{"pages":[{"id":1,"text":"كتاب الأم - الامام الشافعي ج 1\rكتاب الأم الامام الشافعي ج 1","part":1,"page":0},{"id":2,"text":"الام","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"الام تأليف الامام ابي عبد الله محمد بن ادريس الشافعي 150 - 204 مع مختصر المزني الجزء الاول دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"الطبعة الاولى 1400 ه 1980 م الطبعة الثانية: 1403 ه 1983 م بيروت - حارة حريك - شارع عبد النور هاتف 273650 - 273487 - ص ب 7061 برقيا: فكسي - تلكس: 41392 LE فكر","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الحمد لله رب العالمين.\rوصلوات الله وسلامه على سيد الخلق وإمام الحق، قائد الغر المحجلين، وشفيع المذنبين بإذن من الله يوم يقوم الناس لرب العالمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابته البررة\rالذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وبذلوا النفس والنفيس في سبيل نصرة هذا الدين المبين.\rأما بعد فلا يخفى على ذوي العقول والبصائر النيرة مكانة الفقه بالنسبة لسائر العلوم فهو الذي أشاد الله بشرفه في كتابه حيث قال.\r\" فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون \" لذلك دأب العلماء وتسابقوا في القيام بالرحلات العلمية ليفوزوا بالخير الذي سمعوا البشارة به من النبي صلى الله عليه وسلم حين تحدث عن مكانة الفقه وقيمته بقوله \" من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين \" فاكثروا التنقل في البلاد للقاء العلماء والاخذ عنهم، ومن أبرز الائمة الذين أكثروا من التطواف والرحلات في مختلف الاقطار الامام الشافعي رضى الله عنه.\rفقام برحلته العلمية بادئ بدء إلى الامام مالك في المدينة فلما أترع عقله ولبه من علومه رحل إلى العراق فطوف هناك في المدن ولقى الامام محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة وأبا يوسف القاضي وغيرهما ثم رحل إلى البلاد الفارسية فالتقى بعلمائها ثم طاف شمال العراق فاخترق ساحل الفرات وبعض المدن سورية حتى ألقى عصا التسيار بمدينة \" الرملة \" كل هذا ولم يجاوز العشرين سنة من عمره فما فتئ بعد مدة وجيزة من إقامته في الرملة أن اعتزم الرحلة ثانيا إلى الامام مالك وبقي معه في المدينة إلى أن مات ثم توجه إلى اليمن فاكتسب هناك علم الفراسة وازداد تفقها ثم اعتقل بتهمة التشيع للعلويين ضد العباسيين فكانت نتيجة التحقيق أن ظهرت براءته فأطلقه الخليفة هارون الرشيد وعرف له فضله ونبوغه في شتى العلوم لا سيما فقه الكتاب والسنة ونفوذ النظر فيهما مع دقة الاستنباط وقوة العارضة ونور البصيرة والابداع في إقامة الحجة، فلم يقو أحد على مناظرته، والذي أوصل الشافعي إلى هذه الدرجة تلك الخطوات المحكمة التي انتهجها في حياته العلمية، ذلك انه تأدب بأدب البادية ووقف على علوم اللغة العربية فصيحها وغريبها وحفظ أشعار الغرب وأيامهم فأصبح حجة في اللغة وخصوصا أشعار الهذليين.\rثم إنه تلقى علوم أهل الحضر واجتمع له علم أهل الرأي وعلم أهل الحديث فتصرف في ذلك حتى أصل الاصول وقعد القواعد، فعلا ذكره واشتهر أمره، حتى صار اعجوبة الدنيا في عصره، وأخذ بعد ذلك يؤلف المؤلفات ويودع حصيلته العلمية في كتب خاصة:\rومن أجمع تلك المؤلفات التي وصلت إلينا كتاب \" الام \" الذي نقدم له هذه المقدمة المتواضعة، فسيرى القارئ فيه علما غزيرا، يتعلم منه كيف يكفر، وكيف يحتج وكيف يناظر، وكيف يتعلم حرية الرأي فرحم الله الشافعي حيث رسم للناس الطريق السوي للاجتهاد ونبذ التقليد، فملا طباق الارض علما.","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"ترجمه نقلا عن تاريخ الشافعي بقلمه، رواية أبي بكر محمد بن المنذر، وعن مناقب الشافعي للرازي وعن شذرات الذهب لابن العماد، ووفيات الاعيان لابن خلكان، ورحلة الامام الشافعي، ك \" منير أدهم \".\rاسمه: محمد، ويكنى، أبو عبد الله.\rنسبه من جهة أبيه: هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد ابن هاشم بن المطلب بن عبد مناف.\rنسبه من جهة أمه: القول المشهور أن أم الشافعي كانت امرأة من الازد، وروى أنس بن مالك ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" الازد أزد الله \" وهذا يدل على مزيد الشرف بسبب هذه الاضافة الدالة على الاختصاص كقولنا \" بيت الله \" و \" ناقة الله \".\rزواجه ومتى كان: تزوج الشافعي بالسيدة حميدة بنت نافع حفيدة عثمان بن عفان بعد وفاة الامام مالك سنة 197 ه وكان عمره إذ ذاك ما يقرب من ثلاثين سنة كما أنه كانت له سرية من الاماء.\rأولاده: رزق من امرأته العثمانية أبو عثمان محمد، وابنتان، فاطمة وزينب وقد ارتقى أبو عثمان محمد في المناصب حتى كان قاضيا لمدينة حلب.\rورزق من سريته ابن آخر يقال له: الحسن بن محمد بن إدريس، مات وهو طفل.\rصفاته وحليته: كان رجلا طويلا حسن الخلق محببا إلى الناس نظيف الثياب فصيح اللسان\rشديد المهابة كثير الاحسان إلى الخلق وكان يستعمل الخضاب بالحمرة عملا بالسنة وكان جميل الصوت في القراءة حتى ان علماء مكة كانوا وهو في الثالثة عشرة من العمر إذا أرادوا البكاء من خشية الله اجتمعوا وقالوا: هيا بنا إلى ذلك الصبي المطلبي ليسمعنا القرآة فيبكينا، فإذا جاؤا وسمعوه تساقطوا بين يديه من كثرة البكاء، وكان إذا رأى منهم ذلك أمسك عن القراءة شفقة عليهم متى وأين ولد: في شهر رجب من سنة 150 ه 767 من ولدت السيدة فاطمة أم حبيبة الازدية غلاما سمعته محمدا (وهو الامام الشافعي).\rأما والده المدكور فكان رجلا حجازيا فقيرا، خرج مهاجرا من مكة إلى الشام وأقام ب \" غزة \" و \" عسقلان \" ببلاد فلسطين ثم مات بعد ولادة الشافعي بقليل فكفلته أمه.\rكبر الغلام وبلغ من العمر سنتين وأصبح قرة عين والدته، فرأت أمه أن تحمله إلى مكة المكرمة صونا لنسبه من الضياع إذا بقي في \" غزة \" ونزلت بجوار الحرم بحي يقال له \" شعب الخيف \".","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"بدء تعلمه: ولما ترعرع أرسلته أمه إلى الكتاب ولما لم يكن في طاقة أهله القيام بنفقات تعليمه أهمله المعلم وانصرف عنه إن المعلم والطبيب كلاهما * لا ينصحان إذا هما لم يكرما إلا أن هذا التقصير من المعلم كان سببا في نبوغ الصبي لانه اجتهد أن يكون دائما وقت الدرس قريبا من المعلم وكان يستوعب بحافظته النادرة جميع ما يحفظه المعلم للصبيان حتى إذا ذهب المعلم لقضاء حاجة أخذ الشافعي يحفظ التلاميذ ما حفظه من المعلم، وبهذه الوسيلة قويت حافظة الامام الشافعي تدريجيا، فأحبه التلاميذ والتفوا حوله ورفعوا مكانته وصاروا طوع أمره.\rولما رأى المعلم من الشافعي هذه الحال وانه يجنى من ورائه أضعاف ما كان يطمع فيه من الاجر، صرف عنه المطالبة بالمصروفات واعتبره في كتابه مجانا.\rولما بلغ الشافعي من العمر سبع أو تسع سنوات كان قد أتم القرآن الكريم كله.\rفرأى انه لا فائدة من بقائه في الكتاب فتركه ودخل المسجد الحرام وأقبل على علوم اللغة ودراستها أياما فبرع فيها كلها.\rوبرع في لهجات العرب بسبب تلقيه اللغة عن شتى قبائل البادية فلما حصل له من ذلك الحظ الاوفر قيل له: لو ضممت إلى ذلك، الفقه وعلوم القرآن والحديث؟! فانصرب إليها.\rشيوخه بمكة: دخل المسجد الحرام وصار يجالس العلماء ويحفظ الحديث وعلوم القرآن، فقرأ القرآن على إسماعيل بن قسطنطين وقرأ الحديث على سفيان بن عيينة، ومسلم بن خالد الزنجي، وسعيد بن سالم القداح، وداود بن عبد الرحمن العطار، وعبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد.\rشيوخه بالمدينة: وتلقى العلم بالسنة في المدينة على الامام مالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد الانصاري وعبد العزيز بن محمد الدراوردي، وإبراهيم بن أبي يحيى الاسامي، ومحمد بن سعيد بن أبي فديك، وعبد الله بن نافع الصائغ.\rشيوخ باليمن: وسمع الحديث والفقه في اليمن، من مطرف بن مازن، وهشام بن يوسف قاضي \" صنعاء \" وعمرو بن أبي سلمة صاحب الاوزاعي، ويحيى بن حسان صاحب الليث بن سد شيوخه بالعراق: وسمع الحديث والفقه وعلو القرآن في العراق من وكيع بن الجراح، وأبو أسامة حماد بن أسامة الكوفيان، وإسماعيل بن علية، وعبد الوهاب بن عبد المجيد البصريان.\rفيكون عدد شيوخه على هذا تسعة عشرة، خمسة من مكة، وستة من المدينة وأربعة من اليمن، وأربعة من العراق.\rهذا ما أفاده الرازي في مناقب الامام الشافعي.\rتلاميذه: نبغ على الشافعي كثير من الناس، في مقدمتهم أبو عبد الله أحمد بن حنبل، والحسن ابن محمد الصباح الزعفراني، والحسين الكرابيسي، وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي، وأبو إبراهيم إسماعيل ابن يحيى المزني، وأبو محمد الربيع بن سليمان المرادي، والربيع بن سليمان الجيزي، وأبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي، وأبو حفص حرملة بن يحيى بن عبد الله التجيبى، وأبو يوسف يونس بن عبد الاعلى، ومحمد بن عبد الله ابن عبد الحكم المصري، وعبد الله بن الزبير الحميدي.\rرحلاته العلمية: كانت الرحلة على ما فيها من المشاق في سبيل تلقي العلم ديدن العلماء، حيث يكون التلاقي بين رواد العلم والعلماء ويحصل التبحر في العلم.\rفلذا نرى الامام الشافعي","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"ينهج هذا السبيل وأول رحلاته كانت إلى المدينة لما سمع بالامام مالك، فسمع الموطأ وحفظه ولقي من الامام مالك إكراما وإجلالا حتى إنه أجلسه في مجلسه وكلفه أن يقرأ الموطأ على الناس ويمليه عليهم، فأقام هكذا ضيفا عند الامام مالك ثمانية أشهر.\rرحلته الاولى إلى بغداد: كان من عادة المصريين ان يتوجهوا إلى المدينة بعد أداء فريضة الحج للصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولسماع الموطأ على الامام مالك.\rقال الشافعي: فأحليت الموطأ عليهم حفظا، منهم عبد الله بن عبد الحكم وأشهب بن القاسم (قال الربيع: وأحسب أنه ذكر الليث بن سعد) ثم قدم بعد ذلك أهل العراق المسجد للصلاة فيه وزائرين نبيهم.\rقال الشافعي: فرأيت بين القبر والمنبر فتى جميل الوجه، نظيف الثياب، حسن الصلاة، فتوسمت فيه خيرا، فسألته عن اسمه، فأخبرني، وسألته عن بلده فقال لي: العراق.\rقال الشافعي: فقلت، أي العراق؟ فقال: في الكوفة.\rفقلت: من العالم بها والمتكلم في نص كتاب الله عزوجل والمفتي بأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال لي: محمد بن الحسن، وأبو يوسف صاحبا أبي حنيفة.\rقال الشافعي: فقلت: ومتى عزمتم تظعنون؟ فقال لي: غداة غد عند انفجار الفجر.\rفعدت إلى مالك فقلت له: قد خرجت من مكة في طلب العلم بغير استئذان العجوز، فأعود إليها أو أرحل في طلب العلم.\r؟ فقال لي: العلم فائدة يرجع منها إلى عائدة، ألم تعلم بأن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب؟ قال الشافعي: فلما أزمعت على السفر زودني مالك بصاع من أقط وصاع من شعير وصاع من تمر وسقاء ماء.\rفلما كان السحر وانفجر الفجر حمل بعض الاداوة وسار معي مشيعا إلى البقيع فصاح بعلو صوته: من معه كرى راحلة إلى الكوفة؟ فأقبلت عليه فقلت له: لم تكتري ولا شئ معك ولا شئ معي؟ فقال لي: لما انصرفت البارحة عنك بعد صلاة العشاء الآخرة إذ قرع علي قارع الباب فخرجت إليه فأصبت عبد الرحمن بن القاسم المصري، فسألني قبول هديته فقبلتها.\rفدفع إلي صرة فيها مائة مثقال، وقد أتيتك بنصفها وجعلت النصف لعيالي.\rوبعد أربعة وعشرين يوما وصل ركب الحاج العراقي إلى الكوفة، وهناك اجتمع بالامامين، أبي يوسف، ومحمد، وحصل بين الشافعي وبينهما محادثات ومناظرات علمية، لا يتسع المقام لذكر تفاصيلها.\rوقد أكرم الامام محمد مثوى الشافعي، وعرف قدره، وأكرم ضيافته.\rأقام الشافعي مدة في الكوفة ضيفا على محمد بن الحسن نسخ في خلالها كثيرا من الكتب، وتلقى العلم عليه وكتب عنه حمل بعير من الكتب.\rثم بدا للشافعي أن يطوف في بلاد فارس وما حولها من بلاد الاعاجم وأن يطوف البلاد العراقية فدخل بغداد وغيرها، ثم سافر إلى ديار ربيعة ومضر ومنها رحل إلى شمال العراق حتى وصل إلى جنوب بلاد الروم (الاناضول) وعرج على \" حران \" وأقام بها زمنا، ثم سافر إلى فلسطين وأقام ب (الرملة) واستغرقت هذه الرحلة سنتين بدأها سنة 172 ه وانتهت سنة 174 ه ازداد فيها علما ووقف على أمور","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"العباد وعرف طبائع سكان تلك البلاد التي زارها وأخلاقهم وعاداتهم، ولغاتهم كما تعرف على كثير ممن أملى عليهم الموطأ وهو في المدينة فكانوا خير معين له في هذه السياحة.\rرحلته الثانية إلى المدينة: وبينما هو في \" الرملة \" ذات يوم إذ أقبل ركب المدينة من الحجاز فسألهم الشافعي عن مالك فقالوا: إنه بخير وقد اتسعت أرزاقه فاشتاق الشافعي لرؤية الامام مالك في حال غناه كما رآه في حال فقره من المال، فركب راحلته ووصل المدينة بعد سبعة وعشرين يوما.\rفوافق دخوله ساعة العصر 174 ه وقصد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وصلى العصر فرأى كرسيا من الحديد عليه مخدة وحول الكرسي نحو اربعمائة دفتر، وينما هو كذلك إذ رأى مالكا داخلا وقد فاح عطره في المسجد وحوله جماعة يحملون ذيله حتى جلس على الكرسي، ثم طرح مسألة إثر مسألة في جراح العمد على الموجودين فلم يجب أحد.\rفضاق صدر الشافعي ونظر إلى رجل كان بجانبه وهمس إليه في أذنه بالجواب، فقال الرجل: الجواب كذا وكذا كما سمعه من الشافعي، ولما تكررت إجابة هذا الرجل بالصواب في كل مسألة قال له مالك: من أين لك هذا العلم؟ فقال الرجل: إن بجانبى شابا\rيقول لي: الجواب كذا وكذا، فاستدعى الامام مالك الشاب فإذا هو الشافعي، فضمنه مالك إلى صدره ونزل عن كرسيه وقال له: أتمم أنت هذا الباب.\rوبعد أن أتم الشافعي الدرس أخذه الامام مالك إلى بيته، ولم يمض على عودة الشافعي إلى المدينة زمن طويل حتى جاءت الاخبار من مصر بوفاة الامام الليث بن سعد في نصف شعبان سنة 175 ه فحزن لوفاته مالك والشافعي.\rأقام الشافعي بعد ذلك في المدينة المنورة أربع سنوات وأشهرا ملحوظا بعين الامام مالك إلى أن توفي الامام مالك في شهر ربيع الاول سنة 197 ه ودفن بالبقيع وبقي الشافعي في المدينة ولا معين له إلا الله تعالى، وكان عمره عامئذ 29 سنة تقريبا.\rرحلته إلى اليمن: وصادف بعد وفاة الامام مالك أن جاء والي اليمن إلى المدينة فكلمه جماعة من قريش، فأخذه إلى صنعاء اليمن وقلده عملا مستقلا أحسن الشافعي إدارته ونال ثناء الناس عليه وأحبه الوالي وتعلم علم الفراسة من أهل اليمن الذين كانوا يجيدون فقهها حتى تفوق فيه.\rمحنته وأسبابها: وهي الرحلة الثانية إلى العراق لما لمع نجمه في اليمن نظرا لعلو كعبه في مختلف العلوم وما أحرزه من المكانة العالية عند الوالي حسده الحاسدون وحقد عليه الحاقدون، فوشوا به عند الخليفة هارون الرشيد في بغداد واتهموه بأنه رئيس حزب العلويين وأنه يدعو إلى عبد الله بن المحض الحسن المثنى بن الحسين السبط.\rفأرسل هارون الرشيد أحد قواده إلى اليمن، فبعث له ذلك القائد بكتاب يخوفه ما العلويين ويذكر له فيه الشافعي ويقول عنه: إنه يعمل بلسانه ما لا يقدر المقاتل عليه بحسامه وسناه، وإن أردت يا أمير المؤمنين ان تبقى الحجاز عليك فاحملهم إليك.\rفبعث الرشيد إلى والي اليمن يأمره بأن يحمل العلويين إلى بغداد ومعهم الشافعي مكبلا بالحديد.\rفاعتقلهم الوالي ومعهم الشافعي، ووضع في رجليه الحديد تنفيذا لامر الخليفة، وأرسلهم إلى بغداد، فدخلوها في غسق الليل وأحضروهم بين يدى هارون الرشيد وكان جالسا وراء ستارة وكانوا","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"يقدمون إليه واحدا واحدا، وكل من تقدم منهم قطع رأسه.\rكل ذلك والشافعي يدع ربه بدعائه المشهور عنه \" اللهم يا لطيف أسألك اللطف فيما جرت به المقادير \" يكرره مرارا.\rولما جاء دوره حملوه إلى الخليفة وهو مثقل بالحديد، فرمى من بحضرة الخليفة بأبصارهم إليه.\rفقال الشافعي: السلام عليك يا أمير المؤمنين وبركاته ولم يقل \" رحمة الله \".\rفقال الرشيد: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، بدأت بسنة لم تؤمر بإقامتها، ورددنا عليك فريضة قامت بذاتها، ومن العجب أن تتكلم في مجلسي بغير أمرى.\rفقال الشافعي: إن الله تعالى قال في كتابه العزيز (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) وهو الذي إذا وعد وفى، فقد مكنك في أرضه وأمنني بعد خوفي حيت رددت على السلاة بقولك \" وعليك رحمة الله \" فقد شملتني رحمة الله بفضلك يا أمير المؤمنين.\rفقال الرشيد: وما عذرك من بعد ما ظهر أن صاحبك (يريد عبد الله بن الحسن) طغى علينا وبغى واتبه الارذلون وكنت أنت الرئيس عليهم.\rفقال الشافعي: أما وقد استنطقتني يا أمير المؤمنين فسأتكلم بالعدل والانصاف، لكن الكلام مع ثقل الحديد صعب، فإن جدت علي بفكه عن قدمي جثيت على ركبتي كسيرة آبائي عند آبائك وأفصحت عن نفسي، وإن كانت الاخرى فيدك العليا ويدي السفلى والله غني حميد فالتفت الرشيد إلى غلامه \" سراج \" وقال له: حل عنه فأخذ سراج ما في قدميه من الحديد فجثى الشافعي على ركبتيه وقال (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) حاشا لله أن أكون ذلك الرجل، لقد أفك المبلغ فيما بلغك به، إن لي حرمة الاسلام وذمة النسب، وكفى بهما وسيلة، وأنت أحق من أخذ بأدب كتاب الله، أنت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذاب عن دينه، المحامي عن ملته.\rفتهلل وجه الرشيد ثم قال: ليفرج روعك فإنا نراعى حق قرابتك وعلمك ثم أمره بالقعود فقعد.\rوقال الرشيد: كيف علمك؟ يا شافعي بكتاب الله عزوجل؟ فإنه أولى الاشياء أن يبتدأ به.\rفقال الشافعي: عن أي كتاب من كتب الله تعالى تسألني يا أمير المؤمنين؟ فإن الله قد أنزل كتبا كثيرة.\rقال الرشيد: أحسنت.\rلكن إنما سألت عن كتاب الله تعالى المنزل على ابن عمي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rفقال الشافعي: إن علوم القرآن كثيرة، فهل تسألني عن محكمه أو متشابهه أو عن تقدميه أو تأخيره أو عن ناسخه أو منسوخه، وصار يعرض عليه علوم القرآن ما أعجب به هارون الرشيد والحاضرون وأدهشهم.\rفغير الرشيد سؤاله إلى العلوم المتنوعة من فلك وطب وفراسة وما إليها، فكان الشافعي يجيب على كل سؤال ما يسر الخليفة.\rثم قال الرشيد: عظني يا شافعي، فأخذ الشافعي يعظ الرشيد وعظا تصعدت له القلوب حتى اشتد بكاء الرشيد، فهاج الحاضرون فنظر إليهم الشافعي غضبا واستمر في وعظه.\rوقد حصلت","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"للشافعي في هذه المحنة محاورات ومناظرات علمية مع صاحبي أبى حنيفة، وهما أبو يوسف ومحمد بن الحسن أعرضنا عن ذكر تفصيلها لان المقام لا يتسع لها وقد تكفلت بها الكتب المؤلفة في مناقب الشافعي.\rعودته إلى مكة: بعد أن نجا الشافعي من تلك المحنة التي سبق ذكرها ونال إعجاب الخليفة والتقدير العظيم والاجلال البالغ رأى ان يعود إلى مكة فسافر ووصل إليها سنة 180 ه وضرب خباءه خارج مكة في ظاهرها فاستقبله أهل مكة استقبالا عظيما، فقسم بينهم ما جاء به من العراق من ذهب وفضة، عملا بوصية أمه له كلما جاء مكة فما دخل مكة إلا وقد وزع المال، فدخلها فارغا كما خرج منها فارغا.\rوأقام في مكة سبع عشرة سنة يعلم الناس وينشر مذهبه بين الحجاج، وهم بدورهم ينقلونه إلى بلادهم رحلته الثالثة إلى العراق: وفي خلال هذه السنوات مات الامام أبو يوسف في سنة 182 ه ومات بعده الامام محمد بن الحسن سنة 188 ه ومات هارون الرشيد سنة 193 ه وبويع المأمون بالخلافة واشتهر حبه للعلويين وعطفه عليهم\rفرأى الشافعي أن يعود إلى بغداد وأقام فيها شهرا واحدا وكان يلقي دروسه في جامعها الغربي الذي كان حافلا بالحلقات العلمية التي تربو على عشرين حلقة، فأصبحت ثلاثة فقط وانضم الباقون إلى حلقة الامام الشافعي.\rوصادف أن ولى المأمون على مصرد، العباس بن موسى (أحد رجال بني العباس) فرأى الشافعي أن يرافقه في السفر من بغداد إلى مصر فخرج أهل بغداد لوداعه وفي مقدمتهم الامام أحمد بن حنبل فأمسك الشافعي بيد ابن حنبل وقال: لقد أصبحت نفسي تتوق إلى مصر * ومن دونها أرض المهامه والقفر ووالله لا أدري أللعز والغنى * أساق إليها أم أساق إلى القبر؟ وكأن الشافعي أحسن بأنه سيموت ويقبر في مصر فبكى وبكى لفراقه أحمد بن حنبل والمودعون.\rوعاد ابن حنبل وهو يقول لاهل العراق: لقد كان الفقه قفلا ففتحه الله بالشافعي، ورافق الشافعي في رحلته هذه إلى مصر كثير من تلامذته العلماء وفى مقدمتهم، الربيع بن سليمان المرادي، وعبد الله بن الزبير الحميدي وغيرهما.\rوفي 28 شوال سنة 198 دخل الشافعي مصر مع العباس بن موسى عامل مصر وواليها من قبل المأمون، فأراد العباس بن موسى أن ينزله في داره ضيفا فاعتذر الشافعي ونزل عند أخواله من الازد اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم لما دخل المدينة المنورة حيث نزل عند أخواله من بني النجار وفي الصباح تواكبت العلماء وتوافدت على الشافعي وفي مقدمتهم عبد الله بن الحكم، وكان من كبار علماء مصر وأعيانها وممن أملى عليهم الشافعي الموطأ في المدينة، فرآه خاضبا لحيته بالحناء عملا بالسنة طويل القامة، جهوري الصوت، كلامه حجة في اللغة، عليه دلائل الشجاعة والفراسة، فوضع بين يديه أربعة آلاف دينار.","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"ابتدأ الشافعي حياته العلمية في مصر وصار يلقي دروسه بجامع عمرو بن العاص، فكان يشتغل بالتدريس من الفجر إلى عليه صلاة الظهر وكانت دروسه متنوعة فكان بعد صلاة صبح مباشرة يجئ أهل القرآن فيقرءون ويسمعون منه، وإذا طلعت الشمس قاموا وجاء أهل الحديث، فإذا كان\rالضحوة الصغرى قاموا وحضر قوم للمناظرة ثم يجئ أهل العربية والعروض والشعر والنحو ولا يزالون كذلك إلى قرب انتصاف النهار، وبعد ذلك ينصرف الشافعي إلى داره ومعه بعض تلاميذه كالمزني، والربيع الجيزى، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ويقول: الدنيا سفر ولا بد للسفر من العصا، وهو أول من سن سنة العمل في مصر إلى الظهر، وكان يشتغل في التدريس من الفجر إلى الظهر.\rوكان العلماء يتلقون عنه العلم في الجامع وعلى باب داره إلا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم فإنه كان يصعد إلى أعلى الدار ويتغدى عند الشافعي، وإذا نزل أركبه دابته وأتبعه بصره حتى يغيب، فإذا غاب كان يقول: وددت لو أن لي ولدا مثله وعلي ألف دينار لا أجد لها وفاء.\rفتلقى عن الشافعي العلم علماء كثيرون، منهم الربيع الجيزي (وقد سميت الجيزة باسمه) والبويطى، وإسماعيل المزني، ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم، وحرملة التجيبي وغيرهم، وكلهم صاروا أئمة في الدين والادب.\rونبغ على الشافعي أيضا نساء كثيرات كالسيدة أخت المزني التي أخذ عنها العلماء وأدرج اسمها في جدول كبار فقهاء الشافعية.\rوكان الربيع الجيزي أكثر الناس ملازمة للامام الشافعي.\rوكان الشافعي مغرما بقصب السكر، حتى كان يمازح جالسيه ويقول لهم: ما أقمت في مصر إلا حبا بالقصب.\rمكانته العلمية: كان الشافعي رضي الله عنه حائزا القدح المعلى في كل فن، كان في العربية مرموق المكانة ويكفي أن الراوية لاشعار العرب \" الاصمعي \" كان يفتخر حيث تلقى على الشافعي أشعار الهذليين.\rولما قال الشافعي ذاكرا أقسام المياه الماء المالح، انتقده البعض حيث لم يقل \" الملح \" جريا مع القرآن (وهذا ملح أجاج) انبرى الزمخشري رادا على هؤلاء المنتقدين، وبين أن الشافعي حجة في اللغة وأورد قول الشاعر العربي.\rفلو تفلت في البحر والبحر مالح * لاصبح ماء البحر من ريقها عذبا ثم تمثل الزمخشري وقال:\rوكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السقيم.\rكما أن الشافعي على قدم راسخة في علم الفلك، والطب، والانواء، والنجوم المتنقلة في سيرها وغير المتنقلة، يعرف هذا كل من قرأ سيرته في المؤلفات الخاصة في مناقبه.\rحدة ذكائه وفراسته: أما الكلام على ذكائه وحدة فراسته فمتسع الجوانب نذكر منها مسألة واحدة وهي: بينما الشافعي في مجلسه إذا أتاه آت وقال له: سل العالم المكي هل في تزاور * وضم لمشتاق الفؤاد جناح؟","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"فأجابه الشافعي قائلا: أقول معاذ الله أن يذهب التقى * تلاصق أكباد بهن جراح فلم يفهم الحاضرون المراد من هذه المحاورة، فأبان لهم الشافعي أنه يسأل عن حكم تقبيل الرجل زوجته في نهار رمضان، فأحبوا ان يستيقنوا جلية المسألة فاتبع السائل أحدهم وسأله عما أراد من كلامه مع الامام فكان الجواب من السائل كما قال الشافعي.\rثناء الائمة عليه: يروى الخطيب في \" تاريخ بغداد \" عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك أنه قال: ما أتاني قرشي أفهم من الشافعي، وكان سفيان الثوري إذا سئل عن شئ من التفسير والفتيا التفت إلى الشافعي وقال: سلوا هذا، وأما شيخه مسلم بن خالد الزنجي فإنه قال للشافعي وهو ابن خمس عشرة سنة: قد والله آن لك أن تفتى، وأما يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنبل فكل واحد منهما كان يقول: إني لادعو الله للشافعي في صلاتي منذ أربعين سنة وأستغفر له.\rوكان أحمد بن حنبل يقول لابنه: يا بني كان الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للبدن فانظر، هل لهذين من خلف؟ وأثنى أبو يوسف صاحب أبي حنيفة أيضا على الشافعي وقال: مثلك يصلح للتصنيف.\rوما ذكرناه من ثناء الائمة على الشافعي قل من كثر، وغيض من فيض، وقطرة من بحر، فمن أراد المزيد فعليه بالمؤلفات الخاصة في مناقب الشافعي وكتب التراجم المطولة.\rوليس الشافعي ممن يترجم له في أوراق أو كراريس وقد أفرد فريق من أجلة العلماء مؤلفات خاصة في سيرته ومناقبه ولكن أحببنا أن نوضح الخطوط العريضة في حياة هذا الامام الفذ رضي الله عنه.\rمؤلفاته: لما دخل الشافعي المسجد في بغداد لصلاة المغرب رأى غلاما حسن القراءة يصلي بالناس فصلى الشافعي خلفه فسها الغلام في الصلاة ولم يعرف كيف يفعل، فقال له الشافعي، أفسدت صلاتنا يا غلام، ثم بدأ من حينه في وضع كتاب في السهو في الصلاة.\rوقد فتح الله عليه فجاء كتابا كبيرا سماه \" الزعفران \" نسبة إلى اسم ذلك الغلام الذي سها في الصلاة.\rوقد روى هذا الكتاب الحسن بن محمد الزعفراني وأحمد بن حنبل وعرف هذا كتاب ب \" الحجة \" وهو أحد الكتب القديمة التي وضعها الشافعي بالعراق، وألف أيضا في مصر \" الرسالة \" وهي أول كتاب وضع في أصول الفقه ومعرفة الناسخ من المنسوخ بل هو أول كتاب في أصول الحديث وألف كتابا اسمه \" جماع العلم \" دافع فيه عن السنة دفاعا مجيدا وأثبت ضرورية حجية السنة في الشريعة وكتاب \" الام \" و \" الاملاء الصغير \" و \" الامالي الكبرى \" و \" مختصر المزني \" و \" مختصر البويطى \" وغيرها.\rوكتاب \" الرسالة \" وكتاب \" جماع العلم \" حققهما ونشرهما فقيد علم الحديث الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى.\rأصول مذهبه: بنى الامام الشافعي مذهبه على الكتاب، والسنة، والاجماع، والقياس، ولم يجنح إلى الاستحسان الذي ذهب إليه الامام أبو حنيفة.\rوتحرير القول في الخلاف بين الحنفية والشافعية في اتخاذ الاستحسان أصلا في الشريعة محله كتب الاصول.\rاعتزازه بنسبه: كان الشافعي يفخر بنسبه على سبيل التشرف لا على سبيل الاستعلاء على الناس.","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"لذلك نجده شديد الحب لآل بيت رسول الله الذي هو منهم أيضا.\rفلذلك لما رماه الحاسدون بالرفض أنشد وقال: إن كان رفضا حب آل محمد * فليشهد الثقلان أنى رافض وهذا التعلق بأهل البيه لم يجره إلى النيل من الشيخين أبي بكر وعمر والطعن في خلافتهما، بل\rكان يرى لهما ولغيرهما من الصحابة فضلا في نشر الاسلام وإعلاء كلمة الله.\rمعنى الحرية في نظر الشافعي: كان الشافعي يرى الحرية في القناعة، والذل كل الذل في الطلب والسؤال فيقول.\rالعبد حر إن قنع * والحر عبد إن قنع فاقنع ولا تقنع فلا * شئ يشين سوى الطمع فلذلك نحد القناعة والاعتزاز بالرضا بما قسم الله ماثلا في قوله: أمطري لؤلؤ جبال سرنديب * وفيضي آبار تكرور تبرا أنا إن عشت لست أعدم قوتا * وإذا مت لست أعدم قبرا همتي همة الملوك ونفسي * نفس حرة ترى المذلة كفرا دخل على الشافعي طالب بعد انتهاء الدرس وقال له: أوصني فقال الشافعي: يا بني خلقك الله حرا فكن كما خلقك وفاته: أقام الشافعي في مصر خمس سنين وتسعة أشهر من 28 شوال سنة 198 ه إلى 29 رجب سنة 204 ه يعلم الناس ويؤلف ثم أصابه نزف شديد بسبب البواسير فاشتد به الضعف فلم يستطع الخروج لمزاولة التدريس فزاره تلميذه \" المزني \" فسأله عن حاله فقال: أصبحت والله لا أدري، أروحى تساق إلى الجنة فأهنئها، ام إلى النار فأعزيها؟ ثم رفع بصره إلى السماء وقال أبياتا، منها: ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت الرجا مني لعفوك سلما تعاظمني ذنبي فلا قرنته * بعفوك ربي كان عفوك أعظما وبعد ذلك نظر إلى من حوله من أهله وقال لهم: إذا أنا مت فاذهبوا إلى الوالي واطلبوا منهه أن يغسلني.\rوفي ليلة الجمعة الاخيرة من شهر رجب سنة 204 ه بعد العشاء الاخيرة فاضت روحه الطاهرة إلى باريها بين يدي تلميذه \" الريبع الجيزي \" وانتشر خبر وفاته في مصر فعم أهلها الحزن فخرجوا يريدون حمله على أعناقم وهو في اضطراب من شدة الزحام.\rوأصبح يوم الجمعة وذهب أهله إلى الوالي وطلبوا منه الحضور لغسل الامام كما أوصى، فقال لهم\rالوالي: هل ترك الامام دينا؟ قالوا: نعم، فأمر الوالي بقضاء ذلك الدين، ثم نظر إليهم وقال لهم: هذا معنى غسلي له وبعد صلاة العصر خرجت الجنازة فما وصلت شارع السيدة نفيسة الآن خرجت السيدة نفيسة وأمرتهم بإدخال النعش إلى بيتها فصلت عليه وترحمت، ثم سير بالجنازة إلى القرافة الصغرى المعروفة وقتئذ بتربة أولاد عبد الحكم وفيها الشافعي وعرفت بعد دفنه بتربة الشافعي إلى وقتنا هذا:","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"ورثى الشافعي خالق كثير بعد وفاته نذكر بيتين لابن درين الازدي صاحب المقصورة من قصيدته العصماء قال: تسربل بالتقولى وليدا وناشئا * وخص بلب الكهل مذهو يافع فأثاره فينا بدور زواهر * وأحكامه فينا نجوم طوالع رحمه الله الشافعي ورضى عنه وأمطر على جدثه الطاهر شآبيب الرحمة والرضوان.","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم الطهارة أخبرنا الربيع بن سليمان قال \" أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى \" قال قال الله عزوجل \" إذا قمتم إلى الصلاه فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا بروءسكم وأرجلكم \" الآية (قال الشافعي) فكان بينا عند من خوطب بالآية أن غسلهم إنما كان بالماء ثم أبان في هذه الآية أن الغسل بالماء وكان معقولا عند من خوطب بالآية أن الماء ما خلق الله تبارك وتعالى مما لا صنعة فيه للآدميين وذكر الماء عاما فكان ماء السماء وماء الانهار والآبار والقلات (1) والبحار العذب من جميعه والاجاج سواء في أنه يطهر من توضأ واغتسل منه وظاهر القرآن يدل على أن كل ماء طاهر ماء بحر وغيره وقد روى فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث يوافق ظاهر القرآن في إسناده من لا أعرفه (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة رجل من آل ابن الازرق أن المغيرة بن أبي برده وهو من بني\rالدار خبره أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر ومعنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" هو الطهور ماؤه الحل ميتته \" (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبد العزيز بن عمر عن سعيد بن ثوبان عن أبي هند الفراسي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من لم يطهره البحر فلا طهره الله \" (قال الشافعي) فكل الماء طهور ما لم تخالطه نجاسة ولا طهور إلا فيه أو في الصعيد وسواء كل ماء من برد أو ثلج أذيب وماء مسخن وغير مسخن لان الماء له طهارة النار والنار لا تنجس الماء (قال الشافعي) رحمة الله أخبرنا إبراهيم بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يسخن له الماء فيغتسل به ويتوضأ به (قال الشافعي) ولا أكره الماء المشمس إلا من جهة الطب (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد عن صدقة ابن عبد الله عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن عمر كان يكره الاغتسال بالماء المشمس وقال: إنه يورث البرص (قال الشافعي) الماء على الطهارة ولا ينجس إلا بنجس خالطه والشمس والنار ليسا بنجس إنما النجس المحرم فأما ما اعتصره\r__________\rاتفقت جميع النسخ التي بيدنا على البداءة بهذه الجملة ولعل راوي الام عن الربيع هو راوي الرسالة عنه وهو أبو الحسن على بن حبيب بن عبد الملك ويمكن أن يكون غيره فإن الرواة عن الربيع كثيرون ذكرهم الحافظ ابن حجر وغيره اه.\r(1) قوله والقلات: هي جمع قلت كسهم وسهام، وهو النقرة في الجبل تمسك الماء كتبه مصححه","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"الآدميون من ماء شجر ورد أو غيره فلا يكون طهورا وكذلك ماء أجساد ذوات الارواح لا يكون طهورا لانه لا يقع على واحد من هذا اسم ماء إنما يقال له: ماء بمعنى ماء ورد وماء شجر كذا وماء مفصل كذا وجسد كذا وكذلك لو نحر جزورا واخذ كرشها فاعتصر منه ماء لم يكن طهورا لان هذا لا يقع عليه اسم الماء إلا بالاضافة إلى شئ غيره يقال ماء كرش وماء مفصل كما يقال ماء ورد وماء شجر كذا وكذا فلا يجزي أن يتوضأ بشي ئ من هذا\rالماء الذي ينجس والذي لا ينجس (قال الشافعي) رحمه الله؟ الماء ما آن ماء جار وماء راكد فأما الماء الجاري فإذا وقع فيه محرم من ميتة أو دم أو غير ذلك فإن كان فيه ناحية يقف فيها الماء فتلك الناحية منه خاصة ماء راكد ينجس إن كان موضعه الذي فيه الميتة منه أقل من خمسة قرب نجس وأن كان أكثر من خمس قرب لم ينجس إلا أن يتغير طعمه أو لونه أو ريحه فإن كان جاريا لا يقف منه شئ فإذا مرت الجيفة أو ما خالطه في الجاري توضأ بما يتبع موضع الجيفة من الماء لان ما يتبع موضعها من الماء غير موضعها منه لانه لم يخالطه نجاسة وإن كان الماء الجاري قليلا فيه جيفة فتوضأ رجل مما حول الجيفة لم يجزه إذا ما كان حولها أقل من خمس قرب كالماء الراكد ويتوضأ بما بعده لان معقولا في الماء الجاري أن كل ما مضى منه غير ما حدث وأنه ليس واحدا يختلط بعضه ببعض فإذا كان المحرم في موضع منه يحتمل النجاسة نجس ولولا ما وصفت وكان الماء الجاري قليلا فخالطت النجاسة منه موضعا فجرى نجس الباقي منه إذا كانا إذا اجتمعا معا يحملان النجاسة ولكنه كما وصفت كل شئ جاء منه غير ما مضى وغير مختلط بما مضى والماء الراكد في هذا مخالف له لانه مختلط كله فيقف فيصير ما حدث فيه مختلطا بما كان قبله لا ينفصل فيجري بعضه قبل بعض كما ينفصل الجاري (قال الشافعي) وإذا كان الماء الجاري قليلا أو كثيرا فخالطته نجاسة فغيرت ريحه أو طعمه أو لونه كان نجسا وإن مرت جريته بشئ متغير بحرام خالطه فتغيرت ثم مرت به جرية أخرى غير متغيرة فالجرية التي غير متغيرة طاهرة والمتغيرة نجسة (قال) وإذا كان في الماء الجاري موضع منخفض فركد فيه الماء وكان زائلا عن سنن جريته بالماء يستنقع فيه فكان يحمل النجاسة فخالطه حرام نجس لانه راكد وكذلك إن كان الجاري يدخله إذا كان يدخله منه ما لا يكثره حتى يصير كله خمس قرب ولا يجري به وإن كان في سنن الماء الجاري موضع منخفض فوقع فيه محرم وكان الماء يجري به فهو جار كله لا ينجس إلا بما ينجس به الجاري وإذا صار الماء الجاري إلى موضع يركد فيه الماء فهو ماء راكد ينجسه ما ينجس الماء الراكد.\rالماء الراكد (قال الشافعي) والماء الراكد ما آن ماء لا ينجس بشئ خالطه من المحرم إلا أن يكون لونه فيه أو\rريحه أو طعمه قائما وإذا كان شئ من المحرم فيه موجودا بأحد ما وصفنا تنجس كله قل أو كثر (قال) وسواء إذا وجد المحرم في الماء جاريا كان أو راكدا (قال) وماء ينجس بكل شئ خالطه من المحرم وإن","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"لم يكن موجودا فيه فإن قال قائل ما الحجة فيه فرق بين ما ينجس وما لا ينجس ولم يتغير واحد منهما قيل: السنة أخبرنا الثقة عن الوليد بن كثير عن محمد ابن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا أو خبثا \" أخبرنا مسلم عن ابن جريج بإسناد لا يحضرني ذكره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا \" وقال في الحديث: بقلال هجر، قال ابن جريج: ورأيت قلال هجر فالقلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا (قال الشافعي) رحمه الله: كان مسلم يذهب إلى أن ذلك أقل من نصف القربة أو نصف القربة فيقول خمس قرب هو أكثر ما يسع قلتين وقد تكون القلتان أقل من خمس قرب، وفي قول رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم \" إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا \" دلالة على أن ما دون القلتين من الماء يحمل النجس (قال الشافعي) فالاحتياط أن تكون القلة قربتين ونصفا فإذا كان الماء خمس قرب لم يحمل نجسا في جريان أو غيره، وقرب الحجاز كبار فلا يكون الماء الذي لا يحمل النجاسة إلا بقرب كبار وإذا كان الماء أقل من خمس قرب فخالطته ميتة نجس ونجس كل وعاء كان فيه فأهريق ولم يطهر الوعاء إلا بأن يغسل وإذا كان الماء أقل من خمس قرب فخالطته نجاسة ليست بقائمة فيه نجسته فإن صب عليه ماء حتى يصير هو بالذى صب عليه خمس قرب فأكثر طهر وكذلك لو صب هو على الماء أقل وأكثر منه حتى يصير الماء آن معا أكثر من خمس قرب لم ينجس واحد منهما صاحبه وإذا صارا خمس قرب فطهرا ثم فرقا لم ينجسا بعدما طهرا إلا بنجاسة تحدث فيهما وإذا وقعت الميتة في بئر أو غيرها فأخرجت في دلو أو غيره طرحت وأريق الماء الذي معه لانه أقل من خمس قرب منفردا من ماء غيره وأحب إلى لو غسل الدلو فإن لم يغسل ورد في الماء الكثير طهره الماء الكثير ولم ينجس هو الماء الكثير (قال) والمحرم كله سواء إذا وقع في أقل من خمس قرب نجسه ولو وقع حوت ميت في ماء قليل أو جرادة ميتة لم ينجس\rلانهما حلال ميتتين وكذلك كل ما كان من ذوات الارواح مما يعيش في الماء ومما لا يعيش في الماء من ذوات الارواح إذا وقع في الماء الذي ينجس ميتا نجسه إذا كان مما له نفس سائلة فأما ما كان مما لا نفس له سائلة مثل الذباب والخنافس وما أشبههما ففيه قولان أحدهما أن ما مات من هذا في ماء قليل أو كثير لم ينجسه ومن قال هذا قال فإن قال قائل هذه ميتة فكيف زعمت أنها لا تنجس؟ قيل لا تغير الماء بحال ولا نفس لها فإن قال فهل من دلالة على ما وصفت قيل: نعم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالذباب يقع في الماء أن يغمس فيه وكذلك أمر به في الطعام وقد يموت بالغمس وهو لا يأمر بغمسه في الماء والطعام وهو ينجسه لو مات فيه لان ذلك عمد إفسادهما والقول الثاني أنه إذا مات فيما ينجس نجس لانه محرم وقد يأمر بغمسه للداء الذي فيه والاغلب أنه لا يموت واحب إلى أن كل ما كان حراما أن يؤكل فوقع في ماء فلم يمت حتى أخرج منه لم ينجسه وإن مات فيه نجسه وذلك مثل الخنفساء والجعل والذباب والبرغوث والقملة وما كان في هذا المعنى (قال) وذرق الطير كله ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه إذا خالط الماء نجسه لانه يرطب برطوبة الماء (قال الربيع) وعرق النصرانية والجنب والحائض طاهر وكذلك المجوسي وعرق كل دابة طاهر وسؤر الدواب والسباع كلها طاهر إلا الكلب والخنزير (قال الربيع) وهو قول الشافعي وإذا وضع المرء ماء فاستن بسواك وغمس السواك في الماء ثم أخرجه توضأ بذلك الماء لان أكثر ما في السواك ريقه وهو لو بصق أو تنخم أو امتخط في ماء لم ينجسه والدابة نفسها تشرب في الماء وقد يختلط به لعابها فلا ينسجه إلا أن يكون كلبا أو خنزيرا (قال)","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"وكذلك لو عرق فقطر عرقه في الماء لم ينجس لان عرق الانسان والدابة ليس بنجس وسواء من أي موضع كان العرق من تحت منكبه أو غيره وإذا كان الحرام موجودا في الماء وإن كثر الماء لم يطهر أبدا بشئ ينزح منه وإن كثر حتى يصير الحرام منه عدما لا يوجد منه فيه شئ قائم فإذا صار الحرام فيه عدما طهر الماء وذلك أن يصب عليه ماء غيره أو يكون معينا فتنبع العين فيه فيكثر ولا يوجد المحرم فيه فإذا كان هكذا طهر وإن لم ينزح منه شئ (قال) وإذا نجس الاناء فيه الماء القليل أو الارض أو البئر ذات البناء فيها الماء الكثير بحرام يخالطه فكان موجودا فيه ثم صب عليه ماء غيره حتى يصير الحرام غير\rموجود فيه وكان الماء قليلا فنجس فصب عليه ماء غيره حتى صار ماء لا ينجس مثله ولم يكن فيه حرام فالماء طاهر والاناء والارض التي الماء فيهما طاهران لانهما إنما نجسا بنجاسة الماء فإذا صار حكم الماء إلى أن يكون طاهرا كان كذلك حكم ما مسه الماء ولم يجز أن يحول حكم الماء ولا يحول حكمه وإنما هو تبع للماء يطهر بطهارته وينجس بنجاسته.\rوإذا كان الماء قليلا في إناء فخالطته نجاسة أريق وغسل الاناء وأحب إلي لو غسل ثلاثا فإن غسل واحدة تأتي عليه طهر وهذا من كل شئ خالطه إلا أن يشرب فيه كلب أو خنزير فلا يطهر إلا بأن يغسل سبع مرات وإذا غسلهن سبعا جعل أولاهن أو أخراهن تراب لا يطهر إلا بذلك فإن كان في بحر لا يجد فيه ترابا فغسله بما يقوم مقام تراب في التنظيف من أشنان أو نخالة أو ما أشبهه ففيه قولان أحدهما لا يطهر إلا بأن يماسه التراب والآخر يطهر بما يكون خلفا من التراب وأنظف منه مما وصفت كما تقول في الاستنجاء وإذا نجس الكلب أو الخنزير بشربهما نجسا ما ماسا به الماء من أبدانهما وإن لم يكن عليهما نجاسة وكل ما لم ينجس بشربه فإذا أدخل في الماء يدا أو رجلا أو شيئا من بدنه لم ينجسه إلا بأن، يكون عليه قذر فينجس القذر الماء لا جسده فإن قال قائل: فكيف جعلت الكلب والخنزير إذا شربا في إناء لم يطهره إلا سبع مرات وجعلت الميتة إذا وقعت فيه أو الدم طهرته مرة إذا لم يكن لواحد من هؤلاء أثر في الاناء؟ قيل له اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا ابن عيينة عن أبي الزناد عن الاعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \" إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات \" أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات \" أخبرنا ابن عيينة عن أيوب بن أبى تميمة عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم \" فليغسله سبع مرات أولاهن أو أخراهن بتراب \" (قال الشافعي) فقلنا في الكلب بما أمر به رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وكان الخنزير إن لم يكن في شر من حاله لم يكن في خير منا فقلنا به قياسا عليه وقلنا في النجاسة سواهما بما أخبرنا ابن عيينة عن هشام بن عروة أنه سمع امرأته فاطمة بنت المنذر تقول سمعت جدتي أسماء بنت أبي بكر تقول سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض\rيصيب الثوب فقال: \" حتيه ثم اقرصيه ثم رشيه وصلى فيه \" أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء قالت سألت أمرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لها: \" إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصل فيه (قال الشافعي) فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسل دم الحيضة ولم يوقت فيه شيئا وكان اسم الغسل يقع على غسله مرة وأكثر كما قال الله تبارك وتعالى \" فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق \" فأجزأت مرة لان كل هذا يقع","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"عليه اسم الغسل (قال) فكانت الانجاس كلها قياسا على دم الحيضة لموافقته معاني الغسل والوضوء في الكتاب والمعقول ولم نقسه على الكلب لانه تعبد ألا ترى أن اسم الغسل يقع على واحدة وأكثر من سبع وأن الاناء ينقي بواحدة وبما دون السبع ويكون بعد السبع في مماسة الماء مثل قبل السبع (قال) ولا نجاسة في شئ من الاحياء ماست ماء قليلا بأن شربت منه أو أدخلت فيه شيئا من أعضائها إلا الكلب والخنزير وإنما النجاسة في الموتى ألا ترى أن الرجل يركب الحمار ويعرق الحمار وهو عليه ويحل مسه؟ فإن قال قائل: ما الدليل على ذلك؟ قيل أخبرنا إبراهيم بن محمد عن داود بن الحصين عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل: أيتوضأ بما أفضلت الحمر؟ فقال نعم وبما أفضلت السباع كلها (قال الشافعي) أخبرنا سعيد ابن سالم عن أبي حبيبة أو أبي حبيبة \" شك الربيع \" عن داود بن الحصين عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبي قتادة أن أبا قتادة دخل فسكبت له وضوءا فجاءت هرة فشربت منه قالت: فرأني انظر إليه فقال أتعجبين يا ابنة أخي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ليست بنجس أنها من الطوافين عليكم أو الطوافات.\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا الثقة عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أو مثل معناه (قال الشافعي) فقسنا على ما عقلنا مما وصفنا وكان الفرق بين الكلب والخنزير وبين ما سواهما مما لا يؤكل لحمه أنه ليس منها شئ حرم أن يتخذ إلا لمعنى والكلب حرم أن يتخذ لا لمعنى وجعل ينقص من عمل من اتخذه من غير معنى كل يوم\rقيراط أو قيراطان مع ما يتفرق به من أن الملائكة لا تدخل بيتا هو فيه وغير ذلك ففضل كل شئ من الدواب يؤكل لحمه أو لا يؤكل حلال إلا الكلب والخنزير (قال الشافعي) فإذا تغير الماء القليل أو الكثير فأنتن أو تغير لونه بلا حرام خالطه فهو على الطهارة وكذلك لو بال فيه إنسان فلم يدر أخالطه نجاسة أم لا وهو متغير الريح أو اللون أو الطعم فهو على الطهارة حتى تعلم نجاسته لانه يترك لا يستقى منه فيتغير ويخالطه الشجر والطحلب فيغيره (قال) وإذا وقع في الماء شئ حلال فغير له ريحا أو طعما ولم يكن الماء مستهلكا فيه فلا بأس أن يتوضأ به وذلك أن يقع فيه البان أو القطران فيظهر ريحه أو ما أشبهه وإن أخذ ماء فشيب به لبن أو سويق أو عسل فصار الماء مستهلكا فيه لم يتوضأ به لان الماء مستهلك فيه إنما يقال لهذا ماء سويق ولبن وعسل مشوب وإن طرح منه فيه شئ قليل يكون ما طرح فيه من سويق ولبن وعسل مستهلكا فيه ويكون لون الماء الظاهر ولا طعم لشئ من هذا فيه توضأ به وهذا ماء بحاله وهكذا كل ما خالط الماء من طعام وشراب وغيره إلا ما كان الماء قارا فيه فإذا كان الماء قارا في الارض فأنتن أو تغير توضأ به لانه لا اسم له دون الماء وليس هذا كما خلط به مما لم يكن فيه ولو صب على الماء ماء ورد فظهر ريح ماء الورد عليه لم يتوضأ به لان الماء مستهلك فيه والماء الظاهر لا ماء الورد (قال) وكذلك لو صب عليه قطران فظهر ريح القطران في الماء لم يتوضأ به وإن لم يظهر توضأ به لان القطران وماء الورد يختلطان بالماء فلا يتميزان منه ولو صب فيه دهن طيب أو ألقى فيه عنبر أو عود أو شئ ذو ريح لا يختلط بالماء فظهر ريحه في الماء توضأ به لانه ليس في الماء شئ منه يسمى الماء مخوضا به (1) ولو\r__________\r(1) قوله \" مخوضا به \" كذا في النسخ التي بأيدينا وفي اللسان: وخاض الشراب في المجدح وخوضه خلطه وحركه كتبه مصححه:","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"كان صب فيه مسك أو ذريرة أو شئ ينماع في الماء حتى يصير الماء غير متميز منه فظهر فيه ريح لم يتوضأ به لانه حينئذ ماء مخوض به وإنما يقال له ماء مسك مخوض وذريرة مخوضة وهكذا كل ما ألقى فيه من المأكول من سويق أو دقيق ومرق وغيره إذا ظهر فيه الطعم والريح مما يختلط فيه لم يتوضأ به لان الماء حينئذ منسوب إلى ما خالطه منه (1).\rفضل الجنب وغيره\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من القدح وهو الفرق وكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر إنه كان يقول إن الرجال والنساء كانوا يتوضئون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبى الشعثاء عن ابن عباس عن ميمونة أنها كانت تغتسل هي والنبى صلى الله عليه وسلم من إناء واحد أخبرنا سفيان بن عيينة عن عاصم عن معاذة العدوية عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد فربما قلت له أبق لى أبق لى (قال الشافعي) روى عن سالم أبى النضر عن القاسم عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من الجنابة (قال الشافعي) وبهذا نأخذ فلا بأس أن يغتسل بفضل الجنب والحائض لان رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل وعائشة من إناء واحد من الجنابة فكل واحد منهما يغتسل بفضل صاحبه وليست الحيضة في اليد وليس ينجس المؤمن إنما هو تعبد بأن يماس الماء في بعض حالته دون بعض.\rماء النصراني والوضوء منه (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب توضأ من ماء نصرانية في جرة نصرانية (قال الشافعي) ولا بأس بالوضوء من ماء المشرك وبفضل وضوئه ما لم يعلم فيه نجاسة لان للماء طهارة عند من كان وحيث كان حتى تعلم نجاسة خالطته.\r(1) في بعض النسخ هنا زيادة نحو أربع ورقات نصها: ما ينجس الماء مما خالطه (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن أيوب بن أبي تميمة عن ابن سيرين عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن أو أخراهن بالتراب \".\r(قال الشافعي) وآنيتهم إنما كانت الصحاف أو الشئ اليسير الذي لا يسع القربة =","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"[ باب الآنية التي يتوضأ فيها ولا يتوضأ (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أنه قال مر النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ميتة قد كان اعطاها مولاة لميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال فهلا انتفعتم بجلدها قالوا يا رسول الله إنها ميتة فقال إنما حرم أكلها أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أخبرنا ابن عيينة عن زيد بن أسلم سمع ابن وعلة سمع ابن عباس سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول أيما إهاب دبغ فقد طهر أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن ابن وعلة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دبغ الاهاب فقد طهر أخبرنا مالك عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت (قال الشافعي) فيتوضأ في جلود الميتة كلها إذا دبغت وجلود ما لا يؤكل لحمه من السباع قياسا عليها إلا جلد الكلب والخنزير فإنه لا يطهر بالدباغ لان النجاسة فيهما وهما حيان قائمة وإنما يطهر بالدباغ ما لم يكن نجسا حيا.\rوالدباغ بكل ما دبغت به العرب من قرظ وشب وما عمل عمله مما يمكث فيه الاهاب حتى ينشف فضوله ويطيبه ويمنعه الفساد ] = أو قريبا منها فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها تنجس (قال) وليس في حى من بنى آدم ولا البهائم نجاسة إلا في أن يماس نجاسة وكل ما أدخل فيه آدمى مسلم أو كافر يده أو شربت منه دابة ما كانت فليس ينجسه إلا دابتان الكلب والخنزير فإن قال قائل: إذ زعمت أن الكلب والخنزير ينجسان فكيف زعمت أن غيرهما مما لا يؤكل لحمه أو من البهائم التي يؤكل لحمها التي لا تعقل النظافة لا تنجس؟ قيل زعمته خبرا وقياسا على الخبر الذي ينبغي أن يقاس عليه فإن قال وما الخبر الذي أسقط نجاستها قيل أخبرنا ابن أبى يحيى عن داود بن الحصين عن أبيه عن جابر قال قيل يا رسول الله أنتوضأ بما أفضلت الحمر قال نعم وبما أفضلت السباع كلها (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة عن حميدة ابنة عبيد ابن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت ابن أبى قتادة أن أبا قتادة دخلت فسكبت له وضوءا فجاءت هرة فأصغى لها الاناء حتى شربت قالت فرأني أنظر إليه فقال أتعجبين يا ابنة أخي؟ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ليست بنجس إنها من\rالطوافين عليكم أو الطوافات (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وقد نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وعن أكل الحمر الاهلية وقد أمرنا بالوضوء من فضلها فإن قال كيف قست على هذا دون الكلب قيل هذا أكثر من الكلب والخنزير وهذا المعقول أن الحى لا يكون نجسا وإن لم يؤكل لحمه إنما تكون نجاسته بالموت ألا ترى أنه لا يحرم أن يركب الحمار مفضيا إليه بالثوب ثم لا ينجسه وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على حمار متطوعا في السفر وأن الناس تبايعوها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان المعقول أولى أن يقاس عليه مما حرم تعبدا لا لمعنى يعرف فإن قال فهل في الكلب شئ يفرق بينه وبين ما سواه قيل نعم نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمنه وعن اقتنائه إلا لمنفعة أو ضرورة وقال من اقتنى كلبا إلا كلب حرث أو ماشية نقص من عمله كل يوم قيراطان وقال \" لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب \" وأمر بقتل الكلاب ولم يحرم ثمن سبع ولا حمار ولم ينه عن اقتنائه بحال ولم يحرم ثمنه (1) =\r__________\r(1) قوله ولم يحرم ثمنه الخ كذا في النسخة التي ثبتت فيها هذه الزيادة وانظره مع ما قبله ولعلهما نسختان جمع بينهما الناسخ، وحرر، كتبه مصححه.","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"[ إذا أصابه الماء ولا يطهر إهاب الميتة من الدباغ إلا بما وصفت وإن تمعط شعره فإن شعره نجس فإذا دبغ وترك عليه شعره فماس الماء شعره نجس الماء وإن كان الماء في باطنه وكان شعره ظاهرا لم ينجس الماء إذا لم يماس شعره فأما جلد كل ذكى يؤكل لحمه فلا بأس أن يشرب ويتوضأ فيه إن لم يدبغ لان طهارة الذكاة وقعت عليه فإذا طهر الاهاب صلى فيه وصلى عليه وجلود ذوات الارواح السباع وغيرها مما لا يؤكل لحمه سواء ذكيه وميته لان، الذكاة لا تحلها فإذا دبغت كلها طهرت لانها في معاني جلود الميتة إلا جلد الكلب والخنزير فإنهما لا يطهران بحال أبدا (قال) ولا يتوضأ ولا يشرب في عظم ميتة ولا عظم ذكى لا يؤكل لحمه مثل عظم الفيل والاسد وما أشبهه لان الدباغ والغسل لا يطهران العظم روى عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر يكره أن يدهن في مدهن من عظام الفيل لانه ميتة (قال الشافعي) فمن توضأ في شئ منه أعاد الوضوء وغسل ما مسه من الماء الذي كان فيه.\rالآنية غير الجلود\r(قال الشافعي) ولا أكره إناء توضئ فيه من حجارة ولا حديد ولا نحاس ولا شئ غير ذوات الارواح إلا آنية الذهب والفضة فإني أكره الوضوء فيهما (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم (قال الشافعي) فإن توضأ أحد فيها أو شرب كرهت ذلك له ولم آمره يعيد الوضوء ولم أزعم ان الماء الذي شرب ولا الطعام الذي أكل فيها محرم عليه وكان الفعل من الشرب فيها معصية فإن قيل فكيف ينهى عنها ولا يحرم الماء فيها قيل له إن شاء الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن الفعل فيها لا عن تبرها وقد فرضت فيها الزكاة وتمولها المسلمون ولو كانت نجسا لم يتمولها أحد ولم يحل بيعها ولا شراؤها ].\r= ولم يؤثر أحدا باقتنائه ولم يقتله (وفي اختلاف الحديث) باب في الطهارة بالماء أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا وقال في الطهارة \" فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا \" فدل على أن الطهارة بالماء كله أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن ابن أبي ذئب عن الثقة عبدة عمن حدثه أو عن عبد الله بن عبد الرحمن العدوى عن أبى سعيد الخدري أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن بئر بضاعة تطرح فيها الكلاب والحيض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الماء لا ينجسه شئ أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة من أصحابنا عن الوليد بن كثير عن محمد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عمر عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن أبى الزناد عن موسى بن أبى عثمان عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الاعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله إلا أن مالكا جعل مكان ولغ شرب أخبرنا الربيع قال =","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"باب الماء يشك فيه [ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان الرجل مسافرا وكان معه ماء فظن أن النجاسة خالطته فتنجس ولم يستيقن فالماء على الطهارة وله أن يتوضأ به ويشربه حتى يستقين مخالطة النجاسة بة وإن استيقن النجاسة وكان يريد أن يهريقه ويبدلة بغيره فشك أفعل أم لا فهو على النجاسة حتى يستيقن أنه أهراقه وأبدل غيره وإذا قلت في الماء فهو على النجاسة فليس له أن يتوضأ به وعليه أن يتيمم إن لم يجد غيره وله أن اضطر إليه أن يشربه لان في الشرب ضرورة خوف الموت وليس ذلك في الوضوء فقد جعل الله تبارك وتعالى التراب طهورا لمن لم يجد الماء وهذا غير واجد ماء يكون طهورا وإذا كان الرجل في السفر ومعه ماء ان استيقن أن أحدهما نجس والآخر لم ينجس فأهراق النجس منهما على الاغلب عنده أنه نجس توضأ بالآخر وإن خاف العطش حبس الذي الاغلب عنده أنه نجس وتوضأ بالطاهر عنده فإن قال قائل قد استيقن النجاسة في شئ فكيف يتوضأ بغير يقين الطهارة قيل له إنه استيقن النجاسة في شئ واستيقن الطهارة في غيره فلا نفسد عليه الطهارة إلا بيقين أنها نجسة والذي تآخى فكان الاغلب عليه عنده أنه غير نجس على أصل الطهارة لان الطهارة تمكن فيه ولم يستيقن النجاسة فإن قال فقد نجست عليه الآخر بغير يقين نجاسة قيل لا إنما نجسته عليه بيقين أن أحدهما نجس وأن الاغلب عنده أنه نجس فلم اقل في تنجيسه إلا بيقين رب الماء في نجاسة أحدهما والاغلب عنده أن هذا النجس منهما ] = أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن أو أخرهن بالتراب (قال الشافعي) فبهذه الاحاديث كلها تأخذ وليس منها واحد مخالف عندنا واحدا وأما حديث بئر بضاعة فإن بئر بضاعة كثيرة الماء واسعة كان يطرح فيها من الانجاس ما لا يغيرها لونا ولا طعما ولا يظهر له فيها ريح فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم نتوضأ من بئر بضاعة وهى بئر يطرح فيها كذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم مجيبا الماء لا ينجسه شئ وكان جوابه محتملا كل ماء وإن قل وبينا أنه في الماء مثلها إذا كان مجيبا عليها فلما روى أبو هريرة\rعن النبي صلى الله عليه وسلم أن يغسل الاناء من ولوغ الكلب سبعا دل على أن جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بئر بضاعة عليها وكان العلم أنه على مثلها وأكثر منها ولا يدل حديث بئر بضاعة وحده على أن أما دونها من الماء لا ينجس وكانت آنية الناس صغارا إنما هي الصحون والصحاف ومخاضب الحجارة وما أشبه ذلك مما يحلب فيه ويشرب ويتوضأ وكثير آنيتهم ما يحلب ويشرب فيه فكان في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات دليل على ان قدر ماء الاناء ينجس بمخالطة النجاسة وإن لم تغير له طعما ولا ريحا ولا لونا ولم يكن فيه بيان أن ما يجاوره وإن لم يبلغ قدر ماء بئر بضاعة لا ينجس فكان البيان الذي قامت به الحجة على من علمه في الفرق بين ما ينجس وبين ما لا ينجس من الماء الذي لم يتغير عن حاله وانقطع به الشك في حديث الوليد بن كثير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال حدثنا مسلم بن خالد عن ابن جريج بإسناد لا يحضرني =","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"[ فإن استيقن بعد أن الذي توضأ به النجس والذي ترك الطاهر غسل كل ما أصاب ذلك الماء النجس من ثوب وبدن وأعاد الطهارة والصلاة وكان له أن يتوضأ بهذا الذي كان الاغلب عنده أنه نجس حتى استيقن طهارته ولو اشتبه الماآن عليه فلم يدر أيهما النجس ولم يكن عنده فيهما أغلب قيل له إن لم تجد ماء غيرهما فعليك أن تتطهر بالاغلب وليس لك أن تتيمم ولو كان الذي أشكل عليه الماآن أعمى لا يعرف ما يدله على الاغلب وكان معه بصير يصدقه وسعه أن يستعمل الاغلب عند البصير فإن لم يكن معه أحد يصدقه أو كان معه بصير لا يدري أي الاناءين نجس واختلط عليه أيهما نجس تآخى الاغلب وإن لم يكن له دلالة على الاغلب من أيهما نجس ولم يكن معه أحد يصدقه تأخى على أكثر ما يقدر عليه فيتوضأ ولا يتيمم ومعه ما أن أحدهما طاهر ولا يتيمم مع الوضوء لان التيمم لا يطهر نجاسة إن ماسته من الماء ولا يجب التيمم مع الماء الطاهر ولو توضأ بماء ثم ظن أنه نجس لم يكن عليه أن يعيد وضوءا حتى يستيقن أنه نجس والاختيار له أن يفعل فإن استيقن بعد الوضوء أنه نجس غسل كل ما أصاب الماء منه واستأنف وضوءا وأعاد كل صلاة صلاها بعد مماسته الماء النجس وكذلك لو كان على\rوضوء فماس ماء نجسا أو ماس رطبا من الانجاس ثم صلى غسل ما ماس من النجس وأعاد كل صلاة صلاها بعد مماسته النجس وإن ماس النجس وهو مسافر ولم يجد ماءا تيمم وصلى وأعاد كل صلاة صلاها بعد مماسته النجس لان التيمم لا يطهر النجاسة المماسة للابدان (قال) فإذا وجد الرجل الماء القليل على الارض أو في بئر أو في وقر حجر أو غيره فوجده شديد التغير لا يدرى أخالطته نجاسة من بول دواب أو غيره توضأ به لان الماء قد يتغير بلا حرام خالطه فإذا أمكن هذا فيه فهو على الطهارة حتى يستيقن بنجاسة خالطته (قال) ولو رأى ماء أكثر من خمس قرب فاستيقن أن ظبيا بال فيه فوجد طعمه أو لونه متغيرا أو ريحه متغيرا كان نجسا وإن ظن أن تغيره من غير البول لانه قد استيقن بنجاسة خالطته ووجد التغير قائما فيه، والتغير بالبول وغيره يختلف ].\r= ذكره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا وفي الحديث بقلال هجر قال ابن جريج وقد رأيت قلال هجر فالقلة تسع قربتين أو قربتين وشيأ (قال الشافعي) وقرب الحجاز قديما وحديثا كبار لعز الماء بها فإذا كان الماء خمس قرب كبار لم يحمل نجسا وذلك قلتان بقلال هجر وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا دلالتان إحداهما أن ما بلغ قلتين فأكثر لم يحمل نجسا لان القلتين إذ لم تنجسا لم ينجس أكثر منهما وهذا يوافق حمله حديث بئر بضاعة والدلالة الثانية أنه إذا كان أقل من قلتين حمل النجاسة لان قوله إذا كان الماء كذا لم يحمل النجاسة دليل على أنه إذا لم يكن كذا حمل النجاسة وما دون القلتين يوافق حمله حديث أبى هريرة أن، يغسل الاناء من شرب الكلب فيه وآنية القوم أو أكثر آنية الناس اليوم صغار لا تسع بعض قربة فأما حديث موسى بن أبي عثمان لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه فلا دلالة فيه على شئ يخالف حديث بئر بضاعة ولا إذا كان الماء قلتين لم نحمل نجسا ولا إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات لانه إن كان يعنى به الدائم الذي يحمل النجاسة فهو مثل حديث الوليد بن كثير وأبى هريرة وإن كان يعنى به كل ماء دائم دلت السنة في حديث الوليد بن كثير وحديث بئر بضاعة على أنه إنما نهى عن البول في كل ماء دائم يشبه أن يكون على الاختيار لا على أن البول ينجسه كما ينهى الرجل أن يتغوط على ظهر الطريق والظل والمواضع التي يأوى إليها الناس لما يتأذى به الناس من ذلك لا أن =","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"[ ما يوجد الوضوء وما لا يوجبه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تعالى: \" إذ قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم \" الآية (قال الشافعي) فكان ظاهر الآية أن من قام إلى الصلاة فعليه أن يتوضأ وكانت محتملة أن تكون نزلت في خاص فسمعت من أرضى علمه بالقرآن يزعم أنها نزلت في القائمين من النوم (قال) وأحسب ما قال كما قال لان في السنة دليلا على أن يتوضأ من قام من نومه أخبرنا سفيان عن الزهري عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإنه لا يدرى أين باتت يده أخبرنا سفيان قال أخبرنا أبو الزناد عن الاعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فمن نام مضطجعا وجب عليه الوضوء لانه قائم من مضطجع (قال) والنوم غلبة على العقل فمن غلب على عقله بجنون أو مرض مضطجعا كان أو غير مضطجع وجب عليه الوضوء لانه في أكثر من حال النائم والنائم يتحرك الشئ فينتبه وينتبه من غير تحرك الشئ والمغلوب على عقله بجنون أو غيره يحرك فلا يتحرك (قال) وإذا نام الرجل قاعدا فأحب إلي له أن يتوضأ (قال) ولا يبين لي أن أوجب عليه الوضوء أخبرنا الثقة عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء فينامون ] = الارض ممنوعة ولا أن التغوط محرم ولكن من رأى رجلا يبول في ماء ناقع قذر الشرب منه والوضوء به فإن قال قائل فإن جعلت حديث موسى بن أبي عثمان أيضا يضاد حديث بئر بضاعة وحديث الوليد بن كثير وجعلته على أن البول ينجس كل ماء دائم قيل فعليك حجة أخرى مع الحجة بما وصفت فإن قال وما هي قيل أرأيت رجلا بال في البحر أينجس بوله ماء البحر فإن قال لا قيل فالبحر ماء دائم وقيل له أتنجس المصانع الكبار فإن قال لا قيل فهي ماء دائم وإن قال نعم دخل عليه ماء البحر فإن قال وماء\rالبحر ينجس فقد خالف قول العامة مع خلافه السنة وإن قال لا هذا كثير قيل له فقل إذا بلغ الماء ما شئت لم ينجس فإن حددته بأقل ما يخرج من النجاسة قيل لك فإن كان أقل منه بقدح ماء فإن قلت ينجس (1) قيل فيعقل أبدا إذا كان ما آن تخالطهما نجاسة واحدة لا تغير منهما شيئا ينجس أحدهما ولا ينجس الآخر إلا بخبر لازم تعبد العباد باتباعه وذلك لا يكون إلا بخبر لازم عن النبي صلى الله عليه وسلم والخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بما وصفت من أن ينجس ما دون خمس قرب ولا ينجس خمس قرب فما فوقها فأما شئ سوى ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يقبل فيه أن ينجس ماء ولا ينجس آخر وهما لم يتغيرا إلا أن يجمع الناس فلا يختلفون فنتبع إجماعهم وإذا تغير طعم الماء أو لونه أو ريحه بمحرم يخالطه لم يطهر الماء أبدا حتى ينزح أو يصب عليه ماء كثير حتى يذهب منه طعم المحرم ولونه وريحه فإذا ذهب فعاد بحالة التي جعله الله بها طهورا أذهبت نجاسته وما قلت من أنه إذا تغير طعم =\r__________\r(1) قوله (قيل فيعقل) كذا في الاصل، ولعل المعنى على الاستفهام اه.","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"[ احسبه قال قعودا حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان ينام قاعدا ثم يصلي ولا يتوضأ (قال الشافعي) وإن نام قاعدا مستويا لم يجب عليه عندي الوضوء لما ذكرت من الآثار وإن معلوما أن كانت الآية نزلت في النائمين أن النائم مضطجع وأن معلوما أن من قيل له فلان نائم فلا يتوهم إلا مضطجعا ولا يقع عليه اسم النوم مطلقا إلا أن يكون مضجعا ونائم قاعدا بمعنى أن يوصل فيقال نام قاعدا كما يقال نام عن الشئ كان ينبغى أن ينتبه له من الرأى لا نوم الرقاد وإن النائم مضطجعا في غير حال النائم قاعدا لانه يستثقل فيغلب على عقله أكثر من الغلبة على عقل النائم جالسا وأن سبيل الحديث منه في سهولة ما يخرج منه وخفائه عليه غير سبيله من النائم قاعدا (قال) وإن زال عن حد الاستواء في القعود نائما وجب عليه الوضوء لان النائم جالسا يكل نفسه إلى الارض ولا يكاد يخرج منه شئ الا ينتبه وإذا زال كان في حد المضطجع بالموضع الذي يكون منه الحدث (قال) وإذا نام راكعا أو ساجدا أوجب عليه الوضوء لانة أحرى أن يخرج منه الحدث فلا يعلم به من المضطجع (قال) ومن نام قائما وجب عليه الوضوء لانه لا يكل نفسه إلى الارض وأن\rيقاس على المضطجع بأن كلا مغلوب على عقله بالنوم أولى به من أن يقاس على القاعد الذي إنما سلم فيه للاثار وكانت فيه العلة التي وصفت من أنه لا يكل نفسه إلى الارض (قال) والنوم الذي يوجب الوضوء على من وجب عليه الوضوء بالنوم الغلبة على العقل كائنا ذلك ما كان قليلا أو كثيرا فأما من لم ] = الماء أو ريحه أو لونه كان نجسا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه لا يثبت مثله أهل الحديث فهو قول العامة لا أعلم بينهم فيه اختلافا ومعقول أن الحرام إذا كان جزءا في الماء لا يتميز منه كان الماء نجسا وذلك أن الحرام إذا ماس الجسد فعليه غسله فإذا كان يجب عليه غسله لوجوده في الجسد لم يجز أن يكون موجودا في الماء فيكون الماء طهورا والحرام قائم موجود فيه وكل ما وصفت في الماء الدائم وهو الراكد فأما الجاري فإذا خالطته النجاسة فجرى فالآتي بعد ما لم تخالطه النجاسة فهو لا ينجس وإذا تغير طعم الماء أو ريحه أو لونه أو جميع ذلك بلا نجاسة خالطته لم ينجس إنما ينجس بالمحرم فأما غير المحرم فلا ينجس به وما وصفت من هذا في كل ما لم يصب على النجاسة يريد إزالتها فإذا صب على نجاسة يريد إزالتها فحكمه غير ما وصفت استدلالا بالسنة وما لم أعلم فيه مخالفا وإذا أصابت الثوب أو البدن النجاسة فصب عليها الماء ثلاثا ودلكت بالماء طهر وإن كان ما صب عليها من الماء قليلا فلا ينجس الماء بمماسة النجاسة إذا أريد به إزالتها عن الثوب لانه لو نجس بمماستها بهذه الحال لم يطهر وكان أذا غسل الغسلة الاولى نجس الماء ثم كان الماء الثاني يماس ماء نجسا فينجس والماء الثالث يماس ما نجسا فينجس ولكنها تطهر بما وصفت ولا يجوز في الماء غير ما قلت لان الماء يزيل الانجاس حتى يطهر منها ما ماسه ولا نجده ينجس إلا في الحال التي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الماء ينجس فيها والدلالة عن الرسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف حكم الماء المغسول به النجاسة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات وهو يغسل سبعا بأقل من قدح ماء وفي غيره أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بدم الحيضة تقرص بالماء ثم تغسل وهي تقرص بماء قليل وتنضح فقال بعض من قال قد سمعت قولك في الماء فلو قلت لا ينجس الماء بحال للقياس على ما وصفت أن الماء يزيل الانجاس كان قولا لا يستطيع أحد رده ولكن زعمت أن الماء الذي يطهر به ينجس بعضه فقلت له إنى زعمته بالعرض من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ليس لاحد فيه الاطاعة الله بالتسليم =","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"[ يغلب على عقله من مضطجع (1) وغير ما طرق بنعاس أو حديث نفس فلا يجب عليه الوضوء حتى يستيقن أنه أحدث (قال) وسواء الراكب السفينة والبعير والدابة والمستوى بالارض متى زال عن حد الاستواء قاعدا أو نام قائما أو راكعا أو ساجدا أو مضطجعا وجب عليه الوضوء وإذا شك الرجل في نوم وخطر بباله شئ لم يدر أرؤيا أم حديث نفس فهو غير نائم حتى يستيقن النوم فإن استيقن الرؤيا ولم يستيقن النوم فهو نائم وعليه الوضوء والاحتياط في المسألة الاولى كلها أن يتوضأ وعليه في الرؤيا ويقين النوم وإن قل الوضوء (2) ].\r= له فأدخل حديث موسى بن أبي عثمان لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه فأدخلت عليه ما وصفت من إجماع الناس فيما علمته على خلاف ما ذهب إليه منه ومن ماء المصانع الكبار والبحر فلم يكن عنده فيه حجة حدثنا الربيع قال قال (قال الشافعي) وقلت له ما علمتكم أتبعتم في الماء سنة ولا إجماعا ولا قياسا ولقد قلتم فيه أقاويل لعله لو قيل لعاقل تخاطى فقال ما قلتم لكان قد أحسن التخاطى ثم ذكرت فيه الحجج بما ذكرت من السنة (فقلت) له أفي أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة فقال لا وقلت أليست تثبت الاحاديث التي وصفت فقال أما حديث الوليد بن كثير وحديث ولوغ الكلب في الماء وحديث موسى بن أبى عثمان فتثبت بإسنادها وحديث بئر بضاعة فيثبت بشهرته وأنه معروف (فقلت) له لقد خالفتها كلها وقلت قولا اخترعته مخالفا للاخبار خارجا من القياس فقال وما هو (فقلت) أذكر القدر الذي إذا بلغه الماء الراكد لم ينجس فإذا نقص منه الماء الراكد نجس قال الذي إذا حرك أدناه لم يضطرب أقصاه (فقلت) له أقلت هذا خبرا؟ قال: لا قلت فقياسا؟ قال: لا، ولكن معقول أنه يختلط بتحريك الآدميين ولا يختلط (قلت) أرأيت إن حركته الريح فاختلط قال إن قلت إنه ينجس إذا اختلط ما تقول (قلت) فأقول أرأيت رجلا من البحر تضطرب أمواجها فتأتى من أقصاها إلى أن تفيض على الساحل إذا هاجمت الريح أتختلط؟ قال: نعم، قلت: أفتنجس تلك الرجل من البحر قال لا ولو قلت تنجس تفاحش على قلت فمن كلفك قولا يخالف السنة والقياس =\r__________\r(1) قوله وغير ما طرق الخ هكذا في جميع النسخ وانظر اه.\r(2) وفي اختلاف مالك والشافعي رضى الله عنهما باب في النوم وفيه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان ينام وهو قاعد ثم يصلى ولا يتوضأ وهكذا يقول وإن طال ذلك فلا فرق بين طويله وقصيره إذا كان جالسا مستويا على الارض ويقول إذا كان مضطجعا أعاد الوضوء (قال الشافعي) أخبرنا الثقة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه قال من نام مضطجعا وجب عليه الوضوء ومن نام جالسا فلا وضوء عليه فقلت فإنا نقول إن نام قليلا قاعدا لم ينتقض وضؤه وإن تطاول ذلك توضأ (قال الشافعي) ولا يجوز في النوم قاعدا إلا أن يكون حكمه حكم المضطجع فقليله وكثيره سواء أو خارج من ذلك الحكم فلا ينقض الوضوء قليله ولا كثيره فقلت للشافعي وإنا نقول إن نام قليلا قاعدا لم ينتقض وضؤوه وإن تطاول ذلك توضأ فقال الشافعي فهذا خلاف ابن عمر وخلاف غيره وخروج من أقاويل الناس قول ابن عمر كما حكى مالك وهو لا يرى في النوم قاعدا وضوءا وقال الحسن من خالط النوم قلبه جالسا وغير جالس فعليه الوضوء وقولكم خارج منهما جميعا اه.","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"[ الوضوء من الملامسة والغائط (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى \" إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق \" الآية (قال الشافعي) فذكر الله عزوجل الوضوء على من قام إلى الصلاة وأشبه أن يكون من قام من مضجع النوم وذكر طهارة الجنب ثم قال بعد ذكر طهارة الجنب \" وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لا مستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا \" فأشبه أن يكون أوجب الوضوء من الغائط وأوجبه من الملامسة وإنما ذكرها موصولة بالغائط بعد ذكر الجنابة فأشبهت الملامسة أن تكون اللمس باليد والقبلة غير الجنابة أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء (قال الشافعي) وبلغنا عن ابن مسعود قريب من معنى قول ابن عمر وإذا أفضى الرجل بيده إلى امرأته أو ببعض ] = ويتفاحش عليك فلا تقوم منه على شئ أبدا (قال) فإن قلت ذلك قلت فيقال لك أيجوز في القياس\rأن يكون ما آن خالطتهما نجاسة لم تغير شيئا لا ينجس أحدهما وينجس الآخران كان أقل منه بقدح قال لا (قلت) ولا يجوز إلا أن لا ينجس شئ من الماء إلا أن يتغير بحرام خالطه لانه يزيل الانجاس أو ينجس بكل ما خالطه قال ما يستقيم في القياس إلا هذا ولكن لا قياس مع خلاف خبر لازم (قلت) فقد خالفت الخبر اللازم ولم تقل معقولا ولم تقس وزعمت أن فأرة لو وقعت في بئر فماتت نزح منها عشرون أو ثلاثون دلوا ثم طهرت البئر فإن طرحت تلك العشرون أو الثلاثون دلوا في بئر أخرى لم ينزح منها إلا عشرون أو ثلاثون دلوا وإن كانت ميتة أكبر من ذلك نزح منها أربعون أو ستون دلوا فمن وقت لك هذا في الماء الذي لم يتغير بطعم حرام ولا لونه ولا ريحه أن ينجس بعض الماء دون بعض أينجس بعضه أم ينجس كله قال بل ينجس كله (قلت) فرأيت شيئا سقط ثم تنجس كله فيخرج بعضه فتذهب النجاسة من الباقي منه أتقول هذا في سمن ذائب أو غيره؟ قال أليس هذا بقياس ولكنا اتبعنا فيه الاثر عن على وابن عباس رضى الله عنهم (قلت) أفتخالف كا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قول غيره قال لا (قلت) فقد فعلت وخالفت مع ذلك عليا وابن عباس زعمت ان عليا قال إذا وقعت الفأرة في بئر نزح منها سبعة أو خمسة دلاء وزعمت أنها لا تطهر إلا بعشرين أو ثلاثين وزعمت أن ابن عباس نزح زمزم من زنجى وقع فيها وأنت تقول يكفى من ذلك أربعون أو ستون دلوا قال فلعل البئر تغيرت بدم قلت فنحن نقول إذا تغيرت بدم لم تطهر أبدا حتى لا يوجد فيها طعم دم ولا لونه ولا ريحه وهذا لا يكون في زمزم ولا فيما هو أكثر ماء منها وأوسع حتى ينزح فليس لك في هذا شئ وهذا عن على وابن عباس غير ثابت وقد خالفتهما لو كان ثابتا وزعمت لو أن رجلا كان جنبا فدخل في بئر ينوي الغسل من الجنابة نجس البئر ولم يطهر ثم هكذا إن دخل ثانية ثم يطهر الثالثة فإذا كان ينجس أولا ثم ينجس ثانية وكان نجسا قبل دخوله أولا ولم يطهر بها ولا ثانية أليس قد ازداد في قولك نجاسة فانه كان نجسا بالجنابة ثم زاده نجاسة بمماسته الماء النجس فكيف يطهر بالثالثة ولم يطهر بالثانية قبلها ولا بالاولى قبل للثانية قال إن من أصحابنا من قال لا يطهر أبدا قلت وذلك يلزمك، قال يتفاحش ويتفاحش ويخرج من أقاويل الناس (قلت) فمن كلفك خلاف السنة وما يخرج من أقاويل الناس وقلت له وزعمت أنك إن أدخلت يدك في بئر تنوي بها أن توضئها نجست البئر كلها لانه ماء توضئ به =","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"[ جسده إلى بعض جسدها لا حائل بينه وبينها بشهوة أو بغير شهوة وجب عليه الوضوء ووجب عليها وكذلك إن لمسته هي وجب عليه وعليها الوضوء وسواء في ذلك كله أي بدنيهما أفضى إلى الآخر إذا أفضى إلى بشرتها أو أفضت إلى بشرته بشئ من بشرتها فإن أفضى بيده إلى شعرها ولم يماس لها بشرا فلا وضوء عليه كان ذلك لشهوة أو لغير شهوة كما يشتهيها ولا يمسها فلا يجب عليه وضوء ولا معنى للشهوة لانها في القلب إنما المعنى في الفعل والشعر مخالف للبشرة (قال) ولو احتاط فتوضأ إذا لمس شعرها كان أحب إلى ولو مس بيده ما شاء فوق بدنها من ثوب رقيق خام أو بت أو غيره أو صفيق متلذذا أو غير متلذذ وفعلت هي ذلك لم يجب على واحد منهما وضوء لان (1) كلاهما لم يلمس صاحبه إنما لمس ثوب صاحبه قال الربيع سمعت الشافعي يقول اللمس بالكف ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الملامسة قال الشاعر: وألمست كفى كفه أطلب الغنى * ولم أدر أن الجود من كفه يعدى فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى * أفدت وأعداني فبذرت ما عندي (2) ] = ولا تطهر حتى تنزح كلها وإذا سقطت فيها ميتة طهرت بعشرين دلوا أو ثلاثين دلوا فزعمت أن البئر بدخول اليد التى لا نجاسة فيها تنجس كلها فلا تطهر أبدا وأنها تطهر من الميتة بعشرين دلوا أو ثلاثين هل رأيت أحدا قط زعم ان يد مسلم تنجس أكثر مما تنجسه الميتة وزعمت أنه إن أدخل يده ولا ينوي وضوءا طهرت يده للوضوء ولم تنجس البئر أو رأيت أن لو ألقى فيها جيفة لا ينوي تنجيسها أو ينويه أو لا ينوى شيئا أذلك سواء قال نعم النجاسة كلها سواء ونيته لا تصنع في الماء شيئا (قلت) وما خالطه إما طاهر وإما نجس قال نعم (قلت) فلم زعمت أن نيته في الوضوء تنجس الماء إني لاحسبكم لو قال هذا غيركم لبلغتم به إلى أن تقولوا القلم عنه مرفوع فقال لقد سمعت أبا يوسف يقول قول الحجازيين في الماء أحسن من قولنا وقولنا فيه خطأ (قلت) وأقام عليه وهو يقول هذا فيه قال قد رجع أبو يوسف فيه إلى قولكم نحوا من شهرين ثم رجع عن قولكم (قلت) ما زاد رجوعه إلى قولنا قوة ولا وهنه رجوعه عنه وما فيه معنى إلا أنك تروى عنه ما تقوم عليه به الحجة من أن يقيم على قوله وهو يراه خطأ (قلت) له\rزعمت أن رجلا إن وضأ وجهه ويديه لصلاة ولا نجاسة على وجهه ولا يديه في طست نظيف فإن أصاب الماء الذي في ذلك الطست ثوبه لم ينجسه وإن صب على الارض لم ينجسها ويصلى عليها رطبة كما هي ثم إن صب في بئر نجس البئر كلها ولم تطهر أبدا إلا بأن ينزح ماؤها كلها ولو أن قدر الماء الذي وضأ به وجهه ويديه كان في إناء فوقعت فيه ميتة نجسته وإن مس ثوبا نجسه ووجب غسله وإن صب على الارض لم يصل عليها رطبة وإن صب في بئر طهرت البئر بأن ينزح منها عشرون أو ثلاثون دلوا أزعمت أن الماء الطاهر أكثر نجاسة من الماء النجس (قال) فقال ما أحسن قولكم في الماء (قلت) =\r__________\r(1) (قوله كلاهما) كذا في جميع النسخ وهو على لغة القصر اه.\r(2) وفي اختلاف على وابن مسعود رضي الله عنهما عمرو بن القاسم عن الاعمش عن إبراهيم عن أبي عبيدة عن عبد الله قال القبلة من اللمس وفيها الوضوء عن شعبة عن مخارق عن طارق عن عبد الله مثله وهم يخالفون هذا فيقولون: لا وضوء من القبلة.\rونحن نأخذ بأن في القبلة الوضوء، وقال ذلك ابن عمر وغيره.","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"[ الوضوء من الغائط والبول والريح (قال الشافعي) ومعقول إذ ذكر الله تبارك وتعالى الغائط في آية الوضوء أن الغائط الخلاء فمن تخلى وجب عليه الوضوء أخبرنا سفيان قال حدثنا الزهري قال أخبرني عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد قال شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه الشئ في الصلاة فقال لا ينفتل حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا (قال الشافعي) فلما دلت السنة على أن الرجل ينصرف من الصلاة بالريح كانت الريح من سبيل الغاءط وكان الغائط أكثر منها أخبرنا إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عن الاعرج عن ابن الصمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال فتيمم، أخبرنا مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبد الله عن سليمان بن يسار عن المقداد بن الاسود أن عليا ابن أبى طالب رضي الله تعالى عنه أمره أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل إذا دنا من أهله يخرج منه المذى ماذا عليه قال على فإن عندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنا استحيى أن أسأله قال المقداد فسألت رسول الله\rصلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه بماء وليتوضأ وضوءه للصلاة فدلت السنة على الوضوء من المذى والبول مع دلالتهما على الوضوء من خروج الريح فلم يجز إلا أن يكون جميع ما خرج من ذكر أو دبر من رجل أو امرأة أو قبل المراة الذي هو سبيل الحدث يوجب الوضوء وسواء ما دخل ذلك (1) من سبار أو حقنة ذكر أو دبر فخرج على وجهه أو يخلطه شئ غيره ففيه كله الوضوء لانه خارج من سبيل الحدث قال وكذلك الدود يخرج منه والحصاة وكل ما خرج من واحد ] = أفترجع إلى الحسن فما علمته رجع إليه ولا غيره ممن ترأس منه بلى (2) علمت ان من ازداد من قولنا في الماء بعد فقال إذا وقعت فأرة في بئر لم تطهر أبدا بأن يحفر تحتها بئر فيفرغ ماؤها فيها وينقل طينها وينزع بناؤها وتغسل مرات وهكذا ينبغي لمن قال قولهم هذا وفي هذا من خلاف السنة وقول أهل العلم ما لا يجهله عالم وقد خالفنا بعض أهل ناحيتنا فذهب إلى بعض قولهم في الماء والحجة عليه الحجة عليهم وخالفنا بعض الناس فقال لا يغسل الاناء من الكلب سبعا ويكفي فيه دون سبع فالحجة عليه في ثبوت الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووافقنا بعض أهل ناحيتنا في غسل الاناء إذا ولغ الكلب فيه وأن يهراق الماء ثم عاد فقال إن ولغ الكلب بالبادية في اللبن شرب اللبن وأكل وغسل الاناء لان الكلاب لم تزل بالبادية فشغلنا العجب من هذا القول عما وصفنا من قول غيره أرأيت إذ زعم أن الكلب يلغ في اللبن فينجس الاناء بمماسة اللبن الذي ماسه لسان الكلب حتى يغسل فكيف لا ينجس اللبن وإذا نجس اللبن فكيف يؤكل أو يشرب فإن قال لا ينجس اللبن فكيف ينجس الاناء بمماسة اللبن واللبن غير نجس أو رأيت قولك ما زالت الكلاب بالبادية فمن أخبره أنها إذا كانت بالبادية لا تنجس وإذا كانت بالقرية نجست أترى أن البادية تطهرها أرأيت إذا كان الفأر والوزغان بالقرية أكثر من الكلاب بالبادية وأقدم منها أو في مثل قدمها أو أحرى أن لا تمتنع منها أفرأيت إذا وقعت فأرة أو وزغ أو بعض دواب البيوت في سمن أو لبن أو ماء قليل أينجسه قال فإن قال لا ينجسه في القرية لانه لا يمتنع =\r__________\r(1) قوله من سبار الخ في القاموس السيار ككتاب والمسبار ما يسبر به الجرح اه كتبه مصححه (2) قوله علمت أن من الخ كذا في الاصل بزيادة \" أن \" وانظره: \" كتبه مصححه.","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"[ من الفروج ففيه الوضوء وكذلك الريح تخرج من ذكر الرجل أو قبل المرأة فيها الوضوء كما يكون الوضوء في الماء وغيره يخرج من الدبر قال ولما كان ما خرج من الفروج حدثا ريحا أو غير ريح في حكم الحدث ولم يختلف الناس في البصاق يخرج من الفم والمخاط والنفس يأتي من الانف والجشاء المتغير وغير المتغير يأتي من الفم لا يوجب الوضوء دل ذلك على أن لا وضوء في قئ ولا رعاف ولا حجامة ولا الشئ خرج من الجسد ولا أخرج منه غير الفروج الثلاثة القبل والدبر والذكر لان، الوضوء ليس على النجاسة ما يخرج ألا ترى أن الريح تخرج من الدبر ولا تنجس شيئا فيجب بها الوضوء كما يجب بالغائط ان المنى غير نجس والغسل يجب به وإنما الوضوء والغسل تعبد قال وإذا قاء الرجل غسل فاه وما صاب القئ منه لا يجزيه غير ذلك وكذلك إذا رعف غسل ما ماس الدم من أنفه وغيره ولا يجزيه غير ذلك ولم يكن عليه وضوء وهكذا إذا خرج من جسده دم أو قيح أو غير ذلك من النجس ولا ينجس عرق جنب ولا حائض من تحت منكب ولا مأبض ولا موضع متغير من الجسد ولا غير متغير فإن قال ] = أن يموت في بعض آنيتهم وينجسه في البادية فقد سوى بين قوليه وزاد في الخطأ وإن قال ينجسه قيل فكيف لم تقل هذا في الكلب في البادية وأهل البادية يضبطون أوعيتهم من الكلاب ضبطا لا يقدر عليه أهل القرية من الفأر وغيره لانهم يوكئون على ألبانهم القرب ويقل حبسه عندهم لانه لا يبقى لهم ولا يبقونه لانه مما لا يدخر ويكفئون عليه الآنية ويزجرون الكلاب عن مواضعه ويضربونها فتنزجر ولا يستطاع شئ من هذا في الفأر ولا دواب البيوت بحال وأهل البيوت يدخرون أدامهم وأطعمتهم للسنة وأكثر فكيف قال هذا في أهل البادية دون أهل القرية وكيف جاز لمن قال ما أحكى أن يعيب أحدا بخلاف الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم عيبا يجاوز فيه القدر والذي عابه لم يعد أن رد الاخبار ولم يدع من قبولها (1) ما يكترث به على قائله أو أسهر احد من رد الاخبار ووجهها وجوها تحتملها أو لسبه بها فعبنا مذهبه وعابه ثم شركهم في بعض أمورهم فرد هذا من الاخبار بلا وجه تحتمله وزاد ان ادعى الاخبار وهو يخالفها وفي رد من ترك أسوأ السر والعلانية ما لا يشكل على من سمعه.\rوفي اختلاف على وابن مسعود رضى الله عنهما خالد بن عبد الله الواسطي عن عطاء بن السائب عن أبى البختري عن على رضى الله عنه في الفأرة تقع في البئر فتموت قال تنزح حتى تغلبهم (قال) ولسنا ولا إياهم نقول بهذا أما\rنحن فنقول بما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا وأما هم فيقولون ينزح منها عشرون أو ثلاثون دلوا.\rوفي أواخر الام في اختلاف مالك والشافعي رضى الله عنهما.\rباب الكلب يلغ في الاناء قال الربيع سألت الشافعي رضي الله عنه عن الكلب يلغ في الاناء لا يكون فيه قلتان أو في اللبن أو المرق فقال يهراق الماء واللبن والمرق ولا ينتفعون به ويغسل الاناء سبع مرات وما مس ذلك الماء واللبن من ثوب وجب غسله لانه نجس فقلت وما الحجة في ذلك فقال أخبرنا مالك عن أبى الزناد عن =\r__________\r(1) قوله ما يكترث الخ هكذا في الاصل الذى بيدنا ولا تخلو العبارة من تحريف فحررها أصل صحيح كتبه مصححه.","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"[ قائل وكيف لا ينجس عرق الجنب والحائض؟ قيل بأمر النبي صلى الله عليه وسلم الحائض بغسل دم الحيض من ثوبها ولم يأمرها بغسل الثوب كله والثوب الذي فيه دم الحيض الازار ولا شك في كثرة العرق فيه وقد روى عن ابن عباس وابن عمر أنهما كانا يعرقان في الثياب وهما جنبان ثم يصليان فيها ولا يغسلانها وكذلك روى عن غيرهما أخبرنا ابن عيينة عن هشام بن عروة عن فاطمة ابنة المنذر قالت سمعت جدتي أسماء بنت أبى بكر تقول سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يصيب الثوب فقال: حتيه ثم أقرصيه بالماء ثم رشيه ثم صلى فيه اخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبى بكر أنها قالت سألت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يعرق في الثوب وهو جنب ثم يصلى فيه (قال) ومن توضأ وقد قاء فلم يتمضمض أو رعف فلم يغسل ما ماس الدم منه أعاد بعد ما يمضمض ويغسل ما ماس الدم منه لانه صلى وعليه نجاسة لا لان وضوءه انتقض.\r(باب الوضوء من مس الذكر (قال الشافعي) أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنه سمع ] = الاعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات (قال الشافعي) رضى الله عنه فكان بينا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان\rالكلب يشرب الماء في الاناء فينجس الاناء حتى يجب غسله سبعا إنه انما نجس بمماسة الماء إناءه فكان الماء أولى بالنجاسة من الاناء الذي إنما نجس بمماسته وكان الماء الذي هو طهور إذا نجس فاللبن والمرق الذي ليس بطهور أولى أن ينجس بما ينجس الماء فقلت للشافعي فإنا نزعم أن الكلب إذا شرب في الاناء فيه اللبن بالبادية شرب اللبن وغسل الاناء سبعا لان الكلاب لم تزل بالبادية فقال الشافعي هذا الكلام المحال أبعد والكلب أن يكون ينجس ما شرب منه ولا يحل شرب النجس ولا أكله أو لا ينجسه ولا يغسل الاناء منه ولا يكون بالبادية فرض من النجاسة إلا وبالقرية مثله وهذا خلاف السنة والقياس والمعقول والعلة الضعيفة وكذا قولكم لم تزل الكلاب بالبادية حجة عليكم فإذا سن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغسل الاناء من شرب الكلب سبعا والكلاب بالبادية في زمانه وقبله إلى اليوم فهل زعمتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك على أهل القرية دون أهل البادية أو أهل البادية دون أهل القرية أو زعم لكل ذلك أحد من أئمة المسلمين أو فرق الله عزوجل بين ما ينجس بالبادية والقرية أو رأيت أهل البادية هل زعموا لكم أنهم يلقون إلبانهم للكلاب ما تكون الكلاب مع أهل البادية إلا ليلا لانها تسرح مع مواشيهم ولهم أشح على ألبانهم وأشد لها إبقاء من أن يخلوا بين الكلاب وبينها وهل قال لكم أحد من أهل البادية ليس يتنجس بالكلب وهم أشد تحفظا من غيرهم أو مثلهم أو لو قاله لكم منهم قائل أيؤخذ الفقه من أهل البادية وإن اعتللتم بأن الكلاب مع أهل البادية أفرأيتم إن اعتل عليكم مثلكم من أهل الغباوة بأن يقول الفأرة والوزغان (1) والحلكى والدواب لاهل القرية أكرم =","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"[ عروة ابن الزبير يقول دخلت على مروان بن الحكم فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء فقال مروان ومن مس الذكر الوضوء فقال عروة ما علمت ذلك فقال مروان أخبرتني بسرة ابنة صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ \" أخبرنا سليمان بن عمرو ومحمد بن عبد الله عن يزيد بن عبد الملك الهاشمي عن سعيد ابن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: \" إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينه وبينه شئ فليتوضأ \" أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الله بن نافع وابن أبى فديك عن ابن أبي ذئب عن عقبة ابن عبد الرحمن عن محمد بن\rعبد الرحمن بن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليتوضأ وزاد ابن نافع فقال عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وسمعت غير واحد من الحفاظ يرويه ولا يذكر فيه جابرا (قال) وإذا أفضى الرجل ببطن كفه إلى ذكره ليس بينها وبينه ستر وجب عليه الوضوء قال وسواء كان عامدا أو غير عامد لان كل ما أوجب الوضوء بالعمد أوجبه بغير العمد قال وسواء قليل ما ماس ذكره وكثيره وكذلك لو مس دبره أو مس قبل امرأته أو دبرها أو مس ذلك من صبى أوجب عليه الوضوء فإن مس أنثييه أو أليتيه أو ركبتيه ولم يمس ذكره لم يجب عليه الوضوء وسواء مس ذلك من حى أو ميت وإن مس شيئا من هذا من بهيمة لم يجب عليه وضوء من قبل أن الآدميين لهم حرمة وعليهم تعبد وليس للبهائم ولا فيها مثلها وما ماس من محرم من رطب دم أو قيح أو غيره غسل ما ماس منه ولم يجب عليه وضوء وإن مس ذكره بظهر كفه أو ذراعه أو شئ غير بطن كفه لم يجب عليه الوضوء فإن قال قائل: فما فرق بين ما وصفت؟ قيل الافضاء باليد إنما هو ببطنها كما تقول أفضي بيده مبايعا وأفضى بيده إلى الارض ساجدا أو إلى ركبتيه راكعا فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالوضوء منه إذا أفضى به إلى ذكره فمعلوم أن ذكره يماس فخذيه وما قارب من ذلك من جسده فلا يوجب ذلك عليه أبولاله السنة وضوءا فكل ما جاوز بطن الكف كما ماس ذكره مما وصفت وإذا كان مماستان توجب بأحدهما ولا توجب بالاخرى وضوءا كان القياس على أن لا يجب وضوء مما لم يمسا لان سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أن ما ماس ما هو أنجس من الذكر لا يتوضأ أخبرنا سفيان عن هشام عن فاطمة عن أسماء قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يصيب الثوب قال: حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم رشيه وصلى فيه (قال الشافعي) وإذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدم الحيض أن يغسل باليد ولم يأمر بالوضوء منه فالدم أنجس من الذكر (قال) وكل ما ماس من نجس قياسا عليه بأن لا يكون منه وضوء وإذا كان هذا في النجس فما ليس بنجس أولى أن لا يوجب وضوءا إلا ما جاء فيه الخبر بعينه (قال) وإذا ماس نجسا رطبا أو نجسا يابسا ] = من الكلاب لاهل البادية وأهل القرية أقل امتناعا من الفأر ودواب البيوت من أهل البادية من الكلاب وإذا ماتت فأرة أو دابة في ماء رجل قليل أو زيته أو لبنه أو مرقه لم تنجسه هل الحجة عليه إلا\rأن يقال الذى ينجس في الحال التي ينجس فيها ينجس ما وقع فيه كان كثيرا بقرية أو بادية أو قليلا فكذلك الكلاب بالبادية والفأر والدواب بالقرية أولى أن لا تنجس إن كان فيما ذكرتم حجة وما علمت احدا روى عنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا التابعين انه قال فيه إلا أن من أهل زماننا من قال يغسل الاناء من الكلب مرة واحدة فكلهم قال ينجس جميع ما شرب منه الكلب من ماء ولبن ومرق وغيره (قال الشافعي) إن ممكن تكلم في العلم من يختال فيه فيشبه والذي =","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"[ وهو رطب وجب عليه أن يغسل ما ماسه منه وما ماسه من نجس ليس برطب وليس ما ماس منه رطبا لم يجب عليه غسله ويطرحه عنه أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء قال إن الريح لتسفى علينا الروث والخرء اليابس فيصيب وجوهنا وثيابنا فننفضه أو قال فنمسحه ثم لا نتوضأ ولا نغسله (قال الشافعي) وكل ما قلت يوجب الوضوء على الرجل في ذكره أوجب على المرأة إذا مست فرجها أو مست ذلك من زوجها كالرجل لا يختلفان أخبرنا القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر \" قال الربيع أظنه عن عبيد الله ابن عمر \" عن القاسم عن عائشة قالت إذا مست المرأة فرجها توضأت (قال) وإذا مس الرجل ذكره بينه وبينه شئ ما كان إلا أنه غير مفض إليه لم يكن عليه وضوء فيه رق ما بينه وبينه أو صفق.\rباب لا وضوء مما يطعم أحد (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن رجلين أحدهما جعفر بن عمرو بن أمية الضمرى عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ (قال الشافعي) فبهذا نأخذ فمن أكل شيئا مسته نار أو لم تمسه لم يكن عليه وضوء وكذلك لو اضطر إلى ميتة فأكل منها لم يجب عليه وضوء منه أكلها نيئة أو نضيجة وكان عليه أن يغسل يده وفاه وما مست الميتة منه لا يجزيه غير ذلك فإن لم يفعل غسله وأعاد كل صلاة صلاها بعد أكلها وقبل غسله ما ماست الميتة منه وكذلك كل محرم أكله لم تجز له الصلاة حتى يغسل ما ماس منه من يديه وفيه وشئ أصابه غيرهما وكل حلال أكله أو شربه فلا وضوء منه كان ذا ريح أو غير ذي ريح شرب ابن عباس لبنا ولم يتمضمض قال: ما\rباليته بالة.\rباب الكلام والاخذ من الشارب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا وضوء من كلام وإن عظم ولا ضحك في صلاة ولا غيرها (قال) وروى ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" من حلف باللات فليقل لا إله إلا الله قال ابن شهاب ولم يبلغني أنه ذكر في ذلك وضوءا (قال الشافعي) ولا وضوء في ذلك ولا في أذى أحد ولا قذف ولا غيره لانه ليس من سبيل الاحداث ] = رأيتكم تختالونه لا شبهة فيه ولا مؤنة على من سمعه في أنه خطأ إنما يكفى سامع قولكم أن يسمعه فيعلم أنه خطأ لا ينكشف بتكلف ولا بقياس يأتي به فإن ذهبتم إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر إذا ماتت الفأرة في السمن الجامد أن تطرح وما حولها فدل ذلك على نجاستها فقد أخبر أن النجاسة تكون في الفأرة وهي في البيوت وإنما قال في الفأرة قولا عاما وفي الكلب قولا عاما فإن ذهبتم إلى أن الفأرة تنجس على أهل القرية ولا تنجس على أهل البادية فقد سويتم بين قوليكم وزدتم في الخطأ وإن قلتم أن ما لم يسم من الدواب غير الفأرة والكلب لا ينجس فاجعل الوزغ لا ينجس لانه لم يذكر فأما ان تقولوا الوزغ ينجس فلا خير فيه قياسا وتزعمون أن الكلب ينجس مرة ولا ينجس أخرى فلا يجوز هذا القول.","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"[ (قال الشافعي) وروى العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \" أعفوا اللحى وخذوا من الشوارب وغيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود \" (قال الشافعي) فمن توضأ ثم أخذ من أظفاره ورأسه ولحيته وشاربه لم يكن عليه إعادة وضوء وهذا زيادة نظافة وطهارة وكذلك إن استحد ولو أمر الماء عليه لم يكن بذلك بأس ولم يكن فيه شئ وكذلك كل حلال أكله له ريح أو لا ريح له وشربه لبن أو غيره وكذلك لو ماس ذلك الحلال جسده وثوبه لم يكن عليه غسله قد شرب ابن عباس لبنا وصلى ولم يمس ماء (1).\rباب في الاستنجاء (قال الشافعي) رحمة الله تعالى قال الله تبارك وتعالى \" إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم\rوأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين \" (قال الشافعي) فذكر الله تعالى الوضوء وكان مذهبنا أن ذلك إذا قام النائم من نومه (قال) وكان النائم يقوم من نومه لا محدثا خلاء ولا بولا فكان الوضوء الذي ذكر الله تعالى بدلالة السنة على من لم يحدث غائطا ولا بولا دون من أحدث غائطا أو بولا لانهما نجسان يماسان بعض البدن (قال) ولا استنجاء على أحد وجب عليه وضوء إلا بأن يأتي منه غائط أو بول فيستنجى بالحجارة أو الماء أخبرنا سفيان ابن عيينة عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبى صالح عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \" إنما أنا لكم مثل الوالد فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بغائط ولا بول وليستنج بثلاثة أحجار \" ونهى عن الروث والرمة وأن يستنجى الرجل بيمينه (قال الشافعي) الرمة العظم البالي قال الشاعر: أما عظامها فرم * وأما لحمها فصليب أخبرنا سفيان قال أخبرنا هشام بن عروة قال أخبرني أبو وجزة عن عمارة بن خزيمة عن ثابت عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الاستنجاء بثلاثة أحجار ونهى عن الروث والرمة وأن يستنجى الرجل بيمينه والثلاثة الاحجار ليس فيهن رجيع (قال الشافعي) فمن تخلى أو بال لم يجزه إلا أن يتمسح بثلاثة أحجار ثلاث مرات أو آجرات أو مقابس أو ما كان طاهرا نظيفا مما أنقى نقاء الحجارة إذا كان مثل التراب والحشيش والخزف وغيرها (قال) وإن وجد حجرا أو آجرة أو صوانة لها بثلاث وجوه\r__________\r(1) وترجم في اختلاف مالك والشافعي (الوضوء من الرعاف) (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا رعف انصرف فتوضأ ثم رجع ولم يتكلم ومالك روى عن ابن عباس وابن المسيب مثله (قال الشافعي) أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن الزهري عن سالم عن ابن عمر أنه كان يقول من أصابه رعاف أو من وجد رعافا أو مذيا أو قيئا انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى وقال المسور ابن مخرمة يستأنف ثم زعمتم أنه يغسل الدم وعبيد الله بن عمر يروى عن نافع أنه كان ينصرف فيغسل الدم ويتوضأ للصلاة والوضوء في الظاهر في روايتكم إنما هو وضوء الصلاة وهذا يشبه الترك لما رويتم عن ابن عمر وابن عباس وابن المسيب وفي رواية غيركم انه يبنى في المذى وزعمتم انه لا يبنى في المذى\rوهذا له تعلق في البناء في الصلاة وسيأتى في موضعه إن شاء الله تعالى.","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"[ فامتسح بكل واحد منها امتساحة كانت كثلاثة أحجار امتسح بها فإن امتسح بثلاثة أحجار فعلم أنه أبقى أثرا لم يجزه إلا أن يأتي من الامتساح على ما يرى أنه لم يبق أثرا قائما فأما أثر لا صق لا يخرجه إلا الماء فليس عليه إنقاؤه لانه لو جهد لم ينقه بغير ماء (قال) ولا يمتسح بحجر علم أنه امتسح به مرة إلا أن يعلم أن قد أصابه ماء طهره فإن لم يعلم طهره بماء لم يجزه الامتساح به وإن لم يكن فيه أثر وكذلك لو غسل بماء الشجر حتى يذهب ما فيه لم يجزه الامتساح به ولا يطهره إلا الماء الذي يطهر الانجاس (قال) ولا يستنجى بروثة للخبر فيه فإنها من الانجاس لانها رجيع وكذلك كل رجيع نجس ولا بعظم للخبر فيه فإنه وإن كان غير نجس فليس بنظيف وإنما الطهارة بنظيف طاهر ولا اعلم شيئا في معنى العظم إلا جلد ذكي غير مدبوغ فإنه ليس بنظيف وإن كان طاهرا فأما الجلد المدبوغ فنظيف طاهر فلا بأس أن يستنجى به (قال) ويستنجى الرقيق البطن والغليظ بالحجارة وما قام مقامها ما لم يعد الخلاء ما حوله مخرجه مما أقبل عليه من باطن الاليتين فإن خرج عن ذلك أجزأه فيما بين الاليتين أن يستنجى بالحجارة ولم يجزه فيما انتشر فخرج عنهما إلا الماء ولم يزل في الناس أهل رقة بطون وغلظها وأحسب رقة البطن كانت في المهاجرين أكثر لاكلهم التمر وكانوا يقتاتونه وهم الذين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاستنجاء (قال) والاستنجاء من البول مثله من الخلاء لا يختلف وإذا انتشر البول على ما أقبل على الثقب أجزأه الاستنجاء وإذا انتشر حتى تجاوز ذلك لم يجزه فيما جاوز ذلك إلا الماء.\rويستبرئ البائل من البول لئلا يقطر عليه وأحب إلي أن يستبرئ من البول ويقيم ساعة قبل الوضوء ثم ينثر ذكره قبل الاستنجاء ثم يتوضأ (قال) وإذا استنجى رجل بشئ غير الماء لم يجزه أقل من ثلاثة أحجار وإن أنقى والاستنجاء كاف ولو جمعه رجل ثم غسل بالماء كان أحب إلى ويقال إن قوما من الانصار استنجوا بالماء فنزلت فيهم (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين) وإذا اقتصر المستنجي على الماء دون الحجارة أجزأه لانه أنقى من الحجارة وإذا استنجى بالماء فلا عدد في الاستنجاء إلا أن يبلغ من ذلك ما يرى أنه قد أنقى كل ما هنالك ولا أحسب ذلك يكون إلا في أكثر من ثلاث مرات\rوثلاث فأكثر (قال) وإن كانت برجل بواسير وقروح قرب المقعدة أو في جوفها فسالت دما أو قيحا أو صديدا لم يجزه فيه إلا الاستنجاء بالماء ولا يجزيه الحجارة والماء طهارة الانجاس كلها والرخصة في الاستنجاء بالحجارة في موضعها لا يعدى بها موضعها وكذلك الخلاء والبول إذا عدوا موضعهما (1) فأصابوا غيره من الجسد لم يطهرهما إلا الماء ويستنجي بالحجارة في الوضوء من يجد الماء ومن لا يجده وإذا تخلى رجل ولم يجد الماء وهو ممن له التيمم لم يجزه إلا الاستنجاء ثم التيمم وإن تيمم ثم استنجى لم يجزه ذلك حتى يكون التيمم بعد الاستنجاء \" قال الربيع وفيه قول ثان للشافعي يجزئه التيمم قبل الاستنجاء \" وإذا كان قد استنجى بعده لم يمس ذكره ولا دبره بيده (قال الشافعي) وإذا وجب على الرجل الغسل لم يجزه في موضع الاستنجاء إلا الغسل (2).\r__________\r(1) قوله فأصابوا كذا في جميع النسخ بالواو ولعله من تحريف الناسخ والوجه التثنية كتبه مصححه.\r(2) وترجم في اختلاف الحديث (استقبال القبلة للبول والغائط) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عطاء بن يزيد الليثى عن أبى أيوب الانصاري رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تستقبل القبلة بغائط أو بول ولكن شرقوا أو غربوا قال فقدمنا =","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"[ باب السواك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \" لولا أن أشق على أمتى لامرتهم بالسواك عند كل وضوء ]\r__________\r= الشأم فوجدنا مراحيض قد بنيت من قبل القبلة فننحرف ونستغفر الله أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أنه كان يقول: إن ناسا يقولون إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس.\rقال عبد الله بن عمر لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته (قال الشافعي) وليس يعد هذا اختلافا ولكنه من الجمل التي تدل على معنى المعد\r(قال الشافعي) كان القوم عربا إنما عامة مذاهبهم في الصحارى وكثير من مذاهبهم لاحش فيها يسترهم فكان الذاهب لحاجته إذا استقبل القبلة أو استدبرها استقبل المصلى بفرجه أو استدبره لم يكن عليهم ضرورة في أن يشرقوا أو يغربوا أمروا بذلك وكانت البيوت مخالفة الصحراء فإذا كان بين أظهرها كان فيه مستترا لا يراه إلا من دخل أو أشرف عليه وكانت المذاهب بين المنازل متضايقة لا يمكن من التحرف فيها ما يمكن في الصحراء فلما ذكر ابن عمر ما رأى من رسول الله صلى الله عليه وسلم من استقبال بيت المقدس وهو حينئذ مستدبر الكعبة دل على أنه إنما نهى عن استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء دون المنازل (قال الشافعي) وسمع أبو أيوب من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعلم ما علم ابن عمر من استقباله بيت المقدس لحاجته فخاف المأثم في أن يجلس على مرحاض مستقبل الكعبة وتحرف لئلا يستقبل القبلة وهكذا يجب عليه إذا لم يعرف غيره ورأى ابن عمر النبي صلى الله عليه وسلم في منزله مستقبلا بيت المقدس لحاجته فأنكر على من نهى عن استقبال القبلة لحاجته وهكذا يجب عليه إذا لم يعرف غيره أو لم يرو له عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه ولعله سمعه منهم فرآه رأيا لهم لانهم لم يعزوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومن علم الامرين معا رآهما محتملين أن يستعملا استعملهما معا وفرق بينهما لان، الحال يتفرق فيهما بما قلنا وهذا يدل على أن خاص العلم لا يوجد إلا عند القليل وقلما يعم علم الخاص وهذا مثل حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة جالسا والقوم خلفه قيام وجلوس فإن قيل فقد روى سلمة بن وهرام عن طاوس حق على كل مسلم أن يكرم قبلة الله أن يستقبلها لغائط أو بول قيل له هذا مرسل وأهل الحديث لا يثبتونه ولو ثبت كان كحديث أبى أيوب وحديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مسند حسن الاسناد أولى أن يثبت فيه لو خالفه فإن كان قول طاوس حق على كل مسلم أن يكرم قبلة الله أن يستقبلها فإنما سمع والله أعلم حديث أبى أيوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل ذلك على إكرام القبلة وهي أهل أن يكرم والحال في الصحراء كما حدث أبو أيوب وفي البيوت كما حدث ابن عمر لا أنهما يختلفان (قال الشافعي) وقد قيل إن الناس كانوا يبنون مساجد بحط حجارة في الطريق فنهى أن يستقبل للغائط والبول فيكون متغوطا في الساجد أو مستدبرا فيكون الغائط والبول بعين المصلى إليها ويتأذى بريحه وهذا في الصحارى منهى عنه بهذا الحديث وبغيره بأن يقال اتقوا\rالملاعن وذلك أن يتغوط في ممر الناس في طريق من ظلال المسجد أو البيوت والشجر والحجارة وعلى ظهر الطريق ومواضع حاجة الناس في الممر والمنزل.","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"[ وبتأخير العشاء \" (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن محمد بن إسحاق عن ابن أبي عتيق عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب (قال الشافعي) في هذا دليل على أن السواك ليس بواجب وأنه اختيار لانه لو كان واجبا لامرهم به شق عليهم أو لم يشق (قال الشافعي) واستحب السواك عند كل حال يتغير فيه الفم وعند الاستيقاظ من النوم والازم وأكل كل ما يغير الفم وشربه وعند الصلوات كلها ومن تركه وصلى فلا يعيد صلاته ولا يجب عليه وضوء.\rباب غسل اليدين قبل الوضوء (قال الشافعي) ذكر الله عزوجل الوضوء فبدأ فيه بغسل الوجه فدل على أن الوضوء على من قام من النوم كما ذكر الله عز وعلا دون البائل والمتغوط لان النائم لم يحدث خلاء ولا بولا وأحب غسل اليدين قبل إدخالهما الاناء للوضوء للسنة لا للفرض (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الاعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه قبل إدخالهما في الوضوء فإن أحدكم لا يدرى أين باتت يده (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن ابى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدرى أين باتت يده \" أخبرنا سفيان عن الزهري عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله (قال الشافعي) وإذا أدخل يده في الاناء قبل أن يغسلها وهو لا يستيقن أن شيئا من النجاسة ماسها لم يفسد وضوؤه وكذلك إن شك ان يكون ماسها فإن كان اليد قد ماسته نجاسة فأدخلها في وضوئه فإن كان الماء الذي توضأ به أقل من قلتين فسد الماء فأهراقه وغسل منه الاناء وتوضأ بماء غيره لا يجزئه غير ذلك وإن كان الماء قلتين أو أكثر لم يفسد الماء وتوضأ وطهرت يده بدخولها الماء إن كانت نجاسة لا أثر لها ولو كانت نجاسة لها أثر أخرجها وغسلها حتى يذهب الاثر ثم يتوضأ باب المضمضة والاستنشاق\r(قال الشافعي) رحمه الله قال الله تبارك وتعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق الآية (قال الشافعي) فلم أعلم مخالفا في ان الوجه المفروض غسله في الوضوء ما ظهر دون ما بطن وأن ليس على الرجل أن يغسل عينية ولا أن ينضح فيهما فكانت المضمضة والاستنشاق أقرب إلى الظهور من العينين ولم أعلم المضمضة والاستنشاق على المتوضئ فرضا ولم أعلم اختلافا في ان المتوضئ لو تركهما عامدا أو ناسيا وصلى لم يعد واحب إلي ان يبدأ المتوضئ بعد غسل يديه ان يتمضمض ويستنشق ثلاثا يأخذ بكفه غرفة لفيه وأنفه ويدخل الماء أنفه ويستبلغ بقدر ما يرى أنه يأخذ بخياشيمه ولا يزيد على ذلك ولا يجعله كالسعوط وإن كان صائما ورفق بالاستنشاق لئلا يدخل رأسه وإنما أكدت المضمضة والاستنشاق دون غسل العينين للسنة وأن الفم يتغير وكذلك الانف وأن الماء يقطع من تغيرهما وليست كذلك العينان وإن ترك متوضئ أو جنب المضمضة والاستنشاق وصلى لم تكن عليه اعادة لما وصفت وأحب الي أن لا يدعهما وإن تركهما أن يتمضمض ويستنشق ].","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"[ باب غسل الوجه (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى \" فاغسلوا وجوهكم \" فكان معقولا أن الوجه ما دون منابت شعر لرأس إلى الاذنين واللحيين والذقن وليس ما جاوز منابت شعر الرأس الاغم من النزعتين من الرأس وكذلك أصلع مقدم الرأس ليست صلعته من الوجه وأحب إلي لو غسل النزعتين مع الوجه وإن ترك ذلك لم يكن عليه في تركه شئ فإذا خرجت لحية الرجل فلم تكثر حتى توارى من وجهه شيئا فعليه غسل الوجه كما كان قبل أن تنبت فإذا كثرت حتى تستر موضعها من الوجه فالاحتياط غسلها كلها ولا أعلمه يجب غسلها كلها وإنما قلت لا أعلم يجب غسلها كلها بقول الاكثر والاعم ممن لقيت وحكى لى عنه من أهل العلم وبأن الوجه نفسه ما لا شعر عليه إلا شعر الحاجب وأشفار العينين والشارب والعنفقة ألا ترى انه وجه دون ما أقبل من الرأس وما أقبل من الرأس وجه في المعنى لانه مواجه وإنما كان ما وصفت من حاجب وشارب وعنفقة وعليه شعر وجها من أن كله محدود من أعلاه وأسفله بشئ من الوجه مكشوف ولا يجوز أن يكون شئ من الوجه مكشوفا لا يغسل ولا أن يكون الوجه فهو واحد منقطعا أسفله وأعلاه وجنباه وجه وما بين هذا ليس بوجه واللحية فهي شيئان فعذار اللحية المتصل\rبالصدغين الذي من ورائه شئ من الوجه والواصل به القليل الشعر في حكم الحاجبين لا يجزي فيه إلا الغسل له لانه محدود بالوجه كما وصفت وأن شعره لا يكثر عن أن يناله الماء كما ينال الحاجبين والشاربين والعنفقة وهي على الذقن وما والى الذقن من اللحيين فهذا مجتمع اللحية بمنقطع اللحية فيجزي في هذا أن يغسل ظاهر شعره مع غسل شعر الوجه ولا يجزى تركه من الماء ولا ارى ما تحت منابت مجتمع اللحية واجب الغسل وإذا لم يجب غسله لم يجب تخليله ويمر الماء على ظهر شعر اللحية كما يمره على وجهه وما مسح من مظاهر شعر الرأس لا يجزيه غير ذلك (1) وإن كان إبطا أو كان ما بين منابت لحيته منقطعا باديا من الوجه لم يجزه الا غسله وكذلك لو كان بعض شعر اللحية قليلا كشعر العنفقة والشارب وعذار اللحية لم يجزه إلا غسله وكذلك لو كانت اللحية كلها قليلا لا صقة كهي حين تنبت وجب عليه غسلها إنما لا يجب عليه غسلها إذا كثرت فكانت إذا أسبغ الماء على اللحية حال الشعر لكثرته دون البشرة فإذا كانت هكذا لم يجب غسل ما كان هكذا من مجتمع اللحية ووجب عليه إمرار الماء عليها بالغا منها حيث بلغ كما يصنع في الوجه وأحب أن يمر الماء على جميع ما سقط من اللحية عن الوجه وإن لم يفعل فأمره على ما على الوجه ففيها قولان أحدهما لا يجزيه لان اللحية تنزل وجها والآخر يجزيه إذا أمره على ما على الوجه منه.\rباب غسل اليدين (قال الشافعي) قال الله عزوجل \" وايديكم إلى المرافق) فلم أعلم مخالفا في أن المرافق مما يغسل كأنهم ذهبوا إلى ان معناها فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى ان تغسل المرافق ولا يجزي في غسل اليدين ]\r__________\r(1) قوله وإن كان إبطا كذا في جميع النسخ ولعل وجهه وإن كان ثطا، والثط هو القليل شعر اللحية والحاجبين كما في القاموس كتبه مصححه.","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"[ ابدا إلا أن يؤتى على ما بين اطراف الاصابع إلى ان تغسل المرافق ولا يجزي إلا أن يؤتى بالغسل على ظاهر اليدين وباطنهما وحروفهما حتى ينقضى غسلهما وإن ترك من هذا شئ وإن قل.\rلم يجز ويبدأ باليمنى من يديه قبل اليسرى فإن بدأ باليسرى قبل اليمنى كرهت ذلك ولا أرى عليه إعادة وإذا كان المتوضئ\rأقطع غسل ما بقي حتى يغسل المرفقين فإن كان أقطعهما من فوق المرفقين غسل ما بقي من المرفقين وإن كان أقطعهما من المرفقين ولم يبق من المرفقين شئ فقد ارتفع عنه فرض غسل اليدين وأحب إلي لو أمس أطراف ما بقي من يديه أو منكبيه غسلا وإن لم يفعل لم يضره ذلك.\rباب مسح الرأس (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تعالى \" وامسحوا برؤسكم \" وكان معقولا في الآية أن من مسح من رأسه شيئا فقد مسح برأسه ولم تحتمل الآية إلا هذا وهو اظهر معانيها أو مسح الرأس كله ودلت السنة على ان ليس على المرء مسح الرأس كله وإذا دلت السنة على ذلك فمعنى الآية أن من مسح شيئا من رأسه أجزأه (قال الشافعي) إذا مسح الرجل بأى رأسه شاء إن كان لا شعر عليه وبأى شعر رأسه شاء باصبع واحدة أو بعض أصبع أو بطن كفه أو أمر من يمسح به أجزأه ذلك فكذلك إن مسح نزعتيه أو إحداهما أو بعضهما أجزأه لانه من رأسه (قال الشافعي) أخبرنا يحيى بن حسان عن حماد بن زيد وابن علية عن ايوب عن محمد بن سيرين عن عمرو ابن وهب الثقفي عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح بناصيته وعلى عمامته وخفيه.\r(قال الشافعي) أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فحسر العمامة عن رأسه ومسح مقدم رأسه إو قال ناصيته بالماء (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد عن على بن يحيى عن ابن سيرين عن المغيرة ابن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح بناصيته أو قال مقدم رأسه بالماء (قال الشافعي) وإذا أذن الله تعالى بمسح الرأس فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم معتما فحسر العمامة فقد دل على أن المسح على الرأس دونها وأحب لو مسح على العمامة مع الرأس وإن ترك ذلك لم يضره وإن مسح على العمامة دون الرأس لم يجزئه ذلك وكذلك لو مسح على برقع أو قفازين دون الوجه والذراعين لم يجزئه ذلك ولو كان ذا جمة فمسح من شعر الجمة ما سقط عن أصول منابت شعر الرأس ولم يجزئه ولا يجزئه إلا أن يمسح على الرأس نفسه أو على الشعر الذي على نفس الرأس لا الساقط عن الراس ولو جمع شعره فعقده في وسط رأسه فمسح ذلك الموضع وكان الذي يمسح به الشعر الساقط عن منابت شعر الرأس لم يجزه وإن كان مسح بشئ من الشعر على منابت الرأس بعدما أزيل عن منبته لم يجزه لانه\rحينئذ شعر على غير منبته فهو كالعمامة ولا يجزى المسح على الشعر حتى يمسح على الشعر في موضع منابته فتقع الطهارة عليه كما تقع على الرأس نفسه والاختيار له أن يأخذ الماء بيديه فيمسح بهما رأسه معا يقبل بهما ويدبر يبدأ بمقدم رأسه ثم يذهب بهما إلى قفاه ثم يردهما حتى يرجع إلى المكان الذي بدأ منه وهكذا روى أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى المازنى عن أبيه أنه قال قلت لعبد الله بن زيد الانصاري هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فقال عبد الله بن زيد نعم ودعا بوضوء فأفرغ على يديه فغسل يديه مرتين مرتين وتمضمض واستنشق ثلاثا ثلاثا ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين ثم مسح رأسه","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"[ بيديه وأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى الموضع الذى بدأ منه ثم غسل رجليه (قال الشافعي) وأحب لو مسح رأسه ثلاثا وواحدة تجزئة وأحب أن يمسح ظاهر أذنيه وباطنهما بماء غير ماء الرأس ويأخذ بأصبعيه الماء لاذنيه فيدخلهما فيما ظهر من الفرجة التي تفضي إلى الصماخ ولو ترك مسح الاذنين لم يعد لانهما لو كانتا من الوجه غسلتا معه أو من الرأس مسحتا معه أو وحدهما أجزأتا منه فإذا لم يكونا هكذا فلم يذكرا في الفرض ولو كانتا من الرأس كفى ماسحهما أن يمسح بالرأس كما يكفي مما يبقى من الرأس.\rباب غسل الرجلين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى \" وأرجلكم إلى الكعبين \" (قال الشافعي) ونحن نقرؤها وأرجلكم على معنى اغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم وامسحوا برؤوسكم (قال الشافعي) ولم أسمع مخالفا في أن الكعبين اللذين ذكر الله عزوجل في الوضوء الكعبان الناتئان وهما مجمع مفصل الساق والقدم وأن عليهما الغسل كأنه يذهب فيهما إلى اغسلوا أرجلكم حتى تغسلوا الكعبين ولا يجزئ المرء إلا غسل ظاهر قدميه وباطنهما وعرقوبيهما وكعبيهما (1) حتى يستوظف كل ما أشرف من الكعبين عن أصل الساق فيبدأ فينصب قدميه ثم يصب عليهما الماء بيمينه أو يصب عليه غيره ويخلل أصابهما حتى يأتي الماء على ما بين أصابعهما ولا يجزئه ترك تخليل الاصابع إلا أن يعلم أن الماء قد اتى على جميع\rما بين الاصابع (قال الشافعي) أخبرنا يحى بن سليم قال حدثني أبو هاشم إسمعيل ابن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال كنت وافد بني المنتفق أو في وفد بني المنتفق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيناه فلم نصادفه وصادفنا عائشة رضي الله عنها فأتتنا بقناع فيه تمر والقناع الطبق فأكلنا وأمرت لنا بحريرة فصنعت فأكلنا فلم نلبث أن جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل أكلتم شيئا هل أمر لكم بشئ؟ فقلنا نعم فلم نلبث أن دفع الراعي غنمه فإذا سخلة تيعر قال هيه يا فلان ما ولدت قال بهمة قال فاذبح لنا مكانها شاة ثم انحرف إلى وقال لي لا تحسبن ولم يقل لا تحسبن أنا من أجلك ذبحناها لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد فإذا ولد الراعى بهمة ذبحنا مكانها شاة قلت يا رسول الله أن لي امرأة في لسانها شئ يعني البذاء قال طلقها إذا قلت إن لي منها ولدا وإن لها صحبة قال فمرها يقول عظها فإن يك فيها خير فستعقل ولا تضربن ظعينتك كضربك أمتك قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال أسبغ الوضوء وخلل بين الاصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما (قال الشافعي) فإن كان في أصابعه شئ خلق ملتصقا غلغل الماء على عضويه حتى يصل الماء إلى ما ظهر من جلده لا يجزيه غير ذلك وليس عليه أن يفتق ما خلق مرتتقا منهما (2).\r(1) قوله حتى يستوظف أي يستوعب، ففي القاموس استوظفه استوعبه.\rكتبه مصححه.\r(2) وفي اختلاف الحديث (المختلفات التي يوجد على ما يوجد منها دليل على غسل القدمين ومسحهما) (قال الشافعي) نحن نقرأ آية الوضوء \" فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين \" وننصب وأرجلكم على معنى فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم وأمسحوا برءوسكم وعلى ذلك عندنا دلالة السنة والله اعلم (قال الشافعي) والكعبان اللذان أمر بغسلهما =","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"[ باب مقام الموضئ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قام رجل يوضئ رجلا قام عن يسار المتوضئ لانه أمكن له من الماء وأحسن في الادب وإن قام عن يمينه أو حيث قام إذا صب عليه الماء فتوضأ أجزأه لان الفرض إنما هو في الوضوء لا في مقام الموضئ.\rباب قدر الماء الذي يتوضأ به (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن اسحق بن عبد الله ابن أبي طلحة عن أنس بن ] = ما أشرف من مجمع مفصل الساق والقدم والعرب تسمى كل ما أشرف واجتمع كعبا حتى تقول كعب سمن (قال الشافعي) فذهب عوام أهل العلم أن قول الله عزوجل \" وأرجلكم إلى الكعبين \" كقوله تعالى \" وأيديكم إلى المرافق) وأن المرافق والكعبين مما يغسل أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن عمر أن بن بشير بن محرز عن سالم سبلان مولى النضريين قال خرجنا مع عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فكانت تخرج بأبي حتى يصلى بها قال فأتى عبد الرحمن بن أبي بكر بوضوء فقالت عائشة أسبغ الوضوء فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ويل للاعقاب من النار يوم القيامة (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد ابن عجلان عن سعيد بن أبى سعيد عن أبي سلمة عن عائشة أنها قالت لعبد الرحمن أسبغ الوضوء يا عبد الرحمن فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ويل للاعقاب من النار (قال الشافعي) ولا يجزئ متوضئا إلا أن يغسل ظهور قدميه وبطونهما وأعقابهما وكعبيه معا (قال الشافعي) وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على ظهور قدميه (قال الشافعي) وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رش ظهورهما واحد الحديثين من وجه صالح الاسناد فإن قال قائل فلم لا يجزئ مسح ظهور القدمين أو رشهما ولا يكون مضادا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم غسل قدميه كما أجزأ المسح على الخفين ولم يكن مضادا لغسل القدمين قيل له الخفان حائلان دون القدمين فلا يجوز أن يقال المسح عليهما يضاد غسل القدمين وهو غيرهما والذي قال مسح ورش ظهور القدمين فقد زعم أن ليس واجبا على المتوضئ غسل بطن القدمين ولا تخليل بين أصابعهما ولا غسل أصابعهما ولا غسل عقبيه ولا كعبيه (قال) وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويل للاعقاب من النار وقال ويل للعراقيب من النار ولا يقال ويل لهما من النار إلا وغسلهما واجب لان العذاب إنما يكون على ترك الواجب وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاعمى يتوضأ بطن القدم بطن القدم فجعل الاعمى يغسل بطن القدم (1) ولا يسمع النبي صلى الله عليه وسلم فسمى البصير (قال الشافعي) فإن قال قائل فاجعل هذه الاحاديث\rأولى من حديث مسح ظهور القدمين ورشهما قيل أما أحد الحديثين فليس مما يثبت أهل العلم بالحديث لو انفرد وأما الحديث الآخر فحسن الاسناد لو كان منفردا ثبت والذي خالفه أكثر وأثبت منه وإذا كان هكذا كان أولى ومع الذي خالفه ظاهر القرآن كما وصفت وهو قول الاكثر من العامة.\r__________\r(1) قوله ولا يسمع النبي الخ كذا في الاصل وانظر، كتبه مصححه.","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"[ مالك قال رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم وحانت صلاة العصر فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فاتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فوضع يده في ذلك الاناء وأمر الناس أن يتوضئوا منه قال فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم (قال الشافعي) في مثل هذا المعنى إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل وبعض نسائه من إناء واحد فإذا توضأ الناس معا ففي هذا دليل على أنه لا وقت فيما يطهر من المتوضئ من الماء إلا الاتيان على ما أمر الله به من غسل ومسح وكذلك إذا اغتسل الاثنان معا فإذا أتى المرء على ما أمر الله تعالى به من غسل ومسح فقد أدى ما عليه قل الماء أو كثر وقد يرفق بالماء القليل فيكفي ويخرق بالكثير فلا يكفى وأقل ما يكفي فيما أمر بغسله أن يأخذ له الماء ثم يجريه على الوجه واليدين والرجلين فإن جرى الماء بنفسه حتى أتى على جميع ذلك أجزأه وان أمر به على يده وكان ذلك بتحريك له باليدين كان أنقى وكان أحب إلي وإن كان على شئ من أعضائه مشق (1) أو غيره مما يصبغ الجسد فأمر الماء عليه فلم يذهب لم يكن عليه إعاده غسل العضو إذا أجرى الماء عليه فقد جاء بأقل ما يلزمه وأحب إلي لو غسله حتى يذهب كله وإن كان عليه علك أو شئ ثخين فيمنع الماء أن يصل إلى الجلد لم يجزه وضوء ذلك العضو حتى يزيل عنه ذلك أو يزيل منه ما يعلم أن الماء قد ماس معه الجلد كله لا حائل دونه فأما الرأس فيأخذ من الماء بما شاء من يده ثم يمسح برأسه إذا وصل إليه أو شعره الذي عليه فإن كان أيضا دون ما يمسح من شعره حائل لم يجزه وكذلك إن كان دون الرأس حائل ولا شعر عليه لم يجزه حتى يزيل الحائل فيباشر بالمسح رأسه أو شعره وإن انغمس في ماء جار أو ناقع لا ينجس انغماسة تأتى على جميع أعضاء الوضوء ينوى الطهارة بها أجزأه وكذلك إن جلس تحت مصب ماء أو سرب للمطر أو مطر ينوي به الطهارة فيأتي الماء على جميع أعضاء الوضوء\rحتى لا يبقى منها شئ أجزأه.\rولا يجزئ الوضوء الا بنية ويكفيه من النية فيه أن يتوضأ ينوي طهارة من حدث أو طهارة لصلاة فريضة أو نافلة أو لقراءة مصحف أو صلاة على جنازة أو مما أشبه هذا مما لا يفعله إلا طاهر (قال) ولو وضأ بعض أعضائه بلا نية ثم نوى في الباقي لم يجزه إلا أن يعود للذي وضأ بلا نية فيحدث له نية يجزئه بها الوضوء (2) \" قال ابو محمد ويغسل ما بعده وهو قول الشافعي في غير هذا الموضع ويغسل ما بعده \" (قال الشافعي) وإذا قدم النية مع أخذه في الوضوء أجزأه الوضوء فإن قدمها قبل ثم عزبت عنه لم يجزه وإذا توضأ وهو ينوي الطهارة ثم عزبت عنه النية أجزأته نية واحدة فيستبيح بها الوضوء ما لم يحدث نية أن يتبرد بالماء أو يتنظف بالماء لا يتطهر به وإذا وضأ وجهه ينوي الطهارة ثم نوى بغسل يديه وما بقى من جسده التنظيف أو التبريد لا الطهارة لم يجزه الوضوء حتى يعود لغسل اعضائه التي أحدث فيها غير نية الطهارة فإذا وضأ نفسه أو وضأ غيره فسوا.\rويأخذ لكل عضو منه ماء غير الماء الذي أخذ للآخر ولو مسح رأسه بفضل بلل وضوء يديه أو مسح رأسه ببلل لحيته لم يجزه ولا يجزئه إلا ماء جديد (قال الربيع) ولو غسل وجهه بلا نية طهارة للصلاة ثم غسل يديه بعد ومسح رأسه وغسل رجليه ينوى الطهارة كان عليه أن يعيد غسل الوجه ينوى به الطهارة وغسل ما بعد ذلك مما غسل لا ينوي به الطهارة ]\r__________\r(1) قوله وإن امر به على يده، كذا في جميع النسخ بالهمز والباء، وقوله بعده مشق أو غيره، في القاموس: المشق بالكسر والفتح، المغرة اه.\r(2) قوله أبو محمد هي كنية الربيع بن سلميان المرادى كما في تاريخ ابن خلكان اه.","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"[ حتى يأتي الوضوء على ما ذكر الله عزوجل من شئ قبل شئ وان كان غسل وجهه ينوي الطهارة ويديه ومسح برأسه ثم غسل رجليه لا ينوى الطهارة كان عليه أن يغسل الرجلين فقط (1) الذي لم ينو بهما طهارة ولو توضأ بماء غمس فيه ثوبا ليست فيه نجاسة والماء بحاله لم يخلطه شئ يصير إليه مستهلكا فيه أجزأه الوضوء به.\rولو توضأ بفضل غيره أجزأه ولو توضأ بماء توضأ به رجل لا نجاسة على أعضائه لم يجزه لانه ماء قد\rتوضئ به وكذلك لو توضأ بماء قد اغتسل فيه رجل والماء أقل من قلتين لم يجزه وإن كان الماء خمس قرب أو أكثر فانغمس فيه رجل لا نجاسة عليه فتوضأ به أجزأه لان هذا لا يفسده وإنما قلت لا يتوضأ رجل بماء قد توضأ به غيره لان الله عزوجل يقول \" فاغسلوا وجوهكم وأيديكم \" فكان معقولا أن الوجه لا يكون مغسولا إلا بأن يبتدأ له ماء فيغسل به ثم عليه في اليدين عندي مثل ما عليه في الوجه من ان يبتدئ له ماء فيغسله به ولو أعاد عليه الماء الذي غسل به الوجه كان لم يسو بين يديه ووجهه ولا يكون مسويا بينهما حتى يبتدئ لهما الماء كما ابتدأ لوجهه وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ لكل عضو منه ماء جديدا ولو أصاب هذا الماء الذي توضأ به من غير نجاسة على البدن ثوب الذي توضأ به أو غيره أو صب على الارض لم يغسل منه الثوب وصلى على الارض لانه ليس بنجس فإن قال قائل فمن أين لم يكن نجسا؟ قيل من قبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ولا شك أن من الوضوء ما يصيب ثيابه ولم نعلمه غسل ثيابه منه ولا أبدلها ولا علمت فعل ذلك أحد من المسلمين فكان معقولا إذا لم يماس الماء نجاسة لا ينجس فإن قيل فلم لا يتوضأ به إذا لم يكن نجسا قيل لما وصفنا وإن على الناس تعبدا في أنفسهم بالطهارة من غير نجاسة تماس أبدانهم وليس على ثوب ولا على أرض تعبد ولا أن يماسه ماء من غير نجاسة.\rباب تقديم الوضوء ومتابعته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله عزوجل \" فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين) (قال) وتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أمره الله عز وجل وبدأ بما بدأ الله تعالى به قال فأشبه والله تعالى أعلم أن يكون على المتوضئ في الوضوء شيئان أن يبدأ بما بدأ الله ثم رسوله عليه الصلاة والسلام به منه ويأتي على إكمال ما أمر به فمن بدأ بيده قبل وجهه أو رأسه قبل يديه أو رجليه قبل رأسه كان عليه عندي أن يعيد حتى يغسل كلا في موضعه بعد الذى قبله وقبل الذي بعده لا يجزيه عندي غير ذلك وإن صلى أعاد الصلاة بعد أن يعيد الوضوء ومسح الرأس وغيره في هذا سواء فإذا نسي مسح رأسه حتى غسل رجليه عاد فمسح رأسه ثم غسل رجليه بعده وإنما قلت يعيد كما قلت وقال غيري في قول الله عزوجل \" إن الصفا والمروة من شعائر الله \" فبدأ رسول\rالله صلى الله عليه وسلم بالصفا وقال نبدأ بما بدأ الله به ولم أعلم خلافا أنه لو بدأ بالمروة ألغى طوافا حتى يكون بدؤه بالصفا وكما قلنا في الجمار إن بدأ بالآخرة قبل الاولى أعاد حتى تكون بعدها وإن بدأ ]\r__________\r(1) قوله: الذي لم ينو بهما، كذا في جميع النسخ ولعله من تحريف النساخ، والوجه اللتين الخ اه كتبه مصححه.","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"[ بالطواف بالصفا والمروة قبل الطواف بالبيت أعاد فكان الوضوء في هذا المعنى أوكد من بعضه عندي والله أعلم (قال) وذكر الله عزوجل اليدين والرجلين معا فاحب أن يبدأ باليمنيى قبل اليسرى وإن بدا باليسرى قبل اليمنى فقد أساء ولا إعادة عليه وأحب ان يتبع الوضوء ولا يفرقه لان رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء به متتابعا ولان المسلمين جاؤوا بالطواف ورمى الجمار وما اشههما من الاعمال متتابعة ولا حد للتتابع إلا ما يعلمه الناس من أن يأخذ الرجل فيه ثم لا يكون قاطعا له حتى يكمله إلا من عذر والعذر أن يفزع في موضعه الذي توضأ فيه من سيل أو هدم أو حريق أو غيره فيتحول إلى غيره فيمضى فيه على وضوئه أو يقل به الماء فيأخذ الماء ثم يمضي على وضوئه في الوجهين جميعا وإن جف وضوؤه كما يعرض له في الصلاة الرعاف وغيره فيخرج ثم يبني وكما يقطع به الطواف لصلاة أو رعاف أو انتقاض وضوء فينصرف ثم يبني (قال الربيع) ثم رجع الشافعي عن هذا بعد وقال عليه أن يبتدئ الصلاة إذا خرج من رعاف و (قال الشافعي) إنه إذا انصرف من رعاف أو غيره قبل أن يتم صلاته أنه يبتدئ الصلاة (1) (قال الربيع) رجع الشافعي عن هذه المسألة وقال إذا حول وجهه عن تمام الصلاة عامدا أعاد الصلاة إذا خرج من رعاف وغيره (قال الشافعي) وإن تحول من موضع قد وضأ بعض أعضائه فيه إلى موضع غيره لنظافته أو لسعته أو ما أشبه ذلك مضى على وضوء ما بقي منه وكذلك لو تحول لاختياره لا لضرورة كانت به في موضعه الذي كان فيه وإن قطع الوضوء فيه فذهب لحاجة أو أخذ في غير عمل الوضوء حتى تطاول ذلك به جف الوضوء أو لم يجف فاحب ألي لو استأنف وضوءا ولا يبين لي أن يكون عليه استئناف وضوء وإن طال تركه له ما لم يحدث بين ظهرانى وضوئه فينتفض ما مضى من وضوئه ولانى لا أجد في متابعته الوضوء ما أجد في تقديم بعضه على بعض وأصل مذهبنا أنه يأتي\rبالغسل كيف شاء ولو قطعه لان، الله عزوجل قال \" حتى تغتسلوا \" فهذا مغتسل وإن قطع الغسل ولا أحسبه يجوز أذا قطع الوضوء إلا مثل هذا (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه توضأ بالسوق فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم دعي لجنازة فدخل المسجد ليصلي عليها فمسح على خفيه ثم صلى عليها (قال) وهذا غير متابعة للوضوء ولعله قد جف وضؤوه وقد يجف فيما أقل مما بين السوق والمسجد وأجده حين ترك موضع وضوئه وصار إلى المسجد آخذا في عمل غير الوضوء وقاطعا له (قال) وفي مذهب كثير من اهل العلم أن الرجل إذا رمى الجمرة الاولى ثم الآخرة ثم الوسطى اعاد الوسطى والآخرة حتى يكونا في موضعهما ولم يعد الاولى وهو دليل في قولهم على ان تقطيع الوضوء لا يمنعه أن يجزى عنه كما قطع الذي رمى الجمرة الاولى رميها إلى الآخرة فلم يمنعه أن تجزى عنه الوسطى (2) ].\r__________\r(1) قوله قال الربيع رجع الشافعي الخ كذا في جميع النسخ وهو عين ما قبله ولعلهما عبارتان للربيع جمع بينهما الناسخ، فتأمل.\rكتبه مصححه.\r(2) وفي اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى في آخر باب الصلاة (قال) وإذا توضأ الرجل بعض وضوئه ثم لم يتمه حتى جف ما قد غسل فإن أبا حنيفة كان يقول يتم ما قد بقي ولا يعيد على ما مضى وبه نأخذ يعني أبا يوسف وكان ابن أبي ليلى يقول إن كان في طلب الماء أو في الوضوء فإنه يتم ما بقى وإن كان قد أخذ في عمل غير ذلك أعاد على ما جف (قال الشافعي) ورأيت المسلمين جاؤوا بالوضوء متتابعا نسقا على سبيل ما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم فمن جاء به كذلك ولم يقطعه لعذر عذر من انقطاع للماء وطلبه بنى على وضوئه وإن قطعه بغير عذر حتى يتطاول ذلك فيكون معروفا إنه قد أخذ في =","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"[ باب التسمية على الوضوء (قال الشافعي) وأحب للرجل أن يسمى الله عزوجل في ابتداء وضوئه فإن سها سمى متى ذكر وإن كان قبل أن يكمل الوضوء وإن ترك التسمية ناسيا أو عامدا لم يفسد وضوؤه إن شاء الله تعالى.\rباب عدد الوضوء والحد فيه (قال الشافعي) أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس\rقال توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخدل يده في الاناء فاستنشق وتمضمض مرة واحدة ثم أدخل يده فصب على وجهه مرة وصب على يديه مرة ومسح برأسه وأذنيه مرة واحدة (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن هشام بن عروة عن ابيه عن حمران مولى عثمان بن عفان عن عثمان بن عفان أنه توضأ بالمقاعد ثلاثا ثلاثا ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من توضأ وضوئي هذا خرجت خطاياه من وجهه ويديه ورجليه (قال الشافعي) وليس هذا اختلافا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ ثلاثا وتوضأ مرة فالكمال والاختيار ثلاث وواحده تجزئ فأحب للمرء ان يوضئ وجهه ويديه ورجليه ثلاثا ثلاثا ويمسح برأسه ثلاثا ويعم بالمسح رأسه فإن اقتصر في غسل الوجه واليدين والرجلين على واحدة تأتي على جميع ذلك أجزأه وإن اقتصر في الرأس على مسحة واحدة بما شاء من يديه أجزأه ذلك وذلك اقل ما يلزمه وإن وضأ بعض أعضائه مرة وبعضها اثنين وبعضها ثلاثا أجزأه لان واحدة إذا أجزأت في الكل أجزأت في البعض منه (قال الشافعي) أاخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى المازنى عن أبيه عن عبد الله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين مرتين ومسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ثم غسل رجليه (قال) ولا أحب للمتوضئ أن يزيد على ثلاث وان زاد لم أكرهه إن شاء الله تعالى وإذا وضأ الرجل وجهه ويديه ثم أحدث استأنف الوضوء.\rباب جماع المسح على الخفين (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى \" فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم\r__________\r= عمل غيره فأحب إلى أن يستأنف فإن أتم ما بقي أجزأه.\rوفي اختلاف مالك والشافعي (المسح على الخفين) وفيه أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر انه بال في السوق فتوضأ فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم دخل المسجد فدعى لجنازة فمسح على خفيه ثم صلى فقلت للشافعي فإنا نقول لا يجوز وهذا إنما نمسح بحضرة ذلك ومن صنع مثل هذا استأنف (قال الشافعي) إني لارى خلاف ابن عمر عليكم حقيقا لآراء أنفسكم لانا لا نعلمكم تروون في هذا عن أحد شيئا يخالف قول ابن عمر وإذا جاز خلاف ابن عمر عندكم فإنما زعمتم أن الحجة في قول أنفسكم ولم تكلفتم الرواية عن\rغيركم وقد جعلتم أنفسكم بالخيار تقبلون ما شئتم وتردون ما شئتم بلا حجة.","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"وأرجلكم إلى الكعبين \" (قال الشافعي) فاحتمل أمر الله عزوجل بغسل القدمين أن يكون على كل متوضئ واحتمل أن يكون على بعض المتوضئين دون بعض فدل مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين أنهما على من لا خفين عليه إذا هو لبسهما على كمال الطهارة كما دل صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاتين بوضوء واحد وصلوات بوضوء واحد على أن فرض الوضوء على من قام إلى الصلاة على بعض القائمين دون بعض لا أن المسح خلاف لكتاب الله عزوجل ولا الوضوء على القدمين وكذلك ليست سنة من سننه صلى الله عليه وسلم بخلاف لكتاب الله عزوجل (قال الشافعي) أخبرنا عبد الله بن نافع عن داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أسامة بن زيد قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلال فذهب لحاجته ثم توضأ فغسل وجهه ثم خرجا قال أسامة فسألت بلالا ماذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بلال ذهب لحاجته ثم توضأ فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ومسح على الخفين (قال الشافعي) أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج عن ابن شهاب عن عباد ابن زياد أن عروة بن المغيرة بن شعبة أخبره أن المغيرة بن شعبة أخبره أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك قال المغيره فتبرز رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الغائط فحملت معه أداوة قبل الفجر فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم جعلت أهريق على يديه من الاداوة وهو يغسل يديه ثلاث مرات ثم غسل وجهه ثم ذهب يحسر جبته عن ذراعيه فضاق كما جبته عن ذراعيه فأدخل يديه في الجبة حتى أخرج ذراعيه من أسفل الجبة وغسل ذراعيه إلى المرفقين ثم توضأ ومسح على خفيه ثم أقبل قال المغيرة فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدموا عبد الرحمن بن عوف يصلى لهم فأدرك النبي صلى الله عليه وسلم إحدى الركعتين معه وصلى مع الناس الركعة الآخرة فلما سلم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتم صلاته وأفزع ذلك المسلمين وأكثروا التسبيح فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته أقبل عليهم ثم قال أحسنتم أو قال أصبتم يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها قال ابن شهاب وحدثني إسماعيل بن محمد بن أبى وقاص عن حمزة بن المغيرة بن شعبة بنحو من حديث عباد قال\rالمغيرة فأردت تأخير عبد الرحمن فقال لى النبي صلى الله عليه وسلم دعه (قال الشافعي) وفي حديث بلال دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين في الحضر لان بئر جمل في الحضر قال فيمسح المسافر والمقيم معا.\rباب من له المسح (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة عن حسين وزكريا ويونس عن الشعبي عن عورة ابن المغيرة بن شعبة عن أبيه قال قلت يا رسول الله أتمسح على الخفين؟ قال نعم إنى أدخلتهما وهما طاهرتان (قال الشافعي) فمن لم يدخل واحدة من رجليه في الخفين إلا والصلاة تحل له فإنه كامل الطهارة وكان له أن يمسح على الخفين وذلك أن يتوضأ رجل فيكمل الوضوء ثم يبتدئ بعد إكماله إدخال كل واحدة من الخفين رجله فإن أحدث بعد ذلك كان له أن يمسح على الخفين وإن أدخل رجليه أو واحدة منهما الخفين قبل أن تحل له الصلاة لم يكن له إن أحدث أن يمسح على الخفين وذلك أن يوضئ وجهه ويديه ويمسح برأسه ويغسل إحدى رجليه ثم يدخلها الخف ثم يغسل الاخرى فيدخلها الخف فلا يكون له إذا أحدث أن يمسح على الخفين لانه أدخل إحدى رجليه الخف وهو غير كامل","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"الطهارة وتحل له الصلاة وكذلك لو غسل رجليه ثم توضأ بعد لم يكن له أن يصلى حتى ينزع الخفين ويتوضأ فيكمل الوضوء ثم يدخلهما الخفين وكذلك لو توضأ فأكمل الوضوء ثم خفف إحدى رجليه ثم أدخل رجله الاخرى في ساق الخف فلم تقر في موضع القدم حتى أحدث لم يكن له أن يمسح لان هذا لا يكون متخففا حتى يقر قدمه في قدم الخف وعليه أن ينزع ويستأنف الوضوء وإذا وارى الخف من جميع جوانبه موضع الوضوء وهو أن يوارى الكعبين فلا يريان منه كان لمن له المسح على الخفين أن يمسح هذين لانهما خفان وإن كان الكعبان أو ما يحاذيهما من مقدم الساق أو مؤخرها يرى من الخف لقصره أو لشق فيه أو يرى منه شئ ما كان لم يكن لمن لبسه أن يمسح عليه وهكذا إن كان في الخفين خرق يرى منه شئ من مواضع الوضوء في بطن القدم أو ظهرها أو حروفها أو ما ارتفع من القدم إلى الكعبين فليس لاحد عليه هذان الخفان ان يمسح عليهما لان المسح رخصة لمن تغطت رجلاه بالخفين\rفإذا كانت إحداهما بارزة بادية فليستا بمتغطيتين ولا يجوز أن يكون شئ عليه الفرض من الرجلين بارزا ولا يغسل وإذا وجب الغسل على شئ من القدم وجب عليها كلها وإن كان في الخف خرق وجورب يواري القدم فلا نرى له المسح عليه لان، الخف ليس بجورب ولانه لو ترك أن يلبس دون الخف جوربا رئ بعض رجليه (قال) وإن أنفتقت ظهارة الخف وبطانته صحيحة لا يرى منها قدم كان له المسح لان هذا كله خف والجورب ليس بخف وكذلك كل شئ ألصق بالخف فهو منه ولو تخفف خفا فيه خرق ثم لبس فوقه آخر صحيحا كان له أن يمسح وإذا كان الخف الذي على قدمه صحيحا مسح عليه دون الذي فوقه (قال الشافعي) (1) وإذا كان في الخف فتق كالخرق الذي من قبل الخرز كان أو غيره والخف الذي يمسح عليه الخف والمعلوم ساذجا كان أو منعلا (قال الشافعي) فإن تخفف واحدا غيره فكان في معناه مسح عليه وذلك ان (2) يكون كله من جلود بقر أو إبل أو خشب فهذا أكثر من أن يكون من جلود الغنم (قال الشافعي) فإذا كان الخفان من لبود أو ثياب (3) أو طفى فلا يكونان في معنى الخف حتى ينعلا جلدا أو خشبا أو ما يبقى إذا توبع المشى عليه ويكون كل ما على مواضع الوضوء منها صفيقا لا يشف فإذا كان هكذا مسح عليه وإذا لم يكن هكذا لم يمسح عليه وذلك أن يكون صفيقا لا يشف وغير منعل فهذا جورب أو يكون منعلا ويكون يشف فلا يكون هذا خفا إنما الخف ما لم يشف (قال الشافعي) وإن كان منعلا وما على مواضع الوضوء صفيقا لا يشف وما فوق مواضع الوضوء يشف لم يضره لانه لو لم يكن في ذلك شئ لم يضره وإن كان في شئ مما على مواضع الوضوء شئ يشف لم يكن له أن يمسح عليه فإذا كان عليه جوربان يقومان مقام الخفين يمسح عليهما ثم لبس فوقهما خفين أو كان عليه خفان فلبسهما أو لبس عليهما جرموقين آخرين أجزأه المسح على الخفين اللذين يليان قدميه ولم يعد على الخفين فوقهما ولا على الجرموقين مسحا ولو توضأ فأكمل الطهارة ثم لبس الخفين أو ما يقوم مقام الخفين ثم لبس فوقهما جرموقين ثم أحدث فأراد أن يمسح على الجرموقين لم يكن ذلك له وكان عليه ان يطرح الجرموقين ثم يمسح على الخفين اللذين يليان قدميه ثم يعيد الجرموقين إن شاء وإن مسح على الجرموقين ودونهما خفان لم يجزه المسح ولا الصلاة (قال الشافعي) ولو كان لبس\r__________\r(1) قوله: وإذا كان في الخف فتق، إلى قوله أو منعلا، كذا في جميع النسخ وانظره اه.\r(2) قوله: أن يكون كله، كذا في النسخ ولعله محرف عن نعله فتأمل.\rكتبه ومصححه.\r(3) قوله: أو طفى، الطفى بالضم خوص المقل، ذكره في الصحاح.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"جوربين لا يقومان مقام خفين ثم لبس فوقهما خفين مسح على الخفين لانه ليس دون القدمين شئ يقوم مقام الخفين وكذلك لو جعل خرقا ولفائف متظاهرة على القدمين ثم لبس فوقهما خفين مسح على الخفين وقلما يلبس الخفان إلا ودونهما وقاية من جورب أو شئ يقوم مقامه يقي القدمين من خرز الخف وحروفه (قال الشافعي) وإن كان الخفان أو شئ منهما نجسا لم تحل الصلاة فيهما وإن كانا من جلد ميتة غير كلب أو خنزير وإن كانا من جلد سبع فدبغا حلت الصلاة فيهما إذا لم يبق فيهما شعر فإن بقي فيهما شعر فلا يطهر الشعر الدباغ ولا يصلي فيهما وإن كانا من جلد ميتة أو سبع لم يدبغا لم تحل الصلاة فيهما وإن كانا من جلد ما يؤكل لحمه ذكى حلت الصلاة فيهما وإن لم يدبغا (قال الشافعي) ويجزي المسح من طهارة الوضوء فإذا وجب الغسل وجب نزع الخفين وغسل جميع البدن وكذلك يجزي الاستنجاء بالحجارة من الخلاء والبول في الوضوء وإذا وجب الغسل وجب غسل ما هنالك لانه مما يظهر من البدن (قال الشافعي) وإن دميت القدمان في الخفين أو وصلت اليهما نجاسة وجب خلع الخفين وغسل القدمين لان المسح طهارة تعبد وضوء لا طهارة إزالة نجس.\rباب وقت المسح على الخفين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال أخبرنا المهاجر أبو مخلد عن عبد الرحمن ابن أبي بكرة عن ابيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رخص للمسافر أن يمسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة (قال الشافعي) إذا تطهر فلبس خفيه فله أن يمسح عليهما (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن عاصم بن بهدلة عن زربن حبيش قال أتيت صفوان بن عسال فقال لي ما جاء بك؟ فقلت ابتغاء العلم فقال إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب قلت حاك في نفسي المسح على الخفين بعد الغائط والبول وكنت امرءا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيتك أسألك هل سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيئا فقال نعم كان\rرسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا أو مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من بول وغائط ونوم (قال الشافعي) وإذا لبس الرجل خفيه وهو طاهر للصلاة صلى فيهما فإذا أحدث عرف الوقت الذي أحدث فيه وإن لم يمسح إلا بعده فإن كان مقيما مسح على خفيه إلى الوقت الذي أحدث فيه من غده وذلك يوم وليلة لا يزيد عليه وإن كان مسافرا مسح ثلاثة أيام ولياليهن إلى أن يقطع المسح في الوقت الذي ابتدأ المسح فيه في اليوم الثالث لا يزيد على ذلك (قال الشافعي) وإذا توضأ ولبس خفيه ثم أحدث قبل زوال الشمس فمسح لصلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح صلى بالمسح الاول ما لم ينتقض وضوؤه فإن انتقض فله أن يمسح أيضا حتى الساعة التي أحدث فيها من غده وذلك يوم وليلة فإذا جاء الوقت الذي مسح فيه فقد انتقض المسح وإن لم يحدث وكان عليه أن ينزع خفيه فإذا فعل وتوضأ كان على وضوئه ومتى لبس خفيه فأحدث مسح إلى مثل الساعة التي أحدث فيها ثم ينتقض مسحه في الساعة التي أحدث فيها وإن لم يحدث (قال الشافعي) وإن أحدث بعد زوال الشمس فمسح صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح والظهر إن قدمها حتى يصليها قبل الوقت الذي أحدث فيه ويخرج منها فإن أخرها حتى يكون الوقت الذي أحدث فيه لم يكن له أن يصليها بمسح وإن قدمها فلم يسلم حتى يدخل الوقت الذى مسح فيه انتقضت صلاته","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"بانتقاض مسحه وكان عليه أن ينزع خفيه ثم يتوضأ ويصلى بطهارة الوضوء ثم كلما لبس خفيه على طهارة ثم أحدث كان هكذا أبدا (قال الشافعي) ويصنع هكذا في السفر في ثلاثة أيام ولياليهن يمسح في اليوم الثالث إلى مثل الساعة التي أحدث فيها فيصلي في الحضر خمس صلوات مرة وستا مرة أخرى بمسح وفي السفر خمس عشرة صلاة مرة وستة عشر أخرى على مثل ما حكيت إذا صلاهن على الانفراد وكذلك إذا جمع في السفر لانه إذا أحدث عند العصر صلى خمس عشرة وجمع العصر إلى الظهر في وقت الظهر فإذا دخل الوقت الذي مسح فيه انتقض المسح (قال الشافعي) فإن مسح في الحضر عند الزوال فصلى الظهر ثم خرج مسافرا صلى بالمسح حتى يستكمل يوما وليلة لا يزيد على ذلك لان أصل طهارة مسحه كانت وليس له أن يصلى بها إلا يوما وليلة وكذلك لو مسح في الحضر فلم يصل صلاة حتى\rيخرج إلى السفر لم يكن له أن يصلي بالمسح الذي كان في الحضر إلا يوما وليلة كما كان يصلي به في الحضر (قال الشافعي) ولو أحدث في الحضر فلم يمسح حتى خرج إلى السفر صلى بمسحه في السفر ثلاثة ايام ولياليهن (قال الشافعي) ولو كان مسح في الحضر ثم سافر ولم يحدث فتوضأ ومسح في السفر لم يصل بذلك المسح إلا يوما وليلة لانه لم يكن لمسحه معنى إذا مسح وهو طاهر لمسحه في الحضر فكان مسحه ذلك كما لم يكن إذا لم يكن يطهره غير التطهير الاول (قال الشافعي) ولو مسح وهو مسافر فصلى صلاة أو أكثر ثم قدم بلدا يقيم به أربعا ونوى المقام بموضعه الذي مسح فيه أربعا لم يصل بمسح السفر بعد مقامه إلا لاتمام يوم وليلة ولا يزيد عليه لانه إنما كان له أن يصلي بالمسح مسافرا ثلاثا فلما انتقض سفره كان حكم مسحه إذ صار مقيما كابتداء مسح المقيم (قال الشافعي) ولو كان استكمل في سفره بأن صلى بمسح السفر يوما وليلة أو أكثر ثم بدا له المقام أو قدم بلدا نزع خفيه واستأنف الوضوء لا يجزئه غير ذلك ولو كان استكمل يوما وليلة بمسح السفر ثم دخل في صلاة بعد يوم وليلة فنوى المقام قبل تكميل الصلاة فسدت عليه صلاته وكان عليه أن يستقبل وضوءا ثم يصلي تلك الصلاة ولو سافر فلم يدر امسح مقيما أو مسافرا لم يصل من حين استيقن بالمسح أنه كان وشك أكان وهو مقيم أو مسافرا، إلا يوما وليلة ولو صلى به يوما وليلة ثم علم أنه مسح مسافرا صلى به تمام ثلاثة أيام ولياليهن (قال الشافعي) ولو شك أمسح مقيما أو مسافرا فصلى وهو مسافر أكثر من يوم وليلة ثم استيقن أنه مسح مسافرا أعاد كل صلاة زادت على يوم وليلة لانه صلاها وهو لا يراه طاهرا ولم يكن عليه أن يعود بوضوء إذا علم أنه على طهارة المسح حتى يستكمل المسح ثلاثة أيام ولياليهن (قال الشافعي) وإذا شك في اول ما مسح وهو مقيم فلم يدر أمسح يوما وليلة أم لا نزع خفيه واستأنف الوضوء ولو استيقن أنه مسح فصلى ثلاث صلوات وشك أصلى الرابعة أم لا؟ لم يكن له إلا أن يجعل نفسه صلى بالمسح الرابعة حتى لا يصلى بمسح وهو يشك أنه مسح أم لا ولا يكون له ترك الصلاة الرابعة حتى يستيقن أنه صلاها.\rباب ما ينقض مسح الخفين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وللرجل أن يمسح على الخفين في وقته ما كانا على قدميه فإذا أخرج إحدى قدميه من الخف أو هما بعدما مسح فقد انتفض المسح وعليه أن يتوضأ ثم إن تخفف ثم\rأحدث وعليه الخفان مسح (قال الشافعي) وكذلك إذا زالت إحدى قدميه أو بعضها من موضعها من الخف فخرجا حتى يظهر بعض ما عليه الوضوء منها انتقض المسح وإذا أزالها من موضع قدم الخف ولم","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"يبرز من الكعبين ولا من شئ عليه الوضوء من القدمين شيئا أحببت ان يبتدئ الوضوء ولا يتبين أن ذلك عليه (قال) وكذلك لو انفتق الخف حتى يرى بعض ما عليه الوضوء من القدمين انتقض المسح (قال الشافعي) وكذلك إن انفتق الخف وعليه جورب يوارى القدم حتى بدا من الجورب ما لو كانت القدم بلا جورب رؤيت فهو مثل رؤية القدم ينتقض به المسح (قال الشافعي) وإذا كان الخف بشرج فإن كان الشرج فوق موضع الوضوء فلا يضره لانه لو لم يكن ثم خف أجزأ المسح عليه.\r(قال الشافعي) وان كان الشرج فوق شئ من موضع الوضوء من القدم فكان فيه خلل يرى منه شئ من القدم لم يمسح على الخف وإن لم يكن في الشرج خلل يرى منه شئ من القدم مسح عليه وإن كان شرجه يفتح.\r(قال الشافعي) وإن فتح شرجه فقد انتقض المسح لانه إن لم ير في ذلك الوقت فمشى فيه أو تحرك انفرج حتى يرى (قال الشافعي) (1) ولو كان الشرج فوق شئ من موضع الوضوء من القدم فكان فيه خلل فلا يضره لانه لو لم يكن ثم خف أجزأه.\rباب ما يوجب الغسل ولا يوجبه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى \" لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا \" (قال الشافعي) فأوجب الله عزوجل الغسل من الجنابة فكان معروفا في لسان العرب أن الجنابة الجماع وإن لم يكن معه الجماع ماء دافق وكذلك ذلك في حد الزنا وإيجاب المهر وغيره وكل من خوطب بأن، فلانا أجنب من فلانة عقل أنه أصابها وإن لم يكن مقترفا (قال الربيع) يريد أنه لم ينزل ودلت السنة على أن الجنابة أن يفضى الرجل من المرأة حتى يغيب فرجه في فرجها إلى أن يوارى حشفته أو أن يرمي الماء الدافق وإن لم يكن جماعا (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب أن أبا موسى الاشعري سأل عائشة عن انتقاء الختانين فقالت عائشة رضى الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقى الختانان أو\rمس الختان الختان فقد وجب الغسل (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة قالت جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحيى من الحق هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال: نعم إذا هي رأت الماء.\r(قال الشافعي) فمن رأى الماء الدافق متلذذا أو غير متلذذ فعليه الغسل وكذلك لو جامع فخرج منه ماء دافق فاغتسل ثم خرج منه ماء دافق بعد الغسل أعاد الغسل وسواء كان ذلك قبل البول أو بعدما بال إذا جعلت الماء الدافق علما لايجاب الغسل وهو قبل البول وبعده سواء (قال الشافعي) والماء الدافق الثخين الذي يكون منه الولد والرائحه التي تشبه رائحة الطلع (قال الشافعي) وإن كان الماء الدافق من رجل وتغير لعلة به أو خلقة في مائه بشئ خرج منه الماء الدافق الذي نعرفه أوجبت عليه الغسل (قال الشافعي) وإذا غيب الرجل ذكره في فرج امرأة متلذذا أو غير متلذذ ومتحركا بها أو مستكرها لذكره أو أدخلت هي فرجه في فرجها وهو يعلم أو هو نائم لا يعلم\r__________\r(1) قوله: ولو كان الشرج فوق شئ الخ كذا في جميع النسخ، وهو مع كونه مكررا مع ما سبق مخالف في الحكم للمنصوص، فلعل هنا سقطا، وحرر.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"أوجب عليه وعليها الغسل وكذلك كل فرج (1) أو دبر أو غيره من امرأة أو بهيمة وجب عليه الغسل إذا غيب الحشفة فيه مع معصية الله تعالى في إتيان ذلك من غير امرأته وهو محرم عليه إتيان امرأته في دبرها عندنا وكذلك لو غيبه في امرأته وهي ميتة وإن غيبه في دم أو خمر أو غير ذات روح من محرم أو غيره لم يجب عليه غسل حتى يأتي منه الماء الدافق (قال الشافعي) وهكذا إن استمنى فلم ينزل لم يجب عليه غسل لان الكف ليس بفرج وإذا ماس به شيئا من الانجاس غسله ولم يتوضا وإذا ماس ذكره توضأ للمسه إياه إذا أفضى إليه فإن غسله وبينه وبين يديه ثوب أو رقعة طهر ولم يكن عليه وضوء (قال الشافعي) ولو نال من أمرأته ما دون أن يغيبه في فرجها ولم ينزل لم يوجب ذلك غسلا ولا نوجب الغسل إلا أن يغيبه في الفرج نفسه أو الدبر فأما الفم أو غير ذلك من جسدها فلا يوجب غسلا إذا لم ينزل ويتوضأ من إفضائه ببعضه إليها ولو أنزلت هي في هذه الحال اغتسلت وكذلك في كل حال أنزل\rفيها فأيهما أنزل بحال اغتسل (قال الشافعي) ولو شك رجل أنزل أو لم ينزل لم يجب عليه الغسل حتى يستيقن بالانزال والاحتياط أن يغتسل (قال الشافعي) ولو وجد في ثوبه ماءا دافقا ولا يذكر أنه جاء منه ماء دافق باحتلام ولا بغيره أحببت أن يغتسل ويعيد الصلاة ويتأخى فيعيد بقدر ما يرى أن ذلك الاحتلام كان أو ما كان من الصلوات بعد نوم رأى فيه شيئا يشبه أن يكون احتلم فيه (قال الشافعي) ولا يبين لي أن يجب هذا عليه وإن كان رأى في المنام شيئا ولم يعلم أنه أنزل إلا أن يكون لا يلبس ثوبه غيره فيعلم أن الاحتلام كان منه فإذا كان هكذا وجب عليه الغسل في الوقت الذي لا يشك أن الاحتلام كان قبله وكذلك إن أحدث نومه نامها، فإن كان صلى بعده صلاة أعادها ولن كان لم يصل بعده صلاة اغتسل لما يستقبل (قال الشافعي) أخبرنا مالك بن انس عن هشام بن عروة عن أبيه عن زبيد (2) بن الصلت انه قال خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى الجرف فنظر فإذا هو قد احتلم وصلى ولم يغتسل فقال: والله ما اراني إلا قد احتلمت وما شعرت وصليت وما اغتسلت قال فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه ونضح ما لم ير وأذن وأقام الصلاة ثم صلى بعد ارتفاع الضحى متمكنا (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن عمر بن الخطاب وأخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أنه اعتمر مع عمر بن الخطاب ثم ذكر نحو هذا الحديث (قال الشافعي) ولا أعلمه يجب الغسل من غير الجنابة وجوبا ولا تجزئ الصلاة إلا به.\rوأولى الغسل عندي أن يجب بعد غسل الجنابة من غسل الميت ولا أحب تركه بحال ولا ترك الوضوء من مسه مفضيا إليه ثم الغسل للجمعة ولا يبين أن لو تركهما تارك ثم صلى اغتسل وأعاد، إنما منعني من إيجاب الغسل من غسل الميت أن في إسناده رجلا لم أقع من معرفة ثبت حديثه إلى يومى هذا على ما يقنعني فإن وجدت من يقنعني من معرفة ثبت حديثه أوجبت الوضوء من مس الميت مفضيا إليه فإنهما في حديث واحد (قال الشافعي) فأما غسل الجمعة فإن الدلالة عندنا أنه إنما أمر به على الاختيار (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال دخل رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد يوم الجمعة وعمر يخطب فقال عمر أية ساعة هذه؟\r__________\r(1) قوله: أو دبر أو غيره الخ كذا في جميع النسخ، وانظره اه.\r(2) قوله: عن زبيد بن الصلت، وقع في أكثر النسخ زبيد بالباء الموحدة وفي بعضها بمثناتين، وكتب بهامشها زبيد بالزاي وبياءين منقوطتين من تحت، فحرر.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"فقال: يا أمير المؤمنين انقلبت من السوق فسمعت النداء فما زدت على ان توضأت فقال عمر: والوضوء أيضا وقد علمت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل؟ (قال الشافعي) أخبرنا الثقة قال أخبرنا معمر عن ابن شهاب عن سالم ابن عبد الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب بمثله وسمى الداخل أنه عثمان بن عفان (قال الشافعي) وإذا أسلم المشرك أحببت له أن يغتسل ويحلق شعره فإن لم يفعل ولم يكن جنبا أجزأة أن يتوضأ ويصلي (قال الشافعي) وقد قيل قلما جن إنسان إلا أنزل فإن كان هذا هكذا اغتسل المجنون للانزال وإن شك فيه أحببت له الاغتسال احتياطا ولم أوجب ذلك عليه حتى يستيقن الانزال (1).\rباب ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الماء من الماء أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني غير واحد من ثقات أهل العلم عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي أيوب الانصاري عن أبي بن كعب رضي الله عنهما قال قلت يا رسول الله إذا جامع أحدنا فأكسل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ليغسل ما مس المرأة منه ويتوضأ ثم يصلي (قال الشافعي) وهذا من أثبت إسناد الماء من الماء أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب أن أبا موسى الاشعري رضى الله عنه أتى عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها فقال لقد شق علي اختلاف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في أمر إني لاعظم أن أستقبلك به، فقالت ما هو ما كنت سائلا عنه أمك فسلني عنه فقال لها: الرجل يصيب أهله ثم يكسل فلا ينزل فقالت إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل فقال أبو موسى لا أسأل عن هذا أحدا بعدك أبدا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى بن زيد بن ثابت عن خارجة بن زيد عن أبيه عن أبى ابن كعب أنه يقول ليس على من لم ينزل غسل ثم نزع عن ذلك، أي قبل أن يموت (قال الشافعي) وانما بدأت بحديث أبي وقوله الماء من الماء ونزوعه أن فيه دلالة على أنه سمع الماء من\rالماء من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع خلافه فقال به ثم لا أحسبه تركه إلا لانه ثبت له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعده ما نسخه، أخبرنا الربيع قال حدثنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن يونس بن زيد عن الزهري عن سهل بن سعد الساعدي قال بعضهم عن أبي بن كعب ووقفه بعضهم على سهل بن سعد قال كان \" الماء من الماء \" شيئا في أول الاسلام ثم ترك ذلك بعد وأمروا بالغسل إذا مس الختان الختان، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب أن أبا موسى الاشعري سأل عائشة عن التقاء الختانين فقالت عائشة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقى الختانان أو مس الختان الختان فقد وجب الغسل أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا اسماعيل بن ابراهيم قال حدثنا علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد بين الشعب الاربع ثم ألزق الختان بالختان =\r__________\r(1) وفي اختلاف علي وابن مسعود رضي الله عنهما عن الاعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عبد الله أنه قال الماء من الماء (قال الشافعي) ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقول إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل وهذا القول كان من أول الاسلام ثم نسخ.\rوفي اختلاف الحديث.","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"باب من خرج منه المذي (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا دنا الرجل من امرأته فخرج منه المذي وجب عليه الوضوء لانه حدث خرج من ذكره ولو أفضى إلى جسدها بيده وجب عليه الوضوء من الوجهين وكفاه منه وضوء واحد وكذلك من وجب عليه وضوء لجميع ما يوجب الوضوء ثم توضأ بعد ذلك كله وضوءا واحدا أجزأه ولا يجب عليه بالمذى الغسل.\r= فقد وجب الغسل أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن الاوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أو عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة قالت إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل قالت عائشة فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا (قال الشافعي) وحديث الماء من الماء ثابت الاسناد وهو عندنا منسوخ بما حكيت فيجب الغسل من الماء ويجب إذا غيب الرجل ذكره\rفي فرج المرأة حتى يوارى حشفته.\rالخلاف في أن الغسل لا يجب إلا بخروج الماء أخبرنا الربيع قال قال الشافعي فخالفنا بعض أصحاب الحديث من أهل ناحيتنا وغيرهم فقالوا لا يجب على الرجل إذا بلغ من امرأته ما شاء الغسل حتى يأتي منه الماء الدافق واحتج فيه بحديث أبي بن كعب وغيره مما يوافقه وقال أما قول عائشة فعلته أنا والنبي صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا فقد يكون تطوعا منهما بالغسل ولم تقل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عليه الغسل (قال الشافعي) قلت له الاغلب أن عائشة لا تقول إذا مس الختان الختان أو جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل وتقول فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا إلا خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجوب الغسل منه (قال) فيحتمل أن تكون لما رأت النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل اغتسلت ورأته واجبا ولم تسمع من النبي صلى الله عليه وسلم إيجابه فقلت نعم قال فليس هذا بخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فقلت الاغلب أنه خبر عنه (قال) وأما حديث علي بن زيد فليس مما يثبت أهل الحديث وهو لا يقوم به الحجة (قال الشافعي) فقلت له إن أبي ابن كعب قد رجع عن قوله الماء من الماء بعد قوله به عمرا من عمره وهو يشبه أن لا يكون رجع إلا بخبر يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن هذا لاقوى فيه ومن غيره وما هو بالبين (قال) وقلت له ما أعلم من جهة الحديث شيئا أكبر من هذا (قال) فمن جهة غير الحديث قلت نعم قال الله تعالى \" لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا \" فكان الذي يعرفه من خوطب بالجنابة من العرب أنها الجماع دون الانزال ولم تختلف العامة أن الزنا الذي يجب به الحد الجماع دون الانزال وأن من غابت حشفته في فرج امرأة وجب عليه الحد وكان الذي يشبه أن الحد لا يجب إلا على من أجنب من حرام (قال محمد) وقلت له قل يحتمل أن يقال حديث أبي إذا جامع أحدنا فاكسل أن يقول إذا صار إلى الجماع ولم يغيب حشفته فأكسل فلا يكون حديث الغسل إذا التقى الختانان مخالفا له (قال) أفتقول بهذا؟ قلت الاغلب أنه إذا بلغ ان يلتقي الختانان ولم ينزل وهكذا والله أعلم الاغلب من قول عائشة فعلته أنا =","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"[ باب كيف الغسل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى \" ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا \" (قال الشافعي) فكان فرض الله الغسل مطلقا لم يذكر فيه شيئا يبدأ به قبل شئ فإذا جاء المغتسل بالغسل أجزأه والله أعلم كيفما جاء به وكذلك لا وقت في الماء في الغسل إلا أن يأتي بغسل جميع بدنه (قال الشافعي) كذلك دلت السنة، فإن قال قائل فأين دلالة السنة قيل لما حكت عائشة أنها كانت تغتسل والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد كان العلم يحيط أن أخذهما منه مختلف لو كان فيه وقت غير ما وصفت ما أشبه أن يغتسل اثنا يفرغان من إناء واحد عليهما وأكثر ما حكت عائشة غسله وغسلها فرق (قال) والفرق ثلاثة آصع (قال الشافعي) وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابي ذر فإذا وجدت الماء فأمسسه جلدك ولم يحك أنه وصف له قدرا من الماء إلا إمساس الجلد والاختيار في الغسل من الجنابة ما حكت عائشة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه ثم يفيض الماء على جلده كله (قال الشافعي) فإذا كانت المراة ذات شعر تشد ضفرها فليس عليها أن تنقضه في غسل الجنابة وغسلها من الحيض كغسلها من الجنابة لا يختلفان (1) يكفيها في كل ما يكفيها في كل (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن أيوب ابن موسى عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة قالت سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة فقال لا إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات من ماء ثم تفيضي عليك الماء فتطهرين أو قال فإذا أنت قد طهرت (2) وإن حست رأسها فكذلك (قال الشافعي) وكذلك الرجل يشد ضفر رأسه أو يعقصه فلا يحله ويشرب الماء أصول شعره (قال الشافعي) فإن لبد رأسه بشئ يحول بين الماء وبين أن يصل إلى شعره وأصوله كان عليه غسله حتى يصل إلى بشرته وشعره وإن لبده بشئ لا يحول دون ذلك فهو كالعقص والضفر الذي لا يمنع الماء الوصول إليه وليس عليه حله ويكفيه أن يصل الماء إلى الشعر ] = ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا على إيجاب الغسل لانها توجب الغسل إذا التقى الختانان\r(قال) فإذا التقى الختانان قلت إذا صار الختان حذو الختان وان لم يتماسا (قال) فيقال لهذا التقاء قلت نعم أرأيت إذا قيل التقى الفارسان أليس إنما يعنى إذا توافقا فصار أحدهما وجاه الآخر أو اختلفت ذواتهما فصار أحد الرجلين وجاه صاحبه ويقال إذا جاوز بدن أحدهما بدن صاحبه قد خلف الفارس الفارس قال بلى (قلت) ويقال إذا تماسا التقيا لانه أقرب اللقاء وبعض اللقاء أقرب من بعض (قال) إن الناس ليقولونه (قلت) فهذا كله صحيح جائز في لسان العرب وإنما يراد بهذا ان تغيب الحشفة في الفرج حتى يصير الختان الذي خلف الحشفة حذو ختان المرأة وإنما يجهل هذا من جهل لسان العرب.\r(1) قوله يكفيها في كل الخ كذا في جميع النسخ بتكرار لفظ كل وانظر اه.\r(2) قوله وإن حست رأسها كذا في بعض النسخ بالسين المهملة وفي بعضها بالمعجمة وفي بعضها بالثاء المثلثة وكل ذلك لعله تحريف من النساخ ووجه الكلام \" وإن عقصت \" والله اعلم.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"[ والبشرة.\r(قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه إذا أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ فغسل يده قبل أن يدخلها في الاناء ثم يغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يشرب شعره الماء ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن جعفر ابن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يغرف على رأسه من الجنابة ثلاثا.\r(قال الشافعي) ولا أحب لاحد أن يحفن على رأسه في الجنابة أقل من ثلاث وأحب له أن يغلغل الماء في أصول شعره حتى يعلم أن الماء قد وصل إلى أصوله وبشرته قال وان صب على رأسه صبا واحدا يعلم أنه قد تغلغل الماء في أصوله وأتى على شعره وبشرته أجزأه وذلك أكثر من ثلاث غرفات يقطع بين كل غرفة منها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإن كان شعره ملبدا كثيرا فغرف عليه ثلاث غرفات وكان يعلم أن الماء لم يتغلغل في جميع أصول الشعر ويأت على جميع شعره كله فعليه أن يغرف على رأسه ويغلغل الماء حتى يعلم علما مثله أن قد وصل الماء إلى الشعر والبشرة (قال الشافعي) وإن كان محلوقا أو أصلع أو أقرع يعلم أن الماء يأتي على باقى شعره وبشرته\rفي غرفة عامة أجزأته وأحب له أن يكون ثلاثا وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة بثلاث للضفر وأنا أرى أنه أقل ما يصير الماء إلى بشرتها وكان النبي صلى الله عليه وسلم ذا لمة يغرف عليها الماء ثلاثا وكذلك كان وضؤوه في عامة عمره ثلاثا للاختيار صلى الله عليه وسلم وواحدة سابغة كافيه في الغسل والوضوء لانه يقع بها اسم غسل ووضوء إذا علم أنها قد جاءت على الشعر والبشر (1).\rباب من نسي المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا أحب لاحد ان يدع المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة وإن تركه أحببت له أن يتمضمض فإن لم يفعل لم يكن عليه أن يعود لصلاة إن صلاها (قال الشافعي) وليس عليه أن ينضح في عينيه الماء ولا يغسلهما لانهما ليستا ظاهرتين من بدنه لان دونهما جفونا (قال الشافعي) وعليه أن يغسل ظاهر أذنيه وباطنهما لانهما ظاهتران ويدخل الماء فيما ظهر الصماخ وليس عليه أن يدخل الماء فيما بطن منه (قال الشافعي) وأحب له أن يدلك ما يقدر عليه من جسده فإن لم يفعل وأتى الماء على جسده أجزأه (قال الشافعي) وكذلك إن انغمس في نهر أو بئر فأتى الماء على شعره ]\r__________\r(1) وفي اختلاف على وابن مسعود رضي الله عنهما (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن أبي إسحق عن الحرث ابن الازمع قال سمعت ابن مسعود يقول إذا غسل الجنب رأسه بالخطمى فلا يعيد له غسلا وليسوا يقولون بهذا يقولون ليس الخطمى بطهور وإن خالطه الماء إنما الطهور الماء محضا فأما غسل رأسه بالماء بعد الخطمى أو قبله فأما الخطمي فلا يطهر وحده.\rوفي اختلاف مالك والشافعي رحمهما الله تعالى في ترجمة غسل الجنابة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا اغتسل من الجنابة نضح في عينيه الماء قال مالك ليس عليه العمل قال لي الشافعي وهذا مما تركتم على ابن عمر لم ترووا عن أحد خلافه فإذا وسعكم القول على ابن عمر بغير قول مثله لم يجز لكم أن تجعلوا قوله حجة على مثله وأنتم تدعون عليه لانفسكم وإن جاز لكم أن تحتجوا به على مثله لم يجز لكم خلافه لانفسكم.","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"[ وبشره أجزأه إذا غسل شيئا إن كان أصابه وكذلك إن ثبت تحت ميزاب حتى يأتي الماء على شعره\rوبشره (قال) وكذلك إن ثبت تحت مطر حتى يأتي الماء على شعره وبشره (قال الشافعي) ولا يطهر بالغسل في شئ مما وصف إلا ان ينوي بالغسل الطهارة وكذلك الوضوء لا يجزئه إلا أن ينوي به الطهارة وإن نوى بالغسل الطهارة من الجنابة والوضوء الطهارة مما أوجب الوضوء ونوى به أن يصلي مكتوبة أو نافله على جنازة أو يقرأ مصفحا فكله يجزئة لانه قد نوى بكله الطهارة (قال) ولو كان من وجب عليه الغسل ذا شعر طويل فغسل ما على رأسه منه وجميع بدنه وترك ما استرخى منه فلم يغسله لم يجزه لان عليه طهارة شعره وبشره ولو ترك لمعة من جسده تقل أو تكثر إذا احتاط أنه قد ترك من جسده شيئا فصلى أعاد غسل ما ترك من جسده ثم أعاد الصلاة بعد غسله ولو توضأ ثم اغتسل فلم يكمل غسله حتى أحدث مضى على الغسل كما هو وتوضأ بعد الصلاة (قال) ولو بدأ فاغتسل ولم يتوضا فأكمل الغسل أجزأه من وضوء الساعة للصلاة والطهارة بالغسل أكثر منها بالوضوء أو مثلها ولو بدأ برجليه في الغسل قبل رأسه أو فرق غسله فغسل منه الساعة شيئا بعد الساعة غيره أجزأه وليس هذا كالوضوء الذي ذكره الله عزوجل فبدأ ببعضه قبل بعض ويخلل المغتسل والمتوضئ أصابع أرجلهما حتى يعلم أن الماء قد وصل إلى ما بين الاصابع ولا يجزئه إلا أن يعلم أن الماء قد وصل إلى ما بينهما ويجزئه ذلك وإن لم يخللهما (قال) وإن كان بينهما شئ ملتصق ذا غضون أدخل الماء الغضون ولم يكن عليه أن يدخله حيث لا يدخل من الملتصق وكذلك إن كان ذا غضون في جسده أو رأسه فعليه أن يغلغل الماء في غضونه حتى يدخله (1).\rباب علة من يجب عليه الغسل والوضوء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله عزوجل \" وان كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر \" الاية (قال الشافعي) فلم يرخص الله في التيمم إلا في الحالين السفر والاعواز من الماء أو المرض فإن كان الرجل مريضا بعض المرض تيمم حاضرا أو مسافرا أو واجدا للماء أو غير واجد له (قال) والمرض اسم جامع لمعان لامراض مختلفة فالذي سمعت أن المرض الذي للمرء أن يتيمم فيه الجراح (قال) والقرح دون الغور كله مثل الجراح لانه يخاف في كله إذا ماسه الماء أن ينطف فيكون من النطف التلف والمرض المخوف وأقله ما يخاف هذا فيه فإن كان جائفا خيف في وصول الماء إلى الجوف ]\r__________\r(1) وفي اختلاف علي وابن مسعود رضى الله عنهما أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن علية عن شعبة عن عمرو بن مرة عن زاذان قال سأل رجل عليا رضي الله عنه عن الغسل فقال اغتسل كل يوم إن شئت فقال لا الغسل الذي هو الغسل قال يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم النحر ويوم الفطر وهم لا يرون شيئا من هذا واجبا عمرو بن الهيثم عن شعبة بن أبي إسحق عن ناجية بن كعب عن علي رضى الله عنه قال قلت يا رسول الله بأبي أنت وامي ان أبي قد مات قال اذهب فواره قلت إنه قد مات مشركا قال اذهب فواره فواريته ثم أتيته فقال اذهب فاغتسل وهم لا يقولون بهذا يزعمون أنه ليس على من مس مشركا غسل ولا وضوء.\rوفي أبواب الصلاة من اختلاف علي وابن مسعود وكيع عن الاعمش عن عمرو بن مرة عن زاذان أن عليا كان يغتسل من الحجامة ولسنا ولا إياهم نقول بهذا.","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"[ معاجلة التلف جاز له أن يتيمم وإن كان القرح الخفيف غير ذي الغور الذي لا يخاف منه إذا غسل بالماء التلف ولا النظف لم يجز فيه إلا غسله لان، العلة التي رخص الله فيها بالتيمم زائلة عنه ولا يجزى التيمم مريضا أي مرض كان إذا لم يكن قريحا في شتاء ولا غيره وإن فعل أعاد كل صلاة صلاها بالتيمم وكذلك لا يجزي رجلا في برد شديد فإذا كان الرجل قريحا في رأسه وجميع بدنه غسل ما أصابه من النجاسة لا يجزئه غيره ويتيمم للجنابة وكذلك كل نجاسة أصابته فلا يجزئه فيها إلا غسلها وإن كانت على رجل قروح فإن كان القرح جائفا يخاف التلف إن غسلها فلم يغسلها أعاد كل صلوة صلاها وقد أصابته النجاسة فلم يغسلها وإن كان القروح في كفيه دون جسده لم يجزه إلا غسل جميع جسده ما خلا كفيه ثم لم يطهر إلا بأن يتيمم لانه لم يأت بالغسل كما فرض الله عزوجل عليه ولا بالتيمم (قال) وإن تيمم وهو يقدر على غسل شئ من جسده بلا ضرر عليه لم يجزه وعليه أن يغسل جميع ما قدر عليه من جسده ويتيمم لا يجزئه أحدهما دون الآخر وإن كان القرح في مقدم رأسه دون مؤخره لم يجزه إلا غسل مؤخره وكذلك إن كان في بعض مقدم رأسه دون بعض غسل ما لم يكن فيه وترك ما كان فيه فإن كان القرح في وجهه ورأسه سالم وإن غسله فاض الماء على وجهه لم يكن له تركه وكان عليه أن\rيستلقي (1) ويقنع رأسه ويصب الماء عليه حتى ينصب الماء على غير وجهه وهكذا حيث كان القرح من بدنه فخاف إذا صب الماء على موضع صحيح منه أن يفيض على القرح أمس الماء الصحيح إمساسا لا يفيض وأجزأه ذلك إذا بل الشعر والبشر وإن كان يقدر على أن يفيض الماء ويحتال حتى لا يفيض على القروح أفاضه (قال) وإن كان القرح في ظهره فلم يضبط هذا منه ومعه من يضبطه منه برؤيته فعليه أن يأمره بذلك وكذلك إن كان أعمى وكان لا يضبط هذا في شئ من بدنه إلا هكذا وإن كان في سفر فلم يقدر على أحد يفعل هذا به غسل ما قدر عليه وتيمم وصلى وعليه إعادة كل صلاة صلاها لانه قد ترك ما يقدر على غسله بحال وكذلك إن كان أقطع اليدين لم يجزه إلا أن يأمر من يصب عليه الماء لانه يقدر عليه ومتى لم يقدر وصلى أمرته أن يأمر من يغسله إذا قدر وقضى ما صلى بلا غسل وإن كان القرح في موضع من الجسد فغسل ما بقي منه فإنما عليه أن ييمم وجهه ويديه فقط وليس عليه أن ييمم موضع القرح لان، التيمم لا يكون طهارة إلا على الوجه واليدين فكل ما عداهما فالتراب لا يطهره وإن كان القرح في الوجه واليدين يمم الوجه واليدين إلى المرفقين وغسل ما يقدر عليه بعد من بدنه وإن كان القرح الذي في موضع التيمم من الوجه والذراعين قرحا ليس بكبيرا أو كبيرا لم يجزه إلا أن يمر التراب عليه كله لان التراب لا يضره وكذلك إن كانت له أفواه مفتحة أمر التراب على ما انفتح منه لان ذلك ظاهر وأفواهه وما حول أفواهه وكل ما يظهر له لا يجزئه غيره لان التراب لا يضره.\rوإذا أراد أن يلصق على شئ منه لصوقا يمنع التراب لم يكن له إلا أن ينزع اللصوق عند التيمم لانه لا ضرر في ذلك عليه ولو رأى أن أعجل لبرئه أن يدعه وكذلك لا يلطخه بشئ له ثخانة تمنع مماسة التراب البشرة إلا أن يكون ذلك في البشرة الذي يواريه شعر اللحية فإنه ليس عليه أن يماس بالتراب بشعر اللحية للحائل دونها من الشعر ويمر على ما ظهر من اللحية التراب لا يجزئه غيره وإذا كان هكذا لم يكن له أن يربط الشعر من اللحية حتى يمنعها أن يصل إليها التراب وكذلك إن كانت به قرحة في شئ من جسده فألصق عليها خرقة تلف موضع القرحة لم يجزه إلا إزالة الخرقة حتى يماس الماء كل ما عدا القرحة فإن ]\r__________\r(1) قوله ويقنع رأسه أي ينصبه، من أقنع يقنع إقناعا.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"[ كان القرح الذي به كسرا لا يرجع إلا بجبائر فوضع الجبائر على ما سامته ووضع على موضع الجبائر غيرها إن شاء إذا ألقيت الجبائر وما معها ماس الماء والتراب أعضاء الوضوء وضعه وكان عليه إذا أحدث طرحه وإمساسه الماء والتراب إن ضره الماء يجزيه غير ذلك بحال وإن كان ذلك أبعد من برئه وأقبح في جبره لا يكون له أن يدع ذلك إلا بأن يكون فيه خوف تلف ولا أحسب جبرا يكون فيه تلف إذا نحيت الجبائر عنه ووضئ أو يمم ولكنه لعله أبطأ للبرء وأشفق على الكسر وإن كان يخاف عليه إذا ألقيت الجبائر وما معها ففيها قولان أحدهما أن يمسح بالماء على الجبائر ويتيمم ويعيد كل صلاة صلاها إذا قدر على الوضوء والآخر لا يعيد ومن قال يمسح على الجبائر قال لا يضعها إلا على وضوء فإن لم يضعها على وضوء لم يمسح عليها كما يقول في الخفين (قال الشافعي) لا يعدو بالجبائر أبدا موضع الكسر إذا كان لا يزيلها (قال الشافعي) وقد روى حديث عن علي رضي الله عنه أنه انكسر إحدى زندي يديه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ان يمسح بالماء على الجبائر ولو عرفت إسناده بالصحة قلت به (قال الربيع) أحب إلى الشافعي أن يعيد متى قدر على الوضوء أو التيمم لانه لم يصل وبضوء بالماء ولا يتيمم وإنما جعل الله تعالى التيمم بدلا من الماء فلما لم يصل إلى العضو الذي عليه الماء والصعيد كان عليه إذا قدر أن يعيده وهذا مما استخير الله فيه (قال الشافعي) والقول في الوضوء إذا كان القرح والكسر القول في الغسل من الجنابة لا يختلفان إذا كان ذلك في مواضع الوضوء فأما إذا لم يكن في مواضع الوضوء فذلك ليس عليه غسله (قال الشافعي) والحائض تطهر مثل الجنب في جميع ما وصفت (1) وهكذا لو وجب على رجل غسل بوجهه غسل أو امرأة كان هكذا (قال الشافعي) وإذا كان على الحائض أثر الدم وعلى الجنب النجاسة فإن قدرا على ماء اغتسلا وإن لم يقدرا عليه تيمما وصليا ولا يعيدان الصلاة في وقت ولا غيره (قال الشافعي) ولا يجزئ مريضا غير القريح ولا أحدا في برد شديد يخاف التلف إن اغتسل أو ذا مرض شديد يخاف من الماء إن اغتسل ولا ذا قروح أصابته نجاسة إلا غسل النجاسة والغسل إلا أن يكون الاغلب عنده أنه يتلف إن فعل ويتيمم في ذلك الوقت ويصلي ويغتسل ويغسل النجاسة إذا ذهب ذلك عنه ويعيد كل صلاة صلاها في الوقت الذي قلت لا يجزيه فيه إلا الماء وإن لم يقدرا عليه تيمما وصليا ولا يعيدان الصلاة في وقت ولا غيره (قال الشافعي) وكذلك كل نجاسة اصابتهما\rمغتسلين أو متوضئين فلا يطهر النجاسة إلا الماء فإذا لم يجد من أصابته نجاسة من حائض وجنب ومتوضئ ماء تيمم وصلى وإذا وجد الماء غسل ما أصاب النجاسة منه واغتسل إن كان عليه غسل وتوضأ إن كان عليه وضوء وأعاد كل صلاة صلاها والنجاسة عليه لانه لا يطهر النجاسة إلا الماء (قال الشافعي) وإن وجد ما ينقي النجاسة عنه من الماء وهو مسافر فلم يجد ما يطهره لغسل إن كان عليه أو وضوء غسل أثر النجاسة عنه وتيمم وصلى ولا إعادة عليه لانه صلى طاهرا من النجاسة وطاهرا بالتيمم (2) من بعد الغسل والوضوء الواجب عليه (قال) وإذا وجد الجنب ماء يغسله وهو يخاف العطش فهو كمن لم يجد ماء وله أن يغسل النجاسة إن أصابته عنه ويتيمم ولا يجزيه في النجاسة إلا ما وصفت من غسلها فإن خاف إذا غسل النجاسة العطش قبل الوصول إلى الماء مسح النجاسة وتيمم ]\r__________\r(1) قوله: وهكذا لو وجب على رجل الخ كذا في النسخ، ولينظر اه.\r(2) قوله: بعد الغسل والوضوء الخ كذا في جميع النسخ، ولعله لفظة \" بعد \" من زيادة الناسخ أو محرفة عن فعل.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"[ وصلى ثم أعاد الصلاة إذا طهر النجاسة بالماء، لا يجزيه غير ذلك (قال الشافعي) فإن كان لا يخاف العطش وكان معه ماء لا يغسله إن غسل النجاسة ولا النجاسة إن أفاضه عليه غسل النجاسة ثم غسل بما بقى من الماء معه ما شاء من جسده لانه تعبد بغسل جسده لا بعضه فالغسل على كله فأيها شاء غسل أعضاء الوضوء أو غيرها وليست اعضاء الوضوء بأوجب في الجنابة من غيرها ثم يتيمم ويصلي وليس عليه إعادة إذا وجد الماء لانه صلى طاهرا (قال الشافعي) فإن قال قائل لم لم يجزه في النجاسة تصيبه إلا غسلها بالماء وأجزأ في الجنابة والوضوء أن يتيمم؟ قيل له أصل الطهارة الماء إلا حيث جعل الله التراب طهارة وذلك في السفر والاعواز من الماء أو الحضر أو السفر والمرض فلا يطهر بشر ولا عيره ماسته نجاسة إلا بالماء إلا حيث جعل الله الطهارة بالتراب وانما جعلها حيث تعبده بوضوء أو غسل والتعبد بالوضوء والغسل فرض تعبد ليس بإزالة نجاسة قائمة والنجاسة إذا كانت على شئ من البدن أو الثوب فهو متعبد بإزالتها بالماء حتى لا تكون موجودة في بدنه ولا في ثوبه إذا كان إلى اخراجها سبيل وهذا تعبد\rلمعنى معلوم (قال الشافعي) ولم يجعل التراب بدلا من نجاسة تصيبه وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسل دم الحيض من الثوب وهو نجاسة فكانت النجاسة عندنا على أصلها لا يطهرها إلا الماء والتيمم يطهر حيث جعل ولا يتعدى به حيث رخص الله تعالى فيه وما خرج من ذلك فهو على أصل حكم الله في الطهارة بالماء (قال الشافعي) إذا أصابت المراة جنابة ثم حاضت قبل أن تغتسل من الجنابة لم يكن عليها غسل الجنابة وهي حائض لانها إنما تغتسل فتطهر بالغسل وهي لا تطهر بالغسل من الجنابة وهي حائض فإذا ذهب الحيض عنها أجزأها غسل واحد وكذلك لو احتلمت وهي حائض أجزأها غسل واحد لذلك كله ولم يكن عليها غسل وان كثر احتلامها حتى تطهر من الحيض فتغتسل غسلا واحدا (قال الشافعي) والحائض في الغسل كالجنب لا يختلفان إلا أنى أحب للحائض إذا اغتسلت من الحيض أن تأخذ شيئا من مسك فتتبع به آثار الدم فإن لم يكن مسك فطيب ما كان اتباعا للسنة والتماسا للطيب فإن لم تفعل فالماء كاف مما سواه (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن منصور الحجي عن أمه صفية بنت شيبة عن عائشة قالت جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله عن الغسل من الحيض فقال خذى فرصة من مسك فتطهري بها فقالت كيف أتطهر بها قال تطهري بها قالت كيف أتطهر بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم سبحان الله واستتر ثوبه تطهري بها فاجتذبتها وعرفت الذي أراد وقلت لها تتبعي بها أثر الدم يعني الفرج (قال الشافعي) والرجل المسافر لا ماء معه والمعزب في الابل له أن يجامع أهله ويجزئه التيمم إذا غسل ما أصاب ذكره وغسلت المرأة ما أصاب فرجها أبدا حتى يجدا الماء فإذا وجدا الماء فعليها أن يغتسلا (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عباد بن منصور عن أبي رجاء العطاردي عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلا كان جنبا أن يتيمم ثم يصلي فإذا وجد الماء اغتسل وأخبرنا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لابي ذر ان وجدت الماء فامسسه جلدك (1).\r]\r__________\r(1) وفي اختلاف علي وابن مسعود رضي الله عنهما (قال الشافعي) رضي الله عنه أخبرنا أبو معاوية عن الاعمش عن شقيق عن عبد الله قال الجنب لا يتيمم وليسوا يقولون بهذا ويقولون لا نعلم أحدا يقول به ونحن نروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر الجنب أن يتيمم ورواه ابن علية عن عون الاعرابي\rعن أبى رجاء عن عمران ابن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه أمر رجلا أصابته جنابة أن يتيمم ويصلي.","part":1,"page":61},{"id":62,"text":"[ جماع التيمم للمقيم والمسافر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى \" إذا قمتم إلى الصلاة) الآية وقال في سياقها \" وان كنتم مرضى أو على سفر \" إلى \" فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه \" (قال الشافعي) فدل حكم الله عز وجل على أنه أباح التيمم في حالين أحدهما السفر والاعواز من الماء والآخر للمريض في حضر كان أو في سفر ودل ذلك على أن للمسافر طلب الماء لقوله: فلم تجدوا ماء فتيمموا (قال الشافعي) وكان كل من خرج مجتازا من بلد إلى غيره يقع عليه اسم السفر قصر السفر أم طال ولم أعلم من السنة دليلا على أن لبعض المسافرين أن يتيمم دون بعض وكان ظاهر القرآن أن كل مسافر سفرا بعيدا أو قريبا يتيمم (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر أنه أقبل من الجرف حتى إذا كان بالمربد تيمم فمسح وجهه ويديه وصلى العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة (قال الشافعي) والجرف قريب من المدينة.\rباب متى يتيمم للصلاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى جعل الله تعالى المواقيت للصلاة فلم يكن لاحد أن يصليها قبلها وإنما أمرنا بالقيام إليها إذا دخل وقتها وكذلك أمره بالتيمم عند القيام إليها والاعواز من الماء فمن تيمم لصلاة قبل دخول وقتها وطلب الماء لم يكن له أن يصليها بذلك التيمم وإنما له أن يصليها إذا دخل وقتها الذي إذا صلاها فيه أجزأت عنه وطلب الماء فأعوزه (قال الشافعي) فإذا دخل وقت الصلاة فله أن يتيمم ولا ينتظر آخر الوقت لان كتاب الله تعالى يدل على أن يتيمم إذا قام إلى الصلاة فأعوزه الماء وهو إذا صلى حينئذ أجزأ عنه (قال الشافعي) ولو تلوم إلى آخر الوقت كان ذلك له ولست أستحبه كاستحبابي في كل حال تعجيل الصلاة إلا أن يكون على ثقة من وجود الماء وأحب أن يؤخر التيمم إلى أن يؤيس منه أو يخاف خروج الوقت فيتيمم (قال الشافعي) ولو تيمم وليس معه ماء قبل طلب الماء\rأعاد التيمم بعد أن يطلبه حتى يكون تيمم بعد أن يطلبه ولا يجده وطلب الماء أن يطلبه وإن كان على غير علم من أنه ليس معه شئ فإذا علم أنه ليس معه طلبه مع غيره وإن بذله غيره بلا ثمن أو بثمن مثله وهو واجد لثمن مثله في موضعه ذلك غير خائف إن اشتراه الجوع في سفر لم يكن له أن يتيمم وهو يجده بهذه الحال وإن امتنع عليه من ان يعطاه متطوعا له بإعطائه أو باعه إلا بأكثر من ثمنه لم يكن عليه أن يشتريه ولو كان موسرا وكانت الزيادة على ثمنه قليلا (قال الشافعي) وإن كان واجدا بئرا ولا حبل معه فان كان لا يقدر على أن يصل إليها (1) حلا أو حبلا أو ثيابا فلا حل حتى يصل أن يأخذ منها بإناء أو رام شنا (2) أو دلوا فإن لم يقدر دلى طرف الثوب ثم اعتصره حتى يخرج منه ماء ثم أعاده فيفعل ذلك حتى يصير له في الماء ما يتوضأ به لم يكن له أن يتيمم وهو يقدر على هذا أن يفعله بنفسه أو بمن يفعله له (قال الشافعي) وإن كان لا يقدر على هذا وكان يقدر على نزولها بأمر ليس عليه فيه خوف نزلها فإن لم ]\r__________\r(1) قوله: حلا أو حبلا الخ كذا في النسخ وانظره اه.\r(2) قوله: شنا.\rكذا في الاصل: ولعله: رشا.\rأي حبلا.","part":1,"page":62},{"id":63,"text":"[ يقدر على ذلك إلا بخوف لم يكن عليه إن ينزلها (قال الشافعي) وإن دل على ماء قريب من حيث تحضره الصلاة فإن كان لا يقطع به صحبة أصحابه ولا يخاف على رحله إذا وجه إليه ولا في طريقه إليه ولا يخرج من الوقت حتى يأتيه فعليه أن يأتيه وإن كان يخاف ضياع رحله وكان أصحابه لا ينتظرونه أو خاف طريقه أو فوت وقت إن طلبه فليس عليه طلبه وله أن يتيمم (قال الشافعي) فإن تيمم وصلى ثم علم أنه كان في رحله ماء أعاد الصلاة وإن علم أن بئرا كانت منه قريبا يقدر على مائها لو علمها لم يكن عليه إعادة ولو أعاد كان احتياطا (قال الشافعي) والفرق بين ما في رحله والبئر لا يعلم واحدا منهما (1) أن ما في رحله شئ كعلمه أمر نفسه وهو مكلف في نفسه الاحاطة وما ليس في ملكه فهو شئ في غير ملكه وهو مكلف في غيره الظاهر لا الاحاطة (قال الشافعي) فإن كان في رحله ماء فحال العدو بينه وبين رحله أو حال بينه وبينه سبع أو حريق حتى لا يصل إليه تيمم وصلى وهذا غير واجد للماء إذا كان لا يصل إليه وإن كان في رحله ماء فأخطأ رحله وحضرت الصلاة طلب ماء فلم يجده تيمم وصلى ولو ركب البحر فلم يكن معه ماء في مركبه فلم يقدر على الاستقاء من البحر للشدة بحال ولا على شئ\rيدليه يأخذ به من البحر بحال تيمم وصلى ولا يعيد وهذا غير قادر على الماء (2).\rباب النية في التيمم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا يجزي التيمم إلا بعد أن يطلب الماء فلم يجده فيحدث نية التيمم (قال الشافعي) ولا يجزي التيمم إلا بعد الطلب وإن تيمم قبل أن يطلب الماء لم يجزه التيمم ]\r__________\r(1) قوله: أن ما في رحله شئ كعلمه كذا في الاصل ولعل فيه سقطا من الناسخ والاصل \" أن ما في رحله شئ في ملكه فهو يعلمه كعلمه \" الخ كتبه مصححه.\r(2) وفي اختلاف مالك والشافعي.\rالتيمم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع أنه أقبل هو وابن عمر من الجرف حتى إذا كانا بالمربد نزل فتيمم صعيدا فمسح بوجهه ويديه إلى المرفقين ثم صلى (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر أنه تيمم بمريد النعم وصلى العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد الصلاة قلت للشافعي فإنا نقول إذا كان المسافر يطمع بالماء فلا يتيمم إلا في آخر الوقت فإن تيمم قبل آخر الوقت وصلي ثم وجد الماء قبل ذهاب الوقت توضأ وأعاد (قال الشافعي) وهذا خلاف قول ابن عمر المربد بطرف المدينة وتيمم به ابن عمر ودخل وعليه من الوقت شئ صالح فلم يعد الصلاة فكيف خالفتموه في الامرين معا ولا أعلم أحدا مثله قال بخلافه فلو قلتم بقوله ثم خالفه غيركم كنتم شبيها أن تقولوا بقول يخالف ابن عمر لغير قول مثله ثم يخالفه أيضا في الصلاة وابن عمر إلى أن يصلي ما ليس عليه أقرب منه إلى أن يدع صلاة عليه.","part":1,"page":63},{"id":64,"text":"[ وكان عليه أن يعود للتيمم بعد طلبه الماء وإعوازه (قال الشافعي) وإذا نوى التيمم ليتطهر لصلاة مكتوبة صلى بعدها النوافل وقرأ في المصحف وصلى على الجنائز وسجد سجود القرآن وسجود الشكر فإذا حضرت مكتوبة غيرها ولم يحدث لم يكن له أن يصليها إلا بأن، يطلب لها الماء بعد الوقت فإذا لم يجد استأنف نية يجوز له بها التيمم لها (قال الشافعي) فان أراد الجمع بين الصلاتين فصلى الاولى منهما\rوطلب الماء فلم يجده أحدث نية يجوز له بها التيمم ثم تيمم ثم صلى المكتوبة التي تليها وإن كان قد فاتته صلوات استأنف التيمم لكل صلاة منها كما وصفت لا يجزيه غير ذلك فإن صلى صلاتين بتيمم واحد أعاد الآخرة منهما لان التيمم يجزيه للاولى ولا يجزيه للآخرة (قال الشافعي) وإن تيمم ينوي نافلة أو جنازة أو قراءة مصحف أو سجود قرآن أو سجود شكر لم يكن له أن يصلي به مكتوبة حتى ينوي بالتيمم المكتوبة (قال) وكذلك أن تيمم فجمع بين صلوات فائتات أجزأه التيمم للاولى منهن ولم يجزه لغيرها وأعاد كل صلاة صلاها بتيمم لصلاة غيرها ويتيمم لكل واحدة منهن (قال الشافعي) وإن تيمم ينوي بالتيمم المكتوبة فلا بأس أن يصلي قبلها نافلة وعلى جنازة وقراءة مصحف ويسجد سجود الشكر والقرآن فإن قال قائل لم لا يصلي بالتيمم فريضتين ويصلي به النوافل قبل الفريضة وبعدها قيل له إن شاء الله تعالى إن الله عزوجل لما أمر القائم إلى الصلاة إذا لم يجد الماء أن يتيمم دل على أنه لا يقال له لم يجد الماء إلا وقد تقدم قبل طلبه الماء والاعواز منه نية في طلبه وإن الله إنما عنى فرض الطلب لمكتوبة فلم يجز والله تعالى أعلم أن تكون نيته في التيمم لغير مكتوبة ثم يصلي به مكتوبة وكان عليه في كل مكتوبة ما عليه في الاخرى فدل على أن التيمم لا يكون له طهارة إلا بان يطلب الماء فيعوزه فقلنا لا يصلى مكتوبتين بتيمم واحد لان عليه في كل واحدة منهما ما عليه في الاخرى وكانت النوافل أتباعا للفرائض لا لها حكم سوى حكم الفرائض (قال الشافعي) ولم يكن التيمم إلا على شرط ألا ترى أنه إذا تيمم فوجد الماء فعليه أن يتوضأ وهكذا المستحاضة ومن به عرق سائل وهو واجد للماء لا يختلف هو والمتيمم في أن على كل واحد منهم أن يتوضأ لكل صلاة مكتوبة لانها طهارة ضرورة لا طهارة على كمال فإن قال قائل فإن كان بموضع لا يطمع فيه بماء قيل ليس ينقضى الطمع به قد يطلع عليه الراكب معه الماء والسيل ويجد الحفيرة والماء الظاهر والاختباء حيث لا يمكنه (قال الشافعي) وإذا كان للرجل أن يتيمم فتيمم فلم يدخل في الصلاة حتى وجد الماء قبل أن يكبر للمكتوبة لم يكن له أن يصلي حتى يتوضأ فإن كان طلع عليه راكب بماء فامتنع عليه أن يعطيه منه أو وجد ماء فحيل بينه وبينه أو لم يقدر عليه بوجه لم يجزه التيمم الاول وأحدث بعد اعوازه من الماء الذي رآه نية في التيمم للمكتوبة يجوز له بها الصلاة بعد تيممه (قال الشافعي) إن تيمم فدخل في نافلة أو في صلاة على جنازة ثم رأى الماء\rمضى في صلاته التي دخل فيها ثم إذا انصرف توضأ إن قدر للمكتوبة فإن لم يقدر أحدث نية للمكتوبة فتيمم لها (قال الشافعي) وهكذا لو ابتدأ نافلة فكبر ثم رأى الماء مضى فصلى ركعتين لم يكن له أن يزيد عليهما وسلم ثم طلب الماء (قال) وإذا تيمم فدخل في المكتوبة ثم رأى الماء لم يكن عليه أن يقطع الصلاة وكان له أن يتمها فإذا أتمها توضأ لصلاة غيرها ولم يكن له أن يتنقل بتيممه للمكتوبة إذا كان واجدا للماء بعد خروجه منها ولو تيمم فدخل في مكتوبة ثم رعف فانصرف ليغسل الدم عنه فوجد الماء لم يكن له أن يبني على المكتوبة حتى يحدث وضوءا وذلك أنه قد صار في حال ليس له فيها أن يصلي وهو واجد للماء (قال الشافعي) ولو كان إذا رعف طلب الماء فلم يجد منه ما يوضئه ووجد ما يغسل الدم عنه غسله واستأنف تيمما لانه قد كان صار إلى حال لا يجوز له أن يصلي ما كانت قائمة فكانت رؤيته","part":1,"page":64},{"id":65,"text":"الماء في ذلك الحال توجب عليه طلبه فإذا طلبه فإعوزه منه كان عليه استئناف نية تجيز له التيمم فإن قال قائل ما الفرق بين أن يرى الماء قبل أن يدخل في الصلاة ولا يكون له الدخول فيها حتى يطلبه فإن لم يجده استأنف نية وتيمما وبين دخوله في الصلاة فيرى الماء جاريا إلى جنبه وأنت تقول إذا اعتقت الامة وقد صلت ركعة تقنعت فيما بقي من صلاتها لا يجزيها غير ذلك قيل له إن شاء الله تعالى إني آمر الامة بالقناع فيما بقي من صلاتها والمريض بالقيام إذا أطاقه فيما بقي من صلاته لانهما في صلاتهما بعد وحكمهما في حالهما فيما بقي من صلاتهما أن تقنع هذه حرة ويقوم هذا مطيقا ولا أنقض عليهما فيما مضى من صلاتهما شيئا لان حالهما الاولى غير حالهما الاخرى والوضوء والتيمم عملان غير الصلاة فإذا كانا مضيا وهما يجزيان حل للداخل الصلاة وكانا منقضين مفروغا منهما وكان الداخل مطيعا بدخوله في الصلاة وكان ما صلى منها مكتوبا له فلم يجز أن يحبط عمله عنه ما كان مكتوبا له فيستأنف وضوء وإنما أحبط الله الاعمال بالشرك به فلم يجز أن يقال له توضأ وابن على صلاتك فإن حدثت حالة لا يجوز له فيها ابتداء التيمم وقد تيمم فانقضى تيممه وصار إلى صلاة والصلاة غير التيمم فانفصل لصلاة بعمل غيرها وقد انقضى وهو يجزي أن يدخل به في الصلاة لم يكن للمتيمم حكم إلا أن يدخل في الصلاة فلما دخل فيها به كان حكمه منقضيا والذي يحل له أول الصلاة يحل له آخرها.\rباب كيف التيمم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله عزوجل \" فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم \" (قال الشافعي) أخبرنا ابراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عبد الرحمن بن معاوية عن الاعرج عن ابن الصمة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم تيمم فمسح وجهه وذراعيه (قال الشافعي) ومعقول: إذا كان التيمم بدلا من الوضوء على الوجهين واليدين أن يؤتى بالتيمم على ما يؤتى بالوضوء عليه فيهما وان الله عزوجل إذا ذكرهما فقد عفا في التيمم عما سواهما من أعضاء الوضوء والغسل (قال الشافعي) ولا يجوز أن يتيمم الرجل إلا أن ييمم وجهه وذراعيه إلى المرفقين ويكون المرفقان فيما ييمم فإن ترك شيئا من هذا لم يمر عليه التراب قل أو كثر كان عليه أن ييممه وإن صلى قبل أن ييممه أعاد الصلاة وسواء كان ذلك مثل الدرهم أو أقل منه أو أكثر كل ما أدركه الطرف منه أو استيقن أنه تركه وإن لم يدركه طرفه واستيقن أنه ترك شيئا فعليه اعادته وأعادة كل صلاة صلاها قبل أن يعيده (قال) وإذا رأى أن قد أمس يديه التراب على وجهه وذراعيه ومرفقيه ولم يبق شيئا أجزأه (قال الشافعي) ولا يجزئه إلا أن يضرب ضربة لوجهه وأحب إلى أن يضربها بيديه معا فإن اقتصر على ضربها باحدى يديه وأمرها على جميع وجهه أجزأه وكذلك أن ضربها ببعض يديه أنما أنظر من هذا إلى أن يمرها على وجهه وكذلك إن ضرب التراب بشئ فأخذ الغبار من أداته غير يديه ثم أمره على وجهه وكذلك إن يممه غيره بأمره وان سفت عليه الريح ترابا عمه فامر ما على وجهه منه على وجهه لم يجزه لانه لم يأخذه لوجهه ولو أخذ ما على رأسه لوجهه فأمره عليه أجزأه وكذلك لو أخذ ما على بعض بدنه غير وجهه وكفيه (قال الشافعي) ويضرب بيديه معا لذراعيه لا يجزيه غير ذلك إذا يمم نفسه لانه لا يستطيع أن يمسح يدا إلا باليد التي تخالفها فيمسح اليمنى باليسرى واليسرى باليمنى (قال الشافعي) ويخلل أصابعه بالتراب ويتتبع مواضع الوضوء بالتراب كما يتتبعها بالماء (قال) وكيفما جاء بالغبار على ذراعيه أجزأه أو أتى به","part":1,"page":65},{"id":66,"text":"غيره بأمره كما قلت في الوجه (قال الشافعي) ووجه التيمم ما وصفت من ضربه بيديه معا لوجهه ثم يمرهما معا عليه وعلى ظاهر لحيته ولا يجزيه غيره ولا يدع إمراره على لحيته ويضرب بيديه معا لذراعيه ثم\rيضع ذراعه اليمنى في بطن كفه اليسرى ثم يمر بطن راحته على ظهر ذراعه ويمر أصابعه على حرف ذراعه وأصبعه الابهام على بطن ذراعه ليعلم أنه قد استوظف وإن استوظف في الاولى كفاه من أن يقلب يده فإذا فرغ من يمنى يديه يمم يسرى ذراعيه بكفه اليمنى (قال) وإن بدأ بيديه قبل وجهه أعاد فيمم وجهه ثم يمم ذراعيه وإن بدأ بيسرى ذراعيه قبل يمناها لم يكن عليه إعادة وكرهت ذلك له كما قلت في الوضوء وإن كان اقطع اليد أو اليدين يمم ما بقي من القطع وإن كان أقطعهما من المرفقين يمم ما بقي من المرفقين وإن كان اقطعهما من المنكبين فأحب إلي أن يمر التراب على المنكبين وإن لم يفعل فلا شئ عليه لانه لا يدين له عليهما فرض وضوء ولا تيمم وفرض التيمم من اليدين على ما عليه فرض الوضوء ولو كان أقطعهما من المرفقين فأمر التراب على العضدين كان أحب إلى احتياطا وإنما قلت بهذا لانه اسم اليد وليس بلازم لان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمم ذراعيه فدل على أن فرض الله عزوجل في التيمم على اليدين كفرضه (1) على الوضوء (قال الشافعي) فإذا كان أقطع فلم يجد من ييممه فإن قدر على أن يلوث يديه بالتراب حتى يأتي به عليهما أو يحتال له بوجه إما برجله أو غيرها أجزأه وإن لم يقدر على ذلك لاث بوجهه لوثا رفيقا حتى يأتي بالغبار عليه وفعل ذلك بيديه وصلى وأجزأته صلاته فإن لم يقدر على لوثهما معا لاث إحداهما وصلى وأعاد الصلاة إذا قدر على من ييممه أو يوضئه (قال الشافعي) وإذا وجد الرجل المسافر ماء لا يطهر أعضاءه كلها لم يكن عليه أن يغسل منها شيئا (قال الربيع) وله قول آخر أنه يغسل بما معه من الماء بعض أعضاء الوضوء ويتيمم بعد ذلك (قال الربيع) لان الطهارة لم تتم فيه كما لو كان بعض أعضاء الوضوء جريحا غسل ما صح منه وتيمم لان الطهارة لم تكمل فيه أخبرنا مالك عن نافع (2) عن ابن عمر أنه تيمم (قال الشافعي) لا يجزيه في التيمم إلا أن يأتي بالغبار على ما يأتي عليه بالوضوء من وجهه ويديه إلى المرفقين (3).\rباب التراب الذي يتيمم به ولا يتيمم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى \" فتيمموا صعيدا طيبا \" (قال الشافعي) وكل ما وقع عليه اسم صعيد لم تخالطه نجاسة فهو صعيد طيب يتيمم به وكل ما حال عن اسم صعيد لم يتيمم به ولا يقع اسم صعيد إلا على تراب ذي غبار (قال الشافعي) فأما البطحاء الغليظة والرقيقة ]\r__________\r(1) قوله على الوضوء كذا في جميع النسخ ولعله من تحريف النساخ والوجه \" في الوضوء \" كتبه مصححه.\r(2) قوله عن ابن عمر أنه تيمم كذا في النسخ ولعله سقط تمام الحديث فإنه ليس مرتبطا بما قبله اه.\r(3) وفي اختلاف علي وابن مسعود رضي الله عنهما أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن خالد عن أبي إسحق أن عليا رضي الله عنه قال في التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين وليس هكذا يقولون يقولون ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين.","part":1,"page":66},{"id":67,"text":"[ والكثب الغليط فلا يقع عليه اسم صعيد وإن خالطه تراب أو مدر يكون له غبار كان الذي خالطه هو الصعيد وإذا ضرب المتيمم عليه بيديه فعلقهما غبار أجزأة التيمم به وإذا ضرب بيديه عليه أو على غيره فلم يعلقه غبار ثم مسح به لم يجزه وهكذا كل أرض سبخها ومدرها وبطحاؤها وغيره فما علق منه إذا ضرب باليد غبار فتيمم به أجزأه وما لم يعلق به غبار فتيمم به لم يجزه وهكذا ان نفض المتيمم ثوبه أو بعض أداته فخرج عليه غبار تراب فتيمم به أجزأه إذا كان التراب دقعاء فضرب فيه المتيمم بيديه فعلقهما منه شئ كثير فلا بأس أن ينفض شيئا إذا بقي في يديه غبار يماس الوجه كله وأحب إلي لو بدأ فوضع يديه على التراب وضعا رفيقا ثم يتيمم به وإن علق بيديه تراب كثير فأمره على وجهه لم يضره وإن علقه شئ كثير فمسح به وجهه لم يجزه أن يأخذ من الذي على وجهه فيمسح به ذراعيه ولا يجزيه إلا أن يأخذ ترابا غيره لذراعيه فإن أمره على ذراعيه عاد فأخذ ترابا آخر ثم أمره على ذراعيه فإن ضرب على موضع من الارض فيمم به وجهه ثم ضرب عليه اخرى فيمم به ذراعيه فجائز وكذلك إن تيمم من موضعه ذلك جاز لان ما اخذ منه في كل ضربة غير ما يبقى بعدها (قال) وإذا حت التراب من الجدار فتيمم به أجزأه وان وضع يديه على الجدار وعلق بهما غبار تراب فتيمم به أجزأه فان لم يعلق لم يجزه وإن كان التراب مختلطا بنورة أو تبن رقيق أو دقيق حنطة أو غيره لم يجز التيمم به حتى يكون ترابا محضا (قال الشافعي) وإذا حال التراب بصنعة عن أن يقع عليه اسم تراب أو صعيد فتيمم به لم يجز\rوذلك مثل أن يطبخ قصبة أو يجعل آجرا ثم يدق وما أشبه هذا (قال) ولا يتيمم بنورة ولا كحل ولا زرنيخ وكل هذا حجارة وكذلك إن دقت الحجارة حتى تكون كالتراب أو الفخار أو خرط المرمر حتى يكون غبارا لم يجز التيمم به وكذلك القوارير تسحق واللؤلؤ وغيره والمسك والكافور والاطياب كلها وما يسحق حتى يكون غبارا مما ليس بصعيد فأما الطين الارمني والطين الطيب الذى يؤكل فإن دق فتيمم به أجزأه وإن دق الكذان فتيمم به لم يجزه لان الكذان حجر خوار ولا يتيمم بشب ولا ذريرة ولا لبان شجره ولا سحالة فضة ولا ذهب ولا شئ غير ما وصفت من الصعيد ولا يتيمم بشئ من الصعيد علم المتيمم أنه أصابته نجاسة بحال حتى يعلم أن قد طهر بالماء كما وصفنا من التراب (1) المختلط بالتراب الذي لا جسد له قائم مثل البول وما أشبهه أن يصب عليه الماء حتى يغمره ومن الجسد القائم بأن يزال ثم يصب عليه الماء على موضعه أو يحفر موضعه حتى يعلم أنه لم يبق منه شئ ولا يتيمم بتراب المقابر لاختلاطها بصديد الموتى ولحومهم وعظامهم ولو أصابها المطر لم يجز التيمم بها لان الميت قائم فيها لا يذهبه الماء إلا كما يذهب التراب وهكذا كل ما اختلط بالتراب من الانجاس مما يعود فيه كالتراب وإذا كان التراب مبلولا لم يتيمم به لانه حينئذ طين ويتيمم بغبار من أين كان فإن كانت ثيابه ورجله مبلولة استجف من الطين شيئا على بعض أداته أو جسده فإذا جف حته ثم يتيمم به لا يجزيه غير ذلك وأن لطخ وجهه بطين لم يجزه من التيمم لانه لا يقع عليه اسم صعيد وهكذا إن كان التراب في سبخه ندية لم ]\r__________\r(1) قوله المختلط بالتراب كذا في النسخ ولعله من تحريف النساخ ووجهه من التراب المختلط بالشئ الذي لا جسد له قائم الخ وحاصل المقام ان المخالط للتراب إما أن يكون له جسد قائم أو لا فإن لم يكن له جسد قائم فطهارته أن يغمر بالماء وإن كان له جسده قائم فطهارته أن يزال ذلك الجسد ثم يصب الماء على موضعه الخ وسيأتي ذلك في باب جماع ما يصلي عليه من الارض وما لا يصلى.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":67},{"id":68,"text":"[ يتيمم بها لانها كالطين لا غبار لها وإن كان في الطين ولم يجف له منه شئ حتى خاف ذهاب الوقت صلى ثم إذا جف الطين تيمم وأعاد الصلاة ولم يعتد بصلاة صلاها لا بوضوء ولا تيمم وإذا كان الرجل\rمحبوسا في المصرفي الحش أو في موضع نجس التراب ولا يجد ماء أو يجده ولا يجد موضعا طاهرا يصلى عليه ولا شيئا طاهرا يفرشه يصلي عليه صلى يومئ إيماء وأمرته أن يصلي ولا يعيد صلاته ههنا وانما أمرته بذلك لانه يقدر على الصلاة بحال فلم أره يجوز عندي أن يمر به وقت صلاة لا يصلى فيها كما أمكنه وأمرته أن يعيد لانه لم يصلي كما يجزيه وهكذا الاسير يمنع والمستكره ومن حيل بينه وبين تأدية الصلاة صلى كما قدر جالسا أو موميا وعاد فصلى مكملا للصلاة إذا قدر ولو كان هذا المحبوس يقدر على الماء لم يكن له إلا أن يتوضأ وإن كان لا تجزيه به صلاته وكذلك لو قدر على شئ يبسطه ليس بنجس لم يكن له إلا أن يبسطه وإن لم يقدر على ما قال فاتى بأى شئ قدر على أن يأتي به جاء به مما عليه وإن كان عليه البدل وهكذا إن حبس مربوطا على خشبية وهكذا إن حبس مربوطا لا يقدر على الصلاة أومأ إيماء ويقضى في كل هذا إذا قدر وإن مات قبل أن يقدر على القضاء رجوت له أن لا يكون عليه مأثم لانه حيل بينه وبين تأدية الصلاة وقد علم الله تعالى نيته في تأديتها باب ذكر الله عزوجل على غير وضوء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن عن نافع عن ابن عمر أن رجلا مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه الرجل فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاوزه ناداه النبي صلى الله عليه وسلم فقال \" إنما حملني على الرد عليك خشية أن تذهب فتقول إني سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد علي فإذا رأيتني على هذه الحال فلا تسلم علي فإنك إن تفعل لا أرد عليك \" أخبرنا إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث عن الاعرج عن ابن الصمة قال مررت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلمت عليه فلم يرد علي حتى قام إلى جدار فحته بعصا كانت معه ثم مسح يديه على الجدار فمسح وجهه وذراعيه ثم رد، علي أخبرنا إبراهيم عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بئر جمل لحاجته ثم أقبل فسلم عليه فلم يرد عليه حتى تمسح بجدار ثم رد عليه السلام (قال الشافعي) والحديثان الاولان ثابتان وبهما نأخذ وفيهما وفى الحديث بعدهما دلائل منه أن السلام اسم من أسماء الله تعالى فإذا رده رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل التيمم وبعد التيمم في الحضر والتيمم لا يجزى المرء وهو صحيح\rفي لاوقت الذي لا يكون التيمم فيه طهارة للصلاة دل ذلك على أن ذكر الله عزوجل يجوز والمرء غير طاهر للصلاة (قال) ويشبه والله تعالى أعلم أن تكون القراءة غير طاهر كذلك لانها من ذكر الله تعالى (قال) ودليل على أنه ينبغى لمن مر على من يبول أو يتغوط أن يكف عن السلام عليه في حالته تلك ودليل على أن رد السلام في تلك الحال مباح لان النبي صلى الله عليه وسلم رد في حالته تلك وعلى أن ترك الرد حتى يفارق تلك الحال ويتيمم مباح ثم يرد وليس ترك الرد معطلا لوجوبه ولكن تأخيره إلى التيمم (قال) وترك رد السلام إلى التيمم يدل على أن الذكر بعد التيمم اختيارا على الذكر قبله وإن كانا مباحين لرد النبي صلى الله عليه وسلم قبل التيمم وبعده (قال) فإن ذهب ذاهب إلى أن يقول لما تيمم","part":1,"page":68},{"id":69,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم رد السلام لانه قد جاز له قلنا بالتيمم للجنازة والعيدين إذا أراد الرجل ذلك وخاف فوتهما قلنا والجنازة والعيد صلاة والتيمم لا يجوز في المصر لصلاة فإن زعمت أنها ذكر جاز العيد بغير تيمم كما جاز في السلام بغير تيمم باب ما يطهر الارض وما لا يطهرها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال دخل أعرابي المسجد فقال اللهم ارحمنى ومحمد ولا ترحم معنا أحدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد تحجرت واسعا قال فما لبث أن بال في ناحية المسجد فكأنهم عجلوا عليه فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر بذنوب من ماء أو سجل من ماء فأهريق عليه ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم علموا ويسروا ولا تعسروا (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد قال سمعت أنس بن مالك يقول بال أعرابي في المسجد فعجل الناس عليه فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وقال صبوا عليه دلوا من ماء (قال الشافعي) فإذا بيل على الارض وكان البول رطبا مكانه أو نشفته الارض وكان موضعه يابسا فصب عليه من الماء ما يغمره حتى يصير البول مستهلكا في التراب والماء جاريا على مواضعه كلها مزيلا لريحه فلا يكون له جسد قائم ولا شئ في معنى جسد من ريح ولا لون فقد طهر وأقل قدر ذلك ما يحيط العلم انه كالدلو الكبير على بول الرجل وإن كثر وذلك\rأكثر منه اضعافا لا أشك في أن ذلك سبع مرات أو أكثر لا يطهره شئ غيره (قال) فإن بال على بول الواحد آخر لم يطهره إلا دلوان، وان بال اثنان معه لم يطهره إلا ثلاثة وإن كثروا لم يطهر الموضع حتى يفرغ عليه من الماء ما يعلم أن قد صب مكان بول كل رجل دلوا عظيم أو كبير (قال الشافعي) وإذا كان مكان البول خمر صب عليه كما يصب على البول لا يختلفان في قدر ما يصب عليه من الماء فإذا ذهب لونه وريحه من التراب فقد طهر التراب الذي خالطه (قال) وإذا ذهب لونه ولم يذهب ريحه ففيها قولان أحدهما لا تطهر الارض حتى يذهب ريحه وذلك أن الخمر لما كانت الرائحة قائمة فيه فهى كاللون والجسد فلا تطهر الارض حتى يصب عليها من الماء قدر ما يذهبه فإن ذهبت بغير صب ماء لم تطهر حتى يصب عليها من الماء قدر ما يطهر به البول والقول الثاني أنه إذا صب على ذلك من الماء قدر ما يطهرها وذهب اللون والريح ليس بجسد ولا لون فقد طهرت الارض وإذا كثر ما يصب من الخمر على الارض فهو ككثرة البول يزاد عليه من الماء كما وصفته يزاد على البول إذا كثر وكل ما كان غير جسد في هذا المعنى لا يخالفه فإن كانت جيفة على وجه الارض فسال منها ما يسيل من الجيف فأزيل جسدها صب على ما خرج منها من الماء كما وصفته يصب على البول والخمر فإذا صب الماء فلم يوجد له عين ولا لون ولا ريح فهكذا (قال) وهكذا إذا كانت عليها عذرة أو دم أو جسد نجس فأزيل (قال) وإذا صب على الارض شيئا من الذائب كالبول والخمر والصديد وما أشبهه ثم ذهب أثره ولونه وريحه فكان في شمس أو غير شمس فسواء ولا يطهره إلا أن يصب عليه الماء وإن أتى على الارض مطر يحيط العلم أنه يصيب موضع البول منه أكثر من الماء الذي وصفت أنه يطهره كان لها طهورا وكذلك إن أتى عليها سيل يدوم عليها قليلا حتى تأخذ الارض منه مثل ما كانت آخذة مما صب عليها ولا أحسب سيلا يمر عليها إلا أخذت منه مثل أو أكثر مما كان يطهرها من ماء يصب عليها فإن كان العلم يحيط بأن سيلا","part":1,"page":69},{"id":70,"text":"لو مسحها مسحة لم تأخذ منه قدر ما كان يطهرها لم تطهر حتى يصب عليها ما يطهرها وإن صب على الارض نجسا كالبول فبودر مكانه فحفر حتى لا يبقى في الارض منه شئ رطب ذهبت النجاسة كلها وطهرت بلا ماء وإن يبس وبقى له أثر فحفرت حتى لا يبقى يرى له أثر لم تطهر لان الاثر لا يكون منه\rإلا الماء طهر حيث تردد إلا أن يحيط العلم أن قد أتى بالحفر على ما يبلغه البول فيطهره فأما كل جسد ومستجسد قائم من الانجاس مثل الجيفة والعذرة والدم وما أشبهها فلا تطهر الارض منه إلا بان يزول عنها ثم يصب على رطب إن كان منه فيها ما يصب على البول والخمر فإن ذهبت الاجساد في التراب حتى يختلط بها فلا يتميز منها كانت كالمقابر لا يصلى فيها ولا تطهر لان التراب غير متميز من المحرم المختلط وهكذا كل ما اختلط بما في الكراييس (1) وما أشبهه وإذا ذهبت جيفة في الارض فكان عليها من التراب ما يواريها ولا يرطب برطوبة إن كانت منها كرهت الصلاة على مدفنها وإن صلى عليها مصل لم آمره بإعادة الصلاة وهكذا ما دفن من الانجاس مما لم يختلط بالتراب وإذا ضرب اللبن مما فيه بول لم يصل عليه حتى يصب عليه الماء كما يصب على ما بيل عليه من الارض وأكره أن يفرش به مسجد أو يبنى به فإن بنى به مسجد أو كان منه جدرانه كرهته وإن صلى إليها مصل لم أكرهه ولم يكن عليه إعادة وكذلك إن صلى في مقبرة أو قبر أو جيفة أمامه وذلك أنه إنما كلف ما يماسه من الارض وسواء إن كان اللبن الذي ضرب بالبول مطبوخا أو نيئا لا يطهر اللبن بالنار ولا تطهر شيئا ويصب عليه الماء كله كما وصفت لك وإن ضرب اللبن بعظام ميتة أو لحمها أو بدم أو بنجس مستجسد من المحرم لم يصل عليه ابدا طبخ أو لم يطبخ غسل أو لم يغسل لان الميت جزء قائم فيه ألا ترى أن الميت لو غسل بماء الدنيا لم يطهر ولم يصل عليه إذا كان جسدا قائما ولا تتم صلاة أحد على الارض ولا شئ يقوم عليه دونها حتى يكون جميع ما يماس جسده منها طاهرا كله فإن كان منها شئ غير طاهر فكان لا يماسه وما ماسه منها طاهر فصلاته تامة وأكره له أن يصلي إلا على موضع طاهر كله وسواء ماس من يديه أو رجليه أو ركبتيه أو جبهته أو أنفه أو أي شئ ماس منه وكذلك سواء ما سقطت عليه ثيابه منه إذا ماس من ذلك شيئا نجسا لم تتم صلاته وكانت عليه الاعادة والبساط وما صلى عليه مثل الارض إذا قام منه على موضع طاهر وإن كان الباقي منه نجسا أجزأته صلاته وليس هكذا الثوب لو لبس بعض ثوب طاهر وكان بعضه ساقطا عنه والساقط عنه منه غير طاهر لم تجزه صلاته لانه يقال له لابس لثوب ويزول فيزول بالثوب معه إذا كان قائما على الارض فحظه منها ما يماسه وإذا زال لم يزل بها وكذلك ما قام عليه سواها وإذا استيقن الرجل بان قد ماس بعد الارض نجاسة أحببت أن يتنحى عنه حتى يأتي موضعا لا يشك أنه لم\rتصبه نجاسة وإن لم يفعل أجزأ عنه حيث صلى إذا لم يستيقن فيه النجاسة وكذلك إن صلى في موضع فشك أصابته نجاسة أم لا أجزأته صلاته والارض على الطهارة حتى يستيقن فيها النجاسة.\rباب ممر الجنب والمشرك على الارض ومشيهما عليها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى \" لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ]\r__________\r(1) قوله بما في الكراييس جميع كرياس بمثناة تحتية فعيال وهو الكنيف في اعلى السطح بقناة من الارض اه.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":70},{"id":71,"text":"[ ما تقولون ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا \" (قال الشافعي) فقال بعض أهل العلم بالقرآن في قول الله عزوجل \" ولا جنبا إلا عابري سبيل \" قال لا تقربوا مواضع الصلاة وما أشبه ما قال بما قال لانه ليس في الصلاة عبور سبيل إنما عبور السبيل في موضعها وهو المسجد فلا بأس أن يمر الجنب في المسجد مارا ولا يقيم فيه لقول الله عزوجل \" ولا جنبا إلا عابرى سبيل \" (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عثمان بن أبي سليمان أن مشركي قريش حين أتوا المدينة في فداء أسراهم كانوا يبيتون في المسجد.\rمنهم جبير بن مطعم، قال جبير: فكنت أسمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) ولا بأس أن يبيت المشرك في كل مسجد إلا المسجد الحرام فإن الله عزوجل يقول \" إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا \" فلا ينبغى لمشرك أن يدخل الحرم بحال (قال) وإذا بات المشرك في المساجد غير المسجد الحرام فكذلك المسلم فإن ابن عمر يروى أنه كان يبيت في المسجد زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعزب ومساكين الصفة (قال) ولا تنجس الارض بممر حائض ولا جنب ولا مشرك ولا ميتته لانه ليس في الاحياء من الآدميين نجاسة وأكره للحائض تمر في المسجد وإن مرت به لم تنجسه.\rباب ما يوصل بالرجل والمرأة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كسر للمرأة عظم فطار فلا يجوز أن ترقعه إلا بعظم ما يؤكل لحمه ذكيا وكذلك إن سقطت سنه صارت ميتة فلا يجوز له أن يعيدها بعد ما بانت فلا يعيد سن شئ\rغير سن ذكى يؤكل لحمه وإن رقع عظمه بعظم ميتة أو ذكي لا يؤكل لحمه أو عظم إنسان فهو كالميتة فعليه قلعه وإعادة كل صلاة صلاها وهو عليه فإن لم يقلعه جبره السلطان على قلعه فإن لم يقلع حتى مات لم يقلع بعد موته لانه صار ميتا كله والله حسيبه وكذلك سنه إذا ندرت فإن اعتلت سنه فربطها قبل أن تندر فلا بأس لانها لا تصير ميته حتى تسقط (قال) ولا بأس أن يربطها بالذهب لانه ليس لبس ذهب وإنه موضع ضرورة وهو يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذهب ما هو أكثر من هذا يروى أن أنف رجل قطع بالكلاب فاتخذ أنفا من فضة فشكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم نتنه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفا من ذهب (قال) وإن أدخل دما تحت جلده فنبت عليه فعليه أن يخرج ذلك الدم ويعيد كل صلاة صلاها بعد إدخاله الدم تحت جلده (قال) ولا يصلى الرجل والمرأة واصلين شعر إنسان بشعورهما ولا شعره بشعر شئ لا يؤكل لحمه ولا شعر شئ يؤكل لحمه إلا أن يؤخذ منه شعره وهو حى فيكون في معنى الذكى كما يكون اللبن في معنى الذكى أو يؤخذ بعد ما يذكى ما يؤكل لحمه فتقع الذكاة على كل حى منه وميت فإن سقط من شعرهما شئ فوصلاه بشعر إنسان أو شعورهما لم يصليا فيه فإن فعلا فقد قيل يعيدان وشعور الآدميين لا يجوز أن يستمتع من الآدميين كما يستمتع به من البهائم بحال لانها مخالفة لشعور ما يكون لحمه ذكيا أو حيا (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن هشام بن عروة عن فاطمه بنت المنذر عن أسماء بنت أبى بكر قالت أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: إن بنتا لى أصابتها الحصبة فتمزق شعرها أفأصل فيه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعنت الواصلة والموصولة (قال الشافعي) فإذا ذكى الثعلب والضبع صلى في جلودهما وعلى جلودهما شعورهما لان لحومهما تؤكل وكذلك إذا أخذ من شعورهما وهما حيان صلى فيهما","part":1,"page":71},{"id":72,"text":"وكذلك جميع ما أكل لحمه يصلى في جلده إذا ذكى وفى شعره وريشه إذا أخذ منه وهو حى فأما مالا يؤكل لحمه فما أخذ من شعره حيا أو مذبوحا فصلى فيه أعيدت الصلاة من قبل أنه غير ذكى في الحياة وأن الذكاة لا تقع على الشعر لان ذكاته وغير ذكاته سواء وكذلك إن دبغ لم يصل له في شعر ذى شعر منه ولا ريش ذى ريش لان الدباغ لا يطهر شعرا ولا ريشا ويطهر الاهاب لان الاهاب غير الشعر\rوالريش وكذلك عظم ما لا يؤكل لحمه لا يطهره دباغ ولا غسل ذكيا كان أو غير ذكى.\rباب طهارة الثياب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله عزوجل \" وثيابك فطهر \" فقيل يصلى في ثياب طاهرة وقيل غير ذلك والاول أشبه لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يغسل دم الحيض من الثوب فكل ثوب جهل من ينسجه أنسجه مسلم أو مشرك أو وثنى أو مجوسي أو كتابي أو لبسه واحد من هؤلاء أو صبى فهو على الطهارة حتى يعلم أن فيه نجاسة وكذلك ثياب الصبيان لان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى وهو حامل أمامة بنت أبى العاص وهى صبية عليها ثوب صبى والاختيار أن لا يصلى في ثوب مشرك ولا سراويل ولا إزار ولا رداء حتى يغسل من غير أن يكون واجبا وإذا صلى رجل في ثوب مشرك أو مسلم ثم علم أنه كان نجسا أعاد ما صلى فيه وكل ما أصاب الثوب من غائط رطب أو بول أو دم أو خمر أو محرم ما كان فاستيقنه صاحبه وأدركه طرفه أو لم يدركه فعليه غسله وإن أشكل عليه موضعه لم يجزه إلا غسل الثوب كله ما خلا الدم والقيح والصديد وماء القرح فإذا كان الدم لمعة مجتمعة وإن كانت أقل من موضع دينار أو فلس وجب عليه غسله لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل دم الحيض وأقل ما يكون دم الحيض في المعقول لمعة وإذا كان يسيرا كدم البراغيث وما أشبهه لم يغسل لان العامة أجازت هذا (قال الشافعي) والصديد والقيح وماء القرح أخف منه ولا يغسل من شئ منه إلا ما كان لمعة وقد قيل إذا لزم القرح صاحبه لم يغسله إلا مرة والله سبحانه وتعالى أعلم.\rباب المنى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى بدأ الله عزوجل خلق آدم من ماء وطين وجعلهما معا طهارة وبدأ خلق ولده من ماء دافق فكان في ابتدائه خلق آدم من الطهارتين اللتين هما الطهارة دلالة أن لا يبدأ خلق غيره إلا من طاهر لا من نجس ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على مثل ذلك (قال الشافعي) أخبرنا عمرو ابن أبى سلمة عن الاوزاعي عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) والمنى ليس بنجس فإن قيل فلم يفرك أو يمسح؟ قيل كما يفرك المخاط أو البصاق أو الطين والشئ من الطعام يلصق بالثوب\rتنظيفا لا تنجيسا فإن صلى فيه قيل أن يفرك أو يمسح فلا بأس ولا ينجس شئ منه من ماء ولا غيره أخبرنا الربيع بن سلمان قال (قال الشافعي) إملاء كل ما خرج من ذكر من رطوبة بول أو مذى أو ودى أو ما لا يعرف أو يعرف فهو نجس كله ما خلا المنى والمنى الثحين الذي يكون منه الولد الذي يكون له رائحة كرائحة الطلع ليس لشئ يخرج من ذكر رائحة طيبة غيره وكل ما مس ما سوى المنى مما خرج","part":1,"page":72},{"id":73,"text":"من ذكر من ثوب أو جسد أو غيره فهو ينجسه وقليله وكثيره سواء فإن استيقن أنه أصابه غسله ولا يجزئه غير ذلك فإن لم يعرف موضعه غسل الثوب كله وان عرف الموضع ولم يعرف قدر ذلك غسل الموضع وأكثر منه إن صلى في الثوب قبل أن يغسله عالما أو جاهلا فسواء إلا في المأثم فإنه يأثم بالعلم ولا يأثم في الجهل وعليه أن يعيد صلاته ومتى قلت يعيد فهو يعيد الدهر كله لانه لا يعدو إذا صلى أن تكون صلاته مجزئة عنه فلا إعادة عليه فيما أجزأ عنه في وقت ولا غيره أو لا تكون مجزئة عنه بأن تكون فاسدة وحكم من صلى صلاة فاسدة حكم من لم يصل فيعيد في الدهر كله وأنما قلت في المنى إنه لا يكون نجسا خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعقولا فإن قال قائل: ما الخبر؟ قلت أخبرنا سفيان بن عيينة عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحرث عن عائشة قالت كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلى فيه (قال الشافعي) أخبرنا يحيى بن حسان عن حماد ابن سلمة عن حماد بن أبى سليمان عن ابراهيم عن علقمة أو الاسود \" شك الربيع \" عن عائشة قالت: كنت أفرك المنى من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلى فيه (قال الربيع) وحدثنا يحيى بن حسان (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار وابن جريج كلاهما يخبر عن عطاء عن ابن عباس أنه قال في المنى يصيب الثوب أمطه عنك قال أحدهما بعود أو إذخرة وإنما هو بمنزلة البصاق أو المخاط (قال الشافعي) أخبرنا الثقة عن جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد قال أخبرني مصعب بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه أنه كان إذا أصاب ثوبه المنى إن كان رطبا مسحه وإن كان يابسا حته ثم صلى فيه (قال الشافعي) فإن قال قائل فما المعقول في أنه ليس بنجس فإن الله عزوجل بدأ خلق آدم من ماء وطين وجعلهما جميعا طهارة الماء والطين في حال الاعواز من الماء طهارة وهذا أكثر ما يكون في خلق أن يكون\rطاهرا وغير نجس وقد خلق الله تبارك وتعالى بنى آدم من الماء الدافق فكان جل ثناؤه أعز وأجل من أن يبتدئ خلقا من نجس مع ما وصف مما دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخبر عن عائشة وابن عباس وسعد بن أبى وقاص مع ما وصفت مما يدركه العقل من أن ريحه وخلقه مباين خلق ما يخرج من ذكر وريحه فإن قال قائل فإن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: اغسل ما رأيت وانضح ما لم تر فكلنا نغسله بغير أن نراه نجسا ونغسل الوسخ والعرق وما لا نراه نجسا ولو قال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: إنه نجس لم يكن في قول أحد حجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ما وصفنا مما سوى ما وصفنا من المعقول وقول من سمينا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن قال قائل فقد يؤمر بالغسل منه قلنا: الغسل ليس من نجاسة ما يخرج إنما الغسل شئ تعبد الله به الخلق عزوجل فإن قال قائل ما دل على ذلك؟ قيل أرأيت الرجل إذا غيب ذكره في الفرج الحلال ولم يأت منه ماء فأوجبت عليه الغسل، وليست في الفرج نجاسة وإن غيب ذكره في دم خنزير أو خمر أو عذرة وذلك كله نجس أيجب عليه الغسل؟ فإن قال: لا قيل فالغسل إن كان إنما يجب من نجاسة كان هذا أولى أن يجب عليه الغسل مرات ومرات من الذى غيبه في حلال نظيف ولو كان يكون لقذر ما يخرج منه كان الخلاء والبول أقذر منه ثم ليس يجب عليه غسل موضعهما الذي خرجا منه ويكفيه من ذلك المسح بالحجارة ولا يجزئه في وجهه ويديه ورجليه ورأسه إلا الماء ولا يكون عليه غسل فخذيه ولا أليتيه سوى ما سميت ولو كان كثرة الماء إنما تجب لقذر ما يخرج كان هذان أقذر وأولى أن يكون على صاحبهما الغسل مرات وكان مخرجهما أولى بالغسل من الوجه الذي لم يخرجا منه ولكن إنما أمرنا بالوضوء لمعنى تعبد ابتلى الله به طاعة العباد لينظر من يطيعه منهم ومن يعصيه لا على","part":1,"page":73},{"id":74,"text":"قذر ولا نظافة ما يخرج فإن قال قائل فإن عمرو بن ميمون روى عن أبيه عن سليمان بن يسار عن عائشة أنها كانت تغسل المنى من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا: هذا إن جعلناه ثابتا فليس بخلاف لقولها كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلى فيه كما لا يكون غسله قدميه عمره خلافا لمسحه على خفيه يوما من أيامه وذلك أنه إذا مسح علمنا أنه تجزئ الصلاة بالمسح وتجزئ\rالصلاة بالغسل وكذلك تجزئ الصلاة بحته وتجزئ الصلاة بغسله لا أن واحدا منهما خلاف الآخر مع أن هذا ليس بثابت عن عائشة هم يخافون فيه غلط عمرو بن ميمون إنما هو رأى سليمان بن يسار كذا حفظه عنه الحفاظ أنه قال غسله أحب إلى وقد روي عن عائشة خلاف هذا القول ولم يسمع سليمان علمناه من عائشة حرفا قط ولو رواه عنها كان مرسلا (قال الشافعي) رضى الله عنه وإذا استيقن الرجل أن قد أصابت النجاسة ثوبا له فصلى فيه ولا يدرى متى أصابته النجاسة فإن الواجب عليه إن كان يستيقن شيئا أن يصلى ما استيقن وإن كان لا يستيقن تأخى حتى يصلى ما يرى أنه قد صلى كل صلاة صلاها وفي ثوبه النجس أو أكثر منها ولا يلزمه إعادة شئ إلا ما استيقن والفتيا والاختيار له كما وصفت والثوب والجسد سواء ينجسهما ما أصابهما والخف والنعل ثوبان فإذا صلى فيهما وقد أصابتهما نجاسة رطبة ولم يغسلها أعاد فإذا أصابتهما نجاسة يابسة لا رطوبة فيها فحكهما حتى نظفا وزالت النجاسة عنهما صلى فيهما فإن كان الرجل في سفر لا يجد الماء إلا قليلا فأصاب ثوبه نجس غسل النجس وتيمم إن لم يجد ما يغسل النجاسة تيمم وصلى وأعاد إذا لم يغسل النجاسة من قبل أن الانجاس لا يزيلها إلا الماء فإن قال قائل فلم طهره التراب من الجنابة ومن الحدث ولم يطهر قليل النجاسة التي ماست عضوا من أعضاء الوضوء أو غير اعضائه قلنا: إن الغسل والوضوء من الحدث والجنابة ليس لان المسلم نجس ولكن المسلم متعبد بهما وجعل التراب بدلا للطهارة التى هي تعبد ولم يجعل بدلا في النجاسة التي غسلها لمعنى لا تعبدا إنما معناها أن تزال بالماء ليس أنها تعبد بلا معنى ولو أصابت ثوبه نجاسة ولم يجد ماء لغسله صلى عريانا ولا يعيد ولم يكن له أن يصلى في ثوب نجس بحال وله أن يصلى في الاعواز من الثوب الطاهر عريانا (قال) وإذا كان مع الرجل الماء وأصابته نجاسة لم يتوضأ به وذلك أن الوضوء به إنما يزيده نجاسة وإذا كان مع الرجل ماءان أحدهما نجس والآخر طاهر ولا يخلص النجس من الطاهر تأخى وتوضأ بأحدهما وكف عن الوضوء من الآخر وشربه إلا أن يضطر إلى شربه فإن اضطر إلى شربه شربه وإن اضطر إلى الوضوء به لم يتوضأ به لانه ليس عليه في الوضوء وزر ويتيمم وعليه في خوف الموت ضرورة فيشربه إذا لم يجد غيره ولو كان في سفر أو حضر فتوضأ من ماء نجس أو كان على وضوء فمس ماء نجسا لم يكن له أن يصلى وإن صلى كان عليه أن يعيد بعد أن يغسل ما ماس ذلك الماء من جسده وثيابه (1) ]\r(1) زيادة في مسألة المنى زادها الربيع بن سليمان يرد فيها على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (قال الشافعي) رضى الله عنه والمنى طاهر فقلت حديث عائشة أنها كانت تفرك المنى من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلى فيه (قال) قد جاء عن عائشة أنها فركت وغسلت فقلت زعم الشافعي ان الحفاظ يقولون: إن حديث الغسل لا يثبت ولو ثبت حديث الغسل لم يرتد الفرك كما لم يكن غسل الرجلين يبطل المسح على الخفين والصلاة تجوز بغسل الرجلين وتجوز بالمسح على الخفين وكذلك تجوز بفرك المنى وتجوز بغسله وليس واحد منهما دافعا لصاحبه فلما جاء الحديث أن عائشة فركت المنى من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى فيه وابن عباس وسعد ابن أبى وقاص يقولان في المنى إذا =","part":1,"page":74},{"id":75,"text":"[ كتاب الحيض اعتزال الرجل امرأته حائضا واتيان المستحاضة أخبرنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى \" ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض \" الآية (قال الشافعي) وأبان عزوجل أنها حائض غير طاهر وأمر أن ] = أصاب الثوب إن كان رطبا مسحه وإن كان يابسا حته وأحدهما قال: أمطه عنك فإنما هو كالبصاق والمخاط قلنا ما جاء به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه أن المنى طاهر ولا يجوز لاحد إذا جاء الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول برأى نفسه وعليه أن يسلم له ومما استدللنا على طهارة المنى أن الله عزوجل ابتدأ خلق آدم من طهارتين الماء والطين ولم يكن الله عزوجل يخلق أنبياءه من النجاسة فإن قلت إن المنى يكون في الرحم علقة والعلقة الدم والدم نجس وإنما خلقوا من ذلك الدم قيل لك: إن كنت إنما صيرت المنى حين صيره الله عزوجل علقة نجسا وصيره مضغة وجعل المضغة عظاما فقد آل إلى أن صار حلا وطاهرا كعصير العنب حين يعصر حلالا فلما صار خمرا صار حراما فلما آل إلى أن صار خلا صار حلالا كله فذلك مثله مع أن النطفة لم تصر نجسا قط حين صارت علقة من قبل أن انقلاب الشئ خلقا بعد خلق مغيب في الانسان لا يكون نجسا ولو جاز أن يكون نجسا لكان المرء قائما الساعة برمته نجسا من قبل أن الدم فيه وغير ذلك من الانجاس فلما كان هذا\rهكذا لم يكن فيه إلا التسليم لا يقال فيه لم ولا كيف مع الاحاديث المذكورة فيه وبالله التوفيق فإن قلت لو كان المنى طاهرا في نفسه لكان في مجراه للخروج ما ينجسه لان مخرجه من مخرج البول وأنت تقول إن البيضة إذا بيضت لا يجوز لى أن أصلى وأنا حاملها حتى أغسلها فلست أغسلها إلا أن يكون فيها دم فأما إذا خرجت لا دم فيها ولا غيره من الانجاس فهى طاهرة والمخرج الذي خرجت منه إذا كان مغيبا طاهر ويقال له وبالله التوفيق أصل قولنا في المنى الاثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن عائشة فركته من ثوبه فصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلم أنه يخرج من الذكر الذى يخرج منه البول وعائشة وابن عباس وسعد بن أبى وقاص كلهم يعرفون ذلك وفي قدرة الله تبارك وتعالى ما يخرج من الموضع النجس طاهرا لقوله عزوجل \" نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين \" فأخبر تعالى ذكره بقدرته على أن أخرج من بين النجاستين طاهرا مأكولا فإن قلت قد يمكن أن يخرج من بينهما وبينهما حاجز لا يمس اللبن من الفرث والدم شيئا فقد أبطلت معنى ما أخبر الله تبارك وتعالى من قدرته أنه أخرج من نجاستين طاهرا ولو كان كما قلت لم يكن ههنا عجب والله على كل شئ قدير (قال أبو محمد الربيع بن سليمان) ويقال له أنت تزعم أن الرجل إذا رعف ثم غسل أنفه وانقطع الدم عنه أنه يجوز له أن يصلى وإن لم يكن غسل داخل أنفه والرأس جوف وكلهم يزعم أن المخاط طاهر ليس بنجس وإن خرج من الموضع الذي خرج منه الدم فكذلك المنى يخرج من موضع البول ولا يكون نجسا كما لا يكون المخاط نجسا وإن خرج من موضع الدم وكذلك لوقاء إنسان كان القئ نجسا ولو تمضمض ثم تنخم من بعد أو بصق كان بصاقه طاهرا وإن كان قد خرج من موضع نجسه القئ =","part":1,"page":75},{"id":76,"text":"[ لا تقرب حائض حتى تطهر ولا إذا طهرت حتى تتطهر بالماء وتكون ممن تحل لها الصلاة ولا يحل لامرئ كانت امرأته حائضا أن يجامعها حتى تطهر فإن الله تعالى جعل التيمم طهارة إذا لم يوجد الماء أو كان المتيمم مريضا ويحل لها الصلاة بغسل إن وجدت ماء أو تيمم إن لم تجده (قال الشافعي) فلما أمر الله تعالى باعتزال الحيض وأباحهن بعد الطهر والتطهير ودلت السنة على إن المستحاضة تصلى دل ذلك على أن لزوج المستحاضة إصابتها إن شاء الله تعالى لان الله أمر باعتزالهن وهن غير طواهر وأباح أن\rيؤتين طواهر.\rباب ما يحرم أن يؤتى من الحائض (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال بعض أهل العلم بالقرآن في قول الله عزوجل \" فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله \" أن تعتزلوهن يعنى من مواضع المحيض (قال الشافعي) وكانت الآية محتملة لما قال ومحتملة أن اعتزالهن اعتزال جميع أبدانهن (قال الشافعي) ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على اعتزال ما تحت الازار منها وإباحة ما سوى ذلك منها.\rباب ترك الحائض الصلاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله عزوجل \" ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض \" الآية (قال الشافعي) فكان بينا في قول الله عزوجل حتى يطهرن بأنهن حيض في غير حال الطهارة وقضى الله على الجنب أن لا يقرب الصلاة حتى يغتسل وكان بينا أن لا مدة لطهارة الجنب إلا الغسل وأن لا مدة لطهارة الحائض إلا ذهاب الحيض ثم الاغتسال لقول الله عزوجل \" حتى يطهرن \" وذلك بانقضاء الحيض فإذا تطهرن يعنى بالغسل فإن السنة تدل على أن طهارة الحائض بالغسل ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيان ما دل عليه كتاب الله تعالى من أن لا تصلى الحائض أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن ] = لانه وإن تمضمض فإنه لا يبلغ بالماء إلى حلقه الذي خرج منه القئ فكذلك المنى يخرج من موضع البول فيكون طاهرا لانه لا يقدر على غسل قصبة البول إذا كان ما فيها مغيبا وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بصق في ثوبه ولو كان نجسا لم يبصق في ثوبه ويزعمون أن البصاق من رأس المعدة ويقال له كل ما كان في البطن مغيبا فحكمه حكم الطهارة كما يكون الدم وغيره في الجسد حكمه حكم الطهارة فإذا زايل البدن كان حكمه حكم النجاسة ولا يقاس ما كان باطنا على ما ظهر وما كان مغيبا في مخلوق فحكمه حكم الطهارة وكذلك حكم مخرج البول إذا كان مغيبا فحكمه حكم الطهارة إذا كان لا يقدر على غسل قصبة البول فكذلك كل ما كان مغيبا يجزئه إذا صلى فهذا يدلك على أن كل ما كان مغيبا مما لا يقدر على غسله فحكمه حكم الطهارة وكذلك أنفه وحلقه إذا رعف وإذا قاء حكم أنفه\rإذا رعف وحكم حلقه إذا قاء إذا كان لا يقدر على غسلهما حتى ينتهى إلى أقصى مخرجهما والمنى طاهر والمخرج الذي يخرج منه طاهر إذا كان مغيبا لا يقدر على غسله وبالله التوفيق (قال الربيع) المنى الطاهر عند الشافعي.","part":1,"page":76},{"id":77,"text":"[ القاسم عن أبيه عن عائشة قالت قدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أفعلى كما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجه لا نراه إلا الحج حتى إذا كنا بسرف أو قريبا منها حضت فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكى فقال ما بالك أنفست؟ قلت نعم قال إن هذا أمر كتبه الله تعالى على بنات آدم فاقضى الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري (قال الشافعي) وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة ان لا تطوف بالبيت حتى تطهر، فدل على أن لا تصلى حائضا لانها غير طاهر ما كان الحيض قائما وكذلك قال الله عزوجل حتى يطهرن.\rباب أن لا تقضى الصلاة حائض (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) (قال الشافعي) فلما لم يرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن تؤخر الصلاة في الخوف وأرخص أن يصليها المصلى كما أمكنه راجلا أو راكبا وقال \" إن الصلاه كانت على المؤمنين كتابا موقوتا \" (قال الشافعي) وكان من عقل الصلاة من البالغين عاصيا بتركها إذا جاء وقتها وذكرها وكان غير ناس لها وكانت الحائض بالغة عاقلة ذاكرة للصلاة مطيقة لها فكان حكم الله عزوجل لا يقربها زوجها حائضا ودل حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه إذا حرم على زوجها أن يقربها للحيض حرم عليها أن تصلى كان في هذا دلائل على أن فرض الصلاة في أيام الحيض زائل عنها فإذا زال عنها وهى ذاكره عاقلة مطيقة لم يكن عليها قضاء الصلاة وكيف تقضى ما ليس بفرض عليها بزوال فرضه عنها (قال) وهذا مما لا أعلم فيه مخالفا (قال الشافعي) والمعتوه والمجنون لا يفيق والمغمى عليه في أكثر من\rحال الحائض من أنهم لا يعقلون وفي أن الفرائض عنهم زائلة ما كانوا بهذه الحال كما الفرض عنها زائل ما كانت حائضا ولا يكون على واحد من هؤلاء قضاء الصلاة ومتى أفاق واحد من هؤلاء أو طهرت حائض في وقت الصلاة فعليهما أن يصليا لانهما ممن عليه فرض الصلاة.\rباب المستحاضة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت قالت فاطمة بنت أبى حبيش لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنى لا أطهر أفأدع الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي الدم عنك وصلى.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن امه حمنة بنت جحش قالت كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أستفتيه فوجدته في بيت أختى زينب فقلت يا رسول الله إن لى إليك حاجة وأنه لحديث ما منه بد وإنى لاستحيى منه قال فما هو يا هنتاه قالت إنى امرأة استحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها فقد منعتني","part":1,"page":77},{"id":78,"text":"الصلاة والصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم فإنى أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم قالت هو أكثر من ذلك قال: فتلجمي.\rقالت هو أكثر من ذلك قال فاتخذى ثوبا قالت هو أكثر من ذلك إنما أثج ثجا قال النبي صلى الله عليه وسلم سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأك عن الآخر فإن قويت عليهما فأنت أعلم قال لها أنما هي ركضة من ركضات الشيطان فتحيضى ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله تعالى ثم اغتسلي حتى إذا رأيت إنك قد طهرت واستنقيت فصلى أربعا وعشرين ليلة وأيامها أو ثلاثا وعشرين وأيامها وصومي فإنه يجزئك وهكذا افعلى في كل شهر كما تحيض النساء ويطهرن لميقات حيضهن وطهرهن \" ومن غير هذا الكتاب \" وإن قويت على أن تؤخرى الظهر وتعجلى العصر وتغتسلي حتى تطهري ثم تصلى الظهر والعصر ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين وتغتسلين مع الفجر \" (قال الشافعي) هذا يدل على أنها تعرف أيام حيضها ستا أو سبعا فلذلك قال لها\rرسول الله صلى الله عليه وسلم وإن قويت على أن تؤخرى الظهر وتعجلى العصر فتغتسلي حتى تطهري ثم تصلى الظهر والعصر جميعا ثم تؤخرى المغرب وتعجلى العشاء ثم تغتسلي وتجمعي بين المغرب والعشاء فافعلي وتغتسلين عند الفجر ثم تصلين الصبح وكذلك فافعلي وصومي إن قويت على ذلك وقال هذا أحب الامرين إلي أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتت لها أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتنظر عدد الليالى والايام التى كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذى أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا فعلت ذلك فلتغتسل ولتستثفر ثم تصلى (قال الشافعي) فبهذه الاحاديث الثلاثة نأخذ وهى عندنا متفقة فيما اجتمعت فيه وفي بعضها زيادة على بعض ومعنى غير معنى صاحبه وحديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن فاطمة بنت أبى حبيش كان دم استحاضتها منفصلا من دم حيضها لجواب النبي صلى الله عليه وسلم وذلك انه قال: فإذا أقبلت الحيضة فدعى الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي الدم عنك وصلى (قال الشافعي) فنقول إذا كان الدم ينفصل فيكون في أيام أحمر قانئا ثخينا محتدما وأياما رقيقا إلى الصفرة أو رقيقا إلى القلة فأيام الدم الاحمر القانئ المحتدم الثخين أيام الحيض وأيام الدم الرقيق أيام الاستحاضة (قال الشافعي) ولم يذكر في حديث عائشة الغسل عند تولى الحيضة وذكر غسل الدم فأخذنا بإثبات الغسل من قول الله عزوجل \" ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى \" الآية (قال الشافعي) فقيل والله تعالى أعلم يطهرن من الحيض فإذا تطهرن بالماء ثم من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أبان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الطهارة بالماء الغسل وفي حديث حمنة بنت جحش فأمرها في الحيض أن تغتسل إذا رأت أنها طهرت ثم أمرها في حديث حمنة بالصلاة فدل ذلك على أن لزوجها أن يصيبها لان الله تبارك وتعالى أمر باعتزالها حائضا وأذن في إتيانها طاهرا فلما حكم النبي صلى الله عليه وسلم للمستحاضة حكم الطهارة في أن تغتسل وتصلى دل ذلك على أن لزوجها أن يأتيها (قال) وليس عليها إلا الغسل الذي حكمه الطهر من الحيض بالسنة وعليها الوضوء لكل صلاة قياسا على السنة في الوضوء بما خرج من دبر أو فرج مما له أثر أو لا أثر له (قال الشافعي)\rوجواب رسول الله صلى الله عليه وسلم لام سلمة في المستحاضة يدل على أن المرأة التي سألت لها أم سلمة كانت لا ينفصل دمها فأمرها أن تترك الصلاة عدد الليالى والايام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها (قال الشافعي) وفى هذا دليل على أن لا وقت للحيضة إذا كانت المرأة","part":1,"page":78},{"id":79,"text":"ترى حيضا مستقيما وطهرا مستقيما وإن كانت المرأة حائضا يوما أو أكثر فهو حيض وكذلك إن جاوزت عشرة فهو حيض لان النبي صلى الله عليه وسلم امرها أن تترك الصلاة عدد الليالى والايام التي كانت تحيضهن ولم يقل إلا أن يكون كذا وكذا أي تجاوز كذا (قال الشافعي) وإذا ابتدأت المرأة ولم تحض حتى حاضت فطبق الدم عليها فإن كان دمها ينفصل فأيام حيضها أيام الدم الثخين الاحمر القانئ المحتدم وأيام استحاضتها أيام الدم الرقيق فإن كان لا ينفصل ففيها قولان أحدهما أن تدع الصلاة ستا أو سبعا ثم تغتسل وتصلى كما يكون الاغلب من حيض النساء (قال) ومن ذهب إلى جملة حديث حمنة بنت جحش وقال لم يذكر في الحديث عدد حيضها فأمرت أن يكون حيضها ستا أو سبعا والقول الثاني ان تدع الصلاة أقل ما علم من حيضهن وذلك يوم وليلة ثم تغتسل وتصلى ولزوجها أن يأتيها ولو احتاط فتركها وسطا من حيض النساء أو أكثر كان أحب إلى ومن قال بهذا قال إن حمنة وإن لم يكن في حديثها ما نص أن حيضها كان ستا أو سبعا فقد يحتمل حديثها ما احتمل حديث ام سلمة من أن يكون فيه دلالة أن حيضها كان ستا أو سبعا لان فيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فتحيضى ستا أو سبعا ثم اغتسلي فإذا رأيت انك قد طهرت فصلي فيحتمل إذا رأت أنها قد طهرت بالماء واستنقت من الدم الاحمر القانئ (قال) وإن كان يحتمل طهرت واستنقت بالماء (قال) فقد علمنا أن حمنة كانت عند طلحة وولدت له وأنها حكت حين استنقت ذكرت أنها تثج الدم ثجا وكان العلم يحيط أن طلحة لا يقربها في هذه الحال ولا تطيب هي نفسها بالدنو منه وكان مسألتها بعد ما كانت زينب عنده دليلا محتملا على أنه أول ما ابتليت بالاستحاضة وذلك بعد بلوغها بزمان فدل على أن حيضها كان يكون ستا أو سبعا فسألت النبي صلى الله عليه وسلم وشكت أنه كان ستا أو سبعا فأمرها إن كان ستا أن تتركه ستا وإن كان سبعا أن تتركه سبعا وذكرت الحديث فشكت وسألته عن ست فقال لها ست أو عن سبع فقال\rلها سبع وقال كما تحيض النساء إن النساء يحضن كما تحيضين (قال الشافعي) قول رسول الله صلى الله عليه وسلم تحيضي ستا أو سبعا في علم الله يحتمل أن علم الله ست أو سبع تحيضين (قال) وهذا أشبه معانيه والله تعالى أعلم (قال) وفى حديث حمنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها إن قويت فاجمعي بين الظهر والعصر بغسل وبين المغرب والعشاء بغسل وصلي الصبح بغسل واعلمها أنه أحب الامرين إليه لها وأنه يجزيها الامر الاول من أن تغتسل عند الطهر من المحيض ثم لم يأمرها بغسل بعده فإن قال قائل فهل روى هذا أحد أنه أمر المستحاضة بالغسل سوى الغسل الذي تخرج به من حكم الحيض فحديث حمنة يبين أنه اختيار وأن غيره يجزى منه (قال الشافعي) وإن روى في المستحاضة حديث مستغلق ففى إيضاح هذه الاحاديث دليل على معناه والله تعالى أعلم فإن قال قائل فهل يروى في المستحاضة شئ غير ما ذكرت قيل له نعم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد أنه سمع ابن شهاب يحدث عن عمره عن عائشة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت سبع سنين فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم واستفتته فيه قالت عائشة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست تلك الحيضة وإنما ذلك عرق فاغتسلي وصلي قالت عائشة فكانت تجلس في مركن فيعلو الماء حمرة الدم ثم تخرج فتصلى أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان قال أخبرني الزهري عن عمرة عن عائشة أن أم حبيبة استحيضت فكانت لا تصلى سبع سنين فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنما هو عرق وليست بالحيضة فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتصلى فكانت تغتسل لكل صلاة وتجلس في المركن فيعلوه الدم فإن قال فهذا حديث ثابت فهل يخالف الاحاديث","part":1,"page":79},{"id":80,"text":"التي ذهبت إليها قلت لا إنما أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل وتصلى وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة فإن قال ذهبنا إلى أنها لا تغتسل لكل صلاة إلا وقد أمرها بذلك ولا تفعل إلا ما أمرها قيل له أفترى أمرها أن تستنقع في مركن حتى يعلو الماء حمرة الدم ثم تخرج منه فتصلى أو تراها تطهر بهذا الغسل قال ما تطهر بهذا الغسل الذي يغشى جسدها فيه حمرة الدم ولا تطهر حتى تغسله ولكن لعلها تغسله قلت أفأبين لك أن استنقاعها غير ما أمرت به قال نعم قلت فلا تنكر أن يكون غسلها\rولا أشك إن شاء الله تعالى أن غسلها كان تطوعا غير ما أمرت به وذلك واسع لها ألا ترى أنه يسعها أن تغتسل ولو لم تؤمر بالغسل قال بلى (قال الشافعي) وقد روي غير الزهري هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم امرها أن تغتسل لكل صلاة ولكن رواه عن عمرة بهذا الاسناد والسياق والزهرى أحفظ منه وقد روى فيه شيئا يدل على أن الحديث غلط قال تترك الصلاة قدر أقرائها وعائشة تقول الاقراء الاطهار قال أفرأيت لو كانت تثبت الروايتان فإلى أيهما تذهب قلت إلى حديث حمنة بنت جحش وغيره مما أمرن فيه بالغسل عند انقطاع الدم ولو لم يؤمرن به عند كل صلاة (قال الشافعي) فإن قال فهل من دليل غير الخبر قيل نعم قال الله عزوجل (ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى إلى قوله فإذا تطهرن) فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الطهر هو الغسل وان الحائض لا تصلي والطاهر تصلى وجعلت السمتحاضة في معنى الطاهر في الصلاة فلم يجز أن تكون في معنى طاهر وعليها غسل بلا حادث حيضة ولا جناية (قال) أما إنا فقد روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المستحاضة تتوضأ لكل صلاة قلت نعم قد رويتم ذلك وبه نقول قياسا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان محفوظا عندنا كان أحب إلينا من القياس (1).\rباب الخلاف في المستحاضة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فقال لى قائل تصلى المستحاضة ولا يأتيها زوجها وزعم لي بعض من يذهب مذهبه أن حجته فيه أن الله تبارك وتعالى قال (ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى) الآية وأنه قال في الاذى أنه أمر باجتنابها فيه فأثم فيها فلا يحل له إصابتها (قال الشافعي) فقيل له حكم الله عزوجل في أذى المحيض أن تعتزل المرأة ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن حكم الله عز وجل أن الحائض لا تصلى فدل حكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم أن الوقت الذي أمر الزوج باجتناب المرأة فيه للمحيض الوقت الذي أمرت المرأة فيه إذا انقضى المحيض بالصلاة قال نعم فقيل له فالحائض لا تطهر وإن اغتسلت ولا يحل لها أن تصلى ولا تمس مصحفا قال نعم فقيل له فحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على أن حكم أيام الاستحاضة حكم الطهر وقد أباح الله للزوج الاصابة إذا تطهرت الحائض ولا أعلمك إلا خالفت كتاب الله في أن حرمت ما أحل الله من المرأة إذا تطهرت\rوخالفت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه حكم بأن غسلها من أيام المحيض تحل به الصلاة في ]\r__________\r(1) وفي اختلاف علي وابن مسعود رضى الله عنهما أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن علية عن أيوب عن سعيد بن جبير عن على رضى الله عنه المستحاضة تغتسل لكل صلاة ولسنا ولا إياهم نقول بهذا ولا أحد علمته.","part":1,"page":80},{"id":81,"text":"[ أيام الاستحاضة وفرق بين الدمين بحكمه وقوله في الاستحاضة إنما ذلك عرق وليس بالحيضة قال هو أذى قلت فبين إذا فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين حكمه فجعلها حائظا في أحد الاذيين يحرم عليها الصلاة وطاهرا في احد الاذيين يحرم عليها ترك الصلاة وكيف جمعت ما فرق بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) وقيل له أتحرم لو كانت خلقتها أن هنالك رطوبة وتغير ريح مؤذية غير دم قال لا وليس هذا أذى المحيض قلت ولا أذى الاستحاضة أذى المحيض (1) ].\r(1) وفي اختلاف مالك والشافعي رحمهما الله (باب المستحاضة) وفيه سألت الشافعي عن المستحاضة يطبق عليها الدم دهرها فقال إن الاستحاضة وجهان أحدهما أن تستحاض المرأة فيكون دمها مشتبها لا ينفصل إما ثخين كله وإما رقيق كله فإذا كان هكذا نظرت عدد الليالى والايام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذى اصابها فتركت الصلاة فيهن إن كانت تحيض خمسا من أول الشهر تركت الصلاة خمسا من أوله ثم اغتسلت عند مضى أيام حيضها كما تغتسل الحائض عند طهرها ثم توضأ لكل صلاة وتصلى وليس عليها أن تعيد الغسل مرة أخرى ولو اغتسلت من ظهر إلى ظهر كان أحب إلي وليس ذلك عندي بواجب عليها والمستحاضة الثانية المرأة التى لا ترى الطهر ويكون لها أيام من الشهر ودمها أحمر إلى السواد محتدم ثم يصير بعد تلك الايام رقيقا إلى الصفرة غير محتدم وأيام حيض هذه احتدام دمها وسواده وكثرته فإذا مضت اغتسلت كغسلها لو طهرت من الحيضة وتوضأت لكل صلاة وصلت فقلت للشافعي فما الحجة فيما ذكرت من هذا قال أخبرنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت قالت فاطمة بنت أبى حبيش يا رسول الله إنى لا أطهر أفأدع الصلاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي\rالصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلى.\rأخبرنا مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ان امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتت لها أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لتنظر عدد الايام والليالي التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب وتصلى (قال الشافعي) فدل جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما وصفت من افتراق حال المستحاضتين وفي قوله دليل على أنه ليس للحائض أن تستظهر بطرفة عين وذلك انه أمر إحداهما إذا ذهبت مدة الحيض أن تغسل عنها الدم وتصلى وأمر الاخرى أن تربص عدد الليالى والايام التي كانت تحيضهن ثم تغتسل وتصلى والحديثان جميعا ينفيان الاستظهار قال فقلت للشافعي فإنا نقول تستظهر الحائض بثلاثة أيام ثم تغتسل وتصلى وتقول تتوضأ لكل صلاة (قال الشافعي) فحديثاكم اللذان تعتمدون عليهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالفان الاستظهار والاستظهار خارج من السنة والآثار والمعقول في القياس وأقاويل أكثر أهل العلم فقلت ومن أين؟ فقال الشافعي أرأيتم أيام استظهارها أهى من أيام حيضها أم من أيام طهرها فقلت هي من أيام حيضها (قال الشافعي) فأسمعكم عمدتم إلى امرأة كانت أيام حيضها خمسا يطبق عليها الدم فقلتم نجعلها ثمانيا ورسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها إذا مضت أيام حيضها قبل الاستحاضة أن تغتسل وتصلى وجعلتم لها وقتا غير وقتها الذي كانت تعرف فأمرتموها أن تدع الصلاة في الايام التى أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصلى فيها أفرأيتم إن قال لكم قائل لا يعرف السنة تستظهر بساعة أو يوم =","part":1,"page":81},{"id":82,"text":"[ الرد على من قال لا يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وخالفنا بعض الناس في شئ من المحيض والمستحاضة وقال لا يكون الحيض أقل من ثلاثة أيام فإن امرأة رأت الدم يوما أو يومين أو بعض يوم ثالث ولم تستكمله فليس هذا بحيض وهى طاهر تقضى الصلاة فيه ولا يكون الحيض أكثر من عشرة أيام فما جاوز العشرة بيوم أو أقل أو أكثر فهو استحاضة ولا يكون بين حيضتين أقل من خمسة عشر (قال الشافعي) فقيل لبعض من\rيقول هذا القول أرأيت إذا قلت لا يكون شئ وقد أحاط العلم أنه يكون أتجد قولك لا يكون إلا خطأ عمدته فيجب أن تأثم به أو تكون غباوتك شديدة ولا يكون لك أن تقول في العلم (قال) لا يجوز إلا ما قلت إن لم تكن فيه حجة أو تكون (قلت) قد رأيت امرأة أثبت لى عنها أنها لم تزل تحيض يوما ولا تزيد عليه وأثبت لى عن نساء أنهن ولم يزلن يحضن أقل من ثلاث وعن نساء أنهن لم يزلن يحضن خمسة عشر يوما وعن امرأة أو أكثر أنها لم تزل تحيض ثلاث عشرة فكيف زعمت انه لا يكون ما قد علمنا أنه يكون (قال الشافعي) فقال إنما قلت لشئ قد رويته عن أنس بن مالك فقلت له أليس حديث الجلد ابن أيوب فقال بلى فقلت فقد أخبرني ابن علية عن الجلد بن أيوب عن معاوية بن قرة عن أنس بن مالك ] = أو يومين أو تستظهر بعشرة أيام أو ستا أو سبعا بأي شئ أنت أولى بالصواب من أحد إن قال ببعض هذا القول هل يصلح أن يوقف العدد إلا لخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إجماع من المسلمين ولقد رويتموه بخلاف ما رويتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإكثر أقاويل المسلمين ثم قلتم فيه قولا متناقضا فزعمتم أن أيام حيضها إن كانت ثلاثا استظهرت بمثل أيام حيضها وذلك ثلاث وإن كانت أيام حيضها خمسة عشر يوما لم تستظهر بشئ فإن كانت أربعة عشر استظهرت بيوم وإن كانت ثلاثة عشر استظهرت بيومين فجعلتم الاستظهار مرة ثلاثا ومرة يومين ومرة يوما ومرة لا شئ فقال فقلت للشافعي فهل رويتم في المستحاضة عن صاحبنا شيئا غير هذا فقال نعم شيئا عن سعيد بن المسيب وشيئا عن عروة بن الزبير أخبرنا مالك عن سمى مولى أبى بكر أن القعقاع بن سليم وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله كيف تغتسل المستحاضة فقال تغتسل من ظهر إلى ظهر وتتوضأ لكل صلاة فإن غلبها الدم استثفرت أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلا واحدا ثم توضأ بعد ذلك لكل صلاة قال مالك الامر عندنا على حديث هشام بن عروة قال فقلت للشافعي فإنا نقول بقول عروة وندع قول ابن المسيب فقال الشافعي أما قول ابن المسيب فتركتموه كله ثم أدعيتم قول عروة وأنتم تخالفونه في بعضه فقلت وأين قال قال عروة تغتسل غسلا واحدا يعنى كما تغتسل المستظهرة وتوضأ لكل صلاة يعنى توضأ من الدم للصلاة لا تغتسل من الدم إنما ألغى عنها الغسل بعد الغسل الاول والغسل إنما يكون من الدم وجعل عليها الوضوء ثم زعمتم أنه لا وضوء\rعليها فخالفتم الاحاديث التي رواها صاحبنا وصاحبكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن المسيب وغيره وإنكم تدعون أنكم تتبعون أهل المدينة وقد خالفتم ما روى صاحبنا عنهم كله أنه ليبين في قولكم أنه ليس أحدهما أنزل على أهل المدينة لجميع أقاويلهم منكم مع ما يبين في غيره ثم ما أعلمكم ذهبتم إلى قول أهل بلد غيرهم فإذا انسلختم من قولهم وقول اهل البلدان ومما رويتم وروى غيركم والقياس والمعقول فأى موضع تكونون به علماء وأنتم تخطئون مثل هذا وتخالفون فيه أكثر الناس.","part":1,"page":82},{"id":83,"text":"[ أنه قال قرء المرأة أو قرء حيض المرأة ثلاث أو أربع حتى انتهى إلى عشر فقال لى ابن علية الجلد بن أيوب أعرابي لا يعرف الحديث وقال لى قد استحيضت امرأة من آل أنس فسئل ابن عباس عنها فأفتى فيها وأنس حى فكيف يكون عند أنس ما قلت من علم الحيض ويحتاجون إلى مسألة غيره فيما عنده فيه علم ونحن وأنت لا نثبت حديثا عن الجلد ويستدل على غلط من هو أحفظ منه بأقل من هذا وأنت تترك الرواية الثابتة عن أنس فإنه قال إذا تزوج الرجل المرأة وعنده نساء فللبكر المتزوجة سبع وللثيب ثلاث وهو يوافق سنة النبي صلى الله عليه وسلم فتدع السنة وقول أنس وتزعم أنك قبلت قول ابن عباس على ما يعرف خلافه قال أفيثبت عندك عن أنس قلت لا ولا عند أحد من أهل العلم بالحديث ولكني أحببت أن تعلم أنى أعلم أنك إنما تتستر بالشئ ليست لك فيه حجة قال فلو كان ثابتا عن أنس بن مالك (قلت) ليس بثابت فتسأل عنه قال فأجب على أنه ثابت (1) وليس فيه لو كان ثابتا حرف مما قلت قال وكيف قلت لو كان إنما أخبر أنه قد رأى من تحيض ثلاثا وما بين ثلاث وعشر كان انما أراد أن شاء الله تعالى أن حيض المرأة كما تحيض لا تنتقل التي تحيض ثلاثا إلى عشر ولا تنتقل التي تحيض عشرا إلى ثلاث وأن الحيض كلما رأت الدم ولم يقل لا يكون الحيض أقل من ثلاث ولا أكثر من عشر وهو إن شاء الله كان أعلم ممن يقول لا يكون خلق من خلق الله لا يدرى لعله كان أو يكون (قال الشافعي) ثم زاد الذي يقول هذا القول الذي لا أصل له وهو يزعم أنه لا يجوز أن يقول قائل في حلال أو حرام إلا من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس على واحد من هذا فقال أحدهم ولو كان حيض امرأة عشرة معروفة لها ذلك فانتقل حيضها فرأت الدم يوما ثم ارتفع عنها اياما ثم رأته اليوم العاشر من مبتدأ حيضها كانت\rحائضا في اليوم الاول والثمان التي رأت فيها الطهر واليوم العاشر الذي رأت فيه الدم (قال الشافعي) ثم زاد فقال لو كانت المسألة بحالها إلا أنها رأت الحيض بعد اليوم العاشر خمسا أو عشرا كانت في اليوم الاول والثمانية بعده حائضا ولا أدرى أقال اليوم العاشر وفيما بعده مستحاضة طاهر أو قال فيما بعد العاشر مستحاضة طاهر فعاب صاحبه قوله عليه فسمعته يقول سبحان الله ما يحل لاحد أخطأ بمثل هذا أن يفتى أبدا فجعلها في أيام ترى الدم طاهرا وأيام ترى الطهر حائضا وخالفه في المسألتين فزعم في الاولى أنها طاهر في اليوم الاول والثمانية واليوم العاشر وزعم في الثانية أنها طاهر في اليوم الاول والثمانية بعده حائض في اليوم العاشر وما بعده إلى أن تكمل عشرة أيام.\rثم زعم أنها لو حاضت ثلاثا أولا ورأت الطهر أربعا أو خمسا ثم حاضت ثلاثا أو يومين كانت حائضا أيام رأت الدم وأيام رأت الطهر وقال إنما يكون الطهر الذى بين الحيضتين حيضا إذا كانت الحيضتان أكثر منه أو مثله فإذا كان الطهر أكثر منهما فليس بحيض (قال الشافعي) فقلت له لقد عبت معيبا وما أراك إلا قد دخلت في قريب مما عبت ولا يجوز أن تعيب شيئا ثم تقول به (قال) إنما قلت إذا كان الدمان اللذان بينهما الطهر أكثر أو مثل الطهر.\r(قال الشافعي) فقلت له فمن قال لك هذا (قال) فبقول ماذا قلت لا يكون الطهر حيضا فإن قلته أنت قلت فمحال لا يشكل أفقلته بخبر قال لا قلت أفبقياس قال لا قلت فمعقول قال نعم إن المرأة لا تكون ترى الدم أبدا ولكنها تراه مرة وينقطع عنها أخرى (قلت) فهي في الحال التى تصفه منقطعا استدخلت (قلت) إذا استثفرت شيئا فوجدت دما وإن لم يكن يثج وأقل ذلك ان يكون حمرة أو كدرة فإذا رأت ] (1) قوله وليس فيه لو كان الخ، هذا من كلام الامام فلعله سقط قبله لفظ \" قلت \" فتأمل كتبه مصححه.","part":1,"page":83},{"id":84,"text":"[ الطهر لم تجد من ذلك شيئا لم يخرج مما استدخلت من ذلك إلا البياض (قال) فلو رأت ما تقول من القصة البيضاء يوما أو يومين ثم عاودها الدم في أيام حيضها (قلت) إذا تكون طاهرا حين رأت القصة البيضاء إلى أن ترى الدم ولو ساعة قال فمن قال هذا قلت ابن عباس قال إنه ليروى عن ابن عباس قلت نعم ثابتا عنه وهو معنى القرآن والمعقول قال وأين.\rقلت أرأيت إذا أمر الله عزوجل باعتزال النساء\rفي المحيض وأذن بإتيانهن إذا تطهرن عرفت أو نحن المحيض إلا بالدم والطهر إلا بارتفاعه ورؤية القصة البيضاء قال لا قلت أرأيت امرأة كان حيضها عشرة كل شهر ثم انتقل فصار كل شهرين أو كل سنة أو بعد عشر سنين أو صار بعد عشر سنين حيضها ثلاثة أيام فقالت أدع الصلاة في وقت حيضى وذلك عشر في كل شهر قال ليس ذلك لها قلت والقرآن يدل على أنها حائض إذا رأت الدم وغير حائض إذا لم تره قال نعم قلت وكذلك المعقول قال نعم قلت فلم لا تقول بقولنا تكون قد وافقت القرآن والمعقول فقال بعض من حضره بقيت خصلة هي التى تدخل عليكم قلت وما هي قال أرأيت إذا حاضت يوما وطهرت يوما عشرة أيام أتجعل هذا حيضا واحدا أو حيضا إذا رأت الدم وطهرا إذا رأت الطهر قلت بل حيضا إذا رأت الدم وطهرا إذا رأت الطهر قال وإن كانت مطلقة فقد انقضت عدتها في ستة أيام (قال الشافعي) فقلت لقائل هذا القول ما أدرى أنت في قولك الاول أضعف حجة أم في هذا القول قال وما في هذا القول من الضعف قلت احتجاجك بأن جعلتها مصلية يوما وتاركة للصلاة يوما بالعدة وبين هذا فرق قال فما تقول قلت لا ولا للصلاة من العدة سبيل قال فكيف ذلك قلت أرأيت المؤيسة من الحيض التى لم تحض والحامل أليس يعتددن ولا يدعن الصلاة حتى تنقضي عدتهن أم لا تخلو عددهن حتى يدعن الصلاة في بعضها أياما كما تدعها الحائض قال بل يعتددن ولا يدعن الصلاة قلت فالمرأة تطلق فيغمى عليها أو تجن أو يذهب عقلها أليس تنقضي عدتها ولم تصل صلاة واحدة قال بلى قلت فكيف زعمت أن عدتها تنقضي ولم تصل أياما وتدع الصلاة أياما قال من ذهاب عقلها وأن العدة ليست من الصلاة قلت أفرأيت المرأة التي تحيض حيض النساء وتطهر طهرهن إن اعتدت ثلاث حيض ثم ارتابت في نفسها قال فلا تنكح حتى تستبرئ قلت فتكون معتدة لا بحيض ولا بشهور ولكن باستبراء قال نعم إذا آنست شيئا تخاف أن يكون حملا قلت وكذلك التى تعتد بالشهور وإن ارتابت كفت عن النكاح قال نعم قلت لان البريئة إذا كنت مخالفة غير البريئة قال نعم والمرأة تحيض يوما وتطهر يوما أولى أن تكون مرتابة وغير برية من الحمل ممن سميت وقد عقلنا عن الله عزوجل أن في العدة معنيين براءة وزيادة تعبد بأنه جعل عدة الطلاق ثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء وجعل عدة الحامل وضع الحمل وذلك غاية البراءة وفى ثلاثة قروء براءة وتعبد لان حيضتهن مستقيمة تبرئ فعقلنا أن لا عدة إلا\rوفيها براءة أو براءة وزيادة لان عدة لم تكن أقل من ثلاثة أشهر أو ثلاثة قروء أو أربعة أشهر وعشرا أو وضع حمل والحائض يوما وطاهر يوما ليست في معنى براءة وقد لزمك بأن أبطلت عدة الحيض والشهور وباينت بها إلى البراءة إذا أرتابت كما زعمت أنه يلزمنا في التى تحيض يوما وتدع يوما.\rباب دم الحيض (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر قالت","part":1,"page":84},{"id":85,"text":"سمعت أسماء تقول سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يصيب الثوب فقال حتيه ثم أقرصيه بالماء وانضحيه وصلى فيه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة عن أسماء مثل معناه إلا أنه قال تقرصه ولم يقل تقرصه بالماء (قال الشافعي) وبحديث سفيان عن هشام بن عروة نأخذ وهو يحفظ فيه الماء (1) ولم يحفظ ذلك وكذلك روى غيره عن هشام (قال الشافعي) وفي هذا دليل على أن دم الحيض نجس وكذا كل دم غيره (قال الشافعي) وقرصه فركه وقوله بالماء غسل بالماء وأمره بالنضح لما حوله (قال الشافعي) فأما النجاسة فلا يطهرها الا الغسل والنضح والله تعالى أعلم اختيار أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني ابن عجلان عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الثوب يصيبه دم الحيض قال تحته ثم تقرصه بالماء ثم تصلى فيه (قال الشافعي) وهذا مثل حديث أسماء بنت أبي بكر وبه نأخذ وفيه دلالة على ما قلنا من أن النضح اختيار لانه لم يأمر بالنضح في حديث أم سلمة وقد أمر بالماء في حديثها وحديث أسماء (قال الربيع) قال الشافعي وهو الذي نقول به قال الربيع وهو آخر قوليه يعنى الشافعي إن أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر وأقل الطهر خمسة عشر فلو أن امرأة اول ما حاضت طبق الدم عليها أمرناها أن تدع الصلاة إلى خمسة عشر فإن انقطع الدم في خمسة عشرة كان ذلك كله حيضا وإن زاد على خمسة عشر علمنا أنها مستحاضة وأمرناها ان تدع الصلاة أول يوم وليلة وتعيد أربع عشرة لانه يحتمل أن يكون حيضها يوما وليلة ويحتمل أكثر فلما احتمل ذلك وكانت\rالصلاة عليها فرضا لم نأمرها بأن تدع الصلاة إلا بحيض يقين ولم تحسب طاهرة الاربعة عشر يوما في صيامها لو صامت لان فرض الصيام عليها بيقين أنها طاهرة فلما أشكل عليها أن تكون قد قضت فرض الصوم وهي طاهرة أو لم تقضه لم أحسب لها الصوم إلا بيقين أنها طاهرة وكذلك طوافها بالبيت لست أحسبه لها إلا بأن يمضى لها خمسة عشر يوما لانه أكثر من حاضت له أمرأة قط علمناه ثم تطوف بعد ذلك لان العلم يحيط أنها من بعد خمسة عشر يوما طاهرة وإن كانت تحيض يوما وتطهر يوما أمرناها أن تصلى في يوم الطهر بعد الغسل لانه يحتمل أن يكون طهرا فلا تدع الصلاة فإن جاءها الدم في اليوم الثالث علمنا أن اليوم الذي قبله الذي رأت فيه الطهر كان حيضا لانه يستحيل أن يكون الطهر يوما لان أقل الطهر خمسة عشر وكلما رأت الطهر أمرناها ان تغتسل وتصلى لانه يمكن أن يكون طهرا صحيحا وإذا جاءها الدم بعده من الغد علمنا أنه غير طهر حتى يبلغ خمس عشرة فان انقطع بخمس عشرة فهو حيض كله وإن زاد على خمسة عشر علمنا أنها مستحاضة فقلنا لها أعيدي كل يوم تركت فيه الصلاة إلا أول يوم وليلة لانه يحتمل أن لا يكون حيضها إلا يوما وليلة فلا تدع الصلاة إلا بيقين الحيض وهذا للتى لا يعرف لها أيام وكانت أول ما يبتدئ بها الحيض مستحاضة فأما التي تعرف أيامها ثم طبق عليها الدم فتنظر عدد الليالي والايام التي كانت تحيضهن من الشهر فتدع الصلاة فيهن فإذا ذهب وقتهن اغتسلت وصلت وتوضأت لكل صلاة فيما تستقبل بقية شهرها فإذا جاءها ذلك الوقت من حيضها من الشهر الثاني تركت أيضا الصلاة أيام حيضها ثم اغتسلت بعد وتوضأت لكل صلاة فهذا حكمها ما دامت مستحاضة وان كانت لها أيام تعرفها فنسيت فلم تدر في أول الشهر أو بعده بيومين أو ]\r__________\r(1) قوله ولم يحفظ ذلك كذا في النسخ ولعله سقط من قلم الناسخ لفظ مالك وأصل الكلام ولم يحفظ مالك ذلك وتأمل كتبه مصححه.","part":1,"page":85},{"id":86,"text":"[ أقل أو أكثر اغتسلت عند كل صلاة وصلت ولا يجزيها أن تصلى صلاة بغير غسل لانه يحتمل أن تكون في حين ما قامت تصلى الصبح أن يكون هذا وقت طهرها فعليها أن تغتسل فإذا جاءت الظهر احتمل هذا أيضا أن يكون حين طهرها فعليها أن تغتسل وهكذا في كل وقت تريد أن تصلى فيه فريضة يحتمل\rأن يكون هو وقت طهرها فلا يجزيها إلا الغسل ولما كانت الصلاة فرضا عليها احتمل إذا قامت لها أن يكون يجزيها فيه الوضوء.\rويحتمل أن لا يجزيها فيه إلا الغسل فلما لم يكن لها أن تصلى إلا بطهارة بيقين لم يجزئها إلا الغسل لانه اليقين والشك في الوضوء ولا يجزيها أن تصلى بالشك ولا يجزئها إلا اليقين وهو الغسل فتغتسل لكل صلاة.\rباب أصل فرض الصلاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى \" إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا \" وقال \" وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين \" الآية مع عدد آى فيه ذكر فرض الصلاة (قال) وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاسلام فقال \" خمس صلوات في اليوم والليلة \" فقال السائل: هل على غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع.\rأول ما فرضت الصلاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى سمعت من أثق بخبره وعلمه يذكر أن الله أنزل فرضا في الصلاة ثم نسخه بفرض غيره ثم نسخ الثاني بالفرض في الصلوات الخمس (قال) كأنه يعنى قول الله عزوجل \" يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا \" الآية ثم نسخها في السورة معه بقول الله جل ثناؤه \" إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه \" إلى قوله \" فاقرءوا ما تيسر من القرآن \" فنسخ قيام الليل أو نصفه أو أقل أو أكثر بما تيسر وما أشبه ما قال بما قال وإن كنت أحب أن لا يدع أحد أن يقرأ ما تيسر عليه من ليلته ويقال نسخت ما وصفت من المزمل بقول الله عزوجل \" أقم الصلاة لدلوك الشمس \" ودلوكها زوالها \" إلى غسق الليل \" العتمة \" وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا \" الصبح \" ومن الليل فتهجد به نافلة لك \" فأعلمه أن صلاة الليل نافلة لا فريضة وأن الفرائض فيما ذكر من ليل أو نهار ويقال في قول الله عزوجل \" فسبحان الله حين تمسون \" المغرب والعشاء \" وحين يصبحون \" الصبح \" وله الحمد في السموات والارض وعشيا \" العصر \" وحين تظهرون \" الظهر وما أشبه ما قيل من هذا بما قيل والله تعالى أعلم (قال) وبيان ما وصفت في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا مالك عن عمه أبى سهيل بن مالك عن أبيه انه سمع طلحة ابن عبيد الله يقول جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه\rوسلم فإذا هو يسأل عن الاسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" خمس صلوات في اليوم والليلة \" فقال هل علي غيرها فقال لا إلا أن تطوع (قال الشافعي) ففرائض الصلوات خمس وما سواها تطوع فأوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم على البعير ولم يصل مكتوبة علمناه على بعير وللتطوع وجهان صلاة جماعة وصلاة منفردة وصلاة الجماعة مؤكدة ولا أجيز تركها لمن قدر عليها بحال وهو صلاة العيدين وكسوف الشمس والقمر والاستسقاء، فأما قيام شهر رمضان فصلاة المنفرد أحب إلى منه وأوكد صلاة","part":1,"page":86},{"id":87,"text":"المنفرد وبعضه أوكد من بعض الوتر وهو يشبه أن يكون صلاة التهجد ثم ركعتا الفجر ولا أرخص لمسلم في ترك واحد منهما وإن لم أوجبهما عليه ومن ترك صلاة واحدة منهما كان أسوأ حالا ممن ترك جميع النوافل في الليل والنهار.\rعدد الصلوات الخمس (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أحكم الله تعالى فرض الصلاة في كتابه فبين على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم عددها وما على المرء أن يأتي به ويكف عنه فيها وكان نقل عدد كل واحدة منها مما نقله العامة عن العامة ولم يحتج فيه إلى خبر الخاصة وإن كانت الخاصة قد نقلتها لا تختلف هي من وجوه هي مبينة في أبوابها فنقلوا الظهر أربعا لا يجهر فيها بشئ من القراءة والعصر أربعا لا يجهر فيها بشئ من القراءة والمغرب ثلاثا يجهر في ركعتين منها بالقراءة ويخافت في الثالثة والعشاء أربعا يجهر في ركعتين منها بالقراءة ويخافت في اثنتين والصبح ركعتين يجهر فيهما معا بالقراءة (قال) ونقل الخاصة ما ذكرت من عدد الصلوات وغيره مفرقا في مواضعه.\rفيمن تجب عليه الصلاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ذكر الله تبارك وتعالى الاستئذان فقال في سياق الآية \" وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا \" وقال عزوجل \" وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغا النكاح فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم \" ولم يذكر الرشد الذي يستوجبون به أن تدفع إليهم أموالهم إلا بعد بلوغ النكاح وفرض الله عزوجل الجهاد فأبان رسول الله صلى الله عليه وسلم به على من استكمل خمسة\rعشرة سنة بان أجاز ابن عمر عام الخندق ابن خمس عشرة سنة ورده عام أحد ابن أربع عشرة سنة فإذا بلغ الغلام الحلم والجارية المحيض غير مغلوبين على عقولهما اوجبت عليهما الصلاة والفرائض كلها وإن كانا ابني أقل من خمس عشرة سنة (1) وجبت عليهما الصلاة وأمر كل واحد منهما بالصلاة إذا عقلها فإذا لم يعقلا لم يكونا كمن تركها بعد البلوغ وأؤدبهما على تركها أدبا خفيفا ومن غلب على عقله بعارض مرض أي مرض كان ارتفع عنه الفرض في قول الله عزوجل \" واتقون يا أولي الالباب \" وقوله \" إنما يتذكر أولو الالباب \" وإن كان معقولا لا يخاطب بالامر والنهي إلا من عقلهما.\rصلاة السكران والمغلوب على عقله قال الله تعالى \" لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى يقال نزلت قبل تحريم الخمر وأيما كان نزولها قبل تحريم الخمر أو بعده فمن صلى سكران لم تجز صلاته لنهى الله عزوجل إياه عن الصلاة حتى يعلم ما يقول وإن معقولا أن الصلاة قول وعمل ] (1) قوله وجبت عليهما الصلاة الخ كذا في النسخ وانظره.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":87},{"id":88,"text":"[ وإمساك في مواضع مختلفة ولا يؤدى هذا إلا من أمر به ممن عقله وعليه إذا صلى سكران أن يعيد إذا صحا ولو صلى شارب محرم غير سكران كان عاصيا في شربه المحرم ولم يكن عليه إعادة صلاة لانه ممن يعقل ما يقول والسكران الذي لا يعقل ما يقول وأحب إلى لو أعاد وأقل السكر أن يكون يغلب على عقله في بعض ما لم يكن يغلب عليه قبل الشرب ومن غلب على عقله بوسن ثقبل فصلى وهو لا يعقل أعاد الصلاة إذا عقل وذهب عنه الوسن ومن شرب شيئا ليذهب عقله كان عاصيا بالشرب ولم تجز عنه صلاته وعليه وعلى السكران إذا أفاقا قضاء كل صلاة صلياها وعقولهما ذاهبة وسواء شربا نبيذا لا يريانه يسكر أو نبيذا يريانه يسكر فيما وصفت من الصلاة وإن افتتحا الصلاة يعقلان فلم يسلما من الصلاة حتى يغلبا على عقولهما أعادا الصلاة لان ما أفسد أولها أفسد آخرها وكذلك إن كبرا ذاهبى العقل ثم أفاقا قبل أن يفترقا فصليا جميع الصلاة إلا التكبير مفيقين كانت عليهما الاعادة لانهما دخلا الصلاة وهما لا يعقلان وأقل ذهاب العقل الذي يوجب إعادة الصلاة أن يكون مختلطا يعزب عقله في شئ وإن قل\rويثوب.\rالغلبة على العقل في غير المعصية أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا غلب الرجل على عقله بعارض جن أوعته أو مرض ما كان المرض ارتفع عنه فرض الصلاة ما كان المرض بذهاب العقل عليه قائما لانه منهى عن الصلاة حتى يعقل ما يقول وهو ممن لا يعقل ومغلوب بأمر لا ذنب له فيه بل يؤجر عليه ويكفر عنه به إن شاء الله تعالى إلا أن يفيق في وقت فيصلى صلاة الوقت وهكذا إن شرب دواء فيه بعض السموم وإلا غلب منه أن السلامة تكون منه لم يكن عاصيا بشربه لانه لم يشربه على ضر نفسه ولا إذهاب عقله وإن ذهب ولو احتاط فصلى كان أحب إلى لانه قد شرب شيئا فيه سم ولو كان مباحا ولو أكل أو شرب حلالا فخبل عقله أو وثب وثبة فانقلب دماغه أو تدلى على شئ فانقلب دماغه فخبل عقله إذا لم يرد بشئ مما صنع ذهاب عقله لم يكن عليه إعادة صلاة صلاها لا يعقل أو تركها بذهاب العقل فإن وثب في غير منفعة أو تنكس ليذهب عقله فذهب كان عاصيا وكان عليه إذا ثاب عقله إعادة كل ما صلى ذاهب العقل أو ترك من الصلاة وإذا جعلته عاصيا بما عمد من إذهاب عقله أو إتلاف نفسه جعلت عليه إعادة ما صلى ذاهب العقل أو ترك من الصلوات وإذا لم أجعله عاصيا بما صنع لم تكن عليه إعادة إلا أن يفيق في وقت بحال وإذا أفاق المغمى عليه وقد بقى عليه من النهار قدر ما يكبر فيه تكبيرة واحدة أعاد الظهر والعصر ولم يعد ما قبلهما لا صبحا ولا مغربا ولا عشاء وإذا أفاق وقد بقي عليه من الليل قبل أن يطلع الفجر قدر تكبيرة واحدة قضى المغرب والعشاء وإذا أفاق الرجل قبل أن تطلع الشمس بقدر تكبيرة قضى الصبح وإذا طلعت الشمس لم يقضها وإنما قلت هذا لان هذا وقت في حال عذر جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر في السفر في وقت الظهر وبين المغرب والعشاء في وقت العشاء فلما جعل الاولى منهما وقتا للآخرة في حال والآخرة وقتا للاولى في حال كان وقت إحداهما وقتا للاخرى في حال وكان ذهاب العقل عذرا وبالافاقة عليه أن يصلى العصر وأمرته أن يقضي لانه قد أفاق في وقت بحال وكذلك آمر الحائض والرجل يسلم كما آمر المغمى عليه من أمرته","part":1,"page":88},{"id":89,"text":"بالقضاء فلا يجزيه إلا أن يقضى أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عجل في المسير جمع بين المغرب والعشاء.\rصلاة المرتد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا ارتد الرجل عن الاسلام ثم أسلم كان عليه قضاء كل صلاة تركها في ردته وكل زكاة وجبت عليه فيها فإن غلب على عقله في ردته لمرض أو غيره قضى الصلاة في أيام غلبته على عقله كما يقضيها في أيام عقله فإن قيل فلم لم تجعله قياسا على المشرك يسلم فلا تأمره بإعادة الصلاة قيل فرق الله عزوجل بينهما فقال \" قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف \" وأسلم رجال فلم يأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقضاء صلاة ومن رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشركين وحرم الله دماء أهل الكتاب ومنع أموالهم بإعطاء الجزية ولم يكن المرتد في هذه المعاني بل أحبط الله تعالى عمله بالردة وأبان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عليه القتل إن لم يتب بما تقدم له من حكم الايمان وكان مال الكافر غير المعاهد مغنوما بحال ومال المرتد موقوفا ليغنم إن مات على الردة أو يكون على ملكه إن تاب ومال المعاهد له عاش أو مات فلم يجز إلا أن يقضى الصلاة والصوم والزكاة وكل ما كان يلزم مسلما لانه كان عليه أن يفعل فلم تكن معصيته بالردة تخفف عنه فرضا كان عليه فإن قيل فكيف يقضى وهو لو صلى في تلك الحال لم يقبل عمله قيل لانه لو صلى في تلك الحال صلى على فير ما أمر به فكانت عليه الاعادة إذا أسلم ألا ترى أنه لو صلى قبل الوقت وهو مسلم أعاد والمرتد صلى قبل الوقت الذى تكون الصلاة مكتوبة له فيه لان الله عزوجل قد أحبط عمله بالردة وإن قيل ما أحبط من عمله قيل أجر عمله لا أن عليه أن يعيد فرضا أداه من صلاة ولا صوم ولا غيره قبل أن يرتد لانه أداه مسلما فإن قيل وما يشبه هذا قيل ألا ترى انه لو أدى زكاة كانت عليه أو نذر نذرا لم يكن عليه إذا أحبط أجره فيها أن يبطل فيكون كما لم يكن أو لا ترى أنه لو أخذ منه حدا أو قصاصا ثم ارتد ثم أسلم لم يعد عليه وكان هذا فرضا عليه ولو حبط بهذا المعنى فرض منه حبط كله.\rجماع مواقيت الصلاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أحكم الله عزوجل كتابه أن فرض الصلاة موقوت والموقوت والله\rأعلم الوقت الذي يصلى فيه وعددها فقال عزوجل \" إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا \" وقد ذكرنا نقل العامة عدد الصلاة في مواضعها ونحن ذاكرون الوقت.\rأخبرنا سفيان عن الزهري قال أخر عمر بن عبد العزيز الصلاة فقال له عروة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نزل جبريل فأمنى فصليت معه ثم نزل فأمنى فصليت معه ثم نزل فأمنى فصليت معه حتى عد الصلوات الخمس فقال عمر بن عبد العزيز اتق الله يا عروة وانظر ما تقول فقال عروة أخبرنيه بشير بن أبى مسعود عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عمرو بن أبى سلمة عن عبد العزيز بن محمد عن عبد الرحمن بن الحارث عن حكيم بن حكيم عن نافع بن جبير عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أمنى عن جبريل عند باب الكعبة مرتين فصلى الظهر حين كان الفئ مثل الشراك ثم","part":1,"page":89},{"id":90,"text":"صلى العصر حين كان كل شئ بقدر ظله وصلى المغرب حين أفطر الصائم ثم صلى العشاء حين غاب الشفق ثم صلى الصبح حين حرم الطعام والشراب على الصائم ثم صلى المرة الآخرة الظهر حين كان كل شئ قدر ظله قدر العصر بالامس ثم صلى العصر حين كان ظل كل شئ مثليه ثم صلى المغرب القدر الاول لم يؤخرها ثم صلى العشاء الاخرة حين ذهب ثلث الليل ثم صلى الصبح حين أسفر ثم التفت فقال يا محمد هذا وقت الانبياء من قبلك والوقت فيما بين هذين الوقتين (قال الشافعي) وبهذا نأخذه وهذه المواقيت في الحضر فاحتمل ما وصفته من المواقيت أن يكون للحاضر والمسافر في العذر وغيره واحتمل أن يكون لمن كان في المعنى الذى صلى فيه جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم في الحضر وفي غير عذر فجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة غير خائف فذهبنا إلى أن ذلك في مطر وجمع مسافرا فدل ذلك على أن تفريق الصلوات كل صلاة في وقتها إنما هو على الحاضر في غير مطر فلا يجزئ حاضرا في غير مطر أن يصلى صلاة إلا في وقتها ولا يضم إليها غيرها إلا أن ينسى فيذكر في وقت إحداهما أو ينام فيصليها حينئذ قضاء ولا يخرج أحد كان له الجمع بين الصلاتين من آخر وقت الآخرة منهما ولا يقدم وقت الاولى منهما والوقت حد لا يجاوز ولا يقدم ولا تؤخر صلاة العشاء عن الثلث الاول في مصر ولا غيره، حضر ولا سفر.\rوقت الظهر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأول وقت الظهر إذا استيقن الرجل بزوال الشمس عن وسط الفلك وظل الشمس في الصيف يتقلص حتى لا يكون لشئ قائم معتدل نصف النهار ظل بحال وإذا كان ذلك فسقط للقائم ظل ما كان الظل فقد زالت الشمس وآخر وقتها في هذا الحين إذا صار ظل كل شئ مثله فإذا جاوز ظل كل شئ مثله بشئ ما كان فقد خرج وقتها ودخل وقت العصر لا فصل بينهما إلا ما وصفت والظل في الشتاء والربيع والخريف مخالف له فيما وصفت من الصيف وإنما يعلم الزوال في هذه الاوقات بأن ينظر إلى الظل ويتفقد نقصانه فإنه إذا تناهى نقصانه زاد فإذا زاد بعد تناهى نقصانه فذلك الزوال وهو أول وقت الظهر ثم آخر وقتها إذا علم أن قد بلغ الظل مع خلافه ظل الصيف قدر ما يكون ظل كل شئ مثله في الصيف وذلك أن تعلم ما بين زوال الشمس وأول وقت الظهر أقل مما بين أول وقت العصر والليل فإن برز له منها ما يدله وإلا توخى حتى يرى أنه صلاها بعد الوقت واحتاط (قال الشافعي) فإن كان الغيم مطبقا راعى الشمس واحتاط بتأخيرها ما بينه وبين أن يخاف دخول وقت العصر فإذا توخى فصلى على الاغلب عنده فصلاته مجزئة عنه وذلك أن مدة وقتها متطاول حتى يكاد يحيط إذا احتاط بأن قد زالت وليست كالقبلة التي لا مدة لها إنما عليها دليل لا مدة وعلى هذا الوقت دليل من مدة وموضع وظل فإذا كان هكذا فلا إعادة عليه حتى يعلم أن قد صلى قبل الزوال فإذا علم ذلك أعاد وهكذا إن توخى بلا غيم (قال) وعلمه بنفسه وأخبار غيره ممن يصدقه أنه صلى قبل الزوال إذا لم ير هو أو هم يلزمه أن يعيد الصلاة فإن كذب من أعلمه أنه صلى قبل الزوال لم يكن عليه إعادة والاحتياط له أن يعيد وإذا كان أعمى وسعه خبر من يصدق خبره في الوقت والاقتداء بالمؤذنين فيه وإن كان محبوسا في موضع مظلم أو كان أعمى ليس قربه أحد توخى وأجزأت صلاته حتى يستيقن أنه صلى قبل الوقت والوقت يخالف القبلة لان في الوقت مدة فجعل مرورها كالدليل وليس","part":1,"page":90},{"id":91,"text":"ذلك في القبلة فإن علم أنه صلى بعد الوقت أجزأه وكان أقل أمره أن يكون قضاء (قال الشافعي) وإذا كان كما وصفت محبوسا في ظلمة أو أعمى ليس قربه أحد لم يسعه أن يصليها بلا تأخ على الاغلب عنده\rمن مرور الوقت من نهار وليل وإن وجد غيره تأخى به وإن صلى على غير تأخ أعاد كل صلاة صلاها على غير تأخ ولا يفوت الظهر حتى يجاوز ظل كل شئ مثله فإذا جاوزه فهو فائت وذلك أن من أخرها إلى هذا الوقت جمع أمرين، تأخيرها عن الوقت المقصود، وحلول وقت غيرها.\rتعجيل الظهر وتأخيرها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وتعجيل الحاضر الظهر إماما ومنفردا في كل وقت إلا في شدة الحر فإذا اشتد الحر أخر إمام الجماعة الذي ينتاب من البعد الظهر حتى يبرد بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا سفيان عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم.\rوقد اشتكت النار إلى ربها فقالت رب أكل بعضى بعضا فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فأشد ما تجدون من الحر من حرها وأشد ما تجدون من البرد من زمهريرها \" أخبرنا مالك عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" قال إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم \" أخبرنا الثقة يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة ابن عبد الرحمن عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم (قال الشافعي) ولا يبلغ بتأخيرها آخر وقتها فيصليهما جميعا معا ولكن الابراد ما يعلم أنه يصليها متمهلا وينصرف منها قبل آخر وقتها ليكون بين انصرافه منها وبين آخر وقتها فصل فأما من صلاها في بيته أو في جماعة بفناء بيته لا يضحرها إلا من بحضرته فليصلها في أول وقتها لانه لا أذى عليهم في حرها (قال الشافعي) ولا تؤخر في الشتاء بحال وكلما قدمت كان ألين على من صلاها في الشتاء ولا يؤخرها إمام جماعة ينتاب إلا ببلاد لها حر مؤذ كالحجاز، فإذا كانت بلاد لا أذى لحرها لم يؤخرها لانه لا شدة لحرها يرفق على أحد بتنحية الاذى عنه في شهودها.\rوقت العصر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ووقت العصر في الصيف إذا جاوز ظل كل شئ مثله بشئ ما كان وذلك حين ينفصل من آخر وقت الظهر وبلغني عن بعض أصحاب ابن عباس أنه قال معنى ما\rوصفت وأحسبه ذكره عن ابن عباس وأن ابن عباس أراد به صلاة العصر في آخر وقت الظهر على هذا المعنى أنه صلاها حين كان ظل كل شئ مثله يعني حين تم ظل كل شئ مثله ثم جاوز ذلك بأقل ما يجاوزه وحديث ابن عباس محتمل له وهو قول عامة من حفظت عنه وإذا كان الزمان الذي لا يكون الظل فيه هكذا قدر الظل ما كان ينقص فإذا زاد بعد نقصانه بذلك زواله ثم قدر ما لو كان الصيف بلغ الظل أن يكون مثل القائم فإذا جاوز ذلك قليلا فقد دخل أول وقت العصر ويصلى العصر في كل بلد وكل زمان وإمام جماعة ينتاب من بعد وغير بعد ومنفرد في أول وقتها لا أحب أن يؤخرها عنه وإذا كان الغيم مطلقا أو كان محبوسا في","part":1,"page":91},{"id":92,"text":"ظلمة أو أعمى ببلد لا أحد معه فيها صنع ما وصفت يصنعه في الظهر لا يختلف في شئ ومن أخر العصر حتى تجاوز ظل كل شئ مثليه في الصيف وقدر ذلك في الشتاء فقد فاته وقت الاختيار ولا يجوز عليه أن يقال قد فاته وقت العصر مطلقا كما جاز على الذى أخر الظهر إلى أن جاوز ظل كل شئ مثله مطلقا لما وصفت من أنه تحل له صلاة العصر في ذلك الوقت وهذا لا يحل له صلاة الظهر في هذا الوقت وإنما قلت لا يتبين عليه ما وصفت من أن مالكا أخبرنا عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن بشر بن سعيد وعن الاعرج يحدثونه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر (قال الشافعي) فمن لم يدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس فقد فاتته العصر والركعة ركعة بسجدتين وإنما أحببت تقديم العصر لان محمد بن إسمعيل أخبرنا عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العصر والشمس صاحية ثم يذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيها والشمس مرتفعة أخبرنا محمد بن إسماعيل ابن أبي فديك عن ابن أبى ذئب عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن نوفل بن معاوية الديلى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من فاته العصر فكأنما وتر أهله وماله.\rوقت المغرب\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لا وقت للمغرب إلا واحد ذلك حين تجب الشمس وذلك بين في حديث إمامة جبريل النبي صلى الله عليه وسلم وفي غيره، أخبرنا إبراهيم بن محمد عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى نعيم عن جابر قال: كنا نصلى المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نخرج نتناضل حتى نبلغ بيوت بني سلمة ننظر إلى مواقع النبل من الارسفار أخبرنا محمد بن اسمعيل عن ابن أبى ذئب عن سعيد بن أبى سعيد المقبري عن القعقاع ابن حكيم قال دخلنا على جابر بن عبد الله فقال جابر كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم ننصرف فتأتى بنى سلمة فنبصر مواقع النبل أخبرنا محمد بن إسمعيل عن ابن أبى ذئب عن صالح مولى التوأمة عن زيد بن خالد الجهنى قال: كنا نصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب ثم ننصرف فنأتي السوق ولو رمى بنبل لرؤى مواقعها (قال الشافعي) وقد لا قيل تفوت حتى يدخل أول وقت صلاه العشاء قبل يصلى منها ركعة كما قيل في العصر ولكن لا يجوز لان الصبح تفوت بأن تطلع الشمس قبل يصلى منها ركعة فإن قيل فتقيسها على الصبح قيل لا أقيس شيئا من المواقيت على غيره وهى على الاصل والاصل حديث إمامة جبريل النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم خاصة دلالة أو قاله عامة العلماء لم يختلفوا فيه (قال الشافعي) ولو قيل تفوت المغرب إذا لم تصل في وقتها كان والله أعلم أشبه بما قال ويتأخاها المصلى في الغيم والمحبوس في الظلمة والاعمى كما وصفت في الظهر ويؤخرها حتى يرى أن قد دخل وقتها وقت العشاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان عن ابن أبى لبيد عن أبى سلمة ابن عبد الرحمن","part":1,"page":92},{"id":93,"text":"عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يغلبنكم الاعراب على اسم صلاتكم هي العشاء إلا أنهم يعتمون بالابل (قال الشافعي) فأحب أن لا تسمى إلا العشاء كما سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول وقتها حين يغيب الشفق والشفق الحمرة التى في المغرب فإذا ذهبت الحمرة فلم ير منها شئ حل وقتها ومن افتتحها وقد بقى عليه من الحمرة شئ أعادها وإنما قلت الوقت في الدخول في الصلاة فلا يكون لاحد أن يدخل في الصلاة إلا بعد دخول وقتها وإن لم يعمل فيها شئ إلا بعد الوقت ولا\rالتكبير لان التكبير هو مدخله فيها فإذا أدخله التكبير فيها قبل الوقت أعادها وأخر وقتها إلى أن يمضى ثلث الليل فإذا مضى ثلث الليل الاول فلا أراها إلا فائتة لانه آخر وقتها ولم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها شئ يدل على أنها لا تفوت إلا بعد ذلك الوقت (قال) المواقيت كلها كما وصفت لا تقاس ويصنع المتأخى لها في الغيم وفي الحبس المظلم والاعمى ليس معه أحد كما وصفته يصنعه في الظهر والتأخي في الليل أخف من التأخى لصلاة النهار لطول المدة وشدة الظلمة وبيان الليل.\rوقت الفجر قال الله تبارك وتعالى \" وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا \" وقال صلى الله عليه وسلم من أدرك ركعة من الصبح والصبح الفجر فلها اسمان الصبح والفجر لا احب أن تسمى إلا بأحدهما وإذا بان الفجر الاخير معترضا حلت صلاة الصبح ومن صلاها قبل تبين الفجر الاخير معترضا أعاد ويصليها أول ما يستيقن الفجر معترضا حتى يخرج منها مغلسا (قال الشافعي) وأخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلى الصبح فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس ولا تفوت حتى تطلع الشمس قبل أن يصلي منها ركعة والركعة ركعة بسجودها فمن لم يكمل ركعة بسجودها قبل طلوع الشمس فقد فاتته الصبح لقول النبي صلى الله عليه وسلم: \" من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح \" (1).\r] (1) وفي اختلاف علي وابن مسعود في أبواب الصلاة (قال الشافعي) رضي الله عنه أخبرنا هشيم عن حصين قال حدثنا ابن ظبيان قال كان علي رضي الله عنه يخرج إلينا ونحن ننظر إلى تباشير الصبح فيقول الصلاة الصلاة فإذا قام الناس قال نعم ساعة الوتر هذه فإذا طلع الفجر صلى ركعتين ثم أقيمت الصلاة (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن شبيب بن غرقدة عن حبان بن الحرث قال أتيت عليا رضي الله عنه وهو يعسكر بربذ أبي موسى فوجدته يطعم فقال: ادن فكل، قلت إنى أريد الصوم قال وأنا أريده فدنوت فأكلت فلما فرغ قال يا ابن التياح أقم الصلاة وهذان خبران عن علي رضى الله عنه كلاهما يثبت أنه كان يغلس أقصى غاية التغليس وهم يخالفونه فيقولون يسفر بالفجر أشد الاسفار\rونحن نقول بالتغليس به وهو يوافق ما روينا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم في التغليس.\rوفي اختلاف الحديث (الاسفار والتغليس بالفجر) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد ابن عجلان عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أسفروا بالصبح فإن ذلك أعظم لاجوركم أو قال للاجر أخبرنا الربيع قال =","part":1,"page":93},{"id":94,"text":"[ اختلاف الوقت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فلما ام جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحضر لا في مطر وقال ما بين هذين وقت لم يكن لاحد أن يعمد أن يصلى الصلاة في حضر ولا في مطر إلا في هذا ] = أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كن نساء من المؤمنات يصلين مع النبي صلى الله عليه وسلم وهن متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى أهلهن ما يعرفهن أحد من الغلس (قال الشافعي) وروى زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يوافق هذا وروى مثله أنس بن مالك وسهل بن سعد الساعدي عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) فقلنا إذا انقطع الشك في الفجر الآخر وبان معترضا فالتغليس بالصبح أحب إلينا (قال الشافعي) وقد قال بعض الناس الاسفار بالفجر أحب إلينا (قال) وروى حديثان مختلفان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذنا بأحدهما وذكر حديث رافع بن خديج وقال أخذنا به لانه كان أرفق بالناس (قال) وقال لي إرأيت إن كانا مختلفين فلم صرت إلى التغليس (قلت) لان التغليس أولاهما معنى لكتاب الله وأثبتهما عند أهل الحديث وأشبههما بجمل سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرفهما عند أهل العلم (قال) فاذكر ذلك (قلت) قال الله تعالى \" حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى \" فذهبنا أنها الصبح وكان أقل ما في الصبح إن لم تكن هي ان تكون مما أمرنا بالمحافظة عليه فلما دلت السنة ولم يختلف أحد أن الفجر إذا بان معترضا فقد جاز أن يصلى الصبح علمنا أن مؤدى الصلاة في أول وقتها أولى بالمحافظة عليها من مؤخرها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول الوقت رضوان الله وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الاعمال أفضل فقال الصلاة في أول وقتها ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤثر على رضوان الله ولا على افضل\rالاعمال شيئا (قال الشافعي) ولم يختلف أهل العلم في امرئ أراد التقرب إلى الله تعالى بشئ يتعجله مبادرة ما لا يخلو فيه الآدميون من النسيان والشغل ومقدم الصلاة أشد فيها تمكنا من مؤخرها وكانت الصلاة المقدمة من اعلى اعمال بني آدم وأمرنا بالتغليس بها لما وصفنا (قال) فأبن أن حديثك الذي ذهبت إليه أثبتهما (قلت) حديث عائشة وزيد بن ثابت وثالث معهما عن النبي صلى الله عليه وسلم بالتغليس أثبت من حديث رافع بن خديج وحده في أمره بالاسفار وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأمر بأن تصلى صلاة في وقت ويصليها في غيره (قال الشافعي) وأثبت الحجج وأولادها ما ذكرنا من امر الله عزوجل لمحافظة على الصلوات ثم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أول الوقت رضوان الله، وقوله إذ سئل: أي الاعمال أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها.\r(قال الشافعي) فقال أيخالف حديث رافع حديثكم في التغليس (قلت) إن خالفه فالحجة في أخذنا بحديثنا ما وصفت وقد يحتمل أن لا يخالفه بأن يكون الله عزوجل أمر بالمحافظة على الصلوات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ذلك أفضل الاعمال وإنه رضوان الله فلعل من الناس من سمعه فقدم الصلاة قبل أن يتبين الفجر فأمرهم أن يسفروا حين يتبين الفجر الآخر ولا يكون معنى حديث رافع ما أردت من الاسفار ولا يكون حديثه مخالفا حديثنا (قال) فما ظاهر حديث رافع (قلت) الامر بالاسفار لا التغليس وإذا احتمل أن يكون موافقا للاحاديث كان أولى بنا ألا ننسبه إلى الاختلاف فإن كان مخالفا فالحجة في تركناه بحديثنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما وصفت من الدلائل معه.","part":1,"page":94},{"id":95,"text":"[ الوقت ولا صلاة إلا منفردة كما صلى جبريل برسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد مقيما في عمره ولما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة آمنا مقيما لم يحتمل إلا أن يكون مخالفا لهذا الحديث أو يكون الحال التي جمع فيها حالا غير الحال التي فرق فيها فلم يجز أن يقال جمعه في الحضر مخالف لافراده في الحضر من وجهين أنه يوجد لكل واحد منهما وجه وأن الذي رواه منهما معا واحد وهو ابن عباس فعلمنا أن الجمعة في الحضر علة فرقت بينه وبين إفراده فلم يكن إلا المطر والله تعالى أعلم إذا لم يكن خوف ووجدنا في المطر علة المشقة كما كان في الجمع في السفر علة المشقة العامة فقلنا إذا\rكانت العلة من مطر في حضر جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء (قال) ولا يجمع إلا والمطر مقيم في الوقت الذى تجمع فيه فإن صلى إحداهما ثم انقطع المطر لم يكن له أن يجمع الاخرى إليها وإذا صلى إحداهما والسماء تمطر ثم ابتدأ الاخرى والسماء تمطر ثم انقطع المطر لم يكن له أن يجمع الاخرى إليها وإذا صلى إحداهما والسماء تمطر ثم ابتدأ الاخرى والسماء تمطر ثم انقطع المطر مضى على صلاته لانه إذا كان له الدخول فيها كان له إتمامها (قال) ويجمع من قليل المطر وكثيره ولا يجمع إلا من خرج من بيته إلى مسجد يجمع فيه قرب المسجد أو كثر أهله أو قلوا أو بعدوا ولا يجمع أحد في بيته لان النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المسجد والمصلي في بيته مخالف المصلي في المسجد وإن صلى رجل الظهر في غير مطر ثم مطر الناس لم يكن له أن يصلى العصر لانه صلى الظهر وليس له جمع العصر إليها وكذلك لو افتتح الظهر ولم يمطر ثم مطر بعد ذلك لم يكن له جمع العصر إليها ولا يكون له الجمع إلا بان يدخل في الاولى ينوى الجمع وهو له فإذا دخل فيها وهو يمطر ودخل في الآخرة وهو يمطر فإن سكنت السماء فيما بين ذلك كان له الجمع لان الوقت في كل واحدة منهما الدخول فيها والمغرب والعشاء في هذا وقت كالظهر والعصر لا يختلفان وسواء كل بلد في هذا لان بل المطر في كل موضع أذى وإذا جمع بين صلاتين في مطر جمعهما في وقت الاولى منهما لا يؤخر ذلك ولا يجمع في حضر في غير المطر من قبل أن الاصل أن يصلى الصلوات منفردات والجمع في المطر رخصة لعذر وإن كان عذر غيره لم يجمع فيه لان العذر في غيره خاص وذلك المرض والخوف وما أشبهه وقد كانت أمراض وخوف فلم يعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع والعذر بالمطر عام ويجمع في السفر بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والدلالة على المواقيت عامة لا رخصة في ترك شئ منها ولا الجمع إلا حيث رخص النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ولا رأينا من جمعه الذي رأيناه في المطر والله تعالى أعلم.\rوقت الصلاة في السفر أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله وهو يذكر حجة النبي صلى الله عليه وسلم (1) فراح النبي صلى الله عليه وسلم من منزله وأخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا أخبرنا مالك عن أبى الزبير ]\r__________\r(1) قوله فراح النبي صلى الله عليه وسلم من منزله تمام الحديث كما في مسند الشافعي فراح النبي صلى الله عليه وسلم إلى الموقف بعرفة فخطب الناس الخطبة الاولى ثم أذن بلال ثم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة الثانية ففرغ من الخطبة وبلال من الاذان، ثم أقام بلال فصلى الظهر ثم أقام بلال فصلى العصر اه كتبه مصححه.","part":1,"page":95},{"id":96,"text":"[ عن أبى الطفيل عامر بن واثلة أن معاذ ابن جبل أخبره أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام تبوك فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء قال فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا (قال الشافعي) وهذا وهو نازل غير سائر لان قوله دخل ثم خرج لا يكون إلا وهو نازل فللمسافر أن يجمع نازلا وسائرا أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن إسمعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب الاسدي قال خرجنا مع ابن عمر إلى الحمى فغربت الشمس فهبنا أن نقول له انزل فصل فلما ذهب بياض الافق وفحمة العشاء نزل فصلى ثلاثا ثم سلم ثم صلى ركعتين ثم سلم ثم التفت إلينا فقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل (قال الشافعي) فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن للمسافر أن يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما إن شاء في وقت الاولى منهما وإن شاء في وقت الآخرة لان النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر وجمع بين المغرب والعشاء في وقت العشاء فلما حكى ابن عباس ومعاذ الجمع بينهما جدبه السير أو لم يجد سائرا ونازلا لان النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينهما بعرفة غير سائر إلا إلى الموقف إلى جنب المسجد وبالمزدلفة نازلا ثانيا وحكى عنه معاذ أنه جمع ورأيت حكايته على أن جمعه وهو نازل في سفر غير سائر فيه فمن كان له أن يقصر فله أن يجمع لما وصفت من دلالة السنة وليس له أن يجمع الصبح إلى صلاة ولا يجمع إليها صلاة لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمعها ولم يجمع إليها غيرها وليس للمسافر أن يجمع بين صلاتين قبل وقت الاولى منهما فان فعل أعاد كما يعيد المقيم إذا صلى قبل الوقت وله أن يجمعهما بعد الوقت لانه حينئذ يقضي ولو افتتح المسافر الصلاة قبل الزوال ثم لم يقرأ حتى تزول الشمس ثم مضى في صلاته\rفصلى الظهر والعصر معا كانت عليه إعادتهما معا أما الظهر فيعيدها لان الوقت لم يدخل حين الدخول في الصلاة فدخل فيها قبل وقتها وأما العصر فإنما كان له أن يصليها قبل وقتها إذا أجمع بينها وبين الظهر وهى مجزئة عنه ولو افتتح الظهر وهو يرى أن الشمس لم تزل ثم استيقن أن دخوله فيها كان بعد الزوال صلاها والعصر أعاد.\rلانه حين افتتحها افتتحها ولم تحل عنده فليست مجزئة عنه وكان في معنى من صلاها لا ينويها وفى أكثر من حاله، ولو أراد الجمع فبدأ بالعصر ثم الظهر أجزأت عنه الظهر ولا تجزئ عنه العصر لا تجزئ عنه مقدمة عن وقتها حتى تجزئ عنه الظهر التى قبلها ولو افتتح الظهر على غير وضوء، ثم توضأ للعصر فصلاها أعاد الظهر والعصر لا تجزئ عنه العصر مقدمة عن وقتها حتى تجزئ عنه الظهر قبلها وهكذا لو أفسد الظهر بأى فساد ما كان لم تجزئ عنه العصر مقدمة عن وقتها ولو كان هذا كله في وقت العصر حتى لا يكون العصر إلا بعد وقتها أجزأت عنه العصر وكانت عليه إعادة الظهر ولو افتتح الظهر وهو يشك في وقتها فاستيقن أنه لم يدخل فيها إلا بعد دخول وقتها لم تجزئ عنه صلاته وكذلك لو ظن أن صلاته فاتته استفتح صلاة على أنها إن كانت فائتة فهى التى افتتح ثم علم أن عليه صلاة فائتة لم تجزه ولا يجزئ شئ من هذا حتى يدخل فيه على نية الصلاة وعلى نية أن الوقت دخل فإنا إذا دخل على الشك فليست النية بتامة ولو كان مسافرا فأراد الجمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر فسها أو عمد فبدا بالعصر لم يجزه ولا يجزه العصر قبل وقتها إلا أن يصلي الظهر قبلها فتجزئ عنه وكذلك لو صلى الظهر في وقتها فأفسدها فسها عن إفساده إياها ثم صلى العصر بعدها في وقت الظهر أعاد الظهر ثم العصر.","part":1,"page":96},{"id":97,"text":"الرجل يصلى وقد فاتته قبلها صلاة أخبرنا الربيع بن سليمان قال قال الشافعي من فاتته الصلاة فذكرها وقد دخل في صلاة غيرها مضى على صلاته التى هو فيها ولم تفسد عليه إماما كان أو ماموما فإذا فرغ من صلاته صلى الصلاة الفائتة وكذلك لو ذكرها ولم يدخل في صلاة فدخل فيها وهو ذاكر للفائتة أجزأته الصلاة التي دخل فيها وصلى الصلاة المكتوبة الفائتة له وكان الاختيار له إن شاء أتى بالصلاة الفائتة له قبل الصلاة التى\rذكرها قبل الدخول فيها إلا أن يخاف فوت التى هو في وقتها فيصليها ثم يصلى التى فاتته أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الكريم الجزرى (1) (قال الشافعي) وسواء كانت الصلوات الفائتات صلاة يوم أو صلاة سنة وقد أثبت هذا في غير هذا الموضع وإنما قلته إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نام عن الصبح فارتحل عن موضعه فأخر الصلاة الفائتة وصلاتها ممكنة له فلم يجز أن يكون قوله من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها على معنى أن وقت ذكره إياها وقتها لا وقت لها غيره لانه صلى الله عليه وسلم لا يؤخر الصلاة عن وقتها فلما لم يكن هذا معنى قوله لم يكن له معنى إلا أن يصليها إذا ذكرها فإنها غير موضوعة الفرض عنه بالنسيان إذا كان الذكر الذي هو خلاف النسيان وأن يصليها أي ساعة كانت منهيا عن الصلاة فيها أو غير منهى (قال الربيع) قال الشافعي قول النبي صلى الله عليه وسلم فليصلها إذا ذكرها يحتمل أن يكون وقتها حين يذكرها ويحتمل أن يكون يصليها إذا ذكرها لا أن ذهاب وقتها يذهب بفرضها قلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الوادي صلاة الصبح فلم يصلها حتى قطع الوادي علمنا أن قول النبي صلى الله عليه وسلم فليصلها إذا ذكرها أي وإن ذهب وقتها ولم يذهب فرضها فإن قيل فإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما خرج من الوادي فإنه واد فيه شيطان فقيل لو كانت الصلاة لا تصلح في واد فيه شيطان فقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخنق الشيطان فخنقه أكثر من صلاة في واد فيه شيطان (قال الشافعي) فلو أن مسافرا أراد أن يجمع بين الظهر والعصر في وقت العصر فبدأ بالظهر فافسدها ثم صلى العصر أجزأه العصر وإنما أجزأته لانها صليت في وقتها على الانفراد الذى لو صليت فيه وحدها أجزأت ثم يصلى الظهر بعدها (قال الشافعي) ولو بدأ فصلى العصر ثم صلى الظهر أجزأت عنه العصر لانه صلاها في وقتها على الانفراد وكان عليه أن يصلى الظهر وأكره هذا له وإن كان مجزئا عنه (قال الشافعي) وإذا كان الغيم مطبقا في السفر فهو كإطباقه في الحضر يتأخى فإن فعل فجمع بين الظهر والعصر ثم تكشف الغيم فعلم أنه قد كان افتتح الظهر قبل الزوال أعاد الظهر والعصر معا لانه صلى كل واحدة منهما غير مجزئة الظهر قبل وقتها والعصر في الوقت الذى لا نجزئ عنه فيه إلا أن تكون الظهر قبلها مجزئة (قال الشافعي) ولو كان تأخى فصلاهما فكشف الغيم فعلم أنه صلاها في وقت العصر أجزأتا عنه لانه كان له أن يصليهما عامدا\rفي ذلك الوقت (قال الشافعي) ولو تكشف الغيم فعلم أنه صلاهما بعد مغيب الشمس أجزأتا عنه لان أقل أمرهما أن يكونا قضاء مما عليه (قال الشافعي) ولو كان تأخى فعلم أنه صلى إحداهما قبل مغيب الشمس والاخرى بعد مغيبها أجزأتا عنه وكانت إحداهما مصلاة في وقتها وأقل أمر الاخرى أن تكون ]\r__________\r(1) كذا هو في الاصل وبيض له في بعض النسخ ولم نعثر على هذا الاسناد في مسند الامام ولا غيره من كتب الحديث التي بيدنا، فانظره.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":97},{"id":98,"text":"[ قضاء (قال الشافعي) وهكذا القول في المغرب والعشاء يجمع بينهما (قال الشافعي) ولو كان مسافرا فلم يكن له في يوم سفره نية في أن يجمع بين الظهر والعصر وأخر الظهر ذاكرا لا يريد بها الجمع حتى يدخل وقت العصر كان عاصيا بتأخيرها لا يريد الجمع بها لان تأخيرها إنما كان له على ارادة الجمع فيكون ذلك وقتا لها فإذا لم يرد به الجمع كان تأخيرها وصلاتها تمكنه معصية وصلاتها قضاء والعصر في وقتها واجزأتا عنه وأخاف المأثم عليه في تأخير الظهر (قال الشافعي) ولو صلى الظهر ولا ينوى أن يجمع بينها وبين العصر فلما أكمل الظهر أو كان وقتها كانت له نية في أن يجمع بينهما كان ذلك له لانه إذا كان له أن ينوى ذلك على الابتداء كان له أن يحدث فيه نية في الوقت الذي يجوز له فيه الجمع ولو انصرف من الظهر وانصرافه أن يسلم ولم ينو قبلها ولا مع انصرافه الجمع ثم أراد الجمع لم يكن له لانه لا يقال له إذا انصرف جامع وإنما يقال هو مصلى صلاة انفراد فلا يكون له أن يصلي صلاة قبل وقتها إلا صلاة جمع لا صلاة انفراد (قال الشافعي) ولو كان آخر الظهر بلا نية جمع وانصرف منها في وقت العصر كان له أن يصلى العصر لانها وإن صليت صلاة انفراد فإنما صليت في وقتها لا في وقت غيرها وكذلك لو أخر الظهر عامدا لا يريد بها الجمع إلى وقت العصر فهو آثم في تأخيرها عامدا ولا يريد بها الجمع (قال الشافعي) (1) وإذا صليت الظهر والعصر في وقت الظهر ووالى بينهما قبل ان يفارق مقامه الذي صلى فيه وقبل أن يقطع بينهما بصلاة فإن فارق مقامه الذي صلى فيه أو قطع بينهما بصلاة لم يكن له الجمع بينهما لانه لا يقال أبدا جامع إلا أن يكونا متواليين لا عمل بينهما ولو كان الامام والمأموم تكلما كلاما كثيرا كان له أن يجمع وإن طال ذلك به لم يكن له الجمع وإذا جمع بينهما في وقت الآخرة كان له (2) أن يصلى\rفي وقت الاولى وينصرف ويصنع ما بدا له لانه حينئذ يصلى الآخرة في وقتها وقد روى في بعض الحديث أن بعض من صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم بجمع صلى معه المغرب ثم اناخ بعضهم أباعرهم في منازلهم ثم صلوا العشاء فيما يرى حيث صلوا وإنما صلوا العشاء في وقتها (قال الشافعي) فالقول في الجمع بين المغرب والعشاء كالقول في الجمع بين الظهر والعصر لا يختلفان في شئ (قال الشافعي) ولو نوى أن يجمع بين الظهر والعصر فصلى الظهر ثم أغمى عليه ثم أفاق قبل خروج وقت الظهر لم يكن له أن يصلى العصر حتى يدخل وقتها لانه حينئذ غير جامع بينهما وكذلك لو نام أوسها أو شغل أو قطع ذلك بامر يتطاول (قال الشافعي) وجماع هذا أن ينظر إلى الحال التي لو سها فيها في الصلاة فانصرف قبل إكمالها هل يبني لتقارب انصرافه فله إذا صنع مثل ذلك إن يجمع وإذا سها فانصرف فتطاول ذلك لم يكن له أن يبنى وكان عليه أن يستأنف فكذلك ليس له أن يجمع في وقت ذلك إن كان في مسجد أن لا يخرج منه يطيل المقام قبل توجهه إلى الصلاة وإن كان في موضع مصلاه لا يزايله ولا يطيل قبل ان يعود إلى الصلاة.\r]\r__________\r(1) قوله وإذا صليت الظهر الخ كذا في النسخ وانظر جواب الشرط ولعله سقط من الناسخ أو حذف للعلم به من المفهوم بعده فتأمل، كتبه مصححه.\r(2) قوله أن يصلى في وقت الاولى كذا في النسخ بزيادة لفظ \" قي وقت \" ولعلها من زيادة الناسخ والاصل \" كان له أن يصلى الاولى \" الخ.\rفتأمل اه.","part":1,"page":98},{"id":99,"text":"[ باب صلاة العذر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا يكون لاحد أن يجمع بين صلاتين في وقت الاولى منهما إلا في مطر ولا يقصر صلاة بحال خوف ولا عذر غيره إلا أن يكون مسافرا لان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالخندق محاربا فلم يبلغنا أنه قصر (قال الشافعي) وكذلك لا يكون له أن يصلى قاعدا إلا من مرض لا يقدر معه على القيام (1) وهو يقدر على القيام إلا في حال الخوف التي ذكرت ولا يكون له بعذر غيره أن يصلي قاعدا إلا من مرض لا يقدر على القيام (قال الشافعي) وذلك ان الفرض في\rالمكتوبة استقبال القبلة والصلاة قائما فلا يجوز غير هذا إلا في المواضع التي دل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها ولا يكون شئ قياسا عليه وتكون الاشياء كلها مردودة إلى أصلولها والرخص لا يتعدى بها مواضعها.\rباب صلاة المريض (2) قال الله عزوجل \" حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين \" فقيل والله سبحانه وتعالى أعلم قانتين مطيعين وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة قائما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا خوطب بالفرائض من أطاقها فإذا كان المرء مطيقا للقيام في الصلاة لم يجزه إلا هو إلا عندما ذكرت من الخوف (قال الشافعي) وإذا لم يطق القيام صلى قاعدا وركع وسجد إذا أطاق الركوع والسجود (3) أخبرنا الشافعي قال أخبرنا يحيى بن حسان عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يصلي بالناس فوجد النبي صلى الله عليه وسلم خفة فجاء فقعد إلى جنب أبى بكر فأم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وهو قاعد وأم أبا بكر الناس وهو قائم أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب الثقفي قال سمعت يحيى بن سعيد يقول حدثني ابن أبى مليكة أن عبيد بن عمير الليثى حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يصلى بالناس الصبح وأن أبا بكر كبر فوجد النبي صلى الله عليه وسلم بعض الخفة فقام يفرج الصفوف قال ]\r__________\r(1) قوله: وهو يقدر على القيام.\rأي لا يصلى قاعدا وهو يقدر الخ.\r(2) وفي الترجمة عتق الامة في أثناء الصلاة وهي غير مستترة بستر الحرة والصبى يبلغ.\rانتهى.\rكتبه مصححه.\r(3) كتب في نسخة البلقيني في هذا الموضع ما نصه ولم يبين الشافعي هنا كيفية القعود وقال في اختلاف علي وابن مسعود قبيل ترجمة القيام هشيم عن حصين قال أخبرني القاسم سمع ابن مسعود يقول لان اجلس على الرضف أحب إلى من أن أتربع في الصلاة وهم يقولون قيام صلاة الجالس التربع ونحن نكره ما يكره ابن مسعود من تربع الرجل في الصلاة وهم يخالفون ابن مسعود ويستحبون التربع في الصلاة هذا ما في الام في الموضعين وفي مختصر البويطي صلى جالسا متربعا في موضع القيام ذكره في\rترجمة الامام يحدث وفيه حديث من طريق عائشة رواه البيهقي وغيره والمعتمد في الفتوى والعمل ما نص عليه في اختلاف العراقيين من أنه لا يتربع ولكنه يفترش والاكثر يحكوم القولين بلا ترجيح.","part":1,"page":99},{"id":100,"text":"[ وكان أبو بكر لا يلتفت إذا صلى فلما سمع أبو بكر الحس من ورائه عرف أنه لا يتقدم ذلك المقام المقدم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فخنس وراءه إلى الصف فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانه فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه وأبو بكر قائم حتى إذا رفع أبو بكر قال أي رسول الله أراك اصبحت صالحا وهذا يوم بنت خارجة فرجع أبو بكر إلى أهله فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانه وجلس إلى جنب الحجر يحذر الناس الفتن وقال إنى والله لا يمسك الناس علي شيئا إنى والله لا أحل إلا ما أحل الله في كتابه ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه يا فاطمة بنت رسول الله وصفية عمة رسول الله اعملا لما عند الله فإني لا أغنى عنكما من الله شيئا (قال الشافعي) ويصلى الامام قاعدا ومن خلفه قياما إذا أطاقوا القيام ولا يجزى من أطاق القيام أن يصلى إلا قائما وكذلك إذا أطاق الامام القيام صلى قائما ومن لم يطق القيام ممن خلفه صلى قاعدا (قال الشافعي) وهكذا كل حال قدر المصلى فيها على تأدية فرض الصلاة كما فرض الله تعالى عليه صلاها وصلى ما لا يقدر عليه كما يطيق فإن لم يطق المصلى القعود وأطاق أن يصلى مضطجعا صلى مضطجعا وإن لم يطق الركوع والسجود صلى مومئا وجعل السجود أخفض من إيماء الركوع (قال الشافعي) فإذا كان بظهره مرض لا يمنعه القيام ويمنعه الركوع لم يجزه إلا أن يقوم وأجزأه أن ينحنى كما يقدر في الركوع فإن لم يقدر على ذلك بظهره حتى رقبته فإن لم يقدر على ذلك إلا بأن يعتمد على شئ اعتمد عليه مستويا أو في شق ثم ركع ثم رفع ثم سجد وإن لم يقدر على السجود جلس أومأ إيماء، وإن قدر على السجود على صدغه ولم يقدر عليه على جبهته طأطأ رأسه ولو في شق ثم سجد على صدغه وكان أقرب ما يقدر عليه من السجود مستويا أو على أي شقيه كان لا يجزيه أن يطيق أن يقارب السجود بحال إلا قاربه (قال الشافعي) ولا يرفع إلى جبهته شيئا ليسجد عليه لانه لا يقال له ساجد حتى يسجد بما يلصق بالارض فإن وضع وسادة على الارض فسجد عليها أجزأه ذلك إن شاء الله تعالى.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن يونس عن\rالحسن عن أمه قالت: رأيت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تسجد على وسادة من أدم من رمد بها (قال الشافعي) ولو سجد الصحيح على وسادة من أدم لا صقة بالارض كرهته له ولم أر عليه أن يعيد كما لو سجد على ربوة من الارض أرفع من الموضع الذي يقوم عليه لم يعد (قال الشافعي) وإن قدر المصلي على الركوع ولم يقدر على القيام كان في قيامه راكعا وإذا ركع خفض عن قدر قيامه ثم يسجد وإن لم يقدر على إن يصلى إلا مستلقيا صلى مستلقيا يومئ إيماء (قال الشافعي) وكل حال أمرته فيها أن يصلى كما يطيق فإذا أصابها ببعض المشقة المحتملة لم يكن له أن يصلى إلا كما فرض الله عليه إذا أطاق القيام ببعض المشقة قام فأتى ببعض ما عليه في القيام من قراءة أم القرآن وأحب أن يزيد معها شيئا وإنما آمره بالقعود إذا كانت المشقة عليه غير محتملة أو كان لا يقدر على القيام بحال وهكذا هذا في الركوع والسجود لا يختلف ولو أطاق أن يأتي بأم القرآن وقل هو الله أحد وأم القرآن في الركعة الاخرى وإنا أعطيناك الكوثر منفردا قائما ولم يقدر على صلاة الامام لا يقرأ بأطول مما وصفت إلا جالسا، امرته أن يصلى منفردا وكان له عذر بالمرض في ترك الصلاة مع الامام ولو صلى مع الامام فقدر على القيام في بعض ولم يقدر عليه في بعض صلى قائما ما قدر وقاعدا ما لم يقدر وليست عليه اعادة ولو افتتح الصلاة قائما ثم عرض له عذر جلس فإن ذهب عنه لم يجزه إلا أن يقوم فإن كان قرأ بما يجزيه جالسا لم يكن عليه إذا قام أن يعيد قراءة وإن بقى عليه من قراءته شئ قرأ بما بقي منها قائما، كأن قرأ بعض أم القرآن جالسا ثم برئ فلا يجزيه أن يقرأ جالسا وعليه أن يقرأ ما بقى قائما ولو قرأه ناهضا في القيام لم","part":1,"page":100},{"id":101,"text":"يجزه ولا يجزيه حتى يقرأه قائما معتدلا إذا قدر على القيام وإذا قرا ما بقي قائما ثم حدث له عذر فجلس قرأ ما بقي جالسا فإن حدثت له إفاقة قام وقرأ ما بقي قائما ولو قرأ قاعدا أم القرآن وشيئا معها ثم أفاق فقام لم يكن له أن يركع حتى يعتدل قائما فإن قرأ قائما كان أحب إلي وإن لم يقرأ فركع بعد اعتداله قائما أجزأته ركعته وإذا ركع قبل أن يعتدل قائما وهو يطيق ذلك وسجد ألغى هذه الركعة والسجدة وكان عليه أن يقوم فيعتدل قائما ثم يركع ويسجد وليس عليه اعادة قراءة فإن لم يفعل حتى يقوم فيقرأ ثم يركع ثم يسجد لم يعتد بالركعة التي قرأ فيها وسجد فكان السجود للركعة التي قبلها وكانت سجدة وسقطت\rعنه إحدى الركعتين، ولو فرغ من صلاته واعتد بالركعة التى لم يعتدل فيها قائما، فإن ذكر وهو في الوقت الذي له أن يبني لو سها فانصرف قبل ان يكمل صلاته كبر وركع وسجد وسجد للسهو وأجزأته صلاته، وإن لم يذكر ذلك حتى يخرج من المسجد أو يطول ذلك استأنف الصلاة وهكذا هذا في كل ركعة وسجدة وشئ من صلب الصلاة أطاقه (1) فإن لم يأت به كما أطاقه ولو أطاق سجدة فلم يسجدها وأومأ ايماء سجدها ما لم يركع الركعة التي بعدها وإن لم يسجدها وأومأ بها وهو يطيق سجودها ثم قرأ بعدما ركع لم يعتد بتلك الركعة وسجدها ثم أعاد القراءة والركوع بعدها لا يجزيه غير ذلك وإن ركع وسجد سجدته فتلك السجدة مكان التي أطاقها وأومأ بها فقام فقرأ وركع ولم يعتد بتلك الركعة وكذلك لو سجد سجدتين كانت إحداهما مكانها ولم يعتد بالثانية لانها سجدة قبل ركوع وإنما تجزي عنه سجدة مكان سجدة قبلها تركها أو فعل فيها ما لا يجزيه إذا سجد السجدة التي بعدها على أنها من صلب الصلاة فأما لو ترك سجدة من صلب الصلاة وأومأ بها وهو يقدر عليها ثم سجد بعدها سجدة من سجود القرآن أو سجدة سهو، لا يريد بها صلب الصلاة لم تجز عنه من السجدة التى ترك أو أومأ بها (قال الشافعي) وهكذا أم الولد والمكاتبة والمدبرة والامة يصلين معا بغير قناع ثم يعتقن قبل أن يكملن الصلاة عليهن أن يتقنعن ويتممن الصلاة فإن تركن القناع بعدما يمكنهن أعدن تلك الصلاة ولو صلين بغير قناع وقد عتقن لا يعلمن بالعتق أعدن كل صلاة صلينها بلا قناع من يوم عتقن لانهن يرجعن إلى أن يحطن بالعتق فيرجعن إلى اليقين (قال الشافعي) ولو كانت منهن مكاتبة عندها ما تؤدى وقد حلت نجومها فصلت بلا قناع كرهت ذلك لها وأجزأتها صلاتها لانها لا تعتق إلا بالاداء وليس بمحرم عليها أن تبقى رقيقا وإنما أرى أن محرما عليها المطل وهي تجد الاداء وكذلك إن قال لامة له أنت حرة إن دخلت في يومك هذه الدار فتركت دخولها وهى تقدر على الدخول حتى صلت بلا قناع ثم دخلت أو لم تدخل لم تعد صلاتها لانها صلتها قبل أن تعتق وكذلك لو قال لها أنت حرة إن شئت فصلت وتركت المشيئة ثم أعتقها بعد لم تعد تلك الصلاة وإن أبطأ عن الغلام الحلم فدخل في صلاة فلم يكملها حتى استكمل خمس عشرة سنة من مولده فأتمها احببن له أن يستأنفها من قبل أنه صار ممن يلزمه جميع الفرائض في وقت صلاة فلم يصلها بكمالها بالغا ولو قطعها واستأنفها أجزأت عنه ولو أهل بالحج في هذه الحالة فاستكمل خمس عشرة سنة بعد فوت عرفة أو احتلم مضى في حجه وكان عليه ان يستأنف حجا لانه لم\rيكن ممن أدرك الحج يعمل عمله وهو من أهل الفرائض كلها ولو صام يوما من شهر رمضان فلم يكمله حتى احتلم أو استكمل خمس عشرة أحببت أن يتم ذلك اليوم ثم يعيده لما وصفت ولا يعود لصوم قبله ]\r__________\r(1) قوله فإن لم يأت به كما أطاقه كذا في جميع النسخ بزيادة الفاء ولا جواب للشرط بعدها فلعل الفاء زائدة من الناسخ ويكون الشرط تقييدا لما قبله وتأمل.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":101},{"id":102,"text":"[ لانه لم يبلغ حتى مضى ذلك اليوم وكذلك لا يعود لصلاة صلاها قبل بلوغه لانها قد مضت قبل بلوغه وكل صلاة غير التي تليها وكذلك كل صوم يوم غير الذي يليه ولا يبين أن هذا عليه في الصلاة ولا في الصوم فأما في الحج فبين.\rباب جماع الاذان قال الله تبارك وتعالى \" وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا \" وقال \" إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله \" فذكر الله عزوجل الاذان للصلاة وذكر يوم الجمعة فكان بينا والله تعالى أعلم أنه أراد المكتوبة بالآيتين معا وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الاذان للمكتوبات ولم يحفظ عنه أحد علمته أنه أمر بالآذان لغير صلاة مكتوبة بل حفظ الزهري عنه أنه كان يأمر في العيدين المؤذن فيقول الصلاة جامعة ولا أذان إلا لمكتوبة وكذلك لا إقامة فأما الاعياد والخسوف وقيام شهر رضمان فأحب إلي أن يقال فيه \" الصلاة جامعة \" وإن لم يقل ذلك فلا شئ على من تركه إلا ترك الافضل والصلاة على الجنائز وكل نافلة غير الاعياد والخسوف بلا أذان فيها ولا قول الصلاة جامعة.\rباب وقت الآذان للصبح أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن ام مكتوم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن بلالا ينادى بليل فكلوا واشربوا حتى ينادى ابن أم مكتوم وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمى لا ينادى حتى يقال له أصبحت أصبحت (قال الشافعي) فالسنة أن يؤذن\rللصبح بليل ليدلج المدلج ويتنبه النائم فيتأهب لحضور الصلاة وأحب إلي لو أذن مؤذن بعد الفجر ولو لم يفعل لم أر بأسا أن يترك ذلك لان وقت أذانها كان قبل الفجر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا يؤذن لصلاة غير الصبح إلا بعد وقتها لانى لم أعلم أحدا حكى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أذن له لصلاة قبل وقتها غير الفجر ولم يزل المؤذنون عندنا يؤذنون لكل صلاة بعد دخول وقتها إلا الفجر ولا أحب أن يترك الاذان لصلاة مكتوبة انفرد صاحبها أو جمع ولا الاقامة في مسجد جماعة كبر ولا صغر ولا يدع ذلك الرجل في بيته ولا سفره وأنا عليه في مساجد الجماعة العظام (1) أحظ وإذا أراد الرجل أن يكمل الاذان لكل صلاة غير الصبح بعد دخول وقتها فإن أذن لها قبل دخول وقتها أعاد إذا دخل الوقت وإن افتتح الاذان قبل الوقت ثم دخل الوقت عاد فاستأنف الاذان من أوله وإن أتم ما بقى من الاذان ثم عاد إلى ما مضى منه قبل الوقت لم يجزئه ولا يكمل الاذان حتى يأتي به على الولاء وبعد وقت الصلاة إلا في الصبح ولو ترك من الاذان شيئا عاد إلى ما ترك ثم بنى من حيث ترك لا يجزيه غيره ]\r__________\r(1) قوله أحظ كذا في النسخ بالظاء المشالة ولعله بالضاد المعجمة وقوله إذا أراد الرجل أن يكمل الاذان الخ كذا في النسخ وانظر اين جواب الشرط اه.","part":1,"page":102},{"id":103,"text":"[ وكذلك كل ما قدم منه أو أخر فعليه أن يأتي به في موضعه فلو قال في أول الاذان الله أكبر الله أكبر ثم قال أشهد أن محمدا رسول الله ثم أكمل الاذان أعاد فقال الله أكبر أكبر التي ترك ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله مرتين حتى يكم الاذان (1) ثم يجهر بشئ من الاذان ويخافت بشئ منه لم تكن عليه إعادة ما وصفت به لانه قد جاء بلفظ الاذان كاملا فلا إعادة عليه كما لا يكون عليه إعادة ما خافت من القرآن فيما يجهر بالقرآن فيه (قال الشافعي) ولو كبر ثم قال حى على الصلاة عاد فتشهد ثم أعاد حى على الصلاة حتى يأتي على الاذان كله فيضع كل شئ منه موضعه وما وضعه في غير موضعه أعاده في موضعه.\rباب عدد المؤذنين وأرزاقهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أحب أن يقتصر في المؤذنين على اثنين لانا، إنما حفظنا أنه أذن لرسول\rالله صلى الله عليه وسلم اثنان ولا يضيق أن يؤذن أكثر من اثنين فإن اقتصر في الاذان على واحد أجزأه ولا أحب للامام إذا أذن المؤذن الاول أن يبطئ بالصلاة ليفرغ من بعده ولكنه يخرج ويقطع من بعده الاذان بخروج الامام (قال الشافعي) وواجب على الامام أن يتفقد أحوال المؤذنين ليؤذنوا في أول الوقت ولا ينتظرهم بالاقامة وأن يأمرهم فيقيموا في الوقت وأحب أن يؤذن مؤذن بعد مؤذن ولا يؤذن جماعة معا وإن كان مسجدا كبيرا له مؤذنون عدد فلا بأس أن يؤذن في كل منارة له مؤذن فيسمع من يليه في وقت واحد وأحب أن يكون المؤذنون متطوعين وليس للامام أن يرزقهم ولا واحدا منهم وهو يجد من يؤذن له متطوعا ممن له أمانة إلا أن يرزقهم من ماله ولا أحسب أحدا ببلد كثير الاهل يعوزه أن يجد مؤذنا أمينا لازما يؤذن متطوعا فإن لم يجده فلا بأس أن يرزق مؤذنا ولا يرزقه من خمس الخمس سهم النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز له أن يرزقه ممن غيره من الفئ لان لكله مالكا موصوفا (قال الشافعي) ولا يجوز له أن يرزقه من الصدقات شئ ويحل للمؤذن أخذ الرزق إذا رزق من حيث وصف أن يرزق ولا يحل له أخذه من غيره بأنه رزق (قال الشافعي) ولا يؤذن إلا عدل ثقة للاشراف على غورات الناس وأماناتهم على المواقيت وإذا كان المقدم من المؤذنين بصيرا بالوقت لم أكره أن يكون معه أعمى وإن كان الاعمى مؤذنا منفردا ومعه من يعلمه الوقت لم أكره ذلك له فإن لم يكن معه أحد كرهته لانه لا يبصر ولا أحب أن يؤذن أحد إلا بعد البلوغ وإن أذن قبل البلوغ مؤذن أجزأ ومن أذن من عبد ومكاتب وحر، أجزأ.\rوكذلك الخصي المجبوب والاعجمي إذا أفصح بالاذان وعلم الوقت وأحب إلي في هذا كله أن يكون المؤذنون خيار الناس ولا تؤذن امرأة ولو أذنت لرجال لم يجز عنهم أذانها وليس على النساء أذان وإن جمعن الصلاة وإن أذن فأقمن فلا بأس ولا تجهر المراة بصوتها تؤذن في نفسها وتسمع صواحباتها إذا أذنت وكذلك تقيم إذا أقامت وكذلك إن تركت الاقامة لم أكره لها من تركها ما أكره للرجال وإن كنت أحب أن تقيم وأذان الرجل في بيته وإقامته سواء كهوفي غير بيته في الحكاية وسواء أسمع المؤذنين حوله أو لم يسمعهم ولا أحب له ترك الاذان ولا الاقامة وإن دخل مسجدا أقيمت فيه الصلاة أحببت له أن يؤذن ويقيم في نفسه.\r]\r__________\r(1) قوله ثم يجهر بشئ الخ كذا في الاصل ولعل فيه سقطا وتحريفا من الناسخ ووجه الكلام: ولو\rكان يجهر بشئ من الاذان ويخافت بشئ منه لم تكن عليه إعادة ما خافت به لانه، الخ.\rفتأمل كتبه مصححه.","part":1,"page":103},{"id":104,"text":"[ باب حكاية الاذان أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج قال أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك ابن أبى محذورة أن عبد الله بن محيريز أخبره وكان يتيما في حجر أبى محذورة حين جهزه إلى الشام قال فقلت لابي محذوره أي عم إنى خارج إلى الشام وإنى أخشى أن اسأل عن تأذينك فأخبرني قال نعم قال خرجت في نفر فكنا في بعض طريق حنين فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين فلقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الطريق فأذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعنا صوت المؤذن ونحن متكئون فصرخنا نحكيه ونستهزئ به فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصوت فأرسل إلينا إلى أن وقفنا بين يديه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع فأشار القوم كلهم إلى وصدقوا فأرسل كلهم وحبسني فقال قم فأذن بالصلاة فقمت ولا شئ أكره إلى من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا مما أمرنى به فقمت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقى على رسول الله صلى الله عليه وسلم التأذين هو نفسه فقال قل الله أكبر الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله ثم قال لى: ارجع وامدد من صوتك ثم قال أشهد أن لا اله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله حى على الصلاة حى على الصلاة حى على الفلاح حى على الفلاح الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ثم دعاني حين قضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شئ من فضة ثم وضع يده على ناصية أبى محذورة ثم أمرها على وجهه ثم من بين يديه ثم على كبده ثم بلغت يده سرة أبى محذورة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بارك الله فيك وبارك عليك فقلت يا رسول الله مرنى بالتاذين بمكة فقال قد امرتك به فذهب كل شئ كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من كراهته وعاد ذلك كله محبة للنبى صلى الله عليه وسلم فقدمت على\rعتاب ابن أسيد عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذنت بالصلاة عن امر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن جريج فأخبرني ذلك من أدركت من آل أبى محذورة على نحو مما أخبرني ابن محيريز وأدركت ابراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبى محذورة يؤذن كما حكى ابن محيريز (قال الشافعي) وسمعته يحدث عن أبيه عن ابن محيريز عن أبى محذورة عن النبي صلى الله عليه وسلم معنى ما حكى ابن جريج (قال الشافعي) وسمعته يقيم فيقول الله أكبر الله أكبر أشهد ان لا إله الا الله أشهد أن محمدا رسول الله حى على الصلاة حى على الفلاح قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وحسبتني سمعته يحكى الاقامة خبرا كما يحكى الاذان (قال الشافعي) والاذان والاقامة كما حكيت عن آل أبى محذورة فمن نقص منها شيئا أو قدم مؤخرا أعاد حتى يأتي بما نقص وكل شئ منه في موضعه والمؤذن الاول والآخر سواء في الاذان ولا أحب التثويب في الصبح ولا غيرها لان أبا محذورة لم يحك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه امر بالتثويب فأكره الزيادة في الاذان (1) وأكره التثويب بعده ].\r__________\r(1) قوله وأكره التثويب بعده كذا في الام في مختصر المزني وقال في القديم يزيد في أذان الصبح التثويب وهو الصلاة خير من النوم مرتين ورواه عن بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن على اه قال السراج البلقينى وهذا الذي حكاه المزني عن القديم هو المعتمد في العمل والفتوى اه وقد ثبت التثويب في الاول من الصبح في رواية أبى محذورة فراجعه إن شئت اه.","part":1,"page":104},{"id":105,"text":"[ باب استقبال القبلة بالاذان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا أحب أن يكون المؤذن في شئ من أذانه الا مستقبل القبلة لا تزول قدماه ولا وجهه عنها لانه إيذان بالصلاة وقد وجه الناس بالصلاة إلى القبلة فإن زال عن القبلة ببدنه كله أو صرف وجهه في الاذان كله أو بعضه كرهته له ولم ولا إعادة عليه وأحب أن يكون المؤذن على طهارة الصلاة فإن أذن جنبا أو على غير وضوء كرهته له ولم يعد وكذلك آمره في الاقامة باستقبال القبلة وأن يكون طاهرا فإن كان في الحالين كلاهما غير طاهر كرهته له وهو في الاقامة أشد لانة يقيم فيصلى الناس وينصرف عنهم فيكون أقل ما صنع أن عرض نفسه للتهمة بالاستخفاف وأكره أذانه جنبا\rلانه يدخل المسجد ولم يؤذن له في دخوله إلا عابر سبيل والمؤذن غير عابر سبيل مجتاز ولو ابتدأ بالاذان طاهرا ثم انتفضت طهارته بنى على أذانه ولم يقطعه ثم تطهر إذا فرغ منه وسواء ما انتفضت به طهارته في أن يبنى جنابة أو غيرها فإن قطعه ثم رجع بنى على أذانه ولو استأنف كان أحب إلي.\rباب الكلام في الاذان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأحب المؤذن أن لا يتكلم حتى يفرغ من أذانه فإن تكلم بين ظهرانى أذانه فلا يعيد ما أذن به قبل الكلام كان ذلك الكلام ما شاء (قال الشافعي) وما كرهت له من الكلام في الاذان كنت له في الاقامة أكره وإن تكلم في الاقامة لم يعد الاقامة ولو كان بين كلامه في كل واحدة منها سكات طويل أحببت له أن يستأنف وإن لم يفعل فليس ذلك عليه وكذلك لو سكت في كل واحدة منها سكاتا طويلا أحببت له استئنافه ولم أوجب عليه الاستئناف ولو أذن بعض الاذان ثم نام أو غلب على عقله ثم انتبه أو رجع إليه عقله أحببت أن يستأنف تطاول ذلك أو قصر وإن لم يفعل بنى على أذانه وكذلك لو أذن في بعض الاذان فذهب عقله ثم رجع أحببت أن يستأنف وإن بنى على أذانه كان له ذلك وإن كان الذى يؤذن غيره في شئ من هذه الحالات استأنف ولم يبن على أذانه قرب ذلك أو بعد فإن بنى على أذانه لم يجزه البناء عليه ولا يشبه هذه الصلاة يبنى الامام فيها على صلاة إمام قبله لانه يقوم في الصلاة فيتم ما عليه وهذا لا يعود فيتم الاذان بعد فراغه ولان ما ابتدأ من الصلاة كان أول صلاته ولا يكون بأول الاذان شئ غير التكبير ثم التشهد ولو أذن بعض الاذان أو كله ثم ارتد أحببت أن لا يترك يعود لاذان ولا يصلى بأذانه (1) ويؤم غيره فيه فيؤذن أذانا مستأنفا (2).\r]\r__________\r(1) قوله ويؤم غيره كذا في النسخ ولعله محرف عن \" يقوم غيره \" الخ، فانظره.\rكتبه مصححه.\r(2) قال شيخ الاسلام السراج البلقينى رحمه الله تعالى واقتضت هذه النصوص التى رواها الربيع في الام هنا ان الموالاة بين كلمات الاذان لا تشترط وعليه جرى العراقيون وقضية قوله في باب وقت الاذان للصبح: ولا يكمل الاذان حتى يأتي به على الولاء، وبعد الوقت إلا في الصبح أن الولاء معتبر وهذا أحد القولين ورجح قوم أنه لا يصح مع الفصل الطويل، والاول هو المعتمد، وهو المذكور في هذه الترجمة التى فرعتها منها اه.","part":1,"page":105},{"id":106,"text":"[ باب الرجل يؤذن ويقيم غيره (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أذن الرجل أحببت أن يتولى الاقامة بشئ يروى فيه أن من أذن أقام وذلك والله تعالى أعلم أن المؤذن إذا عنى بالاذان دون غيره فهو أولى بالاقامة وإذا أقام غيره لم يكن يمتنع من كراهية ذلك وإن أقام غيره أجزأه إن شاء الله تعالى.\rباب الاذان والاقامة للجمع بين الصلاتين والصلوات.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد وغيره عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ابن عبد الله في حجة الاسلام قال فراح النبي صلى الله عليه وسلم إلى الموقف بعرفة فخطب الناس الخطبة الاولى ثم أذن بلال ثم أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في الخطبة الثانية ففرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الخطبة وبلال من الاذان ثم أقام بلال وصلى الظهر ثمن أقام وصلى العصر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن إسمعيل أو عبد الله ابن نافع عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني ابن أبى فديك عن ابن أبي ذئب عن المقبرى عن عبد الرحمن بن أبى سعيد عن أبى سعيد الخدري قال حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب يهوى من الليل حتى كفينا وذلك قول الله عزوجل \" وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا \" فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فأمره فأقام الظهر فصلاها فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها ثم أقام العصر فصلاها كذلك ثم أقام المغرب فصلاها كذلك ثم أقام العشاء فصلاها كذلك أيضا (قال) وذلك قبل أن ينزل الله تعالى في صلاة الخوف \" فرجالا أو ركبانا \" (قال الشافعي) وبهذا كله نأخذ، وفيه دلالة على أن كل من جمع بين صلاتين في وقت الاولى منهما أقام لكل واحدة منهما وأذن للاولى وفي الآخرة يقيم بلا آذان، وكذلك كل صلوة صلاها في غير وقتها كما وصفت (1) (قال الشافعي) وفي أن المؤذن لم يؤذن له صلى الله عليه وسلم حين جمع بالمزدلفة والخندق دليل على أن لو لم يجزئ المصلي أن يصلي إلا بأذان لم يدع النبي صلى الله عليه وسلم أن يأمر بالاذان وهو يمكنه (قال) وموجود في سنة النبي صلى الله عليه وسلم إن كان هذا في الاذان وكان الاذان غير\rالصلاة أن يكون هذا في الاقامة هكذا لانها غير الصلاة وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا ومن أدرك آخر الصلاة فقد فاته أن يحضر أذانا وإقامة ولم يؤذن لنفسه ولم يقم ولم أعلم مخالفا في أنه إذا جاء المسجد وقد خرج الامام من الصلاة كان له أن يصلي بلا أذان ولا إقامة ]\r__________\r(1) قال شيخ الاسلام السراج البلقينى رحمه الله تعالى: هكذا في الام ومختصر المزني، وقال في القديم: وإن نسي قوم الصلوات فأحبوا أن يجمعوا أحببت أن يؤذنوا لاول صلاة ويقيموا لكل صلاة وقال في الاملاء وإذا جمع المسافر في منزل لا ينتظر أن يثوب الناس إليه أقام لهما جميعا ولم يؤذن لواحدة منهما وإن جمع في منزل ينتظر أن يثوب إليه الناس أذن للاولى من الصلاتين وأقام لها وللاخرى ولم يؤذن والمعتمد عليه في الفتوى هو أنه يؤذن للثانية كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك في جمع التأخير يؤذن للاولى وقد صح في جمع التأخير الاذان والاقامتان اه.","part":1,"page":106},{"id":107,"text":"[ فإن ترك رجل الاذان والاقامة منفردا أو في جماعة كرهت ذلك له وليست عليه اعادة ما صلى بلا أذان ولا إقامة وكذلك ما جمع بينه وفرق من الصلوات.\rباب اجتزاء المرء بأذان غيره وإقامته وإن لم يقم له أخبرنا الربيع قال اخبرنا الشافعي قال أخبرنا أبراهيم بن محمد قال حدثني عمارة بن غزية عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن عمر بن الخطاب قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يؤذن للمغرب فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما قال فانتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرجل وقد قامت الصلاة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: انزلوا فصلوا فصلى المغرب بإقامة ذلك العبد الاسود (قال الشافعي) فبهذا نأخذ ونقول يصلي الرجل بأذان الرجل لم يؤذن له وبإقامته وأذانه وإن كان اعرابيا أو أسود أو عبدا أو غير فقيه إذا أقام الاذان والاقامة وأحب أن يكون المؤذنون كلهم خيار الناس لاشرافهم على عوراتهم وأمانتهم على الوقت أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن يونس بن عبيد (1) عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المؤذنون أمناء المسلمين على صلاتهم وذكر معها غيرها واستحب الاذان لما جاء فيه أخبرنا الربيع قال\rأخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الائمة ضمناء والمؤذنون أمناء فأرشد الله الائمة وغفر للمؤذنين.\rباب رفع الصوت بالاذان أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه أن أبا سعيد الخدرى قال له إنى أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك فأنه لا يسمع مدى صوتك جن ولا إنس إلا شهد لك يوم القيامة قال أبو سعيد سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) فأحب رفع الصوت للمؤذن وأحب إذا اتخذ المؤذن أن يتخذ صيتا وأن يتحرى أن يكون حسن الصوت فإنه أحرى أن يسمع من لا يسمعه ضعيف الصوت وحسن الصوت أرق لسامعه والترغيب في رفع الصوت يدل على ترتيل الاذان لانه لا يقدر أحد على أن يبلغ غاية من صوته في كلام متتابع إلا مترسلا وذلك أنه إذا حذف ورفع انقطع فأحب ترتيل الاذان وتبينه بغير تمطيط ولا تغن في الكلام ولا عجلة وأحب في الاقامة أن تدرج إدراجا ويبينها مع الادراج (قال) وكيفما جاء بالاذان والاقامة أجزئا غير أن الاحتياط ما وصفت.\r]\r__________\r(1) قوله عن الحسن، أي البصررى، فهو من مراسيله وقد سدد هذا المرسل بالمسند الذي رواه بعده اه من هامش.","part":1,"page":107},{"id":108,"text":"[ باب الكلام في الاذان أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات ريح يقول ألا صلوا في الرحال (قال الشافعي) وأحب للامام أن يأمر بهذا إذا فرغ المؤذن من أذانه وإن قاله في أذانه فلا بأس عليه وإذا تكلم بما يشبه هذا خلف الاذان من منافع الناس فلا باس ولا أحب الكلام في الاذان بما ليست فيه للناس منفعة وإن تكلم لم يعد أذانا وكذلك إذا تكلم في الاقامة كرهته ولم يكن عليه إعادة إقامة.\rباب في القول مثل ما يقول المؤذن أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن مجمع بن يحيى قال أخبرني أبو أمامة عن ابن شهاب أنه سمع معاوية يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا قال المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله قال أشهد أن لا إله إلا الله وإذا قال أشهد أن محمدا رسول الله قال وأنا ثم سكت أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن عمه عيسى ابن طلحة قال سمعت معاوية يحدث مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال أخبرني عمرو بن يحيى المازنى أن عيسى بن عمر أخبره عن عبد الله ابن علقمة بن وقاص قال إني لعند معاوية إذ أذن مؤذنه فقال معاوية كما قال مؤذنه حتى إذا قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله ولما قال حى على الفلاح قال معاوية لا حول ولا قوة إلا بالله ثم قال بعد ذلك ما قال المؤذن ثم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وبحديث معاوية نقول وهو يوافق حديث أبى سعيد الخدرى وفيه تفسير ليس في حديث إبى سعيد (قال الشافعي) فيحب لكل من كان خارجا من الصلاة من قارئ أو ذاكر أو صامت أو متحدث أن يقول كما يقول المؤذن وفى حى على الصلاة حى على الفلاح لا حول ولا قوة إلا بالله ومن كان مصليا مكتوبة أو نافلة فاحب إلى أن يمضي فيها وأحب إذا فرغ أن يقول ما أمرت من كان خارجا من الصلاة أن يقوله وإن قاله مصل لم يكن مفسدا للصلاة إن شاء الله تعالى والاختيار أن لا يقوله.\rباب جماع لبس المصلي (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله عزوجل خذوا زينتكم عند كل مسجد (قال الشافعي) فقيل والله سبحانه وتعالى أعلم أنه الثياب وهو يشبه ما قيل وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلى أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ فدل على أن ليس لاحد أن يصلى إلا لابسا إذا قدر\rعلى ما يلبس وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسل دم الحيض من الثوب، والطهارة إنما تكون في","part":1,"page":108},{"id":109,"text":"الصلاة فدل على أن على المرء لا يصلى إلا في ثوب طاهر وإذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتطهير المسجد من نجس لانه يصلى فيه وعليه فما يصلى فيه أولى أن يطهر وقد تأول بعض أهل العلم قول الله عز وجل وثيابك فطهر قال طهر ثيابك للصلاة وتأولها غيرهم على غير هذا المعنى والله تعالى أعلم (قال) ولا يصلي الرجل والمرأة إلا متواري العورة (قال) وكذلك إن صليا في ثوب غير طاهر أعادا فإن صليا وهما يقدران على مواراة عورتهما غير متواريى العورة أعادا علما حين صليا أو لم يعلما في الوقت أو غير الوقت من أمرته بالاعادة أبدا أمرته بها بكل حال (قال الشافعي) وكل ما وارى العورة غير نجس أجزأت الصلاة فيه (قال الشافعي) وعورة الرجل ما دون سرته إلى ركبتيه ليس سرته ولا ركبتاه من عورته وعلى المراة ان تغطي في الصلاة كل بدتها ما عدا كفها ووجهها ومن صلى وعليه ثوب نجس أو يحمل شيئا نجسا اعاد الصلاة وإن صلى يحمل كلبا أو خنزيرا أو خمرا أو دما أو شيئا من ميتة أو جلد ميته لم يدبغ أعاد الصلاة وسواء قليل ذلك أو كثيرة وإن صلى هو يحمل حيا لا يؤكل لحمه غير كلب أو خنزير لم يعد حيه كان أو غير حيه وإن كان ميتة أعاد والثياب كلها على الطهارة حتى يعلم فيها نجاسة وإن كانت ثياب الصبيان الذين لا يتوقون النجاسة ولا يعرفونها أو ثياب المشركين كلها أو أزرهم وسراويلاتهم وقمصهم ليس منها شئ يعيد من صلى فيه الصلاة حتى يعلم أن فيه نجاسة وهكذا البسط والارض على الطهارة حتى تعلم نجاسة وأحب إلى لو توقى ثياب المشركين كلها ثم ما يلي سفلتهم منها مثل الازر والسراويلات فإن قال قائل ما دل على ما وصفت (قال الشافعي) أخبرنا مالك بن أنس عن عامر ابن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقى عن أبى قتادة الانصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت أبى العاص (قال الشافعي) وثوب أمامة ثوب صبى.\rباب كيف لبس الثياب في الصلاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ (قال\rالشافعي) فاحتمل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ \" أن يكون اختيارا واحتمل أن يكون لا يجزيه غيره فلما حكى جابر ما وصفت وحكت ميمونة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلى في ثوب واحد بعضه عليه وبعضه عليها دل ذلك على أنه صلى فيما صلى فيه من ثوبها مؤتزرا به لانه لا يستره أبدا إلا مؤتزرا به إذا كان بعضه على غيره (قال الشافعي) فعلمنا أن نهيه أن يصلى في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ اختيارا وأنه يجزي الرجل والمرأة كل واحد أن يصلى متوارى العورة وعورة الرجل ما وصفت وكل المرأة عورة إلا كفيها ووجهها وظهر قدميها عورة فإذا انكشف من الرجل في صلاته شئ مما بين سرته وركبته ومن المرأة في صلاتها شئ من شعرها قل أو كثر ومن جسدها سوى وجهها وكفيها وما يلى الكف من موضع مفصلها ولا يعدوه علما أم لم يعلما أعادا الصلاة معا إلا أن يكون تنكشف بريح أو سقطة ثم يعاد مكانه لا لبث في ذلك فإن لبث بعدها قدر ما يمكنه إذا عاجله مكانه إعادته أعاد وكذلك هي (قال) ويصلى الرجل في السراويل إذا وارى ما بين السرة والركبة والازار أستر وأحب منه (قال) وأحب إلى أن لا يصلي إلا","part":1,"page":109},{"id":110,"text":"وعلى عاتقه شئ عمامة أو غيرها ولو حبلا يضعه (1).\rباب الصلاة في القميص الواحد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا العطاف بن خالد المخزومي وعبد العزيز بن محمد الراوردى عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى ربيعة عن سلمة بن الاكوع قال قلت يا رسول الله إنا نكون في الصيد أفيصلي أحدنا في القميص الواحد؟ قال: نعم وليزره ولو بشوكة ولو لم يجد إلا أن يخله بشوكة (قال الشافعي) وبهذا نقول وثياب القوم كانت صفاقا فإذا كان القميص صفيقا لا يشف عن لابسه صلى في القميص الواحد وزره أو خله بشئ أو ربطه لئلا يتجافى القميص فيرى من الجيب عورته أو يراها غيره فإن صلى في قميص أو ثوب معمول عمل القميص من جبة أو غيرها غير مزرور أعاد الصلاة (قال الشافعي) وهو يخالف الرجل يصلى متوشحا التوشح مانع للعورة أن ترى ويخالف المرأة تصلى في الدرع والخمار والمقنعة والخمار والمقنعة ساتران عورة الجيب فإن صلى الرجل في قميص غير\rمزرور وفوقه عمامة أو رداء أو إزار يضم موضع الجيب حتى يمنعه من أن ينكشف أو ما دونه إلى العورة حتى لو انكشف لم تر عورته أجزأته صلاته وكذلك إن صلى حازما فوق عورته بحبل أو خيط لان ذلك ] (1) وترجم في اختلاف الحديث (الصلاة في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ) وفيه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ (قال الشافعي) رضي الله عنه وروى بعض أهل المدينة عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم امر الرجل يصلى في الثوب الواحد أن يشتمل بالثوب في الصلاة وإن ضاق اتزر به (قال الشافعي) وهذا إجازة أن يصلى وليس على عاتقه شئ وهو يقدر بالمدينة على ثوب امرأته وعلى العمامة والشئ يطرحه على عاتقه (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابى إسحق عن عبد الله بن شداد عن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى في مرط بعضه علي وبعضه عليه وأنا حائض (قال الشافعي) وليس واحد من هذين الحديثين مخالفا للآخر ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ والله اعلم اختيارا لا فرضا بالدلالة عنه صلى الله عليه وسلم بحديث جابر وأنه صلى في مرط ميمونة بعضه عليه وبعضه على ميمونة لان بعض مرطها إذا كان عليها فأقل ما عليها منه ما يسترها مضطجعة ويصلى النبي صلى الله عليه وسلم في بعضه قائما ويتعطل بعضها بينه وبينها أو يسترها قاعدة فيكون يحيط بها جالسة ويتعطل بعضه بينه وبينها فلا يمكن أن يستره أبدا إلا أن يأتزر به ائتزارا وليس على عاتق المؤتزرين في هذه الحال من الازار شئ ولا يمكن في ثوب في دهرنا أن يأتزر به ثم يرده على عاتقيه أو أحدهما ثم يسترها وقلما يمكن هذا في ثوب في الدنيا اليوم (قال الشافعي) وكذلك روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا صلى أحدكم في الثوب الواحد فليتوشح به فإن لم يكفه فليأتزر به (قال الشافعي) وإذا صلى فيما يوارى عورته أجزأته صلاته وعورته ما بين سرته وركبته وليست السرة ولا الركبة من العورة.","part":1,"page":110},{"id":111,"text":"[ يضم القميص حتى يمنع عورة الجيب وإن كان القميص مزرورا ودون الجيب أو حذاءه شق له عورة كعورة الجيب لم تجزه الصلاة فيه إلاكما تجزيه في الجيب وإن صلى في قميص فيه خرق على شئ من العورة وإن قل لم تجزه الصلاة وإن صلى في قميص يشف عنه لم تجزه الصلاة وإن صلى في قميص فيه خرق على غير العورة ليس بواسع ترى منه العورة أجزأته الصلاة وإن كانت العورة ترى منه لم تجزه الصلاة فيه وهكذا الخرق في الازار يصلي فيه وأحب أن لا يصلى في القميص إلا وتحته إزار أو سراويل أو فوقه سترة فان صلى في قميص واحد يصفه ولم يشف كرهت له ولا يتبين أن عليه إعادة الصلاة والمرأة في ذلك أشد حالا من الرجل إذا صلت في درع وخمار يصفها الدرع وأحب إلى أن لا تصلي إلا في جلباب فوق ذلك وتجافيه عنها لئلا يصفها الدرع باب ما يصلى عليه مما يلبس ويبسط (قال الشافعي) رحمه الله تعالى صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نمرة والنمرة صوف فلا بأس أن يصلى في الصوف والشعر والوبر ويصلى عليه (قال الشافعي) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ايما إهاب دبغ فقد طهر فلا بأس أن يصلى في جلود الميتة والسباع وكل ذي روح إذا دبغ إلا الكلب والخنزير ويصلى في جلد كل ذكى يؤكل لحمه وإن لم يكن مدبوغا فأما ما لا يؤكل لحمه فذكاته وغير ذكاته سواء لا يطهره إلا الدباغ وجلد الذكى يحل أكله وإن كان غير مدبوغ (قال) وما قطع من جلد ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه فهو ميتة لا يطهره إلا الدباغ، وأنهى الرجال عن ثياب الحرير فمن صلى فيها منهم لم يعد لانها ليست بنجسة وإنما تعبدوا بترك لبسها لا أنها نجسة لان أثمانها حلال وإن النساء يلبسنها ويصلين فيها وكذلك أنهاهم عن لبس الذهب خواتيم وغير خواتيم ولو لبسوه فصلوا فيه كانوا مسيئين باللبس عاصين إن كانوا علموا بالنهي ولم يكن عليهم إعادة صلاة لانه ليس من الانجاس الا ترى أن الانجاس على الرجاال والنساء سواء والنساء يصلين في الذهب.\rباب صلاة العراة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا غرق القوم فخرجوا عراة كلهم أو سلبوا في طريق ثيابهم أو احترقت فيه فلم يجد أحد منهم ثوبا وهم رجال ونساء، صلوا فرادى وجماعة رجالا وحدهم، قياما\rيركعون ويسجدون ويقوم إمامهم وسطهم ويغض بعضهم عن بعض، وتنحى النساء فاستترن إن وجدن سترا عنهم فصلين جماعة أمتهن إحداهن وتقوم وسطهن ويغض بعضهم عن بعض، ويركعن ويسجدن، ويصلين قياما كما وصفت فإن كانوا في ضيق لاستر بينهم من الارض ولين وجوههن عن الرجال حتى إذا صلوا ولى الرجال وجوههم عنهن حتى يصلين كما وصفت وليس على واحد منهم إعادة إذا وجد ثوبا في وقت ولا غيره وإن كان مع أحدهم ثوب أمهم إن كان يحسن يقرأ فإن لم يكن يحسن يقرأ صلى وحده ثم أعار لمن بقى ثوبه وصلوا واحدا واحدا فإن امتنع من أن يعيرهم ثوبه فقد أساء وتجزيهم الصلاة وليس لهم مكابرته عليه وإن كان معه نساء فان يعيره للنساء أوجب عليه ويبدأ بهن فإذا فرغن أعار الرجال فإذا أعارهم إياه لم يسع واحدا منهم أن يصلى وانتظر صلاة غيره لا يصلى","part":1,"page":111},{"id":112,"text":"حتى يصلى لابسا فإن صلى وقد أعطاه إياه عريانا أعاد خاف ذهاب الوقت أو لم يخفه وإن كان معهم أو مع واحد منهم ثوب نجس لم يصل فيه وتجزيه الصلاة عريانا إذا كان ثوبه غير طاهر وإذا وجد ما يوارى به عورته من ورق وشجر يخصفه عليه أو جلد أو غيره مما ليس بنجس لم يكن له أن يصلى بحال الا متوارى العورة وكذلك إن لم يجد إلا ما يوارى ذكره ودبره لم يكن له أن يصلى حتى يواريهما معا وكذلك إن لم يجد إلا ما يوارى أحدهما لم يكن له أن يصلى حتى يوارى ما وجد إلى مواراته سبيلا وإذا كان ما يوارى أحد فرجيه دون الآخر يوارى الذكر دون الدبر لانه لا حائل دون الذكر يستره ودون الدبر حائل من إليتيه وكذلك المرأة في قبلها ودبرها وإذا كان هو وامرأته عريانين أحببت إن وجد ما يواريها به أن يواريها لان عورتها أعظم حرمة من عورته وإن استأثر بذلك دونها فقد أساء وتجزئها صلاتها وإن مس ذكره ليستره أو مست فرجا لتستره أعاد الوضوء معا ولكن ليباشرا من وراء شئ لا يفضيان إليه: باب جماع ما يصلى عليه ولا يصلى من الارض (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن يحيى المازنى عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الارض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام (قال الشافعي) وجدت هذا الحديث في\rكتابي في موضعين أحدهما منقطع والآخر عن أبى سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) وبهذا نقول ومعقول أنه كما جاء في الحديث ولو لم يبينه لانه ليس لاحد أن يصلى على أرض نجسة لان المقبرة مختلطه التراب بلحوم الموتى وصديدهم وما يخرج منهم وذلك ميتة وإن الحمام ما كان مدخولا يجرى عليه البول والدم والانجاس (قال الشافعي) والمقبرة الموضع الذى يقبر فيها العامة وذلك كما وصفت مختلطة التراب بالموتى وأما صحراء لم يقبر فيها لم يقبر فيها قط قبر فيها قوم مات لهم ميت ثم لم يحرك القبر فلو صلى رجل إلى جنب ذلك القبر أو فوقه كرهته له ولم آمره يعيد لان العلم يحيط بأن التراب طاهر لم يختلط فيه شئ وكذلك لو قبر فيه ميتان أو موتى فإن غاب أمرها عن رجل لم يكن له أن يصلى فيها لانها على أنها مقبرة حتى يعلم أنها ليست بمقبرة وأن يكون يحيط العلم أنه لم يدفن فيها قط قبل من دفن فيها ولم ينبش أحد منهم لاحد والذى ينجس الارض شيئان شئ يختلط بالتراب لا يتميز منه شئ وشئ يتميز من التراب وما لا يختلط من التراب ولا يتميز منه متفرق فإذا كان جسدا يختلط بالتراب ويعقل انه جسد قائم فيه كلحوم الموتى وعظامهم وعصبهم وإن كان غير موجود لغلبة التراب عليه وكينونته كهو في الارض التي يختلط بها هذا لا يطهر وإن أتى عليه الماء وكذلك الدم والخلاء وما في معانيهما مما لو انفرد كان جسدا قائما ومما يزال إن كان مستجسدا فيزول وينحى فيخلو الموضع منه ما كان تحته من تراب أو غيره بحاله وشئ يكون كالماء إذا خالط التراب نشفه أو الارض تنشفه وذلك مثل البول والخمر وما في معناه (قال الشافعي) والارض تطهر من هذا بأن يصب عليه الماء حتى يصير لا يوجد ولا يعقل فيها منه جسد ولا لون.\rباب الصلاة في أعطان الابل ومراح الغنم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبيد الله بن طلحة بن كريز عن","part":1,"page":112},{"id":113,"text":"الحسن عن عبد الله ابن مغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أدركتكم الصلاة وأنتم في أعطان الابل فاخرجوا منها فصلوا فإنها جن من جن خلقت ألا ترونها إذا نفرت كيف تشمخ بآنافها وإذا أدركتكم الصلاة وأنتم في مراح الغنم فصلوا فيها فإنها سكينة وبركة (قال الشافعي) وبهذا نأخذ ومعناه\rعندنا والله أعلم على ما يعرف من مراح الغنم وأعطان الابل أن الناس يريحون الغنم في أنظف ما يجدون من الارض لانها تصلح على ذلك والابل تصلح على الدقع من الارض فمواضعها التى تختار من الارض أدقعها وأوسخها (قال الشافعي) والمراح والعطن اسمان يقعان على موضع من الارض وإن لم يعطن ولم يروح إلا اليسير منها فالمراح ما طابت تربته واستعملت أرضه واستذرى من مهب الشمال موضعه والعطن قرب البئر التى تسقى منها الابل تكون البئر في موضع والحوض قريبا منها فيصب فيه فيملا فتسقى الابل ثم تنحى عن البئر شيئا حتى تجد الواردة موضعا فذلك عطن ليس أن العطن مراح الابل التي تبيت فيه نفسه ولا المراح مراح الغنم التى تبيت فيه نفسه دون ما قاربه وفى قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تصلوا في أعطان الابل فإنها جن من جن خلقت دليل على أنه إنما نهى عنها كما قال صلى الله عليه وسلم حين نام عن الصلاة: اخرجوا بنا من هذا الوادي فإنه واد به شيطان فكره أن يصلى في قرب الشيطان فكان يكره أن يصلى قرب الابل لانها خلقت من جن لا لنجاسة موضعها وقال في الغنم هي من دواب الجنة فأمر أن يصلى في مراحها يعنى - والله تعالى أعلم - في الموضع الذى يقع عليه اسم مراحها الذى لا بعر فيه ولا بول (قال) ولا يحتمل الحديث معنى غيرهما وهو مستغن بتفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم والدلائل عنه عن بعض هذا الايضاح (قال) فمن صلى على موضع فيه بول أو بعر الابل أو غنم أو ثلط البقر أو روث الخيل أو الحمير فعليه الاعادة لان هذا كله نجس ومن صلى قربه فصلاته مجزئة عنه وأكره له الصلاة في أعطان الابل وإن لم يكن فيها قذر لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه فإن صلى أجزأه لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى فمر به شيطان فخنقه حتى وجد برد لسانه على يده فلم يفسد ذلك صلاته وفى هذا دليل على أن نهيه أن يصلى في أعطان الابل لانها جن لقوله: اخرجوا بنا من هذا الوادي فإنه واد به شيطان اختيار وليس يمتنع من أن تكون الجن حيث شاء الله من المنازل ولا يعلم ذلك أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) مع أن الابل نفسها إنما تعمد في البروك إلى أدقع مكان تجده وإن عطنها وإن كان غير دقع فحصته بمباركها وتمرغها حتى تدقعه أو تقربه من الادقاع وليس ما كان هكذا من مواضع الاختيار من النظافة للمصليات فإن قال قائل فلعل أبوال الابل وما أكل لحمه وأبعاره لا تنجس فلذلك أمر بالصلاة في مراح الغنم قيل فيكون إذا\rنهيه عن الصلاه في أعطان الابل لان أبوالها وأبعارها تنجس ولكنه ليس كما ذهبت إليه ولا يحتمله الحدث (قال الشافعي) فإن ذهب ذاهب إلى أن أبوال الغنم ليست بنجسة لان لحومها تؤكل قيل فلحوم الابل تؤكل وقد نهى عن الصلاة في أعطانها فلو كان معنى أمره صلى الله عليه وسلم بالصلاة في مراحها على أن أبوالها حلال لكانت أبوال الابل وأبعارها حراما ولكن معناه إن شاء الله عزوجل على ما وصفنا.\rباب استقبال القبلة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال قال الله عزوجل \" وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها","part":1,"page":113},{"id":114,"text":"في ظلمات البر والبحر \" وقال \" وعلامات وبالنجم هم يهتدون \" وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم \" ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فنصب الله عزوجل لهم البيت والمسجد فكانوا إذا رأوه فعليهم إستقبال البيت لان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى مستقبله والناس معه حوله من كل جهة ودلهم بالعلامات التى خلق لهم والعقول التي ركب فيهم على قصد البيت الحرام وقصد المسجد الحرام وهو قصد البيت الحرام فالفرض على كل مصلى فريضة أو نافلة أو على جنازة أو ساجد لشكر أو سجود قرآن أن يتحرى استقبال البيت إلا في حالين أرخص الله تعالى فيهما سأذكرهما إن شاء الله تعالى.\rكيف استقبال البيت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى واستقبال البيت وجهان فكل من كان يقدر على رؤية البيت ممن بمكة في مسجدها أو منزل منها أو سهل أو جبل فلا تجزيه صلاته حتى يصيب استقبال البيت لانه يدرك صواب استقباله بمعاينته وإن كان أعمى وسعه أن يستقبل به غيره البيت ولم يكن له أن يصلي وهو لا يرى البيت بغير أن يستقبله به غيره فإن كان في حال لا يجد احدا يستقبله به صلى وأعاد الصلاة لانه على غير علم من أنه أصاب استقبال القبلة إذا غاب عنه بالدلائل التي جعلها الله من النجوم والشمس والقمر والجبال والرياح وغيرها مما يستدل به أهل الخبرة على التوجه إلى البيت وإن كان بصيرا وصلى في\rظلمة واجتهد في استقبال القبلة فعلم أنه أخطأ استقبالها لم يجزه إلا أن يعيد الصلاة لانه يرجع من ظن إلى إحاطة وكذلك إن كان أعمى فاستقبل به رجل القبلة ثم علم بخبر من يثق به أنه أخطأ به استقبال القبلة أعاد الصلاة وإن صلى في ظلمة حائلة دون رؤية البيت فاستقبل القبلة في ظلمة أو استقبل به وهو أعمى ثم شكا أنهما قد أخطأ الكعبة لم يكن عليهما إعادة وهما على الصواب إذا حيل دون رؤية البيت حتى يعلما أن قد أخطأ فيعيدان معا (قال الشافعي) ومن كان في موضع من مكة لا يرى منه البيت أو خارجا عن مكة فلا يحل له أن يدع كلما أراد المكتوبة أن يجتهد في طلب صواب الكعبة بالدلائل من النجوم والشمس والقمر والجبال ومهب الريح وكل ما فيه عنده دلالة على القبلة وإذا كان رجال خارجون من مكة فاجتهدوا في طلب القبلة فاختلف اجتهادهم لم يسع احدا منهم أن يتبع اجتهاد صاحبه وإن رآه أعلم بالاجتهاد منه حتى يدله صاحبه على علامة يرى هو بها أنه قد أخطأ باجتهاده الاول يرجع إلى ما رآى هو لنفسه آخر إلى اتباع اجتهاد غيره ويصلى كل واحد منهم على جهته التي رأى أن القبلة فيها ولا يسع واحدا منهم أن يأتم بواحد إذا حالف اجتهاده اجتهاده (قال) فإذا كان فيهم أعمى لم يسعه أن يصلي إلى حيث رأى أن قد أصاب القبلة لانه لا يرى شيئا ووسعه ان يصلي حيث رأى له بعضهم فإن اختلفوا عليه تبع آمنهم عنده وأبصرهم وإن خالفه غيره (قال) وإن صلى الاعمى برأى نفسه (1) أو منفردا كان في السفر وحده أو هو وغيره كانت عليه إعادة كل ما صلى برأى نفسه لانه لا رأى له (قال الشافعي) وكل من دله على القبلة من رجل أو امرأة أو عبد من المسلمين\r__________\r(1) قوله أو منفردا كان في السفر الخ كذا في النسخ ولعل فيه سقطا أو زيادة من الناسخ فتأمله كتبه مصححه.","part":1,"page":114},{"id":115,"text":"وكان بصيرا وسعه أن يقبل قوله أذا كان يصدقه وتصديقه أن لا يرى أنه كذبه (قال) ولا يسعه أن يقبل دلالة مشرك وإن رأى أنه قد صدقه لانه ليس في موضع أمانة على القبلة (قال الشافعي) وإذا أطبق الغيم ليلا أو نهارا لم يسع رجلا الصلاة إلا مجتهدا في طلب القبلة إما بجبل وإما ببحر أو بموضع شمس إن كان يرى شعاعا أو قمر إن كان يرى له نورا أو موضع نجم أو مهب ريح أو ما أشبه هذا من الدلائل\rوأى هذا كان إذا لم يجد غيره أجزأه فإن غمى عليه كل هذا فلم يكن له فيه دلالة صلى على الاغلب عنده وأعاد تلك الصلاة إذا وجد دلالة وقلما يخلو أحد من الدلالة وإذا خلا منها صلى على الاغلب عنده وأعاد الصلاة وهكذا إن كان أعمى منفردا أو محبوسا في ظلمة أو دخل في حال لا يرى فيها دلالة صلى على الاغلب عنده وكانت عليه الاعادة ولا تجزيه صلاة إلا بدلالة على وقت وقبلة من نفسه أو غيره إن كان لا يصل إلى رؤية الدلالة.\rفيمن استبان الخطأ بعد الاجتهاد أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ آتاهم آت فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة (قال الشافعي) وإذا غاب المرء عن البيت والمسجد الحرام الذي فيه البيت فاجتهد فرأى القبلة في موضع فلم يدخل في الصلاة حتى رآها في موضع آخر صلى حيث راى آخرا ولم يسعه أن يصلى حيث رأى أولا وعليه اجتهاده حتى يدخل في الصلاة (قال) ولو افتتح الصلاة على اجتهاده ثم رأى القبلة في غيره فهذان وجهان احدهما إن كانت قبلته مشرقا فغمت السماء سحابة أو أخطأ بدلالة ريح أو غيره ثم تجلت الشمس أو القمر أو النجوم فعلم أنه صلى مشرقا أو مغربا لم يعتد بما مضى من صلاته وسلم واستقبل القبلة على ما بان له لانه على يقين من الخطأ في الامر الاول فان الكعبة في خلاف الموضع الذى صلى إليه فهو إن لم يرجع إلى يقين صواب عين الكعبة فقد رجع إلى يقين صواب جهتها وتبين خطأ جهته التى صلى إليها فحكمه حكم من صلى حيث يرى البيت مجتهدا ثم علم أنه أخطأ (قال) وكذلك إذا ترك الشرق كله واستقبل ما بين المشرق والمغرب وعلى كل من أخطأ يقينا أن يرجع إليه ويقين الخطأ يوجد بالجهة وليس على من أخطأ غير يقين عين أن يرجع إليه ومن رأى أنه تحرف وهو مستيقن الجهة فالتحرف لا يكون يقين خطأ وذلك أن يرى أنه قد أخطأ قريبا مثل ان تكون قبلته شرقا فاستقبل الشرق ثم رأى قبلته منحرفة عن جهته التي استقبل يمينا أو يسارا وتلك جهة واحدة مشرقة لم يكن عليه إن صلى أن يعيد ولا إن كان في صلاة أن يلغي ما مضى منها وعليه أن ينحرف إلى اجتهاده الآخر فيكمل صلاته لانه لم يرجع من يقين خطأ إلى\rيقين صواب جهة ولا عين وإنما رجع من اجتهاده بدلالة إلى اجتهاد بمثلها يمكن فيه أن يكون اجتهاده الاول أصوب من الآخر غير أنه إنما كلف أن يكون في كل صلاته حيث يدله اجتهاده على القبلة (قال) وهكذا إن رأى بعد الاجتهاد الثاني وهو في الصلاة أنه انحرف قليلا ينحرف إلى حيث يرى تكمل صلاته واعتد بما مضى فإن كان معه أعمى انحرف الاعمى بتحرفه ولا يسعه غير ذلك وكذلك في الموضع الذى تنتقض فيه صلاته بيقين خطأ القبلة تنتقض صلاة الاعمى معه إذا أعلمه فإن لم يعلمه ذلك في مقامه فأعلمه إياه بعد أعاد الاعمى وإن اجتهد بصير فتوجه ثم عمى بعد التوجه فله أن","part":1,"page":115},{"id":116,"text":"يمضى على جهته فإن استدار عنها بنفسه أو أداره غيره قبل أن تكمل صلاته فعليه أن يخرج من صلاته ويستقبل لها اجتهادا بغيره فإن لم يجد غيره صلاها وأعادها متى وجد مجتهدا بصيرا غيره وإن اجتهد مجتهد أو جماعة فرأوا القبلة في موضع فصلوا إليها جماعة وأبصر من خلف الامام أن قد أخطأ وأن القبلة منحرفة عن موضعه الذي توجه إليه انحرافا قريبا انحرف إليه فصلى لنفسه فإن كان يرى أن الرجل إذا كان خلف الامام ثم خرج من إمامة الامام قبل أن يكمل الامام صلاته وصار إماما لنفسه فصلاته مجزية عنه بنى على صلاته وإن كان يرى أنه مذ خرج إلى إمامة نفسه قبل فراغ الامام من الصلاة فسدت صلاته عليه استأنف والاحتياط أن يقطع الصلاة ويستقبل حيث رأى القبلة (قال) وهكذا كل من خلفه من أول صلاته وآخرها ما لم يخرجوا من الصلاة فإن كان الامام رأى القبلة منحرفة عن حيث توجه توجه إلى حيث رأى ولم يكن لاحد ممن وراءه أن يتوجه بتوجهه إلا أن يرى مثل رأيه فمن حدث له منهم مثل رأيه توجه بتوجهه ومن لم ير مثل رأيه خرج من إمامته وكان له أن يبنى على صلاته منفردا وإنما خالف بين هذا والمسألة الاولى أن الامام أخرج نفسه في هذه المسألة من إمامتهم فلا يفسد ذلك صلاتهم بحال ألا ترى أنه لو أفسد صلاة نفسه أو انصرف لرعاف أو غيره بنوا لانه مخرج نفسه من الامامة لا هم وفى المسألة الاولى مخرجون أنفسهم من إمامته لا هو قال والقياس أن لا يكون للاولين بكل حال أن يبنوا على صلاتهم معه لان عليهم أن يفعلوا ما فعلوا وعليه أن يفعل ما فعل فثبوته على ما فعل قد يكون إخراجا لنفسه من الامامة وبه أقول وإذا اجتهد الرجل في القبله فدخل في الصلاة ثم\rشك ولم ير القبلة في غير اجتهاده الاول مضى على صلاته لانه على قبلة ما لم ير غيرها والامام والمأموم في هذا سواء وإذا اجتهد بالاعمى فوجهه للقبلة فرأى القبلة في غير الجهة التى وجه لها لم يكن له أن يستقبل حيث رأى لانه لا رأى له وإن قال له غيره قد أخطأ بك الذى اجتهد لك فصدقه انحرف إلى حيث يقول له غيره وما مضى من صلاته مجزئ عنه لانه اجتهد به من له قبول اجتهاده (قال) وإذ حبس الرجل في ظلمة وحيث لا دلالة بوجه من الوجوه ولا دليل يصدقه فهو كالاعمى يتأخى ويصلى على أكثر ما عنده ويعيد كل صلاة صلاها بلا دلالة وقد قيل يسع البصير إذا عميت عليه الدلالة اجتهاده غيره فإن أخطأ به المجتهد له القبلة فدله على جهة مشرقة والقبلة مغربة أعاد كل ما صلى وإن رأى أنة أخطأ به قريبا منحرفا أحببت أن يعيد وإن لم يفعل فليس عليه إعادة لان اجتهاده في حاله تلك له إذا صدقه كاجتهاده كان لنفسه إذا لم يكن له سبيل إلى دلالة (قال الشافعي) وهو يفارق الاعمى في هذا الموضع فلو أن بصيرا اجتهد لاعمى ثم قال له غيره قد اخطأ بك فشرق والقبلة مغربة فلم يدر لعله صدق لم يكن عليه إعادة لان خبر الاول كخبر الآخر إذا كانا عنده من أهل الصدق وأيهما كان عنده من أهل الكذب لم يقبل منه (قال) والبصير إنما يصلي بيقين أو اجتهاد نفسه ولو صلى رجل شاك لا يرى القبلة في موضع بعينه أعاد ولا تجزئه الصلاة حتى يصلى وهو يرى القبلة في موضع بعينه وكذلك لو اشتبه عليه موضعان فغلب عليه أن القبلة في أحدهما دون الآخر فصلى حيث يراها فإن صلى ولا يغلب عليه واحد منهما أعاد وكذلك لو افتتح على هذا الشك ثم رآها حيث افتتح فمضى على صلاته أعاد لا تجزئه حتى يفتتحها حيث يراها.\rباب الحالين اللذين يجوز فيهما استقبال غير القبلة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى الحالان اللذان يجوز فيهما استقبال غير القبلة قال الله عزوجل","part":1,"page":116},{"id":117,"text":"\" وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة \" إلى \" فلتقم طائفة منهم معك \" الآية قال فأمرهم الله خائفين محروسين بالصلاة فدل ذلك على أنه أمرهم بالصلاة للجهة التى وجههم لها من القبلة وقال الله عزوجل \" حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى \" إلى ركبانا فدل إرخاصه في\rأن يصلوا رجالا وركبانا على أن الحال التي أذن لهم فيها بأن يصلوا رجالا وركبانا من الخوف غير الحال الاولى التي أمرهم فيها أن يحرس بعضهم بعضا فعلمنا أن الخوفين مختلفان وأن الخوف الآخر الذى أذن لهم فيه أن يصلوا رجالا وركبانا لا يكون إلا أشد من الخوف الاول وذلك على أن لهم أن يصلوا حيث توجهوا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها في هذه الحال وقعودا على الدواب وقياما على الاقدام ودلت على ذلك ألسنة أخبرنا مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال يتقدم الامام وطائفة ثم قص الحديث وقال ابن عمر في الحديث فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها قال مالك قال نافع ما أرى عبد الله ذكر ذلك إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرنا عن ابن أبى ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه (قال الشافعي) ولا يجوز في صلاة مكتوبة استقبال غير القبلة إلا عند إطلال العدو على المسلمين وذلك عند المسايفة وما أشبهها ودنو الزحف من الزحف فيجوز أن يصلوا الصلاة في ذلك الوقت رجالا وركبانا فإن قدروا على استقبال القبلة وإلا صلوا مستقبلي حيث يقدرون وإن لم يقدروا على ركوع ولا سجود أومؤوا إيماء وكذلك إن طلبهم العدو فأطلوا عليهم صلوا متوجهين على دوابهم يومئون إيماء ولا يجوز لهم في واحد من الحالين أن يصلوا على غير وضوء ولا تيمم ولا ينقصون من عدد الصلاة شيئا ويجوز لهم أن يصلوا بتيمم وإن كان الماء قريبا لانه محول بينهم وبين الماء وسواء أي عدو أطل عليهم أكفار أم لصوص أم أهل بغى أم سباع أم فحول إبل لان كل ذلك يخاف إتلافه وإن طلبهم العدو فنأوا عن العدو حتى يمكنهم أن ينزلوا بلا خوف أن يرهقوا لم يكن إلا النزول والصلاة بالارض إلى القبلة وإن خافوا الرهق صلوا ركبانا وإن صلوا ركبانا يومئون ببعض الصلاة ثم أمنوا العدو كان عليهم أن ينزلوا فيصلوا ما بقى من الصلاة مستقبلي القبلة وأحب إلي لو استأنفوا الصلاة بالارض وليس لهم أن يقصروا الصلالة في شئ من هذه الحالات إلا أن يكونوا في سفر يقصر في مثله الصلاة فإن كان المسلمون طالبي العدو فطلبوهم طلبا لم يأمنوا رجعة العدو عليهم فيه صلوا هكذا وإن كانوا إذا وقفوا عن الطلب أو رجعوا أمنوا رجعتهم لم يكن لهم إلا أن ينزلوا فيصلوا ويدعوا الطلب فلا يكون لهم أن يطلبوهم ويدعو الصلاة بالارض إذا أمكنهم لان الطلب نافلة فلا تترك لها الفريضة وإنما يكون ما وصفت من الرخصة في الصلاة في شدة الخوف\rركبانا وغير مستقبلي القبلة إذا كان الرجل يقاتل المشركين أو يدفع عن نفسه مظلوما ولا يكون هذا لفئة باغية ولا رجل قاتل عاصيا بحال وعلى من صلاها كذا وهو ظالم بالقتال إعادة كل صلاة صلاها بهذه الحال وكذلك إن خرج يقطع سبيل أو يفسد في الارض فخاف سبعا أو جملا صائلا صلى يومئ وأعاد إذا أمن ولا رخصة عندنا لعاص إذا وجد السبيل إلى أداء الفريضة بحال: الحال الثانيه التي يجوز فيها استقبال غير القبلة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن للمسافر إذا تطوع راكبا أن يصلى راكبا حيث توجه (قال) وإذا كان الرجل مسافرا متطوعا راكبا صلى النوافل حيث","part":1,"page":117},{"id":118,"text":"توجهت به راحلته وصلاها على أي دابة قدر على ركوبها حمارا أو بعيرا أو غيره وإذا أراد الركوع أو السجود أومأ إيماء وجعل السجود أخفض من الركوع وليس له أن يصلى إلى غير القبلة مسافرا ولا مقيما إذا كان غير خائف صلاة وجبت عليه بحال مكتوبة في وقتها أو فائتة أو صلاة نذر (1) أو صلاة طواف أو صلاة على جنازة (قال) وبهذا فرقنا بين الرجل يوجب على نفسه الصلاة قبل الدخول فيها فقلنا لا يجزيه فيها إلا ما يجزيه في المكتوبات من القبلة وغيرها وبين الرجل يدخل في الصلاة متطوعا ثم زعمنا أنه غلط من زعم أنه إذا دخل فيها بلا إيجاب لها فحكمها حكم الواجب وهو يزعم كما نزعم أنه لا يصلي واجبا لنفسه إلا واجبا أوجبه على نفسه مسافرا إلا إلى القبلة وأن المتطوع يصلى إلى غير القبلة.\rأخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى على راحلته في السفر حيثما توجهت به أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى عن أبى الحباب سعيد بن يسار عن ابن عمر أنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى على حمار وهو متوجه إلى خيبر (قال الشافعي) يعنى النوافل أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى وهو على راحلته النوافل في كل جهة أخبرنا محمد بن إسمعيل عن ابن أبى ذئب عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بنى أنمار كان يصلى على راحلته متوجها قبل المشرق وإذا كان المسافر ماشيا لم يجزه أن يصلى حتى يستقبل\rالقبلة فيكبر ثم ينحرف إلى جهته فيمشي فإذا حضر ركوعه لم يجزه في الركوع ولا في السجود إلا أن يركع ويسجد بالارض لانه لا مؤنة عليه في ذلك كهى على الراكب (قال) وسجود القرآن والشكر والوتر وركعتا الفجر نافلة فللراكب أن يومئ به إيماء وعلى الماشي أن يسجد به إذا أراد السجود ولا يكون للراكب في مصر أن يصلى نافلة إلا كما يصلى المكتوبة إلى قبلة وعلى الارض وما تجزيه الصلاة عليه في المكتوبة لان أصل فرض المصلين سواء إلا حيث دل كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أرخص لهم (قال) وسواء قصير السفر وطويله إذا خرج من المصر مسافرا يصلى حيث توجهت به راحلته متطوعا كما يكون له التيمم في قصير السفر وطويله لانه يقع على كل اسم سفر وكذلك لو ركب محملا أو حمارا أو غيره كانه له أن يصلى حيث توجهت به مركبه وإن افتتح الصلاة متطوعا راكبا مسافرا ثم دخل المصر لم يكن له أن يمضى على صلاته بعد أن يصير إلى مصره ولا موضع مقام له فكان عليه أن ينزل فيركع ويسجد بالارض وكذلك إذا نزل في قرية أو غيرها لم يكن له أن يمضى على صلاته وإن مر بقرية في سفره ليست مصره ولا يريد النزول بها فهى من سفره وله أن يمضى فيها مصليا على بعيره وإن نزل في سفره منزلا في صحراء أو قرية فسواء ولا يكون له أن يصلى إلا على الارض كما يصلي المكتوبة وإن افتتح الصلاة على الارض ثم أراد الركوب لم يكن له ذلك إلا ان يخرج من الصلاة التى افتتح بإكمالها بالسلام فإن ركب قبل أن يكملها فهو قاطع لها ولا يكون متطوعا على البعير حتى يفتتح على البعير صلاة بعد فراقه النزول وكذلك إذا خرج ماشيا وإن افتتح الصلاة على الارض مسافرا فأراد ركوب البعير لم يكن ذلك له حتى يركع ويسجد ويسلم فإن فعل قبل أن يصلى ويسلم قطع صلاته وكذلك لو فعل ثم ركب فقرأ ثم نزل فسجد بالارض كان قاطعا لصلاته لان ابتداء ]\r__________\r(1) قوله أو صلاة طواف، كذا هو في جميع النسخ، والمعروف في كتب المذهب أن ركعتي الطواف سنة لا واجب فانظر.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":118},{"id":119,"text":"[ الركوب عمل يطول ليس له أن يعمله في الصلاة ولو افتتح الصلاة راكبا فأراد النزول قبل أن يكمل الصلاة وأن يكون في صلاته كان ذلك له لان النزول أخف في العمل من الركوب وإذا نزل ركع على\rالارض وسجد لا يجزيه غيره فإذا نزل ثم ركب قطع الصلاة بالركوب كما وصفت بأنه كان عليه إذا نزل ان يركع ويسجد على الارض وإذا افتتح الصلاة راكبا أو ماشيا فإن انحرفت به طريقه كان له أن ينحرف وهو في الصلاة وإن انحرفت عن جهته حتى يوليها قفاه كله بغير طريق يسلكها فقد أفسد صلاته إلا أن تكون القبلة في الطريق التى انحرف إليها ولو غبته دابته أو نعس فولى طريقه قفاه إلى غير قبلة فان رجع مكانه بنى على صلاته وإن تطاول ساهيا ثم ذكر مضى على صلاته وسجد للسهو وإن ثبت (1) وهو لا يمكنه أن ينحرف ذاكرا لانه في صلاة فلم ينحرف فسدت صلاته وإذا ركب فأراد افتتاح الصلاة حيث توجهت به راحتله لم يكن عليه تأخي القبلة لان له أن يتعمد أن يجعل قبلته حيث توجه مركبه فإن افتتاح الصلاة وبعيره واقف قبل القبلة منحرفا عن طريقه افتتحها على القبلة ومضى على بعيره وإن افتتحها وبعيره واقف على غير القبلة لم يكن له ذلك ولا يفتتحها إلا وبعيره متوجه إلى قبلة أو إلى طريقه حيث يفتتحها فأما وهو واقف على غير القبلة فلا يكون له أن يفتتح الصلاة وليس لراكب السفينة (2) ولا الرمث ولا شئ مما يركب في البحر أن يصلى نافلة حيث توجهت به السفينة ولكن عليه أن ينحرف إلى القبلة وإن غرق فتعلق بعود صلى على جهته يومئ ايماء ثم أعاد كل مكتوبة صلاها بتلك الحال إذا صلاها إلى غير قبلة ولم يعد؟ ما صلى إلى قبله بتلك الحال فإن قال قائل كيف يومى ولا يعيد للضرورة ويصلى منحرفا عن القبلة للضرورة فيعيد قيل لانه جعل للمريض ان يصلى كيف أمكنه ولم يجعل له أن يصلى إلى غير قبلة مكتوبة بحال.\rباب الصلاة في الكعبة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة ومعه بلال وأسامة وعثمان بن طلحة قال ابن عمر فسألت بلالا ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة قال جعل عمودا عن يساره وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه ثم صلى قال وكان البيت على ستة أعمدة يومئذ (قال الشافعي) فيصلى في الكعبة النافلة والفريضة وأى الكعبة استقبل الذى يصلى في جوفها فهو قبلة كما يكون المصلي خارجا منها إذا استقبل بعضها كان قبلته ولو استقبل بابها فلم يكن بين يديه شئ من بنيانها يستره لم يجزه وكذلك إن صلى وراء ظهرها فلم يكن\rبين يديه من بنيانها شئ يستره لم يجزه حينئذ (3) لان بناء الكعبة ليس بين يديه شئ يستره وإن بنى فوقها ما يستر المصلى فصلى فوقها أجزأته صلاته وإذا جاز أن يصلى الرجل فيها نافلة جاز أن يصلى ]\r__________\r(1) قوله وهو لا يمكنه الخ كذا في النسخ ولعل \" لا \" زائدة من الناسخ فتأمل كتبه مصححه.\r(2) قوله ولا الرمث، الرمث بالتحريك خشب يضم بعضه إلى بعض ويركب في البحر اه قاموس.\r(3) قوله لان بناء الكعبة ليس بين يديه شئ يستره، كذا في النسخ ولعل الرابط سقط من قلم الناسخ والاصل ليس بين يديه شئ منه يستره.\rفتأمل كتبه مصححه:","part":1,"page":119},{"id":120,"text":"[ فريضة ولا موضع أطهر منها ولا أولى بالفصل إلا أنا نحب أن يصلى في الجماعة والجماعة خارج منها فأما الصلاة الفائتة فالصلاة فيها أحب إلي من الصلاة خارجا منها وكل ما قرب منها كان أحب إلى مما بعد (1) باب النية في الصلاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فرض الله عزوجل الصلوات وأبان رسول الله صلى الله عليه وسلم عدد كل واحدة منهن ووقتها وما يعمل فيهن وفى كل واحدة منهن وأبان الله عزوجل منهن نافلة وفرضها ] (1) وفي اختلاف مالك والشافعي.\rباب الصلاة في الكعبة المكتوبة والنافلة قال الربيع سألت الشافعي رحمه الله تعالى عن الرجل يصلى في الكعبة المكتوبة فقال يصلى فيها المكتوبة والنافلة وإذا صلى الرجل وحده فلا موضع يصلى فيه أفضل من الكعبة فقلت أفيصلى فوق ظهرها فقال إن كان بقى من البناء فوق ظهرها شئ يكون سترة علا فوق ظهرها للمكتوبة والنافلة وإن لم يكن بقى عليه بناء يستر المصلى لم يصل إلى غير شئ من البيت فقلت للشافعي فما الحجة فيما ذكرت فقال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة فقلت للشافعي فهل خالفك في هذا غيرنا قال نعم دخل أسامة وبلال وعثمان ابن طلحة قال أسامة نظر فإذا\rهو إذا صلى في البيت في ناحية ترك شيئا من البيت بظهره وكره أن يدع شيئا من البيت بظهره فكبر في نواحى البيت ولم يصل وقال قوم لا تصلح الصلاة في الكعبة لهذا الحديث وهذه العلة فقلت للشافعي فما حجتك عليهم فقال قال بلال فكان من قال صلى شاهدا ومن قال لم يصل ليس بشاهد وأخذنا بقول بلال وكانت هذه الحجة الثابتة عندنا مهما عندنا مع ان المصلى خارجا من البيت إنما يستقبل به موضع متوجهه لاكل جدرانه وكذلك الذى في بطنه مستقبل موضع بوجهه لاكل جدرانه ومن كان البيت مشتملا عليه وكان يستقبل موضع متوجهه (2) كان يستقبل الخارج منه موضع متوجهه كان في هذا موضع أفضل من موضع الخارج منه أين كان الخارج فقلت للشافعي فإنا نقول يصلى فيه النافلة ولا يصلى فيه المكتوبة فقال الشافعي هذا القول غاية من الجهل إن كان كما قال من خالفنا لم يصل فيه نافلة ولا مكتوبة وإن كان كما رويتم فإن النافلة في الارض لا تصلح إلا حيث تصلح المكتوبة ولا المكتوبة إلا حيث تصلح النافلة أو رأيت المواضع التى صلى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم النوافل حول المدينة ومكة وبين المدينة ومكة وبالمحصب ولم يصل هنالك مكتوبة أيحرم أن يصلى هنالك مكتوبة إن صلاته النافلة في موضع من الارض فدل على أن صلاته المكتوبة تجوز فيه.\r__________\r(1) قوله كان يستقبل الخارج الخ.\rكذا في النسخة، ولعله محرف، وأصله \" كما يستقبل، أو كما كان يستقبل الخ \".\rفتأمل كتبه مصححه.","part":1,"page":120},{"id":121,"text":"[ فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم \" ومن الليل فتهجد به نافلة لك \" ثم أبان ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان بينا والله تعالى أعلم إذا كان من الصلاة نافلة وفرض وكان الفرض منها مؤقتا أن لا تجزى عنه صلاة إلا بأن ينويها مصليا (قال الشافعي) وكان على المصلى في كل صلاة واجبة أن يصليها متطهرا وبعد الوقت ومستقبلا للقبلة وينويها بعينها ويكبر فان ترك واحدة من هذه الخصال لم تجزه صلاتة (قال الشافعي) والنية لا تقوم مقام التكبير ولا تجزيه النية إلا أن تكون مع التكبير لا تتقدم التكبير ولا تكون بعده فلو قام إلى الصلاة بنية ثم عزبت عليه النية بنسيان أو غيره ثم كبر وصلى لم تجزه هذه الصلاة وكذلك لو نوى صلاة بعينها ثم عزبت عنه نية الصلاة التى قال لها بعينها وثبتت نيته على أداء صلاة عليه\rفي ذلك الوقت إما صلاة في وقتها وإما صلاة فائتة لم تجزه هذه الصلاة لانه لم ينوها بعينها وهى لا تجزيه حتى ينويها بعينها لا يشك فيها ولا يخلط بالنية سواها وكذلك لو فاتته صلاة لم يدر أهى الظهر أو العصر فكبر ينوى الصلاة الفائتة لم تجز عنه لانه لم يقصد بالنية قصد صلاة بعينها (قال الشافعي) ولهذا قلنا إذا فاتت الرجل صلاة لم يدر أي صلاة هي بعينها صلى الصلوات الخمس ينوى بكل واحدة منهن الصلاة الفائتة له ولو فاتته صلاتان يعرفهما فدخل في إحداهما بنية ثم شك فلم يدر أيتها نوى وصلى لم تجزه هذه الصلاة عن واحدة منها ولا تجزه الصلاة حتى يكون على يقين من التى نوى (قال الشافعي) ولو دخل في الصلاة بعينها بنية ثم عزبت عنه النية فصلى الصلاة أجزأته لانه دخلها والنية مجزئة له وعزوب النية لا يفسدها إذا دخلها وهى مجزئة عنه إذا لم يصرف النية عنها ولو أن رجلا دخل في صلاة بنية ثم صرف النية إلى صلاة غيرها أو صرف النية إلى الخروج منها وإن لم يخرج منها ثم أعاد النية إليها فقد فسدت عليه وساعة يصرف النية عنها تفسد عليه ويكون عليه إعادتها وكذلك لو دخلها بنية ثم حدت نفسه أيعمل فيها أم يدع؟ فسدت عليه إذا أزال نيته عن المضى عليها بحال وليس كالذى نوى ثم عزبت نيته ولم يصرفها إلى غيره لانه ليس عليه ذكر النية في كل حين فيها إذا دخل بها ولو كان مستيقنا أنه دخلها بنية ثم شك هل دخلها بنية أم لاثم تذكر قبل أن يحدث فيها عملا أجزأته والعمل فيها قراءة أو ركوع أو سجود ولو كان شكه هذا وقد سجد فرفع رأسه فسجد فيها كان هذا عملا وإذا عمل شيئا من عملها وهو شاك في نيته أعاد الصلاة وإن ذكر قبل أن يعمل بعملها شيئا أجزأته الصلاة ولو دخل الصلاة بنية ثم صرف النية إلى صلاة غيرها نافلة أو فريضة فتمت نيته على الصلاة التى صرفها إليها لم تجز عنه الصلاة الاولى التى دخل فيها ينويها لانه صرف النية عنها إلى غيرها ولا تجزيه الصلاة التى صرف إليها النية لانه لم يبتدئها وإن نواها ولو كبر ولم ينو صلاة بعينها ثم نواها لم تجزه لانه قد دخل في صلاة لم يقصد قصدها بالنية ولو فاتته ظهر وعصر فدخل في الظهر ينوى بها الظهر والعصر لم تجزه صلاته عن واحدة منها لانه لم يحض النية للظهر ولا العصر ولو فاتته صلاة لا يدرى أي صلاة هي فكبر ينويها لم تجزه حتى ينويها بعينها.\rباب ما يدخل به في الصلاة من التكبير\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد ابن سالم عن سفيان بن سعيد الثوري عن عبد الله بن محمد ابن عقيل عن محمد بن الحنيفة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم (قال الشافعي) فمن أحسن التكبير لم يكن داخلا","part":1,"page":121},{"id":122,"text":"في الصلاة إلا بالتكبير نفسه والتكبير الله أكبر ولا يكون داخلا بغير التكبير نفسه ولو قال الله الكبير الله العظيم أو الله الجليل أو الحمد لله أو سبحان الله أو ما ذكر الله به لم يكن داخلا في الصلاة إلا بالتكبير نفسه وهو الله أكبر ولو قال الله أكبر من كل شئ وأعظم والله أكبر كبيرا فقد كبر وزاد شيئا فهو داخل في الصلاة بالتكبير والزيادة نافلة وكذلك إن قال الله الاكبر وهكذا التكبير وزيادة الالف واللام لا تحيل معنى التكبير ومن لم يحسن التكبير بالعربية كبر بلسانه ما كان وأجزأه وعليه أن يتعلم التكبير والقرآن والتشهد بالعربية فإن علم لم تجزه صلاتة إلا بأن يأتي به بالعربية (قال الشافعي) ولو أن رجلا عرف العربية وألسنة سواها فأتى بالتكبير نفسه بغير العربية لم يكن داخلا في الصلاة إنما يجزيه التكبير بلسانه ما لم يحسنه بالعربية فإذا أحسنها لم يجزه التكبير إلا بالعربية (قال الشافعي) فمن قال كلمة مما وصفت أنه لا يكون داخلا بها في الصلاة أو اغفل التكبير فصلى فأتى على جميع عمل الصلاة منفردا أو إماما أو مأموما أعاد الصلاة وان ذكر بعدما يصلى ركعة أو ركعتين أنه لم يكبر أبتدأ التكبير مكانه ينوى به تكبيرة الافتتاح وألغى ما مضى من صلاته لانه لم يكن في صلاة وكان حين كبر داخلا في الصلاة ولا أبالى أن لا يسلم لانه لم يكن في صلاة وسواء كان يصلى وراء إمام أو منفردا فإن كان منفردا فهو الاستئناف ولا يزول من موضعه إن شاء وإن زال فلا شئ عليه وإن كان مأموما فكذلك يبتدئ التكبير ثم يكون داخلا في الصلاة من ساعته التى كبر فيها ولا يمضى في صلاة لم يدخل فيها إذا لم يكبر للدخول فيها (قال الشافعي) فإن كان مأموما فأدرك الامام قبل أن يركع أو راكعا فكبر تكبيرة واحدة فإن نوى بها تكبيرة الافتتاح أجزأته وكان داخلا في الصلاة وإن نوى بها تكبيرة الركوع لم يكن داخلا في الصلاة وإن كبر لا ينوى واحدة منها فليس بداخل في الصلاة (1) وإن كبر ينوى تكبيرة الافتتاح وجعل النية مشتركة بين التكبير الذى يدخل به في الصلاة وغيره فإذا ذكر فيما ذكرت أنه ليس بداخل به في\rالصلاة فاستأنف فكبر تكبيرة ينوى بها الافتتاح كان حينئذ داخلا في الصلاة لانه لم يكن في صلاة وإن ذكر فيما قلت هو فيه داخلا في نافلة وكبر ينوى المكتوبة لم يكن له مكتوبة لانه في صلاة حتى يسلم منها ثم يدخل في المكتوبة بتكبير بعد الخروج من النافلة ولو كبر ونوى المكتوبة وليس في صلاة وهو راكع لم يجزه ولا يجزيه حتى يكبر قائما فإن كان مع الامام فأدركه قبل أن يرفع رأسه من ركوعه فقد أدرك الركعة وإن لم يدركه حتى يرفع رأسه من الركوع فقد فاتته تلك الركعة (قال) ويكون عليه أن يكبر قائما ينوى المكتوبة ولا يكون داخلا في الصلاة المكتوبة إلا بما وصفت وإن نقص من التكبير حرفا لم يكن داخلا في الصلاة إلا بإكماله التكبير قائما ولو أبقى من التكبير حرفا أتى به وهو راكع أو منحن للركوع أو غير قائم لم يكن داخلا في الصلاة المكتوبة وكان داخلا في نافلة حتى يقطع بسلام ثم يعود قائما فيكمل التكبير وذلك مثل أن يقول الله أكبر ولم ينطق بالراء من التكبير إلا راكعا أو يحذف الراء فلم ينطق بها لم يكن مكملا للتكبير (2) وإن قال الكبير الله لم أره داخلا في الصلاة بهذا وكذلك لو قرأ شيئا ]\r__________\r(1) قوله وإن كبر ينوى تكبيرة الافتتاح الخ كذا في النسخ ولم يذكر حكمه ولعله سقط من الناسخ وأصل الكلام ومثله إن كبر ينوى الخ فإنه لا يكون داخلا في الصلاة إلا إذا نوى الافتتاح فقط كما هو مصرح في كتب المذهب فتأمل.\rكتبه مصححه.\r(2) قوله وإن قال الكبير الله الخ كذا في النسخ ولعله تحريف من الناسخ والاصل \" وإن قال أكبر الله) الخ كما يدل عليه تشبيه القراءة الواجبة به بعد، فتأمل.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":122},{"id":123,"text":"من القرآن لا تجزيه الصلاة إلا به قدم منه وأخر وأتى عليه رأيت أن يعيد حتى يأتي به متتابعا كما أنزل وإذا كان بالمصلى حبل لسان حركه بالتكبير ما قدر وبلغ منه أكثر ما يقدر عليه وأجزأه ذلك لانه قد فعل الذى قد أطاق منه وليس عليه أكثر منه وسواء في هذا الاخرس ومقطوع اللسان ومن بلسانه عارض ما كان وهكذا يصنع هؤلاء في القراءة والتشهد والذكر في الصلاة وأحب للامام ان يجهر بالتكبير ويبينه ولا يمططه ولا يحذفه وللمأموم ذلك كله إلا الجهر بالتكبير فإنه يسمعه نفسه ومن إلى جنبه إن شاء لا يجاوزه وإن لم يفعل ذلك الامام ولا المأموم وأسمعاه أنفسهما أجزأهما وإن لم يسمعاه أنفسهما لم\rيجزهما ولا يكون تكبيرا مجزئا حتى يسمعاه أنفسهما وكل مصل من رجل أو امرأة في التكبير سواء إلا أن النساء لا يجاوزن في التكبير استماع أنفسهن وإن أمتهن إحداهن أحببت أن تسمعهن وتخفض صوتا عليهن فإذا كبرن خفضن أصواتهن في التكبير في الخفض والرفع (1).\rباب من لا يحسن القراءة وأقل فرض الصلاة والتكبير في الخفض والرفع أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن على بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن رفاعة ابن مالك أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما امره الله تعالى ثم ليكبر فإن كان معه شئ من القرآن قرأ به وإن لم يكن معه شئ من القرآن فليحمد الله وليكبر ثم ليركع حتى يطمئن راكعا ثم ليرفع فليقم حتى يطمئن قائما ثم يسجد حتى يطمئن ساجدا ثم ليرفع رأسه فليجلس حتى يطمئن قلبه جالسا فمن نقص من هذا فإنما ينقص من صلاته أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني محمد بن عجلان عن على بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن رفاعة بن رافع قال جاء رجل يصلى في المسجد قريبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أعد صلاتك فإنك لم تصل فعاد فصلى كنحو مما صلى فقال النبي صلى الله عليه وسلم أحد صلاتك فإنك لم تصل فقال علمني يا رسول الله كيف أصلى قال إذا توجهت إلى القبلة فكبر ثم اقرأ بأم القرآن وما شاء الله أن تقرأ فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك ومكن ركوعك وامدد ظهرك فإذا رفعت فأقم صلبك وارفع رأسك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها فإذا سجدت فمكن سجودك فإذا رفعت فاجلس على فخذك اليسرى ثم أصنع ذلك في كل ركعة وسجدة حتى تطمئن (قال الشافعي) وبهذا كله نأخذه فأمر من لم يحسن يقرأ ان يذكر الله تعالى فيحمده ويكبره ولا يحزيه إذا لم يحسن يقرأ إلا ذكر الله عزوجل وفى هذا دليل على أنه إنما خوطب بالقراءة من يحسنها وكذلك خوطب بالفرائض من يطيقها ويعلقها وإذا لم يحسن أم القرآن وأحسن غيرها لم يجزه أن ]\r__________\r(1) وفي اختلاف على وابن مسعود في أول أبواب الصلاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سعيد بن سالم عن سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن الحنفية أن عليا رضى الله عنه أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمهما التكبير وتحليلهما التسليم وبهذا\rنقول نحن لا تجزئ الصلاة إلا بالتكبير وقال صاحبهم يحرم بها التكبير بالتسبيح ورجع صاحباه إلى قولنا وقولنا لا تنقضي الصلاة إلا بالتسليم فمن عمل عملا بعد الصلاة فيما بين أن يكبر إلى أن يسلم فقد أفسدها وقالوا هم يفسدها فيما بين أن يكبر إلى أن يجلس قدر التشهد.","part":1,"page":123},{"id":124,"text":"[ يصلى بلا قراءة وأجزأه في غيرها بقدر أم القرآن لا يجزيه أقل من سبع آيات وأحب الي ان يزيد إن احسن وأقل ما أحب ان يزيد آية حتى تكون قدر أم القرآن وآية ولا يبين لي إن اقتصر على أم القرآن إن أحسنها أو غيرها وقدرها إن لم يحسنها أن عليه إعادة فإن لم يحسن سبع آيات وأحسن أقل منهن لم يجزه إلا أن يقرأ بما أحسن كله إذا كان سبع آيات أو أقل فإن قرأ بأقل منه أعاد الركعة التي لم يكمل فيها سبع آيات إذا أحسنهن وسواء كان الآى طوالا أو قصارا لا يجزيه إلا بعدد آى أم القرآن وسواء كن في سورة واحدة أو سور متفرقة لا يجزيه حتى يأتي بسبع آيات إذا أحسن سبعا أو ثمانيا وكان أقل ما عليه أن يأتي بسبع آيات وإن لم يحسن سبعا ذكر الله عزوجل مع ما أحسن ولا يجزيه إلا أن يذكر الله العظيم فإذا جاء بشئ من ذكر الله تعالى أجزأه مع ما يحسن وإنما قلت هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جعل عليه أن يذكر الله حين لا يحسن أم القرآن وإن لم يأمره بصلاة بلا ذكر عقلت أنه إذا أحسن أم القرآن الذي هو سنة الصلاة كان عليه أوجب من الذكر غيره وإن لم يحسن الرجل أم القرآن لم يجز ان يؤم من يحسن أم القرآن فإن أمه لم تجز للمأموم صلاته وأجزأت الامام فإذا أحسن أم القرآن ولم يحسن غيرها لم أحب أن يؤم من يحسنها وأكثر منها وإن فعل فلا يبين لى أن يعيد من صلى خلفه لانها إن انتهى إليها فلا يبين لي أن يعيد من لم يزد عليها ولا أحب إلا أن يزاد معها آية أو أكثر ويجوز أن يؤم من لا يحسن أم القرآن ولا شيئا من القرآن من لا يحسن ولا يجوز أن يؤم من لا يحسن أحدا يحسن شيئا من القرآن ومن أحسن شيئا من القرآن فهو أولى بان يؤم ممن لا يحسن ومن أحسن أقل من سبع آيات فأم أو صلى منفردا ردد بعض الآى حتى يقرأ به سبع آيات أو ثمان آيات وإن لم يفعل لم أر عليه إعادة ولا يجزيه في كل ركعة إلا قراءة ما أحسن مما بينه وبين أن يكمل سبع آيات أو ثمان آيات من أحسنهن (قال الشافعي) وفى حديث رفاعة بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم دليل على ان رسول الله صلى الله\rعليه وسلم علمه الفرض عليه في الصلاة دون الاختيار فعلمه الوضوء وتكبيرة الافتتاح قبل القراءة ولم يذكر أنه علمه القول بعد تكبيرة الافتتاح قبل القراءة ولا التكبير في الخفض والرفع وقول سمع الله لمن حمده ولا رفع اليدين في الصلاة ولا التسبيح في الركوع والسجود وقد علمه القراءة فإن لم يحسن فالذكر وعلمه الركوع والسجود والاعتدال من الركوع والسجود والجلوس في الصلاة (1) والقراءة فلهذا قلنا من ترك افتتاح الصلاة بعد تكبيرة الافتتاح والتكبير في الخفض والرفع ورفع اليدين في الركوع والسجود وقول سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ويجلس جلسة لم يأمره بها في الصلاة فقد ترك الاختيار وليست عليه إعادة صلاته وعلم رجلا في حديث ابن عجلان قراءة أم القرآن وقال ما شاء الله فجعل ذلك إلى القارئ فاحتمل أن يكون قراءة أم القرآن في الصلاة فرضا مع ما جاء فيها غير هذا مما يشبه أن يكون يدل على أنها تجزى عن غيرها ولا يجزى غيرها عنها وإن تركها وهو يحسن لم تجزه الصلاة وإن ترك غيرها كرهته له ولا يبين لى أن عليه إعادة الصلاة وهو قد يحتمل أن يكون الفرض على من أحسن القراءة قراءة أم القرآن وآية أو أكثر لان أقل ما ينبغى أن يقرأ مع أم القرآن في ركعة آية لقول النبي صلى الله عليه وسلم وما شاء الله معها فلا أحب لاحد أن يدع أن يقرأ مع أم القرآن في ركعة آية وإن تركها كرهته له ولا يبين لى ان عليه إعادة لما وصفت وإن حديث عبادة وأبى هريرة يدلان على ]\r__________\r(1) قوله والقراءة، كذا في النسخ ولعله تكرر من الناسخ، بدليل أنه قدم تعليم القراءة، وبدليل أن الحديث لم يذكر فيه بعد الجلوس شئ فتأمل، وانظر.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":124},{"id":125,"text":"[ فرض أم القرآن ولا دلالة له فيها ولا في واحد منهما على فرض غيرها معها (قال الشافعي) والعمد في ترك أم القرآن والخطأ سواء في أن لا تجزئ ركعة إلا بها أو بشئ معها إلا ما يذكر من المأموم إن شاء الله تعالى ومن لا يحسن يقرؤها فلهذا قلنا إن من لم يحسن يقرأ اجزأته الصلاة بلا قراءة وبأن الفرض على من علمه ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم الجلوس للتشهد إنما ذكر الجلوس من السجود فأوجبنا التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على من أحسنه بغير هذا الحديث، فأقل ما على المرء في صلاته ما وصفنا، وأكمله ما نحن فيه ذاكرون إن شاء الله تعالى.\rباب رفع اليدين في التكبير في الصلاة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حتى تحازى منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع ولا يرفع بين السجدتين (1) (قال الشافعي) وقد روى هذا سوى ] (1) وجدنا في بعض النسخ زيادة في هذا الموضع ونصها: أخبرنا سفيان عن عاصم بن كليب قال سمعت أبى يقول حدثنى وائل بن حجر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة برفع يديه حذو منكبيه وإذا ركع وبعد ما يرفع رأسه قال وائل ثم أتيتهم في الشتاء فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس (قال الشافعي) وبهذه الاحاديث تركنا ما خالفها من حديث (قال الشافعي) لانها أثبت إسنادا وأنها حديث عدد والعدد أولى بالحفظ (2) فإن قيل فإنا نراه أتى من قبل المصلي بينه فلعله أراد رفعهما فلو كان رفعهما أبدا احتمل مدا حتى المنكبين واحتمل ما يجاوزه ويجاوز الرأس ورفعهما ولما يجاوز المنكبين وهذا حذو حتى يحاذي منكبيه وحديثنا عن الزهري أثبت إسنادا رفعه عدد يوافقونه ويحددونه تحديدا لا يشبه الغلط فإن قيل لا يجوز أن يجاوز المنكبين قيل لا تنقص الصلاة سهوا والاختيار أن لا يجاوز المنكبين: من يخالف في رفع اليدين في الصلاة أخبرنا الربيع (قال الشافعي) فخالفنا بعض الناس فقال إذا افتتح الصلاة رفع حتى يحاذي أذنيه ثم لا يعود يرفعهما في شئ من الصلاة واحتج بحديث يزيد بن أبي زياد قال الربيع أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن البراء بن عازب قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه قال سفيان ثم قدمت الكوفة فلقيت يزيد بها فسمعته يحدث بهذا وزاد فيه ثم لم يعد وأراهم لقنوه (قال الشافعي) وذهب سفيان إلى تغليط يزيد؟ في هذا الحديث ويقول كأنه لقن هذا الحرف الآخر فلقنه ولم يكن سفيان يصف يزيد بالحفظ لذلك =\r__________\r(2) قوله فإن قيل فإنا نراه الخ وقوله بعد: ويليه غير حديثنا أولى الخ كذا في الاصل وانظره.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":125},{"id":126,"text":"[ ابن عمر اثنا عشر رجلا عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) وبهذا نقول فنأمر كل مصل إماما أو مأموما أو منفردا رجلا أو امرأة ان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا كبر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع ويكون رفعه في كل واحدة من هذه الثلاث حذو منكبيه ويثبت يديه مرفوعتين حتى يفرغ من التكبير كله ويكون مع افتتاح التكبير ورد يديه عن الرفع مع انقضائه ولا نأمره أن يرفع يديه في شئ من الذكر في الصلاة التي لها ركوع وسجود إلا في هذه المواضع الثلاث فإن كان بإحدى يدي المصلي ] = (قال الشافعي) فقلت لبعض من يقول هذا القول أحديث الزهري عن سالم عن أبيه أثبت عند أهل العلم بالحديث أم حديث يزيد؟ فقال بل حديث الزهري وحده فقلت مع الزهري أحد عشر رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم ابو حميد الساعدي وحديث وائل بن حجر كلها عن النبي صلى الله عليه وسلم بما وصفت ويليه غير حديثنا أولى أن يثبت من حديث واحد ومن أصل قولنا وقولك أنه لو لم يكن معنا إلا حديث واحد ومعك حديث يكافئه في الصحة فكان في حديثك أن لا يعود لرفع اليدين: وفى حديثنا يعود لرفع اليدين لكان حديثنا أولى أن نزيد به لان فيه زياده حفظ ما لم يحفظ صاحب حديثك فكيف صرت إلى حديثك وتركت حديثنا والحجة ما فيه علمك بهذا وبأن، إسناد حديثك ليس كإسناد حديثنا وبأن، اهل الحفظ يروون أن يزيد أمرهم أن لا يعودوا (قال) فإن ابراهيم النخعي أنكر حديث وائل بن حجر وقال أروى وائل بن حجر أعلم من علي وعبد الله (قلت) وروى إبراهيم عن على وعبد الله أنهما رويا عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ما روى وائل بن حجر (قال) ولكن ذهب إلى أن ذلك لو كان روياه أو فعلاه (قلت) وروى إبراهيم هذا عن علي وعبد الله نصا؟ قال لا (قلت) يخفى عن إبراهيم رواة علي وعبد الله (قال) ما أشك في ذلك (قلت) فتدرى لعلهما قد فعلاه فخفي عنه أو روياه فلم يسمعه قال إن ذلك ليمكن (قلت) أفرأيت جميع ما رواه إبراهيم فأحدثه فأحل به وحرم أرواه عن على وعبد الله؟ قال لا (قلت) فلم احتججت بانه ذكر عليا وعبد الله وقد يأخذ هو وغيره عن غيرهما ما لم يأت عن واحد منهما ومن قولنا وقولك إن وائل بن حجر لو\rكان معه أو روى عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فقال عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ما روى كان الذى قال كان أولى أن يؤخذ بقوله من الذى قال لم يكن وأصل قولنا أن إبراهيم لو روى عن علي وعبد الله لم يقبل منه لانه لم يلق واحدا منهما تتركون ما روى مالك عن رسول الله ثم عن ابن عمر فكيف جاز لكم لو لم تعلموا علما إلا أن تكونوا رأيتم رفع اليدين في الصلاة مرتين أو ثلاثا وعن ابن عمر مرتين فاتبعتم النبي صلى الله عليه وسلم في أحدهما وتركتم في الآخر ولو جاز أن يتبع أحد أمريه دون الآخر جاز لرجل أن يتبع أمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث تركتموه ويتركه حيث اتبعتموه ولكن لا يجوز لاحد علمه من المسلمين عندي أن يتركه إلا ناسيا أو ساهيا.\rأخبرنا الربيع فقلت للشافعي فما معنى رفع اليدين عند الركوع قال مثل معنى رفعهما عند الافتتاح تعظيما لله تعالى وسنة متبعة وجاء فيهما ثواب الله تعالى ومثل رفع اليدين على الصفا والمروة وغيرهما (قال الشافعي) أرأيت إذا كنتم تروون عن ابن عمر شيئا فتحدثونه أفلابثون عليه لو وجدتم ابن عمر يفعل شيئا في الصلاة فتركتموه عليه وهو موافق لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أفيجوز لاحد أن يفعل ما وصفتم من اتخاذ قول ابن عمر =","part":1,"page":126},{"id":127,"text":"[ علة لا يقدر على رفعها معها حتى يبلغ حيث وصفت ويقدر على رفعها دون ذلك رفعها إلى حيث يقدر فإن كانت به علة لا يقدر على رفعها معها مجاوزا لمنكبيه ولا يقدر على الاقتصار برفعها على منكبيه ولا ما دونهما فلا يدع رفعهما وإن جاوز منكبيه (قال الشافعي) وإن كانت به علة يقدر معها على أخذ رفعين إما رفع دون منكبيه وإما رفع فوق منكبيه ولا يقدر على رفعهما حذو منكبيه رفعهما فوق منكبيه لانه قد جاء بالرفع كما أمر والزيادة شئ غلب عليه (قال الشافعي) وإن كانت إحداهما صحيحة والاخرى عليلة صنع بالعليلة ما وصفت واقتصر بالصحيحة على حذو منكبيه وإن غفل فصلى بلا رفع اليدين حيث أمرته به وحتى تنقضي التكبيرة التى أمرته بالرفع فيها لم يرفعهما بعد التكبيرة ولا بعد فراغه من قول سمع الله لمن حمده ولا في موضع غيره لانه هيئة في وقت فإذا مضى لم يوضع في غيره وإن أغفله عند ابتداء التكبير وذكره قبل أن يقضيه رفع وكل ما قلت يصنعه في التكبيرة الاولى والتكبيرة للركوع أمرته يصنعه في قوله \" سمع الله لمن حمده \" وفي قوله \" ربنا ولك الحمد \" وإن أثبت يديه بعد انقضاء التكبير\rمرفوعتين قليلا فلا يضره ولا آمره به ورفع اليدين في كل صلاة نافلة وفريضة سواء (قال الشافعي) ويرفع يديه في كل تكبيرة على جنازة خبرا وقياسا على أنه تكبير وهو قائم وفي كل تكبير العيدين والاستسقاء لان كل هذا تكبير وهو قائم وكذلك يرفع يديه في التكبير لسجود القرآن وسجود الشكر لانهما معا تكبير افتتاح وسواء في هذا كله صلى أو سجد وهو قائم أو قاعد أو مضطجع يومئ إيماء في أن يرفع يديه لانه في ذلك كله في موضع قيام وإن ترك رفع اليدين في جميع ما أمرته به أو رفعهما حيث لم آمره في فريضة أو نافلة أو سجود أو عيد أو جنازة كرهت ذلك له ولم يكن عليه إعادة صلاة ولا سجود لسهو عمد ذلك أو نسيه أو جهله لانه هيئة في العمل وهكذا أقول في كل هيئة في عمل تركها.\r] = مفردا حجة ثم تتركون معه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مخالف له من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا غيرهم بسبب رواية من جهل هذا ينبغي أن لا يجوز له أن يتكلم فيما هو أدق منه من العلم فقلت للشافعي خالفك في هذا غيرها قال نعم بعض المشرقيين وخالفكم (1) فقالوا يرفع يديه حذو أذنيه في ابتداء الصلاة فقلت فهل روى فيه شيئا فقال نعم ما لا نثبت نحن ولا أنتم ولا أهل الحديث منهم وجل أهل المشرق يذهبون مذهبنا في رفع الايدي ثلاث مرات في الصلاة فخالفتم مع خلافكم السنة أمر العامة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع ولا يرفع بين السجدتين (قال شيخ الاسلام البلقيني) هذا الحديث من طريق سفيان ابن عيينة أخرجه مسلم في صحيحه ومن طريق الزهري من حديث يونس بن يزيد أخرجه البخاري عنه ومن حديث عقيل عن الزهري أخرجه مسلم وكذلك من حديث ابن جريج عن الزهري.\r__________\r(1) قوله: فقالوا يرفع: كذا في أصله ولعله فقالوا لا يرفع كما هو الظاهر، تأمل، كتبه مصححه.","part":1,"page":127},{"id":128,"text":"[ باب افتتاح الصلاة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد وغيرهما عن ابن جريج عن موسى ابن عقبة عن عبد الله بن الفضل عن الاعرج عن عبيد الله بن أبى رافع عن علي بن أبى طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعضهم كان إذا ابتدأ الصلاة وقال غيره منهم كان إذا افتتح الصلاة قال وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكى ومحياى ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وقال أكثرهم وأنا أول المسلمين قال ابن أبى رافع وشككت أن يكون أحدهم قال وأنا من المسلمين اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك أنت ربى وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبى فاغفر لى ذنوبي جميعها لا يغفرها إلا أنت واهدنى لاحسن الاخلاق لا يهدى لاحسنها إلا أنت واصرف عنى سيئها لا يصرف عنى سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير بيدك والشر ليس إليك والمهدى من هديت أنا بك وإليك لا منجى منك إلا إليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم عن محمد قال حدثنى صفوان ابن سليم عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة ثم كبر قال وجهت وجهى للذى فطر السموات والارض حنيفا وما أنا من المشركين وآيتين بعدها إلى قوله وأنا أول المسلمين ثم يقول اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك اللهم وبحمدك أنت ربى وأنا عبدك ظلمت نفسي واعترفت بذنبى فاغفر لى ذنوبي جميعها لا يغفر الذنوب إلا أنت واهدنى لاحسن الاخلاق ولا يهدى لاحسنها إلا أنت واصرف عنى سيئها لا يصرف عنى سيئها إلا أنت لبيك وسعديك والخير بيديك والشر ليس إليك والمهدى من هديت أنا بك وإليك لا منجى ولا ملجأ منك إلا إليك تباركت وتعاليت أستغفرك وأتوب إليك (قال الشافعي) وبهذا كله أقول وآمر وأحب أن يأتي به كما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغادر منه شيئا ويجعل مكان وأنا أول المسلمين وأنا من المسلمين (قال) فإن زاد فيه شيئا أو نقصه كرهته ولا إعادة ولا سجود للسهو عليه عمد ذلك أو نسيه أو جهله (قال الشافعي) وإن سها عنه حين يفتتح الصلاة ثم ذكر قبل أن يفتتح القراءة أحببت أن يقول وإن لم يذكره حتى يفتتح القراءة لم يقله ولا يقوله\rإلا في أول ركعة ولا يقوله فيما بعدها بحال وإن ذكر قبل افتتاح القراءة وقيل التعوذ أحببت أن يقوله (قال الشافعي) وسواء في ذلك الامام والمأموم إذا لم يفت المأموم من الركعة ما لا يقدر عليه فإن فاته منها ما يقدر على بعض هذا القول ولا يقدر على بعضه أحببت أن يقوله وإن لم يقله لم يقضه في ركعة غيرها وإن كان خلف الامام فيما لا يجهر فيه ففاته من الركعة ما لو قاله لم يقرأ أم القرآن تركه وإن قال غيره من ذكر الله وتعظيمه لم يكن عليه فيه شئ إن شاء الله تعالى وكذلك إن قاله حيث لا آمره أن يقوله ولا يقطع ذكر الله الصلاة في أي حال ذكره (قال الشافعي) ويقول هذا في الفريضة والنافلة.\rباب التعوذ بعد الافتتاح (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله عزوجل \" فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن سعد بن عثمان عن صالح بن","part":1,"page":128},{"id":129,"text":"أبى صالح أنه سمع أبا هريرة وهو يؤم الناس رافعا صوته ربنا إنا نعوذ بك من الشيطان الرجيم في المكتوبة وإذا فرغ من أم القرآن (قال الشافعي) وكان ابن عمر يتعوذ في نفسه (قال الشافعي) وأيهما فعل الرجل أجزأه إن جهر أو أخفى وكان بعضهم يتعوذ حين يفتتح قبل أم القرآن وبذلك أقول وأحب أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (1) وإذا استعاذ بالله من الشيطان الرجيم واى كلام استعاذ به أجزأه ويقوله في أول ركعة وقد قيل إن قاله حين يفتتح كل ركعة قبل القراءة فحسن ولا آمر به في شئ من الصلاة أمرت به في أول ركعة وإن تركه ناسيا \" أو جاهلا \" أو عامدا \" لم يكن عليه إعادة ولا سجود سهو وأكره له تركه عامدا \" وأحب إذا تركه في أول ركعة أن يقوله في غيرها وإنما منعنى ان آمره أن يعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم علم رجلا ما يكفيه في الصلاة فقال كبر ثم اقرأ (قال) ولم يرو عنه أنه أمره بتعوذ ولا افتتاح فدل على أن افتتاح رسول الله صلى الله عليه وسلم اختيار وأن التعوذ مما لا يفسد الصلاة إن تركه.\rباب القراءة بعد التعوذ أخبرنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله تعالى وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرأ القارئ\rفي الصلاة بأم القرآن ودل على أنها فرض على المصلى إذا كان يحسن يقرؤها أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن محمود بن ربيع عن عبادة بن الصامت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا صلاة لمن لم يقرأ فاتحة الكتاب أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج فهى خداج \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أيوب بن أبى تميمة عن قتادة عن أنس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين (قال الشافعي) يعنى يبدءون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ بعدها والله تعالى أعلم لا يعنى أنهم يتركون بسم الله الرحمن الرحيم (قال الشافعي) فواجب على من صلى منفردا أو إماما أن يقرأ بأم القرآن في كل ركعة لا يجزيه غيرها وأحب أن يقرأ معها شيئا آية أو أكثر وسأذكر المأموم إن شاء الله تعالى (قال الشافعي) وإن ترك من القرآن حرفا واحدا ناسيا أو ساهيا لم يعتد بتلك الركعة لان من ترك منها حرفا لا يقال له قرأ أم القرآن على الكمال (قال الشافعي) بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة فإن تركها أو بعضها لم تجزه الركعة التى تركها فيها (قال الشافعي) وبلغني أن ابن عباس رضى الله عنهما كان يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفتتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال أخبرني أبى عن سعيد بن جبير \" ولقد أتيناك سبعا من المثانى \" قال هي أم القرآن قال أبى وقرأها على سعيد بن جبير حتى ختمها ثم قال بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة قال سعيد فقرأها على ابن عباس كما قرأتها عليك ثم قال بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة قال ابن عباس فدخرها لكم فما أخرجها لاحد قبلكم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى صالح ]\r__________\r(1) قوله وإذا استعاذ الخ كذا في النسخ ولعله من زيادة الناسخ فتأمل.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":129},{"id":130,"text":"[ مولى التوأمة أن أبا هريرة كان يفتتح الصلاة ببسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال أخبرني عبد الله بن عثمان ابن خثيم أن أبا بكر\rبن حفص بن عمر أخبره أن أنس بن مالك أخبره قال صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم لام القرآن ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها حتى قضى تلك القراءة ولم يكبر حين يهوى حتى قضى تلك الصلاة فلما سلم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين من كل مكان يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت فلما صلى بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التى بعد أم القرآن وكبر حين يهوى ساجدا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إسمعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه أن معاوية قدم المدينة فصلى بهم فلم يقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع فناداه المهاجرون حين سلم والانصار أن يا معاوية سرقت صلاتك أين بسم الله الرحمن الرحيم وأين التكبير إذا خفضت وإذا رفعت فصلى بهم صلاة أخرى فقال ذلك فيها الذى عابوا عليه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان ابن خثيم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن معاوية والمهاجرين والانصار مثله أو مثل معناه لا يخالفه وأحسب هذا الاسناد أخفض من الاسناد الاول (قال الشافعي) وفى الاولى أنه قرأ بسم الله الرحمن الرحيم في أم القرآن ولم يقرأها في السورة التى بعدها فذلك زيادة حفظها ابن جريج وقوله فصلى بهم صلاة أخرى يحتمل أن يكون أعاد ويحتمل أن تكون الصلاة التي تليها والله تعالى أعلم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يدع بسم الله الرحمن الرحيم لام القرآن وللسورة التى بعدها (قال الشافعي) هذا أحب إلى لانه حينئذ مبتدئ قراءة القرآن (قال الشافعي) وإن أغفل أن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وقرأ من الحمد لله رب العالمين حتى يختم السورة كان عليه أن يعود فيقرأ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين حتى يأتي على السورة (قال الشافعي) ولا يجزيه أن يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم بعد قراءة الحمد لله رب العالمين ولا بين ظهرانيها حتى يعود فيقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم يبتدئ أم القرآن فيكون قد وضع كل حرف منها في موضعه وكذلك لو أغفل فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال مالك يوم الدين حتى يأتي على آخر السورة وعاد فقال الحمد لله رب العالمين حتى يأتي على آخر السورة وكذلك لو أغفل الحمد فقط فقال لله رب العالمين عاد فقرأ الحمد وما بعدها لا يجزيه غيره حتى يأتي\rبها كما أنزلت ولو أجزت له أن يقدم منها شيئا عن موضعه أو يؤخره ناسيا أجزت له إذا نسى أن يقرأ آخر آية منها ثم التي تليها قبلها ثم التي تليها حتى يجعل بسم الله الرحمن الرحيم آخرها ولكن لا يجزى عنه حتى يأتي بها بكمالها كما أنزلت ولو وقف فيها أو تعايا أو غفل فأدخل فيها آية أو آيتين من غيرها رجع حتى يقرأ من حيث غفل أو يأتي بها متوالية فإن جاء بها متوالية لم يقدم منها مؤخرا وإنما أدخل بينها آية من غيرها أجزأت لانه قد جاء بها متوالية وإنما أدخل بينها ما له قراءته في الصلاة فلا يكون قاطعا لها به وإن وضعه غير موضعه ولو عمد أن يقرأ منها شيئا ثم يقرأ قبل يكملها من القرآن غيرها كان هذا عملا قاطعا لها وكان عليه أن يستأنفها لا يجزيه غيرها ولو غفل فقرأ ناسيا من غيرها لم يكن عليه إعادة ما مضى منها لانه معفو له عن النسيان في الصلاة إذا أتى على الكمال ولو نسي فقرأ ثم ذكر فتم على قراءة غيرها كان هذا قاطعا لها وكان عليه أن يستأنفها ولو قرأ منها شيئا ثم نوى أن يقطعها ثم عاد فقرأ ما بقى أجزأته ولا يشبه هذا نيته في قطع المكتوبة نفسها وصرفها إلى غيرها ولكنه لو نوى قطعها وسكت شيئا كان قاطعا","part":1,"page":130},{"id":131,"text":"لها وكان عليه أن يستأنفها (1) وعمد القطع لها حتى يأخذ في غيرها أو يصمت فأما ما يتابعه قطعها حديث نفس موضوع عنه (قال الشافعي) ولو بدأ فقرأ في الركعة غيرها ثم قرأها أجزأت عنه.\rباب التأمين عند الفراغ من قراءة أم القرآن أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة ابن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أمن الامام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه قال ابن شهاب وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول آمين أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك قال أخبرنا سمى مولى أبى بكر عن أبى صالح السمان عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال الامام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الاخرى غفر الله\rله ما تقدم من ذنبه (قال الشافعي) فإذا فرغ الامام من قراءة أم القرآن قال آمين ورفع بها صوته ليقتدى به من كان خلفه فإذا قالها قالوها وأسمعوا أنفسهم ولا أحب أن يجهروا بها فإن فعلوا فلا شئ عليهم وإن تركها الامام قالها من خلفه وأسمعه لعله يذكر فيقولها ولا يتركونها لتركه كما لو ترك التكبير والتسليم لم يكن لهم تركه فإن لم يقلها ولا من خلفه فلا إعادة عليهم ولا سجود للسهو وأحب قولها لكل من صلى رجل أو امرأة أو صبى في جماعة كان أو غير جماعة ولا يقال آمين إلا بعد أم القرآن فإن لم يقل لم يقضها في موضع غيره (قال الشافعي) وقول آمين يدل على أن لا بأس أن يسأل العبد ربه في الصلاة كلها في الدين والدنيا مع ما يدل من السنن على ذلك (قال الشافعي) ولو قال مع آمين رب العالمين وغير ذلك من ذكر الله كان حسنا لا يقطع الصلاة شئ من ذكر الله.\rباب القراءة بعد أم القرآن (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأحب أن يقرأ المصلي بعد أم القرآن سورة من القرآن فإن قرأ بعض سورة أجزأه فإن إقتصر على أم القرآن ولم يقرأ بعدها شيئا لم يبن لي أن يعيد الركعة ولا أحب ذلك له وأحب أن يكون أقل ما يقرأ مع أم القرآن في الركعتين الاوليين قدر أقصر سورة من القرآن مثل إنا أعطيناك الكوثر وما أشبهها وفى الاخريين أم القرآن وآية وما زاد كان أحب إلى ما لم يكن إماما فيثقل عليه (قال) وإذا أغفل من القرآن بعد أم القرآن شيئا أو قدمه أو قطعه لم يكن عليه إعادة وأحب أن يعود فيقرأه وذلك أنه لو ترك قراءة ما بعد أم القرآن أجزأته الصلاة وإذا قرأ بأم القرآن وآية معها أي آية كانت إن شاء الله تعالى.\r]\r__________\r(1) قوله: وعمد القطع لها الخ كذا في الاصل ولعل فيه سقطا وتحريفا من الناسخ ووجه الكلام \" ولا يضر عمد القطع لها حتى يأخذ في غيرها أو يصمت، فأما نية قطعها فحديث نفس الخ \" وتأمل.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":131},{"id":132,"text":"[ باب كيف قراءة المصلى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم \" ورتل القرآن\rترتيلا \" (قال الشافعي) وأقل الترتيب ترك العجلة في القرآن عن الابانة وكلما زاد على أقل الابانة في القراءة كان أحب إلي ما لم يبلغ أن تكون الزيادة فيها تمطيطا.\rوأحب ما وصفت لكل قارئ في صلاة وغيرها وأنا له في المصلي أشد استحبابا منه للقارئ في غير صلاة فإذا أيقن المصلي أن لم يبق من القراءة شئ إلا نطق به أجزأته قراءته ولا يجزئه أن يقرأ في صدر القرأن ولم ينطق به لسانه ولو كانت بالرجل تمتمة لا تبين معها القراءة أجزأته قراءته إذا بلغ منها ما لا يطيق أكثر منه وأكره أن يكون إماما وإن أم أجزأ إذا أيقن أنه قرأ ما تجزئه به صلاته وكذلك الفأفاء أكره أن يؤم فإن أم أجزأه وأحب أن لا يكون الامام أرت ولا ألثغ وإن صلى لنفسه أجزأه وأكره أن يكون الامام لحانا لان، اللحان قد يحيل معاني القرآن فإن لم يلحن لحنا يحيل معنى القرآن أجزأته صلاته وإن لحن في أم القرآن لحانا يحيل معنى شئ منها لم أر صلاته مجزئة عنه ولا عمن خلفه وإن لحن في غيرها كرهته ولم أر عليه إعادة لانه لو ترك قراءة غير أم القرآن وأتى بأم القرآن رجوت أن تجزئه صلاته وإذا أجزأته أجزأت من خلفه إن شاء الله تعالى.\rوإن كان لحنه في أم القرآن وغيرها لا يحيل المعنى أجزأت صلاته وأكره أن يكون إماما بحال.\rباب التكبير للركوع وغيره أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن على بن الحسين قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر كلما خفض ورفع فما زالت تلك صلاته حتى لقى الله تعالى أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبى سلمة أن أبا هريرة كان يصلى لهم فيكبر كلما خفض ورفع فإذا انصرف قال والله إنى لاشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) ولا أحب لمصل منفردا ولا إماما ولا مأموما أن يدع التكبير للركوع والسجود والرفع والخفض وقول سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد إذا رفع من الركوع ولو رفع رأسه من شئ مما وصفت أو وضعه بلا تكبير لم يكن عليه أن يكبر بعد رفع الرأس ووضعه وإذا ترك التكبير في موضعه لم يقضه في غيره \" قال أبو محمد الربيع بن سليمان فاتني من هذا الموضع من الكتاب وسمعته من البويطى وأعرفه من كلام الشافعي \" (قال الشافعي) وإذا أراد الرجل أن يركع ابتدأ بالتكبير قائما فكان فيه وهو يهوى راكعا\rوإذا أراد أن يرفع رأسه من الركوع ابتدأ قوله سمع الله لمن حمده رافعا مع الرفع ثم قال إذا استوى قائما وفرغ من قوله سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد وإذا هوى ليسجد ابتدأ التكبير قائما ثم هوى مع ابتدائه حتى ينتهى إلى السجود وقد فرغ من آخر التكبير ولو كبر وأتم بقية التكبير ساجدا لم يكن عليه شئ واحب إلى ان لا يسجد إلا وقد فرغ من التكبير فإذا رفع رأسه من السجود ابتدأ التكبير حتى يستوي جالسا وقد قضاه فإذا هوى ليسجد ابتدأ التكبير قاعدا وأتمه وهو يهوى للسجود ثم هكذا في جميع صلاته ويصنع في التكبير ما وصفت من أن يبينه ولا يمططه ولا يحذفه فإذا جاء بالتكبير بينا أجزأه ولو ترك التكبير سوى تكبيرة الافتتاح وقوله سمع الله لمن حمده لم يعد صلاته وكذلك من ترك","part":1,"page":132},{"id":133,"text":"الذكر في الركوع والسجود وإنما قلت ما وصفت بدلالة الكتاب ثم السنة قال الله عزوجل \" اركعوا واسجدوا \" ولم يذكر في الركوع والسجود عملا غيرهما فكانا الفرض فمن جاء بما يقع عليه اسم ركوع أو سجود فقد جاء بالفرض عليه والذكر فيهما سنة اختيار وهكذا قلنا في المضمضة والاستنشاق مع غسل الوجه (قال الشافعي) ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يصلى صلاة لم يحسنها فأمره بالاعادة ثم صلاها فأمره بالاعادة فقال له يا رسول الله علمني فعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم الركوع والسجود والرفع والتكبير للافتتاح وقال \" فإذا جئت بهذا فقد تمت صلاتك \" ولم يعلمه ذكرا في ركوع ولا سجود ولا تكبيرا سوى تكبيرة الافتتاح لا قول سمع الله لمن حمده فقال له \" فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك وما نقصت منه فقد نقصت من صلاتك \" فدل ذلك على أنه علمه مالا تجزئ الصلاة إلا به وما فيه ما يؤديها عنه وإن كان الاختيار غيره.\rباب القول في الركوع أخبرنا الربيع قال أخبرنا البويطي قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركع قال \" اللهم لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت وأنت ربى خشع لك سمعي وبصرى \" وعظامي وشعري وبشرى وما استقلت به قدمى لله رب العالمين \" أخبرنا الربيع قال اخبرنا البويطى قال أخبرنا الشافعي\rقال أخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد احسبه عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن الاعرج عن عبيد الله بن أبى رافع عن على بن أبى طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع قال \" اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت أنت ربى خشع لك سمعي وبصرى ومخي وعظمي وما استقلت به قدمى لله رب العالمين \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا البويطى قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان ابن عيينة وإبراهيم بن محمد عن سليمان بن سحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد عن أبيه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا إنى نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه \" قال أحدهما من الدعاء وقال الآخر فاجتهدوا فإنه فمن أن يستجاب (قال الشافعي) ولا أحب لاحد أن يقرأ راكعا ولا ساجدا لنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنهما موضع ذكر غير القراءة وكذلك لا أحب لاحد ان يقرأ في موضع التشهد قياسا على هذا أخبرنا الربيع قال أخبرني البويطى قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبى فديك عن بن أبى ذئب عن إسحق بن يزيد الهذلى عن عون بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \" إذا ركع أحدكم فقال سبحان ربى العظيم ثلاث مرات فقد تم ركوعه وذلك أدناه وإذا سجد فقال سبحان ربي الاعلى ثلاث مرات فقد تم سجوده وذلك أدناه (قال الشافعي) إن كان هذا ثابتا فإنما يعنى والله تعالى أعلم أدنى ما ينسب إلى كمال الفرض والاختيار معا لاكمال الفرض وحده وأحب أن يبدأ بالراكع في ركوعه ان يقول سبحان ربى العظيم ثلاثا ويقول ما حكيت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوله وكل ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركوع أو سجود أحببت أن لا يقصر عنه إماما كان أو منفردا وهو تخفيف لا تثقيل \" قال الربيع إلى ههنا انتهى سماعي من البويطي \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وأقل كمال الركوع أن يضع كفيه على","part":1,"page":133},{"id":134,"text":"ركبتيه فإذا فعل فقد جاء بأقل ما عليه في الركوع حتى لا يكون عليه إعادة هذه الركعة وإن لم يذكر في الركوع لقول الله عزوجل \" اركعوا واسجدوا \" فإذا ركع وسجد فقد جاء بالفرض والذكر فيه سنة اختيار لا أحب تركها وما علم النبي صلى الله عليه وسلم الرجل من الركوع والسجود ولم يذكر الذكر فدل على\rأن الذكر فيه سنة اختيار وإن كان أقطع أو أشل إحدى اليدين أخذ إحدى ركبتيه بالاخرى وإن كانتا معا عليلتين بلغ من الركوع ما لو كان مطلق اليدين فوضع يديه على ركبتيه لم يجاوزه ولا يجزيه غير ذلك وإن كان صحيح اليدين فلم يضع يديه على ركبتيه فقد أساء ولا شئ عليه إذا بلغ من الركوع ما لو وضع يديه على ركبتيه لم يجاوزه إذا ترك وضع يديه على ركبتيه وشك في أنه لم يبلغ من الركوع ما لو وضع يديه على ركبتيه لم يجاوزه لم يعتد بهذه الركعة (قال الشافعي) وكمال الركوع أن يضع يديه على ركبتيه ويمد ظهره وعنقه ولا يخفض عنقه عن ظهره ولا يرفعه ولا يجافى ظهره ويجتهد أن يكون مستويا في ذلك كله فإن رفع رأسه عن ظهره أو ظهره عن رأسه أو جافى ظهره حتى يكون كالمحدودب كرهت ذلك له ولا إعادة عليه لانه قد جاء بالركوع والركوع في الظهر ولو بلغ أن يكون راكعا فرفع يديه فلم يضعهما على ركبتيه ولا غيرهما لم تكن عليه إعادة ولو أن رجلا أدرك الامام راكعا فركع قبل أن يرفع الامام ظهره من الركوع اعتد بتلك الركعة ولو لم يركع حتى يرفع الامام ظهره من الركوع لم يعتد بتلك الركعة ولا يعتد بها حتى يصير راكعا والامام راكع بحاله ولو ركع الامام فاطمأن راكعا ثم رفع رأسه من الركوع فاستوى قائما أو لم يستو إلا أنه قد زايل الركوع إلى حال لا يكون فيها تام الركوع ثم عاد فركع ليسبح فأدركه رجل في هذه الحال راكعا فركع معه لم يعتد بهذه الركعة لان الامام قد أكمل الركوع أولا وهذا ركوع لا يعتد به من الصلاة (قال الربيع) وفيه قول آخر أنه إذا ركع ولم يسبح ثم رفع رأسه ثم عاد فركع ليسبح فقد بطلت صلاته لان ركوعه الاول كان تماما وإن لم يسبح فلما عاد فركع ركعة أخرى ليسبح فيها كان قد زاد في الصلاة ركعة عامدا فبطلت صلاته بهذا المعنى (قال الشافعي) وإذا ركع الرجل مع الامام ثم رفع قبل الامام فأحب أن يعود حتى يرفع الامام رأسه ثم يرفع برفعه أو بعده (1) وإن لم يرفع وقد ركع مع الامام كرهته له ويعتد بتلك الركعة ولو ركع المصلى فاستوى راكعا وسقط إلى الارض كان عليه أن يقوم حتى يعتدل صلبه قائما ولم يكن عليه أن يعود لركوع لانه قد ركع ولو أدركه رجل بعد ما ركع وسقط راكعا باركا أو مضطجعا أو فيما بين ذلك لم يزل عن الركوع فركع معه لم يعتد بتلك الركعة لانه راكع في حين لا يجزي فيه الركوع ألا ترى أنه لو ابتدأ الركوع في تلك الحال لم يكن راكعا لان فرضه أن يركع قائما لا غير قائم ولو عاد فقام راكعا كما هو فأدركه رجل فركع\rمعه في تلك الحال لم تجزه تلك الركعة لانه قد خرج من الركوع الاول حين زايل القيام واستأنف ركوعا غير الاول قبل سجوده (2) وإذا كان الرجل إماما فسمع حس رجل خلفه لم يقم راكعا له ولا يحبسه ]\r__________\r(1) قوله: وإن لم يرفع كذا في النسخ بالفاء وهو تحريف من الناسخ ولعله \" وإن لم يرجع \" بالجيم، من الرجوع وهو العود تأمل اه.\r(2) قوله: وإذا كان الرجل إماما فسمع حس رجل خلفه الخ هذا صريح في أنه لا ينتظر ونقل المزني عن بعضهم رواية عن الامام أنه لا بأس بالانتظار والمشهور في كتب المتأخرين أنه يسن انتظار الداخل لله تعالى في ركوع أو تشهد أخير ما لم يبالغ في الانتظار ولم يميز بين الداخلين وإلا كره كتبه مصححه.","part":1,"page":134},{"id":135,"text":"[ في الصلاة شئ انتظارا لغيره ولا تكون صلاته كلها إلا خالصا لله عزوجل لا يريد بالمقام فيها شيئا إلا هو عزوجل.\rباب القول عند رفع الرأس من الركوع أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ويقول الامام والمأموم والمنفرد عند رفعهم رؤوسهم من الركوع سمع الله لمن حمده فإذا فرغ منها قائلها أتبعها فقال ربنا ولك الحمد وإن شاء قال اللهم ربنا لك الحمد ولو قال لك الحمد ربنا اكتفى والقول الاول اقتداء بما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلى ولو قال من حمد الله سمع له لم أر عليه إعادة وأن يقول سمع الله لمن حمده اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلى أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد بن أبى رواد ومسلم بن خالد عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن الاعرج عن عبيد الله بن أبى رافع عن علي بن أبى طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع في الصلاة المكتوبة قال: اللهم ربنا لك الحمد مل ء السموات ومل ء الارض ومل ء ما شئت من شئ بعد وإن لم يزد على أن يركع ويرفع ولم يقل شيئا كرهت ذلك له ولا إعادة عليه\rولا سجود سهو.\rباب كيفية القيام من الركوع أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن محمد بن عجلان عن على بن يحيى عن رفاعة ابن رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك ومكن لركوعك فإذا رفعت فأقم صلبك وأرفع رأسك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها (قال الشافعي) ولا يجزى مصليا قدر على أن يعتدل قائما إذا رفع رأسه من الركوع شئ دون أن يعتدل قائما إذا كان ممن يقدر على القيام وما كان من القيام دون الاعتدال ولم يجزئه (قال الشافعي) ولو رفع رأسه فشك أن يكون اعتدل ثم سجد أو طرحه شئ عاد فقام حتى يعتدل ولم يعتد بالسجود حتى يعتدل قائما قبله وان لم يفعل لم يعتد بتلك الركعة من صلاة ولو ذهب ليعتدل فعرضت له علة تمنعه الاعتدال فسجد أجزأت عنه تلك الركعة من صلاته لانه لم يكن ممن يقدر على الاعتدال وإن ذهبت العلة عنه قبل السجود فعليه أن يعود معتدلا لانه لم يدع القيام كله بدخوله في عمل السجود الذى يمنعه حتى صار يقدر على الاعتدال وإن ذهبت العلة عنه بعدما يصير ساجدا لم يكن عليه ولا له أن يقوم إلا لما يستقبل من الركوع وإن فعل فعليه سجود السهو لانه زاد في صلاته ما ليس عليه وإذا اعتدل قائما لم أحب له يتلبث حتى يقول ما أحببت له القول ثم يهوى ساجدا أو يأخذ في التكبير فيهوى وهو فيه (1) ] *\r__________\r(1) قوله وبعد أن يصل الخ كذا في النسخ ولعله محرف عن إلى أن يصل الخ وقوله لان القراءة من عمل الصلاة كذا فيها أيضا ولعله علة لشئ سقط من الناسخ والاصل بخلاف ما لو أطال القيام بالقراءة لان الخ تأمل.","part":1,"page":135},{"id":136,"text":"[ وبعد أن يصل إلى الارض ساجدا مع انقضاء التكبير وإن أخر التكبير عن ذلك أو كبر معتدلا أو ترك التكبير كرهت ذلك له ولا إعادة ولا سجود للسهو عليه ولو أطال القيام بذكر الله عزوجل يدعو وساهيا وهو لا ينوى به القنوت كرهت ذلك له ولا إعادة ولا سجود للسهو لان القراءة من عمل الصلاة في غير هذا الموضع وهذا الموضع موضع ذكر غير قراءة فإن زاد فيه فلا يوجب عليه سهوا\rولذلك لو أطال القيام ينوى به القنوت كان عليه سجود السهو لان القنوت عمل معدود من عمل الصلاة فإذا عمله في غير موضعه أوجب عليه السهو.\rباب كيف السجود أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) وأحب أن يبتدئ التكبير قائما وينحط مكانه ساجدا ثم يكون أول ما يضع على الارض منه ركبتيه ثم يديه ثم وجهه وإن وضع وجهه قبل يديه أو يديه قبل ركبتيه كرهت ذلك ولا إعادة ولا سجود سهو عليه ويسجد على سبع وجهه وكفيه وركبتيه وصدور قدميه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد منه على سبع يديه وركبتيه وأطراف أصابع قدميه وجبهته ونهى أن يكفت الشعر والثياب قال سفيان وزادنا فيه ابن طاوس فوضع يديه على جبهته ثم أمرها على أنفه حتى بلغ طرف أنفه وكان أبى يعد هذا واحدا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان قال أخبرنا عمرو بن دينار سمع طاوسا يحدث عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يسجد منه على سبع ونهى أن يكفت شعره أو ثيابه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم ابن محمد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد بن أبى وقاص عن العباس ابن عبد المطلب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول \" إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه (قال الشافعي) وكمال فرض السجود وسنته أن يسجد على جبهته وأنفه وراحتيه وركبتيه وقدميه وإن سجد على جبهته دون أنفه كرهت ذلك له وأجزأه لان الجبهة موضع السجود أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني إسحق بن عبد الله عن يحيى بن على ابن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة أو عن رفاعة بن رافع بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا إذا سجد أن يمكن وجهه من الارض حتى تطمئن مفاصله ثم يكبر فيرفع رأسه ويكبر فيستوى قاعدا يثنى قدميه حتى يقيم صلبه ويخر ساجدا حتى يمكن وجهه بالارض وتطمئن مفاصله فإذا لم يصنع هذا أحدكم لم تتم صلاتة (قال الشافعي) ولو سجد على بعض جبهته دون جميعها كرهت ذلك له ولم يكن عليه إعادة لانه ساجد على جبهته ولو سجد على أنفه دون جبهته لم يجزه لان الجبهة موضع\rالسجود وإنما سجد والله أعلم على الانف لاتصاله بها ومقاربته لمساويها ولو سجد على خده أو على صدغه لم يجزه السجود لان الجبهة موضع السجود ولو سجد على رأسه ولم يمس شيئا من جبهته الارض لم يجزه السجود وإن سجد على رأسه فماس شيئا من جبهته الارض أجزأه السجود إن شاء الله تعالى ولو سجد على جبهته ودونها ثوب أو غيره لم يجزه السجود إلا أن يكون جريحا فيكون ذلك عذرا ولو سجد عليها وعليها ثوب متخرق فماس شيئا من جبهته على الارض أجزأه ذلك لانه ساجد وشئ من جبهته على الارض وأحب أن يباشر راحتيه الارض في البرد والحر فإن لم يفعل وسترها من حر أو برد وسجد","part":1,"page":136},{"id":137,"text":"عليها فلا إعادة عليه ولا سجود سهو (قال الشافعي) ولا أحب هذا كله في ركبتيه بل أحب أن تكون ركبتاه مستترتين بالثياب ولا أحب أن يخفف عن ركبتيه من الثياب شيئا لانى لا أعلم أحدا أمر بالافضاء بركبتيه إلى الارض وأحب إذا لم يكن الرجل متخففا أن يفضى بقدميه إلى الارض ولا يسجد منتعلا \" فتحول النعلان بين قدميه والارض فإن أفضى بركبتيه إلى الارض أو ستر قدميه من الارض فلا شئ عليه لانه قد يسجد منتعلا متخففا ولا يفضى بقدميه إلى الارض (قال الشافعي) وفى هذا قولان أحدهما أن يكون عليه أن يسجد على جميع أعضائه التى أمرته بالسجود عليها وبكون حكمها غير حكم الوجه في أن له أن يسجد عليها كلها متغطية فتجزيه لان اسم السجود يقع عليها وإن كانت محمولا دونها بشئ (1) فمن قال هذا قال إن ترك جبهته فلم يوقعها الارض وهو يقدر على إيقاعه الارض فلم يسجد كما إذا ترك جبهته فلم يوقعها الارض وهو يقدر على ذلك فلم يسجد وإن سجد على ظهر كفيه لم يجزه لان السجود على بطونها وكذلك إن سجد على حروفها وإن ماس الارض ببعض يديه أصابعهما أو بعضهما أو راحتيه أو بعضهما أو سجد على ما عدا جبهته متغطيا أجزأه وهكذا هذا في القدمين والركبتين (قال الشافعي) وهذا مذهب يوافق الحديث والقول الثاني أنه إذا سجد على جبهته أو على شئ منها دون ما سواها أجزأه لانه إنما قصد بالسجود قصد الوجه تعبد الله تعالى وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سجد وجهى للذى خلقه وشق سمعه وبصره وأنه أمر بكشف الوجه ولم يأمر بكشف ركبة ولا قدم ولو أن رجلا هوى ليسجد فسقط على بعض جسده ثم انقلب على وجهه فماست\rجبهته الارض لم يعتد بهذا السجود لانه لم يرده ولو انقلب يريده فماست جبهته الارض أجزأه السجود وهكذا لو هوى على وجهه لا يريد سجودا فوقع على جبهته لم يعتد بهذا له سجودا ولو هوى يريد السجود وكان على ارادته فلم يحدث ارادة غير إرادته السجود أجزأه السجود ولا يجزيه إذا سجد السجدة الاولى إلا أن يرفع رأسه ثم يستوى قاعدا حتى يعود كل عضو منه إلى مفصله ثم ينحط فيسجد الثانية فإن سجد الثانية قبل هذا لم يعدها سجدة لما وصفت من حديث رفاعة بن رافع وعليه في كل ركعة وسجدة من الصلاة ما وصفت وكذلك كل ركعة وقيام ذكرته في الصلاة فعليه فيه من الاعتدال والفعل ما وصفت.\rباب التجافي في السجود (قال الشافعي) رحمه الله تعالى روى عبد الله بن أبى بكر عن عباس بن سهل عن أبى حميد بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد جافى بين يديه وروى صالح مولى التوأمة عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد يرى بياض إبطيه مما يجافى بدنه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن داود بن قيس الفراء عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم الخزاعى عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقاع من نمرة أو النمرة شك الربيع ساجدا فرأيت بياض إبطيه (قال الشافعي) وهكذا أحب للساجد أن يكون متخويا والتخوية أن يرفع صدره عن فخذيه وأن يجافى مرفقيه وذراعيه عن جنبيه حتى إذا لم يكن عليه ما يستر تحت منكبيه رأيت عفرة إبطيه ولا يلصق إحدى ركبتيه بالاخرى ويجافى رجليه ويرفع ظهره ولا يحدودب ولكنه ]\r__________\r(1) قوله فمن قال هذا قال الخ كذا في النسخ وليحرر.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":137},{"id":138,"text":"[ يرفعه كما وصفت غير أن يعمد رفع وسطه عن أسفله وأعلاه (قال الشافعي) وقد أدب الله تعالى النساء بالاستتار وأدبهن بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحب للمرأة في السجود أن تضم بعضها إلى بعض وتلصق بطنها بفخذيها وتسجد كأستر ما يكون لها وهكذا أحب لها في الركوع والجلوس وجميع الصلاة أن تكون فيها كأستر ما يكون لها وأحب أن تكفت جلبابها وتجافيه راكعة وساجدة عليها لئلا تصفها ثيابها\r(قال الشافعي) فكل ما وصفت أختيار لهما كيفما جاءا معا بالسجود والركوع أجزأهما إذا لم يكشف شئ منهما.\rباب الذكر في السجود أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابراهيم بن محمد قال أخبرني صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد قال \" اللهم لك سجدت ولك أسلمت وبك آمنت أنت ربى سجد وجهي للذى خلقه وشق سمعه وبصره تبارك الله أحسن الخالقين \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن سليمان بن سحيم عن إبراهيم بن عبد الله بن سعد عن أبيه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ألا إنى نهيت أن أقرأ راكعا وساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب \" لكم أخبرنا الربيع قال أخبرني الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبى نجيح عن مجاهد قال \" أقرب ما يكون العبد من الله عزوجل إذا كان ساجدا ألم ترا إلى قوله عز ذكره واسجدوا قترب \" يعنى افعل واقرب (قال الشافعي) ويشبه ما قال مجاهد والله تعالى أعلم ما قال واحب أن يبدأ الرجل في السجود بان يقول سبحان ربي الاعلى ثلاثا ثم يقول ما حكيت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوله في سجوده ويجتهد في الدعاء فيه رجاء الاجابة ما لم يكن إماما فيثقل على من خلفه أو مأموما فيخالف إمامه ويبلغ من هذا إماما ما لم يكن ثقلا ومأموما ما لم يخالف الامام (قال الشافعي) وإن ترك هذا تارك كرهته له ولا إعادة عليه ولا سجود سهو عليه والرجل والمرأة في الذكر والصلاة سواء ولكن آمرها بالاستتار دونه في الركوع والسجود بان تضم بعضها إلى بعض وإذا أخذ الرجل في رفع رأسه من السجود ووضعه أخذ في التكبير وإذا أراد أن يسجد السجدة الثانية أخذ في التكبير وانحط فيكون منحطا للسجود مكبرا حتى يكون انقضاء تكبيره مع سجوده ثم إذا أراد القيام من السجدة الثانية كبر مع رفع رأسه حتى يكون انقضاء تكبيره مع قيامه وإذا أراد الجلوس للتشهد قبل ذلك حذف التكبير حتى يكون انقضاؤه مع استوائه جالسا وإن ترك التكبير في الرفع والخفض والتسبيح والدعاء في السجود والقول الذى أمرته به عند رفع رأسه من السجود ترك فضلا ولا إعادة\rعليه ولا سهو عليه لانه قد جاء بالركوع والسجود.\rباب الجلوس إذا رفع من السجود بين السجدتين والجلوس من الآخرة للقيام والجلوس أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى محمد بن عمرو بن","part":1,"page":138},{"id":139,"text":"حلحلة أنه سمع عباس ابن سهل الساعدي يخبر عن أبى حميد الساعدي قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في السجدتين ثنى رجله اليسرى فجلس عليها ونصب قدمه اليمنى وإذا جلس في الاربع أماط رجليه عن وركه وأفضى بمقعدته الارض ونصب وركه اليمنى أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرنا محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبى حميد عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله (قال الشافعي) وبهذا كله نقول فنأمر كل مصل من الرجال والنساء ان يكون جلوسه في الصلوات ثلاث جلسات إذا رفع رأسه من السجود لم يرجع على عقبه وثنى رجله اليسرى وجلس عليها كما يجلس في التشهد الاول وإذا أراد القيام من السجود أو الجلوس اعتمد بيديه معا على الارض ونهض ولا أحب أن ينهض بغير اعتماد فإنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعتمد على الارض إذا أراد القيام (قال الشافعي) وكذلك أحب إذا قام من التشهد ومن سجدة سجدها لسجود في القرآن وشكر وإذا أراد الجلوس في مثنى جلس على رجله اليسرى مثنية يماس ظهرها الارض ونصب رجله اليمنى ثانيا أطراف أصابعها وبسط يده اليسرى على فخذه اليسرى وقبض أصابع يده اليمنى على فخذه اليمنى إلا المسبحة والابهام وأشار بالمسبحة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن مسلم بن أبى مريم عن علي بن عبد الرحمن المعاوى قال رأني ابن عمر وأنا أعبث بالحصا فلما انصرف نهانى وقال اصنع كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع فقلت وكيف كان يصنع؟ قال كان إذا جلس في الصلاه وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التى تلى الابهام ووضع كفه اليسرى على فخذي اليسرى وإذا جلس في الرابعة أخرج رجليه معا من تحته وأفضى بأليتيه إلى الارض وصنع بيديه كما صنع في الجلسة التي قبلها وإذا جلس في الصبح فلها جلسة واحدة\rوهى آخره أولى فيجلسها الجلسة الاخيرة أولى وإن فاتته منها ركعة جلس مع الامام فيها جلستين فجلس الاولى جلوس الاولى والآخرة جلوس الآخرة وإذا فاته منه ركعة وأكثر وجلس مع الامام في الصلاة جلستين وأكثر جلس في كل واحدة منهن جلوس الاولى وجلس في الآخرة جلوس الآخرة وكيفما جلس عامدا عالما أو جاهلا أو ناسيا فلا إعادة عليه ولا سجود للسهو والاختيار له ما وصفت وإذا كانت به علة فاستطاع أن يقارب في الجلوس الاول والثاني ما وصفت أحببت له مقاربته.\rباب القيام من الجلوس أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى عن أيوب عن أبى قلابة قال جاءنا مالك بن الحويرث فصلى في مسجدنا وقال والله إني لاصلي وما أريد الصلاة ولكني أريد أن أريكم كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فذكر أنه يقوم من الركعة الاولى وإذا أراد أن ينهض قلت كيف قال مثل صلاتي هذه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب عن خالد الحذاء عن أبى قلابة مثله غير أنه قال وكان مالك إذا رفع رأسه من السجدة الاخرة في الركعة الاولى فاستوى قاعدا قام واعتمد على الارض (قال الشافعي) وبهذا نأخذ فنأمر من قام من سجود أو جلوس في الصلاة أن يعتمد على الارض بيديه معا أتباعا للسنة فإن ذلك أشبه للتواضع وأعون للمصلي على الصلاة وأحرى أن لا ينقلب ولا يكاد ينقلب وأي قيام قامه سوى هذا كرهته له ولا إعادة فيه عليه ولا سجود سهو لان هذا كله هيئة في الصلاة وهكذا نقول في كل هيئة في الصلاة نأمر","part":1,"page":139},{"id":140,"text":"بها وننهى عن خلافها ولا نوجب سجود سهو ولا إعادة بما نهينا عنه منها وذلك مثل الجلوس والخشوع والاقبال على الصلاة والوقار فيها ولا نأمر من ترك من هذا شيئا بإعادة ولا سجود سهو.\rباب التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن أبى الزبير المكي عن سعيد ابن جبير وطاوس عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن فكان يقول التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة\rالله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله (قال الربيع) وحدثناه يحيى بن حسان (قال الشافعي) وبهذا نقول وقد رويت في التشهد أحاديث مختلفة كلها فكان هذا أحبها إلي لانه أكملها أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) فرض الله عزوجل الصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم فقال \" إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما \" (قال الشافعي) فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولى منه في الصلاة ووجدنا الدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما وصفت من أن الصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم فرض في الصلاة والله تعالى أعلم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى صفوان بن سليم عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة انه قال يا رسول الله كيف نصلى عليك يعنى في الصلاة قال قولوا \" اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم ثم تسلمون على \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى سعد بن إسحق بن كعب بن عجرة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول في الصلاة اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد (قال الشافعي) فلما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم التشهد في الصلاة وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمهم كيف يصلون عليه في الصلاة لم يجز والله تعالى أعلم أن نقول التشهد واجب والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم غير واجبة والخبر فيهما عن النبي صلى الله عليه وسلم زيادة فرض القرآن (قال الشافعي) فعلى كل مسلم وجبت عليه الفرائض أن يتعلم التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ومن صلى صلاة لم يتشهد فيها ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحسن التشهد فعليه إعادتها وان تشهد ولم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم أو صلى على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتشهد فعليه الاعادة حتى يجمعهما جميعا وإن كان لا يحسنهما على وجههما أتى بما أحسن منهما ولم يجزه إلا بأن يأتي باسم تشهد وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وإذا أحسنهما فأغفلهما أو عمد تركهما فسدت وعليه الاعادة فيهما جميعا والتشهد والصلاة على النبي صلى الله\rعليه وسلم (1) في التشهد الاول في كل صلاة غير الصبح تشهدان تشهد أول وتشهد آخر، إن ترك التشهد الاول والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الاول ساهيا لا إعادة عليه وعليه سجدتا السهو ]\r__________\r(1) قوله في التشهد الاول كذا في النسخ، ولعله من زيادة الناسخ تأمل.","part":1,"page":140},{"id":141,"text":"[ لتركه ومن ترك التشهد الآخر ساهيا أو عامدا فعليه إعادة الصلاة إلا أن يكون تركه إياه قريبا فيتشهد هذا كله واحد لا تجزى أحدا صلاة إلا به سها عنه أو عمده ويغنى التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الصلاة عن التشهد قبله ولا يكون على صاحبه إعادة ولا يغنى عنه ما كان قبله من التشهد ولو فاتته ركعة من المغرب وأدرك الامام يتشهد في ثانية فتشهد معه ثم تشهد معه في ثالثة ثم تشهد لنفسه في الثالثة فكان قد تشهد في المغرب ثلاث مرات (1) ثم ترك التشهدة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في آخر صلاته لم يجزه ما مضى من التشهدين وإنما فرقت بين المتشهدين أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في الثانية فلم يجلس فسجد للسهو ولم يختلف أحد علمته أن التشهد الآخر الذي يخرج به من الصلاة مخالف للتشهد الاول في أن ليس لاحد قيام منه إلا الجلوس (قال الشافعي) ولو لم يزد رجل في التشهد على أن يقول التحيات لله أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وصلى على رسول الله كرهت له ذلك ولم أر عليه إعادة لانه قد جاء باسم تشهد وصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى عباد الله والتشهد في الاولى والثانية لفظ واحد لا يختلف وكذلك من فاتته ركعة مع الامام تشهد مع الامام كما تشهد وإن كان موضع تركه من صلاته ولا يترك التشهد في حال وإذا أدرك الامام جالسا تشهد بما قدر عليه وقام حين يقوم الامام وإن سها عن التشهد مع الامام في جميع تشهد الامام وتشهد في آخر صلاته فلا إعادة عليه وكذلك لو ترك التشهد (2) مع الامام منفردا وتشهد في آخر صلاته أجزأته ومعنى قولى يجزئه التشهد بأن يجزئه التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لا يجزيه أحدهما دون الآخر وإن اقتصرت في بعض الحالات فذكرت التشهد منفردا ولو أدرك الصلاة مع الامام فسها عن التشهد الآخر حتى سلم الامام لم يسلم وتشهد هو فإن سلم\rمع الامام ساهيا وخرج (3) بعد مخرج أعاد الصلاة وإن قرب دخل فكبر ثم جلس وتشهد وسجد للسهو وسلم (4).\r]\r__________\r(1) قوله ثم ترك التشهد كذا في النسخ ولعل هنا سقطا والوجه والله اعلم تمت صلاته ولو ترك الخ وتأمل.\r(2) قوله مع الامام منفردا كذا في النسخ ولعل لفظ مع الامام زيادة من الناسخ اه كتبه مصححه.\r(3) قوله بعد مخرجه قال السراج البلقينى: كذا وقع في نسخة الام بعد بغير عطف واللائق وبعد مخرجه بدليل قوله بعد ذلك وإن قرب اه ومراده بيان أن بعد فعل ماض من البعد نقيض القرب ويحتاج إلى عطف اه كتبه مصححه.\r(4) وفى اختلاف الحديث \" باب في التشهد \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة وهو يحيى ابن حسان عن ليث بن سعد عن أبى الزبير عن طاوس وسعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فكان يقول التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمدا رسول الله (قال الربيع) هذا حدثنا به يحيى بن حسان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وقد روى أيمن بن نابل بإسناد له عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم =","part":1,"page":141},{"id":142,"text":"[ باب القيام من اثنتين أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن بن شهاب عن الاعرج عن عبد الله بن بحينة قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن الاعرج عن عبد الله بن بحينة أنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من اثنتين من الظهر لم يجلس فيهما فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد ]\r= تشهدا يخالف هذا في بعض حروفه وروى البصريون عن أبى موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا يخالفهما في بعض حروفهما وروى الكوفيون عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد حديثا يخالفها كلها في بعض حروفها وهى مشتبهة متقاربة واحتمل أن تكون كلها ثابتة وأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم الجماعة والمنفردين التشهد فيحفظه أحدهم على لفظه ويحفظه الآخر على لفظ يخالفه لا يختلفان في معنى انه أريد به تعظيم الله جل ثناؤه وذكره والتشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيقر النبي صلى الله عليه وسلم كلا على ما حفظ وإن زاد بعضهم كلمة على بعض أو تلفظ بها بغير لفظة لانه ذكر (قال الشافعي) وقد اختلف بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في بعض لفظ القرآن عند النبي صلى الله عليه وسلم ولم يختلفوا في معناه فأقرهم وقال هكذا أنزل إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه فما سوى القرآن من الذكر أولى أن يوسع هذا فيه إذا لم يختلف المعنى (قال الشافعي) وليس لاحد أن يعمد أن يكف عن قراءة حرف من القرآن إلا بنسيان وهذا في التشهد في جميع الذكر أخف (قال الشافعي) وإنما قلنا بالتشهد الذى روى عن ابن عباس لانه أتمها وإن فيه زيادة على بعضها بالمباركات وفى اختلاف مالك والشافعي ترجمة في التشهد وفيها أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال اخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر التشهد (قال الشافعي) وخالفته إلى قول عمر فإذا كان التشهد وهو من الصلاة وعلم العامة مختلفا فيه بالمدينة يخالف فيه ابن عمر عمر وعمر تخالفه عائشة فأين الاجماع والعمل ما كان ينبغي لشئ أن يكون أولى مجتمعا عليه من التشهد وما روى فيه مالك صاحبك إلا ثلاثة أحاديث مختلفة كلها حديثان منها يخالفان فيها عمر وعمر يعلمهم التشهد على المنبر ثم يخالفه فيها ابنه وعائشة وكيف يجوز إن ادعى أن يكون الحاكم إذا حكم أو قال أو عمل أجمع عليه بالمدينة وما يجوز أدعاء الاجماع إلا بخبر ولو ذهب ذاهب يجيزه كانت هذه الاحاديث ردا لاجازته.\rقال السراج البلقيني رحمه الله تعالى ذكر الامام الشافعي رضى الله عنه في هاتين الترجمتين أحاديث جمع من الصحابة ونحن نذكرها واحدا واحدا أما حديث ابن عباس فقد تقدم الكلام عليه وأما حديث جابر بن عبد الله الذى رواه أيمن بن نابل فرواه النسائي وابن ماجه بإسنادهما عن أيمن بن نابر عن أبى الزبير عن جابر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا\rالتشهد كما يعلمنا السورة من القرآن بسم الله وبالله التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أسأل الله الجنة واعوذ به من النار.\rايمن بن نابل هذا أخرج له البخاري لكن قال يعقوب بن شبرمة إنه ضعيف وقال الدار قطني ليس بالقوى يخالف الناس ولو لم يكن إلا حديث التشهد وأما =","part":1,"page":142},{"id":143,"text":"[ ذلك (قال الشافعي) فبهذا قلنا إذا ترك المصلى التشهد الاول لم يكن عليه إعادة وإذا أراد الرجل القيام من اثنتين ثم ذكر جالسا ثم على جلوسه ولا سجود للسهو عليه وإن ذكر بعدما نهض عاد فجلس ما بينه وبين أن يستتم قائما وعليه سجود السهو فإن قام من الجلوس الآخر عاد فجلس فتشهد وسجد سجدتين للسهو وكذلك لو قام فانصرف فإن كان انصرف انصرافا قريبا قدر ما لو كان سها عن شئ من الصلاة أتمه وسجد للسهو رجع فتشهد التشهد وسجد للسهو وإن كان أبعد استأنف الصلاة ولو جلس مثنى ولم يتشهد سجد للسهو ولو جلس في الآخرة ولم يتشهد حتى يسلم وينصرف فيبعد أعاد الصلاة لان الجلوس إنما هو للتشهد ولا يصنع الجلوس إذا لم يكن معه التشهد شيئا كما لو قام قدر القراءة ولم يقرأ لم ] = حديث أبى موسى الاشعري فأخرجه مسلم في صحيحه ولفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم \" التحيات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله \" وأما حديث ابن مسعود فأخرجه البخاري ومسلم بإسنادهما إلى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا صلى أحدكم فليقل \" التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأما ما أشار إليه الشافعي في اختلافه مع مالك من رواية ابن عمر في التشهد فقد رويناه في موطأ يحيى بن يحيى في ترجمة التشهد في الصلاة عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يتشهد ويقول بسم الله التحيات لله الصلوات لله الزاكيات لله السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين شهدت أن لا إله إلا الله وشهدت أن محمدا رسول الله يقول \" هذا في الكعتين الاولتين ويدعو\rإذا قضى تشهده بما بدا له فإذا جلس في آخر صلاته تشهد كذلك أيضا إلا أنه يقوم التشهد ثم يدعو ما بدا له فإذا قضى تشهده وأراد أن يسلم قال السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم عن يمينه يرد على الامام فإن سلم عليه أحد عن يساره رد عليه وقول الشافعي رحمه الله تعالى: وخالفته يخاطب الربيع إلى قول عمر فقول عمر ما رويناه في موطأ يحيى بن يحيى في الترجمة المذكورة عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القارى أنه سمع عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهو على المنبر يعلم الناس التشهد يقول قولوا \" التحيات لله الزاكيات لله الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله \" وأما تشهد عائشة فرويناه في الموطأ من طريق يحيى بن يحيى عن مالك عن عبد الرحمن ابن القاسم عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت تقول إذا تشهدت \" التحيات الطيبات والصلوات الزاكيات لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم \" عقب يحيى بن يحيى هذا بما رويناه عنه عن مالك عن يحيى ابن سعيد عن القاسم بن محمد انه أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول إذا تشهدت \" التحيات الطيبات الصلوات الزاكيات لله أشهد ان لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليكم \" وما تقدم في تشهد عمر الذى قاله على المنبر ليس فيه وبركاته وهذا يدل على أنها لا تعتبر في الاجزاء كما تقدم أنه المعتمد.","part":1,"page":143},{"id":144,"text":"يجزه القيام ولو تشهد التشهد الآخر وهو قائم أو راكع أو متقاصر غير جالس لم يجزه كما لو قرأ وهو جالس لم يجزه إذا كان ممن يطيق القيام وكل ما قلت لا يجزئ في التشهد فكذلك لا يجزئ في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجزئ التشهد من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من التشهد حتى يأتي بهما جميعا.\rباب قدر الجلوس في الركعتين الاوليين والاخريين والسلام في الصلاة\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال أخبرنا إسمعيل بن محمد بن سعد بن أبى وقاص عن عامر بن سعد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسلم في الصلاة إذا فرغ منها عن يمينه وعن يساره أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن أبي عبسدة ابن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين كأنه على الرضف قلت حتى يقوم قال داك يريد (1) (قال الشافعي) ففى هذا والله تعالى أعلم دليل على أن لا يزيد في الجلوس الاول على التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وبذلك آمره فإن كرهته ولا أعادة ولا سجود للسهو عليه (قال) وإذا وصف إخفافه في الركعتين الاوليين ففيه والله تعالى أعلم دليل على أنه كان يزيد في الركعتين الاخريين على قدر جلوسه في الاوليين فلذلك أحب لكل مصل أن يزيد على التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الله وتحميده ودعاءه في الركعتين الاخيرتين وأرى أن تكون زيادته ذلك إن كان إماما في الركعتين الآخرتين أقل من قدر التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كرهت ذلك له ولا سجود للسهو ولا إعادة عليه (قال) وأرى في كل حال للامام أن يزيد التشهد والتسبيح والقراءة أو يزيد فيها شيئا بقدر ما يرى أن من وراءه ممن يثقل لسانه قد بلغ أن يؤدي ما عليه أو يزد وكذلك ]\r__________\r(1) قال السراج البلقيني: حديث ابن مسعود هذا منقطع أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه شيئا وأبو عبيدة يقال اسمه عامر ويقال اسمه كنيته والحديث أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي.\rأبو داود عن حفص عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبى عبيدة عن ابن مسعود والترمذي عن محمود ابن غيلان عن أبى داود عن شعبة عن سعد بن إبراهيم وقال الترمذي حديث حسن والنسائي عن الهيثم بن أيوب الطالقاني عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبى عبيدة عن ابن مسعود، فإن قيل كيف احتج به الشافعي وهو منقطع وقد قال عمرو بن مرة: سألته هل يذكر من عبد الله شيئا؟ قال لا، فالجواب أنه إذا لم ينقل في ذلك خلاف كان ذلك عاضدا للخبر وقد قال الترمذي: إن العمل على هذا عند أهل العلم لكن سبق عن ابن عمر ما يخالف هذا من رواية مالك من تشهده على أن أبا داود روي انه مات عبد الله بن مسعود وأبو عبيدة ابن سبع سنين فسماعه ممكن وتحمل رواية عمرو\rبن مرة على شئ خاص.","part":1,"page":144},{"id":145,"text":"[ أرى له في القراءة وفى الخفض والرفع أن يتمكن ليدركه الكبير والضعيف والثقيل وإن لم يفعل فجاء بما عليه بأخف الاشياء كرهت ذلك له ولا سجود للسهو ولا إعادة عليه.\rباب السلام في الصلاة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني اسماعيل بن محمد بن سعد بن أبى وقاص عن عامر بن سعد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسلم في الصلاة إذا فرغ منها عن يمينه وعن يساره (1) اخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني غير واحد من أهل العلم عن إسماعيل بن عامر بن سعد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله (2) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن اسحاق ابن عبد الله عن عبد الوهاب بن بخت عن واثلة بن الاسقع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده (3) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرنا أبو علي أنه سمع عباس بن سهل يحدث عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم إذا فرغ من صلاته عن يمينه وعن يساره أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج عن عمرو بن يحيى عن محمد بن يحيى عن عمه واسع بن حبان عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه ويساره (4) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن يحيى عن ابن حبان عن عمه واسع قال مرة عن عبد الله بن عمر ومرة عن عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره (5) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام عن ابن القبطية عن جابر بن سمرة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا سلم قال أحدنا بيده عن يمينه وعن شماله السلام عليكم السلام عليكم واشار بيده عن يمينه وعن ]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى هذا الحديث تقدم الكلام عليه في أول الترجمة التي قبل هذه الترجمة وهذا حديث صحيح أخرجه مسلم كما تقدم وقوله في هذه الرواية إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبى\rوقاص وقد ذكر إسماعيل هذا الحديث عند الزهري فقال الزهري: هذا حديث لم أسمعه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له إسماعيل: كل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت قال الزهري: لا، قال: فثلثيه؟ قال لا، قال: فنصفه؟ فوقف الزهري عند النصف أو عند الثلث فقال له إسماعيل اجعل هذا الحديث فيما لم تسمع.\r(2) قال السراج البلقينى هكذا وقع في نسخة الام عن إسماعيل بن عامر وهو خطأ من الناسخ، إنما هو إسماعيل عن عامر وقد سبق في روايتين على الصواب وهو في المسند على الصواب.\r(3) قال السراج البلقينى حديث واثلة هذا لم أقف عليه في غير كلام الشافعي رحمه الله تعالى وعبد الوهاب بن بخت الراوى عن واثلة ثقة وثقة بن معين وغيره وبخت والد عبد الوهاب هو بضم الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة وآخره تاء ثالث الحروف وإسحاق بن عبد الله الراوي عنه هو إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة المدنى وهو متروك، والحجة من الحديث الذي قبله كافية.\r(4) قال السراج البلقينى: قلت أخرجه البيهقى بإسناده إلى ابن جريج.\r(5) قال السراج البلقيني: أشار إليه البيهقى وحكم للذى قبله بالحجة.","part":1,"page":145},{"id":146,"text":"[ شماله فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" ما بالكم تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس أو لا يكفى أو إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم عن يمينه وعن شماله السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم ورحمة الله \" (1) (قال الشافعي) وبهذه الاحاديث كلها نأخذ فنأمر كل مصل أن يسلم تسليمتين إماما كان أو مأموما أو منفردا ونأمر المصلى خلف الامام إذا لم يسلم الامام تسليمتين أن يسلم هو تسليمتين ويقول في كل واحدة منهما السلام عليكم ورحمة الله ونأمر الامام أن ينوى بذلك من عن يمينه في التسليمة الاولى وفى التسليمة الثانية من عن يساره ونأمر بذلك المأموم وينوى الامام في أي الناحيتين كان وإن كان بحذاء الامام نواه في الاولى التي عن يمينه وإن نواه في الآخرة لم يضره وإن عزبت عن الامام أو المأموم النية وسلما السلام عليكم على الحفظة والناس وسلما لقطع الصلاة فلا يعيد واحد منهما سلاما ولا صلاة ولا يوجب ذلك عليه سجود سهو وإن اقتصر رجل على تسليمة فلا إعادة\rعليه وأقل ما يكفيه من تسليمه أن يقول السلام عليكم فإن نقص من هذا حرفا عاد فسلم وإن لم يفعل حتى قام عاد فسجد للسهو ثم سلم وإن بدأ فقال: عليكم السلام، كرهت ذلك له، ولا إعادة في الصلاة عليه، لانه ذكر الله وإن ذكر الله عزوجل لا يقطع الصلاة (2).\rالكلام في الصلاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة عن عاصم بن أبى النجود عن أبى وائل عن عبد الله قال كنا نسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة قبل أن نأتى أرض الحبشة فيرد علينا وهو في الصلاة فلما رجعنا من أرض الحبشة أتيته لاسلم عليه فوجدته يصلى فسلمت عليه فلم يرد على فأخذني ما قرب وما بعد فجلست حتى إذا قضى صلاته أتيته فقال \" إن الله يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث الله عزوجل أن لا تتكلموا في الصلاة \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: حديث جابر بن سمرة أخرجه مسلم في صحيحه، وابن القبطية هو عبيد الله.\r(2) قال السراج البلقينى قال جمع كثير من الاصحاب إن ظاهر هذا النص أنه يجزئه في الاسلام هذا وقال آخرون بل ظاهر هذا النص أنه لا يجزئ هذا في الاسلام لانه قال لم تقطع صلاته فأخبر أنها لم تقطع ولم يقل خرج به من الصلاة وأيد الشيخ أبو حامد الاول بأنه لو لم يخرج به من الصلاة لوجب أن تبطل صلاته لانه قد اتى بالسلام في غير موضعه ويجاب عن الذى ذكره الشيخ أبو حامد بأن هذا أصدره في موضعه على أنه سلام بخلاف من أصدره في غير موضعه وقد ذكر الماوردى فيها قولين فذكر هذا ونسبه إلى القديم قال وقال في موضع آخر لا يجزئه فخرجه أصحابنا على قولين والموجود في غير كلام الماوردى إثبات ذلك وجهين أو طريقين بالنظر إلى ما نص عليه في التكبير أنه لا يجزئ إذا قدم فقال أكبر الله وما نص عليه هنا على مقتضى قولهم ففرق قوم بأن هذا يعد سلاما بخلاف التكبير ورجح هذا ومنهم من أثبت الخلاف وعلى الجملة فالمعنى محتملة وهو إلى الجواز أقرب وهو المعتمد عند جمع من أئمة المذهب ويكون قول الشافعي ولا إعادة عليه باعتبار أنه خاطب بقوله عليكم قبل السلام واعلم أنه يستثنى من خطاب البشر المبطل للصلاة قول المصلى عند السلام السلام عليكم فإنه عند\rالخطاب مصل وكذلك إذا قدم عليكم","part":1,"page":146},{"id":147,"text":"[ أخبرنا مالك بن أنس عن أيوب السختيانى عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أصدق ذو اليدين؟ \" فقال الناس: نعم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى اثنتين آخرتين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع (1) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن داود بن الحصين عن أبى سفيان مولى ابن أبى أحمد قال سمعت أبا هريرة يقول: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر فسلم من ركعتين فقال ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال \" أصدق ذو اليدين؟ \" وقالوا نعم فأتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقى من الصلاة ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم (2) اخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب الثقفى عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران بن حصين قال سلم النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام الخرباق رجل بسيط اليدين فنادى يا رسول الله، أقصرت الصلاة؟ فخرج مغضبا يجر رداءه فسأل فأخبر فصلى تلك الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم (قال الشافعي) فبهذا كله نأخذ فنقول إن حتما أن لا يعمد أحد للكلام في الصلاة وهو ذاكر لانه فيها فإن فعل انتقضت صلاته وكان عليه أن يستأنف صلاة غيرها لحديث ابن مسعود على النبي صلى الله عليه وسلم ثم ما لم أعلم فيه مخالفا ممن لقيت من أهل العلم (قال الشافعي) ومن تكلم في الصلاة وهو يرى أنه قد أكملها أو نسى أنه في صلاة فتكلم فيها بنى على صلاته وسجد للسهو (3) ولحديث ذى اليدين وأن من تكلم في هذه الحال فإنما تكلم وهو يرى أنه في غير صلاة والكلام في غير الصلاة مباح وليس يخالف حديث ابن مسعود حديث ذى اليدين، وحديث ابن مسعود في الكلام جملة ودل حديث ذى اليدين على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بين الكلام العامد والناسى لانه في صلاة، أو المتكلم وهو يرى أنه قد أكمل الصلاة.\r]\r*\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: حديث ذى اليدين أخرجه الصحيحان من حديث أبى هريرة، البخاري من حديث مالك عن أيوب من طريق الشعبى وعبد الله بن يوسف وإسمعيل بن أبى أويس وأخرجه مسلم من غير هذا الطريق وسيأتى.\r(2) قال السراج البلقينى: هذا الحديث من هذا الطريق أخرجه مسلم في صحيحه من حديث قتيبة عن مالك كذلك وأبو سفيان قال الدارقطني اسمه وهب وقال غيره: اسمه قزمان وهو مولى عبد الله ابن أبى أحمد بن جحش وقضية الاخذ بهذا الحديث أن سجود السهو للزيادة يكون بعد السلام ولكن لا يثبت هذا القول بتنجزة ما ذكر هنا فإن الشافعي قد بين الاخذ ولم يذكر فيه هذا.\r(3) قال السراج البلقينى: قوله ولحديث ذى اليدين معطوف على قوله لحديث ابن مسعود وأعاد العامل لطول الفصل وهذا الكلام مذكور في حديث ذى اليدين لا يضر اتفقت نصوصه على ذلك، وأما ما ذكر من أنه إذا كثر الكلام بطلت الصلاة على ما صححوه وأنه لا بد في الكثرة أن تكون زائدة على ما في حديث ذى اليدين ففى البويطى قبيل الرهن وقدر التطاول في هذه الاشياء وفيمن نسى ركعة قدر الوقت الذي كلم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا اليدين ورد عليه، ومراد الشافعي، الزائد على ذلك.","part":1,"page":147},{"id":148,"text":"[ الخلاف في الكلام في الصلاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فخالفنا بعض الناس في الكلام في الصلاة وجمع علينا فيها حججا ما جمعها علينا في شئ غيره إلا في اليمين مع الشاهد ومسألتين أخريين (قال الشافعي) فسمعته يقول حديث ذي اليدين حديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ قط أشهر منه ومن حديث \" العجماء جبار \" وهو أثبت من حديث \" العجماء جبار \" ولكن حديث ذى اليدين منسوخ فقلت: ما نسخه؟ قال حديث ابن مسعود ثم ذكر الحديث الذى بدأت به الذي فيه إن الله عزوجل يحدث من أمره ما يشاء وإن مما أحدث الله أن لا تتكلموا في الصلاة (قال الشافعي) فقلت له والناسخ إذا اختلف الحديثان الآخر منهما قال نعم فقلت له: أو لست\rتحفظ في حديث ابن مسعود هذا ان ابن مسعود مر على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قال فوجدته يصلى في فناء الكعبة وأن ابن مسعود هاجر إلى أرض الحبشة ثم رجع إلى مكة ثم هاجر إلى المدينة وشهد بدرا؟ قال بلى (قال الشافعي) فقلت له فإذا كان مقدم ابن مسعود على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ثم كان عمران ابن حصين يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى جذعا في مؤخر مسجده أليس تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل في مسجده إلا بعد هجرته من مكة؟ قال بلى، قلت: فحديث عمران بن حصين يدلك على أن حديث ابن مسعود ليس بناسخ لحديث ذى اليدين وأبو هريرة يقول: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فلا أدرى ما صحبة أبى هريرة، قلت: له قد بدأنا بما فيه الكفاية من حديث عمران الذى لا يشكل عليك وأبو هريرة إنما صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر وقال أبو هريرة صحبت النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ثلاث سنين أو أربعا \" قال الربيع أنا شككت \" وقد أقام النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة سنين سوى ما أقام بمكة بعد مقدم ابن مسعود وقبل أن يصحبه أبو هريرة، أفيجوز أن يكون حديث ابن مسعود ناسخت لما بعده؟ قال: لا (قال الشافعي) وقلت له: ولو كان حديث ابن مسعود مخالفا حديث أبى هريرة وعمران بن الحصين كما قلت وكان عمد الكلام وأنت تعلم أنك في صلاة كهو إذا تكلمت وأنت ترى أنك أكملت الصلاة أو نسيت الصلاة كان حديث ابن مسعود منسوخا وكان الكلام في الصلاة مباحا ولكنه ليس بناسخ ولا منسوخ ولكن وجهه ما ذكرت من أنه لا يجوز الكلام في الصلاة على الذكر أن المتكلم في الصلاة وإذا كان هكذا تفسد الصلاة وإذا كان النسيان والسهو وتكلم وهو يرى أن الكلام مباح بأن يرى أن قد قضى الصلاة أو نسى أنه فيها لم تفسد الصلاة (قال محمد بن إدريس) فقال وأنتم تروون أن ذا اليدين قتل ببدر (قلت) فاجعل هذا كيف شئت أليست صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة في حديث عمر أن بن الحصين والمدينة أنما كانت بعد حديث ابن مسعود بمكة قال بلى (قلت) وليس لك إذا كان كما أردت فيه حجة لما وصفت وقد كانت بدر بعد مقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة بستة عشر شهرا (قال) أفذو اليدين الذي رويتم عنه المقتول ببدر (قلت) لا عمر ان يسميه الخرباق ويقول قصير اليدين أو مديد اليدين والمقتول ببدر\rذو الشمالين ولو كان كلاهما ذو اليدين كان اسما يشبه أن يكون وافق اسما كما تتفق الاسماء (قال الشافعي) فقال بعض من يذهب مذهبه فلنا حجة أخرى قلنا: وما هي؟ قال إن معاوية بن الحكم حكى أنه تكلم في الصلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام بني آدم","part":1,"page":148},{"id":149,"text":"(قال الشافعي) فقلت له فهذا عليك ولا لك إنما يروى مثل قول ابن مسعود سواء والوجه فيه ما ذكرت (قال) فإن قلت هو خلافه (قلت) فليس ذلك لك ونكلمك عليه فإن كان أمر معاوية قبل أمر ذي اليدين فهو منسوخ ويلزمك في قولك أن يصلح الكلام في الصلاة كما يصلح في غير غيرها وإن كان معه أو بعده فقد تكلم فما حكيت وهو جاهل بأن الكلام غير محرم في الصلاة ولم يحك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بإعادة الصلاة فهو في مثل معنى حديث ذى اليدين أو أكثر لانه تكلم عامدا للكلام في حديثه إلا أنه حكى أنه تكلم وهو جاهل أن الكلام لا يكون محرما في الصلاة (قال) هذا في حديثه كما ذكرت (قلت) فهو عليك إن كان على ما ذكرته وليس لك إن كان كما قلنا (قال) فما تقول (قلت) أقول إنه مثل حديث ابن مسعود وغير مخالف حديث ذى اليدين (قال محمد بن إدريس) فقال فإنكم خالفتم حين فرغتم حديث ذى اليدين (قلت) فخالفنا في الاصل قال لا ولكن في الفرع (قلت) فأنت خالفته في نصه ومن خالف النص عندك أسوأ ممن ضعف نظره فأخطأ التفريع قال نعم وكل غير معذور (قال محمد) فقلت له فأنت خالفت أصله وفرعه ولم نخالف نحن من فرعه ولا من أصله حرفا واحدا فعليك ما عليك في خلافه وفيما قلت من أنا خالفنا منه لم نخالفه (قال) فأسألك حتى أعلم أخالفته أم لا (قلت) فسل (قال) ما تقول في إمام انصرف من إثنتين فقال له بعض من صلى معه قد انصرفت من اثنتين فسأل آخرين فقالوا صدق (قلت) أما أمأموم الذى أخبره والذين شهدوا أنه صدق وهم على ذكر من أنه لم يقض صلاته فصلاتهم فاسدة (قال) فأنت رويت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى وتقول قد قضى معه من حضر وإن لم تذكره في الحديث قلت أجل (قال) فقد خالفته (قلت) لا ولكن حال إمامنا مفارقة حال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) فأين افتراق حاليهما في الصلاة والامامة (قال محمد بن إدريس) فقلت له إن الله عزوجل كان ينزل فرائضه على\rرسوله صلى الله عليه وسلم فرضا بعد فرض فيفرض عليه ما لم يكن فرضه عليه ويخفف بعض فرضه قال أجل (قلت) ولا نشك نحن ولا أنت ولا مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينصرف إلا وهو يرى أن قد أكمل الصلاة قال أجل (قلت) فلما فعل لم يدر ذو اليدين أقصرت الصلاة بحادث من الله عزوجل أم نسى النبي صلى الله عليه وسلم وكان ذلك بينا في مسألته إذ قال أقصرت الصلاة أم نسيت، قال أجل (قلت) ولم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم من ذى اليدين إذ سأل غيره قال أجل (قال) ولما سأل غيره احتمل أن يكون سأل من لم يسمع كلامه فيكون مثله واحتمل أن يكون سأل من سمع كلامه ولم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم رد عليه فلما لم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم رد عليه كان في معنى ذى اليدين من أنه لم يستدل للنبى صلى الله عليه وسلم بقول ولم يدر أقصرت الصلاة أم نسى النبي صلى الله عليه وسلم فأجابه ومعناه معنى من ذى اليدين من أن الفرض عليهم جوابه ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبروه فقبل قولهم ولم يتكلم ولم يتكلموا حتى بنوا على صلاتهم (قال الشافعي) ولما قبض الله عزوجل رسوله صلى الله عليه وسلم تناهت فرائضه فلا بدل فيها ولا ينقص منها أبدا قال نعم (قال الشافعي) فقلت هذا فرق بيننا وبينه فقال من حضره هذا فرق بين لا يرده عالم لبيانه ووضوحه (قال الشافعي) فقال إن من أصحابكم من قال ما تكلم به الرجل في أمر الصلاة لم يفسد صلاته (قال الشافعي) فقلت له إنما الحجة علينا ما قلنا لا ما قال غيرنا (قال الشافعي) وقال قد كملت غير واحد من أصحابك فما احتج بهذا ولقد قال العمل على هذا (قال محمد بن أدريس) فقلت له قد أعلمتك أن العمل ليس له معنى ولا حجة لك علينا بقول غيرنا قال أجل فقلت فدع مالا حجة لك","part":1,"page":149},{"id":150,"text":"فيه (قال محمد بن إدريس) وقلت له لقد أخطأت في خلافك حديث ذى اليدين مع ثبوته وظلمت نفسك بأنك زعمت أنا ومن قال به نحل الكلام والجماع والغناء في الصلاة وما أحللنا ولا هم من هذا شيئا قط وقد زعمت أن المصلى إذا سلم قبل أن تكمل الصلاة وهو ذاكر لانه لم يكملها فسدت صلاتة لان السلام زعمت في غير موضعه كلام وإن سلم وهو يرى أنه قد أكمل بنى فلو لم يكن عليك حجة إلا هذا كفى بها عليك حجة ونحمد الله على عيبكم خلاف الحديث وكثرة خلافكم له.\rباب كلام الامام وجلوسه بعد السلام أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب قال أخبرتني هند بنت الحرث ابن عبد الله بن أبى ربيعة عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته قام النساء حين يقضى تسليمه ومكث النبي صلى الله عليه وسلم في مكانه يسيرا قال ابن شهاب فترى مكثه ذلك والله أعلم لكى ينفذ النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم (1) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبى معبد عن عباس قال كنت: أعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير قال عمرو بن دينار ثم ذكرته لابي معبد بعد فقال لم أحدثكه قال عمرو قد حدثتنيه قال وكان من أصدق موالى ابن عباس (قال الشافعي) كأنه نسيه بعدما حدثه إياه (2) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم ابن محمد قال حدثنى موسى بن عقبة عن أبى الزبير أنه سمع عبد الله بن الزبير يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته يقول بصوته الاعلى \" لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ولا حول ولا قوة إلا بالله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون \" (قال الشافعي) وهذا من المباح للامام وغير المأموم قال وأى إمام ذكر الله بما وصفت جهرا أو سرا أو بغيره فحسن واختيار للامام والمأموم أن يذكر الله بعد الانصراف من الصلاة ويخفيان الذكر إلا أن يكون إماما يجب أن يتعلم منه فيجهر حتى يرى أنه قد تعلم منه ثم يسر فإن الله عزوجل يقول \" ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها \" يعنى والله تعالى أعلم الدعاء ولا تجهر ترفع ولا تخافت حتى لا تسمع نفسك وأحسب ما روى ابن الزبير من تهليل النبي صلى الله عليه وسلم وما روى ابن عباس من تكبيره كما رويناه (قال الشافعي) وأحسبه إنما جهر قليلا ليتعلم الناس منه ذلك لان عامة الروايات التى كتبناها مع هذا وغيرها ليس يذكر فيها بعد التسليم ]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: حديث أم سلمة هذا أخرجه البخاري من حديث موسى بن إسماعيل وأبى الوليد ويحيى ابن قزعة ثلاثتهم عن إبراهيم لكن لم يرفع في نسب هند وإنما قال بنت الحرث والرافع لنسبها الشافعي عن إبراهيم ابن سعد عن الزهري.\r(7) عن الزهري الفراسية وقيل القرشية.\r(2) قال السراج البلقينى: حديث ابن عباس هذا أخرجه الصحيحان من حديث أبى معبد واسمه نافذ عن ابن عباس وهذا مما خرجه الصحيحان وفيه عنه، ان الاصل قال للفرع: لم أحدثك بهذا، وهذا خلاف جزم بعض الاصوليين بالمنع فسقط.\r(7) بياض بالاصل.","part":1,"page":150},{"id":151,"text":"[ تهليل ولا تكبير وقد يذكر أنه ذكر بعد الصلاة بما وصفت ويذكر انصرافه بلا ذكر وذكرت أم سلمة مكثه ولم يذكر جهرا وأحسبه لم يكث إلا ليذكر ذكرا غير جهر فإن قال قائل ومثل ماذا؟ قلت مثل أنه صلى على المنبر يكون قيامه وركوعه عليه وتقهقر حتى يسجد على الارض وأكثر عمره لم يصل عليه ولكنه فيما أرى أحب أن يعلم من لم يكن يراه ممن بعد عنه كيف القيام والركوع والرفع يعلمهم أن في ذلك كله سعة واستحب أن يذكر الامام الله شيئا في مجلسه قدر ما يتقدم من انصرف من النساء قليلا كما قالت أم سلمة ثم يقوم وإن قام قبل ذلك أو جلس أطول من ذلك فلا شئ عليه وللمأموم أن ينصرف إذا قضى الامام السلام قبل قيام الامام وأن يؤخر ذلك حتى ينصرف بعد انصراف الامام أو معه أحب إلى له وأستحب للمصلى منفردا وللمأموم أن يطيل الذكر بعد الصلاة ويكثر الدعاء رجاء الاجابة بعد المكتوبة.\rباب انصراف المصلى إماما أو غير إمام عن يمينه وشماله أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان ابن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن أبى الاوبر الحارثى قال سمعت أبا هريرة يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم ينحرف من الصلاة عن يمينه وعن يساره (1) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن سليمان بن مهران عن عمارة عن الاسود عن عبد الله قال لا يجعلن أحدكم للشيطان من صلاته جزءا يرى أن حقا عليه أن لا ينفتل إلا عن يمينه فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما ينصرف عن يساره (2) (قال الشافعي) فإذا قام المصلي من صلاته إماما أو غير إمام فلينصرف حيث أراد إن كان حيث يريد يمينا أو يسارا أو مواجهة وجهه أو من ورائه انصرف كيف أراد لا اختيار في ذلك أعلمه لما روى أن النبي صلى\rالله عليه وسلم كان ينصرف عن يمينه وعن يساره وإن لم يكن له حاجة في ناحية وكان يتوجه ما شاء أحببت له أن يكون توجهه عن يمينه لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيامن غير مضيق عليه في شئ من ذلك ولا أن ينصرف حيث ليست له حاجة أين كان انصرافه.\r] *\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: أبو الاوبر زياد الحارثى وهذا الحديث أخرجه البيهقى من حديث سعدان بن نصر عن سفيان بن عيينة بسنده ولفظه عن أبى هريرة قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلى حافيا وناعلا وقائما وقاعدا وينفتل عن يمينه وعن شماله.\r(2) قال السراج البلقينى: هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم عن أبى الوليد عن شعبة ومسلم عن أبى بكر ابن أبى شيبة عن وكيع وأبي معاوية وعن إسحق بن إبراهيم عن جرير وعيسى بن يونس وعن على بن خشرم عن عيسى بن يونس خمستهم عن الاعمش سليمان بن مهران وليس في الصحيحين ولا في السنن رواية سفيان ابن عيينة عن الاعمش وفى النسائي وابن ماجة زيادة يحيى بن سعيد فصارت الجملة لرواته عن الاعمش ستة ويضاف إليهم سفيان بن عيينة وزائدة بن قدامة وأبو الاشهب جعفر بن الحرث ورواه عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الاعمش عن رجل عن الاسود ورواه الحجاج بن أرطاة عن الاعمش عن عمارة عن المبرد العجلى عن عبد الله والحجاج المقال فيه معروف والاسناد على خلاف روايته وعمارة الراوى عن الاسود هو عمارة بن عمير التيمى الكوفى.","part":1,"page":151},{"id":152,"text":"[ باب سجود السهو وليس في التراجم وفيه نصوص (1) فمنها في باب القيام من الجلوس نص على أنه لا يسجد للسهو بترك الهيآت فقال لما ذكر أن السنة لمن قام من جلوسه أن يعتمد على الارض بيديه وأى قيام قامه سوى هذا كرهته له ولا إعادة فيه عليه ولا سجود سهو لان هذا كله هيئة في الصلاة وهكذا نقول في كل هيئة في الصلاة نأمر بها وننهى عن خلافها ولا نوجب سجود سهو ولا إعادة بما نهينا عنه منها وذلك مثل الجلوس والخشوع والاقبال على الصلاة والوقار فيها ولا نأمر من ترك من هذا شيئا بإعادة ولا سجود سهو وكرر ذلك في أبواب الصلاة كثيرا مما سبق.\rومنها نصه في باب التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال من ترك التشهد\rالاول والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد الاول ساهيا فلا إعادة عليه وعليه سجدتا السهو لتركه (قال الشافعي) وإنما فرقت بين التشهدين أن النبي صلى الله عليه وسلم قام في الثانية فلم يجلس فسجد للسهو ولم يختلف أحد علمته أن التشهد الآخر الذى يخرج به من الصلاة مخالف للتشهد الاول في أن ليس لاحد قيام منه إلا بالجلوس، ومنها نصه في آخر الترجمة المذكورة الدال على أن من ارتكب منهيا عنه يبطل عمدة الصلاة فانه يسجد إذا فعله سهوا ولم تبطل الصلاة بسهوه فقال ولو أدرك الصلاة مع الامام فسها عن التشهد الآخر حتى سلم الامام لم يسلم وتشهد هو فإن سلم مع الامام ساهيا وخرج وبعد مخرجه أعاد الصلاة وإن قرب دخل فكبر ثم جلس وتشهد وسجد للسهو وسلم، ومنها ما ذكره في القيام من اثنتين وهو مذكور قبل هذه الترجمة بأربع تراجم فنقلناه إلى هنا وفيه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن الاعرج عن عبد الله ابن بحينة أنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من اثنتين من الظهر لم يجلس فيهما فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد ذلك (2) (قال الشافعي) فبهذا قلنا إذا ترك المصلى التشهد الاول لم يكن عليه إعادة وكذا إذا\r__________\r(1) لم يعقد في الام بابا لسجود السهو على حدة وإنما جمعه السراج البلقينى من كلامها في ابواب مختلفة كما أشار إليه ولهذا لم يذكر هذا الباب في سوى نسخة البلقينى رحمه الله كتبه مصححه.\r(2) قال السراج البلقينى: ابن بحينة هو عبد الله بن مالك وبحينة أمه وهى بضم الباء الموحدة وبعدها حاء مهملة وبعدها ياء آخر الحروف وبعدها نون وحديثه المذكور من الطريقين طريق الزهري عن الاعرج وطريق يحيى ابن سعيد عن الاعرج مخرج في الصحيحين الاول أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك وعن أبى اليمان عن شعيب عن قتيبة عن الليث قال وتابعه ابن جريج وعن آدم عن ابن أبى ذئب خمستهم عن الزهري وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك عن الزهري وعن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث عن الزهري وأما الطريق الثاني الذى فيه يحيى بن سعيد وهو الانصاري فإنه شيخ مالك وأما يحيى بن سعيد القطان فإنه يروى عن مالك فأخرجه البخاري من حديث عبد الله بن يوسف عن مالك عن يحيى بن سعيد وأخرج مسلم الطريق الاول من طريق يحيى بن يحيى عن مالك عن الزهري وعن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث عن الزهري وأخرج مسلم\rالطريق الثاني من طريق أبى الربيع الزهراني عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد.\rوأعلم أن ابن بحينة الصحابي هو عبد الله كما قدمنا ووقع في رواية في النسائي عن مالك بن بحينة قال النسائي: هذا خطأ وصوابه، عبد الله بن مالك ابن بحينة.","part":1,"page":152},{"id":153,"text":"[ أراد الرجل القيام من اثنتين ثم ذكر جالسا ثم على جلوسه ولا سجود للسهو عليه وإن ذكر بعدما نهض عاد فجلس ما بينه وبين ان يستتم قائما وعليه سجود السهو (1) فإن قام من الجلوس الآخر عاد فجلس للتشهد وسجد سجدتين للسهو وكذلك لو قام فانصرف فإن كان انصرف انصرافا قريبا قدر ما لو كان سها عن شئ من الصلاة أتمه وسجد رجع فتشهد التشهد وسجد للسهو وإن كان أبعد استأنف الصلاة أو جلس فنسى ولم يتشهد سجد للسهو ولو جلس في الآخرة ولم يتشهد حتى يسلم وينصرف ويبعد أعاد ]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: هكذا نص هنا على أن من عاد قبل أن يستتم القيام يسجد للسهو وأطلق ذلك ولم يفصل بين أن يكون إلى القيام أقرب أو إلى القعود أقرب وكلامه في مختصر المزني على ذلك فإنه قال فإن نسي الجلوس من الركعة الثانية فذكر في ارتفاعه قبل انتصابه فإنه يرجع إلى الجلوس ثم يبنى على صلاته وإن ذكر بعد اعتداله فإنه يمضى وإن جلس في الاول فذكر قام وبنى عليه سجدتا السهو هذا نص المختصر ومراده وعليه سجدتا السهو في الصور الثلاث فإن الوسطى منها أن يتذكر بعد اعتداله وهذه يسجد فيها للسهو بلا خلاف وفى مختصر البويطى نحو ذلك فإنه قال في ترجمة تكبيرة الاحرام ومن قام من اثنتين ساهيا فإن ذكر في نهوضه للقيام قبل أن يعتدل قائما رجع فجلس وإن لم يذكر إلا بعد اعتداله قائما مضى في صلاته ولم يرجع للجلوس وسجد سجدتي السهو قبل السلام هذا نصه في البويطى وقوله وسجد سجدتي السهو قبل السلام يعنى في الصورتين وفي جمع الجوامع حكى النص كما في الام من غير ذكر خلاف فقال في باب قدر الجلوس في الركعتين الاوليين والاخريين والقيام من الثنتين وإن ذكر بعدما نهض عاد فجلس ما بينه وبين أن يستتم قائما وعليه سجود السهو هذا نقله في جمع الجوامع عن النصوص وهذا عندنا هو المذهب المعتمد وهو القطع بأنه يسجد للسهو وليس في المسألة قولان خلافا لمن نقلهما فلم أقف على ما سدده وممن قطع بذلك عن الشافعي ابن المنذر في\rالاشراق والشيخ أبو حامد في تعليقه في موضعين أحدهما في الكلام على التشهد الاول وحكى هذا النص عن الشافعي والثانى في سجود السهو ومن القاطعين بأنه يسجد، الدارمي في الاستذكار والماوردي في الحاوى والمحاملى في التجريد والاوسط والمقنع والمجموع في الكلام على التشهد الاول وممن أثبت القولين، القاضي ابو الطيب في تعليقه وصحح أنه يسجد وأثبتهما المحاملى في المجموع في سجود السهو في كفاية القولين والوجهين وصحح أنه لا يسجد وابن الصباغ في الشامل وحكاهما عن الشيخ أبى حامد ولم أقف عليهما في تعليق الشيخ أبى حامد بل هو جازم بأنه يسجد للسهو كما تقدم وممن نقل القولين سليم في المجرد وقال سواء كان إلى القيام أقرب ام إلى القعود ونقلهما الشيخ في المذهب وصحح أنه لا يسجد ونقلهما في التنبيه أيضا وممن نقلهما الرويانى في البحر في سجود السهو عن الشيخ أبى حامد وزاد عن أبى حامد أنه اختار أنه لا يسجد وهذا ليس في تعليق الشيخ أبى حامد بالكلية وبعض المراوزة ينقل القولين وطريقتهم الحمل على حالين إن كان إلى القيام أقرب سجد، وإلا فلا، وصححهما المتأخرون والمذهب المعتمد، القطع بأنه يسجد مطلقا ولا نص للشافعي يخالفه فإن قيل يخالفه قاعدة ما لا يبطل عمده الصلاة لا سجود لسهوه وإذا كان إلى القعود أقرب فهو عمل يسير لا يبطل عمده الصلاة فلا سجود لسهوه قلنا هذه القاعدة ليست مطردة فلا تصادم بها النصوص وحينئذ يكون هذا من المستثنى من القاعدة، وأما من صحح أنه لا يسجد مطلقا فهو خلاف المذهب المعتمد المعروف عن الشافعي عند المتقدمين.","part":1,"page":153},{"id":154,"text":"[ الصلاة لان الجلوس إنما هو للتشهد ولا يصنع الجلوس إذا لم يكن معه التشهد شيئا كما لو قام قدر القراءة ولم يقرأ لم يجزه القيام (1) ولو تشهد التشهد الآخر وهو قائم أو راكع أو متقاصر غير جالس لم يجزه كما لو قرأ وهو جالس لم يجزه إذا كان ممن يطيق القيام وكل ما قلت لا يجزئ في التشهد فكذلك لا يجزئ في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجزئ التشهد من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من التشهد حتى يأتي بهما جميعا، ومن النصوص المتعلقة بسجود السهو ما سبق في باب كيف القيام من الركوع وهو قول الشافعي رحمه الله وإن ذهبت\rالعلة عنه بعدما يصير ساجدا لم يكن عليه ولا له أن يقوم إلا لما يستقبل من الركوع فإن فعل فعليه سجود السهو لانه زاد في الصلاة ما ليس عليه وإذا اعتدل قائما لم أحب له يتلبث حتى يقول ما أحببت له القول ثم يهوى ساجدا أو يأخذ في التكبير فيهوى وهو فيه وبعد أن يصل الارض ساجدا مع انقضاء التكبير وإن أخر التكبير عن ذلك أو كبر معتدلا أو ترك التكبير كرهت ذلك له ولا إعادة ولا سجود للسهو عليه ولو أطال القيام بذكر الله عزوجل يدعو أو ساهيا وهو لا ينوى به القنوت كرهت ذلك له ولا إعادة ولا سجود للسهو لان القراءة من عمل الصلاة في غير هذا الموضع وهذا موضع ذكر غير قراءة فإن زاد فيه فلا توجب عليه سهوا وكذلك لو أطال القيام ينوى به القنوت كان عليه سجود السهو لان القنوت عمل معدود من عمل الصلاة فإذا عمله في غير موضعه أوجب عليه السهو (2) وفى مختصر المزني نصوص في سجود السهو لم نرها في الام قال المزني (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ومن شك في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فعليه أن يبنى على ما استيقن وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فرغ من صلاته بعد التشهد سجد سجدتي للسهو قبل السلام واحتج في ذلك بحديث أبى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم وبحديث ابن بحينة أنه سجد قبل السلام (3) في جمع الجوامع (قال الشافعي) سجود السهو كله عندنا في الزيادة والنقصان قبل السلام وهو الناسخ والآخر من الامرين ولعل مالكا لم يعلم الناسخ والمنسوخ من هذا وقاله في القديم فمن سجد قبل السلام أجزأه التشهد الاول ولو سجد للسهو بعد السلام تشهد ثم سلم هذا نقل جمع الجوامع ثم ذكر رواية البويطى ونحن نذكرها مع غيرها في مختصر البويطى وكل سهو في الصلاة نقصا كان أو زيادة سهوا واحدا كان أم اثنين ام ثلاثة فسجدتا السهو تجزى من ذلك كله قبل السلام وفيهما تشهد وسلام وقد روى عن رسول ]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: لم يذكر الشافعي هنا الفرق بين القريب والبعيد وذكر الفرق بينهما في ترجمة الرجل يصلى فائته وقد فاتته قبلها صلاة فقد ذكرنا الخلاف هناك والمعتمد فلينظر منه.\r(2) قال السراج البلقينى: المراد بقول الشافعي أولا ولو أطال القيام يعنى القيام الذى بعد الركوع وهو الاعتدال وكذا نقله في عيون المسائل فقال الربيع عن الشافعي قال إذا رفع رأسه من الركوع وأطال القيام بذكر الله أو ساهيا لا ينوى به القنوت كرهته ولا سجود للسهو عليه ولو قرأ في ذلك أو قنت كان\rعليه سجدتا السهو وإن قصر قيامه وقرأ فكذلك لو أطال القيام ينوى به القنوت المراد به القيام الذى قبل الركوع وفيه التصريح بأن نقل القنوت إلى غير موضع موضعه سهوا يقتضى سجود السهو.\r(3) قال السراج البلقينى: حديث أبى سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم في صحيحه وحديث أبى بحينة تقدم الكلام عليه وما ذكره المزني من أن سجود السهو قبل السلام هو في الزيادة والنقصان وقد تقدم في ترجمة الكلام في الصلاة من اختلاف الحديث ما يقتضى أن يسجد للسهو في الزيادة بعد السلام.","part":1,"page":154},{"id":155,"text":"[ الله صلى الله عليه وسلم أنه قام من اثنتين فسجد قبل السلام وهذا نقصان وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى فليبن على ما استيقن وليسجد سجدتين قبل السلام وهذا زيادة وقال في ترجمة بعد ذلك ومن لم يدركم صلى واحدة أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا فليبن على يقينه ثم يسجد سجدتين قبل السلام ولسجدتي السهو تشهد وسلام وما ذكره البويطى من التشهد لسجدتي السهو أنهما قبل السلام ظاهره أنه يسجد سجدتي السهو قبل السلام ثم يتشهد ثم يسلم ولم أر أحدا من الاصحاب ذكر هذا إلا فيما إذا سجد بعد السلام في صوره المعروفة فإن حمل كلام البويطى على صوره بعد السلام كان ممكنا.\rوفى آخر سجود السهو من مختصر المزني سمعت الشافعي يقول إذا كانت سجدتا السهو بعد السلام تشهد لهما وإذا كانتا قبل السلام أجزأه التشهد الاول وقد سبق عن القديم مثل هذا وحكى الشيخ أبو حامد ما ذكره المزني وأنه في القديم وقال أنه أجمع أصحاب الشافعي أنه إذا سجد بعد السلام للسهو تشهد ثم سلم وقال الماوردى إنه مذهب الشافعي وجماعة أصحابه الفقهاء (1) قال وقال بعض أصحابنا إن كان يرى سجود السهو بعد السلام تشهد وسلم بل يسجد سجدتين لا غير قال الماوردى وهذا غير صحيح لرواية عمران بن الحصين رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام من ثلاث من العصر ناسيا حتى أخبره الخرباق فصلى ما بقى وسلم وسجد سجدتين وتشهد ثم سلم وما ذكره الماوردى من حديث عمران بن الحصين بهذه السياقة غريب وإنما جاءت عنه رواية تفرد بها أشعث بن عبد الملك الحمرائي عن محمد بن سيرين عن خالد لحذاء\rعن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد بعد ثم سلم روى ذلك أبو داود والترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن غريب وما حسنه الترمذي يقتضى أنه لا فرق بين أن يكون سجود السهو قبل السلام أو بعده فيحتج به لما ذكره البويطى لما سبق وقلنا إنه غريب لم نر أحدا من الاصحاب قال به والذى صححه جمع من الاصحاب أن الذى يسجد بعد السلام لا يتشهد أيضا والمذهب المعتمد ما تقدم في نقل المزني والقديم وقطع به الشيخ ابو حامد وجرى عليه غيره وفى مختصر المزني في باب سجود السهو وإن ذكر أنه في الخامسة سجد أو لم يسجد قعد في الرابعة أو لم يقعد فإنه يجلس في الرابعة ويتشهد وبسجد للسهو وإن ذكر في الثانية أنه ناس لسجدة من أولى بعد ما اعتدل قائما فإنه يسجد للاولى حتى تنم قبل الثانية وإن ذكر بعد أن يفرغ من الثانية أنه ناس لسجدة من الاولى كان عمله في الثانية كلا عمل فإذا سجد فيها كانت من حكم الاولى وتمت الاولى بهذه السجدة وسقطت الثانية فإن ذكر في الرابعة أنه نسى سجدة من كل ركعة فإن الاولى صحيحة إلا سجدة وعمله في الثانية كلا عمل فلما سجد فيها سجدة كانت من حكم الاولى وتمت الاولى وبطلت الثانية وكانت الثالثة ثانية فلما قام في ثالثة قبل أن يتم الثانية التي كانت عنده ثالثة كان عمله كلا عمل فلما سجد فيها سجدة كانت من حكم الثانيه فتمت الثانية وبطلت الثالثة التى كانت رابعة عنده ثم يقوم فيبنى ركعتين ويسجد للسهو بعد التشهد وقبل التسليم وعلى هذا الباب كله وقياسه وإن شك هل سها أم لا فلا سهو عليه وإن استيقن السهو ثم شك هل سجد للسهو أم لا؟ سجدهما وإن شك هل سجد سجدة أو سجدتين سجد أخرى وإن سها ]\r__________\r(1) قوله: قال وقال بعض أصحابنا الخ كذا في الاصل ولعل فيه تحريفا أو سقطا من الناسخ وليحرر كتبه مصححه.","part":1,"page":155},{"id":156,"text":"[ سهوين أو أكثر فليس عليه إلا سجدتا السهو وإذا ذكر سجدتي السهو بعد أن يسلم فإن كان قريبا أعادهما وسلم وإن تطاول لم يعد ومن سها خلف إمامه فلا سجود عليه وإن سها إمامه سجد معه فإن لم يسجد إمامه سجد من خلفه بأن كان قد سبقه إمامه ببعض صلاته سجدهما بعد القضاء اتباعا لامامه\rلا لما يبقى من صلاته (1) (قال الشافعي) السهو في الصلاة يكون من وجهين أحدهما أن يدع ما عليه من عمل الصلاة وذلك مثل أن يقوم في مثنى فلا يجلس أو مثل أن ينصرف قبل أن يكمل وما أشبهه والآخر أن يعمل في الصلاة ما ليس عليه وهو أن يركع ركعتين قبل أن يسجد أو يسجد أكثر من سجدتين ويجلس حيث له أن يقوم أو يسجد قبل أن يركع وإن ترك القنوت في الفجر سجد للسهو لانه من عمل الصلاة وقد تركه في وإن تركه الوتر لم يجب عليه إلا في النصف الآخر من شهر رمضان فإنه إن تركه سجد للسهو والسهو في الفريضة والنافلة سواء وعلى الرجل والمرأة والمصلى والجماعة (2) والمنفرد سواء.\rوهذا الآخر هو مقتضى إطلاق نصوص الام وغيرها ولكن للتصريح به نظر (قال الشافعي) وأرى والله أعلم أن ما كان يعمله ساهيا وجبت عليه سجدتا السهو إذا كان مما لا ينقض الصلاة فإذا فعله عامدا سجد فيه وإن تطوع ركعتين ثم وصل الصلاة حتى تكون أربعا أو أكثر سجد للسهو وإن فعلها ولم يسجد حتى دخل في صلاة أخرى فلا يسجدهما قاله في القديم كذا في جمع الجوامع فإن كان المراد أنه سلم وتطاول الفصل فكذلك في الجديد أيضا ومن أدرك سجدتي السهو مع الامام سجدهما فإن كان مسافرا والامام مقيم صلى أربعا وإن أدرك أحدهما سجد ولم يقض الآخر وبنى على صلاة الامام وإن كان الامام مسافرا فسها سجدوا معه ثم قضوا ما بقى عليهم ومن سها عن سجدتي السهو حتى يقوم من مجلسه أو عمد تركها ففيه قولان أحدهما يسجد متى ذكرهما والآخر لا يعود لهما قاله في القديم قاله في جمع الجوامع وهذا الثاني إن كان مع طول الفصل أو كان قد سلم عامدا فإنه لا ]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: القياس على أصله أنى إنما أسجد معه ما ليس من فرضى فيما أدركت معه اتباعا لفعله فإذا لم يفعل سقط عنى اتباعه وكل مصل عن نفسه هذا كلام المزني، ورد الجمهور عليه بأن سهو الامام أثر في حق المأموم فإذا لم يسجد الامام سجد المأموم جبرا لما حصل من الخلل الذى تأثرت به صلاة المأموم وفى مختصر البويطى: ومن سها عن السلام أو عن ركعة من صلاته أو ركعتين أو ثلاث رجع إن كان قريبا فكبر ثم جلس فتشهد ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم ولم يذكر البويطي هنا تشهدا قال فإن تطاول به أعاد الصلاة وقد قال في ترجمة قبل الرهن ومن سها عن سلام نافلة حتى دخل في فريضة فإن ذكر قريبا جلس وأتم النافلة إن شاء بالتشهد وسجد سجدتي السهو قبل\rالسلام ودخل في الفريضة بإحرام جديد وإن سها عن سلام مكتوبة حتى دخل في نافلة فإن كان قريبا رجع فتشهد وسجد سجدتي السهو وسلم وتمت له المكتوبة فإن شاء أعاد النافلة وإن شاء لم يعد والتطاول أن يصلى ركعة تامة من المكتوبة أو النافلة وهو ساه للسلام وإن لم يقرأ فيها إلا بأم القرآن وقل هو الله أحد أو بأم القرآن وحدها وطول القيام والقراءة بلا عقد ركعة يكون تطاولا وقدر التطاول في هذه الاشياء وفيمن نسى ركعة قدر الوقت الذى كلم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا اليدين ورده عليه وقد تقدم هذا مع باقى الخلاف والمعتمد عليه في ذلك جمع الجوامع.\r(2) قوله والمصلى والجماعة كذا في الاصل ولعله محرف واللائق: والمصلى في الجماعة الخ، وحرر.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":156},{"id":157,"text":"[ يعود إلى السجود في الصورتين على الجديد وفى رواية البويطى وإن تركوا سجود السهو عامدين أو جاهلين لم يبن أن يكون عليهم إعادة الصلاة وأحب أن كانوا قريبا عادوا لسجدتي السهو وإن تطاولت فليس عليهم وإعادة التطاول عنده ما لم يخرج من المسجد ويكون قدر كلام النبي صلى الله عليه وسلم ومسألته وإن أحدث الامام بعد التسليم وقبل سجدتي السهو فكالصلاة إن تقارب رجوعه أشار إليهم أن أمكثوا ويتوضأ ويسجد للسهو وإن لم يتقارب أشار إليهم ليسجدوا قاله في القديم ومن شك في السهو فلا سجود عليه هذا كله نقل جمع الجوامع وفيه في باب الشك في الصلاة وما يلغى منها وما يجب عن الشافعي فإن نسى أربع سجدات لا يدرى من أيتهن هن نزلناها على الاشد فجعلناه ناسيا السجدة من الاولى وسجدتين من الثانية وتمت الثالثة ونسى من الرابعة سجدة فأضف إلى الاولى من الثالثة سجدة فتمت له ركعة وبطلت السجدة التى بقيت من الثالثة ونضيف إلى الرابعة سجدة يسجدها فكأنه تم له ثانية ويأتى بركعتين بسجودهما وسجود السهو (1).\rباب سجود التلاوة والشكر وقد ترجم سجود القرآن في اختلاف على وابن مسعود رضى الله عنهما وفى اختلاف الحديث وفى اختلاف مالك والشافعي رحمهما الله تعالى مرتين.\rأما الاول ففيه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي هشيم عن شعبة عن عاصم عن زر عن علي رضى الله عنه قال عزائم السجود ألم تنزيل والنجم واقرأ باسم ربك الذى خلق ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقول في القرآن عدد سجود مثل هذه (2) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي هشيم عن أبى عبد الله ]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: وعلى ذلك جرى الاصحاب ومرادهم حيث لم يكن المتروك إلا السجدات فإن كان التصوير مطلقا يكون الاشد غير هذا بأن يكون المتروك السجدة الاولى من الاولى الثانية من والثانية وثنتين من الرابعة فلم يحصل له من الثلاث الاول إلا ركعة فيأتى بسجدتين ثم ركعتين قال في جمع الجوامع وإن سها في المغرب فصلاها أربعا وسها بأربع سجدات مختلفات نزلناها فجعلناه من الاولى سجدة ومن الثانية سجدتين وتمت له الثالثة ومن الرابعة واحدة فيأخذ واحدة من الثالثة يضمها إلى الاولى فصارت ركعة ويضيف إلى الرابعة سجدة يسجدها مكانه فيتم ثانية ويأتى بركعة وسجدتيها، واعلم أنه كرر في كلام الشافعي وجوب سجود السهو ووقع ذلك في عبارة جمع من أصحابه ولم يقل أحد منهم بمقتضى هذا الظاهر ولو قيل به لم يبعد ويكون له قولان على مقتضى هذا الطريق.\r(2) قال السراج البلقينى: الشافعي لم يلق هشيما فإن هشيما توفى ببغداد سنة ثلاث وثمانين ومائة والشافعي إنما دخل إلى بغداد سنة خمس وتسعين ومائة فلكونه لم يسمع منه يقول بالتعليق هشيم يعنى قال هشيم وهو هشيم بن بشير بن القاسم بن بدر السلمى أبو معاوية الواسطي وقيل إنه بخارى الاصل سمع عمرو ابن دينار وغيره وهو من الاثبات لكنه يدلس فما قال فيه أخبرنا فهو حجة روى له البخاري ومسلم وغيرهما وعاصم شيخ شعبة في هذا السند هو عاصم بن بهدلة الراوى عن زر وزر بالزاى وبعده راء وما رواه هشيم عن شعبة خالفه فيه جماعة منهم عمرو بن مرزوق ومسلم بن إبراهيم وعمرو بن حكام فإن هؤلاء رووه عن شعبة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد الله يعنى ابن مسعود أنه قال =","part":1,"page":157},{"id":158,"text":"[ الجعفي عن أبى عبد الرحمن السلمى عن على رضى الله عنه قال كان يسجد في الحج سجدتين وبهذا نقول وهذا قول العامة قبلنا ويروى عن عمر وابن عمر وابن عباس رضى الله عنهم وهم ينكرون السجدة\rالآخرة في الحج وهذا الحديث عن علي رضى الله عنه يخالفونه (3) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي ] = عزائم السجود أربع ألم تنزيل وحم السجدة واقرأ باسم ربك الذى خلق والنجم قال البيهقى هكذا رواه الجماعة عن شعبة ويذكر عن هشيم عن شعبة نحو رواية سفيان وكان قدر رواية سفيان عن عاصم عن زر عن علي رضى الله عنه ثم أخرج رواية هشيم من طريق سعيد بن منصور حدثنا هشيم حدثنا شعبة عن عاصم بن بهدلة عن زر عن علي رضى الله عنه فذكره وقد أخرجه ابن أبى شيبة في مصنفه فقال حدثنا هشيم عن شعبة فذكره.\r(3) قال السراج البلقينى: الاثر المذكور عن علي رضى الله عنه في سجدتي الحج في إسناده أبو عبد الله الجعفي وهو جابر بن يزيد الجعفي ويقال كنيته أبو يزيد ويقال أبو محمد وكان جمع من القدماء يعظمونه قال الربيع سمعت الشافعي يقول بلغ سفيان (يعنى الثوري) أن شعبة يتكلم في جابر فبعث إليه وقال والله لئن تكلمت فيه لاتكلمن فيك ورواه محمد بن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول قال سفيان الثوري نشعبة لئن تكلمت في جابر لاتكلمن فيك وقال شعبة صدوق في الحديث وقال زهير بن معاوية إذا قال جابر سمعت أو سألت فهو أصدق الناس وكذا قال شعبة إذا قال حدثنا أو سمعت فهو من أوثق الناس وفرقة أخرى تركته قال البخاري تركه ابن مهدى وقال يحيى بن معين كان كذابا وقال النسائي متروك وقال غيره عامة ما قذفوه أنه كان يؤمن بالرجعة لم يخرج له البخاري ولا مسلم ولا النسائي وهشيم كان يدلس علنا وإنما ذكر الشافعي هذا الاثر عن على رضى الله عنه ليبين مخالفة من خالفه وخالف غيره من الصحابة معه وأما ما أشار إليه الشافعي من رواية ذلك عن عمر فرواه الشافعي في اختلافه مع مالك من حديث عبد الله بن ثعلبة أنه صلى مع عمر بن الخطاب الصبح فسجد في الحج سجدتين وروى أيضا من طريق مالك وسيأتى وأخرجه البيهقى من حديث عبد الله عن نافع قال أخبرني رجل من أهل مصر أنه صلى مع عمر رضى الله عنه الفجر بالجابية فقرأ السورة التي يذكر فيها الحج فسجد فيها سجدتين قال نافع فلما انصرف قال إن هذه السورة فضلت بأن فيها سجدتين وكان ابن عمر يسجد فيها سجدتين قال البيهقى هذه الرواية عن عمر وإن كانت عن نافع في معنى المرسل فترك نافع تسمية المصرى الذى حدثه فالرواية الاولى عن عبد الله بن ثعلبة رواية صحيحة موصولة وكذلك\rرواية نافع عن ابن عمر موصولة ولم يذكر البيهقى رواية مالك عن نافع وأما الرواية عن ابن عباس فأخرجها البيهقى من حديث عاصم الاحول عن أبى العاليه عن ابن عباس أنه قال في سورة الحج سجدتان وأخرج ذلك البيهقى عن أبى موسى وأبى الدرداء ولم يذكر الشافعي في ذلك خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في المفصل وفى سورة الحج سجدتان أخرجه أبو داود وابن ماجه وسكت عنه أبو داود واخرجه الحاكم في مستدركه وقال هذا حديث رواته مصريون وقد احتج الشيخان بأكثرهم وليس في عدد سجود القرآن أتم منه ولم يخرجاه وما ذكره الحاكم من احتجاج الشيخين بأكثرهم كلام غير وارد فإن الاقل الذى لم يحتجا به منعهما من إخراج الحديث رواه عبد الله بن منين بضم الميم وفتح النون وبعدها ياء آخر الحروف وآخره نون ولم يرو عنه إلا الحرث بن =","part":1,"page":158},{"id":159,"text":"[ قال أخبرنا ابن مهدى عن سفيان عن محمد بن قيس عن أبى موسى أن عليا رضى الله عنه لما رمى بالمجدح خر ساجدا ونحن نقول لا بأس بسجدة الشكر ونستحبها ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سجدها وعن أبى بكر وعمر رضى الله عنهما وهم ينكرونها يكرهونها ونحن نقول لا بأس بالسجدة لله تعالى في الشكر (1).\r] = سعيد العتقى ولم يشتهر حاله فلم يخرج الشيخان الحديث بهذا المعنى ولم يذكره الشافعي وحسن الحديث بعض المتأخرين وفيه نظر وفى المسألة حديث عن عقبة بن عامر وفي إسناده ابن لهيعة وفيها مرسل رواه أبو داود عن خالد بن معدان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" فضلت سورة الحج بسجدتين \" قال أبو داود روى سند هذا ولا يصح.\r(1) قال السراج البلقينى: هكذا وقع في نسخة الام أن الشافعي يقول أخبرنا ابن مهدى والشافعي لم يجتمع بابن مهدى وإن كان قد بعث إليه الرسالة مع الحرث النقالى بالنون والقاف فانه مع ذلك لم يلقه وما أشار إليه الشافعي رحمه الله تعالى بقوله ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سجدها فهذا قد رواه البراء بن عازب رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ما رواه أبو\rإسحق عن البراء قال بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى اليمن يدعوهم إلى الاسلام فلم يجيبوه ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بعث على بن أبى طالب رضى الله عنه وأمره أن يقفل خالدا ومن كان معه إلا رجلا (7) فمن كان مع خالد فأحب أن يعقب مع علي رضي الله عنه فليعقب معه قال البراء فكنت فيمن عقب معه فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا فصلى بنا على رضى الله عنه وصفنا صفا واحدا ثم تقدم بين أيدينا فقرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت همدان جميعا فكتب علي رضى الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسلامهم فلما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب خر ساجدا ثم رفع رأسه فقال السلام على همدان السلام على همدان قال البيهقى بعد إخراجه أخرج البخاري صدر هذا الحديث ولم يسقه بتمامه وسجود الشكر في تمام الحديث صحيح على شرطه وخرج الصحيحان في توبة كعب بن مالك حين سمع الصوت يا كعب بن مالك أبشر قال فخررت ساجدا وعرفت أنه قد جاء الفرج وهذا إنما يفعله الصحابي عن امر عنده في ذلك ويبعد أن يخفى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو في قوة المرفوع وعن أبى بكر رضى الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتاه أمر يسره أو يسر به خر ساجدا رواه أبو داود والترمذي وقال إنه حديث حسن وقال غير الترمذي في إسناده ضعف وعن سعد بن ابى وقاص قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة فلما كنا قريبا من عزورا نزل ثم رفع يديه فدعا الله ساعة ثم خر ساجدا ثلاثا قال إنى سألت ربى وشفعت لامتي فأعطاني ثلث أمتى فخررت لربى ساجدا ثم رفعت رأسي فسألت ربى لامتي فأعطاني ثلث أمتى فخررت ساجدا لربى تعالى ثم قمت فسألت ربى لامتي فأعطاني الثلث الآخر فخررت ساجدا لربى تعالى رواه أبو داود ولم يضعفه وفى حديث عبد الرحمن ابن عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل نخلا فاستقبل القبلة فسجد فأطال السجود وأنا أراه حتى ظننت أن الله توفاه فأقبلت أمشى حتى جئته فطأطأت رأسي أنظر في وجهه فرفع رأسه فقال مالك يا عبد الرحمن =\r__________\r(7) كذا في الاصل، وانظر كتبه مصححه.","part":1,"page":159},{"id":160,"text":"[ وأما الثاني: وهو الذى في اختلاف الحديث ففيه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا\rمحمد بن إسماعيل عن ابن أبى ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن عن ثوبان عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بالنجم فسجد وسجد الناس معه إلا رجلين قال أراد الشهرة (1) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن إسماعيل عن ابن أبى ذئب عن يزيد عن عبد الله ابن قسيط عن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت أنه قرأ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنجم فلم يسجد فيها (قال الشافعي) وفى هذين الحديثين دليل على أن سجود القرآن ليس بحتم ولكنا نحب أن لا يترك لان النبي صلى الله عليه وسلم سجد في النجم وترك (قال الشافعي) وفى النجم سجدة ولا احب أن يدع شيئا من سجود القرآن وإن تركه كرهته له وليس عليه قضاؤه لانه ليس بفرض فإن قال قائل: ما دل على أنه ليس بفرض؟ قيل: السجود صلاة قال الله تعالى \" إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا \" فكان الموقوت يحتمل مؤقتا بالعدد ومؤقتا بالوقت فأبان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عزوجل فرض خمس صلوات فقال رجل يا رسول الله هل علي غيرها؟ قال لا إلا أن تطوع فلما كان سجود القرآن خارجا من الصلوات المكتوبات كانت سنة اختيار فأحب إلينا أن لا يدعه ومن تركه ترك فضلا لا فرضا وإنما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في النجم لان فيها سجودا في حديث أبى هريرة وفى سجود النبي صلى الله عليه وسلم في النجم دليل على ما وصفت لان الناس سجدوا معه إلا رجلين والرجلان لا يدعان الفرض إن شاء الله ولو تركاه أمرهما رسول الله ] = فقلت لما أطلت السجود يا رسول الله حسبت أن يكون الله قد توفى نفسك فجئت أنظر فقال إنى لما رأيتنى دخلت النخل لقيت جبريل عليه السلام فقال أبشرك أن الله تعالى يقول من سلم عليك سلمت عليه ومن صلى عليك صليت عليه فسجدت لله شكرا قال البيهقى بعد إخراج ذلك كله وفى الباب عن جابر بن عبد الله وجرير بن عبد الله وابن عمر وأنس وأبى جحيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيما ذكرناه كفاية عن رواية الضعفاء وأخرج من حديث محمد بن عبد الله عن عرفجة أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر رجلا يزن مائة فسجد قال محمد بن عبد الله وإن أبا بكر رضى الله عنه أتاه فتح اليمامة فسجد وإن عمر أتاه فتح مصر وحلاله ومائة فسجد قال البيهقى هذا عرفجة السلمى ولا يعرف له صحبة فيكون مرسلا في هذا كما تقدم وعرفجة هذا إن كان هو عرفجة الاسلمي فهو عرفجة بن شريح\rالاسلمي وقد أخرج الامام أحمد في مسنده عن عرفجة بن شريح الاسلمي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا وهذا صحابي بلا توقف ولم يذكر أحمد في مسنده غير الحديث وذكر ابن عبد البر أن له حديثا واحدا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" ستكون هناة ومناة \" ثم ذكر ابن عبد البر بعد ذلك عن زياد بن علام عن قطبة بن مالك عن عرفجة الاشجعى حديثا في وزن أبى بكر وعمر وعثمان وقال لاأدرى أهو عرفجة بن شريح أو غيره هكذا قال والظاهر أنه هو، والظاهر أنه راوي حديث السجود عند رؤية الرمى فيكون له ثلاثة أحاديث.\r(1) قال السراج البلقيني: حديث أبى هريرة هذا أخرجه البيهقى من غير رواية الشافعي ورواه من طريق خالد ابن الحرث عن ابن ذئب في باب ما جاء في السجدة في النجم فأخرج حديث ابن عباس في سجود النبي صلى الله عليه وسلم في النجم والمسلمين والمشركين والجن والانس ثم قال وفى الباب عن ابن مسعود وأبى هريرة.","part":1,"page":160},{"id":161,"text":"[ صلى الله عليه وسلم بإعادته (قال الشافعي) وأما حديث زيد أنه قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم النجم فلم يسجد فهو والله أعلم أن زيدا لم يسجد وهو القارئ فلم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن عليه فرضا فيأمر النبي صلى الله عليه وسلم به.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رجلا قرأ عن النبي صلى الله عليه وسلم السجدة فسجد.\rفسجد النبي صلى الله عليه وسلم ثم قرأ آخر عنده السجدة فلم يسجد فلم يسجد النبي صلى الله عليه وسلم.\rفقال يا رسول الله قرأ فلان عندك السجدة فسجدت وقرأت عندك السجدة فلم تسجد فقال النبي صلى الله عليه وسلم كنت إماما فلو سجدت سجدت معك (1) (قال الشافعي) إنى لاحسبه زيد بن ثابت لانه يحكى أنه قرأ عند النبي صلى الله عليه وسلم النجم فلم يسجد وإنما روى الحديثين معا عطاء بن يسار (قال الشافعي) فأحب أن يبدأ الذى يقرأ السجدة فيسجد وأن يسجد من سمعه فإن قال قائل فلعل احد هذين الحديثين نسخ الآخر قيل فلا يدعى أحد أن السجود في النجم منسوخ إلا جاز لاحد أن يدعى أن ترك السجود منسوخ والسجود ناسخ ثم يكون أولى لان السنة السجود لقول الله عز\rوجل \" فاسجدوا لله واعبدوا \" ولا يقال لواحد من هذا ناسخ ولا منسوخ، ولكن يقال هذا اختلاف من جهة المباح.\rوأما الثالث: وهو الذى في اختلاف مالك والشافعي رضى الله عنهما ففيه سألت الشافعي عن السجود في \" إذا السماء انشقت \" قال فيها سجدة فقلت له وما الحجة إن فيها سجدة فقال أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الاسود ابن سفيان عن أبى سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضى الله عنه قرأ لهم \" إذا السماء انشقت \" فسجد فيها فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن الاعرج أن عمر بن الخطاب قرأ والنجم إذا هوى فسجد فيها ثم قام فقرأ سورة أخرى أخبرنا الشافعي قال أخبرنا بعض أصحابنا عن مالك أن عمر ابن عبد العزيز أمر محمد بن مسلم أن يأمر القراء أن يسجدوا في إذا السماء انشقت (2) أخبرنا الربيع سألت الشافعي عن السجود في سورة الحج فقال فيها سجدتان فقلت وما الحجة في ذلك فقال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه سجد في سورة الحج سجدتين (3) أخبرنا مالك عن نافع عن رجل من أهل مصر أن عمر سجد في ]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: حديث عطاء مرسل وقد أخرجه البيهقى من حديث ابن وهب عن هشام بن سعد وحفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال بلغني فذكره قال البيهقى وقد رواه إسحق ابن عبد الله ابن أبى فروة عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة موصولا وإسحق ضعيف وروى عن الاوزاعي عن قرة عن الزهري عن أبى سلمة عن أبى هريرة وهو أيضا ضعيف والمحفوظ حديث عطاء مرسل وحديثه عن زيد بن ثابت موصول مختصر.\r(2) قال السراج البلقينى: ذكر البيهقى في كتابه بيان خطأ من أخطأ على الشافعي أنه هكذا وقع هذا الاثر في كتاب اختلاف مالك والشافعي وأظنه خطأ من الكاتب فإن الذى أمره عمر بن عبد العزيز محمد بن قيس القاضى ثم أخرج بسنده إلى يحيى بن بكير عن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز قال للقاضى: أخرج إلى الناس فمرهم أن يسجدوا في \" إذا السماء انشقت \".\r(3) قال السراج البلقينى: قد تقدم الكلام على هذا الاثر وفى الكتاب الذى للبيهقي وهو بيان خطأ من أخطأ على الشافعي ذكر هذا الاثر من رواية الربيع هكذا ثم قال خالفه الزعفراني فرواه في =","part":1,"page":161},{"id":162,"text":"[ الحج سجدتين ثم قال: إن هذه السورة فضلت بسجدتين فقلت للشافعي فإنا نقول اجتمع الناس على أن سجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شئ فقال الشافعي: إنه يجب عليكم أن لا تقولوا اجتمع الناس إلا لما إذا لقى أهل العلم فقيل لهم اجتمع الناس على ما قلتم أنهم اجتمعوا عليه قالوا نعم وكان أقل أقوالهم لك أن يقولوا لا نعلم من أهل العلم له مخالفا فيما قلتم اجتمع الناس عليه وأما أن تقولوا اجتمع الناس واهل العلم معكم يقولون ما اجتمع الناس على ما زعمتم أنهم اجتمعوا عليه فأمر إن أسأتم بهما النظر لانفسكم في التحفظ في الحديث وأن تجعلوا السبيل لمن سمع قولكم اجتمع الناس إلى رد قولكم ولا سيما إذا كنتم إنما أنتم مقصورون على علم مالك رحمنا الله وإياه وكنتم تروون عن عمر بن عبد العزيز أنه أمر من يأمر القراء أن يسجدوا فيها وأنتم قد تجعلون قول عمر بن عبد العزيز أصلا من أصول العلم فتقولون كان لا يحلف الرجل المدعى عليه إلا أن يكون بينهما مخالطة فتركتم بها قول النبي صلى الله عليه وسلم البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه لقول عمر ثم تجدون عمر يأمر بالسجود في \" إذا السماء انشقت \" ومعه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى أبى هريرة ولم تسموا أحدا خالف هذا وهذا عنكدم العمل (1) لان النبي صلى الله عليه وسلم في زمانه ثم أبو هريرة في الصحابة ثم عمر بن عبد العزيز في التابعين والعمل يكون عندكم يقول عمر وحده وأقل ما يؤخذ عليكم في هذا أن يقال كيف زعمتم أن أبا هريرة سجد في إذا السماء انشقت وأن عمر أمر بالسجود فيها وأن عمر بن الخطاب سجد في النجم ثم زعمتم أن الناس اجتمعوا أن لا سجود في المفصل وهذا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا من علماء التابعين فقال قولكم اجتمع الناس لما حكوا فيه غير ما قلتم بين في قولكم أن ليس كما قلتم ثم رويتم عن عمر بن الخطاب أنه سجد في النجم ثم لا تروون عن غيره خلافه ثم رويتم عن عمر وابن عمر أنهما سجدا في سورة الحج سجدتين وتقولون ليس فيها إلا واحدة وتزعمون أن الناس أجمعوا أن ليس فيها إلا واحدة ثم تقولون أجمع الناس وأنتم تروون خلاف ما تقولون وهذا لا يعذر أحد بان يجهله ولا يرضى أحد أن يكون مأخوذا عليه فيه لما فيه مما لا يخفى عن أحد يعقل إذا سمعه أرأيتم إذا قيل لكم أي الناس اجتمع على أن لا سجود في المفصل وأنتم تروون عن أئمة\rالناس السجود فيه ولا تروون عن غيرهم مثلهم خلافهم أليس أن تقولوا أجمع الناس أن في المفصل سجودا أولى بكم من أن تقولوا اجتمع الناس على أن لا سجود في المفصل فإن قلتم لا يجوز إذا لم نعلمهم أجمعوا أن نقول اجتمعوا فقد قلتم اجتمعوا ولم ترووا عن أحد من الائمة قولكم ولا أدرى من الناس عندكم أخلقا كانوا فما اسم واحد منهم وما ذهبنا بالحجة عليكم إلا من قول أهل المدينة وما جعلنا الاجماع إلا إجماعهم فأحسنوا النظر لانفسكم واعلموا أنه لا يجوز ان تقولوا أجمع الناس بالمدينة حتى لا يكون بالمدينة مخالف من أهل العلم ولكن قولوا فيما اختلفوا فيه أخبرنا كذا كذا ولا تدعوا الاجماع ] = كتاب القديم عن الشافعي عن مالك عن عبد الله بن دينار قال فرأيت ابن عمر سجد في سوره الحج سجدتين ثم أخرج من طريق ابن بكير عن مالك عن عبد الله بن يسار قال وكذلك رواه القعنبى وغيره عن مالك وهذا الحديث عن نافع عن ابن عمر وهو من جهة مالك غريب وإنما قال البيهقى وهو من جهة مالك ليحترز به عن رواية عبيد الله عن نافع عن ابن عمر فإنها ليست غريبة وقد تقدمت روايتنا عن يحيى بن يحيى فيها مالك عن عبد الله بن دينار.\r(1) كذا في الاصل وانظر.\rكتبه مصححه:","part":1,"page":162},{"id":163,"text":"[ فدعوا ما يوجد على ألسنتكم خلافه فما أعلمه يؤخذ على أحد يتثبت على علم أقبح من هذا (قلت) للشافعي أفرأيت إن كان قولى اجتمع الناس عليه أعنى من رضيت من أهل المدينة وإن كانوا مختلفين؟ فقال الشافعي أرأيتم إن قال من يخالفكم ويذهب إلى قول من يخالفكم قول من أخذت بقوله اجتمع الناس أيكون صادقا؟ فإن كان صادقا وكان بالمدينة قول ثالث يخالفكما اجتمع الناس على قوله فإن كنتم صادقين معا بالتأويل فبالمدينة إجماع من ثلاثة وجوه مختلفة وإن قلتم الاجماع هو ضد الخلاف فلا يقال إجماع إلا لما لا خلاف فيه بالمدينة قلت هذا هو الصدق المحض فلا تفارقه ولا تدعوا الاجماع أبدا إلا فيما لا يوجد بالمدينة فيه اختلاف وهو لا يوجد بالمدينة إلا ويوجد بجميع البلدان عند أهل العلم مؤتفقين فيه لم يخالف أهل البلدان أهل المدينة إلا فيما اختلف فيه أهل المدينة بينهم (وقال لى الشافعي) واجعل ما وصفنا على هذا الباب كافيا لك لا على ما سواه إذا أردت أن تقول أجمع الناس فإن كانوا لم\rيختلفوا فقله وإن كانوا اختلفوا فلا تقله فإن الصدق في غيره.\r(وترجم مرة أخرى في سجود القرآن).\rوفيها سألت الشافعي عن السجود في سورة الحج فقال فيها سجدتان فقلت وما الحجة في ذلك فقال أخبرنا مالك عن نافع أن رجلا من أهل مصر أخبره أن عمر بن الخطاب سجد في سورة الحج سجدتين ثم قال إن هذه السورة فضلت بسجدتين (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صفية ان عمر بن الخطاب صلى بهم بالجابية فقرأ سورة الحج فسجد فيها سجدتين (1) (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه سجد في سورة الحج سجدتين فقلت للشافعي فإنا لا نسجد فيها إلا سجدة واحدة فقال الشافعي فقد خالفتم ما رويتم عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر معا إلى غير قول أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عامة فكيف تتخذون قول ابن عمر وحده حجة وقول عمر حجة وحده حتى تردوا بكل واحد منهما السنة وتبتنون عليها عددا من الفقه ثم تخرجون من قولهما لرأى أنفسكم هل تعلمونه مستدرك على أحد قول العورة فيه أبين منها فيما وصفنا من أقاويلكم (2).\r]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: وقع في رواية الربيع هكذا وقد قال البيهقى في كتابه بيان خطأ من أخطأ على الشافعي هكذا وقع إسناد هذا الحديث في كتاب الربيع وخالفه الزعفراني فرواه في كتاب القديم عن الشافعي عن إبراهيم ابن سعد عن أبيه سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن ثعلبة ورواية الزعفراني أصح وقد رواه شعبة بن الحجاج أيضا عن سعد بن إبراهيم ثم أخرج بسنده إلى يزيد بن هرون وشعبة بن عامر قالا: حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن عبد الله بن ثعلبة أنه صلى مع عمر رضى الله عنه الصبح فسجد في الحج سجدتين.\r(2) قال السراج البلقينى في مختصر المزني في سجود القرآن وسجود القرآن في أربع عشرة سوى سجدة ص وأنها سجدة شكر وفى جمع الجوامع وقد قيل في \" ص \" رواه البويطى، وفى مختصر البويطى في باب طهارة الارض ولا يسجد إلا بطهارة ومن قرأ السجدة بعد العصر أو بعد الصبح فليسجد ومن سمع رجلا يقرأ في غير الصلاة سجد فإن كان جلس إليه ليسمع قراءته فسجد فليسجد\rمعه وإن لم يسجد فأحب للمستمع أن يسجد وسجوده معه إذا سجد أوكد في أن لا يترك السجود ومن سمع رجلا يقرأ سجدة وهو مار به أو غير جالس إليه فليس عليه أن يسجد وإن سجد فسجوده حسن، =","part":1,"page":163},{"id":164,"text":"[ باب صلاة التطوع وليس في التراجم وفيه نصوص وكلام منثور فمن ذلك اختلاف علي وابن مسعود رضى الله عنهما ابن مهدى عن سفيان عن أبى إسحق عن عاصم عن علي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى دبر كل صلاة ركعتين إلا العصر والصبح (1) (قال الشافعي) وهذا يخالف الحديث الاول يعنى الذى رواه قبل هذا عن علي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة وسنذكر هذا بتمامه في باب الساعات التى تكره فيا الصلاة ومن ذلك في اختلاف على وابن مسعود أيضا في سنة الجمعة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال قال ابن مهدى عن سفيان عن أبى حصين عن أبى عبد الرحمن أن عليا رضى الله عنه قال من كان مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها ست ركعات ولسنا ولا إياهم نقول بهذا أما نحن فنقول يصلى أربعا (2) ومن ذلك في اختلاف مالك والشافعي رضى الله عنهما في باب القراءة في العيدين والجمعة ردا على من قال لا نبالي بأى سورة قرأ (قال الشافعي) أو رأيتم إذا استحببنا ركعتي الفجر والوتر وركعتين بعد المغرب لو قال قائل لا أبالى أن لا أفعل من هذا شيئا هل الحجة عليه إلا أن يقول قولكم لا أبالى جهالة وترك للسنة ينبغى أن تستحبوا ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل حال.\rومن ذلك فيما يتعلق بالوتر وقدر ذكره في أبواب منها في اختلاف مالك والشافعي.\rباب ما جاء في الوتر بركعة واحدة أخبرنا الربيع قال سألت الشافعي عن الوتر أيجوز أن يوتر الرجل بواحدة ليس قبلها شئ فقال نعم ] = وفي جمع الجوامع ويسجد الراكب والماشي على الارض ويرفع يديه حذو منكبيه إذا كبر وفى مختصر البويطى وليس في سجود القرآن ولا في سجود الشكر تشهد ولا سلام غير أنه إذا هوى للسجود بها هوى بتكبير، قال السراج البلقينى هذا المنصوص من أنه لا يتشهد ولا يسلم خالفه جمع من\rالاصحاب وصححوا أنه يسلم ولا يتشهد وحكاه بعضهم قولا عن رواية المزني في المشهور والذين حكوه وجها أخذوه من التحرم فلا بد من تحلل وتأولوا فرض أنه لا يجمع بينهما قال الشيخ أبو حامد أو يكون ابن شريح وأبو إسحاق القائلان بهذا ما عرفا كلام الشافعي.\r(1) قال السراج البلقينى: عبد الرحمن بن مهدى لم يسمع منه الشافعي والشافعي يقول ذلك عنه معلقا مع أن عبد الرحمن بن مهدى كتب إلى الشافعي وهو يسأل أن يضع له كتابا فيه معاني القرآن ويجمع فنون الاخبار فيه وحجة الاجماع وبيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة فوضع له كتاب الرسالة وسفيان المذكور هو سفيان الثوري وهذا الحديث أخرجه أبو داود والنسائي أبو داود من طريق شيخه محمد بن كثير عو العبدى عن سفيان هو الثوري عن أبى إسحاق هو السبيعى عمرو بن عبد الله عن عاصم بن ضمرة عن علي وأخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن عبد الرحمن عن سفيان وأخرجه بمعناه من رواية مطرف.\r(2) قال السراج البلقينى أبو حصين هو بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد المهملة هو عثمان بن عاصم الاسدي وأبو عبد الرحمن هو السلمى هو عبد الله بن حبيب.","part":1,"page":164},{"id":165,"text":"[ والذى اختار أن صلى عشر ركعات ثم أوتر بواحدة فقلت للشافعي فما الحجة في ان الوتر يجوز بواحدة؟ فقال الحجة فيه السنة والآثار أخبرنا مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" صلاة الليل مثنى مثنى فإذا أخشى أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى \" أخبرنا مالك عن أبى شهاب عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة أخبرنا مالك عن ابن شهاب أن سعد بن أبى وقاص كان يوتر بركعة (1) أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان يسلم من الركعة والركعتين من الوتر حتى يأمر ببعض حاجته (2) (قال الشافعي) وكان عثمان يحيى الليل بركعة وهى وتره (3) وأوتر معاوية بواحدة فقال ابن عباس أصاب (4) فقلت للشافعي فإنا نقول لا نحب لاحد أن يوتر بأقل من ثلاث ويسلم من الركعتين والركعة من الوتر فقال الشافعي لست أعرف لما تقولون وجها والله المستعان إن كنتم ذهبتم إلى أنكم\rتكرهون أن يصلى ركعة منفردة فأنتم إذا صلى ركعتين قبلها ثم سلم تأمرونه بإفراد الركعة لان من سلم من صلاة فقد فصلها عما بعدها ألا ترى ان الرجل يصلى النافلة بركعات يسلم في كل ركعتين فيكون كل ركعتين يسلم بينهما منقطعتين من الركعتين اللتين قبلهما وبعدهما وأن السلام أفضل للفصل ألا ترى أن رجلا لو فاتته صلوات فقضاهن في مقام يفصل بينهن بسلام كانت كل صلاة غير الصلاة التى قبلها وبعدها لخروجه من كل صلاة بالسلام وإن كان إنما أردتم (5) أنكم كرهتم أن يصلى واحدة لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى أكثر منها وإنما يستحب أن يصلى إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة وإن كان أراد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال صلاة الليل مثنى مثنى فأقل مثنى مثنى أربع فصاعدا وواحدة غير مثنى وقد أوتر بواحدة في الوتر كما أمر بمثنى وقد أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بخمس ركعات لا يجلس ولا يسلم إلا في الآخرة منهن (6) فقلت للشافعي فما معنى هذا؟ فقال هذه نافلة تسع أن يوتر بواحدة وأكثر ونختار ما ]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: هذا الموقوف على سعد بن أبى وقاص رويناه في الموطأ من طريق يحيى بن يحيى عن مالك كذلك وهو منقطع ابن شهاب لم يسمع من سعد بن ابى وقاص وقد أسنده البيهقى من طريق مصعب بن سعد ومن طريق محمد بن جبلة كلاهما عن سعد ومن طريق ابن شهاب عن عبد الله بن ثعلبة رأيت سعدا وذكره البخاري فقال وقال الليث عن يونس وأخرجه من حديث شعيب عن الزهري.\r(2) قال السراج البلقينى: هذا الموقوف هو في موطأ يحيى بن يحيى عن مالك كذلك وقد أخرجه البخاري من طريق عبد الله بن يوسف عن مالك عن نافع فذكره.\r(3) قال السراج البلقينى: ما ذكره عن عثمان أخرجه البيهقى من حديث عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله القرشى ابن أخى طلحة بن عبيد الله.\r(4) قال السراج البلقينى: وتصويب ابن عباس له أسنده الشافعي وسيأتى.\r(5) قوله: وإن كان إنما أردتم الخ.\rكذا في الاصل، وانظر أين جواب الشرط؟ ولعله سقط من الناسخ فحرر كتبه مصححه.\r(6) قال السراج البلقينى: حديث عائشة هذا أوله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى من الليل ثلاث عشرة ركعة يوتر منها بخمس لا يجلس في شئ منها حتى يجلس في آخرهن فيسلم رواه =","part":1,"page":165},{"id":166,"text":"[ وصفت من غير أن نضيف غيره وقولكم والله يغفر لنا ولكم لا يوافق سنة ولا أثرا ولا قياسا ولا معقولا قولكم خارج من كل شئ من هذا وأقاويل الناس إما أن تقولوا لا يوتر إلا بثلاث كما قال بعض الشرقيين ولا يسلم في واحدة منهن كيلا يكون الوتر واحدة وإما أن لا تكرهوا الوتر بواحدة وكيف تكرهون الوتر بواحدة وأنتم تأمرون بالسلام فيها وإذا أمرتم به فهى واحدة وإن قلتم كرهناه لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يوتر بواحدة ليس قبلها شئ فلم يوتر النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث ليس فيهن شئ فقد استحسنتم أن توتروا بثلاث، ومنها في اختلاف مالك والشافعي.\rباب في الوتر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع قال كنت مع ابن عمر ليلة والسماء متغيمة فخشى ابن عمر الصبح فأوتر بواحدة ثم تكشف الغيم فرأى عليه ليلا فشفع بواحدة (1) قال لى الشافعي وأنتم تخالفون ابن عمر من هذا في موضوعين فتقولون لا يوتر بواحدة ومن أوتر بواحدة لم يشفع وتره قال ولا أعلمكم تحفظون عن أحد أنه قال لا يشفع وتره فقلت للشافعي فما تقول أنت في هذا فقال بقول ابن عمر أنه كان يوتر بركعة قال أفتقول يشفع بوتره فقلت لا فقال فما حجتك فيه فقلت روينا عن ابن عباس أنه كره لابن عمر أن يشفع وتره وقال إذا أوترت من أول الليل فاشفع من آخره ولا تعد وترا ولا تشفعه وأنتم زعمتم أنكم لا تقبلون إلا حديث صاحبكم وليس من حديث صاحبكم خلاف ابن عمر ومنها في اختلاف علي وابن مسعود رضى الله عنهما في باب الوتر والقنوت أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن عبد الملك بن أبى سليمان عن عبد الرحيم عن زاذان أن عليا رضى الله عنه كان يوتر بثلاث يقرأ في كل ركعة بتسع سور من المفصل وهم يقولون نقرأ بسبح اسم ربك الاعلى.\rوالثانية قل أيها الكافرون والثالثة نقرأ فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد وأما نحن فنقول يقرأ فيها بقل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس ويفصل بين الركعتين والركعة\rبالتسليم (2) ومنها في اختلاف الحديث في باب الوتر (قال الشافعي) وقد سمعت أن النبي صلى الله عليه وسلم أوتر أول الليل وآخره في حديث يثبت مثله وحديث دونه وذلك فيما وصفت من المباح له أن يوتر في الليل كله ونحن نبيح له في المكتوبة أن يصلى في أول الوقت وآخره وهذا في الوتر أوسع منه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان قال أخبرنا أبو يعفور عن مسلم عن مسروق عن عائشة ] = جماعة عن هشام بن عروة فهم عروه وعبد الله بن نمير وفي روايتهما كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل ثلاث عشرة ركعة يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شئ منها إلا في آخرها.\rأخرجه مسلم في صحيحه.\r(1) قال السراج البلقينى: هذا الموقوف على ابن عمر رويناه في موطأ يحيى بن يحيى في ترجمة الامر بالوتر كما رواه الشافعي عن مالك وفيه: ثم صلى بعد ذلك ركعتين فلما خشى الصبح أوتر بواحدة.\r(2) قال السراج البلقينى: كذا وقع هنا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم وصوابه كما تقدم قال قال هشيم وعبد الرحيم المذكور في السند أظنه عبد الرحيم بن سليمان الكنانى وقد أخرج الاثر المذكور ابن أبى شيبة في مصنفه فقال: حدثنا هشيم قال: أخبرني عبد الملك بن أبى سليمان.","part":1,"page":166},{"id":167,"text":"[ قالت: من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهى وتره إلى السحر (1) وفى مختصر المزني في باب صلاة التطوع (قال الشافعي) التطوع وجهان أحدهما صلاة جماعة مؤكدة فلا أجيز تركها لمن قدر عليها وهى صلاة العيدين وخسوف الشمس والقمر والاستسقاء وصلاة منفرد وبعضها أوكد من بعض فأكد من ذلك الوتر ويشبه أن يكون صلاة التهجد ثم ركعتا الفجر (2) قال ولا أرخص لمسلم في ترك واحدة منهما وإن لم أوجبهما ومن ترك واحدة منهما أسوأ حالا ممن ترك جميع النوافل فأما قيام شهر رمضان فصلاة المنفرد أحب إلى منه ورأيتهم بالمدينة يقومون بتسع وثلاثين وأحب إلى عشرون لانه روى عن عمر وكذلك يقومون بمكة ويوترون بثلاث (3) (قال المزني) ولا أعلم الشافعي ذكر موضع ]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: أبو يعفور هذا هو واقد ويقال وقدان هو أبو يعفور الكبير وأما أبو يعفور الصغير فهو عبد الرحمن بن عبيد بن قسطاس ومسلم المذكور في السند هو مسلم بن صبيح بضم الصاد\rالمهملة وهو أبو الضحى والحديث أخرجه البخاري ومسلم، البخاري في الوتر عن عمر بن حفص ابن غياث عن أبيه عن الاعمش عن مسلم أبى الضحى، وأخرجه مسلم عن أبى بكر بن أبى شيبة وأبى كريب كلاهما عن أبى معاوية عن الاعمش وعن على ابن حجر عن حسان بن إبراهيم عن سعيد بن مسروق وعن يحيى بن يحيى عن سفيان بن عيينة عن أبى يعفور كلاهما عن أبى الضحى عن مسروق عن عائشة.\r(2) قال السراج البلقينى: والقول بركعتي الفجر كسنة الوتر المذكور في تصانيف الاصحاب هو القديم.\r(3) قال السراج البلقينى: اختلفوا في فهم كلام المختصر في قوله فصلاة المنفرد أحب إلى منه فقالت طائفة أراد أن صلاة التراويح انفرادا أفضل من إقامتها جماعة قال الماوردى وبهذا قال أكثر أصحابنا ومنهم من قال: أراد أن الراتبة التى قال عنها في الوجه الثاني صلاة المنفرد وهى الوتر وركعتا الفجر أفضل من التراويح وإن شرعت للتراويح الجماعة وفى المجموع للمحاملى ان هذا قاله ابن سريج وعامة إصحابنا وكل من ذكر هذا التأويل من الشيخ أبى حامد والقاضى أبى الطيب وابن الصباغ وغيرهم يخصصه بركعتي الفجر والوتر ولم يقل أحد من الاصحاب المتقدمين بتفضيل الرواتب غير الوتر وركعتي الفجر من سنة الظهر وغيرها على التراويح تفريعا على استحباب الجماعة في التراويح إلا المتأخرون وصححوه واتبعوا فيه إطلاق إمام الحرمين ومن تبعه وهو مردود مخالف لنص الشافعي في البويطى الذى سنذكره ومخالف لما اتفق عليه الاصحاب القدماء فهو شئ لا يلتفت إليه ولا يعول عليه بل بالغ القاضى أبو الطيب فجعل صلاة التراويح مقدمة على صلاة الاستسقاء وعلى صلاة الجنازة وفى مختصر البويطى في ترجمة طهارة الارض والوتر سنة وركعتا الفجر سنة والعيدان سنة والكسوف والاستسقاء سنة مؤكدة وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد الفجر قبل أن يصلى الصبح والكسوف والعيدان والاستسقاء أوكد وقيام رمضان في معناها في التوكيد هذا نص البويطى وقد صححوا أن الجماعة تستحب في صلاة التراويح فقضية ذلك تقديم صلاة التراويح على الرواتب مطلقا من الوتر والفجر\rوغيرهما وهو القياس وإن كان في كلام البويطى أو لا يمكن إخراج الوتر وركعتي الفجر منه لكنه تغيير والاصح تقديم التراويح على الرواتب مطلقا تفريعا على استحباب الجماعة في التراويح وأما التفريع على =","part":1,"page":167},{"id":168,"text":"[ القنوت من الوتر ويشبه قوله بعد الركوع كما قال في قنوت الصبح ولما كان قول من رفع رأسه بعد الركوع سمع الله لمن حمده وهو دعاء كان هذا الموضع للقنوت الذى هو دعاء أشبه ولان من قال يقنت قبل الركوع يأمره يكبر قائما ثم يدعو وإنما حكم من يكبر بعد القيام إنما هو للركوع فهذه تكبيرة زائدة في الصلاة لم تثبت بأصل ولا قياس (1) وفى كتاب اختلاف علي وعبد الله بن مسعود أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: قال هشيم عن عطاء بن السائب إن عليا كان يقنت في الوتر بعد الركوع وهم لا يأخذون بهذا يقولون يقنت قبل الركوع وإن لم يقنت قبل الركوع لم يقنت بعده وعليه سجدتا السهو (2) (قال الشافعي) وآخر الليل أحب إلى من أوله وأن جزء الليل أثلاثا فالاوسط أحب إلى أن يقومه فإن فاته الوتر حتى يصلى الصبح لم يقض قال ابن مسعود الوتر ما بين العشاء والفجر وإن فاتت ركعتا الفجر حتى تقام الظهر لم يقض لان أبا هريرة قال إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة (3) وفى اختلاف ] = أنه لا يستحب فيها الجماعة فقد قال جمع من الاصحاب لا خلاف يفضل الرواتب عليها وليس كذلك بل يخرج من وجه أبى إسحق المقدم صلاة الليل على سنة الفجر وغيرها من الرواتب أن التراويح أفضل لانها من قيام الليل وقد قواه بعضهم بما ثبت في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي الصلاة أفضل بعد الفريضة فقال صلاة الليل وهذا القول هو ممن قال لا خلاف أن الرواتب أفضل من التراويح تفريعا على أن الجماعة لا تستحب فيها وليس الامر كما قال (7) وأما قول الشافعي رحمه الله تعالى وقد أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري عن أبان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قنت في الوتر قبل الركعة قال عبد الرزاق ويكبر إذا رفع رأسه من الركعة ثم يكبر أيضا إذا خر وبه نأخذ وما ذكره عبد الرزاق من أنه يكبر إذا رفع رأسة من الركعة لا يعرف والمعروف إنما هو سمع الله لمن حمده والتحميد إلى آخر ما جاء فيه ولعله ويكبر ويكبر أيضا إذا ركع وهكذا بعد عن القنوت قبل الركوع وسيأتى.\r(1) قال السراج البلقينى: ما ذكره المزني أنه لا يعلمه للشافعي قد علمه غيره فروى حرملة عن الشافعي أنه بعد الركوع وفى جمع الجوامع وقال الشافعي في رواية حرملة القنوت كله بعد الركوع.\r(2) قال السراج البلقينى: ولم يتعرض الشافعي رحمه الله تعالى في اختلاف على وعبد الله للاخذ به ولكنه أومأ إليه والمعتمد في مذهبه ما نص عليه في رواية حرملة أنه بعد الركوع وقال ابن سريج قبل الركوع وفى وجه يتخير وإذا قلنا يقنت قبل الركوع فلا يكبر على الاصح وقيل يكبر وهو الذى نقله المازنى عن الذين يقولون القنوت قبل الركوع وقد تقدم ما في ذلك.\r(3) قال السراج البلقينى: ما ذكره المزني عن الشافعي من أنه إذا فاته الوتر حتى يصلى الصبح لم يقض ظاهره أنه يوتر قبل صلاة الصبح إداء والمصير إلى أنه يقضيه بعد الفجر إلى صلاة الصبح خلاف الظاهر وقد ذكر البويطى في مختصره في طهارة الارض فقال ومن طلع الفجر عليه قبل أن يوتر فليوتر ما بينه وبين أن يصلى الصبح فإن صلى الصبح فلا إعادة عليه وهذا يقتضى أن وقت الوتر بعد فعل العشاء إلى أن يصلى الصبح وفى جمع الجوامع عن الشافعي رحمه الله وقت الوتر ما بين الصلاتين صلاة العشاء وصلاة الفجر فإن صلى الصبح قبل أن يصلى الوتر لم يقضه ولو صرنا إلى النظر لم يقض واحدة منهما (يعنى الوتر والفجر) ولكنا إنما اتبعنا فيه الاثر روينا عن ابن عمر أنه قضى ركعتي الفجر وأخبر أنه لا قضاء عليه في الوتر والكلام على قضاء ما ذكر سيأتي وقد نص في سنن حرملة على ما يقتضى أن الوتر =","part":1,"page":168},{"id":169,"text":"[ على وابن مسعود رضى الله عنهما أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن علية عن أبى هرون الغنوى عن خطاب بن عبد الله قال قال على رضى الله عنه الوتر ثلاثة أنواع فمن شاء أن يوتر أول الليل أوتر ثم إن استيقظ فشاء أن يشفعها بركعة ويصلى ركعتين ركعتين حتى يصبح وإن شاء أوتر آخر الليل وهم يكرهون ان ينقض الرجل وتره ويقولون إذا أوتر صلى مثنى مثنى (1) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال يزيد بن هرون عن حماد عن عاصم عن أبى عبد الرحمن أن عليا رضى الله عنه حين ثوب الؤذن فقال أين السائل عن الوتر نعم ساعة الوتر هذه ثم قرأ والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس وهم لا يأخذون بهذه ويقولون ليست هذه من ساعات الوتر (2) (قال الشافعي) هشيم عن حصين قال حدثنا\rابن ظبيان قال كان علي رضى الله عنه يخرج إلينا ونحن ننظر إلى تباشير الصبح فيقول الصلاة الصلاة فإذا قام الناس قال نعم ساعة الوتر هذه فإذا طلع الفجر صلى ركعتين فأقيمت الصلاة (3) وفى البويطى ] = يخرج وقته بطلوع الفجر وهو المعتمد عند الاصحاب قال البيهقى في المعرفة في ترجمة وقت الوتر قال الشافعي في سنن حرملة أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال حدثنى سليمان بن موسى قال حدثنى نافع أن ابن عمر كان يقول من صلى من الليل فليجعل آخره وترا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذلك فإذا كان الفجر فقد ذهب صلاة الليل والوتر فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أوتروا قبل الفجر والقائل فإذا كان الفجر إلى آخر الخبر هو ابن عمر وقد رواه البيهقى في السنن من غير طريق الشافعي فأخرجه من طريق أحمد بن الوليد الفحام حدثنا أحمد بن حجاج من طريق محمد بن الفرح الازرق قال حدثنا حجاج بن محمد قال قال ابن جريج أخبرني سليمان بن موسى حدثنا نافع ان ابن عمر كان يقول من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بذلك فإذا كان الفجر فقد ذهب صلاة الليل والوتر لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أوتروا قبل الفجر وما أشار إليه الشافعي من أثر ابن مسعود ذكره في القديم أيضا فقال ويصلى الوتر ما لم يصله الصبح وذكر عن ابن مسعود الوتر ما بين صلاتين صلاة العشاء الآخرة إلى صلاة الفجر والاثر أخرجه البيهقى في المعرفة والسنن من حديث الاسود عن ابن مسعود.\r(1) قال السراج البلقينى سكت الشافعي هنا عن مذهبه في أنه لا ينقض الوتر وقد ذكرناه فيما سبق وهو أنه لا ينقضه ولمن ذكر من أصحابه وجها أنه ينقضه أن يتعلق بسكوت الشافعي هنا.\r(2) قال السراج البلقينى: يزيد بن هرون لم يسمع منه الشافعي والحكاية معلقة وقد سكت الشافعي هنا عن مذهبه وقد سبق من رواية المزني والبويطى إن وقت الوتر إلى صلاة الصبح وقد سبق ما في رواية حرملة أنه إلى طلوع الفجر والمعتمد في ذلك.\r(3) قال السراج البلقينى كذا وقع في نسخة الام ابن ظبيان وإنما هو أبو ظبيان بكسر الظاء المعجمة حصين بن جندب وهو الراوى عن علي بن أبى طالب رضى الله عنه وهو بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين وكذا الراوى عنه وهو حصين بن عبد الرحمن السلمى والمروى عن علي في هذه الرواية\rيقتضى تقديم الوتر على طلوع الفجر فخلاف الروايات السابقة وروى البيهقى في السنن من حديث عاصم بن ضمرة أن قوما أتو عليا فسألوه عن الوتر فقال سألتم عنه أحدا فقالو سألنا أبا موسى فقال لا وتر بعد الآذان فقال لقد أغرق في النزع فأفرط في الفتوى كل شئ ما بينك وبين صلاة الغداة وتر متى أوترت فحسن ولم يذكر الشافعي في وقت الوتر من رواية المزني في مختصره والربيع في الام إلا =","part":1,"page":169},{"id":170,"text":"[ يقرأ في ركعتي الفجر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد أحب إلى وإن قرأ غير هذا مع أم القرآن ] = الآثار التي تقدمت ولكنه في رواية حرملة ذكر الخبر الذى رواه من طريق ابن عمر وقد تقدم في ذلك أخبار فمنها ما رواه أبو سعيد الخدرى أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوتر فقال الوتر قبل الصبح أخرجه مسلم في صحيحه وفى رواية أوتروا قبل أن تصبحوا وفى صحيح مسلم من طريق ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" بادروا الصبح بالوتر \" وفى الصحيحين عن ابن عمر من كل الليل قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوله وأوسطه وآخره حتى انتهى وتره إلى السحر وفيهما عن ابن عمر رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشى الصبح صلى واحدة وأما الحديث الذى رواه خارجة بن حذافة العذري أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: \" إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم وهي لكم ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر الوتر الوتر \" أخرجه البيهقى ثم قال البخاري لا يعرف لاسناده سماع بعضهم من بعض ويقابل هذه الاخبار أخبار تقتضي أنه يصلى الوتر بعد الصبح فمن ذلك ما رواه أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: \" إذا أصبح أحدكم ولم يوتر فليوتر \" ومنها حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح فيوتر وفى حديث أبى الدرداء ربما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر وقد قام الناس لصلاة الصبح أخرجها كلها البيهقى وقال عن هذا تفرد به حاتم بن سالم وحديث ابن جريج أصح يعني الذى ذكر فيه أن أبا الدرداء خطب فقال من أدرك الصبح فلا وتر له وأن عائشة رضى الله عنها ردت عليه في ذلك بما روته من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وروى البيهقى عن أبن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أصبح فأوتر قال البيهقى هكذا وجدته في الفوائد الكبير ثم روى عن ابن عمر أنه\rأصبح ولم يوتر أو كاد يصبح أو أصبح إن شاء الله أوتر قال وهذا أشبه وروى عن الاغر المزني أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا نبى الله إنى أصبحت ولم أوتر قال إنما الوتر بالليل ثلاث مرات أو أربعا قم فأوتر وما ذكره المزني عن الشافعي من أنه لا يقضى الوتر إذا صلى الصبح وذلك ما قدمناه من رواية البويطى حكاه المزني عن الاصحاب عن الشافعي في باب \" الساعات التى تكره فيها صلاة التطوع \" وهو قبل باب صلاة التطوع فقال قال أصحابنا قال الشافعي التطوع وجهان فذكر ما سبق أول ما نقلنا عنه ثم قال وقالوا إن فاته الوتر حتى يصلى الصبح لم يقض وإن فاته ركعتا الفجر حتى تقام الظهر لم يقض وقالوا فأما صلاة فريضة أو جنازة أو مأمور بها مؤكدة إن لم تكن فرضا أو كان يصليها فأغفلها فتصلى في الاوقات التى نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها للدلالة عن النبي صلى الله عليه وسلم من نسى صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها وبأنه رأى قيسا يصلى بعد الصبح فقال ما هاتان الركعتان؟ فقال ركعتا الفجر فلم ينكره وبأنه صلى ركعتين بعد العصر قال فسألته عنهما أم سلمة فقال هما ركعتان كنت أصليهما فشغلني عنهما الوفد وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال أحب الاعمال إلى الله أدومها وإن قل فأحب فضل الدوام فقال لهم فإذا سويتم في القضاء بين التطوع الذى ليس بمؤكد وبين الفرض لدوام التطوع الذى ليس بأوكد فلم أبيتم قضاء الوتر الذى هو أوكد ثم ركعتي الفجر اللتين تليان في التأكيد اللتين هما أوكد وهذا من القول غير مشكل وبالله التوفيق ومن احتجاجكم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في قضاء التطوع من نسى صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها وخالفتم ما احتججتم في هذا المعنى فإن قالوا فنقول القضاء على القرب لا على البعد قيل لهم لو كان كذلك لكان =","part":1,"page":170},{"id":171,"text":"[ أجزأه وفيه في آخر ترجمة طهارة الارض ومن دخل مسجدا فليركع فيه قبل أن يجلس فإن رسول الله ] = ينبغي على معنى ما قلتم ان لا تقضى ركعتا الفجر نصف النهار لبعد قضائهما من طلوع الفجر وأنتم تقولون تقضى ما لم تصل الظهر وهذا تباعد وكان ينبغى أن تقولوا إن صلى الصبح عند الفجر إن له أن يقضى الوتر لان وقتها إلى الفجر أقرب لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشى أحدكم الصبح فليوتر فهذا قريب من الوقت وأنتم لا تقولون به.\rوفى ذلك أبطال ما أعتللتم به هذا\rكلام المزني وكثير مما أشار إليه سيأتي في نقل الربيع عن الشافعي في باب \" الساعات التى نهى عن الصلاة فيها \" وقد أثبت الاصحاب قولا للشافعي بإثبات القضاء للمؤقتة التي لا تتعلق بسبب مطلقا وصححه جمع منهم وهو المعتمد في المذهب كما اختاره المزني وللشافعي كلام في قضاء العيد يأتي في موضعه وفى القديم إذا لم يصل ركعتي الفجر حتى تقام الصلاة لم أحب ان يصليهما وإذا فاتته أحببت له أن يقضيهما في يومه بعدما تطلع الشمس وكذلك حكاه البيهقى وخرج من ذلك كله في قضاء الرواتب المذكورة أقوال أصحها يقضى أبدا والثانى يقضى الوتر ما لم يصل الصبح ويقضى سنة الصبح ما لم يصل الظهر وعلى هذا المثال ونسب هذا بعض المصنفين إلى حكاية الخراسانيين وضعفه وهذا القول هو منصور المختصر في باب الساعات التى نهى عن الصلاة فيها حكاه عن حكاية الاصحاب عن الشافعي وهو أحد المحملين لما ذكره من النص في باب صلاة التطوع لكنه خصص في باب الساعات التى نهى عن الصلاه فيها بالوتر وركعتي الفجر خاصة دون ما عداهما ولم أر من حكى هذا القول المفصل للمزني وكأن من عداه إلى بقية الرواتب لم يقف على كلام المزني وعداه بالعلة فيخرج من مجموع ذلك ثلاثة أقوال والرابع أنه يقضي فائتة النهار ما لم تغرب شمسه وفائتة الليل ما لم يطلع فجره وفى القديم ما يدل على هذا ففى جمع الجوامع وإذا فاتته ركعتا الفجر أحببت له أن يقضيهما في يومه والقول الخامس ما استقل كالعيد والضحى يقضى وما لا يستقل فلا يقضى بعدما تطلع الشمس وعلى هذا ينبغى أن يقضى الوتر لانه مستقل والقول السادس أنه لا يقضى ركعتي الفجر إذا زالت الشمس ذكره البويطي ومنهم من يحتكه وجها وكل هذا يخرج مما سبق وما ذكره المزني من الاحتجاج أن من فاتته ركعتا الفجر يقضيهما إذا صلى الظهر بما ذكره من قول أبى هريرة رضى الله عنه لم يذكره بما ذكره الشافعي في القديم وإنما ذكر إذا لم يصلهما حتى صلى الصلاة يعنى الصبح فذكر هذا عن أبى هريرة وهذا موضعه فحوله المزني إلى صلاة الظهر وذكر هذا الاثر ولو كان معناه إذا أقيمت الصلاة ذهبت الصلاة التطوعات التى قبلها فلا تفعل بعد ذلك ولا صلاة إلا المكتوبة لكان قضية هذا أن لا يركع ركعتي الفجر بعد فعل الصبح وقد قال الشافعي في رواية البويطى فإن صلاهما بعد الصبح؟ فحس؟ وقد تقدم فيه حديث قيس فظهر أن المزني حصل له خلل في هذا الموضع وما ذكره عن أبى هريرة رواه\rالشافعي في القديم موقوفا عليه من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة قوله ورواه سعيد بن منصور في سننه موقوفا إلا أنه قال في آخره فقلت لسفيان مرفوع؟ قال نعم ثم ذكر البيهقى حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم من نام عن حزبه أو عن شئ منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل وقال رواه مسلم في الصحيح قال وقد روينا حديث أم سلمة قضاء النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين اللتين شغله عنهما الوفد قال فقضاء النوافل به وبما ذكرناه ثابت وإن كان الاستحباب بقضائهما على القرب آكد وقد =","part":1,"page":171},{"id":172,"text":"[ صلى الله عليه وسلم أمر بذلك وقال: \" تحية المسجد ركعتان \" (1).\rباب الساعات التى تكره فيها الصلاة وهو مذكور في اختلاف الحديث أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن محمد بن يحيى ابن حبان عن الاعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاه بعد العصر حتى تغرب الشمس وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس (2) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يتحرى أحدكم فيصلى عند طلوع الشمس ولا عند غروبها (3) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن الصنابحى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت إلى الغروب قارنا فإذا غربت فارقها ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات (4) (قال ] = نص الشافعي على استحباب القضاء في العيد لما ذكر فيه وإن لم يكن راتبا ونحن نذكره في موضعه إن شاء الله وكان البيهقى قبل ذلك ذكر رواية بشير بن نهيك عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم من لم يصل ركعتي الفجر حتى تطلع الشمس فليصلهما وقال في السنن الكبير تفرد به عمرو بن عاصم وهو ثقة.\r(1) قال السراج البلقينى: ما ذكره من الخبر رواه البخاري ومسلم من حديث أبى قتادة وقوله وقال\rتحية المسجد ركعتان الظاهر أن هذا من قول الشافعي ويحتمل أن يكون من قول النبي صلى الله عليه وسلم ولم أقف على أن النبي صلى الله عليه وسلم سماها تحية إلا في حديث واحد ذكره أبو نعيم في حلية الاولياء في ترجمة أبى ذر رضى الله عنه من حديث أبى إدريس الخولانى عن أبى ذر قال دخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وحده فجلست إليه فقال \" يا أبا ذر اين تحية المسجد وإن تحيته ركعتان فقم فاركعهما \" فقمت فركعتهما ثم عدت فجلست إليه وروى الاشرم في سننه بإسناد جيد أنه صلى الله عليه وسلم قال \" أعطوا المساجد حقها \" قالوا: يا رسول الله، وما حقها قال أن تصلى ركعتين قبل أن تجلس.\r(2) قال السراج البلقينى: حديث أبى هريرة هذا من طريق مالك أخرجه مسلم في صحيحه من طريق يحيى ابن يحيى وهو في روايتنا الموطأ من طريق يحيى بن يحيى عن مالك وكذلك، وأخرج البخاري ومسلم حديث أبى هريرة من حديث حفص بن عاصم عن أبى هريرة.\r(3) قال السراج البلقينى: حديث ابن عمر أخرجه الصحيحان البخاري من حديث عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلم من حديث يحيى بن يحيى وهو في روايتنا الموطأ من طريق يحيى بن يحيى عن مالك كذلك.\r(4) قال السراج البلقينى: حديث الصنابحى هذا هو في الموطأ روايتنا من طريق يحيى بن يحيى وأخرجه النسائي من حديث قتيبة عن مالك كذلك وأما ابن ماجه فأخرج الحديث من طريق شيخه إسحق بن منصور الكوسج عن عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى =","part":1,"page":172},{"id":173,"text":"الشافعي) وروى عن إسحاق بن عبد الله عن سعيد بن أبى سعيد عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة (1) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم \" نام عن الصبح فصلاها بعد أن طلعت الشمس ثم قال من نسى الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله عزوجل يقول \" أقم الصلاة لذكرى \" (2) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار\rعن نافع بن جبير عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فعرس فقال ألا رجل صالح يكلؤنا الليلة لا نرقد عن الصلاة؟ فقال بلال أنا يا رسول الله قال فاستند بلال إلى راحلته واستقبل الفجر قال فلم يفزعوا إلا بحر الشمس في وجوههم فقال رسول ] = عبد الله الصنابحى كذا وقع في كتاب ابن ماجة عن أبى عبد الله واعلم ان جماعة من الاقدمين نسبوا الامام مالكا إلى انه وقع له خلل في هذا الحديث باعتبار اعتقادهم أن الصنابحى في هذا الحديث هو عبد الرحمن ابن عسيلة أبو عبد الله وإنما صحب أبا بكر الصديق رضى الله عنه وليس الامر كما زعموا بل هذا صحابي غير عبد الرحمن بن عسيلة وغير الصنابحى بن الاعسر الاحمسي وقد بينت ذلك بيانا شافيا في تصنيف لطيف سميته \" الطريقة الواضحة في تبيين الصنابحة \" فلينظر ما فيه فإنه نفيس.\r(1) قال السراج البلقينى: هذا الحديث رواه الشافعي في غير هذا الموضع عن إبراهيم بن محمد عن إسحق ابن عبد الله عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة كما ذكر هنا وإنما أسقط هنا شيخه إبراهيم بن محمد وهذا الحديث ضعيف، في إسناده إسحق بن عبد الله بن أبى فروة وقد اتفقوا على ضعفه ولم يجعل الشافعي هذا الحديث عمدة في هذا الاستثناء وفى مختصر المزني ذكر عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا في يوم الجمعة وحديث أبى سعيد هذا قد اشار إليه البيهقى بعد روايته حديث أبى هريرة فقال وروى في ذلك عن أبى سعيد الخدرى وعمرو بن عنبسة مرفوعا وكان قد قدم حديث مجاهد عن أبى الخليل عن أبى قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة وقال إن جهنم تسجر إلا يوم الجمعة وهذا الحديث أخرجه أبو داود وقال هو مرسل مجاهد أكبر من أبى الخليل وأبو الخليل لم يسمع من أبى قتادة وما ذكره أبو داود من أن أبا الخليل لم يسمع من أبى قتادة يقتضى انقطاعا في السند فسماه مرسلا ولا حجة مع الانقطاع قال البيهقى الاعتماد على أن النبي صلى الله عليه وسلم استحب التبكير إلى الجمعة ثم رغب في الصلاة إلى خروج الامام من غير تخصيص ولا استثناء وما ذكره البيهقى أشار الشافعي إلى ما هو أقوى منه وهو قوله في آخر الباب لان من شأن الناس التهجير للجمعة والصلاة إلى خروج الامام قال وهذا مثل الحديث في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام اليوم قبل شهر\rرمضان إلا أن يوافق ذلك صوم رجل كان يصومه وأشار الشافعي بذلك إلى أن هذا عمل متفق عليه فستثنى؟ من أحاديث النهى ويقتضيه القياس على مسألة الصوم وأيضا فإن هذا الترغيب لم يطرقه تخصيص بخلاف أحاديث النهى فإنها مخصوصة بأمور كما سيأتي.\r(2) قال السراج البيهقى: كذا رويناه في الموطأ من رواية يحيى بن يحيى مرسلا وقد وصله يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبى هريرة وقد أخرجه مسلم في صحيحه في القدر موصولا كما ذكر.","part":1,"page":173},{"id":174,"text":"[ الله صلى الله عليه وسلم يا بلال فقال بلال يا رسول الله أخذ بنفسى الذى أخذ بنفسك قال فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صلى ركعتي الفجر ثم اقتادوا رواحلهم شيئا ثم صلى الفجر (قال الشافعي) وهذا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم متصلا من حديث أنس وعمران ابن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم ويزيد أحدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم من نسى الصلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها ويزيد الآخر أي حين ما كانت (1) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أبى الزبير عن عبد الله بن باباه عن جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا بنى عبد مناف من ولى منكم من أمر الناس شيئا فلا يمنعن أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار (2) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أو مثل معناه لا يخالفه وزاد عطاء: يا بنى عبد المطلب يا بنى هاشم أو يا بنى عبد مناف أخبرنا الربيع قال أخبرنا سفيان عن عبد الله ابن أبى لبيد قال سمعت أبا سلمة قال قدم معاوية المدينة قال فبينا هو على المنبر إذ قال يا كثير بن الصلت اذهب إلى عائشة فسلها عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر قال أبو سلمة فذهبت معه وبعث ابن عباس عبد الله بن الحرث بن نوفل معنا قال اذهب فاسمع ما تقول أم المؤمنين قال فجاءها فسألها فقالت له عائشة لا علم لى ولكن اذهب إلى أم سلمة فسلها قال فذهبنا معه إلى ام سلمة فقالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بعد العصر فصلى عندي ركعتين لم أكن أراه يصليهما فقلت يا رسول\rالله لقد صليت صلاة لم أكن أراك تصليها قال إنى كنت أصلى ركعتين بعد الظهر وانه قدم على وفد بنى تميم أو صدقة فشغلوني عنهما فهما هاتان الركعتان، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان ابن عيينة عن قيس عن محمد بن ابراهيم التيمي عن جده قيس قال رانى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلى ركعتين بعد الصبح فقال هاتان الركعتان يا قيس؟ فقلت لم أكن صليت ركعتي الفجر فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) وليس بعد هذا اختلافا في الحديث بل بعض هذه الاحاديث يدل على بعض فجماع نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد ما تبدو حتى تبرز عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد مغيب بعضها حتى يغيب كلها وعن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة ليس على كل صلاة لزمت المصلى بوجه من الوجوه أو تكون الصلاة مؤكدة فأمر بها وإن لم تكن فرضا أو صلاة كان الرجل يصليها فأغفلها وإذا كانت واحدة من هذه الصلوات صليت في هذه الاوقات بالدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إجماع الناس في الصلاة على الجنائز بعد الصبح والعصر (قال الشافعي) فإن قال قائل فأين الدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل في قوله \" من نسى صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها \" فإن الله عزوجل يقول \" أقم الصلاة لذكرى \" وأمره أن لا يمنع أحد طاف بالبيت وصلى أي ساعة شاء وصلى المسلمون على جنائزهم بعد الصبح والعصر (قال الشافعي) ]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: حديث أنس أخرجه البخاري ومسلم وكذلك حديث عمران ولفظه \" أي حين ما كانت \" لم أقف عليها وأشار الشافعي بذلك إلى ان هذا عمل متفق عليه.\r(2) قال السراج البلقينى: هذا الحديث أخرجه أصحاب السنن الاربعة وقال الترمذي حديث حسن صحيح وباباه بباء موحدة مكررة ويقال بابيه أيضا وبابى:","part":1,"page":174},{"id":175,"text":"[ وفيما روت أم سلمة من أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في بيتها ركعتين بعد العصر كان يصليهما بعد الظهر فشغل عنهما بالوفد فصلاهما بعد العصر لانه كان يصليهما بعد الظهر فشغل عنهما قال وروى قيس جد يحيى ابن سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه يصلى ركعتين بعد الصبح فسأله فأخبره بأنهما ركعتا\rالفجر فأقره لان ركعتي الفجر مؤكدتان مأمور بهما فلا يجوز إلا أن يكون نهيه عن الصلاة في الساعات التى نهى عنها على ما وصفت من كل صلاة لا تلزم فأما كل صلاة كان يصليها صاحبها فأغفلها أو شغل عنها وكل صلاة أكدت وإن لم تكن فرضا كركعتي الفجر والكسوف فيكون نهى النبي صلى الله عليه وسلم فيما سوى هذا ثابتا (قال الشافعي) والنهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر ونصف النهار مثله إذا غاب حاجب الشمس وبرز لا اختلاف فيه لانه نهى واحد وهذا مثل نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة لان من شأن الناس التهجير للجمعة والصلاة إلى خروج الامام (قال) وهذا مثل الحديث في نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام اليوم قبل شهر رمضان إلا أن يوافق ذلك صوم رجل كان يصومه.\rباب الخلاف في هذا الباب حدثنا الربيع قال الشافعي رحمه الله تعالى فخالفنا بعض أهل ناحيتنا وغيره فقال يصلى على الجنائز بعد العصر وبعد الصبح ما لم تقارب الشمس أن تطلع وما لم تتغير الشمس واحتج في ذلك بشئ رواه عن ابن عمر يشبه بعض ما قال (قال الشافعي) وابن عمر إنما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم النهى أن يتحرى أحد فيصلى عند طلوع الشمس وعند غروبها ولم أعلمه روى عنه النهى عن الصلاة بعد العصر ولا بعد الصبح فذهب ابن عمر إلى ان النهى مطلق على كل شئ فنهى عن الصلاة على الجنائز لانها صلاة في هذين الوقتين وصلى عليها بعد الصبح وبعد العصر لانا لم نعلمه روى النهى عن الصلاة في هذه الساعات (قال الشافعي) فمن علم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح والعصر كما نهى عنها عند طلوع الشمس وعند غروبها لزمه أن يعلم ما قلنا من أنه إنما نهى عنها فيما لا يلزم ومن روى يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعد العصر ركعتين كان يصليهما بعد الظهر شغل عنهما وأقر قيسا على ركعتين بعد الصبح لزمه أن يقول نهى عنها فيما لا يلزم ولم ينه الرجل عنه فيما اعتاد من صلاة النافلة وفيما تؤكد منها عليه ومن ذهب هذا عليه وعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس فلا يجوز له أن يقول إلا بما قلنا به أو ينهى عن الصلاة على الجنائز بعد الصبح والعصر بكل حال (قال الشافعي) وذهب أيضا إلى\rأن لا يصلى أحد للطواف بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس واحتج بأن عمر بن الخطاب طاف بعد الصبح ثم نظر فلم ير الشمس طلعت فركب حتى أناخ بذى طوى فصلى (قال الشافعي) فإن كان عمر كره الصلاة في تلك الساعة فهو مثل مذهب ابن عمر وذلك أن يكون علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر فرأى نهيه مطلقا فترك الصلاة في تلك الساعة حتى طلعت الشمس ويلزم من قال هذا أن يقول لا صلاة في جميع الساعات التى نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها لطواف ولا على جنازة وكذلك يلزمه أن لا يصلى فيها صلاة فائتة وذلك من حين يصلى الصبح إلى ان تبرز الشمس وحين يصلى العصر إلى ان","part":1,"page":175},{"id":176,"text":"يتتام مغيبها ونصف النهار إلى ان تزول الشمس (قال الشافعي) وفى هذا المعنى أن أبا أيوب الانصاري سمع النبي صلى الله عليه وسلم ينهى أن تستقبل القبلة أو بيت المقدس لحاجة الانسان قال أبو أيوب فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد صنعت فننحرف ونستغفر الله وعجب ابن عمر ممن يقول لا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس لحاجة الانسان وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته (قال الشافعي) علم أبو أيوب النهى فرآه مطلقا وعلم ابن عمر استقبال النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته ولم يعلم النهى ومن علمهما معا قال النهى عن استقبال القبلة وبيت المقدس في الصحراء التى لا ضرورة على ذاهب فيها ولا ستر فيها لذاهب لان الصحراء ساحة يستقبله المصلى أو يستدبره فترى عورته إن كان مقبلا أو مدبرا وقال لا بأس بذلك في البيوت لضيقها وحاجة الانسان إلى المرفق فيها وسترها وإن أحدا لا يرى من كان فيها إلا أن يدخل أو يشرف عليه (قال الشافعي) وفى هذا المعنى أن أسيد بن حضير وجابر بن عبد الله صليا مريضين قاعدين بقوم أصحاء فأمراهم بالقعود معهما وذلك أنهما والله أعلم علما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأمرهم بالجلوس فأخذا به وكان الحق عليهما ولا أشك أن قد عزب عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرضه الذى مات فيه جالسا وأبو بكر إلى جنبه قائما والناس من ورائه قياما فنسخ هذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجلوس وراءه إذا صلى شاكيا وجالسا وواجب على كل من علم الامرين معا ان يصير\rإلى أمر النبي صلى الله عليه وسلم الآخر إذا كان ناسخا للاول أو إلى أمر النبي صلى الله عليه وسلم الدال بعضه على بعض (قال الشافعي) وفى مثل هذا المعنى أن على بن أبى طالب رضى الله عنه خطب الناس وعثمان بن عفان محصور فأخبرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث وكان يقول به لانه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن واقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهما فلما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه عند الدافة ثم قال كلوا وتزودوا وادخروا وتصدقوا وروى جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن لحوم الضحايا بعد ثلاث ثم قال كلوا وتزودوا وتصدقوا كان يجب على من علم الامرين معا ان يقول نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه لمعنى وإذا كان مثله فهو منهي عنه وإذا لم يكن مثله لم يكن منهيا عنه أو يقول نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم في وقت ثم أرخص فيه من بعد والآخر من أمره ناسخ للاول (قال الشافعي) وكل قال بما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنه قاله على معنى دون معنى أو نسخه فعلم الاول ولم يعلم غيره فلو علم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه صار إليه إن شاء الله (قال الشافعي) ولهذا أشباه غيره في الاحاديث وإنما وضعت هذه الجملة عليه لتدل على أمور غلط فيها بعض من نظر في العلم ليعلم من علمه إن من متقدمي الصحبة وأهل الفضل والدين والامانة من يعزب عنه من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ علمه غيره ممن لعله لا يقاربه في تقدم صحبته وعلمه ويعلم أن علم خاص السنن إنما هو علم خاص لمن فتح الله عزوجل له علمه لا أنه عام مشهور شهرة الصلاة وجمل الفرائض التي كلفتها العامة ولو كان مشهورا شهرة جمل الفرائض ما كان الامر فيما وصفت من هذا وأشباهه كما وصفت ويعلم أن الحديث إذا رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك ثبوته وأن لا نعول على حديث ليثبت أن وافقه بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا يرد لان عمل بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عملا خالفه لان لاصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين كلهم حاجة","part":1,"page":176},{"id":177,"text":"إلى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهم اتباعه لا أن شيئا من أقاويلهم تبع ما روى عنه ووافقه يزيد\rقوله شدة ولا شيئا خالفه من أقاويلهم يوهن ما روى عنه الثقة لان قوله المفروض اتباعه عليهم وعلى الناس وليس هكذا قول بشر غير رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) فإن قال قائل صح الحديث المروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خالفه بعض أصحابه جاز له أن يتهم عن بعض أصحابه لخلافه لان كلا روى خاصة ومعا وإن بينهما مما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى أن يصار إليه ومن قال منهم قولا لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز لاحد أن يقول إنما قاله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وصفت من أنه يعزب عن بعضهم بعض قوله ولم يجز أن نذكره عنه إلا رأيا له ما لم يقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان هكذا لم يجز أن يعارض بقول أحد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو قال قائل لا يجوز أن يكون إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل له خلاف من وضعه هذا الموضع وليس من الناس أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وقد أخذ من قوله وترك لقوله غيره من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز في قول النبي صلى الله عليه وسلم أن يرد لقول أحد غيره فإن قال قائل فاذكر لى في هذا ما يدل على ما وصفت فيه قيل له ما وصفت في هذا الباب وغيره متفرقا وجملة ومنه أن عمر بن الخطاب إمام المسلمين والمقدم في المنزلة والفضل وقدم الصحبة والورع والثقة والثبت والمبتدئ بالعلم قبل أن يسأله والكاشف عنه لان قوله حكم يلزم حتى كان يقضى بين المهاجرين والانصار أن الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا حتى أخبره أو كتب إليه الضحاك بن سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابى من دية زوجها فرجع إليه عمر وترك قوله وكان عمر يقضى أن في الابهام خمس عشرة والوسطى والمسبحة عشرا عشرا وفى التى تلى الخنصر تسعا وفى الخنصر ستا حتى وجد كتابا عند آل عمرو بن حزم الذى كتبه له النبي صلى الله عليه وسلم وفى كل أصبع مما هنالك عشر من الابل فترك الناس قول عمر وصاروا إلى كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ففعلوا في ترك أمر عمر لامر النبي صلى الله عليه وسلم فعل عمر في فعل نفسه في أنه ترك فعل نفسه لامر النبي صلى الله عليه وسلم وذلك الذى أوجب الله عزوجل عليه وعليهم وعلى جميع خلقه (قال الشافعي) وفى هذا دلالة على أن حاكمهم كان يحكم برأيه فيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سنة لم يعلمها ولم يعلمها أكثرهم وذلك يدل على\rأن علم خاص الاحكام خاص كما وصفت لا عام كعام جمل الفرائض (قال الشافعي) وقسم أبو بكر حتى لقى الله عزوجل فسوى بين الحر والعبد ولم يفضل بين أحد بسابقة ولا نسب ثم قسم عمر فألغى العبيد وفضل بالنسب والسابقة ثم قسم على فألغى العبيد وسوى بين الناس وهذا أعظم ما يلي الخلفاء وأعمه وأولاه ان لا يختلفوا فيه وانما جعل الله عزوجل في المال ثلاثة اقسام قسم الفئ وقسم الغنيمة وقسم الصدقة فاختلف الائمة فيها ولم يمتنع أحد من أخذ ما أعطاه أبو بكر ولا عمر ولا علي وفى هذا دلالة على أنهم يسلمون لحاكمهم وإن كان رأيهم خلاف رأيه وإن كان حاكمهم قد يحكم بخلاف آرائهم لا أن جميع أحكامهم من جهة الاجماع منهم وعلى أن من ادعى أن حكم حاكمهم إذا كان بين أظهرهم ولم يردوه عليه فلا يكون إلا وقد رأوا رأيه قيل إنهم لو رأوا رأيه فيه لم يخالفوه بعده فإن قال قائل قد رأوه في حياته ثم خلافه بعده: قيل له فيدخل عليك في هذا إن كان كما قلت إن إجماعهم لا يكون حجة عندهم إذا كان لهم أن يجمعوا على قسم أبى بكر ثم يجمعوا على قسم عمر ثم يجمعوا على قسم على وكل واحد منهم يخالف صاحبه فإجماعهم إذا ليس بحجة عندهم أولا ولا آخرا وكذلك لا يجوز إذا لم يكن عندهم","part":1,"page":177},{"id":178,"text":"حجة أن يكون على من بعدهم حجة فإن قال قائل فكيف تقول قلت لا يقال لشئ من هذا إجماع ولكن ينسب كل شئ منه إلى فاعله فينسب إلى أبى بكر فعله وإلى عمر فعله وإلى علي فعله ولا يقال لغيرهم ممن أخذ منهم موافقة لهم ولا مخالفة ولا ينسب إلى ساكت قول قائل ولا عمل عامل إنما ينسب إلى كل قوله وعمله وفى هذا ما يدل على أن ادعاء الاجماع في كثير من خاص الاحكام ليس كما يقول من يدعيه فإن قال قائل أفتجد مثل هذا؟ قلنا: إنما بدأنا به لانه أشهر ما صنع الائمة وأولى أن لا يختلفوا فيه وأن لا يجهله العامة ونحن نجد كثيرا من ذلك أن ابا بكر جعل الجد أبا ثم طرح الاخوة معه ثم خالفه فيه عمر وعثمان وعلي.\rومن ذلك ان أبا بكر رأى على بعض أهل الردة فداء وسبيا وحبسهم لذلك فأطلقهم عمر وقال لا سبي ولا فداء مع غير هذا مما سكتنا عنه ونكتفى بهذا منه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه أن يحيى بن حاطب حدثه قال توفى حاطب فأعتق من صلى من رقيقه وصام وكانت له أمة نوبية قد صلت\rوصامت وهى أعجمية لم تفقه لم ترعه إلا بحملها وكانت ثيبا فذهب إلى عمر فحدثه فقال له عمر لانت الرجل لا يأتي بخير فأفزعه ذلك فأرسل إليها عمر فقال أحبلت؟ فقالت: نعم من مر عرس بدرهمين وإذا هي تستهل بذلك ولا تكتمه قال وصادف عليا وعثمان وعبد الرحمن بن عوف فقال أشيروا على قال: وكان عثمان جالسا فاضطجع فقال: علي وعبد الرحمن قد وقع عليها الحد فقال أشر على يا عثمان فقال قد أشار عليك اخواك فقال أشر أنت على قال أراها تستهل به كأنها لا تعلمه وليس الحد إلا على من علمه فقال عمر صدقت صدقت والذى نفسي بيده ما الحد إلا على من علمه فجلدها عمر مائة وغربها عاما (قال الشافعي) فخالف عليا وعبد الرحمن فلم يجدها حدها عندهما وهو الرجم قال وخالف عثمان أن لا يحدها بحال وجلدها مائة وغربها عاما فلم يرو عن أحد منهم من خلافه بعد حده إياها حرف ولم يعلم خلافهم له إلا بقولهم المتقدم قبل فعله (قال) وقال بعض من يقول ما لا ينبغى له إذ قبل حد عمر مولاة حاطب كذا لم يكن عمر ليحدها إلا بإجماع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جهالة بالعلم وجرأة على قول ما لا يعلم فمن اجترأ على أن يقول: إن قول رجل أو عمله في خاص الاحكام ما لم يحك عنه وعنهم قال عندنا ما لم يعلم (قال الشافعي) وقضى عمر بن الخطاب في أن لا تباع أمهات الاولاد وخالفه علي وقضى عمر في الضرس بجمل وخالفه غيره فجعل الضرس سنا فيها خمسة من الابل وقال عمر وعلي وابن مسعود وأبو موسى الاشعري وغيرهم للرجل على امرأته الرجعة حتى تطهر من الحيضة الثالثة وخالفهم غيرهم فقال إذا طعنت في الدم من الحيضة الثالثة فقد انقطعت رجعته عنها مع أشياء كثيرة أكثر مما وصفت فدل ذلك على أن قائل السلف يقول برأيه ويخالفه غيره ويقول برأيه ولا يروى عن غيره فيما قال به شئ فلا ينسب الذى لم يرو عنه شئ إلى خلافه ولا موافقته لانه إذا لم يقل لم يعلم قوله ولو جاز أن ينسب إلى موافقته جاز أن ينسب إلى خلافه ولكن كلا كذب إذا لم يعرف قوله ولا الصدق فيه إلا أن يقال ما يعرف إذا لم يقل قولا وفى هذا دليل على أن بعضهم لا يرى قول بعض حجة تلزمه إذا رأى خلافها وأنهم لا يرون اللازم إلا الكتاب أو السنة وأنهم لم يذهبوا قط إن شاء الله إلى أن يكون خاص الاحكام كلها إجماعا كإجماعهم على الكتاب والسنة وجمل الفرائض وأنهم كانوا إذا وجدوا كتابا أو سنة اتبعوا كل واحد منهما وإذا تأولوا ما يحتمل\rفقد يختلفون ولذلك إذا قالوا فيما لم يعلموا فيه سنة اختلفوا (قال الشافعي) وهى حجة على أن دعوى الاجتماع في كل الاحكام ليس كما ادعى من ادعى ما وصفت من هذا ونظائر له أكثر منه وجملته أنه","part":1,"page":178},{"id":179,"text":"لم يدع الاجماع فيما سوى جمل الفرائض التي كلفتها العامة أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا التابعين ولا القرن الذين من بعدهم ولا القرن الذين يلونهم ولا عالم علمته على ظهر الارض ولا أحد نسبته العامة إلى علم إلا حديثا من الزمان فإن قائلا قال فيه بمعنى لم أعلم أحدا من أهل العلم عرفه وقد حفظت عن عدد منهم إبطاله (قال الشافعي) ومتى كانت عامة من أهل العلم في دهر بالبلدان على شئ أو عامة قبلهم قيل يحفظ عن فلان وفلان كذا ولم نعلم لهم مخالفا ونأخذ به ولا نزعم أنه قول الناس كلهم لانا لا نعرف من قاله من الناس إلا من سمعناه منه أو عنه قال وما وصفت من هذا قول من حفظت عنه من أهل العلم نصا واستدلالا (قال الشافعي) والعلم من وجهين اتباع أو استنباط والاتباع اتباع كتاب فإن لم يكن فسنة فإن لم تكن فقول عامة من سلفنا لا نعلم له مخالفا فإن لم يكن فقياس على كتاب الله جل عزوجل لم يكن فقياس على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يكن فقياس على قوله عامة من سلف لا مخالف له ولا يجوز القول إلا بالقياس وإذا قاس من له القياس فاختلفوا وسع كلا ان يقول بمبلغ اجتهاده ولم يسعه اتباع غيره فيما أدى إليه اجتهاده بخلافه والله أعلم.\rصلاة الجماعة أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي محمد بن إدريس المطلبى قال ذكر الله تبارك اسمه الاذان بالصلاة فقال عزوجل \" وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا \" وقال \" إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع \" فأوجب الله والله أعلم إتيان الجمعة وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الاذان للصلوات المكتوبات فاحتمل أن يكون أوجب إتيان صلاة الجماعة في غير الجمعة كما أمر بإتيان الجمعة وترك البيع واحتمل أن يكون أذن بها لتصلى لوقتها وقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم مسافرا ومقيما خائفا وغير خائف وقال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وسلم \" وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك \" الآية والتى بعدها (قال الشافعي) وأمر رسول الله\rصلى الله عليه وسلم من أتى الصلاة أن يأتيها وعليه السكينة ورخص في ترك إتيان الجماعة في العذر بما سأذكره إن شاء الله تعالى في موضعه وأشبه ما وصفت من الكتاب والسنة أن لا يحل ترك أن يصلى كل مكتوبة في جماعة حتى لا يخلوا جماعة مقيمون ولا مسافرون من أن يصلى فيهم صلاة جماعة أخبرنا مالك عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذى نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال يتأخرون فأحرق عليهم بيوتهم فوالذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرما تين حسنتين لشهد العشاء أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن حرملة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بيننا وبين المنافقين شهود العشاء والصبح لا يستطيعونهما أو نحو هذا (1) (قال ]\r__________\r(1) قال السراج البلقيني: هكذا وقع هذا الحديث في نسخة الام عن عبد الرحمن حرملة أن =","part":1,"page":179},{"id":180,"text":"[ (الشافعي) فيشبه ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من همه أن يحرق على قوم بيوتهم أن يكون قاله في قوم تخلفوا عن صلاة العشاء لنفاق والله تعالى أعلم فلا أرخص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذر وإن تخلف أحد صلاها منفردا لم يكن عليه إعادتها صلاها قبل صلاة الامام أو بعدها إلا صلاة الجمعة فإن على من صلاها ظهرا قبل صلاة الامام إعادتها لان إتيانها فرض بين والله تعالى أعلم وكل جماعة صلى فيها رجل في بيته أو في مسجد صغير أو كبير قليل الجماعة أو كثيرها أجزأت عنه والمسجد الاعظم وحيث كثرت الجماعة أحب إلى وإن كان لرجل مسجد يجمع فيه ففاتته فيه الصلاة فإن أتى مسجد جماعة غيره كان أحب إلى وإن لم يأته وصلى في مسجد منفردا فحسن وإذا كان للمسجد إمام راتب ففاتت رجلا أو رجالا فيه الصلاة صلوا فرادى ولا احب أن يصلوا فيه جماعة فإن فعلوا أجزأتهم الجماعة فيه وإنما كرهت ذلك لهم لانه ليس مما فعل السلف قبلنا بل قد عابه بعضهم (قال الشافعي) وأحسب كراهية من كره ذلك منهم إنما كان لتفرق الكلمة وأن يرغب رجل عن الصلاة خلف إمام جماعة فيتخلف هو ومن أراد عن المسجد في وقت الصلاة فإذا قضيت دخلوا فجمعوا فيكون في هذا اختلاف وتفرق كلمة وفيهما المكروه وإنما أكره هذا في كل مسجد له إمام\rومؤذن فأما مسجد بنى على ظهر الطريق أو ناحية لا يؤذن فيه مؤذن راتب ولا يكون له إمام معلوم ويصلى فيه المارة ويستظلون فلا أكره ذلك فيه لانه ليس فيه المعنى الذى وصفت من تفرق الكلمة وأن يرغب رجال عن إمامة رجل فيتخذون إماما غيره وإن صلى جماعة في مسجد له إمام ثم صلى فيه آخرون في جماعة بعدهم كرهت ذلك لهم لما وصفت وأجزأتهم صلاتهم.\rفضل الجماعة والصلاة معهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة (1) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ] = رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معضل فإنه سقط منه التابعي وهو في موطأ يحيى بن يحيى روايتنا سعيد بن المسيب وهو في أول ترجمة ما جاء في العتمة والصبح وفيه يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الاسلمي عن سعيد بن المسيب فذكره بلفظه وسقط فيه الصحابي فظهر أنه معضل.\r(1) قال السراج البلقينى: حديث ابن عمر هذا هو في الموطأ رواية يحيى بن يحيى روايتنا عن مالك كذلك ورواه البخاري عن عبد الله بن يوسف عن مالك مثل ذلك وأخرجه مسلم من طريق يحيى بن يحيى ولفظه صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة وأخرج البخاري من طريق شعيب عن نافع عن ابن عمر تفضلها بسبع وعشرين درجة وأخرج مسلم من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ولفظه صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده سبعا وعشرين وفى رواية له عن عبيد الله بضعا وعشرين وفى رواية له عن الضحاك عن نافع بضعا وعشرين.","part":1,"page":180},{"id":181,"text":"[ صلاة الجماعة افضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا (1) (قال الشافعي) والثلاثة فصاعدا إذا أمهم أحدهم جماعة وأرجو أن يكون الاثنان يؤم أحدهما الآخر جماعة ولا أحب لاحد ترك الجماعة ولو صلاها بنسائه أو رقيقه أو أمه أو بعض ولده في بيته وإنما منعنى ان أقول صلاة الرجل لا تجوز وحده وهو يقدر على جماعة بحال تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة على صلاة المنفرد\rولم يقل لا تجزئ المنفرد صلاته وإنا قد حفظنا أن قد فاتت رجالا مع الصلاة فصلوا بعلمه منفردين وقد كانوا قادرين على أن يجمعوا وأن قد فاتت الصلاة في الجماعة قوما فجاءوا المسجد فصلى كل واحد منهم متفردا وقد كانوا قادرين على أن يجمعوا في المسجد فصلى كل واحد منهم منفردا وإنما كرهوا لئلا يجمعوا في مسجد مرتين ولا بأس أن يخرجوا إلى موضع فيجمعوا فيه وإنما صلاة الجماعة بأن يأتم المصلون برجل فإذا ائتم واحد برجل فهى صلاة جماعة وكلما كثرة الجماعة مع الامام كان أحب ألى وأقرب إن شاء الله تعالى من الفضل.\rالعذر في ترك الجماعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه أذن في ليلة ذات برد وريح فقال ألا صلوا في الرحال ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول ألا صلوا في الرحال أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر مناديه في الليلة المطيرة والليلة الباردة ذات ريح ألا صلوا في رحالكم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة بن أبيه عن عبد الله بن الارقم أنه كان يؤم أصحابه يوما فذهب لحاجته ثم رجع فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا وجد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الارقم أنه خرج إلى مكة فصحبه قوم فكان يؤمهم فأقام الصلاة وقدم رجلا وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت ]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: نبه البيهقى في السنن والمعرفة على أن الربيع روى هذا الحديث عن مالك عن أبى الزناد عن الاعرج ورواه المزني وحرملة زاد في المعرفة والزعفراني في القديم عن الشافعي عن مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة وهو المشهور عن مالك ثم أسنده البيهقى في السنن من حديث القعنبى عن مالك عن الزهري عن ابن المسيب ثم أخرجه من حديث يحيى بن يحيى عن مالك كذلك وقال رواه مسلم في الصحيح عن يحيى ابن يحيى والذى رواه البيهقى عن يحيى بن يحيى هو في روايتنا في الموطأ كذلك قال البيهقى فمن الحفاظ من زعم أن الربيع واهم في روايته ومنهم\rمن زعم أن مالك بن أنس روى خارج الموطأ عدة أحاديث بغير تلك الاسانيد التى في الموطأ وأخرج من طريق روح بن عبادة عن مالك عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فضل صلاة الرجل في الجماعة على صلاته وحده خمسة وعشرون جزءا وما ذكره البيهقى عن روح خالف فيه الحفاظ وممن رواه عن الزهري معمر أخرجه مسلم في صحيحه وذكره البيهقي وعن أبى هريرة في ذلك روايات معروفة.","part":1,"page":181},{"id":182,"text":"[ الصلاة ووجد أحدكم الغائط فليبدأ بالغائط (قال الشافعي) وإذا حضر الرجل إماما كان أو غير إمام وضوء بدأ بالوضوء ولم أحب له أن يصلى وهو يجد من الوضوء لامر النبي صلى الله عليه وسلم أن يبدأ بالوضوء وما أمر به من الخشوع في الصلاة وإكمالها وإن من شغل بحاجته إلى وضوء أشبه أن لا يبلغ من الاكمال للصلاة والخشوع فيها ما يبلغ من لا شغل له وإذا حضر عشاء الصائم أو المفطر أو طعامه وبه إليه حاجة أرخصت له في ترك إتيان الجماعة وأن يبدأ بطعامه أذا كانت نفسه شديدة التوقان إليه وإن لم تكن نفسه شديدة التوقان إليه ترك العشاء وإتيان الصلاة أحب إلى وأخرص له في ترك الجماعة بالمرض لان رسول الله صلى الله عليه وسلم مرض فترك أن يصلى بالناس أياما كثيرة وبالخوف وبالسفر وبمرض وبموت من يقوم بأمره وبإصلاح ما يخاف فوت إصلاحه من ماله ومن يقوم بأمره ولا أرخص له في ترك الجماعة إلا من عذر والعذر ما وصفت من هذا وما أشبه أو غلبة نوم أو حضور مال إن غاب عنه خاف ضيعته أو ذهاب في طلب ضالة يطمع في إدراكها ويخاف قوتها في غيبته.\rالصلاة بغير أمر الوالى أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبى حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بنى عمرو بن عوف ليصلح بينهم وحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبى بكر فقال اتصلى بالناس فأقيم الصلاة قال نعم فصلى أبو بكر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن\rأمكث مكانك فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ثم استأخر أبو بكر وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس فلما انصرف قال يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك فقال أبو بكر ما كان لابن أبى قحافة أن يصلى بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لى أراكم أكثرتم التصفيق من نابه شئ في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء (قال الشافعي) ويجزئ رجلا أن يقدم رجلا أو يتقدم فيصلى بقوم بغير أمر الوالى الذى يلي الصلاة أي صلاة حضرت من جمعة أو مكتوبة أو نافلة إن لم يكن في أهل البلد وال وكذلك إن كان للوالى شغل أو مرض أو نام أو أبطأ عن الصلاة فقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلح بين بنى عمرو بن عوف فجاء المؤذن إلى أبى بكر فتقدم للصلاة وذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك لحاجته فتقدم عبد الرحمن ابن عوف فصلى بهم ركعة من الصبح وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدرك معه الركعة الثانية فصلاها خلف عبد الرحمن ابن عوف ثم قضى ما فاته ففزع الناس لذلك فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أحسنتم يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها قال يعنى أول وقتها (1) إلى هنا (قال الشافعي) وأحب في هذا ]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: ما أشار إليه الشافعي رحمه الله تعالى من قصة عبد الرحمن بن عوف أخرجها مسلم في صحيحه من حديث عباد بن زياد أن عروة بن المغيرة ابن شعبة أخبره أن المغيرة بن شعبة أخبره فذكر القصة في آخر الحديث وأخرجه من حديث إسمعيل بن محمد بن سعد عن حمزة بن =","part":1,"page":182},{"id":183,"text":"[ كله إن كان الامام قريبا أن يستأمر وأحب للامام أن يوكل من يصلى بالناس إذا أبطأ هو عن الصلاة وسواء في هذا كله أن يكون الزمان زمان فتنة أو غير زمان فتنة إلا أنهم إذا خافوا في هذا شيئا من السلطان أحببت أن لا يعجلوا أمر السلطان حتى يخافوا ذهاب الوقت فإذا خافوا ذهابه لم يسعهم إلا الصلاة جماعة أو فرادى وسواء في هذا الجمعة والاعياد وغيرها قد صلى على بالناس العيد وعثمان محصور رحمه الله تعالى عليهما.\rإذا اجتمع القوم وفيهم الوالى\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا دخل الوالى البلد يليه فاجتمع وغيره في ولايته فالوالى أحق بالامامة ولا يتقدم أحد ذا سلطان في سلطانه في مكتوبة ولا نافلة ولا عيد ويروى أن ذا السلطان احق بالصلاة في سلطانه فإن قدم الوالى رجلا فلا بأس وإنما يؤم حينئذ بأمر الوالى (7) والوالى المطلق الولاية في كل من مر به وسلطان حيث مر وإن دخل الخليفة بلدا لا يليه وبالبلد وال غيره فالخليفة أولى بالصلاة لان واليه إنما ولى بسببه وكذلك إن دخل بلدا تغلب عليه رجل فالخليفة أولى فإن لم يكن خليفة فالوالى بالبلد أولى بالصلاة فيه فإن جاوز إلى بلد غيره لا ولاية له به فهو وغيره سواء.\rإمامة القوم لا سلطان فيهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا إبراهيم قال أخبرنا معن ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود قال من ألسنة أن لا يؤمهم إلا صاحب البيت (1) (قال الشافعي) وروى أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا في بيت رجل منهم فحضرت الصلاة فقدم صاحب البيت رجلا منهم فقال تقدم فأنت أحق بالامامة في منزلك فتقدم (2) (قال الشافعي) وأكره أن يؤم أحد غير ذى سلطان أحدا في منزله إلا أن يأذن له الرجل فإن أذن له فإنما أم بأمره فلا بأس إن شاء الله تعالى وإنما أكره أن يؤمه في منزله بغير أمره فأما بامره فذلك ] = المغيرة عن أبيه نحو حديث عباد وقد رواه الليث عن عقيل عن ابن شهاب حدثنى عباد عن عروة بن المغيرة وحمزة بن المغيرة.\r(1) قال السراج البلقينى: في هذا الحديث معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود والقاسم بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن مسعود فمعن والقاسم أخوان وهما ثقتان وقد أخرجه البيهقي في المعرفة من طريق أبى زكريا وأبى سعيد وأبى بكر عن الاصم عن الربيع عن الشافعي فذكره.\r(2) قال السراج البلقينى: ما أشار إليه الشافعي رواه أبو نضرة عن أبى سعيد مولى أبى أسيد قال زارني حذيفه وأبو ذر وابن مسعود فحضرت الصلاة فأراد أبو ذر أن يتقدم فقال حذيفة رب البيت أحق.\rفقال له عبد الله: نعم يا أبا ذر.\r__________\r(7) قوله والوالى المطلق الولاية في كل من مر به الخ كذا في النسخ ولعل فيه تحريفا واللائق،\rوالوالى المطلق الولاية في كل ما مر به ذو سلطان الخ فتأمل.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":183},{"id":184,"text":"[ ترك منه لحقه في الامامة ولا يجوز لذى سلطان ولا صاحب منزل أن يؤم حتى يكون يحسن يقرأ ما تجزيه به الصلاة فإن لم يكن يقرأ ما تجزيه به الصلاة لم يكن له أن يؤم وإن أم فصلاته تامة وصلاة من خلفه ممن يحسن هذا فاسدة وهكذا إذا كان السلطان أو صاحب المنزل ممن ليس يحسن يقرأ لم تجزئ من أئتم به الصلاة وإذا تقدم أحد ذا سلطان وذا بيت في بتيه بغير إذن واحد منهما كرهته له ولم يكن عليه ولا على من صلى خلفه إعادة لان الفعل في التقدم إذا كان خطأ فالصلاة نفسها مؤداة كما تجزئ وسواء أمامة الرجل في بيته العبد والحر إلا أن يكون سيده حاضرا فالبيت بيت السيد ويكون أولى بالامامة وإذا كان السلطان في بيت رجل كان السلطان أولى بالامامة لان بيته من سلطانه وإذا كان مصر جامع له مسجد جامع لا سلطان به فأيهم أمهم من أهل الفقه والقرآن لم أكرهه أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن نافع أن صاحب المقصورة جاء إلى ابن عمر (1).\rاجتماع القوم في منزلهم سواء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا الثقفي عن أيوب عن أبى قلابة قال حدثنا أبو اليمان مالك بن الحويرث قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلى فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم (قال الشافعي) هؤلاء قوم قدموا معا فأشبهوا أن تكون قراءتهم وتفقههم سواء فأمروا أو يؤمهم أكبرهم وبذلك آمرهم وبهذا نأخذ فنأمر القوم إذا اجتمعوا في الموضع ليس فيهم وال وليسوا في منزل أحد أن يقدموا أقرأهم وأفقههم وأسنهم فإن لم يجتمعوا ذلك في واحد فإن قدموا أفقههم إذا يقرأ القرآن فقرأ منه ما يكتفى به في صلاته فحسن وإن قدموا أقرأهم إذا كان يعلم من الفقه ما يلزمه في الصلاة فحسن ويقدموا هذين معا على من هو أسن منهما وإنما قيل والله تعالى أعلم أن يؤمهم أقرؤهم أن من مضى من الائمة كانوا يسلمون كبارا فيتفقهون قبل أن يقرءوا القرآن ومن بعدهم كانوا يقرءون القرآن صغارا قبل أن يتفقهوا فأشبه أن يكون من كان فقيها إذا قرأ من القرآن شيئا أولى بالامامة لانه قد ينوبه في الصلاة ما يعقل كيف يفعل فيه بالفقه ولا يعلمه من لا فقه له\rوإذا استووا في الفقه والقراءة أمهم أسنهم وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤمهم أسنهم فيما أرى والله تعالى أعلم أنهم كانوا مشتبهى الحال في القراءة والعلم فأمر أن يؤمهم أكبرهم سنا ولو كان فيهم ذو نسب فقدموا غير ذى النسب أجرأهم وإن قدموا ذا النسب اشتبهت حالهم في القراءة والفقه كان حسنا لان الامامة منزلة فضل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قدموا قريشا ولا تقدموها فأحب أن يقدم من حضر منهم اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان فيه لذلك موضع (قال الشافعي) أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج عن عطاء قال كان يقال يؤمهم أفقههم فإن كانوا في الفقه سواء ]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: هكذا وقع هذا في نسخة الام وذكره البيهقى في المعرفة فقال قال الشافعي حدثنا مالك بن أنس فانقطع الحديث من الاصل وإنما أراد فساق إسناده إلى ابن بكير حدثنا مالك عن أبى جعفر القارى أنه رأى صاحب المقصورة في القصر حتى حضرت الصلاة يبتلى الناس يقول من يصلي حتى انتهى إلى عبد الله بن عمر فقال له عبد الله بن عمر إذا تقدم أنت فصل بين يدى الناس، هذا ما ذكره البيهقى.\rويمكن إلى آخر ذكره في الام من حديث نافع عن ابن عمر.","part":1,"page":184},{"id":185,"text":"فاقرؤهم فإن كانوا في الفقه والقراءة سواء فأسنهم ثم عاودته بعد ذلك في العبد يؤم فقلت يؤمهم العبد إذا كان أفقههم؟ قال نعم (قال الشافعي) أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال أخبرني نافع قال أقيمت الصلاة في مسجد بطائفة من المدينة ولابن عمر قريبا من ذلك المسجد أرض يعلمها وإمام ذلك المسجد مولى له ومسكن ذلك المولى وأصحابه ثم فلما سمعهم عبد الله بن عمر جاء ليشهد معهم الصلاة فقال له المولى صاحب المسجد تقدم فصل فقال له عبد الله أنت أحق أن تصلى في مسجدك منى فصلى المولى صاحب المسجد (قال الشافعي) وصاحب المسجد كصاحب المنزل فأكره أن يتقدمه أحد إلا السلطان ومن أم من الرجال ممن كرهت إمامته فأقام الصلاة أجزأت إمامته والاختيار ما وصفت من تقديم أهل الفقه والقرآن والسن والنسب وإن أم أعرابي مهاجرا أو بدوى قرويا فلا بأس إن شاء الله تعالى إلا أنى أحب أن يتقدم أهل الفضل في كل حال في الامامة ومن صلى صلاة من بالغ مسلم يقيم الصلاة أجزأته ومن خلفه صلاتهم وإن كان غير محمود الحال في دينه أي غاية بلغ\rيخالف الحمد في الدين وقد صلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خلف من لا يحمدون فعاله من السلطان وغيره (قال الشافعي) أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن نافع أن عبد الله بن عمر اعتزل بمنى في قتال ابن الزبير والحجاج بمنى فصلى مع الحجاج أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه أن الحسن والحسين رضى الله تعالى عنهما كانا يصليان خلف مروان قال فقال: أما كان يصليان إذا رجعا إلى منازلهما؟ فقال: لا والله ما كانا يزيدان على صلاة الائمة.\rصلاة الرجل بصلاة الرجل لم يؤمه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى وإذا افتتح الرجل الصلاة لنفسه لا ينوى أن يؤم احدا فجاءت جماعة أو واحدا فصلوا بصلاته فصلاته مجزئة عنهم وهو لهم إمام ولا فرق بينه وبين الرجل ينوي أن يصلى لهم ولو لم يجز هذا لرجل لم يجز أن ينوي إمامة رجل أو نفر قليل بأعيانهم لا ينوى إمامة غيرهم ويأتى قوم كثيرون فيصلون معهم ولكن كل هذا جائز إن شاء الله تعالى وأسأل الله تعالى التوفيق.\rكراهية الامامة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى روى صفوان بن سليم عن أبن المسيب عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يأتي قوم فيصلون لكم فإن أتموا كان لهم ولكم وإن نقصوا كان عليهم ولكم (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن الاعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال الامام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم فأرشد الائمة واغفر للمؤذنين (قال الشافعي) فيشبه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم والله تعالى أعلم إن أتموا فصلوا في أول الوقت وجاءوا بكمال الصلاة في إطالة القراءة والخشوع والتسبيح في الركوع والسجود وإكمال التشهد والذكر فيها لان هذه غاية التمام وإن أجزأ أقل منه فلهم ولكم ولا فعليهم ترك الاختيار بعمد تركه ولكم ما نويتم منه فتركتموه لاتباعه بما أمرتم باتباعهم في الصلاة فيما يجزئكم وإن كان غيره أفضل منه فعليهم التقصير في تأخير الصلاة عن","part":1,"page":185},{"id":186,"text":"أول الوقت والاتيان بأقل ما يكفيهم من قراءة وركوع وسجود دون أكمل ما يكون منها وإنما عليكم إتباعهم فيما أجزأ عنكم وعليهم التقصير من غايه الاتمام والكمال ويحتمل ضمناء لما غابوا عليه من\rالمخافتة بالقراءة والذكر فأما أن يتركوا ظاهرا أكثر الصلاة حتى يذهب الوقت أو لم يأتوا في الصلاة بما تكون منه الصلاة مجزئة فلا يحل لاحد إتباعهم ولا ترك الصلاة حتى يمضى وقتها ولا صلاتها بما لا يجزئ فيها وعلى الناس أن يصلوا لانفسهم أو جماعة مع غير من يصنع هذا ممن يصلى لهم فإن قال قائل ما دليل ما وصفت قيل قال الله تبارك وتعالى \" أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول \" ويقال نزلت في امراء السرايا وأمروا إذا تنازعوا في شئ وذلك اختلافهم فيه أن يردوه إلى حكم الله عزوجل ثم حكم الرسول فحكم الله ثم رسوله صلى الله عليه وسلم أن يؤتى بالصلاة في الوقت وبما تجزئ به وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمركم من الولاية بغير طاعة الله فلا تطيعوه فإذا أخروا الصلاة حتى يخرج وقتها أو لم يأتوا فيها بما تكون به مجزئة عن المصلى فهذا من عظيم معاصي الله الذى أمر الله عزوجل أن ترد إلى الله والرسول وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يطاع وال فيها وأحب الاذان لقول النبي صلى الله عليه وسلم اغفر للمؤذنين وأكره الامامة للضمان وما على الامام فيها وإذا أم رجل انبغى له أن يتقى الله عز ذكره ويؤدى ما عليه في الامامة فإذا فعل رجوت أن يكون خيرا حالا من غيره.\rما على الامام (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وروى من وجه عن أبى امامة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يصلى الامام بقوم فيخص نفسه بدعوة دونهم (1) ويروى عن عطاء بن أبى رباح مثله وكذلك أحب للامام فإن لم يفعل وأدى الصلاة في الوقت أجزأه وأجزأهم وعليه نقص في أن خص نفسه دونهم أو يدع المحافظة على الصلاة في أول الوقت بكمال الركوع والسجود من أم قوما وهم له كارهون (قال الشافعي) رحمه الله تعالى يقال لا تقبل صلاة من أم قوما وهم له كارهون ولا صلاة امرأة وزوجها غائب عنها ولا عبد آبق حتى يرجع ولم أحفظ من وجه يثبت أهل العلم بالحديث مثله وإنما ]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: حديث أبى أمامة رواه عنه يزيد بن شريح الحضرمي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أم الرجل القوم فلا يختص بدعاء فإن فعل فقد خانهم واختلف فيه على\rيزيد بن شريح فهذه رواية أخرجها البيهقى وروى حبيب عن يزيد بن شريح عن ابن حى المؤذن عن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث لا يحل لاحد أن يفعلهن لا يؤم رجل قوما فيخص نفسه بالدعاء دونهم فإن فعل فقد خانهم ومن هذه الطريقة أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وروى ثور يزيد عن يزيد بن شريح عن ابن حى المؤذن وهو شداد بن حى عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه أخرجه أبو داود وقول الشافعي من وجه يشير إلى ما فيه من الوجوه.","part":1,"page":186},{"id":187,"text":"[ عنى به والله تعالى أعلم الرجل غير الوالى يؤم جماعة يكرهونه فأكره ذلك للامام ولا بأس به على المأموم يعنى في هذا الحال لان المأموم لم يحدث شيئا كره له وصلاة المأموم في هذه الحال مجزئة ولا أعلم على الامام إعادة لان إساءته في التقدم لا تمنعه من أداء الصلاة وإن خفت عليه في التقدم وكذلك المرأة يغيب عنها زوجها وكذلك العبد يأبق أخاف عليهم في افعالهم وليست على واحد منهم إعادة صلاة صلاها في تلك الحال وكذلك الرجل يخرج يقطع الطريق ويشرب الخمر ويخرج في المعصية أخاف عليه في عمله وإذا صلى صلاة ففعلها في وقتها لم أوجب عليه أن يعيدها ولو تطوع بإعادتها إذا ترك ما كان فيه ما كرهت ذلك له وأكره للرجل أن يتولى قوما وهم له كارهون وأن وليهم والاكثر منهم لا يكرهونه والاقل منهم يكرهونه لم أكره ذلك له إلا من وجه كراهية الولاية جملة وذلك انه لا يخلو أحد ولى قليلا أو كثرا أن يكون فيهم من يكرهه وإنما النظر في هذا إلى العام الاكثر لا إلى الخاص الاقل وجملة هذا أنى أكره الولاية بكل حال فإن ولى رجل قوما فليس له أن يقبل ولايتهم حتى يكون محتملا لنفسه للولاية بكل حال آمنا عنده على من وليه أن يحابيه وعدوه أن يحمل غير الحق عليه متيقظا لا يخدع عفيفا عما صار إليه من أموالهم واحكامهم مؤديا للحق عليه فإن نقص واحدة من هذا لم يحل له أن يلى ولا لاحد عرفه أن يوليه وأحب مع هذا أن يكون حليما على الناس وإن لم يكن فكان لا يبلغ به غيظة أن يجاوز حقا ولا يتناول باطلا لم يضره لان هذا طباع لا يملكه من نفسه ومتى ولى وهو كما أحب له فتغير وجب على الوالى عزله وعليه أن لا يلى له ولو تولى رجل أمر قوم أكثرهم له كارهون لم يكن عليه في ذلك مأثم إن شاء الله تعالى إلا أن يكون ترك الولاية خيرا له أحبوه أو كرهوه.\rما على الامام من التخفيف أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان أحدكم يصلى بالناس فليخفف فإن فيهم السقيم والضعيف فإذا كان يصلى لنفسه فليطل ما شاء (1) (قال الشافعي) وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان \" أخف الناس صلاة على الناس وأطول الناس صلاة لنفسه \" (قال الشافعي) روى شريك ابن عبد الله بن أبى نمر وعمرو بن أبى عمرو عن العلاء ابن عبد الرحمن عن أنس بن مالك قال ما صليت خلف أحد قط أخف ولا أتم صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم (2) (قال الشافعي) وأحب للامام أن ] *\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: حديث مالك هذا أخرجه البخاري في صحيحه من رواية عبد الله بن يوسف ولفظه \" إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء \" وهكذا رويناه من طريق يحيى بن يحيى عن مالك بزيادة الكبير وقوله فليطول وأخرج مسلم من حديث المغيرة بن عبد الرحمن الحماني عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا أم أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض وإذا صلى وحده فليصل كيف شاء \" ولابي هريرة في هذا روايات وفى رواية أبى سلمة عنه \" فإن في الناس السقيم والضعيف وذا الحاجة \".\r(2) قال السراج البلقينى: رواية شريك عن أنس أخرجها البخاري ومسلم ورواية العلاء بن عبد =","part":1,"page":187},{"id":188,"text":"[ يخفف الصلاة ويكملها كما وصف أنس ومن حدث معه وتخفيفها وإكمالها مكتوب في كتاب قراءة الامام في غير هذا الموضع وأن عجل الامام عما أحببت من تمام إلاكمال من التثقيل كرهت ذلك له ولا إعادة عليه ولا على من خلفه إذا جاء بأقل ما عليه في الصلاة باب صفة الائمة وليس في التراجم وفيه ما يتعلق بتقديم قريش وفضل الانصار والاشارة إلى الامامة العظمى أخبرنا الربيع قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال حدثنى ابن أبى فديك عن ابن أبى ذئب\rعن ابن شهاب أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \" قدموا قريشا مولا تقدوها؟ وتعلموا منها ولا تعالموها أو تعلموها \" الشك من ابن أبى فديك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا ابن أبى فديك عن ابن أبى ذئب عن حكيم ابن أبى حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز وابن شهاب يقولان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من أهان قريشا أهانه الله \" أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن أبى فديك عن ابن أبى ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لولا ان تبطر قريش لاخبرتها بالذى لها عند الله عزوجل \" (1) (قال الشافعي) أخبرنا ابن أبى فديك عن ابن أبى ذئب عن شريك بن عبد الله بن أبى تمر عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقريش \" أنتم أولى الناس بهذا الامر ما كنتم مع الحق إلا أن تعدلوا فتلحون كما تلحى هذه الجريدة \" يشير إلى جريدة في يده (قال الشافعي) أخبرنا يحيى بن سليم بن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة الانصاري عن أبيه عن جده رفاعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى \" أيها الناس إن قريشا أهل إمامة من بغاها العواثير أكبه الله لمنخريه \" يقولها ثلاث مرات حدثنا الشافعي قال أخبرني عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن يزيد بن عبد الله ابن أسامة بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمى أن قتادة بن النعمان وقع بقريش فكأنه نال منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" مهلا يا قتادة لا تشتم قريشا فإنك لعلك ترى منها رجالا أو يأتي منها رجال تحتقر عملك مع أعمالهم وفعلك مع أفعالهم وتغبطهم إذا رأيتهم لولا أن تطغى قريش لاخبرتها بالذى لها عند الله \" (قال الشافعي) أخبرني مسلم بن خالد عن ابن أبى ذئب بإسناد لا أحفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قريش شيئا من الخير لا أحفظه وقال \" شرار قريش خيار شرار الناس \" أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه ] = الرحمن عن أنس رواها البيهقى في المعرفة من طريق إسمعيل بن جعفر عن العلاء ورواية عمرو بن أبى عمرو وهو مولى المطلب ابن عبد الله بن حنطب لم أقف عليها ورواه عن أنس أيضا قتادة، أخرجها مسلم والترمذي والنسائي.\r(1) قال السرتج البلقينى: هذا مرسل وقد روى ابن أبى شيبة في مصنفه من حديث أبى جعفر\rقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا تقدموا قريشا فتضلوا ولا تأخروا عنها فتضلوا خيار قريش خيار الناس والذى نفس محمد بيده لولا أن تبطر قريش لاخبرتها بما لخيارها عند الله أو مالها عند الله \" وهذا مرسل.","part":1,"page":188},{"id":189,"text":"[ وسلم \" تجدون الناس معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الاسلام إذا فقهوا \" (1) أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة \" قال أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبا وأرق إفئدة الايمان يمان والحكمة يمانية \" حدثنا الشافعي قال حدثنى عمى محمد بن العباس عن الحسن بن القاسم الازرقي قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثنية تبوك فقال ما ههنا شام وأشار بيده إلى جهة الشام وما ههنا يمن وأشار بيده إلى جهة المدينة، حدثنا الشافعي قال حدثنا سفيان بن عيينة عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة قال جاء الطفيل بن عمرو والدوسى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن دوسا قد عصت وابت فادع الله عليها فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلة ورفع يديه فقال الناس هلكت دوس فقال \" اللهم اهد دوسا وأت بهم \" حدثنا الشافعي قال حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لولا الهجرة لكنت أمرءا من الانصار ولو أن الناس سلكوا واديا إو شعبا لسلكت وادى الانصاري أو شعبهم \" حدثنا الشافعي قال أخبرنا عبد الكريم بن محمد الجرجاني قال حدثنى ابن الغسيل عن رجل سماه عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في مرضه فخطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال \" إن الانصار قد قضوا الذى عليهم وبقى الذى عليكم فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن \" مسيئهم وقال غيره عن الحسن \" ما لم يكن فيه حد \" وقال الجرجاني في حديثه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" اللهم اغفر للانصار ولابناء الانصار ولابناء ابناء الانصار \" وقال في حديثه إن النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج بهش إليه النساء والصبيان من الانصار فرق لهم ثم خطب وقال هذه المقالة (قال الشافعي) وحدثني بعض أهل العلم أن أبا بكر قال: ما وجدت أنا لهذا الحى من الانصار مثلا إلا ما قال الطفيل الغنوى.\rأبوا أن يملونا ولو أن أمنا * تلاقى الذي يلقون ما لملت هم خلطونا بالنفوس وألجئوا * إلى حجرات أدفأت وأظلت جزى الله عنا جعفرا حين أزلقت * بنا بعلنا في الواطئين وزلت قال الربيع: هذا البيت الاخير ليس في الحديث حدثنا الشافعي قال حدثنا عبد الكريم بن محمد الجرجاني عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن أنه قال ما من المهاجرين أحد إلا وللانصار عليه منة ألم يوسعوا في الديار ويشاطروا في الثمار وآثروا على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، أخبرنا الشافعي قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" بينا أنا أنزع على بئر أستقى \" (قال الشافعي) يعنى في النوم ورؤيا الانبياء وحى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" فجاء ابن أبى قحافة فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفيهما ضعف والله يغفر له ثم جاء عمر بن الخطاب فنزع حتى استحالت في يده غربا فضرب الناس بعطن فلم أر عبقريا يفرى فريه \" ووزاد مسلم بن خالد \" فأروى الظمأة وضرب الناس بعطن \" (قال الشافعي) قوله وفى نزعه ضعف يعنى قصر مدته وعجلة موته وشغله بالحرب لاهل الردة عن الافتتاح والتزيد الذى بلغه عمر في ]\r__________\r(1) قال السراج البلقيني: حديث ابى هريرة هذا أخرجه البخاري ومسلم لكن لا من هذا الطريق بل من طريق عمارة بن القعقاع عن أبى زرعة عن أبى هريرة أخرجه البخاري قبل مناقب قريش في الكلام على قوله تعالى \" إنا خلقناكم من ذكر وأنثى \" وأخرجه مسلم في الفضائل.","part":1,"page":189},{"id":190,"text":"[ طول مدته وقوله في عمر \" فاستحالت في يده غربا \" والغرب الدول العظيم الذي إنما تنزعه الدابة أو الزرنوق ولا ينزعه الرجل بيده لطول مدته وتزيده في الاسلام لم يزل يعظم أمره ومناصحته للمسلمين كما يمتح الدلو العظيم، أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن شئ فأمرها أن ترجع فقالت يا رسول الله إن رجعت لم أجدك كأنها تعنى الموت قال فأتى أبا بكر، أخبرنا الشافعي قال حدثنا يحيى بن سليم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب قال ولينا أبو بكر خير خليفة الله،\rأرحمه وأحناه عليه.\rصلاة المسافر يؤم المقيمين أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بمنى ركعتين وأبو بكر وعمر، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد ابن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب مثله (قال الشافعي) وهكذا أحب للامام أن يصلى مسافرا أو مقيما ولا يوكل غيره ويأمر من وراءه من المقيمين أن يتموا إلا أن يكونوا قد فقهوا فيكتفى بفقههم إن شاء الله تعالى وإذا اجتمع مسافرون ومقيمون فإن كان الوالى من أحد الفريقين صلى بهم مسافرا كان أو مقيما وإن كان مقيما فأقام غيره فصلى بهم فأحب ألي إلى أن يأمر مقيما ولا يولى الامامة إلا من ليس له أن يقصر فإن أمر مسافرا كرهت ذلك له إذا كان يصلى خلفه مقيم ويبنى المقيم على صلاة المسافر ولا إعادة عليه فإن لم يكن فيهم وال فأحب إلى أن يؤمهم المقيم لتكون صلاتهم كلها بإمام ويؤخر المسافرون عن الجماعة وإكمال عدد الصلاة فإن قدموا مسافرا فأمهم أجزأ عنهم وبنى المقيمون على صلاة المسافر إذا قصر وإن أتم أجزأتهم صلاتهم وإن أم المسافر المقيمين فأتم الصلاة أجزأته وأجزأت من خلفه من المقيمين والمسافرين صلاتهم.\rصلاة الرجل بالقوم لا يعرفونه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو أن قوما في سفر أو حضر أو غيره أئتموا برجل لا يعرفونه فأقام الصلاة أجزأت عنهم صلاتهم ولو شكوا أمسلم هو أو غير مسلم؟ أجزأتهم صلاتهم وهو إذا أقام الصلاة إمام مسلم في الظاهر حتى يعلموا أنه ليس بمسلم ولو عرفوه بغير الاسلام وكانوا ممن يعرفونه المعرفة الذى الاغلب عليهم أن إسلامه لا يخفى عليهم ولو أسلم فصلى فصلوا وراءه في مسجد جماعة أو صحراء لم تجزئهم صلاتهم معه إلا أن يسألوه فيقول: أسلمت قبل الصلاة، أو يعلمهم من يصدقون أنه مسلم قبل الصلاة وإذا أعلمهم أنه أسلم قبل الصلاة فصلاتهم مجزئة عنهم، ولو صلوا معه على علمهم بشركه ولم يعلموا إسلامه قبل الصلاة ثم أعلمهم بعد الصلاة أنه أسلم قبلها لم تجزهم صلاتهم لانهم لم يكن لهم الائتمام به على معرفتهم بكفره وإن لم يعلموا إسلامه قبل ائتمامهم به وإذا صلوا مع رجل صلاة\rكثيرة ثم أعلمهم أنه غير مسلم أو علموا من غيره أعادوا كل صلاة صلوها خلفه وكذلك لو أسلم ثم ارتد عن الاسلام وصلوا معه في ردته قبل أن يرجع إلى الاسلام أعادوا كل صلاة صلوها معه.","part":1,"page":190},{"id":191,"text":"إمامة المرأة للرجال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا صلت المرأة برجال ونساء وصبيان ذكور فصلاة النساء مجزئة وصلاة الرجال والصبيان الذكور غير مجزئة لان الله عزوجل جعل الرجال قوامين على النساء وقصرهن عن أن يكن أولياء وغير ذلك ولا يجوز أن تكون امرأة إمام رجل في صلاة بحال أبدا وهكذا لو كان ممن صلى مع المرأة خنثى مشكل لم تجزه صلاته معها ولو صلى معها خنثى مشكل ولم يقض صلاته حتى بان أنه امرأة أحببت له أن يعيد الصلاة وحسبت أنه لا تجزئه صلاته لانه لم يكن حين صلى معها ممن يجوز له أن يأتم بها.\rإمامة المرأة وموقفها في الامامة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان عن عمار الدهنى عن أمراة من قومه يقال لها حجيرة أن أم سلمة امتهن فقامت وسطا (قال الشافعي) روى الليث عن عطاء عن عائشة انها صلت بنسوة العصر فقامت في وسطهن أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم عن صفوان قال إن من السنة أن تصلى المرأة بالنساء تقوم في وسطهن (قال الشافعي) وكان على ابن الحسين يأمر جارية له تقوم بأهله في شهر رمضان وكانت عمرة تأمر المراة أن تقوم للنساء في شهر رمضان (قال الشافعي) وتؤم المرأة النساء في المكتوبة وغيرها وآمرها أن تقوم في وسط الصف وإن كان معها نساء كثير أمرت أن يقوم الصف الثاني خلف صفها وكذلك الصفوف وتصفهن صفوف الرجال إذا كثرن لا يخالفن الرجال في شئ من صفوفهن إلا أن تقوم المرأة وسطا وتخفض صوتها بالتكبير والذكر الذى يجهر به في الصلاة من القرآن وغيره فإن قامت المرأة أمام النساء فصلاتها وصلاة من خلفها مجزئة عنهن وأحب إلى أن لا يؤم النساء منهن إلا حرة لانها تصلى متقنعة فإن أمت أمة متقنعة أو مكشوفة الرأس حرائر فصلاتها وصلاتهن مجزئة لان هذا فرضها وهذا فرضهن وإمامة القاعد والناس خلفه قيام أكثر من إمامة أمة مكشوفة الرأس\rوحرائر مقنعات.\rإمامة الاعمى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن محمود بن الربيع أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنها تكون الظلمة والمطر والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله في بيتى مكانا أتخذه مصلى قال فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" أين تحب أن نصلسى؟ فأشار له إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم \" (1) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن ابن شهاب عن ]\r__________\r(1) قال السراج البلقيني: حديث محمود بن الربيع أخرجه البخاري من طريق إسمعيل بن أبى أويس قال حدثنى مالك عن ابن شهاب عن محمود بن الربيع الانصاري أن عتبان بن مالك كان يؤم =","part":1,"page":191},{"id":192,"text":"[ محمود بن الربيع أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى (قال الشافعي) وسمعت عددا من أهل العلم يذكرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستخلف ابن أم مكتوم وهو أعمى فيصلي بالناس في عدد غزوات له (قال الشافعي) وأحب أمامة الاعمى والاعمى إذا سدد إلى القبلة إلى كان أحرى أن لا يلهو بشئ تراه عيناه ومن أم صحيحا كان أو أعمى فأقام الصلوات أجزأت صلاته ولا أختار إمامة الاعمى على الصحيح لان أكثر من جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم إماما بصيرا، ولا إمامة الصحيح على الاعمى، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجد عددا من الاصحاء يأمرهم بالامامة أكثر من عدد من أمر بها من العمى.\rإمامة العبد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة أنهم كانوا يأتون عائشة أم المؤمنين بأعلى الوادي هو وعبيد بن عمير والمسور بن مخرمة وناس كثير فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة وأبو عمرو غلامها حينئذ لم يعتق قال وكان أمام بنى محمد بن أبي بكر وعروة (قال الشافعي) والاختيار أن يقدم أهل الفضل في الامامة على ما وصفت وأن يقدم\rالاحرار على المماليك وليس بضيق أن يتقدم المملوك الاحرار إماما في مسجد جماعة ولا في طريق ولا في منزل ولا في جمعة ولا عيد ولا غيره من الصلوات، فإن قال قائل كيف يؤم في الجمعة وليست عليه؟ قيل ليست عليه على معنى ما ذهبت إليه إنما ليست عليه بضيق عليه أن يتخلف عنها كما ليس ] = قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" أين تحب أن أصلى؟ \" فأشار إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذكره البخاري في ترجمة الرخصة في المطر والعلة أن يصلى في رحله وهذه الروايات التى رواها مالك والشافعي عنه والبخاري عن إسمعيل عن مالك ظاهرها أنه كان يؤم قومه وهو أعمى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم قبل القول الذى قاله للنبى صلى الله عليه وسلم ويؤيده قوله \" وأنا رجل ضرير البصر \" ولكن صح في رواية ما يقتضى أنه لم يكن أعمى حينئذ، قال الزهري حدثنى محمود بن الربيع عن عتبان بن مالك قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إنى قد أنكرت بصرى وأنا أصلى لقومي وإذا كانت الامطار سأل الوادي الذى بينى وبينهم ولم أستطع أن آتى مسجدهم فأصلى لهم، وساق الحديث.\rقال محمود فحدثت بهذا الحديث نفرا فيهم أبو أيوب فقال ما أظن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما قلت فحلفت إن رجعت إلى عتبان أن أسأله قال فرجعت إليه فوجدته شيخا كبيرا قد عمى ذهب بصره وهو إمام قومه فجلست إلى جنبه فسألته عن هذا الحديث فحدثنيه كما حدثته أول مرة وهذه الرواية بهذه السياقة أخرجها مسلم في صحيحه وهى دالة على أن العمى إنما حدث له بعد هذه القصة المروية واعلم أنه وقع في الموطأ من رواية يحيى بن يحيى التى رويناها لسند هذا الحديث من طريق مالك عن ابن شهاب عن محمود بن لبيد وهو وهم عند الحفاظ، إنما هو محمود بن الربيع.","part":1,"page":192},{"id":193,"text":"[ بضيق على خائف ولا مسافر وأى هؤلاء صلى الجمعة أجزأت عنه وبين أن كل واحد من هؤلاء إذا كان إذا حضرت أجزأت عنه وهى ركعتا الظهر التى هي أربع فصلاها بأهلها أجزأت عنه وعنهم.\rإمامة الاعجمي أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال أخبرنا عطاء قال سمعت عبيد بن عمير يقول اجتمعت جماعة فيما حول مكة قال حسبت أنه قال في أعلى الوادي ههنا وفى الحج قال فحانت الصلاة فتقدم رجل من آل أبى السائب أعجمى اللسان قال فأخره المسور بن مخرمة وقدم غيره فبلغ عمر بن الخطاب فلم يعرفه بشئ حتى جاء المدينة فلما جاء المدينة عرفه بذلك فقال المسور أنظرني يا أمير المؤمنين أن الرجل كان أعجمى اللسان وكان في الحج فخشيت أن يسمع بعض الحاج قراءته فيأخذ بعجمته فقال هنالك ذهبت بها فقلت: نعم فقال: قد أصبت (قال الشافعي) وأحب ما صنع المسور وأقر له عمر من تأخير رجل أراد أن يؤم وليس بوال وتقديم غيره إذا كان الامام أعجميا وكذلك إذا كان غير رضى في دينه ولا عالم بموضع الصلاة وأحب أن لا يتقدم أحد حتى يكون حافظا لما يقرأ فصيحا به وأكره إمامة من يلحن لانه قد يحيل باللحن المعنى فإن أم أعجمى أو لحان فأفصح بأم القرآن أو لحن فيها لحنا لا يحيل معنى شئ منها أجزأته وأجزأتهم وإن لحن فيها لحنا يحيل معنى شئ منها لم تجز من خلفه صلاتهم وأجزأته إذا لم يحسن غيره كما يجزيه أن يصلى بلا قراءة إذا لم يحسن القراءة ومثل هذا إن لفظ منها بشئ بالاعجمية وهو لا يحسن غيره أجزأته صلاته ولم تجز من خلفه قروءا معه أو لم يقرءوا وإذا ائتموا به فإن أقاما معا أم القرآن أو لحنا أو نطق أحدهما بالاعجمية أو لسان أعجمى في شئ من القرآن غيرها أجزأته ومن خلفه صلاتهم إذا كان أراد القراءة لما نطق به من عجمة ولحن فإن أراد به كلاما غير القراءة فسدت صلاته فإن ئئتموا به فسدت صلاتهم وإن خرجوا من صلاته حين فسدت فقدموا غيره أو صلوا لانفسهم فرادى أجزأتهم صلاتهم.\rإمامة ولد الزنا أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا كان يؤم ناسا بالعقيق فنهاه عمر بن عبد العزيز وإنما نهاه لانه كان لا يعرف أبوه (قال الشافعي) وأكره أن ينصب من لا يعرف أبوه إماما لان الامام موضع فضل وتجزى من صلى خلفه صلاتهم وتجزيه أن فعل وكذلك أكره إمام الفاسق والمظهر البدع ومن صلى خلف واحد منهم أجزأته صلاته ولم تكن عليه إعادة إذا أقام الصلاة.\rإمامة الصبى لم يبلغ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا أم الغلام الذى لم يبلغ الذى يعقل الصلاة ويقرأ، الرجال البالغين فإذا أقام الصلاه أجزأتهم إمامته والاختيار أن لا يؤم إلا بالغ وأن يكون الامام البالغ عالما بما لعله يعرض له في الصلاة.","part":1,"page":193},{"id":194,"text":"إمامة من لا يحسن يقرأ ويزيد في القرآن (قال) وإذا أم الامي أو من لا يحسن أم القرآن وإن أحسن غيرها من القرآن ولم يحسن أم القرآن لم يجز الذى يحسن أم القرآن صلاته معه وإن أم من لا يحسن أن يقرا أجزأت من لا يحسن يقرأ صلاته معه وإن كان الامام لا يحسن أم القرآن ويحسن سبع آيات أو ثمان آيات ومن خلفه لا يحسن أم القرآن ويحسن من القرآن شيئا أكثر مما يحسن الامام أجزأتهم صلاتهم معه لان كلا لا يحسن أم القرآن والامام يحسن ما يجزيه في صلاته إذا لم يحسن أم القرآن وإن أم رجل قوما يقرءون فلا يدرون أيحسن يقرأ أم لا فإذا هو لا يحسن يقرا أم القرآن ويتكلم بسجاعة في القرآن لم تجزئهم صلاتهم وابتدءوا الصلاة وعليهم إذا سجع ما ليس من القرآن أن يخرجوا من الصلاة خلفه وإنما جعلت ذلك عليهم وإن يبتدئوا صلاتهم أنه ليس يحسن القرآن وإن شجاعته كالدليل الظاهر على أنه لا يحسن يقرأ فلم يكن لهم أن يكونوا في شئ من الصلاة معه ولو علموا أنه يحسن يقرأ فابتدءوا الصلاة معه ثم سجع أحببت لهم أن يخرجوا من إمامته ويبتدئوا الصلاة فإن لم يفعلوا أو خرجوا حين سجع من صلاته فصلوا لانفسهم أو قدموا غيره أجزأت عنهم كما تجزئ عنهم لو صلوا خلف من يحسن يقرأ فأفسد صلاته بكلام عمد أو عمل ولا تفسد صلاتهم بإفساد صلاته إذا كان لهم على الابتداء أن يصلوا معه وإذا صلى لهم من لا يدرون يحسن يقرأ أم لا صلاة لا يجهر فيها أحببت لهم أن يعيدوا الصلاة احتياطا ولا يجب ذلك عليهم عندي لان الظاهر أن أحدا من المسلمين لا يتقدم قوما في صلاة إلا محسنا لما تجزيه به الصلاة إن شاء الله تعالى وإذا أمهم في صلاة يجهر فيها فلم يقرأ أعادوا الصلاة بترك القراءة ولو قال قد قرأت في نفسي فإن كانوا لا يعلمونه يحسن القراءة أحببت لهم أن يعيدوا الصلاة لانهم لم يعلموا أنه يحسن يقرأ ولم يقرأ قراءة يسمعونها.\rأمامة الجنب أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن إسمعيل بن أبى حكيم عن عطاء بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار أن أمكثوا ثم رجع وعلى جلده أثر الماء أخبرنا الثقة عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن يزيد مولى الاسود بن سفيان عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل معناه أخبرنا الثقة عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وقال \" إنى كنت جنبا فنسيت \" أخبرنا الثقة عن حماد بن سلمة عن زياد الاعلم عن الحسن عن أبى بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه (قال الشافعي) وبهذا نأخذ وهذا يشبه أحكام الاسلام لان الناس إنما كلفوا في غيرهم الاغلب فيما يظهر لهم وأن مسلما لا يصلي إلا على طهارة فمن صلى خلف رجل ثم علم أن إمامه كان جنبا أو على غير وضوء وإن كانت امرأة أمت نساء ثم علمن أنها كانت حائضا أجزأت المأمومين من الرجال والنساء صلاتهم وأعاد الامام صلاته ولو علم المأمومون من قبل أن يدخلوا في صلاته أنه على غير وضوء ثم صلوا معه لم تجزهم صلاتهم لانهم صلوا بصلاة من لا تجوز له الصلاة عالمين ولو دخلوا معه في الصلاة غير عالمين أنه على غير طهارة وعلموا قبل أن يكملوا الصلاة أنه على غير طهارة كان عليهم أن يتموا لانفسهم وينوون","part":1,"page":194},{"id":195,"text":"الخروج من إمامته مع علمهم فتجوز صلاتهم فإن لم يفعلوا فأقاموا مؤتمين به بعد العلم أو غير ناوين الخروج من إمامته فسدت صلاتهم وكان عليهم استئنافها لانهم قد ائتموا بصلاة من لا تجوز لهم الصلاة خلفه عالمين وإذا اختلف علمهم فعلمت طائفة وطائفة لم تعلم فصلاة الذين لم يعلموا أنه على غير طهارة جائزة وصلاة الذين علموا أنه على غير طهارة فأقاموا مؤتمين به غير جائزة (1) ولو افتتح الامام طاهرا ثم انتقضت طهارته فمضى على صلاته عامدا أو ناسيا كان هكذا وعمد الامام ونسيانه سواء إلا أنه يأثم بالعمد ولا يأثم بالنسيان إن شاء الله تعالى.\rإمامة الكافر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو أن رجلا كافرا أم قوما مسلمين ولم يعلموا كفره أو يعلموا لم\rتجزهم صلاتهم ولم تكن صلاته إسلاما له إذا لم يكن تكلم بالاسلام قبل الصلاة ويعزر الكافر وقد أساء من صلى وراءه وهو يعلم أنه كافر ولو صلى رجل غريب بقوم ثم شكوا في صلاتهم فلم يدروا أكان كافرا أو مسلما لم تكن عليهم إعادة حتى يعلموا أنه كافر لان الظاهر أن صلاته صلاة المسلمين لا تكون إلا من مسلم وليس من أم فعلم كفره مثل مسلم لم يعلم أنه غير طاهر لان الكافر لا يكون إماما في حال والمؤمن يكون إماما في الاحوال كلها إلا أنه ليس له أن يصلى إلا طاهرا وهكذا لو كان رجل مسلم فارتد ثم أم وهو مرتد لم تجز من خلفه صلاته حتى يظهر التوبة بالكلام قبل إمامتهم فإذا أظهر التوبة بالكلام قبل إمامتهم أجزأتهم صلاتهم معه ولو كانت له حالان حال كان فيها مرتدا وحال كان فيها مسلما فأمهم فلم يدروا في أي الحالين أمهم أحببت أن يعيدوا ولا يحب ذلك عليهم حتى يعلموا أنه أمهم مرتدا ولو أن كافرا أسلم ثم أم قوما ثم جحد أن يكون أسلم فمن أئتم به بعد أسلامه وقبل جحده فصلاته جائزة ومن أئتم بعد جحده أن يكون أسلم لم تجزه صلاته حتى يجدد أسلامه ثم يؤمهم بعده.\rإمامة من لا يعقل الصلاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أم الرجل المسلم المجنون القوم فإن كان يجن ويفيق فأمهم في إفاقته فصلاته وصلاتهم مجزئة وإن أمهم وهو مغلوب على عقله لم يجزهم ولا إياه صلاتهم ولو أمهم وهو ]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: هذا النص في أنه يقضى من صلى مقتديا به عالما يحدثه يقتضى أن من عرف حدث إمامه قبل الصلاة ثم نسى وصلى معه ناسيا لما علمه أنه لا قضاء عليه وهذا له وجه لكنه ليس مقطوعا به كما وقع في بعض كتب المتأخرين من القطع به ونفى الخلاف فيه بل الخلاف ثابت في إنظاره في شئ من الترتيب في الوضوء أو الفاتحة ناسيا أو الموالاة ناسيا أو علم النجاسة التى لا يعفى عنها في ثوبه أو بدنه ثم نسى وصلى بها ففيها خلاف مرتب على الجاهل وأولى بوجوب القضاء بل الارجح في صورة المأموم أنه لا قضاء عليه بخلاف تلك الصور فإن فيها ترك ركن أو شرط وهنا لم يترك شيئا ويكون مفهوم النص على إطلاقه ولذا جرى عليه الاصحاب وهو المعتمد وعلى تقدير التوقع على الاول فيحمل النص على الصورة المتفق عليها.","part":1,"page":195},{"id":196,"text":"[ يعقل وعرض له أمر أذهب عقله فخرجوا من إمامته مكانهم صلوا لانفسهم أجزأتهم صلاتهم وإن بنوا على الائتمام شيئا قل أو كثر معه بعد ما علموا أنه قد ذهب عقله لم تجزهم صلاتهم خلفه وإن أم سكر ان لا يعقل فمثل المجنون وإن أم شارب يعقل أجزأته الصلاة وأجزأت من صلى خلفه فإن أمهم وهو يعقل ثم غلب بسكر فمثل ما وصفت من المجنون لا يخالفه.\rموقف الامام أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس قال صليت أنا ويتيم لنا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا وأم سليم خلفنا (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبى حازم بن دينار قال سألوا سهل بن سعد من أي شئ منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: إما بقى من الناس أحد أعلم به منى من أثل الغابة عمله له فلان مولى فلانة ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صعد عليه استقبل القبلة فكبر ثم ركع ثم نزل القهقرى فسجد ثم صعد فقرأ ثم ركع ثم نزل القهقرى ثم سجد اخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس انه أخبره أنه بات عن ميمونة أم المؤمنين وهي خالته قال فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس يمسح وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه ثم قام يصلى قال ابن عباس فقمت فصنعت مثل ما صنع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذنى اليمنى ففتلها فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاء المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح (قال الشافعي) فما حكيت من هذه الاحاديث يدل على الامامة في النافلة ليلا ونهارا جائزة وأنها كالامامة في المكتوبة لا يختلفان ويدل على أن موقف الامام أمام المأمومين منفردا والمأمومان فأكثر خلفه وإذا أم رجل برجلين فقام منفردا أمامهما وقاما صفا خلفه وإن كان موضع المأمومين رجال ونساء وخناثى مشكلون\rوقف الرجال يلون الامام والخناثى خلف الرجال والنساء خلف الخناثى وكذلك لو لم يكن معه إلا خنثى مشكل واحد وإذا أم رجل رجلا واحدا أقام الامام المأموم عن يمينه وإذا أم خنثى مشكلا أو امرأة قام كل واحد منهما خلفه لا بحذائه وإذا أم رجل رجلا فوقف المأموم عن يسار الامام أو خلفه كرهت ذلك لهما ولا إعادة على واحد منهما وأجزأت صلاته وكذلك أن أم اثنين فوقفا عن يمينه ويساره أو عن يساره معا أو عن يمينه أو وقف أحدهما عن جنبه والآخر خلفه أو وقفا معا خلفه منفردين كل واحد منهما خلف الآخر كرهت ذلك لهما ولا إعادة على واحد منهما ولا سجود للسهو وإنما أجزت هذا لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أم ابن عباس فوقف إلى جنبه فإذا جاز أن يكون المأموم الواحد إلى جنب الامام لم يفسد أن يكون إلى جنبه اثنان ولا جماعة ولا يفسد أن يكونوا عن يساره لان كل ذلك إلى جنبه وإنما أجزأت صلاة المنفرد وحده خلف الامام لان العجوز صلت منفردة خلف أنس وآخر معه وهما خلف النبي صلى الله عليه وسلم والنبى صلى الله عليه وسلم أمامهما \" قال أبو محمد رأيت النبي","part":1,"page":196},{"id":197,"text":"صلى الله عليه وسلم كأنه واقف على موضع مرتفع فوقفت خلفه وهو يصلى قائما فوقفت خلفه لاصلى معه فأخذني بيده فأوقفني عن يمينه فنظرت خلف ظهره الخاتم بين كتفيه يشبه الحاجب المقوس ونقط سواد في طرف الخاتم ونقط سواد في طرفه الآخر فقمت إليه فقبلت الخاتم \" ولو وقف بعض المأمومين أمام الامام يأتم به أجزأت الامام ومن صلى إلى جنبه أو خلفه صلاتهم ولم يجز ذلك من وقف أمام الامام صلاته لان السنة أن يكون الامام أمام لمأموم أو حذاءه لا خلفه وسواء قرب ذلك أو بعد من الامام إذا كان المأموم أمام الامام وكذلك لو صلى خلف الامام صف في غير مكة فتعوج الصف حتى صار بعضهم أقرب إلى حد القبلة أو السترة ما كانت السترة من الامام لم تجز الذى هو أقرب إلى القبلة منه صلاته وإن كان يرى صلاة الامام ولو شك المأموم أهو أقرب إلى القبلة أو الامام أحببت له أن يعيد ولا يتبين لى أن يعيد حتى يستيقن أنه كان أقرب إلى القبلة من الامام (1) ولو أم إمام بمكة وهم يصلون بها صفوفا مستديرة يستقبل كلهم إلى الكعبة من جهته كان عليهم والله تعالى أعلم عندي أن يصنعوا كما يصنعون في الامام وأن يجتهدوا حتى يتأخروا من كل جهة عن البيت تأخرا يكون فيه الامام أقرب إلى\rالبيت منهم (2) وليس يبين لمن زال عن حد الامام وقربه من البيت عن الامام إذا لم تباين ذلك تباين الذين يصلون صفا واحدا مستقبلي جهة واحدة فيتحرون ذلك كما وصفت ولا يكون على واحد منهم إعادة صلاة حتى يعلم الذين يستقبلون وجه القبلة مع الامام أن قد تقدموا الامام وكانوا أقرب إلى البيت منه فإذا علموا أعادوا فأما الذين يستقبلون الكعبة كلها من غير جهتها فيجتهدون كما يصلون أن يكونوا أنأى عن البيت من الامام فإن لم يفعلوا وعلموا أو بعضهم أنه أقرب إلى البيت من الامام فلا اعادة عليه من قبل أنه والامام وان اجتمعا أن يكون واحد منهما يستقبل البيت بجهته وكل واحد منهما في غير جهة صاحبه فإذا عقل المأموم صلاة الامام أجزأته صلاته (قال) ولم يزل الناس يصلون مستديري الكعبة والامام في وجهها ولم أعلمهم يتحفظون ولا أمروا بالتحفظ من أن يكون كل واحد منهم جهته من الكعبة غير جهة الامام أو يكون أقرب إلى البيت منه وقلما يضبط هذا حول البيت إلا بالشئ المتباين جدا وهكذا لو صلى الامام بالناس فوقف في ظهر الكعبة أو أحد جهتها غير وجهها لم يجز للذين يصلون من جهته إلا أن يكونوا خلفه فإن لم يعلموا أعادوا وأجزأ من صلى من غير جهته وإن صلى وهو أقرب إلى الكعبة منه والاختيار لهم أن يتحروا أن يكونوا خلفه ولو أن رجلا أم رجالا ونساء فقام النساء خلف الامام والرجال خلفهن أو قام النساء حذاء الامام فائتممن به والرجال إلى جنبهن كرهت ذلك للنساء والرجال والامام ولم تفسد على واحد منهم صلاته وإنما قلت هذا لان ابن عيينة ]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: هذا النصف في المثال غير مقيد وهو الذى اعتمده جمع من الاصحاب وجزم القاضى حسين بأن مجيئه إن كان من وراء الامام صحت صلاته وإن كان جاء من قدام الامام لم تصح صلاته فعد هذا التفصيل وجها مقابلا يقتضى إطلاق النص مع أنه يحتمل أن يكون قيدا والتحقيق في ذلك أنه إذا غلب على ظنه التأخر ثم بعد السلام شك لم يؤثر الشك الحادث بعد السلام واما إذا لم يغلب على ظنه في الابتداء التأخر فلا تنعقد صلاته حتى يظهر له القيام بالشرط بيقين أو غلبة ظن.\r(2) قوله: وليس يبين الخ وقوله من قبل أنه والامام الخ كذا في النسخ وانظر التركيبين كتبه.\rمحصصه.","part":1,"page":197},{"id":198,"text":"[ أخبرنا عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى صلاته من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة (1) (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن مالك بن مغول عن عون بن جحيفة عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالابطح وخرج بلال بالعنزة فركزها فصلى إليها والكلب والمرأة والحمار يمرون بين يديه (قال الشافعي) وإذا لم تفسد المرأة على الرجل المصلى أن تكون بين يديه فهى إذا كانت عن يمينه أو عن يساره أحرى أن لا تفسد عليه والخصى المجبوب أو غير المجبوب رجل يقف موقف الرجال في الصلاة ويؤم وتجوز شهادته ويرث ويورث ويثبت له سهم في القتال وعطاء في الفئ وإذا كان الخنثى مشكلا فصلى مع إمام وحده وقف خلفه وإن صلى مع جماعة وقف خلف صفوف الرجال وحده وأمام صفوف النساء.\rصلاة الامام قاعدا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا فصرع عنه فجحش شقه الايمن فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد وصلينا وراءه قعودا فلما انصرف قال \" إنما جعل الامام ليؤتم به فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين \" (2) (قال الشافعي) أخبرنا يحيى بن حسان عن محمد بن مطر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة (قال الشافعي) وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس ومن حدث معه في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بهم جالسا ومن خلفه جلوسا منسوخ بحديث عائشة أن رسول ]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: حديث عائشة هذا من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة أخرجه مسلم في صحيحه ولم يخرجه البخاري من هذا الطريق ولكن أخرج معناه بطريق أخرى فأخرج من طريق هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى وأنا راقدة معترضة على فراشه فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت أخرجه في ترجمة الصلاة خلف النائم وأخرج عقيبه في ترجمة التطوع خلف المرأة من حديث أبى سلمة عن عائشة أنها قالت كنت\rأنام بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلى فإذا قام بسطتهما والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح وأخرج من طريق الاسود ومسروق عن عائشة أنها قالت والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى وأنا على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة فتبدو لى الحاجة فأكره أن أجلس فأوذى النبي صلى الله عليه وسلم فانسل من عند رجليه وأخرج البخاري من حديث ابن أخى الزهري عن الزهري عن عروة عن عائشة نحو حديث سفيان بن عيينة لكن ليس فيه \" كاعتراض الجنازة \".\r(2) قال السراج البلقينى: حديث أنس هذا من طريق مالك أخرجه البخاري ومسلم، أخرجه البخاري من طريق عبد الله بن يوسف وأخرجه مسلم من طريق محمد بن يحيى بن أبى عمر عن معن بن عيسى عن مالك وهو في روايتنا الموطأ من طريق يحيى بن يحيى كذلك ورواية الاول هذا الحديث وصلينا وراءه قعودا يأتي التنبيه عليها إن شاء الله تعالى.","part":1,"page":198},{"id":199,"text":"[ الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم في مرضه الذى مات فيه جالسا وصلوا خلفه قياما فهذا مع أنه سنة ناسخة معقولا ألا ترى أن الامام إذا لم يطق القيام صلى جالسا وكان ذلك فرضه وصلاة المأمومين غيره قياما إذا أطاقوه وعلى كل واحد منهم فرضه فكان الامام يصلى فرضه قائما إذا أطاق وجالسا إذا لم يطق وكذلك يصلى مضطجعا وموميا إن لم يطق الركوع والسجود ويصلى المأمومون كما يطيقون فيصلى كل فرضه فتجزى كل صلاته ولو صلى إمام مكتوبة بقوم جالسا وهو يطيق القيام ومن خلفه قياما كان الامام مسيئا ولا تجزئه صلاته وأجزأت من خلفه لانهم لم يكلفوا أن يعلموا أنه يطيق القيام وكذلك لو كان يرى صحة بادية وجلدا ظاهرا لان الرجل قد يجد ما يخفى على الناس ولو علم بعضهم أنه يصلى جالسا من غير علة فصلى وراءه قائما أعاد لانه صلى خلف من يعلم أن صلاته لا تجزى عنه ولو صلى أحد يطيق القيام خلف إمام قاعد فقعد معه لم تجز صلاته وكانت عليه الاعادة ولو صلى الامام بعد الصلاة قاعدا ثم أطاق القيام كان عليه حين أطاق القيام أن يقوم في موضع القيام ولا يجزئه غير ذلك وإن لم يفعل فعليه أن يعيد تلك الصلاة وصلاة من خلفه تامة ولو افتتح الامام الصلاة قائما ثم مرض\rحتى لا يطيق القيام كان له أن يجلس ليتم ما بقى من صلاته جالسا والمرأة تؤم النساء والرجل يؤم الرجال والنساء في هذا سواء.\rوإن أمت أمة نساء فصلت مكشوفة الرأس أجزأتها وإياهن صلاتهن فإن عتقت فعليها أن تقنع فيما بقى من صلاتها ولو لم يفعل وهى عالمة أن قد عتقت وغير عالمة أعادت صلاتها تلك وكل صلاة صلتها مكشوفة الرأس.\rمقام الامام ارتفعا والمأموم مرتفع ومقام الامام بينه وبين الناس مقصورة وغيرها أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن إبى حازم قال سألوا سهل بن سعد عن منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أي شئ هو وذكر الحديث أخبرنا ابن عيينة قال أخبرنا الاعمش عن إبراهيم عن همام قال: صلى بنا حذيفة على دكان مرتفع فسجد عليه فجبذه أبو مسعود فتابعه حذيفة فلما قضى الصلاة قال أبو مسعود إليس قد نهى عن هذا؟ قال حذيفة ألم ترنى قد تابعتك؟ (قال الشافعي) واختار للامام الذي يعلم من خلفه أن يصلى على الشئ المرتفع ليراه من وراءه فيقتدون بركوعه وسجوده فإذا كان ما يصلي عليه منه متضايقا عنه إذا سجد أو متعاديا عليه كتضايق المنبر وتعاديه بارتفاع بعض درجه على بعض (1) أن يرجع القهقرى حتى يصير إلى الاستواء ثم يسجد ثم يعود إلى مقامه وإن كان متضايقا أو متعاديا أو كان يمكنه أن يرجع القهقرى أو يتقدم فليتقدم أحب إلى لان التقدم من شأن المصلين فإن استأخر فلا بأس وإن كان موضعه الذى يصلى عليه لا يتضايق إذا سجد ولا يتعادى سجد عليه ولا أحب أن يتقدم ولا يتأخر لان النبي صلى الله عليه وسلم إنما رجع للسجود والله تعالى أعلم لتضايق المنبر وتعاديه وإن رجع القهقرى أو تقدم أو مشى مشيا غير منحرف إلى القبلة متباينا أو مشى يسيرا من غير حاجة إلى ذلك كرهته له ولا تفسد صلاته ولا توجب عليه سجود سهو إذا لم يكن ذلك كثيرا متباعدا فإن كان كثيرا متباعدا فسدت صلاته وإن كان الامام قد علم الناس مرة ]\r__________\r(1) قوله: أن يرجع الخ لعل \" أن \" زائدة من الناسخ أو يقدر العامل بنحو \" أحب \" أو \" أختار \" كتبه مصححه.","part":1,"page":199},{"id":200,"text":"[ أحببت أن يصلى مستويا مع المأمومين لانه لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على المنبر إلا مرة\rواحدة وكان مقامه فيما سواها بالارض مع المأمومين فالاختيار أن يكون مساويا للناس ولو كان أرفع منهم أو أخفض لم تفسد صلاته ولا صلاتهم ولا بأس أن يصلى المأموم من فوق المسجد بصلاة الامام في المسجد إذا كان يسمع صوته أو يرى بعض من خلفه فقد رأيت بعض المؤذنين يصلى على ظهر المسجد الحرام بصلاة الامام فما علمت أن أحدا من أهل العلم عاب عليه ذلك وإن كنت قد علمت ان بعضهم أحب ذلك لهم لو أنهم هبطوا إلى المسجد (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرنا صالح مولى التوأمة أنه رأى أبا هريرة يصلى فوق ظهر المسجد الحرام بصلاة الامام في المسجد (قال الشافعي) وموقف المراة إذا أمت النساء تقوم وسطهن فإن قامت متقدمة النساء لم تفسد صلاتها ولا صلاتهن جميعا وهى فيما يفسد صلاتهن ولا يفسدها ويجوز لهن من المواقف ولا يجوز كالرجال لا يختلفن هن ولا هم.\rاختلاف نية الامام والمأموم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان أنه سمع عمرو بن دينار يقول سمعت جابر بن عبد الله يقول كان معاذ بن جبل يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء أو العتمة ثم يرجع فيصليها بقومه في بنى سلمة قال فأخر النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ذات ليلة قال فصلى معه معاذ قال فرجع فأم قومه فقرأ بسورة البقرة فتنحى رجل من خلفه فصلى وحده فقالوا له أنافقت؟ قال: لا ولكني آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه فقال يا رسول الله إنك أخرت العشاء وإن معاذا صلى معك ثم رجع فأمنا فافتتح بسورة البقرة فلما رأيت ذلك تأخرت وصليت وإنما نحن أصحاب نواضح نعمل بأيدينا فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ فقال \" أفتان أنت يا معاذ أفتان أنت يا معاذ؟ اقرأ بسورة كذا وسورة كذا \" (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثنا أبو الزبير عن جابر مثله وزاد فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" اقرأ بسبح اسم ربك الاعلى والليل إذا يغشى والسماء والطارق ونحوها \" قال سفيان فقلت لعمرو إن أبا الزبير يقول قال له أقرأ بسبح اسم ربك الاعلى والليل إذا يغشى والسماء والطارق، فقال عمرو هو هذا أو نحوه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد قال أخبرني ابن جريج عن عمرو عن جابر قال كان معاذ يصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم\rينطلق إلى قومه فيصليها لهم هي له تطوع وهى لهم مكتوبة أخبرنا إبراهيم بن محمد عن ابن عجلان عن عبيد الله بن مقسم عن جابر بن عبد الله أن معاذ بن جبل كان يصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء ثم يرجع إلى قومه فيصلى لهم العشاء وهي له نافلة، أخبرنا الثقة ابن علية أو غيره عن يونس عن الحسن عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى بالناس صلاة الظهر في الخوف ببطن نخل فصلى بطائفة ركعتين ثم سلم ثم جاءت طائفة أخرى فصلى لهم ركعتين ثم سلم (قال الشافعي) والآخرة من هاتين للنبى صلى الله عليه وسلم نافلة وللآخرين فريضة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن عطاء قال وإن أدركت العصر بعد ذلك ولم تصل الظهر فاجعل التى أدركت مع الامام الظهر وصل العصر بعد ذلك قال ابن جريج قال عطاء بعد ذلك وهو يخبر ذلك وقد كان يقال ذلك إذا أدركت العصر ولم تصل الظهر فاجعل الذى أدركت مع الامام","part":1,"page":200},{"id":201,"text":"الظهر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج أن عطاء كانت تفوته العتمة فيأتى والناس في القيام فيصلى معهم ركعتين ويبنى عليها ركعتين وأنه رآه يفعل ذلك ويعتد به من العتمة (قال الشافعي) أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال قال عطاء من نسى العصر فذكر أنه لم يصلها وهو في المغرب فليجعلها العصر فإن ذكرها بعد أن صلى المغرب فليصل العصر (1) وروى عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وعن رجل آخر من الانصار مثل هذا المعنى ويروى عن أبى الدرداء وابن عباس قريبا منه وكان وهب بن منبه والحسن وأبو رجاء العطاردي يقولون جاء قوم إلى أبى رجاء العطاردي يريدون أن يصلوا الظهر فوجدوه صلى فقالوا ما جئنا إلا لنصلي معك فقال لا أخيبكم ثم قام فصلى بهم ذكر ذلك أبو قطن عن أبى خلدة عن أبى رجاء العطاردي أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال قال إنسان لطاوس وجدت الناس في القيام فجعلتها العشاء الآخرة قال أصبت (قال الشافعي) وكل هذا جائز بالسنة وما ذكرنا ثم القياس ونية كل مصل نية نفسه لا يفسدها عليه أن يخالفها نية غيره وإن أمه ألا ترى أن الامام يكون مسافرا ينوى ركعتين فيجوز أن يصلى وراءه مقيم بنيته وفرضه أربع أولا ترى أن الامام يسبق الرجل بثلاث ركعات ويكون في الآخرة\rفيجزى الرجل أن يصليها معه وهي أول صلاته أو لا ترى أن الامام ينوى المكتوبة فإذا نوى من خلفه أن يصلى نافلة أو نذرا عليه ولم ينو المكتوبة يجزى عنه أولا ترى أن الرجل بفلاة يصلى فيصلى بصلاته فتجزئه صلاته ولا يدرى لعل المصلى صلى نافلة أو لا ترى أنا نفسد صلاة الامام ونتم صلاة من خلفه ونفسد صلاة من خلفه ونتم صلاته وإذا لم تفسد صلاة المأموم بفساد صلاة الامام كانت نية الامام إذا خالفت نيه المأموم أولى أن لا تفسد عليه وإن فيما وصفت من ثبوت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الكفاية من كل ما ذكرت وإذا صلى الامام نافلة فائتم به رجل في وقت يجوز له فيه أن يصلى على الانفراد فريضة ونوى الفريضة فهى له فريضة كما إذا صلى الامام فريضة ونوى المأموم نافلة كانت للمأموم نافلة لا يختلف ذلك وهكذا إن أدرك الامام في العصر وقد فاتته الظهر فنوى بصلاته الظهر كانت له ظهرا ويصلى بعدها العصر وأحب إلى من هذا كله أن لا يأتم رجل إلا في صلاة مفروضة يبتدئانها معا وتكون نيتهما في صلاة واحدة (2): ]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: مراد عطاء بقوله وهو في المغرب يعنى في وقت المغرب قبل أن يصلى المغرب وحمله على ظاهره يقتضى أنه بعد الشروع في المغرب يقلبها إلى العصر وهذا لا يعرف عن عطاء ولا غيره.\r(2) قال السراج البلقينى: وفى جمع الجوامع \" ومن فاتته العشاء من شهر رمضان فدخل والناس في القنوت فليبدأ بالمكتوبة فإن أئتم بالامام في قنوت رمضان ما لم يسلم الامام جاز فإذا سلم الامام لم يأتم به وقام يقضى لنفسه وإن كان الناس قياما في قنوتهم \" وما ذكره صاحب جمع الجوامع من هذا النص محمول على الاستحباب ولو اقتدى بالامام بعد ذلك كان فيه الاقتداء بعد الانفراد والارجح جوازه وفى جمع الجوامع في رواية حرملة \" فلو صلى رجل لنفسه أو مع إمام صلاة ظهرا أو عشاء ثم صلاها بقوم أجزأت عنهم وكانت له نافلة وما صليت \".","part":1,"page":201},{"id":202,"text":"[ خروج الرجل من صلاة الامام (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أئتم الرجل بإمام فصلى معه ركعة أو افتتح معه ولم يكمل\rالامام الركعة أو صلى أكثر من ركعة فلم يكمل الامام صلاته حتى فسدت عليه استأنف صلاته (1) وإن كان مسافرا والامام مقيما فعليه أن يقضى صلاة مقيم لان عدد صلاة الامام لزمه وإن صلى به الامام شيئا من الصلاة ثم خرج المأموم من صلاة الامام بغير قطع من الامام للصلاة ولا عذر للمأموم كرهت ذلك له وأحببت أن يستأنف احتياطا فإن بنى على صلاة لنفسه منفردا لم يبن لى أن يعيد الصلاة من قبل أن الرجل خرج من صلاته مع معاذ بعدما افتتح الصلاة معه صلى لنفسه فلم نعلم ان النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالاعادة.\rالصلاة بإمامين أحدهما بعد الآخر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن أبى حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بنى عمرو بن عوف ليصلح بينهم وحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبى بكر فقال أتصلى للناس؟ فقال: نعم فصلى أبو بكر وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمكث مكانك فرفع أبو بكر يده فحمد الله على ما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ثم استأجر أبو بكر وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس فلما انصرف قال \" يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك \"؟ فقال أبو بكر ما كان لابن أبى قحافة أن يصلى بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما لى رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ من نابه شئ في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء \" (2) (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن إسمعيل بن أبى ] (7) قط هكذا ولا صليت خلف إمام قط بعد هذا وما أحب أن الله علم منى أنى تركته تحريما له وأن لى من الدنيا شيئا ولكن قد يترك المرء المباح فإذا تركت عن غير رغبة رجوت أن لا أكون اجترح بذلك مأتما كأنه يترك المسح على الخفين في بعض الحال من غير رغبة ولو تركه رجل رغبة خفت عليه البدعة واجتراح المأتم بها.\r(1) قال السراج البلقينى: وقع في نسخة الام فلم يكمل الامام صلاته حتى فسدت عليه وفى\rجمع الجوامع \" فلم يكمل المأموم صلاته حتى فسدت عليه \" وهذا هو المناسب لان الضمير في قوله عليه للمأموم بدليل قوله استأنف صلاته وإن كان مسافرا والامام مقيما فعليه (يعنى المأموم) أن يقضى صلاة مقيم وبقية الكلام يشهد لذلك.\r(2) قال السراج البلقينى: حديث سهل هذا أخرجه البخاري ومسلم من حديث مالك، أخرجه =\r__________\r(7) بياض في الاصل.","part":1,"page":202},{"id":203,"text":"[ حكيم عن عطاء ابن يسار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار بيده أن امكثوا ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جلده أثر الماء أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن يزيد مولى الاسود ابن سفيان عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل معناه (قال الشافعي) والاختيار إذا أحدث الامام حدثا لا يجوز له معه الصلاة من رعاف أو انتفاض وضوء أو غيره فإن كان مضى من صلاة الامام شئ ركعة أو أكثر أن يصلى القوم فرادى لا يقدمون أحدا وإن قدموا أو قدم إمام رجلا فأتم لهم ما بقى من الصلاة أجزأتهم صلاتهم وكذلك لو أحدث الامام الثاني والثالث والرابع وكذلك لو قدم الامام الثاني أو الثالث بعض من في الصلاة أو تقدم بنفسه ولم يقدمه الامام فسواء وتجزيهم صلاتهم في ذلك كله لان أبا بكر قد افتتح للناس الصلاة ثم استأخر فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار أبو بكر مأموما بعد أن كان إماما وصار الناس يصلون مع أبى بكر بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد افتتحوا بصلاة أبى بكر وهكذا لو استأخر الامام من غير حدث وتقدم غيره أجزأت من خلفه صلاتهم وأختار أن لا يفعل هذا الامام وليس أحد في هذا كرسول الله صلى الله عليه وسلم وإن فعله وصلى من خلفه بصلاته فصلاتهم جائزة مجزية عنهم وأحب إذا جاء الامام وقد افتتح الصلاة غيره أن يصلى خلف المتقدم إن تقدم بأمره أو لم يتقدم قد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن بن عوف في سفره إلى تبوك فإن قيل فهل يخالف هذا استئخار أبى بكر وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم؟ قيل هذا مباح وللامام أن يفعل أي شئ شاء والاختيار أن يأتم الامام بالذى يفتتح الصلاة\rولو أن إماما كبر وقرأ أو لم يقرأ إلا أنه لم يركع حتى ذكر أنه على غير طهارة كان مخرجه أو وضوؤه أو غسله قريبا فلا بأس أن يقف الناس في صلاتهم حتى يتوضأ ويرجع ويستأنف ويتمون هم لانفسهم كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر أنه جنب فانتظره القوم فاستأنف لنفسه لانه لا يعتد بتكبيره وهو جنب ويتمون لانفسهم لانهم لو خرجوا من صلاته صلوا لانفسهم بذلك التكبير فإن كان خروجه متباعدا وطهارته تثقل صلوا لانفسهم بذلك التكبير لو أشار إليهم أن ينتظروه وكلمهم بذلك كلاما فخالفوه وصلوا لانفسهم أو قدموا غيره أجزأتهم صلاتهم والاختيار عندي والله تعالى أعلم للمأمومين إذا فسدت على الامام صلاته أن يتموا فرادى ولو أن إماما صلى ركعة ثم ذكر أنه جنب فخرج فاغتسل وانتظره القوم فرجع فبنى على الركعة فسدت عليهم صلاتهم لانهم يأتمون به وهم عالمون أن صلاته فاسدة لانه ليس له أن يبني على صلاة صلاها جنبا ولو علم ذلك بعضهم ولم يعلمه بعض فسدت صلاة من علم ولم تفسد صلاة من لم يعلم (قال الشافعي) وإذا أم الرجل القوم فذكر أنه على غير طهر أو انتقضت طهارته فانصرف فقدم آخر أو لم يقدمه فقدمه بعض المصلين خلفه أو تقدم هو متطوعا بنى على صلاة الامام وإن اختلف من خلف الامام فقدم بعضهم رجلا وقدم آخرون غيره فأيهما تقدم أجزأهم أن يصلوا خلفه وكذلك إن تقدم غيرهما ولو أن إماما صلى ركعة ثم أحدث فقدم رجلا قد فاتته تلك الركعة مع الامام أو أكثر فإن كان المتقدم كبر مع الامام قبل أن يحدث الامام مؤتما ] = البخاري عن عبد الله ابن يوسف عن مالك، وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك وهو في روايتنا الموطأ من طريق يحيى بن يحيى كذلك وهو في الموطأ في ترجمة الالتفات والتصفيق في الصلاة عند الحاجة وقد تقدم الكلام عليه في باب الصلاة بغير أمر الوالى.","part":1,"page":203},{"id":204,"text":"[ بالامام فصلى الركعة التى بقيت على الامام وجلس في مثنى الامام ثم صلى الركعتين الباقيتين على الامام وتشهد فإذا أراد السلام قدم رجلا لم يفته شئ من صلاة الامام فسلم بهم وإن لم يفعل سلموا هم لانفسهم آخرا وقام هو فقضى الركعة التى بقيت عليه ولو سلم هو بهم ساهيا وسلموا لانفسهم أجزأتهم صلاتهم وبنى هو لنفسه وسجد للسهو وإن سلم عامدا ذاكرا لانه لم يكمل الصلاة فسدت\rصلاته وقدموا هم رجلا فسلم بهم أو سلموا لانفسهم أي ذلك فعلوا أجزأتهم صلاتهم ولو قام بهم فقاموا وراءه ساهين ثم ذكروا قبل أن يركعوا كان عليهم أن يرجعوا فيتشهدوا ثم يسلموا لانفسهم أو يسلم بهم غيره ولو اتبعوه فذكروا رجعوا جلوسا ولم يسجدوا وكذلك لو سجدوا إحدى السجدتين ولم يسجدوا الاخرى أو ذكروا وهم سجود قطعوا السجود على أي حال ذكروا أنهم زائدون على الصلاة وهم فيها فارقوا تلك الحال إلى التشهد ثم سجدوا للسهو وسلموا ولو فعل هذا بعضهم وهو ذاكر لصلاته عالم بأنه لم يكمل عددها فسدت عليه صلاته لانه عمد الخروج من فريضة إلى صلاة نافلة قبل التسليم من الفريضة ولا خروج من صلاة إلا بسلام \" قال أبو يعقوب البوطى \" ومن أحرم جنبا بقوم ثم ذكر فخرج فتوضأ ورجع لم يجز له أن يؤمهم لان الامام حينئذ إنما يكبر للافتتاح وقد تقدم ذلك إحرام القوم وكل مأموم أحرم قبل إمامه فصلاته باطلة لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" فإذا كبر فكبروا \" وليس كالمأموم يكبر خلف الامام في آخر صلاة الامام وقد كبر قوم خلف الامام في أول صلاة الامام فيحدث الامام فيقدم الذى أحرم معه في آخر صلاته وقد تقدم إحرامه إحرام من أدرك أول صلاة الامام من هذا بسبيل (قال الشافعي) من أحرم قبل الامام فصلاته باطلة.\rالائتمام بإمامين معا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو أن رجلين وقفا ليكون كل واحد منهما إماما لمن خلفه ولا يأتم واحد منهما بصاحبه كان أحدهما إمام الآخر أو بحذائه قريبا أو بعيدا منه فصلى خلفهما ناس يأتمون بهما معا لا بأحدهما دون الآخر كانت صلاة من صلى خلفهما معا فاسدة لانهم لم يفردوا النية في الائتمام بأحدهما دون الآخر ألا ترى أن أحدهما لو ركع قبل الآخر فركعوا بركوعه كانوا خارجين بالفعل دون النية من إمامة الآخر إلى غير صلاة أنفسهم ولا إمام أحدثوه لم يكن لهم إماما قبل إحداثهم ولو أن الذى أخر الركوع الاول قدم الركوع الثاني فائتموا به كانوا قد خرجوا بالفعل دون النية من إمامته أولا ومن إمامة الذى قدم الركوع الاول بعده ولو ائتموا بهما معا ثم لم ينووا الخروج من إمامتهما معا والصلاة لانفسهم لم تجزهم صلاتهم لانهم افتتحوا الصلاة بإمامين في وقت واحد وليس ذلك لهم فإن قيل فقد ائتم أبو بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم والناس بأبى بكر قيل الامام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو\rبكر مأموم علم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا ضعيف الصوت وكان أبو بكر قائما يرى ويسمع ولو ائتم رجل برجل وائتم الناس بالمأموم لم تجزهم صلاتهم لانه لا يصلح أن يكون إماما مأموما إنما الامام الذى يركع ويسجد بركوع نفسه وسجوده لا بركوع غيره وسجوده ولو أن رجلا رأى رجلين معا واقفين معا فنوى أن يأتم بأحدهما لا بعينه فصليا صلاة واحدة لم تجزه صلاته لانه لم ينو ائتماما بأحدهما بعينه وكذلك لو صليا منفردين فائتم بأحدهما لم","part":1,"page":204},{"id":205,"text":"تجزه صلاته لانه لم ينو الائتمام بالذى صلى بصلاته بعينه ولم تجزئه صلاة خلف إمام حتى يفرد النية في إمام واحد فإذا أفردها في أمام واحد أجزأته وإن لم يعرفه بعينه ولم يره إذا لم تكن نيته مشتركة بين إمامين أو مشكوكا فيها في أحد الامامين.\rائتمام الرجلين أحدهما بالآخر وشكهما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو أن رجلين صليا معا فائتم أحدهما بالآخر كانت صلاتهما مجزئة، ولو صليا معا وعلما أن أحدهما ائتم بالآخر وشكا معا فلم يدريا أيهما كان إمام صاحبه كان عليهما معا أن يعيدا الصلاة على المأموم غير ما على الامام في الصلاة وكذلك على الامام غير ما على المأموم، ولو شك أحدهما ولم يشك الآخر أعاد الذى شك وأجزأ الذى لم يشك صلاته، ولو صدق الذى شك لم يشك كانت عليه الاعادة، وكل ما كلف عمله في نفسه من عدد الصلاة لم يجزه فيه إلا الذي شك لم يشك كانت عليه الاعادة، وكل ما كلف عمله في نفسه من عدد الصلاة لم يجزه فيه إلا علم نفسه لا علم غيره، ولو شك فذكره رجل فذكر ذلك على نفسه لم تكن إعادة لانه يدع الاعادة الآن بعلم نفسه لا بعلم غيره ولو كانوا ثلاثة أو أكثر فعلموا أن قد صلوا بصلاة أحدهم وشك كل واحد منهم، أكان الامام أو المأموم، أعادوا معا، ولو شك بعضهم ولم يشك بعضهم أعاد الذين شكوا ولم يعد الذين لم يشكوا وكانت كالمسألة قبلها، وكذلك لو كثر عددهم.\rباب المسوق وليس في التراجم وفيه نصوص، فمنها في باب القول في الركوع الذى سبق في تراجم الصلاة وهو\rقوله رضى الله عنه: ولو أن رجلا أدرك الامام راكعا فركع قبل أن يرفع الامام ظهره من الركوع اعتد بتلك الركعة، ولو لم يركع حتى رفع الامام ظهره من الركوع لم يعتد بتلك الركعة ولا يعتد بها حتى يصير راكعا والامام راكع بحالة، ولو ركع الامام فاطمأن راكعا ثم رفع رأسه من الركوع فاستوى قائما أو لم يستو إلا أنه قد زايل الركوع إلى حال لا يكون فيها تام الركوع ثم عاد فركع ليسبح فأدركه رجل في هذه الحال راكعا فركع معه لم يعتد بهذه الركعة لان الامام قد أكمل الركوع أولا وهذا ركوع لا يعتد به من الصلاة (قال الربيع) وفيه قول آخر أنه إذا ركع ولم يسبح ثم رفع رأسه ثم عاد فركع ليسبح فقد بطلت صلاته لان ركوعه الاول كان تاما وإن لم يسبح فلما عاد فركع ركعة أخرى ليسبح فيها كان قد زاد في الصلاة ركعة عامدا فبطلت صلاته بهذا المعنى (1).\rومن النصوص في المسبوق ما ذكره في باب الصلاة من اختلاف العراقيين وإذا أدرك الامام وهو راكع فكبر معه ثم لم يركع حتى رفع الامام رأسه من الركوع فإن أبا حنيفة كان يقول يسجد معه ولا يعتد بتلك الركعة أخبرنا ]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: قد سبق التنبيه في باب القول في الركوع على أن كلام الربيع يوهم أن في المسألة قولين وليس كذلك بل إن كان عامدا بطلت صلاته قولا واحدا وإن كان ساهيا لم تبطل قولا واحدا.","part":1,"page":205},{"id":206,"text":"[ بذلك عن الحسن عن الحكم عن إبراهيم وبه يأخذ يعنى أبا يوسف وكان ابن أبى ليلى يقول يركع ويسجد ويحتسب بذلك من صلاته (قال الشافعي) ومن أدرك الامام راكعا فكبر ولم يركع حتى رفع الامام رأسه سجد مع الامام ولم يعتد بذلك السجود لانه يدرك ركوعه ولو ركع بعد رفع الامام رأسه لم يعتد بتلك الركعة لانه لم يدركها مع الامام ولم ولم يقرأ لها فيكون صلى لنفسه بقراءة ولا صلى مع الامام فيما أدرك مع الامام، ومنها في مختصر البويطى في باب الرجل يسبقه الامام ببعض الصلاة (قال الشافعي) ومن سبقه الامام بشئ من الصلاة لم يقم لقضاء ما عليه إلا بعد فراغ الامام من التسليمتين هذا نصه في البويطى، وفى جمع الجوامع في باب من سبقه الامام بشئ حكى هذا الكلام أولا ولم ينسبه للبويطى ثم نقل عن الشافعي رضى الله عنه أنه قال وأحب لو مكث قليلا قدر ما يعلم أنه لو كان\rعليه سهو سجد فسجد معه ومن دخل المسجد فوجد الامام جالسا في الركعة الآخرة فليحرم قائما وليجلس معه فإذا سلم قام بلا تكبير فقضى صلاته وإذا أدرك الامام في الركعة فليقم إذا فرغ الامام من صلاته بغير تكبير فإن أدركه في الثنتين فليجلس معه فإذا أراد ان يكون بعد فراغ الامام من الركعتين الآخرين لقضاء ما عليه فليقم بتكبير ومن كان خلف الامام قد سبقه بركعة فسمع نغمة فظن أن الامام قد سلم فقضى الركعة التى بقيت عليه وجلس فسمع سلام الامام فهذا سهو تحمله الامام عنه ولا يعتد بها ويقضى الركعة التى عليه ولا يشبه هذا الذى خرج من صلاة فعاد فقضى لنفسه فإن الامام وهو راكع أو ساجد ألغى جميع ما عمل قبل سلام الامام وابتدأ ركعة ثانية بقراءتها وركوعها وسجودها بعد سلام الامام قاله في رواية البويطى وابن أبى الجارود وأحب لمن خلف الامام أن لا يسبقه بركوع ولا سجود ولا عمل فإن كان فعل فركع الامام وهو راكع أو ساجد فذلك مجزئ عنه وإن سبقه فركع أو سجد ثم رفع قبله فقال بعض الناس يعود فيركع بعد ركوعه وسجوده حتى يكون إما راكعا وإما ساجدا معه وإما متبعا لا يجزئه إذا أئتم به في عمل الصلاة إلا ذلك وقال في كتاب \" استقبال القبلة \" وإن رفع رأسه قبل الامام فأحب إلى أن يعود فإن لم يفعل كرهته واعتد بتلك الركعة وقال في الاملاء (1) وإذا ترك أن يركع ويسجد مع الامام فإن كان وراءه يعتد بتلك الركعة إذا ائتم به وإن سبقه الامام بذلك فلا بأس أن يضع رأسه ساجدا ويقيم راكعا بعدما سبقه الامام إذا كان في واحدة منها مع الامام وإن قام قبلة عاد حتى يقعد بقدر ما سبقه الامام بالقيام فإن لم يفعل وقد جلس وكان في بعض السجود والركوع معه فهو كمن ركع وسجد ثم رفع قبله فذلك يجزئ عنه وقد أساء في ذلك كله وإذا دخل مع الامام وقد سبقه بركعة فصلى الامام خمسا ساهيا واتبعه هو ولا يدرى أنه سها أجزأت المأموم صلاته لانه قد صلى أربعا وإن سبقه وهو يعلم أنه قدسها بطلت صلاته وما أدرك مع الامام فهو أول صلاته لا يجوز لاحد أن يقول عندي خلاف ذلك وإن فاتته مع الامام ركعتان من الظهر وأدرك الركعتين الاخيرتين صلاهما مع الامام فقرأ بام القرآن وسورة إن أمكنه ذلك، وإن لم يمكنه قرأ ما أمكنه، وإذا قام قضى ركعتين فقرأ في كل واحدة منها بأم القرآن وسورة وإن اقتصر على أم القرآن أجزأه وإن فاتته ركعة من المغرب وصلى ركعتين قضى ركعة بأم القرآن وسورة ولم يجهر وإن أدرك منها ركعة قام فجهر في\rالثانية وهى الاولى من قضائه ولم يجهر في الثالثة وقرأ فيها بأم القرآن وسورة هذا آخر ما نقله في جمع الجوامع من النصوص وظاهر هذا النص أن من أدرك مع الامام ركعة من الجمعة أتى بالثانية بعد سلام ]\r__________\r(1) قوله: وإذا ترك أن يركع الخ كذا في الاصل وحرر العبارة.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":206},{"id":207,"text":"[ الامام جهرا كما في الصبح وهكذا في العيد والاستسقاء وخسوف القمر وإنما يتوقف في الجواب في الجمعة بذلك لانها لا تسوغ للمنفرد وهذا قد صار منفردا بخلاف الصبح نحوها ولم تشرع للمنفرد وهذا التوقف ليس بمعتبر من أن حكم الجمعة ثابت له وانفراده بهذه الحالة لا يصيرها ظهرا وقد نص في الام في صلاة الخوف في ترجمة تقدم الامام في صلاة الخوف على شئ يدل على أن المسبوق يجهر في الركعة الثانية فقال في أواخر الترجمة المذكورة وإن كان خوف يوم الجمعة وكان محروسا إذا خطب بطائفة وحضرت معه طائفة الخطبة ثم صلى بالطائفة التى حضرت الخطبة ركعة وثبت قائما فأتموا لانفسهم بقراءة يجهرون فيها ثم وقفوا بإزاء العدو وجاءت الطائفة التى لم تصل فصلت معه الركعة التى بقيت عليه من الجمعة وثبت جالسا فأتموا لانفسهم ثم سلم بهم فقد صرح الشافعي بأن الطائفة الاولى تتم لانفسها الركعة الباقية بقراءة يجهرون فيها وقد صرح بذلك القاضى أبو الطيب في تعليقه فقال يصلون لانفسهم ركعة يجهرون فيها بالقراءة لان حكم المنفرد في الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة كحكم الامام في الركعة الثانية ولم يتعرض الشافعي لجهر الفرقة الثانية في الركعة الثانية لانها في حكم قدوة ومن كان مقتديا فإنه يسر وبذلك صرح القاضى أبو الطيب وغيره فإن قيل: إنما جهرت الفرقة الاولى من الركعة الثانية لبقاء حكم الجمعة بالنسبة إلى الامام بخلاف المسبوق قلنا هذا تخيل له وجه ولكن الارجح أنه لا فرق لانهم منفردون في هذه الحالة كالمسبوق وقد نقل هذا النص عن الام الشيخ أبو حامد وغيره ولم يتعرضوا للجهر الذى ذكرناه وتعرض له ابن الصباغ في الشامل بعد نقل النص المذكور * وفي اختلاف العراقيين في أول باب الصلاة وإذا أتى الرجل إلى الامام في أيام التشريق وقد سبقه بركعة فسلم الامام عند فراغه فإن أبا حنيفة كان يقول يقوم الرجل فيقضى ولا يكبر معه لان\rالتكبير ليس من الصلاة إنما هو بعدها وبه يأخذ (يعنى أبا يوسف) وكان ابن أبى ليلى يقول يكبر ثم يقوم فيقضى (قال الشافعي) وإذا سبق الرجل بشئ من الصلاة في أيام التشريق فسلم الامام فكبر لم يكبر المسبوق بشئ من الصلاة وقضى الذى عليه فإذا سلم كبر وذلك أن التكبير أيام التشريق ليس من الصلاة إنما هو ذكر بعدها وإنما يتبع الامام فيما كان من الصلاة وهذا ليس من الصلاة.\rباب صلاة المسافر (1) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله عزوجل \" وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا \" الآية، قال فكان بينا في كتاب الله تعالى أن قصر الصلاة في الضرب في الارض والخوف تخفيف من الله عزوجل عن خلقه لا أن فرضا عليهم أن يقصروا كما كان قوله \" لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة \" رخصة لا أن حتما عليهم أن يطلقوهن في هذه الحال وكما كان قوله \" ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم \" يريد والله تعالى أعلم أن تتجروا في الحج لا أن حتما عليهم أن يتجروا وكما كان قوله \" فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن \" وكما كان قوله \" ليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم \" الآية لا إن ]\r__________\r(1) قال سراج الدين البلقينى: وليس في التراجم وذكر أوله في باب جماع فرض الصلاة وأعقبه بأربع تراجم تتعلق بما نحن فيه وسنذكرها اه.","part":1,"page":207},{"id":208,"text":"[ حتما عليهم أن يأكلوا من بيوتهم ولا بيوت غيرهم (قال الشافعي) والقصر في الخوف والسفر بالكتاب ثم بالسنة والقصر في السفر بلا خوف سنة والكتاب يدل على أن القصر في السفر بلا خوف رخصة من الله عزوجل لا أن حتما عليهم أن يقصروا كما كان ذلك في الخوف والسفر أخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد عن ابن جريج قال أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى عمار عن عبد الله بن باباه عن يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن الخطاب إنما قال الله عزوجل \" أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا \" فقد أمن الناس فقال عمر عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم \" فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته \" أخبرنا إبراهيم بن محمد عن طلحة ابن عمرو عن\rعطاء عن عائشة قالت كل ذلك قد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قصر الصلاة في السفر وأتم أخبرنا إبراهيم عن ابن حرملة عن ابن المسيب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" خياركم الذين إذا سافروا قصروا الصلاة وأفطروا \" أو قال: لم يصوموا (قال) فالاختيار والذى أفعل مسافرا وأحب أن يفعل قصر الصلاة في الخوف والسفر وفى السفر بلا خوف ومن أتم الصلاة فيهما لم تفسد عليه صلاته جلس في مثنى قدر التشهد أو لم يجلس وأكره ترك القصر وأنهى عنه إذا كان رغبة عن السنة فيه وأكره ترك المسح على الخفين رغبة عن السنة فيه ومن ترك المسح على الخفين غير رغبة عن السنة لم أكره له ذلك (قال) ولا اختلاف أن القصر إنما هو في ثلاث صلوات الظهر والعصر والعشاء وذلك أنهن أربع فيصليهن ركعتين ولا قصر في المغرب ولا الصبح ومن سعة لسان العرب أن يكون أريد بالقصر بعض الصلاة دون بعض وإن كان مخرج الكلام فيها عاما فإن قال قائل: قد كره بعض الناس أن أتم بعض امرائهم بمنى قيل الكراهية وجهان فإن كانوا كرهوا ذلك اختيارا للقصر لانه السنة فكذلك نقول ونختار السنة في القصر وإن كرهوا ذلك أن قاصرا قصر لانه لا يرى القصر إلا في خوف وقد قصر النبي صلى الله عليه وسلم في غير خوف فهكذا قلنا نكره ترك شئ من السنن رغبة عنها ولا يجوز أن يكون أحد ممن مضى والله تعالى أعلم كره ذلك إلا أن يترك رغبة عنه فإن قيل فما دل على ذلك؟ قبل صلاتهم مع من أتم أربعا وإذا صلوا وحدانا صلوا ركعتين وان ابن مسعود ذكر إتمام الصلاة بمنى في منزله وعابه ثم قام فصلى أربعا فقيل له في ذلك فقال الخلاف شر ولو كان فرض الصلاة في السفر ركعتين لم يتمها إن شاء الله تعالى منهم أحد ولم يتمها ابن مسعود في منزله ولكنه كما وصفت ولم يجز أن يتمها مسافر مع مقيم فإن قال فقد قالت عائشة رضى الله عنها فرضت الصلاة ركعتين قيل له قد أتمت عائشة في السفر بعدما كانت تقصر فإن قال قائل فما وجه قولها؟ قيل له تقول فرضت لمن أراد من المسافرين وقد ذهب بعض أهل هذا الكلام إلى غير هذا المعنى فقال إذا فرضت ركعتين في السفر وأذن الله تعالى بالقصر في الخوف فصلاة الخوف ركعة فإن قال فما الحجة عليه وعلى أحد إن تأول قولها على غير ما قلت؟ قلنا ما لا حجة في شئ معه بما ذكرنا من الكتاب ثم السنة ثم إجماع العامة على أن صلاة المسافرين أربع مع الامام المقيم ولو كان فرض صلاتهم ركعتين ما جاز لهم أن يصلوها أربعا مع مقيم ولا غيره.\rجماع تفريع صلاة المسافر أخبرنا الربيع قال قال الشافعي لا تختلف صلاة المكتوبة في الحضر والسفر إلا في الاذان والوقت","part":1,"page":208},{"id":209,"text":"والقصر فأما ما سوى ذلك فهما سواء (1) ما يجهر أو يخافت في السفر فيما يجهر فيه ويخافت في الحضر ويكمل في السفر كما يكمل في الحضر فأما التخفيف فإذا جاء بأقل ما عليه في السفر والحضر أجزأه لا أرى أن يخفف في السفر عن صلاة الحضر إلا من عذر ويأتى بما يجزيه والامامة في السفر والحضر سواء ولا أحب ترك الاذان في السفر وتركه فيه أخف من تركه في الحضر وأختار الاجتماع للصلاة في السفر وإن صلت كل رفقة على حدتها أجزأها ذلك إن شاء الله تعالى وإن اجتمع مسافرون ومقيمون فإمامة المقيمين أحب إلي ولا بأس أن يؤم المسافرون المقيمين.\rولا يقصر الذي يريد السفر حتى يخرج من بيوت القرية التى سافر منها كلها فإذا دخل أدنى بيوت القرية التى يريد المقام بها أتم أخبرنا سفيان عن إبراهيم بن ميسرة عن أنس بن مالك قال صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة إربعا وصليت معه العصر بذي الخليفة ركعتين أخبرنا سفيان عن محمد بن المنكدر أنه سمع أنس بن مالك يقول مثل ذلك إلا أنه قال بذى الحليفة أخبرنا سفيان عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس مثل ذلك (قال) وفى هذا دليل أن الرجل لا يقصر بنية السفر دون العمل في السفر فلو أن رجلا نوى أن يسافر فلم يثبت به سفره لم يكن له أن يقصر (قال) ولو أثبت به سفره ثم نوى أن يقيم أتم الصلاة ونية المقام مقام لانه مقيم وتجتمع فيه النية وأنه مقيم ولا تكون نية السفر سفرا لان النية تكون منفردة ولا سفر معها إذا كان مقيما والنية لا يكون لها حكم إلا بشئ معها فلو أن رجلا خرج مسافرا يقصر الصلاة افتتح الظهر ينوى أن يجمع بينها وبين العصر ثم نوى المقام في الظهر قبل أن ينصرف من ركعتين كان عليه أن يبنى حتى يتم أربعا ولم يكن عليه أن يستأنف لانه في فرض الظهر لا في غيرها لانه كان له أن يقصر إن شاء ولم يحدث نية في المقام وكذلك إذا فرغ من الركعتين ما لم يسلم فإذا سلم ثم نوى أن يقيم أتم فيما يستقبل ولم يكن عليه أن يعيد ما مضى ولو كان نوى في صلاة الظهر المقام ثم سلم من الركعتين أستأنف الظهر أربعا ولو لم ينو المقام فافتتح ينوى أن يقصر ثم بدا له أن يتم قبل أن يمضى من صلاته شئ أو بعد كان\rذلك له ولم تفسد عليه صلاته لانه لم يزد في صلاته شيئا ليس منها إنما ترك القصر الذي كان مباحا له وكان التمام غير محظور عليه ولو صلى مسافر بمسافرين ومقيمين ونوى أن يصلى ركعتين فلم يكمل الصلاة حتى نوى أن يتم الصلاة بغير مقام أو ترك الرخصة في القصر كان على المسافرين والمقيمين التمام ولم تفسد على واحد من الفريقين صلاته وكانوا كمن صلى خلف مقيم ولو فسدت على مسافر منهم صلاته وقد دخل معه كان عليه أن يصلى أربعا وكان كمسافر دخل في صلاة مقيم ففسدت عليه صلاته فعليه أن يصلى أربعا لانه وجب عليه عدد صلاة مقيم في الصلاة التى دخل معه فيها (قال) ولو صلى مسافر خلف مسافر ففسدت عليه صلاته فانصرف ليتوضا فعلم أن المسافر صلى ركعتين لم يكن عليه إلا ركعتان وإن علم أن المسافر صلى أربعا أو لم يعلم صلى أربعا أو اثنتين صلى أربعا لا يجزيه غير ذلك ولو صلى مسافر خلف رجل لا يعلم مسافر هو أو مقيم ركعة ثم انصرف الامام من صلاته أو فسدت على المسافر صلاته أو انتقض وضؤوه كان عليه أن يصلى أربعا لا يجزيه غير ذلك ولو أن مسافرا صلى بمسافرين ومقيمين فرعف فقدم مقيما كان على المسافرين والمقيمين والامام الراعف أن يصلوا أربعا لانه لم يكمل لواحد من القوم الصلاة حتى كان فيها في صلاة مقيم ولو صلى مسافر بمسافرين ومقيمين ركعتين أتم المقيمون وقصر المسافرون إن شاءوا فإن نووا أو واحد منهم أن يصلوا أربعا كانوا كالمقيمين يتمون بالنية ]\r__________\r(1) قوله: ما يجهر لعل \" ما \" مصدرية أو زائدة من الناسخ.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":209},{"id":210,"text":"[ وإنما يلزمهم التمام بالنيه إذا نووا مع الدخول في الصلاة أو بعده وقبل الخروج منها الاتمام فأما من قام من المسافرين إلى الصلاة ينوى أربعا فلم يكبر حتى نوى اثنتين أو نوى أربعا بعد تسليمه من اثنتين فليس عليه أن يصلى أربعا ولو أن مسافرا أم مسافرين ومقيمين فكانت نيته اثنتين فصلى أربعا ساهيا فعليه سجود السهو وإن كان معه مقيمون صلوا بصلاته وهم ينوون بها فريضتهم فهى عنهم مجزئة لانه قد كان له أن يتم وتكون صلاتهم خلفه تامة وإن كان من خلفه من المسافرين نووا إتمام الصلاة لانفسهم فصلاتهم تامة وإن كانوا لم ينوا إتمام الصلاة لانفسهم إلا بأنهم رأوا أنه أتم لنفسه لا سهوا فصلاتهم مجزئة لانه قد كان لزمهم أن يصلوا أربعا خلف من صلى أربعا وإن كانوا صلوا الركعتين معه على غير\rشئ من هذه النية وعلى أنه عندهم ساه فاتبعوه ولم يريدوا الاتمام لانفسهم فعليهم إعادة الصلاة ولا أحسبهم يمكنهم أن يعلموا سهوه لان له أن يقصر ويتم فإذا أتم فعلى من خلفه اتباعه مسافرين كانوا أو مقيمين فأى مسافر صلى مع مسافر أو مقيم وهو لا يعرف أمسافر إمامه أم مقيم فعليه أن يصلى أربعا إلا أن يعلم أن المسافر لم يصل إلا ركعتين فيكون له أن يصلى ركعتين وإن خفى ذلك عليه كان عليه أن يصلى أربعا لا يجزيه غير ذلك لانه لا يدرى لعل المسافر كان ممن يتم صلاته تلك أولا وإذا افتتح المسافر الصلاة بنية القصر ثم ذهب عليه أنوى عند افتتاحها الاتمام أو القصر فعليه الاتمام فإذا ذكر أنه افتتحها ينوى القصر بعد نسيانه فعليه الاتمام لانه كان فيها في حال عليه أن يتم ولا يكون له أن يقصر عنها بحال ولو أفسدها صلاها تماما لا يجزيه غير ذلك ولو افتتح الظهر ينويها لا ينوى بها قصرا ولا إتماما كان عليه الاتمام ولا يكون له القصر.\rإلا أن تكون نيته مع الدخول في الصلاة لا تقدم النية الدخول ولا الدخول نية القصر فإذا كان هذا فله أن يقصر وإذا لم يكن هكذا فعليه أن يتم ولو افتتحها ونيته القصر ثم نوى أن يتم أوشك في نيته في القصر أتم في كل حال ولو جهل أن يكون له القصر في السفر فأتم كانت صلاته تامة ولو جهل رجل يقصر وهو يرى أن ليس له أن يقصر أعاد كل صلاة قصرها ولم يعد شيئا مما لم يقصر من الصلاة ولو كان رجل في سفر تقصر فيه الصلاة فأتم بعض الصلوات وقصر بعضها كان ذلك له كما لو وجب عليه الوضوء فمسح على الخفين صلاة ونزع وتوضأ وغسل رجليه صلاة كان ذلك له وكما لو صام يوما من شهر رمضان مسافرا وأفطر آخر كان له ذلك وإذا رقد رجل عن صلاة في سفر أو نسيها فذكرها في الحضر صلاها صلاة حضر ولا تجزيه عندي إلا هي لانه إنما كان له القصر في حال فزالت تلك الحال فصار يبتدئ صلاتها في حال ليس له فيها القصر ولو نسى صلاة ظهر لا يدرى أصلاة حضر أو سفر؟ لزمه أن يصليها صلاة حضر إن صلاها مسافرا أو مقيما، ولو نسى ظهرا في حضر فذكرها بعد فوتها في السفر صلاها حضر لا يجزيه غير ذلك ولو ذكرها وقد بقى عليه من وقت الظهر شئ كان له أن يصليها صلاة سفر (1).\r] (1) القصر والاتمام في السفر في الخوف وغير الخوف من كتاب اختلاف الحديث\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله عزوجل \" وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة \" الآية (قال الشافعي) وكان بينا في كتاب الله تعالى أن القصر في السفر في الخوف =","part":1,"page":210},{"id":211,"text":"[ السفر الذى تقصر في مثله الصلاة بلا خوف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قصر رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفره إلى مكة وهى تسع أو عشر فدل قصره صلى الله عليه وسلم على أن يقصر في مثل ما قصر فيه وأكثر منه ولم يجز القياس على قصره إلا بواحدة من اثنتين أن لا يقصر إلا في مثل ما قصر فيه وفوقه فلما لم أعلم مخالفا في أن يقصر في أقل من سفر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى قصر فيه لم يجز ان نقيس على هذا الوجه كان الوجه الثاني أن يكون إذا قصر في سفر ولم يحفظ عنه أن لا يقصر فيما دونه أن يقصر فيما يقع عليه اسم سفر كما يتيمم ويصلى النافلة على الدابة حيث توجهت فيما وقع عليه اسم سفر ولم يبلغنا أن يقصر فيما دون يومين إلا أن عامة من حفظنا عنه لا يختلف في أن لا يقصر فيما دونهما فللمرء عندي أن يقصر فيما كان مسيرة ليلتين قاصدتين وذلك ستة وأربعون ميلا بالهاشمي ولا يقصر فيما دونها وأما أنا فأحب أن لا أقصر في أقل من ثلاث احتياطا على نفسي وإن ترك القصر مباح لي فإن قال قائل فهل في أن يقصر في يومين حجة بخبر متقدم؟ قيل: نعم عن ابن عباس وعن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أخبرنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس أنه سئل أنقصر إلى عرفة قال؟: لا ولكن إلى عسفان والى جدة وإلى ] = وغير الخوف معا رخصة من الله لا أن الله عزوجل فرض أن تقصرواء ما؟ كان بينا في كتاب الله عز وجل أن قوله \" لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن \" رخصة لا أن حتما من الله عزوجل أن يطلقوهن من قبل أن يمسوهن وكما كان بينا في كتاب الله عز ذكره \" ليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم \" إلى \" جميعا أو اشتاتا \" الآية رخصة من الله عزوجل لا أن الله حتم عليهم أن يأكلوا من بيوتهم ولا بيوت آبائهم ولا جميعا، ولا أشتاتا (قال الشافعي) فإذا كان القصر في الخوف والسفر رخصة من الله عزوجل كان كذلك القصر في السفر بلا خوف فمن قصر في الخوف والسفر قصر بكتاب الله عزوجل ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قصر في سفر بلا خوف قصر بنص السنة\rوأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر أن الله عزوجل تصدق بها على عباده فإن قال قائل: فأين الدلالة على ما وصفت؟ قيل له أخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال أخبرني ابن أبى عمار عن عبد الله بن باباه عن يعلى بن أمية قال قلت لعمر بن الخطاب: إنما قال الله تبارك وتعالى \" أن تقصروا من الصلاة إن خفتم فقد أمن الناس فقال عمر عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته (قال الشافعي) فدل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن القصر في السفر بلا خوف صدقة من الله عزوجل والصدقة رخصة لا حتم من الله أن يقصروا ودلت على أن يقصروا في السفر بلا خوف إن شاء المسافر وأن عائشة قالت كل ذلك قد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أتم في السفر وقصر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن أيوب السختيانى عن محمد بن سيرين عن ابن عباس قال سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة آمنا لا يخاف إلا الله عزوجل فصلى ركعتين حدثنا الربيع قال حدثنا الشافعي أخبرنا إبراهيم عن أبى يحيى عن طلحة ابن عمرو عن عطاء عن عائشة قالت: كل ذلك قد فعل رسول الله، أتم في السفر وقصر.","part":1,"page":211},{"id":212,"text":"[ الطائف قال وأقرب هذا من مكة ستة وأربعون ميلا بالاميال الهاشمية وهي مسيرة ليلتين قاصدتين دبيب الاقدام وسير الثقل أخبرنا مالك عن نافع أنه كان يسافر مع ابن عمر البريد فلا يقصر الصلاة أخبرنا مالك عن نافع عن سالم أن ابن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة في مسيرة ذلك قال مالك وبين ذات النصب والمدينة أربعة برد أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه ركب إلى ريم فقصر الصلاة في مسيرة ذلك قال مالك وذلك نحو من أربعة برد (قال الشافعي) وإذا أراد الرجل أقل سفر تقصر فيه الصلاة لم يقصر حتى يخرج من منزله الذى يسافر منه وسواء كان المنزل قرية أو صحراء فإن كانت قرية لم يكن له أن يقصر حتى يجاوز بيوتها ولا يكون بين يديه منها بيت منفردا ولا متصلا وإن كان في صحراء لم يقصر حتى يجاوز البقعة التى فيها منزله فإن كان في عرض واد فحتى يقطع عرضه وإن كان في طول واد فحتى يبين عن موضع منزله وإن كان في حاضر مجتمع فحتى يجاوز\rمطال الحاضر ولو كان في حاضر مفترق فحتى يجاوز ما قارب منزله من الحاضر وإن قصر فلم يجاوز ما وصفت أعاد الصلاة التى قصرها في موضعه ذلك فإن خرج فقصد سفرا تقصر فيه الصلاة ليقيم فيه أربعا ثم يسافر إلى غيره قصره الصلاة إلى أن يبلغ الموضع الذى نوى المقام فيه فإن بلغه وأحدث نية في أن يجعله موضع اجتياز لا مقام أتم فيه فإذا خرج منه مسافرا قصر ويتم بنية المقام لان المقام يكون بنية ولا يقصر بنية السفر حتى يثبت به السير ولو خرج يريد بلدا يقيم فيها أربعا ثم بلدا بعده فإن لم يكن البلد الذى نوى أن يأتيه أولا مما تقصر إليه الصلاة لم يقصرها إليه وإذا خرج منه فإن كان الذى يريد مما تقصر إليه الصلاة قصر من موضع مخرجه من البلد الذى نوى أن يقيم به أربعا (1) قصر وإلا لم يقصر فإن رجع من البلد الثاني يريد بلده قاصدا وهو مما تقصر إليه الصلاة قصر ولو كانت المسألة بحالها فكانت نيته أن يجعل طريقه على بلد لا يعرجه عن الطريق ولا يريد به مقاما كان له أن يقصر إذا كانت غاية سفره إلى بلد تقصر إليه الصلاة لانه لم ينو بالبلد دونه مقاما ولا حاجة وإنما هو طريق وإنما لا يقصر إذا قصد في حاجة فيه وهو مما لا تقصر إليه الصلاة وإذا أراد بلدا تقصر إليه الصلاة فأثبت به سفره ثم بدا له قبل أن يبلغ البلد أو موضعا تقصر إليه الصلاة الرجوع إلى بلده أتم وإذا أتم فإن بدا له أن يمضى بوجهه أتم بحاله إلا أن يكون الغاية من سفره مما تقصر إليه الصلاة من موضعه الذى أتم إليه وإذا أراد رجل بلدا له طريقان القاصد منهما إذا سلك لم يكن بينه وبينه ما تقصر إليه الصلاة والآخر إذا سلك كان بينه وبينه ما تقصر إليه الصلاة فأى الطريقين سلك فليس له عندي قصر الصلاة إنما يكون له قصر الصلاة إذا لم يكن إليها طريق إلا مسافة قدر ما تقصر إليها الصلاة إلا من عدو يتخوف في الطريق القاصد أو حزونة أو مرفق له في الطريق الابعد فإذا كان هكذا كان له أن يقصر إذا كانت مسافة طريقه ما يقصر إليه الصلاة (قال الشافعي) وسواء في القصر المريض والصحيح والعبد والحر والانثى والذكر إذا سافروا معا في غير معصية الله تعالى فأما من سافر باغيا على مسلم أو معاهد أو يقطع طريقا أو يفسد في الارض أو العبد يخرج آبقا من سيده أو الرجل هاربا ليمنع حقا لزمه أو ما في مثل هذا المعنى أو غيره من المعصية فليس له أن يقصر فإن قصر أعاد كل صلاة صلاها لان القصر رخصة وإنما جعلت الرخصة لمن لم يكن عاصيا ألا ترى إلى قوله تعالى \" فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه \" وهكذا لا يمسح على الخفين\rولا يجمع الصلاة مسافر في معصية وهكذا لا يصلى إلى غير القبلة نافلة ولا يخفف عمن كان سفره في ]\r__________\r(1) لعل لفظ \" قصر \" تكرر من الناسخ، تأمل.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":212},{"id":213,"text":"[ معصية الله تعالى ومن كان من أهل مكة فحج أتم الصلاة بمنى وعرفة وكذلك أهل عرفة ومنى ومن قارب مكة ممن لا يكون سفره إلى عرفة مما تقصر فيه الصلاة وسواء فيما تقصر فيه الصلاة السفر المتعب والمتراخي والخوف في السفر بطلب أو هرب والامن لان القصر إنما هو في غاية لا في تعب ولا في رفاهية ولو جاز أن يكون بالتعب لم يقصر في السفر البعيد في المحامل وقصد السير وقصر في السفر القاصد على القدمين والدابة في التعب والخوف فإذا حج القريب الذى بلده من مكة بحيث تقصر ] الخلاف في الاتمام (من اختلاف الحديث) أخبرنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله تعالى قال لى بعض الناس من أتم في السفر فسدت صلاته لان أصل فرض الصلاة في السفر ركعتان إلا أن يجلس قدر التشهد في مثنى فيكون ذلك كالقطع للصلاة أو يدرك مقيما يأتم به في صلاته قبل أن يسلم منها فيتم (قال الشافعي) يقال لهذا ما قلت للمسافر أن يتم ولا صححت قولك عليه أن يقصر قال فكيف (قلت) أرأيت لو كان المسافر إذا صلى أربعا كانت اثنتان منها نافلة أكان له أن يصلى خلف مقيم لقد كان يلزمك في قولك أن لا يصلى خلف مقيم أبدا إلا فسدت صلاته من وجهين أحدهما أنه خلط عندك نافلة بفريضة والآخر أنك تقول إذا اختلفت نية الامام والمأموم فسدت صلاة المأموم ونية الامام والمأموم مختلفة ههنا في أكثر الاشياء وذلك عدد الصلاة (قال) إنى أقول إذا دخل خلف المقيم حال فرضه (قلت) بأنه يصير مقيما أو هو مسافر؟ قال بل هو مسافر (قلت) فمن أين يحول فرضه؟ قال قلنا إنه إجماع من الناس أن المسافر إذا صلى خلف مقيم أتم (قلت) فكان ينبغى أن لو تعلم في أن للمسافر أن يتم إن شاء كتابا ولا سنة أن يدلك هذا على أن له أن يتم وقلت له قلت فيه قولا محالا قال وما هو؟ قلت أرأيت المصلى المقيم إذا جلس في مثنى من صلاته قدر التشهد أيقطع ذلك صلاته؟ قال لا ولا يقطعها إلا السلام أو الكلام أو العمل الذى يفسد الصلاة (قلت) فلم زعمت أن المسافر إذا جلست في مثنى\rقدر التشهد وهو ينوى حين دخل في الصلاة في كل حال أن يصلى أربعا فصلى أربعا تمت صلاته إلا أن الاولتين الفرض والآخرتين نافلة وقد وصلهما قال كان له أن يسلم منهما قلت وقولك كان له يصيره في حكم من سلم منهما أو لا يكون في حكمه إلا بالسلام فما علمته زاد على أن قال فأنا أضيق عليه إن قلت تفسد قلت فقد ضيقت إن سها فلم يجلس في مثنى وصلى أربعا فزعمت أن صلاته تفسد لانه يخلط نافلة بفريضة فما علمتك وافقت قولا ماضيا ولا قياسا صحيحا ولا زدت على أن اخترت قولا أحدثته محالا قال فدع هذا ولكن لم لم تقل أنت إن فرضه ركعتان؟ قلت أقول له أن يصلى ركعتين بالرخصة لا أن حتما عليه أن يصلى ركعتين في السفر كما قلت في المسح على الخفين له أن يغسل رجليه وله أن يمسح على خفيه قال فكيف قالت عائشة؟ قلت أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر قال الزهري قلت لما شأن عائشة كانت تتم الصلاة قال أنها تأولت ما تأول عثمان (قال الشافعي) فقال فما تقول في قول عائشة قلت أقول إن معناه عندي على غير ما أردت بالدلالة عنها قال وما معناه قلت إن صلاة المسافر أقرت على ركعتين إن شاء قال وما دل على أن هذا معناه عندها قلت إنها أتمت في السفر قال فما قول عروة إنها تأولت ما تأول عثمان قلت لا أدرى أتأولت أن لها أن تتم وتقصر فاختارت الاتمام وكذلك روت عن =","part":1,"page":213},{"id":214,"text":"[ الصلاة فازمع بمكة مقام أربع أتم وإذا خرج إلى عرفة وهو يريد قضاء نسكه لا يريد مقام أربع إذا رجع إلى مكة قصر لانه يقصر مقامه بسفر (1) ويصلى بينه وبين بلده وإن كان يريد إذا قضى نسكه مقام أربع بمكة أتم بمنى وعرفة ومكة حتى يخرج من مكة مسافرا فيقصر وإذا ولى مسافر مكة بالحج قصر حتى ينتهى إلى مكة ثم أتم بها وبعرفة وبمنى لانه انتهى إلى البلد الذى بها مقامه ما لم يعزل وكذلك مكة وسواء في ذلك أمير الحاج والسوقة لا يختلفون وهكذا لو عزل أمير مكة فأراد السفر أتم حتى يخرج من مكة وكان كرجل أراد سفرا ولم يسافر.\rتطوع المسافر (قال) وللمسافر أن يتطوع ليلا ونهارا قصر أو لم يقصر وثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ]\r= النبي صلى الله عليه وسلم وما روت عن النبي صلى الله عليه وسلم وقالت بمثله أولى بها من قول عروة أنها ذهبت إليه لو كان عروة ذهب إلى غير هذا وما أعرف ما ذهب إليه قال فلعله حكاه عنها فقلت فما علمته حكاه عنها وإن كان حكاه فقد يقال تأول عثمان أن لا يقصر إلا خائف وما نقف على ما تأول عثمان خبرا صحيحا قال فلعلها تأولت أنها أم المؤمنين قلت لم تزل للمؤمنين أما وهي تقصر ثم أتمت بعد وحالها في أنها أم المؤمنين قبل القصر وبعده سواء وقد قصرت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتمت قال أما أن ليست لى عليك مسألة بأن أصل ما أذهب إليه وتذهب إليه أن ليس في أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة وإنك تذهب إلى ان فرض القرآن ان القصر رخصة لا حتم وكذلك روايتك في السنة قلت ما خفى على ذلك ولكني أحببت أن تكون على علم من أنى لم أرك سلكت طريقا في صلاة السفر إلا أخطأت في ذلك الطريق فتكون أوهن لجميع قولك قال فقد عاب ابن مسعود على عثمان إتمامه بمنى قلت وقام فصلى في منزله بأصحابه فأتم فقيل له عبت عثمان في الاتمام وأتممت فقال الخلاف شر قال نعم قلت وهذا مما وصفت من احتجاجك بما عليك قال وما في هذا مما على قلت أترى أن ابن مسعود كان يتم وهو يرى الاتمام ليس له قال ما يجوز أن يكون ابن مسعود أتم إلا وإلاتمام عنده له وإن اختار القصر ولكن ما معنى عيب ابن مسعود الاتمام قلت له من عاب الاتمام على أن المتم رغب عن الرخصة فهو موضع يجوز له به القول كما نقول فيمن ترك المسح رغبة عن الرخصة ولا نقول ذلك فيمن تركه غير رغبة عنها قال أما إنه قد بلغنا عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عاب الاتمام وأتمها عثمان وصلى معه قلت فهذا مثل ما رويت عن ابن مسعود من أن صلاتهم لا تفسد أفتى أنهم في صلاتهم مع عثمان أنهم كانوا لا يجلسون في مثنى قال ما يجوز هذا عليهم قلت أفتفسد صلاته وصلاتهم بأنهم يعلمون أنه يصلى أربعا وإنما فرضه زعمت ركعتان أو تراهم إذا انتموا به في الاتمام أوسها فقام يخالفونه فيجلسون في مثنى ويسلمون قال ما يجوز لى أن أقول هذا قلت قد قلته أولا ثم علمت أنه يلزمك فيه هذا فأمسكت عنه وقد أجترأت على قوله أولا وهو خلاف الكتاب والسنة وخلافهما أضيق عليك من خلاف من امتنعت من أن يعطى خلافه قال فتقول ماذا قلت ما وصفت من أنهم مصيبون بالاتمام بأصل الفرض ومصيبون بالقصر بقبول الرخصة كما أقول في كل رخصة وأن لا\rموضع لعيب الاتمام إلا أن يتم رجل يرغب عن قبول الرخصة.\r(1) قوله: ويصلى بينه وبين بلده، كذا في الاصل، وانظره: وقوله: وكذلك مكة كذا في النسخ، ولعله وكذلك غير مكة فتأمل.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":214},{"id":215,"text":"[ كان يتنقل ليلا وهو يقصر وروى عنه أنه كان يصلي قبل الظهر مسافرا ركعتين وقبل العصر أربعا وثابت عنه أنه تنفل عام الفتح بثمان ركعات ضحى وقد قصر عام الفتح.\rباب المقام الذي يتم بمثله الصلاة أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن حميد قال سأل عمر بن عبد العزيز جلساءه: ما سمعتم في مقام المهاجرين بمكة؟ قال السائب بن يزيد حدثنى العلاء بن الحضرمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يمكث المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا فبهذا قلنا إذا أزمع المسافر أن يقيم بموضع أربعة أيام ولياليهن ليس فيهن يوم كان فيه مسافرا فدخل في بعضه ولا يوم يخرج في بعضه أتم الصلاة واستدلالا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا وإنما يقضى نسكه في اليوم الذى يدخل فيه والمسافر لا يكون دهره سائرا ولا يكون مقيما ولكنه يكون مقيما مقام سفر وسائرا (قال) فاشبه ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مقام المهاجر ثلاثا حد مقام السفر وما جاوزه كان مقام الاقامة وليس يحسب اليوم الذى كان فيه سائرا ثم قدم ولا اليوم الذى كان فيه مقيما ثم سار وأجلى عمر رضى الله تعالى عنه أهل الذمة من الحجاز وضرب لمن يقدم منهم تاجرا مقام ثلاث فأشبه ما وصفت من السنة وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ثلاثا يقصر وقدم في حجته فأقام ثلاثا قبل مسيره إلى عرفة يقصر ولم يحسب اليوم الذى قدم فيه مكة لانه كان فيه سائرا ولا يوم التروية لانه خارج فيه فلما لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم مقيما في سفر قصر فيه الصلاة أكثر من ثلاث لم يجز أن يكون الرجل مقيما يقصر الصلاة إلا مقام مسافر لان المعقول أن المسافر الذى لا يقيم فكان غاية مقام المسافر ما وصفت استدلالا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقامه فإن قصر المجمع مقام أربع فعليه إعادة كل صلاة صلاها مقصورة وإذا قدم بلدا لا يجمع المقام به أربعا فأقام ببلد لحاجة أو علة من مرض وهو\rعازم على الخروج إذا أفاق أو فرغ ولا غاية لفراغه يعرفها قد يرى فراغه في ساعة ولا يدرى لعله أن لا يكون أياما فكل ما كان في هذا غير مقام حرب ولا خوف حرب قصر فإذا جاوز مقام أربع أحببت أن يتم وإن لم يتم أعاد ما صلى بالقصر بعد أربع ولو قيل الحرب وغير الحرب في هذا سواء كان مذهبا ومن قصر كما يقصر في خوف الحرب لم يبن لى أن عليه الاعادة وإن اخترت ما وصفت وإن كان مقامه لحرب أو خوف حرب فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام عام الفتح لحرب هوازن سبع عشرة أو ثمان عشرة يقصر ولم يجز في المقام للخوف إلا واحد من قولين إما أن يكون ما جاوز مقام النبي صلى الله عليه وسلم من هذا العدد أتم فيه المقيم الصلاة وإما أن يكون له القصر اما كانت هذه حاله أو يقضى الحرب فلم أعلم في مذاهب العامة المذهب الآخر وإذا لم يكن مذهبا المذهب الآخر فالاول أولى المذهبين وإذا أقام الرجل ببلد أثناءه ليس ببلد مقامه لحرب أو خوف أو تأهب لحرب قصر ما بيته وبين ثمان عشرة ليلة فإذا جاوزها أتم الصلاة حتى يفارق البلد تاركا للمقام به آخذا في سفره وهكذا إن كان محاربا أو خائفا مقيما في موضع سفر قصر ثمانى عشرة فإذا جاوزها أتم وإن كان غير خائف قصر أربعا فإذا جاوزها أتم فإذا أجمع في واحدة من الحالين مقام أربع أتم خائفا كان أو غير خائف ولو سافر رجل فمر ببلد في سفره فأقام به يوما وقال إن لقيت فلانا أقمت أربعا أو أكثر من أربع قصر حتى يلقى فلانا فإذا لقى فلانا أتم وإن لقى فلانا فبدا له أن لا يقيم أربعا أتم لانه قد نوى المقام بلقائه ولقيه والمقام","part":1,"page":215},{"id":216,"text":"يكون بالنية كع المقام لاجتماع النية والمقام ونية السفر لا يكون له بها القصر حتى يكون معها سفر فتجتمع النية والسفر ولو قدم البلد فقال إن قدم فلان أقمت فانتظره أربعا أتم بعدها في القول الذى اخترت وإن لم يقدم فلان فإذا خرج من منازل القرية قصر وإن سافر رجل من مكة إلى المدينة وله فيما بين مكة والمدينة مال أو أموال أو ماشية أو مواش فنزل بشئ من ماله كان له أن يقصر ما لم يجمع المقام في شئ منها أربعا وكذلك إن كان له بشئ منها ذو قرابة أو أصهار أو زوجة ولم ينو المقام في شئ من هذا أربعا قصر إن شاء قد قصر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه عام الفتح وفى حجته وفى حجة أبى بكر ولعدد منهم بمكة دار أو أكثر وقرابات منهم أبو بكر له بمكة دار وقرابة وعمر له بمكة دور\rكثيرة وعثمان له بمكة دار وقرابة فلم أعلم منهم أحدا أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاتمام ولا أتم ولا أتموا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قدومهم مكة بل حفظ عمن حفظ عنه منهم القصر بها ولو خرج رجل يريد لقاء رجل أو أخذ عبد له أو ضالة ببلد مسيره أقل ما تقصر إليه الصلاة أو أكثر فقال إن لقيت الحاجة دون البلد رجعت لم يكن له أن يقصر حتى تكون نيتة بلوغ البلد الذى تقصر إليه الصلاة لا نية له في الرجوع دونه بحال (قال الشافعي) ولو خرج يريد بلدا تقصر إليه الصلاة بلا نية أن يبلغه بكل حال وقال لعلى أبلغه أو أرجع عنه لم يقصر حتى ينوى بكل حالة بلوغه ولو خرج ينوى بلوغه لحاجة لا ينوى إن قضاها دونه الرجوع كان له القصر فمتى لقى الحاجة دونه أو بدا له أن يرجع بلا قضاء الحاجة وكان موضعه الذي بلغ مما لا تقصر إليه أتم في رجوعه وان كان موضعه الذي بلغ مما تقصر إليه الصلاة لو ابتدأ إليه السفر ثم بدا له الرجوع منه قصر الصلاة ولو بدا له المقام به أتم حتى يسافر منه ثم يقصر إذا سافر ولو خرج رجل يريد بلدا ثم بلدا بعده فإن كان البلد الادنى مما تقصر إليه الصلاة قصرها وإن كان مما لا تقصر إليه لم يقصرها فإذا خرج منها فإن كان بينه وبين البلد الذى يريده ما تقصر فيه الصلاة قصر وإن لم يكن لم يقصر لانى أجعله حينئذ مثل مبتدئ سفره كابتدائه من أهله وإذا رجع من البلد الاقصى فإن أراد بلده فإن كان بينهما ما يقصر فيه الصلاة قصر وإن لم يكن يقصر وإن أراد الرجوع إلى البلد الذى بينه وبين بلده ثم بلده لم يقصر إلا أن يكون اراد به إياها طريقا فيقصر وإذا خرج رجل من مكة يريد المدينة قصر فإن خاف في طريقه وهو بعسفان فأراد المقام به أو الخروج إلى بلد غير المدينة ليقيم أو يرتاد الخير به جعلته إذا ترك النية الاولى من سفره إلى المدينة مبتدئا السفر من عسفان فإن كان السفر الذى يريده من عسفان على ما لا تقصر إليه الصلاة لم يقصر وإن كان على ما تقصر إليه الصلاة قصر وكذلك إذا رجع منه يريد مكة أو بلد سواه جعلته مبتدئا سفرا منه فإن كانت حيث يريد ما تقصر إليه قصر وإن كان مما لا تقصر إليه الصلاة لم يقصر والمسافر في البر والبحر والنهر سواء وليس يعتبر بسير البحر والنهر كما لا يعتبر بسير البر ولا الخيل ولا نجب الركاب ولا زحف المقعد ولا دبيب الزمن ولا سير الاحمال الثقال ولكن إذا سافر في البحر والنهر مسيرة يحيط العلم أنها لو كانت في البر قصرت فيها الصلاة قصر وإن كان في شك من ذلك لم يقصر حتى يستيقن بأنها مسيرة ما تقصر\rفيها الصلاة والمقام في المراسى والمواضع التي يقام فيها في الانهار كالمقام في البر لا يختلف فإذا أزمع مقام أربع في موضع أتم وإذا لم يزمع مقام أربع قصر وإذا حبسه الريح في البحر ولم يزمع مقاما إلا ليجد السبيل إلى الخروج بالريح قصر ما بينه وبين أربع فإذا مضت أربع أتم كما وصفت في الاختيار فإذا أثبت به مسيرة قصر فإن ردته الريح قصر حتى يجمع مقام أربع فيتم حين يجمع بالنية مقام أربع أو يقيم أربعا إن لم يزمع مقاما فيتم بمقام أربع في الاختيار وإذا كان الرجل مالكا للسفينة وكان فيها منزله","part":1,"page":216},{"id":217,"text":"وكان معه فيها أهله أو لا أهل له معه فيها فأحب إلى أن يتم وله أن يقصر إذا سافر وعليه حيث أراد مقاما غير مقام سفر أن يتم وهو فيها كالغريب يتكاراها لا يختلفان فيما له غير أنى أحب له أن يتم وهكذا أجراؤه وركبان مركبة وإذا كان الرجل من أهل البادية فداره حيث أراد المقام وإن كان ممن لا مال له ولا دار يصير إليها وكان سيارة يتبع أبدا مواقع القطر حل بموضع ثم شام برقا فانتجعه فإن استيقن أنه ببلد تقصر إليه الصلاة قصر وإن شك لم يقصر وإن استيقن أنه ببلد تقصر إليه الصلاة وكانت نيته إن مر بموضع مخصب أو موافق له في المنزل دونه أن ينزل لم يقصر أبدا ما كانت نيته أن ينزل حيث حمد من الارض ولا يجوز له أن يقصر أبدا حتى يكون على يقين من أنه يريد سفرا لا عرجة له عنه إلا عرجة المنزل ويبلغ ويكون السفر مما تقصر فيه الصلاة (قال الشافعي) ولو خرج قوم من بلد يريدون بلدا تقصر فيه الصلاة ونيتهم إذا مروا بموضع مخصب ان يرتعوا فيه ما احتملهم لم يكن لهم أن يقصروا فإن كانت نيتهم أن يرتعوا فيه اليوم واليومين لا يبلغوا أن ينووا فيه مقام أربع فلهم أن يقصروا وإذا مروا بموضع فأرادوا فيه مقام أربع اتموا فإن لم يريدوا مقام أربع وأقاموا أربعا أتموا بعد مقام الاربع في الاختيار.\rإيجاب الجمعة أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن أدريس الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى \" إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله \" الآية وقال الله عزوجل \" وشاهد ومشهود \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى صفوان بن سليم عن نافع بن جبير وعطاء بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم انه \" قال شاهد يوم الجمعة ومشهود يوم عرفة \" أخبرنا الربيع\rقال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى شريك بن عبد الله بن أبى نمر عن عطاء بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم ابن محمد قال وحدثني عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله (قال الشافعي) ودلت السنة من فرض الجمعة على ما دل عليه كتاب الله تبارك وتعالى (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" نحن الآخرون ونحن السابقون بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم فهذا اليوم الذى اختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد غد \" (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة مثله إلا أنه قال: بائد أنهم (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثنى محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم ثم هذا يومهم الذى فرض عليهم (يعنى الجمعة) فاختلفوا فيه فهدانا الله له فالناس لنا فيه تبع السبت والاحد) (قال الشافعي) والتنزيل ثم السنة يدلان على ايجاب الجمعة وعلم أن يوم الجمعة اليوم الذى بين الخميس والسبت من العلم الذى يعلمه الجماعة عن الجماعة عن النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من بعده من المسلمين كما نقلوا الظهر أربعا والمغرب ثلاثا وكانت العرب تسميه قبل الاسلام \" عروبة \" قال الشاعر: نفسي الفداء لاقوام همو خلطوا * يوم العروبة ازوادا بأزواد (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى سلمة بن عبد الله الخطمى عن محمد بن كعب","part":1,"page":217},{"id":218,"text":"القرظى أنه سمع رجلا من بنى وائل يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" تجب الجمعة على كل مسلم إلا امرأة أو صبيا أو مملوكا \" (قال الشافعي) ومن كان مقيما ببلد تجب فيه الجمعة من بالغ حر لا عذر له وجبت عليه الجمعة (قال الشافعي) والعذر المرض الذى لا يقدر معه على شهود الجمعة إلا بأن يزيد في مرضه أو يبلغ به مشقة غير محتملة أو يحبسه السلطان أو من لا يقدر على الامتناع منه بالغلبة أو يموت بعض من يقوم بأمره من قرابة أو ذى آصره من صهر أو مودة أو من يحتسب في ولاية أمره الاجر\rفإن كان هذا فله ترك الجمعة (قال الشافعي) وإن مرض له ولد أو والد فرآه منزولا به وخاف فوت نفسه فلا بأس عليه أن يدع له الجمعة وكذلك إن لم يكن ذلك به وكان ضائعا لا قيم له غيره أو له قيم غيره له شغل في وقت الجمعة عنه فلا بأس أن يدع له الجمعة (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبى نجيح عن إسمعيل بن عبد الرحمن عن ابن أبى ذئب أن ابن عمر دعى وهو يستحم للجمعة لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وهو يموت فأتاه وترك الجمعة (قال الشافعي) وإن أصابه غرق أو حرق أو سرق وكان يرجو في تخلفه عن الجمعة دفع ذلك أو تدارك شئ فلت منه فلا بأس أن يدع له الجمعة وكذلك إن ضل له ولد أو مال من رقيق أو حيوان أو غيره فرجا في تخلفه تداركه كان ذلك له (قال الشافعي) فإن كان خائفا إذا خرج إلى الجمعة أن يحبسه السلطان بغير حق كان له التخلف عن الجمعة فإن كان السلطان يحبسه بحق مسلم في دم أوحد لم يسعه التخلف عن الجمعة ولا الهرب في غير الجمعة من صاحبه إلا أن يكون يرجو أن يدفع الحد بعفو أو قصاص بصلح فأرجو أن يسعه ذلك (قال الشافعي) وإن كان تغيبه عن غريم لعسرة وسعه التخلف عن الجمعة وإن كان موسرا بقضاء دينه لم يسعه التخلف عن الجمعة خوف الحبس (قال الشافعي) وإن كان يريد سفرا لم أحب له في الاختيار أن يسافر يوم الجمعة بعد الفجر ويجوز له أن يسافر قبل الفجر (قال الشافعي) وإن كان مسافرا قد أجمع مقام أربع فمثل المقيم وإن لم يجمع مقام أربع فلا يحرج عندي بالتخلف عن الجمعة وله أن يسير ولا يحضر الجمعة (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن الاسود بن قيس عن أبيه أن عمر أبصر رجلا عليه هيئة السفر وهو يقول لو لا أن اليوم يوم الجمعة لخرجت فقال له عمر: فاخرج فإن الجمعة لا تحبس عن سفر (قال الشافعي) وليس على المسافر أن يمر ببلد جمعه إلا أن يجمع فيه مقام أربع فتلزمه الجمعة إن كانت في مقامه وإذا لزمته لم يكن له أن يسافر بعد الفجر يوم الجمعة حتى يجمع (قال الشافعي) وليس على غير البالغين ولا على النساء ولا على العبيد جمعة وأحب للعبيد إذا أذن لهم أن يجمعوا وللعجائز إذا أذن لهم وللغلمان ولا أعلم منهم أحدا يحرج بترك الجمعة بحال (قال الشافعي) والمكاتب والمدبر والمأذون له في التجارة وسائر العبيد في هذا سواء (قال الشافعي) وإذا اعتق بعض العبد فكانت الجمعة في يومه الذى يترك فيه لنفسه لم أرخص له في ترك الجمعة وإن تركها لم أقل له\rأنه يحرج كما يحرج الحر لو تركها لانها لازمة للحر بكل حال إلا من عذر وهذا قد يأتي عليه أحوال لا تلزمه فيها للرق (قال الشافعي) ومن قلت لا جمعة عليه من الاحرار للعذر بالحبس أو غيره ومن النساء وغير البالغين والمماليك فإذا شهد الجمعة صلاها ركعتين وإذا أدرك منها ركعة أضاف إليها أخرى وأجزأته عن الجمعة (قال الشافعي) وإنما قيل لا جمعة عليهم والله تعالى أعلم لا يحرجون بتركها كما يكون المرء فقيرا لا يجد مركبا وزادا فيتكلف المشى والتوصل بالعمل في الطريق والمسألة فيحج فيجزى عنه أو يكون كبيرا لا يقدر على الركوب فيتحامل على أن يربط على دابة فيكون له حج ويكون الرجل مسافرا أو مريضا معذورا بترك الصوم فيصوم فيجزى عنه ليس أن واحدا من هؤلاء لا يكتب له أجر ما عمل من","part":1,"page":218},{"id":219,"text":"هذا فيكون من أهله وإن كان لا يحرج بتركه (قال الشافعي) ولا أحب لواحد ممن له ترك الجمعة من الاحرار للعذر ولا من النساء وغير البالغين والعبيد أن يصلى الظهر حتى ينصرف الامام أو يتأخى؟ انصرافه بأن يحتاط حتى يرى أنه قد انصرف لانه لعله يقدر على إتيان الجمعة فيكون إتيانها خيرا له ولا أكره إذا انصرف الامام أن يصلوا جماعة حيث كانوا إذا كان ذلك غير رغبة عن الصلاة مع الامام (قال الشافعي) وإن صلوا جماعة أو فرادى بعد الزوال وقبل انصراف الامام فلا إعادة عليهم لانهم معذورون بترك الجمعة (قال الشافعي) وإن صلوا جماعة أو فرادى فأدركوا الجمعة مع الامام صلوها وهى لهم نافلة (قال الشافعي) فأما من عليه الجمعة ممن لا عذر له في التخلف عنها فليس له أن يصلى الجمعة إلا مع الامام فإن صلاها بعد الزوال وقبل انصراف الامام لم تجز عنه وعليه أن يعيدها إذا انصرف الامام ظهرا أربعا من قبل أنه لم يكن أن يصليها وكان عليه إتيان الجمعة.\rفلما فاتته صلاها قضاء وكان كمن ترك الصلاة حتى فاته وقتها ويصليها قضاء ويجمعها ولا أكره جمعها إلا أن يجمعها استخفافا بالجمعة أو رغبة عن الصلاة خلف الائمة (قال الشافعي) وآمر أهل السجن وأهل الصناعات عن العبيد بأن يجمعوا وإخفاؤهم الجمع أحب إلى من إعلانه خوفا أن يظن بهم أنهم جمعوا رغبة عن الصلاة مع الائمة.\rالعدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى لما كانت الجمعة واجبة واحتملت أن تكون تجب على كل مصل\rبلا وقت عدد مصلين وأين كان المصلى من منزل مقام وظعن فلم نعلم خلافا في أن لا جمعة عليه إلا في دار مقام ولم أحفظ أن الجمعة تجب على أقل من أربعين رجلا وقد قال غيرنا لا تجب إلا على أهل مصر جامع (قال الشافعي) وسمعت عددا من أصحابنا يقولون تجب الجمعة على أهل دار مقام إذا كانوا أربعين رجلا وكانوا أهل قرية فقلنا به وكان أقل ما علمناه قيل به ولم يجز عندي أن أدع القول به وليس خبر لازم يخالفه وقد يروى من حيث لا يثبت اهل الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع حين قدم المدينة بأربعين رجلا وروى أنه كتب إلى أهل قرى عرينة أن يصلوا الجمعة والعيدين.\rوروى أنه أمر عمرو بن حزم أن يصلى العيدين بأهل نجران (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال كل قرية فيها أربعون رجلا فعليهم الجمعة (قال الشافعي) أخبرنا الثقة عن سليمان بن موسى أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى اهل المياه فيما بين الشام إلى مكة جمعوا إذا بلغتم رجلا (قال الشافعي) فإذا كان من أهل القرية أربعون رجلا والقرية البناء والحجارة واللبن والسقف والجرائد والشجر لان هذا بناء كله وتكون بيوتها مجتمعة ويكون اهلها لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفا الا ظعن حاجة مثل ظعن أهل القرى وتكون بيوتها مجتمعة اجتماع بيوت القرى فإن لم تكن مجتمعة فليسوا أهل قرية ولا يجمعون ويتمون إذا كانوا أربعين رجلا حرا بالغا فإذا كانوا هكذا رأيت والله تعالى أعلم أن عليهم الجمعة فإذا صلوا الجمعة أجزأتهم (قال الشافعي) وإذا بلغوا هذا العدد ولم يحضروا الجمعة كلهم رأيت أن يصلوها ظهرا وإن كانوا هذا العدد أو أكثر منه في غير قرية كما وصفت لم يجمعوا وإن كانوا في مدينة عظيمة فيها مشركون من غير أهل الاسلام أو من عبيد أهل الاسلام ونسائهم ولم يبلغ الاحرار المسلمون البالغون فيها أربعين رجلا لم يكن عليهم أن يجمعوا ولو كثر المسلمون مارين بها وأهلها لا يبلغون أربعين رجلا لم يكن عليهم أن","part":1,"page":219},{"id":220,"text":"يجمعوا (قال الشافعي) ولو كانت قرية فيها هذا العدد أو أكثر منه ثم مات بعضهم أو غابوا أو انتقل منهم حتى لا يبقى فيها أربعون رجلا لم يكن لهم أن يجمعوا ولو كثر من يمر بها من المسلمين مسافرا أو تاجرا غير ساكن لم يجمع فيها إذا لم يكن أهلها اربعون (قال الشافعي) وإن كانت قرية كما وصفت\rفتهدمت منازلها أو تهدم من منازلها وبقى في الباقي منها أربعون رجلا فإن كان أهلها لازمين لها ليصلحوها جمعوا كانوا في مظال أو غير مظال (قال الشافعي) وإذا كان أهلها أربعين أو أكثر فمرض عامتهم حتى لم يواف المسجد منهم يوم الجمعة أربعون رجلا حرا بالغا صلوا الظهر (قال الشافعي) ولو كثر أهل المسجد من قوم مارين أو تجار لا يسكنونها لم يكن لهم أن يجمعوا إذا لم يكن معهم من أهل البلد المقيمين به أربعون رجلا حرا بالغا (قال الشافعي) ولو كان أهلها أربعين رجلا حرا بالغا وأكثر ومنهم مغلوب على عقله وليس من بقى منهم أربعين رجلا صحيحا بالغا يشهدون الجمعة كلهم لم يجمعوا وإذا كان أهل القرية أربعين فصاعدا فخطبهم الامام يوم الجمعة فانفض عنه بعضهم قبل تكبيرة الصلاة حتى لا يبقى معه أربعون رجلا فإن ثابوا قبل أن يكبر حتى يكونوا أربعين رجلا صلى بهم الجمعة وإن لم يكونوا أربعين رجلا حتى يكبر لم يصل بهم الجمعة وصلوها ظهرا أربعا (قال الشافعي) ولو انفضوا عنه فانتظرهم بعد الخطبة حتى يعودوا أحببت له أن يعيد خطبة أخرى إن كان في الوقت مهلة ثم يصليها جمعة فإن لم يفعل صلاها ظهرا أربعا ولا يجوز أن يكون بين الخطبة والصلاة فصل يتباعد (قال الشافعي) وإن خطب بهم وهم أقل من أربعين رجلا ثم ثاب الاربعون قبل أن يدخل في الصلاة صلاها ظهرا أربعا ولا أراها تجزئ عنه حتى يخطب بأربعين فيفتتح الصلاة بهم إذا كبر (قال الشافعي) ولا أحب في الاربعين إلا من وصفت عليه فرض الجمعة من رجل حر بالغ غير مغلوب على عقله مقيم لا مسافر (قال الشافعي) فإن خطب بأربعين ثم كبر بهم ثم انفضوا من حوله ففيها قولان أحدهما إن بقى معه اثنان حتى تكون صلاته صلاة جماعة تامة فصلى الجمعة أجزأته لانه دخل فيها وهى مجزئة عنهم ولو صلاها ظهرا أربعا أجزأته والقول الآخر أنها لا تجزئه بحال حتى يكون معه أربعون حين يدخل ويكمل الصلاة ولكن لو لم يبق منهم إلا عبدان أو عبد وحر أو مسافران أو مسافر ومقيم صلاها ظهرا (قال الشافعي) وإن بقى معه منهم بعد تكبيره اثنان أو أكثر فصلاها جمعة ثم بان له أن الاثنين أو أحدهما مسافر أو عبد، أو امرأة أعادها ظهرا أربعا (قال الشافعي) ولم يجزئه جمعة في واحد من القولين حتى يكمل معه الصلاة اثنان ممن عليه جمعة فإن صلى وليس وراءه اثنان فصاعدا ممن عليه فرض الجمعة كانت عليهم ظهرا أربعا (قال الشافعي) ولو أحدث الامام قبل أن يكبر فقدم رجلا\rممن حضر الخطبة وخلفه أقل من أربعين رجلا صلوها ظهرا أربعا لا يجزئهم ولا الامام المحدث إلا ذلك من قبل أن إمامته زالت وابتدلت بإمامة رجل لو كان الامام مبتدئا في حاله تلك لم يجزئه أن يصليها إلا ظهرا أربعا (قال الشافعي) وإذا افتتح الامام جمعة ثم أمرته أن يجعلها ظهرا أجزأه ما صلى منها وهو ينوى الجمعة لان الجمعة هي الظهر يوم الجمعة إلا أنه كان له قصرها فلما حدث حال ليس له فيها قصرها أتمها كما يبتدئ المسافر ركعتين ثم ينوى المقام قبل أن يكمل الركعتين فيتم الصلاة أربعا ولا يستأنفها.\rمن تجب عليه الجمعة بمسكنه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى \" إذا نودى للصلاة يوم الجمعة فاسعوا إلى","part":1,"page":220},{"id":221,"text":"ذكر الله \" (قال الشافعي) وإذا كان قوم ببلد يجمع أهلها وجبت الجمعة على من يسمع النداء من ساكنى المصر أو قريبا منه بدلالة الآية (قال الشافعي) وتجب الجمعة عندنا على جميع أهل المصر وإن كثر أهلها حتى لا يسمع أكثرهم النداء لان الجمعة تجب بالمصر والعدد وليس أحد منهم اولى بأن تجب عليه الجمعة من غيره إلا من عذر (قال الشافعي) وقولى سمع النداء إذا كان المنادى صيتا وكان هو مستمعا والاصوات هادئة فأما إذا كان المنادى غير صيت والرجل غافل والاصوات ظاهرة فقل من يسمع النداء (قال الشافعي) ولست أعلم في هذا أقوى مما وصفت وقد كان سعيد بن زيد وأبو هريرة يكونان بالشجرة على أقل من ستة أميال فيشهدان الجمعة ويدعانها وقد كان يروى أن أحدهما كان يكون بالعقيق فيترك الجمعة ويشهدها ويروى ان عبد الله بن عمرو بن العاص كان على ميلين من الطائف فيشهد الجمعة ويدعها (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى عبد الله بن زيد عن سعيد بن المسيب أنه قال تجب الجمعة على من يسمع النداء (قال الشافعي) وإذا كانت قرية جامعة وكان لها قرى حولها متصلة الاموال بها وكانت أكثر سوق تلك القرى في القرية الجامعة لم أرخص لاحد منهم في ترك الجمعة وكذلك لا أخرص لمن على الميل والميلين وما أشبه هذا ولا يتبين عندي أن يحرج بترك الجمعة إلا من سمع النداء ويشبه أن يحرج أهل المصر، وإن عظم بترك الجمعة.\rمن يصلى خلفه الجمعة والجمعة خلف كل إمام صلاها من أمير ومأمور ومتغلب على بلدة وغير أمير مجزئة كما تجزئ الصلاة خلف كل من سلف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن أبى عبيد مولى ابن أزهر قال شهدنا العيد مع على رضى الله عنه وعثمان محصور (قال الشافعي) وتجزئ الجمعة خلف العبد والمسافر كما تجزئ الصلاة غيرها خلفهما فإن قيل ليس فرض الجمعة عليهما، قيل ليس يأثمان بتركها وهما يؤجران على أدائها وتجزئ عنهما كما تجزئ عن المقيم وكلاهما عليه فرض الصلاة بكمالها ولا أرى أن الجمعة تجزئ خلف غلام لم يحتلم والله تعالى أعلم، ولا تجمع امرأة بنساء لان الجمعة إمامة جماعة كاملة وليست المرأة ممن لها أن تكون إمام جماعة كاملة: الصلاة في مسجدين فأكثر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا يجمع في مصر وإن عظم أهله وكثر عامله ومساجده إلا في موضع المسجد الاعظم وإن كانت له مساجد عظام لم يجمع فيها إلا في واحد وأيها جمع فيه أولا بعد الزوال فهى الجمعة وإن جمع في آخر سواه يعده لم يعتد الذين جمعوا بعده بالجمعة وكان عليهم أن يعيدوا ظهرا أربعا (قال الشافعي) وسواء الذى جمع أولا الوالى أو مأمور أو رجل أو تطوع أو تغلب أو عزل فامتنع من العزل بمن جمع معه أجزأت عنه الجمعة ومن جمع مع الذى بعده لم تجزه الجمعة وإن كان واليا وكانت عليه إعادة الظهر (قال) وهكذا إن جمع من المصر في مواضع فالجمعة الاولى، وما سواها لا تجزئ إلا ظهرا (قال الشافعي) وإن أشكل على الذين جمعوا أيهم جمع أولا أعادوا كلهم ظهرا أربعا (قال الشافعي) ولو أشكل ذلك عليهم فعادوا فجمعت منهم طائفة ثانية في وقت الجمعة","part":1,"page":221},{"id":222,"text":"أجزأهم ذلك لان جمعتهم الاولى لم تجز عنهم وهم أولا حين جمعوا أفسدوا ثم عادوا فجمعوا في وقت الجمعة (قال الربيع) وفيه قول آخر أن يصلوا ظهرا لان العلم يحيط أن إحدى الطائفتين قد صلت قبل الاخرى فكما جازت الصلاة للذين صلوا أولا وإن لم يعرفوها لم يجز لاحد أن يصلى الجمعة بعد تمام جمعة قد تمت\rالارض تكون بها المساجد أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وإذا اتسعت البلد وكثرت عمارتها فبنيت فيها مساجد كثيرة عظام وصغار لم يجز عندي أن يصلى الجمعة فيها إلا في مسجد واحد وكذلك إذا اتصلت بالبلد الاعظم منها قريات صغار لم أحب أن يصلاى إلا في المسجد الاعظم وإن صلى في مسجد منها غيره صليت الظهر أربعا وإن صليت الجمعة أعاد من صلاها فيها (قال) وتصلى الجمعة في المسجد الاعظم فإن صلاها الامام في مسجد من مساجدها أصغر منه كرهت ذلك له وهى مجزئة عنه (قال) وإن صلى غير امام في مسجدها الاعظم والامام في مسجد أصغر فجمعه الامام ومن معه مجزئة ويعيد الآخرون الجمعة (1) (قال الشافعي) وإن وكل الامام من يصلى فصلى وكيل الامام في المسجد الاعظم أو الاصغر قبل الامام فصلى الامام في مسجد غيره فجمعة الذين صلوا في المسجد الاعظم أو الاصغر قبل الامام مجزئة ويعيد الآخرون ظهرا (قال الشافعي) وهكذا إذا وكل الامام رجلين يصلى أيهما أدرك فأيهما صلى الجمعة أولا أجزأه وإن صلى الآخر بعده فهى ظهر وإن كان وال يصلى في مسجد صغير وجاء وال غيره فصلى في مسجد عظيم فأيهما صلى أولا فهى الجمعة وإذا قلت أيهما صلى أولا فهى الجمعة فلم يدر أيهما صلى أولا فأعاد أحدهما الجمعة في الوقت أجزأت وإن ذهب الوقت أعادا معا فصليا معا أربعا أربعا (قال الربيع) يريد يعيد الظهر (قال الشافعي) والاعياد مخالفة الجمعة الرجل يصلى العيد منفردا ومسافرا وتصليه الجماعة لا يكون عليها جمعة لانها لا تحيل فرضا ولا أرى بأسا إذا خرج الامام إلى مصلاه في العيدين أو الاستسقاء أن يأمر من يصلى بضعفة الناس العيد في موضع من المصر أو مواضع (قال) وإذا كانت صلاة الرجل منفردا مجزئة فهى أقل من صلاة جماعة بأمر وال وان لم يأمر الوالى فقدموا واحدا أجزأ عنهم (قال الشافعي) وهكذا لو قدموا في صلاة الخسوف في مساجدهم لم أكره من هذا شيئا بل أحبه ولا أكرهه في حال إلا أن يكون من تخلف عن الجماعة العظمى أقوياء على حضورها فأكره ذلك لهم أشد الكراهية ولا إعادة عليهم فأما أهل العذر بالضعف فأحب لهم ذلك ]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: هذا النص هو الذى أخذ منه أن السلطان إذا كان مع طائفة أجزأتهم\rالجمعة وإن كانت مسبوقة والمذهب المعتمد ما نص عليه في مواضع غير هذا من ان الجمعة السابقة هي الصحيحة ووقع في هذا النص ويعيد الآخرون الجمعة والمراد يعيدونها ظهرا ولعل هذا سبق قلم من الناسخ وما ذكره الشافعي بعد ذلك من قوله وإن وكل الامام إلى آخره يقيد محل القول المذكور بما إذا لم يكن مع السابقة وكيل الامام فإن كان معها فالجمعة السابقة هي المجزئة ولم أر من تعرض لهذا القيد.","part":1,"page":222},{"id":223,"text":"[ (قال الشافعي) والجمعة مخالفة لهذا كله (قال) وإذا صلوا جماعة أو منفردين صلوا كما يصلى الامام لا يخالفونه في وقت ولا صلاة ولا بأس أن يتكلم متكلمهم بخطبة إذا كان بأمر الوالى فإن لم يكن بأمر الوالى كرهت له ذلك كراهية الفرقة في الخطبة ولا أكره ذلك في الصلاة كما لا أكرهه في المكتوبات غير الجمعة.\rوقت الجمعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ووقت الجمعة ما بين أن تزول الشمس إلى أن يكون آخر وقت الظهر قبل أن يخرج الامام من صلاة الجمعة فمن صلاها بعد الزوال إلى أن يكون سلامه منها قبل آخر وقت الظهر فقد صلاها في وقتها وهى له جمعة إلا أن يكون في بلد قد جمع فيه قبله (قال الشافعي) ومن لم يسلم من الجمعة حتى يخرج آخر وقت الظهر لم تجزه الجمعة وهى له ظهر وعليه أن يصليها أربعا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم ابن محمد قال حدثنى خالد بن رباح عن المطلب بن حنطب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى الجمعة إذا فاء الفئ قدر ذراع أو نحوه، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن يوسف بن ماهك قال قدم معاذ بن جبل على أهل مكة وهم يصلون الجمعة والفئ في الحجر فقال لا تصلوا حتى تفئ الكعبة من وجهها (قال الشافعي) ووجهها الباب (قال الشافعي) يعنى معاذ حتى تزول الشمس (قال الشافعي) ولا اختلاف عند أحد لقيته أن لا تصلى الجمعة حتى تزول الشمس (قال الشافعي) فإن ابتدأ رجل خطبة الجمعة قبل ان يبتدئ خطبة الجمعة حتى يتبين زوال الشمس (قال الشافعي) فإن ابتدأ رجل خطبة الجمة قبل ان تزول الشمس ثم زالت الشمس فأعاد خطبته أجزأت عنه الجمعة وإن لم يعد خطبتين بعد الزوال لم تجز\rالجمعة عنه وكان عليه أن يصليها ظهرا أربعا، وإن صلى الجمعة في حال لا تجزئ عنه فيه ثم أعاد الخطبة والصلاة في الوقت أجزأت عنه وإلا صلاها ظهرا والوقت الذى تجوز فيه الجمعة ما بين أن تزول الشمس إلى أن يدخل وقت العصر (قال الشافعي) ولا تجزئ جمعة حتى يخطب الامام خطبتين ويكمل السلام منها قبل دخول وقت العصر (قال الشافعي) فإن دخل أول وقت العصر قبل أن يسلم منها فعليه أن يتم الجمعة ظهرا أربعا فإن لم يفعل حتى خرج منها فعليه أن يستأنفها ظهرا أربعا (قال الشافعي) ولو أغفل الجمعة (1) حتى يعلم أنه خطب أقل من خطبتين وصلى أخف من ركعتين لم يخرج من الصلاة حتى يدخل وقت العصر كان عليه أن يصلي ظهرا أربعا ولا يخطب (قال الشافعي) وإن رأى أنه يخطب أخف خطبتين ويصلى أخف ركعتين إذا كانتا مجزئتين عنه قبل دخول إول وقت العصر لم يجز له إلا أن يفعل فإن خرج من الصلاة قبل دخول العصر فهى مجزئة عنه وإن لم يخرج منها حتى يدخل أول وقت العصر أتمها ظهرا أربعا فإن لم يفعل وسلم استأنف ظهرا أربعا لا يجزيه غير ذلك فإن خرج من الصلاة وهو يشك ومن معه، أدخل وقت العصر ام لا؟ فصلاتهم وصلاته مجزئة عنهم لانهم على يقين من الدخول في الوقت وفى شك من أن الجمعة لا تجزئهم، فهم كمن استيقن بوضوء وشك ]\r__________\r(1) قوله: حتى يعلم أنه خطب الخ كذا في النسخ وللائق أنه إن خطب الخ تأمل.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":223},{"id":224,"text":"[ في انتفاضه (قال الشافعي) وسواء شكوا أكملوا الصلاة قبل دخول الوقت بظلمة أو ريح أو غيرهما (قال الشافعي) ولا يشبه الجمعة فيما وصفت الرجل يدرك ركعة قبل غروب الشمس كان عليه أن يصلى العصر بعد غروبها وليس للرجل أن يصلى الجمعة في غير وقتها لانه قصر في وقتها وليس له القصر إلا حيث جعل له.\rوقت الاذان للجمعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا يؤذن للجمعة حتى تزول الشمس (قال الشافعي) وإذا أذن لها قبل الزوال أعيد الاذان لها بعد الزوال فإن أذن لها مؤذن قبل الزوال وآخر بعد الزوال أجزأ الاذان الذى\rبعد الزوال ولم يعد الاذان الذى قبل الزوال (قال الشافعي) وأحب أن يكون الاذان يوم الجمعة حين يدخل الامام المسجد ويجلس على موضعه الذى يخطب عليه خشب أو جريد أو منبر أو شئ مرفوع له أو الارض فإذا فعل أخذ المؤذن في الاذان فإذا فرغ قام فخطب لا يزيد عليه (قال الشافعي) وأحب أن يؤذن مؤذن واحد إذا كان على المنبر لا جماعة مؤذنين أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني الثقة عن الزهري عن السائب بن يزيد أن الاذان كان أوله للجمعة حين يجلس الامام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر فلما كانت خلافة عثمان وكثر الناس امر عثمان بأذان ثان فأذن به فثبت الامر على ذلك (قال الشافعي) وقد كان عطاء ينكر أن يكون عثمان أحدثه ويقول أحدثه معاوية والله أعلم (قال الشافعي) وأيهما كان فالامر الذى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلى (قال الشافعي) فإن أذن جماعة من المؤذنين والامام على المنبر وأذن كما يؤذن اليوم أذان قبل أذان المؤذنين إذا جلس الامام على المنبر كرهت ذلك له ولا يفسد شئ منه صلاته (قال الشافعي) وليس في الاذان شئ يفسد الصلاة لان الاذان ليس من الصلاة إنما هو دعاء إليها وكذلك لو صلى بغير أذان كرهت ذلك له ولا إعادة عليه.\rمتى يحرم البيع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى \" إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا اإلى ذكر الله وذروا البيع \" (قال الشافعي) والاذان الذي يجب على من عليه فرض الجمعة أن يذر عنده البيع الاذان الذى كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك الاذان الذى بعد الزوال وجلوس الامام على المنبر فإن أذن مؤذن قبل جلوس الامام على المنبر وبعد الزوال لم يكن للبيع منهيا عنه كما ينهى عنه إذا كان الامام على المنبر وأكرهه لان ذلك الوقت الذى أحب للامام أن يجلس فيه على المنبر وكذلك إن أذن مؤذن قبل الزوال والامام على المنبر لم ينه عن البيع إنما ينهى عن البيع إذا اجتمع أن يؤذن بعد الزوال والامام على المنبر (قال الشافعي) وإذا تبايع من لا جمعة عليه في الوقت المنهى فيه عن البيع لم أكره البيع لانه لا جمعة عليهما وإنما المنهى عن البيع المأمور بإتيان الجمعة (قال الشافعي) وإن بايع من لا جمعة عليه من عليه جمعة كرهت ذلك لمن عليه الجمعة لما وصفت ولغيره أن يكون\rمعينا له على ما أكره له ولا أفسخ البيع بحال (قال الشافعي) ولا أكره البيع يوم الجمعة قبل الزوال ولا","part":1,"page":224},{"id":225,"text":"بعد الصلاة لاحد بحال وإذا تبايع المأموران بالجمعة في الوقت المنهى فيه عن البيع لم يبن لى أن أفسخ البيع بينهما لان معقولا أن النهى عن البيع في ذلك الوقت إنما هو لاتيان الصلاة لا أن البيع يحرم بنفسه وإنما يفسخ البيع المحرم لنفسه، ألا ترى لو أن رجلا ذكر صلاة ولم يبق عليه من وقتها إلا ما يأتي بأقل ما يجزئه منها فبايع فيه كان عاصيا بالتشاغل بالبيع عن الصلاة حتى يذهب وقتها ولم تكن معصية التشاغل عنها تفسد بيعه والله تعالى أعلم.\rالتبكير إلى الجمعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن ابن المسيب عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الجمعة كان على كل من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس على منازلهم الاول فالاول فإذا خرج الامام طويت الصحف واستمعوا الخطبة، والمهجر إلى الصلاة كالمهدى بدنة ثم الذى يليه كالمهدى بقرة، ثم الذى يليه كالمهدى كبشا، حتى ذكر الدجاحة والبيضة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن سمى عن أبى صالح السمان عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الامام حضرت الملائكة يستمعون الذكر) (قال الشافعي) وأحب لكل من وجبت عليه الجمعة أن يبكر إلى الجمعة جهده فكلما قدم التبكير كان أفضل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولان العلم يحيط أن من زاد في التقرب إلى الله تعالى كان أفضل (قال الشافعي) فإن قال قائل: إنهم مأمورون إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة بأن يسعوا إلى ذكر الله فإنما أمروا بالفرض عليهم وأمرهم بالفرض عليهم لا يمنع فضلا قدموه عن نافلة لهم.\rالمشى إلى الجمعة\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى \" إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله \" (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه قال ما سمعت عمر قط يقرؤها إلا \" فامضوا إلى ذكر الله \" (قال الشافعي ومعقول أن السعي في هذا الموضع العمل قال الله عز وجل \" إن سعيكم لشتى \" وقال \" وان ليس للانسان إلا ما سعى \" وقال عز ذكره \" وإذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها \" (قال الشافعي) قال زهير: سعى بعهدهم قوم لكى يدركوهم فلم يفعلوا ولم يليموا ولم يألوا (وزادني بعض أصحابنا في هذا البيت): وما يك من خير أتوه فإنما توارثه آباء آبائهم قبل وهل يحمل الخطى إلا وشيجه وتغرس إلا في منابتها النخل (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى عبد الله بن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك","part":1,"page":225},{"id":226,"text":"عن جده جابر ابن عتيك صاحب النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا خرجت إلى الجمعة فامش على هينتك (قال الشافعي) وفيما وصفنا من دلالة كتاب الله عزوجل أن السعي العمل وفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها تسعون وائتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا ما فاتكم فاقضوا \" (قال الشافعي) والجمعة صلاة كاف من أن يروى في ترك العدو على القدمين إلى الجمعة عن أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ وما علمت أحدا روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجمعة أنه زاد فيها على مشيه إلى سائر الصلوات ولا عن أحد من أصحابه (قال الشافعي) ولا تؤتى الجمعة إلا ماشيا كما تؤتى سائر الصلوات وإن سعى إليها ساع أو إلى غيرها من الصلوات لم تفسد عليه صلاته ولم أحب ذلك له.\rالهيئة للجمعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه رأى حلة سيراء عند باب المسجد فقال يا رسول الله ولو اشتريت هذه الحلة فلبستها يوم الجمعة والوفد\rإذا قدموا عليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إنما هذه من لا خلاق له في الآخرة \" ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حلل فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة فقال عمر يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لم أكسكها لتلبسها \" فكساها عمر أخا له مشركا بمكة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ابن السباق ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في جمعة من الجمع \" يا معشر المسلمين إن هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمين فاغتسلوا ومن كان منكم عنده طيب فلا يضره أن يمس منه وعليكم بالسواك \" (قال الشافعي) فنحب للرجل أن يتنظف يوم الجمعة بغسل وأخذ شعر وظفر وعلاج لما يقطع تغير الريح من جميع جسده وسواك وكل ما نظفه وطيبه وأن يمس طيبا مع هذا إن قدر عليه ويستحسن من ثيابه ما قدر عليه ويطيبها اتباعا للسنة ولا يؤذى أحدا قاربه بحال وكذلك أحب له في كل عيد وآمره به وأحبه في كل صلاة جماعة وآمره به وأحبه في كل أمر جامع للناس وإن كنت له في الاعياد من الجمع وغيرها أشد استحبابا للسنة وكثرة حاضرها (قال الشافعي) وأحب ما يلبس الي البياض فإن جاوزه بعصب اليمن والقطري وما أشبهه مما يصبغ غزله ولا يصبغ بعدما ينسخ فحسن وإذا صلاها طاهرا متوارى العورة أحزأه وإن استحببت له ما وصفت من نظافة وغيرها (قال الشافعي) وهكذا أحب لمن حضر الجمعة من عبد وصبى وغيره إلا النساء فإنى أحب لهن النظافة بما يقطع الريح المتغيرة وأكره لهن الطيب وما يشهون به من الثياب بياض أو غيره فإن تطيبن وفعلن ما كرهت لهن لم يكن عليهن إعادة صلاة وأحب للامام من حسن الهيئة ما أحب للناس وأكثر منه وأحب أن يعتم فإنه كان يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتم ولو ارتدى ببرد فإنه كان يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرتدى ببرد، كان أحب إلى.\rالصلاة نصف النهار يوم الجمعة أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني اسحق بن عبد الله عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة أن رسول","part":1,"page":226},{"id":227,"text":"الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة (قال\rالشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ثعلبة بن أبى مالك أنه أخبره أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يوم الجمعة يصلون حتى يخرج عمر بن الخطاب فإذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذن المؤذن جلسوا يتحدثون حتى إذا سكت المؤذن وقام عمر سكتوا ولم يتكلم أحد (قال الشافعي) وحدثني ابن أبى فديك عن ابن أبى ذئب عن ابن شهاب قال حدثنى ثعلبة بن أبى مالك أن قعود الامام يقطع السبحة وأن كلامه يقطع الكلام وأنهم كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعمر جالس على المنبر فإذا سكت المؤذن قام عمر فلم يتكلم أحد حتى يقضى الخطبتين كلتيهما فإذا قامت الصلاة ونزول عمر تكلموا (قال الشافعي) فإذا راح الناس للجمعة صلوا حتى يصير الامام على المنبر فإذا صار على المنبر كف منهم من كان صلى ركعتين فأكثر تكلم حتى يأخذ في الخطبة فإذا اخذ فيها أنصت استدلا استدلالا بما حكيت ولا ينهى عن الصلاة نصف النهار من حضر يوم الجمعة.\rمن دخل المسجد يوم الجمعة والامام على المنبر ولم يركع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال دخل رجل يوم الجمعة والنبى صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له \" أصليت؟ \" قال لا قال \" فصل ركعتين \" (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن أبى الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وزاد في حديث جابر وهو سليك الغطفانى (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله قال رأيت أبا سعيد الخدرى جاء ومروان يخطب فقام فصلى ركعتين فجاء إليه الاحراس ليجلسوا فأبى أن يجلس حتى صلى الركعتين فلما اقضينا الصلاة أتيناه فقلنا يا أبا سعيد: كاد هؤلاء أن يفعلوا بك، فقال: ما كنت لادعها لشئ بعد شئ رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء رجل وهو يخطب فدخل المسجد بهيئة بذة فقال \" أصليت \"؟ قال: لا، (فصل ركعتين) ثم حث الناس على الصدقة فألقوا ثيابا فأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل منها ثوبين فلما كانت الجمعة الاخرى جاء الرجل والنبى صلى الله عليه وسلم يخطب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم \" أصليت \"؟ قال لا قال \" فصل ركعتين \" ثم حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصدقة فطرح الرجل أحد ثوبيه فصاح به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال \" خذه \" فأخذه\rثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" انظروا إلى هذا جاء تلك الجمعة بهيئة بذة فأمرت الناس بالصدقة فطرحوا ثيابا فأعطيته منها ثوبين فلما جاءت الجمعة وأمرت الناس بالصدقة فجاء فألقى أحد ثوبيه \" (قال الشافعي) وبهذا نقول ونأمر من دخل المسجد والامام يخطب والمؤذن يؤذن ولم يصل ركعتين أن يصليهما ونأمره أن يخففهما فإنه روي في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتخفيفهما (قال الشافعي) وسواء كان في الخطبة الاولى أو في الآخرة فإذا دخل والامام في آخر الكلام ولا يمكنه أن يصلى ركعتين خفيفتين قبل دخول الامام في الصلاة فلا عليه أن لا يصليهما لانه أمر بصلاتهما حيث يمكنانه وحيث يمكنانه مخالف لحيث لا يمكنانه وأرى للامام أن يأمره بصلاتهما ويزيد في كلامه بقدر ما يكملهما فإن لم يفعل الامام كرهت ذلك له ولا شئ عليه وإن لم يصل الداخل في حال تمكنه","part":1,"page":227},{"id":228,"text":"فيه كرهت ذلك له ولا إعادة ولا قضاء عليه (قال الشافعي) وإن صلاهما وقد أقيمت الصلاة كرهت ذلك له وأن أدرك مع الامام ركعة فقد أدرك الجمعة.\rتخطى رقاب الناس يوم الجمعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وأكره تخطى رقاب الناس يوم الجمعة قبل دخول الامام وبعده لما فيه من الاذى لهم وسوء الادب وبذلك أحب لشاهد الجمعة التبكير إليها مع الفضل في التبكير إليها وقد روى عن الحسن مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يتخطى رقاب الناس فقال له النبي صلى الله عليه وسلم \" آنيت وآذيت \" وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو هريرة أنه قال \" ما أحب أن أترك الجمعة ولى كذا وكذا ولان أصليها بظهر الحرة أحب إلى من أن أتخطى رقاب الناس \" وإن كان دون مدخل رجل زحام وأمامه فرجة فكان تخطيه إلى الفرجة بواحد أو اثنين رجوت أن يسعه التخطي وإن كثر كرهته له ولم أحبه إلا أنه لا يجد السبيل إلى مصلى يصلى فيه الجمعة إلا بأن يتخطى فيسعه التخطي إن شاء الله تعالى وإن كان إذا وقف حتى تقام الصلاة تقدم من دونه حتى يصل إلى موضع تجوز فيه الصلاة كرهت له التخطي وإن فعل ما كرهت له من التخطي لم يكن عليه إعادة صلاة وإن كان الزحام دون الامام الذى يصلى الجمعة لم أكره له من التخطي ولا من أن يفرج له\rالناس ما أكره للمأموم لانه مضطر إلى يمضى إلى الخطبة والصلاة لهم.\rالنعاس في المسجد يوم الجمعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال كان ابن عمر يقول للرجل إذا نعس يوم الجمعة والامام يخطب أن يتحول منه (قال الشافعي) وأحب للرجل إذا نعس في المسجد يوم الجمعة ووجد مجلسا غيره ولا يتخطى فيه أحدا أن يتحول عنه ليحدث له القيام واعتساف المجلس ما يذعر عنه النوم وإن ثبت وتحفظ من النعاس بوجه يراه ينفى النعاس عنه فلا أكره ذلك له ولا أحب إن رأى أنه يمتنع من النعاس إذا تحفظ أن يتحول وأحسب من أمره بالتحول إنما أمره حين غلب عليه النعاس فظن أن لن يذهب عنه النوم إلا بإحداث تحول وإن ثبت في مجلسه ناعسا كرهت ذلك له ولا إعادة عليه إذا لم يرقد زائلا عن حد الاستواء.\rمقام الامام في الخطبة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب استند إلى جذع نخلة من سوارى المسجد فلما صنع له المنبر فاستوى عليه اضطربت تلك السارية كحنين الناقة حتى سمعها أهل المسجد حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتنقها فسكنت (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبى بن كعب عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم","part":1,"page":228},{"id":229,"text":"يصلي إلى جذع إذ كان المسجد عريشا وكان يخطب إلى ذلك الجذع فقال رجل من أصحابه يا رسول الله هل لك أن نجعل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة فتسمع الناس خطبتك؟ قال نعم: فصنع له ثلاث درجات فهى للاتى أعلى المنبر فلما صنع المنبر ووضع موضعه الذى وضعه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بدا للنبى صلى الله عليه وسلم أن يقوم على المنبر فيخطب عليه فمر إليه، فلما جاوز ذلك الجذع الذي كان يخطب إليه خار حتى انصدع وانشق فنزل النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع صوت الجذع فمسحه بيده ثم رجع إلى المنبر فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبى بن كعب فكان عنده في بيته حتى\rبلى وأكلته الارضة وصار رفاتا (قال الشافعي) فبهذا قلنا لا بأس أن يخطب الامام على شئ مرتفع من الارض وغيرها ولا بأس أن ينزل عن المنبر للحاجة قبل أن يتكلم ثم يعود إلى المنبر وإن نزل على المنبر بعدما تكلم استأنف الخطبة لا يجزئه غير ذلك لان الخطبة لا تعد خطبة إذا فصل بينها بنزول يطول أو بشئ يكون قاطعا لها.\rالخطبة قائما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى \" وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما \" الآية (قال الشافعي) فلم أعلم مخالفا أنها نزلت في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى جعفر بن محمد عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة وكان لهم سوق يقال لها البطحاء كانت بنو سليم يجلبون إليها الخيل والابل والغنم والسمن فقدموا فخرج إليهم الناس وتركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لهم لهو إذا تزوج أحد من الانصار ضربوا بالكبر فعيرهم الله بذلك فقال \" وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما \" (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة خطبتين قائما يفصل بينهما بجلوس أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى صالح مولى التوأمة عن عبد الله بن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني صالح مولى التوأمة عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر أنهم كانوا يخطبون يوم الجمعة خطبتين على المنبر قياما يفصلون بينهما بجلوس حتى جلس معاوية في الخطبة الاولى فخطب جالسا وخطب في الثانية قائما (قال الشافعي) فإذا خطب الامام خطبة واحدة وصلى الجمعة عاد فخطب خطبتين وصلى الجمعة فإن لم يفعل حتى ذهب الوقت صلاها ظهرا أربعا ولا يجزئه أقل من خطبتين يفصل بينهما بجلوس فإن فصل بينهما ولم يجلس لم يكن له أن يجمع ولا يجزيه أن يخطب جالسا فإن خطب جالسا من علة أجزأه ذلك واجزأه من خلفه وإن خطب جالسا وهم يرونه صحيحا فذكر علة فهو أمين على نفسه وكذلك هذا في الصلاة وإن خطب جالسا (1) وهم يعلمونه صحيحا للقيام لم تجزئه ولا\rإياهم الجمعة وإن خطب جالسا ولا يدرون أصحيح هو أو مريض؟ فكان صحيحا أجزأتهم صلاتهم لان الظاهر عندهم أن لا يخطب جالسا إلا مريض وإنما عليهم الاعادة إذا خطب جالسا وهم يعلمونه ]\r__________\r(1) قوله: وهم يعلمونه صحيحا للقيام.\rأي مطيقا القيام كما هو ظاهر.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":229},{"id":230,"text":"[ صحيحا، فإن علمته طائفة صحيحا وجهلت طائفة صحته أجزأت الطائفة التي لم تعلم صحته الصلاة ولم تجز الطائفة التي علمت صحته وهذا هكذا في الصلاة (قال الشافعي) وإنما قلنا هذا في الخطبة أنها ظهر إلا أن يفعل فيها فاعل على فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خطبتين يفصل بينهما بجلوس فيكون له أن يصليها ركعتين فإذا لم يفعل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فهى على أصل فرضها.\rأدب الخطبة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى بلغنا عن سلمة بن الاكوع أنه قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبتين وجلس جلستين وحكى الذى حدثنى قال: استوى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الدرجة التى تلى المستراح قائما ثم سلم وجلس على المستراح حتى فرغ المؤذن من الاذان ثم قام فخطب الخطبة الاولى ثم جلس ثم قام فخطب الخطبة الثانية وأتبع هذا الكلام الحديث فلا أدرى أحدثه عن سلمة أم شئ فسره هو في الحديث (قال الشافعي) وأحب أن يفعل الامام ما وصفت وإن أذن المؤذن قبل ظهور الامام على المنبر ثم ظهر الامام على المنبر فتكلم بالخطبة الاولى ثم جلس ثم قام فخطب أخرى أجزأه ذلك إن شاء الله لانه قد خطب خطبتين فصل بينهما بجلوس (قال) ويعتمد الذي يخطب على عصا أو قوس أو ما أشبههما لانه بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتمد على عصا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال قلت لعطاء أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على عصا إذا خطب؟ قال: نعم كان يعتمد عليها اعتمادا (قال الشافعي) وإن لم يعتمد على عصا أحببت أن يسكن جسده ويديه إما بأن يضع اليمنى على اليسرى وإما أن يقرهما في موضعهما ساكنتين ويقل التلفت ويقبل بوجهه قصد وجهه ولا أحب أن يلتفت يمينا ولا شمالا ليسمع الناس خطبته لانه إن كان لا يسمع أحد الشقين إذا قصد بوجهه تلقاءه فهو لا يلتفت ناحية يسمع أهلها إلا\rخفى كلامه على الناحية التي تخالفها مع سوء الادب من التلفت (قال الشافعي) وأحب أن يرفع صوته حتى يسمع أقصى من حضره إن قدر على ذلك وأحب أن يكون كلامه كلاما مترسلا مبينا معربا بغير الاعراب الذى يشبه العى وغير التمطيط وتقطيع الكلام ومده وما يستنكر منه ولا العجلة فيه عن الافهام ولا ترك الافصاح بالقصد وأحب أن يكون كلامه قصدا بليغا جامعا (قال الشافعي) أخبرنا سعيد بن سالم ومالك بن أنس عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر (قال الشافعي) وإذا فعل ما كرهت له من إطالة الخطبة أو سوء الادب فيها أو في نفسه فاتى بخطبتين يفصل بينهما بجلوس لم يكن عليه إعادة وأقل ما يقع عليها اسم خطبة من الخطبتين أن يحمد الله تعالى ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويقرا شيئا من القرآن في الاولى ويحمد الله عز ذكره ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويوصى بتقوى الله ويدعو في الآخرة لان معقولا أن الخطبة جمع بعض الكلام من وجوه إلى بعض، هذا أو جز ما يجمع من الكلام (قال الشافعي) وإنما أمرت بالقراءة في الخطبة أنه لم يبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب في الجمعة إلا قرأ فكان أقل ما يجوز يقال قرأ آية من القرآن وأن يقرأ أكثر منها أحب إلى وإن جعلها خطبة واحدة عاد فخطب خطبة ثانية مكانه، فإن لم يفعل ولم يخطب حتى يذهب الوقت أعاد الظهر أربعا، فان جعلها خطبتين لم يفصل بينهما بجلوس أعاد خطبته، فإن لم يفعل صلى الظهر أربعا وإن ترك الجلوس الاول حين يظهر على المنبر كرهته ولا إعادة عليه، لانه ليس من الخطبتين، ولا فصل بينهما وهو عمل قبلهما لا منهما.","part":1,"page":230},{"id":231,"text":"القراءة في الخطبة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى عبد الله ابن أبى بكر عن حبيب بن عبد الرحمن ابن إساف عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ ب \" ق \" وهو يخطب على المنبر يوم الجمعة وأنها لم تحفظها إلا من رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو على المنبر من كثرة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بها يوم الجمعة على المنبر (قال الشافي) أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى محمد بن أبى بكر بن حزم عن محمد بن عبد الرحمن بن\rسعد بن زرارة عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان مثله، قال إبراهيم ولا أعلمني إلا سمعت أبا بكر بن حزم يقرأ بها يوم الجمعة على المنبر قال إبراهيم وسمعت محمد بن أبى بكر يقرأ بها وهو يومئذ قاضى المدينة على المنبر (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى محمد بن عمرو بن جلجلة عن أبى نعيم وهب بن كيسان عن حسن بن محمد بن علي بن أبى طالب رضى الله عنه أن عمر كان يقرأ في خطبته يوم الجمعة \" إذا الشمس كورت \" حتى يبلغ (علمت نفس ما أحضرت \" ثم يقطع السورة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن هشام عن أبيه أن عمر ابن الخطاب قرأ بذلك على المنبر (قال الشافعي) وبلغنا أن عليا كرم الله وجهه كان يقرأ على المنبر \" قل يا أيها الكافرون \" و \" قل هو الله أحد \" فلا تتم الخطبتان إلا بأن يقرأ في أحداهما آية فأكثر والذى أحب أن يقرأ ب \" ق \" في الخطبة الاولى كما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقصر عنها وما قرأ أجزأه إن شاء الله تعالى وإن قرأ على المنبر سجدة لم ينزل ولم يسجد فإن فعل رجوت أن لا يكون بذلك بأس لانه ليس يقطع الخطبة كما لا يكون قطعا للصلاة أن يسجد فيها سجود القرآن (قال الشافعي) وإذا سجد أخذ من حيث بلغ من الكلام وإن استأنف الكلام فحسن (قال الشافعي) وأحب أن يقدم الكلام ثم يقرأ الآية لانه بلغنا ذلك وإن قدم القراءة ثم تكلم فلا بأس وأحب أن تكون قراءته ما وصفت في الخطبة الاولى وأن يقرأ في الخطبة الثانية أية أو أكثر منها ثم يقول استغفر الله لي ولكم (قال الشافعي) بلغى أن عثمان بن عفان رضى الله عنه كان إذا كان في آخر خطبة قرأ آخر النساء \" يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة \" إلى آخر السورة وحيث قرأ من الخطبة الاولى والآخرة فبدأ بالقراءة أو بالخطبة أو جعل القراءة بين ظهرانى الخطبة أو بعد الفراغ منها إذا أتى بقراءة أجزأه إن شاء الله تعالى.\rكلام الامام في الخطبة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب (قال الشافعي) وحديث جابر وأبى سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل دخل المسجد وهو على المنبر فقال \" أصليت \"؟ فقال: لا فقال \" فصل ركعتين \" وفى حديث أبى سعيد فتصدق الرجل بأحد ثوبيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" انظروا (1) إلى هذا الذى (قال الشافعي) ولا بأس أن يتكلم الرجل في ]\r__________\r(1) قوله: إلى هذا الذى، الحديث تقدم مطولا فاقصر منه هنا على ما يدل على المقصود أمل.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":231},{"id":232,"text":"خطبة الجمعة وكل خطبة فيما يعنيه ويعنى غيره بكلام الناس ولا أحب أن يتكلم فيما لا يعنيه ولا يعنى الناس ولا بما يقبح من من الكلام وكل ما أجزت له أن يتكلم به أو كرهته فلا يفسد خطبته ولا صلاته.\rكيف استحب أن تكون الخطبة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا عبد العزيز عن جعفر عن أبيه عن جابر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى إسحق بن عبد الله عن أبان بن صالح عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما فقال \" أن الحمد لله نستعينه ونستغفره ونستهديه ونستنصره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فقد غوى حتى يفئ إلى أمر الله (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنا عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب يوما فقال في خطبته \" ألا أن الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر ألا وإن الآخرة أجل صادق يقضى فيها ملك قادر ألا وان الخير كله بحذافيره في الجنة ألا وإن الشر كله بحذافيره في النار ألا فاعملوا وأنتم من الله على حذر واعلموا أنكم معروضون على أعمالكم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره \".\rما يكره من الكلام في الخطبة وغيرها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا إبراهيم قال حدثنى عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرفة عن عدى ابن حاتم قال خطب رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ومن يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" اسكت فبئس الخطيب أنت \" ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم \" من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعص الله ورسوله فقد غوى، ولا تقل ومن يعصهما \" (قال الشافعي) فبهذا نقول فيجوز أن تقول ومن يعص الله ورسوله فقد غوى لانك\rأفردت معصية الله وقلت \" ورسوله \" استئناف كلام وقد قال الله تبارك وتعالى \" أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الامر منكم \" وهذا وإن كان في سياق الكلام استئناف كلام (قال) ومن أطاع الله فقد أطاع رسوله ومن عصى الله فقد عصى رسوله.\rومن أطاع رسوله فقد أطاع الله ومن عصى رسوله فقد عصى الله لان رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد من عباده قام في خلق الله بطاعة الله وفرض الله تبارك وتعالى على عباده طاعته لما وفقه الله تعالى من رشده ومن قال \" ومن يعصهما \" كرهت ذلك القول له حتى يفرد اسم الله عزوجل ثم يذكر بعده اسم رسوله صلى الله عليه وسلم لا يذكره إلا منفردا (قال الشافعي) وقال رجل يا رسول الله: ما شاء الله وشئت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أمثلان قل ما شاء الله ثم شئت \" (قال الشافعي) وابتداء المشيئة مخالفة للمعصية لان طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعصيته تبع لطاعة الله تبارك وتعالى ومعصيته لان الطاعة والمعصية منصوصتان بفرض الطاعة من الله عزوجل فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاز أن يقال فيه من يطع الله ورسوله ومن يعص الله ورسوله لما وصفت والمشيئة إرادة الله تعالى (قال الشافعي) قال الله عزوجل \" وما","part":1,"page":232},{"id":233,"text":"تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين \" فأعلم خلقه أن المشيئة له دون خلقه وأن مشيئتهم لا تكون إلا أن يشاء الله عزوجل فيقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ثم شئت، ويقال من يطع الله ورسوله على ما وصفت من أن الله تبارك وتعالى تعبد الخلق بأن فرض طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أطيع الله بطاعة رسوله (قال الشافعي) وأحب أن يخلص الامام ابتداءا النقص الخطبة بحمد الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم والعظة والقراءة ولا يزيد على ذلك (قال الشافعي) أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال قلت لعطاء ما الذى أرى الناس يدعون به في الخطبة يومئذ أبلغك عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عمن بعد النبي عليه الصلاة والسلام؟ قال لا إنما أحدث إنما كانت الخطبة تذكيرا (قال الشافعي) فإن دعا لاحد بعينه أو على أحد كرهته ولم تكن عليه إعادة الانصات للخطبة\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا قلت لصاحبك أنصت والامام يخطب فقد لغوت \" (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا قلت لصاحبك أنصت والامام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت \" (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل معناه إلا أنه قال لغيت قال ابن عيينة لغيت لغبة أبى هريرة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبى النضر مولى عمر بن عبد الله عن مالك بن أبى عامر أن عثمان بن عفان كان يقول في خطبته قلما يدع ذلك إذا خطب \" إذا قام الامام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا له وأنصتوا فإن للمنصت الذى لا يسمع من الحظ مثل ما للسامع المنصت فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف وحاذوا بالمناكب فإن اعتدال الصفوف من تمام الصلاة \" ثم لا يكبر عثمان حتى يأتيه رجال قد وكلهم بتسوية الصفوف فيخبروه أن قد استوت فيكبر (قال الشافعي) وأحب لكل من حضر الخطبة أن يستمع لها وينصت ولا يتكلم من حين يتكلم الامام حتى يفرغ من الخطبتين معا (قال الشافعي) ولا بأس أن يتكلم والامام على المنبر والمؤذنون يؤذنون وبعد قطعهم قبل كلام الامام فإذا ابتدأ في الكلام لم أحب أن يتكلم حتى يقطع الامام الخطبة الآخرة فإن قطع الآخرة فلا بأس أن يتكلم حتى يكبر الامام وأحسن في الادب أن لا يتكلم من حين يبتدئ الامام الكلام حتى يفرغ من الصلاة وإن تكلم رجل والامام يخطب لم أحب ذلك له ولم يكن عليه إعادة الصلاة ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم كلم الذين قتلوا ابن أبى الحقيق على المنبر وكلموه وتداعوا قتله وأن النبي صلى الله عليه وسلم كلم الذى لم يركع وكلمه وأن لو كانت الخطبة في حال الصلاة لم يتكلم من حين يخطب وكان الامام أولاهم بترك الكلام الذى إنما يترك الناس الكلام حتى يسمعوا كلامه (قال الشافعي) فإن قيل فما قول النبي صلى الله عليه وسلم قد لغوت؟ قيل والله أعلم (1) فأما ما يدل على ما وصفت من ]\r__________\r(1) قوله فأما ما يدل على ما وصفت الخ كذا في جميع النسخ والظاهر أن فيه سقطا من الناسخ فليحرر كتبه مصححه.","part":1,"page":233},{"id":234,"text":"[ كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام من كلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكلامه فيدل على ما وصفت وإن الانصات للامام اختيار وإن قوله لغوت تكلم به في موضع الادب فيه أن لا يتكلم والادب في موضع الكلام أن لا يتكلم إلا بما يعنيه وتخطى رقاب الناس يوم الجمعة في معنى الكلام فيما لا يعنى الرجل (قال الشافعي) ولو سلم رجل على رجل يوم الجمعة كرهت ذلك له ورأيت أن يرد عليه بعضهم لان رد السلام فرض (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم عن هشام بن حسان قال لا بأس أن يسلم ويرد عليه السلام والامام يخطب يوم الجمعة وكان ابن سيرين يرد إيماء ولا يتكلم (قال الشافعي) ولو عطس رجل يوم الجمعة فشمته رجل رجوت أن يسعه لان التشميت سنة (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد عن هشام عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا عطس الرجل والامام يخطب يوم الجمعة فشمته (قال الشافعي) وكذلك إذا أراد أن يأتيه رجل فأومأ إليه فلم يأته فلا بأس أن يتكلم وكذلك لو خاف على أحد أو جماعة لم أر بأسا إذا لم يفهم عنهم بالايماء أن يتكلم والامام يخطب (قال الشافعي) ولا بأس إن خاف شيئا أن يسأل عنه ويجيبه بعض من عرف إن سأل عنه وكل ما كان في هذا المعنى فلا بأس بذلك للامام وغيره ما كان مما لا يلزم المرء لاخيه ولا يعنيه في نفسه فلا أحب الكلام به وذلك أن يقول له أنصت أو يشكو إليه مصيبة نزلت أو يحدثه عن سرور حدث له أو غائب قدم أو ما أشبه هذا لانه لا فوت على واحد منهما في علم هذا ولا ضرر عليه في ترك إعلامه إياه (قال الشافعي) وإن عطش الرجل فلا بأس أن يشرب والامام على المنبر فإن لم يعطش فكان يتلذذ بالشراب كان أحب إلى أن يكف عنه.\rمن لم يسمع الخطبة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ومن لم يسمع الخطبة أحببت له من الانصات ما أحببته للمستمع (قال الشافعي) وإذا كان لا يسمع من الخطبة شيئا فلا أكره أن يقرأ في نفسه ويذكر الله تبارك اسمه ولا يكلم الآدميين (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم عن هشام عن الحسن أنه كان لا يرى بأسا أن يذكر الله في نفسه بتكبير وتهليل وتسبيح (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم قال لا أعلمه إلا أن منصور بن المعتمر أخبرني أنه سأل إبراهيم أيقرأ والامام يخطب يوم الجمعة وهو لا يسمع الخطبة؟ فقال عسى أن لا\rيضره (قال الشافعي) ولو فعل هذا من سمع خطبة الامام لم تكن عليه إعادة ولو أنصت للاستماع كان حسنا.\rالرجل يقيم الرجل من مجلسه يوم الجمعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى \" إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا \" (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن عبيد الله بن عمر بن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ثم يخلفه فيه ولكن تفسحوا وتوسعوا \" (قال الشافعي) وأكره للرجل من كان أماما أو غير إمام أن يقيم رجلا من مجلسه ثم يجلس فيه ولكن نأمرهم أن يتفسحوا (قال الشافعي) ولا يجوز أن يقام الرجل إلا أن يجلس","part":1,"page":234},{"id":235,"text":"الرجل حيث يتيسر له إما في موضع مصلى الامام وإما في طريق عامة فأما أن يستقبل المصلين بوجهه في ضيق المسجد وكثرة من المصلين ولا يحول بوجهه عن استقبال المصلين فإن كان ذلك ولا ضيق على المصلين فيه فلا بأس أن يستقبلهم بوجهه ويتنحون عنه وأحسن في الادب أن لا يفعل ومن فعل من هذا ما كرهت له فلا إعادة عليه للصلاة (قال الشافعي) وبهذا نأخذ فمن عرض له ما يخرجه ثم عاد إلى مجلسه أحببت لمن جلس فيه أن يتنحى عنه (قال الشافعي) وأكره للرجل أن يقيم الرجل من مجلسه يوم الجمعة وغيره ويجلس فيه ولا أرى بأسا إن كان رجل إنما جلس لرجل ليأخذ له مجلسا أن يتنحى عنه لان ذلك تطوع من المجالس وكذلك إن جلس لنفسه ثم تنحى عنه بطيب من نفسه وأكره ذلك للجالس إلا أن يكون يتنحى إلى موضع شبيه به في أن يسمع الكلام ولا أكرهه للجالس الآخر لانه بطيب نفس الجالس الاول ومن فعل من هذا ما كرهت له فلا إعادة للجمعة عليه (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى سهيل عن أبيه عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا قام أحدكم من مجلسه يوم الجمعة ثم رجع إليه فهو أحق به \" (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى أبى عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يعمد الرجل فيقيمه من مجلسه ثم يقعد فيه، أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال قال سليمان ابن موسى\rعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يقيمن أحدكم اخاه يوم الجمعة ولكن ليقل أفسحوا \".\rالاحتباء في المسجد يوم الجمعة والامام على المنبر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرني من لا أتهم عن نافع عن ابن عمر أنه كان يحتبى والامام يخطب يوم الجمعة (قال الشافعي) والجلوس والامام على المنبر يوم الجمعة كالجلوس في جميع الحالات إلا أن يضيق الرجل على من قاربه فأكره ذلك وذلك أن يتكئ فيأخذ أكثر مما يأخذ الجالس ويمد رجليه أو يلقى يديه خلفه فأكره هذا لانه يضيق إلا أن يكون برجله علة فلا أكره له من هذا شيئا وأحب له إذا كانت به علة أن يتنحى إلى موضع لا يزدحم الناس عليه فيفعل من هذا ما فيه الراحة لبدنه بلا ضيق على غيره.\rالقراءة في صلاة الجمعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى عبد الله بن أبى لبيد عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين (قال الشافعي) أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عبيد الله ابن أبى رافع عن أبى هريرة أنه قرأ في الجمعة بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون فقال عبيد الله فقلت له قرأت بسورتين كان على رضى الله تعالى عنه يقرأ بهما في الجمعة فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى مسعر ابن كدام عن معبد بن خالد عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في الجمعة \" سبح اسم ربك الاعلى \" و \" هل اتاك حديث الغاشية \" (قال الشافعي \" أحب أن يقرأ يوم الجمعة في الجمعة بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون.","part":1,"page":235},{"id":236,"text":"لثبوت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بهما وتواليهما في التأليف وإذا كان من يحضر الجمعة بفرض الجمعة وما نزل في المنافقين (قال الشافعي) وما قرأ به الامام يوم الجمعة وغيرها من أم القرآن وآية أجزأه وإن اقتصر على أم القرآن أجزأه ولم أحب ذلك له (قال الشافعي) وحكاية من حكى السورتين اللتين قرأ بهما النبي صلى الله عليه وسلم في الجمعة تدل على أنه جهر بالقراءة وأنه صلى الجمعة ركعتين وذلك ما لا\rاختلاف فيه علمته فيجهر الامام بالقراءة في الجمعة ويصليها ركعتين إذا كانت جمعة فإن صلاها ظهرا خافت بالقراءة وصلى أربعا (قال الشافعي) وإن خافت بالقراءة في الجمعة أو غيرها مما يجهر فيه بالقراءة أو جهر بالقراءة فيما يخافت فيه بالقراءة من الصلاة كرهت ذلك له ولا إعادة ولا سجود للسهو عليه (قال الشافعي) وإن بدأ الامام يوم الجمعة فقرأ بسورة المنافقين في الركعة الاولى قبل ام القرآن عاد فقرأ أم القرآن قبل ان يركع أجزأه أن يركع بها ولا يعيد سورة المنافقين ولو قرأ معها بشئ من الجمعة كان أحب إلى ويقرأ في الركعة الثانية بسورة الجمعة.\rالقنوت في الجمعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى حكى عدد صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة فما علمت أحدا منهم حكى انه قنت فيها إلا أن تكون دخلت في جملة قنوته في الصلوات كلهن حين قنت على قتلة أهل بئر معونة ولا قنوت في شئ من الصلوات إلا الصبح إلا أن تنزل نازلة فيقنت في الصلوات كلهن إن شاء الامام.\rمن أدرك ركعة من الجمعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة \" (قال الشافعي) فكان أقل ما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" فقد أدرك الصلاة \" إن لم تفته الصلاة (قال الشافع \") ومن لم تفته الصلاة صلى ركعتين (قال الشافعي) ومن أدرك ركعة من الجمعة بنى عليها ركعة أخرى وأجزأته الجمعة وإدراك الركعة أن يدرك الرجل قبل رفع رأسه من الركعة فيركع معه ويسجد فإن أدركه وهو راكع فكبر ثم لم يركع معه حتى يرفع الامام رأسه من الركعة ويسجد معه لم يعتد بتلك الركعة وصلى الظهر أربعا (قال الشافعي) وإن ركع وشك في أن يكون تمكن راكعا قبل أن يرفع الامام رأسه لم يعتد بتلك الركعة وصلى الظهر أربعا إذا لم يدرك معه ركعة غيرها (قال الشافعي) وإن ركع مع الامام ركعة وسجد سجدتين ثم شك في أن يكون سجد سجدتين مع الامام أو سجدة سجد سجدة وصلى ثلاث ركعات حتى يكمل الظهر أربعا لانه لا يكون مدركا لركعة بكمالها إلا بأن يسجد سجدتين\rوكذلك لو أدرك مع الامام ركعة ثم أضاف إليها أخرى ثم شك في سجدة لا يدرى أهى من الركعة التى كانت مع الامام أم الركعة التى صلى لنفسه كان مصليا ركعة وقاضيا ثلاثا ولا يكون له جمعة حتى يعلم أن قد صلى مع الامام ركعة بسجدتين.","part":1,"page":236},{"id":237,"text":"الرجل يركع مع الامام ولا يسجد معه يوم الجمعة وغيرها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المأمومين أن يركعوا إذا ركع الامام ويتبعوه في عمل الصلاة فلم يكن للمأموم أن يترك اتباع الامام في عمل الصلاة (قال الشافعي) وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بعسفان فركع وركعوا وسجد فسجدت طائفة وحرسته أخرى حتى قام من سجوده ثم تبعته بالسجود مكانها حين قام (قال الشافعي) فكان بينا والله تعالى أعلم في سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن على المأموم اتباع الامام ما لم يكن للمأموم عذر يمنعه اتباعه وأن له إذا كان له عذر أن يتبعه في وقت ذهاب العذر (قال الشافعي) فلو أن رجلا مأموما في الجمعة ركع مع الامام زحم فلم يقدر على السجود بحال حتى قضى الامام سجوده تبع الامام إذا قام الامام فأمكنه أن يسجد سجد وكان مدركا للجمعة إذا صلى الركعة التى بقيت عليه وهكذا لو حبسه حابس من مرض لم يقدر معه على السجود أو سهو أو نسيان أو عذر ما كان (قال الشافعي) وإن كان إدراكه الركعة الآخرة وسلم الامام قبل يمكنه السجود سجد وصلى الظهر أربعا لانه لم يدرك مع الامام ركعة بكمالها (قال الشافعي) وإن أدرك الاولى ولم يمكنه السجود حتى ركع الامام الركعة الثانية لم يكن له أن يسجد للركعة الاولى إلا أن يخرج من إمامة الامام فإن سجد خرج من إمامة الامام لان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إنما سجدوا للركعة التي وقفوا عن السجود لها بالعذر بالحراسة قبل الركعة الثانية (قال الشافعي) ويتبع الامام فيركع معه ويسجد ويكون مدركا معه الركعة ويسقط عنه واحدة ويضيف إليها أخرى ولو ركع معه ولم يسجد حتى سلم الامام سجد سجدتين وكان مصليا ركعة ويبنى عليها ثلاثا لانه لم يأت مع الامام بركعة بكمالها (قال الشافعي) فإن أمكنه أن يسجد على ظهر رجل فتركه بغير عذر خرج من صلاة الامام فإن صلى لنفسه أجزأته ظهرا وإن لم يفعل وصلى مع الامام\rأعاد الظهر ولا يكون له أن يمكنه مع الامام ركوع ولا سجود فيدعه بغير عذر ولا سهو إلا خرج من صلاة الامام ولو جاز أن يكون رجل خلف الامام يمكنه الركوع والسجود ولا عذر له لم يكن به غير خارج من صلاة الامام جاز أن يدع ذلك ثلاث ركعات ويركع في الرابعة فيكون كمبتدئ الصلاة حين ركع وسجد معه ويدع ذلك أربع ركعات ثم يركع ويسجد فيتبع الامام في الركعة التي قبل سجوده (قال الشافعي) ولو سها عن ركعة اتبع الامام ما لم يخرج الامام من صلاته بالركوع والسجود أو يركع الامام ثانية فإذا ركع ثانية ركعها معه وقضى التي سها عنها ولو خرج الامام من صلاته وسها عن ثلاث ركعات وقد جهر الامام في ركعتين ركع وسجد بلا قراءة واجتزأ بقراءة الامام في ركعة في قول من قال لا يقرأ خلف الامام فيما يجهر فيه الامام ثم قرأ لنفسه فيما بقى ولم يجزه غير ذلك ولو كان فيما يخافت فيه الامام فإن كان قرأ اعتد بقراءته في ركعة وإن لم يكن قرأ لم يعتد بها ويقرأ فيما بقى بكل حال لا يجزئه غير ذلك: الرجل يرعف يوم الجمعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا دخل الرجل في صلاة الامام يوم الجمعة حضر الخطبة أو لم يحضرها فسواء فإن رعف الرجل الداخل في صلاة الامام بعدما يكبر مع الامام فخرج يسترعف","part":1,"page":237},{"id":238,"text":"فأحب الاقاويل إلى فيه أنه قاطع للصلاة ويسترعف ويتكلم فإن أدرك مع الامام ركعة أضاف إليها أخرى وإلا صلى الظهر أربعا وهذا قول المسور ابن مخرمة وهكذا إن كان بجسده أو ثوبه نجاسة فخرج فغسلها ولا يجوز ان يكون في حال لا تحل فيها الصلاة ما كان بها ثم يبنى على صلاته والله تعالى أعلم (قال الشافعي) وإن رجع وبنى على صلاته رأيت أن يعيد وإن استأنف صلاته بتكبيرة افتتاح كان حينئذ داخلا في الصلاة.\rرعاف الامام وحدثه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أصل ما نذهب إليه أن صلاة الامام إذا فسدت لم تفسد صلاة من خلفه فإذا كبر الامام يوم الجمعة ثم رعف أو احدث فقدم رجلا أو تقدم الرجل بغير امره بأمر\rالناس أو غير أمرهم وقد كان المتقدم دخل في صلاة الامام المحدث قبل أن يحدث كان الامام المقدم الآخر يقوم مقام الامام الاول وكان له أن يصلى بهم ركعتين وتكون له ولهم الجمعة (قال الشافعي) ولو دخل المتقدم مع الامام في أول صلاته أو بعدما صلى ركعة فرعف الامام قبل الركوع أو بعده وقبل السجود فانصرف ولم يقدموا أحدا فصلوا وحدانا فمن أدرك منهم مع الامام ركعة بسجدتين أضاف إليها أخرى وكانت له جمعة ومن لم يدرك ركعة بسجدتين كاملتين صلى الظهر أربعا (قال الشافعي) ولو أن الامام يوم الجمعة رعف فخرج ولم يركع ركعة وقدم رجلا لم يدرك التكبيرة فصلى بهم ركعتين أعادوا الظهر أربعا لانه ممن لم يدخل معه في الصلاة حتى خرج الامام من الامامة وهذا مبتدئ ظهرا أربعا لا يجهز فيها بالقراءة ولو صلى الامام بهم جنبا أو على غير وضوء الجمعة أجزأتهم وكان عليه أن يعيد ظهرا أربعا لنفسه (قال الشافعي) ولو أعاد الخطبة ثم صلى بطائفة الجمعة لم يكن له ذلك وكان عليه أن يعود فيصلى ظهرا أربعا (قال الشافعي) فإن فعل فذكر وهو في الصلاة أن عليه الظهر فوصلها ظهرا فقد دخلها بغير نية صلاة أربع فأحب إلى ان يبتدئ الظهر أربعا وقد يخالف المسافر يفتتح ينوى القصر ثم يتم لانه كان للمسافر أن يقصر ويتم والمسافر نوى الظهر بعينها فهو داخل في نية فرض الصلاة والمصلى الجمعة لم ينو الظهر بحال إنما نوى الجمعة التى فرضها ركعتان إذا كانت جمعة والذى ليس له أن يصليها جمعة أربعا فإن أتمها ظهرا أربعا رجوت أن لا يضيق عليه إن شاء الله تعالى وما أحب أن يفعل ذلك بحال وإنما لم يتبين لى إيجاب الاعادة عليه لان الرجل قد يدخل مع الامام ينوى الجمعة ولا يكمل له ركعة فتجرى عليه أن يبنى على صلاته مع الامام ظهرا وإن كان هذا قد يخالفه في أنه مأموم تبع الامام لم يؤت من نفسه والاول إمام عمد فعل نفسه ولو أحدث الامام الذى خطب بعدما كبر فقدم رجلا كبر معه ولم يدرك الخطبة فصلى ركعة ثم أحدث فقدم رجلا أدرك معه الركعة صلى ركعة ثانية فكانت له ولمن أدرك معه الركعة الاخيرة جمعة وإن قدم رجلا لم يدرك معه الركعة الاولى وقد كبر معه صلى بهم ركعة ثم تشهد وقدم من أدرك أول الصلاة فسلم وقضى لنفسه ثلاثا لانه لم يدرك مع الامام ركعة حتى صار إمام نفسه وغيره (قال الشافعي) وإذا رعف الامام أو أحدث أو ذكر أنه جنب أو على غير وضوء فخرج يسترعف أو يتطهر ثم رجع أستأنف الصلاة وكان كألمأموم غيره فإن أدرك مع الامام\rالمقدم بعده ركعة أضاف إليها اخرى وكانت له جمعة وإن لم يدرك معه ركعة صلى الظهر أربعا.","part":1,"page":238},{"id":239,"text":"التشديد في ترك الجمعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى صفوان بن سليم عن إبراهيم بن عبد الله ابن معبد عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ترك الجمعة من غير ضرورة كتب منافقا في كتاب لا يمحى ولا يبدل أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أبراهيم بن محمد قال حدثنى محمد بن عمرو عن عبيدة بن سفيان الحضرمي عن أبى الجعد الضمرى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يترك أحد الجمعة ثلاثا تهاونا بها إلا طبع الله على قلبه (قال الشافعي) في بعض الحديث ثلاثا ولاء (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى صالح بن كيسان عن عبيدة بن سفيان قال سمعت عمرو بن أمية الضمرى يقول لا يترك رجل مسلم الجمعة ثلاثا تهاونا بها لا يشهدها إلا كتب من الغافلين (قال الشافعي) حضور الجمعة فرض فمن ترك الفرض تهاونا كان قد تعرض شرا إلا أن يعفو الله كما لو أن رجلا ترك صلاة حتى يمضى وقتها كان قد تعرض شرا إلا أن يعفو الله.\rما يؤمر به في ليلة الجمعة ويومها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى بلغنا عن عبد الله بن أبى أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أكثروا الصلاة على يوم الجمعة فانى أبلغ وأسمع قال ويضعف فيه الصدقة وليس مما خلق الله من شئ فيما بين السماء والارض يعنى غير ذى روح إلا وهو ساجد لله تعالى في عشية الخميس ليلة الجمعة فإذا أصبحوا فليس من ذى روح إلا روحه روح في حنجرته مخافة إلى أن تغرب الشمس فإذا غربت الشمس أمنت الدواب وكل شئ كان فزعا منها غير الثقلين (قال الشافعي) وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" أقربكم منى لو في الجنة أكثركم على صلاة فأكثروا الصلاة على في الليلة الغراء واليوم الازهر \" (قال الشافعي) يعنى والله تعالى أعلم يوم الجمعة (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد قالة حدثنى صفوان بن سليم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا كان يوم الجمعة وليلة الجمعة\rفأكثروا الصلاة على \" (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" أكثروا الصلاة على يوم الجمعة \" (قال الشافعي) وبلغنا أن من قرأ سورة الكهف وقى فتنة الدجال (قال الشافعي) وأحب كثره الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل حال وأنا في يوم الجمعة وليلتها اشد استحبابا وأحب قراءة الكهف ليلة الجمعة ويومها لما جاء فيها.\rما جاء في فضل الجمعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى موسى ابن عبيدة قال حدثنى أبو الأزهر معاوية ابن إسحاق بن طلحة عن عبد الله بن عبيد بن عمير أنه سمع أنس بن مالك يقول أتى جبريل بمرآة بيضاء فيها وكتة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هذه؟ فقال","part":1,"page":239},{"id":240,"text":"هذه الجمعة فضلت بها أنت وأمتك فالناس لكم فيها تبع اليهود والنصارى، ولكم فيها خير وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله بخير إلا استجيب له وهو عندنا يوم المزيد فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا جبريل وما يوم المزيد؟ فقال: إن ربك اتخذ في الفردوس واديا أفيح فيه كثب مسك فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله تبارك وتعالى ما شاء من ملائكته وحوله منابر من نور عليها مقاعد النبيين والصديقين وحف تلك المنابر بمنابر من ذهب مكللة بالياقوت والزبرجد عليها الشهداء والصديقون فجلسوا من ورائهم على تلك الكثب فيقول الله عزوجل \" أنا ربكم قد صدقتكم وعدى فسلوني أعطكم \" فيقولون ربنا نسألك رضوانك فيقول الله عزوجل \" قد رضيت عنكم ولكم ما تمنيتم ولدى مزيد \" فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير وهو اليوم الذى استوى فيه ربك تبارك اسمه على العرش وفيه خلق آدم وفيه تقوم الساعة، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى أبوعمران إبراهيم ابن الجعد عن أنس بن مالك شبيها به وزاد عليه \" ولكم فيه خير من دعا فيه بخير هو له قسم أعطيه فإن لم يكن له قسم ذخر له ما هو خير منه \" وزاد أيضا فيه أشياء.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى عبد الله بن محمد بن عقيل عن عمرو بن\rشرحبيل بن سعيد بن سعد عن أبيه عن جده أن رجلا من الانصار جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أخبرنا عن يوم الجمعة ماذا فيه من الخير؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم فيه خمس خلال فيه خلق آدم، وفيه أهبط الله عز وجل آدم عليه السلام إلى الارض، وفيه توفى الله آدم، وفيه ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئا إلا آتاه الله تعالى إياه ما لم يسأل مأثما أو قطيعة رحم وفيه تقوم الساعة وما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا جبل إلا وهو مشفق من يوم الجمعة (قال الشافعي) أخبرنا مالك بن أنس عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال: فيه ساعة لا يوافقها إنسان مسلم وهو قائم يصلى يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه وأشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده يقللها، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمى عن أبى سلمه ابن عبد الرحمن عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق الله تبارك وتعالى آدم عليه السلام وفيه أهبط وفيه تيب عليه وفيه مات وفيه تقوم الساعة وما من دابة إلا وهى مسيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والانس وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم يسأل الله عزوجل شيئا إلا أعطاه إياه \" قال أبو هريرة قال عبد الله بن سلام هي آخر ساعة في يوم الجمعة فقلت له: وكيف تكون آخر ساعة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلى \" وتلك ساعة لا يصلى فيها؟ فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلى؟ \" قال فقلت بل قال فهو ذلك \" قال الشافعي \" اخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى عبد الرحمن بن حرملة عن ابن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" سيد الايام يوم الجمعة \" قال الشافعي \" أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني أبى أن ابن المسيب قال: أحب الايام إلى أن أموت فيه ضحى يوم الجمعة.\rالسهو في صلاة الجمعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: والسهو في صلاة الجمعة كالسهو في غيرها، فإن سها الامام","part":1,"page":240},{"id":241,"text":"فقام في موضع الجلوس عاد فجلس وتشهد وسجد للسهو (1).\r__________\r(1) وفى اختلاف العراقيين في ترجمة الجمعة والعيدين أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي بن مهدى عن سفيان عن أبى إسحق قال رأيت عليا رضى الله عنه يخطب نصف النهار يوم الجمعة ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقول لا يخطب إلا بعد زوال الشمس، وكذلك روينا عن عمر وعن غيره أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي حميد بن عبد الرحمن الرواسي عن الحسن بن صالح عن أبى إسحق قال رأيت عليا رضى الله عنه يخطب يوم الجمعة ثم لم يجلس حتى فرغ ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقول يجلس الامام بين الخطبتين ونقول نحن يجلس على المنبر قبل الخطبة وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم والائمة بعده أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي أخبرنا شريك عن العباس بن ذريح عن الحرث بن ثور أن عليا رضى الله عنه صلى الجمعة ركعتين ثم التفت إلى القوم فقال: أتموا، ولسنا ولا إياهم ولا أحد يقول بهذا ولست أعرف وجه هذا إلا أن يكون يرى أن الجمعة عليه هي ركعتان لانه يخطب وعليهم أربع لانهم لا يخطبون فإن كان هذا مذهبه فليس يقول بهذا أحد من الناس أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي بن المهدى عن سفيان عن أبى حصين عن أبى عبد الرحمن أن عليا رضى الله عنه قال: من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها ست ركعات \" ولسنا ولا إياهم نقول بهذا، أما نحن فنقول يصلى أربعا أخبرنا الربيع قال الشافعي أبو معاوية عن الاعمش عن منهال عن عباد بن عبد الله أن عليا رضى الله عنه كان يخطب على منبر فجاء الاشعث وقد امتلا المسجد وأخذوا مجالسهم فجعل يتخطى حتى دنا وقال غلبتنا عليك هذه الحمراء فقال على رضى الله عنه \" ما بال هذه الضياطرة يتخلف أحدهم \" ثم ذكر كلاما وهم يكرهون للامام أن يتكلم في خطبة ويكرهون أن يتكلم أحد والامام يخطب وقد تكلم الاشعث فلم ينهه على رضى الله عنه وتكلم على وأحسبهم يقولون يبتدئ الخطبة ولسنا نرى بأسا بالكلام بالخطبة تكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر وعثمان رضى الله عنهم.\rومن كتاب اختلاف الحديث (باب غسل الجمعة) حدثنا الربيع قال: قال الشافعي قال الله جل ثناؤه \" إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم\rوأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم \" الآية قال فدلت السنة على أن الوضوء من الحدث وقال الله جل ثناؤه \" لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا \" قال فكان الوضوء عاما في كتاب الله من الاحداث وكان أمر الله الجنب بالغسل من الجنابة دليلا والله أعلم أن لا يجب الغسل إلا من جنابة إلا ان تدل السنة على غسل واجب فتوجبه بالسنة بطاعة الله في الاخذ بها ودلت على وجوب الغسل من الجنابة ولم أعلم دليلا بيننا على أن يجب غسل غير الجنابة الوجوب الذى لا يجزئ غيره (قال) وقد روى في غسل يوم الجمعة شئ فذهب ذاهب إلى غير ما قلنا ولسان العرب واسع حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من جاء منكم إلى الجمعة فليغتسل \" أخبرنا مالك وسفيان عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله =","part":1,"page":241},{"id":242,"text":"[ كتاب صلاة الخوف وهل يصليها المقيم؟ أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال الله تبارك وتعالى \" وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح \" الآية (قال الشافعي) فأذن الله عزوجل بالقصر في الخوف والسفر وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان فيهم يصلى لهم صلاة الخوف أن يصلى فريق منهم بعد فريق فكانت صلاة الخوف مباحة للمسافر والمقيم بدلالة كتاب الله عزوجل ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) فللمسافر والمقيم إذاءان الخوف وليس للمقيم أن يصليها إلا بكمال عدد صلاة المقيم وللمسافر أن يقصر في صلاة الخوف إن شاء للسفر وإن أتم فصلاته جائزة، وأختار له القصر.\r] = عليه وسلم \" قال غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم \" (قال الشافعي) فاحتمل واجب لا يجزئ غيره وواجب في الاخلاق وواجب في الاختيار والنظافة وهي تغير الريح عند اجتماع الناس كما يقول الرجل للرجل وجب حقك على إذ رأيتنى موضعا لحاجتك وما أشبه هذا فكان هذا أولى معنييه لموافقة ظاهر القرآن في عموم الوضوء من الاحداث وخصوص الغسل من الجنابة والدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غسل يوم الجمعة أيضا فإن قال قائل فاذكر الدلالة، قلت أخبرنا مالك عن ابن\rشهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر قال دخل رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد يوم الجمعة وعمر بن الخطاب يخطب فقال عمر: أية ساعة هذه؟ فقال يا أمير المؤمنين انقلبت من السوق فسمعت النداء فما زدت على ان توضأت، فقال عمر والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل (قال الشافعي) فلما علمنا أن عمر وعثمان علما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل يوم الجمعة فذكر عمر علمه وعلم عثمان فذهب عنا أن نتوهم أن يكون نسيا علمهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غسل يوم الجمعة إذ ذكر عمر علمهما في المقام الذى توضأ فيه عثمان يوم الجمعة ولم يغتسل ولم يخرج عثمان فيغتسل ولم يأمره عمر بذلك ولا احد ممن حضرهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن علم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالغسل معهما أو بإخبار عمر عنه دل هذا على ان عمر وعثمان قد علما امر النبي بالغسل على الاحب لا على الايجاب للغسل الذى لا يجزئ غيره وكذلك والله أعلم دل على أن علم من سمع مخاطبتي عمر وعثمان في مثل علم عمر وعثمان إما أن يكون علموه علما وإما أن يكون علموه يخبر عمر كالدلالة عن عمر وعثمان وروت عائشة في الامر بالغسل يوم الجمعة أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت كان الناس عمال أنفسهم فكانوا يروحون بهناتهم فقيل لهم لو اغتسلتم قال وروى من حديث البصريين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من توضأ فيها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل \" قال وقول أكثر من لقيت من الفئتين اختيار الغسل يوم الجمعة وهم يرون ان الوضوء يجزئ عنه وفى حديث ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من جاء منكم الجمعة فليغتسل \" ما يدل على أن غسل يوم الجمعة لا يجب الوجوب الذى لا يجزئ غيره لان الغسل إذا وجب الوجوب الذى لا يجزئ غيره وجب على كل مصل جاء الجمعة أو تخلف عنها لان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من جاء منكم الجمعة فليغتسل \" يدل على أن لا غسل على من لم يأت الجمعة.","part":1,"page":242},{"id":243,"text":"كيفية صلاة الخوف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى \" وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم\rطائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى \" الآية، أخبرنا مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات بن جبير عمن صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صفت معه وطائفة وجاء العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لانفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الاخرى فصلى بهم الركعة التى بقيت عليه ثم ثبت جالسا وأتموا لانفسهم ثم سلم بهم (قال الشافعي) وأخبرني من سمع عبد الله بن عمر بن حفص يخبر عن أخيه عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن صالح بن خوات بن جبير عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا الحديث أو مثل معناه لا يخالفه (قال الشافعي) فكان بينا في كتاب الله عز أن يصلى الامام بطائفة فإذا سجد كانوا من ورائه وجاءت طائفة أخرى لم يصلوا فصلوا معه واحتمل قول الله عزوجل \" فإذا سجدوا \" إذا سجدوا ما عليهم من سجود الصلاة كله ودلت على ذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع دلالة كتاب الله عزوجل فإنه ذكر انصراف الطائفتين والامام من الصلاة ولم يذكر على واحد منهما قضاء (قال الشافعي) ورويت أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الخوف حديث صالح بن خوات أوفق ما يثبت منها لظاهر كتاب الله عزوجل فقلنا به (قال الشافعي) فإذا صلى الامام صلاة الخوف صلى كما بدلالة القرآن ثم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) فإذا صلى بهم صلاة الخوف مسافر فكل طائفة هكذا يصلى بالطائفة الاولى ركعة ثم يقوم فيقرأ فيطيل القراءة وتقرأ الطائفة الاولى لانفسها لا يجزيها غير ذلك لانها خارجة من إمامته بأم القرآن وسورة إلى القصر وتخفف ثم تركع وتسجد وتتشهد وتكمل حدودها كلها وتخفف ثم تسلم فتأتى الطائفة الثانية فيقرأ الامام بعد إتيانهم قدر أم القرآن وسورة قصيرة لا يضره أن لا يبتدئ ام القرآن إذا كان قد قرأ في الركعة التى أدركوها بعد أم القرآن ثم يركع ويركعون معه ويسجد فإذا انقضى السجود قاموا فقرءوا لانفسهم بأم القرآن وسورة قصيرة وخففوا ثم جلسوا معه وجلس قدر ما يعلمهم قد تشهدوا ويحتاط شيئا حتى يعلم أن أبطأهم تشهدا قد أكمل التشهد أو زاد ثم يسلم بهم ولو كان قرأ أم القرأن وسورة قبل أن يدخلوا معه ثم ركع بهم حين يدخلون معه قبل ان يقرأ أو يقرءوا شيئا أجزأه وأجزأهم ذلك وكانوا كقوم أدركوا ركعة مع الامام ولم يدركوا قراءته وأحب إلى أن يقرءوا بعد ما\rيكبرون معه كما تقدم بأم القرآن وسورة خفيفة فإذا كانت الصلاة التى يصليها بهم الامام لا يجهر الامام فيها بالقراءة لم يجز الطائفة الاولى إلا أن تقرأ في الركعتين الاوليين بأم القرآن أو أم القرأن وزيادة معها إذا أمكنهم أن يقرءوا ولم يجز الطائفة الثانية إذا أدركت مع الامام ما يمكنها فيه قراءة أم القرآن إلا أن تقرأ بأم القرأن أو أم القرآن وشئ معها بكل حال (قال الشافعي) وإذا كانت صلاة الخوف في الحضر لا يجهر فيها لم يجز واحدة من الطائفتين ركعة لا يقرأ فيها بأم القرآن إلا من أدرك الامام في أول ركعة له في وقت لا يمكنه فيه أن يقرأ بأم القرآن (قال الشافعي) وإذا كانت صلاة خوف أو غير خوف يجهر فيها بأم القرآن فكل ركعة جهر فيها بأم القرآن ففيها قولان أحدهما لا يجزئ من صلى معه إذا أمكنه أن يقرأ إلا أن يقرأ بأم القرآن، والثانى يجزئه أن لا يقرأ ويكتفى بقراءة الامام وإذا كانت الصلاة أربعا أو ثلاثا لم يجزه في واحد من القولين في الركعتين الآخرتين أو الركعة الآخرة إلا أن يقرأ بأم","part":1,"page":243},{"id":244,"text":"القرآن أو يزيد ولا يكتفى بقراءة الامام (قال الشافعي) وإذا صلى الامام بالطائفة الاولى فقرأ السجدة فسجد وسجدوا معه ثم جاءت الطائفة الثانية لم يسجدوا تلك السجدة لانهم لم يكونوا في صلاة كما لو قرأ في الركعة الآخرة بسجدة فسجدت الطائفة الآخرة لم يكن على الاولى أن تسجد معهم لانهم ليسوا معه في صلاة.\rانتظار الامام الطائفة الثانية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا صلى الامام مسافرا المغرب صلى بالطائفة الاولى ركعتين فإن قام وأتموا لانفسهم فحسن وإن ثبت جالسا وأتموا لانفسهم ثم قام فصلى الركعة الباقية عليه بالذين خلفه الذين جاءوا بعد فجائز إن شاء الله تعالى وأحب الامرين إلى أن يثبت قائما لانه إنما حكى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبت قائما وإنما اخترت أن يطيل في القراءة لتدرك الركعة معه الطائفة الثانية لانه إنما حكيت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخوف ركعتين ولم تحك المغرب ولا صلاة خوف في حضر إلا بالخندق قبل أن تنزل صلاة الخوف فكان قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه في موضع قيام حين قضى السجود ولم يكن له جلوس فيكون في موضع جلوس (قال الشافعي) (1) فإذا كان\rيصلى بالطائفة المغرب ركعتين ثم تأتى الاخرى فيصلى بها ركعة وإنما قطعت الاولى إمامة الامام وصلاتهم لانفسهم في موضع جلوس الامام فيجوز أن يجلس كما جاز للامام وكان عليه أن يقوم إذا قطعوا إمامته في موضع قيام (قال الشافعي) وهكذا إذا صلى بهم صلاة الخوف في حضر أو سفر أربعا فله أن يجلس في مثنى حتى يقضى من خلفه صلاتهم ويكون في تشهد وذكر الله تعالى ثم يقوم فيتم بالطائفة الثانية (قال الشافعي) ولو صلى المغرب فصلى بالطائفة الاولى ركعة وثبت قائما فأتموا لانفسهم ثم صلى بالثانية ركعتين أجزأه إن شاء الله تعالى وأكره ذلك له لانه إذا كان معه في الصلاة فرقتان صلاة إحداهما أكثر من صلاة الاخرى فأولاهما أن يصلى الاكثر مع الامام الطائفة الاولى ولو ان الامام صلى صلاة عددها ركعتان في خوف فصلى بالاولى ركعة ثم ثبت جالسا وأتموا لانفسهم ثم قام بالطائفة التى خلفه ركعة فإن كان جلوسه لسهو فصلاته وصلاة من خلفه تامة ويسجد للسهو وإن كان جلوسه لعلة فصلاتهم جائزة ولا سجود للسهو عليه وإن كان لغير علة ولا سهو فجلس قليلا لم تفسد صلاته وإن جلس فأطال الجلوس فعليه عندي إعادة الصلاة فإن جاءت الطائفة الاخرى وهو جالس فقام (2) فأتم بهم وهو قائم فمن كان منهم عالما بإطالة الجلوس لغير علة ولا سهو ثم دخل معه فعليه عندي الاعادة لانه عالم بأنه دخل معه وهو عالم أن الامام قد خرج من الصلاة ولم يستأنف تكبير افتتاح يستأنف به الصلاة كما يكون على من علم أن رجلا افتتح الصلاة بلا تكبير أو صنع فيها شيئا يفسدها وصلى وراءه أن يقضى صلاته ومن لم يعلم ما صنع ممن صلى وراءه من الطائفة فصلاته تامة كما يكون من صلى خلف رجل على غير وضوء أو مفسد لصلاته بلا علم منه تام الصلاة \" قال أبو محمد وفيها قول آخر إذا ]\r__________\r(1) قوله: فإذا كان يصلى الخ كذا في النسخ ولينظر؟ كتبه مصححه.\r(2) قوله: فأتم بهم وهو قائم، كذا في النسخ، ولعله \" فائتموا به وهو قائم \" فليحرر.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":244},{"id":245,"text":"[ كان الامام قد أفسد الصلاة عامدا فصلاة من خلفه، علم بإفسادها أو لم يعلم، باطلة لانا إنما أجزنا صلاته خلف الامام لم يعمد فسادها لان عمر قضى ولم يقض الذين صلوا خلفه وعمر إنما قضى\rساهيا \" (قال الشافعي) فإن قيل وقد لا يكون عالما بأن هذا يفسد صلاة الامام، قيل وكذلك لا يكون عالما بأن ترك الامام التكبير للافتتاح وكلامه يفسد صلاته ثم لا يكون معذورا بأن يصلى وراءه إذا فعل بعض هذا (قال الشافعي) ولا تفسد صلاة الطائفة الاولى لانهم خرجوا من صلاة الامام قبل يحدث ما يفسدها ولو كان كبر قائما تكبيرة ينوى بها الافتتاح بعد جلوسه تمت صلاة الطائفة الاولى لانهم خرجوا من صلاته قبل يفسدها، والطائفة الثانية لانهم لم يدخلوا في صلاته حتى افتتح صلاة مجزئة عنه وأجزأت عنه هذه الركعة وعمن خلفه (قال الشافعي) ولو صلى إمام صلاة الخوف في الحضر ففرق الناس أربع فرق فصلى بفرقة ركعة وثبت قائما وأتموا لانفسهم ثم فرقة ركعة وثبت جالسا وأتموا لانفسهم ثم فرقة ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لانفسهم ثم فرقة ركعة وثبت جالسا وأتموا لانفهسم كان فيها قولان أحدهما أنه أساء ولا إعادة عليه ولا على من خلفه والثانى أن صلاة الامام تفسد وتتم صلاة الطائفة الاولى لانها خرجت من صلاته قبل تفسد صلاته وكذلك صلاة الطائفة الثانية لانها خرجت من قبل فساد صلاته لان له في الصلاة انتظارا واحدا بعده آخر وتفسد صلاة من علم من الطائفتين الاخريين ما صنع وأتم به بعد علمه ولا تفسد صلاة من لم يعلم ما صنع ولا يكون له أن ينتظر في الصلاة إلا انتظارين، الآخر منهما وهو جالس فيسلم منه (قال الشافعي) وإن صلى بطائفة ثلاث ركعات وطائفة ركعة كرهت ذلك له ولا تفسد صلاته ولا صلاتهم لانه إذا كان للطائفة الاولى أن تصلى معه ركعتين وتخرج من صلاته كانت إذا صلت ثلاثا وخرجت من صلاته قد خرجت بعدما زادت وإن ائتمت به في ركعة من فرض صلاتها لم تفسد صلاة الامام أنه انتظر انتظارا واحدا وتمت صلاة الطائفة الآخرة وعليه وعلى الطائفة الآخرة سجود السهو لانه وضع الانتظار في غير موضعه (قال الشافعي) فالامام يصلى بالطائفة الاولى في المغرب ركعة وبالثانية ركعتين قال لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالطائفة الاولى في السفر صلاة المغرب ركعة ثم ثبت قائما وأتموا لانفسهم ثم صلى بالطائفة الثانية ركعة وتشهد فكان انتظاره الطائفة الثانية أكثر من انتظاره الطائفة الاولى.\rتخفيف القراءة في صلاة الخوف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ويقرأ الامام في صلاة الخوف بأم القرآن وسورة قدر \" سبح اسم\rربك الاعلى \" وما أشبهها في الطول للتخفيف في الحرب وثقل السلاح ولو قرأ \" قل هو الله أحد \" في الركعة الاولى أو قدرها من القرآن لم أكره ذلك له وإذا قام في الركعة الثانية ومن خلفه يقضون قرأ بأم القرآن وسورة طويلة وأن أحب جمع سورا حتى يقضى من خلفه صلاتهم تفتتح الطائفة الاخرى خلفه ويقرأ بعد افتتاحهم أقل ذلك قدر أم القرآن ويحتاط إذا كان مما لا يجهر فيه ليقرءوا بأم القرآن ولو زاد في قراءته ليزيدوا على أم القرآن كان أحب إلى (قال الشافعي) فإن لم يفعل فافتتحوا معه وأدركوه راكعا كما أجزأه وأجزأتهم صلاتهم وكانوا كمن أدرك ركعة في أول صلاته مع الامام (قال الشافعي) ويقنت في صلاة الصبح في صلاة الخوف ولا يقنت في غيرها لانه لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في صلاة الخوف قنوته في غيرها وإن فعل فجائز لان النبي صلى الله عليه وسلم قد قنت في","part":1,"page":245},{"id":246,"text":"الصلوات عند قتل أهل بئر معونة (قال الشافعي) فإن قال قائل كيف صارت الركعة الآخرة في صلاة الخوف أطول من الاولى وليست كذلك في غير صلاة الخوف؟ قيل بدلالة كتاب الله عزوجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وتفريق الله عزوجل بين صلاة الخوف وغيرها من الصلوات فليس للمسألة عن خلاف الركعة الآخرة من صلاة الخوف الركعة الآخرة من غيرها إلا جهل من سأل عنها أو تجاهله وخلاف جميع صلاة الخوف لسائر الصلوات أكثر من خلاف ركعة منها لركعة من سائر الصلوات.\rالسهو في صلاة الخوف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى السهو في صلاة الخوف والشك كهو في غيرها من الصلوات فيصنع ما يصنع في غير صلاة الخوف فإذا سها الامام في الركعة الاولى انبغى أن يشير إلى من خلفه ما يفهمون به أنه سها فإذا قضوا الركعة التي بقيت عليهم وتشهدوا سجدوا لسهو الامام وسلموا وانصرفوا (قال الشافعي) وإن أغفل الاشارة إليهم وعلموا سهوه وسجدوا لسهوه وإن أغفلها ولم يعلموا فانصرفوا ثم علموا، فإن كان قريبا عادوا فسجدوا، وإن تباعد ذلك لم يعودوا للسجود (قال الشافعي) وإن لم يعلموا حتى صفوا وجاه العدو وجاءت الطائفة الاخرى ليصلوا فقد بعد ذلك وأحدثوا عملا بعد الصلاة بصفهم وصاروا حرسا لغيرهم فلا يجوز لهم أن يخلوا بغيرهم ومن قال: يعيد من ترك سجود\rالسهو، أمرهم بالاعادة ولا أرى بينا أن واجبا على احد ترك سجود السهو أن يعود للصلاة (قال الشافعي) ولو سها الامام سهوا ثم سها بعده مرة أو مرارا أجزأتهم سجدتان لذلك كله وإن تركوهما عامدين أو جاهلين لم يبن ان يكون عليهم ان يعيدوا الصلاة (قال الشافعي) وإن لم يسه الامام وسهوا هم بعد الامام سجدوا لسهوهم (قال الشافعي) وإذا سها الامام في الركعة الاولى ثم صلت الطائفة الآخرة سجدوا معه للسهو حين يسجد ثم قاموا فأتموا لانفسهم ثم عادوا وسجدوا عند فراغهم من الصلاة لان ذلك موضع لسجود السهو وإن لم يفعلوا كرهت ذلك لهم ولا يبين أن يكون على إمام ولا مأموم ولا على أحد صلى منفردا فترك سجود السهو ما كان السهو نقصا من الصلاة وزيادة فيها إعادة صلاة لانا قد عقلنا ان فرض عدد سجود الصلاة معلوم فيشبه أن يكون سجود السهو معه كالتسبيح في الركوع والسجود، والقول عند الافتتاح وسجود السهو كله سواء، يجب في بعضه ما يجب في كله.\rباب ما ينوب الامام في صلاة الخوف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأذن الله تبارك وتعالى في صلاة الخوف بوجهين أحدهما الخوف الادنى وهو قول الله عزوجل \" وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة \" الآية والثانى الخوف الذى أشد منه وهو قول الله تبارك وتعالى \" فإن خفتم فرجالا أو ركبانا \" فلما فرق الله بيتها ودلت السنة على افتراقهما لم يجز إلا التفريق بينهما والله تعالى أعلم لان الله عزوجل فرق بينهما لافتراق الحالين فيهما (قال الشافعي) وإذا صلى الامام في الخوف الاول صلاة الخوف فصلى بهم صلاة لا يجوز لهم أن يعملوا فيها شيئا غير الصلاة لا يعملونه في صلاة غير الخوف فإن عملوا غير الصلاة ما يفسد صلاة غير صلاة الخوف لو عملوه فسدت عليهم صلاتهم (قال الشافعي) فإن صلى الامام بطائفة ركعة وثبت قائما وقاموا يتمون","part":1,"page":246},{"id":247,"text":"لانفسهم فحمل عليهم عدو أو حدث لهم حرب فحملوا على العدو منحرفين عن القبلة بأبدانهم ثم أمنوا العدو بعد فقد قطعوا صلاتهم وعليهم استئنافها وكذلك لو فزعوا فانحرفوا عن القبلة لغير قتال ولا خروج من الصلاة وهم ذاكرون لانهم في صلاة حتى يستدبروا القبلة استأنفوا (قال الشافعي) ولو حملوا عليهم مواجهي القبلة قدر خطوة فأكثر كان قطعا للصلاة بنية القتال فيها وعمل الخطوة (قال الشافعي)\rوكذلك لو حمل العدو عليهم فتهيؤوا بسلاح أو بترس أو ما أشبهه كان قطعا للصلاة بالنية مع العمل في دفع العدو ولو حمل عليهم فخافوا فنووا الثبوت في الصلاة وأن لا يقاتلوا حتى يكملوا أو يغشوا أو تهيؤوا بالشئ الخفيف لم يكن هذا قطعا للصلاة لانهم لم يحدثوا نية لقتال مع التهيؤ، والتهيؤ خفيف يجوز في الصلاة ولا يكون قطعا لها وإنما نووا إن كان قتال أن يحدثوا قتالا لا أن قتالا حضر ولا خافوه فنووه مكانهم وعملوا مع نيته شيئا (قال الشافعي) ولو أن عدوا حضر فتكلم احدهم بحضوره وهو ذاكر لانه في صلاة كان قاطعا لصلاته وإن كان ناسيا للصلاة فله أن يبنى ويسجد للسهو (قال الشافعي) وإذا أحدثوا عند حادث أو غيره نية قطع الصلاة أو نية القتال مكانهم كانوا قاطعين للصلاة فأما أن يكونوا على نية الصلاة ثم ينوون أن حدث إطلال عدو أن يقاتلوه فلا يحدث إطلاله فلا يكون هذا قطعا للصلاة (قال الشافعي) وأيهم أحدث شيئا مما وصفته يقطع الصلاة دون غيره كان قاطعا للصلاة دون من لم يحدثه فإن أحدث ذلك الامام فسدت عليه صلاته من ائتم به بعدما أحدث وهو عالم بما أحدث ولم تفسد صلاة من أئتم به وهو لا يعلم ما أحدث (قال الشافعي) ولو قدموا إماما غيره فصلى بهم أجزأهم إن شاء الله تعالى، وأن يصلوا فرادى أحب إلى، وكذلك هو أحب إلى في كل ما أحدثه الامام (قال الشافعي) وصلاة الخوف الذى هو أشد من هذا، رجالا وركبانا، موضوع في غير هذا الموضع مخالف لهذه الصلاة في بعض أمره.\rإذا كان العدو وجاه القبلة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا الثقة عن منصور بن المعتمر عن مجاهد عن أبى عياش الزرقى قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف بعسفان وعلى المشركين يومئذ خالد بن الوليد وهم بينه وبين القبلة فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فصففنا خلفه صفين ثم ركع فركعنا ثم رفع فرفعنا جميعا ثم سجد النبي صلى الله عليه وسلم والصف الذى يليه فلما رفعوا سجد الآخرون مكانهم ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن أبى الزبير عن جابر قال: صلاة الخوف نحو ما يصنع امراؤكم.\rيعنى والله تعالى أعلم هكذا (قال الشافعي) الموضع الذى كان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى هذه الصلاة والعدو صحراء ليس فيها شئ يوارى العدو عن\rرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان العدو مائتين على متون الخيل طليعة وكان النبي صلى الله عليه وسلم في إلف واربعمائة وكان لهم غير خائف لكثرة من معه وقلة العدو فكانوا لو حملوا أو تحرفوا للحمل لم يخف تحرفهم عليه وكانوا منه بعيدا لا يغيبون عن طرفه ولا سبيل لهم إليه يخفى عليهم فإذا كان هذا مجتمعا صلى الامام بالناس هكذا وهو أن يصف الامام والناس وراءه فيكبر ويكبرون معا ويركع ويركعون معا ثم يرفع فيرفعون معا ثم يسجد فيسجدون معا إلا صفا يليه أو بعض صف ينظرون العدو، لا يحمل أو ينحرف إلى طريق يغيب عنه وهو ساجد فإذا رفع الامام ومن سجد معه من سجودهم كله","part":1,"page":247},{"id":248,"text":"ونهضوا سجد الذين قاموا ينظرون الامام ثم قاموا معه ثم ركع وركعوا معا ورفع ورفوا معا وسجد وسجد معه الذين سجدوا معه اولا إلا صفا يحرسه منهم فإذا سجدوا سجدتين جلسوا للتشهد فسجد الذين حرسوا ثم تشهدوا وسلم الامام ومن خلفه معا (قال الشافعي) فإن خاف الذين يحرسون على الامام فتكلموا اعادوا الصلاة ولا بأس أن يقطع الامام وهم، إن خافوا معا (قال الشافعي) وإن صلى الامام هذه الصلاة فاستأجر الصف الذى حرسه إلى الصف الثاني وتقدم الصف الثاني فحرسه فلا بأس وإن لم يعفلوا فواسع ولو حرسه صف واحد في هذه الحال رجوت أن تجزئهم صلاتهم ولو أعادوا الركعة الثانية كان أحب إلى (قال الشافعي) وإذا كان ما وصفت مجتمعا من قلة العدو وكثرة المسلمين وما وصفت من البلاد، فصل الامام مثل صلاة الخوف يوم \" ذات الرقاع \" ومن معه كرهت ذلك له ولم يبن أن على أحد ممن خلفه إعادة ولا عليه (قال الشافعي) وإن صلى الامام صلاة الخوف فصلى بطائفة ركعة وانحرفت قبل أن تتم فقامت بإزاء العدو ثم صلت الاخرى ركعة ثم انحرفت فوقفت بإزاء العدو قبل أن تتم وهما ذاكرتان لانهما في صلاة كان فيها قولان، أحدهما أن يعيدا معا لانحرافهم عن القبلة قبل أن يكملا الصلاة (قال الشافعي) ولو ان الطائفة الاخرى صلت مع الامام ركعة (1) ثم أتمت صلاتها وفسدت صلاة الاولى التي انحرفت عن القبلة قبل أن تكمل الصلاة في هذا القول ومن قال هذا طرح الحديث الذى روى هذا فيه بحديث غيره (قال الشافعي) والقول الثاني أن هذا كله جائز وأنه من الاختلاف المباح فكيفما صلى الامام ومن معه على ما روى أجزأه وإن اختار بعضه على بعض (قال\rالشافعي) وكذلك لو كانت الطائفة الاولى أكملت صلاتها قبل أن تنحرف ولم تكمل الثانية حتى انحرفت عن القبلة أجزأت الطائفة الاولى صلاتها ولم تجزئ الطائفة الثانية التي انحرفت قبل أن تكمل في القول الاول (قال الشافعي) ويجزئ الامام في كل ما وصفت صلاته لانه لم ينحرف عن القبلة حتى أكمل (قال الشافعي) ولو صلى الامام كصلاة الخوف \" يرم ذات الرقاع \" فانحرف الامام عن القبلة قبل أن يكمل الصلاة أو صلاها صلاة خوف أو غيره فانحرف عن القبلة وهو ذاكر لانه لم يكمل الصلاة استأنف الصلاة (قال الشافعي) أخبرنا الثقة ابن علية أو غيره عن يونس عن الحسن عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الظهر صلاة الخوف ببطن نخل فصلى بطائفة ركعتين وسلم ثم صلى بأخرى ركعتين ثم سلم (قال الشافعي) وإن صلى الامام صلاة الخوف هكذا، أجزأ عنه (قال الشافعي) وهذا في معنى صلاة معاذ مع النبي صلى الله عليه وسلم العتمة ثم صلاها بقومه (قال الشافعي) (2) ويدل على أن نية المأموم ان صلاته لا تفسد عليه بأن تخالف نيته نيه الامام فيها وإن صلى الامام صلاة الخوف بطائفة ركعة ثم سلموا ولم يسلم ثم صلى الركعة التى بقيت عليه بطائفة ركعة ثم سلم وسلموا فصلاة الامام تامة وعلى الطائفتين معا الاعادة إذا سلموا ذاكرين لانهم في صلاة \" قال أبو يعقوب \" وان رأوا أن قد أكملوا الصلاة بنى الآخرون وسجدوا للسهو وأعاد الاولون لانه قد تطاول خروجهم من الصلاة (قال الشافعي) وعلى المأموم من عدد الصلاة ما على الامام لا يختلفان فيما على ]\r__________\r(1) قوله: ثم أتمت صلاتها وفسدت صلاة الاولى، لعل فيه سقطا من الناسخ، والاصل \" ثم أتمت صلاتها صحت صلاتها وفسدت تأمل الخ \".\r(2) قوله: ويدل على أن نية المأموم أن صلاته الخ كذا في النسخ، واللائق \" ويدل على أن صلاة المأموم لا تفسد الخ \".\rتأمل.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":248},{"id":249,"text":"[ كل واحد منهما من عددها وليس يثبت حديث روى في صلاة الخوف بذى قرد أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي في الاملاء قال ويصلى صلاة الخوف في الحضر أربعا وفى السفر ركعتين فإذا صلاها في السفر والعدو في غير جهة القبلة فرق الناس فرقتين فريقا بإزاء العدو في غير الصلاة وفريقا معه\rفيصلى بالذين معه ركعة ثم يثبت قائما فيقرأ فيطيل القراءة ويقرأ الذين خلفه لانفسهم بأم القرآن وسورة ويركعون ويسجدون ويتشهدون ويسلمون معا ثم ينصرفون فيقومون مقام أصحابهم ثم يأتي أولئك فيدخلون مع الامام ويكبرون مع الامام تكبيرة يدخلون بها معه في الصلاة ويقرأ الامام بعد دخولهم معه قدر أم القرآن وسورة من حيث انتهت قراءته لا يستأنف أم القرآن بهم ويسجد ويثبت جالسا يتشهد ويذكر الله ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو ويقومون هم إذا رفع رأسه من السجود فيقرءون بأم القرآن وسورة ثم يركعون ويسجدون ويجلسون مع الامام ويزيد الامام في الذكر بقدر ما أن يقضوا تشهدهم ثم يسلم بهم وإن صلى بهم صلاة المغرب صلى بهم الركعة الاولى ثم يثبت قائما وأتموا لانفسهم وجاءت الطائفة الاخرى فيصلى بهم ركعتين وثبت جالسا وأتموا لانفسهم الركعة التي سبقوا بها ثم يسلم بهم وصلاة المغرب والصبح في الحضر والسفر سواء فإن صلى ظهرا أو عصرا أو عشاء صلاة خوف في حضر صنع هكذا إلا أنه يصلى بالطائفة الاولى ركعتين ويثبت جالسا حتى يقضوا الركعتين اللتين بقيتا عليهم وتأتى الطائفة الاخرى فإذا جاءت فكبرت نهض قائما فصلى بهم الركعتين الباقيتين عليه وجلس حتى يتموا ليسلم بهم (قال الشافعي) وإنما قلنا ثبت جالسا قياسا على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أنه لم يحك عنه في شئ من الحديث صلاة الخوف إلا في السفر فوجدت الحكاية كلها موتفقة على ان صلى بالطائفة الاولى ركعة وثبت قائما ووجدت الطائفة الاولى لم تأتم به خلفه إلا في ركعة لا جلوس فيها والطائفة الاخرى ائتمت به في ركعة معها جلوس فوجدت الطائفة الاخرى مثل الاولى في أنها ائتمت به معه في ركعة وزادت أنها كانت معه في بعض جلوسه فلم أجدها في حال إلا مثل الاولى وأكبر حالا منها فلو كنت قلت يتشهد بالاولى ويثبت قائما حتى تتم الاولى زعمت أن الاولى أدركت مع الامام مثل أو أكثر مما أدركت الاخرى (1) وأكثر فإنما ذهبت إلى أن يثبت قاعدا حتى تدركه الآخرة في قعوده ويكون لها القعود الآخر معه لتكون في أكثر من حال الاولى فتوافق القياس على ما روى عنه (قال الشافعي) فإن كان العدو بين الامام والقبلة صلى هكذا أجزأه إذا كان في حال خوف منه، فإن كان في حال أمان منه بقلة العدو وكثرة المسلمين وبأنهم في صحراء لا حائل دونها، وليسوا حيث ينالهم النبل ولا الحسام ولا يخفى عليهم\rحركة العدو صفوا جميعا خلف الامام ودخلوا في صلاته وركعوا بركوعه ورفعوا برفعه وثبت الصف الذي يليه قائما ويسجد ويسجد من بقي فإذا قام من سجوده تبعه الذين خلفه بالسجود ثم قاموا معه وهكذا حكى ابو عياش الزرقى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوم عسفان وخالد بن الوليد بينه وبين القبلة وهكذا أبو الزبير عن جابر أن صلاة الخوف ما يصنع امراؤكم هؤلاء (قال الشافعي) وهكذا يصنع الامراء إلا الذين يقفون فلا يسجدون بسجوده حتى يعتدل قائما من قرب منهم من الصف الاول دون من نأى عن يمينه وشماله (قال الشافعي) وأحب للطائفة الحارسة إن رأت من العدو حركة للقتال أن ترفع أصواتها ليسمع الامام وإن حوملت أن يحمل بعضها ويقف بعض يحرس الامام ]\r__________\r(1) قوله: وأكثر، كذا في النسخ، ولعله من زيادة الناسخ، تأمل.","part":1,"page":249},{"id":250,"text":"وإن رأت كمينا من غير جهتها أن ينحرف بعضها إليه وأحب للامام إذا سمع ذلك أن يقرأ بأم القرآن و \" قل هو الله أحد \" ويخفف الركوع والسجود والجلوس في تمام وإن حمل عليه أو رهق أن يصير إلى القتال وقطع الصلاة (1) هي يقضيها بعده والسهو في صلاة الخوف كهو في غير صلاة الخوف إلا في خصلة فإن الطائفة الاولى إذا استيقنت أن الامام سها في الركعة التى أمها فيها سجدت للسهو بعد التشهد وقبل سلامها وليس سبقهم إياه بسجود السهو بأكثر من سبقهم إياه بركعة من صلب الصلاة فإذا أراد الامام أن يسجد للسهو أخر سجوده حتى تأتى الطائفة الثانية معه بتشهدها ثم يسجد للسهو ويسجدون معه ثم يسلم ويسلمون معه ولو ذهب على الطائفة الاولى انه سها في الركعة الأولى أو خاف الامام ان يذهب ذلك عليهم أحببت له أن يشير إليهم ليسجدوا من غير ان يلتفت فإن لم يفعل وفعلوا فسجدوا حتى انصرفوا أو انصرف هو فلا إعادة ولا سجود عليهم لان سجود السهو ليس من صلب الصلاة وقد ذهب موضعه.\rالحال التي يجوز للناس أن يصلوا فيها صلاة الخوف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا يجوز لاحد أن يصلى صلاة الخوف إلا بأن يعاين عدوا قريبا غير مأمون أن يحمل عليه يتخوف حمله عليه من موضع أو يأتيه من يصدقه بمثل ذلك من قرب العدو\rمنه أو مسيرهم جادين إليه فيكونون هم مخوفين فإذا كان واحد من هذين المعنيين فله أن يصلى صلاة الخوف وإذا لم يكن واحد منهما لم يكن له ذلك (قال الشافعي) وإذا جاءه الخبر عن العدو فصلى صلاة الخوف ثم ذهب العدو لم يعد صلاة الخوف وهذا كله إذا كان بإزاء العدو فإن كان في حصن لا يوصل إليه إلا بتعب أو غلبة على باب أو كان في خندق عميق عريض لا يوصل إليه إلا بدفن يطول لم يصل صلاة الخوف وإن كان في قرية حصينة فكذلك وإن كان في قرية غير ممتنعة من الدخول أو خندق صغير غير ممتنع صلى صلاة الخوف (قال الشافعي) وإن رأوا سوادا مقبلا وهم ببلاد عدو أو بغير بلاد عدو فظنوه عدوا أحببت أن لا يصلوا صلاة الخوف وكل حال أحببت أن لا يصلوا فيه صلاة الخوف إذا كان الخوف يسرع إليهم أمرت الامام أن يصلى بطائفة فيكمل كما يصلى في غير خوف وتحرسه أخرى فإذا فرغ من صلاته حرس ومن معه الطائفة الاخرى وأمر بعضهم فأمهم (قال الشافعي) وهكذا آمر المسلحة في بلاد المسلمين تناظرا لمسلحة للمشركين أن تصنع إذا تراخى ما بين المسلحتين شيئا وكانت المسلحتان في غير حصن أو كان الاغلب أنهم إنما يتناظرون بناظر الربيئة لا يتحاملون (قال الشافعي) فإن صلوا صلاة الخوف كصلاة النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع في حال كرهت لهم فيها صلاة الخوف أحببت للطائفة الاولى أن يعيدوا ولم أحب ذلك للامام ولا للطائفة الاخرى ولا يبين أن على الطائفة الاولى إعاة صلاة لانها قد صلت بسبب من خوف وإن لم يكن خوفا وإن الرجل قد يصلى في غير خوف بعض صلاته مع الامام وبعضها منفردا فلا يكون عليه اعادة (قال الشافعي) ومتى ما رأوا سوادا فظنوه عدوا ثم كان غير عدو وقد صلى كصلاة النبي صلى الله عليه وسلم يوم \" ذات ]\r__________\r(1) قوله: هي يقضيها بعده، كذا في الاصل، ولعله حتى \" يقضيها، أو ثم يقضيها \" وحرر، كتبه مصححه.","part":1,"page":250},{"id":251,"text":"[ الرقاع \" لم يعد الامام ولا واحدة من الطائفتين لان كل منهما لم ينحرف عن القبلة حتى أكملت الصلاة وقد صليت بسبب خوف وكذلك إن صلى كصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ببطن نخل وإن صلى كصلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان أحببت للحارسة أن تعيد ولم أوجب ذلك عليها ولا يعيد\rالامام ولا التى لم تحرس (قال الشافعي) وإنما تقل المسائل في هذا الباب علينا أنا لا نأمر بصلاة خوف بحال إلا في غاية من شدة الخوف إلا صلاة لو صليت في غير خوف لم يتبين أن على مصليها إعادة كم قدر من يصلى مع الامام صلاة الخوف؟ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت مع الامام في صلاة الخوف طائفة والطائفة ثلاثة فأكثر أو حرسته طائفة والطائفة ثلاثة فأكثر، لم أكره ذلك له غير أنى أحب أن يحرسه من يمنع مثله إن أريد (قال الشافعي) وسواء في هذا كثر من معه أو قل فتفرق الناس في صلاة الخوف حارسين ومصلين على قدر ما يرى الامام ممن تجزى حراسته ويستظهر شيئا من استظهاره وسواء قل من معه فيمن يصلي وكثر ممن يحرسه أو قل من يحرسه وكثر من يصلى معه في أن صلاتهم مجزئة إذا كان معه ثلاثة فأكثر حرسه ثلاثة فإن حرسه أقل من ثلاثة أو كان معه في الصلاة أقل من ثلاثة كرهت ذلك له لان أقل اسم الطائفة لا يقع عليهم فلا إعادة على أحد منهم بهذه الحال لان ذلك إذا أجزأ الطائفة اجزأ الواحد، إن شاء الله تعالى.\rأخذ السلاح في صلاة الخوف؟ قال الله عزوجل \" وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم \" الآية (قال الشافعي) وأحب للمصلى أن يأخذ سلاحه في الصلاة ما لم يكن في سلاحه نجاسة وإن كان فيه أو في شئ منه نجاسة وضعه فإن صلى فيه وفيه نجاسة لم تجز صلاته (قال الشافي) ويأخذ من سلاحه ما لا يمنعه الصلاة ولا يؤذي الصف أمامه وخلف ذلك السيف والقوس والجعبة والجفير والترس والمنطقة وما أشبه هذا (قال الشافعي) ولا يأخذ الرمح فانه يطول إلا أن يكون في حاشية ليس إلى جنبه أحد فيقدر على أن ينحيه حتى لا يؤدى به من أمامه ولا من خلفه (قال الشافعي) وكذلك لا يلبس من السلاح ما يمنعه التحرف في الركوع والسجود مثل (1) السنور وما أشبهه (قال الشافعي) ولا أجيز له وضع السلاح كله في صلاة الخوف إلا أن يكون مريضا يشق عليه حمل السلاح أو يكون به أذى من مطر فانهما الحالتان اللتان أذن الله فيهما بوضع السلاح وأمرهم أن يأخذوا حذرهم فيهما لقوله عز وعلا \" ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم \"\r(قال الشافعي) وإن لم يكن به مرض ولا أذى من مطر أحببت أن لا يضع من السلاح إلا ما وصفت ]\r__________\r(1) السنور: بفتح المهملة والنون وشد الواو مفتوحة: لبوس من قد كالدرع.\rكما في القاموس، كتبه مصححة.","part":1,"page":251},{"id":252,"text":"[ مما يمنعه من التحرف في الصلاة بنفسه أو ثقله فإن وضع بعضه وبقى بعض رجوت أن يكون جائزا له لانه أخذ بعض سلاحه ومن أخذ بعض سلاحه فهو متسلح (قال الشافعي) وإن وضع سلاحه كله من غير مرض ولا مطر أو أخذ من سلاحه ما يؤذى به من يقاربه كرهت ذلك له في كل واحد من الحالين ولم يفسد ذلك صلاته في واحدة من الحالين لان معصيته في ترك وأخذ السلاح ليس من الصلاة فيقال يفسد صلاته ولا يتمها أخذه.\rما لا يجوز للمصلى في الحرب أن يلبسه مما ماسته النجاسة وما يجوز (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا أصاب السيف الدم فمسحه فذهب منه لم يتقلده في الصلاة وكذلك نصال النبل وزج الرمح والبيضة وجميع الحديد إذا أصابه الدم فإن صلى قبل أن يغسله بالماء أعاد الصلاة ولا يطهر الدم ولا شيئا من الانجاس إلا الماء على حديد كان أو غيره، ولو غسله بدهن لئلا يصدأ الحديد أو ماء غير الماء الذى هو الطهارة أو مسحه بتراب لم يطهر وكذلك ما سوى ذلك من أداته لا يطهرها ولا شيئا من الانجاس إلا الماء (قال الشافعي) ولو ضرب فأصاب سيفه فرث أو قيح أو غيره كان هكذا الآن هذا كله من الانجاس (قال الشافعي) فإن شك أصاب شيئا من أداته نجاسة أو لم تصبه أحببت أن يتوقى حمل ما شك فيه للصلاة فإن حمله في الصلاة فلا إعادة عليه حتى يعلم أنه قد أصابه نجاسة فإذا علم وقد صلى فيه أعاد (قال الشافعي) وكل ما حمله متقلده أو متنكبه أو طارحه على شئ من بدنه أو في كمه أو ممسكه بيده أو بغيرها فسواء كله هو كما كان لابسه لا يجزيه فيه إلا أن يكون لم تصبه نجاسة أو تكون أصابته فظهر بالماء (قال الشافعي) وإن كان معه نشاب أو نبل قد أمر عليها عرق دابة أي دابة كانت غير كلب أو خنزير من أي موضع كان أو لعابها أو أحميت فسقيت لبنا أو سمت بسم شجر فصلى فيها فلا بأس لانه ليس من هذا شئ من الانجاس (قال الشافعي) وإن كان من هذا\rشئ سم بسم حية أو ودك دابة لا تؤكل أو بودك ميتة فصلى فيه أعاد الصلاة إلا أن يطهر بالماء وسواء أحمى السيف أو أي حديدة حميت في النار ثم سم أو سم بلا إحماء إذا خالطه النجس محمى أو غير محمى لم يطهره إلا الماء (قال الشافعي) وهكذا لو سمعت ولم تحم ثم أحميت بالنار فقيل قد ذاب كله بالنار أو أكلته النار وكان السم نجسا لم تطهره النار ولا يطهره شئ إلا الماء (قال الشافعي) ولو أحمى ثم صب عليه شئ نجس أو غمس فيه فقيل قد شربته الحديدة ثم غسلت بالماء طهرت لان الطهارات كلها إنما جعلت على ما يظهر ليس على الاجواف (قال الشافعي) ولا يزيد إحماء الحديدة في تطهيرها ولا تنجيسها لانه ليس في النار طهور إنما الطهور في الماء ولو كان بموضع لا يجد فيه ماء فمسحه بالتراب لم يطهره التراب لان التراب لا يطهر الانجاس.\rما يجوز للمحارب أن يلبس مما يحول بينه وبين الارض وما لا يجوز (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت البيضة ذات أنف أو سابغة على رأس الخائف كرهت له في الصلاة لبسها لئلا يحول موضع السبوغ أو الانف بينه وبين إكمال السجود ولا بأس أن يلبسها، فإذا سجد وضعها أو حرفها أو حسرها إذا ماست جبهته الارض متمكنا (قال الشافعي) وهكذا المغفر","part":1,"page":252},{"id":253,"text":"والعمامة وغيرهما مما يغطى موضع السجود (قال الشافعي) وإذا ماس شئ من مستوى جبهته الارض كان ذلك أقل ما يجزئ به السجود وإن كرهت له أن يدع أن يماس بجبهته كلها وأنفه الارض ساجدا (قال الشافعي) وأكره له أن يكون على كفيه من السلاح ما يمنعه أن تباشر كفاه الارض وأحب إن فعل أن يعيد الصلاة ولا يتبين ان عليه إعادة ولا أكره ذلك له في ركبتيه ولا أكره له منه في قدميه ما أكره له في كفيه (قال الشافعي) وإن صلى وفي ثيابه أو سلاحه شئ من الدم وهو لا يعلم ثم علم أعاد ومتى قلت أبدا يعيد أعاد بعد زمان وفى قرب الاعادة على كل حال وهكذا إن صلى بعض الصلاة ثم اتتضح عليه دم قبل أن يكملها فصلى من الصلاة شيئا إن كان في شئ من الصلاة قبل أن يكملها ولم يطرح ما مسه دم مكانه أعاد الصلاة وإن طرح الثوب عنه ساعة ماسه الدم ومضى في الصلاة أجزأه وإن تحرف فغسل الدم عنه كرهت ذلك له وأمرته بأن يعيد (قال الشافعي) وقد قيل يجزيه أن يغسل الدم ثم يبنى ولا آمره بهذا القول وآمره بالاعادة (قال الشافعي) فإن استيقن أن الدم أصاب بعض سلاحه أو ثيابه\rولا يعلم تأخى وترك الذى يرى ان الدم أصابه وصلى في غيره وأجزأه ذلك إن شاء الله تعالى فإن فعل فاستيقن أنه صلى في ثوب أو سلاح فيه نجاسة لم يطهرها قبل الصلاة أعاد كل ما صلاها فيه (قال الشافعي) وإن سلب مشركا سلاحا، أو اشترى منه وهو ممن يرى المشرك يمس سلاحه بنجس ما كان ولم يعلمه برؤية ولا خبر فله أن يصلى فيه ما لم يعلم أن في ذلك السلاح نجاسة ولو غسله قبل أن يصلى فيه أو توقى الصلاة فيه كان أحب إلى.\rما يلبس المحارب مما ليس فيه نجاسة وما لا يلبس والشهرة في الحرب أن يعلم نفسه بعلامة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو توقى المحارب أن يلبس ديباجا أو قزا ظاهرا كان أحب إلى وإن لبسه ليحصنه فلا بأس إن شاء الله تعالى لانه قد يرخص له في الحرب فيما يحظر عليه في غيره (قال الشافعي) والحرير والقز، ليس من الانجاس إنما كره تعبدا ولو صلى فيه رجل في غير حرب لم يعد (قال الشافعي) ولو كان في نسج الثوب الذى لا يحصن قز وقطن أو كتان فكان القطن الغالب لم أكره لمصل خائف ولا غيره لبسه فإن كان القز ظاهرا كرهت لكل مصل محارب وغيره لبسه وإنما كرهته للمحارب لانه لا يحصن إحصان ثياب القز (قال الشافعي) وإن لبس رجل قباء محشوا قزا، فلا بأس لان الحشو باطن وإنما أكره إظهار القز للرجال (قال الشافعي) فإن كانت درع حديد في شئ من نسجها ذهب أو كانت كلها ذهبا كرهت له لبسها إلا ان يضطر إليه فلا بأس أن يلبسها لضرورة وإنما أكره له أن يبقيها عنده لانه يجد بثمنها دروع حديد والحديد أحصن وليس في لبسه مكروه وإن فاجأته حرب وهى عنده فلا أكره له لبسها (قال الشافعي) وهكذا إن كانت في سيفه حلية ذهب كرهت له أن لا ينزعها فان فجأته حرب فلا بأس بأن يتقلده فإذا انقضت أحببت له نقضه وهكذا هذا في ترسه وجميع جنته حتى قبائه وإن كانت فيه أزرار ذهب أو زر ذهب كرهته له على هذا المعنى وكذلك منطقته وحمائل سيفه لان هذا كله جنة أو صلاح جنة (قال الشافعي) ولو كان خاتمة ذهبا لم أر له أن يلبسه في حرب ولا سلم بحال لان الذهب منهى عنه وليس في الخاتم جنة (قال الشافعي) وحيث كرهت له الذهب مصمتا في حرب وغيرها كرهت الذهب مموها به وكرهته مخوصا بغيره إذا كان يظهر للذهب لون وإن لم يظهر للذهب لون فهو مستهلك وأحب إلى أن لا يلبس ولا أرى حرجا في أن يلبسه","part":1,"page":253},{"id":254,"text":"كما قلت في حشو القز (قال الشافعي) ولا اكره للرجل لبس اللؤلؤ إلا للادب وأنه من زى النساء لا للتحريم ولا أكره لبس ياقوت ولا زبرجد إلا من جهة السرف أو الخيلاء (قال الشافعي) ولا أكره لمن يعلم من نفسه في الحرب بلاء أن يعلم ما شاء مما يجوز لبسه ولا أن يركب الابلق ولا الفرس ولا الدابة المشهورة قد أعلم حمزة يوم بدر، ولا أكره البراز قد بارز عبيدة وحمزة وعلى بأمر رسول الله صلى الله عيه وسلم (قال الشافعي) ويلبس في الحرب جلد الثعلب والضبع إذا كانا ذكيين وعليهما شعورهما فإن لم يكونا ذكيين ودبغا لبسهما إن سمطت شعورهما عنهما ويصلى فيهما وإن لم نسمط شعورهما لم يصل فيهما لان الدباغ لا يطهر الشعر (قال الشافعي) وهكذا يلبس جلد كل مذكى يؤكل لحمه ولا يلبس جلد ما يؤكل لحمه إذا لم يكن ذكيا إلا مدبوغا لا شعر عليه إلا أن يلبسه ولا يصلى فيه (قال الشافعي) وهكذا لا يصلى في جلد دابة لا يؤكل لحمها ذكية كانت أو غير ذكية إلا أن يدبغه ويمعط شعره فأما لو بقى من شعره شئ فلا يصلى فيه ولا يصلى في جلد خنزير ولا كلب بحال نزعت شعورهما ودبغا أو لم يدبغا (قال الشافعي) وكذلك لا يلبس الرجل فرسه شيئا من آلته جلد كلب أو خنزير بحال ولا يستمتع من واحد منهما بغير ما يستمتع به من الكلب في صيد أو ماشية أو زرع فأما ما سواهما فلا بأس أن يلبسه الرجل فرسه أو دابته ويستمتع به ولا يصلى فيه وذلك مثل جلد القرد والفيل والاسد والنمر والذئب والحية وما لا يؤكل لحمه لانه جنة للفرس ولا تعبد للفرس ولا نهى عن إهاب جنة في غير الكلب والخنزير (قال الشافعي) ولا بأس أن يصلى الرجل في الخوف ممسكا عنان دابته فإن نازعته فجذبها إليه جذبة أو جذبتين أو ثلاثا أو نحو ذلك وهو غير منحرف عن القبلة فلا بأس وإن كثرت مجاذبته إياها وهو غير منحرف عن القبلة فقد قطع صلاته وعليه استئنافها وإن جذبته فانصرف وجهه عن القبلة فأقبل مكانه على القبلة لم تقطع صلاته وإن طال انحرافه عن القبلة ولا يمكنه الرجوع إليها انتقضت صلاته لانه يقدر على أن يدعها إلى القبلة، وإن لم يطل وأمكنه أن ينحرف إلى القبلة فلم ينحرف إليها فعليه أن يستأنف صلاته (قال الشافعي) وإن ذهبت دابته فلا بأس أن يتبعها وإذا تبعها على القبلة شيئا يسرا لم تفسد صلاته وان تبعها كثيرا فسدت صلاته وإن تبعها منحرفا عن القبلة قليلا أو كثيرا،\rفسدت صلاته.\rالوجه الثاني من صلاة الخوف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى \" حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فإن خفتم فرجالا أو ركبانا \" (قال الشافعي) فكان بينا في كتاب الله عزوجل فإن خفتم فرجالا أو ركبانا أن الحال التى اذن لهم فيها أن يصلوا رجالا أو ركبانا غير الحال التى أمر فيها نبيه صلى الله عليه وسلم يصلى بطائفة ثم بطائفة فكان بينا لانه لا يؤذن لهم بأن يصلوا رجالا أو ركبانا إلا في خوف أشد من الخوف الذى أمرهم فيه بأن يصلى بطائفة ثم بطائفة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه ذكر صلاة الخوف فساقها ثم قال: فإن كان خوفا أشد من ذلك صلوا رجالا أو ركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، قال مالك: لا أراه يذكر ذلك إلا النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) أخبرنا محمد بن إسمعيل أو عبد الله بن نافع عن ابن أبى ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) والخوف الذى يجوز فيه أن يصلوا رجالا وركبانا والله","part":1,"page":254},{"id":255,"text":"تعالى أعلم إطلال العدو عليهم فيتراأون معا والمسلمون في غير حصن حتى ينالهم السلاح من الرمى أو أكثر من أن يقرب العدو فيه منهم من الطعن والضرب فإن كان هذا هكذا والعدو من وجه واحد والمسلمون كثير يستقل بعضهم بقتال العدو حتى يكون بعض في شبيه بحال غير شدة الخوف منهم قاتلتهم طائفة وصلت أخرى صلاة غير شدة الخوف وكذلك لو كان العدو من وجهين أو ثلاثة أو محيطين بالمسلمين والعدو قليل والمسلمون كثير تستقل كل طائفة وليها العدو بالعدو حتى يكون من بين الطوائف التي يليها العدو في غير شدة الخوف منهم صلى هؤلاء الذين لا يلونهم صلاة غير شدة الخوف (قال الشافعي) فإن قدر هؤلاء الذين صلوا أن يدخلوا بين العدو وبين الطوائف التي كانت تلى قتال العدو حتى يصير الذين كانوا يلون قتالهم في مثل حال هؤلاء في غير شدة الخوف منهم فعلوا ولم يجز الذين يلون قتالهم إلا أن يصلوا صلاة غير شدة الخوف بالارض وإلى القبلة (قال الشافعي) وإذا تعذر هذا بالتحام الحرب أو خوف إن ولوا عنهم أن يركبوا أكتافهم ويروها هزيمة أو هيبة الطائفة التي صلت\rبالدخول بينهم وبين العدو أو منع العدو ذلك لها أو تضايق مدخلهم حتى لا يصلوا إلى ان يكونوا حائلين بينهم وبين العدو كان للطائفة التى تليهم أن يصلوا كيفما أمكنهم مستقبلي القبلة وغير مستقبليها وقعودا على دوابهم ماكاتن دوابهم وعلى الارض قياما يومئون برؤوسهم إيماء (قال الشافعي) وإن كان العدو بينهم وبين القبلة فاستقبلوا القبلة ببعض صلاتهم ثم دار العدو عن القبلة داروا بوجوههم إليه ولم يقطع ذلك صلاتهم إذا جعلت صلاتهم كلها مجزئة عنهم إلى غير القبلة إذا لم يمكنهم غير ذلك جعلتها مجزئة إذا كان بعضها كذلك وبعضها أقل من كلها (قال الشافعي) وإنما تجزئهم صلاتهم هكذا إذا كانوا غير عاملين فيها ما يقطع الصلاة وذلك الاستدارة والتحرف والمشى القليل إلى العدو والمقام يقومونه فإذا فعلوا هذا أجزأتهم صلاتهم وكذلك لو حمل العدو عليهم فترسوا عن أنفسهم أو دنا بعضهم منهم فضرب أحدهم الضربة بسلاحه أو طعن الطعنة أو دفع العدو بالشئ وكذلك لو أمكنته للعدو غرة ومنه فرصة فتناوله بضربة أو طعنة وهو في الصلاة أجزأته صلاته فأما إن تابع الضرب أو الطعن أو طعن طعنة فرددها في المطعون أو عمل ما يطول فلا يجزيه صلاته ويمضى فيها وإذا قدر على أن يصليها لا يعمل فيها ما يقطعها، أعادها ولا يجزيه غير ذلك (قال الشافعي) ولا يدعها في هذه الحال إذا خاف ذهاب وقتها ويصليها ثم يعيدها (قال الشافعي) وإذا عمد غى شئ من الصلاة كلمة يحذر بها مسلما أو يسترهب بها عدوا وهو ذاكر أنه في صلاته فقد انتقضت صلاته وعليه إعادتها متى أمكنه (قال الشافعي) وإن أمكنه صلاة شدة الخوف فصلاها ولم يعمل فيها ما يفسدها أجزأته وإن أمكنته صلاة غير شدة الخوف صلاها، وكذلك إن أمكنه غير صلاة الخوف صلاها.\rإذا صلى بعض صلاته راكبا ثم نزل أو نازلا ثم ركب أو صرف عن القبلة وجهه أو تقدم من موضعه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإن دخل في الصلاة في شدة الخوف راكبا ثم نزل فأحب إلى أن يعيد وإن لم ينقلب وجهه عن جهته لم يكن عليه إعادة لان النزول خفيف وإن انقلب وجهه عن جهته حتى تولى جهة قفاه أعاد لانه تارك قبلته (قال الشافعي) ولو طرحته دابة أو ريح في هذه الحال لم يعد إذا انحرف إلى القبلة مكانه حين أمكنه (قال الشافعي) وإن كان نازلا فركب فقد انتقضت صلاته لان","part":1,"page":255},{"id":256,"text":"الركوب عمل أكثر من النزول والنازل إلى الارض أولى بتمام الصلاة من الراكب (قال الشافعي) وإن لم يقدر على الصلاة إلا مقاتلا صلى وأعاد كل صلاة صلاها وهو مقاتل (قال الشافعي) وإن صلى صلاة شدة الخوف ثم أمكنه أن يصلى صلاة الخوف الاولى، بنى على صلاة شدة الخوف ولم يجزه إلا أن يصلى صلاة الخوف الاولى كما إذا صلى قاعدا ثم أمكنه القيام لم يجزه إلا القيام (قال الشافعي) وإذا صلوا رجالا وركبانا في شدة الخوف لم يتقدموا فإن احتاجوا إلى التقدم لخوف تقدموا ركبانا ومشاة وكانوا في صلاتهم بحالهم وإن تقدموا بلا حاجة ولا خوف فكان كتقدم المصلى إلى موضع قريب يصلى فيه فهم على صلاتهم وإن كان إلى موضع بعيد ابتدءوا الصلاة وكان هذا كالافساد للصلاة وهكذا إذا احتاجوا إلى ركوب ركبوا وهم في الصلاة فإن لم يحتاجوا إليه وركبوا ابتداءوا الصلاة ولو كانوا ركبانا فنزلوا من غير حاجة ليصلوا بالارض لم تفسد صلاتهم لان النزول عمل خفيف وصلاتهم بالارض أحب إلى من صلاتهم ركبانا (قال الشافعي) وإذا كانت الجماعة كامنة للعدو أو متوارية عنه بشئ ما، كان خندقا أو بناء أو سواد ليل فخافوا إن قاموا للصلاة رآهم العدو، فإن كانوا جماعة ممتنعين، لم يكن لهم أن يصلوا إلا قياما كيف أمكنتهم الصلاة فإن صلوا جلوسا فقد أساءوا وعليهم إعادة الصلاة وإن لم يكن بهم منعة وكانوا يخافون إن قاموا أن يروا (1) فيصطلحوا صلوا قعودا وكانت عليهم إعادة الصلاة والله تعالى أعلم (قال الشافعي) وإن كان العدو يرونهم مطلين عليهم ودونهم خندق أو حصن أو قلعة أو جبل لا يناله العدو إلا بتكلف لا يغيب عن أبصار المسلمين أو أبصار الطائفة التى تحرسهم لم يجزهم أن يصلوا جلوسا ولا غير مستقبلي القبلة ولا يومئون ولا تجوز لهم الصلاة يومئون وجلوسا إلى غير القبلة إلا في حال مناظرة العدو ومساواته وإطلاله وقربه حتى ينالهم سلاحه إن أشرعها إليهم من الرمى والطعن والضرب ويكون حائل بينهم وبينه ولا تمنعهم طائفة حارسة لهم فإذا كان هكذا جاز لهم أن يصلوها رجالا وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها وهذا من أكبر الخوف (قال الشافعي) وإن أسر رجل فمنع الصلاة فقدر على أن يصليها موميا صلاها ولم يدعها وكذلك إن لم يقدر على الوضوء وصلاها في الحضر صلاها متيمما وكذلك إن حبس تحت سقف لا يعتدل فيه قائما أو ربط فلم يقدر على ركوع ولا على سجود صلاها كيف قدر ولم يدعها وهى تمكنه بحال وعليه في كل حال من هذه الاحوال قضاء ما صلى\rهكذا من المكتوبات وكذلك إن منع الصوم فعليه قضاؤه متى أمكنه (قال الشافعي) وإن حمل على شرب محرم أو أكل محرم يخاف إن لم يفعله ففعله، فعليه إن قدر على أن يتقايأ أن يتقايأ إذا صلى وهو ممسك عنان دابته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا بأس أن يصلى الرجل في الخوف ممسكا عنان دابته فإن نازعته فجبذها إليه جبذة أو اثنتين أو ثلاثا أو نحو ذلك وهو غير منحرف عن القبلة فلا بأس وإن كثرت مجابذته إياها وهو غير منحرف عن القبلة فقد قطع صلاته وعليه استئنافها، وإن جبذته فانصرف وجهه عن القبلة فأقبل مكانه على القبلة لم تقطع صلاته وإن طال انحرافه عن القبلة ولا يمكنه الرجوع إليها انتقضت صلاته لانه يقدر على أن يدعها وإن لم يطل وأمكنه ان ينحرف عن القبلة فلم ينحرف إليها ]\r__________\r(1) قوله: فيصطلموا الخ، اصطلم القوم: أبيدوا من أصلهم اه كتبه مصححه.","part":1,"page":256},{"id":257,"text":"[ فعليه ان يستأنف صلاته (قال الشافعي) فإن ذهبت دابته فلا بأس أن يتبعها فإذا تبعها على القبلة شيئا يسيرا لم تفسد صلاته فإن تبعها كثيرا فسدت صلاته.\rإذا صلوا رجالا وركبانا هل يقاتلون وما الذى يجوز لهم من ذلك؟ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإن لم يقدر على الصلاة إلا مقاتلا صلى وأعاد كل صلاته يصليها وهو مقاتل.\rمن له من الخائفين أن يصلى صلاة الخوف؟ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى يصلى صلاة الخوف من قاتل أهل الشرك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لان الله عزوجل أمر بها في قتال المشركين فقال في سياق الآية \" ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم \" الآية (قال الشافعي) وكل جهاد كان مباحا يخاف أهله كان لهم أن يصلوا صلاة شدة الخوف لان المجاهدين عليه مأجورون أو غير مأزورين وذلك جهاد أهل البغى الذين أمر الله عزوجل بجهادهم وجهاد قطاع الطريق ومن أراد من مال رجل أو نفسه أو حريمه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من قتل دون ماله فهو شهيد \" (قال الشافعي) فأما من قاتل وليس له القتال\rفخاف فليس له أن يصلى صلاة الخوف من شدة الخوف يومئ إيماء وعليه إن فعل أن يعيدها ولا له أن يصلى صلاة الخوف في خوف دون غاية الخوف إلا أن يصليها صلاة لو صلاها غير خائف أجزأت عنه (قال الشافعي) وذلك من قاتل ظلما مثل أن يقطع الطريق أو يقاتل على عصبية أو يمنع من حق قبلة أو أي وجه من وجوه الظلم قاتل عليه.\rفي أي خوف تجوز فيه صلاة الخوف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا خافت الجماعة القليلة السبع أو السباع فصلوا صلاة الخوف كما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع أجزأهم ذلك إن شاء الله تعالى وأحب إلى أن تصلى منهم طائفة بإمام ثم أخرى بإمام آخر وإذا خافوا الحريق على متاعهم أو منازلهم فأحب إلى أن يصلوا جماعة ثم جماعة أو فرادى ويكون من لم معهم في صلاة في إطفاء النار (قال الشافعي) وإن كانوا سفرا فغشيهم حريق فتنحوا عن سنن الريح لم يكن لهم أن يصلوا إلا كما يصلون في كل يوم وكذلك إن كانوا حضورا فغشى الحريق لهم أهلا أو مالا أو متاعا (قال الشافعي) وإن غشيهم غرق تنحوا عن سننه وكذلك إن غشيهم هدم تنحوا عن مسقطه لم يكن لهم إلا ذلك (قال الشافعي) فإن صلوا في شئ من هذا صلاة خوف تجزئ عن خائف أجزأت الصلاة عنهم.\rفي طلب العدو (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا طلب العدو المسلمين وقد تحرفوا لقتال أو تحيزوا إلى فئة","part":1,"page":257},{"id":258,"text":"فقاربوهم، كان لهم أن يصلوا صلاة الخوف ركبانا ورجالا يومئون إيماء حيث توجهوا على قبلة كانوا أو على غير قبلة وكذلك لو كانوا على قبلة ثم رأوا طريقا خيرا لهم من جهة القبلة سلكوا عليها وإن انحرفوا عن القبلة (قال الشافعي) وإن رجع عنهم الطلب أو شغلوا أو أدركوا من يمتنعون به من الطلب وقد افتتحوا الصلاة ركبانا، لم يجزهم إلا أن ينزلوا على صلاتهم مستقبلي القبلة كما وصفت في صلاة الخوف التى ليس بشدة الخوف وإن كانوا يمتنعون ممن رأوا ولا يأمنون طلبا أن يمتنعوا منه، كان لهم أن يتموا على أن يصلوا ركبانا (قال الشافعي) وهكذا لو تفرقوا هم والعدو فابتدءوا الصلاة بالارض ثم\rجاءهم طلب كان لهم أن يركبوا ويتموا الصلاة ركبانا يومئون إيماء وكذلك لهم إن قعدوا رجالة (قال الشافعي) وهكذا أي عدو طلبهم من أهل البغى وغيرهم إذ كانوا مظلومين (قال الشافعي) وهكذا إن طلبهم سبع أو سباع (قال الشافعي) وهكذا لو غشيهم سيل لا يجدون نجوة كان لهم أن يصلوا يومئون عدوا على أرجلهم وركابهم فإن أمكنتهم نجوة لهم ولركابهم ساروا إليها وبنوا على ما مضى من صلاتهم قبل تمكنهم وإن أمكنتهم نجوة لابدانهم ولا تمكنهم لركابهم كان لهم أن يمضوا ويصلوا صلاة الخوف على وجوههم (قال الشافعي) وإن أمكنهم نجوة يلتقى من ورائها واديان فيقطعان الطريق كانت هذه كلا نجوة وكان لهم أن يصلوا صلاة الخوف يومئون عدوا وإنما لا يكون ذلك لهم إذا كان لهم طريق يتنكب عن السيل (قال الشافعي) وإن غشيهم حريق كان هذا لهم ما لم يجدوا نجوة من جبل يلوذون به يأمنون به الحريق أو تحول ريح ترد الحريق أو يجدون ملاذا عن سنن الحريق فإذا وجدوا ذلك بنوا على صلاتهم مستقبلي القبلة بالارض لا يجزيهم غير ذلك، فإن لم يفعلوا أعادوا الصلاة (قال الشافعي) وإن طلبه رجل صائل فهو مثل العدو والسبع وكذلك الفيل، له أن يصلى في هذا كله يومئ إيماء حتى يأمنه (قال الشافعي) وكذلك إن طلبته حية أو عدو ما كان مما ينال منه قتلا أو عقرا، فله أن يصلى صلاة شدة الخوف يومئ أين توجه (قال الشافعي) فإذا تفرق العدو ورجع بعض المسلمين إلى موضع فرأوا سوادا من سحاب أو غيره إبل أو جماعة ناس ليس بعدو أو غبار وقرب منه حتى لو كان عدوا ناله سلاحه فظن أن كل ما رأى من هذا عدوا فصلى صلاة شدة الخوف يومئون إيماء ثم بان لهم أن لم يكن شئ منه عدوا، أعادوا تلك الصلاة (قال الشافعي) ولو صلى تلك الصلاة ثم لم يبن له شئ من عدو ولم يدر أعدو هو أم لا؟ أعاد تلك الصلاة إنما يكون له أن يصليها على رؤية يعلم بعد الصلاة وقبلها أنها حق أو خبر وإن لم تكن رؤية يعلم أنه حق لان الخبر عيان كعلمه أنه حق، فإما إذا شك فيعيد الصلاة لانه على غير يقين من أن صلاته تلك مجزئة عنه (قال الشافعي) ولو جاء خبر عن عدو فصلى تلك الصلاة ثم ثبت عنده أن العدو قد كان يطلبه ولم يقرب منه القرب الذى يخاف رهقه منه كان عليه أن يعيد وكذلك أن يطلبه وبينه وبين النجاة منه والمصير إلى جماعة يمتنع منه بها أو مدينة يمتنع فيها الشئ القريب الذي يحيط العلم أن العدو لا يناله على سرعة العدو وإبطاء المغلوب حتى يصير إلى\rالنجاة وموضع الامتناع أو يكون خرجت إليه جماعة تلقاه معينة له على عدوه فقرب ما بينه وبينها حتى يحيط العلم ان الطلب لا يدركه حتى يصير إلى تلك الجماعة الممتنعة أو تصير إليه فمن صلى في هذه الحال مومئا إعاده كله (قال الشافعي) وكذلك إن طلبه العدو وبينه وبين العدو اميال لم يكن له أن يصلى مومئا وكان عليه أن يصلى بالارض ثم يركب فينجو، وسواء كان العدو ينزل لصلاة أو لا ينزل لها (قال الشافعي) وإن كان المسلمون هم الطالبين لم يكن لهم أن يصلوا ركبانا ولا مشاة يومئون إيماء إلا في حال واحدة أن يقل الطالبون عن المطلوبين وينقطع الطالبون عن أصحابهم فيخافون عودة المطلوبين","part":1,"page":258},{"id":259,"text":"عليهم فإذا كان هذا هكذا كان لهم أن يصلوا يومئون إيماء ولم يكن لهم الامعان في الطلب فكان عليهم العودة إلى أصحابهم وموضع منعتهم ولم يكن لهم أن ينتقلوا بالطلب حتى يضطروا إلى أن يصلوا المكتوبة إيماء (قال الشافعي) ومثله أن يكثروا ويمنعوا حتى يتوسطوا بلاد العدو فيقلوا في كثرة العدو فيكون عليهم أن يرجعوا ولهم أن يصلوا في هذه الحال مومئين إذا خافوا عودة العدو إن نزلوا ولا يكون لهم أن يمعنوا في بلاد العدو ولا طلبه إذا كانوا يضطرون إلى ان يومئوا إيماء ولهم ذلك ما كانوا عند أنفسهم لا يضطرون إليه (قال الشافعي) وإذا صلوا يومئون إيماء فعاد عليهم العدو من جهة، توجهوا إليهم وهم في صلاتهم ولا يقطعونها، وداروا معهم أين داروا (قال الشافعي) ولا يقطع صلاتهم توجههم إلى غير القبلة ولا أن يترس أحدهم عن نفسه أو يضرب الضربة الخفيفة أو رهقة عدو أو يتقدم التقدم الخفيف عليه برمح أو غيره فإن اعاد الضرب وأطال التقدم قطع صلاته وكان عليه إذا أمكنه أن يصلى غير مقاتل ومتى لم يمكنه ذلك صلى وهو يقاتل وأعاد الصلاة إذا أمكنه ذلك ولا يدع الصلاة في حال يمكنه أن يصلى فيها (قال الشافعي) وإن كان المسلمون مطلوبين متحيزين إلى فئة أو متحرفين لقتال صلوا يومئون ولم يعيدوا إذا قدروا على الصلاة بالارض وإن كانوا مولين المشركين أدبارهم غير متحرفين لقتال أو متحيزين إلى فئة فصلوا يومئون أعادوا لانهم حينئذ عاصون والرخصة عندنا لا تكون إلا لمطيع فأما العاصي فلا.\rقصر الصلاة في الخوف\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى والخوف في الحضر والسفر سواء فيما يجوز من الصلاة وفيه إلا أنه ليس للحاضر أن يقصر الصلاة وصلاة الخوف في السفر الذى لا تقصر فيه الصلاة كهو في الحضر ولا تقصر بالخوف الصلاة دون غاية تقصر إلى مثلها الصلاة في سفر ليس صاحبه بخائف (قال) وقد قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قصر بذى قرد ولو ثبت هذا عندي لزعمت أن الرجل إذا جمع الخوف وضربا في الارض، قريبا أو بعيدا، قصر فإذا لم يثبت فلا يقصر الخائف إلا أن يسافر السفر الذى إن سافره غير خائف قصر الصلاة (قال الشافعي) وإذا أغار المسلمون في بلاد المشركين لم يقصروا إلا أن ينووا من موضعهم الذى أغاروا منه الاغارة على موضع تقصر إليه الصلاة، فإذا كانت نيته أن يغير إلى موضع تقصر فيه الصلاة فإذا وجد مغارا دونه أغار عليه ورجع لم يقصر حتى يفرد النية لسفر تقصر فيه الصلاة (قال الشافعي) وهكذا هو إذا غشينا (قال الشافعي) وإذا فعل ما وصفت فبلغ في مغاره ما تقصر فيه الصلاة كان له قصر الصلاة راجعا إن كانت نيته العودة إلى عسكره أو بلده وإن كان نيته مغارا حيث وجده فيما بينه وبين الموضع الذى يرجع إليه لم يقصر راجعا، وكان كهو بادئا لا يقصر لان نيته ليست قصد وجه واحد تقصر إليه الصلاة (قال الشافعي) ولو بلغ في مغاره موضعا تقصر فيه الصلاة من عسكره الذى يرجع إليه ثم عزم على الرجوع إلى عسكره كان له أن يقصر فإن سافر قليلا وقصر أو لم يقصر ثم حدثت له نية في ان يقصد قصد مغار حيث وجده كان عليه أن يتم، ولا يكون القصر أبدا إلا أن يثبت سفره ينوى بلدا تقصر إلى مثله الصلاة (قال الشافعي) وإذا غزا الامام العدو فكان سفره مما تقصر فيه الصلاة ثم أقام لقتال مدينة أو عسكر اورد السرايا أو لحاجة أو عرجة في صحراء أو إلى مدينة أو في مدينة من بلاد العدو أو بلاد الاسلام وكل ذلك سواء فإن أجمع","part":1,"page":259},{"id":260,"text":"مقام أربع أتم وأن لم يجمع مقام أربع لم يتم فإن ألجأت به حرب أو مقام لغير ذلك فاستيقن مقام أربع أتم وإن لم يستيقن قصر ما بينه وبين ثمانى عشرة ليلة فان جاوز ذلك أتم، فإذا شخص عن موضعه قصر، ثم هكذا كلما أقام وسافر لا يختلف (قال الشافعي) وإذا غزا أحد من موضع لا تقصر فيه الصلاة أتم الصلاة وإن كان الامام مقيما فصلى صلاة الخوف بمسافرين ومقيمين أتموا معا وكذلك يتم\rمن المسافرين من دخل معه قبل أن يسلم من الصلاة فإذا صلى صلاة خوف فصلى الركعة الاولى وهو مسافر بمسافرين ومقيمين ثبت قائما يقرأ حتى يقضى المسافرون ركعة والمقيمون ثلاثا ثم ينصرفون وتأتى الطائفة الاخرى ويصلى لهم الركعة التي بقيت ويثبت جالسا حتى يقضي المسافرون ركعة والمقيمون ثلاثا ولو سلم ولم ينتظر الآخرين أجزأته صلاته وأجزأتهم صلاتهم إذا قصر وأكره ذلك له، وصلاة الخوف في البر والبحر سواء، لا تختلف في شئ.\rما جاء في الجمعة والعيدين في الخوف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا يدع الامام الجمعة ولا العيد ولا صلاة الخسوف إذ أمكنه أن يصليها ويحرس فيها ويصليها كما يصلى المكتوبات في الخوف وإذا كان شدة الخوف صلاها كما يصلى المكتوبات في شدة الخوف يومئ إيماء ولا تكون الجمعة إلا بأن يخطب قبلها فإن لم يفعل صلاها ظهرا أربعا وإذا صلى العيدين أو الخسوف خطب بعدهما فإن أعجل فترك الخطبة لم تكن عليه إعادة وإن شغل بالحرب أحببت أن يوكل من يصلى، فإن لم يفعل حتى تزول الشمس في العيدين لم يقض وإن لم يفعل حتى تنجلي الشمس والقمر في الكسوف لم يقض وإن لم يفعل حتى يدخل وقت العصر في الجمعة لم يقض وصلى الظهر أربعا (قال الشافعي) وهذا إذا كان خائفا بمصر تجمع فيه الصلاة مقيما كان أو مسافرا، غير أنه إذا كان مسافرا فلم يصل الجمعة صلى الظهر ركعتين وأتم أهل المصر لانفسهم (قال الشافعي) وإذا أجدب وهو محارب فلا بأس ان يدع الاستسقاء وإن كان في عدد كثير ممتنع فلا بأس أن يستسقى ويصلى في الاستسقاء صلاة الخوف في المكتوبات، وإن كانت شدة الخوف لم يصل في الاستسقاء لانه يصلح له تأخيره ويصلي في العيدين والخسوف لانه لا يصلح له تأخيرهما وإذا كان الخوف خارجا من المصر في صحراء له تأخيره ويصلى في العيدين والخسوف لانه لا يصلح له تأخيرهما وإذا كان الخوف خارجا من المصر في صحراء تقصر فيها الصلاة أو لا تقصر فلا يصلون الجمعة ويصلونها ظهرا وكذلك لا أحضهم على صلاة العيدين وإن فعلوا لم أكرهه لهم، ولهم أن يستسقوا، ولا أرخص لهم في ترك صلاة الكسوف وإنما أمرتهم بصلاة الكسوف لانه يصليها السفر ولم أكره لهم صلاة العيدين لانه يجوز أن يصليها المنفرد وكذلك أيضا صلاة الاستسقاء فأما الجمعة فلا\rتجوز لانها إحالة مكتوبة إلى مكتوبة إلا في مصر وجماعة.\rتقديم الامام في صلاة الخوف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أحدث الامام في صلاة الخوف فهو كحدثه في غير صلاة الخوف وأحب إلى أن لا يستخلف أحدا، فإن كان أحدث في الركعة الاولى أو بعدما صلاها وهو","part":1,"page":260},{"id":261,"text":"واقف في الآخر فقرأ ولم تدخل معه الطائفة الثانية، قضت الطائفة الاولى ما عليهم من الصلاة وأما الطائفة الاخرى إمام منهم أو صلوا فرادى، ولو قدم رجلا فصلى بهم أجزأ عنهم إن شاء الله تعالى (قال الشافعي) وإذا أحدث الامام وقد صلى ركعة وهو قائم يقرأ ينتظر فراغ التى خلفه وقف الذى قدم كما يقف الامام وقرأ في وقوفه، فإذا فرغت الطائفة التي خلفه ودخلت الطائفة التى وراءه قرأ بأم القرآن وقدر سورة ثم ركع بهم (1) وكان في صلاتهم لهم كالامام الاول لا يخالفه في شئ إذا أدرك الركعة الاولى مع الامام الاول وانتظرهم حتى يشهدوا ثم يسلم بهم (قال الشافعي) وإن كان الامام الذى قدمه المحدث مقيما والذى قدم آخرا مسافرا فسواء، وعليه صلاه مقيم إذا دخل مع الامام في الصلاة قبل أن يحدث وإن كان الامام الذى قدمه مسافرا والرجل الذى قدمه مقيما وقد صلى المحدث ركعة فعلى المقدم أن يتقدم فيصلى ركعة ثم يثبت جالسا ويصلى من خلفه من المسافرين والمقيمين ركعتين ركعتين يتشهدون ويسلمون لانهم قد صاروا إلى صلاة مقيم فعليهم التمام، ثم تأتى الطائفة الاخرى فيصلى بهم الركعتين اللتين بقيتا من صلاته ويقومون فيقضون لانفسهم ركعتين ثم يسلم بهم ولا يجزيهم غير ذلك لان كلا دخل مع إمام مقيم في صلاته (قال الشافعي) وإن كان الذى قدم الامام لن يدخل في صلاة الامام حتى أحدث الامام فقدمه الامام فإن كان الامام المحدث لم يركع من الصلاة ركعة وقد كبر المقدم معه قبل أن يحدث فله أن يتقدم وعليه إذا تقدم أن يقرأ بأم القرآن وأن يزيد معها شيئا أحب إلى ثم يصلى بالقوم فإن كان مقيما صلى أربعا وإن كان مسافرا صلى ركعتين لانه مبتدئ بالصلاة بهم (2) فسواء كان الامام الذى قدمه مقيما فعلى من أدرك معه الصلاه قبل أن يحدث من المسافرين أن يصلوا أربعا وليس ذلك على من لم يدرك معه الصلاة قبل أن يحدث من المسافرين فأما المقيمون فيصلون أربعا\rبكل حال (قال الشافعي) وإن كان الامام المحدث صلى ركعة من صلاته ثم قدم رجلا لم يدرك معه من الصلاة شيئا فليس له أن يتقدم، فإن تقدم فعليه استئناف الصلاة وإن استأنفها فتبعه من خلف الامام ممن أدرك صلاة الامام قبل أن يخرج منها صلى معه الركعة أو لم يصلها (3) فعليهم معا الاعادة لان من أدرك معه الركعة يزيد في صلاته عامدين غير ساهين ولا ساه إمامه، ومن صلى معه ممن لم يدرك الصلاة مع الامام المحدث فصلاته عنه مجزئة (قال الشافعي) وإن بنى هو على صلاة الامام فصلاته فاسدة لانه لا داخل مع الامام في صلاته فيتبعها ولا مبتدئ لنفسه فيعمل عمل المبتدئ وكذلك صلاة من خلفه كلهم فاسدة لانه رجل عمد أن يقلب صلاته (قال الشافعي) وإن كان كبر مع الامام قبل أن يحدث الامام وقد صلى الامام ركعة بنى على صلاة الامام كأنه الامام لا يخالفه إلا فيما سأذكره إن شاء الله تعالى حتى يتشهد في آخر صلاة الامام وذلك أن يكون الامام أكمل ركعة وثبت قائما ثم قدمه فيثبت قائما حتى تقضى الطائفة الاولى وتسلم وتأتى الطائفة الاخرى فيصلى بهم الركعة التى ]\r__________\r(1) قوله: وكان في صلاتهم لهم، كذا في النسخ، ولعله تحريف من الناسخ والاليق \" وكان في صلاته لهم \" تأمل.\r(2) قوله: فسواء كان الخ هذا تحريف من الناسخ ووجهه \" فلو كان الامام \" كما يدل عليه بقية الكلام، تأمل.\r(3) قوله: فعليهم معا الاعادة لان من أدرك الخ يتأمل أيضا، فإن التعليل قاصر، ولعل في الكلام سقطا من الناسخ.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":261},{"id":262,"text":"[ بقيت على الامام ويجلس ويتشهد حتى تقضى الطائفة الاخرى فإذا قضوا التشهد قدم رجلا منهم فسلم بهم ثم قام هو وبنى لنفسه حتى تكمل صلاته (قال الشافعي) ولو لم يزد على أن يصلى ركعة ثم يجلس للتشهد فيسلم ولا ينتظر الطائفة حتى تقضي فيسلم بها كرهت ذلك له ولا تفسد صلاته ولا صلاتهم (قال الشافعي) ولو ان إماما ابتدأ صلاة الخوف ثم أحدث فقدم رجلا ممن خلفه فلم يقض من الصلاة شيئا حتى حدث لهم أمن، إما لجماعة كثرت وقل العدو، وإما بتلف العدو أو غير ذلك من وجوه\rالامن، صلى الامام المقدم صلاة أمن بمن خلفه وجاءت الطائفة فصلت معهم لان الخوف قد ذهب فإن لم تفعل حتى صلى بها إمام غيره (1) أو صلت فرادى وكانوا كقوم لم يصلوا مع الجماعة الاولى لعذر (قال الشافعي) ولو كان خوف يوم الجمعة وكان محروسا إذا خطب بطائفة وحضرت معه طائفة الخطبة ثم صلى بالطائفة التى حضرت الخطبة ركعة وثبت قائما قائموا لانفسهم بقراءة يجهرون فيها ثم وقوفا بازاء العدو وجاءت الطائفة التي لم تصل فصلت معه الركعة التى بقيت عليه من الجمعة وثبت جالسا فأتموا لانفسهم ثم سلم بهم ولو انصرفت الطائفة التى حضرت الخطبة حين فرغ من خطبته فحرسوا الامام وجاءت الطائفة التى لم تحضر فصلى بهم لم يجزه أن يصليها بهم إلا ظهرا أربعا لانه قد ذهب عنه من حضر الخطبة فصار كإمام خطب وحده ثم جاءته جماعة قبل أن يصلى فصلى بهم (قال الشافعي) ولو كان بقى معه أربعون رجلا ممن حضر الخطبة فصلى بهم وبالطائفة التى تحرسه ركعة وثبت قائما وأتموا لانفسهم ثم جاءت الطائفة التى كانت حاضرة خطبته ثم لم تدخل في صلاته حتى حرست العدو فصلى بهم ركعة أجزأتهم صلاته لانه قد صلى بأربعين رجلا حضروا الخطبة وزادت جماعة لم يحضروا الخطبة (قال الشافعي) ولو شغلوا بالعدو فلم يحضروا الخطبة ويدخل معه في الصلاة أربعون رجلا لم يكن له أن يصلى صلاة الجمعة وكان عليه أن يصلى ظهرا أربعا صلاة الخوف الاولى إن امكنه أو صلاته عند شدة الخوف أن لم يمكنه (قال الشافعي) ولو لم يمكنه صلاة الجمعة فصلى ظهرا أربعا ثم حدثت للعدو حال أمكنه فيها أن يصلى الجمعة لم يجب عليه ولا على من صلى خلفه إعادة الجمعة ووجب على من لم يصل معه إن كانوا أربعين أن يقدموا رجلا فيصلى بهم الجمعة فإن لم يفعلوا وصلوا ظهرا كرهت لهم ذلك وأجزأت عنهم (قال الشافعي) ولو أعاد هو ومن معه صلاة الجمعة مع إمام غيره لم أكره ذلك وإن اعادها هو إماما ومن معه مأمومين لم أكره ذلك للمأمومين وكرهته للامام ولا إعادة على من صلاها خلفه ممن صلاها أو لم يصلها إذا صلى في وقت الجمعة.\rكتاب صلاة العيدين أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال الله تبارك وتعالى في سياق شهر رمضان \" ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم \" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى\rتروه \" يعنى الهلال فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين \" (قال الشافعي) وإذا صام الناس شهر ]\r__________\r(1) وقوله: \" أوصلت فرادى وكانوا كقوم \" كذا في النسخ بدون ذكر للجواب ولعله سقط من الناسخ والاصل أجزأتهم صلاتهم وكانوا الخ وكذا سقط مثل هذا الجواب في الفرع بعده قبل قوله، ولو انصرفت الخ تأمل كتبه مصححه.","part":1,"page":262},{"id":263,"text":"[ رمضان برؤية أو شاهدين عدلين على رؤية ثم صاموا ثلاثين يوما ثم غم عليهم الهلال أفطروا ولم يريدوا شهودا (قال) وإن صاموا تسعا وعشرين يوما ثم غم عليهم لم يكن لهم أن يفطروا حتى يكملوا ثلاثين أو يشهد شاهدان عدلان برؤيته ليلة ثلاثين (قال الشافعي) يقبل فيه شاهدان عدلان في جماعة الناس ومنفردين ولا يقبل على الفطر أقل من شاهدين عدلين ولا في مقطع حق لان الله تعالى أمر بشاهدين وشرط العدل في الشهود أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي إبراهيم بن محمد عن إسحق بن عبد الله عن عمر بن عبد العزيز أنه كان لا يجيز في الفطر إلا شاهدين (قال الشافعي) فإن شهد شاهدان في يوم ثلاثين أن الهلال كان بالامس، أفطر الناس أي ساعة عدل الشاهدان، فإن عدلا قبل الزوال صلى الامام بالناس صلاة العيدين وإن لم يعدلا حتى تزول الشمس لم يكن عليهم أن يصلوا يومهم بعد الزوال ولا الغد لانه عمل في وقت فإذا جاوز ذلك الوقت لم يعمل في غيره، فإن قال قائل: ولم لا يكون النهار وقتا له؟ قيل له: إن شاء الله تعالى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن صلاة العيد بعد طلوع الشمس وسن مواقيت الصلاة وكان فيما سن دلالة على أنه إذا جاء وقت صلاة مضى وقت التى قبلها فلم يجز أن يكون آخر وقتها إلا إلى وقت الظهر لانها صلاة تجمع فيها ولو ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج بالناس من الغد إلى عيدهم قلنا به وقلنا أيضا فإن لم يخرج بهم من الغد خرج بهم من بعد الغد وقلنا يصلى في يومه بعد الزوال إذا جاز أن يزول فيه ثم يصلى جاز في هذه الاحوال كلها ولكنه لا يثبت عندنا والله تعالى أعلم، ولو شهد شاهدان أو أكثر فلم يعرفوا بعدل أو جرحوا فلهم أن يفطروا وأحب لهم أن يصلوا صلاة العيد لانفسهم جماعة وفرادى مستترين ونهيتهم أن يصلوها ظاهرين وإنما أمرتهم أن يصلوا مستترين ونهيتهم أن يصلوا ظاهرين لئلا ينكر عليهم ويطمع أهل الفرقة في فراق\rعوام المسلمين (قال) وهكذا لو شهد واحد فلم يعدل لم يسعه إلا الفطر ويخفى فطره لئلا يسئ أحد الظن به ويصلى العيد لنفسه ثم يشهد بعد إن شاء العيد مع الجماعة فيكون نافلة خيرا له ولا يقبل فيه شهادة النساء العدول ولا شهادة أقل من شاهدين عدلين وسواء كانا قرويين أو بدويين (قال) وإن غم عليهم فجاءهم شاهدان بأن هلال شهر رمضان رئى عشية الجمعة نهارا بعد الزوال أو قبله فهو هلال ليلة السبت لان الهلال يرى نهارا وهو هلال الليلة المستقبلة لا الليلة الماضية ولا يقبل فيه إلا رؤيته ليلة كذا فأما رؤيته بنهار فلا يدل على أنه رئى بالامس وإن غم عليهم فأكملوا العدة ثلاثين ثم ثبت عندهم بعدما مضى النهار في أول الليل أو آخره أنهم صاموا يوم الفطر إما بأن يكون قد رأوا هلال شهر رمضان رئى قبل رؤيتهم وإما أن يكون قد رأوا هلال شوال ليلة ثلاثين أفطروا من يومهم وخرجوا للعيد من غدهم وهم مخالفون للذين علموا الفطر قبل أن يكملوا الصوم لان هؤلاء لم يعلموه إلا بعد إكمالهم الصوم فلم يكونوا مفطرين بشهادة أولئك علموه وهم في الصوم فأفطروا بشهادة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى عبد الله بن عطاء بن إبراهيم مولى صفية بنت عبد المطلب عن عروة بن الزبير عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الفطر يوم تفطرون والاضحى يوم تضحون \" (قال الشافعي) فبهذا نأخذ وإنما كلف العباد الظاهر ولم يظهر على ما وصفت أن أفطر إلا يوم أفطرنا (قال) ولو كان الشهود شهدوا لنا على ما يدل أن الفطر يوم الخميس (1) فلم يعدلوا أكملنا ]\r__________\r(1) قوله: \" فلم يعدلوا أكملنا \" كذا في النسخ، ويظهر ان فيه سقطا من الناسخ ولعل الاصل \" فلم يعدلوا وأكملنا \" أو نحو ذلك، تأمل.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":263},{"id":264,"text":"[ صومه فعدلوا ليلة المجمعة أو يوم الجمعة، لم نخرج للعيد لانا قد علمنا أن الفطر كان يوم الخميس قبل يكمل صومه وإنما وقفناه على تعديل البينة فلما عدلت كان الفطر يوم الخميس بشهادتهم (قال) ولو لم يعدلوا حتى تحل صلاة العيد صليناها وإن عدلوا بعد ذلك لم يضرنا (قال) وإذا عدلوا فإن كنا نقصنا من صوم شهر رمضان يوم بأنه خفى علينا أو صمنا يوم الفطر قضينا يوما (قال الشافعي) والعيد يوم الفطر نفسه، والعيد الثاني يوم الاضحى نفسه وذلك يوم عاشر من ذى الحجة.\rوهو اليوم الذى يلى\rيوم عرفة (قال) والشهادة في هلال ذى الحجة ليستدل على يوم عرفة ويوم العيد وأيام منى كهى في الفطر لا تختلف في شئ يجوز فيها ما يجوز فيها ويرد فيها ما يرد فيها ويجوز الحج إذا وقف بعرفة على الرؤية وإن علموا بعد الوقوف بعرفة أن يوم عرفة يوم النحر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم عن ابن جريج قال قلت لعطاء رجل حج فأخطأ الناس يوم عرفة أيجزى عنه؟ قال: نعم إى لعمري إنها لتجزى عنه (قال الشافعي) وأحسبه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم \" فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون \" أراه قال: \" وعرفة يوم تعرفون \".\rالعبادة ليلة العيدين أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبى الدرداء قال: \" من قام ليلة العيد محتسبا لم يمت قلبه حين تموت القلوب \" (قال الشافعي) وبلغنا أنه كان يقال: إن الدعاء يستجاب في خمس ليال في ليلة الجمعة وليلة الاضحى وليلة الفطر وأول ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال رأيت مشيخة من خيار أهل المدينة يظهرون على مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العيد فيدعون ويذكرون الله حتى تمضى ساعة من الليل، وبلغنا أن عمر كان يحيى ليلة جمع وليلة جمع هي ليلة العيد لان صبيحتها النحر (قال الشافعي) وأنا أستحب كل ما حكيت في هذه الليالى من غير أن يكون فرضا.\rالتكبير ليلة الفطر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى في شهر رمضان \" ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم \" قال فسمعت من أرضي من أهل العلم بالقرآن أن يقول لتكملوا العدة عدة صوم شهر رمضان وتكبروا والله؟ عند إكماله على ما هداكم، وإكماله مغيب الشمس من آخر يوم من أيام شهر رمضان (قال الشافعي) وما أشبه ما قال بما قال والله تعالى أعلم (قال الشافعي) فإذا رأوا هلال شوال أحببت أن يكبر الناس جماعة وفرادى في المسجد والاسواق والطرق والمنازل ومسافرين ومقيمين في كل حال وأين كانوا وأن يظهروا التكبير ولا يزالون يكبرون حتى يغدوا إلى المصلى وبعد الغدو حتى يخرج\rالامام للصلاة ثم يدعوا التكبير وكذلك أحب في ليلة الاضحى لمن لم يحج فأما الحاج فذكره التلبية أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال حدثنى صالح بن محمد ابن زائدة أنه سمع ابن المسيب وعروة بن الزبير وأبا سلمة وأبا بكر بن عبد الرحمن يكبرون ليلة الفطر في المسجد يجهرون","part":1,"page":264},{"id":265,"text":"بالتكبير أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال حدثنى صالح بن محمد بن زائدة عن عروة بن الزبير وأبى سلمة بن عبد الرحمن أنهما كانا يجهران بالتكبير حين يغدوان إلى المصلى أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال حدثنى يزيد بن الهاد أنه سمع نافع بن جبير يجهر بالتكبير حين يغدو إلى المصلى يوم العيد أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال اخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى بن محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا غدا إلى المصلى يوم العيد كبر فيرفع صوته بالتكبير أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال حدثنى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يغدو إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس فيكبر حتى يأتي المصلى يوم العيد ثم يكبر بالمصلى حتى إذا جلس الامام ترك التكبير.\rالغسل للعيدين أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يغتسل يوم الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرنا جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا رضى الله عنه كان يغتسل يوم العيد ويوم الجمعة ويوم عرفة وإذا أراد أن يحرم (قال الشافعي) وأستحب هذا كله وليس من هذا شئ أوكد من غسل الجمعة وإن توضأ رجوت أن يجزئه ذلك إن شاء الله تعالى إذا صلى على طهارة (قال) وليس لاحد أن يتيمم في المصر لعيد ولا جنازة وإن خاف فوتهما ولا له أن يكون فيهما إلا طاهرا كطهارته للصلاة المكتوبة لان كلا صلاة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال أخبرني يزيد بن أبى عبيد مولى سلمة عن سلمة بن الاكوع أنه كان يغتسل يوم العيد أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال أخبرنا صالح بن محمد بن زائدة عن عروة بن الزبير قال: السنة أن يغتسل يوم العيدين، أخبرنا الربيع\rقال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن الزهري عن ابن المسيب أنه قال الغسل في العيدين سنة (قال الشافعي) كان مذهب سعيد وعروة في أن الغسل في العيدين سنة أنه أحسن وأعرف وأنظف وأن قد فعله قوم صالحون لا أنه حتم بأنه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال أخبرني المطلب بن السائب عن ابن أبى وداعة عن سعيد ابن المسيب أنه كان يغتسل يوم العيدين إذا غدا إلى المصلى.\rوقت الغد وإلى العيدين أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال حدثنى أبو الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران \" أن عجل الغدو إلى الاضحى وأخر الفطر وذكر الناس \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني الثقة أن الحسن قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يغدو إلى العيدين الاضحى والفطر حين تطلع الشمس فيتتام طلوعها (قال الشافعي) يغدو إلى الاضحى قدر ما يوافي المصلى حين تبرز الشمس وهذا أعجل ما يقدر عليه ويؤخر الغدو إلى الفطر عن ذلك قليلا غير كثير (قال) والامام في ذلك في غير حال الناس أما الناس فأحب أن يتقدموا حين ينصرفون من","part":1,"page":265},{"id":266,"text":"الصبح لياخذوا مجالسهم ولينتظروا الصلاة فيكونوا في أجرها إن شاء الله تعالى ما داموا ينتظرونها وأما الامام فإنه إذا غدا لم يجعل وجهه إلا إلى المصلى فيصلى وقد غدا قوم حين صلوا الصبح وآخرون بعد ذلك وكل ذلك حسن (قال الشافعي) وإن غدا الامام حين يصلى الصبح وصلى بعد طلوع الشمس لم يعد ولو صلى قبل الشمس أعاد لانه صلى قبل وقت العيد أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أنه كان يغدو إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال أخبرنا عبد الله بن أبى بكر عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى ابنه وهو عامل على المدينة \" إذا طلعت الشمس يوم العيد فاغد إلى المصلى \" وكل هذا واسع أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم ابن محمد قال أخبرني ابن نسطاس أنه رأى ابن المسيب في يوم الاضحى وعليه برنس أرجوان وعمامة سوداء غاديا في المسجد إلى المصلى يوم\rالعيد حين صلى الصبح بعد ما طلعت الشمس أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني ابن حرملة أنه رأى سعيد بن المسيب يغدو إلى المصلى يوم العيد حين يصلى الصبح (قال الشافعي) وكل هذا واسع إذا وافى الصلاة وأحبه إلي أن يتمهل ليأخذ مجلسا.\rالاكل قبل العيد في يوم الفطر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن ابن المسيب قال كان المسلمون يأكلون في يوم الفطر قبل الصلاة ولا يفعلون ذلك يوم النحر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك ابن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يأكل قبل الغدو في يوم الفطر أخبرنا الربيع قال أخبرنا مالك ابن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يأكل قبل الغدو في يوم الفطر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن ابن المسيب قال كان الناس يؤمرون بالاكل قبل الغدو يوم الفطر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يأمر بالاكل قبل الخروج إلى المصلى يوم الفطر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم عن صفوان بن سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطعم قبل أن يخرج إلى الجبان يوم الفطر ويأمر به (قال الشافعي) ونحن نأمر من أتى المصلى أن يطعم ويشرب قبل أن يغدو إلى المصلى وإن لم يفعل أمرناه بذلك في طريقه، أو المصلى إن أمكنه وإن لم يفعل ذلك فلا شئ عليه ويكره له أن لا يفعل، ولا نأمره بهذا يوم الاضحى، وإن طعم يوم الاضحى فلا بأس عليه.\rالزينة للعيد أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس برد حبرة في كل عيد أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم عن جعفر قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتم في كل عيد أخبرنا الربيع قال قال الشافعي وأحب أن يلبس الرجل أحسن ما يجد في الاعياد الجمعة والعيدين ومحافل الناس ويتنظف ويتطيب إلا أنى أحب أن يكون في الاستسقاء خاصة نظيفا متبذلا وأحب العمامة في البرد والحر للامام وأحب للناس ما أحببت للامام من النظافة والتطيب ولبس أحسن ما يقدرون عليه إلا أن استحبابى للعمائم لهم ليس","part":1,"page":266},{"id":267,"text":"كاستحبابها للامام ومن شهد منهم هذه الصلوات طاهرا تجوز له الصلاة ولابسا مما يجوز به الصلاة من رجل وامرأة أجزأه (قال) وأحب إذا حضر النساء الاعياد والصلوات يحضرنها نظيفات بالماء غير متطيبات ولا يلبسن ثوب شهرة ولا زينة وأن يلبسن ثيابا قصدة من البياض وغيره وأكره لهن الصبغ كلها فإنها تشبه الزينة والشهرة أو هما (قال الشافعي) ويلبس الصبيان أحسن ما يقدرون عليه ذكورا أو إناثا ويلبسون الحلى والصيغ وإن حضرتها امرأة حائض لم تصل ودعت ولم أكره لها ذلك وأكره لها أن تحضرها غير حائض إلا طاهرة للصلاة لانها لا تقدر على الطهارة وأكره حضورها إلا طاهرة إذا كان الماء يطهرها.\rالركوب إلى العيدين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى بلغنا أن الزهري قال ما ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم في عيد ولا جنازة قط (قال الشافعي) وأحب أن لا يركب في عيد ولا جنازة إلا أن يضعف من شهدها من رجل أو امرأة عن المشى فلا بأس أن يركب وإن ركب لغير علة فلا شئ عليه قال الربيع هذا عندنا على الذهاب إلى العيد والجنازة فأما الرجوع منهما فلا بأس.\rالاتيان من طريق غير التي غدا منها أخبرنا الربيع قال قال الشافعي وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغدو من طريق، ويرجع من أخرى فأحب ذلك للامام والعامة وإن غدوا ورجعوا من طريق واحدة فلا شئ عليهم إن شاء الله تعالى أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال حدثنى خالد بن رباح عن المطلب بن عبد الله بن حنطب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغدو يوم العيد إلى المصلى من الطريق الاعظم فإذا رجع رجع من الطريق الاخرى على دار عمار ابن ياسر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى معاذ بن عبد الرحمن التيمى عن أبيه عن جده أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجع من المصلى يوم عيد فسلك على التمارين من أسفل السوق حتى إذا كان عند مسجد الاعرج الذى هو عند موضع البركة التى بالسوق قام فاستقبل فج أسلم فدعا ثم انصرف (قال الشافعي)\rفأحب أن يصنع الامام مثل هذا وأن يقف في موضع فيدعو الله عزوجل مستقبل القبلة، وإن لم يفعل فلا كفارة ولا إعادة عليه.\rالخروج إلى الاعياد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين إلى المصلى بالمدينة وكذلك من كان بعده وعامة أهل البلدان إلا أهل مكة فإنه لم يبلغنا أن أحدا من السلف صلى بهم عيدا إلا في مسجدهم (قال الشافعي) وأحسب ذلك والله تعالى أعلم لان المسجد الحرام خير بقاع الدنيا فلم يحبوا أن يكون لهم صلاة ألا فيه ما أمكنهم (قال) وإنما قلت هذا لانه قد","part":1,"page":267},{"id":268,"text":"كان وليست لهم هذه السعة في أطراف البيوت بمكة سعة كبيرة ولم أعلمهم صلوا عيدا قط ولا استسقاء إلا فيه (قال الشافعي) فإن عمر بلد فكان مسجد أهله يسعهم في الاعياد لم أر أنه يخرجون منه وإن خرجوا فلا بأس ولو أنه كان لا يسعهم فصلى بهم إمام فيه كرهت له ذلك ولا إعادة عليهم (قال) وإذا كان العذر من المطر أو غيره أمرته بأن يصلى في المساجد ولا يخرج إلى صحراء أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال حدثنى جعفر بن محمد عن رجل أن أبان بن عثمان صلى بالناس في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفطر في يوم مطير ثم قال لعبد الله بن عامر حدثهم فأخذ يحكى عن عمر بن الخطاب فقال عبد الله صلى عمر بن الخطاب بالناس في المسجد في يوم مطير في يوم الفطر، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال حدثنى صالح بن محمد بن زائدة أن عمر بن الخطاب صلى بالناس في يوم مطير في المسجد مسجد النبي صلى الله عليه وسلم.\rالصلاة قبل العيد وبعده أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم عن عدى بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم العيدين بالمصلى ولم يصل قبلهما ولا بعدهما شيئا ثم انفتل إلى النساء فخطبهن قائما وأمر بالصدقة قال فجعل النساء يتصدق بالقرط وأشباهه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى عمرو بن أبى عمرو\rعن ابن عمر أنه غدا مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم العيد إلى المصلى ثم رجع إلى بيته لم يصل قبل العيد ولا بعده، أخبرنا الربيع قال قال الشافعي وهكذا أحب للامام لما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولما أمرنا به أن يغدو من منزله قبل أن تحل صلاة النافلة ونأمره إذا جاء المصلى أن يبدأ بصلاة العيد ونأمره إذا خطب أن ينصرف (قال الشافعي) وأما المأموم فمخالف للامام لانا نأمر المأموم بالنافلة قبل الجمعة وبعدها ونأمر الامام أن يبدأ بالخطبة ثم بالجمعة لا يتنقل ونحب له أن ينصرف حتى تكون نافلته في بيته وأن المأموم خلاف الامام (قال) ولا أرى بأسا أن يتنفل المأموم قبل صلاة العيد وبعدها في بيته وفى المسجد وطريقه والمصلى وحيث أمكنه التنفل إذا حلت صلاة النافلة بأن تبرز الشمس وقد تنقل قوم قبل صلاة العيد وبعدها وآخرون قبلها ولم يتنفلوا بعدها وآخرون بعدها ولم يتنفلوا قبلها وآخرون تركوا التنفل قبلها وبعدها وهذا كما يكون في كل يوم يتنفلون ولا يتنفلون ويتنفلون فيقلون ويكثرون ويتنفلون قبل المكتوبات وبعدها وقبلها ولا يتنفلون بعدها ويدعون التنفل قبلها وبعدها لان كل هذا مباح وكثره الصلوات على كل حال أحب إلينا (قال) وجميع النوافل في البيت أحب إلى منها ظاهرا إلا في يوم الجمعة (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم قال أخبرني سعد ابن إسحق عن عبد الملك بن كعب أن كعب بن عجرة لم يكن يصلى قبل العيد ولا بعده (قال الشافعي) وروى هذا عن ابن مسعود أو أبى مسعود وحذيفة وجابر وابن أبى أوفى وشريح وابن معقل وروى بن سهل ابن سعد وعن رافع بن خديج أنهما كانا يصلين قبل العيد وبعده أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال حدثنى عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن على بن الحنفية عن أبيه قال كنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفطر والاضحى لا نصلى في المسجد حتى نأتى المصلى فإذا رجعنا مررنا بالمسجد فصلينا فيه","part":1,"page":268},{"id":269,"text":"من قال لا آذان للعيدين أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن الزهري أنه قال لم يؤذن للنبى صلى الله عليه وسلم ولا لابي بكر ولا لعمر ولا لعثمان في العيدين حتى أحدث ذلك معاوية بالشام، فأحدثه الحجاج\rبالمدينة حين أمر عليها وقال الزهري وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر في العيدين المؤذن ان يقول الصلاة جامعة (قال الشافعي) ولا أذان إلا للمكتوبة فإنا لم نعلمه أذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا للمكتوبة وأحب أن يأمر الامام المؤذن ان يقول في الاعياد وما جمع الناس له من الصلاة \" الصلاة جامعة \" أو إن الصلاة، وإن قال هلم إلى الصلاة لم نكرهه وإن قال حى على الصلاه فلا بأس وإن كنت أحب أن يتوقى ذلك لانه من كلام الاذان وأحب أن يتوقى جميع كلام الاذان، ولو أذن أو قام للعيد كرهته له ولا إعادة عليه.\rأن يبدأ بالصلاة قبل الخطبة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ايوب السختيانى قال سمعت عطاء بن أبى رباح يقول سمعت ابن عباس يقول أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى قبل الخطبة يوم العيد ثم خطب فرأى أنه لم يسمع النساء فأتاهن فذكرهن ووعظهن وأمرهن بالصدقة ومعه بلال قائل بثوبه هكذا فجعلت المرأة تلقى الخرص والشئ أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى أبو بكر بن عمرو بن عبد العزيز عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يصلون في العيدين قبل الخطبة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال حدثنى عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان يصلون في العيدين قبل الخطبة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال أخبرنا محمد بن عجلان عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبى سرح أن أبا سعيد قال: أرسل إلى مروان والى رجل قد سماه فمشى بنا حتى أتى المصلى فذهب ليصعد فجبذته إلي فقال يا أبا سعيد ترك الذى تعلم، قال أبو سعيد فهتفت ثلاث مرات فقلت والله لا تأتون إلا شرا منه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال حدثنى داود بن الحصين عن عبد الله بن يزيد الخطمى أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يبتدئون بالصلاة قبل الخطبة حتى قدم معاوية فقدم الخطبة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال حدثنى زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد أن أبا سعيد الخدرى قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلى يوم الفطر والاضحى قبل الخطبة\rأخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم عن وهب بن كيسان قال رأيت ابن الزبير يبدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم قال: كل سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غيرت حتى الصلاة (قال الشافعي) فبهذا نأخذ وفيه دلائل منها ان لا بأس أن يخطب الامام قائما على الارض وكذلك روى أبو الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال حدثنى هشام حسن عن ابن سيرين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب على راحلته بعدما ينصرف من الصلاة يوم الفطر والنحر (قال الشافعي) ولا بأس أن يخطب","part":1,"page":269},{"id":270,"text":"على منبر فمعلوم عنه صلى الله عليه وسلم أنه خطب على المنبر يوم الجمعة وقبل ذلك كان يخطب على رجليه قائما إلى جذع، ومنها ان لا بأس أن يخطب الرجل الرجال، وإن رأى أن النساء وجماعة من الرجال لم يسمعوا خطبته لم أر بأسا أن يأتيهم فيخطب خطبة خفيفة يسمعونها وليس بواجب عليه لانه لم يرو ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا مرة وقد خطب خطبا كثيرة وفى ذلك دلالة على أنه فعل وترك والترك أكثر (قال) ولا يخطب الامام في الاعياد إلا قائما لان خطب النبي صلى الله عليه وسلم كانت قائما إلا ان تكون علة فتجوز الخطبة جالسا كما تجوز الصلاة جالسا من علة (قال) ويبدأ في الاعياد بالصلاة قبل الخطبة وإن بدأ بالخطبة قبل الصلاة رأيت أن يعيد الخطبة بعد الصلاة وإن لم يفعل لم يكن عليه إعادة صلاة ولا كفارة، كما لو صلى ولم يخطب لم يكن عليه إعادة خطبة ولا صلاة، ويخطب خطبتين بينهما جلوس كما يصنع في الجمعة.\rالتكبير في صلاة العيدين أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال حدثنى جعفر بن محمد أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كبروا في العيدين والاستسقاء سبعا وخمسا وصلوا قبل الخطبة وجهروا بالقراءة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن على رضى الله تعالى عنه أنه كبر في العيدين والاستسقاء سبعا وخمسا وجهر بالقراءة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال حدثنى إسحق بن عبد الله عن عثمان بن عروة عن أبيه أن أبا أيوب وزيد بن ثابت أمرا مروان أن يكبر في صلاة العيد سبعا وخمسا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع\rمولى ابن عمر قال شهدت الفطر والاضحى مع أبى هريرة فكبر في الركعة الاولى سبع تكبيرات قبل القراءة وفى الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة (قال الشافعي) وإذا ابتدأ الامام صلاة العيدين كبر للدخول في الصلاة ثم افتتح كما يفتتح في المكتوبة فقال وجهت وجهى وما بعدها ثم كبر سبعا ليس فيها تكبيرة الافتتاح ثم قرأ وركع وسجد فإذا قام في الثانية قام بتكبيرة القيام ثم كبر خمسا سوى تكبيرة القيام ثم قرأ وركع وسجد كما وصفت روى عن ابن عباس (قال الشافعي) والاحاديث كلها تدل عليه لانهم يشبهون أن يكونوا إنما حكوا من تكبيره ما أدخل في صلاة العيدين من التكبير مما ليس في الصلاة غيره وكما لم يدخلوا التكبيرة التى قام بها في الركعة الثانية مع الخمس كذلك يشبه أن يكونوا لم يدخلوا تكبيرة الافتتاح في الاولى مع السبع بل هو أولى أن لا يدخل مع السبع لانه لم يدخل في الصلاة إلا بها ثم يقول وجهت وجهى ولو ترك التكبيرة التى يقوم بها لم تفسد صلاته (قال الشافعي) وإذا افتتح الصلاة (1) ثم بدأ بالتكبيرة الاولى من السبعة بعد افتتاح الصلاة فكبرها ثم وقف بين الاولى والثانية قدر قراءة آية لا طويلة ولا قصيرة فيهلل الله عزوجل ويكبره ويحمده ثم صنع هذا بين كل تكبيرتين من السبع والخمس ثم يقرأ بعد بأم القرآن وسورة وإن أتبع بعض التكبير بعضا ولم يفصل بينه بذكر كرهت ذلك له ولا إعادة عليه ولا سجود للسهو عليه (قال) فإن نسى التكبير أو بعضه حتى يفتتح القراءة فقطع القراءة وكبر ثم عاد إلى القراءة لم تفسد صلاته ولا آمره إذا افتتح القراءة أن يقطعها ]\r__________\r(1) قوله: ثم بدأ، كذا في النسخ، ولعل \" ثم \" زائدة، فتأمل.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":270},{"id":271,"text":"[ ولا إذا فرغ منها أن يكبر وآمره أن يكبر في الثانية تكبيرها ولا يزيد عليه لانه ذكر في موضع إذا مضى الموضع لم يكن على تاركه قضاؤه في غيره كما لا آمره أن يسبح قائما إذا ترك التسبيح راكعا أو ساجدا (قال) ولو ترك التكبيرات السبع والخمس عامدا أو ناسيا لم يكن عليه إعادة ولا سجود سهو عليه لانه ذكر لا يفسد تركه الصلاة وأنه ليس عملا يوجب سجود السهو (قال) وإن ترك التكبير ثم ذكره فكبر أحببت أن يعود لقراءة ثانية وإن لم يفعل لم يجب عليه أن يعود ولم تفسد صلاته (قال) فإن نفض مما أمرته به من التكبير شيئا كرهته له ولا إعادة ولا سجود سهو عليه إلا ان يذكر التكبير قبل ان يقرأ فيكبر\rما ترك منه (قال) وإن زاد على ما أمرته به من التكبير شيئا كرهته له ولا إعادة ولا سجود للسهو عليه لانه ذكر لا يفسد الصلاة وأن أحببت أن يضع كلا موضعه (قال الشافعي) وإن استيقن أنه كبر في الاولى سبعا أو أكثر أو أقل وشك هل نوى بواحدة منهن تكبيرة الافتتاح لم تجزه صلاته وكان عليه حين شك ان يبتدئ فينوي تكبيرة الافتتاح مكانه ثم يبتدئ الافتتاح والتكبير والقراءة ولا يجزئه حتى يكون في حاله تلك كمن ابتدأ الصلاة في تلك الحال (قال الشافعي) وإن استيقن أنه كبر سبعا أو أكثر أو أقل وأنه نوى بواحدة منهن تكبيرة الافتتاح لا يدرى أهى الاولى أو الثانية أو الآخرة من تكبيرة افتتح تلك الصلاة بقول: وجهت وجهى وما بعدها لانه مستيقن لانه قد كبر للافتتاح ثم ابتدأ تكبيره سبعا بعد الافتتاح ثم القراءة وإن استيقن أنه قد كبر للافتتاح بين ظهرانى تكبيره ثم كبر بعد الافتتاح لا يدرى أواحدة أو أكثر؟ بنى على ما استيقن ممن التكبير بعد الافتتاح حتى يكمل سبعا (قال) وإن كبر لافتتاح الصلاة ثم ترك الاستفتاح حتى كبر للعيد ثم ذكر الاستفتاح لم يكن عليه أن يستفتح فإن فعل أحببت أن يعيد تكبيره للعيد سبعا حتى تكون كل واحدة منهن بعد الاستفتاح، فإن لم يفعل فلا إعادة ولا سجود للسهو عليه.\rرفع اليدين في تكبير العيدين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه حين افتتح الصلاة وحين أراد أن يركع وحين رفع رأسه من الركوع ولم يرفع في السجود فلما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل ذكر تكبيره وقول سمع الله لمن حمده وكان حين يذكر الله عزوجل رافعا يديه قائما أو رافعا إلى قيام من غير سجود فلم يجز إلا أن يقال يرفع المكبر في العيدين يديه عند كل تكبيرة كان قائما فيها تكبيرة الافتتاح والسبع بعدها والخمس في الثانية ويرفع يديه عند قوله \" سمع الله لمن حمده \" لانه الموضع الذى رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يديه من الصلاة فإن ترك ذلك كله عامدا أو ساهيا أو بعضه كرهت ذلك له ولا إعادة للتكبير عليه ولا سجود للسهو (قال) وكذلك يرفع يديه إذا كبر على الجنازة عند كل تكبيرة وإذا كبر لسجدة سجدها شكرا أو سجدة لسجود القرآن كان قائما أو قاعدا لانه مبتدئ بتكبير فهو في موضع القيام وكذلك إن صلى قاعدا في شئ من هذه الصلوات يرفع يديه لانه\rفي موضع قيام وكذلك صلاة النافلة وكل صلاة صلاها قائما أو قاعدا لانه كل في موضع قيام.\rالقراءة في العيدين أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن ضمرة بن سعيد المازنى عن أبيه","part":1,"page":271},{"id":272,"text":"عن عبيد الله ابن عبد الله أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليئى: ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاضحى والفطر؟ فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ ب \" ق والقرآن المجيد \" و \" اقتربت الساعة وانشق القمر \" (قال الشافعي \" فأحب أن يقرأ في العيدين في الركعة الاول ب \" ق \" وفى الركعة الثانية ب \" قتربت الساعة \" وكذلك أحب أن يقرأ في الاستسقاء وإن قرأ في الركعة الثانية من الاستسقاء \" إنا أرسلنا نوحا \" أحببت ذلك (قال) وإذا قرأ بأم القرآن في كل ركعة مما وصفت أجزأه ما قرأ به معها أو اقتصر عليها أجزأته إن شاء الله تعالى من غير ولا يجزيه غيرها منها (قال) ويجهر بالقراءة في صلاة العيدين والاستسقاء وإن خافت بها كرهت ذلك له ولا إعادة عليه وكذلك إذا جهر فيما يخافت فيه كرهت له ولا إعادة عليه.\rالعمل بعد القراءة في صلاة العيدين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى، والركوع والسجود والتشهد في صلاة العيدين كهو في سائر الصلوات لا يختلف ولا قنوت في صلاة العيدين ولا الاستسقاء، وإن قنت عند نازلة لم أكره.\rوإن قنت عند غير نازلة كرهت له.\rالخطبة على العصا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب اعتمد على عصا وقد قيل خطب معتمدا على عنزة وعلى قوس وكل ذلك اعتماد أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم عن ليث عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب يعتمد على عنزته اعتمادا (قال الشافعي) وأحب لكل من خطب أي خطبة كانت أن يعتمد على شئ وإن ترك الاعتماد أحببت له أن يسكن يديه وجميع بدنه ولا يعبث بيديه أما أن يضع اليمنى على اليسرى وإما أن\rيسكنهما وإن لم يضع إحداهما على الاخرى وترك ما أحببت له كله أو عبث بهما أو وضع اليسرى على اليمنى كرهته له ولا إعادة عليه.\rالفصل بين الخطبتين أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله عن ابراهيم بن عبد الله عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال السنة أن يخطب الامام في العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوس (قال الشافعي) وكذلك خطبة الاستسقاء وخطبة الكسوف وخطبة الحج وكل خطبة جماعة (قال) ويبدأ الامام في هذا كله إذا ظهر على المنبر فيسلم ويرد الناس عليه فإن هذا يروى عاليا ثم يجلس على المنبر حين يطلع عليه جلسة خفيفة كجلوس الامام يوم الجمعة للاذان ثم يقوم فيخطب ثم يجلس بعد الخطبة الاولى جلسة أخف من هذه أو مثلها ثم يقوم فيخطب ثم ينزل (قال) فالخطب كلها سواء فما وصفت وفى أن لا يدع الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم \" بأبى وأمى","part":1,"page":272},{"id":273,"text":"هو \" أول كلامه وآخره (قال) ويخطب الامام على منبر وعلى بناء وتراب مرتفع وعلى الارض وعلى راحلته كل ذلك واسع (قال الشافعي) وإن خطب في غير يوم الجمعة خطبة واحدة وترك الخطبة أو شيئا مما أمرته به فيها فلا إعادة عليه وقد أساء وخطبة الجمعة تخالف هذا فإن تركها صلى ظهرا أربعا لانها إنما جعلت جمعة بالخطبة ء فإذا لم تكن، صليت ظهرا، كل ما سوى الجمعة لا يحيل فرضا إلى غيره.\rالتكبير في الخطبة في العيدين أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله عن إبراهيم بن عبد الله عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال السنة في التكبير يوم الاضحى والفطر على المنبر قبل الخطبة أن يبتدئ الامام قبل أن يخطب وهو قائم على المنبر بتسع تكبيرات تترى لا يفصل بينها بكلام ثم يخطب ثم يجلس جلسة ثم يقوم في الخطبة الثانية فيفتتحها بسبع تكبيرات تترى لا يفصل بينها بكلام ثم يخطب، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم قال أخبرني\rإسماعيل بن أمية أنه سمع ان التكبير في الاولى من الخطبتين تسع وفى الآخرة سبع (قال الشافعي) وبقول عبيد الله بن عبد الله نقول فنأمر الامام إذا قام يخطب الاولى أن يكبر تسع تكبيرات تترى لا كلام بينهن فإذا قام ليخطب الخطبة الثانية اان يكبر سبع تكبيرات تترى لا يفصل بينهن بكلام يقول الله أكبر الله أكبر حتى يوفى سبعا فإن أدخل بين التكبيرتين الحمد والتهليل كان حسنا ولا ينقص من عدد التكبير شيئا ويفصل بين خطبتيه بتكبير (قال الشافعي) أخبرني الثقة من أهل المدينة أنه أثبت له كتاب عن أبى هريرة فيه تكبير الامام في الخطبة الاولى يوم الفطر ويوم الاضحى إحدى أو ثلاثا وخمسين تكبيرة في فصول الخطبة بين ظهرانى الكلام (قال الشافعي) أخبرني من أثق به من اهل العلم من أهل المدينة قال اخبرني من سمع عمر ابن عبد العزيز وهو خليفة يوم فطر فظهر على المنبر فسلم ثم جلس ثم قال \" إن شعار هذا اليوم التكبير والتحميد \" ثم كبر مرارا الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ثم تشهد للخطبة ثم فصل بين التشهد بتكبيرة (قال الشافعي) وإن ترك التكبير أو التسليم على المنبر أو بعض ما أمرته به كرهته له ولا إعادة عليه في شئ من هذا إذا كان غير خطبة الجمعة.\rاستماع الخطبة في العيدين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأحب لمن حضر خطبة عيد أو استسقاء أو حج أو كسوف أن ينصت ويستمع وأحب أن لا ينصرف أحد حتى يستمع الخطبة فإن تكلم أو ترك الاستماع أو انصرف كرهت ذلك له ولا إعادة عليه ولا كفارة وليس هذا كخطبة يوم الجمعة لان صلاة يوم الجمعة فرض (قال) وكذلك أحب للمساكين إن حضروا أن يستمعوا الخطبة ويكفوا عن المسألة حتى يفرغ الامام من الخطبة أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى يزيد بن عبد الله ابن الهاد ان عمر بن عبد العزيز كان يترك المساكين يطوفون يسألون الناس في المصلى في خطبته الاولى يوم الاضحى والفطر وإذا خطب خطبته الآخرة أمر بهم فأجلسوا (قال الشافعي) وسواء الاولى والآخرة أكره لهم المسألة فإن فعلوا فلا","part":1,"page":273},{"id":274,"text":"شئ عليهم فيها إلا ترك الفضل في الاستماع.\rاجماع العيدين\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال اخبرنا إبراهيم بن عقبة عن عمر بن عبد العزيز قال اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" من أحب أن يجلس من أهل العالية فليجلس في غير حرج \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبى عبيد مولى ابن أزهر قال شهدت العيد مع عثمان بن عفان فجاء فصلى ثم انصرف فخطب فقال \" إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان فمن أحب من اهل العالية أن ينتظر الجمعة فلينتظرها ومن أحب أن يرجع فليرجع فقد أذنت له \" (قال الشافعي) وإذا كان يوم الفطر يوم الجمعة صلى الامام العيد حين تحل الصلاة ثم أذن لمن حضره من غير أهل المصر في أن ينصرفوا إن شاءوا إلى أهليهم ولا يعودون إلى الجمعة والاختيار لهم أن يقيموا حتى يجمعوا أو يعودوا بعد انصرافهم إن قدروا حتى يجمعوا وإن لم يفعلوا فلا حرج إن شاء الله تعالى (قال الشافعي) ولا يجوز هذا لاحد من اهل المصر أن يدعوا أن يجمعوا إلا من عذر يجوز لهم به ترك الجمعة وإن كان يوم عيد (قال الشافعي) وهكذا إن كان يوم الاضحى لا يختلف إذا كان ببلد يجمع فيه الجمعة ويصلى العيد ولا يصلى أهل منى صلاة الاضحى ولا الجمعة لانها ليست بمصر (قال الشافعي) وإن كسفت الشمس يوم جمعة ووافق ذلك يوم الفطر بدأ بصلاة العيد ثم صلى الكسوف إن لم تنجل الشمس قبل أن يدخل في الصلاة (قال) وإذا كسفت الشمس والامام في صلاة العيد أو بعده قبل أن يخطب صلى صلاة الكسوف ثم خطب للعيد والكسوف معا خطبتين يجمع الكلام للكسوف وللعيد فيهما وإن كان تكلم لصلاة العيد ثم كسفت الشمس خفف الخطبتين معا ونزل فصلى الكسوف ثم خطب للكسوف ثم أذن لمن أهله في غير المصر بالانصراف كما وصفت ولا يجوز هذا لاحد من اهل المصر قدر على شهود الجمعة فإن وافق هذا يوم فطر وجمعة وكسوف وجدب فأراد أن يستسقى آخر صلاة الاستسقاء إلى الغد أو بعده واستسقى في خطبته ثم خرج فصلى الاستسقاء ثم خطب \" قال أبو يعقوب يبدأ بالكسوف ثم بالعيد ما لم تزل الشمس ثم بالجمعة إذا زالت الشمس لان لكل هذا وقتا وليس للاستسقاء وقت \" (قال الشافعي) ولا أحب أن سيتسقى في يوم الجمعة إلا على المنبر لان الجمعة أوجب من الاستسقاء والاستسقاء يمنع من بعد منزله قليلا من الجمعة أو يشق عليه (قال) وإن اتفق العيد والكسوف في ساعة صلى الكسوف قبل\rالعيد لان وقت العيد إلى الزوال ووقت الكسوف ذهاب الكسوف فإن بدأ بالعيد ففرغ من الصلاة قبل أن تنجلي الشمس صلى الكسوف وخطب لهما معا وإن فرغ من الصلاة وقد تجلت الشمس خطب للعيد وإن شاء ذكر فيه الكسوف.\rمن يلزمه حضور العيدين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا أرخص لاحد في ترك حضور العيدين ممن تلزمه الجمعة وأحب إلي أن يصلى العيدان والكسوف بالبادية التى لا جمعة فيها وتصليها المرأة في بيتها والعبد في","part":1,"page":274},{"id":275,"text":"مكانه لانه ليس بإحالة فرض ولا أحب لاحد تركها (قال) ومن صلاها صلاها كصلاة الامام بتكبيرة وعدده (قال الشافعي) وسواء في ذلك الرجال والنساء، ومن فاتته صلاة العيد مع الامام ووجد الامام يخطب جلس فإذا فرغ الامام صلى صلاة العيد في مكانه أو بيته أو طريقه كما يصليها الامام بكمال التكبير والقراءة وإن ترك صلاة العيدين من فاتته أو تركها من لا تجب عليه الجمعة كرهت ذلك له (قال) ولا قضا عليه وكذلك صلاة الكسوف (قال الشافعي) ولا بأس إن صلى قوم مسافرون صلاة عيد أو كسوف أن يخطبهم واحد منهم في السفر وفى القرية التى لا جمعة فيها وأن يصلوها في مساجد الجماعة في المصر ولا أحب أن يخطبهم أحد في المصر إذا كان فيه إمام خوف الفرقة (قال) وإذا شهد النساء الجمعة والعيدين وشهدها العبيد والمسافرون فهم كالاحرار المقيمين من الرجال ويجزئ كلا فيها ما يجزئ كلا (قال) وأحب شهود النساء العجائز وغير ذوات الهيئة الصلاة والاعياد وأنا لشهودهن الاعياد أشد استحبابا منى لشهودهن غيرها من الصلوات المكتوبات (قال) وإذا أراد الرجل العيد فوافى المنصرفين فإن شاء مضى إلى مصلى الامام فصلى فيه وإن شاء رجع فصلى حيث شاء (1).\rالتكبير في العيدين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: يكبر الناس في الفطر حين تغيب الشمس ليلة الفطر فرادى وجماعة في كل حال حتى يخرج الامام لصلاة العيد ثم يقطعون التكبير (قال) وأحب أن يكون الامام يكبر خلف صلاة المغرب والعشاء والصبح وبين ذلك وغاديا حتى ينتهى إلى المصلى ثم يقطع التكبير\rوإنما أحببت ذلك للامام أنه كالناس فيما أحب لهم وإن تركه الامام كبر الناس (قال) ويكبر الحاج خلف صلاة الظهر من يوم النحر إلى أن يصلوا الصبح من آخر أيام التشريق ثم يقطعون التكبير إذا كبروا خلف صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ويكبر إمامهم خلف الصلوات فيكبرون معا ومتفرقين ليلا ونهارا وفى كل هذه الاحوال لان في الحج ذكرين يجهر بهما التلبية وهى لا تقطع إلا بعد الصبح من يوم النحر والصلاة مبتدأ التكبير ولا صلاة بعد رمى الجمرة يوم النحر قبل الظهر ثم لا صلاة: \" منى \" بعد الصبح من آخر أيام منى (قال) ويكبر الناس في الآفاق والحضر والسفر كذلك، ومن يحضر منهم الجماعة ولم يحضرها والحائض والجنب وغير المتوضئ في الساعات من الليل والنهار ويكبر الامام ومن ]\r__________\r(1) وجد في نسخة السراج البلقينى بعد هذا ما نصه: وقال في آخر الضحايا الثاني (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وكل موضع وجبت فيه الجمعة صلى فيه العيدان وكل موضع لم تجب فيه الجمعة لم يصل فيه العيدان وإذا سقطت الجمعة التى هي فرض كان العيدان أولى أن يسقطا وقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم \" منى \" ثم الائمة فما صلى واحد منهم علمته عيدا ولو كان العيدان إذا كانا نافلة يصليان في الموضع الذى لا يكون فيه جمعة كانت \" منى \" أولى المواضع به لكثرة الناس وحضور الائمة ولكن سنتهما ما وصفت فإن أراد رجل في يوم عيد إذا كان ليس بموضع يكون فيه الجمعة أن يتنفل بركعتين أو أكثر لم أر بذلك بأسا وليس هو من صلاة العيد بسبيل وإذا فعل ذلك لم يكبر تكبير العيد (قال الشافعي) وقد قيل يصلي صلاة العيدين على تكبير العيدين وإن لم يكن في موضع تجب فيه الجمعة لانها ليست بفرض.","part":1,"page":275},{"id":276,"text":"[ خلفه خلف الصلوات ثلاث تكبيرات وأكثر وإن ترك ذلك الامام كبر من خلفه، ويكبر أهل الآفاق كما يكبر أهل \" منى \" ولا يخالفونهم في ذلك إلا في أن يتقدموهم بالتكبير فلو ابتدءوا بالتكبير خلف صلاة المغرب من ليلة النحر قياسا على أمر الله في الفطر من شهر رمضان بالتكبير مع إكمال العدة وأنهم ليسوا محرمين يلبون فيكتفون بالتلبية من التكبير لم أكره ذلك وقد سمعت من يستجب هذا وإن لم يكبروا وأخروا ذلك حتى يكبروا بتكبير أهل \" منى \" فلا بأس إن شاء الله تعالى وقد روى عن بعض السلف أنه\rكان يبتدئ التكبير خلف صلاة الصبح من يوم عرفة وأسأل الله تعالى التوفيق (قال الشافعي) ويكبر الامام خلف الصلوات ما لم يقم من مجلسه فإذا قام من مجلسه لم يكن عليه أن يعود إلى مجلسه فيكبر وأحب أن يكبر ماشيا كما هو أو في مجلس إن صار إلى غير مجلسه (قال) ولا يدع من خلفه التكبير بتبكيره ولا يدعونه إن ترك التكبير وإن قطع بحديث وكان في مجلسه فليس عليه أن يكبر من ساعته واستحب له ذلك فإذا سها لم يكبر حتى يسلم من سجدتي السهو (قال) وإذا فات رجلا معه شئ من الصلاة فكبر الامام قام الذى فاته بعض الصلاة يقضى ما عليه، فإن كان عليه سهو سجد له، فإذا سلم كبر ويكبر خلف النوافل وخلف الفرائض وعلى كل حال.\rكيف التكبير؟ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى والتكبير كما كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة \" الله أكبر \" فيبدأ الامام فيقول: \" الله أكبر الله أكبر الله أكبر \" حتى يقولها ثلاثا وإن زاد تكبيرا فحسن وإن زاد فقال: \" الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا الله أكبر ولا نعبد إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده لا إله إلا الله والله أكبر \" فحسن وما زاد مع هذا من ذكر الله أحببته، غير أنى أحب أن يبدأ بثلاث تكبيرات نسقا وإن اقتصر على واحدة أجزأته وإن بدأ بشئ من الذكر قبل التكبير أو لم يأت بالتكبير فلا كفارة عليه.\rكتاب صلاة الكسوف اخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى \" ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذى خلقهن إن كنتم إياه تعبودن * فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون \" وقال الله تبارك وتعالى \" إن في خلق السموات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التى تجرى في البحر بما ينفع الناس \" إلى قوله \" يعقلون \" مع ما ذكر من الآيات في كتابه (قال الشافعي) فذكر الله عز وجل الآيات ولم يذكر معها سجودا إلا مع الشمس والقمر وأمر بأن لا يسجد لهما وأمر بأن يسجد له فاحتمل امره أن يسجد له عند\rذكر الشمس والقمر بأن يأمر بالصلاة عند حادث في الشمس والقمر واحتمل أن يكون إنما نهى عن السجود لهما كما نهى عن عبادة ما سواه، فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يصلى لله","part":1,"page":276},{"id":277,"text":"عند كسوف الشمس والقمر فأشبه ذلك معنيين أحدهما أن يصلى عند كسوفهما لا يختلفان في ذلك وأن لا يؤمر عند كل آية كانت في غيرهما بالصلاة كما أمر بها عندهما لان الله تبارك وتعالى لم يذكر في شئ من الآيات صلاة والصلاة في كل حال طاعة لله تبارك وتعالى وغبطة لمن صلاها (قال الشافعي) فيصلى عند كسوف الشمس والقمر صلاة جماعة ولا يفعل ذلك في شئ من الآيات غيرهما أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس قال \" كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى رسول الله عليه وسلم والناس معه فقام قياما طويلا قال نحوا من قراءة سورة البقرة قال ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الاول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الاول ثم سجد ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الاول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الاول ثم رفع ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الاول ثم ركع رءوعا طويلا وهو دون الركوع الاول ثم سجد ثم انصرف وقد تجلت الشمس فقال: \" إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله \" قالوا يا رسول الله رأيناك قد تناولت في مقامك هذا شيئا ثم رأيناك كأنك تكعكعت فقال: \" إنى رأيت أو أريت الجنة فتناولت منها عنقودا ولو أخذته لاكلتم منه ما بقيت الدنيا ورأيت أو أريت النار فلم أر كاليوم منظرا ورأيت أكثر اهلها النساء \" فقالوا: لم يا رسول الله؟ قال \" بكفرهن \" قيل: أيكفرن بالله؟ قال: \" يكفرن العشيرة ويكفرن الاحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط \" (قال الشافعي) فذكر ابن عباس ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة دليل على انه خطب بعدها وكان في ذلك دليل على أنه فرق بين الخطبة للسنة والخطبة للفرض فقدم خطبة الجمعة لانها مكتوبة قبل الصلاة وأخر خطبة الكسوف لانها ليست من الصلوات الخمس، وكذلك صنع في العيدين لانهما ليستا من الصلوات وهكذا ينبغى أن تكون في صلاة\rالاستسقاء وذكر أنه أمر في كسوف الشمس والقمر بالفزع إلى ذكر الله وكان ذكر الله عزوجل الذى فزع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم التذكير فوافق ذلك قول الله عزوجل \" قد أفلح \" من تزكى وذكر اسم ربه فصلى \" (قال الشافعي) فكان في قول ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفاية من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر في خسوف القمر بما أمر به في كسوف الشمس والذى أمر به في كسوف الشمس فعله من الصلاة والذكر ثم ذكر سفيان ما يوافق هذا (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن إسمعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن أبى مسعود الانصاري قال انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله والى الصلاة (قال الشافعي) فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أيضا فيهما معا بالصلاة (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم عن عبد الله بن أبى بكر ابن محمد بن عمرو بن حزم عن الحسن عن ابن عباس \" إن القمر انكسف وابن عباس بالبصرة فخرج ابن عباس فصلى بنا ركعتين في كل ركعة ركعتان ثم ركب فخطبنا فقال: إنما صليت كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى قال وقال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت احد ولا لحياته فإذا رأيتم شيئا منهما كاسفا فليكن فزعكم إلى الله \" (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم \" إن الشمس كسفت فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوصفت صلاته","part":1,"page":277},{"id":278,"text":"ركعتين في كل ركعة ركعتان \" (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى أبو سهيل نافع عن أبى قلابة عن أبى موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله (قال الشافعي) وروى عن ابن عباس أنه قال: قمت إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صلاة كسوف الشمس فما سمعت منه حرفا \" وفى قوله بقدر سورة البقرة دليل على أنه لم يسمع ما قرأ به لانه لو سمعه لم يقدر بغيره.\rوقت كسوف الشمس\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فمتى كسفت الشمس نصف النهار أو بعد العصر أو قبل ذلك صلى الامام بالناس صلاة الكسوف لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالصلاة لكسوف الشمس فلا وقت يحرم فيه صلاة أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما لا يحرم في وقت الصلاة الفائتة ولا الصلاة على الجنازة ولا الصلاة للطواف ولا الصلاة يؤكدها المرء على نفسه بأن يلزمها فيشتغل عنها أو ينساها (قال) وإن كسفت الشمس في وقت صلاة بدأ بالصلاة لكسوف الشمس وقدر المصلى أن يخرج من صلاة كسوف الشمس ويصلى المكتوبة ثم يخطب لكسوف الشمس بعد المكتوبة (قال الشافعي) وإن كسفت الشمس في وقت الجمعة بدأ بصلاة كسوف الشمس وخفف فيها فقرأ في كل واحدة من الركعتين اللتين في الركعة بأم القرآن وسورة \" قل هو الله أحد \" وما أشبهها ثم خطب في الجمعة وذكر الكسوف في خطبة الجمعة وجمع فيها الكلام في الخطبة في الكسوف والجمعة ونوى بها الجمعة ثم صلى الجمعة (قال) وإن كان أخر الجمعة حتى يرى أنه صلى صلاة الكسوف كأخف ما تكون صلاته لم يدرك أن يخطب يجمع حتى يدخل وقت العصر بدأ بالجمعة فإن فرغ منها والشمس كاسفة صلى صلاة الكسوف وإن فرغ منها وقد تجلت الشمس فتتام تجليها حتى تعود كما كانت قبل الكسوف لم يصل الكسوف ولم يقض لانه عمل في وقت فإذا ذهب الوقت لم يعمل (قال) وهكذا يصنع في كل مكتوبة اجتمعت والكسوف فخيف فوتها يبدأ بالمكتوبة وإن لم يخف الفوت بدأ بصلات الكسوف ثم المكتوبة لانه لا وقت في الخطبة (قال) وإن اجتمع كسوف وعيد واستسقاء وجنازة بدأ بالصلاة على الجنازة (1) وإن لم يكن حضر الامام أمر من يقوم بأمرها وبدأ بالكسوف فإن فرغت الجنازة صلى عليها أو تركها ثم صلى العيد وأخر الاستسقاء إلى يوم غير اليوم الذي هو فيه (قال) وإن خاف فوت العيد صلى وخفف ثم خرج من صلاته إلى صلاة الكسوف ثم خطب للعيد والكسوف ولا يضره أن يخطب بعد الزوال لهما لانه ليس كخطبة الجمعة (قال) وإن كان الكسوف بمكة عند رواح الامام إلى الصلاة \" منى \" صلوا الكسوف وإن خاف ان تفوته صلاة الظهر: \" منى \" صلاها بمكة (قال) وإن كان الكسوف بعرفة عند الزوال قدم صلاة الكسوف ثم صلى الظهر والعصر فإن خاف فوتهما بدأ بهما ثم صلى الكسوف ولم يدعه للموقف وخفف صلاة الكسوف والخطبة (قال) وهكذا يصنع في خسوف\rالقمر (قال) وإن كسفت الشمس بعد العصر وهو بالموقف صلى الكسوف ثم خطب على بعيره ودعا وإن خسف القمر قبل الفجر بالمزدلفة أو بعده صلى الكسوف وخطب ولو حبسه ذلك إلى طلوع الشمس ]\r__________\r(1) قوله: وإن لم يكن حضر الامام الخ كذا في النسخ، وحرر.","part":1,"page":278},{"id":279,"text":"[ ويخفف لئلا يحبسه إلى طلوع الشمس إن قدر (قال الشافعي) إذا اجتمع أمران يخاف أبدا فوت أحدهما ولا يخاف فوت الآخر بدأ بالذى يخاف فوته ثم رجع إلى الذي لا يخاف فوته (قال) وإن خسف القمر وقت صلاة القيام بدأ بصلاة الخسوف وكذلك يبدأ به قبل الوتر وركعتي الفجر لانه صلاة جماعة والوتر وركعتا الفجر صلاة انفراد فيبدأ به قبلهما ولو فاتا (قال) وإذا كسفت الشمس ولم يصلوا حتى تغيب كاسفة أو متجلية لم يصلوا لكسوف الشمس وكذلك لو خسف القمر فلم يصلوا حتى تجلى أو تطلع الشمس لم يصلوا وإن صلوا الصبح وقد غاب القمر خاسفا صلوا الخسوف القمر بعد الصبح ما لم تطلع الشمس ويخففون الصلاة لخسوف القمر في هذه الحال حتى يخرجوا منها قبل طلوع الشمس فإن افتتحوا الصلاة بعد الصبح وقبل الشمس فلم يفرغوا منها حتى تطلع الشمس أتموها (قال الشافعي) ويخطب بعد تجلى الشمس لان الخطبة تكون بعد تجلى الشمس والقمر وإذا كسفت الشمس ثم حدث خوف صلى الامام صلاة الخسوف صلاة خوف كما يصلى المكتوبة صلاة خوف لا يختلف ذلك (1) وكذلك يصلي صلاة الخسوف وصلاة شدة الخوف إيماء حيث تجوجه راكبا وماشيا فإن أمكنه الخطبة والصلاة تكلم، وإن لم يمكنه فلا يضره (قال) وإن كسفت الشمس في حضر فغشى أهل البلد عدو مضوا إلى العدو، فإن أمكنهم في صلاة الكسوف ما يمكنهم في المكتوبة صلوها صلاة خوف، وإن لم يمكنهم ذلك صلوها صلاة شدة الخوف طالبين ومطلوبين ولا يختلف (قال الشافعي) ومتى غفل عن صلاة الكسوف حتى تجلى الشمس لم يكن عليهم صلاتها ولا قضاؤها (قال) فإن غفلوا عنها حتى تنكسف كلها ثم ينجلى بعضها صلوا صلاة كسوف متمكنين إذا لم يكونوا خائفين ولا متفاوتين وإن انجلت لم يخرجوا من الصلاة حتى يفرغوا منها وهي كاسفة حتى تعود بحالها قبل أن تكسف (قال) وإن انكسفت فجللها سحاب أو غبار أو حائل ما كان فظنوا أنها تجلت صلوا صلاة\rالكسوف إذا علموا أنها قد كسفت فهى على الكسوف حتى يستيقنوا بتجليها ولو تجلى بعضها فرأوه صافيا لم يدعوا الصلاة لانهم مستيقنون بالكسوف ولا يدرون انجلى المغيب منها ام لم ينجل وقد يكون الكسوف في بعضها دون بعض وتنكسف كلها فيتجلى بعضها دون بعض حتى يتجلى الباقي بعده (قال الشافعي) ولو طلعت في طخاف أو غيانة أو غمامة فتوهموها كاسفة لم يصلوها حتى يستيقنوا كسوفها (قال) وإذا توجه الامام ليصلى صلاة الكسوف فلم يكبر حتى تنجلي الشمس لم يكن عليه أن يصلى الكسوف وإن كبر ثم تجلت الشمس أتم صلاة الكسوف بكمالها (قال) وإن صلى صلاة الكسوف فأكملها ثم انصرف والشمس كاسفة يزيد كسوفها أو لا يزيد لم يعد الصلاة وخطب الناس لانا لا نحفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف إلا ركعتين وصلاة خسوف القمر كصلاة كسوف الشمس لا يختلفان في شئ إلا أن الامام لا يجهر بالقراءة في صلاة كسوف الشمس لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يجهر فيها كما يجهر في صلاة الاعياد وأنها من صلاة النهار ويجهر بالقراءة في صلاة الخسوف لانها من صلاة الليل وقد سن النبي صلى الله عليه وسلم الجهر بالقراءة في صلاة الليل.\r]\r__________\r(1) قوله: وكذلك يصلى صلاة الخسوف وصلاة شدة الخوف، كذا في النسخ بالواو، ولعلها من زيادة الناسخ.\rتأمل.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":279},{"id":280,"text":"[ الخطبة في صلاة الكسوف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ويخطب الامام في صلاة الكسوف نهارا خطبتين يجلس في الاولى حين يصعد المنبر ثم يقوم فإذا فرغ من الخطبة الاولى جلس ثم يقوم فيخطب الثانية فإذا فرغ نزل (قال الشافعي) ويجعلها كالخطب يبدأ بحمد الله والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم وحض الناس على الخير وأمرهم بالتوبة والتقرب إلى الله عزوجل ويخطب في موضع مصلاه ويصلى في المسجد حيث يصلى الجمعة لا حيث يصلى الاعياد وإن ترك ذلك وصلى في غيره أجزأه إن شاء الله تعالى فإن كان بالموقف بعرفة خطب راكبا وفصل بين الخطبتين بسكتة كالسكتة إذا خطب على منبره وأحب إلى ان يسمع الامام في الخطبة في الكسوف والعيدين والاستسقاء وينصت لها وإن انصرف رجل قبل أن\rيسمع لها أو تكلم كرهت ذلك له ولا إعادة عليه وإن ترك الامام الخطبة أو خطب على غير ما أمر به كرهت ذلك له ولا إعادة عليه (قال الشافعي) وأحب للقوم بالبادية والسفر وحيث لا يجمع فيه الصلاة أن يخطب بهم أحدهم ويذكرهم إذا صلوا الكسوف (قال) ولا أحب ذلك للنساء في البيوت لانه ليس من سنة النساء أن يخطبن إذا لم يكن مع رجال.\rالاذان للكسوف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا أذان لكسوف ولا لعيد ولا لصلاة غير مكتوبة وإن أمر الامام من يصيح \" الصلاة جامعة \" أحببت ذلك له فإن الزهري يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر المؤذن في صلاة العيدين \" الصلاة جامعة \".\rقدر صلاة الكسوف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأحب أن يقوم الامام في صلاة الكسوف فيكبر ثم يفتتح كما يفتتح المكتوبة ثم يقرأ في القيام الاول بعد الافتتاح بسورة البقرة إن كان يحفظها أو قدرها من القرآن إن كان لا يحفظها ثم يركع فيطيل ويجعل ركوعه قدر مائة آية من سورة البقرة ثم يرفع ويقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم يقرأ بأم القرآن وقدر مائتي آية من البقرة ثم يركع بقدر ثلثى ركوعه الاول ثم يرفع ويسجد ثم يقوم في الركعة الثانية فيقرأ بأم القرآن وقدر مائة وخمسين آية من البقرة ثم يركع بقدر سبعين آية من البقرة ثم يرفع فيقرأ بأم القرآن وقدر مائة آية من البقرة ثم يركع بقدر قراءة خمسين آية من البقرة ثم يرفع ويسجد (قال الشافعي) وإن جاوز هذا في بعض وقصر عنه في بعض أو جاوزه في كل أو قصر عنه في كل إذا قرأ أم القرآن في مبتدأ الركعة وعند رفعه رأسه من الركعة قبل الركعة الثانية في كل ركعة أجزأه (قال الشافعي) وإن ترك أم القرآن في ركعة من صلاة الكسوف في القيام الاول أو القيام الثاني لم يعتد بتلك الركعة وصلى ركعة أخرى وسجد سجدتي السهو كما إذا ترك أم القرآن في ركعة واحدة من صلاة المكتوبة لم يعتد بها كأنه قرأ بأم القرآن عند افتتاح الصلاة ثم ركع فرفع فلم يقرأ بأم","part":1,"page":280},{"id":281,"text":"القرآن حتى رفع ثم يعود لام القرآن فيقرؤها ثم يركع، وإن ترك أم القرآن حتى يسجد ألغى السجود\rووعاد إلى القيام حتى يركع بعد أم القرآن (قال) ولا يجزئ ان يؤم في صلاة الكسوف إلا من يجزئ أن يؤم في الصلاة المكتوبة فإن أم أمي قراء لم تجزئ صلاتهم عنهم وإن قرءوا معه إذا كانوا يأتمون به (قال) وإن أمهم قارئ أجزأت صلاته عنهم وإذا قلت لا تجزئ عنهم اعادوا بإمام ما كانت الشمس كاسفة وإن تجلت لم يعيدوا، وإن امتنعوا كلهم من الاعادة إلا واحدا أمرت الواحد أن يعيد، فإن كان معه غيره أمرتهما أن يجمعا.\rصلاة المنفردين في صلاة الكسوف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى عبد الله بن أبى بكر عن عمرو أو صفوان ابن عبد الله بن صفوان قال رأيت ابن عباس صلى على ظهر زمزم لكسوف الشمس ركعتين في كل ركعة ركعتين (قال الشافعي) ولا أحسب ابن عباس صلى صلاة الكسوف إلا أن الوالى تركها لعل الشمس تكون كاسفة بعد العصر فلم يصل فصلى ابن عباس أو لعل الوالى كان غائبا أو امتنع من الصلاة (قال) فهكذا أحب لكل من كان حاضرا إماما أن يصلى إذا ترك الامام صلاة الكسوف أن يصلى علانية إن لم يخف وسرا إن خاف الوالى في أي ساعة كسفت الشمس وأحسب من روى عنه ان الشمس كسفت بعد العصر وهو بمكة تركها في زمان بنى أمية اتقاء لهم فأما أيوب بن موسى فيذهب إلى ان لا صلاة بعد العصر لطواف ولا غيره والسنة تدل على ما وصفت من أن يصلى بعد العصر لطواف والصلاة المؤكدة تنسى ويشتغل عنها ولا يجوز ترك صلاة الكسوف عندي لمسافر ولا مقيم ولا لاحد جاز له أن يصلي بحال فيصليها كل من وصفت بإمام تقدمه ومنفردا إن لم يجد إماما ويصليها كما وصفت صلاة الامام ركعتين، في كل ركعة ركعتين وكذلك خسوف القمر (قال) وإن خطب الرجل الذى وصفت فذكرهم لم أكره (قال) وإن كسفت الشمس ورجل مع نساء فيهن ذوات محرم منه صلى بهن وإن لم يكن فيهن ذوات محرم منه كرهت ذلك له وإن صلى بهن فلا بأس إن شاء الله تعالى فإن كن اللاتى يصلين نساء فليس من شأن النساء الخطبة ولكن لو ذكرتهن إحداهن كان حسنا (قال) وإذا صلى الرجل وحده صلاة الكسوف ثم أدركها مع الامام صلاها كما يصنع في المكتوبة وكذلك المرأة فلا أكره لمن لا هيئة لها بارعة من النساء ولا للعجوز ولا للصبية شهود صلاة الكسوف مع الامام بل أحبها\rلهن وأحب إلى لذوات الهيئة أن يصلينها في بيوتهن.\rالصلاة في غير كسوف الشمس والقمر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا آمر بصلاة جماعة في زلزلة ولا ظلمة ولا لصواعق ولا ريح ولا غير ذلك من الآيات، وآمر بالصلاة منفردين كما يصلون منفردين سائر الصلوات.\rكتاب الاستسقاء متى يستسقى الامام وهل يسأل الامام رفع المطر إذا خاف ضرره؟ أخبرنا الربيع قال اخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله","part":1,"page":281},{"id":282,"text":"عليه وسلم فقال: \" يا رسول الله هلكت المواشى وتقطعت السبل فادع الله فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فمطرنا من جمعة إلى جمعة قال فجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله تهدمت البيوت وتقطعت السبيل وهلكت المواشى فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: \" اللهم على رءوس الجبال والآكام وبطون الاودية ومنابت الشجر \" فانجابت عن المدينة أنجياب الثوب) (قال الشافعي) فإذا كان جدب أو قلة ماء في نهر أو عين أو بئر في حاضر أو باد من المسلمين لم أحب للامام ان يتخلف عن ان يعمل عمل الاستسقاء وإن تخلف عن ذلك لم تكن عليه كفارة ولا قضاء وقد أساء في تخلفه عنه وترك سنة فيه وإن لم تكن واجبة وموضع فضل، فإن قال قائل: فكيف لا يكون واجبا عليه أن يعمل عمل الاستسقاء من صلاة وخطبة؟ قيل لا فرض من الصلاة إلا خمس صلوات، وفى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن جدبا كان ولم يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في اوله عمل الاستسقاء وقد عمله بعد مدة منه فاستسقى وبذلك قلت لا يدع الامام الاستسقاء وإن لم يفعل الامام لم أر للناس ترك الاستسقاء لان المواشى لا تهلك إلا وقد تقدمها جدب دائم، وأما الدعاء بالاستسقاء فمما لا أحب تركه إذا كان الجدب، وإن لم يكن ثم صلاة ولا خطبة وإن استسقى فلم تمطر الناس أحببت ان يعود ثم يعود حتى يمطروا وليس استحبابي لعودته الثانية بعد الاولى ولا الثالثة بعد الثانية كاستحبابي للاولى وإنما أجزت له العود بعد الاولى أن الصلاة والجماعة في\rالاولى فرض وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استسقى سقى أولا فإذا سقوا أولا لم يعد الامام، أخبرنا الربيع قال اخبرنا الشافعي قال أخبرني من لا أتهم عن سليمان بن عبد الله بن عويمر الاسلمي عن عروة بن الزبير عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: أصاب الناس سنة شديدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر بهم يهودي فقال: أما والله لو شاء صاحبكم لمطرتم ما شئتم ولكنه لا يحب ذلك فأخبر الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول اليهودي قال: \" أو قد قال ذلك؟ \" فقالوا نعم قال إنى لاستنصر بالسنة على اهل نجد وإنى لارى السحابة خارجة من العين فأكرهها موعدكم يوم كذا أستسقى لكم \" فلما كان ذلك اليوم غدا الناس فما تفرق الناس حتى مطروا ما شاءوا فما أقلعت السماء جمعة وإذا خاف الناس غرقا من سيل أو نهر دعوا الله بكف الضرر عنهم كما دعا النبي صلى الله عليه وسلم بكف الضرر عن البيوت ان تهدمت وكذلك يدعو بكف الضرر من المطر عن المنازل وأن يجعل حيث ينفع ولا يضر البيوت من الشجر والجبال والصحارى إذا دعا بكف الضرر ولم آمر بصلاة جماعة وأمرت الامام والعامة يدعون في خطبة الجمعة وبعد الصلوات ويدعو في كل نازلة نزلت بأحد من المسلمين وإذا كانت ناحية مخصبة وأخرى مجدبة فحسن أن يستسقى إمام الناحية المخصبة لاهل الناحية المجدبة ولجماعة المسلمين ويسأل الله الزيادة لمن أخصب مع استسقائه لمن أجدب فإن ما عند الله واسع ولا أحضه على الاستسقاء لمن ليس بين ظهرانيه كما أحضه على الاستسقاء لمن هو بين ظهرانية ممن قاربه ويكتب إلى الذى يقوم بأمر المجدبين أن يستسقى لهم أو أقرب الائمة بهم، فإن لم يفعل أحببت أن يستسقى لهم رجل من بين ظهرانيهم.\rمن يستسقى بصلاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وكل إمام صلى الجمعة وصلى العيدين استسقى وصلى الخسوف ولا","part":1,"page":282},{"id":283,"text":"يصلى الجمعة إلا حيث تجب لانها ظهر فإذا صليت جمعة قصرت منها ركعتان ويجوز أن يستسقى وأستحب أن يصلى العيدين والخسوف حيث لا يجمع من بادية وقرية صغيرة ويفعله مسافرون في البدو لانها ليست بإحالة شئ من فرض وهى سنة ونافلة خير ولا أحب تركه بحال وإن كان أمرى به\rواستحبابيه حيث لا يجمع ليس هو كاستحبابيه حيث يجمع، وليس كامرئ به من يجمع من الائمة والناس وإنما أمرت به كما وصفت لانها سنة ولم ينه عنه أحد يلزم أمره وإذا استسقى الجماعة بالبادية فعلوا ما يفعلونه في الامصار من صلاة أو خطبة وإذا خلت الامصار من الولاة قدموا أحدهم للجمعة والعيدين والخسوف والاستسقاء كما قد قدم الناس ابا بكر وعبد الرحمن بن عوف للصلاة مكتوبة ورسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم يصلح بين بنى عمر بن عوف وعبد الرحمن في غزوة تبوك ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذهب لحاجته ثم غبط رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بما صنعوا من تقدم عبد الرحمن بن عوف فإذا أجاز هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المكتوبة غير الجمعة كانت الجمعة مكتوبة وكان هذا في غير المكتوبة مما ذكرت أجوز.\rالاستسقاء بغير الصلاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ويستسقى الامام بغير صلاة مثل أن يستسقى بصلاة وبعد خطبته وصلاته وخلف صلاته وقد رأيت من يقيم مؤذنا فيأمره بعد صلاة الصبح والمغرب أن يستسقى ويخص الناس على الدعاء فما كرهت من صنع ذلك.\rالاذان لغير المكتوبة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا أذان ولا إقامة إلا للمكتوبة، فأما الخسوف والعيدان والاستسقاء وجميع صلاة النافلة فبغير اذان ولا إقامة.\rكيف يبتدئ الاستسقاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وبلغنا عن بعض الائمة أنه كان إذا أراد أن يستسقى أمر الناس فصاموا ثلاثة أيام متتابعة وتقربوا إلى الله عزوجل بما استطاعوا من خير ثم خرج في اليوم الرابع فاستسقى بهم وأنا أحب ذلك لهم وآمرهم أن يخرجوا في اليوم الرابع صياما من غير ان أوجب ذلك عليهم ولا على إمامهم ولا أرى بأسا أن يأمرهم بالخروج ويخرج قبل ان يتقدم إليهم في الصوم وأولى ما يتقربون إلى الله أداء ما يلزمهم من مظلمة في دم أو مال أو عوض ثم صلح المشاجر والمهاجر ثم يتطوعون بصدقة وصلاة وذكر وغيره من البر وأحب كلما أراد الامام العودة إلى الاستسقاء أن يأمر\rأن يصوموا قبل عودته إليه ثلاثا.","part":1,"page":283},{"id":284,"text":"الهيئة للاستسقاء للعيدين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجمعة والعيدين بأحسن هيئة، وروى أنه خرج في الاستسقاء متواضعا وأحسب الذى رواه قال متبذلا فأحب في العيدين أن يخرج بأحسن ما يجد من الثياب وأطيب الطيب وبخرج في الاستسقاء متنظفا بالماء وما يقطع تغير الرائحة من سواك وغيره وفي ثياب تواضع ويكون مشيه وجلوسه وكلامه كلام تواضع واستكانة وما أحببت للامام في الحالات من هذا أحببته للناس كافة وما لبس الناس والامام مما يحل لهم الصلاة فيه أجزأه واياهم.\rخروج النساء والصبيان في الاستسقاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأحب أن يخرج الصبيان ويتنظفوا للاستسقاء وكبار النساء ومن لا هيئة له منهن ولا أحب خروج ذوات الهيئة ولا آمر بإخراج البهائم وأكره إخراج من خالف الاسلام للاستسقاء مع المسلمين في موضع مستسقى المسلمين وغيره وآمر بمنعهم من ذلك فإن خرجوا متميزين على حدة لم نمنعهم ذلك ونساؤهم فيما أكره من هذا كرجالهم ولو تميز نساؤهم، لم أكره مخرجهم ما أكره من مخرج بالغيهم ولو ترك سادات العبيد المسلمين العبيد يخرجون كان أحب إلى وليس يلزمهم تركهم، والاماء مثل الحرائر، وأحب إلى لو ترك عجائزهن ومن لا هيئة له منهن يخرج، ولا أحب ذلك في ذوات الهيئة منهن، ولا يجب على ساداتهن تركهن يخرجن.\rالمطر قبل الاستسقاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا تهيأ الامام للخروج فمطر الناس مطرا قليلا أو كثيرا، أحببت أن يمضى والناس على الخروج فيشكروا الله على سقياه ويسألوا الله زيادته وعموم خلقه بالغيث وأن لا يتخلفوا فإن فعلوا فلا كفارة ولا قضاء عليهم، فإن كانوا يمطرون في الوقت الذى يريد الخروج بهم فيه استسقى بهم في المسجد أو أخر ذلك إلى ان يقلع المطر ولو نذر الامام أن يستسقى ثم سقى\rالناس وجب عليه أن يخرج فيوفي نذره، وإن لم يفعل فعليه قضاؤه وليس عليه أن يخرج بالناس لانه لا يملكهم ولا له أن يلزمهم أن يستسقوا في غير جدب وكذلك لو نذر رجل أن يخرج يستسقى كان عليه أن يخرج للنذر بنفسه فإن نذر أن يخرج بالناس كان عليه أن يخرج بنفسه وان لم يكن عليه أن يخرج بالناس لانه لا يملكهم ولا نذر فيما لا يملك ابن آدم، وأحب أن يخرج بمن أطاعه منهم من ولده وغيرهم، فإن كان في نذره أن يخطب فيخطب ويذكر الله تعالى ويدعو جالسا إن شاء لانه ليس في قيامه إذا لم يكن واليا ولا معه جماعة بالذكر طاعة وإن نذر أن يخطب على منبر فليخطب جالسا وليس عليه أن يخطب على منبر لانه لا طاعة في ركوبه لمنبر ولا بعير ولا بناء، إنما أمر بهذا الامام ليسمع الناس فإن كان إماما ومعه ناس لم يف نذره إلا بالخطبة قائما لان الطاعة إذا كان معه ناس فيها أن يخطب قائما فإذا فعل هذا كله فوقف على منبر أو جدار أو قائما اجزأه من نذره ولو نذر أن يخرج","part":1,"page":284},{"id":285,"text":"فليستسقى أحببت له أن يستسقى في المسجد ويجزئه لو استسقى في بيته.\rأين يصلى للاستسقاء؟ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ويصلى الامام حيث يصلى العيد في أوسع ما يجد على الناس وحيث استسقى اجزأه إن شاء الله تعالى.\rالوقت الذي يخرج فيه الامام للاستسقاء وما يخطب عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ويخرج الامام للاستسقاء في الوقت الذى يصل فيه إلى موضع مصلاه وقد برزت الشمس فيبتدئ فيصلى فإذا فرغ خطب ويخطب على منبر يخرجه إن شاء، وإن شاء خطب راكبا أو على جدار أو شئ يرفع له أو على الارض، كل ذلك جائز له.\rكيف صلاة الاستسقاء؟ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو أنه سمع عباد بن تميم يقول سمعت عبد الله بن زيد المازني يقول خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة (قال الشافعي) أخبرني من لا أتهم عن جعفر بن محمد أن\rالنبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يجهرون بالقراءة في الاستسقاء ويصلون قبل الخطبة ويكبرون في الاستسقاء سبعا وخمسا، أخبرنا إبراهيم بن محمد قال اخبرني جعفر بن محمد عن أبيه عن على رضى الله عنه (قال الشافعي) أخبرني سعد بن إسحق عن صالح عن ابن المسيب عن عثمان بن عفان أنه كبر في الاستسقاء سبعا وخمسا أخبرني إبراهيم بن محمد قال: أخبرني أبو الحويرث عن إسحق بن عبد الله بن كنانة عن أبيه انه سأل ابن عباس عن التكبير في صلاة الاستسقاء فقال مثل التكبير في صلاة العيدين سبع وخمس، أخبرنا ابن عيينة قال اخبرني عبد الله بن أبى بكر قال سمعت عباد بن تميم يخبر عن عمه عبد الله بن زيد قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المصلى يستسقي فاستقبل القبلة وحول رداءه وصلى ركعتين أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثنى هشام بن إسحق بن عبد الله بن كنانة عن أبيه عن ابن عباس مثله، أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني صالح بن محمد بن زائدة عن عمر بن عبد العزيز أنه كبر في الاستسقاء سبعا وخمسا وكبر في العيدين مثل ذلك أخبرنا إبراهيم قال حدثنى عمرو بن يحيى بن عمارة أن أبا بكر بن عمرو بن حزم أشار على محمد بن هشام أن يكبر في الاستسقاء سبعا وخمسا (قال الشافعي) فبهذا كله نأخذ فنأمر الامام يكبر في الاستسقاء سبعا وخمسا قبل القراءة ويرفع يديه عند كل تكبيرة من السبع والخمس ويجهر بالقراءة ويصلى ركعتين لا يخالف صلاة العيد بشئ ونأمره أن يقرأ فيها ما يقرا في صلاة العيدين فإذا خافت بالقراءة في صلاة الاستسقاء فلا إعادة عليه وإن ترك التكبير فكذلك ولا سجود للسهو عليه وإن ترك التكبير حتى يفتتح القراءة في ركعة لم يكبر بعد افتتاحه القراءة وكذلك إن كبر بعض التكبير ثم افتتح القراءة لم يقض","part":1,"page":285},{"id":286,"text":"التكبير في تلك الركعة وكبر في الاخرى تكبيرها ولم يقض ما ترك من تكبير الاولى فإن صنع في الاخرى كذلك صنع هكذا يكبر قبل أن يقرأ ولا يكبر بعدما يقرأ في الركعة التى افتتح فيها القراءة (قال الشافعي) وهكذا هذا في صلاة العيدين لا يختلف وما قرأ به مع أم القرآن في كل ركعة أجزأه وإن اقتصر على أم القرآن في كل ركعة أجزأته وإن صلى ركعتين قرأ في أحداهما بأم القرآن ولم يقرأ في الاخرى بأم القرآن فإنما صلى ركعة فيضيف إليها أخرى ويسجد للسهو ولا يعتد هو ولا من خلفه بركعة\rلم يقرأ فيها وإن صلى ركعتين لم يقرأ في واحدة منهما بأم القرآن أعادهما خطب أم لم يخطب فإن لم يعدهما حتى ينصرف أحببت له إعادتهما من الغد أو يومه إن لم يكن الناس تفرقوا وإذا أعادهما أعاد الخطبة بعدهما وإن كان هذا في صلاة العيد أعادهما من يومه ما بينه وبين أن تزول الشمس فإذا زالت لم يعدهما لان صلاة العيد في وقت فإذا مضى لم تصل وكل وقت لصلاة الاستسقاء ولذلك يعيدهما في الاستسقاء بعد الظهر وقبل العصر.\rالطهارة لصلاة الاستسقاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا يصلى حاضر ولا مسافر صلاة الاستسقاء ولا عيد ولا جنازة ولا يسجد للشكر ولا سجود القرآن ولا يمس مصحفا إلا طاهرا الطهارة التى تجزيه للصلاة المكتوبة لان كلا صلاة، ولا يحل مس مصحف إلا بطهارة، وسواء خاف فوت شئ من هذه الصلوات أو لم يخفه يكون ذلك سواء في المكتوبات.\rكيف الخطبة في الاستسقاء؟ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ويخطب الامام في الاستسقاء خطبتين كما يخطب في صلاة العيدين يكبر الله فيهما ويحمده ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويكثر فيهما الاستغفار حتى يكون أكثر كلامه ويقول كثيرا \" استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا \".\rالدعاء في خطبة الاستسقاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ويقول \" اللهم انك امرتنا بدعائك ووعدتنا اجابتك فقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا اللهم إن كنت أوجبت إجابتك لاهل طاعتك وكنا قد قارفنا ما خالفنا فيه الذين محضوا طاعتك فامنن علينا بمغفرة ما قارفنا وإجابتنا في سقيانا وسعة رزقنا \" ويدعو بما شاء بعد للدنيا والآخرة ويكون أكثر دعائه الاستغفار يبدأ به دعاءه ويفصل به بين كلامه ويختم به ويكون أكثر كلامه حتى ينقطع الكلام ويحض الناس على التوبة والطاعة والتقرب إلى الله عزوجل (قال الشافعي) وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا في الاستسقاء رفع يديه أخبرنا إبراهيم بن محمد عن شريك بن عبد الله بن أبى نمر عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استسقى\rقال \" اللهم أمطرنا \" أخبرنا إبراهيم قال حدثنى خالد بن رباح عن المطلب بن حنطب أن النبي صلى الله","part":1,"page":286},{"id":287,"text":"عليه وسلم كان يقول عند المطر \" اللهم سقيا رحمة ولا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق اللهم على الظراب ومنابت الشجر اللهم حوالينا ولا علينا \" (قال) وروى سالم بن عبد الله عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا استسقى قال \" اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا عاما طبقا سحا دائما اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم إن بالعباد والبلاد والبهائم والخلق من اللاواء والجهد والضنك ما لا نشكو إلا إليك اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الارض اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعرى واكشف عنا من البلاء مالا يكشفه غيرك اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا \" (قال الشافعي) وأحب أن يدعو الامام بهذا ولا وقت في الدعاء ولا يجاوزه، أخبرنا إبراهيم عن المطلب بن السائب عن ابن المسيب قال استسقى عمر وكان أكثر دعائه الاستغفار (قال الشافعي) وإن خطب خطبة واحدة لم يجلس فيها ولم يكن عليه إعادة وأحب أن يجلس حين يرقى المنبر أو موضعه الذى يخطب فيه ثم يخطب ثم يجلس فيخطب.\rتحويل الامام الرداء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ويبدأ فيخطب الخطبة الاولى ثم يجلس ثم يقوم فيخطب بعض الخطبة الآخرة فيستقبل الناس في الخطبتين ثم يحول وجه إلى القبلة ويحول رداءه ويحول الناس أرديتهم معه فيدعو سرا في نفسه ويدعو الناس معه ثم يقبل على الناس بوجهه فيحضهم ويأمرهم بخير ويصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ويقرأ آية أو أكثر من القرآن ويقول استغفر الله لى ولكم ثم ينزل وإن استقبل القبلة في الخطبة الاولى لم يكن عليه أن يعود لذلك في الخطبة الثانية، وأحب لمن حضر الاستسقاء استماع الخطبة والانصات، ولا يجب ذلك وجوبه في الجمعة.\rكيف تحويل الامام رداءه في الخطبة\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا الدراوردى عن عمارة بن غزية عن عباد بن تميم قال استسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه خميصة له سوداء فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه (قال الشافعي) وبهذا أقول فنأمر الامام أن ينكس رداءه فيجعل اعلاه أسفله ويزيد مع تنكيسه فيجعل شقه الذى على منكبه الايمن على منكبه الايسر والذى على منكبه الايسر على منكبه الايمن فيكون قد جاء بما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نكسه وبما فعل من تحويل الايمن على الايسر إذا خف له رداؤه فإن ثقل فعل ما فعل رسول الله صلى الله وسلم من تحويل ما على منكبه الايمن على منكبه الايسر وما على منكبه الايسر على منكبه الايمن ويصنع الناس في ذلك ما صنع الامام فإن تركه منهم تارك أو الامام أو كلهم كرهت تركه لمن تركه ولا كفارة ولا أعادة عليه ولا يحول رداءه إذا انصرف من مكانه الذى يخطب فيه وإذا حولوا أرديتهم أقروها محولة كما هي حتى ينزعوها متى نزعوها وإن اقتصر رجل على تحويل ردائه ولم ينكسه أجزأه إن شاء الله تعالى لسعة ذلك، وكذلك لو اقتصر على نكسه ولم يحوله إلا نكسا، رجوت أن يجزيه.","part":1,"page":287},{"id":288,"text":"كراهية الاستمطار بالانواء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود عن زيد بن خالد الجهنى قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح بالحديبية في أثر سماء كانت من الليل فلما أنصرف أقبل على الناس فقال \" هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا الله ورسوله أعلم قال: \" قال أصبح من عبادي مؤمن بى وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بى كافر بالكواكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بى مؤمن بالكواكب \" (قال الشافعي) رسول الله صلى الله عليه وسلم \" بأبى هو وأمى \" هو عربي واسع اللسان يحتمل قوله هذا معاني وإنما مطر بين ظهرانى قوم أكثرهم مشركون لان هذا في غزوة الحديبية وأرى معنى قوله والله أعلم أن من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك إيمان بالله لانه يعلم أنه لا يمطر ولا يعطى إلا الله عزوجل\rوأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا على ما كان بعض أهل الشرك يعنون من إضافة المطر إلى أنه أمطره نوء كذا فذلك كفر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لان النوء وقت والوقت مخلوق لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئا ولا يمطر ولا يصنع شيئا فأما من قال مطرنا بنوء كذا على معنى مطرنا بوقت كذا فإنما ذلك كقوله مطرنا في شهر كذا ولا يكون هذا كفرا وغيره من الكلام أحب إلى منه (قال الشافعي) أحب أن يقول مطرنا في وقت كذا وقد روى عن عمر أنه قال يوم الجمعة وهو على المنبر: كم بقى من نوء الثريا؟ فقام العباس فقال لم يبق منه شئ إلا العواء فدعا ودعا الناس حتى نزل عن المنبر فمطر مطرا حيى الناس منه وقول عمر هذا يبين ما وصفت لانه إنما أراد: كم بقى من وقت الثرياء؟ ليعرفهم بأن الله عزوجل قدر الامطار في أوقات فيما جربوا كما علموا أنه قدر الحر والبرد بما جربوا في أوقات وبلغني أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أصبح وقد مطر الناس قال مطرنا بنوء الفتح ثم قرأ \" ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها \" وبلغني أن عمر بن الخطاب أوجف بشيخ من بنى تميم غدا متكئا على عكازه وقد مطر الناس فقال أجاد ما أقرى المجدح البارحة، فأنكر عمر قوله \" أجاد ما أقرى المجدح \" لاضافة المطر إلى المجدح.\rالبروز للمطر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتمطر في أول مطرة حتى يصيب جسده وروى عن ابن عباس أن السماء أمطرت فقال لغلامه أخرج فراشي ورحلي يصيبه المطر فقال أبو الجوزاء لابن عباس: لم تفعل هذا يرحمك الله؟ فقال أما تقرأ كتاب الله \" ونزلنا من السماء ماء مباركا \" فأحب أن تصيب البركة فراشي ورحلي، أخبرنا إبراهيم عن ابن حرملة عن ابن المسيب أنه رآه في المسجد ومطرت السماء وهو في السقاية فخرج إلى رحبة المسجد ثم كشف عن ظهره للمطر حتى أصابه ثم رجع إلى مجلسه.","part":1,"page":288},{"id":289,"text":"السيل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى (1) أخبرني من لا أتهم عن يزيد بن عبد الله بن الهاد أن النبي صلى\rالله عليه وسلم كان إذا سال السيل يقول يقول \" اخرجوا بنا إلى هذا الذى جعله الله طهورا فنتطهر منه ونحمد الله عليه \" (قال الشافعي) أخبرني من لا أتهم عن إسحق بن عبد الله أن عمر كان إذا سال السيل ذهب بأصحابه إليه وقال ما كان ليجئ من مجيئه أحد إلا تمسحنا به.\rطلب الاجابة في الدعاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرني من لا أتهم قال حدثنى عبد العزيز بن عمر من مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" اطلبوا إجابة الدعاء عند التقاء الجيوش وإقامة الصلاة ونزول الغيث \" (قال الشافعي) وقد حفظت عن غير واحد طلب الاجابة عند نزول الغيث وإقامة الصلاة.\rالقول في الانصات عن رؤية السحاب والريح (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرني من لا أتهم قال حدثنى خالد بن رباح عن المطلب بن حنطب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا برقت السماء أو رعدت عرف ذلك في وجه فإذا أمطرت سرى عنه (قال الشافعي) أخبرني من لا أتهم قال قال المقدام بن شريح عن أبيه عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أبصرنا شيئا في السماء يعنى السحاب ترك عمله واستقبل القبلة قال \" اللهم انى أعوذ بك من شر ما فيه \" فإن كشفه الله حمد الله تعالى وإن مطرت قال: \" اللهم سقيا نافعا \" (قال الشافعي) وأخبرني من لا أتهم قال حدثنى أبو حازم عن ابن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع حس الرعد عرف ذلك في وجهه فإذا أمطرت سرى عنه فسئل عن ذلك فقال \" إنى لا أدرى بما أرسلت أبعذاب أم برحمة \" (قال الشافعي) أخبرني من لا أتهم قال حدثنا العلاء بن راشد عن عكرمة عن ابن عباس قال ما هبت ريح إلا جثا النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه وقال \" اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا \" قال قال ابن عباس في كتاب الله عزوجل \" إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا * و \" إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم \" وقال \" وأرسلنا الرياح لواقح * وأرسلنا الرياح مبشرات (قال الشافعي) أخبرني من لا أتهم قال أخبرنا صفوان بن سليم قال ]\r__________\r(1) وجدنا بهامش مسند الشافعي المطبوع ما نصه: قال الامام الحافظ ابو حاتم إذا قال الشافعي أخبرني الثقة عن ابن أبى ذئب فهو ابن أبى فديك وإذا قال الثقة، عن الليث بن سعد فهو يحيى بن حسان وإذا قال\rالثقة عن الوليد ابن كثير فهو عمر بن سلمة وإذا قال الثقة فهو مسلم بن خالد الزنجي وإذا قال الثقة عن صالح مولى فهو التوأمة فهو إبراهيم بن يحيى.\rوفى الهامش أيضا قال الربيع إذ قال الشافعي أخبرني من لا اتهم، يريد إبراهيم بن يحيى، وإذا قال بعض أصحابنا، يريد أهل الحجاز، وفى رواية: يريد أصحاب مالك رحمه الله اه كتبه مصححه.","part":1,"page":289},{"id":290,"text":"[ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا تسبوا الريح وعوذوا بالله من شرها) (قال الشافعي) ولا ينبغى لاحد أن يسب الريح فإنها خلق الله عزوجل مطيع وجند من أجناده يجعلها رحمة ونقمة إذا شاء (قال الشافعي) أخبرنا محمد بن عباس قال شكا رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم الفقر فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لعلك تسب الريح؟ \" أخبرنا الثقة عن الزهري عن ثابت بن قيس عن أبى هريرة قال أخذت الناس ريح بطريق مكة وعمر حاج فاشتدت فقال عمر رضى الله عنه لمن حوله: \" ما بلغكم في الريح؟ \" فلم يرجعوا إليه شيئا فبلغني الذى سأل عنه عمر من أمر الريح فاستحثثت راحلتي حتى أدركت عمر وكنت في مؤخر الناس فقلت يا أمير المؤمنين: أخبرت أنك سألت عن الريح وإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" الريح من روح الله تأتى بالرحمة وتأتى بالعذاب فلا تسبوها واسألوا الله من خيرها وعوذوا بالله من شرها \" أخبرنا سفيان بن عيينة قال قلت لابن طاوس: ما كان أبوك يقول إذا سمع الرعد؟ قال كان يقول: سبحان من سبحت له (قال الشافعي) كأنه يذهب إلى قول الله عزوجل \" ويسبح الرعد بحمده \".\rالاشارة إلى المطر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا من لا أتهم قال حدثنا سليمان بن عبد الله عن عروة بن الزبير قال \" إذا رأى أحدكم البرق أو الودق فلا يشير إليه وليصف ولينعت \" (قال الشافعي) ولم تزل العرب تكره الاشارة إليه في الرعد، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة أن مجاهدا كان يقول: الرعد ملك والبرق أجنحة الملك يسقن السحاب (قال الشافعي) ما أشبه ما قال مجاهد بظاهر القرآن! أخبرنا الثقة عن مجاهد أنه قال ما سمعت بأحد ذهب البرق ببصره كأنه ذهب إلى قول الله عز\rوجل \" يكاد البرق يخطف أبصارهم \" (قال) وبلغني عن مجاهد أنه قال وقد سمعت من تصيبه الصواعق كأنه ذهب إلى قول الله عزوجل \" ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء \" وسمعت من يقول: الصواعق ربما قتلت وأحرقت.\rكثرة المطر وقلته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا إبراهيم عن عمرو بن أبى عمرو عن المطلب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ما من ساعه من ليل ولا نهار إلا والسماء تمطر فيها يصرفه الله حيث يشاء \" (قال الشافعي) أخبرنا من لا أتهم عن عبد الله بن أبى بكر عن أبيه أن الناس مطروا ذات ليلة فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم غدا عليهم فقال \" ما على الارض بقعة إلا وقد مطرت هذه الليلة \" (قال الشافعي) أخبرنا من لا أتهم عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس السنة بأن لا تمطروا ولكن السنة أن تمطروا ثم تمطروا ولا تثبت الارض شيئا \".\rأي الارض أمطر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني من لا أتهم قال أخبرني إسحق بن عبد الله عن الاسود عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" المدينة بين عينى السماء عين بالشام وعين","part":1,"page":290},{"id":291,"text":"باليمن وهى أقل الارض مطرا \" (قال الشافعي) أخبرني من لا أتهم قال أخبرني يزيد أو نوفل بن عبد الملك الهاشمي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" أسكت أقل الارض مطرا وهى بين عينى السماء (يعنى المدينة) عين بالشام وعين باليمن \" أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرني من لا أتهم.\rقال أخبرني سهيل عن أبيه عن أبى هريرة قال: يوشك أن تمطر المدينة مطرا لا يكن أهلها البيوت ولا يكنهم إلا مظال الشعر.\r(قال الشافعي) أخبرني من لا أتهم عن صفوان بن سليم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" يصيب المدينة مطر لا يكن اهلها بيت من مدر \" (قال الشافعي) أخبرنا من لا أتهم قال أخبرني محمد بن زيد بن مهاجر عن صالح بن عبد الله بن الزبير أن كعبا قال له وهو يعمل وتدا بمكة: اشدد وأوثق فإنا نجد في الكتب أن السيول ستعظم في آخر الزمان، أخبرنا سفيان عن\rعمرو بن دينار عن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده قال: جاء مكة مرة سيل طبق ما بين الجبلين (قال الشافعي) وأخبرني من لا أتهم قال أخبرني موسى بن جبير عن أبى امامة بن سهل بن حنيف عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه قال: يوشك المدينة أن يصيبها مطرا أربعين ليلة لا يكن أهلها بيت من مدر.\rأي الريح يكون بها المطر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني من لا أتهم قال أخبرني عبد الله بن عبيدة عن محمد بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" نصرت بالصبا وكانت عذابا على من كان قبلى \" (قال الشافعي) وبلغني أن قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما هبت جنوب قط إلا أسالت واديا \" (قال الشافعي) يعنى أن الله خلقها تهب نشرا بين يدى رحمته من المطر، أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرنا سليمان عن المنهال بن عمرو عن قيس بن السكن عن عبد الله بن مسعود قال: إن الله تبارك وتعالى يرسل الرياح فتحمل الماء من السماء ثم تمر في السحاب حتى تدركما تدر اللقحة ثم تمطر.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي.\rقال أخبرنا من لا أتهم قال: حدثنى إسحق بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أنشئت بحرية ثم استحالت شامية فهو أمطر لها.\rالحكم في تارك الصلاة أخبرنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله تعالى من ترك الصلاة المكتوبة ممن دخل في الاسلام قيل له لم لا تصلي؟ فإن ذكر نسينا قلنا فصل إذا ذكرت وإن ذكر مرضا قلنا فصل كيف أطقت قائما أو قاعدا أو مضطجعا أو موميا فإن قال أنا أطيق الصلاة وأحسنها ولكن لا أصلى وإن كانت على فرضا قيل له الصلاة عليك شئ لا يعمله عنك غيرك ولا تكون إلا بعملك فإن صليت وإلا استتبناك فإن تبت وإلا قتلناك فإن الصلاة أعظم من الزكاة والحجة فيها ما وصفت من أن أبا بكر رضى الله عنه قال \" لو منعوني عقالا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه لا تفرقوا بين ما جمع الله \" (قال الشافعي \" يذهب فيما أرى والله تعالى أعلم إلى قول الله تبارك وتعالى: (اقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) وأخبر أبو بكر أنه إنما يقاتلهم على الصلاة والزكاة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا من","part":1,"page":291},{"id":292,"text":"منع الزكاة إذ كانت فريضة من فرائض الله جل ثناؤه ونصب دونها أهلها فلم يقدر على أخذها منهم طائعين ولم يكونوا مقهورين عليها فتؤخذ منهم كما تقام عليهم الحدود كارهين وتؤخذ أموالهم لمن وجبت له بزكاة أو دين كارهين أو غير كارهين فاستحلوا قتالهم والقتال سبب القتل فلما كانت الصلاة وإن كان تاركها في أيدينا غير ممتنع منا فإنا لا نقدر على أخذ الصلاة منه لانها ليست بشئ يؤخذ من يديه مثل اللقطة والخراج والمال قلنا أن صليت وإلا قتلناك كما يفكر فنقول إن قبلت الايمان وإلا قتلناك إذا كان الايمان لا يكون إلا بقولك وكانت الصلاة والايمان مخالفين معا ما في يديك وما نأخذ من مالك لانا نقدر على أخذ الحق منك في ذلك وإن كرهت فإن شهد عليه شهود إنه ترك الصلاة سئل عما قالوا فإن قال كذبوا وقد يمكنه أن يصلي حيث لا يعلمون صدق وإن قال نسيت صدق وكذلك لو شهدوا أنه صلى جالسا وهو صحيح فإن قال: أنا مريض أو تطوعت صدق (قال الشافعي) وقد قيل يستتاب تارك الصلاة ثلاثا.\rوذلك إن شاء الله تعالى حسن فإن صلى في الثلاث وإلا قتل وقد خالفنا بعض الناس فيمن ترك الصلاة إذا أمر بها وقال لا أصليها فقال لا يقتل وقال بعضهم أضربه واحبسه وقال بعضهم أحبسه ولا أضربه وقال بعضهم لا أضربه ولا أحبسه وهو أمين على صلاته (قال الشافعي) فقلت لمن يقول لا أقتله: أرأيت الرجل تحكم عليه بحكم برأيك وهو من أهل الفقه فيقول قد أخطأت الحكم ووالله لا أسلم ما حكمت به لمن حكمت له قال فإن قدرت على أخذه منه أخذته منه ولم ألتفت إلى قوله وإن لم أقدر ونصب دونه قاتلته حتى آخذه أو أقتله فقلت له: وحجتك أن أبا بكر قاتل من منع الزكاة وقتل منهم! قال: نعم، قلت: فإن قال لك: الزكاة فرض من الله لا يسع جهله وحكمك رأى منك يجوز لغيرك عندك وعند غيرك أن يحكم بخلافه فكيف تقتلني على ما لست على ثقة من أنك أصبت فيه كما تقتل من منع فرض الله عزوجل في الزكاة الذى لا شك فيه؟ قال: لانه حق عندي وعلى جبرك عليه (قلت) قال لك ومن قال لك إن عليك جبري عليه؟ قال: إنما وضع الحكام ليجبروا على ما رأوا (قلت) فإن قال لك على ما حكموا به من حكم الله أو السنة أو ما لا اختلاف فيه؟ قال قد يحكمون بما فيه الاختلاف (قلت) فإن قال فهل سمعت بأحد منهم قاتل على رد رأيه فتقتدى به؟\rفقال: وأنا لم أجد هذا فإنى إذا كان لى الحكم فامتنع منه قاتلته عليه (قلت) ومن قال لك هذا؟ (وقلت) أرأيت لو قال لك قائل: من ارتد عن الاسلام إذا عرضته عليه فقال قد عرفته ولا أقول به أحبسه وأضربه حتى يقول به قال ليس ذلك له لانه قد بدل دينه ولا يقبل منه إلا أن يقول به قلت: افتعدو الصلاة إذ كانت من دينه وكانت لا تكون إلا به كما لا يكون القول بالايمان إلا به أن يقتل على تركها أو يكون أمينا فيها كما قال بعض أصحابك فلا نحبسه ولا نضربه؟ قال لا يكون أمينا عليها إذا ظهر لى أنه لا يصليها وهى حق عليه قلت أفتقتله برأيك في الامتناع من حكمك برأيك وتدع قتله في الامتناع من الصلاة التى هي أبين ما افترض الله عزوجل عليه بعد توحيد الله وشهادة أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم والايمان بما جاء به من الله تبارك وتعالى؟ (1) ]\r__________\r(1) وقع في بعض النسخ ذكر هذه التراجم إلى كتاب الجنائز ولم يذكر فيها شئ عن الجنائز والذى وقع في نسخة السراج البلقينى بعد ترجمة الحكم في تارك الصلاة ترجمة كتاب الجنائز ولم ينبه كعادته على ما حذفه من هنا اين وضعه.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":292},{"id":293,"text":"[ الحكم في الساحر والساحرة أخبرنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى \" واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن أشتراه ماله في الآخرة من خلاق \" (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين ان رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" قال يا عائشة أما علمت أن الله أفتانى في أمر استفتيته فيه وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث كذا وكذا يخيل إليه أنه يأتي النساء ولا يأتيهن أتانى رجلان فجلس أحدهما عند رجلى والآخر عند رأسي فقال الذى عند رجلى للذى عند رأسي: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب، قال ومن طبه، قال: لبيد بن أعصم، قال: وفيم؟\rقال: في جف طلعة ذكر في مشط ومشاقة تحت رعونة أو رعوفة في بئر ذر وان قال فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هذه التى أريتها كأن رءوس نخلها رءوس الشياطين وكأن ماءها نقاعة الحناء قال فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرج \" قالت \" عائشة فقلت يا رسول الله فهلا \" قال سفيان تعنى تنشرت قالت فقال \" أما الله عزوجل فقد شفاني وأكره أن أثير على الناس منه شرا \" قال ولبيد بن أعصم من بنى زريق حليف اليهود (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار أنه سمع بجالة يقول كتب عمر \" أن اقتلوا كل ساحر وساحرة \" فقتلنا ثلاث سواحر (قال الشافعي) وأخبرنا ان حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قتلت جارية لها سحرتها (قال الشافعي) والسحر اسم جامع لمعان مختلفة فيقال للساحر صف السحر الذى تسحر به فإن كان ما يسحر به كلام كفر صريح استتيب منه فإن تاب وإلا قتل وأخذ ماله فيئا وإن كان ما يسحر به كلاما لا يكون كفرا وكان غير معروف ولم يضر به أحدا نهى عنه فإن عاد عزر وإن كان يعلم أنه يضر به أحدا من غير قتل فعمد أن يعمله عزر وإن كان يعمل عملا إذا عمله قتل المعمول به وقال عمدت قتله قتل به قودا إلا أن يشاء أولياؤه أن يأخذوا ديته حالة في ماله وإن قال إنما أعمل بهذا لاقتل فيخطئ القتل ويصيب وقد مات مما عملت به ففيه الدية ولا قود وإن قال قد سحرته سحرا مرض منه ولم يمت منه أقسم أولياؤه لمات من ذلك العمل وكانت لهم الدية ولا قود لهم مال الساحر ولا يغنم إلا في أن يكون السحر كفرا مصرحا وأمر عمر أن يقتل السحار عندنا والله تعالى أعلم إن كان السحر كما وصفنا شركا وكذلك أمر حفصة وأما بيع عائشة الجارية ولم تأمر بقتلها فيشبه أن تكون لم تعرف ما السحر فباعتها لان لها بيعها عندنا وإن لم تسحرها ولو أقرت عند عائشة أن السحر شرك ما تركت قتلها إن لم تتب أو دفعتها إلى الامام ليقتلها إن شاء الله تعالى وحديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم على احد هذه المعاني عندنا والله تعالى أعلم (قال الشافعي) حقن الله الدماء ومنع الاموال إلا بحقها بالايمان بالله وبرسوله أو عهد من المؤمنين بالله ورسوله لاهل الكتاب وأباح دماء البالغين من الرجال بالامتناع من الايمان إذا لم يكن لهم عهد قال الله تبارك وتعالى \" فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد \" إلى \" غفور رحيم) (قال الشافعي) أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن\rالنبي صلى الله عليه وسلم قال: لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا","part":1,"page":293},{"id":294,"text":"منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله (قال الشافعي) والذى أراد الله عزوجل أن يقتلوا حتى يتوبوا ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، أهل الاوثان من العرب وغيرهم الذين لا كتاب لهم، فإن قال قائل: ما دل على ذلك؟ قيل له قال الله عزوجل \" قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون \" (قال الشافعي) فمن لم يزل على الشرك مقيما لم يحول عنه إلى الاسلام فالقتل على الرجال دون النساء.\rالمرتد عن الاسلام (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ومن انتقل عن الشرك إلى إيمان ثم انتقل عن الايمان إلى الشرك من بالغى الرجال والنساء استتيب فإن تاب قبل منه وإن لم يتب قتل قال عزوجل \" ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا \" إلى \" هم فيها خالدون) (قال الشافعي) أخبرنا الثقة من أصحابنا عن حماد عن يحيى بن سعيد عن أبى أمامة بن سهل حنيف عن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث، كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس \" (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن أبى تميمة عن عكرمة قال لما بلغ ابن عباس أن عليا رضى الله تعالى عنه حرق المرتدين أو الزنادقة قال: لو كنت أنا لم أحرقهم ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من بدل دينه فاقتلوه \" ولم أحرقهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا ينبغى لاحد ان يعذب بعذاب الله \" (قال الشافعي) أخبرنا مالك بن أنس عن زبد ابن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال \" من غير دينه فاضربوا عنقه \" (قال الشافعي) حديث يحيى بن سعيد ثابت ولم أهل الحديث يثبتون الحديثين بعد حديث زيد لانه منقطع ولا الحديث قبله (قال) ومعنى حديث عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم \" كفر بعد إيمان \" ومعنى، من بدل قتل معنى يدل على أن من بدل دينه دين الحق وهو الاسلام لا من بدل غير الاسلام وذلك\rأن من خرج من غير دين الاسلام إلى غيره من الاديان فإنما خرج من باطل إلى باطل ولا يقتل على الخروج من الباطل إنما يقتل على الخروج من الحق لانه لم يكن على الدين الذى أوجب الله عزوجل عليه الجنة وعلى خلافة النار إنما كان على دين له النار إن أقام عليه قال الله جل ثناؤه \" إن الدين عند الله الاسلام \" وقال الله عزوجل \" ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه \" إلى قوله \" من الخاسرين \" وقال \" ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب \" إلى قوله \" مسلمون \" (قال الشافعي) وإذا قتل المرتد أو المرتدة فأموالهما فئ لا يرثها مسلم ولا ذمى وسواء ما كسبا من أموالهما في الردة أو ملكا قبلها ولا يسبى للمرتدين ذرية امتنع المرتدون في دارهم أو لم يمتنعوا أو لحقوا في الردة بدار الحرب أو أقاموا بدار الاسلام لان حرمة الاسلام قد ثبتت للذرية بحكم الاسلام في الدين والحرية ولا ذنب لهم في تبديل آبائهم ويوارثون ويصلى عليهم ومن بلغ منهم الحنث أمر بالاسلام فإن أسلم وإلا قتل ولو ارتد المعاهدون فامتنعوا أو هربوا إلى دار الكفار وعندنا ذرارى لهم ولدوا من اهل عهد لم نسبهم وقلنا لهم إذا بلغوا ذلك إن شئتم فلكم العهد وإلا نبذنا إليكم فأخرجوا من بلاد الاسلام فأنتم حرب ومن ولد من المرتدين من المسلمين والذميين في الردة لم يسب لان آباءهم لا يسبون ولا يؤخذ من ماله شئ ما كان حيا فإن مات على","part":1,"page":294},{"id":295,"text":"الردة أو قتل جعلنا ماله فيئا وإن رجع إلى الاسلام فماله له وإذا ارتد رجل عن الاسلام أو أمرأة استتيب أيهما ارتد فظاهر الخبر فيه أن يستتاب مكانه فإن تاب وإلا قتل وقد يحتمل الخبر أن يستتاب مدة من المدد، أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القارى عن أبيه أنه قال قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبى موسى الاشعري فسأله عن الناس فأخبره ثم قال هل كان فيكم من مغربة حبر؟ فقال نعم رجل كفر بعد إسلامه قال: فما فعلتم به؟ قال: قربناه فضربنا عنقه، فقال عمر: \" فهلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله اللهم إنى لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغني \" (قال الشافعي) وفى حبسه ثلاثا قولان أحدهما أن يقال ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يحل الدم بثلاث، كفر بعد إيمان وهذا قد كفر بعد إيمانه ويدل دينه دين الحق ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيه بأناة مؤقتة تتبع فإن قال قائل إن الله جل ثناؤه أجل\rبعض من قضى بعذابه أن يتمتع في داره ثلاثة أيام فإن نزول نقمة الله بمن عصاه مخالف لما يجب على الائمة أن يقوموا به من حق الله فإن قال قائل ما دل على ذلك؟ قيل دل عليه ما قضى الله تبارك وتعالى من إمهاله لمن كفر به وعصاه (1) وقيل أسلناه مددا طالت وقصرت ومن أخذه بعضهم بعذاب معجل وإمهاله بعضهم إلى عذاب الآخرة الذى هو أخزى فأمضى قضاءه على ما أراد لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ولم يجعل هذا لاحد من خلقه فيما وجب من حقوقه فالمتأنى به ثلاثا ليتوب بعد ثلاث كهيئة قبلها إما لا ينقطع منه الطمع ما عاش لانه يؤيس من توبته ثم يتوب وإما أن يكون إغرامه يقطع الطمع منه فذلك يكون في مجلس وهذا قول يصح والله تعالى أعلم ومن قال لا يتأنى به من زعم أن الحديث الذى روى عن عمر لو حبستموه ثلاثا ليس بثابت لانه لا يعلمه متصلا وإن كان ثابتا كأن لم يجعل على من قتله قبل ثلاث شيئا والقول الثاني انه يحبس ثلاثا ومن قال به احتج بأن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أمر به وأنه قد يجب الحد فيتأنى به الامام بعض الاناة فلا يعاب عليه قال الربيع قال الشافعي في موضع آخر لا يقتل حتى يجوز كل وقت صلاة فيقال له قم فصل فإن لم يصل قتل (قال الشافعي) اختلف أصحابنا في المرتد فقال منهم قائل من ولد على الفطرة ثم ارتد إلى دين يظهره أولا يظهره لم يستتب وقتل وقال بعضهم سواء من ولد على الفطرة ومن أسلم لم يولد عليها فأيهما ارتد فكانت ردته إلى يهودية أو نصرانية أو دين يظهره استتيب فإن تاب قبل منه وإن لم يتب قتل وإن كانت ردته إلى دين لا يظهره مثل الزندقة وما أشبهها قتل ولم ينظر إلى توبته وقال بعضهم سواء من ولد على الفطرة ومن لم يولد عليها إذا سلم فأيهما ارتد استتبب، فإن تاب قبل منه وإن لم يتب قتل (قال الشافعي) وبهذا أقول فإن قال قائل لم اخترته؟ قيل له: لان الذى أبحث به دم المرتد ما أباح الله به دماء المشركين ثم قول النبي صلى الله عليه وسلم \" كفر بعد إيمان \" فلا يعدو قوله أن يكون كلمة الكفر توجب دمه كما يوجبه الزنا بعد الاحصان فقتل بما أوجب دمه من كلمة الكفر إلى أي كفر رجع ومولودا على الفطرة كان أو غير مولود أو يكون إنما يوجب دمه كفر ثبت عنه إذا سئل النقلة عنه امتنع وهذا أولى المعنيين به عندنا لانه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قتل مرتدا رجع عن الاسلام وأبو بكر قتل المرتدين وعمر قتل طليحة وعيينة بن بدر وغيرهما (قال الشافعي) والقولان اللذان تركت ليسا ]\r__________\r(1) قوله: وقيل أسلناه، كذا هو في الاصل غير منقوط ولعله، أو أنيناه، وعلى كل فهى في غير موضعها وحرر.\rكتبه مصححة.","part":1,"page":295},{"id":296,"text":"[ بواحد من هذين القولين اللذين لا وجه لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم غيرهما وإنما كلف العباد الحكم على الظاهر من القول والفعل وتولى الله الثواب على السرائر دون خلقه وقد قال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وسلم \" إذ جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله، والله يعلم أنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون * اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله \" إلى قوله \" فطبع على قلوبهم \" (قال) وقد قيل في قول الله عزوجل \" والله يشهد إن المنافقين لكاذبون \" ما هم بمخلصين وفى قول الله آمنوا ثم كفروا ثم أظهروا الرجوع عنه قال الله تبارك اسمه \" يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم \" فحقن بما إظهروا من الخلف ما قالوا كلمة الكفر دماءهم بما أظهروا (قال) وقول الله جل ثناؤه \" اتخذوا إيمانهم جنة \" يدل على أن إظهار الايمان جنة من القتل والله ولى السرائر (قال الشافعي) أخبرنا يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثى عن عبيد الله بن عدى بن الخيار عن المقداد أنه أخبره أنه قال يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدى بسيف فقطعها ثم لاذ منى بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا تقلته \" قلت يا رسول الله إنه قطع إحدى يدى ثم قال ذلك بعد أن قطعها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التى قال \" قال الربيع معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إن شاء الله تعالى فإن قلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التى قال \" يعنى أنه بمنزلتك حرام الدم وأنت إن قتلته بمنزلته كنت مباح الدم قبل أن يقول الذى قال \" (قال الشافعي) وفى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين دلالة على أمور منها، لا يقتل من أظهر التوبة من كفر بعد إيمان، ومنها أنه حقن دماءهم وقد رجعوا إلى غير يهودية ولا نصرانية ولا مجوسية ولا دين يظهرونه إنما أظهروا الاسلام وأسروا الكفر فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظاهر على أحكام المسلمين\rفناكحوا المسلمين ووارثوهم وأسهم لمن شهد الحرب منهم وتركوا في مساجد المسلمين (قال الشافعي) ولا رجع عن الايمان أبدا أشد ولا أبين كفرا ممن أخبر الله عزوجل عن كفره بعد إيمانه فإن قال قائل أخبر الله عزوجل عن أسرارهم ولعله لم يعلمه الآدميون فمنهم من شهد عليه بالكفر بعد الايمان ومنهم من أقر بعد الشهادة ومنهم من أقر بغير شهادة ومنهم من أنكر بعد الشهادة واخبر الله عزوجل عنهم بقول ظاهر فقال عزوجل \" وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا \" فكلهم إذا قال ما قال وثبت على قوله أو جحد أو أقر وأظهر الاسلام (1) وترك بإظهار الاسلام فلم يقتل فإن قال قائل فإن الله عزوجل قال \" ولا تصل على أحد منهم مات أبدا \" إلى قوله \" فاسقون \" فإن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفة صلاة المسلمين سواه لانا نرجوا أن لا يصلى على أحد إلا صلى الله عليه ورحمه وقد قضى الله \" إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا \" وقال جل ثناؤه \" استغفر لهم أولا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم \" فإن قال قائل: ما دل على الفرق بين صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نهى عنهم وصلاة المسلمين غيره فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى عن الصلاة عليهم بنهي الله له ولم ينه الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وسلم عنها ولا عن مواريثهم فإن قال قائل فإن ترك قتلهم جعل لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ]\r__________\r(1) قوله: وترك، لعل الواو زائدة من الناسخ في جواب الشرط، تأمل.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":296},{"id":297,"text":"[ فذلك يدخل عليه فيما سواه من الاحكام فيقال فيمن ترك عليه السلام قتله أو قتله جعل هذا له خاصة وليس هذا لاحد إلا بأن تأتى دلالة على أن أمرا جعل خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا فما صنع عام على الناس الاقتداء به في مثله إلا ما بين هو أنه خاص أو كانت عليه دلالة بخبر (قال الشافعي) وقد عاشروا أبا بكر وعمر وعثمان أئمة الهدى وهم يعرفون بعضهم فلم يقتلوا منهم أحدا ولم يمنعوه حكم الاسلام في الظاهر إذ كانوا يظهرون الاسلام وكان عمر يمر بحذيفة بن اليمان إذا مات ميت فإن أشار عليه أن اجلس جلس واستدل على أنه منافق ولم يمنع من الصلاة عليه مسلما وإنما يجلس عمر عن الصلاة عليه أن الجلوس عن الصلاة عليه مباح له في غير المنافق إذا كان لهم من يصلى عليهم\rسواه وقد يرتد الرجل إلى النصرانية ثم يظهر التوبة منها وقد يمكن فيه أن يكون مقيما عليه لانه قد يجوز له ذلك عنده بغير مجامعة النصارى ولا غشيان الكنائس فليس في ردته إلى دين لا يظهره إذا أظهر التوبة شئ يمكن بأن يقول قائل لا أجد دلالة على توبته بغير قوله إلا وهو يدخل في النصرانية وكل دين يظهره ويمكن فيه قبل أن يظهر ردته أن يكون مشتملا على الردة فإن قال قائل لم أكلف هذا إنما كلفت ما ظهر والله ولى ما غاب فأقبل القوم بالايمان إذا قاله ظاهرا وأنسبه إليه وأعمل به إذا عمل فهذا واحد في كل أحد سواء لا يختلف ولا يجوز أن يفرق بينه إلا بحجة إلا أن يفرق الله ورسوله بينه ولم نعلم لله حكما ولا لرسوله صلى الله عليه وسلم يفرق بينه وأحكام الله ورسوله تدل على أن ليس لاحد أن يحكم على أحد إلا بظاهر والظاهر ما أقر به أو ما قامت به بينة تثبت عليه فالحجة فيما وصفنا من المنافقين وفى الرجل الذى استفتى فيه المقداد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قطع يده على الشرك وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" فهلا كشفت عن قلبه؟ \" يعنى أنه لم يكن له إلا ظاهرة وفى قول النبي صلى الله عليه وسلم في المتلاعنين \" إن جاءت به أحمر كأنه وحرة فلا أراه إلا قد كذب عليها وإن جاءت به أديعج جعدا فلا أراه إلا قد صدق \" فجاءت به على النعت المكروه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إن أمره لبين لولا ما حكم الله \" وفى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلى فلعل بعضكم أن يكون الحن بحجته من بعض وأقضى له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا ياخذ به فإنى إنما أقطع له قطعة من النار \" (قال الشافعي) ففى كل هذا دلالة بينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يقض إلا بالظاهر فالحكام بعده أولى أن لا يقضوا إلا على الظاهر ولا يعلم السرائر إلا الله عزوجل والظنون محرم على الناس ومن حكم بالظن لم يكن ذلك له والله تعالى أعلم (قال الشافعي) وإذا ارتد الرجل أو المرأة عن الاسلام فهرب ولحق بدار الحرب أو غيرها وله نساء وأمهات أولاد ومكاتبون ومدبرون ومماليك وأموال ماشية وأرضون وديون له عليه أمر القاضى نساءه أن يعتددن وانفق عليهن من ماله وإن جاء تائبا وهو في عدتهن فهو على النكاح وإن لم يأت تائبا حتى تمضى عدتهن فقد انفسخن منه وينكحن من شئن ووقف أمهات الاولاد فمتى جاء تائبا فهن في ملكه وينفق عليهن من ماله فإن مات أو قتل عتقن وكان مكاتبوه على كتابتهم وتؤخذ\rنجومهم فإن عجزوا رجعوا رقيقا ونظر فيمن بقى من رقيقه فإن كان حبسهم أزيد في ماله حبسهم أو من كان منهم يزيد في ماله بخراج أو بصناعة أو كفاية لضيعة وإن كان حبسهم ينقص من ماله أو حبس بعضهم باع من كان حبسه منهم ناقصا لماله وهكذا يصنع في ماشيته وأرضه ودوره ورقيقه ويقتضى دينه ويقضى عنه ما حل من دين عليه فإن رجع تائبا سلم إليه ما وقف من ماله وإن مات أو قتل على ردته كان ما بقى من ماله فيئا (قال الشافعي) وإن جنى في ردته جناية لها أرش أخذ من ماله وإن جنى","part":1,"page":297},{"id":298,"text":"عليه فالجناية هدر لان دمه مباح فما دون دمه أولى أن يباح من دمه (قال) وإن أعتق في ردته أحدا من رقيقه فالعتق موقوف ويستغل العبد ويوقف عليه فإن مات فهو رقيق وغلته مع عنقه فئ وإن رجع تائبا فهو حر وله ما غل بعد العتق (قال) وإن أقر في ردته بشئ من ماله فهو كما وصفت في العتق وكذلك لو تصدق (قال) وإن وهب فلا تجوز الهبة لانها لا تجوز إلا مقبوضة (قال الشافعي) فإن قال قائل: ما الفرق بينه وبين المحجور عليه في ماله يعتق فيبطل عتقه ويتصدق فتبطل صدقته ولا يلزمه ذلك إذا خرج من الولاية؟ الفرق بينهما أن الله تبارك وتعالى ويقول \" وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم \" فكان قضاء الله عزوجل أن تحبس عنهم أموالهم حتى يبلغوا ويؤنس منهم رشد فكانت في ذلك دلالة على أن لا أمر لهم وأنها محبوسه برحمة الله لصلاحهم في حياتهم ولم يسلطوا على إتلافها فيما لا يلزمهم ولا يصلح معايشهم فبطل ما أتلفوا في هذا الوجه لانه لا يلزمهم عتق ولا صدقة ولم يحبس مال المرتد بنظر ماله ولا بأنه له وإن كان مشركا ولو كان يجوز أن يترك على شركه لجاز أمره في ماله، لانا لا نلى على المشركين أموالهم فأجزنا عليه ما صنع فيه إن رجع إلى الاسلام وإن لم يرجع حتى يموت أو يقتل كان لنا بموته قبل أن يرجع ما في أيدينا من ماله فيئا، فإن قيل أو ليس ماله على حاله؟ قيل: بل ماله على شرط.\rالخلاف في المرتد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال بعض الناس إذا أرتدت المرأة عن الاسلام حبست ولم تقتل فقلت لمن يقول هذا القول: أخيرا قلته أم قياسا؟ قال بل خبرا عن ابن عباس وكان من أحسن أهل\rالعلم من أهل ناحيته قولا فيه قلت الذى قال هذا خطاء ومنهم من أبطله بأكثر (قال الشافعي) وقلت له قد حدث بعض محدثيكم عن أبى بكر الصديق أنه قتل نسوة ارتددن عن الاسلام فما كان لنا أن نحتج به إذا كان ضعيفا عند أهل العلم بالحديث (قال فإنى أقوله قياسا على السنة (قلت) فاذكره قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والولدان من أهل دار الحرب فإذا كان النساء لا يقتلن في دار الحرب كان النساء اللاتى ثبت لهن حرمة الاسلام أولى أن لا يقتلن (قال الشافعي) فقلت له أو يشبه حكم دار الحرب الحكم في دار الاسلام (قال) وما الفرق بينه؟ قلت أنت تفرق بينه (قال) وأين؟ قلت: أرأيت الكبير الفاني والراهب الاجير أيقتل من هؤلاء أحد في دار الحرب؟ قال لا (قلت) فإن ارتد رجل فترهب أو ارتد أجيرا نقتله؟ قال: نعم (قلت) ولم؟ وهؤلاء قد ثبت لهم حرمة الاسلام وصاروا كفارا فلم لا تحقن دماءهم؟ (قال) لان قتل هؤلاء كالحد ليس لى تعطيله (قلت) أرأيت ما حكمت به حكم الحد أنسقطه عن المرأة؟ أرأيت القتل والقطع والرجم والجلد أتجد بين المرأة والرجل من المسلمين فيه فرقا؟ قال: لا (قلت) فكيف لم تقتلها بالحد في الردة (قال الشافعي) وقلت له أرأيت المرأة من دار الحرب أتغنم مالها وتسبيها وتسترقها قال نعم (قلت) فتصنع هذا بالمرتدة في دار الاسلام؟ قال: لا، قال فقلت له: فكيف جاز لك أن تقيس بالشئ ما لا يشبهه في الوجهين (قال الشافعي) وقال بعض الناس وإذا ارتد الرجل عن الاسلام فقتل أو مات على ردته أو لحق بدار الحرب قسمنا ميراثه بين ورثته من المسلمين وقضينا كل دين عليه إلى أجل واعتقنا أمهات أولاده ومدبريه فإن رجع إلى الاسلام لم نرد من الحكم شيئا إلا أن نجد من ماله شيئا في يدي أحد من","part":1,"page":298},{"id":299,"text":"ورثته فيردون عليه لانه ماله ومن أتلف من ورثته شيئا مما قضينا له به ميراثا لم يضمنه (قال الشافعي) فقلت لاعلى من قال هذا القول عندهم أصول العلم عندك أربعة أصول أوجبها وأولاها أن يؤخذ به فلا يترك كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فلا أعلمك إلا قد جردت خلافهما ثم القياس والمعقول عندك الذى يؤخذ به بعد هذين الاجماع فقد خالفت القياس والمعقول وقلت في هذا قولا متناقضا (قال) فأوحدنى ما وصفت قلت له قال الله تبارك وتعالى \" إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد \" مع ما ذكر من آي المواريث ألا ترى أن الله عزوجل إنما\rملك الاحياء بالمواريث ما كان الموتى يملكون إذا كانوا أحياء؟ قال: بلى (قلت) والاحياء خلاف الموتى؟ قال: نعم (قلت) أفرأيت المرتد ببعض ثغورنا يلحق بمسلحة لاهل الحرب يراها فيكون قائما بقتالنا أو مترهبا أو معتزلا لا تعرف حياته فكيف حكمت عليه حكم الموتى وهو حى؟ بخبر قلته أم قياسا (قال) ما قلته خبرا (قلت) وكيف عبت أن حكم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان في أمرأة المفقود تربص أربع سنين ثم تعتد ولم يحكما في ما له فقلت سبحان الله يجوز ان يحكم عليه بشئ من حكم الموتى وإن كان الاغلب أنه ميت لانه قد يكون غير ميت ولا يحكم عليه إلا بيقين وحكمت أنت عليه في ساعة من نهار حكم الموتى في كل شئ برأيك ثم قلت فيه قولا متناقضا (قال) فقال إلا تراني لو أخذته فقتلته (قلت) وقد تأخذه فلا تقتله بأخذه مبرسما أو أخرس فلا تقتله حتى يفيق فنستتيبه قال نعم (قال) وقلت له أرأيت لو كنت إذا أخذته قتلته أكان ذلك يوجب عليه حكم الموتى وأنت لم تأخذه ولم تقتله وقد تأخذه ولا تقتله بأن يتوب بعدما تأخذه وقبل تغير حاله بالخرس؟ (قال) فإنى أقول إذا ارتد ولحق بدار الحرب فحكمه حكم ميت (قال) فقلت له أفيجوز أن يقال ميت يحيا بغير خبر؟ فإن جاز هذا لك جاز لغيرك مثله ثم كان لاهل الجهل أن يتكلموا في الحلال والحرام (قال) وما ذلك لهم (قلت) ولم؟ (قال) لان على أهل العلم أن يقولوا من كتاب أو سنة أو أمر مجمع عليه أو أثر أو قياس أو معقول ولا يقولون بما يعرف الناس غيره إلا أن يفرق بين ذلك كتاب أو سنة أو إجماع أو أثر ولا يجوز في القياس أن يخالف (قلت) هذا سنة؟ قال: نعم (قلت) فقد قلت بخلاف الكتاب والقياس والمعقول (قال) فأين خالفت القياس؟ (قلت) أرأيت حين زعمت أن عليك إذا ارتد ولحق بدار الحرب أن تحكم عليه حكم الموتى وأنك لا ترد الحكم إذا جاء لانك إذا حكمت به لزمك إن جاءت سنة فتركته لم تحكم عليه في ماله عشر سنين حتى جاء تائبا ثم طلب منك من كنت تحكم في ماله حكم الموتى أن تسلم ذلك إليه وقال قد لزمك أن تعطينا هذا بعد عشر سنين؟ قال: ولا أعطيهم ذلك وهو أحق بماله (قلت) له فإن قالوا إن كان هذا لزمك فلا يحل لك إلا أن تعطيناه وإن كان لم يلزمك إلا بموته فقد أعطيتناه في حال ولا يحل لك ولا لنا ما أعطيتنا منه (قال الشافعي) وقلت له أرأيت إذ زعمت أنك إذا حكمت عليه بحكم الموتى فهل يعدو الحكم فيه أن يكون نافذا لا يرد أو\rنوقوفا عليه يردد إذا جاء (قال) ما أقول بهذا التحديد (قلت) أفتفرق بينه بخبر يلزمه فنتبعه؟ (قال) لا، فقلت إذا كان خلاف القياس والمعقول وتقول بغير خبر أيجوز؟ قال: إنما فرق أصحابكم بغير خبر (قلت) أفرأيت ذلك ممن فعله منهم صوابا؟ قال: لا (قلت) أو رأيت أيضا قولك إذا كان عليه دين إلى ثلاثين سنة فلحق بدار الحرب فقضيت صاحب الدين دينه وهو مائة ألف دينار وأعتقت أمهات إولاده ومدبريه وقسمت ميراثه بين أبنيه فأصاب كل واحد منهما ألف دينار فأتلف أحدهما نصيبه والآخر بعينه ثم جاء مسلما من يومه أو غده فقال: أردد على ما لى فهو هذا وهؤلاء أمهات أولادي، ومدبري","part":1,"page":299},{"id":300,"text":"بأعيانهم وهذا صاحب دينى يقول لك هذا ما له في يدى لم أغيره وهذان ابناى ما لى في يد أحدهما أو قد صادني الآخر فأتلف مالى (قال) أقول له: قد مضى الحكم ولا يرد غير أنى اعطيك المال الذى في يد ابنك الذى لم يتلفه فقلت له فقال لك ولم تعطينيه دون مالى (قال) لانه مالك بعينه فقلت له: فمدبروه وأمهات أولاده ودينه المؤجل ماله بعينه فأعطه إياه (قال) لا أعطيه إياه لان الحكم قد مضى به (قلت) ومضى ما أعطيت ابنه قال نعم (قلت) فحكمت حكما واحدا فإن كان الحق أمضاه فأمضه كله وإن كان الحق رده فرده كله (قال) أرد ما وجدته بعينه (قلت) له فاردد إليه دينه المؤجل بعينه ومدبريه وأمهات أولاده قال: أرد عين ما وجدت في يد وارثه (قلت) له أفترى هذا جوابا؟ فما زاد على أن قال فأين السنة؟ (قال الشافعي) فقلت له أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن على بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يرث المسلم الكافر \" (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن الزهري عن على بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله (قلت) أفيعدو المرتد أن يكون كافرا أو مسلما؟ قال بل كافر وبذلك أقتله (قلت) أفما تبين لك السنة أن المسلم لا يرث الكافر قال فإنا قد روينا عن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه أنه ورث مرتدا قتله وورثته من المسلمين (قال) فقلت أن أسمعك وغيرك تزعمون أن ما روى عن على من توريثه المرتد خطأ وأن الحفاظ لا يروونه في الحديث (قال) فقد رواه ثقة وإنما قلنا خطأ بالاستدلال وذلك ظن (قال) فقلت له: روى الثقفى وهو ثقة عن جعفر بن محمد عن أبيه\rرحمهما الله تعالى عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد فقلت فلم يذكر جابرا الحفاظ فهذا يدل على أنه غلط أفرأيت لو احتججنا عليك بمثل ما حجتك فقلنا هذا ظن والثقفي ثقة (1) وان صنع غيره أوشك قال فإذا لا تنصف (قلت) وكذلك لم تنصف انت حين أخبرتني أن الحفاظ رووا هذا الحديث عن على رضى الله عنه ليس فيه توريث ما له وقلت: هذا غلط ثم احتججت به فقال لو كانت ثابتا قلت فأصل ما نذهب إليه نحن وأنت وأهل العلم أن ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت عن غيره خلافه ولو كثروا لم يكن فيه حجة؟ قال أجل ولكني أقول: قد يحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يرث المسلم الكافر \" الذى لم يسلم قط (قال الشافعي) فقلت له أفتقول هذا بدلالة في الحديث؟ قال لا ولكن عليا رضى الله تعالى عنه أعلم به فقلت أيروى على عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث فنقول لا يدع شيئا رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد عرف معناه فيوجه على ما قلت؟ (قال) ما علمته رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم (قلت) أفيمكن فيه أن لا يكون سمعه؟ قال: نعم (قال الشافعي) فقلت له: أفترى لك في هذا حجة؟ قال: لا يشبه أن يكون يخفى مثل هذا عن على رضى الله تعالى عنه فقلت: وقد وجدتك تخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى في بروع بنت واشق بمثل صداق نسائها وكانت نكحت على غير صداق فقضى بخلافه وقد سمعته وقال مثل قول على ابن عمر وزيد بن ثابت وابن عباس فقلت: لا حجة لاحد ولا في قوله مع النبي صلى الله عليه وسلم وقلت له: فإن قال لك قائل قد يمكن أن يكون إنما قال هذا زيدا وابن عمر وابن عباس لانهم علموا ان النبي صلى الله عليه وسلم قد علم ان زوج بروع فرض لها بعد عقدة النكاح فحفظ معقل أن عقدة النكاح بعد فريضة وعلم هؤلاء أن الفريضة قد كانت بعد الدخول.\r]\r__________\r(1) قوله: وإن صنع غيره، كذا في الاصل، وتأمله.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":300},{"id":301,"text":"قال ليس في حديث معقل، وهؤلاء لم يرووه فيكونون قالوه برواية.\rوإنما قالوا عندنا بالرأى حتى يدعوا فيه رواية (قال الشافعي) فقلت لم لا يكون ما رويت عن على في المرتد هكذا؟ (قال) وقلت له معاذ بن جبل يورث المسلم من الكافر ومعاوية وابن المسيب ومحمد بن على وغيرهم، ويقول بعضهم\rنرثهم لا يرثونا كما تحل لنا نساؤهم ولا تحل لهم نساؤنا، أفرأيت إن قال لك قائل: فمعاذ بن جبل من أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد يحتمل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يرث المسلم الكافر \" من أهل الاوثان، لان أكثر حكمه كان عليهم وليس يحل نساؤهم ولكن المسلم يرث الكافر من اهل الكتاب كما يحل له نكاح المرأة منهم، قال: ليس ذلك له والحديث يحتمل كثيرا مما حمل وليس معاذ حجة وإن قال قولا واحتمله الحديث لانه لم يرو الحديث (قلت) فنقول لك ومعاذ يجهل هذا ويرويه أسامة بن زيد؟ قال: نعم.\rقد يجهل السنة المتقدم الصحبة ويعرفها قليل الصحبة (قال الشافعي) فقلت له كيف لم تقل هذا في المرتد؟ (قال الشافعي) فقطع الكلام: وقال ولم قلت يكون مال المرتد فيئا؟ (قلت) بأن الله تبارك وتعالى حرم دم المؤمن وماله إلا بواحدة ألزمه إياها وأباح دم الكافر وماله إلا بأن يؤدى الجزية أو يستأمن إلى مدة فكان الذى يباح به دم البالغ من المشركين هو الذى يباح به ماله وكان المال تبعا للذى هو أعظم من المال فلما خرج المرتد من الاسلام صار في معنى من أبيح دمه بالكفر لا بغيره وكان ماله تبعا لدمه ويباح بالذى أبيح به من دمه ولا يكون أن تنحل عنه عقدة الاسلام فيباح دمه ويمنع ماله (قال الشافعي) فقال: فإن كنت شبهته بأهل دار الحرب فقد جمعت بينهم في شئ وفرقته في آخر (قلت) وما ذاك؟ قال: أنت لا تغنم ماله حتى يموت أو تقتله وقد يغنم مال الحربى قبل أن يموت وتقتله (قال الشافعي) فقلت له: الحكم في اهل دار الحرب حكمان: فأما من بلغته الدعوة فأغير عليه بغير دعوة آخذ ماله وإن لم أقتله.\rوأما من لم تبلغه الدعوة فلا أغير عليه حتى أدعوه ولا أغنم من ماله شيئا حتى أدعوه يمتنع فيحل دمه وماله فلما كان القول في المرتد أن يدعى لم يغنم ماله حتى يدعى، فإذا امتنع قتل وغنم ماله.\rكتاب الجنائز باب ما جاء في غسل الميت أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال قال مالك بن أنس: ليس لغسل الميت حد ينتهى لا يجزئ دونه ولا يجاوز ولكن يغسل فينقى وأخبرنا مالك عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أم عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهن في غسل بنته \" اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو\rأكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور \" (قال الشافعي) وعاب بعض الناس هذا القول على مالك وقال: سبحان الله كيف لم يعرف أهل المدينة غسل الميت والاحاديث فيه كثيرة؟ ثم ذكر أحاديث عن إبراهيم وابن سيرين فرأى مالك معانيها على إنقاء الميت لان روايتهم جاءت عن رجال غير واحد في عدد الغسل وما يغسل به، فقال غسل: فلان فلانا بكذا وكذا: وقال، غسل فلان بكذا وكذا ثم ورأينا والله أعلم ذلك على قدر ما يحضرهم مما يغسل به الميت","part":1,"page":301},{"id":302,"text":"وعلى قدر إنتقائه لا ختلاف الموتى في ذلك اختلاف الحالات وما يمكن الغاسلين ويتعذر عليهم فقال مالك قولا مجملا \" يغسل فينقى) وكذلك روى الوضوء مرة واثنتين وثلاثا وروى الغسل مجملا وذلك كله يرجع إلى الانقاء، وإذا أنقى الميت بماء قراح أو ماء عد أجزأه ذلك من غسله كما ننزل ونقول معهم في الحى وقد روى فيه صفة غسله (قال الشافعي) ولكن أحب إلى أن يغسل ثلاثا بماء عدلا يقصر عن ثلاث لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: اغسلنها ثلاثا وإن لم ينقه ثلاثا أو خمسا؟ قلنا، يزيدون حتى ينقولها، وإن أنقوا في أقل من ثلاث أجزأه ولا نرى أن قول النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو على معنى الانقاء إذ قال وترا ثلاثا أوخ مسل ولم يوقت أخبرنا بعض أصحابنا عن ابن جريج عن أبى جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غسل ثلاثا، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن عطاء قال: يجزئ في غسل الميت مرة فقال عمر بن عبد العزيز ليس فيه شئ مؤقت، وكذلك بلغنا عن ثعلبة بن أبى مالك (قال الشافعي) والذى أحب من غسل الميت أن يوضع على سرير الموتى ويغسل في قميص أخبرنا مالك عن جعفر ابن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غسل في قميص (قال) فإن لم يغسل في قميص ألقيت على عورته خرقة لطيفة تواريها ويستر بثوب ويدخل بيتا لا يراه إلا من يلى غسله ويعين عليه ثم يصب رجل الماء إذا وضع الذى يلى غسله على يده خرقة لطيفة فيشدها ثم يبتدئ بسلفته ينقيها كما يستنجى الحى ثم ينظف يده ثم يدخل التى يلى بها سلفه فإن كان يغسله واحد ابدل الخرقة التى يلى بها سفلته وأخذ خرقة أخرى نقية فشدها على يده ثم صب الماء عليه وعلى الميت ثم أدخلها في فيه بين شفتيه ولا يغفر فاه فيمرها على أسنانه بالماء ويدخل أطراف أصابعه في\rمنخريه بشئ من ماء فينقى شيئا إن كان هنالك ثم يوضئه وضوءه للصلاة ثم يغسل رأسه ولحيته بالسدر فإن كان ملبدا فلا بأس أن يسرح بأسنان مشط مفرجة ولا ينتف شعره ثم يغسل شقه الايمن ما دون رأسه إلى أن يغسل قدمه اليمنى ويحركه حتى يغسل ظهره كما يغسل بطنه ثم يتحول إلى شقه الايسر فيصنع به مثل ذلك ويقلبه على أحد شقيه إلى الآخر كل غسله حتى لا يبقى منه موضع إلا أتى عليه بالماء والسدر ثم يصنع به ذلك ثلاثا أو خمسا ثم يمر عليه الماء القراح قد ألقى فيه الكافور وكذلك في كل غسلة حتى ينقيه ويمسح بطنه فيا مسحا رقيقا والماء يصب عليه ليكون أخفى لشئ إن خرج منه (قال) وغسل المرأة شبيه بما وصفت من غسل الرجل (قال الشافعي) وقال بعض الناس يغسل الاول بماء قراح ولا يعرف زعم الكافور في الماء، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أيوب بن أبى تميمة عن محمد بن سيرين عن أم عطية الانصارية قالت: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته فقال \" اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور \" (قال الشافعي) وإن كانت امرأة ضفروا شعر رأسها كله ناصيتها وقرنيها ثلاث قرون ثم ألقيت خلفها (قال الشافعي) وأنكر هذا علينا بعض الناس فقال يسدل شعرها من بين ثدييها وإنما نتبع في هذه الآثار ولو قال قائل تمشط برأيه ما كان إال كقول هذا المنكر علينا، أخبرنا الثقة من أصحابنا عن هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أم عطية الانصارية رضى الله عنها قالت ضفرنا شعر بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ناصيتها وقرنيها ثلاث قرون فألقيناها خلفها (قال الشافعي) ونأمر بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن غسلت وكفنت ابنته وبحديثها يحتج الذى عاب على مالك قوله ليس في غسل الميت شئ يوقت ثم يخالفه في غير هذا الموضع (قال) وخالفنا في ذلك فقال لا يسرح رأس الميت ولا لحيته وإنما يكره من تسريحه أن ينتف شعره فأما التسريح","part":1,"page":302},{"id":303,"text":"الرفيق فهو أخف من الغسل بالسدر وهو تنظيف وتمشية له (قال) ويتبع ما بين أظفاره بعود لين يخلل ما تحت أظفار الميت من وسخ وفى ظاهر أذنيه وسماخه (قال) والمنهى يحلقون فإن كان بأحد منهم وسخ متلبد رأيت أن يغسل بالاشنان ويتابع دلكه لينقى الوسخ (قال الشافعي) ومن أصحابنا من قال لا\rأرى أن يحلق بعد الموت شعر ولا يجز له ظفر ومنهم من لم ير بذلك بأسا وإذا حنط الميت وضع الكافور على مساجده والحنوط في رأسه ولحيته (قال) وإن وضع فيهما وفى سائر جسده كافور فلا بأس إن شاء الله (قال) ويوضع الحنوط والكافور على الكرسف ثم يوضع على منخريه وفيه وأذنيه ودبره وإن كان له جراح نافذة وضع عليها (قال) فإن كان يخاف من ميتته أو ميته أن يأتي عند التحريك إذا حملا شيئا لعله من العلل استحببت أن يشد على سفليهما معا بقدر ما يراه يمسك شيئا إن أتى من ثوب صفيق فإن خف فلبد صفيق (قال) ويجب أن يكون في البيت الذي فيه الميت تبخير لا ينقطع حتى يفرغ من غسله ليوارى ريحا إن كانت متغيرة ولا يتبع بنار إلى القبر (قال) وأحب إلى أن رأى من المسام شيئا ان لا حدث به فإن المسلم حقيق أن يستر ما يكره من المسلم وأحب إلى أن لا يغسل الميت إلا أمين على غسله (قال) وأولى الناس بغسله أولاهم بالصلاة عليه ولن ولى ذلك غيره فلا بأس وأحب أن يغض الذى يصب على الميت بصره عن الميت فإن عجز عن غسله واحد أعانه عليه غيره (قال) ثم إذا فرغ من غسل الميت جفف في ثوب حتى يذهب ما عليه من الرطوبة ثم أدرج في أكفانه (قال) وأحب لمن غسل الميت أن يغتسل وليس بالواجب عندي والله أعلم، وقد جاءت أحاديث في ترك الغسل منها \" لا تنجسوا موتاكم \" ولا بأس أن يغسل المسلم إذا قرابته من المشركين ويتبع جنائزه ويدفنه ولكن لا يصلى عليه وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا رضى الله عنه بغسل أبا طالب ولا بأس أن يعزى المسلم إذا مات قال الربيع: إذا مات أبوه كافرا.\rباب في كم يكفن الميت أخبرنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله تعالى ويكفن الميت في ثلاثة أثواب بيض وكذلك بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كفن ولا أحب أن يقمص ولا يعمم أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامه (قال الشافعي) وما كفن فيه الميت أجزأه إن شاء الله وإنما قلنا هذا لان النبي صلى الله عليه وسلم كفن يوم أحد بعض القتلى بنمرة واحدة فدل ذلك (1) على أن ليس فيه لا ينبغى أن نقصر عنه وعلى أنه يجزئ ما وارى العورة (قال) فإن قمص أو عمم فلا بأس إن شاء الله ولا أحب أن يجاوز بالميت خمسة\rأثواب فيكون سرفا (قال) وإذا كفن ميت؟ في ثلاثة أثواب أجمرت بالعود حتى يعبق بها المجمر ثم يبسط أحسنها وأوسعها أولها ويدر عليه شئ من الحنوط ثم بسط عليه الذي يليه في السعة ثم ذر عليه من حنوط ثم بسط عليه الذى يليه ثم ذر عليه شئ من حنوط ثم وضع الميت عليه مستقليا وحنط كما وصفت لك ووضع عليه القطن كما وصفته لك ثم ثنى عليه صنفة الثوب الذي يليه على شقه الايمن ثم يثنى عليه صنفته الاخرى على شقه الايسر كما يشتمل الانسان بالساج (يعني الطيلسان) حتى توازيها ]\r__________\r(1) قوله: على أن ليس فيه لا ينبغى الخ كذا في الاصل ولعل فيه سقطا من الناسخ فليحرر.","part":1,"page":303},{"id":304,"text":"[ صنفة الثوب التي ثنيت أولا بقدر سعة الثوب ثم يصنع بالاثواب الثلاثه كذلك (قال) ويترك فضل من الثياب عند رأسه (1) أكثر من عند رجليه ما يغطيهما ثم يعطف فضل الثياب من عند الرأس والرجلين فإن خشى أن تنحل عقدة الثياب، فإذا وضع في اللحد حلت عقده كلها (قال) وإن كفن في قميص جعل القميص دون الثياب والثياب فوقه وإن عمم جعلت العمامة دون الثياب والثياب فوقها وليس في ذلك ضيق إن شاء الله تعالى (قال) وإن لم يكن إلا ثوب واحد أجزأ وإن ضاق وقصر غطى به الرأس والعورة ووضع على الرجلين شئ وكذلك فعل يوم أحد ببعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) فإن ضاق عن الرأس والعورة غطيت به العورة (قال) وإن مات ميت في سفينة في البحر صنع به هكذا فإن قدروا على دفنه وإلا أحببت أن يجعلوه بين لوحين ويربطوهما بحبل ليحملاه إلى ان ينبذه البحر بالساحل فلعل المسلمين ان يجدوه فيواروه وهى أحب إلى من طرحه للحيتان يأكلوه فإن لك يفعلوا وألقوه في البحر رجوت أن يسعهم (قال) والمرأة يصنع بها في الغسل والحنوط ما وصفت وتخالف الرجل في الكفن إذا كان موجودا فتلبس الدرع وتؤزر وتعمم وتلف ويشد ثوب على صدرها بجميع ثيابها (قال) واحب إلى أن يجعل الازار دون الدرع لامر النبي صلى الله عليه وسلم في ابنته بذلك والسقط يغسل ويكفن ويصلى عليه إن استهل وإن لم يستهل غسل وكفن ودفن (قال) والخرقة التى توازى لفافة تكفيه (قال) والشهداء الذين عاشوا وأكلوا الطعام مثل الموتى في الكفن والغسل والصلاة والذين قتلوا في المعركة يكفنون بثيابهم التى قتلوا فيها إن شاء أولياؤهم والوالى\rلهم وتنزع عنهم خفاف كانت وفراء وإن شاء نزع جميع ثيابهم وكفنهم في غيرها فإن قال قائل فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" زملوهم بكلومهم ودمائهم \" فالكلوم والدماء غير الثياب ولو كفن بعضهم في الثياب لم يكن هذا مضيفا وإن كفن بعض في غير الثياب التى قتل فيها وقد كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض شهداء أحد بنمرة كان إذا غطى بها رأسه بدت رجلاه فجعل على رجليه شيئا من شجر وقد كان في الحرب لا يشك أن قد كانت عليه ثياب (قال الشافعي) وكفن الميت وحنوطه ومؤنته حتى يدفن من رأس ماله ليس لغرمائه ولا لوارثه منع ذلك فإن تشاحوا فيه فثلاثة أثواب إن كان وسطا لا موسرا ولا مقلا ومن الحنوط بالمعروف لا سرفا ولا تقصيرا ولو لم يكن حنوط ولا كافور في شئ من ذلك رجوت أن يجزئ.\rباب ما يفعل بالشهيد وليس في التراجم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قتل المشركون المسلمين في المعترك لم تغسل القتلى ولم يصل عليهم ودفنوا بكلومهم ودمائهم وكفنهم أهلوهم فيما شاءوا كما يكفن غيرهم إن شاءوا في ثيابهم التى تشبه الاكفان وتلك القمص والازر والاردية والعمائم لا غيرها وإن شاءوا سلبوها وكفنوهم في غيرها كما يصنع بالموتى من غيرهم وتنزع عنهم ثيابهم التي ماتوا فيها ألا ترى أن بعض شهداء أحد كفن في ]\r__________\r(1) قوله: اكثر من عند، كذا في الاصل ولعله محرف عن \" وكذا من عند الخ \" تأمل.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":304},{"id":305,"text":"[ نمرة وقد كان لا يشك إن شاء الله تعالى عليهم السلام والثياب وقال بعض الناس يكفنون في الثياب التي قتلوا فيها إلا فراء أو حشوا أو لبدا (قال) ولم يبلغنا أن أحدا كفن في جلد ولا فرو ولا حشوا وإن كان الحشو ثوبا كله فلو كفن به لم أر به بأسا لانه من لبوس عامة الناس فأما الجلد فليس يعلم من لباس الناس وقال بعض الناس يصلى عليهم ولا يغسلون واحتج بأن الشعبى روى أن حمزة صلى عليه سبعون صلاة وكان يؤتى بتسعة من القتلى حمزة عاشرهم ويصلى عليهم ثم يرفعون وحمزة مكانه ثم يؤتى بآخرين فيصلى عليهم وحمزة مكانه حتى صلى عليه سبعون صلاة (قال) وشهداء\rأحد اثنان وسبعون شهيدا فإذا كان قد صلى عليهم عشرة عشرة في قول الشعبى فالصلاة لا تكون أكثر من سبع صلوات أو ثمان فنجعله على أكثرها على أنه صلى على اثنين صلاة وعلى حمزة صلاة فهذه تسع صلوات فمن أين جاءت سبعون صلاة؟ وإن كان عنى سبعين تكبيرة فنحن وهم نزعم أن التكبير على الجنائز أربع فهى إذا كانت تسع صلوات ست وثلاثون تكبيرة فمن أين جاءت أربع وثلاثون؟ فينبغي لمن روى هذا الحديث أن يستحيى على نفسه وقد كان ينبغى له أن يعارض بهذه الاحاديث كلها عينان فقد جاءت من وجوه متواترة بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل عليهم وقال زملوهم بكلومهم ولو قال قائل يغسلون ولا يصلى عليهم ما كانت الحجة عليه إلا أن يقال له تركت بعض الحديث وأخذت ببعض (قال) ولعل ترك الغسل والصلاة على من قتله جماعة المشركين إراده أن يلقوا الله عزوجل بكلومهم لما جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ريح الكلم ريح المسك واللون لون الدم واستغنوا بكرامة الله عزوجل لهم عن الصلاة لهم مع التخفيف على من بقى من المسلمين لما يكون فيمن قاتل بالزحف من المشركين من الجراح وخوف عودة العدو ورجاء طلبهم وهمهم بأهليهم وهم أهلهم بهم (قال) وكان مما يدل على هذا أن رؤساء المسلمين غسلوا عمر وصلوا عليه وهو شهيد ولكنه إنما صار إلى الشهادة في غير حرب وغسلوا المبطون والحريق والغريق وصاحب الهدم وكلهم شهداء وذلك أنه ليس فيمن معهم من الاحياء معنى أهل الحرب (1) فأما من قتل في المعركة وكذلك عندي لو عاش مدة ينقطع فيها الحرب ويكون الامان وإن لم يطعم، أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب غسل وكفن وصلى عليه (قال الشافعي) وإن قتل صغير في معركة أو امرأة صنع بهما ما يصنع بالشهداء ولم يغسلا ولم يصل عليهما ومن قتل في المعترك بسلاح أو غيره أو وطئ دابة أو غير ذلك مما يكون به الحتف فحاله حال من قتل بالسلاح وخالفنا في الصبى بعض الناس فقال ليس كالشهيد وقال قولنا بعض الصحابة وقال الصغير شهيد ولا ذنب له فهو أفضل من الكبير أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا بعض أصحابنا عن ليث بن سعد عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل على قتلى أحد ولم يغسلهم، أخبرنا بعض اصحابنا عن أسامة بن زيد عن الزهري عن\rأنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل على قتلى أحد ولم يغسلهم أخبرنا سفيان عن الزهري وثبته معمر عن ابن أبى الصغير أن النبي صلى الله عليه وسلم أشرف على قتلى أحد فقال \" شهدت على هؤلاء فزملوهم بدمائهم وكلومهم \".\r]\r__________\r(1) قولة: فأم من قتل، كذا في الاصل.\rولعله محرف عن \" فيمن قتل \" كتبه مصححه.","part":1,"page":305},{"id":306,"text":"[ باب المقتول الذى يغسل ويصلى عليه ومن لم يوجد وليس في التراجم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومن قتله مشرك منفردا، أو جماعة في حرب من أهل البغى أو غيرهم أو قتل بقصاص غسل إن قدر على ذلك وصلى عليه لان معناه غير معنى من قتله المشركون ومعنى من قتله مشرك منفردا ثم هرب، غير معنى من قتل في زحف المشركين لان المشركين لا يؤمن أن يعودوا ولعلهم أن يطلبوا واحدا منهم فيهرب وتؤمن عودته وأهل البغى منا ولا يشبهون المشركين ألا ترى أنه ليس لنا اتباعهم كما يكون لنا اتباع المشركين؟ وقال بعض الناس: من قتل مظلوما في غير المصر لغير سلاح فيغسل فقيل له إن كنت قلت هذا يأثر غقلناه، قال: ما فيه أثر، قلنا: فما العلة التي فرقت فيها بنى هؤلاء أردت اسم الشهادة فعمر شهيد قتل في المصر وغسل وصلى عليه وقد نجد اسم الشهادة يقع عندنا وعندك على القتل في المصر بغير سلاح والغريق والمبطون وصاحب الهدم في المصر وغيره ولا نفرق بين ذلك ونحن وأنت نصلي عليهم ونغسلهم، وإن كان الظلم به اعتللت فقد تركت من قتل في المصر مظلوما بغير سلاح من أن تصيره إلى حد الشهداء ولعله أن يكون اعظمهم أجرا لان القتل بغير سلاح أشد منه وإذا كان أشد منه كان أعظم أجرا وقال بعض الناس أيضا: إذا أغار أهل البغى فقتلوا فالرجال والنساء والولدان كالشهداء لا يغسلون، وخالفه بعض أصحابه فقال الولدان أطهر وأحق بالشهادة (قال الشافعي) وكل هؤلاء يغسل ويصلى عليه لان الغسل والصلاة سنة من بنى آدم لا يخرج منها إلا من تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم الذين قتلهم المشركون الجماعة خاصة في المعركة (قال الشافعي) من أكله سبع أو قتله أهل البغى أو اللصوص أو\rلم يعلم من قتله غسل وصلى عليه فإن لم يوجد إلا بعض جسده صلى على ما وجد منه وغسل ذلك العضو، وبلغنا عن أبى عبيدة أنه صلى على رءوس قال بعض أصحابنا عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان: إن أبا عبيدة صلى على رءوس وبلغنا أن طائرا ألقى يدا بمكة في وقعة الجمل فعرفوها بالخاتم فغسلوها وصلوا عليها، قال بعض الناس: يصلى على البدن الذى فيه القسامة ولا يصلى على رأس ولا يد (قال الشافعي) وإن كان لا قسامة فيه عنده ولم يوجد في أرض أحد فكيف نصلى عليه؟ وما للقسامة والصلاة والغسل؟ وإذا جاز أن يصلى على بعض جسده دون بعض فالقليل من يديه والكثير في ذلك لهم سواء، ولا يصلى على الرأس والرأس موضع السمع والبصر واللسان وقوام البدن، ويصلى على البدن بلا رأس.\rالصلاة سنة المسلمين وحرمة قليل البدن لانه كان فيه الروح حرمة كثيرة في الصلاة.\rباب اختلاط موتى المسلمين بموتى الكفار ليس في التراجم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا غرق الرجال أو أصابهم هدم أو حريق وفيهم مشركون كانوا أكثر أو أقل من المسلمين صلى عليهم وينوى بالصلاة المسلمين دون المشركين، وقال بعض الناس: إذا كان المسلمون أكثر صلى عليهم ونوى بالصلاة المسلمين دون المشركين، وإن كان","part":1,"page":306},{"id":307,"text":"المشركون أكثر لم يصل على واحد منهم (قال الشافعي) لئن جازت الصلاة على مائه مسلم فيهم مشرك بالنية لتجوزن على مائة مشرك فيهم مسلم وما هو إلا أن يكونوا إذا خالطهم مشرك لا يعرف فقد حرمت الصلاة عليهم، وإن الصلاة تحرم على المشركين فلا يصلى عليهم أو تكون الصلاة واجبة على المسلمين وإن خالطهم مشرك نوى المسلم بالصلاة ووسع ذلك المصلى وإن لم يسع الصلاة في ذلك مكان المشركين كانوا أكثر أو أقل (قال الشافعي) وما نحتاج في هذا القول إلى أن نبين خطأه بغيره، فإن الخطأ فيه لبين، وما ينبغى أن يشكل على أحد له علم.\rباب حمل الجنازة وليس في التراجم\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى ويستحب للذى يحمل الجنازة أن يضع السرير على كاهله بين العمودين المقدمين ويحمل بالجوانب الاربع وقال قائل: لا تحمل بين العمودين هذا عندنا مستنكر فلم يرض أن جهل ما كان ينبغى له أن يعلمه حتى عاب قول من قال بفعله هذا وقد روى عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم فعلوا ذلك أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال رأيت سعد بن أبى وقاص في جنازة عبد الرحمن ابن عوف قائما بين العمودين المقدمين واضعا السرير على كاهله، وأخبرنا بعض اصحابنا عن ابن جريح عن يوسف ابن ماهك أنه رأى ابن عمر في جنازة رافع بن خديج قائما بين قائمتي السرير، أخبرنا الثقة عن إسحق بن يحيى ابن طلحة عن عمه عيسى بن طلحة قال رأيت عثمان بن عفان يحمل بين عمودي سرير امه، فلم يفارقه حتى وضعه أخبرنا بعض أصحابنا عن عبد الله بن ثابت عن أبيه قال: رأيت أبا هريرة يحمل بين عمودي سرير سعد بن أبى وقاص أخبرنا بعض أصحابنا عن شرحبيل بن أبى عون عن أبيه قال: رأيت ابن الزبير يحمل بين عمودي سرير السور ابن محزمة (قال الشافعي) فزعم الذى عاب هذا علينا أنه مستنكر لا نعلمه إلا قال برأيه وهؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما سكتنا عنه من الاحاديث أكثر مما ذكرنا.\rباب ما يفعل بالمحرم إذا مات وليس في التراجم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا مات المحرم غسل بماء وسدر، وكفن في ثيابه التى أحرم فيها أو غيرها ليس فيها قميص ولا عمامة ولا يعقد عليه ثوب كما لا يعقد الحى المحرم، ولا يمس بطيب، ويخمر وجهه ولا يخمر رأسه ويصلى عليه ويدفن، وقال بعض الناس: إذا مات كفن كما يكفن غير المحرم وليس ميت إحرام واحتج بقول عبد الله بن عمر ولعل عبد الله بن عمر لم يسمع الحديث بل لا أشك إن شاء الله، ولو سمعه ما خالفه، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولنا كما قلنا وبلغنا عن عثمان بن عفان مثله وما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس لاحد خلافه إذا بلغه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال:","part":1,"page":307},{"id":308,"text":"سمعت سعيد بن جبير يقول سمعت ابن عباس يقول كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فخر رجل عن بعيره فوقص فمات فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه \" قال سفيان وازاد ابراهيم ابن أبى بحرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" وخمروا وجهه ولا تخمروا رأسه ولا تمسوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا \" أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن ابن شهاب أن عثمان بن عفان صنع نحو ذلك.\rباب الصلاة على الجنازة والتكبير فيها وما يفعل بعد كل تكبيرة وليس في التراجم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا صلى الرجل على الجنازة كبر أربعا وتلك السنة ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى للناس النجاشي اليوم الذى مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات.\rأخبرنا مالك عن ابن شهاب أن أبا أمامة بن سهل بن حنيف أخبره أن مسكينة مرضت فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمرضها قال وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المرضى ويسأل عنهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا ماتت فآذنونى بها) فخرج بجنازتها ليلا فكرهوا أن يوقضوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بالذى كان من شأنها فقال \" ألم آمركم أن تؤذنوني بها) فقالوا يا رسول الله كرهنا أن نوقظك ليلا فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صف بالناس على قبرها وكبر أربع تكبيرات (قال الشافعي) فلذلك نقول يكبر أربعا على الجنائز، يقرأ في الاولى بأم القرأن، ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو للميت.\rوقال بعض الناس: لا يقرأ في الصلاة على الجنازة (قال الشافعي) إنا صلينا على الجنازة وعلمنا كيف سنة الصلاة فيها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا وجدنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أتبعناها أرأيت لو قال قائل: أزيد في التكبير على ما قلتم لانها ليست بفرض أولا أكبر وأدعوا للميت هل كانت لنا عليه حجة إلا أن نقول قد خالفت السنة؟ وكذلك الحجة على من قال لا يقرأ إلا أن يكون رجل لم تبلغه السنة\rفيها، أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر على الميت أربعا وقرأ بام القرآن بعد التكبيرة الاولى أخبرنا إبراهيم بن محمد عن سعد عن أبيه عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فيها بفاتحة الكتاب فلما سلم سألته عن ذلك فقال سنة وحق، أخبرنا ابن عيينة عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى قال سمعت ابن عباس يجهر بفاتحة الكتاب على الجنازة وقال: إنما فعلت لتعلموا أنها سنة، أخبرنا مطرف ابن مازن عن معمر عن الزهري قال أخبرني أبو أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ان السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الامام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الاولى سرا في نفسه ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويخلص الدعاء للميت في التكبيرات لا يقرأ في شئ منهن ثم يسلم سرا في نفسه، أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر الزهري قال حدثنى محمد الفهرى عن الضحاك بن قيس انه قال","part":1,"page":308},{"id":309,"text":"مثل قول أبى أمامة (قال الشافعي) والناس يقتدون بإمامهم يصنعون ما يصنع (قال الشافعي) وابن عباس والضحاك بن قيس رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يقولان ألسنة إلا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله (قال الشافعي) أخبرنا بعض أصحابنا عن ليث بن سعد عن الزهري عن أبى أمامة قال: السنة أن يقرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب (قال الشافعي) وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يقولون بالسنة والحق إلا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن إسحق بن عبد الله عن موسى بن وردان عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان يقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الاولى على الجنازة وبلغنا ذلك عن أبى بكر الصديق وسهل بن حنيف وغيرهما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) ولا بأس أن يصلى على الميت بالنية فقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنجاشى صلى عليه بالنية، وقال بعض الناس: لا يصلى عليه بالنية، وهذا خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى لا يحل لاحد خلافها وما نعلمه روى في ذلك شيئا\rإلا ما قال برأيه (قال) ولا بأس أن يصلى على القبر بعدما يدفن الميت بل نستحبه، وقال بعض الناس: لا يصلى على القبر، وهذا أيضا خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى لا يحل لاحد علمها خلافها قد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر البراء بن معرور وعلى قبر غيره، أخبرنا الربيع أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن الزهري عن أبى أمامة بن سهل: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر امرأة وكبر أربعا (قال الشافعي) وصلت عائشة على قبر أخيها وصلى ابن عمر على قبر أخيه عاصم بن عمر (قال الشافعي) ويرفع المصلى يديه كلما كبر على الجنازة في كل تكبيرة للاثر والقياس على السنة في الصلاة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه في كل تكبيرة كبرها في الصلاة وهو قائم، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن عمر بن حفص عن نافع عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه كلما كبر على الجنازة (قال الشافعي) وبلغني عن سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير مثل ذلك وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا، وقال بعض الناس: لا يرفع يديه إلا في التكبيرة الاولى، وقال: ويسلم تسليمة يسمع من يليه وإن شاء تسليمتين أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يسلم في الصلاة على الجنازة (قال الشافعي) ويصلى على الجنازة قياما مستقبلي القبلة ولو صلوا جلوسا من غير عذر أو ركبانا أعادوا وإن صلوا بغير طهارة أعادوا وإن دفنوه بغير صلاة ولا غسل أو لغير القبلة فلا بأس عندي أن يماط عنه التراب ويحول فيوجه للقبلة وقيل يخرج ويغسل ويصلى عليه ما لم يتغير فإن دفن وقد غسل ولم يصل عليه لم أحب إخراجه وصلى عليه في القبر (قال الشافعي) وأحب إذا كبر على الجنازة أن يقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الاولى ثم يكبر ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات ثم يخلص الدعاء للميت وليس في الدعاء شئ مؤقت وأحب أن يقول \" اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وارفع درجته وقه عذاب القبر وكل هول يوم القيامة وابعثه من الآمنين وإن كان مسيئا فتجاوز عنه وبلغه بمغفرتك وطولك درجات المحسنين اللهم فارق من كان يحب من سعة النيا والاهل وغيرهم إلى ظلمة القبر وضيقه وانقطع عمله وقد جئناك شفعاء له ورجوها له\rرحمتك وأنت أرأف به اللهم ارحمه بفضل رحمتك فإنه فقير إلى رحمتك وأنت غنى عن عذابه \"","part":1,"page":309},{"id":310,"text":"(قال الشافعي) سمعنا من أصحابنا من يقول المشى أمام الجنازة أفضل من المشى خلفها ولم أسمع أحدا عندنا يخالف في ذلك وقال بعض الناس المشى خلفها أفضل واحتج بأن عمر إنما قدم الناس لتضايق الطريق حتى كأنا لم نحتج بغير ما روينا عن عمر في هذا الموضع، واحتج بأن عليا رضى الله عنه قال المشى خلفه أفضل، واحتج بأن الجنازة متبوعة وليست بتابعة وقال: التفكر في أمرها إذا كان خلفها أكثر (قال الشافعي) والقول في أن المشى أمام الجنازة أفضل (1) مشى النبي صلى الله عليه وسلم أمامها وقد علموا أن العامة تقتدي بهم وتفعل فعلهم ولم يكونوا مع تعليمه العامة نعلمهم يدعون موضع الفضل في اتباع الجنازة ولم نكن نحن نعرف موضع الفضل إلا بفعلهم فإذا فعلوا شيئا وتتابعوا عليه كان ذلك موضع الفضل فيه والحجة فيه من مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم أثبت من أن يحتاج معها إلى غيرها وإن كان في اجتماع أئمة الهدى بعده الحجة ولم يمشوا في مشيهم لتضايق الطريق إنما كانت المدينة أو عامتها فضاء حتى عمرت بعد فأين تضايق الطريق فيها ولسنا نعرف عن على رضى الله عنه خلاف فعل أصحابه؟ وقال قائل هذه الجنازة متبوعة فلم نر من مشى أمامها إلا لاتباعها فإذا مشى لحاجته فليس بتابع للجنازة ولا يشك عند أحد أن من كان أمامها هو معها ولو قال قائل الجنازة متبوعة فرأى هذا كلاما ضعيفا لان الجنازة إنما هي تنقل لا تتبع أحدا وإنما يتبع بها وينقلها الرجال ولا تكون هي تابعة ولا زائلة إلا أن يزال بها ليس للجنازة عمل إنما العمل لمن تبعها ولمن معها ولو شاء محتج أن يقول: أفضل ما في الجنازة حملها والحامل إنما يكون أمامها ثم يحملها لكان مذهبا والفكر للمتقدم والمتخلف سواء (2) ولعمري لمن يمشى من أمامها الفكر فيها وإنما خرج من أهله يتبعها إن هذه لمن الغفلة ولا يؤمن عليه إذا كان هكذا أن يمشى وهو خلفها أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال اخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة أخبرنا مسلم بن خالد وغيره عن ابن جريج عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا\rيمشون أمام الجنازة أخبرنا مالك عن محمد بن المنكدر عن ربيعة عن عبد الله بن الهدير أنه أخبره أنه رأى عمر بن الخطاب يقدم الناس أمام زينب بنت جحش أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبيد مولى السائب قال رأيت ابن عمر وعبيد بن عمير يمشيان أمام الجنازة فتقدما فجلسا يتحدثان فلما جازت بهما الجنازة قاما (قال الشافعي) وبحديث ابن عمر وغيره أخذنا في أنه لا بأس أن يتقدم فيجلس قبل أن لا يؤتى بالجنازة ولا ينتظر أن يأذن له أهلها في الجلوس وينصرف أيضا بلا إذن وأحب إلى لو استتم ذلك كله (قال الشافعي) أحب حمل الجنازة من أين حملها ووجه حملها أن يضع ياسرة السرير المقدمة على عاتقه الايمن ثم ياسرته المؤخرة ثم يامنة لسرير المقدمة على عاتقه الايسر ثم يامنته المؤخرة وإذا كان الناس مع الجنازة كثيرين ثم أتى على مياسره مرة أحببت له أن يكون أكثر حمله بين العمودين وكيفما يحمل فحسن وحمل الرجل والمرأة سواء ولا يحمل النساء الميت ولا الميتة وإن ثقلت الميتة فقد رأيت من يحمل عمدا حتى يكون من يحملها على ستة وثمانية ]\r__________\r(1) قوله: مشى النبي صلى الله عليه وسلم، أي وأصحابه، ليستقيم قوله: وقد علموا الخ تأمل (2) قوله: ولعمري لمن يمشى من أمامها الخ لعل أصل العبارة \" ولعمري أن من يشمى أمامها مع عدم التفكر فيها وإنما خرج من أهله يتبعها إن هذه لمن الغفلة الخ \" تأمل كتبه مصححه.","part":1,"page":310},{"id":311,"text":"[ على السرير وعلى اللوح إن لم يوجد السرير وعلى المحمل وما حمل عليه أجزأ وإن كان في موضع عجله أو بعض حاجة تتعذر فخيف عليه التغير قبل يهيأ له ما يحمل عليه حمل على الايدى والرقاب ومشى بالجنازة أسرع سجية مشى الناس لا الاسراع الذى يشق على ضعفة من يتبعها إلا أن يخاف تغيرها أو انبجاسها فيعجلونها ما قدروا ولا أحب لاحد من أهل الجنازة الابطاء في شئ من حالاتها من غسل أو وقوف عند القبر فان هذا مشقة على من يتبع الجنازة: باب الخلاف في إدخال الميت القبر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وسل الميت سلا من قبل رأسه، وقال بعض الناس: يدخل معترضا من قبل القبلة وروى حماد عن إبراهيم أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل من قبل القبلة\rمعترضا أخبرني الثقات من أصحابنا أن قبر النبي صلى الله عليه وسلم على يمين الداخل من البيت لا صق بالجدار والجدار الذى للحد لجنبه قبلة البيت وأن لحده تحت الجدار فكيف يدخل معترضا واللحد لا صق بالجدار لا يقف عليه شئ ولا يمكن إلا أن يسل سلا أو يدخل من خلاف القبلة؟ وأمور الموتى وإدخالهم من الامور المشهورة عندنا لكثرة الموت وحضور الائمة وأهل الثقة وهو من الامور العامة التى يستغنى فيها عن الحديث ويكون الحديث فيها كالتكليف بعموم معرفة الناس لها ورسول الله صلى الله عليه وسلم وللمهاجرون والانصار بين أظهرنا ينقل العامة عن العامة لا يختلفون في ذلك أن الميت يسل سلا، ثم جاءنا آت من غير بلدنا يعلمنا كيف ندخل الميت ثم لم يعلم حتى روى عن حماد عن إبراهيم أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل معترضا، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد وغيره عن ابن جريج عن عمران بن موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه والناس بعد ذلك، أخبرنا الثقة عن عمرو بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: سل رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل رأسه، وأخبرنا عن أصحابنا عن أبى زناد وربيعة وابن الضر لا اختلاف بينهم في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سل من قبل رأسه وأبو بكر وعمر (قال الشافعي) ويسطح القبر وكذلك بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سطح قبر إبراهيم ابنه ووضع عليه حصى من حصى الروضة، وأخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رش على قبر إبراهيم ابنه ووضع عليه حصباء، والحصباء لا تثبت إلا على قبر مسطح، وقال بعض الناس يستم القبر ومقبرة المهاجرين والانصار عندنا مسطح قبورها ويشخص من الارض نحو من شبر ويجعل عليها البطحاء مرة ومرة تطين ولا أحسب هذا من الامور التى ينبغى أن ينقل فيها أحد علينا، وقد بلغني عن القاسم ابن محمد قال رأيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر مسطحة (قال) ويغسل الرجل امرأته إذا ماتت والمرأة زوجها إذا مات، وقال بعض الناس: تغسل المرأة زوجها ولا يغسلها، فقيل له: لم فرقت بينها؟ قال: أوصى أبو بكر ان تغسله أسماء، فقلت: وأوصيت فاطمة أن يغسلها على رضى الله عنهما، قال: وإنما قلت أن تغسله هي لانها في عدة منه، قلنا: إن كانت الحجة\rالاثر عن أبى بكر فلو لم يرو عن طلحة رضى الله عنه ولا ابن عباس ولا غيرهما في ذلك شئ كانت","part":1,"page":311},{"id":312,"text":"الحجة عليك بأن قد علمنا أنه لا يحل لها منه إلا ما حل له منها، قال: ألا ترى أن له أن ينكح إذا ماتت أربع نسوة سواها وينكح أختها؟ فقيل: له العدة والنكاح ليسا من الغسل في شئ، أرأيت قولك: ينكح أختها أو أربعا سواها أنها فارقت حكم الحياة وصارت كأنها ليست زوجة أو لم تكن زوجة قط قيل: نعم، قيل فهو إذا مات زوج أو كأنه لم يكن زوجا قال بل ليس بزوج قد انقطع حكم الحياة عنه كما انقطع عنها غير أن عليها منه عدة قلنا: العدة جعلت عليها بسبب ليس هذا، ألا ترى انها تعتد ولا يعتد وأنها تتوفى فينكح أربعا؟ ويتوفى فلا تنكح دخل بها أو لم يدخل بها حتى تعتد أربعة أشهر وعشرا شئ جعله الله تعالى عليها دونة وان كل واحد من الزوجين فيما يحل له ويحرم عليه من صاحبه سواء أرأيت لو طلقها ثلاثا أليست عليها منه عدة؟ قال: بلى (قلت) فكذلك لو بانت بإيلاء أو لعان؟ قال: بلى، قيل فإن بانت منه ثم مات وهى في عدة الطلاق أتغسله؟ قال: لا (قلت) ولم قد زعمت أن غسلها إياه دون غسله إياها إنما هو بالعدة وهذه تعتد؟ (قال) ليست له بامرأة (قلت) فما ينفعك حجتك بالعدة كالعبث كان ينبغى أن تقول: تغسله إذ زعمت أن العدة تحل لها منه ما يحرم عليها فلا يحرم عليها غسله قيل: أفيحل لها في العدة منه وهما حيان ان تنظر إلى فرجه وتمسكه كما كان يحل لها قبل الطلاق؟ قال: لا، قيل: وهي منه في عدة (قال) ولا تحل العدة ههنا شيئا ولا تحرمه إنما تحله عقدة النكاح فإذا زال بأن لا يكون له عليها فيه رجعة فهى منه فيما يحل له ويحرم كما تعد النساء قيل: وكذلك هو منها؟ قال: نعم، قيل فلو قال: هذا غيركم ضعفتموه، وهي لا تعدو وهو لا يعدو إذا ماتت أن يكون عقد النكاح زائلا بلا للطلاق فلا يحل له غسلها ولا لها غسله أو يكون ثابتا فيحل لكل واحد منهما من صاحبه ما يحل للآخر أو نكون مقلدين لسلفنا في هذا، فقد أمر أبو بكر وسط المهاجرين والانصار أن تغسله أسماء وهو فيما يحل له ويحرم عليه أعلم وأتقى لله وذلك دليل على أنه كان إذا رأى لها أن تغسله إذا مات كان له أن يغسلها إذا ماتت لان العقد الذى حلت له به هو العقد الذى به حل لها، ألا ترى أن الفرج كان حراما قبل العقد فلما انعقد حل حتى تنفسخ العقدة فلكل واحد\rمن الزوجين فيما يحل لكل واحد منهما من صاحبه ما للآخر لا يكون للواحد منها في العقد شئ ليس لصاحبه ولا إذا انفسخت لم يكن له عليها الرجعة شئ لا يحل لصاحبه ولا إذا مات شئ لا يحل لصاحبه فهما في هذه الحالات سواء، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن أبى بكر عن الزهري عن عروة بن الزبير أن عائشة قالت: \" لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه \" أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عمارة عن أم محمد بنت محمد بن جعفر بن أبى طالب عن جدتها أسماء بنت عميس أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصتها أن تغسلها إذا كانت هي وعلى فغسلتها هي وعلي رضى الله عنهما.\rباب العمل في الجنائز أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: حق على الناس غسل الميت والصلاة عليه ودفنه لا يسع عامتهم تركه وإذا قام بذلك منهم من فيه كفاية له أجزأ إن شاء الله تعالى، وهو كالجهاد عليهم حق أن لا يدعوه، وإذا ابتدر منهم من يكفى الناحية التي يكون بها الجهاد أجزأ عنهم،","part":1,"page":312},{"id":313,"text":"والفضل لاهل الولاية بذلك على أهل التخلف عنه (قال الشافعي) وإنما ترك عمر عندنا والله أعلم عقوبة من مر بالمرأة التي دفنها أظنه كليب، لان المار المنفرد قد كان يتكل على غيره ممن يقوم مقامه فيه، وأما أهل رفقة منفردين في طريق غير مأهولة لو تركوا ميتا منهم وهو عليهم أن يواروه فإنه ينبغى للامام أن يعاقبهم لا ستخفافهم بما يجب عليهم من حوائجهم في الاسلام، وكذلك كل ما وجب على الناس فضيعوه فعلى السلطان أخذه منهم وعقوبتهم فيه بما يرى غير متجاوز القصد في ذلك (قال) وأحب إذا مات الميت أن لا يعجل أهله غسله لانه قد يغشى عليه فيخيل إليهم أنه قد مات حتى يروا علامات الموت المعروفة فيه وهو أن تسترخى قدماه ولا تنتصبان وأن تنفرج زندا يديه والعلامات التي يعرفون بها الموت، فإذا رأوها عجلوا غسله ودفنه فإن تعجيله تأدية الحق إليه ولا ينتظر بدفن الميت غائب من كان الغائب وإذا مات الميت غمض، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب أن قبيصة بن ذؤيب كان يحدث أن رسول الله\rصلى الله عليه وسلم أغمض أبا سلمة (قال الشافعي) ويطبق فوه وإن خيف استرخاء لحييه شد بعصابة (قال) ورأيت من يلين مفاصله ويبسطها لتلين ولا تحبسوا ورأيت الناس يضعون الحديدة، السيف أو غيره، على بطن الميت والشئ من الطين المبلول كأنهم يذودون أن تربو بطنه فما صنعوا من ذلك مما رجوا وعرفوا أن فيه دفع مكروه رجوت أن لا يكون به بأس ان شاء الله تعالى ولم أر من شأن الناس أن يضعوا الزواووق (يعنى الزئبق) في أذنه وأنفه ولا أن يضعوا المرتك (يعنى المرداسنج) على مفاصله وذلك شئ تفعله الاعاجم يريدون له البقاء للميت وقد يجعلونه في الصندوق ويفضون به إلى الكافور، ولست أحب هذا ولا شيئا منه ولكن يصنع به كما يصنع بأهل الاسلام ثم يغسل، والكفن والحنوط والدفن، فإنه صائر إلى الله عزوجل والكرامة له برحمة الله تعالى والعمل الصالح (قال) وبلغني أنه قيل لسعد بن أبى وقاص: نتخذ لك شيئا كأنه الصندوق من الخشب، فقالوا: إصنعوا بى ما صنعتم برسول الله صلى الله عليه وسلم انصبوا على اللبن وأهيلوا على التراب.\rباب الصلاة على الميت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا حضر الولى الميت أحببت أن لا يصلى عليه إلا بأمر وليه لان هذا من الامور الخاصة التى أرى الولى أحق بها من الوالى والله تعالى أعلم، وقد قال بعض من له علم: الوالى أحق، وإذا حضر الصلاة عليه أهل القرابة فأحقهم به الاب والجد من قبل الاب ثم الولد وولد الولد ثم الاخ للاب والام ثم الاخ للاب ثم أقرب الناس من قبل الاب وليس من قبل الام لانه إنما الولاية للعصبة فإذا استوى الولاة في القرابة وتشاحوا وكل ذى حق فأحبهم إلى أسنهم، إلا أن تكون حاله ليست محمودة فكان أفضلهم وأفقههم أحب إلى، فإن تقاربوا فأسنهم فإن استووا وقلما يكون ذلك فلم يصطلحوا أقرع بينهم، فأيهم خرج سهمه ولى الصلاة عليه (قال) والحر من الولاة أحق بالصلاة عليه من المملوك ولا بأس بصلاة المملوك على الجنازة، وإذا حضر رجل ولى أو غير ولى مع نسوة (1) بعلا رجلا ميتا أو أمرأة فهو أحق بالصلاة عليها من النساء إذا ]\r__________\r(1) قوله: بعلا، كذا في النسخ، ولتحرر هذه اللفظة.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":313},{"id":314,"text":"[ عقل الصلاة وإن لم يبلغ مملوكا كان أو حرا فإن لم يكن يعقل الصلاة صلين على الميت صفا\rمنفردات، وإن أمتهن إحداهن وقامت وسطهن لم أر بذلك بأسا، فقد صلى الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرادا لا يؤمهم أحد وذلك لعظم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنافسهم في أن لا يتولى الامامة في الصلاة عليه واحد وصلوا عليه مرة بعد مرة، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموتى والامر المعمول به إلى اليوم أن يصلى عليهم بإمام ولو صلى عليهم أفرادا أجزأهم الصلاة عليهم إن شاء الله تعالى، وأحب أن تكون الصلاة على الميت صلاة واحدة هكذا رأيت صلاة الناس لا يجلس بعد الفراغ منها لصلاة من فاتته الصلاة عليه ولو جاء ولى له ولا يخاف على الميت التغير فصلى عليه رجوت أن لا يكون بذلك بأس إن شاء الله تعالى (قال) وإن أحدث الامام انصرف فتوضأ وكبر من خلفه ما بقى من التكبير فرادى لا يؤمهم أحد، ولو كان في موضع وضوئه قريبا فانتظروه فبنى على التكبير رجوت أن لا يكون بذلك بأس ولا يصلى على الجنازة في مصر إلا طاهرا (قال) ولو سبق رجل ببعض التكبير لم ينتظر بالميت حتى يقضى تكبيره ولا ينتظر المسبوق الامام أن يكبر ثانية ولكنه يفتتح لنفسه وقال بعض الناس: إذا خاف الرجل في المصرفوت الجنازة تيمم وصلى وهذا لا يجيز التيمم في المصر لصلاة نافلة ولا مكتوبة إلا لمريض زعم وهذا غير مريض ولا تعدو الصلاة على الجنازة أن تكون كالصلوات لا تصلى إلا بطهارة الوضوء وليس التيمم في المصر للصحيح المطيق بطهارة أو تكون كالذكر فيصلى عليها إن شاء غير طاهر، خاف الفوت أو لم يخف، كما يذكر غير طاهر.\rباب أجتماع الجنائز (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لو اجتمعت جنائز رجال ونساء وصبيان وخناثى، جعل الرجال مما يلى الامام وقدم إلى الامام أفضلهم ثم الصبيان يلونهم ثم الخناثى يلونهم ثم النساء خلفهم مما يلى القبلة وإن تشاح ولاة الجنائز وكن مختلفات صلى ولى الجنازة التى سبقت ثم إن شاء ولى سواها من الجنائز استغنى بتلك الصلاة وإن شاء أعاد الصلاة على جنازته، وإن تشاحوا في موضع الجنائز فالسابق أحق إذا كانوا رجالا، فإن كن رجالا ونساء وضع الرجال مما يلى الامام والنساء مما يلى القبلة ولم ينظر في ذلك إلى السبق لان موضعهن هكذا وكذلك الخنثى ولكن إن سبق ولى الصبي لم\rيكن عليه أن يزيل الصبى من موضعه ووضع ولى الرجل الرجل خلفه إن شاء أو يذهب به إلى موضع غيره، فإن افتتح المصلى على الجنازة الصلاة فكبر واحدة أو أثنتين ثم أتى بجنازة أخرى وضعت حتى يفرغ من الصلاة على الجنازة التى كانت قبلها لانه افتتح الصلاة ينوى بها غير هذه الجنازة المؤخرة (قال) ولو صلى الامام على الجنازة غير متوض ومن خلفه متوضئون أجزأت صلاتهم وإن كان كلهم غير متوضئين أعادوا، وإن كان فيهم ثلاثة فصاعدا متوضئون أجزأت، وإن سبق بعض الاولياء بالصلاة على الجنازة ثم جاء ولى غيره أحببت أن لا توضع للصلاة ثانية وإن فعل فلا بأس إن شاء الله تعالى (قال) ولو سقط لرجل شئ له قيمة في قبر فدفن، كان له أن يكشف عنه حتى يأخذ ما سقط.","part":1,"page":314},{"id":315,"text":"باب الدفن أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) وإن مات ميت بمكة أو المدينة أحببت أن يدفن في مقابرهما وكذلك إن مات ببلد قد ذكر في مقبرته خبر أحببت أن يدفن في مقابرها فإن كانت ببلد لم يذكر ذلك فيها فأحب أن يدفن في المقابر لحرمة المقابر والدواعي لها وأنه مع الجماعة أشبه من أن لا يتغوط ولا يبال على قبره ولا ينبش وحيثما دفن الميت فحسن إن شاء الله تعالى، وأحب أن يعمق للميت قدر بسطة وما أعمق له ووورى أجزأ وإنما أحببت ذلك ان لا تناله السباع ولا يقرب على أحد إن أراد نبشه ولا يظهر له ريح ويدفن في موضع الضرورة من الضيق والعجلة الميتان والثلاثة في القبر إذا كانوا ويكون الذى للقبلة منهم أفضلهم وأسنهم ولا أحب أن تدفن المرأة مع الرجل على حال وإن كانت ضرورة ولا سبيل إلى غيرها كان الرجل امامها وهى خلفه ويجعل بين الرجل والمرأة في القبر حاجز من تراب وأحب إحكام القبر ولا وقت فيمن يدخل القبر فإن كانوا وترا أحب إلى وإن كانوا ممن يضبطون الميت بلا مشقة أحب إلى، وسل الميت من قبل رأسه وذلك أن يوضع رأس سريره عند رجل القبر ثم يسل سلا ويستر القبر بثوب نظيف حتى يسوى الميت لحده وستر المرأة إذا دخلت قبرها أوكد من ستر الرجل وتسل المراة كما يسل الرجل وإن ولى إخراجها من نعشها وحل\rعقد من الثياب إن كان عليها وتعاهدها النساء فحسن وإن وليها الرجل فلا بأس فإن كان فيهم ذو محرم كان أحب إلى وإن لم يكن فيهم ذو محرم فذو قرابة وولاء وإن لم يكن فالمسلمون ولاتها وهذا موضع ضرورة ودونها الثياب وقد صارت ميتة وانقطع عنها حكم الحياة (قال) وتوضع الموتى في قبورهم على جنوبهم اليمنى وترفع رؤوسهم بحجر أو لبنة ويسندون لئلا ينكبوا ولا يستلقوا، وإن كان بأرض شديدة لحد لهم، ثم نصب على لحودهم اللبن نصبا ثم يتبع فروج اللبن بكسار اللبن والطين حتى يحكم ثم أهيل التراب عليها وإن كانوا ببلد رقيقة شق لهم شق ثم بنيت لحودهم بحجارة أو لبن ثم سقفت لحودهم عليهم بالحجارة أو الخشب لان اللبن لا يضبطها فإن سقفت تتبعت فروجها حتى تنظم (قال) ورأيتهم عندنا يضعون على السقف الاذخر ثم يضعون عليه التراب مثريا ثم يهيلون التراب بعد ذلك إهالة (قال الشافعي) هذا الوجه الاثر الذى يجب أن يعمل به ولا يترك وكيفما وورى الميت أجزأ إن شاء الله تعالى ويحيى من على شفير القبر بيديه معا التإب ثلاث حثيات أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال اخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم حثى على الميت ثلاث حثيات بيديه جميعا (قال الشافعي) وأحب تعجيل دفن الميت إذا بان موته فإذا أشكل أحببت الاناة به حتى يتبين موته وإن كان الميت غريقا أحببت التأني به بقدر ما يولى من حفره وإن كان مصعوقا أحببت أن يستأنى به حتى يخاف تغيره وإن بلغ ذلك يومين أو ثلاثة لانه بلغني أن الرجل يصعق فيذهب عقله ثم يفيق بعد اليومين وما أشبه ذلك وكذلك لو كان فزعا من حرب أو سبع أو فزعا غير ذلك أو كان مترديا من جبل، وإذا مات الميت فلا تخفى علامات الموت به إن شاء الله تعالى فإن خفيت على البعض لم تخف على الكل وإذا كانت الطواعين أو موت الفجأة واستبان الموت فلم يضبطه أهل البيت إلا أن يقدموا بعض الموتى فقدموا الوالدين من الرجال والنساء ثم قدموا بعد من رأوا، فإن كان امرأتان لرجل أقرع بينهما أيتهما تقدم وإذا خيف التغيير على بعض الموتى قدم من كان يخاف عليه التغيير لا من لا يخاف التغيير","part":1,"page":315},{"id":316,"text":"عليه ويقدم الكبار على الصغار إذا لم يخف التغيير على من تخلف وإذا كان الضرورة دفن الاثنان\rوالثلاثة في قبر وقدم إلى القبلة أفضلهم وأقرؤهم ثم جعل بينه وبين الذى يليه حاجز من تراب فإن كانوا رجالا ونساء وصبيانا جعل الرجل الذى يلى القبلة ثم الصبى ثم المرأة وراءه وأحب إلى لو لم تدفن المرأو مع الرجال وإنما رخصت في أن يدفن الرجلان في قبر بالسنة، لم أسمع أحدا من أهل العلم إلا يتحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد اثنان في قبر واحد وقد قيل ثلاثة.\rباب ما يكون بعد الدفن أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) وقد بلغني عن بعض من مضى أنه أمر أن يقعد عند قبره إذا دفن بقدر ما تجزر جزور (قال) وهذا أحسن ولم أر الناس عندنا يصنعونه اخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه قال ما أحب أن أدفن بالبقيع لان أدفن في غيره أحب إلى إنما هو واحد رجلين إما ظالم فلا أحب أن أكون في جواره.\rوإما صالح فلا أحب أن ينبش في عظامه، أخبرنا مالك أنه بلغه عن عائشة أنها قالت \" كسر عظم الميت ككسر عظم الحى \" (قال الشافعي) تعنى في المأثم وإن أخرجت عظام ميت أحببت أن تعاد فتدفن وأحب ان لا يزاد في القبر تراب من غيره وليس بأن يكون فيه تراب من غيره بأس إذا إذا زيد فيه تراب من غيره ارتفع جدا وإنما أحب أن يشخص على جه الارض شبرا أو نحوه وأحب أن لا يبنى ولا يجصص فإن ذلك يشبه الزينة والخيلاء وليس الموت موضع واحد منهما ولم أر قبور المهاجرين والانصار مجصصة (قال الراوى) عن طاوس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن تبنى القبور أو تجصص (قال الشافعي) وقد رأيت من الولاة من يهدم بمكة ما يبنى فيها فلم أر الفقهاء يعيبون ذلك فإن كانت القبور في الارض يملكها الموتى في حياتهم أو ورثتهم بعدهم لم يهدم شئ أن يبنى منها وإنما يهدم أن هدم ما لا يملكه أحد فهدمه لئلا يحجر على الناس موضع القبر فلا يدفن فيه أحد فيضيق ذلك بالناس (قال الشافعي) وإن تشاح الناس ممن يحفر للموتى في موضع من المقبرة وهى غير ملك لاحد حفر الذى يسبق حيث شاء وإن جاءوا معا أقرع الوالى بينهم وإذا دفن الميت فليس لاحد حفر قبره حتى يأتي عليه مدة يعلم أهل ذلك البلد أن ذلك قد ذهب، وذلك يختلف بالبلدان فيكون في السنة وأكثر فإن عجل أحد بحفر قبره فوجده ميتا أو بعضه أعيد عليه التراب وإن خرج من عظامه شئ أعيد في القبر (قال) وإذا\rكانت أرض الرجل فأذن بأن يقبر فيها ثم أراد أخذها فله أحد ما لم يقبر فيه وليس له أخذ ما قبر فيه منها وإن قبر قوم في أرض لرجل بلا إذنه فأراد تحويلهم عنها أو بناءها أو زرعها أو حفرها آبارا، كرهت ذلك له وإن شح فهو أحق بحقه وأحب لو ترك الموتى حتى يبلوا (قال) وأكره وطئ القبر والجلوس والاتكاء عليه إلا أن لا يجد الرجل السبيل إلى قبر ميته إلا بأن يطأه فذلك موضع ضرورة فأرجو حينئذ أن يسعه إن شاء الله تعالى، وقال بعض أصحابنا لا بأس بالجلوس عليه وإنما نهى عن الجلوس عليه للتغوط (قال الشافعي) وليس هذا عندنا كما قال، وإن كان نهى عنه المذهب فقد نهى عنه، وقد نهى عنه مطلقا لغير المذهب أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن أبيه عن جده قال تبعت جنازة مع أبى هريرة فلما كان دون القبور جلس ابو هريرة ثم قال \" لان أجلس على حمزة فتحرق ردائي ثم قميصي ثم إزارى ثم تفضى إلى جلدى أحب إلى","part":1,"page":316},{"id":317,"text":"من أن أجلس على قبر أمرئ مسلم \" (قال) وأكره أن يبنى على القبر مسجد وأن يسوى أو يصلى عليه وهو غير مسوى أو يصلى إليه (قال) وإن صلى إليه أجزأه وقد أساء، أخبرنا مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور انبيائهم مساجد لا يبقى دينان بأرض العرب \" (قال) وأكره هذا للسنة والآثار وأنه كره والله تعالى أعلم أن يعظم أحد من المسلمين يعنى يتخذ قبره مسجدا ولم تؤمن في ذلك الفتنة والضلال على من يأتي بعد فكره والله أعلم لئلا يوطأ فكره والله أعلم لان مستودع الموتى من الارض ليس بأنظف الارض وغيره من الارض أنظف.\rباب القول عند دفن الميت أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وإذا وضع الميت في قبر قال من يضعه \" بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم \" وأحب أن \" يقول \" اللهم أسلمه إليك الاشحاء من ولده وأهله وقرابته وإخوانه وفارق من كان يحب قربه وخرج من سعة الدار والحياة إلى ظلمة القبر وضيقه ونزل بك وأنت خير منزول به أن عاقبته عاقبته بذنبه وإن عفوت فأنت أهل العفو اللهم أنت غنى عن عذابه وهو فقير إلى رحمتك اللهم اشكر حسنته وتجاوز عن سيئته وشفع جماعتنا فيه واغفر ذنبه\rوافسح له في قبره وأعذه من عذاب القبر وأدخل عليه الامان والروح في قبره \".\rولا باس بزيارة القبور أخبرنا مالك عن ربيعة (يعنى ابن أبى عبد الرحمن) عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ونهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا \" (قال الشافعي) ولكن لا يقال عندها هجر من القول وذلك مثل الدعاء بالويل والثبور والنياحة فأما إذا زرت تستغفر للميت ويرق قلبك وتذكر أمر الآخرة فهذا مما لا أكرهه ولا أحب المبيت في القبور للوحشة على البائت وقد رأيت الناس عندنا يقاربون من ذوى القرابات في الدفن وأنا أحب ذلك وأجعل الوالد أقرب إلى القبلة من الولد إذا أمكن ذلك وكيفما دفن أجزأ أن شاء الله وليس في التعزية شئ مؤقت يقال لا يعدى إلى غيره أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا القاسم بن عبد الله بن عمر عن جعفر أبن محمد عن أبيه عن جده قال لما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية سمعوا قائلا يقول \" إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل ما فات فبالله فثقوا وإياه فأرجوا فإن المصاب من حرم الثواب \" (قال الشافعي) قد عزى قوم من الصالحين بتعزية مختلفة فأحب أن يقول قائل هذا القول ويترحم على الميت ويدعو لمن خلفه (قال) والتعزية من حين موت الميت ان المنزل والمسجد وطريق القبور وبعد الدفن ومتى عزى فحسن فإذا شهد الجنازة أحببت أن تؤخر التعزية إلى ان يدفن الميت إلا أن يرى جزعا من المصاب فيعزيه عند جزعه ويعزى الصغير والكبير والمرأة إلا أن تكون امرأة شابة ولا أحب مخاطبتها إلا لذي محرم وأحب لجيران الميت أو ذى قرابته أن يعملوا لاهل الميت في يوم يموت وليلته طعاما يشبعهم فإن ذلك سنة وذكر كريم وهو من فعل أهل الخير قبلنا وبعدنا لانه لما جاء نعى جعفر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" اجعلوا لآل جعفر طعاما فإنه قد جاءهم أمر يشغلهم \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن جعفر عن أبيه عن عبد الله بن جعفر قال جاء نعى جعفر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أجعلوا لآل جعفر طعاما فإنه قد جاءهم أمر يشغلهم أو ما يشغلهم \" \" شك سفيان \" (قال","part":1,"page":317},{"id":318,"text":"الشافعي) وأحب لقيم أهل الميت عند المصيبة أن يتعاهد أضعفهم عن احتمالها بالتعزية بما يظن من\rالكلام والفعل أنه يسليه ويكف من حزنه وأحب لولى الميت الابتداء بأولى من قضاء دينه فإن كان ذلك يستأخر سأل غرماءه أن يحللوه ويحتالوا به عليه وأرضاهم منه بأى وجه كان، أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمر بن أبى سلمة أظنه عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه \" (قال) وأحب إن أوصى بشئ أن يعجل الصدقة عنه ويجعل ذلك في أقاربه وجيرانه وسبيل الخير وأحب مسح رأس اليتمى ودهنه وإكرامه وأن لا ينهر ولا يقهر فإن الله عزوجل قد أوصى به.\rباب القيام للجنازة أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) ولا يقوم للجنازة من شهدها والقيام لها منسوخ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن واقد بن عمر بن سعد بن معاذ عن نافع بن جبير عن مسعود ابن الحكم عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال \" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم في الجنائز ثم جلس بعد \" أخبرنا إبراهيم بن محمد عن محمد بن عمرو بن علقمة بهذا الاسناد أو شبيها بهذا وقال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر بالقيام ثم جلس وأمر بالجلوس (قال الشافعي) ويصلى على الجنائز أي ساعة شاء من ليل أو نهار وكذلك يدفن في أي ساعة شاء من ليل أو نهار وقد دفنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مسكينة ليلا فلم ينكر ودفن أبو بكر الصديق ليلا ودفن المسلمون بعد ليلا وقال بعض أصحابنا لا يصلى عليها مع اصفرار الشمس ولا مع طلوعها حتى تبرز واحتج في ذلك بأن ابن عمر قال لاهل جنازة وضعوها على باب المسجد بعد الصبح \" إما أن تصلوا عليها الآن وإما أن تدعوها حتى ترتفع الشمس \" (قال) وابن عمر يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يتحرى أحدكم بصلاته طلوع الشمس ولا غروبها \" وقد يكون ابن عمر سمع هذا من النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ولم يسمع عن النبي صلى الله عليه وسلم النهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس فرأى هذا حمله على كل صلاة ولم ير النهى إلا فيما سمع (قال) وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دل على أن نهيه عن الصلاة في هذه الساعات إنما يعنى به صلاة النافلة فأما كل صلاة كرهت\rفلا، وأثبتنا ذلك في كتاب الصلاة ولو كان على كل صلاة وكانت الصلاة على الجنائز صلاة لا تحل إلا في وقت صلاة ما صلى على ميت العصر ولا الصبح وقد يجوز أن يكون ابن عمر أراد بذلك أن لا يجلس من تبع الجنازة ولا يتفرق من أهل المسجد حتى يكثر المصلى عليها فان أصحابنا يتحرون بالجنائز انصراف الناس من الصلاة لكثرة المصلين فيقول صلوا مع كثرة الناس أو أخروا إلى ان يأتي المصلون للضحى اخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة من أهل المدينة بإسناد لا أحفظه أنه صلى على عقيل ابن أبى طالب والشمس مصفرة قبل المغيب قليلا ولم ينتظر به مغيب الشمس (قال الشافعي) وأكره النياحة على الميت بعد موته وأن تندبه النائحة على الانفراد لكن يعزى بما أمر الله عزوجل من الصبر والاسترجاع وأكره المأتم وهى الجماعة وإن لم يكن لهم بكاء فإن ذلك يجدد الحزن ويكلف المؤنة مع ما ضى فيه من الاثر (قتل) وأرخص في البكاء بلا أن يتأثر ولا أن يعلن","part":1,"page":318},{"id":319,"text":"إلا خيرا ولا يدعون بحرب قبل الموت فإذا مات أمسكن أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن عتيك بن الحرث بن عتيك أخبره عن عبد الله بن عتيك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب فصاح به فلم يجبه فاسترجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال \" غلبنا عليك يا أبا الربيع \" فصاح النسوة وبكين فجعل ابن عتيك يسكتهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية \" قالوا وما الوجوب يا رسول الله قال \" إذا مات \".\rغسل الميت أخبرنا الربيع بن سليمان قال: لم أسمع هذا الكتاب من الشافعي وإنما أقرؤه على المعرفة (قال الشافعي) أول ما يبدأ به من يحضر الميت من أوليائه أن يتولى أرفقهم به إغماض عينيه بأسهل ما يقدر عليه وأن يشد تحت لحييه عصابة عريضة وتربط من فوق رأسه كيلا يسترخى لحيه الاسفل فينفتح فوه ثم يجسو بعد الموت ولا ينطبق ويرد يديه حتى يلصقهما بعضديه ثم يبسطهما ثم يردهما ثم يبسطهما مرات ليبقى لينهما فلا يجسو، وهما إذا لينا عند خروج الروح تباقى لينهما إلى وقت دفنه ففكتا وهما\rلينتان ويلين ذلك أصابعه ويرد رجليه من باطن حتى يلصقهما ببطون فخذيه كما وصفت فيما يصنع في يديه ويضع على بطنه شيئا من طين أو لبنة أو حديدة، سيف أو غيره، فإن بعض أهل التجربة يزعمون أن ذلك يمنع بطنه أن تربوا ويخرج من تحته الوطئ كله ويفضى به إلى لوح إن قدر عليه أو سرير ألواح مستو فإن بعض أهل التجربة يزعم أنه يسرع انتفاخه على الوطئ ويسلب ثيابا إن كانت عليه ويسجى ثوبا يغطى به جميع جسده ويجعل من تحت رجله ورأسه وجنبيه لئلا ينكشف فإذا احضروا له غسله وكفنه وفرغوا من جهازه فإن كان على يديه وفى عانته شعر فمن الناس من كره أخذه عنه ومنهم من أرخص فيه، فمن أرخص فيه لم ير بأسا أن يحلقه بالنورة أو يجزه بالجلم ويأخذ من شاربيه ويقلم من أظفاره ويصنع به بعد الموت ما كان فطرة في الحياة ولا يأخذ من شعر رأسه ولا لحيته شيئا لان ذلك إنما يؤخذ زينة أو نسكا وما وصفت مما يؤخذ فطرة فإن نوره أنقاه من نورة وإن لم ينوره اتخذ قبل ذلك عيدانا طوالا الاخله من شجر لين لا يجرح ثم استخرج جميع ما تحت أظفار يديه ورجليه من الوسخ ثم أفضى به إلى مغتسله مستورا وإن غسله في قميص فهو أحب إلى وأن يكون القميص سخيفا رقيقا احب إلى وإن ضاق ذلك عليه كان أقل ما يستره به ما يوارى ما بين سرته إلى ركبته لان هذا هو العورة من الرجل في الحياة ويستر البيت الذى يغسله فيه بسير ولا يشركه في النظر إلى الميت إلا من لا غنى له عنه ممن يمسكه أو يقلبه أو يصب عليه ويغضون كلهم وهو عنه الطرف وإلا فيما لا يجزيه فيه إلا النظر إليه ليعرف ما يغسل منه وما بلغ الغسل وما يحتاج إليه من الزيادة في الغسل ويجعل السرير الذى يغسله عليه كالمنحدر قليلا وينفذ موضع مائه الذى يغسله به من البيت فإنه أحرز له أن ينضح فيه شئ أنصب عليه ولو انتضح لم يضره إن شاء الله تعالى ولكن هذا أطيب للنفس ويتخذ إناءين إناء يغرف به من الماء المجموع لغسله وإناء يصب فيه ذلك الاناء ثم يصب الاناء الثاني عليه ليكون إناء الماء غير قريب من الصب على الميت ويغسله بالماء غير","part":1,"page":319},{"id":320,"text":"السخن لا يعجبنى أن يغسل بالماء المسخن ولو غسل به أجزأه إن شاء الله تعالى (1) فأن كان عليه وسخ وكان ببلد بارد أو كانت به علة لا يبلغ الماء غير المسخن أن ينقى جسده غاية الانقاء ولو لصق\rبجسده ما لا يخرجه إلا الدهن دهن ثم غسل حتى يتنظف وكذلك إن طلى بنورة ولا يفضى غاسل الميت بيده إلى شئ من عورته ولو توقى سائر جسده كان أحب إلى ويعد خرقتين نظيفتين قبل غسله فيلف على يده إحداهما ثم يغسل بها أعلى جسده وأسفله فإذا أفضى إلى ما بين رجليه ومذاكيره فغسل ذلك ألقاها فغسلت ولف الاخرى وكلما عاد على المذاكير وما بين الاليتين ألقى الخرقة التى على يده وأخذ الاخرى المغسولة لئلا يعود بما مر على المذاكير وبما بين الالتين على سائر جسده إن شاء الله.\rباب عدة غسل الميت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أقل ما يجزئ من غسل الميت الانقاء كما يكون أقل ما يجزئ في الجنابة وأقل ما أحب أن يغسل ثلاثا فإن لم يبلغ بإنقائه ما يريد الغاسل فخمس فإن لم يبلغ ما يحب فسبع ولا يغسله بشئ من الماء إلا ألقى فيه كافورا للسنة وإن لم يفعل كرهته ورجوت أن يجزئه ولست أعرف أن يلقى في الماء ورق سدر ولا طيب غير كافور ولا يغره ولكن يترك ماء على وجهه ويلقى فيه الكافور.\rما يبدأ به في غسل الميت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى يلقى الميت على ظهره ثم يبدأ غاسله فيوضئه وضوء للصلاة ويجلسه إجلاسا رفيقا ويمر يده على بطنه إمرارا رفيقا بليغا ليخرج شيئا إن كان فيه ثم فإن خرج شئ ألقاه وألقى الخرقة عن يده ووضعأه ثم يغسل رأسه وليته بالسدر حتى ينقهما ويسرحهما تسريحا رفيقا ثم يغسله من صفحة عنقه اليمنى صبا إلى قدمه اليمنى وغسل في ذلك شق صدره وجنبه وفخذه وساقه الايمن كله يحركه له محرك ليتغلغل الماء ما بين فخذيه ويمر فيما بينهما وليأخذ الماء فيغسل يامنة ظهره ثم يعود على شقه الايسر فيصنع به ذلك ثم يحرف على جنبه الايسر فيغسل يامنة (2) ظهره وقفاه وفخذه وساقه إلى قدمه وهو يراه ممكنا ثم يحرف على جنبه الايمن حتى يصنع بياسرة قفاه وظهره وجميع بدنه وإليته وفخذيه وساقه وقدمه مثل ذلك وأى شق حرفه إليه لم يحرفه حتى يغسل ما تحته وما يليه ليحرفه على موضع نقى نظيف ويصنع هذا في كل غسلة حتى يأتي على\rجميع غسله وإن كان على بدنه وسخ (3) يحنى إلى إمكان غسله بأشنان ثم ماء قراح وإن غسله ]\r__________\r(1) قوله: فإن كان عليه وسخ الخ، كذا في النسخة بدون ذكر الجواب، ولعله سقط من الناسخ والاصل \" غسل بالمسخن \" تأمل.\r(2) كذا في الاصل بغير نقط ولعله نابية ظهره أو ناتئة ظهره تأمل.\r(3) كذا في الاصل بدون نقاط لبعض الحروف ومع ذلك فالعبارة لا تخلو من التحريف أو السقط فحرر.","part":1,"page":320},{"id":321,"text":"[ بسدر أو إشنان أو غيره لم نحسب شيئا خالطه من هذا شئ يعلو فيه غسلا ولكن إذا صب عليه الماء حتى يذهب هذا أمر عليه بعده الماء القراح ء ما وصفت وكان غسله بالماء وكان هذا تنظيفا لا يعد غسل طهارة، والماء ليس فيه كافور كالماء فيه شئ من الكافور ولا يغير الماء عن سجية خلقته ولا يعلو فيه منه إلا ريح والماء بحالة فكثرة الكافور في الماء لا تضر ولا تمنعه أن يكون طهارة يتوضأ به الحى ولا يتوضأ الحى بسدر مضروب بماء لان السدر لا يطهر ويتعهد بمسح بطن الميت في كل غسلة ويقعد عند آخر كل غسلة فإذا فرغ من آخر غسلة غسلها تعهدت يداه ورجلاه وردتا لئلا تجسوا ثم مدتا فإلصقتا بجنبه وصف بين قدميه وألصق أحد كعبيه بالآخر وضم إحدى فخذيه إلى الاخرى فإن خرج من الميت بعد الفراغ من غسله شئ انقى واعتدت غسله واحدة ثم يستخف في ثوب فإذا جف صير في أكفانه.\rعدد كفن الميت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أحب عدد كفن الميت إلى ثلاثة أثواب بيض ريطات، ليس فيها قميص ولا عمامة فمن كفن فيها بدئ بالتى يريدون أن تكون أعلاها فبسطت أولا ثم بسطت الاخرى فوقها ثم الثالثة فوقها ثم حمل الميت فوضع فوق العليا ثم أخذ القطن منزوع الحب فجعل فيه الحنوط والكافور وألقى على الميت ما يستره ثم أدخل بين إلييه إدخالا بليغا وأكثر ليرد شيئا إن جاء منه عند تحريكه إذا حمل فإن خيف أن يأتي شئ لعله كانت به أو حدثت يرد بها أدخلوا بينه\rوبين كفنه لبدا ثم شدوه عليه كما يشد التبان الواسع فيمنع شيئا إن جاء منه من أن يظهر أو ثوبا صفيقا أقرب الثياب شبها باللبد وأمنعها لما يأتي منه إن شاء الله تعالى وشدوه عليه خياطة وإن لم يخافوا ذلك فلفوا مكان ذلك ثوبا لا يضرهم وإن تركوه رجوت أن يجزئهم والاحتياط بعمله أحب إلى ثم يؤخذ الكرسف فيوضع عليه الكافور فيوضع على فيه ومنخريه وعينيه وموضع سجوده فإن كانت به جراح نافذ وضع عليها ويحنط رأسه ولحيته، ولو ذر الكافور على جميع جسده وثوبه الذى يدرج فيه أحببت ذلك ويوضع الميت من الكفن الموضع الذي يبقى من عند رجليه منه أقل ما بقى من عند رأسه ثم تؤخذ صنفة الثوب اليمنى فترد على شق الرجل الايسر ثم تؤخذ صنفته اليسرى فترد على شق الرجل الايمن حتى يغطى بها صنفته الاولى ثم يصنع بالثوب الذي يليه مثل ذلك ثم بالثوب الاعلى مثل ذلك وأحب أن يذر بين أضعافها حنوط والكافور ثم يجمع ما عند رأسه من الثياب جمع العمامة ثم يرد على وجهه حتى يؤتى به صدره وما عند رجليه كذلك حتى يؤتى به على ظهر رجليه إلى حيث بلغ، فإن خافوا انتشار الثياب من الطرفين عقدوها كيلا تنتشر فإن أدخلوه القبر لم يدعوا عليه عقدة إلا حلوها ولا خياطة إلا فتقوها وأضجعوه على جنبه الايمن ورفعوا رأسه بلبنة وأسندوه لئلا يستلقى على ظهره وأدنوه في اللحد من مقدمه كيلا ينقلب على وجهه فإن كان ببلد شديد التراب أحببت أن يلحد له وينصب اللبن على قبره ثم تسد فرج اللبن ثم يهال التراب عليه وإن كان ببلد رقيق ضرح له والضرح أن تشق الارض ثم تبنى ثم يوضع فيه الميت كما وصفت ثم سقف بألواح ثم سدت فرج الالواح ثم ألقى على الالواح والفرج إذخر وشجر ما كان، فيمسك التراب أن ينتخل على الميت فوضع مكتلا مكتلا لئلا يتزايل الشجر عن مواضعه ثم أهيل عليه","part":1,"page":321},{"id":322,"text":"التراب، والاهالة عليه أن يطرح من على شفير القبر التراب بيديه جميعا عليه ويهال بالمساحى ولا نحب أن يزداد في القبر أكثر من ترابه ليس لانه يحرم ذلك ولكن لئلا يرتفع جدا ويشخص القبر عن وجه الارض نحو من شبر ويسطح ويوضع عليه حصباء وتسد أرجاؤه بلبن أو بناء ويرش على القبر ويوضع عند رأسه صخرة أو علامة ما كانت فإذا فرغ من القبر فذلك أكمل ما يكون من اتباع\rالجنازة فلينصرف من شاء والمرأة في غسلها وتعاهد ما يخرج منها مثل الرجل وينبغى أن يتفقد منها أكثر ما يتفقد من الرجل وإن كان بها بطن أو كانت نفساء أو بها علة احتيط فخيط عليها لبد ليمنع ما يأتي منها إن جاء والمشى بالجنازة الاسراع وهو فوق سجية المشى فإن كانت بالميت علة يخاف لها أن تجئ منه شئ احببت أن يرفق بالمشى وأن يدارى لئلا يأتي منه أذى وإذا غسلت المرأة، ضفر شعرها ثلاثة قرون فألقين خلفها وأحب لو قرئ عند القبر ودعى للميت وليس في ذلك دعاء مؤقت وأحب تعزية أهل الميت وجاء الاثر في تعزيتهم وان يخص بالتعزية كبارهم وصغارهم العاجزون عن احتمال المصيبة وأن يجعل لهم أهل رحمهم وجيرانهم طعاما لشغلهم بمصيبتهم عن صنعة الطعام.\rالعلل في الميت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان الميت مصعوقا أو ميتا غما أو محمولا عليه عذاب أو حريقا أو غريقا أو به علة قد توارث بمثل الموت استؤنى بدفنه وتعوهد حتى يستيقن موته لا وقت غير ذلك ولو كان يوما أو يومين أو ثلاثة ما لم يبن به الموت أو يخاف أثره ثم غسل ودفن وإذا استيقن موته عجل غسله ودفنه وللموت علامات منها امتداد جلدة الولد مستقبلة \" قال الربيع \" يعنى خصاه فإنها تفاض عند الموت واقتراج زندي يديه واسترخاء القدمين حتى لا ينتصبان وميلان الانف وعلامات سوى هذه، فإذا رؤيت دلت على الموت.\rمن يدخل قبر الرجل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لا يضر الرجل من دخل قبره من الرجال ولا يدخل النساء قبر رجل ولا امرأة إلا أن لا يوجد غيرهن وأحب أن يكونوا وترا في القبر ثلاثة أو خمسة أو سبعة ولا يضرهم أن يكونوا شفعا ويدخله من يطيقه وأحبهم أن يدخل قبره أفقههم ثم أقربهم به رحما ثم يدخل قبر المرأة من العدد مثل من يدخل قبر الرجل ولا تدخله امرأة إلا ان لا يوجد غيرها ولا بأس أن يليها النساء لتخليص شئ إن كن يلينه وحل عقد عنها وإن وليها الرجال في ذلك كله فلا بأس إن شاء الله تعالى ولا أحب أن يليها إلا زوج أو ذو محرم إلا أن يوجد وإن لم يوجدوا أحببت أن يليها رقيق إن كانوا لها فإن لم يكونوا فخصيان فإن لم يكن لها رفيق فذوا محرم أو ولاء فإن لم يكونوا\rفمن وليها من المسلمين ولا بأس إن شاء الله تعالى وتغسل المرأة زوجها والرجل أمرأته إن شاء وتغسلها ذات محرم منها أحب إلى فإن لم تكن فامرأة من المسلمين ويدخل المرأة قبرها إذا لم يكن معها من قرابتها احد الصالحون الذين لو احتاجت إليهم في حياتها لجاز لهم أن ينظروا إليها ويشهدوا عليها.","part":1,"page":322},{"id":323,"text":"[ باب التكبير على الجنائز (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ويكبر على الجنائز أربعا ويرفع يديه مع كل تكبيرة ويسلم عن يمينه وشماله عند الفراغ ويقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الاولى ثم يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو لجملة المؤمنين والمؤمنات ثم يخلص الدعاء للميت ومما يستحب في الدعاء أن يقول \" اللهم عبدك وابن عبدك خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبه أحبائه فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم نزل بك وأنت خير منزول به وأصبح فقيرا إلى رحمتك وانت غنى عن عذابه وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له اللهم فإن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه وبلغه برحمتك رضاك وقه فتنة القبر وعذابه وافسح له في قبره وجاف الارض عن جنبيه ولقه برحمتك الامن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين \" وإذا أدخل قبره أن يقال \" اللهم أسلمه إليك الاهل والاخوان ورجع عنه كل من صحبه وصحبه عمله، اللهم فزد في حسنته وأشكره واحطط سيئته واغفر له واجمع له برحمتك الامن من عذابك واكفه كل هول دون الجنة اللهم واخلفه في تركته في الغابرين وارفعه في عليين وعد عليه بفضل رحمتك يا أرحم الراحمين \" (1).\r]\r__________\r(1) وفى أختلاف على وابن مسعود رضى الله عنهما (الجنائز) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن يزيد عن إسماعيل عن الشعبى عن عبد الله بن مغفل قال صلى على رضى الله عنه على سهل بن حنيف فكبر عليه ستا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أبو معاوية عن الاعمش عن ابن أبى زياد عن عبد الله بن مغفل أن عليا رضى الله عنه كبر على سهل بن حنيف خمسا ثم التفت\rإلينا وقال: إنه يدرى، وهذا خلاف الحديث الاول ولسنا ولا إياهم نأخذ بهذا التكبير، التكبير عندنا وعندهم على الجنائز أربع وذلك الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي أخبرنا أبو معاوية عن الاعمش عن عمير بن سعيد أن عليا رضى الله عنه كبر على ابن المكنف أربعا وهذا خلاف الحديثين قبله.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي أخبرنا هشيم عن أشعث عن الشعبى عن قرظة أن عليا رضى الله عنه أمره أن يصلى على قبر سهل بن حنيف.\rوهم لا يأخذون بهذا يقولون لا يصلى على القبر وأما نحن فنأخذ به لانه يوافق ما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على قبر.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك وسفيان عن الزهري عن أبى أمامة بن سهل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر امرأة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن عثمان بن حكيم عن خارجة بن زيد عن عمه يزيد بن ثابت وكان أكبر من زيد بن ثابت والشيبانى عن الشعبى عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر، وترجم في اختلاف الحديث (الجنائز) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه عن عامر بن ربيعة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم أو توضع \" (قال الشافعي) وروى شيبة ما يوافقه وهذا لا يعدو أن يكون منسوخا أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قام لها لعلة قد رواها بعض المحدثين من أن جنازة يهودى مر بها على النبي صلى الله عليه وسلم فقام لها كراهية أن تطوله وأيهما كان فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم تركه بعد فعله فالحجة في الآخر من أمره إن =","part":1,"page":323},{"id":324,"text":"[ باب الحكم فيمن دخل في صلاة أو صوم هل له قطع ما دخل فيه قبل تمامه؟ وليس في التراجم أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) من دخل في صوم واجب عليه من شهر رمضان أو قضاء أو صوم نذر أو كفارة من وجه من الوجوه أو صلى مكتوبة في وقتها أو قضاها أو صلاة نذرها أو صلاة طواف، لم يكن أن يخرج من صوم ولا صلاة ما كان مطيقا للصوم والصلاة على طهارة في\rالصلاة وإن خرج من واحد منهما بلا عذر مما وصفت أو ما أشبهه عامدا، كان مفسدا آثما عندنا والله تعالى أعلم، وكان عليه إذا خرج منه الاعادة لما خرج منه بكماله فإن خرج منه بعذر من سهو أو انتقاض وضوء أو غير ذلك من العذر كان عليه ان يعود فيقضى ما ترك من الصوم والصلاة بكماله لا يحل له غيره طال تركه له أو قصر، وأصل هذا إذا لم يكن للمرء، ترك صلاة ولا صوم قبل أن يدخل فيه وكان عليه أن يعود فيقضى ما ترك بكماله فخرج منه قبل إكماله عاد ودخل فيه فأكمله لانه إذا لم يكمله بعد دخوله فيه فهو بحالة لانه قد وجب عليه فلم يأت به كما وجب عليه وإنما تكمل صلاة المصلى الصلاة الواجبة وصوم الصائم الواجب عليه إذا قدم فيه مع دخوله في الصلاة نية يدخل بها في الصلاة فلو كبر لا ينوى واجبا من الصلاة أو دخل في الصوم لا ينوى واجبا لم تجزه صلاته ولا صيامه من الواجب عليه منهما وما قلت في هذا داخل في دلالة سنة أو أثر لا أعلم أهل العلم اختلفوا فيه (قال الشافعي) ومن تطوع بصلاة أو طواف أو صيام أحببت له أن لا يخرج من شئ منه حتى يأتي به كاملا إلا من أمر يعذر به كما يعذر في خروجه من الواجب عليه بالسهو أو العجز عن طاقته أو انتقاض وضوء في الصلاة أو ما أشبهه، فإن خرج بعذر أو غير فلو عاد له فكمله كان أحب إلى وليس بواجب عندي أن يعود له والله تعالى اعلم فإن قال قائل: ولم لا يعود لما دخل فيه من التطوع من صوم وصلاة وطواف إذا خرج منه كما يعود لما وجب عليه؟ قيل له إن شاء الله تعالى لا ختلاف الواجب من ذلك والنافلة، فإن قال قائل: فأين الخلاف بينهما؟ قيل له إن شاء الله تعالى: لا اختلاف مختلفان قبل الدخول فيهما وبعده فإن قال قائل: ما وجد في اختلافهما؟ قيل له: أرأيت الواجب عليه أكان له تركه قبل أن يدخل فيه؟ فإن قال: لا.\rقيل: أفرأيت النافلة، أكان له تركها قبل ان يدخل فيها؟ فإن قال: نعم، قيل: أفتراهما متباينتين قبل الدخول؟ فإن قال: نعم، قيل: أفرأيت الواجب عليه من صوم وصلاة لا يجزئه أن يدخل فيه لا ينوى الصلاة التي وجبت بعينها والصوم الذى وجب عليه بعينه؟ فإن قال: لا، ولو فعل لم يجزه من واحد منهما قيل له: أفيجوز له أن يدخل في صلاة نافلة وصوم لا ينوى نافلة بعينها ولا فرضا، ] = كان الاول واجبا فالآخر من أمره ناسخ وإن كان استحبابا فالآخر هو الاستحباب وإن كان مباحا فلا\rبأس بالقيام والقعود، والقعود أحب إلى لانه الآخر من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن واقد عن عمرو بن سعيد بن معاذ عن نافع بن جبير عن مسعود بن الحكم عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم في الجنائز ثم جلس.","part":1,"page":324},{"id":325,"text":"[ أفتكون نافلة؟ فإن قال: نعم قيل له: هل يجوز له وهو مطيق على القيام في الصلاة أن يصلى قاعدا أو مضطجعا وفى السفر راكبا أين توجهت به دابته يومئ إيماء؟ فإن قال: نعم قيل له: وهل يجوز له هذا في المكتوبة؟ فإن قال: لا، قيل: أفتراهما مفترقتين بين الافتراق قبل الدخول فيهما ومع الدخول وبعد الدخول عندنا وعندك استدلالا بالسنة وما لم أعلم من أهل العلم مخالفا فيه.\rباب الخلاف فيه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فخالفنا بعض الناس وآخر في هذا فكلمت بعض الناس وكلمني ببعض ما حكيت في صدر هذه المسألة وأتيت على معانيه وأجابني بجمل ما قلت غير أنى لا أدرى لعلى أوضحتها حين كتبتها بأكثر من اللفظ الذى كان منى حين كلمته فلم أحب أن أحكى إلا ما قلت على وجهه وإن كنت لم أحك إلا معنى ما قلت له بل تحريت أن يكون أقل ما قلت له وأن آتى على ما قال، ثم كلمني فيها هو وغيره ممن ينسب إلى العلم من أصحابه مما سأحكى إن شاء الله تعالى ما قالوا وقلت فقال لى قد علمت أن فقهاء المكيين وغيرهم واحدا من فقهاء المدنيين يقولون ما قلت لا يخالفونك فيه وقد وافقنا في قولنا بعض المدنيين فخالفك مرة وخالفنا في شئ منه فقلت: لا أعرفه بعينه فاذكر قولك والحجة فيه ذكر من لا يحتج إلا بما يرى مثله حجة ولا تذكر مما يوافق قولك قول من لا يرى قول حجة بحال: قال: أفعل، ثم قال: أخبرني ابن جريج عن ابن شهاب أو أخبرنا ثقة عن ابن جريج عن ابن شهاب أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين فأهدي لهما شئ فذكرتا ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال \" صوما يوما مكانه \" فقلت هل عندك حجة من رواية أو أثر لازم غير هذا؟ قال: ما يحضرني الآن شئ غيره، وهذا الذى كنا نبنى عليه من\rالاخبار في هذا قال فقلت له: هل تقبل منى ان أحدثك مرسلا كثيرا عن ابن شهاب وابن المنكدر ونظرائهما ومن هو أسن منهما عمرو بن دينار وعطاء وابن المسيب وعروة؟ قال: لا.\rقلت: فكيف قبلت عن ابن شهاب مرسلا في شئ ولا تقبله عنه ولا عن مثله ولا أكبر منه في شئ غيره؟ قال فقال: فلعله لم يحمله إلا عن ثقة.\rقلت: وهكذا يقول لك من أخذ بمرسله في غير هذا ومرسل من هو أكبر فيقول كلما غاب عنى مما يمكن فيه أن يحمله عن ثقة أو عن مجهول لم تقم على به حجة حتى أعرف من حمله عنه بالثقة فأقبله أو أجهله فلا أقبله، قلت: ولم؟ إلا أنك إنما أنزلته بمنزلة الشهادات ولا تأمن أن يشهد لك شاهدان على ما لم يريا ولم يسميا من شهدا على شهادته؟ قال: أجل وهكذا نقول في الحديث كله قال فقلت له: وقد كلمني في حديث ابن شهاب كلام من كأنه لم يعلم فيه ومن حديث ابن شهاب هذا عند ابن شهاب وفيه شئ يخالفه ولم نعرف ثقة ثبتا يخالفه وهو أولى أن تصير إليه منه في حديث ابن شهاب قال: فكان ذاهبا عند ابن شهاب؟ قلت: نعم، أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ابن شهاب أنه قال: الحديث الذى رويت عن حفصة وعائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن جريج: فقلت أسمعته من عروة بن الزبير؟ قال: لا، إنما أخبرنيه رجل بباب عبد الملك بن مروان أو رجل من جلساء عبد الملك ابن مروان (قال الشافعي) فقلت له: أفرأيت لو كنت ترى الحجة تقوم بالحديث المرسل ثم علمت أن ابن شهاب قال في الحديث ما حكيت لك أتقبله؟ قال: لا هذا يوهنه بأن يخبر أنه قبله عن","part":1,"page":325},{"id":326,"text":"رجل لا يسميه ولو عرفه لسماء أو وثقة (قال الشافعي) فقال: أفليس يقبح أن يدخل رجل في صلاته ثم يخرج منها قبل أن يصلى ركعتين وفى صوم فيخرج منه قبل أن يتم صوم يوم أو في طواف فيخرج منه قبل أن يكمل سبعا؟ فقلت له: وقد صرت إذ لم تجد حجة فيما كنت تحتج به إلى ان تكلم كلام أهل ال: هالة قال الذى قلت: أحسن.\rقلت: أتقول ان يكمل الرجل ما دخل فيه؟ قال: نعم.\rقلت: وأحسن منه أن يزيد على أضعافه؟ قال: أجل قلت أفتوجبه عليه؟ قال: لا قلت له: أفرأيت رجلا قويا نشيطا فارغا لا يصوم يوما واحدا تطوعا أو لا يطوف سبعا\rأولا يصلى ركعة هو أقبح فعلا أم من طاف فلم يكمل طوافا حتى قطعه من عذر فلم يبن أو صنع ذلك في صوم أو صلاة؟ قال الذى امتنع من أن يدخل من ذلك شئ، قلت: أفتأمره إذا كان فعله أقبح أن يصلى ويصوم ويطوف تطوعا أمرا توجبه عليه؟ قال: لا.\rقلت: فليس قولك أحسن وأقبح من موضع الحجة بسبيل ههنا إنما هو موضع اختيار قال: نعم يدخل الاختيار في موضع الحجة وقد أجزنا له قبل أن نقول هذا ما اخترت له وأكثر فقلنا: ما نحب أن يطيق رجل صوما فيأتى عليه شهر لا يصوم بعضه ولا صلاة فيأتى عليه ليل ولا نهار إلا تطوع في كل واحد منها بعدد كثير من الصلاة وما يزيد في ذلك أحد شيئا إلا كان خيرا له ولا ينقص منه أحد إلا والحظ له في ترك النقص ولكن لا يجوز لعالم أن يقول لرجل: هذا معيب وهذا مستخف والاستخفاف والعيب بالنية والفعل وقد يكون الفعل والترك ممن لا يستخف، فقال فيما قلت من الرجل يخرج من التطوع في الصلاة أو الصوم أو الطواف فلا يجب عليه قضاؤه خبر يلزم أو قياس يعرف؟ قلت: نعم.\rقال: فاذكر بعض ما يحضرك منها قلنا: أخبرنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت: دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إنا خبأنا لك.\rحيسا: فقال \" أما إنى كنت أريد الصوم ولكن قريبه \" (قال الشافعي) فقال قد قيل إنه يصوم يوما مكانه (قال الشافعي) فقلت له: ليس فيما حفظت عن سفيان في الحديث وأنا أسألك.\rقال.\rفسل قلت ارأيت من دخل في صوم واجب عليه من كفارة أو غيرها له ان يفطر ويقضى يوما مكانه؟ قال: لا.\rقلت: أفرأيت إن كان من دخل في التطوع عندك بالصوم كمن وجب عليه أيجوز أن تقول من غير ضرورة ثم يقضى؟ قال: لا قلت: ولو كان هذا في الحديث وكان على معنى ما ذهبت إليه كنت قد خالفته؟ قال: فلو كان في الحديث أيحتمل معنى غير أنه واجب عليه أن يقضيه؟ قلت: نعم يحتمل إن شاء تطوع يوما مكانه قال: وأياما، أفتجد في شئ روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ما وصفت؟ قلت: نعم أخبرنا سفيان عن أبن أبى لبيد قال سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول: قدم معاوية بن أبى سفيان المدينة فبينما هو على المنبر إذ قال: يا كثير بن الصلت اذهب إلى عائشة فسلها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد\rالعصر، قال أبو سلمة: فذهبت معه إلى عائشة وبعث ابن عباس عبد الله بن الحرث بن نوفل معنا فأتى عائشة فسألها عن ذلك فقالت له: أذهب فسل أم سلمة، فذهب معه إلى أم سلمة فسألها فقالت أم سلمة: \" دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بعد العصر فصلى عندي ركعتين لم أكن أراه يصليهما \" قالت أم سلمة \" فقلت يا رسول الله لقد صليت صلاة لم أكن أراك تصليها \" قال: \" إنى كنت أصلى ركعتين قبل الظهر وأنه على وفد بنى تميم أو صدقة فشغلوني عنهما فهما هاتان الركعتان \" (قال الشافعي) وثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال \" أحب","part":1,"page":326},{"id":327,"text":"الاعمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل \" وإنما أراد والله تعالى أعلم المداومة على عمل كان يعمله فلما شغل عنه عمله في أقرب الاوقات منه ليس أن ركعتين قبل العصر واجبتان ولا بعدهما وإنما هما نافلة وقال عمر بن الخطاب \" من فاته شئ من صلاة الليل فليصله إذا زالت الشمس فإنه قيام الليل \" ليس أنه يوجب قيام الليل ولا قضاءه ولكن يقول من أراد تحرى فصلى فليفعل، أخبرنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن عمر نذر أن يعتكف في الجاهلية فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يعتكف في الاسلام وهو على هذا المعنى والله تعالى أعلم أنه إنما أمره إن أراد أن يسبق باعتكاف اعتكف ولم يمنعه أنه نذره في الجاهلية أخبرنا الدراوردى وغيره عن جعفر بن محمد عن أبيه رضى الله تعالى عنهما عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم صام في سفره إلى مكة عام الفتح في شهر رمضان وأمر الناس أن يفطروا فقيل له: إن الناس صاموا حين صمت فدعا بإناء فيه ماء فوضعه على يده وأمر من بين يديه أن يحبسوا فلما حبسوا ولحقه من وراءه رفع الاناء إلى فيه فشرب، وفى حديثهما أو حديث أحدهما \" وذلك بعد العصر \" أخبرنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال خرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة حتى إذا كان بكراع الغميم وهو صائم ثم رفع إناء فيه ماء فوضعه على يده وهو على الرجل فحبس من بين يديه وأدركه من وراءه ثم شرب والناس ينظرون (قال الشافعي) فقال هذا في شهر رمضان قلت: فذلك أوكد للحجة عليك أنه إذا كان له أن يفطر في السفر في شهر رمضان لا علة غيره برخصة\rالله وكان له أن يصوم إن شاء فيجزى عنه (1) من أفطر قبل أن يستكمله دل هذا على معنى قولى من أنه لما كان له قبل الدخول في الصوم أن لا يدخل فيه كان بالدخول فيه في تلك الحال غير واجب عليه بكل حال وكان له إذا دخل فيه أن يخرج منه بكل حال كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فالتطوع بكل وجه أولى أن يكون هكذا من الفرض الذى له تركه في ذلك الوقت إلى أن يقضيه في غيره قال: فتقول بهذا؟ قلت: نعم.\rأقوله اتباعا لامر النبي صلى الله عليه وسلم \" وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمر أن يكون لهم الخيرة من أمرهم \" قال لى: فقد ذكر لى أنك تحفظ في هذا أثرا عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: الذى جئتك به أقطع للعذر وأولى أن تتبعه من الاثر قال فاذكر الاثر قلت: فإن ذكرته بما ثبت بمثله عن واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تأت بشئ يخالفه ثابت عن واحد منهم تعلم أن فيما قلنا الحجة وفى خلافه الخطأ؟ قال: فاذكره قلت: أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج عن عطاء بن أبى رباح أن ابن عباس كان لا يرى بأسا أن يفطر الانسان في صيام التطوع ويضرب لذلك أمثالا، رجل قد طاف سبعا ولم يوفه فله ما احتسب أو صلى ركعة ولم يصل أخرى فله أجر ما احتسب، أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال كان ابن عباس لا يرى بالافطار في صيام التطوع بأسا أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج عن الزبير عن جابر أنه كان لا يرى بالافطار في صيام التطوع بأسا أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن عطاء عن أبى الدرداء أنه كان يأتي أهله حين ينتصف النهار أو قبله فيقول: هل من غداء؟ فيجده أو لا يجده ]\r__________\r(1) قوله: من أفطر قبل أن يكمله، كذا في النسخة ولعلها من زيادة الناسخ أو سقط قبلها ما ترتبط به وإلا فالكلام بدونها وجيه، وحرر.\rكتبه مصححه.","part":1,"page":327},{"id":328,"text":"[ فيقول: لاصومن هذا اليوم فيصومه، وإن كان مفطرا، وبلغ ذلك الحين وهو مفطر.\rقال ابن جريج: أخبرنا عطاء وبلغنا أنه كان يفعل ذلك حين يصبح مفطرا حتى الضحى أو بعده ولعله أن يكون وجد غداء أو لم يجده (قال الشافعي) في قوله يصبح مفطرا يعنى يصبح لم ينو صوما ولم يطعم\rشيئا (قال الشافعي) وهذا لا يجزئ في صوم واجب حتى ينوى صومه قبل الفجر، أخبرنا الثقات من أصحابنا عن جرير بن عبد المجيد عن قابوس بن أبى ظبيان عن أبيه قال: دخل عمر ابن الخطاب المسجد فصلى ركعة ثم خرج فسلم عن ذلك فقال: إنما هو تطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص أخبرنا غير واحد من أهل العلم بإسناد لا يحضرني ذكره فيما يثبت مثله عن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه مثل معنى ما روى عن عمر لا يخالفه أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبى نجيح عن أبيه قال حدثنى من رأى أبا ذر يكثر الركوع والسجود فقيل له أيها الشيخ تدرى على شفع تنصرف أم على وتر؟ قال لكن الله يدرى أخبرنا عبد الوهاب الثقفى عن خالد الحذاء عن أبى تميم المنذرى عن مطرف قال أتيت بيت المقدس فإذا أنا بشيخ يكثر الركوع والسجود فلما انصرف قلت: إنك شيخ وإنك لا تدرى على شفع انصرفت أم على وتر فقال إنك قد كفيت حفظه وإنى لارجو أنى لا أسجد سجدة إلا رفعني الله بها درجة أو كتب لى بها حسنة أو جمع لى كلتيهما، قال عبد الوهاب الشيخ الذى صلى وقال المقالة أبو ذر (قال الشافعي) قول أبى ذر \" لكن الله يدرى \" وقوله \" قد كفيت حفظه \" يعنى علم الله به ويتوسع وإن لم يعلم هو والله أعلم وهذا لا يتسع في الفرض إلا أن ينصرف على عدد لا يزيد فيه ولا ينقص منه شيئا وقد توسع أبو ذر فيه في التطوع (قال الشافعي) وقلت مذهبك فيما يظهر اتباع الواحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يخالفه غيره من روايتك ورواية أصحابك الثابتة عندهم ما وصف عن على وعمر وأبى ذر من الرواية التي لا يدفع عالم أنها غاية في الثبت روينا عن ابن عباس ونحن وأنت نثبت روايتنا عن جابر بن عبد الله ويروى عن أبى ذر عدد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يوافق ما قلنا فلو لم يكن في هذا دلالة من سنة لم يكن فيه إلا الآثار وأيا كان لم يك على أصل مذهبك ان نقول قولنا فيه وأنت تروى عن عمر إذا أغلق بابا أو أرخى سترا فقد وجب المهر وتقول ولو تصادقا أنه لم يمسها وجب المهر والعدة اتباعا لقول عمر فترد على من خالفه وقد خالفه ابن عباس وشريح وتأول حجة لقول الله تعالى \" وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم \" ولقوله \" فما لكم عليهن من عدة تعتدونها \" قالوا إنما أوجب الله المهر والعدة في الطلاق\rبالمسيس فقلت: لا تنازغ عمر ولا تتأول معه بل تتبعه وتتبع ابن عباس في قوله: \" من نسى من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما \" وفى قوله \" ما الذى نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطعام أن يباع حتى يقبض ثم يقول برأيه ولا أحسب كل شئ إلا مثله فقلت: لا يجوز أن يباع شئ اشترى متى يقبض اتباعا لابن عباس وتروى ذلك حجة على من خالفك إذا كان معك قول ابن عباس وتروى عن على رضى الله عنه في امرأة المفقود خلاف عمر وتحتج به عليه وترى لك فيه حجة على من خالفك ثم تدع عمر وعليا وابن عباس وجابرا وأبا ذر وعددا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم متفقة أقاويلهم وأفعالهم وتخالفهم على أقاويلهم بالقياس ثم تخطئ القياس أرأيت لا يمكن أحدا في قول واحد منهم أن يدخل عليك قياسا صحيحا ومعهم دلائل السنة التي ليس لاحد خلافها؟ (قال) أفتكون صلاة ركعة واحدة؟ (قلت) مسألتك مع ما وصفت من الاخبار","part":1,"page":328},{"id":329,"text":"جهالة أو تجاهل فإن زعمت أن لنا ولك أن نكون متكلمين مع سنة أو أثر عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقد سألت في موضع مسألة وإن زعمت أن أقاويلهم غاية ينتهى إليها لا تجاوز وإن لم يكن معها سنة لم يكن لمسألتك موضع (قال) أفرأيت إن كنعت عن القول في الصيام والطواف وكلمتك في الصلاة وزعمت أنى لا أقيس شريعة بشريعة ولا يكون ذلك لك فلما لم أجد في الصوم حديثا يثبت يخالف مل ذهبت إليه ولا في الطواف وكنعت عن الكلام فيهما قلت ورجعت إلى اجازة أن يخرج من صوم التطوع والطواف؟ فقال بل أقف فيه قلت أفتقبل من غيرك الوقوف عند الحجة؟ قال: لعلى سأجد حجة فيما قلت: قلت: فإن قال لك غيرك فلعلي سأجد الحجة عليك فلا أقبل منك أيكون ذلك له (1) ويأيده وقوفك والخبر الذى يلزم مثله عندك ثابت بخلاف قولك فإن قال فإن قلت لك في الصلاة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" صلاة الليل والنهار مثنى مثنى يسلم بين كل ركعتين \" قلت: فأنت تخالف هذا فتقول: صلاة النهار أربع وصلاة الليل مثنى قال بحديث قلت فهو إذن يخالف هذا الحديث فأيهما الثابت قال فاقتصر على صلاة الليل وأنت تعرف الحديث فيها وتثبته؟ قلت نعم.\rوليست لك حجة فيه إن لم تكن عليك قال\rوكيف قلت: إنما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تكون صلاة الليل مثنى لمن أراد صلاة تجاوز مثنى فأمر بأن يسلم بين كل ركعتين لئلا تشتبه بصلاة الفريضة لا أنه حرام أن يصلى أقل من مثنى ولا أكثر قال وأين أجاز أن يصلى أقل من مثنى؟ قلت في قوله \" فإذا خشى الصبح صلى واحدة يوتر بها ما قد صلى \" فقد صلى ركعة واحدة منفردة وجعلها صلاة وقد روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بخمس ركعات لا يسلم ولا يجلس إلا في أخراهن وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم من الركعة والركعتين وأخبر أن وجه الصلاة في التطوع أن تكون مثنى ولم يحرم أن تجاوز مثنى ولا تقصر عنه قال فإن قلت بل حرم أن لا يصلى إلا مثنى، قلت فأنت إذن تخالف أن زعمت أن الوتر واحدة وإن زعمت أنه ثلاث لا يفصل بسلام بينهن أو أكثر فليس واحدة ولا ثلاث مثنى، قال: فقال بعض.\rمن حضره من أصحابه ليس الذى ذهب إليه من هذا بحجة عليك عنده فما زال الناس يأمرون بأن يصلوا مثنى ولا يحرمون دون مثنى فإذا جاز أن يصلى غير مثنى قلت: فلم أحتج به (قال الشافعي) قلت له: نحن وأنت مجمعون على إنما يجب للرجل إذا قرأ السجدة طاهرا أن يسجد وأنت توجبها عليه أفسجدة لا قراءة فيها أقل أم ركعة؟ قال: هذا سنة وأثر قلت له ولا يدخل على السنة ولا الاثر؟ قال: لا.\rقلت: فلم أدخلته علينا في السنة والاثر؟ وإذا كانت سجدة تكون صلاة ولم تبطلها بقول النبي صلى الله عليه وسلم \" صلاة الليل \" مثنى لانه لم يبلغ بها أن يجاوز بها مثنى فيقصر بها على مثنى فكيف عبث أن نقول أقل من مثنى وأكثر من سجدة صلاة؟ قال: فإن قلت السجود واجب قلنا فذلك أوكد للحجة عليك أن يحب من الصلاة سجدة بلا قراءة ولا ركوع ثم تعيب أن يجوز أكثر منها قلت له سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم سجدة شكر الله عزوجل (قال الشافعي) أخبرنا بذلك الدراوردى، وسجد أبو بكر شكر الله تبارك وتعالى حين جاءه قتل مسيلمة، وسجد عمر حين جاءه فتح مصر شكرا لله جل اسمه فإذا جاز أن يتطوع لله بسجدة فكيف كرهت أن يتطوع بأكثر منها؟ ]\r__________\r(1) كذا في الاصل بدون إعجام وحرر، كتبه، مصححه.","part":1,"page":329},{"id":330,"text":"[ وقلت له ولو أن رجلا ذهب في قول الله تبارك وتعالى في المزمل حين خفف قيام الليل ونصفه قال \" فاقرءوا ما تيسر منه \" يعنى صلوا ما تيسر أن يكون جعل ذلك إليهم فيما قد وضع عنهم فرضه بلا توقيت كان أقرب إلى ان يشبه أن يكون هذا له حجة والله تعالى أعلم منك وقد أوتر عثمان بن عفان وسعد وغيرهما بركعة في الليل لم يزيدوا عليها بعد المكتوبة أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال أخبرني عتبة بن محمد بن الحرث أن كريبا مولى ابن عباس أخبره أنه رأى معاوية صلى العشاء ثم أوتر بركعة لم يزد عليها فأخبر ابن عباس فقال: أصاب أي بنى ليس احد منا أعلم من معاوية هي واحدة أو خمس أو سبع إلى أكثر من ذلك الوتر ما شاء.\rأخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن زيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد أن رجلا سأل عبد الرحمن التيمى عن صلاة طلحة قال إن شئت أخبرتك عن صلاة عثمان قال قلت لاغلبن الليلة على المقام فقمت فإذا برجل يزحمنى متقنعا فنظرت فإذا عثمان قال فتأخرت عنه فصلى فإذا هو يسجد سجود القرآن حتى إذا قلت هذه هوادى الفجر فأوتر بركعة لم يصل غيرها (قال الشافعي) فقال فما حجتك على صاحبك الذى خالف مذهبك؟ قلت له: حجتى عليك حجتى عليه ولو سكت عن جميع ما احتججت به عليك سكات من لم يعرفه كنت محجوجا على لسان نفسك قال: وأين؟ قلت: هل تعدو النافلة من الصلاة والطواف من الصيام كما قلت من أنها لما لم يجب على الرجل الدخول فيها فدخل فيها فقطعها أن لا يكون عليه بدلها إذا لم يكن أصلها مما يلزمه تأديته أو تكون غير واجبة عليه فإذا دخل فيها وجبت بدخوله فيها فلزمه تمامها؟ قال: ما تعدو واحدا من هذين، قلت: فقوله خارج من هذين؟ قال: وكيف؟ قلت: يزعم ان من قطع صلاة أو صياما أو طوافا من غير عذر يلزمه ان يقضيه كما يلزمه قضاء المفروض عليه من هذا كله، ومن قطع من عذر لم يلزمه أن يقضيه وهو يزعم في المفروض عليه أنه يلزمه إذا قطعه من علة أن يقضيه كما يلزمه إذا قطعه من غير عذر، قال: ليس لقائل هذا حجة يحتاج عالم معه إلى مناطراته وقد كنت أعلم أنه يوافقنا منه في شئ ويخالفنا في شئ لم أعرفه حتى ذكره قلت فهكذا قوله قال فلعل عنده فيه أثرا، قلنا: فيوهم أن عنده أثرا ولا يذكره وأنت تراه يذكر من الآثار ما لا يوافق قوله لا ترى أنت له فيه حجة ولا أثرا (قال\rمذهبك؟ قلت له: حجتى عليك حجتى عليه ولو سكت عن جميع ما احتججت به عليك سكات من لم يعرفه كنت محجوجا على لسان نفسك قال: وأين؟ قلت: هل تعدو النافلة من الصلاة والطواف من الصيام كما قلت من أنها لما لم يجب على الرجل الدخول فيها فدخل فيها فقطعها أن لا يكون عليه بدلها إذا لم يكن أصلها مما يلزمه تأديته أو تكون غير واجبة عليه فإذا دخل فيها وجبت بدخوله فيها فلزمه تمامها؟ قال: ما تعدو واحدا من هذين، قلت: فقوله خارج من هذين؟ قال: وكيف؟ قلت: يزعم ان من قطع صلاة أو صياما أو طوافا من غير عذر يلزمه ان يقضيه كما يلزمه قضاء المفروض عليه من هذا كله، ومن قطع من عذر لم يلزمه أن يقضيه وهو يزعم في المفروض عليه أنه يلزمه إذا قطعه من علة أن يقضيه كما يلزمه إذا قطعه من غير عذر، قال: ليس لقائل هذا حجة يحتاج عالم معه إلى مناطراته وقد كنت أعلم أنه يوافقنا منه في شئ ويخالفنا في شئ لم أعرفه حتى ذكره قلت فهكذا قوله قال فلعل عنده فيه أثرا، قلنا: فيوهم أن عنده أثرا ولا يذكره وأنت تراه يذكر من الآثار ما لا يوافق قوله لا ترى أنت له فيه حجة ولا أثرا (قال الشافعي) فقال فبقيت لنا عليك حجة وهي أنك تركت فيهما بعض الاصل الذي ذهبت إليه (قال الشافعي) فقلت وما هي؟ قال: أنت تقول من تطوع بحج أو عمرة فدخل فيهما لم يكن له الخروج منهما وهما نافلة فما فرق بين الحج والعمرة وغيرهما من صلاة وطواف وصوم؟ قلت الفرق الذى لا أعلمك ولا احدا يخالف فيه قال فما هو؟ قلت أفرأيت من أفسد صلاته أو صومه أو طوافه أيمضى في واحد منها أو يستأنفها قال: بل يستأنفها قلت ولو مضى في صلاة فاسدة أو صوم أو طواف لم يجزه وكان عاصيا ولو فسدت طهارته ومضى مصليا أو طائفا لم يجز؟ قال: نعم.\rقلت: يؤمر بالخروج منها؟ قال: نعم قلت: أفرأيت إذا فسد حجة وعمرته أيقال له أخرج منهما فإنه لا يجوز له أن يمضى في واحد منهما وهو فاسد؟ قال: لا قلت: ويقال له اعمل للحج والعمرة وقد فسدا كما تعمله صحيحا لا تدع من عمله شيئا للفساد واحجج قابلا واعتمر وافتد، قال: نعم، قلت: أفتراهما يشبهان شيئا مما وصفت؟ والله أعلم (تم الجزء الاول ويليه الجزء الثاني واوله كتاب الزكاة)","part":1,"page":330},{"id":331,"text":"كتاب الأم - الامام الشافعي ج 2\rكتاب الأم الامام الشافعي ج 2","part":2,"page":0},{"id":332,"text":"الام تأليف الامام أبي عبد الله محمد بن ادريس الشافعي 150 - 204 مع مختصر المزني الجزء الثاني دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع","part":2,"page":1},{"id":333,"text":"الطبعة الاولى 1400 ه 1980 م الطبعة الثانية: 1403 ه 1983 م","part":2,"page":2},{"id":334,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم (كتاب الزكاة) أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس المطلبي الشافعي رحمه الله قال قال الله عز وجل \" وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين (القيمة) (قال الشافعي) فأبان الله عزوجل أنه فرض عليهم أن يعبدوه مخلصين له الدين ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وقال الله عزوجل \" والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون \" وقال عز ذكره \" ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من\rفضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة) (قال الشافعي) فأبان الله عز وجل في هاتين الآيتين فرض الزكاة لانه إنما عاقب على منع ما أوجب وأبان أن في الذهب والفضة الزكاة (قال الشافعي) قول الله عزوجل \" ولا ينفقونها في سبيل الله \" يعني والله تعالى أعلم في سبيله الذي فرض من الزكاة وغيرها (قال الشافعي) وأما دفن المال فضرب من إحرازه وإذا حل إحرازه بشئ حل بالدفن وغيره وقد جاءت السنة بما يدل على ذلك ثم لا أعلم فيه مخالفا ثم الآثار.\rأخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان قال أخبرنا جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين سمعا أبا وائل يخبر عن عبد الله بن مسعود يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع يفر منه وهو يتبعه حتى يطوقه في عنقه \" ثم قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم \" سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أنه كان يقول \" من كان له مال لم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطلبه حتى يمكنه يقول أنا كنزك \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر قال: كل مال يؤدي زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا وكل مال لا يؤدي زكاته فهو كنز وإن لم يكن مدفونا وقال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وسلم \" خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها \" (قال الشافعي) وإنما أمره أن يأخذ منهم ما أوجب عليهم وذكر الله تبارك وتعالى الزكاة في غير موضع من كتابه سوى ما وصفت منها (قال) فأبان الله عزوجل فرض الزكاة في كتابه ثم أبان على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم في أي المال الزكاة فأبان في المال الذي فيه الزكاة أن منه ما تسقط عنه الزكاة ومنه ما تثبت عليه وأن من الاموال ما لا زكاة فيه (قال) وكان فيما أبان من هذا مع غيره إبانة الموضع الذي وضع الله به رسوله الله صلى الله عليه وسلم من دينه وكتبه والدليل على أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما لله عزوجل فيه حكم","part":2,"page":3},{"id":335,"text":"والدليل على ما أراد الله تبارك وتعالى بحكمه أخاصا أراد أم عاما وكم قدر ما أراد منه وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الموضع من كتاب الله عزوجل ودينه في موضع كان كذلك في كل موضع\rوسنته لا تكون إلا بالابانة عن الله تبارك وتعالى واتباع أمره.\r(باب العدد الذي إذا بلغته الابل كان فيها صدقة) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن ابى صعصعة المازنى عن أبيه عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ليس فيما دون خمس ذود صدقة \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان قال حدثنا عمرو بن يحيى المازنى عن أبيه قال سمعت أبا سعيد الخدري يقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ليس فيما دون خمس ذود صدقة \" (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى المازنى عن أبيه قال سمعت أبا سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله (قال الشافعي) وبهذا نأخذ ولا أعلم فيه مخالفا لقيته ولا أعلم ثقة يرويه إلا عن أبى سعيد الخدرى فإذا أثبتوا حديثا واحدا مرة وجب عليهم أن يثبتوه أخرى (قال الشافعي) وبين في السنة أن ليس فيما دون خمس من الابل صدقة وأن في الخمس صدقة.\r(باب كيف فرض الصدقة) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا القاسم بن عبد الله بن عمر عن المثنى بن أنس أو ابن فلان ابن أنس \" الشافعي يشك \" عن أنس بن مالك قال هذه الصدقة ثم تركت الغنم وغيرها وكرهها الناس \" بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التى فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين التى أمر الله تعالى بها فمن سئلها على وجهها من المؤمنين فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعطه في أربع وعشرين من الابل فما دونها الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين من الابل ففيها ابنة مخاض أنثى فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها ابنتا لبون فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل فإن زادت على عشرين ومائة ففى كل أربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقة وأن بين أسنان الابل في فريضة\rالصدقة من بلغت عنده من الابل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسر عليه أو عشرين درهما فإذا بلغت عليه الحقة وليست عنده حقة وعنده جذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وأخبرني عدد ثقات كلهم عن حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد الله بن أنس ابن مالك عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل معنى هذا لا يخالفه إلا أني لا أحفظ فيه ألا يعطى شاتين أو عشرين درهما ولا أحفظ إن استيسر عليه (قال الشافعي) وأحسب في حديث حماد عن أنس أنه قال دفع إلى أبو بكر الصديق رضى الله عنه كتاب الصدقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر هذا المعنى كما وصفت أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم عن ابن جريج قال قال","part":2,"page":4},{"id":336,"text":"لى ابن طاوس \" عند أبى كتاب من العقول نزل به الوحى وما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من العقول أو الصدقة فإنما نزل به الوحى \" (قال الشافعي) وذلك إن شاء الله تعالى كما روى ابن طاوس وبين في قول أنس (قال) وحديث أنس حديث ثابت من جهة حماد بن سلمة وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه نأخذ أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع عن عبد الله بن عمر أن هذا كتاب الصدقات فيه في كل أربع وعشرين من الابل فدونها من الغنم في كل خمس شاة وفيما فوق ذلك إلى خمس وثلاثين بنت مخاض فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر وفيما فوق ذلك إلى خمس وأربعين بنت لبون وفيما فوق ذلك إلى ستين حقة طروقة الجمل وفيما فوق ذلك إلى خمس وسبعين جذعة وفيما فوق ذلك إلى تسعين ابنتا لبون وفيما فوق ذلك إلى عشرين ومائة حقتان طروقتا الجمل فما زاد على ذلك ففى كل أربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقة وفى سائمة الغنم إذا كانت أربعين إلى أن تبلغ عشرين ومائة شاة وفيما فوق ذلك إلى مائتين شاتان وفيما فوق ذلك إلى ثلثمائة ثلاث شياه فما زاد على ذلك ففى كل مائة شاة ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية وفى الرقة ربع العشر إذا بلغت رقة أحدهم\rخمس أواقى \" هذه نسخة كتاب عمر بن الخطاب التى كان يأخذ عليها (قال الشافعي) وبهذا كله نأخذ أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني الثقة من أهل العلم عن سفيان ابن حسين عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم \" لا أدرى أدخل ابن عمر بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عمر في حديث سفيان أم لا \" في صدقة الابل مثل هذا المعنى لا يخالفه ولا أعلمه بل لا أشك إن شاء الله تعالى إلا أنه حدث بجميع الحديث في صدقة الغنم والخلطاء والرقة وهكذا إلا أنى لا أحفظ إلا الابل في حديثه (قال الشافعي) فإذا قيل في سائمة الغنم هكذا فيشبه والله تعالى أعلم أن لا يكون في الغنم غير السائمة شئ لان كلما قيل في شئ بصفة والشئ يجمع صفتين يؤخذ من صفة كذا ففيه دليل على أن لا يؤخذ من غير تلك الصفة من صفتيه (قال الشافعي) بهذا قلنا لا يتبين أن يؤخذ من الغنم غير السائمة صدقة الغنم وإذا كان هذا هكذا في الابل والبقر لانها الماشية التى تجب فيها الصدقة دون ما سواها (قال الشافعي) وإذا كان للرجل أربعة من الابل فلا يكون فيها زكاة حتى تبلغ خمسا فإذا بلغت خمسا ففيها شاه ثم لا زكاة في الزيادة على خمس حتى تبلغ عشرا فإذا بلغت ففيها شاتان فإذا زادت على عشر فلا زكاة في الزيادة حتى تكمل خمس عشرة فإذا كملتها ففيها ثلاث شياه فإذا زادت فلا زكاة في الزيادة حتى تبلغ عشرين فإذا بلغتها ففيها أربع شياه فإذا زادت فلا زكاة في الزيادة حتى تبلغ خمسا وعشرين فإذا بلغت خمسا وعشرين سقطت الغنم فلم يكن في الابل غنم بحال وكانت فيها بنت مخاض فإن لم يكن فيها بنت مخاض ففيها ابن لبون ذكر فإذا زادت فليس في الزيادة شئ حتى تكمل ستا وثلاثين فإذا اكملتها ففيها بنت لبون فإذا زادت فليس في الزيادة شئ حتى تكمل ستا وأربعين فإذا كملتها ففيها حقة طروقة الفحل، فإذا زادت فليس في الزيادة شئ حتى تكمل إحدى وستين، فإذا كملتها ففيها جذعة فإذا زادت فليس في الزيادة شئ حتى تبلغ ستا وسبعين فإذا بلغتها ففيها بنتا لبون فإذا زادت فليس في الزيادة شئ حتى تبلغ إحدى وتسعين فإذا بلغتها ففيها حقتان طروقتا الفحل فإذا زادت","part":2,"page":5},{"id":337,"text":"فليس في الزيادة شئ حتى تبلغ مائة وإحدى وعشرين فإذا بلغتها سقط الفرض الثاني واستقبل بها فرض ثالث فعدت كلها فكان في كل أربعين منها بنت لبون وفى كل خمسين حقة (قال الشافعي) وإبانة ذلك أن تكون الابل مائة وإحدى وعشرين فيكون فيها ثلاث بنات لبون فإذا زادت فليس في زيادتها شئ حتى تكمل مائة وثلاثين فإذا كملتها ففيها حقة وبنتا لبون فإذا زادت فليس في زيادتها شئ حتى تكمل مائة وأربعين فإذا كملها ففيها حقتان وبنت لبون فإذا زادت فليس في زيادتها شئ حتى تكمل مائة وخمسين فإذا كملتها ففيها ثلاث حقاق ثم ليس في زيادتها شئ حتى تكمل مائة وستين فإذا كملتها ففيها أربع بنات لبون فإذا زادت فليس في زيادتها شئ حتى تبلغ مائة وسبعين فإذا بلغتها ففيها حقة وثلاث بنات لبون فإذا زادت فليس في الزيادة شئ حتى تبلغ مائة وثمانين فإذا بلغتها ففيها حقتان وابنتا لبون فإذا زادت فليس في الزيادة شئ حتى تبلغ مائة وتسعين فإذا بلغتها ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون فإذا زادت فليس في الزيادة شئ حتى تبلغ مائتين فإذا بلغتها فعلى المصدق أن يسأل فإن كانت أربع حقاق منها خيرا من خمس بنات لبون أخذها وإن كانت خمس بنات لبون خيرا أخذها لا يحل له غير ذلك ولا أراه يحل لرب المال غيره فإن أخذ من رب المال الصنف الادنى كان حقا عليه أن يخرج فضل ما بين ما أخذ منه وترك له فيعطيه أهل السهمان (قال الشافعي) ثم هكذا كل ما اجتمع فيه الفرض في أربعمائة وغيرها أخذ المصدق الافضل لاهل السهمان وأعطى ذلك رب المال فإن ترك له أخرج رب المال فضله (قال الشافعي) وإن استوت قيم أربع حقاق وخمس بنات لبون كان للمصدق أن يأخذ من أي الصنفين شاء لانه ليس هنالك فضل يدعه لرب المال (قال الشافعي) وإن وجد المصدق أحد الصنفين ولم يجد الآخر أخذ الصنف الذي وجد ولم يأخذ الآخر كأن وجد أربع حقاق ولم يجد خمس بنات لبون فيأخذ الحقاق فإن وجد خمس بنات لبون ولم يجد الحقاق فيأخذ بنات اللبون لانه ليس هنالك فرض ولا فضل يدعه (قال الشافعي) وإذا كانت الابل مائتين فوجد أربع بنات لبون وأربع حقاق فرأى أربع بنات لبون يقاربن الحقاق ولم يشك في أن لو كانت معهن واحدة منهن في أنها أفضل من الحقاق لم يكن له أن يأخذ إلا الحقاق ولم يكن له أن يكلفه ما ليس في إبله وهو يجد فريضته في إبله (قال) ولو كانت بنات لبون كما وصفت وهنالك حق فأراد أخذها وحقا\rأو أخذها وبنت مخاض لانها دون بنت لبون وكان مع بنات اللبون خيرا للمساكين لم يكن ذلك له لانه حينئذ يصير إلى فراق الفريضة (قال) ولو كانت الحقاق مراضا أو ذوات نقص أو عيب لم يكن له أن يأخذ إلا بنات لبون إذا كانت صحاحا (قال) ولو كان الصنفان اللذان هما الفرض معا ناقصين وسائر الابل صحاحا قيل له: إن أعطيت من أحد الصنفين صحاحا من حيث شئت قبلناه وإن لم تفعل أخذنا منك السن التى هي أعلى ورددنا عليك، أو السن التى هي أسفل وأخذنا منك (قال الشافعي) وإن كانت الابل معيبة كلها أو بعضها معيبة إلا الاقل من عدد الصدقة كأن الصدقة خمس أو أربع والصحيح ثلاث أو أثنتان قيل له نأخذ منك الصحيح الذى عندك وعليك ما يبقى من الصحيح صحيحا مثله فإن جئت به وإلا أخذنا منك الصحيح الاعلى ورددنا عليك، أو الصحيح الاسفل وأخذنا منك، ولا نأخذ منك، مريضا.\rوفى الابل عدد صحيح (قال الشافعي) وإذا كانت الابل خمسا وعشرين فلم يكن فيها بنت مخاض أخذ منها ابن لبون ذكر فإن لم يكن فيها فالخيار لرب المال يأتي بأيهما شاء وأيهما جاء به فهو فريضة فإن جاء بهما معا لم يكن للمصدق أن يأخذ إلا ابنة مخاض لانها الفرض الاول الذى لا فرض غيره وهى موجودة.","part":2,"page":6},{"id":338,"text":"(باب عيب الابل ونقصها) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: وإن كانت الابل معيبة كلها بجرب أو هيام أو مرض أو عوار أو عيب ما كان أخذ المصدق واحدة منها ولم يكلفه صحيحة من غيرها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وليس للمصدق إذا كانت الابل معيبة كلها أن ينخفض ولا يرتفع عن الفرض ويرد أو يأخذ نظرا للمساكين إنما يكون له الارتفاع أو الانخفاض إذا لم تكن السن موجودة أو كانت السن موجودة معيبة وفى المال سواها سالم من العيب (قال) وله أن يأخذ غير المعيب من السن التى وجبت له وليس لرب المال أن يبدله شرا منها (قال الشافعي) ولو كانت الابل معيبة كانت فريضتها الغنم فكانت الشاة التى تجب فيها أكثر ثمنا من بعير منها قيل له: إن أعطيتها قبلت وإن لم تعطها فلك الخيار في أن تعطى بعيرا متطوعا مكانها أو تعطيها فإن أبى الخيار جبر على أخذ الشاة ومتى جبر فلم يعط الشاة حتى يختار أن\rيعطى البعير قبل منه (قال) وإذا كان بعض الابل مباينا لبعض فأعطى أنقصها أو أدناها أو أعلاها قبل منه وليس كالابل فريضتها منها فيها النقص (قال الشافعي) وسواء كان النقص قديما أو حدث بعدما عد الابل (1) وقبل ينقص منها أو من الغنم ثم نقص ما قبض أو هلك في يده أو نقصت إبل رب المال أو هلكت في يده لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشئ (قال الشافعي) وإن عد الساعي الابل فلم يقبض من ربها الزكاة حتى تلفت أو تلف بعضها ولم يفرط فإن كان في الباقي شئ أخذه وإلا فلا شئ له (قال الشافعي) وإن كانت لرجل إبل فعدها الساعي وقال رب المال: \" لى إبل غائبة \" فأخذ منه صدقة الغائبة والحاضرة ثم أخذ منه ساعى بلد إبله الغائبة صدقة فعلى المصدق الذى أخذ منه صدقة الغائبة أن يرد عليه قدر صدقة الغائبة من صدقة غيره مثل ما أخذ منه إذا كان قد قسم صدقته إلا أن يشاء رب الماشية أن يدع حقه.\r(باب إذا لم توجد السن) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال حفظنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في أسنان الابل التي فريضتها بنت لبون فصاعدا \" إذا لم يجد المصدق السن التى وجبت له وأخذ السن التى دونها أخذ من رب المال شاتين أو عشرين درهما وإن أخذ السن التى فوقها رد على رب المال شاتين أو عشرين درهما \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وعلى المصدق إذا لم يجد السن التى وجبت له ووجد السن التى هي أعلى منها أو أسفل أن لا يأخذ لاهل السهمان إلا الخير لهم وكذلك على رب المال أن يعطيه الخير لهم فإن لم يقبل المصدق الخير لهم كان على رب المال أن يخرج فضل ما بين ما أخذ المصدق وبين الخير لهم ثم يعطيه أهل السهمان (قال الشافعي) وإذا وجد العليا ولم يجد السفلى أو السفلى ولم يجد العليا فلا خيار له ويأخذ من التى وجد وليس له غير ذلك (قال الشافعي) وإذا وجد أحد السنين ذات عوار أو هما معا ذاتي عوار وتحتهما أو فوقهما من الابل سالم من العوار ولم يجد السن العليا ولا السفلى فليس له\r__________\r(1) قوله: وقبل ينقص منها أو من الغنم ثم نقص الخ كذا في النسخ، ولعل في العبارة تحريفا وسقطا.\rفلتحرر كتبه مصححه.","part":2,"page":7},{"id":339,"text":"أن يأخذ ذلك من ذوات العوار وفى الابل صحيحة وله أن يأخذ على النظر للمساكين على ما وصفت فكلما ارتفع سنا أعطى رب المال شاتين أو عشرين درهما وإذا ارتفع إلى السن التى فوق السن التى تلى ما وجب له فقد ارتفع سنين أعطى رب المال أربع شياه أو أربعين درهما ثم إن ارتفع سنا ثالثا زاد شاتين فأعطاه ست شياه أو ستين درهما وهكذا إذا انخفض أخذ منه في سن ما انخفض إليها شاتين أو عشرين درهما لا يختلف ولا ينظر في ذلك إلى أن تكون قيمة ما بين السنين أكثر أو أقل مما جاءت به السنة أن يأخذه (قال الشافعي) ولا يحل للساعي أن يعطيه عشرين درهما والشاتان أقل نقدا على المساكين من العشرين الدراهم ولا الشاتين والعشرون الدراهم أقل نقدا على المساكين منهما (قال الشافعي) (2) وإذا كان المصدق يلى صدقة دراهم وإبل وغنم وهكذا وإن لم يكن يصدق إلا ماشية باع منها فيرد على المأخوذ منه عشرين درهما إذا كان ذلك النظر للمساكين (قال الشافعي) ويبيع على النظر للمساكين من أي أصناف الماشية أخذ (قال الشافعي) وإذا كان يصدق إبلا لا أثمان لها للونها أو عيب بها فلم يجد السن التي وجبت في المال ووجد السن التى أسفل منها فكان إذا أخذها وشاتين أو عشرين درهما كانت الشاتان أو العشرون درهما خيرا من بعير منها، خير رب المال بين أن يتطوع له بالسن التى هي اعلى مما وجبت عليه أو يعطيه المصدق الذى هو خير للمساكين (قال الشافعي) وإذا أخذ من رب المال الفضل بين السنين أعطى رب المال أيهما شاء إن شاء شاتين وإن شاء عشرين درهما وليس للوالى أن يمتنع لان في الحديث شاتين، إن تيسرتا أو عشرين درهما فإذا تيسرت الشاتان وفيهما وفاء أعطاهما إلا ان يشاء عشرين درهما (قال الشافعي) والاحتياط لرب المال أن يعطى الاكثر للمساكين من شاتين أو عشرين درهما (قال الشافعي) وإذا كانت إبل لرجل فيها صدقة منها فلم يكن فيها السن التى وجبت فيها فقال رب الابل آتى بها قبلت منه إذا جاء بها من أمثل إبله أو خيرا منها وإن جاء بها من إبل ألام منها لم يكن للمصدق أن يقبلها وكان له أن يرتفع في إبل ويرد عليه أو ينخفض ويأخذ منه (قال الشافعي) والابل في هذا مخالفة للبقر والغنم إذا لم يجد السن من البقر والغنم كلفها ربها إلا أن يتطوع له بأعلى منها وإذا وجد ذلك السن منها معيبة وفى ماشيته صحيح فليس له أن يرتفع ويرد، ولا ينخفض\rويأخذ من البقر ولا الغنم بحال.\r(باب الشاة تؤخذ في الابل) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وإذا كانت لرجل إبل فريضتها الغنم وله غنم أخذ من غنمه مما يجوز أن يكون أضحية فإن كانت غنمه معزى فثنية وإن كانت ضأنا فجذعة ولا يؤخذ منه أعلى منها ولا دونها إلا أن يتطوع رب المال بأعلى فيقبل منه (قال الشافعي) وإن كانت غنمه ذوات عوار أو مراضا أو لا غنم له فالخيار فيها إليه يدفع إليه أي شاة أجزأت أضحية من ضأن أو معزى ولا أنظر إلى الاغلب بالبلد لانه إنما جاء أن عليه شاه فإذا أخذتها في السن الذى يجزئ في صدقة الغنم فليس لى\r__________\r(2) قوله: وإذا كان المصدق الخ كذا في النسخ، وانظر أين جواب الشرط، ولعل قوله: بعد \" وهكذا \" محرف عن فهو هكذا أو نحوه، وحرر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":8},{"id":340,"text":"أكثر منها (قال الشافعي) وهكذا إن كانت ضأنا أو معزى أو ضأنا فأراد أن يعطى عزة أو معزى فأراد أن يعطى ضائنة قبلتها منه لانه إنما سميت عليه شاة فإذا جاء بها قبلتها منه (قال الشافعي) ويأخذ إبله بالعدد ما كانت إبله لئاما أو كراما لا يختلف ذلك وأى شاة من شاء بلده تجزئ أضحية قبلت منه وإن جاء بها من غير شاء بلده ومثل شاء بلده أو خير قبلت وإن جاء بها دونها لم تقبل ولو كانت له إبل كرام وجبت فيها فريضة منها فأراد أن يعطينا من إبل له ولغيره تلك السن وهى أدنى من إبله لم يكن لنا أخذها منه ولم تجز عنه أن يعطينا إياها كما لو كانت له إبل لئام وله إبل كرام ببلد غير بلده أو ببلده إبل كرام لم نأخذ منه صدقة اللئام من إبل بلده ولا إبله التى ببلد غير بلده وأخذنا من كل واحدة منهما بقدر ما فيها (قال الشافعي) وإذا وجبت لنا عليه جذعة لم يكن للمصدق أن يأخذها منه ماخضا إلا ان يتطوع فإذا ضرب الفحل السن التى وجبت فلم يدر أحالت أو لقحت قيل له: لا نأخذها منك أو تأتى بغيرها من تلك السن إن شئت أو نأخذ السفلى وترد علينا أو العليا ونرد عليك.\r(باب صدقة البقر) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس أن\rمعاذ بن جبل أتى بوقص البقر فقال لم يأمرنى فيه النبي صلى الله عليه وسلم بشئ (قال الشافعي) والوقص ما لم يبلغ الفريضة (قال الشافعي) ويشبه أن يكون معاذ إنما أخذ الصدقة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد روى أنه أتى بما دون ثلاثين فقال لم أسمع من النبي صلى الله عليه وسلم فيها شيئا، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن حميد بن قيس عن طاوس اليماني أن معاذ بن جبل أخذ من ثلاثين بقرة تبيعا ومن أربعين بقرة مسنة وأتى بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئا وقال لم أسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شيئا حتى ألقاه فأسأله فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يقدم معاذ بن جبل (قال الشافعي) وطاوس عالم بأمر معاذ وإن كان لم يلقه على كثرة من لقى ممن أدرك معاذا من أهل اليمن فيما علمت وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر معاذا أن يأخذ من ثلاثين تبيعا ومن أربعين مسنة (قال الشافعي) وأخبرني غير واحد من أهل اليمن عن عدد مضوا منهم أن معاذا أخذ منهم صدقة البقر على ما روى طاوس أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا بعض أهل العلم والامانة عن يحي بن سعيد عن نعيم (1) بن سلامة أن عمر بن عبد العزيز دعا بصحيفة فزعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب بها إلى معاذ بن جبل فإذا فيها \" في كل ثلاثين تبيع وفى كل أربعين مسنة \" (قال الشافعي) وهو ما لا أعلم فيه بين أحد لقيته من أهل العلم خلافا، وبه نأخذ.\r(باب تفريع صدقة البقر) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ليس في البقر شئ حتى تبلغ ثلاثين فإذا بلغتها ففيها تبيع فإذا زادت فليس في الزيادة شئ حتى تبلغ أربعين فإذا بلغتها ففيها بقرة مسنة (قال الشافعي) ثم ليس في\r__________\r(1) قوله: ابن سلامة، كذا في بعض النسخ، وفى بعض آخر، ابن سلام، من غيرهاء، ولم نعثر عليه في المسند ولا غيره من الكتب التى بيدنا اه.","part":2,"page":9},{"id":341,"text":"الزيادة شئ حتى تبلغ ستين فإذا بلغتها ففيها تبيعان ثم ليس في الزيادة شئ حتى تبلغ سبعين فإذا بلغتها ففيها مسنة وتبيع ثم ليس في الزيادة شئ حتى تبلغ ثمانين فإذا بلغتها ففيها مسنتان ثم ليس في الزيادة شئ حتى تبلغ تسعين فإذا بلغتها ففيها ثلاثة أتبعة ثم ليس في الزيادة شئ حتى تبلغ مائة فإذا\rبلغتها ففيها مسنة وتبيعان ثم ليس في الزيادة شئ حتى تبلغ مائة وعشرة فإذا بلغتها ففيها مسنتان وتبيع ثم ليس في الزيادة شئ حتى تبلغ مائة وعشرين فإذا بلغتها جعل للمصدق أن يأخذ الخير للمساكين أربعة أتبعة أو ثلاث مسنات كما قلت في الابل وإذا وجد أحد السنين ولم يجد الآخر أخذ الصدقة من السن التي وجد كما قلت في الابل لا يختلف إذا اجتمعت له سنان فيهما فرض، ثم هكذا صدقة البقر حتى تتناهى إلى ما تناهت إليه (باب صدقة الغنم) (قال الشافعي) ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدقة الغنم معنى ما أذكر إن شاء الله تعالى وهو أن ليس في الغنم صدقة حتى تبلغ أربعين فإذا كانت أربعين ففيها شاة ثم ليس في زيادتها شئ حتى تبلغ مائة وإحدى وعشرين فإذا بلغتها ففيها شاتان ثم ليس في زيادتها شئ حتى تبلغ مائتي شاة وشاة فإذا بلغتها ففيها ثلاث شياه ثم ليس في زيادتها شئ حتى تبلغ أربعمائة شاة فإذا كملتها ففيها أربع شياه ثم يسقط فرضها الاول فإذا بلغت هذا فتعد ففى كل مائة شاه ولا شئ في الزيادة حتى تكمل مائة أخرى ثم تكون فيها شاة وتعد الغنم ولا تفرق ولا يخير رب الماشية وللساعي أن يختار السن التى وجبت له من خير الغنم إذا كانت الغنم واحدة.\r(باب السن التى تؤخذ في الغنم) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثنا بشر بن عاصم عن أبيه أن عمر استعمل أبا سفيان بن عبد الله على الطائف ومخاليفها فخرج (1) مصدقا فاعتد عليهم (2) بالغذى ولم يأخذه منهم فقالوا له: إن كنت معتدا علينا بالغذى فخذه منا فأمسك حتى لقى عمر فقال: \" اعلم أنهم يزعمون أنا نظلمهم أنا نعتد عليهم بالغذى ولا نأخذه منهم \" فقال له عمر: فاعتد عليهم بالغذى حتى بالسخلة يروح بها الراعى على يده وقل لهم: لا آخذ منكم (3) الربى ولا الماخض ولا ذات الدر ولا الشاة الاكولة ولا فحل الغنم وخذ العناق والجذعة والثنية فذلك عدل بين غذاء المال وخياره (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وبهذا نقول أن تؤخذ الجذعة والثنية وهو في معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأخذ الصدقة من (4) الجعرور ولا معى الفأرة وإن كان معقولا أنه أخذ من وسط التمر فيقول\rتؤخذ الصدقة من وسط الغنم فتجزى الشاة التى تجوز أضحية (قال الشافعي) وهو والله\r__________\r(1) قوله: مصدقا، كذا في بعض النسخ، وفى بعض \" مصنفا \" بالنون والفاء، وكلاهما له معنى صحيح، والمدار على صحة الرواية.\r(2) الغذى، كغنى: السخلة.\rوجمعه، غذاء.\r(3) الربى: كحبلى، الشاة يتبعها ولدها.\rوالماخض: الحامل: والاكولة: السمينة تعد للذبح (4) الجعرور، بضم الجيم.\rومعي الفأرة، نوعان من ردئ التمر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":10},{"id":342,"text":"أعلم معقول إذا قيل فيها شاة فما أجزأ أضحية أجزأ فيما أطلق اسم شاة.\r(باب الغنم إذا اختلفت) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإذا اختلفت غنم الرجل وكانت فيها أجناس بعضها أرفع من بعض أخذ المصدق من وسط أجناسها لا من أعلاها ولا من أسفلها وإن كانت واحدة أخذ خير ما يجب له (قال الشافعي) وإن كان خير الغنم أكثرها أو وسطها أكثر فسواء والله أعلم يأخذ من الاوساط من الغنم فإن لم يجد في الاوساط السن التى وجبت له قال لرب الغنم: إن تطوعت بأعلى منها أخذتها وإن لم تتطوع كلفتك أن تأتى بمثل شاة وسط ولم آخذ من الادنى والوسط فيؤخذ مما وصفت من ثنية وجذعة وإنما منعنى أن آخذ أعلى منها إذا كانت الغنم كلها أعلى منها لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل حين بعثه مصدقا \" إياك وكرائم أموالهم \" وكرائم الاموال فيما هو أعلى من كل ما يجوز أضحية (قال الشافعي) وإن كانت الغنم ضأنا ومعزى سواء فقد قيل يأخذ المصدق من أيهما شاء وإن كانت إحداهما أكثر أخذ من الاكثر (قال الشافعي) والقياس أن يأخذ من كل بقدر حصته ولا يشبه هذا التمر لان الضأن بين التمييز من المعزى وليس كذلك التمر (قال الشافعي) وهكذا البقر لا تخالف الغنم إذا كانت جواميس وعرابا (1) ودربانية (قال الشافعي) فإذا كانت الابل بختا وعرابا ومن أجناس مختلفة فكانت صدقتها الغنم فلا تختلف وإن كانت صدقتها منها فمن قال يأخذ بالاكثر من أصنافها أخذ من الاكثر فإن لم يجد في الاكثر السن التى تجب له كلفها رب الماشية ولم ينخفض ولم يرتفع ويرد إلا\rأن ينخفض في الاكثر منها أو يرتفع فيرد، فأما في غير الصنف الذى هو أكثر فلا (قال الشافعي) ومن قال يأخذ في كل بقدره أخذها بقيم فكأنه كانت له ابنة مخاض والابل عشر مهرية تسوى مائة وعشر أرحبية تسوى خمسين وخمس نجدية تسوى خمسين فيأخذ بنت مخاض أو ابن لبون ذكرا بقيمة خمسى مهرية وخمسى أرحبية وخمس واحدة نجدية إلا أن تطيب نفس رب المال فيعطيه من الخير منها بلا قيمة (قال الشافعي) فإذا كان في بعض الابل أو البقر أو الغنم المختلفة عيب أخذ المصدق من الصنف الذى لا عيب فيه لانه ليس له عيب (قال الشافعي) وإذا كانت لرجل غنم غائبة عن الساعي فزعم أنها دون الغنم التى تحصر به وسأل الساعي أن يأخذ من الاكثر أو من التى هي دون الاكثر أو من كل بقدره فعلى الساعي تصديقه إذا صدقه على عددها صدقه على انخفاضها وارتفاعها وهكذا إذا كانت البقر عرابا ودربانية وجواميس والغنم مختلفة هكذا أخذت صدقتها كما وصفت بقدرها وقيمة المأخوذ منها من قدر عدد كل صنف منها ويضم البخت إلى العراب والجواميس إلى البقر والضأن إلى المعز.\r(باب الزيادة في الماشية) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت لرجل أربعون شاة كلها فوق الثنية جبر المصدق رب الماشية على أن يأتيه بثنية إن كانت معزى أو جذعة إن كانت ضأنا إلا أن يتطوع فيعطى شاة منها فيقبلها\r__________\r(1) الدربانية، بالفتح، ضرب من البقر، ترق أظلافها وجلودها ولها أسنمة كذا في القاموس.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":11},{"id":343,"text":"لانها أفضل لانه إذا كلف ما يجب عليه من غير غنمه فقد ترك فضلا في غنمه (قال الشافعي) وهكذا إن كانت الغنم التى وجبت فيها الزكاة مخاضا كلها (1) أو لبنا أو متابيع لان كل هذا ليس له لفضله على ما يجب له وكذلك إن كانت تيوسا لفضل التيوس (قال الشافعي) وكذلك إن كانت كل الغنم التي وجبت له فيها الزكاة أكولة كلف السن التى وجبت عليه إلا أن يتطوع فيعطى مما في يديه ومتى تطوع فأعطى مما في يديه فوق السن التى وجبت عليه غير ذات نقص قبلت منه فإن أعطاه منها ذات نقص\rوفيها صحيح لم يقبل منه (قال الشافعي) فإن أعطى ذات نقص أكثر قيمة من سن وجبت عليه لم يقبل ذات نقص إذا لم تجز ضحية وقبلت إذا جاز ضحية إلا أن يكون تيسا فلا يقبل بحال لانه ليس في فرض الغنم ذكور (قال الشافعي) وهكذا هذا في البقر لا يختلف إلا في خصلة فإنه إذا وجب عليه مسنة والبقر ثيران فأعطى ثورا أجزأ عنه إذا كان خيرا من تبيع إذا كان مكان تبيع فإذا كان فرضها من الاناث فلا يقبل مكانها ذكرا، قال الربيع أظن مكان مسنة تبيع وهذا خطأ من الكاتب لان آخر الكلام يدل على أنه تبيع (قال الشافعي) فأما الابل فتخالف الغنم والبقر في هذا المعنى بأن المصدق يأخذ السن الاعلى ويرد أو السفلى ويأخذ ولا رد في غنم ولا بقر وإذا أعطى ذكرا بقيمه أنثى لم يؤخذ منه ويؤخذ منه أنثى إذا وجبت أنثى وذكر إذا وجب ذكر إذا كان ذلك في ماشيته التى هي أعلى مما يجوز في الصدقة ولا يؤخذ ذكر مكان أنثى إلا أن تكون ماشيته كلها ذكورا فيعطى منها ومتى تطوع فأعطى مما في يده فوق السن التى وجبت غير ذات نقص قبلت منه.\r(النقص في الماشية) قال الشافعي أذا كانت أربعون شاة فحال عليها الحول فما نتجت بعد الحول لم يعد على ربه كان قبل أن يأتي المصدق أو بعده (قال) ويعد على رب المال ما نتجت قبل الحول ولو بطرفة عين عددته على رب الماشية (قال الشافعي) ولا يصدق الماشية حتى تكون في أول الحول وآخره أربعين شاة (قال الشافعي) ولا أنظر إلى قدوم المصدق وإنما أنظر إلى الحول من يوم يملك رب الماشية الماشية والقول قول رب الماشية فإذا خرج المصدق في المحرم وحول الماشية صفر أو ربيع الاول أو رجب أو قبله أو بعده لم يأخذ من رب الماشية شيئا حتى يكون حولها إلا أن يتطوع رب الماشية بالاداء عنها (قال الشافعي) وهذا بين أن المصدق ليس مما تجب به الصدقة بسبيل وأن الصدقة إنما تجب لحولها (قال الشافعي) ويوكل به المصدق من يقبض منه الصدقة في حولها فإن لم يفعل فعلى رب الماشية أن يؤدى صدقته لحولها (قال الشافعي) فإذا كان لرجل أربعون من الغنم فحال عليها حول فولدت بعد الحول ثم ماتت الامهات ولم يمكنه أن يؤدى صدقتها فلا صدقة عليه في أولادها وإن كثروا حتى يحول على أولادها الحول وأولادها كالفائدة فيها إذا حال عليها الحول قبل تلدها وإنما تعد عليه أولادها إذا كان الولاد قبل\rالحول (قال الشافعي) وأذا كانت الولادة قبل الحول ثم موتت الامهات فإن كان الاولاد أربعين ففيها الصدقة وإن لم تكن أربعين فلا صدقة فيها لان الحول حال وهى مما لا تجب فيه الصدقة لو كانت الامهات أنفسها (قال الشافعي) ولو كانت لرجل غنم لا يجب في مثلها الصدقة فتناتجت قبل الحول\r__________\r(1) أو لبنا أو متابيع.\rاللبن: بضم اللام وكسرها وسكون الباء، جمع (لبون) وهى ذات اللبن والمتابيع: جمع متبع للبقرة أو الشاة التى يتبعها ولدها.\rكذا في كتب اللغة كتبه مصححه.","part":2,"page":12},{"id":344,"text":"فحال الحول وهى أربعون لم يكن فيها صدقة ولا صدقة فيها حتى يحول عليها الحول من يوم تمت أربعين ويحول عليه الحول وهى أربعون أو أكثر (قال) وهكذا لو أفاد غنما فضمها إلى غنم لا تجب فيها الصدقة لم يجب عليه فيها الصدقة حتى يحول عليها الحول من يوم أفاد الاربعين (قال الشافعي) ولا يعد بالسخل على رب الماشية إلا بأن يكون السخل قبل الحول ويكون أصل الغنم أربعين فصاعدا فأما إذا كانت أقل من أربعين (1) ولم تكن الغنم مما فيه الصدقة ولا يعد بالسخل حتى يتم بالسخل أربعين ثم يستقبل بها حولا من يوم تمت أربعين (قال الشافعي) فإذا كانت لرجل أربعون شاة فحال عليها الحول فأمكنه أن يصدقها ولم يفعل حتى هلكت كلها أو بعضها فعليه شاة ولو لم يمكنه أن يصدقها حتى ماتت منها شاة فلا زكاة في الباقي لانه أقل من أربعين شاة فإذا كانت الغنم أربعين شاة فنتجت أربعين قبل الحول ثم ماتت أمهاتها وجاء المصدق وهى أربعون جديا أو بهمة وبين جدى وبهمة أو كان هذا في إبل هكذا فجاء المصدق وهى فصال أو في بقر فجاء المصدق وهى عجول أخذ من كل صنف من هذا واحدا منه، فإن كان في غذاء الغنم أناث وذكور أخذ أنثى وإن لم يكن إلا واحدة وإن كان في غذاء البقر ذكور وإناث أخذ ذكرا وإن لم يكن إلا واحدا إذا كانت ثلاثين وإن كانت أربعين أخذ أنثى وإن لم يكن إلا واحدة وإن كان في غذاء الابل إناث وذكور أخذ أنثى ولو لم يكن إلا واحدة فإن كانت كلها إناثا أخذ من الابل أنثى وقال لرب المال إن شئت فائت بذكر مثل أحدها وإن شئت أديت أنثى وأنت متطوع بالفضل إن كان فيها تبيع (قال) فإن قال قائل فكيف لم تبطل عنه الصدقة إذا لم تكن في\rماشيته السن التى وجبت فيها الصدقة أو كيف لم تكلفه السن التى تجب في الصدقة إذا عددت عليه بالصغار عدل بالكبار قيل له: إن شاء الله تعالى لا يجوز عندي واحد من القولين لا يجوز أن أبطل عنه الصدقة وحكم الصغار حكم الامهات في العدد إذا كن مع الامهات يجب فيهن الصدقة وأما أخذى منه سنا هي أكبر مما في غنمه فأبعد أن يجوز ولا يجوز عندي والله أعلم من قبل أنى إذا قيل لى: دع الربى والماخض وذات الدر وفحل الغنم واخفض عن هذا وخذ الجذعة والثنية فقد عقلنا أنه قيل لى: دع خيرا مما تأخذ منه إذا كان فيما عنده خير منه ودونه وخذ من ماشية أدنى مما تدع وخذ العدل بين الصغير والكبير وهو الجذعة والثنية فإذا كانت عنده أربعون بهمة تسوى عشرين درهما فكلفته شاة تسوى عشرين درهما فلم آخذ عدلا من ماله بل أخذت قيمة ماله كله وإنما قيل لى خذ ما يشبه أن يكون ربع عشر ماله إذا كان أربعين فإن قال فقد أمرت إذا كانت الثنية موجودة أن تأخذها ونهيت عما هو أصغر منها؟ قيل: نعم وأمرت أن لا آخذ الجعرور ولا مصران الفأرة فإذا كان تمر الرجل كله جعرورا ومصران فأرة، أخذت منها ولم أكلفه ما كنت آخذ منه ولو كان في تمره ما هو خير منه وإنما أخذت الثنية إذا وجدتها في البهم أن الصدقة قد وجبت فيها بالحول على أمهاتها غير أن أمهاتها يموتن فلا صدقة في ميت فهو يخالف ههنا الجعرور ولو كان لرجل جعرور ونخل (2) بردى أخذت الجعرور من الجعرور وعشر البردى من البردى (قال الشافعي) فإن قال قائل كيف تأخذ من خمس وعشرين من\r__________\r(1) ولم تكن الغنم الخ كذا في النسخ، وانظر أين جواب الشرط ولعل الواو في قوله \" ولم \" مزيدة من النساخ كتبه مصححه.\r(2) البردى: بضم فسكون، من جيد التمر، يشبه البرنى، أو ضرب من تمر الحجاز جيد معروف.\rكذا في اللسان.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":13},{"id":345,"text":"الابل أحد سنين؟ قلت العدد فيما يؤخذ منهما واحد وإنما الفضل بين الاخذ منهما في سن أعلى من سن فإذا لم يوجد أحد السنين، ووجد السن الآخر آخذ من السن الذى وجد وهكذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عمر من هذا، ولا يؤخذ مالا يوجد في المال ولا فضل في المال عنه وإنما صدقته فيه\rلا يكلف غيره إلا أن يكون في ماله فضل فيحبسه عن المصدق فيقال: ائت بالسن التى عليك إلا أن تعطى متطوعا مما في يدك كما قيل لنا: خذوا من أوسط التمر ولا تأخذوا جعرورا فإذا لم نجد إلا جعرورا أخذنا منه ولم ننقص من الكيل ولكنا نقصنا من جودة ما نأخذ إذا لم نجد الجيد فكذلك نقصنا من السن إذا لم نجدها ولم ننقص من العدد (باب الفضل في الماشية) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وإذا كان لرجل أربعون من الغنم كلها فوق السن التى تؤخذ أو مخاضها كلها أو متبعة أو كانت كلها أكولة أو تيوسا قيل لصاحبها عليك فيها ثنية أو جذعة فإن جئت بها قبلت منك وإن أعطيت منها واحدة قبل منك وأنت متطوع بالفضل فيها (1) وهكذا هذا في البقر، وإذا تركنا لك الفضل في مالك فلا بد أن تعطينا الذى عليك وهكذا هذا في البقر، فأما الابل فإذا أخذنا سنا أعلى رددنا عليك وإن أعطيتنا السن التى لنا لم نأخذ غيرها إن شاء الله تعالى، وإذا أعطيتنا تيسا من الغنم أو ذكرا من البقر في عدد فريضته أنثى وفيها أنثى لم نقبل لان الذكور غير الاناث.\r(باب صدقة الخلطاء) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال جاء الحديث \" لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية \" (قال الشافعي) والذى لا أشك فيه أن الخليطين الشريكان لم يقسما الماشية وتراجعهما بالسوية أن يكونا خليطين في الابل فيها الغنم توجد الابل في يد أحدهما فتؤخذ في صدقتها فيرجع على شريكه بالسوية (قال الشافعي) وقد يكون الخليطان لرجلين يتخالطان بماشيتهما وإن عرف كل واحد منهما ماشيته ولا يكونان خليطين حتى يروحا ويسرحا ويسقيا معا وتكون فحولهما مختلطة فإذا كانا هكذا صدقا صدقة الواحد بكل حال (قال الشافعي) وإن تفرقا في مراح أو سقى أو فحول فليسا خليطين ويصدقان صدقة الاثنين (قال الشافعي) ولا يكونان خليطين حتى يحول عليهما حول من يوم اختلطا فإذا حال عليهما حول من يوم اختلطا زكيا زكاة الواحد وإن لم يحل عليهما حول زكيا زكاة الاثنين وإن اختلطا (2) حولا ثم افترقا قبل أن يأتي المصدق والحول زكيا زكاة المفترقين (قال) وهكذا إذا كانا شريكين (قال الشافعي) ولا أعلم مخالفا في أن ثلاثة خلطاء\r__________\r(1) قوله: وهكذا هذا في البقر، كذا في النسخ، وهذه الجملة مكررة مع ما يأتي بعد، ولعلها\rهنا مزيدة من الناسخ كتبه مصححه.\r(2) قوله: حولا كذا في النسخ ولعلها مزيدة من الناسخ.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":14},{"id":346,"text":"لو كانت لهم مائة وعشرون شاة أخذت منهم شاة واحدة فصدقوا صدقة الواحد ولا ينظر إلى عددهم ولا حصة كل واحد منهم (قال الشافعي) وإذا قالوا هذا فنقصوا المساكين شاتين من مال الخلطاء الثلاثة الذين لو فرق مالهم كان فيه ثلاث شياه لم يجز إلا أن يقولوا لو كانت أربعون شاة بين ثلاثة وأكثر كان عليهم فيها صدقة لانهم صدقوا الخلطاء صدقة الواحد (قال الشافعي) وبهذا أقول فيصدق الخلطاء صدقة الواحد في الماشية كلها الابل والبقر والغنم وكذلك الخلطاء في الزرع والحائط أرأيت لو أن حائطا صدقته مجزئة على مائة إنسان ليس فيه إلا عشرة أوسق أما كانت فيها الصدقة؟ وإن كانت حصة كل واحد منهم من تمره لا تبلغ خمسة أوسق (قال الشافعي) في هذا صدقة وفى كل شرك صدقة إذا بلغت جملته خمسة أوسق بكل حال (قال الشافعي) وما قلت في الخلطاء معنى الحديث نفسه ثم قول عطاء بن أبى رباح وغيره من أهل العلم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج قال سألت عطاء عن النفر يكون لهم أربعون شاة قال عليهم شاة (قال الشافعي) فإن قال قائل فقد قيل في الحديث \" لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين مفترق خشية الصدقة \" قيل فهذا يدل على ما قلنا لا يفرق بين ثلاثة في عشرين ومائة خشية إذا جمع بينهم أن يكون فيها شاة لانها إذا فرقت ففيها ثلاث شياة ولا يجمع بين متفرق (1) ورجل له مائة شاة وآخر له مائة شاة وشاة فإذا تركا على افتراقهما كانت فيها شاتان وإذا اجتمعت كانت فيها ثلاث ورجلان لهما أربعون شاة وإذا افترقت فلا شئ فيها وإذا اجتمعت ففيها شاة فالخشية خشية الوالى أن تقل الصدقة وخشية أخرى وهى خشية رب المال أن تكثر الصدقة وليس واحد منهما أولى باسم الخشية من الآخر فأمر أن نقر كلا على حاله وإن كان مجتمعا صدق مجتمعا وإن كان متفرقا صدق متفرقا (قال الشافعي) وأما قوله وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية لجماعة أن يكون للرجلين مائة شاة وتكون غنم كل واحد منهما معروفة فتؤخذ الشاة من غنم أحدهما فيرجع المأخوذ منه الشاة على خليطه بنصف قيمة الشاة المأخوذة\rعن غنمه وغنمه إذا كان عدد غنمهما واحد فإن كانت الشاة مأخوذة من غنم رجل له ثلث الغنم ولشريكه ثلثاها رجع المأخوذ منه الشاة على شريكه بثلثي قيمة الشاة المأخوذة عن غنمه وغنم شريكه لان ثلثيها أخذ عن غنم شريكه فغرم حصة ما أخذ عن غنمه (قال الشافعي) ولو كانت في غنمهما معا ثلاث شياه فأخذت الثلاث من غنم واحد له ثلث الغنم رجع على خليطه بثلثي قيمة الثلاث الشياة المأخوذة عن غنمها ولا يرجع عليه بقيمة شاتين منها وذلك أن الشياه الثلاث أخذت معا فثلثاها عن خليطه وثلثها عنه مختلطة لا مقسومة (قال الشافعي) ولا يصدق صدق الخلطاء أحد إلا أن يكون الخليطان مسلمين معا فأما أن خالط نصراني مسلما صدق المسلم صدقة المنفرد لانه إنما يصدق الرجلان كما يصدق الواحد إذا كانا معا ممن عليه الصدقة فأما إذا كان أحدهما ممن لا صدقة عليه فلا (قال الشافعي) وهكذا إن خالط مكاتب حرا لانه لا صدقة في مال مكاتب (قال الشافعي) وإذا كانا خليطين عليهما صدقة فالقول فيهما كما وصفت (قال الشافعي) ولو كانت غنمهما سواء وكانت فيهما عليهما شاتان فأخذت من غنم كل واحد منهما شاة وكانت قيمة الشاتين المأخوذتين متقاربة لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشئ لانه لم يؤخذ منه الا ما عليه في غنمه لو كانت على الانفراد ولو كانت لاحدهما ثلث\r__________\r(1) قوله: ورجل كذا في الاصول التي بيدنا، ولعل الواو زائدة أو محرفة من النساخ، والوجه، في رجل الخ كتبه مصححه.","part":2,"page":15},{"id":347,"text":"الغنم والآخر ثلثاها فأخذت من غنم أحدهما شاة ومن غنم الآخر شاة رجع الذى له ثلث على شريكه بقيمة ثلاث الشاة التى أخذت من غنمه لان ثلثها مأخوذ عن غنم صاحبه وثلثها مأخوذ عن غنم نفسه (قال الشافعي) وإذا أخذت من غنم أحدهما شاة وغنمهما سواء في العدد فتداعيا في قيمة الشاة فالقول قول الذى يؤخذ منه نصف قيمة الشاة وعلى رب الشاة البينة فإن أقام رب الشاة البينة على أن قيمتها عشرة رجع بخمسة وإن لم يقم بينة فقال شريكه قيمتها خمسة حلف ورجع عليه بدرهمين ونصف (قال الشافعي) ولو ظلمهما الساعي فأخذ من غنم أحدهما عن غنمه وغنم الآخر شاة ربى أو ما خضا أو ذات در أو تيسا أو شاتين وإنما عليهما شاة فأراد المأخوذ منه الشاة الرجوع على خليطه بنصف قيمة ما\rأخذ من غنمه عن غنمهما لم يكن له أن يرجع عليه إلا بقيمة نصف ما وجب عليهما إن كانت ثنية أو جذعة لا يزيد على ذلك وكذلك لو لم يكن عليهما شاة فأخذ من غنم أحدهما شاة لم يرجع على خليطه بشئ لانه أخذها بظلم إنما يرجع عليه بالحق الذى وجب عليه وكذلك لو وجبت عليهما شاة فأخذ بقيمتها دراهم أو دنانير لم يرجع عليه إلا بقيمة نصف الشاة التى وجبت عليهما (قال الشافعي) وكذلك لو وجبت عليهما شاة فتطوع فأعطاه اكبر من السن التى وجبت عليه لم يرجع إلا بنصف قيمة السن التى وجبت عليه وإذا تطوع بفضل أو ظلمه لم يرجع به (قال الشافعي) وهذه المسائل كلها إذا كانت غنم كل واحد منهما تعرف بعينها فأما إذا كانا شريكين في جميع الغنم سواء لا فرق بين غنمهما فأخذ منهما ظلم كثير أو قليل لا يتراجعان في شئ من الظلمة لان الظلمة دخلت عليهما معا (قال الشافعي) وإذا كان الرجلان خليطين فافترقا قبل الحول زكيا على الافتراق، فإن افترقا بعد الحول زكيا على الاجتماع وإذا وجدا متفرقين فالقول قولهما في الوقت الذى افترقا فيه (قال الشافعي) فإذا كانت لرجل غنم تجب الزكاة في مثلها فأقامت في يديه شهرا ثم باع نصفها مشاعا من رجل أو ملكه إياها ملكا يصح أي ملك كان ثم حال الحول على هذه الغنم أخذت الزكاة من نصيب المالك الاول بحوله ولم تؤخذ من نصيب المالك الثاني إلا بحوله وإنما يصدقان معا إذا كان حولهما معا وإذا كانت أربعين أخذت من نصيب الاول نصف شاة فإذا حال الحول الثاني أخذت منه نصف شاة وإن كانت في يد رجل غنم تجب فيها الزكاة فخالطه رجل بغنم تجب فيها الزكاة فكان ذلك بتبايع بينهما استقبل كل رجل منهما الحول بما ملك على صاحبه من يوم ملكه وزكي ما لم يخرج عن عن ملكه بحوله وإن لم يكونا تبايعا ولكنهما اختلطا زكيت ماشية كل واحد منهما على حولها ولم يزكيا زكاة الخليطين في العام الذى اختلطا فيه فإذا كان قابل وهما خليطان كما هما زكيا زكاة الخليطين لانهما قد حال عليهما الحول من يوم اختلطا وإن كانت ماشيتهما حول أحدهما في المحرم وحول الآخر في صفر أخذت منهما نصف شاة في المحرم.\rونصف شاة في صفر يكون المصدق شريكا بنصف شاة ويعطيها أهل السهمان ويكونان شركا فيهما.\r(باب الرجل إذا مات وقد وجبت في ماله زكاة) (قال الشافعي) رحمة الله وإذا مات الرجل وقد وجبت في ماله زكاة وعليه دين وقد أوصى\rبوصايا، أخذت الزكاة من ماله قبل الدين والميراث والوصايا وإن مات قبل أن تجب الزكاة فيها ثم حال حولها قبل أن تقسم أخذت منها الزكاة لانها لم تقسم ولو أوصى منها بغنم بعينها أخذ فيما بقى منها الصدقة","part":2,"page":16},{"id":348,"text":"ولم يؤخذ من الغنم التى أوصى بها بعينها (1) أخذت منها في قول من لا ياخذ الصدقة من الخليطين إذا عرفا غنمهما وأخذت في قول من يأخذ الصدقة منهما وإن عرفا أموالهما.\r(باب ما يعد به على رب الماشية) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن بشر بن عاصم عن أبيه أن عمر استعمل أبا سفيان ابن عبد الله على الطائف ومخاليفها فخرج مصدقا فاعتد عليهم بالغذاء ولم يأخذه منهم فقالوا له: إن كنت معتدا علينا بالغداء فخذه منا فأمسك حتى لقى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال إنهم يزعمون أنا نظلمهم نعتد عليهم بالغذاء ولا نأخذه منهم فقال له عمر اعتد عليهم بالغذاء حتى بالسخلة يروح بها الراعى على يده وقل لهم لا آخذ منكم الربى ولا الماخض ولا ذات الدر ولا الشاة الاكولة ولا فحل الغنم وخذ العناق والجذعة والثنية فذلك عدل بين غذاء المال وخياره (قال الشافعي) جملة جماع ما أحفظ عن عدد لقيت وأقول به أن الرجل لا يكون عليه في ماشيته صدقة حتى يملك أربعين شاة في أول السنة وآخرها ويحول عليها حول في يده فإن كانت أقل من أربعين شاة في أول الحول ثم نتجت فصارت أربعين لم يجب عليه فيها صدقة حتى يحول عليه فيها حول من يوم صارت أربعين وكذلك لو كانت أقل من أربعين شاة ثم أفاد إليها تمام أربعين لم يكن فيها زكاة حتى يحول عليها حول من يوم تمت في ملكه أربعين وأن نتاجها إذا لم يجب فيها الصدقة كالفائدة فإذا حال عليها حول وهى مما تجب فيها الصدقة فنتاجها كأصل ما وجبت فيه الصدقة منها (قال الشافعي) وإذا حال عليها الحول وهى أربعون وأكثر فجاءها المصدق عدها عليه بنتاجها كله إذا كان نتاجها قبل الحول وأخذ السن التي تجب له من الغنم (قال الشافعي) وكلما أفاد الرجل من الماشية صدق الفائدة بحولها ولا يضمها إلى ماشية له وجبت فيها الزكاة فيزكيها بحول ماشيته ولكن يزكى كل واحدة منها بحولها وكذلك كل فائدة من ذهب وربح في ذهب أو ورق لا يضم منه شئ إلى غيره ولا يكون حول شئ منه إلا\rحول نفسه وكذلك كل نتاج لماشية لا يجب في مثلها الصدقة فأما نتاج الماشية التي يجب في مثلها الصدقة فتصدق بحول أمهاتها إذا كان النتاج قبل الحول فإذا كان بعد الحول لم تعد لان الحول قد مضى ووجبت فيها الصدقة.\r(باب السن التى تؤخذ من الغنم) (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا إبراهيم بن محمد عن إسمعيل بن أمية عن عمرو بن أبى سفيان عن رجل سماه ابن مسعر إن شاء الله تعالى عن مسعر أخى بنى عدى قال جاءني رجلان فقالا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا نصدق أموال الناس فأخرجت لهما شاة ماخضا أفضل ما وجدت فرداها على وقالا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نأخذ الشاة الحبلى فأعطيتهما شاة من وسط الغنم فأخذاها (قال الشافعي) إذا وجد المصدق عند الرجل الغنم فعدها عليه فزعم أن بعضها وديعة\r__________\r(1) قوله: أخذت منها كذا في النسخ، ولعل هذه العبارة مزيدة من النساخ، فإن قوله \" في قول من لا يأخذ \" يظهر أنه متعلق بقوله: ولم يؤخذ، فتأمل، وحرر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":17},{"id":349,"text":"عنده أو أنه استرعاها أو أنها ضوال أو أن بعضها فائدة لم يحل عليها الحول أو أن كلها فائدة لم يحل عليها حول الصدقة لم يأخذ منها شيئا فإن خاف كذبه أحلفه بالله عزوجل ثم قبل منه وإن شهد عليه شاهدان أن له مائة شاة من أول السنة وآخرها لم تقبل شهادة الشاهدين حتى يشهدا أنها هذه الغنم بأعيانها فإذا فعلا أخذ منه الصدقة وإن لم يثبتا على هذا أو قالا منها شئ نعرفه بعينه ومنها شئ لا نعرفه فإذا كان ما يعرفانه مما تجب فيه الصدقة أخذ منه الصدقة أخذ منه الصدقة وإن كان مما لا تجب فيه الصدقة لم يأخذ منه الصدقة لانه قد يكون له غنم بعينها ثم يفيد أخرى ولا يحول على التى أفاد الحول حتى يأتي المصدق ولا يجب عليه فيها الصدقة (قال) فإن قطعا الشهادة على مائة بعينها فقال: قد بعتها ثم اشتريتها صدق ولم تؤخذ صدقتها حتى يحول عليها حول من يوم اشتراها الشراء الآخر (قال الشافعي) وهكذا الابل والبقر (قال الشافعي) وإذا غل الرجل صدقته ثم ظهر عليه أخذت منه الصدقة ولم نزد على ذلك (قال الشافعي) ولا يثبت أهل العلم بالحديث أن تؤخذ الصدقة وشطرا بل الغال لصدقته ولو ثبت قلنا به وإن كان الوالى\rعدلا يضع الصدقة مواضعها فله عقوبته إلا أن يدعى الجهالة فيكف عن عقوبته وإن كان لا يضعها مواضعها لم يكن له أن يعزره.\r(باب الوقت الذى تجب فيه الصدقة) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب قال أخذ الصدقة كل عام سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال محمد بن إدريس الشافعي) وهذا مما لا اختلاف فيه علمته في كل صدقة ماشية وغيرها ليست مما تخرج الارض أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول أخبرنا مالك عن ابن عقبة عن القاسم بن محمد قال لم يكن أبو بكر يأخذ في مال زكاة حتى يحول عليه الحول (أخبرنا) الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عمر بن حسين عن عائشة بنت قدامة عن أبيها قال كنت إذا جئت عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه أقبض منه عطائي سألني: \" هل عندك من مال وجبت فيه الزكاة؟ فإن قلت نعم أخذ من عطائي زكاة ذلك المال وإن قلت: لا، دفع إلي عطائي \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب قال أول من أخذ من الاعطية زكاة معاوية (قال الشافعي) العطاء فائدة فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول (قال) وإنما هو مال يؤخذ من الفئ من المشركين فيدفع إلى المسلمين فإنما يملكونه يوم يدفع إليهم (قال الشافعي) كل مال لرجل وجبت فيه الزكاة فإنما تجب فيه عليه بأن يحول عليه في يد مالكه حول إلا ما أنبتت الارض فإن الزكاة تجب فيه حين يخرج من الارض ويصلح وكذلك ما خرج من الارض من المعادن وما وجد في الارض من الركاز (قال) فيجب على الوالي أن يبعث المصدقين قبل الحول فيوافون أهل الصدقة مع حلول الحول فيأخذون منهم صدقاتهم (قال) وأحب أن يكون يأخذها في المحرم وكذلك رأيت السعاة يأخذونها عندما كان المحرم في صيف أو شتاء ولا يجوز إلا أن يكون لها شهر معلوم ولا نالوا (1) أدرنا بأشهرها مع الصيف جعلنا وقتها بغير الاهلة التى\r__________\r(1) أدرنا بأشهرها.\rكذا في النسخ بالجمع بين همزة \" أدرنا \" والباء في قوله \" بأشهرها \" كتبه مصححه.","part":2,"page":18},{"id":350,"text":"جعلها الله تبارك وتعالى مواقيت (قال) ولا يجوز أن تكون الصدقة تجب إلا بالحول دون المصدق ويأخذها المصدق إذا حال عليها الحول (قال الشافعي) وإن كانت الماشية مما تجب فيه الصدقة فنتجت قبل الحول حسب نتاجها معها وكذلك إن نتجت قبل مضى الحول بطرفة حسب نتاجها معها وعد عليهم الساعي بالنتاج فإذا حال الحول ولم تنقص العدة قبض الصدقة (قال الشافعي) ولا يبين لى أن يجب عليهم أن يعد عليهم المصدق بما نتج بعد الحول وقبل قدومه أو معه إذا كان قدومه بعد الحول وإن تطوع بها رب المال بأن يعد عليه فهو أحب إلي له، ولا أرى أن يجبر على ذلك، وإن حال الحول على رب الماشية وماشيته مما تجب فيه الصدقة فتأخر عنه الساعي فلم يأخذها فعليه أن يخرج صدقتها فإن لم يفعل وهو ممكن له فهو ضامن لما فيها من الصدقة حتى يؤديه (قال الشافعي) وكذلك إن ذبح منها شيئا أو وهبه أو باعه فعليه أن يعد عليه به حتى تؤخذ منه الصدقة على عددها يوم يحول عليها حولها (قال الشافعي) وكذلك إن باعها بعدما يحول عليها الحول وقبل قدوم الساعي أو بعده وقبل أن يأخذها منه كانت عليه فيها الصدقة (قال) وهكذا لو عدها الساعي ثم موتت وقد أقامت بعد الحول ما يمكن الساعي أن يقبضها فيه فترك قبضه إياها وقد أمكن رب الماشية أن يضعها مواضعها فإذا اجتمع ما وصفت من الحول وأن يمكن الساعي قبضها مكانه ويمكن رب الماشية وضعها مكانها فلم يفعل ربها ولا الساعي فهلكت فهى من ضمان رب الماشية وعليه صدقتها كما يكون ذلك فيما حال عليه الحول من ناض ماله وأمكنه أن يضعه موضعه فلم يفعل حتى هلك منه فعليه فيه الزكاة (قال الشافعي) ولا يجوز عندي إلا هذا القول لان السنة أن الصدقة تجب بالحول وليس للمصدق معنى إلا أن يلى قبضها فينبغي ما وصفت من أن يحضرها حتى يقبضها مع رأس السنة، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب أن أبا بكر وعمر لم يكونا يأخذان الصدقة مثناة ولكن يبعثان عليها في الجدب والخصب والسمن والعجف لان أخذها في كل عام من رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة (قال الشافعي) ولا اختلاف بين أحد علمته في أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الزكاة تجب في الماشية وغيرها من المال إلا ما أخرجت الارض (1) من الحول ومن قال: تكون الصدقة بالمصدق\rوالحول، خالف السنة وجعل مع الحول غير الصدقة ولزمه إن أستأخر المصدق سنة أو سنتين أن لا تجب الصدقة على رب المال حتى يقدم فإذا قدم أخذها مرة واحدة لا مرارا (قال) وإذا كانت لرجل أربعون شاة فلم يصدقها حتى مر بها أعوام ولم تزد شيئا فعليه فيها شاة وإن زادت شاة فعليه فيها شاتان وإن زادت ثلاث شياه فعليه فيها أربع شياه إذا مرت بها أربع سنين لان كل شاة فضل عما تجب فيه الصدقة ثم تبقى أربعون ففيها شاة (قال الشافعي) وأحب إلى لو كانت أربعون لا تزيد أن يؤدى في كل سنة شاة لانه لم ينقص عن أربعين وقد حالت عليها أحوال هي في كلها أربعون (قال الشافعي) ولو كانت عنده أربعون شاة فحال عليها حول فلم يصدقها ثم حال عليها حول ثان وقد ولدت واحدا ثم مات الواحد وحال عليها حول ثالث وهى أربعون ففيها شاتان شاة في أنها أربعون وشاة لانها زادت على أربعين ثم ماتت الشاة الزائدة بعد ما وجبت فيها الصدقة للزيادة فضمها ولم يؤدها وقد أمكنه أداؤها (قال الشافعي) ولو كانت لرجل أربعون شاة فضلت في أول السنة ثم وجدها في آخرها قبل الحول أو بعده كانت عليه زكاتها وكذلك لو ضلت أحوالا وهى خمسون شاة أدى في كل عام منها شاة لانها\r__________\r(1) قوله: من الحول، أي متعلق بقوله \" تجب \" كما هو ظاهر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":19},{"id":351,"text":"كانت في ملكه وكذلك لو غصبها ثم أخذها أدى في كل عام منها شاة (قال) وهذا هكذا في البقر والابل التى فريضتها منها وفى الابل التي فريضتها من الغنم قولان أحدهما أنها هكذا لان الشاة التى فيها في رقابها يباع منها بعير فيؤخذ منها إن لم يأت بها ربها وهذا أشبه القولين، والثاني أن في كل خمس من الابل حال عليها ثلاثة أحوال ثلاث شياه في كل حول شاة (قال) وإن كانت لرجل خمس وعشرون من الابل فحال عليها في يده ثلاثة أحوال أدى بنت مخاض للسنة الاولى ثم أربع شياه للسنة الثانية ثم أربع شياه للسنة الثالثة، ولو كانت إبله إحدى وتسعين مضى لها ثلاث سنين أدى للسنة الاولى حقتين وللسنة الثانية ابنتى لبون وللسنة الثالثة ابني لبون (قال) ولو كانت له مائتا شاة وشاة فحال عليها ثلاثة أحوال كانت فيها لاول سنة ثلاث شياه ولكل واحدة من السنتين الآخرتين شاتان (قال) ولو كان ترك الصدقة عاما ثم أفاد غنما وترك صدقتها وصدقة الاولى عاما آخر صدق الغنم الاولى لحولين والغنم الفائدة\rلحول لانه إنما وجبت عليه صدقتها عاما واحدا.\r(باب الغنم تختلط بغيرها) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: ولو كانت لرجل غنم فنزتها ظباء فولدت لم تعد الاولاد مع أمهاتها بحال ولو كثر أولادها حتى تكون مائة وأكثر لم يكن فيها زكاة لانه لا زكاة في الظباء وكذلك لو كانت له ظباء فنزتها تيوس فولدت لم يؤخذ منها صدقة وهذا خلط ظباء وغنم، فإن قيل فكيف أبطلت حق الغنم فيها؟ قيل إنما قيل في الغنم الزكاة ولا يقع على هذه اسم الغنم مطلقا، وكما أسهمت للفرس في القتال ولا أسهم للبغل كان أبوه فرسا أو أمه (قال) وهكذا إن نزا ثور وحشي بقرة أنسية أو ثور أنسى بقرة وحشية فلا يجوز شئ من هذا أضحية ولا يكون للمحرم أن يذبحه (قال الشافعي) ولو نزا كبش ما عزة أو تيس ضائنة فنتحت كان في نتاجها الصدقة لانها غنم كلها وهكذا لو نزا جاموس بقرة أو ثور جاموسة أو بختى عربية أو عربي بختية كانت الصدقات في نتاجها كلها لانها بقر كلها، ألا ترى أنا نصدق البخت مع العراب وأصناف الابل كلها وهى مختلفة الخلق ونصدق الجواميس مع البقر والدربانية مع العراب وأصناف البقر كلها وهى مختلفة (1) والضأن ينتج المعز وأصناف المعز والضأن كلها، لان كلها غنم وبقر وإبل (قال الشافعي) ولو كانت لرجل أربعون شاة فضلت منها شاة قبل الحول لم يأخذ المصدق منها شيئا فإذا وجدها فعليه أن يؤدى شاة يوم يجدها فإن وجدها بعد الحول بشهر أو أكثر وقد ماتت غنمه كلها أو بعضها أو باعها فعليه أن يؤدى الشاة التى وجد إلا أن يرغب فيها ويؤدى السن الذى وجب عليه فيجزئ عنه لانه قد أحاط حين وجدها أنه كانت عليه شاة.\r(باب افتراق الماشية) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وإذا كانت لرجل ببلد أربعون شاة وببلد غيره أربعون شاة، أو ببلد عشرون شاة وببلد غيره عشرون شاة دفع إلى كل واحد من المصدقين قيمة ما يجب عليه من شاة يقسمها مع ما يقسم، ولا أحب أن يدفع في أحد البلدين شاة ويترك البلد الآخر لانى أحب أن تقسم صدقة المال حيث المال (قال)\r__________\r(1) قوله: والضأن ينتج المعز الخ كذا في النسخ، وانظر، كتبه مصححه.","part":2,"page":20},{"id":352,"text":"وإذا كانت له أربعون شاة ببلد فقال الساعي آخذ منها شاة فأعلمه أنه إنما عليه فيها نصف شاة فعلى الساعي أن يصدقه وإن اتهمه أحلفه وقبل قوله ولا يزيده على أن يحلفه بالله تعالى، ولو أدى شاة في أحد البلدين كرهت ذلك له ولم أر عليه في البلد الآخر إعادة نصف شاة وعلى صاحب البلد الآخر أن يصدقه بقوله ولا يأخذ منه وإن اتهمه أحلفه بالله تعالى (قال) ولو كانت له ببلد مائة شاة وشاة وببلد آخر مائة شاة كان عليه فيها ثلاث شياه في كل بلد شاة ونصف إلا زيادة فضل حسب الشاة على المائة كما وصفت في نصفى الشاتين بحساب (قال الشافعي) ولو دفع الثلاث الشياه إلى عامل أحد البلدين ثم أثبت عنده أن ماشيته الغائبة قد تلفت قبل الحول كان على الساعي أن يرد عليه شاتين لانه إنما وجبت عليه شاة (قال) وسواء كان إحدى غنمه بالمشرق والاخرى بالمغرب في طاعة خليفة واحد أو طاعة واليين متفرقين إنما تجب عليه الصدقة بنفسه في ملكه لا بواليه ولا بقرب البلد ولا بعده (قال) وهكذا الطعام وغيره إذا افترق (قال) ولو أن رجلا له ماشية فارتد عن الاسلام ولم يقتل ولم يتب حتى حال الحول على ماشيته وقفت ماشيته، فإن تاب أخذ صدقتها وإن مات أو قتل على الردة كانت فيئا تخمس فيكون خمسها لاهل الخمس وأربعة أخماسها لاهل الفئ (قال الشافعي) ولو كانت بين رجلين أربعون شاة، ولاحدهما في بلد آخر أربعون شاة أخذ المصدق من الشريكين شاة، ثلاثة أرباعها على صاحب الاربعين الغائبة وربعها على الذى له عشرون لا غنم له غيرها لانى أضم كل مال رجل إلى ماله حيث كان، ثم آخذه في صدقته (قال الشافعي) ولو كانت لرجل أربعون شاة في بلد وأربعون في بلد غيره فلما مضت له ستة أشهر باع نصف الاربعين مشاعا من رجل فلم يقاسمه حتى حال الحول على غنمه وذلك بمضي ستة أشهر من يوم باع غنمه أخذت منه شاة كلها عليه لان حوله قد حال، وعليه شاة تامة لو هلكت ماشية شريكة فإذا حال حول شريكه بمضي ستة أشهر أخرى آخذ من شريكه نصف شاة بخلطه ولا أرده على المأخوذ منه الشاة لا ختلاف حوليهما وإن ضممت ماشتيهما فيما اشتركا فيه (قال) ولو كان لرجل غنمان يجب عليه في كل واحدة منهما الزكاة وهما مختلفا الحولين ضممتهما معا وأخذت من كل واحدة منهما بقدر حولها بالغا ما بلغ.\r(باب أين تؤخذ الماشية؟)\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: على المصدق أن يأخذ الماشية على مياه أهل الماشية وليس عليه إذا كان لرجل ماء ان تخلية إلى أيهما شاء رب الماشية وعلى رب الماشية أن يوردها الماء لتؤخذ صدقتها عليه، وليس للمصدق أن يحبس الماشية على الماء على ماشية غيرها ليفتدى ربها من حبسه بزيادة (قال الشافعي) وإذا جازت الماشية على الماء فعلى المصدق أن يأخذها في بيوت أهلها وأفنيتهم وليس عليه أن يتبعها راعية (قال) ولو كلفهم المجامع التى يوردونها إذا كان الظمأ، ما كان ذلك ظلما والله تعالى أعلم (قال الشافعي) وإذا (1) انتووا أخذ الصدقة منهم حيث انتووا على مياه مواضعهم التى انتووا إليها وحيث انتووا دارهم (قال الشافعي) وإذا عظمت المؤنة وقلت الصدقة كان للمصدق أن يبعث من تخف مؤنته إلى أهل الصدقة حيث كانوا فيأخذ صدقاتهم.\r__________\r(1) انتووا، يقال: انتوى القوم: أي انتقلوا من منزل، إلى منزل كذا في كتب اللغة.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":21},{"id":353,"text":"(باب كيف تعد الماشية؟) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: تضطر الغنم إلى حظار إلى جدار أو جبل أو شئ قائم حتى يضيق طريقها ثم تزجر فتسرب والطريق لا تحتمل إلا شاة أو اثنتين ويعد العاد في يده شئ يشير به ثم يأخذ الصدقة على ذلك العدد فإنه ليس عدد أحصى وأوخى من هذا العدد، ولو ادعى رب الماشية أنه أخطأ عليه، أعيد له العدد، وكذلك إن ظن الساعي أن عاده أخطأ العدد.\r(باب تعجيل الصدقة) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرا فجاءته إبل من الصدقة فأمرني أن أقضيه إياه (قال الشافعي) ويجوز للوالى إذا رأى الخلة في أهل الصدقة أن يستسلف لهم من صدقات أهل الاموال إذا طابوا بها نفسا ولا يجبر رب مال على أن يخرج صدقته قبل محلها إلا أن يتطوع (قال الشافعي) وإذا استسلف الوالى من رجل شيئا من الصدقة أو مال لرجل غير صدقة القوم الذين تقسم صدقاتهم على من استسلف فله أن يقضى من سهمان أهل الصدقات مثل ما أخذلهم (قال الشافعي) فإن استسلف لهم فهلك السلف منه قبل أن يدفعه إليهم وقد فرط أو لم يفرط فهو ضامن لهم في ماله وليس\rكوالى اليتيم الذي يأخذ له فيما لا صلاح له إلا به لان أهل السهمان قد يكونون أهل رشد مثله وأرشد، ولا يكونون أهل رشد، ويكون لهم ولاة دونه (قال الشافعي) وإنما جاز أن يستسلف لهم لانه تعجيل حق لهم قبل وجوبه وتعجيل الحق زيادة لهم بكل حال (قال) ويجوز له أن يستسلف لبعضهم دون بعض ثم يقضيه من حق من استسلف له دون حق غيره (قال) فإن استسلف وال لرجل أو اثنين من أهل الصدقة بعيرا أو اثنين فدفع ذلك إليهما فأتلفاه وماتا قبل الحول فله أن يأخذ مثل ما استسلف لهما من أموالهما لاهل السهمان لانهما لما لم يبلغا الحول علمنا أنه لا حق لهما في صدقة حلت في حول لم يبلغاه، ولو ماتا بعد الحول وقبل أخذ الصدقة كانا قد استوجبا الصدقة بالحول وإن أبطئ بها عنهما (قال الشافعي) ولو ماتا معدمين ضمن الوالى ما استسلف لهما في ماله (قال) ولو لم يموتا ولكنهما أيسرا قبل الحول، فإن كان يسرهما بما دفع إليهما من الصدقة فإنما أخذا حقهما وبورك لهما فلا يؤخذ منهما شئ، وإن كان يسرهما من غير ما أخذا من الصدقة قبل الحول أخذ منهما ما أخذا من الصدقة لان العلم قد أحاط أن الحول لم يأت إلا وهما من غير أهل الصدقة، فعلمنا أنه أعطاهما ما ليس لهما ولم يؤخذ منهما نماؤه لانهما ملكاه فحدث النماء في ملكهما، وإن نقص ما أعطيا من الصدقة أخذه ربه ناقصا وأعطى أهل السهمان تاما، ولا ضمان على المعطى لانه أعطيه مملكا له (قال) ولو قال قائل: ليس لهم أخذه منه وعلى رب المال إن كان أعطاه غرمه، أو على المصدق إن كان أعطاه كان يجد مذهبا والقول الاول الاصح والله أعلم، لانه أعطيه مملكا له على معنى فلم يكن من أهله، وإن ماتا قبل الحول وقد أيسرا ضمن الوالى ما استسلف لهما (قال) وسواء في هذا كله أي أصناف الصدقة استسلف (قال) ولو لم يكن الوالى استسلف من الصدقة شيئا ولكن رب المال تطوع وله مائتا درهم، أو أربعون شاة قبل الحول فأدى زكاة ماله ثم هلك ماله قبل الحول ووجد عين ماله عند من أعطاهم إياها من أهل","part":2,"page":22},{"id":354,"text":"السهمان لم يكن له الرجوع على من أعطاه إياها، لانه أعطاه من ماله متطوعا بغير ثواب ومضى عطاؤه بالقبض (قال الشافعي) ولو أعطاها رجلا فلم يحل عليه الحول حتى مات المعطى وفى يدى رب المال مال فيه الزكاة أدى زكاة ماله ولم يرجع على مال الميت لتطوعه بإعطائه إياه، وإن حال الحول ولا شئ\rفي يده تجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه، وما أعطى كما تصدق به أو انفقه (قال الشافعي) ولو لم يحل الحول حتى أيسر الذي أعطاه زكاة ماله من غير ماله، فإن كان في يده مال تجب فيه الزكاة أدى زكاته، لانا علمنا أنه أعطاه من لا يستوجبه يوم تحل الزكاة لان عليه يوم تحل أن يعطيها قوما بصفة، فإذا حال الحول والذى عجله إياها ممن لا يدخل في تلك الصفة لم تجزئ عنه من الزكاة وهذا يعطيها قوما بصفة، فإذا حال الحول والذى عجله إياها ممن لا يدخل في تلك الصفة لم تجزئ عنه من الزكاة وهذا مخالف للرجل يكون له الحق بعينه فيعجله إياه، وإذا حال الحول وهو موسر بما أعطاه لا بغيره أجزأ عنه من زكاته (قال) ولو مات الذى عجل زكاة ماله قام ورثته فيما عجل من زكاة ماله مقامه فأجزأ عما ورثوا من ماله من الزكاة ما أجزأ عنه ولم يجز عنهم ما لم يجز عنه (قال) ولو أن رجلا لم يكن له مال تجب فيه الزكاة فأخرج خمسة دراهم فقال: إن أفدت مائتي درهم فهذه زكاتها أو شاة فقال إن أفدت أربعين شاة فهذه صدقتها ودفعها إلى أهلها ثم أفاد مائتي درهم أو أربعين شاة وحال عليها الحول لم يجز عنه ما أخرج من الدراهم والغنم لانه دفعها بلا سبب مال تجب فيه الزكاة (1) فيكون قد عجل شيئا عليه إن حال عليه فيه حول فيجزى عنه ما أعطاه منه (قال الشافعي) وهكذا لو تصدق بكفارة يمين قبل أن يحلف فقال إن حنثت في يمين فهذه كفارتها فحنث لم تجز عنه من الكفارة لانه لم يكن حلف، ولو حلف ثم كفر للحنث ثم حنث أجزأ عنه من الكفارة فإن قال قائل من أين قلت هذا؟ قلت قال الله عزوجل \" فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا \" فبدأ بالمتاع قبل السراح وفى كتاب الكفارات أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذى هو خير منه \" (قال) وقد روى عن عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يحلفون فيكفرون قبل أن يحنثون (قال) وقد يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ندرى أيثبت أم لا؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم تسلف صدقة مال العباس قبل أن تحل، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يبعث زكاة الفطر إلى الذى تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة.\r(باب النية في إخراج الزكاة)\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لما كان في الصدقة فرض وتطوع لم يجز والله تعالى اعلم أن تجزى\r__________\r(1) قوله: فيكون قد عجل شيئا عليه الخ كذا في النسخ، وفى الكلام شئ سقط من النساخ يؤخذ من عبارة: المزني في المختصر ونصها \" ولو كان له مال لا تجب في مثله الزكاة فأخرج خمسة دراهم فقال: إن أفدت مائتي درهم فهذه زكاتها لم يجز عنه لانه دفعها بلا سبب مال تجب في مثله الزكاة فيكون قد عجل شيئا ليس عليه إن حال عليه حول وإذا عجل شاتين من مائتي شاة فحال الحول وقد زادت شاة أخذ منها شاة ثالثة فيجزئ عنه ما اعطى منه \" اه كتبه مصححه.","part":2,"page":23},{"id":355,"text":"عن رجل زكاة يتولى قسمها إلا بنية أنه فرض وإذا نوى به الفرض وكان لرجل أربعمائة درهم فأدى خمسة دراهم ينوى بها الزكاة عنها كلها أو بعضها أو ينوى بها مما وجب عليه فيها أجزأت عنه لانه قد نوى بها نية زكاة (قال الشافعي) ولو أدى خمسة دراهم لا يحضره فيها نية زكاة ثم نوى بعد أدائها أنها مما تجب عليه لم تجز عنه من شئ من الزكاة لانه أداها بلا نية فرض عليه (قال الشافعي) ولو كانت له أربعمائة درهم فأدى دينارا عن الاربعمائة درهم قيمته عشرة دراهم أو أكثر لم يجز عنه لانه غير ما وجب عليه وكذلك ما وجب عليه من صنف فأدى غيره بقيمته لم يجز عنه وكان الاول له تطوعا (قال الشافعي) ولو أخرج عشرة دراهم فقال: إن كان مالى الغائب سالما فهذه العشرة من زكاته أو نافلة وإن لم يكن سالما فهى نافلة فكان ماله الغائب سالما لم تجزئ عنه لانه لم يقصد بالنية فيها قصد فرض خالصا إنما جعلها مشتركة بين الفرض والنافلة (قال) وكذلك لو قال هذه العشرة دراهم عن مالى الغائب أو نافلة (قال الشافعي) ولو قال هذه العشرة الدراهم عن مالى الغائب أجزأت عنه إن كان ماله سالما وكانت له نافلة إن كان ماله عاطبا قبل أن تجب عليه فيه الزكاة (قال) ولو كان قال هذه العشرة عن مالى الغائب إن كان سالما وإن لم يكن سالما فهى نافلة أجزأت عنه وأعطاه إياها عن الغائب ينويه هكذا وإن لم يقله لانه إذا لم يكن عليه في ماله الغائب زكاة فما أخرج نافلة له (قال الشافعي) ولو أخرج رجل عن مائتي درهم غائبة عنده أو حاضرة عنده خمسة دراهم فهلكت الغائبة فإن كان عجل\rالخمسة عن الحاضرة قبل حولها أو أخطأ حولها فرأى أنه قد تم فأخرجها عنها ثم علم أنه لم يتم حولها فهلكت الحاضرة أو الغائبة قبل أن تجب فيها الزكاة فأراد أن يجعل هذه الخمسة دراهم له عن مائتين له أخريين لم يكن له ذلك لانه قصد بالنية في أدائها قصد مال له بعينه فلا يكون له أن يصرف النية فيه بعد ان يدفع الدراهم إلى أهلها (قال الشافعي) ولو لم يكن دفع الدراهم إلى أهلها وأخرجها ليقسمها فهلك ماله كان له حبس الدراهم ويصرفها إلى أن يؤديها عن الدراهم غيرها فتجزى عنه لانها لم تقبض منه (قال الشافعي) ولو كان دفع هذه الدراهم إلى والى الصدقة متطوعا بدفعها فأنفذها والى الصدقة فهى تطوع عنه وليس له الرجوع بها على والى الصدقة إذا أنفذها ولا أن يجعلها بعد أن نفذت عن غيرها (قال الشافعي) ولو لم ينفذها حتى هلك ماله قبل أن تجب عليه فيه الزكاة كان على والى الصدقة ردها إليه وأجزأه هو أن يجعلها عن غيرها (قال الشافعي) وإذا أخرج رجل خمسة دراهم فقال هذه من زكاة مالى قبل محل الزكاة أو بعده فكان له مال تجب فيه الخمسة أجزأ عنه وإن لم يكن له مال تجب فيه الخمسة فهى نافلة ولو كان له ذهب فأدى ربع عشره ورقا أو ورق فأدى عنه ذهبا لم يجزه ولم يجزه أن يؤدى عنه إلا ما وجب عليه (قال) وإن كان له عشرون دينارا فأدى عنها نصف دينار دراهم بقيمته لا يجزى عنه أن يؤدى إلا ذهبا (قال الشافعي) وكذلك كل صنف فيه الصدقة بعينه لا يجزيه أن يؤدى عنه إلا ما وجب عليه بعينه لا البدل عنه إذا كان موجودا ما يؤدى عنه (قال الشافعي) وإنما قلت لا تجزى الزكاة إلا بنية لان له أن يعطى ماله فرضا ونافلة فلم يجز أن يكون ما أعطى فرضا إلا بنية، وسواء نوى في نفسه أو تكلم بأن ما أعطى فرض (قال الشافعي) وإنما منعنى أن أجعل النية في الزكاة كنية الصلاة لافتراق الزكاة والصلاة في بعض حالها ألا ترى أنه يجزى أنه يؤدى الزكاة قبل وقتها ويجزيه أن يأخذها الوالى منه بلا طيب نفسه فتجزى عنه وهذا لا يجزى في الصلاة (قال الشافعي) وإذا أخذ الوالى من رجل زكاة بلا نية من الرجل في دفعها إليه أو بنية طائعا كان الرجل أو كارها ولا نية للوالى الآخذ لها في أخذها من صاحب الزكاة أو له نية فهى تجزى عنه كما يجزى في القسم لها أن","part":2,"page":24},{"id":356,"text":"يقسمها عنه وليه أو السلطان ولا يقسمها بنفسه كما يؤدى العمل عن بدنه بنفسه (قال الشافعي) وأحب\rإلى أن يتولى الرجل قسمتها عن نفسه فيكون على يقين من أدائها (قال الشافعي) وإذا أفاد الرجل ماشية فلم يحل عليها حول حتى جاءه الساعي فتطوع بأن يعطيه صدقتها كان للساعي قبولها منه وإذا قال خذها لتحبسها إذا حال الحول جاز ذلك له (قال الشافعي) فإن أخذ الساعي على أن يحبسها إذا وحال الحول فقسمها ثم موتت ماشيته قبل الحول فعليه رد ما أخذ منه فإن ولى غيره فعليه رد ما أخذ منه الساعي من سهمان أهل الصدقة التي قبضها الساعي منه (قال الشافعي) وإن دفعها رب المال إليه ولم يعلمه أن الحول لم يحل عليها فقسمها الساعي ثم موتت غنم الدافع لم يكن له أن يرجع على الساعي بشئ وكان متطوعا بما دفع (قال) وإذا تطوع الرجل قبل الحول بأن يؤدي صدقة ماشيته فأخذت وهى مائتان فيها شاتان فحال عليها الحول وقد زادت شاة أخذت منها شاة ثالثة ولا يسقط عنه تقديمه الشاتين الحق عليه في الشاة الثالثة لان الحق إنما يجب عليه بعد الحول كما لو أخذت منها شاتان فحال عليه الحول وليس فيها إلا شاة ردت عليها شاة.\r(باب ما يسقط الصدقة عن الماشية) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: في سائمة الغنم كذا، فإذا كان هذا يثبت فلا زكاة في غير السائمة من الماشية (قال الشافعي) ويروى عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن ليس في الابل والبقر العوامل صدقة (قال الشافعي) ومثلها الغنم تعلف (قال الشافعي) ولا يبين لى أن في شئ من الماشية صدقة حتى تكون سائمة والسائمة الراعية (قال) وذلك أن يجمع فيها أمران أن يكون لها مؤنة العلف ويكون لها نماء الرعى فأما إن علفت فالعلف مؤنة تحيط بكل فضل لها أو تزيد أو تقارب (قال الشافعي) وقد كانت النواضح على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خلفائه فلم أعلم أحدا يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ منها صدقة ولا أحدا من خلفائه ولا أشك إن شاء الله تعالى أن قد كان يكون للرجل الخمس وأكثر وفى الحديث الذى ذكرت عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه في سائمة الغنم كذا، وهذا يشبه أن يكون يدل على أن الصدقة في السائمة دون غيرها من الغنم (قال الشافعي) وإذا كانت لرجل نواضح أو بقر حرث أو إبل حمولة، فلا يتبين لى أن فيها الزكاة وإن بطلت كثيرا من السنة ورعت فيها لانها غير السائمة والسائمة\rما كان راعيا دهره (قال الشافعي) وإن كانت العوامل (1) ترعى مرة وتركب أخرى أو زمانا وتركب في غيره فلم ينضح عليها أو كانت غنما هكذا تعلف في حين وترعى في آخر فلا يبين لي أن يكون في شئ من هذه صدقة ولا آخذها من مالكها وإن كانت لى أديت عنها الصدقة إن شاء الله تعالى واخترت لمن هي له أن يفعل.\r__________\r(1) ترعى مرة وتركب الخ كذا في النسخ ولعل في الكلام تحريفا، وعبارة المزني في المختصر (قال الشافعي) وإن كانت العوامل ترعى مرة وتترك أخرى أو كانت غنما تعلف في حين وترعى في آخر فلا يبين لى الخ كتبه مصححه.","part":2,"page":25},{"id":357,"text":"(باب المبادلة بالماشية) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت لرجل ماشية من إبل فبادل بها إلى بقر أو إبل بصنف من هذا صنفا غيره أو بادل معزى ببقر أو إبلا ببقر أو باعها بمال عرض أو نقد فكل هذا سواء فإن كانت مبادلته بها قبل الحول فلا زكاة عليه في الاولى ولا الثانية حتى يحول على الثانية الحول من يوم ملكها وكذلك إن بادل بالتى ملك آخر قبل الحول إلى ماشية أخرى لم يكن عليه فيها زكاة، وأكره هذا له إن كان فرارا من الصدقة ولا يوجب الفرار الصدقة إنما يوجبها الحول والملك (قال الشافعي) وإن بادل بها بعد أن يحول عليها الحول أو باعها ففى التى حال عليها الحول الصدقة لانها مال قد حال عليها الحول وسواء كان ذلك قبل قدوم المصدق أو بعده (قال الشافعي) وإذا بادل بها أو باعها بعد الحول ففيها الصدقة وفى عقد بيعها قولان، أحدهما أن مبتاعها بالخبار بين أن يرد البيع لان ما أخذ منها من الصدقة نقص مما بيع أو يحيز البيع ومن قال بهذا القول قال، وإن أعطى رب المال البائع المصدق ما وجب فيها من ماشية غيرها فلا خيار للمبتاع ولا المبادل لانه لم ينقص من البيع شئ (قال) والقول الثاني أن البيع فاسد لانه باع ما يملك وما لا يملك، فلا نجيزه إلا أن يجددا فيها بيعا مستأنفا (قال الشافعي) ولو أن رجلا بادل بغنم له قبل أن يحول عليها الحول إلى غنم أو غيرها فحال حولها في يد المبادل الآخر بها ثم ظهر منها على عيب بعد الحول الاول الذى قبل المبادلة فكان رده إياها قبل الحول\rأو بعده فسواء ولا زكاة فيها على مالكها الآخر بالبدل لانه لم يحل عليها حول من يوم ملكها ولا على المالك الاول لانه بادل بها قبل الحول فخرجت من ملكه ثم رجعت إليه بالعيب فيستأنف بها حولا من يوم ملكها بخيار المبادل بها الذى ردها بالعيب (قال الشافعي) ولو بادل بها قبل الحول وقبضها المشترى لها بالبدل أو النقد فأقامت في يده حولا أو لم يقبضها فأقامت في ملكه حولا ثم أراد ردها بالعيب لم يكن ذلك له لانها قد وجبت عليه فيها صدقة منها وهى في ملكه فلا يكون له أن يردها ناقصة عما أخذها عليه ويكون له أن يرجع بالعيب من أصل الثمن (قال الشافعي) ولو كانت المسألة بحالها فأقاله فيها ربها الاول وهو يعلم أن الزكاة وجبت فيها أخذت الزكاة من ربها الثاني الذى حال عليها في يده حول (قال الشافعي) ولو بادل رجل بأربعين شاة ولم يحل عليها حول في يده إلى أربعين شاة لم يحل عليها حول في يد صاحبه مبادلة صحيحة لم يكن على واحد منهما فيها صدقة حتى يحول على كل واحد منهما حول وهى في يده (قال الشافعي) ولو كانت المسألة بحالها وكانت المبادلة فاسدة كان كل واحد منهما مالكا غنمه التى بادل بها وعلى كل واحد منهما فيها الصدقة لانها لم تخرج من ملكه بالمبادلة الفاسدة ولا البيع الفاسد (قال الشافعي) ولو باع رجل ماشيته قبل الحول أو بادل بها على أن البائع بالخيار وقبضها المشترى فحال عليها حول البائع في يد المشترى أو لم يبعها حتى حال عليها حول في يده ثم اختار البائع رد البيع كانت عليه فيها صدقة لانها لم تخرج من ملكه قبل الحول ولو اختار إمضاء البيع بعد حولها وجبت أيضا عليه فيها صدقة لانها لم تخرج من ملكه إلا بعد الحول.\r(باب الرجل يصدق امرأة) (قال الشافعي) ولو أصدق رجل امرأة أربعين شاة بغير أعيانها أو قال أربعين شاة في غنمي هذه ولم يشر إليها بأعيانها ولم يقبضها إياها فالصدقة عليه وليس لها من ماشيته في الوجهين أما الاولى فعليه","part":2,"page":26},{"id":358,"text":"أربعون شاة بصفة وأما الثانية فعليه مهر مثلها ولو أصدقها إياها بأعيانها فأقبضها إياها أو لم يقبضها إياها فأى ذلك كان فلا زكاة عليه فيها (قال) وإذا حال عليها حول وهى في ملكها قبضتها أو لم تقبضها فأدت زكاتها ثم طلقها رجع عليها بنصف الغنم ونصف قيمة الشاة التى أخذت منه وإن لم تؤدها وقد\rحال عليها الحول في يدها أخذت منها الشاة التى وجبت فيها ورجع عليها بنصف الغنم ونصف قيمة الشاة التى أخرجت من زكاتها ولو أدت عنها شاة من غيرها رجع عليها بنصفها سواء لانه لم يؤخذ منها شئ في يدها إذا كانت الغنم بحالها يوم قبضتها منه أو أصدقها إياه لم تزد ولم تنقص (قال الشافعي) ولو وجبت عليها فيها شاة فلم تخرجها حتى أدت نصفها إليه حين طلقها أخرجت من النصف الذى في يدها شاة فإن كانت استهلكت ما في يدها منها أخذ من النصف الذى في يد زوجها ورجع عليها بقيمتها (قال الشافعي) وهكذا لو كانت امرأته التى نكح بهذه الغنم بأعيانها أمة أو مدبرة لان سيدها مالك ما ملكت ولو كانت مكاتبة أو ذمية لم يكن عليها فيها صدقة (قال) وهكذا هذا في البقر والابل التى فريضتها منها، فأما الابل التى فريضتها من الغنم فتخالفها فيما وصفت وفى أن يصدقها خمسا من الابل ولا يكون عندها شاة ولا ما تشترى شاة فيباع منها بعير فيؤخذ من ثمنه شاة ويرجع عليها ببعيرين ونصف إذا طلقها قبل الدخول (قال) وهكذا الدراهم يبيعها بدراهم أو دنانير، والدنانير يبيعها بدنانير أو دراهم لا يختلف، لا زكاة في البيعين فيهما حتى يحول عليه حول من يوم ملكه.\r(باب رهن الماشية) (أخبرنا) الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وإذا كانت لرجل غنم فحال عليها حول فلم يخرج صدقتها حتى رهنها أخذت منها الصدقة وكان ما بقى بعد الصدقة رهنا، وكذلك الابل والغنم التى فريضتها منها وإن كان المرتهن باع الراهن على أن يرهنه هذه الماشية التى وجبت فيها الزكاة كان له فسخ البيع لانه رهنه شيئا قد وجب لغيره بعضه فكان كمن رهن شيئا له وشيئا ليس له وكذلك لو أخرج عنها الشاة من غيرها كان للبائع الخيار، وكان كمن باع شيئا له وشيئا ليس له ثم هلك الذي ليس له فللبائع الخيار بكل حال لان عقد الرهن كان رهنا لا يملك (قال الشافعي) ولو كانت المسألة بحالها فرهنها بعد الحول ووجب عليه في إبل له أربع شياه أخذت من الغنم صدقة المغنم ولم يؤخذ منها صدقة الابل وبيع من الابل فاشترى منها صدقتها (قال الشافعي) ولو كان عليه في الغنم شئ من صدقتها عامين أو ثلاثة وهي فيها أخذت منها صدقة ما مضى وكان ما بقى رهنا (قال) ولو كانت له غنم غيرها وجبت فيها زكاة فلم يؤدها حتى استهلك الغنم لم يؤخذ من غنمه المرهونة زكاة الغنم غيرها وأخذ بأن يخرج زكاة الغنم غيرها\rمن ماله فإن لم يوجد له مال وفلس فيباع الغنم الرهن فإن كان منها فضل بعد حق المرتهن أخذت زكاة الغنم غيرها منه وإن لم يفضل منها فضل كان دينا عليه متى أيسر أداه وصاحب الرهن أحق برهنه (قال الشافعي) ولو كان الرهن فاسدا في جميع السائل كان كمال له لم يخرج من يده لا يخالفه في أن يؤخذ منه الصدقة التى فيه وفى غيره فيأخذ غرماؤه مع المرتهن (قال الشافعي) ولو رهن رجل إبلا فريضتها الغنم قد حلت فيها الزكاة ولم يؤدها فإن كان له مال أخذت منه زكاتها وإن لم يكن له مال غيرها فرهنها بعد ما حلت الصدقة فيها فلم يؤدها أخذت الصدقة منها وإن كان رهنها قبل أن تحل فيها الصدقة ثم حلت فيها الصدقة فلم يوجد له مال ففيها قولان، أحدهما أن يكون مفلسا وتباع الابل فيأخذ صاحب","part":2,"page":27},{"id":359,"text":"الرهن حقه فإن فضل منها فضل أخذت منه الصدقة وإلا كان دينا عليه متى أيسر أداه وغرماؤه يحاصون أهل الصدقة من بعد ما يقضى المرتهن رهنه، والثاني أن نفس الابل مرتهنة من الاصل بما فيها من الصدقة فمتى حلت فيها الصدقة بيعت فيها على مالكها ومرتهنها فكان لمرتهنها الفضل عن الصدقة فيها، وبهذا أقول (قال الشافعي) وإذا رهنت الماشية فنتجت فالنتاج خارج من الرهن ولا يباع ما خض منها حتى تضع إلا أن يشاء ربها الراهن، فإذا وضعت بيعت الام في الرهن دون الولد.\r(باب الدين في الماشية) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت لرجل ماشية فاستأجر عليها أجيرا في مصلحتها بسن موصوفة أو ببعير منها لم يسمه فحال عليها حول ولم يدفع منها في إجارتها شئ ففيها الصدقة وكذلك إن كان عليه دين أخذت الصدقة وقضى دينه منها ومما بقى من ماله ولو استأجر رجل رجلا ببعير منها أو أبعرة منها بأعيانها فالابعرة للمستأجر فإن أخرجها منه فكانت فيها زكاة زكاها وإن لم يخرجها منه فهى إبله وهو خليط بها يصدق مع رب المال الذى فيها وفى الحرث والورق والذهب سواء وكذلك الصدقة فيها كلها سواء.\r(باب أن لا زكاة في الخيل) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك وابن عيينة كلاهما عن عبد الله بن دينار عن\rسليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة \" (اخبرنا) الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن أيوب بن موسى عن مكحول عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله (أخبرنا) الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن يزيد بن يزيد بن جابر عن عراك بن مالك عن أبى هريرة مثله موقوفا (أخبرنا) الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار قال سألت سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين فقال \" وهل في الخيل صدقة؟ \" (قال الشافعي) فلا زكاة في خيل بنفسها ولا في شئ في الماشية عدا الابل والبقر والغنم بدلالة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا صدقة في الخيل فإنا لم نعلمه صلى الله عليه وسلم أخذ الصدقة في شئ من الماشية غير الابل والغنم (قال الشافعي) فإذا اشترى شيئا من هذه الماشية أو غيرها مما لا زكاة فيه للتجارة كانت فيه الزكاة بنية التجارة والشراء لها، لا بأنه نفسه مما تجب فيه الزكاة.\r(باب من تجب عليه الصدقة) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وتجب الصدقة على كل مالك تام الملك من الاحرار وإن كان صبيا أو معتوها أو امرأة لا افتراق في ذلك بينهم كما يجب في مال كل واحد ما لزم ماله بوجه من","part":2,"page":28},{"id":360,"text":"الوجوه جناية أو ميراث منه أو نفقة على والديه أو ولد زمن محتاج وسواء كان في الماشية والزرع والناض والتجارة وزكاة الفطر لا يختلف (قال) وإذا كانت لعبد ماشية وجبت فيها الصدقة لانها ملك لمولاه وضمت إلى ملك مولاه حيث كان ملك مولاه وهكذا غنم المدبر وأم الولد لان مال كل واحد منهم ملك لمولاه وسواء كان العبد كافرا أو مسلما لانه مملوك للسيد (قال الشافعي) فأما مال المكاتب من ماشية وغيرها فيشبه أن يكون لا زكاة فيه لانه خارج من ملك مولاه ما كان مكاتبا (1) لما يملكه مولاه إلا أن يعجزه وإن ملك المكاتب غير تام عليه ألا ترى أنه غير جائز فيه هبته ولا أجبره على النفقة على من أجبر الحر على النفقة عليه من الولد والوالد وإذا عتق المكاتب فماله كمال استفاده من ساعته إذا حال عليه\rالحول من يوم عتق صدقه، وكذلك إذا عجز فماله كمال استفادة سيده من متاعه إذا حال عليه حول صدقه، لانه حينئذ تم ملك كل واحد منهما عليه (2) (قال الشافعي) وإذا كان لرجل مال تجب فيه الزكاة فارتد عن الاسلام وهرب أو جن أو عته أو حبس ليستتاب أو يقتل فحال الحول على ماله من يوم ملكه ففيها قولان، أحدهما أن فيها الزكاة لان ماله لا يعدو أن يموت على ردته فيكون للمسلمين، وما كان لهم ففيه الزكاة، أو يرجع إلى الاسلام فيكون له فلا تسقط الردة عنه شيئا وجب عليه، والقول الثاني أن لا يؤخذ منها زكاة حتى ينظر فإن أسلم تملك ماله وأخذت زكاته، لانه لم يكن سقط عنه الفرض وإن لم يؤجر عليها وإن قتل على ردته لم يكن في المال زكاة لانه مال مشرك مغنوم، فإذا صار لانسان منه شئ فهو كالفائدة ويستقبل به حولا ثم يزكيه، ولو أقام في ردته زمانا كان كما وصفت، إن رجع إلى الاسلام أخذت منه صدقة ماله وليس كالذمي الممنوع المال بالحرية ولا المحارب ولا المشرك غير الذمي الذى لم تجب في ماله زكاة قط، ألا ترى أنا نأمره بالاسلام فإن امتنع قتلناه وأنا نحكم عليه في حقوق الناس بأن نلزمه (3) فإن قال: فهو لا يؤجر على الزكاة، قيل ولا يؤجر عليها ولا غيرها من حقوق الناس التى تلزمه ويحبط أجر عمله فيما أدى منها قبل أن يرتد وكذلك لا يؤجر على أن يؤخذ الدين منه فهو يؤخذ.\r(باب الزكاة في أموال اليتامى) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: الناس عبيد الله عزوجل فملكهم ما شاء أن يملكهم وفرض عليهم فيما ملكهم ما شاء لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون، فكان فيما آتاهم أكثر مما جعل عليهم فيه،\r__________\r(1) قوله: لما يملكه، كذا في النسخ ولعل فيه تحريفا من النساخ، والوجه \" لا يملكه كتبه مصححه \".\r(2) كتب في هذا الموضع من نسخة السراج البلقينى ما نصه \" اعلم أن الربيع ذكر الزكاة في مال المرتد في آخر باب ميراث القوم المال، فقد ذكرته هناك تبعا له، وهذا موضعه، قال الشافعي: \" وإذا كان لرجل مال تجب فيه الزكاة فارتد عن الاسلام \" الخ كتبه مصححه: (3) قوله: فإن قال.\rكذا في النسخ، وانظر أين الفاعل، ولعله سقط من الناسخ، أو \" قال \"\rمحرف عن قيل كتبه مصححه.","part":2,"page":29},{"id":361,"text":"وكل أنعم فيه عليهم جل ثناؤه، فكان فيما فرض عليهم فيما ملكهم زكاة أبان أن في أموالهم حقا لغيرهم في وقت على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم فكان حلالا لهم ملك المال وحراما عليهم حبس الزكاة لانه ملكها غيرهم في وقت كما ملكهم أموالهم دون غيرهم فكان بينا فيما وصفت وفى قوله الله تعالى \" خذ من أموالهم صدقة تطهرهم \" أن كل مالك تام الملك من حر، له مال فيه زكاة سواء في أن عليه فرض الزكاة بالغا كان أو صحيحا أو معتوها أو صبيا لان كلا مالك ما يملك صاحبه وكذلك يجب في ملكه ما يجب في ملك صاحبه وكان مستغنيا بما وصفت من أن على الصبى والمعتوه الزكاة عن الاحاديث كما يلزم الصبى والمعتوه نفقة من تلزم الصحيح البالغ نفقته ويكون في أموالهما جنايتهما على أموال الناس كما يكون في مال البالغ العاقل وكل هذا حق لغيرهم في أموالهم فكذلك الزكاة والله أعلم، وسواء كل مال اليتيم من ناض وماشية وزرع وغيره، فما وجب على الكبير البالغ فيه الزكاة وجب على الصغير فيه الزكاة والمعتوه وكل حر مسلم، وسواء في ذلك الذكر والانثى أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ابتغوا في مال اليتيم أو في أموال اليتامى حتى لا تذهبها أو لا تستهلكها الصدقة \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن معمر عن أيوب بن أبى تميمة عن محمد بن سيرين أن عمر بن الخطاب قال لرجل: إن عندنا مال يتيم قد أسرعت فيه الزكاة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال.\rكانت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تليني أنا وأخوين لى يتيمين في حجرها، فكانت تخرج من اموالنا الزكاة.\r(باب زكاة مال اليتيم الثاني) أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) الزكاة في مال اليتيم كما في مال البالغ لان الله عزوجل يقول \" خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها \" فلم يخص مالا دون مال وقال بعض الناس إذا كانت ليتيم ذهب أو ورق فلا زكاة فيها واحتج بأن الله يقول \" أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة \" وذهب إلى أن فرض\rالزكاة إنما هو على من وجبت عليه الصلاة وقال: كيف يكون على يتيم صغير فرض الزكاة والصلاة عنه ساقطة وكذلك أكثر الفرائض؟ ألا ترى أنه يزنى ويشرب الخمر فلا يحد ويكفر فلا يقتل؟ واحتجوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" رفع القلم عن ثلاثة \" ثم ذكر \" والصبى حتى يبلغ \" (قال الشافعي) رحمه الله لبعض من يقول هذا القول: إن كان ما احتججت على ما احتججت فأنت تارك مواضع الحجة، قال: وأين قلت زعمت أن الماشية والزرع إذا كانا ليتيم كانت فيهما الزكاة؟ فإن زعمت أن لا زكاة في ماله فقد أخذتها في بعض ماله ولعله الاكثر من ماله وظلمته فأخذت ما ليس عليه في ماله وإن كان داخلا في الارث لان في ماله الزكاة فقد تركت زكاة ذهبه وورقه أرأيت لو جاز لاحد أن يفرق بين هذا فقال: آخذ الزكاة من ذهبه وورقه ولا آخذها من ماشيته وزرعه، هل كانت الحجة عليه إلا أن يقال لا يعدو أن يكون داخلا في معنى الآية لانه حر مسلم فتكون الزكاة في جميع ماله أو يكون خارجا منها بأنه غير بالغ فلا يكون في شئ من ماله الزكاة؟ أو رأيت إذ زعمت أن على وليه أن يخرج عنه زكاة الفطر فكيف أخرجته مرة من زكاة وأدخلته في أخرى؟ أو رأيت إذ زعمت أنه لا فرض للصلاة عليه فذهبت إلى أن الفرائض تثبت معا وتزول معا وأن المخاطبين بالفرائض هم","part":2,"page":30},{"id":362,"text":"البالغون وأن الفرائض كلها من وجه واحد يثبت بعضها بثبوت بعض ويزول بعضها بزوال بعض حتى فرض الله عز ذكره على المعتدة من الوفاة أربعة أشهر وعشرا ثم زعمت أن الصغيرة داخلة في معنى فرض العدة وهى رضيع غير مدخول بها، أو رأيت إذ فرض الله عزوجل على القاتل الدية فسنها رسول الله صلى الله عليه وسلم على العاقلة بجناية القاتل خطأ كيف زعمت أن الصبى إذا قتل إنسانا كانت فيه دية وكيف زعمت أن الصبى في كل ما جنى على عبد وحر من جناية لها أرش أو أفسد له من متاع أو استهلك له من مال فهو مضمون عليه في ماله كما يكون مضمونا على الكبير وجنايته على عاقلته، أليس قد زعمت أنه داخل في معنى فرائض خارج من فرائض غيرها؟ أو رأيت إذ زعمت أن الصلاة والزكاة إذا كانتا مفروضتين فإنما تثبت إحداهما بالاخرى أفرأيت إن كان لا مال له أليس بخارج من فرض الزكاة؟ فإذا خرج من فرض الزكاة أيكون خارجا من فرض الصلاة؟ أو رأيت إن كان ذا مال\rفيسافر أفليس له أن ينقص من عدد الحضر؟ أفيكون له أن ينقص من عدد الزكاة بقدر ما نقص من الصلاة؟ أرأيت لو أغمى عليه سنة أليس تكون الصلاة عنه مرفوعة أفتكون الزكاة عنه مرفوعة من تلك السنة؟ أو رأيت لو كانت امرأة تحيض عشرا وتطهر خمسة عشر وتحيض عشرا أليس تكون الصلاة عنها مرفوعة في أيام حيضها؟ وأما الزكاة عليها في الحول أفيرفع عنها في الايام التى حاضتها أن تحسب عليها في عدد أيام السنة؟ فإن زعمت أن هذا ليس هكذا فقد زعمت أن الصلاة تثبت حيث تسقط الزكاة وأن يكون قياسا على غيره أو رأيت المكاتب أليس الصلاة عليه ثابتة والزكاة عليه عندك زائلة؟ فقد زعمت أن من البالغين الاحرار وغير الاحرار والصغار من يثبت عليه بعض الفرض دون بعض؟ قال: فإنا روينا عن النخعي وسعيد بن جبير وسمى نفرا من التابعين أنهم قالوا: ليس في مال اليتيم زكاة فقيل له: لو لم تكن لنا حجة بشئ مما ذكرنا ولا بغيره مما لعلنا سنذكره إلا ما رويت كنت محجوجا به قال وأين قلت زعمت أن التابعين لو قالوا كان لك خلافهم برأيك فكيف جعلتهم حجة لا تعدو أن يكون ما قلت من ذلك كما قلت فتخطئ باحتجاجك بمن لا حجة لك في قوله أو يكون في قولهم حجة فتخطئ بقولك لا حجة فيه وخلافهم إياك كثير في غير هذا الموضع فإذا قيل لك: لم خالفتهم؟ قلت إنما الحجة في كتاب أو سنة أو أثر عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو قول عامة المسلمين لم يختلفوا فيه أو قياس داخل في معنى بعض هذا ثم أنت تخالف بعض ما رويت عن هؤلاء.\rهؤلاء يقولون فيما رويت: ليس في مال اليتيم زكاة وأنت تجعل في الاكثر من مال اليتيم زكاة؟ قال فقد روينا عن ابن مسعود أنه قال أخص مال اليتيم فإذا بلغ فأعلمه بما مر عليه من السنين قلنا: وهذه حجة عليك لو لم يكن لنا حجة غير هذا، هذا لو كان ثابتا عن ابن مسعود كان ابن مسعود أمر والى اليتيم أن لا يؤدى عنه زكاة حتى يكون هو ينوى أداءها عن نفسه لانه لا يأمر بإحصاء ما مر عليه من السنين وعدد ماله إلا ليؤدي عن نفسه ما وجب عليه من الزكاة مع أنك تزعم أن هذا ليس بثابت عن ابن مسعود من وجهين، أحدهما أنه منقطع وأن الذى رواه ليس بحافظ ولو لم يكن لنا حجة بما أوجدناك إلا أن أصل مذهبنا ومذهبك من أنا لا نخالف الواحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يخالفه غيره\rمنهم كانت لنا بهذا حجة عليك، وأنتم تروون عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه ولى بنى أبى رافع أيتاما فكان يؤدى الزكاة عن أموالهم ونحن نرويه عنه وعن عمر بن الخطاب وعائشة أم المؤمنين وعبد الله بن عمر رضى الله عنهم وغير هؤلاء مع أن أكثر الناس قبلنا يقولون به وقد رويناه عن رسول","part":2,"page":31},{"id":363,"text":"الله صلى الله عليه وسلم من وجه منقطع أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ابتغوا في مال اليتيم لا تستهلكه الصدقة أو لا تذهبه الصدقة \" أو قال في أموال اليتامى لا تأكلها أو لا تذهبها الزكاة أو الصدقة \" شك الشافعي رحمة الله عليه بها جميعا \" أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال كانت عائشة تليني وأخالي يتيمين في حجرها فكانت تخرج من أموالنا الزكاة أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال \" ابتغوا في أموال اليتامى لا تستهلكها الزكاة \" أخبرنا سفيان عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان يزكى مال اليتيم أخبرنا سفيان عن أيوب بن موسى ويحيى بن سعيد وعبد الكريم بن أبى المخارق كلهم يخبر عن القاسم بن محمد قال كانت عائشة رضى الله عنها تزكي أموالنا وإنه ليتجر بها في البحرين أخبرنا سفيان عن ابن أبى ليلى عن الحكم بن عتيبة أن عليا رضى الله عنه كانت عنده أموال بنى أبى رافع فكان يزكيها كل عام (قال الشافعي) وبهذه الاحاديث نأخذ وبالاستدلال بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ليس فيما دون خمسة أو سق صدقة ولا فيما دون خمس ذود صدقة ولا فيما دون خمس أواق صدقة \" فدل قوله صلى الله عليه وسلم على أن خمس ذود وخمس أواق وخمسة أوسق إذا كان واحد منها لحر مسلم ففيه الصدقة في المال نفسه، لا في المالك، لان المالك لو أعوز منها لم يكن عليه صدقة.\r(باب العدد الذى إذا بلغه التمر وجبت فيه الصدقة) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة المازنى عن أبيه عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى\rالمازنى عن أبيه قال سمعت أبا سعيد الخدرى يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال سمعت عمرو بن يحيى المازنى يقول أخبرني أبى عن أبى سعيد الخدرى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة (قال الشافعي) رحمه الله وبهذا نأخذ، وليس يروى من وجه يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عن أبى سعيد الخدرى فإذا كان قول أكثر أهل العلم به وإنما هو خبر واحد فقد وجب عليهم قبول خبر واحد بمثله حيث كان (قال الشافعي) فليس في التمر زكاة حتى يبلغ خمسة أوسق فإذا بلغ خمسة أوسق ففيه الزكاة (قال الشافعي) والوسق ستون صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم فذلك ثلثمائة صاع بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم والصاع أربعة أمداد بمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبى هو وأمى (قال الشافعي) والخليطان في النخل اللذان لم يقسما كالشريكين في الماشية يصدقان صدقة الواحد فما وجبت فيه على الواحد صدقة وجبت على الجماعة إذا كانوا شركاء في أصل النخل وكذلك إذا كانوا شركاء في أصل الزرع (قال الشافعي) وكذلك إذا كانت أرض صدقة موقوفة على جماعة فبلغت ثمرتها خمسة أوسق أخذت منها الصدقة وإذا ورث القوم النخل أو ملكوها أي ملك كان ولم يقتسموها حتى أثمرت فبلغت ثمرتها خمسة أوسق أخذت منها","part":2,"page":32},{"id":364,"text":"الصدقة، فإن اقتسموها بعدما حل بيع ثمرتها في وقت الخرص قسما صحيحا فلم يصر في نصيب واحد منهم خمسة أوسق وفى جماعتها خمسة أوسق فعليهم الصدقة لان أول وجوب الصدقة كان وهم شركاء فلا تسقط الصدقة بفرقها بعد أول وجوبها وإذا اقتسموها قبل أن يحل بيع الثمرة فلا زكاة على واحد منهم حتى تبلغ حصته خمسة أوسق (قال الشافعي) وإن تجاذبوها بغير قطع وبغير قسم لاصل النخل بتراض منهم معا، فهم شركاء بعد فيصدقون صدقة الواحد لان هذه قسمة لا تجوز (قال الشافعي) وإن كانت صدقة موقوفة فاقتسموها فالقسم فيها باطل لانهم لا يملكون رقبتها وتصدق الثمرة صدقة المالك الواحد فإذا بلغت خمسة أوسق وجبت فيها الصدقة وإذا كانت لرجل نخل بأرض وأخرى بغيرها بعدت أو قربت فأثمرتا في سنة واحدة ضمت إحدى الثمرتين إلى الاخرى فإذا بلغتا معا خمسة\rأوسق أخذت منها الصدقة (قال الشافعي) ولو كانت بينه وبين رجل نخل فجاءت بأربعة أوسق وكانت له نخل أخرى جاءت بثلاثة أوسق أدى الصدقة عن نخليه معا لان له خمسة أوسق ولم يؤد شريكه الصدقة عن نخله لانه ليس له ولشريكه خمسة أوسق في شئ مما هما فيه شريكان وهكذا، هذا في الماشية والزرع (قال الشافعي) وثمرة السنة تختلف فتثمر النخل وتجد بتهامة وهى بنجد بسر وبلح فيضم بعض ذلك إلى بعض لانه ثمرة واحدة فإذا أثمرت النخل في سنة ثم أثمرت في قابل لم يضم إحدى الثمرتين إلى الاخرى وهكذا القول في الزرع كله مستأخره ومتقدمه فإنه يتقدم ببلاد الحر ويستأخر ببلاد البرد وإذا كان لرجل زرع بالبلدين معا، ضم بعضه إلى بعض فإذا بلغ خمسة أوسق وجبت فيه الصدقة (قال الشافعي) وإذا زرع رجل في سنة زرعا فلم يخرج منه خمسة أوسق وله زرع آخر، وهما إذا ضما معا كانت فيهما خمسة أوسق فإن كان زرعهما وحصادهما معا في سنة واحدة فهما كالزرع الواحد والثمرة الواحدة وإن كان بذر أحدهما يتقدم عن السنة أو حصاد الآخر يستأخر عن السنة فهما زرعان مختلفان لا يضم واحد منهما إلى الآخر (قال الشافعي) وهكذا إذا كان لرجل (1) نخل مختلف أو واحد يحمل في وقت واحد حملين أو سنة حملين فهما مختلفان (قال الشافعي) وإذا كان النخل مختلف الثمرة، ضمن بعضه إلى بعض، سواء في ذلك دقله وبرديه والوسط منه وتؤخذ الصدقة من الوسط منه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال لا يخرج في الصدقة الجعرور ولا معى الفأرة ولا (2) عذق ابن حبيق، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زياد بن سعد عن الزهري (قال الشافعي) وهذا تمر ردئ جدا ويترك لصاحب الحائط جيد التمر من البردى الكبيس وغيره ويؤخذ من وسط التمر (قال الشافعي) وهذا مثل الغنم إذا اختلفت يترك منها ما فوق الثنية والجذعة لرب المال ويترك عليه ما دونها وتؤخذ الجذعة والثنية لانهما وسط وذلك أن الاغلب من الغنم أنها تكون اسنانا كما الاغلب من التمر أن يكون ألوانا فإن كان لرجل تمر واحد بردى كله أخذ من البردى وإن كان جعرورا كله أخذ من الجعرور، وكذلك إن كانت له غنم صغار كلها أخذها منها (قال الشافعي) وإن كان له نخل (3) بردى صنفين، صنف بردى، وصنف\r__________\r(1) قوله: نخل مختلف، كذا في بعض النسخ، وسقط هذا الفرع من نسخ أخرى، ولا يخلو\rمن تحريف، فليحرر كتبه مصححه.\r(2) عذق ابن حبيق هو نوع من التمر ردئ \" وحبيق \" مصغر كما في اللسان، كتبه مصححه.\r(3) قوله: بردى كذا في جميع النسخ، ولعل الكلمة مزيدة من الناسخ، كتبه مصححه.","part":2,"page":33},{"id":365,"text":"لون، أخذ من كل واحد من الصنفين بقدر ما فيه وإنما يؤخذ الوسط إذا اختلف التمر وكثر اختلافه وهو يخالف الماشية في هذا الموضع وكذلك إن كان أصنافا أحصى كل صنف منها حتى لا يشك فيه وعرض رب المال أن يعطى كل صنف ما يلزمه أخذ منه.\r(باب كيف تؤخذ زكاة النخل والعنب) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الله بن نافع عن بن صالح التمار عن ابن شهاب عن سعيد ابن المسيب عن عتاب بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في زكاة الكرم \" يخرص كما تخرص النخل ثم تؤدى زكاته زبيبا كما تؤدى زكاة النخل تمرا \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الله بن نافع عن محمد بن صالح التمار عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث على الناس من يخرص كرومهم وثمارهم (قال الشافعي) رحمه الله: وبهذا نأخذ في كل ثمرة يكون لها زبيب، وثمار الحجاز فيما علمت كلها تكون تمرا أو زبيبا إلا أن يكون شيئا لا أعرفه (قال الشافعي) وأحسب أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخرص النخل والعنب لشيئين أحدهما أن ليس لاهله منع الصدقة منه وأنهم مالكون تسعة أعشاره وعشره لاهل السهمان (قال) وكثير من منفعة أهله به إنما يكون إذا كان رطبا وعنبا لانه أغلى ثمنا منه تمرا أو زبيبا ولو منعوه رطبا أو عنبا ليؤخذ عشره أضربهم، ولو ترك خرصه ضيع حق أهل السهمان منه فإنه يؤخذ ولا يحصى فخرص والله تعالى أعلم وخلى بينهم وبينه للرفق بهم والاحتياط لاهل السهمان (قال الشافعي) والخرص إذا حل البيع وذلك حين يرى في الحائط الحمرة والصفرة وكذلك حين يتموه العنب ويوجد فيه ما يؤكل منه ويأتى الخارص النخله فيطوف بها حتى يرى كل ما فيها ثم يقول خرصها رطبا كذا وينقص إذا صار تمرا كذا\rيقيسها على كيلها تمرا ويصنع ذلك بجميع الحائط ثم يحمل مكيلته تمرا وهكذا يصنع بالعنب ثم يخلى بين أهله وبينه فإذا صار زبيبا وتمرا أخذ العشر على ما خرصه تمرا وزبيبا من التمر والزبيب (قال الشافعي) فإن ذكر أهله أنه أصابته جائحة أذهبت منه شيئا أو أذهبته كله صدقوا فيما ذكروا منه وإن اتهموا حلفوا وإن قالوا: قد أخذنا منه شيئا وذهب شئ لا يعرف قدره قيل ادعوا فيما ذهب ما شئتم واتقوا الله ولا تدعوا إلا ما أحطتم به علما واحلفوا ثم يأخذ العشر منهم مما بقى إن كان فيه عشر وإن لم يكن فيما بقى في أيديهم واستهلكوا عشره لم يؤخذ منهم منه شئ وإن قال هلك منه شئ لا أعرفه قيل له: إن ادعيت شيئا وحلفت عليه طرحنا عنك من عشره بقدره وإن لم تدع شيئا تعرفه أخذنا منك العشرة على ما خرصنا عليك (قال الشافعي) فإن قال قد أحصيت مكيلة ما أخذت فكانت ميكلة ما أخذت كذا وما بقى كذا وهذا خطأ في الخرص صدق على ما قال وأخذ منه لانها زكاة وهو فيها أمين (قال الشافعي) فإن قال قد سرق منى شئ لا أعرفه لم يضمن ما سرق وأخذت الصدقة منه مما أخذ وبقى إذا عرف ما أخذ وما بقى (قال الشافعي) وإن قال قد سرق بعد ما صيرته إلى الجرين فإن سرق بعدما يبس وأمكنه أن يؤدى إلى الوالى أو إلى أهل السهمان فقد فرط وهو له ضامن وإن سرق بعدما صار تمرا يابسا ولم يمكنه دفعه إلى الوالى (1) أو يقسمه وقد أمكنه دفعه إلى اهل\r__________\r(1) قوله: أو يقسمه، كذا في النسخ، وانظر كتبه مصححه.","part":2,"page":34},{"id":366,"text":"السهمان فهو له ضامن لانه مفرط فإن جف التمر ولم يمكنه دفعه إلى أهل السهمان ولا إلى الوالى لم يضمن منه شيئا وأخذت منه الصدقة مما استهلك هو وبقى في يده إن كانت فيه صدقة (قال الشافعي) وإذا وجد بعض أهل السهمان ولم يجد بعضا فلم يدفعه إليهم ولا إلى الوالى ضمن بقدر ما استحق من وجد من أهل السهمان منه ولم يضمن حق من لم يجد من أهل السهمان (قال الشافعي) وإن استهلكه كله رطبا أو بسرا بعد الخرص ضمن مكيلة خرصه تمرا مثل وسط تمره وإن اختلف هو والوالى فقال: وسط تمرى كذا، فإن جاء الوالى ببينة أخذ منه على ما شهدت به البينة وإن لم يكن عليه بينة أخذ منه على ما قال رب المال مع يمينه، وأقل ما يجوز عليه في\rهذا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين (قال الشافعي) وليس للوالى أن يحلف مع شاهده ولا لاحد من أهل السهمان أن يحلف لانه ليس بمالك شيئا مما يحلف عنه دون غيره (قال الشافعي) وإن أصاب حائطه عطش فعلم أنه إن ترك الثمرة فيه أضرت بالنخل وإن قطعها بعدما يخرص بطل عليه كثير من ثمنها كان له قطعها ويؤخذ عشرها مقطوعة فيقسم على أهل السهمان فإن لم يدفع عشرها إلى الوالى ولا إلى السهمان ضمن قيمته مقطوعا إن لم يكن له مثل (قال الشافعي) وما قطع من ثمر نخله قبل أن يحل بيعه لم يكن عليه فيه عشر وأكره ذلك له إلا أن يكون قطع شيئا يأكله أو يطعمه فلا بأس وكذلك أكره له من قطع الطلع إلا ما أكل أو أطعم أو قطعه تخفيفا عن النخل ليحسن حملها فأما ما قطع من طلع الفحول التى لا تكون تمرا فلا أكرهه (قال الشافعي) وإن صير التمر في الجرين لمستحقه فرش عليه ماء أو أحدث فيه شيئا فتلف بذلك الشئ أو نقص فهو ضامن له لانه الجاني عليه، وإن لم يحدث منه إلا ما يعلم به صلاحه فهلك لم يضمنه (قال الشافعي) وإذا وضع التمر حيث كان يضعه في جرينه أو بيته أو داره فسرق قبل أن يجف لم يضمن وإن وضعه في طريق أو موضع ليس بحرز لمثله فهلك ضمن عشره (قال الشافعي) وما أكل من التمر بعد أن يصير في الجرين ضمن عشره وكذلك ما أطعم منه (قال الشافعي) وإذا كان النخل يكون تمرا فباعه مالكه رطبا كله أو أطعمه كله أو أكله كرهت ذلك له وضمن عشره تمرا مثل وسطه (قال الشافعي) وإذا كان لا يكون تمرا بحال أحببت أن يعلم ذلك الوالى وأن يأمر الوالى من يبيع معه عشره رطبا فإن لم يفعل خرصه عليه ثم صدق ربه بما بلغ رطبه وأخذ عشر رطب نخله ثمنا فإن أكله كله أو استهلكه كله أخذ منه قيمة عشر رطبه ذهبا أو ورقا (قال الشافعي) وإن استهلك من رطبه شيئا وبقى منه شئ فقال خذ العشر مما بقى فإن كان ثمن ما استهلك أكثر من ثمن ما بقى أخذ عشر ثمن ما استهلك وعشر ما بقى وكذلك لو كان أقل ثمنا أو مثله فلم يعطه رب المال إلا الثمن كان عليه أخذ ثمن العشر (قال الشافعي) وإن كان النظر للمساكين أخذ العشر مما بقى من الرطب وفعل ذلك رب المال، أخذه المصدق كما يأخذ لهم كل فضل تطوع به رب المال (قال الشافعي) وإن كان لرجل نخلان نخل يكون تمرا ونخل لا يكون تمرا أخذ صدقة الذى يكون تمرا تمرا، وصدقة الذى لا يكون تمرا كما وصفت (قال الشافعي) وإن عرض رب المال ثمن التمر على المصدق لم يكن له أن يأخذه\rبحال كان نظرا لاهل السهمان أو غير نظر ولا يحل بيع الصدقة (قال الشافعي) فإن استهلكه وأعوزه أن يجد تمرا بحال جاز أن يأخذ قيمته منه لاهل السهمان وهذا كرجل كان في يده لرجل طعام فاستهلكه فعليه مثله فان لم يوجد فقيمته بالجناية بالاستهلاك، لان هذا ليس بيعا من البيوع لا يجوز حتى يقبض (قال الشافعي) وإن كان يخرج نخل رجل بلحا فقطعه قبل أن ترى فيه الحمرة أو قطعه طلعا خوف العطش كرهت ذلك له ولا عشر عليه فيه ولا يكون عليه العشر حتى يقطعه بعد ما يحل بيعه (قال)","part":2,"page":35},{"id":367,"text":"وكل ما قلت في النخل فكان في العنب، فهو مثل النخل لا يختلفان (قال الشافعي) وإن كانت لرجل نخل فيها خمسة أوسق وعنب ليس فيه خمسة أوسق أخذت الصدقة من النخل ولم تؤخذ من العنب ولا يضم صنف إلى غيره، والعنب غير النخل، والنخل كله واحد فيضم رديئه إلى جيده وكذلك العنب كله واحد يضم رديئه إلى جيده.\r(باب صدقة الغراس) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليهود خيبر حين افتتح خيبر \" أقركم على ما أقركم الله تعالى على أن التمر بيننا وبينكم \" قال فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص عليهم ثم يقول إن شئتم فلكم وإن شئتم فلى، فكانوا يأخذونه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبين يهود خيبر (قال الشافعي) وعبد الله بن رواحة كان يخرص نخلا ملكها للنبى صلى الله عليه وسلم وللناس ولا شك أن قد رضوا به إن شاء الله تعالى ثم يخيرهم بعدما يعلمهم الخرص بين أن يضمنوا له نصف ما خرص تمرا ويسلم لهم النخل بما فيه أو يضمن لهم مثل ذلك التمر ويسلموا له النخل بما فيه والعاملون يشتهون أن يكونوا ممن يجوز أمرهم على أنفسهم والمدعوون إلى هذا المالكون يجوز أمرهم على أنفسهم فإذا خرص الواحد على العامل وخير جاز له الخرص (قال) ومن تؤخذ منه صدقة النخل والعنب خلط، فمنهم البالغ الجائز الامر وغير الجائز الامر من الصبي والسفيه والمعتوه والغائب ومن يؤخذ له\rالخرص من أهل السهمان (1) وأكثر من أهل الاموال فإن بعث عليهم خارص واحد فمن كان بالغا جائز الامر في ماله فخيره الخارص بعد الخرص فاختار ماله جاز عليه كما كان ابن رواحة يصنع وكذلك إن لم يخيرهم فرضوا، فأما الغائب لا وكيل له والسفيه فليس يخير ولا يرضى فأحب أن لا يبعث على العشر خارص واحد بحال ويبعث اثنان فيكونان كالمقومين في غير الخرص (قال الشافعي) وبعثة عبد الله بن رواحة وحده حديث منقطع وقد يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مع عبد الله وغيره وقد يجوز أن يكون بعث مع عبد الله غيره وإن لم يذكر، وذكر عبد الله بن رواحة بأن يكون المقدم وفى كل أحب أن يكون خارصان أو أكثر في المعاملة والعشر وقد قيل يجوز خارص واحد كما يجوز حاكم واحد فإذا غاب عنا قدر ما بلغ التمر جاز أخذ العشر على الخرص وإنما يغيب ما أخذ منه بما يؤكل منه رطبا ويستهلك يابسا بغير إحصاء (قال الشافعي) وإذا ذكر أهله أنهم أحصوا جميع ما فيه وكان في الخرص عليهم أكثر قبل منهم مع إيمانهم فإن قالوا: كان في الخرص نقص عما عليهم أخذ منهم ما أقروا به من الزيادة في تمرهم وهو يخالف القيمة في هذا الموضع لانه لا سوق له يعرف بها يوم الخرص كما يكون للسلعة سوق يوم التقويم وقد يتلف فيبطل عنهم فيما تلف الصدقة إذا كان التلف بغير إتلافهم، ويتلف بالسرق من حيث لا يعلمون وضيعة النخل بالعطش وغيره (قال الشافعي) ولا يؤخذ من شئ من\r__________\r(1) قوله: وأكثر، كذا في النسخ، ولعل الواو مزيدة من النساخ وما بعدها خبر المبتدأ.\rفانظر كتبه، مصححه.","part":2,"page":36},{"id":368,"text":"الشجر غير النخل والعنب فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الصدقة منهما فكانا قوتا، وكذلك لا يؤخذ من الكرسف ولا أعلمها تجب في الزيتون لانه أدم لا مأكول بنفسه وسواء الجوز فيها واللوز وغيره مما يكون أدما أو ييبس ويدخر لان كل هذا فاكهة لا أنه كان بالحجاز قوتا لاحد علمناه (قال الشافعي) ولا يخرص زرع لانه لا يبين للخارص وقته والحائل دونه وأنه لم يختبر فيه من الصواب ما اختبر في النخل والعنب وأن الخبر فيهما خاص وليس غيرهما في معناهما لما وصفت.\r(باب صدقة الزرع)\r(قال الشافعي) رحمه الله ما جمع أن يزرعه الآدميون وييبس ويدخر ويقتات مأكولا خبزا أو سويقا أو طبيخا ففيه الصدقة (قال الشافعي) ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والذرة (قال الشافعي) وهكذا كل ما وصفت يزرعه الآدميون ويقتاتونه فيؤخذ من العلس وهو حنطة والدخن والسلت والقطنية كلها حمصها وعدسها وفولها ودخنها لان كل هذا يؤكل خبزا وسويقا وطبيخا ويزرعه الآدميون ولا يتبين لى أن يؤخذ من (1) الفث وإن كان قوتا لانه ليس ما ينبت الآدميون ولا من حب الحنظل وإن اقتيت لانه في أبعد من هذا المعنى من الفث وكذلك لا يؤخذ من حب شجرة برية كما لا يؤخذ من بقر الوحش ولا من الظباء صدقة (قال الشافعي) ولا يؤخذ في شئ من الثفاء ولا الاسبيوش لان الاكثر من هذا أنه ينبت للدواء ولا مما في معناه من حبوب الادوية ولا من حبوب البقل لانها كالفاكهة وكذلك القثاء والبطيخ وحبه لا زكاة فيه لانه كالفاكهة ولا يؤخذ من حب العصفر ولا بزر الفجل ولا بزر بقل ولا سمسم.\r(باب تفريع زكاة الحنطة) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وإذا بلغ صنف من الحبوب التى فيها الصدقة خمسة أوسق ففيه الصدقة والقول في كل صنف منه جمع جيدا ورديئا أن يعد بالجيد مع الردئ كما يعد بذلك في التمر، غير أن اختلافه لا يشبه اختلاف التمر لانه إنما يكون صنفين أو ثلاثة فيؤخذ من كل صنف منه بقدره والتمر يكون خمسين جنسا أو نحوها أو أكثر والحنطة صنفان صنف حنطة تداس حتى يبقى حبها مكشوفا لا حائل دونه من كمام ولا قمع، فتلك إن بلغت خمسة أوسق ففيها الصدقة، وصنف علس إذا ديست بقيت حبتان في كمام واحد لا يطرح عنها الكمام إلا إذا أراد أهلها استعمالها ويذكر أهلها أن طرح الكمام عنها يضر بها فإنها لا تبقى بقاء الصنف الآخر من الحنطة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا طرح عنها الكمام بهرس أو طرح في رحى خفيفة ظهرت فكانت حبا كالحنطة الاخرى ولا يظهرها الدراس كما يظهر الاخرى وذكر من جربها أنها إذا كان عليها الكمام الباقي بعد الدرس ثم ألقى ذلك الكمام عنها صارت على النصف مما كيلت أولا فيخير مالكها بين أن يلقى الكمام وتكال عليه فإذا بلغت\r__________\r(1) الفث: بالفتح نبت يختبز حبه ويؤكل في الجدب والاسبيوش هو البزر قطونا،\rوالثفاء بالضم وتشديد الفاء حب الخردل أو الحرف.\rكذا في الكتب اللغة، كتبه مصححه.","part":2,"page":37},{"id":369,"text":"خمسة أوسق أخذت منها الصدقة وبين أن تكال بكمامها فإذا بلغت عشرة أوسق أخذت منها صدقتها لانها حينئذ خمسة، فأيهما اختار لم يحمل على غيره فيضر ذلك به (قال الشافعي) فإن سأل أن تؤخذ منه في سنبلها لم يكن له ذلك وإن سأل أهل الحنطة غير العلس أن يؤخذ منهم في سنبله لم يكن ذلك لهم كما نجيز بيع الجوز في قشره، والذى يبقى عليه حرز له، لانه لو نزع منه عجل فساده إذا ألقى عنه ولا نجيزه فوق القشر الاعلى الذى فوق القشر الذى دونه (قال الشافعي) وإذا كانت لرجل حنطة غير علس وحنطة علس ضم إحداهما إلى الاخرى على ما وصفت الحنطة بكيلتها والعلس في أكمامها بنصف كيلة، فإن كانت الحنطة التي هي غير علس ثلاثة أوسق والعلس وسقان فلا صدقة فيها لانها حينئذ أربعة أوسق (1) ونصف، وإن كانت أربعة ففيها صدقة لانها حينئذ خمسة أوسق، الحنطة ثلاث والعلس الذى هو أربعة في أكمامه اثنان.\r(باب صدقة الحبوب غير الحنطة) (قال الشافعي) رحمه الله: ولا يؤخذ من زرع فيه زكاة غير العلس صدقة حتى يطرح عنه كمامه ويكال ثم تؤخذ منه الصدقة إذا بلغ خمسة أوسق فتؤخذ من الشعير ولا يضم شعير إلى حنطة ولا سلت إلى حنطة ولا شعير ولا أرز إلى دخن ولا ذرة (قال الشافعي) والذرة ذرتان ذرة (2) بطيس لاكمام عليه ولا قمع بيضاء وذرة عليها شئ أحمر كالحلقة أو الثفروق إلا أنه أرق وكقشرة الحنطة دقيق لا ينقص لها كيلا ولا يخرج إلا مطحونا وقلما يخرج بالهرس فكلاهما يكال ولا يطرح لكيله شئ كما يطرح لاطراف الشعير الحديدة ولا قمع التمرة وإن كان مباينا للتمرة، وهذا لا يباين الحبة لانه موتصل بنفس الخلقة وكمالا يطرح لنخالة الشعير ولا الحنطة شئ (قال الشافعي) ولا يضم الدخن إلى الجلبان ولا الحمص إلى العدس ولا الفول إلى غيره ولا حبة عرفت باسم منفرد دون صاحبها وخلافها بائن في الخلقة والطعم والثمر إلى غيرها ويضم كل صنف من هذا أكبر إلى ما هو أصغر منه وكل صنف استطال إلى ما تدحرج منه (قال الشافعي) ولا أعلم في الترمس صدقة ولا أعلمه يؤكل إلا دواء أو تفكها لا قوتا،\rولا صدقة في بصل ولا ثوم لان هذا لا يؤكل إلا ابزارا أو أدما (قال الشافعي) فإن قيل فاسم القطنية يجمع الحمص والعدس، قيل: نعم، قد يفرق لها أسماء ينفرد كل واحد منها باسم دون صاحبه وقد يجمع اسم الحبوب معها الحنطة والذرة، فلا يضم بجماع اسم الحبوب ولا يجمع إليها، ويجتمع التمر والزبيب في الحلاوة وأن يخرصا ثم لا يضم أحدهما على الآخر فإن قيل: فقد أخذ عمر العشر من (3) النبط في القطنية، قيل: وقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم من التمر والزبيب وما أنبتت الارض مما فيه زكاة العشر وكان اجتماعه في أن فيه العشر غير دال على\r__________\r(1) قوله: ونصف، كذا في النسخ، ولعل الكلمة من زيادة النساخ، أو يكون قوله السابق \" والعلس وسقان \" محرفا والوجه \" والعلس ثلاثة أوسق \"، كما هو ظاهر.\rكتبه مصححه.\r(2) قوله: بطيس، كذا في الاصل، وسيأتى بهذا اللفظ ولم نقف عليه في كتب اللغة، كتبه مصححه.\r(3) النبط: بفتحتين، قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين، كذا في الصحاح، كتبه مصححه.","part":2,"page":38},{"id":370,"text":"جمع بعضه إلى بعض وقد أخذ عمر من النبط من الزبيب والقطنية العشر (1) فيضم الزبيب إلى القطنية (قال الشافعي) ولا يؤخذ زكاة شئ مما أخرجت الارض مما ييبس حتى ييبس ويدرس كما وصفت وييبس تمره وزبيبة وينتهى يبسه فان أخذ الزكاة منه رطبا كرهته له وكان عليه رده أورد قيمته إن لم يوجد مثله وأخذه يابسا لا أجيز بيع بعضه ببعض رطبا لا ختلاف نقصانه وأنه حينئذ مجهول (قال الشافعي) والعشر مقاسمة كالبيع فإن أخذه رطبا فيبس في يده (2) كمال يبقى في يدى صاحبه، فإن كان استوفى فذلك له وإن كان ما في يده أزيد من العشر رد الزيادة وإن كان أنقص أخذ النقصان وإن جهل صاحبه ما في يده واستهلكه فالقول قول صاحبه ويرد هذا ما في يده إن كان رطبا حتى ييبس (قال) وهكذا إن أخذ الحنطة في أكمامها (قال الشافعي) وإن أخذه رطبا ففسد في يدى المصدق فالمصدق ضامن لمثله لصاحبه أو قيمته إن لم يوجد له مثل ويرجع عليه بأن يأخذ عشره منه يابسا (قال الشافعي) ولو أخذه رطبا من عنب لا يصير زبيبا أو رطبا لا يصير تمرا كرهته وأمرته برده لما وصفت من\rأنه لا يجوز بيع بعضه ببعض رطبا فإن استهلكه ضمن مثله أو قيمته وترادا الفضل منه وكان شريكا في العنب ببيعه ويعطى أهل السهمان ثمنه وإن كان لا يتزبب فلو قسمه عنبا موازنة وأخذ عشره وأعطى أهل السهمان، كرهته ولم يكن عليه غرم.\r(باب الوقت الذى تؤخذ فيه الصدقة مما أخرجت الارض) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا بلغ ما أخرجت الارض ما يكون فيه الزكاة أخذت صدقته ولم ينتظر بها حول لقول الله عزوجل \" وآتوا حقه يوم حصاده \" ولم يجعل له وقتا إلا الحصاد واحتمل قول الله عزوجل \" يوم حصاد \" إذا صلح بعد الحصاد واحتمل يوم يحصد وإن لم يصلح، فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن تؤخذ بعد ما يجف لا يوم يحصد النخل والعنب والاخذ منهما زبيبا وتمرا فكان كذلك كل ما يصلح بجفوف ودرس مما فيه الزكاة مما أخرجت الارض، وهكذا زكاة ما أخرج من الارض من معدن لا يؤخذ حتى يصلح فيصير ذهبا أو فضة ويؤخذ يوم يصلح (قال الشافعي) وزكاة الركاز يوم يؤخذ لانه صالح بحاله لا يحتاج إلى إصلاح وكله مما أخرجت الارض.\r(باب الزرع في أوقات) الذرة تزرع مرة فتخرج فتحصد ثم تستخلف في كثير من المواضع فتحصد أخرى فهذا كله كحصدة واحدة يضم بعضه إلى بعض لانه زرع واحد وإن استأخرت حصدته الآخرة (قال الشافعي) وهكذا إذا بذرت ووقت البذار بذر اليوم وبذر بعد شهر لان هذا كله وقت واحد للزرع وتلاحق الزرع فيه متقارب (قال) وإذا بذر ذرة بطيسا وحمراء ومجنونة (3) وهم في أوقات فأدرك بعضها قبل بعض\r__________\r(1) قوله: فيضم كذا في النسخ، ولعل المعنى على الاستفهام، أي أفيضم الخ كتبه مصححه، (2) قوله: كمال يبقى الخ كذا في النسخ، ولعل في العبارة تحريفا، والوجه والله أعلم \" كان كما يبقى الخ \".\rوانظر، كتبه مصححه.\r(3) قوله: وهم، كذا في النسخ، ولعلها من تحريف الناسخ، والوجه \" وهى \" كتبه مصححه.","part":2,"page":39},{"id":371,"text":"ضم الاول المدرك إلى الذى يليه والذى يليه إلى المبذور بعد هذه، فإذا بلغ كله خمسة أوسق وجبت فيه الصدقة (قال الشافعي) وإذا كان حائطا فيه عنب أو رطب فبلغ بعضه قبل بعض في عام واحد\rوإن كان بين ما يجف ويقطف منه أولا وآخر الشهر وأكثر وأقل ضم بعضه إلى بعض وهذه ثمرة واحدة لان ما تخرج الارض كله يدرك هذا ويبذر هذا (قال) وإذا كانت لرجل نخلات يطلعن فيكون فيهن الرطب والبسر والبلح والطلع في وقت واحد فيجد الرطب ثم يدرك البسر، فيجد ثم يدرك البلح فيجد ثم يدرك الطلع فيجد.\rضم هذا كله وحسب على صاحبه كما يحسب إطلاعة واحدة في جدة واحدة لانه ثمر نخله في وقت واحد (قال الشافعي) وإذا كان لرجل حائط بنجد وآخر بالشعف وآخر بتهامة فجد التهامى ثم الشعفى ثم النجدي فهذه ثمرة عام واحد يضم بعضها إلى بعض وإن كان بينهما الشهر والشهران (قال الشافعي) وبعض أهل اليمن يزرعون في السنة مرتين في الخريف ووقت يقال له الشباط فإن كان قوم يزرعون هذا الزرع أو يزرعون في السنة ثلاث مرات في أوقات مختلفة من خريف وربيع وحميم أو صيف فزرعوا في هذا حنطة أو أرز أو حبا، فإن كان من صنف واحد ففيه أقاويل منها أن الزرع إذا كان في سنة واحدة فأدرك بعضه فيها وبعضه في غيرها ضم بعضه إلى بعض ومنها أنه يضم منه ما أدرك منه في سنة واحدة وما أدرك في السنة الثانية ضم إلى ما أدرك من سنته التى أدرك فيها، ومنها أنه إذا زرع في أزمان مختلفة كما وصفت لم يضم بعضه إلى بعض (قال الشافعي) وأما ما زرع في خريف أو بكر شئ منه وتأخر شئ منه فالخريف ثلاثة أشهر فيضم بعضه إلى بعض وكذلك ما زرع في الربيع في أول شهوره وآخرها وكذلك الصيف إن زرع فيه (قال) ولا يضم زرع سنة إلى زرع سنة غيرها ولا ثمرة سنة إلى ثمرة سنة غيرها وإن اختلف المصدق ورب الزرع وفى يده زرع فقال هذا زرع سنة واحدة وقال رب الزرع بل سنتين فالقول قول رب الزرع مع يمينه وإن اتهم، وعلى المصدق البينة، فإن أقام البينة ضم بعضه إلى بعض وهذا هكذا في كل ما فيه صدقة.\r(باب قدر الصدقة فيما أخرجت الارض) (قال الشافعي) رحمه الله: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قولا معناه \" ما سقى بنضح أو غرب ففيه نصف العشر وما سقى بغيره من عين أو سماء ففيه العشر \" (قال الشافعي) وبلغني أن هذا الحديث يوصل من حديث ابن أبى ذباب عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم أعلم مخالفا.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع أن عبد الله بن عمر كان\rيقول: صدقة الثمار والزروع ما كان نخلا أو كرما أو زرعا أو شعيرا أو سلتا، فما كان منه بعلا أو يسقى بنهر أو يسقى بالعين أو عثريا بالمطر، ففيه العشر، في كل عشرة واحد وما كان منه يسقى بالنضح ففيه نصف العشر في كل عشرين واحد (قال الشافعي) فبهذا نأخذ، فكل ما سقته الانهار أو السيول أو البحار أو السماء أو زرع عثريا مما فيه الصدقة ففيه العشر، وكل ما يزرع برشاء من تحت الارض المسقية يصب فوقها ففيه نصف العشر وذلك أن يسقى من بئر أو نهر (1) أو نجل بدلو ينزع أو بغرب ببعير أو بقرة\r__________\r(1) أو نجل: النجل بالفتح النز الذي يخرج من الارض والزر نوقان منارتان يبنيان على رأس البئر من جانبيها فتوضع عليهما النعامة، وهي خشبة تعرض عليهما ثم تعلق فيها البكرة فيستقى بها، والمحالة: منجنون يستقي عليها، كذا في كتب اللغة، كتبه مصححه.","part":2,"page":40},{"id":372,"text":"أو غيرها أو بزرنوق أو محالة أو دولاب (قال) فكل ما سقى هكذا ففيه نصف العشر (قال) فإن سقى شئ من هذا بنهر أو سيل أو ما يكون فيه العشر فلم يكتف حتى سقى بالغرب فالقياس فيه أن ننظر إلى ما عاش بالسقيتين فإن كان عاش بهما نصفين كان فيه ثلاثة أرباع العشر وإن كان عاش بالسيل اكثر، زيد فيه بقدر ذلك، وإن كان عاش بالغرب أكثر نقص بقدر ذلك (قال) وقد قيل ينظر أيهما عاش به أكثر فتكون صدقته به، فإن عاش بالسيل أكثر فتكون صدقته العشر أو عاش بالغرب أكثر فتكون صدقته نصف العشر (قال الشافعي) وإن كان فيه خبر فالخبر أولى به وإلا فالقياس ما وصفت، والقول قول رب الزرع مع يمينه، وعلى المصدق البينة إن خالف ربه (قال الشافعي) وأخذ العشر أن يكال لرب المال تسعة ويأخذ المصدق العاشر وهكذا أخذ نصف العشر يكال لرب المال تسعة عشر ويأخذ المصدق تمام العشرين (قال) فما زاد على عشرة مما لا يبلغها أخذ منه بحساب وسواء ما زاد مما قل أو كثر إذا وجبت فيه الصدقة ففى الزهادة على العشرة صدقتها (قال) ويكال لرب المال ووالى الصدقة كيلا واحدا لا يلتف منه شئ على المكيال ولا يدق ولا يزلزل المكيال ويوضع على المكيال فما أمسك رأسه أفرغ به وإن بلغ ما يؤخذ نصف عشره خمسة أوسق أخذت منه الصدقة كما تؤخذ الصدقة فيما يؤخذ عشره (قال) وإن حثى التمر في\rقرب أو جلال أو جرار أو قوارير فدعا رب التمر والى الصدقة إلى أن يأخذ الصدقة منه عددا أو وزنا لم يكن ذلك له وكان عليه أن يأخذ مكيله على الخرص (قال) وكذلك لو أغفل الخرص فوجد في يديه تمرا أخذه كيلا وصدق رب المال على ما بلغ كيله وما مضى منه رطبا أخذه على التصديق له أو خرصه فأخذه على الخرص (قال الشافعي) وهكذا لو دعاه إلى أن يأخذ منه حنطة أو شيئا من الحبوب جزافا أو معادة في غرائر أو أوعيه أو وزنا لم يكن ذلك له وكان عليه أن يستوفى ذلك منه (قال الشافعي) وإذا أغفل الوالى الخرص، قبل قول صاحب التمر مع يمينه.\r(باب الصدقة في الزعفران والورس) (قال الشافعي) ليس في الزعفران ولا الورس صدقة لان كثيرا من الاموال لا صدقة فيها، وإنما أخذنا الصدقة خبرا أو بما في معنى الخبر، والزعفران والورس طيب لا قوت، ولا زكاة في واحد منهما، والله تعالى أعلم كما لا يكون في عنبر ولا مسك ولا غيره من الطيب زكاة (قال) وكذلك لا خمس في لؤلؤة ولا زكاة في شئ يلقيه البحر من حليته، ولا يؤخذ من صيده.\r(باب أن لا زكاة في العسل) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أنس بن عياض عن الحرث بن عبد الرحمن بن أبى ذباب عن أبيه عن سعد بن أبى ذباب قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت ثم قلت: يا رسول الله اجعل لقومي ما أسلموا عليه من أموالهم قال: ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستعملني عليهم، ثم استعملني أبو بكر ثم عمر، قال: وكان سعد من أهل السراة، قال فكلمت قومي في العسل فقلت لهم: زكوه فإنه لا خير في ثمرة لا تزكى فقالوا كم ترى؟ قال","part":2,"page":41},{"id":373,"text":"فقلت: العشر فأخذت منهم العشر فأتيت عمر بن الخطاب فأخبرته بما كان، قال: فقبضه عمر فباعه ثم جعل ثمنه في صدقات المسلمين، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله ابن أبى بكر قال: جاء كتاب من عمر بن عبد العزيز إلى أبى وهو ب \" منى \" أن لا يأخذ من الخيل ولا من العسل صدقة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وسعد بن أبى ذباب يحكى ما يدل على أن رسول\rالله صلى الله عليه وسلم لم يأمره بأخذ الصدقة من العسل وأنه شئ رآه فتطوع له به أهله (قال الشافعي) لا صدقة في العسل ولا في الخيل، فإن تطوع أهلهما بشئ قبل منهم وجعل في صدقات المسلمين، وقد قبل عمر بن الخطاب من أهل الشام أن تطوعوا بالصدقة عن الخيل وكذلك الصدقة عن كل شئ تقبل ممن تطوع بها.\r(باب صدقة الورق) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى المازنى عن أبيه قال سمعت أبا سعيد الخدرى يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ليس فيما دون خمس أواق صدقة \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثنا عمرو بن يحيى المازنى قال أخبرني أبى أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك قال اخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة عن أبيه عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة \" (قال الشافعي) وبهذا نأخذ، فإذا بلغ الورق خمس أواقى وذلك مائتا درهم بدراهم الاسلام وكل عشرة دراهم من دراهم الاسلام وزن سبعة مثاقيل من ذهب بمثقال الاسلام ففى الورق الصدقة (قال الشافعي) وسواء كان الورق دراهم جيادا مصفاة غاية سعرها عشرة بدينار أو ورقا تبرا، ثمن عشرين دينار، ولا أنظر إلى قيمته من غيره لان الزكاة فيه نفسه كما لا أنظر إلى ذلك في الماشية ولا الزرع وأضم كل جيد من صنف إلى ردئ من صنفه (قال الشافعي) وإن كانت لرجل مائتا درهم تنقص حبة أو أقل وتجوز جواز الوازنة أولها فضل على الوازنة غيرها فلا زكاة فيها كما لو كانت له أربع من الابل تسوى ألف دينار لم يكن فيها شاة وفى خمس من الابل لا تسوى عشرة دنانير شاة وكما لو كانت له أربعة أوسق بردى خير قيمته من مائة وسق لون لم يكن فيها زكاة (قال) ومن قال بغير هذا فقد خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوجب الزكاة في أقل من خمس أواقى وقد طرحها النبي صلى الله عليه وسلم في أقل من خمس أواقى (قال الشافعي) وإذا كانت لرجل ورق رديئة وورق جيدة أخذ من كل واحد منهما بقدر الزكاة التى وجبت عليه من الجيد\rبقدره ومن الردئ بقدره (قال) وإن كانت له ورق محمول عليها نحاس أو غش أمرت بتصفيتها وأخذت زكاتها إذا صفت إذا بلغت ما تجب فيه الزكاة وإذا تطوع فأدى عنها ورقا غير محمول عليه الغش دونها قبل منه وأكره له الورق المغشوش لئلا يغر به أحدا أو يموت فيغر به وارثه أحدا (قال\r__________\r(1) وليس، كذا في النسخ بالواو، ولعلها ثبتت لكون هذه الجملة بقية حديث كما لا يخفى.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":42},{"id":374,"text":"الشافعي) ويضم الورق التبر إلى الدراهم المضروبة (قال) وإذا كانت لرجل فضة قد خلطها بذهب كان عليه أن يدخلها النار حتى يميز بينهما فيخرج الصدقة من كل واحد منهما وإن أخرج الصدقة من كل واحد منهما على قدر ما أحاط به فلا بأس وكذلك إن لم يحط علمه فاحتاط حتى يستيقين أن قد أخرج من كل واحد منهما ما فيه أو أكثر فلا بأس (قال) وإن ولى أخذ ذلك منه الوالى لم يكن له قبول هذا منه إلا أن يحلف على شئ يحيط به فيقبله منه، فاما ما غاب علمه عنه فلا يقبل ذلك منه فيه حتى يقول له أهل العلم لا يكون فيه أكثر مما قال وإن لم يقولوا له لم يحلف على إحاطة أدائه عليه فأخذ من كل واحد منهما الصدقة بقدر ما فيه (قال الشافعي) وإن كانت له فضة ملطوخة على لجام أو مموه بها سقفه فكانت تميز فتكون شيئا إن جمعت بالنار فعليه إخراج الصدقة عنها وإن لم تكن تميز ولا تكون شيئا فهى مستهلكة فلا شئ عليه فيها (قال الشافعي) وإن كانت لرجل أقل من خمس أواقى فضة حاضرة وما يتم خمس أواقى فضة دينا أو غائبة في تجارة أحصى الحاضرة وانتظر الدين فإذا اقتضاه وقوم العرض الذى في تجارة فبلغ ذلك كله ما يؤدى فيه الزكاة أداها (قال الشافعي) وزكاة الورق والذهب ربع عشره لا يزاد عليه ولا ينقص منه (قال الشافعي) وإذا بلغ الورق والذهب ما تجب فيه الزكاة أخذ ربع عشره وما زاد على أقل ما تجب فيه الزكاة أخذ ربع عشره ولو كانت الزيادة قيراطا أخذ ربع عشره.\r(باب زكاة الذهب) (أخبرنا) الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: ولا أعلم اختلافا في أن ليس في الذهب صدقة حتى\rيبلغ عشرين مثقالا فإذا بلغت عشرين مثقالا ففيها الزكاة (قال الشافعي) رحمه الله والقول في أنها إنما تؤخذ منها الزكاة بوزن كان الذهب جيدا أو رديئا أو دنانير أو إناء أو تبرا، كهو في الورق وأن الدنانير إذا نقصت عن عشرين مثقالا حبة أو أقل من حبة وإن كانت تجوز كما تجوز الوازنة أو كان لها فضل على الوازنة لم يؤخذ منها زكاة لان الزكاة بوزن وفيما خلط به الذهب وغاب منها وحضر كالقول في الورق لا يختلف في شئ منه (قال الشافعي) وإذا كانت لرجل عشرون مثقالا من ذهب إلا قيراطا أو خمس أواقى فضة إلا قيراطا لم يكن في واحد منهما زكاة ولا يجمع الذهب إلى الورق ولا الورق إلى الذهب ولا صنف مما فيه الصدقة إلى صنف (قال) وإذا لم يجمع التمر إلى الزبيب وهما يخرصان ويعشران وهما حلوان معا وأشد تقاربا في الثمر والخلقة من الذهب إلى الورق فكيف يجوز لاحد أن يغلظ بأن يجمع الذهب إلى الفضة ولا يشتبهان في لون ولا ثمن ويحل الفضل في أحدهما على الآخر فكيف يجوز أن يجمعا؟ من جمع بينهما فقد خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنه قال \" ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة \" فأخذ هذا في أقل من خمس أواق فإن قال: قد ضممت إليها غيرها قيل: فضم إليها ثلاثين شاة أو أقل من ثلاثين بقرة فإن قال لا أضمها وإن كانت مما فيه الصدقة لانها ليست من جنسها فكذلك الذهب ليس من جنس الفضة ولا يكون على رجل زكاة في ذهب حتى يكون عشرين دينارا في أول الحول وآخره، فإن نقصت من عشرين قبل الحول بيوم ثم تمت عشرين لم يكن فيها زكاة حتى يستقبل بها حول من يوم تتم (قال) وإذا اتجر رجل في الذهب فأصاب ذهبا فضلا لم يضم الذهب الفضل إلى الذهب قبله والذهب قبله على حوله، ويستقبل بالفضل حولا من يوم أفاد كالفائدة غيره من غير ربح الذهب، وهكذا هذا في الورق لا يختلف.","part":2,"page":43},{"id":375,"text":"(باب زكاة الحلى) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها كانت تلى بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلى ولا تخرج منه الزكاة، أخبرنا الربيع قال أخبرنا\rالشافعي قال أخبرنا عبد الله بن المؤمل عن ابن أبى مليكة أن عائشة رضى الله عنها كانت تحلى بنات أخيها بالذهب والفضة لا تخرج زكاته أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يحلى بناته وجواريه الذهب ثم لا يخرج منه الزكاة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار قال سمعت رجلا يسأل جابر بن عبد الله عن الحلى: أفيه زكاة؟ فقال جابر: لا فقال وإن كان يبلغ ألف دينار؟ فقال جابر: كثير (قال الشافعي) ويروى عن ابن عباس وأنس بن مالك ولا أدرى أثبت عنهما معنى قول هؤلاء: ليس في الحلى زكاة؟ ويروى عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص أن في الحلى زكاة (قال الشافعي) المال الذى تجب فيه الصدقة بنفسه ثلاث عين، ذهب، وفضة وبعض نبات الارض، وما أصيب في أرض من معدن وركاز وماشية (قال) وإذا كان لرجل ذهب أو ورق، في مثلها زكاة، فالزكاة فيها عينا يوم يحول عليها الحول كإن كانت له مائتا درهم تسوى عشرة دنانير ثم غلت فصارت تسوى عشرين دينارا ورخصت فصارت تسوى دينارا فالزكاة فيها نفسها وذلك الذهب فإن اتجر في المائتي درهم فصارت ثلثمائة درهم قبل الحول ثم حال عليها الحول زكى المائتين لحولها والمائة التى زادتها لحولها ولا يضم ما ربح فيها إليها لانه شئ ليس منها (قال الشافعي) وهذا يخالف أن يملك مائتي درهم ستة أشهر ثم يشترى بها عرضا للتجارة فيحول الحول والعرض في يده فيقوم العرض بزيادته أو نقصه لان الزكاة حينئذ تحولت في العرض بنية التجارة وصار العرض كالدراهم يحسب عليه حول الدراهم فيه فإذا نض ثمن العرض بعد الحول أخذت الزكاة من ثمنه بالغا ما بلغ لان الحول قد حال عليه وعلى الاصل الذى كانت فيه الزكاة فاشترى به (قال الشافعي) ولكن لو نض ثمن العرض قبل الحول فصار دراهم لم يكن في زيادته زكاة حتى يحول عليه الحول وصار الحكم إلى الدراهم لانها كانت في أول سنة وآخرها دراهم وحالت عن العرض (قال الشافعي) وهذا يخالف نماء الماشية قبل الحول ويوافق نماءها بعد الحول وقد كتبت نماء الماشية في الماشية (قال الشافعي) والخلطاء في الذهب والفضة كالخلطاء في الماشية والحرث لا يختلفون (قال الشافعي) وقد قيل في الحلى صدقة وهذا ما أستخير الله عزوجل فيه (قال الربيع) قد استخار الله عز\rوجل فيه أخبرنا الشافعي وليس في الحلى زكاة، ومن قال في الحلى صدقة قال هو وزن من فضة قد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل وزنه صدقة ووزن من ذهب قد جعل المسلمون فيه صدقة (قال الشافعي) ومن قال فيه زكاة فكان منقطعا منظموما بغيره ميزه ووزنه وأخرج الزكاة منه بقدر وزنه أو احتاط فيه حتى يعلم أنه قد أدى جميع ما فيه أو أداه وزاد (1) وقال فيما وصفت فيما موه بالفضة وزكاة حلية السيف والمصحف والخاتم وكل ذهب وفضة كان يملكه بوجه من الوجوه (قال الشافعي) ومن قال لا زكاة في الحلى ينبغى أن يقول لا زكاة فيما جاز أن يكون حليا ولا زكاة في خاتم رجل من فضة ولا حلية سيفه ولا مصحفه ولا منطقته إذا كان من فضة فإن اتخذه من ذهب أو اتخذ لنفسه حلى\r__________\r(1) قوله: وقال فيما وصفت الخ كذا في النسخ وانظر، وحرر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":44},{"id":376,"text":"المرأة أو قلادة أو دملجين أو غيره من حلى النساء ففيه الزكاة لانه ليس له أن يتختم ذهبا ولا يلبسه في منطقة ولا يتقلده في سيف ولا مصحف وكذلك لا يلبسه في درع ولاقباء ولا غيره بوجه، وكذلك ليس له أن يتحلى (1) مسكتين ولا خلخالين ولا قلادة من فضة ولا غيرها (قال الشافعي) وللمرأة أن تتحلى ذهبا وورقا ولا يجعل في حليها زكاة من لم ير في الحلى زكاة (قال الشافعي) وإذا اتخذ الرجل أو المرأة إناء من ذهب أو ورق زكياه في القولين معا، فإن كان إناء فيه ألف درهم قيمته مصوغا ألفان فإنما زكاته على وزنه لا على قيمته (قال) وإذا انكسر حليها فأرادت إخلافه أو لم ترده فلا زكاة فيه في قول من لم ير في الحلى زكاة إلا أن تريد إذا انكسر أن تجعله مالا تكتنزه فتزكيه (قال) وإذا اتخذ الرجل أو المرأة آنية ذهب أو فضة ففيها الزكاة في القولين معا ولا تسقط الزكاة في واحد من القولين إلا فيما كان حليا يلبس (قال الشافعي) وإن كان حليا يلبس أو يدخر أو يعار أو يكرى فلا زكاة فيه، وسواء في هذا كثر الحلى لامرأة أو ضوعف أو قل وسواء فيه الفتوخ والخواتم والتاج وحلى العرائس وغير هذا من الحلى (قال الشافعي) ولو ورث رجل حليا أو اشتراه فأعطاه امرأة من أهله أو خدمه هبة أو عارية أو أرصده لذلك لم يكن عليه زكاة في قول من قال لا زكاة في الحلى إذا أرصده لمن يصلح له، فإن لم يرد هذا أو أراده ليلبسه فعليه فيه الزكاة لانه ليس له لبسه وكذلك إن أراده ليكسره.\r(باب مالا زكاة فيه من الحلى)\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: وما يحلى النساء به أو ادخرنه أو ادخره الرجال من لؤلؤ وزبرجد وياقوت ومرجان وحلية بحر وغيره فلا زكاة فيه، ولا زكاة إلا في ذهب أو ورق، ولا زكاة في صفر ولا حديد ولا رصاص ولا حجارة ولا كبريت ولا مما أخرج من الارض، ولا زكاة في عنبر ولا لؤلؤ أخذ من البحر.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أذينة عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال: ليس في العنبر زكاة إنما هو شئ (2) دسره البحر.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أنه سئل عن العنبر فقال: إن كان فيه شئ ففيه الخمس (قال الشافعي) ولا شئ فيه ولا في مسك ولا غيره مما خالف الركاز والحرث والماشية والذهب والورق.\r(باب زكاة المعادن) (أخبرنا) الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وإذا عمل في المعادن فلا زكاة في شئ مما يخرج منها إلا ذهب أو ورق فأما الكحل والرصاص والنحاس والحديد والكبريت (3) والموميا وغيره فلا زكاة فيه (قال\r__________\r(1) مسكتين: تثنية مسكة بالتحريك وهى السوار من الذبل والقرون والعاج، والذبل، بالفتح، جلد السلحفاة يجعل منه الامشاط والمسك، كذا في الكتب اللغة، كتبه مصححه.\r(2) دسره البحر: أي دفعه الموج وألقاه إلى الشط فلا زكاة فيه.\r(3) الموميا: لفظ يونانى معناه حافظ الاجساد وهو ماء أسود كالقار يقطر من سقف غور من بلد بأعمال أصطخر بفارس فيجمد قطعا، ويوجد نوع منه بساحل البحر الغربي من أعمال قرطبة وبمواضع غير ذلك.\rكذا في تذكرة داود.","part":2,"page":45},{"id":377,"text":"الشافعي) وإذا خرج منها ذهب أو ورق فكان غير متميز حتى يعالج بالنار أو الطحن أو التحصيل فلا زكاة فيه حتى يصير ذهبا أو ورقا ويميز ما اختلط به من غيره (قال الشافعي) فإن سأل رب المعدن المصدق أن يأخذ زكاته مكايلة أو موازنة أو مجازفة لم يكن له ذلك وإن فعل فذلك مردود وعلى صاحب المعدن إصلاحه حتى يصير ذهبا أو ورقا ثم تؤخذ منه الزكاة (قال) وما أخذ منه المصدق قبل أن\rيحصل ذهبا أو ورقا فالمصدق ضامن له والقول فيما كان فيه من ذهب أو ورق قول المصدق مع يمينه إن استهلكه وإن كان في يده فقال: هذا الذى أخذت منك، فالقول قوله (قال الشافعي) ولا يجوز بيع تراب المعادن بحال لانه فضة أو ذهب مختلط بغيره غير متميز منه (قال الشافعي) وقد ذهب بعض أصحابنا إلى أن المعادن ليس بركاز وأن فيها الزكاة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن غير واحد من علمائهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث بن المزني معادن (1) القبلية وهى من ناحية الفرع فتلك المعادن لا يؤخذ منها الزكاة إلى اليوم (قال الشافعي) ليس هذا مما يثبته أهل الحديث رواية ولو أثبتوه لم يكن فيه رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا إقطاعه فأما الزكاة في المعادن دون الخمس فليست مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه، وقد ذهب بعض أهل ناحيتنا إلى أن في المعادن الزكاة (قال) وذهب غيرهم إلى أن المعادن ركاز فيها الخمس (قال) فمن قال في المعادن الزكاة، قال ذلك فيما خرج من المعادن فيما تكلفت فيه المؤنة فيما يحصل ويطحن ويدخل النار (قال) ولو قاله فيما يوجد ذهبا مجتمعا في المعادن وفى البطحاء في أثر السيل مما يخلق في الارض كان مذهبا ولو فرق بينه فقال كل هذا ركاز لان الرجل إذا أصاب البدرة المجتمعة في المعادن قيل قد أركز وقاله فيما يوجد في البطحاء في أثر المطر وجعله ركازا دون ما وصفت مما لا يوصل إليه إلا بتحصيل وطحن كان مذهبا (قال الشافعي) وما قيل منه فيه الزكاة فلا زكاة فيه حتى يبلغ الذهب منه عشرين مثقالا والورق منه خمس أواق (قال) ويحصى منه ما أصاب في اليوم والايام المتتابعة ويضم بعضه إلى بعض إذا كان عمله في المعدن متتابعا، وإذا بلغ ما تجب فيه الزكاة زكاه (قال الشافعي) وإذا كان المعدن غير (2) حاقد فقطع العامل العمل فيه ثم استأنفه لم يضم ما أصاب بالعمل الآخر إلى ما أصاب بالعمل الاول قل قطعه أو كثر والقطع ترك العمل بغير عذر أداة أو علة مرض، فإذا كان العذر أداة أو علة من مرض متى أمكنه عمل فيه فليس هذا قاطعا لان العمل كله يكون هكذا.\rوهكذا لو تعذر عليه أجراؤه أو هرب عبيده فكان على العمل فيه كان هذا غير قطع ولا وقت فيه إلا ما وصفت، قل أو كثر (قال الشافعي) ولو تابع العمل في المعدن فحقد ولم يقطع العمل فيه ضم ما أصاب منه بالعمل الآخر إلى العمل الاول لانه عمل كله، وليس في كل يوم سبيل\rللمعدن ولو قطع العمل ثم استأنفه لم يضم ما أصاب منه بالعمل الآخر إلى ما أصاب بالعمل الاول، ولا وقت في قليل قطعه ولا كثيره إلا ما وصفت مع القطع وغير القطع.\r__________\r(1) القبلية: بفتح القاف والباء نسبة إلى قبل من ناحية الفرع بضم الفاء وسكون الراء موضع بين نخلة والمدينة كذا في كتب اللغة.\r(2) حاقد: قال ابن الاعرابي: حقد المعدن إذا لم يخرج منه شئ وذهبت منالته، ومعدن حاقد إذا لم ينل شيئا الجوهرى.\rوأعتقد القوم إذا طلبوا من المعدن شيئا فلم يجدوا اه.\rكذا في اللسان.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":46},{"id":378,"text":"(باب زكاة الركاز) أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" وفى الركاز الخمس \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" في الركاز الخمس \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد ابن المسيب وأبى سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \" في الركاز الخمس \" أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن داود بن شابور ويعقوب بن عطاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في كنز وجده رجل في خربة جاهلية \" إن وجدته في قرية مسكونة أو سبيل (1) ميتاء فعرفه وإن وجدته في خربة جاهلية أو في قرية غير مسكونة ففيه وفى الركاز الخمس \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: الذى لا أشك فيه أن الركاز دفن الجاهلية (قال الشافعي) والذى أنا واقف فيه الركاز في المعدن وفى التبر المخلوق في الارض (قال) والركاز الذى فيه الخمس دفن الجاهلية ما وجد في غير ملك لاحد في الارض التى من أحياها كانت له من بلاد الاسلام ومن أرض الموات وكذلك هذا في الارض من بلاد الحرب ومن بلاد الصلح إلا أن يكونوا صالحوا على ملك مواتها، فمن وجد دفنا من دفن الجاهلية في موات، فأربعة\rأخماسه له والخمس لاهل سهمان الصدقة (قال الشافعي) وإن وجد ركازا في أرض ميتة يوم وجده وقد كانت حية لقوم من أهل الاسلام أو العهد كان لاهل الارض، لانها كانت غير موات كما لو وجده في دار خربة لرجل كان للرجل (قال الشافعي) وإذا وجده في أرض الحرب في أرض عامرة لرجل أو خراب قد كانت عامرة لرجل فهو غنيمة، وليس بأحق به من الجيش وهو كما أخذ من منازلهم (قال الشافعي) وإذا أقطع الرجل قطيعة في بلاد الاسلام فوجد رجل فيها ركازا فهو لصاحب القطيعة وإن لم يعمرها لانها مملوكة له (قال الشافعي) وإذا وجد الرجل في أرض الرجل أو داره ركازا فادعى صاحب الدار أنه له فهو له بلا يمين عليه وإن قال صاحب الدار: ليس لى، وكان ورث الدار قيل إن ادعيته للذى ورثت الدار منه فهو بينك وبين ورثته وإن وقفت عن دعواك فيه أو قلت ليس لمن ورثت عنه الدار، كان لمن بقى من ورثة مالك الدار أن يدعوا ميراثهم ويأخذوا منه بقدر مواريثهم (قال الشافعي) وإن ادعى ورثة الرجل أن هذا الركاز لهم، كان القول قولهم (قال الشافعي) وإن أنكر الورثة أن يكون لابيهم كان للذى ملك الدار قبل أبيهم وورثته إن كان ميتا فإن أنكر إن كان حيا أو ورثته إن كان ميتا أن يكون له، كان للذى ملك الدار قبله أبدا هكذا، ولم يكن للذى وجده (قال الشافعي) وإن وجد الرجل الركاز في دار رجل وفيها ساكن غير ربها وادعى رب الدار الركاز له فالركاز للساكن كما يكون للساكن المتاع الذى في الدار (2) الذى ببناء ولا متصل ببناء (قال الشافعي) ودفن الجاهلية ما عرف أن أهل الجاهلية كانوا يتخذونه من ضرب الاعاجم وحليتهم وحلية غيرهم من أهل الشرك (قال الشافعي) وسواء ما وجد ذلك في قبر وغيره إذا كان في موضع لا يملكه أحد (قال الشافعي) فإن كان\r__________\r(1) ميتاء: بكسر الميم والياء بعدها، تهمز ولا تهمز، مفعال من \" الاتيان \" وهو الطريق العامر الذى يسلكه كل أحد.\rكذا في اللسان.\rكتبه مصححه.\r(2) قوله: الذى ببناء، كذا في جميع النسخ، ولعل فيه سقطا من النساخ، والوجه \" الذى ليس ببناء \" كتبه مصححه.","part":2,"page":47},{"id":379,"text":"لاهل الجاهلية والشرك عمل أو ضرب قد عمله أهل الاسلام وضربوه أو وجد شئ من ضرب الاسلام\rأو عملهم لم يضربه ولم يعمله أهل الجاهلية فهو لقطة وإن كان مدفونا أو وجد في غير ملك أحد عرف وصنع فيه ما يصنع في اللقطة (قال الشافعي) وإذا وجد في ملك رجل فهو له والاحتياط لمن وجد ما يعمل أهل الجاهلية والاسلام أن يعرفه فإن لم يفعل أن يخرج خمسه ولا أجبره على تعريفه فإن كان ركازا أدى ما عليه فيه وإن لم يكن ركازا فهو متطوع بإخراج الخمس وسواء ما وجد من الركاز في قبر أو دار أو خربة أو مدفونا أو في بنائها.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثنا إسمعيل بن أبى خالد عن الشعبى قال جاء رجل إلى على رضى الله تعالى عنه فقال: إنى وجدت ألفا وخمسمائة درهم في خربة بالسواد فقال على كرم الله وجهه: أما لاقضين فيها قضاء بينا، إن كنت وجدتها في خربة يؤدى خراجها قرية أخرى فهى لاهل تلك القرية وإن كنت وجدتها في قرية ليس يؤدى خراجها قرية أخرى فلك أربعة أخماسه ولنا الخمس ثم الخمس لك (قال الشافعي) ولو وجد ركازا في أرض غير مملوكة فأخذ الوالى خمسه وسلم له أربعة أخماسه ثم أقام رجل بينة عليه أنه له، أخذ من الوالى وأخذ من واجد الركاز جميع ما أخذ (1) وإن استهلكها معا ضمن صاحب الاربعة الاخماس الاربعة الاخماس في ماله وإن كان الوالى دفعه إلى أهل السهمان أخذ من حق أهل السهمان فدفعه إلى الذى استحقه وذلك أن يأخذ ما يقسم على أهل البلد الذى يقسم فيهم خمس الركاز من ركاز غيره أو صدقات مسلم أي صدقة كانت فيؤديها إلى صاحب الركاز وإن استهلكه لنفسه ضمنه في ماله وكذلك إن أعطاه غير أهل السهمان ضمنه ورجع به على من أعطاه إياه إن شاء (قال الشافعي) وإن هلك الخمس في يده بلا جناية منه وإنما قبضه لاهل السهمان فيغرمه لصاحبه من حق أهل السهمان (قال) وإن عزل الذى قبضه كان على الذى ولى من بعده أن يدفعه إلى صاحبه من حق أهل السهمان (قال الشافعي) وما قلت هو ركاز فهو هكذا وما قلت هو لاهل الدار وهو لقطة فلا تخمس اللقطة وهى للذى وجدها، إذا لم يعترف، وكذلك إذا اعترف لم تخمس (قال الشافعي) وإذا وجد رجل ركازا في بلاد الحرب في أرض موات ليس بملك موات كموات أرض العرب فهو لمن وجده وعليه فيه الخمس وإن وجده في أرض عامرة يملكها رجل من العدو فهو كالغنيمة وما أخذ من بيوتهم.\r(باب ما وجد من الركاز)\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لا أشك إذا وجد الرجل ركاز ذهبا أو ورقا وبلغ ما يجد منه ما تجب فيه الزكاة أن زكاته الخمس (قال الشافعي) وإن كان ما وجد منه أقل مما تجب فيه الزكاة أو كان ما وجد منه من غير الذهب والورق فقد قيل فيه الخمس (2) ولو كان فيه فخرا أو قيمة درهم أو أقل منه ولا يتبين لى أن أوجبه على رجل ولا أجبره عليه ولو كنت الواجد له لخمسته من أي شئ كان وبالغا ثمنه ما بلغ (قال الشافعي) وإذا وجد الركاز فوجب فيه الخمس فإنما يجب حين يجده كما تجب زكاة المعادن حين يجدها لانها موجودة من الارض وهو مخالف لما استفيد من غير ما يوجد في الارض *\r__________\r(1) قوله: وإن استهلكها، كذا في النسخ، ولعل فيه تحريفا من النساخ، والوجه \" استهلكاه \" فانظر.\r(2) قوله: ولو كان فيه فخار الخ كذا في النسخ، وانظر، وحرر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":48},{"id":380,"text":"(قال الشافعي) ومن قال ليس في الركاز شئ حتى يكون ما تجب فيه الصدقة فكان حول زكاة ماله في المحرم فأخرج زكاة ماله ثم وجد الركاز في صفر وله مال تجب فيه الزكاة زكي الركاز بالخمس وإن كان الركاز دينارا لان هذا وقت زكاة الركاز وبيده مال تجب فيه الزكاة أو مال إذا ضم إليه الركاز وجبت فيه الزكاة وهذا هكذا إذا كان المال بيده وإن كان مالا دينا أو غائبا في تجارة عرف الوقت الذى أصاب فيه الركاز ثم سأل فإذا علم أن المال الغائب في تجارة كان في يد من وكله بالتجارة فيه فهو ككينونة المال في يده وأخرج زكاة الركاز حين يعلم ذلك ولو ذهب المال الذى كان غائبا عنه وهكذا إذا كان له وديعة في يد رجل أو مدفون في موضع فعلم أنه في الوقت الذى أصاب فيه الركاز في موضعه (قال الشافعي) وهكذا لو أفاد عشرة دنانير فكان حولها في صفر وحول زكاته في المحرم كان كما وصفت في الركاز (قال الشافعي) وإذا وجد الركاز في صفر وله دين على الناس تجب فيه إذا قبضه الزكاة بنفسه وإذا ضم إلى الركاز فليس عليه أن يزكيه حتى يقبضه وعليه طلبه إذا حل وإذا قبضه أو قبض منه ما يفى بالركاز ما تجب فيه الصدقة زكاه (قال الشافعي) من قال هذا القول قال لو أفاد اليوم ركازا لا تجب فيه زكاة وغدا مثله ولو جمعا معا وجبت فيهما الزكاة لم يكن في واحد منهما خمس ولم يجمعا وكانا كالمال يفيده في\rوقت تمر عليه سنة ثم يفيد آخر في وقت فتمر عليه سنة ليس فيه الزكاة، فإذا أقام هذا من الركاز في يده هكذا وهو مما تجب فيه الزكاة فحال عليه حول وهو كذلك أخرج زكاته ربع العشر بالحول لا خمسا.\r(باب زكاة التجارة) (أخبرنا) الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثنا يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبى سلمة عن أبى عمرو بن حماس، أن أباه قال مررت بعمر بن الخطاب رضى الله عنه وعلى عنقي (1) آدمة أحملها فقال عمر \" ألا تؤدى زكاتك يا حماس؟ \" فقلت يا أمير المؤمنين ما لى غير هذه التى على ظهرى وآهبة في القرظ فقال: \" ذاك مال فضع \" قال فوضعتها بين يديه فحسبها فوجدها قد وجبت فيها الزكاة فأخذ منها الزكاة (أخبرنا) الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان قال حدثنا ابن عجلان عن أبى الزناد عن أبى عمرو بن حماس عن أبيه مثله أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أنه قال \" ليس في العرض زكاة إلا أن يراد به التجارة \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن رزيق بن حكيم أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه: \" أن انظر من مر بك من المسلمين فخذ مما ظهر من أموالهم من التجارات من كل أربعين دينارا دينارا فما نقص فبحساب ذلك حتى تبلغ عشرين دينارا فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئا \" (قال الشافعي) ويعد له حتى يحول عليه الحول فيأخذ ولا يأخذ منهم حتى يعلموا أن الحول قد حال على ما يأخذ منه (قال الشافعي) ونوافقه في قوله \" فإن نقصت\r__________\r(1) قوله آدمة بوزن أفعلة، جمع أديم كرغيف وأرغفة، وآهبة كذلك جمع إهاب، كسوار وأسورة.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":49},{"id":381,"text":"ثلث دينار فدعها ونخالفه في أنها إذا نقصت عن عشرين دينارا أقل من حبة لم نأخذ منها شيئا لان الصدقة إذا كانت محدودة بأن لا يؤخذ إلا من عشرين دينارا، فالعلم يحيط أنها لا تؤخذ من أقل من عشرين دينارا بشئ ما كان الشئ \" (قال الشافعي) وبهذا كله نأخذ وهو قول أكثر من حفظت عنه\rوذكر لى عنه من أهل العلم بالبلدان (قال الشافعي) والعروض التى لم تشتر للتجارة من الاموال ليس فيها زكاة بأنفسها فمن كانت له دور أو حمامات لغلة أو غيرها أو ثياب كثرت أو قلت أو رقيق كثر أو قل فلا زكاة فيها وكذلك لا زكاة في غلاتها حتى يحول عليها الحول في يدى مالكها وكذلك كتابة المكاتب وغيره لا زكاة فيها إلا بالحول له وكذلك كل مال ماكان ليس بماشية ولا حرث ولا ذهب ولا فضة يحتاج إليه أو يستغنى عنه أو يستغل ماله غلة منه أو يدخره ولا يريد بشئ منه التجارة فلا زكاة عليه في شئ منه بقيمة ولا في غلته ولا في ثمنه لو باعه إلا أن يبيعه أو يستغله ذهبا أو ورقا فإذا حال على ما نض بيده من ثمنه حول زكاه وكذلك غلته إذا كانت مما يزكي من سائمة إبل أو بقر أو غنم أو ذهب أو فضة فأن اكرى شيئا منه بحنطة أو زرع مما فيه زكاة فلا زكاة عليه فيه حال عليه الحول أو لم يحل لانه لم يزرعه فتجب عليه فيه الزكاة وإنما أمر الله عزوجل أن يؤتى حقه يوم حصاده وهذا دلالة على أنه إنما جعل الزكاة على الزرع (قال الربيع) قال أبو يعقوب وزكاة الزرع على بائعه لانه لا يجوز بيع الزرع في قول من يجيز بيع الزرع إلا بعد أن يبيض (قال أبو محمد الربيع) وجواب الشافعي فيه على قول من يجيز بيعه فأما هو فكان لا يرى بيعه في سنبله إلا أن يثبت فيه خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيتبع (قال الشافعي) ولا اختلاف بين أحد علمته أن من أدى عشر أرضه ثم حبس طعامها أحوالا لم يكن عليه فيه زكاة (قال الشافعي) ومن ملك شيئا من هذه العروض بميراث أو هبة أو وصية أو أي وجوه الملك ملكها به إلا الشراء أو كان متربصا يريد به البيع فحالت عليه أحوال فلا زكاة عليه فيه لانه ليس بمشترى للتجارة (قال الشافعي) ومن اشترى من العروض شيئا مما وصفت أو غيره مما لا تجب فيه الزكاة بعينه بذهب أو ورق أو عرض أو بأى وجوه الشراء الصحيح كان أحصى يوم ملكه ملكا صحيحا فإذا حال عليه الحول من يوم ملكه وهو عرض في يده للتجارة فعليه أن يقومه بالاغلب من نقد بلده دنانير كانت أو دراهم ثم يخرج زكاته من المال الذى قومه به (قال الشافعي) وهكذا إن باع عرضا منه بعرض اشتراه للتجارة قوم العرض الثاني بحوله يوم ملك العرض الاول للتجارة ثم أخرج الزكاة من قيمته وسواء غبن فيما اشتراه منه أو غبن عامة إلا أن يغبن بالمحاباة وجاهلا به لانه بعينه لا اختلاف فيما تجب عليه الزكاة منه (قال الشافعي) وإذا اشترى العرض بنقد تجب فيه الزكاة أو عرض تجب في قيمته\rالزكاة حسب ما أقام المال في يده ويوم اشترى العرض كأن المال أو العرض الذى اشترى به العرض للتجارة أقام في يده ستة أشهر ثم اشترى به عرضا للتجارة فأقام في يده ستة أشهر فقد حال الحول على المالين معا، الذى كان أحدهما مقام الآخر وكانت الزكاة واجبة فيهما معا، فيقوم العرض الذى في يده فيخرج منه زكاته (قال الشافعي) فإن كان في يده عرض لم يشتره أو عرض اشتراه لغير تجارة ثم اشترى به عرضا للتجارة لم يحسب ما أقام العرض الذى اشترى به العرض الآخر وحسب من يوم اشترى العرض الآخر فإذا حال الحول من يوم اشتراه زكاه، لان العرض الاول ليس مما تجب فيه الزكاة بحال (قال الشافعي) ولو اشترى عرضا للتجارة بدنانير أو بدارهم أو شئ تجب فيه الصدقة من الماشية وكان أفاد ما اشترى به ذلك العرض من يومه لم يقوم العرض حتى يحول الحول يوم أفاد ثمن العرض ثم يزكيه بعد الحول (قال الشافعي) ولو أقام هذا العرض في يده ستة أشهر ثم باعه بدراهم أو دنانير فأقامت في","part":2,"page":50},{"id":382,"text":"يده ستة أشهر زكاه وكانت كدنانير أو دراهم أقامت في يده ستة أشهر لانه لا يجب في العرض زكاة إلا بشرائه على نية التجارة فكان حكمه حكم الذهب والورق التى حال عليها الحول في يده (قال الشافعي) ولو كانت في يده مائتا درهم ستة أشهر ثم اشترى بها عرضا فأقام في يده حتى يحول عليه حول من يوم ملك المائتي درهم التى حولها فيه لتجارة عرضا أو باعه بعرض لتجارة فحال عليه الحول من يوم ملك المائتي درهم أو من يوم زكى المائتي درهم، قومه بدراهم ثم زكاه ولا يقومه بدنانير إذا اشتراه بدراهم وإن كانت الدنانير الاغلب من نقد البلد وإنما يقومه بالاغلب إذا اشتراه بعرض للتجارة (قال الشافعي) ولو اشتراه بدراهم ثم باعه بدنانير قبل أن يحول الحول عليه من يوم ملك الدراهم التى صرفها فيه أو من يوم زكاة فعليه الزكاة من يوم ملك الدراهم التى اشتراه بها إذا كانت مما تجب فيه الزكاة وذلك أن الزكاة تجوز في العرض بعينه فبأى شئ بيع العرض ففيه الزكاة، وقوم الدنانير التى باعه بها دراهم ثم أخذ زكاة الدراهم ألا ترى أنه يباع بعرض فيقوم فتؤخذ منه الزكاة ويبقى عرضا فيقوم فتؤخذ منه الزكاة فإذا بيع بدنانير زكيت الدنانير بقيمة الدراهم (قال الربيع) وفيه قول آخر أن البائع إذا اشترى السلعة بدراهم فباعها بدنانير فالبيع جائز ولا يقومها بدراهم ولا يخرج لها زكاة من\rقبل أن في الدنانير بأعيانها زكاة فقد تحولت الدراهم دنانير فلا زكاة فيها، وأصل قول الشافعي أنه لو باع بدراهم قد حال عليها الحول إلا يوم بدنانير لم يكن عليه في دنانير زكاة حتى يبتدئ لها حولا كاملا كما لو باع بقرا أو غنما بإبل قد حال الحول على ما باع إلا يوم استقبل حولا بما اشترى إذا كانت سائمة (قال الشافعي) ولو اشترى عرضا لا ينوى بشرائه التجارة فحال عليه الحول أو لم يحل ثم نوى به التجارة لم يكن عليه فيه زكاة بحال حتى يبيعه ويحول على ثمنه الحول، لانه إذا اشتراه لا يريد به التجارة، كان كما ملك بغير شراء لا زكاة فيه (قال الشافعي) ولو اشترى عرضا يريد به التجارة فلم يحل عليه حول من يوم اشتراه حتى نوى به أن يقتنيه ولا يتخذه لتجارة لم يكن عليه فيه زكاة كان أحب إلى لو زكاه وإنما يبين أن عليه زكاته إذا اشتراه يريد به التجارة لم تنصرف نيته عن إرادة التجارة به فاما إذا انصرفت نيته عن إرادة التجارة فلا أعلمه أن عليه فيه زكاة وهذا مخالف لماشية سائمة أراد علفها فلا ينصرف عن السائمة حتى يعلفها (1) فأما نية القنية والتجارة فسواء لا فرق بينهما إلا بنية المالك (قال الشافعي) ولو كان لا يملك إلا أقل من مائتي درهم أو عشرين مثقالا فاشترى بها عرضا للتجارة فباع العرض بعدما حال عليه الحول أو عنده أو قبله بما تجب فيه الزكاة زكى العرض من يوم ملك العرض لا يوم ملك الدراهم لانه لم يكن في الدراهم زكاة لو حال عليها الحول وهى بحالها (قال الشافعي) ولو كانت الدنانير أو الدراهم التى لا يملك غيرها التى اشترى بها العرض أقامت في يده أشهرا لم يحسب مقامها في يده لانها كانت في يده لا تجب فيها الزكاة وحسب للعرض حول من يوم ملكه وإنما صدقنا العرض من يوم ملكه أن الزكاة وجبت فيه بنفسه بنية شرائه للتجارة إذا حال الحول من يوم ملكه وهو مما تجب فيه الزكاة (2) لانى كما وصفت من أن الزكاة صارت فيه نفسه ولا أنظر فيه إلى قيمته في أول *\r__________\r(1) قوله: فأما نية القنية الخ كذا في النسخ ولعل لفظ \" قنية \" هذا من زيادة النساخ، فانظر.\rكتبه مصححه.\r(2) قوله: لانى كما وصفت، كذا في النسخ، ولعل في الكلام سقطا من الناسخ، والوجه والله أعلم \" لانى أنظر لما وصفت الخ \" فانظر كتبه مصححه.","part":2,"page":51},{"id":383,"text":"السنة ولا في وسطها لانه إنما تجب فيه الزكاة إذا كانت قيمته يوم تحل الزكاة مما تجب فيه الزكاة وهو في هذا يخالف الذهب والفضة ألا ترى أنه لو اشترى عرضا بعشرين دينارا وكانت قيمته يوم يحول الحول أقل من عشرين سقطت فيه الزكاة لان هذا بين أن الزكاة تحولت فيه وفى ثمنه إذا بيع لا فيما اشترى به (قال الشافعي) وسواء فيما اشتراه لتجارة كل ما عدا الاعيان التى فيها الزكاة بأنفسها من رقيق وغيرهم فلو اشترى رقيقا لتجارة فجاء عليهم الفطر وهم عنده زكى عنهم زكاة الفطر إذا كانوا مسلمين وزكاة التجارة بحولهم، وإن كانوا مشركين زكى عنهم التجارة وليست عليه فيهم زكاة الفطر (قال) وليس في شئ اشترى لتجارة زكاة الفطر غير الرقيق المسلمين وزكاته غير زكاة التجارة ألا ترى أن زكاة الفطر على عدد الاحرار الذين ليسوا بمال وإنما هي طهور لمن لزمه اسم الايمان (قال الشافعي) ولو اشترى دراهم بدنانير أو بعرض أو دنانير بدراهم أو بعرض يريد بها التجارة فلا زكاة فيما اشترى منها إلا بعدما يحول عليه الحول من يوم ملكه كأنه ملك مائة دينار أحد عشر شهرا ثم اشترى بها مائة دينار أو ألف درهم فلا زكاة في الدنانير الآخرة ولا الدراهم حتى يحول عليها الحول من يوم ملكها لان الزكاة فيها بأنفسها (قال الشافعي) وهكذا إذا اشترى سائمة من إبل أو بقر أو غنم بدنانير أو دراهم أو غنم أو إبل أو بقر فلا زكاة فيما اشترى منها حتى يحول عليها الحول في يده من يوم ملكه اشتراه بمثله أو غيره مما فيه الزكاة (1) ولا زكاة فيما أقام في يده ما اشتراه ما شاء أن يقيم لان الزكاة فيه بنفسه لا بنية للتجارة ولا غيرها (قال الشافعي) وإذا اشترى السائمة لتجارة زكاها زكاة السائمة لا زكاة التجارة وإذا ملك السائمة بميراث أو هبة أو غيره زكاها بحولها زكاة السائمة وهذا خلاف التجارات (قال الشافعي) وإذا اشترى نخلا وأرضا للتجارة زكاها زكاة النخل والزرع وإذا اشترى أرضا فيها غراس غير نخل أو كرم أو زرع غير حنطة (قال أبو يعقوب والربيع) وغير ما فيها الركاز لتجارة زكاها زكاة التجارة لان هذا مما ليس فيه بنفسه زكاة وإنما يزكى زكاة التجارة (قال الشافعي) ومن قال: لا زكاة في الحلى ولا في الماشية غير السائمة فإذا اشترى واحدا من هذين للتجارة ففيه الزكاة كما يكون في العروض التى تشترى للتجارة.\r(باب زكاة مال القراض) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم قراضا فاشترى بها سلعة\rتسوى ألفين وحال عليها الحول قبل أن يبيعها ففيها قولان، أحدهما أن السلعة تزكى كلها لانها من ملك مالكها لا شئ فيها للمقارض حتى يسلم رأس المال إلى رب المال ويقاسمه الربح على ما تشارطا (قال الشافعي) وكذلك لو باعها بعد الحول أو قبل الحول فلم يقتسما المال حتى حال الحول (قال) وإن باعها قبل الحول وسلم إلى رب المال رأس ماله واقتسما الربح ثم حال الحول ففى رأس مال رب المال وربحه الزكاة، ولا زكاة في حصة المقارض لانه استفاد مالا لم يحل عليه الحول (قال الشافعي) وكذلك لو دفع رأس مال رب المال إليه ولم يقتسما الربح حتى حال الحول صدق رأس مال رب المال وحصته من الربح ولم يصدق مال المقارض وإن كان شريكا به، لان ملكه حادث فيه ولم يحل عليه حول من يوم ملكه (قال الشافعي) ولو استأخر المال سنين لا يباع زكى كل سنة على رب المال أبدا حتى يسلم إلى رب المال رأس ماله، فأما ما لم يسلم إلى رب المال رأس ماله فهو من ملك رب المال في هذا القول لا\r__________\r(1) قوله: ولا زكاة فيما أقام الخ كذا في النسخ، وانظر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":52},{"id":384,"text":"يختلف (قال الشافعي) وإن كان رب المال حرا مسلما أو عبدا مأذونا له في التجارة والعامل نصرانيا أو مكاتبا، فهكذا يزكى ما لم يأخذ رب المال رأس ماله وإذا أخذ رأس ماله زكى جميع ماله ولم يزك مال النصراني ولا المكاتب منه وهو أشبه القولين والله تعالى أعلم (قال الشافعي) والقول الثاني، إذا دفع الرجل إلى الرجل ألف درهم قراضا فاشترى بها سلعة تسوى ألفا فحال الحول على السلعة في يدى المقارض قبل بيعها قومت، فإذا بلغت ألفين أديت الزكاة على ألف وخمسمائة لانها حصة رب المال ووقفت زكاة خمسمائة، فإن حال عليها حول ثان، فإن بلغت الالفين زكيت الالفان لانه قد حال على الخمسمائة الحول من يوم صارت للمقارض فإن نقصت السلعة فلا شئ على رب المال ولا المقارض يتراجعان به من الزكاة، وإن زادت حتى تبلغ في عام مقبل ثمن ثلاثة آلاف درهم زكيت ثلاثة آلاف كما وصفت ولو لم يكن الفضل فيها إلا مائة درهم للمقارض نصفها وحال عليها حول من يوم صار للمقارض فيها فضل زكيت لان المقارض خليط بها، فإن نقصت السلعة حتى تصير إلى ألف درهم زكيت ألفا ولا تعدو الزكاة الاولى أن تكون عنهما معا، فهما لو كانا خليطين في مال أخذنا الزكاة منهما\rمعا أو عن رب المال وهذا إذا كان المقارض حرا مسلما أو عبدا أذن له سيده في القراض فكان ماله مال سيده فإن كان المقارض ممن لا زكاة عليه كأن كان نصرانيا والمسألة بحالها زكيت حصة المقارض المسلم ولم تزك حصة المقارض النصراني بحال لان نماءها لو سلم كان له (قال الشافعي) وهكذا لو كان المقارض مكاتبا في القول الاول إذا كان رأس المال لمسلم ولا تزكى حصة العامل النصراني والمكاتب في القول الآخر لانه لا زكاة عليهما في أموالهما (قال الشافعي) ولو كانت المسألة بحالها ورب المال نصراني والعامل في المال مسلم، فاشترى سلعة بألف فحال عليها حول وهى ثمن ألفين فلا زكاة، فيها وإن حال عليها أحوال لانها مال نصراني إلا أن يدفع العامل إلى النصراني رأس ماله فيكون ما فضل بينه وبين النصراني فيزكى نصيب العامل المسلم منه إذا حال عليها حول ولا يزكى نصيب النصراني في القول الاول وأما القول الثاني، فإنه يحصى ذلك ولا يكون عليه فيه زكاة، فإذا حال حول، فإن سلم له فضلهما أدى زكاته كما يؤدى زكاة ما مر عليه من السنين منذ كان له في المال فضل (قال) وإذا كان الشرك في المال بين المسلم والكافر صدق المسلم ماله صدقة المنفرد لا صدقة الشريك ولا الخليط في الماشية والناض وغير ذلك لانه، إنما يجمع في الصدقة ما فيه كله صدقة، فأما أن يجمع في الصدقة مالا زكاة فيه فلا يجوز له.\r(باب الدين مع الصدقة) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أن عثمان بن عفان كان يقول: \" هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منها الزكاة \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وحديث عثمان يشبه والله تعالى أعلم أن يكون إنما أمر بقضاء الدين قبل حلول الصدقة في المال في قوله \" هذا شهر زكاتكم \" يجوز أن يقول هذا الشهر الذى إذا مضى حلت زكاتكم كما يقال شهر ذى الحجة وإنما الحجة بعد مضى أيام منه (قال الشافعي) فإذا كانت لرجل مائتا درهم وعليه دين مائتا درهم فقضى من المائتين شيئا قبل حلول المائتين أو استعدى عليه السلطان قبل محل حول المائتين فقضاها فلا زكاة عليه لان الحول حال وليست مائتين (قال) وإن لم","part":2,"page":53},{"id":385,"text":"يقض عليه بالمائتين إلا بعد حولها فعليه أن يخرج منها خمسة دراهم ثم يقضى عليه السلطان بما بقى منها (قال الشافعي) وهكذا لو استعدى عليه السلطان قبل الحول فوقف ماله ولم يقض عليه بالدين حتى يحول عليه الحول كان عليه أن يخرج زكاتها ثم يدفع إلى غرمائه ما بقى (قال الشافعي) ولو قضى عليه السلطان بالدين قبل الحول ثم حال الحول قبل أن يقبضه الغرماء لم يكن عليه فيه زكاة، لان المال صار للغرماء دونه قبل الحول، وفيه قول ثان أن عليه فيه الزكاة من قبل أنه لو تلف كان منه ومن قبل أنه لو طرأ له مال غير هذا كان له أن يحبس هذا المال وأن يقضى الغرماء من غيره (قال الشافعي) وإذا أوجب الله عزوجل عليه الزكاة في ماله فقد أخرج الزكاة من ماله إلى من جعلها له فلا يجوز عندي والله أعلم إلا أن يكون كمال كان في يده فاستحق بعضه فيعطى الذى استحقه ويقضى دينه من شئ إن بقى له (قال الشافعي) وهكذا هذا في الذهب والورق والزرع والثمرة والماشية كلها لا يجوز أن يخالف بينها بحال لان كلا مما قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن في كله إذا بلغ ما وصف صلى الله عليه وسلم الصدقة (قال الشافعي) وهكذا هذا في صدقة الابل التى صدقتها منها والتى فيها الغنم وغيرها كالمرتهن بالشئ فيكون لصاحب الرهن ما فيه ولغرماء صاحب المال ما فضل عنه وفى أكثر من حال المرتهن وما وجب في مال فيه الصدقة من إجارة أجير وغيرها أعطى قبل الحول (قال الشافعي) ولو استأجر الرجل على أن يرعى غنمه بشاة منها بعينها فهى ملك للمستأجر فإن قبضها قبل الحول فهى له ولا زكاة على الرجل في ماشيته إلا أن يكون ما تجب فيه الصدقة بعد شاة الاجير وإن لم يقبض الاجير الشاة حتى حال الحول ففى غنمه الصدقة، على الشاة حصتها من الصدقة لانه خليط بالشاة (قال الشافعي) وهكذا، هذا في الرجل يستأجر بتمر نخلة بعينها أو نخلات لا يختلف إذا لم يقبض الاجارة (قال الشافعي) فإن استؤجر بشئ من الزرع قائم بعينه لم تجز الاجارة به لانه مجهول كما لا يجوز بيعه إلا أن يكون مضى خبر لازم بجواز بيعه فتجوز الاجارة عليه ويكون كالشاة بعينها وتمر النخلة والنخلات بأعيانهن (قال الشافعي) وإن كان استأجره بشاة بصفة أو تمر بصفة أو باع غنما فعليه الصدقة في غنمه وتمره وزرعه ويؤخذ بأن يؤدى إلى الاجير والمشترى منه الصفة التى وجبت له من ماله الذى أخذت منه الزكاة أو غيره (قال الشافعي) وسواء كانت له عروض كثيرة تحمل دينه أو لم يكن له\rشئ غير المال الذى وجبت فيه الزكاة (قال الشافعي) ولو كانت لرجل مائتا درهم فقام عليه غرماؤه فقال: قد حال عليها الحول، وقال الغرماء: لم يحل عليها الحول فالقول قوله ويخرج منها الزكاة ويدفع ما بقى منها إلى غرمائه إذا كان لهم عليه مثل ما بقى منها أو أكثر (قال الشافعي) ولو كانت له أكثر من مائتي درهم فقال: قد حالت عليها أحوال ولم أخرج منها الزكاة وكذبه غرماه كان القول قوله ويخرج منها زكاة الاحوال ثم يأخذ غرماؤه ما بقى منها بعد، الزكاة أبدا أولى بها من مال الغرماء لانها أولى بها من ملك مالكها (قال الشافعي) ولو رهن رجل رجلا ألف درهم بألف درهم أو ألفى درهم بمائة دينار فسواء، وإذا حال الحول على الدراهم المرهونة قبل أن يحل دين المرتهن أو بعده فسواء، ويخرج منها الزكاة قبل دين المرتهن (قال الشافعي) وهكذا كل مال رهن وجبت فيها الزكاة.\r(باب زكاة الدين) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان الدين لرجل غائبا عنه فهو كما تكون التجارة له غائبة","part":2,"page":54},{"id":386,"text":"عنه والوديعة وفى كل زكاة (قال) وإذا سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة في الحول لم يجز أن يجعل زكاة ماله إلا في حول لان المال لا يعدو أن يكون فيه زكاة ولا يكون إلا كما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا يكون فيه زكاة فيكون كالمال المستفاد (قال الشافعي) وإذا كان لرجل على رجل دين فحال عليه حول ورب المال يقدر على أخذه منه بحضور رب الدين وملائه وأنه لا يجحده ولا يضطره إلى عدوى فعليه أن يأخذه منه أو زكاته كما يكون ذلك عليه في الوديعة هكذا، وإن كان رب المال غائبا أو حاضرا لا يقدر على أخذه منه إلا بخوف أو بفلس له إن استعدى عليه وكان الذى عليه الدين غائبا حسب ما احتبس عنده حتى يمكنه أن يقبضه فإذا قبضه أدى زكاته لما مر عليه من السنين لا يسعه غير ذلك، وهكذا الماشية تكون للرجل غائبة لا يقدر عليها بنفسه ولا يقدر له عليها، وهكذا الوديعة والمال يدفنه فينسى موضعه لا يختلف في شئ (قال الشافعي) وإن كان المال الغائب عنه في تجارة يقدر وكيل له على قبضه حيث هو، قوم حيث هو وأديت زكاته ولا يسعه إلا ذلك وهكذا المال المدفون والدين، وكلما قلت لا يسعه إلا تأدية زكاته بحوله وإمكانه له فإن هلك قبل أن يصل إليه وبعد\rالحول وقد أمكنه فزكاته عليه دين وهكذا كل مال له يعرف موضعه ولا يدفع عنه فكلما قلت له يزكيه فلا يلزمه زكاته قبل قبضه حتى يقبضه فهلك المال قبل أن يمكنه قبضه فلا ضمان عليه فيما مضى من زكاته لان العين التى فيها الزكاة هلكت قبل يمكنه أن يؤديها (قال الشافعي) فإن غصب مالا فأقام في يدى الغاضب زمانا لا يقدر عليه ثم أخذه، أو غرق له مال فأقام في البحر زمانا ثم قدر عليه أو دفن مال فضل موضعه فلم يدر أين هو ثم قدر عليه فلا يجوز فيه إلا واحد من قولين أن لا يكون عليه فيه زكاة لما مضى ولا إذا قبضه حتى يحول عليه حول من يوم قبضه لانه كان مغلوبا عليه بلا طاعة منه كطاعته في السلف والتجارة والدين أو يكون فيه الزكاة إن سلم لان ملكه لم يزل عنه لما مضى عليه من السنين (قال الربيع) القول الآخر أصح القولين عندي لان من غصب ماله أو غرق لم يزل ملكه عنه وهو قول الشافعي (قال الشافعي) وهكذا لو كان له على رجل مال أصله مضمون أو أمانة فجحده إياه ولا بينة له عليه، أو له بينة غائبة لم يقدر على أخذه منه بأى وجه ما كان الاخذ (قال الربيع) فإذا أخذه زكاه لما مضى عليه من السنين وهو معنى قول الشافعي (قال الشافعي) فإن هلك منه مال فالتقطه منه رجل أو لم يدر التقط أو لم يلتقط فقد يجوز أن يكون مثل هذا ويجوز أن لا يكون عليه فيه زكاة بحال لان الملتقط يملكه بعد سنة أن يؤديه إليه إن جاءه ويخالف الباب قبله بهذا المعنى (قال الشافعي) وكل ما أقبض من الدين الذى قلت عليه فيه زكاة زكاه إذا كان في مثله زكاة لما مضى ثم كلما قبض منه شيئا فكذلك (قال الشافعي) وإذا عرف الرجل اللقطة سنة ثم ملكها فحال عليها أحوال ولم يزكها ثم جاء صاحبها فلا زكاة على الذى وجدها، وليس هذا كصداق المرأة، لان هذا لم يكن لها مالكا قط حتى جاء صاحبها وإن أدى عنها زكاة منها ضمنها لصاحبها (قال الشافعي) والقول في أن لا زكاة على صاحبها الذى اعترفها أو أن عليه الزكاة في مقامها في يدى غيره كما وصفت أن تسقط الزكاة في مقامها في يدى الملتقط بعد السنة لانه أبيح له أكلها بلا رضا (1) من الملتقط أو يكون عليه فيها الزكاة لانها\r__________\r(1) قوله: من الملتقط، كذا في النسخ، ولعله من تحريف النساخ، ووجه \" من صاحبها \" فتأمل كتبه مصححه.","part":2,"page":55},{"id":387,"text":"ماله (1) وكل ما قبض من الدين الذى قلت عليه فيه زكاة زكاه إذا كان في مثله زكاة لما مضى، فكلما قبض منه شيئا فكذلك، وإن قبض منه مالا زكاة في مثله فكان له مال، أضافه إليه، وإلا حسبه، فإذا قبض ما تجب فيه الزكاة معه، أدى زكاته لما مضى عليه من السنين.\r(باب الذي (2) يدفع زكاته فتهلك قبل أن يدفعها إلى أهلها) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أخرج رجل زكاة ماله قبل أن تحل فهلكت قبل أن يدفعها إلى أهلها لم تجز عنه وإن حلت زكاة ماله زكى ما في يديه من ماله ولم يحسب عليه ما هلك منه من المال في هذا كله، وسواء في هذا زرعه وثمرة، إن كانت له (قال الشافعي) وإن أخرجها بعدما حلت فهلكت قبل أن يدفعها إلى أهلها، فإن كان لم يفرط والتفريط أن يمكنه بعد حولها دفعها إلى أهلها أو الوالى فتأخر، لم يحسب عليه ما هلك ولم تجز عنه من الصدقة لان من لزمه شئ لم يبرأ منه إلا بدفعه إلى من يستوجبه عليه (قال الشافعي) ورجع إلى ما بقى من ماله، فإن كان فيما بقى منه زكاة زكاه وإن لم يكن فيما بقى منه زكاة لم يزكه كأن حل عليه نصف دينار في عشرين دينارا فأخرج النصف فهلك قبل أن يدفعه إلى أهله فبقيت تسعة عشر ونصف فلا زكاة عليه فيها وإن كانت له إحدى وعشرون دينارا ونصف فهلك قبل أن يدفعه إلى أهله فبقيت تسعة عشر ونصف فلا زكاة عليه فيها وإن كانت له إحدى وعشرون دينارا ونصف فأراد أن يزكيها فيخرج عن العشرين نصفا وعن الباقي عن العشرين ربع عشر الباقي لان ما زاد من الدنانير والدراهم والطعام كله على ما يكون فيه الصدقة ففيه الصدقة بحسابه فإن هلكت الزكاة وقد بقى عشرون دينارا وأكثر فيزكي ما بقى بربع عشره (قال الشافعي) وهذا هكذا مما أنبتت الارض والتجارة وغير ذلك من الصدقة والماشية إلا أن الماشية تخالف هذا في أنها بعدد وأنها معفو عما بين العددين، فإن حال عليه حول وهو في سفر فلم يجد من يستحق السهمان أو هو في مصر فطلب فلم يحضره في ساعته تلك من يستحق السهمان أو سجن أو حيل بينه وبين ماله، فكل هذا عذر، لا يكون به مفرطا، وما هلك من ماله بعد الحول لم يحسب عليه في الزكاة كما لا يحسب ما هلك قبل الحول وإن كان يمكنه إذا حبس من يثق به فلم يأمره بذلك أو وجد أهل السهمان فأخر ذلك قليلا أو كثيرا وهو يمكنه فلم يعطهم بوجود المال وأهل السهمان فهو مفرط وما هلك من ماله فالزكاة\rلازمة له فيما بقى في يديه منه كإن كانت له عشرون دينارا فأمكنه أن يؤدى زكاتها فأخرها فهلكت العشرون فعليه نصف دينار يؤديه متى وجده ولو كان له مال يمكنه أن يؤدى زكاته فلم يفعل فوجبت عليه الزكاة سنين ثم هلك أدى زكاته لما فرط فيه وإن كانت له مائة شاة فأقامت في يده ثلاث سنين وأمكنه في مضى السنة الثالثة أداء زكاتها فلم يؤدها أدى زكاتها لثلاث سنين وإن لم يمكنه في السنة الثالثة أداء زكاتها حتى هلكت فلا زكاة عليه في السنة الثالثة وعليه الزكاة في السنتين اللتين فرط في أداء الزكاة فيهما.\r__________\r(1) قوله: وكل ما قبض إلى قوله \" فكذلك \" مكرر مع ما سبق قريبا.\rكتبه مصححه.\r(2) قوله: في الترجمة \" يدفع زكاته \"، أي يريد دفعها ويهيئها لذلك.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":56},{"id":388,"text":"(باب المال يحول عليه أحوال في يدى صاحبه) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وإذا كانت لرجل خمس من الابل فحال عليها أحوال وهى في يده لم يؤد زكاتها فعليه فيها زكاة عام واحد لان الزكاة في أعيانها وإن خرجت منها شاة في السنة فلم يبق له خمس تجب فيهن الزكاة (قال الربيع) وفيه قول آخر أن عليه في كل خمس من الابل أقامت عنده أحوالا أداء زكاتها في كل عام أقامت عنده شاة في كل عام لانه إنما يخرج الزكاة من غيرها عنها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وكذلك إن كانت له أربعون شاة أو ثلاثون من البقر أو عشرون دينارا أو مائتا درهم أخرج زكاتها لعام واحد لان زكاتها خارجة من ملكه مضمونة في يده لاهلها ضمان ما غصب (قال الشافعي) ولو كانت إبله ستا فحال عليها ثلاثة أحوال وبعير منها يسوى شاتين فأكثر أدى زكاتها لثلاثة أحوال لان بعيرا منها إذا ذهب بشاتين أو أكثر كانت عنده خمس من الابل فيها زكاة (قال الشافعي) ولو كانت عنده اثنان وأربعون شاة أو واحد وعشرون دينارا فحالت عليه ثلاثة أحوال أخذت من الغنم ثلاث شياه لان شاتين يذهبان ويبقى أربعون فيها شاة وأخذت منه زكاة الدنانير دينارا ونصفا وحصة الزيادة لان الزكاة تذهب ويبقى في يده ما فيه زكاة وهكذا لو كانت له أربعون شاة أول سنة ثم زادت شاة فحالت عليها سنة ثانية وهى إحدى وأربعون ثم زادت شاة في السنة الثالثة\rفحالت عليها سنة وهى اثنتان وأربعون شاة كانت فيها ثلاث شياه لان السنة لم تحل إلا وربها يملك فيها أربعين شاة (قال الشافعي) فعلى هذا هذا الباب كله فيه الزكاة (قال الشافعي) ولو كانت له أربعون شاة فحال عليها أحوال ولم تزد فأحب إلي أن يؤدى زكاتها لما مضى عليها من السنين ولا يبين لى أن نجبره إذا لم يكن له إلا الاربعون شاة فحالت عليها ثلاثة أحوال أن يؤدى ثلاث شياه (قال الربيع) وفى الابل إذا كانت عنده خمس من الابل فحال عليها أحوال كانت عليه في كل حول شاة لان الزكاة ليست من عينها إنما تخرج من غيرها وهى مخالفة للغنم التى في عينها الزكاة.\r(باب البيع في المال الذى فيه الزكاة) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ولو باع رجل رجلا مائتي درهم بخمسة دنانير بيعا فاسدا فأقامت في يد المشترى شهرا ثم حال عليها الحول من يوم ملكها البائع ففيها الزكاة من مال البائع وهى مردودة عليه لانها لم تخرج من ملكه بالبيع الفاسد وهكذا كل مال وجبت فيه الزكاة فبيع بيعا فاسدا من ماشية أو غيرها زكي على أصل ملك المالك الاول لانه لم يخرج من ملكه ولو كان البائع باعها بيعا صحيحا على أنه بالخيار ثلاثا وقبضها المشترى أو لم يقبضها فحال عليها حول من يوم ملكها البائع وجبت فيها الزكاة لانه لم يتم خروجها من ملك البائع حتى حال عليها الحول ولمشتريها ردها للنقص الذى دخل عليها بالزكاة وكذلك لو كان الخيار للبائع والمشترى معا (قال الشافعي) ولو كان الخيار للمشترى دون البائع فاختار إنفاذ البيع بعدما حال عليها الحول ففيها قولان، أحدهما أن على البائع الزكاة لان البيع لم يتم إلا بعد الحول ولم يتم خروجها من ملكه بحال (قال) والقول الثاني أن الزكاة على المشترى لان الحول حال وهى ملك له وإنما له خيار الرد إن شاء دون البائع (قال الربيع) وكذلك لو كانت له أمة كان للمشترى وطؤها في أيام الخيار دون البائع فلما كان أكثر الملك للمشترى كانت الزكاة","part":2,"page":57},{"id":389,"text":"عليه إذا حال عليها الحول من يوم اشتراها وقبضت وسقطت الزكاة عن البائع لانها قد خرجت من ملكه ببيع صحيح (قال الشافعي) ولو باع الرجل صنفا من مال وجبت فيه الزكاة قبل حوله بيوم على أن البائع فيه بالخيار يوما، فاختار إنفاذ البيع بعد يوم وذلك بعد تمام حوله كانت في المال الزكاة،\rلان البيع لم يتم حتى حال عليه الحول قبل أن يخرج من ملكه وكان للمشترى رده بنقص الزكاة منه ولو اختار إنفاذ البيع قبل أن يمضى الحول لم يكن فيه زكاة لان البيع قد تم قبل حوله (قال الشافعي) وهكذا كل صنف من المال باعه قبل أن تحل الصدقة فيه وبعده من دنانير ودراهم وماشية لا اختلاف فيها (1) ولا عليه بفرق بينها (قال الشافعي) وإذا باع دنانير بدراهم أو دراهم بدنانير أو بقرا بغنم أو بقرا ببقر أو غنما بغنم أو إبلا بإبل أو غنم فكل ذلك سواء فأى هذا باع قبل حوله فلا زكاة على البائع فيه لانه لم يحل عليه الحول في يده ولا على المشترى حتى يحول عليه حول من يوم ملكه (قال الشافعي) وسواء إذا زالت عين المال من الابل أو الذهب بإبل أو ذهب أو بغيرها لا اختلاف في ذلك، فإذا باع رجل رجلا نخلا فيها تمر أو تمرا دون النخل فسواء، لان الزكاة إنما هي في التمر دون النخل فإذا ملك المشترى الثمرة بأن اشتراها بالنخل أو بأن اشتراها منفردة شراء يصح أو وهبت له وقبضها أو أقر له بها أو تصدق بها عليه أو أوصى له بها أو أي وجه من وجوه الملك صح له ملكها به فإذا صح له ملكها قبل أن ترى فيها الحمرة أو الصفرة وذلك الوقت الذى يحل فيه بيعها على أن يترك حتى يبلغ، فالزكاة على مالكها الآخر لان أول وقت زكاتها أن ترى فيها حمرة أو صفرة فيخرص ثم يؤخذ ذلك تمرا (قال الشافعي) فإن ملكها بعد ما رؤيت فيها حمرة أو صفرة فالزكاة في التمر من مال مالكها الاول (2) ولو لم يملك الزكاة المالك الآخر خرصت الثمرة قبل تملكها أو لم تخرص (قال الشافعي) ولا يختلف الحكم في هذا في أي وجه ملك به الثمرة بحال في الزكاة ولا في غيرها إلا في وجه واحد وهو أن يشترى الثمرة بعدما يبدو صلاحها فيكون العشر في الثمرة لا يزول ويكون البيع في الثمرة مفسوخا كما يكون لو باعه عبدين أحدهما له والآخر ليس له مفسوخا ولكنه يصح، لا يصح غيره إذا باعه على ترك الثمرة أن يبيعه تسعة أعشار الثمرة إن كانت تسقى بعين أو كانت بعلا وتسعة أعشارها ونصف عشرها إن كانت تسقى بغرب ويبيعه جميع ما دون خمسة أوسق إذا لم يكن للبائع غيره فيصح البيع ولو تعدى المصدق فأخذ مما ليست فيه الصدقة وزاد فيما فيه الصدقة فأخذ أكثر منها لم يرجع فيه المشترى على البائع وكانت مظلمة دخلت على المشترى (3) (قال الشافعي) ولو كان لواحد حائط فيه خمسة أوسق فباع ثمره من واحد أو اثنين بعد ما يبدو صلاحها ففيه الزكاة كما وصفت في مال البائع نفسه، ولو باعه قبل أن يبدو صلاحه\rولم يشترط أن يقطع من واحد أو اثنين ففيه الصدقة والبيع فيه فاسد (قال الشافعي) وإن استهلك المشترى الثمرة كلها أخذ رب الحائط بالصدقة وإن أفلس أخذ من المشترى قيمتها بما اشترى من ثمنها العشر، ورد ما بقى على رب الحائط، وإن لم يفلس البائع أخذ بعشرها لانه كان سبب هلاكها، *\r__________\r(1) قوله: ولا عليه الخ كذا في النسخ، وانظر.\rكتبه مصححه.\r(2) قوله: ولو لم يملك، كذا في النسخ ولعل \" لو \" مزيدة من الناسخ، فتأمل، وحرر.\rكتبه مصححه.\r(3) من هنا إلى آخر الباب قدمه السراج البلقينى في نسخته عن محله الذى اتفقت عليه النسخ، وهو باب ميراث المال الآتى، وصنيع البلقينى أحسن.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":58},{"id":390,"text":"وإن كان للمشترى غرماء فكان ثمن ماستهلك من العشر عشرة ولا يوجد مثله وثمن عشر مثله عشرون يوم تؤخذ الصدقة اشترى بعشرة نصف العشر لانه ثمن العشر الذى استهلكه وهو له دون الغرماء وكان لولى الصدقة أن يكون غريما يقوم مقام أهل السهمان في العشرة الباقية على رب الحائط (قال الشافعي) فإن باع رب الحائط ثمرته وهى خمسة أوسق من رجلين قبل أن يبدو صلاحها على أن يقطعاها كان البيع جائزا، فإن قطعاها قبل أن يبدو صلاحها، فلا لزكاة فيها وإن تركاها حتى يبدو صلاحها، ففيها الزكاة، فإن أخذهما رب الحائط بقطعها فسخنا البيع بينهما لان الزكاة وجبت فيها فلا يجوز أن يقطع فيمنع الزكاة وهى حق لاهلها ولا أن تؤخذ بحالها تلك وليست الحال التى أخذها فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يثبت للمشترى على البائع ثمرة في نخله وقد شرط قطعها ولا يكون في هذا البيع إلا فسخه ولو رضى البائع بتركها حتى تجد في نخله ورضى المشتريان لم يرجعا على البائع بالعشر لانه قد أقبضهما جميع ما باعهما من الثمرة ولا عشر فيه، وعليهما أن يزكيا بما وجب من العشر (قال الشافعي) ولو كانت المسألة بحالها فتركها المشتريان حتى بدا صلاحها فرضى البائع بتركها ولم يرضه المشتريان كان فيها قولان (أحدهما) أن يجبرا على تركها ولا يفسخ البيع بما وجب فيها من الصدقة (والثاني) أن يفسخ البيع لانهما شرطا القطع ثم صارت لا يجوز قطعها بما استحق من الصدقة فيها (قال الشافعي) ولو رضى\rأحد المشتريين إقرارها والبائع ولم يرضه الآخر جبرا في القول الاول على إقرارها وفى القول الآخر يفسخ نصيب الذى لم يرض ويقر نصيب الذى رضى وكان كرجل اشترى نصف الثمرة وإذا رضى إقرارها ثم أراد قطعها قبل الجداد لم يكن له قطعها كلها ولا فسخ للبيع إذا ترك رده مرة لم يكن له رده بعدها، وكل هذا إذا باع الثمرة مشاعا قبل أن يبدو صلاحها (قال الشافعي) فإن كان لرجل حائط في ثمره خمسة أوسق فباع رجلا منه نخلات بأعيانهن وآخر نخلات بأعيانهن بعدما يبدو صلاحه ففيه العشر والبيع مفسوخ إلا أن يبيع من كل واحد منهما تسعة أعشاره وإن كان هذا البيع قبل أن يبدو صلاح الثمرة على أن يقطعاها فقطعا منها شيئا وتركا شيئا حتى يبدو صلاحه، فإن كان فيما يبقى خمسة أوسق ففيه الصدقة والبيع فيه كما وصفت في المسألة قبله فإن لم يكن فيما بقى من الثمرة خمسة أوسق فالبيع جائز لا يفسخ ويؤخذ بأن يقطعها إلا أن يتطوع البائع بتركها لهما وإن قطعا الثمرة بعدما يبدو صلاحها فقالا: لم يكن فيها خمسة أوسق، فالقول قولهما مع أيمانهما ولا يفسخ البيع في هذا الحال، فإن قامت بينة على شئ أخذ بالبينة وإن لم تقم بينة قبل قول رب المال فيما طرح عن نفسه به الصدقة أو بعضها إذا لم تقم عليه بينة بخلاف ما قال (قال الشافعي) وإذا قامت بينة بأمر يطرح عنه الصدقة أو بعضها وأقر بما يثبت عليه الصدقة أو يزيدها أخذت بقوله لانى إنما أقبل بينته إذا كانت كما ادعى فيما يدفع به عن نفسه فإذا أكذبها قبلت قوله في الزيادة على نفسه وكان أثبت عليه من بينته (قال الشافعي) وإذا كان للرجل الحائط لم يمنع قطع ثمره من حين تطلع إلى أن ترى فيه الحمرة فإذا رؤيت فيه الحمرة منع قطعه حتى يخرص فإن قطعه قبل يخرص بعدما يرى فيه الحمرة فالقول قوله فيما قطع منه وإن أتى عليه كله مع يمينه، إلا أن يعلم غير قوله ببينة أهل مصره فيؤخذ ذلك منه بالبينة (قال الشافعي) وإذا أخذت ببينته أو قوله أخذ بتمر وسط سوى ثمر حائطه حتى يستوفى منه عشره ولا يؤخذ منه ثمنه (قال الشافعي) فهذا إن خرص عليه ثم استهلكه أخذ بتمر مثل وسط تمره.","part":2,"page":59},{"id":391,"text":"(باب ميراث القوم المال) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وإذا ورث القوم الحائط فلم يقتسموا وكانت في ثمره كله\rخمسة أوسق فعليهم الصدقة لانهم خلطاء يصدقون صدقة الواحد (قال الشافعي) فإن اقتسموا الحائط مثمرا قسما يصح فكان القسم قبل أن يرى في الثمرة صفرة أو حمرة فلا صدقة على من لم يكن في نصيبه خمسة أوسق وعلى من كان في نصيبه خمسة أوسق صدقة (قال الشافعي) فإن اقتسموا بعد ما يرى فيه صفرة أو حمرة صدق كله صدقة الواحد إذا كانت في جميعه خمسة أوسق أخذت منه الصدقة لان أول محل الصدقة أن يرى الحمرة والصفرة في الحائط، خرص الحائط أو لم يخرص (قال الشافعي) فإن قال قائل: كيف جعلت صدقة النخل والعنب اللذين يخرصان أولا وآخرا دون الماشية والورق والذهب وإنما أول ما تجب فيه الصدقة عندك وآخره الحول دون المصدق؟ قيل له إن شاء الله تعالى: لما خرصت الثمار من الاعناب والنخل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين طابت علمنا أنه لا يخرصها ولا زكاة له فيها، ولما قبضها تمرا وزبيبا علمنا أن آخر ما تجب فيه الصدقة منها أن تصير تمرا أو زبيبا على الامر المتقدم فإن قال ما يشبه هذا؟ قيل الحج له أول وآخران، فأول آخريه رمى الجمرات والحلق، وآخر آخريه زيارة البيت بعد الجمرة والحلق، وليس هكذا العمرة ولا الصوم ولا الصلاة كلها لها أول وآخر واحد وكل كما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) ولو اقتسموا ولم تر فيه صفرة ولا حمرة ثم لم يقترعوا عليه حتى يعلم حق كل واحد منهم أو لم يتراضوا حتى يعلم كل واحد منهم حقه حتى يرى فيه صفرة أو حمرة كانت فيه صدقة الواحد لان القسم لم يتم إلا بعد وجوب الصدقة فيه (قال الشافعي) والقول قول أرباب المال في أنهم اقتسموا قبل أن يرى فيه صفرة أو حمرة إلا أن تقوم فيه بينة بغير ذلك (قال الشافعي) فإن كان الحائط خمسة أوسق فاقتسمه اثنان فقال أحدهما اقتسمناه قبل أن ترى فيه حمرة أو صفرة وقال الآخر.\rبعد ما رؤيت، فيه أخذت الصدقة من نصيب الذي أقر أنهما اقتسماه بعدما حلت فيه الصدقة بقدر ما يلزمه ولم تؤخذ من نصيب الذى لم يقر (قال الشافعي) ولو اقتسما الثمرة دون الارض والنخل قبل أن يبدو صلاحها كان القسم فاسدا وكانوا فيه على الملك الاول (قال) ولو اقتسماه بعدما يبدو صلاحه كانت فيه الزكاة كما يكون على الواحد في الحالين معا (قال الشافعي) وإذا ورث الرجل حائطا فأثمر أو أثمر حائطه ولم يكن بالميراث أخذت الصدقة من ثمر الحائط وكذلك لو ورث ماشية أو ذهبا أو ورقا فلم يعلم أو علم فحال عليه الحول، أخذت صدقتها لانها في\rملكه وقد حال عليها حول، وكذلك ما ملك بلا علمه (قال الشافعي) وإذا كان لرجل مال تجب فيه الزكاة فارتد عن الاسلام وهرب أو جن أو عته أو حبس ليستتاب أو يقتل فحال الحول على ماله من يوم ملكه ففيها قولان أحدهما أن فيها الزكاة لان ماله لا يعدو أن يموت على ردته فيكون للمسلمين وما كان لهم ففيه الزكاة أو يرجع إلى الاسلام فيكون له فلا تسقط الردة عنه شيئا وجب عليه، والقول الثاني أن لا يؤخذ منها زكاة حتى ينظر، فإن اسلم تملك ماله وأخذت زكاته لانه لم يكن سقط عنه الفرض وإن لم يؤجر عليها، وإن قتل على ردته لم يكن في المال زكاة لانه مال مشترك مغنوم فإذا صار لانسان منه شئ فهو كالفائدة ويستقبل به حولا ثم يزكيه، ولو أقام في ردته زمانا كان كما وصفت، إن رجع إلى الاسلام أخذت منه صدقة ماله، وليس كالذمي الممنوع المال بالجزية ولا المجاب ولا المشرك غير الذمي الذى لم تجب في ماله زكاة قط، ألا ترى أنا نأمره بالاسلام فإن امتنع قتلناه وأنا نحكم عليه في حقوق","part":2,"page":60},{"id":392,"text":"الناس بأن نلزمه، فإن قال: فهو لا يؤجر على الزكاة، قيل: ولا يؤجر عليها ولا غيرها من حقوق الناس التى تلزمه ويحبط أجر عمله فيما أدى منها قبل أن يرتد، وكذلك لا يؤجر على أن يؤخذ الدين منه فهو يؤخذ.\r(باب ترك التعدي على الناس في الصدقة) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن القاسم ابن محمد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت \" مر على عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه بغنم من الصدقة فرأى فها شاة حافلا ذات ضرع \" فقال عمر: \" ما هذه الشاة؟ \" فقالوا: شاة من الصدقة فقال عمر: \" ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون لا تفتنوا الناس لا تأخذوا (1) حزرات المسلمين نكبوا عن الطعام \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى توهم عمر أن أهلها لم يتطوعوا بها ولم ير عليهم في الصدقات ذات در فقال هذا، ولو علم أن المصدق جبر أهلها على أخذها لردها عليهم إن شاء الله تعالى وكان شبيها أن يعاقب المصدق، ولم أر بأسا أن تؤخذ بطيب أنفس أهلها (قال الشافعي) وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن مصدقا \" إياك وكرائم أموالهم \"\rوفى كل هذا دلالة على أن لا يؤخذ خيار المال في الصدقة وإن أخذ فحق على الوالى رده وأن يجعله من ضمان المصدق لانه تعدى بأخذه حتى يرده على أهله وإن فات ضمنه المصدق وأخذ من أهله ما عليهم إلا أن يرضوا بأن يرد عليهم فضل ما بين القيمتين فيردها المصدق وينفذ ما أخذ هو مما هو فوق ذلك لمن قسم له من أهل السهمان، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى ابن سعيد عن محمد بن يحيى بن (2) حبان أنه قال: أخبرني رجلان من أشجع أن محمد بن مسلمة الانصاري كان يأتيهم مصدقا فيقول لرب المال: أخرج إلى صدقة مالك فلا يقود إليه شاة فيها وفاء من حقه إلا قبلها (قال الشافعي) وسواء أخذها المصدق وليس فيها تعد أو قادها إليه رب المال وهى وافية وإن قال المصدق لرب المال: أخرج زكاة مالك فأخرج أكثر مما عليه، فإن طاب به نفسا بعد علمه، أخذه منه وإلا أخذ منه ما عليه، ولا يسعه أخذه إلا حتى يعلمه أن ما أعطاه أكثر مما عليه.\r(باب غلول الصدقة) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال فرض الله عزوجل الصدقات وكان حبسها حراما ثم أكد تحريم حبسها فقال عز وعلا \" ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر\r__________\r(1) قوله: حزرات: جمع \" حزرة \" كسجدة وسجدات، وحزرة المال خياره، يقال: هذا حزرة نفسي، أي خير ما عندي وقوله \" نكبوا عن الطعام \" أي اعدلوا عن الاكولة وذات الدر ونحوهما وأتركوها لاهلها.\rكذا في كتب اللغة.\rكتبه مصححه.\r(2) حبان: بفتح أوله وتشديد الموحدة، كذا في الخلاصة.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":61},{"id":393,"text":"لهم \" الآية وقال تبارك وتعالى \" والذين يكنزون الذهب والفضة \" إلى قوله \" ما كنتم تكنزون \" (قال الشافعي) وسبيل الله والله أعلم ما فرض من الصدقة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال أخبرنا جامع بن أبى راشد وعبد الملك بن أعين سمعا أبا وائل يخبر عن عبد الله بن مسعود يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" ما من رجل لا يؤدى زكاة ماله إلا جعل له يوم القيامة شجاع أقرع يفر منه وهو يتبعه حتى يطوقه في عنقه \" ثم قرأ علينا \" سيطوقون ما بخلوا به يوم\rالقيامة \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار قال سمعت عبد الله بن عمر وهو يسأل عن الكنز فقال هو المال الذى لا تؤدى منه الزكاة (قال الشافعي) وهذا كما قال ابن عمر إن شاء الله تعالى لانهم إنما عذبوا على منع الحق فأما على دفن أموالهم وحبسها فذلك غير محرم عليهم وكذلك إحرازها والدفن ضرب من الاحراز ولولا إباحة حبسها ما وجبت فيها الزكاة في حول لانها لا تجب حتى تحبس حولا، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار (1) عن أبى هريرة أنه كان يقول: \" من كان له مال لم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطلبه حتى يمكنه يقول أنا كنزك \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه قال: استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة ابن الصامت على صدقة فقال \" اتق الله يا أبا الوليد لا تأتى يوم القيامة ببعير تحمله على رقبتك له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة لها (2) ثؤاج \" فقال يا رسول الله وإن ذا لكذا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إى والذى نفسي بيده إلا من رحم الله تعالى \" فقال: والذى بعثك بالحق لا أعمل على أثنين أبدا.\r(باب ما يحل للناس أن يعطو من أموالهم) (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى \" ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون \" الآية (قال الشافعي) يعنى والله أعلم تأخذونه لانفسكم ممن لكم عليه حق فلا تنفقوا ما لا تأخذون لانفسكم، يعنى لا تعطوا مما خبث عليكم والله أعلم وعندكم طيب (قال الشافعي) فحرام على من عليه صدقة أن يعطى الصدقة من شرها وحرام على من له تمر أن يعطى العشر من شره، ومن له الحنطة أن يعطى العشر من شرها، ومن له ذهب أن يعطى زكاتها من شرها، ومن له إبل أن يعطى الزكاة من شرها إذا ولي إعطاءها أهلها، وعلى السلطان أن يأخذ ذلك منه، وحرام عليه إن غابت أعيانها عن السلطان فقبل قوله أن يعطيه من شرها ويقول: ما له كله هكذا، قال الربيع: أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن داود بن أبى هند عن الشعبى عن جرير بن عبد الله البجلى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إذا أتاكم المصدق فلا يفارقكم إلا عن رضا \" (قال الشافعي) يعنى والله اعلم: أن يوفوه طائعين ولا يلووه لا أن يعطوه من أموالهم ما ليس عليهم فبهذا نأمرهم ونأمر المصدق.\r__________\r(1) في نسخة المسند زيادة أبى صالح السمان بين عبد الله بن دينار وأبى هريرة فحرر السند.\rكتبه مصححه.\r(2) الثؤاج: بالضم، صياح الغنم ثأجت نثأج من باب نفع.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":62},{"id":394,"text":"(باب الهدية للوالى بسبب الولاية) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أبى حميد الساعدي قال: استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الازد يقال له (1) ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم قال: \" هذا لكم وهذا أهدى إلى فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال: (ما بال العامل نبعثه على بعض أعمالنا فيقول هذا لكم وهذا أهدى إلى؟ فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيهدى له أم لا؟ فوالذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة (2) تيعر \" ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه ثم قال اللهم: \" هل بلغت، اللهم هل بلغت؟ \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبى حميد الساعدي قال: بصر عينى وسمع أذنى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلوا زيد بن ثابت، يعنى مثله (قال الشافعي) فيحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم في ابن اللتبية تحريم الهدية إذا لم تكن الهدية له إلا بسبب السلطان ويحتمل أن الهدية لاهل الصدقات إذا كانت بسبب الولاية لاهل الصدقات كما يكون ما تطوع به أهل الاموال مما ليس عليهم لاهل الصدقات لا لوالى الصدقات (قال الشافعي) وإذا أهدى واحد من القوم للوالى هدية، فإن كانت لشئ ينال به منه حقا أو باطلا (3) أو لشئ ينال منه حق أو باطل، فحرام على الوالى أن يأخذها لان حراما عليه أن يستجعل على أخذه الحق لمن ولى أمره، وقد ألزمه الله عزوجل أخذ الحق لهم وحرام عليه أن يأخذ لهم باطلا والجعل عليه أحرم وكذلك إن كان أخذ منه ليدفع به عنه ما كره، أما أن يدفع عنه بالهدية حقا لزمه فحرام عليه دفع الحق إذا لزمه، وأما أن يدفع عنه باطلا فحرام عليه إلا أن يدفع عنه بكل حال (قال الشافعي) وإن أهدى له من غير هذين الوجهين أحد من أهل ولايته فكانت تفضلا عليه أو شكر\rالحسن في المعاملة فلا يقبلها، وإن قبلها كانت في الصدقات، لا يسعه عندي غيره إلا أن يكافئه عليه بقدرها فيسعه أن يتمولها.\r(قال الشافعي) وإن كان من رجل لا سلطان له عليه وليس بالبلد الذى له به سلطان شكرا على حسن ما كان منه فأحب إلى أن يجعلها لاهل الولاية إن قبلها، أو يدع قبولها فلا يأخذ على الحسن مكافأة، وإن قبلها فتمولها لم تحرم عليه عندي.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وقد أخبرنا مطرف بن مازن عن شيخ ثقة سماه لا يحضرني ذكر اسمه أن رجلا ولى عدن فأحسن فيها فبعث إليه بعض الاعاجم بهدية حمدا له على إحسانه فكتب فيها إلى عمر بن عبد العزيز فأحسبه قال قولا معناه: تجعل في بيت المال.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن عثمان بن صفوان الجمحى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا تخالط الصدقة مالا إلا أهلكته \".\r(قال الشافعي) يعنى والله أعلم أن خيانة الصدقة تتلف المال المخلوط بالخيانة من الصدقة (قال الشافعي) وما أهدى له ذو رحم أو ذو مودة كان يهاديه\r__________\r(1) في القاموس: وبنو لتب بالضم، حى منهم عبد الله بن اللتبية اه كتبه مصححه.\r(2) يعرت الشاة تيعر، من باب ضرب ومنع يعارا بالضم صاحت، كذا في كتب اللغة.\rكتبه مصححه.\r(3) قوله: أو لشئ ينال منه الخ كذا في النسخ.\rوانظر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":63},{"id":395,"text":"قبل الولاية لا يبعثه للولاية فيكون إعطاؤه على معنى من الخوف، فالتنزه أحب إلى وأبعد لقالة السوء، ولا بأس أن يقبل ويتمول إذا كان على هذا المعنى ما أهدى أو وهب له.\r(باب ابتياع الصدقة) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال حدثنى شيخ من أهل مكة قال: سمعت طاوسا وأنا واقف على رأسه يسال عن بيع الصدقة قبل أن تقبض فقال طاوس: ورب هذا البيت ما يحل بيعها قبل أن تقبض ولا بعد أن تقبض (قال الشافعي) لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فقراء أهل السهمان، فترد بعينها ولا يرد ثمنها (قال الشافعي) وإن باع منها المصدق\rشيئا لغير أن يقع لرجل نصف شاة أو ما يشبه هذا فعليه أن يأتي بمثلها أو يقسمها على أهلها لا يجزيه إلا ذلك (قال) وأفسخ بيع المصدق فيها على كل حال إذا قدرت عليه وأكره لمن خرجت منه أن يشتريها من يد أهلها الذى قسمت عليهم ولا أفسخ البيع إن اشتروها منهم وإنما كرهت ذلك منهم لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا حمل على فرس في سبيل الله فرآه يباع أن لا يشتريه وأنه يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" العائد في هبته أو صدقته كالكلب يعود في قيئه \" ولم يبن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم شراء ما وصفت على الذى خرج من يديه فأفسخ فيه البيع وقد تصدق رجل من الانصار بصدقة على أبويه ثم ماتا فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأخذ ذلك بالميراث فبذلك أجزت أن يملك ما خرج من يديه بما يحل به الملك (قال الشافعي) ولا أكره لمن اشترى من يد أهل السهمان حقوقهم منها إذا كان ما اشترى منها مما لم يؤخذ منه في صدقته ولم يتصدق به متطوعا، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن عمرو بن مسلم أو ابن طاوس أن طاوسا ولى صدقات الركب لمحمد بن يوسف فكان يأتي القوم فيقول: زكوا يرحمكم الله.\rمما أعطاكم الله فما أعطوه قبله ثم يسألهم \" أين مساكينهم؟ \" فيأخذها من هذا ويدفعها إلى هذا وأنه لم يأخذ لنفسه في عمله ولم يبع ولم يدفع إلى الوالى منها شيئا، وأن الرجل من الركب كان إذا ولى عنه لم يقل له: هلم (قال الشافعي) وهذا يسع من وليهم عندي وأحب إلى أن يحتاط لاهل السهمان فيسأل ويحلف من اتهم لانه قد كثر الغلول فيهم وليس لاحد أن يحتاط ولا يحلف ولا يلى حتى يكون يضعها مواضعها، فأما من لم يكن يضعها مواضعها فليس له ذلك.\r(باب ما يقول المصدق إذا أخذ الصدقة لمن يأخذها منه) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم \" خذ من أموالهم صدقة تطهرهم \" الآية (قال) والصلاة عليهم الدعاء لهم عند أخذ الصدقة منهم (قال) فحق على الوالى إذا أخذ صدقة امرئ أن يدعو له وأحب إلى أن يقول: آجرك الله فيما أعطيت وجعلها لك طهورا وبارك لك فيما أبقيت \" وما دعا له به أجزأه إن شاء الله.\r(باب كيف تعد الصدقة وكيف توسم)\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال حضرت عمى محمد بن العباس تؤخذ الصدقات بحضرته يأمر","part":2,"page":64},{"id":396,"text":"بالحظار فيحظر ويأمر قوما فيكتبون أهل السهمان ثم يقف رجال دون الحظار قليلا ثم تسرب الغنم بين الرجال والحظار فتمر الغنم سراعا واحدة واثنتان وفى يد الذى يعدها عصا يشير بها ويعد بين يدى محمد بن العباس وصاحب المال معه فإن قال أخطأ، أمره بالاعادة حتى يجتمعا على عدد ثم يأخذ ما وجب عليه بعد ما يسأل رب المال: هل له من غنم غير ما أحضره؟ فيذهب بما أخذ إلى الميسم فيوسم بميسم الصدقة وهو كتاب الله عزوجل، وتوسم الغنم في أصول آذانها والابل في أفخاذها ثم تصير إلى الحظيرة حتى يحصى ما يؤخذ من المجمع ثم يفرقها بقدر ما يرى (قال الشافعي) وهكذا أحب أن يفعل المصدق أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر ابن الخطاب رضى الله تعالى عنه: إن في الظهر ناقة عمياء فقال \" أمن نعم الجزية أم من نعم الصدقة \" فقال أسلم: بل من نعم الجزية وقال: إن عليها ميسم الجزية (قال الشافعي) وهذا يدل على أن عمر رضى الله تعالى عنه كان يسم وسمين، وسم جزية، ووسم صدقة.\rوبهذا نقول.\r(باب الفضل في الصدقة) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ابن عجلان عن سعيد بن يسار عن أبى هريرة قال سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول: \" والذي نفسي بيده ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا ولا يصعد إلى السماء إلا طيب إلا كان كأنما يضعها في يد الرحمن فيربيها له كما يربى أحدكم (1) فلوه حتى إن اللقمة لتأتى يوم القيامة وإنها لمثل الجبل العظم \"، ثم قرأ \" ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" مثل المنفق والبخيل كمثل رجلين عليهما جبتان أو جنتان من لدن (2) ثديهما إلى تراقيهما فإذا أراد المنفق أن ينفق سبغت عليه الدرع أو مرت حتى تخفى بنانه وتعفو أثره وإذا أراد البخيل أن ينفق تقلصت ولزمت كل حلقة موضعها حتى تأخذ بعنقه أو ترقوته فهو يوسعها ولا تتسع) أخبرنا الربيع قال\rأخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، إلا أنه قال \" فهو يوسعها ولا تتوسع \" (قال الشافعي) حمد الله عز وجل الصدقة في غير موضع من كتابه، فمن قدر على أن يكثر منها فليفعل.\r(باب صدقة النافلة على المشرك) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن أمه أسماء بنت أبى بكر قالت \" أتتنى أمي راغبة في عهد قريش فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أأصلها؟ قال نعم \" (قال الشافعي) ولا بأس أن يتصدق على المشرك من النافلة وليس له في الفريضة من الصدقة\r__________\r(1) الفلو: بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو، الجحش أو المهر إذا فطم، يقال: فلاه عن أمه، إذا عزله عنها وفطمه كذا في كتب اللغة.\rكتبه مصححه.\r(2) قوله \" ثديهما \" بضم الاول وكسر الثاني وتشديد الثالث، جمع \" ثدى \" على فعول، كفلس وفلوس.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":65},{"id":397,"text":"حق، وقد حمد الله تعالى قوما فقال \" ويطعمون الطعام \" الآية.\r(باب اختلاف زكاة مالا يملك) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وإذا سلف الرجل الرجل مائة دينار في طعام موصوف أو غيره سلفا صحيحا فالمائة ملك للمسلف ويزكيها كان له مال غيرها يؤدى دينه أو لم يكن يزكيها لحولها يوم قبضها ولو أفلس بعد الحول والمائة قائمة في يده بعينها زكاها وكان للذى له المائة أخذ ما وجد منها وأتباعه بما يبقى عن الزكاة وعما تلف منها وهكذا لو أصدق رجل امرأة مائة دينار فقبضتها وحال عليها الحول في يديها ثم طلقها زكت المائة ورجع عليها بخمسين لانها كانت مالكة للكل وإنما انتقض الملك في خمسين بعد تمام ملكها لها حولا وهكذا لو لم تقبضها وحال عليها حول في يده ثم طلقها وجبت عليها فيها الزكاة إذا قبضت الخمسين منه أدت زكاة المال، لانها كانت في ملكها وكانت كمن له على رجل مائة دينار فقبض خمسين بعد الحول وأبرأه من خمسين وهو قادر على أخذها منه، يزكى منها\rمائة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو طلقها قبل الحول من يوم نكحها لم يكن عليها إلا زكاة الخمسين إذا حال الحول لانها لم تقبضها ولم يحل الحول حتى انتقض ملكها في الخمسين (قال الشافعي) ولو أكرى رجل رجلا دارا بمائة دينار أربع سنين فالكراء حال إلا أن يشترطه إلى أجل، فإذا حال عليه الحول من يوم أكرى الدار أحصى الحول وعليه أن يزكى خمسة وعشرين دينارا والاختيار له ولا يجبر على ذلك أن يزكى المائة، فإن تم حول ثان فعليه أن يزكي عن خمسين دينارا لسنتين يحتسب منها زكاة الخمسة والعشرين التى أداها في أول سنة ثم إذا حال حول ثالث فعليه أن يزكى خمسة وسبعين لثلاث سنين يحتسب منها ما مضى من زكاته عن الخمسة والعشرين والخمسين، فإذا مضى حول رابع فعليه أن يزكى مائة لاربع سنين يحتسب منها كل ما أخرج من زكاته قليلها وكثيرها (قال الربيع وأبو يعقوب) عليه زكاة المائة (قال الربيع) سمعت الكتاب كله إلا أنى لم أعارض به من ههنا إلى آخره (قال الشافعي) ولو أكرى بمائة فقبض المائة ثم انهدمت الدار انفسخ الكراء من يوم تنهدم ولم يكن عليه زكاة إلا فيما سلم له من الكراء قبل الهدم ولهذا قلت ليس عليه أن يزكى المائة حتى يسلم الكراء فيها وعليه أن يزكي ما سلم من الكراء منه وهكذا إجارة الارض بالذهب والفضة وغير ذلك مما أكراه المالك من غيره (قال الشافعي) وإنما فرقت بين إجارة الارضين والمنازل والصداق لان الصداق شئ تملكته على الكمال، فإن ماتت أو مات الزوج أو دخل بها، كان لها بالكمال، وإن طلقها رجع إليها بنصفه، والاجارات لا يملك منها شئ بكماله إلا بسلامة منفعة ما يستأجره مدة فيكون لها حصة من الاجارة فلم نجز إلا الفرق بينهما بما وصفت (قال الشافعي) وملك الرجل نصف المهر بالطلاق يشبه ملكه الشفعة تكون ملكا للذى هي في يديه حتى تؤخذ من يديه (قال) وكتابة المكاتب والعبد يخارج والامة فلا يشبه هذا هذا لا يكون عليه ولا على سيده فيه زكاة وإن ضمنه مكاتبه أو عبده حتى يقبضه السيد ويحول عليه الحول من يوم قبضه لانه ليس بدين لازم للمكاتب ولا العبد ولا الامة، فليس يتم ملكه عليه بحال حتى يقبضه وما كان في ذمة حر فملكه قائم عليه (قال الشافعي) وهكذا كل ما ملك مما في أصله صدقة تبر، أو فضة، أو غنم، أو بقر، أو إبل.\rفأما ما ملك من طعام أو تمر أو غيره فلا زكاة\rفيه، إنما الزكاة فيما أخرجت الارض بأن تكون أخرجته وهو يملك ما أخرجت فيكون فيه حق يوم","part":2,"page":66},{"id":398,"text":"حصاده (قال الشافعي) وما أخرجت الارض فأديت زكاته ثم حبسه صاحبه سنين فلا زكاة عليه فيه لان زكاته إنما تكون بأن تخرجه الارض له يوم تخرجه، فأما ما سوى ذلك فلا زكاة فيه بحال إلا أن يشترى لتجارة، فأما إن نويت به التجارة وهو ملك لصاحبه بغير شراء فلا زكاة فيه (قال الشافعي) فإذا أوجف المسلمون على العدو بالخيل والركاب فجمعت غنائمهم فحال عليها حول قبل أن تقسم فقد أساء الوالى إذا لم يكن له عذر، ولا زكاة في فضة منها ولا ذهب ولا ماشية حتى تقسم، يستقبل بها بعد القسم حولا لان الغنيمة لا تكون ملكا لواحد دون صاحبه فإنه ليس بشئ ملكوه بشراء ولا ميراث فأقروه راضين فيه بالشركة وإن للامام أن يمنعه قسمه إلى أن يمكنه ولان فيها خمسا من جميعها قد يصير في القسم في بعضها دون بعض فليس منها مملوك لاحد بعينه بحال (قال الشافعي) ولو قسمت فجمعت سهام مائة في شئ برضاهم وكان ذلك الشئ ماشية أو شيئا مما تجب فيه الزكاة فلم يقتسموه بعد أن صار لهم حتى حال عليه الحول زكوه لانهم قد ملكوه دون غيره من الغنيمة ودون غيرهم من أهل الغنيمة، ولو قسم ذلك الوالى بلا رضاهم لم يكن له أن يلزمهم ذلك ولو قسمه وهم غيب ودفعه إلى رجل فحال عليه حول لم يكن عليهم فيه زكاة لانهم لم يملكوه، وليس للوالى جبرهم عليه، فإن قبلوه ورضوا به ملكوه ملكا مستأنفا واستأنفوا له حولا من يوم قبلوه (قال الشافعي) ولو عزل الوالى سهم أهل الخمس ثم أخرج لهم سهمهم على شئ بعينه، فإن كان ماشية لم يجب عليهم فيه الصدقة، لانه لقوم متفرقين لا يعرفهم فهو كالغنيمة بين الجماعة لا يحصون، وإذا صار إلى أحد منهم شئ استأنف به حولا، وكذلك الدنانير والتبر والدراهم في جميع هذا (قال الشافعي) وإذا جمع الوالى الفئ ذهبا أو ورقا فأدخله بيت المال فحال عليه حول أو كانت ماشية فرعاها في الحمى فحال عليها حول فلا زكاة فيها لان مالكيها لا يحصون ولا يعرفون كلهم بأعيانهم وإذا دفع منه شيئا إلى رجل استقبل به حولا (قال الشافعي) ولو عزل منها الخمس لاهله كان هكذا لان أهله لا يحصون وكذلك خمس الخمس، فإن عزل منها شيئا لصنف من الاصناف فدفعه إلى أهله فحال عليه في أيديهم حول قبل أن يقتسموه\rصدقوه صدقة الواحد لانهم خلطاء فيه، وإن اقتسموه قبل الحول، فلا زكاة عليهم فيه.\r(باب زكاة الفطر) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر على الحر والعبد والذكر والانثى ممن يمونون.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عياص بن عبد الله بن سعد بن أبى سرح أنه سمع أبا سعيد الخدرى يقول: \" كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وبهذا كله نأخذ وفى حديث نافع دلالة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفرضها إلا على المسلمين وذلك موافقة لكتاب الله عزوجل فإنه جعل الزكاة للمسلمين طهورا والطهور لا يكون إلا للمسلمين وفى حديث جعفر دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها على المرء في نفسه ومن يمون","part":2,"page":67},{"id":399,"text":"(قال الشافعي) وفى حديث نافع دلالة (1) سنة بحديث جعفر إذ فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحر والعبد، والعبد لا مال له، وبين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما فرضها على سيده وما لا اختلاف فيه أن على السيد في عبده وأمته زكاة الفطر وهما ممن يمون (قال الشافعي) فعلى كل رجل لزمته مؤنة أحد حتى لا يكون له تركها أداء زكاة الفطر عنه، وذلك من جبرناه على نفقته من ولده الصغار والكبار الزمنى الفقراء وآبائه وأمهاتها الزمنى الفقراء وزوجته وخادم لها، فإن كان لها أكثر من خادم لم يلزمه أن يزكى زكاة الفطر عنه ولزمها تأدية زكاة الفطر عمن بقى من رقيقها (قال الشافعي) وعليه زكاة الفطر في رقيقة الحضور والغيب رجا رجعتم أو لم يرج إذا عرف حياتهم لان كلا في ملكه، وكذلك أمهات أولاده والمعتقون إلى أجل من رقيقه ومن رهن من رقيقه لان كل هؤلاء في ملكه وإن كان فيمن يمون كافر لم يلزمه زكاة الفطر عنه لانه لا يطهر بالزكاة (قال الشافعي) ورقيق رقيقه\rرقيقه، فعليه أن يزكى عنهم (قال الشافعي) فإن كان ولده في ولايته لهم أموال فعليه أن يخرج من أموالهم عنهم زكاة الفطر إلا أن يتطوع فيخرجها من ماله عنهم فتجزى عنهم فإذا تطوع حر ممن يمون الرجل فأخرج زكاة الفطر عن نفسه أو امرأته كانت أو ابن له أو أب أو أم أجزأ عنهم ولم يكن عليه أن يخرج زكاة الفطر عنهم ثانية فإن تطوعوا ببعض ما عليهم كان عليه أن يتم الباقي عنهم من زكاة الفطر (قال) ومن قلت يجب عليه أن يزكى عنه زكاة الفطر فإذا ولد له ولد أو كان أحد في ملكه أو عياله في شئ من نهار آخر يوم من شهر رمضان فغابت الشمس ليلة هلال شوال وجبت عليه زكاة الفطر عنه وإن مات من ليلته وإذا غابت الشمس من ليلة الفطر ثم ولد بينهم أو صار واحد منهم في عياله لم تجب عليه زكاة الفطر في عامه ذلك عنه وكان في سقوط زكاة الفطر عنه كالمال يملكه بعد الحول وإن كان عبد بينه وبين رجل فعلى كل واحد منهما أن يزكى عنه من زكاة الفطر بقدر ما يملك منه (قال الشافعي) وإن باع عبدا على أن له الخيار فأهل هلال شوال ولم يختر إنفاذ البيع ثم أنفذه فزكاة الفطر على البائع (قال الربيع) وكذلك لو باعه على أن البائع والمشترى بالخيار فأهل هلال شوال والعبد في يد المشترى فاختار المشترى والبائع إجازة البيع أو رده فهما سواء وزكاة الفطر على البائع (قال الشافعي) ولو باع رجل رجلا عبدا على أن المشترى بالخيار فأهل هلال شوال قبل أن يختار الرد أو الاخذ كانت زكاة الفطر على المشترى وإن اختار رد البيع إلا أن يختاره قبل الهلال وسواء كان العبد المبيع في يد المشترى أو البائع إنما أنظر إلى من يملكه فأجعل زكاة الفطر عليه (قال) ولو غصب رجل عبد رجل كانت زكاة الفطر في العبد على مالكه وكذلك لو استأجره وشرط على المستأجر نفقته (قال الشافعي) ويؤدى زكاة الفطر عن رقيقه الذى اشترى للتجارة ويؤدى عنهم زكاة التجارة معا وعن رقيقه للخدمة وغيرها وجميع ما يملك من خدم (قال الشافعي) وإن وهب رجل لرجل عبدا في شهر رمضان فلم يقبضه الموهوب له حتى أهل شوال وقفنا زكاة الفطر فإن أقبضه إياه فزكاة الفطر على الموهوب له وإن لم يقبضه فالزكاة على الواهب ولو قبضه قبل الليل ثم غابت الشمس وهو في ملكه مقبوضا له كانت عليه فيه زكاة الفطر ولو رده من ساعته (قال) وكذلك كل ماملك به رجل رجلا عبدا أو أمة (قال الشافعي) وإذا أعتق رجل نصف عبد بينه وبين رجل ولم يكن موسرا فبقى نصفه رقيقا لرجل فعليه في نصفه نصف زكاة الفطر وإن كان للعبد ما يقوت نفسه ليلة الفطر ويومه ويؤدي النصف عن نفسه فعليه أداء زكاة النصف عن\r__________\r(1) قوله: سنة كذا في النسخ ولعلها محرفة من الناسخ عن \" بينة \" فانظر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":68},{"id":400,"text":"نفسه لانه مالك ما اكتسب في يومه (قال الشافعي) وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالا قراضا فاشترى به رقيقا فأهل شوال قبل أن يباعوا فزكاتهم على رب المال (قال الشافعي) ولو مات رجل له رقيق فورثه ورثته قبل هلال شوال ثم أهل هلال شوال ولم يخرج الرقيق من أيديهم فعليهم فيه زكاة الفطر بقدر مواريثهم منه (قال الشافعي) ولو أراد بعضهم أن يدع نصيبه من ميراثه لزمه زكاة الفطر فيه لانه قد لزمه ملكه له بكل حال ولو أنه مات حين أهل هلال شوال وورثه ورثته كانت زكاة الفطر عنه وعمن يملك في ماله مبداة على الدين وغيره من الميراث والوصايا (قال الشافعي) ولو مات رجل فأوصى لرجل بعبد أو بعبيد فإن كان موته بعد هلال شوال فزكاة الفطر عن الرقيق في ماله وإن كان موته قبل شوال فلم يرد الرجل الوصية ولم يقبلها أو علمها أو لم يعلمها حتى أهل شوال فصدقة الفطر عنهم موقوفة، فإذا أجاز الموصى له قبول الوصية فهى عليه لانهم خارجون من ملك الميت وإن ورثته غير مالكين لهم، فإن اختار رد الوصية فليست عليه صدقة الفطر عنهم، وعلى الورثة إخراج الزكاة عنهم لانهم كانوا موقوفين على ملكهم أو ملك الموصى له (قال الشافعي) ولو مات الموصى له بهم قبل أن يختار قبولهم أو ردهم قام ورثته مقامه في أختيار قبولهم أو ردهم، فإن قبولهم فزكاة الفطر عنهم في مال أبيهم لانهم بملكه ملكوهم إلا أن يتطوعوا بها من أموالهم (قال الشافعي) وهذا إذا أخرجوا من الثلث وقبل الموصى له الوصية فإن لم يخرجوا من الثلث فهم شركاء الورثة فيهم، وزكاة الفطر بينهم على قدر ميراث الورثة ووصية أهل الوصايا (قال الشافعي) ولو أوصى برقبة عبد لرجل وخدمته لآخر حياته أو وقتا فقبلا، كانت صدقة الفطر على مالك الرقبة ولو لم يقبل كانت صدقة الفطر على الورثة لانهم يملكون رقبته (قال الشافعي) ولو مات رجل وعليه دين وترك رقيقا فإن زكاة الفطر في ماله عنهم فإن مات قبل شوال زكى عنهم الورثة لانهم في ملكهم حتى يخرجوا بأن يباعوا بالموت أو الدين وهؤلاء يخالفون العبيد يوصى بهم، العبيد يوصى بهم خارجون بأعيانهم من ماله إذا قبل الوصية الموصى له وهؤلاء إن شاء الورثة لم يخرجوا من ماله بحال إذا أدوا الدين فإن كان لرجل مكاتب كاتبه كتابة فاسدة، فهو مثل رقيقه يؤدى\rعنه زكاة الفطر، وان كانت كتابته صحيحه فليست عليه زكاة الفطر لانه ممنوع من ماله وبيعه ولا على المكاتب زكاة الفطر لانه غير تام الملك على ماله، وإن كانت لرجل أم ولد أو مدبرة فعلية زكاة الفطر فيهما معا، لانه مالك لهما (قال الشافعي) ويؤدى ولى المعتوه والصبى عنهما زكاة الفطر وعمن تلزمهما مؤنته كما يؤدى الصحيح عن نفسه (قال الشافعي) ولا يقف الرجل عن زكاة عبده الغائب عنه وإن كان منقطع الخبر عنه حتى يعلم موته قبل هلال شوال (1) فإن فعل فعلم أنه مات قبل شوال لم يؤد عنه زكاة الفطر وإن لم يستيقن أدى عنه (قال الشافعي) وإذا غاب الرجل عن بلد الرجل، لم يعرف موته ولا حياته في ساعة زكاة الفطر فليؤد عنه.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخرج زكاة الفطر عن غلمانه الذين بوادي القرى وخيبر (قال الشافعي) وكل من دخل عليه شوال وعنده قوته وقوت من يقوته يومه وما يؤدى به زكاة الفطر عنه وعنهم أداها عنهم وعنه، وإن لم يكن عنده إلا ما يؤدى عن بعضهم أداها عن بعض وإن لم يكن عنده سوى مؤنته ومؤنتهم يومه فليس عليه ولا على من يقوت عنه زكاة الفطر (قال الشافعي) فإن كان أحد ممن يقوت\r__________\r(1) قوله: فإن فعل الخ كذا في النسخ، ولعل هنا تحريفا من النساخ، فانظر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":69},{"id":401,"text":"وأجدا لزكاة الفطر لم أرخص له أن يدع أداءها عن نفسه، ولا يبين لى أن تجب عليه لانها مفروضة على غيره فيه (قال الشافعي) ولا بأس أن يؤدى زكاة الفطر ويأخذها إذا كان محتاجا وغيرها من الصدقات المفروضات وغيرها، وكل مسلم في الزكاة سواء (قال الشافعي) وليس على من لا عرض له ولا نقد ولا يجد قوت يومه أن يستسلف زكاة.\r(باب زكاة الفطر الثاني) أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من شهر رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين (قال الشافعي) رحمه الله لا زكاة فطر إلا على مسلم، وعلى الرجل أن يزكى عن كل أحد لزمه مؤنته صغارا أو كبارا (قال الشافعي) ويلزمه نفقة امرأته وخادم لها لا أكثر منها\rويلزم امرأته تأدية الزكاة عمن بقى من رقيقها ويلزم من كان له رقيق حضورا أو غيبا كانوا للتجارة أو لخدمة رجا رجوعهم أو لم يرجه إذا عرف حياتهم أن يزكى عنهم وكذلك يزكى عن رقيق رقيقه ويزكي عن أمهات الاولاد والمعتقين إلى أجل، ولا زكاة على أحد في عبد كافر ولا أمة كافرة، ومن قلت تجب عليه زكاة الفطر فإذا ولد أو كان في ملكه أو عياله في شئ من نهار آخر يوم من شهر رمضان فغابت الشمس ليلة هلال شوال وجبت عليه زكاة الفطر عنه، وإن مات من ليلته وإذا غابت الشمس في آخر يوم من شهر رمضان ثم ولد له أو ثار أحد في عياله لم تجب عليه زكاة الفطر وذلك كمال يملكه بعد الحول وإنما تجب إذا كان عنده قبل أن يحل ثم حل وهو عنده، وإذا اشترى رجل عبدا على أن المشترى بالخيار فأهل شوال قبل أن يختار الرد أو الاخذ فاختار الرد أو الاخذ فالزكاة على المشترى لانه إذا وجبت بيعه ولم يكن الخيار إلا له، فالبيع له، وإن اختار رده بالشرط فهو كمختار رده بالعيب وسواء كان العبد المبيع في يد المشترى أو البائع إنما أنظر إلى من يملكه فأجعل زكاة الفطر عليه ولو غصب رجل عبدا كانت زكاة الفطر على مالكه ولو استأجر رجل عبدا وشرط عليه نفقته كانت زكاة الفطر على سيد العبد وإن وهب رجل لرجل عبدا في شهر رمضان فلم يقبضه الموهوب له حتى أهل شوال وقفنا زكاة الفطر فإن أقبضه إياه زكاه الموهوب له وإن لم يقبضه زكاها لواهب وإن قبضه قبل الليل ثم غابت الشمس فرده فعلى الموهوب له زكاة الفطر وكذلك كل ما ملك به رجل رجلا عبدا أو أمة ولو مات رجل وله رقيق فورثه ورثته قبل هلال شوال ثم أهل شوال ولم يخرج الرقيق من أيديهم فعليهم فيهم زكاة الفطر بقدر مواريثهم ولو أراد أحدهم أن يدع نصيبه من ميراثه بعد ما أهل شوال فعليه زكاة الفطر لان الملك لزمه بكل حال، وإذا كان العبد بعضه حر وبعضه رقيق، أدى الذى له فيه الملك بقدر ما يملك وعلى العبد أن يؤدى ما بقى وللعبد ما كسب في يومه إن كان له ما يقوته يوم الفطر وليلته، وإن لم يكن له فضل ما يقوت نفسه ليلة الفطر ويومه فلا شئ عليه وإذا اشترى المقارض رقيقا فأهل شوال وهم عنده فعلى رب المال زكاتهم وإذا مات الرجل حين أهل شوال فالزكاة عليه في ماله مبداة على الدين والوصايا يخرج عنه وعمن يملك ويمون من المسلمين الذين تلزمه النفقة عليهم، ولو مات رجل وأوصى لرجل بعبد، فإن كان موته بعد هلال شوال وخرج من الثلث فالزكاة على السيد\rفي ماله وإن مات قبل هلال شوال فالزكاة على الموصى له إن قبل الوصية (1) وإن لم يقبلها أو علمها أو\r__________\r(1) قوله: وإن لم يقبلها أو علمها الخ كذا في النسخ، وانظر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":70},{"id":402,"text":"لم يعلمها فالزكاة موقوفة فإن اختار أخذه فالزكاة عليه، وإن رده فعلى الورثة إخراج الزكاة عن العبد وإن لم يخرج من الثلث فهو شريك للورثة إن قبل الوصية والزكاة عليهم كهى على الشركاء وإن مات الموصى له قبل أن يختار قبولهم أو ردهم فورثته يقومون مقامه، فإن اختاروا قبوله فعليهم زكاة الفطر في مال أبيهم ولو أوصى لرجل برقبة عبد وخدمته لآخر حياة الموصى له فزكاة الفطر على مالك الرقبة ولو لم يقبل الموصى له بالرقبة كانت زكاة الفطر على الورثة (قال الشافعي) وإن مات رجل وله رقيق وعليه دين بعد هلال شوال فالزكاة عليه في ماله عنه وعنهم، وإن مات قبل الهلال فالزكاة على الورثة لانهم في ملكهم حتى يخرجوا في الدين، ولا يؤدى الرجل عن مكاتبه إذا كانت كتابته صحيحة ولا على المكاتب أن يؤدى عن نفسه، فإن كانت كتابته فاسدة فهو مثل رقيقه فيؤدى عنه زكاة الفطر (قال الشافعي) ويؤدى ولى الصبى والمعتوه عنهما وعمن تلزمهما مؤنته كما يؤدى الصحيح، وكل من دخل عليه هلال شوال وعنده قوته وقوت من يقوته يومه وليلته وما يؤدى به زكاة الفطر عنهم وعنه أداها عنه وعنهم فإن لم يكن عنده إلا ما يؤدى به زكاة الفطر عنه أو عن بعضهم أداها، فإن لم يكن عنده إلا قوته وقوتهم فلا شئ عليه فإن كان فيهم واجد للفضل عن قوت يومه أدى عن نفسه إذا لم يؤد عنه ولا يتبين لى أن تجب عليه لانها مفروضة على غيره فيه ولا بأس أن يؤدى الرجل زكاة الفطر ويأخذها وغيرها من الصدقات المفروضات والتطوع وكل مسلم في الزكاة سواء وليس على أحد لا شئ عنده أن يستسلف زكاة الفطر وإن وجد من يسلفه ولو أيسر بعد هلال شوال لم يجب عليه أن يؤدى لان وقتها قد زال وهو غير واجد ولو أخرجها كان أحب إلى (قال الشافعي) وإذا باع الرجل عبدا بيعا فاسدا فزكاة الفطر على البائع لانه لم يخرج من ملكه وكذلك لو رهنه رهنا فاسدا أو صحيحا فزكاة الفطر على مالكه وإذا زوج الرجل أمته عبدا فعليه أن يؤدى عنها زكاة الفطر وكذلك المكاتب، فإن زوجها حرا فعلى الحر الزكاة إذا خلى بينه وبينها فإن لم يخل بينه وبينها فعلى السيد الزكاة فإن كان الزوج الحر معسرا فعلى\rسيد الامة الزكاة وإذا وهب الرجل لولده الصغير أمة أو عبدا ولا مال لولده غيره فلا يتبين أن تجب الزكاة على أبيه لان مؤنته ليست عليه إلا أن يكون مرضعا أو من لا غنى بالصغير عنه فيلزم أباه نفقتهم والزكاة عنهم وإن حبسهم أبوه لخدمة نفسه فقد أساء ولا يتبين أن عليه زكاة الفطر فيهم لانهم ليسوا ممن تلزمه النفقة عليهم فإن كان لابنه مال أدى منه عن رقيق ابنه وإن استأجر لا بنه مرضعا فليس على أبيه زكاة الفطر عنها، وليس لغير ولى الصبى أن يخرج عنه زكاة فطر وإن أخرجها بغير أمر حاكم ضمن.\r(باب مكيلة زكاة الفطر) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبى سرح أنه سمع أبا سعيد الخدرى يقول: \" كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أنس بن عياض عن داود بن قيس سمع عياض بن عبد الله ابن سعد يقول: \" إن أبا سعيد الخدرى يقول \" كنا نخرج في زمان النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب أو صاعا من تمر أو صاعا","part":2,"page":71},{"id":403,"text":"من شعير فلم نزل نخرج ذلك حتى قدم معاوية حاجا أو معتمرا فخطب الناس فكان فيما كلم الناس به أن قال إنى أرى: \" مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر \" فأخذ الناس بذلك \" (قال الشافعي) ولا يخرج من الحنطة في صدقة الفطر إلا صاع (قال الشافعي) والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التمر والشعير ولا أرى أبا سعيد الخدرى عزا أن النبي صلى الله عليه وسلم فرضه، إنما عزا أنهم كانوا يخرجونه (قال الشافعي) وفى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن زكاة الفطر مما يقتات الرجل ومما فيه زكاة (قال) وأى قوت كان الاغلب على رجل أدى منه زكاة الفطر (1) وإن وجد من يسلفه فإذا أفلس ليس عليه زكاة الفطر فلو أيسر من يومه أو من بعده لم يجب عليه إخراجها من وقتها لان وقتها كان وليست عليه ولو أخرجها كان أحب إلي له (قال الشافعي) وإذا باع الرجل العبد بيعا فاسدا فزكاة\rالفطر على البائع لانه لم يخرجه من ملكه وكذلك لو رهنه رجلا أو غصبه إياه رجل فزكاة الفطر عليه لانه في ملكه (قال الشافعي) وهكذا لو باع عبدا بالخيار فأهل شوال قبل أن يختار إنفاذ البيع ثم أنفذه كانت زكاة الفطر على المشترى لانه ملكه بالعقد الاول وإن كان الخيار للمشترى وقفت زكاة الفطر فإن اختاره فهو على المشترى وإن رده فهو على البائع (قال أبو محمد) وفيه قول آخر، أن زكاة الفطر على البائع من قبل أنه لا يتم ملكه عليه إلا بعد اختياره أو مضى أيام الخيار (قال الشافعي) وإذا زوج الرجل أمته العبد فعليه أن يؤدى عنها زكاة الفطر وكذلك المكاتب، فإن زوجها حرا فعلى الحر أداء زكاة الفطر عنها وإن كان محتاجا فعلى سيدها زكاة الفطر عنها، ولو زوجها حرا فلم يدخلها عليه أو منعها منه فزكاة الفطر على السيد، وإذا وهب الرجل لولده الصغير عبدا أو أمة ولا مال للصغير فلا يبين أن على أبيه فيهم زكاة الفطر وليسوا ممن مؤنته عليه إلا أن تكون مرضعا أو ممن لا غنى للصغير عنه فتلزم أباه نفقتهم وزكاة الفطر عنهم (قال) فإن حبسهم أبوه لخدمة نفسه فقد أساء ولا يبين أن عليه فيهم صدقة الفطر لانهم ليسوا ممن تلزمه نفقتهم بكل حال إنما تلزمه بالحبس لهم، وإن استأجر لابنه مرضعا فليس عليه فيها زكاة الفطر ولا يكون لمن ليس بولي أن يخرج من ماله زكاة الفطر وإن أخرجها أو زكاة غيرها بغير أمر حاكم ضمن ويرفع ذلك إلى الحاكم حتى يأمر من يخرجها عنه إن كانت الحنطة أو الذرة أو العلس أو الشعير أو التمر أو الزبيب وما أدى من هذا أدى صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم ليس له عندي أن ينقص من ذلك شيئا، ولا تقوم الزكاة ولو قومت كان لو أدى صاع زبيب (2) ضروع أدى ثمان آصع حنطة (قال الشافعي) ولا يؤدى من الحب غير الحب نفسه ولا يؤدى دقيقا ولا سويقا ولا قيمته وأحب لاهل البادية أن لا يؤدوا أقطا لانه إن كان لهم قوتا فأدوا من قوت فالفث قوت وكذلك لو يقتاتون الحنظل والذى لا شك فيه أن يتكلفوا أداء قوت أقرب أهل البلدان بهم لانهم يقتاتون من ثمرة لا زكاة فيها فيؤدون من ثمرة فيها زكاة صاعا عن كل إنسان وأهل البادية والقرية في هذا سواء لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يخص أحدا من المسلمين دون أحد ولو أدوا أقطا لم يبن لى أن\r__________\r(1) قوله: وإن وجد من يسلفه كذا في النسخ، ولعل هذه الجملة مقدمة من النساخ وحقها التأخير بعد قوله \" فإذا أفلس ليس عليه زكاة الفطر \" فانظر، كتبه مصححه.\r(2) قوله: ضروع: الضروع بالضم عنب أبيض، كبير الحب، قليل الماء عظيم العناقيد، وجنس من عنب الطائف اه.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":72},{"id":404,"text":"أرى عليهم إعادة، وما أدوا أو غيرهم من قوت ليس في أصله زكاة غير الاقط فعليهم الاعادة (قال الشافعي) ولا أعلم من يقتات القطنية وإن لم تكن تقتات فلا تجزى زكاة وإن كان قوم يقتاتون أجزأت عنهم زكاة لان في أصلها الزكاة (قال) ولايجوز أن يخرج الرجل نصف صاع حنطة ونصف صاع شعير وإن كان قوته الشعير ولا يجوز أن يخرج زكاة واحدة إلا من صنف واحد ويجوز إذا كان قوته الشعير أن يخرج عن واحد وأكثر شعيرا وعن واحد وأكثر حنطة لانها أفضل كما يجوز أن يعطى في الصدقة السن التى هي أعلى ولا يقال جاء بعدل من شعير إنما يقال لهذا جعل له أن يؤدى شعيرا إذا كان قوته لا بأن الزكاة في شعير دون حنطة وإن كان قوته حنطة فأراد أن يخرج شعيرا لم يكن له لانه أدنى مما يقتات كما لا يكون له أن يخرج تمرا رديئا وتمرا طيبا ولا سنا دون سن وجبت عليه وله أن يخرج نصف صاع تمر ردئ إن كان قوته وإن تكلف نصف صاع جيد فأخرج معه أجزأه لان هذا صنف واحد والحنطة والشعير صنفان، فلا يجوز أن يضم صنفا إلى غيره في الزكاة وإذا كانت له حنطة أخرج من أيها شاء زكاة الفطر (قال الشافعي) وإذا كان له تمر أخرج من وسطه الذى تجب فيه الزكاة فإن أخرج من أعلاه كان أحب إلي، ولا يكون له أن يخرج من تمر ولا حنطة ولا غيرها إذا كان مسوسا أو معيبا، لا يخرجه إلا سالما.\rويجوز له أن يخرجه قديما سالما ما لم يتغير طعمه أو لونه فيكون ذلك عيبا فيه.\r(باب مكيلة زكاة الفطر الثاني) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عياض ابن عبد الله بن سعد أنه سمع أبا سعيد الخدرى يقول \" كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط \" وأخبرنا أنس بن عياض عن داود بن قيس أنه سمع عياض بن عبد الله بن سعد يقول: إن أبا سعيد الخدرى قال: كنا نخرج في زمان النبي صلى الله عليه وسلم صاعا\rمن طعام أو صاعا من أقط أو صاعا من زبيب أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير فلم نزل نخرجه كذلك حتى قدم معاوية حاجا أو معتمرا فخطب الناس فكان فيما كلم الناس به أن قال: \" إنى أرى المدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر \" فأخذ الناس بذلك (قال الشافعي) فيما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم نأخذ (قال الشافعي) ويؤدى الرجل من أي قوت كان الاغلب عليه من الحنطة أو الذرة أو العلس أو العشير أو التمر أو الزبيب وما أدى من هذا أدى صاعا بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يؤدى ما يخرجه من الحب لا يؤدى إلا الحب نفسه لا يؤدى سويقا ولا دقيقا ولا يؤدى قيمته ولا يؤدى أهل البادية من شئ يقتاتونه من الفث والحنظل وغيره أو ثمرة لا تجوز في الزكاة ويكلفون أن يؤدوا من قوت أقرب البلاد إليهم ممن يقتات الحنطة والذرة والعلس والشعير والتمر والزبيب لا غيره وإن أدوا أقطا أجزأ عنهم وما أدوا أو غيرهم من شئ ليس في أصله الزكاة غير الاقط أعادوا (قال الشافعي) ولا أعلم أحدا يقتات القطنية، فإن كان أحد يقتاتها أجزأت عنه لان في أصلها الزكاة وإن لم يقتتها لم تجز عنه ولا يجوز أن يخرج رجل نصف صاع حنطة ونصفها شعيرا، وإن كان قوته الشعير، لا يجوز أن يخرج زكاة إلا من صنف واحد ويجوز أن يخرج عن نفسه وعن بعض من يمون حنطة","part":2,"page":73},{"id":405,"text":"ويخرج عن بعض من يمون شعيرا كما يجوز أن يعطى في الصدقة السن الاعلى، وإن كان قوته حنطة فأراد أن يؤدى شعيرا لم يكن له لانه أدنى مما يقوت ولا يكون له أن يخرج تمرا طيبا وتمرا رديئا ولا شيئا دون شئ وجب عليه وإن أخرج تمرا رديئا وهو قوته أجزأه وإن كان له تمر أخرج من وسطه الزكاة، فلا يجوز أن يخرج من تمر أو حنطة ولا غيرهما إذا كان مسوسا ولا معيبا، لا يخرجه إلا سالما.\r(باب ضيعة زكاة الفطر قبل قسمها) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي: ومن أخرج زكاة الفطر عند محلها أو قبله أو بعده ليقسمها فضاعت منه وكان ممن يجد زكاة الفطر فعليه أن يخرجها حتى يقسمها أو يدفعها إلى الوالى، وكذلك كل حق وجب عليه فلا يبرئه منه إلا أداؤه ماكان من أهل الاداء الذين يجب عليهم (قال الشافعي) وتقسم زكاة الفطر على من تقسم عليه زكاة المال لا يجزئ فيها غير ذلك فإن تولاها رجل قسمها على\rستة أسهم لان سهم العاملين وسهم المؤلفة ساقطان (قال) ويسقط سهم العاملين لانه تولاها بنفسه فليس له أن يأخذ عليه أجرا ويقسمها على الفقراء والمساكين وفى الرقاب وهم المكاتبون والغارمين وفى سبيل الله وابن سبيل فأى صنف من هؤلاء لم يجده فعليه ضمان حقه منها (قال الشافعي) ويعطى الرجل زكاة ماله ذوى رحمه إذا كانوا من أهلها، وأقربهم به أحبهم إلى أن يعطيه إياها إذا كان ممن لا تلزمه نفقته بكل حال ولو أنفق عليه متطوعا أعطاه منها لانه متطوع بنفقته لا أنها لازمة له (قال الشافعي) وأختار قسم زكاة الفطر بنفسى على طرحها عند من تجمع عنده، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الله بن المؤمل قال سمعت ابن أبى مليكة ورجل يقول له: إن عطاء أمرنى أن أطرح زكاة الفطر في المسجد فقال ابن أبى مليكة: أفتاك العلج بغير رأيه؟ اقسمها فإنما يعطيها ابن هشام أحراسه ومن شاء، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أنس بن عياض عن أسامة بن زيد الليثى أنه سأل سالم بن عبد الله عن الزكاة فقال: أعطها أنت فقلت: ألم يكن ابن عمر يقول ادفعها إلى السلطان؟ قال: بلى، ولكني لا أرى أن يدفعها إلى السلطان أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر التى تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة.\r(باب ضيعة زكاة الفطر قبل قسمها الثاني) (قال الشافعي): فمن أخرج زكاة الفطر عند محلها أو قبله أو بعده ليقسمها فضاعت منه وكان ممن يجد فعليه أن يخرجها حتى يقسمها أو يدفعها إلى الوالى كذلك كل حق وجب عليه فلا يبرأ منه إلا بأدائه، وتقسم زكاة الفطر على من تقسم عليه زكاة المال لا يجزئ فيها غير ذلك وإذا تولاها الرجل، فقسمها قسمها على ستة أسهم، لان سهم العاملين والمؤلفة قلوبهم ساقطان ويقسمها على الفقراء","part":2,"page":74},{"id":406,"text":"والمساكين وفى الرقاب، وهم المكاتبون، والغارمين وفى سبيل الله وابن سبيل، فأى صنف من هؤلاء لم يعطه وهو يجده فعليه ضمان حقه منها وللرجل إذا أخرج زكاة الفطر أن يعطيها ذوى رحمه إذا كانوا من أهلها وأقربهم به أحقهم أن يعطيه إذا كانوا ممن لا تلزمه نفقتهم، وقسم الرجل زكاة الفطر\rحسن وطرحها عند من تجمع عنده يجزئه إن شاء الله، كان ابن عمر وعطاء بن أبى رباح يدفعانها إلى الذى تجمع عنده (قال الربيع) سئل الشافعي عن زكاة الفطر فقال: تليها أنت بيديك أحب إلى من أن تطرحها من قبل أنك على يقين إذا أعطيتها بنفسك، وأنت إذا طرحتها لم تتيقن أنها وضعت في حقها.\r(باب الرجل يختلف قوته) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وإذا كان الرجل يقتات حبوبا مختلفة شعيرا وحنطة وتمرا وزبيبا فالاختيار له أن يخرج زكاة الفطر من الحنطة ومن أيها أخرج أجزأه إن شاء الله تعالى (قال) فإن كان يقتات حنطة فأراد أن يخرج زبيبا أو تمرا أو شعيرا كرهت له ذلك وأحببت لو أخرجه أن يعيد فيخرجه حنطة لان الاغلب من القوت كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة التمر وكان من يقتات الشعير قليلا، ولعله لم يكن بها أحد يقتات حنطة ولعل الحنطة كانت بها شبيها (1) بالصرفة ففرض النبي صلى الله عليه وسلم أن عليهم زكاة الفطر من قوتهم، ولا أحب إذا اقتات رجل حنطة أن يخرج غيرها وأحب لو اقتات شعيرا أن يخرج حنطة لانها أفضل.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يخرج في زكاة الفطر إلا التمر إلا مرة واحدة فإنه أخرج شعيرا (قال الشافعي) وأحسب نافعا كان مع عبد الله بن عمر وهو يقتات الحنطة وأحب إلى ما وصفت من إخراج الحنطة (قال الشافعي) وإن اقتات قوم ذرة أو دخنا أو سلتا أو أرزا أو أي حبة ما كانت مما فيه الزكاة فلهم إخراج الزكاة منها لان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ فرض زكاة الفطر من الطعام وسمى شعيرا وتمرا فقد عقلنا عنه أنه أراد من القوت فكان ما سمى من القوت ما فيه الزكاة فإذا اقتاتوا طعاما فيه الزكاة فأخرجوا منه أجزأ عنهم إن شاء الله تعالى، وأحب إلى في هذا أن يخرجوا حنطة إلا أن يقتاتوا تمرا أو شعيرا فيخرجوا أيهما اقتاتوا.\r(باب الرجل يختلف قوته الثاني) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا كان الرجل يقتات حبوبا شعيرا وحنطة وزبيبا وتمرا فأحب إلى أن يؤدى من الحنطة ومن أيها أخرج أجزأه فإن كان يقتات حنطة فأراد أن يخرج زبيبا أو تمرا أو\rشعيرا كرهته وأحببت أن يعيد وإن اقتات قوم ذرة أو دخنا أو أرزا أو سلتا أو أي حبة ما كانت مما فيه الزكاة فلهم إخراج الزكاة منها وكذلك إن اقتاتوا القطنية.\r__________\r(1) الطرفة: بالضم ما يستطرف، أي يستملح، كذا في المصباح.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":75},{"id":407,"text":"(باب من أعسر بزكاة الفطر) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال ومن أهل عليه شوال وهو معسر بزكاة الفطر ثم أيسر من يوم الفطر أو بعده فليس عليه زكاة الفطر وأحب إلى أن يؤدى زكاة الفطر متى أيسر في شهرها أو غيره (قال) وإنما قلت وقت زكاة الفطر هلال شوال لانه خروج الصوم ودخول أول شهور الفطر كما لو كان لرجل على رجل حق في انسلاخ شهر رمضان حل إذا رأى هلال شوال لا إذا طلع الفجر من ليلة هلال شوال، ولو جاز هذا في كل يوم من شوال بعد يوم وعشر وأكثر ما لم ينسلخ شوال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا بأس أن يؤدى زكاة الفطر ويأخذها إذا كان محتاجا وغيرها من الصدقات المفروضات وغيرها، وكل مسلم في الزكاة سواء (قال الشافعي) وليس على من لا عرض له ولا نقد ولا يجد قوت يومه أن يستسلف زكاة.\r(باب جماع فرض الزكاة) أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال: فرض الله عز وجل الزكاة في غير موضع من كتابه (1) قد كتبناه في آخر الزكاة فقال في غير آية من كتابه \" أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة \" يعنى أعطوا الزكاة وقال عزوجل لنبيه صلى الله عليه وسلم \" خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها \" الآية (قال الشافعي) ففرض الله عزوجل على من له مال تجب فيه الزكاة أن يؤدى الزكاة إلى من جعلت له وفرض على من ولى الامر أن يؤديها إلى الوالى إذا لم يؤدها وعلى الوالى إذا أداها أن لا يأخذها منه لانه سماها زكاة واحدة لا زكاتين وفرض الزكاة مما أحكم الله عزوجل وفرضه في كتابه ثم على لسانه نبيه صلى الله عليه وسلم وبين في أي المال الزكاة وفى أي المال تسقط وكم الوقت الذى إذا بلغه المال حلت فيه الزكاة وإذا لم يبلغه لم تكن فيه زكاة ومواقيت الزكاة وما قدرها فمنها خمس ومنها عشر ومنها نصف عشر ومنها\rربع عشر ومنها بعدد يختلف (قال الشافعي) وهذا من بيان الموضع الذى وضع الله به نبيه صلى الله عليه وسلم من الابانة عنه (قال) وكل ما وجب على مسلم في ماله بلا جناية جناها أو جناها من يكون عليه العقل ولا تطوع تطوع به ولا شئ أوجبه هو في ماله فهو زكاة والزكاة صدقة كلاهما لها اسم فإذا ولى الرجل صدقة ماله أو ولى ذلك الوالى فعلى كل واحد منهما أن يقسمها حيث قسمها الله ليس له خلاف ذلك وقد بينا ذلك في مواضعه ونسأل الله التوفيق.\r(كتاب قسم الصدقات) (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى \" إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة\r__________\r(1) قوله: قد كتبناه في آخر الزكاة، ثبتت هذه الجملة في جميع أصول الام، وانظر عبارة من هي؟ كتبه مصححه.","part":2,"page":76},{"id":408,"text":"قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل \" فأحكم الله عزوجل فرض الصدقات في كتابه ثم أكدها فقال \" فريضة من الله \" (قال) وليس لاحد ان يقسمها على غير ما قسمها الله عزوجل عليه ذلك ما كانت الاصناف موجودة لانه إنما يعطى من وجد \" للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون \" وكقوله \" ولكم نصف ما ترك أزواجكم \" وكقوله \" ولهن الربع مما تركتم \" ومعقول عن الله عزوجل أنه فرض هذا لمن كان موجودا يوم يموت الميت وكان معقولا عنه أن هذه السهمان لمن كان موجودا يوم تؤخذ الصدقة وتقسم (قال) وإذا أخذت الصدقة من قوم قسمت على من معهم في دارهم من أهل هذه السهمان ولم تخرج من جيرانهم إلى أحد حتى لا يبقى منهم أحد يستحقها (أخبرنا) مطرف عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن معاذ بن جبل أن قضى: أيما رجل انتقل من مخلاف عشيرته فعشره وصدقته إلى مخلاف عشيرته (قال الشافعي) وهو ما وصفت من أنه جعل العشر والصدقة إلى جيران المال ولم يجعلها على جيران مالك المال إذا ما نأى عن موضع المال، أخبرنا وكيع ابن الجراح أو ثقة غيره أو هما عن زكريا بن إسحق عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبى معبد عن ابن عباس رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن \" فإن أجابوك فأعلمهم أن عليهم الصدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد\rعلى فقرائهم \" (قال) وهذا مما وصفت من أنه جعل العشر والصدقة إلى جيران المال ولم يجعلها إلى جيران مالك المال إذا نأى عن موضع المال، أخبرنا الثقة وهو يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك ان رجلا قال: يا رسول الله، ناشدتك.\rالله آلله أمرك أن تأخذ الصدقة من أغنيائنا وتردها على فقرائنا؟ فقال \" اللهم نعم \" (قال) ولا تنقل الصدقة من موضع حتى لا يبقى فيه أحد يستحق منها شيئا.\r(جماع بيان أهل الصدقات) (قال الشافعي) رحمه الله: الفقير والله أعلم من لا مال له ولا حرفة تقع منه موقعا زمنا كان أو غير زمن سائلا كان أو متعففا، والمسكين من له مال أو حرفة لا تقع منه موقعا ولا تغنيه، سائلا كان أو غير سائل (قال) وإذا كان فقيرا أو مسكينا فأغناه وعياله كسبه أو حرفته فلا يعطى في واحد من الوجهين شيئا لانه غنى بوجه.\rوالعاملون عليها المتولون لقبضها من أهلها من السعاة ومن أعانهم من عريف لا يقدر على أخذها إلا بمعرفته، فأما الخليفة ووالى الاقليم العظيم الذى تولى أخذها عامل دونه فليس له فيها حق وكذلك من أعان واليا على قبضها ممن به الغنى عن معونته فليس له في سهم العاملين حق وسواء كان العاملون عليها أغنياء أو فقراء من أهلها كانوا أو غرباء إذا ولوها فهم العاملون، ويعطى أعوان إدارة والى الصدقة بقدر معوناتهم عليها ومنفعتم فيها، والمؤلفة قلوبهم من دخل في الاسلام، ولا يعطى من الصدقة مشرك يتألف على الاسلام، فإن قال قائل: أعطى النبي صلى الله عليه وسلم عام حنين بعض المشركين من المؤلفة، فتلك العطايا من الفئ ومن مال النبي صلى الله عليه وسلم خاصة لا من مال الصدقة ومباح له أن يعطى من ماله وقد خول الله تعالى المسلمين أموال المشركين لا المشركين أموالهم وجعل صدقات المسلمين مردودة فيهم كما سمى لا على من خالف دينهم (قال) والرقاب المكاتبون من جيران الصدقة فإن اتسع لهم السهم أعطوا حتى يعتقوا وإن دفع ذلك الوالى إلى من يعتقهم فحسن وإن دفع إليهم أجزأه وإن ضاقت السهمان دفع ذلك إلى المكاتبين فاستعانوا بها في","part":2,"page":77},{"id":409,"text":"كتابتهم، والغارمون صنفان، صنف ادانوا في مصلحتهم أو معروف وغير معصية ثم عجزوا عن أداء\rذلك في العرض والنقد فيعطون في غرمهم لعجزهم، فإن كان لهم عروض أو نقد يقضون منه ديونهم فهم أغنياء لا يعطيهم منها شيئا ويقضون من عروضهم أو من نقودهم ديونهم وإن قضوها فكان قسم الصدقة ولهم ما يكونون به أغنياء لم يعطوا شيئا وإن كان وهم فقراء أو مساكين فسألوا بأى الاصناف كانوا أعطوا لانهم من ذلك الصنف ولم يعطوا من صدقة غيره (قال) وإذا بقى في أيديهم من أموالهم ما يكونون به أغنياء وإن كان عليهم فيه دين يحيط به لم يعطوا من السهمان شيئا لانهم من أهل الغنى وأنهم قد يبرءون من الدين فلا يعطوا حتى لا يبقى لهم ما يكونون به أغنياء (قال) وصنف ادانوا في حمالات وإصلاح ذات بين ومعروف ولهم عروض تحمل حمالاتهم أو عامتها إن بيعت أضر ذلك بهم وإن لم يفتقروا فيعطى هؤلاء ما يوفر عروضهم كما يعطى أهل الحاجة من الغارمين حتى يقضوا غرمهم، أخبرنا سفيان بن عيينة عن هرون بن (1) رياب عن كنانة بن نعيم عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال تحملت بحمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فقال \" نؤديها أو نخرجها عنك غدا إذا قدم نعم الصدقة يا قبيصة المسألة حرمت إلا في ثلاث رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يؤديها ثم يمسك، ورجل اصابته فاقة أو حاجة حتى شهد له أو تكلم ثلاثة من ذوى الحجا من قومه أن به حاجة أو فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش ثم يمسك وما سوى ذلك من المسألة فهو سحت \" (قال الشافعي) وبهذا نأخذ وهو معنى ما قلت في الغارمين وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" تحل المسألة في الفاقة والحاجة \" يعنى والله أعلم من سهم الفقراء والمساكين لا الغارمين وقوله صلى الله عليه وسلم حتى يصيب سدادا من عيش يعنى والله أعلم أقل من اسم الغنى وبذلك نقول وذلك حين يخرج من الفقر أو المسكنة ويعطى من سهم سبيل الله عزوجل من غزا من جيران الصدقة فقيرا كان أو غنيا ولا يعطى منه غيرهم إلا أن يحتاج إلى الدفع عنهم فيعطاه من دفع عنهم المشركين وابن السبيل من جيران الصدقة الذين يريدون السفر في غير معصية فيعجزون عن بلوغ سفرهم إلا بمعونة على سفرهم وأما ابن السبيل يقدر على بلوغ سفره بلا معونة فلا يعطى لانه ممن دخل في جملة من لا تحل له الصدقة وليس ممن استثنى أنها تحل له ومخالف للغازي في دفع الغازى بالصدقة\rعن جماعة أهل الاسلام ومخالف للغارم الذى ادان في منفعة أهل الاسلام وإصلاح ذات البين والعامل الغنى بصلاح أهل الصدقة وهو مخالف للغنى يهدى له المسلمون لان الهدية تطوع من المسلمين لا أن الغنى أخذها بسبب الصدقة وهذا يدل على أن الصدقة والعطايا غير المفروضة تحل لمن لا تحل له الصدقة من آل محمد صلى الله عليه وسلم وهم أهل الخمس ومن الاغنياء من الناس وغيرهم.\r(باب من طلب من أهل السهمان) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: الاغلب من أمور الناس أنهم غير اغنياء حتى يعرف غناهم ومن طلب من جيران الصدقة باسم فقر أو مسكنة أعطى ما لم يعلم منه غيره، أخبرنا سفيان عن هشام بن\r__________\r(1) قوله: رياب، براء مكسورة ومثناة تحتية ثم موحدة كما في شرح مسلم.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":78},{"id":410,"text":"عروة عن أبيه عن عبد الله ابن عدى بن الخيار قال حدثنى رجلان أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألانه من الصدقة فصعد فيهما النظر وصوب ثم قال \" إن شئتما ولا حظ فيها لغنى ولا لقوى مكتسب \" (قال الشافعي) رأى النبي صلى الله عليه وسلم جلدا ظاهرا يشبه الاكتساب الذى يستغنى به وغاب عنه العلم في المال وعلم أن قد يكون الجلد فلا يغنى صاحبه مكسبه به إما لكثرة عيال وإما لضعف حرفة فأعلمهما أنهما إن ذكرا أنهما لا غنى لهما بمال ولا كسب أعطاهما، فإن قيل: أين أعلمهما؟ قيل حيث قال \" لا حظ فيها لغنى ولا لقوى مكتسب \" أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ريحان بن يزيد قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: لا تصلح الصدقة لغنى ولا لذى مرة، أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء ابن يسار: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا تحل الصدقة إلا لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغنى \" (قال الشافعي) وبهذا قلنا يعطى الغازى والعامل وإن كانا غنيين والغارم في الحمالة على ما أبان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا غارما غيره إلا غارما لا مال له يقضى منه فيعطى في غرمه، ومن طلب سهم ابن السبيل وذكر أنه عاجز عن البلد الذى يريد إلا بالمعونة أعطى على مثل معنى ما قلت من أنه غير قوى حتى يعلم قوته بالمال ومن طلب بأنه يغزو أعطى\rغنيا كان أو فقيرا، ومن طلب بأنه غارم أو عبد بأنه مكاتب لم يعط إلا ببينة تقوم على ما ذكر لان أصل أمر الناس أنهم غير غارمين حتى يعلم غرمهم والعبيد أنهم غير مكاتبين حتى تعلم كتابتهم، ومن طلب بأنه من المؤلفة قولبهم لم يعط إلا أن يعلم ذلك، وما وصفته يستحق به أن يعطى من سهم المؤلفة.\r(باب علم قاسم الصدقة بعد ما أعطى غير ما علم) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا أعطى الوالى القاسم الصدقة من وصفنا أن عليه أن يعطيه بقوله أو بينة تقوم له ثم علم بعد إعطائهم أنهم غير مستحقين لما أعطاهم نزع ذلك منهم وأعطاه غيرهم ممن يستحقه (قال) وإن أفلسوا به أو (1) فاتوه فلم يقدر لهم على مال ولا عين فلا ضمان على الوالى لانه أمين لمن يعطيه ويأخذ منه لا لبعضهم دون بعض وإن أخطأ وإنما كلف فيه الظاهر مثل الحكم فلا يضمن الامرين معا، ومتى ما قدر على ما فات من ذلك أو قدر على غيره أغرمهموه وأعطاه الذين استحقوه يوم كان قسمه (قال الشافعي) وإن كانوا ماتوا دفعه إلى ورثته إن كانوا فقراء أو أغنياء دفعه إليهم لانهم استحقوه في اليوم الذى أعطاه غيرهم وهم يومئذ من أهله، وإن كان المتولي القسم رب المال دون الوالى فعلم أن بعض من أعطاه ليس من أهل السهمان أماما أعطاهم على مسكنة وفقر وغرم أو ابن سبيل فإذا هم مماليك أو ليسوا على الحال التى أعطاهم لها رجع عليهم فأخذه منهم فقسمه على أهله فإن ماتوا أو أفلسوا ففيها قولان أحدهما أن عليه ضمانه وأداءه إلى أهله ومن قال هذا قال على صاحب الزكاة أن يوفيها أهلها ولا يبرئه منها إلا أن يدفعها إلى أهلها كما لا يبرئه ذلك من شئ لزمه فأما الوالى فهو أمين في أخذها وإعطائها ألا ترى أنه لا يضمن صاحب الصدقة الدافع إلى الوالى وأنه يبرأ بدفعه إليه الصدقة لانه أمر بدفعها إليه، والقول الثاني أنه لا ضمان على صاحب الصدقة إذا قسمها\r__________\r(1) فاتوه: أي سبقوه وأعجزوه، كما يفيده قوله: فلم يقدر الخ.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":79},{"id":411,"text":"على الاجتهاد كما لا يضمن الوالى (قال) وإن أعطاها رجلا على أن يغزو أو رجلا على أن يسير من بلد إلى بلد، فأقاما نزع منهما الذى أعطاهما وأعطاه غيرهما ممن يخرج إلى مثل مخرجهما.\r(باب جماع تفريع السهمان) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ينبغى لوالى الصدقة أن يبدأ فيأمر بأن يكتب أهل السهمان ويوضعون مواضعهم ويحصى كل أهل صنف منهم على حدتهم فيحصى أسماء الفقراء والمساكين ويعرف كم يخرجهم من الفقر أو المسكنة إلى أدنى اسم الغنى وأسماء الغارمين ومبلغ غرم كل واحد منهم وابن السبيل وكم يبلغ كل واحد منهم البلد الذى يريد والمكاتبين وكم يؤدى كل واحد منهم حتى يعتقوا وأسماء الغزاة وكم يكفيهم على غاية مغازيهم ويعرف المؤلفة قلوبهم والعاملين عليها وما يستحقون بعملهم حتى يكون قبضه الصدقات مع فراغه من معرفة ما وصفت من معرفة أهل السهمان أو بعدها ثم يجزئ الصدقة ثمانية أجزاء ثم يفرقها كما أصف إن شاء الله تعالى وقد مثلت لك مثالا كان المال ثمانية آلاف فلكل صنف ألف لا يخرج عن صنف منهم من الالف شئ وفيهم أحد يستحقه فأحصينا الفقراء فوجدناهم ثلاثة والمساكين فوجدناهم مائة والغارمين فوجدناهم عشرة ثم ميزنا الفقراء فوجدناهم يخرج واحد منهم من الفقر بمائة وآخر من الفقر بثلثمائة وآخر من الفقر بستمائة فأعطينا كل واحد ما يخرجه من الفقر إلى الغنى وميزنا المساكين هكذا فوجدنا الالف يخرج المائة من المسكنة إلى الغنى فأعطيناهموها على قدر مسكنتهم كما وصفت في الفقراء لا على العدد ولا وقت فيما يعطى الفقراء والمساكين إلى ما يصيرهم إلى أن يكونوا ممن يقع عليهم اسم أغنياء لا غنى سنة ولا وقت ولكن ما يعقل أنهم خارجون به من الفقر أو المسكنة داخلون في أول منازل الغنى إن أغنى أحدهم درهم مع كسبه أو ماله لم يزد عليه وإن لم يغنه الالف أعطيها إذا اتسعت الاسهم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا حظ فيها لغنى \" والغنى إذا كان غنيا بالمال \" ولا لقوى مكتسب \" يعنى والله تعالى أعلم ولا فقير استغنى بكسبه لانه أحد الغناءين ولكنه صلى الله عليه وسلم فرق الكلامين لافتراق سبب الغناءين فالغنى الاول الغنى بالمال الذى لا يضر معه ترك الكسب ويزيد فيه الكسب وهو الغنى الاعظم، والغنى الثاني الغنى بالكسب فإن قيل: قد يذهب الكسب بالمرض، قيل: ويذهب المال بالتلف وإنما ينظر إليه بالحال التي يكون فيها القسم لا في حال قبلها ولا بعدها لان ما قبلها ماض وما بعدها لا يعرف ما هو كائن فيه وإنما الاحكام على يوم يكون فيه القسم\rوالقسم يوم يكون الاستحقاق ووجدنا الغارمين فنظرنا في غرمهم فوجدنا الالف تخرجهم معا من الغرم على اختلاف ما يخرج كل واحد منهم فأعطيناهم الالف كلها على مثال ما أعطينا الفقراء والمساكين ثم فعلنا هذا في المكاتبين كما فعلناه في الفقراء والمساكين، الغارمين ثم نظرنا في أبناء السبيل فميزناهم ونظرنا البلدان التى يريدون فإن كانت بعيدة أعطيناهم الحملان والنفقة، وإن كانوا يريدون البداءة فالبداءة وحدها، وإن كانوا يريدون البداءة والرجعة فالبداءة والرجعة والنفقة مبلغ الطعام والشراب والكراء، وإن لم يكن لهم ملبس فالملبس بأقل ما يكفى من كان من أهل صنف من هذا وأقصده، وإن كان المكان قريبا وابن السبيل ضعيفا فهكذا وإن كان قريبا","part":2,"page":80},{"id":412,"text":"وابن السبيل قويا، فالنفقة دون الحمولة إذا كان بلادا يمشى مثلها مأهولة متصلة المياه مأمونة فإن (1) انتاطت مياهها أو أخافت أو أوحشت أعطوا الحمولة ثم صنع بهم فيها كما وصفت في أهل السهمان قبلهم يعطون على المؤنة لا على العدد ويعطى الغزاة الحمولة والرحل والسلاح والنفقة والكسوة فإن اتسع المال زيدوا الخيل وإن لم يتسع فحمولة الابدان بالكراء ويعطون الحمولة بادئين وراجعين وإن كانوا يريدون المقام أعطوا المؤنة بادئين وقوة على المقام بقدر ما يريدون منه على قدر مغازيهم ومؤناتهم فيها لا على العدد وما أعطوا من هذا ففضل في أيديهم لم يضيق عليهم أن يتمولوه ولم يكن للوالى أخذه منهم بعد أن يغزوا وكذلك ابن السبيل (قال) ولا يعطى أحد من المؤلفة قلوبهم على الاسلام ولا إن كان مسلما إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة لا تكون الطاعة للوالى فيها قائمة ولا أهل الصدقة (2) المولين أقوياء على استخراجها إلا بالمؤلفة لها وتكون بلاد أهل الصدقات ممتنعة بالعبد أو كثرة الاهل أو منعهم من الاداء أو يكون قوم لا يوثق بثباتهم فيعطون منها الشئ على ما قدر ما يرى الامام على اجتهاد الامام لا يبلغ اجتهاده في حال أن يزيدهم على سهم المؤلفة وينقصهم منه إن قدر حتى يقوى بهم على أخذ الصدقات من أهلها، وقد روى أن عدى بن حاتم أتى أبا بكر بنحو ثلثمائة بعير صدقة قومه فأعطاه منها ثلاثين بعيرا وأمره بالجهاد مع خالد فجاهد معه بنحو من ألف رجل، ولعل أبا بكر أعطاه من سهم المؤلفة إن كان هذا ثابتا فإني لا أعرفه من وجه يثبته أهل الحديث وهو من حديث من ينسب إلى بعض\rأهل العلم بالردة (قال) ويعطى العاملون عليها بقدر أجور مثلهم فيما تكلفوا من السفر وقاموا به من الكفاية لا يزادون عليه شيئا وينبغى للوالى أن يستأجرهم أجرة فإن أغفل ذلك أعطاهم أجر أمثالهم فإن ترك ذلك لم يسعهم أن يأخذوا إلا قدر أجور أمثالهم وسواء كان ذلك سهما من أسهم العاملين أو سهم العاملين كله إنما لهم فيه أجور أمثالهم فإن جاوز ذلك سهم العاملين ولم يوجد أحد من أهل الامانة والكفاية يلى إلا بمجاوزة العاملين ورأيت أن يعطيهم الوالى سهم العاملين تاما ويزيدهم قدر أجور أمثالهم من سهم النبي صلى الله عليه وسلم من الفئ والغنيمة ولو أعطاهم من السهمان معه حتى يوفيهم أجور أمثالهم ما رأيت ذلك والله أعلم ضيقا عليه ولا على العامل أن يأخذه لانه إن لم يأخذه ضاعت الصدقة ألا ترى أن مال اليتيم يكون بالموضع فيستأجر عليه إذا خيف ضيعته من يحفظه وإن أتى ذلك على كثير منه وقلما يكون أن يعجز سهم العاملين عن مبلغ أجرة العامل وقد يوجد من أهل الصدقة أمين يرضى بسهم العامل وأقل منه فيولاه أحب إلى.\r(باب جماع بيان قسم السهمان) (قال الشافعي) رحمه الله: وجماع ما قسمنا على السهمان على استحقاق كل من سمى لا على العدد ولا على أن يعطى كل صنف سهما وإن لم يعرفوه بالحاجة إليه ولا يمنعهم أن يستوفوا سهمانهم أن يأخذوا من غيرها إذا فضل عن غيرهم لان الله عزوجل أعطى كل صنف منهم سهما موقتا فأعطيناه بالوجهين\r__________\r(1) انتاطت المياه: أي بعدت، كذا في كتب اللغة.\rكتبه مصححه.\r(2) قوله: المولين كذا في النسخ ولعله محرف من النساخ والوجه \" المولون \" بالواو، لانه صفة للمدفوع كما لا يخفى كتبه مصححه.","part":2,"page":81},{"id":413,"text":"معا فكان معقولا أن الفقراء والمساكين والغارمين إذا أعطوا حتى يخرجوا من الفقر والمسكنة إلى الغنى والغرم إلى أن لا يكونوا غارمين لم يكن لهم في السهمان شئ وصاروا أغنياء كما لم يكن للاغنياء على الابتداء معهم شئ وكان الذى يخرجهم من اسم الفقر والمسكنة والغرم يخرجهم من معنى أسمائهم وهكذا المكاتبون وكان ابن السبيل والغازي يعطون مما وصفت من كفايتهم مؤنة سبيلهم وغزوهم وأجرة\rالوالى العامل على الصدقة ولم يخرجهم من اسم أن يكونوا بنى سبيل ولا غزاة ولا عاملين ما كانوا مسافرين وغزاة وعمالا، فلم يعطوا إلا بالمعنى دون جماع الاسم، وهكذا المؤلفة قلوبهم لا يزول هذا الاسم عنهم، ولو أعطى كل صنف من هؤلاء كل السهمان (قال) فهم يجتمعون في المعاني التى يعطون بها وإن تفرقت بهم الاسماء.\r(باب اتساع السهمان حتى تفضل عن بعض أهلها) أخبرنا الربيع قال: (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فإذا اتسعت السهمان فقد مثلت لها مثالا كانت السهمان ثمانية آلاف فوجدنا الفقراء ثلاثة يخرجهم من الفقر مائة والمساكين خمسة يخرجهم من المسكنة مائتان والغارمين أربعة يخرجهم من الغرم ألف، فيفضل عن الفقراء تسعمائة، وعن المساكين ثمانمائة واستغرق الغارمون سهمهم، فوقفنا الالف وسبعمائة التى فضلت عن الفقراء والمساكين، فضممناها إلى السهمان الخمسة الباقية سهم الغارمين وسهم المؤلفة وسهم الرقاب وسهم سبيل الله وسهم ابن السبيل، ثم ابتدأنا بالقسم بين هؤلاء الباقين كابتدائنا لو كانوا هم أهل السهمان ليس لاحد من غير أهل السهمان معهم، فأعطيناهم سهمانهم، والفضل عمن استغنى من أهل السهمان منهم فإذا استغنى صنف منهم بأقل من سهمه جعل في جملة الاصل وهو الثمن وما رد عليهم من الفضل عن أهل السهمان، وأرد الفضل عنه على أهل السهمان معا، كما أرد عليه وعلى أهل السهمان معه الفضل عن غيره.\r(باب اتساع السهمان عن بعض وعجزها عن بعض) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فإذا كانت السهمان ثمانية آلاف فكان كل سهم ألفا فأحصينا الفقراء فوجدناهم خمسة يخرجهم من الفقر خمسمائة ووجدنا المساكين عشرة يخرجهم من المسكنة خمسمائة ووجدنا الغارمين عشرة يخرجهم من الغرم خمسة آلاف فسأل الغارمون أن يبدأ بالقسم بينهم فوضى على قدر استحقاقهم بالحاجة فليس ذلك لهم ويعطى كل صنف منهم سهمه حتى يستغنى عنه فإذا استغنى عنه رد على أهل السهمان معه ولم يكن أحد منهم بأحق به من جميع أهل السهمان ثم هكذا يصنع في جميع أهل السهمان (1) وفى كل صنف منهم سهمه ولا يدخل عليه غيره حتى يستغنى ثم لا\rيكون أحد أحق بالفضل عنه من أهل السهمان من غيره، فإن اختلف غرم الغارمين فكان عدتهم عشرة\r__________\r(1) وفى: فعل ماض مبنى للمفعول كن التوفية و \" كل صنف \" نائب فاعل \" وسهمه \" مفعول ثان.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":82},{"id":414,"text":"وغرم أحدهم مائة وغرم الآخر ألف وغرم الآخر خمسمائة فسألوا أن يعطوا على العدد لم يكن ذلك لهم وجمع غرم كل واحد منهم فكان غرمهم عشرة آلاف وسهمهم ألفا فيعطى كل واحد منهم عشر غرمه بالغا ما بلغ، فيعطى الذى غرمه مائة عشرة، والذى غرمه ألف مائة، والذى غرمه خمسمائة خمسين فيكونون قد سوى بينهم على قدر غرمهم لا على عددهم ولا يزاد عليه فإن فضل فضل عن أحد من أهل السهمان معهم عيد به عليهم وعلى غيرهم فأعطى كل واحد منهم ما يصيبه لعشر غرمه فإذا لم تكن رقاب ولا مؤلفة ولا غارمون ابتدأ القسم على خمسة أسهم ففضت الثمانية أسهم عليه أخماسا، وهكذا كل صنف منهم لا يوجد، وكل صنف استغنى عيد بفضله على من معه من أهل السهمان، ولا يخرج من الصدقة شئ عن بلده الذى أخذت به، قل ولا كثر، حتى لا يبقى واحد من أهل السهمان إلا أعطى حقه، ولو فقد أهل السهمان كلهم إلا الفقراء والعاملين، قسمت الثمانية عليهم، حتى يوفى الفقراء ما يخرجهم من الفقر، ويعطى العاملون بقدر إجزائهم.\r(باب ضيق السهمان عن بعض أهلها دون بعض) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو كانت السهمان ثمانية وأهل السهمان وافرون فجمعنا الفقراء فوجدناهم (1) ووجدنا المساكين مائة يخرجهم من المسكنة ألف والغارمين فوجدناهم ثلاثة يخرجهم من الغرم ألف فسأل الفقراء والمساكين أن يجعل المال كله بينهم فوضى على قدر استحقاقهم منه لم يكن ذلك لهم، وأعطى كل صنف منهم كاملا وقسم بين أهل كل صنف على قدر استحقاقهم فإن أغناهم فذاك وإن لم يغنم لم يعطوا شيئا إلا ما فضل عن غيرهم من أهل السهمان، وإن لم يفضل عن غيرهم شئ لم يزادوا على سهمهم، ولو كانت المسألة بحالها فضاقت السهمان عنهم كلهم فلم يكن منهم صنف يستغنى بسهمه، أو في كل صنف منهم سهمه، لم يزد عليه لانه ليس في المال فضل يعاد به عليه ولو\rكان أهل صنف منهم متماسكين لو تركوا ولم يعطوا في علمهم ذلك لما شكوا (2) وأهل كل صنف منهم يخاف هلاكهم لكثرتهم وشدة حاجتهم وضيق سهمهم لم يكن للوالى أن يزيدههم على سهمهم من سهم غيرهم حتى يستغنى غيرهم ثم يرد فضلا إن كان عليهم مع غيرهم ولم يجعلهم أولى بالفضل من غيرهم، وإن كانوا أشد حاجة، كما لا يجعل ما قسم لقوم على قوم بمعنى لغيرهم لشدة حاجة ولا علة، ولكن يوفى كل ما جعل له، وهكذا يصنع بجميع السهمان ولو أجدب أهل البلد وهلكت مواشيهم حتى يخاف تلفهم وأهل بلد آخر مخصبون لا يخاف عليهم لم يجز نقل صدقاتهم عن جيرتهم حتى يستغنوا فلا ينقل شئ جعل لقوم إلى غيرهم أحوج منهم لان الحاجة لا تحق لاحد أن يأخذ مال غيره.\r__________\r(1) بياض في جميع النسخ التى بيدنا.\r(2) قوله: وأهل كل صنف كذا في النسخ، ولعل لفظ \" كل \" هنا من زيادة النساخ، فانظر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":83},{"id":415,"text":"(باب قسم المال على ما يوجد) (قال الشافعي) وأى مال أخذت منه الصدقة قسم المال على وجهه ولم يبدل بغيره ولم يبع، فإن اجتمع حق أهل السهمان في بعير أو بقرة أو شاة أو دينار أو درهم أو اجتمع فيه اثنان من اهل السهمان وأكثر أعطوه واشرك بينهم فيه كما يعطى الذى وهب لهم وأوصى لهم به وأقر لهم به واشتروه بأموالهم وكذلك إن استحق أحدهم عشرة وآخر نصفه وآخر ما بقى منه أعطوه على قدر ما استحقوا منه وهكذا يصنع في جميع أصناف الصدقات لا يختلف فيه في الماشية كلها والدنانير والدراهم حتى يشرك بين النفر في الدرهم والدينار ولا يباع عليهم بغيره ولا تباع الدنانير بدراهم ولا الدراهم بفلوس ولا بحنطة ثم يفرق بينهم، وأما التمر والزبيب وما أخرجت الارض فإنه يكال لكل حقه.\r(باب جماع قسم المال من والوالى ورب المال) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وجميع ما أخذ من مسلم من صدقة فطر وخمس ركاز وزكاة معدن وصدقة ماشية وزكاة مال وعشر زرع وأى أصناف الصدقات أخذ من مسلم فقسمه واحد على\rالآية التى في براءة \" إنما الصدقات للفقراء والمساكين \" الآية لا يختلف، وسواء قليله وكثيره على ما وصفت، فإذا قسمه الوالى ففيه سهم العاملين منه ساقط لانه لا عامل عليه يأخذه فيكون له أجره فيه والعاملون فيه عدم فإن قال رب المال: فأنا إلى أخذه من نفسي وجمعه وقسمه فآخذ أجر مثلى قيل إنه لا يقال لك عامل نفسك ولا يجوز لك إذا كانت الزكاة فرضا عليك أن يعود إليك منها شئ فإن أديت ما كان عليك أن تؤديه وإلا كنت عاصيا لو منعته، فإن قال: فإن وليتها غيرى؟ قيل إذا كنت لا تكون عاملا على غيرك لم يكن غيرك عاملا إذا استعملته أنت، ولا يكون وكيلك فيها إلا في معناك أو أقل لان عليك تفريقها (1) فإذا تحقق منك فليس لك الانتقاص منها لما تحققت بقيامه بها (قال) ولا أحب لاحد من الناس يولى زكاة ماله غيره لان المحاسب بها المسئول عنها هو، فهو أولى بالاجتهاد في وضعها مواضعها من غيره وأنه على يقين من فعل نفسه في أدائها، وفى شك من فعل غيره لا يدرى أداها عنه أو لم يؤدها فإن قال: أخاف حبائى، فهو يخاف من غيره مثل ما يخاف من نفسه، ويستيقن فعل نفسه في الاداء ويشك في فعل غيره.\r(باب فضل السهمان عن جماعة أهلها) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ويعطى الولاة جميع زكاة الاموال الظاهرة، الثمرة، والزرع، والمعادن والماشية.\rفإن لم يأت الولاة بعد حلولها لم يسع أهلها إلا قسمها فإن جاء الولاة بعد قسم\r__________\r(1) قوله: فإذا تحقق منك الخ كذا في بعض النسخ، وفى بعض آخر \" فإذا تحققت منه فليس لك الانتقاص منها لما تحققت بقيامه بها \" وانظر، وحرر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":84},{"id":416,"text":"أهلها لم يأخذوها منهم ثانية فإن ارتابوا بأحد وخافوا دعواه الباطل في قسمها فلا بأس أن يحلفوه بالله لقد قسمها كاملة في أهلها، وإن أعطوهم زكاة التجارات أجزأهم ذلك إن شاء الله تعالى، وإن قسموها دونهم فلا بأس، وهكذا زكاة الفطر والركاز.\r(باب تدارك الصدقتين) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لا ينبغى للوالى أن يؤخر الصدقة عن محلها عاما واحدا، فإن أخرها لم ينبغ لرب المال أن يؤخر، فإن فعلا معا قسماها معا في ساعة يمكنهما قسمها لا يؤخرانها\rبحال، فإن كان قوم في العام الماضي من أهلها وهم العام من أهلها وكان بقوم حاجة في عامهم هذا وكانوا من أهلها ولم يكونوا في العام الماضي أعطى الذين كانوا في العام الماضي من أهلها صدقة العام الماضي، فإن استغنوا به، لم يعطوا منه في هذا العام شيئا وكذلك لو أخذت الصدقة ورجل من أهلها فلم تقسم حتى أيسر، لم يعط منها شيئا، ولا يعطى منها حتى يكون من أهلها يوم تقسم، وإن لم يستغنوا بصدقة العام الماضي كانوا شركاء في صدقة عامهم هذا مع الذين استحقوا في عامهم هذا بأن يكونوا من أهلها ولا يدفعهم عن الصدقة العام وهم من أهلها بأن يكونوا استوجبوها في العام الماضي قبله على قوم لم يكونوا من أهلها، وإنما يستحقها في العامين معا الفقراء والمساكين والغارمون والرقاب، فأما من سواهم من أهل السهمان فلا يؤتى لعام أول، وذلك أن العاملين إنما يعطون على العمل فهم لم يعملوا عام أول، وأن ابن السبيل والغزاة إنما يعطون على الشخوص وهم لم يشخصوا عام أول أو شخصوا فاستغنوا عنها وأن المؤلفة قلوبهم لا يعطون إلا بالتأليف في قومهم للعون على أخذها وهى في عام أول لم تؤخذ فيعينون عليها.\r(باب جبران الصدقة) (قال الشافعي) رحمه الله: كانت العرب أهل الصدقات وكانت تجاور بالقرابة (1) ليمتنع بعضها على بعض لمن أرادها، فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تؤخذ الصدقة من أغنيائهم وترد على فقرائهم كان بينا في أمره أنها ترد على الفقراء الجيران للمأخوذة منه الصدقة، وكانت الاخبار بذلك متظاهرة على رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصدقات أن أحدهم يأخذها من أهل هذا البيت ويدفعها إلى أهل هذا البيت بجنبهم إذا كانوا من أهلها وكذلك قضى معاذ بن جبل حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه \" أيما رجل انتقل عن مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته فصدقته وعشره إلى مخلاف عشيرته \" يعنى إلى جار المال الذى تؤخذ منه الصدقة دون جار رب المال فبهذا نقول إذا كان للرجل مال ببلد وكان ساكنا ببلد غيره قسطت صدقته على أهل البلد الذى به ماله الذى فيه الصدقة\r__________\r(1) قوله: ليمتنع بعضها الخ كذا في النسخ ولعل فيها تحريفا من النساخ والوجه والله أعلم \" ليمتنع بعضها ببعض ممن أرادها \" فحرر كتبه مصححه.","part":2,"page":85},{"id":417,"text":"كانوا أهل قرابة له أو غير قرابة، وأما أهل الزرع والثمرة التى فيها الصدقة فأمرهم بين، يقسم الزرع والثمرة على جيرانها، فإن لم يكن لها جيران فأقرب الناس بها جوارا لانهم أولى الناس باسم جوارها، وكذلك أهل المواشى الخصبة (1) والاوارك والابل التى لا ينتجع بها فأما أهل النجع (2) الذين يتتبعون مواقع الفطر، فإن كانت لهم ديار، بها مياههم وأكثر مقامهم لا يؤثرون عليها إذا أخصبت شيئا فأهل تلك الدار من المساكين الذين يلزمهم أن تكون الاغلب عليهم أولى كما كان جيران أهل الاموال المقيمين أولى بها، فإن كان فيهم من ينتجع بنجعتهم، كان أقرب جوارا ممن يقيم في ديارهم إلى أن يقدم عليهم، وتقسم الصدقة على الناجعة المقيمة بنجعتهم ومقامهم دون من انتجع معهم من غير أهل دارهم.\rودون من انتجعوا إليه في داره أو لقيهم في النجعة ممن لا يجاورهم، وإذا تخلف عنهم أهل دارهم ولم يكن معهم منتجع من أهلها يستحق السهمان جعلت السهمان في أهل دارهم دون من انتجعوا إليه.\rولقيهم في النجعة من أهلها، ولو انتقلوا بأموالهم وصدقاتهم بجيران اموالهم التى فروا بها وإن بعدت نجعتهم حتى لا يعودوا إلى بلادهم إلا فيما تقصر فيه الصلاة، قسمت الصدقة على جيران أموالهم، ولم تحمل إلى أهل دارهم إذا صاروا منهم سفرا تقصر فيه الصلاة.\r(باب فضل السهمان على أهل الصدقة) (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا لم يبق من أهل الصدقة إلا صنف واحد قسمت الصدقة كلها في ذلك الصنف حتى يستغنوا، فإذا فضل فضل عن إغنائهم نقلت إلى أقرب الناس بهم دارا (قال) وإذا استوى في القرب أهل نسبهم (3) وعدى قسمت على أهل نسبهم دون العدى وإن كان العدى أقرب الناس بهم دارا وكان أهل نسبهم منهم على سفر تقصر الصلاة فيه قسمت الصدقة على العدى إذا كان دون ما تقصر فيه الصلاة لانهم أولى باسم حضرتهم، ومن كان أولى باسم حضرتهم كان أولى بجوارهم، وإن كان أهل نسبهم دون ما تقصر فيه الصلاة والعدى أقرب منهم، قسمت على أهل نسبهم، لانهم بالبادية غير خارجين من اسم الجوار، ولذلك هم في المتعة حاضرو المسجد الحرام.\r(باب ميسم الصدقة)\r(قال الشافعي) رحمه الله: ينبغى لوالى الصدقة أن يسم كل ما يأخذ منها من إبل أو بقر أو غنم، يسم الابل والبقر في أفخاذها والغنم في أصول آذانها ويجعل ميسم الصدقة مكتوبا لله ويجعل ميسم الغنم ألطف من ميسم الابل والبقر وإنما قلت ينبغى له لما بلغنا أن عمال النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يسمون وكذلك بلغنا أن عمال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه كانوا يسمون، أخبرنا مالك عن زيد بن\r__________\r(1) الاوارك: هي الابل المقيمة في الاراك وهو الحمض ترعاه، كذا في كتب اللغة.\rكتبه مصححه.\r(2) النجع: بضم ففتح جمع نجعة كغرفة وغرف، وهى طلب الكلاء والخصب.\r(3) العدى بالكسر والقصر الغرباء قال الشاعر: إذا كنت في قوم عدى لست منهم * فكل ما علفت من خبيث وطيب","part":2,"page":86},{"id":418,"text":"أسلم عن أبيه أنه قال لعمر بن الخطاب: إن في الظهر ناقة عمياء فقال عمر \" ندفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها \" قال: فقلت وهى عمياء؟ فقال \" يقطرونها بالابل \" قلت: فكيف تأكل من الارض؟ فقال عمر \" أمن نعم الجزية أم من نعم الصدقة؟ \" فقلت: لا.\rبل من نعم الجزية فقال عمر \" أردتم والله أكلها \" فقلت إن عليها وسم الجزية قال فأمر بها عمر فأتى بها فنحرت وكانت عنده صحاف تسع فلا تكون فاكهة ولا طرفة إلا جعل منها في تلك الصحاف فبعث بها إلى أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون الذى يبعث به إلى حفصة من آخر ذلك، فإن كان فيه نقصان كان في حظ حفصة، قال فجعل في تلك لصحاف من لحم تلك الجزور فبعث بها إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بما بقى من اللحم فصنع فدعا المهاجرين والانصار (قال الشافعي) فلم تزل السعاة يبلغني عنهم أنهم يسمون كما وصفت، ولا أعلم في الميسم علة إلا أن يكون ما أخذ من الصدقة معلوما فلا يشتريه الذى أعطاه لانه شئ خرج منه لله عزوجل كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب في فرس حمل عليه في سبيل الله فرآه يباع \" أن لا يشتريه \" وكما ترك المهاجرون نزول منازلهم بمكة، لانهم تركوها لله عزوجل.\r(باب العلة في القسم) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا تولى الرجل قسم الصدقة قسمها على ستة أسهم أسقط منها سهم المؤلفة قلوبهم إلا أن يجدهم في الحال التى وصفت يشخصون لمعونة على أخذ الصدقة فيعطيهم، ولا سهم للعاملين فيها، وأحب له ما أمرت به الوالى من تفريقها في أهل السهمان من أهل مصره كلهم ما كانوا موجودين، فإن لم يوجد من صنف منهم إلا واحد أعطاه سهم ذلك الصنف كله إن استحقه، وذلك أنى إن لم أعطه إياه فإنما أخرجه إلى غيره ممن له معه قسم فلم أجز أن أخرج عن صنف سموا شيئا ومنهم محتاج إليه (قال) وإن وجد من كل صنف منهم جماعة كثيرة وضاقت زكاته أحببت أن يفرقها في عامتهم بالغة ما بلغت، فإن لم يفعل فأقل ما يكفيه أن يعطى منهم ثلاثة، لان أقل جماع أهل سهم ثلاثة إنما ذكرهم الله عزوجل بجماع فقراء ومساكين، وكذلك ذكر من معهم فإن قسمه على اثنين وهو يجد ثالثا ضمن ثلث السهم وإن أعطاه واحدا ضمن ثلثى السهم لانه لو ترك أهل صنف وهم موجودون ضمن سهمهم وهكذا هذا من أهل كل صنف، فإن أخرجه من بلد إلى بلد غيره كرهت ذلك له، ولم يبن لى أن أجعل عليه الاعادة من قبل أنه قد أعطاه أهله بالاسم وإن ترك موضع الجوار وإن كانت له قرابة من أهل السهمان ممن لا تلزمه النفقة عليه أعطاه منها وكان أحق بها من البعيد منه، وذلك أنه يعلم من قرابته أكثر مما يعلم من غيرهم وكذلك خاصته ومن لا تلزمه نفقته من قرابته ما عدا أولاده ووالديه، ولا يعطى ولد الولد صغيرا ولا كبيرا ولا زمنا ولا أبا ولا أما ولا جدا ولا جدة زمنى (قال الربيع) لا يعطى الرجل من زكاة ماله لا أبا ولا أما ولا ابنا ولا جدا ولا جدة ولا أعلى منهم إذا كانوا فقراء من قبل أن نفقتهم تلزمه وهم أغنياء به، وكذلك إن كانوا غير زمنى لا يغنيهم كسبهم فهم في حد الفقر لا يعطيهم من زكاته، وتلزمه نفقتهم، وإن كانوا غير زمنى مستغنين بحرفتهم لم تلزمه نفقتهم وكانوا في حد الاغنياء الذين لا يجوز أن يأخذوا من زكاة المال، ولا يجوز له ولا لغيره أن","part":2,"page":87},{"id":419,"text":"يعطيهم من زكاة ماله شيئا وهذا عندي أشبه بمذهب الشافعي (قال الشافعي) ولا يعطى زوجته لان نفقتها تلزمه، وإنما قلت: لا يعطى من تلزمه نفقتهم لانهم أغنياء به في نفقاتهم (قال الشافعي) وإن\rكانت امرأته أو ابن له بلغ فادان ثم زمن واحتاج أو أب له دائن، أعطاهم من سهم الغارمين، وكذلك من سهم ابن السبيل، ويعطيهم بما عدا الفقر والمسكنة لانه لا يلزمه قضاء الدين عنهم ولا حملهم إلى بلد أرادوه، فلا يكونون أغنياء عن هذا كما كانوا أغنياء عن الفقر والمسكنة بإنفاقه عليهم (قال) ويعطى أباه وجده وأمه وجدته وولده بالغين غير زمنى من صدقته إذا أرادوا سفرا لانه لا تلزمه نفقتهم في حالاتهم تلك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ويعطى رجالهم أغنياء وفقراء إذا غزوا، وهذا كله إذا كانوا من غير آل محمد صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) فأما آل محمد الذين جعل لهم الخمس عوضا من الصدقة فلا يعطون من الصدقات المفروضات شيئا، قل أو كثر، لا يحل لهم أن يأخذوها ولا يجزئ عمن يعطيهموها إذا عرفهم وإن كانوا محتاجين وغارمين ومن أهل السهمان، وإن حبس عنهم الخمس وليس منعهم حقهم في الخمس، يحل لهم ما حرم عليهم من الصدقة (قال) وآل محمد الذين تحرم عليهم الصدقة المفروضة أهل الخمس، وهم أهل الشعب، وهم صلبية بنى هاشم وبنى المطلب، ولا يحرم على آل محمد صدقة التطوع إنما يحرم عليهم الصدقة المفروضة، أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يشرب من سقايات الناس بمكة والمدينة فقلت له: أتشرب من الصدقة وهى لا تحل لك؟ فقال: انما حرمت علينا الصدقة المفروضة (قال الشافعي) وتصدق على وفاطمة على بنى هاشم وبنى المطلب بأموالهما وذلك أن هذا تطوع، وقبل النبي صلى الله عليه وسلم الهدية من صدقة تصدق بها على بريرة وذلك أنها من بريرة تطوع لا صدقة (قال) وإذا تولى العامل قسم الصدقات قسمها على ما وصفت وكان الامر فيها عليه واسعا لانه يجمع صدقات عامة فتكثر فلا يحل له أن يؤثر فيها أحدا على أحد علم مكانه، فإن فعل على غير الاجتهاد خشيت عليه المأثم، ولم يبن لى أن أضمنه إذا أعطاها أهلها، وكذلك لو نقلها من بلد إلى بلد فيه أهل الاصناف لم يتبين لى أن أضمه في الحالين (قال) ولو ضمنه رجل كان مذهبا، والله أعلم (قال) فأما لو ترك العامل أهل صنف موجودين حين يقسمها وهو يعفرهم وأعطى حظهم غيرهم ضمن لان سهم هؤلاء بين في كتاب الله تبارك وتعالى، وليس أن يعمهم بين في النص، وكذلك إذا قسمها الوالى لها فترك أهل سهم موجودين، ضمن، لما وصفت (قال الشافعي) الفقير الذى لا حرفة له ولا مال، والمسكين الذى له\rالشئ ولا يقوم به.\r(باب العلة في اجتماع أهل الصدقة) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كانت الصدقة ثمانية آلاف وأهل السهمان موجودين فكان فيهم فقير واحد يستغرق سهمه ومسكين واحد يستغرق سهمه وغارمون مائة يعجز السهم كله عن واحد منهم فسأل الغارمون أن يعطى الفقراء والمساكين ثلث سهم لانه واحد وأقل ما يجزى عليه أن يعطى إذا وجدوا ثلاثة، قيل ليس ذلك لكم لانكم لا تستحقون من سهم الفقراء والمساكين شيئا أبدا ما كان منهم محتاج إليه والسهم مجموع مقتصر به عليهم ما احتاج إليه أحد منهم فإذا فضل منه فضل كنتم وغيركم من أهل السهمان فيه سواء وأنتم لا تستحقون إلا بما يستحق به واحد منهم وكذلك هذا في","part":2,"page":88},{"id":420,"text":"جميع أهل السهمان، وإذا كان فيهم غارمون لا أموال لهم عليهم ديون فأعطوا مبلغ غرمهم أو أقل منه فقالوا: نحن فقراء غارمون فقد أعطينا بالغرم وأنتم ترونا أهل فقر، قيل: لهم إنما نعطيكم بأحد المعنيين ولو كان هذا على الابتداء فقال: أنا فقير غارم، قيل له: أختر بأى المعنيين شئت أعطيناك، فإن شئت بمعنى الفقر، وإن شئت بمعنى الغرم.\rفأيهما اختار وهو أكثر له أعطيناه، وإن اختار الذى هو أقل لعطائه أعطياه وأيهما قال هو الاكثر أعطيناه به ولم نعطه بالآخر، فإذا أعطيناه باسم الفقر فلغرمائه أن يأخذوا مما في يده حقوقهم كما لهم أن يأخذوا مالا لو كان له، وكذلك إن أعطيناه بمعنى الغرم، فإذا أعطيناه بمعنى الغرم أحببت أن يتولى دفعه عنه فإن لم يفعل فأعطاه جاز كما يجوز في المكاتب أن يعطى من سهمه، فإن قال: ولم لا أعطى بمعنيين إذا كنت من أهلهما معا؟ قيل الفقير المسكين والمسكين فقير بحال يجمعهما اسم ويفترق بهما اسم وقد فرق الله تعالى بينهما (1) فلا يجوز أن يعطى ذلك المسكين فيعطى الفقير بالمسكنة مع الفقر والمسكين بالفقر والمسكنة، ولا يجوز أن يعطى أحدهما إلا بأحد المعنيين، وكذلك لا يجوز أن يعطى رجل ذو سهم إلا بأحد المعنيين، ولو جاز هذا، جاز أن يعطى رجل بفقر وغرم وبأنه ابن سبيل، وغاز ومؤلف وعامل، فيعطى بهذه المعاني كلها، فإن قال قائل: فهل من دلاله تدل على أن اسم الفقر يلزم المسكين؟ والمسكنة تلزم الفقير؟ قيل: نعم.\rمعنى الفقر معنى\rالمسكنة، ومعنى المسكنة معنى الفقر، فإذا جمعا معا، لم يجز إلا بأن يفرق بين حاليهما بأن يكون الفقير الذى بدئ به أشدهما، وكذلك هو في اللسان، والعرب تقول للرجل فقير مسكين ومسكين فقير، وإنما (2) المسكنة والفقر لا يكونان بحرفة ولا مال.\r(قسم الصدقات الثاني) أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال: فرض الله عزوجل على أهل دينه المسلمين في أموالهم حقا لغيرهم من أهل دينه المسلمين المحتاجين إليه لا يسع أهل الاموال حبسه عمن أمروا بدفعه إليه من أهله أو ولاته، ولا يسع الولاة تركه لاهل الاموال لانهم أمناء على أخذه لاهله منهم، قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم \" خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم \".\rففي هذه الآية دلالة على ما وصفت من أن ليس لاهل الاموال منع ما جعل الله عزوجل عليهم ولا لمن وليهم ترك ذلك لهم، ولا عليهم (أخبرنا) إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب قال: لم يبلغنا أن أبا بكر وعمر أخذا الصدقة مثناة ولكن كانا يبعثان عليها في الخصب والجدب والسمن والعجف ولا يضمنانها أهلها ولا يؤخرانها عن كل عام، لان أخذها في كل عام سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولم نعلم رسول الله صلى الله\r__________\r(1) قوله فلا يجوز أن يعطى ذلك المسكين، كذا في النسخ، ولعل في الكلام تكرارا أو تحريفا، فليحرر.\rكتبه مصححه.\r(2) قوله: وإنما الخ الاظهر أن يقال: وإن الفقر إلخ بدل \" انما \".","part":2,"page":89},{"id":421,"text":"عليه السلام أخرها عاما لا يأخذها فيه، وقال أبو بكر الصديق رضى الله عنه \" لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها لا تفرقوا بين ما جمع الله \" (قال الشافعي) هذا إنما هو فيما أخذ من المسلمين خاصة لان الزكاة والطهور إنما هو للمسلمين والدعاء بالاجر والبركة (قال الشافعي) وإذا أخذ صدقة مسلم دعا له بالاجر والبركة كما قال الله عزوجل: \" وصل عليهم \" أي أدع لهم فما أخذ من مسلم فهو زكاة والزكاة صدقة والصدقة زكاة وطهور أمرهما ومعناهما واحد.\rوإن سميت مرة زكاة ومرة\rصدقة هما اسمان لها بمعنى واحد، وقد تسمى العرب الشئ الواحد بالاسماء الكثيرة، وهذا بين في كتاب الله عزوجل وفى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى لسان العرب، قال الله عزوجل \" وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة \" قال أبو بكر \" لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه لا تفرقوا بين ما جمع الله \" يعنى والله أعلم قول الله عزوجل \" وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة \" واسم ما أخذ من الزكاة صدقة وقد سماها الله تعالى في القسم صدقة فقال \" إنما الصدقات للفقراء والمساكين \" الآية تقول: إذا جاء المصدق يعنى الذى يأخذ الماشية وتقول إذا جاء الساعي وإذا جاء العامل (قال الشافعي) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ليس فيما دون خمس ذود صدقة ولا فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة ولا فيما دون خمس أواقى من الورق صدقة \" (قال الشافعي) والاغلب على أفواه العامة أن في التمر العشر وفى الماشية الصدقة وفى الورق الزكاة، وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا كله صدقة، والعرب تقول له صدقة وزكاة ومعناهما عندهم معنى واحد، فما أخذ من مسلم من صدقة ماله ضأنا كان أو ماشية أو زرعا أو زكاة فطر أو خمس ركاز أو صدقة معدن أو غيره مما وجب عليه في ماله في كتاب أو سنة أو أمر أجمع عليه عوام المسلمين فمعناه واحد أنه زكاة، والزكاة صدقة وقسمه واحد لا يختلف كما قسمه الله.\rالصدقات ما فرض الله عزوجل على المسلمين فهى طهور (قال الشافعي) وقسم الفئ خلاف قسم هذا، والفئ ما أخذ من مشرك هو به (1) أهل دين الله وهو موضوع في غير هذا الموضع (قال) يقسم ما أخذ من حق مسلم وجب في ماله بقسم الله في الصدقات سواء قليل ما أخذ منه وكثيره، وعشر ما كان أو خمس أو ربع عشر أو بعدد مختلف أن يستوى لان اسم الصدقة يجمعه كله قال الله تبارك وتعالى \" إنما الصدقات للفقراء والمساكين \" الآية فبين الله عزوجل لمن الصدقات ثم وكدها وشددها فقال \" فريضة من الله والله عليم حكيم \" فقسم كل ما أخذ من مسلم على قسم الله عزوجل وهى سهمان ثمانية لا يصرف منها سهم ولا شئ منه عن أهله ما كان من أهله أحد يستحقه ولا تخرج صدقة قوم منهم عن بلدهم وفى بلدهم من يستحقها، أخبرنا وكيع عن زكرياء بن إسحق عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبى معبد عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل حين بعثه \" فإن أجابوك فأعلمهم أن\rعليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم \" أخبرنا يحيى ابن حسان الثقة من أصحابنا عن الليث بن سعد عن سعيد المقبرى عن شريك بن أبى نمر عن أنس بن مالك أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: نشدتك الله آلله أمرك أن تأخذ الصدقة من أغنيائنا فتردها على فقرائنا؟ قال: نعم (قال الشافعي) والفقراء هاهنا كل من لزمه اسم حاجة ممن سمى الله تعالى من الاصناف الثمانية وذلك أن كلهم إنما يعطى بموضع الحاجة لا بالاسم فلو أن ابن السبيل كان غنيا لم يعط وإنما يعطى ابن السبيل\r__________\r(1) قوله: هوبه.\rهكذا في الاصل بدون نقط.","part":2,"page":90},{"id":422,"text":"المحتاج إلى السلاح في وقته الذى يعطى فيه، فإن لم يوجد من أهل الصدقات الذين يوجد منه أحد من أهل السهمان الذين سمى الله عزوجل ردت حصة من لم يوجد على من وجد، كأن وجد فيهم فقراء ومساكين وغارمون ولم يوجد غيرهم، فقسم الثمانية الاسهم على ثلاثة أسهم (1) وبيان هذا في أسفل الكتاب فأهل السهمان يجمعهم أنهم أهل حاجة إلى مالهم منها كلهم وأسباب حاجاتهم مختلفة وكذلك أسباب استحقاقهم بمعان مختلفة يجمعها الحاجة ويفرق بينها صفاتها فإذا اجتمعوا فالفقراء الزمنى الضعفاء الذين لا حرفة لهم وأهل الحرفة الضعيفة الذين لا تقع حرفتهم موقعا من حاجتهم ولا يسألون الناس والمساكين السؤال ومن لا يسأل ممن له حرفة تقع منه موقعا ولا تغنيه ولا عياله، فإن طلب الصدقة بالمسكنة رجل جلد فعلم الوالى أنه صحيح مكتسب يغنى عياله بشئ إن كان له وبكسبه إذ لا عيال له فعلم الوالى أنه يغنى نفسه بكسبه غنى معروفا لم يعطه شيئا فإن قال السائل لها (2) يعنى الصدقة الجلد لست مكتسبا أو أنا مكتسب لا يغنينى كسبي أو لا يغنى عيالي ولى عيال وليس عند الوالى يقين من أن ما قال على غير ما قال فالقول قوله ويعطيه الوالي، أخبرنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن عدى بن الخيار أن رجلين أخبراه أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه من الصدقة فصعد فيهما وصوب وقال \" إن شئتما ولا حظ فيها لغنى ولا لذى قوة مكتسب \" (قال الشافعي) رأى النبي صلى الله عليه وسلم جلدا وصحة يشبه الاكتساب وأعلمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يصلح لهما مع الاكتساب الذى يستغنيان به أن يأخذا منها ولا يعلم أمكتسبان أم لا؟ فقال: إن شئتما بعد أن\rأعلمتكما أن لا حظ فيها لغنى ولا مكتسب فعلت وذلك أنهما يقولان أعطنا فإنا ذوا حظ لانا لسنا غنيين ولا مكتسبين كسبا يغنى، أخبرنا إبراهيم ابن سعد عن أبيه عن ريحان بن يزيد قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول \" لا تصلح الصدقة لغنى ولا لذى مرة قوى \" (قال الشافعي) ورفع هذا الحديث عن سعد عن أبيه.\rوالعاملون عليها من ولاه الوالى قبضها وقسمها من أهلها كان أو غيرهم ممن أعان الوالى على جمعها وقبضها من العرفاء ومن لا غنى للوالى عنه ولا يصلحها إلا مكانه، فأما رب الماشية يسوقها فليس من العاملين عليها وذلك يلزم رب الماشية وكذلك من أعان الوالى عليها ممن بالوالى الغنى عن معونته فليس من العاملين عليها الذين لهم فيها حق، والخليفة ووالى الاقليم العظيم الذى يلى قبض الصدقة وإن كانا من العاملين عليها القائمين بالامر بأخذها فليسا عندنا ممن له فيها حق من قبل أنهما لا يليان أخذها، أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم أن عمر شرب لبنا فأعجبه فقال للذى سقاه \" من أين لك هذا اللبن؟ \" فأخبره أنه ورد على ماء قد سماه فإذا بنعم من نعم الصدقة وهم يستقون فحلبوا لى من لبنها فجعلته في سقائي فهو هذا، فأدخل عمر إصبعه فاستقاه أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء ابن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا تحل الصدقة لغنى إلا لخمسة غاز في سبيل الله والعامل عليها أو الغارم أو الرجل اشتراها بماله أو الرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى\r__________\r(1) قوله: وبيان هذا في اسفل الكتاب، كذا في جميع النسخ التى بيدنا وليس لهذا البيان أثر في شئ منها، فلعله كان في أصل الام الذى كتبه الربيع أو كتبه من نسخته.\r(2) قوله: يعنى الصدقة.\rكذا وقعت هذه الجملة في جميع النسخ.\rولعلها حاشية أثبتها النساخ بصلب الكتاب.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":91},{"id":423,"text":"المسكين للغنى (قال الشافعي) والعامل عليها يأخذ من الصدقة بقدر غنائه لا يزاد عليه وإن كان العامل موسرا إنما يأخذ على معنى الاجارة والمؤلفة قلوبهم في متقدم من الاخبار (1) فضربان ضرب مسلمون مطاعون أشراف يجاهدون مع المسلمين فيقوى المسلمون بهم ولا يرون من نياتهم ما يرون من نيات غيرهم، فإذا كانوا هكذا فجاهدوا المشركين فأرى أن يعطوا من سهم النبي صلى الله عليه وسلم وهو\rخمس الخمس ما يتألفون به سوى سهمانهم مع المسلمين إن كانت نازلة في المسلمين وذلك أن الله عز وجل جعل هذا السهم خالصا لنبيه فرده النبي صلى الله عليه وسلم في مصلحة المسلمين وقال صلى الله عليه وسلم \" مالى مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم \" يعنى بالخمس حقه من الخمس وقوله \" مردود فيكم \" يعنى في مصلحتكم وأخبرني من لا أتهم عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحرث عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة قلوبهم يوم حنين من الخميس (قال الشافعي) وهم مثل عيينة والاقرع وأصحابهما ولم يعط النبي صلى الله عليه وسلم.\rعباس بن مرداس وكان شريفا عظيم الغناء حتى أستعتب فأعطاه (قال الشافعي) لما أراد ما أراد القوم واحتمل أن يكون دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شئ حين رغب عما صنع بالمهاجرين والانصار فأعطاه على معنى ما أعطاهم واحتمل ان يكون رأى أن يعطيه من ماله حيث رأى لانه له خالص ويحتمل أن يعطى على النفل وغير النفل لانه له وقد أعطى صفوان بن أمية قبل أن يسلم ولكنه قد أعار رسول الله صلى الله عليه وسلم أداة وسلاحا وقال فيه عند الهزيمة أحسن مما قال فيه بعض من أسلم من أهل مكة عام الفتح وذلك أن الهزيمة كانت في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين في أول النهار فقال له رجل: \" غلبت هوازن وقتل محمد \" فقال \" صفوان بفبك الحجر (2) فوالله لرب من قريش أحب إلى من رب هوازن \" وأسلم قومه من قريش وكان كأنه لا يشك في إسلامه والله أعلم \" وهذا مثبت في كتاب قسم الفئ \" فإذا كان مثل هذا رأيت أن يعطى من سهم النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أحب إلى للاقتداء بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو قال قائل: كان هذا السهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان له أن يضع سهمه حيث رأى فقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا مرة وأعطى من سهمه بخيبر رجالا من المهاجرين والانصار لانه ماله يضعه حيث شاء فلا يعطى اليوم أحد على هذا من الغنيمة ولم يبلغنا أن أحدا من خلفائه أعطى أحدا بعده وليس للمؤلفة في قسم الغنيمة سهم مع أهل السهمان، ولو قال هذا أحد، كان مذهبا والله أعلم، وللمؤلفة قلوبهم في سهم الصدقات سهم، والذى أحفظ فيه من متقدم الخبر أن عدى ابن حاتم جاء أبا بكر الصديق أحسبه بثلثمائة من الابل من الصدقات قومه فأعطاه أبو بكر منها ثلاثين بعيرا وأمره أن يلحق بخالد بن الوليد بمن\rأطاعه من قومه فجاءه بزهاء الف رجل وأبلى بلاء حسنا وليس في الخبر في إعطائه إياها من أين أعطاه إياها غير أن الذى يكاد أن يعرف القلب بالاستدلال بالاخبار والله أعلم أنه أعطاه إياها من قسم\r__________\r(1) قوله: فضربان ألخ ذكر الضرب الاول، وأشار للثاني بقوله الآتى \" وقد أعطى صفوان الخ \" كتبه مصححه.\r(2) قوله: فوالله لرب الخ كذا في النسخ والمعروف في الرواية فوالله لان يربنى رجل من قريش أحب إلى من أن يربنى رجل من هوازن، قال ابن الاثير: يعنى أن يكون ربا فوقى وسيدا يملكني اه فلعل ما في الام رواية أخرى.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":92},{"id":424,"text":"المؤلفة فإما زاده ليرغبه فيما يصنع وإما أعطاه ليتألف به غيره من قومه ممن لا يثق منه بمثل ما يثق به من عدى بن حاتم فأرى أن يعطى من سهم المؤلفة قلوبهم في مثل هذا المعنى إن نزلت بالمسلمين نازلة ولن ينزل إن شاء الله تعالى وذلك أن يكون فيها العدو بموضع (1) شاط لا تناله الجيوش إلا بمؤنة ويكون العدو بإزاء قوم من أهل الصدقات فأعان عليهم أهل الصدقات إما بنية فأرى أن يقوم بسهم سبيل الله من الصدقات، وإما أن يكون لا يقاتلون إلا بأن يعطوا سهم المؤلفة أو ما يكفيهم منه وكذلك إن كان العرب أشرافا ممتنعين (2) غير ذى نية إن أعطوا من صدقاتهم هذين السهمين أو أحدهما إذا كانوا إن أعطوا أعانوا على المشركين فيما أعانوا على الصدقة وإن لم يعطوا لم يوثق بمعونتهم رأيت أن يعطوا بهذا المعنى إذا انتاط العدو وكانوا أقوى عليه من قوم من أهل الفئ يوجهون إليه تبعد دراهم وتثقل مؤنتهم ويضعفون عنه، فإن لم يكن مثل ما وصفت مما كان في زمان أبى بكر مع امتناع أكثر العرب بالصدقة على الردة وغيرها لم أر أن يعطى أحد منهم من سهم المؤلفة قلوبهم، ورأيت أن يرد سهمهم على السهمان معه، وذلك أنه لم يبلغني أن عمر ولا عثمان ولا عليا أعطوا أحدا تألفا على الاسلام وقد أعز الله وله الحمد الاسلام عن أن يتألف الرجال عليه، وقوله وفى الرقاب يعنى المكاتبين والله أعلم، ولا يشترى عبد فيعتق.\rوالغارمون كل من عليه دين كان له عرض يحتمل دينه أو لا يحتمله وإنما يعطى\rالغارمون إذا ادانوا في حمل دية أو أصابتهم جائحة أو كان دينهم في غير فسق ولا سرف ولا معصية، فأما من ادان في معصية فلا أرى أن يعطى من سهم سبيل الله كما وصفت يعطى منه من أراد الغزو، فلو امتنع قوم كما وصفت من أداء الصدقة فأعان عليهم قوم رأيت أن يعطى من أعان عليهم، فإن لم يكن مما وصفت شئ، رد سهم سبيل الله إلى السهمان معه، وابن السبيل عندي، ابن السبيل من أهل الصدقة الذى يريد البلد غير بلده، لا من لزمه.\r(كيف تفريق قسم الصدقات) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ينبغى للساعي على الصدقات أن يأمر بإحصاء أهل السهمان في عمله فيكون فراغه من قبض الصدقات بعد تناهى أسمائهم وأنسابهم وحالاتهم وما يحتاجون إليه، ويحصى ما صار في يديه من الصدقات فيعزل من سهم العاملين بقدر ما يستحق بعمله (3) ثم يقضى جميع ما بقى من السهمان كله عندهم كما أصف إن شاء الله تعالى، إذا كان الفقراء عشرة، والمساكين عشرين، والغارمون خمسة.\rوهؤلاء ثلاثة أصناف من أهل الصدقة، وكان سهمانهم الثلاثة من\r__________\r(1) شاط: أي بعيد، وفى بعض النسخ \" منتاط \" وهو بمعناه، يقال: شطت الدار وانتاطت، أي بعدت، كذا في كتب اللغة.\r(2) غير ذى نية، كذا في النسخ بإفراد \" ذى \" وانظر.\r(3) ثم يقضى الخ كذا في جميع النسخ، ولعل في العبارة تحريفا من النساخ، ووجه الكلام \" ثم يفض جميع ما بقى من السهمان عليهم \" فانظر.","part":2,"page":93},{"id":425,"text":"جميع المال ثلاثة آلاف، فإن كان الفقراء (1) يغترقون سهمهم وهو ألف وهو ثلث المال، فيكون سهمهم كفافا يخرجون به من حد الفقر إلى حد الغنى أعطوه كله، وإن كان يخرجهم من حد الفقر إلى حد الغنى ثلاثه أو أربعة أو أقل أو أكثر، أعطوا منه ما يخرجهم من اسم الفقر، ويصيرون به إلى اسم الغنى ويقف الوالى ما بقى منه، ثم يقسم على المساكين سهمهم وهو ألف هكذا، وعلى الغارمين سهمهم، وهو ألف، هكذا فإن قال قائل: كيف قلت لكل أهل صنف موجود سهمهم ثم استغنوا\rببعض السهم، فلم لا يسلم إليهم بقيته؟ (قال الشافعي) قلته بأن الله تبارك وتعالى سماه لهم مع غيرهم بمعنى من المعاني وهو الفقر والمسكنة والغرم، فإذا خرجوا من الفقر والمسكنة فصاروا إلى الغنى ومن الغرم، فبرئت ذمتهم وصاروا غير غارمين، فلا يكونون من أهله لانهم ليسوا ممن يلزمه اسم من قسم الله عزوجل له بهذا الاسم ومعناه، وهم خارجون من تلك الحال ممن قسم الله له، ألا ترى أن أهل الصدقة الاغنياء لو سألوا بالفقر والمسكنة في الابتداء أن يعطوا منها لم يعطوا، وقيل لستم ممن قسم الله له، وكذلك لو سألوا بالغرم وليسوا غارمين، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا تحل الصدقة لغنى \" إلا من استثنى، فإذا أعطيت الفقراء والمساكين فصاروا أغنياء فهم ممن لا تحل لهم، وإذا لم تحل لهم كنت لو أعطيتهم أعطيتهم مالا يحل لهم ولا لى أن أعطيهم، وإنما شرط الله عزوجل إعطاء أهل الفقر والمسكنة وليسوا منهم (قال) ويأخذ العاملون عليها بقدر أجورهم في مثل كفايتهم وقيامهم وأمانتهم والمؤنة عليهم، فيأخذ الساعي نفسه لنفسه بهذا المعنى، ويعطى العريف ومن يجمع الناس عليه بقدر كفايته وكلفته وذلك خفيف لانه في بلاده، ويعطى ابن السبيل منهم قدر ما يبلغه البلد الذى يريد في نفقته وحمولته إن كان البلد بعيدا وكان ضعيفا، وإن كان البلد قريبا وكان جلدا الاغلب من مثله وكان غنيا بالمشى إليها أعطى مؤنته في نفقته بلا حمولة، فإن كان يريد أن يذهب ويأتى أعطى ما يكفيه في ذهابه ورجوعه من النفقة، فإن كان ذلك يأتي على السهم كله أعطيه كله إن لم يكن معه ابن سبيل غيره وإن كان يأتي على سهم من مائة سهم من سهم ابن السبيل لم يزد عليه.\rفإن قال قائل: لم أعطيت الفقراء والمساكين والغارمين حتى خرجوا من اسم الفقر والمسكنة والغرم ولم تعط العاملين وابن السبيل حتى يسقط عنهم الاسم الذى له أعطيتهم ويزول؟ فليس للاسم أعطيتهم ولكن للمعنى، وكان المعنى إذا زال زال الاسم ونسمى العاملين بمعنى الكفاية وكذلك ابن السبيل بمعنى البلاغ، ولو أنى أعطيت العامل وابن السبيل جميع السهمان وأمثالها لم يسقط عن العامل اسم العامل ما لم يعزل، ولم يسقط عن ابن السبيل اسم ابن السبيل ما دام مجتازا أو كان يريد الاجتياز فأعطيتهما، والفقراء والمساكين والغارمين بمعنى واحد، غير مختلف وإن اختلفت أسماؤه كما اختلفت أسماؤهم.\rوالعامل إنما هو مدخل عليهم صار له حق معهم بمعنى كفاية وصلاح للمأخوذ منه والمأخوذ له، فأعطى أجر مثله وبهذا في العامل مضت الآثار وعليه من أدركت ممن سمعت منه ببلدنا، ومعنى\rابن السبيل في أن يعطى ما يبلغه، إن كان عاجزا عن سفره إلا بالمعونة عليه بمعنى العامل في بعض أمره ويعطي المكاتب ما بينه وبين أن يعتق قل ذلك أو كثر، حتى يغترق السهم، فإن دفع إليه، فالظاهر عندنا على أنه حريص على أن لا يعجز، وإن دفع إلى مالكه كان أحب إلي وأقرب من الاحتياط.\r__________\r(1) قوله: يغترقون.\rأي.\rيستوعبون ويستغرقون.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":94},{"id":426,"text":"رد الفضل على أهل السهمان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا لم تكن مؤلفة ولا قوم من أهل الصدقة يريدون الجهاد فليس فيهم أهل سهم سبيل الله ولا سهم مؤلفة، عزلت سهامهم، وكذلك إن لم يكن ابن سبيل ولم يكن غارم، وكذلك إن غابوا فأعطوا ما يبلغهم ويفضل عنهم أو عن أحد من أهل السهمان معهم شئ من المال عزل أيضا ما يفضل عن كلهم ثم أحصى ما بقى من أهل السهمان الذين لم يعطوا أو أعطوا فلم يستغنوا فابتدئ قسم هذا المال عليهم كما ابتدئ قسم الصدقات فجزئ على من بقى من أهل السهمان، سواء كان بقى فقراء ومساكين لم يستغنوا، وغارمون لم تقض كل ديونهم ولم يبق معهم من أهل السهمان الثمانية أحد غيرهم، فيقسم جميع ما بقى من المال بينهم على ثلاثة أسهم، فإن استغنى الغارمون بسهمهم وهو ثلث جميع المال أعيد فضل سهمهم على الفقراء والمساكين فيقسم على أهل هذين القسمين حتى ينفد، فإن قسم بينهم فاستغنى الفقراء ببعضه رد ما بقى على المساكين حتى يستغنوا، فإن قال: كيف رددت ما يفضل من السهمان عن حاجة أهل الحاجة منهم ومنهم من لم يكن له سهم من أهل السهمان مثل المؤلفة وغيرهم إذا لم يكونوا (1) على أهل السهمان معهم وأنت إذا اجتمعوا جعلت لاهل كل صنف منهم سهما؟ (قال الشافعي) فإذا اجتمعوا كانوا (2) شرعا في الحاجة وكل واحد منهم يطلب ما جعل الله له وهم ثمانية، فلا يكون لى منع واحد منهم ما جعل الله له، وذكر الله تبارك وتعالى لهم واحد لم يخصص أحدا منهم دون أحد فأقسم بينهم معا كما ذكرهم الله عز وجل معا، وإنما منعنى أن أعطى كل صنف منهم سهمه تاما وإن كان يغنيه أقل منه أن بينا والله تعالى\rأعلم أن في حكم الله عزوجل أنهم إنما يعطون بمعان سماها الله تعالى، فإذا ذهبت تلك المعاني وصار الفقير والمسكين غنيا والغارم غير غارم فليسوا ممن قسم له، ولو أعطيتهم كنت أعطيت من لم أومر به، ولو جاز أن يعطوا بعد أن يصيروا إلى حد الغنى والخروج من الغرم جاز أن يعطاها أهل دارهم ويسهم للاغنياء فأحيلت عمن جعلت له إلى من لم تجعل له، وليس لاحد إحالتها عما جعلها الله تعالى له ولا إعطاؤها من لم يجعلها الله له وإنما ردى ما فضل عن بعض أهل السهمان على من بقى ممن لم يستغن من أهل السهمان بأن الله تبارك وتعالى أوجب على أهل الغنى في أموالهم شيئا يؤخذ منهم لقوم بمعان، فإذا ذهب بعض من سمى الله عزوجل له أو استغنى، فهذا مال لا مالك له من الآدميين بعينه يرد إليه كما يرد عطايا الآدميين ووصاياهم لو أوصى رجل لرجل فمات الموصى له قبل الموصى كانت الوصية راجعة إلى وارث الموصى، فلما كان هذا المال مخالفا للمال يورث ههنا لم يكن أحد أولى عندنا به في قسم الله عزوجل، وأقرب ممن سمى الله تبارك وتعالى له هذا المال وهؤلاء من جملة من سمى الله تبارك وتعالى له هذا المال ولم يبق مسلم يحتاج إلا وله حق سواه، أما أهل الفئ فلا يدخلون على أهل الصدقة وأما أهل صدقة أخرى (3) فهو مقسوم لهم صدقتهم ولو كثرت لم يدخل عليهم غيرهم وواحد منهم يستحقها\r__________\r(1) قوله: على أهل السهمان، متعلق بقوله \" رددت \" المتقدم في صدر السؤال.\rكتبه مصححه.\r(2) شرعا: بالتحريك، أي سواء، كتبه مصححه.\r(3) فهو مقسوم لهم، كذا في النسخ، وانظر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":95},{"id":427,"text":"فكما كانوا لا يدخلون عليهم غيرهم فكذلك لا يدخلون على غيرهم ما كان من غيرهم من يستحق منها شيئا ولو استغنى أهل عمل ببعض ما قسم لهم ففضل عنهم فضل لرأيت أن ينقل الفضل عنهم إلى أقرب الناس بهم نسبا ودارا.\r(ضيق السهمان وما ينبغى فيه عند القسم) أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال وإذا ضاقت السهمان فكان الفقراء ألفا وكان سهمهم ألفا والغارمون ثلاثة وكان غرمهم ألفا وسهمهم ألفا، فقال الفقراء: إنما يغنينا مائة ألف، وقد يخرج\rهؤلاء من الغرم ألف، فاجمع سهمنا وسهمهم ثم اضرب لنا بمائة سهم من ألف ولهم سهم واحد كما يقسم هذا المال لو كان بيننا فوضى بمعنى واحد فليس ذلك لهم عندنا والله أعلم.\rلان الله عزوجل ذكر للغارمين سهما كما ذكر للفقراء سهما فنفض على الغارمين وإن اغترقوا السهم فهو لهم ولم يعطوا أكثر مما أعطوا، وإن فضل عنهم فضل فلستم بأحق به من غيركم إن فضل معكم أهل سهمان ذكروا معكم، ولكن ما فضل منهم أو من غيرهم يرد عليكم وعلى غيركم ممن لم يستغن من أهل السهمان معكم كما يبتدأ القسم بينكم، وكذلك لو كنتم المستغنين والغرماء غير مستغنين لم ندخلهم عليكم إلا بعد غناكم ولم نجعلهم يخاصمونكم ما اغترق كل واحد منكم سهمه ولا وقت فيما يعطى الفقراء إلا ما يخرجه من حد الفقر إلى الغنى، قل ذلك أو كثر، مما تجب فيه الزكاة أو لا تجب، لانه يوم يعطى لا زكاة عليه فيه، وقد يكون الرجل غنيا وليس له مال تجب فيه الزكاة، وقد يكون الرجل فقيرا بكثرة العيال وله مال تجب فيه الزكاة، وإنما الغنى والفقر ما عرفت الناس بقدر حال الرجل والعرب قديما يتجاورون في بواديهم وقراهم بالنسب لخوفهم من غيرهم، كان في الجاهلية يتجاورون ليمنع بعضهم بعضا، فإذا كانوا هكذا يوم يصدقون قسمت صدقاتهم على فقرائهم بالقرابة والجوار معا، فإن كانوا أهل بادية وكان العامل الوالى يعمل فيهم على قبيلة أو قبيلتين وكان بعض أهل القبيلة يخالط القبيلة الاخرى التى ليس منها دون التى منها، وجوارهم وخلطتهم أن يكونوا ينتجعون معا ويقيمون معا فضاقت السهمان، قسمناها على الجوار دون النسب، وكذلك أن خالطهم عجم غيرهم وهم معهم في القسم على الجوار فإن كانوا عند النجعة يفترقون مرة ويختلطون أخرى فأحب أن لو قسمها على النسب إذا استوت الحالات وكان النسب عندي أولى، فإذا اختلفت الحالات فالجوار أولى من النسب، وإن قال من تصدق لنا فقراء على غير هذا الماء وهم كما وصفت يختلطون في النجعة، أحصوا معا ثم فض ذلك على الغائب والحاضر، وان كانوا بأطراف من باديتهم متباعدة فكان يكون بعضهم بالطرف وهو له ألزم قسم ذلك بينهم وكان الطرف الذى هو له ألزم كالدار لهم، وهذا إذا كانوا معا أهل نجعة لا دار لهم يقرون بها، فأما إن كانت لهم دار يكونون بها ألزم فإنى أقسما على الجوار أبدا، وأهل الاراك والحمض من أهل البادية يلزمون منازلهم فأقسم بينهم على الجوار في المنازل وإن جاورهم في منازلهم\rمن ليس منهم قسم على جيرانهم القسم على الجوار إذا كان جوار وعلى النسب والجوار إذا كانا معا، ولو كان لاهل البادية معدن، قسم ما يخرج من المعدن على من يلزم قرية المعدن وإن كانوا غرباء دون ذوى نسب أهل المعدن إذا كانوا منه بعيدا، وكذلك لو كان لهم زرع قسم زرعهم على جيران أهل الزرع دون ذوى النسب إذا كانوا بعيدا من موضع الزرع، وزكاة أهل القرية تقسم على أهل السهمان","part":2,"page":96},{"id":428,"text":"من أهل القرية دون أهل النسب إذا لم يكن أهل النسب بالقرية وكانوا منها بعيدا، وكذلك نخلهم وزكاة أموالهم، ولا يخرج شئ من الصدقات من قرية إلى غيرها وفيها من يستحقها، ولا من موضع إلى غيره، وفيه من يستحقه، وأولى الناس بالقسم أقربهم جوارا ممن أخذ المال منه وإن بعد نسبه إذا لم يكن معه ذو قرابة، وإذا ولى الرجل إخراج زكاة ماله فكان له أهل قرابة ببلده الذى يقسمه به وجيران، قسمه عليهم معا، فإن ضاق فآثر قرابته فحسن عندي إذا كانوا من أهل السهمان معا (قال الشافعي) فأما أهل الفئ فلا يدخلون على أهل الصدقات ما كانوا يأخذون من الفئ، فلو أن رجلا كان في العطاء فضرب عليه البعث في الغزو وهو بقرية فيها صدقات، لم يكن له أن يأخذ من الصدقات شئ، فإن سقط من العطاء بأن قال لا أغزو واحتاج، أعطى في الصدقة، ومن كان من أهل الصدقات بالبادية والقرى ممن لا يغزو عدوا فليس من أهل الفئ، فإن هاجر (1) وأفرض وغزا صار من أهل الفئ وأخذ منه، ولو احتاج وهو في الفئ، لم يكن له أن يأخذ من الصدقات، فإن خرج من الفئ وعاد إلى الصدقات فذلك له.\r(الاختلاف) (قال الشافعي) رحمه الله: قال بعض أصحابنا: لا مؤلفة فيجعل سهم المؤلفة وسهم سبيل الله في الكراع والسلاح في ثغر المسلمين حيث يراه الوالى، وقال بعضهم: ابن السبيل من يقاسم الصدقات في البلد الذى به الصدقات من أهل الصدقات أو غيرهم وقال أيضا (2): إنما قسم الصدقات دلالات فحيث كانت الكثرة أو الحاجة فهى أسعد به، كأنه يذهب إلى أن السهمان لو كانت ألفا وكان غارم غرمه ألف ومساكين يغنيهم عشرة آلاف وفقراء مثلهم يغنيهم ما يغنيهم وابن السبيل\rمثلهم يغنيهم ما يغنيهم، جعل للغارم سهم واحد من هؤلاء، فكان أكثر المال في الذين معه، لانهم أكثر منه عددا وحاجة، كأنه يذهب إلى أن المال فوضى بينهم فيقتسمونه على العدد والحاجة لا لكل صنف منهم سهم ومن أصحابنا من قال: إذا أخذت صدقة قوم ببلد وكان آخرون ببلد مجدبين فكان أهل السهمان من أهل البلد الذين أخذت صدقاتهم إن تركوا تماسكوا ولم يجهدوا جهد المجدبين الذين لا صدقة ببلادهم، أو لهم صدقة يسيرة لا تقع منهم موقعا، نقلت إلى المجدبين إذا كانوا يخاف عليهم الموت هزلا إن لم ينقل إليهم، كأنه يذهب أيضا إلى أن هذا المال مال من مال الله عزوجل قسمه لاهل السهمان لمعنى صلاح عباد الله فينظر إليهم الوالى فينقل هذه إلى هذه السهمان حيث كانوا على الاجتهاد، قربوا أو بعدوا، وأحسبه يقول: وتنقل سهمان أهل الصدقات إلى أهل الفئ إن جهدوا\r__________\r(1) وأفرض: بالبناء للمفعول، أي جعل له فرض أي عطية.\rكذا في كتب اللغة.\rكتبه مصححه.\r(2) إنما قسم الصدقات دلالات، وفى بعض النسخ: إنما الصدقات دلالات، بإسقاط لفظ \" قسم \" وانظر، وحرر العبارة، كتبه مصححه.","part":2,"page":97},{"id":429,"text":"وضاق الفئ عليهم، وينقل الفئ إلى أهل الصدقات إن جهدوا وضاقت الصدقات، على معنى إرادة صلاح عباد الله تعالى وإنما قلت بخلاف هذا القول، لان الله عزوجل جعل المال قسمين، أحدهما قسم الصدقات التى هي طهور قسمها لثمانية أصناف ووكدها وجاءت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن تؤخذ من أغنياء قوم وترد على فقرائهم لا فقراء غيرهم ولغيرهم فقراء، فلم يجز عندي والله أعلم أن يكون فيها غير ما قلت من أن لا تنقل عن قوم إلى قوم وفيهم من يستحقها، ولا يخرج سهم ذى سهم منهم إلى غيره وهو يستحقه، وكيف يجوز أن يسمى الله عزوجل أصنافا فيكونوا موجودين معا فيعطى أحدهم سهمه وسهم غيره لو جاز هذا عندي جاز أن تجعل في سهم واحد فيمنع سبعة فرضا فرض لهم ويعطى واحد ما لم يفرض له، والذى يقول هذا القول لا يخالفنا في أن رجلا (1) ولو قال: أوصى لفلان وفلان وفلان وأوصى بثلث ماله لفلان وفلان وفلان كانت الارض أثلاثا بين\rفلان وفلان، وفلان وكذلك الثلث، ولا مخالف علمته في أن رجلا لو قال ثلث مالى لفقراء بنى فلان وغارم بنى فلان رجل آخر وبنى سبيل بنى فلان رجل آخر أن كل صنف من هؤلاء يعطون من ثلثه وأن ليس لوصي ولا لوال أن يعطى أحد هؤلاء الثلث دون صاحبه، وكذلك لا يكون جميع المال للفقراء دون الغارمين ولا للغارمين دون بنى السبيل ولا صنف ممن سمى دون صنف منهم أفقر وأحوج من صنف ثم يعطيهموه دون غيرهم ممن سمى الموصى، لان الموصى أو المتصدق قد سمى أصنافا فلا يصرف مال صنف إلى غيره، ولا يترك من سمى له لمن لم يسم له معه، لان كلا ذو حق لما سمى له، فلا يصرف حق واحد إلى غيره ولا يصرف حقهم إلى غيرهم ممن لم يسم له فإذا كان هذا عندنا وعند قائل هذا القول فما أعطى الآدميون لا يجوز أن يمضى إلا على ما أعطوا، فعطاء الله عزوجل أحق أن يجوز وأن يمضى على ما أعطى، ولو جاز في أحد العطائين أن يصرف عمن أعطيه إلى من لم يعطه أو يصرف حق صنف أعطى إلى صنف أعطيه منهم كان في عطاء الآدميين أجوز ولكنه لا يجوز في واحد منهما، وإذا قسم الله عزوجل الفئ فقال \" واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول \" الآية.\rوسن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أربعة أخماسه لمن أوجف على الغنيمة للفارس من ذلك ثلاثة أسهم وللراجل سهم، فلم نعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل الفارس ذا الغناء العظيم على الفارس الذى ليس مثله، ولم نعلم المسلمين إلا سووا بين الفارسين، حتى قالوا: لو كان فارس أعظم الناس غناء وآخر جبان سووا بينهما، وكذلك قالوا في الرجالة، أفرأيت لو عارضنا وإياهم معارض فقال، إذا جعلت أربعة أخماس الغنيمة لمن حضر، وإنما معنى الحضور للغناء عن المسلمين والنكاية في المشركين فلا أخرج الاربعة الاخماس لمن حضر ولكننى أحصى أهل الغناء ممن حضر، فأعطى الرجل سهم مائة رجل أو أقل إذا كان يغنى مثل غنائهم أو أكثر، وأترك الجبان وغير ذى النية الذى لم يغن فلا أعطيه أو أعطيه جزءا من مائة جزء من سهم رجل ذى غناء أو أكثر قليلا أو أقل بقدر غنائه هل الحجة عليه إلا أن يقال له: لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما، فكان مخرج الخبر منه عاما، ولم نعلمه خص أهل الغناء، بل أعطى من حضر على الحضور والحرية\r__________\r(1) لو قال أوصى لفلان الخ كذا في جميع النسخ، ولعل في العبارة تحريفا من النساخ،\rفتأمل، وحرر.\rكتبه مصححه.\r(2) أو أقل: كذا في جميع النسخ، وانظر.\rكتبه مصححه؟.","part":2,"page":98},{"id":430,"text":"والاسلام فقط، دون الغناء.\rومن خالفنا في قسم الصدقات لا يخالفنا في قسم ما أوجف عليه من الاربعة الاخماس.\rفكيف جاز له أن يخالفنا في الصدقات وقد قسم الله عزوجل لهم أبين القسم فيعطى بعضا دون بعض؟ وإذا كان لا يجوز عندنا ولا عنده في الموجفين لو أوجفوا وهم أهل لا غناء لهم على أهل ضعف من المشركين لا غناء عندهم وكان بإزائهم أهل غناء يقاتلون عدوا أهل شوكة شديدة أن يعطوا مما أوجف عليه الضعفاء من المسلمين من الضعفاء من المشركين ولا يعطاه المسلمون ذوو الغناء الذين يقاتلون المشركين ذوى العدد والشوكة نظرا للاسلام وأهله حتى يعطى بالنظر ما أوجف عليه المسلمون الضعفاء على المشركين الضعفاء إلى المسلمين الاقوياء المقاتلين للشرك الاقوياء لان عليه مؤنة عظيمة في قتالهم وهم أعظم غناء عن المسلمين، ولكني أعطى كل موجف حقه، فكيف جاز أن تنقل صدقات قوم يحتاجون إليها إلى غيرهم إن كانوا أحوج منهم أو يشركهم معهم، أو ينقلها من صنف منهم إلى صنف، والصنف الذين نقلها عنهم يحتاجون إلى حقهم؟ أو رأيت لو قال قائل لقوم أهل يسر كثير أوجفوا على عدو: أنتم أغنياء فآخذ ما أوجفتم عليه فأقسمه على أهل الصدقات المحتاجين إذا كان عام سنة لان أهل الصدقات مسلمون من عيال الله تعالى، وهذا مال من مال الله تعالى، وأخاف إن حبست هذا عنهم وليس يحضرني مال غيره أن يضربهم ضررا شديدا، وأخذه منكم لا يضربكم هل تكون الحجة عليه إلا أن يقال له: من قسم له أحق بما قسم ممن لم يقسم له وإن كان من لم يقسم له أحوج، وهكذا ينبغى أن يقال في أهل الصدقات إنها بقسمة مقسومة لهم بينة القسم، أو رأيت لو قال قائل في أهل المواريث الذين قسم الله تعالى لهم أو الذين جاء أثر بالقسم لهم أو فيهما معا، إنما ورثوا بالقرابة والمصيبة بالميت، فإن كان منهم أحدا خيرا للميت في حياته ولتركته بعد وفاته وأفقر إلى ما ترك أوثر بميراثه، لان كلا ذو حق في حال هل تكون الحجة عليه إلا أن يقال لا نعدو ما قسم الله تبارك وتعالى فهكذا الحجة في قسم الصدقات (قال الشافعي) الحجة على من قال هذا القول أكثر من\rهذا وفيه كفاية وليست في قول من قال هذا شبهة ينبغى عندي أن يذهب إليها ذاهب لانها عندي والله تعالى أعلم إبطال حق من جعل الله عزوجل له حقا وإباحة أن يأخذ الصدقات الوالى فينقلها إلى ذى قرابة له واحد أو صديق ببلد غير البلد الذى به الصدقات إذا كان من أهل السهمان (قال الشافعي) فاحتج محتج في نقل الصدقات بأن قال إن بعض من يقتدى به قال إن جعلت في صنف واحد أجزأ والذى قال هذا القول لا يكون قوله حجة تلزم وهو لو قال هذا لم يكن قال إن جعلت في صنف وأصناف موجودة، ونحن نقول كما قال إذا لم يوجد من الاصناف إلا صنف أجزأ أن توضع فيه، واحتج بأن قال إن طاوسا روى أن معاذ بن جبل قال لبعض أهل اليمن ائتونى بعرض ثياب آخذها منكم مكان الشعير والحنطة فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة (قال الشافعي) صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل ذمة اليمن على دينار على كل واحد كل سنة فكان في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ من الرجل دينار أو قيمته من (1) المعافر كان ذلك إذا لم يوجد الدينار فلعل معاذا لو أعسروا بالدينار أخذ منهم الشعير والحنطة لانه أكثر ما عندهم وإذا جاز أن يترك الدينار لغرض\r__________\r(1) المعافر: بفتح الميم: ثياب منسوبة إلى بلد أو قبيلة باليمن، قال الازهر: برد معافرى منسوب إلى معافر اليمن ثم صار اسما لها بغير نسبة فيقال: معافر اه.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":99},{"id":431,"text":"فلعله جاز عنده أن يأخذ منهم طعاما وغيره من العرض بقيمة الدنانير فأسرعوا إلى أن يعطوه من الطعام لكثرته عندهم يقول الثياب خير للمهاجرين بالمدينة وأهون عليكم لانه لا مؤنة كثيرة في المحمل للثياب إلى المدينة والثياب بها أغلى ثمنا، فإن قال قائل هذا تأويل لا يقبل إلا بدلالة عمن روى عنه فإنما قلناه بالدلائل عن معاذ وهو الذى رواه عنه هذا، أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه أن معاذا قضى: \" أيما رجل انتقل من مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته فعشره وصدقته إلى مخلاف عشيرته \" (قال الشافعي) فبين في قصة معاذ أن هذا في المسلمين خاصة وذلك أن العشر والصدقة لا تكون إلا للمسلمين (قال الشافعي) وإذا رأى معاذ في الرجل المأخوذ منه الصدقة ينتقل بنفسه وأهله عن مخلاف عشيرته أن تكون صدقته وعشره إلى مخلاف عشيرته وذلك ينتقل بصدقه ماله\rالناض والماشية فيجعل معاذ صدقته وعشره لاهل مخلاف عشيرته لا لمن ينتقل إليه بقرابته دون أهل المخلاف الذى انتقل عنه وإن كان الاكثر أن مخلاف عشيرته لعشيرته، وإنما خلطهم غيرهم وكانت العشيرة أكثر، والآخر أنه رأى أن الصدقة إذا ثبتت لاهل مخلاف عشيرته لم تحول عنهم صدقته وعشره بتحوله وكانت لهم كما تثبت بدءا (قال الشافعي) وهذا يحتمل أن يكون عشره وصدقته التى هي بين ظهرانى مخلاف عشيرته لا تتحول عنهم دون الناض الذى يتحول، ومعاذ إذ حكم بهذا كان من أن ينقل صدقة المسلمين من أهل اليمن الذين هم أهل الصدقة إلى أهل المدينة الذين أكثرهم أهل الفئ أبعد، وفيما روينا من هذا عن معاذ ما يدل على قولنا: لا تنقل الصدقة من جيران المال المأخوذ منه الصدقة إلى غيرهم (قال الشافعي) وطاوس لو ثبت عن معاذ شئ لم يخالفه إن شاء الله تعالى، وطاوس يحلف ما يحل بيع الصدقات قبل أن تقبض ولا بعد ان تقبض ولو كان ما ذهب إليه من احتج علينا بأن معاذا باع الحنطة والشعير الذى يؤخذ من المسلمين بالثياب كان بيع الصدقة قبل أن تقبض ولكنه عندنا إنما قال ائتونى بعرض من الثياب، فإن قال قائل: كان عدى بن حاتم جاء أبا بكر بصدقات والزبرقان بن بدر وهما وإن جاءا بما فضل عن أهله ما فقد نقلاها إلى المدينة فيحتمل أن يكون بالمدينة أقرب الناس نسبا ودارا ممن يحتاج إلى سعة من مضر وطئ من اليمن ويحتمل ان يكون من حولهم إرتد فلم يكن لهم حق في الصدقة ويكون بالمدينة أهل حق هم أقرب من غيرهم ويحتمل أن يؤتى بها أبو بكر ثم يأمر بردها إلى غير أهل المدينة، وليس في ذلك عن أبى بكر خبر نصير إليه، فإن قال قائل: إنه بلغنا أن عمر كان يؤتى بنعم من نعم الصدقة (قال الشافعي) فبالمدينة صدقات النخل والزرع والناض والماشية وللمدنية ساكن من المهاجرين والانصار وحلفائهما وأشجع وجهينة ومزينة بها وبأطرافها وغيرهم من قبائل العرب، فعيال ساكن المدينة بالمدينة، وعيال عشائرهم وجيرانهم وقد يكون عيال ساكن أطرافها بها وعيال جيرانهم وعشائرهم فيؤتون بها ويكونون مجمعا لاهل السهمان كما تكون المياه والقرى مجمعا لاهل السهمان من العرب ولعلهم استغنوا فنقلها إلى أقرب الناس بهم دارا ونسبا وكان أقرب الناس بالمدينة دارا ونسبا فإن قال قائل: فإن عمر كان يحمل على إبل كثيرة إلى الشام والعراق، قيل له: ليست من نعم الصدقة والله أعلم وإنما هي من نعم الجزية لانه إنما يحمل على ما\rيحتمل من الابل وأكثر فرائض الابل لا تحمل أحدا، أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم أن عمر كان يؤتى بنعم كثيرة من نعم الجزية، أخبرنا بعض أصحابنا عن محمد ابن عبد الله بن مالك الدار عن يحيى بن عبد الله بن مالك عن أبيه أنه سأله: أرأيت الابل التى كان يحمل عليها عمر الغزاة وعثمان بعده؟ قال أخبرني أبى أنها إبل الجزية التى كان يبعث بها معاوية وعمرو بن العاص، قلت وممن كانت تؤخذ؟","part":2,"page":100},{"id":432,"text":"قال: من أهل جزية أهل المدينة تؤخذ من بنى تغلب على وجهها فبيعت فيبتاع بها إبل (1) جلة فيبعث بها إلى عمر فيحمل عليها أخبرنا الثقة من أصحابنا عن عبد الله بن أبى يحيى عن سعيد بن أبى هند قال بعث عبد الملك بعض الجماعة بعطاء أهل المدينة وكتب إلي والى اليمامة أن يحمل من اليمامة إلى المدينة ألف ألف درهم يتم بها عطاءهم فلما قدم المال إلى المدينة أبوا ان يأخذوه وقالوا أيطعمنا أوساخ الناس ومالا يصلح لنا أن نأخذه لا نأخذه أبدا، فبلغ ذلك عبد الملك فرده وقال: لا تزال في القوم بقية ما فعلوا هكذا، قلت لسعيد بن أبى هند؟ ومن كان يومئذ يتكلم: قال أولهم سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله في رجال كثيرة (قال الشافعي) وقولهم لا يصلح لنا أي لا يحل لنا أن نأخذ الصدقة ونحن أهل الفئ وليس لاهل الفئ في الصدقة حق (2) ومن أن ينقل عن قوم إلى قوم غيرهم (قال الشافعي) وإذا أخذت الماشية في الصدقة وسمت وأدخلت الحظير، ووسم الابل والبقر في أفخاذها والغنم في أصول آذانها وميسم الصدقة مكتوب لله عزوجل، وتوسم الابل التى تؤخذ في الجزية ميسما مخالف لميسم الصدقة فإن قال قائل: مادل على أن ميسم الصدقة مخالف لميسم الجزية؟ قيل فإن الصدقة أداها مالكها لله وكتبت لله عزوجل على أن مالكها أخرجها لله عزوجل وإبل الجزية أديت صغارا لا أجر لصاحبها فيها، أخبرنا مالك عن زيد ابن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر: إن في الظهر ناقة عمياء قال: \" أمن نعم الجزية أم من نعم الصدقة؟ \" قال: بل من نعم الجزية وقال له: إن عليها ميسم الجزية وهذا يدل على فرق بين الميسمين أيضا وقال بعض الناس مثل قولنا أن كل ما أخذ من مسلم فسبيله سبيل الصدقات وقالوا سبيل الركاز سبيل الصدقات ورووا مثل ما روينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الركاز الخمس (قال الشافعي) والمعادن\rمن الركاز (3) وفى كل ما أصيب من دفن الجاهلية مما تجب فيه الزكاة أو لا تجب فهو ركاز ولو أصابه غنى أو فقير كان ركازا فيه الخمس (قال الشافعي) ثم عاد لما شدد فيه كله فأبطله فزعم أن الرجل إذا وجد ركازا فواسع فيما بينه وبين الله عزوجل أن يكتمه الوالى وللوالي أن يرده عليه بعد ما يأخذه منه ويدعه له (قال الشافعي) أو رأيت إذ زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل في الركاز الخمس وزعم أن كل ما أخذ من مسلم قسم على قسم الصدقات فقد أبطل الحق بالسنة في أخذه وحق الله عز وجل في قسمه، والخمس إنما يجب عندنا وعنده في ماله لمساكين جعله الله عزوجل لهم فكيف جاز للوالى أن يترك حقا أوجبه الله عزوجل في ماله وذلك الحق لمن قسمه الله عزوجل له؟ أرأيت لو قال قائل: هذا في عشر الطعام أو زكاة الذهب أو زكاة التجارة أو غير ذلك مما يؤخذ من المسلمين ما الحجة\r__________\r(1) جلة: بكسر الجيم، وتشديد اللام، أي مسان كبيرة، كذا في كتب اللغة.\rكتبه مصححه.\r(2) قوله: ومن أن ينقل الخ كذا في جميع النسخ، ويظهر أن في الكلام سقطا، فانظر، وحرر.\rكتبه مصححه.\r(3) قوله: وفى كل ما أصيب.\rكذا في النسخ، ولعل لفظ \" في \" مزيد من الناسخ.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":101},{"id":433,"text":"عليه؟ أليس أن يقال إن الذى عليك في مالك إنما هو شئ وجب لغيرك فلا يحل للسلطان تركه لك ولا لك حبسه إن تركه لك السلطان عمن جعله الله تبارك وتعالى له؟ (قال الشافعي) ولست أعلم من قال هذا في الركاز ولو جاز هذا في الركاز في جميع من وجب عليه حق في ماله أن يحبسه وللسلطان أن يدعه له فيبطل حق من قسم الله عزوجل له من أهل السهمان الثمانية فقال: إنا روينا عن الشعبي ان رجلا وجد اربعة آلاف أو خمسة آلاف فقال على بن أبى طالب رضى الله عنه \" لاقضين فيها قضاء بينا، أما أربعة أخماس فلك وخمس للمسلمين \" ثم قال: \" والخمس مردود عليك \" (قال الشافعي) وهذا الحديث ينقض بعضه بعضا إذا زعم أن عليا قال وخمس للمسلمين\rفكيف يجوز أن يكون الوالى يرى للمسلمين في مال رجل شيئا ثم يرده عليه أو يدعه له والواجب على الوالى أن لو منع رجل من المسلمين شيئا لهم في ماله أن يجاهده عليه (قال الشافعي) وهذا عن على مستنكر وقد روى عن على بإسناد موصول أنه قال \" أربعة أخماس لك واقسم الخمس على فقراء أهلك \" وهذا الحديث أشبه بعلى لعل عليا علمه أمينا وعلم في أهله فقراء من أهل السهمان فأمره أن يقسمه فيهم (قال الشافعي) وهم مخالفون ما روى عن الشعبى من وجهين أحدهما أنهم يزعمون أن من كانت له مائتا درهم فليس للوالى أن يعطيه ولا له أن يأخذ شيئا من السهمان المقسومة بين من سمى الله عزوجل ولا من الصدقة تطوعا والذى زعموا أن عليا ترك له خمس ركازه وهذا رجل له أربعة آلاف درهم ولعله أن يكون له مال سواها ويزعمون أن الوالى إذا أخذ منه واجبا في ماله لم يكن للوالى أن يعود بما أخذ منه عليه ولا على أحد ويزعمون أن لووليها هو دون الوالى لم يكن له حبسها ولا دفعها إلى أحد يعوله (قال الشافعي) والذى روى عن على رضى الله تعالى عنه إعادتها عليه بعد أن أخذها منه أو تركها له قبل أن يأخذها منه وهذا إبطالها بكل وجه وخلاف ما يقولون وإذا صار له ان يكتمها وللوالي أن يردها عليه فليست بواجبة عليه وتركها لا تؤخذ منه وأخذها سواء وقد أبطل بهذا القول السنة في أن في الركاز الخمس وأبطل به حق من قسم الله عزوجل له من أهل السهمان الثمانية، فإن قال لا يصلح هذا إلا في الركاز قيل فإذا قال قائل فإذا صلح في الركاز وهو من الصدقات صلح في كلها ولو جاز لك أن تخص بعضها دون بعض قلت يصلح في العشور وصدقات الماشية وقال غيرى وغيرك يصلح في صدقة الرقة ولا يصلح في هذا فإن قال فإنما هو خمس وكذلك الحق فيه كما الحق في الزرع العشر وفى الرقة ربع العشر وفى الماشية مختلفة وهى مخالفة كل هذا وإنما يؤخذ من كل بقدر ما جعل فيه ويقسم كل حيث قسم الصدقات (قال الشافعي) ثم خالفنا بعض الناس فيما يعطى من الصدقات فقال لا يأخذها منها أحد له مال تجب فيه الزكاة ولا يعطى منها أحد مائتي درهم ولا شئ تجب فيه الزكاة (قال الشافعي) وإذا كان الرجل لا يكون له مائتا درهم ولا شئ تجب فيه الزكاة فلا يحل له أن يأخذ منها شيئا إذا لم يكن محتاجا بضعف حرفة أو كثرة عيال وكان الرجل يكون له أكثر منها فيكون محتاجا بضعف الحرفة أو بغلبة العيال فكانت الحاجة إنما هي ما عرف الناس\rعلى قدر حال الطالب للزكاة وماله لا على قدر المال فقط فكيف إذا كان الرجل له مائة من العيال ومائتا درهم لا يعطى وهذا المحتاج البين الحاجة وآخر إن لم يكن له مائتا درهم ولا عيال له وليس بالغنى أعطى والناس يعلمون أن هذا الذى أمر بإعطائه أقرب من الغنى والذى نهى عن إعطائه أبعد من الغنى ولم إذا كان الغارم يعطى ما يخرجه من الغرم لا يعطى الفقير ما يخرجه من الفقر وهو أن يقول","part":2,"page":102},{"id":434,"text":"إن أخرجه من الفقر إلى الغنى مائة درهم أو أقل لم يزد عليها فلم إذا لم يخرجه من الفقر إلى الغنى إلا مائتا درهم لا يعطاها وهو يوم يعطاها لا زكاة عليه فيها إنما الزكاة عليه فيها إذا حال عليها حول من يوم ملكها.\r(كتاب الصيام الصغير (1)) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" الشهر تسع وعشرون لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وبهذا نقول، فإن لم تر العامة هلال شهر رمضان ورآه رجل عدل رأيت أن أقبله للاثر والاحتياط (قال الشافعي) أخبرنا الدراوردى عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أمه فاطمة بنت الحسين أن رجلا شهد عند على رضى الله تعالى عنه على رؤية هلال رمضان فصام وأحسبه قال وأمر الناس أن يصوموا، وقال: أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان.\r(قال الشافعي) بعد لا يجوز على هلال رمضان إلا شاهدان (قال الشافعي) وقد قال بعض أصحابنا لا أقبل عليه إلا شاهدين وهذا القياس على كل معيب استدل عليه ببينة وقال بعضهم جماعة (قال الشافعي) ولا أقبل على رؤية هلال الفطر إلا شاهدين عدلين وأكثر فإن صام الناس بشهادة واحدة أو اثنين أكملوا العدة ثلاثين إلا أن يروا الهلال أو تقوم بينة برؤيته فيفطروا وإن غم الشهران معا فصاموا ثلاثين فجاءتهم بينة بأن شعبان رئى قبل صومهم بيوم قضوا يوما لانهم تركوا يوما من رمضان وإن غما فجاءتهم البينة بأنهم صاموا يوم الفطر أفطروا أي ساعة جاءتهم البينة فإن جاءتهم البينة قبل الزوال صلوا صلاة العيد وإن كان بعد الزوال لم يصلوا صلاة العيد وهذا قول من\rأحفظ عنه من أصحابنا (قال الشافعي) فخالفه في هذا بعض الناس فقال فيه قبل الزوال قولنا وقال بعد الزوال يخرج بهم الامام من الغد ولا يصلى بهم في يومهم ذلك (قال الشافعي) فقيل لبعض من يحتج بهذا القول: إذا كانت صلاة العبد عندنا وعندك سنة لا تقضى إن تركت وغمك وقت فكيف أمرت بها أن تعمل في غيره وأنت إذا مضى الوقت تعمل في وقت لم تؤمر بأن تعمل، مثل المزدلفة إذا مرت ليلتها لم تؤمر بالمبيت فيها والجمار إذا مضت أيامها لم تؤمر برميها وأمرت بالفدية فيما فيه فدية من ذلك ومثل الرمل إذا مضت الاطواف الثلاثة فلا ينبغى أن تأمر به في الاربعة البواقى لانه مضى وقته وليس منه بدل بكفارة وإذا أمرت بالعيد في غير وقته فكيف لم تأمر به بعد الظهر من يومه والصلاة تحل في يومه؟ وأمرت بها من الغد ويوم الفطر أقرب من وقت الفطر من غده؟ (قال) فإنها من غد تصلى في مثل وقته، قيل له: أو ليس تقول في كل ما فات مما يقضى من المكتوبات يقضى إذا ذكر فكيف\r__________\r(1) ثبت في جميع النسخ التى بيدنا الوصف بالصغير وهو يفيد أن هناك كتابا كبيرا للصيام ولم نجده في الام بعد البحث والتفتيش ولو وجدناه في غير هذا الموضع أو شيئا منه وضعناه حيث وجدناه إن شاء الله.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":103},{"id":435,"text":"خالفت بين هذا وبين ذلك؟ فإن كانت علتك الوقت فما تقول فيه إن تركته من غده أتصليه بعد غده في ذلك الوقت؟ قال: لا.\rقيل فقد تركت علتك في أن تصلى في مثل ذلك الوقت فما حجتك فيه؟ قال روينا فيه شيئا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلنا: قد سمعناه ولكنه ليس مما يثبت عندنا والله أعلم، وأنت تضعف ما هو أقوى منه: وإذا زعمت أنه ثابت فكيف يقضى في غده (1) ولم تنهه أن يقضى بعده فينبغي أن تقول يقضى بعد أيام وإن طالت الايام (قال الشافعي) وأنا أحب أن أذكر فيه شيئا وإن لم يكن ثابتا وكان يجوز أن يفعل تطوعا أن يفعل من الغد وبعد الغد إن لم يفعل من الغد لانه تطوع وان يفعل المرء ما ليس عليه أحب إلى من أن يدع ما عليه وان لم يكن الحديث ثابتا فإذا كان يجوز أن يفعل بالتطوع فهذا خير أراده الله به أرجو أن يأجره الله عليه بالنية في عمله.\r(قال الشافعي) بعد لا يصلى إذا زالت الشمس من يوم الفطر (قال الشافعي) أخبرنا مالك أنه بلغه أن الهلال رئى في زمن\rعثمان بن عفان بعشى فلم يفطر عثمان حتى غابت الشمس (قال الشافعي) وهكذا نقول إذا لم ير الهلال ولم يشهد عليه أنه رئى ليلا لم يفطر الناس برؤية الهلال في النهار كان ذلك قبل الزوال أو بعده، وهو والله أعلم هلال الليلة التى تستقبل وقال بعض الناس فيه إذا رئى بعد الزوال قولنا وإذا رئى قبل الزوال أفطروا وقالوا إنما اتبعنا فيه أثرا رويناه وليس بقياس، فقلنا: الاثر أحق أن يتبع من القياس، فإن كان ثابتا فهو أولى أن يؤخذ به (قال الشافعي) إذا رأى الرجل هلال رمضان وحده يصوم لا يسعه غير ذلك، وإن رأى هلال شوال فيفطر إلا أن يدخله شك أو يخاف أن يتهم على الاستخفاف بالصوم.\r(باب الدخول في الصيام والخلاف عليه) (قال الشافعي) رحمه الله فقال بعض أصحابنا لا يجزى صوم رمضان إلا بنية كما لا تجزى الصلاة إلا بنية واحتج فيه بأن ابن عمر قال: لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر (قال الشافعي) وهكذا أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر (قال الشافعي) فكان هذا والله أعلم على شهر رمضان خاصة وعلى ما أوجب المرء على نفسه من نذر أو وجب عليه من صوم فأما التطوع فلا بأس أن ينوى الصوم قبل الزوال ما لم يأكل ولم يشرب، فخالف في هذا القول بعض الناس فقال معنى قول ابن عمر هذا على النافلة فلا يجوز في النافلة من الصوم ويجوز في شهر رمضان وخالف في هذا الآثار (قال الشافعي) وقيل لقائل: هذا القول لم زعمت أن صوم رمضان يجزى بغير نية ولا يجزى صوم النذر ولا صوم الكفارات إلا بنية وكذلك عندك لا تجزى الصلاة المكتوبة ولا نذر الصلاة ولا التيمم إلا بنية؟ (قال) لان صوم النذر والكفارات بغير وقت متى عمله أجزأ عنه (2) والصلاة والنية للتيمم بوقت،\r__________\r(1) قوله: ولم تنهه، كذا في جميع النسخ، ولعله محرف من النساخ.\rووجهه \" ولم تنهاه \" بصيغة الاستفهام، لان المقام يقتضيه لا النفى، فتأمل، وحرر.\rكتبه مصححه.\r(2) قوله: والصلاة والنية للتيمم بوقت، كذا في النسخ، والظاهر أن في العبارة تحريفا وسقطا، فتأمل، وحرر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":104},{"id":436,"text":"قيل له: ما تقول فيمن قال لله على أن أصوم شهرا من هذه السنة فأمهل حتى إذا كان آخر شهر منها\rفصامه لا ينوى به النذر؟ قال لا يجزئه قيل: قد وقت السنة ولم يبق منها إلا هذا الشهر فصار إن لم يصمه يخرج من الوقت وقيل له ما تقول: إن ترك الظهر حتى لا يبقى عليه من وقتها إلا ما يكملها فيه ثم صلى أربعا كفرض الصلاة لا ينوى الظهر؟ قال لا يجزئه لانه لم ينو الظهر قال الشافعي: لا أعلم بين رمضان وبين هذا فرقا وقد اعتل بالوقت فأوجدنا الوقت في المكتوبة محدودا ومحصورا يفوت إن ترك العمل فيه فأوجدناه ذلك في النذر ثم أوجدناه في الوقتين المحصورين كلاهما عملا كعمل المكتوبة وعمل النذر وليس في الوقتين فضل للمكتوبة والنذر لانه لم يبق للمكتوبة والنذر موضع إلا هذا الوقت الذي عملهما فيه لانه عملهما في آخر الوقت فزعم انهما لا يجزيان إذا لم ينو.\rبهما المكتوبة والنذر، فلو كانت العلة أن الوقت محصور، انبغى أن يزعم ههنا أن المكتوبة والنذر يجزيان إذا كان وقتهما محصورا كما يجزى رمضان إذا كان وقته محصورا.\r(باب صوم رمضان) (قال الشافعي) رحمه الله فمن قال: لا يجزى رمضان إلا بنية فلو اشتبهت عليه الشهور وهو أسير فصام شهر رمضان ينوى به التطوع لم يجزه وكان عليه أن يأتي بالبدل منه ومن قال يجزى بغير نية فقد أجزأ عنه غير أن قائل هذا القول قد أخطأ قوله عندي والله أعلم فزعم أن رجلا لو أصبح يرى أنه يوم من شعبان فلم يأكل ولم يشرب ولم ينو الافطار فعلم أنه من رمضان قبل نصف النهار فأمسك عن الطعام أجزأ عنه من شهر رمضان، وهذا يشبه قوله الاول، ثم قال: وإن علم بعد نصف النهار فأمسك ونوى الصيام لم يجزه وكان عليه أن يأتي بيوم مكانه وهذا خلاف قوله الاول (قال الشافعي) وإنما قال ذلك فيما علمت بالرأى وكذلك قال فيه أصحابنا والله أعلم بالرأى فيما علمت، ولكن معهم قياس، فصح فيه لمن خالفه قول أصحابنا والله أعلم وهذا فيما أرى أحسن وأولى أن يقال به إذا كان قياسا.\r(باب ما يفطر الصائم والسحور والخلاف فيه) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: الوقت الذى يحرم فيه الطعام على الصائم حين يتبين الفجر الآخر معترضا في الافق (قال الشافعي) وكذلك بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن تغيب الشمس وكذلك قال الله عزوجل \" ثم أتموا الصيام إلى الليل \" (قال الشافعي) فإن أكل فيما بين هذين الوقتين أو\rشرب عامدا للاكل والشرب ذاكرا للصوم فعليه القضاء (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن أخيه خالد بن أسلم أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أفطر في رمضان في يوم ذى غيم ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس فجاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين قد طلعت الشمس فقال عمر \" الخطيب يسير \" (قال الشافعي) كأنه يريد بذلك والله أعلم قضاء يوم مكانه (قال الشافعي) وأستحب التأني بالسحور ما لم يكن في وقت مقارب يخاف أن يكون الفجر طلع فإنى أحب قطعه في ذلك الوقت، فإن طلع الفجر وفى فيه شئ قد أدخله ومضغه، لفظه.\rلان إدخاله فاه لا يصنع شيئا إنما يفطر بإدخاله جوفه، فإن ازدرده بعد الفجر، قضى يوما مكانه، والذى لا يقضى فيه من ذلك","part":2,"page":105},{"id":437,"text":"الشئ يبقى بين أسنانه في بعض فيه مما يدخله الريق لا يمتنع منه، فإن ذلك عندي خفيف فلا يقضى، فأما كل ما عد إدخاله مما يقدر على لفظه فيفطره عندي والله أعلم (وقال بعد) نفطره بما بين أسنانه، إذا كان يقدر على طرحه (قال الربيع) إلا أن يغلبه ولا يقدر على دفعه فيكون مكرها فلا شئ عليه وهو معنى قول الشافعي (قال الشافعي) وأحب تعجيل الفطر وترك تأخيره وإنما أكره تأخيره إذا عمد ذلك كأنه يرى الفضل فيه (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبى حازم بن دينار عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ولم يؤخروه (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن ابن عوف أن عمر وعثمان كانا يصليان المغرب حين ينظران الليل (1) أسود ثم يفطران بعد الصلاة وذلك في رمضان (قال الشافعي) كأنهما يريان تأخير ذلك واسعا لا أنهما يعمدان الفضل لتركه بعد أن أبيح لهما وصارا مفطرين بغير أكل ولا شرب لان الصوم لا يصلح في الليل ولا يكون به صاحبه صائما وإن نواه (قال الشافعي) فقال بعض أصحابنا: لا بأس أن يحتجم الصائم ولا يفطره ذلك (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يحتجم وهو صائم ثم ترك ذلك (قال الشافعي) وأخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه لم ير أباه قط احتجم وهو صائم (قال الشافعي) وهذا فتيا كثير ممن لقيت من الفقهاء وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" أفطر الحاجم والمحجوم \" وروى عنه أنه احتجم صائما (قال\rالشافعي) ولا أعلم واحدا منهما ثابتا ولو ثبت واحد منهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت به فكانت الحجة في قوله ولو ترك رجل الحجامة صائما للتوقى كان أحب إلى، ولو احتجم لم أره يفطره (قال الشافعي) من تقيأ وهو صائم وجب عليه القضاء ومن ذرعه القئ فلا قضاء عليه، وبهذا أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر (قال الشافعي) ومن أكل أو شرب ناسيا فليتم صومه ولا قضاء عليه وكذلك بلغنا عن أبى هريرة وقد قيل: إن أبا هريرة قد رفعه من حديث رجل ليس بحافظ (قال الشافعي) وقد قال بعض أصحابنا يقضى ولسنا نأخذ بقوله وقال بعض الناس بمثل قولنا لا يقضى والحجة عليهم في الكلام في الصلاة ساهيا وتفريقه بين العمد والنسيان في الصوم حجة عليهم في الصلاة بل الكلام في الصلاة ناسيا أثبت وأولى لانه عن النبي صلى الله عليه وسلم فكيف فرق بين العمد والنسيان في الصوم؟ وإنما فرق بينهما بأن أبا هريرة لم ير على من أكل ناسيا لصومه قضاء فرأى أبى هريرة حجة فرق بها بين العمد والنسيان وهو عندنا حجة ثم ترك رواية أبى هريرة وابن عمر وعمران بن حصين وطلحة بن عبيد الله وغيرهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث ذى اليدين وفيه ما دل على الفرق بين العمد والنسيان في الصلاة فهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابت وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب مما جاء عن غيره فترك الاوجب والاثبت وأخذ بالذى هو أضعف عنده وعاب غيره إذ زعم أن العمد في الصوم والنسيان سواء ثم قال بما عاب في الصلاة فزعم أن العمد والنسيان سواء ثم لم يقم بذلك (قال الشافعي) من احتلم في رمضان اغتسل ولم يقض وكذلك من أصاب أهله ثم طلع الفجر قبل أن يغتسل اغتسل ثم أتم صومه (قال الشافعي) وإن طلع الفجر وهو مجامع فأخرجه من ساعته أتم صومه لانه لا يقدر على الخروج من الجماع إلا بهذا وإن ثبت شيئا آخر أو\r__________\r(1) قوله: أسود، كذا في بعض النسخ، وفى بعض آخر \" الاسود \" ومثله في المسند، وكلاهما صحيح، والمدار على الرواية.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":106},{"id":438,"text":"حركه لغير إخراج وقد بان له الفجر كفر (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الله ابن عبد الرحمن بن معمر عن أبى يونس مولى عائشة عن عائشة رضى الله عنها أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم\rوهى تسمع: إنى أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فأغتسل ثم أصوم ذلك اليوم \" فقال الرجل: إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال والله \" إنى لارجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقى \" (قال الشافعي) وقد جاء هذا من غير هذا الوجه وهو قول العامة عندنا وفى أكثر البلدان، فإن ذهب ذاهب إلى أنه جنب من جماع في رمضان فإن الجماع كان وهو مباح والجنابة باقية بمعنى متقدم والغسل ليس من الصوم بسبيل وإن وجب بالجماع فهو غير الجماع (قال الشافعي) وهذا حجة لنا على من قال في المطلقة لزوجها عليها الرجعة حتى تغتسل من الحيضة الثالثة وقد قال الله تبارك وتعالى \" ثلاثة قروء \" والقرء عنده الحيضة فما بال الغسل؟! وإن وجب بالحيض فهو غير الحيض فلو كان حكمه إذا وجب به حكم الحيض كان حكم الغسل إذا وجب بالجماع حكم الجماع فأفطر وكفر من أصبح جنبا (قال الشافعي) فإن قال: فقد روى فيه شئ فهذا أثبت من تلك الرواية لعل تلك الرواية كانت بأن سمع صاحبها من أصبح جنبا أفطر على معنى إذا كان الجماع بعد الفجر أو عمل فيه بعد الفجر كما وصفنا (قال الشافعي) ومن حركت القبلة شهوته كرهتها له وإن فعلها لم ينقض صومه ومن لم تحرك شهوته فلا بأس له بالقبلة، وملك النفس في الحالين عنها أفضل لانه منع شهوة يرجى من الله تعالى ثوابها (قال الشافعي) وإنما قلنا لا ينقض صومه لان القبلة لو كانت تنقض صومه لم يقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرخص ابن عباس وغيره فيها كما لا يرخصون فيما يفطر ولا ينظرون في ذلك إلى شهوة فعلها الصائم لها ولا غير شهوة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: قالت إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقبل بعض أزواجه وهو صائم ثم تضحك (قال الشافعي) أخبرنا مالك أن عائشة كانت إذا ذكرت ذلك قالت \" وأيكم أملك لاربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم \" (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال لم أر القبلة تدعو إلى خير (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن ابن عباس سئل عن القبلة للصائم فأرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب (قال الشافعي) وهذا عندي والله أعلم على ما وصفت، ليس اختلافا منهم، ولكن على الاحتياط، لئلا يشتهى فيجامع، وبقدر ما يرى من السائل أو يظن به.\r(باب الجماع في رمضان والخلاف فيه) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة أن رجلا أفطر في شهر رمضان فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا قال إنى لا أجد فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرق تمر فقال \" خذ هذا فتصدق به \" فقال يا رسول الله ما أجد أحدا أحوج منى، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال \" كله \" (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب قال أتى أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم ينتف شعره ويضرب نحره ويقول هلك الابعد","part":2,"page":107},{"id":439,"text":"فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" وما ذاك؟ \" قال: أصبت أهلي في رمضان وأنا صائم \" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" هل تستطيع أن تعتق رقبة؟ \" قال: لا، قال \" فهل تستطيع أن تهدى بدنة؟ \" قال: لا، قال \" فاجلس \" فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرق تمر فقال: \" خذ هذا فتصدق به \" فقال \" ما أجد أحدا أحوج منى \" قال \" فكله وصم يوما مكان ما أصبت \" قال عطاء فسألت سعيدا كم في ذلك العرق؟ قال: ما بين خمسة عشر صاعا إلى عشرين (قال الشافعي) وفى حديث غير هذا \" فأطعمه أهلك \" (قال الشافعي) فبهذا كله نأخذ يعتق فإن لم يقدر صام شهرين متتابعين فإن لم يقدر أطعم ستين مسكينا (قال الشافعي) وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" كله وأطعمه أهلك \" يحتمل معاني، منها أنه لما كان في الوقت الذى أصاب أهله فيه ليس ممن يقدر على واحدة من الكفارات تطوع رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه بأن قال له في شئ أتى به: كفر به، فلما ذكر الحاجة ولم يكن الرجل قبضه قال \" كله وأطعمه أهلك \" (1) وجعل له التمليك حينئذ ويحتمل أن يكون ملكه فلما ملكه وهو محتاج كان إنما يكون عليه الكفارة إذا كان عنده فضل فلم يكن عنده فضل فكان له أكله هو وأهله، ويحتمل في هذا أن تكون الكفارة دينا عليه متى أطاقها أو شيئا منها وإن كان ذلك ليس في الخبر وكان هذا أحب إلينا وأقرب من الاحتياط، ويحتمل أن كان لا يقدر على شئ من الكفارات فكان لغيره أن يكفر عنه وأن يكون لغيره أن يضعه عليه وعلى أهله إن كانوا محتاجين (2) ويجزى عنهم\rويحتمل أن يكون إذا لم يقدر في حاله تلك على الكفارة أن تكون الكفارة ساقطة عنه إذا كان مغلوبا كما تسقط الصلاة عن المغمى عليه إذا كان مغلوبا والله أعلم، ويحتمل إذا كفر أن تكون الكفارة بدلا من الصيام ويحتمل ان يكون الصيام مع الكفارة ولكل وجهة (قال) وأحب أن يكفر متى قدر وان يصوم مع الكفارة (قال الشافعي) وفي الحديث ما يبين ان الكفارة مد (3) لا مدين (قال الشافعي) وقال بعض الناس مدين وهذا خلاف الحديث والله أعلم (قال الشافعي) (4) وإن جامع يوما فكفر ثم جامع يوما فكفر وكذلك إن لم يكفر فلكل يوم كفارة لان فرض كل يوم غير فرض الماضي (قال الشافعي) وقال بعض الناس: إن كفر ثم عاد بعد الكفارة كفر، وإن لم يكفر حتى يعود فكفارة واحدة ورمضان كله واحد (قال الشافعي) فقيل لقائل هذا القول ليس في هذا خبر بما قلت والخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر رجلا مرة بكفارة وفى ذلك ما دل عندنا والله أعلم على أنه لو جامع يوما آخر أمر بكفارة لان كل يوم مفروض عليه فإلى أي شئ ذهبت؟ قال: ألا ترى أنه لو جامع في الحج مرارا كانت عليه كفارة واحدة؟ قلنا: وأى شئ الحج من الصوم؟ الحج شريعة، والصوم أخرى، قد يباح في الحج الاكل والشرب ويحرم في الصوم ويباح في الصوم اللبس والصيد والطيب ويحرم في الحج (قال الشافعي) والحج إحرام واحد ولا يخرج أحد منه إلا بكماله وكل يوم من شهر رمضان كماله بنفسه\r__________\r(1) قوله: وجعل له التمليك حينئذ، كذا في بعض النسخ، وفى بعض آخر زيادة \" مع القبض على التمليك \" فانظر.\r(2) قوله: ويجزى عنهم، كذا في النسخ بضمير الجمع.\r(3) قوله: لا مدين، كذا في النسخ بالياء والنون، وانظر + (4) قوله: وإن جامع الخ، كذا في النسخ، ولعل في التركيب تحريفا من الناسخ.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":108},{"id":440,"text":"ونقصه فيه، ألا ترى أنه يصوم اليوم من شهر رمضان ثم يفطر وقد كمل اليوم وخرج من صومه ثم يدخل في آخر فلو أفسده لم يفسد الذى قبله والحج متى أفسد عندهم قبل الزوال من يوم عرفة فسد\rكله، وإن كان قد مضى كثير من عمله، مع أن هذا القول خطأ من غير وجه، الذى يقيسه بالحج يزعم أن المجامع في الحج تختلف أحكامه فيكون عليه شاة قبل عرفة ويفسد حجه، وبدنة إذا جامع بعد الزوال ولا يفسد حجه وهذا عنده في الصوم لا يختلف في أول النهار وآخره إنما عليه رقبة فيهما ويفسد صومه فيفرق بينهما في كل واحدة منهما ويفرق بينهما في الكفارتين (5) ويزعم أنه جامع يوما ثم كفر ثم جامع يوما آخر ثم كفر وهو لو كفر عنده في الحج عن الجماع ثم عاد لجماع آخر لم يعد الكفارة فإذا قيل له: لم ذلك؟ قال الحج واحد وأيام رمضان متفرقة، قلت: فكيف تقيس أحدهما بالآخر وهو يجامع في الحج فيفسده ثم يكون عليه أن يعمل عمل الحج وهو فاسد وليس هكذا الصوم ولا الصلاة؟ (قال الشافعي) فإن قال قائل منهم فأقيسه بالكفارة قلنا: هو من الكفارة أبعد، الحانث يحنث غير عامد للحنث فيكفر ويحنث عامدا فلا يكفر عندك (1) وأنت إذا جامع عامدا كفر وإذا جامع غير عامد لم يكفر فكيف قسته بالكفارة والمكفر لا يفسد عملا يخرج منه ولا يعمل بعد الفساد شيئا يقضيه إنما يخرج به عندك من كذبة حلف عليها وهذا يخرج من صوم ويعود في مثل الذى خرج منه (قال الشافعي) ولو جامع صبية لم تبلغ أو أتى بهيمة فكفارة واحدة ولو جامع بالغة كانت كفارة لا يزاد عليها على الرجل، وإذا كفر أجزأ عنه وعن امرأته وكذلك في الحج والعمرة وبهذا مضت السنة ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل تكفر المرأة وأنه لم يقل في الخبر في الذى جامع في الحج تكفر المرأة (قال الشافعي) فإن قال قائل: فما بال الحد عليها في الجماع ولا تكون الكفارة عليها؟ قيل الحد لا يشبه الكفارة، ألا ترى أن الحد يختلف في الحر والعبد والثيب والبكر ولا يختلف الجماع عامدا في رمضان مع افتراقهما في غير ذلك فإن مذهبنا وما ندعى إذا فرقت الاخبار بين الشئ أن يفرق بينه كما فرقت (قال الشافعي) وإن جامع في قضاء رمضان أو صوم كفارة أو نذر فقد أفسد صومه ولا كفارة عليه ولكن يقضى يوما مكان يومه الذى جامع فيه (قال الشافعي) وهكذا قال بعض الناس وهذا كان عندنا أولى أن يكفر لان البدل في رمضان يقوم مقامه فإذا اقتصر بالكفارة على رمضان لانها جاءت فيه في الجماع ولم يقس عليه البدل منه فكيف قاس عليه الطعام والشراب ولم تأت فيه كفارة؟ (قال الشافعي) وإن جامع ناسيا لصومه لم يكفر وإن جامع على شبهة مثل أن يأكل ناسيا فيحسب أنه قد أفطر\rفيجامع على هذه الشبهة فلا كفارة عليه في مثل هذا (قال الشافعي) وهذا أيضا من الحجة عليهم في السهو في الصلاة إذ زعموا أن من جامع على شبهة سقطت عنه الكفارة فمن تكلم وهو يرى أن الكلام في الصلاة كان له مباحا أولى أن يسقط عنه فساد صلاته (قال الشافعي) وإن نظر فأنزل، من غير لمس ولا تلذذ بها فصومه تام لا تجب الكفارة في رمضان إلا بما يجب به الحد أن يلتقى الختانان، فأما\r__________\r(5) قوله: ويزعم أنه لو جامع يوما ثم كفر الخ، كذا في النسخ، ولعل \" ثم \" في الجملتين زائدة من النساخ، فتأمل.\rكتبه مصححه.\r(1) قوله: وأنت إذا جامع الخ هكذا في النسخ، ولعل هنا سقطا.\rوالاصل \" وأنت تقول إذا جامع الخ \" كتبه مصححه.","part":2,"page":109},{"id":441,"text":"ما دون ذلك فإنه لا يجب به الكفارة، ولا تجب الكفارة في فطر في غير جماع ولا طعام ولا شراب ولا غيره، وقال بعض الناس: تجب إن أكل أو شرب كما تجب بالجماع (قال الشافعي) فقيل لمن يقول هذا القول السنة جاءت في المجامع، فمن قال لكم في الطعام والشراب؟ قال قلناه قياسا على الجماع فقلنا: أو يشبه الاكل والشرب الجماع فتقيسهما عليه؟ قال: نعم.\rفي وجه من انهما محرمان يفطران فقيل لهم فكل ما وجدتموه محرما في الصوم يفطر قضيتم فيه بالكفارة؟ قال نعم.\rقيل فما تقول فيمن أكل طيبا أو دواء؟ قال لا كفارة عليه قلنا ولم؟ قال هذا لا يغذو الجسد قلنا إنما قست هذا بالجماع لانه محرم يفطر وهذا عندنا وعندك محرم يفطر قال هذا لا يغذو الجسد، قلنا وما أدراك أن هذا لا يغذو البدن وأنت تقول إن ازدرد من الفاكهة شيئا صحيحا فطره ولم يكفر وقد يغذو هذا البدن فيما نرى وقلنا قد صرت من الفقه إلى الطب فإن كنت صرت إلى قياس ما يغذو فالجماع يقص البدن وهو إخراج شئ ينقص البدن وليس بإدخال شئ فكيف قسته بما يزيد في البدن والجماع ينقصه؟ وما يشبعه والجماع يجيع؟ فكيف زعمت أن الحقنة والسعوط يفطران وهما لا يغذوان؟ وإن اعتلك بالغذاء ولا كفارة فيهما عندك كان يلزمك أن تنظر كل ما حكمت له بحكم الفطر أن تحكم فيه بالكفارة إن أردت القياس (قال الشافعي) قال منهم قائل إن هذا ليلزمنا كله ولكن لم لم تقسه بالجماع؟ فقلت له: أخبرنا مالك بن أنس\rعن نافع ابن عمر أنه قال \" من ذرعه القئ فلا قضاء عليه ومن استقاء عامدا فعليه القضاء \" (قال الشافعي) وهكذا نقول نحن وأنتم فقد وجدنا رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يرى على رجل إن أفطر من أمر عمده القضاء ولا يرى عليه الكفارة فيه وبهذا قلت: لا كفارة إلا في جماع ورأيت الجماع لا يشبه شيئا سواه رأيت حده مباينا لحدود سواه ورأيت من رأيت من الفقهاء مجتمعين على أن المحرم إذا أصاب اهله افسد حجه ومضى فيه وجاء بالبدل منه وقد يحرم عليه في الحج الصيد والطيب واللبس فأى ذلك فعله لم يفسد حجه غير الجماع ورأيت من جامع وجب عليه الغسل وليس كذلك من صنع ما هو أقذر منه، فبهذا فرقنا بين الجماع وغيره (قال الشافعي) إن تلذذ بامرأته حتى ينزل أفسد صومه وكان عليه قضاؤه وما تلذذ به دون ذلك كرهته ولا يفسد والله أعلم، وإن أتى امرأته في دبرها فغيبه أو بهيمة أو تلوط أفسد وكفر مع الاثم بالله في المحرم الذى أتى مع إفساد الصوم، وقال بعض الناس في هذا كله لا كفارة عليه ولا يعيد صوما إلا أن ينزل فيقضى ولا يكفر (قال الشافعي) فخالفه بعض أصحابه في اللوطى ومن أتى امرأته في دبرها فقال يفسد وقال هذا جماع وإن كان غير وجه الجماع المباح ووافقه في الآتى للبهيمة قال وكل جماع، غير أن في هذا معصية لله عزوجل من وجهين فلو كان أحدهما يزاد عليه زيد على الآتى ما حرم الله من وجهين (قال الشافعي) ولا يفسد الكحل وإن تنخمه فالنخامة تجئ من الرأس باستنزاله والعين متصلة بالرأس ولا يصل إلى الرأس والجوف علمي ولا أعلم أحد اكره الكحل على أنه يفطر (قال الشافعي) ولا أكره الدهن وإن استنقع فيه أو في ماء فلا بأس وأكره العلك أنه يجلب الريق وإن مضغه فلا يفطره وبذلك إن تمضمض واستنشق (1) ولا يستبلغ في الاستنشاق لئلا يذهب في رأسه وإن ذهب في رأسه لم يفطره فإن استيقن أنه قد وصل إلى الرأس\r__________\r(1) قوله: ولا يستبلغ، كذا في النسخ التى بيدنا، والمعروف المشهور، يبالغ، ولم نجد في كتب اللغة \" استبلغ \" فلعل هنا تحريفا من النساخ.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":110},{"id":442,"text":"أو الجوف من المضمضة وهو عامد ذاكر لصومه فطره (قال الربيع) وقد قال الشافعي مرة لا شئ عليه (قال الربيع) وهو أحب إلى وذلك أنه مغلوب (قال الشافعي) ولا أكره السواك بالعود الرطب واليابس\rوغيره بكره وأكرهه بالعشى لما أحب من خلوف فم الصائم وإن فعل لم يفطره وما داوى به قرحه من رطب أو يابس فخلص إلى جوفه فطره إذا داوى وهو ذاكر لصومه عامد لادخاله في جوفه وقال بعض الناس يفطره الرطب ولا يفطره اليابس (قال الشافعي) فإن كان أنزل الدواء إذا وصل إلى الجوف بمنزلة المأكول أو المشروب فالرطب واليابس من المأكول عندهم سواء وإن كان لا ينزله إذا لم يكن من سبيل الاكل ولا الشرب بمنزلة واحد منهما فينبغي أن يقول لا يفطران فأما أن يقول يفطر أحدهما ولا يفطر الآخر فهذا خطأ (قال الشافعي) وأحب له أن ينزه صيامه عن اللغط والمشاتمة وإن شوتم أن يقول: أنا صائم، وإن شاتم لم يفطره (قال الشافعي) وإن قدم مسافر في بعض اليوم وقد كان فيه مفطرا وكانت امرأته حائضا فطهرت فجامعها لم أر بأسا وكذلك إن أكلا أو شربا وذلك أنهما غير صائمين، وقال بعض الناس هما غير صائمين ولا كفارة عليهما إن فعلا وأكره ذلك لان الناس في المصر صيام (قال الشافعي) إما أن يكونا صائمين فلا يجوز لهما أن يفعلا، أو يكونا غير صائمين فإنما يحرم هذا على الصائم (قال الشافعي) ولو توفى ذلك لئلا يراه أحد فيظن أنه أفطر في رمضان من غير علة كان أحب إلي (قال الشافعي) ولو اشتبهت الشهور على أسير فتحرى شهر رمضان فوافقه أو ما بعده من الشهور فصام شهرا أو ثلاثين يوما أجزأه، ولو صام ما قبله فقد قال قائل لا يجزيه إلا أن يصيبه أو شهرا بعده فيكون كالقضاء له وهذا مذهب.\rولو ذهب ذاهب إلى أنه إذا لم يعرفه بعينه فتأخاه أجزأه قبل كان أو بعد، كان هذا مذهبا وذلك أنه قد يتأخى القبلة فإذا علم بعد كمال الصلاة أنه قد أخطأها أجزأت عنه ويجزى ذلك عنه في خطأ عرفة والفطر وإنما كلف الناس في المغيب الظاهر، والاسير إذا اشتبهت عليه الشهور فهو مثل المغيب عنه والله أعلم (قال الربيع) وآخر قول الشافعي أنه لا يجزيه إذا صامه على الشك حتى يصيبه بعينه أو شهرا بعده وآخر قوله في القبلة كذلك لا يجزيه وكذلك لا يجزيه إذا تأخى وإن أصاب القبلة فعليه الاعادة إذا كان تأخيه بلا دلالة وأما عرفة ويوم الفطر والاضحى فيجزيه لان هذا أمر إنما يفعله باجتماع العامة عليه والصوم والصلاة شئ يفعله في ذات نفسه خاصة (قال الشافعي) ولو أصبح يوم الشك لا ينوى الصوم ولم يأكل ولم يشرب حتى علم أنه من شهر رمضان فأتم صومه رأيت إعادة صومه وسواء رأى ذلك قبل الزوال أو بعده إذا أصبح لا ينوى صيامه من شهر رمضان (قال الشافعي)\rوأرى والله أعلم كذلك لو أصبح ينوى صومه تطوعا لم يجزه من رمضان ولا أرى رمضان يجزيه إلا بإرادته والله أعلم، ولا أعلم بينه وبين نذر الصلاة وغير ذلك مما لا يجزى إلا بنية فرقا (قال الشافعي) ولو أن مقيما نوى الصيام قبل الفجر ثم خرج بعد الفجر مسافرا لم يفطر يومه ذلك لانه قد دخل في الصوم مقيما (قال الربيع) وفى كتاب غير هذا من كتبه \" إلا أن يصح حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم حين أفطر (1) بالكديد أنه نوى صيام ذلك اليوم وهو مقيم \" (قال الشافعي) ولو نواه من الليل ثم خرج قبل الفجر كان كأن لم يدخل في الصوم حتى سافر وكان له إن شاء أن يتم فيصوم وإن شاء أن يفطر (قال الشافعي) وإذا تأخى الرجل القبلة بلا دلائل فلما أصبح علم أنه أصاب القبلة كانت عليه\r__________\r(1) الكديد: وزان كريم، ما بين عسفان وقديد، مصغرا، على ثلاث مراحل من مكة شرفها الله تعالى، كذا في المصباح.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":111},{"id":443,"text":"الاعادة لانه صلى حين صلى على الشك (قال الشافعي) وقد نهى عن صيام السفر وإنما نهى عنه عندنا والله أعلم على الرفق بالناس لا على التحريم ولا على أنه لا يجزى وقد يسمع بعض الناس النهى ولا يسمع ما يدل على معنى النهى فيقول بالنهي جملة (قال الشافعي) والدليل على ما قلت لك أنه رخصة في السفر أن مالكا أخبرنا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن حمزة بن عمرو الاسلمي قال: \" يا رسول الله أصوم في السفر وكان كثير الصوم \" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إن شئت فصم وإن شئت فافطر \" أخبرنا مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم (قال الشافعي) وهذا دليل على ما وصفت، فإن قال إنسان فإنه قد سمى الذين صاموا العصاة فقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الصيام في السفر للتقوى للعدو وذلك أنه كان محاربا عام نهى عن الصيام في السفر فأبى قوم إلا الصيام فسمى بعض من سمع النهى العصاة إذ تركوا الفطر الذى أمروا به وقد يمكن أن يكون قد قيل لهم ذلك على أنهم تركوا قبول الرخصة ورغبوا عنها وهذا مكروه عندنا، إنما نقول يفطر أو يصوم وهو يعلم أن ذلك واسع له، فإذا جاز ذلك فالصوم أحب إلينا لمن قوى عليه (قال الشافعي) فإن قيل\rفقد روى \" ليس من البر الصيام في السفر \" قيل ليس هذا بخلاف حديث هشام بن عروة ولكنه كما وصفت إذا رأى الصيام برا والفطر مأثما وغير برغبة عن الرخصة في السفر (قال الشافعي) وإذا أدرك المسافر الفجر قبل أن يصل إلى بلده أو البلد الذى ينوى المقام به وهو ينوى الصوم أجزأه وإن أزمع الفطر ثم أزمع الصوم بعد الفجر لم يجزه في حضر كان أو في سفر وإن سافر فلم يصم حتى مات فليس عليه قضاء ما أفطر لانه كان له أن يفطر وإنما عليه القضاء إذا لزمه أن يصوم وهو مقيم فترك الصوم فهو حينئذ يلزم بالقضاء ويكفر عنه بعد موته وكذلك المريض لا يصح حتى يموت فلا صوم عليه ولا كفارة.\r(باب صيام التطوع) (قال الشافعي) والمتطوع بالصوم مخالف للذى عليه الصوم من شهر رمضان وغيره الذين يجب عليهم الصوم لا يجزيهم عندي إلا إجماع الصوم قبل الفجر والذى يتطوع بالصوم ما لم يأكل ولم يشرب وإن أصبح يجزيه الصوم وإن أفطر المتطوع من غير عذر كرهته له ولا قضاء عليه، وخالفنا في هذا بعض الناس فقال عليه القضاء، وإذا دخل في شئ فقد أوجبه على نفسه واحتج بحديث الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة وحفصة أن يقضيا يوما مكان يومهما الذى أفطرتا فيه (قال الشافعي) فقيل له ليس بثابت إنما حدثه الزهري عن رجل لا نعرفه ولو كان ثابتا كان يحتمل أن يكون إنما أمرهما على معنى إن شاءتا والله اعلم كما أمر عمر أن يقضى نذرا نذره في الجاهلية وهو على معنى إن شاء.\rقال فما دل على معنى ما قلت فإن الظاهر من الخبر ليس فيه ما قلت (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن طلحة بن يحيى عن عمته عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إنا خبأنا لك حيسا فقال \" أما إنى كنت أريد الصوم ولكن قربيه \" (قال الشافعي) فقلت له لو كان على المتطوع القضاء إذا خرج من الصوم لم يكن له الخروج منه من غير عذر وذلك أن الخروج حينئذ منه لا","part":2,"page":112},{"id":444,"text":"يجوز، وكيف يجوز لاحد ان يخرج من عمل عليه تمامه من غير عذر إذا كان عليه أن يعود فيه لم يكن له أن يخرج منه (قال الشافعي) والاعتكاف وكل عمل له قبل أن يدخل فيه أن لا يدخل فيه فله الخروج قبل إكماله وأحب إلى لو أتمه إلا الحج والعمرة فقط فإن قال قائل: فكيف أمرته إذا أفسد الحج والعمرة أن يعود\rفيهما فيقضيهما مرتين دون الاعمال؟ قلنا لا يشبه الحج والعمرة الصوم ولا الصلاة ولا ما سواهما.\rألا ترى أنه لا يختلف أحد في أنه يمضى في الحج والعمرة على الفساد كما يمضى فيهما قبل الفساد ويكفر ويعود فيهما؟ ولا يختلف أحد في أنه إذا أفسد الصلاة لم يمض فيها ولم يجز له أن يصليها فاسدة بلا ضوء وهكذا الصوم إذا أفسد لم يمض فيه.\rأو لا ترى أنه يكفر في الحج والعمرة متطوعا كان أو واجبا عليه كفارة واحدة ولا يكفر في الصلاة على كل حال ولا في الاعتكاف ولا في التطوع في الصوم؟ وقد روى الذين يقولون بخلافنا في هذا عن ابن عمر أنه صلى ركعة قال: إنما هو تطوع، وروينا عن ابن عباس شبيها به في الطواف.\r(باب أحكام من أفطر في رمضان) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى من أفطر أياما من رمضان من عذر مرض أو سفر قضاهن في أي وقت ما شاء في ذى الحجة أو غيرها وبينه وبين أن يأتي عليه رمضان آخر متفرقات أو مجتمعات وذلك أن الله عزوجل يقول \" فعدة من أيام أخر \" ولم يذكرهن متتابعات وقد بلغنا عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا أحصيت العدة فصمهن كيف شئت (قال) (1) وصوم كفارة اليمين متتابع والله أعلم، فإن مرض أو سافر المفطر من رمضان فلم يصح ولم يقدر حتى يأتي عليه رمضان آخر قضاهن ولا كفارة وان فرط وهو يمكنه ان يصوم حتى يأتي رمضان آخر صام الرمضان الذي جاء عليه وقضاهن.\rوكفر عن كل يوم بمد حنطة (قال الشافعي) والحامل والمرضع إذا أطاقتا الصوم ولم تخافا على ولديهما (قال الشافعي) وإن كانتا لا تقدران على الصوم فهذا مثل المرض أفطرتا وقضتا بلا كفارة إنما ككفران بالاثر وبأنهما لم تفطرا لانفسهما إنما أفطرتا لغيرهما فذلك فرق بينهما وبين المريض لا يكفر والشيخ الكبير الذى لا يطيق الصوم ويقدر على الكفارة يتصدق عن كل يوم بمد حنطة خبرا عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقياسا على من لم يطق الحج ان يحج عنه غيره وليس عمل غيره عنه عمله نفسه كما ليس الكفارة كعمله (قال الشافعي) والحال التى يترك بها الكبير الصوم أن يكون يجهده الجهد غير المحتمل وكذلك المريض والحامل (قال الشافعي) وإن زاد مرض المريض زيادة بينة أفطر وإن كانت زيادة محتملة لم يفطر والحامل إذا خافت على ولدها أفطرت وكذلك المرضع إذا أضر بلبنها\r__________\r(1) في نسخة سراج الدين البلقينى هنا ما نصه \" قال شيخنا شيخ الاسلام: ما ذكره الشافعي\rهنا من أن صوم كفارة اليمين متتابع هو أحد قوليه، والقول الآخر: أنه لا يجب التتابع في كفارة اليمين، وهو المشهور المعتمد في الفتوى \" اه.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":113},{"id":445,"text":"الاضرار البين، فأما ما كان من ذلك محتملا فلا يفطر صاحبه والصوم قد يزيد عامة العلل ولكن زيادة محتملة وينتقص بعض اللبن ولكنه نقصان محتمل، فإذا تفاحش أفطرتا (قال الشافعي) فكأنه يتأول إذا لم يطق الصوم الفدية والله أعلم، فإن قال قائل: فكيف يسقط عنه فرض الصلاة إذا لم يطقها ولا يسقط فرض الصوم؟ قيل ليس يسقط فرض الصلاة في حال تفعل فيها الصلاة ولكنه يصلى كما يطيق قائما أو قاعدا أو مضطجعا فيكون بعض هذا بدلا من بعض، وليس شئ غير الصلاة بدلا من الصلاة، ولا الصلاة بدلا من شئ، فالصوم لا يجزى فيه إلا إكماله ولا يتغير بتغير حال صاحبه ويزال عن وقته بالسفر والمرض لانه لا نقص فيه كما يكون بعض الصلاة قصرا وبعضها قاعدا وقد يكون بدلا من الطعام في الكفارة ويكون الطعام بدلا منه (قال الشافعي) ومن مرض فلم يصح حتى مات فلا قضاء عليه إنما القضاء إذا صح ثم فرط، ومن مات وقد فرط في القضاء أطعم عنه مكان كل يوم مسكين مدا من طعام (قال الشافعي) ومن نذر أن يصوم سنة صامها وأفطر الايام التى نهى عن صومها وهى يوم الفطر والاضحى وأيام منى وقضاها، ومن نذر أن يصوم اليوم الذى يقدم فيه فلان صامه، وإن قدم فلان وقد مضى من النهار شئ أو كان يوم فطر قضاه، وإن قدم ليلا فأحب إلي أن يصوم الغد بالنية لصوم يوم النذر وإن لم يفعل لم أره واجبا (قال الشافعي) ومن نذر أن يصوم يوم الجمعة فوافق يوم فطر أفطر وقضاه ومن نوى أن يصوم يوم الفطر لم يصمه ولم يقضه لانه ليس له صومه وكذلك لو أن امرأة نذرت أن تصوم أيام حيضها (1) لم تصمه ولم تقضه لانه ليس لها أن تصومها (قال الربيع) وقد قال الشافعي مرة: من نذر صوم يوم يقدم فلان، فوافق يوم عيد لم يكن عليه شئ، ومن نذر صوم يوم يقدم فيه فلان فقدم في بعض النهار، لم يكن عليه شئ (2).\r(1) قوله: لم تصمه ولم تقضه، كذا في النسخ، بتذكير الضمير، أي لم تصم هذا الصوم ولم تقضه، وهو ظاهر، كتبه مصححه.\r(2) وفى اختلاف الحديث: (الرجل يموت ولم يحج أو كان عليه نذر) (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: \" إن أمي ماتت وعليها نذر؟ \" فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" اقضه عنها \" (قال الشافعي) سن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقضى فريضة الحج عمن بلغ لا يستمسك على الراحلة وسن أن يقضى نذر الحج عمن نذره وكان فرض الله في الحج على من وجد إليه السبيل، وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم =","part":2,"page":114},{"id":446,"text":"(كتاب الاعتكاف) * أخبرنا الربيع بن سليمان قال قال الشافعي والاعتكاف سنة فمن أوجب على نفسه اعتكاف شهر فإنه يدخل في الاعتكاف قبل غروب الشمس ويخرج منه إذا غربت الشمس آخر الشهر (قال) ولا بأس بالاشتراط في الاعتكاف الواجب وذلك أن يقول \" إن عرض لى عارض كان لى الخرج \" ولا بأس أن يعتكف ولا ينوى أياما ولا وجوب اعتكاف متى شاء انصرف والاعتكاف في المسجد الجامع أحب إلينا وإن اعتكف في غيره فمن الجمعة إلى الجمعة وإذا أوجب على نفسه اعتكافا في مسجد فانهدم المسجد اعتكف في موضع منه فإن لم يقدر خرج من الاعتكاف وإذا بنى المسجد رجع فبنى على اعتكافه ويخرج المعتكف لحاجته إلى البول والغائط إلى بيته إن شاء أو غيره ولا يمكث بعد فراغه من حاجته ولا بأس أن يسأل عن المريض إذا دخل منزله ولا بأس أن يشترى ويبيع ويخيط ويجالس العلماء ويتحدث بما أحب ما لم يكن إثما ولا يفسد الاعتكاف سباب ولا جدال (قال) ولا يعود المريض ولا يشهد الجنازة إذا كان اعتكافا واجبا ولا بأس أن يعتكف المؤذن ويصعد المنارة كانت داخلة المسجد أو خارجة منه وأكره له الاذان للوالى بالصلاة ولا بأس أن يقضى وإن كانت عنده شهادة فدعى إليها فإنه يلزمه أن يجبيب فإن أجاب يقضى الاعتكاف وإن أكل المعتكف في بيته فلا شئ عليه وإذا مرض الذى أوجب على نفسه الاعتكاف خرج فإذا برئ رجع فبنى على ما مضى من اعتكافه فإن مكث\rبعد برئه شيئا من غير عذر استقبل الاعتكاف وإذا خرج المعتكف لغير حاجة انتقض اعتكافه وإذا أفطر المعتكف أو وطئ استأنف اعتكافه إذا كان اعتكافا واجبا بصوم وكذلك المرأة إذا كانت معتكفة = أن السبيل الزاد والمركب وفى هذا نفقة على المال وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتصدق عن الميت ولم يجعل الله من الحج بدلا غير الحج، ولم يسم ابن عباس ما كان نذر أم سعد فاحتمل أن يكون نذر حج، فأمره بقضائه عنها لان من سنته قضاءة من الميت ولو نذر صدقة كان كذلك والعمرة كالحج (قال الشافعي) فأما من نذر صياما أو صلاة ثم مات فإنه يكفر عنه في الصوم ولا يصام عنه ولا يصلى عنه ولا يكفر عنه في الصلاة (قال الشافعي) فإن قال قائل: ما الفرق بين الحج والصوم والصلاة؟ قلت قد فرق الله بينها فإن قال: وأنى قلت فرض الله الحج على من وجد إليه سبيلا وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقضى عمن لم يحج ولم يجعل الله ولا رسوله من الحج بدلا غير الحج وفرض الله عز وجل الصوم فقال \" فمن كان منكم مريضا \" إلى \" وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين \" فقيل يطيقونه كانوا يطيقونه ثم عجزوا فعليهم في كل يوم طعام مسكين وأمر بالصلاة وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تقضى الحائض ولا يقضى عنها ما تركت من الصلاة وقال عوام من المفتين ولا المغلوب على عقله ولم يجعلوا في ترك الصلاة كفارة ولم يذكر في كتاب ولا سنة عن صلاة كفارة من صدقة ولا أن يقوم به أحد عن أحد وكان عمل كل امرئ لنفسه وكان الصوم والصلاة عمل المرء لنفسه لا يعمله غيره وكان يعمل الحج عن الرجل اتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبخلافه الصوم والصلاة فإن فيه نفقة من المال وليس ذلك في صوم ولا صلاة (قال الشافعي) فإن قيل: أفروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر أحدا أن يصوم عن أحد؟ قيل: نعم.\rروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم.\rفإن قيل فلم لم تأخذ به؟ قيل حديث الزهري عن عبيد الله بن =","part":2,"page":115},{"id":447,"text":"(قال) وإذا جعل لله عليه شهرا ولم يسم شهرا بعينه ولم يقل متتابعا اعتكف متى شاء وأحب إلي أن يكون متتابعا ولا يفسد الاعتكاف من الوطئ إلا ما يوجب الحد لا تفسده قبلة ولا مباشرة ولا نظرة أنزل أو لم ينزل وكذلك المرأة كان هذا في المسجد أو في غيره وإذا قال لله على أن أعتكف شهرا بالنهار\rفله أن يعتكف النهار دون الليل وكذلك لو قال لله على أن لا أكلم فلانا شهرا بالنهار وإذا جعل لله عليه اعتكاف شهر بعينه فذهب الشهر وهو لا يعلم فعليه أن يعتكف شهرا سواه وإذا جعل لله عليه اعتكاف شهر فاعتكفه إلا يوما فعليه قضاء ذلك اليوم وإذا اعتكف الرجل اعتكافا واجبا فأخرجه السلطان أو غيره مكرها فلا شئ عليه متى خلا بنى على اعتكافه وكذلك إذا أخرجه بحد أو دين فحبسه فإذا خرج رجع فبنى وإذا سكر المعتكف ليلا أو نهار أفسد اعتكافه وعليه أن يبتدئ إذا كان واجبا وإذا = عبد الله عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نذر نذرا ولم يسمه مع حفظ الزهري وطول مجالسة عبيد الله لابن عباس فلما جاء غيره عن رجل عن ابن عباس بغير ما في حديث عبيد الله أشبه أن لا يكون محفوظا، فإن قيل: أتعرف الذي جاء بهذا الحديث يغلط عن ابن عباس؟ قيل: نعم روى أصحاب ابن عباس عن ابن عباس أنه قال لابن الزبير أن الزبير حل من متعة الحج فروى هذا عن ابن عباس انها متعة النساء وهذا غلط فاحش (قال الشافعي) وليس علينا كبير مؤنة في الحديث الثابت إذا اختلف أو ظن مختلفا لما وصفت ولا مؤنة من أهل العلم بالحديث والنصفة في العلم بالحديث الذى يشبه أن يكون غلطا والحديث الذى لا يثبت مثله وقد عارض صنفان من الناس في الحديث الذى لا يثبت مثله بحال نقص محدثيه والحديث الذى غلط صاحبه بدلالة فلا يثبت، فسألني منهم طائفة: نبطل الحديث عن هذا الموضع بضربين أحدهما الجهالة ممن لا يثبت حديثه والآخر بأن يوجد من الحديث ما يرده فيقولون فإذا جاز في واحد منه جاز في كله وصرتم في معنانا؟ قلت أرأيتم الحاكم إذا شهد عنده ثلاثة، عدل يعرفه ومجروح يعرفه ورجل يجهل جرحه وعدله، أليس يجيز شهادة العدل ويرد شهادة المجروح ويقف شهادة المجهول حتى يعرفه بعدل فيجيزه أو يجرح فيرده، فإن قال بلى.\rقيل (1) فلما رد المجروح والموجود في شهادة الظنة والمجهول.\rجاز أن يرد العدل الذى لا يوجد ذلك في شهادته، فإن قيل: لا.\rقيل فكذلك الحديث لا يختلف وليس نجيز لكم خلاف الحديث وطائفة تكلمت بجهالة ولم ترض أن تترك الجهالة ولم تقبل العلم فثقلت مؤنتها وقالوا قد تردون حديثا وتأخذون بآخر؟ قلنا: نرده بما يجب به رده ونقبله بما يجب به قبوله كما قلنا في الشهود وكانت فيهم مؤنة وإن غضب قوم لبعض من رد من حديثه فقالوا هؤلاء يعيبون الفقهاء وليس يجوز على الحكام أن يقال هؤلاء يردون شهادة المسلمين وإن ردوا شهادة بعضهم بظنة أو\rدلالة على غلط أو وجه يجوز به رد الشهادة.\r(من أصبح جنبا في شهر رمضان) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي رحمه الله قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر =.\r__________\r(1) قوله: فلما رد المجروح الخ كذا في الاصل الذى بيدنا، وهى عبارة لا تخلو من تحريف، فارجع في تحريرها إلى الاصول الصحيحة.\rكتبه مصححه","part":2,"page":116},{"id":448,"text":"خرج المعتكف لحاجة فلقيه غريم له فلا بأس أن يوكل به وإذا كان المعتكف الذى عليه الدين يحبسه الطالب عن الاعتكاف فإذا خلاه رجع فبنى وإذا خاف المعتكف من الوالى خرج فإذا أمن بنى والاعتكاف الواجب أن يقول لله على أن أعتكف كذا وكذا والاعتكاف الذى ليس بواجب أن يعتكف ولا ينوى شيئا فإن نوى المعتكف يوما فدخل نصف النهار في الاعتكاف اعتكف إلى مثله وإذا جعل لله عليه اعتكاف يوم دخل قبل الفجر إلى غروب الشمس وإذا جعل لله عليه اعتكاف يومين دخل قبل الفجر فيعتكف يوما وليلة ويوما إلا أن يكون له نية النهار دون الليل وإذا جعل لله عليه اعتكاف شهر بصوم ثم مات قبل أن يقضيه فإنه يطعم عنه مكان كل يوم مدا فإن كان جعل على نفسه وهو مريض فمات قبل أن يصح فلا شئ عليه فإن كان صح أقل من شهر ثم مات اطعم عنه بعدد ما صح من الايام كل = الانصاري عن أبى يونس مولى عائشة أم المؤمنين عن عائشة أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف على الباب وأنا اسمع: يا رسول الله إنى أصبح جنبا وأنا أريد الصوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصوم فأغتسل وأصوم ذلك اليوم \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن سمى مولى أبى بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يقول كنت وأبى عند مروان بن الحكم وهو أمير المدينة فذكر له أن أبا هريرة يقول \" من أصبح جنبا أفطر ذلك اليوم \" فقال مروان: أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن إلى أم المؤمنين عائشة وأم سلمة فتسألهما عن ذلك، قال أبو بكر فذهب عبد الرحمن وذهبت معه حتى دخلنا على عائشة فسلم عليها عبد الرحمن وقال يا أم المؤمنين إنا كنا عند مروان فذكر له أن أبا هريرة يقول من أصبح جنبا\rأفطر ذلك اليوم قالت عائشة ليس كما قال أبو هريرة يا عبد الرحمن أترغب ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله؟ قال عبد الرحمن: لا والله.\rقالت عائشة \" فأشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان ليصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم ذلك اليوم \" قال ثم خرجنا حتى دخلنا على أم سلمة فسألها عن ذلك فقالت مثل ما قالت عائشة فخرجنا حتى جئنا مروان فقال له عبد الرحمن ما قالتا فأخبره، فقال مروان أقسمت عليك يا أبا محمد لتركبن دابتي بالباب فلتأتين أبا هريرة فلتخبرنه بذلك قال فركب عبد الرحمن وركبت معه حتى أتينا أبا هريرة فتحدث عبد الرحمن معه ساعة ثم ذكر ذلك له فقال أبو هريرة لا علم لى بذلك إنما أخبرنيه مخبر، أخبرنا سفيان قال حدثنا سمى مولى أبى بكر عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن عائشة أنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يدركه الصبح وهو جنب فيغتسل ويصوم يومه (قال الشافعي) فأخذنا نحن بحديث عائشة وأم سلمة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم دون ما روى أبو هريرة عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم لمعان (منها) أنهما زوجتاه وزوجتاه أعلم بهذا من رجل إنما يعرفه سماعا أو خبرا (ومنها) أن عائشة مقدمة في الحفظ وأن أم سلمة حافظة ورواية اثنين أكثر من رواية واحد (ومنها) أن الذى روتا عن النبي صلى الله عليه وسلم المعروف في المعقول والاشبه بالسنة، فإن قال قائل وما يعرف منه في المعقول؟ قيل إذا كان الجماع والطعام والشراب مباحا في الليل قبل الفجر وممنوعا بعد الفجر إلى مغيب الشمس فكان الجماع قبل الفجر أما كان في الحال التى كان فيها مباحا؟ فإذا قيل بلى.\rقيل أفرأيت الغسل أهو الجماع أم هو شئ وجب بالجماع؟ فإن قال قائل هو شئ وجب بالجماع قيل وليس في فعله شئ محرم على صائم في ليل ولا نهار، فإن قال: لا.\rقيل فبذلك زعمنا أن الرجل يتم صومه لانه يحتلم من النهار فيجب =","part":2,"page":117},{"id":449,"text":"يوم مدا (قال الربيع) إذا مات وقد كان عليه أن يعتكف ويصوم أطعم عنه وإذا لم يمكنه فلا شئ عليه ولا بأس أن يعتكف الرجل الليلة وكذلك لا بأس أن يعتكف يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق والاعتكاف يكون بغير صوم فإذا قال: لله على أن أعتكف يوم يقدم فلان فقدم فلان في أول النهار أو آخره اعتكف ما بقى من النهار وإن قدم وهو مريض أو محبوس فإنه إذا صح أو خرج من الحبس قضاه، وإن قدم ليلا فلا\rشئ عليه وإذا جعل الله عليه اعتكاف شهر سماه فإذا الشهر قد مضى فلا شئ عليه (قال) وإذا أحرم المعتكف بالحج وهو معتكف أتم اعتكافه فإن خاف فوات الحج مضى لحجه فإن كان اعتكافه متتابعا فإذا قدم من الحج استأنف وإن كان غير متتابع بنى والاعتكاف في المسجد الحرام أفضل من الاعتكاف فيما سواه وكذلك مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وكل ما عظم من المساجد وكثر أهله فهو أفضل، والمرأة والعبد والمسافر يعتكفون حيث شاءوا لانهم لا جمعة عليهم وإذا جعلت المرأة على نفسها اعتكافا فلزوجها منعها منه وكذلك لسيد العبد والمدبر وأم الولد منعهم، فإذا أذن لهم ثم أراد منعهم قبل تمام ذلك فذلك له وليس لسيد المكاتب منعهم من الاعتكاف وإذا جعل العبد المعتق نصفه عليه اعتكافا أياما فله أن يعتكف يوما ويخدم يوما حتى يتم اعتكافه وإذا جن المعتكف فأقام سنين ثم أفاق بنى.\rوالاعمى والمقعد في الاعتكاف كالصحيح، ولا بأس أن يلبس المعتكف والمعتكفة ما بدا لهما من الثياب ويأكلا ما بدا لهما من الطعام ويتطيبا بما بدا لهما من الطيب ولا بأس أن ينام في المسجد ولا بأس بوضع المائدة في المسجد وغسل اليدين في المسجد في الطست ولو نسى المعتكف فخرج ثم رجع لم يفسد اعتكافه ولا بأس أن يخرج المعتكف رأسه من المسجد إلى بعض أهله فيغسله فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا بأس أن ينكح المعتكف نفسه وينكح غيره وإذا مات عن المعتكفة زوجها خرجت وإذا قضت عدتها رجعت فبنت وقد قيل ليس لها أن تخرج فإن فعلت ابتدأت والله أعلم = عليه الغسل ويتم صومه لانه لم يجامع في نهار وأن وجوب الغسل لا يوجب إفطار فإن قال فهل لرسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تشبه هذا؟ قيل: نعم.\rالدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والنهى عن الطيب للمحرم وقد كان تطيب حلال قبل يحرم بما بقى عليه لونه ورائحته بعد الاحرام لان نفس التطيب كان وهو مباح وهذا في أكثر معنى ما يجب به الغسل من جماع متقدم قبل يحرم الجماع (قال الشافعي) فإن قال قائل فإنا نرى الذى روى خلاف عائشة وأم سلمة قيل والله أعلم قد سمع الرجل سائلا يسأل عن الرجل جامع بليل وأقام مجامعا بعد الفجر شيئا فأمر بأن يقضى لان بعض الجماع كان في الوقت الذى يحرم فيه (قال) فإن قال قائل فكيف إذا أمكن هذا على محدث ثقة ثبت حديثه ولزمت به حجة؟ قيل كما تلزم بشهادة الشاهدين في الحكم في المال والدم ما لم يخالفهما غيرهما وقد يمكن عليهما\rالغلط والكذب ولا يجوز أن يترك الحكم بشهادتهما إن كانا عدلين في الظاهر ولو شهد غيرهما بضد شهادتهما لم يستعمل شهادتهما كما يستعملها إذا انفرد فحكم المحدث لا يخالفه غير كحكم الشاهدين لا يخالفهما غيرهما ويحول حكمه إذا خالفه غيره بما وصفت ويؤخذ من الدلائل على الاحفظ من المحدثين بما وصفت بما لا يؤخذ في شهادة الشهود بحال إن كان إلا قليلا.\rوترجم في اختلاف الحديث: (حجامة الصائم) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى عن خالد الحذاء =","part":2,"page":118},{"id":450,"text":"(كتاب الحج) (باب فرض الحج على من وجب عليه الحج) أخبرنا الربيع بن سليمان المرادى بمصر سنة سبع ومائتين قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله قال: أصل إثبات فرض الحج خاصة في كتاب الله تعالى ثم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ذكر الله عزوجل الحج في غير موضع من كتابه فحكى أنه قال لابراهيم عليه السلام \" وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق \"، وقال تبارك وتعالى: \" لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدى ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام \" مع ما ذكر به الحج (قال الشافعي) والآية التى فيها بيان فرض الحج على من فرض عليه قال الله جل ذكره \" ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين \" وقال \" وأتموا الحج والعمرة لله \" وهذه الآية موضوعة بتفسيرها في العمرة (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبى نجيح عن عكرمة قال لما نزلت \" ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه \" الآية قالت اليهود: فنحن مسلمون فقال الله تعالى لنبيه فحجهم فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: حجوا فقالوا لم يكتب علينا وأبوا أن يحجوا قال الله جل ثناؤه: \" ومن كفر فإن الله غنى عن العالمين \" قال عكرمة: من كفر من أهل الملل فإن الله غنى عن العالمين وما أشبه ما قال عكرمة بما قال والله أعلم، لان هذا كفر بفرض الحج وقد\rأنزله الله.\rوالكفر بآية من كتاب الله كفر \" (أخبرنا) مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج قال: قال مجاهد في قول الله عزوجل \" ومن كفر \" قال هو ما إن حج لم يره برا وإن جلس لم يره إثما = عن أبى قلابة عن أبي الاشعث الصنعاني عن شداد بن أوس قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم زمن الفتح فرأى رجلا يحتجم لثمان عشرة خلت من شهر رمضان فقال وهو آخذ بيدى أفطر الحاجم والمحجوم، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن يزيد بن أبى زياد عن مقسم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم محرما صائما (قال الشافعي) وسماع ابن أوس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح ولم يكن يومئذ محرما ولم يصحبه محرم قبل حجة الاسلام فذكر ابن عباس حجامة النبي صلى الله عليه وسلم عام حجة الاسلام سنة عشر وحديث \" أفطر الحاجم والمحجوم \" في الفتح سنة ثمان قبل حجة الاسلام بسنتين فإذا كانا ثابتين فحديث ابن عباس ناسخ وحديث أفطر الحاجم والمحجوم منسوخ (قال الشافعي) وإسناد الحديثين معا مشتبه وحديث ابن عباس أمثلهما إسنادا، فإن توقى رجل الحجامة كان أحب إلى احتياطا ولئلا يعرض صومه أن يضعف فيفطر وإن احتجم فلا تفطره الحجامة إلا أن يحدث بعدها ما يفطره مما لو لم يحتجم ففعله فطره (قال الشافعي) ومع حديث ابن عباس القياس أن ليس الفطر من شئ يخرج من جسد إلا أن يخرجه الصائم من جوفه متقيئا وأن الرجل قد ينزل غير متلذذ ولا يبطل صومه ويعرق ويتوضأ ويخرج منه الخلاء والريح والبول ويغتسل ويتنور ولا يبطل صومه وإنما الفطر من إدخال البدن أو التلذذ بالجماع أو التقيؤ فيكون على هذا إخراج شئ من جوفه كما عمد إدخاله فيه (قال الشافعي) رحمه الله والذى أحفظ عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين وعامة المدنيين: أنه لا يفطر أحد بالحجامة.","part":2,"page":119},{"id":451,"text":"كان سعيد بن سالم يذهب إلى أنه كفر بفرض الحج (قال الشافعي) ومن كفر بآية من كتاب الله كان كافرا وهذا إن شاء الله كما قال مجاهد: وما قال عكرمة فيه أوضح وإن كان هذا واضحا (قال الشافعي) فعم فرض الحج بالغ مستطيع إليه سبيلا، فإن قال قائل: فلم لا يكون غير البالغ إذا وجد إليه سبيلا ممن عليه فرض الحج؟ قيل الاستدلال بالكتاب والسنة قال الله جل ذكره: \" وإذا بلغ\rالاطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم \" يعنى الذين أمرهم بالاستئذان من البالغين فأخبر أنهم إنما يثبت عليهم الفرض في إيذانهم في الاستئذان إذا بلغوا قال الله تعالى \" وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم \" فلم يأمر بدفع المال إليهم بالرشد حتى يجتمع البلوغ معه وفرض الله الجهاد في كتابه ثم أكد اليقين فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن عمر حريصا على أن يجاهد وأبوه حريص على جهاده وهو ابن أربع عشرة سنة فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم عام \" أحد \" ثم أجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغ خمس عشرة سنة عام الخندق ورسول الله صلى الله عليه وسلم المبين عن الله ما أنزل جملا من إرادته جل شأنه فاستدللنا بأن الفرائض والحدود إنما تجب على البالغين وصنع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم عام \" أحد \" مع ابن عمر ببضعة عشر رجلا كلهم في مثل سنه (قال الشافعي) فالحج واجب على البالغ العاقل والفرائض كلها وإن كان سفيها وكذلك الحدود فإذا حج بالغا عاقلا أجزأ عنه ولم يكن عليه أن يعود لحجة أخرى إذا صار رشيدا وكذلك المرأة البالغة (قال) وفرض الحج زائل عمن بلغ مغلوبا على عقله لان الفرائض على من عقلها وذلك أن الله عزوجل خاطب بالفرائض من فرضها عليه في غير آية من كتابه ولا يخاطب إلا من يعقل المخاطبة وكذلك الحدود، ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك على ما دل عليه كتاب الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: \" رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبى حتى يحتلم والمجنون حتى يفيق والنائم حتى يستيقظ فإن كان يجن ويفيق فعليه الحج فإذا حج مفيقا أجزأ عنه وإن حج في حال جنونه لم يجز عنه الحج وعلى ولى السفيه البالغ أن يتكارى له ويمونه في حجه لانه واجب عليه ولا يضيع السفيه من الفرائض شيئا وكذلك ولى السفيهة البالغة (قال الشافعي) ولو حج غلام قبل بلوغ الحلم واستكمال خمس عشرة سنة ثم عاش بعدها بالغا لم يحج لم تقض الحجة التى حج قبل البلوغ عنه حجة الاسلام وذلك أنه حجها قبل أن تجب عليه وكان في معنى من صلى فريضة قبل وقتها الذى تجب عليه فيه (1) في هذا الموضع فيكون بها متطوعا كما يكون بالصلاة متطوعا ولم يختلف المسلمون عليه فيما وصفت في الذين لم يبلغوا الحلم والمماليك لو حجوا وأن ليست على واحد منهم فريضة الحج ولو أذن للملوك بالحج أو أحجه سيده كان حجه تطوعا لا يجزى عنه من حجة الاسلام إن عتق ثم\rعاش مدة يمكنه فيها أن يحج بعد ما ثبتت عليه فريضة الحج (قال) ولو حج كافر بالغ ثم أسلم لم تجز عنه حجة الاسلام لانه لا يكتب له عمل يؤدى فرضا في بدنه حتى يصير إلى الايمان بالله ورسوله، فإذا أسلم وجب عليه الحج (قال) وكان في الحج مؤنة في المال وكان العبد لا مال له لان رسول الله صلى الله عليه وسلم بين بقوله \" من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع \" فدل ذلك على\r__________\r(1) قوله: في هذا الموضع، كذا في بعض النسخ، وفى بعض آخر في هذا الموضوع، وانظر بماذا يتعلق هذا الجار كما أن قوله بعده \" ولم يختلف المسلمون عليه \" هو هكذا في النسخ، وانظر بماذا يتعلق قوله \" عليه \" وحرر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":120},{"id":452,"text":"أن لا مال للعبد وإن ما ملك فإنما هو ملك للسيد وكان المسلمون لا يورثون العبد من ولده ولا والده ولا غيرهم شيئا فكان هذا عندنا من أقاويلهم استدلالا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه لا يملك إلا لسيده وكان سيده غير الوارث وكان المسلمون لا يجعلون على سيده الاذن له إلى الحج فكان العبد ممن لا يستطيع إليه سبيلا فدل هذا على أن العبيد خارجون من فرض الحج بخروجهم من استطاعة الحج وخارج من الفرض لو أذن له سيده ولو أذن له سيده وحج لم تجز عنه فإن قال قائل فكيف لا تجزى عنه؟ قلت لانها لا تلزمه وأنها لا تجزى عمن لم تلزمه قال ومثل ماذا؟ قلت مثل مصلى المكتوبة قبل وقتها وصائم شهر رمضان قبل إهلاله لا يجزئ عن واحد منهما إلا في وقته لانه عمل على البدن والعمل على البدن لا يجزى إلا في الوقت، والكبير الفاني القادر يلزمه ذلك في نفسه وفى غيره وليس هكذا المملوك ولا غيره البالغ من الاحرار، فلو حجا لم تجز عنهما حجة الاسلام إذا بلغ هذا وعتق هذا وأمكنهما الحج.\r(باب تفريع حج الصبى والمملوك) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ليس على الصبى حج حتى يبلغ الغلام الحلم والجارية المحيض في أي سن ما بلغاها أو استكملا خمس عشرة سنة، فإذا بلغا استكمال خمس عشرة سنة، أو بلغا المحيض أو الحلم، وجب عليهما الحج (قال) وحسن أن يحجا صغيرين لا يعقلان ودون البالغين يعقلان\rيجردان للاحرام ويجتنبان ما يجتنب الكبير فإذا أطاقا عمل شئ أو كانا إذا أمرا به عملاه عن أنفسهما ما كان فإن لم يكونا يطيقانه عمل عنهما وسواء في ذلك الصلاة التى تجب بالطواف أو غيرها من عمل الحج، فإن قال قائل أفتصلي عنهما المكتوبة؟ قيل لا فإن قال فما فرق بين المكتوبة وبين الصلاة التى وجبت بالطواف؟ قيل تلك عمل من عمل الحج وجبت به كوجوب الطواف والوقوف به والرمى وليست بفرض على غير حاج فتؤدى كما يؤدى غيرها فإن قال قائل: فهل من فرق غير هذا؟ قيل نعم، الحائض تحج وتعتمر فتقضى ركعتي الطواف لا بد منهما ولا تقضى المكتوبة التى مرت في أيام حيضها (قال) والحجة في هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للمرء أن يحج عن غيره وفى ذلك أن عمله عنه يجزئ كما أجزأ عمله عن نفسه فمن علم هذا علم أنه مضطر إلى أن يقول لا يبقى من عمل الحج عنه شيئا، فلو جاز أن يبقى من عمل الحج صلاة جاز أن يبقى طواف ورمى ووقوف ولكنه يأتي بالكمال عمن عمل عنه كما كان على المعمول عنه أن يأتي بالكمال عن نفسه (قال) ولا أعلم أحدا ممن سمعت منه في هذا شيئا خالف فيه ما وصفت.\rوقد حكى لى عن قائل أنه قال يعمل عنه غير الصلاة، وأصل قول القائل هذا أنه لا يحج أحد عن أحد إلا في بعض الاحوال دون بعض فكيف جاز أن يأمر بالحج في حال لم يأمر بها النبي صلى الله عليه وسلم فيه ويتركها حيث أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم وكيف إذا ترك أصل قوله في حال يحج المرء فيها عن غيره أو يعمل فيها شيئا من عمل الحج عن غيره لم يجعل الصلاة التى تجب بالحج مما أمر بعمله في الحج غير الصلاة؟ فان قال قائل فما الحجة أن للصبى حجا ولم يكتب عليه فرضه قيل: إن الله بفضل نعمته أناب الناس على الاعمال أضعافها ومن على المؤمنين بأن ألحق بهم ذرياتهم ووفر عليهم أعمالهم فقال \" ألحقنا بهم ذرياتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ \" فلما من على الذرارى بإدخالهم جنته بلا عمل كان أن من عليهم بأن يكتب لهم عمل","part":2,"page":121},{"id":453,"text":"البر في الحج وإن لم يجب عليهم من ذلك المعنى، فإن قال قائل ما دل على ما وصفت؟ فقد جاءت الاحاديث في أطفال المسلمين أنهم يدخلون الجنة فالحجة فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس أن\rالنبي صلى الله عليه وسلم قفل فلما كان بالروحاء لقى ركبا فسلم عليهم فقال من القوم؟ فقالوا مسلمون، فمن القوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفعت إليه امرأة صبيا لها من محفة فقالت يا رسول الله ألهذا حج قال: نعم، ولك أجر.\rأخبرنا مالك عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بامرأة وهى في محفتها فقيل لها: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت بعضد صبى كان معها فقالت ألهذا حج؟ قال: نعم.\rولك أجر (قال الشافعي) أخبرنا سعيد بن سالم عن مالك بن مغول عن أبى السفر قال قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أيها الناس أسمعوني ما تقولون وافهموا ما أقول لكم أيما مملوك حج به أهله فمات قبل أن يعتق فقد قضى حجه وإن عتق قبل أن يموت فليحجج وأيما غلام حج به أهله فمات قبل أن يدرك فقد قضى عنه حجه وإن بلغ فليحجج \" أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء قال وتقضى حجة العبد عنه حتى يعتق فإذا عتق وجبت عليه من غير أن تكون واجبة عليه (قال الشافعي) هذا كما قال عطاء في العبد إن شاء الله ومن لم يبلغ وقد بين معنى قوله ومعنى قول ابن عباس عندنا هكذا وقوله: فإذا عتق فليحجج يدل على أنها لو أجزأت عنه حجة الاسلام لم يأمره بأن يحج إذا عتق ويدل على أنه لا يراها واجبة عليه في عبوديته وذلك أنه وغيره من أهل الاسلام لا يرون فرض الحج على أحد إلا مرة لان الله عزوجل يقول \" ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا \" فذكره مرة، ولم يردد ذكره مرة أخرى (قال الشافعي) أخبرنا مسلم وسعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء: أرأيت إن حج العبد تطوعا يأذن له سيده بحج لا أجر نفسه ولا حج به أهله يخدمهم؟ قال: سمعنا أنه إذا عتق حج لا بد.\rأخبرنا مسلم وسعيد عن ابن جريج عن ابن طاوس أن أباه كان يقول: تقضى حجة الصغير عنه حتى يعقل فإذا عقل وجبت عليه حجة لا بد منها والعبد كذلك أيضا (قالا) وأخبرنا ابن جريج أن قولهم هذا عن ابن عباس (قال الشافعي) وقولهم: إذا عقل الصبى، إذا احتلم والله أعلم.\rويروى عن عمر في الصبى والمملوك مثل معنى هذا القول، فيجتمع المملوك وغير البالغين والعبد في هذا المعنى، ويتفرقان فيما أصاب كل واحد منهما في حجه.\r(الاذن للعبد)\r(قال الشافعي) إذا أذن الرجل لعبده بالحج فأحرم فليس له منعه أن يتم على إحرامه وله بيعه وليس لمبتاعه منعه أن يتم إحرامه ولمبتاعه الخيار إذا كان لم يعلم بإحرامه لانه محول بينه وبين حبسه لمنفعتة إلى أن ينقضى إحرامه وكذلك الامة وكذلك الصبيان إذا أذن لهما أبوهما فأحرما لم يكن له حبسهما (قال) ولو أصاب العبد امرأته فبطل حجه لم يكن لسيده حبسه وذلك لانه مأمور بأن يمضى في حج فاسد مضيه في حج صحيح ولو أذن له في الحج فأحرم فمنعه مرض لم يكن له حبسه إذا صح عن أن يحل بطواف وإن أذن له في حج فلم يحرم كان له منعه ما لم يحرم (قال) وإن أذن له أن يتمتع أو يقرن فأعطاه دما للمتعه أو القران لم يجز عنه لان العبد لا يملك شيئا فإذا ملكه شيئا فإنما ملكه للسيد فلا","part":2,"page":122},{"id":454,"text":"يجزى عنه مالا يكون له مالكا بحال وعليه فيما لزمه الصوم ما كان مملوكا فإن لم يصم حتى عتق ووجد ففيها قولان أحدهما أن يكفر كفارة الحر الواجد والثانى لا يكفر إلا بالصوم لانه لم يكن له ولا عليه في الوقت الذى أصاب فيه شئ إلا الصوم لو أذن له في الحج فأفسده كان على سيده أن يدعه يتم عليه ولم يكن له على سيده أن يدعه يقضيه فإن قضاه أجزأ عنه من القضاء وعليه إذا عتق حجة الاسلام ولو لم يأذن للعبد سيده بالحج فأحرم به كان أحب إلى أن يدعه يتمه فإن لم يفعل فله حبسه وفيها قولان أحدهما أن عليه إذا حبسه سيده عن إتمام حجه شاة يقومها دراهم ثم يقوم الدراهم طعاما ثم يصوم عن كل مد يوما ثم يحل، والقول الثاني يحل ولا شئ عليه حتى يعتق فيكون عليه شاة ولو أذن السيد لعبده فتمتع فمات العبد، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال إذا أذنت لعبدك فتمتع فمات فاغرم عنه، فإن قال قائل فهل يجوز أن يفرق بين ما يجزى العبد حيا من إعطاء سيده عنه وما يجزيه ميتا؟ فنعم، أما ما أعطاه حيا فلا يكون له إخراجه من ملكه عنه حيا حتى يكون المعطى عنه مالكا له والعبد لا يكون مالكا وهكذا ما أعطى عن الحر بإذنه أو وهبه للحر فأعطاه الحر عن نفسه قد ملك الحر في الحالين ولو أعطى عن حر بعد موته أو عبد لم يكن الموتى يملكون شيئا أبدا، ألا ترى أن من وهب لهم أو أوصى أو تصدق عليهم لم يجز وإنما أجزنا أن يتصدق عنهم بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر سعدا أن يتصدق عن أمه، ولولا ذلك، لما جاز ما وصفت لك.\r(باب كيف الاستطاعة إلى الحج) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: الاستطاعة وجهان، أحدهما أن يكون الرجل مستطيعا ببدنه واجدا من ماله ما يبلغه الحج فتكون استطاعته تامة ويكون عليه فرض الحج لا يجزيه ما كان بهذا الحال، إلا أن يؤديه عن نفسه، والاستطاعة الثانية أن يكون مضنوا في بدنه لا يقدر أن يثبت على مركب فيحج على المركب بحال وهو قادر على من يطيعه إذا أمره أن يحج عنه بطاعته له أو قادر على مال يجد من يستأجره ببعضه فيحج عنه فيكون هذا ممن لزمته فريضة الحج كما قدر، ومعروف في لسان العرب أن الاستطاعة تكون بالبدن وبمن يقوم مقام البدن، وذلك أن الرجل يقول: أنا مستطيع لان أبنى دارى، يعنى بيده ويعنى بأن يأمر من يبنيها بإجارة أو يتطوع ببنائها له، وكذلك مستطيع لان أخيط ثوبي وغير ذلك مما يعمله هو بنفسه ويعمله له غيره، فإن قال قائل: الحج على البدن وأنت تقول في الاعمال على الابدان إنما يؤديها عاملها بنفسه مثل الصلاة والصيام فيصلى المرء قائما فإن لم يقدر صلى جالسا أو مضجعا ولا يصلى عنه غيره، وإن لم يقدر على الصوم قضاه إذا قدر أو كفر ولم يصم عنه غيره وأجزأ عنه.\rقيل له ان شاء الله تعالى الشرائع تجتمع في معنى ونفترق في غيره بما فرق الله به عزوجل بينها في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أو بما اجتمعت عليه عوام المسلمين الذين لم يكن فيهم أن يجهلوا أحكام الله تعالى فإن قال: فادللني على ما وصفت من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم قيل له: إن شاء الله أخبرنا سفيان قال سمعت الزهري يحدث عن سليمان بن يسار عن ابن عباس أن امرأة من خثعم","part":2,"page":123},{"id":455,"text":"سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبى شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على راحلته فهل ترى أن أحج عنه؟ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم \" نعم \" قال سفيان هكذا حفظته عن الزهري وأخبرنيه عمرو بن دينار عن الزهري عن سليمان بن يسار عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وزاد فقالت: يا رسول الله فهل ينفعه ذلك؟ فقال: نعم مثل لو كان عليه دين فقضيته نفعه فكان فيما حفظ سفيان عن الزهري ما بين أن أباها إذا أدركته فريضة الحج ولا يستطيع أن يستمسك على راحلته أن جائزا لغيره أن يحج عنه، ولد أو غيره، وأن لغيره أن يؤدى عنه فرضا إن كان عليه\rفي الحج إذا كان غير مطيق لتأديته ببدنه فالفرض لازم له، ولو لم يلزمه لقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا فريضة على أبيك إذا كان إنما أسلم ولا يستطيع أن يستمسك على الراحلة إن شاء الله تعالى، ولقال: لا يحج أحد عن أحد إنما يعمل المرء عن نفسه ثم بين سفيان عن عمرو عن الزهري في الحديث ما لم يدع بعده في قلب من ليس بالفهم شيئا فقال في الحديث فقالت له: أينفعه ذلك يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم: \" كما لو كان على أبيك دين فقضيته نفعة \" وتأدية الدين عمن عليه حيا وميتا فرض من الله عزوجل في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وفى إجماع المسلمين، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة أن تأديتها عنه فريضة الحج نافعة له كما ينفعه تأديتها عنه دينا لو كان عليه ومنفعته إخراجه من المآثم وإيجاب أجر تأديته الفرض له كما يكون ذلك في الدين، ولا شئ أولى أن يجمع بينهما مما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه ونحن نجمع بالقياس بين ما أشبه في وجه وإن خالفه في وجه غيره، إذا لم يكن شيئا أشد مجامعة له منه فيرى أن الحجة تلزم به العلماء، فأذا جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين شيئين، فالفرض أن يجمع بين ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه، وفيه فرق آخر أن العاقل للصلاة لا تسقط عنه حتى يصليها جالسا إن لم يقدر على القيام أو مضطجعا أو موميا وكيفما قدر وأن الصوم إن لم يقدر عليه قضاه، فإن لم يقدر على قضاء كفر، والفرض على الابدان مجتمع في أنه لازم في حال ثم يختلف بما خالف الله عزوجل بينه ورسوله صلى الله عليه وسلم ثم يفرق بينه بما يفرق به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو بعض من هو دونهم، فالذي يخالفنا ولا يجيز أن يحج أحد عن أحد يزعم أن من نسى فتكلم في صلاة لم تفسد عليه صلاته، ومن نسى فأكل في شهر رمضان فسد صومه ويزعم أن من جامع في الحج أهدى، ومن جامع في شهر رمضان تصدق ومن جامع في الصلاة فلا شئ عليه ويفرق بين الفرائض فيما لا يحصى كثرة، وعلته في الفرق بينها خبر وإجماع، فإذا كانت هذه علته فلم رد مثل الذى أخذ به؟ قال الشافعي أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: كان الفضل ابن عباس رديف النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبى شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج\rعنه؟ فقال: نعم، وذلك في حجة الوداع (قال الشافعي) أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج قال قال ابن شهاب حدثنى سليمان بن يسار عن عبد الله بن عباس عن الفضل بن عباس أن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله: إن أبى أدركته فريضة الله عليه في الحج وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يستوى على ظهر بعيره قال: فحجى عنه (قال الشافعي) أخبرنا عمرو بن أبى سلمة عن عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن عبد الرحمن بن الحرث المخزومى عن زيد بن على بن الحسين بن على عن أبيه عن عبيد الله بن أبى رافع عن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \" وكل منى منحر \" ثم جاءت امرأة","part":2,"page":124},{"id":456,"text":"من خثعم فقالت يا رسول الله: إن أبى شيخ كبير قد (1) أفند وأدركته فريضة الله على عباده في الحج ولا يستطيع أداءها فهل يجزى عنه أن أؤديها عنه؟ فقال: نعم (قال الشافعي) وفى حديث على بن أبى طالب عن النبي صلى الله عليه وسلم بيان أن عليه أداءها إن قدر وإن لم يقدر (2) أداها عنه فأداؤها إياها عنه يجزيه، والاداء لا يكون إلا لما لزم (قال الشافعي) أخبرنا سعيد بن سالم عن حنظلة بن أبى سفيان قال سمعت طاوسا يقول: أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت: إن أمي ماتت وعليها حجة فقال \" حجى عن أمك \" أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقول: لبيك عن فلان فقال: \" إن كنت حججت فلب عنه وإلا فاحجج عنك \" وروى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه قال لشيخ كبير لم يحجج \" إن شئت فجهز رجلا يحج عنك \" (قال الشافعي) ولو جهز من هو بهذه الحال رجلا فحج عنه ثم أتت له حال يقدر فيها على المركب للحج ويمكنه أن يحج لم تجز تلك الحجة عنه وكان عليه أن يحج عن نفسه فإن لم يفعل حتى مات أو صار إلى حال لا يقدر فيها على الحج وجب عليه أن يبعث من يحج عنه إذا بلغ تلك الحال أو مات لانه إنما يجزى عنه حج غيره بعد أن لا يجد السبيل فإذا وجدها وجب عليه الحج وكان ممن فرض عليه ببدنه أن يحج عن نفسه إذا بلغ تلك الحال، وما أوجب على نفسه من حج في نذر وتبرر فهو مثل حجة الاسلام وعمرته، يلزمه أن يحج عن نفسه ويحجه عنه غيره، إذا جاز أن يحج عنه حجة الاسلام وعمرته جاز ذلك فيما أوجب على نفسه.\r(باب الخلاف في الحج عن الميت)\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لا أعلم أحدا نسب إلى علم ببلد يعرف أهله بالعلم خالفنا في أن يحج عن المرء إذا مات الحجة الواجبة عنه إلا بعض من أدركنا بالمدينة وأعلام أهل المدينة والاكابر من ماضى فقهائهم تأمر به مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمر على بن أبى طالب وابن عباس به وغير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وابن المسيب وربيعة والذى قال لا يحج أحد عن أحد قاله، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من ثلاثة وجوه سوى ما روى الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير رسول الله، أنه أمر بعض من سأله أن يحج عن غيره ثم ترك ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم واحتج له بعض من قال بقوله بأن ابن عمر قال لا يحج أحد عن أحد وهو يروى عن ابن عمر ثلاثة وستين حديثا يخالف ابن عمر فيها منها ما يدعه لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنها ما يدعه لما جاء عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومنها ما يدعه لقول رجل من التابعين ومنها ما يدعه لرأى نفسه فكيف جاز لاحد نسب نفسه إلى علم أن يحل قول ابن عمر عنده في هذا المحل ثم يجعله حجة على السنة ولا يجعله حجة على قول نفسه؟ وكان من حجة من قال بهذا القول أن قال كيف يجوز أن يعمل رجل عن غيره وليس في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا اتباعها بفرض الله عز وجل كيف والمسألة في شئ قد ثبتت فيه السنة ما لا يسع عالما والله أعلم، ولو جاز هذا لاحد جاز\r__________\r(1) أفند: بالبناء للفاعل أي ضعف رأيه وخرف من المرض أو الكبر، كذا في كتب اللغة.\rكتبه مصححه.\r(2) أداها عنه: كذا في النسخ، وانظر أين الفاعل، وحرر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":125},{"id":457,"text":"عليه مثله فقد يثبت الذى قال هذا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أشياء بأضعف من إسناد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعض الناس أن يحج عن بعض وله في هذا مخالفون كثير منها القطع في ربع دينار ومنها بيع العرايا، ومنها النهى عن بيع اللحم بالحيوان وأضعاف هذه السنن، فكيف جاز له على من خالفه أن يثبت الاضعف ويرد على غيره الاقوى؟ وكيف جاز له أن يقول بالقسامة وهى مختلف فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ وأكثر الخلق يخالفه فيها وأعطى فيها بأيمان المدعين الدم وعظيم المال وهو لا\rيعطى بها جرحا ولا درهما ولا أقل من المال في غيرها، فإن قال ليس في السنة قياس ولا عرض على العقل فحديث حج الرجل عن غيره أثبت من جميع ما ذكرت وأحرى أن لا يبعد عن العقل بعد ما وصفت من القسامة وغيرها ثم عاد فقال بما عاب من حج المرء عن غيره حيث لو تركه كان أجوز له وتركه حيث لا يجوز تركه فقال إذا أوصى الرجل أن يحج عنه حج عنه من ماله، وأصل مذهبه أن لا يحج أحد عن أحد، كما لا يصلى أحد عن أحد وقد سألت بعض من يذهب مذهبه فقلت: أرأيت لو أوصى الرجل أن يصلى أو يصام عنه بإجارة أو نفقة غير إجارة أو تطوع، أيصام أو يصلى عنه؟ قال: لا.\rوالوصية باطلة فقلت له: فإذا كان إنما أبطل الحج لانه كالصوم والصلاة فكيف اجاز أن يحج المرء عن غيره بما له ولم يبطل الوصية فيه كما أبطلها؟ قال أجازها الناس قلت: فالناس الذين أجازوها أجازوا أن يحج الرجل عن الرجل إذا أفند، وإن مات بكل حال وأنت لم تجزها على ما أجازوها عليه مما جاءت به السنة ولم تبطلها إبطالك الوصية بالصوم والصلاة فلم يكن عنده فيها سنة ولا أثر ولا قياس ولا معقول، بل كان عنده خلاف هذا كله وخلاف ما احتج به عن ابن عمر، فما علمته إذ قال لا يحج أحد عن أحد استقام عليه، ولا أمر بالحج في الحال التى أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أصحابه وعامة الفقهاء وما علمت من رد الاحاديث من أهل الكلام تروحوا من الحجة علينا إلى شئ تروحهم إلى إبطال من أبطل أصحابنا أن يحج المرء عن الآخر حيث أبطلها وأشياء قد تركها من السنن ولا شغب فيه شغبه في هذا، فقلنا لبعض من قال ذلك: لنا مذهبك في التروح إلى الحجة بهذا مذهب من لا علم له أو من له علم بلا نصفة فقال: وكيف؟ قلت أرأيت ما تروحت إليه من هذا أهو قول أحد يلزم قوله فأنت تكبر خلافه أو قول آدمى قد يدخل عليه ما يدخل على الآدميين من الخطأ؟ قال بل قول من يدخل عليه الخطأ قلنا فتركه بأن يحج المرء عن غيره حيث تركه مرغوب عنه غير مقبول منه عندما قال فهو من أهل ناحيتكم قلنا وما زعمنا أن أحدا من أهل زماننا وناحيتنا برئ من أن يغفل وإنهم لكالناس وما يحتج منصف على امرئ بقول غيره إنما يحتج على المرء بقول نفسه.\r(باب الحال التى يجب فيها الحج)\r(قال الشافعي) رحمه الله: ما أحب لاحد ترك الحج ماشيا إذا قدر عليه ولم يقدر على مركب رجل أو امرأة والرجل فيه أقل عذرا من المرأة ولا يبين لى أن أوجبه عليه لانى لم أحفظ عن أحد من المفتين أنه أوجب على احد ان يحج ماشيا وقد روى أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على أن لا يجب المشى على أحد إلى الحج وإن أطاقه غير أن منها منقطعة ومنها ما يمتنع أهل العلم بالحديث من تثبيته (قال الشافعي) أخبرنا سعيد بن سالم عن إبراهيم ابن يزيد عن محمد بن عباد بن جعفر قال قعدنا","part":2,"page":126},{"id":458,"text":"إلى عبد الله بن عمر فسمعته يقول سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما الحاج؟ فقال \" الشعت التفل \" فقام آخر فقال يا رسول الله أي الحج أفضل؟ قال \" العج والثج \" فقام آخر فقال يا رسول الله ما السبيل؟ فقال: زاد وراحلة (قال) وروى عن شريك بن أبى نمر عمن سمع أنس بن مالك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال \" السبيل الزاد والراحلة \".\r(باب الاستسلاف للحج) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن سفيان الثوري عن طارق بن عبد الرحمن عن عبد الله بن أبى أوفى صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال سألته عن الرجل لم يحج أيستقرض للحج؟ قال: لا (قال الشافعي) ومن لم يكن في ماله سعة يحج بها من غير أن يستقرض فهو لا يجد السبيل ولكن إن كان ذا عرض كثير فعليه أن يبيع بعض عرضه أو الاستدانة فيه حتى يحج فإن كان له مسكن وخادم وقوت أهله بقدر ما يرجع من الحج إن سلم فعليه الحج وإن كان له قوت أهله أو ما يركب به لم يجمعهما فقوت أهله ألزم له من الحج عندي والله أعلم، ولا يجب عليه الحج حتى يضع لاهله قوتهم في قدر غيبته، ولو آجر رجل نفسه من رجل يخدمه ثم أهل بالحج معه أجزأت عنه من حجة الاسلام وذلك أنه لم ينتقض من عمل الحج بالاجارة شئ إذا جاء بالحج بكماله ولا يحرم عليه أن يقوم بأمر غيره بغير أن ينقض من عمل الحج شيئا كما يقوم بأمر نفسه إذا جاء بما عليه وكما يتطوع فيخدم غيره لثواب أو لغير ثواب، أخبرنا مسلم وسعيد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن رجلا سأله فقال أو آجر نفسي من هؤلاء القوم فأنسك معهم المناسك إلى إجر؟ فقال ابن عباس نعم\r\" أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب \" ولو حج رجل في حملان غيره ومؤنته أجزأت عنه حجة الاسلام وقد حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر حملهم فقسم بين عوامهم غنما من ماله فذبحوها عما وجب عليهم وأجزأت عنهم وذلك أنهم ملكوا ما أعطاهم من الغنم فذبحوا ما ملكوا، ومن كفاه غيره مؤنته أجزأت عنه متطوعا أو بأجرة لم ينتقض حجه إذا أتى بما عليه من الحج، ومباح له أن يأخذه الاجرة ويقبل الصلة، غنيا كان أو فقيرا، الصلة لا تحرم على أحد من الناس إنما تحرم الصدقة على بعض الناس وليس عليه إذا لم يجد مركبا أن يسأل ولا يؤاجر نفسه وانما السبيل الذى يوجب الحج أن يجد المؤنة والمركب من شئ كان يملكه قبل الحج أو في وقته.\r(باب حج المرأة والعبد) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان فيما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن السبيل الزاد والراحلة وكانت المرأة تجدهما وكانت مع ثقة من النساء في طريق مأهولة آمنة فهى ممن عليه الحج عندي والله أعلم وإن لم يكن معها ذو محرم لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستثن فيما يوجب الحج إلا الزاد والراحلة، وإن لم تكن مع حرة مسلمة ثقة من النساء فصاعدا لم تخرج مع رجال لا امرأة معهم ولا محرم لها منهم، وقد بلغنا عن عائشة وابن عمر وابن الزبير مثل قولنا في أن تسافر المرأة للحج وإن لم يكن معها محرم، أخبرنا مسلم عن ابن جريج قال سئل عطاء عن امرأة ليس","part":2,"page":127},{"id":459,"text":"معها ذو محرم ولا زوج معها ولكن معها ولائد وموليات يلين إنزالها وحفظها ورفعها؟ قال: نعم.\rفلتحج (قال الشافعي) فإن قال قائل فهل من شئ يشبه غير ما ذكرت؟ قيل: نعم.\rمالا يخالفنا فيه أحد علمته من أن المرأة يلزمها الحق وتثبت عليها الدعوى ببلد لا قاضى به فتجلب من ذلك البلد ولعل الدعوى تبطل عنها أو تأتى بمخرج من حق لو ثبت عليها مسيرة أيام مع غير ذى محرم إذا كانت معها امرأة وأن الله تعالى قال في المعتدات \" ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة \" فقيل يقام عليها الحد فإذا كان هذا هكذا فقد بين الله عزوجل أنه لم يمنعها الخروج من حق لزمها، وإن لم يكن هكذا وكان خروجها فاحشة فهى بالمعصية بالخروج إلى غير حق ألزم فإن قال قائل: مادل على هذا؟ قيل لم\rيختلف الناس علمته أن المعتدة تخرج من بيتها لاقامة الحد عليها وكل حق لزمها، والسنة تدل على أنها تخرج من بيتها للنداء كما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس، فإذا كان الكتاب ثم السنة يدلان معا والاجماع في موضع على أن المرأة في الحال التى هي ممنوعة فيها من خروج إلى سفر أو خروج من بيتها في العدة إنما هو على أنها ممنوعة مما لا يلزمها ولا يكون سبيلا لما يلزمها وما لها تركه، فالحج لازم وهى له مستطيعة بالمال والبدن ومعها امرأة فأكثر ثقة، فإذا بلغت المرأة المحيض أو استكملت خمس عشرة سنة ولا مال لها تطيق به الحج يجبر أبواها ولا ولى لها ولا زوج المرأة على أن يعطيها من ماله ما يحجها به (قال) ولو أراد رجل الحج ماشيا وكان ممن يطيق ذلك لم يكن لابيه ولا لوليه منعه من ذلك (قال) ولو أرادت المرأة الحج ماشية كان لوليها منعها من المشى فيما لا يلزمها (قال) وإذا بلغت المرأة قادرة بنفسها ومالها على الحج فأراد وليها منعها من الحج أو أراده زوجها، منعها منه ما لم تهل بالحج، لانه فرض بغير وقت إلا في العمر كله، فإن أهلت بالحج فإذنه لم يكن له منعها، وإن أهلت بغير إذنه ففيها قولان، أحدهما أن عليه تخليتها، ومن قال هذا القول لزمه عندي أن يقول: لو تطوعت فأهلت بالحج أن عليه تخليتها من قبل أن من دخل في الحج ممن قدر عليه لم يكن له الخروج منه ولزمه، غير أنها إذا اتنفلت بصوم لم يكن له منعها ولزمه عندي في قوله أن يقول ذلك في الاعتكاف والصلاة.\rوالقول الثاني أن تكون كمن أحصر فتذبح وتقصر وتحل ويكون ذلك لزوجها (قال الشافعي) أخبرنا سعيد بن سالم ومسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في المرأة تهل بالحج فيمنعها زوجها: هي بمنزلة الحصر (قال الشافعي) وأحب لزوجها أن لا يمنعها فإن كان واجبا عليه أن لا يمنعها كان قد أدى ما عليه وأن له تركه إياها أداء الواجب، وإن كان تطوعا أجر عليه إن شاء الله تعالى.\r(الخلاف في هذا الباب) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فذهب بعض أهل الكلام إلى معنى سأصف ما كلمني به ومن قال قوله، فزعم أن فرض الحج على المستطيع إذا لزمه في وقت يمكنه أن يحج فيه فتركه في أول ما يمكنه كان آثما بتركه وكان كمن ترك الصلاة وهو يقدر على صلاتها حتى ذهب الوقت، وكان إنما يجزئه\rحجه بعد أول سنة من مقدرته عليه قضاء كما تكون الصلاة بعد ذهاب الوقت قضاء، ثم أعطانا","part":2,"page":128},{"id":460,"text":"بعضهم ذلك في الصلاة إذا دخل وقتها الاول فتركها (1) فإن صلاها في الوقت، وفيما نذر من صوم، أو وجب عليه بكفارة أو قضاء، فقال فيه كله، متى أمكنه فأخره فهو عاص بتأخيره ثم قال في المرأة يجبر أبوها وزوجها على تركها لهذا المعنى وقاله معه غيره ممن يفتى ولا أعرف فيه حجة إلا ما وصفت من مذهب بعض أهل الكلام (قال الشافعي) وقال لى نفر منهم: نسألك من أين قلت في الحج للمرء أن يؤخره وقد أمكنه؟ فإن جاز ذلك جاز لك ما قلت في المرأة؟ قلت: استدالالا مع كتاب الله عزوجل بالحجة اللازمة، قالوا فاذكرها، قلت: نعم نزلت فريضة الحج بعد الهجرة وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر على الحاج وتخلف هو عن الحج بالمدينة بعد منصرفه من تبوك لا محاربا ولا مشغولا، وتخلف أكثر المسلمين قادرين على الحج وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان هذا كما تقولون لم يتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرض عليه لانه لم يصل إلى الحج بعد فرض الحج إلا في حجة الاسلام التى يقال لها حجة الوداع، ولم يدع مسلما يتخلف عن فرض الله تعالى عليه وهو قادر عليه ومعهم ألوف كلهم قادر عليه لم يحج بعد فريضة الحج وصلى جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم في وقتين وقال \" ما بين هذين وقت \" وقد أعتم النبي صلى الله عليه وسلم بالعتمة حتى نام الصبيان والنساء، ولو كان كما تصفون صلاها حين غاب الشفق وقالت عائشة رضى الله تعالى عنها: إن كان ليكون على الصوم من شهر رمضان فما أقدر على أن أقضيه حتى شعبان وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لا يحل لا مرأة أن تصوم يوما زوجها شاهد إلا بإذنه \" (قال الشافعي) فقال لى بعضهم: فصف لى وقت الحج، فقلت الحج ما بين أن يجب على من وجب عليه إلى أن يموت أو يقضيه، فإذا مات علمنا أن وقته قد ذهب، قال: ما الدلالة على ذلك؟ قلت ما وصفت من تأخير النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه وكثير ممن معه وقد أمكنهم الحج، قال: فمتى يكون فائتا؟ قلت إذا مات قبل أن يؤديها أو بلغ مالا يقدر على أدائه من الافناد، قال فهل يقضى عنه؟ قلت: نعم.\rقال: أفتوجدني مثل هذا؟ قلت: نعم.\rيكون عليه الصوم في كل ما عدا شهر رمضان، فإذا مات قبل أن\rيؤديه وقد أمكنه، كفر عنه، لانه كان قد أمكنه فتركه، وإن مات قبل ان يمكنه لم يكفر عنه لانه لم يمكنه أن يدركه قال أفرأيت الصلاة؟ قلت: موافقة لهذا في معنى، مخالفة له في آخر قال: وما المعنى الذى توافقه؟ فيه قلت إن للصلاة وقتين أول وآخر، فإن أخرها عن الوقت الاول كان غير مفرط حتى يخرج الوقت الآخر، فإذا خرج الوقت قبل أن يصلى كان آثما بتركه ذلك وقد أمكنه، غير أنه لا يصلى أحد عن أحد قال: وكيف خالفت بينهما؟ قلت: بما خالف الله ثم رسوله بينهما، ألا ترى أن الحائض تقضى صوما ولا تقضى صلاة ولا تصلى وتحج وأن من أفسد صلاته بجماع أعاد بلا كفارة في شئ منها، وأن من أفسد صومه بجماع كفر وأعاد وأن من أفسد حجه بجماع كفر غير كفارة الصيام وأعاد؟ قال: قد أرى افتراقهما فدع ذكره (قال الشافعي) فإن قال قائل فكيف لم تقل في المرأة تهل بالحج فيمنعها وليها أنه لا حج عليها ولا دم إذ لم يكن لها ذلك، وتقول ذلك في المملوك؟ قلت إنما أقول لا حج عليها ولا دم على من كان لا يجوز له بحال أن يكون محرما في الوقت الذى يحرم فيه والاحرام لهذين جائز (2) بأحوال أو حال ليسا ممنوعين منه بالوقت الذى أحرما فيه إنما كانا ممنوعين منه بأن لبعض\r__________\r(1) قوله: فإن صلاها الخ كذا في النسخ، ولعل في الكلام تحريفا أو نقصا، فانظر.\rكتبه مصححه.\r(2) قوله: بأحوال أو حال، كذا في النسخ، وانظر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":129},{"id":461,"text":"الآدميين عليهما المنع ولو خلاهما كان إحراما صحيحا عنهما معا، فإن قال: فكيف قلت ليهريقا الدم في موضعهما قلت: نحر النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية في الحل إذ أحصر، فإن قال: ويشبه هذا المحصر؟ قيل: لا أحسب شيئا أولى أن يقاس عليه من المحصر، وهو في بعض حالاته في أكثر من معنى المحصر، وذلك أن المحصر مانع من الآدميين بخوف من الممنوع فجعل له الخروج من الاحرام وإن كان المانع من الآدميين متعديا بالمنع، فإذا كان لهذه المرأة والمملوك مانع من الآدميين غير متعد كانا مجامعين له في منع بعض الآدميين وفى أكثر منه، من أن الآدمى الذى منعهما، له منعهما (قال الشافعي) في العبد يهل بالحج من غير إذن سيده فأحب إلى أن يدعه سيده وله منعه، وإذا منعه فالعبد كالمحصر لا يجوز فيه إلا قولان والله أعلم، أحدهما أن ليس عليه إلا دم لا يجزيه غيره فيحل إذا كان\rعبدا غير واجد للدم ومتى عتق ووجد ذبح، ومن قال هذا في العبد قاله في الحر يحصر بالعدو وهو لا يجد شيئا يحلق ويحل ومتى أيسر أدى الدم، والقول الثاني أن تقوم الشاة دراهم والدراهم طعاما، فإن وجد الطعام تصدق به وإلا صام عن كل مد يوما والعبد بكل حال ليس بواجد فيصوم (قال الشافعي) ومن ذهب هذا المذهب قاسه على ما يلزمه من هدى المتعة فإن الله عز وجل يقول \" فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فيصام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم \" فلو لم يجد هديا ولم يصم لم يمنعه ذلك من أن يحل من عمرته وحجه ويكون عليه بعده الهدى أو الطعام، فيقال إذا كان للمحصر أن يحل بدم يذبحه فلم يجده حل وذبح متى وجد أو جاء بالبدل من الذبح إذا كان له بدل ولا يحبس للهدى حراما على أن يحل في الوقت الذى يؤمر فيه بالاحلال، وقاسه من وجه آخر أيضا على ما يلزمه من جزاء الصيد فإن الله تعالى يقول \" يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما \" فيقول: إن الله عزوجل لما ذكر الهدى في هذا الموضع وجعل بدله غيره، وجعل في الكفارات أبدالا، ثم ذكر في المخصر الدم ولم يذكر غيره كان شرط الله جل ثناؤه الابدال في غيره مما يلزم ولا يجوز للعالم أن يجعل ما أنزل مما يلزم في النسك مفسرا دليلا على ما أنزل مجملا فيحكم في المجمل حكم المفسر كما قلنا في ذكر رقبة مؤمنة في قتل، مثلها رقبة في الظهار وإن لم يذكر مؤمنة فيه، وكما قلنا في الشهود حين ذكروا عدولا وذكروا في موضع آخر فلم يشترط فيهم العدول: هم عدول في كل موضع على ما شرط الله تعالى في الغير حيث شرطه، فاستدللنا والله اعلم على أن حكم المجمل حكم المفسر إذا كانا في معنى واحد والبدل ليس بزيادة وقد يأتي موضع من حكم الله تعالى لا نقول هذا فيه: هذا ليس بالبين أن لازما أن نقول هذا في دم الاحصار كل البيان وليس بالبين وهو مجمل والله اعلم.\r(قال الشافعي) في المرأة المعتدة من زوج له عليها الرجعة، تهل بالحج، إن راجعها فله منعها، وإن لم يراجعها منعها حتى تنقضي العدة، فإذا انقضت العدة فهى مالكة لامرها ويكون لها أن تتم على الحج، وهكذا المالكة لامرها الثيب تحرم يمنع وليها من حبسها ويقال لوليها: إن شئت فاخرج معها وإلا بعثنا بها مع نساء ثقات، فإن لم تجد نساء ثقة لم يكن لها في سفر أن تخلو برجل ولا امرأة معها، فإن قال قائل: كيف لم تبطل إحرامها إذا أحرمت في العدة؟ قلت إذا كانت تجد السبيل\rإليه بحال لم أعجل بإبطاله حتى أعلم أن لا تجد السبيل إليه، وإن أهلت في عدت من وفاة أو هي قد أتى على طلاقها لزمها الاهلال ومنعها الخروج حتى تتم عدتها، فإن انقضت خرجت فإن أدركت حجا وإلا حلت بعمل عمرة، فإن قال قائل: فلم لا تجعلها محصرة بمانعها؟ قلت له منعها إلى مدة فإذا بلغتها لم يكن له منعها وبلوغها أيام يأتي عليها ليس منعها بشئ إلى غيرها ولا يجوز لها الخروج حتى","part":2,"page":130},{"id":462,"text":"قيل قد يعتق قبل عتقه شئ يحدثه غيره له أو لا يحدثه وليس كالمعتدة فيما لمانعها من منعها فلو أهل عبد بحج فمنعه سيده حل وإن عتق بعدما يحل فلا حج عليه إلا حجة الاسلام وإن عتق قبل أن يحل مضى في إحرامه، كما يحصر الرجل بعدو فيكون له أن يحل، فإن لم يحل حتى يأمن العدو، لم يكن له أن يحل وكان عليه أن يمضى في إحرامه، ولو أن امرأة مالكة لامرها أهلت بحج ثم نكحت، لم يكن لزوجها منعها من الحج لانه لزمها قبل أن يكون لها منعها ولا نفقة لها عليه في مضيها ولا في إحرامها في الحج لانها مانعة لنفسها بغير إذنه، كان معها في حجها أو لم يكن، ولا يجوز نكاح المحرمة ولا المحرم (قال الربيع) هذه المسألة فيها غلط لان الشافعي يقول لا يجوز نكاح المحرمة ولا المحرم فلما أهلت هذه بحج ثم نكحت كان نكاحها باطلا، ولم يكن لها زوج يمنعها وتمضى في حجها وليس لها زوج تلزمه النفقة لها لانها ليست في أحكام الزوجات، ولعل الشافعي إنما حكى هذا القول في قول من يجيز نكاح المحرم، فأما قوله: فإنه لا يجوز نكاح المحرم ولا المحرمة، وهذا له في كتاب الشغار (قال الشافعي) وعلى ولى السفيهة البالغة إذا تطوع لها ذو محرم وكان لها مال أن يعطيها من مالها ما تحج به إذا شاءت ذلك، وكان لها ذو محرم يحج بها أو خرجت مع نساء مسلمات.\r(باب المدة التى يلزم فيها الحج ولا يلزم) (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا احتلم الغلام أو حاضت الجارية وإن لم يستكملا خمس عشرة سنة أو استكملا خمس عشرة سنة قبل البلوغ وهما غير مغلوبين على عقولهما، واجدان، مركبا وبلاغا، مطيقان المركب، غير محبوسين عن الحج بمرض ولا سلطان ولا عدو، وهما في الوقت الذى بلغا فيه\rقادران بموضع، لو خرجا منه، فسارا بسير الناس قدرا على الحج فقد وجب عليهما الحج، فإن لم يفعلا حتى ماتا فقد لزمهما الحج، وعليهما بأنهما قادران عليه في وقت يجزئ عنهما لو مضيا فيه حتى يقضى عنهما الحج، وإن كانا بموضع يعلمان أن لو خرجا عند بلوغهما، لم يدركا الحج لبعد دارهما أو دنو الحج، فلم يخرجا للحج ولم يعيشا حتى أتى عليهما حج قابل، فلا حج عليهما، ومن لم يجب الحج عليه فيدعه وهو لو حج أجزأه، لم يكن عليه قضاؤه، ولو كانا إذا بلغا فخرجا يسيران سيرا مباينا لسير الناس في السرعة حتى يسيرا مسيرة يومين في سير العامة في يوم، ومسيرة ثلاث في يومين، لم يلزمهما عندي والله أعلم، أن يسيرا سيرا يخالف سير العامة، هذا كله لو فعلا كان حسنا، ولو بلغا عاقلين ثم لم يأت عليهما مخرج أهل بلادهما حتى غلب على عقولهما ولم ترجع إليهما عقولهما في وقت لو خرجا فيه أدركا حجا، لم يلزمهما أن يحج عنهما، وإنما يلزمهما أن يحج عنهما إذا أتى عليهما وقت يعقلان فيه ثم لم تذهب عقولهما حتى يأتي عليهما وقت لو خرجا فيه إلى الحج بلغاه فإن قال قائل: ما فرق بين المغلوب على عقله وبين المغلوب بالمرض؟ قيل الفرائض على المغلوب على عقله زائلة في مدتها كلها، والفرائض على المغلوب بالمرض العاقل على بدنه غير زائلة في مدته، ولو حج المغلوب على عقله لم يجز عنه لا يجزى عمل على البدن لا يعقل عامله قياسا على قول الله عزوجل \" لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى \" ولو حج العاقل المغلوب بالمرض أجزأ عنه، ولو كان بلوغهما في عدم جدب الاغلب فيه على الناس خوف الهلكة بالعطش في سفر أهل ناحية هما فيها، أو لم يكن مالا بد لهم منه من علف موجود فيه، أو في خوف من عدو","part":2,"page":131},{"id":463,"text":"لا يقوى جماعة حاج مصرهما عليه أو اللصوص كذلك، أشبه هذا والله أعلم أن يكون من أراد فيه الحج غير مستطيع له، فيكون غير لازم له بأنه غير مستطيع، فإن مات قبل أن يمكنه الحج بتغير هذا، لم يكن عليه حج، وكذلك لو حج أول ما بلغ فأحصر بعدو فنحر وحل دون مكة ورجع فلم يمكنه الحج حتى يموت، لم يكن عليه حج، ولو كان ما وصفت من الحائل في البر، وكان يقدر على الركوب في البحر، فيكون له طريقا، أحببت له ذلك، ولا يبين لى أنه يجب عليه ركوب البحر للحج\rلان الاغلب من ركوب البحر خوف الهلكة، ولو بلغا مغلوبين على عقولهما فلم يفيقا فتأتى عليهما مدة يعقلان فيها ويمكنهما الحج لم يكن عليهما، وإذا بلغا معا فمنعا الحج بعدو حائل بين أهل ناحيتهما معا وبين الحج، ثم لم يأت عليهما مدة وقت الحج، يقدران هما ولا غيرهما من أهل ناحيتهما فيه على الحج، فلا حج عليهما يقضى عنهما إن ماتا قبل تمكنهما أو أحد من أهل ناحيتهما من الحج، ولو حيل بينهما خاصة بحبس عدو أو سلطان أو غيره وكان غيرهما يقدر على الحج ثم ماتا ولم يحجا كان هذان ممن عليه الاستطاعة بغيرهما ويقضى الحج عنهما، وكذلك لو كان حبس ببلده أو في طريقه بمرض أو زمن لا بعلة غيره وعاش حتى الحج غير صحيح ثم مات قبل أن يصح وجب عليه الحج، وجماع هذا أن يكون البالغان إذا لم يقدرا بأى وجه ما كانت القدرة بأبدانهما وهما قادران بأموالهما وفى ناحيتهما من يقدر على الحج غيرهما ثم ماتا قبل أن يحجا فقد لزمهما الحج، إنما يكون غير لازم لهما إذا لم يقدر أحد من أهل ناحيتهما على الحج ببعض ما وصفت، فإن قال قائل: ما خالف بين هذا وبين المحصر بما ذكرت من عدو وحدث؟ قيل ذلك لا يجد السبيل بنفسه إلى الحج ولا إلى أن يحج عنه غيره من ناحيته، من قبل أن غيره في معناه في خوف العدو والهلكة بالجدب والزمن والمرض، وإن كان معذورا بنفسه فقد يمكنه أن يحج عنه صحيح غيره، ومثل هذا أن يحبسه سلطان عن حج أو لصوص وحده، وغيره يقدر على الحج فيموت، فعليه أن يحج عنه، والشيخ الفاني أقرب من العذر من هذين، وقد وجب عليه أن يحج عنه إذا وجد من يحج عنه (باب الاستطاعة بنفسه وغيره) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخثعمية بالحج عن أبيها دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قول الله \" من استطاع إليه سبيلا \" على معنيين: أحدهما: أن يستطيعه بنفسه وماله، والآخر أن يعجز عنه بنفسه بعارض كبر أو سقم أو فطرة خلقة، لا يقدر معها على الثبوت على المركب ويكون من يطيعه إذا أمره بالحج عنه، إما بشئ يعطيه إياه وهو واجد له، وإما بغير شئ، فيجب عليه أن يعطى إذا وجد، أو يأمر إن أطيع، وهذه إحدى الاستطاعتين، وسواء في هذا الرجل يسلم ولا يقدر على الثبوت على المركب أو الصبى يبلغ كذلك أو\rالعبد يعتق كذلك، ويجب عليه ان قدر على الثبوت على المحمل بلا ضرر وكان واجدا له أو لمركب غيره وإن لم يثبت على غيره، أن يركب المحمل أو ما أمكنه الثبوت عليه من المركب، وإن كان واحد من هؤلاء لا يجد مطيعا ولا مالا، فهو ممن لا يستطيع بالبدن ولا بالطاعة فلا حج عليه، وجماع الطاعة التى توجب الحج وتفريعها اثنان، أحدهما أن يأمر فيطاع بلا مال، والآخر أن يجد مالا يستأجر به من يطيعه، فتكون إحدى الطاعتين، ولو تحامل فحج أجزأت عنه ورجوت أن يكون أعظم أجرا ممن","part":2,"page":132},{"id":464,"text":"يخف ذلك عليه، ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة أن تحج عن أبيها إذ أسلم وهو لا يستمسك على الراحلة فدل ذلك على أن عليه الفرض إذا كان مستطيعا بغيره، إذا كان في هذه الحال، والميت أولى أن يجوز الحج عنه، لانه في أكثر من معنى هذا الذى لو تكلف الحج بحال أجزأه، والميت لا يكون فيه تكلف أبدا.\r(باب الحال التى يجوز أن يحج فيها الرجل عن غيره) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج الواجب أن يحج المرء عن غيره فاحتمل القياس على هذا وجهين، أحدهما أن الله تعالى فرض على خلقه فرضين، أحدهما فرض على البدن، والآخر فرض في المال، فلما كان ما فرض الله على الابدان عليها لا يتجاوزها، مثل الصلاة والحدود والقصاص وغيرها، ولا يصرف عنها إلى غيرها بحال، وكان المريض يصلى كما رأى، ويغلب على عقله فيرتفع عنه فرض الصلاة، وتحيض المرأة فيرتفع عنها فرض الصلاة في وقت الغلبة على العقل والحيض، ولا يجزى المغلوب على عقله صلاة صلاها وهو مغلوب على عقله، وكذلك الحائض لا تجزيها صلاة صلتها وهى حائض، ولا يجب عليهما أن يصلى عنهما غيرهما في حالهما تلك، فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المرء أن يحج عن غيره حجة الاسلام، كان هذا كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الاسلام وعمرته، وكل ما وجب على المرء بإيجابه على نفسه من حج وعمرة وكان ما سوى هذا من حج تطوع أو عمرة تطوع لا يجوز لاحد أن يحجه عن أحد ولا يعتمر في حياته ولا بعد موته، ومن قال هذا، كان وجها محتملا ولزمه أن يقول لو أوصى رجلا أن يحج عنه\rتطوعا بطلت الوصية كما لو أوصى أن يصلى عنه بطلت الوصية ولزمه أن يقول إن حج أحد عن أحد بوصية فهى في ثلثه والاجارة عليه فاسدة، ثم يكون القول فيما أخذ من الاجارة على هذا واحدا من قولين: أحدهما أن له أجر مثله ويرد الفضل مما أخذ عليه ويلحق بالفضل إن كان نقصه كما يقول في كل إجارة فاسدة، الآخر أن لا أجرة له لان عمله عن نفسه لا عن غيره، والقول الثاني أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر المرء ان يحج عن غيره في الواجب، دل هذا على أن يكون الفرض على الابدان من وجهين، أحدهما مالا يعمله المرء عن غيره، مثل الصلاة، ولا يحمله عنه غيره مثل الحدود وغيرها، والآخر النسك من الحج والعمرة فيكون للمرء أن يعمله عن غيره متطوعا عنه أو واجبا عليه إذا صار في الحال التى لا يقدر فيها على الحج، ولا يشبه أن يكون له أن يتطوع عنه، والمتطوع عنه يقدر على الحج، لان الحال التى أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها بالحج عنه هي الحال التى لا يقدر فيها على أن يحج عن نفسه ولانه لو تطوع عنه وهو يقدر على الحج لم يجز عنه من حجة الاسلام، فلما كان هو لو تطوع عن نفسه كانت حجة الاسلام وإن لم ينوها فتطوع عنه غيره لم يجز عنه، وقد ذهب عطاء مذهبا يشبه أن يكون أراد أنه يجزى عنه أن يتطوع عنه بكل نسك من حج أو عمرة إن عملهما مطيقا أو غير مطيق، وذلك أن سفيان أخبرنا عن يزيد مولى عطاء قال: ربما أمرنى عطاء أن أطوف عنه (قال الشافعي) فكأنه ذهب إلى أن الطواف من النسك وأنه يجزى أن يعمله المرء عن غيره في أي حال ما كان، وليس نقول بهذا، وقولنا لا يعمل أحد عن أحد إلا والمعمول عنه غير مطيق العمل، بكبر أو مرض لا يرجى أن يطيق بحال، أو بعد موته، وهذا أشبه بالسنة والمعقول، لما","part":2,"page":133},{"id":465,"text":"وصفت من أنه لو تطوع عنه رجل والمتطوع عنه يقدر على الحج لم يجز المحجوج عنه (قال) ومن ولد زمنا لا يستطيع أن يثبت على مركب، محمل ولا غيره، أو عرض ذلك له عند بلوغه، أو كان عبدافعتق، أو كافرا فأسلم فلم تأت عليه مدة يمكنه فيها الحج حتى يصير بهذه الحال، وجب عليه إن وجد من يحج عنه بإجارة أو غير إجارة، وإذا أمكنه مركب محمل أو (1) شجار أو غيره فعليه أن يحج ببدنه، وإن لم يقدر على الثبوت على بعير أو دابة إلا في محمل أو شجار وكيفما قدر على المركب وأى مركب قدر عليه،\rفعليه أن يحج بنفسه، لا يجزيه غيره (قال) ومن كان صحيحا يمكنه الحج فلم يحج حتى عرض له هذا، كان له أن يبعث من يحج عنه، لانه قد صار إلى الحال التى أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحج فيها عمن بلغها (قال) ولو كان به مرض يرجى البرء منه، لم أرله أن يبعث أحدا يحج عنه حتى يبرأ فيحج عن نفسه، أو يهرم فيحج عنه أو يموت فيحج عنه بعد الموت، فإن قال قائل: ما الفرق بين هذا المريض المضنى وبين الهرم أو الزمن؟ قيل له لم يصر أحد علمته بعد هرم لا يخلطه سقم غيره إلى قوة يقدر فيها على المركب، والاغلب من أهل الزمانة أنهم كالهرم، وأما أهل السقم فنراهم كثيرا يعودون إلى الصحة (قال) ولو حج رجل عن زمن ثم ذهبت زمانته، ثم عاش مدة يمكنه فيها أن يحج عن نفسه، كان عليه أن يحج عن نفسه، لانا إنما أذنا له على ظاهر أنه لا يقدر، فلما أمكنته المقدرة على الحج لم يكن له تركه وهو يقدر على أن يعمله ببدنه والله اعلم (قال) ولو بعث السقيم رجلا يحج عنه فحج عنه ثم برأ وعاش بعد البرء مدة يمكنه أن يحج فيها فلم يحج حتى مات كان عليه الحج، وكذلك الزمن والهرم (قال) والزمن والزمانة التى لا يرجى البرء منها والهرم، في هذا المعنى.\rثم يفارقهم المريض، فلا نأمره أن يبعث أحدا يحج عنه ونأمر الهرم والزمن أن يبعثا من يحج عنهما، فإن بعث المريض من يحج عنه ثم لم يبرأ حتى مات ففيها قولان، أحدهما أن لا يجزئ عنه لانه قد بعث في الحال التى ليس له أن يبعث فيها، وهذا أصح القولين وبه آخذ.\rوالثانى أنها مجزية عنه، لانه قد حج عنه حر بالغ وهو لا يطيق، ثم لم يصر إلى أن يقوى على الحج بعد أن حج عنه غيره، فيحج عن نفسه.\r(باب من ليس له أن يحج عن غيره) أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى قال أخبرنا مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج عن عطاء قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقول \" لبيك عن فلان \" فقال له النبي صلى الله عليه وسلم \" إن كنت حججت فلب عن فلان وإلا فاحجج عن نفسك ثم احجج عنه \" أخبرنا سفيان عن أيوب عن أبى قلابة قال: سمع ابن عباس رجلا يقول \" لبيك عن شبرمة \" فقال ابن عباس \" ويحك وما شبرمة؟ \" قال فذكر قرابة له فقال \" أحججت عن نفسك \" فقال: لا قال \" فاحجج عن\rنفسك ثم أحجج عن شبرمة \" (قال الشافعي) وإذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم الخثعمية بالحج عن أبيها ففى ذلك دلائل منها ما وصفنا من أنها إحدى الاستطاعتين، وإذا أمرها بالحج عنه فكان في *\r__________\r(1) شجار: بوزن كتاب، هو الهودج الصغير الذى يكفى واحدا فقط، كذا في كتب اللغة.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":134},{"id":466,"text":"الحال التى أمر فيها بالحج عنه وكان كقضاء الدين عنه، فأبان أن العمل عن بدنه في حاله تلك، يجوز أن يعمله عنه غيره فيجزئ عنه ويخالف الصلاة في هذا المعنى.\rفسواء من حج عنه من ذى قرابة أو غيره، وإذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة تحج عن رجل وهما مجتمعان في الاحرام كله إلا اللبوس، فإنهما يختلفان في بعضه، فالرجل أولى أن يجوز حجه عن الرجل والمرأة من المرأة عن الرجل وكل جائز مع ما روى عن طاوس وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم مما كتبنا مما يستغنى فيه بنص الخبر، ولو أن امرأ لم يجب عليه الحج إلا وهو غير مطيق ببدنه لم يكن على أحد غيره واجبا أن يحج عنه، وأحب إلى أن يحج عنه ذو رحمه، وإن كان ليس عليه أو يستأجر من يحج عن من كان، ولو كان فقيرا لا يقدر على زاد ومركب وإن كان بدنه صحيحا فلم يزل كذلك حتى أيسر قبل الحج بمدة لو خرج فيها لم يدرك الحج ثم مات قبل أن يأتي عليه حج آخر لم يجب عليه حج يقضى، ولو أيسر في وقت لا يمكنه فيه الحج فأقام موسرا إلى أن يأتي عليه أشهر الحج ولم يدن الوقت الذى يخرج فيه أهل بلده لموافاة الحج حتى صار لا يجد زادا ولا مركبا ثم مات قبل حجه ذلك أو قبل حج آخر يوسر فيه، لم يكن عليه حج، إنما يكون عليه حج إذا أتى عليه وقت حج بعد بلوغ ومقدرة، ثم لم يحج حتى يفوته الحج، ولو كان موسرا محبوسا عن الحج، وجب عليه أن يحج عن نفسه غيره، أو يحج عنه بعد موته وهذا مكتوب في غير هذا الموضع.\r(باب الاجارة على الحج) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: للرجل أن يستأجر الرجل يحج عنه إذا كان لا يقدر على المركب لضعفه وكان ذا مقدرة بماله ولوارثه بعده، والاجارة على الحج جائزة جوازها على الاعمال سواه، بل\rالاجارة إن شاء الله تعالى على البر خير منها على مالا بر فيه، ويأخذ من الاجارة ما أعطى وإن كثر كما يأخذها على غيره، لا فرق بين ذلك، ولو استأجر رجل رجلا يحج عنه فقرن عنه كان دم القران على الاجير وكان زاد المحجوج عنه خيرا لانه قد جاء بحج وزاد معه عمرة ولو استأجر الرجل الرجل يحج عنه أو عن غيره فالاجارة جائزة، والحج عنه من حيث شرط أن يحرم عنه، ولا تجوز الاجارة على أن يقول تحج عنه من بلد كذا حتى يقول تحرم عنه من موضع كذا، لانه يجوز الاحرام من كل موضع، فإذا لم يقل هذا فالاجارة مجهولة، وإذا وقت له موضعا يحرم منه فأحرم قبله ثم مات فلا إجارة له في شئ من سفره، وتجعل الاجارة له من حين أحرم من الميقات الذى وقت له إلى أن يكمل الحج، فإن أهل من وراء الميقات لم تحسب الاجارة إلا من الميقات، وإن مر بالميقات غير محرم فمات قبل أن يحرم فلا إجارة له لانه لم يعمل في الحج، وإن مات بعدما أحرم من وراء الميقات حسبت له الاجارة من يوم أحرم من وراء الميقات ولم تحسب له من الميقات إذا لم يحرم منه لانه ترك العمل فيه، وإن خرج للحج فترك الاحرام والتلبية وعمل عمل الحج أو لم يعمله إذا قال لم أحرم بالحج أو قال اعتمرت ولم أحج أو قال استؤجرت على الحج فاعتمرت فلا شئ له، وكذلك لو حج فأفسده لانه تارك للاجارة مبطل لحق نفسه ولو استأجره ليحج عنه على أن يحرم من موضع فأحرم منه ثم مات في الطريق فله من الاجارة بقدر ما مضى من سفره أو استأجره على أن يهل من وراء الميقات ففعل فقد قضى بعض ما استأجره عليه، وإذا استأجره فإنما عليه أن يحرم من الميقات، وإحرامه قبل الميقات تطوع، ولو استأجره على","part":2,"page":135},{"id":467,"text":"أن يحج عنه من اليمن فاعتمر عن نفسه ثم خرج إلى الميقات الذى استؤجر عليه فأهل بحج عن الذى استأجره، فلا يجزيه إذا أهل بالعمرة عن نفسه إلا أن يخرج إلى ميقات المستأجر الذى شرط أن يهل منه فيهل عنه بالحج منه، فإن لم يفعل وأهل بالحج من دون الميقات فكان عليه أن يهل فبلغ الميقات فأهل منه بالحج عنه أجزأ عنه وإلا أهراق دما، وذلك من ماله دون مال المستأجر، ويرد من الاجارة بقدر ما يصيب ما بين الميقات الموضع الذي أحرم منه لانه شئ من عمله نقصه، ولا يحسب الدم على المستأجر لانه بعمله كان ويجزئه الحج على كل حال شرط عليه أن يهل من دون الميقات أو من وراء الميقات\rأو منه وكل شئ أحدثه الاجير في الحج لم يأمره به المستأجر مما يجب عليه فيه الفدية فالفدية عليه في ماله دون مال المستأجر، ولو أهل بالحج بعد العمرة عن نفسه من ميقات المستأجر عن المستأجر ثم مات قبل أن يقضى الحج، كان له من الاجارة بقدر ما عمل من الحج وقد قيل لا أجر له إلا أن يكمل الحج، ومن قال هذا القول قاله في الحاج عن الرجل لا يستوجب من الاجارة شيئا إلا بكمال الحج وهذا قول يتوجه، والقياس القول الاول لان لكل حظا من الاجارة، ولو استأجره يحج عنه فأفسد الحج كان عليه أن يرد جميع ما استأجره به، وعليه أن يقضى عن نفسه من قابل من قبل أنه لا يكون حاجا عن غيره حجا فاسدا، وإذا صار الحج الفاسد عن نفسه فعليه أن يقضيه عن نفسه، فلو حجه عن غيره كان عن نفسه، ولو أخذ الاجارة على قضاء الحج الفاسد ردها لانها لا تكون عن غيره، ولو كان إنما أصاب في الحج ما عليه فيه الفدية مما لا يفسد الحج كانت عليه الفدية فيما أصاب والاجارة له، ولو أستأجره للحج فأحصر بعدو ففاته الحج ثم دخل فطاف وسعى وحلق أن له من الاجارة بقدر ما بين أن أهل من الميقات إلى بلوغه الموضع الذى حبس فيه في سفره لان ذلك ما بلغ من سفره في حجه الذى له الاجارة حتى صار غير حاج وإنما أخذ الاجارة على الحج وصار يخرج من الاحرام بعمل ليس من عمل الحج ولو استأجر رجل رجلا على أن يحج عنه فاعتمر عن نفسه ثم اراد الحج عن المستأجر خرج إلى ميقات المحجوج عنه فأهل عنه منه لا يجزيه غير ذلك فإن لم يفعل أهراق دما ولو استأجر رجل رجلا يحج عن رجل فاعتمر عن نفسه ثم خرج إلى ميقات المحجوج عنه الذي شرط أن يهل عنه منه إن كان الميقات الذى وقت له بعينه فأهل بالحج عنه أجزأت عن المحجوج عنه، فإن ترك ميقاته وأحرم من مكة أجزأه الحج وكان عليه دم لترك ميقاته من ماله ورجع عليه مما استؤجر به بقدر ما ترك مما بين الميقات ومكة ولو استأجره على أن يتمتع عنه فأفرد أجزأت الحجة عنه ورجع بقدر حصة العمرة من الاجارة لانه استأجره على عملين فعمل أحدهما ولو استأجره على أن يفرد فقرن عنه كان زاده عمرة (1) وعلى المستأجر دم القرآن وهو كرجل استؤجر أن يعمل عملا فعمله وزاد آخر معه فلا شئ له في زيادة العمرة لانه متطوع بها، ولو استأجره على أن يقرن عنه فأفرد الحج أجزأ عنه الحج وبعث غيره يعتمر عنه إن كانت العمرة الواجبة ورجع عليه بقدر حصة العمرة من الاجارة لانه استأجره على\r__________\r(1) قوله: وعلى المستأجر دم القران كذا في النسخ، وإن كسرت جيم المستأجر فالحكم مخالف لما تقدم في مثل هذا الفرع أول الباب من أن دم القرآن على الاجير، ومخالف أيضا للكلية السابقة وهى قوله \" وكل شئ أحدثه الاجير في الحج لم يأمره به المستأجر مما يجب عليه فيه الفدية، فالفدية عليه في ماله دون مال المستأجر \" اه فيتعين فتح جيم المستأجر، إلا أن يكون محرفا عن الاجير، كتبه مصححه.","part":2,"page":136},{"id":468,"text":"عملين فعمل أحدهما ولو استأجره على أن يحج عنه فأهل بعمرة عن نفسه وحجة عن المستأجر رد جميع الاجارة من قبل أن سفرهما وعملهما واحد، وأنه لا يخرج من العمرة إلى الحج ولا يأتي بعمل الحج دون العمرة لانه لا يكون له أن ينوى جامعا بين عملين أحدهما عن نفسه والآخر عن غيره ولا يجوز أن يكونا معا عن المستأجر لانه نوى أحدهما عن نفسه فصارا معا عن نفسه لان عمل نفسه أولى به من عمل غيره إذا لم يتميز عمل نفسه من عمل غيره، ولو استأجر رجل رجلا يحج عن ميت فأهل بحج عن ميت ثم نواه عن نفسه كان الحج عن الذى نوى الحج عنه وكان القول في الاجرة واحدا من قولين، أحدهما أنه مبطل لها الترك حقه فيها، والآخر أنها له.\rلان الحج عن غيره، ولو استأجر رجلان رجلا يحج عن أبويهما، فأهل بالحج عنهما معا كان مبطلا لاجارته وكان الحج عن نفسه، لا عن واحد منهما، ولو نوى الحج عن نفسه وعنهما أو عن أحدهما كان عن نفسه وبطلت إجارته وإذا مات الرجل وقد وجبت عليه حجة الاسلام ولم يحج قط فتطوع متطوع قد حج حجة الاسلام بأن يحج عنه فحج عنه أجزأ عنه ثم لم يكن لوصيه أن يخرج من ماله شيئا ليحج عنه غيره ولا أن يعطى هذا شيئا لحجه عنه لانه حج عنه متطوعا، وإذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخثعمية أن تحج عن أبيها ورجلا أن يحج عن أمه ورجلا أن يحج عن أبيه لنذر نذره أبوه دل هذا دلالة بينة أنه يجوز أن تحرم المرأة عن الرجل ولو لم يكن فيه هذا كان أن يحرم الرجل عن الرجل والرجل عن المرأة أولى، من قبل أن الرجل أكمل إحراما من المرأة وإحرامه كإحرام الرجل فأى رجل حج عن امرأة أو رجل أو امرأة حجت عن امرأة أو عن رجل أجزأ ذلك المحجوج عنه، إذا كان الحاج قد حج حجة الاسلام.\r(باب من أين نفقة من مات ولم يحج؟) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء وطاوس أنهما قالا الحجة الواجبة من رأس المال (قال الشافعي) وقال غيرهما لا يحج عنه إلا أن يوصى، فإن أوصى حج عنه من ثلثه إذا بلغ ذلك الثلث وبدئ على الوصايا لانه لازم فإن لم يوص لم يحج عنه من ثلث ولا من غيره (1) إذا أنزلت الحج عنه وصيه خاص أهل الوصايا ولم يبدأ غيره من الوصايا ومن قال هكذا فكان يبدأ بالعتق بدأ عليه (قال) والقياس في هذا أن حجة الاسلام من رأس المال، فمن قال هذا قضى أن يستأجر عنه بأقل ما يقدر عليه وذلك أن يستأجر رجل من أهل ميقاته أو قربه لتخف مؤنته ولا يستأجر رجل من بلده إذا كان بلده بعيدا إلا ان يبدل ذلك بما يوجد به رجل قريب، ومن قال هذا القول قاله في الحج بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم به ورآه دينا عليه وقاله في كل ما كان في معناه وقاله في كل ما أوجبه الله عزوجل عليه فلم يكن له مخرج منه إلا بأدائه ولم يكن له خيار فيه مثل زكاة المال وما كان، لا يكون أبدا إلا واجبا عليه شاء أو كره بغير شئ أحدثه هو لان حقوق الآدميين إنما وجبت لهم من رأس المال وهذا من حقوق الآدميين، أمر أن يؤديه إلى صنف منهم بعينه فجمع أن وجب وجوب الحج بفرض الله عزوجل وأن كان كما وصفت للادميين، ومن قال هذا بدأ هذا على جميع ما معه من الوصايا والتدبير وحاص به أهل الدين قبل الورثة إذا جعله الله واجبا وجوب\r__________\r(1) قوله: إذا أنزلت الخ، كذا في النسخ وانظر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":137},{"id":469,"text":"ما للادميين، وهذا قول يصح والله أعلم، ومن قال هذا قاله في الحج إن لم يبلغ إلا مريضا ثم لم يصح حتى مات مريضا أنه واجب عليه لا وصية لان الواجب على المريض والصحيح سواء فأما ما لزمه من كفارة يمين أو غيره فإن أوصى به فقد قيل يكون في ثلثه كالوصايا وقيل بل لازم وما لزمه من شئ ألزمه نفسه من نذر أو كفارة قتل أو ظهار وهو واجد فقد يخالف ما لزمه بكل حال من قبل أنه قد كان ولم يجب عليه فإنما أوجبه على نفسه، فيختلفان في هذا، ويجتمعان في أنه قد أوجب كلا منهما فأوجب هذا وأوجب إقرار الآدمى فيحتمل أن يقال هما لازمان معا وأنا استخير الله تعالى فيه.\r(باب الحج بغير نية) (قال الشافعي) رحمه الله: أحب أن ينوى الرجل الحج والعمرة عند دخوله فيهما كما أحب له في كل واجب عليه غيرهما فإن أهل بالحج ولم يكن حج حجة الاسلام ينوى أن يكون تطوعا أو ينوى أن يكون عن غيره أو أحرم فقال إحرامي كإحرام فلان لرجل غائب عنه فكان فلان مهلا بالحج كان في هذا كله حاجا وأجزأ عنه من حجة الاسلام فإن قال قائل مادل على ما وصفت؟ قلت فإن مسلم بن خالد وغيره أخبرنا عن ابن جريج قال أخبرنا عطاء أنه سمع جابرا يقول قدم على رضى الله عنه من سعايته فقال له النبي صلى الله عليه وسلم \" بم أهلت يا على؟ \" قال، بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم قال \" فأهد وامكث حراما كما أنت \" قال وأهدى له على هديا (قال الشافعي) أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله وهو يحدث عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم قال خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا أتى البيداء فنظرت مد بصرى من بين راكب وراجل من بين يديه وعن يمينه وعن شماله ومن ورائه كلهم يريد أن يأتم به يلتمس أن يقول كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينوى إلا الحج ولا يعرف غيره ولا يعرف العمرة فلما طفنا فكنا عند المروة قال \" أيها الناس من لم يكن معه هدى فليحلل وليجعلها عمرة ولو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما أهديت \" فحل من لم يكن معه هدى، أخبرنا مسلم ابن خالد عن ابن جريج عن منصور بن عبد الرحمن عن صفية بنت شيبة عن أسماء بنت أبى بكر قالت: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" من كان معه هدى فليقم على إحرامه ومن لم يكن معه هدى فليحلل \" ولم يكن معى هدى فحللت، وكان مع الزبير هدى فلم يحلل، أخبرنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس بقين من ذى القعدة لا نرى إلا أنه الحج فلما كنا بسرف أو قريبا منها أمر النبي صلى الله عليه وسلم من لم يكن معه هدى أن يجعلها عمرة فلما كنا بمنى أتيت بلحم بقر فقلت ماهذا؟ قالوا ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه، قال يحيى فحدثت به القاسم ابن محمد فقال جاءتك والله بالحديث على وجهه، أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة والقاسم مثل معنى حديث سفيان لا\rيخالف معناه، أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم بن حمد عن أبيه عن عائشة أنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته لا نرى إلا الحج حتى إذا كنا بسرف أو قريبا منها حضت فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكى فقال \" مالك أنفست؟ \" فقلت: نعم فقال: \" إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاقصى ما يقضى الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت \" قالت","part":2,"page":138},{"id":470,"text":"وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر أخبرنا سفيان قال حدثنا ابن طاوس وإبراهيم بن ميسرة وهشام بن حجير سمعوا طاوسا يقول خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة لا يسمى حجا ولا عمرة ينتظر القضاء فنزل عليه القضاء وهو بين الصفا والمروة فأمر أصحابه من كان منهم أهل ولم يكن معه هدى أن يجعلها عمرة وقال \" لو استقبلت من امرى ما استدبرت لما سقت الهدى ولكننى لبدت رأسي وسقت هديى فليس لى محل دون محل هديى \" فقال إليه سراقة بن مالك فقال يارسول الله \" اقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم أعمرتنا هذه لعامنا هذا أم لابد؟ \" فقال \" لا، بل لابد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة \" قال ودخل على من اليمن فقال له النبي صلى الله عليه وسلم \" بم أهللت؟ \" فقال أحدهما عن طاوس إهلال النبي صلى الله عليه وسلم وقال الآخر: لبيك حجة النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مهلين ينتظرون القضاء فعقدوا الاحرام ليس على حج ولا عمرة ولا قران ينتظرون القضاء، فنزل القضاء على النبي صلى الله عليه وسلم فأمر من لا هدى معه أن يجعل إحرامه عمرة ومن معه هدى أن يجعله حجا (قال الشافعي) ولبى على وأبو موسى الاشعري باليمن وقالا في تلبيتهما \" إهلال كإهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرهما بالمقام على إحرامهما، فدل هذا على الفرق بين الاحرام والصلاة لان الصلاة لاتجزى عن أحد إلا بأن ينوى فريضة بعينها وكذلك الصوم، ويجزئ بالسنة الاحرام، فلما دلت السنة على أنه يجوز للمرء أن يهل وإن لم ينو حجا بعينه ويحرم بإحرام الرجل لا يعرفه دل على أنه إذا أهل متطوعا ولم يحج حجة الفريضة كانت حجة الفريضة، ولما كان هذا كان إذا أهل بالحج عن غيره ولم يهلل بالحج عن نفسه كانت الحجة عن نفسه وكان هذا معقولا في السنة مكتفى به عن غيره، وقد ذكرت فيه\rحديثا منقطعا عن النبي صلى الله عليه وسلم ورأيا لابن عباس رضى الله عنهما متصلا (قال) ولا يجوز أن يحج رجل عن رجل إلا حر بالغ مسلم ولا يجوز أن يحج عنه عبد بالغ ولا حر غير بالغ إذا كان حجهما لانفسهما لا يجزئ عنهما من حجة الاسلام لم يجز عن غيرهما والله أعلم (قال) وأمر الحج والعمرة سواء، فيعتمر عن الرجل كما يحج عنه، ولا يجزيه أن يعتمر عنه إلا من اعتمر عن نفسه من بالغ حر مسلم (قال) ولو أن رجلا اعتمر عن نفسه ولم يحج فأمره رجل يحج عنه ويعتمر فحج عنه واعتمر أجزأت المعتمر عنه العمرة ولم تجز عنه الحجة، وهكذا لو حج عن نفسه ولم يعتمر فحج عن غيره واعتمر، أجزأت المحجوج عنه الحجة ولم تجز عنه العمرة، ويجزيه أي النسكين كان العامل عمله عن نفسه ثم عمله عنه، ولا يجزيه النسك الذى لم يعمله العامل عن نفسه، وإذا كان ممن له أن يبعث من يحج عنه ويعتمر أجزأه أن يبعث رجلا واحدا يقرن عنه وأجزأه أن يبعث اثنين مفترقين يحج هذا عنه ويعتمر هذا عنه وكذلك امرأتين أو امرأة ورجلا (قال) وهذا في فرض الحج والعمرة كما وصفت يجزى رجلا أن يحج عن رجل وقد قيل إذا أجزأ في الفرض أجزأ أن يتنفل بالحج عنه وقد قيل يحج الفرض فقط بالسنة ولا يحج عنه نافلة ولا يعتمر نافلة (قال الشافعي) ومن قال يحج المرء عن المرء متطوعا قال إذا كان أصل الحج مفارقا للصلاة والصوم وكان المرء يعمل عن المرء الحج فيجزى عنه بعد موته وفى الحال التي لا يطيق فيها الحج فكذلك يعمله عنه متطوعا وهكذا كل شئ من أمر النسك، أخبرنا ابن عيينة عن يزيد مولى عطاء قال ربما قال لى عطاء، طف عنى (قال الشافعي) وقد يحتمل أن يقال لا يجوز أن يحج رجل عن رجل إلا حجة الاسلام وعمرته ومن قال هذا قال الدلالة عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالحج عن الرجل في الحال التى لا يقدر فيها المحجوج عنه أن يحج عن نفسه،","part":2,"page":139},{"id":471,"text":"وإنى لا أعلم مخالفا في أن رجلا لو حج عن رجل يقدر على الحج لا يجزى عنه من حجة الاسلام، فإذا كان هذا عندهم هكذا دل على أنه إنما عذر في حال الضرورة بتأدية الفرض وما جاز في الضرورة دون غيرها، لم يجز، ما لم يكن ضرورة مثله (قال الشافعي) ولو أهل رجلا بحج ففاته فحل بطواف البيت وسعى بين الصفا والمروة لم يجز عنه من حجة الاسلام لانه لم يدركها ولم تجز عنه من عمرة\rالاسلام ولا عمرة نذر عليه لانها ليست بعمرة، وإنما كان حجا لم يجز له أن يقيم عليه لوجهين، أحدهما أنه حج سنة فلا يدخل في حج سنة غيرها، والآخر أنه ليس له أن يقيم محرما بحج في غير أشهر الحج، ولو أهل بالحج في غير أشهر الحج كان إهلاله عمرة يجزئ عنه من عمرة الاسلام لانه لا وجه للاهلال إلا بحج أو عمرة، فلما أهل في وقت كانت العمرة فيه مباحة والحج محظورا كان مهلا بعمرة وليس هذا كالمهل بالحج والحج مباح له فيفوته، لان ابتداء ذلك الحج كان حجا، وابتداء هذا الحج كان عمرة، وإذا أجزأت العمرة بلا نية لها أنها عمرة أجزأت إذا أهل بحج وكان إهلاله عمرة (قال الشافعي) والعمرة لا تفوت من قبل أنها تصلح في كل شهر والحج يفوت من قبل أنه لا يصلح إلا في وقت واحد من السنة، فلو أن رجلا أهل بالعمرة في عام فحبسه مرض أو خطأ عدد أو غير ذلك ما خلا العدو أقام حراما حتى يحل متى حل، ولم تفته العمرة متى وصل إلى البيت فعمل عملها (قال) ولو حج رجل عن رجل بلا إجارة ثم أراد الاجارة لم يكن له وكان متطوعا عنه وأجزأت عنه حجته (قال) ولو استأجر رجل رجلا يعتمر عنه في شهر فاعتمر في غيره أو على أن يحج عنه في سنة فحج في غيرها كانت له الاجارة وكان مسيئا بما فعل (قال) ولا بأس بالاجارة على الحج وعلى العمرة وعلى الخير كله، وهى على عمل الخير أجوز منها على ما ليس بخير ولا بر من المباح، فإن قال قائل: ما الحجة في جواز الاجارة على تعليم القرآن والخير؟ قيل أخبرنا مالك عن أبى حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة بسورة من القرآن (قال) والنكاح لا يجوز إلا بماله قيمة من الاجارات والاثمان.\r(باب الوصية بالحج) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أوصى رجل لم يحج أن يحج عنه وارث ولم يسم شيئا أحج عنه الوارث بأقل ما يوجد به أحد يحج عنه، فإن لم يقبل ذلك فلا يزاد عليه، ويحج عنه غيره بأقل ما يوجد من يحج عنه به ممن هو أمين على الحج (قال الشافعي) ولا يرد عن الوارث وصية بهذا إنما هذه إجازة، ولكن لو قال أحجوه بكذا أبطل كل ما زاد على أقل ما يوجد به من يحج عنه، فإن قبل ذلك لم أحج عنه غيره (قال) ولو أوصى لغير وارث بمائه دينار يحج بها عنه فإن حج فذلك له وما زاد على\rأجر مثله وصية، فإن امتنع لم يحج عنه أحدا لا بأقل ما يوجد به من يحج عنه، ولو قال أحجوا عنى من رأى فلان بمائة دينار فرأى فلان أن يحج عنه وارث له لم يحج عنه الوارث إلا بأقل ما يوجد به من يحج عنه فإن أبى قيل لفلان (1) رأى غير وارث فإن فعل أجزنا ذلك وإن لم يفعل أحججت عنه رجلا\r__________\r(1) قوله: رأى غير وارث، كذا في النسخ، ولعل هنا تحريفا من النساخ، ووجه الكلام \" ره \" غير وارث بصيغة الامر من رأى لحقته هاء السكت وقفا وخطا لبقائه على حرف واحد كما هو معلوم من التصريف.\rأي انظر غير وارث.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":140},{"id":472,"text":"بأقل ما يوجد به من يحج عنه (قال) ولو قال رجل أول واحد يحج عنى فله مائة دينار فحج عنه غير وارث فله مائة دينار، وإن حج عنه وارث فله أقل ما يوجد به من يحج عنه وما زاد على ذلك مردود لانها وصية لوارث (قال) ولو استأجر رجل رجلا يحج عنه أو يعتمر بما شاء كان ذلك مالا من مال المستأجر إذا أحج عنه أو اعتمر، فإن استأجره على أن يحج عنه فأفسد الحج لم يقض ذلك من الرجل الحج وكان عليه أن يرد الاجارة كلها، وكذلك لو أخطأ العدد ففاته الحج، وكذلك الفساد في العمرة (قال) ولو استأجر رجل رجلا يحج عنه أو يعتمر فاصطاد صيدا أو تطيب أو فعل في الحج أو العمرة شيئا تجب فيه الفدية فدى ذلك من ماله وكانت له الاجارة وأنظر إلى كل ما كان يكون حجه لو حج عن نفسه قاضيا عنه وعليه فيه كفارة حج عن غيره جعلته قاضيا عن غيره وله الاجارة كاملة في ماله وعليه في ماله فدية كل ما أصاب (قال) وهكذا ولى الميت إذا استأجر رجلا يحج عن الميت لا يختلفان في شئ (قال) ولو استأجر رجل رجلا يحج عنه فقرن عنه كان زاده خيرا له ولم ينقصه وعليه في ماله دم القران (قال) ولو استأجره يحج عنه فاعتمر أو يعتمر فحج رد الاجارة، لان الحاج إذا أمر أن يعتمر عمل عن نفسه غير ما أمر به والحج غير العمرة والعمرة غير الحج (قال) ولو استأجره يحج عنه فاعتمر ثم عاد فحج عنه من ميقاته أجزأت عنه (قال) ولو اعتمر عن نفسه ثم أراد الحج عن غيره، لم تكن حجته كاملة عن غيره إلا بأن يخرج إلى ميقات المحجوج عنه، يحج عنه من ميقاته، فإن ترك ذلك وحج من دون ميقاته أهراق دما وأجزأت عنه (قال) ولو خرج رجل حاجا عن رجل فسلك غير\rطريق المحجوج عنه وأتى على ميقات في طريقه غير ميقات الرجل فأهل منه ومضى على حجه أجزأت عنه حجة الاسلام إن شاء الله تعالى (قال) ويجزى الحاج عن الرجل أن ينوى الحج عنه عند إحرامه وإن لم يتكلم به أجزأ عنه كما يجزئه ذلك في نفسه، والمتطوع بالحج عن الرجل كالمستأجر في كل أمره يجزيه في كل ما أجزأه عنه كما يجزئه ذلك في نفسه كل ما أفسد عليه في كل إلا أن المتطوع لا يرد إجارة لانه لم يأخذها (قال) ولو استأجر رجل رجلا يحج عنه أو عن ميت فحج ولم يكن حج عن نفسه أجزأت عنه ولم تجز عنهما ورد الاجارة (قال) ولا بأس أن يستأجر الوصي للميت إذا لم يحج الميت بعض ورثة الميت عنه أوصى بذلك الميت أو لم يوص، والاجارة ليست بوصية منه، وإن كان المستأجر وارثا أو غير وارث فسواء ويحج عن الميت الحجة والعمرة الواجبتان أوصى بهما أو لم يوص كما يؤدى عنه الواجب عليه من الدين وإن لم يوص به (قال) ولو أوصى بثلثه للحاج اخترت أن يعطاه فقراء الحاج ولا أعلمه يحرم أن يعطاه غنى منهم (قال) ولو أوصى أن يحج عنه تطوعا ففيها قولان.\rأحدهما أن ذلك جائز، والآخر أن ذلك غير جائز كما لو أوصى أن يستأجر عنه من يصلى عنه لم يجز، ومن قال لا يجوز رد وصيته فجعلها ميراثا (قال) ولو قال رجل لرجل: حج عن فلان الميت بنفقتك، دفع إليه النفقة أو لم يدفعها، كان هذا غير جائز، لان هذه أجرة غير معلومة، فإن حج أجزأت عنه وله أجرة مثله، وسواء كان المستأجر وارثا أو غير وارث، أوصى بذلك الميت أو لم يوص به، غير أنه إن أوصى بذلك لوارث لم يجز أن يعطى من الاجارة ما زاد على أجرة مثله من الفضل، لان المحاباة وصية والوصية لا تجوز لوارث.","part":2,"page":141},{"id":473,"text":"(باب ما يؤدى عن الرجل البالغ الحج) (قال الشافعي) رحمه الله تعال: وإذا وصل الرجل المسلم الحر البالغ إلى أن يحج أجزأت عنه حجة الاسلام وإن كان ممن لا مقدرة له بذات يده فحج ماشيا فهو محسن بتكلفه شيئا له الرخصة في تركه وحج في حين يكون عمله مؤديا عنه، وكذلك لو آجر نفسه من رجل يخدمه وحج، أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء بن أبى رباح أن رجلا سأل ابن عباس فقال أواجر\rنفسي من هؤلاء القوم فأنسك معهم المناسك هل يجزئ عنى؟ فقال ابن عباس: نعم \" أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب \" (قال) وكذلك لو حج وغيره يكفيه مؤنته لانه حاج في هذه الحالات عن نفسه لا عن غيره (قال) وكذلك لو حج في عام أخطأ الناس فيه يوم عرفة لان حجهم يوم يحجون كما فطرهم يوم يفطرون وأضحاهم يوم يضحون لانهم إنما كلفوا الظاهر فيما يغيب عنهم فيما بينهم وبين الله عزوجل، وهكذا لو أصاب رجل أهله بعد الرمى والحلاق كانت عليه بدنة وكان حجه تاما، وهكذا لو دخل عرفة بعد الزوال وخرج منها قبل مغيب الشمس أجزأت عنه حجته وأهراق دما، وهكذا كل ما فعل مما ليس له في إحرامه غير الجماع كفر وأجزأت عنه من حجة الاسلام.\r(باب حج الصبى يبلغ والمملوك يعتق والذمى يسلم) أخبرنا الربيع قال: (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا بلغ غلام أو عتق مملوك أو أسلم كافر بعرفة أو مزدلفة فأحرم أي هؤلاء صار إلى هذه الحال بالحج ثم وافى عرفة قبل طلوع الفجر من ليلة المزدلفة، واقفا بها أو غير واقف، فقد أدرك الحج وأجزأ عنه من حجة الاسلام وعليه دم لترك الميقات، ولو أحرم العبد والغلام الذى لم يبلغ بالحج ينويان بإحرامهما فرض الحج أو النافلة أو لا نية لهما ثم عتق هذا وبلغ هذا قبل عرفة أو بعرفة أو بمزدلفة أو أين كانا فرجعا إلى عرفة بعد البلوغ والعتق أجزأت عنهما من حجة الاسلام، ولو احتاطا بأن يهريقا دما كان أحب إلى، ولا يبين لى ان يكون ذلك عليهما، وأما الكافر فلو أحرم من ميقاته ثم أسلم بعرفة لم يكن له بد من دم يهريقه لان إحرامه ليس بإحرام ولو أذن الرجل لعبده فأهل بالحج ثم أفسده قبل عرفة ثم عتق فوافى عرفة لم تجز عنه من حجة الاسلام لانه قد كان يجب عليه تمامها لانه أحرم بإذن أهله وهى تجوز له وإن لم تجز عنه من حجة الاسلام، فإذا أفسدها مضى فيها فاسدة وعليه قضاؤها ويهدى بدنة، ثم إذا قضاها فالقضاء عنه يجزيه من حجة الاسلام (قال الشافعي) في الغلام المراهق لم يبلغ: يهل بالحج ثم يصيب امرأته قبل عرفة ثم يحتلم بعرفة يمضى في حجه ولا أرى هذه الحجة مجزئة عنه من حجة الاسلام من قبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جعل له حجا فالحاج إذا جامع أفسد وعليه البدل وبدنة، فإذا جاء ببدل وبدنة أجزأت عنه من حجة الاسلام (قال) ولو أهل ذمى أو كافر ما كان هذا بحج ثم جامع ثم أسلم قبل عرفة\rوبعد الجماع فجدد إحراما من الميقات أو دونه وأهراق دما لترك الميقات أجزأت عنه من حجة الاسلام، لانه لا يكون مفسدا في حال الشرك لانه كان غير محرم، فإن قال قائل: فإذا زعمت أنه كان في إحرامه غير محرم، أفكان الفرض عنه موضوعا؟ قيل: لا، بل كان عليه وعلى كل أحد أن","part":2,"page":142},{"id":474,"text":"يؤمن بالله عزوجل وبرسوله ويؤدى الفرائض التى أنزلها الله تبارك وتعالى على نبيه، غير أن السنة تدل وما لم أعلم المسلمين اختلفوا فيه أن كل كافر أسلم ائتنف الفرائض من يوم أسلم ولم يؤمر بإعادة ما فرط فيه في الشرك منها وأن الاسلام يهدم ما قبله إذا أسلم ثم استقام، فلما كان إنما يستأنف الاعمال ولا يكون عاملا عملا يكتب له إلا بعد الاسلام كان ما كان غير مكتوب له من إحرامه ليس إحراما والعمل يكتب للعبد البالغ، وإذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصغير: له حج، ففى ذلك دلالة على أنه حاج وأن حجه إن شاء الله تعالى مكتوب له.\r(باب الرجل ينذر الحج أو العمرة) (قال الشافعي) فمن أوجب على نفسه حجا أو عمرة بنذر فحج أو اعتمر يريد قضاء حجته أو عمرته التى نذر، كان حجته وعمرته التى نوى بها قضاء النذر حجة الاسلام وعمرته ثم كان عليه قضاء حجة النذر بعد ذلك (قال الشافعي) فإذا مات ولم يقض النذر ولا الواجب قضى عنه الواجب أولا، فإن كان في ماله سعة أو كان له من يحج عنه قضى النذر عنه بعده (قال الشافعي) وإن حج عنه رجل بإجارة أو تطوع ينوى عنه قضاء النذر كان الحج الواجب عليه ثم قضى عنه النذر بعده إذا كان إحرام غيره عنه، إذا أراد تأدية الفرض عنه يقوم مقام إحرام نفسه عنه في الاداء عنه، فكذلك هو في النذر عنه والله اعلم، ولو حج عنه رجلان هذا الفرض وهذا النذر، كان أحب إلى وأجزأ عنه.\r(باب الخلاف في هذا الباب) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وقد خالفنا بعض الناس في هذا الباب فقال: نحن نوافقك على أن الرجل إذا حج تطوعا أو بغير نية كان ذلك عندنا حجة الاسلام للاثار والقياس فيه ولان التطوع ليس بواجب عليه، أفرأيت الواجب عليه من النذر إن كان واجبا (1) وفرض الحج التطوع واجبا\rفكيف زعمت أنه إذا نوى النذر وهو واجب كان الحج الواجب كما قلته في التطوع والنذر غير تطوع؟ فقلت له زعمته بأنه إذا كان مستطيعا من حين يبلغ إلى أن يموت فلم يكن وقت حج يأتي عليه إلا وفرض الحج لازم له بلا شئ ألزمه نفسه ولم يكن النذر لازما له إلا بعد ايجابه فكان في نفسه بمعنى من حج تطوعا وكان الواجب بكل حال أولى أن يكون المقدم من الذى لم يجب إلا بإيجابه على نفسه، فإن قال ما يشبه النذر من النافلة؟ قيل له إذا دخل فيه بعد حج الاسلام وجب عليه أن يتمه ولكنه لما كان إذا دخل فيه كان في حكمه في أنه يتمه كمبتدئ حج الاسلام ينويه كان دخوله فيه لم يوجبه عليه إنما أوجب على نفسه فرضا عليه وغيره لو أوجبه عليه فأمره بالخروج منه كما آمره بالخروج من الحج بالطواف وآمره بقضائه فقال: فإنك رويت أن ابن عباس وابن عمر سئلا فقال أحدهما: قضيتهما ورب الكعبة لمن نذر حجا فحجه قضاء النذر والحج المكتوب وقال الآخر هذه حجة الاسلام\r__________\r(1) قوله: وفرض الحج التطوع، كذا في النسخ، ولعل لفظ \" التطوع \" هنا من زيادة الناسخ، كتبه مصححه.","part":2,"page":143},{"id":475,"text":"فليلتمس وفاء النذر، فقلت فأنت تخالفهما جميعا فتزعم أن هذا النذر وعليه حجة الاسلام فكيف تحتج بما تخالف؟ قال وأنت تخالف أحدهما، فقلت إن خالفته خالفته بمعنى السنة وأوافق الآخر، أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن الثوري عن زيد ابن جبير، قال: إنى لعند عبد الله بن عمر إذ سئل عن هذه فقال: هذه حجة الاسلام فليلتمس أن يقضى نذره (قال الشافعي) ولم نر عملين وجبا عليه، فلم يكن له ترك واحد منهما على الابتداء يجزى عنه أن يأتي بأحدهما فنقول هذا في الحج ينذره الرجل وعليه حجة الاسلام، فإن كان قضى حجة الاسلام وبقى عليه حجة نذره فحج متطوعا فهى حجة النذر ولا يتطوع بحج وعليه حج واجب، وإذا أجزأ التطوع من الحجة المكتوبة لانا نجعل ما تطوع به هو الواجب عليه من الفرض، فكذلك إذا تطوع وعليه واجب من نذر لا فرق بين ذلك.\r(باب هل تجب العمرة وجوب الحج؟)\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى: \" وأتموا الحج والعمرة لله \" فاختلف الناس في العمرة فقال بعض المشرقيين: العمرة تطوع وقاله سعيد بن سالم واحتج بأن سفيان الثوري أخبره عن معاوية ابن إسحق عن أبى صالح الحنفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" الحج جهاد والعمرة تطوع \" فقلت له أثبت مثل هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال هو منقطع وهو وإن لم تثبت به الحجة فإن حجتنا في أنها تطوع أن الله عزوجل يقول \" ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا \" ولم يذكر في الموضع الذى بين فيه إيجاب الحج إيجاب العمرة وأنا لم نعلم أحدا من المسلمين أمر بقضاء العمرة عن ميت فقلت له قد يحتمل قول الله عزوجل \" وأتموا الحج والعمرة لله \" أن يكون فرضها معا وفرضه إذا كان في موضع واحد يثبت ثبوته في مواضع كثيرة كقوله تعالى \" أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة \" ثم قال \" إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا \" فذكرها مرة مع الصلاة وأفرد الصلاة مرة أخرى دونها فلم يمنع ذلك الزكاة أن تثبت وليس لك حجة في قولك لا نعلم أحدا أمر بقضاء العمرة عن ميت إلا عليك مثلها لمن أوجب العمرة بأن يقول ولا نعلم من السلف أحدا ثبت عنه أنه قال لا تقضى عمرة عن ميت ولا هي تطوع كما قلت، فإن كان لا نعلم لك حجة كان قول من أوجب العمرة لا نعلم أحدا من السلف ثبت عنه أنه قال هي تطوع وأن لا تقضى عن ميت حجة عليك (قال) ومن ذهب هذا المذهب أشبه أن يتأول الآية \" وأتموا الحج والعمرة لله \" إذا دخلتم فيهما، وقال بعض أصحابنا: العمرة سنة لا نعلم أحدا أرخص في تركها (قال) وهذا قول يحتمل إيجابها إن كان يريد أن الآية تحتمل إيجابها وأن ابن عباس ذهب إلى إيجابها ولم يخالفه غيره من الائمة ويحتمل تأكيدها لا إيجابها (قال الشافعي) والذى هو أشبه بظاهر القرآن وأولى بأهل العلم عندي وأسأل الله التوفيق أن تكون العمرة واجبة، فإن الله عزوجل قرنها مع الحج فقال \" وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى \" وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر قبل ان يحج وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن إحرامها والخروج منها بطواف وحلاق وميقات، وفى الحج زيادة عمل على العمرة، فظاهر القرآن أولى إذا لم يكن دلالة على أنه باطن دون ظاهر، ومع ذلك قول ابن عباس وغيره، أخبرنا ابن عيينة","part":2,"page":144},{"id":476,"text":"عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس أنه قال: والذى نفسي بيده إنها لقرينتها في كتاب الله \" وأتموا الحج والعمرة لله \"، أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: ليس من خلق الله تعالى أحد إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان (قال الشافعي) وقاله غيره من مكيينا وهو قول الاكثر منهم (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى \" فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى \" وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قران العمرة مع الحج هديا ولو كان أصل العمرة تطوعا أشبه أن لا يكون لاحد أن يقرن العمرة مع الحج لان أحدا لا يدخل في نافلة فرضا حتى يخرج من أحدهما قبل الدخول في الآخر، وقد يدخل في أربع ركعات وأكثر نافلة قبل أن يفصل بينهما بسلام، وليس ذلك في مكتوبة ونافلة من الصلاة فأشبه أن لا يلزمه بالتمتع أو القران هدى إذا كان أصل العمرة تطوعا بكل حال، لان حكم مالا يكون إلا تطوعا بحال غير حكم ما يكون فرضا في حال (قال الشافعي) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة \" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسائله عن الطيب والثياب \" افعل في عمرتك ما كنت فاعلا في حجتك \" (أخبرنا) مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عبد الله بن أبى بكر أن في الكتاب الذى كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم ان العمرة هي الحج الاصغر، قال ابن جريج: ولم يحدثنى عبد الله بن أبى بكر عن كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم شيئا إلا قلت: له أفى شك أنتم من أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لا (قال الشافعي) فإن قال قائل فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم امرأة أن تقضى الحج عن أبيها ولم يحفظ عنه أن تقضى العمرة عنه، قيل له إن شاء الله قد يكون في الحديث فيحفظ بعضه دون بعض ويحفظ كله فيؤدى بعضه دون بعض، ويجيب عما يسأل عنه ويستغنى أيضا بأن يعلم أن الحج إذا قضى عنه فسبيل العمرة سبيله فإن قال قائل وما يشبه ما قلت؟ قيل روى عنه طلحة أنه سئل عن الاسلام فقال خمس صلوات في اليوم والليلة، وذكر الصيام ولم يذكر حجا ولا عمرة من الاسلام وغير هذا ما يشبه هذا، والله أعلم.\rفإن قال قائل: ما وجه هذا؟ قيل له: ما وصفت من أن يكون في الخبر فيؤدى بعضه دون بعض أو يحفظ بعضه دون بعض أو يكتفى بعلم السائل أو يكتفى بالجواب عن المسألة ثم يعلم السائل بعد ولا يؤدى ذلك في مسألة السائل ويؤدى في\rغيره (قال) وإذا أفرد العمرة فالميقات لها كالميقات في الحج، والعمرة في كل شهر من السنة كلها إلا أنا ننهى المحرم بالحج أن يعتمر في أيام التشريق لانه معكوف على عمل الحج ولا يخرج منه إلى الاحرام حتى يفرغ من جميع عمل الاحرام الذى أفرده (قال الشافعي) ولو لم يحج رجل فتوقى العمرة حتى تمضى أيام التشريق كان وجها وإن لم يفعل فجائز له، لانه في غير إحرام نمنعه به من غيره لاحرام غيره (قال الشافعي) ويجزيه أن يقرن الحج مع العمرة وتجزيه من العمرة الواجبة عليه ويهريق دما قياسا على قول الله عزوجل \" فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى \" فالقارن أخف حالا من المتمتع، المتمتع إنما أدخل عمرة فوصل بها حجا فسقط عنه ميقات الحج وقد سقط عن هذا وأدخل العمرة في أيام الحج وقد أدخلها القارن، وازاد المتمتع أن تمتع بالاحلال من العمرة إلى إحرام الحج ولا يكون المتمتع في أكثر من حال القارن فيما يجب عليه من الهدى (قال) وتجزى العمرة قبل الحج والحج قبل العمرة من الواجبة عليه (قال) وإذا اعتمر قبل الحج ثم أقام بمكة حتى ينشئ الحج أنشأه من مكة لا من الميقات (قال) وإن أفرد الحج فأراد العمرة بعد الحج خرج من الحرم ثم أهل من أين شاء وسقط عنه بإحرامه بالحج من الميقات، فأحرم بها من أقرب المواضع من ميقاتها، ولا ميقات","part":2,"page":145},{"id":477,"text":"لها دون الحل.\rكما يسقط ميقات الحج إذا قدم العمرة قبله لدخول أحدهما في الآخر وأحب إلى أن يعتمر من الجعرانة لان النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر منها، فإن أخطأه ذلك اعتمر من التنعيم لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة أن تعتمر منها وهى أقرب الحل إلى البيت، فإن أخطأه ذلك اعتمر من الحديبية لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى بها وأراد المدخل لعمرته منها، أخبرنا ابن عيينة أنه سمع عمرو بن دينار يقول سمعت عمرو بن أوس الثقفى يقول أخبرني عبد الرحمن بن أبى بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يردف عائشة فيعمرها من التنعيم (قال الشافعي) وعائشة كانت قارنة فقضت الحج والعمرة الواجبتين عليها، وأحبت أن تنصرف بعمرة غير مقرونة بحج، فسألت ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بإعمارها، فكانت لها نافلة خيرا، وقد كانت دخلت مكة بإحرام، فلم يكن عليها رجوع إلى الميقات، أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسمعيل بن أمية عن مزاحم عن عبد العزيز بن عبد الله\rابن خالد عن (1) محرش الكعبي أو محرش أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من الجعرانة ليلا فاعتمر وأصبح بها كبائت، أخبرنا مسلم عن ابن جريج هذا الحديث بهذا الاسناد، وقال ابن جريج هو محرش.\r(قال الشافعي) وأصاب ابن جريج لان ولده عندنا يقول بنو محرش، أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة \" طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك \" (أخبرنا) سفيان عن ابن أبى نجيح عن عطاء عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، وربما قال سفيان عن عطاء عن عائشة وربما قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة (قال الشافعي) فعائشة كانت قارنة في ذى الحجة ثم اعتمرت بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعمارها بعد الحج فكانت لها عمرتان في شهر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر قبل الجعرانة عمرة القضية فكان متطوعا بعمرة الجعرانة، فكان وإن دخل مكة عام الفتح بغير إحرام للحرب فليست عمرته من الجعرانة قضاء ولكنها تطوع، والمتطوع يتطوع بالعمرة من حيث شاء خارجا من الحرم (قال الشافعي) ولو أهل رجل بحج ففاته خرج من حجه بعمل عمرة وكان عليه حج قابل والهدى ولم تجز هذه عنه من حجة ولا عمرة واجبة عليه لانه إنما خرج من الحج بعمل العمرة، لا أنه ابتدأ عمرة فتجزى عنه من عمرة واجبة عليه.\r(باب الوقت الذى تجوز فيه العمرة) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: يجوز أن يهل الرجل بعمرة في السنة كلها يوم عرفة وأيام منى وغيرها من السنة إذا لم يكن حاجا ولم يطمع بإدراك الحج وإن طمع بإدراك الحج أحببت له أن يكون إهلاله بحج دون عمرة أو حج مع عمرة وإن لم يفعل واعتمر جازت العمرة وأجزأت عنه عمرة الاسلام وعمرة إن كان أوجبها على نفسه (2) من نذر أو أوجبه تبرر أو اعتمر عن غيره (قال الشافعي) فإن قال\r__________\r(1) قوله: محرش الكعبي أو محرش كذا في النسخ، وانظر ما الفرق بين الموضعين وما الذى أصاب فيه ابن جريج والذى في المسند والخلاصة أنه محرش بمهملتين قبل العجمة بدون شك في الضبط فحرر المقام.\rكتبه مصححه.\r(2) قوله: من نذر أو أوجبه تبرر، كذا في النسخ، وفى بعضها \" أو أوجبه بنذر \" وعلى كل حال\rفالعبارة لا تخلو من تحريف، فانظر، وحرر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":146},{"id":478,"text":"قائل وكيف يجوز أن تكون العمرة في أيام الحج؟ قيل قد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة فأدخلت الحج على العمرة فوافت عرفة ومنى حاجة معتمرة والعمرة لها متقدمة وقد أمر عمر بن الخطاب رضى الله عنه هبار بن الاسود وأبا أيوب الانصاري في يوم النحر (1) وكان مهلا بحج أن يطوف ويسعى ويحلق ويحل فهذا عمل عمرة إن فاته الحج فإن أعظم الايام حرمة أولاها أن ينسك فيها لله تعالى (قال الشافعي) ولا وجه لان ينهى أحد أن يعتمر يوم عرفة ولا ليالى منى إلا أن يكون حاجا فلا يدخل العمرة على الحج ولا يعتمر حتى يكمل عمل الحج كله، لانه معكوف بمنى على عمل من عمل الحج من الرمى والاقامة بمنى طاف للزيارة أو لم يطف، فإن اعتمر وهو في بقية من إحرام حجه أو خارجا من إحرام حجه وهو مقيم على عمل من عمل حجه فلا عمرة له ولا فدية عليه لانه أهل بالعمرة في وقت لم يكن له أن يهل بها فيه (قال الشافعي) والعمرة في السنة كلها فلا بأس بأن يعتمر الرجل في السنة مرارا، وهذا قول العامة من المكيين وأهل البلدان، غير أن قائلا من الحجازيين كره العمرة في السنة إلا مرة واحدة، وإذا كانت العمرة تصلح في كل شهر فلا تشبه الحج الذى لا يصلح إلا في يوم من شهر بعينه إن لم يدرك فيه الحج فات إلى قابل فلا يجوز أن تقاس عليه وهى تخالفه في هذا كله، فإن قال قائل: ما دل على ما وصفت؟ قيل له عائشة ممن لم يكن معه هدى وممن دخل في أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون إحرامه عمرة فعركت فلم تقدر على الطواف للطمث فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تهل بالحج فكانت قارنة وكانت عمرتها في ذى الحجة ثم سألته أن يعمرها فأعمرها في ذى الحجة فكانت هذه عمرتين في شهر فكيف ينكر أحد بعد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعمرتين في شهر يزعم أن لا تكون في السنة إلا مرة؟ أخبرنا ابن عيينة عن ابن أبى حسين عن بعض ولد أنس بن مالك قال كنا مع أنس بن مالك بمكة فكان (2) إذا حمم رأسه خرج فاعتمر أخبرنا ابن عيينة عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال في كل شهر عمرة، أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب أن عائشة اعتمرت في سنة مرتين، مرة من\rذى الحليفة ومرة من الجحفة، أخبرنا سفيان عن صدقة بن يسار عن القاسم بن محمد أن عائشة أم المؤمنين زوج النبي صلى الله عليه وسلم اعتمرت في سنة مرتين قال صدقة: فقلت هل عاب ذلك عليها أحد؟ فقال سبحان الله أم المؤمنين فاستحييت، أخبرنا أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع قال اعتمر عبد الله بن عمر أعواما في عهد ابن الزبير مرتين في كل عام، أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن حبيب المعلم قال سئل عطاء عن العمرة في كل شهر؟ (3) قال نعم (قال الشافعي) وفيما وصفت من عمرة عائشة بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها في ذى الحجة وفى أنه اعتمر في أشهر الحج بيان أن العمرة تجوز في زمان الحج وغيره وإذا جازت في شهر مرتين بأمر النبي صلى الله عليه وسلم زايلت معنى الحج الذى لا يكون في السنة إلا مرة واحدة وصلحت في كل شهر، وحين أراده صاحبه\r__________\r(1) قوله: وكان مهلا، كذا في النسخ بالافراد فيه وفيما بعده، ولعل معناه \" وكان كل منهما مهلا الخ \" فانظر.\rكتبه مصححه.\r(2) إذا حمم رأسه، أي اسود بعد الحلق بنبات شعره، والمعنى أنه كان لا يؤخر العمرة إلى المحرم، وإنما كان يخرج إلى الميقات ويعتمر في ذى الحجة، كذا في النهاية.\rكتبه مصححه.\r(3) لعل هنا سقطا من الناسخ ووجه الكلام \" سئل عطاء عن العمرة في كل شهر أتجوز الخ \".","part":2,"page":147},{"id":479,"text":"إلا أن يكون محرما بغيرها من حج أو عمرة فلا يدخل إحراما بغيره عليه قبل أن يكمله (قال الشافعي) وإذا أهل رجل بعمرة كان له أن يدخل الحج على العمرة ما لم يدخل في الطواف بالبيت فإذا دخل فيه فليس له أن يدخل عليه الحج ولو فعل لم يلزمه حج لانه يعمل في الخروج من عمرته في وقت ليس له إدخال الحج فيه على عمل العمرة ولو كان إهلاله بحج لم يكن له أن يدخل عليه العمرة ولو فعل لم يكن مهلا بعمرة ولا عليه فدية (قال) ومن لم يحج اعتمر في السنة كلها ومن حج لم يدخل العمرة على الحج حتى يكمل عمل الحج وهو آخر أيام التشريق إن أقام إلى آخرها وإن نفر النفر الاول فاعتمر يومئذ لزمته العمرة لانه لم يبق عليه للحج عمل ولو أخره كان أحب إلى ولو أهل بالعمرة في يوم النفر الاول ولم ينفر كان إهلاله باطلا لانه معكوف على عمل من عمل الحج فلا يخرج منه إلا بكماله والخروج منه\r(قال) وخالفنا بعض حجازيينا فقال لا يعتمر في السنة إلا مرة، وهذا خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد اعمر عائشة في شهر واحد من سنة واحدة مرتين وخلاف فعل عائشة نفسها وعلى بن أبى طالب وابن عمر وأنس رضى الله عنهم وعوام الناس وأصل قوله إن كان قوله: إن العمرة تصلح في كل السنة فكيف قاسها بالحج الذى لا يصلح إلا في يوم من السنة؟ وأى وقت وقت للعمرة من الشهور؟ فإن قال: أي وقت شاء، فكيف لم يعتمر في أي وقت شاء مرارا، وقول العامة على ما قلنا.\r(باب من أهل بحجتين أو عمرتين) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: من أهل بحجتين معا أو حج ثم أدخل عليه حجا آخر قبل أن يكمل الحج فهو مهل بحج واحد ولا شئ عليه في الثاني من فدية ولا قضاء ولا غيره (قال) وإكمال عمل الحج أن لا يبقى عليه طواف ولا حلاق ولا رمى ولا مقام بمنى، فإن قال قائل فكيف قلت هذا؟ قيل كان عليه في الحج أن يأتي بعمله على كماله فيدخل فيه حراما ويكون كماله أن يخرج منه حلالا من يوم النحر من بعضه دون بعض وبعد النحر من كله بكماله فلو ألزمناه الحجتين وقلنا: أكمل إحداهما أمرناه بالاحلال وهو محرم بحج، ولو قلنا له لا تخرج من إحرام أحدهما إلا بخروجك من الآخر بكماله قلنا له أئت ببعض عمل الحج دون بعض فإن قال وما يبقى عليه من عمل الحج؟ قيل الحلاق فأمرناه أن لا يكمل الحج انتظارا للذى بعده ولو جاز هذا جاز أن يقال له أقم في بلدك أو في مكة ولا تعمل لاحد حجيك حتى تعمل للآخر منهما كما يقال للقارن، فيكون إنما عمل بحج واحد وبطل الآخر ولو قلنا بل يعمل لاحدهما ويبقى محرما بالآخر قلنا: فهو لم يكمل عمل أحدهما وأكمل عمل الآخر فكيف يجب عليه في أحدهما ما سقط عنه في الآخر؟ فإن قلت بل يحل من أحدهما، قيل فلم يلزمه أداء الآخر إذا جاز له أن يخرج من الاول لم يدخل في غيره إلا بتجديد دخول فيه (قال الشافعي) وإذا كان عمر بن الخطاب وكثير ممن حفظنا عنه لم نعلم منهم اختلافا يقولون أذا أهل بحج ثم فاته عرفة لم يقم حراما وطاف وسعى وحلق ثم قضى الحج الفائت لم يجز أبدا في الذى لم يفته الحج أن يقيم حراما بعد الحج بحج وإذا لم يجز لم يجز إلا سقوط إحدى الحجتين والله أعلم وقد روى من وجه عن عطاء أنه\rقال إذا أهل بحجتين فهو مهل بحج وتابعه الحسن بن أبى الحسن (قال) والقول في العمرتين هكذا","part":2,"page":148},{"id":480,"text":"وكمال العمرة الطواف بالبيت وبالصفا والمروة والحلاق وأمرهم من فاته الحج أن يحل بطواف وسعى وحلاق ويقضى يدلان معا على أنه لا يجوز أن يهل بالحج في غير أشهر الحج لان من فاته الحج قد يقدر أن يقيم حراما إلى قابل ولا أراهم أمروه بالخروج من إحرامه بالطواف ولا يقيم حراما (1) لانه لا يجوز له أن يقيم محرما بحج في غير اشهر الحج ويدل على أنه إذا خرج من حجه يعمل عمرة فليس أن حجه صار عمرة ولا يصير عمرة وقد ابتدأ حجا في وقت يجوز فيه الاهلال بالحج ولو جاز أن ينفسخ الحج عمرة جاز أن يكون من ابتدأ فأهل بحجتين مهلا بحج وعمرة لانه يصلح أن يبتدأ حج وعمرة ولم يجز لمن قال يصير حجه عمرة إلا ما وصفت من أنه إذا ابتدأ فأهل بحجتين فهو مهل بحج وعمرة، فأما من أهل بحج ثم أدخل عليه بعد إهلاله به حجا فبين في كل حال أن لا يكون مدخلا حجا على حج ولا تكون عمرة مع حج، كما لو ابتدأ فأدخل عمرة على حج لم تدخل عليه، ولو جاز ان يصرف الحج عمرة جاز أن تصرف العمرة حجا فيكون من أهل بعمرتين في أشهر الحج مهلا بحج وعمرة، وصرفنا إحرامه إلى الذى يجوز له، ولايجوز شئ من هذا غير القول الاول من أن من أهل بحجتين فهو مهل بحج ومن أهل بعمرتين فهو مهل بعمرة ولا شئ عليه غير ذلك.\r(باب الخلاف فيمن أهل بحجتين أو عمرتين) (قال الشافعي) رحمه الله وخلافنا رجلان من الناس، فقال أحدهما: من أهل بحجتين لزمتاه فإذا أخذ (1) في عملهما فهو رافض للآخر، وقال الآخر: هو رافض للآخر حين ابتدأ الاهلال وأحسبهما قالا: وعليه في الرفض دم وعليه القضاء (قال الشافعي) قد حكى لى عنهما معا أنهما قالا: من أجمع صيام يومين فصام أحدهما فليس عليه الآخر لانه لا يجوز أن يدخل في الآخر إلا بعد الخروج من الاول، وهكذا من فاتته صلوات فكبر ينوى صلاتين لم يكن إلا صلاة واحدة، ولم يلزمه صلاتان معا، لانه لا يدخل في الآخر إلا من بعد الخروج من الاولى (قال) وكذلك لو نوى صلاتين تطوعا مما يفصل بينهما بسلام، فإذا كان هذا هكذا في الصوم والصلاة فكيف لم يكن عندهما هكذا في الحج؟\rمع أنه يلزمهما أن يدعا قولهما في الحج، إن زعما أن الحج يصير عمرة إذا فاتت عرفة أشبه أن يلزمهما إذا كان الاحرام بحجتين لازما أن يقولا هو حج وعمرة قالا يقضى أحدهما أو لم يقولاه (قال الشافعي) وبهذا قلنا لا يقرن بين عملين إلا بحج وعمرة يدخل الحج على العمرة ولا يدخل العمرة على الحج إذا بدأ بالحج لان الاصل أن لا نجمع بين عملين، فلما جمع بينهما في حال سلم للخبر في الجمع بينهما، ولم يجمع بينهما إلا على ما جاء فيه الخبر لا يخالفه ولا يقيس عليه.\r__________\r(1) قوله: لانه لا يجوز، كذا في النسخ، ولعل هنا سقطا، ووجه الكلام \" إلا لانه الخ \" لان المعنى على حصر النفى فانظر.\rكتبه مصححه.\r(2) في عملهما، أي في عمل أحدهما، كما هو ظاهر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":149},{"id":481,"text":"(في المواقيت) (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" يهل أهل المدينة من ذى الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن \" قال ابن عمر: ويزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ويهل أهل اليمن من يلملم \" أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه قال أمر أهل المدينة أن يهلوا من ذى الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن.\rقال ابن عمر: أما هؤلاء الثلاث فسمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \" ويهل أهل اليمن من يلملم \" أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر قال: قام رجل من أهل المدينة في المسجد فقال: يا رسول الله من أين تأمرنا أن نهل؟ قال \" يهل أهل المدينة من ذى الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة ويهل أهل نجد من قرن \" قال لى نافع: ويزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ويهل أهل اليمن من يلملم \" (قال) وأخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج قال.\rأخبرني أبو الزبير انه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن المهل فقال سمعت، ثم أنتهى، أراه يريد النبي صلى الله عليه وسلم يقول \" يهل أهل المدينة من ذى الحليفة \" والطريق الآخر من الجحفة وأهل المغرب \" ويهل أهل\rالعراق من ذات عرق ويهل أهل نجد من قرن ويهل أهل اليمن من يلملم \" (قال الشافعي) ولم يسم جابر بن عبد الله النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يجوز ان يكون سمع عمر بن الخطاب، قال ابن سيرين: يروى عن عمر بن الخطاب مرسلا أنه وقت لاهل المشرق ذات عرق، ويجوز أن يكون سمع غير عمر بن الخطاب من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أخبرنا سعيد بن سالم قال: أخبرنا ابن جريج قال أخبرني عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لاهل المدينة ذاالحليفة ولاهل المغرب الجحفة ولاهل المشرق ذا عرق ولاهل نجد قرنا ومن سلك نجدا من أهل اليمن وغيرهم قرن المنازل، ولاهل اليمن يلملم أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج قال: فراجعت عطاء فقلت: إن النبي صلى الله عليه وسلم زعموا لم يوقت ذات عرق ولم يكن أهل المشرق حينئذ، قال كذلك سمعنا أنه وقت ذات عرق أو العقيق لاهل المشرق قال: ولم يكن عراق ولكن لاهل المشرق ولم يعزه إلى أحد دون النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه يأبى إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم وقته، أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه قال: لم يوقت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات عرق ولم يكن حينئذ أهل مشرق، فوقت الناس ذات عرق (قال الشافعي) ولا أحسبه إلا كما قال طاوس والله أعلم، أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن أبى الشعثاء انه قال: لم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم لاهل المشرق شيئا فاتخذ الناس بحيال قرن ذات عرق، أخبرنا الثقة عن أيوب عن ابن سيرين أن عمر بن الخطاب وقت ذات عرق لاهل المشرق (قال الشافعي) وهذا عن عمر بن الخطاب مرسلا، وذات عرق شبيه بقرن في القرب وألملم (قال الشافعي) فإن أحرم منها أهل المشرق رجوت أن يجزيهم قياسا على قرن ويلملم، ولو اهلوا من العقيق كان أحب إلي، أخبرنا سفيان عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال: وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل المدينة ذا الحليفة ولاهل الشام الجحفة ولاهل نجد قرنا ولاهل اليمن يلملم، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" هذه المواقيت لاهلها ولكل آت أتى عليها من غير أهلها ممن أراد الحج والعمرة ومن كان أهله من دون","part":2,"page":150},{"id":482,"text":"الميقات فليهل من حيث ينشئ حتى يأتي ذلك على أهل مكة \".\rأخبرنا الثقة عن معمر عن ابن\rطاوس عن أبيه عن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في المواقيت مثل معنى حديث سفيان في المواقيت، أخبرنا سعيد ابن سالم عن القاسم بن معن عن ليث عن عطاء عن طاوس عن ابن عباس أنه قال: وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل المدينة ذا الحليفة ولاهل الشام الجحفة ولاهل اليمن يلملم ولاهل نجد قرنا ومن كان دون ذلك فمن حيث يبدأ.\rأخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وقت المواقيت قال ليستمتع المرء بأهله وثيابه حتى يأتي كذا وكذا للمواقيت، قلت: أفلم يبلغك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا بلغوا كذا وكذا؟ أهلوا؟ قال: لا أدرى.\r(باب تفريغ المواقيت) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس قال: قال \" ولم يسم عمرو القائل إلا أنا نراه ابن عباس \" الرجل يهل من أهله ومن بعدما يجاوز أين شاء ولا يجاوز الميقات إلا محرما، أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبى الشعثاء أنه رأى ابن عباس يرد من جاوز الميقات غير محرم (قال الشافعي) وبهذا نأخذ، وإذا أهل الرجل بالحج أو العمرة من دون ميقاته ثم رجع إلى ميقاته فهو محرم في رجوعه ذلك، فإن قال قائل: فكيف أمرته بالرجوع وقد ألزمته إحراما قد ابتدأه من دون ميقاته؟ أقلت ذلك اتباعا لابن عباس أم خبرا من غيره أو قياسا؟ قلت: هو وإن كان اتباعا لابن عباس ففيه أنه في معنى السنة، فإن قال: فاذكر السنة التى هو في معناها، قلت: أرأيت إذ وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم المواقيت لمن أراد حجا أو عمرة، أليس المريد لهما مأمورا أن يكون محرما من الميقات لا يحل إلا بإتيان البيت والطواف والعمل معه؟ قال: بلى.\rقلت: أفتراه مأذونا له قبل بلوغ الميقات أن يكون غير محرم؟ قال: بلى.\rقلت: أفتراه أن يكون مأذونا له أن يكون بعض سفره حلالا وبعضه حراما؟ قال: نعم.\rقلت أفرأيت إذا جاوز الميقات فأحرم أو لم يحرم ثم رجع إلى الميقات فأحرم منه، أما أتى بما أمر به من أن يكون محرما من الميقات إلى أن يحل بالطواف بالبيت وعمل غيره؟ قال: بلى.\rولكنه إذا دخل في إحرام بعد الميقات فقد لزمه إحرامه وليس بمبتدئ إحراما من الميقات (قال الشافعي) قلت إنه لا يضيق عليه أن يبتدئ الاحرام\rقبل الميقات كما لا يضيق عليه لو أحرم من أهله فلم يأت الميقات إلا وقد تقدم بإحرامه لانه قد أتى بما أمر به من أن يكون محرما من الميقات إلى أن يحل بالطواف وعمل الحج، وإذا كان هذا هكذا كان الذى جاوز الميقات ثم أحرم ثم رجع إليه في معنى هذا في أنه قد أتى على الميقات محرما ثم كان بعد محرما إلى ان يطوف ويعمل لاحرامه إلا أنه زاد على نفسه سفرا بالرجوع والزيادة لا تؤثمه ولا توجب عليه فدية إن شاء الله تعالى، فإن قال: أفرأيت من كان أهله من دون الميقات أو كان من أهل الميقات؟ قلت سفر ذلك كله إحرام وحاله إذا جاوز أهله حال من جاوز الميقات يفعل ما أمرنا به من جاوز الميقات (قال الشافعي) اخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج قال قال عمرو بن","part":2,"page":151},{"id":483,"text":"دينار عن طاوس: من شاء أهل من بيته ومن شاء استمتع بثيابه حتى يأتي ميقاته ولكن لا يجاوزه إلا محرما يعنى ميقاته، أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء قال: المواقيت في الحج والعمرة سواء ومن شاء أهل من ورائها ومن شاء أهل منها ولا يجاوزها إلا محرما وبهذا نأخذ، أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن جريج أن عطاء قال: ومن أخطأ أن يهل بالحج من ميقاته أو عمد ذلك فليرجع إلى ميقاته فليهل منه إلا أن يحبسه أمر يعذر به من وجع أو غيره أو يخشى أن يفوته الحج إن رجع فليهرق دما ولا يرجع، وأدنى ما يهريق من الدم في الحج أو غيره شاة، أخبرنا مسلم عن ابن جريج أنه قال لعطاء أرأيت الذى يخطئ أن يهل بالحج من ميقاته ويأتى وقد أزف الحج فيهريق دما أيخرج مع ذلك من الحرم فيهل بالحج من الحل؟ قال: لا.\rولم يخرج خشية الدم الذى يهريق (قال الشافعي) وبهذا نأخذ من أهل من دون ميقاته أمرناه بالرجوع إلى ميقاته ما بينه وبين أن يطوف بالبيت فإذا طاف بالبيت لم نأمره بالرجوع وأمرناه أن يهريق دما، وإن لم يقدر على الرجوع إلى ميقاته بعذر أو تركه عامدا لم نأمره بأن يخرج إلى شئ دون ميقاته وامرناه أن يهريق دما وهو مسئ في تركه أن يرجع إذا أمكنه عامدا ولو كان ميقات القوم قرية فأقل ما يلزمه في الاهلال أن لا يخرج من بيوتها حتى يحرم وأحب إلى أن كانت بيوتها مجتمعة أو متفرقة أن يتقصى فيحرم من أقصى بيوتها مما يلى بلده الذى هو أبعد من مكة وإن كان واديا فأحب إلى أن يحرم من أقصاه وأقربه ببلده وأبعده من مكة\rوإن كان ظهرا من الارض فأقل ما يلزمه في ذلك أن يهل مما يقع عليه اسم الظهر أو الوادي أو الوضع أو القرية إلا أن يعلم موضعها فيهل منه وأحب إلى أن يحرم من أقصاه إلى بلده الذى هو أبعد من مكة، فإنه إذا أتى بهذا فقد أحرم من الميقات يقينا أو زاد والزيادة لا تضر، وإن علم أن القرية نقلت فيحرم من القرية الاولى، وإن جاوز ما يقع عليه الاسم رجع أو اهراق دما، أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الكريم الجزرى قال رأى سعيد بن جبير رجلا يريد أن يحرم من ميقات ذات عرق فأخذ بيده حتى أخرجه من البيوت وقطع به الوادي وأتى به المقابر ثم قال: هذه ذات عرق الاولى (قال الشافعي) ومن سلك بحرا أو برا من غير وجه المواقيت أهل بالحج إذا حاذى المواقيت متأخيا وأحب إلى أن يحتاط فيحرم من وراء ذلك، فإن علم أنه أهل بعدما جاوز المواقيت كان كمن جاوزها فرجع أو أهراق دما اخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء انه قال: من سلك بحرا أو برا من غير جهة المواقيت أحرم إذا حاذى المواقيت (قال الشافعي) وبهذا نأخذ ومن سلك كداء من اهل نجد والسراة أهل بالحج من قرن، وذلك قبل أن يأتي ثنية كدى وذلك أرفع من قرن في نجد وأعلى وادى قرن وجماع ذلك ما قال عطاء أن يهل من جاء من غير جهة المواقيت، إذا حاذى المواقيت وحديث طاوس في المواقيت عن النبي صلى الله عليه وسلم أوضحها معنى وأشدها غنى عما دونه، وذلك أنه أتى على المواقيت ثم قال عن النبي صلى الله عليه وسلم \" هن لاهلهن ولكل آت عليهن من غير أهلهن ممن أراد حجا أو عمرة \" وكان بينا فيه إن عراقيا أو شاميا لو مر بالمدينة يريد حجا أو عمرة كان ميقاته ذا الحليفة وإن مدنيا لو جاء من اليمن كان ميقاته يلملم وإن قوله يهل أهل المدينة من ذى الحليفة إنما هو لانهم يخرجون من بلادهم ويكون ذو الحليفة طريقهم وأول ميقات يمرون به وقوله \" وأهل الشام من الجحفة \" لانهم يخرجون من بلادهم والجحفة طريقهم وأول ميقات يمرون به ليست المدينة ولا ذو الحليفة طريقهم إلا أن يعرجوا إليها وكذلك قوله في أهل نجد واليمن لان كل واحد منهم خارج من بلده وكذلك إول ميقات يمرون به وفيه معنى آخر أن أهل نجد اليمن يمرون بقرن،","part":2,"page":152},{"id":484,"text":"فلما كانت طريقهم لم يكلفوا أن يأتوا يلملم وإنما ميقات يلملم لاهل غور اليمن (1) تهمها ممن هي\rطريقهم (قال الشافعي) ولا يجوز في الحديث غير ما قلت والله أعلم وذلك أنه لو كان على أهل المدينة أين كانوا فأرادوا الحج أن يهلوا من ذى الحليفة رجعوا من اليمن إلى ذى الحليفة ورجع اهل اليمن من المدينة إن أرادوا منها الحج إلى يلملم، ولكن معناه ما قلت والله أعلم وهو موجود في الحديث معقول فيه ومعقول في الحديث في قوله \" ولكل آت أتى عليها \" ما وصفت وقوله \" ممن أراد حجا أو عمرة \" أنهن مواقيت لمن أتى عليهم يريد حجا أو عمرة، فمن أتى عليهن لا يريد حجا ولا عمرة فجاوز الميقات ثم بدا له أن يحج أو يعتمر أهل بالحج من حيث يبدو له وكان ذلك ميقاته كما يكون ميقات أهله الذين انشأوا منه يريدون الحج أو العمرة حين انشأوا منه، وهذا معنى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله \" ممن أراد حجا أو عمرة \" لان هذا جاوز الميقات لا يريد حجا ولا عمرة ومعنى قوله \" ولكل آت أتى عليهن ممن أراد حجا أو عمرة \" فهذه إنما أراد الحج أو العمرة بعدما جاوز المواقيت فأراد وهو ممن دون المواقيت المنصوبة وأراده وهو داخل في جملة المواقيت لقول النبي صلى الله عليه وسلم \" ومن كان أهله دون المواقيت فمن حيث ينشئ حتى يأتي ذلك على أهل مكة \" فهذا جملة المواقيت، أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه اهل من الفرع (قال الشافعي) وهذا عندنا والله أعلم أنه مر بميقاته لم يرد حجا ولا عمرة ثم بدا له من الفرع فأهل منه أو جاء الفرع من مكة أو غيرها ثم بدا له الاهلال فأهل منها ولم يرجع إلى ذى الحليفة وهو روى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في المواقيت، فلو أن بعض أهل المدينة أتى الطائف لحاجته عامدا لا يريد حجا ولا عمرة ثم خرج منها كذلك لا يريد حجا ولا عمرة حتى قارب الحرم ثم بدا له ان يهل بالحج أو العمرة أهل من موضعه ذلك ولم يرجع، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه أنه قال: إذا مر المكى بميقات أهل مصر فلا يجاوزه إلا محرما، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال قال طاوس: فإن مر المكى على المواقيت يريد مكة فلا يخلفها حتى يعتمر.\r(باب دخول مكة لغير إرادة حج ولا عمرة) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله عزوجل \" وإذا جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا \" إلى قوله \" والركوع السجود \" (قال الشافعي) المثابة في كلام العرب الموضع يثوب الناس إليه ويئوبون يعودون إليه\rبعد الذهاب منه، وقد يقال ثاب إليه اجتمع إليه، فالمثابة تجمع الاجتماع ويئوبون يجتمعون إليه راجعين بعد ذهابهم منه ومبتدئين (2) قال ورقة بن نوفل يذكر البيت.\rمثابا لا فناء القبائل كلها * تخب إليه اليعملات الذوامل وقال خداش بن زهير النصري:\r__________\r(1) قوله: تهمها الخ كذا في النسخ بدون نقط، ولعلها محرفة من النساخ وأصلها \" تهامنها \" ولتحرر العبارة كتبه مصححه.\r(2) قوله: قال ورقة ابن نوفل، كذا في جميع نسخ الام التى بيدنا، وفى اللسان في مادة ث وب أن البيت لابي طالب، فانظر لمن البيت منهما.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":153},{"id":485,"text":"فما برحت بكر تثوب وتدعى * ويلحق منهم أولون وآخر وقال الله عزوجل \" أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم \" يعنى والله أعلم، آمنا من صار إليه لا يتخطف اختطاف من حولهم وقال لابراهيم خليله \" وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق \" (قال الشافعي) فسمعت بعض من أرضى من أهل العلم يذكر أن الله تبارك وتعالى لما أمر بهذا إبراهيم عليه السلام، وقف على المقام فصاح صيحة \" عباد الله أجيبوا داعى الله \" فاستجاب له حتى من في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فمن حج البيت بعد دعوته فهو ممن أجاب دعوته وواقاه من وافاه يقولون \" لبيك داعى ربنا لبيك \" وقال الله عزوجل \" ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا \" الآية، فكان ذلك دلالة كتاب الله عزوجل فينا وفى الامم، على أن الناس مندوبون إلى اتيان البيت بإحرام، وقال الله عزوجل \" وعهدنا إلى إبراهيم وإسمعيل أن طهرا بيتى للطائفتين والعاكفين والركع السجود \" وقال \" فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم \" (قال الشافعي) فكان مما ندبوا به إلى إتيان الحرم بالاحرام قال: وروى عن ابن أبى لبيد عن أبى سلمة بن عبد الرحمن أنه قال \" لما أهبط الله تعالى آدم من الجنة طأطأه فشكا الوحشة إلى أصوات الملائكة \" فقال \" يا رب مالى لا أسمع حس الملائكة؟ \" فقال \" خطيئتك يا آدم ولكن اذهب فإن لى بيتا بمكة فائته فافعل\rحوله نحو ما رأيت الملائكة يفعلون حول عرشى \" فأقبل يتخطى موضع كل قدم قرية وما بينهما مفازة فلقيته الملائكة (2) بالردم فقالوا \" بر حجك يا آدم لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفى عام \" أخبرنا ابن عيينة عن ابن أبى لبيد عن محمد ابن كعب القرظى أو غيره قال: حج آدم فلقيته الملائكة فقالت بر نسكك يا آدم لقد حججنا قبلك بألفى عام (قال الشافعي) وهو إن شاء الله تعالى كما قال، وروى عن أبى سلمة وسفيان بن عيينة كان يشك في إسناده (قال الشافعي) ويحكى أن النبيين كانوا يحجون فإذا أتوا الحرم مشوا إعظاما له ومشوا حفاة، ولم يحك لنا عن أحد من النبيين ولا الامم الخالية أنه جاء أحد البيت قط إلا حراما ولم يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة علمناه إلا حراما إلا في حرب الفتح فبهذا قلنا إن سنة الله تعالى في عباده أن لا يدخل الحرم إلا حراما وبأن من سمعناه من علمائنا قالوا فمن نذر أن يأتي البيت يأتيه محرما بحج أو عمرة (قال) ولا أحسبهم قالوه إلا بما وصفت وأن الله تعالى ذكر وجه دخول الحرم فقال \" لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام، إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين \" (قال) فدل على وجه دخوله للنسك وفى الامن وعلى رخصة الله في الحرب وعفوه فيه عن النسك وأن فيه دلالة على الفرق بين من يدخل مكة وغيرها من البلدان وذلك ان جميع البلدان تستوى لانها لا تدخل بإحرام وإن مكة تنفرد بأن من دخلها منتابا لها لم يدخلها إلا بإحرام (قال الشافعي) إلا أن من أصحابنا من رخص للحطابين ومن مدخله إياها لمنافع أهلها والكسب لنفسه ورأيت أحسن ما يحمل عليه هذا القول إلى أن انتياب هؤلاء مكة انتياب كسب لا انتياب تبرر، وأن ذلك متتابع كثير متصل فكانوا يشبهون المقيمين فيها، ولعل حطابيهم كانوا مماليك غير مأذون لهم بالتشاغل بالنسك، فإذا كان فرض الحج على المملوك ساقطا سقط عنه ما ليس بفرض من النسك، فإن كانوا عبيدا ففيهم هذا المعنى الذى ليس في غيرهم مثله وإن كانت الرخصة لهم لمعنى أن قصدهم في دخول مكة ليس قصد النسك ولا التبرر وأنهم يجمعون أن دخولهم شبيه بالدائم\r__________\r(1) الردم: بالفتح، سد ينسب إلى بنى جمح بمكة، كذا في معجم ياقوت.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":154},{"id":486,"text":"فمن كان هكذا كانت له الرخصة، فأما المرء يأتي أهله بمكة من سفر فلا يدخل إلا محرما لانه ليس في\rواحد من المعنيين، فأما البريد يأتي برسالة أو زور أهله وليس بدائم الدخول فلو استأذن فدخل محرما كان أحب إلي، وإن لم يفعل ففيه المعنى الذى وصفت أنه يسقط به عند ذلك، ومن دخل مكة خائفا الحرب فلا بأس أن يدخلها بغير إحرام، فإن قال قائل: ما دل على ما وصفت؟ قيل الكتاب والسنة، فإن قال وأين؟ قيل قال الله تبارك وتعالى \" فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى \" فأذن للمحرمين بحج أو عمرة أن يحلوا لخوف الحرب، فكان من لم يحرم أولى إن خاف الحرب أن لا يحرم من محرم يخرج من إحرامه، ودخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح غير محرم للحرب، فإن قال قائل: فهل عليه إذا دخلها بغير إحرام لعدو وحرب أن يقضى إحرامه؟ قيل: لا، إنما يقضى ما وجب بكل وجه فاسد، أو ترك فلم يعمل، فأما دخوله مكة بغير إحرام فلما كان أصله أن من شاء لم يدخلها إذا قضى حجة الاسلام وعمرته كان أصله غير قرض فلما دخلها محلا فتركه كان تاركا لفضل وأمر لم يكن أصله فرضا بكل حال فلا يقضيه، فأما إذا كان فرضا عليه إتيانها لحجة الاسلام أو نذر نذره فتركه إياه لابد أن يقضيه أو يقضى عنه بعد موته أو في بلوغ الوقت الذى لا يستطيع أن يستمسك فيه على المركب، ويجوز عندي لمن دخلها خائفا من سلطان أو أمر لا يقدر على دفعه، ترك الاحرام إذا خافه في الطواف والسعى، وإن لم يخفه فيهما لم يجز له والله أعلم، ومن المدنيين من قال: لا بأس أن يدخل بغير إحرام واحتج بأن ابن عمر دخل مكة غير محرم (قال الشافعي) وابن عباس يخالفه ومعه ما وصفنا واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها عام الفتح غير محرم وأن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها كما وصفنا محاربا، فإن قال أقيس على مدخل النبي صلى الله عليه وسلم، قيل له: أفتقيس على إحصار النبي صلى الله عليه وسلم بالحرب؟ فإن قال: لا، لان الحرب مخالفة لغيرها، قيل: وهكذا أفعل في الحرب حيث كانت، لا تفرق بينهما في موضع وتجمع بينهما في آخر.\r(باب ميقات العمرة مع الحج) (قال الشافعي) رحمه الله: وميقات العمرة والحج واحد ومن قرن أجزأت عنه حجة الاسلام وعمرته وعليه دم القرآن ومن أهل بعمرة ثم بدا له أن يدخل عليها حجة فذلك له ما بينه وبين أن يفتتح الطواف بالبيت فإذا افتتح الطواف بالبيت فقد دخل في العمل الذى يخرجه من الاحرام، فلا يجوز\rله أن يدخل في إحرام ولم يستكل الخروج من إحرام قبله، فلا يدخل إحراما على إحرام ليس مقيما عليه، وهذا قول عطاء وغيره من أهل العلم، فإذا أخذ في الطواف فأدخل عليه الحج لم يكن به محرما ولم يكن عليه قضاؤه ولا فدية لتركه، فإن قال قائل: وكيف كان له أن يكون مفردا بالعمرة ثم يدخل عليها حجا؟ قيل: لانه لم يخرج من إحرامها، وهذا لا يجوز في صلاة ولا صوم وقيل له إن شاء الله: أهلت عائشة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون القضاء، فنزل على النبي صلى الله عليه وسلم القضاء فأمر من لم يكن معه هدى أن يجعل إحرامه عمرة، فكانت معتمرة بأن لم يكن معها هدى فلما حال المحيض بينها وبين الاحلال من عمرتها ورهقها الحج أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تدخل عليها الحج ففعلت فكانت قارنة، فبهذا قلنا يدخل الحج على العمرة ما لم يفتتح الطواف","part":2,"page":155},{"id":487,"text":"وذكرت له قرآن الحج والعمرة فإذا قال جائز قيل أفيجوز هذا في صلاتين أن تقرنا أو في صومين؟ فإن قال: لا، قيل فلا يجوز أن تجمع بين ما تفرق أنت بينه (قال الشافعي) ولو أهل بالحج ثم أراد أن يدخل عليه عمرة فإن أكثر من لقيت وحفظت عنه يقول: ليس ذلك له، وإذا لم يكن ذلك له فلا شئ عليه في ترك العمرة من قضاء ولا فدية (قال الشافعي) فإن قال قائل (1) فكيف إذا كانت السنة أنهما نسكان يدخل أحدهما في الآخر ويفترقان في أنه إذا أدخل الحج على العمرة فإنما زاد إحراما أكثر من إحرام العمرة، فإذا أدخل العمرة على الحج زاد إحراما أقل من إحرام الحج وهذا وإن كان كما وصفت فليس بفرق يمنع أحدهما أن يكون قياسا على الآخر لانه يقاس ما هو أبعد منه، ولا أعلم حجة في الفرق بين هذا إلا ما وصفت من أنه الذى أحفظ عمن سمعت عنه ممن لقيت، وقد يروى عن بعض التابعين، ولا أدري هل يثبت عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شئ أم لا فإنه قد روى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه وليس يثبت، ومن رأى أن لا يكون معتمرا فلا يجزى عنه من عمرة الاسلام ولا هدى عليه ولا شئ لتركها ومن رأى له أن يدخل العمرة على الحج رأى أن يجزى عنه من حجة الاسلام وعمرته، وإذا أهل الرجل بعمرة ثم أقام بمكة إلى الحج أنشأ الحج من مكة وإذا أهل بالحج ثم أراد العمرة أنشأ العمرة من أي موضع شاء إذا خرج من الحرم وقد\rأجدهما إذا أقام عامهما بمكة أهل كإهلال الآفاق أن يرجعوا إلى مواقيتهم، فإن قال قائل.\rما الحجة فيما وصفت؟ قيل أهل عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم معه بعمرة ثم أمرهم يهلون بالحج إذا توجهوا إلى منى من مكة فكانت العمرة إذا حج قبلها قياسا على هذا ولم أعلم في هذا خلافا من أحد حفظت عنه ممن لقيته، فإن قال قائل: قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبى بكر يعمر عائشة من التنعيم فعائشة كان إحرامها عمرة فأهلت بالحج من مكة وعمرتها من التنعيم نافلة، فليست في هذا حجة عندنا لما وصفنا، ومن أهل بعمرة من خارج الحرم فذلك مجزئ عنه، فإن لم يكن دخل قبلها بحج أو عمرة ثم أقام بمكة فكانت عمرته الواجبة رجع إلى ميقاته وهو محرم في رجوعه ذلك ولا شئ عليه إذا جاء ميقاته محرما وإن لم يفعل أهراق دما فكانت عمرته الواجبة عليه مجزئة عنه، ومن أهل بعمرة من مكة ففيها قولان، أحدهما أنه إذا لم يخرج إلى الحل حتى يطوف بالبيت وبالصفا والمروة لم يكن حلالا وكان عليه أن يخرج فيلبى بتلك العمرة خارجا من الحرم ثم يطوف بعدها ويسعى ويحلق أو يقصر ولا شئ عليه، إن لم يكن حلق، وإن كان حلق أهراق دما، وإن كان أصاب النساء فهو مفسد لعمرته وعليه أن يلبي خارجا من الحرم ثم يطوف ويسعى ويقصر أو يحلق وينحر بدنة ثم يقضى هذه العمرة إذا أفسدها بعمرة مستأنفة وإنما خروجه من الحرم لهذه العمرة المفسدة، والقول الآخر أن هذه عمرة ويهريق دما لها، والقول الاول أشبه بها والله أعلم ولكنه لو أهل بحج من مكة ولم يكن دخل مكة محرما ولم يرجع إلى ميقاته أهراق دما لتركه الميقات وأجزأت عنه من حجة الاسلام الحج من مكة لان عماد الحج في غير الحرم وذلك عرفة وجميع عمل العمرة سوى الوقت في الحرم فلا يصلح أن يبتدأ من موضع منتهى عملها وعماده، وأكره للرجل أن يهل بحج أو عمرة من ميقاته ثم يرجع إلى بلده أو يقيم بموضعه وإن فعل فلا فدية عليه ولكن أحب له أن يمضى\r__________\r(1) قوله: فإن قال قائل: فكيف إذا كانت الخ، كذا في النسخ، وانظر أين جواب الشرط، ولعل في العبارة تحريفا أو نقصا، فحرر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":156},{"id":488,"text":"لوجهه فيقصد قصد نسكه (قال) وكذلك أكره له أن يسلك غير طريقة مما هو أبعد منها لغير امر\rينوبه أو رفق به، فإن نابه أمر أو كانت طريق أرفق من طريق فلا أكره ذلك له ولا فدية في أن يعرج وإن كان لغير عذر ومن أهل بعمرة في سنة فأقام بمكة أو في بلده أو في طريق سنة أو سنتين كان على إحرامه حتى يطوف بالبيت وكانت هذه العمرة مجزئة عنه لان وقت العمرة في جميع السنة وليست كالحج الذى إذا فات في عامه ذلك لم يكن له المقام على إحرامه وخرج منه وقضاه وأكره هذا له للتعزير بإحرامه ولو أهل بعمرة مفيقا ثم ذهب عقله ثم طاف مفيقا أجزأت عنه وعماد العمرة الاهلال والطواف ولا يضر المعتمر ما بينهما من ذهاب عقله (قال الشافعي) فقال قائل: لم جعلت على من جاوز الميقات غير محرم أن يرجع إليه إن لم يخف فوت الحج؟ قلت له لما أمر في حجه بأن يكون محرما من ميقاته وكان في ذلك دلالة على أنه يكون فيما بين ميقاته والبيت محرما (1) ولا يكون عليه في ابتدائه الاحرام من اهله إلى الميقات محرما قلت له ارجع حتى تكون مهلا في الموضع الذى أمرت ان تكون مهلا به على الابتداء وإنما قلناه مع قول ابن عباس لما يشبه من دلالة السنة فإن قال قائل: فلم قلت إن لم يرجع إليه لخوف فوت (2) ولا غير عذر بذلك ولا غيره أهراق دما عليه؟ قلت له لما جاوز ما وقت له رسول ل لله صلى الله عليه وسلم فترك أن يأتي بكمال ما عليه أمرناه أن ياتي بالبدل مما ترك فإن قال فكيف جعلت البدل من ترك شئ يلزمه في عمل يجاوزه ومجاوزته الشئ ليس له ثم جعلت البدل منه دما يهريقه وأنت إنما تجعل البدل في غير الحج شيئا عليه فتجعل الصوم بالصوم والصلاة بالصلاة؟ قلت إن الصوم والصلاة مخالفان الحج مختلفان في أنفسهما قال فأتى اختلافهما؟ قلت يفسد الحج فيمضى فيه ويأتى ببدنة والبدل وتفسد الصلاة فيأتى بالبدل ولا يكون عليه كفارة ويفوته يوم عرفة وهو محرم فيخرج من الحج بطواف وسعى ويحرم بالصلاة في وقت فيخرج الوقت فلا يخرج منها ويفوته الحج فلا يقضيه إلا في مثل يومه من سنته وتفوته الصلاة فيقضيها إذا ذكرها من ساعته ويفوته الصوم فيقضيه من غدو يفسده عندنا عندك بقئ وغيره فلا يكون عليه كفارة ويعود له ويفسده بجماع فيجب عليه عتق رقبة إن وجده وبدل مع اختلافهما فيما سوى ما سمينا فكيف تجمع بين المختلف حيث يختلف؟ (قال الشافعي) وقلت له الحجة في هذا أنا لم نعلم مخالفا في ان للرجل أن يهل قبل أن يأتي ميقاته ولا في أنه إن ترك الاهلال من ميقاته ولم يرجع إليه أجزأه حجه وقال أكثر أهل العلم يهريق دما\rوقال أقلهم لا شئ عليه وحجه مجزئ عنه ومن قول أكثرهم فيه أن قالوا في التارك البيتوتة بمنى وتارك مزدلفة يهريق دما، وقلنا في الجمار يدعها يهريق دما فجعلنا وجعلوا الابدال في أشياء من عمل الحج دما (قال) وإذا جاوز المكى ميقاتا اتى عليه يريد حجا أو عمرة ثم اهل دونه فمثل غيره يرجع أو يهريق دما، فإن قال قائل: وكيف قلت هذا في المكى وأنت لا تجعل عليه دم المتعة؟ قيل لان الله عزوجل قال \" ذلك لمن لم يكن أهله حاضرى المسجد الحرام \".\r__________\r(1) قوله: ولا يكون عليه الخ، كذا في النسخ ولعل كلمة \" عليه \" من زيادة الناسخ، فانظر.\rكتبه مصححه.\r(2) قوله: ولا غير عذر بذلك ولا غيره، كذا في النسخ، والعبارة لا تخلو من تحريف، فحرر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":157},{"id":489,"text":"(باب الغسل للاهلال) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الدراوردى وحاتم بن إسمعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه قال حدثنا جابر بن عبد الله الانصاري وهو يحدث عن حجة النبي صلى الله عليه وسلم قال فلما كنا بذى الحليفة ولدت أسماء بنت عميس فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل والاحرام (قال الشافعي) فأستحب الغسل عند الاهلال للرجل والصبى والمرأة والحائض والنفساء وكل من أراد الاهلال اتباعا للسنة ومعقول أنه يجب إذا دخل المرء في نسك لم يكن فيه أن يدخله إلا بأكمل الطهارة وأن يتنظف له لا متناعه من إحداث الطيب في الاحرام وإذا اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مرأة وهى نفساء لا يطهرها الغسل للصلاة فاختار لها الغسل كان من يطهره الغسل للصلاة أولى ان يختار له أو في مثل معناه أو أكثر منه وإذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسماء أن تغتسل وتهل وهى في الحال التى أمرها أن تهل فيها ممن لا تحل له الصلاة فلو أحرم من لم يغتسل من جنب أو غير متوضئ أو حائض أو نفساء أجزأ عنه الاحرام لانه إذا كان يدخل في الاحرام والداخل فيه ممن لا تحل له الصلاة لانه غير طاهر جاز أن يدخل فيه كل من لا تحل له الصلاة من المسلمين في وقته الذى دخل\rفيه ولا يكون عليه فيه فدية وإن كنت أكره ذلك له، وأختار له الغسل وما تركت الغسل للاهلال ولقد كنت اغتسل له مريضا في السفر وإنى أخاف ضرر الماء وما صحبت أحدا أقتدى به فرأيته تركه ولا رأيت منهم أحدا عدا به أن رآه اختيارا (قال الشافعي) وإذا كانت النفساء والحائض من أهل أفق فخرجتا طاهرتين فحدث لهما نفاس أو حيض أو كانتا نفساوين أو حائضين بمصر هما فجاء وقت حجهما فلا بأس أن تخرجا محرمتين بتلك الحال وإن قدرتا إذا جاءتا ميقاتهما أن تغتسلا فعلتا، وإن لم تقدرا ولا الرجل على ماء أحببت لهم أن يتيمموا معا ثم يهلوا بالحج أو العمرة، ولا أحب للنفساء والحائض أن تقدما إحرامهما قبل ميقاتهما وكذلك إن كان بلدهما قريبا آمنا وعليهما من الزمان ما يمكن فيه طهورهما وإدراكهما الحج بلا مفاوقة ولا علة أحببت استئخارهما لتطهرها فتهلا طاهرتين، وكذلك إن كانتا من دون المواقيت أو من أهل المواقيت وكذلك إن كانتا مقيمتين بمكة لم تدخلاها محرمتين فأمرتهما بالخروج إلى ميقاتهما بحج أحببت إذا كان عليهما وقت أن لا تخرجا إلا طاهرتين أو قرب تطهرهما لتهلا من الميقات طاهرتين، ولو أقامتا بالميقات حتى تطهر أكان أحب إلى وكذلك إن أمرتهما بالخروج لعمرة قبل الحج وعليهما مالا يفوتهما معه الحج أو من أهلها أحببت لهما أن تهلا طاهرتين وإن أهلتا في هذه الاحوال كلها مبتدئتى وغير مبتدئتي سفر غير طاهرتين أجزأ عنهما ولا فدية على واحدة منهما وكل ما عملته الحائض من عمل الحج عمله الرجل جنبا وعلى غير وضوء والاختيار له أن لا يعمله كله إلا طاهرا وكل عمل الحج تعمله الحائض وغير الطاهر من الرجال إلا الطواف بالبيت الصلاة فقط.\r(باب الغسل بعد الاحرام) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن إبراهيم بن","part":2,"page":158},{"id":490,"text":"عبد الله بن حنين عن أبيه أن عبد الله بن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالابواء فقال عبد الله بن عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور لا يغسل المحرم رأسه، فأرسلني ابن عباس إلى أبى أيوب الانصاري أسأله فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستتر بثوب قال فسلمت فقال: من هذا؟ فقلت أنا عبد الله أرسلني إليك ابن عباس أسألك كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل رأسه وهو محرم؟\rقال فوضع أبو أيوب يديه على الثوب فطأطأ حتى بدا لى رأسه ثم قال لانسان يصب عليه أصبب فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيده فأقبل بهما وأدبر ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال أخبرني عطاء أن صفوان ابن يعلى أخبره عن أبيه يعلى بن أمية أنه قال: بينا عمر بن الخطاب يغتسل إلى بعير وأنا أستر عليه بثوب إذ قال عمر يا يعلى (1) أصبب على رأسي فقلت: أمير المؤمنين أعلم، فقال عمر بن الخطاب: والله لا يزيد الماء الشعر إلا شعثا فسمى الله ثم أفاض على رأسه أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه بلغه أن ناسا (2) تماقلوا بين يدى عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وهو بساحل من السواحل وعمر ينظر إليهم فلم ينكره عليهم، أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الكريم الجزرى عن عكرمة عن ابن عباس قال: ربما قال لى عمر بن الخطاب تعال أبا قيك في الماء أينا أطول نفسا ونحن محرمون؟ أخبرنا سعيد بن سالم قال أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال الجنب المحرم وغير المحرم إذا اغتسل دلك جلده إن شاء ولم يدلك رأسه قال ابن جريج فقلت له لم يدلك جلده إن شاء ولا يدلك رأسه؟ قال من أجل أنه يبدو له من جلده ما لا يبدو له من رأسه أخبرنا ابن عيينة عن أيوب عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال: تماقل عاصم بن عمر وعبد الرحمن بن زيد وهما محرمان وعمر ينظر (قال الشافعي) وبهذا كله نأخذ فيغتسل المحرم من غير جنابة ولا ضرورة ويغسل رأسه ويدلك جسده بالماء وما تغير من جميع جسده لينقيه ويذهب تغيره بالماء وإذا غسل رأسه أفرغ عليه الماء إفراغا، وأحب إلى أن لم يغسله من جنابة أن لا يحركه بيديه فإن فعل رجوت أن لا يكون في ذلك ضيق وإذا غسله من جنابة أحببت أن يغسله ببطون أنامله ويديه ويزايل شعره مزايلة رفيقة ويشرب الماء أصول شعره ولا يحكه بأظفاره ويتوقى أن يقطع منه شيئا فإن حركه تحريكا خفيفا أو شديدا، فخرج في يديه من الشعر شئ فالاحتياط أن يفديه ولا يجب عليه أن يفديه يستيقن أنه قطعه أو نتفه بفعله وكذلك ذلك في لحيته لان الشعر قد ينتتف ويتعلق بين الشعر فإذا مس أو حرك خرج المنتتف منه ولا يغسل رأسه بسدر ولا خطمى لان ذلك برجله فإن فعل أحببت لو افتدى ولا أعلم ذلك واجبا ولا يغطس المحرم رأسه في الماء إذا كان قد لبده مرارا ليلين عليه ويدلك المحرم جسده دلكا شديدا إن شاء لانه ليس في بدنه من الشعر ما يتوقى كما\rيتوقاه في رأسه ولحيته وإن قطع من الشعر شيئا من دلكه إياه فداه.\r(باب دخول المحرم الحمام) أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) ولا أكره دخول الحمام للمحرم لانه غسل، والغسل مباح لمعنيين\r__________\r(1) قوله: أصبب على رأسي، كذا في النسخ بصيغة الامر، وحرر الرواية، كتبه مصححه.\r(2) تماقلوا: أي تغاطسوا في الماء، كما في كتب اللغة.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":159},{"id":491,"text":"للطهارة والتنظيف، وكذلك هو في الحمام والله أعلم، ويدلك الوسخ عنه في حمام كان أو غيره، وليس في الوسخ نسك ولا أمر نهى عنه ولا أكره للمحرم أن يدخل رأسه في ماء سخن ولا بارد جار ولا نافع.\r(باب الموضع الذى يستحب فيه الغسل) (قال الشافعي) أستحب الغسل للدخول في الاهلال ولدخول مكة وللوقوف عشية عرفة وللوقوف بمزدلفة ولرمى الجمار سوى يوم النحر وأستحب الغسل بين هذا عند تغير البدن بالعرق وغيره تنظيفا للبدن، وكذلك أحبه للحائض، وليس من هذا واحد واجب، وروى عن إسحق بن عبد الله بن أبى فروة عن عثمان بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بات بذى طوى حتى صلى الصبح ثم اغتسل بها ودخل مكة وروى عن أم هانئ بنت أبى طالب وروى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا بن أبى طالب رضى الله عنه كان يغتسل بمنزله بمكة حين يقدم قبل أن يدخل المسجد، وروى عن صالح بن محمد بن رائدة عن ام ذرة، أن عائشة رضى الله تعالى عنها كانت تغتسل بذى طوى حين تقدم مكة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا خرج حاجا أو معتمرا لم يدخل مكة حتى يغتسل ويأمر من معه فيغتسلوا.\r(باب ما يلبس المحرم من الثياب) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة أنه سمع عمرو بن دينار يقول سمعت أبا الشعثاء جابر بن زيد يقول سمعت ابن عباس يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وهو\rيقول \" إذا لم يجد المحرم نعلين لبس خفين وإذا لم يجد إزارا لبس سراويل \" أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله: ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يلبس القميص ولا العمامة ولا البرنس ولا السراويل ولا الخفين إلا لمن لا يجد نعلين، فإن لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين \" أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا تلبسوا القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فيلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين \" أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يلبس المحرم ثوبا مصبوغا بزعفران أو ورس، وقال \" من لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين \" (قال الشافعي) استثنى النبي صلى الله عليه وسلم لمن لم يجد نعلين أن يلبس خفين ويقطعهما أسفل من الكعبين (قال الشافعي) ومن لم يجد إزارا لبس سراويل فهما سواء، غير أنه لا يقطع من السراويل شيئا، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر بقطعه، وأيهما لبس ثم وجد بعد ذلك نعلين، لبس النعلين وألقى الخفين، وإن وجد بعد أن لبس السراويل إزارا لبس الازار وألقى السراويل، فإن لم يفعل أفتدى، أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبى بكر أنها كانت تلبس","part":2,"page":160},{"id":492,"text":"المعصفرات المشبعات وهى محرمة ليس فيها زعفران، أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن أبى جعفر محمد بن على قال: أبصر عمر بن الخطاب على عبد الله بن جعفر ثوبين مضرجين وهو محرم فقال: ما هذه الثياب؟ فقال على بن أبى طالب رضى الله عنه: ما إخال أحدا يعلمنا السنة، فسكت عمر.\r(باب ما تلبس المرأة من الثياب) أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر أنه سمعه يقول: لا تلبس المرأة ثياب الطيب وتلبس الثياب المعصفرة، ولا أرى المعصفر طيبا، أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه كان يفتى النساء إذا أحرمن أن يقطعن الخفين حتى أخبرته صفية عن عائشة أنها كانت تفتى النساء\rأن لا يقطعن، فانتهى عنه (قال الشافعي) لا تقطع المرأة الخفين، والمرأة تلبس السراويل والخفين والخمار والدرع من غير ضرورة كضرورة الرجل، وليست في هذا كالرجل، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء قال: في كتاب على رضى الله عنه \" من لم يجد نعلين ووجد خفين فليلبسهما \" قلت: أتتيقن بأنه كتاب على؟ قال: ما أشك أنه كتابه؟ قال: وليس فيه \" فليقطعهما \"، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: من لم يكن له إزار وله تبان أو سراويل فليلبسهما، قال سعيد بن سالم: لا يقطع الخفان (قال الشافعي) أرى أن يقطعا، لان ذلك في حديث ابن عمر، وإن لم يكن في حديث ابن عباس، وكلاهما صادق حافظ، وليس زيادة أحدهما على الآخر شيئا لم يؤده الآخر، إما عزب عنه وإما شك فيه فلم يؤده، وإما سكت عنه وإما أداه فلم يؤد عنه لبعض هذه المعاني اختلافا، وبهذا كله نقول إلا ما بينا أنا ندعه، والسنة، ثم أقاويل أكثر من حفظت عنه من أهل العلم تدل على أن الرجل والمرأة المحرمين يجتمعان في اللبس ويفترقان، فأما ما يجتمعان فيه فلا يلبس واحد منهما ثوبا مصبوغا بزعفران ولا ورس، وإذا لم يلبس ثوبا مصبوغا بزعفران ولا ورس لانهما طيب، فصبغ الثوب بماء الورد أو المسك أو العنبر أو غير ذلك من الطيب الذى هو أطيب من الورس أو مثله، أو ما يعد طيبا كان أولى (1) أن لا يلبسانه، كان ذلك مما له لون في الثوب أو لم يكن له، إذا كانت له رائحة طيبة توجد والثوب جاف أو رطب، ولو أخذ ماء ورد فصبغ به ثوبا فكان رائحته توجد منه والثوب جاف أو مبلول لانه أثر طيب في الثوب لم يلبسه المحرمان وكذلك لو صعد له زعفران حتى يبيض لم يلبسه المحرمان وكذلك لو غمس في (2) نضوح أو ضياع أو غير ذلك وكذلك لو عصر له الريحان العربي أو الفارسى أو شيئا من الرياحين التي كره للمحرم شمها فغمس في مائه لم يلبسه المحرمان، وجماع هذا أن ينظر إلى كل ما كان طيبا لا يشمه المحرم فإذا استخرج ماؤه بأى وجه استخرج نيئا كان أو مطبوخا ثم غمس فيه الثوب فلا يجوز للمحرم ولا\r__________\r(1) أن لا يلبسانه، كذا في جميع النسخ، بإثبات النون مع \" أن \" الناصبة، وكثيرا ما يقع ذلك في هذا الكتاب، ولعله من تحريف النساخ إن لم يكن جريا على لغة من لا ينصب ب \" أن \".\r(2) النضوح: بالفتح، ضرب من الطيب تفوح رائحته، وأصل النضح الرش، فشبه كثرة ما\rيفوح من طيبه بالرشح.\rكذا في اللسان، والضياع كسحاب، ضرب من الطيب، كذا في القاموس.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":161},{"id":493,"text":"للمحرمة لبسه وما كان مما يجوز للمحرم والمحرمة شمه من نبات الارض الذى لا يعد طيبا ولا ريحانا مثل الاذخر والضرو والشيح والقيصوم والبشام وما أشبهه، أو ما كان من النبات المأكول الطيب الريح مثل الاترج والسفرجل والتفاح فعصر ماو خالصا فغمس فيه الثوب فلو توقاه المحرمان كان أحب إلى وان لبساه فلا فدية عليهما ويجتمعان في أن لا يتبرقعان ولا يلبسان القفازين ويلبسان معا الثوب المصبوغ بالعصفر مشبعا كان أو غير مشبع، وفى هذا دلالة على ان لم يمنع لبس المصبوغ بالورس والزعفران للونه وأن اللون إذا لم يكن طيبا لم يصنع شيئا ولكن إنما نهى عما كان طيبا والعصفر ليس بطيب، والذى أحب لهما معا أن يلبسا البياض وأكره لهما كل شهرة من عصفر وسواد وغيره، ولا فدية عليهما إن لبسا غير المطيب ويلبسان الممشق وكل صباغ بغير طيب ولو تركا ذلك ولبسا البياض كان أحب إلى الذى يقتدى به ولا يقتدى به، أما الذى يقتدى به فلما قال عمر بن الخطاب \" يراه الجاهل فيذهب إلى ان الصبغ واحد فيلبس المصبوغ بالطيب \"، وأما الذى لا يقتدى به فأخاف ان يساء الظن به حين يترك مستحقا بإحرامه، وهذا وإن كان كما وصفت فالمقتدى به وغير المقتدى به يجتمعان، فيترك العالم عند من جهل العلم مستحقا بإحرامه، وإذا رأى الجاهل فلم ينكر عليه العالم رأى من يجهل أنه لم يقر الجاهل إلا وهذا جائز عند العالم فيقول الجاهل: قد رأيت فلانا العالم رأى من لبس ثوبا مصبوغا وصحبه فلم ينكر عليه ذلك، ثم تفارق المرأة والرجل فيكون لها لبس الخفين ولا تقطعهما وتلبسهما وهى تجد نعلين من قبل أن لها لبس الدرع والخمار والسراويل، وليس الخفان بأكثر من واحد من هذا ولا أحب لها أن تلبس نعلين وتفارق المرأة الرجل فيكون إحرامها في وجهها وإحرام الرجل في رأسه فيكون للرجل تغطية وجهه كله من غير ضرورة ولا يكون ذلك للمرأة ويكون للمرأة إذا كانت بارزة تريد الستر من الناس أن ترخى جلبابها أو بعض خمارها أو غير ذلك من ثيابها من فوق رأسها وتجافيه عن وجهها حتى تغطى وجهها متجافيا كالستر على وجهها ولا يكون لها أن تنتقب أخبرنا سعيد بن سالم عن\rابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال تدلى عليها من جلبابها ولا تضرب به، فلت وما لا تضرب به؟ فأشار إلى كما تجلبب المرأة، ثم أشار إلى ما على خدها من الجلباب فقال لا تغطيه فتضرب به على وجهها فذلك الذى يبقى عليها ولكن تسدله على وجهها كما هو مسدولا، ولا تقلبه ولا تضرب به ولا تعطفه، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه قال، لتدل المرأة المحرمة ثوبها على وجهها ولا تنتقب (قال الشافعي) ولا ترفع الثوب من أسفل إلى فوق ولا تغطى جبهتها ولا شيئا من وجهها إلا مالا يستمسك الخمار إلا عليه مما يلى قصاص شعرها من وجهها مما يثبت الخمار ويستر الشعر لان الخمار لو وضع على قصاص الشعر فقط انكشف الشعر ويكون لها الاختمار ولا يكون للرجل التعمم ولا يكون له لبس الخفين إلا أن لا يجد نعلين فيلبسهما ويقطعهما أسفل من الكعبين ولا يكون له لبس السراويل إلا أن لا يجد إزارا فيلبسه ولا يقطع منه شيئا ويكون ذلك لها ويلبسان رقيق الوشى (1) والعصب ودقيق القطن وغليظه والمصبوغ كله بالمدر لان المدر ليس بطيب والمصبوغ بالسدر وكل صبغ عدا الطيب، وإذا أصاب الثوب طيب فبقى ريحه فيه لم يلبساه وكان كالصبغ ولو صبغ ثوب بزعفران أو ورس فذهب ريح الزعفران أو الورس من الثوب لطول لبس أو غيره وكان إذا أصاب واحدا منهما\r__________\r(1) العصب: بفتح فسكون، برود يمنية يعصب غزلها ثم يصبغ وينسج فيأتى موشيا لبقاء ما عصب أبيض لم يأخذه صبغ.","part":2,"page":162},{"id":494,"text":"الماء حرك ريحه شيئا وإن قل لم يلبسه المحرم وإن كان الماء إذا أصابهما لم يحرك واحدا منهما فلو غسلا كان أحب إلى وأحسن وأحرى أن لا يبقى في النفس منهما شئ وإن لم يغسلا رجوت ان يسع لبسهما إذا كانا هكذا لان الصباغ ليس بنجس وإنما أردنا بالغسل ذهاب الريح فإن ذهب الريح بغير غسل رجوت ان يجزى ولو كان أمره أن لا يلبس من الثياب شيئا مسه الزعفران أو الورس بحال كان إن مسه ثم ذهب لم يجز لبسه بعد غسلات ولكنه إنما أمر ان لا يلبسه إذا كان الزعفران والورس موجودا في ذلك الحين فيه والله أعلم (1) وما قلت موجود من ذلك في الخبر والله أعلم (قال) وكذلك لو صبغ ثوب بعد الزعفران والورس بسدر أو سواد فكانا إذا مسهما الماء لم يظهر للزعفران والورس ريح كان له لبسهما ولو\rكان الزعفران والورس إذا مسهما الماء يظهر لهما شئ من ريح الزعفران أو الورس لم يلبسهما ولو مس زعفران أو ورس بعض الثوب لم يكن للمحرم لبسه حتى يغسل ويعقد المحرم عليه إزاره لانه من صلاح الازار، والازار ما كان معقودا ولا يأتزر ذيلين ثم يعقد الذيلين من ورائه ولا يعقد رداءه عليه ولكن يغرز طرفي ردائه إن شاء في إزاره أو في سراويله إذا كان الرداء منشورا فإن لبس شيئا مما قلت ليس له لبسه ذاكرا عالما انه لا يجوز له لبسه، أفتدى وقليل لبسه له وكثيره سواء.\rفإن قنع المحرم رأسه طرفة عين ذاكرا عالما أو انتقبت المرأة أو لبست ما ليس لها أن تلبسه فعليهما الفدية ولا يعصب المحرم رأسه من علة ولا غيرها فإن فعل افتدى وإن لم يكن ذلك لباسا.\rأخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في المحرم يلوى الثوب على بطنه من ضرورة أو من برد قال: إذا لواه من ضرورة فلا فدية، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن هشام بن حجير عن طاوس قال رأيت ابن عمر يسعى بالبيت وقد حزم على بطنه بثوب، أخبرنا سعيد ابن سالم عن إسماعيل بن أمية أن نافعا أخبره أن عبد الله بن عمر لم يكن عقد الثوب عليه إنما غرز طرفيه على إزاره أخبرنا سعيد بن سالم عن مسلم بن جندب قال: جاء رجل يسأل ابن عمر وأنا معه قال \" اخالف بين طرفي ثوبي من ورائي ثم أعقده وأنا محرم \" فقال عبد الله \" لا تعقد شيئا \" أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه كره للمحرم أن يتوشح بالثوب ثم يعقد طرفيه من ورائه إلا من ضرورة، فإن فعل من ضرورة لم يفتد، أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا محتزما بحبل أبرق فقال \" انزع الحبل \" مرتين، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء في المحرم: يجعل المكتل على رأسه؟ فقال: نعم لا بأس بذلك وسألته عن العصابة يعصب بها المحرم رأسه؟ فقال: لا العصابة تكفت شعرا كثيرا (قال الشافعي) لا بأس أن يرتدى المحرم ويطرح عليه القميص والسراويل والفرو وغير ذلك ما لم يلبسه لباسا وهو كالرداء، ولا بأس أن يغسل المحرم ثيابه وثياب غيره ويلبس غير ما أحرم فيه من الثياب ما لم يكن من الثياب المنهى عن لبسها، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال \" وليلبس المحرم من الثياب ما لم يهل فيه \" أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه كان لا يرى بالممشق للمحرم بأسا أن يلبسه وقال: إنما هو مدرة، أخبرنا سعيد بن سالم قال الربيع أظنه عن ابن جريج عن عطاء أنه كان لا يرى بأسا أن يلبس\rالمحرم (2) ساجا ما لم يزره عليه فإن زره عليه عمدا افتدى كما يفتدى إذا تقمص عمدا (قال الشافعي) وبهذا نأخذ (قال الشافعي) أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه كان لا يرى\r__________\r(1) قوله: وما قلت موجود الخ كذا في النسخ، وانظر، وحرر.\rكتبه مصححه.\r(2) الساج: هو الطيلسان الاخضر أو الاسود.\rكما في القاموس.","part":2,"page":163},{"id":495,"text":"بدرس العصفر والزعفران للمحرم بأسا ما لم يجد ريحه (قال الشافعي) أما العصفر فلا بأس به وأما الزعفران فإذا كان إذا مسه الماء ظهرت رائحته فلا يلبسه المحرم وإن لبسه افتدى، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال أخبرني الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة أنها قالت كنا عند عائشة إذ جاءتها امرأة من نساء بني عبد الدار يقال لها تملك فقالت يا أم المؤمنين إن ابنتي فلانة حلفت أنها لا تلبس حليها في الموسم فقالت عائشة \" قولي لها إن أم المؤمنين تقسم عليك إلا لبست حليك كله \" أخبرنا سعيد عن موسى بن عبيدة عن أخيه عبد الله بن عبيدة وعبد الله بن دينار قالا: من السنة أن تمسح المرأة يديها عند الاحرام بشئ من الحناء ولا تحرم (1) وهي عفا (قال الشافعي) وكذلك أحب لها (قال) إن اختضبت المحرمة ولفت على يديها رأيت أن تفتدي وأما لو مسحت يديها بالحناء فإني لا أرى عليها فدية وأكرهه، لانه ابتداء زينة، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أن ناسا سألوه عن الكحل الاثمد للمرأة المحرمة الذي ليس فيه طيب قال أكرهه لانه زينة وإنما هي أيام تخشع وعبادة (قال الشافعي) والكحل في المرأة أشد منه في الرجل فإن فعلا فلا أعلم على واحد منهما فدية ولكن إن كان فيه طيب فأيهما اكتحل به افتدى، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن أيوب بن موسى عن نافع عن ابن عمر أنه إذا رمد وهو محرم أقطر في عينيه الصبر إقطارا، وأنه قال: يكتحل المحرم بأي كحل إذا رمد، ما لم يكتحل بطيب، ومن غير رمد، ابن عمر القائل.\r(باب لبس المنطقة والسيف للمحرم) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: يلبس المحرم المنطقة ولو جعل في طرفها سيورا فعقد بعضها على بعض لم يضره ويتقلد المحرم السيف من خوف ولا فدية عليه ويتنكب المصحف.\r(باب الطيب للاحرام) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله قال قال عمر بن الخطاب \" إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم ما حرم عليكم إلا النساء والطيب \" أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سالم قال قالت عائشة \" أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم \" قال سالم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع، أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت \" كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت \" أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال سمعت عائشة وبسطت يديها تقول \" أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي هاتين لاحرامه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت \" أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت \" طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم\r__________\r(1) قوله: وهى عفا كذا في نسخ الام التي بيدنا، ووقع في \" مختصر المزني \" وهى غفل، وكتبنا هناك أن الغفل التي لا أثر بها من الخضاب من قول العرب \" ناقة غفل \" لا علامة عليها، فانظر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":164},{"id":496,"text":"بيدى هاتين لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت \" أخبرنا سفيان بن عيينة عن عثمان بن عروة قال سمعت أبى يقول سمعت عائشة تقول طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرمه ولحله \" فقلت لها بأى الطيب؟ فقالت \" بأطيب الطيب \" وقال عثمان ما روى هشام هذا الحديث إلا عنى أخبرنا سفيان بن عيينة عن عطاء بن السائب عن إبراهيم عن الاسود عن عائشة قالت \" رأيت وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ثلاث \" أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمر بن عبد الله بن عروة أنه سمع القاسم بن محمد وعروة يخبران عن عائشة أنها قالت \" طيبت رسول الله صلى عليه وسلم بيدى في حجة الوداع للحل والاحرام \" أخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان أنه سمع عائشة بنت سعد تقول طيبت أبى عند إحرامه (1) بالسك والذريرة أخبرنا سعيد بن سالم عن حسن بن زيد عن أبيه أنه قال رأيت ابن عباس محرما وأن على رأسه لمثل (2) الرب من الغالية (قال الشافعي)\rوبهذا كله نأخذ فنقول: لا بأس أن يتطيب الرجل قبل إحرامه بأطيب ما يجد من الطيب غالبة ومجمر وغيرهما إلا ما نهى عنه الرجل من التزعفر ولا بأس على المرأة في التطيب بما شاءت من الطيب قبل الاحرام وكذلك لا بأس عليهما أن يفعلا بعد ما يرميان جمرة العقبة، ويحلق الرجل وتقصر المرأة قبل الطواف بالبيت، والحجة فيه ما وصفنا من تطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحالين، وكذلك لا بأس بالمجمر وغيره من الطيب لانه أحرم وابتدأ الطيب حلالا وهو مباح له، وبقاؤه عليه ليس بابتداء منه له، وكذلك إن كان الطيب دهنا أو غيره ولكنه إذا أحرم فمس من الطيب شيئا قل أو كثر بيده أو أمسه جسده وهو ذاكر لحرمته غير جاهل بأنه لا ينبغى له، أفتدى.\rوكل ما سمى الناس طيبا في هذه الحال من الافاويه وغيرها وكل ما كان مأكولا إنما يتخذ ليؤكل أو يشرب لدواء أو غيره، وان كان طيب الريح ويصلح في الطيب فلا بأس بأكله، وشمه وذلك مثل المصطكا والزنجبيل والدارصيني وما أشبه هذا، وكذلك كل معلوف أو حطب من نبات الارض مثل الشيح والقيصوم والاذخر وما أشبه هذا، فإن شمه أو أكله أو دقه فلطخ به جسده فلا فدية عليه، لانه ليس بطيب ولا دهن، والريحان عندي طيب، وما طيب من الادهان بالرياحين فبقى طيبا كان طيبا وما (3) ربب بها عندي طيب إذا بقى طيبا مثل الزنبق والخيرى والكاذي والبان المنشوش وليس البنفسج بطيب إنما يربب للمنفعة لا للطيب، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر أنه سئل: أيشم المحرم الريحان والدهن والطيب؟ فقال: لا، أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال ما أرى الورد والياسمين إلا طيبا (قال الشافعي) وما مس المحرم من رطب الطيب بشئ من بدنه افتدى وإن مس بيده منه شيئا يابسا لا يبقى له أثر في يده ولا له ريح كرهته له ولم أر عليه الفدية وإنما يفتدى من الشم خاصة بما أثر من الطيب من الشم، لان غاية الطيب للتطيب وإن جلس إلى عطار فأطال، أو مر به فوجد ريح الطيب أو وجد ريح الكعبة مطيبة أو مجمرة لم يكن عليه فدية وإن مس خلوق الكعبة جافا كان كما وصفت لا فدية عليه فيه لانه لا يؤثر ولا يبقى ريحه في بدنه وكذلك الركن وإن مس الخلوق رطبا افتدى وإن انتضح عليه أو\r__________\r(1) السك: بالضم، ضرب من الطيب، يركب من مسك ورامك.\rكذا في اللسان.\r(2) الرب: بالضم، الطلاء الخاثر.\rكذا في اللسان.\r(3) ربب: بها أي طيب وغذي ودهن، منشوش، أي مخلوط بالطيب، كذا في كتب اللغة.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":165},{"id":497,"text":"تلطخ به غير عامد له غسله ولا فدية عليه وكذلك لو أصاب ثوبه ولو عقد طيبا فحمله في خرقة أو غيرها وريحه يظهر منها لم يكن عليه فدية وكرهته له لانه لم يمس الطيب نفسه ولو أكل طيبا أو استعط به أو احتقن به افتدى وإذا كان طعام قد خالطه زعفران أصابته نار أو لم تصبه فأنظر، فإن كان ريحه يوجد أو كان طعم الطيب يظهر فيه فأكله افتدى وإن كان لا يظهر فيه ريح ولا يوجد له طعم وإن ظهر لونه فأكله المحرم لم يفتد لانه قد يكثر الطيب في المأكول ويمس النار فيظهر فيه ريحه وطعمه ويقل ولا تمسه نار فلا يظهر فيه طعمه ولا لونه وإنما الفدية وتركها من قبل الريح والطعم وليس للون معنى لان اللون ليس بطيب وإن حشا المحرم في جرح له طيبا افتدى والادهان دهنان، دهن طيب فذلك يفتدى صاحبه إذا دهن به من جسده شيئا قل أو كثر وذلك مثل البان المنشوش بالطيب والزنبق وماء الورد وغيره (قال) ودهن ليس بطيب مثل سليخة البان غير المنشوش والشبرق والزيت والسمن والزبد، فذلك إن دهن به أي جسده شاء غير رأسه ولحيته أو أكله أو شربه فلا فدية عليه فيه، وإن دهن به رأسه أو لحيته افتدى، لانهما في موضع الدهن وهما يرجلان ويذهب شعثهما بالدهن فأى دهن أذهب شعثهما ورجلهما، بقى فيهما طيبا أو لم يبق، فعلى المدهن به فدية، ولو دهن رأسه بعسل أو لبن لم يفتد لانه لا طيب ولا دهن إنما هو يقذر لا يرجل ولا يهنئ الرأس، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال يدهن المحرم قدميه إذا تشققت بالودك ما لم يكن طيبا، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء، أنه سأله عن المحرم يتشقق رأسه أيدهن الشقاق منه بسمن؟ قال: لا، ولا بودك غير لسمن، إلا ان يفتدى فقلت له: إنه ليس بطيب قال ولكنه يرجل رأسه قال فقلت له: فإنه يدهن قدمه إذا تشققت بالودك ما لم يكن طيبا فقال: إن القدم ليست كالشعر إن الشعر يرجل قال عطاء: واللحية في ذلك مثل الرأس.\r(باب لبس المحرم وطيبه جاهلا)\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبى رباح عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة فأتاه رجل وعليه مقطعة (يعنى جبة) وهو متضمخ بالخلوق فقال يارسول الله: إنى أحرمت بالعمرة وهذه على فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما كنت تصنع في حجك؟ \" قال كنت أنزع هذه المقطعة وأغسل هذا الخلوق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك \" أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه كان يقول: من أحرم في قميص أو جبة فلينزعها نزعا ولا يشقها (قال الشافعي) والسنة كما قال عطاء لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر صاحب الجبة أن ينزعها ولم يأمره بشقها، أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال قلت لعطاء، أرأيت لو أن رجلا أهل من ميقاته وعليه جبة ثم سار أميالا ثم ذكرها فنزعها أعليه أن يعود إلى ميقاته فيحدث إحراما؟ قال: لا، حسبه الاحرام الاول (قال الشافعي) وهذا كما قال عطاء إن شاء الله تعالى، وقد أهل من ميقاته والجبة لا تمنعه ان يكون مهلا، وبهذا كله نأخذ (قال الشافعي) أحسب من نهى المحرم عن التطيب قبل الاحرام والافاضة بلغه هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر الاعرابي بغسل الخلوق عنه ونزع الجبة وهو محرم فذهب إلى أن النهى عن الطيب لان الخلوق كان عنده طيبا وخفى عليهم ما","part":2,"page":166},{"id":498,"text":"روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أو علموه فرأوه مختلفا فأخذوا بالنهي عن الطيب، وإنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الاعرابي بغسل الخلوق عنه والله أعلم لانه نهى ان يتزعفر الرجل، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني إسمعيل الذي يعرف بابن علية قال أخبرني عبد العزيز بن صهيب عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل، فإن قال قائل: إن حديث النبي صلى الله عليه وسلم في صاحب الجبة بغسل الخلوق يحتمل ما وصفت ويحتمل أن يكون إنما أمره بغسله لانه طيب وليس للمحروم أن يبقى عليه الطيب، وإن كان قبل الاحرام قيل له إن شاء الله تعالى فلو كان كما قلت كان منسوخا فإن قال وما نسخه؟ قلنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الاعرابي بالجعرانة والجعرانة في سنة ثمان وحديث عائشة أنها طيبت النبي صلى الله عليه وسلم لحله وحرمه في\rحجة الاسلام وهى سنة عشر.\rفإن قال فقد نهى عنه عمر قلنا لعله نهى عنه على المعنى الذى وصفت إن شاء الله تعالى فإن قال أفلا تخاف غلط من روى عن عائشة؟ قيل: هم أولى أن لا يغلطوا ممن روى عن ابن عمر عن عمر لانه إنما روى هذا عن ابن عمر عن عمر رجل أو اثنان وروى هذا عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ستة أو سبعة، والعدد الكثير أولى أن لا يغلطوا من العدد القليل، وكل عندنا لم يغلط إن شاء الله تعالى ولو جاز إذا خالف ما روى عن عمر ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطيب أن يخاف غلط من روى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم جاز أن يخاف غلط من روى هذا عن عمر، وإذا كان، علمنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم تطيب وأن عمر كره علما واحدا من جهة الخبر فلا يجوز لاحد أن يزعم أن قول النبي صلى الله عليه وسلم يترك بحال إلا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا لقول غيره وقد خالف عمر سعد بن أبى وقاص وعبد الله بن عباس وغيرهما وقد يترك من يكره الطيب للاحرام والاحلال لقول عمر أقاويل لعمر لقول الواحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم واقاويل لعمر لا يخالفه فيها أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخالف عمر لرأي نفسه، فإذا كان يصنع هذا في بعض قول عمر فكيف جاز أن يدع السنة التى فرض الله تعالى على الخلق اتباعها لقول من يفعل في قوله مثل هذا (1) لعمري لئن جاز له أن يأخذ به فيدع السنة بخلافه فما لا سنة عليه فيه أضيق وأحرى أن لا يخرج من خلافه وهو يكثر خلافه فيما لا سنة فيه ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم السائل بأن ينزع الجبة عنه ويغسل الصفرة ولم يأمره بالكفارة قلنا: من لبس ما ليس له لبسه قبل الاحرام جاهلا بما عليه في لبسه أو ناسيا لحرمه (2) ثم يثبت عليه أي مدة ما ثبت عليه بعد الاحرام أو ابتدأ لبسه بعد الاحرام جاهلا بما عليه في لبسه أو ناسيا لحرمه أو مخطئا به وذلك ان يريد غيره فيلبسه نزع الجبة والقميص نزعا ولم يشقه ولا فدية عليه في لبسه وكذلك الطيب قياسا عليه إن كان النبي صلى الله عليه وسلم إنما أمره بغسله لما وصفنا من الصفرة وإن كان للطيب فهو أكثر أو مثله والصفر جامعة لانها طيب وصفرة، فإن قال قائل: كيف قلت هذا في الناسي والجاهل في اللبس والطيب ولم تقله فيمن جز شعره أو قتل صيدا؟ قيل له إن شاء الله تعالى\r__________\r(1) قوله: لعمري لئن جاز الخ في جميع النسخ التي بيدنا اختلاف في هذا المقام بزيادة ونقص\rوتحريف، ولعل أقربها إلى الصحة النسخة التي أثبتناها، فانظر.\rوحرر.\r(2) قوله: ثم يثبت عليه الخ، كذا في النسخ، ولعل في العبارة، تحريفا، فحرر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":167},{"id":499,"text":"قلته خبرا وقياسا وأن حاله في اللبس والطيب مخالفة حاله في جز الشعر وقتل الصيد، فإن قال: فما فرق بين الطيب واللبس وقتل الصيد وجز الشعر وهو جاهل في ذلك كله؟ قيل له الطيب واللبس شئ إذا أزاله عنه زال فكان إذا أزاله كحاله قبل أن يلبس ويتطيب لم يتلف شيئا حرم عليه أن يتلفه ولم يزل شيئا حرم عليه إزالته إنما أزال ما أمر بإزالته مما ليس له أن يثبت عليه وقاتل الصيد أتلف ما حرم عليه في وقته ذلك إتلافه وجاز الشعر والظفر أزال بقطعه ما هو ممنوع من إزالته في ذلك الوقت والازالة لما ليس له إزالته إتلاف وفى الاتلاف لما نهى عن إتلافه عوض خطأ كان أو عمدا، لما جعل الله في إتلاف النفس خطأ من الدية وليس ذلك غير في الاتلاف كهو في الاتلاف ولكنه إذا فعله عالما بأنه لا يجوز له وذاكرا لاحرامه وغير مخطئ فعليه الفدية في قليل اللبس والطيب وكثيره على ما وصفت في الباب قبل هذا ولو فعله ناسيا أو جاهلا ثم علمه فتركه عليه ساعة وقد أمكنه إزالته عنه بنزع ثوب أو غسل طيب أفتدى لانه أثبت الثوب والطيب عليه بعد ذهاب العذر وإن لم يمكنه نزع لعلة مرض أو عطب في بدنه وانتظر من ينزعه فلم يقدر عليه فهذا عذر ومتى أمكنه نزعه نزعه وإلا افتدى إذا تركه بعد الامكان ولا يفتدى إذا نزعه بعد الامكان ولو لم يمكنه غسل الطيب وكان في جسده رأيت ان يمسحه بخرقة فإن لم يجد خرقة فبتراب إن أذهبه فإن لم يذهبه فيشجر أو حشيش، فإن لم يقدر عليه أو قدر فلم يذهبه، فهذا عذر، ومتى أمكنه الماء غسله ولو وجد ماء قليلا إن غسله به لم يكفه لوضوئه غسله به وتيمم لانه مأمور بغسله ولا رخصة له في تركه إذا قدر على غسله وهذا مرخص له في التيمم إذا لم يجد ماء ولو غسل الطيب غيره كان أحب إلي، وإن غسله هو بيده لم يفتد من قبل أن عليه غسله وإن ماسه فإنما ماسه ليذهبه عنه لم يماسه ليتطيب به ولا يثبته، وهكذا ما وجب عليه الخروج منه خرج منه كما يستطيع، ولو دخل دار رجل بغير إذن لم يكن جائزا له وكان عليه الخروج منها، ولم\rأزعم أنه يحرج بالخروج منها، وإن كان يمشى فيما لم يؤذن له فيه لان مشيه للخروج من الذنب لا للزيادة، فيه فهكذا هذا الباب كله وقياسه.\r(باب الوقت الذي يجوز فيه الحج والعمرة) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله عزوجل \" الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث \" إلى قوله \" في الحج \" أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن أبى الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن الرجل يهل بالحج قبل أشهر الحج؟ فقال: لا، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم عن ابن جريج قال قلت لنافع أسمعت عن عبد الله بن عمر يسمى شهور الحج؟ فقال: نعم، كان يسمى (1) شوالا وذا القعدة وذا الحجة قلت لنافع: فإن أهل إنسان بالحج قبلهن؟ قال: لم أسمع منه في ذلك شيئا، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج قال قال طاوس هي شوال وذو القعدة وذو الحجة، أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج أنه قال لعطاء: أرأيت لو أن رجلا جاء مهلا بالحج في شهر رمضان كيف كنت قائلا له؟ قال\r__________\r(1) قوله: شوالا وذا القعدة وذا الحجة، كذا في بعض النسخ بالنصب، وفى بعضها شوال وذو القعدة الخ بالرفع ومثله في المسند، وكل صحيح، والمدار على الرواية: كتبه مصححه.","part":2,"page":168},{"id":500,"text":"أقول له: اجعلها عمرة، أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج قال أخبرنا عمر بن عطاء عن عكرمة أنه قال: لا ينبغى لاحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج من أجل قول الله عزوجل \" الحج أشهر معلومات \" ولا ينبغى لاحد أن يلبى بحج ثم يقيم.\r(باب هل يسمى الحج أو العمرة عند الاهلال أو تكفى النية منهما؟) أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فيما حكينا من الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم دليل على أن نية الملبى كافية له من ان يظهر ما يحرم به كما تكون نية المصلى مكتوبة أو نافلة أو ندرا كافية له من إظهار ما ينوى منها بأى إحرام نوى، ونية الصائم كذلك، وكذلك لو حج أو اعتمر عن غيره كفته نيته من أن يسمى أن حجه هذا عن غيره (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد عن\rسعيد بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد الله قال ما سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلبيته حجا قط ولا عمرة (قال الشافعي) ولو سمى المحرم ذلك لم أكرهه إلا أنه لو كان سنة سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من بعده، ولو لبى المحرم فقال: \" لبيك بحجة وعمرة \" وهو يريد حجة كان مفردا ولو أراد عمرة كان معتمرا ولو سمى عمرة وهو يريد حجا كان حجا ولو سمى عمرة وهو يريد قرانا كان قرانا إنما يصير أمره إلى النية إذا أظهر التلبية معها ولا يلزمه إذا لم يكن له نية أن يكون عليه أكثر من لفظه، وذلك ان هذا عمل لله خالصا لا شئ لاحد من الآدميين غيره فيه فيؤخذ فيه بما ظهر من قوله دون نيته، ولو لبى رجل لا يريد حجا ولا عمرة لم يكن حاجا ولا معتمرا كما لو كبر لا يريد صلاة لم يكن داخلا في الصلاة ولو أكل سحرا لا يريد صوما لم يكن داخلا في الصوم وكذلك لو لم يأكل يوما كاملا ولا ينوى صوما لم يكن صائما، وروى ان عبد الله بن مسعود لقى ركبا بالساحل محرمين فلبوا قلبى ابن مسعود وهو داخل إلى الكوفة والتلبية ذكر من ذكر الله عزوجل، لا يضيق على أحد أن يقول: ولا يوجب على أحد أن يدخل في إحرام إذا لم ينوه.\r(باب كيف التلبية؟) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك \" قال نافع كان عبد الله بن عمر يزيد فيها \" لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل \" (قال الشافعي) أخبرنا بعض أهل العلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بالتوحيد \" لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك \" وذكر الماجشون عن عبد الله بن الفضل عن الاعرج عن أبى هريرة رضى الله عنه قال كان من تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لبيك إله الحق لبيك \" (قال الشافعي) كما روى جابر وإبن عمر كانت أكثر تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى التى أحب ان تكون تلبية المحرم لا يقصر عنها ولا يجاوزها، إلا أن يدخل ما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه مثلها في المعنى لانها تلبية والتلبية إجابة، فأبان أنه أجاب إله الحق بلبيك أولا وآخرا، أخبرنا سعيد بن","part":2,"page":169},{"id":501,"text":"سالم عن ابن جريج قال أخبرني حميد الاعرج عن مجاهد أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يظهر من التلبية \" لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك \" قال حتى إذا كان ذات يوم والناس يصرفون عنه كأنه أعجبه ما هو فيه فزاد فيها \" لبيك إن العيش عيش الآخرة \" قال ابن جريج وحسبت أن ذلك يوم عرفة (قال الشافعي) وهذه تلبية كتلبيته التي رويت عنه وأخبر أن العيش عيش الآخرة لا عيش الدنيا ولا ما فيها ولا يضيق على أحد في مثل ما قال ابن عمر ولا غيره من تعظيم الله تعالى ودعائه مع التلبية، غير ان الاختيار عندي أن يفرد ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من التلبية ولا يصل بها شيئا إلا ما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ويعظم الله تعالى ويدعوه بعد قطع التلبية، أخبرنا سعيد عن القاسم بن معن عن محمد بن عجلان عن عبد الله بن أبى سلمة أنه قال سمع سعد بعض بنى أخيه وهو يلبى \" باذا المعارج \" فقال: سعد المعارج؟ إنه لذو المعارج، وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.\r(باب رفع الصوت بالتلبية) (قال الشافعي) أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك ابن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن خلاد بن السائب الانصاري عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" أتانى جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أو من معى أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية أو بالاهلال \" يريد أحدهما (قال الشافعي) وبما أمر به جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر الرجال المحرمين وفيه دلالة على أن أصحابه هم الرجال دون النساء فأمرهم أن يرفعوا جهدهم ما لم يبلغ ذلك أن يقطع أصواتهم (1) فكانا نكره قطع أصواتهم وإذا كان الحديث يدل على أن المأمورين برفع الاصوات بالتلبية الرجال فكان النساء مأمورات بالستر فان لا يسمع صوت المرأة أحد أولى بها وأستر لها، فلا ترفع المرأة صوتها بالتلبية وتسمع نفسها.\r(باب أين يستحب لزوم التلبية؟) (قال الشافعي) أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج قال أخبرني عبد الرحمن بن\rعبد الله بن عبد الرحمن بن سابط قال كان سلفنا لا يدعون التلبية عند أربع، عند اضطمام الرفاق حتى تنضم وعند إشرافهم على الشئ وهبوطهم من بطون الاودية وعند هبوطهم من الشئ الذى يشرفون منه وعند الصلاة إذا فرغوا منها (قال الشافعي) وما روى ابن سابط عن السلف هو موافق ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ان جبريل عليه السلام أمره بأن يأمرهم برفع الصوت بالتلبية وإذا كانت التلبية برا أمر الملبون برفع الصوت به فأولى المواضع أن يرفع الصوت به مجتمع الناس حيث كانوا من مساجد الجماعات والاسواق واضطمام الرفاق، وأين كان اجتماعهم بما يجمع من ذلك\r__________\r(1) قوله: فكانا نكره قطع أصواتهم، كذا في جميع النسخ، وانظر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":170},{"id":502,"text":"من طاعتهم برفع الصوت، وأن معنى رفع الصوت به كمعنى رفعه بالاذان الذى لا يسمعه شئ إلا شهد له به، وإن في ذلك تنبيها للسامع له، يحدث له الرغبة في العمل لله بنفسه ولسانه أو بعضها، ويؤجر له المنبه له إليه.\r(باب الخلاف في رفع الصوت بالتلبية في المساجد) (قال الشافعي) فإن قال قائل: لا يرفع الملبى صوته بالتلبية في مساجد الجماعات إلا في مسجد مكة ومنى فهذا قول يخالف الحديث ثم لا يكون له معنى يجوز أن يذهب إليه أحد، إذ حكى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جبريل أمره أن يأمر أصحابه أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية، فمتى كانت التلبية من الرجل فينبغي له أن يرفع صوته بها ولو جاز لاحد أن يقول يرفعها في حال دون حال جاز عليه أن يقول يرفعها حيث زعمت أنه يخفضها ويخفضها حيث زعمت أنه يرفعها، وهذا لا يجوز عندنا لاحد، وفى حديث ابن سابط عن السلف أنهم كانوا لا يدعون التلبية عند اضطمام الرفاق دليل على أنهم واظبوا عليها عند اجتماع الناس، وإذا تحروا اجتماع الناس على الطريق كانت المساجد أولى ان يجهروا بذلك فيها أو في مثل معناها؟ أرأيت الاذان أيترك رفع الصوت به في مسجد الجماعات؟ فإن قيل: لا، لانه قد أمر برفع الصوت قيل وكذلك التلبية به أرأيت لو لم يعلم أحد من هؤلاء شيئا أكانت التلبية تعدو أن يرفع الصوت بها مع الجماعات فكل جماعة في ذلك سواء أو ينهى عنها في الجماعات\rلان ذلك يشغل المصلى عن صلاته فهى في المسجد الحرام ومسجد منى أولى أن لا يرفع عليهم الصوت أو مثل غيرهم وإن كان ذلك كراهية رفع الصوت في المساجد أدبا وإعظاما لها، فأولى المساجد أن يعظم، المسجد الحرام ومسجد \" منى \" لانه في الحرم.\r(باب التلبية في كل حال) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن محمد بن أبى حميد عن محمد بن المنكدر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر من التلبية أخبرنا سعيد بن سالم عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يلبى راكبا ونازلا ومضطجعا (قال الشافعي) وبلغني عن محمد بن الحنفية أنه سئل أيلبى المحرم وهو جنب؟ فقال: نعم (قال الشافعي) والتلبية ذكر من ذكر الله عزوجل فيلبى المرء طاهرا وجنبا وغير متوضئ، والمرأة حائضا وجنبا وطاهرا وفى كل حال، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة وعركت \" افعلى ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت \" والتلبية مما يفعل الحاج.\r(باب ما يستحب من القول في أثر التلبية) (قال الشافعي) أستحب إذا سلم المصلى ان يلبى ثلاثا وأستحب إذا فرغ من التلبية أن يتبعها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ويسأل الله جل ثناؤه رضاه والجنة والتعوذ من النار اتباعا ومعقولا أن الملبى وافد الله تعالى وأن منطقه بالتلبية منطقه بإجابة داعى الله وأن تمام الدعاء ورجاء إجابته الصلاة على","part":2,"page":171},{"id":503,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم وأن يسأل الله تعالى في إثر كمال ذلك بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم الجنة ويتعوذ من النار فإن ذلك أعظم ما يسأل ويسأل بعدها ما أحب، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن صالح بن محمد بن زائدة عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله تعالى رضوانه والجنة واستعفاه برحمته من النار، أخبرنا إبراهيم بن محمد أن القاسم بن محمد كان يأمر إذا فرغ من التلبية أن يصلى على محمد النبي صلى الله عليه وسلم.\r(باب الاستثناء في الحج)\r(قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بضباعة بنت الزبير فقال \" أما تريدين الحج؟ \" فقالت إنى شاكية فقال لها \" حجى واشترطي أن محلى حيث حبستنى \" أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه قال قالت لى عائشة هل تستثنى إذا حججت؟ فقلت لها ماذا أقول؟ فقالت: قل \" اللهم الحج أردت وله عمدت فإن يسرت فهو الحج وإن حبستنى بحابس فهى عمرة \" (قال الشافعي) ولو ثبت حديث عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستثناء لم أعده إلى غيره لانه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت الحجة فيه أن يكون المستثنى مخالفا غير المستثنى من محصر بعدو أو مرض أو ذهاب مال أو خطأ عدد أو توان وكان إذا اشترط فحبس بعدو أو مرض أو ذهاب مال أو ضعف عن البلوغ حل في الموضع الذى حبس فيه بلا هدى ولا كفارة غيره وانصرف إلى بلاده ولا قضاء عليه إلا ان يكون لم يحج حجة الاسلام فيحجها وكانت الحجة فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر بشرط إلا أن يكون على ما يأمر به وكان حديث عروة عن عائشة يوافقه في معنى أنها أمرت بالشرط وكان وجه أمرها بالشرط إن حبس عن الحج فهى عمرة أن يقول إن حبسني حابس عن الحج ووجدت سبيلا إلى الوصول إلى البيت فهى عمرة وكان موجودا في قولها أنه لا قضاء ولا كفارة عليه والله أعلم، ومن لم يثبت حديث عروة لانقطاعه عن النبي صلى الله عليه وسلم احتمل أن يحتج في حديث عائشة لانها تقول: إن كان حج وإلا فهى عمرة، وقال أستدل بأنها لم تره يحل إلا بالوصول إلى البيت ولو كانت إذا ابتدأت ان تأمره بشرط رأت له ان يحل بغير وصول إلى البيت أمرته به وذهب إلى ان الاشتراط وغيره سواء وذهب إلى أن على الحاج القضاء إذا حل بعمل عمرة كما روى عن عمر بن الخطاب، والظاهر أنه يحتمل فيمن قال هذا أن يدخل عليه خلاف عائشة إذ أمره بالقضاء والجمع بين من اشترط ولم يشترط فلا يكون للشرط معنى وهذا مما استخير الله تعالى فيه، ولو جرد احد خلاف عائشة ذهب إلى قول عمر فيمن فاته الحج يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر ويهدي، وبعض أصحابنا يذهب إلى إبطال الشرط وليس يذهب في إبطاله (1) إلى شئ عال أحفظه، أخبرنا مالك عن ابن شهاب أنه سأله عن الاستثناء في الحج فأنكره، ومن أبطل الاستثناء فعمل رجل به فحل من حج أو عمرة فأصاب النساء والطيب والصيد جعله\r__________\r(1) إلى شئ عال أحفظه، كذا في بعض النسخ، وفى بعضها \" إلى شئ قال أحفظه \" وانظر.","part":2,"page":172},{"id":504,"text":"مفسدا وجعل عليه الكفارة فيما أصاب وأن يعود حراما حتى يطوف بالبيت ثم يقضى حجا، إن كان أحرم بحج أو عمرة، إن كان أحرم بعمرة.\r(باب الاحصار بالعدو) (قال الشافعي) رحمه الله قال الله عزوجل \" وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله \" الآية (قال الشافعي) فلم أسمع ممن حفظت عنه من أهل العلم بالتفسير مخالفا في أن هذه الآية نزلت بالحديبية حين أحصر النبي صلى الله عليه وسلم فحال المشركون بينه وبين البيت وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر بالحديبية وحلق ورجع حلالا ولم يصل إلى البيت ولا أصحابه إلا عثمان بن عفان وحده وسنذكر قصته وظاهر الآية أن أمر الله عزوجل إياهم أن لا يحلقوا حتى يبلغ الهدى محله وأمره ومن كان به أذى من رأسه بفدية سماها وقال عزوجل \" فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى \" الآية وما بعدها يشبه والله أعلم أن لا يكون على المحصر بعدو قضاء لان الله تعالى لم يذكر عليه قضاء وذكر فرائض في الاحرام بعد ذكر أمره (قال) والذي أعقل في أخبار أهل المغازى شبيه بما ذكرت من ظاهر الآية وذلك أنا قد علمنا في متواطئ أحاديثهم أن قد كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية رجال يعرفون بأسمائهم ثم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة القضية وتخلف بعضهم بالحديبية من غير ضرورة في نفس ولا مال علمته ولو لزمهم القضاء لامرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله تعالى أن لا يتخلفوا عنه وما تخلفوا عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى تواطؤ أخبر أهل المغازى وما وصفت من تخلف بعض من أحصر بالحديبية، والحديبية موضع من الارض منه ما هو في الحل، ومنه ما هو في الحرم، فإنما نجر الهدى عندنا في الحل وفيه مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى بويع فيه تحت الشجرة فأنزل الله عز وجل \" لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجر \" فبهذا كله نقول فنقول من أحصر بعدو حل حيث يحبس في حل كان أو حرم ونحر أو ذبح هديا، وأقل ما يذبح شاة، فإن اشترك سبعة في\rبدنة أو بقرة أجزأتهم أخرجوا معا ثمنها أو أحدهم ووهب لهم حصصهم منها قبل ذبحها فذبحوها، فأما إن ذبحها ثم وهب لهم حصصهم منها فهى له ولا تجزيهم ولا قضاء على المحصر بعدو إذا خرج من إحرامه والحصر قائم عليه فإن خرج من إحرامه والعدو بحاله ثم زال العدو قبل أن ينصرف فكانوا على رجاء من الوصول إلى البيت بإذن العدو لهم أو زوالهم عن البيت أحببت أن لا يعجلوا بالاحلال ولو عجلوا به ولم ينتظروا جاز لهم إن شاء الله تعالى ولو أقام المحصر متأنيا لاى وجه ما كان أو متوانيا في الاحلال فاحتاج إلى شئ مما عليه فيه الفدية ففعله افتدى لان فدية الاذى نزلت في كعب بن عجرة وهو محصر، فإن قال قائل ما قول الله عزوجل في الحديبية \" حتى يبلغ الهدى محله؟ \" قيل والله أعلم.\rأما السنة فتدل على أن محله في هذا الموضع نحره لان رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر في الحل فإن قال فقد قال الله عزوجل في البدن \" ثم محلها إلى البيت العتيق \" قيل ذلك إذا قدر على أن ينحرها عند البيت العتيق فهو محلها فإن قال فهل خالفك أحد في هدى المحصر؟ قيل: نعم، عطاء بن أبى رباح كان يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر في الحرم فإن قال فبأى شئ رددت ذلك وخبر عطاء وإن","part":2,"page":173},{"id":505,"text":"كان منقطعا شبيه بخبرك عن أهل المغازى؟ قلت عطاء وغيره يذهبون (1) إلى أن محل الهدى وغيره ممن خالفنا يقول لا يحل المحصر بعدو ولا مرض حتى يبلغ الهدى الحرم فينحر فيه لما وصفت من ذكرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينحر إلا في الحرم، فإن قال فهل من شئ يبين ما قلت؟ قلت: نعم (2) إذا زعموا وزعمنا أن الحرم منتهى الهدى بكل حال وإن نحر فيه فقد أجزأ عنه والقرآن يدل على أن هدى النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الحرم فإن قال: وأين ذلك؟ قلت قال الله عزوجل \" هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا أن يبلغ محله \" فإن قال قائل فإن الله عزوجل يقول \" حتى يبلغ الهدى محله \" قلت الله أعلم بمحله ههنا يشبه أن يكون إذا أحصر نحره حيث أحصر كما وصفت ومحله في غير الاحصار الحرم وهو كلام عربي واسع، وخالفنا بعض الناس فقال: المحصر بالعدو والمرض سواء وعليهما القضاء ولهما الخروج من الاحرام.\rوقال: عمرة النبي صلى الله عليه وسلم التي اعتمر بعد حصره قضاء عمرته التى أحصر بها، ألا ترى أنها تسمى عمرة القضية وعمرة\rالقصاص؟ فقيل لبعض من قال هذا القول: إن لسان العرب واسع فهى تقول: اقتضيت ما صنع بى واقتصصت ما صنع بى فبلغت ما منعت مما يجب لى وما لا يجب على أن أبلغه وإن وجب لى (قال الشافعي) والذى نذهب إليه من هذا أنها إنما سميت عمرة القصاص وعمرة القضية أن الله عزوجل اقتص لرسوله صلى الله عليه وسلم فدخل عليهم كما منعوه لا على أن ذلك وجب عليه قال.\rأفتذكر في ذلك شيئا؟ فقلت: نعم، أخبرنا سفيان عن مجاهد (3) (قال الشافعي) فقال فهذا قول رجل لا يلزمنى قوله، قلت ما زعمنا أن قوله يلزمك لولا دلالة القرآن وأخبار أهل المغازى وما تدل عليه السنة فقال قد سمعت ما ذكرت من السنة ولم تسند فيه حديثا بينا، فقلت ولا أنت أسندت فيه حديثا في أن عمرة النبي صلى الله عليه وسلم يقال لها عمرة القضية وإنما عندك فيها أخبارهم فكان لى دفع ما علمت ولم تقم فيه حديثا مسندا مما يثبت على الانفراد ولم يكن إذا كان معروفا متواطئا عند بعض أهل العلم بالمغازي، فإن لم يكن لى دفعك عنه بهذا، لم يكن لك دفعي عن أنه تخلف بعض من شهد الحديبية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن عمرة القضية فقال ما يقنعنى هذا الجواب فادللني على الدلالة من القرآن قلت قال الله عزوجل \" الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم \" قال فمن حجتى أن الله عزوجل قال \" قصاص \" والقصاص إنما يكون بواجب (قال الشافعي) فقلت له إن القصاص وإن كان يجب لمن له القصاص فليس القصاص واجبا عليه أن يقتص قال وما دل على ذلك؟ قلت قال الله عزوجل \" والجروح قصاص \" أفواجب على من جرح أن يقتص ممن جرحه أو مباح له أن يقتص وخير له أن يعفو؟ قال: له أن يعفو ومباح له أن يقتص وقلت له قال الله عزوجل \" فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم \" فلو ان معتديا مشركا اعتدى علينا كان لنا ان نعتدي عليه بمثل ما اعتدى علينا ولم يكن واجبا علينا أن نفعل قال ذلك على ما وصفت فقلت فهذا يدلك على ما وصفت وما قال مجاهد\r__________\r(1) قوله: إلى أن محل الهدى، كذا في النسخ، وفى الكلام نقص أو تحريف، فحرر.\r(2) قوله: إذا زعموا الخ، كذا في النسخ، وانظر أين جواب الشرط، إن لم تكن \" إذا \" محرفة عن \" إذ \" وحرر، كتبه مصححه.\r(3) كذا في جميع النسخ لم يذكر بقية الحديث، وانظر، وحرر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":174},{"id":506,"text":"من أن الله عزوجل أقصه منهم فدخل عليهم في مثل الشهر الذى ردوه فيه وليست فيه دلالة على أن دخوله كان واجبا عليه من جهة قضاء النسك والله أعلم وإنما يدرك الواجب فيه وغير الواجب خبرا والخبر يدل على مثل ما وصفنا من أنه ليس بواجب (قال الشافعي) ومن أحصر في موضع كان له أن يرجع عن موضعه الذى أحصر فيه ويحل فإذا أمن بعد انصرافه كان له أن يتم على الانصراف قريبا كان أو بعيدا إلا أنى إذا أمرته بالخروج من إحرامه عاد كمن لم يحرم قط، غير أنى أحب له إذا كان قريبا أو بعيدا أن يرجع حتى يصل إلى ما صد عنه من البيت واختياري له في ذلك بالقرب بأنه وإن كان الرجوع له مباحا فترك الرجوع كان فيه وحشة أكثر بهذا المعنى وإن كان الراجع من بعد أعظم أجرا، ولو أبحت له أن يذبح ويحلق ويحل وينصرف فذبح ولم يحلق حتى يزول العدو لم يكن له الحلاق وكان عليه الاتمام لانه لم يحل حتى صار غير محصور وهو مأجور في الذبح إن شاء الله تعالى، وهذا قول من يقول لا يكمل إحلال المحرم إلا بالحلاق، ومن قال يكمل إحلاله قبل الحلاق والحلاق أول الاحلال قال إذا ذبح فقد حل وليس عليه إذا ذبح أن يمضى على وجهه ولو أحصر ومعه هدى قد ساقه متطوعا به أو واجبا عليه قبل الاحصار فله ذبحه في مكانه كما ذبح رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه بالحديبية وقد أوجبه قبل أن يحصر، وإذا كان عليه أن يحل بالبيت فمنعه فحل دونه بالعذر كان كذلك الهدى أولى أن يكون له نحره حيث حبس وعليه الهدى لاحصاره سوى ما وجب قبل أن يحصر من هدى وجب عليه بكل حال (قال الشافعي) ولو وجب عليه هدى في فوره ذلك فلم يكن معه كان له أن يشتريه ويذبحه مكانه ولو كان وجب عليه قبل ذلك كان ذلك له ولو أخر هديه ليبعث به إذا ذهب الحصر كان أحب إلي، لانه شئ لم يجب عليه في فوره.\rوتأخيره بعد فوره كتأخيره بعدما وجب عليه (قال) ولو أحصر ولا هدى معه اشترى مكانه هديا وذبحه وحل، ولو وهب له أو ملكه بأى وجه ما كان فذبحه أجزأ عنه، فإن كان موسرا لان يشترى هديا ولم يجد هديا مكانه أو معسرا بهدى وقد أحصر ففيها قولان، أحدهما لا يحل إلا بهدى، والآخر أنه مأمور بأن يأتي بما يقدر عليه فإذا لم يقدر على\rشئ خرج مما عليه وكان عليه أن يأتي به إذا قدر عليه، ومن قال هذا قال يحل مكانه ويذبح إذا قدر، فإن قدر على أن يكون الذبح بمكة لم يجز أن يذبح إلا بها وإن لم يقدر ذبح حيث يقدر (قال) ويقال لا يجزئه إلا هدى، ويقال يجزئه إذا لم يجد هديا إطعام أو صيام، فإن لم يجد الطعام كان كمن لم يجد الهدى، وإن لم يقدر على الصيام كان كمن لم يجد هديا ولا طعاما وإذا قدر أدى أي هذا كان عليه، وإن أحصر عبد قد أذن له سيده في الحج والعبد لا مال له وعليه الصوم تقوم له الشاة دراهم، ثم الدراهم طعاما، ثم يصوم عن كل مد يوما والقول في إحلاله قبل الصوم واحد من قولين، احدهما أن يحل قبل الصوم، والآخر لا يحل حتى يصوم والاول أشبههما بالقياس لانه إذا أمر بالخروج من الاحرام والرجوع للخوف أشبه أن لا يؤمر بالمقام على الخوف للصوم والصوم يجزيه في كل موضع وإذا أحصر رجل أو امرأة أو عدد كثير بعدو مشركين كالعدو الذى أحصر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية وأصحابه فكانت بهم قوة على قتالهم أو لم تكن كان لهم الانصراف لان لهم ترك القتال إلا في النفير أو أن يبدءوا بالقتال وإن كان النظر للمسلمين الرجوع عنهم اخترت ذلك لهم وإن كان النظر للمسلمين قتلاهم اخترت قتالهم ولبس السلاح والفدية، وإذا أحصروا بغير مشركين اخترت الانصراف عنهم بكل حال بعد الاحلال من الاحصار فإن قال قائل فكيف زعمت أن الاحصار بالمسلمين إحصار يحل به المحرم إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أحصر بمشركين؟ قيل له إن شاء الله تعالى ذكر","part":2,"page":175},{"id":507,"text":"الله الاحصار بالعدو مطلقا لم يخصص فيه إحصارا بكافر دون مسلم وكان المعنى للذى في الشرك الحاضر الذى أحل به المحصر الخروج من الاحرام خوفا أن ينال العدو من المحرم ما ينال عدوه فكان معقولا في نص السنة أن من كان بهذه الحال كان للمحرم عذر بأن يخرج من إحرامه به، أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه خرج إلى مكة في الفتنة معتمرا فقال: إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) يعنى أحللنا كما أحللنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية، وقول ابن عمر هذا في مثل المعنى الذى وصفت لانه إنما كان بمكة ابن الزبير وأهل الشام فرأى أنهم إن منعوه أو خافهم إن لم يمنعوه أن ينال في غمار الناس فهو في حال من أحصر\rفكان له أن يحل وإن أحصر بمشركين أو غيرهم فأعطوهم الامان على أن يأذنوا لهم في أن يحلوا لم يكن لهم الرجوع وكانوا كغير محصرين إلا أن يكونوا ممن لا يوثق بأمانه ويعرف غدرهم فيكون لهم الانصراف إذا كانوا هكذا بعد الاحلال، ولو كانوا ممن يوثق بأمانه بعد فأعطوه أن يدخل فيحل على جعل قليل أو كثير، لم أر أن يعطوهم شيئا لان لهم عذرا في الاحصار يحل لهم به الخروج من الاحرام وإنى أكره أن ينال مشرك من مسلم أخذ شئ (1) لان المشركين المأخوذ منهم الصغار ولو فعلوا ما حرم ذلك عليهم وإن كرهته لهم كما لا يحرم عليهم ما وهبوا المشركين من أموالهم ومباح للمحصر قتال من منعه من البيت من المشركين ومباح له الانصراف عنهم لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل الامرين فقاتلهم وانصرف عنهم ولو قاتلهم المحصر فقتل وجرح وأصاب دواب أنسية فقتلها لم يكن عليه في ذلك غرم ولو قاتلهم فأصاب لهم صيدا يملكونه جزاه بمثله ولم يضمن لهم شيئا، ولو كان الصيد لمن هو بين ظهرانيهم من المسلمين ممن لا يقاتلهم فأصابه جزاه بمثله وضمنه للمسلمين لان مكة ليست بدار حرب فيباح ما فيها، ولو كان الوحش لغير مالك جزاه المحرم بمثله إن شاء مكانه لان الله جعل فدية الرأس في مكانه وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بها كعبا وجعل الهدى في مكانه ونحر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ساق من الهدى تطوعا في مكانه فيكول حال الاحصار غير حال الوصول ولو كرهت أن يوصله إلى البيت لم أكره ذلك إلا لان يحدث عليه حدث فلا يقضى عنه ولو أحصر قوم بعدو فأرادوا الاحلال ثم قاتلوهم لم أر بذلك بأسا ولو أحصر قوم بعدو غير مقيمين بمكة أو في الموضع الذى أحصروا فيه فكان المحرم يؤمل انصرافهم ويأمنهم في مكانه لم أر أن ينصرف أياما ثلاثا ولو زاد كان أحب إلى، ولو انصرف بعد إحلاله ولم يتم ثلاثا جاز له ذلك لان معنى انصراف العدو مغيب وقدير يريدون الانصراف ثم لا ينصرفون ولا يريدونه ثم ينصرفون وانما كان مقام النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية مراسلة المشركين ومهادنتهم، ولو أحصر قوم بعدو دون مكة وكان للحاج طريق على غير العدو رأيت أن يسلكوا تلك الطريق إن كانوا يأمنون بها ولم يكن لهم رخصة في الاحلال وهم يأمنون فيها أن يصلوا إلى البيت ويقدروا فإن كانت طريقهم التي يأمنون فيها بحرا لا برا، لم يلزمهم ركوب البحر لانه مخوف تلف ولو فعلوا كان أحب إلى وإن كان طريقهم برا وكانوا غير قادرين عليه في أموالهم وأبدانهم كان لهم\rأن يحلوا إذا كانوا غير قادرين على الوصول إلى البيت محصرين بعدو فإن كان طريقهم برا يبعد وكانوا قادرين على الوصول إلى البيت بالاموال والابدان وكان الحج يفوتهم وهم محرمون لم يكن لهم أن يحلوا\r__________\r(1) قوله: لان المشركين الخ كذا في النسخ، ولعل في العبارة تحريفا من النساخ، فانظر، وحرر كتبه مصححه.","part":2,"page":176},{"id":508,"text":"حتى يطوفوا بالبيت وبالصفا والمروة، لان أول الاحلال من الحج الطواف، والقول في أن عليهم الاعادة وأنها ليست عليهم واحد من قولين، أحدهما أنه لا إعادة للحج عليهم لانهم ممنوعون منه بعدو وقد جاءوا بما عليهم مما قدروا من الطواف، ومن قال هذا قال وعليهم هدى لفوت الحج وهو الصحيح في القياس، والقول الثاني أن عليهم حجا وهديا وهم كمن فاته الحج ممن أحصر بغير عدو إذا صاروا إلى الوصول إلى البيت ولهذا وجه ولو وصلوا إلى مكة وأحصروا فمنعوا عرفة حلوا بطواف وسعى وحلاق وذبح وكان القول في هذا كالقول في المسألة قبلها وسواء المكى المحصر، إن أقبل من أفق محرما وغير المكى يجب على كل ما يجب على كل، وإن أحصر المكى بمكة عن عرفة فهو كالغريب يحصر بمكة عن عرفة يذبحان ويطوفان ويسعيان ويحلان، والقول في قضائهما كالقول في المسألتين قبل مسألتهما ولا يخرج واحد منهما من مكة إذا كان أهلا له بالحج ولو أهلا من مكة فلم يطوفا حتى أخرجا منها أو أحصرا في ناحيتهما ومنعا الطواف كانا كمن أحصر خارجا منها في القياس، ولو تربصا لعلهما يصلان إلى الطواف كان احتياطا حسنا ولو أحصر حاج بعد عرفة بمزدلفة أو بمنى أو بمكة فمنع عمل مزدلفة ومنى والطواف كان له أن يذبح ويحلق أو يقصر ويحل إذا كان له الخروج من الاحرام كله كان له الخروج من بعضه فإن كانت حجة الاسلام فحل إلا النساء قضى حجة الاسلام وإن كانت غير حجة الاسلام فلا قضاء عليه لانه محصر بعدو ولو أراد أن يمسك عن الاحلال حتى يصل إلى البيت فيطوف به ويهريق دما لترك مزدلفة، ودما لترك الجمار ودما لترك البيتوتة بمنى ليالى منى أجزأ ذلك عنه من حجة الاسلام متى طاف بالبيت وإن بعد ذلك، لانه لو فعل هذا كله بعد إحصار ثم اهراق له دما أجزأ عنه من حجة الاسلام وكذلك لو أصاب صيدا فداه، وإنما يفسد عليه أن يجزى عنه من حجة الاسلام\rالنساء فقط، لان الذي يفسد الحج دون غيره مما فعل فيه، والمحصر بعدو، والمحبوس أي حبس ما كان نأمره بالخروج منه، فإن كانوا مهلين بالحج فأصابوا النساء قبل يحلون فهم مفسدون للحج وعليهم معا بدنة وحج بعد الحج الذى أفسدوه، وإذا أصابوا ما فيه الفدية كانت عليهم الفدية ما لم يحلوا فإذا حلوا فهم كمن لم يحرم.\r(باب الاحصار بغير حبس العدو) أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) ولو أن رجلا أهل بالحج فحبسه سلطان فإن كان لحبسه غاية يرى أنه يدرك معها الحج وكانت طريقه آمنة بمكة لم يحلل فإن أرسل مضى وإن كان حبسه مغيبا عنه لا تدرى غايته أو كانت له غاية لا يدرك معها الحج إذا أرسل أو لا يمكنه المضى إلى بلده فله أن يحل كما يحل المحصر والقياس في هذا كله أنه محصر كحصر العدو ومثله المرأة تهل بالحج فيمنعها زوجها ومثلها العبيد يهلون فيمنعهم سادتهم (قال الشافعي) في الرجل يهل بالحج غير الفريضة فيمنعه والداه أو أحدهما: أرى واسعا له أن يحل محل المحصر (قال الشافعي) وهذا إذا كانت حجة تطوع، فأما الفريضة إذا أهل بها مضى فيها ولم يكن لواحد من والديه منعه بعدما لزمته وأهل بها، فإن قال قائل أرأيت العدو إذا كان مانعا مخوفا فأذنت للمحرم أن يحل بمنعه أفتجد أبا الرجل وأمه وسيد العبد وزوج المرأة في معناه؟ قيل له: نعم، هم في معناه أنهم مانعون وفى أكثر من معناه في أن لهم المنع وليس","part":2,"page":177},{"id":509,"text":"للعدو المنع ومخالفون له في أنهم غير مخوفين خوفه فإن قال: كيف جمعت بينهم وهم مفترقون في معنى وإن اجتمعوا في معنى غيره؟ قلت اجتمعوا في معنى وارد هؤلاء أن لهم المنع وحفظت عن غير واحد أن المرأة إذا أهلت بالحج غير حجة الفريضة كان لزوجها منعها وحفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لا يحل لا مرأة أن تصوم يوما وزوجها شاهد إلا بإذنه \" فكان هذا على التطوع دون الفريضة وكانت إذا لم يحل لها الصوم إلا بإذنه فكان له أن يفطرها وإن صامت لانه لم يكن لها الصوم وكان هكذا الحج وكان سيد العبد أقدر عليه من زوج المرأة على المرأة، وكان حق أحد والدى الرجل أعظم عليه من حق الزوج على المرأة وطاعتهما أوجب، فبهذا قلت ما وصفت.\r(باب الاحصار بالمرض) (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى: \" وأتموا الحج والعمرة لله فإن أحصرتهم فما استيسر من الهدى \" (قال الشافعي) فلم أسمع مخالفا ممن حفظت عنه ممن لقيت من أهل العلم بالتفسير في أنها نزلت بالحديبية وذلك إحصار عدو فكان في الحصر إذن الله تعالى لصاحبه فيه بما استيسر من الهدى، ثم بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الذى يحل منه المحرم الاحصار بالعدو فرأيت أن الآية بأمر الله تعالى بإتمام الحج والعمرة لله عامة على كل حاج ومعتمر إلا من استثنى الله ثم سن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحصر بالعدو وكان المريض عندي ممن عليه عموم الآية وقول ابن عباس وابن عمر وعائشة يوافق معنى ما قلت وإن لم يلفظوا به إلا كما حدث عنهم، أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أنه قال: لا حصر إلا حصر العدو (قال الشافعي) قول ابن عباس لا حصر إلا حصر العدو، لا حصر يحل منه المحصر إلا حصر العدو كأنه يريد مثل المعنى الذى وصفت والله أعلم، أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أنه قال: من حبس دون البيت بمرض فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه قال المحصر لا يحل حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة، فإن اضطر إلى شئ من لبس الثياب التي لا بد له منها صنع ذلك وافتدى (قال الشافعي) يعنى المحصر بالمرض والله أعلم (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عبد الله بن عمر ومروان بن الحكم وابن الزبير أفتوا ابن حزابة المخزومى وأنه صرع ببعض طريق مكة وهو محرم أن يتداوى بما لا بد له منه ويفتدى فإذا صح اعتمر فحل من إحرامه وكان عليه أن يحج عاما قابلا ويهدى، أخبرنا مالك عن أيوب السختياني عن رجل من أهل البصرة كان قديما أنه قال: خرجت إلى مكة حتى إذا كنت بالطريق كسرت فخذي فأرسلت إلى مكة وبها عبد الله ابن عباس وعبد الله بن عمر رضى الله عنهم والناس فلم يرخص لى أحد في أن أحل فأقمت على ذلك الماء سبعة أشهر ثم حللت بعمرة، أخبرنا إسمعيل بن علية عن رجل كان قديما وأحسبه قد سماه وذكر نسبه وسمى الماء الذى أقام به الدثنة وحدث شبيها بمعنى حديث مالك، أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه عن عائشة أنها كانت تقول:\rالمحرم لا يحله إلا البيت (قال الشافعي) وسواء في هذا كله أي مرض ما كان، وسواء ذهب عقله أو لم يذهب وإن اضطر إلى دواء يداوى به دووى وإن ذهب عقله فدى عنه فدية ذلك الدواء، فإن قال قائل كيف أمرت الذاهب العقل أن يفتدى عنه والقلم مرفوع عنه في حاله تلك؟ قيل له إن شاء الله إنما","part":2,"page":178},{"id":510,"text":"يداويه من يعقل والفدية لازمة بأن فاعلها يعقل وهى على المداوى له في ماله إن شاء ذلك المداوى لانها جناية من المداوى على المداوى وإن غلب المحرم على عقله فأصاب صيدا ففيها قولان أحدهما أن عليه جزاءه من قبل أنه يلزم المحرم بإصابة الصيد جزاء لمساكين الحرم كما يلزمه لو قلته لرجل والقاتل مغلوب على عقله ولو أتلف لرجل مالا لزمته قيمته ويحتمل حلقه شعره هذا المعنى في الوجهين جميعا، والقول الثاني لا شئ عليه من قبل أن القلم مرفوع عنه، وأصل الصيد ليس بمحرم وكذلك حلق الشعر وإنما جعل هذا عقوبة على من أتاه تعبدا لله والمغلوب على عقله غير متعبد في حال غلبته (1) وليس كأموال الناس الممنوعة بكل حال كالمباح إلا في حال (قال) ولو أصاب امرأته احتمل المعنيين وكان أخف لانه ليس في إصابته لامرأته إتلاف لشئ فأما طيبه ولبسه فلا شئ عليه فيه من قبل أنا نضعه عن الجاهل العاقل والناسى العاقل وهذا أولى أن يوضع عنه وذلك أنه ليس في واحد منهما إتلاف لشئ وقد يحتمل الجماع من المغلوب العقل أن يقاس على هذا لانه ليس بإتلاف شئ فإن قال قائل أفرأيت إذا غلب على عقله كيف لم تزعم أنه خارج من الاحرام كما أنه خارج من الصلاة؟ قيل له إن شاء الله لاختلاف الصلاة والحج، فإن قال قائل فأين اختلافهما؟ قيل يحتاج المصلى إلى أن يكون طاهرا في صلاته عاقلا لها ويحتاج إلى أن يكون عاقلا لها كلها لان كلها عمل لا يجزيه غيره والحاج يجوز له كثير من عمل الحج وهو جنب وتعمله الحائض كله إلا الطواف بالبيت فإن قال قائل: فما أقل ما يجزى الحاج أن يكون فيه عاقلا؟ قيل له عمل الحج على ثلاثة أشياء أن يحرم وهو يعقل ويدخل عرفة في وقتها وهو يعقل ويطوف بالبيت وبالصفا والمروة وهو يعقل فإذا جمع هذه الخصال وذهب عقله فيما بينها فعمل عنه أجزأ عنه حجه إن شاء الله وهذا مكتوب في دخول عرفة (قال الشافعي) في مكى أهل بالحج من مكة أو غريب دخلها محرما فحل ثم أقام بها حتى أنشأ الحج منها\rفمنعهما مرض حتى فاتهما الحج يطوفان بالبيت وبين الصفا والمروة ويحلقان أو يقصران فإذا كان قابل حجا وأجزأ كل واحد منهما أن يخرج من الحرم إلى الحل لانهما لم يكونا معتمرين قط إنما يخرجان بأقل مايخرج به من عمل الحج إذا لم يكن لهما أن يعملا بعرفة ومنى ومزدلفة وذلك طواف وسعى وأخذ من شعره، فإن قال قائل فكيف بما روى عن عمر من هذا؟ قيل له على معنى ما قلت إن شاء الله وذلك أنه قال لسائله: اعمل ما يعمل المعتمر ولم يقل له: إنك معتمر وقال له احجج قابلا وأهد ولو انقلب إحرامه عمرة لم يكن عليه حج وكان مدركا للعمرة وفى أمره وأمرنا إياه بحج قابل دلالة على أن إحرامه حج وأنه لا ينقلب عمرة، ولو انقلب عمرة لم يجز أن تأمره بحج قابل قضاء وكيف يقضى ما قد انقلب عنه؟ ولكن أمره بالقضاء لانه فائت له وقد جاء من فاته الحج فسأل عمر وهو ينحر ولا أشك إن شاء الله تعالى أن قد دخل الحرم قبل طلوع الفجر من ليلة النحر فلو كان حجه صار عمرة حين طلع الفجر من ليلة النحر وكان الحج فائتا لامره عمر أن يخرج بنفسه إلى الحل فيلبى منه ولكنه كما وصفت إن شاء الله لا كقول من قال صار عمرة (2) وإنما قول من قال صار عمرة بغلط إلى قوله يعنى صار عمله عمرة وسقط بعض عمل الحج إذا فاتت عرفة ولو كان صار عمرة أجزأ عنه من عمرة\r__________\r(1) قوله: وليس كأموال الخ كذا في النسخ، وفى الكلام تحريف، والاصل والله أعلم \" وليست أموال الناس الخ \" فانظر.\r(2) قوله: وإنما قول من قال الخ كذا في النسخ، وانظر وحرر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":179},{"id":511,"text":"الاسلام وعمرة ولو نذرها فنواها عند فوت الحج له وهو لا يجزى من واحد منهما ومن أحرم بحج فحبس عن الحج بمرض أو ذهاب عقل أو شغل أو توان أو خطأ عدد ثم أفاق من المرض في حين يقدر على إتيان البيت لم يحلل من شئ من إحرامه حتى يصل إلى البيت فإن أدرك الحج عامه الذى أحرم فيه لم يحلل إلى يوم النحر وإن فاته حج عامه الذى أحرم فيه حل إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وحلق أو قصر، فإن كان إهلاله بحج فأدركه فلا شئ عليه، وإن كان إهلاله بحج ففاته خرج منه بعمل عمرة وعليه حج قابل أو بعد ذلك وما استيسر من الهدى، وإن كان قارنا فأدرك الحج فقد\rأدركه والعمرة فإن فاته الحج حج بالطواف والسعى والحلق أو التقصير وكان عليه أن يهل بحج وعمرة مقرونين لا يزيد على ذلك شيئا كما إذا فاته صلاة أو صوم أو عمرة أمرناه أن يقضى ذلك بمثله لا يزيد على قضائه شيئا غيره وإذا فاته الحج فجاء بعد عرفة لم يقم بمنى ولم يعمل من عمل الحج شيئا وقد خرج من عمل الحج مفردا كان أو قارنا بعمل عمرة من طواف وسعى وحلق أو تقصير وحج قابل أحب إلى، فإن أخر ذلك فأداه بعد أجزأ عنه كما يؤخر حجة الاسلام بعد بلوغه أعواما (1) فيؤديها عنه متى أداها وإن اضطر قبل الاحلال إلى شئ مما عليه فيه فدية إذا كان محرما أو أصابه فعليه فدية وكان إذا لم يصل إلى البيت كامل الاحرام قبل فوت الحج وبعده يجب عليه الفدية فيما فيه فدية والفساد فيما فيه فساد لا يختلف ذلك لان الاحرام قائم عليه ولو كان ممن يذهب إلى ان المريض يحل بهدى يبعث به فبعث بهدى ونحر أو ذبح عنه وحل كان كمن حل ولم يبعث بهدى ولم ينحر ولم يذبح عنه حراما بحاله، ولو رجع إلى بلده رجع حراما بحاله ولو صح وقد بعث بهدى فمضى إلى البيت من فوره ذلك وقد ذبح الهدى لم يجز ذلك الهدى عنه من شئ وجب عليه في إحرامه فدية حج ولا عمرة لانه ذبحه عما لا يلزمه ولو أدرك الهدى قبل أن يذبح فحبسه كان ذلك له ما لم يتكلم بإيجابه ولو أدرك الهدى قبل أن ينحر أو يذبح وقد أوجبه بكلام يوجبه، كان واجبا أن يذبح وكان كالمسألة الاولى وكان كمن أوجبه تطوعا وكان كمن أعتق عن شئ لم يلزمه فيه العتق فالعتق ماض تطوعا، ولو لم يوجب الهدى بكلام وبعث به فأدركه قبل أن يذبح كان مالا من ماله ولو لم يوجبه بكلام وقلده واشعره وبعث به فأدركه قبل أن يذبح فمن قال نيته في هديه وتجليله وتقليده وإعلامه أي علامات الحج أعلمه يوجبه عليه كان كالكلام به ومن قال هذا القول أشبه أن يفرق بين العمل في نفسه وماله فيما بينه وبين الله تعالى وبين العمل في نفسه وماله فيما بينه وبين الآدميين فلم يوجب عليه للآدميين الا ما تلكم به ولم يلزمه فيما بينه وبينهم إلا ما تكلم به مما يكون فيه الكلام وقال فيما بينه وبين الله عزوجل تجزيه النية والعمل كما تجزيه في الصلاة والصوم والحج ولم يتكلم بفرض صلاة مكتوبة ولا صوم ولا حج إلا أنه نواه وعمله، والمكى يهل بالحج من مكة أو الحل من ميقات أو غير ميقات ثم يمرض أو يغلب على عقله أو يفوته الحج بأى وجه ما كان مثل الغريب لا يزايله يحل بطواف وسعى وحلق أو تقصير، ويكون عليه حج\rبعد حجه الذى فاته وأن يهدى ما استيسر من الهدى شاة.\r__________\r(1) قوله: فيؤديها عنه الخ كذا في النسخ، ولعل في العبارة تحريفا، والوجه، والله أعلم \" فيؤديها وتجزى عنه متى أداها \" فحرر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":180},{"id":512,"text":"(باب فوت الحج بلا حصر عدو ولا مرض ولا غلبة على العقل) (قال الشافعي) رحمه الله: تعالى من فاته الحج لا بحصر العدو ولا محبوسا بمرض ولا ذهاب عقل بأى وجه ما فاته من خطأ عدد أو إبطاء في مسيره أو شغل أو توان فسواء ذلك كله، والمريض والذاهب العقل يفوته الحج يجب على كل الفدية والقضاء والطواف والسعى والحلاق أو التقصير وما وجب على بعضهم وجب على كل، غير أن المتوانى حتى يفوته الحج آثم إلا أن يعفو الله عنه فإن قال قائل فهل من أثر فيما قلت؟ قلت نعم، في بعضه وغيره في معناه (قال الشافعي) أخبرنا أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال: من أدرك ليلة النحر من الحاج فوقف بحيال عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج ومن لم يدرك عرفة فيقف بها قبل أن يطلع الفجر فقد فاته الحج فليأت البيت فليطف به سبعا وليطف بين الصفا والمروة سبعا ثم ليحلق أو يقصر إن شاء، وإن كان معه هدى فلينحره قبل أن يحلق فإذا فرغ من طوافه وسعيه فليحلق أو يقصر ثم ليرجع إلى أهله، فإن أدركه الحج قابلا فليحجج إن استطاع وليهد في حجه فإن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد قال أخبرني سليمان بن يسار أن أبا أيوب خرج حاجا حتى إذا كان بالبادية من طريق مكة أضل رواحله وأنه قدم على عمر بن الخطاب يوم النحر فذكر ذلك له فقال له \" اصنع كما يصنع المعتمر ثم قد حللت فإذا أدركك الحج قابلا حج وأهد ما استيسر من الهدى \" أخبرنا مالك عن نافع عن سليمان بن يسار أن هبار بن الاسود جاء وعمر بن الخطاب ينحر هديه فقال له عمر \" اذهب فطف ومن معك وانحروا هديا إن كان معكم ثم احلقوا أو قصروا ثم ارجعوا فإذا كان قابل حجوا وأهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع \" (قال الشافعي) وبهذا كله نأخذ، وفى حديث يحيى عن سليمان دلالة عن عمر أنه يعمل عمل\rمعتمر لا إن إحرامه عمرة وإن كان الذى يفوته الحج قارنا حج قارنا وقرن وأهدى هديا لفوت الحج وهديا للقران ولو أراد المحرم بالحج إذا فاته الحج أن يقيم إلى قابل محرما بالحج لم يكن ذلك له وإذا لم يكن ذلك له فهذا دلالة على ما قلنا من أنه لا يكون لاحد أن يكون مهلا بالحج في غير أشهر الحج لان أشهر الحج معلومات لقول الله عزوجل \" الحج أشهر معلومات \" فأشبه والله أعلم أن يكون حظر الحج في غيرها.\rفإن قال قائل فلم لم تقل أنه يقيم مهلا بالحج إلى قابل؟ قيل لما وصفت من الآية والاثر عن عمر وابن عمر وما لا أعلم اختلفوا فيه وفى هذا دلالة على أنه لو كان له أن يقيم محرما بالحج إلى أن يحج قابلا كان عليه المقام ولم يكن له الخروج من عمل يقدر على المقام فيه حتى يكمله لانا رأينا كذلك العمرة وكل صلاة وصوم كان له المقام فيها كان عليه أن يقيم فيها حتى يكملها إذا كانت مما يلزمه بكل حال وخالفنا بعض الناس وبعض مكيينا في محبوس عن الحج بمرض فقالوا هو والمحصر بعدو لا يفترقان في شئ وقال ذلك بعض من لقيت منهم وقال يبعث المحصر بالهدى ويواعده المبعوث بالهدى معه يوما يذبحه فيه عنه وقال بعضهم يحتاط يوما أو يومين بعد موعده ثم يحلق أو يقصر ثم يحل ويعود إلى بلده وعليه قضاء إحرامه الذى فاته وقال بعض مكيينا كما فاته لا يزيد عليه، وقال بعض الناس بل إن كان مهلا بحج قضى حجا وعمرة لان إحرامه بالحج صار عمرة وأحسبه قال: فإن كان قارنا فحجا وعمرتين لان حجه صار عمرة، وإن كان مهلا بعمرة قضى عمرة وقال لى بعض من ذهب إلى هذا القول: لا نخالفك في أن آية الاحصار نزلت في الحديبيه وأنه إحصار عدو، أفرأيت إذن الله تعالى","part":2,"page":181},{"id":513,"text":"للمحصر بما استيسر من الهدى؟ ثم سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذبح والاحلال كيف لم تجعل المحصر بالمرض قياسا على المحصر بالعدو أن تحكم له حكمك له؟ فقلت له الاصل على الفرض إتمام الحج والعمرة لله والرخصة في الاحلال للمحصر بعدو فقلنا في كل بأمر الله عزوجل ولم نعد بالرخصة موضعها كما لم نعد بالرخصة المسح على الخفين ولم نجعل عمامة ولا قفازين قياسا على الخفين فقال فهل يفترق الحصار بالعدو والمرض؟ قلت: نعم، قال وأين؟ قلت المحصر بعدو خائف القتل على نفسه إن أقدم عليه وغير عالم بما يصير إليه منه إذا أقدم عليه وقد رخص لمن لقى المشركين أن يتحرف للقتال أو\rيتحيز إلى فئة فإذا فارق المحصر موضعه راجعا صار إلى حال أحسن من حاله في التقدم والمقام لمزايلة الخوف إلى الامن والمريض ليس في شئ من هذه المعاني، لا هو خائف بشرا ولا صائر بالرجوع إلى أمن بعد خوف ولا حال ينتقل عنه إلا رجاء البر والذى يرجوه في تقدمه رجاؤه في رجوعه ومقامه حتى يكون الحال به معتدلا له في المقام والتقدم إلى البيت والرجوع، فالمريض أولى أن لا يقاس على المحصر بعدو، من العمامة والقفازين والبرقع على الخفين ولو جاز أن يجهل ما وصفنا من الاصل في إتمام الحج والعمرة وأن المستثنى المحصر بعدو فقلنا الحبس ما كان كالعدو جاز لنا لو ضل رجل طريقا أو أخطأ عددا حتى يفوته الحج أن يحل فقال بعضهم، إنا إنما اعتمدنا في هذا على الشئ رويناه عن ابن مسعود وبه قلنا، قلت له لم يخالفه واحد ممن سمينا أنا قلنا بقوله أما كنت محجوجا به؟ قال: ومن أين؟ قلت ألسنا وإياكم نزعم أن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لو اختلفا فكان قول أحدهما أشبه بالقرآن كان الواجب علينا أن نصير إلى أشبه القولين بالقرآن فقولنا أشبه بالقرآن بما وصفت لك، أو رأيت لو لم نستدل على قولنا وقولك بالقرآن وكان قولنا أصح في الابتداء والمتعقب من قولك أكان قولنا أولى أن يذهب إليه؟ قال: بلى، إن كان كما تقول قلت: فهو كما أقول ومعناه ثلاثة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وثلاثة أكثر عددا من واحد، قال فأين هو أصح؟ قلت أرأيت إذا مرض فأمرته أن يبعث بهدى ويواعده يوما يذبح فيه عنه الهدى ثم يحلق أو يقصر ويحل ألست قد أمرته بأن يحل وأنت لا تدرى لعل الهدى لم يبلغ محله وأنت تعيب على الناس أن يأمروا أحدا بالخروج من شئ لزمهم بالظنون؟ قال فإنا لا نقول بظن ولكن بالظاهر قلت: الظاهر في هذا ظن، ولو خرج الظاهر في هذا من أن يكون ظنا كنت أيضا متناقض القول فيه قال ومن أين؟ قلت إذا كان الحكم في أمرك المريض بالاحلال بالموعد بذبح الهدى وكان الظاهر عندك أنه قد حل بهذه المدة (1) فكيف زعمت أنه إن بلغه أن الهدى عطب أو ضل أو سرق وقد أمرته بالاحلال فحل وجامع وصاد (قال) يكون عليه جزاء الصيد والفدية ويعود حراما كما كان قلت وهكذا لو بعث الهدى عشرين مرة وأصابه مثل هذا قال؟ نعم، قلت أفلست قد أبحت له الاحلال ثم جعلت عليه الفدية فيما أبحت له والفساد فيه وجعلته في موضع واحد حلالا أياما وحراما أياما؟ فأى قول أشد تناقضا وأولى أن يترك من هذا؟\rوأى شئ يؤخذ من قول أولى أن ترده العقول من هذا؟ وقال أيضا في الرجل تفوته عرفة ويأتى يوم النحر فقال كما قلنا يطوف ويسعى ويحلق أو يقصر وعليه حج قابل ثم خالفنا فقال لاهدى عليه وروى فيه حديثا عن عمر أنه لم يذكر فيه أمر بالهدى قال وسألت زيد بن ثابت بعد ذلك بعشرين سنة فقال كما قال عمر: وقال قد روينا هذا عن عمر (قال) فإلى قول من ذهبتم؟ فقلت روينا عن عمر مثل قولنا\r__________\r(1) قوله: فكيف زعمت أنه إن بلغه الخ كذا في النسخ، وانظر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":182},{"id":514,"text":"من أمره بالهدى، قال رويتموه منقطعا وحديثنا متصل قلنا فحديثك المتصل يوافق حديثنا عن عمر ويزيد عليه الهدى، والذى يزيد في الحديث أولى بالحفظ من الذى لم يأت بالزيادة عندنا وعندك قال لا أثبته لك بالحال عن عمر منقطعا فهل ترويه عن غير عمر؟ قلنا: نعم عن ابن عمر كما قلنا متصلا قال فكيف اخترت ما رويت عن ابن عمر على ماروينا عن عمر؟ قلنا روينا عن عمر مثل روايتنا عن ابن عمر وإن لم يكن متصلا قال أفذهبت فيما اخترت من قول ابن عمر إلى شئ غير تقليد ابن عمر فيكون لنا تقليد عمر على ابن عمر؟ فقلت له: نعم ذهبت إلى ما يلزمك أنت خاصة أكثر مما يلزم الناس حتى يكون عليك ترك قولك لقولنا قال وأين؟ قلت له زعمت أن الحائض إذا لم تطهر إلى عرفة وهى معتمرة رفضت العمرة وأهلت بالحج وأهراقت لرفض العمرة دما وكان عليها قضاؤها ثم قلتم هذا فيمن خاف فوت الحج من الرجال المعتمرين قال قد قلته في الحائض وفيمن خاف فوت الحج من الرجال المعتمرين ثم شككت في الرجال المعتمرين وأنا ثابت على الحائض بما روينا فيها فقلت له ولم شككت هل كان عليها أن تهريق دما عندك إلا لفوت العمرة؟ قال فإن قلت ليس لفوت العمرة؟ قلت فقل ما شئت قال لخروجها من العمرة بلا فوت لانها لو شاءت أقامت على العمرة قلت فما تقول إن لم يرهقها الحج فأرادت الخروج من العمرة بدم تهريقه ثم تحج وتقضى العمرة؟ قال ليس ذلك لها، قلت فهل أمرتها بالخروج من العمرة إلا بفوتها عندك وهى لو أقامت على العمرة لم يكن عليها شئ والحاج عندك إذا فاته الحج لم يكن له المقام على الحج وكان قد خرج منه قبل يكمله كما خرجت الحائض من العمرة قبل تكملها فلم جعلت على الحائض دما لخروجها قبل إكمال الاحرام الذى لزمها\rولم تجعل ذلك على الحاج وقد خرج منه قبل إكمال الاحرام الذى لزمه واجتمعا في هذا المعنى وفى أنهما يقضيان ما خرجا منه فكيف فرقت بينهما في الدم؟ وقلتم عن ابن عمر أن رجلا لو كان عليه صوم من شهر رمضان فنسيه إلى أن يأتي رمضان آخر فصامه أنه يصوم بعده ما عليه من الشهر لرمضان الذى نسى ويتصدق عن كل يوم على مسكين لانه لم يأت بالصوم في موضعه، فالحاج يفوته الحج في مثل معناه وأولى أن تقولوا به فيه وخالفنا أيضا فقال إن كان الذى فاته الحج مفردا بالحج فعليه حج وعمرة وإن كان قارنا فعليه حج وعمرتان فقلت له أقلت هذا خبرا أم قياسا؟ فلم يذكر خبرا نراه ولا عنده هو إذا أنصف حجة قال قياسا، قلنا فعلى أي شئ قسته؟ قال إن عمر قال \" اعمل ما يعمل المعتمر \" فدل هذا على أن حجه صار عمرة فقلت له لما لم يكن يخرج من الاحرام إلا بطواف وسعى في حج كان أو عمرة وكان الطواف والسعى كمال مايخرج به من العمرة، وعرفة والجمار ومنى والطواف كمال ما يخرج به من الحج، فكان إذا فاتته عرفة لا حج له ولا عمل عليه من عمل الحج فقيل اخرج بأقل ما يخرج به من الاحرام وذلك عمل معتمر لا أن حجه صار عمرة أرأيت لو كانت عليه عمرة واجبة فنوى بهذا الحج عمرة ففاتته أيقضى العمرة الواجبة عنه؟ قال: لا.\rلانه عقده حجا قلت فإذا عقده حجا لم يصر عندك عمرة تجزى عنه؟ قال لا.\rفقلت فمن أين زعمت أنه عمرة وهو لا يجزى عنه من عمرة واجبة ولو ابتدأ بإحرامه ابتدأ العمرة الواجبة عليه؟ وقلت له ولو كان صار عمرة كان أبعد لقولك ان لا تقول عليه حج ولا عمرة لانه قد قضى العمرة وإنما فاته الحج فلا يكون عليه حج وعمرة فقال إنما قلته لان الحج تحول عمرة ففاته لما فاته الحج فقلت له: ما أعلمك تورد حجة إلا كانت عليك أرأيت إحرامه بالحج متى صار عمرة؟ قال بعد عرفة، قلت فلو ابتدأ الاحرام بعد عرفة بعمرة أيكون غير محرم بها أو محرما يجزيه العمل عنها ولا يقضيها؟ قال فنقول ماذا؟ قلت أيهما قلت فقد لزمك ترك ما","part":2,"page":183},{"id":515,"text":"احتججت به قال فدع هذا قلت أقاويلك متباينة قال وكيف؟ قلت رويت عن عمر أنه أمر من فاته الحج يطوف ويسعى ويقصر أو يحلق ويحج قابلا وقلت له كان عليه هدى أمره به ورددت روايتنا عنه أنه أمر بالهدى، فإن قلت هي مقطوعة فكيف إذا كان في روايتك عنه أنه أمره بحج قابل ولم يأمره\rبعمرة، فلم لا تقول: لا عمرة عليه اتباعا لقول عمر وزيد بن ثابت وروايتنا عن ابن عمر؟ ما أعلمك إلا قصدت قصد خلافهم معا ثم خالفتهم بمحال فقلت لرجل فاته الحج: عليك عمرة وحج وهل رأيت أحدا قط فاته شئ فكان عليه قضاء ما فاته وآخر معه؟ والآخر ليس الذى فاته لان الحج ليس عمرة والعمرة ليست بحج.\r(باب هدى الذى يفوته الحج) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى في المحصر بعدو يسوق هديا واجبا أو هدى تطوع، ينحر كل واحد منهما حيث أحصر ولا يجزى واحد منهما عنه من هدى الاحصار لان كل واحد منهما وجب عليه الواجب بوجوبه والتطوع بإيجابه، قبل أن يلزمه هدى الاحصار، فإذا أحصر فعليه هدى سواهما يحل به، فأما من فاته الحج بمرض أو غيره فلا يجزيه الهدى حتى يبلغ الحرم.\r(باب الغسل لدخول مكة) (قال الشافعي) وإذا اغتسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح لدخول مكة وهو حلال يصيب الطيب فلا أراه إن شاء الله ترك الاغتسال ليدخلها حراما وهو في الحرم لا يصيب الطيب، أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يغتسل لدخول مكة (قال الشافعي) وأحب الغسل لدخول مكة وإن تركه تارك لم يكن عليه فيه فدية لانه ليس من الغسل الواجب.\r(باب القول عند رؤية البيت) أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال \" اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكرميا وتعظيما وبرا \" أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال حدثت عن مقسم مولى عبد الله بن الحرث عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" ترفع الايدى في الصلاة وإذا رأى البيت وعلى الصفا والمروة وعشية عرفة وبجمع وعند الجمرتين وعلى الميت \" أخبرنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه أنه كان حين ينظر إلى البيت يقول \" اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام \" (قال الشافعي) فأستحب للرجل إذا رأى البيت أن يقول ما\rحكيت وما قال من حسن أجزأه إن شاء الله تعالى.","part":2,"page":184},{"id":516,"text":"(باب ما جاء في تعجيل الطواف بالبيت حين يدخل مكة) أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء قال لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة لم يلو ولم يعرج (قال الشافعي) رحمه الله لم يبلغنا أنه حين دخل مكة لوى لشئ ولا عرج في حجته هذه ولا عمرته كلها حتى دخل المسجد ولا صنع شيئا حين دخل المسجد لا ركع ولا صنع غير ذلك حتى بدأ بالبيت فطاف هذا أجمع في حجه وفى عمرته كلها أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال قال عطاء فيمن قدم معتمرا فقدم المسجد لان يطوف بالبيت فلا يمنع الطواف ولا يصلى تطوعا حتى يطوف، وإن وجد الناس في المكتوبة فليصل معهم ولا أحب أن يصلى بعدها شيئا حتى يطوف بالبيت.\rوإن جاء قبل الصلاة فلا يجلس ولا ينتظرها وليطف فإن قطع الامام طوافه فليتم بعد، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال قلت لعطاء: ألا أركع قبل تلك المكتوبة إن لم أكن ركعت ركعتين؟ قال: لا، إلا ركعتي الصبح إن لم تكن ركعتهما فأركعهما ثم طف لانهما أعظم شأنا من غيرهما، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء: المرأة تقدم نهارا؟ قال ما أبالى إن كانت مستورة أن تقدم نهارا (قال الشافعي) وبما قال عطاء كله آخذ لموافقته السنة فلا أحب لاحد قدر على الطواف أن يبدأ بشئ قبل الطواف إلا أن يكون نسى مكتوبة فيصلها أو يقدم في آخر مكتوبة فيخاف فوتها فيبدأ بصلاتها أو خاف فوت ركعتي الفجر فيبدأ بهما أو نسى الوتر فليبدأ به ثم يطوف فإذا جاء وقد منع الناس الطواف ركع ركعتين لدخول المسجد إذا منع الطواف، فإن جاء وقد أقيمت الصلاة بدأ بالصلاة، فإن جاء وقد تقاربت إقامة الصلاة بدأ بالصلاة والرجال والنساء فيما أحببت من التعجيل حين يقدمون ليلا سواء وكذلك هم إذا قدموا نهارا إلا امرأة لها شباب ومنظر فإنى أحب لتلك تؤخر الطواف حتى الليل ليستر الليل منها.\r(باب من أين يبدأ بالطواف؟) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن منصور عن أبى وائل عن مسروق\rعن عبد الله ابن مسعود أنه رآه بدأ فاستلم الحجر ثم أخذ عن يمينه فرمل ثلاثة أطواف ومشى أربعة ثم أتى المقام فصلى خلفه ركعتين، أخبرنا سفيان عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن ابن عباس قال: يلبى المعتمر حين يفتتح الطواف مستلما أو غير مستلم (قال الشافعي) لا اختلاف أن حد مدخل الطواف من الركن الاسود وأن إكمال الطواف إليه، وأحب استلامه حين يدخل الرجل الطواف فإن دخل الطواف في موضع فلم يحاذ بالركن لم يعتد بذلك الطواف وإن استلم الركن بيده من موضع فلم يحاذ الركن لم يعتد بذلك الطواف بحال، لان الطواف على البدن كله لا على بعض البدن دون بعض، وإذا حاذى الشئ من الركن ببدنه كله اعتد بذلك الطواف وكذلك إذا حاذى بشئ من الركن في السابع فقد أكمل الطواف، وإن قطعه قبل أن يحاذي بشئ من الركن وإن استلمه، فلم يكمل ذلك الطواف.","part":2,"page":185},{"id":517,"text":"(باب ما يقال عند استلام الركن) أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال أخبرت أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله كيف نقول إذا استلمنا الحجر؟ قال قولوا \" باسم الله والله أكبر إيمانا بالله وتصديقا بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم \" (قال الشافعي) رحمه الله هكذا أحب ان يقول الرجل عند ابتداء الطواف ويقول كلما حاذى الركن بعد \" الله أكبر ولا إله إلا الله \" وما ذكر الله به وصلى على رسوله فحسن.\r(باب ما يفتتح به الطواف وما يستلم من الاركان) (قال الشافعي) وأحب أن يفتتح الطائف الطواف بالاستلام، وأحب ان يقبل الركن الاسود وإن استلمه بيده قبل يده وأحب أن يستلم الركن اليماني بيده ويقبلها ولا يقبله لانى لم أعلم أحدا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قبل إلا الحجر الاسود وإن قبله فلا بأس به، ولا آمره باستلام الركنين اللذين يليان الحجر الاسود ولو استلمهما أو ما بين الاركان من البيت لم يكن عليه إعادة ولا فدية إلا أنى أحب أن يقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الركن الاسود فكذلك أحب، ويجوز استلامه بلا تقبيل لانه قد استلمه واستلامه دون تقبيله،\rأخبرنا سعيد عن ابن جريج عن (1) أبى جعفر قال رأيت ابن عباس جاء يوم التروية (2) مسبدا رأسه فقبل الركن ثم سجد عليه ثم قبله ثم سجد عليه ثم قبله ثم سجد عليه ثلاث مرات، أخبرنا سعيد عن حنظلة بن أبى سفيان عن طاوس أنه كان لا يستلم الركن إلا أن يراه خاليا، قال وكان إذا استلمه قبله ثلاث مرات وسجد عليه على أثر كل تقبيلة (قال الشافعي) وأنا أحب إذا أمكننى ما صنع ابن عباس من السجود على الركن لانه تقبيل وزيادة سجود لله تعالى وإذا استلمه لم يدع تقبيله وإن ترك ذلك تارك فلا فدية عليه أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال قلت لعطاء: هل رأيت أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا استلموا قبلوا أيديهم؟ قال نعم رأيت جابر بن عبد الله وابن عمر وأبا سعيد الخدرى وأبا هريرة إذا استلموا قبلوا أيديهم قلت وابن عباس؟ قال: نعم حسبت كثيرا قلت: هل تدع أنت إذا استلمت أن تقبل يدك؟ قال فلم أستلمه إذا؟ (قال الشافعي) وإذا ترك استلام الركن لم أحب ذلك له ولا شئ عليه، أخبرنا سعيد بن سالم عن إبراهيم بن نافع قال: طفت مع طاوس فلم يستلم شيئا من الاركان حتى فرغ من طوافه.\r*\r__________\r(1) أبى جعفر: هو كذلك في بعض النسخ، وفى بعضها ابن جعفر، وحرر.\r(2) قوله: مسبدا رأسه، في اللسان: سبد شعره استأصله حتى ألزقه بالجلد وأعفاه جميعا فهو ضد، ويقال سبد الشعر إذا نبت بعد الحلق فبدا سواده، وقال أبو عبيد: التسبيد ههنا (يعنى في حديث ابن عباس) ترك التدهن والغسل اه، كتبه مصححه.","part":2,"page":186},{"id":518,"text":"(الركنان اللذان يليان الحجر) أخبرنا سعيد بن سالم (1) عن موسى بن عبيدة الربذى عن محمد بن كعب القرظى: أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح الاركان كلها ويقول: لا ينبغي لبيت الله تعالى أن يكون شئ منه مهجورا، وكان ابن عباس يقول: \" لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة \" (قال الشافعي) الذى فعل ابن عباس أحب إلى لانه كان يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رواه عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر الاسود يدل على أن\rمنهما مهجورا، وكيف يهجر ما يطاف به؟ ولو كان ترك استلامهما هجرانا لهما لكان ترك استلام ما بين الاركان هجرانا لها.\r(باب استحباب الاستلام في الوتر) أخبرنا سعبد بن سالم عن عثمان بن الاسود عن مجاهد أنه كان لا يكاد أن يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر في كل وتر من طوافه، أخبرنا سفيان عن ابن أبى نجيح عن طاوس أنه قال: استلموا هذا لنا خامس (قال الشافعي) أحب الاستلام في كل وتر أكثر مما أستحب في كل شفع، فإذا لم يكن زحام أحببت الاستلام في كل طواف.\r(الاستلام في الزحام) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وأحب الاستلام حين أبتدئ بالطواف بكل حال وأحب أن يستلم الرجل إذا لم يؤذ ولم يؤذ بالزحام ويدع إذا أوذى أو آذى بالزحام ولا أحب الزحام إلا في بدء الطواف وإن زاحم ففى الآخرة وأحسب النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن \" أصبت \" أنه وصف له أنه استلم في غير زحام وترك في زحام لانه لا يشبه أن يقول له أصبت في فعل وترك إلا إذا اختلف الحال في الفعل والترك وإن ترك الاستلام في جميع طوافه وهو يمكنه أو أستلم وهو يؤذى ويؤذى بطوافه لم أحبه له ولا فدية ولا إعادة عليه، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أنه قال: \" إذا وجدت على الركن زحاما فانصرف ولا تقف \" أخبرنا سعيد بن سالم عن عمر بن سعيد بن أبى حسين عن منبوذ بن أبى سليمان عن أمه أنها كانت عند عائشة أم المؤمنين رضى الله تعالى عنها فدخلت عليها مولاة لها فقالت لها: يا أم المؤمنين طفت بالبيت سبعا واستلمت الركن مرتين أو ثلاثا، فقالت لها عائشة \" لا أجرك الله لا أجرك الله تدافعين الرجال؟ ألا كبرت ومررت \" أخبرنا سعيد عن (2)\r__________\r(1) في بعض النسخ زيادة \" عن إبراهيم بن نافع \" بين سعيد بن سالم وموسى بن عبيدة، فحرر السند، كتبه مصححه.\r(2) عثمان بن مقسم الربى، كذا في النسخ ولم نقف عليه في كتب أسماء الرجال، فحرره.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":187},{"id":519,"text":"عثمان بن مقسم الربى عن عائشة بنت سعد أنها قالت كان أبى يقول لنا \" إذا وجدتن فرجة من الناس فاستلمن وإلا فكبرن وامضين \" فلما قالت عائشة أم المؤمنين وسعد آمر الرجال إذا استلم النساء ان لا يزاحموهن ويمضوا عنهن لانى أكره لكل زحاما عليه وأحب إذا أمكن الطائف الاستلام أن يستلم الركنين الحجر واليماني ويستلمهما بيده ويقبل يده، وأحب إذا أمكنه الحجر أن يقبله بفيه ويستلم اليماني بيده فإن قال قائل: كيف أمرت بتقبيل الحجر ولم تأمر بتقبيل اليماني؟ قيل له إن شاء روينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الركن وأنه استلم الركن اليماني ورأينا أهل العلم يقبلون هذا ويستلمون هذا، فإن قال فلو قبله مقبل؟ قلت حسن وأى البيت قبل فحسن غير أنا إنما نأمر بالاتباع وأن نفعل ما فعل زيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون، فإن قال فكيف لم تأمر باستلام الركنين اللذين يليان الحجر؟ قلنا له لا نعلم النبي صلى الله عليه وسلم استلمهما ورأينا أكثر الناس لا يستلمونهما فإن قال فإنا نرى ذلك قلنا الله أعلم أما الحجة في ترك استلامهما فهى كترك استلام ما بقى من البيت فقلنا نستلم ما رؤى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمه دون ما لم ير يستلمه وأما العلة فيهما فنرى أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم فكانا كسائر البيت إذا لم يكونا (1) مستوظفا بهما البيت فإن مسحهما رجل كما يمسح سائر البيت فحسن، أخبرنا سعيد بن سالم قال أخبرني موسى بن عبيدة الربذى عن محمد بن كعب القرظى أن ابن عباس كان يمسح على الركن اليماني والحجر وكان ابن الزبير يمسح على الاركان كلها ويقول: لا ينبغى لبيت الله أن يكون شئ منه مهجورا.\rوكان ابن عباس يقول \" لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة \" (قال الشافعي) كان ابن عباس يخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم استلام الركن اليماني والحجر دون الشاميين وبهذا نقول وقول ابن الزبير \" لا ينبغى أن يكون شئ من بيت الله مهجورا \" ولكن لم يدع أحد استلام الركن هجرة لبيت الله تعالى ولكنه استلم ما استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمسك عما أمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن استلامه، وقد ترك استلام ما سوى الاركان من البيت فلم يكن أحد تركه على أن هجر من بيت الله شيئا، أخبرنا سعيد بن سالم عن أبى مسلم عن إبراهيم بن ميسرة قال: ذكر ابن طاوس قال كان لا يدع الركنين أن يستلمهما، قال: لكن\rأفضل منه كان يدعهما أبوه.\r(القول في الطواف) أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن يحيى بن عبيد مولى السائب عن أبيه عن السائب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول، فيما بين ركن بني جمح والركن الاسود \" ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار \" وهذا من أحب ما يقال في الطواف إلى، وأحب أن يقال في كله.\r__________\r(1) مستوظفا، كذا في بعض النسخ، وفى بعض آخر مستطيفا، ولعل الاولى هي الصواب، ويكون مستوظفا بفتح الظاء، أي مستوعبا، بالبناء للمفعول، فحرر الكلمة.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":188},{"id":520,"text":"(باب إقلال الكلام في الطواف) أخبرنا سعيد بن سالم عن حنظلة بن أبى سفيان عن طاوس أنه سمعه يقول سمعت ابن عمر يقول: أقلوا الكلام في الطواف فإنما أنتم في صلاة (قال الشافعي) فذهب إلى استحباب قلة الكلام وقوله \" في صلاة \" في طاعة لا يجوز أن يكون فيها إلا بطهارة الصلاة لان الكلام يقطع الصلاة ولو كان يقطعه عنده نهى عن قليله وكثيره، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال طفت خلف ابن عمر وابن عباس فما سمعت واحدا منهما متكلما حتى فرغ من طوافه أخبرنا سعيد عن إبراهيم بن نافع الاعور قال طفت مع طاوس وكلمته في الطواف فكلمنى، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه كان يكره الكلام في الطواف إلا الشئ اليسير منه إلا ذكر الله وقراءة القرآن (قال الشافعي) وبلغنا أن مجاهدا كان يقرأ القرآن في الطواف (قال الشافعي) وأنا أحب القراءة في الطواف وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم في الطواف وكلم، فمن تكلم في الطواف فلا يقطع الكلام طوافه وذكر الله فيه أحب إلى من الحديث، فان قال قائل فلم إذا أبحت الكلام في الطواف استحببت إقلاله والاقبال على ذكر الله فيه؟ قيل له إن شاء الله إنى لاحب الاقلال من الكلام في الصحراء والمنازل وفى غير موضع منسك إلا بذكر الله عزوجل لتعود منفعة الذكر على الذاكر أو يكون الكلام في شئ من صلاح أمره، فإذا كان هذا هكذا في الصحراء والبيوت فكيف قرب بيت الله مع عظيم رجاء الثواب\rفيه من الله، فإن قال فهل من دليل من الآثار على ما قلت؟ قلت: نعم.\rما ذكرت لك عن ابن عمر وابن عباس \" وأستحب القراءة في الطواف \" والقراءة أفضل ما تكلم به المرء.\r(باب الاستراحة في الطواف) (قال الشافعي) رحمه الله: لا بأس بالاستراحة في الطواف، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه كان لا يرى بأسا بالاستراحة في الطواف وذكر الاستراحة جالسا.\r(الطواف راكبا) أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير المكى عن جابر بن عبد الله الانصاري أنه سمعه يقول: طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبين الصفا والمروة ليراه الناس وأشرف لهم لان الناس غشوه، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن أبى ذئب عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على راحلته واستلم الركن بمحجته، أخبرنا سعيد عن ابن أبى ذئب عن شعبة مولى ابن عباس عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال أخبرني عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت وبالصفا والمروة راكبا فقلت: لم؟ قال لا أدرى قال ثم نزل فصلى ركعتين أخبرنا سفيان بن عيينة عن الاحوص بن حكيم قال رأيت أنس بن مالك يطوف بين الصفا والمروة راكبا على","part":2,"page":189},{"id":521,"text":"حمار وطاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت والصفا والمروة راكبا من غير مرض ولكنه أحب أن يشرف للناس ليسألوه وليس أحد في هذا الموضع من الناس، وأكثر ما طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت والصفا والمروة لنسكه ماشيا، فأحب إلى أن يطوف الرجل بالبيت والصفا والمروة ماشيا إلا من علة، وإن طاف راكبا من غير علة فلا إعادة عليه ولا فدية.\r(باب الركوب من العلة في الطواف) (قال الشافعي) رحمه الله: ولا أكره ركوب المرأة في الطواف بين الصفا والمروة ولا حمل الناس إياها في الطواف بالبيت من علة وأكره أن يركب المرء الدابة حول البيت، فإن فعل فطاف عليها أجزأه\r(قال الشافعي) فأخبر جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه طاف راكبا، وأخبر أنه إنما فعل ليراه الناس وفى هذا دلالة على أنه لم يطف من شكوى ولا أعلمه اشتكى صلى الله عليه وسلم في حجته تلك، وقد قال سعيد بن جبير طاف من شكوى ولا أدرى عمن قبله، وقول جابر أولى أن يقبل من قوله لانه لم يدركه (قال الشافعي) أما سبعه الذى طاف لمقدمه فعلى قدميه لان جابرا المحكى عنه فيه أنه رمل منه ثلاثة ومشى أربعة فلا يجوز أن يكون جابر يحكى عنه الطواف ماشيا وراكبا في ربع واحد وقد حفظ عنه أن سعيه الذى ركب فيه في طوافه يوم النحر، أخبرنا سفيان عن عبد الله بن طاوس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يهجروا بالافاضة وأفاض في نسائه ليلا على راحلته يستلم الركن بمحجنه وأحسبه قال: ويقبل طرف المحجن.\r(باب الاضطباع) أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اضطبع بردائه حين طاف، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن ابن أبى مليكة ان عمر بن الخطاب استلم الركن ليسعى ثم قال لمن نبدى الآن مناكبنا ومن نرائي وقد أظهر الله الاسلام؟ والله على ذلك لاسعين كما سعى (قال الشافعي) رحمه الله يعنى رمل مضطبعا (قال الشافعي) والاضطباع أن يشتمل بردائه على منكبه الايسر ومن تحت منكبه الايمن حتى يكون منكبه الايمن بارزا حتى يكمل سبعه فإذا طاف الرجل ماشيا لا علة به تمنعه الرمل لم أحب أن يدع الاضطباع مع دخوله الطواف وإن تهيأ بالاضطباع قبل دخوله الطواف فلا بأس، وإن كان في إزار وعمامة أحببت أن يدخلهما تحت منكبه الايمن، وكذلك إن كان مرتديا بقميص أو سراويل أو غيره وإن كان مؤتزرا لا شئ على منكبيه فهو بادى المنكبين لا ثوب عليه يضطبع فيه ثم يرمل حين يفتتح الطواف فإن ترك الاضطباع في بعض السبع اضطبع فيما بقى منه، وإن لم يضطبع بحال كرهته له كما أكره له ترك الرمل في الاطواف الثلاثة ولا فدية عليه ولا إعادة، أخبرنا سعيد عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يرمل من الحجر إلى الحجر ثم يقول: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل من سبعه ثلاثة أطواف خببا ليس بينهن مشى، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن\rعطاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سعى في عمره كلهن الاربع بالبيت وبالصفا والمروة إلا أنهم","part":2,"page":190},{"id":522,"text":"ردوه في الاولى والرابعة من الحديبية، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال: سعى أبو بكر عام حج إذ بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ثم عمر ثم عثمان والخلفاء هلم جرا يسعون كذلك (قال الشافعي) والرمل الخبب لا شدة السعي ثلاثة أطواف لا يفصل بينهن بوقوف إلا أن يقف عند استلام الركنين ثم يمضى خببا، فإذا كان زحام لا يمكنه معه أن يخب فكان إن وقف وجد فرجة وقف، فإذا وجد الفرجة رمل، وإن كان لا يطمع بفرجة لكثرة الزحام أحببت أن يصير حاشية في الطواف فيمكنه أن يرمل فإنه إذا صار حاشية أمكنه أن يرمل ولا أحب ترك الرمل وإن كان إذا صار حاشية منعه كثرة النساء أن يرمل رمل إذا أمكنه الرمل، ومشى إذا لم يمكنه الرمل سجية مشيه ولم أحب أن يثب من الارض وثوب الرمل وإنما يمشى مشيا ويرمل أول ما يبتدئ ثلاثة أطواف ويمشى أربعة فإن ترك الرمل في الطواف الاول رمل في الطوافين بعده وكذلك إن ترك الرمل في الطوافين الاولين رمل في الطواف بعد هما وإن ترك الرمل في الثلاثة لم يقضه في الاربعة لانه هيئة في وقت، فإذا مضى ذلك الوقت لم يضعه في غير موضعه ولم يكن عليه فدية ولا إعادة لانه جاء بالطواف والطواف هو الفرض فإن ترك الذكر فيهما لم نحبه ولا إعادة عليه وإن ترك الرمل في بعض طواف رمل فيما بقى منه لان النبي صلى الله عليه وسلم فرق مابين سبعه فرقين فرقا رمل فيه وفرقا مشى فيه، فلا يرمل حيث مشى النبي صلى الله عليه وسلم، وأحب إلى لو لم يمش حيث رمل النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) وترك الرمل عامدا ذاكرا وساهيا وناسيا وجاهلا سواء لا يعيد ولا يفتدى من تركه غير أنى أكره للعامد ولا مكروه فيه على ساه ولا جاهل، وسواء في هذا كله طواف نسك قبل عرفة وبعدها وفى كل حج وعمرة إذا كان الطواف الذى يصل بينه وبين السعي بين الصفا والمروة فإن قدم حاجا أو قارنا فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ثم زار يوم النحر أو بعده لم يرمل لانه طاف الطواف الذى يصل بينه وبين الصفا والمروة، وإنما طوافه بعده لتحل له النساء، وإن قدم حاجا فلم يطف حتى يأتي \" منى \" رمل في طوافه بالبيت بعد عرفة، أخبرنا سعيد عن سفيان الثوري عن عبد الله بن عثمان بن خثيم أنه رأى مجاهدا يرمل\rيوم النحر، فإن قال قائل فإنك قد تقول في أشياء يتركها المرء من نسكه يهريق دما فكيف لم تأمره في هذا بأن يهريق دما؟ قلت إنما آمره إذا ترك العمل نفسه قال: أفليس هذا عمل نفسه؟ قلت: لا.\rالطواف العمل وهذا هيئة في العمل فقد أتى بالعمل على كماله وترك الهيئة فيه السجود والركوع العمل فإن ترك التسبيح فيهما لم يكن تاركا لعمل يقضيه كما يقضى سجدة لو تركها أو تفسد بها عليه صلاته لو خرج منها قبل أن يكملها بل التسبيح في الركوع والسجود كان أولى أن يفسد من قبل أنه قول وعمل والقول عمل والا ضطباع والرمل هيئة اخف من التسبيح في الركوع والسجود (قال) وإذا رمل في الطواف فاشتد عليه الزحام تحرك حركة مشيه يقارب وإنما منعنى من ان اقول له يقف حتى يجد فرجة، أنه يؤذى بالوقوف من خلفه ولا أطمع له أن يجد فرجة بين يديه فلو كان في غير مجمع فازدحم الناس لفتح باب الكعبة أو عارض الطواف حيث لا يؤذى بالوقوف من خلفه ويطمع أن ينفرج له ما بين يديه أمرته أن يقف حتى ينفرج مابين يديه فيمكنه أن يرمل ومتى أمكنه الرمل رمل وأحب إلى أن يدنو من البيت في الطواف، وإن بعد عن البيت وطمع أن يجد السبيل إلى الرمل أمرته بالبعد.\r(باب في الطواف بالراكب مريضا أو صبيا والراكب على الدابة) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا طاف الرجل بالصبى أحببت أن يرمل به، وإن طاف","part":2,"page":191},{"id":523,"text":"رجل برجل أحببت إن قدر على أن يرمل به أن يرمل به وإذا طاف النفر بالرجل في محفة أحببت إن قدروا على الرمل أن يرملوا وإذا طاف الرجل راكبا فلم يؤذ أحدا أحببت أن يحث دابته في موضع الرمل وهذا كله في الرجال.\r(باب ليس على النساء سعى) أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه قال: ليس على النساء سعى بالبيت ولا بين الصفا والمروة.\rأخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه سأل عطاء: أتسعى النساء؟ فأنكره نكرة شديدة أخبرنا سعيد عن رجل عن مجاهد أنه قال رأت عائشة رضى الله عنها النساء يسعين بالبيت فقالت \" أمالكن فينا أسوة؟ ليس عليكن سعى \" (قال الشافعي) لا رمل على النساء ولا سعى\rبين الصفا والمروة ولا أضطباع وإن حملن لم يكن على من حملهن رمل بهن وكذلك الصغيرة منهن تحملها الواحدة، والكبيرة تحمل في محفة، أو تركب دابة، وذلك أنهن مأمورات بالاستتار والاضطباع والرمل مفارقان للاستتار.\r(باب لا يقال شوط ولا دور) أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن مجاهد أنه كان يكره أن يقول شوط دور للطواف ولكن يقول طواف طوافين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأكره من ذلك ما كره مجاهد، لان الله عزوجل قال \" وليطوفوا بالبيت العتيق \" فسمى طوافا لان الله تعالى سمى جماعة طوافا.\r(باب كمال الطواف) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن محمد بن أبى بكر أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ألم ترى إلى قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ \" فقلت يا رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال \" لولا حدثان قومك بالكفر لرددتها على ما كانت عليه \" فقال عبد الله بن عمر لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم.\rأخبرنا سفيان قال حدثنا هشام بن حجير عن طاوس فيما أحسب أنه قال عن ابن عباس أنه قال: \" الحجر من البيت \" قال الله عزوجل \" وليطوفوا بالبيت العتيق \" وقد طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء الحجر أخبرنا سفيان قال حدثنا عبد الله بن أبى يزيد قال أخبرني أبى قال أرسل عمر إلى شيخ من بنى زهرة فجئت معه إلى عمر وهو في الحجر فسأله عن ولاد من ولاد الجاهلية فقال الشيخ، أما النطفة فمن فلان وأما الولد فعلى فراش فلان، فقال عمر \" صدقت ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالولد للفراش \" فلما ولى الشيخ دعاه عمر فقال \" أخبرني عن","part":2,"page":192},{"id":524,"text":"بناء البيت فقال \" إن قريشا كانت (1) تقوت لبناء البيت فعجزوا فتركوا بعضها في الحجر فقال له عمر \" صدقت \" أخبرنا مالك عن ابن شهاب قال ما حجر الحجر فطاف الناس من وارئه إلا ارادة أن\rيستوعب الناس الطواف بالبيت وسمعت عددا من أهل العلم من قريش يذكرون أنه ترك من الكعبة في الحجر نحوا من ستة أذرع (قال الشافعي) وكمال الطواف بالبيت ان يطوف الرجل من وراء الحجر فإن طاف فسلك الحجر لم يعتد بطوافه الذى سلك فيه الحجر وإن طاف على جدار الحجر لم يعتد بذلك الطواف لانه لم يكمل الطواف بالبيت وكان كل طواف طافه على شاذر وان الكعبة أو في الحجر أو على جدار الحجر كما لم يطف وإذا ابتدأ الطائف الطواف استلم الركن ثم يدعه عن يساره ويطوف فإن استلم الركن وتركه عن يمينه وطاف فقد نكس الطواف ولا يعتد بما طاف بالبيت منكوسا، ومن طاف سعا على ما نهيت عنه من نكس الطواف أو على شاذر وان الكعبة أو في الحجر أو على جداره كان في حكم من لم يطف ولا يختلفان.\r(باب ما جاء في موضع الطواف) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإكمال الطواف بالبيت من وراء الحجر ووراء شاذروان الكعبة فإن طاف طائف بالبيت وجعل طريقه من بطن الحجر أعاد الطواف وكذلك لو طاف على شاذروان الكعبة أعاد الطواف فإن قال قائل فإن الله عزوجل يقول \" وليطوفوا بالبيت العتيق \" فكيف زعمت أنه يطوف بالبيت وغيره؟ قيل له إن شاء الله تعالى، اما الشاذروان فأحسبه منشأ على أساس الكعبة ثم متقصرا بالبنيان (2) عن استيظافه فإذا كان هذا هكذا كان الطائف عليه لم يستكمل الطواف بالبيت إنما طاف ببعضه دون بعض، وأما الحجر فإن قريشا حين بنت الكعبة استقصرت من قواعد إبراهيم فترك في الحجر أذرع من البيت، فهدمه ابن الزبير وابتناه على قواعد إبراهيم وهدم الحجاج زيادة ابن الزبير التي استوظف بها القواعد، وهم بعض الولاة بإعادته على القواعد، فكره ذلك بعض من أشار عليه وقال أخاف أن لا يأتي وال إلا أحب أن يرى له في البيت أثر ينسب إليه والبيت أجل من ان يطمع فيه، وقد أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خلفاؤه بعده (قال الشافعي) والمسجد كله موضع للطواف.\r(باب في حج الصبى) أخبرنا مالك عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس رضى الله عنهما أن\r__________\r(1) قوله: تقوت، كذا في بعض النسخ، وفى بعض آخر، صورة ذلك، بدون نقط.\rفليحرر.\r(2) قوله: عن استيظافه، أي استيعابه وعبارة الشافعي في \" كتاب الصيد والذبائح: إذا ذبحت ذبيحة فاستوظف قطع الحلقوم والمرئ والودجين \" أي استوعب ذلك كله، كذا في اللسان اه، كتبه مصححه.","part":2,"page":193},{"id":525,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بامرأة وهى في محفتها فقيل لها: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذت بعضد صبى كان معها فقالت: إلهذا حج؟ قال \" نعم ولك أجر \" أخبرنا سعيد عن مالك بن مغول عن أبى السفر قال قال ابن عباس \" أيها الناس اسمعوني ما تقولون وافهموا ما أقول لكم أيما مملوك حج به أهله فمات قبل أن يعتق فقد قضى حجه وإن عتق قبل أن يموت فليحجج، وأيما غلام حج به أهله فمات قبل أن يدرك فقد قضى عنه حجه وإن بلغ فليحجج \" أخبرنا سعيد ومسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء قال وتقضى حجة العبد عنه حتى يعتق فإذا عتق وجبت عليه من غير أن تكون واجبة عليه (قال الشافعي) هذا كما قال عطاء إن شاء الله في العبد ومن لم يبلغ وقد بين معنى قوله ومعنى قول ابن عباس عندنا هكذا وقوله فإذا عتق فليحجج يدل على أنها لو أجزأت عنه حجة الاسلام لم يأمره أن يحج إذا عتق ويدل على أنه لا يراها واجبة عليه في عبوديته وذلك أنه وغيره من أهل الاسلام لا يرون فرض الحج على أحد إلا مرة لان الله عزوجل يقول \" ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا \".\r(باب في الطواف متى يجزئه ومتى لا يجزئه؟) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: والمسجد كله موضع للطواف فمن طاف في المسجد من دون السقاية وزمزم أو من ورائهما أو وراء سقايات المسجد التي أحدثت فحف بها المسجد حتى يكون الطائف من ورائها كلها فطوافه مجزئ عنه لانه في موضع الطواف، وأكثر الطائفين محول بينه وبين الطواف بالناس الطائفين والمصلين وإن خرج من المسجد فطاف من ورائه لم يعتد بشئ من طوافه\rخارجا من المسجد لانه في غير موضع الطواف ولو أجزت هذا له أجزت له الطواف لو طافه وهو خارج من الحرم أو في الحرم، ولو طاف بالبيت منكوسا لم يعتد بطوافه أولا أحسب حدا يطوف به منكوسا لان بحضرته من يعلمه لو جهل، ولو طاف بالبيت محرما وعليه طواف واجب ولا ينوى ذلك الطواف الواجب ولا ينوى به نافلة أو نذرا عليه من طوافه كان طوافه هذا طوافه الواجب وهكذا ما عمل من عمل حج أو عمرة لانه إذا أجزأه في الحج والعمرة أن يبتدئه يريد به نافلة فيكون فرضا كان في بعض عمله أولى أن يجزيه ولو طاف بعض طوافه ثم أغمى عليه قبل إكماله فطيف به ما بقى عليه من الطواف لا يعقله من إغماء أو جنون أو عارض ماكان أو ابتدئ به في الطواف مغلوبا على عقله لم يجزه حتى يكون يعقل في السبع كله كما لاتجزئ الصلاة حتى يعقل في الصلاة كلها ولو طاف وهو يعقل ثم أغمى عليه قبل كمال الطواف ثم أفاق بعد ذلك ابتدأ الوضوء والطواف قريبا كان أو بعيدا ولو طاف على بعير أو فرس أجزأه وقد كثر الناس واتخذوا من يحملهم فيكون أخف على من معه في الطواف من أن يركب بعيرا أو فرسا ولو طاف بالبيت فيما لا يجوز للمحرم أن يلبسه من الثياب كان طوافه مجزئا عنه وكانت عليه الفدية فيما لبس مما ليس له لبسه وهو محرم وهكذا الطواف منتقبا أو متبرقعا.\r(باب الخلاف في الطواف على غير طهارة) (قال الشافعي) رحمه الله: فزعم بعض الناس أن الطواف لا يجزى إلا طاهرا وأن المعتمر والحاج","part":2,"page":194},{"id":526,"text":"إن طاف بالبيت الطواف الواجب عليه على غير وضوء أمره بالاعادة فإن بلغ بلده لم يأمره بالاعادة ولو طاف جنبا أمره أن يعود من بلده حيث كان فقيل لبعض من يقول قوله: أيعدو الطواف قبل الطهارة أن يكون كما قلنا لا يطوف بالبيت إلا من تحل له الصلاة أو يكون كذكر الله وعمل الحج والعمرة غير الطواف؟ قال إن قلت هو كالصلاة وأنه لا يجزى إلا بوضوء قلت فالجنب وغير المتوضئ سواء لان كلا غير طاهر وكل غير جائز له الصلاة.\r(قال الشافعي) قلت أجل قال فلا أقوله وأقول هو كغيره من عمل الحج قلت: فلم أمرت من طاف على غير وضوء أن يعيد الطواف وأنت تأمره أن يبتدئ على غير وضوء؟ قال فإن قلت لا يعيد\rقلت إذا تخالف السنة قال فإن قلت إنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة أن لا تطوف بالبيت لئلا يدخل المسجد حائض.\rقلت فأنت تزعم أن المشرك يدخل المسجد الحرام والجنب، قال فلا أقول هذا ولكني أقول إنه كالصلاة ولا تجوز إلا بطهارة ولكن الجنب أشد حالا من غير المتوضئ قلت أو تجد بينهما فرقا في الصلاة؟ قال: لا، قلت فأى شئ شئت فقل ولا تعدو أن تخالف السنة وقول أكثر أهل العلم لانه لا يكون لغير الطاهر أن يطوف بالبيت، أو تقول لا يطوف به إلا طاهر فيكون تركك أن تأمره أن يرجع حيث كان ويكون كمن لم يطف تركا لاصل قولك.\r(باب كمال عمل الطواف) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك وعبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله وأخبرنا أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف بالبيت ومشى أربعة ثم يصلى سجدتين ثم يطوف بين الصفا والمروة (قال الشافعي) فمن طاف بالبيت أقل من سبعة أطواف بخطوة واحدة فلم يكمل الطواف، وإن طاف بعده بين الصفا والمروة فهو في حكم من لم يسع بين الصفا والمروة ولا يجزيه أن يسعى بين الصفا والمروة إلا بعد كمال سبع تام بالبيت، وإن كان معتمرا فصدر إلى أهله فهو محرم كما كان يرجع فيبتدئ أن يطوف سبعا بالبيت وبين الصفا والمروة سبعا، ثم يحلق أو يقصر وإن كان حلق قبل ذلك فعليه دم للحلاق قبل أن يحل ولا أرخص له في قطع الطواف بالبيت إلا من عذر وذلك أن تقام الصلاة فيصليها ثم يعود فيبنى على طوافه من حيث قطع عليه، فإن بنى من موضع لم يعد فيه إلى الموضع الذى قطع عليه منه ألغى ذلك الطواف ولم يعتد به.\r(قال الشافعي) أو يصيبه زحام فيقف فلا يكون ذلك قطعا أو يعيى فيستريح قاعدا فلا يكون ذلك قطعا أو ينتقض وضوؤه فيخرج فيتوضأ وأحب إلى إذا فعل أن يبتدئ الطواف ولا يبنى على طوافه وقد قيل يبنى ويجزيه إن لم يتطاول فإذا تطاول ذلك لم يجزه إلا الاستئناف ولا يجزيه أن يطوف إلا في المسجد لان المسجد موضع الطواف ويجزيه أن يطوف في المسجد، وإن حال دون الكعبة شئ نساء أو جماعة ناس أو سقايات أو أساطين المسجد أجزأه ما لم يخرج من المسجد فإن خرج فطاف لم يعتد بما\rطاف خارجا من المسجد قل أو كثر، ولو أجزت له أن يطوف خارجا من المسجد أجزت له أن يطوف من رواء الجبال إذا لم يخرج من الحرم، فإن خرج من باب من أبواب المسجد ثم دخل من آخر فإن كان الباب الذى دخل منه يأتي على الباب الذى خرج منه، اعتد بذلك الطوف لانه قد أتى على","part":2,"page":195},{"id":527,"text":"الطواف ورجع في بعضه، وإن كان لا يأتي عليه لم يعتد بذلك الطواف.\r(باب الشك في الطواف) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذى يشك أصلى ثلاثا أو أربعا؟ أن يصلى ركعة فكان في ذلك إلغاء الشك والبناء على اليقين فكذلك إذا شك في شئ من الطواف صنع مثل ما يصنع في الصلاة فألغى الشك وبنى على اليقين إلا أنه ليس في الطواف سجود سهو ولا كفارة (قال) وكذلك إذا شك في وضوئه في الطواف، فإن كان على يقين من وضوئه وشك من حدثه أجزأه الطواف كما تجزئه الصلاة، فإن كان على يقين من حدثه وفى شك من وضوئه لم يجزه الطواف كما لا تجزيه الصلاة.\r(باب الطواف في الثوب النجس والرعاف والحدث والبناء على الطواف) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فإذا طاف في ثوب نجس أو على جسده نجاسة أو في نعليه نجاسة لم يعتد بما طاف بتلك الحال كما لا يعتد في الصلاة وكان في حكم من لم يطف وانصرف فألقى ذلك الثوب وغسل النجاسة عن جسده ثم رجع فاستأنف لا يجزيه من الطهارة في نفسه وبدنه وما عليه إلا ما يجزيه في الصلاة ومن طاف بالبيت فكالمصلى في الطهارة خاصة، وإن رعف أوقاء انصرف فغسل الدم عنه والقئ ثم رجع فبنى، وكذلك إن غلبه حدث انصرف فتوضأ ورجع فبنى وأحب إلى في هذا كله لو استأنف (قال) ولو طاف ببعض ما لا تجزيه به الصلاة ثم سعى أعاد الطواف والسعى ولا يكون له أن يعتد بالسعي حتى يكمل الطواف بالبيت ولو انصرف إلى بلده رجع حتى يطوف ويسعى هذا الطواف على الطهارة، وجماع هذا أن يكون من طاف بغير كمال الطهارة في نفسه ولباسه فهو كمن لم يطف (قال الشافعي) وأختار إن قطع الطائف الطواف فتطاول رجوعه ان يستأنف فإن ذلك احتياط وقد قيل: لو طاف اليوم طوافا وغدا آخرا أجزأ عنه لانه عمل بغير وقت.\r(باب الطواف بعد عرفة) (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى \" ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق \" (قال الشافعي) فاحتملت الآية أن تكون على طواف الوداع لانه ذكر الطواف بعد قضاء التفث واحتملت أن تكون على الطواف بعد \" منى \" وذلك أنه بعد حلاق الشعر ولبس الثياب والتطيب وذلك قضاء التفث وذلك أشبه معنييها بها لان الطواف بعد \" منى \" واجب على الحاج والتنزيل كالدليل على ايجابه والله اعلم، وليس هكذا طواف الوداع (قال الشافعي) إن كانت نزلت في الطواف بعد \" منى \" دل ذلك على إباحة الطيب (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن سليمان الاحول عن طاوس عن ابن عباس قال كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت \" أخبرنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال أمر الناس أن","part":2,"page":196},{"id":528,"text":"يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه أرخص للمرأة الحائض أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال \" لا يصدرن أحد من الحاج حتى يكون آخر عهده بالبيت فإن آخر النسك الطواف بالبيت \" (قال الشافعي) وبهذا نقول وفى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحائض أن تنفر قبل أن تطوف طواف الوداع دلالة على أن ترك طواف الوداع لا يفسد حجا والحج أعمال متفرقة منها شئ إذا لم يعمله الحاج أفسد حجه وذلك الاحرام وأن يكون عاقلا للاحرام وعرفة فأى هذا ترك لم يجزه عنه حجه (قال الشافعي) ومنها ما إذا تركه لم يحل من كل إحرامه وكان عليه أن يعمله في عمره كله وذلك الطواف بالبيت والصفا والمروة الذى يحل به (1) إلا النساء وأيهما ترك رجع من بلده وكان محرما من النساء حتى يقضيه، ومنها ما يعمل في وقت فإذا ذهب ذلك الوقت كله لم يكن له ولا عليه عمله ولا بدله وعليه الفدية مثل المزدلفة والبيتوتة ب \" منى \" ورمى الجمار ومنها ما إذا تركه ثم رجع إليه سقط عنه الدم ولو لم يرجع لزمه الدم وذلك مثل الميقات في الاحرام ومثله والله أعلم طواف الوداع لانهما عملان أمر بهما معا فتركهما فلا يتفرقان عندي فيما يجب عليه من الفدية في كل واحد منهما قياسا على مزدلفة والجمار والبيتوتة ليالى \" منى \" لانه نسك قد تركه وقد أخبرنا عن ابن عباس أنه قال \" من نسى من نسكه شيئا أو\rتركه فليهرق دما \" فإن قال قائل طواف الوداع طواف مأمور به وطواف الاحلال من الاحرام طواف مأمور به وعملان في غير وقت متى جاء بهما العامل أجزأ عنه فلم لم تقس الطواف بالطواف؟ قيل له بالدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفرق بينهما والدلالة بما لا أعلم فيه مخالفا فإن قال قائل وأين الدلالة؟ قيل له لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بطواف الوداع وأرخص للحائض أن تنفر بلا وداع فاستدللنا على أن الطواف للوداع لو كان كالطواف للاحلال من الاحرام لم يرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للحائض في تركه ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عن صفية: أطافت بعد النحر؟ فقيل: نعم، فقال: فلتنفر (قال الشافعي) وهذا إلزامها المقام للطواف بعد النحر وتخفيف طواف الوداع (قال الشافعي) ولا يخفف ما لا يحل المحرم إلا به أو لا ترى أن من طاف بعد الجمرة والنحر والحلاق حل له النساء وهو إذا حل له النساء خارج من إحرام الحج بكمال الخروج ومن خرج من إحرام الحج لم يفسده عليه ما تركه بعده وكيف يفسد ما خرج منه؟ وهذا يبين أن ترك الميقات لا يفسد حجا لانه يكون محرما وإن جاوز الميقات وأن من دون الميقات يهل فيجزى عنه، والشئ المفسد للحج إذا ترك ما لا يجزى أحدا غير فعله وقد يجزى عالما أن يهلوا دون الميقات إذا كان أهلوهم دونه، ويدل على أن ترك البيتوتة ليالى \" منى \" وترك رمى الجمار لا يفسد الحج.\r(باب ترك الحائض الوداع) أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت \" حاضت صفية بعد ما أفاضت فذكرت حيضها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" أحابستنا هي؟ \" فقلت \" يا رسول الله\r__________\r(1) قوله: إلا النساء، كذا في بعض النسخ بلفظ \" إلا \" الاستثنائية، وفى بعضها \" إلى النساء \" بلفظ \" إلى \" الجارة، وكلاهما لا يظهر، ولعله من زيادة النساخ، فحرر كتبه مصححه.","part":2,"page":197},{"id":529,"text":"إنها حاضت بعد ما أفاضت \" قال \" فلا إذا \" أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن صفية بنت حيى حاضت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" أحابستنا هي؟ \" فقلت إنها قد كانت أفاضت ثم حاضت بعد ذلك فقال \" فلا إذا \" أخبرنا سفيان عن الزهري\rعن عروة عن عائشة أن صفية حاضت يوم النحر فذكرت عائشة حيضتها للنبى صلى الله عليه وسلم فقال \" أحابستنا هي؟ \" فقلت: إنها قد كانت أفاضت ثم حاضت بعد ذلك قال \" فلتنفر إذا \" أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر صفية بنت حيى فقيل إنها قد حاضت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلها \" حابستنا \" فقالوا يا رسول الله إنها قد أفاضت قال \" فلا إذا \" أخبرنا مالك عن هشام بن عروة قال عروة قالت عائشة ونحن نذكر ذلك فلم يقدم الناس نساءهم إن كان لا ينفعهم ولو كان ذلك الذى يقول لاصبح \" بمنى \" أكثر من ستة آلاف امراة حائض.\rأخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس قال كنت مع ابن عباس إذ قال له زيد بن ثابت أتفتى أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؟ قال: نعم، قال فلا تفت بذلك قال فقال ابن عباس إما لا، فسل فلانة الانصارية هل أمرها بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال فرجع إليه زيد ابن ثابت يضحك ويقول ما أراك إلا قد صدقت، أخبرنا سفيان عن ابن أبى حسين قال اختلف ابن عباس وزيد بن ثابت في المرأة الحائض فقال ابن عباس تنفر، وقال زيد لا تنفر، فقال له ابن عباس سل، فسأل أم سليم وصواحباتها قال فذهب زيد فلبث عنه ثم جاءه وهو يضحك فقال \" القول ما قلت \" أخبرنا مالك عن أبى الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت إذا حجت ومعها نساء تخاف أن يحضن قدمتهن يوم النحر فأفضن فإن حضن بعد ذلك لم تنتظر بهن أن يطهرن تنفر بهن وهن حيض، أخبرنا سفيان عن أيوب عن القاسم بن محمد أن عائشة كانت تأمر النساء أن يعجلن الافاضة مخافة الحيض، أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار وإبراهيم بن ميسرة عن طاوس قال: جلست إلى ابن عمر فسمعته يقول \" لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت \" فقلت \" ماله أما سمع ما سمع أصحابه؟ \" ثم جلست إليه من العام المقبل فسمعته يقول: زعموا أنه رخص للمرأة الحائض (قال الشافعي) كأن ابن عمر والله أعلم سمع الامر بالوداع ولم يسمع الرخصة للحائض فقال به على العام وهكذا ينبغى له ولمن سمع عاما أن يقول به فلما بلغه الرخصة للحائض ذكرها وأخبرنا عن ابن شهاب قال جلت عائشة للنساء عن ثلاث، لا صدر\rلحائض إذا أفاضت بعد المعرف ثم حاضت قبل الصدر وإذا طافت المراة طواف الزيارة الذى يحلها لزوجها ثم حاضت نفرت بغير وداع ولا فدية عليها وإن طهرت قبل أن تنفر فعليها الوداع كما يكون على التى لم تحض من النساء، وإن خرجت من بيوت مكة كلها قبل أن تطهر ثم طهرت لم يكن عليها الوداع وإن طهرت في البيوت كان عليها الوداع، وكذلك لو رأت الطهر فلم تجد ماء كان عليها الوداع كما تكون عليها الصلاة، فإن كانت مستحاضة طافت في الايام التى تصلى فيها فإن بدأت بها الاستحاضة قلنا لها، تقف حتى تعلم قدر حيضتها واستحاضتها فنفرت فعلمنا أن اليوم الذى نفرت فيه يوم طهر كان عليها دم لترك الوداع، وإن كان يوم حيض لم يكن عليها دم.","part":2,"page":198},{"id":530,"text":"(باب تحريم الصيد) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله عزوجل \" أحل لكم صيد البحر وطعامه متاها لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما \" (قال الشافعي) والبحر اسم جامع فكل ما كثر ماؤه واتسع قيل هذا بحر، فإن قال قائل فالبحر المعروف البحر هو المالح، قيل: نعم، ويدخل فيه العذب، وذلك معروف عند العرب، فإن قال: فهل من دليل عليه في كتاب الله قيل: نعم قال الله عزوجل \" وما يستوى البحر ان هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا \" ففى الآية دلالتان إحداهما أن البحر العذب والمالح وأن صيدهما مذكور ذكرا واحدا فكل ما صيد في ماء عذب أو بحر قليل أو كثير مما يعيش في الماء للمحرم حلال وحلال اصطياده وان كان في الحرم لان حكمه حكم صيد البحر الحلال للمحرم لا يختلف ومن خوطب بإحلال صيد البحر وطعامه عقل أنه إنما أحل له ما يعيش في البحر من ذلك وأنه أحل كل ما يعيش في مائه لانه صيده وطعامه عندنا ما ألقى وطفا عليه والله أعلم ولا أعلم الآية تحتمل إلا هذا المعنى أو يكون طعامه في دواب تعيش فيه فتؤخذ بالايدي بغير تكلف كتكلف صيده فكان هذا داخلا في ظاهر جملة الآية والله أعلم، فإن قال قائل فهل من خبر يدل على هذا؟ قيل أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه سئل عن صيد الانهار وقلات المياه أليس بصيد البحر؟ قال: بلى.\rوتلا \" هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح\rأجاج ومن كل تأكلون لحما طريا \" أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن إنسانا سأل عطاء عن حيتان بركة القسرى وهى بئر عظيمة في الحرم: أتصاد؟ قال: نعم، ولوددت أن عندنا منه.\r(باب أصل ما يحل للمحرم قتله من الوحش ويحرم عليه) (قال الشافعي) ذكر الله عزوجل صيد البحر جملة ومفسرا، فالمفسر من كتاب الله عزوجل يدل على معنى المجمل منه بالدلالة المفسرة المبينة والله أعلم، قال الله تعالى \" أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما \" فلما أثبت ألله عزوجل إحلال صيد البحر وحرم صيد البر ما كانوا حرما، دل على أن الصيد الذى حرم عليهم ما كانوا حرما، ما كان أكله حلالا لهم قبل الاحرام، لانه والله أعلم لا يشبه أن يكون حرم بالاحرام خاصة إلا ما كان مباحا قبله، فأما ما كان محرما على الحلال فالتحريم الاول كف منه، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على معنى ما قلت وإن كان بينا في الآية والله أعلم، أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" خمس من الدواب لا جناح على من قتلهن في الحل والحرم: الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور \".\r(باب قتل الصيد خطأ) (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى \" لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا \" (قال الشافعي) يجزى الصيد من قتله عمدا أو خطأ، فإن قال قائل إيجاب الجزاء في الآية على قاتل الصيد","part":2,"page":199},{"id":531,"text":"عمدا وكيف أوجبته على قاتله خطأ؟ قيل له إن شاء الله: إن ايجاب الجزاء على قاتل الصيد عمدا لا يحظر أن يوجب على قاتله خطأ فإن قال قائل فإذا أوجبت في العمد بالكتاب فمن أين أوجبت الجزاء في الخطأ؟ قيل أوجبته في الخطأ قياسا على القرآن والسنة والاجماع فإن قال فأين القياس على القرآن؟ قيل قال الله عزوجل في قتل الخطأ \" ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله \" وقال \" فإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة \" فلما كانت النفسان ممنوعتين بالاسلام والعهد فأوجب الله عزوجل فيهما بالخطأ ديتين ورقبتين كان الصيد في الاحرام\rممنوعا بقول الله عزوجل \" وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما \" وكان لله فيه حكم فيما قتل منه عمدا بجزاء مثله وكان المنع بالكتاب مطلقا عاما على جميع الصيد وكان المالك لما وجب بالصيد أهل الحرم لقول الله تعالى \" هديا بالغ الكعبة \" ولم أعلم بين المسلمين اختلافا أن ما كان ممنوعا أن يتلف من نفس إنسان أو طائر أو دابة أو غير ذلك مما يجوز ملكه فأصابه إنسان عمدا فكان على من أصابه فيه ثمن يؤدى لصاحبه وكذلك فيما أصاب من ذلك خطأ لا فرق بين ذلك إلا المأثم في العمد فلما كان هذا كما وصفت مع أشباه له كان الصيد كله ممنوعا في كتاب الله تعالى قال الله عزوجل \" احل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما \" فلما كان الصيد محرما كله في الاحرام وكان الله عزوجل حكم في شئ منه بعدل بالغ الكعبة كان كذلك كل ممنوع من الصيد في الاحرام ولا يتفرق كما لم يفرق المسلمون بين الغرم في الممنوع من الناس والاموال في العمد والخطأ، فإن قال قائل فمن قال هذا معك؟ قيل الحجة فيه ما وصفت وهى عندنا مكتفى بها وقد قاله ممن قبلنا غيرنا قال فاذكره قلت أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال قلت لعطاء قول الله عزوجل \" لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا \" قلت له فمن قتله خطأ أيغرم؟ قال: نعم يعظم بذلك حرمات الله ومضت به السنن أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال رأيت الناس يغرمون في الخطأ (قال الشافعي) فإن قال قائل فهل شئ أعلى من هذا؟ قيل شئ يحتمل هذا المعنى ويحتمل خلافه فإن قال ما هو؟ قلت أخبرنا مالك عن عبد الملك بن قريب (1) (قال الشافعي) فيحتمل أن يكونا أوطآ الضب مخطئين بإيطائه وأوطاه عامدين له فقال لى قائل هل ذهب أحد في هذا خلاف مذهبك؟ فقلت: نعم قال فاذكره قلت أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال كان مجاهد يقول ومن قتله منكم متعمدا غير ناس لحرمه ولا مريدا غيره فأخطأ به فقد أحل وليست له رخصة ومن قتله ناسيا لحرمه أو أراد غيره فأخطأ به فذلك العمد المكفر عنه من النعم قال فما يعنى بقوله فقد أحل؟ قلت أحسبه يذهب إلى أحل عقوبة الله، قال أفتراه يريد أحل من إحرامه؟ قلت ما أراه ولو أراده كان مذهب من أحفظ عنه خلافه ولم يلزم بقوله حجة، قال فما جماع معنى قوله في الصيد؟ قلت إنه لا يكفر العمد الذى لا يخلطه خطأ، ويكفر العمد الذى يخلطه الخطأ (قال) فنصه، قلت يذهب إلى\rأنه إن عمد قتله ونسى إحرامه ففي هذا خطأ من جهة نسيان الاحرام وإن عمد غيره فأصابه ففى هذا\r__________\r(1) سقط هنا من النسخ بقية الاسناد والمتن وكثيرا ما يقع مثل هذا في الام و \" قريب \" بضم القاف وفتح الراء على بناء التصغير، وعبد الملك ابن قريب، هو الاصمعي اللغوى الشهير، حكى عنه أنه قال \" سمع منى مالك \" كذا في الخلاصة كتبه مصححه.","part":2,"page":200},{"id":532,"text":"خطأ من جهة الفعل الذى كان به القتل، أخبرنا سفيان عن ابن أبى نجيح عن مجاهد في قوله \" ومن قتله منكم متعمدا \" لقتله ناسيا لحرمه فذلك الذى يحكم عليه ومن قتله متعمدا لقتله ذاكرا لحرمه لم يحكم عليه، قال عطاء: يحكم عليه ويقول عطاء نأخذ، فإن قال قائل فهل يخالف هذين المذهبين أحد؟ قلت: نعم، قال غيرهم من أهل العلم: يحكم على من قتله عمدا، ولا يحكم على من قتله خطأ بحال.\r(باب من عاد لقتل الصيد) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومن قتل صيدا فحكم عليه ثم عاد لآخر قال يحكم عليه كلما عاد أبدا فإن قال قائل ومن أين قلته؟ قلت إذا لزمه أن يحكم عليه بإتلاف الاول لزمه أن يحكم عليه بإتلاف الثاني وكل ما بعده كما يكون عليه لو قتل نفسا ديته وأنفسا بعده دية دية، في كل نفس وكما يكون عليه لو أفسد متاعا لاحد ثم أفسد متاعا لآخر ثم أفسد متاعا كثيرا بعده قيمة ما أفسد في كل حال فإن قال فما قول الله عزوجل \" ومن عاد فينتقم الله منه \" ففى هذا دلالة على أنه لا يحكم عليه؟ (قال الشافعي) ما يبلغ علمي أن فيه دلالة على ذلك فإن قال قائل فما معناه؟ قيل الله أعلم ما معناه أما الذى يشبه معناه والله أعلم فإن يجب عليه بالعود النقمة وقد تكون النقمة بوجوه، في الدنيا المال وفى الآخرة النار فإن قال فهل تجد ما يدل على ما وصفت في غير هذه الآية أو على ما يشبهه؟ قيل: نعم قال الله تعالى \" والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا \" وجعل الله القتل على الكفار والقتل على القاتل عمدا وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم العفو عن القاتل بالدية إن شاء ولى المقتول وجعل\rالحد على الزانى (1) فلما أوجب الله عليهم النقمة بمضاعفة العذاب في الآخرة إلا أن يتوبوا وجعل الحد على الزانى فلما أوجب الله عليهم الحدود دل هذا على أن النقمة في الآخرة لا تسقط حكم غيرها في الدنيا قال الله تبارك وتعالى \" الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة \" فلم يختلف الناس في أنهما كلما زنيا بعد الحد جلدا فكان الحق عليهم في الزنا الآخر مثله في الزنا الاول ولو انبغى أن يفرقا كان في الزنا الآخر والقتل الآخر أولى ولم يطرح، فإن قال أفرأيت من طرحه على معنى أنه عمد مأثم فأول ما قتل من الصيد عمدا يأثم به فكيف حكم عليه؟ فقلت حكم الله تعالى عليه فيه ولو كان كما تقول كان أولى أن لا يعرض له في عمد المأثم فإذا كان الابتداء على أنه عمد مأثم فالثاني مثله فإن قال فهل قال هذا معك أحد غيرك؟ قيل: نعم.\rفإن قال فاذكره قلت أخبرنا سعيد عن محمد بن جابر عن حماد عن إبراهيم أنه قال في المحرم يقتل الصيد عمدا: يحكم عليه كلما قتل فإن قال قائل فما قول الله عز وجل \" عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه \" قيل الله أعلم بمعنى ما أراد فأما عطاء بن أبى رباح فيذهب إلى \" عفا الله عما سلف \" في الجاهلية ومن عاد في الاسلام بعد التحريم لقتل صيد مرة فينتقم الله منه أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال قلت لعطاء في قول الله عزوجل \" عفا الله عما سلف \" قال عفا\r__________\r(1) قوله: فلما أوجب الله عليهم، إلى قوله: فلما أوجب الله عليهم الحدود، هكذا في النسخ، وتأمل، وحرر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":201},{"id":533,"text":"الله عما كان في الجاهلية قلت وقوله \" ومن عاد فينتقم الله منه \" قال ومن عاد في الاسلام فينتقم الله منه وعليه في ذلك الكفارة زيادة قال وإن عمد فعليه الكفارة؟ قلت له: هل في العود من حد يعلم؟ قال لا.\rقلت: أفترى حقا على الامام أن يعاقبه فيه؟ قال: لا، ذنب أذنبه فيما بينه وبين الله تعالى ويفتدى (قال الشافعي) ولا يعاقبه الامام فيه لان هذا ذنب جعلت عقوبته فديته إلا أن يزعم أنه يأتي ذلك عامدا مستخفا.\r(باب أين محل هدى الصيد؟) (قال الشافعي) قال الله تعالى \" هديا بالغ الكعبة \" (قال الشافعي) فلما كان كل ما أريد به هدى من ملك ابن آدم هديا كانت الانعام كلها وكل ما أهدى فهو بمكة والله أعلم ولو خفى عن أحد أن هذا هكذا ما انبغى والله أعلم أن يخفى عليه إذا كان الصيد إذا جزى بشئ من النعم لا يجزي فيه إلا أن\rيجزى بمكة فعلم أن مكة أعظم أرض الله تعالى حرمة وأولاه أن تنزه عن الدماء لولا ما عقلنا من حكم الله في أنه للمساكين الحاضرين بمكة، فإذا عقلنا هذا عن الله عزوجل فكان جزاء الصيد بطعام لم يجز والله أعلم إلا بمكة وكما عقلنا عن الله ذكر الشهادة في موضعين من القرآن بالعدل وفى مواضع فلم يذكر العدل وكانت الشهادات وإن افترقت تجتمع في أنه يؤخذ بها اكتفينا أنها كلها بالعدل ولم نزعم أن الموضع الذى لم يذكر الله عزوجل فيه العدل معفو عن العدل فيه، فلو أطعم في كفارة صيد بغير مكة لم يجز عنه وأعاد الاطعام بمكة أو ب \" منى \" فهو من مكة لانه لحاضر الحرم ومثل هذا كل ما وجب على محرم بوجه من الوجوه من فدية أذى أو طيب أو لبس أو غيره لا يخالفه في شئ لان كله من جهة النسك والنسك إلى الحرم ومنافعه للمساكين الحاضرين الحرم (قال) ومن حضر الكعبة حين يبلغها الهدى من النعم أو الطعام من مسكين كان له أهل بها أو غريب لانهم إنما أعطوا بحضرتها وإن قل فكان يعطى بعضهم دون بعض أجزأه أن يعطى مساكين الغرباء دون أهل مكة ومساكين أهل مكة دون مساكين الغرباء وأن يخلط بينهم، ولو آثر به أهل مكة لانهم يجمعون الحضور والمقام لكان كأنه أسرى إلى القلب والله أعلم، فإن قال قائل: فهل قال هذا أحد يذكر قوله؟ قيل أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال قلت لعطاء \" فجزاء مثل ما قتل من النعم (1) هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين \" قال من أجل أنه أصابه في حرم يريد البيت كفارة ذلك عند البيت، أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن عطاء قال له مرة أخرى يتصدق الذى يصيب الصيد بمكة قال الله عزوجل \" هديا بالغ الكعبة \" قال فيتصدق بمكة (قال الشافعي) يريد عطاء: ما وصفت من الطعام، والنعم كله هدى، والله أعلم.\r(باب كيف يعدل الصيام) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى \" أو عدل ذلك صياما \" الآية، أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه\r__________\r(1) سقط هنا من جميع النسخ ومن أصل المسند جملة من لفظ القرآن وهى قوله تعالى \" يحكم به ذوا عدل منكم هديا \" الخ.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":202},{"id":534,"text":"قال لعطاء ما قوله \" أو عدل ذلك صياما؟ \" قال إن أصاب ما عدله شاة فصاعدا أقيمت الشاة طعاما\rثم جعل مكان كل مد يوما يصومه (قال الشافعي) وهذا إن شاء الله كما قال عطاء وبه أقول وهكذا بدنة إن وجبت وهكذا مد إن وجب عليه في قيمة شئ من الصيد صام مكانه يوما وإن أصاب من الصيد ما قيمته أكثر من مد وأقل من مدين صام يومين وهكذا كل ما لم يبلغ مدا صام مكانه يوما أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء هذا المعنى (قال الشافعي) فإن قال قائل فمن أين قلت مكان المد صيام يوم وما زاد على مد مما لا يبلغ مد آخر صوم يوم؟ قلت قلته معقولا وقياسا، فإن قال: فأين القياس به والمعقول فيه؟ قلت أرأيت إذا لم يكن لمن قتل جرادة أن يدع أن يتصدق بقيمتها ثمرة أو لقمة لانها محرمة مجزية لا تعطل بقلة قيمتها ثم جعل فيها قيمتها فإذا بدا له أن يصوم هل يجد من الصوم شيئا يجزيه أبدا أقل من يوم؟ فإن قال: لا، قلت فبذلك عقلنا أن أقل ما يجب من الصوم يوم وعقلنا وقسنا أن الطلاق إذا كان لا يتبعض فأوقع إنسان بعض تطليقة لزمته تطليقة، وعقلنا أن عدة الامة إذا كانت نصف عدة الحرة فلم تتبعض الحيضة نصفين فجعلنا عدتها حيضتين.\r(باب الخلاف في عدل الصيام والطعام) أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) رحمه الله قال لى بعض الناس: إذا صام عن جزاء الصيد صام عن كل مديوما، وإذا أطعم منه في كفارة اليمين أطعم كل مسكين مدين وقال هل رويت في هذا عن أصحابك شيئا يوافق قولنا ويخالف قولك؟ قلت نعم أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن مجاهدا كان يقول مكان كل مدين يوما فقال: وكيف لم تأخذ بقول مجاهد وأخذت بقول عطاء يطعم المسكين حيث وجب إطعامه مدا إلا في فدية الاذى فإنك قلت يطعمه مدين ولم لم تقل إذ قلت في فدية الاذى يطعمه مدين في كل موضع؟ (قال الشافعي) فقلت له يجمع بين مسألتيك جواب واحد إن شاء الله قال فأذكره (قال الشافعي) أصل ما ذهبنا إليه نحن وأنت ومن نسبناه معنا إلى الفقه فالفرض عليه في تأدية ما يجب عليه من ان لا يقول إلا من حيث يعلم ويعلم أن أحكام الله جل ثناؤه ثم أحكام رسوله من وجهين يجمعهما معا أنهما تعبد ثم في التعبد وجهان فمنه تعبد لامر أبان الله عزوجل أو رسوله سببه فيه أو في غيره من كتابه أو سنة رسوله فذلك الذي قلنا به وبالقياس فيما هو في مثل معناه ومنه ما هو تعبد لما أراد الله عز شأنه مما علمه وعلمنا حكمه ولم نعرف فيه ما عرفنا مما أبان لنا في كتابه أو على لسان\rنبيه صلى الله عليه وسلم فأدينا الفرض في القول به والانتهاء إليه ولم نعرف في شئ له معنى فنقيس عليه وإنما قسنا على ما عرفنا ولم يكن لنا علم إلا ما علمنا الله جل ثناؤه فقال هذا كله كما وصفت لم أسمع أحدا من أهل التكشيف قال بغيره فقفنى منه على أمر أعرفه فإن أصحابنا يعطون هذه الجملة كما وصفت لا يغادرون منها حرفا وتختلف أقاويلهم إذا فرعوا عليها فقلت فأقبل منهم الصواب وأردد عليهم الغفلة قال: إن ذلك للازم لى وما يبرأ آدمى رأيته من غفلة طويلة ولكن انصب لما قلت مثالا فقلت: أرأيت إذ حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة قلنا وقلت قيمتها خمسون دينارا وهو لو كان حيا كانت فيه ألف دينار أو ميتا لم يكن فيه شئ وهو لا يخلو ان يكون ميتا أو حيا فكان مغيب","part":2,"page":203},{"id":535,"text":"المعنى يحتمل الحياة والموت إذا جنى عليه فهل قسنا عليه ملففا أو رجلا في بيت يمكن فيهما الموت والحياة وهما مغيبا المعنى؟ قال: لا، قلت ولا قسنا عليه شيئا من الدماء؟ قال: لا قلت ولم؟ قال لانا تعبدنا بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم فيه ولم نعرف سبب ما حكم له به قلت فهكذا قلنا في المسح على الخفين لا يقاس عليهما عمامة ولا برقع ولا قفازان قال وهكذا قلنا فيه لان فيه فرض وضوء وخص منه الخفان خاصة فهو تعبد لا قياس عليه قلت وقسنا نحن وأنت إذ قضى النبي صلى الله عليه وسلم أن الخراج بالضمان أن الخدمة كالخراج قال: نعم قلت لانا عرفنا أن الخراج حادث في ملك المشترى وضمنه منه ولم تقع عليه صفقة البيع قال: نعم، وفى هذا كفاية من جملة ما أردت ودلالة عليه من أن سنة مقيس عليها وأخرى غير مقيس عليها وكذلك القسامة لا يقاس عليها غيرها ولكن أخبرني بالامر الذى له اخترت ان لكل مسكين مدا إلا في فدية الاذى إذا ترك الصوم فإما أن يصوم مكان كل مد يوما فيكون صوم يوم مكان مد فإن ثبت لك المد صحيح لا أسألك عنه إلا فيما قلت أن صوم اليوم يقوم مقام إطعام مسكين فقلت له حكم الله عزوجل على المظاهر إذا عاد لما قال \" فتحرير رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا \" فكان معقولا أن إمساك المظاهر عن أن يأكل ستين يوما كإطعام ستين مسكينا وبهذا المعنى صرت إلى أن إطعام مسكين مكان كل يوم قال فهل من دليل مع هذا؟ قلت نعم أمر النبي صلى الله عليه وسلم المصيب لاهله نهارا في\rشهر رمضان \" هل تجد ما تعتق؟ \" قال: لا، فسأله \" هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ \" فقال لا.\rفسأله \" هل تقدر أن تطعم ستين مسكينا؟ \" فقال: لا، فأعطاه عرق تمر فأمره أن يتصدق به على ستين مسكينا فأدى المؤدى للحديث أن في العرق خمسة عشر صاعا قال أو عشرين ومعروف أن العرق يعمل على خمسة عشر صاعا ليكون الوسق به أربعة فذهبنا إلى أن إطعام المسكين مد طعام ومكان إطعام المسكين صوم يوم، قال: أما صوم يوم مكان كل مسكين فكما قلت، وأما إطعام المسكين مدا فإذا قال أو عشرين صاعا قلت فهذا مد وثلث لكل مسكين قال: فلم لا تقول به؟ قلت فهل علمت أحدا قط قال إلا مدا أو مدين؟ قال: لا قلت فلو كان كما قلت أنت كنت أنت قد خالفته ولكنه احتياط من المحدث وهذا كما قلت في العرق خمسة عشر صاعا وعلى ذلك كانت تعمل فيما أخبرني غير واحد من أهل العلم باليمن أنهم كانوا يجعلونها معايير كالمكاييل على خمسة عشر صاعا بالتمر قال فقد زعمت أن الكفارة في الطعام وإصابة المرأة تعبد لامر قد عرفته وعرفناه معك فأبن أن الكفارة في فدية الاذى وغيرها تعبد لا يقاس عليه قلت أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة في الطعام فرقا بين ستة مساكين فكان ذلك مدين مدين؟ قال: بلى قلت وأمره فقال أو صم ثلاثة أيام؟ قال: بلى قلت وقال \" أو أنسك شاة \" قال: بلى، قلت: فلو قسنا الطعام على الصوم أما نقول صوم يوم مكان إطعام مسكينين؟ قال: بلى قلت ولو قسنا الشاة بالصوم كانت شاة عدل صيام ثلاثة أيام؟ قال: بلى، قلت وقد قال الله عزوجل في المتمتع \" فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم \" فجعل البدل من شاة صوم عشرة أيام قال: نعم، وقلت قال الله عز وجل \" فكفارته إطعام عشرة مساكين \" الآية فجعل الرقبة مكان إطعام عشرة مساكين قال: نعم، قلت والرقبة في الظهار والقتل مكان ستين يوما، قال: نعم وقد بان أن صوم ستين يوما أولى بالقرب من الرقبة من صوم عشرة وبأن لى أن صوم يوم أولى بإطعام مسكين منه بإطعام مسكينين لان صوم يوم جوع يوم، وإطعام مسكين إطعام يوم فيوم بيوم أولى أن يقاس عليه من يومين بيوم وأوضح من أنه أولى","part":2,"page":204},{"id":536,"text":"الامور بالقياس قال فهل فيه من أثر أعلى من قول عطاء (1)؟ قلت: نعم، أخبرنا مالك (قال\rالشافعي) قال فهل خالفك في هذا غيرك من أهل ناحيتك؟ فقلت نعم زعم منهم زاعم ما قلت من أن الكفارات يمد النبي صلى الله عليه وسلم إلا كفارة الظهار فإنها بمد هشام قال (2) فلعل مد هشام مدين فيكون أراد قولنا مدين وإنما جعل مد هشام علما قلت: لا مد هشام، مد وثلث بمد النبي صلى الله عليه وسلم أو مد ونصف (قال الشافعي) فقال فالغنى بالمسألة عن هذا القول إذا كان كما وصفت غنى بما لا يعيد ولا يبدى كيف جاز لاحد أن يزعم أن الكفارت بمد مختلف؟ أرأيت لو قال له إنسان هي بمد أكبر من مد هشام اضعافا والطعام بمد النبي صلى الله عليه وسلم وما سواه (3) بمد محدث الذى هو أكبر من مد هشام، أو رأيت الكفارات إذ نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم كيف جاز أن تكون بمد رجل لم يخلق أبوه ولعل جده لم يخلق في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وإنما قال الناس هي مدان بمد النبي صلى الله عليه وسلم أو مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم فما أدخل مدا وكسرا؟ هذا خروج من قول أهل الدنيا في الكفارات (قال الشافعي) وقلت له وزعم بعض أهل ناحيتنا أيضا أن على غير أهل المدينة من الكفارات أكثر مما على أهل المدينة لان الطعام فيهم أوسع منه بالمدينة قال فما قلت لمن قال هذا؟ (قال الشافعي) فقلت له: أرأيت الذين يقتاتون الفث والذين يقتاتون اللبن والذين يقتاتون الحنظل والذين يقتاتون الحيتان لا يقتاتون غيرها والذين السعر عندهم أغلى منه بالمدينة بكثير كيف يكفرون ينبغى في قولهم أن يكفروا أقل من كفارة أهل المدينة ويكفرون من الدخن وهو نبات يقتاته بعض الناس في الجدب؟ وينبغى إذا كان سعر أهل المدينة أرخص من سعر أهل بلد أن يكون من يكفر في زمان غلاء السعر ببلد أقل كفارة من أهل المدينة إن كان إنما زعم أن هذا لغلاء سعر أهل المدينة وقيل له هل رأيت من فرائض الله شيئا خفف عن أحد أو اختلفوا في صلاة أو زكاة أو حد أو غيره؟ (قال الشافعي) قلت فما ينبغى أن يعارض بقول من قال هذا (قال الشافعي) وزعم زاعم غير قائل هذا أنه قال الطعام حيث شاء المكفر في الحج والصوم كذلك (قال الشافعي) فقيل له لئن زعمت أن الدم لا يكون إلا بمكة ما ينبغى أن يكون الطعام إلا بمكة كما قلت لانها طعامهان.\rقال فما حجتك في الصوم؟ قلت اذن الله للمتمتع أن يكون من صومه ثلاث في الحج وسبعة إذا رجع ولم يكن في الصوم منفعة لمساكين الحرم وكان على بدن الرجل فكان عملا بغير وقت فيعمله حيث شاء.\r(باب هل لمن أصاب الصيد أن يفديه بغير النعم؟) (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى \" ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به\r__________\r(1) قوله: قلت نعم أخبرنا مالك كذا في جميع النسخ لم يذكر بقية الاثر وكثيرا ما يقع مثل هذا في الام فليعلم.\r(2) قوله: فلعل مد هشام مدين كذا في النسخ مدين بالنصب وهى لغة قليلة يكثر في هذا الكتاب وقوعها.\r(3) قوله: بمد محدث الذى هو، كذا في النسخ، وانظر، وحرر العبارة.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":205},{"id":537,"text":"ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة \" إلى قوله \" صياما \" فكان المصيب مأمورا بأن يفديه وقيل له \" من النعم أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما \" فاحتمل أن يكون جعل له الخيار بأن يفتدى بأى ذلك شاء ولا يكون له أن يخرج من واحد منها وكان هذا أظهر معانيه وأظهرها الاولى بالآية وقد يحتمل أن يكون أمر بهدى إن وجده فإن لم يجده فطعام فإن لم يجده فصوم كما أمر في التمتع وكما أمر في الظهار والمعنى الاول أشبههما وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر كعب بن عجرة بأن يكفر بأى الكفارات شاء في فدية الاذى وجعل الله تعالى إلى المولى أن يفئ أو يطلق وإن احتمل الوجه الآخر فإن قال قائل: فهل قال ما ذهبت إليه غيرك؟ قيل: نعم أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء قال \" هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما \" قال عطاء فإن أصاب إنسان نعامة كان عليه إن كان ذا يسار أن يهدى جزورا أو عدلها طعاما أو عدلها صياما أيتهن شاء من أجل قول الله عزوجل \" فجزاء \" كذا وكذا وكل شئ في القرآن أو أو فليختر منه صاحبه ما شاء قال ابن جريج فقلت لعطاء أرأيت إن قدر على الطعام ألا يقدر على عدل الصيد الذى أصاب؟ قال ترخيص الله عسى أن يكون عنده طعام وليس عنده ثمن الجزور وهى الرخصة (قال الشافعي) إذا جعلنا إليه ذلك كان له أن يفعل أية شاء وإن كان قادرا على اليسير معه والاختيار والاحتياط له أن يفدى بنعم فإن لم يجد فطعام وأن لا يصوم إلا بعد الاعواز منهما أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج\rعن عمرو بن دينار في قول الله عزوجل \" ففدية من صيام أو صدقة أو نسك \" له أيتهن شاء أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال كل شئ في القرآن أو أو، له أية شاء قال ابن جريج إلا في قوله \" إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله \" فليس بمخير فيها (قال الشافعي) وكما قال ابن جريج وعمرو في المحارب وغيره في هذه المسألة أقول قيل للشافعي فهل قال أحد ليس هو بالخيار؟ فقال: نعم، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن الحسن ابن مسلم قال: من أصاب من الصيد ما يبلغ فيه شاة فذلك الذي قال الله \" فجزاء مثل ما قتل من النعم \" وأما \" أو كفارة طعام مساكين \" فذلك الذى لا يبلغ أن يكون فيه هدى العصفور يقتل فلا يكون فيه هدى قال \" أو عدل ذلك صياما \" عدل النعامة وعدل العصفور قال ابن جريج فذكرت ذلك لعطاء، فقال عطاء كل شئ في القرآن أو أو يختار منه صاحبه ما شاء (قال الشافعي) وبقول عطاء في هذا أقول قال الله عزوجل في جزاء الصيد \" هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما \" وقال جل ثناؤه \" فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك \" وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لكعب بن عجرة، أي ذلك فعلت أجزأك (قال الشافعي) ووجدتهما معا فدية من شئ أفيت قد منع المحرم من إفاتته الاول الصيد والثاني الشعر (قال الشافعي) فكل ما أفاته المحرم سواهما كما نهى عن إفاتته فعليه جزاؤه وهو بالخيار بين أن يفديه من النعم أو الطعام أو الصوم أي ذلك شاء فعل كان واجدا وغير واجد قال الله عزوجل \" فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى فمن لم يجد فصيام \" الآية (قال الشافعي) فكان التمتع بالعمرة إلى الحج ليس بإفاتة شئ جعل الله عزوجل فيه الهدى فما فعل المحرم من فعل تجب عليه فيه الفدية وكان ذلك الفعل ليس بإفاتة شئ فعليه أن يفديه من النعم إن بلغ النعم وليس له أن يفديه بغير النعم وهو يجد النعم وذلك مثل طيب ما تطيب به أو لبس ما ليس له لبسه أو جامع أو نال من امرأته أو ترك من نسكه أو ما معنى هذا (قال الشافعي) فإن قال فما معنى قول الله عزوجل \" فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه؟ \" قلت الله أعلم أما الظاهر فإنه مأذون بحلاق","part":2,"page":206},{"id":538,"text":"الشعر للمرض والاذى في الرأس وإن لم يمرض فإذا جعلت عليه في موضع الفدية النعم فقلت لا يجوز\rإلا من النعم ما كانت موجودة فأعوز المفتدى من النعم لحاجة أو انقطاع من النعم فكان يقدر على طعام قوم الذى وجب عليه دراهم، والدراهم طعاما، ثم تصدق بالطعام على كل مسكين بمد وإن أعوز من الطعام صام عن كل مد يوما فإن قال قائل: فإذا قسته على هذه المتعة فكيف لم تقل فيه ما قلت في المتمتع؟ قيل له إن شاء الله قسته عليه في أنه جامعه في أنه فعل لا إفاتة وفرقت بينه وبينه أنه يختلف فيكون بدنة على قدر عظم ما أصاب وشاة دون ذلك فلما كان ينتقل فيقل ويكثر بقدر عظم ما أصاب فارق في هذا المعنى هدى المتعة الذي لا يكون على أحد إذا وجد أقل ولا أكثر منه وإن زاد عليه كان متطوعا (قال الشافعي) فصرنا بالطعام والصوم إلى المعنى المعقول في القرآن من كفارة المظاهر والقتل والمصيب أهله في شهر رمضان، ومن هذا ترك البيتوتة ب \" منى \" وترك المزدلفة والخروج قبل أن تغيب الشمس من عرفة وترك الجمار وما أشبهه.\r(الاعواز من هدى المتعة ووقته) (قال الشافعي) قال الله تعالى \" فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى \" إلى قوله \" عشرة كاملة \" (قال الشافعي) فدل الكتاب على أن يصوم في الحج وكان معقولا في الكتاب أنه في الحج الذى وجب به الصوم ومعقولا أنه لا يكون الصوم إلا بعد الدخول في الحج لا قبله في شهور الحج ولا غيرها (قال الشافعي) \" فمن تمتع بالعمرة إلى الحج \" فإن أهل بالحج في شوال أو ذى القعدة أو ذى الحجة كان له أن يصوم حين يدخل في الحج وعليه أن لا يخرج من الحج حتى يصوم إذا لم يجد هديا وأن يكون آخر ماله من الايام في آخر صيامه الثلاث يوم عرفة وذلك أنه يخرج من الغد من يوم عرفة من الحج ويكون في يوم لا صوم فيه يوم النحر، وهكذا روى عن عائشة وابن عمر، أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضى الله تعالى عنها في المتمتع إذا لم يجد هديا ولم يصم قبل يوم عرفة فليصم أيام منى، أخبرنا إبراهيم عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه مثل ذلك (قال الشافعي) وبهذا نقول، وهو معنى ما قلنا والله أعلم ويشبه القرآن (قال الشافعي) واختلف عطاء وعمرو بن دينار في وجوب صوم المتمتع أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال لا يجب عليه الصوم حتى يوافي عرفة مهلا بالحج، وقال عمرو ابن دينار إذا أهل بالحج وجب عليه الصوم\r(قال الشافعي) وبقول عمرو بن دينار نقول وهو أشبه بالقرآن ثم الخبر عن عائشة وابن عمر (قال الشافعي) فإذا أهل بالحج ثم مات من ساعته أو بعد قبل أن يصوم ففيها قولان أحدهما أن عليه دم المتعة لانه دين عليه لانه لم يصم ولا يجوز أن يصام عنه وهذا قول يحتمل، والقول الثاني لادم عليه ولا صوم لان الوقت الذى وجب عليه فيه الصوم وقت زال عنه فرض الدم وغلب على الصوم فإن كان بقي مدة يمكنه أن يصوم فيها ففرط تصدق عنه مكان الثلاثة الايام ثلاثة أمداد حنطة لان السبعة لا تجب عليه إلا بعد الرجوع إلى أهله، ولو رجع إلى أهله ثم مات ولم يصم الثلاثة ولا السبع تصدق عنه في الثلاث وما أمكنه صومه من السبع فتركه يوما كان ذلك أو أكثر وهذا قول يصح قياسا ومعقولا والله أعلم (قال الشافعي) في صوم المتمتع أيام منى: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم أيام منى ولا نجد السبيل إلى ان يكون النهى خاصة إذا لم يكن عن النبي صلى الله عليه وسلم دلالة بأن نهيه إنما هو على","part":2,"page":207},{"id":539,"text":"ما لا يلزم من الصوم وقد يجوز أن يكون من قال يصوم المتمتع أيام منى ذهب عليه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها فلا أرى أن يصوم أيام منى وقد كنت أراه وأسأل الله التوفيق (قال الشافعي) ووجدت أيام منى خارجا من الحج يحل به إذا طاف بالبيت النساء فلم يجز أن أقول هذا في الحج وهو خارج منه وإن بقى عليه بعض عمله فإن قال قائل: فهل يحتمل اللسان أن يكون في الحج؟ قيل نعم يحتمله اللسان ما بقى عليه من الحج شئ احتمالا مستكرها باطنا لا ظاهرا، ولو جاز هذا جاز إذا لم يطف الطواف الذي يحل به من حجه النساء شهرا أو شهرين يصومهن على أنه صامهن في الحج (قال) ولو جاز أن يصوم أيام منى جاز فيها يوم النحر لانه منهى عن صومه وصومها ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صومها مرة كنهيه عن صوم يوم النحر مرة ومرارا.\r(باب الحال التي يكون المرء فيها معوزا بما لزمه من فدية) (قال الشافعي) إذا حج الرجل وقد وجبت عليه بدنة فليس له أن يخرج منها إذا كان قادرا عليها فإن قدر على الهدى لم يطعم وإن لم يقدر على الهدى أطعم ولا يكون الطعام والهدى إلا بمكة وإن لم يقدر على واحد منهما صام حيث شاء ولو صام في فوره ذلك كان أحب إلى، أخبرنا سعيد عن ابن جريج\rعن عطاء أنه قال في صيام المفتدى ما بلغني في ذلك شئ وإنى لاحب أن يصنعه في فوره ذلك، أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال كان مجاهد يقول فدية من صيام أو صدقة أو نسك في حجه ذلك أو عمرته أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن سليمان بن موسى قال في المفتدى بلغني أنه فيما بين أن صنع الذى وجبت عليه فيه الفدية وبين أن يحل إن كان حاجا أن ينحر وإن كان معتمرا بأن يطوف (قال الشافعي) وهذا إن شاء الله هكذا فإن قال قائل ما دل على ما وصفت؟ قيل إن كانت الفدية شيئا وجبت بحج وعمرة فأحب إلى أن يفتدى في الحج والعمرة وذلك أن إصلاح كل عمل فيه كما يكون إصلاح الصلاة فيها وإن كان هذا يفارق الصلاة بأن الفدية غير الحج وإصلاح الصلاة من الصلاة فالاختيار فيه ما وصفت وقد روى أن ابن عباس أمر رجلا يصوم ولا يفتدى وقدر له نفقته فكأنه لولا أنه رأى الصوم يجزيه في سفره لسأله عن يسره ولقال آخر هذا حتى يصير إلى مالك إن كنت موسرا (قال الشافعي) فأنظر إلى حال من وجبت عليه الفدية في حج أو عمرة في ذلك الحج أو العمرة فإن كان واجدا للفدية التى لا يجزيه إذا كان واجدا غيرها جعلتها عليه لا مخرج له منها فإذا جعلتها عليه فلم يفتد حتى أعوز كان دينا عليه حتى يؤديه متى قدر عليه، وأحب إلى أن يصوم احتياطا لا إيجابا ثم إذا وجد أهدى (قال الشافعي) وإذا كان غير قادر تصدق فإن لم يقدر صام فإن صام يوما أو أكثر ثم أيسر في سفره أو بعد فليس عليه أن يهدى وإن فعل فحسن (قال) وإن كان معوزا حين وجبت فلم يتصدق ولم يصم حتى أيسر أهدى ولا بد له لانه مبتدئ شيئا فلا يبتدئ صدقة ولا صوما وهو يجد هديا (قال) وإن رجع إلى بلده وهو معوز في سفره ولم يفتد حتى أيسر ثم أعوز كان عليه هدى لابد له لانه لم يخرج من الهدى إلى غيره حتى أيسر فلا بد من هدى وأحب إلى أن يصوم احتياطا لا واجبا وإذا جعلت الهدى دينا فسواء بعث به من بلده أو اشترى له بمكة فنحر عنه لا يجزى عنه حتى يذبح بمكة ويتصدق به وكذلك الطعام، وأما الصوم فيقضيه حيث شاء إذا أخره عن سفره وهكذا كل واجب عليه من أي وجه كان من دم أو طعام لا يجزيه إلا بمكة.","part":2,"page":208},{"id":540,"text":"(فدية النعام)\rأخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء الخراساني أن عمر بن الخطاب وعثمان وعلى بن أبى طالب وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية رضى الله تعالى عنهم قالوا في النعامة يقتلها المحرم بدنة من الابل (قال الشافعي) هذا غير ثابت عند أهل العلم بالحديث وهو قول الاكثر ممن لقيت فبقولهم إن في النعامة بدنة وبالقياس قلنا في النعامة بدنة لا بهذا فإذا أصاب المحرم نعامة ففيها بدنة أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء (1) فكانت ذات جنين حين سميتها أنها جزاء النعامة ثم ولدت فمات ولدها قبل أن يبلغ محله أغرمه؟ قال: لا.\rقلت فابتعتها ومعها ولدها فأهديتها فمات ولدها قبل أن يبلغ محله أغرمه؟ قال: لا (قال الشافعي) وهذا يدل على ان عطاء يرى في النعامة بدنة وبقوله نقول في البدنة والجنين في كل موضع وجبت فيه بدنة فأوجبت جنينا معها فينحر معها ونقول في كل صيد يصاد ذات جنين ففيه مثله ذات جنين.\r(باب بيض النعامة يصيبه المحرم) أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: إن أصبت بيض نعامة وأنت لا تدرى غرمتها تعظم بذلك حرمات الله تعالى (قال الشافعي) وبهذا نقول لان بيضة من الصيد جزء منها لانها تكون صيدا ولا أعلم في هذا مخالفا ممن حفظت عنه ممن لقيت وقول عطاء هذا يدل على أن البيضة تغرم وأن الجاهل يغرم لان هذا إتلاف قياسا على قتل الخطأ وبهذا نقول (قال الشافعي) وفى بيض النعام قيمته (2) لانه حيث يصاب من قبل أنه خارج مما له مثل من النعم وداخل فيما له قيمة من الطير مثل الجرادة وغيرها قياسا على الجرادة فإن فيها قيمتها فقلت للشافعي: فهل تروى فيها شيئا عاليا؟ قال أما شئ يثبت مثله فلا، فقلت فما هو؟ فقال أخبرني الثقة عن أبى الزناد عن الاعرج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" في بيضة النعامة يصيبها المحرم قيمتها \" أخبرنا سعيد بن سالم عن سعيد بن بشير عن قتادة عن عبد الله بن الحصين عن أبى موسى الاشعري أنه قال: في بيضة النعامة يصيبها المحرم صوم يوم أو إطعام مسكين أخبرنا سعيد عن سعيد بن بشير عن قتادة عن أبى عبيدة عن عبد الله بن مسعود مثله فقلت للشافعي: أفرأيت إن كان في بيضة النعامة فرخ؟ فقال لى: كل ما أصاب المحرم مما لا مثل له من النعم ولا أثر فيه من الطائر فعليه فيه قيمته بالموضع الذى أصابه فيه وتقومه عليه كما تقومه لو\rأصابه وهو لانسان فتقوم البيضة لا فرخ فيها قيمة بيضة لا فرخ فيها والبيضة فيها فرخ قيمة بيضة فيها فرخ وهو أكثر من قيمة بيضة لا فرخ فيها قلت فإن كانت البيضة فاسدة؟ قال: تقومها فاسدة إن\r__________\r(1) قوله: فكانت ذات الخ هكذا في النسخ ولعله محرف من الناسخ وأصل الكلام \" فإن كانت الخ \" إلا أن يكون بقية حديث فليحرر.\rكتبه مصححه.\r(2) قوله: لانه كذا في جميع النسخ، ولعل هذه الكلمة من زيادة النساخ فإن التعليل هنا ليس له معنى يظهر.","part":2,"page":209},{"id":541,"text":"كانت لها قيمة وتتصدق بقيمتها وإن لم يكن لها قيمة فلا شئ عليك فيها؟ قلت: للشافعي أفيأكلها المحرم؟ قال: لا لانها من الصيد وقد يكون منها صيد قلت للشافعي فالصيد ممتنع وهو غير ممتنع.\r(قال الشافعي) وقد يكون من الصيد ما يكون مقصوصا وصغيرا فيكون غير ممتنع والمحرم يجزئه إذا أصابه فقلت: إن ذلك قد كان ممتنعا أو يؤول إلى الامتناع قال: وقد تؤول البيضة إلى أن يكون منها فرخ ثم يؤول إلى أن يمتنع.\r(الخلاف في بيض النعام) فقلت للشافعي: أخالفك أحد في بيض النعامة؟ قال: نعم قلت قال ماذا قال؟ قال قوم إذا كان في النعامة بدنة فتحمل على البدنة وروى هذا عن على رضى الله عنه من وجه لا يثبت أهل العلم بالحديث مثله ولذلك تركناه وبأن من وجب عليه شئ لم يجزه بمغيب يكون ولا يكون وإنما يجزيه بقائم قلت للشافعي: فهل خالفك غيره؟ قال نعم رجل كأنه سمع هذا القول فاحتذى عليه قلت وما قال فيه؟ قال: عليه عشر قيمة أمه كما يكون في جنين الامة عشر قيمة الامة قلت أفرأيت لهذا وجها؟ قال: لا.\rالبيضة إن كانت جنينا كان لم يصنع شيئا من قبل أنها مزايلة لامها فحكمها حكم نفسها والجنين لو خرج من أمه ثم قتله إنسان وهو حى كانت فيه قيمة نفسه ولو خرج ميتا فقطعه إنسان لم يكن عليه شئ فإن شئت فاجعل البيضة في حال ميت أو حى فقد فرق بينهما وما للبيضة والجنين؟ إنما حكم البيضة حكم نفسها فلا يجوز إذا كانت ليست من النعم إلا أن يحكم فيها بقيمتها (قال\rالشافعي) ولقد قال لى قائل: ما في هذه البيضة شئ لانها مأكولة غير حيوان وللمحرم أكلها ولكن هذا خلاف مذهب أهل العلم.\r(باب بقر الوحش وحمار الوحش (1) والثيتل والوعل) قلت للشافعي أرأيت المحرم يصيب بقرة أو حمار الوحش؟ فقال: في كل واحد منهما بقرة فقلت للشافعي ومن أين أخذت هذا؟ فقال قال الله تبارك وتعالى \" لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمد فجزاء مثل ما قتل من النعم \" (قال الشافعي) ومثل ما قتل من النعم يدل على أن المثل على مناظرة البدن فلم يجز فيه إلا أن ينظر إلى مثل ما قتل من دواب الصيد فإذا جاوز الشاة رفع إلى الكبش فإذا جاوز الكبش رفع إلى بقرة فإذا جاوز البقرة رفع إلى بدنة ولا يجاوز شئ مما يؤدى من دواب الصيد بدنة وإذا كان أصغر من شاة ثنية أو جذعة خفض إلى أصغر منها فهكذا القول في دواب الصيد أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: في بقرة الوحش بقرة وفى حمار الوحش بقرة وفى (2)\r__________\r(1) الثيتل بفتح المثلثة والمثناة والفوقية بينهما مثناة تحتية، هو الذكر المسن من الوعول.\rكذا في كتب اللغة كتبه مصححه.\r(2) الاروى بفتح الاول والثالث بينهما ساكن اسم جمع واحدة أروية بضم فسكون فكسر وهى الانثى من الوعول.\rوفى المصباح: أن الاروى تيس الجبل البرى والايل بضم الهمزة وكسرها مع فتح الياء المشددة وبفتح الهمزة مع كسر الياء: الذكر من الوعول.","part":2,"page":210},{"id":542,"text":"الاروى بقرة أخبرنا سعيد عن إسرائيل عن أبى إسحق الهمداني عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس أنه قال: في بقرة الوحش بقرة وفى الابل بقرة (قال الشافعي) وبهذا نقول (قال الشافعي) والاروى دون البقرة المسنة وفوق الكبش وفيه (1) عضب ذكرا وأنثى أي ذلك شاء فداه به (قال الشافعي) وإن قتل حمار وحش صغيرا أو ثيتلا صغيرا فداه ببقرة صغيرة ويفدى الذكر بالذكر والانثى بالانثى (قال) وإذا أصاب أروى صغيرة خفضناه إلى أصغر منه من البقر حتى يجعل فيه ما لا يفوته وهكذا ما فدى من دواب الصيد (قال الشافعي) إن كان ما أصيب من الصيد بقرة (2) رقوب فضربها\rفألقت ما في بطنها حيا فمات فداهما ببقرة وولد بقرة مولود وهكذا هذا في كل ذات حمل من الدواب (قال الشافعي) وإن خرج ميتا وماتت أمه فأراد فداءه طعاما يقوم المصاب منه ماخضا بمثله من النعم ماخضا ويقوم ثمن ذلك المثل من النعم طعاما.\r(باب الضبع) أخبرنا مالك وسفيان بن عيينة عن أبى الزبير عن جابر أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قضى في الضبع بكبش (قال الشافعي) وهذا قول من حفظت عنه من مفتينا المكيين (قال الشافعي) في صغار الضبع صغار الضأن وأخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه سمع ابن عباس رضى الله عنهما يقول في الضبع كبش حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عكرمة مولى ابن عباس قال: أنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ضبعا صيدا وقضى فيها كبشا (قال الشافعي) وهذا حديث لا يثبت مثله لو انفرد وإنما ذكرناه لان مسلم بن خالد أخبرنا عن ابن جريج عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن أبى عمار قال ابن أبى عمار: سألت جابرا بن عبد الله عن الضبع أصيد هي؟ قال: نعم.\rقلت أتؤكل؟ قال: نعم.\rقلت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم (قال الشافعي) وفى هذا بيان أنه إنما يفدى ما يؤكل من الصيد دون ما لا يؤكل.\rأخبرنا سفيان عن ابن أبى نجيح عن مجاهد أن عليا بن أبى طالب رضى الله عنه قال: الضبع صيد وفيها كبش إذا أصابها المحرم.\r(باب في الغزال) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك وسفيان بن عيينة عن أبى الزبير عن جابر أن عمر بن الخطاب قضى في الغزال بعنز (قال الشافعي) وبهذا نقول والغزال لا يفوت العنز.\rأخبرنا سعيد عن إسرائيل بن يونس عن أبى إسحق عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس أنه قال: في\r__________\r(1) العضب: بفتح فسكون ولد البقرة إذا طلع قرنه وذلك بعدما يأتي عليه حول.\rكذا في كتب اللغة.\r(2) رقوب: هو كذلك في النسخ ولم نقف على هذا اللفظ بمعنى يناسب ما هنا، فحرره.\rكتبه\rمصححه.","part":2,"page":211},{"id":543,"text":"الظبى تيس أعفر أو شاة مسنة (قال الشافعي) يفدى الذكران بالذكران والاناث بالاناث مما أصيب والاناث في هذا كله أحب إلى أن يفدى به إلا أن يكون يصغر عن بدن المقتول فيفدى الذكر ويفدى بالذى يلحق بأبدانهما.\rأخبرنا سعيد بن سالم عن إسرائيل بن يونس عن سماك عن عكرمة أن رجلا بالطائف أصاب ظبيا وهو محرم فأتى عليا فقال: أهد كبشا أو قال تيسا من الغنم.\rقال سعيد ولا أراه إلا قال تيسا (قال الشافعي) وبهذا نأخذ لما وصفت قبله مما يثبت فأما هذا فلا يثبته أهل الحديث.\rأخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: في الغزال شاة.\r(باب الارنب) أخبرنا مالك وسفيان عن أبى الزبير عن جابر أن عمر بن الخطاب قضى في الارنب بعناق.\rأخبرنا سعيد بن سالم عن إسرائيل بن يونس عن أبى إسحق عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس أنه قال في الارنب شاة.\rأخبرنا سعيد عن ابن جريج أن مجاهدا قال: في الارنب شاة (قال الشافعي) الصغيرة والكبيرة من الغنم يقع عليها اسم شاة فإن كان عطاء ومجاهد أرادا صغيرة فكذلك نقول ولو كانا أرادا مسنة خالفناهما وقلنا قول عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه، وما روى عن ابن عباس من أن فيها عناقا دون المسنة وكان أشبه بمعنى كتاب الله تعالى وقد روى عن عطاء ما يشبه قولهما أخبرنا سعيد بن سالم عن الربيع بن صبيح عن عطاء بن أبى رباح أنه قال: في الارنب عناق أو حمل.\r(باب في اليربوع) أخبرنا مالك وسفيان عن أبى الزبير عن جابر أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قضى في اليربوع بجفرة.\rأخبرنا سفيان عن عبد الكريم الجزرى عن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود أخبرنا سعيد عن الربيع بن صنيح عن عطاء بن أبى رباح أنه قال: في اليربوع جفرة (قال الشافعي) وبهذا كله نأخذ.\r(باب الثعلب)\rأخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه كان يقول في الثعلب شاة.\rأخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عياش ابن عبد الله بن معبد أنه كان يقول: في الثعلب شاة.\r(باب الضب) أخبرنا ابن عيينة عن مخارق عن طارق بن شهاب قال: خرجنا حجاجا فأوطأ رجل منا يقال له أربد ضبا ففقر ظهره فقدمنا على عمر فسأله أربد فقال له عمر \" احكم فيه يا أربد \" فقال: أنت خير منى يا أمير المؤمنين وأعلم فقال له عمر \" إنما أمرتك أن تحكم فيه ولم آمرك أن تزكيني \" فقال أربد: أرى فيه جديا قد جمع الماء والشجر فقال عمر \" فذاك فيه \" أخبرنا سعيد بن سالم عن عطاء أنه قال: في الضب شاة (قال الشافعي) إن كان عطاء أراد شاة صغيرة فبذلك نقول، وإن كان أراد مسنة","part":2,"page":212},{"id":544,"text":"خالفناه وقلنا بقول عمر فيه وكان أشبه بالقرآن.\r(باب الوبر) أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: في الوبر إن كان يؤكل شاة (قال الشافعي) قول عطاء \" إن كان يؤكل \" يدل على أنه إنما يفدى ما يؤكل (قال الشافعي) فإن كانت العرب تأكل الوبر ففيه جفرة وليس بأكثر من جفرة بدنا، أخبرنا سعيد أن مجاهدا قال: في الوبر شاة.\r(باب أم حبين) أخبرنا سفيان عن مطرف عن أبى السفر أن عثمان بن عفان قضى في أم حبين يحملان من الغنم (قال الشافعي) يعنى حملا (قال الشافعي) إن كانت العرب تأكلها فهى كما روى عن عثمان يقضى فيها بولد شاة حمل أو مثله من المعز مما لا يفوته.\r(باب دواب الصيد التى لم تسم) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: كل دابة من الصيد المأكول سميناها ففداؤها على ما ذكرنا وكل دابة من دواب الصيد المأكول لم نسمها ففداؤها قياسا على ما سمينا فداءه منها لا يختلف فيما صغر عن الشاة منها أولاد الغنم يرفع في أولاد الغنم بقدر ارتفاع الصيد حتى يكون الصيد مجزيا بمثل بدنه من\rأولاد الغنم أو أكبر منه شيئا، ولا يجزى دابة من الصيد إلا من النعم والنعم الابل والبقر والغنم (قال الشافعي) فإن قال قائل: مادل على ما وصفت والعرب تقول للابل الانعام وللبقر البقر وللغنم الغنم؟ قيل هذا كتاب الله تعالى كما وصفت فإذا جمعتها قلت نعما كلها وأضفت الادنى منها إلى الاعلى وهذا معروف عند أهل العلم بها وقد قال الله تعالى \" أحلت لكم بهيمة الانعام إلا ما يتلى عليكم \" فلا أعلم مخالفا أنه عنى الابل والبقر (1) والغنم والضأن وهى الازواج الثمانية قال الله تعالى \" من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آلذكرين حرام أم الانثيين \" الآية، وقال \" ومن الابل اثنين ومن البقر اثنين \" فهى بهيمة الانعام وهى الازواج الثمانية وهى الانسية التي منها الضحايا والبدن التي يذبح المحرم ولا يكون ذلك من غيرها من الوحش.\r(فدية الطائر يصيبه المحرم) (قال الشافعي) رحمه الله قال الله تعالى \" لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم إلى قوله فجزاء مثل ما\r__________\r(1) قوله: والغنم والضأن.\rكذا في النسخ، ولعل هنا تحريفا من النساخ أو سقطا، فليحرر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":213},{"id":545,"text":"قتل من النعم \" (قال الشافعي) وقول الله عزوجل \" مثل ما قتل من النعم \" يدل على أنه لا يكون المثل من النعم إلا فيما له مثل منه والمثل لدواب الصيد لان النعم دواب رواتع في الارض والدواب من الصيد كهى في الرتوع في الارض وأنها دواب مواش لا طوائر وأن أبدانها تكون مثل أبدان النعم ومقاربة لها وليس شئ من الطير بوافق خلق الدواب في حال ولا معانيها معانيها، فإن قال قائل فكيف تفدى الطائر ولا مثل له من النعم؟ قيل فديته بالاستدلال بالكتاب ثم الآثار ثم القياس والمعقول فإن قال فأين الاستدلال بالكتاب؟ قيل قال الله عزوجل \" أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما \" فدخل الصيد المأكول كله في التحريم ووجدت الله عزوجل أمر فيما له مثل منه أن يفدى بمثله، فلما كان الطائر لا مثل له من النعم وكان محرما ووجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضى بقضاء في الزرع بضمانه والمسلمون يقضون فيما كان محرما أن يتلف بقيمته فقضيت في\rالصيد من الطائر بقيمته بأنه محرم في الكتاب وقياسا على السنة والاجماع وجعلت تلك القيمة لمن جعل الله له المثل من الصيد المحرم المقضى بجزائه لانهما محرمان معا لا مالك لهما أمر بوضع المبدل منهما فيمن بحضرة الكعبة من المساكين ولا أرى في الطائر إلا قيمته بالآثار والقياس فيما أذكره إن شاء الله تعالى.\r(فدية الحمام) أخبرنا سعيد بن سالم عن عمر بن سعيد بن أبى حسين عن عبد الله بن كثير الدارى عن طلحة بن أبى حفصة عن نافع بن عبد الحرث قال: قدم عمر بن الخطاب مكة فدخل دار الندوة في يوم الجمعة وأراد أن يستقرب منها الرواح إلى المسجد فألقى رداءه على واقف في البيت فوقع عليه طير من هذا الحمام فأطاره فانتهزته حية فقتلته فلما صلى الجمعة دخلت عليه أنا وعثمان بن عفان فقال \" احكما على في شئ صنعته اليوم، إنى دخلت هذه الدار وأردت أن أستقرب منها الرواح إلى المسجد فألقيت ردائي على هذا الواقف فوقع عليه طير من هذا الحمام فخشيت أن يلطخه بسلحه فأطرته عنه فوقع على هذا الواقف الآخر فانتهزته حية فقتلته فوجدت في نفسي أنى أطرته من منزلة كان فيها آمنا إلى موقعة كان فيها حتفه \" فقلت لعثمان كيف ترى في عنز ثنية عفراء نحكم بها على امير المؤمنين؟ قال إنى أرى ذلك فأمر بها عمر، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء ان عثمان بن عبيد الله بن حميد قتل ابن له حمامة فجاء ابن عباس فقال له ذلك فقال ابن عباس \" اذبح شاة فتصدق بها \" قال ابن جريج فقلت لعطاء أمن حمام مكة؟ قال: نعم (قال الشافعي) ففى قول ابن عباس دلالتان إحداهما أن في حمام مكة شاة والاخرى أنه يتصدق بالفداء على المساكين وإذا قال يتصدق به فإنما يعنى كله لا بعضه، أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء، وأخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء في الحمامة شاة أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال قال مجاهد أمر عمر بن الخطاب بحمامة فأطيرت فوقعت على المروة فأخذتها حية فجعل فيها شاة (قال الشافعي) من أصاب من حمام مكة بمكة حمامة ففيها شاة، اتباعا لهذه الآثار التى ذكرنا عن عمر وعثمان وابن عباس وابن عمر وعاصم بن عمر وعطاء وابن المسيب لا قياسا.","part":2,"page":214},{"id":546,"text":"(في الجراد) أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك أن عبد الله بن أبى عمار أخبره أنه أقبل مع معاذ ابن جبل وكعب الاحبار في أناس محرمين من بيت المقدس بعمرة حتى إذا كنا ببعض الطريق وكعب على نار يصطلى مرت به رجل من جراد، فأخذ جرادتين فملهما ونسى إحرامه، ثم ذكر إحرامه فألقاهما.\rفلما قدمنا المدينة دخل القوم على عمر ابن الخطاب ودخلت معهم.\rفقص كعب قصة الجرادتين على عمر فقال عمر (1) من بذلك أمرك يا كعب قال: نعم قال إن حمير تحب الجراد قال ما جعلت في نفسك؟ قال درهمين قال: بخ درهمان خير من مائة جرادة اجعل ما جعلت في نفسك (قال الشافعي) في هذا الحديث دلائل منها إحرام معاذ وكعب وغيرهم من بيت المقدس وهو وراء الميقات بكثير وفيه أن كعبا قتل الجرادتين حين أخذهما بلا ذكاة، وهذا كله قد قص على عمر فلم ينكره وقول عمر درهمان خير من مائة جرادة، أنك تطوعت بما ليس عليك فافعله متطوعا، أخبرنا سعيد عن بكير بن عبد الله بن الاشج قال سمعت القاسم بن محمد يقول كنت جالسا عند عبد الله بن عباس فسأله رجل عن جرادة قتلها وهو محرم فقال: فيها قبضة من طعام ولنأخذن بقبضة جرادات، ولكن ولو، وهذا يدل على أنه إنما رأى عليه قيمة الجرادة وأمره بالاحتياط وفى الجرادة قيمتها في الموضع الذي يصيبها فيه كان تمرة أو أقل أو أكثر وهذا مذهب القوم والله أعلم ووجدت مذهب عمر وابن عباس وغيرهم في الجرادة أن فيها قيمتها ووجدت كذلك مذهبهم أن في دواب الصيد مثله من النعم بلا قيمة لان الضبع لا يسوى كبشا، والغزال قد يسوى عنزا ولا يسوى عنزا واليربوع لا يسوى جفرة والارنب لا يسوى عناقا.\rقلما رأيتهم ذهبوا في دواب الصيد على تقارب الابدان لا القيم لما وصفت ولانهم حكموا في بلدان مختلفة وأزمان شتى، ولو حكموا بالقيم لا ختلفت أحكامهم لا ختلاف البلدان والازمان ولقالوا فيه قيمته كما قالوا في الجرادة ووجدت مذاهبهم مجتمعة على الفرق بين الحكم في الدواب والطائر لما وصفت من أن في الدواب مثلا من النعم وفى الجرادة من الطائر قيمة وفيما دون الحمام (قال الشافعي) ثم وجدت مذاهبهم تفرق بين الحمام وبين الجرادة لان العلم يحيط أن ليس يسوى حمام مكة شاة وإذا كان هذا هكذا فإنما فيه اتباعهم لانا لا نتوسع في خلافهم، إلا إلى مثلهم ولم نعلم\rمثلهم خالفهم، والفرق بين حمام مكة وما دونه من صيد الطير يقتله المحرم لا يجوز فيه إلا أن يقال بما تعرف العرب من أن الحمام عندهم أشرف الطائر وأغلاه ثمنا بأنه الذى كانت تؤلف في منازلهم وتراه أعقل الطائر وأجمعه للهداية بحيث يؤلف، وسرعة الالفة وأصواته التي لها عندهم فضل لاستحسانهم هديرها وأنهم كانوا يستمتعون بها لاصواتها وإلفها وهدايتها وفراخها وكانت مع هذا مأكولة ولم يكن شئ من مأكول الطائر ينتفع به عندها إلا لان يؤكل فيقال كل شئ من الطائر سمته العرب حمامة ففيه شاة وذلك الحمام\r__________\r(1) قوله: من بذلك أمرك يا كعب، كذا في بعض النسخ وفى بعضها من بذلك لعلك بذلك يا كعب.\rوحرر الرواية فإن العبارة هنا لا تخلو من تحريف ولا يلتئم معها قوله بعد \" قال نعم \" وقوله قال إن حمير، في بعض نسخ المسند.\rقال ابن حصين إن حمير الخ.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":215},{"id":547,"text":"نفسه واليمام والقمارى والدباسى والفواخت وكل ما أوقعت العرب عليه اسم حمامة (قال الشافعي) وقد كان من العرب من يقول حمام الطائر ناس الطائر أي يعقل عقل الناس وذكرت العرب الحمام في أشعارها: فقال الهذلي: وذكرني بكاى على تليد * حمامة أن تجاوبت الحماما وقال الشاعر: أحن إذا حمامة بطن وج * تغنت فوق مرقبة حنينا وقال جرير: إنى تذكرني الزبير حمامة * تدعو بمدفع رامتين هديلا قال الربيع وقال الشاعر: وقفت على الرسم المحيل فهاجنى * بكاء حمامات على الرسم وقع (قال الشافعي) مع شعر كثير قالوه فيها، ذهبوا فيه إلى ما وصفت من أن أصواتها غناء وبكاء معقول عندهم وليس ذلك في شئ من الطائر غير ما وقع عليه اسم الحمام (قال الشافعي) فيقال فيما وقع عليه اسم الحمام من الطائر، فيه شاة لهذا الفرق باتباع الخبر عمن سميت في حمام مكة ولا أحسبه يذهب فيه مذهب أشبه بالفقه من هذا المذهب، ومن ذهب هذا المذهب انبغى أن يقول ما لم يقع عليه اسم حمامة مما دونها أو فوقها ففيه قيمته في الموضع الذى يصاب فيه.\r(الخلاف في حمام مكة) (قال الشافعي) وقد ذهب ذاهب إلى أن في حمام مكة شاة وما سواه من حمام غير حمام مكة وغيره\rمن الطائر قيمته (قال الشافعي) ويدخل على الذى قال في حمام مكة شاة إن كان إنما جعله لحرمة الحمام نفسه أن يجعل على من قتل حمام مكة خارجا من الحرم وفى غير إحرام شاة (قال الشافعي) ولا شئ في حمام مكة إذا قتل خارجا من الحرم وقتله غير محرم وإذا كان هذا مذهبنا ومذهبه فليس لحمام مكة إلا ما لحمام غير مكة وإن كان ذهب إلى أنه جمع أنه في الحرم ومن حمام مكة انبغى أن يقول هذا في كل صيد غيره قتل في الحرم (قال الشافعي) ومذهبنا ومذهبه أن الصيد يقتله المحرم القارن في الحرم كالصيد يقتله المحرم المفرد أو المعتمر خارجا من الحرم وما قال من هذا قول إذا كشف لم يكن له وجه ولا يصح أن يقول في حمام الحرم فيه شاة ولا يكون في غير حمام الحرم شاة إذا كان قوله إن حمام الحرم إذا أصيب خارجا منه في غير إحرام فلا شئ فيه أخبرنا سعيد بن سالم عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة أنه قال: إن أصاب المحرم حمامة خارجا من الحرم فعليه درهم وإن أصاب من حمام الحرم في الحرم فعليه شاة (قال الشافعي) وهذا وجه من القول الذي حكيت قبله وليس له وجه يصح من قبل أنه يلزمه أن يجعل في حمام مكة إذا أصيب خارجا من الحرم وفى غير إحرام فدية ولا أحسبه يقول هذا ولا أعلم أحدا يقوله وقد ذهب عطاء في صيد الطير مذهبا يتوجه ومذهبنا الذى حكينا أصح منه لما وصفت والله أعلم.\rأخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في كل شئ صيد من الطير الحمامة فصاعدا شاة وفي البعقوب والحجلة والقطاة والكروان والكركي وابن الماء ودجاجة الحبش والخرب شاة شاة فقلت لعطاء: أرأيت الخرب فإنه أعظم شئ رأيته قط من صيد الطير أيختلف أن يكون فيه شاة؟ قال: لا.\rكل شئ من صيد الطير كان حمامة فصاعدا ففيه شاة (قال الشافعي) وإنما تركناه","part":2,"page":216},{"id":548,"text":"على عطاء لما وصفنا وأنه كان يلزمه إذا جعل في الحمامة شاة لا لفضل الحمامة ومباينتها ما سواها أن يزيد فيما جاوزها من الطائر عليها لا يستقيم إلا هذا إذا لم يفرق بينهما بما فرقنا به بينهما.\rأخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: في القمرى والدبسى شاة شاة (قال الشافعي) وعامة الحمام ما وصفت، ما عب في الماء عبا من الطائر فهو حمام، وما شربه قطرة قطرة كشرب الدجاج فليس بحمام.\rوهكذا أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء.\r(بيض الحمام) (قال الشافعي) رحمه الله وفى بيض حمام مكة وغيره من الحمام وغيره مما يبيض من الصيد الذى يؤدى فيه قيمته (قال الشافعي) كما قلنا في بيض النعامة بالحال التي يكسرها بها، فإن كسرها لا فرخ فيها ففيها قيمة بيضة وإن كسرها وفيها فرخ ففيها قيمة بيضة فيها فرخ لو كانت لانسان فكسرها غيره وإن كسرها فاسدة فلا شئ عليه فيها كما لا يكون عليه شئ فيها لو كسرها لاحد (قال الشافعي) وقول عطاء.\rفي بيض الحمام خلاف قولنا فيه أخبرنا سعيد عن ابن جريج انه قال لعطاء: كم في بيضة حمام مكة؟ (قال) نصف درهم بين البيضتين درهم وإن كسرت بيضة فيها فرخ ففيها درهم (قال الشافعي) أرى عطاء أراد بقوله هذا القيمة يوم قاله فإن كان أراد هذا فالذي نأخذ به قيمتها في كل ما كسرت.\rوإن كان أراد بقوله أن يكون قوله هذا حكما فيها، فلا نأخذ به.\r(الطير غير الحمام) أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال لم أر (1) الضوع أو الضوع شك الربيع فإن كان حماما ففيه شاة (قال الشافعي) الضوع طائر دون الحمام وليس يقع عليه اسم الحمام ففيه قيمته وفى كل طائر اصابه المحرم غير حمام ففيه قيمته كان أكبر من الحمام أو أصغر وذلك أن الله تبارك وتعالى قال في الصيد \" فجزاء مثل ما قتل \" (قال الشافعي) فخرج الطائر من أن يكون له مثل وكان معروفا بأنه داخل في التحريم فالمثل فيه بالقيمة إذا كان لا مثل له من النعم وفيه أن هذا قياس على قول عمر وابن عباس في الجرادة وقول من وافقهم فيها وفى الطائر دون الحمام وقد قال عطاء في الطائر قولا إن كان قاله لانه يومئذ ثمن الطائر فهو موافق قولنا، وإن كان قاله تحديدا له خالفناه فيه للقياس على قول عمر وابن عباس وقوله وقول غيره في الجراد وأحسبه عمد به إلى ان يحدد به ولا يجوز أن يحدد إلا بكتاب أو سنة أو أمر لم يختلف فيه أو قياس ولولا أنه لم يختلف في حمام مكة ما فديناه بشاة لانه ليس بقياس وبذلك تركنا على عطاء تحديده في الطائر فوق الحمام ودونه وفى بيض الحمام ولم نأخذ ما أخذنا من قوله إلا بأمر وافق كتابا أو سنة أو أثرا لا مخالف له أو قياسا، فإن قال قائل: ماحد ما قال عطاء فيه؟ (قال الشافعي) أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال قال لى عطاء في العصافير قولا بين لى فيه وفسر قال؟ أما\r__________\r(1) قوله: الضوع، في القاموس: أنه بوزن صرد وعنب فلعل محل شك الربيع الاختلاف في وزنه الذى حكاه صاحب القاموس.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":217},{"id":549,"text":"العصفور ففيه نصف درهم: قال عطاء وأرى الهدهد دون الحمامة وفوق العصفور ففيه درهم قال عطاء والكعيت عصفور (قال الشافعي) ولما قال من هذا تركنا قوله إذا كان في عصفور نصف درهم عنده، وفى هدهد درهم لانه بين الحمامة وبين العصفور فكان ينبغى أن يجعل في الهدهد لقربه من الحمامة أكثر من درهم قال ابن جريج قال عطاء: فأما الوطواط وهو فوق العصفور ودون الهدهد ففيه ثلثا درهم.\r(باب الجراد) أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال سمعت عطاء يقول سئل ابن عباس عن صيد الجراد في الحرم فقال: لا، ونهى عنه قال أنا قلت له أو رجل من القوم فإن قومك يأخذونه وهم محتبون في المسجد؟ فقال: لا يعلمون أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مثله إلا أنه قال: منحنون (قال الشافعي) ومسلم أصوبهما وروى الحفاظ عن ابن جريج منحنون أخبرنا سعيد ومسلم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: في الجرادة يقتلها وهو لا يعلم؟ قال إذا يغرمها، الجرادة صيد، أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال أخبرنا بكير بن عبد الله قال سمعت القاسم بن محمد يقول كنت جالسا عند ابن عباس فسأله رجل عن جرادة قتلها وهو محرم.\rفقال ابن عباس: فيها قبضة من طعام ولنأخذن بقبضة جرادات ولكن ولو (قال الشافعي) وقوله ولنأخذن بقبضة جرادات إنما فيها القيمة وقوله \" ولو \" يقول تحتاط فتخرج أكثر مما عليك بعد أن أعلمتك أنه أكثر مما عليك أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن أبى عمار أخبره أنه أقبل مع معاذ بن جبل وكعب روى الحديث وهو معاد (قال الشافعي) قول عمر \" درهمان خير من مائة جرادة \" يدل على أنه لا يرى في الجراد إلا قيمته وقوله \" اجعل ما جعلت في نفسك أنك هممت بتطوع بخير فافعل لا أنه عليك \" (قال الشافعي) والدبا جراد صغار ففى الدباة منه أقل من تمرة إن شاء الذى يفديه أو لقمة صغيرة وما فدى به فهو خير منه أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه سأل عطاء عن الدبا أقتله؟ قال: لا، ها الله إذا فإن قتلته فأغرم قلت\rما أغرم؟ قال قدر ما تغرم في الجرادة ثم أقدر قدر غرامتها من غرامة الجرادة أخبرنا سعيد عن ابن جريج قال قلت لعطاء: قتلت وأنا حرام جرادة أو دبا وأنا لا أعلمه أو قتل ذلك بعيرى وأنا عليه قال أغرم كل ذلك تعظم بذلك حرمات الله (قال الشافعي) إذا كان المحرم على بعيره أو يقوده أو يسوقه غرم ما أصاب بعيره منه وإن كان بعيره متفلتا لم يغرم ما أصاب بعيره منه أخبرنا سعيد عن طلحة بن عمرو عن عطاء أنه قال في جرادة إذا ما أخذها المحرم، قبضة من طعام.\r(بيض الجراد) (قال الشافعي) إذا كسر بيض الجراد فداه وما فدى به كل بيضة منه من طعام فهو خير منها وإن أصاب بيضا كثيرا أحتاط حتى يعلم انه أدى قيمته أو أكثر من قيمته قياسا على بيض كل صيد.","part":2,"page":218},{"id":550,"text":"(باب العلل فيما أخذ من الصيد لغير قتله) أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في إنسان أخذ حمامة يخلص ما في رجلها فماتت؟ قال ما أرى عليه شيئا (قال الشافعي) ومن قال هذا القول قاله إذا أخذها ليخلصها من شئ ما كان من في هر أو سبع أو شق جدار لحجت فيه أو أصابتها لدغة فسقاها ترياقا أو غيره ليداويها وكان أصل أخذها ليطرح ما يضرها عنها أو يفعل بها ما ينفعها لم يضمن وقال: هذا في كل صيد (قال الشافعي) وهذا وجه محتمل ولو قال رجل هو ضامن له وإن كان أراد صلاحا فقد تلف على يديه كان وجها محتملا والله أعلم.\rأخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء بيضة حمامة وجدتها على فراشي؟ فقال: أمطها عن فراشك قال ابن جريج فقلت لعطاء وكانت في (1) سهوة أو في مكان في البيت كهيئة ذلك معتزل قال: فلا تمطها أخبرنا سعيد عن طلحة عن عطاء قال لا تخرج بيضة الحمامة المكية وفرخها من بيتك (قال الشافعي) وهذا قول وبه آخذ، فإن أخرجها فتلفت ضمن وهذا وجه يحتمل من أن له أن يزيل عن فراشه إذا لم يكسره فلو فسدت بإزالته بنقل الحمام عنها لم يكن عليه فدية ويحتمل إن فسدت بإزالته أن تكون عليه فدية، ومن قال هذا قال الحمام لو وقع على فراشه فأزاله عن فراشه فتلف بإزالته عن فراشه كانت عليه فيه فدية، كما أزال عمر الحمام عن ردائه فتلف بإزالته ففداه أخبرنا\rسعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: وإن كان جراد أو دبا وقد أخذ طريقك كلها ولا تجد محيصا عنها ولا مسلكا فقتلته فليس عليك غرم (قال الشافعي) يعنى إن وطئته، فقأما ان تقتله بنفسه بغير الطريق فتغرمه لا بد (قال الشافعي) وقوله هذا يشبه قوله في البيضة تماط عن الفراش وقد يحتمل ما وصفت من أن هذا كله قياس على ما صنع عمر بن الخطاب في إزالته الحمام عن ردائه فأتلفته حية ففداه.\r(نتف ريش الطائر) أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن مجاهد عن ابيه وعن عطاء قالا من نتف ريش حمامة أو طير من طير الحرم فعليه فداؤه بقدر ما نتف (قال الشافعي) وبهذا نقول، يقوم الطائر عافيا ومنتوفا ثم يجعل فيه قدر ما نقصه من قيمته ما كان يطير ممتنعا من أن يؤخذ ولا شئ عليه غير ذلك فإن تلف بعد فالاحتياط أن يفديه بجميع ما فيه لا بما ذهب منه لانه لا يدرى لعله تلف من نتفه والقياس لا شئ عليه إذا طار ممتنعا حتى يعلم أنه مات من نتفه (قال) وإن كان المنتوف من الطائر غير ممتنع فحبسه في بيته أو حيث شاء فألقطه وسقاه حتى يطير ممتنعا فدى ما نقص النتف منه ولا شئ عليه غير ذلك (قال الشافعي) وإن أخر فداءه فلم يرد ما يصنع فداه احتياطا والقياس أن لا يفديه حتى يعلمه تلف (قال الشافعي) وما أصابه في حال نتفه فأتلفه ضمن فيه التالف لانه منعه الامتناع، وإن طار طيرانا غير ممتنع به كان\r__________\r(1) السهوة: بالفتح كالصفة بين يدى البيت وقيل هي شبيه بالرف والطاق يوضع فيه الشئ وقيل هي بيت صغير منحدر في الارض سمكه مرتفع في السماء شبيه بالخزانة الصغيرة يكون فيها المتاع ولها معان غير ذلك، مذكورة في اللسان فارجع إليه كتبه مصححه.","part":2,"page":219},{"id":551,"text":"كمن لا يطير في جميع جوابنا حتى يكون طيرانه طيرانا ممتنعا ومن رمى طيرا فجرحه جرحا يمتنع معه أو كسره كسرا لا يمتنع معه فالجواب فيه كالجواب في نتف ريش الطائر سواء لا يخالفه، فإن حبسه حتى يجبر ويصير ممتنعا قوم صحيحا ومكسورا ثم غرم فضل ما بين قيمته من قيمة جزائه وإن كان جبر أعرج لا يمتنع كله لانه صيره غير ممتنع بحال أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: إن رمى حرام\rصيدا فأصابه ثم لم يدر ما فعل الصيد فليغرمه (قال الشافعي) وهذا احتياط وهو أحب إلي أخبرنا سعيد عن ابن جريج أراه عن عطاء قال في حرام أخذ صيدا ثم أرسله فمات بعدما أرسله يغرمه، قال سعيد بن سالم إذا لم يدر لعله مات من أخذه إياه أو مات من إرساله له، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: إن أخذته ابنته فلعبت به فلم يدر ما فعل فليتصدق (قال الشافعي) الاحتياط أن يجزيه ولا شئ عليه في القياس حتى يعلمه تلف.\r(الجنادب والكدم) أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء كيف ترى في قتل (1) الكدم والجندب أتراهما بمنزلة الجرادة؟ قال: لا.\rالجرادة صيد يؤكل وهما لا يؤكلان وليستا بصيد فقلت: أقتلهما؟ فقال: ما أحب فإن قتلتهما فليس عليك شئ (قال الشافعي) إن كانا لا يؤكلان فهما كما قال عطاء سواء، لا احب أن يقتلا وإن قتلا فلا شئ فيهما وكل ما لا يؤكل لحمه فلا يفديه المحرم.\r(قتل القمل) أخبرنا سفيان عن ابن أبى نجيح قال سمعت ميمون بن مهران قال كنت عند ابن عباس فسأله رجل فقال أخذت قملة فألقيتها ثم طلبتها فلم أجدها فقال ابن عباس \" تلك ضالة لا تبتغى \" (قال الشافعي) من قتل من المحرمين قملة ظاهرة على جسده أو ألقاها أو قتل قملا حلال فلا فدية عليه والقملة ليست بصيد ولو كانت صيدا كانت غير مأكولة فلا تفدى وهى من الانسان لا من الصيد وإنما قلنا إذا أخرجها من رأسه فقتلها أو طرحها افتدى بلقمة وكل ما افتدى به أكثر منها وإنما قلنا يفتدى إذا أخرجها من رأسه فقتلها أو طرحها لانها كالاماطة للاذى فكرهناه كراهية قطع الظفر والشعر (قال الشافعي) والصئبان كالقمل فيما أكره من قتلها وأجيز.\rالمحرم يقتل الصيد الصغير أو الناقص (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى \" فجزاء مثل ما قتل من النعم \" (قال الشافعي) والمثل مثل صفة ما قتل وشبهه، الصحيح بالصحيح والناقص بالناقص والتام بالتام (قال الشافعي) ولا تحتمل الآية إلا هذا ولو تطوع فأعطى بالصغير والناقص تاما كبيرا كان أحب إلى ولا يلزمه ذلك.\rأخبرنا سعيد\r__________\r(1) الكدم: ضبطه في المحكم بفتحتين، وقال: إنه ضرب من الجنادب.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":220},{"id":552,"text":"بن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء: أرأيت لو قتلت صيدا فإذا هو أعور أو أعرج أو منقوص فمثله أغرم إن شئت؟ قال: نعم.\rقال ابن جريج فقلت له وواف أحب إليك؟ قال: نعم.\rأخبرنا سعيد ابن سالم عن ابن جريج أنه قال إن قتلت ولد ظبى ففيه ولد شاة مثله أو قتلت ولد بقرة وحشى ففيه ولد بقرة أنسى مثله.\rقال: فإن قتلت ولد طائر ففيه ولد شاة مثله فكل ذلك على ذلك.\rما يتوالد في أيدى الناس من الصيد (1) وأهل بالقرى أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء أرأيت كل صيد قد اهل بالقرى فتوالد بها من صيد الطير وغيره أهو بمنزلة الصيد؟ قال: نعم.\rولا تذبحه وإنت محرم ولا ما ولد في القربة، اولادها بمنزلة أمهاتها أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عمر ولم يسمعه منه أنه كان يرى داجنة الطير والظباء بمنزلة الصيد (قال الشافعي) بهذا كله نأخذ ولا يجوز فيه إلا هذا ولو جاز إذا تحولت حال الصيد عن التوحش إلى الاستئناس أن يصير حكمه حكم الانسى جاز للمحرم ذبحه وأن يضحى به ويجزى به ما قتل من الصيد وجاز إذا توحش الانسى من الابل والبقر والشاء أن يكون صيدا يجزيه المحرم لو ذبحه أو قتله ولا يضحى به ولا يجزى به غيره، ولكن كل هذا على أصله (قال الشافعي) وإذا اشترك الوحشى في الولد أو الفرخ، لم يجز للمحرم قتله فإن قتله فداه كله كاملا.\rوأى أبوى الولد والفرخ كان اما أو أبا وذلك أن ينزو حمار وحشى أتانا أهلية أو حمار أهلى أتانا وحشية فتلد أو يعقوب دجاجة أو ديك يعقوبة فتبيض أو تفرخ فكل هذا إذا قتله المحرم فداه من قبل أن المحرم منه على المحرم يختلط بالحلال له لا يتميز منه وكل حرام اختلط بحلال فلم يتميز منه حرم كاختلاط الخمر بالمأكول وما أشبه هذا وإن أشكل على قاتل شئ من هذا أخلطه وحشى أو لم يخلطه أو ما قتل منه وحشى أو إنسى فداه احتياطا ولم يجب فداؤه حتى يعلم أن قد قتل وحشيا أو ما خالطه وحشى أو كسر بيض وحشى أو ما خالطه وحشى.\r(مختصر الحج المتوسط)\rأخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال: ميقات أهل المدينة من ذى الحليفة ومن وراء المدينة من أهل الشام والمغرب ومصر وغيرها من الحجفة وأهل تهامة اليمن يلملم وأهل نجد اليمن وكل نجد قرن وأهل المشرق، ذات عرق، ولو أهلوا من العقيق كان أحب إلي والمواقيت لاهلها ولكل من مر عليها ممن أراد حجا أو عمرة فلو مر مشرقي أو مغربي أو شامى أو مصرى أو غيره بذى الحليفة كانت ميقاته وهكذا لو مر مدنى بميقات غير ميقاته ولم يأت من بلده كان ميقاته ميقات أهل البلد الذى مر به والمواقيت في الحج والعمرة والقرآن سواء (قال) ومن سلك على غير المواقيت برا أو بحرا أهل إذا حاذى المواقيت ويتأخى حتى يهل من جدر المواقيت أو من ورائه، ولا بأس أن يهل\r__________\r(1) أهل: من باب علم، أي استأنس بالقرى.","part":2,"page":221},{"id":553,"text":"أحد من وراء المواقيت إلا أنه لا يمر بالميقات إلا محرما فإن ترك الاحرام حتى يجاوز الميقات رجع إليه فإن لم يرجع إليه أهراق دما (قال) وإذا كان الميقات قرية أهل من أقصاها مما يلى بلده وهكذا إذا كان الميقات وأديا أو ظهرا أهل من أقصاه مما يلى بلده من الذى هو أبعد من الحرم وأقل ما عليه فيه أن يهل من القرية لا يخرج من بيوتها أو من الوادي أو من الظهر إلا محرما ولو أنه أتى على ميقات من المواقيت لا يريد حجا ولا عمرة فجاوزه لم يحرم ثم بدا له أن يحرم أحرم من الموضع الذى بدا له وذلك ميقاته ومن كان أهله دون الميقات مما يلى الحرم فميقاته من حيث يخرج من أهله لا يكون له أن يجاوز ذلك إلا محرما فإن جاوزه غير محرم ثم أحرم بعد ما جاوزه رجع حتى يهل من أهله وكان حراما في رجوعه ذلك، وإن لم يرجع إليه أهراق دما.\r(الطهارة للاحرام) (قال الشافعي) أستحب للرجل والمرأة الطاهر والحائض والنفساء الغسل للاحرام فإن لم يفعلوا فأهل رجل على غير وضوء أو جنبا فلا إعادة عليه ولا كفارة، وما كانت الحائض تفعله كان للرجل أن يفعله جنبا وغير متوضئ.\r(اللبس للاحرام)\r(قال الشافعي) يجتمع الرجل والمرأة في اللبوس في الاحرام في شئ ويفترقان في غيره فأما ما يجتمعان فيه فلا يلبس واحد منهما ثوبا مصبوغا بطيب ولا ثوبا فيه طيب، والطيب الزعفران والورس وغير ذلك من أصناف الطيب وإن أصاب ثوبا من ذلك شئ فغسل حتى يذهب ريحه فلا يوجد له ريح إذا كان الثوب يابسا أو مبلولا فلا بأس أن يلبسه وإن لم يذهب لونه ويلبسان الثياب المصبغة كلها بغير طيب مثل الصبغ بالسدر والمدر والسواد والعصفر وإن نفض، وأحب إلى في هذا كله أن يلبس البياض وأحب إلى أن تكون ثيابهما جددا أو مغسولة وإن لم تكن جددا ولا مغسولة فلا يضرهما ويغسلان ثيابهما ويلبسان من الثياب ما لم يحرما فيه، ثم لا يلبس الرجل عمامة ولا سراويل ولا خفين ولا قميصا ولا ثوبا محيطا مما يلبس بالخياطة مثل القباء والدراعة وما أشبهه ولا يلبس من هذا شيئا من حاجة إليه إلا أنه إذا لم يجد إزارا لبس سراويل ولم يقطعه وإذا لم يجد نعلين لبس خفين وقطعهما أسفل من الكعبين أخبرنا سفيان قال سمعت عمرو بن دينار يقول سمعت أبا الشعثاء يقول سمعت ابن عباس يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" إذا لم يجد المحرم نعلين لبس خفين وإذا لم يجد ازارا لبس سراويل \" أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من لا يجد نعلين يلبس خفين ويقطعهما أسفل من الكعبين \" (قال الشافعي) وإذا اضطر المحرم إلى لبس شئ غير السراويل والخفين لبسه وافتدى والفدية صيام ثلاثة أيام أو نسك شاة أو صدقة على ستة مساكين مدين بمد النبي صلى الله عليه وسلم وتلبس المرأة الخمار والخفين ولا تقطعهما والسراويل من غير ضرورة والدرع والقميص والقباء وحرمها من لبسها في وجهها فلا تخمر وجهها وتخمر رأسها، فإن خمرت وجهها عامدة افتدت وإن خمر المحرم رأسه عامدا افتدى وله أن يخمر وجهه وللمرأة أن تجافى الثوب عن وجهها تستتر به","part":2,"page":222},{"id":554,"text":"وتجافى الخمار ثم تسدله على وجهها لا يمس وجهها ويلبس الرجل والمرأة المنطقة للدراهم والدنانير فوق الثياب وتحتها (قال) وإن لبست المرأة والرجل ما ليس لهما أن يلبساه ناسيين أو تطيبا ناسيين لاحرامهما أو جاهلين لما عليهما في ذلك غسلا الطيب ونزعا الثياب ولا فدية عليهما، أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مقطعة وبه أثر\rصفرة فقال \" أحرمت بعمرة وعلى ما ترى \" فقال النبي \" ماكنت فاعلا في حجك؟ \" قال أنزع المنطقة وأغسل هذه الصفرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" فافعل في عمرتك ما تفعل في حجك \" (قال الشافعي) ولم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بكفارة ولا بأس أن تلبس المرأة المحرمة القفازين كان سعد بن أبى وقاص يأمر بناته أن يلبسن القفازين في الاحرام ولا تتبرقع المحرمة (قال الشافعي) وإذا مات المحرم لم يقرب طيبا وغسل بماء وسدر ولم يلبس قميصا وخمر وجهه ولم يخمر رأسه يفعل به في الموت كما يفعل هو بنفسه في الحياة أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فخر رجل محرم عن بعيره (1) فوقص فمات فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال \" اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه اللذين مات فيهما فإنه يبعث يوم القيامة مهلا أو ملبيا \" قال سفيان وأخبرني إبراهيم بن أبى جرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وزاد فيه \" ولا تقربوه طيبا \" أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ابن شهاب أن عثمان بن عفان فعل بابن له مات محرما شبيها بهذا (قال الشافعي) ويستظل المحرم على المحمل والراحلة والارض بما شاء ما لم يمس رأسه.\r(الطيب للاحرام) (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن شهاب وهشام بن عروة أو عثمان بن عروة عن عروة عن عائشة وعبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى هاتين لاحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت، وزاد عثمان بن عروة عن أبيه قلت بأى شئ؟ قالت بأطيب الطيب أخبرنا سفيان عن ابن عجلان عن عائشة بنت سعد أنها طيبت أباها للاحرام بالسك والذريرة، أخبرنا سعيد بن سالم عن حسن بن زيد ولا أعلم إلا وقد سمعته من الحسن عن أبيه قال رأيت ابن عباس محرما وفى رأسه ولحيته مثل الرب من الغالية (قال الشافعي) ولا بأس أن يتطيب المحرمان الرجل والمرأة بأقصى غاية الطيب الذى يبقى من غالية ونضوح وغيره لان الطيب كان في الاحلال وإن بقى في الاحرام شئ فالاحرام شئ أحدث بعده، وإذا أحرما فليس لهما أن يتطيبا ولا أن يمسا طيبا فإن مساه بأيديهما عامدين وكان يبقى أثره وريحه فعليهما الفدية، وسواء قليل\rذلك وكثيره وإن كان يابسا وكان لا يبقى له أثر فإن بقى له ريح فلا فدية ولا بأس أن يجلسا عند العطار ويدخلا بيته ويشتريا الطيب ما لم يمساه بشئ من أجسادهما وأن يجلسا عند الكعبة وهى تجمر وأن يمساها ما لم تكن رطبة فإن مساها وهما لا يعلمان أنها رطبة فعلقت بأيديهما غسلا ذلك ولا شئ عليهما\r__________\r(1) الوقص: كسر العنق، كذا في كتب اللغة.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":223},{"id":555,"text":"وإن عمدا أن يمساها رطبة فعلقت بأيديهما افتديا ولا يدهنان ولا يمسان شيئا من الدهن الذى يكون طيبا وذلك مثل البان المنشوش والزنبق والخيري والادهان التي فيها الابقال وإن مسا شيئا من هذا عامدين افتديا وإن شما الريحان افتديا وإن شما من نبات الارض ما يكون طيبا مما لا يتخذه الناس طيبا فلا فدية وكذلك إن أكلا التفاح أو شماه أو الاترج أو السفرجل أو ما كان طعاما فلا فدية فيه وإن أدخلا الزعفران أو الطيب في شئ من الطعام فكان يوجد ريحه أو طعمه أو يصبغ اللسان فأكلاه افتديا وإن لم يوجد ريحه ولا طعمه ولا يصبغ اللسان فلا فدية لانه قد صار مستهلكا في الطعام وسواء كان نيئا أو نضيجا لا فرق بين ذلك ويدهنان جميع أجسادهما بكل ما أكلا مما ليس بطيب من زيت وشيرق وسمن وزبد (1) وسقسق ويستعطان ذلك إذا اجتنبا أن يدهنا الرأس أو يدهن الرجل اللحية فإن هذين موضع الدهن فإن دهن الرجل أو المرأة الرأس أو الرجل اللحية بأى هذا كان افتدى وإن احتاجا إلى أن يتداويا بشئ من الطيب تداويا به وافتديا (قال) وكل ما كرهت للمحرم أن يشمه أو يلبسه من طيب أو شئ فيه طيب كرهت له النوم عليه وإن نام عليه مفضيا إليه بجلده افتدى، وإن نام وبينه ثوب فلا فدية عليه.\r(التلبية) (قال الشافعي) وإذا أراد الرجل أن يحرم كان ممن حج أو لم يكن فواسع له أن يهل بعمرة وواسع له أن يهل بحج وعمرة وواسع له أن يفرد وأحب إلى أن يفرد لان الثابت عندنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج (قال الشافعي) وتكفيه النية في هذا كله من أن يمسى\rحجا أو عمرة فإن سمى قبل الاحرام أو معه فلا بأس (قال) وإن لبى بحج وهو يريد عمرة فهو عمرة وإن لبى بعمرة وهو يريد حجا فهو حج وإن لبى لا يريد حجا ولا عمرة فليس بحج ولا عمرة وإن لبى ينوى الاحرام ولا ينوى حجا ولا عمرة فله الخيار أن يجعله أيهما شاء وإن لبى وقد نوى أحدهما فنسى فهو قارن لا يجزيه غير ذلك لانه إن كان معتمرا فقد جاء بالعمرة وزاد حجا وإن كان حاجا فقد جاء بحج وعمرة وإن كان قارنا فقد جاء بالقران وإذا لبى قال \" لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك \" ولا أحب أن يزيد على هذا في التلبية حرفا إلا أن يرى شيئا يعجبه فيقول \" لبيك إن العيش عيش الآخرة \" فإنه لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه زاد في التلبية حرفا غير هذا عند شئ رآه فأعجبه وإذا فرغ من التلبية صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وسأل الله تعالى رضاه والجنة واستعاذه برحمته من النار فإنه يروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال) ويلبى قائما وقاعدا وراكبا ونازلا وجنبا ومتطهرا وعلى كل حال ويرفع صوته بالتلبية في جميع المساجد مساجد الجماعات وغيرها وفى كل موضع من المواضع، وليس على المرأة رفع الصوت بالتلبية لتسمع نفسها وكان السلف يستحبون التلبية عند اضطمام الرفاق وعند الاشراف، والهبوط وخلف الصلوات\r__________\r(1) قوله: وسقسق، كذا في النسخ، ولم نقف له على ضبط ولا معنى، فحرره.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":224},{"id":556,"text":"وفى الاسحار وفى استقبال الليل ونحن نبحه على كل حال.\r(الصلاة عند الاحرام) (قال الشافعي) وإذا أراد الرجل أن يبتدئ الاحرام أحببت له أن يصلى نافلة ثم يركب راحلته فإذا استقلت به قائمة وتوجهت للقبلة سائرة أحرم وإن كان ماشيا فإذا توجه ماشيا أحرم (قال الشافعي) أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم \" فإذا رحتم متوجهين إلى منى فأهلوا \" (قال الشافعي) وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يره يهل حتى تنبعث به راحلته (قال الشافعي) فإن أهل قبل ذلك أو أهل في إثر مكتوبة إذا\rصلى أو في غير إثر صلاة فلا بأس إن شاء الله تعالى ويلبى الحاج والقارن وهو يطوف بالبيت وعلى الصفا والمروة وفى كل حال وإذا كان إماما فعلى المنبر بمكة وعرفة ويلبى في الموقف بعرفة وبعد ما يدفع وبالمزدلفة وفى موقف مزدلفة وحين يدفع من مزدلفة إلى أن يرمى الجمرة بأول حصاة ثم يقطع التلبية أخبرنا مسلم وسعيد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال أخبرني الفضل بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أردفه من جمع إلى منى فلم يزل يلبى حتى رمى الجمرة، أخبرنا سفيان عن محمد بن أبى حرملة عن كريب عن ابن عباس عن الفضل بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله (قال الشافعي) وروى ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، ولبى عمر حتى رمى الجمرة وميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حتى رمت الجمرة وابن عباس حتى رمى الجمرة وعطاء وطاوس ومجاهد (قال) ويلبى المعتمر حتى يفتتح الطواف مستلما أو غير مستلم أخبرنا مسلم وسعيد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال يلبى المعتمر حتى يفتتح الطواف مستلما أو غير مستلم (قال) وسواء في التلبية من أحرم من وراء الميقات أو الميقات أو دونه أو المكى أو غيره.\r(الغسل بعد الاحرام) (قال الشافعي) رحمه الله ولا بأس أن يغتسل المحرم متبردا أو غير متبرد يفرغ الماء على رأسه وإذا مس شعره رفق به لئلا ينتفه وكذلك لا بأس أن يستنقع في الماء ويغمس رأسه اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم محرما، أخبرنا سفيان عن عبد الكريم الجزرى عن عكرمة عن ابن عباس قال ربما قال لى عمر \" تعال أماقلك في الماء أينا أطول نفسا؟ \" ونحن محرمان أخبرنا سفيان أن ابنا لعمر وابن أخيه تماقلا في الماء بين يديه وهما محرمان فلم ينههما (قال الشافعي) ولا بأس أن يدخل المحرم الحمام أخبرنا الثقة إما سفيان وإما غيره عن أيوب السختيانى عن عكرمة عن ابن عباس أنه دخل حمام الجحفة وهو محرم (قال الشافعي) أخبرنا ابن أبى نجيح أن الزبير بن العوام أمر بوسخ في ظهره فحك وهو محرم.\r(غسل المحرم جسده) (قال الشافعي) رحمه الله ولا بأس أن يدلك المحرم جسده بالماء وغيره ويحكه حتى يدميه إن شاء","part":2,"page":225},{"id":557,"text":"ولا بأس أن يحك رأسه ولحيته وأحب إذا حكهما أن يحكهما ببطون أنامله لئلا يقطع الشعر وإن حكهما أو مسهما فخرج في يديه من شعرهما أو شعر أحدهما شئ أحببت له أن يفتدى احتياطا ولا فدية عليه حتى يعلم أن ذلك خرج من فعله وذلك أنه قد يكون الشعر ساقطا في الرأس واللحية فإذا مسه تبعه والفدية في الشعرة مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم من حنطة يتصدق به على مسكين وفى الاثنتين مدان على مسكينين وفى الثلاث فصاعدا دم ولا يجاوز بشئ من الشعر وإن كثر دم.\r(ما للمحرم ان يفعله) (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء وطاوس أحدهما أو كلاهما عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم (قال الشافعي) فلا بأس أن يحتجم المحرم من ضرورة أو غير ضرورة ولا يحلق الشعر وكذلك يفتح العرق ويبط الجرح ويقطع العضو للدواء ولا شئ عليه في شئ من ذلك فلو احتاط إذا قطع عضوا فيه شعر افتدى كان أحب إلى وليس ذلك عليه بواجب لانه لم يقطع الشعر إنما قطع العضو الذى له أن يقطعه ويختتن المحرم ويلصق عليه الدواء ولا شئ عليه ولو حج أغلف أجزأ عنه وإن داوى شيئا من قرحه وألصق عليه خرقة أو دواء فلا فدية عليه في شئ من الجسد إلا أن يكون ذلك في الرأس فتكون عليه الفدية.\r(ما ليس للمحرم أن يفعله) (قال الشافعي) رحمه الله وليس للمحرم أن يقطع شيئا من شعره ولا شيئا من أظفاره وإن انكسر ظفر من أظفاره فبقى متعلقا فلا بأس أن يقطع ما انكسر من الظفر وكان غير متصل ببقية الظفر ولا خير في أن يقطع منه شئ موتصل بالبقية لانه حينئذ ليس بثابت فيه وإذا أخذ ظفرا من أظفاره أو بعض ظفر أطعم مسكينا وإن أخذ ظفرا ثانيا أطعم مسكينين فإن أخذ ثلاثة في مقام واحد أهراق دما وإن أخذها متفرقة أطعم عن كل ظفر مدا وكذلك الشعر وسواء النسيان والعمد في الاظفار والشعر وقتل الصيد لانه شئ يذهب فلا يعود ولا بأس على المحرم أن يقطع أظفار المحل وأن يحلق شعره وليس للمحل أن يقطع أظفار المحرم ولا يحلق شعره فإن فعل بأمر المحرم فالفدية على المحرم وإن فعله بغير أمر المحرم راقد أو مكره افتدى المحرم ورجع بالفدية على المحل.\r(باب الصيد للمحرم) (قال الشافعي) رحمه الله وصيد البر ثلاثة أصناف صنف يؤكل وكل ما أكل منه فهو صنفان طائر ودواب فما أصاب من الدواب نظر إلى أقرب الاشياء من المقتول من الصيد شبها من النعم والنعم الابل والبقر والغنم فيجزى به ففى النعامة بدنة وفى بقرة الوحش بقرة وفى حمار الوحشى بقرة وفى الثيتل بقرة وفى الغزال عنز وفى الضبع كبش، وفى الارنب عناق وفى اليربوع جفرة وفى صغار أولادها صغار","part":2,"page":226},{"id":558,"text":"أولاد هذه فإذا أصيب من هذا عور أو مكسور فدى مثله أعور أو مكسورا وأن يفديه بصحيح أحب إلى، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبى الزبير عن جابر أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قضى في الضبع بكبش وفى الغزال بعنز وفى الارنب بعناق وفى اليربوع بجفرة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عبد الكريم الجزرى عن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ابن مسعود أنه قضى في اليربوع بجفر أو جفرة، أخبرنا سفيان عن مخارق عن طارق أن أربد أوطأ ضبا (1) ففرز ظهره فأتى عمر فسأله فقال عمر ما ترى؟ فقال جدى قد جمع الماء والشجر فقال: عمر فذاك فيه أخبرنا سفيان عن مطرف عن أبى السفر أن عثمان بن عفان رضى الله عنه قضى في أم حبين بحملان من الغنم (2) والحملان الحمل أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن ابن سيرين عن شريح أنه قال لو كان معى حكم لحكمت في الثعلب بجدى أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في صغار الصيد صغار الغنم وفى المعيب منها المعيب من الغنم ولو فداها بكبار صحاح من الغنم كان أحب إلى (قال) وإذا ضرب الرجل صيدا فجرحه فلم يدر أمات أم عاش؟ فالذي يلزمه عندي فيه قيمة ما نقصه الجرح فإن كان ظبيا قوم صحيحا وناقصا فإن نقصه العشر فعليه العشر من ثمن شاة، وهكذا إن كان بقرة أو نعامة وإن قتله إنسان بعد فعليه شاة مجروحة وإن فداه بصحيحة كان أحب إلي وأحب إلي إذا جرحه فغاب عنه أن يفديه احتياطا ولو كسره كان هكذا عليه أن يطعمه حتى يبرأ ويمتنع فإن لم يمتنع فعليه فدية تامة ولو أنه ضرب ظبيا ما خضا فمات كان عليه قيمة شاة ما خض يتصدق بها من قبل أنى لو قلت له أذبح شاة ماخضا كانت شرا من شاة غير ماخض للمساكين فإذا أردت الزيادة لهم لم أزدد لهم ما أدخل به النقص عليهم ولكني ازداد لهم في الثمن وأعطيهموه طعاما (قال) وإذا قتل\rالمحرم الصيد الذى عليه جزاؤه جزاه إن شاء بمثله فإن لم يرد أن يجزيه بمثله قوم المثل دراهم ثم الدراهم طعاما ثم تصدق بالطعام وإذا أراد الصيام صام عن كل مد يوما ولا يجزيه أن يتصدق بالطعام ولا باللحم إلا بمكة أو منى فإن تصدق به بغير مكة أو منى أعاد بمكة أو منى ويجزيه في فوره ذلك قبل أن يحل وبعدما يحل فإن صدر ولم يجزه بعث بجزائه حتى يجزى عنه فإن جزاه بالصوم صام حيث شاء، لانه لا منفعة لمساكين الحرم في صيامه وإذا أصاب المحرم الصيد خطأ أو عمدا جزاه وإذا أصاب صيدا جزاه ثم كلما عاد جزى ما أصاب فإن أصابه ثم أكله فلا زيادة عليه في الاكل وبئس ما صنع وإذا أصاب المحرمان أو الجماعة صيدا فعليهم كلهم جزاء واحد (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الملك ابن قريب عن ابن سيرين أن عمر قضى هو ورجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال مالك هو عبد الرحمن بن عوف على رجلين أوطآ ظبيا فقتلاه بشاة وأخبرني الثقة عن حماد بن سلمة عن زياد مولى بنى مخزوم وكان ثقة أن قوما حرما أصابوا صيدا فقال لهم ابن عمر عليكم جزاء، فقالوا على كل واحد منا جزاء أم علينا كلنا جزاء واحد؟ فقال ابن عمر إنه لمغرر بكم بل عليكم كلكم جزاء واحد\r__________\r(1) قوله: ففزر بفاء وزاى آخره راء مهملة أي شقه وفسخه كما في اللسان، وتقدم في باب الضب بلفظ ففقر بقاف بعد الفاء وهو تحريف والصواب ما هنا لان صاحب اللسان ذكر الحديث في مادة \" ف زر \" فليعلم.\r(2) قوله: والحملان، الحمل، في الكلام سقط.\rفإن الحمل مفرد وجمعه حملان.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":227},{"id":559,"text":"(قال الشافعي) أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء في النفر يشتركون في قتل الصيد قال: عليهم كلهم جزاء واحد (قال) وهذا موافق لكتاب الله عزوجل لان الله تبارك وتعالى يقول \" فجزاء مثل ما قتل من النعم \" وهذا مثل ومن قال عليه مثلان فقد خالف معنى القرآن.\r(طائر الصيد) (قال الشافعي) الطائر صنفان حمام وغير حمام، فما كان منه حماما ذكرا أو أنثى ففدية الحمامة منه\rشاة اتباعا وأن العرب لم تزل بين الحمام وغيره من الطائر وتقول الحمام سيد الطائر والحمام كل ما هدر وعب في الماء وهي تسميه أسماء جماعة الحمام وتفرق به بعد أسماء وهى الحمام واليمام والدباسى والقمارى والفواخت وغيره مما هدر أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس أنه قضى في حمامة من حمام مكة بشاة (قال الشافعي) وقال ذلك عمر وعثمان ونافع بن عبد الحرث وعبد الله بن عمر وعاصم بن عمر وسعيد بن المسيب وعطاء (قال) وهذا إذا أصيبت بمكة أو أصابها المحرم (قال) وما كان من الطائر ليس بحمام ففيه قيمته في الموضع الذى يصاب فيه قلت أو كثرت (قال الشافعي) أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن بكير بن عبد الله عن القاسم عن ابن عباس أن رجلا سأله عن محرم أصاب جرادة فقال: يتصدق بقبضة من طعام وقال ابن عباس: وليأخذن بقبضه جرادات (1) ولكن على ذلك رأى (قال الشافعي) وقال عمر في الجرادة تمرة (قال الشافعي) وكل ما فدى من الصيد فباض مثل النعامة والحمامة وغيرها فأصيب بيضة ففيه قيمته في الموضع الذى يصاب فيه كقيمته لو أصيب لانسان وما أصيب من الصيد لانسان فعلى المحرم قيمته دراهم أو دنانير لصاحبه وجزاؤه للمساكين وما أصاب المحرم من الصيد في الحل والحرم قارنا كان أو مفردا أو معتمرا فجزاؤه واحد لا يزاد عليه في تباعد الحرم عليه لان قليل الحرم وكثيره سواء إذا منع بها الصيد، وكل ما أصاب المحرم إلى أن يخرج من إحرامه مما عليه فيه الفدية فداه وخروجه من العمرة بالطواف والسعى والحلق أو التقصير وخروجه من الحج خروجان فالاول الرمى والحلاق فلو أصاب صيدا خارجا من الحرم لم يكن عليه جزاؤه لانه قد خرج من جميع إحرامه إلا النساء وهكذا لو طاف بالبيت أو حلق بعد عرفة وإن لم يرم ويأكل المحرم الصيد ما لم يصده أو يصد له (قال الشافعي) أخبرنا ابن أبى يحيى عن عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لحم الصيد حلال لكم في الاحرام ماله تصيدوه أو يصد لكم \" (قال الشافعي) وهكذا رواه سليمان بن بلال (قال الشافعي) وأخبرنا الدراوردى عن عمرو بن أبى عمرو عن رجل من بنى سلمة عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحم الصيد \" حلال لكم في الاحرام ما لم تصيدوه أو يصد لكم \" (قال الشافعي) ابن أبى يحيى أحفظ من الدراوردى (قال الشافعي) ولو\r__________\r(1) قوله: ولكن على ذلك رأى كذا في النسخ هنا وتقدم هذا الحديث بلفظ ولكن ولو قال الشافعي قوله وليأخذن بقبضة جرادات إنما فيها القيمة وقوله ولكن ولو يقول تحتاط فتخرج أكثر مما عليك بعد ما أعلمتك انه أكثر مما عليك اه كتبه مصححه.","part":2,"page":228},{"id":560,"text":"أن محرما صيد من أجله صيد فذبحه غيره فأكله هو أكل محرما عليه ولم يكن عليه جزاؤه لان الله تعالى إنما جعل جزاءه بقتله وهو لم يقتله وقد يأكل الميتة وهى محرمة فلا يكون عليه جزاء ولو دل محرم حلالا على صيد أو أعطاه سلاحا أو حمله على دابة ليقتله فقتله لم يكن عليه جزاء وكان مسيئا كما أنه لو امره بقتل مسلم كان القصاص على القاتل لا على الآمر وكان الآمر آثما (قال) ولو صاد حلال صيدا فاشتراه منه محرم أو اتهبه فذبحه كان عليه جزاؤه لانه قاتل له، والحلال يقتل الصيد في الحرم مثل المحرم يقتله في الحرم والاحرام ويجزيه إذا قتله.\r(قطع شجر الحرم) (قال الشافعي) ومن قطع من شجر الحرم جزاه، حلالا كان أو حراما، وفي الشجرة الصغيرة شاة وفى الكبيرة بقرة ويروى هذا عن ابن الزبير وعطاء (قال الشافعي) وللمحرم أن يقطع الشجر في غير المحرم لان الشجر ليس بصيد.\r(ما لا يؤكل من الصيد) (قال الشافعي) ومالا يؤكل لحمه من الصيد صنفان صنف عدو عاد، ففيه ضرر وفيه أنه لا يؤكل فيقتله المحرم وذلك مثل الاسد والذئب والنمر والغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور ويبدأ هذا المحرم ويقتل صغاره وكباره لانه صنف مباح ويبتدئه وإن لم يضره وصنف لا يؤكل ولا ضرر له مثل البغاثة والرخمة واللحكاء والقطا والخنافس والجعلان ولا أعلم في مثل هذا قضاء فأمره بابتدائه وإن قتله فلا فدية عليه لانه ليس من الصيد أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء قال: لا يفدى المحرم من الصيد إلا ما يؤكل لحمه (قال) وهذا موافق معنى القرآن والسنة ويقتل المحرم القردان والحمنان والحلم (1) والكتالة والبراغيث والقملان إلا أنه إذا كان القمل في رأسه لم أحب أن يفلى عنه\rلانه إماطة أذى وأكره له قتله وآمره أن يتصدق فيه بشئ وكل شئ تصدق به فهو خير منه من غير أن يكون واجبا وإذا ظهر له على جلده طرحه وقتله.\rوقتله من الحلال (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبى نجيح عن ميمون بن مهران قال جلست إلى ابن عباس فجلس إليه رجل لم أر رجلا أطول شعرا منه فقال: \" أحرمت وعلى هذا الشعر \" فقال ابن عباس \" اشتمل على ما دون الاذنين منه \" قال \" قبلت امرأة ليست بامرأتي \" قال \" زنا فوك \" قال \" رأيت قملة فطرحتها \" قال \" تلك الضالة لا تبتغى \" أخبرنا مالك عن محمد بن المنكدر عن ربيعة بن الهدير أنه رأى عمر بن الخطاب يقود بعير له في طين بالسقيا وهو محرم (قال الشافعي) قال ابن عباس: لا بأس أن يقتل المحرم القراد والحلمة.\r__________\r(1) الكتاله: كذا في النسخ وبدون نقط في بعضها ولم نعثر له على ضبط فحرره، وقوله: والقملان، هو بكسر القاف جمع قمال بالضم، لغة في القمل، كغراب وغربان.","part":2,"page":229},{"id":561,"text":"(صيد البحر) (قال الشافعي) قال الله تعالى \" أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة \" وقال الله عز وجل \" وما يستوى البحر ان هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحما طريا \" (قال الشافعي) فكل ما كان فيه صيد، في بئر كان أو ماء مستنقع أو غيره، فهو بحر وسواء كان في الحل والحرم يصاد ويؤكل لانه مما لم يمنع بحرمة شئ وليس صيده الا ما كان يعيش في أكثر عيشه، فأما طائره فإنما يأوى إلى أرض فيه فهو من صيد البر إذا اصيب جزى.\r(دخول مكة) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أحب للرجل إذا أراد دخول مكة أن يغتسل في طرفها ثم يمضى إلى البيت ولا يعرج فيبدأ بالطواف وإن ترك الغسل أو عرج لحاجة فلا بأس عليه وإذا رأى البيت قال \" اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وعظمه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وبرا اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام \" فإذا انتهى إلى الطواف اضطبع فأدخل رداءه تحت منكبه الايمن ورده على منكبه الايسر حتى يكون منكبه الايمن\rمكشوفا ثم استلم الركن الاسود إن قدر على استلامه وقال عند استلامه \" اللهم ايمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم \" ثم يمضى عن يمينه فيرمل ثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر ليس بينهما مشى ويمشى أربعة فإن كان الزحام (1) شيئا لا يقدر على أن يرمل فكان إذا وقف لم يؤذ أحدا وقف حتى ينفرج له ما بين يديه ثم يرمل وإن كان يؤذى أحدا في الوقوف مشى مع الناس بمشيهم وكلما انفرجت له فرجة رمل وأحب إلى لو تطرف حتى يخرج من الناس حاشية ثم يرمل فإن ترك الرمل في طواف رمل في اثنين وإن تركه في اثنين رمل في واحد وإن تركه في الثلاثة لم يقض، إذا ذهب موضعه لم يقضه فيما بقى ولا فدية عليبه ولا إعادة وسواء تركه ناسيا أو عامدا إلا أنه مسئ في تركه عامدا وهكذا الاضطباع والاستلام إن تركه فلا فدية ولا إعادة عليه (قال) وأحب إلى أن يستلم فيما قدر عليه ولا يستلم من الاركان إلا الحجر واليماني يستلم اليماني بيده ثم يقبلها ولا يقبله ويستلم الحجر بيده ويقبلها ويقبله إن أمكنه التقبيل ولم يخف على عينيه ولا وجهه أن يجرح وأحب كلما حاذى به أن يكبر وأن يقول في رمله \" اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا نغفورا وسعيا مشكورا \" ويقول في الاطواف الاربعة \" اللهم اغفر وارحم واعف عما تعلم إنك أنت الاعز الاكرم اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار \" فإذا فرغ من طوافه صلى خلف المقام ركعتين فيقرأ في الاولى ب \" قل يا أيها الكافرون \" وفى الاخرى ب \" قل هو الله أحد \" وكل واحدة منهما بعد أم القرآن ثم يعود إلى الركن فيستلمه وحيثما صلى أجزأه وما قرأ مع أم القرآن أجزأه وإن ترك استلام الركن اليماني فلا شئ عليه ولا يجزيه الطواف بالبيت ولا الصلاة إلا طاهرا ولا يجزئه من الطواف بالبيت أقل من سبع تام فإن خرج قبل سبع فسعى بين الصفا والمروة ألغى سعيه حتى يكون سعيه بعد\r__________\r(1) شيئا: كذا في النسخ، ولعلها محرفة عن \" شديدا \" فانظر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":230},{"id":562,"text":"سبع كامل على طهارة وإن قطع عليه الطواف للصلاة بنى من حيث قطع عليه وإن انتقض وضوؤه أو رعف خرج فتوضأ ثم رجع فبنى من حيث قطع (1) وهكذا إن انتقض وضوؤه وإن تطاول ذلك استأنف الطواف وإن شك في طوافه فلم يدر خمسا طاف أو أربعا؟ بنى على اليقين وألغى الشك حتى\rيستيقن ان قد طاف سبعا تاما أو أكثر.\r(الخروج إلى الصفا) (قال الشافعي) وأحب إلى أن يخرج إلى الصفا من باب الصفا ويظهر فوقه في موضع يرى منه البيت ثم يستقبل البيت فيكبر ويقول \" الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما هدانا وأولانا ولا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت بيده الخير وهو على كل شئ قدير لا إله إلا الله صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون \" ثم يدعو ويلبى ثم يعود فيقول مثل هذا القول حتى يقوله ثلاثا ويدعو فيما بين كل تكبيرتين بما بدا له في دين أو دنيا ثم ينزل يمشى حتى إذا كان دون الميل الاخضر المعلق في ركن المسجد بنحو من ستة أذرع سعى سعيا شديدا حتى يحاذي الميلين الاخضرين اللذين بفناء المسجد ودار العباس ثم يمشى حتى يرقى على المروة حتى يبدو له البيت إن بدا له ثم يصنع عليها ما صنع على الصفا حتى يكمل سبعا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة وأقل ما عليه في ذلك أن يستوفى ما بينهما مشيا أو سعيا وإن لم يظهر عليهما ولا على واحد منهما ولم يكبر ولم يدع ولم يسع في السعي فقد ترك فضلا ولا إعادة ولا فدية عليه وأحب إلى أن يكون طاهرا في السعي بينهما وإن كان غير طاهر جنبا أو على غير وضوء لم يضره لان الحائض تفعله وإن أقيمت الصلاة وهو يسعى بين الصفا والمروة دخل فصلى ثم رجع فبنى من حيث قطع وإن رعف أو انتقض وضوؤه انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى والسعى بين الصفا والمروة واجب لا يجزى غيره ولو تركه رجل حتى جاء بلده فكان معتمرا كان حراما من كل شئ حتى يرجع وإن كان حاجا قد رمى الجمرة وحلق كان حراما من النساء حتى يرجع ولا يجزى بين الصفا والمروة إلا سبع كامل فلو صدر ولم يكمله سبعا فإن كان إنما ترك من السابع ذراعا كان كهيئته لو لم يطف ورجع حتى يبتدئ طوافا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الله بن المؤمل العابدي عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن عن عطاء بن أبى رباح عن صفية بنت شيبة قالت أخبرتني (2) بنت أبى تجزأة إحدى نساء بنى عبد الدار قالت: دخلت مع نسوة من قريش دار ابن أبى الحسين ننظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسعى بين الصفا والمروة فرأيته يسعى وإن مئزره ليدور من شدة السعي\rحتى إنى لاقول إنى لا أرى ركبتيه وسمعته يقول \" اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي \" (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن ابن أبى نجيح عن أبيه قال أخبرني من رأى عثمان بن عفان رضى الله عنه يقوم في حوض في أسفل الصفا ولا يظهر عليه (قال الشافعي) وليس على النساء رمل بالبيت ولا\r__________\r(1) قوله: وهكذا إن انتقض وضوؤه كذا في النسخ وهو مكرر مع قوله قبله \" وإن انتقض وضوؤه \" فانظر.\r(2) بنت أبى تجزأة، في القاموس: اسمها حبيبة، وتجزأة بضم فسكون ففتح.","part":2,"page":231},{"id":563,"text":"بين الصفا والمروة ويمشين على هينتهن وأحب للمشهورة بالجمال ان تطوف وتسعى ليلا وإن طافت بالنهار سدلت ثوبها على وجهها أو طافت في ستر ويطوف الرجل والمرأة بالبيت وبين الصفا والمروة ماشيين ولا بأس أن يطوفا محمولين من علة وإن طافا محمولين من غير علة فلا إعادة عليهما ولا فدية، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم القداح عن ابن أبى ذئب عن ابن شهاب عن (1) عبيدالله بن عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجنه (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يهجروا بالافاضة وأفاض في نسائه ليلا وطاف بالبيت يستلم الركن بمحجنه أظنه قال: ويقبل طرف المحجن.\r(الرجل يطوف بالرجل يحمله) (قال الشافعي) وإذا كان الرجل محرما فطاف بمحرم صبى أو كبير يحمله ينوى بذلك أن يقضى عن الكبير والصغير طوافه وعن نفسه فالطواف طواف المحمول لا طواف الحامل وعليه الاعادة وعليه أن يطوف لانه كمن لم يطف.\r(ما يفعل المرء بعد الصفا والمروة) (قال الشافعي) إذا كان الرجل معتمرا فإن كان معه هدى أحببت له إذا فرغ من الصفا والمروة أن ينحره قبل أن يحلق أو يقصر وينحره عند المروة وحيثما نحره من مكة أجزأه وإن حلق أو قصر قبل أن\rينحره فلا فدية عليه وينحر الهدى وسواء كان الهدى واجبا أو تطوعا وإن كان قارنا أو حاجا أمسك عن الحلق فلم يحلق حتى يرمى الجمرة يوم النحر ثم يحلق أو يقصر والحلق أحب إلى وإن كان الرجل أصلع ولا شعر على رأسه أو محلوقا أمر الموسى على رأسه وأحب إلى لو أخذ من لحيته وشاربيه حتى يضع من شعره شيئا لله وإن لم يفعل فلا شئ عليه لان النسك إنما هو في الرأس لا في اللحية وليس على النساء حلق الشعر ويؤخذ من شعورهن قدر أنملة ويعم بالاخذ وإن أخذ أقل من ذلك أو من ناحية من نواحى الرأس ماكان ثلاث شعرات فصاعدا أجزأ عنهن وعن الرجال وكيفما أخذوا بحديدة أو غيرها أو نتفا أو قرضا، أجزأ إذا وقع عليه اسم اخذ، وكان شئ موضوعا منه لله عزوجل يقع عليه اسم جماع شعر وذلك ثلاث شعرات فصاعدا.\r(ما يفعل الحاج والقارن) (قال الشافعي) وأحب للحاج والقارن أن يكثر الطواف بالبيت وإذا كان يوم التروية أجببت أن\r__________\r(1) عبيد الله بن عبد الله بن عباس، كذا في بعض النسخ، وفى بعضها \" عبيدالله بن عبد الله عن ابن عباس \" وانظر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":232},{"id":564,"text":"يخرجا إلى \" منى \" ثم يقيما بها حتى يصليا الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم يغدوا إذا طلعت الشمس على ثيبر وذلك أول بزوغها ثم يمضيا حتى يأتيا عرفة فيشهدا الصلاة مع الامام ويجمعا بجمعه بين الظهر والعصر إذا زالت الشمس وأحب للامام مثل ما أحببت لهما ولا يجهر يومئذ بالقراءة لانها ليست بجمعة ويأتى المسجد إذا زالت الشمس فيجلس على المنبر فيخطب الخطبة الاولى فإذا جلس أخذ المؤذن في الاذان وأخذ هو في الكلام وخفف الكلام الآخر حتى ينزل بقدر فراغ المؤذن من الاذان فيقيم المؤذن فيصلى الظهر ثم يقيم المؤذن إذا سلم الامام من الظهر فيصلى العصر ثم يركب فيروح إلى الموقف عند موقف الامام عند الصخرات ثم يستقبل القبلة فيدعو حتى الليل ويصنع ذلك الناس وحيثما وقف الناس من عرفة أجزأهم لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" هذا الموقف وكل عرفة موقف \" ويلبى في الموقف ويقف قائما وراكبا ولا فضل عندي للقيام على الركوب إن كانت معه دابة إلا أن يعلم\rأنه يقوى فلا يضعف فلا بأس أن ينزل فيقوم ولو نزل فجلس لم يكن عليه شئ وحيثما وقف من سهل أو جبل فسواء وأقل ما يكفيه في عرفة حتى يكون به مدركا للحج أن يدخلها وإن لم يقف ولم يدع فيما بين الزوال إلى طلوع الفجر من ليلة النحر فمن لم يدرك هذا فقد فاته الحج، وأحب إلى لو تفرغ يومئذ للدعاء ولو اتجر أو تشاغل عن الدعاء لم يفسد عليه حجه ولم يكن عليه فيه فدية، ولو خرج من عرفة بعد الزوال وقبل مغيب الشمس كان عليه أن يرجع فيما بينه وبين طلوع الفجر فإن فعل فلا فدية عليه وإن لم يفعل فعليه الفدية والفدية ان يهريق دماء وإن خرج منها ليلا بعد ما تغيب الشمس ولم يكن وقف قبل ذلك نهارا فلا فدية عليه وعرفة ما جاوز وادى عرنة الذى فيه المسجد وليس المسجد ولا وادى عرنة من عرفة إلى الجبال القابلة على عرفة كلها مما يلى حوائط ابن عامر وطريق الحصن فإذا جاوزت ذلك فليس من عرفة وإن ترك الرجل المرور ب \" منى \" في البداءة فلا شئ عليه وكذلك إن مر بها وترك المنزل ولا يدفع من عرفة حتى تغيب الشمس ويبين مغيبها.\r(باب ما يفعل من دفع من عرفة) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأحب إذا دفع من عرفة أن يسير على هينته راكبا كان أو ماشيا وإن سار أسرع من هينته ولم يؤذ أحدا لم أكره وأكره أن يؤذى فإن أذى فلا فدية عليه وأحب أن يسلك بين المأزمين وإن سكك طريق ضب فلا بأس عليه ولا يصلى المغرب والعشاء حتى يأتي المزدلفة فيصليهما فيجمع بينهما بإقامتين ليس معهما أذان وإن أدركه نصف الليل قبل أن يأتي المزدلفة صلاهما دون المزدلفة والمزدلفة من حين يفضى من مأزمى عرفة وليس المأزمان من المزدلفة إلى أن يأتي قرن محسر وقرن محسر ما عن يمينك وشمالك من تلك المواطن القوابل والظواهر والشعاب والشجار كلها من المزدلفة ومزدلفة منزل فإذا خرج منه رجل بعد نصف الليل فلا فدية عليه وإن خرج قبل نصف الليل فلم يعد إلى المزدلفة افتدى والفدية شاة يذبحها ويتصدق بها وأحب أن يقيم حتى يصلى الصبح في أول وقتها ثم يقف عل قزح حتى يسفر وقبل تطلع الشمس ثم يدفع وحيثما وقف من مزدلفة أو نزل أجزأه وإن استأخر من مزدلفة إلى أن تطلع الشمس أو بعد ذلك كرهت ذلك له ولا فدية عليه وإن ترك المزدلفة فلم ينزلها ولم يدخلها فيما بين نصف الليل الاول إلى صلاة الصبح افتدى وإن دخلها في ساعة من هذا الوقت فلا\rفدية عليه ثم يسير من المزدلفة على هينته كما وصفت السير من عرفة وأحب أن يحرك في بطن محسر قدر","part":2,"page":233},{"id":565,"text":"رمية حجر فإن لم يفعل فلا شئ عليه (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه وأخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة وزاد أحدهما على الآخر واجتمعا في المعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" كان أهل الجاهلية يدفعون من عرفة قبل أن تغيب الشمس ومن المزدلفة بعد أن تطلع الشمس ويقولن: أشرق ثبير كيما نغير.\rفأخر الله تعالى هذه وقدم هذه.\rيعنى قدم المزدلفة قبل أن تطلع الشمس وأخر عرفة إلى أن تغيب الشمس (قال الشافعي) أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر وأخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر وعن سعيد ابن عبد الرحمن بن يربوع عن أبى الحويرث قال رأيت أبا بكر الصديق واقفا على قزح وهو يقول \" أيها الناس أصبحوا أيها الناس أصبحوا \" ثم دفع فرأيت فخذه مما يحرش بعيره بمحجنه (قال الشافعي) أخبرنا الثقة ابن أبى يحيى أو سفيان أو هما عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر كان يحرك في بطن محسر ويقول: إليك تعدو قلقا وضينها * مخالفا دين النصارى دينها (قال الشافعي) أخبرنا سفيان أنه سمع عبيدالله بن أبى يزيد يقول سمعت ابن عباس يقول كنت فيمن قدم النبي صلى الله عليه وسلم من ضعفه أهله، يعنى من المزدلفة إلى منى.\r(دخول منى) (قال الشافعي) أحب أن لا يرمى أحد حتى تطلع الشمس ولا بأس عليه أن يرمى قبل طلوع الشمس وقبل الفجر إذا رمى بعد نصف الليل أخبرنا داود بن عبد الرحمن وعبد العزيز بن محمد الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه قال دار رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر إلى أم سلمة فأمرها أن تعجل الافاضة من جمع ترمى الجمرة وتوافى صلاة الصبح بمكة وكان يومها فأحب أن توافيه أخبرنا الثقة عن هشام عن أبيه عن زينب بنت أبى سلمة عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله (قال الشافعي) وهذا لا يكون إلا وقد رمت الجمرة قبل الفجر بساعة ولا يرمى يوم النحر إلا جمرة العقبة وحدها ويرميها راكبا وكذلك يرميها يوم النفر راكبا ويمشى في اليومين الآخرين أحب إلى،\rوإن ركب فلا شئ عليه أخبرنا سعيد بن سالم قال أخبرني أيمن بن نابل قال أخبرني قدامة بن عبد الله ابن عمار الكلابي قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمى جمرة العقبة على ناقته الصهباء ليس ضرب ولا طرد وليس قيل إليك إليك (قال الشافعي) وأحب إلى أن يأخذ حصى الجمرة يوم النحر من مزدلفة ومن حيثما أخذه أجزأه وكذلك في أيام منى كلها من حيث أخذه أجزأه إلا أنى أكرهه من ثلاثة مواضع من المسجد لئلا يخرج حصى المسجد منه وأكرهه من الحش لنجاسته ومن كل موضع نجس وأكرهه من الجمرة لانه حصى غير متقبل وأنه قد رمى به مرة وإن رماها بهذا كله أجزأه (قال) ولا يجزى الرمى إلا بالحجارة وكل ما كان يقع عليه اسم حجر من مرو أو مرمر أو حجر برام أو كذان أو صوان أجزأه وكل ما لا يقع عليه اسم حجر لا يجزيه مثل الآجر والطين المجموع مطبوخا كان أو نيئا والملح والقوارير وغير ذلك مما لا يقع عليه اسم الحجارة، فمن رمى بهذا أعاد وكان كمن لم يرم ومن رمى الجمار من فوقها أو تحتها أو بحذائها من أي وجه لم يكن عليه شئ ولا يرمى الجمار في شئ من أيام منى غير يوم النحر إلا بعد الزوال ومن رماها قبل الزوال أعاد ولا يرمى منها شئ بأقل من سبع حصيات","part":2,"page":234},{"id":566,"text":"فإن رماها بست ست أو كان معه حصى إحدى وعشرون فرمى الجمار ولم يدر: أي جمرة رمى بست عاد فرمى الاولى بواحدة حتى يكون على يقين من انه قد أكمل رميها بسبع ثم رمى الاثنتين بسبع سبع وإن رمى بحصاة فأصابت إنسانا أو محملا ثم استنت حتى أصابت موضع الحصى من الجمرة أجزأت عنه وإن وقعت فنفضها الانسان أو البعير فأصابت موقف الحصى لم تجز عنه لو رمى إنسان بحصاتين أو ثلاث أو أكثر في مرة لم يكن إلا كحصاة واحدة وعليه أن يرمى سبع مرات وأقل ما عليه في الرمى أن يرمى حتى يوقع حصاه في موضع الحصى وإن رمى بحصاة فغابت عنه فلم يدر أين وقعت أعادها ولم تجز عنه حتى يعلم أنها قد وقعت في موضع الحصى ويرمى الجمرتين الاولى والوسطى يعلوهما علوا ومن حيث رماهما أجزأه ويرمى جمرة العقبة من بطن الوادي ومن حيث رماها أجزأه وإذا رمى الجمرة الاولى تقدم عنها فجعلها في قفاه في الموضع الذى لا يناله ما تطاير من الحصى ثم وقف فكبر وذكر الله ودعا بقدر سورة البقرة ويصنع مثل ذلك عند الجمرة الوسطى إلا أنه يترك الوسطى بيمين لانها على\rأكمة لا يمكنه غير ذلك ويقف في بطن المسيل منقطعا عن أن يناله الحصى ولا يصنع ذلك عند جمرة العقبة ويصنعه في أيام منى كلها وإن ترك ذلك فلا إعادة عليه ولا فدية ولا بأس إذا رمى الرعاء الجمرة يوم النحر أن يصدروا ويدعوا المبيت ب \" منى \" ويبيتوا في إبلهم (1) ويقيموا ويدعوا الرمي الغد من بعد يوم النحر ثم يأتوا بعد الغد من يوم النحر وذلك يوم النفر الاول فيبتدئوا فيرموا لليوم الماضي الذى أعيوه في الابل حتى إذا أكملوا الرمى أعادوا على الجمرة الاولى فاستأنفوا رمى يومهم ذلك فإن أرادوا الصدر فقد قضوا ما عليهم من الرمى وإن رجعوا إلى الابل أو أقاموا بمنى لا يريدون الصدر رموا الغد وهو يوم النفر الاخر (قال) ومن نسى رمى جمرة من الجمار نهارا رماها ليلا ولا فدية عليه وكذلك لو نسى رمى الجمار حتى يرميها في آخر أيام منى وسواء رمى جمرة العقبة إذا نسيه أو رمى الثلاث إذا رمى ذلك في أيام الرمى فلا شئ عليه وإن مضت أيام الرمى وقد بقيت عليه ثلاث حصيات لم يرم بهن أو أكثر من جميع الرمى فعليه دم وإن بقيت عليه حصاة فعليه مد وإن بقيت حصاتان فمدان وإن بقيت عليه ثلاث فدم وإذا تدارك عليه رميان ابتدأ الرمى الاول حتى يكمله ثم عاد فابتدأ الآخر ولا يجزيه أن يرمى في مقام واحد بأربع عشرة حصاة فإن أخر ذلك إلى آخر أيام منى فلم يكمل جميع ما عليه من الرمى إلى أن تغيب الشمس افتدى كما وصفت الفدية في ثلاث حصيات فصاعدا دم ولا رمى إذا غابت الشمس (قال) وكذلك لو نفر يوم النفر الاول ثم ذكر أنه قد بقى عليه الرمى أهراق دما ولو احتاط فرمى لم أكره ذلك ولا شئ عليه لانه قطع الحج وله القطع ويرمى عن المريض الذى لا يستطيع الرمى وقد قيل يرمى المريض في يد الذى يرمى عنه ويكبر فإن فعل فلا بأس وإن لم يفعل فلا شئ عليه فإن صح في أيام منى فرمى ما رمى عنه أحببت ذلك له فإن لم يفعل فلا شئ عليه ويرمى عن الصبى الذى لا يستطيع الرمى فإن كان يعقل أن يرمى إذا أمر رمى عن نفسه وإذا رمى الرجل عن نفسه ورمى عن غيره أكمل الرمى عن نفسه ثم عاد فرمى عن غيره كما يفعل إذا تدارك عليه رميان وأحب إذا رمى أن يرفع يديه حتى يرى بياض ما تحت منكبيه ويكبر مع كل حصاة وإن ترك ذلك فلا فدية عليه (قال) وإذا كان الحصى نجسا أحببت غسله أو ذلك إن شككت في نجاسته لئلا ينجس اليد\r__________\r(1) ويقيموا، كذا في النسخ، وكذلك قوله بعد \" أعيوه \" ولعل هنا تحريفا من النساخ،\rوالاصل \" ويعتموا \" بالعين المهملة وبعدها مثناة فوقية وكذلك عتموا، فانظر.\rوحرر.","part":2,"page":235},{"id":567,"text":"أو الازار وإن لم يفعل ورمى به أجزأه ويرمى الجمار بقدر حصى الخذف لا يجاوز ذلك أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن أبى الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمار بمثل حصى الخذف أخبرنا سفيان عن حميد بن قيس عن محمد عن ابراهيم بن الحرث التيمى عن رجل من قومه من بنى تيم يقال له معاذ أو ابن معاذ رأى النبي صلى الله عليه وسلم ينزل الناس بمنى منازلهم وهو يقول: ارموا ارموا بمثل حصى الخذف (قال الشافعي) (1) والخذف ما خذف به الرجل وقدر ذلك أصغر من الانملة طولا وعرضا وإن رمى بأصغر من ذلك أو أكبر كرهت ذلك وليس عليه إعادة.\r(ما يكون بمنى غير الرمى) (قال الشافعي) وأحب للرجل إذا رمى الجمرة فكان معه هدى أن يبدأ فينحره أو يذبحه ثم يحلق أو يقصر ثم يأكل من لحم هديه ثم يفيض فإن ذبح قبل أن يرمى أو حلق قبل أن يذبح أو قدم نسكا قبل نسك مما يعمل يوم النحر فلا حرج ولا فدية (قال الشافعي) أخبرنا مسلم عن ابن شهاب عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن عبد الله بن عمرو قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه فجاء رجل فقال يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح فقال \" اذبح ولا جرج \" فجاءه رجل فقال يا رسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمى قال \" ارم ولا حرج \" قال فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شئ قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج (قال الشافعي) ولو أفاض قبل أن يرمى فطاف كان عليه أن يرمى ولم يكن عليه إعادة الطواف ولو أخر الافاضة حتى تمضى أيام منى أو بعد ذلك لم يكن عليه فدية ولا وقت للعمل في الطواف (قال الشافعي) ولا يبيت أحد من الحاج إلا بمنى ومنى ما بين العقبة وليست العقبة من منى إلى بطن محسر وليس بطن محسر من منى وسواء سهل ذلك وجبله فيما أقبل على منى فأما ما أدبر من الجبال فليس من منى ولا رخصة لاحد في ترك المبيت عن منى إلا رعاء الابل وأهل السقاية سقاية العباس بن عبد المطلب دون السقايات ولا رخصة فيها لاحد من اهل السقايات إلا لمن ولى القيام عليها منهم وسواء من استعملوا عليها من غيرهم أو هم (قال\rالشافعي) أخبرنا يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لاهل السقاية من أهل بيته أن يبيتوا بمكة ليالى منى (قال الشافعي) أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء مثله وزاد عطاء من أجل سقايتهم (قال الشافعي) ومن بات عن منى غير من سميت تصدق في ليلة بدرهم وفى ليلتين بدرهمين وفى ثلاث بدم (قال) ولا بأس إذا كان الرجل أكثر ليله بمنى أن يخرج من أول ليلة أو آخره عن منى (قال الشافعي) ولو أن رجلا لم يفض فأفاض فشغله الطواف حتى يكون ليله أكثره بمكة لم يكن عليه فدية من قبل أنه كان لازما له من عمل الحج وأنه كان له أن يعمله في ذلك الوقت ولو كان عمله إنما هو تطوع افتدى وكذلك لو كان إنما هو لزيارة أحد أو حديثه، ومن غابت له الشمس يوم النفر الاول بمنى ولم يخرج منها نافرا فعليه أن يبيت تلك الليلة\r__________\r(1) قوله: والخذف ما خذف الخ كذا في الاصل، وانظر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":236},{"id":568,"text":"ويرمى من الغد ولكنه لو خرج منها قبل أن تغيب الشمس نافرا ثم عاد إليها مارا أو زائرا لم يكن عليه شئ إن بات ولم يكن عليه لو بات أن يرمى من الغد.\r(طواف من لم يفض ومن أفاض) (قال الشافعي) ومن قدم طوافه للحج قبل عرفة بالبيت وبين الصفا والمروة فلا يحل حتى يطوف بالبيت سبعا وليس عليه أن يعود للصفا والمروة وسواء كان قارنا أو مفردا ومن أخر الطواف حتى يرجع من منى فلا بد أن يطواف بالبيت وبين الصفا والمروة، وسواء كان قارنا أو مفردا، والقارن والمفرد سواء في كل امرهما إلا ان على القارن دما وليس ذلك على المفرد ولان القارن قد قضى حجة الاسلام وعمرته وعلى المفرد إعادة عمرته فأما ما أصابا مما عليهما فيه الفدية فهما فيه سواء وسواء الرجل والمرأة في هذا كله إلا أن المرأة تخالف الرجل في شئ واحد فيكون على الرجل ان يودع البيت وإن طاف بعد منى، ولا يكون على المرأة وداع البيت إذا طافت بعد منى إن كانت حائضا وإن كانت طاهرا فهى مثل الرجل لم يكن لها أن تنفر حتى تودع البيت وإذا كانت لم تطف بالبيت بعد منى لم يكن لها أن تنفر حتى تطوف وليس على كريها ولا على رفقائها ان يحتسبوا عليها وحسن لو فعلوا (قال) وإذا نفر الرجل قبل أن يودع البيت فإن كان قريبا والقريب دون ما تقتصر فيه الصلاة أمرته بالرجوع وإن بلغ ما\rتقصر فيه الصلاة بعث بدم يهراق عنه بمكة فلو أنه عمد ذلك كان مسيئا ولم يكن ذلك مفسدا لحجه وأجزأه من ذلك دم يهريقه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن سليمان الاحول عن طاوس عن ابن عباس قال: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه رخص للمرأة الحائض (قال) ولو طاف رجل بالبيت الطواف الواجب عليه ثم نسى الركعتين (1) الواجبة حتى يسعى بين الصفا والمروة لم يكن عليه إعادة، وهكذا تقول في كل عمل يصلح في كل موضع والصلاة في كل موضع وكان عليه أن يصلى ركعتي الطواف حيث ذكرهما من حل أو حرم.\r(الهدى) (قال الشافعي) الهدى من الابل والبقر والغنم، وسواء البخت والعراب من الابل والبقر والجواميس والضأن والمعز، ومن نذر هديا فسمى شيئا لزمه الشئ الذى سمى صغيرا كان أو كبيرا ومن لم يسم شيئا أو لزمه هدى ليس بجزاء من صيد فيكون عدله فلا يجزيه.\rمن الابل ولا البقر ولا المعز إلا ثنى فصاعدا ويجزيه الذكر والانثى ويجزى من الضأن وحده الجذع والموضع الذى يجب عليه فيه الحرم لا محل للهدى دونه إلا أن يسمى الرجل موضعا من الارض فينحر فيه هديا أو يحصر رجل بعدو فينحر حيث أحصر ولا هدى إلا في الحرم لا في غير ذلك (قال) والاختيار في الهدى أن يتركه صاحبه مستقبل القبلة ثم يقلده نعلين ثم يشعره في الشق الايمن.\rوالاشعار\r__________\r(1) قوله: الواجبة.\rكذا في جميع النسخ وهي وصف للصلاة المستفادة من الركعتين كما هو ظاهر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":237},{"id":569,"text":"في الهدى أن يضرب بحديدة في سنام البعير أو سنام البقر حتى يدمى والبقر والابل في ذلك سواء ولا يشعر الغنم ويقلد الرقاع وخرب القرب ثم يحرم صاحب الهدى مكانه وإن ترك التقليد والاشعار فلا شئ عليه وإن قلده وأشعر وهو لا يريد الاحرام فلا يكون محرما (قال) وإذا ساق الهدى فليس له أن يركبه إلا من ضرورة وإذا اضطر إليه ركبه ركوبا غير فادح له وله أن يحمل الرجل المعيى والمضطر على هديه وإذا كان الهدى أنثى فنتجت فإن تبعها فصيلها ساقه وإن لم يتبعها حمله عليها وليس له أن يشرب من لبنها\rإلا بعد رى فصيلها وكذلك ليس له أن يسقى أحدا وله أن يحمل فصيلها وإن حمل عليها من غير ضرورة فأعجفها غرم قيمة ما نقصها وكذلك إن شرب من لبنها ما ينهك فصيلها غرم قيمة اللبن الذى شرب، وإن قلدها وأشعرها ووجهها إلى البيت أو وجهها بكلام فقال هذه هدى، فليس له أن يرجع فيها ولا يبدلها بخير ولا بشر منها كانت زاكية أو غير زاكية وكذلك لو مات لم يكن لورثته أن يرثوها وإنما أنظر في الهدى إلى يوم يوجب، فإن كان وافيا ثم أصابه بعد ذلك عور أو عرج أو ما لا يكون به وافيا على الابتداء لم يضره إذا بلغ المنسك، وإن كان يوم وجب ليس بواف ثم صح حتى يصير وافيا قبل أن ينحر لم يجز عنه ولم يكن له أن يحبسه ولا عليه أن يبدله إلا أن يتطوع بإبداله مع نحره أو يكون أصله واجبا فلا يجزي عنه فيه إلا واف، والهدى هديان هدى أصله تطوع فذلك إذا ساقه فعطب فأدرك ذكاته فنحره أحببت له أن يغمس قلادته في دمه ثم يضرب بها صفحته ثم يخلى بين الناس وبينه يأكلونه، فإن لم يحضره أحد تركه بتلك الحال وإن عطب فلم يدرك ذكاته فلا بدل عليه في واحدة من الحالين فإن أدرك ذكاته فترك أن يذكيه أو ذكاه فأكله أو أطعمه أغنياء أو باعه فعليه بدله وإن أطعم بعضه اغنياء وبعضه مساكين أو أكل بعضه وخلى بين الناس وبين ما بقى منه غرم قيمة ما أكل وما أطعم الاغنياء فيتصدق به على مساكين الحرم لا يجزيه غير ذلك، وهدى واجب فذلك إذا عطب دون الحرم صنع به صاحبه ما شاء من بيع وهبة وإمساك وعليه بذله بكل حال ولو تصدق به في موضعه على مساكين كان عليه بدله لانه قد خرج من أن يكون هديا حين عطب قبل أن يبلغ محله وإذا ساق المتمتع الهدى معه أو القارن لمتعته أو قرانه فلو تركه حتى ينحره يوم النحر كان أحب إلى وإن قدم فنحره في الحرم أجزأ عنه من قبل أن على الناس فرضين فرض في الابدان فلا يكون إلا بعد الوقت وفرض في الاموال فيكون قبل الوقت إذا كان شيئا مما فيه الفرض وهكذا إن ساقه مفردا متطوعا به والاختيار إذا ساقه معتمرا أن ينحره بعدما يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة قبل أن يحلق عند المروة وحيث نحره من فجاج مكة أجزأه والاختيار في الحج أن ينحره (1) يعنى بعد أن يرمى جمرة العقبة وقبل أن يحلق وحيثما نحره من منى أو مكة إذا اعطاه مساكين الحرم أجزأه ولو أن رجلين كان عليهما هديان واجبان فأخطأ كل واحد منهما بهدى صاحبه فذبحه ثم أدركه قبل أن يتصدق به أخذ كل واحد منهما\rهدى نفسه ورجع كل واحد منهما على صاحبه بقيمة ما بين الهديين حيين ومنحورين وأجزأ عنهما وتصدقا بكل ما ضمن كل واحد منهما لصاحبه ولو لم يدركاه حتى (2) فات تصدقه، ضمن كل واحد\r__________\r(1) قوله: يعنى، كذا في جميع النسخ ولعل هذه الغاية وما بعدها من عبارة الربيع فأنظر.\r(2) فات تصدقه، كذا في بعض النسخ، وفي بعضها \" مات فصدقه \" وانظر وحرر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":238},{"id":570,"text":"منهما لصاحبه قيمة الهدى حيا وكان على كل واحد منهما البدل ولا أحب أن يبدل واحد منهما إلا بجميع ثمن هديه وإن لم يجد بثمن هديه هديا زاد حتى يبدله هديا ولو أن رجلا نحر هديه فمنع المساكين دفعه إليهم أو نحره بناحية ولم يحل بين المساكين وبينه حتى ينتن كان عليه أن يبدله والنحر يوم النحر وأيام منى كلها حتى تغيب الشمس من آخر أيامها فإذا غابت الشمس فلا نحر إلا أن من كان عليه هدى واجب نحره وأعطاه مساكين الحرم قضاء، ويذبح في الليل والنهار وإنما أكره ذبح الليل لئلا يخطئ رجل في الذبح أو لا يوجد مساكين حاضرون فأما إذا أصاب الذبح ووجد مساكين حاضرين فسواء وفى أي الحرم ذبحه ثم أبلغه مساكين الحرم أجزأه، وإن كان ذبحه إياه في غير موضع ناس، وينحر الابل قياما غير معقولة فإن أحب عقل إحدى قوائمها وإن نحرها باركة أو مضطجعة أجزأت عنه وينحر الابل ويذبح البقر والغنم وإن نحر البقر والغنم أو ذبح الابل كرهت له ذلك وأجزأت عنه ومن أطاق الذبح من امرأة أو رجل أجزأ أن يذبح النسيكة، وهكذا من حلت ذكاته إلا أنى أكره أن يذبح النسيكة يهودى أو نصراني فإن فعل فلا إعادة على صاحبه، وأحب إلى أن يذبح النسيكة صاحبها أو يحضر الذبح فإنه يرجى عند سفوح الدم المغفرة (قال الشافعي) وإذا سمى الله على النسيكة أجزأ عنه وإن قال اللهم تقبل منى أو تقبل عن فلان الذى امره بذبحه فلا بأس، وأحب أن يأكل من كبد ذبيحته قبل أن يفيض أو لحمها، وإن لم يفعل فلا بأس وإنما آمره أن يأكل من التطوع والهدى هديان واجب وتطوع فكل ما كان أصله واجبا على إنسان ليس له حبسه فلا يأكل منه شيئا وذلك مثل هدى الفساد والطيب وجزاء الصيد والنذور والمتعة، وإن أكل من الهدى الواجب تصدق بقيمة ما أكل منه وكل ما كان أصله تطوعا مثل الضحايا والهدايا تطوعا أكل منه وأطعم وأهدى وادخر وتصدق\rوأحب إلى أن لا يأكل ولا يحبس إلا ثلثا ويهدى ثلثا ويتصدق بثلث وإن لم يقلد هديه ولم يشعره قارنا كان أو غيره أجزأه أن يشترى هديا من \" منى \" أو مكة ثم يذبحه مكانه لانه ليس على الهدى عمل إنما العمل على الآدميين والنسك لهم وإنما هذا مال من أموالهم يتقربون به إلى الله عزوجل ولا بأس أن يشترك السبعة المتمتعون في بدنة أو بقرة وكذلك لو كانوا سبعة وجبت على كل واحد منهم شاة أو محصرين ويخرج كل واحد منهم حصته من ثمنها (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبى الزبير عن جابر قال: نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة.\r(ما يفسد الحج) (قال الشافعي) إذا أهل الرجل بعمرة ثم أصاب فيما بين أن يهل إلى أن يكمل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة فهو مفسد وإذا أهل الرجل بحج أو بحج وعمرة ثم أصاب أهله فيما بينه وبين أن يرمى جمرة العقبة بسبع حصيات ويطوف بالبيت وإن لم يرم جمرة العقبة بعد عرفة فهو مفسد والذى يفسد الحج الذى يوجب الحد من أن يغيب الحشفة لا يفسد الحج شئ غير ذلك من عبث ولا تلذذ وإن جاء الماء الدافق فلا شئ وما فعله الحاج مما نهى عنه من صيد أو غيره وإذا أفسد رجل الحج مضى في حجه كما كان يمضى فيه لو لم يفسده فإذا كان قابل حج وأهدى بدنة نجزى عنهما معا وكذلك لو","part":2,"page":239},{"id":571,"text":"كانت امرأته حلالا وهو حرام أجزأت عنه بدنة وكذلك لو كانت هي حراما وكان هو حلالا كانت عليه بدنة ويحجها من قابل من قبل أنه الفاعل وأن الآثار إنما جاءت ببدنة واحدة تجزى عن كليهما ولو وطئ مرارا كان واحدا من قبل أنه قد أفسده مرة ولو وطئ نساء كان واحدا من قبل أنه أفسده مرة إلا انهن إن كن محرمات فقد أفسد عليهن، وعليه أن يحجهن كلهن ثم ينحر عن كل واحدة منهن بدنة لان إحرام كل واحدة منهن غير إحرام الاخرى وما تلذذ به من امرأته دون ما وصفت من شئ من أمر الدنيا فشاة تجزيه فيه وإذا لم يجد المفسد بدنة ذبح بقرة وإن لم يجد بقرة ذبح سبعا من الغنم وإذا كان معسرا عن هذا كله قومت البدنة له دراهم بمكة والدراهم طعاما ثم أطعم وإن كان معسرا عن الطعام صام عن كل مديوما وهكذا كل ما وجب عليه فأعسر به مما لم يأت فيه نفسه نص خبر صنع فيه هكذا\rوما جاء فيه نص خبر فهو على ما جاء فيه ولا يكون الطعام ولا الهدى إلا بمكة ومنى ويكون الصوم حيث شاء لانه لا منفعة لاهل الحرم في صيامه.\r(الاحصار) (قال الشافعي) الاحصار الذى ذكره الله تبارك وتعالى فقال: \" فإن احصرتم فما استيسر من الهدى \" نزلت يوم الحديبية وأحصر النبي صلى الله عليه وسلم بعدو: ونحر عليه الصلاة والسلام في الحل، وقد قيل: نحر في الحرم وإنما ذهبنا إلى أنه نحر في الحل، وبعضها في الحرم، لان الله عز وجل يقول \" وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا أن يبلغ محله \" والحرام كله محله عند أهل العلم، فحيثما أحصر الرجل، قريبا كان أو بعيدا، بعدو حائل، مسلم أو كافر، وقد أحرم، ذبح شاة وحل، ولا قضاء عليه، إلا أن يكون حجه حجة الاسلام فيحجها، وهكذا السلطان إن حبسه في سجن أو غيره، وهكذا العبد يحرم بغير إذن سيده، وكذلك المرأة تحرم بغير إذن زوجها، لان لهما أن يحبساهما وليس هذا للوالد على الولد، ولا للولى على المولى عليه.\rولو تأتى الذى أحضر رجاء أن يخلى، كان أحب إلى، فإذا رأى أنه لا يخلى حل، وإذا حل ثم خلى، فأحب إلي لو جدد إحراما، وإن لم يفعل فلا شئ عليه، لانى إذا أذنت له أن يحل بغير قضاء، لم اجعل عليه العودة.\rوإذا لم يجد شاة يذبحها للفقراء، فلو صام عدل الشاة قبل أن يحل، كان أحب إلى، وإن لم يفعل وحل، رجوت أن لا يكون عليه شئ، ومتى أصابه أذى وهو يرجو أن يخلى، نحاه عنه وافتدى في موضعه كما يفتدى المحصر إذا خلى عنه في غير الحرم، وكان مخالفا لما سواه لمن قدر على الحرم، ذلك لا يجزيه إلا أن يبلغ هديه الحرم.\r(الاحصار بالمرض وغيره) (قال الشافعي) رحمه الله: اخبرنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس وغيره، عن ابن عباس أنه قال: \" لا حصر إلا حصر العدو \" وزاد أحدهما \" ذهب الحصر الآن \" (قال الشافعي): والذي يذهب إلى أن الحصر الذى ذكر الله عزوجل يحل منه صاحبه حصر العدو، فمن حبس بخطأ عدد أو مرض، فلا يحل من إحرامه، وإن احتاج إلى دواء، عليه فيه فدية أو تنحية أذى فعله","part":2,"page":240},{"id":572,"text":"وافتدى، ويفتدى في الحرم بأن يفعله ويبعث بهدى إلى الحرم: فمتى أطاق المضى مضى فحل من إحرامه بالطواف والسعى، فإن كان معتمرا فلا وقت عليه، ويحل ويرجع وإن كان حاجا فأدرك الحج، فذاك، وإن لم يدرك، طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة، وعليه حج قابل وما استيسر من الهدى، وهكذا من أخطأ العدد (قال الشافعي) ومن لم يدخل عرفة إلا مغمى عليه، لم يعقل ساعة ولا طرفة عين وهو بعرفة، فقد فاته الحج، وإن طيف به وهو لا يعقل فلم يطف، وإن أحرم وهو لا يعقل فلم يحرم، وإذا عقل بعرفة ساعة، أو عقل بعد الاحرام ساعة وهو محرم.\rثم أغمى عليه فيما بين ذلك، لم يضره.\rإلا أنه ان لم يعقل حتى تجاوز الوقت، فعليه دم لترك الوقت، ولا يجزى عنه في الطواف ولا في الصلاة إلا أن يكون عاقلا في هذا كله، لان هذا عمل لا يجزيه، قليله من كثيره، وعرفة يجزيه قليلها من كثيرها، وكذلك الاحرام.\r(مختصر الحج الصغير) أخبرنا الربيع بن سليمان قال: (قال الشافعي) من سلك على المدينة أهل من ذى الحليفة، ومن سلك على الساحل، أهل من الجحفة، ومن سلك بحرا أو غير الساحل، أهل إذا حاذى الجحفة، ولا بأس أن يهل من دون ذلك إلى بلده، وإن جاوز رجع إلى ميقاته، وإن لم يرجع أهراق دما، وهى شاة يتصدق بها على المساكين (قال): وأحب للرجل والمرأة إذا كانت حائضا أو نفساء، أن يغتسلا للاحرام ويأخذا من شعورهما وأظفارهما قبله، فإن لم يفعلا وتوضأ أجزأهما (قال): وأحب أن يهلا خلف الصلاة، مكتوبة أو نافلة، وإن لم يفعلا وأهلا على غير وضوء، فلا بأس عليهما (قال): وأحب للرجل أن يلبس ثوبين أبيضين جديدين أو غسيلين، وللمرأة أن تلبس ثيابا كذلك، ولا بأس عليهما فيما لبسا، ما لم يكن مصبوغا بزعفران أو ورس أو طيب، ويلبس الرجل الازار والرداء، أو ثوبا نظيفا يطرحه كما يطرح الرداء، إلا أن لا يجد إزارا فيلبس سراويل، وأن لا يجد نعلين فيلبس خفين ويقطعهما أسفل من الكعبين.\rولا يلبس ثوبا مخيطا ولا عمامة.\rإلا أن يطرح ذلك على كتفيه أو ظهره طرحا، وله أن يغطى وجهه ولا يغطى رأسه، وتلبس المرأة السراويل والخفين والقميص والخمار،\rوكل ما كانت تلبسه غير محرمة إلا ثوبا فيه طيب، ولا تخمر وجهها، وتخمر رأسها إلا أن تريد أن تستر وجهها، فتجافى الخمار، ثم تسدل الثوب على وجهها متجافيا ويستظل المحرم والمحرمة في القبة (1) والكنيسة وغيرهما ويبدلان ثيابهما التى أحرما فيها ويلبسان غيرها (قال) وإذا مات المحرم غسل بماء وسدر ولم يقرب طيبا وكفن في ثوبيه ولم يقمص وخمر وجهه ولم يخمر رأسه (قال) وإذا ماتت المحرمة غسلت بماء وسدر وقمصت وأزرت وشد رأسها بالخمار وكشف عن وجهها (قال) ولا تلبس المحرمة قفازين ولا برقعا (قال) ولا بأس أن يتطيب المحرم والمحرمة بالغالية والنضوح والمجمر وما تبقى رائحته بعد الاحرام إن كان الطيب قبل الاحرام وكذلك يتطيبان إذا رميا جمرة العقبة (قال) وإذا أخذا من شعورهما قبل الاحرام فإذا أهلا فإن شاءا قرنا وإن شاءا أفردا الحج وإن شاءا تمتعا بالعمرة إلى الحج\r__________\r(1) قوله: والكنيسة هكذا في جميع النسخ، ولم نجد لهذا اللفظ في كتب اللغة إلا المعنى المشهور، وهو المتعبد، وهو غير مناسب لهذا المقام، فحرر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":241},{"id":573,"text":"والتمتع أحب إلي (قال) وإذا تمتعا أو قرنا أجزأهما أن يذبحا شاة فإن لم يجداها صاما ثلاثة أيام فيما بين أن يهلا بالحج إلى يوم عرفة فإن لم يصوماها لم يصوما أيام منى وصاما ثلاثة بعد منى بمكة أو في سفرهما وسبعة بعد ذلك وأختار لهما التمتع، وأيهما أراد أن يحرما به كفتهما النية وإن سمياه فلا بأس.\r(التلبية) لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك \" فإذا فرغ من التلبية صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وسأل الله تعالى رضاه والجنة واستعاذه من سخطه والنار ويكثر من التلبية ويجهر بها الرجل صوته ما لم يفدحه وتخافت بها المرأة وأستحبها خلف الصلوات ومع الفجر ومع مغيب الشمس وعند اضطمام الرفاق والهبوط والاصعاد وفى كل حال أحبها ولا بأس أن يلبى على وضوء وعلى غير وضوء، وتلبي المرأة حائضا ولا بأس أن يغتسل الرجل ويدلك جسده من الوسخ ولا يدلك رأسه لئلا يقطع شعره وأحب له الغسل لدخول مكة فإذا دخلها أحببت له أن لا يخرج حتى يطوف بالبيت (قال) وأحب له إذا رأى البيت أن يقول \" الله زد هذا البيت\rتشريفا وتعظيما وتكريما وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا \" وأن يستلم الركن الاسود ويضطبع بثوبه وهو أن يدخل رداءه من تحت منكبه الايمن حتى يبرز منكبه ثم يهرول ثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر ويمشى أربعة ويستلم الركن اليماني والحجر ولا يستلم غيرهما فإن كان الزحام كثيرا مضى وكبر ولم يستلم (قال) وأحب أن يكون أكثر كلامه في الطواف \" ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار \" فإذا فرغ صلى خلف المقام أو حيثما تيسر ركعتين قرأ فيهما بأم القرآن \" وقل يا أيها الكافرون \" و \" قل هو الله أحد \" وما قرأ به مع أم القرآن أجزأه ثم يصعد على الصفا صعودا لا يتوارى عنه البيت ثم يكبر ثلاثا \" ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت بيده الخير وهو على كل شئ قدير لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون \" ثم يدعو في أمر الدين والدنيا ويعيد هذا الكلام بين أضعاف كلامه حتى يقول ثلاث مرات ثم يهبط عن الصفا، فإذا كان دون الميل الاخضر الذى في ركن المسجد بنحو من ستة أذرع عدا حتى يحاذي الميلين المتقابلين بفناء المسجد ودار العباس ثم يظهر على المروة جهده حتى يبدو له البيت إن بدا له ثم يصنع عليها مثل ما صنع على الصفا وما دعا به عليها أجزأه حتى يكمل الطواف بينهما سبعا، يبدأ بالصفا ويختم بالمروة، وإن كان متمتعا أخذ من شعره وأقام حلالا فإذا أراد التوجه إلى منى توجه يوم التروية قبل الظهر فطاف بالبيت سبعا للوداع ثم أهل بالحج متوجها من المسجد ثم أتى منى فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم غدا منها إلى عرفة فنزل حيث شاء واختار له أن يشهد الظهر والعصر مع الامام ويقف قريبا منه ويدعو ويجتهد فإذا غابت الشمس دفع وسار على هينته حتى يأتي المزدلفة فيصلى بها المغرب والعشاء والصبح ثم يغدو فيقف ثم يدعو ويدفع قبل أن تطلع الشمس إذا أسفر إسفارا بينا ويأخذ حصى جمرة واحدة سبع حصيات فيرمى جمرة العقبة وحدها بهن، ويرمى من بطن المسيل، ومن حيث رمى أجزأه، ثم قد حل له ما حرم عليه الحج إلا النساء ويلبى حتى يرمى جمرة العقبة بأول حصاة ثم يقطع التلبية فإذا طاف بالبيت سبعا وبين الصفا والمروة سبعا فقد حل له النساء وإن كان قارنا أو مفردا فعليه","part":2,"page":242},{"id":574,"text":"أن يقيم محرما بحاله ويصنع ما وصفت غير انه إذا كان قارنا أو مفردا أجزأه إن طاف قبل منى وبين الصفا والمروة أن يطوف بالبيت سبعا واحدا بعد عرفة تحل له النساء ولا يعود إلى الصفا والمروة وإن لم يطف قبل منى فعليه بعد عرفة أن يطوف بالبيت سبعا وبين الصفا والمروة سبعا وأحب له أن يغتسل لرمي الجمار والوقوف بعرفة والمزدلفة وإن لم يفعل وفعل عمل الحج كله على غير وضوء أجزأه، لان الحائض تفعله إلا الصلاة والطواف بالبيت لانه لا يفعله إلا طاهرا فإذا كان بعد يوم النحر فذبح شاة وجبت عليه تصدق بجلدها ولحمها ولم يحبس منها شيئا وإن كانت نافلة تصدق منها وأكل وحبس ويذبح في أيام منى كلها ليلا ونهارا والنهار أحب إلى من الليل ويرمى الجمار أيام منى كلها وهى ثلاث كل واحدة منهن بسبع حصيات ولا يرميها حتى تزول الشمس في شئ من ايام منى كلها بعد يوم النحر وأحب إذا رمى أن يكبر مع كل حصاة ويتقدم عن الجمرة الدنيا حيث يرى الناس يقفون فيدعو ويطيل قدر قراءة سورة البقرة ويفعل ذلك عند الجمرة الوسطى ولا يفعله عند جمرة العقبة وإن أخطأ فرمى بحصاتين في مرة واحدة فهى حصاة واحدة حتى يرمى سبع مرات ويأخذ حصى الجمار من حيث شاء إلا من موضع نجس أو مسجد أو من الجمار فإنى أكره له أن يأخذ من هذه المواضع ويرمى بمثل حصى الخذف وهو أصغر من الانامل ولا بأس أن يطهر الحصى قبل أن يحمله وإن تعجل في يومين بعد يوم النحر فذلك له وإن غابت الشمس من اليوم الثاني أقام حتى يرمى الجمار من يوم الثالث بعد الزوال وإن تتابع عليه رميان بأن ينسى أو يغيب فعليه أن يرمى فإذا فرغ منه عاد فرمى رميا ثانيا ولا يرمى بأربع عشرة في موقف واحد فإذا صدر وأراد الرحيل عن مكة طاف بالبيت سبعا يودع به البيت يكون آخر كل عمل يعمله فإن خرج ولم يطف بعث بشاة تذبح عنه والرجل والمرأة في هذا سواء إلا الحائض فإنها تصدر بغير وداع إذا طافت الطواف الذى عليها وأحب له إذا ودع البيت أن يقف في الملتزم وهو بين الركن والباب فيقول: اللهم إن البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لى من خلقك حتى سيرتني في بلادك وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك فإن كنت رضيت عنى فازدد عنى رضا وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك دارى هذا أو ان انصرافي إن أذنت لى غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك اللهم فاصحبني بالعافية في بدنى\rوالعصمة في دينى وأحسن منقلبي وارزقني طاعتك ما أحييتني \" وما زاد إن شاء الله تعالى أجزأه.\r* (كتاب الضحايا) * أخبرنا الربيع قال: (قال الشافعي) رحمه الله تعالى الضحايا سنة لا أحب تركها ومن ضحى فأقل ما يجزيه الثنى من المعز والابل والبقر ولا يجزى جذع إلا من الضأن وحدها ولو زعمنا أن الضحايا واجبة ما أجزأ أهل البيت أن يضحوا إلا عن كل إنسان بشاة أو عن كل سبعة بجزور ولكنها لما كانت غير فرض كان الرجل إذا ضحى في بيته كانت قد وقعت ثم اسم ضحية ولم تعطل وكان من ترك ذلك من أهله لم يترك فرضا (قال) ووقت الضحايا انصراف الامام من الصلاة فإذا أبطأ الامام أو كان الاضحى ببلد لا إمام به، فقدر ما تحل الصلاة ثم يقضى صلاته ركعتين (1) وليس على الامام إن أبطأ بالصلاة عن\r__________\r(1) وليس على الامام الخ هكذا في النسخ، ولعل لفظ \" على \" محرف عن \" عمل \" فتأمل.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":243},{"id":575,"text":"وقتها لان الوقت إنما هو وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ما أحدث بعده وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذى امره بإعادة صحيته بضائنة جذعة فهى تجزى، وإن كان أمره بجذعة غير الضأن فقد حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" تجزيك ولا تجزى أحدا بعدك \" وأما سوى ما ذكرت فلا يعد ضحايا حتى يجتمع السن والوقت ومابعده من أيام \" منى \" خاصة فإذا مضت أيام \" منى \" فلا ضحية وما ذبح يومئذ فهى ذبيحة غير الضحية وإنما أمرنا بالضحية في أيام \" منى \" وزعمنا أنها لا تفوت لانا حفظنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" هذه أيام نسك ورمى فيها كلها الجمار \" ورأينا المسلمين إذ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أيام \" منى \" نهوا عنها ونهوا عن العمرة فيها من كان حاجا لانه في بقية من حجه فإن ذهب ذاهب إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما ضحى في يوم النحر فذلك أفضل الاضحى وإن كان يجزى فيما بعده لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" هذه أيام نسك \" فلما قال المسلمون ما وصفنا لزمه أن يزعم أن اليوم الثالث كاليومين وإنما كرهنا أن يضحى بالليل على نحو ما كرهنا من الحداد بالليل لان الليل سكن والنهار ينتشر فيه لطلب المعاش فأحببنا ان يحضر من يحتاج إلى\rلحوم الضحايا لان ذلك أجزل عن المتصدق وأشبه أن لا يجد المتصدق في مكارم الاخلاق بدا من أن يتصدق على من حضره للحياء ممن حضره من المساكين وغيرهم مع أن الذى يلى الضحايا يليها بالنهار أخف عليه وأحرى أن لا يصيب نفسه بأذى ولا يفسد من الضحية شيئا وأهل الامصار في ذلك مثل أهل \" منى \" فإذا غابت الشمس من آخر أيام التشريق، ثم ضحى أحد، فلا ضحية له.\r(باب ما تجزى عنه البدنة من العدد في الضحايا) (قال الشافعي) رحمه الله أقول بحديث مالك عن أبى الزبير عن جابر أنهم نحروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة (قال الشافعي) وكانوا محصرين قال الله تبارك وتعالى \" فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى \" (1) فلما قال \" فما استيسر من الهدى \" شاة فأجزأت البدنة عن سبعة محصورين ومتمتعين وعن سبعة وجبت عليهم من قران أو جزاء صيد أو غير ذلك إذا كانت على كل واحد منهم شاة لان هذا في معنى الشاة ولو أخرج كل واحد منهم حصته من ثمنها أجزأت عنهم وإذا ملكوها بغير بيع أجزأت عنهم (2) وإذا ملكوها بثمن وسواء في ذلك كانوا أهل بيت أو غيرهم لان أهل الحديبية كانوا من قبائل شتى وشعوب متفرقة ولا تجزئ عن أكثر من سبعة وإذا كانوا أقل من سبعة أجزأت عنهم وهم متطوعون بالفضل كما تجزى الجزور عمن لزمته شاة ويكون متطوعا بفضلها عن الشاة وإذا لم توجد البدنة كان عدلها سبعة من الغنم قياسا على هذا الحديث، وكذلك البقرة، وإذا زعم أنه قد سمى الله تعالى عند الذبح فهو أمين وللناس أن يأكلوها وهو أمين على أكثر من هذا الايمان والصلاة (قال الشافعي) وكل ذبح كان واجبا على مسلم فلا أحب له أن\r__________\r(1) قوله: فلما قال الخ هكذا في النسخ وانظر، وحرر.\rاه.\r(2) قوله: وإذا ملكوها بثمن، كذا في النسخ، وانظر أين الجواب، ولعل هذه الجملة مزيدة من النساخ كتبه مصححه.","part":2,"page":244},{"id":576,"text":"يولى ذبحه النصراني ولا أحرم ذلك عليه إن ذبحه لانه إذا حل له لحمه فذبيحته أيسر وكل ذبح ليس بواجب فلا بأس أن يذبحه النصراني والمرأة والصبى وإن استقبل الذابح القبلة فهو أحب إلى وإن أخطأ\rأو نسى فلا شئ عليه إن شاء الله وإذا كانت الضحايا إنما هو دم يتقرب به إلى الله تعالى فخير الدماء أحب إلى، وقد زعم بعض المفسرين أن قول الله عزوجل \" ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب \" استسمان الهدى واستحسانه وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الرقاب أفضل؟ قال \" أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها \" (قال الشافعي) والعقل مضطر إلى أن يعلم أن كل ما تقرب به إلى الله عزوجل إذا كان نفيسا كلما عظمت رزيته على المتقرب به إلى الله تبارك وتعالى كان أعظم لاجره.\r(الضحايا الثاني) (قال الشافعي) رحمه الله: الضحايا الجذع من الضأن والثنى من المعز والابل والبقر ولا يكون شئ دون هذا ضحية.\rوالضحية تطوع سنة فكل ما كان من تطوع فهو هكذا وكل ما كان من جزاء صيد صغير أو كبير إذا كان مثل الصيد أجزأ لانه بدل والبدل مثل ما أصيب وهذا مكتوب بحججه في كتاب الحج (قال الشافعي) وقت الاضحى قدر ما يدخل الامام في الصلاة حين تحل الصلاة وذلك إذا برزت الشمس فيصلى ركعتين ثم يخطب خطبتين خفيفتين فإذا مضى من النهار قدر هذا الوقت حل الاضحى وليس الوقت في عمل الرجال الذين يتولون الصلاة فيقدمونها قبل وقتها أو يؤخرونها بعد وقتها، أرأيت لو صلى رجل تلك الصلاة بعد الصبح وخطب وانصرف مع الشمس أو قبلها أو أخر ذلك إلى الضحى الاعلى هل كان يجوز أن يضحى في الوقت الاول أو يحرم أن يضحى قبل الوقت الآخر لا وقت في شئ وقته رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وقته، فأما تأخر الفعل وتقدمه عن فعله فلا وقت فيه (قال الشافعي) وأهل البوادى وأهل القرى الذين لهم أئمة في هذا سواء ولا وقت إلا بقدر صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، فأما صلاة من بعده فليس فيها وقت لان منهم من يؤخر ومنهم من يقدمها (قال الشافعي) وليس في القرن نقص فيضحى بالجلحاء، وإذا ضحى بالجلحاء فهى أبعد من القرن من مكسورة القرن وسواء كان قرنها يدمى أو صحيحا لانه لا خوف عليها في دم قرنها فتكون به مريضة فلا نجزى من جهة المرض ولا يجوز فيها إلا هذا وإن كان قرنها مكسورا كسرا قليلا أو كثيرا يدمى أو لا يدمى فهو يجزى (قال الشافعي) ومن شاء من الائمة أن يضحى في مصلاة ومن شاء ضحى في منزله وإذا صلى الامام فقد علم من معه أن الضحية قد حلت فليسوا يزدادون علما بأن\rيضحى ولا يضيق عليهم أن يضحوا، أرأيت لو لم يضح على حال أو أخر الضحية إلى بعض النهار أو إلى الغد أو بعده (قال الشافعي) ولا تجزى المريضة أي مرض ما كان بينا في الضحية وإذا أوجب الرجل الشاة ضحية وإيجابها أن يقول هذه ضحية ليس شراؤها والنية أن يضحى بها إيجابا فإذا أوجبها لم يكن له أن يبدلها بخير ولا شر منها ولو أبدلها فذبح التى أبدل كان عليه أن يعود فيذبح الاولى ولم يكن له إمساكها ومتى لم يوجبها فله الامتناع من أن يضحى بها أبدلها أو لم يبدلها كما يشترى العبد ينوى أن يعتقه والمال ينوى أن يتصدق به فلا يكون عليه أن يعتق هذا ولا يتصدق بهذا ولو فعل كان خيرا له (قال) ولا تجزى الجرباء والجرب قليله وكثيره مرض بين مفسد للحم وناقص للثمن (قال الشافعي) وإذا باع الرجل الضحية قد أوجبها فالبيع مفسوخ فإن فاتت فعليه أن يشترى بجميع ثمنها أضحية","part":2,"page":245},{"id":577,"text":"فيضحى بها فإن بلغ ثمنها أضحيتين اشتراهما لان ثمنها بدل منها ولا يكون له أن يملك منه شيئا وإن بلغ أضحية وزاد شيئا لا يبلغ ثانية ضحى بالضحية وأسلك الفضل مسلك الضحية (قال الشافعي) وأحب إلي لو تصدق به وإن نقص عن ضحية فعليه أن يزيد حتى يوفى ضحية، لا يجزيه غير ذلك لانه مستهلك الضحية فأقل ما يلزمه ضحية مثلها (قال الشافعي) الضحايا سنة لا يجب تركها فمن ضحى فأقل ما يكفيه جذع الضأن أو ثنى المعز أو ثنى الابل والبقر والابل أحب إلى أن يضحى بها من البقر والبقر أحب إلى أن يضحى بها من الغنم وكل ما غلا من الغنم كان أحب إلي مما رخص وكل ما طاب لحمه كان أحب إلي مما يخبث لحمه (قال) والضأن أحب إلى من العمز والعفر أحب إلى من السود وسواء في الضحايا أهل منى وأهل الامصار، فإذا كانت الضحايا إنما هو دم يتقرب به إلى الله تعالى فخير الدماء أحب إلى، وقد زعم بعض المفسرين أن قول الله تعالى \" ذلك ومن يعظم شعائر الله \" استسمان الهدى واستحسانه وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الرقاب أفضل؟ فقال \" أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها \" والعقل مضطر إلى أن يعلم أن كل ما تقرب به إلى الله تعالى إذا كان نفيسا كلما عظمت رزيته على المتقرب به إلى الله تعالى كان أعظم لاجره وقد قال الله تعالى في المتمتع \" فما استيسر من الهدى \" وقال ابن عباس ما استيسر من الهدى شاة وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه\rالذين تمتعوا بالعمرة إلى الحج أن يذبحوا شاة شاة وكان ذلك أقل ما يجزيهم لانه إذا أجزأه أدنى الدم فأعلاه خير منه ولو زعمنا أن الضحايا واجبة ما أجزأ أهل البيت أن يضحوا إلا عن كل إنسان بشاة أو عن كل سبعة بجزور ولكنها لما كانت غير فرض كان الرجل إذا ضحى في بيته فقد وقع اسم ضحية عليه ولم تعطل، وكان من ترك ذلك من أهله لم يترك فرضا، ولا يلزم الرجل أن يضحى عن امرأة ولا ولد ولا نفسه وقد بلغنا أن أبا بكر وعمر رضى الله عنهما كانا لا يضحيان كراهية أن يقتدى بهما ليظن من رآهما أنها واجبة وعن ابن عباس أنه جلس مع أصحابه ثم أرسل بدرهمين فقال اشتروا بهما لحما ثم قال \" هذه أضحية ابن عباس \" وقد كان قلما يمر به يوم إلا نحر فيه أو ذبح بمكة وإنما أراد بذلك مثل الذى روى عن أبى بكر وعمر ولا يعدو القول في الضحايا هذا أن تكون واجبة، فهى على كل أحد صغير أو كبير لا تجزى غير شاة عن كل أحد، فأما ما سوى هذا من القول فلا يجوز (قال الشافعي) فإذا أوجب الضحية فولدت ذبح ولدها معها كما يوجب البدنة فتنتج فيذبح ولدها معها إذا لم يوجبها فقد كان له فيها إمساكها، وولدها بمنزلتها إن شاء أمسكه وإن شاء ذبحه، ومن زعم أنه ليس له أن يبدل الضحية بمثلها ولا دونها مما يجزى فقد جعلها في هذا الموضع واجبة فيلزمه أن يقول في هذا الموضع مثل ما قلنا ويلزم أن يقول ولا له أن يبدلها بما هو خير منها لانه هكذا يقول في كل ما أوجب ولا تعدو الضحية إذا اشتريت أن يكون حكمها حكم واجب الهدى فلا يجوز أن تبدل بألف مثلها أو حكمها حكم ماله يصنع به ما شاء فلا بأس أن يبدلها بما شاء مما يجوز ضحية وإن كان دونها ويحبسها (قال الشافعي) وإذا أوجب الضحية لم يجز صوفها وما لم يوجبها فله أن يجز صوفها، والضحية نسك من النسك مأذون في أكله وإطعامه وادخاره فهذا كله جائز في جميع الضحية جلدها ولحمها وأكره بيع شئ منه والمبادلة به بيع (قال الشافعي) فإن قال قائل ومن أين كرهت أن تباع وأنت لا تكره أن تؤكل وتدخر؟ قيل له لما كان نسكا فكان الله حكم في البدن التى هي نسك فقال عزوجل \" فكلوا منها وأطعموا \" وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكل الضحايا والاطعام كان ما أذن الله فيه ورسوله صلى الله عليه وسلم مأذونا فيه فكان أصل ما أخرج الله عزوجل معقولا أن لا يعود إلى مالكه منه شئ إلا ما أذن الله فيه","part":2,"page":246},{"id":578,"text":"أو رسوله صلى الله عليه وسلم فاقتصرنا على ما أذن الله عزوجل فيه ثم رسوله ومنعنا البيع على أصل النسك أنه ممنوع من البيع فإن قال: أفتجد ما يشبه هذا؟ قيل نعم الجيش يدخلون بلاد العدو فيكون الغلول محرما عليهم ويكون ما أصابوا من العدو بينهم وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصابوا في المأكول لمن أكله فأخرجناه من الغلول إذا كان مأكولا وزعمنا أنه إذا كان مبيعا إنه غلول وإن على بائعه رد ثمنه ولم أعلم بين الناس في هذا اختلافا أن من باع من ضحيته جلدا أو غيره أعاد ثمنه أو قيمة ما باع منه إن كانت القيمة أكثر من الثمن فيما يجوز أن تجعل فيه الضحية والصدقة به أحب إلى كما الصدقة بلحم الضحية أحب ألى ولبن الضحية كلبن البدنة إذا أوجبت الضحية لا يشرب منه صاحبه إلا الفضل عن ولدها وما لا ينهك لحمهما ولو تصدق به كان أحب إلي، فإذا لم يوجب صنع ما شاء (قال الشافعي) ولا تجزئ العوراء وأقل البياض في السواد على الناظر كان أو على غيره يقع به اسم العورة البين ولا تجزئ العرجاء وأقل العرج بين أنه عرج إذا كان من نفس الخلقة أو عرج خارج ثابت فذلك العرج البين (قال) ومن اشترى ضحية فأوجبها أو أهدى هديا ما كان فأوجبه وهو تام ثم عرض له نقص وبلغ المنسك أجزأ عنه إنما أنظر في هذا كله إلى يوم يوجبه فيخرج من ماله إلى ما جعله له فإذا كان تاما وبلغ ما جعله له أجزأ عنه بتمامه عند الايجاب وبلوغه أمده وما اشترى من هذا فلم يوجبه إلا بعد ما نقص فكان لا يجزئ ثم أوجبه ذبحه ولم يجز عنه لانه أوجبه وهو غير مجزئ، فما كان من ذلك لازما له فعليه أن يأتي بتام وما كان تطوعا فليس عليه بدله (قال الشافعي) وإذا اشترى الرجل الضحية فأوجبها أو لم يوجبها فماتت أو ضلت أو سرقت فلا بدل عليه وليست بأكثر من هدى تطوع يوجبه صاحبه فيموت فلا يكون عليه بدل إنما تكون الابدال في الواجب ولكنه إن وجدها بعدما أوجبها ذبحها وإن مضت أيام النحر كلها كما يصنع في البدن من الهدى تضل وإن لم يكن أوجبها فوجدها، لم يكن علة ذبحها ولو ذبحها كان أحب إلى (قال الشافعي) وإذا اشترى الرجل الضحية فلم يوجبها حتى اصابها ما لا تجوز معه بحضرة الذبح قبل أن يذبحها أو قبل ذلك لم تكن ضحية ولو أوجبها سالمة ثم أصابها ذلك وبلغت أيام الاضحى ضحى بها وأجزأت عنه إنما أنظر إلى الضحية في الحال التى أوجبها فيها وليس فيما أصابها بعد ذبحها شئ يسأل عنه أحد إنما هي حينئذ ذكية مذبوحة لا عين\rلها قائمة إلا وقد فارقها الروح لا يضرها ما كسرها ولا ما اصابها وإلى الكسر تصير (قال الشافعي) وإذا زعمنا أن العرجاء والعوراء لا تجوز في الضحية كانت إذا كانت عوراء أو لا بد لها ولا رجل داخلة في هذا المعنى وفى أكثر منه وليس في القرن نقص وإذا خلقت لها أذن ما كانت أجزأت وإن خلقت لا أذن لها لم تجز، وكذلك لو جذعت لم تجز لان هذا نقص من المأكول منها (قال الشافعي) فإذا أوجب الرجل ضحية أو هديا فذبحا عنه في وقتهما بغير إذنه فأدركهما قبل أن يستهلك لحمها أجزأتا معا عنه لانهما ذكاتان ومذبوحتان في وقت وكان له أن يرجع على الذى تعدى بما بين قيمتها قائمتين ومذبوحتين ثم يجعله في سبيل الهدى وفى سبيل الضحية، لا يجزيه غير ذلك وإن ذبح له شاة وقد اشتراها ولم يوجبها في وقتها وإدركها فشاء أن تكون ضحية لم تجز عنه ورجع عليه بما بين قيمتها قائمة ومذبوحة وإن شاء أن يحبس لحمها حبسه لانه لم يكن أوجبها فإن فات لحمها في هذا كله يرجع على الذابح بقيمتها حية وكان عليه أن يبتاع بما أخذه من قيمة الواجب منها ضحية أو هديا وإن نقص عن ثمنها زاده من عنده حتى يوفى أقل ما يلزمه فإن زاد جعله كله في سبيل الضحية والهدى حتى لا يكون حبس مما أخذ منها شيئا والجواب في هذا كله كالجواب في حاجين لو نحر كل واحد منهما هدى صاحبه ومضحيين لو","part":2,"page":247},{"id":579,"text":"ذبح كل واحد منهما أضحية صاحبه، ضمن كل واحد منهما هديه لصاحبه، ما بين قيمة ما ذبح حيا ومذبوحا، وأجزأ عن كل واحد منهما هديه أو ضحيته إذا لم تفت وإن استهلك كل واحد منهما هدى صاحبه أو ضحيته ضمن كل واحد منهما قيمة ما استهلك حيا وكان على كل واحد منهما البدل في كل واجب (قال الشافعي) والحاج المكى (1) والمنتوى والمسافر والمقيم والذكر والانثى ممن يجد ضحية سواء كلهم، لا فرق بينهم إن وجبت (2) على كل واحد منهم وجبت عليهم كلهم وإن سقطت عن واحد منهم سقطت عنهم كلهم ولو كانت واجبة على بعضهم دون بعض كان الحاج أولى أن تكون عليه واجبة لانها نسك وعليه نسك وغيره لا نسك عليه ولكنه لا يجوز أن يوجب على الناس إلا بحجة ولا يفرق بينهم إلا بمثلهم ولست أحب لعبد ولا أجيز له ولا مدبر ولا مكاتب ولا أم ولد أن يضحوا لانهم لا أموال لهم وإنما أموالهم لمالكيهم وكذلك لا أحب للمكاتب ولا أجيز له أن يضحى لان ملكه على ماله\rليس بتام لانه يعجز فيرجع ماله إلى مولاه ويمنع من الهبة والعتق لان ملكه لم يتم على ماله (قال الشافعي) ولا يضحى عما في البطن (قال الشافعي) والاضحية جائزة يوم النحر وأيام منى كلها لانها أيام النسك وإن ضحى في الليل من أيام منى أجزأ عنه وإنما أكره له أن يضحى في الليل وينحر الهدى لمعنيين، أحدهما خوف الخطأ في الذبح والنحر أو على نفسه أو من يقاربه أو خطأ المنحر والثانى أن المساكين لا يحضرونه في الليل حضورهم إياه في النهار فأما لغير هذا فلا أكرهه فإن قال قائل ما الحجة في أن أيام منى أيام أضحى كلها؟ قيل كما كانت الحجة بأن يومين بعد يوم النحر (3) يومى ضحية فإن قال قائل فكيف ذلك؟ قيل نحر النبي صلى الله عليه وسلم وضحى في يوم النحر فلما لم يحظر على الناس أن يضحوا بعد يوم النحر بيوم أو يومين لم نجد اليوم الثالث مفارقا لليومين قبله لانه ينسك فيه ويرمى كما ينسك ويرمى فيهما فإن قال فهل في هذا من خبر؟ قيل: نعم عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه دلالة سنة (4) (كتاب الصيد والذبائح) أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال: الكلب المعلم الذي إذا\r__________\r(1) المنتوى: أي المنتقل المتحول من بلد إلى بلد.\rكما في كتب اللغة.\r(2) قوله: على كل واحد، كذا في النسخ ولعل لفظة \" كل \" من زيادة النساخ.\r(3) يومى ضحية كذا في النسخ بنصب \" يومى \" وهو جائز على اللغة الاسدية.\rكتبه مصححه.\r(4) في نسخة البلقينى هنا زيادة نصها \" باب في العقيقة \" وهى آخر تراجم الام، وفيها أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي رحمه الله قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد قال سمعت محمد بن إبراهيم ابن الحرث النيمى يقول تستحب العقيقة ولو بعصفور قال مالك ليس عليه العمل وقد أمكن في محمد ابن إبراهيم مثل ما أمكن في القاسم من أن يقول قائل إنما أعنى أنه تستحب العقيقة ولو بعصفور علماء المدينة مجمعون وسلفهم ثم لم تره أنت ولا أصحابك معنى يلزم ولا يكون حجة لمن أخذ به ولا حجة لكم في تركه إلا أن تقول هذا كلام مغلق لا ندرى من هذا الذى أفتى أنه تستحب العقيقة ولو بعصفور؟.","part":2,"page":248},{"id":580,"text":"أشلى استشلى وإذا أخذ حبس ولم يأكل فإذا فعل هذا مرة بعد مرة كان معلما يأكل صاحبه ما حبس عليه وإن قتل ما لم يأكل فإذا أكل فقد قيل يخرجه هذا من أن يكون معلما وامتنع صاحبه من أن يأكل من الصيد الذى أكل منه الكلب لان الكلب أمسكه على نفسه وإن أكل منه صاحب الكلب أكل من صيد غير معلم ويحتمل القياس أن يأكل وإن أكل منه الكلب من قبل أنه إذا صار معلما صار قتله ذكاة فأكل ما لم يحرم أكله ما كان ذكيا كما لو كان مذبوحا فأكل منه كلب لم يحرم وطرح ما حول ما أكل وهذا قول ابن عمر وسعد بن أبى وقاص وبعض أصحابنا وإنما تركنا هذا للاثر الذى ذكر الشعبى عن عدى بن حاتم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول \" فإذا أكل فلا تأكل \" (قال الشافعي) وإذا ثبت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز تركه لشئ وإذا قلنا هذا في المعلم من الكلاب فأخذ المعلم فحبس بلا أكل فذلك يحل وإن قتله يقوم مقام الذكاة فإن حبس وأكل فذلك موضع ترك فيه أن يكون معلما فصار كهو على الابتداء لا يحل اكله كما كان لا يحل على الابتداء وهذا وجه يحتمله القياس ويصح فيه وفيه أن متأولا لو ذهب فقال إن الكلب إذا نجسا فأكل من شئ رطب قد يمكن أن يجرى بعضه في بعض نجسه ولكن لا يجوز أن يقول حتى يكون آكلا والحياة فيه والدم بالروح يدور فيه فأما إذا كان بعد الموت فلا يدور فيه دم وإنما ينجس حينئذ موضع ما أكل منه وما قاربه قال الربيع وفيه قول آخر ولو نجسه كله كان له أن يغسله ويعصره كما يغسل الثوب ويعصر فيطهر ويغسل الجلد فيطهر فتذهب نجاسته وكذلك تذهب نجاسة اللحم فيأكله.\r(باب صيد كل ما صيد به من وحش أو طير) (قال الشافعي) وتعليم الفهد وكل دابة علمت كتعليم الكلب لا فرق بينهما غير ان الكلب أنجسها ولا نجاسة في حى إلا الكلب والخنزيز وتعليم الطائر كله واحد البازى والصقر والشاهين والعقاب وغيرها وهو ان يجمع أن يدعى فيجيب ويستشلى فيطير ويأخذ فيحبس فإذا فعلت هذا مرة بعد مرة فهى معلمة يؤكل ما أخذت وقتلت فإن أكلت فالقياس فيها كهو في الكلب، زعم بعض المشرقيين أنه يؤكل ما قتلت وإن أكلت وزعم إنه إذا أكل الكلب لا يؤكل وزعم أن الفرق بينهما عنده أن الكلب يضرب والبازي\rلا يضرب فإذا زعم أنها تفترق في هذا فكيف زعم أن البازى لا يؤكل صيده حتى يكون يدعى فيجيب ويستشلى فيطير وأنه لو طار من نفسه فقتل لم يؤكل إذا لم يكن معلما؟ أفرأيت إذا استجاز في معلمين يفرق بينهما فلو فرق بينهما رجل حيث جمع بينهما أو جمع بينهما حيث فرق بينهما هل كانت الحجة عليه إلا كهى عليه؟.\r(باب تسمية الله عزوجل عند إرسال ما يصطاد به) (قال الشافعي) وإذا أرسل الرجل المسلم كلبه أو طائره المعلمين أحببت له أن يسمى فإن لم يسم ناسيا فقتل أكل لانهما إذا كان قتلهما كالذكاة فهو لو نسى التسمية في الذبيحة أكل لان المسلم يذبح على اسم الله عزوجل وإن نسى وكذلك ما أصبت بشئ من سلاحك الذى يمور في الصيد.","part":2,"page":249},{"id":581,"text":"(باب إرسال المسلم والمجوسي الكلب) (قال الشافعي) وإذا أرسل المسلم والمجوسي كلبا واحدا أو كلبين متفرقين أو طائرين أو سهمين فأصابا الصيد ثم لم تدرك ذكاته فلا يؤكل فهو كذبيحة مسلم ومجوسى لا فرق بينهما فإذا دخل في الذبيحة ما لا يحل لم تحل وكذلك لو أعانه كلب غير معلم وسواء أنفذ السهم أو الكلب العلم مقاتله أو لم ينفذها إذا أصابه على قتله غيره مما لا يحل لان مقاتله قد تنفذ فيحيا إلا أن يكون قد بلغ منه ما يبلغ الذبح التام بالمذبوح مما لا يعيش بعده طرفة عين ومما تكون حركته كحركة المذبوح كحشاشة روح الحياة (1) التي يتتام خروجه فإن خرج إلى هذا فلا يضره ما أصابه لانه قد أصابه وهو ميت.\r(باب إرسال (2) الصيد فيتوارى عنك ثم تجد الصيد مقتولا) (قال الشافعي) وإذا رمى الرجل الصيد أو أرسل عليه بعض المعلمات فتوارى عنه ووجده قتيلا فالخبر عن ابن عباس والقياس أن لا يأكله من قبل أنه قد يمكن أن يكون قتله غير ما أرسل عليه من دواب الارض وقد سئل ابن عباس فقال له قائل: \" إنى أرمى فأصمى وأنمى \" فقال له ابن عباس \" كل ما أصميت ودع ما أنميت \" (قال الشافعي) ما أصميت ما قتله الكلب وأنت تراه وما أنميت ما غاب عنك مقتله فإن كان قد بلغ وهو يراه مثل ما وصفت من الذبح ثم تردى فتوارى أكله فأما إنفاذ\rالمقاتل فقد يعيش بعدما ينفذ بعض المقاتل ولا يجوز فيه عندي إلا هذا إلا ان يكون جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ فإنى أتوهمه فيسقط كل شئ خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقوم معه رأى ولاقياس فإن الله عزوجل قطع العذر بقوله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) وإذا أصابت الرمية الصيد والرامي لا يراه فذبحته أو بلغت به ما شاءت لم يأكله ووجد به أثرا من غيرها أو لم يجده لانه قد يقتله ما لا أثر له فيه وإذا أدرك الرجل الصيد ولم يبلغ سلاحه منه أو معلمه منه ما يبلغ الذبح من ان لا يبقى فيه حياة فأمكنه أن يذبحه فلم يذبحه فلا يأكله وإمكانه أن يكون ما يذكى به حاضرا ويأتى عليه مدة يمكنه فيها أن يذبحه فلا يذبحه لان الذكاة ذكاتان إحداهما ما قدر عليه فذلك لا يذكي إلا بالنحر والذبح والاخرى ما لم يقدر عليه فيذكى بما يقدر عليه فإذا لم يبلغ ذكاته وقدر عليه فلا يجزى فيه إلا الذبح أو النحر فإن اغفل السكين وقدر على الذبح فرجع له فمات لم يأكله إنما يأكله إذا لم يقدر من حين يصيده على ذكاته ولو أجزنا له أكله بالرجوع بلا تذكية أجزنا له إن تعذر عليه ما يذكيه به يوما فمات قبل أن يجده أن يأكله وإذا أدركته ومعك ما تذكيه به فلم يمكنك مذبحة ولم تفرط فيه حتى مات فكله وإن أمكنك مذبحه فلم تفرط وأذنيت السكين فمات قبل أن تضعها على حلقه فكله وإن وضعتها على حلقه ولم تمرها حتى مات ولم تتوان فكله لانه يمكنك في شئ من هذا ذكاته وإن أمررتها فكلت ومات فلا تأكله لانه قد يكون قد مات خنقا والذكاة التي إذا بلغها الذابح أو الرامى أو المعلم أجزأت\r__________\r(1) قوله: التى لم يتنام خروجه، كذا في النسخ بتأنيث الموصول وتذكير ضمير \" خروجه \" وحرر.\rكتبه مصححه.\r(2) قوله: إرسال الصيد.\rكذا في النسخ.\rوانظر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":250},{"id":582,"text":"من الذبح أن يجتمع قطع الحلقوم والمرئ لا شئ دون ذلك وتمامها الودجين ولو قطع الودجان ولم يقطع الحلقوم والمرئ لم تكن ذكاة من قبل أن الودجين قد يقطعان من الانسان ويحيا وأما الذكاة فيما لا حياة فيه إذا قطع فهو الحلقوم والمرئ لانهما أظهر منهما فإذا أتى عليهما حتى استؤصلا فلا يكون إلا بعد إبانة الحلقوم والمرئ وإذا أرسل الرجل كلبه أو سهمه وسمى الله تبارك وتعالى وهو يرى صيدا\rفأصاب غيره فلا بأس بأكله من قبل أنه قدر رأى صيدا ونواه وإن أصاب غيره وإن أرسلهما ولا يرى صيدا ونوى فلا يأكل ولا تعمل النية إلا مع عين تراه وهكذا لو رمى صيدا مجتمعا ونوى أنه أصاب أكل ما أصاب منه ولو كان لا يجوز أن يأكل إذا رمى إلا ما نوى بعينه كان العلم يحيط أن رجلا لو أرسل سهما على مائة طير أو كلبا على مائة ظبى لم يقتلها كلها وإذا نواها كلها فأصاب واحدا فالواحد المصاب غير منوى بعينه وكان يلزم من قال لا يأكل الصيد إلا أن يرميه بعينه أن لا يأكل من هذه شيئا لان العلم يحيط أنه لا يقتلها كلها فإذا أحاط العلم بهذا فالذي نوى بغير عينه والله أعلم وكل ما أصاب كلب غير معلم أو حجر أو بندقة أو شئ غير سلاح لم يؤكل إلا أن تدرك ذكاته فيكون مأكولا بالذكاة كما تؤكل الموقوذة والمتردية والنطيحة إذا ذكيت (قال الشافعي) وأكثر ما تكون كلاب الصيد في غير أيديهم إلا أنها تتبعهم وإذا استشلى الرجل كلبه على الصيد قريبا كان منه أو بعيدا فانزجر واستشلى باستشلائه فأخذ الصيد أكل وإن قتله، وكان كإرساله إياه من يده وإن كان الكلب قد توجه للصيد قبل استشلاء صاحبه فمضى في سننه فأخذه فلا يأكله إلا بإدراك ذكاته إلا أن يكون يزجره فيقف أو ينعرج ثم يستشليه فيتحرك باستشلائه الآخر فيكون قد ترك الامر الاول واستشلى باستشلاء مستأنف فيأكل ما أصاب كما يأكله لو أرسله فيقف على الابتداء وإن كان في سننه فاستشلاه فلم يحدث عرجة ولا وقوفا وازداد في سننه استشلاء فلا يأكل وسواء في ذلك استشلاء صاحبه أو غير صاحبه ممن يجوز ذكاته (قال الشافعي) وصيد الصبى أسهل من ذبيحته فلا بأس بصيده لان فعله الكلام والذكاة بغيره فلا بأس بذبيحته إذا أطاق الذبح وأتى منه على ما يكون ذكاة وكذلك المرأة وكل من تجوز ذكاته من نصراني ويهودى (قال الشافعي) وإذا رمى لرجل الصيد أو طعنه أو ضربه أو أرسل إليه كلبه فقطعه قطعتين أو قطع رأسه أو قطع بطنه وصلبه وإن لم يكن من النصف أكل الطرفين معا وهذه ذكاته وكل ما كان ذكاة لبعضه كان ذكاة لكل عضو فيه ولكنه لو قطع منه يدا أو رجلا أو اربا أو شيئا يمكن لو لم يزد على ذلك أن يعيش بعده ساعة أو مدة أكثر منها بعد أن يكون ممتنعا ثم قتله بعد برمية أكل ما كان باقيا فيه من أعضائه ولم يأكل العضو الذى بان منه وفيه الحياة التى يبقى بعدها لانه عضو مقطوع من حى ولا يؤكل ما قطع من حى أدركت ذكاته أو لم تدرك ولو كان موته من القطع الاول أكلهما معا وقال\rبعض الناس إذا ضربه فقطعه نصفين أكل وإن قطعه بأقل من النصف فكان الاقل مما يلى العجز أكل الذى يلى الرأس ولم يأكل الذى يلى العجز (قال الشافعي) وإذا كانت الضربة التى مات منها ذكاة لبعضه كانت ذكاة لكله ولم يصلح أن يؤكل منهما واحد دون صاحبه (قال الشافعي) وكل ما كان يعيش في الماء من حوت أو غيره فأخذه ذكاته لا ذكاة عليه ولو ذكاه لم يحرم ولو كان من شئ تطول حياته فذبحه لان يستعجل موته ما كرهته وسواء من أخذه من مجوسي أو وثنى لا ذكاة له لانه ذكى في نفسه فلا يبالى من أخذه وسواء ماكان منه يموت حين يخرج من الماء وما كان يعيش إذا كان منسوبا إلى الماء وفيه أكثر عيشه وإذا كان هكذا فسواء ما لفظ البحر وطفا من ميتته وما أخرج منه وقد خالفنا بعض المشرقيين فزعم أنه لا بأس بما لفظ البحر ميتا وما أخذه الانسان ميتا قبل أن يطفو فإذا طفا فلا","part":2,"page":251},{"id":583,"text":"خير فيه ولا أدرى أي وجه لكراهية الطافى والسنة تدل على أكل ما لفظ البحر ميتا بضع عشرة ليلة وهو يقول ذلك والقياس أنه كله سواء ولكنه بلغنا أن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم \" سمى جابرا أو غيره \" كره الطافى فاتبعنا فيه الاثر (قال الشافعي) قلنا لو كنت تتبع الآثار أو السنن حين تفرق بين المجتمع منها بالاتباع حمدناك ولكنك تتركها ثابتة لا مخالف لها عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتأخذ ما زعمت برواية عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه كره الطافى وقد أكل أبو أيوب سمكا طافيا وهو رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومعه زعمت القياس وزعمنا السنة وأنت تزعم انه لو لم تكن سنة فقال الواحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قولا معه القياس وعدد منهم قولا يخالف كان علينا وعليك اتباع القول الذى يوافق القياس وقد تركته في هذا ومعه السنة والقياس، وذكر أيوب عن محمد بن سيرين أن أبا أيوب أكل سمكا طافيا (باب ما ملكه الناس من الصيد) (قال الشافعي) كل ما كان له أصل في الوحش وكان في أيدي الناس منه شئ قد ملكوه فأصابه رجل فعليه رده فإن تلف في يده فعليه قيمته وذلك مثل الظباء والاروى وما أشبهه والقمارى والدباسى والحجل وما أشبهها وكل ما صار إلى رجل من هذا بأن صاده أو صيد له أو صار إليه بوجه من الوجوه\rفلم يعرف له صاحبا فلا بأس عليه فيه لان أصله مباح ولا يحرم عليه حتى يعلم أن غيره قد ملكه فإن أخذه فاستهلكه أو بقى في يديه فادعاه مدع فالورع أن يصدقه ويرده عليه أو قيمته والحكم أن ليس عليه تصديقه إلا ببينة يقيمها عليه وكل ما كان في أيدى الناس مما لا أصل له في الوحش مثل الحمام غير حمام مكة فهو كالشاة والبعير فليس لاحد أخذه بوجه من الوجوه لانه لا يكون إلا مملوكا وكذلك لو أصابه في الجبل أو غيره قد فرخ فيه لم يكن له أخذه من قبل أن أفراخه لمالك أمهاته كما لو أصاب الجمر الاهلية مباحة لم يكن له أخذها لانها لا تكون إلا لمالك وهذا عندنا كما وصفت فإن كان بلد فيه شئ من هذا معروفا أنه لغير مالك فهو كما وصفت من الحجل والقطا (قال الشافعي) وإذا كان لرجلين برجان فتحول بعض حمام هذا إلى برج هذا فلازم له أن يرده كما يرد ضوال الابل إذا أوت إلى إبله فإن لم يعرفها إلا بادعاء صاحبها لها كان الورع أن يصدقه فيما ادعى ما لم يعرفه ادعى ما ليس له والحكم أن لا يجبر على تصديقه إلا ببينة يقيمها ولا نحب له حبس شئ يشك فيه ونرى له إعطاءه ما عرف وتأخى ما لم يعرف واستحلال صاحبه فيما جهل، والجواب في الحمام مثله في الابل والبقر والرقيق (قال الشافعي) فإذا ملك الرجل الصيد ساعة ثم انفلت منه فأخذه غيره كان عليه رده إليه كان ذلك من ساعة انفلت منه فأخذه أو بعد مائة سنة لا فرق بين ذلك، ولا يجوز غير هذا أو يكون حين زايل يد، لا يملكه فلو أخذه من ساعته لم يرده إليه (1) فأما يرده إذا انفلت قريبا ولا يرده إذا انفلت بعيدا فليس هذا مما يعذر أحد بجهالته وإذا أصاب الرجل الصيد مقلدا أو مقرطا أو موسوما أو به علامة لا يحدثها إلا الناس فقد علم أنه مملوك لغيره فلا يحل له إلا بما تحل به ضالة الغنم وذلك أن ضالة الغنم لا تغنى عن نفسها قد تحل بالارض المهلكة ويغرمها من أخذها إذا جاء صاحبها والوحش كله في معنى الابل وقد\r__________\r(1) قوله: فأما يرده الخ هكذا في النسخ، وانظر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":252},{"id":584,"text":"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يأتي ربها \" فقلنا كل ما كان ممتنعا بنفسه يعيش بغير راعية كما يعيش للبعير فلا سبيل إليه والوحش كله في هذا المعنى فكذلك البقرة الانسية وبقرة الوحش والظباء والطير كله (قال) وما يدل عليه الكتاب ثم السنة ثم الآثار ثم القياس أنه لا يجزى المحرم من الصيد شيئا لا يؤكل لحمه ويجزى ما كان لحمه مأكولا منه\rوالبازى والصوائد كلها لا تؤكل لحومها كما لا تؤكل لحوم الغربان فإن قتل المحرم بازا لانسان معلما ضمن له قيمته في الحال التي يقتله بها معلما كما يقتل له العبد الخباز أو الصباغ أو الكاتب فيضمن له قيمته في حاله التى قتله فيها ويقتل له البعير النجيب والبرذون (1) الماشي فيضمن له قيمته في الحال التى قتله فيها ولا فدية في الاحرام عليه لانه قتله وليس لاحد لم يكن عليه فيه فدية ولو قتل له ظبيا كانت عليه شاة يتصدق بها على مساكين الحرم وقيمته بالغة ما بلغت لصاحبه كانت أقل من شاة أو أكثر (قال الشافعي) نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب فلا يحل بيع كلب ضار ولا غيره وهكذا قال بعض أصحابنا وقال فإن قتله فعليه قيمته وقيمته بيع ذلك مردود لانه ثمن المحرم والمحرم لا يكون إلا مردودا أعلم بذلك من ساعته أو بعد مائة سنة كما يكون الخمر والخنزير وما لا يحل ثمنه بحال مردودا وليس فيه إلا هذا أو ما قال المشرقيون بأن ثمنه يجوز كما يجوز ثمن الشاة فأما أن يزعم أن أصله محرم يرده إن قرب ولا يرده إن بعد فهذا لا يجوز لاحد ولا يعذر به ولو جاز هذا لاحد بلا خبر يلزم جاز عليه أن يرد الثمن إذا بعد ولا يرده إذا قرب فإن قال استحسنت في هذا؟ قيل له ونحن نستحسن ما استقبحت ونستقبح ما استحسنت ولا يحرم بيع حى من دابة ولا طير ولا نجاسة في واحد منهما إلا الكلب والخنزير فإنهما نجسان حيين وميتين ولا يحل لهما ثمن بحال (قال الشافعي) ومن قتل كلب زرع أو كلب ماشية أو صيد أو كلب الحرس لم يكن عليه قيمته من قبل أن الخبر إذا كان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنهي عن ثمنه وهو حى لم يحل أن يكون له ثمن حيا ولا ميتا وأنا إذا أغرمت قاتله ثمنه فقد جعلت له ثمنا حيا وذلك ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو جاز أن يكون له ثمن في إحدى حالتيه كان ثمنه في الحياة مبيعا حين يقتنيه المشترى للصيد والماشية والزرع أجوز منه حين يكون لا منفعة فيه (قال الشافعي) وإذا كان لك على نصراني حق من أي وجه ما كان ثم قضاكه من ثمن خمر أو خنزير تعلمه لم يحل لك أن تأخذه وسواء في ذلك حلاله وحرامه فيما قضاكه أو وهب لك أو أطعمك كما لو كان لك على مسلم حق فأعطاك من مال غصبه أو ربا أو بيع حرام لم يحل لك أخذه وإذا غاب عنك معناه من النصراني والمسلم فكان ما أعطاك من ذلك أو أطعمك أو وهب لك أو قضاك يحتمل أن يكون من حلال وحرام وسعك أن تأخذه على انه حلال حتى تعلم انه حرام والورع أن تتنزه عنه ولا يعدو ما\rأعطاك نصراني من ثمن خمر أو خنزير بحق لك أو تطوع منه عليك أن يكون حلالا لك لانه حلال له إذا كان يستحله من أصل دينه أو يكون حراما عليك باختلاف حكمك وحكمه ولا فرق بين ما أعطاك من ذلك تطوعا أو بحق لزمه واما ان يكون حلالا فحلال الله تعالى لجميع خلقه وحرامه عليهم واحد وكذلك هو في الخمر والخنزير وثمنهما محرمان على النصراني كهو على المسلم فإن قال قائل فلم لا تقول إن ثمن الخمر والخنزير حلال لاهل الكتاب وأنت لا تمنعهم من اتخاذه والتبايع به؟ قيل قد اعلمنا الله عز وجل أنهم لا يؤمنون به ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله إلى قوله \" وهم صاغرون \" (قال\r__________\r(1) قوله: الماشي، هكذا في النسخ.\rوانظر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":253},{"id":585,"text":"الشافعي) فكيف يجوز لاحد عقل عن الله عزوجل أن يزعم أنها لهم حلال وقد أخبرنا الله تعالى أنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله؟ فإن قال قائل فأنت تقرهم عليها؟ قلت: نعم، وعلى الشرك بالله لان الله عزوجل أذن لنا ان نقرهم على الشرك واستحلالهم شربها وتركهم دين الحق بأن تأخذ منهم الجزية قوة لاهل دينه وحجة الله تعالى عليهم قائمة لا مخرج لهم منها ولا عذر لهم فيها حتى يؤمنوا بالله ورسوله ويحرموا ما حرم الله ورسوله وكل ما صاده حلال في غير حرم مما يكون بمكة من حمامها وغيره فلا بأس به لانه ليس في الصيد كله ولا في شئ منه حرمة يمنع بها نفسه إنما يمنع بحرمة من غيره، من بلد أو إحرام محرم أو بحرمة لغيره من أن يكون ملكه مالك، فأما بنفسه فليس بممنوع.\r(باب ذبائح أهل الكتاب) (قال الشافعي) رحمه الله: أحل الله طعام أهل الكتاب وكان طعامهم عند بعض من حفظت عنه من أهل التفسير ذبائحهم وكانت الآثار تدل على إحلال ذبائحهم فإن كانت ذبائحهم يسمونها لله تعالى فهى حلال وإن كان لهم ذبح آخر يسمون عليه غير اسم الله تعالى مثل اسم المسيح أو يذبحونه باسم دون الله تعالى لم يحل هذا من ذبائحهم ولا أثبت أن ذبائحهم هكذا فإن قال قائل وكيف زعمت أن ذبائحهم صنفان وقد أبيحت مطلقة؟ قيل قد يباح الشئ مطلقا وإنما يراد بعضه دون بعض فإذا زعم زاعم ان المسلم إن نسى اسم الله تعالى أكلت ذبيحته وإن تركه استخفافا لم تؤكل ذبيحته وهو لا\rيدعه للشرك كان من يدعه على الشرك أولى أن تترك ذبيحته، وقد أحل الله عزوجل لحوم البدن مطلقة فقال \" فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها \" ووجدنا بعض المسلمين يذهب إلى أن لا يؤكل من البدنة التى هي نذر ولا جزاء صيد ولا فدية فلما احتملت هذه الآية ذهبنا إليه وتركنا الجملة، لا أنها خلاف للقرآن ولكنها محتملة ومعقول أن من وجب عليه شئ في ماله لم يكن له أن يأخذ منه شيئا لانا إذا جعلنا له أن يأخذ منه شيئا فلم نجعل عليه الكل إنما جعلنا عليه البعض الذى أعطى فهكذا ذبائح أهل الكتاب بالدلالة على شبيه ما قلنا.\r(ذبائح نصارى العرب) (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن دينار عن سعد الفلجة مولى عمر أو ابن سعد الفلجة ان عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال \" ما نصارى العرب بأهل كتاب وما تحل لنا ذبائحهم وما أنا بتاركهم حتى يسلموا أو أضرب اعناقهم \" (قال الشافعي) أخبرنا الثقفى عن ايوب عن ابن سيرين عن عبيدة عن على رضى الله عنه انه قال \" لا تأكلوا ذبائح نصارى بنى تغلب فإنهم لم يتمسكوا من دينهم إلا بشرب الخمر \" (قال الشافعي) كأنهما ذهبا إلى أنهم لا يضبطون موضع الدين فيعقلون كيف الذبائح وذهبوا إلى أن اهل الكتاب هم الذين أوتوه لا من دان به بعد نزول القرآن وبهذا نقول لا تحل ذبائح نصارى العرب بهذا المعنى والله أعلم.\rوقد روى عكرمة عن ابن عباس أنه أحل ذبائحهم وتأول \" ومن يتولهم منكم فإنه منهم \" وهو لو ثبت عن ابن عباس كان المذهب إلى قول عمر","part":2,"page":254},{"id":586,"text":"وعلى رضى الله تعالى عنهما أولى ومعه المعقول فأما \" من يتولهم منكم فإنه منهم \" فمعناها على غير حكمهم وهكذا القول في صيدهم من أكلت ذبيحته أكل صيده ومن لم تحل ذبيحته لم يحل صيده إلا بان تدرك ذكاته.\r(ذبح نصارى العرب) (قال الشافعي) رحمه الله لا خير في ذبائح نصارى العرب فإن قال قائل فما الحجة في ترك ذبائحهم؟ فما يجمعهم من الشرك وأنهم ليسوا الذين أوتوا الكتاب فإن قال فقد نأخذ منهم الجزية قلنا ومن المجوس ولا نأكل ذبائحهم، ومعنى الذبائح معنى غير معنى الجزية فإن قال فهل من حجة من أثر\rيفزغ إليه؟ فنعم ثم ذكر حديثا أن عمر بن الخطاب قال \" ما نصارى العرب بأهل كتاب ولا تحل لنا ذبائحهم \" ذكره إبراهيم بن أبى يحيى ثم لم أكتبه فإن قال قائل فحديث ثور عن ابن عباس رضى الله عنهما؟ قيل ثور، روى عن عكرمة عن ابن عباس ولم يدرك ثور ابن عباس فإن قال قائل ما دل على الذى رواه عكرمة؟ فحدثنا إبراهيم عن ثور عن عكرمة عن ابن عباس بهذا الحديث قال وما أفرى الاوداج (1) غير مثرد ذكى به غير الظفر والسن فإنه لا تحل الذكاة بهما لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الذكاة بهما.\r(المسلم يصيد بكلب المجوسى) (قال الشافعي) رحمه الله في المسلم يصيد بكلب المجوسى المعلم يؤكل من قبل أن الصيد قد جمع المعنيين اللذين يحل بهما الصيد وهما أن الصائد المرسل هو الذى تجوز ذكاته وأنه قد ذكى بما تجوز به الذكاة وقد اجتمع الامران اللذان يحل بهما الصيد وسواء تعليم المجوسى وتعليم المسلم لانه ليس في الكلب معنى إلا ان يتأدب بالامساك على من أرسله فإذا تأدب به فالحكم حكم المرسل لا حكم الكلب وكذلك كلب المسلم يرسله المجوسى فيقتل لا يحل أكله، لان الحكم حكم المرسل وإنما الكلب أداة من الاداة.\r(ذكاة الجراد والحيتان) (قال الشافعي) ان ذوات الارواح التي يحل أكلها صنفان صنف لا يحل إلا بأن يذكيه من تحل ذكاته والصيد والرمى ذكاة ما لا يقدر عليه، وصنف يحل بلا ذكاة ميته ومقتوله إن شاء (2) وبغير الذكاة وهو الحوت والجراد وإذا كان كل واحد منهما يحل بلا ذكاة حل ميتا فأى حال وجدتهما ميتا أكل لا فرق بينهما فمن فرق بينهما فالحوت كان أولى أن لا يحل ميتا لان ذكاته أمكن من ذكاة الجراد\r__________\r(1) قوله: غير مثرد بالثاء المثلثة والراء المكسورة المشددة وعبارة اللسان المثرد الذى يقتل بغير ذكاة، وقيل التثريد أن يذبح الذبيحة بشئ لا ينهر الدم ولا يسيله فهذا المثرد اه.\rكتبه مصححه.\r(2) قوله: ويغير الزكاة، كذا في النسخ، وانظره مع قوله: قبله يحل بلا زكاة.","part":2,"page":255},{"id":587,"text":"فهو يحل ميتا والجرادة تحل ميتة ولا يجوز الفرق بينهما فإن فرق بينهما فارق فليدلل من سن له ذكاة الجراد أو أحل له بعضه ميتا وحرم عليه بعضه ميتا؟ ما رأيت الميت يحل من شئ إلا الجراد والحوت (قال الشافعي أخبرنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أحلت لنا ميتتان ودمان.\rأما الميتتان الحوت والجراد، والدمان أحسبه قال الكبد والطحال \".\rأخبرنا الربيع قال اخبرنا الشافعي قال أخبرنا حاتم بن إسماعيل والدراوردى أو أحدهما عن جعفر عن أبيه رضى الله عنهما قال: النون والجراد ذكى.\r(ما يكره من الذبيحة) (قال الشافعي) رحمه الله: إذا عرفت في الشاة الحياة تتحرك بعد الذكاة أو قبلها أكلت وليس يتحرك بعد الذكاة ما مات قبلها إنما يتحرك بعدها ما كان فيه الروح قبلها (قال) وكل ما عرفت فيه الحياة ثم ذبحت بعده، أكلت.\r(ذكاة ما في بطن الذبيحة) (قال الشافعي) في ذبح الجنين إنما ذبيحته تنظيف وإن لم يفعل فلا شئ عليه، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المصبورة الشاة، تربط ثم ترمى بالنبل.\r(ذبائح من اشترك في نسبه من أهل الملل وغيرهم) (قال الشافعي) في الغلام أحد أبويه نصراني والآخر مجوسي يذبح أو يصيد لا تؤكل ذبيحته ولا صيده لانه من أبويه وليس هذا كالمسلم يكون ابنه الصغير على دينه ولا كالمسلمة يكون ابنها على دينها من قبل أن حظ الاسلام إذا شرك حظ الكفر فيمن لم يدن كان حظ الاسلام أولى به، وليس حظ النصرانية بأولى من حظ المجوسية ولا حظ المجوسية بأولى من حظ النصرانية كلاهما كفر بالله ولو ارتد نصراني إلى مجوسية أو مجوسي إلى نصرانية لم نستتبه ولم نقتله لانه خرج من كفر إلى كفر ومن خرج من دين الاسلام إلى غيره قتلناه إن لم يتب فإذا بلغ هذا المولود فدان دين أهل الكتاب فهو منهم أكلت ذبيحته فإن ذهب رجل يقيس الاسلام بالكفر الحق الولد بالنصرانية فزعم ان النصرانية تعمل ما يعمل الاسلام دخل عليه أن يفرق بين من يرتد من نصرانية إلى مجوسية ودخل لغيره عليه أن يقول ولد الامة\rمن الحر عبد حكمه حكم أمه، وولد الحرة من العبد حر حكمه حكم أمه فجعل حكم الولد المسلم حكم الام دون الاب (1) فإن قال قائل المرتد عن الاسلام يقتل، والاسلام غير الشرك ولا يؤكل صيد لم يصده مسلم ولا كتابي يقر على دينه ولا أعلم من الناس أحدا مجوسيا ولا وثنيا أشر ذبيحة منه من قبل أنه يجوز للحاكم أن يأخذ الجزية من المجوسى ويقره على دينه ويجوز له بعد القدرة على الحربى\r__________\r(1) قوله: فإن قال الخ كذا في النسخ، وانظر أين جواب الشرط.","part":2,"page":256},{"id":588,"text":"أن يدعه بلا قتل ولا يجوز له هذا في المرتد فيحل دمه بما يحل به دم المحارب ولا يحل فيه تركه كما يحل في المحارب لعظم ذنبه بخروجه من دين الله الذى ارتضى.\r(الذكاة وما أبيح أكله وما لم يبح) (قال الشافعي) الذكاة وجهان: وجه فيما قدر عليه الذبح والنحر وفيما لم يقدر عليه ما ناله الانسان بسلاح بيده أو رميه بيده فهى عمل يده أو ما أحل الله عزوجل من الجوارح ذوات الارواح المعلمات التى تأخذ بفعل الانسان كما يصيب السهم بفعله فأما المحفرة فإنها ليست واحدا من ذا كان فيها سلاح يقتل أو لم يكن ولو أن رجلا نصب سيفا أو رمحا ثم اضطر صيدا إليه فأصابه فذكاه لم يحل أكله لانها ذكاة بغير قتل أحد وكذلك لو مرت شاة أو صيد فاحتكت بسيف فأتى على مذبحها لم يحل أكلها لانها قاتلة نفسها لا قاتلها غيرها ممن له الذبح والصيد وإذا صاد رجل حيتانا وجرادا فأحب إلى لو سمى الله تعالى ولو ترك ذلك لم نحرمه إذا أحللته ميتا فالتسمية إنما هي من سنة الذكاة فإذا سقطت الذكاة حلت بترك التسمية والذكاة ذكاتان، فأما ما قدر على قتله من أنسى أو وحشى فلا ذكاة إلا في اللبة والحلق وأما ما هرب منه من أنسى أو وحشى فما ناله به من السلاح فهو ذكاته إذا قتله، ومثله البعير وغيره يتردى في البئر فلا يقدر على مذبحه ولا منخره فيضرب بالسكين على أي آرابه قدر عليه ويسمى وتكون تلك ذكاة له (قال) ولو حدد المعراض حتى يمور موران السلاح فلا بأس بأكله.\r(الصيد في الصيد) (قال الشافعي) وإذا وجد الحوت في بطن حوت أو طائر أو سبع فلا بأس بأكل الحوت ولو وجد\rفي ميت لم يحرم لانه مباح ميتا ولو كنت أحرمه لان حكمه حكم ما في بطنها لم يحل ما كان منه في بطن سبع لان السبع لا يؤكل ولا في بطن طائر إلا أن أدرك ذكاته ثم ما كان لى أن أجعل ذكاته بذكاة الطائر لانه ليس بمخلوق من الطائر إنما تكون ذكاة الجنين في البطن ذكاة أمه لانه مخلوق منها وحكمه حكمها ما لم يزايلها في الآدميين والدواب فأما ما ازدرده طائر فلو ازدرد عصفورا ما كان حلالا بأن يذكى المزدرد وكان على من وجده أن يطرحه فكذلك ما أصبنا في بطن طائر سوى الجراد والحوت فلا يؤكل لحما كان أو طائرا لانه شئ من غيره فإنما تقع ذكاته على ما هو منه لا على ما هو من غيره فكذلك الحوت لو ازدرد شاة، أكلنا الحوت وألقينا الشاة لان الشاة غير الحوت.\r(إرسال الرجل الجارح) (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا أرسل الرجل الجارح طائرا كان أو دابة على الصيد فمضى ثم صرعه فرأى الصيد أو لم يره فإن كان إنما رجع عن سننه وأخذ طريقا إلى غيرها فهذا طالب غير راجع فإن قتل الصيد أكل، وإذا رجع إلى صاحبه رأى الصيد أو لم يره ثم عاد بعد رجوعه فقتله لم يؤكل من قبل أن الارسال الاول قد انقضى وهذا إحداث طلب بعد إرسال فإن زجره صاحبه برجوعه","part":2,"page":257},{"id":589,"text":"فانزجر أو في وقفة وقفها فاستقبل أو في طريق غير طريق الصيد فعاد في جريه فقتله أكل وكان ذلك كإرساله إياه من يده (قال الشافعي) وإذا رمى الصيد فأثبته إثباتا لا يقدر معه على أن يمتنع من أن يؤخذ أو كان مريضا أو مكسورا أو صغيرا لا يستطيع الامتناع من أن يؤخذ فرمى فقتل لم يحل أكله ولا يحل هذا إلا بالذكاة والذكاة وجهان ما كان من وحشى أو أنسى فما قدر عليه بغير الرمى والسلاح لم يحل إلا بذكاة، وما لم يقدر عليه إلا برمى أو بسلاح فهو ذكاة له.\r(باب في الذكاة والرمى) (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمر بن سعيد بن مسروق عن أبيه عن عباية ابن رفاعة عن جده رافع بن خديج قال قلنا يا رسول الله \" إنا لاقو العدو غدا وليس معنا مدى أنذكى بالليط؟ \".\rفقال النبي صلى الله عليه وسلم \" ما أنهر الدم وذكر عليه اسم الله فكلوه إلا ما كان من سن\rأو ظفر فإن السن عظم من الانسان والظفر مدى الحبش \" (قال الشافعي) فإن كان رجل رمى صيدا فكسره أو قطع جناحه أو بلغ به الحال التى لا يقدر الصيد أن يمتنع فيها من ان يكون مأخذوا فرماه أحد فقتله كان حراما وكان على الرامى قيمته بالحال التى رماه بها مكسورا أو مقطوعا لانه مستهلك لصيد قد صار لغيره، ولو رماه فأصابه ثم أدرك ذكاته فذكى كان للرامي الاول وكان على الرامى الثاني ما نقصته الرمية في الحال التى أصابه فيها ولو رماه الاول فأصابه وكان ممتنعا بطيران إن كان طائرا أو بعد، وإن كان دابة، ثم رماه الثاني فأثبته حتى لا يستطيع أن يمتنع كان للثاني ولو رماه الاول في هذه الحال فقتله ضمن قيمته للثاني لانه قد صار له دونه، ولو رمياه معا فمضى ممتنعا ثم رماه ثالث فصيره غير ممتنع كان للثالث دون الاولين، ولو رماه الاولان بعد رمية الثالث فقتلاه ضمناه، ولو رمياه معا أو أحدهما قبل الآخر فأخطأته إحدى الرميتين وأصابته الاخرى كان الذى أصابته رميته ضامنا ولو أصابتاه معا أو إحداهما قبل الاخرى كانت الرميتان مستويتين أو مختلفتين إلا أنهما قد جرحتاه فأنفذت إحداهما مقاتله ولم تنفذه الاخرى كانا جميعا قاتلين له وكان الصيد بينهما كما يجرح الرجلان الرجل أحدهما الجرح الخفيف والآخر الجرح الثقيل أو عدد الجراح الكثيرة فيكونان جميعا قاتلين فإن كانت إحدى الرميتين أتت منه على ما لا يعيش منه طرفة عين مثل أن تقطع حلقومه أو مريئه أو رأسه أو تقطعه باثنين فإن كانت هي التي وقعت اولا ثم وقعت الرمية الاخرى آخرا فإنما رمى الآخر ميتا فلا ضمان عليه إلا أن يكون أفسد بالرمية جلدا أو لحما فيضمن قدر ما أفسد من الجلد أو اللحم ويكون الصيد للرامي الذى ذكاه ولو كانت الرمية التى لم تبلغ ذكاته أولا والرمية التى بلغت ذكاته آخرا كان للرامي الآخر لانه الذى ذكاه ولم يكن على الرامى الاول شئ لانه لم يجن عليه بعد ما صار له ولا على الذى ذكاه شئ لانه إنما رمى صيدا ممتنعا له رميه ولو كان رماه فبلغ أن لا يمتنع مثله وتحامل فدخل دار رجل فأخذه الرجل فذكاه كان للاول لانه الذى بلغ به أن يكون غير ممتنع وكان على صاحب الدار ما نقصته الذكاة إن كانت نقصته شيئا ولو أخذه صاحب الدار ولم يذكه كان عليه رده إلى صاحبه ولو مات في يده قبل أن يرده كان ضامنا له من قبل أنه متعد بأخذه ومنع من صاحبه ذكاته ولو كانت الرمية لم تبلغ به أن يكون غير ممتنع وكان فيه ما يتحامل طائرا أو عاديا فدخل دار رجل فأخذه كان لصاحب الدار\r(قال الشافعي) ولو رماه الاول ورماه الثاني فلم يدر أبلغ به الاول أن يكون ممتنعا أو غير ممتنع جعلناه","part":2,"page":258},{"id":590,"text":"بينهما نصفين كما نجعل القاتلين معا وهو على الذكاة حتى يعلم أنه قد صار إلى حال لا يقدر فيها على الامتناع ويكون مقدورا على ذكاته (قال) وإذا رمى الرجل طائرا يطير فأصابه أي أصابة ما كانت أو في أي موضع ما كان إذا جرحته فأدمته أو بلغت أكثر من ذلك فسقط إلى الارض ووجدناه ميتا لم ندر أمات في الهواء أو بعدما صار إلى الارض أكل من قبل أنه مما أحل من الصيد وأنه لا يوصل إلى ان يكون مأخوذا إلا بالوقوع ولو حرمنا هذا خوفا أن تكون الارض قتلته حرمنا صيد الطير كله إلا ما أخذ منه فذكى وكذلك لو وقع على جبل أو غيره فلم يتحرك عنه حتى أخذ ولكنه لو وقع على جبل فتردى عن موضعه الذى وقع عليه قليلا أو كثيرا كان مترديا لا يؤكل إلا أن يذكى حتى يحيط العلم أنه مات قبل أن يتردى أو تجد الرمية قد قطعت رأسه أو ذبحته أو قعطته باثنين فيعلم حينئذ انه لم يقع إلا ذكيا فإن وقع على موضع فتردى فمر بحجارة حداد أو شوك أو شئ يمكن أن يكون قطع رأسه أو نصفه أو أتى على ذلك لم يؤكل حتى يحيط العلم أنه لم يترد إلا بعد ما مات وإذا رمى الرجل بسهمه صيدا فأصاب غيره أو أصابه فأنفذه وقتل غيره فسواء ويأكل كل ما أصاب إذا قصد بالرمية قصد صيد يراه فقد جمع الرمية التى تكون بها الذكاة وإن نوى صيدا وإذا رمى الرجل الصيد بحجر أو بندقة فخرقت أو لم تخرق فلا يأكله إلا أن يدرك ذكاته لان الغالب منها أنها غير ذكاة وواقذة وأنها إنما قتلت بالثقل دون الخرق وأنها ليست من معاني السلاح الذى يكون ذكاة ولو رمى بمعراض فأصاب بصفحه فقتل كان موقوذا لا يؤكل ولو أصاب بنصله وحده نصله محدد فخرق أكل من قبل أنه سهم إنما يقتل بالخرق لا بالثقل ولو رمى بعصا أو عود كان موقوذالا يؤكل ولو خسق كل واحد منهما فإن كان الخاسق منهما محددا يمور مور السلاح بعجلة السلاح أكل وإن كان لا يمور إلا مستكرها نظرت فإن كان العود أو العصا خفيفين كخفة السهم أكلت لانهما إذا خفا قتلا بالمور وان ابطئا، وإن كانا أثقل من ذلك بشئ متباين لم يؤكل من قبل أن الاغلب على ان القتل بالثقل فيكون موقوذا.\r(الذكاة)\r(قال الشافعي) رحمه الله أحب الذكاة بالحديد وأن يكون ما ذكى به من الحديد موحيا أخف على لمذكى وأحب أن يكون المذكى بالغا مسلما فقيها ومن ذكى من امرأة أو صبى من المسلمين جازت ذكاته وكذلك من ذكى من صبيان أهل الكتاب ونسائهم وكذلك كل ما ذكى به من شئ أنهر الدم وفرى الاوداج والمذبح ولم يثرد جازت به الذكاة إلا الظفر والسن فإن النهى جاء فيهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فمن ذكى بظفره أو سنه وهما ثابتان فيه أو زائلان عنه أو بظفر سبع أو سنه أو ما وقع عليه اسم الظفر من أظفار الطير أو غيره لم يجز الاكل به لنص السنة فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن عمر بن سعيد بن مسروق (قال الشافعي) كمال الذكاة بأربع الحلقوم والمرئ والودجين وأقل ما يكفى من الذكاة اثنان الحلقوم والمرئ وإنما أحببنا أن يؤتى بالذكاة على الودجين من قبل أنه إذا أتى على الودجين فقد استوظف قطع الحلقوم والمرئ حتى أبانهما وفيهما موضع الذكاة لا في الودجين لان الودجين عرقان قد يسيلان من الانسان ثم يحيا والمرئ هو الموضع الذى يدخل فيه طعام كل خلق يأكل من بشر أو بهيمة والحلقوم موضع النفس وإذا بانا فلا حياة تجاوز طرفة عين فلو قطع الحلقوم والودجين دون المرئ لم تكن ذكاة لان الحياة قد تكون بعد هذا مدة وإن قصرت","part":2,"page":259},{"id":591,"text":"وكذلك لو قطع المرئ والودجين دون الحلقوم لم تكن ذكاة من قبل أن الحياة قد تكون بعد هذا مدة وإن قصرت فلا تكون الزكاة إلا ما يكون بعده حياة طرفة عين وهذا لا يكون إلا في اجتماع قطع الحلقوم والمرئ دون غيرهما.\r(باب موضع الذكاة في المقدور على ذكاته وحكم غير المقدور عليه) (قال الشافعي) الذكاة ذكاتان فذكاة ما قدر عليه من وحشى أو أنسى الذبح أو النحر وموضعهما اللبة والمنحر والحلق لا موضع غيره لان هذا موضع الحلقوم والمرئ والودجين فذلك الذكاة فيه بما جاءت السنة والآثار وما لم يقدر عليه فذكاته ذكاة الصيد أنسيا كان أو وحشيا فإن قال قائل بأى شئ قست هذا؟ قيل قسته بالسنة والآثار وقد كتبت ذلك في غير هذا الموضع لان السنة أنه أمر في الانسى بالذبح والنحر إذا قدر على ذلك منه وفى الوحشى بالرمي والصيد بالجوارح فلما قدر على الوحشى فلم\rيحل إلا بما يحل به الانسى كان معقولا عن الله تعالى أنه إنما أراد به الصيد في الحال التى لا يقدر عليها على ان يكون فيها مذكى بالذبح والنحر وكذلك لما أمر بالذبح والنحر في الانسى فامتنع امتناع الوحشى كان معقولا أنه يذكى بما يذكى به الوحشى الممتنع فإن قال قائل لا أجد هذا في الانسى قيل ولا يجد في الوحشى الذبح فإذا أحلته إلى الذبح والاصل الذى في الصيد غير الذبح حين صار مقدورا عليه فكذلك فأحل الانسى حين صار إلى الامتناع إلى ذكاة الوحشى فإن قلت لا أحيل الانسى وإن امتنع إلى ذكاة الوحشى جاز عليك لغيرك أن يقول لا أحيل الوحشى إذا قدر عليه إلى ذكاة الانسى وأثبت على كل واحد منهما ذكاته في أي حال ما كان ولا أحيلهما عن حالهما بل هذا لصاحب الصيد أولى لانى لا أعلم في الصيد خبرا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا وأعلم في الانسى يمتنع خبرا عن النبي صلى الله عليه وسلم يثبت بأنه رأى ذكاته كذكاة الوحشى كيف يجوز لاحد أن يفرق بين المجتمع؟ ثم إذا فرق أبطل الثابت من جهة الخبر ويثبت غيره من غير جهة الخبر؟ (قال) وإذا رمى الرجل بسيف أو سكين صيدا فأصابه بحد السيف أو حد السكين فمار فيه فهو كالسهم يصيبه بنصله وإن أصابه بصفح السيف أو بمقبضه أو قفاه إن كان ذا قفا أو بنصاب السكين أوقفاه أو صفحه فانحرف الحد عليه حتى يمور فلا يأكله إلا أن يدرك ذكاته وهذا كالسهم يرمى به والخشبة والخنجر فلا يؤكل لانه لا يدرى أيهم قتله (قال) وإن رمى صيدا بعينه بسيف أو سهم ولا ينوى أن يأكله فله أن يأكله كما يذبح الشاة لا ينوى أن يأكلها فيجوز له أكلها ولو رمى رجل شخصا يراه يحسبه خشبة أو حجرا أو شجرا أو شيئا فأصاب صيدا فقتله كان أحب إلى أن يتنزه عن أكله ولو أكله ما رأيته محرما عليه وذلك أن رجلا لو أخطأ بشاة له فذبحها لا يريد ذكاتها أو أخذها بالليل فحز حلقها حتى أتى على ذكاتها وهو يراها خشبة لينة أو غيرها ما بلغ علمي أن يكون ذا محرما ما عليه ولو دخل علينا بالتحريم عليه إذا أتى على ما يكون ذكاة إذا لم ينو الذكاة دخل علينا أن يزعم أن رجلا لو أخذ شاة ليقتلها لا ليذكيها فذبحها وسمى لم يكن له أكلها ودخل علينا أن لو رمى ما لا يؤكل من الطائر والدواب فأصاب صيدا يؤكل لم يأكله من قبل أنه قصد بالرمية قصد غير الذكاة ولا نية المأكول ودخل علينا أن لو أراد ذبح شاة فأخطأ بغيرها فذبحه لم يكن له أكله ولو أضجع شاتين ليذبح إحدهما ولا يذبح الاخرى فسمى وأمر السكين\rفذبحهما حل له أكل التى نوى ذبحها ولم يحل له أكل التى لم ينو ذبحها ودخل علينا أكثر من هذا وأولى","part":2,"page":260},{"id":592,"text":"أن يدخل مما أدخله بعض أهل الكلام وذلك أن يذبح الرجل شاة غيره فيدركها الرجل المالك لها فزعم أنه لا يحل أكلها لواحد منهما من قبل أن ذابحها عاص لا يحل له أكلها ومالكها غير ذابح لها ولا آمر بذبحها وهذا قول لا يستقيم يخالف الآثار ولا أعلم في الامر بالذبح ولا في النية عمل غير الذكاة ولقد دخل على قائل هذا القول منه ما تفاحش حتى زعم أن رجلا لو غصب سوطا من رجل فضرب به أمته حد الزنا ولو كان الغاصب السلطان فضرب به الحد لم يكن واحد من هذين محدودا وكان عليهما أن يقام عليهما الحد بسوط غير مغصوب فإذا كان هذا عند أهل العلم على غير ما قال فالية أولى أن لا تكون في الذبائح والصيد تعمل شيئا والله أعلم (قال الشافعي) وما طلبته الكلاب أو البزاة فأتعبته فمات ولم تنله فلا يؤكل لانه ميتة وإنما تكون الذكاة فيما نالت لانها بما نالت تقوم مقام الذكاة ولو أن رجلا طلب شاة ليذبحها فأتعبها حتى ماتت لم يأكلها وما أصيب من الصيد بأى سلاح ما كان ولم يمر فيه فلا يؤكل حتى يبلغ أن يمر فيدمى أو يجاوز الادماء فيخرق أو يهتك وما نالته الكلاب والصقور والجوارح كلها فقتلته ولم تدمه احتمل معنيين أحدهما أن لا يؤكل حتى يخرق شيئا لان الجارح ما خرق وقد قال الله تبارك وتعالى \" الجوارح \" والمعنى الثاني أن فعلها كله ذكاة فبأى فعلها قتلت حل وقد يكون هذا جائزا فيكون فعلها غير فعل السلاح لان فعل السلاح فعل الآدمى وأدنى ذكاة الآدمى ما خرق حتى يدمى وفعلها عمد القتل لا على أن في القتل فعلين أحدهما ذكاة والآخر غير ذكاة وقد تسمى جوارح لانها تجرح فيكون اسما لازما وأكل ما أمسكن مطلقا فيكون ما أمسكن حلالا بالاطلاق ويكون الجرح إن جرحها هو اسم موضوع عليها لا أنها إن لم تجرح لم يؤكل ما قتلت وإذا أحرز الرجل الصيد فربطه وأقام عنده أو لم يقم فانفلت منه فصاده غيره من ساعته أو بعد دهر طويل فسواء ذلك كله وهو لصاحبه الذي أحرزه لانه قد ملكه ملكا صحيحا كما يملك شاته ألا ترى أن رجلا لو قتله في يديه ضمن له قيمته كما يضمن له قيمة شاته فإذا كان هذا هكذا فقد ملكه ملك الشاة ألا ترى أن حمار الانسى لو استوحش\rفأخذه رجل كان للمالك الاول وسنة الاسلام أن من ملك من الآدميين شيئا لم يخرج من ملكه إلا بأن يخرجه هو ولو كان هرب الوحشى من يديه يخرجه من ملكه كان هرب الانسى يخرجه من ملكه ويسأل من خالف هذا القول إذا هرب خرج من ملكه بهرب نفسه يملك نفسه فلا يجوز لاحد غيره أن يملكه فإن قال لا وكيف تملك البهائم أنفسها؟ قيل وهكذا لا يملكها غير من ملكها على من ملكها إلا بإخراجه إياها من يده ويسأل ما فرق بين أن يخرج من يده فيصير ممتنعا فإن أخذه غيره كان للاول إذا تقارب ذلك وإن تباعد كان للاخر أفرأيت إن قال قائل إذا تباعد كان للاول وإذا تقارب كان للاخر ما الحجة عليه؟ هل هي إلا أن يقال لا يجوز إلا أن يكون للاول بكل حال وإذا انفلت كان لمن أخذه من ساعته؟ وهكذا كل وحشى في الارض من طائر أو غيره والحوت وكل ممتنع من الصيد (قال الشافعي) وإذا ضرب الرجل الصيد أو رماه فأبان يده أو رجله فمات من تلك الضربة فسواء ذلك ولو أبان نصفه فيأكل النصفين واليد والرجل وجميع البدن لان تلك الضربة إذا وقعت موقع الذكاة كانت ذكاة على ما بان وبقى كما لو ضربه أو ذبحه فأبان رأسه كانت الذكاة على الرأس وجميع البدن ولا تعدو الضربة أو الرمية أن تكون ذكاة والذكاة لا تكون على بعض البدن دون بعض أو لا تكون ذكاة فلا يؤكل منه شئ ولكنه لو أبان منه عضوا ثم ادرك ذكاته فذكاه لم","part":2,"page":261},{"id":593,"text":"يأكل العضو الذى أبان لان الضربة الاولى صارت غير ذكاة وكانت الذكاة في الذبح ولا يقع إلا على البدن وما ثبت فيه منه ولم يزايله كان بمنزلة الميتة ألا ترى أنه لو ضرب منه عضوا ثم أدرك ذكاته فتركها لم يأكل منه شيئا لان الذكاة قد أمكنته فصارت الضربة الاولى غير الذكاة؟ (باب فيه مسائل مما سبق) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وكل ما كان مأكولا من طائر أو دابة فأن يذبح أحب إلى وذلك سنته ودلالة الكتاب فيه والبقر داخلة في ذلك لقوله عزوجل \" إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة \" وحكايته فقال \" فذبحوها وما كادوا يفعلون \" إلا الابل فقط فإنها تنحر لان رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر بدنه، فموضع النحر في الاختيار في السنة في اللبة، وموضع الذبح في الاختيار في السنة أسفل من\rاللحيين والذكاة في جميع ما ينحر ويذبح ما بين اللبة والحلق فأين ذبح من ذلك أجزأه فيه ما يجزيه إذا وضع الذبح في موضعه وإن نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر كرهته له ولم أحرمه عليه وذلك أن النحر والذبح ذكاة كله غير أنى أحب أن يضع كل شئ من ذلك موضعه لا يعدوه إلى غيره قال ابن عباس \" الذكاة في اللبة والحلق لمن قدر \" وروى مثل ذلك عن عمر بن الخطاب وزاد عمر ولا تعجلوا الانفس أن تزهق (قال الشافعي) والذكاة ذكاتان فما قدر على ذكاته مما يحل أكله فذكاته في اللبة والحلق لا يحل بغيرهما أنسيا كان أو وحشيا وما لم يقدر عليه فذكاته أن ينال بالسلاح حيث قدر عليه أنسيا كان أو وحشيا فإن تردى بعير في نهر أو بئر فلم يقدر على منحره ولا مذبحه حيث يذكى فطعن فيه بسكين أو شئ تجوز الذكاة به فأنهر الدم منه ثم مات أكل وهكذا ذكاة ما لا يقدر عليه، قد تردى بعير في بئر فطعن في شاكلته فسئل عنه ابن عمر فأمر بأكله وأخذ منه عشيرا بدرهمين، وسئل ابن المسيب عن المتردى ينال بشئ من السلاح فلا يقدر على مذبحه فقال: حيثما نلت منه بالسلاح فكله، وهذا قول أكثر المفتين (قال الشافعي) وأحب في الذبيحة أن توجه إلى القبلة إذا أمكن ذلك وإن لم يفعل الذابح فقد ترك ما أستحبه له ولا يحرمها ذلك (قال الشافعي) نهى عمر بن الخطاب رضى الله عنه عن النخع وأن تعجل الانفس أن تزهق والنخع أن يذبح الشاة ثم يكسر قفاها من موضع الذبح لنخعه ولمكان الكسر فيه أو تضرب ليعجل قطع حركتها فأكره هذا وأن يسلخها أو يقطع شيئا منها ونفسها تضطرب أو يمسها بضرب أو غيره حتى تبرد ولا يبقى فيها حركة فإن فعل شيئا مما كرهت له بعد الاتيان على الذكاة كان مسيئا ولم يحرمها ذلك لانها ذكية (قال الشافعي) ولو ذبح رجل ذبيحة فسبقته يده فأبان رأسها، أكلها وذلك أنه أتى بالذكاة قبل قطع الرأس ولو ذبحها من قفاها أو أحد صفحتي عنقها ثم لم يعلم متى ماتت لم يأكلها حتى يعلم فإن علم أنها حييت بعد قطع القفا أو أحد صفحتي العنق حتى وصل بالمدية إلى الحلقوم والمرئ فقطعهما وهى حية أكل وكان مسيئا بالجرح الاول كما لو جرحها ثم ذكاها كان مسيئا وكانت حلالا ولا يضره بعد قطع الحلقوم والمرئ معا، أقطع ما بقى من رأسها أو لم يقطعه، إنما أنظر إلى الحلقوم والمرئ فإذا وصل إلى قطعهما وفيها الحياة كانت ذكية وإذا لم يصل إلى ذلك وفيها الحياة كانت ميتة وإذا غاب ذلك عنى وقد ابتدأ من غير جهتها جعلت الحكم على\rالذى ابتدأ منه إذا لم أستيقن بحياة بعد (قال الشافعي) والتسمية على الذبيحة باسم الله فإذا زاد على ذلك شيئا من ذكر الله عزوجل فالزيادة خير ولا أكره مع تسميته على الذبيحة أن يقول صلى الله على","part":2,"page":262},{"id":594,"text":"رسول الله بل أحبه له وأحب له أن يكثر الصلاة عليه فصلى الله عليه في كل الحالات لان ذكر الله عزوجل والصلاة عليه إيمان بالله تعالى وعبادة له يؤجر عليها إن شاء الله تعالى من قالها، وقد ذكر عبد الرحمن ابن عوف أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فتقدمه النبي صلى الله عليه وسلم قال فاتبعه فوجده عبد الرحمن ساجدا فوقف ينتظره فأطال ثم رفع فقال عبد الرحمن لقد خشيت أن يكون الله عز ذكره قد قبض روحك في سجودك فقال \" يا عبد الرحمن إنى لما كنت حيث رأيت لقيني جبريل فأخبرني عن الله عزوجل أنه قال \" من صلى عليك صليت عليه \" فسجدت لله شكرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من نسى الصلاة على خطئ به طريق الجنة \" (قال الربيع) قال مالك لا يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم مع التسمية على الذبيحة وإن ذا لعجب والشافعي يقول يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم مع التسمية على الذبيحة (قال الشافعي) ولسنا نعلم مسلما ولا نخاف عليه أن تكون صلاته عليه صلى الله عليه وسلم إلا الايمان بالله ولقد خشيت أن يكون الشيطان أدخل على بعض أهل الجهالة النهى عن ذكر اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الذبيحة ليمنعهم الصلاة عليه في حال لمعنى يعرض في قلوب أهل الغفلة وما يصلى عليه أحد إلا إيمانا بالله تعالى وإعظاما له وتقربا إليه صلى الله عليه وسلم وقربنا بالصلاة عليه منه زلفى والذكر على الذبائح كلها سواء وما كان منها نسكا فهو كذلك فإن أحب أن يقول \" اللهم تقبل منى \" قاله وإن قال \" اللهم منك وإليك فتقبل منى \" وإن ضحى بها عن أحد فقال \" تقبل من فلان \" فلا بأس هذا دعاء له لا يكره في حال وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه لا يثبت مثله أنه ضحى بكبشين فقال في أحدهما بعد ذكر اسم الله عزوجل \" اللهم عن محمد وعن آل محمد \" وفى الآخر \" اللهم عن محمد وعن أمة محمد \" (قال الربيع) رأيت الشافعي إذا حضر الجزار ليذبح الضحية حضره حتى يذبح.\r(باب الذبيحة وفيه من يجوز ذبحه)\r(قال الشافعي) رحمه الله وذبح كل من أطاق الذبح من امرأة حائض وصبى من المسلمين أحب إلى من ذبح اليهودي والنصراني وكل حلال الذبيحة، غير انى أحب للمرء أن يتولى ذبح نسكه فإنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة من أهله، فاطمة أو غيرها \" أحضرى ذبح نسيكتك فإنه يغفر لك عند أول قطرة منها \".\r(قال الشافعي) وإن ذبح النسيكة غير مالكها أجزأت لان النبي صلى الله عليه وسلم نحر بعض هديه ونحر بعضه غيره وأهدى هديا فإنما نحره من أهداه معه غير أنى أكره أن يذبح شيئا من النسائك مشرك لان يكون ما تقرب به إلى الله على أيدى المسلمين فإن ذبحها مشرك تحل ذبيحته أجزأت مع كراهتي لما وصفت ونساء أهل الكتاب إذا أطقن الذبح كرجالهم وما ذبح اليهود والنصارى لانفسهم مما يحل للمسلمين أكله من الصيد أو بهيمة الانعام وكانوا يحرمون منه شحما أو حوايا أو ما اختلط بعظم أو غيره إن كانوا يحرمونه فلا بأس على المسلمين في أكله لان الله عزوجل إذا احل طعامهم فكان ذلك عند أهل التفسير ذبائحهم فكل ما ذبحوا لنا ففيه شئ مما يحرمون فلو كان يحرم علينا إذا ذبحوه لانفسهم من أصل دينهم بتحريمهم لحرم علينا إذا ذبحوه لنا ولو كان يحرم علينا بأنه ليس من طعامهم وإنما أحل لنا طعامهم وكان ذلك على ما يستحلون كانوا قد يستحلون محرما علينا","part":2,"page":263},{"id":595,"text":"يعدونه لهم طعاما، فكان يلزمنا لو ذهبنا هذا المذهب أن نأكله لانه من طعامهم الحلال لهم عندهم ولكن ليس هذا معنى الآية معناها ما وصفنا والله أعلم (قال الشافعي) وقد أنزل الله عز ذكره على نبيه صلى الله عليه وسلم فما أحل فيه فهو حلال إلى يوم القيامة كان ذلك محرما قبله أو لم يكن محرما وما حرم فيه فهو حرام إلى يوم القيامة كان ذلك حراما قبله أو لم يكن ونسخ به ما خالفه من كل دين أدركه أو كان قبله وافترض على الخلق اتباعه غير أنه أذن جل ثناؤه بأن تؤخذ الجزية من أهل الكتاب وهم صاغرون غير عاذر لهم بتركهم الايمان ولا محرم عليهم شيئا أحله في كتابه ولا محل لهم شيئا حرمه في كتابه وسواء ذبائح أهل الكتاب حربيين كانوا أو مستأمنين أو ذمة (قال الشافعي) ولا أكره ذبيحة الاخرس المسلم ولا المجنون في حال إفاقته وأكره ذبيحة السكران والمجنون المغلوب في حال جنونه ولا أقول إنها حرام فإن قال قائل فلم زعمت أن الصلاة لا تجزى عن هذين لو صليا وأن ذكاتهما تجزى؟\rقيل له إن شاء الله لاختلاف الصلاة والذكاة، الصلاة أعمال لا تجزى إلا من عقلها ولا تجزى إلا بطهارة وفى وقت وأول وآخر، وهما مما لا يعقل ذلك والذكاة إنما أريد أن يؤتى عليها فإذا أتيا عليها لم أستطع أن أجعلهما فيها أسوأ حالا من مشرك ومشركة حائض أو صغيرة لا تعقل أو من لا تجب عليه الحدود، وكل هؤلاء تجزى ذكاته، فقلت بهذا المعنى: إنه إنما أريد الاتيان على الذكاة.\r(كتاب الاطعمة وليس في التراجم وترجم فيه ما يحل ويحرم) (1) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أصل ما يحل أكله من البهائم والدواب والطير شيئان، ثم يتفرقان فيكون منها شئ محرم نصا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشئ محرم في جملة كتاب الله عز وجل خارج من الطيبات ومن بهيمة الانعام فإن الله عزوجل يقول \" أحلت لكم بهيمة الانعام \" ويقول \" أحل لكم الطيبات \" فإن ذهب ذاهب إلى أن الله عزوجل يقول \" قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه \" فأهل التفسير أو من سمعت منه منهم يقول في قول الله عزوجل \" قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما \" يعنى مما كنتم تأكلون فإن العرب كانت تحرم أشياء على أنها من الخبائث وتحل أشياء على أنها من الطيبات فأحلت لهم الطيبات عندهم إلا ما استثنى منها وحرمت عليهم الخبائث عندهم قال الله عزوجل \" ويحرم عليهم الخبائث \" (قال الشافعي) فإن قال قائل ما دل على ما وصفت؟ قيل لا يجوز في تفسير الآى إلا ما وصفت من أن تكون الخبائث معروفة عند من خوطب بها والطيبات كذلك إما في لسانها وإما في خبر يلزمها ولو ذهب ذاهب إلى أن يقول كل ما حرم حرام بعينه وما لم ينص بتحريم فهو حلال أحل أكل العذرة والدود وشرب البول لان هذا لم ينص فيكون كحرما ولكنه داخل في معنى الخبائث التى حرموا فحرمت عليهم بتحريمهم وكان هذا في شر من حال الميتة والدم المحرمين لانهما نجسان ينجسان ما ماسا وقد كانت الميتة قبل الموت غير نجسة فالبول والعذرة اللذان لم يكونا قط إلا نجسين أولى أن يحرما أن يؤكلا أو يشربا وإذا كان هذا هكذا ففيه كفاية مع أن ثم دلالة بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور دل هذا على تحريم أكل ما أمر بقتله في الاحرام ولما كان هذا من الطائر\r__________\r(1) هكذا ترجم السراج البلقينى في نسخته التى جرينا على ترتيبها، فليعلم.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":264},{"id":596,"text":"والدواب كما وصفت دل هذا على أن أنظر إلى كل ما كانت العرب تأكله فيكون حلالا وإلى ما لم تكن العرب تأكله فيكون حراما فلم تكن العرب تأكل كلبا ولا ذئبا ولا أسدا ولا نمرا وتأكل الضبع فالضبع حلال ويجزيها المحرم بخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها صيد وتؤكل، ولم تكن الفأر ولا العقارب ولا الحيات ولا الحدأ ولا الغربان فجاءت السنة موافقة للقرآن بتحريم ما حرموا وإحلال ما أحلوا وإباحة أن يقتل في الاحرام ما كان غير حلال أن يؤكل ثم هذا أصله، فلا يجوز أن يؤكل الرخم ولا البغاث ولا الصقور ولا الصوائد من الطائر كله مثل الشواهين والبزاة والبواشق ولا تؤكل الخنافس ولا الجعلان ولا العظاء ولا اللكحاء ولا العنكبوت ولا الزنابير ولا كل ما كانت العرب لا تأكله، ويؤكل الضب والارنب والوبر وحمار الوحش وكل ما أكلته العرب أو فداه المحرم في سنة أو أثر، وتؤكل الضبع والثعلب (قال الشافعي) أخبرنا مسلم وعبد المجيد وعبد الله بن الحرث عن ابن جريج عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن ابن أبى عمار قال سألت جابر بن عبد الله عن الضبع: أصيد هي؟ فقال: نعم.\rقلت أتؤكل؟ قال: نعم، قلت: أسمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم (قال الشافعي) وما يباع لحم الضباع بمكة إلا بين الصفا والمروة وكل ذى ناب من السباع لا يكون إلا ما عدا على الناس وذلك لا يكون إلا في ثلاثة أصناف من السباع الاسد والذئاب والنمور فأما الضبع فلا يعدو على الناس وكذلك الثعلب ويؤكل اليربوع والقنفذ (قال الشافعي) والدواب والطير على أصولها، فما كان منها أصله وحشيا واستأنس فيهو فيما يحل منه ويحرم كالوحش وذلك مثل حمار الوحش والظبى يستأنسان والحمار يستأنس فلا يكون للمحرم قتله فإن قتله فعليه جزاؤه ويحل أن يذبح حمار الوحش المستأنس فيؤكل وما كان لا أصل له في الوحش، مثل الدجاج، والحمر الاهلية، والابل، والغنم، والبقر.\rفتوحشت فقتلها المحرم، لم يجزها، ويغرم قيمتها للمالك، إن كان لها، لانا صيرنا هذه الاشياء كلها على أصولها، فإن قال قائل: في الوحش بقر وظباء مثل البقر والغنم؟ قيل: نعم، تخلق غير خلق الاهلية، شبها لها معروفة منها.\rولو أنا زعمنا أن حمار الوحش إذا تأهل لا يحل أكله، دخل علينا أن لو قتله محرم لم يجزه، كما لو قتل حمار أهليا لم يجزه، ودخل علينا في الحمار الاهلى أن لو توحش كان\rحلالا، وكل ما توحش من الاهلى، في حكم الوحشى، وما استأنس من الوحشى، في حكم الانسى: فأما الابل التى أكثر علفها العذرة اليابسة، فكل ما صنع هذا من الدواب التى تؤكل، فهى جلالة، وأرواح العذرة توجد في عرقها وجررها، لان لحومها تغتذى بها فتقلبها.\rوما كان من الابل وغيرها، أكثر علفه من غير هذا، وكان ينال هذا قليلا، فلا يبين في عرقه ولا جرره، لان اغتذاءه من غيره، فليس بجلال منهى عنه.\rوالجلالة منهى عن لحومها حتى تعلف علفا غيره ما تصير به إلى أن يوجد عرقها وجررها منقلبا عما كانت تكون عليه فيعلم أن اغتذاءها قد انقلب، فانقلب عرقها وجررها فتؤكل إذا كانت هكذا.\rولا نجد شيئا نستطيع أن نجده فيها كلها أبين من هذا، وقد جاء في بعض الآثار: أن البعير يعلف أربعين ليلة، والشاة عددا أقل من هذا، والدجاجة سبعا.\rوكلهم فيما يرى إنما أراد المعنى الذى وصفت، من تغيرها من الطباع المكروهة، إلى الطباع غير المكروهة، التى هي في فطرة الدواب.","part":2,"page":265},{"id":597,"text":"(باب الذبائح بنى إسرائيل) أخبرنا الربيع قال: (قال الشافعي): قال الله تبارك وتعالى \" كل الطعام كان حلا لبنى إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه \" الآية وقال عز ذكره \" فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم \" (قال الشافعي): يعنى والله تعالى أعلم طيبات كانت أحلت لهم.\rوقال عزوجل \" وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر \" إلى قوله \" لصادقون \" (قال الشافعي): الحوايا، ما حوى الطعام والشراب في البطن، فلم يزل ما حرم الله تعالى على بنى إسرائيل اليهود خاصة، وغيرهم عامة محرما من حين حرمه حتى بعث الله جل جلاله محمدا صلى الله عليه وسلم، ففرض الايمان به، وأمر باتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، وطاعة أمره، وأعلم خلقه أن طاعته طاعته، وأن دينه الاسلام الذى نسخ به كل دين كان قبله.\rوجعل من أدركه وعلم دينه فلم يتبعه كافرا به فقال \" إن الدين عند الله الاسلام \" فكان هذا في القرآن، وأنزل عزوجل في أهل الكتاب من المشركين \" قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم \" إلى قوله \" مسلمون \" وأمرنا بقتالهم حتى يعطوا الجزية عن يد\rوهم صاغرون إن لم يسلموا، وأنزل فيهم \" الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذى يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل \" إلى قوله \" والاغلال التي كانت عليهم \" فقيل والله أعلم أوزارهم وما منعوا بما أحدثوا قبل ما شرع من دين محمد صلى الله عليه وسلم، فلم يبق خلق يعقل منذ بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم كتابي ولا وثنى ولا حى ذو روح، من جن ولا إنس بلغته دعوة محمد صلى الله عليه وسلم إلا قامت عليه حجة الله عز وجل باتباع دينه، وكان مؤمنا باتباعه وكافرا بترك اتباعه، ولزم كل امرئ منهم آمن به أو كفر، تحريم ما حرم الله عزوجل على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، كان مباحا قبله في شئ من الملل وأحل الله عزوجل طعام أهل الكتاب، وقد وصف ذبائحهم، ولم يستثن منها شيئا، فلا يجوز أن تحرم منها ذبيحة كتابي وفى الذبيحة حرام على كل مسلم، مما كان حرم على أهل الكتاب قبل محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن يبقى من شحم البقر والغنم.\rوكذلك لو ذبحها كتابي لنفسه وأباحها لمسلم لم يحرم على مسلم من شحم بقر ولا غنم منها شئ ولا يجوز أن يكون شئ حلالا من جهة الذكاة لاحد، حراما على غيره، لان الله عزوجل أباح ما ذكر عاما لا خاصا.\rفإن قال قائل: هل يحرم على أهل الكتاب ما حرم عليهم قبل محمد صلى الله عليه وسلم من هذه الشحوم وغيرها إذا لم يتبعوا محمدا صلى الله عليه وسلم؟ فقد قيل ذلك كله محرم عليهم حتى يؤمنوا، ولا ينبغي أن يكون محرما عليهم.\rوقد نسخ ما خالف دين محمد صلى الله عليه وسلم بدينه، كما لا يجوز، إن كانت الخمر حلالا لهم إلا أن تكون محرمة عليهم، إذ حرمت على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، وإن لم يدخلوا في دينه.\r(ما حرم المشركون على أنفسهم) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: حرم المشركون على أنفسهم من أموالهم أشياء أبان الله عزوجل أنها ليست حراما بتحريمهم.\rوقد ذكرت بعض ما ذكر الله تعالى منها، وذلك مثل البحيرة والسائبة والوصيلة والحام.\rكانوا يتركونها في الابل والغنم كالعتق، فيحرمون ألبانها ولحومها وملكها، وقد فسرته","part":2,"page":266},{"id":598,"text":"في غير هذا الموضع، فقال تبارك وتعالى \" ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام \" وقال\r\" قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين \" وقال الله عزوجل وهو يذكر ما حرموا \" وقالوا هذه أنعام وحرث حجر، لا يعطمها إلا من نشاء بزعمهم \" إلى قوله \" حكيم عليم \" وقالوا ما في بطون هذه الانعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا \" الآية وقال \" ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين \" الآية والآيتين بعدها فأعلمهم جل ثناؤه، أنه لا يحرم عليهم ما حرموا.\rويقال: نزلت فيهم \" قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فإن شهدوا فلا تشهد معهم \" فرد إليهم ما أخرجوا من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام وأعلمهم أنه لم يحرم عليهم ما حرموا بتحريمهم وقال \" أحلت لكم بهيمة الانعام إلا ما يتلى عليكم \" يعنى والله أعلم من الميتة.\rويقال: أنزل في ذلك \" قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه \" إلى قوله \" فسقا أهل لغير الله به \" وهذا يشبه ما قيل يعنى \" قل لا أجد فيما أوحى إلي محرما \" أي من بهيمة الانعام إلا ميتة أو دما مسفوحا منها وهي حية أو ذبيحة كافر.\rوذكر تحريم الخنزير معها وقد قيل: ما كنتم تأكلون إلا كذا.\rوقال \" فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا \" إلى قوله \" وما أهل لغير الله به \" وهذه الآية في مثل معنى الآية قبلها.\r(ما حرم بدلالة النص) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى \" ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث \" فيقال يحل لهم الطيبات عندهم، ويحرم عليهم الخبائث عندهم.\rقال الله عزوجل \" لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم \" وكان الصيد ما امتنع بالتوحش كله، وكانت الآية محتملة أن يحرم على المحرم ما وقع عليه اسم صيد، وهو يجزى بعض الصيد دون بعض.\rفدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن من الصيد شيئا ليس على المحرم جزاؤه كل ما يباح للمحرم قتله.\rولم يكن في الصيد شئ يتفرق إلا بأحد معنيين، إما بأن يكون الله عزوجل أراد أن يفدى الصيد المباح أكله ولا يفدى ما لا يباح أكله، وهذا أولى معنييه به والله أعلم لانهم كانوا يصيدون ليأكلوا، لا ليقتلوا، وهو يشبه دلالة كتاب الله عزوجل قال الله تعالى \" ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم ورماحكم \" وقال عزوجل \" لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم \" وقال \" أحل لكم\rصيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة، وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما \" فذكر جل ثناؤه إباحة صيد البحر للمحرم ومتاعا له، يعنى طعاما، والله أعلم، ثم حرم صيد البر فأشبه أن يكون إنما حرم عليه بالاحرام ما كان أكله مباحا له قبل الاحرام، ثم أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحرم أن يقتل الغراب، والحدأة، والفأرة، والكلب العقور، والاسد، والنمر، والذئب الذى يعدو على الناس، فكانت محرمة الاكل على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نهى عن أكل كل ذى ناب من السباع، فكان ما أبيح قتله معها، يشبه أن يكون محرم الاكل لاباحته معها، وأنه لا يضر ضررها، وأباح رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل الضبع، وهو أعظم ضررا من الغراب والحدأة والفأرة أضعافا، والوجه الثاني أن يقتل المحرم ما ضر، ولا يقتل ما لا يضر، ويفديه إن قتله، وليس هذا معناه، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحل أكل لحم الضبع، وأن السلف والعامة عندهم","part":2,"page":267},{"id":599,"text":"فدوها.\rوهى أعظم ضررا من الغراب والحداة والفرأ.\rوكل ما لم تكن العرب تأكله من غير ضرورة، وكانت تدعه على التقذر به محرم وذلك مثل الحدأ.\rوالبغاث.\rوالعقبان.\rوالبزاة.\rوالرخم والفأرة.\rواللحكاء.\rوالخنافس.\rوالجعلان.\rوالعظاء.\rوالعقارب.\rوالحيات.\rوالذر.\rوالذبان.\rوما أشبه هذا.\rوكل ما كانت تأكله لم ينزل تحريمه.\rولم يكن في معنى ما نص تحريمه.\rأو يكون على تحريمه دلالة.\rفهو حلال.\rكاليربوع.\rوالضبع.\rوالثعلب.\rوالضب (1) وما كانت لا تأكله.\rولم ينزل تحريمه مثل البول.\rوالخمر.\rوالدود.\rوما في هذا المعنى.\rوعلم هذا موجود عندها إلى اليوم.\rوكل ما قلت: حلال.\rحل ثمنه.\rويحل بالذكاة.\rوكل ما قلت حرام.\rحرم ثمنه ولم يحل بالذكاة ولا يجوز أكل الترياق المعمول بلحوم الحيات.\rإلا أن يجوز في حال ضرورة.\rوحيث تجوز الميتة.\rولا تجوز ميتة بحال.\r(الطعام والشراب (2)) أخبرنا الربيع بن سليمان قال (قال الشافعي) رحمه الله قال الله تبارك وتعالى \" يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم \" وقال \" إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا \" وقال عزوجل \" وآتوا النساء صدقاتهن نحلة \"\rفبين الله عزوجل في كتابه أن مال المرأة ممنوع من زوجها الواجب الحق عليها إلا بطيب نفسها وأباحه بطيب نفسها لانها مالكة لمالها، ممنوع بملكها، مباح بطيب نفسها كما قضى الله عزوجل في كتابه، وهذا بين أن كل من كان مالكا فماله ممنوع به محرم إلا بطيب نفسه بإباحته، فيكون مباحا بإباحة مالكه له، لا فرق بين المرأة والرجل، وبين أن سلطان المرأة على مالها، كسلطان الرجل على ماله إذا بلغت المحيض وجمعت الرشد وقول الله عزوجل \" إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما \" يدل والله أعلم إذا لم يستثن فيه إلا بطيب أنفس اليتامى، على أن طيب نفس اليتيم لا يحل أكل ماله، واليتيم واليتيمة في ذلك واحد، والمحجور عليه عندنا كذلك لانه غير مسلط على ماله والله أعلم لان الناس في أموالهم واحد من اثنين، مخلى بينه وبين ماله، فما حل له فأحله لغيره، حل، أو ممنوع.\rمن ماله، فما أباح منه لم يجز لمن أباحه له لانه غير مسلط على إباحته له.\rفإن قال قائل: فهل للحجر في القرآن أصل يدل عليه؟ قيل: نعم، إن شاء الله، قال الله عزوجل \" فإن كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو، فليملل وليه بالعدل \" الآية (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي، قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يحلبن أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر فينتقل متاعه؟ \" وقد روى حديث لا يثبت مثله \" إذا دخل أحدكم الحائط فليأكل ولا يتخذ (3) خبنة \" وما لا يثبت لا حجة فيه.\rولبن الماشية\r__________\r(1) قوله: وما كانت لا تأكله الخ هكذا في النسخ، وانظر أين الخبر.\r(2) كتب هنا في نسخة السراج البلقيني ما نصه وترجم في أوائل الثلث الثالث عقب ترجمة الاستحقاق تقريبا الطعام والشراب، وذكر بعده تراجم تتعلق بما نحن فيه فنذكر ذلك على ما هو عليه اه، كتبه مصححه.\r(3) الخبنة: بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة ما تحمله في حضنك، كذا في اللسان، وقوله بعد \" فإن لم يثبت \" هكذا الخ كذا في النسخ، وانظر أين الجواب؟ وحرر العبارة.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":268},{"id":600,"text":"أولى أن يكون مباحا.\rفإن لم يثبت هكذا من ثمر الحائط، لان ذلك اللبن يستخلف في كل يوم، والذى يعرف الناس أنهم يبذلون منه ويوجبون من بذله ما لا يبذلون من الثمر، ولو ثبت عن النبي صلى\rالله عليه وسلم، قلنا به، ولم نخالفه.\r(جماع ما يحل من الطعام والشراب ويحرم) (قال الشافعي) رحمه الله: أصل المأكول والمشروب إذا لم يكن لمالك من الآدميين: أو أحله مالكه من الآدميين، حلال إلا ما حرم الله عزوجل في كتابه، أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم.\rفإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لزم في كتاب الله عزوجل، أن يحرم ويحرم ما لم يختلف المسلمون في تحريمه، وكان في معنى كتاب أو سنة أو إجماع، فإن قال قائل: فما الحجة في أن كل ما كان مباح الاصل يحرم بمالكه حتى أذن فيه مالكه؟ فالحجة فيه أن الله عزوجل قال \" لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم \" وقال تبارك وتعالى \" وآتوا اليتامى أموالهم \" الآية.\rوقال \" وآتوا النساء صدقاتهن نحلة \" إلى قوله \" هنيئا مريئا \" مع آى كثيرة في كتاب الله عز وجل، حظر فيها أموال الناس إلا بطيب أنفسهم، إلا بما فرض في كتاب الله عزوجل ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وجاءت به حجة (قال) أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لا يحلبن أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر؟ \" فأبان الله في كتابه أن ماكان ملكا لآدمي لم يحل بحال إلا بإذنه.\rوأبانه رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل الحلال حلالا بوجه، حراما بوجه آخر، وأبانته السنة، فإذا منع الله عزوجل مال المرأة إلا بطيب نفسها، واسم المال يقع على القليل والكثير، ففى ذلك معنى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في اللبن الذى تخف مؤنته على مالكه، ويستخلف في اليوم مرة أو مرتين، فحرم الاقل إلا بإذن مالكه كان الاكثر مثل الاقل أو اعظم تحريما بقدر عظمه، على ما هو أصغر منه من مال المسلم.\rومثل هذا ما فرض الله عزوجل من المواريث بعد موت مالك المال، فلما لم يكن لقريب أن يرث المال الذى قد صار مالكه غير مالك إلا بما ملك، كان لان يأخذ مال حى بغير طيب نفسه، أو ميت بغير ما جعل الله له، أبعد (قال الشافعي) فالاموال محرمة بمالكها، ممنوعة إلا بما فرض الله عزوجل في كتابه، وبينه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، وبسنة رسوله، فلزم خلقه بفرضه، طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإنه يجمع معنيين مما لله عزوجل، طاعة بما أوجب في أموال الاحرار\rالمسلمين، طابت أنفسهم بذلك أو لم تطب، من الزكاة وما لزمهم بإحداثهم وإحداث غيرهم ممن سن رسول الله صلى الله عليه وسلم على من سن منهم أخذه من أموالهم، والمعنى الثاني يبين أن ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلازم بفرض الله عزوجل فذلك مثل الدية على قاتل الخطأ، فيكون على عاقلته الدية وإن لم تطب بها أنفسهم، وغير ذلك مما هو موضوع في مواضعه من الزكاة والديات، ولولا الاستغناء بعلم العامة بما وصفنا في هذا لاوضحنا من تفسيره أكثر مما كتبنا إن شاء الله تعالى، فمن مر لرجل بزرع أو تمر أو ماشية أو غير ذلك من ماله، لم يكن له أخذ شئ منه إلا بإذنه، لان هذا مما لم يأت فيه كتاب ولا سنة ثابتة بإباحته، فهو ممنوع بمالكه إلا بإذنه، والله أعلم، وقد قيل","part":2,"page":269},{"id":601,"text":"من مر بحائط، فله أن يأكل، ولا يتخذ خبنة، وروى فيه حديث، لو كان يثبت مثله عندنا، لم نخالفه، والكتاب والحديث الثابت، أنه لا يجوز أكل مال أحد إلا بإذنه، ولو اضطر رجل فخاف الموت ثم مر بطعام لرجل، لم أر بأسا أن يأكل منه، ما يرد من جوعه، ويغرم له ثمنه، ولم أر للرجل أن يمنعه في تلك الحال، فضلا من طعام عنده، وخفت أن يضيق ذلك عليه، ويكون أعان على قتله، إذا خاف عليه بالمنع القتل.\r(جماع ما يحل ويحرم أكله وشربه مما يملك الناس) (قال الشافعي) رحمه الله: أصل ما يملك الناس مما يكون مأكولا ومشروبا، شيآن.\rأحدهما، ما فيه روح، وذلك الذى فيه محرم وحلال، ومنه ما لا روح فيه، وذلك كله حلال، إذا كان بحاله التى خلقه الله بها وكان الآدميون لم يحدثوا فيه صنعة خلطوه بمحرم، أو اتخذوه مسكرا، فإن هذا محرم، وما كان منه سما يقتل رأيته محرما، لان الله عزوجل، حرم قتل النفس على الآدميين.\rثم قتلهم أنفسهم خاصة، وما كان منه خبيثا قذرا فقد تركته العرب تحريما له بقذره.\rويدخل في ذلك، ما كان نجسا.\rوما عرفه الناس سما يقتل، خفت أن لا يكون لاحد رخصة في شربه، لدواء ولا غيره، وأكره قليله وكثيره، خلطه غيره أو لم يخلطه.\rوأخاف منه على شاربه وساقيه، أن يكون قاتلا نفسه ومن سقاه.\rوقد قيل: يحرم الكثير البحت منه، ويحل القليل الذى الاغلب منه أن ينفع ولا يبلغ أن يكون قاتلا، وقد سمعت بمن مات\rمن قليل، قد برأ منه غيره، فلا أحبه، ولا أرخص فيه بحال، وقد يقاس الكثير السم، ولا يمنع هذا أن يكون يحرم شربه.\r(تفريع ما يحل ويحرم) (قال الشافعي) رحمه الله قال الله تعالى \" أحلت لكم بهيمة الانعام إلا ما يتلى عليكم غير محلى الصيد وأنتم حرم \" فاحتمل قول الله تبارك وتعالى \" أحلت لكم بهيمة الانعام \" إحلالها دون ما سواها، واحتمل إحلالها بغير حظر ما سواها.\rواحتمل قول الله تبارك وتعالى \" وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه \" وقوله عزوجل \" قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به \" وقوله \" فكلوا مما ذكر اسم الله عليه \" وما أشبه هؤلاء الآيات، أن يكون أباح كل مأكول لم ينزل تحريمه في كتابه نصا، واحتمل كل مأكول من ذوات الارواح لم ينزل تحريمه بعينه نصا أو تحريمه على لسانه نبيه صلى الله عليه وسلم، فيحرم بنص الكتاب وتحليل الكتاب بأمر الله عزوجل بالانتهاء إلى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم فيكون إنما حرم بالكتاب في الوجهين: فلما احتمل أمر هذه المعاني، كان أولاها بنا، الاستدلال على ما يحل ويحرم بكتاب الله ثم سنة تعرب عن كتاب الله أو أمر اجمع المسلمون عليه، فإنه لا يمكن في اجتماعهم أن يجهلوا لله حراما ولا حلالا إنما يمكن في بعضهم، وأما في عامتهم فلا، وقد وضعنا هذا مواضعه على التصنيف.","part":2,"page":270},{"id":602,"text":"(ما يحرم من جهة ما لا تأكل العرب) (قال الشافعي) رحمه الله: أصل التحريم، نص كتاب أو سنة، أو جملة كتاب أو سنة أو إجماع قال الله تبارك وتعالى \" الذين يتبعون الرسول الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث \" وقال عز وجل \" يسألونك ماذا أحل لهم \" الآية.\rوإنما تكون الطيبات والخبائث عند الآكلين كانوا لها، وهم العرب الذين سألوا عن هذا، ونزلت فيهم الاحكام، وكانا يكرهون من خبيث المآكل مالا يكرهها غيرهم (قال الشافعي) وسمعت بعض أهل العلم يقولون في قول الله عزوجل \" قل لا أجد فيما أوحى إلي\rمحرما على طاعم يطعمه \" الآية: يعنى مما كنتم تأكلون.\rفي الآى التي ذكرت في هذا الكتاب وما في معناه، ما يدل على ما وصفت.\rفإن قال قائل: ما يدل على ما وصفت؟ قيل: أرأيت لو زعمنا أن الاشياء مباحة إلا ما جاء فيه نص، خبر في كتاب أو سنة، أما زعمنا أن أكل الدود والذبان والمخاط والنخامة والخنافس واللكحاء والعظاء والجعلان وخشاش الارض والرخم والعقبان والبغاث والغربان والحدأ والفأر، وما في مثل حالها، حلال.\rفإن قال قائل: فما دل على تحريمها؟ قيل: قال الله عزوجل \" أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما \" فكان شيئآن حلالين، فأثبت تحليل أحدهما؟ وهو صيد البحر وطعامه (1)؟ وطعامه مالحه، وكل ما فيه متاع لهم يستمتعون بأكله، وحرم عليهم صيد البر أن يستمتعوا بأكله في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.\rوالله عزوجل لا يحرم عليهم من صيد البر في الاحرام إلا ما كان حلالا لهم قبل الاحرام، والله أعلم.\rفلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المحرم بقتل الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور وقتل الحيات، دل ذلك على أن لحوم هذه محرمة، لانه لو كان داخلا في جملة ما حرم الله قتله من الصيد في الاحرام، لم يحل رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله، ودل على معنى آخر، أن العرب كانت لا تأكل مما أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله في الاحرام شيئا (قال) فكل ما سئلت عنه، مما ليس فيه نص تحريم ولا تحليل من ذوات الارواح فانظر هل كانت العرب تأكله، فإن كانت تأكله ولم يكن فيه نص تحريم، فأحله، فإنه داخل في جملة الحلال والطيبات عندهم، لانهم كانوا يحلون ما يستطيبون.\rوما لم تكن تأكله، تحريما له باستقذاره فحرمه لانه داخل في معنى الخبائث، خارج من معنى ما أحل لهم، مما كانوا يأكلون، وداخل في معنى الخبائث التى حرموا على أنفسهم.\rفأثبت عليهم تحريمها (قال الشافعي) ولست أحفظ عن أحد سألته من أهل العلم عمن ذهب المكيين خلافا.\rوجملة هذا لان التحريم قد يكون مما حرمت العرب على أنفسها مما ليس داخلا في معنى الطيبات، وإن كنت لا أحفظ هذا التفسير، ولكن هذه الجملة.\rوفى تتابع من حفظت عنه من أهل العلم حجة، ولولا الاختصار لاوضحته بأكثر من هذا وسيمر في تفاريق الابواب إيضاح له إن شاء الله تعالى.\r__________\r(1) قوله: وطعامه ما لحه، كذا في نسخة، وفى أخرى \" وطعامه يأكله \" وانظر، وحرر.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":271},{"id":603,"text":"(تحريم أكل كل ذى ناب من السباع) قال الربيع أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري، ومالك عن ابن شهاب عن أبى إدريس عن أبى ثعلبة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذى ناب من السباع.\rأخبرنا مالك عن إسماعيل بن ابى حكيم عن عبيدة بن سفيان الحضرمي عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" أكل كل ذى ناب من السباع حرام \" (قال الشافعي) وبهذا نقول (قال الربيع) قال الشافعي رحمه الله: إنما يحرم كل ذى ناب يعدو بنابه.\r(الخلاف والموافقة في أكل كل ذى ناب من السباع وتفسيره) (قال الشافعي) رحمه الله قال لى بعض من يوافقنا في تحريم كل ذى ناب من السباع ما لكل ذى ناب من السباع لا تحرمه دون ما خرج من هذه الصفة؟ قلت له العلم يحيط إن شاء الله تعالى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قصد قصد ان يحرم من السباع موصوفا.\rفإنما قصد قصد تحريم بعض السباع دون بعض السباع، كما لو قلت قد أوصيت لكل شاب بمكة أو لكل شيخ بمكة.\rأو لكل حسن الوجه بمكة، كنت قد قصدت بالوصية قصد صفة دون صفة.\rوأخرجت من الوصية من لم تصف أن له وصيتك.\rقال: أجل.\rولولا أنه خص تحريم السباع.\rلكان أجمع وأقرب.\rولكنه خص بعضا دون بعض بالتحريم (قال الشافعي) فقلت له: هذه المنزلة الاولى من علم تحريم كل ذى ناب.\rفسل عن الثانية.\rقال: هل منها شئ مخلوق له ناب وشئ مخلوق لا ناب له؟ قلت: ما علمته، قال: فإن لم تكن تختلف.\rفتكون الانياب لبعضها دون بعض.\rفكيف القول فيها؟ قلت: لا معنى في خلق الانياب في تحليل ولا تحريم.\rلانى لا أجد إذا كانت في خلق الانياب سواء شيئا أنفيه خارجا من التحريم.\rولا بد من إخراج بعضها من التحريم إذا كان في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إخراجه.\rقال: أجل.\rهذا كما وصفت.\rولكن ما أردت بهذا؟ قلت: أردت أن يذهب غلطك إلى\rأن التحريم والتحليل في خلق الانياب.\rقال: ففيم؟ قلت: في معناه دون خلقه.\rفسل عن الناب الذى هو غاية علم كل ذي ناب.\rقال: فاذكره أنت، قلت: كل ما كان يعدو منها على الناس بقوة ومكابرة في نفسه بنابه.\rدون ما لا يعدو.\rقال: ومنها ما لا يعدو على الناس بمكابرة دون غيره منها؟ قلت: نعم.\rقال: فاذكر ما يعدو.\rقلت: يعدو الاسد والنمر والذئب.\rقال: فاذكر ما لا يعدو مكابرة على الناس.\rقلت الضبع والثعلب وما أشبهه.\rقال: فلا معنى له غير ما وصفت؟ قلت: وهذا المعنى الثاني.\rوإن كانت كلها مخلوق له ناب (قال الشافعي) وقلت له: سأزيدك في تبيينه.\rقال: ما أحتاج بعدما وصفت إلى زيادة.\rولقلما يمكن إيضاح شئ إمكان هذا قلت: أوضحه لك ولغيرك ممن لم يفهم منه ما فهمت أو أفهمه فذهب إلى غيره.\rقال: فاذكره (1).\r__________\r(1) قوله: قال فاذكره، كذا في جميع النسخ التي بيدنا، لم يذكر بعد ذلك شئ مما طلب منه.\rذكره، ولعله مذكور في غير الام من كتب الامام رحمه الله.","part":2,"page":272},{"id":604,"text":"(أكل الضبع) (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا سفيان ومسلم عن ابن جريج عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير (1) (قال الشافعي) ولحوم الضباع تباع عندنا بمكة بين الصفا والمروة، لا أحفظ عن أحد من أصحابنا خلافا في إحلالها وفى مسألة ابن أبى عمار جابرا، أصيد هي؟ قال: نعم وسألته أتؤكل؟ قال: نعم، وسألته: أسمعته من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.\rفهذا دليل على أن الصيد الذى نهى الله تعالى المحرم عن قتله، ما كان يحل أكله من الصيد، وأنهم إنما يقتلون الصيد ليأكلوه، لا عبثا بقتله، ومثل ذلك الدليل في حديث على رضى الله عنه، ولذلك أشباه في القرآن، منها قول الله عزوجل \" فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين \" أنه إنما يعنى مما أحل الله أكله، لانه لو ذبح ما حرم الله عليه وذكر اسم الله عليه، لم يحل الذبيحة ذكر اسم الله عليه.\rوفى حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الضبع دليل على ما قلنا، من أن كل ذى ناب من السباع.\rما عدا على الناس مكابرة.\rوإذا حل أكل الضبع، وهى سبع، لكنها لا تعدو مكابرة على الناس، وهى\rأضر على مواشيهم من جميع السباع، فأحلت أنها لا تعدو على الناس خاصة مكابرة.\rوفيه دلالة على إحلال ما كانت العرب تأكل مما لم ينص فيه خبر وتحريم ما كانت مما يعدو، من قبل أنها لم تزل إلى اليوم تأكل الضبع، ولم تزل تدع أكل الاسد والنمر والذئب تحريما بالتقذر، فوافقت السنة فيما أحلوا وحرموا مع الكتاب، ما وصفت، والله أعلم وفيه دلالة على أن المحرم إنما يجزى ما أحل أكله من الصيد دون ما لم يحل أكله.\rوذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلب العقور في الاحرام، وهو ما عدا على الناس، وهو لا يأمر بقتل ما لا يحل قتله، ويضمن صاحبه بقتله شيئا فدل ذلك على أن الصيد الذى حرم الله قتله في الاحرام، ما يؤكل لحمه، ودل على ذلك حديث جابر بن عبد الله، وعلى ما وصفت.\rولا بأس بأكل كل سبع لا يعدو على الناس من دواب الارض، مثل الثعلب وغيره قياسا على الضبع.\rوما سوى السبع من دواب الارض كلها تؤكل من معنيين، ما كان سبعا لا يعدو، فحلال أن يؤكل.\rوما كان غير سبع، فما كانت العرب تأكله لغير ضرورة فلا بأس بأكله، لانه داخل في معنى الآية، خارج من الخبائث عند العرب.\rوما كانت تدعه على معنى تحريمه، فإنه خبيث اللحم، فلا يؤكل بحال.\rوكل ما أمر بأكله فداه المحرم إذا قتله.\rومثل الضبع ما خلا كل ذى ناب من السباع من دواب الارض وغيرها، فلا بأس أن يؤكل منه ما كانت العرب تأكله، وقد فسرته قبل هذا.\r(ما يحل من الطائر ويحرم) (قال الشافعي) رحمه الله: والاصل فيما يحل ويحرم من الطائر وجهان، أحدهما: أن ما أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للمحرم بقتله، منه ما لا يؤكل، لانه خارج من معنى الصيد الذي يحرم على\r__________\r(1) كذا في النسخ، لم يذكر متن الحديث، وكثيرا ما يقع في الام مثل هذا.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":273},{"id":605,"text":"المحرم قتله ليأكله.\rوالعلم يكاد يحيط أنه إنما حرم على المحرم الصيد الذى كان حلالا له قبل الاحرام، فإذا أحل رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل بعض الصيد، دل على أنه محرم أن يأكله، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يحل قتل ما أحل الله عزوجل \" فالحدأة والغراب مما أحل رسول الله صلى\rالله عليه وسلم قتله للمحرم.\rفما كان في مثل معناهما من الطائر، فهو داخل في أن لا يجوز أكل لحمه، كما لا يجوز أكل لحمهما، لانه في معناهما، ولانهما أيضا مما لم تكن تأكل العرب، وذلك مثل ما ضر من ذوات الارواح من سبع وطائر، وذلك مثل العقاب والنسر والبازى والصقر والشاهين والبواشق، وما أشبهها، دما يأخذ حمام الناس وغيره من طائرهم، فكل ما كان في هذا المعنى من الطائر فلا يجوز أكله للوجهين اللذين وصفت من أنه في معنى الحدأة والغراب، وداخل في معنى ما لا تأكل العرب.\rوكل ما كان لا يبلغ أن يتناول للناس شيئا من أموالهم من الطائر، فلم تكن العرب تحرمه إقذارا له، فكله مباح أن يؤكل، فعلى هذا، هذا الباب كله وقياسه.\rفإن قال قائل: نراك فرقت بين ما خرج من أن يكون ذا ناب من السبع، مثل الضبع والثعلب، فأحللت أكلها، وهى تضر بأموال الناس أكثر من ضرر ما حرمت من الطائر.\rقلت إنى وإن حرمته فليس للضرر فقط حرمته، ولا لخروج الثعلب والضبع من الضرر أبحتها، إنما أبحتها بالسنة، وهى أن النبي صلى الله عليه وسلم إذ نهى عن كل ذى ناب من السباع، ففيه دلالة على أنه أباح ما كان غير ذى ناب من السباع، وأنه أحل الضبع نصا، وأن العرب لم تزل تأكلها، والثعلب.\rوتترك الذئب والنمر والاسد فلا تأكله وأن العرب لم تزل تترك أكل النسر والبازى والصقر والشاهين والغراب والحدأة وهى ضرار، وتترك ما لا يضر من الطائر فلم أجز أكله، وذلك مثل الرخمة والنعامة، وهما لا يضران، وأكلهما لا يجوز، لانهما من الخبائث وخارجان من الطيبات.\rوقد قلت مثل هذا في الدود، فلم أجز أكل اللحكاء ولا العظاء ولا الخنافس، وليست بضارة ولكن العرب كانت تدع أكلها، فكان خارجا من معنى الطيبات، داخلا في معنى الخبائث عندها.\r(أكل الضب) (قال الشافعي) رحمه الله: ولا بأس بأكل الضب، صغيرا أو كبيرا، فإن قال قائل: قد رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الضب فقال \" لست آكله ولا محرمه \" قيل له إن شاء الله فهو لم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضب شيئا غير هذا، وتحليله أكله بين يديه ثابت.\rفإن قال قائل: فأين ذلك؟ قيل: لما قال: \" لست آكله ولا محرمه \" دل على أن تركه أكله لا من جهة\rتحريمه، وإذا لم يكن من جهة تحريمه، فإنما ترك مباحا عافه ولم يشتهه.\rولو عاف خبزا أو لحما أو تمرا أو غير ذلك كان ذلك شيئا من الطباع، لا محرما لما عاف فقال لى بعض الناس: أرأيت إن قال هذا القول غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أيحتمل معنى غير المعنى الذى زعمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاله؟ فزعمت أنه بين لا يحتمل معنى غيره؟ قلت: نعم.\rقال: وإذا قلت من دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس معصوما، قلت له: رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخرجه من التحليل فلا يجوز أن يسأل عن تحليل ولا تحريم فيجيب فيه إلا أحله أو حرمه.\rوليس هكذا أحد بعده ممن يعلم ويجهل، ويقف ويجيب، ثم لا يقوم جوابه مقام جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فما","part":2,"page":274},{"id":606,"text":"المعنى الذى قلت قد بين هذا الحديث من غيره؟ قلت: قرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ضب فامتنع من أكلها، فقال خالد بن الوليد أحرام هي يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا، ولكن أعافها لم تكن ببلد قومي \" فاجترها خالد بن الوليد فأكلها ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر، وإذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليست حراما فهى حلال، وإذا أقر خالدا بأكلها، فلا يدعه يأكل حراما، وقد بين أن تركه إياها أنه عافها، لا حرمها.\r(أكل لحوم الخيل) أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر قال: أطعمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الخيل، ونهانا عن لحوم الحمر.\rأخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام عن فاطمة عن أسماء قالت: نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه، أخبرنا سفيان عن عبد الكريم بن أبى أمية قال: أكلت فرسا على عهد ابن الزبير فوجته حلوا (قال الشافعي) كل ما لزمه اسم الخيل من العراب والمقاريف والبراذين، فأكلها حلال.\r(أكل لحوم الحمر الاهلية) أخبرنا مالك عن شهاب عن عبد الله والحسن، ابني محمد بن على، عن أبيهما عن على بن أبى طالب رضى الله عنهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم، نهى عام خيبر عن نكاح المتعة، وعن لحوم\rالحمر الاهلية (قال الشافعي) سمعت سفيان يحدث عن الزهري أخبرنا عبد الله والحسن ابنا محمد بن على، وكان الحسن أرضاهما، عن على رضى الله عنه (قال الشافعي) في هذا الحديث دلالتان.\rاحداهما تحريم أكل لحوم الحمر الاهلية والاخرى، إباحة لحوم حمر الوحش، لانه لا صنف من الحمر إلا الاهلى والوحشي، فإذا قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتحريم قصد الاهلى، ثم وصفه، دل على أنه أخرج الوحشى من التحريم وهذا مثل نهيه عن كل ذى ناب من السباع.\rفقصد بالنهي.\rقصد عين دون عين.\rفحرم ما نهى عنه.\rوحل ما خرج من تلك الصفة سواه.\rمع انه قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إباحة أكل حمر الوحش.\rأمر أبا بكر رضى الله عنه أن يقسم حمارا وحشيا قتله أبو قتادة بين الرفقة.\rوحديث طلحة أنهم أكلوا معه لحم حمار وحشى (قال الشافعي) وخلق الحمر الاهلية يباين خلق الحمر الوحشية مباينة يعرفها أهل الخبرة بها.\rفلو توحش أهلى لم يحل أكله.\rوكان على الاصل في التحريم.\rولو استأهل وحشى لم يحرم أكله وكان على الاصل في التحليل.\rولا يذبحه المحرم وإن استأهل.\rولو نزا حمار أهلى على فرس أو فرس على أتان أهلية، لم يحل أكل ما نتج بينهما.\rلست أنظر في ذلك إلى أيهما النازى.\rلان الولد منهما فلا يحل حتى يكون لحمهما معا حلالا.\rوكل ما عرف فيه حمار أهلى من قبل أب أو أم.\rلم يحل أكله بحال أبدا.\rولا أكل نسله.\rولو نزا حمار وحشى على فرس.\rأو فرس على أتان وحشى حل أكل ما ولد بينهما لانهما مباحان معا.\rوهكذا لو أن غرابا أو ذكر حدأ أو بغاثا تجثم حيارى.\rأو ذكر حبارى أو طائر يحل لحمه.\rتجثم غرابا أو حدأ أو","part":2,"page":275},{"id":607,"text":"صقرا أو ثيران (1) فباضت وأفرخت.\rلم يحل أكل فراخها من ذلك التجثم.\rلا ختلاط المحرم والحلال فيه.\rالا ترى أن خمرا لو اختلطت بلبن.\rأو ودك خنزير بسمن.\rأو محرما بحلال فصارا لا يزيل أحدهما من الآخر حرم أن يكون مأكولا.\rولو أن صيدا أصيب أو بيض صيد.\rفأشكلت خلقته.\rفلم يدر لعل أحد أبويه مما لا يحل أكله والآخر يحل أكله، كان الا حتياط.\rالكف عن أكله.\rوالقياس أن ينظر إلى خلقته فأيهما كان أولى بخلقته جعل حكمه حكمه.\rإن كان الذى يحل أكله أولى بخلقته أكله.\rوإن كان الذى يحرم أكله أولى بخلقته لم يأكله.\rوذلك مثل أن ينزو حمار انسى أتانا وحشية (2) أو أتانا أنسية.\rولو\rنزا حمار وحشى فرسا أو فرس أتانا وحشيا لم يكن بأكله بأس.\rلان كليهما مما يحل أكله.\rوإذا توحش واصطيد، أكل بما يؤكل به الصيد.\rوهكذا القول في صغار أولاده وفراخه وبيضه، لا يختلف.\rوما قتل المحرم من صيد يؤكل لحمه، فداه وكذلك يفدى ما أصاب من بيضه.\rوما قتل من صيد لا يؤكل لحمه.\rأو أصاب من بيضه لم يفده.\rولو أن ذئبا نزا على ضبع فجاءت بولد فإنها تأتى بولد لا يشبهها محضا ولا الذئب محضا يقال له السبع، لا يحل أكله لما وصفت من اختلاط المحرم والحلال، وأنهما لا يتميزان فيه.\r(ما يحل بالضرورة) (قال الشافعي) قال الله عزوجل فيما حرم ولم يحل بالذكاة \" وما لكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه \" وقال \" إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير \" إلى قوله \" غفور رحيم \" وقال في ذكر ما حرم \" فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فإن الله غفور رحيم \" (قال الشافعي) فيحل ما حرم من ميتة ودم ولحم خنزير وكل ما حرم مما لا يغير العقل من الخمر للمضطر.\rوالمضطر، الرجل يكون بالموضع.\rلا طعام فيه معه ولا شئ يسد فورة جوعه، من لبن وما أشبهه، ويبلغه الجوع ما يخاف منه الموت أو المرض، وإن لم يخف الموت أو يضعفه ويضره أو يعتل أو يكون ماشيا فيضعف عن بلوغ حيث يريد، أو راكبا فيضعف عن ركوب دابته، أو ما في هذا المعنى من الضرر البين، فأى هذا ناله فله أن يأكل من المحرم.\rوكذلك يشرب من المحرم غير المسكر، مثل الماء تقع فيه الميتة وما أشبهه.\rوأحب إلى أن يكون اكله إن أكل وشاربه إن شرب أو جمعهما فعلى ما يقطع عنه الخوف ويبلغ به بعض القوة ولا يبين أن يحرم عليه أن يشبع ويروى، وإن أجزأه دونه، لان التحريم قد زال عنه بالضرورة.\rوإذا بلغ الشبع والرى فليس له مجاوزته، لان مجاوزته حينئذ إلى الضرر أقرب منها إلى النفع.\rومن بلغ إلى الشبع فقد خرج في بلوغه من حد الضرورة وكذلك الرى.\rولا بأس أن يتزود معه من الميتة ما اضطر إليه، فإذا وجد الغنى عنه طرحه.\rولو تزود معه ميتة فلقى مضطرا أراد شراءها منه، لم يحل له ثمنها، إنما حل له منها منع الضرر البين على بدنه لا ثمنها، ولو اضطر، ووجد طعاما، لم يؤذن له به، لم يكن له أكل الطعام، وكان له أكل\r__________\r(1) قوله: أو ثيران، هكذا في النسخ، بغير نقط.\rوحرره.\rكتبه مصححه.\r(2) قوله: أو أتانا أنسية كذا في النسخ، ولعل في الكلام سقطا من الناسخ والاصل \" أو حمار وحشي أتانا انسية \" كتبه مصححه.","part":2,"page":276},{"id":608,"text":"الميتة، ولو اضطر، ومعه ما يشترى به ما يحل، فإن باعه بثمنه في موضعه أو بثمن ما يتغابن الناس بمثله، لم يكن له أكل الميتة وإن لم يبعه إلا بما لا يتغابن الناس بمثله، كان له أكل الميتة، والاختيار أن يغالى به ويدع أكل الميتة.\rوليس له، بحال، أن يكابر رجلا على طعامه وشرابه وهو يجد ما يغنيه عنه من شراب فيه ميتة أو ميتة، وإن اضطر فلم يجد ميتة ولا شرابا فيه ميتة، ومع رجل شئ، كان له أن يكابره، وعلى الرجل أن يعطيه.\rوإذا كابره، أعطاه ثمنه وافيا، فإن كان إذا أخذ شيئا خاف مالك المال على نفسه، لم يكن له مكابرته.\rوإن اضطر وهو محرم إلى صيد أو ميتة، أكل الميتة وترك الصيد، فإن أكل الصيد فداه، إن كان هو الذى قتله.\rوإن اضطر فوجد من يطعمه أو يسقيه، فليس له أن يمتنع من أن يأكل أو يشرب.\rوإذا وجد فقد ذهبت عنه الضرورة إلا في حال واحدة، أن يخاف إن أطعمه أو سقاه، أن يسمه فيه فيقتله، فله ترك طعامه وشرابه بهذه الحال.\rوإن كان مريضا فوجد مع رجل طعاما أو شرابا، يعلمه يضره ويزيد في مرضه، كان له تركه، وأكل الميتة وشرب الماء الذى فيه الميتة، وقد قيل: إن الضرورة وجها ثانيا، أن يمرض الرجل المرض يقول له أهل العلم به، أو يكون هو من أهل العلم به: قلما يبرأ من كان به مثل هذا إلا أن يأكل كذا، أو يشرب كذا، أو يقال له: إن أعجل ما يبرئك أكل كذا أو شرب كذا، فيكون له أكل ذلك وشربه، ما لم يكن خمرا إذا بلغ ذلك منها أسكرته، أو شيئا يذهب العقل من المحرمات أو غيرها فإن إذهاب العقل محرم.\rومن قال هذا، قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم الاعراب أن يشربوا ألبان الابل وأبوالها وقد يذهب الوباء بغير ألبانها وأبوالها، إلا أنه أقرب ما هنالك أن يذهبه عن الاعراب لاصلاحه لابدانهم، والابوال كلها محرمة، لانها نجسة، وليس له أن يشرب خمرا، لانها تعطش وتجيع.\rولا لدواء لانها تذهب بالعقل.\rوذهاب العقل منع الفرائض، وتؤدى إلى إتيان المحارم.\rوكذلك ما أذهب\rالعقل غيرها.\rومن خرج مسافرا فأصابته ضرورة بجوع أو عطش، ولم يكن سفره في معصية الله عز وجل، حل له ما حرم عليه مما نصف إن شاء الله تعالى.\rومن خرج عاصيا لم يحل له شئ مما حرم الله عزوجل عليه بحال، لان الله تبارك وتعالى إنما أحل ما حرم بالضرورة، على شرط أن يكون المضطر غير باغ ولا عاد ولا متجانف لاثم.\rولو خرج عاصيا ثم تاب فأصابته الضرورة بعد التوبة رجوت أن يسعه أكل المحرم وشربه.\rولو خرج غير عاص، ثم نوى المعصية، ثم أصابته الضرورة ونيته المعصية، خشيت أن لا يسعه المحرم، لانى أنظر إلى نيته في حال الضرورة، لا في حال تقدمتها ولا تأخرت عنها (1).\r(1) في نسخة البلقينى هنا ما نصه وترجم في اختلاف الحديث (أكل الضب) وفيه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الضب فقال: \" لست بآكله ولا محرمه \" (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف عن ابن عباس (قال الشافعي) أشك، قال مالك عن ابن عباس عن خالد بن الوليد، أو ابن عباس وخالد بن الوليد أنهما دخلا مع النبي صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة، فأتى بضب محنوذ فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقال بعض النسوة اللاتى في بيت ميمونة \" أخبرى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يريد أن يأكل \" فقالت: \" هو ضب يا رسول الله \" فرفع =","part":2,"page":277},{"id":609,"text":"(كتاب النذور (1)) (باب النذور التي كفارتها كفارة ايمان) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومن قال \" على نذر \" ولم يسم شيئا فلا نذر ولا كفارة، لان النذر معناه معنى على أن أبر وليس معناه معنى أنى أثمت ولا حلفت، فلم أفعل وإذا نوى بالنذر شيئا من طاعة الله، فهو ما نوى (قال الشافعي) فإنا نقول فيمن قال \" على نذر، إن كلمت فلانا، أو على نذر أن أكلم فلانا، يريد هجرته، أن عليه كفارة يمين.\rوأنه إن قال: \" على نذره أن أهجره، يريد\rبذلك نذر هجرته نفسها، لا يعنى قوله إن أهجره أو لم أهجره.\rفإنه لا كفارة عليه، وليكلمه، لانه نذر في معصية (قال الشافعي) ومن حلف أن لا يكلم فلانا أو لا يصل فلانا، فهذا الذى يقال له الحنث في اليمين خير لك من البر فكفر واحنث، لانك تعصى الله عزوجل في هجرته، وتترك الفضل في موضع صلته.\rوهذا في معنى الذى قال النبي صلى الله عليه وسلم \" فلبأت الذى هو خير وليكفر عن يمينه \" وهكذا كل معصية حلف عليها أمرناه أن يترك المعصية ويحنث ويأتى الطاعة.\rوإذا حلف على بر، أمرناه أن يأتي البر ولا يحنث، مثل قوله \" والله لاصومن اليوم، والله لاصلين كذا وكذا ركعة نافلة \" فنقول له: بر يمينك وأطع ربك، فإن لم يفعل، حنث وكفر.\rوأصل ما نذهب إليه، أن النذر ليس بيمين، وأن من نذر أن يطيع الله عزوجل أطاعه، ومن نذر أن يعصي الله لم يعصه، ولم يكفر.\r(من جعل شيئا من ماله صدقة أو في سبيل الله) (قال الشافعي) رحمه الله وإذا حلف الرجل في كل شئ سوى العتق والطلاق من قوله: مالى هذا في سبيل الله أو دارى هذه في سبيل الله أو غير ذلك مما يملك صدقة أو في سبيل الله إذا كان على = رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقلت: أحرام هو؟ قال: لا ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه \" قال خالد فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر (قال الشافعي) وحديث ابن عباس يوافق حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم امتنع من أكل الضب لانه عافه لا لانه حرمه وقد امتنع من أكل البقول ذوات الريح لان جبريل يكلمه ولعله عافها لا تحريما لها (قال الشافعي) وقول ابن عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لست بآكله \" يعنى نفسه وقد بين ابن عباس أنه لانه عافه.\rوقال ابن عمر: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ولا محرمه \" (قال) فجاء بمعنى ابن عباس بينا وإن كان معنى ابن عباس ابين منه (قال) لست أحرمه وليس حراما ولست آكله نفسي (قال الشافعي) وأكل الضب حلال وإذا أصابه المحرم فداه لانه صيد يؤكل.\r(1) هذا الكتاب وما بعده من التراجم المتعلقة بالنذر مقدمة هنا في نسخة البلقينى وموضعها في نسخة الربيع مع الايمان بعد أبواب النكاح والعتق في آخر الكتاب وقد جرينا على ترتيب نسخة البلقينى في الاجزاء التى تيسرت لنا منها فإذا نفدت لم نجر على ترتيب، لان نسخة الربيع غير مرتبة\rالتراجم، كتبه مصححه.","part":2,"page":278},{"id":610,"text":"معاني الايمان فالذي يذهب إليه عطاء أنه يجزيه من ذلك كفارة يمين ومن قال هذا القول قاله في كل ما حنث فيه سوى عتق أو طلاق وهو مذهب عائشة رضى الله عنها، والقياس ومذهب عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والله أعلم، وقال غيره: يتصدق بجميع ما يملك إلا أنه قال: ويحبس قدر ما يقوته، فإذا أيسر تصدق بالذي حبس.\rوذهب غيره إلى أنه يتصدق بثلث ماله وذهب غيره إلى أنه يتصدق بزكاة ماله، وسواء قال صدقة أو قال في سبيل الله إذا كانت على معاني الايمان (قال الشافعي) ومن حلف بصدقة ماله فحنث فإن كان أراد يمينا فكفارة يمين، وإن أراد بذلك تبررا، مثل أن يقول: لله على أن أتصدق بمالى كله، تصدق به كله.\rلان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من نذر أن يطيع الله عزوجل فليطعه \".\r(باب نذر التبرر وليس في التراجم وفيها من نذر أن يمشى إلى بيت الله عزوجل) (قال الشافعي) رحمه الله: ومن نذر تبررا أن يمشى إلى بيت الله الحرام لزمه أن يمشى إن قدر على المشى وإن لم يقدر ركب وأهراق دما احتياطا لانه لم يأت بما نذر كما نذر والقياس أن لا يكون عليه دم من قبل أنه إذا لم يطق شيئا سقط عنه كما لا يطيق القيام في الصلاة فيسقط عنه ويصلى قاعدا ولا يطيق القعود فيصلى مضطجعا.\rوإنما فرقنا بين الحج والعمرة والصلاة أن الناس أصلحوا أمر الحج بالصيام والصدقة ونسك ولم يصلحوا أمر الصلاة إلا بالصلاة (قال الشافعي) ولا يمشى أحد إلى بيت الله إلا حاجا أو معتمرا إلا بذلة منه (قال الربيع) وللشافعي قول اخر أنه إذا حلف أن يمشى إلى بيت الله الحرام فحنث فكفارة يمين تجزئه من ذلك إن أراد بذلك اليمين (قال الربيع) وسمعت الشافعي أفتى بذلك رجلا فقال: هذا قولك أبا عبد الله؟ فقال هذا قول من هو خير منى قال: من هو؟ قال: عطاء بن أبى رباح (قال الشافعي) ومن حلف بالمشى إلى بيت الله ففيها قولان أحدهما معقول معنى قول عطاء أن كل من حلف بشئ من النسك صوم أو حج أو عمرة فكفارته كفارة يمين إذا حنث ولا يكون عليه حج ولا عمرة ولا صوم ومذهبه أن أعمال البر لله لا تكون إلا بفرض يؤديه من فروض الله عز\rوجل عليه أو تبررا يريد الله به فأما ما علا علو الايمان فلا يكون تبررا وإنما يعمل التبرر لغير العلو وقد قال غير عطاء: عليه المشى كما يكون عليه إذا نذره متبررا (قال الشافعي) والتبرر أن يقول: لله علي إن شفى الله فلانا أو قدم فلان من سفره أو قضى عنى دينا أو كان كذا ان أحج له نذرا، فهو التبرر.\rفأما إذا قال: إن لم أقضك حقك فعلى المشي إلى بيت الله فهذا من معاني الايمان لا معاني النذور وأصل معقول قول عطاء في معاني النذور من هذا أنه يذهب إلى أن من نذر نذرا في معصية الله لم يكن عليه قضاؤه ولا كفارة فهذا يوافق السنة وذلك أن يقول: لله على إن شفاني أو شفى فلانا أن أنحر ابني أو أن أفعل كذا من الامر الذى لا يحل له أن يفعله فمن قال هذا فلا شئ عليه فيه وفى السائبة، وإنما أبطل الله عز وجل النذر في البحيرة والسائبة لانها معصية ولم يذكر في ذلك كفارة وكان فيه دلالة على ان من نذر معصية الله عزوجل أن لا يفى ولا كفارة عليه وبذلك جاءت السنة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن طلحة بن عبد الملك الايلى عن القاسم بن محمد عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصيه \" (أخبرنا) سفيان عن أيوب عن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران بن حصين قال كانت بنو عقيل","part":2,"page":279},{"id":611,"text":"حلفاء لثقيف في الجاهلية وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من المسلمين ثم إن المسلمين أسروا رجلا من بنى عقيل ومعه ناقة له وكانت ناقته قد سبقت الحاج في الجاهلية كذا وكذا مرة، وكانت الناقة إذا سبقت الحاج في الجاهلية لم تمنع من كلا ترتع فيه ولم تمنع من حوض تشرع منه (قال الشافعي) فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد فيم اخذتني وأخذت سابقة الحاج؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" بجريرة حلفائك ثقيف \" (قال الشافعي) وحبس حيث يمر به النبي صلى الله عليه وسلم فمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فقال له يا محمد إنى مسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لو قتلتها وأنت تملك أمرك كنت قد أفلحت كل الفلاح \" قال ثم مر به النبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى فقال: يا محمد إنى جائع فأطعمني وظمآن فاسقني فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" تلك حاجتك \" ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بدا له ففادي به الرجلين اللذين أسرت ثقيف وأمسك الناقة ثم إنه\rأغار على المدينة عدو فأخذوا سرح النبي صلى الله عليه وسلم فوجدوا الناقة فيها قال وقد كانت عندهم امرأة من المسلمين قد أسروها وكانوا يريحون النعم عشاء فجاءت المرأة ذات ليلة إلى النعم فجعلت لا تجئ إلى بعير إلا رغا حتى انتهت إليها فلم ترغ فاستوت عليها فنجت فلما قدمت المدينة قال الناس العضباء العضباء فقالت المرأة: إنى نذرت إن الله أنجانى عليها أن أنجرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" بئسما جزيتها لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم \" أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران بن حصين (قال الشافعي) فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ناقته ولم يأمرها أن تنحر مثلها أو تنحرها ولا تكفر (قال) وكذلك نقول إن من نذر تبررا أن ينحر مال غيره فهذا نذر فيما لا يملك فالنذر ساقط عنه وبذلك نقول قياسا على من نذر ما لا يطيق أن يعمله بحال سقط النذر عنه لانه لا يملك أن يعمله فهو كما لا يملك ما سواه أخبرنا سفيان عن أيوب عن أبى قلابة عن أبى المهلب عم عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم \" وكان في حديث عبد الوهاب الثقفى بهذا الاسناد أن امرأة من الانصار نذرت وهربت على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن نجاها الله لتنحرنها فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا القول وأخذ ناقته ولم يأمرها بأن تنحر مثلها ولا تكفر فكذلك نقول إن من نذر تبررا أن ينحر مال غيره فهذا نذر فيما لا يملك والنذر ساقط عنه وكذلك نقول قياسا على من نذر ما لا يطيق أن يعمله بحال سقط النذر عنه لانه لا يملك أن يعمله فهو كما لا يملك مما سواه (قال الشافعي) وإذا نذر الرجل أن يحج ماشيا مشى حتى يحل له النساء ثم يركب بعد، وذلك كمال حج هذا، وإذا نذر أن يعتمر ماشيا مشى حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ويحلق أو يقصر وذلك كمال عمرة هذا (قال الشافعي) وإذا نذر أن يحج ماشيا فمشى فقاته الحج فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ماشيا حل وعليه حج قابل ماشيا كما يكون عليه حج قابل إذا فاته هذا الحج ألا ترى أن حكمه لو كان متطوعا بالحج أو ناذرا له أو كان عليه حجة الاسلام وعمرته ألا يجزى هذا الحج من حج ولا عمرة؟ فإذا كان حكمه أن يسقط ولا يجزى من حج ولا عمرة فكيف لا يسقط المشى الذى إنما هو هيئة في الحج والعمرة؟ (قال الشافعي) وإذا نذر الرجل أن يحج أو نذر أن يعتمر ولم يحج ولم يعتمر فإن كان نذر\rذلك ماشيا فلا يمشى لانهما جميعا حجة الاسلام وعمرته فإن مشى فإنما مشى حجة الاسلام وعمرته وعليه أن يحج ويعتمر ماشيا من قبل أن أول ما يعمل الرجل من حج وعمرة إذا لم يعتمر ويحج فإنما هو حجة الاسلام وإن لم ينو حجة الاسلام ونوى به نذرا أو حجا عن غيره أو تطوعا فهو كله حجة الاسلام","part":2,"page":280},{"id":612,"text":"وعمرته وعليه أن يعود لنذره فيوفيه كما نذر ماشيا أو غير ماش (قال الربيع) هذا إذا كان المشى لا يضر بمن يمشى فإذا كان مضرا به فيركب ولا شئ عليه على مثل ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا إسرائيل أن يتم صومه ويتنحى عن الشمس فأمره بالذى فيه البر ولا يضر به ونهاه عن تعذيب نفسه لانه لا حاجة لله في تعذيبه وكذلك الذى يمشى إذا كان المشى تعذيبا له يضر به تركه ولا شئ عليه (قال الشافعي) ولو أن رجلا قال: إن شفى الله فلانا فلله على أن أمشى لم يكن عليه مشى حتى يكون نوى شيئا يكون مثله برا، فإن لم ينو شيئا فلا شئ عليه لانه ليس في المشى إلى غير مواضع البربر (قال الشافعي) ولو نذر فقال على المشى إلى افريقية أو العراق أو غيرهما من البلدان لم يكن عليه شئ لانه ليس لله طاعه في المشى إلى شئ من البلدان وإنما يكون المشى إلى المواضع التى يرتجى فيها البر وذلك المسجد الحرام وأحب إلي لو نذر أن يمشى إلى مسجد المدينة أن يمشى وإلى مسجد بيت المقدس أن يمشى لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا ومسجد بيت المقدس \" ولا يبين لى أن أوجب المشى إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومسجد بيت المقدس كما يبين لى أن أوجب المشى إلى بيت الله الحرام.\rوذلك أن البر بإتيان بيت الله فرض والبر بإتيان هذين نافلتين وإذا نذر أن يمشى إلى بيت الله ولا نية له فالاختيار أن يمشى إلى بيت الله الحرام ولا يجب ذلك عليه إلا بأن ينويه لان المساجد بيوت الله وهو إذا نذر أن يمشى إلى مسجد مصر لم يكن عليه أن يمشى إليه ولو نذر برا أمرناه بالوفاء به ولم يجبر عليه.\rوليس هذا كما يؤخذ للآدميين من الآدميين هذا عمل فيما بينه وبين الله عزوجل لا يلزمه إلا بإيجابه على نفسه بعينه وإذا نذر الرجل أن ينحر بمكة لم يجزه إلا أن ينحر بمكة وذلك ان النحر بمكة بر.\rوإن نذر أن ينحر بغيرها ليتصدق لم يجزه أن ينحر إلا حيث نذر أن يتصدق.\rوإنما أوجبته وليس في النحر في غيرها بر لانه نذر\rأن يتصدق على مساكين ذلك البلد، فإذا نذر أن يتصدق على مساكين بلد، فعليه أن يتصدق عليهم.\r(وفى ترجمة الهدى المذكورة في تراجم مختصر الحج المتوسط نصوص تتعلق بالهدى المنذور (1)) فمنها قول الشافعي رحمه الله: الهدى من الابل والبقر والغنم.\rوسواء البخت والعراب من الابل والبقر والجواميس والضأن والمعز، ومن نذر هديا فسمى شيئا لزمه الشئ الذى سمى، صغيرا كان أو كبيرا، ومن لم يسم شيئا لزمه هدى ليس بجزاء من صيد، فيكون عدله.\rفلا يجزيه من الابل ولا البقر والا المعز، إلا ثنى فصاعدا ويجزيه الذكر والانثى.\rويجزى من الضأن وحده الجذع: والموضع الذى يجب عليه فيه الحرم، لا محل للهدى دونه، إلا أن يسمى الرجل موضعا من الارض، فينحر فيه هديا، أو يحصر رجل بعدو، فينحر حيث أحصر، ولا هدى إلا في الحرم لا في غير ذلك.\rوذكر هنا التقليد والاشعار، وقد سبق في باب الهدى آخر الحج، وهو يتعلق بالمنذور والتطوع (قال) وإذا ساق\r__________\r(1) كذا وقعت الترجمة في ترتيب نسخة البلقينى.","part":2,"page":281},{"id":613,"text":"الهدى، فليس له أن يركبه إلا من ضرورة.\rوإذا اضطر إليه، ركبه ركوبا غير فادح له، وله أن يحمل الرجل المعيى والمضطر على هديه.\rوإذا كان الهدى أنثى فنتجت، فإن تبعا فصيلها ساقه وإن لم يتبعه حمله عليها، وليس له أن يشرب من لبنها إلا بعد رى فصيلها، وكذلك ليس له أن يسقى أحدا.\rوله أن يحمل فصيلها.\rوإن حمل عليها من غير ضرورة فأعجفها، غرم قيمة ما نقصها.\rوكذلك إن شرب من لبنها ما ينهك فصيلها، غرم قيمة اللبن الذى شرب.\rوإن قلدها وأشعرها ووجهها إلى البيت، أو وجهها بكلام فقيل \" هذه هديى \" فليس له أن يرجع فيها، ولا يبدلها بخير ولا بشر منها، كانت زاكية أو غير زاكية، وكذلك لو مات لم يكن لورثته أن يرثوها.\rوأنما أنظر في الهدى إلى يوم يوجب، فإن كان وافيا، ثم أصابه بعد ذلك عور أو عرج، أو ما لا يكون به وافيا على الابتداء، لم يضره إذا بلغ المنسك.\rوإن كان يوم وجب ليس بواف ثم صح حتى يصير وافيا قبل ينحر لم يجز عنه.\rولم يكن\rله أن يحبسه ولا عليه أن يبدله إلا أن يتطوع بإبداله مع نحره، أو يكون أصله واجبا، فلا يجزى عنه فيه إلا واف (قال) والهدى هديان، هدى أصله تطوع، فذكر في عطبه وإطعامه ما سبق في باب الهدى (قال) وهدى واجب فذلك إذا عطب دون الحرم صنع به صاحبه ما شاء من بيع وهبة وإمساك وعليه بدله بكل حال ولو تصدق به في موضعه على مساكين، كان عليه بدله لانه قد خرج من أن يكون هديا حين عطب قبل أن يبلغ محله.\rوذكر هنا دم التمتع والقران وغير ذلك مما ذكرناه في باب الهدى (قال) ولو أن رجلين كان عليهما هديان واجبان، فأخطأ كل واحد منهما بهدى صاحبه فذبحه ثم أدركه قبل أن يتصدق به أخذ كل واحد منهما هدى نفسه، ورجع كل واحد منهما على صاحبه بقيمة ما بين الهديين حيين ومنحورين وأجزأ عنهما وتصدقا بكل ما ضمن كل واحد منهما لصاحبه ولو لم يدركاه حتى فات بصدقة ضمن كل واحد منهما لصاحبه قيمة الهدى حيا، وكان على كل واحد منهما البدل ولا أحب أن يبدل واحد منهما إلا بجميع ثمن هديه، وإن لم يجد بثمن هديه هديا زاد حتى يبدله هديا، ولو أن رجلا نحر هديا فمنع المساكين دفعه إليهم أو نحره بناحية ولم يحل بين المساكين وبينه حتى ينتن كان عليه أن يبدله.\rوالنحر يوم النحر وأيام \" منى \" كلها حتى تغيب الشمس من آخر أيامها فإذا غابت الشمس فلا يجوز الا أن من كان عليه هدى واجب نحره وأعطاه مساكين الحرم قضاء.\rويذبح في الليل والنهار وإنما أكره ذبح الليل لئلا يخطئ رجل في الذبح أو لا يوجد مساكين حاضرون.\rفأما إذا أصاب الذبح فوجد مساكين حاضرين فسواء وفى أي الحرم ذبحه ثم أبلغه مساكين الحرم أجزأه وإن كان ذبحه إياه في غير موضع ناس.\rوينحر الابل قياما غير معقولة وإن أحب عقل إحدى قوائمها.\rوإن نحرها باركة أو مطلقة أجزأت عنه، وينحر الابل ويذبح البقر والغنم، وإن نحر البقر والغنم أو ذبح الابل كرهت له ذلك وأجزأت عنه.\rومن أطاق الذبح من امرأة أو رجل أجزأ أن يذبح النسيكة وهكذا من حلت ذكاته إلا أنى أكره أن يذبح النسيكة يهودى أو نصراني، فإن فعل فلا إعادة على صاحبه، وأحب إلى ان يذبح النسيكة صاحبها أو يحضر الذبح فإنه يرجى عند سفوح الدم المغفرة (قال الشافعي) وإذا سمى الله عزوجل على النسيكة أجزأ عنه وإن قال: \" اللهم تقبل عنى أو تقبل عن فلان \" الذى أمره بذبحه فلا بأس ثم ذكر الاكل من هدى\rالتطوع، وقد ذكرناه في باب الهدى (قال) والهدى هديان واجب وتطوع.\rفكل ما كان أصله واجبا على الانسان ليس له حبسه فلا يأكل منه شيئا وذلك مثل هدى الفساد والطيب وجزاء الصيد والنذور والمتعة فان أكل من الهدى الواجب تصدق بقيمة ما أكل منه، ثم ذكر ما يتعلق بالتطوع وقد تقدم","part":2,"page":282},{"id":614,"text":"(قال) وإن لم يقلد هديه ولم يشعره، قارنا كان أو غيره، أجزأه أن يشترى هديا من \" منى \" أو من \" مكة \" ثم يذبحه مكانه لانه ليس على الهدى عمل إنما العمل على الآدميين والنسك لهم، وإنما هذا من أموالهم يتقربون به إلى الله عزوجل (قال الشافعي) وإذا قال الرجل: غلامي حر إلا أن يبدو لى في ساعتي هذه أو في يومى هذا أو شاء أو يشاء فلان أن لا يكون حرا أو امرأته طالق إلا أن أشاء أن لا تكون طالقا في يومى هذا، أو يشاء فلان فشاء أو شاء الذى استثنى مشيئته، لم يكن العبد حرا ولا المرأة طالقا (قال) وإذا قال الرجل: أنا اهدى هذه الشاة نذرا أو أمشى نذرا فعليه أن يهديها، وعليه أن يمشى إلا أن يكون أراد: إنى سأحدث نذرا أو إنى سأهديها، فلا يلزمه ذلك وهو كما قاله لغير إيجاب.\rفإذا نذر الرجل أن يأتي موضعا من الحرم ماشيا أو راكبا، فعليه أن يأتي الحرم حاجا أو معتمرا.\rولو نذر أن يأتي عرفة أو مرا أو موضعا قريبا من الحرم ليس بحرم، لم يكن عليه شئ لان هذا نذر في غير طاعة، وإذا نذر الرجل حجا ولم يسم وقتا فعليه حج، يحرم به في أشهر الحج متى شاء.\rوإذا قال: على نذر حج إن شاء فلان، فليس عليه شئ ولو شاء فلان.\rإنما النذر ما أريد الله عز وجل به، ليس على معاني العلو ولا مشيئة غير الناذر.\rوإذا نذر الرجل أن يهدى شيئا من النعم، لم يجزه إلا أن يهديه.\rوإذا نذر أن يهدى متاعا لم يجزه، إلا أن يهديه أو يتصدق به على مساكين الحرم، فإن كانت نيته في هذه أن يعقله على البيت أو يجعل في طيب للبيت، جعله حيث نوى، ولو نذر أن يهدى ما لا يحمل، مثل الارضين والدور، باع ذلك فأهدى ثمنه.\rويلى الذى نذر الصدقة بذلك وتعليقه على البيت وتطييبه به، أو يوكل به ثقة يلى ذلك به.\rوإذا نذر أن يهدى بدنة، لم يجزه منها إلا ثنى من الابل، أو ثنية وسواء في ذلك الذكر والانثى والخصى، وأكثرها ثمنا أحبها إلى، وإذا لم يجد بدنة أهدى بقرة ثنية فصاعدا.\rوإذا لم يجد بقرة، أهدى سبعا من الغنم ثنيا فصاعدا، إن كن\rمعزى، أو جذعا فصاعدا، إن كن ضانا.\rوإن كانت نيته على بدنة من الابل دون البقر، فلا يجزيه أن يهدى مكانها إلا بقيمتها.\rوإذا نذر الرجل هديا لم يسم الهدى ولم ينو شيئا، فأحب إلى أن يهدى شاة وما أهدى من مد حنطة أو ما قوته أجزأه، لان كل هذا هدى، ولو أهدى (1) انما كان أحب إلى، لان كل هذا هدى.\rألا ترى إلى قول الله عزوجل \" ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا \" فقد يقتل الصيد وهو صغير أعرج وأعمى وإنما يجزيه بمثله.\rأو لا ترى أنه يقتل الجرادة والعصفور، وهما من الصيد فيجزى الجرادة بتمرة والعصفور بقيمته؟ ولعله قبضة، وقد سمى الله عزوجل هذا كله هديا.\rوإذا قال الرجل: شاتى هذه هدى إلى الحرم، أو بقعة من الحرم، أهدى.\rوإذا نذر الرجل بدنة لم تجزئه إلا بمكة، فإن سمى موضعا من الارض ينحرها فيه أجزأته، وإذا نذر الرجل عدد صوم صامه إن شاء متفرقا، وإن شاء متتابعا (قال) وإذا نذر صيام أشهر، فما صام منها بالاهلة صامه، عددا ما بين الهلاين، إن كان تسعة وعشرين وثلاثين.\rفإن صامه بالعدد، صام عن كل شهر ثلاثين يوما.\rوإذا نذر صيام سنة بعينها، صامها كلها إلا رمضان، فإنه يصوم لرمضان ويوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق ولا قضاء عليه.\rكما لو قصد بنذر أن يصوم هذه الايام، لم يكن عليه نذر ولا قضاء، فإن نذر سنة بغير عينها، قضى هذه الايام كلها حتى يوفى صوم سنة كاملة، وإن حال بينه وبينه مرض أو خطأ عدد أو نسيان أو توان، قضاه إذا زعمت\r__________\r(1) قوله: بانما كذا في الاصل، بدون نقط، وحرر هذا اللفظ.\rكتبه مصححه.","part":2,"page":283},{"id":615,"text":"أنه يهل بالحج فيحصر بعدو فلا يكون عليه قضاء، كان من نذر حجا بعينه مثله، وما زعمت أنه إذا أحصر فإن عليه القضاء أمرته أن يقضيه إن نذره فأحصر.\rوهكذا إن نذر أن يصوم سنة بعينها فمرض، قضاها إلا الايام التي ليس له أن يصومها.\rفإن قال قائل فلم تأمر المحصر إذا أحصر بالهدى ولا تأمر به هذا؟ قلت: آمره به للخروج من الاحرام، وهذا لم يحرم فأمره بالهدى (قال) وإذا أكل الصائم أو شرب في رمضان أو نذر أو صوم كفارة أو واجب بوجه من الوجوه أو تطوع ناسيا، فصومه تام ولا قضاء عليه.\rوإذا تسحر بعد الفجر وهو لا يعلم، أو أفطر قبل الليل وهو لا يعلم، فليس بصائم في\rذلك اليوم، وعليه بدله.\rفإن كان صومه متتابعا فعليه أن يستأنفه.\rوإذا قال: لله على أن أصوم اليوم الذى يقدم فيه فلان، فقدم ليلا فليس عليه صوم صبيحة ذلك اليوم لانه قدم في الليل ولم يقدم في النهار، وأحب إلى لو صامه.\rولو قدم الرجل نهارا، وقد أفطر الذى نذر الصوم، فعليه أن يقضيه لانه نذر، والنذر لا يجزيه إلا أن ينوى صيامه قبل الفجر، وهذا احتياط وقد يحتمل القياس أن لا يكون عليه قضاؤه من قبل أنه لا يصلح له أن يكون فيه صائما عن نذره.\rوإنما قلنا بالاحتياط أن جائزا أن يصوم، وليس هو كيوم الفطر، وإنما كان عليه صومه بعد مقدم فلان فقلنا: عليه قضاؤه، وهذا أصح في القياس من الاول.\rولو أصبح فيه صائما من نذر غير هذا أو قضاء رمضان أحببت أن يعود لصوم نذره وقضائه ويعود لصومه لمقدم فلان.\rولو أن فلانا قدم يوم الفطر أو يوم النحر أو التشريق لم يكن عليه صوم ذلك اليوم ولا عليه قضاؤه، لانه ليس في صوم ذلك اليوم طاعة فلا يقضى ما لا طاعة فيه.\rولو قال: لله على أن أصوم اليوم الذى يقدم فيه فلان أبدا، فقدم فلان يوم الاثنين فإن عليه قضاء اليوم الذى قدم فيه وصوم الاثنين كلما استقبله.\rفإن تركه فيما يستقبل قضاه، إلا أن يكون يوم الاثنين يوم فطر أو أضحى أو أيام التشريق فلا يصوم ولا يقضيه.\rوكذلك إن كان في رمضان لم يقضه وصامه في رمضان.\rكما لو أن رجلا نذر أن يصوم رمضان صام رمضان بالفريضة ولم يصمه بالنذر ولم يقضه.\rوكذلك لو نذر أن يصوم يوم الفطر أو الاضحى أو أيام التشريق.\rولو كانت المسألة بحالها وقدم فلان يوم الاثنين وقد وجب عليه صوم شهرين متتابعين صامهما، وقضى كل اثنين منهما ولا يشبه هذا شهر رمضان لان هذا شئ أدخله على نفسه بعدما أوجب عليه صوم يوم الاثنين، وصوم رمضان شئ أوجبه الله لا شئ أدخله على نفسه، ولو كانت المسألة بحالها وكان الناذر امرأة فكالرجل وتقضى كل ما مر عليها من حيضها.\rوإذا قالت المرأة: لله على أن أصوم كلما حضت أو أيام حيضى، فليس عليها صوم ولا قضاء، لانها لا تكون صائمة وهى حائض.\rوإذا نذر الرجل صلاة أو صوما ولم ينو عددا، فأقل ما يلزمه من الصلاة ركعتان، ومن الصوم يوم لان هذا أقل ما يكون من الصلاة والصوم لا الوتر (قال الربيع) وفيه قول آخر يجزيه ركعة واحدة وذلك أنه مروى عن عمر: أنه تنفل بركعة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتر بركعة بعد عشر ركعات، وأن عثمان أوتر بركعة (قال\rعليه قضاؤه من قبل أنه لا يصلح له أن يكون فيه صائما عن نذره.\rوإنما قلنا بالاحتياط أن جائزا أن يصوم، وليس هو كيوم الفطر، وإنما كان عليه صومه بعد مقدم فلان فقلنا: عليه قضاؤه، وهذا أصح في القياس من الاول.\rولو أصبح فيه صائما من نذر غير هذا أو قضاء رمضان أحببت أن يعود لصوم نذره وقضائه ويعود لصومه لمقدم فلان.\rولو أن فلانا قدم يوم الفطر أو يوم النحر أو التشريق لم يكن عليه صوم ذلك اليوم ولا عليه قضاؤه، لانه ليس في صوم ذلك اليوم طاعة فلا يقضى ما لا طاعة فيه.\rولو قال: لله على أن أصوم اليوم الذى يقدم فيه فلان أبدا، فقدم فلان يوم الاثنين فإن عليه قضاء اليوم الذى قدم فيه وصوم الاثنين كلما استقبله.\rفإن تركه فيما يستقبل قضاه، إلا أن يكون يوم الاثنين يوم فطر أو أضحى أو أيام التشريق فلا يصوم ولا يقضيه.\rوكذلك إن كان في رمضان لم يقضه وصامه في رمضان.\rكما لو أن رجلا نذر أن يصوم رمضان صام رمضان بالفريضة ولم يصمه بالنذر ولم يقضه.\rوكذلك لو نذر أن يصوم يوم الفطر أو الاضحى أو أيام التشريق.\rولو كانت المسألة بحالها وقدم فلان يوم الاثنين وقد وجب عليه صوم شهرين متتابعين صامهما، وقضى كل اثنين منهما ولا يشبه هذا شهر رمضان لان هذا شئ أدخله على نفسه بعدما أوجب عليه صوم يوم الاثنين، وصوم رمضان شئ أوجبه الله لا شئ أدخله على نفسه، ولو كانت المسألة بحالها وكان الناذر امرأة فكالرجل وتقضى كل ما مر عليها من حيضها.\rوإذا قالت المرأة: لله على أن أصوم كلما حضت أو أيام حيضى، فليس عليها صوم ولا قضاء، لانها لا تكون صائمة وهى حائض.\rوإذا نذر الرجل صلاة أو صوما ولم ينو عددا، فأقل ما يلزمه من الصلاة ركعتان، ومن الصوم يوم لان هذا أقل ما يكون من الصلاة والصوم لا الوتر (قال الربيع) وفيه قول آخر يجزيه ركعة واحدة وذلك أنه مروى عن عمر: أنه تنفل بركعة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتر بركعة بعد عشر ركعات، وأن عثمان أوتر بركعة (قال الربيع) فلما كانت ركعة صلاة ونذر أن يصلى صلاة ولم ينو عددا فصلى ركعة، كانت ركعة صلاة بما ذكرنا (قال الشافعي) وإذا قال الله على عتق رقبة فأى رقبة أعتق أجزأ.\r* * * تم الجزء الثاني، ويليه الجزء الثالث وأوله: \" كتاب البيوع \")","part":2,"page":284},{"id":616,"text":"كتاب الأم - الامام الشافعي ج 3\rكتاب الأم الامام الشافعي ج 3","part":3,"page":0},{"id":617,"text":"الام تأليف الامام ابي عبد الله محمد بن ادريس الشافعي (204 150).\rمع مختصر المزني الجزء الثالث دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع","part":3,"page":1},{"id":618,"text":"حقوق الطبع محفوظة الطبعة الاولى 1400 ه 1980 م الطبعة الثانية: 1403 ه 1983 م","part":3,"page":2},{"id":619,"text":"[ * (كتاب البيوع) * أخبرنا الربيع.\rقال أخبرنا الشافعي رحمه الله: قال: قال الله تبارك وتعالى \" لا تأكلوا أموالكم؟ ينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم \" وقال الله تعالى \" وأحل الله البيع وحرم الربا \" (قال الشافعي) وذكر الله البيع في غير موضع من كتابه بما يدل على إباحته فاحتمل إحلال الله عزوجل البيع معنيين أحدهما أن يكون أحل كل بيع تبايعه المتبايعان جائزى الامر فيما تبايعاه عن تراض منهما وهذا أظهر معانيه (قال) والثاني أن يكون الله عزوجل أحل البيع إذا كان مما لم ينه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين عن الله عزوجل معنى ما أراد فيكون هذا من الجمل التي أحكم الله فرضها بكتابه\rوبين كيف هي على لسان نبيه، أو من العام الذي أراد به الخاص فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أريد بإحلاله منه وما حرم، أو يكون داخلا فيهما، أو من العام الذي أباحه إلا ما حرم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم منه وما في معناه كما كان الوضوء فرضا على كل متوضئ لا خفى عليه لبسهما على كمال الطهارة، وأي هذه المعاني كان فقد ألزمه الله تعالى خلقه بما فرض من طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيوع تراضى بها المتبايعان استدللنا على أن الله عزوجل أراد بما أحل من البيوع ما لم يدل على تحريمه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم دون ما حرم على لسان (قال الشافعي) فأصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضا المتبايعين الجائزى الامر فيما تبايعا إلا ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم محرم بإذنه داخل في المعنى المنهى عنه، وما فارق ذلك أبحناه بما وصفنا من إباحة البيع في كتاب الله تعالى (قال الشافعي) وجماع ما يجوز من كل بيع آجل وعاجل وما لزمه اسم بيع بوجه أنه لا يلزم البائع والمشترى حتى يجمعا أن يتبايعاه برضا منهما بالتبايع به ولا يعقداه بأمر منهى عنه ولا على أمر منهى عنه وأن يتفرقا بعد تبايعهما عن مقامهما الذي تبايعا فيه على التراضي بالبيع.\rفإذا اجتمع هذا لزم كل واحد منهما البيع ولم يكن له رده إلا بخيار أو عيب يجده أو شرط يشرطه أو خيار رؤية وقال لا يجوز خيار الرؤية (قال الشافعي) أصل البيع بيعان لا ثالث لهما بيع صفة مضمونة على بائعها، فإذا جاء بها خيار للمشترى فيما إذا كانت على صفته، وبيع عين مضمونة على بائعها بعينها يسلمها البائع للمشترى فإذا تلفت لم يضمن سوى العين التي باع ولا يجوز بيع غير هذين الوجهين، وهذا مفترقان في كتاب البيوع.\r]","part":3,"page":3},{"id":620,"text":"[ باب بيع الخيار (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" المتبايعان كل واحد منهما على صاحبه بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار \" أخبرنا أبن جريج قال أملى على نافع مولى ابن عمر أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال\r\" إذا تبايع المتبايعان البيع فكل واحد منهما بالخيار من بيعه ما لم يتفرقا أو يكون بيعهما عن خيار \" قال نافع وكان عبد الله إذا ابتاع البيع فأراد أن يوجب البيع مشى قليلا ثم رجع (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر (قال الشافعي) أخبرنا الثقة عن حماد بن سلمة عن قتادة عن أبي الخليل عن عبد الله ابن الحرث عن حكيم بن حزام قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا وجبت البركة في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت البركة من بيعهما \" أخبرنا الثقة يحيى بن حسان عن حماد بن زيد عن جميل بن مرة (1) عن أبى الوضئ قال كنا في غزاة فباع صاحب لنا فرسا من رجل فلما أردنا الرحيل خاصمه فيه إلى أبى برزة فقال له أبوبرزة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا \" (قال الشافعي) وفي الحديث ما يبين هذا أيضا لم يحضر الذى حدثني حفظه وقد سمعته من غيره أنهما باتا ليلة ثم غدوا عليه فقال لا أراكما تفرقتما وجعل له الخيار إذا باتا مكانا واحدا بعد البيع (قال) أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال إذا وجب البيع خيره بعد وجوبه قال يقول \" اختر إن شئت فخذ وإن شئت فدع \" قال فقلت له فخيره بعد وجوب البيع فأخذ ثم ندم قبل أن يتفرقا من مجلسهما ذلك أتقيله منه لا بد؟ قال لا أحسبه إذا خيره بعد وجوب البيع أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى عن أيوب بن أبى تميمة عن محمد بن سيرين عن شريح أنه قال شاهدان ذوا عدل أنكما افترقتما بعد رضا ببيع أو خير أحدكما صاحبه بعد البيع (قال الشافعي) وبهذا نأخذ وهو قول الاكثر من أهل الحجاز والاكثر من أهل الآثار بالبلدان (قال) وكل متبايعين في سلف إلى أجل أو دين أو عين أو صرف أو غيره تبايعا وتراضيا ولم يتفرقا عن مقامهما أو مجلسهما الذي تبايعا فيه فلكل واحد منهما فسخ البيع وإنما يجب على كل واحد منهما البيع حتى لا يكون له رده إلا بخيار أو شرط خيار أو ما وصفت إذا تبايعا فيه وتراضيا وتفرقا بعد البيع عن مقامهما الذي تبايعا فيه أو كان بيعهما عن خيار فإن البيع يجب بالتفرق والخيار (قال) واحتمل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إلا بيع الخيار \" معنيين أظهرهما عند أهل العلم باللسان وأولاهما بمعنى السنة والاستدلال بها والقياس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جعل الخيار للمتبايعين فالمتبايعان اللذان عقدا البيع حتى يتفرقا إلا بيع الخيار فإن الخيار إذا كان لا ينقطع بعد عقد البيع في السنة حتى يتفرقا وتفرقهما هو أن يتفرقا عن مقامهما الذي تبايعا فيه كان بالتفرق أو بالتخيير وكان موجودا\rفي اللسان والقياس إذا كان البيع يجب بشئ بعد البيع وهو الفراق أن يجب بالثاني بعد البيع فيكون إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع كان الخيار تجديد شئ يوجبه كما كان التفرق تجديد شئ يوجبه ولو لم يكن فيه سنة بينة بمثل ما ذهب إليه كان ما وصفنا أولى المعنيين أن يؤخذ به لما وصفت من القياس مع ]\r__________\r(1) عن أبى الوضئ: هو بالمعجمة امسه: عباد بن نسيب مصغرا كما في الخلاصة.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":4},{"id":621,"text":"[ أن سفيان ابن عيينة أخبرنا عن عبد الله بن طاوس عن أبيه قال خير رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا بعد البيع فقال الرجل: عمرك الله ممن أنت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" امرؤ من قريش \" قال وكان أبى يحلف ما الخيار إلا بعد البيع (قال) وبهذا نقول وقد قال بعض أصحابنا يجب البيع بالتفرق بعد الصفة ويجب بأن يعقد الصفقة على خيار وذلك أن يقول الرجل لك بسلعتك كذا بيعا خيارا فقول قد اخترت البيع (قال الشافعي) وليس نأخذ بهذا وقولنا الاول: لا يجب البيع إلا بتفرقهما أو تخيير أحدهما صاحبه بعد البيع فيختاره (قال) وإذا تبايع المتبايعان السلعة وتقابضا أو لم يتقابضا فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا أو يخير أحدهما صاحبه بعد البيع، فإذا خيره وجب البيع بما يجب به إذا تفرقا وإن تقابضا وهلكت السلعة في يد المشترى قبل التفرق أو الخيار فهو ضامن لقيمتها بالغا ما بلغ كان أقل أو أكثر من ثمنها لان البيع لم يتم فيها (قال الشافعي) وإن هلكت في يد البائع قبل قبض المشترى لها وقبل التفرق أو بعده انفسخ البيع بينهما ولا تكون من ضمان المشترى حتى يقبضها، فإن قبضها ثم ردها على البائع ودبعة فهو كغيره ممن أودعه إياها، وإن تفرقا فماتت فهى من ضمان المشترى وعليه ثمنها وإن كان المتشرى أمة فأعتقها المشترى قبل التفرق أو الخيار فاختار البائع نقض البيع كان له ذلك وكان عتق المشترى باطلا لانه أعتق ما لم يتم له ملكه وإذا أعتقها البائع كان عتقه جائزا لانها لم تملك عليه ملكا يقطع الملك الاول عنها إلا بتفرق بعد البيع أو خيار وأن كل ما لم يتم فيه ملك المشترى فالبائع أحق به إذا شاء لان أصل الملك كان له (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وكذلك لو عجل المشترى فوطئها قبل التفرق في غفلة من البائع عنه فاختار البائع فسخ البيع كان له فسخه وكان على المشترى مهر مثلها للبائع وإن أحبلها فاختار البائع رد البيع كان له رده وكانت الامة له وله مهر مثلها\rفأعتقنا ولدها بالشبهة وجعلنا على المشترى قيمة ولده يوم ولد وإن وطئها البائع فهي أمته والوطئ كالاختيار منه لفسخ البيع (قال الشافعي) وإن مات أحد المتبايعين قبل أن يتفرقا قام ورثته مقامه وكان لهم الخيار في البيع ما كان له وإن خرس قبل أن يتفرقا أو غلب على عقله أقام الحاكم مقامه من ينظر له وجعل له الخيار في رد البيع أو أخذه.\rفأيهما فعل ثم أفاق الآخر فأراد نقض ما فعله ما لم يكن له أن يمضى الحكم عليه به (قال الشافعي) وإن كان المشترى أمة فولدت أو بهيمة فنتجت قبل التفرق فهما على الخيار فإن اختارا إنفاذ البيع أو تفرقا فولد للمشترى لان عقد البيع وقع وهو حمل.\rوكذلك كل خيار بشرط جائز في أصل العقد (1).\r]\r__________\r(1) (وفى باب دعوى الولد قبل ترجمة اليمين مع الشاهد) (قال الشافعي) وإذا ابتاع الرجل من الرجل بيعا ما كان، على أن له الخيار للبائع أو لهما معا أو شرط المبتاع أو البائع خيارا لغيره وقبض المبتاع السلعة فهلكت في يديه قبل رضا الذى له الخيار فهو ضامن لقيمتها ما بلغت قلت أو كثرت من قبل أن البيع لم يتم فيها وأنه كان عليه إذا لم يتم البيع ردها وكل من كان عليه رد شئ مضمونا عليه فتلف ضمن قيمته فالقيمة تقوم في الفائت مقام البدل وهذا قول الاكثر ممن لقيت من أهل العلم والقياس والاثر، وقد قال قائل من ابتاع بيعا وقبضه على أنه بالخيار فتلف في يديه فهو أمين كأنه ذهب إلى أن البائع سلطه على قبضه وإلى أن الثمن لا يجب عليه إلا بكمال البيع فجعله في موضع الامانة، وأخرجه من موضع الضمان، وقد روى عنه في الرجل يبتاع الفاسد ويقبضه ثم يتلف في يديه أنه يضمن القيمة وقد سلط البائع المشترى على القبض بأمر لا يوجب له الثمن، ومن حكمه، وحكم المسلمين أن هذا غير ثمن أبدا فإذا زعم أن ما لا يكون ثمنا أبدا يتحول فيصير قيمة إذا فات ما فيه العقد الفاسد، فالمبيع يشتريه الرجل شراء حلالا ويشرط خيار يوم أو ساعة فيتلف أولى أن يكون مضمونا لان هذا لو مرت عليه ساعة أو اختار المشترى إنفاذه","part":3,"page":5},{"id":622,"text":"[ باب الخلاف فيما يجب به البيع (قال الشافعي) رحمه الله فخالفنا بعض الناس فيما يجب به البيع فقال إذا عقد البيع وجب ولا أبالى أن لا يخير أحدهما صاحبه قبل بيع ولا بعده ولا يتفرقان بعده (قال الشافعي) فقيل لبعض من قال هذا القول إلى أي شئ ذهبت في هذا القول؟ قال أحل الله البيع وهذا بيع وإنما أحل الله عز\rوجل منه للمشترى ما لم يكن يملك ولا أعرف البيع إلا بالكلام لا بتفرق الابدان فقلت له أرأيت لو عارضك معارض جاهل بمثل حجتك فقال مثل ما قلت أحل الله البيع ولا أعرف بيعا حلالا وآخر حراما وكل واحد منهما يلزمه اسم البيع ما الحجة عليه؟ قال إذ نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيوع فرسول الله صلى الله عليه وسلم المبين عن الله عزوجل معنى ما أراد (قال الشافعي) قلت له ولك بهذا حجة في النهى فما علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن سنة في البيوع أثبت من قوله \" المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا \" فإن ابن عمر وأبا برزة وحكيم بن حزام وعبد الله بن عمرو بن العاص يروونه ولم يعارضهم أحد بحرف يخالفه عن رسول الله صلى الله وسلم وقد نهى عن الدينار بالدينارين، فعارض ذلك أسامة بن زيد بخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه، فنهينا نحن وأنت عن الدينار بالدينارين وقلنا هذا أقوى في الحديث ومع من خالفنا مثل ما احتججت به أن الله تعالى أحل البيع وحرم الربا وأن نهيه عن الربا خلاف ما رويته ورووه أيضا عن سعد بن أبى وقاص وابن عباس وعروة وعامة فقهاء المكيين فإذا كنا نميز بين الاحاديث فنذهب إلى الاكثر والارجح وإن اختلف فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم فنرى لنا حجة على من خالفنا أفما نرى أن ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مما لم يخالفه أحد برواية عنه أولى أن يثبت؟ قال بلى إن كان كما تقول قلت فهو كما أقول فهل تعلم معارضا له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالفه؟ قال لا ولكني أقول إنه ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قلت وبه أقول ولكن معناه على غير ما قلت قلت فاذكر لى المعنى الذى ذهبت إليه فيه قال المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا في الكلام قال فقلت له الذى ذهبت إليه محال لا يجوز في اللسان قال وما إحالته؟ وكيف لا يحتمله اللسان؟ قلت إنما يكونان قبل التساوم غير متساومين ثم يكونان ] = نفذ لان أصله حلال، والبيع الفاسد لو مرت عليه الآباد واختار المشترى والبائع إنفاذه لم يجز، فإن قال إن البائع بيعا فاسدا لم يرض أن يسلم سلعته إلى المشترى وديعة فيكون أمانة، وإنما رضى بأن يسلم له الثمن، فكذلك البائع على الخيار، ما رضى أن يكون أمانة، وما رضى إلا بأن يسلم له الثمن فكيف كان في البيع الحرام عنده ضامنا للقيمة إذا لم يرض البائع أن يكون عنده أمانة ولا يكون ضامنا في البيع الحلال، ولم يرض أن يكون أمانة، وقد روى المدنيون عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه سام بفرس وأخذها بأمر صاحبها، فسار له لينظر\rإلى مشيها فكسرت فحاكم فيها عمر صاحبها إلى رجل، فحكم عليه أنها (1) ضامنة عليه حتى يردها كما أخذها سالمة فأعجب ذلك عمر منه وأنفذ قضاءه ووافقه عليه واستقضاه، فإذا كان هذا على مساومة ولا تسمية ثمن إلا أنه من أسباب البيع فرأى عمر والقاضى عليه أنه ضامن له فما سمى له ثمن وجعل فيه الخيار أولى أن يكون مضمونا من هذا (2) وإن أصاب هذا المضمون المشترى شراء فاسدا عند المشترى رده وما نقص.\r(1) ضامنه: أي مضمونة، فهى فاعلة مفعولة.\rكما في كتب اللغة اه.\r(2) قوله: وإن أصاب الخ كذا في النسخ، وانظر أين الفاعل؟ ولعله سقط من الناسخ لفظ \" عيب \" أو نحوه.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":6},{"id":623,"text":"[ متساومين قبل التبايع ثم يكونان بعد التساوم متبايعين ولا يقع عليهما اسم متبايعين حتى يتبايعا ويفترقا في الكلام على التبايع (قال) فقال فادللني على ما وصفت بشئ أعرفه غير ما قلت الآن (قال الشافعي) فقلت له أرأيت لو تساومت أنا وأنت بسلعة رجل امرأته طالق إن كنتما تبايعتما فيها؟ قال فلا تطلق من قبل أنكما غير متبايعين إلا بعقد البيع، قلت وعقد البيع التفرق عندك في الكلام عن البيع؟ قال نعم، قلت أرأيت لو تقاضيتك حقا عليك، فقلت والله لا أفارقك حتى تعطيني حقى متى أحنث، قال إن فارقته بيدنك قبل أن يعطيك حقك، قلت فلو لم تعرف من لسان العرب شيئا إلا هذا أما دلك على أن قولك محال وإن اللسان لا يحتمله بهذا المعنى ولا غيره؟ قال فاذكر غيره، فقلت له، أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان أنه التمس صرفا بمائة دينار، قال فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف منى وأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال حتى يأتي خازني أو حتى تأتى خازنتى من الغابة (قال الشافعي) أن شككت وعمر يسمع قال عمر والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الذهب بالورق ربا الاهاء وهاء، قلت له أفبهذا نقول نحن وأنت إذا تفرق المصطرفان عن مقامهما الذى تصارفا فيه انتقض الصرف وما لم يتفرقا لم ينتقض؟ فقال: نعم قلت له فما بان لك وعرفت من هذا الحديث أن التفرق هو تفرق الابدان بعد التبايع لا التفرق عن البيع لانك لو قلت تفرق المتصارفان عن البيع قبل التقابض لبعض الصرف\rدخل عليك أن تقول لا يحل الصرف حتى يتراضيا ويتوازنا ويعرف كل واحد منهما ما يأخذ ويعطى ثم يوجبا البيع في الصرف بعد التقابض أو معه، قال لا أقول هذا، قلت ولا أرى قولك التفرق تفرق الكلام إلا جهالة أو تجاهلا باللسان (قال الشافعي) قلت له أرأيت رجلا قال لك أقلدك فأسمعك تقول المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا والتفرق عندك التفرق بالكلام وأنت تقول إذا تفرق المتصارفان قبل التقابض كان الصرف ربا وهما في معنى المتبايعين غيرهما لان المتصارفين متبايعان وإذا تفرقا عن الكلام قبل التقابض فسد الصرف قال ليس هذا له، قلت فيقول لك كيف صرت إلى نقض قولك؟ قال إن عمر سمع طلحة ومالكا قد تصارفا فلم ينقض الصرف ورأى أن قول النبي صلى الله عليه وسلم \" هاء وهاء \" إنما هو لا يتفرقا حتى تقاضا قلت تفرقا عن الكلام، قال نعم: قلت فقال لك أفرأيت لو احتمل اللسان ما قلت وما قال من خالفك أما يكون من قال بقول الرجل الذى سمع الحديث أولى أن يصار إلى قوله لانه الذى سمع الحديث فله فضل السماع والعلم بما سمع وباللسان؟ قال بلى قلت فلم لم تعط هذا ابن عمر وهو سمع الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم \" البيعان بالخيار ما لم يتفرقا \" فكان إذا اشترى شيئا يعجبه أن يجب له فارق صاحبه فمشى قليلا ثم رجع ولم لم تعط هذا أبا برزة وهو سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار وقضى به وقد تصادقا بأنهما تبايعا ثم كان معا لم لم يتفرقا في ليلتهما ثم غدوا إليه فقضى أن لكل واحد منهما الخيار في رد بيعه؟ (قال الشافعي) فإن قال قائل تقول إن قولى محال؟ قلت نعم قال فما أحسبنى إلا قد اكتفيت بأقل مما ذكرت وأسألك قال فسل قلت أفرأيت إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار \" أليس قد جعل إليهما الخيار إلى وقتين ينقطع الخيار إلى أيهما كان؟ قال لى قلت فما الوقتان؟ قال أن يتفرقا بالكلام، قلت فما الوجه الثاني؟ قال لا أعرف له وجها فدعه، قلت أفرأيت ان بعتك بيعا ودفعته إليك، فقلت أنت فيه بالخيار إلى الليل من يومك هذا وأن تختار إجازة البيع قبل الليل أجائز هذا البيع؟ قال نعم، قلت فمتى ينقطع خيارك ويلزمك البيع فلا يكون لك رده؟ قال إن انقضى اليوم ولم اختر رد البيع انقطع ]","part":3,"page":7},{"id":624,"text":"[ الخيار في البيع، أو اخترت قبل الليل إجازة البيع انقطع الخيار في الرد، قلت فكيف لا تعرف أن\rهذا قطع الخيار في المتبايعين أن يتفرقا بعد البيع أو يخير أحدهما صاحبه؟ (قال الشافعي) فقال، دعه، قلت نعم بعد العلم منى بأنك إنما عمدت ترك الحديث وأنه لا يخفى عليك أن قطع الخيار البيع التفرق أو التخيير كما عرفته في جوابك قبله، فقلت له أرأيت إن زعمت أن الخيار إلى مدة، وزعمت أنها أن يتفرقا في الكلام، أيقال للمتساومين أنتما بالخيار؟ قال نعم، السائم في أن يرد أو يدع، والبائع في أن يوجب، أو يدع، قلت ألم يكونا قبل التساوم هكذا؟ قال بلى، قلت: فهل أحدث لهما التساوم حكما غير حكمهما قبله أو يخفى على أحد أنه مالك لماله إن شاء أعطاه، وإن شاء منعه؟ قال لا، قلت: فيقال لانسان أنت بالخيار في مالك الذى لم توجب فيه شيئا لغيرك فالسائم عندك لم يوجب في ماله شيئا لغيره إنك لتحيل فيما تجيب فيه من الكلام، قال فلم لا أقول لك أنت بالخيار في مالك؟ قلت لما وصفت لك، وإن قلت ذلك إلى مدة تركت قولك، قال وأين؟ قلت وأنت تزعم أن من كان له الخيار إلى مدة فإذا اختار انقطع خياره كما قلت إذا جعلته بالخيار يوما، فمضى اليوم انقطع الخيار، قال أجل وكذلك إذا أوجب البيع فهو إلى مدة، قلت لم ألزمه قبل إيجاب البيع شيئا فيكون فيه يختار ولو جاز أن يقال أنت بالخيار في مالك ما جاز أن يقال أنت بالخيار إلى مدة، إنما يقال، أنت بالخيار أبدا، قال فإن قلت المدة أن يخرجه من ملكه؟ قلت وإذا أخرجه من ملكه، فهو لغيره، أفيقال، لاحد أنت بالخيار في مال غيرك؟ (قال الشافعي) فقلت أرأيت لو أن رجلا جاهلا عارضك بمثل حجتك، فقال قد قلت المتساومان يقع عليهما اسم متبايعين، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هما بالخيار ما لم يتفرقا والتفرق عندك يحتمل تفرق الابدان والتفرق بالكلام، فإن تفرقا بأبدانهما، فلا خيار لهما، وعلى صاحب المال أن يعطى بيعه ما بذل له منه، وعلى صاحب السلعة أن يسلم سلعته له بما استام عليه ولا يكون له الرجوع عما بذلها به إذا تفرقا، قال ليس ذلك له، قلت ولا لك (قال الشافعي) قال أفليس يقبح أن أملك سلعتك وتملك مالى ثم يكون لكل واحد منا الرد بغير عيب أو ليس يقبح أن أبتاع منك عبدا، ثم أعتقه، قبل أن نتفرق، ولا يجوز عتقي وأنا مالك؟ (قال الشافعي) قلت ليس يقبح في هذا شئ، إلا دخل عليك أعظم منه، قال، وما ذلك؟ قلت أرأيت إن بعتك عبدا بألف درهم وتقابضنا وتشارطنا أنا جميعا، أو أحدنا بالخيار إلى ثلاثين سنة؟\rقال، فجائز، قلت ومتى شاء واحد منا نقض البيع نقضه، وربما مرض العبد ولم ينتفع به سيده، وانتفع البائع بالمال، وربما المبتاع بالعبد حتى يستغل منه أكثر من ثمنه ثم يرده وإن أخذه بدين ولم ينتفع البائع بشئ من مال المبتاع وقد عظمت منفعة المبتاع بمال البائع؟ قال نعم هو رضى بهذا، قلت، وإن أعتقه المشترى في الثلاثين سنة لم يجز وإن أعتقه البائع جاز، قال نعم قلت فإنما جعلت له الخيار بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يتفرقا، ولعل ذلك يكون في طرفة عين، أو لا يبلغ يوما كاملا لحاجة الناس إلى الوضوء أو تفرقهم للصلاة وغير ذلك فقبحته، وجعلت له الخيار ثلاثين سنة برأى نفسك فلم تقبحه؟ قال: ذلك بشرطهما، قلت فمن شرط له رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى أن يثبت له شرطه ممن شرط له بائع ومشتر، وقلت له: أرأيت لو اشتريت منك كيلا من طعام موصوف بمائة درهم؟ قال فجائز، قلت وليس لى ولا لك نقض البيع قبل تفرق؟ قال لا، قلت وإن تفرقنا قبل التقابض انتقض البيع؟ قال نعم قلت أفليس قد وجب لى عليك شئ لم يكن لى ولا لك نقضه ثم انتقض بغير رضا واحد منا بنقضه؟ قال نعم إنما نقضناه استدلالا بالسنة أن النبي صلى الله ]","part":3,"page":8},{"id":625,"text":"[ عليه وسلم نهى عن الدين بالدين، قلت فإن قال لك قائل، أهل الحديث يوهنون هذا الحديث ولو كان ثابتا لم يكن هذا دينا لانى متى شئت أخذت منك دراهمي التى بعتك بها إذا لم أسم لك أجلا والطعام إلى مدته، قال: لا يجوز ذلك، قلت ولم وعليك فيه لمن طالبك أمران، أحدهما أنك تجيز تبايع المتبايعين العرض بالنقد ولا يسميان أجلا ويفترقان قبل التقابض ولا ترى بأسا ولا ترى هذا دينا بدين فإذا كان هذا هكذا عندك احتمل اللفظ أن يسلف في كيل معلوم بشرط سلعة وإن لم يدفعها فيكون حالا غير دين بدين، ولكنه عين بدين قال: بل هو دين بدين قلت فإن قال لك قائل فلو كان كما وصفت أنهما إذا تبايعا في السلف فتفرقا قبل التقابض انتقض البيع بالتفرق، ولزمك أنك قد فسخت العقدة المتقدمة الصحيحة بتفرقهما بأبدانهما والتفرق عندك في البيوع ليس له معنى إنما المعنى في الكلام، أو لزمك أن تقول في البيعين بالخيار ما لم يتفرقا إن لتفرقهما بأبدانهما معنى يوجبه كما كان لتفرق هذين بأبدانهما، معنى ينقضه ولا تقول هذا (قال الشافعي) فقال، فإنا روينا عن عمر أنه\rقال، البيع عن صفقة أو خيار، قلت أرأيت إذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما وصفت لو كان قال رجل من أصحابه قولا يخالفه ألا يكون الذى تذهب إليه فيه أنه لو سمع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يخالفه إن شاء الله تعالى، وتقول قد يعزب عن بعضهم بعض السنن؟ قال: بلى قلت أفترى في أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة؟ فقال عامة من حضره: لا قلت: ولو أجزت هذا خرجت من عامة سنن النبي صلى الله عليه وسلم فدخل عليك ما لا تعذر منه، قال فدعه، قلت فليس بثابت عن عمر، وقد رويتم عن عمر مثل قولنا، زعم أبو يوسف عن مطرف، عن الشعبى أن عمر قال البيع عن صفقة أو خيار (قال الشافعي) وهذا مثل ما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فهذا منقطع قلت وحديثك الذى رويت عن عمر غلط، ومجهول، أو منقطع، فهو جامع لجميع ما ترد به الاحاديث، قال لئن أنصفناك ما يثبت مثله، فقلت احتجاجك به مع معرفتك بمن حدثه وعمن حدثه ترك النصفة (قال الشافعي) وقلت له: لو كان كما رويت، كان بمعنى قولنا أشبه وكان خلاف قولك كله، قال ومن أين؟ قلت أرأيت إذ زعمت أن عمر قال البيع عن صفقة أو خيار أليس تزعم أن البيع يجب بأحد أمرين، إما بصفقة، وإما بخيار؟ قال: بلى قلت أفيجب البيع بالخيار والبيع بغير خيار؟ قال نعم: قلت ويجب بالخيار، قال تريد ماذا؟ قلت ما يلزمك قال وما يلزمنى؟ قلت تزعم أنه يجب الخيار بلا صفقة لانه إذا زعم أنه يجب بأحد أمرين علمنا أنهما مختلفان كما تقول في المولى يفئ أو يطلق وفى العبد يجنى يسلم أو يفدى وكل واحد منهما غير الآخر قال: ما يصنع الخيار شيئا إلا بصفقة تقدمه أو تكون معه والصفقة مستغنية عن الخيار (1) فهى إن وقعت معها خيار أو بعدها أو ليس معها ولا بعدها وجبت قال نعم قلت وقد زعمت أن قوله أو خيار لا معنى له قال فدع هذا قلت نعم بعد العلم بعلمك إن شاء الله تعالى بأنك زعمت أن ما ذهبت إليه محال قال: فما معناه عندك (2)؟ قلت لو كان قوله هذا موافقا لما روى أبو ]\r__________\r(1) قوله: فهى إن وقعت، كذا في النسخ التى بيدنا، ولعله سقط قبل \" فهى \" لفظ \" قلت \" فإن هذه العبارة من كلام الشافعي رحمه الله كما هو واضح، وحرر.\rكتبه مصححه.\r(2) قوله: قلت لو كان قوله هذا موافقا إلى قوله \" أو خيار \" كذا بالاصول التى بأيدينا وانظر، وحرر.\rكتبه\rمصححه.","part":3,"page":9},{"id":626,"text":"[ يوسف عن مطرف عن الشعبى عنه وكان مثل معنى قوله فكان مثل البيع في معنى قوله فكان البيع عن صفقة بعدها تفرق أو خيار قال بعض من حضر ماله معنى يصح غيرها قال أما إنه لا يصح حديثه قلت أجل فلم استعنت به؟ قال: فعارضنا غير هذا بأن قال فأقول إن ابن مسعود روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قال البائع والمبتاع بالخيار (قال الشافعي) وهذا الحديث منقطع عن ابن مسعود والاحاديث التى ذكرناها ثابتة متصلة فلو كان هذا يخالفها لم يجز للعالم بالحديث أن يحتج به على واحد منها لانه لا يثبت هو بنفسه فكيف يزال به ما يثبت بنفسه ويشده أحاديث معه كلها ثابتة؟ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو كان هذا الحديث ثابتا لم يكن يخالف منها شيئا من قبل أن هذين متبايعان إن تصادقا على التبايع واختلفا في الثمن فكل واحد منهما يختار أن ينفذ البيع إلا أن تكون دعواهما مما يعقد به البيع مختلفة تنقض أصله ولم يجعل الخيار إلا للمبتاع في أن يأخذ أو يدع وحديث البيع بالخيار جعل الخيار لهما معا من غير اختلاف في ثمن ولا ادعاء من واحد منهما بشئ يفسد أصل البيع ولا ينقضه إنما أراد تحديد نقض البيع بشئ جعل لهما معا وإليهما إن شاءا فعلاه وإن شاءا تركاه (قال الشافعي) ولو غلط رجل إلى أن الحديث على المتبايعين اللذين لم يتفرقا من مقامهما لم يجز له الخيار لهما بعد تفرقهما من مقامهما فإن قال فما يغنى في البيع اللازم بالصفقة أو التفرق بعد الصفقة؟ قيل لو وجب بالصفقة استغنى عن التفرق ولكنه لا يلزم إلا هما ومعنى خياره بعد الصفقة كمعنى الصفقة والتفرق وبعد التفرق فيختلفان في الثمن فيكون للمشترى الخيار كما يكون له الخيار بعد القبض وقبل التفرق وبعد زمان إذا ظهر على عيب ولو جاز أن نقول إنما يكون له الخيار إذا اختلفا في الثمن لم يجز أن يكون له الخيار إذا ظهر على عيب وجاز أن يطرح كل حديث أشبه حديثا في حرف واحد لحروف أخر مثله وإن وجد لهما محمل يخرجان فيه فجاز عليه لبعض المشرقيين ما هو أولى أن يجوز من هذا فإنهم قالوا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التمر بالتمر إلا مثلا بمثل وعن المزابنة وهى الجزاف بالكيل من جنسها وعن الرطب بالتمر فحرمنا العرايا بخرصها من التمر لانها داخلة في هذا\rالمعنى وزعمنا نحن ومن قال هذا القول من أصحابنا أن العرايا حلال بإحلال النبي صلى الله عليه وسلم ووجدنا للحديثين معنى يخرجان عليه ولجاز هذا علينا في أكثر ما يقدر عليه من الاحاديث (قال الشافعي) وخالفنا بعض من وافقنا في الاصل أن البيع يجب بالتفرق والخيار فقال الخيار إذا وقع مع البيع جاز فليس عليه أن يخير بعد البيع والحجة عليه ما وصفت من أن النبي صلى الله عليه وسلم خير بعد البيع ومن القياس إذا كانت بيعا فلا يتم البيع إلا بتفرق المتبايعين وتفرقهما شئ غير عقد البيع يشبه والله أعلم أن لا يكون يجب بالخيار إلا بعد البيع كما كان التفرق بعد البيع وكذلك الخيار بعده (قال الشافعي) وحديث مالك بن أوس بن الحدثان (1) النصرى عن النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن التفرق بين المتبايعين تفرق الابدان ويدل على غيره وهو موضوع في موضعه قال وحديث النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يبع أحدكم على بيع أخيه \" يدل على أنه في معنى حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" المتبايعان بالخيار \" لانى لو كنت إذا بعت رجلا سلعة تسوى مائة ألف لزم المشترى البيع حتى لا يستطيع أن ينقضة ما ضرنى أن يبيعه رجل سلعة خيرا منها بعشرة ولكن في نهيه أن يبيع الرجل على بيع ]\r__________\r(1) النصرى: بنون فمهملة كما في الخلاصة.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":10},{"id":627,"text":"[ أخيه دلالة على أن يبيع على بيع أخيه قبل أن يتفرقا لانهما لا يكونان متبايعين إلا بعد البيع ولا يضر بيع الرجل على بيع أخيه إلا قبل التفرق حتى يكون للمشترى الخيار في رد البيع وأخذه فيها لئلا يفسد على البائع ولعله يفسد على البائع ثم يختار أن يفسخ البيع عليهما معا ولو لم يكن هذا لم يكن للحديث معنى أبدا لان البيع إذا وجب على المشترى قبل التفرق أو بعده فلا يضر البائع من باع على بيعه، ولو جاز أن يجعل هذا الحديث على غير هذا جاز أن لا يصير الناس إلى حديث إلا أحالهم غيرهم إلى حديث غيره (1).\rباب بيع الكلاب وغيرها من الحيوان غير المأكول أخبرنا الربيع قال (الشافعي) أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن أبى بكر بن عبد الرحمن ابن الحرث بن هشام عن أبى مسعود الانصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب\rومهر البغى وحلوان الكاهن (قال) قال مالك فلذلك أكره بيع الكلاب الضوارى وغير الضوارى.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضاريا نقص من عمله كل يوم قيراطان \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يزيد بن خصيفة أن السائب بن يزيد أخبره أنه سمع سفيان بن أبى زهير وهو رجل من شنوءة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" من اقتنى كلبا نقص من عمله كل يوم قيراطا \" قالوا أنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: إى ورب هذا المسجد.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب (قال الشافعي) وبهذا نقول لا يحل للكلب ثمن بحال وإذا لم يحل ثمنه لم يحل أن يتخذه إلا صاحب صيد أو حرث أو ماشية وإلا لم يحل له أن يتخذه ولم يكن له إن قتله أخذ ثمن إنما يكون الثمن فيما قتل مما يملك إذا كان يحل أن يكون له في الحياة ثمن يشترى به ويباع (قال) ولا يحل اقتناؤه إلا لصاحب صيد أو زرع أو ]\r__________\r(1) وترجم في اختلاف مالك والشافعي (باب متى يجب البيع) سألت الشافعي رحمه الله تعالى متى يجب البيع حتى لا يكون للبائع نقضه ولا للمشترى نقضه إلا من عيب؟ فقال إذا تفرق المتبايعان بعد عقدة البيع من المقام الذى تبايعا فيه، فقلت: وما الحجة في ذلك؟ فقال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار \" فقلت له فإنا نقول ليس لذلك عندنا حد معروف ولا أمر معمول به فيه، فقال الشافعي الحديث بين لا يحتاج إلى تأويل ولكني أحسبكم التمستم العذر من الخروج منه بتجاهل كيف وجه الحديث وأى شئ فيه يخفى عليه فقد زعمتم أن عمر قال لمالك بن أوس حين اصطرف من طلحة بن عبيد الله بمائة دينار، فقال طلحة أنظرني حتى تأتى خازنتى أو خازني من الغابة فقال لا والله لا تفارقه حتى تقبض منه فزعمتم أن الفراق فراق الابدان فكيف لم تعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا \" أن الفراق فراق الابدان؟ فإن قلتم ليس هذا أردنا، أردنا أن يكون عمل به بعده، فابن عمر الذى سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ابتاع الشئ يعجبه أن يجب له فارق فمشى قليلا ثم رجع (أخبرنا) سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر وقد خالفتم النبي صلى الله عليه وسلم وابن عمر جميعا.","part":3,"page":11},{"id":628,"text":"[ ماشية أو ما كان في معناه لما جاء فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر رسول صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب يدل على أنها لو صلحت أن يكون لها أثمان بحال لما جاز قتلها ولكان لمالكها بيعها فيأخذ أثمانها لتصير إلى من يحل له قنيتها (قال) ولا يحل السلم فيها لانه بيع وما أخذ في شئ يملك فيه بحال معجلا أو مؤخرا أو بقيمته في حياة أو موت فهو ثمن من الاثمان ولا يحل للكلب ثمن لما وصفنا من نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمنه ولو حل ثمنه حل حلوان الكاهن ومهر البغى (قال) وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم \" من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية نقص كل يوم من عمله قيراطان \" وقال \" لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة \" (قال) وقد نصب الله عزوجل الخنزير فسماه رجسا وحرمه فلا يحل أن يخرج له ثمن معجل ولا مؤخر ولا قيمة بحال ولو قتله إنسان لم يكن فيه قيمة وما لا يحل ثمنه مما يملك لا تحل قيمته لان القيمة ثمن من الاثمان (قال) وما كان فيه منفعة في حياته بيع من الناس غير الكلب والخنزير وإن لم يحل أكله فلا بأس بابتياعه وما كان لا بأس بابتياعه لم يكن بالسلف فيه بأس إذا كان لا ينقطع من أيدى الناس ومن ملكه فقتله غيره فعليه قيمته في الوقت الذى قتله فيه، وما كان منه معلما فقتله معلما فقيمته معلما كما تكون قيمة العبد معلما وذلك مثل الفهد يعلم الصيد والبازى والشاهين والصقر وغيرها من الجوارح المعلمة ومثل الهر والحمار الانسى والبغل وغيرها مما فيه منفعة حيا وإن لم يؤكل لحمه (قال) فأما الضبع والثعلب فيؤكلان ويباعان وهما مخالفان لما وصفت يجوز فيهما السلف إن كان انقطاعهما في الحين الذى يسلف فيهما مأمونا الامان الظاهر عند الناس ومن قتلهما وهما لاحد غرم ثمنهما كما يغرم ثمن الظبى وغيره من الوحش المملوك غيرهما (قال الشافعي) وكل ما لا منفعة فيه من وحش مثل الحدأة والرخمة والبغاثة وما لا يصيد من الطير الذى لا يؤكل لحمه ومثل اللحكاء والقطا والخنافس وما أشبه هذا فأرى والله تعالى أعلم أن لا يجوز شراؤه ولا بيعه بدين ولا غيره ولا يكون على أحد لو حبسه رجل عنده فقتله رجل له قيمة وكذلك الفأر والجرذان والوزغان لانه لا معنى للمنفعة فيه حيا ولا مذبوحا ولا ميتا فإذا اشترى هذا أشبه أن يكون أكل المال بالباطل وقد نهى الله عزوجل عن أكل المال بالباطل لانه إنما أجيز للمسلمين بيع ما انتفعوا به مأكولا\rأو مستمتعا به في حياته لمنفعة تقع موقعا ولا منفعة في هذا تقع موقعا وإذا نهى عن بيع ضراب الفحل وهو منفعة إذا تم لانها ليست بعين تملك لمنفعة، كان مالا منفعة فيه بحال أولى أن ينهى عن ثمنه عندي والله تعالى أعلم.\rباب الخلاف في ثمن الكلب (قال الشافعي) فخالفنا بعض الناس فأجاز ثمن الكلب وشراءه وجعل على من قتله ثمنه قلت له أفيجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرم ثمن الكلب وتجعل له ثمنا حيا أو ميتا؟ أو يجوز أن يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ولها أثمان يغرمها قاتلها أيأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل ما يغرمه قاتله وكل ما غرمه قاتله أثم من قتله لانه استهلاك ما يكون ما لا لمسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأمر بمأثم (وقال قائل) فإنا إنما أخذنا أن الكلب يجوز ثمنه خبرا وقياسا قلت له فاذكر الخبر قال أخبرني بعض أصحابنا عن محمد بن إسحق عن عمران بن أبى أنس أن عثمان أغرم رجلا ثمن كلب قتله عشرين بعيرا، قال وإذا جعل فيه مقتولا قيمة، كان حياله ثمن لا يختلف ذلك (قال) فقلت له أرأيت لو ثبت هذا عن عثمان كنت لم تصنع شيئا في احتجاجك على شئ ثبت عن ]","part":3,"page":12},{"id":629,"text":"[ رسول الله صلى الله عليه وسلم والثابت عن عثمان خلافه قال فاذكره قلت أخبرنا الثقة عن يونس عن الحسن قال سمعت عثمان بن عفان يخطب وهو يأمر بقتل الكلاب (قال الشافعي) فكيف يأمر بقتل ما يغرم من قتله قيمته؟ قال فأخذناه قياسا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينه صاحب الزرع ولا الماشية عن اتخاذه وذكر له صيد الكلاب فقال فيه ولم ينه عنه فلما رخص في أن يكون الكلب مملوكا كالحمار حل ثمنه ولما حل ثمنه كانت قيمته على من قتله (قال) فقلت له فإذا أباح رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخاذه لصاحب الزرع والماشية ولم ينه عنه صاحب الصيد وحرم ثمنه فأيهما أولى بنا وبك وبكل مسلم أن يتبعه في القولين فتحرم ما حرم ثمنه وتقتل الكلاب على من لم يبح له اتخاذها كما أمر بقتلها وتبيح اتخاذها لمن أباحه له ولم ينهه عنه أو تزعم أن الاحاديث فيها تضاد؟ قال فما تقول أنت؟ قلت أقول الحق إن شاء الله تعالى إثبات الاحاديث على ما جاءت كما جاءت إذا احتملت أن تثبت\rكلها ولو جاز ما قلت من طرح بعضها لبعض جاز عليك ما أجزت لنفسك قال فيقول قائل لا نعرف الاحاديث قلت إذا كان يأثم بها من اتخذها لا أحل لاحد اتخاذها وأقتلها حيث وجدتها ثم لا يكون أولى بالصواب منه قال أفيجوز عندك أن يتخذها متخذ ولا ثمن لها؟ قلت بل لا يجوز فيها غيره لو كان أصل اتخاذها حلالا حلت لكل أحد كما يحل لك أحد اتخاذ الحمر والبغال ولكن أصل اتخاذها محرم إلا بموضع كالضرورة لاصلاح المعاش لانى لم أجد الحلال يحظر على أحد وأجد من المحرم ما بياح لبعض دون بعض (قال) ومثل ماذا؟ قلت الميتة والدم مباحان لذى الضرورة فإذا فارق الضرورة عاد أن يكونا محرمين عليه بأصل تحريمهما والطهارة بالتراب مباحة في السفر لمن لم يجد ماء فإذا وجده حرم عليه الطهارة بالتراب لان أصل الطهارة إنما هي بالماء ومحرمة بما خالفه إلا في الضرورة بالاعواز والسفر أو المرض ولذلك إذا فارق رجل اقتناء الكلب للصيد أو الزرع أو الماشية حرم عليه اتخاذها قال فلم لا يحل ثمنها في الحين الذى يحل اتخاذها؟ قلت لما وصفت لك من أنها مرجوعة على الاصل فلا ثمن لمحرم في الاصل وإن تنقلب حالاته بضرورة أو منفعة فإن إحلاله خاص لمن أبيح له قال فأوجدني مثل ما وصفت قلت أرأيت دابة الرجل ماتت فاضطر إليها بشر أيحل لهم أكلها؟ قال نعم قلت أفيحل له بيعها منهم أو لبعضهم إن سبق بعضهم إليها؟ قال إن قلت ليس ذلك له قلت فقد حرمت على مالك الدابة بيعها وإن قلت نعم قلت فقد أحللت بيع المحرم قلت نعم قال فأقول لا يحل بيعها قلت ولو أحرقها رجل في الحين الذى أبيح لهؤلاء أكلها فيه (1) لم يغرم ثمنها قال لا، قلت فلو لم يدلك على النهى عن ثمن الكلب إلا ما وصفت لك انبغى أن يدلك قال أفتوجدني غير هذا أقوله؟ قلت نعم زعمت انه لو كان لك خمر حرم عليك اتخاذها وحل لك أن تفسدها بملح وماء وغير ذلك مما يصيرها خلا وزعمت أن رجلا لو أهراقها وقد أفسدها قبل أن تصير خلا لم يكن عليه في ثمنها شئ لانها لم تحل بعد عن المحرم فتصير عينا غيره وزعمت أن ماشيتك لو موتت حل لك سلخها وحبس جلدها وإذا دبغتها حل ثمنها ولو حرقها رجل قبل أن تدبغها لم يكن عليه فيها قيمة؟ قال إنى لا أقول هذا ولكني أقول إذا صارت خلا وصارت مدبوغة كان لها ثمن وعلى من حرقها قيمته قلت لانها تصير عندك عينا حلالا لكل أحد؟ قال نعم قلت أفتصير الكلاب حلالا لكل أحد؟ قال لا، إلا بالضرورة أو طلب المنفعة والكلاب بالميتة\rاشبه لنا فيها ألزم قلت وهذا يلزمك في الحين الذى يحل لك فيه حبس الخمر والجلود، فأنت لا تجعل ]\r__________\r(1) قوله: لم يغرم ثمنها كذا في النسخ ولعله تحريف من النساخ والوجه \" أيعزم \" بالاستفهام وانظر.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":13},{"id":630,"text":"[ في ذلك الحين لها ثمنا قال أجل (قال الشافعي) ثم حكى أن قائلا قال لا ثمن لكلب الصيد ولا الزرع لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب جملة ثم قال وإن قتل إنسان لآخر كلبا غرم ثمنه لانه أفسد عليه ماله (قال الشافعي) وما لم يكن له ثمن حيا بان أصل ثمنه محرم كان ثمنه إذا قتل أولى أن يبطل أو مثل ثمنه حيا وكل ما وصفت حجة على من حكيت قوله وحجة على من قال هذا القول وعليه زيادة حجة من قوله من أنه إذا لم يحل ثمنها في الحال التى أباح النبي صلى الله عليه وسلم اتخاذها كان إذا قتلت أحرى أن لا يكون بها حلالا قال فقال قائل: فإذا أخصى رجل كلب رجل أو جدعه؟ قلت إذا لم يكن له ثمن ولم يكن على من قتله قيمة كان فيما أصيب مما دون القتل أولى ولم يكن عليه فيه غرم وينهى عنه ويؤدب إذا عاد (1).\rباب الربا - باب الطعام بالطعام (2) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان النصرى أنه التمس صرفا بمائة دينار قال فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف منى وأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال حتى تأتى خازنتى أو خازني (قال الشافعي) أنا شككت بعدما قرأته عليه وعمر بن الخطاب رضى الله عنه يسمع فقال عمر لا والله لا تفارقه حتى تأخذ منه ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا، إلا هاء وهاء \" أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن مسلم بن يسار ورجل آخر عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا تبيعوا ]\r__________\r(1) وفى اختلاف مالك والشافعي.\rباب ثمن الكلب سألت الشافعي رحمه الله عن الرجل يقتل الكلب للرجل؟ فقال ليس عليه غرم، فقلت: وما الحجة في ذلك؟ قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن أبى مسعود الانصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغى وحلوان الكاهن.\rقال مالك: وإنما يكره بيع الكلاب الضوارى بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب.\r(2) ترجم هنا بلفظ \" باب الربا \" السراج البلقينى في نسخته وأتى عقبه بباب الطعام بالطعام والتراجم بعده المتعلقة بالربويات وهى في سائر النسخ مؤخرة عن هذا الموضع وعلى ترتيب نسخته جرينا في هذا المطبوع، فليعلم، كتبه مصححه.","part":3,"page":14},{"id":631,"text":"[ الذهب بالذهب ولا الورق بالورق ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين يدا بيد ولكن بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر والتمر بالملح والملح بالتمر يدا بيد كيف شئتم \" قال ونقص أحدهما التمر أو الملح (قال الشافعي) رحمه الله وبهذا نأخذ وهو موافق للاحاديث في الصرف وبهذا تركنا قول من روى أن لا ربا إلا في نسيئة وقلنا الربا من وجهين في النسيئة والنقد وذلك أن الربا منه يكون في النقد بالزيادة في الكيل والوزن ويكون في الدين بزيادة الاجل، وقد يكون مع الاجل زيادة في النقد (قال) وبهذا نأخذ والذى حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الفضل في بعضه على بعض يدا بيد، الذهب والورق والحنطة والشعير والتمر والملح (قال) والذهب والورق مباينان لكل شئ لانهما أثمان كل شئ ولا يقاس عليهما شئ من الطعام ولا من غيره (قال الشافعي) رحمه الله فالتحريم معهما من الطعام من مكيل كله مأكول (قال) فوجدنا المأكول إذا كان مكيلا فالمأكول إذا كان موزونا في معناه لانهما مأكولان معا وكذلك إذا كان مشروبا مكيلا أو موزونا لان الوزن أن يباع معلوما عند البائع والمشترى كما كان الكيل معلوما عندهما بل الوزن أقرب من الاحاطة لبعد تفاوته من الكيل فلما اجتمعا في أن يكونا مأكولين ومشروبين وبيعا معلوما بمكيال أو\rميزان كان معناهما معنى واحدا فحكمنا لهما حكما واحدا، وذلك مثل حكم الذهب والفضة لان مخرج التحريم والتحليل في الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والنوى فيه لانه لاصلاح له إلا به والملح واحد لا يختلف.\rولا نخالف في شئ من أحكام ما نصت السنة من المأكول غيره وكل ما كان قياسا عليها مما هو في معناها وحكمه حكمها لم نخالف بين أحكامها وكل ما كان قياسا عليها مما هو في معناها حكمنا ] = (قال الشافعي) فنحن نجيز للرجال أن يتخذ الكلاب الضوارى ولا نجيز له أن يبيعها لنهى النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا حرمنا ثمنها في الحال حتى جعل اتخاذها فيه اتباعا لامر النبي صلى الله عليه وسلم لم يحل أن يكون لها ثمن بحال، فقلت للشافعي فإنا نقول لو قتل رجل لرجل كلبا غرم له ثمنه، فقال الشافعي هذا خلاف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والقياس عليه وخلاف أصل قولهم وكيف يجوز أن يغرموه ثمنه في الحال التى سول (1) فيها نفسه وأنتم لا تجعلون له ثمنا في الحال التى يحل أن ينتفع به فيها فإن قال قائل فإن من المفتين من زعم أنه إذا قتل، ففيه ثمنه ويروى فيه أثرا فأولئك يجيزون بيعه حيا ويردون الحديث الذى في النهى عن ثمنه ويزعمون أن الكلب سلعة من السلع يحل ثمنه كما يحل ثمن الحمار والبغل وإن لم يؤكل لحمهما للمنفعة فيهما ويقولون لو زعمنا أن ثمنه لا يحل، زعمنا أنه لا شئ على من قتله ويقولون أشباها لهذا كثيرة فيزعمون أن ماشية لرجل لو ماتت كان له أن يسلخ جلودها فيدفعها فإذا دبغت حل بيعها ولو استهلكها رجل قبل الدباغ لم يضمن لصاحبها شيئا لانه لا يحل ثمنها حتى تدبغ ويقولون في المسلم يرث الخمر أو توهب له إلا بأن يفسدها فيجعلها خلا فإذا صارت خلا حل ثمنها ولو استهلكها مستهلك وهى خمر أو بعد ما أفسدت وقبل ما تصير خلا لم يضمن ثمنها في تلك الحال لانها أصلها محرم ولم تصر خلا لانهم يعقلون ما يقولبون وإنما صاروا محجوجين بخلاف الحديث الذى بيناه نحن وأنتم من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب وهم لا يثبتونه وأنتم محجوجون بأنكم لن تتبعوه فتثبتونه فلا تجعلون للكلب ثمنا إذا كان حيا وتجعلون فيه ثمنا إذا كان ميتا، أو رأيتم لو قال لكم قائل لا أجعل له ثمنا إذا قتل لانه قد ذهبت منفعته وأجيز أن يباع حيا ما كانت المنفعة فيه وكان حلالا أن يتخذ هل الحجة عليه إلا أن يقال ما كان له ملك وكان له في حياته كان فيه ثمن وما لم يكن له ثمن في إحدى الحالين لم يكن له ثمن في الاخرى\r__________\r(1) قوله: سول كذا رسم بالاصل بدون نقط ولعله محرف عن \" يفوت \" أو نحوه، وحرر.\rكتبه مصححه","part":3,"page":15},{"id":632,"text":"[ له حكمها من المأكول والمشروب والمكيل والموزون وكذلك في معناها عندنا والله أعلم كل مكيل ومشروب، بيع عددا، لانا وجدنا كثيرا منها يوزن ببلدة ولا يوزن بأخرى ووجدنا عامة الرطب بمكة إنما يباع في سلال جزافا، ووجدنا عامة اللحم إنما يباع جزافا ووجدنا أهل البدو إذا تبايعوا لحما أو لبنا لم يتبايعوه إلا جزافا.\rوكذلك يتبايعون السمن والعسل والزبد وغيره، وقد يوزن عند غيرهم ولا يمتنع من الوزن والكيل في بيع من باعه جزافا وما بيع جزافا أو عددا فهو في معنى الكيل والوزن من المأكول والمشروب عندنا والله أعلم وكل ما يبقى منه ويدخر وما لا يبقى ولا يدخر سواء لا يختلف، فلو نظرنا في الذى يبقى منه ويدخر ففرقنا بينه وبين مالا يبقى ولا يدخر وجدنا التمر كله يابسا يبقى غاية ووجدنا الطعام كله لا يبقى ذلك البقاء ووجدنا اللحم لا يبقى ذلك البقاء ووجدنا اللبن لا يبقى ولا يدخر فإن قال قد يوقط قيل وكذلك عامة الفاكهة الموزونة قد تيبس وقشر الاترج بما لصق فيه ييبس وليس فيما يبقى ولا يبقى معنى يفرق بينه إذا كان مأكولا ومشروبا فكله صنف واحد والله أعلم وما كان غير مأكول ولا مشروب لتفكه ولا تلذذ مثل الاسبيوش (1) والثفاء والبزور كلها، فهى وإن أكلت غير ] باب بيع الفضولي وليس في التراجم، وفيه نصوص منها في الغصب (قال الشافعي) رحمه الله وإذا غصب الرجل من الرجل الجارية فباعها من رجل والمشترى يعلم أنها مغصوبة ثم جاء المغصوب فأراد إجازة البيع لم يكن البيع جائزا من قبل أن أصل البيع كان محرما فلا يكون لاحد إجازة المحرم ويكون له تجديد بيع حلال هو غير حرام، فإن قال قائل أرأيت لو أن امرءا باع جارية له وشرط لنفسه فيها الخيار أما كان يجوز البيع ويكون له أن يختار إمضاءه فيلزم المشترى (2) بأن الخيار له دون البائع؟ قيل بلى فإن قال فما الفرق بينهما؟ قيل هذه باعها مالكها بيعا حلالا وكان له الخيار على شرطه وكان المشترى غير عاص لله ولا البائع، والغاصب والمشترى وهو يعلم أنها مغصوبة عاصيان لله، هذا بائع ما ليس له وهذا مشتر ما لا يحل له فلا يقاس الحرام على الحلال لانه ضده، ألا ترى أن الرجل المشترى من الجارية جاريته لو شرط المشترى الخيار لنفسه كان له الخيار كما يكون للبائع إذا شرطه أفيكون للمشترى الجارية المغصوبة الخيار في أخذها أو ردها؟ فإن قال لا قيل ولو شرط على الغاصب الخيار لنفسه؟ فإن قال لا من قبل أن الذى قد شرط له الخيار لا يملك الجارية، قيل ولكن الذى يملكها لو شرط له الخيار جاز، فإن قال نعم قيل له أفلا ترى أنهما مختلفان في كل شئ فكيف يقاس\rأحد المختلفين في كل شئ على الآخر؟ (ومنها مسألة) البضاعة آخر القراض التى يعقبها اختلاف العراقيين، أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال وإذا ابتضع الرجل مع الرجل ببضاعة وتعدى فاشترى بها شيئا فإن هلكت فهو ضامن وإن وضع فيها فهو ضامن وإن ربح فالربح لصاحب المال كله إلا أن يشاء تركه، فإن وجد في يده السلعة التى اشتراها بماله فهو بالخيار في أن يأخذ رأس ماله أو السلعة التي ملكت بماله، فإن هلكت تلك السلعة قبل أن يختار أخذها لم يضمن له إلا رأس المال من قبل أنه لم يختر أن يملكها فهو لا يملكها لاختياره أن لا يملكها والقول الثاني وهو أحد قوليه أنه إذا تعدى فاشترى شيئا بالمال بعينه فربح فيه فالشراء باطل والبيع مردود =\r__________\r(1) الآسبيوش هو البزرقطونا والثفاء بوزن هو الخردل أو الحرف كذا في كتب اللغة.\rكتبه مصححه.\r(2) قوله: بأن الخيار له دون البائع كذا بالاصل هنا، وفى باب الغصب.\rولعله تحريف من النساخ والوجه \" بأن الخيار دون المشترى \" كما هو واضح اه مصححه.","part":3,"page":16},{"id":633,"text":"[ معنى القوت فقد تعد مأكولة ومشروبة وقياسها على المأكول القوت أولى من قياسها على ما فارقه مما يستمتع به لغير الاكل ثم الادوية كلها أهليلجها وايليلجها وسقمونيها وغاريقونها يدخل في هذا المعنى والله أعلم (قال) ووجدنا كل ما يستمتع به ليكون مأكولا أو مشروبا يجمعه أن المتاع به ليؤكل أو يشرب ووجدنا يجمعه أن الاكل والشرب للمنفعة ووجدنا الادوية تؤكل وتشرب للمنفعة بل منافعها كثيرة أكثر من منافع الطعام فكانت أن تقاس بالمأكول والمشروب أولى من أن يقاس بها المتاع لغير الاكل من الحيوان والنبات والخشب وغير ذلك فجعلنا للاشياء أصلين أصل مأكول فيه الربا وأصل متاع لغير المأكول لا ربا في الزيادة في بعضه على بعض فالاصل في المأكول والمشروب إذا كان بعضه ببعض كالاصل في الدنانير بالدنانير والدراهم بالدراهم وإذا كان منه صنف بصنف غيره فهو كالدنانير بالدراهم والدراهم بالدنانير لا يختلف إلا بعلة وتلك العلة لا تكون في الدنانير والدراهم بحال وذلك أن يكون الشئ منه رطب بيابس منه وهذا لا يدخل الذهب ولا الورق أبدا (قال) فإن قال قائل كيف فرقتم بين الذهب والورق وبين المأكول في هذه الحال؟ قلت الحجة فيه ما لا حجة معه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه لا يجوز أن تقيس شيئا بشئ مخالف له فإذا كانت الرطوبة موجودة\rفي غير الذهب والفضة فلا يجوز أن يقاس شئ بشئ في الموضع الذى يخالفه فإن قال قائل فأوجدنا ] = وان اشترى بمال لا بعينه ثم نقد المال فهو متعد بالنقد والربح له والنقصان عليه، وعليه مثل المال الذى تعدى فيه فنقده، ولصاحب المال إن وجده في يد البائع أن يأخذه فإن تلف المال فصاحب المال مخير إن أحب أخذه من الدافع وهو المقارض وإن أحب أخذه من الذى تلف في يده وهو البائع (ومنها في الاجارات) (قال الشافعي) ومن أعطى رجلا مالا قراضا ونهاه عن سلعة يشتريها بعينها فاشتراها فصاحب المال بالخيار إن أحب أن تكون السلعة قراضا على شرطها وإن شاء ضمن المقارض رأس ماله (قال الربيع) وله قول آخر أنه إذا أمره أن يشترى سلعة بعينها فتعدى فاشترى غيرها، فإن كان عقد الشراء بالعين بعينها فالشراء باطل، وإن كان عقد الشراء بغير العين فالشراء قد تم ولزم المشترى الثمن والربح والنقصان عليه وهو ضامن للمال لانه لما اشترى بغير عين المال صار المال في ذمة المشترى وصار له الربح والخسارة عليه وهو ضامن المال لصاحب المال (قال الشافعي) وإن أعطى رجل رجلا شيئا يشترى له شيئا بعينه فاشترى له ذلك الشئ وغيره بما أعطاه، أو أمره أن يشترى له شاة فاشترى شاتين أو عبدا فاشترى عبدين ففيها قولان، أحدهما أن صاحب المال بالخيار في أخذ ما أمر به وما ازداد له بغير أمره أو أخذ ما أمره به بحصته من الثمن والرجوع على المشترى بما يبقى من الثمن وتكون الزيادة التى اشترى للمشترى وكذلك إن اشترى بذلك الشئ وباع فالخيار في ذلك إلى رب المال لانه بماله ملك ذلك كله وبماله باع وفى ماله كان الفضل والقول الآخر أنه قد رضى أن يشترى له شيئا بدينار فاشتراه وازداد معه شيئا فهو له فإن شاء أمسكه وإن شاء وهبه لان من رضى شيئا بدينار فلم يتعد من زاده معه غيره لانه قد جاءه بالذى رضى وزيادة شئ لا مؤنة عليه في ماله وهو معنى قول الشافعي، وقال قائل للشافعي فما الاحاديث التى عليها اعتمدتم؟ قلنا لهم أما حديثكم فإن سفيان بن عيينة أخبرنا عن سبيب بن غرقدة أنه سمع الحى يحدثون عن عروة بن أبى الجعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا يشترى له به شاة أو أضحية فاشترى له شاتين فباع إحداهما بدينار وأتاه بشاة ودينار فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيعه بالبركة فكان لو اشترى ترابا ربح فيه (قال الشافعي) فمن قال له جميع ما اشترى له فإنه بماله اشترى فهو ازدياد مملوك له، قال إنما كان ما فعل عروة من ذلك ازديادا ونظرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنظره وازدياده واختار أن لا يضمنه وأن يملك ما ملك عروة بماله ودعا له في بيعه ورأى عروة بذلك محسنا غير عاص ولو كان معصية نهاه عنها ولم يقبلها ولم يملكها في الوجهين معا =","part":3,"page":17},{"id":634,"text":"[ السنة فيه قيل إن شاء الله (1) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الاسود بن سفيان أن زيدا أبا عياش أخبره أنه سأل سعد بن أبى وقاص عن البيضاء بالسلت فقال له سعد أيتهما أفضل؟ فقال البيضاء فنهى عن ذلك وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل عن شراء التمر بالرطب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أينقص الرطب إذا يبس؟ \" فقالوا نعم فنهى عن ذلك (قال) ففى هذا الحديث رأى سعد نفسه أنه كره البيضاء بالسلت فإن كان كرهها بسنة فذلك موافق لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه نأخذ ولعله إن شاء الله كرهها لذلك فإن كان كرهها متفاضلة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجاز البر بالشعير متفاضلا وليس في قول أحد حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو القياس على سنة النبي صلى الله عليه وسلم أيضا (قال) وهكذا كل ما أختلفت أسماؤه وأصنافه من الطعام فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد ولا خير فيه نسيئة كالدنانير بالدراهم لا يختلف هو وهى وكذلك زبيب بتمر وحنطة بشعير وشعير بسلت وذرة بأرز وما اختلف أصنافه من المأكول أو المشروب، هكذا.\rكله وفى حديثه عن رسول الله صلى الله عليه ] = (قال الشافعي) ومن رضى بأن يملك شاة بدينار فملك بالدينار شاتين كان به أرضى، وإنما معنى ما يضمنه إن أراد مالك المال بأنه إنما أراد ملك واحدة وملكه المشترى الثانية بلا أمره ولكنه إن شاء ملكها على المشترى ولم يضمنه ومن قال هما له جميعا بلا خيار قال إذا جاز عليه أن يشترى شاة بدينار فأخذ شاتين فقد أخذ واحدة تجوز بجميع الدينار فأوفاه وازداد له بديناره شاة لا مؤنة عليه في ماله في ملكها، وهذا أشبه القولين بظاهر الحديث والله أعلم (قال الشافعي) والذى يخالفنا يقول في مثل هذه المسألة هو مالك لشاة بنصف دينار والشاة الاخرى (2) وثمن إن كان لها للمشترى لا يكون للامر أن يملكها أبدا بالملك الاول والمشترى ضامن لنصف دينار.\rباب اعتبار القدرة على التسليم حسا وشرعا في صحة البيع وليس في التراجم وفيه نصوص منها في باب وقت بيع الفاكهة (قال الشافعي) رحمه الله: وإن حل بيع ثمرة من هذا الثمر نخل أو عنب أو قثاء أو خربز أو غيره لم يحل أن تباع ثمرتها التى تأتى بعدها بحال، فأن قال قائل ما الحجة في ذلك؟ قيل لما نهى رسول الله\rصلى الله عليه وسلم عن بيع السنين ونهى عن بيع الغرر، ونهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، كان بيع ثمره لم تخلق بعد أولى في جميع هذا.\rأخبرنا الربيع، قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان، عن عمرو عن جابر قال نهيت ابن الزبير عن بيع النخل معاومة (قال الشافعي) فإذا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل والثمر بلحا شديدا لم ير فيه صفرة لان العاهة قد تأتى عليه كان بيع ما لم ير منه شئ قط من قثاء أو خربز، أدخل في معنى الغرر، وأولى أن لا يباع مما قد رؤى، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعه وكيف يحرم أن يباع قثاء أو خربز حين بدا قبل يطيب منه شئ وقد رئى، وحل أن يبتاع ولم يخلق قط، وكيف أشكل على أحد أنه لا يكون بيع أبدا أولى بالغرر من هذا البيع، الطائر في السماء، والعبد الآبق، والجمل الشارد أقرب من أن يكون الغرر فيه أضعف من هذا، ولان ذلك شئ قد خلق، وقد يوجد، وهذا لم يخلق بعد، وقد يخلق فيكون غاية في الكثرة، وغاية في القلة، وفيما بين الغايتين منازل، أو رأيت إن أصابته الجائحة بأى شئ يقاس؟\r__________\r(1) قوله أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي، كذا في النسخ، ولعل هذه العبارة من زيادة النساخ إذ لا محل لها هنا كما لا يخفى.\r(2) قوله: وثمن إن كان لها، كذا في جميع النسخ، ولعل وجه الكلام \" وإن كان لها ثمن \" فحرر.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":18},{"id":635,"text":"[ وسلم دلائل منها أنه سأل أهل العلم بالرطب عن نقصانه فينبغي للامام إذا حضره أهل العلم بما يرد عليه أن يسألهم عنه وبهذا صرنا إلى قيم الاموال بقول أهل العلم والقبول من أهلها ومنها أنه صلى الله عليه وسلم نظر في معتقب الرطب فلما كان ينقص لم يجز بيعه بالتمر لان التمر من الرطب إذا كان نقصانه غير محدود وقد حرم أن يكون التمر بالتمر إلا مثلا بمثل وكانت فيها زيادة بيان النظر في المعتقب من الرطب فدلت على أنه لا يجوز رطب بيابس من جنسه لاختلاف الكيلين وكذلك دلت على أنه لا يجوز رطب برطب لانه نظر في البيوع في المعتقب خوفا من أن يزيد بعضها على بعض فهما رطبان معناهما معنى واحد فإذا نظر في المعتقب فلم يجز رطب برطب لان الصفقة وقعت ولا يعرف كيف يكونان في المعتقب وكان بيعا مجهولا الكيل بالكيل ولا يجوز الكيل ولا الوزن بالكيل والوزن من جنسه إلا مثلا بمثل.\r] = أبأول حمله؟ فقد يكون ثانيه أكثر، وثالثه، فقد يختلف ويتباين، فهذا عندنا محرم بمعنى السنة، والاثر والقياس\rعليهما والمعقول، والذى يمكن من عيوبه أكثر مما حكينا، وفيما حكينا كفاية إن شاء الله.\rومنها في إبطال بيع المكاتب كتابه صحيحة بغير رضاه قبل فسخ الكتابة وفيه نصوص في الكتابة وغيرها منها في ترجمة هبة المكاتب وبيعه (قال الشافعي) رحمه الله: لا يجوز لرجل أن يبيع مكاتبه ولا يهبه حتى يعجز، فإن باعه أو وهبه قبل يعجز المكاتب أو يختار العجز، فالبيع باطل، ولو أعتقه الذى اشتراه كان العتق باطلا لانه أعتق ما لا يملك، وكذلك لو باعه قبل يعجز أو يرضى بالعجز، ثم رضى بعد البيع بالعجز كان البيع مفسوخا حتى يحدث له بيعا بعد رضاه بالعجز.\rومنها في الوصية للمكاتب، ولو قال إن شاء مكاتبي فبيعوه فشاء مكاتبه قبل يؤدى الكتابة بيع وإن لم يشأ لم يبع، وقال بعد ذلك، وإذا قال في وصيته إن شاء مكاتبي فبيعوه فلم يعجز حتى قال، قد شئت أن تبيعوني قيل لا تباع إلا برضاك بالعجز، فإن قال: قد رضيت به، بيع، وإن لم يرض به، فالوصية باطلة لانه لا يجوز بيعه ما كان على الكتابة.\rوفى اختلاف الحديث في ترجمة بيع المكاتب أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها، قالت جاءتني بريرة فقالت إنى كاتبت أهلى على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني، فقالت لها عائشة: إن أحب أهلك أن أعدها لهم (1) عددتها ويكون ولاؤك لى فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها، فقالت لهم ذلك فأبوا عليها فجاءت من عند أهلها ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقالت، إنى عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته عائشة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق \" ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال \" أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله؟ ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق، وشرطه أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق \" (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة (قال الشافعي) وحديث يحيى عن عمرة عن عائشة أثبت من حديث هشام وأحسبه غلط في قوله \" واشترطي لهم الولاء \" وأحسب حديث عمرة أن عائشة كانت اشترطت لهم بغير أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى ترى أن ذلك يجوز فأعلمها رسول الله صلى الله =\r__________\r(1) قوله: عددتها ويكون الخ، كذا في النسخ ولفظ أبى داود \" إن أحب أهلك أن أعدها عدة واحدة وأعتقك ويكون ولاؤك لى فعلت \" اه كتبه مصححه.","part":3,"page":19},{"id":636,"text":"[ باب جماع تفريع الكيل والوزن بعضه ببعض (قال الشافعي) معرفة الاعيان أن ينظر إلى الاسم الاعم الجامع الذي ينفرد به من جملة ما مخرجه مخرجها فذلك جنس فأصل كل ما أنبتت الارض أنه نبات ثم يفرق به أسماء فيقال هذا حب ثم يفرق بالحب أسماء والاسماء التى تفرق بالحب من جماع التمييز فيقال تمر وزبيب ويقال حنطة وذرة وشعير وسلت فهذا الجماع الذي هو جماع التمييز وهو من الجنس الذي تحرم الزيادة في بعضه على بعض إذا كان من صنف واحد وهو في الذهب والورق هكذا وهما مخلوقان من الارض أو فيهما ثم هما تبر ثم يفرق ] = عليه وسلم أنها إن أعتقها فالولاء لها، وقال لا يمنعك عنها ما تقدم فيها من شرطك، ولا أرى أمرها أن تشترط لهم ما لا يجوز (قال الشافعي) وبهذا نأخذ، وقد ذهبت فيه قوم مذاهب سأذكر ما حضرني حفظه منها إن شاء الله (قال الشافعي) وقال بعض أهل العلم بالحديث والرأى يجوز بيع المكاتب؟ قلت نعم في حالين قال وما هما؟ قلت أن يحل نجم من نجوم المكاتب فيعجز عن أدائه لانه إنما عقدت له الكتابة على الاداء قال فإذا لم يؤد ففى نفس الكتابة أن للمولى بيعه لانه إذا عقدها على شئ فلم يأت به كان العبد بحاله قبل يكاتب إن شاء سيده قال قد علمت هذا فما الحال الثانية؟ قلت أن يرضى المكاتب بالبيع والعجز من نفسه وإن لم يحل له نجم قال فأين هذه! قلت أو ليس في المكاتب شرطان إلى السيد بيعه في أحدهما وهو إذا لم يوفه؟ قال بلى قلت والشرط الثاني للعبد ما أدى لانه لم يخرج بالكتابة من ملك سيده؟ قال أما الخروج من ملك سيده فلم يكن بالكتابة (قال الشافعي) فقلت له فإذا لم يخرج من ملك السيد بالكتابة هلى الكتابة إلا شرط للعبد على نفسه وللسيد على عبده؟ قال بلى قلت أرأيت من كان له شرط فتركه أليس ينفسخ له شرطه؟ قال أما من الاحرار فبلى قلت فلم لا يكون هذا في العبد؟ قال العبد لو كان له مال وعفاه لم يجز له قلت فإن عفاه بإذن السيد؟ قال يجوز قلت أفليس قد اجتمع العبد وسيده على الرضا بترك شرطه في الكتابة؟ قال بلى قلت ولو اجتمعا على أن يعتق المكاتب عبده أو يهب ماله جاز؟ قال بلى قلت فلم لا يجوز إذا اجتمعا على إبطال الكتابة أن يبطلها؟ (قال الشافعي) وقلت له ذهاب بريرة إلى أهلها مساومة بنفسها لعائشة\rورجوعها لعائشة بجواب أهلها بأن اشترطوا ولاءها ورجوعها بقبول عائشة ذلك يدل على رضاها بأن تباع ورضا الذى كاتبها بذلك لانها لا تشترى إلا ممن كاتبها قال أجل قد كان في هذا ما يكفيك مما سألت عنه قال فإن قلت فلعلها عجزت، قلت أفترى من استعان بكتابة معجزا؟ قال: لا، قلت: فحديثها يدل على أنها لم تعجز، وإن كانت عجزت فلم يعجزها سيدها (قال الشافعي) فقال فلعل لاهلها بيعها قلت بغير رضاها؟ قال لعل ذلك قلت أفتراها راضية إذا كانت مساومة بنفسها ورسولا لاهلا وإليهم؟ قال نعم قلت فينبغي أن يذهب توهمك أنهم باعوها بغير رضاها وتعلم أن من لقينا من الفتن (1) إذا لم يختلفوا في أن لا يباع المكاتب قبل أن يعجز أو يرضى بالبيع لا يجهلون سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان محتملا معنيين كان أولاهما ما ذهب إليه عوام الفقهاء مع أنه بين في الحديث كما وصفت أن لم تبع إلا برضاها قال أجل.\rباب اعتبار رؤية المبيع لصحة البيع وليس في التراجم وقد سبق في أول البيع ذكر الخلاف في خيار الرؤية عند قول الشافعي أنه لا يرد البيع إلا بخيار أو عيب يجده أو شرط يشترطه أو خيار الرؤية إن جاز خيار الرؤية (قال الربيع) قد رجع الشافعي عن خيار الرؤية وقال لا يجوز خيار الرؤية.\r__________\r(1) قوله: من الفتن، كذا بالاصل بدون نقط ولعله محرف عن \" المفتين \" أو \" المدنيين \" وحرر اه كتبه مصححه.","part":3,"page":20},{"id":637,"text":"[ بهما أسماء ذهب وورق والتبر وسواهما من النحاس والحديد وغيرهما (قال الشافعي) رحمه الله والحكم فيما كان يابسا من صنف واحد من أصناف الطعام حكم واحد لا اختلاف فيه كحكم الذهب بالذهب والورق بالورق لان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر تحريم الذهب والورق والحنطة والشعير والتمر والملح ذكرا واحدا وحكم فيها حكما واحدا فلا يجوز أن يفرق بين أحكامها بحال وقد جمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rباب تفريع الصنف من المأكول والمشروب بمثله قال الربيع (قال الشافعي) الحنطة جنس وإن تفاضلت وتباينت في الاسماء كما يتباين الذهب ويتفاضل في الاسماء فلا يجوز ذهب بذهب إلا مثلا بمثل وزنا بوزن يدا بيد قال وأصل الحنطة الكيل\rوكل ما كان أصله كيلا لم يجز أن يباع بمثله وزنا بوزن ولا وزنا بكيل قال ولا بأس بالحنطة مثلا بمثل ويدا بيدا ولا يفترقان حتى يتقابضا وإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد البيع بينهما كما يكون ذلك في الذهب بالذهب لا يختلف قال ولا بأس بحنطة جيدة يسوى مدها دينارا بحنطة رديئة لا يسوى مدها سدس دينار ولا حنطة حديثة بحنطة قديمة ولا حنطة بيضاء صافية بحنطة سوداء قبيحة مثلا بمثل كيلا بكيل يدا بيد ولا يتفرقان حتى يتقابضا إذا كانت حنطة أحدهما صنفا واحدا وحنطة بائعه صنفا واحدا وكل ما لم يجز إلا مثلا بمثل يدا بيد فلا خير في أن يباع منه شئ ومعه شئ غيره بشئ آخر لا خير في مد تمر عجوة ودرهم بمدى تمر عجوة ولا مد حنطة سوداء ودرهم بمدى حنطة محمولة حتى يكون الطعام بالطعام لا شئ مع واحد منهما غيرهما أو يشترى شيئا من غير صنفه ليس معه من صنفه شئ.\rباب في التمر بالتمر (قال الشافعي) والتمر صنف ولا بأس أن يبتاع صاع تمر بصاع تمر يدا بيد ولا يتفرقان حتى يتقابضا ] وترجم في اختلاف مالك والشافعي: باب البيع على البرنامج سألت الشافعي رحمه الله عن بيع الساج المدرج والقبطية وبيع الاعدال على البرنامج على أنه واجب بصفة أو غير صفة قال لا يجوز من هذا شئ قلت وما الحجة في ذلك؟ قال أخبرنا مالك عن محمد بن يحيى بن حبان وعن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الملامسة والمنابذة قلت للشافعي رحمه الله فإنا نقول في الساج المدرج والقبطي المدرج لا يجوز بيعهما لانهما في معنى الملامسة ونزعم أن بيع الاعدال على البرنامج يجوز (قال الشافعي) رحمه الله فالاعدال التى لا ترى أدخل في معنى الغزر المحرم من القبطية والساج يرى بعضه دون بعض ولانه لا يرى من الاعدال شئ وأن الصفقة تقع منهما على هيئات مختلفة قلت للشافعي إنما نفرق بين ذلك لان الناس أجازوه (قال الشافعي) رحمه الله ما علمت أحدا يقتدى به في العلم أجازه فإن قلتم إنما أجزناه على الصفة فبيوع الصفات لا تجوز إلا مضمونة على صاحبها بصفة يكون عليه أن يأتي بها بكل حال وليس هكذا بيع البرنامج أرأيت لو هلك المبيع أيكون على بائعه أن يأتي بصفة مثله؟ فإن قلتم: لا، فهذا لا بيع عين ولا بيع صفة","part":3,"page":21},{"id":638,"text":"[ ولا بأس إذا كان صاع أحدهما صنفا واحدا وصاع الآخر صنفا واحدا أن يأخذه وإن كان بردى وعجوة بعجوة أو بردى وصيحانى بصيحانى ولا خير في أن يكون صاع أحدهما من تمرين مختلفين وصاع الآخر من تمر واحد ولا خير في أن يتبايعا التمر بالتمر موزونا في جلال كان أو قرب أو غير ذلك ولو طرحت عنه الجلال والقرب لم يجز أن يباع وزنا وذلك أن وزن التمر يتباين فيكون صاع وزنه أرطال وصاع آخر وزنه أكثر منها فلو كيلا كان صاع بأكثر من صاع كيلا وهكذا كل كيل لا يجوز أن يباع بمثله وزنا وكل وزن فلا يجوز أن يباع بمثله كيلا، وإذا اختلف الصنفان فلا بأس أن يبتاع كيلا وإن كان أصله الوزن وجزافا، لانا إنما نأمر بيعه على الاصل كراهية التفاضل فإذا كان ما يجوز فيه التفاضل فلا نبالي كيف تبايعاه إن تقابضاه قبل أن يتفرقا.\rباب ما في معنى التمر (قال الشافعي) وهكذا كل صنف يابس من المأكول والمشروب فالقول فيه كما وصفت في الحنطة والتمر لا يختلف في حرف منه وذلك (1) يخالف الشعير بالشعير والذرة بالذرة والسلت بالسلت والدخن بالدخن والارز بالارز وكل ما أكل الناس مما ينبتون أو لم ينبتوا مثل الفث (2) وغيره من حب الحنظل وسكر العشر (3) وغيره مما أكل الناس ولم ينبتوا وهكذا كل مأكول يبس من أسبيوش باسبيوش وثفاء بثفاء وصعتر بصعتر فما بيع منه وزنا بشئ من صنفه لم يصرف إلى كيل وما بيع منه كيلا لم يصرف إلى وزن لما وصفت من اختلافه في يبسه وخفته وجفائه قال وهكذا وكل مأكول ومشروب أخرجه الله من شجر أو أرض فكان بحاله التى أخرجه الله تعالى بها إلى غيرها فأما ما لو تركوه لم يزل رطبا بحاله أبدا ففى هذا الصنف منه علة سأذكرها إن شاء الله تعالى فأما ما أحدث فيه الآدميون تجفيفا من الثمر فهو شئ استعجلوا به صلاحه وإن لم ينقلوه وتركوه جف وما أشبه هذا.\rباب ما يجامع التمر وما يخالفه (قال الشافعي) رحمه الله والزيتون مخلوق ثمرة لو تركها الآدميون صحيحة لم يخرج منها زيت ولما عصروها خرجت زيتا فإنما اشتق لها اسم الزيت بأن شجرتها زيتون فاسم ثمرة شجرتها التى منها الزيت زيتون فكل ما خرج من زيت الزيتون فهو صنف واحد يجوز فيه ما يجوز في الحنطة بالحنطة والتمر بالتمر\rويرد منه ما يرد من الحنطة والتمر لا يختلف وقد يعصر من الفجل دهن يسمى زيت الفجل قال وليس مما يكون ببلادنا فيعرف له اسم بأمه ولست أعرفه يسمى زيتا إلا على معنى أنه دهن لا اسم له مستعمل في بعض ما يستعمل فيه الزيت وهو مباين للزيت في طعمه وريحه وشجرته وهو زرع والزيتون أصل قال ويحتمل معنيين فالذي هو أليق به عندي والله تعالى أعلم أن لا يحكم بأن يكون زيتا ]\r__________\r(1) قوله: وذلك يخالف الخ كذا بالاصول التى بأيدينا، وانظره اه مصححه.\r(2) قوله: مثل الفث، هو نبت يختبز حبه في وقت الجدب اه مصححه.\r(3) قوله: العشر كصرد شجر له صمغ حلو وله سكر يخرج من شعبه وموضع زهره.\rوانظر اللسان اه مصححه","part":3,"page":22},{"id":639,"text":"[ ولكن يحكم بأن يكون دهنا من الادهان فيجوز أن يباع الواحد منه بالاثنين من زيت الزيتون وذلك أنه إذا قال رجل أكلت زيتا أو اشتريت زيتا عرف أنه يراد به زيت الزيتون، لان الاسم له دون زيت الفجل وقد يحتمل أن يقال هو صنف من الزيت فلا يباع بالزيت إلا مثلا بمثل والسليط دهن الجلجلان (1) وهو صنف غير زيت الفجل وغير زيت الزيتون فلا بأس بالواحد منه بالاثنين من كل واحد منهما وكذلك دهن البزر والحبوب كلها، كل دهن منه مخالف دهن غيره دهن الصنوبر ودهن الحب الاخضر ودهن الخردل ودهن السمسم ودهن نوى المشمش ودهن اللوز ودهن الجوز فكل دهن من هذه الادهان خرج من حبة أو ثمرة فاختلف ما يخرج من تلك الثمرة أو تلك الحبة أو تلك العجمة فهو صنف واحد فلا يجوز إلا مثلا بمثل يدا بيد وكل صنف منه خرج من حبة أو ثمرة أو عجمة فلا بأس به في غير صنفه الواحد منه بالاثنين ما لم يكن نسيئة لا بأس بدهن خردل بدهن فجل ودهن خردل بدهن لوز ودهن لوز بدهن جوز، اردد أصوله كله إلى ما خرج منه فإذا كان ما خرج منه واحدا فهو صنف كالحنطة صنف وإذا خرج من أصلين مفترقين فهما صنفان مفترقان كالحنطة والتمر فعلى هذا جميع الادهان المأكولة والمشروبة للغذاء والتلذذ لا يختلف الحكم فيها كهو في التمر والحنطة سواء فإن كان من هذه الادهان شئ لا يؤكل ولا يشرب بحال أبدا لدواء ولا لغيره فهو خارج من الربا فلا بأس أن يباع واحد منه بعشرة منه يدا بيد ونسيئة وواحد منه بواحد من غيره وباثنين يدا بيد ونسيئة إنما\rالربا فيما أكل أو شرب بحال وفى الذهب والورق فإن قال قائل قد يجمعها اسم الدهن قيل وكذلك يجمع الحنطة والذرة والارز اسم الحب فلما تباين حل الفضل في بعضه على بعض يدا بيد وليس للادهان أصل اسم موضوع عند العرب إنما سميت بمعاني أنها تنسب إلى ما تكون منه فأما أصولها من السمسم والحب الاخضر وغيره فموضوع له أسماء كأسماء الحنطة لا بمعان فإن قيل فالحب الاخضر بمعنى فاسمه عند من يعرفه البطم والعسل الذى لا يعرف بالاسم الموضوع والذى إذا لقيت رجلا فقلت له عسل علم أنه عسل النحل صنف وقد سميت أشياء من الحلاوة تسمى بها عسلا وقالت العرب للحديث الحلو حديث معسول وقالت للمرأة الحلوة الوجه معسولة الوجه وقالت فيما التذت هذا عسل وهذا معسول وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يحل لك حتى تذوقي عسيلته \" يعنى يجامعها لان الجماع هو المستحلى من المرأة فقالوا لكل ما استحلوه عسل ومعسول على معنى أنه يستحلى استحلاء العسل قال فعسل النحل المنفرد بالاسم دون ما سواه من الحلو فإنما سميت على ما وصفت من الشبه والعسل فطرة الخالق لا صنعة للادميين فيه وما سواه من الحلو فإنما يستخرج من قصب أو ثمرة أو حبة كما تستخرج الادهان فلا بأس بالعسل بعصير قصب السكر لانه لا يسمى عسلا إلا على ما وصفت فإنما يقال عصير قصب ولا بأس العسل بعصير العنب ولا برب العنب ولا بأس بعصير العنب بعصير قصب السكر لانهما محدثان ومن شجرتين مختلفتين وكذلك رب التمر برب العنب متفاضلا وهكذا كل ما استخرج من شئ فكان حلوا فأصله على ما وصفت عليه أصول الادهان مثل عصير الرمان بعصير السفرجل وعصير التفاح بعصير اللوز وما أشبه هذا، فعلى هذا الباب كله وقياسه ولا يجوز منه صنف بمثله إلا يدا بيد وزنا بوزن إن كان يوزن وكيلا إن كان أصله الكيل بكيل ولا يجوز منه مطبوخ بنئ بحال لانه إذا كان إنما يدخر مطبوخا فأعطيت منه نيئا بمطبوخ فالنئ إذا طبخ ينقص فيدخل فيه النقصان في النئ فلا يحل ]\r__________\r(1) الجلجلان: بضم الجيمين، السمسم.\rوقيل حب الكزبرة.\rكما في اللسان اه مصححه","part":3,"page":23},{"id":640,"text":"[ إلا مثل بمثل ولا يباع منه واحد بآخر مطبوخين معا، لان النار تبلغ من بعضه أكثر مما تبلغ من بعض وليس للمطبوخ غاية ينتهى إليها يكون للتمر في اليبس غاية ينتهى إليها وقد يطبخ فيذهب منه جزء\rمن مائة جزء ويطبخ فيذهب منه عشرة أجزاء من أحد عشر جزءا فلا يجوز أن يباع منه مطبوخ بمطبوخ لما وصفت ولا مطبوخ بنئ ولا يجوز إلا نئ بنئ فإن كان منه شئ لا يعصر إلا مشوبا بغيره لم يجز أن يباع بصنفه مثلا بمثل، لانه لا يدرى ما حصة المشوب من حصة الشئ المبيع بعينه الذى لا يحل الفضل في بعضه على بعض.\rباب المأكول من صنفين شيب أحدهما بالآخر (أخبرنا الربيع) قال: قال الشافعي وفى السنة خبر نصا ودلالة بالقياس عليها أنه إذا اختلف الصنفان فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد ولا خير فيه نسيئة وذلك في حديث عبادة بن الصامت بين، وما سواه قياس عليه في مثل معناه ولا بأس بمد حنطة بمد شعير ومد حنطة بمدى أرز ومد حنطة بمدى ذرة ومد حنطة بمدى تمر ومد تمر بمدى زبيب ومد زبيب بمدى ملح ومد ملح بمدى حنطة والملح كله صنف ملح جبل وبحر وما وقع عليه اسم ملح وهكذا القول فيما اختلفت أجناسه فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد ولا خير فيه نيسئة مثل الذهب بالفضة سواء لا يختلفان فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه وكل ما سكت عنه مما يؤكل أو يشرب بحال أبدا يباع بعضه ببعض صنف منه بصنف فهو كالذهب بالذهب أو صنف بصنف يخالفه فهو كالذهب بالورق لا يختلفان في حرف ولا يكون الرجل لازما للحديث حتى يقول هذا لان مخرج الكلام فيما حل بيعه وحرم من رسول الله صلى الله عليه وسلم واحد وإذا تفرق المتبايعان الطعام بالطعام قبل أن يتقابضا انتقض البيع بينهما قال والعسل كله صنف واحد فلا بأس بواحد منه بواحد يدا بيد ولا خير فيه متفاضلا يدا بيد ولا مستويا ولا متفاضلا نسيئة ولا يباع عسل بعسل إلا مصفيين من الشمع وذلك أن الشمع غير العسل فلو بيعا وزنا وفى أحدهما الشمع كان العسل بأقل منه وكذلك لو باعه وزنا وفى كل واحد منهما شمع لم يخرجا من أن يكون ما فيهما من العسل من وزن الشمع مجهولا فلا يجوز مجهول بمجهول وقد يدخلهما أنهما عسل بعسل متفاضلا وكذلك لو بيعا كيلا بكيل ولا خير في مد حنطة فيها قصل أو فيها حجارة أو فيها زوان (1) بمد حنطة لا شئ فيها من ذلك أو فيها تبن لانها الحنطة بالحنطة متفاضلة ومجهولة كما وصفت في العسل بالعسل وهكذا كل صنف من هذه خلطه غيره مما يقدر على تمييزه منه لم يجز بعضه ببعض إلا\rخالصا مما يخلطه إلا أن يكون ما يخلط المكيل لا يزيد في كيله مثل قليل التراب وما دق من تبنه فكان مثل التراب فذلك لا يزيد في كيله فأما الوزن فلا خير في شئ من هذا فيه لان كل هذا يزيد في الوزن وهكذا كل ما شابه غيره فبيع واحد منه بواحد من جنسه وزنا بوزن فلا خير فيه وإن بيع كيلا بكيل فكان ما شابه ينقص من كيل الجنس فلا خير فيه مثل ما وصفت من الحنطة معها شئ بحنطة ]\r__________\r(1) قوله: زوان كغراب بالهمز وتركه وبكسر الزاى مع الواو، الواحدة زوانة، وهو حب يخالط البر فيكسبه رداءة وأهل الشأم يسمونه الشيلم كزينب، كما في المصباح اه مصححه.","part":3,"page":24},{"id":641,"text":"[ وهى مثل لبن خلطه ماء بلبن خلطه ماء أو لم يخطله، وذلك أنه لا يعرف قدر ما دخله أو دخلها ما معا من الماء فيكون اللبن باللبن متفاضلا.\rباب الرطب بالتمر (قال الشافعي) الرطب يعود تمرا ولا أصل للتمر إلا الرطب فلما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرطب بالتمر وكان في الخبر عنه أن نهيه عنه أنه نظر في المعتقب وكان موجودا في سنته تحريم التمر بالتمر وغيره من المأكول إلا مثلا بمثل قلنا به على ما قاله وفسر لنا معناه فقلنا لا يجوز رطب برطب لانه إذا نظر فيه في المعتقب فلا يخرج من الرطب بالرطب أبدا من أن يباع مجهول الكيل إذا عاد تمرا ولا خير في تمر بتمر مجهولي الكيل معا ولا أحدهما مجهول لان نقصانهما أبدا يختلف فيكون أحد التمرين بالآخر وأحدهما أكثر كيلا من الآخر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا (قال) فإذا كان هذا هكذا لم يجز أن يباع رطب منه كيلا برطب لما وصفت قياسا على الرطب بالتمر والتمر بالتمر واللحم كله صنف واحد وحشيه وطائره وأنسيه لا يحل الفضل في بعضه على بعض ولا يحل حتى يكون مثلا بمثل وزنا بوزن ويكون يابسا ويختلف فيكون لحم الوحش بلحم الطير واحد باثنين وأكثر ولا خير في تمر نخلة برطب نخلة بخرص ولا بتحر ولا غيره فالقسم والمبادلة وكل ما أخذ له عوض مثل البيع فلا يجوز أن يقاسم رجل رجلا رطبا في نخله ولا في الارض ولا يبادله به لان كلاهما في معنى البيع ههنا إلا العرايا المخصوصة وهكذا كل صنف من الطعام الذى يكون رطبا ثم ييبس فلا يجوز فيه إلا ما جاز في\rالرطب بالتمر والرطب نفسه ببعض لا يختلف ذلك وهكذا ما كان رطبا فرسك (1) وتفاح وتين وعنب وإجاص وكمثري وفاكهة لا يباع شئ رطبا ولا رطب منها بيابس ولا جزاف منها بمكيل ولا يقسم رطب منها على الارض بكيل ولا وزن ولا في شجرها لان حكمها كما وصفت في الرطب بالتمر والرطب بالرطب وهكذا كل مأكول لو ترك رطبا ييبس فينقص وهكذا كل رطب لا يعود تمرا بحال وكل رطب من المأكول لا ينفع يابسا بحال مثل الخربز والقثاء والخيار والفقوس والجزر والاترج لا يباع منه شئ بشئ من صنفه وزنا بوزن ولا كيلا بكيل لمعنى ما في الرطوبة من تغيره اختلف الصنفان منه فلا بأس ببطيخ بقثاء متفاضلا جزافا ووزنا وكيفما شاء إذا أجزت التفاضل في الوزن أجزت أن يباع جزافا لانه لا معنى في الجزاف يحرمه إلا التفاضل والتفاضل فيهما مباح وهكذا جزر بأترج ورطب بعنب في شجره وموضوعا جزافا ومكيلا كما قلنا فيما اختلف أصنافه من الحنطة والذرة والزبيب والتمر سواء في ذلك المعنى لا يخالفه وفى كل ما خرج من الارض من مأكول ومن مشروب والرطب من المأكول والمشروب وجهان أحدهما يكون رطبا ثم يترك بلا عمل من عمل الآدميين يغيره عن بنية خلقته مثل ما يطبخ فتنقصه النار ويحمل عليه غيره فيذهب رطوبته ويغيره مثل الرطب يعود تمرا واللحم يقدد بلا طبخ يغيره ولا عمل شئ حمل عليه غيره فكل ما كان من الرطب في هذا المعنى لم يجز أن يباع منه رطب بيابس من صنفه وزنا بوزن ولا كيلا بكيل ولا رطب برطب وزنا بوزن ولا كيلا بكيل كما وصفت في الرطب بالتمر ومثله كل فاكهة يأكلها الآدميون فلا يجوز رطب بيابس من صنفها ولا رطب برطب من صنفها لما وصفته من الاستدلال بالسنة.\r]\r__________\r(1) الفرسك: كزبرج، الخوخ، أو ضرب منه.\rكما في القاموس اه مصححه.","part":3,"page":25},{"id":642,"text":"[ باب ما جاء في بيع اللحم (قال الشافعي) رحمه الله وهكذا اللحم لا يجوز منه بيع لحم ضائن بلحم ضائن رطلا برطل أحدهما يابس والآخر رطب ولا كلاهما رطب لانه لا يكون اللحم ينقص نقصانا واحدا لاختلاف خلقته ومراعيه التى يغتذى منها لحمه فيكون منها الرخص الذى ينقص إذا يبس نقصانا كثيرا والغليظ\rالذى يقل نقصه ثم يختلف غلظهما باختلاف خلقته ورخصهما باختلاف خلقته فلا يجوز لحم أبدا إلا يابسا قد بلغ إناه بيبسه وزنا بوزن من صنف واحد كالتمر كيلا بكيل من صنف واحد ويدا بيد ولا يتفرقان حتى يتقابضا فإن قال قائل فهل يختلف الوزن والكيل فيما بيع يابسا؟ قيل يجتمعان ويختلفان فإن قيل قد عرفنا حيث يجتمعان فأين يختلفان؟ قيل التمر إذا وقع عليه اسم اليبس ولم يبلغ إناه بيبسه فبيع كيلا بكيل لم ينقص في الكيل شيئا وإذا ترك زمانا نقص في الوزن لان الجفوف كلما زاد فيه كان أنقص لوزنه حتى يتناهى قال وما بيع وزنا فإنما قلت في اللحم لا يباع حتى يتناهى جفوفه لانه قد يدخله اللحم باللحم متفاضل الوزن أو مجهولا وإن كان ببلاد ندية فكان إذا يبس ثم أصابه الندى رطب حتى يثقل لم يبع وزنا بوزن رطبا من ندى حتى يعود إلى الجفوف وحاله إذا حدث الندى فزاد في وزنه كحالة الاولى ولا يجوز أن يباع حتى يتناهى جفوفه كما لم يجز في الابتداء والقول في اللحمان المختلفة واحد من قولين أحدهما أن لحم الغنم صنف ولحم الابل صنف ولحم البقر صنف ولحم الظباء صنف ولحم كل ما تفرقت به أسماء دون الاسماء الجامعة صنف فيقال كله حيوان وكله دواب وكله من بهيمة الانعام فهذا جماع أسمائه كله ثم تفرق أسماؤه فيقال لحم غنم ولحم إبل ولحم بقر ويقال لحم ظباء ولحم أرانب ولحم يرابيع ولحم ضباع ولحم ثعالب ثم يقال في الطير هكذا لحم كراكى ولحم حباريات ولحم حجل ولحم يعاقيب وكما يقال طعام ثم يقال حنطة وذرة وشعير وأرز وهذا قول يصح وينقاس فمن قال هذا قال الغنم صنف ضأنها ومعزاها وصغار ذلك وكباره وإناثه وفحوله وحكمها أنها تكون مثل البر المتفاضل صنفا والتمر المتباين المتفاضل صنفا فلا يباع منه يابس منتهى اليبس بيابس مثله إلا وزنا بوزن يدا بيد وإذا جاز الفضل في بعضه على بعض يدا بيد وزنا بوزن لم يكن للوزن معنى إلا أن يعرف المتبايعان ما اشتريا وباعا ولا بأس به جزافا وكيف شاء ما لم يدخله نسيئة كما قلنا في التمر بالزبيب والحنطة بالذرة ولا يختلف ذلك ثم هكذا القول في لحم الانيس والوحش كله فلا خير في لحم طير بلحم طير إلا أن ييبس منتهى اليبس وزنا بوزن يدا بيد كما قلنا في لحم الغنم ولا بأس بلحم ظبى بلحم أرنب رطبا برطب ويابسا بيابس مثلا بمثل وبأكثر وزنا بجزاف وجزافا بجزاف لاختلاف الصنفين وهكذا الحيتان كله لا يجوز فيه أن أقول هو صنف لانه ساكن الماء ولو زعمته زعمت أن ساكن الارض كله\rصنف وحشيه وأنسيه أو كان أقل ما يلزمنى أن أقول ذلك في وحشية لانه يلزمه اسم الصيد فإذا اختلف الحيوان فكل ما تملكه ويصير لك فلا بأس برطل من أحدهما بأرطال من الآخر يدا بيد ولا خير فيه نسيئة ولا بأس فيه يدا بيد وجزافا بجزاف وجزافا بوزن ولا خير في رطل لحم حوت تملكه رطب برطل لحم تملكه رطب ولا أحدهما رطب والآخر يابس ولا خير فيه حتى يملح ويجفف وينتهى نقصانه وجفوف ما كثر لحمه منه أن يملح ويسيل ماؤه فذلك انتهاء جفوفه فإذا انتهى بيع رطلا برطل وزنا بوزن يدا بيد من صنف فإذا اختلف فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد، ولا خير فيه نسيئة ]","part":3,"page":26},{"id":643,"text":"[ وما رق لحمه من الحيتان إذا وضع جف جفوفا شديدا فلا خير في ذلك حتى يبلغ إبانه من الجفوف وبياع الصنف منه بمثله وزنا بوزن يدا بيد وإذا اختلف فالقول فيه كما وصفت قبله يباع رطبا جزافا برطب جزاف ويابس جزاف ومتفاضل في الوزن فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه لا يختلف والقول الثاني في هذا الوجه أن يقال اللحم كله صنف كما أن التمر كله صنف ومن قال هذا لزمه عندي أن يقول في الحيتان لان اسم اللحم جامع لهذا القول ومن ذهب هذا المذهب لزمه إذا أخذه بجماع اللحم أن يقول هذا كجماع الثمر يجعل الزبيب والتمر وغيره من الثمار صنفا وهذا مما لا يجوز لاحد أن يقوله عندي والله تعالى أعلم فإن ذهب إلى أن حالفا لو حلف أن لا يأكل لحما حنث بلحم الابل حنثه بلحم الغنم فكذلك لو حلف أن لا يأكل ثمرا حنث بالزبيب حنثه بالتمر وحنثه بالفرسك وليس الايمان من هذا بسبيل الايمان على الاسماء والبيوع على الاصناف والاسماء الخاصة دون الاسماء الجامعة والله تعالى أعلم.\rباب ما يكون رطبا أبدا (قال الشافعي) رحمه الله الصنف من المأكول والمشروب الذى يكون رطبا أبدا إذا ترك لم ييبس مثل الزيت والسمن والشيرق والادهان واللبن والخل وغيره مما لا ينتهى بيبس في مدة جاءت عليه أبدا إلا أن يبرد فيجمد بعضه ثم يعود ذائبا كما كان أو بأن ينقلب بأن يعقد على نار أو يحمل عليه يابس فيصير هذا يابسا بغيره وعقد نار فهذا لصنف خارج من معنى ما يكون رطبا بمعنيين أحدهما أن رطوبة\rما يبس من التمر رطوبة في شئ خلق مستجسدا إنما هو رطوبة طراءة كطراءة اغتذائه في شجره وأرضه فإذا زايل موضع الاغتذاء من منبته عاد إلى اليبس وما وصفت رطوبة مخرجة من إناث الحيوان أو ثمر شجر أو زرع قد زايل الشجر والزرع الذى هو لا ينقص بمزايلة الاصل الذى هو فيه نفسه ولا يجف به بل يكون ما هو فيه رطبا من طباع رطوبته والثانى أنه لا يعود يابسا كما يعود غيره إذا ترك مدة إلا بما وصفت من أن يصرف بإدخال غيره عليه بخلطه وإدخال عقد النار على ما يعقد منه فلما خالفه بأن لم تكن فيه الرطوبة التى رطوبته تفضى إلى جفوفه إذا ترك بلا عمل الآدميين لم يجز أن نقيسه عليه وجعلنا حكم رطوبته حكم جفوفه لانا كذلك نجده في كل أحواله لا منتقلا إلا بنقل غيره فقلنا لا بأس بلبن حليب بلبن حامض وكيفما كان بلبن كان حليبا أو رائبا أو حامضا ولا حامض بحليب ولا حليب برائب ما لم يخلط ماء فإذا خلطه ماء فلا خير فيه إذا خلط الماء أحد اللبنين أو كلاهما لان الماء غش لا يتميز فلو أجزناه أجزنا الغرر ولو تراضيا به لم يجز من قبل أنه ماء ولبن مختلطان لا تعرف حصة الماء من اللبن فنكون أجزنا اللبن باللبن مجهولا أو متفاضلا أو جامعا لهما وما كان يحرم الفضل في بعضه على بعض لم يجز أن يبتاع إلا معلوما كله كيلا بكيل أو وزنا بوزن فجماع علم بيع اللبن باللبن أنه يجوز كيفما كان اللبن باللبن لم يخلط واحدا منهما ماء ويردان خلطهما ماء أو واحد منهما ولا يجوز إذا كان اللبن صنفا واحدا إلا يدا بيد مثلا بمثل كيلا بكيل والصنف الواحد لبن الغنم ما عزه وضائنه والصنف الذى يخالفه البقر دربانيه وعربيه وجواميسه والصنف الواحد الذى يخالفهما معا لبن الابل أواركها وغواديها ومهريها وبختها وعرابها وأراه والله تعالى أعلم جائز أن يباع لبن الغنم بلبن البقر ولبن البقر بلبن الابل لانها مختلفة متفاضلا ومستويا وجزافا وكيف ما شاء المتبايعان يدا بيد لا خير في واحد منهما بالآخر نسيئة ولا خير في لبن مغلى ]","part":3,"page":27},{"id":644,"text":"[ بلبن على وجهه لان الاغلاء ينقص اللبن ولا خير في لبن غنم بأقط غنم من قبل أن الاقط لبن معقود فإذا بعت اللبن بالاقط أجزت اللبن باللبن مجهولا ومتفاضلا أو جمعتهما معا فإذا اختلف اللبن والاقط فلا بأس بلبن إبل بأقط غنم ولبن بقر بأقط غنم لما وصفت من اختلاف اللبنين يدا بيد ولا خير فيه نسيئة قال ولا أحب أن يشترى زبدا من غنم بلبن غنم لان الزبد شئ من اللبن وهما مأكولان في حالهما التى\rيتبايعان فيها ولا خير في سمن بغنم بزبد غنم بحال لان السمن من الزبد بيع متفاضلا أو مجهولا وهما مكيلان أو موزونان في الحال التى يتبايعان ومن صنف واحد وإذا اختلف الزبد والسمن فكان زبد غنم بزبد بقر أو سمن غنم بزبد بقر فلا بأس لاختلافهما بأن يباعا كيف شاء المتبايعان إذا تقابضا قبل ان يتفرقا قال ولا بأس بلبن بشاة يدا بيد ونسيئة إذا كان أحدهما نقدا والدين منهما موصوفا قال وإن كانت الشاة لبونا وكان اللبن لبن غنم وفى الشاة حين تبايعا لبن ظاهر يقدر على حلبه في ساعته تلك فلا خير في الشراء من قبل أن في الشاة لبنا لا أدرى كم حصته من اللبن الذى اشتريت به نقدا وإن كان اللبن نسيئة فهو أفسد للبيع فإن قال قائل وكيف جعلت للبن هو مغيب حصة من الثمن؟ قيل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل اللبن المصراة حصة من الثمن وإنما اللبن في الضروع كاللوز والجوز الرائع في قشره فيستخرجه صاحبه إذا شاء وليس كمولود لا يقدر آدمى على إخراجه ولا ثمرة لا يقدر آدمى على إخراجها فإن قال قائل كيف أجزت لبن الشاة بالشاة وقد يكون منها اللبن؟ قال فيقال إن الشاة نفسها لا ربا فيها لانها من الحيوان وليس بمأكول في حاله التي بياع فيها إنما تؤكل بعد الذبح والسلخ والطبخ والتجفيف فلا تنسب الغنم إلى أن تكون مأكولة إنما تنسب إلى أنها حيوان، قال والآدام كلها سواء السمن واللبن والشيرق والزيت وغيره لا يحل الفضل في بعضه على بعض يدا بيد إذا كان من صنف واحد فزيت الزيتون وزيت الفجل صنف غيره ودهن كل شجرة تؤكل أو تشرب بعد الذى وصفت واحد لا يحل في شئ منه الفضل في بعضه على بعض يدا بيد وإذا اختلف الصنفان منه حل الفضل في بعضه على بعض يدا بيد ولم يجز نسيئة ولا بأس بدهن الحب الاخضر بدهن الشيرق متفاضلا يدا بيد ولا خير فيه نسيئة قال والادهان التى تشرب للدواء عندي في هذه الصفة دهن الخروع ودهن اللوز المر وغيره من الادهان وما كان من الادهان لا يؤكل ولا يشرب بحال فهو خارج من حد الربا وهو في معنى المأكول والمشروب لا ربا في بعضه على بعض يدا بيد ونسيئة ويحل أن يباع إذا كانت فيه منفعة ولم يكن محرما فأما ما فيه سم أو غيره فلا خير في شرائه ولا بيعه إلا أن يكون يوضع من ظاهر فيبرأ فلا يخاف منه التلف فيشترى للمنفعة فيه قال وكل ما لم يجز أن يبتاع إلا مثلا بمثل وكيلا بكيل يدا بيد وزنا بوزن فالقسم فيه كالبيع لا يجوز أن يقسم ثمر نخل في شجره رطبا ولا يابسا ولا\rعنب كرم ولا حب حنطة في سنبله ولا غيره مما الفضل في بعضه على بعض الربا وكذلك لا يشترى بعضه ببعض ولا يبادل بعضه ببعض لان هذا كله في معنى الشراء قال وكذلك لا يقتسمان طعاما موضوعا بالارض بالحزر حتى يقتسماه بالكيل والوزن لا يجوز فيه غير ذلك بحال ولست أنظر في ذلك إلى حاجة رجل إلى ثمر رطب لانى لو أجزته رطبا للحاجة أجزته يابسا للحاجة وبالارض للحاجة ومن احتاج إلى قسم شئ لم يحلل له بالحاجة ما لا يحل له في أصله وليس يحل بالحاجة محرم إلا في الضرورات من خوف تلف النفس فأما غير ذلك فلا أعلمه يحل لحاجة والحاجة فيه وغير الحاجة سواء فإن قال قائل فكيف أجزت الخرص في العنب والنخل ثم تؤخذ صدقته كيلا ولا تجيز أن يقسم بالخرص؟ قيل له إن شاء الله تعالى لافتراق ما تؤخذ به الصدقات والبيوع والقسم فإن قال فافرق بين ]","part":3,"page":28},{"id":645,"text":"[ الصدقات وغيرها قلت أرأيت رجلين بينهما ثمر حائط لاحدهما عشرة والآخر تسعة أعشاره فأراد صاحب العشر أن يأخذ عشره من وسط الطعام أو أعلاه أو أردئه أيكون له ذلك؟ فإن قال لا ولكنه شريك في كل شئ منه ردئ أو جيد بالقسم قلنا فالجعرور ومصران الفأرة؟ فإن قال نعم قيل فالمصدق لا يأخذ الجعرور ولا مصران الفأرة ويكون له أن يأخذ وسط التمر ولا يكون له أن يأخذ الصدقة خرصا إنما يأخذها كيلا والمقتسمان يأخذان كل واحد منهما خرصا فيأخذ أحدهما أكثر مما يأخذ الآخر ويأخذ كل واحد منهما مجهول الكيل أو رأيت لو كان بين رجلين غنم لاحدهما ربع عشرها وكانت منها تسع وثلاثون لبونا وشاة ثنية أكان على صاحب ربع العشر إن أراد القسم أن يأخذ شاة ثنية قيمتها أقل من قيمة نصف شاة من اللبن؟ فإن قال لا قيل فهذا على المصدق أو رأيت لو كانت المسألة بحالها والغنم كلها أو أكثرها دون الثنية وفيها شاة ثنية أيأخذها؟ فإن قال لا يأخذ إلا شاه بقيمة ويكون شريكا في منخفض الغنم ومرتفعه قيل فالمصدق يأخذها ولا يقاس بالصدقة شئ من البيوع ولا القسم المقاسم شريك في كل شئ مما يقاسم أبدا إلا أن يكون مما يكال من صنف واحد أو بقيمته إذا اختلف الاصناف مما لا يكال ولا يوزن ويكون شريكا فيما يكال أو يوزن بقدر حقه مما قل منه أو كثر، ولا يقسم الرجلان الثمرة بلحا ولا طلعا ولا بسرا ورطبا.\rولا تمرا بحال، فإن فعلا ففاتت طلعا أو بسرا أو\rبلحا، فعلى كل واحد منهما قيمة ما استهلك، يرده ويقتسمانه قال: وهكذا كل قسم فاسد يرجع على من استهلكه بمثل ما كان له مثل وقيمة، ما لم يكن له مثل.\rقال: ولو كانت بين رجلين نخل مثمرة فدعوا إلى اقتسامها قيل لهما إن شئتما قسمنا بينكما بالكيل.\rقال: والبقل المأكول كله سواء، لا يجوز الفضل في بعضه على بعض، فلا يجوز أن يبيع رجل رجلا ركيب هندبا، بركيب هندبا، ولا بأكثر، ولا يصلح إلا مثلا بمثل، ولكن ركيب هندبا، بركيب جرجير، وركيب جرجير، بركيب سلق، وركيب سلق، بركيب كراث، وركيب كراث، بركيب جرجير، إذا اختلف الجنسان، فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض، يدا بيد، ولا خير فيه نسئية، ولا يجوز أن يباع منه شئ إلا يجز مكانه، فأما أن يباع على أن يترك مدة يطول في مثلها، فلا خير فيه، من قبل أنه لا يتميز المبيع منه من الحادث الذى لم يبع ولا يباع إلا جزة جزة عند جزازها، كما قلنا في القصب.\rباب الآجال في الصرف (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان أنه أخبره أنه التمس صرفا بمائة دينار، قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله، فتراوضنا حتى اصطرف منى، وأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة، أو حتى تأتى خازنتى من الغابة، وعمر بن الخطاب يسمع، فقال عمر \" لا والله لا تفارقه حتى تأخذ منه \" ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء \" (قال الشافعي) قرأته على مالك صحيحا لا شك فيه ثم طال على الزمان ولم أحفظ حفظا، فشككت في خازنتي أو خازني، وغيري يقول عنه: خازني ]","part":3,"page":29},{"id":646,"text":"[ (أخبرنا) ابن عيينة عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثل معنى حديث مالك.\rوقال: \" حتى يأتي خازني من الغابة \" فحفظته لا شك فيه (قال الشافعي): أخبرنا مالك عن نافع عن أبى سعيد الخدرى: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا تبيعوا الذهب بالذهب، إلا مثلا بمثل، ولا تبيعوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تبيعوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز \" (قال الشافعي)\rفحديث عمر ابن الخطاب وأبى سعيد الخدرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يدلان على معان، منها تحريم الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، يدا بيد، ولا يباع منها غائب بناجز وحديث عمر يزيد على حديث أبى سعيد الخدرى، أن الذى حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم فما سمى من المأكول المكيل كالذي حرم في الذهب والورق، سواء لا يختلفان وقد ذكر عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل معناهما، وأكثر وأوضح (قال الشافعي): وإنما حرمنا غير ما سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم من المأكول والمكيل، لانه في معنى ما سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، وكذلك حرمنا المأكول والموزون، لان الكيل في معنى الوزن، لانه بيع معلوم عند البائع والمشترى، بمثل ما علم بالكيل أو أكثر، لان الوزن أقرب من الاحاطة من الكيل (1) فلا يوجد في الكيل والوزن معنى أقرب من الاحاطة منهما، فأجمتعا على أنه أريد بهما أن يكونا معلومين، وأنهما مأكولان، فكان الوزن قياسا على الكيل في معناه، وما أكل من الكيل ولم يسم، قياسا على معنى ما سمى من الطعام، في معناه (قال الشافعي): ولم يجز أن يقاس الوزن من المأكول على الوزن من الذهب لان الذهب غير مأكول، وكذلك الورق لو قسناه عليه وتركنا المكيل المأكول، قسنا على أبعد منه مما تركنا أن نقيسه عليه، ولا يجوز عند أهل العلم أن يقاس على الابعد ويترك الاقرب.\rولزمنا أن لا نسلم دينارا في موزون من طعام أبدا ولا غيره، كما لا يجوز أن نسلم دينارا في موزون من فضة، ولا أعلم المسلمين اختلفوا في أن الدنانير والدراهم يسلمان في كل شئ، إلا أن أحدهما لا يسلم في الآخر.\rلا ذهب في ذهب، ولا ورق في ورق، إلا في الفلوس فإن منهم من كرهه (2).\r] (1) قوله: فلا يوجد في الكيل والوزن الخ كذا بالاصول التى بأيدينا.\rولعل في الكلام استخداما، أراد بالكيل والوزن، المكيل، والموزون، وأعاد الضمير عليهما بالمعنى المصدرى.\rوانظر اه مصححه.\r(2) وترجم في سير الاوزاعي بيع الدرهم بالدرهمين في أرض الحرب (قال) أبو حنيفة: لو أن مسلما دخل أرض الحرب بأمان فباعهم الدرهم بالدرهمين، لم يكن بذلك بأس، لان أحكام المسلمين لا تجرى عليهم، فبأى وجه أخذ أموالهم برضا منهم، فهو جائز (وقال) الاوزاعي: الربا عليه حرام في دار الحرب وغيرها، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وضع ربا أهل الجاهلية ما أدركه الاسلام من ذلك، وكان أول ربا وضعه، ربا العباس بن عبد\rالمطلب، فكيف يستحل المسلم أكل الربا في قوم قد حرم الله عزوجل عليهم دمائهم وأموالهم، وقد كان المسلم يبايع الكافر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يستحل ذلك (قال) أبو يوسف: القول ما قال الاوزاعي، لا يحل هذا عندنا ولا يجوز، بلغتنا الآثار التى ذكر الاوزاعي في الربا، وإنما أحل أبو حنيفة هذا، لان بعض المشيخة حدثنا عن مكحول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال \" لا ربا بين أهل الحرب \" وقال أبو يوسف: وأهل الاسلام في قولهم: إنهم لم يتقابضوا ذلك حتى يخرجوا إلى دار الاسلام أبطله، ولكنه كان يقول: إذا تقابضوا في دار الحرب قبل أن يخرجوا إلى دار الاسلام، فهو مستقيم (قال) الشافعي رحمه الله: القول كما قال الاوزاعي وأبو يوسف، والحجة كما احتج الاوزاعي، وما احتج به أبو يوسف لابي حنيفة، ليس بثابت، فلا حجة فيه اه.","part":3,"page":30},{"id":647,"text":"[ باب ما جاء في الصرف (قال الشافعي) رحمه الله: لا يجوز الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا شئ من المأكول والمشروب، بشئ من صنفه إلا سواء بسواء، يدا بيد.\rإن كان مما يوزن، فوزن بوزن.\rوإن كان مما يكال، فكيل بكيل، ولا يجوز أن يباع شئ وأصله الوزن.\rبشئ من صنفه كيلا.\rولا شئ أصله الكيل بشئ من صنفه وزنا.\rلا يباع الذهب بالذهب كيلا، لانهما قد يملآن مكيالا، ويختلفان في الوزن.\rأو يجهل كم وزن هذا من وزن هذا؟ ولا التمر بالتمر وزنا، لانهما قد يختلفان، إذا كان وزنها واحدا في الكيل، ويكونان مجهولا من الكيل بمجهول.\rولا خير في أن يتفرق المتبايعان بشئ من هذه الاصناف من مقامهما الذى يتبايعان فيه حتى يتقابضا، ولا يبقى لواحد منهما قبل صاحبه من البيع شئ، فإن بقى منه شئ، فالبيع فاسد، وسواء كان المشترى مشتريا لنفسه، أو كان وكيلا لغيره.\rوسواء تركه ناسيا أو عامدا في فساد البيع، فإذا اختلف الصنفان من هذا، وكان ذهبا بورق أو تمر بزبيب، أو حنطة بشعير، فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض، يدا بيد لا يفترقان من مقامهما الذى تبايعا فيه حتى يتقابضا، فإن دخل في شئ من هذا تفرق قبل أن يتقابضا جميع المبيع، فسد البيع كله ولا بأس بطول مقامهما في مجلسهما، ولا بأس أن يصطحبا من مجلسهما إلى غيره ليوفيه.\rلانهما\rحينئذ لم يفترقا.\rوحد الفرقة أن يتفرقا بأبدانهما.\rوحد فساد البيع، أن يتفرقا قبل أن يتقابضا.\rوكل مأكول ومشروب من هذا الصنف قياسا عليه.\rوكلما اختلف الصنفان فلا بأس أن يباع أحدهما بالآخر جزافا، لان أصل البيع إذا كان حلالا بالجزاف، وكانت الزيادة إذا اختلف الصنفان حلال، فليس في الجزاف معنى أكثر من أن يكون أحدهما أكثر من الآخر.\rولا يدرى أيهما أكثر؟ فإذا عمدت أن لا أبالى أيهما كان أكثر، فلا بأس بالجزاف في أحدهما بالآخر (قال الشافعي): فلا يجوز أن يشترى ذهب فيه حشو، ولا معه شئ غيره بالذهب، كان الذى معه قليلا أو كثيرا لان أصل الذى نذهب إليه، أن الذهب بالذهب مجهول أو متفاضل، وهو حرام من كل واحد من الوجهين.\rوهكذا الفضة بالفضة.\rوإذا اختلف الصنفان، فلا بأس أن يشترى أحدهما بالآخر، ومع الآخر شئ.\rولا بأس أن يشترى بالذهب فضة منظومة بخرز، لان أكثر ما في هذا أن يكون التفاضل بالذهب والورق، ولا بأس أن يشترى بالذهب فضة منظومة بخرز، لان أكثر ما في هذا أن يكون التفاضل بالذهب والورق، ولا بأس بالتفاضل فيهما، وكل واحد من المبيعين بحصته من الثمن (قال الشافعي): وإذا صرف الرجل الدينار بعشرين درهما، فقبض تسعة عشر، ولم يجد درهما، فلا خير في أن يتفرقا قبل أن يقبض الدرهم، ولا بأس أن يأخذ التسعة عشر بحصتها من الدينار ويناقصه بحصة الدرهم من الدينار.\rثم إن شاء أن يشترى منه بفضل الدينار مما شاء ويتقابضا قبل أن يتفرقا، ولا بأس أن يترك فضل الدينار عنده، يأخذه متى شاء (قال الربيع): قال أبو يعقوب البويطى: ولا بأس أن يأخذ الدينار حاضرا (قال الشافعي): وإذا صرف الرجل من الرجل دينارا بعشرة دراهم، أو دنانير بدارهم، فوجد فيها درهما زائفا فإن كان زاف من قبل السكة أو قبح الفضه، فلا بأس على المشترى أن يقبله، وله رده.\rفإن رده رد البيع كله، لانها بيعة واحدة.\rوإن شرط عليه أن له رده، فالبيع جائز وذلك له، شرطه أو لم يشرطه.\rوإن شرط أنه لا يرد الصرف فالبيع باطل، إذا عقد على هذا عقدة البيع (قال) وإن كان زاف من قبل أنه نحاس أو شئ غير فضة، فلا يكون للمشترى أن يقبله، ]","part":3,"page":31},{"id":648,"text":"[ من قبل أنه غير ما اشترى، والبيع منتقض بينهما، ولا بأس أن يصرف الرجل من الصراف دراهم،\rفإذا قبضها وتفرقا، أودعه إياها.\rوإذا صرف الرجل شيئا لم يكن له أن يفارق من صرف منه حتى يقبض منه ولا يوكل به غيره إلا أن يفسخ البيع ثم يوكل هذا بأن يصارفه ولا بأس إذا صرف منه وتقابضا أن يذهبا فيزنا الدراهم وكذلك لا بأس أن يذهب هو على الانفراد فيزنها، وإذا رهن الرجل الدينار عند رجل بالدراهم ثم باعه الدينار بدراهم وقبضها منه فلا بأس أن يقبضه منها بعد أن يقبضها، وإذا كان للرجل عند الرجل دنانير وديعة فصارفه فيها ولم يقر الذى عنده الدنانير أنه استهلكها حتى يكون ضامنا ولا أنها في يده حين صارفه فيها فلا خير في الصرف لانه غير مضمون ولا حاضر وقد يمكن أن يكون هلك في ذلك الوقت فيبطل الصرف (قال الشافعي) وإذا رهن الرجل عند الرجل رهنا فتراضيا أن يفسخ ذلك الرهن ويعطيه مكانه غيره فلا بأس إن كان الرهن دنانير فأعطاه مكانها دراهم أو عبدا فأعطاه مكانه عبدا آخر غيره وليس في شئ من هذا بيع فيكره فيه ما يكره في البيوع، ولا نحب مبايعة من أكثر ماله الربا أو ثمن المحرم ما كان أو اكتساب المال من الغصب والمحرم كله وإن بايع رجل رجلا من هؤلاء لم أفسخ البيع لان هؤلاء قد يملكون حلالا فلا يفسخ البيع ولا نحرم حراما بينا إلا أن يشترى الرجل حراما يعرفه، أو بثمن حرام يعرفه.\rوسواء في هذا المسلم والذمى والحربي، الحرام كله حرام (وقال) لا يباع ذهب بذهب مع أحد الذهبين شئ غير الذهب ولا بأس أن يباع ذهب وثوب بدارهم (قال الشافعي) وإذا تواعد الرجلان الصرف فلا بأس أن يشترى الرجلان الفضة ثم يقرانها عند أحدهما حتى يتبايعاها ويصنعا بها ما شاءا (قال الشافعي) ولو اشترى أحدهما الفضة ثم أشرك فيها رجلا آخر وقبضها المشترك ثم أودعها إياه بعد القبض فلا بأس، وإن قال أشركك على أنها في يدى حتى نبيعها لم يجز (قال الشافعي) ومن باع رجلا ثوبا بنصف دينار ثم باعه ثوبا آخر بنصف دينار حالين أو إلى أجل واحد فله عليه دينار فإن شرط عليه عند البيعة الآخرة أن له عليه دينارا فالشرط جائز وإن قال دينارا لا يعطيه نصفين ولكن يعطيه واحدا جازت البيعة الاولى ولم تجز البيعة الثانية، وإن لم يشترط هذا الشرط ثم أعطاه دينارا وافيا فالبيع جائز (قال الشافعي) وإذا كان بين الرجلين ذهب مصنوع فتراضيا أن يشترى أحدهما نصيب الآخر بوزنه أو مثل وزنه ذهبا يتقابضانه قبل أن يتفرقا فلا بأس، ومن صرف من رجل فلا بأس أن يقبض منه بعضه ويدفع ما قبض منه إلى\rغيره أو يأمر الصراف أن يدفع باقيه إلى غيره إذا لم يتفرقا من مقامهما حتى يقبضا جميع ما بينهما أرأيت لو صرف منه دينارا بعشرين وقبض منه عشرة، ثم قبض منه بعدها عشرة قبل أن يتفرقا، فلا بأس بهذا (قال الشافعي) ومن اشترى من رجل فضة بخسمة دنانير ونصف فدفع إليه ستة وقال خمسة ونصف بالذى عندي ونصف وديعه فلا بأس به (قال الشافعي) وإذا وكل الرجل الرجل بأن يصرف له شيئا أو يبيعه فباعه من نفسه بأكثر مما وجد أو مثله أو أقل منه فلا يجوز لان معقولا أن من وكل رجلا بأن يبيع له فلم يوكله بأن يبيع له من نفسه كما لو قال له بع هذا من فلان فباعه من غيره لم يجز البيع لانه وكله بفلان ولم يوكله بغيره (قال الشافعي) وإذا صرف الرجل من الرجل الدينار بعشرة فوزن له عشرة ونصفا فلا بأس أن يعطيه مكان النصف نصفه فضة إذا كان في بيعه غير الشرط الاول، وهكذا لو باعه ثوبا دينار فأعطاه دينار وأعطاه صاحب الثوب نصف دينار ذهبا لم يكن بذلك بأس لان هذا بيع حادث غير البيع الاول ولو كان عقد عقدة البيع على ثوب ونصف دينار بدينار كان فاسدا لان الدينار مقسوم على نصف الدينار والثوب (قال الشافعي) ومن صرف من رجل دراهم بدنانير فعجزت ]","part":3,"page":32},{"id":649,"text":"[ الدراهم فتسلف منه دراهم فأتمه جميع صرفه فلا بأس (قال الشافعي) ولا بأس أن يباع الذهب بالورق جزافا مضروبا أو غير مضروب لان أكثر ما فيه أن يكون أحدهما أكثر من الآخر وهذا لا بأس به، ولا بأس أن تشترى الدراهم من الصراف بذهب وازنة ثم تبيع تلك الدراهم منه أو من غيره بذهب وازنة أو ناقصة لان كل واحدة من البيعتين غير الاخرى قال الربيع لا يفارق صاحبه في البيعة الاولى حتى يتم البيع بينهما (قال الشافعي) حرم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذهب بالذهب وما حرم معه إلا مثلا بمثل وزنا بوزن يدا بيد، والمكيل من صنف واحد مع الذهب كيلا بكيل فلا خير في أن يأخذ منه شيئا بأقل منه وزنا على وجه البيع معروفا كان أو غير معروف والمعروف ليس يحل بيعا ولا يحرمه، فإن كان وهب له دينارا وأثابه الآخر دينارا أوزن منه أن أنقص فلا بأس (قال الشافعي) فأما السلف فإن أسلفه شيئا ثم اقتضى منه أقل فلا بأس لانه متطوع له بهبة الفضل، وكذلك إن تطوع له القاضى بأكثر من وزن ذهبه فلا بأس لان هذا ليس من معاني البيوع، وكذلك لو كان عليه سلف\rذهبا فاشترى منه ورقا فتقابضاه قبل أن يتفرقا، وهذا كله إذا كان حالا، فأما إذا كان له عليه ذهب إلى أجل فجاءه بها وأكثر منها فلا بأس به، وكان ذلك عادة أو غير عادة، ومن كانت عليه دراهم لرجل وللرجل عليه دنانير فحلت أو لم تحل فتطارحاها صرفا، فلا يجوز لان ذلك دين بدين، وقال مالك رحمه الله تعالى إذا حل فجائز، وإذا لم يحل فلا يجوز (قال الشافعي) ومن كان له على رجل ذهب حالا فأعطاه دراهم على غير بيع مسمى من الذهب فليس ببيع والذهب كما هو عليه وعلى هذا دراهم مثل الدراهم التى أخذ منه، وإن أعطاه دراهم بدينار منها أو دينارين فتقابضاه فلا بأس به، ومن أكرى من رجل منزلا إلى أجل فتطوع له المكترى بأن يعطيه بعض حقه مما أكراه به وذلك ذهب فلا بأس به، وإن تطوع له بأن يعطيه فضة من الذهب ولم يحل الذهب فلا خير فيه، ومن حل له على رجل دنانير فأخرها عليه إلى أجل أو آجال فلا بأس به، وله متى شاء أن يأخذها منه لان ذلك موعد وسواء كانت من ثمن بيع أو سلف، ومن سلف فلوسا أو دراهم أو باع بها ثم أبطلها السلطان فليس له إلا مثل فلوسه أو دراهمه التي أسلف أو باع بها (قال الشافعي) ولا بأس بالسلف في الفلوس إلى أجل لان ذلك ليس مما فيه الربا ومن أسلف رجلا دراهم على انها بدينار أو بنصف دينار فليس عليه إلا مثل دراهمه وليس له عليه دينار ولا نصف دينار وإن استسلفه نصف دينار فأعطاه دينارا فقال خذ لنفسك نصفه وبع لى بدارهم ففعل ذلك كان له عليه نصف دينار ذهب، ولو كان قال له بعه بدراهم ثم خذ لنفسك نصفه ورد على نصفه كانت له عليه دراهم لانه حينئذ إنما أسلفه دراهم لا نصف دينار (قال الشافعي) ومن باع رجلا ثوبا فقال أبيعكه بعشرين من صرف عشرين درهما بدينار فالبيع فاسد من قبل أن صرف عشرين ثمن غير معلوم بصفة ولا عين (قال الشافعي) ومن كانت عليه دنانير منجمة أو دراهم فأراد أن يقبضها جملة فذلك له، ومن كان له على رجل فأعطاه شيئا يبيعه له غير ذهب ويقبض منه مثل ذهبه فليس في هذا من المكروه شئ إلا أن يقول لا أقضيك إلا بأن تبيع لى وما أحب من الاحتياط للقاضى، ومن كان لرجل عليه دينار فكان يعطيه الدراهم تتهيأ عنده بغير مصارفة حتى إذا صار عنده قدر صرف دينار فأراد أن يصارفه فلا خير فيه لان هذا دين بدين وإن أحضره إياها فدفعها إليه ثم باعه اياها فلا بأس، ولا بأس بأن ينتفع بالدراهم إذا لم يكن أعطاه إياها على أنها بيع\rمن الدينار وانما هي حينئذ سلف له إن شاء أن يأخذ بها دراهم وإذا كانت الفضة مقرونة بغيرها خاتما فيه فص أو فضة أو حلية للسيف أو مصحف أو سكين فلا يشترى بشئ من الفضة قل أو كثر بحال لانها ]","part":3,"page":33},{"id":650,"text":"[ حينئذ فضة بفضة مجهولة القيمة والوزن وهكذا الذهب ولكن إذا كانت الفضة مع سيف اشترى بذهب وإن كان فيه ذهب اشترى بفضة وإن كان فيه ذهب وفضة لم يشتر بذهب ولا فضة واشترى بالعرض (قال الربيع) وفيه قول آخر أنه لا يجوز أن يشترى شئ فيه فضة مثل مصحف أو سيف وما أشبهه بذهب ولا ورق لان في هذه البيعة صرفا وبيعا لا يدرى كم حصة البيع من حصة الصرف (قال الشافعي) ولا خير في شراء تراب المعادن بحال لان فيه فضة لا يدرى كم هي لا يعرفها البائع ولا المشترى وتراب المعدن والصاغة سواء ولا يجوز شراء ما خرج يوما ولا يومين ولا يجوز شراؤه بشئ ومن أسلف رجلا ألف درهم على أن يصرفها منه بمائة دينار ففعلا فالبيع فاسد حين أسلفه على أن يبيعه منه ويترادان والمائة الدينار عليه مضمونة لانها بسبب بيع وسلف (قال الشافعي) ومن أمر رجلا أن يقضى عنه دينارا أو نصف دينار فرضى الذى له الدينار بثوب مكان الدينار أو طعام أو دراهم فللقاضي على المقضى عنه الاقل من دينار أو قيمة ما قضى عنه ومن اشترى حليا من أهل الميراث على أن يقاصوه من دين كان له على الميت فلا خير في ذلك (قال أبو يعقوب) معناها عندي أن يبيعه أهل الميراث وأن لا يقاصوه عند الصفقة ثم يقاصوه بعد فلا يجوز لانه اشترى أولا حليا بذهب أو ورق إلى أجل وهو قول أبى محمد (قال الشافعي) ومن سأل رجلا أن يشترى فضة ليشركه فيه وينقد عنه فلا خير في ذلك كان ذلك منه على وجه المعروف أو غير ذلك (قال الشافعي) الشركة والتولية بيعان من البيوع يحلهما ما يحل البيوع ويحرمهما ما يحرم البيوع فإن ولى رجل رجلا حليا مصوغا أو أشركه فيه بعدما يقبضه المولى ويتوازناه ولم يتفرقا قبل أن يتقابضا جاز كما يجوز في البيوع وإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد وإذا كانت للرجل على الرجل الدنانير فأعطاه أكثر منها فالفضل للمعطى إلا أن يهبه للمعطى ولا بأس أن يدعه على المعطى مضمونا عليه حتى يأخذه منه متى شاء أو يأخذ به منه ما يجوز له أن يأخذه لو كان دينا عليه من غير ثمن بعينه ولا قضاء وإن أعطاه أقل مما له عليه فالباقي عليه دين ولا بأس أن يؤخره أو يعطيه به\rشيئا مما شاء مما يجوز أن يعطيه بدينه عليه، وإن اشترى الرجل من الرجل السلعة من الطعام أو غيره بدينار فوجد ديناره ناقصا فليس على البائع أن يأخذه إلا وافيا وإن تناقضا البيع وباعه بعدما يعرف وزنه فلا بأس وإن أراد أن يلزمه البيع على أن ينقصه بقدره لم يكن ذلك على البائع ولا المشترى (قال الشافعي) والقضاء ليس ببيع فإذا كانت للرجل على رجل ذهب فأعطاه أو وزن منها متطوعا فلا بأس وكذلك إن تطوع الذى له الحق فقبل منه أنقص منها وهذا لا يحل في البيوع ومن اشترى من رجل ثوبا بنصف دينار فدفع إليه دينار فقال اقبض نصفا لك وأقر لى النصف الآخر فلا بأس به ومن كان له على رجل نصف دينار فأتاه بدينار فقضاه نصفا وجعل النصف الآخر في سلعة متأخرة موصوفة قبل أن يتفرقا فلا بأس (قال الشافعي) في الرجل يشترى الثوب بدينار إلى شهر على أنه إذا حل الدينار أخذ به دراهم مسماة إلى شهرين فلا خير فيه وهو حرام من ثلاثة وجوه من قبل بيعتين في بيعة وشرطين في شرط وذهب بدراهم إلى أجل ومن راطل رجلا ذهبا فزاد مثقالا فلا بأس أن يشترى ذلك المثقال منه بما شاء من العرض نقدا أو متأخرا بعد أن يكون يصفه ولا بأس بأن يبتاعه منه بدارهم نقدا إذا قبضها منه قبل أن يتفرقا وإن رجحت إحدى الذهبين فلا بأس أن يترك صاحب الفضل منهما فضله لصاحبه لان هذا غير الصفقة الاولى فإن نقص أحد الذهبين فترك صاحب الفضل فضله فلا بأس وإذا جمعت صفقة البيع شيئين مختلفى القيمة مثل تمر بردى وتمر عجوة بيعا معا بصاعي تمر وصاع من هذا بدرهمين وصاع من هذا بعشرة دراهم فقيمة البردى خمسة أسداس الاثنى عشر وقيمة العجوة سدس الاثنى ]","part":3,"page":34},{"id":651,"text":"[ عشر وهكذا لو كان صاع البردى وصاع العجوة بصاعي لون كل واحد منهما بحصته من اللون فكان البردى بخمسة أسداس صاعين والعجوة بسدس صاعين فلا يحل من قبل أن البردى بأكثر من كيله والعجوة بأقل من كيلها وهكذا ذهب بذهب كان مائة دينار مروانية وعشرة (محدية) (1) بمائة دينار وعشرة هاشمية فلا خير فيه من قبل أن قيم المروانية أكثر من قيم المحدية وهذا الذهب بالذهب متفاضلا لان المعنى الذى في هذا في الذهب بالذهب متفاضلا ولا بأس أن يراطل الدنانير الهاشمية التامة بالعتق الناقصة مثلا بمثل في الوزن وإن كان لهذه فضل وزنها وهذه فضل عيونها فلا بأس بذلك إذا\rكان وزنا بوزن ومن كانت له على رجل ذهب بوزن فلا بأس أن يأخذ بوزنها أكثر عددا منها ولا يجوز الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ويدا بيد وأقصى حد يدا بيد قبل أن يتفرقا فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد بيعهما إن كانا تبايعا مثلا بمثل والموازنة أن يضع هذا ذهبه في كفة وهذا ذهبه في كفة فإذا اعتدل الميزان أخذ وأعطى فإن وزن له بحديدة واتزن بها منه كان ذلك لا يختلف إلا كاختلاف ذهب في كفة وذهب في كفة فهو جائز ولا أحسبه يختلف وإن كان يختلف اختلافا بينا لم يجز فإن قيل لم أجزته؟ قيل كما أجيز مكيالا بمكيالا وإذا كيل له مكيال ثم أخذ منه آخر وإذا اشترى رجل من رجل ذهبا بذهب فلا بأس أن يشترى منه بما أخذ منه كله أو بعضه دراهم أو ما شاء وإذا باع الرجل الرجل بالسلعة بمائة دينار مثاقيل فله مائة دينار مثاقيل أفراد ليس له أكثر منها ولا أقل إلا أن يجتمعا على الرضا بذلك وإذا كانت لرجل على رجل مائة دينار عتق فقضاه شرا منها أكثر من عددها أو وزنها فلا بأس إذا كان هذا متطوعا له بفضل عيون ذهبه على ذهبه وهذا متطوع له بفضل وزن ذهبه على ذهبه وإن كان هذا عن شرط عند البيع أو عند القضاء فلا خير فيه لان هذا حينئذ ذهب بذهب أكثر منها ولا بأس أن يبيع الرجل الرجل الثوب بدينار إلا وزنا من الذهب معلوم ربع أو ثلث أو أقل أو أكثر لانه باعه حينئذ الثوب بثلاثة أرباع دينار أو ثلثى دينار ولا خير في أن يبيعه الثوب بدينار إلا درهم ولا دينار إلا مد حنطة لان الثمن حينئذ مجهول ولا بأس أن يبيعه ثوبا ودرهما يراه وثوبا ومد تمر يراه بدينار (قال الربيع) فيه قول آخر أنه إذا باعه ثوبا وذهبا يراه فلا يجوز من قبل أن فيه صرفا وبيعا لا يدرى حصة البيع من حصة الصرف فأما إذا باعه ثوبا ومد تمر بدينار يراه فجائز لان هذا بيع كله (قال الشافعي) ولا خير في أن يسلم إليه دينار إلا درهم ولكن يسلم دينارا ينقص كذا وكذا (قال الشافعي) من ابتاع بكسر درهم شيئا فأخذ بكسر درهمه مثل وزنه فضة أو سلعة من السلع فلا بأس بذلك وكذلك من ابتاع بنصف دينار متاعا فدفع دينارا وأخذ فضل ديناره مثل وزنه ذهبا أو سلعة من السلع فلا بأس بذلك وهذا في جميع البلدان سواء ولا يحل شئ من ذلك في بلد يحرم في بلد آخر وسواء الذى ابتاع به قليل من الدينار أو كثير ولا خير في أن يصارف الرجل الصائغ الفضة بالحلى الفضة المعمولة ويعطيه إجارته لان هذا الورق بالورق متفاضلا ولا خير في أن يأتي الرجل بالفص إلى الصائغ فيقول له اعمله لى خاتما\rحتى أعطيك أجرتك وقاله مالك (قال الشافعي) ولا خير في أن يعطى الرجل الرجل مائة دينار بالمدينة على أن يعطية مثلها بمكة إلى أجل مسمى أو غير أجل لان هذا لا سلف ولا بيع السلف ما كان لك أخذه به وعليك قبوله وحيث أعطاكه والبيع في الذهب ما يتقاضاه مكانهما قبل أن يتفرقا فإذا أراد أن يصح هذا له فليسلفه ذهبا فإن كتب له بها إلى موضع فقبل فقبضها فلا بأس وأيهما أراد أن ]\r__________\r(1) قوله: (محدية) كذا بالاصول ولعله محرف عن \" محمدية \" بميمين، وحرر: كتبه مصححه.","part":3,"page":35},{"id":652,"text":"[ يأخذها من المدفوع إليه لم يكن للمدفوع إليه أن يمتنع وسواء في أيهما كان له فيه المرفق أو لم يكن ومن أسلف سلفا فقضى أفضل من ذلك في العدد والوزن معا فلا بأس بذلك إذا لم يكن ذلك شرطا بينهما في عقد السلف ومن ادعى على رجل مالا وأقام به شاهدا ولم يحلف والغريم يجحد ثم سأله الغريم أن يقر له بالمال إلى سنة فإن قال لا أقر لك به إلا على تأخير كرهت ذلك له إلا أن يعلم أن المال له عليه فلا أكره ذلك لصاحب المال وأكرهه للغريم.\rباب في بيع العروض (قال الشافعي) رحمه الله قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أما الذى نهى عنه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فهو الطعام أن يباع حتى يقبض وقال ابن عباس برأيه ولا أحسب كل شئ إلا مثله وهذا كما قال ابن عباس والله تعالى أعلم لانه ليس في الطعام معنى ليس في غيره من البيوع ولا معنى يعرف إلا واحد وهو أنى إذا ابتعت من الرجل شيئا فإنما أبتاع منه عينا أو مضمونا، وإذا ابتعت منه مضمونا فليست بعين وقد يفلس فأكون قد بعت شيئا ضمانه على من اشتريته منه وإنما بعته قبل أن يصير في تصرفى وملكى تاما ولا يجوز أن أبيع ما لا أملك تاما وإن كان الذى اشتريته منه عينا فلو هلكت تلك العين انتقص البيع بينى وبينه فإذا بعتها ولم يتم ملكها إلى بأن يكون ضمانها منى بعته ما لم يتم لى ملكه ولا يجوز بيع ما لم يتم لى ملكه ومع هذا أنه مضمون على من اشتريته منه فإذا بعت بعت شيئا مضمونا على غيرى فإن زعمت أنى ضامن فعلى من الضمان ما على دون من اشتريت منه أرأيت إن هلك ذلك في يدى الذى اشتريته منه أيوخذ منى شئ؟ فإن قال لا، قيل فقد بعت ما لا تضمن ولا يجوز بيع ما\rلا أضمن وإن قيل بل أنت ضامن فليس هكذا بيعه كيف أضمن شيئا قد ضمنته له على غيرى؟ ولو لم يكن في هذا شئ مما وصفت دلت عليه السنة وأنه في معنى الطعام (قال الشافعي) قال الله تعالى \" وأحل الله البيع وحرم الربا \" وقال \" لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم \" فكل بيع كان عن تراض من المتبايعين جائز من الزيادة في جميع البيوع إلا بيعا حرمه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلا الذهب والورق يدا بيد والمأكول والمشروب في معنى المأكول فكل ما أكل الآدميون وشربوا فلا يجوز أن يباع شئ منه بشئ من صنفه إلا مثلا بمثل إن كان وزنا فوزن وإن كان كيلا فكيل يدا بيد وسواء في ذلك الذهب والورق وجميع المأكول فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد البيع بينهما وكذلك بيع العرايا لانها من المأكول فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فسد البيع بينهما وإذا اختلف الصنفان مما ليس في بعضه ببعض الربا فلا بأس بواحد منه باثنين أو أكثر يدا بيد ولا خير فيه نسيئة وإذا جاز الفضل في بعضه على بعض فلا بأس بجزاف من بجزاف وجزاف بمعلوم وكل ما أكله الآدميون دواء فهو في معنى المأكول مثل الاهليلج والثفاء وجميع الادوية (قال) وما عدا هذا مما أكلته البهائم ولم يأكله الآدميون مثل القرظ والقضب والنوى والحشيش ومثل العروض التى لا تؤكل مثل القراطيس والثياب وغيرها ومثل الحيوان فلا بأس بفضل بعضه على بعض يدا بيد ونسيئة تباعدت أو تقاربت لانه داخل في معنى ما أحل الله من البيوع وخارج من معنى ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضل في بعضه على بعض وداخل في نص إحلال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أصحابه من بعده (قال الشافعي) أخبرنا الثقة عن الليث عن أبى الزبير عن جابر بن عبد الله أن النبي ]","part":3,"page":36},{"id":653,"text":"[ صلى الله عليه وسلم اشترى عبدا بعبدين (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه باع بعيرا له بأربعة أبعرة مضمونة عليه بالربذة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد بن على أن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه باع بعيرا يقال له عصيفير بعشرين بعيرا إلى أجل (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب أنه قال لا ربا في الحيوان وإنما نهى من الحيوان عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب\rأنه سئل عن بعير ببعيرين إلى أجل فقال لا بأس به (قال الشافعي) أخبرنا ابن علية إن شاء الله شك الربيع عن سلمة بن علقمة شككت عن محمد بن سيرين أنه سئل عن بيع الحديد بالحديد فقال الله أعلم أما هم فكانوا يتبايعون الدرع بالادراع (قال الشافعي) ولا بأس بالبعير مثله وأكثر يدا بيد ونسيئة فإذا تنحى عن أن يكون في معنى ما لا يجوز الفضل في بعضه على بعض فالنقد منه والدين سواء ولا بأس باستسلاف الحيوان كله إلا الولائد وإنما كرهت استسلاف الولائد لان من استسلف أمة كان له أن يردها بعينها فإذا كان له أن يردها بعينها وجعلته مالكا لها بالسلف جعلته يطؤها ويردها وقد حاط الله جل ثناؤه ثم رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ثم المسلمون الفروج فجعل المرأة لا تنكح والنكاح حلال إلا بولي وشهود ونهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن يخلو بها رجل في حضر أو سفر ولم يحرم ذلك في شئ مما خلق الله غيرها جعل الاموال مرهونة ومبيعة بغير بينة ولم يجعل المرأة هكذا حتى حاطها فيما أحل الله لها بالولي والشهود ففرقنا بين حكم الفروج وغيرها بما فرق الله ورسوله ثم المسلمون بينهما وإذا باع الرجل غنما بدنانير إلى أجل فحلت الدنانير فأعطاه بها غنما من صنف غنمه أو غير صنفها فهو سواء ولا يجوز إلا أن يكون حاضرا ولا تكون الدنانير والدراهم في معنى ما ابتيع به من العروض فلا يجوز بيعه حتى يقبض ولا بأس بالسلف في الحيوان كله بصفة وأجل معلوم والسلف فيها اشتراء لها وشراؤها غير استلافها فيجوز ذلك في الولائد ولا خير في السلف إلا أن يكون مضمونا على المسلف مأمونا في الظاهر أن يعود ولا خير في أن يسلف في ثمر حائط بعينه ولا نتاج ماشية بعينها لان هذا يكون ولا يكون، ومن سلف في عرض من العروض أو شئ من الحيوان فلما حل أجلة سأله بائعه أن يشتريه منه بمثل ثمنه أو أقل أو أكثر أو بعرض كان ذلك العرض مخالفا له أو مثله فلا خير في أن يبيعه بحال لانه بيع ما لم يقبض وإذا سلف الرجل في عرض من العروض إلى أجل فجعل له المسلف قبل محل الاجل فلا بأس ولا خير في أن يعجله له على أن يضع عنه ولا في أن يعجله على أن يزيده المسلف لان هذا بيع يحدثانه غير البيع الاولى ولا خير في أن يعطيه من غير الصنف الذى سلفه عليه لان هذا بيع يحدثه وإنما يجوز أن يعطيه من ذلك الصنف بعينه مثل شرطهما أو أكثر فيكون متطوعا وإن أعطاه من ذلك الصنف أقل من شرطه على غير شرط فلا بأس كما أنه لو فعل بعد محله جاز وإن أعطاه على شرط فلا خير فيه لانه ينقصه على أن يعجله وكذلك لا يأخذ بعض ما سلفه فيه وعرضا غيره لان ذلك بيع ما لم\rيقبض بعضه ومن سلف في صنف فأتاه المسلف من ذلك الصنف بأرفع من شرطه فله قبضه منه وإن لم يفعل فهو شراء ما لم يعلم كأنه سلفه على صاع إلا أن يتفاسخا البيع الاول ويشترى هذا شراء جديدا لانه إذا لم يفعل فهو شراء ما لم يعلم كأنه سلفه على صاع عجوة جيدة فله أدنى الجيد فجاءه بالغاية من الجيد وقال زدنى شيئا فاشترى منه الزيادة غير معلومة لا هي كيل زاده فيزيده ولا هي منفصلة من البيع الاول فيكون إذا زاده اشترى ما لا يعلم واستوفى ما لا يعلم وقد قيل أنه لو أسفله في عجوة فأراد أن يعطيه صيحانيا مكان العجوة لم يجز لان هذا بيع العجوة بالصيحانى قبل أن تقبض وقد نهى ]","part":3,"page":37},{"id":654,"text":"[ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يقبض، وهكذا كل صنف سلف فيه من طعام أو عرض أو غيره له أن يقبضه أدنى من شرطه وأعلى من شرطه إذا تراضيا لان ذلك جنس واحدة وليس له أن يقبض من غير جنس ما سلف فيه لانه حينئذ بيع ما اشترى قبل أن يستوفيه (قال) ولا يأخذ إذا سلف في جيد رديئا على أن يزداد شيئا والعلة فيه كالعلة في أن يزيده ويأخذ أجود وإذا أسلف رجل رجلا في عرض فدفع المسلف إلى المسلف ثمن ذلك العرض على أن يشتريه لنفسه ويقبضه كرهت ذلك فإذا اشتراه وقبضه برئ منه المسلف وسواء كان ذلك ببينة أو بغير بينة إذا تصادقا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا بأس بالسلف في كل ما أسلف فيه حالا أو إلى أجل إذا حل أن يشترى بصفة نقدا وقد قال هذا ابن جريج عن عطاء ثم رجع عنه وإذا سلف رجل في صوف لم يجز أن يسلف فيه إلا بوزن معلوم وصفة معلومة ولا يصلح أن يسلف فيه عددا لاختلافه ومن اشترى من رجل سلعة فسأله أن يقيله فيها بأن يعطيه البائع شيئا أو يعطيه المشترى نقدا أو إلى أجل فلا خير في الاقالة على ازدياد ولا نقص بحال لانها إنما هي فسخ بيع وهكذا لو باعه إياها فاستقاله على أن ينظره بالثمن لم يجز لان النظرة ازدياد ولا خير في الاقالة على زيادة ولا نقصان ولا تأخير في كراء ولا بيع ولا غيره وهكذا إن باعه سلعة إلى أجل فسأله أن يقيله فلم يقله إلا على أن يشركه البائع ولا خير فيه لان الشركة بيع وهذا بيع ما لم يقبض ولكنه إن شاء أن يقيله في النصف أقاله ولا يجوز أن يكون شريكا له والمتبايعان بالسلف وغيره بالخيار ما لم يتفرقا من مقامهما الذى تبايعا فيه، فإذا تفرقا أو خير\rأحدهما الآخر بعد البيع فاختار البيع فقد انقطع الخيار ومن سلف في طعام أو غيره إلى أجل فلما حل الاجل أخذ بعض ما سلف فيه وأقال البائع من الباقي فلا بأس وكذلك لو باع حيوانا أو طعاما إلى أجل فأعطاه نصف رأس ماله وأقاله المشترى من النصف وقبضه بلا زيادة ازدادها ولا نقصان ينقصه فلا بأس (قال) ولا يجوز من البيوع إلا ثلاثة بيع عين بعينها حاضرة وبيع عين غائبة فإذا رآها المشترى فهو بالخيار فيها ولا يصلح أن تباع العين الغائبة بصفة ولا إلى أجل لانها قد تدرك قبل الاجل فيبتاع الرجل ما يمنع منه وهو يقدر على قبضه وأنها قد تتلف قبل أن تدرك فلا تكون قبل الاجل فيبتاع الرجل ما يمنع منه وهو يقدر على قبضه وأنها قد تتلف قبل أن تدرك فلا تكون مضمونة والبيع الثالث صفة مضمونة إذا جاء بها صاحبها على الصفة لزمت مشتريها ويكلف أن يأتي بها من حيث شاء (قال أبو يعقوب) الذى كان يأخذ به الشافعي ويعمل به أن البيع بيعان بيع عين حاضرة ترى أو بيع مضمون إلى أجل معلوم ولا ثالث لهما (قال الربيع) قد رجع الشافعي عن بيع خيار الرؤية (قال الشافعي) رحمه الله تعلى ومن باع سلعة من السلع إلى أجل من الآجال وقبضها المشترى فلا بأس أن يبيعها الذى اشتراها بأقل من الثمن وزعم أن القياس في ذلك جائز ولكنه زعم تبع الاثر ومحمود منه أن يتبع الاثر الصحيح فلما سئل عن الاثر إذا هو أبو إسحق عن امرأته عالية بنت أنفع (1) أنها دخلت مع امرأة أبى السفر على عائشة رضى الله عنها فذكرت لعائشة أن زيد بن أرقم باع شيئا إلى العطاء ثم اشتراه بأقل مما باعه به فقالت عائشة أخبرى زيد بن أرقم أن الله قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب (قال الشافعي) فقيل له ثبت هذا الحديث عن عائشة فقال أبو إسحق رواه عن امرأته فقيل فتعرف امرأته بشئ يثبت به حديثها فما علمته قال شيئا قلت ترد حديث بسرة بنت صفوان مهاجرة معروفة بالفضل ]\r__________\r(1) قوله: بنت أنفع كذا بالاصول التى بأيدينا.\rولم نظفر به بعد المراجعة.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":38},{"id":655,"text":"[ بأن تقول حديث امرأة وتحتج بحديث امرأة ليست عندك منها معرفة أكثر من أن زوجها روى عنها ولو كان هذا من حديث من يثبت حديثه هل كان أكثر ما في هذا إلا أن زيد بن أرقم وعائشة اختلفا لانك تعلم أن زيدا لا يبيع إلا ما يراه حلالا له ورأته عائشة حراما وزعمت أن القياس مع قول زيد\rفكيف لم تذهب إلى قول زيد ومعه القياس وأنت تذهب إلى القياس في بعض الحالات فتترك به السنة الثابتة؟ قال أفليس قول عائشة مخالفا لقول زيد؟ قيل ما تدرى لعلها إنما خالفته في أنه باع إلى العطاء ونحن نخالفه في هذا الموضع لانه أجل غير معلوم فأما إن اشتراها بأقل مما باعه بها فلعلها لم تخالفه فيه قط لعلها رأت البيع إلى العطاء مفسوخا ورأت بيعه إلى العطاء لا يجوز فرأته لم يملك ما باع ولا بأس في أن يسلف الرجل فيما ليس عنده أصله وإذا أرى الرجل الرجل السعلة فقال اشتر هذه وأربحك فيها كذا فاشتراها الرجل فالشراء جائز والذى قال أربحك فيها بالخيار إن شاء أحدث فيها بيعا وإن شاء تركه وهكذا إن قال اشتر لى متاعا ووصفه له أو متاعا أي متاع شئت وأنا أربحك فيه فكل هذا سواء يجوز البيع الاول ويكون هذا فيما أعطى من نفسه بالخيار وسواء في هذا ما وصفت إن كان قال أبتاعه وأشتريه منك بنقد أو دين يجوز البيع الاول ويكونان بالخيار في البيع الآخر فإن جدداه جاز وإن تبايعا به على أن ألزما أنفسهما الامر الاول فهو مفسوخ من قبل شيئين أحدهما أنه تبايعاه قبل يملكه البائع والثانى أنه على مخاطرة أنك إن اشتريته على كذا أربحك فيه كذا وإن اشترى الرجل طعاما إلى أجل فقبضه فلا بأس أن يبيعه ممن اشتراه منه ومن غيره بنقد وإلى أجل وسواء في هذا المعينين وغير المعينين (1) وإذا باع الرجل السلعة بنقد أو إلى أجل فتسوم بها المبتاع فبارت عليه أو باعها بوضع أو هلكت من يده فسأل البائع أن يضع عنه من ثمنها شيئا أو يهبها كلها فذلك إلى البائع إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل من قبل أن الثمن له لازم فإن شاء ترك له من الثمن اللازم وإن شاء لم يترك وسواء كان هذا عن عادة اعتادها أو غير عادة وسواء أحدثا هذا في أول بيعة تبايعا به أو بعد بيعة ليس للعادة التى اعتادها معنى يحل شيئا ولا يحرمه وكذلك الموعد، إن كان قبل العقد أو بعده فإن عقد البيع على موعد أنه إن وضع في البيع وضع عنه فالبيع مفسوخ لان الثمن غير معلوم وليس تفسد البيوع أبدا ولا النكاح ولا شئ أبدا إلا بالعقد فإذا عقد عقدا صحيحا لم يفسده شئ تقدمه ولا تأخر عنه كما إذا عقدا فاسدا لم يصلحه شئ تقدمه ولا تأخر عنه إلا بتجديد عقد صحيح وإذا اشترى الرجل من الرجل طعاما بدينار على أن الدينار عليه إلى شهر إلا أن يبيع الطعام قبل ذلك فيعطيه ما باع من الطعام فلا خير فيه لانه إلى أجل غير معلوم ولو باعه إلى شهر ولم يشرط في العقد شيئا أكثر من ذلك ثم قال له\rإن بعته أعطيتك قبل الشهر، كان جائزا وكان موعدا، إن شاء وفى له وإن شاء لم يف له لانه لا يفسد حتى يكون في العقد وإذا ابتاع رجل طعاما سمى الثمن إلى أجل والطعام نقد وقبض الطعام فلا بأس أن يبيع الطعام بحداثة القبض وبعد زمان إذا صار من ضمانه من الذى اشترى منه ومن غيره وبنقد وإلى أجل لان البيعة الآخرة غير البيعة الاولى وإذا سلف رجل في العروض والطعام الذى يتغير إلى أجل فليس عليه أن يقبضه حتى يحل أجله فإذا حل أجله جبر على قبضه وسواء عرضه عليه قبل أن يحل الاجل بساعة أو بسنة وإن اجتمعا على الرضا بقضبه فلا بأس وسواء كان ذلك قبل أن يحل الاجل بسنة أو بساعة وإذا ابتاع الرجل شيئا من الحيوان أو غيره غائبا عنه والمشترى يعرفه بعينه فالشراء جائز وهو ]\r__________\r(1) قوله: وسواء في هذا المعينين الخ بالاصل ولعله \" المعين وغير المعين \" وحرر.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":39},{"id":656,"text":"[ مضمون من مال البائع حتى يقبضه المشترى فإذا كان المشترى لم يره فهو بالخيار إذا رآه من عيب ومن غير عيب وسواء وصف له أو لم يوصف إذا اشتراه بعينه غير مضمون على صاحبه فهو سواء هو شراء عين ولو جاء به على الصفة إذا لم يكن رآه لم يلزمه أن يأخذ إلا أن يشاء وسواء أدركتها بالصفة حية أو ميتة ولو أنه اشتراه على صفة مضمونة إلى أجل معلوم فجاءه بالصفة لزمت المشترى أحب أو كره، وذلك أن شراءه ليس بعين ولو وجد تلك الصفة في يد البائع فأراد أن يأخذها كان للبائع أن يمنعه إياه إذا أعطاه صفة غيرها وهذا فرق بين شراء الاعيان والصفات الاعيان لا يجوز أن يحول الشراء منها في غيرها إلا أن يرضى المبتاع والصفات يجوز أن تحول صفة في غيرها إذا أوفى أدنى صفة ويجوز النقد في الشئ الغائب وفى الشئ الحاضر بالخيار وليس هذا من بيع وسلف بسبيل وإذا اشترى الرجل الشئ إلى أجل ثم تطوع بالنقد فلا بأس وإذا اشترى ولم يسم أجلا فهو بنقد ولا ألزمه أن يدفع الثمن حتى يدفع إليه ما اشترى وإذا اشترى الرجل الجارية أو العبد وقد رآه وهو غائب عنه وأبرأ البائع من عيب به ثم أتاه به فقال قد زاد العيب فالقول قول المشترى مع يمينه ولا تباع السلعة الغائبة على أنها إن تلفت فعلى صاحبها مثلها ولا بأس أن يشترى الشئ لغائب بدين إلى أجل معلوم والاجل من يوم تقع الصفقة فإن قال أشتريها منك إلى شهر من يوم أقبض السلعة فالشراء باطل لانه قد يقبضها في يومه\rويقبضها بعد شهر وأكثر.\rباب في بيع الغائب إلى أجل (قال الشافعي) رحمه الله وإذا باع الرجل من الرجل عبدا له غائبا بذهب دينا له على آخر أو غائبة عنه ببلد فالبيع باطل (قال) وكذلك لو باعه عبدا ودفعه إليه إلا أن يدفعه إليه ويرضى الآخر بحوالة على رجل فإما أن يبيعه إياه ويقول خذ ذهبي الغائبة على أنه إن لم يجدها فالمشترى ضامن لها فالبيع باطل لان هذا أجل غير معلوم وبيع بغير مدة ومحولا في ذمة أخرى (قال الشافعي) ومن أتى حائكا فاشترى ثوبا على منسجه قد بقى منه بعضه فلا خير فيه، نقده أو لم ينقده، لانه لا يدرى كيف يخرج باقى الثوب وهذا لا بيع عين يراها ولا صفة مضمونة قال ولا بأس بشراء الدار حاضرة وغائبة ونقد ثمنها ومذارعة وغير مذارعة (قال) ولا بأس بالنقد في بيع الخيار (قال) وإذا اشترى الرجل بالخيار وقبض المشترى فالمشترى ضامن حتى يرد السلعة كما أخذها وسواء كان الخيار للبائع أو للمشترى أو لهما معا وإذا باع الرجل السلعة وهو بالخيار فليس للذى عليه الخيار أن يرد إنما يرد الذى له الخيار (قال) وبيع الخيار جائز من باع جارية فللمشترى قبضها وليس عليه وضعها للاستبراء ويستبرئها المشترى عنده وإذا قبضها المشترى فهى من ضمانه وفى ملكه وإذا حال البائع بينه وبينها وضعها على يدى عدل يستبرئها فهى من ضمان البائع حتى يقبضها المشترى ثم يكون هو الذى يضعها ويجوز بيع المشترى فيها ولا يجوز بيع البائع حتى يردها المشترى أو يتفاسخا البيع ومن اشترى جارية بالخيار فمات قبل أن يختار فورثته يقومون مقامه وإذا باع الرجل السلعة لرجل واستثنى رضا المبيع له ما بينه وبين ثلاث فإن رضى المبيع له فالبيع جائز وإن أراد الرد فله الرد وإن جعل الرد إلى غيره فليس ذلك له إلا أن يجعله وكيلا برد أو إجازة فتجوز الوكالة عن أمره (قال الشافعي) ومن باع سلعة على رضا غيره كان للذى شرط له الرضا الرد ولم يكن للبائع فإن قال على أن أستأمر فليس له أن يرد حتى يقول قد ]","part":3,"page":40},{"id":657,"text":"[ استأمرت فأمرت بالرد (قال الشافعي) ولا خير في أن يشترى الرجل الدابة بعينها على أن يقبضها بعد سنة لانها قد تتغير إلى سنة وتتلف ولا خير في أن يبيع الرجل الدابة ويشترط ركوبها قل ذلك أو كثر\r(قال) ولا خير في أن يبيع الرجل الدابة ويشترط عقاقها (1) ولو قال هي عقوق ولم يشرط ذلك لم يكن بذلك بأس وإذا باع الرجل ولد جاريته على أن عليه رضاعه ومؤنته سنة أو أقل فالبيع باطل لانه قد يموت قبل سنة فلو كان مضمونا للمشترى فضل الرضاع لم يجز لانه وقع لا يعرف حصته من حصة البيع ولو كان مضمونا من البائع كان عينا يقدر على قبضها ولا يقدر على قبضها إلا بعد سنة ويكون دونها وبيع وإجارة.\rباب ثمر الحائط يباع أصله أخبرنا الشافعي رحمه الله قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع (قال الشافعي) وهذا الحديث ثابت عندنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه نأخذ وفيه دلالات إحداها لا يشكل في أن الحائط إذا بيع وقد أبر نخله فالثمرة لبائعه إلا أن يشترطها مبتاعة فيكون مما وقعت عليه صفقة البيع ويكون لها حصة من الثمن (قال) والثانية أن الحائط إذا بيع ولم يؤبر نخله فالثمرة للمشترى لان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حد فقال \" إذا أبر فثمرته للبائع \" فقد أخبر أن حكمه إذا لم يؤبر غير حكمه إذا أبر ولا يكون ما فيه إلا للبائع أو للمشترى لا لغيرهما ولا موقوفا فمن باع حائطا لم يؤبر فالثمرة للمشترى بغير شرط استدلالا موجودا بالسنة (قال) ومن باع أصل فحل نخل أو فحول بعد أن تؤبر إناث النخل فثمرها للبائع إلا أن يشترط المبتاع ومن باع فحلا قبل أن تؤبر إناث النخل فالثمرة للمشترى (قال) والحوائط تختلف بتهامة ونجد والسقف فيستأخر إبار كل بلد بقدر حرها وبردها وما قدر الله تعالى من إبانها فمن باع حائطا منها لم يؤبر فثمره للمبتاع وإن أبر غيره لان حكمه به لا لغيره وكذلك لا يباع منها شئ حتى يبدو صلاحه وإن بدا صلاح غيره وسواء كان نخل الرجل قليلا أو كثيرا إذا كان في حظار واحد أو بقعة واحدة في غير حظار فبدا صلاح واحدة منه، حل بيعه ولو كان إلى جنبه حائط له آخر أو لغيره فبدا صلاح حائط غيره الذى هو إلى جنبه لم يحل بيع ثم حائطه بحلول بيع الذى إلى جنبه وأقل ذلك أن يرى في شئ منه الحمرة أو الصفرة وأقل\rالابار أن يكون في شئ منه الابار فيقع عليه اسم أنه قد أبر كما أنه إذا بدا صلاح شئ منه وقع عليه اسم أنه قد بدا صلاحه واسم أنه قد أبر فيحل بيعه ولا ينتظر آخره بعد أن يرى ذلك في أوله (قال) والابار التلقيح وهو أن يأخذ شيئا من طلع الفحل فيدخله بين ظهرانى طلع الاناث من النخل فيكون له بإذن الله صلاحا (قال) والدلالة بالسنة في النخل قبل أن يؤبر وبعد الابار في أنه داخل في البيع مثل الدلالة بالاجماع في جنين الامة وذات الحمل من البهائم، فإن الناس لم يختلفوا في أن كل ذات ]\r__________\r(1) العقاق: كسحاب وكتاب: الحمل.\rوفرس عقوق كصبور حامل أو حائل.\rضد، كما في القاموس.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":41},{"id":658,"text":"[ حمل من بنى آدم ومن البهائم بيعت فحملها تبع لها كعضو منها داخل في البيع بلا حصة من الثمن لانه لم يزايلها، ومن باعها وقد ولدت فالولد غيرها، وهو للبائع إلا أن يشترطه المبتاع فيكون قد وقعت عليه الصفقة، وكانت له حصة من الثمن ويخالف الثمر لم يؤبر الجنين في أن له حصة من الثمن لانه ظاهر وليست للجنين لانه غير ظاهر ولولا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك لما كان الثمر قد طلع مثل الجنين في بطن أمه لانه قد يقدر على قطعه، والتفريق بينه وبين شجره ويكون ذلك مباحا منه والجنين لا يقدر على إخراجه حتى يقدر الله تعالى له ولا يباح لاحد إخراجه وإنما جمعنا بينهما حيث اجتمعا في بعض حكمهما بأن السنة جاءت في الثمر لم يؤبر كمعنى الجنين في الاجماع فجمعنا بينهما خبرا لا قياسا إذ وجدنا حكم السنة في الثمر لم يؤبر كحكم الاجماع في جنين الامة وإنما مثلنا فيه تمثيلا ليفقهه من سمعه من غير أن يكون الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى أن يقاس على شئ بل الاشياء تكون له تبعا (قال) ولو باع رجل أصل حائط، وقد تشقق طلع إناثه أو شئ منه فأخر إباره وقد أبر غيره ممن حاله مثل حاله كان حكمه حكم ما تأبر لانه قد جاء عليه وقت الابار وظهرت الثمرة وريئت بعد تغييبها في الجف (1) قال وإذا بدأ في إبار شئ منه كان جميع ثمر الحائط المبيع للبائع كما يكون إذا ريئت في شئ من الحائط الحمرة أو الصفرة حل بيع الثمرة وإن كان بعضه أو أكثره لم يحمر أو يصفر (قال) والكرسف إذا بيع أصله كالنخل إذا خرج من جوزه ولم ينشق فهو للمشترى،\rوإذا انشق جوزه فهو للبائع كما يكون الطلع قبل الابار وبعده (قال) فإن قال قائل فإنما جعل النبي صلى الله عليه وسلم الثمرة للبائع إذا أبر فكيف قلت يكون له إذا استأبر وإن لم يؤبر؟ قيل له إن شاء الله تعالى لا معنى للابار إلا وقته ولو كان الذى يوجب الثمرة للبائع أن يكون إنما يستحقها بأن يأبرها، فاختلف هو والمشترى انبغى أن يكون القول قول المشترى لان البائع يدعى شيئا قد خرج منه إلى المشترى وانبغى إن تصادقا أن يكون له ثمر كل نخلة أبرها ولا يكون له ثمر نخلة لم يأبرها (قال) وما قلت من هذا هو موجود في السنة في بيع الثمر إذا بدا صلاحه وذلك إذا احمر أو بعضه، وذلك وقت يأتي عليه، وهذا مذكور في بيع الثمار إذا بدا صلاحها (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أن عطاء أخبره أن رجلا باع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا مثمرا ولم يشترط المبتاع الثمر ولم يستثن البائع الثمر ولم يذكراه فلما ثبت البيع اختلفا في الثمر فاحتكما فيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى بالثمر للذى لقح النخل للبائع (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه أنه كان يقول في العبد له المال وفى النخل المثمر يباعان ولا يذكران ماله ولا ثمره هو للبائع (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعد بن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء أرأيت لو أن إنسانا باع رقبة حائط مثمر لم يذكر الثمرة عند البيع لا البائع ولا المشترى أو عبدا له مال كذلك فلما ثبت البيع قال المبتاع إنى أردت الثمر قال لا يصدق والبيع جائز وعن ابن جريج أنه قال لعطاء أن رجلا أعتق عبدا له مال؟ قال نيته في ذلك إن كان نوى في نفسه أن ماله لا يعتق معه فماله كله لسيده وبهذا كله نأخذ في الثمرة والعبد (قال) وإذا بيعت رقبة الحائط وقد أبر شئ من نخله فثمرة ذلك النخل في عامه ذلك للبائع، ولو كان منه ما لم ]\r__________\r(1) الجف: بضم الجيم، وعاء الطلع، كما في القاموس اه مصححه.","part":3,"page":42},{"id":659,"text":"[ يؤبر ولم يطلع لان حكم ثمرة ذلك النخل في عامه ذلك حكم واحد كما يكون إذا بدا صلاحه ولم يؤبر (قال) ولو أصيبت الثمرة في يدى مشترى رقبة الحائط بجائحة نأتى أو على بعضه فلا يكون للمشترى أن يرجع بالثمرة المصابة ولا بشئ منها على البائع، فإن قال قائل ولم لا يرجع بها ولها من الثمن حصة؟ قيل\rلانها إنما جازت تبعا في البيع ألا ترى أنها لو كانت تباع منفردة لم يحل بيعها حتى تحمر فلما كانت تبعا في بيع رقبة الحائط حل بيعها وكان حكمها حكم رقبة الحائط ونخله الذى يحل بيع صغيره وكبيره وكانت مقبوضة لقبض النخل وكانت المصيبة بها كالمصيبة بالنخل، والمشترى لو أصيب بالنخل بعد أن يقبضها كانت المصيبة منه، فإن ابتاع رجل حائطا فيه ثمر لم يؤبر كان له مع النخل أو شرطه بعدما أبر، فكان له بالشرط مع النخل فلم يقبضه حتى أصيب بعض الثمر ففيها قولان أحدهما أنه بالخيار في رد البيع لانه لم يسلم له كما اشترى، أو أخذه بحصته من الثمن بحسب ثمن الحائط أو الثمرة فينظركم حصة المصاب منها؟ فيطرح عن المشترى من أصل الثمن بقدره، فإن كان الثمن مائة والمصاب عشر العشر مما اشترى طرح عنه دينار من أصل الثمن لا من قيمة المصاب، لانه شئ خرج من عقدة البيع بالمصيبة وهكذا كل ما وقعت عليه صفقة البيع بعينه من نبات، أو نخل، أو غيره، فما أصيب منه شئ بعد الصفقة وقبل قبض المشترى، فالمشترى بالخيار في رد البيع لانه لم يسلم إليه كما اشترى بكماله أو أخذ ما بقى حصته من الثمن لانه قد ملكه ملكا صحيحا وكان في أصل الملك أن كل واحد منه بحصته من الثمن المسمى ولا يكون للمشترى في هذا الوجه خيار (قال) وهكذا الثمر يبتاع مع رقبة الحائط، ويقبض فتصيبه الجائحة في قول من وضع الجائحة وفى القول الآخر الذى حكيت فيه فولا يخالفه سواء لا يختلفان، والقول الثاني أن المشترى إن شاء رد البيع بالنقص الذى دخل عليه قبل القبض وإن شاء أخذه منه بجميع الثمن لا ينقص عنه منه شئ لانها صفقة واحدة (قال) فإن قال قائل فكيف أجزتم بيع الثمرة لم يبد صلاحها مع الحائط وجعلتم لها حصة من الثمن ولم تجيزوها على الانفراد؟ قيل بما وصفنا من السنة فإن قال فكيف أجزتم بيع الدار بطرقها ومسيل مائها وأفنيتها وذلك غير معلوم؟ قيل أجزناه لانه في معنى الثمرة التى لم يبد صلاحها تبع في البيع ولو بيع من هذا شئ على الانفراد لم يجز، فإن قال قائل فكيف يكون داخلا في جملة البيع وهو أن بعضا لم يجز بيعه على الانفراد؟ قيل بما وصفنا لك، فإن قال فهل يدخل في هذا العبد يباع؟ قلت نعم في معنى ويخالفه في آخر، فإن قال فما المعنى الذى يدخل به فيه؟ قيل إذا بعناك عبدا بعناكه بكمال جوارحه، وسمعه، وبصره، ولو بعناك جارحة من جوارحه تقطعها أو لا تقطعها لم يجز البيع، فهى إذا كانت فيه جازت، وإذا أفردت\rمنه لم يحل بيعها لان فيها عذابا عليه وليس فيها منفعة لمشتريه ولم لم تقطع وهذا الموضع الذى يخالف فيه العبد بما وصفنا من الطرق والثمر، وفى ذلك أنه يحل تفريق الثمر وقطع الطرق ولا يحل قطع الجارحة إلا بحكمها (قال) وجميع ثمار الشجر في معنى ثم النخل إذا رئ في أوله النضج حل بيع آخره، وهما يكونان بارزين معا ولا يحل بيع واحد منهما حتى يرى في أولهما النضج (قال) وتخالف الثمار من الاعناب وغيرها النخل فتكون كل ثمرة خرجت بارزة ترى في أول ما تخرج كما ترى في آخره لا مثل ثمر النخل في الطلعة يكون مغيبا وهو يرى يكون بارزا فهو في معنى ثمرة النخل بارزا فإذا باعه شجرا مثمرا فالثمر للبائع إلا أن يشترط المبتاع لان الثمر قد فارق أن يكون مستودعا في الشجر، كما يكون الحمل مستودعا في الامة ذات الحمل (قال) ومعقول في السنة إذا كانت الثمرة للبائع كان على المشترى تركها في شجرها إلى أن تبلغ الجذاذ والقطاف واللقاط من الشجر (قال) وإذا كان لا يصلحها إلا ]","part":3,"page":43},{"id":660,"text":"[ السقى فعلى المشترى تخلية البائع وما يكفى الشجر من السقى إلى أن يجد ويلقط ويقطع فإن انقطع الماء فلا شئ على المشترى فيما أصيب به البائع في ثمره، وكذلك إن أصابته جائحة، وذلك أنه لم يبعه شيئا فسأله تسليم ما باعه (قال) وإن انقطع الماء فكان الثمر يصلح ترك، حتى يبلغ، وإن كان لا يصلح لم يمنعه صاحبه من قطعه ولا لو كان الماء كما هو، ولو قطعه، فإن أراد الماء لم يكن ذلك له إنما يكون له من الماء ما فيه صلاح ثمره فإذا ذهب ثمره فلا حق له في الماء (قال) وإن انقطع الماء فكان بقاء الثمرة في النخل وغيره من الشجر المسقوى يضر بالنخل ففيها قولان، أحدهما أن يسأل أهل ذلك الوادي الذى به ذلك الماء فإن قالوا ليس يصلح في مثل هذا من انقطاع الماء إلا قطع ثمره عنه وإلا أضر بقلوب النخل ضررا بينا فيها أخذ صاحبه بقطعه إلا أن يسقيه متطوعا وقيل قد أصبت وأصيب صاحب الاصل بأكثر من مصيبتك فإن قالوا هو لا يضر بها ضررا بينا، والثمر يصلح إن ترك فيها وإن كان قطعه خيرا لها ترك إذا لم يكن فيه ضرر بين، فإن قالوا لا يسلم الثمر إلا إن ترك أياما ترك اياما حتى إذا بلغ الوقت الذى يقولون فيه يهلك، فلو قيل اقطعه لانه خير لك ولصاحبك كان وجها، وله تركه إذا لم يضر بالنخل ضررا بينا، وإن قال صاحب عنب ليس له أصله أدع عنبى فيه ليكون أبقى له أو\rسفرجل، أو تفاح، أو غيره، لم يكن له ذلك إذا كان القطاف، واللقاط والجذاذ أخذ بجذاذ ثمره وقطافه، ولقاطه، ولا يترك ثمره فيه بعد أن يصلح فيه القطاف، والجذاذ، واللقاط (قال) وإن اختلف رب الحائط والمشترى في السقى حملا في السقى على ما لا غنى بالثمر، ولا صلاح إلا به، وما يسقى عليه أهل الاموال أموالهم في الثمار عامة لا ما يضر بالثمر، ولا ما يزيد فيه مما لا يسقيه أهل الاموال إذا كانت لهم الثمار (قال) فإن كان المبيع تينا أو غيره من شجر تكون فيه الثمرة ظاهرة، ثم تخرج قبل أن تبلغ الخارجة ثمرة غيرها من ذلك الصنف، فإن كانت الخارجة المشتراة تميز من الثمرة التى تحدث لم يقع عليها البيع فالبيع جائز للمشترى الثمرة الخارجة التى اشترى يتركها حتى تبلغ وإن كانت لا تميز مما يخرج بعدها من ثمرة الشجرة، فالبيع مفسوخ لان ما يخرج بعد الصفقة من الثمرة التى لم تدخل في البيع غير متميز من الثمرة الداخلة في الصفقة والبيوع لا تكون إلا معلومة (قال الربيع) وللشافعي في مثل هذا قول آخر إن البيع مفسوخ إذا كان الخارج لا يتميز إلا أن يشاء رب الحائط أن يسلم ما زاد من الثمرة التى اختلطت بثمر المشترى يسلمه للمشترى فيكون قد صار إليه ثمره والزيادة إذا كانت الخارجة لا تميز التى تطوع بها (قال الشافعي) فإن باعه على أن يلقط الثمرة أو يقطعها حتى يتبين بها فالبيع جائز وما حدث في ملك البائع للبائع وإنما يفسد البيع إذا ترك ثمرته فكانت مختلطة بثمرة المشترى لا تتميز منها (قال) وإذا باع رجل رجلا أرضا فيها شجر ورمان، ولوز وجوز، ورانج، وغيره مما دونه قشر يواريه بكل حال فهو كما وصفت من الثمر البادى الذى لا قشر له يواريه إذا ظهرت ثمرته، فالثمرة للبائع إلا أن يشترطها المبتاع، وذلك إن قشر هذا لا ينشق عما في أجوافه وصلاحه في بقائه إلا أن صنفا من الرمان ينشق منه الشئ فيكون أنقص على مالكه لان الاصلح له أن لا ينشق لانه أبقى له، والقول فيه كالقول في ثمر الشجر غير النخل من العنب والاترج وغيره لا يخالفه والقول في تركه إلى بلوغه كالقول فيها وفى ثمر النخل لا يعجل مالكه عن بلوغ صلاحه ولا يترك، وإن كان ذلك خيرا لمالكه إذا بلغ أن يقطف مثلها أو يلقط والقول في شئ إن كان يزيد فيها كالقول في التين لا يختلف وكذلك في ثمر كل شجر وهكذا القول في الباذنجان وغيره من الشجر الذى يثبت أصله وعلامة الاصل وذلك مثل القثاء والخربز والكرسف وغيره، وما كان إنماء ثمرته ]","part":3,"page":44},{"id":661,"text":"[ مرة، فمثل الزرع (قال) ومن باع أرضا فيها زرع قد خرج من الارض، فالزرع للبائع إلا أن يشترطه المبتاع فإذا حصد فلصاحبه أخذه فإن كان الزرع مما يبقى له أصول في الارض تفسدها فعلى صاحب الزرع نزعها عن رب الارض إن شاء رب الارض.\rقال وهكذا إذا باعه أرضا فيها زرع يحصد مرة واحدة (قال) فأما القصب فإذا باعه أرضا فيها قصب قد خرج من الارض فلمالكه من القصب جزة واحدة وليس له قلعه من أصله لانه أصل (قال) وكل ما يجز مرارا من الزرع فمثل القصب في الاصل والثمر ما خرج لا يخالفه (قال) وإذا باعه أرضا فيها موز قد خرج فله ما خرج من الموز قبل بيعه وليس له ما خرج مرة أخرى من الشجر الذى بجنب الموز وذلك أن شجرة الموز عندنا تحمل مرة وينبت إلى جنبها أربع فتقطع ويخرج في الذى حولها (قال) فإذا كان شجر الموز كثيرا وكان يخرج في الموز منه الشئ اليوم وفى الاخرى غدا وفى الاخرى بعده حتى لا يتميز ما كان منه خارجا عند عقدة البيع مما خرج بعده بساعة أو أيام متتابعة فالقول فيها كالقول في التين وما تتابع ثمرته في الاصل الواحد أنه لا يصلح بيعه أبدا وذلك أن الموزة الحولى يتفرق ويكون بينه اولاده بعضها اشف من بعض فيباع وفى الحولى مثله موز خارج فيترك ليبلغ ويخرج في كل يوم من أولاده بقدر إدراكه متتابعا، فلا يتفرق منه ما وقعت عليه عقدة البيع مما حدث بعدها ولم يدخل في عقدة البيع والبيع ما عرف المبيع منه من غير المبيع فيسلم إلى كل واحد من المتبايعين حقه (قال) ولا يصح بيعه بأن يقول له ثمرة مائة شجرة موز منه من قبل أن ثمارها تختلف ويخطئ ويصيب وكذلك كل ما كان في معناه من ذى ثمر وزرع (قال) وكل أرض بيعت بحدودها فلمشتريها جميع ما فيها من الاصل والاصل ما وصفت مما له ثمرة بعد ثمرة من كل شجر وزروع مثمرة وكل ما يثبت من الشجر والبنيان وما كان مما يخف من البنيان مثل البناء بالخشب فإنما هذا مميز كالنبات والجريد فهو لبائعه إلا أن يدخله المشترى في صفقة البيع فيكون له بالشراء (قال) وكل هذا إذا عرف المشترى والبائع ما في شجر الارض من الثمر وفى أديم الارض من الزرع (قال) فإن كانت الارض غائبة عند البيع عن البائع والمشترى أو عن المشترى دون البائع فوجد في شجرها ثمرا قد أبرأ وزرعا قد طلع فالمشترى بالخيار إذا علم هذا إن كان قد رأى الارض قبل الشراء\rورضيها لان هذا عليه نقصا بانقطاع الثمرة عنه عامه ذلك وحبس شجره بالثمرة وشغل أرضه بالزرع وبالداخل فيها عليه إذا كانت له ثمرتها لانه ليس له أن يمنعه الدخول عليه في أرضه لتعاهد ثمرته ولا يمنع من يصلح له أرضه من عمل له فإن أحب أجاز البيع وإن أحب رده (قال) وإذا اشترى وهو عالم بما خرج من ثمرها فلا خيار له وإذا باع الرجل الرجل أرضا فيها حب قد بذره ولم يعلم المشترى فالحب كالزرع قد خرج من الارض لا يملكه المشترى لانه تحت الارض وما لم يملكه المشترى بالصفقة فهو للبائع وهو ينمى نماء الزرع فيقال للمشترى لك الخيار فإن شئت فأخر البيع ودع الحب حتى يبلغ فيحصد كما تدع الزرع وإن شئت فانقض البيع إذا كان يشغل أرضك ويدخل عليك فيهابه من ليس عليك دخوله إلا أن يشاء البائع أن يسلم الزرع للمشترى أو يقلعه عنه ويكون قلعه غير مضر بالارض فإن شاء ذلك لم يكن للمشترى خيار لانه قد زيد خيرا لان قال قائل كيف لم تجعل هذا كما لم يخرج من ثمر الشجر وولاد الجارية؟ قيل له إن شاء الله تعالى، أما ثمر الشجر فأمر لا صنعة فيه للادميين هو شئ يخلقه الله عزوجل كيف شاء، لا شئ استودعه الآدميون الشجر لم يكن فيها فأدخلوه فيها وما خرج منه في عامه خرج في أعوام بعده مثله لان خلقة الشجر كذلك والبذر ينثر في الارض إنما هو شئ يستودعه الآدميون الارض ويحصد فلا يعود إلا أن يعاد فيها غيره ولما رأيت ما كان مدفونا في الارض من ]","part":3,"page":45},{"id":662,"text":"[ مال وحجارة وخشب غير مبنية كان للبائع لانه شئ وضعه في الارض غير الارض لم يجز أن يكون البذر في أن البائع يملكه إلا مثله لانه شئ وضعه البائع غير الارض فإن قال قائل كيف لا يخرج زرعه كما يخرج ما دفن في الارض من مال وخشب؟ قيل دفن تلك فيها ليخرجها كما دفنها لا لتنمى بالدفن وإذا مر بالمدفون من الحب وقت فلو أخرجه لم ينفعه لقلب الارض له وتلك لا تقلبها فأما ولد الجارية فشئ لا حكم له إلا حكم أمه ألا ترى أنها تعتق ولا يقصد قصده بعتق فيعتق وتباع ولا يباع فيملكه المشترى وأن حكمه في العتق والبيع حكم عضو منها وإن لم يسمه كان للمشترى الخيار لاختلاف الزرع في مقامه في الارض وإفساده إياها (قال) وإن كان البائع قد أعلم المشترى أن له في الارض التى باعه بذرا سماه لا يدخل في بيعه فاشترى على ذلك فلا خيار للمشترى وعليه أن يدعه حتى يصرم فإن كان\rمما يثبت من الزرع تركه حتى يصرمه ثم كان للمشترى أصله ولم يكن للبائع قلعه ولا قطعه (قال) وإن عجل البائع فقلعه قبل بلوغ مثله لم يكن له أن يدعه ليستخلفه وهو كمن جد ثمرة غضة فليس له أن ينتظر أخرى حتى تبلغ لانه وإن لم يكن له مما خرج منه إلا مرة فتعجلها فلا يتحول حقه في غيرها بحال والقول في الزرع من الحنطة وغيرها مما لا يصرم إلا مرة أشبه أن يكون قياسا على الثمرة مرة واحدة في السنة إلا أنه يخالف الاصل فيكون الاصل مملوكا بما تملك به الارض ولا يكون هذا مملوكا بما تملك به الارض لانه ليس بثابت فيها (قال) وما كان من الشجر يثمر مرارا فهو كالاصل الثابت يملك بما تملك به الارض وإن باعه وقد صلح وقد ظهر ثمره فيه فثمره للبائع إلا أن يشترطها المبتاع كما يكون النخل الملقح (قال) وذلك مثل الكرسف إذا باعه وقد تشقق جوز كرسفه عنه فالثمرة للبائع كما تشقق الطلعة فيكون للبائع ذلك حين يلقح فإن باعه قبل أن يتشقق من جوز كرسفه شئ فالثمرة للمشترى وما كان من الشجر هكذا يتشقق ثمره ليصلح مثل النخل وما كان يبقى بحاله فإذا خرجت الثمرة فخروجه كتشقق الطلع وجوز الكرسف فهو للبائع إلا أن يشترط المشترى (قال) وما أثمر منه في السنة مرارا فبيع وفيه ثمرة فهى للبائع وحدها فإذا انقضت فما خرج بعدها مما لم تقع عليه صفقة البيع فللمشترى الاصل مع الارض وصنف من الثمرة فكان يخرج منه الشئ بعد الشئ حتى لا ينفصل ما وقعت عليه صفقة البيع وهو في شجره فكان للبائع ما لم يقع عليه صفقة البيع وكان للمشترى ما حدث فإن اختلط ما اشترى بما لم يشتر ولم يتميز ففيها قولان أحدهما لا يجوز البيع فيه إلا بأن يسلم البائع للمشترى الثمرة كلها فيكون قد أوفاه حقه وزيادة أو يترك المشترى له هذه الثمرة فيكون قد ترك له حقه (قال) ومن أجاز هذا قال هذا كمن اشترى طعاما جزافا فألقى البائع فيه طعاما غيره ثم سلم البائع للمشترى جميع ما اشترى منه وزاده وما ألقاه في طعامه فلم يظلمه ولم ينقصه شيئا مما باعه وزاده الذى خلط وإن لم يعرف المبيع منه من غير المبيع قال في الوجه الذى يترك فيه المبتاع حقه هذا كرجل ابتاع من رجل طعاما جزافا فألقى المشترى فيه طعاما ثم أخذ البائع منه شيئا فرضى المشترى أن يأخذ ما بقى من الطعام بجميع الثمن ويترك له حقه فيما أخذ منه فان الصفقة وقعت صحيحة إلا أن فيها خيارا للمشترى فأجيزها ويكون للمشترى ترك ردها بخياره والقول الثاني أنه يفسد البيع من قبل أنه وإن وقع صحيحا\rقد اختلط حتى لا يتميز الصحيح منه الذى وقعت عليه صفقة البيع مما لم تقع عليه صفقة البيع (قال) والقصب والقثاء وكل ما كان يصرم مرة بعد الاخرى من الاصول فللمشترى ملكه كما يملك النخل إذا اشترى الاصل وما خرج فيه من ثمرة مرة فتلك الثمرة للبائع وما بعدها للمشترى، فأما القصب فللبائع أول صرمة منه وما بقى بعدها للمشترى فعلى هذا، هذا الباب كله وقياسه وهكذا البقول كلها إذا ]","part":3,"page":46},{"id":663,"text":"[ كانت في الارض فللبائع منها أول جزة وما بقى للمشترى وليس للبائع أن يقلعها من أصولها وإن كانت تجز جزة واحده ثم تنبت بعدها جزات فحكمها حكم الاصول تملك بما تملك به الاصول، من شراء رقبة الارض (قال) وما كان من نبات فإنما يكون مرة واحدة فهو كالزرع يترك حتى يبلغ ثم لصاحبه من نبات الارض مما لم ينبته الناس وكان ينبت على الماء فلصاحبه فيه ماله في الزرع، والاصل يأخذ ثمرة أول جزة منه إن كانت تنبت بعدها ويقلعه من أصله إن كان لا ينفع بعد جزة واحدة لا يختلف ذلك (قال) ولو باع رجل رجلا أرضا أو دارا فكان له فيها خشب مدفون أو حجارة مدفونة ليست بمبنية إن ملك الموضوع كله للبائع لا يملك المشترى منه شيئا إنما يملك الارض بما خلق في الارض من ماء وطين وما كان فيها من أصل ثابت من غرس أو بناء وما كان غير ثابت أو مستودع فيها فهو لبائعه، وعلى بائعه أن ينقله عنه (قال) فإن نقله عنه كان عليه تسوية الارض حتى تعود مستوية لا يدعها حفرا (قال) وإن ترك قلعه منه ثم أراد قلعه من الارض من زرعه لم يكن ذلك له حتى يحصد الزرع ثم يقلعه إن شاء، وإن كان له في الارض خشب أو حجارة مدفونة ثم غرس الارض على ذلك ثم باعه الاصل ثم لم يعلم المشترى بالحجارة التى فيها نظر، فإن كانت الحجارة أو الخشب تضر بالغراس وتمنع عروقه كان المشترى بالخيار في الاخذ أو الرد لان هذا عيب ينقص غرسه وإن كان لا ينقص الغراس ولا يمنع عروقه وكان البائع إذا أراد إخراج ذلك من الارض قطع من عروق الشجر ما يضر به قيل لبائع الارض أنت بالخيار بين أن تدع هذا وبين رد البيع، فإن أحب تركه للمشترى تم البيع وإن امتنع من ذلك قيل للمشترى لك الخيار بين أن يقلعه من الارض وما أفسد عليك من الشجر، فعليه قيمته إن كانت له قيمة، أورد البيع.\rباب الوقت الذى يحل فيه بيع الثمار (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمشترى (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهى قيل يا رسول الله وما تزهى؟ قال حتى تحمر وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت \" إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ \" (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقفى عن حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ثمرة النخل حتى تزهو قيل وما تزهو؟ قال حتى تحمر (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبى الرجال عن عمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تنجو من العاهة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن أبى فديك عن ابن أبى ذئب عن عثمان بن عبد الله بن سراقة عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ]","part":3,"page":47},{"id":664,"text":"[ بيع الثمار حتى تذهب العاهة، قال عثمان فقلت لعبد الله متى ذاك؟ قال طلوع الثريا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن أبى معبد قال الربيع أظنه عن ابن عباس أنه كان يبيع الثمر من غلامه قبل أن يطعم، وكان لا يرى بينه وبين غلامه ربا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء عن جابر إن شاء الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه قال ابن جريج فقلت أخص جابر النخل أو الثمر؟ قال بل النخل ولا نرى كل ثمرة إلا مثله (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو عن طاوس أنه سمع ابن عمر يقول لا يبتاع الثمر حتى يبدو صلاحه وسمعنا ابن عباس يقول لا تباع الثمرة حتى تطعم (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن حميد بن\rقيس عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن بيع السنين (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أبى الزبير عن جابر عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مثله وبهذا كله نقول، وفى سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم دلائل، منها أن بدو صلاح الثمر الذى أحل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعه أن يحمر أو يصفر ودلالة إذ قال \" إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه؟ \" أنه إنما نهى عن بيع الثمرة التي تترك حتى تبلغ غاية إبانها إلا أنه نهى عما يقطع منها وذلك أن ما يقطع منها لا آفة تأتى عليه تمنعه إنما منع ما يترك مدة تكون فيها الآفة والبلح وكل ما دون البسبر يحل بيعه ليقطع مكانه لانه خارج عما نهى عنه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من البيوع داخل فيما أحل الله من البيع (قال) ولا يحل بيعه قبل أن يبدو صلاحه ليترك حتى يبلغ إبانه لانه داخل في المعنى الذى أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يباع حتى يبلغه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال لا يباع حتى يؤكل من الرطب قليل أو كثير قال ابن جريج فقلت له أرأيت إن كان مع الرطب بلح كثير؟ قال نعم سمعنا إذا أكل منه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء الحائط تكون فيه النخلة فتزهى فيؤكل منها قبل الحائط والحائط بلح قال حسبه إذا أكل منه فليبع (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء وكل ثمرة كذلك لا تباع حتى يؤكل منها؟ قال نعم قال ابن جريج فقلت من عنب أو رمان أو فرسك؟ قال نعم قال ابن جريج فقلت له أرأيت إذا كان شئ من ذلك يخلص ويتحول قبل أن يؤكل منه أيبتاع قبل أن يؤكل منه؟ قال لا ولا شئ حتى يؤكل منه.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن عطاء قال كل شئ تنبته الارض مما يؤكل من خربز أو قتاء أو بقل لا يباع حتى يؤكل منه كهيئة النخل قال سعيد إنما يباع البقل صرمة صرمة (قال الشافعي) والسنة يكتفى بها من كل ما ذكر معها غيرها فإذا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر إلى أن يخرج من أن يكون غضا كله فأذن فيه إذا صار منه أحمر أو أصفر فقد أذن فيه إذا بدا فيه النضج واستطيع أكله خارجا من أن يكون كله بلحا وصار عامته منه وتلك الحال التى ان يشتد اشتدادا يمنع في الظاهر من العاهة لغلظ نواته في عامه وإن لم يبلغ\rذلك منه مبلغ الشدة وإن لم يبلغ هذا الحد فكل ثمرة من أصل فهى مثله لا تخالفه إذا خرجت ثمرة واحدة يرى معها كثمرة النخل يبلغ أولها أن يرى فيه أول النضج حل بيع تلك الثمرة كلها وسواء كل ثمرة من أصل يثبت أو لا يثبت لانها في معنى ثمر النخل إذا كانت كما وصفت تنبت فيراها المشترى ثم لا ينبت بعدها في ذلك الوقت شئ لم يكن ظهر وكانت ظاهرة لا كمام دونها تمنعها من أن ترى كثمرة ]","part":3,"page":48},{"id":665,"text":"[ النخلة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء فما لا يؤكل منه الحناء والكرسف والقضب؟ قال نعم لا يباع حتى يبدو صلاحه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء القضب يباع منه؟ قال لا إلا كل صرمة عند صلاحها فإنه لا يدرى لعله تصيبه في الصرمة الاخرى عاهة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن إنسانا سأل عطاء فقال الكرسف يجنى في السنة مرتين؟ فقال لا إلا عند كل إجناءة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن زيادا أخبره عن ابن طاوس عن أبيه أنه كان يقول في الكرسف تبيعه فلقة واحدة قال يقول فلقة واحدة إجناءة واحدة إذا فتح قال ابن جريج وقال زياد والذى قلنا عليه إذا فتح الجوز بيع ولم يبع ما سواه قال تلك إجناءة واحدة إذا فتح (قال الشافعي) ما قال عطاء وطاوس من هذا كما قالا إن شاء الله تعالى وهو معنى السنة والله تعالى أعلم فكل ثمرة تباع من المأكول إذا أكل منها وكل ما لم يؤكل فإذا بلغ أن يصلح أن ينزع بيع، قال وكل ما قطع من أصله مثل القضب فهو كذلك لا يصلح أن يباع إلا جزة عند صرامة وكذلك كل ما يقطع من أصله لا يجوز أن يباع إلا عند قطعه لا يؤخره عن ذلك، وذلك مثل القضب والبقول والرياحين والقصل وما أشبهه، وتفتيح الكرسف أن تنشق عنه قشرته حتى يظهر الكرسف ولا يكون له كمام تستره وهو عندي يدل على معنى ترك تجويز ما كان له كمام تستره من الثمرة، فإن قيل كيف قلت لا يجوز أن يباع القضب إلا عند صرامه؟ فصرامه بدو صلاحه قال فإن قيل فقد يترك الثمر بعد أن يبدو صلاحه قيل الثمرة تخالفه في هذا الموضع فيكون الثمن إذا بدا صلاحه لا يخرج منه شئ من أصل شجرته لم يكن خرج إنما يتزايد في النضج والقضب إذا ترك خرج منه شئ يتميز من أصل شجرته لم\rيقع عليه البيع ولم يكن ظاهرا يرى، وإذا حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها وهي ترى كان بيع ما لم ير ولم يبد صلاحه أحرم لانه يزيد عليها أن لا يرى وإن لم يبد صلاحه فيكون المشترى اشترى قضبا طوله ذراع أو أكثر فيدعه فيطول ذراعا مثله أو أكثر فيصير المشترى أخذ مثل ما اشترى مما لم يخرج من الارض بعد ومما إذا خرج لم تقع عليه صفقة البيع وإذا ترك كان للمشترى منه ما ينفعه وليس في الثمرة شئ إذا أخذت غضة (قال) وإذا أبطلنا البيع في القضب على ما وصفنا كان أن يباع القضب سنة أو أقل أو أكثر أو صرمتين أبطل لان ذلك بيع ما لم يخلق ومثل بيع جنين الامة وبيع النخل معاومة وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وعن أن يجوز منه من الثمرة ثمرة قد رؤيت إذا لم تصر إلى أن تنجو من العاهة (قال) فأما بيع الخربز إذا بدا صلاحه فللخربز نضج كنضج الرطب فإذا رؤى ذلك فيه جاز بيع خربزه في تلك الحال وأما القثاء فيؤكل صغارا طيبا فبدو صلاحه أن يتناهى عظمه أو عظم بعضه ثم يترك حتى تتلاحق صغاره إن شاء مشتريه كما يترك الخربز حتى تنضج صغاره إن شاء مشتريه ويأخذه واحدا بعد واحد كما يأخذ الرطب ولا وجه لقول من قال لا يباع الخربز ولا القثاء حتى يبدو صلاحهما ويجوز إذا بدا صلاحهما أن يشتريهما فيكون لصاحبهما ما ينبت أصلهما يأخذ كل ما خرج منهما فإن دخلهما آفة بشئ يبلغ الثلث وضع عن المشترى (قال) وهذا عندي والله تعالى أعلم من الوجوه التى لم أكن أحسب أحدا يغلط إلى مثلها، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها لئلا تصيبها العاهة فكيف لا ينهى عن بيع ما لم يخلق قط وما تأتى العاهة على شجره وعليه في أول خروجه وهذا محرم من مواضع من هذا ومن بيع السنين ومن بيع ما لم يملك وتضمين صاحبه وغير وجه فكيف لا يحل مبتدأ بيع القثاء والخربز حتى يبدو صلاحهما ]","part":3,"page":49},{"id":666,"text":"[ كما لا يحل بيع الثمر حتى يبدو صلاحه وقد ظهرا ورئيا ويحل بيع ما لم ير منهما قط ولا يدرى يكون أم لا يكون ولا إن كان كيف يكون ولا كم ينبت أيجوز أن يشترى ثمر النخل قد بدأ صلاحه ثلاث سنين فيكون له فإن كان لا يجوز إلا عند كل ثمرة وبعد أن يبدو وصلاحها لم يجز في القثاء والخربز إلا ذلك وليس حمل القثاء مرة يحل بيع حمله ثانية ولم يكن حمله بعد ولحمل النخل أولى أن لا يخلف في\rالمواضع التى لا تعطش وأقرب من حمل القثاء الذى إنما أصله بقلة يأكلها الدود ويفسدها السمسوم والبرد وتأكلها الماشية ويختلف حملها ولو جاز هذا جاز شراء أولاد الغنم وكل أنثى وكان إذا اشترى ولد شاة قد رآه جاز أن يشترى ولدها ثانية ولم يره وهذا لا يجوز أو رأيت إذا جنى القثاء أول مرة ألف قثاء وثانية خمسمائة وثالثة ألفا ثم انقطع أصله كيف تقدر الجائحة فيما لم يخلق بعد؟ أعلى ثلث اجتنائه مثل الاول أو أقل بكم؟ أو أكثر بكم؟ أو رأيت إذا اختلف نباته كان ينبت في بلد أكثر منه في بلد وفى بلد واحد مرة أكثر منه في بلد مرارا كيف تقدر الجائحة فيه؟ وكيف إن جعلنا لمن اشتراه كثير حمله مرة أيلزمه قليل حمله في أخرى إن كان حمله يختلف؟ وقد يدخله الماء فيبلغ حمله أضعاف ما كان قبله ويخطئه فيقل عما كان يعرف ويتباين في حمله تباينا بعيدا؟ قال في القياس ان يلزمه ما ظهر ولا يكون له أن يرجع بشئ قلت أفتقوله؟ قال: نعم أقوله قلت وكذلك تقول لو اشتريت صدفا فيه اللؤلؤ بدنانير فإن وجدت فيه لؤلؤة فهى لك وإن لم تجد فالبيع لازم؟ قال نعم هكذا أقول في كل مخلوق إذا اشتريت ظاهره على ما خلق فيه وإن لم يكن فيه فلا شئ لى قلت وهكذا إن باعه هذا السنبل في التبن حصيدا؟ قال نعم والسنبل حيث كان قلت وهكذا إذا اشترى منه بيضا ورائجا اشترى ذلك بما فيه فإن كان فاسدا أو جيدا فهو له؟ قال لا أقوله قلت إذا تترك أصل قولك قال فإن قلت اجعل له الخيار في السنبل من العيب؟ قال قلت والعيب يكون فيما وصفت قبله وفيه (قال) فإن قلت أجعل له الخيار قلت فإذا يكون لمن اشترى السنبل ابدا الخيار لانه لا يعرف فيه خفة الحمل من كثرته ولا يصل إلى ذلك إلا بمؤنة لها إجارة فإن كانت الاجارة على كانت على في بيع لم يوفنيه وإن كانت على صاحبي كانت عليه ولى الخيار إذا رأيت الخفة في أخذه وتركه لانى ابتعت ما لم أر ولا يجوز له أبدا بيعه في سنبله كما وصفت (قال) فقال بعض من حضره ممن وافقه قد غلطت في هذا وقولك في هذا خطأ قال ومن أين؟ قال أرأيت من اشترى السنبل بألف دينار أتراه أراد كمامه التى لا تسوى دينارا كلها؟ قال فنقول أراد ماذا؟ قال أقول أراد الحب قال فنقول لك أراد مغيبا؟ قال نعم قال فنقول لك أفله الخيار إذا رآه؟ قال نعم قال فنقول لك فعلى من حصاده ودراسه؟ قال على المشترى قال فنقول لك فإن اختار رده أيرجع بشئ من الحصاد والدراس؟ قال لا وله رده من عيب وغير عيب قال فنقول لك فإن\rأصابته آفة تهلكه قبل يحصده؟ قال فيكون من المشترى لانه جزاف متى شاء أخذه كما يبتاع الطعام جزافا فإن خلاه وإياه فهلك كان منه (قال الشافعي) فقلت له أراك حكمت بأن لمبتاعه الخيار كما يكون له الخيار إذا ابتاع بزا في عدل لم يره وجارية في بيت لم يرها أرأيت لو احترق العدل أو ماتت الجارية وقد خلى بينه وبينها أيكون عليه الثمن أو القيمة؟ قال فلا أقوله وأرجع فازعم أنه من البائع حتى يراه المشترى ويرضاه قال فقلت له فعلى من مؤنته حتى يراه المشترى؟ قلت أرأيت إن اشترى مغيبا أليس عليه عندك أن يظهره؟ قال بلى قلت أفهذا عدل مغيب؟ قال فإن قلته؟ قلت أفتجعل ما لا مؤنة فيه من قمح في غرارة أو بزفى عدل وإحضار عبد غائب كمثل ما فيه مؤنة الحصاد والدراس؟ قال لعلى أقوله قلت فاجعله كهو قال غيره منهم ليس كهو وإنما أجزناه بالاثر قلت وما الاثر؟ قال يروى عن النبي ]","part":3,"page":50},{"id":667,"text":"[ صلى الله عليه وسلم قلت أيثبت قال لا وليس فيما لم يثبت حجة قال ولكنا نثبته عن أنس بن مالك قلنا وهو عن أنس بن مالك ليس كما تريد ولو كان ثابتا لاحتمل أن يكون كبيع الاعيان المغيبة يكون له الخيار إذا رآها قال وكل ثمرة كانت ينبت؟ منها الشئ فلا يجنى حتى ينبت منها شئ آخر قبل أن يؤتى على الاول لم يجز بيعها أبدا إذا لم يتميز من النبات الاول الذي وقعت عليه صفقة البيع بأن يؤخذ قبل أن يختلط بغيره مما لم يقع عليه صفقة البيع وكل ثمرة وزرع دونها حائل من قشر أو كمام، وكانت إذا صارت إلى مالكيها أخرجوها من قشرتها وكمامها بلا فساد عليها إذا أخرجوها فالذي اختار فيها أن لا يجوز بيعها في شجرها ولا موضوعة للحائل دونها فإن قال قائل وما حجة من أبطل البيع فيه؟ قيل له إن شاء الله تعالى الحجة فيه أنى لا أعلم أحدا يجيز أن يشترى رجل لحم شاة وإن ذبحت إذا كان عليها جلدها من قبل ما تغيب منه وتغيب الكمام الحب المتفرق الذى بينه حائل من حب الحنطة والفول والدخن وكل ما كان في قرن منه حب وبينه شئ حائل من الحب أكثر من تغييب الجلد اللحم وذلك أن تغيب الجلد اللحم إنما يجئ عن بعض عجفه وقد يكون للشاة مجسة تدل على سمانتها وعجفها ولكنها مجسة لا عيان ولا مجسة للحب في أكمامه تدل على امتلائه وضمره وذلك فيه كالسمانة والعجف ولا على عينه بالسواد والصفرة في أكمامه وهذا قد يكون في الحب ولا يكون هذا في لحم الشاة لان\rالحياة التي فيها حائلة دون تغير اللحم بما يحيله كما تحول الحبة عن البياض إلى السواد بآفة في كمامها، وقد يكون الكمام يحمل الكثير من الحب والقليل ويكون في البيت من بيوت القرن الحبة ولا حبة في الآخر الذى يليه وهما يريان لا يفرق بينهما ويختلف حبه بالضمرة والامتلاء والتغير فيكون كل واحد من المتبايعين قد تبايعا بما لا يعرفان (قال الشافعي) ولم أجد من أمر أهل العلم أن يأخذوا عشر الحنطة في أكمامها ولا عشر الحبوب ذوات الاكمام في أكمامها ولم أجدهم يجيزون أن يتبايعوا الحنطة بالحنطة في سنبلها كيلا ولا وزنا لاختلاف الاكمام والحب فيها فإذا امتنعوا من أخذ عشرها في أكمامها وإنما العشر مقاسمة عمن جعل له العشر وحق صاحب الزرع بهذا المعنى وامتنعوا من قسمتها بين أهلها في سنبلها أشبه أن يمتنعوا به في البيع ولم أجدهم يجيزون بيع المسك في أوعيته ولا بيع الحب في الجرب والغرائر ولا جعلوا لصاحبه خيار الرؤية ولم ير الحب ولو أجازوه جزافا فالغرائر لا تحول دونه كمثل ما يحول دونه أكمامه ويجعلون لمن اشتراه الخيار إذا رآه ومن أجاز بيع الحب في أكمامه لم يجعل له الخيار إلا من عيب ولم أرهم أجازوا بيع الحنطة في التبن محصودة ومن أجاز بيعها قائمة انبغى أن يجيز بيعها في التبن محصودة ومدروسة غير منقاة، وانبغى أن يجيز بيع حنطة وتبن في غرارة فإن قال لا تتميز الحنطة فتعرف من التبن فكذلك لا تتميز قائمة فتعرف في سنبلها فإن قال فأجيز بيع الحنطة في سنبلها وزرعها لانه يملك الحنطة وتبنها وسنبلها لزمه أن يجز بيع حنطة في تبنها وحنطة في تراب واشباه هذا (قال الشافعي) وجدت النبي صلى الله عليه وسلم أخذ زكاة حمل النخل بخرص لظهوره ولا حائل دونه ولم أحفظ عنه ولا عن أحد من أهل العلم أن شيئا من الحبوب تؤخذ زكاته بخرص ولو احتاج إليه أهله رطبا لانه لا يدرك علمه كما يدرك علم ثمرة النخل والعنب مع أشياء شبيهة بهذا (قال) وبيع التمر فيه النوى جائز من قبل أن المشترى المأكول من التمر ظاهر وأن النواة تنفع وليس من شأن أحد أن يخرج النوى من التمر وذلك أن التمرة إذا جنيت منزوعة النوى تغيرت بالسناخ والضمر ففتحت فتحا ينقص لونها وأسرع إليها الفساد ولا يشبه الجوز والرطب من الفاكهة الميبسة وذلك أنها إذا رفعت في قشورها ففيها رطوبتان رطوبة النبات التى تكون قبل البلوغ ورطوبة لا تزايلها من لين الطباع لا يمسك تلك ]","part":3,"page":51},{"id":668,"text":"[ الرطوبة عليها إلا قشورها فإذا زايلتها قشورها دخلها أليبس والفساد بالطعم والريح وقلة البقاء وليس تطرح تلك القشور عنها إلا عند استعمالها بالاكل وإخراج الدهن وتعجيل المنافع ولم اجدها كالبيض الذى إن طرحت قشرته ذهب وفسد ولا إن طرحت وهى منضج لم تفسد والناس إنما يرفعون هذا لانفسهم في قشرة والتمر فيه نواه لانه لا صلاح له إلا به وكذلك يتبايعونه وليس يرفعون الحنطة والحبوب في أكمامها ولا كذلك يتبايعونه في أسواقهم ولا قراهم وليس بفساد على الحبوب طرح قشورها عنها كما يكون فسادا على التمر إخراج نواه والجوز واللوز والرانج وما أشبهه يسرع تغيره وفساده إذا ألقى ذلك عنه وادخر وعلى الجوز قشرتان قشرة فوق القشرة التى يرفعها الناس عليه، ولا يجوز بيعه وعليه القشرة العليا ويجوز وعليه القشرة التى إنما يرفع وهى عليه لانه يصلح بغير العليا ولا يصلح بدون السفلى، وكذلك الرانج وكل ما كانت عليه قشرتان، وقد قال غيرى يجوز بيع كل شئ من هذا إذا يبس في سنبله، ويروى فيه عن ابن سيرين أنه أجازه وروى فيه شيئا لا يثبت مثله عمن هو اعلى من ابن سيرين ولو ثبت اتبعناه ولكنا لم نعرفه ثبت والله تعالى أعلم ولم يجز في القياس إلا إبطاله كله والله تعالى أعلم قال ويجوز بيع الجوز واللوز والرانج وكل ذى قشرة يدخره الناس بقشرته مما إذا طرحت عنه القشرة ذهبت رطوبته وتغير طعمه ويسرع الفساد إليه مثل البيض والموز في قشوره فإن قال قائل ما فرق بين ما أجزت في قشوره وما لم تجز منه؟ قيل له إن شاء الله تعالى إن هذا لا صلاح له مدخورا إلا بقشرة ولو طرحت عنه قشرته لم يصلح أن يدخر وإنما يطرح الناس عنه قشرته عندما يريدون أكله أو عصر ما عصر منه وليست تجمع قشرته إلا واحدة منه أو توأما لواحد وأن ما على الحب من الاكمام يجمع الحب الكثير تكون الحبة والحبتان منها في كمام غير كمام صاحبتها فتكون الكمام منها ترى ولا حب فيها والاخرى ترى وفيها الحب ثم يكون مختلفا أو يدق عن أن يكون تضبط معرفته كما تضبط معرفة البيضة التي تكون مل ء قشرتها والجوزة التى تكون مل ء قشرتها واللوزة التى قلما تفصل من قشرتها لامتلائها وهذا إنما يكون فساده بتغير طعمه أو بأن يكون لا شئ فيه وإذا كان هكذا رد مشتريه بما كان فاسدا منه على بيعه وكان ما فسد منه يضبط والحنطة قد تفسد بما وصفت ويكون لها فساد بأن تكون مستحشفة ولو قلت أرده بهذا لم أضبطه ولم أخلص بعض الحنطة من بعض لانها إنما تكون مختلطة وليس من هذا\rواحد يعرف فساده إلا وحده فيرد مكانه ولا يعرف فساد حب الحنطة إلا مختلفا وإذا اختلط خفى عليك كثير من الحب الفاسد فأجزت عليه بيع ما لم ير وما يدخله ما وصفت (1) ]\r__________\r(1) وفي اختلاف مالك والشافعي رحمهما الله في أثناء باب البيع على البرنامج (أخبرنا الربيع) قال سألت الشافعي عن بيع الثمر حين يبدو صلاحه فقال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه نهى البائع والمشترى (قال الشافعي) وبهذا نأخذ وفيه دلائل بينة منها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه قال وصلاحه أن ترى فيه الحمرة أو الصفرة لان الآفة قد تأتى عليه أو على بعضه قبل بلوغه أو يجد بسرا وهو في الحال التى نهى عنها ظاهر يراه البائع والمشترى كما كانا يريانه إذا ريئت فيه الحمرة بما وصفنا من معنى أن الآفة ربما كانت فقطعته أو نقصته كانت كل ثمرة مثله لا يحل أن تباع أبدا حتى تزهى وينضج منها ذلك وإذا قلنا وقد قلتم بالجملة وقلنا لا يحل بيع القثاء ولا الخربز وإن ظهر وعظم حتى يرى فيه النضج (قال الشافعي) وقلنا فإذا لم يحل بيع القثاء والخربز حتى يرى فيه النضج كان بيع ما لم يخرج من القثاء والخربز أحرم لانه لم يبد صلاحه ولم يخلق ولا يدرى لعله لا يكون فقلت للشافعي رحمه الله فنحن نقول إذا طاب شئ من القثاء حل أن تباع ثمرته تلك وما خلق من القثاء ما نبت أصله =","part":3,"page":52},{"id":669,"text":"[ باب الخلاف في بيع الزرع قائما (قال الشافعي) رحمه الله فخالفنا في بيع الحنطة في سنبلها وما كان في معناها بعض الناس جتمعوا على إجازتها وتفرقوا في الحبوب في بعض ما سألناهم عنه من العلة في إجازتها فقلت لبعضهم أتجيزها على ما أجزت عليه بيع الحنطة القائمة على الموضع الذى اشتريتها فيه أو حاضرة ذلك الموضع غائبة عن نظر المشترى بغرارة أو جراب أو وعاء ما كان أو طبق؟ قال لا وذلك أنى لو أجزتها لذلك المعنى جعلت له الخيار إذا رآها قلت فبأى معنى أجزتها؟ قال بأنه ملك السنبلة فله ما كان مخلوقا فيها إن كان فيها خلق ما كان الخلق وبأى حال معيبا وغير معيب كما يملك الجارية فيكون له ولدان كان فيها وكانت ذات ولد أو لم تكن أو كان ناقصا أو معيبا لم أرده بشئ ولم أجعل له خيارا، فقلت له أما ذوات الاولاد فمقصود بالبيع قصد أبدانهن يشترين للمنافع بهن وما وصفت في أولادهن كما وصفت وفى الشجر كما وصفت أفى السنبلة شئ يشترى غير المغيب فيكون المغيب لا حكم له كالولد وذات\rالولد والثمرة في الشجرة أم لا؟ قال وما تعنى بهذا؟ قلت أرأيت إذا اشتريت ذات ولد أليس إنما تقع الصفقة عليها دون ولدها؟ فكذلك ذات حمل من الشجر فإن أثمرت أو ولدت الامة كان لك بأنه لا حكم له إلا حكم أمه، ولا للثمر إلا حكم شجرة ولا حصة لواحد منهما من الثمن وإن لم يكونا لم ينقص الثمن وإن كان مثمرا كثيرا وسالما أو لم يكن أو معيبا فللمشترى أفهكذا الحنطة عندك في أكمامها؟ قال فإن قلت نعم؟ قلت فما المبيع؟ قال فإن قلت ما ترى؟ قلت فإن لم أجد فيما أرى شيئا قال يلزمنى أن أقول يلزمه كالجارية إذا لم يكن في بطنها ولد وليس كهى لان المشترى الامة لا حملها والمشترى الحب لا كمامه فهما مختلفان هنا ومخالف للجوز وما أشبه لان ادخار الحب بعد خروجه من أكمامه وادخار اللوز وشبهه بقشره فهذا يدخله ما وصفت وليس يقاس بشئ من هذا ولكنا اتبعنا الاثر، قلت: لو صح لكنا أتبع له.\r]\r__________\r= (قال الشافعي) رحمه الله وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه فلم أجزتم بيع شئ لم يخلق بعد ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع السنين وبيع السنين وقع الثمن (1) أنه يجوز في النخل إذا طابت العام أن يباع ثمرته قابلا فقد خالفتم ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من الوجهين وإن زعمتم أن بيع الثمرة لم تأت لا يحل فكذلك كان ينبغى أن تقولوا في القثاء والخربز (سألت الشافعي رحمه الله) عن القثاء والخربز والفجل يشترى أيكون لمشتريه أن يبيعه قبل أن يقبضه؟ فقال لا، ولا يباع شئ منه بشئ منه متفاضلا يدا بيد قلت وما الحجة في ذلك؟ فقال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر (2) فقلت للشافعي فإنا نقول كما قلت لا يباع حتى يقبض ولا بأس بالفضل في بعضها على بعض يدا بيد ولا خير فيه نسيئة (قال الشافعي) هذا خلاف السنة في بعض القول قلت ومن أين؟ قال زعمتم أنه لا يباع حتى يقبض وزعمتم أنه لا يباع بعضها ببعض نسيئة وهذا في حكم الطعام من التمر والحنطة ثم زعمتم أنه لا بأس بالفضل في بعضها على بعض يدا بيد وهذا خلاف حكم الطعام وهذا قول لا يقبل من أحد من الناس أما أن تكون خارجة من الطعام فلا بأس عندكم أن تباع قبل أن تقبض ويباع منها واحد بعشرة من صنفه نسيئة أو تكون طعاما فلا يجوز الفضل في الصنف منها على الآخر من صنفه يدا بيد.\r(1) قوله: وقع الثمن أنه يجوز الخ كذا بالاصل، وحرره اه مصححه.\r(2) لم يذكر متن الحديث في الاصل الذى بيدنا، فحرره اه مصححه.","part":3,"page":53},{"id":670,"text":"[ باب بيع العرايا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه وعن بيع التمر بالتمر قال عبد الله وحدثنا زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في العرايا: أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن إسمعيل الشيباني أو غيره قال بعت ما في رؤوس نخلى بمائة وسق إن زاد فلهم وإن نقص فعليهم فسألت ابن عمر فقال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا إلا أنه أرخص في بيع العرايا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله تعالى وسلم أرخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرسها (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن دواد بن الحصين عن أبى سفيان مولى ابن أبى أحمد بن أبى هريرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أرخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أو سق أو في خمسة أوسق، شك دواد قال خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق (قال الشافعي) وقيل لمحمود بن لبيد أو قال محمود بن لبيد لرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إما زيد بن ثابت وإما غيره ما عراياكم هذه؟ قال فلان وفلان وسمى رجالا محتاجين من الانصار شكوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يتبايعون به رطبا يأكلونه مع الناس وعندهم فضول من قوتهم من التمر فرخص لهم أن يتبايعوا العرايا بخرصها من التمر الذى في أيديهم يأكلونها رطبا (قال) وحديث سفيان يدل على مثل هذا الحديث (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار قال سمعت سهل بن أبى حثمة يقول نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن بيع التمر بالتمر إلا أنه رخص في العرية أن تباع بخرصها تمرا يأكلها أهلها رطبا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه سلم نهى عن المزابنة والمزابنة بيع التمر بالتمر إلا أنه أرخص في العرايا (قال الشافعي) والاحاديث قبله تدل عليه إذا كانت العرايا داخلة في بيع الرطب بالتمر وهو منهى عنه في المزابنة وخارجة من أن يباع مثلا بمثل بالكيل فكانت\rداخلة في معان منهى عنها كلها خارجة منه منفردة بخلاف حكمه إما بأن لم يقصد بالنهي قصدها وإما بأن أرخص فيها من جملة ما نهى عنه والمعقول فيها أن يكون أذن لمن لا يحل له أن يبتاع بتمر من النخل ما يستجنيه رطبا كما يبتاعه بالدنانير والدراهم فيدخل في معنى الحلال أو يزايل معنى الحرام وقوله صلى الله عليه وسلم يأكلها أهلها رطبا خبر أن مبتاع العرية يبتاعها ليأكلها يدل على أنه لا رطب له في موضعها يأكله غيرها ولو كان صاحب الحائط هو المرخص له أن يبتاع العرية ليأكلها كان له حائطه معها أكثر من العرايا فأكل من حائطه ولم يكن عليه ضرر إلى أن يبتاع العرية التى هي داخلة في معنى ما وصفت من النهى (قال) ولا يبتاع الذى يشترى العرية بالتمر العرية إلا بأن تخرص العرية كما تخرص للعشر فيقال فيها الآن وهى رطب كذا وإذا تيبس كان كذا ويدفع من التمر مكيلة حرزها تمرا يؤدي ذلك إليه قبل أن يتفرقا فإن تفرقا قبل دفعه فسد البيع وذلك أنه يكون حينئذ تمر بتمر أحدهما غائب والآخر حاضر وهذا محرم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع أكثر فقهاء المسلمين (قال) ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن تباع العرايا إلا في خمسة أوسق أو دونها دلالة على ما وصفت من أنه إنما رخص فيها لمن لا تحل له وذلك أنه لو كان كالبيوع غيره كان بيع خمسة ودونها ]","part":3,"page":54},{"id":671,"text":"[ وأكثر منها سواء ولكنه أرخص له فيه بما يكون مأكولا على التوسع له ولعياله ومنع ما هو أكثر منه ولو كان صاحب الحائط المرخص له خاصة لاذى الداخل عليه الذى أعراه وكان إنما أرخص له لتنحية الاذى كان أذى الداخل عليه في أكثر من خمسة أوسق مثل أو أكثر من أذاه فيما دون خمسة أوسق فإذا حظر عليه أن يشترى إلا خمسة أوسق لزمه الاذى إذا كان قد أعرى أكثر من خمسة أوسق (قال) فمعنى السنة والذى أحفظ عن أكثر من لقيت ممن أجاز بيع العرايا أنها جائزة لمن ابتاعها ممن لا يحل له في موضعها مثلها يخرصها تمرا وأنه لا يجوز البيع فيها حتى يقبض النخلة بثمرها ويقبض صاحب النخلة التمر بكيله (قال) ولا يصلح أن يبيعها بجزاف من التمر لانه جنس لا يجوز في بعضه ببعض الجزاف وإذا بيعت العرية بشئ من المأكول أو المشروب غير التمر فلا بأس أن يباع جزافا ولا يجوز بيعها حتى يتقابضا قبل أن يتفرقا وهو حينئذ مثل بيع التمر بالحنطة والحنطة بالذرة ولا يجوز أن يبيع صاحب العرية من\rالعرايا إلا خمسة أوسق أو دونها وأحب إلى أن يكون المبيع دونها لانه ليس في النفس منه شئ (قال) وإذا ابتاع خمسة أوسق لم أفسخ البيع ولم أقسط له وان ابتاع أكثر من خمسه أوسق فسخت العقدة كلها لانها وقعت على ما يجوز وما لا يجوز (قال) ولا بأس أن يبيع صاحب الحائط من غير واحد عرايا كلهم يبتاعون دون خمسة أوسق لان كل واحد منهم لم يحرم على الافتراق للترخيص له أن يبتاع هذه المكيلة وإذا حل ذلك لكل واحد منهم لم يحرم على رب الحائط أن يبيع ماله وكان حلالا لمن ابتاعه ولو أتى ذلك على جميع حائطه (قال) والعرايا من العنب كهى من التمر لا يختلفان لانهما يخرصان معا (قال) وكل ثمرة ظاهرة من أصل ثابت مثل الفرسك والمشمش والكمثرى والاجاص ونحو ذلك مخالفة للتمر والعنب لانها لا تخرص لتفرق ثمارها والحائل من الورق دونها وأحب إلى أن لا تجوز بما وصفت ولو قال رجل هي وإن لم تخرص فقد رخص منها فيما حرم من غيرها أن يباع بالتحرى فأجيزه كان مذهبا والله أعلم (قال) فإذا بيعت العرايا بمكيل أو موزون من المأكول أو المشروب لم يجز أن يتفرقا حتى يتقابضا والمعدود من المأكول والمشروب عندي بمنزلة المكيل والموزون لانه مأكول وموزون يحل وزنه أو كيله وموجود من يزنه ويكيله وإذا بيعت بعرض من العروض موصوف بمثل ثوب من جنس يذرع وخشبة من جنس يذرع وحديد موصوف يوزن وصفر وكل ما عدا المأكول والمشروب مما تقع عليه الصفقة من ذهب أو ورق أو حيوان وقبض المشترى العرية وسمى أجلا للثمن كان حلالا والبيع جائز فيها كهو في طعام موضوع ابتيع بعرض وقبض الطعام ولم يقبض العرض إما كان حالا فكان لصاحبه قبضه من بيعه متى شاء وإما كان إلى أجل فكان له قبضه منه عند انقضاء مدة الاجل (قال) ولا تباع العرايا بشئ من صنفه جزافا لاتباع عرية النخل بتمره جزافا ولا بتمر نخلة مثلها ولا أكثر لان هذا محرم إلا كيلا بكيل إلا العرايا خاصة لان الخرص فيها يقوم مقام الكيل بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويباع تمر نخلة جزافا بثمر عنبة وشجرة غيرها جزافا لانه لا بأس بالفضل في بعض هذا على بعض موضوعا بالارض والذى أذهب إليه أن لا بأس أن يبتاغ الرجل العرايا فيما دون خمسة أوسق وإن كان موسرا لان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذا أحلها فلم يتسثن فيها أنها تحل لاحد دون أحد وإن كان سببها بما وصفت فالخبر عنه صلى الله عليه وسلم جاء بإطلاق إحلالها ولم يحظره على أحد فنقول يحل\rلك ولمن كان مثلك كما قال في الضحية بالجذعة تجزيك ولا تجزى غيرك وكما حرم الله عزوجل الميتة فلم يرخص فيها إلا للمضطر وهى بالمسح على الخفين أشبه إذ مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم مسافرا فلم يحرم على مقيم أن يمسح، وكثير من الفرائض قد نزلت بأسباب قوم فكان لهم وللناس عامة إلا ما بين ]","part":3,"page":55},{"id":672,"text":"[ الله عزوجل أنه أحل لمعنى ضرورة أو خاصة (قال) ولا بأس إذا اشترى رجل عرية أن يطعم منها ويبيع لانه قد ملك ثمرتها ولا بأس أن يشتريها في الموضع من له حائط بذلك الموضع لموافقة ثمرتها أو فضلها أو قربها لان الاحلال عام لا خاص إلا أن يخص بخبر لازم (قال) وإن حل لصاحب العرية شراؤها حل له هبتها وإطعامها وبيعها وادخارها وما يحل له من المال في ماله وذلك أنك إذا ملكت حلالا حل لك هذا كله فيه وأنت ملكت العرية حلالا (قال) والعرايا ثلاثة أصناف هذا الذى وصفنا أحدها وجماع العرايا كل ما أفرد ليأكله خاصة ولم يكن في جملة البيع من ثمر الحائط إذا بيعت جملته من واحد والصنف الثاني أن يخص رب الحائط القوم فيعطى الرجل ثمر النخلة وثمر النخلتين وأكثر عرية يأكلها وهذه في معنى المنحة من الغنم يمنح الرجل الرجل الشاة أو الشاتين أو أكثر ليشرب لبنها وينتفع به وللمعرى أن يبيع ثمرها ويتمره ويصنع فيه ما يصنع في ماله لانه قد ملكه (قال) والصنف الثالث من العرايا أن يعرى الرجل الرجل النخلة وأكثر من حائطه ليأكل ثمرها ويهديه ويتمره ويفعل فيه ما أحب ويبيع ما بقى من ثمر حائطه فتكون هذه مفردة من المبيع منه جملة (قال الشافعي) رحمه الله وقد روى أن مصدق الحائط يأمر الخارص أن يدع لاهل البيت من حائطهم قدر ما يراهم يأكلون ولا يخرصه ليأخذ زكاته، وقيل قياسا على ذلك أنه يدع ما أعرى للمساكين منها فلا يخرصه وهذا موضوع بتفسيره في كتاب الخرص.\rباب العرية (قال الشافعي) رحمه الله والعرية التى رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيعها أن قوما شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب يحضر وليس عندهم ما يشترون به من ذهب ولا ورق وعندهم فضول تمر من قوت سنتهم فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشتروا العربة\rبخرصها تمرا يأكلونها رطبا ولا تشترى بخرصها إلا كما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تخرص رطبا فيقال مكيلته كذا وينقص كذا إذا صار تمرا فيشتريها المشترى لها بمثل كيل ذلك التمر ويدفعه إليه قبل أن يتفرقا فإن تفرقا قبل أن يتقابضا فالبيع فاسد ولا يشترى من العرايا إلا أقل من خمسة أوسق بشئ ما كان فإذا كان أقل من خمسة أوسق جاز البيع وسواء الغنى والفقير في شراء العرايا لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نهى عن بيع الرطب بالتمر والمزابنة والعرايا تدخل في جملة اللفظ لانها جزاف بكيل وتمر برطب استدللنا على أن العرايا ليست مما نهى عنه غنى ولا فقير ولكن كان كلامه فيها جملة عام المخرج يريد به الخاص وكما نهى عن صلاة بعد الصبح والعصر وكان عام المخرج ولما أذن في الصلاة للطواف في ساعات الليل والنهار وامر من نسى صلاة أن يصليها إذا ذكرها، فاستدللنا على أن نهيه ذلك العام إنما هو على الخاص، والخاص أن يكون نهى عن أن يتطوع الرجل فأما كل صلاة لزمته فلم ينه عنه وكما قال \" البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه \" وقضى بالقسامة وقضى باليمين مع الشاهد فاستدللنا على أنه إنما أراد بجملة المدعى والمدعى عليه خاصا وأن اليمين مع الشاهد والقسامة ]","part":3,"page":56},{"id":673,"text":"[ استثناء مما أراد لان المدعى في القسامة يحلف بلا بينة والمدع مع الشاهد يحلف ويستوجبان حقوقهما والحاجة في العرية والبيع وغيرهما سواء (قال الشافعي) ولا تكون العرايا إلا في النخل والعنب لانه لا يضبط خرص شئ غيره ولا بأس أن يبيع ثمر حائطه كله عرايا إذا كان لا يبيع واحدا منهم إلا أقل من خمسة أوسق.\rباب الجائحة في الثمرة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن حميد بن قيس عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين وأمر بوضع الجوائح (قال الشافعي) سمعت سفيان يحدث هذا الحديث كثير في طول مجالستي له لا أحصى مما سمعته يحدثه من كثرته لا يذكر فيه أمر بوضع الجوائح لا يزيد على أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين ثم زاد بعد ذلك وأمر بوضع الحوائج (قال الشافعي) قال سفيان وكان حميد يذكر بعد بيع السنين كلاما\rقبل وضع الحوائج لا أحفظه فكنت أكف عن ذكر وضع الجوائح لانى لا أدرى كيف كان الكلام وفى الحديث أمر بوضع الجوائح (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أبى الزبير عن جابر عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مثله (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبى الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة أنه سمعها تقول ابتاع رجل ثمر حائط في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فعالجه وأقام فيه حتى تبين له النقصان فسأل رب الحائط أن يضع عنه فحلف أن لا يفعل فذهبت أم المشترى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تألى أن لا يفعل خيرا فسمع بذلك رب المال، فأتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: هو له (قال الشافعي) قال سفيان في حديثه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في وضع الجوائح ما حكيت فقد يجوز أن يكون الكلام الذى لم يحفظه سفيان من حديث محمد يدل على أن أمره بوضعها على مثل أمره بالصلح على النصف وعلى مثل أمره بالصدقة تطوعا حضا على الخير لا حتما وما أشبه ذلك ويجوز غيره فلما احتمل الحديث المعنيين معا ولم يكن فيه دلالة على أيهما أولى به لم يجز عندنا أن نحكم والله أعلم على الناس بوضع ما وجب لهم بلا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يثبت بوضعه (قال الشافعي): وحديث مالك عن عمرة مرسل وأهل الحديث، ونحن لا نثبت مرسلا (قال الشافعي) ولو ثبت حديث عمرة كانت فيه والله تعالى أعلم دلالة على أن لا توضع الجائحة لقولها قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم تألى أن لا يفعل خيرا ولو كان الحكم عليه أن يضع الجائحة لكان أشبه أن يقول ذلك لازم له حلف أو لم يحلف وذلك أن كل من كان عليه حق قيل هذا يلزمك أن تؤديه إذا امتنعت من حق فأخذ منك بكل حال (قال) وإذا اشترى الرجل الثمرة فخلى بينه وبينها فأصابتها جائحة فلا نحكم له على البائع أن يضع عنه من ثمنها شيئا (قال) ولو لم يكن سفيان وهن حديثه بما وصفت وثبتت السنة بوضع الجائحة وضعت كل قليل وكثير أصيب من السماء بغير جناية أحد عليه فأما أن يوضع الثلث فصاعدا ولا يوضع ما دون الثلث فهذا لا خبر ولا قياس ولا معقول (قال) ولو صرت إلى وضع الجائحة ما كانت الحجة فيها إلا اتباع الخبر لو ثبت ولا أقول قياسا على الدار إذا تكاراها سنة أو أقل فأقبضها على الكراء فتنهدم الدار ولم يمض من السنة إلا يوم أوقد ]","part":3,"page":57},{"id":674,"text":"[ مضت إلا يوم، فلا يجب على إلا إجازة يوم أو يجب على إجارة سنة إلا يوم وذلك أن الذى يصل إلى منفعة الدار ما كانت الدار في يدى فإذا انقطعت منفعة الدار بانهدامها يجب على كراء ما لم أجد السبيل إلى أخذه فإن قال قائل فما منعك أن تجعل ثمرة النخل قياسا على ما وصفت من كراء الدار وأنت تجيز بيع ثمر النخل فيترك إلى غاية في نخله كما تجيز أن يقبض الدار ويسكنها إلى مدة؟ (قال الشافعي) فقيل له إن شاء الله تعالى الدار تكترى سنة ثم تنهدم من قبل تمام السنة مخالفة للثمرة تقبض من قبل أن سكناها ليس بعين ترى إنما هي بمدة تأتى فكل يوم منها يمضى بما فيه وهى بيد المكترى يلزمه الكراء فيه وإن لم يسكنها إذا خلى بينه وبينها والثمرة إذا ابتيعت وقبضت وكلها في يد المشترى يقدر على أن يأخذها كلها من ساعته ويكون ذلك له وإنما يرى تركه إياها اختيارا لتبلغ غاية يكون له فيها أخذه قبلها وقد يكون رطبا يمكنه أخذه وبيعه وتيبيسه فيتركه ليأخذه يوما بيوم ورطبا ليكون أكثر قيمة إذا فرقه في الايام وأدوم لاهله فلو زعمت أنى أضع الجائحة بعد أن يرطب الحائط كله أو أكثره ويمكن فيه أن يقطع كله فيباع رطبا وإن كان ذلك انقص لمالك الرطب أو ييبس تمرا وإن كان ذلك أنقص على مالكه زعمت أنى أضع عنه الجائحة وهو تمر وقد ترك قطعه وتمييزه في وقت يمكنه فيه إحرازه وخالفت بينه وبين الدار التى إذا ترك سكناها سنة لزمه كراؤها كما يلزمه لو سكنها لانه ترك ما كان قادرا عليه (قال) ولو جاز أن يقاس على الدار بما وصفت جاز ذلك ما لم يرطب لان ذلك ليس وقت منفعتها والحين الذى لا يصلح أن يتمر فيه وأما بعد ما يرطب فيختلفان (قال) وهذا مما أستخير الله فيه ولو صرت إلى القول به صرت إلى ما وصفت من وضع قبضة رطبا أو بسرا لو ذهبت منه كما أصير إلى وضع كراء يوم من الدار لو انهدمت قبله وكما أصير إلى وضع قبضة حنطة لو ابتاع رجل صاعا فاستوفاه إلا قبضة فاستهلكه لم يلزمه ثمن ما لم يصل إليه، ولا يجوز أن يوضع عنه الكثير بمعنى أنه لم يصل إليه ولا يوضع عنه القليل وهو في معناه ولو صرت إلى وضعها فاختلفا في الجائحة فقال البائع لم تصبك الجائحة أو قد أصابتك فأذهبت لك فرقا وقال المشترى بل أذهبت لى ألف فرق كان القول قول البائع مع يمينه لان الثمن لازم للمشترى ولا يصدق المشترى على البراءة منه بقوله وعلى المشترى البينة بما ذهب له (قال) وجماع الجوائح كل ما\rأذهب الثمرة أو بعضها بغير جناية آدمى (قال) ويدخل على من وضع الجائحة من قبل أن المشترى لم يقبض الثمرة زعم وأن جناية الآدميين جائحة توضع لانى إذا وضعت الجائحة زعمت أن البائع لا يستحق الثمن إلا إذا قبضت كما لا يستحق الكراء إلا ما كانت السلامة موجودة في الدار وهى في يدى وكان البائع ابتاع مهلك الثمرة بقيمة ثمرته أو يكون لمشترى الثمرة الخيار بين أن يوضع عنه أو لا يوضع ويبيع مهلك ثمرته بما أهلك منها كما يكون له الخيار في عبد ابتاعه فجنى عليه قبل أن يقبضه وهذا قول فيه ما فيه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإن قال فهل من حجة لمن ذهب إلى أن لا توضع الجائحة؟ قيل نعم فيما روى والله أعلم من نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى ينجو من العاهة وبيدو صلاحه وما نهى عنه من قوله \" أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه \" ولو كان مالك الثمرة لا يملك ثمن ما اجتيح من ثمرته ما كان لمنعه أن يبعيها معنى إذا كان يحل بيعها طلعا وبلحا ويلقط ويقطع إلا أنه أمره ببيعها في الحين الذى الاغلب فيها أن تنجو من العاهة لئلا يدخل المشترى في بيع لم يغلب أن ينجو من العاهة ولم يلزمه ثمن ما أصابته الجائحة فجاز البيع على أنه يلزمه على السلامة ما ضر ذلك البائع والمشترى (قال) ولو ثبت الحديث في وضع الجائحة لم يكن في هذا حجة وأمضى الحديث على وجهه فإن قال قائل فهل روى في وضع الجائحة أو ترك وضعها شئ عن بعض ]","part":3,"page":58},{"id":675,"text":"[ الفقهاء؟ قيل نعم لو لم يكن فيها إلا قول لم يلزم الناس فإن قيل فأبنه قيل أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار فيمن باع ثمرا فأصابته جائحة قال ما أرى إلا أنه إن شاء لم يضع قال سعيد يعنى البائع (قال الشافعي) وروى عن سعد بن أبى وقاص أنه باع حائطا له فأصابت مشتريه جائحة فأخذ الثمن منه ولا أدرى أيثبت أم لا؟ قال ومن وضع الجائحة فلا يضعها إلا على معنى أن قبضها قبض إن كانت السلامة ولزمه إن أصاب ثمر النخل شئ يدخله عيب مثل عطش يضمره أو جمح يناله أو غير ذلك من العيوب أن يجعل للمشترى الخيار في أخذه معيبا أورده فإن كان أخذ منه شيأ فقدر عليه رده وإن فات لزمه مثله إن كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل وقال يحسب عليه ما أخذ بحصته من الثمن ويرد ما بقى بما يلزمه من الثمن إلا أن يختار أن يأخذه معيبا فإن أصابته جائحة بعد\rالعيب رجع بحصته من الثمن لان الجائحة غير العيب (قال) ولعله يلزمه لو غصب ثمرته قبل أن يقطعها أو تعدى فيها عليه وال فأخذ أكثر من صدقته أن يرجع على البائع لانه لم يسلم له كما لو باعه عبدا لم يقبضه أو عبيدا قبض بعضهم ولم يقبض بعضا حتى عدا عاد على عبد فقتله أو غصبه أو مات موتا من السماء كان للمشترى فسخ البيع وللبائع اتباع الغاصب والجانى بجنايته وغصبه ومات العبد الميت من مال البائع وكان شبيها أن يكون جملة القول فيه أن يكون الثمر المبيع في شجره المدفوع إلى مبتاعه من ضمان البائع حتى يستوفى المشترى ما اشترى منه لا يبرأ البائع من شئ منه حتى يأخذه المشترى أو يؤخذ بأمره من شجره كما يكون من ابتاع طعاما في بيت أو سفينة كله على كيل معلوم فما استوفى المشترى برئ منه البائع وما لم يستوف حتى يسرق أو تصيبه آفة فهو من مال البائع وما أصابه من عيب فالمشترى بالخيار في أخذه أورده (قال) وينبغى لمن وضع الجائحة أن يضعها من كل قليل وكثير أتلفها ويخير المشترى إن تلف منها شئ أن يرد البيع أو يأخذ الباقي بحصته من الثمن ما لم يرطب النخل عامة فإذا أرطبه عامة حتى يمكنه جدادها لا يضع من الجائحة شيئا (قال) وكذلك كل ما أرطبت عليه فأصابتها جائحة انبغى أن لا يضعها عنه لانه قد خلى بينه وبين قبضها ووجد السبيل إلى القبض بالجداد فتركه إذا تركه بعد أن يمكنه أن يجده فيها حتى يكون أصل قوله فيها أن يزعم أن الثمرة مضمونة من البائع حتى يجتمع فيها خصلتان أن يسلمها إلى المشترى ويكون المشترى قادرا على قبضها بالغة صلاحها بأن ترطب فتجد، لا يستقيم فيه عندي قول غير هذا وما أصيب فيها بعد إرطابه من مال المشترى (قال) وهذا يدخله أنه المشترى قابض قادر على القطع وإن لم يرطب من قبل أنه لو قطعه قبل أن يرطب كان قطع ماله ولزمه جميع ثمنه.\rباب في الجائحة (قال الشافعي) وإذا اشترى الرجل الثمر فقبضه فأصابته جائحة فسواء من قبل أن يجف أو بعد ما جف ما لم يجده وسواء كانت الجائحة ثمرة واحدة أو أتت على جميع المال لا يجوز فيها إلا واحد من قولين إما أن يكون لما قبضها وكان معلوما أن يتركها إلى الجداد كان في غير معنى من قبض فلا يضمن إلا ما قبض كما يشترى الرجل من الرجل الطعام كيلا فيقبض بعضه ويهلك بعضه قبل أن يقبضه فلا\rيضمن ما هلك لانه لم يقبضه ويضمن ما قبض وإما أن يكون إذا قبض الثمرة كان مسلطا عليه إن شاء قطعها وإن شاء تركها فما هلك في يديه فإنما هلك من ماله لا من مال البائع فأما ما يخرج من هذا ]","part":3,"page":59},{"id":676,"text":"[ المعنى فلا يجوز أن يقال يضمن البائع الثلث إن أصابته جائحة فأكثر ولا يضمن أقل من الثلث وإنما هو اشتراها بيعة واحدة وقبضها قبضا واحدا فكيف يضمن له بعض ما قبض ولا يضمن له بعضا؟ أرأيت لو قال رجل لا يضمن حتى يهلك المال كله لانه حينئذ الجائحة أو قال إذا هلك سهم من ألف سهم هل الحجة عليهما إلا ما وصفنا؟ (قال الشافعي) والجائحة من المصائب كلها كانت من السماء أو من الآدميين (قال الشافعي) الجائحة في كل ما اشترى من الثمار كان مما ييبس أو لا ييبس وكذلك هي في كل شئ اشترى فيترك حتى يبلغ أوانه فأصابته الجائحة دون أوانه فمن وضع الجائحة وضعه، لان كلا لم يقبض بكمال القبض وإذا باع الرجل الرجل ثمرة على أن يتركها إلى الجذاذ ثم انقطع الماء وكانت لا صلاح لها إلا به فالمشترى بالخيار بين أن يأخذ جميع الثمرة بجميع الثمن وبين أن يردها بالعيب الذى دخلها فإن ردها بالعيب الذى دخلها وقد أخذ منها شيئا كان ما أخذ منها بحصته من أصل الثمن وإن اختلفا فيه فالقول قول المشترى وإذا ابتاع الرجل من الرجل ثمر حائط فالسقى على رب المال لانه لا صلاح للثمرة إلا به وليس على المشترى منه شئ فإن اختلفا في السقى فأراد المشترى منه أكثر مما يسقى البائع لم ينظر إلى قول واحد منهما ويسأل أهل العلم به فإن قالوا لا يصحله من السقى إلا كذا جبرت البائع عليه وإن قالوا في هذا صلاحه وإن زيد كان أزيد في صلاحه لم أجبر البائع على الزيادة على صلاحه وإذا اشترط البائع على المشترى أن عليه السقى فالبيع فاسد من قبل أن السقى مجهول ولو كان معلوما أبطلناه من قبل أنه بيع وإجارة.\rباب الثنيا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ربيعة أن القاسم بن محمد كان يبيع ثمر حائطه ويستثنى منه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبى بكر بن عمرو أن جده محمد بن عمرو باع حائطا له يقال له الافراق بأربعة آلاف واستثنى منه بثمانمائة درهم\rثمرا أو تمرا أنا أشك (قال الربيع) أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبى الرجال عن أمه عمرة أنها كانت تبيع ثمارها وتستثنى منها (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال قلت لعطاء أبيعك حائطي إلا خمسين فرقا أو كيلا مسمى ما كان؟ قال لا: قال ابن جريج فإن قلت هي من السواد سواد الرطب قال لا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال، قلت لعطاء أبيعك نخلى إلا عشر نخلات أختارهن قال لا إلا أن تستثنى أيتهن هي قبل البيع تقول هذه وهذه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد ابن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء أيبيع الرجل نخيله أو عنبه أو بره أو عبده أو سلعته ما كانت على أنى شريكك بالربع وبما كان من ذلك؟ قال لا بأس بذلك (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال قلت لعطاء أبيعك ثمر حائطي بمائة دينار فضلا عن نفقة الرقيق؟ فقال لا من قبل أن نفقة الرقيق مجهولة ليس لها وقت فمن ثم فسد (قال الشافعي) ما قال عطاء من هذا كله كما قال إن شاء الله وهو في معنى السنة والاجماع والقياس عليهما أو على أحدهما وذلك أنه لا يجوز بيع بثمن مجهول وإن اشترى حائطا بمائة دينار ونفقة الرقيق فالثمن مسمى غير معلوم والبيع فاسد وإذا ]","part":3,"page":60},{"id":677,"text":"[ باع ثمر حائطه واستثنى مكيلة منه فليس ما باع منه بمعلوم وقد يكون يستثنى مدا ولا يدرى كم المد من الحائط أسهم من ألف سهم أم مائة سهم أم أقل أم أكثر فإذا استثنى منه كيلا لم يكن ما اشترى منه بجزاف معلوم ولا كيل مضمون ولا معلوم وقد تصيبه الآفة فيكون المد نصف ثمر الحائط وقد يكون سهما من ألف سهم منه حين باعه وهكذا إذا استثنى عليه نخلات يختارهن أو يتشررهن فقد يكون في الخيار والشرار النخل بعضه أكثر ثمنا من بعض وخيرا منه بكثرة الحمل وجودة الثمر فلا يجوز أن يستثنى من الحائط نخلا لا بعدد ولا كيل بحال ولا جزءا إلا جزءا معلوما ولا نحلا إلا نخلا معلوما (قال) وإن باعه الحائط إلا ربعه أو نصفه أو ثلاثة أرباعه أو الحائط إلا نخلات يشير إليهن فإنما وقعت الصفقة على ما لم يستثن فكان الحائط فيه مائة نخلة استثنى منهن عشر نخلات فإنما وقعت الصفقة على تسعين بأعيانهن وإذا استثنى ربع الحائط فإنما وقعت الصفقة على ثلاثة أرباع الحائط والبائع شريك بالربع كما يكون\rرجال لو اشتروا حائطا مع شركاء فيما اشتروا من الحائط بقدر ما اشتروا منه (قال) ولو باع رجل ثمر حائطه بأربعة آلاف واستثنى منه بألف فإن كان عقد البيع على هذا فإنما باعه ثلاثة أرباع الحائط فإن قال: أستثنى ثمرا بالالف بسعر يومه لم يجز، لان البيع وقع غير معلوم للبائع ولا للمشترى ولا لواحد منهما (قال الشافعي) وهكذا من باع رجلا غنما قد حال عليها الحول أو بقرا أو إبلا فأخذت الصدقة منها فالمشترى بالخيار في رد البيع لانه لم يسلم له ما اشترى كاملا أو أخذ ما بقى بحصته من الثمن ولكن إن باعه إبلا دون خمسة وعشرين فالبيع جائز وعلى البائع صدقة الابل التى حال عليها الحول في يده ولا صدقة على المشترى فيها (قال) ومثل هذا الرجل يبيع الرجل العبد قد حل دمه عنده يردة أو قتل عمد أو حل قطع يده عنده في سرقة فيقتل فينفسخ البيع ويرجع بما أخذ منه أو يقطع فله الخيار في فسخ البيع أو إمساكه لان العيوب في الابدان مخالفة نقص العدد ولو كان المشترى كيلا معينا كان هكذا إذا كان ناقصا في الكيل أخذ بحصته من الثمن إن شاء صاحبه وإن شاء فسخ فيه البيع ولو قال أبيعك ثمر نخلات تختارهن لم يجز، لان البيع قد وقع على غير معلوم وليس يفسد إلا من هذا الوجه (1) فأما أن يكون بيع ثمر بأكثر منه، فهو لم يجب له شئ فكيف يبيع ما لم يجب له ولكنه لا يصلح إلا معلوما؟ باب صدقة الثمر (قال الشافعي) رحمه الله الثمر يباع ثمران ثمر فيه صدقة وثمر لا صدقة فيه فأما الثمر الذى لا صدقة فيه فبيعه جائز لا علة فيه لانه كله لمن اشتراه وأما ما بيع مما فيه صدقة منه فالبيع يصح بأن يقول أبيعك الفضل من ثمر حائطي هذا عن الصدقة وصدقته العشر أو نصف العشر إن كان يسقى بنضح فيكون كما وصفنا في الاستثناء كأنه باعه تسعة أعشار الحائط أو تسعة أعشار ثمره ونصف عشر ثمره (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال قلت لعطاء أبيعك ثمر حائطي هذا بأربعمائة دينار فضلا عن الصدقة فقال نعم لان الصدقة ليست لك إنما هي للمساكين (قال الشافعي) ولو باعه ثمر حائطه وسكت عما وصفت من أجزاء الصدقة وكم قدرها كان فيه قولان أحدهما أن يكون المشترى بالخيار في أخذ ما جاوز الصدقة بحصته من ثمن الكل وذلك تسعة أعشار الكل أو ]\r__________\r(1) قوله: فأما أن يكون بيع ثمر بأكثر منه الخ بالاصول التي بأيدينا، وتأمله.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":61},{"id":678,"text":"[ تسعة أعشار ونصف عشر الكل أو يرد البيع لانه لم يسلم إليه كل ما اشترى والثانى إن شاء أخذ الفضل عن الصدقة بجميع الثمن وإن شاء ترك (قال الربيع) وللشافعي فيه قول ثالث إن الصفقة كلها باطلة من قبل أنه باعه ما ملك وما لم يملك فلما جمعت الصفقة حرام البيع وحلال البيع بطلت الصفقة كلها (قال الشافعي) ولو قال بائع الحائط الصدقة على، لم يلزم البيع المشترى إلا أن يشاء وذلك أن على السلطان أخذ الصدقة من الثمرة التى في يده وليس عليه أن يأخذ بمكيلتها ثمرا من غيرها قال وكذلك الرطب لا يكون تمرا لان السلطان أن يأخذ عشر الرطب فإن صار السلطان إلى أن يضمن عشر رطبه ثمرا مثل رطبه لو كان يكون تمرا أو اشترى المشترى بعدها رجوت أن يجوز الشراء فأما إن اشترى قبل هذا فهو كمن اشترى من ثمر حائط فيه العشر لما وصفت من أن يؤخذ عشره رطبا وإن من الناس من يقول يأخذ عشر ثمن الرطب لانه شريك له فيه فإذا كان هذا هكذا فالبيع وقع على الكل ولم يسلم له وله في أحد القولين الخيار بين أن يأخذ تسعة اعشاره بتسعة أعشار الثمن أورده كله (قال) ومن أصحابنا من أجاز البيع بينهما، إن كان قد عرف المتبايعان معا أن الصدقة في الثمرة فإنما اشترى هذا وباع هذا الفضل عن الصدقة والصدقة معروفة عندهما (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن عطاء قال إن بعت ثمرك ولم تذكر الصدقة أنت ولا بيعك فالصدقة على المبتاع قال إنما الصدقة على الحائط قال هي على المبتاع قال ابن جريج فقلت له: إن بعته قبل أو يخرص أو بعدما يخرص؟ قال نعم (أخرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة قال في مثل ذلك مثل قول عطاء إنما هي على المبتاع (قال الشافعي) وما قالا من هذا كما قالا إنما الصدقة في عين الشئ بعينه فحيثما تحول ففيه الصدقة ألا ترى أن رجلا لو ورث أخذت الصدقة من الحائط وكذلك لو وهب له ثمره أو تصدق به عليه أو ملكه بوجه من الوجوه (قال) وقد قيل في هذا شئ آخر: إن الثمرة إذا وجبت فيها الصدقة ثم باعها فالصدقة في الثمرة والمبتاع مخير لانه باعه ماله وما للمساكين في أخذ غير الصدقة بحصته من الثمن أورد البيع (قال) وأما إذا وهبها أو تصدق بها أو ورث الثمرة عن احد وقد أوجبت فيها الصدقة أو لم تجب فهذا كله مكتوب\rفي كتاب الصدقات بتفريعه (قال) وقد قال غير من وصفت قوله الصدقة على البائع والبيع جائز والثمرة كلها للمبتاع (قال) وإذا كان للوالى أن يأخذ الصدقة من الثمرة فلم تخلص الثمرة له كلها وإن قال يعطيه رب الحائط ثمرا مثلها فقد أحال الصدقة في غير العين التى وجبت فيه الصدقة والعين موجودة (قال) ومن قال هذا القول فإنما يقول هو لو وجب عليه في أربعين دينارا دينار كان له أن يعطى دينارا مثله من غيرها وكذلك قوله في الماشية وصنوف الصدقة (قال) قول الله عزوجل \" خذ من أموالهم صدقة \" يدل على أنه إذا كان في المال صدقة والشرط من الصدقة فإنما يؤخذ منه لا من غيره فبهذا أقول، وبهذا اخترت القول الاول من أن البيع لازم فيما لا صدقة فيه وغير لازم فيما فيه الصدقة إذا عرفت عرف البائع والمشترى ما يبيع هذا ويشترى هذا (قال) وإذا سمى البائع للمشترى الصدقة وعرفاها فتعدى عليه الوالى فأخذ أكثر من هذا فالوالى كالغاصب فيما جاوز الصدقة والقول فيها كالقول في الغاصب فمن لم يضع الجائحة قال هذا رجل ظلم ماله ولا ذنب على بائعه في ظلم غيره وقد قبض ما ابتاع من وضع الجائحة كان إنما يضعها بمعنى أنها غير تامة القبض يشبه أن يلزمه أن يضع عنه بقدر العدوان عليه ويخيره بعد العدوان في رد البيع أو أخذه بحصته من الثمن لانه لم يسلم إليه كما باعه (قال الشافعي) فإن قال قائل المظلمة ليست بجائحة قيل وما معنى الجائحة؟ أليس ما أتلف من مال الرجل فالمظلمة ]","part":3,"page":62},{"id":679,"text":"[ إتلاف فإن قال قل ما أصاب من السماء قيل أفرأيت ما ابتعت فلم أقبضه فأصابه من السماء شئ يتلفه أليس ينفسخ البيع؟ فإن قال بلى قيل فإن أصابه من الآدميين فأنا بالخيار بين أن أفسخ البيع أو آخذه وأتبع الآدمى بقيمته فإن قال نعم قيل فقد جعلت ما أصاب من السماء في أكثر من معنى ما أصاب من الآدميين أو مثله لانك فسخت به البيع وإن قال إذا ملكته فهو منك وإن لم تقبضه فإذا هلك هلك منك بالثمرة قد ابتعتها وقبضتها فهى أولى أن لا توضع عنى بتلف أصابها.\rباب في المزابنة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمزابنة بيع التمر بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا (أخبرنا الربيع) قال\rأخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن دواد بن الحصين عن أبى سفيان مولى ابن أبى أحمد عن أبى سعيد الخدرى أو أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمحاقلة والمزابنة اشتراه التمر بالتمر في رءوس النخل والمحاقلة استكراء الارض بالحنطة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمحاقلة والمزابنة اشتراء التمر بالتمر والمحاقلة اشتراء الزرع بالحنطة واستكراء الارض بالحنطة قال ابن شهاب فسألت عن استكراء الارض بالذهب والفضة فقال لا بأس بذلك (قال الشافعي) والمحاقلة في الزرع كالمزابنة في التمر (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء ما المحاقلة؟ قال المحاقلة في الحرث كهيئة المزابنة في النخل سواء بيع الزرع وبالقمح قال ابن جريج فقلت لعطاء أفسر لكم جابر في المحاقلة كما أخبرتني؟ قال: نعم (قال الشافعي) وتفسير المحاقلة والمزابنة في الاحاديث يحتمل أن يكون عن النبي صلى الله عليه وسلم منصوصا والله تعالى أعلم ويحتمل أن يكون على رواية من هو دونه والله تعالى أعلم (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة والمحاقلة أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق حنطة والمزابنة أن يبيع التمر في رءوس النخل بمائة فرق والمخابرة كراء الارض بالثلث والربع (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن أبى الزبير أنه أخبره عن جابر بن عبد الله أنه سمعه يقول نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا تعلم مكيلتها بالكيل المسمى من التمر (أخبرنا الربيع) قال أخبر الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء سمعت من جابر بن عبد الله خبرا أخبرنيه أبو الزبير عنه في الصبرة قال حسبت قال فكيف ترى أنت في ذلك؟ فنهى عنه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن ابن طاوس أخبره عن أبيه أنه كان يكره أن تباع صبرة بصبرة من طعام لا تعلم مكيلهما أو تعلم مكيلة إحداهما ولا تعلم مكيلة الاخرى أو تعلم مكيلتهما جميعا هذه بهذه وهذه بهذه قال لا إلا كيلا بكيل يدا بيد (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال اخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء ما المزابنة؟ قال التمر في النخل يباع بالتمر فقلت إن علمت مكيلة التمر أو لم تعلم؟\rقال: نعم قال ابن جريج فقال إنسان لعطاء أفبالرطب، قال سواء التمر والرطب ذلك مزابنة (قال ]","part":3,"page":63},{"id":680,"text":"[ الشافعي) وبهذا نقول إلا في العرايا التى ذكرناها قبل هذا قال وجماع المزابنة أن تنظر كل ما عقدت بيعه مما الفضل في بعضه على بعض يدا بيد ربا فلا يجوز فيه شئ يعرف كيله بشئ منه جزافا، لا يعرف كيله ولا جزاف منه بجزاف وذلك لانه يحرم عليه أن يأخذه إلا كيلا بكيل وزنا بوزن يدا بيد فإذا كان جزافا بجزاف لم يستويا في الكيل وكذلك إذا كان جزافا بمكيل فلا بد أن يكون أحدهما أكثر وذلك محرم فيهما عندنا لا يجوز لان الاصل أن لا يكونا إلا كيلا بكيل أو وزنا بوزن فكل ما عقد على هذا مفسوخ (قال) ولو تبايعا جزافا بكيل أو جزافا بجزاف من جنسه ثم تكايلا فكانا سواء كان البيع مفسوخا لانه عقد غير معلوم أنه كيل بكيل (قال) ولو عقدا بيعهما على أن يتكايلا هذين الطعامين جميعا بأعيانهما مكيالا بمكيال فتكايلاه فكانا مستويين جاز وإن كانا متفاضلين ففيها قولان أحدهما أن للذى نقصت صبرته الخيار في رد البيع لانه بيع كيل شئ فلم يسلم له (1) لانه لا يحل له أخذه أورد البيع والقول الثاني ان البيع مفسوخ لانه وقع على شئ بعضه حرام وبعضه حلال فالبيع مفسوخ وبهذا أقول والقول الذى حكيت ضعيف ليس بقياس إنما يكون له الخيار فيما نقص مما لا ربا في زيادة بعضه على بعض فأما ما فيه الربا فقد انعقد البيع على الكل فوجد البعض محرما أن يملك بهذه العقدة فكيف يكون له الخيار في أن يأخذ بعض بيعة وفيها حرام؟ (قال) وما وصفت من المزابنة جامع لجميعها كاف من تفريعها، ومن تفريعها أن أبتاع منك مائة صاع تمر بتمر مائة نخلة لى أو أكثر أو أقل فهذا مفسوخ من وجهين أحدهما أنه رطب بتمر وجزاف بكيل من جنسه ومن ذلك أن آخذ منك تمرا لا أعرف كيله بصاع تمر أو بصبرة تمر لا أعرف كيلها لان الاصل أنه محرم الفضل في بعضه على بعض وأنه لم يبح إلا مثلا بمثل يدا بيد (قال) وهكذا هذا في الحنطة وكل ما في الفضل في بعضه على بعض الربا (قال) فأما ثمر نخل بحنطة مقبوضة كيلا، أو صبرة تمر بصبرة حنطة أو صنف بغير صنفه جزاف بكيل أو كيل بجزاف يدا بيد مما لا بأس بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد فلا بأس (قال) فأمل الرجل يقول للرجل وعنده صبرة تمر له أضمن لك هذه الصبرة بعشرين صاعا فإن زادت على عشرين\rصاعا فلى فإن كانت عشرين فهى لك وإن نقصت من عشرين فعلى إتمام عشرين صاعا لك فهذا لا يحل من قبل أنه من أكل المال بالباطل الذى وصفت قبل هذا وهذا بالمخاطرة والقمار أشبه وليس من معنى المزابنة بسبيل ليس المزابنة إلا ما وصفت لا تجوازه (قال) وهذا جماعه، وهو كاف من تفريعه، ومن تفريعه ما وصفت فأما أن يقول الرجل للرجل عد قثاءك أو بطيخك هذا المجموع فما نقص من مائة فعلى تمام مائة مثله وما زاد فلى أو اقطع ثوبك هذا قلانس أو سراويلات على قدر كذا، فما نقص، من كذا وكذا قلنسوة أو سراويل فعلى وما زاد فلى أو اطحن حنطتك هذه فما زاد على مد دقيق فلى وما نقص فعلى فهذا كله مخالف للمزابنة ومحرم من أنه أكل المال بالباطل، لا هو تجارة عن تراض، ولا هو شئ اعطاه مالك المال المعطى وهو يعرفه فيؤجر فيه أو يحمد ولا هو شئ اعطاه إياه على منفعة فأخذها منه ولا على وجه خير من الوجه المأذون فيه دون غيره الذى هو من وجوه البر قال ولا بأس بثمر نخلة بثمر عنبة أو بثمر فرسكة كلاهما قد طابت كان ذلك موضوعا بالارض أو في شجرة أو بعضه موضوعا بالارض إذا خالفه وكان الفضل يحل في بعضه على بعض حالا وكان يدا بيد فإن ]\r__________\r(1) قوله: لانه لا يحل له أخذه أو رد البيع، كذا بالاصول، التى بأيدينا ولعل في العبارة سقطا من النساخ فحرره، اه مصححه.","part":3,"page":64},{"id":681,"text":"[ دخلت النسيئة فسد أو تفرقا بعد البيع قبل أن يتقابضا فسد البيع (قال) وكذلك لا بأس أن يبيع ثمر نخلة في رأسها بثمر شجرة فرسك في رأسها أو يبيع ثمر نخلة في رأسها بفرسك موضوع في الارض أو يبيع رطبا في الارض بفرسك موضوع في الارض جزافا (قال) وجماعة أن تبيع الشئ بغير صنفه يدا بيد كيف شئت (قال الشافعي) وما كان بصفة واحدة لم يحل إلا مثلا مثل كيلا بكيل وزنا بوزن يدا بيد ولا يتفرقان حتى يتقابضا ولا يباع منه رطب بيابس ولا رطب يبس برطب إلا العرايا خاصة (قال الشافعي) وكذلك لا يجوز أن يدخل في صفقة شيئا من الذى فيه الربا في الفضل في بعضه على بعض يدا بيد ومن ذلك أن يشترى صبرة تمر مكيلة أو جزافا بصبرة حنطة مكيلة أو جزافا ومع الحنطة من التمر قليل أو كثير وذلك أن الصفقة في الحنطة تقع على حنطة وتمر بتمر وحصة التمر غير معروفة من قبل أنها\rإنما تكون بقيمتها والحنطة بقيمتها والتمر بالتمر لا يجوز إلا معلوما كيلا بكيل (1).\rباب وقت بيع الفاكهة (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) رحمه الله وقت بيع جميع ما يؤكل من ثمر الشجر أن يؤكل من أوله الشئ ويكون آخره قد قارب أوله كمقاربة ثمر النخل بعضه لبعض فإذا كان هكذا حل بيع ثمرته الخارجة فيه مرة واحدة والشجر منه الثابت الاصل كالنخل لا يخالفه في شئ منه إلا في شئ سأذكره يباع إذا طاب أوله الكمثرى والسفرجل والاترج والموز وغيره إذا طاب منه الشئ الواحد فبلغ أن ينضج بيعت ثمرته تلك كلها قال وقد بلغني أن التين في بعض البلدان ينبت منه الشئ اليوم ثم يقيم الايام ثم ينبت منه الشئ بعد حتى يكون ذلك مرارا والقثاء والخربز حتى يبلغ بعضه وفى موضعه من شجر القثاء والخربز ما لم يخرج فيه شئ فكان الشجر يتفرق مع ما يخرج فيه ولم يبع ما لم يخرج فيه فإن كان لا يعرف لم يجز بيعه لاختلاط المبيع منه بغير المبيع فيصير المبيع غير معلوم فيأخذ مشتريه كله أو ما حمل مما لم يشتر فإن بيع وهو هكذا فالبيع مفسوخ (قال الشافعي) في موضع آخر إلا أن يشاء البائع أن يسلم ما زاد على ما باع فيكون قد أعطاه حقه وزاده قال فينظر من القثاء والخربز في مثل ما وصفت من التين فإن كان ببلد يخرج الشئ منه في جميع شجره فإذا ترك في شجره لتتلاحق صغاره خرج من شجره شئ منه كان كما وصفت في التين إن استطيع تمييزه جاز ما خرج أولا ولم يدخل ما خرج بعده في البيع وإن لم يستطع تمييزه لم يجز فيه البيع بما وصفت قال وإن حل بيع ثمرة من هذا الثمر نخل أو عنب أو قثاء أو خربز أو غيره لم يحل أن تباع ثمرتها التى تأتى بعدها بحال فإن قال قائل: ما الحجة في ذلك؟ قلنا لما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع السنين ونهى عن بيع الغرر ونهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه كان بيع ثمرة لم تخلق بعد أولى في جميع هذا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو عن جابر قال نهيت ابن الزبير عن بيع النخل معاومة، قال فإذا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع النخل والتمر بلحا شديدا لم تر فيه صفرة لان العاهة قد تأتى ]\r__________\r(1) وترجم قبل الصلح باب المزابنة وفيه قال الشافعي والمزابنة جنس من الطعام عرف كيله اشترى بجنس مثله مجهول الكيل لان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن هذا إلا مثلا بمثل وإذا كان مجهولا فلا خير فيه وليس هو مثلا\rبمثل ولا كيلا بكيل ولا وزنا بوزن.\rثم ذكر بعد ذلك مسائل تتعلق بالربا اه.","part":3,"page":65},{"id":682,"text":"[ عليه كان بيع ما لم ير منه شئ قط من قثاء أو خربز أدخل في معنى الغرر وأولى أن لا يباع مما قد رؤى فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعه وكيف يحرم أن يباع قثاء أو خربز حين بدا قبل أن يطيب منه شئ وقد روى رجل أن يبتاع ولم يخلق قط؟ وكيف أشكل على أحد أنه لا يكون بيع أبدا أولى بالغرر من هذا البيع؟ الطائر في السماء، والعبد الآبق، والحمل الشارد، أقرب من أن يكون الغرر فيه أضعف من هذا، ولان ذلك شئ قد خلق وقد يوجد وهذا لم يخلق بعد.\rوقد يخلق فيكون غاية في الكثرة، وغاية في القلة وفيما بين الغايتين منازل.\rأو رأيت إن أصابته الجائحة بأى شئ يقاس؟ أبأول حمله فقد يكون ثانيه أكثر وثالثه فقد يختلف ويتباين فهذا عندنا محرم بمعنى السنة والاثر والقياس عليهما والمعقول، والذى يمكن من عيوبه أكثر مما حكينا وفيما حكينا كفاية إن شاء الله تعالى (قال) فكل ما كيل من هذا أو وزن أو بيع عددا كما وصفت في الرطب بالتمر لا يحل التمر منه برطب ولا جزاف منه بكيل ولا رطب برطب عندي بحال ولا يحل إلا يابسا بيابس، كيلا بكيل أو ما يوزن وزنا بوزن، ولا يجوز فيه عدد لعدد، ولا يجوز أصلا إذا كان شئ منه رطب يشترى بصنفه رطب فرسك بفرسك، وتبن بتبن، وصنف بصنفه، فإذا اختلف الصنفان فبعه كيف شئت يدا بيد، جزافا بكيل.\rورطبا بيابس، وقليله بكثيره، لا يختلف هو، وما وصفت من ثمر النخل والعنب في هذا المعنى، ويختلف هو وثمر النخل والعنب في العرايا، ولا يجوز في شئ سوى النخل، والعنب العرية بما يجوز فيه بيع العرايا من النخل والعنب، لا يجوز أن يشترى ثمر تينة في رأسها بمكيلة من التين موضوعا بالارض، ولا يجوز أن يشترى من غير تينة في رأسها بثمر منها يابس موضوع بالارض ولا في شجره أبدا جزافا ولا كيلا ولا بمعنى، فإن قال قائل فلم لم تجزه؟ قلت لان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سن الخرص في التمر، والعنب وفيهما أنهما مجتمعا الثمر لا حائل دونه يمنع الاحاطة وكان يكون في المكيال مستجمعا كاستجماعه في نبته كان له معان لا يجمع أحد معانيه شئ سواه وغيره، وإن كان يجتمع في المكيال فمن فوق كثير منه حائل من الورق ولا يحيط البصر به، وكذلك الكمثرى وغيره، وأما\rالاترج الذى هو أعظمه فلا يجتمع في مكيال وكذلك الخربز، والقثاء، وهو مختلف الخلق لا يشبههما وبذلك لم يجتمع في المكيال ولا يحيط به البصر إحاطته بالعنب، والتمر ولا يوجد منه شئ يكون مكيلا يخرص بما في رءوس شجره لغلظه وتجافى خلقته عن أن يكون مكيلا، فلذلك لم يصلح أن يباع جزافا بشئ منه كما يباع غيره من النخل، والعنب إذا خالفه، ومن أراد أن يبتاع منه شيئا فيستعريه ابتاعه بغير صنفه ثم استعراه كيف شاء.\rباب ما ينبت من الزرع (قال الشافعي) رحمه الله كل ما كان من نبات الارض بعضه مغيب فيها وبعضه ظاهر فأراد صاحبه بيعه لم يجز بيع شئ منه إلا الظاهر منه يجز مكانه، فأما المغيب فلا يجوز بيعه، وذلك مثل الجزر، والفجل، والبصل، وما أشبهه فيجوز أن يباع ورقه الظاهر مقطعا مكانه، ولا يجوز أن يباع ما في داخله، فإن وقعت الصفقة عليه كله لم يجز البيع فيه إذا كان بيع نبات، وبيع النبات بيع الايجاب وذلك لو أجزت بيعه لم أجزه إلا على أحد معان إما على ما يجوز عليه بيع العين الغائبة فتلك إذا رآها المشترى فله الخيار في أخذها أو تركها، فلو أجزت البيع على هذا فقلع جزرة أو فجلة، أو بصلة، ]","part":3,"page":66},{"id":683,"text":"[ فجعلت للمشترى الخيار كنت قد أدخلت على البائع ضررا في أن يقلع ما في ركبيه وأرضه التى اشترى ثم يكون له أن يرده من غير عيب فيبطل أكثره على البائع (قال) وهذا يخالف العبد يشترى غائبا والمتاع وذلك أنهما قد يريان فيصفهما للمشترى من يثق به فيشتريهما ثم يكون له خيار الرؤية فلا يكون على البائع ضرر في رؤية المشترى لهما كما يكون عليه ضرر فيما قلع من زرعه ولو أجزت بيعه على أن لم يكن فيه عيب لزم المشترى كان فيه الصغير والكبير والمختلف الخلقة فكان المشترى اشترى ما لم ير وألزمته ما لم يرض بشرائه قط، ولو أجزته على أن يبيعه إياه على صفة موزونا كنت أجزت بيع الصفات غير مضمونة وإنما تباع الصفة مضمونة (قال) ولو أسلم إليه في شئ منه موصوف موزون، فجاء به على الصفة جاز السلف، وذلك أنه مأخوذ به يأتي به حيث شاء لا من أرض قد يخطئ زرعها ويصيب فلا يجوز في شئ من هذا بيع إلا بصفة مضمون موزون أو حتى يقلع فيراه المشترى (قال)\rولا يشبه الجوز، والبيض وما أشبهه هذا لا صلاح له في الارض إلا بالبلوغ ثم يخرج فيبقى ما بقى منه ويباع ما لا يبقى مثل البقل، وذلك لا صلاح له، إلا ببقائه في قشره، وذلك إذا رئى قشره استدل على قدره في داخله وهذا لا دلالة على داخله وإن رئى خارجه قد يكون الورق كبيرا والرأس صغيرا وكبيرا.\rباب ما اشترى مما يكون مأكوله داخله (قال الشافعي) من اشترى رانجا، أو جوزا، أو لوزا، أو فستقا أو بيضا فكسره فوجده فاسدا أو معيبا فأراد رده والرجوع بثمنه ففيها قولان: أحدهما أن له أن يرده والرجوع بثمنه من قبل أنه لا يصل إلى معرفة عيبه وفساده، وصلاحه إلا بكسره، وإذا كان المقصود قصده بالبيع داخله فبائعه سلطه عليه، وهذا قول (قال) ومن قال هذا القول انبغى أن يقول على المشترى الكاسر أن يرد القشر على البائع إن كانت له قيمة وإن قلت إن كان يستمتع به كما يستمتع بقشر الرانج ويستمع بما سواه أو يرد (1) فإن لم يفعل أقيم قشرها فكانت للقشر قيمة منه وداخله على أنه صحيح وطرح عنه حصة ما لم يرده من قشره من الثمن ويرجع بالباقي ولو كانت حصة القشر سهما من ألف سهم منه، والقول الثاني انه إذا كسره لم يكن له رده إلا أن يشاء البائع، ويرجع بما بين قيمته صحيحا وقيمته فاسدا، وبيض الدجاج كله لا قيمة له فاسدا لان قشرة ليس فيه منفعة فإذا كسره رجع بالثمن، وأما بيض النعام فلقشرته ثمن فيلزم المشترى بكل حال لان قشرتها ربما كانت أكثر ثمنا من داخلها، فإن لم يرد قشرتها صحيحة رجع عليه بما بين قيمتها غير فاسدة وقيمتها فاسدة، وفى القول الاول يردها ولا شئ عليه لانه سلطه على سرها إلا أن يكون أفسدها بالكسر، وقد كان يقدر على كسر لا يفسد، فيرجع بما بين القيمتين ولا يردها (قال الشافعي) فأما القثاء والخربز وما رطب فإنه يذوقه بشئ دقيق من حديد أو عود فيه فيعرف طعمه إن كان مرا أو كان الخربز حامضا فله رده، ولا شئ عليه في نقبه في القولين لانه سلطه على ذلك أو أكثر منه ولا فساد في النقب الصغير عليه.\rوكان يلزم من قال لا يرده ]\r__________\r(1) \" أو يرد \" كذلك بالاصول، ولا يخفى استقامة الكلام بدونها، فلعلها من زيادة النساخ، وحرره اه.\rمصححه.","part":3,"page":67},{"id":684,"text":"[ إلا كما أخذه بأن يقول يرجع بما بين قيمته سالما من الفساد وقيمته فاسدا (قال) ولو كسرها لم يكن له ردها ورجع عليه بنقصان ما بين قيمته صحيحا وفاسدا ما كان ذلك الفضل إلا أن يشاء البائع أن يأخذه مكسورا.\rويرد عليه الثمن لانه قد كان يقدر على أن يصير إليه طعمه من ثقبه صحيحا ليس كالجوز لا يصل إلى طعمه من نقبه وإنما يصل إليه ريحه لا طعمه صحيحا فأما الدود فلا يعرف بالمذاقة فإذا كسره ووجد الدود كان له في القول الاول رده، وفى القول الثاني الرجوع بفضل ما بين القيمتين.\rولو أشترى من هذا شيئا رطبا من القثاء والخربز فحبسه حتى ضمر وتغير وفسد عنده ثم وجده فاسدا بمرارة أو دود كان فيه فإن كان فساده من شئ يحدث مثله عند المشترى فالقول قول البائع في فساده مع يمينه وذلك مثل البيض يقيم عند الرجل زمانا ثم يجده فاسدا وفساد البيض يحدث.\rوالله تعالى أعلم.\rمسألة بيع القمح في سنبله أخبرنا الربيع قال: قلت للشافعي إن على بن معبد روى لنا حديثا عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز بيع القمح في سنبله إذا ابيض، فقال الشافعي: إن ثبت الحديث قلنا به فكان الخاص مستخرجا من العام، لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر، وبيع القمح في سنبله غرر لانه لا يرى، وكذلك بيع الدار والاسأس لا يرى، وكذلك بيع الصبرة بعضها فوق بعض أجزنا ذلك كما أجازه النبي صلى الله عليه وسلم فكان هذا خاصا مستخرجا من عام وكذلك نجيز بيع القمح في سنبله إذا ابيض إن ثبت الحديث كما أجزنا بيع الدار والصبرة.\rباب بيع القصب والقرط (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في القصب لا يباع إلا جزة أو قال صرمة (قال الشافعي) وبهذا نقول، لا يجوز أن يباع القرط إلا جزة واحدة عند بلوغ الجزاز ويأخذ صاحبه في جزازه عند ابتياعه فلا يؤخره مدة أكثر من قدر ما يمكنه جزازه فيه من يومه (قال الشافعي) فإن اشتراه ثابتا على أن يدعه أياما ليطول أو يغلظ أو غير ذلك فكان\rيزيد في تلك الايأم فلا خير في الشراء، والشراء مفسوخ لان أصله للبائع وفرعه الظاهر للمشترى.\rفإن كان يطول فيخرج من مال البائع إلى مال المشترى منه شئ لم يقع عليه صفقة البيع فيملكه كنت قد أعطيت المشترى ما لم يشتر وأخذت من البائع ما لم يبع ثم أعطيته منه شيئا مجهولا لا يرى بعين ولا يضبط بصفة ولا يتميز ما للبائع فيه مما للمشترى فيفسد من وجوه (قال) ولو اشتراه ليقطعه فتركه وقطعه له ممكن مدة يطول في مثلها كان البيع فيه مفسوخا إذا كان على ما شرط في أصل البيع أن يدعه لما وصفت مما اختلط به من مال البائع مما لا يتميز، كما لو اشترى حنطة جزافا وشرط له أنها إن انهال له عليها حنطة فهى داخلة في البيع فانهالت عليها حنطة للبائع لم يبعها انفسخ البيع فيها لان ما اشترى لا يتميز ولا يعرف قدره مما لم يشتر فيعطى ما اشترى ويمنع ما لم يشتر وهو في هذا كله بائع شئ قد كان ]","part":3,"page":68},{"id":685,"text":"[ وشئ لم يكن غير مضمون على أنه إن كان دخل في البيع، وإن لم يكن لم يدخل فيه وهذا البيع مما لا يختلف المسلمون في فساده لان رجلا لو قال أبيعك شيئا إن نبت في أرضى بكذا فإن لم ينبت أو نبت قليلا لزمك الثمن منك مفسوخا، وكذلك لو قال أبيعك شيئا إن جاءني من تجارتى بكذا وإن لم يأت لزمك الثمن (قال) ولكنه لو اشتراه كما وصفت وتركه بغير شرط أياما وقطعه يمكنه في أقل منها كان المشترى منه بالخيار في أن يدع له الفضل الذى له بلا ثمن أو ينقض البيع (قال) كما يكون إذا باعه حنطة جزافا فانهالت عليها حنطة له، فالبائع بالخيار في أن يسلم ما باعه وما زاد في حنطته أو يرد البيع لاختلاط ما باع بما لم يبع (قال) وما أفسدت فيه البيع فأصاب القصب فيه آفة تتلفه في يدي المشترى فعلى المشترى ضمانه بقيمته وما أصابته آفة تنقصه فعلى المشترى ضمان ما نقصته والزرع لبائعه وعلى كل مشتر شراء فاسدا أن يرده كما أخذه أو خيرا مما أخذه وضمانه إن تلف وضمان نقصه إن نقص في كل شئ (1).\r] (1) باب المصراة والرد بالعيب وليس في التراجم، وفيه نصوص فمن ذلك في باب الاختلاف في العيب من كتاب اختلاف العراقيين لما حكى عن أبى حنيفة لا يكون الخيار فوق ثلاثة أيام، بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول \" من اشترى شاه محفلة فهو بخير النظرين ثلاثة\rأيام إن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر أو صاعا من شعير \" (قال الشافعي) رحمه الله فلما شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم في المصراة خيار ثلاثة أيام بعد البيع وروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه جعل لحيان بن سعد خيار ثلاث فما ابتاع انتهينا إلى ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخيار ولم نجاوزه إذ لم يجاوزه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن امره به يشبه أن يكون كالحد لغايته من قبل أن المصراة قد تعرف تصريتها بعد أول حلبة في يوم وليلة وفى يومين حتى لا يشك فيها، فلو كان الخيار إنما كان هو ليعلم استبانة عيب التصرية أشبه أن يقال له الخيار حتى يعلم أنها مصراة طال ذلك أو قصر، كما يكون له الخيار في العيب إذا علمه بلا وقت طال ذلك أو قصر.\rومن ذلك في باب العيب من اختلاف العراقيين (قال الشافعي) رحمه الله وإذا اشترى جارية ثيبا فأصابها ثم ظهر منها على عيب كان عند البائع كان له ردها لان الوطئ لا ينقصها شيئا، وإنما ردها بمثل الحال التي أخذها به وإذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخراج بالضمان ورأينا الخدمة كذلك كان الوطئ أقل ضررا عليه من خدمة أو خراج لو أردته بالضمان، وإن كانت بكرا فأصابها فيما دون الفرج ولم يفتضها فكذلك، فإن افتضها لم يكن له ردها من قبل أنه قد نقصها بذهاب العذرة فلا يجوز أن يردها ناقصة، كما لم يكن يجوز عليه أن يأخذها ناقصة، ويرجع بما نقصها العيب الذى دلس له من أصل الثمن الذى أعطى فيها، إلا إن يشاء المشترى أن يحبسها معيبة فلا يرجع بشئ من العيب، ولا نعلمه ثبت عن عمر، ولا عن على، ولا واحد منهما أنه قال خلاف هذا القول (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا اشترى الرجل الجارية قد دلس له فيها بعيب علمه البائع أو لم يعلمه، فسواء في الحكم والبائع اثم في التدليس إن كان عالما، فإن حدث بها عند المشترى عيب ثم اطلع على العيب الذى دلس له لم يكن له ردها، وإن كان العيب الذى حدث بها عنده أقل عيوب الرقيق، وإذا كان مشتريا فكان له أن يرد بأقل العيوب لان البيع لا يلزمه في معيب إلا أن يشاء فكذلك عليه للبائع مثل ما كان على البائع، ولا يكون له أن يرد على البائع بعد العيب الذى حدث في ملكه كما لم يكن للبائع أن يلزمه البيع وفيه عيب كان في ملكه، وهذا معنى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنه قضى أن يرد العبد بالعيب، وللمشترى إذا حدث العيب عنده أن يرجع بما نقصها العيب الذى دلس له البائع، ورجوعه به كما أصف لك أن تقوم الجارية سالمة من العيب فيقال قيمتها مائة ثم تقوم وبها العيب فيقال قيمتها تسعون وقيمتها يوم قبضها المشترى من البائع لانه يومئذ تم البيع، ثم يقال له ارجع بعشر ثمنها على البائع كائنا ما كان، قل أو كثر، فإن اشتراها بثمانين رجع بثمانية، وإن كان اشتراها بخمسين رجع بخمسة، إلا أن =","part":3,"page":69},{"id":686,"text":"[ باب حكم المبيع قبل القبض وبعده (1) (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس رضى الله عنهما قال \" أما الذى نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباع حتى يقبض، الطعام \" قال ابن عباس برأيه ولا أحسب كل شئ إلا مثله (قال الشافعي) وبهذا نأخذ، فمن ابتاع شيئا كائنا ما كان فليس له أن يبيعه حتى يقبضه، وذلك أن من باع ما لم يقبض فقد دخل في المعنى الذى يروى بعض الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعتاب بن أسيد حين وجهه إلى أهل مكة \" انههم عن بيع ما لم يقبضوا وربح ما لم يضمنوا \" (قال الشافعي) هذا بيع ما لم يقبض وربح ما لم يضمن، وهذا القياس على حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الطعام حتى يقبض، ومن ابتاع طعاما كيلا فقبضه أن يكتاله ومن ابتاعه جزافا فقبضه أن ينقله من موضعه إذا كان مثله ينقل، وقد روى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يتبايعون الطعام جزافا فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم من يأمرهم بانتقاله من الموضع الذى ابتاعوه فيه إلى موضع غيره، وهذا لا يكون إلا لئلا يبيعوه قبل أن ينقل (قال الشافعي) ومن ملك طعاما بإجارة بيع من ] = يشاء البائع ان يأخذها معيبة بلا شئ يأخذه من المشترى فيقال للمشترى سلمها إن شئت، وإن شئت فأمسكها ولا ترجع بشئ، وإذا اشترى الرجلان جارية فوجدا بها عيبا فرضى أحدهما بالعيب ولم يرض الآخر.\rفإن أبا حنيفة كان يقول: ليس لواحد منهما أن يرد حتى يجتمعا على الرد جميعا، وكان ابن أبى ليلى يقول: لاحدهما أن يرد حصته وإن رضى الآخر بالعيب وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله وإذا اشترى الرجلان الجارية صفقة واحدة من رجل فوجدا بها عيبا فأراد أحدهما الرد، وأراد الآخر التمسك، فللذى أراد الرد بالرد، وللذى أراد التمسك، التمسك لان موجودا في بيع الاثنين أنه باع كل واحد منهما النصف فالنصف لكل واحد كالكل لو باعه، وكما لو باع لاحدهما نصفها وللآخر نصفها ثم وجدا بها عيبا كان لكل واحد منهما رد النصف والرجوع بالثمن الذى أخذ منه، وكان لكل واحد منهما أن يمسك وإن رد صاحبه.\rومن ذلك في باب الاختلاف في العيب من اختلاف العراقيين: وإذا اشترى الرجل من الرجل الجارية فباع\rنصفا ولم يبع النصف الآخر ثم وجد بها عيبا قد كان البائع دلسه، فإن أبا حنيفة كان يقول: لا يستطيع أن يرد ما بقى منها ولا يرجع بما نقصها العيب، ويقول: رد الجارية كلها كما أخذتها وإلا فلا حق لك وبه يأخذ، وكان ابن أبى ليلى يقول، يرد ما في يده منها على البائع بقدر ثمنها، وكذلك قولهما في الثياب وفى كل بيع (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا اشترى الرجل من الرجل الجارية إو الثوب أو السلعة فباع نصفها من رجل ثم ظهر منها على عيب دلسه له البائع لم يكن له أن يرد النصف بحصته من الثمن على البائع، ولا يرجع عليه بشئ من نقص العيب من أصل الثمن، فيقال له: ردها كما هي أو احبس، وإنما يكون له أن يرجع بنقص العيب إذا ماتت الجارية أو اعتقت وصارت لا ترد بحال أو حدث بها عنده عيب فصار ليس له أن يردها عليه بحال، فأما إذا باعها أو باع بعضها وقد يمكن أن يردها، وإذا أمكن أن يردها بحال فيلزم ذلك البائع، لم يكن له أن يردها ويرجع بنقص العيب، كما لا يكون له أن يمسكها بيده ويرجع بنقص العيب.\r__________\r(1) هذه الترجمة وضع السراج البلقينى، قال: وهو المترجم عليه بقية البيع، وترجم في هذه البقية تراجم تتعلق بما سبق، فسقناها كما ذكرها الربيع اه.","part":3,"page":70},{"id":687,"text":"[ البيوع فلا يبيعه حتى يقبضه، ومن ملكه بميراث كان له أن يبيعه، وذلك أنه غير مضمون على غيره بثمن، وكذلك ما ملكه من وجه غير وجه البيع كان له أن يبيعه قبل أن يقبضه إنما لا يكون له بيعه إذا كان مضمونا على غيره بعوض يأخذه منه إذا فات، والارزاق التي يخرجها السلطان للناس يبيعها قبل أن يقبضها ولا يبيعها الذى يشتريها قبل أن يقبضها لان مشتريها لم يقبض، وهى مضمونة له على بائعها بالثمن الذى ابتاعه إياها به حتى يقبضها أو يرد البائع إلى الثمن، ومن ابتاع من رجل طعاما فكتب إليه المشترى أن يقبضه له من نفسه فلا يكون الرجل قابضا له من نفسه وهو ضامن عليه حتى يقبضه المبتاع أو وكيل المبتاع غير البائع، وسواء أشهد على ذلك أو لم يشهد، وإذا وكل الرجل الرجل أن يبتاع له طعاما فابتاعه ثم وكله أن يبيعه له من غيره فهو بنقد لا بدين حتى يبيح له الدين فهو جائز كأنه هو ابتاعه وباعه، وإن وكله أن يبيعه من نفسه لم يجز البيع من نفسه، وإن قال قد بعته من غيرى فهلك الثمن أو هرب المشترى فصدقه البائع فهو كما قال، وإن كذبه فعليه البينة أنه قد باعه، ولا يكون ]\r(ومن ذلك في الترجمة المذكورة) وإذا باع الرجل بيعا فبرئ من كل عيب، فإن أبا حنيفة كان يقول: البراءة من ذلك جائزة، ولا يستطيع المشترى أن يرده بعيب كائنا ما كان.\rألا ترى أنه لو أبرأه من الشجاج برئ من كل شجة.\rولو أبرأه من القروح برئ من كل قرحة، وبهذا يأخذ، وكان ابن أبى ليلى يقول: لا يبرأ من ذلك حتى يسمى العيوب كلها بأسمائها ولم يذكر أن يضع يده عليها (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا باع الرجل العبد أو شيئا من الحيوان بالبراءة من العيوب فالذي نذهب إليه - والله أعلم - قضاء عثمان بن عفان أنه يبرأ من كل عيب لم يعلمه ولا يبرأ من عيب علمه ولم يسمه البائع ونقصه عليه، وإنما ذهبنا إلى هذا تقليدا وإن فيه معنى من المعاني يفارق فيه الحيوان ما سواه، وذلك أن ما لانت فيه الحياة فكان يعترى بالصحة والسقم وتحول طبائعه قلما يبرأ من عيب يخفى أو يظهر، فإذا خفى على البائع أتراه يبرئه منه؟ وإذا لم يخف عليه فقد وقع اسم العيوب على ما نقصه يقل ويكثر ويصغر ويكبر وتقع التسمية على ذلك فلا يبرئه منه إلا إذا نقصه عليه، وإن صح في القياس لولا التقليد وما وصقنا من مفارقة الحيوان غيره أن لا يبرئه من عيب كان به لم يره صاحبه، ولكن التقليد، وما وصفنا أولى بما وصفنا (وفى أول الترجمة المذكورة) وإذا اشترى الرجل من الرجل الجارية أو الدابة أو الثوب أو غير ذلك فوجد المشترى به عيبا وقال بعتني وهذا العيب به، وأنكر ذلك البائع فعلى المشترى البينة فإن لم يكن له بينة فعلى البائع اليمين بالله لقد باعه وما هذا العيب به، فإن قال البائع أنا أرد اليمين عليه فإن أبا حنيفة كان يقول لا أرد اليمين عليه ولا نحولها عن الموضع الذى وضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه يأخذ، وكان ابن أبى ليلى يقول مثل قول أبى حنيفة، إلا أنه إذا اتهم المدعى رد اليمين عليه فقال احلف بالله وردها.\rفإن أبى أن يحلف لم يقبل منه وقضى عليه (قال الشافعي) رحمه الله وإذا اشترى الرجل الدابة أو الثوب أو أي بيع ما كان فوجد المشترى به عيبا فاختلف المشترى والبائع فقال البائع: حدث عندك، وقال المشترى: بل عندك، فإن كان عيبا يحدث مثله بحال فالقول قول البائع مع يمينه على البت بالله لقد باعه وما هذا العيب به، إلا أن يأتي المشترى على دعواه ببينة فتكون البينة أولى من اليمين، وإن نكل البائع رددنا اليمين على المشترى اتهمناه أو لم نتهمه، فإن حلف رددنا عليه السلعة بالعيب، وإن نكل عن اليمين لم نردها عنه ولم نعطه بنكول صاحبه فقط إنما نعطيه بالنكول إذا كان مع النكول يمينه، فإن قال قائل ما دل على ما ذكرته؟ قيل قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم للانصاريين بالايمان فيستحقون بها دم صاحبهم فنكلوا ورد الايمان على يهود يبرءون بها، ثم رأى عمر بن الخطاب الايمان على المدعى عليهم الدم يبرءون بها فنكلوا فردها على المدعين ولم يعطهم\rبالنكول شيئا حتى رد الايمان، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، النص المفسرة، تدل على سنته المجملة، وكذلك قول عمر بن الخطاب وقول النبي صلى الله عليه وسلم البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه، ثم قول عمر ابن الخطاب ذلك جملة دل عليها نص حكم كل واحد منهما، والذى قال لا نعدو باليمين المدعى عليهم يخالف هذا، فيكبر الحديث ما ليس فيه وقد وضعنا هذا في كتاب الاقضية واليمين على المتبايعين على البت فيما تداعيا فيه.","part":3,"page":71},{"id":688,"text":"[ ضامنا لو هرب المشترى أو أفلس أو قبض الثمن منه فهلك لانه في هذه الحالة أمين (قال الشافعي) ومن باع طعاما من نصراني فباعه النصراني قبل أن يستوفيه فلا يكيله له البائع حتى يحضر النصراني أو وكيله فيكتاله لنفسه (قال) ومن سلف في طعام ثم باع ذلك الطعام بعينه قبل أن يقبضه لم يجز، وإن باع طعاما بصفة ونوى أن يقضيه من ذلك الطعام فلا بأس لان له أن يقضيه من غيره لان ذلك الطعام لو كان على غير الصفة لم يكن له أن يعطيه منه، ولو قبضه وكان على الصفة كان له أن يحبسه ولا يعطيه إياه، ولو هلك كان عليه أن يعطيه مثل صفة طعامه الذى باعه (قال) ومن سلف في طعام أو باع طعاما فأحضر المشترى عند اكتياله من بائعه وقال أكتاله لك لم يجز لانه بيع طعام قبل أن يقبض، فإن قال، أكتاله لنفسي وخذه بالكيل الذى حضرت لم يجز لانه باع كيلا فلا يبرأ حتى يكتاله من يشتريه ويكون له زيادته وعليه نقصانه، وهكذا روى الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان (1) فيكون له زيادته وعليه نقصانه (قال الشافعي) ومن باع ] (ومن ذلك في ترجمة بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها من اختلاف العراقيين) وإذا باع الرجل جارية بجارية وقبض كل واحد منهما ثم وجد أحدهما بالجارية التي قبض عيبا فإن أبا حنيفة كان يقول يردها ويأخذ جاريته لان البيع قد انتقض وبه يأخذ، وكان ابن أبى ليلى يقول يردها ويأخذ قيمتها صحيحة، وكذلك قولهما في جميع الرقيق والحيوان والعروض (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا باع رجل جارية بجارية وتقابضا ثم وجد أحدهما بالجارية التى قبض عيبا ردها وأخذ الجارية التى باع بها وانتقض البيع بينهما وهكذا جميع الحيوان والعروض، وهكذا إن كانت مع إحداهما دراهم أو عرض من العروض، وإن ماتت الجارية في يدى أحد الرجلين فوجد الآخر عيبا بالجارية الحية ردها وأخذ قيمة الجارية الميتة لانها هي الثمن الذى دفع كما يردها ويأخذ الثمن الذى دفع، وإذا اشترى الرجل بيعا\rلغيره بأمره فوجد به عيبا فإن أبا حنيفة كان يقول يخاصم المشترى ولا يبالى أحضر الآمر أم لا ولا يكلف المشترى أن يحضر الآمر ولا يرى على المشترى بأسا إن قال البائع الآمر قد رضى بالعيب وبه يأخذ، وكان ابن أبى ليلى يقول لا يستطيع المشترى أن يرد السلعة التى بها العيب حتى يحضر الآمر فيحلف ما رضى بالعيب ولو كان غائبا بغير ذلك البلد، وكذلك الرجل معه مال مضاربة أتى بلادا يتجر بها بذلك المال، فإن أبا حنيفة كان يقول: من اشترى من ذلك شيئا فوجد به عيبا فله أن يرده ولا يستحلف على رضا الآمر بالعيب، وكان ابن أبى ليلى يقول لا يستطيع المشترى المضارب أن يرد شيئا من ذلك حتى يحضر رب المال فيحلف بالله: ما رضى بالعيب وإن لم ير المتاع، وإن كان غائبا، أرأيت رجلا أمر رجلا فباع له متاعا أو سلعة فوجد به المشترى عيبا أيخاصم البائع في ذلك أو نكلفه أن يحضر الآمر رب المتاع؟ ألا ترى أن خصمه في هذا البائع ولا يكلف أن يحضر الآمر ولا خصومه بينه وبينه؟ وكذلك إذا أمره فاشترى له فهو مثل أمره بالبيع، أرأيت لو اشترى متاعا ولم يره أكان للمشترى الخيار إذا رآه لا يكون له خيار حتى يحضر الآمر؟ أرأيت لو اشترى عبدا فوجده أعمى قبل أن يقبضه فقال لا حاجة لى فيه، أما كان له أن يرده بهذا حتى يحضر الآمر؟ بل له أن يرده ولا يحضر الآمر (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا وكل الرجل الرجل أن يشترى له سلعة بعينها أو موصوفة أو دفع إليه مالا قراضا فاشترى به تجارة فوجد بها عيبا كان له أن يرد ذلك دون رب المال لانه المشترى وليس عليه أن يحلف بالله ما رضى رب المال وذلك أنه يقوم مقام المالك فيما اشترى رب المال، ألا ترى أن رب المال لو قال ما أرضى ما اشترى لم يكن له خيار فيما ابتاع ولزمه البيع؟ ولو اشترى شيئا فحابى فيه لم ينتقض البيع وكانت السلعة لرب المال على الوكيل لا على المشترى منه وكذلك تكون التباعة للمشترى على البائع دون رب المال، فإن ادعى البائع على المشترى رضا رب المال حلف على علمه لا على البيت.\r__________\r(1) أي صاع البائع وصاع المشترى، وأفاد أنه لا يصح بيع المبيع قبل قبضه وعليه الشافعي، وقال أبو حنيفة إلا العقار، وخص مالك المنع بالطعام عملا بظاهر الخبر، كذا في المناوى وغيره.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":72},{"id":689,"text":"[ طعاما مضمونا عليه فحل عليه الطعام فجاء بصاحبه إلى طعام مجتمع فقال: أي طعام رضيت من هذا اشتريت لك فأوفيتك.\rكرهت ذلك له، وإن رضى طعاما فاشتراه له فدفعه إليه بكيله لم يجز لانه ابتاعه فباعه قبل أن يقبضه، وإن قبضه لنفسه ثم كاله له بعد جاز، وللمشترى له بعد رضاه به أن يرده\rعليه إن لم يكن من صفته وذلك أن الرضا إنما يلزمه بعض القبض (قال الشافعي) ومن حل عليه طعام فلا يعطى الذى له عليه الطعام ثمن طعام يشترى به لنفسه من قبل أنه لا يكون وكيلا لنفسه مستوفيا لها قابضا لها منها وليوكل غيره حتى يدفع إليه، ومن اشترى طعاما فخرج من يديه قبل أن يستوفيه بهبة أو صدقة أو قضاه رجلا من سلف أو أسلفه آخر قبل أن يستوفيه فلا يبيعه أحد ممن صار إليه على شئ من هذه الجهات حتى يستوفيه من قبل أنه صار إنما يقبض عن المشترى كقبض وكيله (قال الشافعي) ومن كان بيده ثمر فباعه واستثنى شيئا منه بعينه فالبيع واقع على المبيع لا على المشترى والمستثنى على مثل ما كان في ملكه لم يبع قط، فلا بأس أن يبيعه صاحبه لانه لم يشتره إنما يبيعه على الملك الاول (قال الشافعي) ولا يصلح السلف حتى يدفع المسلف إلى المسلف الثمن قبل أن يتفرقا من مقامهما الذى تبايعا فيه وحتى يكون السلف بكيل معلوم بمكيال عامة يدرك علمه ولا يكون بمكيال خاصة إن هلك لم يدرك علمه أو بوزن عامة كذلك وبصفة معلومة جيد نقى وإلى أجل معلوم إن كان إلى أجل ويستوفى في موضع معلوم ويكون من أرض لا يخطئ مثلها أرض عامة لا أرض خاصة ويكون جديدا طعام عام أو طعام عامين ولا يجوز أن يقول أجود ما يكون من الطعام لانه لا يوقف على حده ولا أردأ ما يكون لانه لا يوقف على حده فإن الردئ يكون بالغرق وبالسوس وبالقدم فلا يوقف على حده ولا بأس بالسلف في الطعام حالا وآجلا، إذا حل أن يباع الطعام بصفة إلى أجل كان حالا، أو إلى أن يحل (قال الشافعي) وإن سلف رجل دنانير على طعام إلى آجال معلومة بعضها قبل بعض لم يجز عندي حتى يكون الاجل واحدا وتكون الاثمان متفرقة من قبل أن الطعام الذى إلى الاجل القريب أكثر قيمة من الطعام الذى إلى الاجل البعيد، وقد أجازه غيرى على مثل ما أجاز عليه ابتياع العروض المتفرقة، وهذا مخالف للعروض المتفرقة لان العروض المتفرقة نقد وهذا إلى أجل، والعروض شئ متفرق وهذا من شئ واحد (قال الشافعي) وإذا ابتاع الرجلان طعاما مضمونا موصوفا حالا أو إلى أجل فتفرقا قبل أن يقبض الثمن فالبيع مفسوخ لان هذا دين بدين (قال الشافعي) وإن اشترى الرجل طعاما موصوفا مضمونا عند الحصاد وقبل الحصاد وبعده فلا بأس، وإذا اشترى منه من طعام أرض بعينها غير موصوف فلا خير فيه لانه قد يأتي جيدا أو رديئا (قال) وإن اشتراه منه من الاندر مضمونا عليه فلا خير\rفيه، لانه قد يهلك قبل أن يذريه (قال الشافعي) ولا بأس بالسلف في الطعام إلى سنة قبل أن يزرع إذا لم يكن في زرع بعينه (قال الشافعي) ولا خير في السلف في الفدادين القمح ولا في القرط لان ذلك يختلف (قال الشافعي) ومن سلف رجلا في طعام يحل فأراد الذى عليه الطعام أن يحيل صاحب الطعام على رجل له عليه طعام مثله من بيع ابتاعه منه فلا خير فيه، وهذا هو نفس بيع الطعام قبل أن يقبض، ولكنه إن أراد أن يجعله وكيلا يقبض له الطعام فإن هلك في يديه كان أمينا فيه وإن لم يهلك وأراد أن يجعله قضاء جاز (قال) وكذلك لو ابتاع منه طعاما فحل فأحاله على رجل له عليه طعام أسلفه إياه من قبل أن أصل ما كان له عليه بيع والاحالة بيع منه له بالطعام الذى عليه بطعام على غيره (قال الشافعي) ومن ابتاع طعاما بكيل فصدقه المشترى بكيله فلا يجوز إلى أجل، وإذا قبض الطعام فالقول في كيل الطعام قول القابض مع يمينه، وإن ذكر نقصانا كثيرا أو قليلا أو زيادة قليلة أو كثيرة، وسواء ]","part":3,"page":73},{"id":690,"text":"[ اشتراه بالنقد كان أو إلى أجل، وإنما لم أجز هذا لما وصفت من حديث الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنى ألزم من شرط لرجل شرطا من كيل أو صفة أن يوفيه شرطه بالكيل والصفة فلما شرط له الكيل لم يجز إلا أن يوفيه شرطه، فإن قال قائل فقد صدقة فلم لا يبرأ كما يبرأ من العيب؟ قيل لو كان تصديقه يقوم مقام الابراء من العيب فشرط له مائة فوجد فيه واحدا لم يكن له أن يرجع عليه بشئ كما يشترط له السلامه فيجد العيب فلا يرجع عليه به إذا أبرأه منه (قال الشافعي) وإذا ابتاع الرجل الطعام كيلا لم يكن له أن يأخذه وزنا إلا أن ينقض البيع الاول ويستقبل بيعا بالوزن وكذلك لا يأخذه بمكيال إلا بالمكيال الذى ابتاعه به إلا أن يكون يكيله بمكيال معروف مثل المكيال الذى ابتاعه به فيكون حينئذ إنما أخذه بالمكيال الذى ابتاعه به، وسواء كان الطعام واحدا أو من طعامين مفترقين وهذا فاسد من وجهين، أحدهما أنه أخذه بغير شرطه، والآخر أنه أخذه بدلا قد يكون أقل أو أكثر من الذى له والبدل يقوم مقام البيع وأقل ما فيه أنه مجهول لا يدرى أهو مثل ما له أو أقل أو أكثر؟ (قال الشافعي) ومن سلف في حنطة موصوفة فحلت فأعطاه البائع حنطة خيرا منها بطيب نفسه أو أعطاه حنطة شرا منها فطابت نفس المشترى فلا بأس بذلك وكل واحد منهما متطوع بالفضل وليس\rهذا بيع طعام بطعام، ولو كان أعطاه مكان الحنطة شعيرا أو سلتا أو صنفا غير الحنطة لم يجز، وكان هذا بيع طعام بغيره قبل أن يقبض، وهكذا التمر وكل صنف واحد من الطعام (قال الشافعي) ومن سلف في طعام إلى أجل فعجله قبل أن يحل الاجل طيبة به نفسه مثل طعامه أو شرا منه فلا بأس، ولست أجعل للتهمة أبدا موضعا في الحكم إنما أقضى على الظاهر (قال الشافعي) ومن سلف في قمح فحل الاجل فأراد أن يأخذ دقيقا أو سويقا فلا يجوز، وهذا فاسد من وجهين أحدهما أنى أخذ غير الذى أسلفت فيه وهو بيع الطعام قبل أن يقبض، وإن قيل هو صنف واحد فقد أخذت مجهولا من معلوم فبعت مد حنطة بمد دقيق ولعل الحنطة مد وثلث دقيق ويدخل السويق في مثل هذا، ومن سلف في طعام فحل فسأل الذى حل عليه الطعام الذى له الطعام أن يبيعه طعاما إلى أجل ليقبضه إياه فلا خير فيه إن عقدا عقد البيع على هذا من قبل أنا لا نجيز أن يعقد على رجل فيما يملك أن يمنع منه أن يصنع فيه ما يصنع في ماله لان البيع ليس بتام، ولو أنه باعه إياه بلا شرط بنقد أو إلى اجل فقضاه إياه فلا بأس، وهكذا لو باعه شيئا غير الطعام، ولو نويا جميعا أن يكون يقضيه ما يبتاع منه بنقد أو إلى أجل لم يكن بذلك بأس ما لم يقع عليه عقد البيع (قال الشافعي) وهكذا لو أسلفه في طعام إلى أجل فلما حل الاجل قال له بعنى طعاما بنقد أو إلى أجل حتى أقضيك فإن وقع العقد على ذلك لم يجز وإن باعه على غير شرط فلا بأس بذلك كان البيع نقدا أو إلى أجل (قال الشافعي) ومن سلف في طعام فقبضه ثم اشتراه منه الذى قضاه إياه بنقد أو نسيئة إذا كان ذلك بعد القبض فلا بأس، لانه قد صار من ضمان القابض وبرئ المقبوض منه، ولو حل طعامه عليه فقال له: اقضنى على أن أبيعك فقضاه مثل طعامه أو دونه لم يكن بذلك بأس وكان هذا موعدا وعده إياه إن شاء وفى له به وإن شاء لم يف، ولو أعطاه خيرا من طعامه على هذا الشرط لم يجز، لان هذا شرط غير لازم، وقد أخذ عليه فضلا لم يكن له والله أعلم.\r]","part":3,"page":74},{"id":691,"text":"[ باب النهى عن بيع الكراع والسلاح في الفتنة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أصل ما أذهب إليه أن كل عقد كان صحيحا في الظاهر لم أبطله\rبتهمة ولا بعادة بين المتبايعين وأجزته بصحة الظاهر وأكره لهما النية إذا كانت النية لو أظهرت كانت تفسد البيع، وكما أكره للرجل أن يشترى السيف على أن يقتل به ولا يحرم على بائعه أن يبيعه ممن يراه أنه يقتل به ظلما لانه قد لا يقتل به ولا أفسد عليه هذا البيع، وكما أكره للرجل أن يبيع العنب ممن يراه أنه يعصره خمرا ولا أفسد البيع إذا باعه إياه لانه باعه حلالا، وقد يمكن أن لا يجعله خمرا أبدا، وفى صاحب السيف أن لا يقتل به أحدا أبدا، وكما أفسد نكاح المتعة، ولو نكح رجل امرأة عقدا صحيحا وهو ينوى أن لا يمسكها إلا يوما أو أقل أو أكثر لم أفسد النكاح إنما أفسده أبدا بالعقد الفاسد.\rباب السنة في الخيار (قال الشافعي) رحمه الله: ولا بأس ببيع الطعام كله جزافا ما يكال منه وما يوزن وما يعد، كان في وعاء أو غير وعاء، إلا أنه إذا كان في وعاء فلم ير عينه فله الخيار إذا رآه (قال الربيع) رجع الشافعي فقال: ولا يجوز بيع خيار الرؤية ولا بيع الشئ الغائب بعينه لانه قد يتلف ولا يكون عليه أن يعطيه غيره، ولو باعه إياه جزافا على الارض، فلما انتقل وجده مصبوبا على دكان أو ربوة أو حجر كان هذا نقصا يكون للمشترى فيه الخيار إن شاء أخذه وإن شاء رده، ولا بأس بشراء نصف الثمار جزافا ويكون المشترى بنصفها شريكا للذى له النصف الآخر، ولا يجوز إذا أجزنا الجزاف في الطعام نسيئة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يجوز الجزاف في كل شئ من رقيق وماشية وغير ذلك، إلا أن للمشترى الخيار في كل واحد منهم إذا رآه والرد بالعيب من قبل أن كل واحد منهم غير الآخر والمكيل والموزون من الطعام إذا كان من صنف واحد كاد أن يكون مشتبها (قال) ولا بأس أن يقول الرجل: أبتاع منك جميع هذه الصبرة كل إردب بدينار، وإن قال أبتاع منك هذه الصبرة كل إردب بدينار على أن تزيدني ثلاثة أرادب، أو على أن أنقصك منها إردبا فلا خير فيه من قبل أنى لا أدرى كم قدرها فأعرف الاردب الذى نقص كم هو منها، والارادب التى زيدت كم هي عليها (قال الشافعي) ولا خير في أن أبتاع منك جزافا ولا كيلا ولا عددا ولا بيعا كائنا ما كان على أن أشترى منك مدا بكذا، وعلى أن تبيعني كذا، بكذا حاضرا كان ذلك أو غائبا، مضمونا كان ذلك أو غير مضمون، وذلك من بيعتين في بيعة ومن أنى إذا اشتريت منك عبدا بمائة على أن أبيعك دارا بخمسين\rفثمن العبد مائة وحصته من الخمسين من الدار مجهولة، وكذلك ثمن الدار خمسون وحصته من العبد مجهولة، ولا خير في الثمن إلا معلوما (قال الشافعي) وإن كان قد علم كيله ثم انتقص منه شئ قل أو كثر إلا أنه لا يعلم مكيلة ما انتقص فلا أكره له بيعه جزافا (قال الشافعي) ومن كان له على رجل طعام حالا من غير بيع فلا بأس أن يأخذ به شيئا من غير صنفه إذا تقابضا من قبل أن يتفرقا من ذهب أو ورق أو غير صنفه، ولا أجيزه قبل حلول الاجل بشئ من الطعام خاصة فأما بغير الطعام فلا بأس به (قال الشافعي) ومن كان له على رجل طعام من قرض فلا بأس أن يأخذ بالطعام من صنفه أجود أو أردا أو مثله إذا طابا بذلك نفسا ولم يكن شرطا في أصل القرض، وكذلك لا بأس أن يأخذ بالطعام ]","part":3,"page":75},{"id":692,"text":"[ غيره من غير صنفه اثنين بواحد أكثر إذا تقابضا قبل أن يتفرقا ولو كان هذا من بيع لم يجز له أن يأخذ به من غير صنفه لانه بيع الطعام قبل أن يقبض فلا بأس أن يأخذ به من صنفه أجود أو أردأ قبل محل الاجل أو بعده، إذا طاب بذلك نفسا (قال الشافعي) في الرجل يشترى من الرجل طعاما موصوقا فيحل فيسأله رجل أن يسلفه إياه فيأمره أن يتقاضى ذلك الطعام فإذا صار في يده أسلفه إياه أو باعه فلا بأس بهذا إذا كان إنما وكله بأن يقبضه لنفسه ثم أحدث بعد القبض السلف أو البيع وإنما كان أولا وكيلا له وله منعه السلف والبيع وقبض الطعام من يده ولو كان شرطه له أنه إذا تقاضاه أسلفه إياه أو باعه أياه لم يكن سلفا ولا بيعا وكان له أجر مثله في التقاضى (قال) ولو أن رجلا جاء إلى رجل له زرع قائم فقال: ولنى حصاده ودراسه ثم أكتاله فيكون على سلفا لم يكن في هذا خير وكان له أجر مثله في الحصاد والدراس إن حصده ودرسه ولصاحب الطعام أخذ الطعام من يديه، ولو كان تطوع له بالحصاد والدراس ثم أسلفه إياه لم يكن بذلك بأس، وسواء القليل في هذا والكثير في كل حلال وحرام (قال الشافعي) ومن أسلف رجلا طعاما فشرط عليه خيرا منه أو أزيد أو أنقص فلا خير فيه، وله مثل ما أسلفه إن استهلك الطعام، فإن أدرك الطعام بعينه أخذه، فإن لم يكن له مثل فله قيمته، وإن أسلفه إياه لا يذكر من هذا شيئا فأعطاه خيرا منه متطوعا أو أعطاه شرا منه فتطوع هذا بقبوله فلا بأس بذلك وإن لم يتطوع واحد منهما فله مثل سلفه (قال الشافعي) ولو أن رجلا أسلف رجلا طعاما\rعلى أن يقبضه إياه ببلد آخر كان هذا فاسدا وعليه أن يقبضه إياه في البلد الذى أسلفه فيه (قال) ولو أسلفه إياه ببلد فلقيه ببلد آخر فتقاضاه الطعام أو كان استهلك له طعاما فسأل أن يعطيه ذلك الطعام في البلد الذى لقيه فيه فليس ذلك عليه، ويقال إن شئت فاقبض منه طعاما مثل طعامك بالبلد الذى استهلكه لك أو أسلفته إياه فيه، وإن شئت أخذناه لك الآن بقيمة ذلك الطعام في ذلك البلد (قال الشافعي) ولو أن الذى عليه الطعام دعا إلى أن يعطى طعاما بذلك البلد فامتنع الذى له الطعام لم يجبر الذى له الطعام على أن يدفع إليه طعاما مضمونا له ببلد غيره، وهكذا كل ما كان لحمله مؤنة (قال الشافعي) وإنما رأيت له القيمة في الطعام يغصبه ببلد فيلقى الغاصب ببلد غيره أنى أزعم أن كل ما استهلك لرجل فأدركه بعينه أو مثله أعطيته المثل أو العين، فإن لم يكن له مثل ولا عين أعطيته القيمة لانها تقوم مقام العين إذا كانت العين والمثل عدما فلما حكمت أنه إذا استهلك له طعاما بمصر فلقيه بمكة أو بمكة فلقيه بمصر لم أقض له بطعام مثله لان من أصل حقه أن يعطى مثله بالبلد الذى ضمن له بالاستهلاك لما في ذلك من النقص والزيادة على كل واحد منهما وما في الحمل على المستوى فكان الحكم هذا أنه لا عين ولا مثل له أقضى به وأجبره على أخذه فجعلته كما لا مثل له فأعطيته قيمته إذا كنت أبطل الحكم له بمثله وإن كان موجودا (قال الشافعي) ولو كان هذا من بيع كان الجواب في ذلك أن لا أجبر واحدا منهما على أخذه ولا دفعه ببلد غير البلد الذى ضمنه وضمن له فيه هذا، ولا أجعل له القيمة من قبل أن ذلك يدخله بيع الطعام قبل أن يقبض وأجبره على أن يمضى فيقبضه أو يوكل من يقبضه بذلك البلد وأؤجله فيه أجلا فإن دفعه إليه إلى ذلك الاجل وإلا حسبته حتى يدفعه إليه أو إلى وكيله (قال الشافعي) السلف كله حال سمى له المسلف أجلا أو لم يسمه، وإن سمى له أجلا ثم دفعه إليه المسلف قبل الاجل جبر على أخذه لانه لم يكن له إلى أجل قط إلا أن يشاء أن يبرئه منه، ولو كان من بيع لم يجبر على أخذه حتى يحل أجله، هذا في كل ما كان يتغير بالحبس في يدى صاحبه من قبل أنه يعطيه إياه بالصفة قبل يحل الاجل فيتغير عن الصفة عند محل الاجل فيصير بغير الصفة، ]","part":3,"page":76},{"id":693,"text":"[ ولو تغير في يدى صاحبه جبرناه على أن يعطيه طعاما غيره، وقد يكون يتكلف مؤنة في خزنه ويكون\rحضور حاجته إليه عند ذلك الاجل، فكل ما كان لخرنه مؤنة أو كان يتغير في يدي صاحبه لم يجبر على أخذه قبل حلول الاجل وكل ما كان لا يتغير ولا مؤنة في خزنه مثل الدراهم والدنانير وما أشبههما جبر على أخذه قبل محل الاجل (قال الشافعي) في الشركة والتولية بيع من البيوع يحل بما تحل به البيوع ويحرم بما تحرم به البيوع فحيث كان البيع حلالا فهو حلال وحيث كان البيع حراما فهو حرام، وإلاقالة فسخ البيع فلا بأس بها قبل القبض لانها إبطال عقدة البيع بينهما والرجوع إلى حالهما قبل أن يتبايعا (قال) ومن سلف رجلا مائة دينار في مائة إردب طعاما إلى أجل فحل الاجل فسأله الذى عليه الطعام أن يدفع إليه خمسين إردبا ويفسخ البيع في خمسين فلا بأس بذلك إذا كان له أن يفسخ البيع في المائة كانت الخمسون أولى أن تجوز، وإذا كان له أن يقبض المائة كانت الخمسون أولى أن يقبضها وهذا أبعد ما خلق الله من بيع وسلف، والبيع والسلف الذى نهى عنه أن تنعقد العقدة على بيع وسلف، وذلك أن أقول أبيعك هذا لكذا على أن تسلفني كذا، وحكم السلف أنه حال فيكون البيع وقع بثمن معلوم ومجهول والبيع لا يجوز إلا أن يكون بثمن معلوم وهذا المسلف لم يكن له قط إلا طعام ولم تنعقد العقدة قط إلا عليه، فلما كانت العقدة صحيحة، وكان حلالا له أن يقبض طعامه كله وأن يفسخ البيع بينه وبينه في كله كان له أن يقبض بعضه ويفسخ البيع بينه بينه في بعض، وهكذا قال ابن عباس، وسئل عنه فقال هذا المعروف الحسن الجميل (قال الشافعي) ومن سلف رجلا دابة أو عرضا في طعام إلى أجل فلما حل الاجل فسأله أن يقيله منه فلا بأس بذلك كانت الدابة قائمة بعينها أو فائتة لانه لو كانت الاقالة بيعا للطعام قبل أن يقبض لم يكن له إقالته فيبيعه طعاما له عليه بدابة للذى عليه الطعام ولكنه كان فسخ البيع وفسخ البيع إبطاله لم يكن بذلك بأس كانت الدابة قائمة أو مستهلكة فهى مضمونة وعليه قيمتها إذا كانت مستهلكة (قال الشافعي) ومن أقال رجلا في طعام وفسخ البيع وصارت له عليه دنانير مضمونة فليس له أن يجعلها سلفا في شئ قبل أن يقبضها، كما لو كانت له عليه دنانير سلف أو كانت له في يديه دنانير وديعة لم يكن له أن يجعلها سلفا في شئ قبل أن يقبضها، ومن سلف مائة في صنفين من التمر وسمى رأس مال كل واحد منهما فأراد أن يقيل في أحدهما دون الآخر فلا بأس لان هاتين بيعتان مفترقتان، وإن لم يسم رأس مال كل واحد منهما فهذا بيع أكرهه،\rوقد أجازه غيرى، فمن أجازه لم يجعل له أن يقيل من البعض قبل أن يقبض من قبل أنهما جميعا صفقة لكل واحد منهما حصة من الثمن لا تعرف إلا بقيمة والقيمة مجهولة (قال الشافعي) ولا خير في أن أبيعك تمرا بعينه ولا موصوفا بكذا على أن تبتاع منى تمرا بكذا، وهذان بيعتان في بيعة لانى لم أملك هذا بثمن معلوم إلا وقد شرطت عليك في ثمنه ثمنا لغيره فوقعت الصفقة على ثمن معلوم وحصة في الشرط في هذا البيع مجهولة وكذلك وقعت في البيع الثاني، والبيوع لا تكون إلا بثمن معلوم (قال الشافعي) ومن سلف رجلا في مائة أردب فاقتضى منه عشرة أو أقل أو أكثر ثم سأله الذى عليه الطعام أن يرد عليه العشرة التى أخذ منه أو ما أخذ ويقيله، فإن كان متطوعا بالرد عليه تمت الاقالة فلا بأس، وإن كان ذلك على شرط أنى لا أرده عليك إلا أن تفسخ البيع بيننا فلا خير في، ومن كانت له على رجل دنانير فسلف الذى عليه الدنانير رجلا غيره دنانير في طعام فسأله الذى له عليه الدنانير أن يجعل له تلك الدنانير في سلفه أو يجعلها له تولية فلا خير في ذلك لان التولية بيع وهذا بيع الطعام قبل أن يقبض ودين بدين وهو مكروه في الآجل والحال (قال الشافعي) ومن ابتاع من رجل ]","part":3,"page":77},{"id":694,"text":"[ مائة أردب طعام فقبضها منه ثم سأله البائع الموفى أن يقيله منها كلها أو بعضها فلا بأس بذلك، وقال مالك لا بأس أن يقيله من الكل ولا يقيله من البعض (قال الشافعي) ولو أن نفرا اشتروا من رجل طعاما فأقاله بعضهم وأبى بعضهم فلا بأس بذلك، ومن ابتاع من رجل طعاما كيلا فلم يكله ورضى أمانة البائع في كيله ثم سأله البائع أو غيره أن يشركه فيه قبل كيله فلا خير في ذلك لانه لا يكون قابضا حتى يكتاله، وعلى البائع أن يوفيه الكيل، فإن هلك في يد المشترى قبل أن يوفيه الكل فهو مضمون على المشترى بكيله، والقول في الكيل قول المشترى مع يمينه، فإن قال المشترى لا أعرف الكيل فأحلف عليه، قيل للبائع إدع في الكيل ما شئت، فإذا ادعى قيل للمشترى إن صدقته فله في يديك هذا الكيل، وإن كذبته فإن حلفت على شئ تسميه فأنت أحق باليمين، وإن أبيت فأنت راد لليمين عليه حلف على ما ادعى وأخذه منك (قال الشافعي) الشركة والتولية بيع من البيوع يحل فيه ما يحل في البيوع ويحرم فيه ما يحرم في البيوع فمن ابتاع طعاما أو غيره فلم يقبضه حتى أشرك فيه رجلا أو يوليه إياه\rفالشركة باطلة والتولية، وهذا بيع الطعام قبل أن يقبض، والاقالة فسخ للبيع (قال الشافعي) ومن ابتاع طعاما فاكتال بعضه ونقد ثمنه ثم سأله أن يقيله من بعضه فلا بأس بذلك (قال الشافعي) ومن سلف رجلا في طعام فاستغلاه فقال له البائع أنا شريكك فيه فليس بجائز (قال الشافعي) ومن باع من رجل طعاما بثمن إلى أجل فقبضه المبتاع وغاب عليه ثم ندم البائع فاستقاله وزاده فلا خير فيه من قبل أن الاقالة ليست ببيع، فإن أحب أن يجدد فيه بيعا بذلك فجائز، وقال مالك لا بأس به وهو بيع محدث (قال الشافعي) ومن باع طعاما حاضرا بثمن إلى أجل فحل الاجل فلا بأس أن يأخذ في ذلك الثمن طعاما، ألا ترى أنه لو أخذ طعاما فاستحق رجع بالثمن لا بالطعام؟ وهكذا إن أحاله بالثمن على رجل قال مالك لا خير فيه كله (قال الشافعي) ومن ابتاع بنصف درهم طعاما على أن يعطيه بنصف درهم طعاما حالا أو إلى أجل أو يعطى بالنصف ثوبا أو درهما أو عرضا فالبيع حرام لا يجوز، وهذا من بيعتين في بيعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو باع طعاما بنصف درهم الدرهم (1) نقدا أو إلى أجل فلا بأس أن يعطيه درهما يكون نصفه له بالثمن ويبتاع منه بالنصف طعاما أو ما شاء إذا تقابضا من قبل أن يتفرقا وسواء كان الطعام من الصنف الذى باع منه أو غيره، لان هذه بيعة جديدة ليست في العقدة الاولى (قال الشافعي) وإذا ابتاع الرجل من الرجل طعاما بدينار حالا فقبض الطعام ولم يقبض البائع الدينار ثم اشترى البائع من المشترى طعاما بدينار فقبض الطعام ولم يقبض الدينار فلا بأس أن يجعل الدينار قصاصا من الدينار، وليس أن يبيع الدينار بالدينار فيكون دينا بدين ولكن يبرئ كل واحد منهما صاحبه من الدينار الذى عليه بلا شرط، فإن كان بشرط فلا خير فيه.\rباب بيع الآجال (قال الشافعي) وأصل ما ذهب إليه من ذهب في بيوع الآجال أنهم رووا عن عالية بنت أنفع أنها ]\r__________\r(1) قوله بنصف درهم الدرهم، كذا بالاصول، وتأمله، ولعل لفظ \" الدرهم \" زائد من النساخ وحرره اه مصححه.","part":3,"page":78},{"id":695,"text":"[ سمعت عائشة أو سمعت امرأة أبى السفر تروى عن عائشة ان امرأة سألتها عن بيع باعته من زيد بن أرقم\rبكذا وكذا إلى العطاء ثم اشترته منه بأقل من ذلك نقدا، فقالت عائشة: بئس ما اشتريت وبئس ما ابتعت، أخبرى زيد بن أرقم أن الله عزوجل قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يتوب (قال الشافعي) قد تكون عائشة لو كان هذا ثابتا عنها عابت عليها بيعا إلى العطاء لانه أجل غير معلوم، وهذا مما لا تجيزه، لا أنها عابت عليها ما اشترت منه بنقد وقد باعته إلى أجل، ولو اختلف بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في شئ فقال بعضهم فيه شيئا وقال بعضهم بخلافه كان أصل ما نذهب إليه أنا نأخذ بقول الذى معه القياس، والذى معه القياس زيد بن أرقم، وجملة هذا أنا لا نثبت مثله على عائشة مع أن زيد بن أرقم لا يبيع إلا ما يراه حلالا، ولا يبتاع مثله، فلو أن رجلا باع شيئا أو ابتاعه نراه نحن محرما وهو يراه حلالا لم نزعم أن الله يحبط من عمله شيئا، فإن قال قائل فمن أين القياس مع قول زيد؟ قلت أرأيت البيعة الاولى أليس قد ثبت بها عليه الثمن تاما؟ فإن قال بلى، قيل: أفرأيت البيعة الثانية أهى الاولى؟ فإن قال: لا قيل: أفحرام عليه أن يبيع ماله بنقد وإن كان اشتراه إلى أجل؟ فإن قال: لا، إذا باعه من غيره، قيل، فمن حرمه منه؟ فإن قال: كأنها رجعت إليه السلعة أو اشترى شيئا دينا بأقل منه نقدا، قيل إذا قلت: كان لما ليس هو بكائن، لم ينبغ لاحد أن يقبله منك، أرأيت لو كانت المسألة بحالها فكان باعها بمائة دينار دينا واشتراها بمائة أو بمائتين نقدا؟ فإن قال: جائز، قيل: فلا بد أن تكون أخطأت كان ثم أو ههنا لانه لا يجوز له أن يشترى منه مائة دينار دينا بمائتي دينار نقدا، فإن قلت: إنما اشتريت منه السلعة، قيل فهكذا كان ينبغى أن تقول أولا ولا تقول كان لما ليس هو بكائن، أرأيت البيعة الآخرة بالنقد لو انتقضت أليس ترد السلعة ويكون الدين ثابتا كما هو فتعلم أن هذه بيعة غير تلك البيعة؟ فإن قلت، إنما اتهمته، قلنا هو أقل تهمة على ماله منك، فلا تركن عليه إن كان خطأ ثم تحرم عليه ما أحل الله له، لان الله عزوجل أحل البيع وحرم الربا وهذا بيع وليس بربا، وقد روى إجازة البيع إلى العطاء عن غير واحد، وروى عن غيرهم خلافه، وإنما اخترنا أن لا يباع إليه لان العطاء قد يتأخر ويتقدم، وإنما الآجال معلومة بأيام موقوتة أو اهله وأصلها في القرآن، قال الله عزوجل \" يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج \"، وقال تعالى: \" واذكروا الله في أيام معدودات \" وقال عزوجل: \" فعدة من أيام أخر \"، فقد وقت\rبالاهلة كما وقت بالعدة وليس العطاء من مواقيته تبارك وتعالى، وقد يتأخر الزمان ويتقدم وليس تستأخر الاهلة أبدا أكثر من يوم، فإذا اشترى الرجل من الرجل السلعة فقبضها وكان الثمن إلى أجل فلا بأس أن يبتاعها من الذى اشتراها منه ومن غير بنقد أقل أو أكثر مما اشتراها به أو بدين كذلك أو عرض من العروض ساوى العرض ما شاء أن يساوى، وليست البيعة الثانية من البيعة الاولى بسبيل، ألا ترى أنه كان للمشترى البيعة الاولى إن كانت أمة أن يصيبها أو يهبها أو يعتقها أو يبيعها ممن شاء غير بيعه بأقل أو أكثر مما اشتراها به نسيئة؟ فإذا كان هكذا فمن حرمها على الذى اشتراها؟ وكيف يتوهم أحد؟ وهذا إنما تملكها ملكا جديدا بثمن لها لا بالدنانير المتأخرة؟ أن هذا كان ثمنا للدنانير المتأخرة وكيف إن جاز هذا على الذى باعها لا يجوز على أحد لو اشتراها؟ (قال الشافعي) المأكول والمشروب كله مثل الدنانير والدراهم لا يختلفان في شئ وإذا بعت منه صنفا بصنفه، فلا يصلح الا مثلا بمثل يدا بيد، إن كان كيلا فكيل، وإن كان وزنا فوزن، كما لا تصلح الدنانير بالدنانير إلا يدا بيد وزنا بوزن، ولا تصلح كيلا بكيل وإذا اختلف الصنفان منه فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد ولا خير فيه نسيئة ]","part":3,"page":79},{"id":696,"text":"[ كما يصلح الذهب بالورق متفاضلا ولا يجوز نسيئة، وإذا اختلف الصنفان فجاز الفضل في أحدهما على الآخر فلا بأس أن يشترى منه جزافا بجزاف لان أكثر ما في الجزاف أن يكون متفاضلا والتفاضل لا بأس به، وإذا كان شئ من الذهب أو الفضة أو المأكول أو المشروب فكان الآدميون فيه صنعة يستخرجون بها من الاصل شيئا يقع عليه اسم دون اسم فلا خير في ذلك الشئ بشئ من الاصل وإن كثرت الصنعة فيه، كما لو أن رجلا عمد إلى دنانير فجعلها طستا أو قبة أو حليا ما كان لم تجز بالدنانير أبدا إلا وزنا بوزن، وكما لو أن رجلا عمد إلى تمر فحشاه في شن أو جرة أو غيرها نزع نواه أو لم ينزعه لم يصلح أن يباع بالتمر وزنا بوزن لان أصلهما الكيل، والوزن بالوزن قد يختلف في أصل الكيل، فكذلك لا يجوز حنطة بدقيق لان الدقيق من الحنطة وقد يخرج من الحنطة من الدقيق ما هو أكثر من الدقيق الذي بيع بها وأقل ذلك أن يكون مجهولا بمعلوم من صنف فيه الربا، وكذلك حنطة بسويق وكذلك حنطة بخبز، وكذلك حنطة بفالوذج إن كان نشا سععه (1) من حنطة وكذلك دهن سمسم\rبسمسم وزيت بزيتون لا يصلح هذا لما وصفت، وكذلك لا يصلح التمر المنثور بالتمر المكبوس لان أصل التمر الكيل (قال الشافعي) وإذا بعت شيئا من المأكول أو المشروب أو الذهب أو الورق بشئ من صنفه فلا يصلح إلا مثلا بمثل، وأن يكون ما بعت منه صنفا واحدا جيدا أو ردئيا، ويكون ما اشتريت منه صنفا واحدا، ولا يبالى أن يكون أجود أو أردأ مما اشتريته به، ولا خير في أن يأخذ خمسين دينارا مروانية وخمسين (2) حدنا بمائة هاشمية ولا بمائة غيرها، وكذلك لا خير في أن يأخذ صاع بردى وصاع لون بصاعي صيحانى، وإنما كرهت هذا من قبل أن الصفقة إذا جمعت شيئين مختلفين فكل واحد منهما مبيع بحصته من الثمن، فيكون ثمن صاع البردى بثلاثة دنانير، وثمن صاع اللون دينارا، وثمن صاع الصيحاني يسوى دينارين، فيكون صاع البردى بثلاثة أرباع صاعي الصيحاني وذلك صاع ونصف وصاع اللون بربع صاعي الصيحانى وذلك نصف صاع صيحاني فيكون هذا التمر بالتمر متفاضلا، وهكذا هذا في الذهب والورق وكل ما كان فيه الربا في التفاضل في بعضه على بعض (قال الشافعي) وكل شئ من الطعام يكون رطبا ثم ييبس فلا يصلح منه رطب بيابس، لان النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرطب بالتمر فقال \" أينقص الرطب إذا يبس؟ \" فقال: نعم، فنهى عنه فنظر في المعتقب فكذلك ننظر في المعتقب فلا يجوز رطب برطب لانهما إذا تيبسا اختلف نقصهما فكانت فيهما الزيادة في المعتقب، وكذلك كل مأكول لا ييبس إذا كان مما ييبس فلا خير في رطب منه برطب كيلا بكيل ولا وزنا بوزن ولا عددا بعدد، ولا خير في أترجة بأترجة ولا بطيخة ببطيخة وزنا ولا كيلا ولا عددا، فإذا اختلف الصنفان فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض ولا خير فيه نسيئة، ولا بأس بأترجة ببطيخة وعشر بطيخات وكذلك ما سواهما، فإذا كان من الرطب شئ لا ييبس بنفسه أبدا مثل الزيت والسمن والعسل واللبن فلا بأس ببعضه على بعض، إن كان مما يوزن فوزنا وإن كان مما يكال فكيلا مثلا بمثل، ولا تفاضل فيه حتى يختلف الصنفان، ولا خير في التمر بالتمر حتى يكون ينتهى يبسه، وإن انتهى يبسه إلا أن بعضه أشد انتفاخا من بعض فلا يضره إذا انتهى يبسه كيلا بكيل (قال الشافعي) وإذا كان منه شئ مغيب مثل الجوز واللوز وما يكون مأكوله في ]\r__________\r(1) قوله \" سععه \" كذا بالاصل بدون نقط، وحرره.\rكتبه مصححه.\r(2) \" حدنا \" كذا بالاصل بدون نقط، وحرره، كتبه مصححه.","part":3,"page":80},{"id":697,"text":"[ داخله فلا خير في بعضه ببعض عددا ولا كيلا ولا وزنا، فإذا اختلف فلا بأس به من قبل أن مأكوله مغيب وأن قشره يختلف في الثقل والخفة فلا يكون أبدا إلا مجهولا بمجهول، فإذا كسر فخرج مأكوله فلا بأس في بعضه ببعض يدا بيد مثلا بمثل، وإن كان كيلا فكيلا وإن كان وزنا فوزنا، ولا يجوز الخبز بعضه ببعض عددا ولا وزنا ولا كيلا من قبل أنه إذا كان رطبا فقد ييبس فينقص، وإذا انتهى يبسه فلا يستطاع أن يكتال وأصله الكيل فلا خير فيه وزنا لانا لا نحيل الوزن إلى الكيل (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) وأصله الوزن والكيل بالحجاز، فكل ما وزن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فأصله الوزن وكل ما كيل فأصل بالكيل، وما أحدث الناس منه مما يخالف ذلك رد إلى الاصل (قال الشافعي) وإذا ابتاع الرجل ثمر النخلة أو النخل بالحنطة فتقابضا فلا بأس بالبيع لانه لا أجل فيه، وإنى أعد القبض في رؤوس النخل قبضا كما أعد قبض الجزاف قبضا إذا خلى المشترى بينه وبينه لا حائل دونه فلا بأس فإن تركته أنا فالترك من قبلى ولو أصيب كان على لانى قابض له ولو أنى اشتريته على أن لا أقبضه إلى غد أو أكثر من ذلك فلا خير فيه لانى إنما اشتريت الطعام بالطعام إلى أجل، وهكذا اشتراؤه بالذهب والفضة لا يصلح أن أشتريه بهما على أن أقبضه في غد أو بعد غد لانه قد يأتي غد أو بعد غد فلا يوجد، ولا خير في اللبن الحليب باللبن المضروب لان في المضروب ماء فهو ماء ولبن، ولو لم يكن فيه ماء فأخرج زبده لم يجز بلبن لم يخرج زبده لانه قد أخرج منه شئ هو من نفس جسده ومنفعته، وكذلك لا خير في تمر قد عصر وأخرج صفوه بتمر لم يخرج صفوه كيلا بكيل من قبل أنه قد أخرج منه شئ من نفسه، وإذا لم يغير عن خلقته فلا بأس به (قال الشافعي) ولا يجوز اللبن باللبن إلا مثلا بمثل كيلا بكيل يدا بيد ولا يجوز إذا خلط في شئ منه ماء بشئ قد خلط فيه ماء ولا بشئ لم يخلط فيه ماء لانه ماء ولبن بلبن مجهول، والالبان مختلفة، فيجوز لبن الغنم بلبن الغنم الضأن والمعز وليس لبن الظباء منه، ولبن البقر بلبن الجواميس والعراب وليس لبن البقر الوحش منه، ويجوز لبن الابل بلبن الابل العراب والبخت، وكل هذا صنف: الغنم صنف، والبقر صنف، والابل\rصنف، وكل صنف غير صاحبه فيجوز بعضه ببعض متفاضلا يدا بيد ولا يجوز نسيئة، ويجوز أنسيه بوحشيه متفاضلا وكذلك لحومه مختلفة يجوز الفضل في بعضها على بعض يدا بيد، ولا يجوز نسيئة، ويجوز رطب بيابس إذا اختلف، ورطب برطب، ويابس، بيابس، فإذا كان منها شئ من صنف واحد مثل لحم غنم بلحم غنم لم يجز رطب برطب ولا رطب بيابس، وجاز إذا يبس فانتهى يبسه بعضه ببعض وزنا، والسمن مثل اللبن (قال الشافعي) ولا خير في مد زبد ومد لبن بمدى زبد، ولا خير في جبن بلبن: لانه قد يكون من اللبن جبن، إلا أن يختلف اللبن والجبن فلا يكون به بأس (قال الشافعي) وإذا أخرج زبد اللبن فلا بأس بأن يباع بزبد وسمن لانه لا زبد في اللبن ولا سمن، وإذا لم يخرج زبده فلا خير فيه بسمن ولا زبد، ولا خير في الزيت إلا مثلا بمثل يدا بيد إذا كان من صنف واحد، فإذا اختلف فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد ولا خير فيه نسيئة، ولا بأس بزيت الزيتون بزيت الفجل، وزيت الفجل بالشيرق متفاضلا (قال الشافعي) ولا خير في خل العنب بخل العنب إلا سواء، ولا بأس بخل العنب بخل التمر، وخل القصب، لان أصوله مختلفة، فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض.\rوإذا كان خل لا يوصل إليه إلا بالماء مثل خل التمر وخل الزبيب فلا خير فيه بعضه ببعض من قبل أن الماء يكثر ويقل، ولا بأس به إذا اختلف، والنبيذ الذى لا يسكر مثل الخل (قال الشافعي) ولا بأس بالشاة الحية التي لا لبن فيها حين تباع باللبن يدا بيد ولا خير فيها إن ]","part":3,"page":81},{"id":698,"text":"[ كان فيها لبن حين تباع باللبن لان للبن الذى فيه حصة من اللبن الموضوع لا تعرف وإن كانت مذبوحة لا لبن فيها فلا بأس بها بلبن ولا خير فيها مذبوحة بلبن إلى أجل ولا بأس بها قائمة لا لبن فيها بلبن إلى أجل لانه عرض بطعام ولان الحيوان غير الطعام فلا بأس بما سميت من أصناف الحيوان بأى طعام شئت إلى أجل لان الحيوان ليس من الطعام ولا مما فيه ربا ولا بأس بالشاة للذبح بالطعام إلى أجل (قال الشافعي) ولا بأس بالشاة باللبن إذا كانت الشاة لا لبن فيها، من قبل أنها حينئذ بمنزلة العرض بالطعام والمأكول كل ما أكله بنو آدم وتداووا به حتى الاهليلج والصبر فهو بمنزلة الذهب بالذهب والورق بالذهب وكل ما لم يأكله بنو آدم وأكلته البهائم فلا بأس ببعضه ببعض متفاضلا يدا بيد وإلى أجل\rمعلوم (قال الشافعي) والطعام بالطعام إذا اختلف بمنزلة الذهب بالورق سواء، يجوز فيه ما يجوز فيه، ويحرم فيه ما يحرم فيه (قال الشافعي) وإذا اختلف أجناس الحيتان فلا بأس ببعضها ببعض متفاضلا وكذلك لحم الطير إذا اختلف أجناسها ولا خير في اللحم الطرى بالمالح والمطبوخ ولا باليابس على كل حال ولا يجوز الطرى ولا اليابس بالطرى حتى يكونا يابسين أو حتى تختلف أجناسهما فيجوز على كل حال كيف كان (قال الربيع) ومن زعم أن اليمام من الحمام فلا يجوز لحم اليمام بلحم الحمام متفاضلا ولا يجوز إلا يدا بيد مثلا بمثل، إذا انتهى يبسه، وإن كان من غير الحمام، فلا بأس به متفاضلا (قال الشافعي) ولا يباع اللحم بالحيوان على كل حال، كان من صنفه أو من غير صنفه (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان باللحم (قال الشافعي) أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن القاسم بن أبى بزة قال قدمت المدينة فوجدت جزورا قد جزرت فجزئت أجزاء كل جزء منها بعناق فأردت أن أبتاع منها جزءا فقال لى رجل من أهل المدينة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع حى بميت فسألت عن ذلك الرجل فأخبرت عنه خيرا قال أخبرنا ابن أبى يحيى عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس عن أبى بكر الصديق أنه كره بيع الحيوان باللحم (قال الشافعي) سواء كان الحيوان يؤكل لحمه أو لا يؤكل (قال الشافعي) سواء اختلف اللحم والحيوان أو لم يختلف ولا بأس بالسلف في اللحم إذا دفعت ما سلفت فيه قبل أن تأخذ من اللحم شيئا وتسمى اللحم ما هو والسمانة والموضع والاجل فيه، فإن تركت من هذا شيئا لم يجز ولا خير في أن يكون الاجل فيه إلا واحدا فإذا كان الاجل فيه واحدا ثم شاء أن يأخذ منه شيئا في كل يوم أخذه وإن شاء أن يترك ترك (قال الشافعي) ولا خير في أن يأخذ مكان لحم ضأن قد حل لحم بقر، لان ذلك بيع الطعام، قبل أن يستوفى (قال الشافعي) ولا خير في السلف في الرؤوس ولا في الجلود من قبل أنه لا يوقف للجلود على ذرع وأن خلقتها تختلف فتتباين في الرقة والغلظ وأنها لا تستوى على كيل ولا وزن، ولا يجوز السلف في الرؤوس لانها لا تستوى على وزن ولا تضبط بصفة فتجوز كما تجوز الحيوانات المعروفة بالصفة، ولا يجوز أن تشترى إلا يدا بيد (قال الشافعي) ولا بأس بالسلف في الطرى من الحيتان إن ضبط بوزن وصفة من صغر وكبر وجنس من الحيتان مسمى لا\rيختلف في الحال التى يحل فيها فإن أخطأ من هذا شيئا لم يجز (قال الشافعي) ولا بأس بالسلف في الحيوان كله في الرقيق والماشية والطير إذا كان تضبط صفته ولا يختلف في الحين الذى يحل فيه وسواء كان مما يستحيا أو مما لا يستحيا فإذا حل من هذا شئ وهو من أي شئ ابتيع لم يجز لصاحبه أن يبيعه قبل أن يقبضه ولا يصرفه إلى غيره ولكنه يجوز له أن يقيل من أصل البيع ويأخذ الثمن ولا يجوز أن يبيع الرجل الشاة ويستثنى شيئا منها جلدا ولا غيره في سفر ولا حضر ولو كان الحديث ثبت عن النبي صلى ]","part":3,"page":82},{"id":699,"text":"[ الله عليه وسلم في السفر أجزناه في السفر والحضر (قال الشافعي) فإن تبايعا على هذا فالبيع باطل وإن أخذ ما استثنى من ذلك وفات رجع البائع على المشترى فأخذ منه قيمة اللحم يوم أخذه (قال الشافعي) ولا خير في أن يسلف رجل في لبن غنم بأعيانها، سمى الكيل أو لم يسمه كما لا يجوز أن يسلف في طعام أرض بعينها، فإن كان اللبن من غنم بغير أعيانها فلا بأس وكذلك إن كان الطعام من غير أرض بعينها فلا بأس (قال) ولا يجوز أن يسلف في لبن غنم بعينها الشهر ولا أقل من ذلك ولا أكثر بكيل معلوم كما لا يجوز أن يسلف في ثمر حائط بعينه ولا زرع بعينه، ولا يجوز السلف بالصفة إلا في الشئ المأمون أن ينقطع من أيدى الناس في الوقت الذى يحل فيه ولا يجوز أن يباع لبن غنم بأعيانها شهرا يكون للمشترى ولا أقل من شهر ولا أكثر من قبل أن الغنم يقل لبنها ويكثر وينفذ وتأتى عليه الآفة وهذا بيع ما لم يخلق قط وبيع ما إذا خلق كان غير موقوف على حده بكيل لانه يقل ويكثر وبغير صفة لانه يتغير فهو حرام من جميع جهاته وكذلك لا يحل بيع المقاثئ بطونا وإن طاب البطن الاول لان البطن الاول وإن رئ فحل بيعه على الانفراد فما بعده من البطون لم ير، وقد يكون قليلا فاسدا ولا يكون وكثيرا جيدا وقليلا معيبا وكثيرا بعضه أكثر من بعض فهو محرم في جميع جهاته ولا يحل البيع إلا على عين يراها صاحبها أو بيع مضمون على صاحبه بصفة يأتي بها على الصفة ولا يحل بيع ثالث (قال الشافعي) ولا خير في أن يكترى الرجل البقرة ويستثنى حلابها لان ههنا يبعا حراما وكراء (قال الشافعي) ولا خير في أن يشترى الرجل من الرجل الطعام الحاضر على أن يوفيه إياه بالبلد ويحمله إلى غيره لان هذا فاسد من وجوه، أما أحدها إذا استوفاه بالبلد خرج البائع من ضمانه وكان على\rالمشترى حمله فإن هلك قبل أن يأتي البلد الذى حمله إليه لم يدر، كم حصة البيع من حصة الكراء؟ فيكون الثمن مجهولا والبيع لا يحل بثمن مجهول فأما أن يقول هو من ضمان الحامل حتى يوفيه إياه بالبلد الذى شرط له أن يحمله إليه فقد زعم أنه إنما اشتراه على أن يوفيه ببلد فاستوفاه ولم يخرج البائع من ضمانه ولا أعلم بائعا يوفى رجلا بيعا إلا خرج من ضمانه ثم إن زعم أنه مضمون ثانية، فبأى شئ ضمن بسلف أو بيع أو غصب فهو ليس في شئ من هذه المعاني فإن زعم أنه ضمن بالبيع الاول فهذا شئ واحد بيع مرتين وأوفى مرتين والبيع في الشئ الواحد لا يكون مقبوضا مرتين (قال الشافعي) ولا خير في كل شئ كان فيه الربا في الفضل بعضه على بعض وإذا اشترى الرجل السمن أو الزيت وزنا بظروفه، فإن شرط الظرف في الوزن فلا خير فيه وإن اشتراها وزنا على أن يفرغها ثم يزن الظرف فلا بأس وسواء الحديد والفخار والزقاق (قال الشافعي) ومن اشترى طعاما يراه في بيت أو حفرة (1) أو هرى أو طاقة فهو سواء فإذا وجد أسفله متغيرا عما رأى أعلاه فله الخيار في أخذه أو تركه لان هذا عيب وليس يلزمه العيب إلا أن يشاء كثر ذلك أو قل (قال الشافعي) نهى رسول الله صلى الله لى عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها فإذا كان الحائط للرجل وطلعت الثريا واشتدت النواة واحمر بعضه أو أصفر، حل بيعه على أن يترك إلى أن يجد وإذا لم يظهر ذلك في الحائط لم يحل بيعه وإن ظهر ذلك فيما حوله، لانه غير ما حوله وهذا إذا كان الحائط نخلا كله ولم يختلف النخل، فأما إذا كان نخلا وعنبا أو نخلا وغيره من الثمر فبدا صلاح صنف منه فلا يجوز أن يباع النصف الآخر الذى لم يبد ]\r__________\r(1) قوله: أو هرى - بضم الهاء وسكون الراء المهملة - بيت كبير ضخم يجمع فيه طعام السلطان.\rكما في اللسان كتبه مصححه.","part":3,"page":83},{"id":700,"text":"[ صلاحه ولا يجوز شراء ما كان المشترى منه تحت الارض مثل الجزر والبصل والفجل وما أشبه ذلك ويجوز شراء ما ظهر من ورقه لان المغيب منه يقل ويكثر ويكون ولا يكون ويصغر ويكبر وليس بعين ترى فيجوز شراؤها ولا مضمون بصفة فيجوز شراؤه ولا عين غائبة فإذا ظهرت لصاحبها كان له الخيار ولا أعلم البيع يخرج من واحدة من هذه الثلاث (قال الشافعي) وإذا كان في بيع الزرع قائما خبر\rيثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أجازه في حال دون حال فهو جائز في الحال التي أجازه فيها وغير جائز في الحال التي تخالفه، وإن لم يكن فيه خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز بيعه على حال لانه مغيب يقل ويكثر ويفسد ويصلح كما لا يجوز بيع حنطة في جراب ولا غرارة وهما كانا أولى أن يجوزا منه، ولا يجوز بيع القصيل إلا على أن يقطع مكانه إذا كان القصيل مما يستخلف، وإن تركه انتقض فيه البيع لانه يحدث منه ما ليس في البيع وإن كان القصيل مما يستخلف ولا يزيد لم يجز أيضا بيعه إلا على أن يقطعه مكانه فإن قطعه أو نتفه فذلك له وإن لم ينتفه فعليه قطعه إن شاء رب الارض والثمرة له لانه اشترى أصله ومتى ما شاء رب الارض أن يقلعه عنه قلعه وإن تركه رب الارض حتى تطيب الثمر فلا بأس وليس للبائع من الثمرة شئ (قال) وإذا ظهر القرط أو الحب فاشتراه على أن يقطعه مكانه فلا بأس وإذا اشترط أن يتركه فلا خير فيه، وإذا اشترى الرجل ثمرة لم يبد صلاحها على ان يقطعها فالبيع جائز وعليه أن يقطعها متى شاء رب النخل وإن تركه رب النخل متطوعا فلا بأس والثمرة للمشترى ومتى أخذه بقطعها قطعها فإن اشتراها على أن يتركه إلى أن يبلغ فلا خير في الشراء فإن قطع منها شيئا فكان له مثل رد مثله ولا أعلم له مثلا، وإذا لم يكن له مثل رد قيمته والبيع منتقض ولا خير في شراء التمر إلا بنقد أو إلى أجل معلوم والاجل المعلوم بوم بعينه من شهر بعينه أو هلال شهر بعينه فلا يجوز البيع إلى العطاء ولا إلى الحصاد ولا إلى الجداد لان ذلك يتقدم ويتأخر وإنما قال الله تعالى \" إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى \" وقال عز وجل \" يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج \" فلا توقيت إلا بالاهلة أو سنى الاهلة (قال) ولا خير في بيع قصيل الزرع كان حبا أو قصيلا على أن يترك إلا أن يكون في ذلك خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن لم يكن فيه خبر فلا خير فيه (قال الشافعي) ومن اشترى نخلا فيها ثمر قد أبرت فالثمرة للبائع إلا أن يشترط المبتاع، فإن اشترطها المبتاع فجائز، من قبل أنها في نخله وإن كانت لم تؤبر فهى للمبتاع وإن اشترطها البائع فذلك جائز لان صاحب النخل ترك له كينونة الثمرة في نخله حين باعه إياها إذا كان استثنى على أن يقطعها فإن استثنى على أن يقرها فلا خير في البيع لانه باعه ثمرة لم يبد صلاحها على أن تكون مقرة إلى وقت قد تأتى عليها الآفة قبله ولو استثنى بعضها لم يجز إلا أن يكون النصف معلوما فيستثنيه على أن يقطعه ثم إن\rتركه بعد لم يحرم عليه والاستثناء مثل البيع يجوز فيه ما يجوز في البيع ويفسد فيه ما يفسد فيه (قال) وإذا أبر من النخل واحدة فثمرها للبائع وإن لم يؤبر منها شئ فثمرها للمبتاع كما إذا طاب من النخل واحدة يحل بيعه وإن لم يطب الباقي منه، فإن لم يطب منه شئ لم يحل بيعه ولا شئ مثل ثمر النخل أعرفه إلا الكرسف فإنه يخرج في أكمامه كما يخرج الطلع في أكمامه ثم ينشق فإذا انشق منه شئ فهو كالنخل يؤبر وإذا انشق النخل ولم يؤبر فهى كالابار لانهم يبادرون به إبارته إنما يؤبر ساعة ينشق وإلا فسد فإن كان من الثمر شئ يطلع في أكمامه ثم ينشق فيصير في انشقاقه فهو كالابار في النخل وما كان من الثمر يطلع كما هو لا كمام عليه أو يطلع عليه كمام ثم لا يسقط كمامه فطلوعه كإبار النخل لانه ظاهر فإذا باعه رجل وهو كذلك فالثمرة له إلا أن يشترطه المبتاع ومن باع أرضا فيها زرع تحت الارض أو فوقها بلغ ]","part":3,"page":84},{"id":701,"text":"[ أو لم يبلغ فالزرع للبائع والزرع غير الارض (قال الشافعي) ومن باع ثمر حائطه فاستثنى منه مكيلة، قلت أو كثرت، فالبيع فاسد لان المكيلة قد تكون نصفا أو ثلثا أو أقل أو أكثر فيكون المشترى لم يشتر شيئا يعرفه ولا البائع، ولا يجوز أن يستثنى من جزاف باعه شيئا إلا ما لا يدخله في البيع وذلك مثل نخلات يستثنين بأعيانهن فيكون باعه ما سواهن أو ثلث أو ربع أو سهم من أسهم جزاف فيكون ما لم يستثن داخلا في البيع وما استثنى خارجا منه فأما أن يبيعه جزافا لا يدرى كم هو ويستثنى منه كيلا معلوما فلا خير فيه لان البائع حينئذ لا يدرى ما باع والمشترى لا يدرى ما اشترى، ومن هذا أن يبيعه الحائط فيستثنى منه نخلة أو أكثر لا يسميها بعينها فيكون الخيار في استثنائها إليه فلا خير فيه لان لها حظا من الحائط لا يدرى كم هو، وهكذا الجزاف كله (قال الشافعي) ولا يجوز لرجل أن يبيع رجلا شيئا ثم يستثنى منه شيئا لنفسه ولا لغيره إلا أن يكون ما استثنى منه خارجا من البيع لم يقع عليه صفقة البيع كما وصفت وإن باعه ثمر حائط على أن له ما سقط من النخل فالبيع فاسد من قبل أن الذى يسقط منها قد يقل ويكثر أرأيت لو سقطت كلها أتكون له؟ فأى شئ باعه إن كانت له؟ أو رأيت لو سقط نصفها أيكون له النصف بجميع الثمن؟ فلا يجوز الاستثناء إلا كما وصفت (قال الشافعي) ومن باع ثمر حائط رجل وقبضه منه وتفرقا ثم أراد أن يشتريه كله أو بعضه فلا بأس به (قال الشافعي) وإذا اكترى\rالرجل الدار وفيها نخل قد طاب ثمره على أن له الثمرة فلا يجوز من قبل أنه كراء وبيع وقد ينفسخ الكراء بانهدام الدار ويبقى ثمر الشجر الذى اشترى فيكون بغير حصة من الثمن معلوما (1) والبيوع لا تجوز إلا معلومة الاثمان فإن قال قد يشترى العبد والعبدين والدار والدارين صفقة واحدة؟ قيل نعم فإذا انتقض البيع في أحد الشيئين المشتريين انتقض في الكل وهو مملوك الرقاب كله والكراء ليس بمملوك الرقبة إنما هو مملوك المنفعة والمنفعة ليست بعين قائمة، فإذا أراد أن يشترى ثمرا ويكترى دارا تكارى الدار على حدة واشترى الثمرة على حدة ثم حل في شراء الثمرة ما يحل في شراء الثمرة بغير كراء ويحرم فيه ما يحرم فيه (قال الشافعي) ولا بأس ببيع؟؟؟ (2) أحدهما بصاحبه استويا أو اختلفا إذا لم يكن فيها ثمر فإن كان فيهما تمر فكان التمر مختلفا فلا بأس به إذا كان الثمر قد طاب أو لم يطب وإن كان ثمره واحدا فلا خير فيه (قال الربيع) إذا بعتك حائطا بحائط وفيهما جميعا ثمر فإن كان الثمران مختلفين مثل أن يكون كرم فيه عنب أو زبيب بحائط نخل فيه بسر أو رطب بعتك الحائط بالحائط على أن لكل واحد حائطا بما فيه فإن البيع جائز وإن كان الحائطان مستويى الثمر مثل النخل ونخل فيهما الثمر فلا يجوز من قبل أنى بعتك حائطا وثمرا بحائط وثمر والثمر بالثمر لا يجوز (قال الربيع) معنى القصيل عندي الذى ذكره الشافعي إذا كان قد سنبل فأما إذا لم يسنبل وكان بقلا فاشتراه على أن يقطعه فلا بأس (قال الشافعي) عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على الشطر وخرص بينهم وبينه ابن رواحة وخرص النبي صلى الله عليه وسلم تمر المدينة وأمر بخرص اعناب أهل الطائف فأخذ العشر منهم بالخرص والنصف من اهل خيبر بالخرص فلا بأس أن يقسم ثمر العنب والنخل بالخرص ولا خير في أن يقسم ثمر غيرهما بالخرص لانهما الموضعان اللذان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخرص فيهما ولم نعلمه أمر بالخرص في غيرهما ]\r__________\r(1) قوله: معلوما، كذا بالاصول، ولعله حال من حصة بمعنى جزء من الثمن، وحرر.\rكتبه مصححه.\r(2) قوله: الحانين، كذا بالاصول المعول عليها بأيدينا، بدون نقط.\rولعله محرف عن \" الحائطين \" بدليل كلام الربيع بعد.\rاه مصححه.","part":3,"page":85},{"id":702,"text":"[ وأنهما مخالفان لما سواهما من الثمر باستجماعهما وأنه لا حائل دونهما من ورق ولا غيره وأن معرفة خرصهما\rتكاد أن تكون بائنة ولا تخطئ ولا يقسم شجر غيرهما بخرص ولا ثمرة بعدما يزايل شجره بخرص (قال الشافعي) وإذا كان بين القوم الحائط، فيه الثمر لم يبد صلاحه فأرادوا اقتسامه فلا يجوز قسمه بالثمرة بحال وكذلك إذا بدا صلاحها لم يجز قسمه من قبل أن للنخل والارض حصة من الثمن وللثمرة حصة من الثمن فتقع الثمرة بالثمرة مجهولة لا بخرص ولا بيع ولا يجوز قسمه إلا أن يكونا يقتسمان الاصل وتكون الثمرة بينهما مشاعة إن كانت لم تبلغ أو كانت قد بلغت غير أنها إذا بلغت فلا بأس أن يقتسماها بالخرص قسما منفردا وإن أرادا أن يكونا يقتسمان الثمرة مع النخل اقتسماها ببيع من البيوع فقوما كل سهم بأرضه وشجره وثمره ثم أخذا بهذا البيع لا بقرعة (قال الشافعي) وإذا اختلف فكان نخلا وكرما فلا بأس أن يقسم أحدهما بالآخر وفيهما ثمرة لانه ليس في تفاضل الثمرة بالثمرة تخالفها ربا في يد بيد، وما جاز في القسم على الضرورة جاز في غيرها وما لم يجز في الضرورة لم يجز في غيرها (قال الشافعي) ولا يصلح السلم في ثمر حائط بعينه لانه قد ينفذ ويخطئ ولا يجوز السلم في الرطب من الثمر إلا بأن يكون محله في وقت تطيب الثمرة فإذا قبض بعضه ونفدت الثمرة الموصوفة قبل قبض الباقي منها كان للمشترى أن يأخذ رأس ماله كله ويرد عليه مثل قيمة ما أخذ منه، وقيل يحسب عليه ما أخذ بحصته من الثمن فكان كرجل اشترى مائة إردب فأخذ منها خمسين وهلكت خمسون فله أن يرد الخمسين وله الخيار في أن يأخذ الخمسين بحصته من الثمن ويرجع بما بقى من رأس ماله وله الخيار في أن يؤخره حتى يقبض منه رطبا في قابل بمثل صفة الرطب الذى بقى له ومكيلته كما يكون له الحق من الطعام في وقت لا يجده فيه فيأخذه بعده (قال الشافعي) ولا خير في الرجل يشترى من الرجل له الحائط النخلة أو النخلتين أو أكثر أو أقل على ان يستجنيها متى شاء على أن كل صاع بدينار لان هذا لا بيع جزاف فيكون من مشتريه إذا قبضه، ولا بيع كيل يقبضه صاحبه مكانه وقد يؤخره فيضمن إذا قرب أن يثمر وهو فاسد من جميع جهاته (قال الشافعي) ولا خير في أن يشترى شيئا يستجنيه بوجه من الوجوه إلا أن يشترى نخلة بعينها أو نخلات بأعيانهن ويقبضهن فيكون ضمانهن منه ويستجدهن كيف شاء ويقطع ثمارها متى شاء أو يشتريهن وتقطعن له مكانه فلا خير في شراء إلا شراء عين تقبض إذا اشتريت لا حائل دون قابضها أو صفة مضمونة على صاحبها وسواء في ذلك الاجل القريب والحال البعيد لا\rاختلاف بين ذلك ولا خير في الشراء إلا بسعر معلوم ساعة يعقدان البيع وإذا أسلف الرجل الرجل في رطب أو تمر أو ما شاء فكله سواء، فإن شاء أن يأخذ نصف رأس ماله ونصف سلفه فلا بأس إذا كان له أن يقيله من السلف كله ويأخذ منه السلف كله فلم لا يكون له أن يأخذ النصف من سلفه والنصف من رأس ماله؟ فإن قالوا كره ذلك ابن عمر فقد اجازة ابن عباس وهو جائز في القياس ولا يكون له أن يأخذ نصف سلفه ويشترى منه بما بقى طعاما ولا غيره لانه له عليه طعاما وذلك بيع الطعام قبل أن يقبض ولكن يفاسخه البيع حتى يكون له عليه دنانير حالة وإذا سلف الرجل الرجل في رطب إلى أجل معلوم فنفد الرطب قبل أن يقبض هذا حقه بتوان أو ترك من المشترى أو البائع أو هرب من البائع فالمشترى بالخيار بين أن يأخذ رأس ماله لانه معوز بماله في كل حال لا يقدر عليه وبين أن يؤخره إلى أن يمكن الرطب بتلك الصفة فيأخذه به وجائز أن يسلف في ثمر رطب في غير أوانه إذا اشترط أن يقبضه في زمانه ولا خير أن يسلف في شئ إلا في شئ مأمون لا يعوز في الحال التى اشترط قبضه فيها فإن سلفه في شئ يكون في حال ولا يكون لم أجز فيه السلف وكان كمن سلف في حائط بعينه وأرض بعينها ]","part":3,"page":86},{"id":703,"text":"[ فالسلف في ذلك مفسوخ وإن قبض سلفه رد عليه ما قبض منه وأخذ رأس ماله (1).\r] (1) باب في أمور متفرقة في الابواب والكتب تتعلق بالبيع فمن ذلك في باب المزابنة (قال الشافعي) رحمه الله: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر كبيع الآبق والضال واستثنى ما في بطون الاناث من الغرر وقاله مالك (قال الشافعي) رحمه الله ومن باع رجلا سلعة على أن لا نقصان عليه فالبيع فاسد، فإن باع السلعة فالثمن للبائع وليس له أجرة المثل ولا شئ ووافقه مالك إلا أنه قال وله أجرة المثل (قال الشافعي) وإذا وجب البيع وتفرقا ثم شرط ذلك فإنما ذلك بوعد وعده إياه إن شاء وفى له، وإن شاء لم يف (قال الشافعي) ومن كانت بين يديه صبرة فقال له رجل كلها فما وجدت فيها فلك من صبرتي هذه مثله بدينار فلا خير فيه (قال الشافعي) ولا خير في أن يبيع الرجل الزرع على أن على البائع حصاده ودراسه وتذريته (وفى الاستبراء المذكور قبيل الطلاق) وللرجل إذا اشترى الجارية أي جارية ما كانت أن لا يدفع عنها وأن يقبضه إياها بائعها وليس لبائعها منعه إياها ليستبرئها عند نفسه ولا عند غيره ولا مواضعته إياها على يدى أحد ليستبرئها بحال\rولا للمشترى أن يحبس عنه ثمنها حتى يسبرئها هو ولا غيره ولا يضعها على يدي غيره فيستبرئها، وسواء كان البائع في ذلك غريبا يخرج من ساعته أو مقيما أو مليئا أو معدما أو صالحا أو رجل سوء وليس للمشترى أن يأخذه بحميل بعهدة ولا بوجه ولا ثمن وماله حيث وضعه وإنما التحفظ قبل الشراء.\rفإذا جاز الشراء الزمناه ما ألزم نفسه من الحق ألا ترى أنه لو اشترى منه عبدا أو أمة أو شيئا وهو غريب أو آهل فقال أخاف أن يكون مسروقا أو أخاف أن يكون واحد من العبدين حرا كان ينبغي للحاكم أن يجبره على أن يدفع إليه الثمن لانه ماله حيث وضعه، ولو أعطيناه أن يأخذ له كفيلا أو يحبس له البائع عن سفره أعطيناه ذلك من خوف أن يكون مسروقا أو معيبا عيبا خافيا من سرقة أو إباق ثم لم تجعل لهذا غاية أبدا لانه قد لا يعلم ذلك في القريب ويعلم في البعيد وبيوع المسلمين الجائزة بينهم وفى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلزم البائع والمشترى إذا سلم هذا سلعته أن يكون قابضا لثمنها وأن لا يكون الثمن الذى هو إلى غير أجل ولا السلعة محبوسين إذا سلم إلى المشترى ساعة من نهار ولا يكون المشترى من جارية ولا غيرها محبوسا عن مالكه ولو جاز إذا اشترى رجل جارية أن توضع على يدى من يستبرئها كان في هذا خلاف بيوع المسلمين والسنة، وظلم البائع والمشترى من قبل أنها لا تعدو أن تكون في ملك البائع بالملك الاول أو في ملك المشترى بالشراء الحادث ولا يحبر واحد منهما على إخراج ملكه إلى غيره ولو كان الثمن لا يجب على المشترى للبائع إلا بأن تحيض الجارية حيضة وتطهر منها كان هذا فاسدا من قبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم المسلمون بعده، نهوا أن تكون الاثمان المستأجرة إلا إلى أجل معلوم وهذا إلى أجل معلوم لان الحيضة قد تكون بعد صفقة البيع في خمس وفى شهر وأقل وأكثر فكان فاسدا مع فساده من الثمر ومن السلعة أيضا أن تكون السلعة لا مشتراة إلى أجل معلوم بصفة فتكون توجد في تلك المدة فيؤخذ بها بائعها ولا مشتراة بغير تسليط مشتريها على قبضها حتى بستبرئها وهذا لا بيع أجل بصفة ولا عين معينة تقبض وخارج من بيوع المسلمين، فلو أن رجلين تبايعا جارية وتشارطا في عقد البيع أن لا يقبضها المشترى حتى يستبرئها كان البيع فاسدا ولا يجوز بحال من قبل ما وصفت ولو اشتراها بغير شرط كان البيع جائزا وكان للمشترى قبضها واستبراؤها عند نفسه أو عند من يشاء وإذا قبضها فماتت قبل أن يستبرئها فإن ماتت عنده بعدما ظهر بها حمل وتصادقا على ذلك كانت من المشترى ويرجع المشترى على البائع من الثمن بقدر ما بين قيمتها حاملا وغير حامل، ولو اشتراها بغير شرط فتراضيا أن يواضعاها على يدى من يستبرئها فماتت أو عميت عند المشترى فإن كان المشترى قبضها ثم رضى بعد قبضها بمواضعتها فهى من ماله وإنما هي جارية قد قبضها ثم أودعها غيره فموتها في يدى\rغيره إذا كان هو وضعها كموتها في يديه ولو كان اشتراها فلم يقبضها حتى تواضعاها برضا منهما على يدى من يستبرئها فماتت أو عميت ماتت من مال البائع لان كل من باع شيئا بعينه فهو مضمون عليه حتى يقبضه منه مشتريه وإذا عميت، قيل للمشترى أنت بالخيار إن شئت فخذها معيبة بجميع الثمن لا يوضع عنك للعيب شئ كما لو عميت في يدى البائع =","part":3,"page":87},{"id":704,"text":"[ باب الشهادة في البيوع قال الله تعالى: \" وأشهدوا إذا تبايعتم \" (قال الشافعي) رحمه الله فاحتمل أمر الله عزوجل بالاشهاد عند البيع أمرين أحدهما أن تكون الدلالة على ما فيه الحظ بالشهادة ومباح تركها لا حتما يكون من تركه عاصيا بتركه واحتمل أن يكون حتما منه يعصى من تركه بتركه والذى اختار أن لا يدع المتبايعان الاشهاد وذلك أنهما إذا أشهدا لم يبق في أنفسهما شئ لان ذلك إن كان حتما فقد أدياه وإن كان دلالة فقد أخذا بالحظ فيها وكل ما ندب الله تعالى إليه من فرض أو دلالة فهو بركة على من فعله ألا ترى أن الاشهاد في البيع إن كان فيه دلالة كان فيه أن المتبايعين أو أحدهما إن أراد ظلما قامت البينة عليه فيمنع من الظلم الذى يأثم به وإن كان تاركا لا يمنع منه ولو نسى أو وهم فجحد منع من المأثم على ذلك بالبينة وكذلك ورثتهما بعدهما، أو لا ترى أنهما أو أحدهما لو وكل وكيلا أن يبيع فباع هذا رجلا وباع وكيله آخر ولم يعرف أي البيعين أول؟ لم يعط الاول من المشتريين بقول البائع ولو كانت بينة فأثبتت أيهما أول أعطى الاول فالشهادة سبب قطع التظالم وتثبت الحقوق وكل أمر الله عزوجل ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الخير الذى لا يعتاض منه من تركه فإن قال قائل فأى المعنيين أولى بالآية الحتم بالشهادة أم الدلالة؟ فإن الذى يشبه والله أعلم وإياه أسأل التوفيق أن يكون دلالة لا حتما يحرج من ترك الاشهاد فإن قال ما دل على ما وصفت؟ قيل قال الله عزوجل \" وأحل الله البيع وحرم الربا \" فذكر أن البيع حلال ولم يذكر معه بينة وقال عزوجل في آية الدين \" إذا تداينتم بدين \" والدين تبايع وقد أمر فيه بالاشهاد فبين المعنى الذى أمر له به فدل ما بين الله عزوجل في الدين على أن الله عز وجل إنما أمر به على النظر والاحتياط لا على الحتم قلت قال الله تعالى \" إذا تداينتم بدين إلى أجل ] = بعد صفقة البيع وقبل قبضها كنت بالخيار في تركها أو اخذها وإن شئت فاتركها بالعيب وكل ما زعمنا أن البيع فيه\rجائز فعلى المشترى متى طلب البائع منه الثمن وسلم إليه السلعة أن يأخذ منه إلا أن يكون الثمن إلى أجل معلوم فيكون إلى أجله وإذا اشترى الرجل من الرجل الجارية أو ما اشترى من السلع فلم يشترط المشترى الثمن إلى أجل وقال البائع لا أسلم إليك السلعة حتى تدفع إلى الثمن وقال المشترى لا أدفع إليك الثمن حتى تسلم إلى السلعة فإن بعض المشرقيين قال يجبر القاضى كل واحد منهما البائع على أن يحضر السلعة والمشترى على أن يحضر الثمن ثم يسلم السلعة إلى المشترى والثمن إلى البائع لا يبالى بأيهما بدأ إذا كان ذلك حاضرا وقال غيره منهم لا أجبر واحدا منهما على إحضار شئ ولكن أقول أيكما شاء أن أقضى له بحقه على صاحبه فليدفع إليه ما عليه من قبل أنه لا يجب على واحد منكما دفع ما عليه إلا بقبض ماله، وقال آخرون أنصب لهم عدلا فأجبر كال واحد منهما على الدفع إلى العدل فإذا صار الثمن والسلعة في يديه أمرناه أن يدفع الثمن إلى البائع والسلعة إلى المشترى (قال الشافعي) ولا يجوز فيها إلا القول الثاني وهو أنه لا يجبر واحد منهما وقول آخر وهو أن يجبر البائع على دفع السلعة إلى المشترى بحضرته ثم ينظر فإن كان له مال أجبره على دفعه من ساعته وإن غاب ماله وقف السلعة وأشهد على أنه وقفها للمشترى فإن وجد له مالا دفعه إلى البائع وأشهد على إطلاق الوقف عن الجارية ودفع المال إلى البائع وإن لم يكن له مال فالسلعة عين مال البائع وجده عند مفلس فهو أحق به إن شاء أخذه، وإنما أشهدنا على الوقف لانه إن أحدث بعد إشهادنا على وقف ماله في ماله شيئا لم يجز وإنما منعنا من القول الذى حكينا أنه لا يجوز عندنا غيره أو هذا القول وأخذنا بهذا القول دونه لانه لا يجوز للحاكم عندنا أن يكون رجل يقر بأن هذه الجارية قد خرجت من ملكه ببيع إلى مالك ثم يكون له حبسها، وكيف يجوز أن يكون له حبسها وقد أعلمنا أنه ملكها لغيرة؟ ولا يجوز أن يكون رجل قد أوجب على نفسه ثمنا وماله حاضر ولا نأخذه منه =","part":3,"page":88},{"id":705,"text":"[ مسمى فاكتبوه \" ثم قال في سياق الآية \" وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى ائتمن أمانته \" فلما أمر إذا لم يجدوا كاتبا بالرهن ثم أباح ترك الرهن وقال \" فإن أمن بعضكم بعضا \" دل على أن الامر الاول دلالة على الحظ لا فرض منه يعصى من تركه والله أعلم، وقد حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بايع أعرابيا في فرس فجحد لاعرابي بأمر بعض المنافقين ولم يكن بينهما بينة فلو كان حتما لم يبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا بينة وقد حفظت عن عدة لقيتهم مثل معنى قولى من أنه لا يعصى من ترك الاشهاد وأن البيع لازم، إذا تصادقا لا ينقضه أن لا\rتكون بينة كما ينقض النكاح، لاختلاف حكمهما (1).\rباب السلف والمراد به السلم (قال الشافعي) رحمه الله قال الله تعالى \" يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ] (1) وفى اختلاف العراقيين في باب الاختلاف في العيب (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا اشترى الرجل عبدا واشترط فيه شرطا أن يبيعه من فلان أو يهبه لفلان أو على أن يعتقه فإن أبا حنيفة كان يقول البيع في هذا فاسد وبه يأخذ، وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه نحو من ذلك وكان ابن أبى ليلى يقول البيع جائز والشرط باطل (قال الشافعي) رحمه الله وإذا باع الرجل الرجل العبد على أن لا يبيعه أو على أن يبيعه من فلان أو على أن لا يستخدمه أو على أن ينفق عليه كذا أو على أن يخارجه فالبيع كله فيه فاسد لان هذا كله غير تمام ملك ولا يجوز الشرط في هذا إلا في موضع واحد وهو العتق اتباعا للسنة ولفراق العتق لما سواه فنقول إن اشتراه منه على أن يعتقه فاعتقه فالبيع جائز فإن قال رجل ما فرق بين العتق وغيره؟ قيل قد يكون لى نصف العبد فأهبه أو أبيعه وأصنع فيه ما شئت غير العتق ولا يلزمنى ضمان نصيب شريكي فيه ولا يخرج نصيب شريكي من يده لان كلا مالك لما ملك فإن اعتقه وأنا موسر عتق على نصف شريكي الذى لا أملك ولم أعتق وضمنت قيمته وخرج من يدى شريكي بغير أمره وأعتق الحمل فتلده لاقل من ستة أشهر فيقع عليه العتق ولو بعته لم يجز البيع مع خلافه لغيره في هذا وفى أم الولد والمكاتب وما سواه.\rوذكر عقيب هذا الانظار في الثمن الذى حل أو الدين غير الثمن (قال الشافعي) رحمه الله وإذا كان لرجل على رجل مال من بيع فحل فأخره عنه إلى أجل فإن أبا حنيفة كان يقول تأخيره جائز وهو إلى الاجل الآخر الذى أخره عنه وبه يأخذ، وكان ابن أبى ليلى يقول: له أن يرجع في ذلك إلا أن يكون ذلك على وجه الصلح بينهما (قال الشافعي) رحمه الله وإذا كان الرجل على الرجل مال حال من سلف أو من بيع أو أي وجه ما كان فأنظره صاحب المال بالمال في مدة من المدد كان له أن يرجع في النظرة متى شاء وذلك أنها ليست بإخراج شئ من ملكه إلى الذى عليه الدين، ولا شيئا أخذ منه به عوضا فيلزمه إياه للعوض الذى يأخذه منه أو يفسده ويرد العوض ولا فرق بين السلف وبين البيع إلا أن يتفاسخا في البيع والبيع قائم فيجعلانه بيعا غيره بنظرة أو يتداعيا به دعوى فيصيرانه بيعا مستأنفا إلى أجل فيلزمهما البيع الذى أحدثاه (قال شيخنا شيخ الاسلام أيده الله تعالى) قول الشافعي أو يتداعيا به إلى آخره، إن\rكان مع التفاسخ في الييع فهى الصورة التى قبلها وإن لم يتفاسخا البيع فالبيع الثاني المستأنف إلى أجل باطل، سواء كان الصلح جرى بين المتداعيين أو بين أحدهما مع الأجنبي.\rرجعنا إلى الام.\rوفى الاختلاف في العيب من اختلاف العراقيين نص يتعلق بالبيع إلى أجل مجهول وضمان ما تلف في يد المشترى =","part":3,"page":89},{"id":706,"text":"[ فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل - إلى قوله - وليتق الله ربه \" (قال الشافعي) فلما أمر الله عز وجل بالكتاب ثم رخص في الاشهاد إن كانوا على سفر ولم يجدوا كاتبا احتمل أن يكون فرضا وأن يكون دلالة فلما قال الله جل ثناوه \" فرهان مقبوضة \" والرهن غير الكتاب والشهادة ثم قال \" فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى أؤتمن أمانته وليتق الله ربه \" دل كتاب الله عزوجل على أن أمره بالكتاب ثم الشهود ثم الرهن إرشادا لا فرضا عليهم لان قوله \" فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمانته \" إباحة لان يأمن بعضهم بعضا فيدع الكتاب والشهود والرهن (قال) وأحب الكتاب والشهود لانه إرشاد من الله ونظر للبائع والمشترى وذلك أنهما إن كان أمينين فقد يموتان أو أحدهما فلا يعرف حق ] = من المبيع بيعا فاسدا (قال الشافعي) رحمه الله وإذا باع الرجل الرجل بيعا إلى العطاء فإن أبا حنيفة كان يقول البيع في ذلك فاسد، وكان ابن أبى ليلى يقول البيع جائز والمال حال وكذلك قولهما في كل بيع إلى أجل لا يعرف، فإن استهلكه المشترى فعليه القيمة في قول أبى حنيفة، وإن حدث به عيب رده ورد ما نقصه العيب، وإن كان قائما بعينه فقال المشترى لا أريد الاجل وأنا أنقد لك المال جاز ذلك له في هذا كله في قول أبى حنيفة وبه يأخذ، يعنى أبا يوسف (قال الشافعي) وإذا باع الرجل بيعا إلى العطاء فالبيع فاسد من قبل أن الله عز وجل أذن بالدين إلى أجل مسمى والمسمى الوقت بالاهلة التي سمى الله عزوجل فإنه يقول \" يسئلونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج \" والاهلة معروفة المواقيت وما كان في معناها من الايام المعلومات فإنه يقول \" في أيام معلومات \" والسنين فإنه يقول \" حولين كاملين \" وكل هذا الذى لا يتقدم ولا يتأخر والعطاء لم يكن قط فيما علمت ولا نرى أن يكون أبدا إلا يتقدم ويتأخر (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي (رحمه الله) قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس قال لا تبايعوا إلى العطاء ولا إلى بذر ولا إلى العصير (قال الشافعي) وهذا كله كمال قال لان هذا يتقدم ويتأخر، وكل بيع إلى أجل غير معلوم فالبيع فيه فاسد (قال الشافعي) فإذا هلكت السلعة التى ابتيعت إلى أجل غير\rمعلوم في يدى المشترى رد القيمة وإن نقصت في يديه ردها وما نقصها العيب، فإن قال المشترى أنا أرضى بالسلعة بثمن حال وأبطل الشراء بالاجل لم يكن ذلك له إذا انعقد البيع فاسدا لم يكن لاحدهما أن يصلحه دون الآخر ويقال لمن قال قول أبى حنيفة أرأيت إذا زعمت أن البيع فاسد فمتى صلح؟ فإن قال صلح بإبطال هذا شرطه قيل له فهذا أن يكون بائعا مشتريا وإنما هذا مشتر ورب السلعة بائع، فإن قال رب السلعة بائع قيل له فهل أحدث رب السلعة بيعا غير البيع الاول؟ فإن قال: لا.\rقيل فقولك متناقض تزعم أن بيعا فاسدا حكمه كما لم يصر فيه بيع يصير بيعا من غير أن يبيعه مالكه.\rوفى بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها نصوص تتعلق بالعلم بالمبيع وعدم العلم به (قال الشافعي) رحمه الله وإذا اشترى الرجل مائة ذراع مكسرة من دار غير مقسومة أو عشرة أجربة من أرض غير مقسومة فإن أبا حنيفة كان يقول في ذلك كله البيع باطل ولا يجوز، لانه لا يعلم ما اشترى كم هو من الدار وكم هو من الارض وأين موضعه من الدار والارض؟ وكان ابن أبى ليلى يقول هو جائز في البيع وبه يأخذ يعنى أبا يوسف، وإن كانت الدار لا تكون مائة ذراع فالمشترى بالخيار إن شاء ردها وإن شاء رجع بما نقصت الدار على البائع في قول ابن أبى ليلى (قال الشافعي) رحمه الله وإذا اشترى الرجل من الدار ثلثا أو ربعا أو عشرة أسهم من مائة سهم من جميعها فالبيع جائز وهو شريك فيها بقدر ما اشترى (قال الشافعي) وهكذا لو اشترى نصف عبد أو نصف ثوب أو نصف خشبة ولو اشترى مائة ذراع من دار محدودة ولم يسم أذرع الدار فالبيع باطل من قبل أن المائة قد تكون نصفا أو ثلثا أو ربعا أو أقل فيكون قد اشترى شيئا غير محدود ولا محسوب معروف كم قدره من الدار فنجيزه ولو سمى ذرع جميع الدار ثم اشترى منها مائة ذراع كان جائزا من قبل أن هذا منها سهم معلوم من جميعها وهذا مثل شرائه سهما من أسهم منها ولو قال اشترى منك مائة ذراع آخذها من أي الدار شئت كان البيع فاسدا.","part":3,"page":90},{"id":707,"text":"[ البائع على المشترى فيتلف على البائع أو ورثته حقه وتكون التباعة على المشترى في أمر لم يرده، وقد يتغير عقل المشترى فيكون هذا والبائع (1) وقد يغلط المشترى فلا يقر فيدخل في الظلم من حيث لا يعلم ويصيب ذلك البائع فيدعى ما ليس له فيكون الكتاب والشهادة قاطعا هذا عنهما وعن ورثتهما ولم يكن يدخله ما وصفت انبغى لاهل دين الله اختيار ما ندبهم الله إليه إرشاد ومن تركه فقد ترك حزما وأمرا لم\rأحب تركه من غير أن أزعم أنه محرم عليه بما وصفت من الآية بعده (قال الشافعي) قال الله عزوجل \" ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله \" يحتمل أن يكون حتما على من دعى للكتاب فإن تركه تارك كان عاصيا، ويحتمل أن يكون كما وصفنا في كتاب جماع العلم على من حضر من الكتاب أن لا يعطلوا كتاب حق بين رجلين فإذا قام به واحدا أجزأ عنهم كما حق عليهم أن يصلوا على الجنائز ويدفنوها فإذا قام بها من يكفيها أخرج ذلك من تخلف عنها من المأثم، ولو ترك كل من حضر من الكتاب خفت أن ] ومنها ما يتعلق باختلاف المتبايعين (قال الشافعي) رحمه الله وإذا اختلف المتبايعان فقال البائع بعتك وأنا بالخيار، وقال المشترى: بعتني ولم يكن لك خيار فإن أبا حنيفة كان يقول القول قول البائع بيمينه، وكان ابن أبى ليلى يقول القول قول المشترى وبه ياخذ يعنى أبا يوسف (قال الشافعي) رحمه الله وإذا تبايع الرجلان عبدا وتفرقا بعد البيع ثم اختلفا، فقال البائع بعتك على أنى بالخيار ثلاثا وقال المشترى بعتني ولم تشترط خيارا تحالفا وكان المشترى بالخيار في فسخ البيع أو يكون للبائع الخيار؟ وهذا - والله أعلم - كاختلافهما في الثمن نحن ننقض البيع باختلافهما بالثمن وننقضه بادعاء هذا أن يكون له الخيار وأنه لم يقر بالبيع إلا بخيار وكذلك لو ادعى المشترى الخيار كان القول فيه هكذا.\rومنها ما يتعلق بالمناهى كالنجش وبيع الرجل على بيع أخيه وبيع الحاضر للبادى وتلقى السلع.\rوهى مترجم عليها في اختلاف الحديث فنذكرها بما فيها.\rبيع النجش (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع النجش (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا تناجشوا \" (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أيوب عن ابن سيرين عن أبى هريرة مثله (قال الشافعي) رحمه الله والنجش أن يحضر الرجل السلعة فيعطى بها الشئ وهو لا يريد الشراء ليقتدى به السوام فيعطون بها أكثر ما كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومه فمن نجش فهو عاص بالنجش إن كان عالما بنهي النبي صلى الله عليه وسلم ومن اشترى وقد نجش غيره بأمر صاحب السلعة أو غيره أمره لزمه الشراء كما يلزم من لا ينجش عليه لان البيع جائز لا يفسده معصية رجل نجش عليه لان عقده غير\rالنجش ولو كان بأمر صاحب السلعة، لان الناجش غير صاحب السلعة فلا يفسد البيع إن فعل الناجش ما نهى عنه وهو غير المتبايعين فلا يفسد على المتبايعين بفعل غيرهما وأمر صاحب السلعة بالنجش معصية منه ومن الناجش معصية وقد منع فيمن يريد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فجاز البيع وقد يجوز أن يكون فيمن زاد لا يريد الشراء.\r__________\r(1) قوله: \" والبايع \" كذا بالاصل، ولعله مبتدأ والخبر محذوف، تقديره \" والبايع كذلك \" أي قد يموت أو يتغير عقله، فيكون هذا.\rويحتمل غير ذلك، فتأمل، اه مصححه.","part":3,"page":91},{"id":708,"text":"[ يأثموا بل كأنى لا أراهم يخرجون من المأثم وأيهم قام به أجزأ عنهم (قال الشافعي) وهذا أشبه معانيه به والله تعالى أعلم (قال الشافعي) وقول الله جل ذكره \" ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا \" يحتمل ما وصفت من أن يأبى كل شاهد ابتدئ فيدعى ليشهد ويحتمل أن يكون فرضا على من حضر الحق أن يشهد منهم من فيه الكفاية للشهادة فإذا شهدوا أخرجوا غيرهم من المأثم وإن ترك من حضر الشهادة خفت حرجهم بل لا أشك فيه وهذا أشبه معانيه به والله تعالى أعلم، قال فأما من سبقت شهادته بأن أشهد أو علم حقا لمسلم أو معاهد فلا يسعه التخلف عن تأدية الشهادة متى طلبت منه في موضع مقطع الحق (قال الشافعي) والقول في كل دين سلف أو غيره كما وصفت، وأحب الشهادة في كل حق لزم من بيع وغيره نظرا في المتعقب لما وصفت وغيره من تغير العقول (قال الشافعي) في قول الله عزوجل \" فليملل وليه بالعدل \" دلالة على تثبيت الحجر وهو موضوع في كتاب الحجر (قال الشافعي) وقول الله ] بيع الرجل على بيع أخيه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يبيع بعضكم على بيع بعض \" (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن ابن المسيب عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ولا يبيع الرجل على بيع أخيه \" (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك وسفيان عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يبيع بعضكم على بيع بعض \" (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال\r\" ولا يبيع الرجل على بيع أخيه \" (قال الشافعي) فبهذا نأخذ فنهى الرجل إذا اشترى من رجل سلعة فلم يتفرقا عن مقامهما الذى تبايعا فيه أن يبيع المشترى سلعة تشبه السلعة التى اشترى أولا لانه لعله يرد السلعة التى اشترى أولا ولان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للمتبايعين الخيار ما لم يتفرقا فيكون البائع الآخر قد أفسد على البائع الاول بيعه، ثم لعل البائع الاخير يختار نقض البيع، فيفسد على البائع والمبتاع بيعه (قال الشافعي) ولا أنهى رجلين قبل يتبايعا ولا بعدما يتفرقان عن مقامهما الذي تبايعا فيه عن أن يبيع أي المتبايعين شاء لان ذلك ليس يبيع على بيع غيره فنهى عن وهذا يوافق حديث النبي صلى الله عليه وسلم \" المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا \" لما وصفت فإذا باع رجل رجلا على بيع أخيه في هذه الحال فقد عصى إذا كان عالما بالحديث فيه والبيع لازم لا يفسد فإن قال قائل: وكيف لا يفسد وقد نهى عنه؟ قيل بدلالة الحديث نفسه أرأيت لو كان البيع يفسد هل كان ذلك يفسد على البائع الاول شيئا إذا لم يكن للمشترى أن يأخذ البيع الآخر فيترك به الاول: بل كان ينفع الاول لانه لو كان يفسد على كل بيع باعه عليه كان أرغب للمشترى فيه أو رأيت إن كان البيع الاول؟ إذا لم يتفرق المتبايعان عن مقامها لازما بالكلام كلزومه لو تفرقا كان البيع الآخر يضر البيع الاول أرأيت لو تفرقا ثم باع رجل رجلا على ذلك البيع هل يضر الاول شيئا أو يحرم على البائع الآخر أن يبيعه رجل سلعة قد اشترى مثلها ولزمه؟ هذا لا يضره، وهذا يدل على أنه إنما ينهى عن البيع على بيع الرجل إذا تبايع الرجلان وقيل أن يتفرقا، فأما في غير ذلك الحال فلا.\rبيع الحاضر للبادى (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" قال لا يبيع حاضر لباد \" (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أبى الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يبيع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض \" (قال =","part":3,"page":92},{"id":709,"text":"[ تعالى \" إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى \" يحتمل كل دين ويحتمل السلف خاصة، وقد ذهب فيه ابن عباس إلى أنه في السلف (اأخبرنا) الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أيوب عن قتادة عن أبى حسان ] الشافعي) وليس في النهى عن بيع حاضر لباد بيان معنى والله أعلم لم نهى عنه إلا أن أهل البادية يقدمون جاهلين بالاسواق ولحاجة الناس إلى ما قدموا به ومستثقلي المقام فيكون أدنى من أن يرخص المشترون سلعهم فإذا تولى أهل\rالقرية لهم البيع ذهب هذا المعنى فلم يكن على أهل القرية في المقام شئ يثقل عليهم ثقله على أهل البادية فيرخصون لهم سلعهم ولم تكن فيهم الغرة لموضع حاجة الناس إلى ما يبيع الناس من سلعهم ولا بالاسواق فيرخصوها لهم فنهوا - والله أعلم - لئلا يكون سببا لقطع ما يرجى من رزق المشترى من أهل البادية لما وصفت من إرخاصه منهم فأى حاضر باع لباد فهو عاص إذا علم الحديث والبيع لازم غير مفسوخ بدلالة الحديث نفسه لان البيع لو كان يكون مفسوخا لم يكن في بيع الحاضر للبادى إلا الضرر على البادى من أن يحبس سلعته ولا يجوز فيها بيع غيره حتى يلى هو أو باد مثله بيعها فيكون كسدا لها وأحرى أن يرزق مشتريه منه بإرخاصه إياها بإكسادها بالامر الاول من رد البيع وغرة البادى الآخر فلم يكن ههنا معنى يمنع أن يرزق بعض الناس من بعض فلم يحز فيه - والله أعلم - الا ما قلت من أن يبيع الحاضر للبادى جائز غير مردود والحاضر منهى عنه.\rتلقى السلع (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا تلقوا السلع \" (قال الشافعي) وقد سمعت في هذا الحديث فمن تلقى فصاحب السلعة بالخيار بعد أن يقدم السوق وبهذا نأخذ إن كان ثابتا ففى هذا دليل على أن الرجل إذا تلقى السلعة فاشتراها فالبيع جائز غير أن لصاحب السلعة بعد أن يقدم السوق الخيار لان تلقيها حين يشترى من البدوى قبل أن يصير إلى موضع المساومين من الغرور لا يوجد النقص من الثمن فإذا قدم صاحب السلعة السوق فهو بالخيار بين إنفاذ البيع ورده ولا خيار للمتلقى لانه هو الغار لا المغرور.\rباب المرابحة والتولية والاشراك وليس في التراجم ومنهم من ترجم هذا الباب بالالفاظ التى تطلق في البيع وفى ذلك نصوص: (فمنها) في باب الثمار قبل أن يبدو صلاحها من اختلاف العراقيين، وإذا باع الرجل ثوبا مرابحة على شئ مسمى فباع المشترى الثوب ثم وجد البائع قد خان عليه في المرابحة فإن أبا حنيفة كان يقول البيع جائز لانه قد باع الثوب ولو كان الثوب عنده كان له أن يرده ويأخذ ما نقد إن شاء ولا يحطه شيئا وكان ابن أبى ليلى يقول: يحط عنه تلك الخيانه وحصتها من الربح وبه يأخذ، يعنى أبا يوسف (قال الشافعي) وإذا ابتاع الرجل من الرجل ثوبا مرابحة وباعه ثم وجد البائع الاول الذى باعه مرابحة قد خانه في الثمن فقد قيل يحط عنه الخيانة بحصتها من الربح ويرجع عليه به\rوإن كان الثوب قائما لم يكن له أن يرده وإنما منعنا من إفساد البيع وأن يرده إذا كان قائما ونجعله بالقيمة إذا كان فائتا أن البيع لم ينعقد على محرم عليهما معا وإنما انعقد على محرم على الخائن منهما فإن قال قائل ما يشبه هذا مما يجوز فيه البيع بحال والبائع فيه غار؟ قيل تدليس الرجل للرجل العيب فيكون التدليس محرما عليه كما كان ما أخذ من الخيانة محرما ولا يكون البيع فاسدا فيه ولا يكون للبائع الخيار فيه وقيل للمشترى الخيار في أخذه بالثمن الذى سمى له أو فسخ البيع لانه لم ينعقد إلا بثمن مسمى فإذا وجد غيره فلم يرض المشترى فسد البيع لانه يرد إلى ثمن مجهول عند المشترى لم يرض به البائع.\rومنها في باب السنة في الخيار (قال الشافعي) في الشركة والتولية بيع من البيوع يحل بما يحل به البيوع ويحرم بما يحرم به البيوع فحيث كان البيع حلالا فهو حلال وحيث كان البيع حراما فهو حرام (قال الشافعي) والاقالة فسخ بيع فلا بأس بها قبل القبض لانها إبطال عقدة البيع بينهما والرجوع إلى حالهما قبل أن يتبايعا.","part":3,"page":93},{"id":710,"text":"[ الاعرج عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله تعالى في كتابه وأذن فيه ثم قال \" يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى \" (قال الشافعي) وإن كان كما قال ابن عباس في السلف قلنا به في كل دين قياسا عليه لانه في معناه، والسلف جائز في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والآثار وما لا يختلف فيه أهل العلم علمته (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن ابن أبى نجيح عن عبد الله بن كثير عن أبى المنهال عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وهم يسلفون في التمر السنة والسنتين وربما قال السنتين والثلاث فقال \" من سلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم \" (قال الشافعي) حفظته كما وصفت من سفيان مرارا (قال الشافعي) وأخبرني من أصدقة عن سفيان أنه قال كما قلت وقال في الاجل إلى أجل معلوم (أخبرنا) سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه سمع ابن عباس رضى الله عنهما يقول لا نرى بالسلف بأسا الورق في الورق نقدا (قال الشافعي) أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو ابن دينار أن ابن عمر كان يجيزه (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع أنه كان يقول لا بأس أن يسلف الرجل في طعام موصوف بسعر معلوم إلى أجل مسمى (قال الشافعي) أخبرنا ابن علية عن أيوب عن\rمحمد بن سيرين أنه سئل عن الرهن في السلف فقال إذا كان البيع حلالا فإن الرهن مما أمر به (قال الشافعي) أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أنه كان لا يرى بأسا بالرهن والحميل في السلم وغيره (قال الشافعي) والسلم السلف وبذلك أقول لا بأس فيه بالرهن والجميل لانه بيع من البيوع وقد أمر الله جل ثناؤه بالرهن فأقل أمره تبارك وتعالى أن يكون إباحة له فالسلم بيع من البيوع (قال الشافعي) اخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه كان لا يرى بأسا ان يسلف الرجل في شئ يأخذ فيه رهنا أو حميلا (قال الشافعي) ويجمع الرهن والحميل ويتوثق ما قدر عليه حقه (أخبرنا) سعيد ابن سالم عن ابن جريج عن جعفر بن محمد عن ابيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رهن درعه عند أبى الشحم اليهودي رجل من بنى ظفر (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأسا أن يبيع الرجل شيئا إلى أجل ليس عنده أصله (قال) أخبرنا سعيد ابن سالم عن ابن جريج عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر مثله (قال الشافعي) ففى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دلائل، منها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز أن يسلف إذا كان ما يسلف فيه كيلا معلوما ويحتمل معلوم الكيل ومعلوم الصفة، وقال ووزن معلوم وأجل معلوم أو إلى أجل معلوم فدل ذلك على أن قوله ووزن معلوم إذا أسلف في كيل أن يسلف في كيل معلوم وإذا سمى أن يسمى أجلا معلوما، وإذا سلف في وزن أن يسلف في وزن معلوم، وإذا أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم السلف في التمر السنتين بكيل ووزن وأجل معلوم كله والتمر قد يكون رطبا، وقد أجاز أن يكون في الرطب سلفا مضمونا في غير حينه الذي يطيب فيه لانه إذا سلف سنتين كان بعضها في غير حينه (قال) والسلف قد يكون بيع ما ليس عند البائع فلما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم حكيما عن بيع ما ليس عنده وأذن في السلف استدللنا على أنه لا ينهى عما أمر به، وعلمنا أنه إنما نهى حكيما عن بيع ما ليس عنده إذا لم يكن مضمونا عليه، وذلك بيع الاعيان (قال) ويجتمع السلف وهو بيع الصفات وبيع الاعيان في أنه لا يحل فيهما بيع منهى عنه، ويفترقان في أن الجزاف يحل فيما رآه صاحبه ولا يحل في السلف إلا معلوم بكيل أو وزن أو صفة (قال الشافعي) والسلف بالصفة والاجل ما لا اختلاف فيه عند أحد من أهل العلم حفظت عنه (قال الشافعي) وما كتبت من الآثار بعدما كتبت ]","part":3,"page":94},{"id":711,"text":"[ من القرآن والسنة والاجماع ليس لان شيئا من هذا يزيد سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قوة ولا لو خالفها ولم يحفظ معها يوههنا بل هي التى قطع الله بها العذر ولكنا رجونا الثواب في إرشاد من سمع ما كتبنا فإن فيما كتبنا بعض ما يشرح قلوبهم لقبوله ولو تنحت عنهم الغفلة لكانوا مثلنا في الاستغناء بكتاب الله عزوجل سنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما احتاجوا إذا أمر الله عزوجل بالرهن في الدين إلى أن يقول قائل هو جائز في السلف لان أكثر ما في السلف أن يكون دينا مضمونا (قال الشافعي) فإذا أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم بيع الطعام بصفة إلى أجل كان - والله تعالى أعلم - بيع الطعام بصفة حالا أجوز لانه ليس في البيع معنى إلا أن يكون بصفة مضمونا على صاحبه فإذا ضمن مؤخرا ضمن معجلا وكان معجلا أعجل منه مؤخرا، والاعجل أخرج من معنى الغرر وهو مجامع له في أنه مضمون له على بائعه بصفة.\rباب ما يجوز من السلف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لا يجوز جماع السلف حتى يجمع خصالا، أن يدفع المسلف ثمن ما سلف لان في قول النبي صلى الله عليه وسلم \" من سلف فليسلف \" إنما قال فليعط ولم يقل ليبايع ولا يعطى ولا يقع اسم التسليف فيه حتى يعطيه ما سلفه قبل أن يفارق من سلفه وأن يشرط عليه أن يسلفه فيما يكال كيلا أو فيما يوزن وزنا وميكال وميزان معروف عند العامة، فأما ميزان يريه إياه أو مكيال يريه فيشترطان عليه فلا يجوز وذلك لانهما لو اختلفا فيه أو هلك لم يعلم ما قدره، ولا يبالى كان مكيالا قد أبطله السلطان أو لا إذا كان معروفا وإن كان تمرا قال تمر صيحانى أو بردى أو عجوة أو جنيب أو صنف من التمر معروف فإن كان حنطة قال شامية أو ميسانية أو مصرية أو موصلية أو صنفا من الحنطة موصوفا وإن كان ذرة قال حمراء أو نطيس أو هما أو صنف منهما معروف وإن كان شعيرا قال من شعير بلد كذا وإن كان يختلف سمى صفته وقال في كل واحد من هذا جيدا أو رديئا أو وسطا وسمى أجلا معلوما إن كان لما سلف أجل وإن لم يكن له أجل كان حالا (قال الشافعي) وأحب أن يشترط الموضع الذي يقبضه فيه (قال الشافعي) وإن كان ما سلف فيه رقيقا قال عبد نوبى خماسي أو سداسي أو محتلم أو\rوصفة بشيته وأسود هو أو أصفر أو أسحم وقال نقى من العيوب وكذلك ما سواه من الرقيق بصفة وسن ولون وبراءة من العيوب إلا أن يشاء أن يقول إلا الكى والحمرة والشقرة وشدة السواد والحمش (1) وإن سلف في بعير قال بعير من نعم بنى فلان ثنى غير مودن نقى من العيوب سبط الخلق أحمر مجفر الجنبين رباعى أو بازل وهكذا الدواب يصفها بنتاجها وجنسها وألوانها وأسنانها وأنسابها وبراءتها من العيوب إلا أن يسمى عيبا يتبرأ البائع منه (قال) ويصف الثياب بالجنس من كتان أو قطن ونسج بلد وذرع من عرض وطول وصفاقة ودقة وجودة أو رادءة أو وسط وعتيق من الطعام كله أو جديد أو غير جديد ولا عتيق وأن يصف ذلك بحصاد عام مسمى أصح (قال) وهكذا النحاس يصفه أبيض أو شبها أو أحمر ]\r__________\r(1) قوله: والحمش بالشين المعجمة دقة الساقين والمودن: بضم الميم، وفتح الدال المهملة: القصير.\rومجفر الجنين: بضم الكيم وسكون الجيم وفتح الفاء: واسعهما، كما في القاموس.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":95},{"id":712,"text":"[ ويصف الحديد ذكرا أو أنيثا أو بجنس إن كان له والرصاص (قال) وأقل ما يجوز فيه السلف من هذا أن يوصف ما سلف فيه بصفة تكون معلومة عند أهل العلم أن اختلف المسلف والمسلف وإذا كانت مجهولة لا يقام على حدها أو إلى أجل غير معلوم أو ذرع غير معلوم أو لم يدفع المسلف الثمن عند التسليف وقبل التفرق من مقامهما فسد السلف وإذا فسد رد إلى المسلف رأس ماله (قال) فكل ما وقعت عليه صفة يعرفها أهل العلم بالسلعة التى سلف فيها جاز فيها السلف (قال) ولا بأس أن يسلف الرجل في الرطب قبل أن يطلع للنخل الثمر إذا اشترط أجلا في وقت يمكن فيه الرطب وكذلك الفواكه المكيلة الموصوفة وكذلك يسلف إلى سنة في طعام جديد إذا حل (1) حقه (قال الشافعي) والجدة في الطعام والثمر مما لا يستغنى عن شرطه لانه قد يكون جيدا عتيقا ناقصا بالقدم (قال الشافعي) ولو اشترط في شئ مما سلف أجود طعاما كذا أو أردأ طعام كذا أو اشترط ذلك في ثياب أو رقيق أو غير ذلك من السلع كان السلف فاسدا لانه لا يوقف على أجوده ولا أدناه أبدا ويوقف على جيد وردئ لانا نأخذه بأقل ما يقع عليه اسم الجودة والرداءة.\rباب في الآجال في السلف والبيوع\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من سلف فليسلف في كيل معلوم وأجل معلوم \" يدل على أن الآجال لا تحل إلا أن تكون معلومة وكذلك قال الله جل ثناؤه \" إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى \" (قال الشافعي) ولا يصلح بيع إلى العطاء ولا حصاد ولا جداد ولا عيد النصارى وهذا غير معلوم لان الله تعالى حتم أن تكون المواقيت بالاهلة فيما وقت لاهل الاسلام فقال تبارك وتعالى \" يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج \" وقال جل ثناؤه \" شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن \" وقال عزوجل \" الحج أشهر معلومات \" وقال \" يسألونك عن الشهر الحرام \" وقال \" واذكروا الله في أيام معدوادت \" (قال الشافعي) فأعلم الله تعالى بالاهلة جمل المواقيت وبالاهلة مواقيت الايام من الاهلة ولم يجعل علما لاهل الاسلام إلا بها فمن أعلم بغيرها فبغير ما أعلم الله أعلم (قال الشافعي) ولو لم يكن هكذا ما كان من الجائز أن تكون العلامة بالحصاد والجداد فخلافه وخلافه قول الله عزوجل أجل مسمى والاجل المسمى ما لا يختلف والعلم يحيط أن الحصاد والجداد يتأخر ويتقدمان بقدر عطش الارض وريها وبقدر برد الارض والسنة وحرها ولم يجعل الله فيما أستأخر أجلا إلا معلوما والعطاء إلى السلطان يتأخر ويتقدم وفصح النصارى عندي يخالف حساب الاسلام وما أعلم الله تعالى به فقد يكون عاما في شهر وعاما في غيره فلو أجزناه إليه أجزناه على امر مجهول فكره لانه مجهول وأنه خلاف ما أمر الله به ورسوله أن نتأجل فيه ولم يجز فيه إلا قول النصارى على حساب يقيسون فيه أياما فكنا إنما أعلمنا في ديننا بشهادة النصارى الذين لا تجيز شهادتهم على شئ وهذا عندنا غير حلال لاحد من المسلمين (قال الشافعي) فإن قال قائل فهل قال فيه أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلنا ما نحتاج إلى شئ مع ما وصفت من دلائل الكتاب والسنة والقياس وقد روى فيه رجل لا يثبت حديثه كل الثبت شيئا (أخبرنا) سفيان بن عيينة عن عبد الكريم الجزرى عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال ]\r__________\r(1) قوله: - إذا حل حقه.\rكذا ببعض الاصول، وفي بعضها، بدون نقط، وحرر، اه مصححه.","part":3,"page":96},{"id":713,"text":"[ لا تبيعوا إلى العطاء ولا إلى الاندر ولا إلى الدياس (أخبرنا) سعيد بن سالم عن ابن جريج أن عطاء سئل عن رجل باع طعاما فإن أجلت على الطعام فطعامك في قابل سلف قال لا إلا إلى أجل معلوم وهذان\rأجلان لا يدرى إلى أيهما يوفيه طعامه (قال الشافعي) ولو باع رجل عبدا بمائة دينار إلى العطاء أو إلى الجداد أو إلى الحصاد كان فاسدا ولو أراد المشترى إبطال الشرط وتعجيل الثمن لم يكن ذلك له لان الصفقة انعقدت فاسدة فلا يكون له ولا لهما إصلاح جملة فاسدة إلا بتجديد بيع غيرها (قال الشافعي) فالسلف بيع مضمون بصفة فإن اختار أن يكون إلى أجل جاز وأن يكون حالا وكان الحال أولى أن يجوز لامرين أحدهما أنه مضمون بصفة كما كان الدين مضمونا بصفة والآخر أن ما أسرع المشترى في أخذه كان الخروج من الفساد بغرور وعارض أولى من المؤجل (أخبرنا) سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه سأل عطاء فقال له رجل سلفته ذهبا في طعام يوفيه قبل الليل ودفعت إليه الذهب قبل الليل وليس الطعام عنده قال: لا من أجل الشف وقد علم كيف السوق وكم السعر قال ابن جريج فقلت له لا يصلح السلف إلا في الشئ المستأخر قال لا إلا في الشئ المستأخر الذى لا يعلم كيف يكون السوق إليه يربح أو لا يربح قال ابن جريج ثم رجع عن ذلك بعد (قال الشافعي) يعنى أجاز السلف حالا (قال الشافعي) وقوله الذى رجع إليه أحب إلى من قوله الذى قاله أولا وليس في علم واحد منهما كيف السوق شئ يفسد بيعا ولا في علم أحدهما دون الآخر أرأيت لو باع رجل رجلا ذهبا وهو يعرف سوقها أو سلعة ولا يعلمه المشترى أو يعلمه المشترى ولا يعلمه البائع أكان في شئ من هذا ما يفسد البيع؟ (قال الشافعي) ليس في شئ من هذا شئ يفسد بيعا معلوما نسيئة ولا حالا (قال الشافعي) فمن سلف إلى الجداد أو الحصاد فالبيع فاسد (قال الشافعي) وما أعلم إما إلا والجداد يستأخر فيه حتى لقد رأيته يجد في ذى القعدة ثم رأيته يجد في المحرم ومن غير علة بالنخل فأما إذا اعتلت النخل أو اختلفت بلدانها فهو يتقدم ويتأخر بأكثر من هذا (قال) والبيع إلى الصدر جائز والصدر يوم النفر من \" منى \" فإن قال وهو ببلد غير مكة إلى مخرج الحاج أو إلى أن يرجع الحاج فالبيع فاسد لان هذا غير معلوم فلا يجوز أن يكون الاجل إلى فعل يحدثه الآدميون لانهم قد يعجلون السير ويؤخرونه للعلة التي تحدث ولا إلى ثمرة شجرة وجدادها لانه يختلف في الشهور التى جعلها الله علما فقال \" إن عدة الشهور عند الله أثنا عشر شهرا \" فإنما يكون الجداد بعد الخريف وقد أدركت الخريف يقع مختلفا في شهورنا التى وقت الله لنا يقع في عام شهرا ثم يعود في شهر بعده فلا يكون الوقت فيما\rيخالف شهورنا التى وقت لنا ربنا عزوجل ولا بما يحدثه الآدميون ولا يكون إلا إلى ما لا عمل للعباد في تقديمه ولا تأخيره مما جعله الله عزوجل وقتا (قال) ولو سلفه إلى شهر كذا فإن لم يتهيأ فإلى شهر كذا كان فاسدا حتى يكون الاجل واحدا معلوما (قال) ولا يجوز الاجل إلا مع عقد البيع وقبل تفرقهما عن موضعهما الذي تبايعا فيه فإن تبايعا وتفرقا عن غير أجل ثم القيا فجددا أجلا لم يجز إلا أن يجددا بيعا (قال) وكذلك لو أسلفه مائة درهم في كيل من طعام يوفيه إياه في شهر كذا فإن لم يتيسر كله ففى شهر كذا كان غير جائز لان هذين أجلان لا أجل واحد فإن قال أوفيكه فيما بين أن دفعته إلى إلى منتهى رأس الشهر كان هذا أجلا غير محدود حدا واحدا وكذلك لو قال أجلك فيه شهر كذا أوله وآخره ولا يسمى أجلا واحدا فلا يصلح حتى يكون أجلا واحدا (قال الشافعي) ولو سلفه إلى شهر كذا فإن حبسه فله كذا كان بيعا فاسدا وإذا سلف فقال إلى شهر رمضان من سنة كذا كان جائزا والاجل حين يرى هلال شهر رمضان أبدا حتى يقول إلى انسلاخ شهر رمضان أو مضيه أو كذا وكذا يوما يمضى منه ]","part":3,"page":97},{"id":714,"text":"[ (قال الشافعي) ولو قال أبيعك إلى يوم كذا لم يحل حتى يطلع الفجر من ذلك اليوم وإن قال إلى الظهر فإذا دخل وقت الظهر في أدنى الاوقات ولو قال إلى عقب شهر كذا كان مجهولا فاسدا (قال الشافعي) ولو تبايعا عن غير أجل ثم لم يتفرقا عن مقامهما حتى جددا أجلا فالاجل لازم وإن تفرقا قبل الاجل عن مقامهما ثم جددا أجلا لم يجز إلا بتجديد بيع وإنما أجزته أولا لان البيع لم يكن تم فإذا تم بالتفرق لم يجز أن يجدداه إلا بتجديد بيع (قال) وكذلك لو تبايعا على أجل ثم نقضاه قبل التفرق كان الاجل الآخر وإن نقضا الاجل بعد التفرق بأجل غيره ولم ينقضا البيع فالبيع الاول لازم تام على الاجل الاول والآخر موعد، إن أحب المشترى وفى به وإن أحب لم يف به (قال الشافعي) ولا يجوز أن يسلفه مائة دينار في عشرة أكرار خمسة منها في وقت كذا وخمسة في وقت كذا لوقت بعده لم يجز السلف لان قيمة الخمسة الاكرار المؤخرة أقل من قيمة الاكرار المقدمة فتقع الصفقة لا يعرف كم حصة كل واحدة من الخمستين من الذهب فوقع به مجهولا وهو لا يجوز مجهولا والله تعالى أعلم (1).\r(قال الشافعي) ولا يجوز أن يسلم ذهب في ذهب ولا فضة في فضة ولا ذهب في فضة ولا فضة\rفي ذهب ويجوز أن يسلم كل واحد منهما في كل شئ خلافهما من نحاس وفلوس وشبه ورصاص وحديد وموزون ومكيل مأكول أو مشروب وغير ذلك من جميع ما يجوز أن يشترى (قال الشافعي) وإنما أجزت أن يسلم في الفلوس بخلافه في الذهب والفضة بأنه لا زكاة فيه وأنه ليس بثمن للاشياء كما تكون الدراهم والدنانير أثمانا للاشياء المسلفة فإن في الدنانير والدراهم الزكاة وليس في الفلوس زكاة وإنما انظر في التبر إلى أصله وأصل النحاس مما لا ربا فيه فإن قال قائل فمن أجاز السلم في الفلوس؟ قلت غير واحد (قال الشافعي) أخبرنا القداح عن محمد بن أبان عن حماد بن إبراهيم أنه قال لا بأس بالسلم في الفلوس وقال سعيد القداح لا بأس بالسلم في الفلوس والذين أجازوا السلف في النحاس يلزمهم أن يجيزوه في الفلوس والله تعالى أعلم، فإن قال قائل فقد تجوز في البلدان جواز الدنانير والدراهم قيل: في بعضها دون بعض وبشرط وكذلك الحنطة تجوز بالحجاز التى بها سنت السنن جواز الدنانير والدراهم ولا تجوز بها الفلوس فإن قال الحنطة ليست بثمن لما استهلك قيل وكذلك الفلوس ولو استهلك رجل لرجل قيمة درهم أو أقل لم يحكم عليه به إلا من الذهب والفضة لا من الفلوس فلو كان من كرهها إنما كرهها لهذا انبغى له أن يكره السلم في الحنطة لانها ثمن بالحجاز وفى الذرة لانها ثمن باليمن فإن قال قائل إنما تكون ثمنا بشرط فكذلك الفلوس لا تكون ثمنا إلا بشرط ألا ترى أن رجلا لو كان له على رجل دانق لم يجبره على أن يأخذ منه فلوسا وإنما يجبره على أن يأخذ الفضة وقد بلغني أن اهل سويقة في بعض البلدان أجازوا بينهم خرفا مكان الفلوس والخزف فخار يجعل كالفلوس أفيجوز أن يقال يكره السلف في الخزف؟ (قال الشافعي) رحمه الله: أرأيت الذهب والفضة مضروبين دنانير أو دراهم أمثلهما غير دنانير أو دراهم لا يحل الفضل في واحد منهما على صاحبه لا ذهب بدنانير ولا فضة بدراهم إلا مثلا بمثل وزنا بوزن وما ضرب منهما وما لم يضرب سواء لا يختلف وما كان ضرب منهما ولم يضرب منهما ثمن ولا غير ثمن سواء لا يختلف لان الاثمان دراهم ودنانير لا فضة ولا يحل الفضل في مضروبه على غير مضروبه الربا في مضروبه وغير مضروبه سواء فكيف يجوز أن يجعل مضروب الفلوس ]\r__________\r(1) من هنا إلى آخر الباب بقية باب الآجال في الصرف السابق قدم منه السراج البلقينى في نسخته ما يتعلق بالصرف وذكر الباقي هنا لتعلقه بالسلم، والباب برمته مذكور في هذا الموضع في جميع النسخ.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":98},{"id":715,"text":"[ مخالفا غير مضروبها؟ وهذا لا يكون في الذهب والفضة (قال الشافعي) وكل ما كان في الزيادة في بعضه على بعض الربا فلا يجوز أن يسلم شئ منه في شئ منه إلى أجل ولا شئ منه مع غيره في شئ منه وحده ولا مع غيره ولا يجوز أن يسلم شاة فيها لبن بلبن إلى أجل حتى يسلمها مستحلبا بلا لبن ولا سمن ولا زبد لان حصة اللبن الذى في الشاه بشئ من اللبن الذى إلى أجل لا يدرى كم هو لعله بأكثر أو أقل واللبن لا يجوز إلا مثلا بمثل ويدا بيد وهكذا هذا الباب كله وقياسه (قال الشافعي) ولا يحل عندي استدلالا بما وصفت من السنة والقياس أن يسلف شئ يؤكل أو يشرب مما يكال فيما يوزن مما يؤكل أو يشرب ولا شئ يوزن فيما يكال لا يصلح أن يسلف مد حنطة في رطل عسل ولا رطل عسل في مد زبيب ولا شئ من هذا وهذا كله قياسا على الذهب الذى لا يصلح أن يسلم في الفضة والفضة التي لا يصلح أن تسلم في الذهب والقياس على الذهب والفضة أن لا يسلف مأكول موزون في مكيل مأكول ولا مكيل مأكول في موزون مأكول ولا غيره مما أكل أو شرب بحال وذلك مثل سلف الدنانير في الدراهم ولا يصلح شئ من الطعام بشئ من الطعام نسيئة (قال الشافعي) رحمه الله ولا بأس أن يسلف العرض في العرض مثله إذا لم يكن مأكولا ولا مشروبا أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال لا بأس أن يبيع السلعة بالسلعة إحداهما ناجزة والاخرى دين أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال له أبيع السلعه بالسلعة كلتاهما دين؟ فكرهه قال وبهذا نقول لا يصلح أن يبيع دينا بدين وهذا مروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه (قال الشافعي) وكل ما جاز بيع بعضه ببعض متفاضلا من الاشياء كلها جاز أن يسلف بعضه في بعض ما خلا الذهب في الفضة والفضة في الذهب والمأكول والمشروب كل واحد منهما في صاحبه فإنها خارجة من هذا المعنى ولا بأس أن يسلف مد حنطة في بعير وبعير في بعيرين وشاة في شاتين وسواء اشتريت الشاة والجدى بشاتين يراد بهما الذبح أو لا يراد لانهما يتبايعان حيوانا لا لحما بلحم ولا لحما بحيوان وما كان في هذا المعنى وحشية في وحشيتين موصوفتين ما خلا ما وصفت (قال الشافعي) وما أكل أو شرب مما لا يوزن ولا يكال قياسا عندي على ما يكال ويوزن مما يؤكل أو يشرب فإن قال قائل فكيف قست ما لا يكال ولا يوزن\rمن المأكول والمشروب على ما يكال ويوزن منها؟ قلت وجدت أصل البيوع شيئين، شيئا في الزيادة في بعضه على بعض الربا، وشيئا لا ربا في الزيادة في بعضه على بعض، فكان الذى في الزيادة في بعضه على بعض، الربا، ذهب وفضة وهما (بائنان من كل شئ لا يقاس عليهما غيرهما لمباينتهما ما قيس عليهما بما وصفنا من أنهما ثمن لكل شئ وجائز أن يشترى بهما كل شئ عداهما يدا بيد ونسيئة وبحنطة وشعير وتمر وملح وكان مأكولا مكيلا موجودا في السنة تحريم الفضل في كل صنف منه على الشئ من صنفه فقسنا المكيل والموزون عليهما ووجدنا ما يباع غير مكيل ولا موزون فتجوز الزيادة في بعضه على بعض من الحيوان والثياب وما أشبه ذلك مما لا يوزن فلما كان المأكول غير المكيل عند العامة الموزون عندها مأكولا فجامع المأكول المكيل الموزون في هذا المعنى ووجدنا أهل البلدان يختلفون فمنهم من يزن وزنا ووجدنا كثيرا من أهل البلدان يزن اللحم وكثيرا لا يزنه ووجدنا كثيرا من أهل البلدان يبيعون الرطب جزافا فكانت أفعالهم فيه متباينة واحتمل كله الوزن والكيل ومنهم من يكيل منه الشئ لا يكيله غيره ووجدنا كله يحتمل الوزن ووجدنا كثيرا من أهل العلم يزن اللحم وكثيرا منهم لا يزنه ووجدنا كثيرا من أهل العلم يبيعون الرطب جزافا وكانت أفعالهم فيه متباينة واحتمل كلها الوزن أو الكيل أو كلاهما كان أن يقاس بالمأكول والمشروب المكيل والموزون) أولى بنا من أن يقاس على ما يباع عددا من ]","part":3,"page":99},{"id":716,"text":"[ غير المأكول من الثياب وغيرها لانا وجدناها تفارقه فيما وصفت وفي أنها لا تجوز إلا بصفة وذرع وجنس وسن في الحيوان وصفة لا يوجد في المأكول مثلها (قال الشافعي) ولا يصلح على قياس قولنا هذا، رمانة برمانتين عددا لا وزنا ولا سفرجلة بسفرجلتين ولا بطيخة ببطيختين ولا يصلح أن يباع منه جنس بمثله إلا وزنا بوزن يدا بيد كما نقول في الحنطة والتمر وإذا اختلف فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد ولا خير فيه نسيئة ولا بأس برمانة بسفرجلتين وأكثر عددا ووزنا كما لا يكون بأس بمد حنطة بمد تمر وأكثر ولا مد حنطة بتمر جزافا أقل من الحنطة أو أكثر لانه إذا لم يكن في الزيادة فيه يدا بيدا الربا لم أبال أن لا يتكايلاه لانى إنما آمرهما يتكايلانه إذا كان لا يحل إلا مثلا بمثل فأما إذا جاز فيه التفاضل فإنما منع إلا بكيل كى لا يتفاضل فلا معنى فيه إن ترك الكيل يحرمه وإذا بيع منه جنس\rبشئ من جنسه لم يصلح عددا ولم يصلح إلا وزنا بوزن وهذا مكتوب في غير هذا الموضع بعلله (قال) ولا يسلف مأكولا ولا مشروبا في مأكول ولا مشروب بحال كما لا يسلف الفضة في الذهب ولا يصلح أن يباع إلا يدا بيد كما يصلح الفضة بالفضة والذهب بالذهب (قال الشافعي) ولا يصلح في شئ من المأكول أن يسلم فيه عددا لانه لا صفة له كصفة الحيوان وذرع الثياب والخشب ولا يسلف إلا وزنا معلوما أو كيلا معلوما إن صلح أن يكال ولا يسلف في جوز ولا بيض ولا رانج ولا غيره عددا لاختلافه وأنه لا حد له يعرف كما يعرف غيره (قال) وأحب إلى أن لا يسلف جزاف من ذهب ولا فضة ولا طعام ولا ثياب ولا شئ ولا يسلف شئ حتى يكون موصوفا إن كان دينارا فسكته وجودته ووزنه وإن كان درهما فكذلك وبأنه وضح (1) أو أسود أو ما يعرف به فإن كان طعاما قلت تمر صيحانى جيد كيله كذا وكذلك إن كانت حنطة وإن كان ثوبا قلت مروى طوله كذا وعرضه كذا رقيق صفيق جيد وإن كان بعيرا قلت ثنيا مهريا أحمر سبط الخلق جسميا أو مربوعا تصف كل ما أسلفته كما تصف كل ما أسلفت فيه وبعت به عرضا دينا لا يجزئ في رأيى غيره فإن ترك منه شيئا أو ترك في السلف دينا خفت أن لا يجوز وحال ما أسلفته غير حال ما أسلفت فيه وهذا الموضع الذى يخالف فيه السلف بيع الاعيان ألا ترى أنه لا بأس أن يشترى الرجل إبلا قد رآها البائع والمشترى ولم يصفاها بثمر حائط قد بدا صلاحه ورأياها وأن الرؤية منهما في الجزاف وفيما لم يصفاه من الثمرة أو المبيع كالصفة فيما أسلف فيه وأن هذا لا يجوز في السلف أن أقول أسلفك في ثمر نخلة جيدة من خير النخل حملا أو أقله أو أوسطه من قبل أن حمل النخل يختلف من وجهين أحدهما من السنين فيكون في سنة أحمل منه في الاخرى من العطش ومن شئ لا يعلمه إلا الله عزوجل ويكون بعضها مخفا وبعضها موقرا فلما لم أعلم من أهل العلم مخالفا في أنهم يجيزون في بيع الاعيان الجزاف والعين غير موصوفة لان الرؤية أكثر من الصفة ويردونه في السلف ففرقوا بين حكمهما وأجازوا في بيع العين أن يكون إلى غير أجل ولم يجيزوا في بيع السلف المؤجل أن يكون كان والله تعالى أعلم أن يقول كما لا يكون المبيع المؤجل إلا معلوما بما يعلم به مثله من صفة وكيل ووزن وغير ذلك فكذلك ينبغى أن يكون ما ابتيع به معروفا بصفة وكيل ووزن فيكون الثمن معروفا كما كان المبيع معروفا ولا يكون السلم مجهول الصفة والوزن في مغيب لم ير فيكون مجهولا بدين\r(قال الشافعي) ومن ذهب هذا المذهب ذهب إلى أن السلف إن انتقض عرف المسلف رأس ماله ويكون معلوم الصفة بمعلوم الصفة ولا يكون معلوم الصفة بمعلوم الصفة عينا مجهولا ولا يكون معلوم ]\r__________\r(1) قوله، وبأنه وضح، الوضح - بفتحتين - الدرهم الصحيح، كما في القاموس.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":100},{"id":717,"text":"[ الصفة عينا (قال الشافعي) وقد نجد خلاف من قال هذا القول مذهبا محتملا وإن كنا قد اخترنا ما وصفنا وذلك أن يقول قائل إن بيع الجزاف إنما جاز إذا عاينه المجازف فكان عيان المجازف مثل الصفة فيما غاب أو أكثر، ألا ترى أنه لا يجوز أن يبتاع ثمر حائط جزافا بدين ولا يحل أن يكون الدين إلا موصوفا إذا كان غائبا فإن كان الثمر حاضرا جزافا كالموصوف غائبا؟ (قال الشافعي) ومن قال هذا القول الآخر انبغى أن يجيز السلف جزافا من الدنانير والدراهم وكل شئ ويقول إن انتقض السلف فالقول قول البائع لانه المأخوذ منه مع يمينه كما يشترى الدار بعينها بثمر حائط فينتقض البيع فيكون القول في الثمن قول البائع ومن قال القول الاول في أن لا يجوز في السلف إلا ما كان مقبوضا موصوفا كما يوصف ما سلف فيه غائبا قال ما وصفنا (قال) والقول الاول أحب القولين إلى والله أعلم وقياس هذا القول الذى اخترت أن لا يسلف مائة دينار في مائة صاع حنطة ومائة صاع تمر موصوفين إلا أن يسمى رأس مال كل واحد منهما لان الصفقة وقعت وليس ثمن كل واحد منهما معروفا (قال الشافعي) ولو سلف مائتي صاع حنطة مائة بينهما إلى شهر كذا ومائة إلى شهر مسمى بعده لم يجز في هذا القول من قبل أنه لم يسم لكل واحد منهما ثمنا على حدته وأنهما إذا أقيما كانت مائة صاع أقرب أجلا من مائة صاع أبعد أجلا منها أكثر في القيمة وانعقدت الصفقة على مائتي صاع ليست تعرف حصة كل واحد منهما من الثمن (قال الشافعي) وقد أجازه غيرنا وهو يدخل عليه ما وصفنا وأنه إن جعل كل واحد منهما بقيمة يوم يتبايعان قومه قبل أن يحب على بائعه دفعه وإنما يقوم ما وجب دفعه وهذا لم يجب دفعه فقد انعقدت الصفقه وهو غيره معلوم (قال) ولا يجوز في هذا القول أن تسلف أبدا في شيئين مختلفين ولا أكثر إذا سميت رأس مال كل واحد من ذلك الصنف وأجله حتى يكون صفقة جمعت بيوعا مختلفة (قال) فإن فعل فأسلف مائة دينار في مائتي صاع حنطة منهما مائة بستين دينار إلى كذا وأربعون في مائة صاع تحل\rفي شهر كذا جاز لان هذه وإن كانت صفقة فإنها وقعت على بيعتين معلومتين بثمنين معلومين (قال الشافعي) وهذا مخالف لبيوع الاعيان في هذا الموضع ولو ابتاع رجل من رجل بمائة دينار صاع حنطة ومائة صاع تمرا ومائة صاع جلجلان ومائة صاع بلسن (1) جاز وإن لم يسم لكل صنف منه ثمنه وكان كل صنف منه بقيمته من المائه ولا يجوز أن يسلف في كيل فيأخذ بالكيل وزنا ولا في وزن فيأخذ بالوزن كيلا لانك تأخذ ما ليس بحقك إما أنقص منه وإما أزيد لاختلاف الكيل والوزن عندما يدخل في المكيال وثقله فمعنى الكيل مخالف في هذا المعنى الوزن (قال الشافعي) وهكذا إن أسلم إليه في ثوبين أحدها هروى والآخر مروى موصوفين لم يجز السلف في واحد منهما حتى يسمى رأس مال كل واحد منهما وكذلك ثوبين مرويين لانهما لا يستويان ليس هذا كالحنطة صنفا ولا كالتمر صنفا، لان هذا لا يتباين وأن بعضه مثل بعض ولكن لو أسلم في حنطتين سمراء ومحمولة مكيلتين لم يجز حتى يسمى رأس مال كل واحد منهما لانهما يتباينان.\rباب جماع ما يجوز فيه السلف وما لا يجوز والكيل (قال الشافعي) رحمه الله وأصل ما بنيت عليه في السلف وفرقت بينه داخل في نص السنة ]\r__________\r(1) قوله: بلسن بضم الموحدة وسكون اللام وضم السين المهملة: العدس، أو حب يشبهه.\rكما في القاموس.","part":3,"page":101},{"id":718,"text":"[ ودلالتها والله أعلم لاأ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر بالسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم فموجود في أمره صلى الله عليه وسلم أن ما أذن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يكون علم البائع والمشترى في صفته سواء (قال) وإذا وقع السلف على هذا جاز وإذا اختلف علم البائع والمشترى فيه أو كان مما لا يحاط بصفته لم يجز لانه خارج من معنى ما أذن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما تبايع الناس بالكيل والوزن على معنى ما وصفت بين أنه معلوم عندهم أن الميزان يؤدى ما ابتيع معلوما والمكيال معلوم وكذلك أو قريب منه وأن ما كيل ثم ملاء المكيال كله ولم يتجاف فيه شئ حتى يكون يملا المكيال ومن المكيال شئ فارغ جاز ولو جاز أن يكال ما يتجافى في المكيال حتى يكون المكيال يرى ممتلئا وبطنه غير ممتلئ لم يكن للمكيال معنى وهذا مجهول لان التجافي يختلف فيه يقل ويكثر فيكون\rمجهولا عند البائع والمشترى والبيع في السنة والاجماع لا يجوز أن يكون مجهولا عند واحد منهما فإن لم يجز بأن يجهله أحد المتبايعين لم يجز بأن يجهلاه معا (قال) وموجود في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نهاهم عن السلف إلا بكيل ووزن وأجل معلوم كما وصفت قبل هذا وأنهم كانوا يسلفون في التمر السنة والسنتين والتمر يكون رطبا والرطب لا يكون في السنتين كلتيهما موجودا وإنما يوجد في حين من السنة دون حين وإنما أجزنا السلف في الرطب في غير حينه إذا تشارطا أخذه في حين يكون فيه موجودا لان النبي صلى الله عليه وسلم أجاز السلف في السنتين والثلاث موصوفا لانه لم ينه أن يكون إلا بكيل ووزن وأجل ولم ينه عنه في السنتين والثلاث ومعلوم أنه في السنة والسنتين غير موجود في أكثر مدتهما ولا يسلف في قبضة ولا مد من رطب من حائط بعينه إلى يوم واحد لانه قد تأتى عليه الآفة ولا يوجد في يوم وإذا لم يجز في أكثر من يوم وإنما السلف فيما كان مأمونا وسواء القليل والكثير ولو أجزت هذا في مد رطب بمد النبي صلى الله عليه وسلم من حائط بعينه اجزته في ألف صاع إذا كان يحمل مثلها ولا فرق بين الكثير والقليل في هذا.\rباب السلف في الكيل (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال لا دق ولا رذم (1) ولا زلزلة (قال الشافعي) من سلف في كيل فليس له أن يدق ما في المكيال ولا يزلزله ولا يكنف بيديه على رأسه فله ما أخذ المكيال وليس له أن يسلف في كيل شئ يختلف في المكيال مثل ما تختلف خلقته ويعظم ويصلب لانه قد يبقى فيما بين لك خواء لا شئ فيه فيكون كل واحد منهما لا ] يدرى كم أعطى وكم أخذ إنما المكيال ليملا وما كان هكذا لم يسلف فيه إلا وزنا ولا يباع أيضا إذا كان هكذا كيلا بحال لان هذا إذا بيع كيلا لم يستوف المكيال ولا بأس أن يسلف في كيل بمكيال قد عطل وترك إذا كان معرفته عامة عند أهل العدل من أهل العلم به، فإن كان لا يوجد عدلان يعرفانه أو أراه ميكالا فقال تكيل له به لم يجز السلف فيه وهكذا القول في الميزان لانه قد يهلك ولا يعرف قدره ويختلفان فيه فيفسد السلف فيه، ومن الناس من أفسد السلم في هذا وأجازه في أن يسلف الشئ جزافا ومعناهما واحد، لا خبر في السلف في مكيل إلا موصوفا كما وصفنا في صفات الكيل والوزن.\r]\r__________\r(1) قوله: ولا رذم، هو أن يملا المكيال حتى يجاوز رأسه، كما في النهاية.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":102},{"id":719,"text":"[ باب السلف في الحنطة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى والسلف في البلدان كلها سواء، قل طعام البلدان أو أكثر، فإذا كان الذى يسلف فيه في الوقت الذى يحل فيه لا يختلف ووصف الحنطة فقال محمولة أو مولدة أو بوزنجانية وجيدة أو ردية من صرام عامها أو من صرام عام أول ويسمى سنته وصفاته جاز السلف وإن ترك من هذا شيئا لم يجز من قبل اختلافها وقدمها وحداثتها وصفائها (قال الشافعي) ويصف الموضع الذى يقبضها فيه والاجل الذى يقبضها إليه فإن ترك من هذا شيئا لم يجز (قال الشافعي) وقال غيرنا إن ترك صفة الموضع الذي يقبضها فيه فلا بأس ويقبضها حيث أسلفه (قال الشافعي) وقد يسلفه في سفر في بلدة ليست بدار واحد منهما ولا قربها طعام فلو يكلف الحمل إليها أضر به وبالذي سلفه ويسلفه في سفر في بحر (قال) وكل ما كان لحمله مؤنة من طعام وغيره لم يجز عندي أن يدع شرط الموضع الذى يوفيه إياه فيه كما قلت في الطعام وغيره لما وصفت وإذا سلف في حنطة بكيل فعليه أن يوفيه إياها نقية من التبن والقصل والمدر والحصى والزوان والشعير وما خالطها من غيرها لانا لو قضينا عليه أن يأخذها وفيها من هذا شئ كنا لم نوفه مكيله قسطه حين خلطها بشئ من هذا لان له موقعا من مكيال فكان لو أجبر على أخذ هذا أجبر على أخذ أقل من طعامه بأمر لا يعرفه ومكيلة لم يسلف فيها من هذا لا يعرفها (قال الشافعي) ولا يأخذ شيئا مما أسلف فيه متعيبا بوجه من الوجوه سوس ولا ما أصابه ولا غيره ولا مما إذا رآه أهل العلم به قالوا هذا عيب فيه.\rباب السلف في الذرة (قال الشافعي) رحمه الله: والذرة كالحنطة توصف بجنسها ولونها وجودتها وردائتها وجدتها وعتقها وصرام عام كذا أو عام كذا ومكيلتها وأجلها فإن ترك من هذا شيئا لم يجز (قال الشافعي) وقد تدفن الذرة، وبعض الدفن عيب لهما فما كان منه لها عيبا لم يكن للبائع أن يدفعه إلى المبتاع وكذلك كل عيب لها وعليه أن يدفع إليه ذرة برية نقية من حشرها (1) إذا كان الحشر عليها كما كمام الحنطة عليها\r(قال الشافعي) وما كان منها إلى الحمرة ما هو بالحمرة لون لاعلاه كلون أعلى التفاح والارز وليس بقشرة عليه تطرح عنه لا كما تطرح نخالة الحنطة بعد الطحن، فأما قبل الطحن والهرس فلا يقدر على طرحها، وإنما قلنا لا يجوز السلف في الحنطة في أكمامها وما كان من الذرة في حشرها لان الحشر والاكمام غلافان فوق القشرة التى هي من نفس الحبة التى هي إنما هي للحبة كما هي من خلقتها لا تتميز ما كانت الحبة قائمة إلا بطحن أو هرس فإذا طرحت بهرس لم يكن للحبة بقاء لانها كمال خلقتها كالجلد تكمل به الخلقة لا يتميز منها والاكمام والحشر يتميز، ويبقى الحب بحاله لا يضر به طرح ذلك عنه (قال) فإن شبه على أحد بأن يقول في الجوز واللوز يكون عليه القشر فالجوز واللوز مما له قشر لا صلاح له إذا رفع إلا بقشرة لانه إذا طرح عنه قشره ثم ترك عجل فساده والحب يطرح قشره الذى هو ]\r__________\r(1) قوله: من حشرها، جمع حشرة - بالحاء المهملة والتحريك - القشرة التى تلى الحبة، والتي فوق الحشرة يسمى القصرة محركة أيضا، كما في القاموس واللسان: - اه مصححه.","part":3,"page":103},{"id":720,"text":"[ غير خلقته فيبقى لا يفسد (قال الشافعي) والقول في الشعير كهو في الذرة تطرح عنه أكمامه وما بقى فهو كقشر حبة الحنطة المطروح عنها أكمامها فيجوز أن يدفع بقشره اللازم لخلقته كما يجوز في الحنطة (قال الشافعي) ويوصف الشعير كما توصف الذرة والحنطة إذا اختلف أجناسه ويوصف كل جنس من الحب ببلده فإن كان حبه مختلفا في جنس واحد وصف بالدقة والحدارة لاختلاف الدقة والحدارة حتى يكون صفة من صفاته إن تركت أفسدت السلف وذلك أن اسم الجودة يقع عليه وهو دقيق ويقع عليه وهو حادر ويختلف في حاليه فيكون الدقيق أقل ثمنا من الحادر.\rباب العلس (قال الشافعي) رحمه الله العلس صنف من الحنطة يكون فيه حبتان في كمام فيترك كذلك لانه أبقى له حتى يراد استعماله ليؤكل فيلقى في رحى خفيفة فيلقى عنه كمامه ويصير حبا صحيحا ثم يستعمل (قال الشافعي) والقول فيه كالقول في الحنطة في أكمامها لا يجوز السلف فيه إلا ملقى عنه كمامه بخصلتين اختلاف الكمام وتغيب الحب فلا يعرف بصفة والقول في صفاته وأجناسه إن كانت له\rوحدارته ودقته كالقول في الحنطة والذرة والشعير يجوز فيه ما يجوز فيها ويرد منه ما يرد منها.\rباب القطنية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى لا يجوز أن يسلف في شئ من القطنية كيل في أكمامه حتى تطرح عنه فيرى ولا يجوز حتى يسمى حمصا أو عدسا أو جلبانا أو ماشا وكل صنف منها على حدته وإن اختلف ذلك وصف كل صنف منه باسمه الذى يعرف به جنسه كما قلنا في الحنطة والشعير والذرة ويجوز فيه ما جاز فيها ويرد منه ما رد منها وهكذا كل صنف من الحبوب أرز أو دخن أو سلت أو غيره يوصف كما توصف الحنطة ويطرح عنه كمامه وما جاز في الحنطة والشعير جاز فيها وما انتقض فيها انتقض فيه (قال الشافعي) وكل الحبوب صنف بما يدخلها مما يفسدها أو يجبرها، وقشوره عليه كقشور الحنطة عليها يباع بها، لان القشور ليست بأكمام.\rباب السلف في الرطب والتمر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى والقول في التمر كالقول في الحبوب لا يجوز أن يسلف في تمر حتى يصفه برنيا أو عجوة أو صيحانيا أو برديا، فإذا اختلفت هذه الاجناس في البلدان فتباينت لم يجز أن يسلف فيها حتى يقول من بردى بلاد كذا أو من عجوة بلا كذا ولا يجوز أن يسمى بلدا إلى بلدا من الدنيا ضخما واسعا كثير النبات الذى يسلم فيه يؤمن بإذن الله تعالى أن تأتى الآفة عليه كله فتنقطع ثمرته في الجديد إن اشترط جديده أو رطبه إذا سلف في رطبه (قال) ويوصف فيه حادرا أو عبلا ودقيقا وجيدا ورديئا لانه قد يقع اسم الجودة على ما فيه الدقة وعلى ما هو أجود منه ويقع اسم الرداءة على الحادر فمعنى رداءته غير الدقة (قال الشافعي) وإذا سلف في تمر لم يكن عليه أن يأخذه إلا جافا لانه لا ]","part":3,"page":104},{"id":721,"text":"[ يكون تمرا حتى يجف وليس له أن يأخذ تمرا معيبا وعلامة العيب أن يراه أهل البصر به فيقولون هذا عيب فيه ولا عليه أن يأخذ فيه حشفة واحدة لانها معيبة وهى نقص من ماله ولا غير ذلك من مستحشفه وما عطش وأضر به العطش منه لان هذا كله عيب فيه ولو سلف فيه رطبا لم يكن عليه أن يأخذ في الرطب بسرا ولا مذنبا (1) ولا يأخذ إلا ما أرطب كله ولا يأخذ مما أرطب كله مشدخا ولا\rقديما قد قارب أن يثمر، أو يتغير لان هذا إما غير الرطب وإما عيب الرطب وهكذا أصناف الرطب والتمر كله وأصناف العنب وكل ما أسلم فيه رطبا أو يابسا من الفاكهة (قال الشافعي) ولا يصلح السلف في الطعام إلا في كيل أو وزن فأما في عدد فلا، ولا بأس أن يسلف في التين يابسا وفى الفرسك يابسا وفى جميع ما ييبس من الفاكهة يابسا بكيل كما يسلف في التمر ولا بأس أن يسلف فيما كيل منه رطبا كما يسلم في الرطب والقول في صفاته وتسميته وأجناسه كالقول في الرطب سواء لا يختلف فإن كان فيه شئ بعض لونه خير من بعض لم يجز حتى يوصف اللون كما لا يجوز في الرقيق إلا صفة الالوان (قال) وكل شئ اختلف فيه جنس من الاجناس المأكولة فتفاضل بالالوان أو بالعظم لم يجز فيه إلا أن يوصف بلونه وعظمه فإن ترك شئ من ذلك لم يجز وذلك ان اسم الجودة يقع على ما يدق ويعظم منه ويقع على أبيضه وأسوده وربما كان أسوده خيرا من أبيضه وأبيضه خير من أسوده وكل الكيل والوزن يجتمع في أكثر معانيه وقليل ما يباين به جملته إن شاء الله تعالى (قال الشافعي) ولو أسلم رجل في جنس من التمر فأعطى أجود منه أو أردأ بطيب نفس من المتبايعين لا إبطال للشرط بينهما، لم يكن بذلك بأس وذلك ان هذا قضاء لا بيع ولكن لو أعطى مكان التمر حنطة أو غير التمر، لم يجز لانه اعطاه من غير الصنف الذى له فهذا بيع ما لم يقبض بيع التمر بالحنطة (قال الشافعي) ولا خير في السلف في شئ من المأكول عددا، لانه لا يحاط فيه بصفة كما يحاط في الحيوان بسن وصفة وكما يحاط في الثياب بذرع وصفة ولا بأس أن يسلم فيه كله بصفة ووزن فيكون الوزن فيه يأتي على ما يأتي عليه الذرع في الثوب ولا بأس أن يسلف في صنف من الخربز بعينه ويسمى منه عظاما أو صغارا أو خربز بلد وزن كذا وكذا، فما دخل الميزان فيه من عدد ذلك لم ينظر فيه إلى العدد إذا وقعت على ما يدخل الميزان أقل الصفة ونظر إلى الوزن كما لا ينظر في موزون من الذهب والفضة إلى عدد وإذا اختلفا في عظامه وصغاره فعليه أن يعطيه أقل ما يقع عليه اسم العظم وأقل ما يقع اسم صفته ثم يستوفيه منه موزونا وهكذا السفرجل والقثاء والفرسك وغيره مما يبيعه الناس عددا وجزافا في أوعيته لا يصلح السلف فيه إلا موزونا لانه يختلف في المكيال وما اختلف في المكيال حتى يبقى من المكيال شئ فارغ ليس فيه شئ لم يسلف فيه كيلا (قال) وإن اختلف فيه أصناف ما سلف من قثاء وخربز وغيره مما لا يكال سمى كل\rصنف منها على حدته وبصفته لا يجزئة غير ذلك فإن ترك ذلك فالسلف فاسد والقول في إفساده وإجازته إذا اختلف أجناسه كالقول فيما وصفنا قبله من الحنطة والتمر وغيرهما.\rباب جماع السلف في الوزن (قال الشافعي) رحمه الله والميزان مخالف للمكيال في بعض معانيه والميزان أقرب من الاحاطة ]\r__________\r(1) قوله: مذنبا، قال في القاموس: ذنبت البسرة تذنيبا وكتت من ذنبها اه، ووكتت: نكتت، أي بدا فيها الارطاب.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":105},{"id":722,"text":"[ وأبعد من أن يختلف فيه أهل العلم من المكيال لان ما يتجافى ولم يتجاف في الميزان سواء لانه إنما يصار فيه كله إلى أن يوجد بوزنه والمتجافي في المكيال يتباين تباينا فليس في شئ مما وزن اختلاف في الوزن يرد به السلف من قبل اختلافه في الوزن كما يكون فيما وصفنا من الكيل ولا يفسد شئ مما سلف فيه وزنا معلوما إلا من قبل غير الوزن ولا بأس أن يسلف في شئ وزنا وإن كان يباع كيلا ولا في شئ كيلا وإن كان يباع وزنا إذا كان مما لا يتجافى في المكيال مثل الزيت الذى هو ذائب إن كان يباع بالمدينة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده وزنا فلا بأس أن يسلف فيه كيلا وإن كان يباع كيلا فلا بأس أن يسلف فيه وزنا ومثل السمن والعسل وما أشبهه من الادام فإن قال قائل كيف كان يباع في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلنا الله أعلم أما الذى أدركنا المتبايعين به عليه فأما ما قل منه فيباع كيلا والجملة الكثيرة تباع وزنا ودلالة الاخبار على مثل ما أدركنا الناس عليه.\rقال عمر رضى الله عنه: لا آكل سمنا ما دام السمن يباع بالاواقى وتشبه الاواقى أن تكون كيلا ولا يفسد السلف الصحيح العقد في الوزن إلا من قبل الصفة فإن كانت الصفة لا تقع عليه وكان إذا اختلف صفاته تباينت جودته واختلفت أثمانه لم يجز لانه مجهول عند اهل العلم به وما كان مجهولا عندهم لم يجز (قال الشافعي) وإن سلف في وزن ثم أراد إعطاءه كيلا لم يجز من قبل أن الشئ يكون خفيفا ويكون غيره من جنسه أثقل منه فإذا اعطاه إياه بالمكيال أقل أو أكثر مما سلفه فيه فكان أعطاه الطعام الواجب من الطعام الواجب متفاضلا أو مجهولا وإنما يجوز أن يعطيه معلوما فإن اعطاه حقه فذلك الذى لا يلزمه\rغيره وإن اعطاه حقه وزاده تطوعا منه على غير شئ كان في العقد فهذا نائل من قبله فإن أعطاه أقل من حقه وأبرأه المشترى مما بقى عليه فهذا شئ تطوع به المشترى فلا بأس به، فأما أن لا يعمدا تفضلا ويتجازفا مكان الكيل يتجازفان وزنا، فإذا جاز هذا جاز ان يعطيه أيضا جزافا، وفاء من كيل لا عن طيب أنفس منهما عن فضل عرفه أحدهما قبل صاحبه.\rتفريع الوزن من العسل (قال الشافعي) رحمه الله أقل ما يجوز به السلف في العسل أن يسلف المسلف في كيل أو وزن معلوم وأجل معلوم وصفة معلومة جديدا ويقول عسل وقت كذا، للوقت الذى يكون فيه فيكون يعرف يوم يقبضه جدته من قدمه وجنس كذا وكذا منه (قال) والصفة أن يقول عسل صاف أبيض من عسل بلد كذا أو رديئا (قال) ولو ترك قوله في العسل صافيا جاز عندي من قبل أنه إذا كان له عسل لم يكن عليه أن يأخذ شمعا في العسل وكان له أن يأخذ عسلا والعسل الصافى، والصافى وجهان صاف من الشمع وصاف في اللون (قال الشافعي) وإن سلف في عسل صاف فأتى بعسل قد صفى بالنار لم يلزمه لان النار تغير طعمه فينقص ثمنه ولكن يصفيه له بغير نار فإن جاءه بعسل غير صافى اللون فذلك عيب فيه فلا يلزمه أخذه إذا كان عيبا فيه (قال الشافعي) فإن سلف في عسل فجاءه بعسل رقيق أريه أهل العلم بالعسل فإن قالوا هذه الرقة في هذا الجنس من هذا العسل عيب ينقص ثمنه لم يكن عليه أن يأخذه، وإن قالوا هكذا يكون هذا العسل وقالوا رق لحر البلاد أو لعلة غير عيب في نفس العسل لزمه أخذه (قال) ولو قال عسل برأ وقال عسل صعتر أو عسل صرو أو عسل عشر ووصف لونه وبلده فأتاه باللون والبلد وبغير الصنف الذى شرط له أدنى أو أرفع لم يكن عليه أخذه إنما يرده بأحد أمرين أحدهما ]","part":3,"page":106},{"id":723,"text":"[ نقصان عما سلف فيه والآخر أن كل جنس من هذه قد يصلح لما لا يصلح له غيره أو يجزئ فيما لا يجزى فيه غيره أو يجمعهما ولا يجوز أن يعطى غير ما شرط إذا اختلفت منافعهما (قال) وما وصفت من عسل بر وصعتر وغيره من كل جنس من العسل في العسل كالاجناس المختلفة في السمن لا تجزئ إلا صفته في السلف وإلا فسد السلف ألا ترى أنى لو أسلمت في سمن ووصفته ولم أصف جنسه فسد من\rقبل أن سمن المعزى مخالف سمن الضأن وأن سمن الغنم كلها مخالف البقر والجواميس فإذا لم تقع الصفة على الجنس مما يختلف فسد السلف كما يفسد لو سلفته في حنطة ولم أسم جنسها فأقول مصرية أو يمانية أو شامية وهكذا لو ترك أن يصفه العسل بلونه فسد من قبل أن أثمانها تتفاضل على جودة الالوان وموقعها من الاعمال يتباين بها وهكذا لو ترك صفة بلده فسد لاختلاف أعمال البلدان كاختلاف طعام البلدان وكاختلاف ثياب البلدان من مروى وهروى ورازي وبغدادي وهكذا لو ترك أن يقول عسل حديث من عسل وقت كذا من قبل اختلاف ما قدم من العسل وحدث وإذا قال عسل وقت كذا فكان ذلك العسل يكون في رجب وسمى أجله رمضان فقد عرف كم مر عليه وهذا هكذا في كل ما يختلف فيه قديمه وجديده من سمن أو حنطة أو غيرهما (قال الشافعي) وكل ما كان عند أهل العلم به عيب في جنس ما سلف فيه لم يلزمه السلف وكذلك كل ما خالف الصفة المشروطة منه فلو شرط عسلا من عسل الصرو وعسل بلد كذا فأتى بالصفة في اللون وعسل البلد فقيل ليس هذا صروا خالصا وهذا صرو وغيره لم يلزمه كما يكون سمن بقر لو خلطه بسمن الغنم لم يلزم من سلف واحدا من السمنين ولو قال أسلمت إليك في كذا وكذا رطلا من عسل أو في مكيال عسل بشمعه كان فاسدا لكثرة الشمع وقلته وثقله وخفته وكذا لو قال أسلم إليك في شهد بوزن أو عدد، لانه لا يعرف ما فيه من العسل والشمع.\rباب السلف في السمن (قال الشافعي) رحمه الله: والسمن كما وصفت من العسل وكل مأكول كان في معناه كما وصفت منه ويقول في السمن سمن: ماعز أو سمن ضأن أو سمن بقر.\rوإن كان سمن الجواميس يخالفها قال: سمن جواميس لا يجزئ غير ذلك وإن كان ببلد يختلف سمن الجنس منه قال سمن غنم كذا وكذا كما يقال بمكة: سمن ضأن نجدية وسمن ضأن تهامية، وذلك أنهما يتباينان في اللون والصفة والطعم والثمن (قال) والقول فيه كالقول في العسل قبله، فما كان عيبا وخارجا من صفة السلف لم يلزم السلف، والقديم من السمن يتبين من القديم من العسل لانه اسرع تغير منه، والسمن منه ما يدخن ومنه ما لا يدخن، فلا يلزم المدخن لانه عيب فيه.\rالسلف في الزيت\r(قال الشافعي) رحمه الله: والزيت إذا اختلف لم يجز فيه إلا أن يوصف بصفته وجنسه وإن كان قدمه يغيره وصفه بالجدة أو سمى عصير عام كذا حتى يكون قد أتى عليه ما يعرفه المشترى والبائع، والقول في عيوبه واختلافه كالقول في عيوب السمن والعسل (قال) والآدام كلها التى هي أو داك السليط وغيره إن اختلف، نسب كل واحد منها إلى جنسه وإن اختلف عتيقها وحديثها نسب إلى ]","part":3,"page":107},{"id":724,"text":"[ الحداثة والعتق فإن باينت العسل والسمن في هذا فكانت لا يقلبها الزمان ولا تغير قلت عصير سنة كذا وكذا لا يجزئه غير ذلك والقول في عيوبها كالقول في عيوب ما قبلها كل ما نسبه أهل العلم إلى العيب في جنس منها لم يلزم مشتريه إلا أن يشاء هو متطوعا (قال) ولا خير في أن يقول في شئ من الاشياء أسلم إليك في أجود ما يكون منه لانه لا يوقف على حد أجود ما يكون منه أبدا فأما أردأ ما يكون منه فأكرهه ولا يفسد به البيع من قبل أنه إن أعطى خيرا من أردأ ما يكون منه كان متطوعا بالفضل وغير خارج من صفة الرداءة كله (قال) وما اشترى من الآدام كيلا اكتيل وما اشترى وزنا بظروفه لم يجز شراؤه بالوزن في الظروف لاختلاف الظروف وأنه لا يوقف على حد وزنها فلو اشترى جزافا وقد شرط وزنا فلم يأخذ ما عرف من الوزن المشترى إلا أن يتراضيا، البائع والمشترى، بعد وزن الزيت في الظروف بأن يدع ما يبقى له من الزيت وإن لم يتراضيا وأراد اللازم لهما وزنت الظروف قبل أن يصب فيها الادام ثم وزنت بما يصب فيها ثم يطرح وزن الظروف وإن كان فيها زيت وزن فرغت ثم وزنت الظروف ثم ألقى وزنها من الزيت وما أسلف فيه من الادام فهو له صاف من الرب والعكر وغيره مما خالف الصفاء.\rالسلف في الزبد (قال الشافعي) رحمه الله: السلف في الزبد كهو في السمن يسمى زبد ماعز أو زبد ضان أو زبد بقر ويقول نجدى أو تهامى لا يجزئ غيره ويشرطه مكيلا أو موزونا ويشرطه زبد يومه لانه يتغير في غده بتهامة حتى يحمض ويتغير في الحر ويتغير في البرد تغيرا دون ذلك وبنجد يؤكل غير أنه لا يكون زبد يومه كزبد غده، فإن ترك من هذا شيئا لم يجز السلف فيه وليس للمسلف أن يعطيه زبدا نجيخا وذلك\rأنه حينئذ ليس بزبد يومه إنما هو زبد تغير فأعيد في سقاء فيه لبن مخض ليذهب تغيره فيكون عيبا في الزبد لانه جدده وهو غير جديد ومن أن الزبد يرق عن أصل خلقته ويتغير طعمه والقول فيما عرفه أهل العلم به عيبا أنه يرد به كاللقول فيما وصفنا قبله.\rالسلف في اللبن (قال الشافعي) رحمه الله: ويجوز السلف في اللبن كما يجوز في الزبد ويفسد كما يفسد في الزبد بترك أن يقول ماعز أو ضأن أو بقر وإن كان إبلا أن يقول لبن غواد أو أوراك أو خميصة ويقول في هذا كله لبن الراعية والمعلفة لاختلاف ألبان الرواعى والمعلفة وتفاضلها في الطعم والصحة والثمن فأى هذا سكت عنه لم يجز معه السلم ولم يجز إلا بأن يقول حليبا أو يقول لبن يومه لانه يتغير في غده (قال الشافعي) والحليب ما يحلب من ساعته وكان منتهى حد صفة الحليب أن تقل حلاوته فذلك حين ينتقل إلى أن يخرج من اسم الحليب (قال) وإذا أسلف فيه بكيل فليس له أن يكيله برغوته لانها تزيد في كيله وليست بلبن تبقى بقاء اللبن ولكن إذا سلف فيه وزنا فلا بأس عندي أن يزنه برغوته لانها لا تزيد في وزنه فإن زعم أهل العلم أنها تزيد في وزنه فلا يزنه حتى تسكن كما لا يكيله حتى تسكن ]","part":3,"page":108},{"id":725,"text":"[ (قال) ولا خير في أن يسلف في لبن مخيض لانه لا يكون مخيضا إلا بإخراج زبده وزبده لا يخرج إلا بالماء ولا يعرف المشترى كم فيه من الماء لخفاء الماء في اللبن وقد يجهل ذلك البائع لانه يصب فيه بغير كيل ويزيده مرة بعد مرة والماء غير اللبن فلا يكون على أحد أن يسلف في مد لبن فيعطى تسعة أعشار المد لبنا وعشره ماء لانه لا يميز بين مائه حينئذ ولبنه، وإذا كان الماء مجهولا كان أفسد له لانه لا يدرى كم أعطى من لبن وماء (قال) ولا خير في أن يسلف في لبن ويقول حامض لانه قد يسمى حامضا بعد يوم ويومين وأيام وزيادة حموضته زيادة نقص فيه ليس كالحلو الذي يقال له حلو فيأخذ له أقل ما يقع عليه اسم الحلاوة مع صفة غيرها وما زاد على أقل ما يقع عليه اسم الحلاوة زيادة خير للمشترى وتطوع من البائع وزيادة حموضة اللبن كما وصفت نقص على المشترى، وإذا شرط لبن يوم أو لبن يومين فإنما يعنى ما حلب من يومه وما حلب من يومين فيشترط غير حامض وفى لبن الابل غير قارص فإن كان ببلد\rلا يمكن فيه إلا أن يحمض في تلك المدة فلا خير في السلف فيه بهذه الصفة لما وصفت من أنه لا يوقف على حد الحموضة ولا حد قارص فيقال هذا أول وقت حمض فيه أو قرص فيلزمه إياه وزيادة الحموضة فيه نقص للمشترى كما وصفنا في المسألة قبله ولا خير في بيع اللبن في ضروع الغنم وإن اجتمع فيها حلبة واحدة لانه لا يدرى كم هو ولا كيف هو لا هو بيع عين ترى ولا شئ مضمون على صاحبه بصفة وكيل وهذا خارج مما يجوز في بيوع المسلمين (قال الشافعي) أخبرنا سعيد بن سالم عن موسى عن سليمان بن يسار عن ابن عباس أنه كان يكره بيع الصوف على ظهور الغنم واللبن في ضروع الغنم إلا بكيل.\rالسلف في الجبن رطبا ويابسا (قال الشافعي) رحمه الله والسلف في الجبن رطبا طريا كالسلف في اللبن لا يجوز إلا بأن يشرط صفة جبن يومه أو يقول جبنا رطبا طريا لان الطراء منه معروف والغاب منه مفارق للطرى فالطراء فيه صفة يحاط بها ولا خير في أن يقول غاب لانه إذا زايل الطراء كان غابا وإذا مرت له أيام كان غابا ومرور الايام نقص له كما كثرة الحموضة نقص في اللبن لا يجوز أن يقال غاب لانه لا ينفصل أول ما يدخل في الغبوب من المنزلة التي بعدها فيكون مضبوطا بصفة والجو؟ فيه كالجواب في حموضة اللبن ولا خير في السلف فيه إلا بوزن فأما بعدد فلا خير فيه لانه لا يختلف فلا يقف البائع ولا المشترى منه على حد معروف ويشترط فيه جبن ماعز أو جبن ضائن أو جبن بقر كما وصفنا في اللبن وهما سواء في هذا المعنى (قال) والجبن الرطب لبن يطرح فيه الانافح فيتميز ماؤه ويعزل خاثر لبنه فيعصر فإذا سلف فيه رطبا فلا أبالى، أسمى صغارا أم كبارا ويجوز إذا وقع عليه اسم الجبن (قال) ولا بأس بالسلف في الجبن اليابس وزنا على ما وصفت من جبن ضائن أو بقر فأما الابل فلا أحسبها يكون لها جبن ويسميه جبن بلد من البلدان لان جبن البلدان يختلف وهو أحب إلى لو قال ما جبن منذ شهر أو منذ كذا أو جبن عامه إذا كان هذا يعرف لانه قد يكون إذا دخل في حد اليبس أثقل منه إذا تطاول جفوفه (قال) ولو ترك هذا لم يفسده لانا نجيز مثل هذا في اللحم واللحم حين يسلخ أثقل منه بعد ساعة من جفوفه والثمر في أول ما ييبس يكاد يكون أقل نقصانا منه بعد شهر أو أكثر ولا يجوز إلا أن يقال جبن غير قديم فكل ما\rأتاه به فقال أهل العلم به ليس يقع على هذا اسم قيم أخذه وإن كان بعضه أطرى من بعض لان ]","part":3,"page":109},{"id":726,"text":"[ السلف أقل ما يقع عليه اسم الطراءة والمسلف متطوع بما هو أكثر منه ولا خير في أن يقول جبن عتيق ولا قديم لان أقل ما يقع عليه اسم العتيق والقديم غير محدود وكذلك آخره غير محدود وكل ما تقدم في اسم العتيق فازدادت الليالى مرورا عليه كان نقصا له كما وصفنا قبله في حموضة اللبن وكل ما كان عيبا في الجبن عند أهل العلم به من إفراط ملح أو حموضة طعم أو غيره، لم يلزم المشترى.\rالسلف في اللبأ (قال الشافعي) رحمه الله: ولا بأس بالسلف في اللبا بوزن معلوم ولا خبر فيه إلا موزونا ولا يجوز مكيلا من قبل تكبسه وتجافيه في المكيال والقول فيه كالقول في اللبن والجبن يصف ماعزا أو ضائنا أو بقرا أو طريا فيكون له أقل ما يقع عليه اسم الطراءة ويكون البائع متطوعا بما هو خير من ذلك ولا يصلح أن يقول غير الطرى لان ذلك كما وصفت غير محدود الاول والآخر والتزيد في البعد من الطراءة نقص على المشترى.\rالصوف والشعر (1) (قال الشافعي) رحمه الله: ولا خير في أن يسلم في صوف غنم بأعيانها ولا شعرها إلا كان ذلك إلى يوم واحد فأكثر وذلك أنه قد تأتى الآفة عليه فتذهبه أو تنقصه قبل اليوم وقد يفسد من وجه غير هذا ولا خير في أن يسلم في ألبان غنم بأعيانها ولا زبدها ولا سمنها ولا لبئها ولا جبنها وإن كان ذلك بكيل معلوم ووزن معلوم من قبل أن الآفة تأتى عليها فتهلكها فينقطع ما أسلف فيه منها وتأتى عليها بغير هلاكها فتقطع ما يكون منه ما أسلم فيه منها أو تنقصه وكذلك لا خير فيه ولو حلبت لك حين تشتريها لان الآفة تأتى عليها قبل الاستيفاء (قال الشافعي) وذلك أنا لو أجزنا هذا فجاءت الآفة عليها بأمر يقطع ما أسلم فيه منها أو بعضه فرددناه على البائع بمثل الصفة التى أسلفه فيها كنا ظلمناه لانه بائع صفة من غنم بعينها فحولناها إلى غنم غيرها وهو لو باعه عينا فهلكت لم نحوله إلى غيرها ولم لم نحوله إلى غيرها كنا أجزنا أن يشترى غير عين بعينها وغير مضمون عليه بصفة يكلف الاتيان به متى حل عليه فأجزنا في\rبيوع المسلمين ما ليس منها، إنما بيوع المسلمين بيع عين بعينها يملكها المشترى على البائع أو صفة بعينها يملكها المشترى على البائع ويضمنها حتى يؤديها إلى المشترى (قال) وإذا لم يجز أن يسلم الرجل إلى الرجل في ثمر حائط بعينه ولا في حنطة أرض بعينها لما وصفت من الآفات التى تقع في الثمرة والزرع كان لبن الماشية ونسلها كله في هذا المعنى تصيبها الآفات كما تصيب الزرع والثمر وكانت الآفات إليه في كثير من الحالات أسرع (قال) وهكذا كل ما كان من سلك في عين بعينها تقطع من أيدى الناس ولا خير في السلف حتى يكون في الوقت الذى يشترط فيه محله موجودا في البلد الذى يتشرط فيه لا يختلف فيه بحال فإن كان يختلف فلا خير فيه لانه حينئذ غير موصول إلى أدائه، فعلى هذا كل ما ]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: المراد بالترجمة: أن يسلم في صوف غنم معينة أو شعرها، أو في غير معينة، غير الصوف والشعر اه.","part":3,"page":110},{"id":727,"text":"[ سلف وقياسه.\rولا بأس أن تسلف في شئ ليس في أيدي الناس حين تسلف فيه إذا شرطت محله في وقت يكون موجودا فيه بأيدي الناس.\rالسلف في اللحم (قال الشافعي) رحمه الله: كل لحم موجود ببلد من البلدان لا يختلف في الوقت الذى يحل فيه فالسلف فيه جائز وما كان في الوقت الذى يحل فيه يختلف فلا خير فيه وإن كان يكون لا يختلف في حينه الذى يحل فيه في بلد ويختلف في بلد آخر جاز السلف فيه في البلد الذى لا يختلف وفسد السلف في البلد الذى يختلف فيه إلا أن يكون مما لا يتغير في الحمل فيحمل من بلد إلى بلد مثل الثياب وما أشبهها، فأما ما كان رطبا من المأكول وكان إذا حمل من بلد إلى بلد تغير لم يجز فيه السلف في البلد الذى يختلف فيه، وهكذا كل سلعة من السلع إذا لم تختلف في وقتها في بلد جاز فيه السلف وإذا اختلفت ببلد لم يجز السلف فيه في الحين الذى تختلف فيه إذا كانت من الرطب المأكول.\rصفة اللحم وما يجوز فيه وما لا يجوز (قال الشافعي) رحمه الله: من أسلف في لحم فلا يجوز فيه حتى يصفه يقول: لحم ماعز ذكر\rخصى أو ذكر ثنى فصاعدا أو جدى رضيع أو فطيم وسمين أو منق ومن موضع كذا ويشترط الوزن أو يقول لحم ماعزة ثنية فصاعدا أو صغيرة يصف لحمها وموضعها ويقول لحم ضأئن ويصفه هكذا، ويقول في البعير خاصة بعير راع من قبل اختلاف الراعى والمعلوف وذلك أن لحمان ذكورها وإناثها وصغارها وكبارها وخصيانها وفحولها تختلف ومواضع لحمها تختلف ويختلف لحمها فإذا حد بسمانة كان للمشترى أدنى ما يقع عليه اسم السمانة، وكان البائع متطوعا بأعلى منه إن أعطاه إياه وإذا حده منقيا كان له أدنى ما يقع عليه اسم الانقاء والبائع متطوع بالذى هو أكثر منه، وأكره أن يشترطه أعجف بحال وذلك أن الاعجف يتباين والزيادة في العجف نقص على المشترى والعجف في اللحم كما وصفت من الحموضة في اللبن ليست بمحدودة الاعلى ولا الادنى وإذا زادت كان نقصا غير موقوف عليه الزيادة في السمانة شئ يتطوع به البائع على المشترى (قال) فإن شرط موضعا من اللحم وزن ذلك الموضع بما فيه من عظم لان العظم لا يتميز من اللحم كما يتميز التبن والمدر والحجارة من الحنطة، ولو ذهب بميزه أفسد اللحم على آخذه وبقى منه على العظام ما يكون فسادا واللحم أولى أن لا يميز وأن يجوز بيع عظامه معه لاختلاط اللحم بالعظم من النوى في التمر إذا اشترى وزنا لان النواة تميز من التمرة غير أن التمرة إذا أخرجت نواتها لم تبق بقاءها إذا كانت نواتها فيها (قال الشافعي) تبايع الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم التمر كيلا وفيه نواه ولم نعلمهم تبايعوا اللحم قط إلا فيه عظامه، فدلت السنة إذا جاز بيع التمر بالنوى على أن بيع اللحم بالعظام في معناها أو أجوز فكانت قياسا وخبرا وأثرا لم أعلم الناس اختلفوا فيه (قال) وإذا أسلف في شحم البطن أو الكلى ووصفه وزنا فهو جائز وإن قال شحم لم يجز لاختلاف شحم البطن وغيره، وكذلك إن سلف في الاليات فتوزن، وإذا سلف في شحم سمى شحما، صغيرا أو كبيرا، وماعز أو ضائنا.\r]","part":3,"page":111},{"id":728,"text":"[ لحم الوحش (قال الشافعي) رحمه الله: ولحم الوحش كله كما وصفت من لحم الانيس، إذا كان ببلد يكون بها موجودا لا يختلف في الوقت الذى يحل فيه بحال جاز السلف فيه وإذا كان يختلف في حال ويوجد\rفي أخرى لم يجز السلف فيه إلا في الحال التى لا يختلف فيها قال ولا أحسبه يكون موجودا ببلد أبدا إلا هكذا وذلك أن من البلدان ما لا وحش فيه وإن كان به منها وحش فقد يخطئ صائده ويصيبه والبلدان وإن كان منها ما يخطئه لحم يجوز فيه في كل يوم أو بها بعض اللحم دون بعض فإن الغنم تكاد أن تكون موجودة والابل والبقر فيؤخذ المسلف البائع بأن يذبح فيوفى صاحبه حقه لان الذبح له ممكن بالشراء ولا يكون الصيد له ممكنا بالشراء والاخذ كما يمكنه الانيس فإن كان ببلد يتعذر به لحم الانيس أو شئ منه في الوقت الذي يسلف فيه لم يجز السلف فيه في الوقت الذى يتعذر فيه ولا يجوز السلف في لحم الوحش إذا كان موجودا ببلد إلا على ما وصفت من لحم الانيس أن يقول لحم ظبى أو أرنب أو تيتل أو بقر وحش أو حمر وحش أو صنف بعينه ويسميه صغيرا أو كبيرا ويوصف اللحم كما وصفت وسمينا أو منقيا كما وصفت في اللحم لا يخالفه في شئ إلا أن تدخله خصلة لا تدخل لحم الانيس إن كان منه شئ يصاد بشئ يكون لحمه معه طيبا وآخر يصاد بشئ يكون لحمه معه غير طيب شرط صيد كذا دون صيد كذا، فإن لم يشرط مثل أهل العلم به فإن كانوا يبينون في بعض اللحم الفساد فالفساد عيب ولا يلزم المشترى، فإن كانوا يقولون ليس بفساد ولكن صيد كذا أطيب فليس هذا بفساد ولا يرد على البائع ويلزم المشترى وهذا يدخل الغنم فيكون بعضها أطيب لحما من بعض ولا يرد من لحمه إلا من فساد (قال) ومتى أمكن السلف في الوحش فالقول فيه كالقول في الانيس فإنما يجوز بصفة وسن وجنس ويجوز السلف في لحم الطير كله بصفة وسمانة وإنقاء ووزن غير أنه لا سن له وإنما يباع بصفة مكان السن بكبير وصغير وما احتمل أن يباع مبعضا بصفة موصوفة وما لم يحتمل أن يبعض لصغره وصف طائره وسمانته وأسلم فيه بوزن لا يجوز أن يسلم فيه بعدد وهو لحم إنما يجوز العدد في الحى دون المذبوح والمذبوح طعام لا يجوز إلا موزونا، وإذا أسلم في لحم طير وزنا لم يكن عليه أن يأخذ في الوزن رأسه ولا رجليه من دون الفخذين لان رجليه لا لحم فيهما وأن رأسه إذا قصد اللحم كان معروفا أنه لا يقع عليه اسم اللحم المقصود قصده.\rالحيتان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: الحيتان إذا كان السلف يحل فيها في وقت لا ينقطع ما أسلف\rفيه من أيدى الناس بذلك البلد جاز السلف فيها وإذا كان الوقت الذى يحل فيه في بلد ينقطع ولا يوجد فيه فلا خير في السلف فيها كما قلنا في لحم الوحش والانيس (قال) وإذا أسلم فيها أسلم في مليح بوزن أو طرى بوزن معلوم ولا يجوز السلف فيه حتى يسمى كل حوت منه بجنسه فإنه يختلف اختلاف اللحم وغيره ولا يجوز أن يسلف في شئ من الحيتان إلا بوزن فإن قال قائل فقد تجيز السلف في الحيوان عددا موصوفا فما فرق بينه وبين الحيتان؟ قيل الحيوان يشترى بمعنيين أحدهما المنفعة به في الحياة وهى المنفعة العظمى فيه الجامعة والثانية ليذبح فيوكل فأجزت شراءه حيا للمنفعة العظمى ولست أجيز ]","part":3,"page":112},{"id":729,"text":"[ شراءه مذبوحا بعدد ألا ترى أنه إن قال أبيعك لحم شاة ثنية ما عزة ولم يشترط وزنا لم أجزه؟ لانه لا يعرف قدر اللحم بالصفة، وإنما يعرف قدره بالوزن ولان الناس إنما اشتروا من كل ما يؤكل ويشرب الجراف مما يعاينون فأما ما يضمن فليس يشترونه جزافا (قال) والقياس في السلف في لحم الحيتان يوزن لا يلزم.\rالمشترى ان يوزن عليه الذنب من حيث يكون لا لحم فيه ويلزمه ما يقع عليه اسم ذنب مما عليه لحم ولا يلزمه أن يوزن عليه فيه الرأس، ويلزمه ما بين ذلك إلا أن يكون من حوت كبير فيسمى وزنا من الحوت مما أسلف فيه موضعا منه لا يجوز أن يسلف فيه إلا في موضع إذا احتمل ما تحتمل الغنم من أن يكون يوجد في موضع منه ما سلف فيه ويصف لموضع الذى سلف فيه وإذا لم يحتمل كان كما وصفت في الطير.\rالرؤوس والاكارع (قال الشافعي) رحمه الله: ولا يجوز عندي السلف في شئ من الرؤوس من صغارها ولا كبارها ولا الاكارع لانا لا نجيز السلف في شئ سوى الحيوان حتى نجده بذرع أو كيل أو وزن فأما عدد منفرد فلا وذلك أنه قد يكون يشتبه ما يقع عليه اسم الصغير وهو متباين وما يقع عليه اسم الكبير وهو متباين فإذا لم نجد فيه كما حددنا في مثله من الوزن والذرع والكيل أجزناه غير محدود وإنما نرى الناس تركوا وزن الرؤوس لما فيها من سقطها الذى يطرح ولا يؤكل مثل الصوف والشعر عليه ومثل أطراف مشافره ومناخره وجلود خديه وما أشبه ذلك مما لا يؤكل ولا يعرف قدره منه غير أنه فيه غير قليل فلو وزنوه\rوزنوا معه غير ما يؤكل من صوف وشعر وغيره ولا يشبه النوى في التمر لانه قد ينتفع بالنوى ولا القشر في الجوز لانه قد ينتفع بقشر الجوز وهذا لا ينتفع به في شئ (قال) ولو تحامل رجل فأجازه لم يجز عندي أن يؤمر أحد بأن يجيزه إلا موزونا.\rوالله تعالى أعلم، ولاجازته وجه يحتمل بعض مذاهب أهل الفقه ما هو أبعد منه (قال الشافعي) وقد وصفت في غير هذا الموضع أن البيوع ضربان أحدهما بيع عين قائمة فلا بأس أن تباع بنقد ودين إذا قبضت العين أو بيع شئ موصوف مضمون على بائعه يأتي به لا بد عاجلا أو إلى أجل وهذا لا يجوز حتى يدفع المشترى ثمنه قبل أن يتفرق المتبايعان وهذان مستويان إذا شرط فيه أجل أو ضمان أو يكون أحد البيعين نقدا والاخر دينا أو مضمونا قال وذلك أنى إذا بعتك سلعة ودفعتها إليك وكان ثمنها إلى أجل فالسلعة نقد والثمن إلى أجل معروف وإذا دفعت إليه مائة دينار في طعام موصوف إلى أجل فالمائة نقد والسلعة مضمونة يأتي بها صاحبها لا بد، ولا خير في دين بدين ولو اشترى رجل ثلاثين رطلا لحما بدينار ودفعه يأخذ كل يوم رطلا فكان أول محلها حين دفع وآخره إلى شهر وكانت صفقة واحدة كانت فاسدة ورد مثل اللحم الذى أخذ أو قيمته إن لم يكن له مثل وذلك أن هذا دين بدين ولو اشترى رطلا منفردا وتسعة وعشرين بعده في صفقة غير صفقته كان الرطل جائزا والتسعة والعشرون منتقضة وليس أخذه أولها إذا لم يأخذها في مقام واحد بالذى يخرجه من أن يكون دينا، ألا ترى أنه ليس له أنه أن يأخذ رطلا بعد الاول إلا بمدة تأتى عليه؟ ولا يشبه هذا الرجل يشترى الطعام بدين ويأخذ في اكتياله لان محله واحد وله أخذه كله في مقامه إلا أنه لا يقدر على أخذه إلا هكذا لا أجل له، ولو جاز هذا، جاز أن يشترى بدينار ثلاثين صاعا حنطة يأخذ كل يوم صاعا (قال) وهذا هكذا في الرطب والفاكهة وغيرها كل شئ لم يكن له قبضه ساعة يتبايعانه معا ]","part":3,"page":113},{"id":730,"text":"[ ولم يكن لبائعه دفعه عن شئ منه حين يشرع في قبضه كله لم يجز أن يكون دينا (قال) ولو جاز هذا في اللحم جاز في كل شئ من ثياب وطعام وغيره (قال الشافعي) ولو قال قائل هذا في اللحم جائز وقال هذا مثل الدار يتكاراها الرجل إلى أجل فيجب عليه من كرائها بقدر ما سكن (قال) وهذا في الدار وليس كما قال، ولو كان كما قال أن يقيس اللحم بالطعام أولى به من أن يقيسه بالسكن لبعد السكن\rمن الطعام في الاصل والفرع فإن قال: فما فرق بينهما في الفرع؟ قيل أرأيتك إذا أكريتك دارا شهرا ودفعتها إليك فلم تسكنها أيجب عليك الكراء؟ قال نعم قلت ودفعتها إليك طرفة عين إذا مرت المدة التى اكتريتها إليها أيجب عليك كراؤها؟ قال نعم قلت أفرأيت إذا بعتك ثلاثين رطلا لحما إلى أجل ودفعت إليك رطلا ثم مرت ثلاثون يوما ولم تقبض غير الرطل الاول أبرأ من ثلاثين رطلا كما برئت من سكن ثلاثين يوما؟ فإن قال لا قيل لانه يحتاج في كل يوم إلى أن يبرأ من رطل لحم يدفعه إليك لا يبرئه ما قبله ولا المدة منه إلا بدفعه قال نعم ويقال له: ليس هكذا الدار فإذا قال لا قيل أفما تراها مفترقين في الاصل والفرع والاسم؟ فكيف تركت أن تقيس اللحم بالمأكول الذى هو في مثل معناه من الربا والوزن والكيل وقسته بما لا يشبهه؟ أو رأيت إذا أكريتك تلك الدار بعينها فانهدمت أيلزمني أن أعطيك دارا بصفتها؟ فإن قال لا: قيل فإذا باعك لحما بصفة وله ماشية فماتت ماشيته أيلزمه أن يعطيك لحما بالصفة؟ فإذا قال نعم قيل افتراهما مفترقين في كل أمرهما؟ فكيف تقيس احدهما بالآخر؟ وإذا أسلف من موضع في اللحم الماعز بعينه بوزن أعطى من ذلك الموضع من شاة واحدة فإن عجز ذلك الموضع عن مبلغ ضفة السلم أعطاه من شاة غيرها مثل صفتها ولو أسلفه في طعام غيره فأعطاه بعض طعامه أجود من شرطه لم يكن عليه أن يعطيه ما بقى منه أجود من شرطه إذا أوفاه شرطه وليس عليه أكثر منه.\rباب السلف في العطر وزنا (قال الشافعي) رحمه الله: وكل ما لا ينقطع من أيدى الناس من العطر وكانت له صفة يعرف بها ووزن جاز السلف فيه فإذا كان الاسم منه يجمع أشياء مختلفة الجودة لم يجز حتى يسمى ما أسلف فيه منها كما يجمع التمر اسم التمر ويفرق بها أسماء تتباين فلا يجوز السلف فيها إلا بأن يسمى الصنف الذى أسلم فيه ويسمى جيدا منه ورديئا فعلى هذا أصل السلف في العطر وقياسه فالعنبر منه الاشهب والاخضر والابيض وغيره ولا يجوز السلف فيه حتى يسمى أشهب أو أخضر جيدا ورديئا وقطعا صحاحا وزن كذا وإن كنت تريده أبيض سميت أبيض وإن كنت تريده قطعة واحدة سميته قطعة واحدة وإن لم تسم هكذا أو سميت قطعا صحاحا لم يكن لك ذلك مفتتا وذلك أنه متباين في الثمن ويخرج من أن يكون\rبالصفة التى سلف وإن سميت عنبرا ووصفت لونه وجودته كان لك عنبر في ذلك اللون والجودة صغارا أعطاه أو كبارا وإن كان في العنبر شئ مختلف بالبلدان ويعرف ببلدانه أنه لم يجز حتى يسمى عنبر بلد كذا كما لا يجوز في الثياب حتى يقول مرويا أو هرويا (قال) وقد زعم بعض أهل العلم بالمسك أنه سرة دابة كالظبي تلقيه في وقت من الاوقات وكأنه ذهب إلى أنه دم يجمع فكأنه يذهب إلى أن لا يحل التطيب به لما وصفت (قال) كيف جاز لك أن تجيز التطيب بشئ وقد أخبرك أهل العلم أنه ألقى من حى وما ألقى من حى كان عندك في معنى الميتة فلم تأكله؟ (قال) فقلت له قلت به خبرا واجماعا ]","part":3,"page":114},{"id":731,"text":"[ وقياسا قال فاذكر فيه القياس قلت الخبر أولى بك قال سأسألك عنه فاذكر فيه القياس قلت قال الله تبارك وتعالى \" وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين \" فأحل شيئا يخرج من حى إذا كان من حى يجمع معنيين الطيب، وأن ليس بعضو منه ينقصه خروجه منه حتى لا يعود مكانه مثله وحرم الدم من مذبوح وحى فلم يحل لاحد أن يأكل دما مسفوحا من ذبح أو غيره فلو كنا حرمنا الدم لانه يخرج من حى أحللناه من المذبوح ولكنا حرمناه لنجاسته ونص الكتاب به مثل البول والرجيع من قبل أنه ليس من الطيبات قياسا على ما وجب غسله مما يخرج من الحى من الدم وكان في البول والرجيع يدخل به طيبا ويخرج خبيثا ووجدت الولد يخرج من حى حلالا ووجدت البيضة تخرج من بائضتها حية فتكون حلالا بأن هذا من الطيبات، فكيف أنكرت في المسك الذى هو غاية من الطيبات، إذا خرج من حى أن يكون حلالا؟ وذهبت إلى أن تشبهه بعضو قطع من حى والعضو الذى قطع من حى لا يعود فيه أبدا ويبين فيه نقصا وهذا يعود زعمت بحاله قبل يسقط منه أفهو باللبن والبيضة والولد أشبه أم هو بالدم والبول والرجيع أشبه؟ فقال بل باللبن والبيضة والولد أشبه إذا كانت تعود (1) بحالها أشبه منه بالعضو يقطع منها وإن كان أطيب من اللبن والبيضة والولد يحل وما دونه في الطيب من اللبن والبيض يحل لانه طيب كان هو أحل لانه أعلى في الطيب ولا يشبه الرجيع الخبيث (قال) فما الخبر؟ قلت (أخبرنا) الزنجي عن موسى بن عقبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى للنجاشي أواقى مسك فقال لام سلمة \" إني قد أهديت للنجاشي\rأواقى مسك ولا أراه إلا قد مات قبل أن يصل إليه فإن جاءتنا وهبت لك كذا فجاءته فوهب لها ولغيرها منه \" (قال) وسئل ابن عمر عن السك أحنوط هو؟ فقال أو ليس من أطيب طيبكم؟ وتطيب سعد بالمسك والذريرة وفيه المسك وابن عباس بالغالية قبل يحرم وفيها المسك ولم أر الناس عندنا اختلفوا في إباحته (قال) فقال لى قائل خبرت أن العنبر شئ ينبذه حوت من جوفه فكيف أحللت ثمنه؟ قلت أخبرني عدد ممن أثق به أن العنبر نبات يخلقه الله تعالى في حشاف في البحر فقال لى منهم نفر حجبتنا الريح إلى جزيرة فأقمنا بها ونحن ننظر من فوقها إلى حشفة (2) خارجة من الماء منها عليها عنبرة أصلها مستطيل كعنق الشاة والعنبرة ممدودة في فرعها ثم كنا نتعاهدها فنراها تعظم فأخرنا أخذها رجاء ان تزيد عظما فهبت ريح فحركت البحر فقطعتها فخرجت مع الموج ولم يختلف على أهل العلم بأنه كما وصفوا وإنما غلط من قال: إنه يجده حوت أو طير فيأكله للينه وطيب ريحه وقد زعم بعض أهل العلم أنه لا تأكله دابة إلا قتلها فيموت الحوت الذى يأكله فينبذه البحر فيؤخذ فيشق بطنه فيستخرج منه قال فما تقول فيما استخرج من بطنه؟ قلت يغسل عنه شئ أصابه من أذاه ويكون حلالا أن يباع ويتطيب به من قبل أنه مستجسد غليظ غير منفر لا يخالطه شئ أصابه فيذهب فيه كله إنما يصيب ما ظهر منه كما يصيب ما ظهر من الجلد فيغسل فيطهر ويصيب الشئ من الذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد فيغسل فيطهر والاديم (قال) فهل في العنبر خبر؟ قلت لا أعلم أحدا من أهل العلم خالف في أنه لا بأس ببيع العنبر ولا أحد من أهل العلم بالعنبر قال في العنبر إلا ما قلت لك من أنه نبات والنبات لا يحرم منه شئ (قال) فهل فيه أثر؟ قلت نعم (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان ]\r__________\r(1) قوله: إذا كانت تعود بحالها الخ كذا بالاصول التى بأيدينا وتأمل اه مصححه.\r(2) قوله: إلى حشفة بالتحريك أي صخرة نابتة في البحر.\rكما في القاموس اه مصححه.","part":3,"page":115},{"id":732,"text":"[ عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس سئل عن العنبر فقال إن كان فيه شئ ففيه الخمس (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أذينة (1) أن ابن عباس قال ليس في العنبر زكاة إنما هو شئ دسره البحر (قال الشافعي) ولا يجوز بيع السمك وزنا في فارة لان\rالمسك مغيب ولا يدرى كم وزنه من وزن جلوده والعود يتفاضل تفاضلا كثيرا فلا يجوز حتى يوصف كل صنف منه وبلده وسمته الذى يميزه به بينه وبين غيره كما لا يجوز في الثياب إلا ما وصفت من تسمية أجناسه وهو أشد تباينا من التمر وربما رأيت المنامنة بمائتي دينار والمنامن صنف غيره بخمسة دنانير وكلاهما ينسب إلى الجودة من صنفه وهكذا القول في كل متاع العطارين مما يتباين منه ببلد أو لون أو عظم لم يجز السلف فيه حتى يسمى ذلك وما لا يتباين بشئ من هذا وصف بالجودة والرداءة وجماع الاسم والوزن ولا يجوز السلف في شئ منه يخلطه عنبرا لا خليا من العنبر أو الغش الشك من الربيع فان شرط شيئا بترابه أو شيئا بقشوره وزنا إن كانت قشوره ليست مما تنفعه أو شيئا يختلط به غيره منه لا يعرف قدر هذا من قدر هذا لم يجز السلف فيه (قال) وفى الفأر إن كان من صيد البحر مما يعيش في البحر فلا بأس بها وإن كانت تعيش في البر وكانت فأرا لم يجز بيعها وشراؤها إذا لم تدبغ وإن دبغت فالدباغ لها طهور فلا بأس ببيعها وشرائها وقال في كل جلد على عطر وكل ما خفى عليه من عطر ودواء الصيادلة وغيره مثل هذا القول إلا أنه لا يحل بيع جلد من كلب ولا خنزير وإن دبغ ولا غير مدبوغ ولا شئ منهما ولا من واحد منهما.\rباب متاع الصيادلة (قال الشافعي) رحمه الله: ومتاع الصيادلة كله من الادوية كمتاع العطارين لا يختلف فما يتباين بجنس أو لون أو غير ذلك يسمى ذلك الجنس وما يتباين ويسمى وزنا وجديدا وعتيقا فإنه إذا تغير لم يعمل عمله جديدا وما اختلط منه بغيره لم يجز كما قلت في متاع العطارين ولا يجوز أن يسلف في شئ منه إلا وحده أو معه غيره كل واحد منهما معروف الوزن ويأخذهما متميزين فأما أن يسلف منه في صنفين مخلوطين أو أصناف مثل الادوية المحببة أو المجموعة بعضها إلى بعض بغير عجن ولا تحبيب فلا يجوز ذلك لانه لا يوقف على حده ولا يعرف وزن كل واحد منه ولا جودته ولا رداءته إذا اختلط (قال الشافعي) وما يوزن مما لا يؤكل ولا يشرب إذا كان هكذا قياسا على ما وصفت لا يختلف وإذا اختلف سمى أجناسه وإذا اختلف في ألوانه سمى ألوانه وإذا تقارب سمى وزنه فعلى هذا، هذا الباب وقياسه (قال) وما خفيت معرفته من متاع الصيادلة وغيره مما لا يخلص من الجنس الذي يخالفه وما لم يكن\rمنها إذا رئ عمت معرفته عند أهل العلم العدول من المسلمين لم يجز السلف فيه ولو كانت معرفته عامة عند الاطباء غير المسلمين والصيادلة غير المسلمين أو عبيد المسلمين أو غير عدول لم أجز السلف فيه وإنما أجيزه فيما أجد معرفته عامة عند عدول من المسلمين من أهل العلم به وأقل ذلك أن أجد عليه عدلين يشهدان على تمييزه وما كان من متاع الصيادلة من شئ محرم لم يحل بيعه ولا شراؤه وما لم يحل شراؤه لم ]\r__________\r(1) قوله: عن أذينة كذا في نسختين وفى نسخة عن أبيه والذى في المسند عن ابن أذينة ولم نقف على ما يرجحه فيما رجعنا إليه من الخلاصة والقاموس فراجع كتبه مصححه.","part":3,"page":116},{"id":733,"text":"[ يجز السلف فيه لان السلف بيع من البيوع ولا يحل أكله ولا شربه وما كان منها مثل الشجر الذى ليس فيه تحريم إلا من جهة أن يكون مضرا فكان سما لم يحل شراء السم ليؤكل ولا يشرب فإن كان يعالج به من ظاهر شئ لا يصل إلى جوف ويكون إذا كان طاهرا مأمونا لا ضرر فيه على أحد موجود المنفعة في داء فلا بأس بشرائه ولا خير في شراء شئ يخالطه لحوم الحيات الترياق وغيره لان الحيات محرمات لانهن من غير الطيبات ولانه مخالطه ميتة ولا لبن ما لا يؤكل لحمه من غير الآدميين ولا بول ما لا يؤكل لحمه ولا غيره والابوال كلها نجسة لا تحل إلا في ضرورة فعلى ما وصفت هذا الباب كله وقياسه (قال) وجماع ما يحرم أكله في ذوات الارواح خاصة إلا ما حرم من المسكر ولا في شئ من الارض والنبات حرام إلا من جهة أن يضر كالسم وما أشبهه فما دخل في الدواء من ذوات الارواح فكان محرم المأكول فلا يحل وما لم يكن محرم المأكول فلا بأس.\rباب السلف في اللؤلؤ وغيره من متاع أصحاب الجوهر (قال الشافعي) رحمه الله: ولا يجوز عندي السلف في اللؤلؤ ولا في الزبرجد ولا في الياقوت ولا في شئ من الحجارة التي تكون حليا من قبل أنى لو قلت سلفت في لؤلؤة مدحرجة صافية وزنها كذا وكذا وصفتها مستطيلة ووزنها كذا كان الوزن في اللؤلؤة مع هذه الصفة تستوى صفاته وتتباين لان منه ما يكون أثقل من غيره فيتفاضل بالثقل والجودة وكذلك الياقوت وغيره فإذا كان هكذا فيما يوزن كان أختلافه لو لم يوزن في اسم الصغير والكبير أشد اختلافا ولو لم أفسده من قبل للصفاء وإن تباين\rوأعطيته أقل ما يقع عليه اسم الصفاء أفسد من حيث وصفت لان بعضه أثقل من بعض فتكون الثقيلة الوزن بينا وهى صغيرة وأخرى أخف منها وزنا بمثل وزنها وهى كبيرة فيتباينان في الثمن تباينا متفاوتا ولا أضبط أن اصفها بالعظم أبدا إذا لم توزن لان اسم العظم لا يضبط إذا لم يكن معه وزن فلما تباين اختلافهما بالوزن كان اختلافهما غير موزونين أشد تباينا.\rوالله تعالى أعلم.\rباب السلف في التبر غير الذهب والفضة (قال الشافعي) رحمه الله: ولا بأس أن يسلف ذهبا أو فضة أو عرضا من العروض ما كان في تبر نحاس أو حديد أو آنك بوزن معلوم وصفة معلومة والقول فيه كله كالقول فيما وصفت من الاسلاف فيه إن كان في الجنس منه شئ يتباين في ألوانه فيكون صنف أبيض وآخر احمر وصف اللون الذى سلف فيه وكذلك إن كان يتباين في اللون في أجناسه وكذلك إن كان يتباين في لينه وقسوته وكذلك إن كان يتباين في خلاصه وغير خلاصه لم يجز أن يترك من هذه الصفة شيئا إلا وصفه فإن ترك منه شيئا واحدا فسد السلف وكذلك إن ترك أن يقول جيدا أو رديئا فسد السلف وهكذا، هذا في الحديد والرصاص والآنك والزاووق فإن الزاووق يختلف مع هذا في رقته وثخاتنه يوصف ذلك وكل صنف منه اختلف في شئ في غيره وصف حيث يختلف كما قلنا في الامر الاول وهكذا هذا في الزرنيخ وغيره وجميع ما يوزن مما يقع عليه اسم الصنف من الشب والكبريت وحجارة الاكحال وغيرها القول فيها قول واحد كالقول في السلف فيما قبلها وبعدها.\r]","part":3,"page":117},{"id":734,"text":"[ باب السلف في صمغ الشجر (قال الشافعي) رحمه الله: وهكذا السلف في اللبان والمصطكى والغراء وصمغ الشجر كله ما كان منه من شجرة واحدة كاللبان وصف بالبياض وأنه غير ذكر فإن كان منه شئ يعرفه أهل العلم به يقولون له ذكر إذا مضغ فسد وما كان منه من شجر شتى مثل الغراء وصف شجره وما تباين منه وإن كان من شجرة واحدة وصف كما وصفت في اللبان وليس في صغير هذا وكبيره تباين يوصف بالوزن وليس على صاحبه أن يوزن له فيه قرفة أو في شجرة مقلوعة مع الصمغة لا توزن له الصمغة إلا محضة.\rباب الطين الارمني وطين البحيرة والمختوم (قال الشافعي) رحمه الله: وقد رأيت طينا يزعم أهل العلم به أنه طين أرمنى ومن موضع منها معروف وطين يقال له طين البحيرة والمختوم ويدخلان معا في الادوية وسمعت من يدعى العلم بهما يزعم أنهما يغشان بطين غيرهما لا ينفع منفعتهما ولا يقع موقعهما ولا يسوى مائة رطل منه رطلا من واحد منهما طينا عندنا بالحجاز من طين الحجاز يشبه الطين الذى رأيتهم يقولون: إنه أرمنى (قال الشافعي) فإن كان مما رأيت ما يختلط على المخلص بينه وبين ما سمعت ممن يدعى من أهل العلم به فلا يخلص فلا يجوز السلف فيه بحال وإن كان يوجد عدلان من المسلمين يخلصان معرفته بشئ يبين لهما جاز السلف فيه وكان كما وصفنا مما يسلف فيه من الادوية والقول فيه كالقول في غيره إن تباين بلون أو جنس أو بلد لم يجز السلف فيه حتى يوصف لونه وجنسه ويوصف بوزن معلوم.\rباب بيع الحيوان والسلف فيه (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا فجاءته إبل من الصدقة فقال أبو رافع فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقضى الرجل بكره فقلت يا رسول الله إنى لم أجد في الابل إلا جملا خيارا رباعيا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء \" (قال الشافعي) أخبرنا الثقة عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهل عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل معناه (قال الشافعي) فهذا الحديث الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه آخذ وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضمن بعيرا بصفة وفى هذا ما دل على أنه يجوز أن يضمن الحيوان كله بصفة في السلف وفى بيع بعضه ببعض وكل أمر لزم فيه الحيوان بصفة وجنس وسن فكالدنانير بصفة وضرب ووزن وكالطعام بصفة وكيل وفيه دليل على أنه لا بأس أن يقضى أفضل مما عليه متطوعا من غير شرط وفيه أحاديث سوى هذا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن أبى الزبير عن جابر قال جاء عبد فبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الهجرة ولم يسمع أنه عبد فجاء سيده يريده فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" بعه \" فاشتراه بعبدين أسودين ثم لم\rيبايع أحدا بعده حتى يسأله: أعبد هو أم حر (قال) وبهذا نأخذ وهو إجازة عبد بعبدين وإجازة أن ]","part":3,"page":118},{"id":735,"text":"[ يدفع ثمن شئ في يده فيكون كقبضه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أن عبد الكريم الجزرى أخبره أن زياد ابن أبى مريم مولى عثمان بن عفان أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مصدقا له فجاءه بطهر مسان فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال \" هلكت وأهلكت \" فقال يا رسول الله: إنى كنت أبيع البكرين والثلاثة بالبعير المسن يدا بيد وعلمت من حاجة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الظهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" فذاك إذن \" (قال الشافعي) وهذا منقطع لا يثبت مثله وإنما كتبناه أن الثقة أخبرنا عن عبد الله بن عمر بن حفص أو أخبرنيه عبد الله ابن عمر بن حفص (قال الشافعي) قول النبي صلى الله عليه وسلم إن كان قال هلكت وأهلكت أثمت وأهلكت أموال الناس يعنى أخذت منهم ما ليس عليهم (1) وقوله \" عرفت حاجة النبي صلى الله عليه وسلم إلى الظهر \" يعنى ما يعطيه أهل الصدقة في سبيل الله ويعطى ابن السبيل منهم وغيرهم من أهل السهمان عند نزول الحاجة بهم إليها والله تعالى أعلم (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أنه سئل عن بعير ببعيرين فقال قد يكون بعير خيرا من بعيرين (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد بن على أن على بن أبى طالب باع جملا له يدعى عصيفير بعشرين بعيرا إلى أجل (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالربذة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك أنه سأل ابن شهاب عن بيع الحيوان اثنين بواحد إلى أجل؟ فقال لا بأس به (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال لا ربا في الحيوان وإنما نهى من الحيوان عن ثلاث عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة والمضامين ما في ظهور الجمال والملاقيح ما في بطون الاناث وحبل الحبلة بيع كان أهل الجاهلية يتبايعونه كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم ينتج ما في بطنها (قال الشافعي) وما نهى عنه من هذا كما نهى عنه والله أعلم وهذا لا بيع عين\rولا صفة ومن بيوع الغرر ولا يحل وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع حبل الحبلة وهو موضوع في غير هذا الموضع (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال وليبتع البعير بالبعيرين يدا بيد وعلى أحدهما زيادة ورق والورق نسيئة قال وبهذا كله أقول ولا بأس أن يسلف الرجل في الابل وجميع الحيوان بسن وصفة وأجل كما يسلف في الطعام ولا بأس أن يبيع الرجل البعير بالبعيرين مثله أو أكثر يدا بيد وإلى أجل وبعيرا ببعيرين وزيادة دراهم يدا بيد ونسيئة إذا كانت إحدى البيعتين كلها نقدا أو كلها نسيئة ولا يكون في الصفقة نقد ونسيئة لا أبالى أي ذلك كان نقدا ولا أنه كان نسيئة ولا يقارب البعير ولا يباعده لانه لا ربا في حيوان بحيوان استدلالا بأنه مما أبيح من البيوع ولم يحرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه خارج من معنى ما حرم مخصوص فيه بالتحليل ومن بعده ممن ذكرنا وسكتنا عن ذكره (قال) وإنما كرهت في التسليم أن تكون إحدى البيعتين مبعضة بعضها نقد وبعضها نسيئة لانى لو اسلفت بعيرين أحدا للذين أسلفت نقدا والآخر نسيئة في بعيرين نسيئة كان في البيعة دين بدين ولو أسلفت بعيرين نقدا في بعيرين نسيئة إلى أجلين ]\r__________\r(1) قوله: عرفت حاجة النبي.\rكذا بالاصول ولعله يشير إلى رواية أو حكى المعنى.\rوإلا فالذي صرح به قبل وعلمت من حاجة النبي الخ.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":119},{"id":736,"text":"[ مختلفين كانت قيمة البعيرين المختلفين إلى الاجل مجهولة من قيمة البعيرين النقد لانهما لو كانا على صفة واحدة كان المستأخر منهما أقل قيمة من المتقدم قبله فوقعت البيعة المؤخرة لا تعرف حصة ما لكل واحد من البعيرين منهما وهكذا لا يسلم دنانير في شئ إلى أجلين في صفقة واحدة وكذلك بعير بعشرين بعيرا يدا بيد ونسيئة لا ربا في الحيوان ولا بأس أن يصدق الحيوان ويصالح عليه ويكاتب عليه والحيوان بصفة وسن كالدنانير والدراهم والطعام لا يخالفه كل ما جاز ثمنا من هذا بصفة أو كيل أو وزن جاز الحيوان فيه بصفة وسن ويسلف الحيوان في الكيل والوزن والدنانير والدراهم والعروض كلها من الحيوان من صنفه وغير صنفه إلى أجل معلوم ويباع بها يدا بيد لا ربا فيها كلها ولا ينهى من بيعه عن شئ بعقد صحيح إلا بيع اللحم بالحيوان اتباعا دون ما سواه (قال) وكل ما لم يكن في التبايع به\rربا في زيادته في عاجل أو آجل فلا بأس أن يسلف بعضه في بعض من جنس وأجناس وفى غيره مما تحل فيه الزيادة.\rوالله أعلم.\rباب صفات الحيوان إذا كانت دينا (قال الشافعي) رحمه الله: إذا سلف رجل في بعير لم يجز السلف فيه إلا بأن يقول: من نعم بنى فلان كما يقول ثوب مروى وتمر بردى وحنطة مصرية لاختلاف أجناس البلاد واختلاف الثياب والتمر والحنطة ويقول رباعى أو سداسي أو بازل أو أي سن أسلف فيها فيكون السن إذا كان من حيوان معروفا فيما يسمى من الحيوان كالذرع فيما يذرع من الثياب والكيل فيما يكال من الطعام لان هذا أقرب الاشياء من أن يحاط به فيه كما الكيل والذرع أقرب الاشياء في الطعام والثوب من أن يحاط به فيه ويقول لونه كذا لانها تتفاضل في الالوان وصفة الالوان في الحيوان كصفة وشى الثوب ولون الخز والقز والحرير وكل يوصف بما أمكن فيه من أقرب الاشياء بالاحاطة به فيه ويقول ذكر أو أنثى لاختلاف الذكر والانثى فإن ترك واحدا من هذا فسد السلف في الحيوان (قال) وأحب إلى أن يقول نقى من العيوب وإن لم يقله لم يكن له عيب وأن يقول جسيما فيكون له أقل ما يقع عليه اسم صفة الجسيم وإن لم يقله لم يكن له مودن لان الايدان عيب وليس له مرض ولا عيب وإن لم يشترطه (قال) وإن اختلف نعم بنى فلان كان له أقل ما يقع عليه صفة من أي نعمهم شاء فإن زادوه فهم متطوعون بالفضل وقد قيل إذا تباين نعمهم فسد السلف إلا بأن يوصف جنس من نعمهم (قال) والحيوان كله مثل الابل لا يجزئ في شئ منه إلا ما أجزأ في الابل (قال) وإن كان السلف في خيل أجزأ فيها ما أجزأ في الابل وأحب إن كان السلف في الفرس أن يصف شيته مع لونه فإن لم يفعل فله اللون بهيما وإن كان له شية فهو بالخيار في أخذها وتركها والبائع بالخيار في تبسليمها وإعطائه اللون بهيما (قال الشافعي) رحمه الله: وهكذا.\rهذا في ألوان الغنم إن وصف لونها وصفتها غرا أو كدرا وبما يعرف به اللون الذى يريد من الغنم وإن تركه فله اللون الذى يصف جملته بهيما وهكذا جميع الماشية حمرها وبغالها وبراذينها وغيرها مما يباع فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه وهكذا، هذا في العبيد والاماء يصف أسنانهن بالسنين وألوانهن وأجناسهن وتحليتهن بالجعودة والسبوطة (قال) وإن أتى على السن واللون والجنس أجزأه وإن\rترك واحدا من هذا فسد السلف والقول في هذا وفى الجوارى والعبيد كالقول فيما قبله والتحلية أحب إلى وإن لم يفعل فليس له عيب كما لا يكون له في البيع عيب إلا أنهما يختلفان في خصلة إن جعدت له ]","part":3,"page":120},{"id":737,"text":"[ وقد اشتراها نقدا بغير صفة كان بالخيار في ردها إذا علم أنها سبطة لانه اشتراها على أنه يرى أنها جعدة والجعدة أكثر ثمنا من السبطة ولو اشتراها سبطة ثم جعدت ثم دفعت إلى المسلف لم يكن له ردها لانها تلزمه سبطة لان السبوطة ليست بعيب ترد منه إنما في تقصير عن حسن أقل من تقصيرها بخلاف الحسن عن الحسن والحلاوة عن الحلاوة (قال) ولا خير في أن يسلم في جارية بصفة على أن يوفاها وهى حبلى ولا في ذات رحم من الحيوان على ذلك من قبل أن الحمل ما لا يعلمه إلا الله وأنه شرط (1) فيها ليس فيها وهو شراء ما لا يعرف وشراؤه في بطن أمه لا يجوز لانه لا يعرف ولا يدرى أيكون أم لا ولا خير في أن يسلف في ناقة بصفة ومعها ولدها موصوفا ولا في وليدة ولا في ذات رحم من حيوان كذلك (قال) ولكن إن أسلف في وليدة أو ناقة أو ذات رحم من الحيوان بصفة ووصف بصفة ولم يقل ابنها أو ولد ناقة أو شاة ولم يقل ولد الشاة التي أعطاها جاز وسواء أسلفت في صغير أو كبير موصوفين بصفة وسن تجمعهما أو كبيرين كذلك (قال) وإنما أجزته في أمة ووصيف يصفه لما وصفت من أنه يسلم في اثنين وكرهت أن يقال ابنها وإن كان موصوفا لانها قد تلد ولا تلد وتأتى على تلك الصفة ولا تأتى وكرهته لو قال معها ابنها وإن لم يوصف لانه شراء عين بغير صفة وشئ غير مضمون على صاحبه ألا ترى أنى لا أجيز أن أسلف في اولادها سنة لانها قد تلد ولا تلد ويقل ولدها ويكثر والسلف في هذا الموضع يخالف بيع الايعان (قال) ولو سلف في ناقة موصوفة أو ماشية أو عبد موصوف على أنه خباز أو جارية موصوفة على أنها ماشطة كان السلف صحيحا وكان له أدنى ما يقع عليه اسم المشط وأدنى ما يقع عليه اسم الخبز إلا أن يكون ما وصفت غير موجود بالبلد الذى يسلف فيه بحال فلا يجوز (قال) ولو سلف في ذات در على أنها لبون كان فيها قولان أحدهما أنه جائز وإذا وقع عليها أنها لبون كانت له كما قلنا في المسائل قبلها وإن تفاضل اللبن كما يتفاضل المشى والعمل والثانى لا يجوز من قبل أنها شاة بلبن لان شرطه ابتياع له واللبن يتميز منها ولا يكون بتصرفها إنما هو شئ يخلقه الله عزوجل فيها كما\rيحدث فيها البعر وغيره فإذا وقعت على هذا صفة المسلف كان فاسدا كما يفسد أن يقول أسلفك في ناقة يصفها ولبن معها غير مكيل ولا موصوف وكما لا يجوز أن أسلفك في وليدة حبلى وهذا أشبه القولين بالقياس والله أعلم (قال) والسلف في الحيوان كله وبيعه بغيره وبعضه ببعض هكذا لا يختلف مرتفعهم وغير مرتفعهم والابل والبقر والغنم والخيل والدواب كلها وما كان موجودا من الوحش منها في أيدى الناس مما يحل بيعه سواء كله ويسلف كله بصفة إلا الاناث من النساء فإنا نكره سلفهن دون ما سواهن من الحيوان ولا نكره أن يسلف فيهن إنما نكره أن يسلفن وإلا الكلب والخنزير فإنهما لا يباعان بدين ولا عين (قال) وما لم ينفع من السباع فهو مكتوب في غير هذا الموضع وكل ما لم يحل بيعه لا يحل السلف فيه والسلف بيع (قال) وكل ما أسلفت من حيوان وغيره وشرطت معه غيره فإن كان المشروط معه موصوفا يحل فيه السلف على الانفراد جاز فكنت إنما أسلفت فيه وفى الموصوف معه وإن لم يكن يجوز السلف فيه على الانفراد فسد السلف ولا يجوز أن يسلف في حيوان موصوف من حيوان رجل بعينه أو بلد بعينه ولانتاج ماشية رجل بعينه ولا يجوز أن يسلف فيه إلا فيما لا ينقطع من أيدى الناس كما قلنا في الطعام وغيره (قال الربيع) (قال الشافعي) ولا يجوز أن أقرضك جارية ويجوز أن أقرضك كل ]\r__________\r(1) قوله: وأنه شرط فيها ليس فيها.\rكذا في نسخة وفى أخرى \" وأنه شرطا فيها ليس مثلها \" فحرر كتبه مصححه.","part":3,"page":121},{"id":738,"text":"[ شئ سواها من دراهم ودنانير لان الفروج تحاط بأكثر مما يحاط به غيرها فلما كنت إذا أسلفتك جارية كان لى نزعها منك لانى لم آخذ منك فيه عوضا لم يكن لك أن تطأ جارية لى نزعها منك.\rوالله أعلم.\rباب الاختلاف في أن يكون الحيوان نسيئة أو يصلح منه اثنان بواحد (قال الشافعي) رحمه الله فخالفنا بعض الناس في الحيوان فقال لا يجوز أن يكون الحيوان نسيئة أبدا قال وكيف أجزتم ان جعلتم الحيوان دينا وهو غير مكيل ولا موزون والصفة تقع على العبدين وبينهما دنانير وعلى البعيرين وبينهما تفاوت في الثمن؟ قال نقلناه قلنا بأولى الامور بنا أن نقول به بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في استسلافه بعيرا وقضائه إياه والقياس على ما سواها من سنته ولم يختلف أهل العلم فيه (قال) فاذكر ذلك قلت أما السنة النص، فإنه استسلف بعيرا وأما السنة التي استدللنا بها فإنه\rقضى بالدية مائة من الابل ولم أعلم المسلمين اختلفوا أنها بأسنان معروفة وفى مضى ثلاث سنين وأنه صلى الله عليه وسلم افتدى كل من لم يطب عنه نفسا من قسم له من سبى هوازن بإبل سماها ست أو خمس إلى أجل (قال) أما هذا فلا أعرفه قلنا: فما أكثر ما لا تعرفه من العلم! قال أفثابت؟ قلت نعم ولم يحضرني إسناده قال ولم أعرف الدية من السنة قلت وتعرف مما لا تخالفنا فيه أن يكاتب الرجل على الوصفاء بصفة وأن يصدق الرجل المرأة العبيد والابل بصفة؟ قال نعم وقال: ولكن الدية تلزم بغير أعيانها قلت وكذلك الدية من الذهب تلزم بغير أعيانها ولكن نقد البلاد ووزن معلوم غير مردود فكذلك تلزم الابل إبل العاقلة وسن معلومة وغير معيبة ولو أراد أن ينقص من أسنانها سنا لم تجز فلا أراك إلا حكمت بها مؤقتة وأجزت فيها أن تكون دينا وكذلك أجزت في صداق النساء لوقت وصفة وفى الكتابة لوقت وصفة ولو لم يكن روينا فيه شيئا إلا ما جامعتنا عليه من أن الحيوان يكون دينا في هذه المواضع الثلاث أما كنت محجوجا بقولك لا يكون الحيوان دينا وكانت علتك فيه زائلة؟ (قال) وإن النكاح يكون بغير مهر؟ قلت له فلم تجعل فيه مهر مثل المرأة إذا أصيبت وتجعل الاصابة كالاستهلاك في السلعة في البيع الفاسد تجعل فيه قيمته؟ قال فإنما كرهنا السلم في الحيوان لان ابن مسعود كرهه قلنا فيخالف السلم سلفه أو البيع به أم هما شئ واحد؟ قال بل كل ذلك واحد إذا جاز أن يكون دينا في حال جاز أن يكون دينا في كل حال قلت قد جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم دينا في السلف والدية ولم تخالفنا في أنه يكون في موضعين آخرين دينا في الصداق والكتابة فإن قلت ليس بين العبد وسيده ربا قلت أيجوز أن يكاتبه على حكم السيد وعلى أن يعطيه ثمرة لم يبد صلاحها وعلى أن يعطيه ابنه المولود معه في كتابته كما يجوز لو كان عبدا له ويكون للسيد يأخذ ماله؟ قال ما حكمه حكم العبيد قلنا فقلما نراك تحتج بشئ إلا تركته والله المستعان وما نراك أجزت في الكتابة إلا ما أجزت في البيوع فكيف أجزت في الكتابة أن يكون الحيوان نسيئة ولم تجزه في السلف فيه؟ أرأيت لو كان ثابتا عن ابن مسعود أنه كره السلم في الحيوان غير مختلف عنه فيه والسلم عندك إذا كان دينا كما وصفنا من إسلافه وغير ذلك أكان يكون في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإجماع الناس حجة؟ قال لا قلت فقد جعلته حجة على ذلك متظاهرا متأكدا في غير موضع وأنت تزعم في أصل قولك أنه ليس بثابت عنه قال\rومن أين؟ قلت وهو منقطع عنه ويزعم الشعبى الذى هو أكبر من الذى روى عنه كراهته أنه إنما أسلف ]","part":3,"page":122},{"id":739,"text":"[ له في لقاح فحل إبل بعينه وهذا مكروه عندنا وعند كل أحد هذا بيع لملاقيح والمضامين أو هما وقلت لمحمد بن الحسن أنت أخبرتني عن أبى يوسف عن عطاء بن السائب عن أبى البحترى أن بنى عم لعثمان أتوا واديا فصنعوا شيئا في إبل رجل قطعوا به لبن إبله وقتلوا فصالها فأتى عثمان وعنده ابن مسعود فرضى بحكم ابن مسعود فحكم أن يعطى بواديه إبلا مثل إبله وفصالا مثل فصاله فأنفذ ذلك عثمان فيروى عن ابن مسعود أنه يقضى في حيوان بحيوان مثله دينا لانه إذا قضى به بالمدينة وأعطيه بواديه كان دينا ويزيد أن يروى عن عثمان أنه يقول بقوله وأنتم تروون عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال أسلم لعبد الله بن مسعود في وصفاء أحدهم أبو زائدة مولانا فلو اختلف قول ابن مسعود فيه عندك فأخذ رجل ببعضه دون بعض ألم يكن له؟ قال بلى قلت ولو لم يكن فيه غير اختلاف قول ابن مسعود؟ قال نعم قلت فلم خالفت ابن مسعود ومعه عثمان ومعنى السنة والاجماع؟ قال فقال منهم قائل فلو زعمت أنه لا يجوز السلم فيه ويجوز إسلامه وأن يكون دية وكتابة ومهرا وبعيرا ببعيرين نسيئة قلت فقله إن شئت قال فإن قلته؟ قلت يكون أصل قولك لا يكون الحيوان دينا خطأ بحاله قال فإن انتقلت عنه؟ قلت فأنتم تروون عن ابن عباس أنه أجاز السلم في الحيوان وعن رجل آخر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال إنا لنرويه قلت فإن ذهب رجل إلى قولهما أو قول أحدهما دون قول ابن مسعود أيجوز له؟ قال نعم قلت فإن كان مع قولهما أو قول أحدهما القياس على السنة والاجماع؟ قال فذلك أولى أن يقال به قلت أفتجد مع من أجاز السلم في الحيوان القياس فيما وصفت؟ قال نعم وما رديت لاى معنى تركه أصحابنا قلت افترجع إلى إجازته؟ قال أقف فيه قلت فيعذر غيرك في الوقف عما بان له؟ (قال) ورجع بعضهم ممن كان يقول قولهم من أهل الآثار إلى إجازته وقد كان يبطله (قال الشافعي) قال محمد بن الحسن فإن صاحبنا قال إنه يدخل عليكم خصلة تتركون فيها أصل قولكم إنكم لم تجيزوا استسلاف الولائد خاصة وأجزتم بيعهن بدين والسلف فيهن قال قلت أرأيت لو تركنا قولنا في خصلة واحدة ولزمناه في كل شئ أكنا معذورين؟ قال لا قلت لان ذلك خطأ؟ قال نعم قلت فمن أخطأ قليلا أمثل حالا أم من أخطأ كثيرا؟\rقال بل من أخطأ قليلا ولا عذر له قلت فأنت تقر بخطأ كثير وتأبى أن تنتقل عنه ونحن لم نخطئ أصل قولنا إنما فرقنا بينه بما تتفرق الاحكام عندنا وعندك بأقل منه قال فاذكره قلت أرأيت إذا اشتريت منك جارية موصوفة بدين أملكت عليك إلا الصفة؟ ولو كانت عندك مائة من تلك الصفة لم تكن في واحدة منهن بعينها وكان لك أن تعطى أيتهن شئت فإذا فعلت فقد ملكتها حينئذ؟ قال نعم قلت ولا يكون لك أخذها منى كما لا يكون لك أخذها لو بعتها مكانك وانتقدت ثمنها؟ قال نعم وكل بيع بيع بثمن ملك هكذا قال نعم قلت أفرأيت إذا أسلفتك جارية إلى أخذها منك بعدما قبضتها من ساعتي وفى كل ساعة؟ قال نعم قلت فلك أن تطأ جارية متى شئت أخذتها أو استبرأتها ووطئتها؟ قال فما فرق بينها وبين غيرها؟ قلت الوطئ قال فإن فيها لمعنى في الوطئ ما هو في رجل ولا في شئ من البهائم قلت فبذلك المعنى فرقت بينهما؟ قال فلم لم يجز له أن يسلفها فإن وطئها لم يردها ورد مثلها؟ قلت أيجوز أن أسلفك شيئا ثم يكون لك أن تمنعني منه ولم يفت قال لا قلت فكيف تجيز إن وطئها أن لا يكون لى عليها سبيل وهى غير فائتة، ولو جاز لم يصح فيه قول؟ قال وكيف إن أجزته لا يصحه فيه قول؟ قلت لانى إذا سلطته على إسلافها فقد أبحت فرجها للذى سلفها فإن لم يطأها حتى يأخذها السيد أبحته للسيد فكان الفرج حلالا لرجل ثم حرم عليه بلا إخراج له من ملكه ولا تمليكه رقبة الجارية غيره ولا طلاق (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) وكل فرج حل فإنما يحرم بطلاق أو إخراج ما ملكه إلى ]","part":3,"page":123},{"id":740,"text":"[ ملك غيره أو أمور ليس المستسلف في واحد منها قال افتوضحه بغير هذا مما نعرف؟ قلت نعم قياسا على أن السنة فرقت بينه قال فاذكره قلت أرأيت المرأة نهيت ان تسافر إلا مع ذى رحم محرم ونهيت أن يخلو بها رجل وليس معها ذو محرم ونهيت عن الحلال لها من الترويج إلا بولي؟ قال نعم قلت أفتعرف في هذا معنى نهيت له إلا ما خلق في الآدميين من الشهوة للنساء وفى الآدميات من الشهوة للرجال فحيط في ذلك لئلا ينسب إلى المحرم منه، ثم حيط في الحلال منه لئلا ينسب إلى ترك الحظ فيه أو الدلسة؟ قال ما فيه معنى إلا هذا أو في معناه قلت أفتجد إناث البهائم في شئ من هذه المعاني أو ذكور الرجال أو البهائم من الحيوان؟ قال لا قلت فبان لك فرق الكتاب والسنة بينهن وأنه إنما نهى عنه\rللحياطة لما خلق فيهن من الشهوة لهن؟ قال نعم قلت فبهذا فرقنا وغيره مما في هذا كفاية منه إن شاء الله تعالى، قال أفتقول بالذريعة؟ قلت لا ولا معنى في الذريعة إنما المعنى في الاستدلال بالخبر اللازم أو القياس عليه أو المعقول.\rباب السلف في الثياب (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي، قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه سئل ابن شهاب عن ثوب بثوبين نسيئة فقال لا بأس به ولم أعلم أحدا يكرهه (قال الشافعي) وما حكيت من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل على أهل نجران ثيابا معروفة عند أهل العلم بمكة ونجران ولا أعلم خلافا في أنه يحل أن يسلم في الثياب بصفة، قال والصفات في الثياب التى لا يستغنى عنها ولا يجوز السلف حتى تجمع أن يقول لك الرجل أسلم إليك في ثوب مروى أو هروى أو رازى أو بلخى أو بغدادي طوله كذا وعرضه كذا صفيقا دقيقا أو رقيقا فإذا جاء به على أدنى ما تلزمه هذه الصفة لزمه وهو متطوع بالفضل في الجودة إذا لزمتها الصفة وإنما قلت دقيقا لان أقل ما يقع عليه اسم الدقة غير متباين الخلاف في أدق منه وأدق منه زيادة في فضل الثوب ولم أقل صفيقا مرسلة لان اسم الصفاقة قد يقع على الثوب الدقيق والغليظ فيكون إن اعطاه غليظا أعطاه شرا من دقيق وإن أعطاه دقيقا أعطاه شرا من غليظ وكلاهما يلزمه اسم الصفاقة قال وهو كما وصفت في الابواب قبله إذا ألزم أدنى ما يقع عليه الاسم من الشرط شيئا وكان يقع الاسم على شئ مخالف له هو خير منه لزم المشترى لان الخير زيادة يتطوع بها البائع وإذا كان يقع على ما هو شر منه لم يلزمه لان الشر نقص لا يرضى به المشترى (قال) فإن شرطه صفيقا ثخينا لم يكن له أن يعطيه دقيقا وإن كان خيرا منه لان في الثياب علة أن الصفيق الثخين يكون أدفأ في البرد وأكن في الحر وربما كان أبقى فهذه علة تنقصه وإن كان ثمن الادق أكثر فهو غير الذى أسلف فيه وشرط لحاجته (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) وإن أسلم في ثياب بلد بها ثياب مختلفة الغزل والعمل يعرف كلها باسم سوى اسم صاحبه لم يجز السلف حتى يصف فيه ما وصفت قبل ويقول ثوب كذا وكذا من ثياب بلد كذا ومتى ترك من هذا شيئا لم يجز السلف لانه بيع مغيب غير موصوف كما لا يجوز في التمر حتى يسمى جنسه (قال) وكل ما أسلم فيه من أجناس\rالثياب هكذا كله إن كان وشيا نسبه يوسفيا أو نجرانيا أو فارعا أو باسمه الذى يعرف به وإن كان غير وشى من العصب والحبرات وما أشبهه وصفه ثوب حبرة من عمل بلد كذا دقيق البيوت أو متركا مسلسلا أو صفته أو جنسه الذى هو جنسه وبلده فإن اختلف عمل ذلك البلد قال من عمل كذا للعمل الذى ]","part":3,"page":124},{"id":741,"text":"[ يعرف به لا يجزئ في السلم دونه وكذلك في ثياب القطن كما وصفت في العصب قبلها وكذلك البياض والحرير والطيالسة والصوف كله والابرسيم وإذا عمل الثوب من قزأ ومن كتان أو من قطن وصفه وإن لم يصف غزله إذا عمل من غزول مختلفة أو من كرسف مروى أو من كرسف خشن لم يصح وإن كان إنما يعمل من صنف واحد ببلده الذى سلف فيه لم يضره أن لا يصف غزله إذا وصف الدقة والعمل والذرع وقال في كل ما يسلم فيه جيد أو ردئ ولزمه كل ما يقع عليه اسم الجودة أو الرداءة أو الصفة التى يشترط قال وإن سلف في وشى لم يجز حتى يكون للوشي صفة يعرفها أهل العدل من أهل العلم ولا خير في أن يريه خرقة ويتواضعانها على يد عدل يوفيه الوشى عليها إذا لم يكن الوشى معروفا كما وصفت لان الخرقة قد تهلك فلا يعرف الوشى.\rباب السلف في الاهب والجلود (قال الشافعي) رحمه الله: ولا يجوز السلف في جلود الابل ولا البقر ولا أهب الغنم ولا جلد ولا إهاب من رق ولا غيره ولا يباع إلا منظورا إليه قال وذلك أنه لم يجز لنا أن نقيسه على الثياب لانا لو قسناه عليها لم يحل إلا مذروعا مع صفته وليس يمكن فيه الذرع لاختلاف خلقته عن أن يضبط بذرع بحال ولو ذهبنا نقيسه على ما أجزنا من الحيوان بصفة لم يصح لنا وذلك أنا إنما نجيز السلف في بعير من نعم بنى فلان ثنى أو جذع موصوف فيكون هذا فيه كالذرع في الثوب ويقول رباع وبازل وهو في كل سن من هذه الاسنان أعظم منه في السن قبله حتى يتناهى عظمه وذلك معروف مضبوط كما يضبط الذرع وهذا لا يمكن في الجلود لا يقدر على أن يقال جلد بقرة ثنية أو رباع ولا شاة كذلك ولا يتميز فيقال بقرة من نتاج بلد كذا لان النتاج يختلف في العظم فلما لم يكن الجلد يوقع على معرفته كما يوقع على معرفة ما كان قائما من الحيوان فيعرف بصفة نتاج بلده عظمه من صغره خالفت الجلود الحيوان في هذا\rوفى أن من الحيوان ما يكون السن منه أصغر من السن مثله والاصغر خير عند التجار فيكون أمشى وأحمل ما كانت فيه الحياة فيشترى البعير بعشرين بعيرا أو أكثر كلها أعظم منه لفضل التجار للمشى ويدرك بذلك صفته وجنسه وليس هذا في الجلود هكذا الجلود لا حياة فيها وإنما تفاضلها في ثخانتها وسعتها وصلابتها ومواضع منها فلما لم نجد خبرا نتبعه ولا قياسا على شئ مما أجزنا السلف فيه لم يجز أن نجيز السلف فيه والله تعالى أعلم.\rورأيناه لما لم يوقف على حده فيها رددنا السلم فيه ولم نجزه نسيئة وذلك أن ما بيع نسيئة لم يجز إلا معلوما وهذا لا يكون معلوما بصفة بحال.\rباب السلف في القراطيس (قال الشافعي) رحمه الله: إن كانت القراطيس تعرف بصفة كما تعرف الثياب بصفة وذرع وطول وعرض وجودة ورقة وغلظ واستواء صنعة أسلف فيها على هذه الصفة ولا يجوز حتى تستجمع هذه الصفات كلها وإن كانت تختلف في قرى أو رساتيق لم يجز حتى يقال صنعة قرية كذا أو كورة كذا أو رستاق كذا فإن ترك من هذا شيئا لم يجز السلف فيه والقول فيها كالقول فيما أجزنا فيه السلف غيرها وإن ]","part":3,"page":125},{"id":742,"text":"[ كانت لا تضبط بهذا فلا خير في السلف فيها ولا أحسبها بهذا إلا مضبوطة أو ضبطها أصح من ضبط الثياب أو مثله.\rباب السلف في الخشب ذرعا (قال الشافعي) رحمه الله: من سلف في خشب الساج فقال ساج سمح طول الخشبة منه كذا وغلظها كذا وكذا ولونها كذا فهذا جائز وإن ترك من هذا شيئا لم يجز وإنما أجزنا هذا لاستواء نبتته وأن طرفيه لا يقربان وسطه ولا جميع ما بين طرفيه من نبتته وإن اختلف طرفاه تقاربا وإذا شرط له غلظا فجاءه بأحد الطرفين على الغلط والآخر أكثر فهو متطوع بالفضل، ولزم المشترى أخذه، فإن جاء به ناقصا من طول، أو ناقص أحد الطرفين من غلظ لم يلزمه لان هذا نقص من حقه (قال) وكل ما استوت نبتته حتى يكون ما بين طرفيه منه ليس بأدق من طرفيه وأحدهما من السمح أو تربع رأسه فأمكن الذرع فيه أو تدور تدورا مستويا فأمكن الذرع فيه وشرط فيه ما وصفت في الساج جاز السلف\rفيه وسمى جنسه فإن كان منه جنس يختلف فيكون بعضه خيرا من بعض مثل الدوم فإن الخشبة منه تكون خيرا من الخشب مثلها للحسن لم يستغن عن أن يسمى جنسه كما لا يستغنى أن يسمى جنس الثياب فإن ترك تسمية جنسه فسد السلف فيه وما لم يختلف أجزنا السلف فيه بالصفة والذرع على نحو ما وصفت قال وما كان منه طرفاه أو أحدهما أجل من الآخر ونقص ما بين طرفيه أو مما بينهما لم يجز السلف فيه لانه حينئذ غير موصوف العرض كما لا يجوز أن يسلف في ثوب موصوف الطول غير موصوف العرض قال فعلى هذا السلف في الخشب الذي يباع ذرعا كله وقياسه لا يجوز حتى تكون كل خشبة منه موصوفة محدودة كما وصفت وهكذا خشب الموائد يوصف طولها وعرضها وجنسها ولونها (قال) ولا بأس بإسلام الخشب في الخشب ولا ربا فيما عدا الكيل والوزن من المأكول والمشروب كله والذهب والورق وما عدا هذا فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد ونسيئة سلما وغير سلم كيف كان إذا كان معلوما.\rباب السلم في الخشب وزنا (قال الربيع) (قال الشافعي) وما صغر من الخشب لم يجز السلف فيه عددا ولا حزما ولا يجوز حتى يسمى الجنس منه فيقول ساسما أسود أو آبنوس يصف لونه بنسبته إلى الغلظ من ذلك الصنف أو إلى أن يكون منه دقيقا أما إذا اشتريت جملة قلت دقاقا أو أوساطا أو غلاظا وزن كذا وكذا وأما إذا اشتريته مختلفا قلت كذا وكذا رطلا غليظا وكذا وكذا وسطا وكذا وكذا رقيقا لا يجوز فيه غير هذا فإن تركت من هذا شيئا فسد السلف وأحب لو قلت سمحا فإن لم تقله فليس لك فيه عقد لان العقد تمنعه السماح وهى عيب فيه تنقصه وكل ما كان فيه عيب ينقصه لما يراد له لم يلزم المشترى وهكذا كل ما اشترى للتجارة على ما وصفت لك لا يجوز إلا مذروعا معلوما أو موزونا معلوما بما وصفت (قال) وما اشترى منه حطبا يوقد به وصف حطب سمر أو سلم أو حمض أو أراك أو قرظ أو عرعر ووصف بالغلظ والوسط والدقة وموزونا فإن ترك من هذا شيئا لم يجز ولا يجوز أن يسلف عددا ولا حزما ولا غير موصوف ]","part":3,"page":126},{"id":743,"text":"[ موزون بحال ولا موزون غير موصوف بغلظه ودقته وجنسه فإن ترك من هذا شيئا فسد السلف (قال)\rفأما عيدان القسى فلا يجوز السلف فيها إلا بأمر قلما يكون فيها موجودا فإذا كان فيها موجودا جاز وذلك أن يقول عود شوحطة جذل من نبات أرض كذا السهل منها أو الجبل أو دقيق أو وسط طوله كذا وعرضه كذا وعرض رأسه كذا ويكون مستوى النبتة وما بين الطرفين من الغلظ فكل ما أمكنت فيه هذه الصفة منه جاز وما لم يكن لم يجز وذلك أن عيدان الارض تختلف فتباين والسهل والجبل منها يتباين والوسط والدقيق يتباين وكل ما فيه هذه الصفة من شريان أو نبع أو غيره من أصناف عيدان القسى جاز وقال فيه خوطا أو فلقة والفلقة أقدم نباتا من الخوط والخوط الشاب ولا خير في السلفة في قداح النبل شوحطا كانت أو قنا أو غير ذلك لان الصفة لا تقع عليها وإنما تفاضل في الثخانة وتباين فيها فلا يقدر على ذرع ثخانتها ولا يتقارب فنجيز أقل ما تقع عليه الثخانة كما نجيزه في الثياب.\rباب السلف في الصوف (قال الشافعي) رحمه الله: لا يجوز السلف في الصوف حتى يسمى صوف ضأن بلد كذا لاختلاف أصواف الضأن بالبلدان ويسمى لون الصوف لاختلاف ألوان الاصواف ويسمى جيدا ونقيا ومغسولا لما يعلق به مما يثقل وزنه ويسمى طوالا أو قصارا من الصوف لاختلاف قصاره وطواله ويكون بوزن معلوم فإن ترك من هذا شيئا واحدا فسد السلف فيه وإذا جاء بأقل مما يقع عليه اسم الطول من الصوف وأقل ما يقع عليه اسم الجودة وأقل ما يقع عليه اسم البياض وأقل ما يقع عليه اسم النقاء وجاء به من صوف ضأن البلد الذى سمى لزم المشترى قال ولو اختلف صوف الاناث والكباش ثم كان يعرف بعد الجزاز لم يجز حتى يسمى صوف فحول أو إناث وإن لم يتباين ولم يكن يتميز فيعرف بعد الجزاز فوصفه بالطول وما وصفت جاز السلف فيه ولا يجوز أن يسلف في صوف غنم رجل بعينها لانها قد تتلف وتأتى الآفة على صوفها ولا يسلف إلا في شئ موصوف مضمون موجود في وقته لا يخطئ ولا يجوز في صوف غنم رجل بعينها لانه يخطئ ويأتى على غير الصفة ولو كان الاجل فيها ساعة من النهار لان الآفة قد تأتى عليها أو على بعضها في تلك الساعة وكذلك كل سلف مضمون لا خير في أن يكون في شئ بعينه لانه يخطئ ولا خير في أن يسلفه في صوف بلا صفة ويريه صوفا فيقول استوفيه منك على بياض هذا ونقائه وطوله لان هذا قد يهلك فلا يدرى كيف صفته فيصير السلف في شئ\rمجهول قال وإن أسلم في وبر الابل أو شعر المعزى لم يجز إلا كما وصفت في الصوف ويبطل منه ما يبطل منه في الصوف لا يختلف.\rباب السلف في الكرسف (قال الشافعي) رحمه الله: لا خير في السلف في كرسف بجوزه لانه ليس مما صلاحه في أن يكون مع جوزه إنما جوزه قشرة تطرح عنه ساعة يصلح ولا خير فيه حتى يسمى كرسف بلد كذا وكذا ويسمى جيدا أو رديئا ويسمى أبيض نقيا أو أسمر وبوزن معلوم وأجل معلوم فإن ترك من هذا شيئا واحدا لم يجز السلف فيه وذلك ان كرسف البلدان يختلف فيلين ويخشن ويطول شعره ويقصر ويسمى ألوانها ]","part":3,"page":127},{"id":744,"text":"[ ولا خير في السلم في كرسف أرض رجل بعينها كما وصفنا قبله ولكن يسلم في صفة مأمونة في أيدى الناس وإن اختلف قديم الكرسف وجديده سماه قديما أو جديدا من كرسف سنة أو سنتين وإن كان يكون نديا سماه جافا لا يجزئ فيه غير ذلك ولو أسلم فيه منقى من حبه كان أحب إلى ولا أرى بأسا أن يسلم فيه بحبه وهو كالنوى في التمر.\rباب السلف في القز والكتان (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا ضبط القز بأن يقال قز بلد كذا ويوصف لونه وصفاؤه ونقاؤه وسلامته من العيب ووزنه فلا بأس بالسلف فيه ولا خير في أن يترك من هذا شيئا واحدا فإن لم يجز فيه السلف وإن كان لا يضبط هذا فيه لم يجز فيه السلف وهكذا الكتان ولا خير في أن يسلف منه في شئ على عين يأخذها عنده لان العين تهلك وتتغير ولا يجوز السلف في هذا وما كان في معناه إلا بصفة تضبط وإن اختلف طول القز والكتان فتباين طوله سمى طوله وإن لم يختلف جاء الوزن عليه وأجزأه إن شاء الله تعالى وما سلف فيه كيلا لم يستوف وزنا لاختلاف الوزن والكيل وكذلك ما سلف فيه وزنا لم يستوف كيلا.\rباب السلف في الحجارة والارحية وغيرها من الحجارة (قال الشافعي) رحمه الله: ولا بأس بالسلف في حجارة البنيان والحجارة تفاضل بالالوان\rوالاجناس والعظم فلا يجوز السلف فيها حتى يسمى منها أخضر أو أبيض أو زنبريا أو سبلانيا باسمه الذى يعرف به وينسبه إلى الصلابة وأن لا يكون فيه عرق ولا كلا (1) والكلا حجارة محلوقة مدورة صلاب لا تجيب الحديد إذا ضربت تكسرت من حيث لا يريد الضارب ولا تكون في البنيان إلا غشا (قال) ويصف كبرها بأن يقول ما يحمل البعير منها حجرين أو ثلاثة أو أربعة أو ستة بوزن معلوم وذلك أن الاحمال تختلف وأن الحجرين يكونان على بعير فلا يعتدلان حتى يجعل مع أحدهما حجر صغير وكذلك ما هو أكثر من حجرين فلا يجوز السلف في هذا إلا بوزن أو أن يشترى وهو يرى فيكون من بيوع الجزاف التى ترى، قال وكذلك لا يجوز السلف في النقل والنقل حجارة صغار إلا بأن يصف صغارا من النقل أو حشوا أو دواخل فيعرف هذا عند أهل العلم به ولا يجوز إلا موزونا لانه لا يكال لتجافيه ولا تحيط به صفة كما تحيط بالثوب والحيوان وغيره مما يباع عددا ولا يجوز حتى يقال صلاب وإذا قال صلاب فليس له رخو ولا كذان ولا متفتت قال ولا بأس بشراء الرخام ويصف كل رخامة منه بطول وعرض وثخانة وصفاء وجودة وإن كانت تكون لها تساريع (2) مختلفة يتباين فضلها منها وصف تساريع وإن لم يكن اكتفى بما وصفت فإن جاءه بها فاختلف فيها أريها أهل البصر فإن قالوا يقع عليها اسم ]\r__________\r(1) قوله: والكلا حجارة الخ كذا بالاصول ولم نجده بهذا المعنى في كتب اللغة التى بأيدينا ولعله محرف عن \" الكدى \" جمع كدية بالدال المهملة وزان \" غرفة \" وحرره اه مصححه.\r(2) قوله: تساريع الذى في كتب اللغة: - أساريع أي خطوط اه.","part":3,"page":128},{"id":745,"text":"[ الجودة والصفاء وكانت بالطول والعرض والثخانة التى شرط لزمته وإن نقص واحد من هذه لم تلزمه قال: ولا بأس بالسلف في الحجارة المرمر بعظم ووزن كما وصفت في الحجارة قبله وبصفاء فإن كانت له أجناس تختلف وألوان وصفه بأجناسه وألوانه، قال ولا بأس أن يشترى آنية من مرمر بصفة طول وعرض وعمق وثخانة وصنعة إن كانت تختلف فيه الصنعة وصف صنعتها ولو وزن مع هذا كان أحب إلى وإن ترك وزنه لم يفسده إن شاء الله تعالى وإن كان من الارحاء شئ يختلف بلده فتكون حجازة بلد خيرا من حجارة بلد لم يجز حتى يسمى حجارة بلد ويصفها وكذلك إن اختلفت حجارة بلد وصف\rجنس الحجارة.\rباب السلف في القصة والنورة (قال الشافعي) رحمه الله: ولا بأس بالسلف في القصة والنورة ومتاع البنيان فإن كانت تختلف اختلافا شديدا فلا يجوز السلف فيها حتى يسمى نورة أرض كذا أو قصة أرض كذا ويشترط جودة أو رداءة أو يشترط بياضا أو سمرة أو أي لون كان إذا تفاضلت في ألوان ويشترطها بكيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم ولا خير في السلف فيها أحمالا ولا مكايل لانها تختلف (قال الشافعي) ولا بأس أن يشتريها احمالا ومكايل وجزافا في غير أحمال ولا مكايل إذا كان المبتاع حاضرا والمتبايعان حاضرين قال وهكذا المدر لا بأس بالسلف فيه كيلا معلوما ولا خير فيه أحمالا ولا مكايل ولا جزافا ولا يجوز إلا بكيل وصفة جيد أو ردئ ومدر موضع كذا فإن اختلف ألوان المدر في ذلك الموضع وكان لبعضها على بعض فضل وصف المدر أخضر أو أشهب أو أسود قال وإذا وصفه جيدا أتت الجودة على البراءة من كل ما خالفها فإن كان فيه سبخ أو كذان أو حجارة أو بطحاء لم يكن له لان هذا مخالف للجودة وكذلك إن كانت النورة أو القصة هي المسلف فيها لم يصلح إلا كما وصفت بصفة قال وإن كانت القصة والنورة مطيرتين لم يلزم المشترى لان المطير عيب فيهما وكذلك إن قدمتا قدما يضر بهما لم يلزم المشترى لان هذا عيب والمطر لا يكون فسادا للمدر إذا عاد جافا بحاله.\rباب السلف في العدد (أخبرنا الربيع) قال قال الشافعي رحمه الله: لا يجوز السلف في شئ عددا إلا ما وصفت من الحيوان الذي يضبط سنه وصفته وجنسه والثياب التى تضبط بجنسها وحليتها وذرعها والخشب الذي يضبط بجنسه وصفته وذرعه وما كان في معناه لا يجوز السلف في البطيخ ولا الثقاء ولا الخيار ولا الرمان ولا السفرجل ولا الفرسك ولا الموز ولا الجوز ولا البيض أي بيض كان دجاج أو حمام أو غيره وكذلك ما سواه مما يتبايعه الناس عددا غير ما استثنيت وما كان في معناه لاختلاف العدد ولا شئ يضبط من صفة أو بيع عدد فيكون مجهولا إلا أن يقدر على أن يكال أو يوزن فيضبط بالكيل والوزن.\r]","part":3,"page":129},{"id":746,"text":"[ باب السلم في المأكول كيلا أو وزنا (قال الشافعي) رحمه الله: أصل السلف فيما يتبايعه الناس أصلان فما كان منه يصغر وتستوي خلقته فيحتمله المكيال ولا يكون إذا كيل تجافى في المكيال فتكون الواحدة منه بائنة في المكيال عريضة الاسفل دقيقة الرأس أو عريضة الاسفل (1) والرأس دقيقة الوسط فإذا وقع شئ إلى جنبها منعه عرض أسفلها من أن يلصق بها ووقع في المكيال وما بينها وبينه متجاف ثم كانت الطبقة التى فوقه منعه هكذا لم يجز أن يكال واستدللنا على ان الناس إنما تركوا كيله لهذا المعنى ولا يجوز أن يسلف فيه كيلا وفى نسبته بهذا المعنى ما عظم واشتد فصار يقع في المكيال منه الشئ ثم يقع فوقه منه شئ معترضا وما بين القائم تحته متجاف فيسد المعترض الذي فوقه الفرجة التى تحته ويقع عليه فوقه غيره فيكون من المكيال شئ فارغ بين الفراغ وذلك مثل الرمان والسفرجل والخيار والباذنجان وما أشبهه مما كان في المعنى الذى وصفت ولا يجوز السلف في هذا كيلا ولو تراضى عليه المتبايعان سلفا وما صغر وكان يكون في المكيال فيمتلئ به المكيال ولا يتجافى التجافي البين مثل التمر وأصغر منه مما لا تختلف خلقته اختلافا متباينا مثل السمسم وما أشبهه أسلم فيه كيلا (قال) وكل ما وصفت لا يجوز السلم فيه كيلا فلا بأس بالسلم فيه وزنا وأن يسمى كل صنف منه اختلف باسمه الذى يعرف به وإن شرط فيه عظيما أو صغيرا فإذا أتى به أقل ما يقع عليه اسم العظم ووزنه جاز على المشترى فأما الصغير فأصغره يقع عليه اسم الصغر ولا أحتاج إلى المسألة عنه (قال) وذلك مثل أن يقول: أسلم إليك في خربز خراساني أو بطيخ شامى أو رمان أمليسى أو رمان حرانى ولا يستغنى في الرمان عن أن يصف طعمه حلوا أو مرا أو حامضا فأما البطيخ فليس في طعمه ألوان ويقول عظام أو صغار ويقول في القثاء هكذا فيقول قثاء طوال وقثاء مدحرج وخيار يصفه بالعظم والصغر والوزن ولا خير في أن يقول قثاء عظام أو صغار لانه لا يدرى كم العظام والصغار منه، إلا أن يقول كذا وكذا رطلا منه صغارا وكذا وكذا رطلا منه كبارا وهكذا الدباء وما أشبهه فعلى هذا، هذا الباب كله وقياسه (قال الشافعي) ولا بأس بالسلف في البقول كلها إذا سمى كل جنس منها وقال هندبا أو جرجيرا أو كراثا أو خسا وأى صنف ما أسلف فيه منها وزنا معلوما لا يجوز إلا موزونا فإن ترك تسمية الصنف منه أو الوزن لم يجز السلف (قال الشافعي) وإن كان منه شئ\rيختلف صغاره وكباره لم يجز إلا أن يسمى صغيرا أو كبيرا كالقنبيط تختلف صغاره وكباره وكالفجل وكالجزر وما اختلف صغاره وكباره في الطعم والثمن (قال) ويسلف في الجوز وزنا وإن كان لا يتجافى في المكيال كما وصفت أسلم فيه كيلا والوزن أحب إلى وأصح فيه قال وقصب السكر إذا شرط محله في وقت لا ينقطع من أيدى الناس في ذلك البلد فلا بأس بالسلف فيه وزنا ولا يجوز السلف فيه وزنا حتى يشترط صفة القصب إن كان يتباين وإن كان أعلاه مما لا حلاوة فيه ولا منفعة فلا يتبايع إلا أن يشترط أن يقطع أعلاه الذى هو بهذه المنزلة وإن كان يتبايع ويطرح ما عليه من القشر ويقطع مجامع عروقه من أسفله قال ولا يجوز أن يسلف فيه حزما ولا عددا لانه لا يوقف على حده بذلك وقد رآه ونظر إليه قال: ولا خير في أن يشترى قصبا ولا بقلا ولا غيره مما يشبهه بأن يقول: اشترى منك زرع كذاوكذا ]\r__________\r(1) قوله: أو عريضة الاسفل والرأس الخ كذا في نسختين وفى أخرى بدله \" أو عريضة الرأس دقيقة الاسفل والوسط \" اه كتبه مصححه.","part":3,"page":130},{"id":747,"text":"[ فدانا ولا كذا وكذا حزما من بقل إلى وقت كذا وكذا لان زرع ذلك يختلف فيقل ويكثر ويحسن ويقبح وأفسدناه لاختلافه في القلة والكثرة لما وصفت من أنه غير مكيل ولا موزون ولا معروف القلة والكثرة ولا يجوز أن يشترى هذا إلا منظورا إليه وكذلك القصب والقرط وكل ما أنبتت الارض لا يجوز السلف فيه إلا وزنا أو كيلا بصفة مضمونة لا من أرض بعينها فإن أسلف فيه من أرض بعينها فالسلف فيه منتقض (قال) وكذلك يجوز في قصب ولا قرط ولا قصيل ولا غيره بحزم ولا أحمال ولا يجوز فيه إلا موزونا موصوفا وكذلك التين وغيره لا يجوز إلا مكيلا أو موزونا ومن جنس معروف إذا اختلفت أجناسه فإن ترك من هذا شيئا لم يجز السلف فيه والله أعلم.\rباب بيع القصب والقرط (1) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في القصب لا يباع إلا جزة أو قال صرمة (قال الشافعي) وبهذا نقول لا يجوز أن يباع القرط إلا جزة واحدة عند بلوغ الجزاز ويأخذ صاحبه في جزازه عند ابتياعه فلا يؤخره مدة أكثر من قدر ما يمكنه\rجزازه فيه من يومه (قال الشافعي) فإن اشتراه ثابتا على أن يدعه أياما ليطول أو يغلظ أو غير ذلك فكان يزيد في تلك الايام فلا خير في الشراء والشراء مفسوخ لان أصله للبائع وفرعه الظاهر للمشترى فإذا كان يطول فيخرج من مال البائع إلى مال المشترى منه شئ لم تقع عليه صفقة البيع فيملكه كنت قد أعطيت المشترى ما لم يشتر وأخذت من البائع ما لم يبع ثم أعطيته منه شيئا مجهولا لا يرى بعين ولا يضبط بصفة ولا يتمير فيعرف ما للبائع فيه مما للمشترى فيفسد من وجوه (قال) ولو اشتراه ليقطعه فتركه وقطعه ممكن له مدة يطول في مثلها كان البيع فيه مفسوخا إذا كان على ما شرط في أصل البيع أن يدعه لما وصفت مما اختلط به من مال البائع مما لا يتميز كما لو اشترى حنطة جزافا وشرط له أنها إن انهالت عليها حنطة له فهى داخلة في البيع فانهالت عليها حنطة للبائع لم يبتعها انفسخ البيع فيها لان ما اشترى لا يتميز ولا يعرف قدره مما لم يشتر فيعطى ما اشترى ويمنع ما لم يشتر، وهو في هذا كله بائع شئ قد كان وشئ لم يكن غير مضمون.\rعلى أنه إن كان دخل في البيع وإن لم يكن لم يدخل معه وهذا البيع مما لا يختلف المسلمون في فساده لان رجلا لو قال أبيعك شيئا إن نبت في أرضى بكذا فإن لم ينبت أو نبت قليلا لزمك الثمن كان مفسوخا وكذلك لو قال أبيعك شيئا إن جاءني من تجارتى بكذا وإن لم يأت لزمك الثمن قال ولكنه لو اشتراه كما وصفت وتركه بغير شرط أياما وقطعه يمكنه في أقل منها كان المشترى منه بالخيار في أن يدع له الفضل الذى له بلا ثمن أو ينقض البيع قال: كما يكون إذا باعه حنطة جزافا فانهالت عليها حنطة له فالبائع بالخيار في أن يسلم ما باعه وما زاد في حنطته أو يرد البيع لاختلاط ما باع بما لم يبع قال وما أفسدت فيه البيع فأصاب القصب فيه آفة تتلفه في يدى المشترى فعلى المشترى ضمانه بقيمته وما أصابته آفة تنقصه فعلى المشترى ضمان ما نقصه والزرع لبائعه ]\r__________\r(1) هذا الباب تقدم بحروفه بعد مسألة \" بيع القمح في السنبلة \" في نسخة السراج البلقيني وأعاده هنا تبعا لباقي النسخ فليعلم كتبه مصححه.","part":3,"page":131},{"id":748,"text":"[ وعلى كل مشتر شراء فاسدا أن يرده كما أخذه أو خيرا مما أخذه وضمانه إن تلف وضمان نقصه إن نقص في كل شئ.\rباب السلف في الشئ المصلح لغيره (قال الشافعي) رحمه الله تعالى كل صنف حل السلف فيه وحده فخلط منه شئ بشئ غير جنسه مما يبقى فيه فلا يزايله بحال سوى الماء وكان الذى يختلط به قائما فيه وكان مما يصلح فيه السلف وكانا مختلطين لا يتميزان فلا خير في السلف فيهما من قبل أنهما إذا اختلطا فلم يتميز أحدهما من الآخر لم أدر كم قبضت من هذا وهذا؟ فكنت قد أسلفت في شئ مجهول وذلك مثل أن أسلم في عشرة أرطال سويق لوز فليس يتميز السكر من دهن اللوز ولا اللوز إذا خلط به أحدهما فيعرف القابض المبتاع كم قبض من السكر ودهن اللوز واللوز فلما كان هكذا كان بيعا مجهولا وهكذا إن أسلم إليه في سويق ملتوت مكيل لانى لا أعرف قدر السويق من الزيت والسويق يزيد كيله باللتات ولو كان لا يزيد كان فاسدا من قبل أنى ابتعت سويقا زيتا والزيت مجهول وإن كان السويق معروفا (قال الشافعي) في أكثر من هذا المعنى الاولى أن لا يجوز إن أسلم إليك في فالوذج ولو قلت ظاهر الحلاوة أو ظاهر الدسم لم يجز لانى لا أعرف قدر النشاستق (1) من العسل والسكر والدهن الذى فيه سمن أو غيره ولا أعرف حلاوته أمن عسل نحل كان أو غيره ولا من أي عسل وكذلك دسمه فهو لو كان يعرف ويعرف السويق الكثير اللتات كان كما يخالط صاحبه فلا يتميز غير معروف وفى هذا المعنى لو أسلم إليه في أرطال حيس لانه لا يعرف قدر التمر من الاقط والسمن (قال) وفى مثل هذا المعنى اللحم المطبوخ بالابزار والملح والخل وفى مثله الدجاج المحشو بالدقيق والابزار أو الدقيق وحده أو غيره لان المشترى لا يعرف قدر ما يدخل من الابزار ولا الدجاج من الحشو لاختلاف أجوافها والحشو فيها ولو كان يضبط ذلك بوزن لم يجز لانه إن ضبط وزن الجملة لم يضبط وزن ما يدخله ولا وكيله (قال) وفيه معنى يفسده سوى هذا وذلك أنه إذا اشترط نشاستقا جيدا أو عسلا جيدا لم يعرف جودة النشاستق معمولا ولا العسل معمولا لقلب النار له واختلاط أحدهما بالآخر فلا يوقف على حده أنه من شرطه هو أم لا (قال) ولو سلف في لحم مشوى بوزن أو مطبوخ لم يجز لانه لا يجوز أن يسلف في اللحم إلا موصوفا بسمانة وقد تخفى مشويا إذا لم تكن سمانة فاخرة وقد يكون أعجف فلا يخلص أعجفه من سمينه ولا منقيه من سمينه إذا تقارب وإذا كان مطبوخا فهو أبعد أن يعرف أبدا سمينه لانه قد يطرح أعجفه مع سمينه ويكون مواضع من سمينه لا يكون\rفيها شحم وإذا كان موضع مقطوع من اللحم كانت في بعضه دلالة على سمينه ومنقيه وأعجفه فكل ما اتصل به منه مثله (قال) ولا خير في أن يسلم في عين على أنها تدفع إليه مغيرة بحال لانه لا يستدل على أنها تلك العين اختلف كيلها أو لم يختلف وذلك مثل أن يسلفه في صاع حنطة على أن يوفيه إياها دقيقا اشترط كيل الدقيق أو لم يشترطه وذلك أنه إذا وصف جنسا من حنطة وجودة فصارت دقيقا أشكل الدقيق من معنيين أحدهما أن تكون الحنطة المشروطة مائية فتطحن حنطة تقاربها من حنطة الشام وهو ]\r__________\r(1) قوله: النشاستق ويقال فيه: النشاستة والنشاستج وهو \" النشا \" الذى هو لب الحنطة.\rكما في القاموس وشرحه.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":132},{"id":749,"text":"[ غير المائى ولا يخلص هذا والآخر أنه لا يعرف مكيلة الدقيق لانه قد يكثر إذا طحن ويقل وأن المشترى لم يستوف كيل الحنطة وإنما يقبل فيه قول البائع (قال) وقد يفسده غيرنا من وجه آخر من أن يقول لطحنه إجارة لها قيمة لم تسم في أصل السلف فإذا كانت له إجارة فليس يعرف ثمن الحنطة من قيمة الاجارة فيكون سلفا مجهولا (قال الشافعي) وهذا وجه آخر يجده من أفسده فيه مذهبا والله تعالى أعلم (قال) وليس هذا كما يسلفه في دقيق موصوف لانه لا يضمن له حنطة موصوفة وشرط عليه فيها عملا بحال إنما ضمن له دقيقا موصوفا وكذلك لو أسلفه في ثوب موصوف بذرع يوصف به الثياب جاز وإن أسلفه في غزل موصوف على إن يعمله له ثوبا لم يجز من قبل أن صفة الغزل لا تعرف في الثوب ولا تعرف حصة الغزل من حصة العمل وإذا كان الثوب موصوفا عرفت صفته (قال) وكل ما أسلم فيه وكان يصلح بشئ منه لا بغيره فشرطه مصلحا فلا بأس به كما يسلم إليه في ثوب وشى أو مسير أو غيرهما من صبغ الغزل وذلك أن الصبغ فيه كأصل لون الثوب في السمرة والبياض وأن الصبغ لا يغير صفة الثوب في دقة ولا صفاقة ولا غيرهما كما يتغير السويق والدقيق باللتات ولا يعرف لونهما وقد يشتريان عليه ولا طعمهما وأكثر ما يشتريان عليه ولا خير في أن يسلم إليه في ثوب موصوف على أن يصبغه مضرجا من قبل أنه لا يوقف على حد التضريج وأن من الثياب ما يأخذ من التضريج أكثر مما يأخذ مثله في الذرع وأن الصفقة وقعت على شيئين متفرقين أحدهما ثوب والآخر صبغ فكان الثوب وإن عرف مصبوغا\rبجنسه قد عرفه فالصبغ غير معروف قدره وهو مشترى ولا خير في مشترى إلى أجل غير معروف وليس هذا كما يسلم في ثوب عصب لان الصبغ زينة له وأنه لم يشتر الثوب إلا وهذا الصبغ قائم فيه قيام العمل من النسج ولون الغزل فيه قائم لا يغيره عن صفته فإذا كان هكذا جاز وإذا كان الثوب مشترى بلا صبغ ثم أدخل الصبغ قبل أن يستوفى الثوب ويعرف الصبغ لم يجز لما وصفت من أنه لا يعرف غزل الثوب ولا قدر الصبغ (قال الشافعي) ولا بأس أن يسلفه في ثوب موصوف يوفيه إياه مقصورا قصارة معروفة أو مغسولا غسلا نقيا من دقيقه الذى ينسج به ولا خير في أن يسلم إليه في ثوب قد لبس أو غسل غسلة من قبل أنه يغسله غسلة بعدما ينهكه وقبل فلا يوقف على حد هذا ولا خير في أن يسلم في حنطة مبلولة لان الابتلال لا يوقف على حد ما يريد في الحنطة وقد تغير الحنطة حتى لا يوقف على حد صفتها كما يوقف عليها يابسة ولا خير في السلف في مجمر مطرى ولو وصف وزن للتطرية لانه لا يقدر على أن يزن التطرية فيخلص وزنها من وزن العود ولا يضبط لانه قد يدخله الغير بما يمنع له الدلالة التطرية له على جودة العود وكذلك لا خير في السلف في الغالية ولا شئ من الادهان التى فيها الاثقال لانه لا يوقف على صفته ولا قدر ما يدخل فيه ولا يتميز ما يدخل فيه (قال) ولا بأس بالسلف في دهن حب البان قبل أن ينش بشئ وزنا وأكرهه منشوشا لانه لا يعرف قدر النش منه ولو وصفه بريح كرهته من قبل أنه لا يوقف على حد الريح قال وأكرهه في كل دهن طيب قبل أن يستوفى وكذلك لو سلفه في دهن مطيب أو ثوب مطيب لانه لا يوقف على حد الطيب كما لا يوقف على الالوان وغيرها مما ذكرت فيه أن أدهان البلدان تتفاضل في بقاء طيف الريح على الماء والعرق والقدم في الحنو وغيره ولو شرط دهن بلد كان قد نسبه فلا يخلص كما تخلص الثياب فتعرف ببلدانها المجسية واللون وغير ذلك قال: ولا بأس أن يسلفه في طست أو تور من نحاس أحمر أو أبيض أو شبه أو رصاص أو حديد ويشترطه بسعة معروفة ومضروبا أو مفرغا وبصنعة معروفة ويصفه بالثخانة أو الرقة ويضرب له أجلا كهو في الثياب وإذا جاء به على ما يقع عليه اسم الصفة والشرط لزمه ولم يكن له رده (قال) وكذلك كل ]","part":3,"page":133},{"id":750,"text":"[ إناء من جنس واحد ضبطت صفته فهو كالطست والقمقم قال: ولو كان يضبط أن يكون مع شرط\rالسعة وزن كان أصح وإن لم يشترط وزنا صح إذا اشترط سعة كما يصح أن يبتاع ثوبا بصنعة وشئ وغيره بصفة وسعة ولا يجوز فيه إلا أن يدفع ثمنه وهذا شراء صفة مضمونة فلا يجوز فيها إلا أن يدفع ثمنها وتكون على ما وصفت (قال) ولو شرط أن يعمل له طستا من نحاس وحديد أو نحاس ورصاص لم يجز لانهما لا يخلصان فيعرف قدر كل واحد منهما وليس هذا كالصبغ في الثوب لان الصبغ في ثوبه زينة لا يغيره أن تضبط صفته وهذا زيادة في نفس الشئ المصنوع قال وهكذا كل ما استصنع ولا خير في أن يسلف في قلنسوة محشوة وذلك أنه لا يضبط وزن حشوها ولا صفته ولا يوقف على حد بطانتها ولا تشترى هذه إلا يدا بيد ولا خير في أن يسلفه في خفين ولا نعلين مخروزين وذلك أنهما لا يوصفان بطول ولا عرض ولا تضبط جلودهما ولا ما يدخل فيهما وإنما يجوز في هذا أن يبتاع النعلين والشراكين ويستأجر على الحذو وعلى خراز الخفين ولا بأس أن يبتاع منه صحافا أو قداحا من نحو معروف وبصفة معروفة وقدر معروف من الكبر والصغر والعمق والضيق ويشترط أي عمل ولا بأس إن كانت من قوارير ويشترط جنس قواريرها ورقته وثخانته ولو كانت القوارير بوزن مع الصفة كان أحب إلى وأصح للسلف وكذلك كل ما عمل فلم يخلط بغيره والذى يخلط بغيره النبل فيها ريش ونصال وعقب ورومة والنصال لا يوقف على حده فأكره السلف فيه ولا أجيزه قال ولا بأس أن يبتاع آجرا بطول وعرض وثخانة ويشترط من طين معروف وثخانة معروفة ولو شروط موزونا كان أحب إلى وإن تركه فلا بأس إن شاء الله تعالى وذلك أنه إنما هو بيع صفة وليس يخلط بالطين غيره مما يكون الطين غير معروف القدر منه إنما هو يخلطه الماء والماء مستهلك فيه والنار شئ ليس منه ولا قائم فيه إنما لها فيه أثر صلاح وإنما باعه بصفة ولا خير في أن يبتاع منه لبنا على أن يطبخه فيوفيه إياه آجرا وذلك أنه لا يعرف قدر ما يذهب في طبخه من الحطب وأنه قد يتلهوج ويفسد فإن أبطلناه على المشترى كنا، قد أبطلنا شيئا استوجبه وإن ألزمناه إياه الزمناه بغير ما شرط لنفسه.\rباب السلف يحل فيأخذ المسلف بعض رأس ماله وبعض سلفه (قال الشافعي) رحمه الله: من سلف ذهبا في طعام موصوف فحل السلف قائما له طعام في ذمة بائعه فإن شاء أخذه به كله حتى يوفيه إياه وإن شاء تركه كما يترك سائر حقوقه إذا شاء وإن شاء أخذ\rبعضه وأنظره ببعض وإن شاء أقاله منه كله وإذا كان له أن يقيله من كله إذا اجتمعا على الاقالة كان له إذا اجتمعا أن يقيله من بعضه فيكون ما أقاله منه كما لم يتبايعا فيه وما لم يقله منه كما كان لازما له بصفته فإن شاء أخذه وإن شاء تركه ولا فرق بين السلف في هذا وبين طعام له عليه من وجه غير السلف وقال ولكن إن حل له طعام فقال أعطيك مكان مالك من الطعام على طعاما غيره أو عرضا من العروض لم يجز لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يستوفيه \" وإنما لهذا المسلف طعام فإذا أخذ غيره به فقد باعه قبل أن يستوفيه وإذا أقاله منه أو من بعضه فالاقاله ليست ببيع إنما هي نقض بيع تراضيا بنقض العقدة الاولى التى وجبت لكل واحد منهما على صاحبه فإن قال قائل ما الحجة في هذا؟ فالقياس لمعقول مكتفى به فيه فإن قال فهل فيه أثر عن أحد من أصحاب رسول الله ]","part":3,"page":134},{"id":751,"text":"[ صلى الله عليه وسلم؟ قيل روي عن ابن عباس وعن عطاء وعمرو بن دينار (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أن عطاء كان لا يرى بأسا أن يقبل رأس ماله منه أو ينظره أو يأخذ بعض السلعة وينظره بما بقى (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم القداح عن ابن جريج أنه قال لعطاء أسلفت دينارا في عشرة أفراق فحلت أفأقبض منه إن شئت خمسة أفراق وأكتب نصف الدينار عليه دينا؟ فقال: نعم (قال الشافعي) لانه إذا أقاله منه فله عليه رأس مال ما أقاله منه وسواء انتقده أو تركه لانه لو كان عليه مال حال جاز ان يأخذه وأن ينظره به متى شاء (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أنه كان لا يرى بأسا أن يأخذ بعض رأس ماله وبعضا طعاما أو يأخذ بعضا طعاما ويكتب ما بقى من رأس المال (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن سلمة بن موسى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ذلك المعروف أن يأخذ بعضه طعاما وبعضه دنانير (اخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء رجل أسلف بزا في طعام فدعا إلى ثمن البز يومئذ فقال لا إلا رأس ماله أو بزه (قال الشافعي) قول عطاء في البز أن لا يباع البز أيضا حتى يستوفى فكأنه يذهب مذهب الطعام (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه\rقال لعطاء طعام أسلفت فيه فحل فدعاني إلى طعام غيره فرق بفرق ليس للذى يعطينى على الذى كان لى عليه فضل قال لا بأس بذلك ليس ذلك ببيع إنما ذلك قضاء (قال الشافعي) هذا كما قال عطاء إن شاء الله تعالى وذلك أنه سلفه في صفة ليست بعين فإذا جاءه بصفته فإنما قضاه حقه قال سعيد بن سالم: ولو أسلفه في بر الشام فأخذ منه برا غيره فلا بأس به وهذا كتجاوزه في ذهبه (قال الشافعي) وهذا إن شاء الله كما قال سعيد قال ولكن لو حلت له مائة فرق اشتراها بمائة دينار فأعطاه بها ألف درهم لم يجز ولم يجز فيه إلا إقالته فإذا أقاله صار له عليه رأس ماله فإذا برئ من الطعام وصارت له عليه ذهب تبايعا بعد بالذهب ما شاءا وتقابضا قبل أن يتفرقا من عرض أو غيره.\rباب صرف السلف إلى غيره (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال روى عن ابن عمر وأبى سعيد أنهما قالا من سلف في بيع فلا يصرفه إلى غيره ولا يبيعه حتى يقبضه قال وهذا كما روي عنهما إن شاء الله تعالى وفيه دلالة على أن لا يباع شئ ابتيع حتى يقبض وهو موافق قولنا في كل بيع أنه لا يباع حتى يستوفى (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه سئل عن رجل ابتاع سلعة غائبة ونقد ثمنها فلما رآها لم يرضها فأرادا أن يحولا بيعهما في سلعة غيرها قبل أن يقبض منه الثمن قال لا يصلح قال كأنه جاءه بها على غير الصفة وتحويلهما بيعهما في سلعة غيرها بيع للسلعة قبل أن تقبض قال ولو سلف رجل رجلا دراهم في مائة صاع حنطة وأسلفه صاحبه دراهم في مائة صاع حنطة وصفة الحنطتين واحدة ومحلهما واحد أو مختلف لم يكن بذلك بأس وكان لكل واحد منهما على صاحبه مائة صاع بتلك الصفة والى ذلك الاجل ولا يكون واحد منهما قصاصا من الآخر من قبل أنى لو جعلت الحنطة بالحنطة قصاصا كان بيع الطعام قبل أن يقبض وبيع الدراهم بالدراهم لان دفعهما في يومين مختلفين نسيئة ومن أسلف في طعام بكيل أو وزن فحل السلف فقال الذى له السلف: كل طعامي ]","part":3,"page":135},{"id":752,"text":"[ أوزنه واعزله عندك حتى آتيك فأنقله ففعل فسرق الطعام فهو من ضمان البائع ولا يكون هذا قبضا من رب الطعام ولو كاله البائع للمشترى بأمره حتى يقبض أو يقبضه وكيل له فيبرأ البائع من ضمانه حينئذ.\rباب الخيار في السلف (قال الشافعي) رحمه الله: ولا يجوز الخيار في السلف لو قال رجل لرجل أبتاع منك بمائة دينار أنقدكها مائة صاع تمرا إلى شهر على أنى بالخيار بعد تفرقنا من مقامنا الذى تبايعنا فيه أو أنت بالخيار أو كلانا بالخيار لم يجز فيه البيع كما يجوز أن يتشارطا الخيار ثلاثا في بيوع الاعيان وكذلك لو قال أبتاع منك مائة صاع تمرا بمائة دينار على أنى بالخيار يوما إن رضيت أعطيتك الدنانير وإن لم أرض فالبيع بينى وبينك مفسوخ لم يجز لان هذا بيع موصوف والبيع الموصوف لا يجوز إلا بأن يقبض صاحبه ثمنه قبل أن يتفرقا لان قبضه ما سلف فيه قبض ملك وهو لو قبض مال الرجل على أنه بالخيار لم يكن قبضه قبض ملك ولا يجوز أن يكون الخيار لواحد منهما لانه إن كان للمشترى فلم يملك البائع ما دفع إليه وإن كان للبائع فلم يملكه البائع ما باعه لانه عسى أن ينتفع بماله ثم يرده إليه فلا يجوز البيع فيه إلا مقطوعا بلا خيار وكذلك لا يجوز أن يسلف رجل رجلا مائة دينار على أن يدفع إليه مائة صاع موصوف إلى أجل كذا فإذا حل الاجل فالذي عليه الطعام بالخيار في أن يعطيه ما أسلفه أو يرد إليه رأس ماله حتى يكون البيع مقطوعا بينهما ولا يجوز أن يقول: فإن حبستنى عن رأس مالى فلى زيادة كذا.\rفلا يجوز شرطان حتى يكون الشرط فيهما واحدا معروفا.\rباب ما يجب للمسلف على المسلف من شرطه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا أحضر المسلف السلعة التى أسلف فكانت طعاما فاختلفا فيه دعى له أهل العلم به فإن كان شرط المشترى طعاما جيدا جديدا قيل هذا جيد جديد؟ فإن قالوا نعم قيل ويقع عليه اسم الجودة؟ فإن قالوا نعم لزم المسلف أخذ أقل ما يقع عليه اسم الصفة من الجودة وغيرها ويبرأ المسلف ويلزم المسلف أخذه وهكذا هذا في الثياب يقال هذا ثوب من وشى صنعاء والوشى الذي يقال له يوسفى وبطول كذا وبعرض كذا ودقيق أو صفيق أو جيد أو هما ويقع عليه اسم الجودة؟ فإذا قالوا نعم فأقل ما يقع عليه اسم الجودة يبرأ منه الذى سلف فيه ويلزم المسلف ويقال في الدقيق من الثياب وكل شئ هكذا إذا ألزمه في كل صنف منه صفة وجودة فأدنى ما يقع عليه اسم الصفة من دقة وغيرها واسم الجودة يبرئه منه وكذلك إن شرطه رديئا فالردئ يلزمه (قال الشافعي)\rأخبرنا سعيد بن سالم القداح عن ابن جريج عن عطاء قال إذا أسلفت فإياك إذا حل حقك بالذى سلفت فيه كما اشترطت ونقدت فليس لك خيار إذا أوفيت شرطك وبيعك (قال الشافعي) وإن جاء به على غاية من الجودة أكثر من أقل ما يقع عليه اسم الجودة فهو متطوع بالفضل ويلزم المشترى لان الزيادة فيما يقع عليه اسم الجودة خير له إلا في موضع سأصف لك منه إن شاء الله تعالى.\r]","part":3,"page":136},{"id":753,"text":"[ باب اختلاف المتبايعين بالسلف إذا رآه المسلف (قال الشافعي) رحمه الله: لو أن رجلا سلف رجلا ذهبا في طعام موصوف حنطة أو زبيب أو تمر أو شعير أو غيره فكان أسلفه في صنف من التمر ردئ فأتاه بخير من الردئ أو جيد فأتاه بخير مما يلزمه اسم الجيد بعد أن لا يخرج من جنس ما سلفه فيه إن كان عجوة أو صيحانيا أو غيره لزم المسلف أن يأخذه لان الردئ لا يغنى غناء إلا أغناه الجيد وكان فيه فضل عنه وكذلك إذا ألزمناه أدنى ما يقع عليه اسم الجودة فأعطاه أعلى منها فالاعلى يغنى أكثر من غناء الاسفل فقد أعطى خيرا مما لزمه ولم يخرج له مما يلزمه اسم الجيد فيكون أخرجه من شرطه إلى غير شرطه فإذا فارق الاسم أو الجنس لم يجبر عليه وكان مخيرا في تركه وقبضه (قال الشافعي) وهكذا القول في كل صنف من الزبيب والطعام المعروف كيله قال وبيان هذا القول أنه لو أسلفه في عجوة فأعطاه برديا وهو خير منها أضعافا لم اجبره على أخذه لانه غير الجنس الذى أسلفه فيه قد يريد العجوة لامر لا يصلح له البردى وهكذا الطعام كله إذا اختلفت أجناسه لان هذا اعطاه غير شرطه ولو كان خيرا منه (قال الشافعي) وهكذا العسل ولا يستغنى في العسل عن أن يصفه ببياض أو صفرة أو خضرة لانه يتباين في ألوانه في القيمة وهكذا كل ماله لون يتباين به ما خالف لونه من حيوان وغيره قال ولو سلف رجل رجلا عرضا في فضة بيضاء جيدة فجاء بفضة بيضاء أكثر مما يقع عليه أدنى اسم الجودة أو سلفه عرضا في ذهب أحمر جيد فجاء بذهب أحمر أكثر من أدنى ما يقع عليه أدنى اسم الجودة لزمه وكذا لو سلفه في صفر أحمر جيد فجاءه بأحمر بأكثر مما يقع عليه أقل اسم الجودة لزمه ولكن لو سلفه في صفر أحمر فأعطاه أبيض والابيض يصلح لما لا يصلح له الاحمر لم يلزمه إذا اختلف اللونان فيما يصلح له أحد اللونين ولا يصلح\rله الآخر لم يلزمه المشترى إلا ما يلزمه اسم الصفة وكذلك إذا اختلفا فيما تتباين فيه الاثمان بالالوان لم يلزم المشترى إلا ما يلزمه بصفة ما سلف فيه فأما ما لا تتباين فيه بالالوان (1) مما لا يصلح له المشترى فلا يكون أحدهما أغنى فيه من الآخر ولا أكثر ثمنا وإنما يفترقان لاسمه فلا أنظر فيه إلى الالوان.\rباب ما يلزم في السلف مما يخالف الصفة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو سلفه في ثوب مروى ثخين فجاء برقيق أكثر ثمنا من ثخين لم ألزمه إياه لان الثخين يدفئ أكثر مما يدفئ الرقيق وربما كان أكثر بقاء من الرقيق ولانه مخالف لصفته خارج منها قال وكذلك لو سلفه في عبد بصفة وقال وضئ فجاءه بأكثر من صفته إلا أنه غير وضئ لم ألزمه إياه لمباينته من أنه ليس بوضئ وخروجه من الصفة وكذلك لو سلفه في عبد بصفة فقال غليظ شديد الخلق فجاء بوضئ ليس بشديد الخلق أكثر منه ثمنا لم يلزمه لان الشديد يغنى غير غناء الوضئ وللوضئ ثمن أكثر منه ولا ألزمه أبدا خيرا من شرطه حتى يكون منتظما لصفته زائدا عليها فأما إذا زاد ]\r__________\r(1) قوله: مما لا يصلح له المشترى الخ كذا في النسخ ولعل الصواب \" مما يصلح للمشترى الخ \" فتأمل.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":137},{"id":754,"text":"[ عليها في القيمة وقصر عنها في بعض المنفعة أو كان هذا خارجا منها بالصفة فلا ألزمه إلا ما شرط فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه.\rباب ما يجوز فيه السلف وما لا يجوز (قال الشافعي) رحمه الله: ولا يجوز السلف في حنطة أرض رجل بعينها بصفة لان الآفة قد تصيبها في الوقت الذي يحل فيه السلف فلا يلزم البائع أن يعطيه صفته من غيرها لان البيع وقع عليها ويكون قد انتفع بماله في أمر لا يلزمه والبيع ضربان لا ثالث لهما بيع عين إلى غير أجل وبيع صفة إلى أجل أو غير أجل فتكون مضمونة على البائع فإذا باعه صفة من عرض بحال فله أن يأخذ منها من حيث شاء قال: وإذا كان خارجا من البيوع التى أجزت كان بيع ما لا يعرف أولى أن يبطل (قال الشافعي) وهكذا ثمر حائط رجل بعينه ونتاج رجل بعينه وقرية بعينها غير مأمونة ونسل ماشية بعينها فإذا شرط\rالمسلف من ذلك ما يكون مأمونا أن ينقطع أصله لا يختلف في الوقت الذى يحل فيه جاز وإذا شرط الشئ الذى الاغلب منه أن لا يؤمن انقطاع أصله لم يجز قال وهكذا لو أسلفه في لبن ماشية رجل بعينه وبكيل معلوم وصفة لم يجز وإن أخذ في كيله وحلبه من ساعته لان الآفة قد تأتى عليه قبل يفرغ من جميع ما أسلف فيه ولا نجيز في شئ من هذا إلا كما وصفت لك في أن يكون بيع عين لا يضمن صاحبها شيئا غيرها إن هلكت انتقض البيع أو بيع صفة مأمونة أن تنقطع من أيدى الناس في حين محله فأما ما كان قد ينقطع من أيدى الناس فالسلف فيه فاسد (قال الشافعي) وإن أسلف سلفا فاسدا وقبضه رده وإن استهلكه رد مثله إن كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل ورجع برأس ماله فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه.\rباب اختلاف المسلف والمسلف في السلم (قال الشافعي) رحمه الله: ولو اختلف المسلف والمسلف في السلم فقال المشترى أسلفتك مائة دينار في مائتي صاع حنطة وقال البائع أسلفتني مائة دينار في مائة صاع حنطة أحلف البائع بالله ما باعه بالمائة التى قبض منه إلا مائة صاع فإذا حلف قيل للمشترى إن شئت فلك عليه المئة الصاع التى أقر بها وإن شئت فاحلف ما ابتعت منه مائة صاع وقد كان بيعك مائتي صاع لانه مدع عليك أنه ملك عليك المائة الدينار بالمائة الصاع وأنت منكر؟ فإن حلف تفاسخا البيع (قال الشافعي) وكذلك لو اختلفا فيما اشترى منه فقال أسلفتك مائتي دينار في مائة صاع تمرا وقال بل أسلفتني في مائة صاع ذرة أو قال أسلفتك في مائة صاع بردى وقال بل أسلفتني في مائة صاع عجوة أو قال أسلفتك في سلعة موصوفة وقال الآخر بل أسلفتني في سلعة غير موصوفة كان القول فيه كما وصفت لك يحلف البائع ثم يخير المبتاع بين أن يأخذ بما أقر له البائع بلا يمين أو يحلف فيبرأ من دعوى البائع ويتفاسخان (قال الربيع) (1) إن أخذه المبتاع وقد ناكره البائع فإن أقر المبتاع ثم قال البائع حل له أن يأخذها وإلا فلا ]\r__________\r(1) قوله: قال الربيع إن أخذه المبتاع الخ عبارة الربيع هذه ثابتة هكذا في النسخ التى بأيدينا على ما فيها فحرر.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":138},{"id":755,"text":"[ يحل له إذا أنكره والسلف ينفسخ بعد أن يتصالحا (قال الشافعي) وكذلك لو تصادقا في السلعة واختلفا في الاجل فقال المسلف هو إلى سنة وقال البائع هو إلى سنتين حلف البائع وخير المشترى فإن رضى وإلا حلف وتفاسخا فإن كان الثمن في هذا كله دنانير أو دراهم رد مثلها أو طعاما رد مثله فإن لم يوجد رد قيمته وكذلك لو كان سلفه سلعة غير مكيلة ولا موزونة ففاتت رد قيمتها قال وهكذا القول في بيوع الاعيان إذا اختلفا في الثمن أو في الاجل أو اختلفا في السلعة المبيعة فقال البائع بعتك عبدا بألف واستهلكت العبد وقال المشترى اشتريته منك بخمسمائة وقد هلك العبد تحالفا ورد قيمة العبد وإن كانت أقل من الخمسمائة أو أكثر من ألف (قال الشافعي) وهكذا كل ما اختلفا فيه من كيل وجودة وأجل قال ولو تصادقا على البيع والاجل فقال البائع لم يمض من الاجل شئ أو قال مضى منه شئ يسير وقال المشترى بل قد مضى كله أو لم يبق منه إلا شئ يسير كان القول قول البائع مع يمينه وعلى المشترى البينة (قال الشافعي) رحمه الله ولا ينفسخ بيعهما في هذا من قبل تصادقهما على الثمن والمشترى والاجل فأما ما يختلفان فيه في أصل العقد فيقول المشترى اشتريت إلى شهر ويقول البائع بعتك إلى شهرين فإنهما يتحالفان ويترادان من قبل اختلافهما فيما يفسخ العقدة والاولان لم يختلفا (قال الشافعي) وكرجل استأجر رجلا سنة بعشرة دنانير فقال الاجير قد مضت وقال المستأجر لم تمض فالقول قول المستأجر وعلى الاجير البينة لانه مقر بشئ يدعى المخرج منه.\rباب السلف في السلعة بعينها حاضرة أو غائبة (قال الشافعي) رحمه الله: ولو سلف رجل رجلا مائة دينار في سلعة بعينها على أن يقبض السلعة بعد يوم أو أكثر كان السلف فاسدا ولا تجوز بيوع الاعيان على أنها مضمونة على بائعها بكل حال لانه لا يمتنع من فوتها ولا بان لا يكون لصاحبها السبيل على أخذها متى شاء هو لا يحول بائعها دونها إذا دفع إليه ثمنها وكان إلى أجل لانها قد تتلف في ذلك الوقت وإن قل فيكون المشتري قد اشترى غير مضمون على البائع بصفة موجودة بكل حال يكلفها بائعها ولا ملكه البائع شيئا بعينه يتسلط على قبضه حين وجب له وقدر على قبضه (قال الشافعي) وكذلك لا يتكارى منه راحلة بعينها معجلة الكراء على أن يركبها بعد يوم أو أكثر لانها قد تتلف ويصيبها ما لا يكون فيها ركوب معه ولكن يسلفه على أن يضمن له\rحمولة معروفة وبيوع الاعيان لا تصلح إلى أجل إنما المؤجل ما ضمن من البيوع بصفة وكذلك لا يجوز أن يقول أبيعك جاريتي هذه بعبدك هذا على أن تدفع إلى عبدك بعد شهر لانه قد يهرب ويتلف وينقص إلى شهر (قال الشافعي) وفساد هذا خروجه من بيع المسلمين وما وصفت وأن الثمن فيه غير معلوم لان المعلوم ما قبضه المشترى أو ترك قبضه وليس للبائع أن يحول دونه قال: ولا بأس أن أبيعك عبدى هذا أو دفعه إليك بعبد موصوف أو عبدين أو بعير أو بعيرين أو خشبة أو خشبتين إذا كان ذلك موصوفا مضمونا لان حقى في صفة مضمونة على المشترى لا في عين تتلف أو تنقص أو تفوف فلا تكون مضمونة عليه.\rباب امتناع ذى الحق من أخذ حقه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حل حق المسلم وحقه حال بوجه من الوجوه فدعا الذى ]","part":3,"page":139},{"id":756,"text":"[ عليه الحق الذى له الحق إلى أخذ حقه فامتنع الذى له الحق فعلى الوالى جبره على أخذ حقه ليبرأ ذو الدين من دينه ويؤدى إليه ماله عليه غير منتقص له بالاداء شيئا ولا مدخل عليه ضررا إلا أن يشاء رب الحق أن يبرئه من حقه بغير شئ يأخذه منه فيبرأ بإبرائه إياه (قال الشافعي) فإن دعاه إلى أخذه قبل محله وكان حقه ذهبا أو فضة أو نحاسا أو تبرا أو عرضا غير مأكول ولا مشروب ولا ذى روح يحتاج إلى العلف أو النفقة جبرته على أخذ حقه منه إلا أن يبرئه لانه قد جاءه بحقه وزيادة تعجيله قبل محله ولست أنظر في هذا إلى تغير قيمته فإن كان يكون في وقته أكثر قيمة أو أقل قلت للذى له الحق: إن شئت حبسته وقد يكون في وقت أجله أكثر منه حين يدفعه وأقل (قال الشافعي) فإن قال قائل ما دل على ما وصفت؟ قلت أخبرنا أن أنس بن مالك كاتب غلاما له على نجوم إلى أجل فأراد المكاتب تعجيلها ليعتق فامتنع أنس من قبولها وقال لا آخذها إلا عند محلها فأتى المكاتب عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فذكر ذلك له فقال عمر \" إن أنسا يريد الميراث \" فكان في الحديث فأمره عمر بأخذها منه وأعتقه (قال الشافعي) وهو يشبه القياس (قال) وإن كان ما سلف فيه مأكولا أو مشروبا لا يجبر على أخذه لانه قد يريد أكله وشربه جديدا في وقته الذى سلف إليه فإن عجله ترك أكله وشربه (1) وأكله\rوشربه متغيرا بالقدم في غير الوقت الذى أراد أكله أو شربه فيه (قال الشافعي) وإن كان حيوانا لا غناء به عن العلف أو الرعى لم يجبر على أخذه قبل محله لانه يلزمه فيه مؤنة العلف أو الرعى إلى أن ينتهى إلى وقته فدخل عليه بعض مؤنة وأما ما سوى هذا من الذهب والفضة والتبر كله والثياب والخشب والحجارة وغير ذلك فإذا دفعه برئ منه وجبر المدفوع إليه على أخذه من الذى هو له عليه (قال الشافعي) فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه لا أعلمه يجوز فيه غير ما وصفت أو أن يقال لا يجبر أحد على أخذ شئ هو له حتى يحل له فلا يجبر على دينار ولا درهم حتى يحل له وذلك أنه قد يكون لا حرز له ويكون متلفا لما صار في يديه فيختار أن يكون مضمونا على ملئ من أن يصير إليه فيتلف من يديه بوجوه منها ما ذكرت ومنها أن يتفاضاه ذو دين أو يسأله ذو رحم لو لم يعلم ما صار إليه لم يتقاضاه ولم يسأله فإنما منعنا من هذا أنا لم نر أحدا خالف في أن الرجل يكون له الدين على الرجل فيموت الذى عليه الدين فيدفعون ماله إلى غرمائه وإن لم يريدوه لئلا يحبسوا ميراث الورثة ووصية الموصى لهم ويجبرونهم على أخذه لانه خير لهم والسلف يخالف دين الميت في بعض هذا.\rباب السلف في الرطب فينفد (قال الشافعي) رحمه الله: إذا سلف رجل رجلا في رطب أو عنب إلى أجل يطيبان له فهو جائز فإن نفد الرطب أو العنب حتى لا يبقى منه شئ بالبلد الذى سلفه فيه فقد قيل المسلف بالخيار فإن شاء رجع بما بقى من سلفه كأن سلف مائة درهم في مائة مد فأخذ خمسين فيرجع بخمسين وإن شاء أخذ ذلك إلى رطب قابل ثم أخذ بيعه بمثل صفة رطبه وكيله وكذلك العنب وكل فاكهة رطبة تنفد في وقت من الاوقات وهذا وجه قال وقد قيل إن سلفه مائة درهم في عشرة آصع من رطب فأخذ ]\r__________\r(1) قوله: فإن عجله ترك أكله وشربه كذا بالاصول التى بأيدينا.\rوالمعنى على ترك أكله وشربه جديدا كما هو معلوم مما بعده.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":140},{"id":757,"text":"[ خمسة آصع ثم نفذ الرطب كانت له الخمسة آصع بخمسين درهما لانها حصتها من الثمن فانفسخ البيع فيما بقى من الرطب فرد إليه خمسين درهما (قال الشافعي) وهذا مذهب والله تعالى تعالى أعلم ولو سلفه في\rرطب لم يكن عليه أن يأخذ فيه بسرا ولا مختلفا وكان له أن يأخذ رطبا كله ولم يكن عليه أن يأخذه إلا صحاحا غير منشدخ ولا معيب بعفن ولا عطش ولا غيره وكذلك العنب لا يأخذه إلا نضيجا غير معيب وكذلك كل شئ من الفاكهة الرطبة يسلف فيها فلا يأخذ إلا صفته غير معيبة قال وهكذا كل شئ أسلفه فيه لم يأخذه معيبا إن أسلف في لبن مخيض لم يأخذه رائبا ولا مخيضا وفى المخيض ماء لا يعرف قدره والماء غير اللبن (قال الشافعي) ولو أسلفه في شئ فأعطاه إياه معيبا والعيب مما قد يخفى فأكل نصفه أو أتلفه وبقى نصفه كأن كان رطبا فأكل نصفه أو أتلفه وبقى نصفه يأخد النصف بنصف الثمن ويرجع عليه بنقصان ما بين الرطب معيبا وغير معيب وإن اختلفا في العيب والمشترى قائم في يد المشترى ولم يستهلكه فقال: دفعته إليك بريئا من العيب وقال المشترى: بل دفعته معيبا فالقول قول البائع إلا أن يكون ما قال عيب لا يحدث مثله وإن كان أتلفه فقال البائع ما أتلفت منه غير معيب وما بقى معيب فالقول قوله إلا أن يكون شيئا واحدا لا يفسد منه شئ إلا بفساده كله كبطيخة واحدة أو دباءة واحدة وكل ما قلت القول فيه قوله فعليه فيه اليمين (1).\rكتاب الرهن الكبير إباحة الرهن (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى \" يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل \" وقال عزوجل \" وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهن مقبوضة \" (قال الشافعي) فكان بينا في الآية الامر بالكتاب في الحضر والسفر وذكر الله تبارك اسمه الرهن إذا كانوا مسافرين ولم يجدوا كاتبا فكان معقولا والله أعلم فيها: أنهم أمروا بالكتاب والرهن احتياطا لمالك الحق بالوثيقة والمملوك عليه بأن لا ينسى ويذكر لا أنه فرض عليهم أن يكتبوا ولا أن يأخذوا رهنا لقول الله عزوجل \" فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى اؤتمن أمانته \" فكان معقولا أن الوثيقة في الحق في السفر والاعواز غير محرمة والله أعلم في الحضر وغير الاعواز ولا بأس بالرهن في الحق الحال والدين في الحضر والسفر وما قلت من هذا مما لا أعلم فيه خلافا وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رهن درعه في الحضر عند أبى الشحم اليهودي وقيل في سلف والسلف حال (قال ]\r__________\r(1) وترجم في اختلاف العراقيين \" باب السلم \" فإذا كان لرجل على رجل طعام أسلم إليه فيه فأخذ بعض طعامه\rوبعض رأس ماله فإن أبا حنيفة كان يقول هو جائز.\rبلغنا عن عبد الله بن عباس أنه قال ذلك المعروف الحسن الجميل وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول: إذا أخذ بعض رأس ماله فقد فسد السلم ويأخذ رأس ماله كله (قال الشافعي) رحمه الله وإذا أسلف الرجل الرجل مائة دينار في مكيلة طعام موصوف إلى أجل معلوم فحل الاجل فتراضيا بأن يتفاسخا البيع كله كان جائزا وإذا كان هذا جائزا جاز أن يتفاسخا نصف البيع ويثبتا نصفه وقد سئل عن هذا ابن عباس فلم ير به بأسا وقال هذا المعروف الحسن الجميل وقول ابن عباس القياس وقد خالفه فيه غيره قال وإذا أسلم الرجل في اللحم فإن أبا حنيفة كان يقول لا خير فيه لانه غير معروف وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا بأس به ثم رجع أبو يوسف إلى قول ابن أبى ليلى وقال إذا بين مواضع اللحم فقال أفخاذ وجنوب ونحو هذا فهو جائز (قال الشافعي) وإذا أسلم الرجل الرجل في لحم بوزن وصفة وموضع ومن سن معلوم وسمى من ذلك الشئ فالسلف جائز.","part":3,"page":141},{"id":758,"text":"[ الشافعي) أخبرنا الدراوردى عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال رهن رسول الله صلى الله عليه وسلم درعه عند أبى الشحم اليهودي (قال الشافعي) وروى الاعمش عن ابراهيم عن الاسود عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة (قال الشافعي) فأذن الله جل ثناؤه بالرهن في الدين والدين حق لازم فكل حق مما يملك أو لزم بوجه من الوجوه جاز الرهن فيه ولا يجوز الرهن فيما لا يلزم فلو ادعى رجل على رجل حقا فأنكره وصالحه ورهنه به رهنا كان الرهن مفسوخا لانه لا يلزم الصلح على الانكار ولو قال أرهنك دارى على شئ إذا داينتني به أو بايعتني ثم داينه أو بايعه لم يكن رهنا لان الرهن كان ولم يكن للمرتهن حق وإذن الله عزوجل به فيما كان للمرتهن من الحق دلالة على أن لا يجوز إلا بعد لزوم الحق أو معه فأما قبله فإذا لم يكن حق فلا رهن.\rباب ما يتم به الرهن من القبض قال الله عز وجل \" فرهان مقبوضة \" (قال الشافعي) فلما كان معقولا أن الرهن غير مملوك الرقبة للمرتهن ملك البيع ولا مملوك المنفعة له ملك الاجارة لم يجز أن يكون رهنا إلا بما أجازه الله عزوجل به من أن يكون مقبوضا وإذا لم يجز فللراهن ما لم يقبضه المرتهن منه منعه منه وكذلك لو أذن له في قبضه فلم يفبضه المرتهن حتى رجع الراهن في الرهن كان ذلك له لما وصفت من أنه لا يكون رهنا إلا بأن\rيكون مقبوضا وكذلك كل ما لم يتم إلا بأمرين فليس يتم بأحدهما دون الآخر مثل الهبات التى لا تجوز إلا مقبوضة وما في معناها ولو مات الراهن قبل أن يقبض المرتهن الرهن لم يكن للمرتهن قبض الرهن وكان هو والغرماء فيه أسوة سواء ولو لم يمت الراهن ولكنه أفلس قبل أن يقبض المرتهن الرهن كان المرتهن والغرماء فيه أسوة لانه لا يتم له ولو خرس الراهن أو ذهب عقله قبل أن يقبض المرتهن الرهن ولا سلطه على قبضه لم يكن للمرتهن قبض الرهن ولو أقبضه الراهن إياه في حال ذهاب عقله لم يكن له قبضه ولا يكون له قبض حتى يكون جائز الامر في ماله يوم رهنه ويوم يقبضه الراهن إياه ولو رهنه إياه وهو محجور ثم أقبضه اياه وقد فك الحجر عنه فالرهن الاول لم يكن رهنا إلا بأن يجدد له رهنا ويقبضه إياه بعد أن يفك الحجر عنه وكذلك لو رهنه وهو غير محجور فلم يقبضه حتى حجر عليه لم يكن له قبضه منه ولو رهنه عبدا فلم يقبضه حتى هرب العبد وسلطه على قبضه فإن لم يقدر عليه حتى يموت الراهن أو يفلس فليس برهن وإن لم يقدر على قبضه حتى رجع الراهن في الرهن لم يكن للمرتهن له قبضه ولو رهنه عبدا فارتد العبد عن الاسلام فاقبضه إياه مرتدا أو أقبضه إياه غير مرتد فارتد فالعبد رهن بحاله إن تاب فهو رهن وإن قتل على الردة قتل بحق لزمه وخرج من ملك الراهن والمرتهن ولو رهنه عبدا ولم يقبضه حتى رهنه من غيره وأقبضه إياه كان الرهن للثاني الذى أقبضه صحيحا والرهن الذى لم يقبض كما لم يكن وكذلك لو رهنه إياه فلم يقبضه حتى أعتقه كان حرا خارجا من الرهن وكذلك لو رهنه إياه فلم يقبضه حتى كاتبه كان خارجا من الرهن وكذلك لو وهبه أو أصدقه امرأة أو أقربه لرجل أو دبره كان خارجا من الرهن في هذا كله (قال الربيع) وفيه قول آخر أنه لو رهنه فلم يقبضه المرتهن حتى دبره أنه لا يكون خارجا من الرهن بالتدبير لانه لو رهنه بعد ما دبره كان الرهن جائزا لان له أن يبيعه بعد ما دبره فلما كان له بيعه كان له أن يرهنه (قال الشافعي) ولو رهن رجلا رجلا عبدا ومات ]","part":3,"page":142},{"id":759,"text":"[ المرتهن قبل أن يقبضه كان لرب الرهن منعه من ورثته فإن شاء سلمه لهم رهنا ولو لم يمت المرتهن ولكنه غلب على عقله فولى الحاكم ماله رجلا فإن شاء الراهن منعه الرجل المولى لانه كان له منعه المرتهن وإن شاء سلمه له بالرهن الاول كما كان له أن يسلمه للمرتهن ويمنعه إياه ولو رهن رجل رجلا جارية فلم\rيقبضه إياها حتى وطئها ثم أقبضه إياها بعد الوطئ فظهر بها حمل اقر به الراهن كانت خارجة من الرهن لانها لم تقبض حتى حبلت فلم يكن له أن يرهنها حبلى منه وهكذا لو وطئها قبل الرهن ثم ظهر بها حمل فأقر به خرجت من الرهن وإن كانت قبضت لانه رهنها حاملا ولو رهنه إياها غير ذات زوج فلم يقبضها حتى زوجها السيد ثم أقبضه إياها فالتزويج جائز وهى رهن بحالها ولا يمنع زوجها من وطئها بحال وإذا رهن الرجل الرجل الجارية فليس له أن يزوجها دون المرتهن لان ذلك ينقص ثمنها ويمنع إذا كانت حاملا وحل الحق بيعها وكذلك المرتهن فأيهما زوج فالنكاح مفسوخ حتى يجتمعا عليه ولو رهن رجلا رجلا عبدا وسلطه على قبضه فآجره المرتهن قبل أن يقبضه من الراهن أو غيره لم يكن مقبوضا (قال الشافعي) اخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء ارتهنت عبدا فآجرته قبل أن أقبضه قال ليس بمقبوض (قال الشافعي) ليس الاجارة بقبض وليس برهن حتى يقبض وإذا قبض المرتهن الرهن لنفسه أو قبضه له أحد بأمره فهو قبض كقبض وكيله له (قال الشافعي) أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أنه قال: إذا إرتهنت عبدا فوضعته على يد غيرك فهو قبض (قال الشافعي) وإذا ارتهن ولى المحجور له أو الحاكم للمحجور فقبض الحاكم وقبض ولى المحجور للمحجور كقبض غير المحجور لنفسه وكذلك قبض الحاكم له وكذلك إن وكل الحاكم من قبض للمحجور أو وكل ولى المحجور من يقبض له فقبضه له كقبض الرجل غير المحجور لنفسه وللراهن منع الحاكم وولى المحجور من الرهن ما لم يقبضاه ويجوز ارتهان ولى المحجور عليه له ورهنهما عليه في النظر له وذلك أن يبيع لهما فيفضل ويرتهن فأما أن يسلف مالهما ويرتهن فلا يجوز عليهما وهو ضامن لانه لا فضل لهما في السلف ولا يجوز رهن المحجور لنفسه وإن كان نظرا له كما لا يجوز بيعه ولا شراؤه لنفسه وإن كان نظرا له.\rقبض الرهن وما يكون بعد قبضه مما يخرجه من الرهن وما لا يخرجه.\r(قال الشافعي) رحمه الله قال الله تعالى \" فرهان مقبوضة \" (قال الشافعي) إذا قبض الرهن مرة واحدة فقد تم وصار المرتهن أولى به من غرماء الراهن ولم يكن للراهن إخراجه من الرهن حتى يبرأ مما في الرهن من الحق كما يكون المبيع مضمونا من البائع فإذا قبضه المشترى مرة صار في ضمانه فإن رده\rإلى البائع بإجارة أو وديعة فهو من مال المبتاع ولا ينفسخ ضمانه بالبيع وكما تكون الهبات وما في معناها غير تامة فإذا قبضها الموهوب له مرة ثم أعارها إلى الواهب أو أكراها منه أو من غيره لم يخرجها من الهبة وسواء إذا قبض المرتهن الرهن مرة ورده على الراهن بإجارة أو عارية أو غير ذلك ما لم يفسخ الراهن الرهن أو كان في يده لما وصفت (قال الشافعي) أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء ارتهنت رهنا فقبضته ثم آجرته منه قال نعم هو عندك إلا أنك آجرته منه قال ابن جريج فقلت لعطاء فأفلس فوجدته عنده؟ قال أنت أحق به من غرمائه (قال الشافعي) يعنى لما وصفت من أنك إذا قبضته مرة ثم آجرته من راهنه فهو كعبد لك آجرته منه لان رده إليه بعد القبض لا يخرجه من الرهن ]","part":3,"page":143},{"id":760,"text":"[ قال: ولا يكون الرهن مقبوضا إلا أن يقبضه المرتهن أو أحد غير الراهن بأمر المرتهن فيكون وكيله في قبضه فإن ارتهن رجل من رجل رهنا ووكل المرتهن الراهن أن يقبضه له من نفسه فقبضه له من نفسه لم يكن قبضا ولا يكون وكيلا على نفسه لغيره في قبض كما لو كان له عليه حق فوكله بأن يقبضه له من نفسه ففعل فهلك لم يكن بريئا من الحق كما يبرأ منه لو قبضه وكيل غيره ولا يكون وكيلا على نفسه في حال إلا الحال التي يكون فيها وليا لمن قبض له وذلك أن يكون له ابن صغير فيشترى له من نفسه ويقبض له أو يهب له شيئا ويقبضه فيكون قبضه من نفسه قبضا لابنه لانه يقوم مقام ابنه وكذلك إذا رهن ابنه رهنا فقبضه له من نفسه فإن كان ابنه بالغا غير محجور لم يجز من هذا شئ إلا أن يقبضه ابنه لنفسه أو وكيل لابنه غير أبيه وإذا كان للرجل عبد في يد رجل وديعة أو دار أو متاع فرهنه إياه وأذن له بقبضه فجاءت عليه مدة يمكنه فيها أن يقبضه وهو في يده فهو قبض فإذا أقر الراهن أن المرتهن قد قبض الرهن فصدقه المرتهن أو ادعى قبضه فالرهن مقبوض وإن لم يره الشهود وسواء كان الرهن غائبا أو حاضرا وذلك أن الرهن قد يقبضه المرتهن بالبلد الذى هو به فيكون ذلك قبضا إلا في خصلة أن يتصادقا على أمر لم يمكن أن يكون مثله مقبوضا في ذلك الوقت وذلك أن يقول اشهدوا أنى قد رهنته اليوم دارى التى بمصر وهما بمكة وقبضها فيعلم أن الرهن إن كان اليوم لم يمكن أن يقبض له بمكة من يومه هذا وما في هذا المعنى ولو كانت الدار في يده بكراء أو وديعة كانت كهى لو لم تكن في يده لا\rيكون قبضا حتى تأتى عليها مدة يمكن أن تكون في يده بالرهن دون الكراء أو الوديعة أو الرهن معهما أو مع أحدهما وكينونتها في يده بغير الرهن غير كينونتها في يده بالرهن فأما إذا لم يؤقت وقتا وأقر بأنه رهنه داره بمكة وقبضها ثم قال الراهن إنما رهنته اليوم وقال المرتهن بل رهنتيها في وقت يمكن في مثله أن يكون قبضها قابض بأمره وعلم القبض فالقول قول المرتهن أبدا حتى يصدق الراهن بما وصفت من أنه لم يكن مقبوضا ولو أراد الراهن أن احلف له المرتهن على دعواه بأنه أقر له بالقبض ولم يقبض منه فعلت لانه لا يكون رهنا حتى يقبضه.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\rما يكون قبضا في الرهن ولا يكون، وما يجوز أن يكون رهنا (قال الشافعي) رحمه الله: كل ما كان قبضا في البيوع كان قبضا في الرهن والهبات والصدقات لا يختلف ذلك فيجوز رهن الدابة والعبد والدنانير والدراهم والارضين وغير ذلك ويجوز رهن الشقص من الدار والشقص من العبد ومن السيف ومن اللؤلؤة ومن الثوب كما يجوز أن يباع هذا كله والقبض فيه أن يسلم إلى مرتهنه لا حائل دونه كما يكون القبض في البيع وقبض العبد والثوب ما يجوز أن يأخذه مرتهنه من يد راهنه وقبض ما لا يحول من أرض ودار وغراس أن يسلم لا حائل دونه وقبض الشقص مما لا يحول كقبض الكل أن يسلم لا حائل دونه وقبض الشقص مما يحول مثل السيف واللؤولؤة وما أشبههما أن يسلم للمرتهن فيها حقه حتى يضعها المرتهن والراهن على يد عدل أو في يد الشريك فيها الذى ليس براهن أو يد المرتهن فإذا كان بعض هذا فهو قبض وإن صيرها المرتهن إلى الراهن أو إلى غيره بعد القبض فليس بإخراج لها من الرهن كما وصفت لا يخرجها إلا فسخ الرهن أو البراءة من الحق الذى به الرهن وإذا أقر الراهن أن المرتهن قد قبض الرهن وادعى ذلك المرتهن حكم له بأن الرهن تام بإقرار الراهن ودعوى المرتهن ولو كان الرهن في الشقص غائبا فأقر الراهن أن المرتهن قد قبض الرهن وادعى ذلك ]","part":3,"page":144},{"id":761,"text":"[ المرتهن أجزت الاقرار لانه قد يقبض له وهو غائب عنه فيكون قد قبضه بقبض من أمره بقبضه له ولو كان لرجل عبد في يدى رجل بإجارة أو وديعة فرهنه إياه وأمره بقبضه كان هذا رهنا إذا جاءت عليه ساعة بعد ارتهانه إياه وهو في يده لانه مقبوض في يده بعد الرهن ولو كان العبد الرهن غائبا عن المرتهن\rلم يكن قبضا حتى يحضره فإذا أحضره بعدما أذن له بقبضه فهو مقبوض كما يبيعه إياه وهو في يديه ويأمره بقبضه فيقبضه بأنه في يديه فيكون البيع تاما ولو مات مات من مال المشترى ولو كان غائبا لم يكن مقبوضا حتى يحضر المشترى بعد البيع فيكون مقبوضا بعد حضوره وهو في يديه ولو كانت له عنده ثياب أو شئ مما لا يزول بنفسه وديعة أو عارية أو بإجارة فرهنه إياها وأذن له في قبضها قبل القبض وهى غير غائبة عن منزله كان هذا قبضا وإن كانت غائبة عن منزله لم يكن قبضا حتى يحدث لها قبضا (1) وإن كان رهنه إياها في سوق أو مسجد وهى في منزله وأذن له في قبضها لم يكن قبضا حتى يصير إلى منزله وهى فيه فيكون لها حينئذ قابضا لانها قد تخرج من منزله بخلافه إلى سيدها وغيره ولا يكون القبض إلا ما حضره المرتهن لا حائل دونه أو حضره وكيله كذلك ولو كان الرهن أرضا أو دارا غائبة عن المرتهن وهى وديعة في يديه وقد وكل بها فأذن له في قبضها لم يكن مقبوضا حتى يحضرها المرتهن أو وكيله بعد الرهن مسلمة لا حائل دونها لانها إذا كانت غائبة عنه فقد يحدث لها مانع منه فلا تكون مقبوضة أبدا إلا بأن يحضرها المرتهن أو وكيله لا حائل دونها ولو جاءت عليه في هذه المسائل مدة يمكنه أن يبعث رسولا إلى الرهن حيث كان يقبضه فادعى المرتهن أنه قبضه كان مقبوضا لانه يقبض له وهو غائب عنه وإذا رهن الرجل رهنا وتراضي الراهن والمرتهن بعدل يضعانه على يديه فقال العدل قد قبضته لك ثم اختلف الراهن والمرتهن فقال الراهن لم يقبضه لك العدل وقال المرتهن قد قبضه لى فالقول قول الراهن وعلى المرتهن البينة أن العدل قد قبضه له لانه وكيل له فيه ولا أقبل فيه شهادته لانه يشهد على فعل نفسه ولا يضمن المأمور بقبض الرهن بغروره المرتهن شيئا من حقه وكذا لو أفلس غريمه أو هلك الرهن الذى ارتهنه فقال قبضته ولم يقبضه لانه لم يضمن له شيئا وقد أساء في كذبه ولو كان كل ما ذكرت من الرهن في يدي المرتهن بغصب الراهن فرهنه إياه قبل أن يقبضه منه وأذن له في قبضه فقبضه كان رهنا وكان مضمونا على الغاصب بالغصب حتى يدفعه إلى المغصوب فيبرأ أو يبرئه المغصوب من ضمان الغصب ولا يكون أمره له بالقبض لنفسه براءة من ضمان الغصب وكذلك لو كان في يديه بشراء فاسد لانه لا يكون وكيلا لرب المال في شئ على نفسه ألا ترى أنه لو أمره أن يقبض لنفسه من نفسه حقا فقبضه وهلك لم يبرأ منه ولكنه لو رهنه إياه وتواضعاه على يدي عدل كان الغاصب\rوالمشترى شراء فاسدا بريئين من الضمان بإقرار وكيل رب العبد أنه قد قبضه بأمر رب العبد وكان كإقرار رب العبد أنه قد قبضه وكان رهنا مقبوضا؟ ولو قال الموضوع على يديه الرهن بعد قوله قد قبضته: لم أقبضه لم يصدق على الغاصب ولا المشترى شراء فاسدا وكان بريئا من الضمان كما يبرأ لو قال رب العبد قد قبضته منه وكان مقبوضا بإقرار الموضوع على يديه الرهن أنه قبضه ولو رهن رجل رجلا عبدين أو عبدا وطعاما أو عبدا ودارا أو دارين فقبض أحدهما ولم يقبض الآخر كان الذى قبض رهنا بجميع الحق وكان الذى لم يقبض خارجا من الرهن حتى يقبضه إياه الراهن ولا يفسد الذى قبض بأن لم يقبض ]\r__________\r(1) قوله: وإن كان رهنه إياها الخ محترز قوله \" مما لا يزول بنفسه الخ \" كأنه قال \" وإن كان رهنه إياها وهى مما يزول بنفسه في سوق الخ \" وتأمل.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":145},{"id":762,"text":"[ الذى معه في عقدة الرهن وليس كالبيوع في هذا وكذلك لو قبض أحدهما ومات الآخر أو قبض أحدهما ومنعه الآخر كان الذى قبض رهنا والذى لم يقبض خارجا من الرهن وكذلك لو وهب له دارين أو عبدين أو دارا وعبدا فأقبضه أحدهما ومنعه الآخر كان له الذى قبض ولم يكن له الذى منعه وكذلك لو لم يمنعه ولكنه غاب عنه أحدهما لم تكن الهبة في الغائب تامة حتى يسلطه على قبضه فيقبضه بأمره وإذا رهنه رهنا فأصاب الرهن عيب إما كان عبدا فاعور أو قطع أو أي عيب أصابه فأقبضه إياه فهو رهن بحاله فإن قبضه ثم أصابه ذلك العيب عند المرتهن فهو رهن بحاله وهكذا لو كانت دارا فانهدمت أو حائطا فتقعر نخله وشجره وانهدمت عينه كان رهنا بحاله وكان للمرتهن منع الراهن من بيع خشب نخله وبيع بناء الدار لان ذلك كله داخل في الرهن إلا أن يكون ارتهن الارض دون البناء والشجر فلا يكون له منع ما لم يدخل في رهنه ولو رهنه أرض الدار ولم يسم له البناء في الرهن أو حائطا ولم يسم له الغراس في الرهن كانت الارض له رهنا دون البناء والغراس ولا يدخل في الرهن إلا ما سمى داخلا فيه ولو قال رهنتك بناء الدار كانت الدار له رهنا دون أرضها ولا يكون له الارض والبناء حتى يقول رهنتك أرض الدار وبناءها وجميع عمارتها ولو قال: رهنتك نخلى كانت النخل رهنا ولم يكن ما سواها من الارض ولا البناء عليها رهنا حتى يكتب: رهنتك حائطي بحدوده أرضه وغراسه\rوبناءه وكل حق له فيكون جميع ذلك رهنا ولو قال رهنتك بعض دارى أو رهنتك شقصا أو جزءا من دارى لم يكن هذا رهنا ولو أقبضه جميع الدار حتى يسمى كم ذلك البعض أو الشقص أو الجزء ربعا أو أقل أو أكثر منه كما لا يكون بيعا وكذلك لو أقبضه الدار ولو قال: رهنتكها إلا ما شئت أنا وأنت منها أو إلا جزءا منها لم يكن رهنا.\rما يكون إخراجا للرهن من يدى المرتهن وما لا يكون (قال الشافعي) رحمه الله: وجماع ما يخرج الرهن من يدى المرتهن أن يبرأ الراهن من الحق الذى عليه الرهن بدفع أو إبراء من المرتهن له أو يسقط الحق الذى به الرهن بوجه من الوجوه فيكون الرهن خارجا من يدى المرتهن عائدا إلى ملك راهنه كما كان قبل أن يرهن أو بقول المرتهن قد فسخت الرهن أو أبطلته أو أبطلت حقى فيه ولو رهن رجل رجلا أشياء مثل دقيق وإبل وغنم وعروض ودراهم ودنانير بألف درهم أو ألف درهم ومائة دينار أو ألف درهم ومائتي دينار أو بعيرا وطعاما فدفع الراهن إلى المرتهن جميع ماله في الرهون كلها إلا درهما واحدا أو أقل منه أو ويبة حنطة أو أقل منها كانت الرهون كلها بالباقي وإن قل لا سبيل للراهن على شئ منها ولا لغرمائه ولا لورثته لو مات حتى يستوفى المرتهن كل ماله فيها لان الرهون صفقة واحدة لا يفك بعضها قبل بعض ولو رهن رجل رجلا جارية فقبضها المرتهن ثم أذن للراهن في عتقها فلم يعتقها أو أذن له في وطئها فلم يطأها أو وطئها فلم تحمل فهى رهن بحالها لا يخرجها من الرهن (1) إلا بأن يأذن له فيما وصفت كما لو أمره أن يعتق عبدا لنفسه فأعتقه عتق ]\r__________\r(1) قوله: إلا بأن يأذن له فيما وصفت أي ويفعل بدليل قوله: كما لو أمره الخ وفى نسخة \" لا يخرجها من الرهن أن يأذن له \" أي بدون أن يفعل كما هو واضح.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":146},{"id":763,"text":"[ وإن لم يعتقه فهو على ملكه بحاله وكذلك لو ردها المرتهن إلى الراهن بعد قبضه إياها بالرهن مرة واحدة فقال استمتع من وطئها وخدمتها كانت مرهونة بحالها لا تخرج من الرهن فإن حملت الجارية من الوطئ فولدت أو أسقطت سقطا قد بان من خلفه شئ فهى أم ولد لسيدها الراهن وخارجة من الرهن وليس على الراهن أن يأتيه برهن غيرها لانه لم يتعد في الوطئ، وهكذا لو أذن له في أن يضربها فضربها\rفماتت لم يكن عليه أن يأتيه ببدل منها يكون رهنا مكانها لانه لم يتعد عليه في الضرب وإذا رهن الرجل الرجل أمة فآجره إياها فوطئها الراهن أو اغتصبها الراهن نفسها فوطئها فإن لم تلد فهى رهن بحالها ولا عقر للمرتهن على الراهن لانها أمة الراهن ولو كانت بكرا فنقصها الوطئ كان للمرتهن أخذ الراهن بما نقصها يكون رهنا معها أو قصاصا من الحق إن شاء الراهن كما تكون جنايته عليها، وهكذا لو كانت ثيبا فأفضاها أو نقصها نقصا له قيمة وإن لم ينقصها الوطئ فلا شئ للمرتهن على الراهن في الوطئ، وهى رهن كما هي وإن حبلت وولدت ولم يأذن له في الوطئ ولا مال له غيرها ففيها قولان أحدهما أنها لا تباع ما كانت حبلى، فإذا ولدت بيعت ولم يبع ولدها، وإن نقصتها الولادة شئ فعلى الراهن ما نقصتها الولادة، وإن ماتت من الولادة فعلى الراهن أن يأتي بقيمتها صحيحة تكون رهنا مكانها أو قصاصا متى قدر عليها ولا يكون إحباله اياها أكبر من أن يكون رهنا ثم أعتقها ولا مال له غيرها فأبطل العتق وتباع بالحق وإن كانت تسوى ألفا وإنما هي مرهونة بمائة بيع منها بقدر المائة وبقي ما بقى رقيقا لسيدها ليس له أن يطأها وتعتق بموته في قول من أعتق أم الولد بموت سيدها ولا تعتق قبل موته، ولو كان رهنه إياها ثم أعتقها ولم تلد ولا مال له بيع منها بقدر الدين وعتق ما بقى مكانه وإن كانت عليه دين يحيط بما له عتق ما بقى ولم يبع لاهل الدين، والقول الثاني أنه إذا أعتقها فهى حرة أو أولدها فهى أم ولد له لا تباع في واحدة من الحالين لانه مالك وقد ظلم نفسه ولا يسعى في شئ من قيمتها وهكذا القول فيما رهن من الرقيق كلهم ذكورهم وإناثهم، وإذا بيعت أم الولد في الرهن بما وصفت فملكها السيد فهى أم ولد له بذلك الولد ووطؤه إياها وعتقه بغير إذن المرتهن مخالف له بإذن المرتهن ولو اختلفا في الوطئ والعتق فقال الراهن وطئتها أو أعتقتها بإذنك وقال المرتهن ما أذنت لك فالقول قول المرتهن مع يمينه فإن نكل المرتهن حلف الراهن لقد أذن له ثم كانت خارجة من الرهن وإن لم يحلف الراهن أحلفت الجارية فقد أذن له بعتقها أو وطئها وكانت حرة أو أم ولد وإن لم تحلف هي ولا السيد كانت رهنا بحالها ولو مات المرتهن فادعى الراهن عليه أنه أذن له في عتقها أو وطئها وقد ولدت منه أو أعتقها كانت عليه البينة فإن لم يقم بينة فهى رهن بحالها وإن أراد أن يحلف له ورثة الميت أحلفوا ما علموا أباهم أذن له لم يزادوا على ذلك في اليمين ولو مات الراهن فادعى ورثة هذا أحلف لهم المرتهن\rما أذن للراهن في الوطئ والعتق كما وصفت أولا وهذا كله إذا كان مفلسا فأما إذا كان الراهن موسرا فتؤخذ قيمة الجارية منه في العتق والايلاد ثم يخير بين أن تكون قيمتها رهنا مكانها وإن كان أكثر من الحق أن قصاصا من الحق فإن اختار أن يكون قصاصا من الحق وكان فيه فضل عن الحق رد ما فضل عن الحق عليه وإذا أقر المرتهن أنه أذن للراهن في وطئ أمته ثم قال هذا الحبل ليس منك هو من زوج زوجتها إياه أو من عبد فادعاه الراهن فهو ابنه ولا يمين عليه لان النسب لاحق به وهى أم ولد له بإقراره ولا يصدق المرتهن على نفى الولد عنه وإنما منعنى من إحلافه أنه لو أقر بعد دعوته الولد أنه ليس منه ألحقت الولد به وجعلت الجارية أم ولد فلا معنى ليمينه إذا حكمت بإخراج أم الولد من الرهن ولو اختلف الراهن والمرتهن فقال الراهن أذنت لى في وطئها فولدت لى وقال المرتهن ما أذنت لك، كان ]","part":3,"page":147},{"id":764,"text":"[ القول قول المرتهن فإن كان الراهن معسرا والجارية حبلى لم تبع حتى تلد ثم يباع ولا يباع ولدها ولو قامت بينة أن المرتهن أذن للراهن منذ مدة ذكروها في وطئ أمته وجاءت بولد يمكن أن يكون من السيد في مثل تلك المدة فادعاه فهو ولده، وإن لم يمكن أن يكون من السيد بحال وقال المرتهن هو من غيره بيعت الامة ولا يباع الولد بحال ولا يكون الولد رهنا مع الامة، وإذا رهن رجل رجلا أمة ذات زوج أو زوجها بعد الرهن بإذن المرتهن لم يمنع زوجها من وطئها والبناء بها، فإن ولدت فالولد خارج من الرهن وإن حبلت ففيها قولان أحدهما لا تباع حتى تضع حملها ثم تكون الجارية رهنا والولد خارجا من الرهن، ومن قال هذا قال إنما يمنعنى من بيعها حبلى وولدها مملوك أن الولد لا يملك بما تملك به الام إذا بيعت في الرهن، فإن سأل الراهن أن تباع ويسلم الثمن كله للمرتهن فذلك له، والقول الثاني أنها تباع حبلى وحكم الولد حكم الام حتى يفارقها فإذا فارقها فهو خارج من الرهن، وإذا رهن الرجل الرجل جارية فليس له أن يزوجها دون المرتهن، لان ذلك ينقص ثمنها ويمنع إذا كانت حاملا وحل الحق من بيعها وكذلك ليس للمرتهن أن يزوجها لانه لا يملكها وكذلك العبد الرهن، وأيهما زوج العبد أو الامة فالنكاح مفسوخ حتى يجتمعا على التزويج قبل عقدة النكاح، وإذا رهن الرجل الرجل رهنا إلى أجل فاستأذن الراهن المرتهن في بيع الرهن فأذن له فيه فباعه فالبيع جائز وليس\rللمرتهن أن يأخذ من ثمنه شيئا ولا أن يأخذ الراهن برهن مكانه وله ما لم يبعه أن يرجع في إذنه له بالبيع فإن رجع فباعه بعد رجوعه في الاذن له فالبيع مفسوخ وإن لم يرجع وقال إنما أذنت له في أن يبيعه على أن يعطينى ثمنه وإن كنت لم أقل له أنفذت البيع ولم يكن له أن يعطيه من ثمنه شيئا ولا أن يجعل له رهنا مكانه ولو اختلفا فقال أذنت له وشرطت أن يعطينى ثمنه، وقال الراهن أذن لى ولم يشترط حتى يجعلها رهنا مكانه، ولو تصادقا على أنه أذن له ببيعه على أن يعطيه ثمنه لم يكن له أن يبيعه لانه لم يأذن له في بيعه إلا على أن يعجل له حقه قبل محله ولو قامت بينة على أنه أذن له أن يبيعه ويعطيه ثمنه فباعه على ذلك فسخت البيع من قبل فساد الشرط في دفعه حقه قبل محله بأخذ الرهن فإن فات العبد في يدى المشترى بموت فعلى المشترى قيمته لان البيع كان مردودا وتوضع قيمته رهنا إلى الاجل الذى إليه الحق إلا أن يتطوع الذى عليه الحق بتعجيله قبل محله تطوعا مستأنفا لا على الشرط الاول، ولو أذن له أن يبيعه على أن يكون المال رهنا لم يجز البيع وكان كالمسألة قبلها التى أذن له فيها أن يبيعه على أن يقبضه ثمنه في رد البيع فكان فيه غير ما في المسألة الاولى أنه أذن له أن يبيعه على أن يرهنه ثمنه وثمنه شئ غيره غير معلوم، ولو كان الرهن بحق حال فأذن الراهن للمرتهن أن يبيع الرهن على أن يعطيه حقه فالبيع جائز وعليه ان يدفع إليه ثمن الرهن ولا يحبس عنه منه شيئا، فإن هلك في يده أخذه بجميع الحق في ماله كان أقل أو أكثر من ثمن الرهن وإنما أجزناه ههنا لانه كان عليه ما شرط عليه من بيعه وإيفائه حقه قبل شرط ذلك عليه، ولو كانت المسألة بحالها فأذن له في بيع الرهن ولم يشترط عليه أن يعطيه ثمنه كان عليه أن يعطيه ثمنه إلا أن يكون الحق أقل من ثمنه فيعطيه الحق ولو أذن المرتهن للراهن في بيع الرهن ولم يحل كان له الرجوع في إذنه له ما لم يبعه فإذا باعه وتم البيع ولم يقبض ثمه أو قبضه فأراد المرتهن أخذ ثمنه منه على أصل الرهن لم يكن ذلك له لانه أذن له في البيع وليس له البيع وقبض الثمن لنفسه فباع فكان كمن أعطى عطاء وقبضه أو كمن أذن له في فسخ الرهن ففسخه وكان ثمن العبد مالا من مال الراهن يكون المرتهن فيه وغيره من غرمائه أسوة، ولو أذن له في بيعه فهو على الراهن وله الرجوع في الاذن له إلا أن يكون قال قد فسخت فيه الرهن أو أبطلته، فإذا ]","part":3,"page":148},{"id":765,"text":"[ قاله لم يكن الرجوع في الرهن وكان في الرهن كغريم غيره، وإذا رهن الرجل الرجل الجارية، ثم وطئها المرتهن أقيم عليه الحد فإن ولدت فولده رقيق ولا يثبت نسبهم وإن كان أكرهها فعليه المهر وإن لم يكرهها فلا مهر عليه وإن ادعى جهالة لم يعذر بها إلا أن يكون ممن أسلم حديثا أو كان ببادية نائية أو ما أشبهه ولو كان رب الجارية أذن له وكان يجهل درئ عنه الحد ولحق الولد وعليه قيمتهم يوم سقطوا وهم أحرار، وفى المهر قولان أحدهما أن عليه مهر مثلها والآخر لا مهر عليه لانه اباحها ومتى ملكها لم تكن له أم ولد وتباع الجارية ويؤدب هو والسيد للاذن (قال الربيع) إن ملكها يوما ما كانت أم ولد له بإقراره أنه أولدها وهو يملكها (قال الشافعي) ولو ادعى أن الراهن المالك وهبها له قبل الوطئ أو باعه إياها أو أعمره إياها أو تصدق بها عليه أو اقتصه كانت أم ولد له وخارجة من الرهن إذا صدقه الراهن أو قامت عليه بينة بذلك كان الراهن حيا أو ميتا وإن لم تقم له بينة بدعواه فالجارية وولدها رقيق إذا عرف ملكها للراهن لم تخرج من ملكه إلا ببينة تقوم عليه وإذا أراد المرتهن أحلف له ورثة الراهن على علمهم فيما ادعى من خروجها من ملك الراهن إليه (قال الربيع) وله في ولده قول آخر أنه حر بالقيمة ويدرأ عنه الحد ويغرم صداق مثلها.\rجواز شرط الرهن (قال الشافعي) رحمه الله: أذن الله تبارك وتعالى في الرهن مع الدين وكان الدين يكون من بيع وسلف وغيره من وجوه الحقوق وكان الرهن جائزا مع كل الحقوق شرط في عقدة الحقوق أو ارتهن بعد ثبوت الحقوق وكان معقولا أن الرهن زيادة وثيقة من الحق لصاحب الحق مع الحق مأذون فيها حلال وأنه ليس بالحق نفسه ولا جزء من عدده فلو أن رجلا باع رجلا شيئا بألف على أن يرهنه من ماله يعرفه الراهن والمرتهن كان البيع جائزا ولم يكن الرهن تاما حتى يقبضه الراهن المرتهن أو من يتراضيان به معا ومتى ما أقبضاه إياه قبل أن يرفعا إلى الحاكم فالبيع لازم له وكذلك إن سلمه ليقبضه فتركه البائع كان البيع تاما (قال الشافعي) وإن ارتفعا إلى الحاكم وامتنع الراهن من أن يقبضه المرتهن لم يجبره الحاكم على أن يدفعه إليه لانه لا يكون رهنا إلا بأن يقبضه إياه وكذلك لو وهب رجل لرجل هبة فلم يدفعها إليه لم يجبره الحاكم على دفعها إليه لانها لا تتم له إلا بالقبض وإذا باع الرجل الرجل على أن\rيرهنه رهنا فلم يدفع الراهن الرهن إلى البائع المشترط له فللبائع الخيار في إتمام البيع بلا رهن أو رد البيع لانه لم يرض بذمة المشترى دون الرهن وكذلك لو رهنه رهونا فأقبضه بعضها ومنعه بعضها وهكذا لو باعه على أن يعطيه حميلا بعينه فلم يحمل له بها الرجل الذى اشترط حمالته حتى مات كان له الخيار في إتمام البيع بلا حميل أو فسخه لانه لم يرض بذمته دون الحميل ولو كانت المسألة بحالها فأراد المشترى فسخ البيع فمنعه الرهن أو الحميل لم يكن ذلك له لانه لم يدخل عليه هو نقص يكون له به الخيار لان البيع كان في ذمته وزيادة رهن أو ذمة غيره فيسقط ذلك عنه فلم يزد عليه في ذمته شئ لم يكن عليه ولم يكن في هذا فساد للبيع لانه لم ينتقص من الثمن شئ يفسد به البيع إنما انتقص شئ غير الثمن وثيقة للمرتهن لا ملك ولم يشترط شيئا فاسدا فيفسد به البيع وهكذا هذا في كل حق كان لرجل على رجل فشرط له فيه رهنا أو حميلا فإن كان الحق بعوض أعطاه إياه فهو كالبيع وله الخيار في أخذ ]","part":3,"page":149},{"id":766,"text":"[ العوض كما كان له في البيع وإن كان الرهن في أن اسلفه سلفا بلا بيع أو كان له عليه حق قبل أن يرهنه بلا رهن ثم رهنه شيئا فلم يقبضه إياه فالحق بحاله وله في السلف أخذه متى شاء به، وفى حقه غير السلف أخذه متى شاء إن كان حالا ولو باعه شيئا بألف على أن يرهنه رهنا يرضيه حميلا ثقة أو يعطيه رضاه من رهن وحميل أو ما شاء المشترى والبائع أو ما شاء أحدهما من رهن وحميل بغير تسمية شئ بعينه كان البيع فاسدا لجهالة البائع والمشترى أو أحدهما بما تشارطا ألا ترى انه لو جاءه بحميل أو رهن فقال لا أرضاه لم يكن عليه حجة بأنه رضى رهنا بعينه أو حميلا بعينه فأعطاه ولو كان باعه بيعا بألف على أن يعطيه عبدا له يعرفانه رهنا له فأعطاه إياه رهنا فلم يقبله لم يكن له نقض البيع لانه لم ينقصه شيئا من شرطه الذى عرفا معا وهكذا لو باعه بيعا بألف على أن يرهنه ما أفاد في يومه أو من قدم عليه من غيبته من رقيقه أو ما أشبه هذا كان البيع مفسوخا بمثل معنى المسألة قبلها أو أكثر وإذا اشترى منه شيئا على أن يرهنه شيئا بعينه ثم مات المشترى قبل أن يدفع الرهن إلى المرتهن لم يكن الرهن رهنا ولم يكن على ورثته دفعه إليه وإن تطوعوا ولا وارث معهم ولا صاحب وصية فدفعوه إليه فهو رهن وله بيعه مكانه لان دينه قد حل وإن لم يفعلوا فالبائع بالخيار في نقض البيع أو إتمامه ولو كان البائع المشترط\rالرهن هو الميت كان دينه إلى أجل إن كان مؤجلا أو حالا إن كان حالا وقام ورثته مقامه فإن دفع المشترى إليهم الرهن فالبيع تام وإن لم يدفعه إليهم فلهم الخيار في نقض البيع كما كان لابيهم فيه أو إتمامه إذا كان الرهن فائتا (قال الشافعي) إذا كان الرهن فائتا أو السلعة المشتراة فائتة جعلت له الخيار بين أن يتمه فيأخذ ثمنه أو ينقضه فيأخذ قيمته كما أجعله له لو باعه عبدا فمات فقال المشترى اشتريته بخمسمائة وقال البائع بعته بألف وجعلت له إن شاء أن يأخذ ما أقر له به المشترى وإن شاء أن يأخذ قيمته بعد أن يحلف على ما ادعى المشترى ولا أحلفه ههنا لانه لا يدعى عليه المشترى براءة من شئ كما ادعى هناك المشترى براءة مما زاد على خمسمائة (قال الشافعي) ولو باع رجل رجلا بيعا بثمن حال أو إلى أجل أو كان له عليه حق فلم يكن له رهن في واحد منهما ولا شرط الرهن عند عقده واحد منهما ثم تطوع له المشترى بأن يرهنه شيئا بعينه فرهنه إياه فقبضه ثم أراد الراهن إخراج الرهن من الرهن لانه كان متطوعا به لم يكن له ذلك إلا أن يشاء المرتهن كما لا يكون له لو كان الرهن بشرط وكذا لو كان رهنه بشرط فأقبضه إياه ثم زاده رهنا آخر معه أو رهونا فأقبضه إياها ثم أراد إخراجها أو إخراج بعضها لم يكن ذلك له ولو كانت الرهون تسوى أضعاف ما هي مرهونة به ولو زاده رهونا أو رهنه رهونا مرة واحدة فأقبضه بعضها ولم يقبضه بعضها كان ما أقبضه رهنا وما لم يقبضه غير رهن ولم ينتقض ما أقبضه بما لم يقبضه وإذا باع الرجل الرجل البيع على أن يكون المبيع نفسه رهنا للبائع فالبيع مفسوخ من قبل أنه لم يملكه السلعة إلا بأن تكون محتبسة عن المشترى وليس هذا كالسلعة لنفسه برهنه إياها ألا ترى أنه لو وهب له سلعة لنفسه جاز وهو لو اشترى منه شيئا على أن يهبه له لم يجز وسواء تشارطا وضع الرهن على يدى البائع أو عدل غيره وإذا مات المرتهن فالرهن بحاله فلورثته فيه ما كان له وإذا مات الراهن فالرهن بحاله لا ينتقض بموته ولا موتهما ولا بموت واحد منهما قال ولورثة الراهن إذا مات فيه ما للراهن من أن يؤدوا ما فيه ويخرج من الرهن أو يباع عليهم بأن دين أبيهم قد حل ولهم أن يأخذوا المرتهن ببيعه ويمنعوه من حبسه عن البيع لانه قد يتغير في حبسه ويتلف فلا تبرأ ذمة أبيهم وقد يكون فيه الفضل عما رهن به فيكون ذلك لهم ولو كان المرتهن غائبا أقام الحاكم من يبيع الرهن ويجعل حقه على يدى عدل إن لم يكن له وكيل يقوم بذلك وإذا كان للرجل على الرجل الحق بلا رهن ثم رهنه رهنا فالرهن جائز ]","part":3,"page":150},{"id":767,"text":"[ كان الحق حالا أو إلى أجل فإن كان الحق حالا أو إلى أجل فقال الراهن: أرهنك على أن تزيدني في الاجل ففعل فالرهن مفسوخ والحق الحال حال كما كان والمؤجل إلى أجله الاول بحاله والاجل الآخر باطل وغرماء الراهن في الرهن الفاسد أسوة المرتهن وكذلك لو لم يشترط عليه تأخير الاجل وشرط عليه أن يبيعه شيئا أو يسلفه إياه أو يعمله له بثمن على أن يرهنه ولم يرهنه لم يجز الرهن ولا يجوز الرهن في حق واجب قبله حتى يتطوع به الراهن بلا زيادة شئ على المرتهن ولو قال له: بعنى عبدك بمائة على أن أرهنك بالمائة وحقك الذى قبلها رهنا كان الرهن والبيع مفسوخا كله ولو هلك العبد في يدى المشترى كان ضامنا لقيمته، ولو أقر المرتهن أن الموضوع على يديه الرهن قبضه جعلته رهنا ولم أقبل قول العدل: لم أقبضه إذا قال المرتهن قد قبضه العدل.\rاختلاف المرهون والحق الذى يكون به الرهن (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا كانت الدار أو العبد أو العرض في يدى رجل فقال رهنتيه فلان على كذا وقال فلان ما رهنتكه ولكني أودعتك إياه أو وكلتك به أو غصبتنيه فالقول قول رب الدار والعرض والعبد لان الذى في يده يقر له بملكه ويدعى عليه فيه حقا فلا يكون فيه بدعواه إلا ببينة وكذلك لو قال الذى هو في يديه رهنتنيه بألف وقال المدعى عليه لك على ألف ولم أرهنك به ما زعمت كان القول قوله وعليه ألف بلا رهن كما أقر ولو كانت في يدى رجل داران فقال رهننيهما فلان بألف وقال فلان رهنتك إحداهما وسماها بعينها بألف كان القول قول رب الدار الذى زعم أنها (1) ليست برهن غير رهن وكذلك لو قال له رهنتك إحداهما بمائة لم يكن رهنا إلا بمائة ولو قال الذى هما في يديه رهنتنيهما بألف وقال رب الدارين بل رهنتك إحداهما بغير عينها بألف لم تكن واحدة منهما رهنا وكانت عليه ألف بإقراره بلا رهن لانه لا يجوز في الاصل أن يقول رجل لرجل أرهنك إحدى دارى هاتين ولا يسميها ولا أحد عبدى هذين ولا أحد ثوبي هذين ولا يجوز الرهن حتى يكون مسمى بعينه ولو كانت دار في يدى رجل فقال رهننيها فلان بألف ودفعها إلى وقال فلان رهنته إياها بألف ولم أدفعها إليه فعدا عليها فغصبها أو تكاراها منى رجل فأنزله فيها أو تكاراها منى هو فنزلها ولم أدفعها إليه قبضا بالرهن\rفالقول قول رب الدار ولا تكون رهنا إذا كان يقول ليست برهن فيكون القول قوله وهو إذا أقر بالرهن ولم يقبضه المرتهن فليس برهن ولو كانت الدار في يدى رجل فقال رهننيها فلان بألف دينار وأقبضنيها وقال فلان رهنته إياها بألف درهم أو ألف فلس وأقبضته إياها كان القول قول رب الدار ولو كان في يدى رجل عبد فقال رهننيه فلان بمائة وصدقه العبد وقال رب العبد ما رهنته إياه بشئ فالقول قول رب العبد ولا قول للعبد ولو كانت المسألة بحالها فقال ما رهنتكه بمائة ولكني بعتكه بمائة لم يكن العبد رهنا ولا بيعا إذا اختلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه ولو أن عبدا بين رجلين فقال رجل رهنتمانيه بمائة وقبضته فصدقه أحدهما وقال الآخر ما رهنتكه بشئ كان نصفه رهنا بخمسين ونصفه خارجا من الرهن فإن شهد شريك صاحب العبد عليه بدعوى المرتهن وكان عدلا عليه أحلف المرتهن معه وكان نصيبه منه رهنا بخمسين ولا شئ في شهادة صاحب الرهن يجر بها إلى نفسه ولا يدفع بها عنه فأرد بها ]\r__________\r(1) قوله: أنها ليست برهن الخ كذا بالاصول التى عندنا بزيادة \" غير رهن \" وتأمل.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":151},{"id":768,"text":"[ شهادته ولا أرد شهادته لرجل له عليه شئ لو شهد له على غيره ولو كان العبد بين اثنين وكان في يدى اثنين وادعيا أنهما ارتهناه معا بمائة فأقر الرجلان لاحدهما أنه رهن له وحده بخمسين وأنكرا دعوى الآخر لزمهما ما اقرا به ولم يلزمهما ما أنكرا من دعوى الآخر ولو أقرا لهما معا بأنه لهما رهن وقالا هو رهن بخمسين وادعيا مائة لم يلزمهما إلا ما أقرا به ولو قال أحد الراهنين لاحد المرتهنين رهناكه أنت بخمسين وقال الآخر للآخر المرتهن رهناكه أنت بخمسين كان نصف حق كل واحد منهما من العبد وهو ربع العبد رهنا للذى أقر له بخمسة وعشرين تجيز إقراره على نفسه ولا تجيز إقراره على غيره ولو كانا ممن تجوز شهادته فشهد كل واحد منهما على صاحبه ونفسه أجزت شهادتهما وجعلت على كل واحد منهما خمسة وعشرين دينارا بإقراره وخمسة وعشرين أخرى بشهادة صاحبه إذا حلف المدعى مع شاهده وإذا كانت في يدى رجل ألف دينار فقال رهننيها بمائة دينار أو بألف درهم وقال الراهن رهنتكها دينار واحد أو بعشرة دراهم فالقول قول الراهن لان المرتهن مقر له بملك الالف دينار ومدع عليه حقا فالقول قوله فيما ادعى عليه من الدنانير إذا كان القول قول رب الرهن المدعى عليه الحق في أنه ليس برهن\rبشئ كان إقراره بأنه رهن بشئ أولى أن يكون القول قوله فيه وإذا اختلف الراهن والمرتهن فقال المرتهن رهنتني عبدك سالما بمائة وقال الراهن بل رهنتك عبدى موفقا بعشرة حلف الراهن ولم يكن سالم رهنا بشئ وكان لصاحب الحق عليه عشرة دنانير إن صدقه بأن موفقا رهن بها فهو رهن وإن كذبه وقال بل سالم رهن بها لم يكن موفق ولا سالم رهنا لانه يبرئه من أن يكون موفق رهنا ولو قال رهنتك دارى بألف وقال الذى يخالفه بل اشتريتها منك بألف وتصادقا على قبض الالف تحالفا وكانت الالف على الذى أخذها بلا رهن ولا بيع وهكذا لو قال لو رهنتك دارى بألف أخذتها منك وقال المقر له بالرهن بل اشتريت منك عبدك بهذه الالف تحالفا ولم تكن الدار رهنا ولا العبد بيعا وكانت له عليه ألف بلا رهن ولا بيع ولو قال رهنتك دارى بألف وقبضت الدار ولم أقبض الالف منك وقال المقر له بالرهن وهو المرتهن بل قبضت الالف فالقول قول الراهن بأنه لم يقر بأن عليه ألفا فتلزمه ويحلف ما أخذ الالف ثم تكون الدار خارجة من الرهن لانه لم يأخذ ما يكون به رهنا ولو كانت لرجل على رجل ألف درهم فرهنه بها دارا فقال الراهن رهنتك هذه الدار بألف درهم إلى سنة وقال المرتهن بل بألف درهم حالة كان القول قول الراهن وعلى المرتهن البينة وكذلك لو قال رهنتكها بألف درهم وقال المرتهن بل بألف دينار فالقول قول الراهن وكل ما لم أثبته عليه إلا بقوله جعلت القول فيه قوله لانه لو قال لم أرهنكها كان القول قوله وإذا كان لرجل على رجل ألفان أحدهما برهن والآخر بغير رهن فقضاه ألفا ثم اختلفا فقال القاضى قضيتك الالف التى بالرهن وقال المقتضى بل الالف التى بلا رهن فالقول قول الراهن القاضى ألا ترى أنه لو جاءه بألف فقال هذه الالف التى رهنتك بها فقبضها كان عليه استلام رهنه ولم يكن له حبسه عنه بأن يقول لى عليك ألف أخرى ولو حبسه عنه بعد قبضه كان متعديا بالحبس وإن هلك الرهن في يديه ضمن قيمته فإذا كان هذا هكذا لم يجز أن يكون القول إلا قول دافع المال.\rوالله أعلم.\rجماع ما يجوز رهنه (قال الشافعي) رحمه الله: كل من جاز بيعه من بالغ حر غير محجور عليه جاز رهنه ومن جاز له ]","part":3,"page":152},{"id":769,"text":"[ أن يرهن أو يرتهن من الاحرار البالغين غير المحجور عليهم جاز له أن يرتهن على النظر وغير النظر لانه يجوز\rله بيع ماله وهبته بكل حال فإذا جازت هبته في ماله كان له رهنه بلا نظر ولا يجوز أن يرتهن الاب لابنه ولا ولى اليتيم له إلا بما فيه فضل لهما فأما أن يسلف مالهما برهن فلا يجوز له وأيهما فعل فهو ضامن لما أسلف من ماله ويجوز للمكاتب والمأذون له في التجارة أن يرتهنا إذا كان ذلك صلاحا لمالهما وازديادا فيه فأما أن يسلفا ويرتهنا فلا يجوز ذلك لهما ولكن يبيعان فيفضلان ويرتهنان ومن قلت لا يجوز ارتهانه إلا فيما يفضل لنفسه أو يتيمه أو ابنه من أبى ولد وولى يتيم ومكاتب وعبد مأذون له فلا يجوز أن يرهن شيئا لان الرهن امانة والدين لازم فالرهن بكل حال نقص عليهم ولا يجوز أن يرهنوا إلا حيث يجوز أن يودعوا أموالهم من الضرورة بالخوف إلى تحويل أموالهم وما أشبه ذلك ولا نجيز رهن من سميت لا يجوز رهنه إلا في قول من زعم أن الرهن مضمون كله فأما ما لا يضمن منه فرهنه غير نظر لانه قد يتلف ولا يبرأ الراهن من الحق والذكر والانثى والمسلم والكافر من جميع ما وصفنا يجوز رهنه ولا يجوز سواء ويجوز أن يرهن المسلم الكافر والكافر المسلم ولا أكره من ذلك شيئا إلا أن يرهن المسلم الكافر مصحفا فإن فعل لم أفسخه ووضعناه له على يدى عدل مسلم وجبرت على ذلك الكافر إن امتنع وأكره أن يرهن من الكافر العبد المسلم صغيرا أو كبيرا لئلا يذل المسلم بكينونته عنده بسبب يتسلط عليه الكافر ولئلا يطعم الكافر المسلم خنزيرا أو يسقيه خمرا فإن فعل فرهنه منه لم أفسخ الرهن قال وأكره رهن الامة البالغة أو المقاربة البلوغ التى يشتهى مثلها من مسلم إلا على أن يقبضها المرتهن ويقرها في يدى مالكها أو يضعها على يدي امرأة أو محرم للجارية فإن رهنها مالكها من رجل، وأقبضها إياه لم أفسخ الرهن وهكذا لو رهنها من كافر غير أنى أجبر الكافر على أن يضعها على يدى عدل مسلم وتكون امرأة أحب إلى ولو لم تكن امرأة وضعت على يدى رجل عدل معه امرأة عدل وإن رضى الراهن والمرتهن على أن يضعا الجارية على يدى رجل غير مأمون عليها جبرتهما أن يرضيا بعدل توضع على يديه فإن لم يفعلا اخترت لهما عدلا إلا أن يتراضيا أن تكون على يدى مالكها أو المرتهن فأما ما سوى بنى آدم فلا أكره رهنه من مسلم ولا كافر حيوان ولا غيره وقد رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعه عند أبى الشحم اليهودي وإن كانت المرأة بالغة رشيدة بكرا أو ثيبا جاز بيعها ورهنها وإن كانت ذات زوج جاز رهنها وبيعها بغير إذن زوجها وهبتها له ولها من مالها إذا كانت رشيدة ما لزوجها من ماله وإن كانت المرأة أو رجل مسلم أو كافر حر أو عبد\rمحجورين لم يجز رهن واحد منهما كما لا يجوز بيعه وإذا رهن من لا يجوز رهنه فرهنه مفسوخ وما عليه وما رهن كما لم يرهن من ماله لا سبيل للمرتهن عليه وإذا رهن المحجور عليه رهنا فلم يقبضه هو ولا وليه من المرتهن ولم يرفع إلى الحاكم فيفسخه حتى يفك عنه الحجر فرضى أن يكون رهنا بالرهن الاول لم يكن رهنا حتى يبتدئ رهنا بعد فك الحجر ويقبضه المرتهن فإذا فعل فالرهن جائز وإذا رهن الرجل الرهن وقبضه المرتهن وهو غير محجور ثم حجر عليه فالرهن بحاله وصاحب الرهن أحق به حتى يستوفى حقه ويجوز رهن الرجل الكثير الدين حتى يقف السلطان ماله كما يجوز بيعه حتى يقف السلطان ماله وإذا رهن الرجل غير المحجور عليه الرجل المحجور عليه الرهن فإن كان من بيع فالبيع مفسوخ وعلى الراهن رده بعينه إن وجد أو قيمته إن لم يوجد والرهن مفسوخ إذا انفسخ الحق الذي به الرهن كان الرهن مفسوخا بكل حال وهكذا إن أكراه دارا أو أرضا أو دابة ورهن المكترى المكرى المحجور عليه بذلك رهنا فالرهن مفسوخ والكراء مفسوخ وإن سكن أو ركب أو عمل له فعليه أجر مثله وكراء مثل الدابة والدار بالغا ما بلغ وهكذا لو أسلفه المحجور مالا ورهنه غير المحجور رهنا كان الرهن مفسوخا لان السلف ]","part":3,"page":153},{"id":770,"text":"[ باطل وعليه رد السلف بعينه وليس له إنفاق شئ منه فإن أنفقه فعليه مثله إن كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل وأى رهن فسخته من جهة الشرط في الرهن أو فساد الرهن أو فساد البيع الذى وقع به الرهن لم أكلف الراهن أن يأتي برهن غيره بحال وكذلك إن كان الشرط في الرهن والبيع صحيحا واستحق الرهن لم أكلف الراهن أن يأتي برهن غيره قال: وإذا تبايع الرجلان غير المحجورين البيع الفاسد ورهن أحدهما به صاحبه رهنا فالبيع مفسوخ والرهن مفسوخ وجماع علم هذا أن ينظر كل حق كان صحيح الاصل فيجوز به الرهن وكل بيع كان غير ثابت فيفسد فيه الرهن إذا لم يملك المشترى ولا المكترى ما بيع أو أكرى لم يملك المرتهن الحق في الرهن إنما يثبت الرهن للراهن بما يثبت به عليه ما أعطاه به فإذا بطل ما أعطاه به بطل الرهن وإذا بادل رجل رجلا عبدا بعبد أو دارا بدار أو عرضا ما كان بعرض ما كان وزاد أحدهما الآخر دنانير آجلة على أن يرهنه الزائد بالدنانير رهنا معلوما فالبيع والرهن جائز إذا قبض وإذا ارتهن الرجل من الرجل الرهن وقبضه لنفسه أو قبضه له غيره بأمره وأمر\rصاحب الرهن فالرهن جائز وإن كان القابض ابن الراهن أو امرأته أو أباه أو من كان من قرابته وكذلك لو كان ابن المرتهن أو واحدا ممن سميت أو عبد المرتهن فالرهن جائز فأما عبد الراهن فلا يجوز قبضه للمرتهن لان قبض عبده عنه كقبضه عن نفسه وإذا رهن الرجل الرجل عبدا فأنفق عليه المرتهن بغير أمر الراهن كان متطوعا وإن رهنه أرضا من أرض الخراج فالرهن مفسوخ لانها غير مملوكة فإن كان فيها غراس أو بناء للراهن فالغراس والبناء رهن وإن أدى عنها الخراج فهو متطوع بأداء الخراج عنها لا يرجع به على الراهن إلا أن يكون دفعه بأمره فيرجع به عليه ومثل هذا الرجل يتكارى الارض من الرجل قد تكاراها فيدفع المكترى الارض كراءها عن المكترى الاول فإن دفعه بإذنه رجع به عليه وإن دفعه بغير إذنه فهو متطوع به ولا يرجع به عليه ويجوز الرهن بكل حق لزم صداق أو غيره وبين الذمي والحربي المستأمن والمستأمن والمسلم كما يجوز بين المسلمين لا يختلف وإذا كان الرهن بصداق فطلق قبل الدخول بطل نصف الحق والرهن بحاله كما يبطل الحق الذى في الرهن إلا قليلا والرهن بحاله وإذا ارتهن الرجل من الرجل رهنا بتمر أو حنطة فحل الحق فباع الموضوع على يديه الرهن بتمر أو حنطة فالبيع مردود ولا يجوز بيعه إلا بالدنانير أو الدراهم ثم يشترى بها قمح أو تمر فيقضاه صاحب الحق ولا يجوز رهن المقارض لان الرهن غير مضمون إلا أن يأذن رب المال للمقارض يرهن بدين له معروف وكذلك لا يجوز ارتهانه إلا أن يأذن له رب المال أن يبيع بالدين فإذا باع بالدين فالرهن ازدياد له ولا يجوز ارتهانه إلا في مال صاحب المال فإن رهن عن غيره فهو ضامن ولا يجوز الرهن.\rالعيب في الرهن (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: الرهن رهنان فرهن في أصل الحق لا يجب الحق إلا بشرطه وذلك أن يبيع الرجل الرجل البيع على أن يرهنه الرهن يسميانه فإذا كان هكذا فكان بالرهن عيب في بدنه أو عيب في فعله ينقص ثمنه وعلم المرتهن العيب قبل الارتهان فلا خيار له والرهن والبيع ثابتان وإن لم يعلمه المرتهن فعله بعد البيع فالمرتهن بالخيار بين فسخ البيع وإثباته وإثبات الرهن للنقص عليه في الرهن كما يكون هذا في البيوع والعيب الذى يكون له به الخيار كل ما نقص ثمنه من شئ قل أو كثر حتى الاثر الذى لا يضر بعمله والفعل فإذا كان قد علمه فلا خيار له ولو كان قتل أو ارتد وعلم ذلك ]","part":3,"page":154},{"id":771,"text":"[ المرتهن ثم ارتهنه كان الرهن ثابتا فإن قتل في يديه فالبيع ثابت وقد خرج الرهن من يديه وإن لم يقتل فهو رهن بحاله وكذلك لو سرق فقطع في يديه كان رهنا بحاله ولو كان المرتهن لم يعلم بارتداده ولا قتله ولا سرقته فارتهنه ثم قتل في يده أو قطع كان له فسخ البيع ولو لم يكن الراهن دلس للمرتهن فيه بعيب ودفعه إليه سالما فجنى في يديه جناية أو أصابه عيب في يديه كان على الرهن بحاله ولو أنه دلس له فيه بعيب وقبضه فمات في يديه موتا قبل أن يختار فسخ البيع لم يكن له أن يختار فسخه لما فات من الرهن وليس هذا كما يقتل بحق في يديه أو يقطع في يديه وهكذا كل عيب في رهن ما كان حيوان أو غيره ولو اختلف الراهن والمرتهن في العيب فقال الراهن رهنتك الرهن وهو برئ من العيب وقال المرتهن ما رهنتنيه إلا معيبا فالقول قول الراهن مع يمينه إذا كان العيب مما يحدث مثله وعلى المرتهن البينة فإن أقامها فللمرتهن الخيار كما وصفت وإذا رهن الرجل الرجل العبد أو غيره على أن يسلفه سلفا فوجد بالرهن عيبا أو لم يجده فسواء وله الخيار في أخذ سلفه حالا وإن كان سماه مؤجلا وليس السلف كالبيع ورهن يتطوع به الراهن وذلك أن يبيع الرجل الرجل البيع إلى أجل بغير شرط رهن فإذا وجب بينهما البيع وتفرقا ثم رهنه الرجل فالرجل متطوع بالرهن فليس للمرتهن إن كان بالرهن عيب ما كان أن يفسخ البيع لان البيع كان تاما بلا رهن وله إن شاء أن يفسخ الرهن وكذلك له إن شاء لو كان في أصل البيع أن يفسخه لانه كان حقا له فتركه ويجوز رهن العبد المرتد والقاتل والمصيب للحد لان ذلك لا يزيل عنه الرق فإذا قتل فقد خرج من الرهن فإذا ارتد الرجل عن الاسلام ثم رهن عبدا له فمن أجاز بيع المرتد أجاز رهنه ومن رد بيعه رد رهنه (قال الربيع) كان الشافعي يجيز رهن المرتد كما يجوز بيعه.\rالرهن يجمع الشيئين المختلفين من ثياب وأرض وبناء وغيره (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا رهن الرجل الرجل أرضه ولم يقل ببنائها فالارض رهن دون البناء وكذلك إن رهنه أرضه ولم يقل بشجرها فكان فيها شجر مبدد أو غير مبدد فالارض رهن دون الشجر وكذلك لو رهنه شجرا وبين الشجر بياض فالشجر رهن دون البياض ولا يدخل في الرهن إلا ما سمى وإذا رهنه ثمرا قد خرج من نخلة قبل يحل بيعه ونخله معه فقد رهنه نخلا وثمرا معها فهما رهن جائز\rمن قبل أنه يجوز له لو مات الراهن أو كان الحق حالا أن يبيعهما من ساعته وكذلك لو كان إلى أجل لان الراهن يتطوع ببيعه قبل يحل أو يموت فيحل الحق وإذا كان الحق في هذا الرهن جائزا إلى أجل فبلغت الثمرة وبيعت خير الراهن بين أن يكون ثمنها قصاصا من الحق أو مرهونا مع النخل حتى يحل الحق ولو حل الحق فأراد بيع الثمرة قبل أن يبدو صلاحها دون النخل لم يكن له، وكذلك لو أراد قطعها وبيعها لم يكن له إذا لم يأذن له الراهن في ذلك، ولو رهنه الثمرة دون النخل طلعا أو مؤبرة أو في أي حال قبل أن يبدو صلاحها لم يجز الرهن كان الدين حالا أو مؤجلا إلا أن يتشارطا أن للمرتهن إذا حل حقه قطعها أو بيعها فيجوز الرهن، وذلك أن المعروف من الثمرة أنها تترك إلى أن تصلح ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه لمعرفة الناس أنه يترك حتى يبدو صلاحه وأن حلالا أن تباع الثمرة على أن تقطع قبل أن يبدو صلاحها لانه ليس المعنى الذى نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا كل ثمرة وزرع رهن قبل أن يبدو صلاحه ما لم يجز بيعه فلا يجوز رهنه إلا ]","part":3,"page":155},{"id":772,"text":"[ على أن يقطع إذا حل الحق فيباع مقطوعا بحاله وإذا حل بيع الثمر حل رهنه إلى أجل كان الحق أو حالا وإذا بلغ ولم يحل الحق لم يكن للراهن بيعه إذا كان يبس إلا برضا المرتهن فإذا رضى قيمته رهن إلا أن يتطوع الراهن فيجعله قصاصا ولا أجعل دينا إلى أجل حالا أبدا إلا أن يتطوع به صاحب الدين وإذا رهنه ثمرة فزيادتها في عظمها وطيبها رهن له، كما ان زيادة الرهن في يديه رهن له، فإن كان من الثمن شئ يخرج فرهنه إياه وكان يخرج بعده غيره منه فلا يتميز الخارج عن الاول المرهون لم يجز الرهن في الاول ولا في الخارج لان الرهن حينئذ ليس بمعروف، ولا يجوز الرهن فيه حتى يقطع مكانه أو يشترط أنه يقطع في مدة قبل أن تخرج الثمرة التى تخرج بعده أو بعدما تخرج قبل أن يشكل أهى من الرهن الاول ام لا، فإذا كان هذا جاز، وإن ترك حتى تخرج بعده ثمرة لا يتميز حتى تعرف، ففيها قولان، أحدهما أنه يفسد الرهن كما يفسد البيع لانى لا أعرف الرهن من غير الرهن، والثانى أن الرهن لا يفسد، والقول قول الراهن في قدر الثمرة المرهونة من المختلطة بها كما لو رهنه حنطة أو تمرا فاختلطت بحنطة للراهن، أو تمر كان القول قوله في قدر الحنطة التى رهن مع يمينه (قال الربيع) وللشافعي قول\rآخر في البيع أنه إذا باعه ثمرا فلم يقبضه حتى حدثت ثمرة أخرى في شجرها لا تتميز الحادثة من المبيع قبلها كان البائع بالخيار بين أن يسلم له الثمرة الحادثة مع المبيع الاول فيكون قد زاده خيرا أو ينقض البيع لانه لا يدرى كم باع مما حدث من الثمرة، والرهن عندي مثله فإن رضى أن يسلم ما زاد مع الرهن الاول لم يفسخ الرهن وإذا رهنه زرعا على أن يحصده إذا حل الحق بأى حال ما كان فيبيعه فإن كان الزرع يزيد بأن ينبت منه ما لم يكن نابتا في يده إذا تركه لم يجز الرهن لانه لا يعرف الرهن منه الخارج دون ما يخرج بعده، فإن قال قائل ما الفرق بين الثمرة تكون طلعا وبلحا صغارا، ثم تصير رطبا عظاما وبين الزرع؟ قيل الثمرة واحدة، إلا أنها تعظم كما يكبر العبد المرهون بعد الصغر ويسمن بعد الهزال وإذا قطعت لم يبق منها شئ يستخلف والزرع يقطع أعلاه، ويستخلف أسفله ويباع منه شئ قصلة بعد قصلة فالخارج منه غير الرهن والزائد في الثمرة من الثمرة ولا يجوز أن يباع منه ما يقصل إلا أن يقصل مكانه قصلة، ثم تباع القصلة الاخرى بيعة أخرى وكذلك لا يجوز رهنه إلا كما يجوز بيعه، وإذا رهنه ثمرة فعلى الراهن سقيها وصلاحها وجدادها وتشميسها كما يكون عليه نفقة العبد، وإذا أراد الراهن أن يقطعها قبل أوان قطعها أو أراد المرتهن ذلك منع كل واحد منهما ذلك حتى يجتمعا عليه، وإذا بلغت إبانها جبر الراهن على قطعها لان ذلك من صلاحها وكذلك لو أبى المرتهن جبر، فإذا صارت تمرا وضعت على يدى الموضوع على يديه الرهن أو غيره فإن أبى العدل الموضوع على يديه بأن يتطوع أن يضعها في منزله إلا بكراء قيل للراهن عليك لها منزل تحرز فيه لان ذلك من صلاحها فإن جئت به وإلا يكترى عليك منها ولا يجوز أن يرتهن الرجل شيئا لا يحل بيعه حين يرهنه إياه وإن كان يأتي عليه مدة يحل بعدها وهو مثل أن يرهنه جنين الامة قبل أن يولد على أنها إذا ولدته كان رهنا، ومثل أن يرهنه ما ولدت أمته أو ماشيته أو ما أخرجت نخله على أن يقطعه مكانه، ولا يجوز أن يرهنه ما ليس ملكه له بتام، وذلك مثل أن يرهنه ثمرة قد بدا صلاحها لا يملكها بشراء ولا أصول نخلها وذلك مثل أن يتصدق عليه وعلى قوم بصفاتهم بثمرة نخل، وذلك أنه قد يحدث في الصدقة معه من ينقص حقه ولا يدرى كم رهنه، ولا يجوز أن يرهن الرجل الرجل جلود ميتة لم تدبغ لان ثمنها لا يحل ما لم تدبغ ويجوز أن يرهنه إياها إذا دبغت لان ثمنها بعد دباغها يحل ولا يرهنه إياها قبل الدباغ ولو رهنه\rإياها قبل الدباغ ثم دبغها الراهن كانت خارجة من الرهن لان عقدة رهنها كان وبيعها لا يحل، وإذا ]","part":3,"page":156},{"id":773,"text":"[ وهب للرجل هبة أو تصدق عليه بصدقة غير محرمة فرهنها قبل أن يقبضها، ثم قبضها فهى خارجة من الرهن لانه رهنها قبل يتم له ملكها فإذا أحدث فيها رهنا بعد القبض جازت، قال: وإذا أوصى له بعبد بعينه فمات الموصى فرهنه قبل أن تدفعه إليه الورثة فإن كان يخرج من الثلث فالرهن جائز لانه ليس للورثة منعه إياه إذا خرج من الثلث والقبض وغير القبض فيه سواء وللواهب والمتصدق منعه من الصدقة ما لم يقبض وإذا ورث من رجل عبدا ولا وارث له غيره فرهنه فالرهن جائز لانه مالك للعبد بالميراث، وكذلك لو اشتراه فنقد ثمنه ثم رهنه قبل يقبضه، وإذا رهن الرجل مكاتبا له فعجز المكاتب قبل الحكم بفسخ الراهن فالرهن مفسوخ لانى إنما أنظر إلى عقد الرهن لا إلى الحكم، وإن اشترى الرجل عبدا على أنه بالخيار ثلاثا فرهنه فالرهن جائز وهو قطع لخياره، وإيجاب للبيع في العبد، وإذا كان الخيار للبائع أو للبائع والمشترى فرهنه قبل مضى الثلاث وقبل اختيار البائع إنفاد البيع ثم مضت الثلاث أو اختار المشترى إنفاذ البيع فالرهن مفسوخ لانه انعقد وملكه على العبد غير تام ولو أن رجلين ورثا رجلا ثلاثة أعبد فلم يقتسماهم حتى رهن أحدهما عبدا من العبيد الثلاثة أو عبدين، ثم قاسم شريكه واستخلص منه العبد الذى رهن أو العبدين، كانت انصافهما مرهونة له لان ذلك الذى كان يملك منهما وأنصافهما التى ملك بعد الرهن خارجة من الرهن إلا أن يجدد فيهما رهنا ولو استحق صاحب وصية منهما شيئا خرج ما استحق منهما من الرهن وبقى ما لم يستحق من أنصافهما مرهونا (قال الربيع) وفيه قول آخر أنه إذا رهن شيئا له بعضه ولغيره بعضه فالرهن كله مفسوخ لان صفقة الرهن جمعت شيئين ما يملك وما لا يملك فلما جمعتهما الصفقة بطلت كلها وكذلك في البيع (قال) وهذا أشبه بجملة قول الشافعي ولو أن رجلا له أخ هو وارثه فمات أخوه فرهن داره وهو لا يعلم أنه مات ثم قامت البينة بأنه كان ميتا قبل رهن الدار كان الرهن باطلا ولا يجوز الرهن حتى يرهنه وهو مالك له ويعلم الراهن أنه مالك وكذلك لو قال قد وكلت بشراء هذا العبد فقد رهنتكه إن كان اشترى لى فوجد قد اشترى له لم يكن رهنا، قال فإن ارتهن قد علم أنه قد صار له بميراث أو شراء قبل أن يرهنه أحلف\rالراهن فإن حلف فسخ الرهن وإن نكل فحلف المرتهن على ما ادعى ثبت الرهن وكذلك لو رأى شخصا لا يثبته فقال إن كان هذا فلانا فقد رهنتكه لم يكن رهنا وإن قبضه حتى يجدد له مع القبض أو قبله أو بعده رهنا وهكذا إن رأى صندوقا فقال قد كانت فيه ثياب كذا، الثياب يعرفها الراهن والمرتهن فإن كانت فيه فهى لك رهن فلا تكون رهنا وإن كانت فيه وكذلك لو كان الصندوق في يدى المرتهن وديعة وفيه ثياب فقال قد كنت جعلت ثيابي التى كذا في هذا الصندوق فهى رهن وإن كانت فيه ثياب غيرها أو ثياب معها فليس برهن فكانت فيه الثياب التى قال إنها رهن لا غيرها فليست برهن وهكذا لو قال قد رهنتك ما في جرابى وأقبضه إياه والراهن لا يعرفه لم يكن رهنا وهكذا إن كان الراهن يعرفه والمرتهن لا يعرفه ولا يكون الراهن أبدا إلا ما عرفه الراهن والمرتهن وعلم الراهن أنه ملك له يحل بيعه ولا يجوز أن يرهنه ذكر حق له على رجل لان ذكر الحق ليس بشئ يملك إنما هو شهادة على رجل بشئ في ذمته والشئ الذى في ذمته ليس بعين قائمة يجوز رهنها إنما ترهن الاعيان القائمة ثم لا يجوز حتى تكون معلومة عند الراهن والمرتهن مقبوضة ولو أن رجلا جاءته بضاعة أو ميراث كان غائبا عنه لا يعرف قدره فقبضه له رجل بأمره أو بغير أمره ثم رهنه المالك القابض والمالك لا يعرف قدره لم يجز الرهن وإن قبضه المرتهن حتى يكون عالما بما رهنه علم المرتهن.\rوالله أعلم.\r]","part":3,"page":157},{"id":774,"text":"[ الزيادة في الرهن والشرط فيه (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا رهن رجل رجلا رهنا وقبضه المرتهن ثم أراد أن يرهن ذلك الرهن من غير المرتهن أو فضل ذلك الرهن لم يكن ذلك له وإن فعل لم يجز الرهن الآخر لان المرتهن الاول صار يملك أن يمنع رقبته حتى تباع فيستوفى حقه ولو رهنه إياه بألف ثم سأل الراهن المرتهن أن يزيده ألفا ويجعل الرهن الاول رهنا بها مع الالف الاولى ففعل لم يجز الرهن الآخر وكان مرهونا بالالف الاولى وغير مرهون بالالف الآخرة لانه كان رهنا بكماله بالالف الاولى فلم يستحق بالالف الآخرة من منع رقبته على سيده ولا غرمائه إلا ما استحق أولا ولا يشبه هذا الرجل يتكارى المنزل سنة بعشرة ثم يتكاراه السنة التي تليها بعشرين لان السنة الاولى غير السنة الآخرة ولو انهدم بعد السنة الاولى رجع\rبالعشرين التى هي حظ السنة الآخرة وهذا رهن واحد لا يجوز الرهنان فيه إلا معا لا مفترقين ولا أن يرهن مرتين بشيئين مختلفين قبل أن يفسخ كما لا يجوز مرتين أن يتكارى الرجل دارا سنة بعشرة ثم يتكاراها تلك السنة بعينها بعشرين إلا أن يفسخ الكراء الاول ولا يبتاعها بمائة ثم يبتاعها بمائتين إلا أن يفسخ البيع الاول ويجدد بيعا فإن أراد أن يصح له الرهن الاخر مع الاول فسخ الرهن الاول وجعل الرهن بألفين ولو لم يفسخ الرهن وأشهد المرتهن أن هذا الرهن بيده بألفين جازت الشهادة وكان الرهن بألفين إذا لم يعرف كيف كان ذلك فإذا تصادقا بأن هذا رهن ثان بعد الرهن الاول لم يفسخ لما وصفت وكان رهنا بالالف وكانت الالف الاخرى بغير رهن، ولو كانت لرجل على رجل ألف درهم فرهنه بها بعد شيئا جاز الرهن لانها كانت غير واجبة عليه وكذلك لو زاده ألفا أخرى ورهنه بهما رهنا كان الرهن جائزا ولو أعطاه ألفا ورهنه بها ثم قال له بعد الرهن اجعل لى الالف التى قبل هذا رهنا معها ففعل لم يجز إلا بما وصفت من فسخ الرهن وتجديد رهن بهما معا ولو كانت لرجل على رجل ألف درهم بلا رهن ثم قال له زدنى ألفا على أن أرهنك بهما معا رهنا يعرفانه ففعل كان الرهن مفسوخا لانه أسلفه الآخرة على زيادة رهن في الاولى ولو كان قال بعنى عبدا بألف على أن أعطيك بها وبالالف التى لك على بلا رهن دارى رهنا ففعل كان البيع مفسوخا وإذا شرط في الرهن هذا الشرط لم يجز لانها زيادة في سلف أو حصة من بيع مجهولة ولو أن رجلا ارتهن من رجل رهنا بألف وقبضه ثم زاده رهنا آخر مع رهنه بتلك الالف كان الرهن الاول والآخر جائزا لان الرهن الاول بكماله بالالف والرهن الآخر زيادة معه، لم تكن للمرتهن حتى جعلها له الراهن فكان جائزا كما جاز أن يكون له حق بلا رهن ثم برهنه به شيئا فيجوز.\rباب ما يفسد الرهن من الشرط (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: يروى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه \" الرهن مركوب ومحلوب \" وهذا لا يجوز فيه إلا أن يكون الركوب والحلب لمالكه الراهن لا للمرتهن لانه إنما يملك الركوب والحلب من ملك الرقبة والرقبة غير المنفعة التى هي الركوب والحلب وإذا رهن الرجل الرجل عبدا أو دارا أو غير ذلك فسكنى الدار وإجارة العبد وخدمته للراهن وكذلك منافع الرهن للراهن ليس\rللمرتهن منها شئ فإن شرط المرتهن على الراهن أن له سكنى الدار أو خدمة العبد أو منفعة الرهن أو ]","part":3,"page":158},{"id":775,"text":"[ شيئا من منفعة الرهن ما كانت أو من أي الرهن كانت دارا أو حيوانا أو غيره فالشرط باطل وإن كان أسلفه ألفا على أن يرهنه بها رهنا وشرط المرتهن لنفسه منفعة الرهن فالشرط باطل لان ذلك زيادة في السلف وإن كان باعه بيعا بألف وشرط البائع للمشترى أن يرهنه بألفه رهنا وأن للمرتهن منفعة الرهن فالشرط فاسد والبيع فاسد لان لزيادة منفعة الرهن حصة من الثمن غير معروفة والبيع لا يجوز إلا بما يعرف، ألا ترى أنه لو رهنه دارا على أن للمرتهن سكناها حتى يقضيه حقه كان له أن يقضيه حقه من الغد وبعد سنين ولا يعرف كم ثمن السكن وحصته من البيع وحصة البيع لا تجوز إلا معروفة مع فساده من أنه بيع وإجارة ولو جعل ذلك معروفا فقال أرهنك دارى سنة على أن لك سكناها في تلك السنة كان البيع والرهن فاسدا من قبل أن هذا بيع وإجارة لا أعرف حصة الاجارة ألا ترى أن الاجارة لو انتقضت بأن يستحق المسكن أو ينهدم فلو قلت تقوم السكنى وتقوم السلعة المبيعة بالالف فتطرح عنه حصة السكنى من الالف واجعل الالف بيعا بهما ولا أجعل للمشترى خيارا دخل عليك أن شيئين ملكا بألف فاستحق أحدهما فلم تجعل للمشترى خيارا في هذا الباقي وهو لم يشتره إلا مع غيره، أو لا ترى أنك لو قلت بل أجعل له الخيار دخل عليك أن ينقص بيع الرقبة بأن يستحق معها كراء ليس هو ملك رقبة؟ ألا ترى أن المسكن إذا انهدم في أول السنة فإن قومت كراء السنة في أولها لم يعرف قيمة كراء آخرها لانه قد يغلو ويرخص؟ وإنما يقوم كل شئ بسوق يومه ولا يقوم ما لم يكن له سوق معلوم؟ فإن قلت بل أقوم كل وقت مضى وأترك ما بقي حتى يحضر فأقومه، قيل لك أفتجعل مال هذا محتبسا في يد هذا إلى أجل وهو لم يؤجله؟ قال فإن شبه على أحد بأن يقول قد تجيز هذا في الكراء إذا كان منفردا فيكترى منه المنزل سنة ثم ينهدم المنزل بعد شهر فيرده عليه بما بقى؟ قيل نعم ولكن حصة الشهر الذى أخذه معروفة لانا لا نقومه إلا بعد ما يعرف بأن يمضى وليس معها بيع وهى إجارة كلها، ولو رهن رجل رجلا رهنا على أنه ليس للمرتهن بيعه عند محل الحق إلا بكذا، أو ليس له بيعه إلا بعد أن يبلغ كذا أو يزيد عليه أو ليس له بيعه إن كان رب الرهن غائبا أو ليس له بيعه إلا أن يأذن له فلان أو يقدم\rفلان، أو ليس له بيعه إلا بما رضى الراهن أو ليس له بيعه إن هلك الراهن قبل الاجل أو ليس له بيعه بعد ما يحل الحق إلا بشهر كان هذا الرهن في هذا كله فاسدا لا يجوز، حتى لا يكون دون بيعه حائل عند محل الحق (قال الشافعي) ولو رهنه عبدا على أن الحق إن حل والرهن مريض لم يبعه حتى يصح أو أعجف لم يبعه حتى يسمن أو ما أشبه هذا كان الرهن في هذا كله مفسوخا ولو رهنه حائطا على أن ما أثمر الحائط فهو داخل في الرهن أو أرضا على أن ما زرع في الارض فهو داخل في الرهن أو ماشية على أن ما نتجت فهو داخل في الرهن كان الرهن المعروف بعينه من الحائط والارض والماشية رهنا، ولم يدخل معه ثمر الحائط ولا زرع الارض ولا نتاج الماشية إذا كان الرهن بحق واجب قبل الرهن (قال الربيع) وفيه قول آخر إذا رهنه حائطا على أن ما أثمر الحائط فهو داخل في الرهن أو أرضا على أن ما زرع في الارض فهو داخل في الرهن فالرهن مفسوخ كله من قبل أنه رهنه ما يعرف وما لا يعرف وما يكون وما لا يكون ولا إذا كان يعرف قدر ما يكون فلما كان هكذا كان الرهن مفسوخا (قال الربيع) الفسخ أولى به (قال الشافعي) وهذا كرجل رهن دارا على أن يزيده معها دارا مثلها أو عبدا قيمته كذا غير أن البيع إن وقع على شرط هذا الرهن فسخ الرهن وكان للبائع الخيار لانه لم يتم له ما اشترط ولو رهنه ماشية على أن لربها لبنها ونتاجها أو حائطا على أن لربه ثمره أو عبدا على أن لسيده خراجه أو دارا على أن لمالكها كراءها كان الرهن جائزا لان هذا لسيده وإن لم يشترطه (قال الشافعي) كل شرط ]","part":3,"page":159},{"id":776,"text":"[ اشترطه المشترى على البائع هو للمشترى لو لم يشترطه كان الشرط جائزا كهذا الشرط وذلك أنه له لو لم يشترطه.\rجماع ما يجوز أن يكون مرهونا وما لا يجوز (قال الشافعي) رحمه الله: الرهن المقبوض ممن يجوز رهنه ومن يجوز ارتهانه ثلاث أصناف صحيح وآخر معلول وآخر فاسد فأما الصحيح منه فكل ما كان ملكه تاما لراهنه ولم يكن الرهن جنى في عنق نفسه جناية ويكون المجني عليه أحق برقبته من مالكه حتى يستوفى ولم يكن الملك أوجب فيه حقا لغير مالكه من رهن ولا إجارة ولا بيع ولا كتابة ولا جارية أولدها أو دبرها ولا حقا لغيره يكون\rأحق به من سيده حتى تنقضي تلك المدة، فإذا رهن المالك هذا رجلا وقبضه المرتهن فهذا الرهن الصحيح الذى لا علة فيه وأما المعلول فالرجل يملك العبد أو الامة أو الدار فيجنى العبد أو الامة على آدمى جناية عمدا أو خطأ أو يجنيان على مال آدمى فلا يقوم المجني عليه ولا ولى الجناية عليهما حتى يرهنهما مالكيهما ويقبضها المرتهن فإذا ثبتت البينة على الجناية قبل الرهن أو أقر بها الراهن والمرتهن فالرهن باطل مفسوخ وكذلك لو أبطل رب الجناية الجناية عن العبد أو الامة أو صالحه سيدهما منهما على شئ كان الرهن مفسوخا لان ولى الجناية كان أولى بحق في رقابهما من مالكهما حتى يستوفى حقه في رقابهما أرش جنايته أو قيمة ماله فإذا كان أولى بثمن رقابهما من مالكهما حتى يستوفى حقه في رقابهما لم يجز لمالكهما رهنهما ولو كانت الجناية تسوى دينارا وهما يسويان ألوفا لم يكن ما فضل منهما رهنا وهذا أكثر من أن يكون مالكهما رهنهما بشئ ثم رهنهما بعد الرهن بغيره فلا يجوز الرهن الثاني، لانه يحول دون بيعهما وإدخال حق على حق صاحبهما المرتهن الاول الذى هو أحق به مالكهما وسواء ارتهنهما المرتهن بعد علمه بالجناية أو قبل علمه بها، أو قال أرتهن منك ما يفضل عن الجناية، أو لم يقله فلا يجوز الرهن، وفى رقابهما جناية بحال وكذلك لا يجوز ارتهانهما وفى رقابهما رهن بحال ولا فضل من رهن بحال ولو رهن رجل رجلا عبدا أو دارا بمائة فقضاه إياها إلا درهما ثم رهنها غيره لم تكن رهنا للآخر لان الدار والعبد قد ينقص ولا يدرى كم انتقاصه يقل أو يكثر، ولو رهن رجل رجلا عبدا أو أمة فقبضهما المرتهن ثم أقر الراهن أنهما جنيا قبل الرهن جناية وادعى ذلك ولى الجناية ففيها قولان، أحدهما أن القول للراهن لانه يقر بحق في عنقه عبده ولا تبرأ ذمته من دين المرتهن وقيل يحلف المرتهن ما علم الجناية قبل رهنه فإذا حلف وأنكر المرتهن أو لم يقر بالجناية قبل رهنه كان القول في إقرار الراهن بأن عبده جنى قبل أن يرهنه واحدا من قولين أحدهما أن العبد رهن ولا يؤخذ من ماله شئ وإن كان موسرا لانه إنما أقر في شئ واحد بحقين لرجلين أحدهما من قبل الجناية والآخر من قبل الرهن وإذا فك من الرهن وهو له فالجناية في رقبته بإقرار سيده إن كانت خطأ أو عمدا لا قصاص فيها وإن كانت عمدا فيها قصاص لم يقبل قوله على العبد إذا لم يقر بها، والقول الثاني أنه إن كان موسرا أخذ من السيد الاقل من قيمة العبد أو الجناية فدفع إلى المجني عليه لانه يقر بأن في عنق عبده حقا أتلفه على المجني\rعليه برهنه إياه وكان كمن أعتق عبده وقد جنى وهو موسر وقيل يضمن الاقل من قيمته أو الجناية وهو رهن بحاله ولا يجوز أن يخرج من الرهن وهو غير مصدق على المرتهن وإنما أتلف على المجني عليه لا على ]","part":3,"page":160},{"id":777,"text":"[ المرتهن وإن كان معسرا فهو رهن بحاله ومتى خرج من الرهن وهو في ملكه فالجناية في عنقه وإن خرج من الرهن ببيع ففى ذمة سيده الاقل من قيمته أو الجناية ولو شهد شاهد على جنايتهما قبل الرهن والرهن عبدان حلف ولى المجني عليه مع شاهده وكانت الجناية أولى بهما من الرهن حتى يستوفى المجني عليه جنايته ثم يكون ما فضل من ثمنهما رهنا مكانهما ولو أراد الراهن أن يحلف لقد جنيا لم يكن ذلك له لان الحق بالجناية في رقابهما لغيره ولا يحلف على حق غيره ولو رهن رجل رجلا عبدا فلم يقبضه حتى أقر بعتقه أو بجناية لرجل أو برهن فيه قبل الرهن فإقراره جائز لان العبد لم يكن مرهونا تام الرهن إنما يتم الرهن فيه إذا قبض ولو رهنه العبد وقبضه المرتهن ثم أقر الراهن بأنه أعتقه كان أكثر من إقراره بأنه جنى جناية فإن كان موسرا أخذت منه قيمته فجعلت رهنا وإن كان معسرا وأنكر المرتهن بيع له منه بقدر حقه، فإن فضل فضل عتق الفضل منه وإن برئ العبد من الرهن في ملك المقر بالعتق عتق وإن بيع فملكه سيده بأى وجه ملكه عتق عليه لانه مقر أنه حر ولو رهنه جارية وقبضها ثم أقر بوطئها قبل الرهن فإن لم تأت بولد فهى رهن بحالها وكذلك لو قامت بينة على وطئه إياها قبل الرهن لم تخرج من الرهن حتى تأتى بولد فإذا جاءت بولد وقد قامت البينة على إقراره بوطئه إياها قبل الرهن خرجت من الرهن وإن أقر بوطئها قبل الرهن وجاءت بولد لاقل من ستة أشهر من يوم كان الرهن فهو ابنه وهى خارجة من الرهن (قال الربيع) قال أبو يعقوب البويطى وكذلك عندي إن جاءت بولد لاكثر ما تلد له النساء وذلك لاربع سنين ألحق به الولد وإن كان إقراره بالوطئ قبل الرهن قال الربيع: وهو قولى أيضا (قال الشافعي) وإن جاءت بولد لستة أشهر من يوم كان الرهن أو أكثر فأقر الراهن بالوطئ كان كإقرار سيدها بعتقها أو أضعف وهى رهن بحالها ولا تباع حتى تلد وولدها ولد حر بإقراره ومتى ملكها فهى أم ولد له ولو لم يقر المرتهن في جميع المسائل ولم ينكر قيل إن أنكرت وحلفت جعلنا الرهن رهنك، وإن لم تحلف أحلفنا الراهن، لكان ما قال قبل رهنك وأخرجنا الرهن من الرهن بالعتق والجارية بأنها أم ولد\rله وكذلك إن أقر فيها بجناية فلم يحلف المرتهن على علمه كان المجني عليه أولى بها منه إذا حلف المجني عليه أو وليه ولو اشترى أمة فرهنها وقبضت ثم قال هو أو البائع: إنك اشتريتها مني على شرط فذكر أنه كان الشراء على ذلك الشرط فاسدا كان فيها قولان أحدهما أن الرهن مفسوخ لانه لا يرهن إلا ما يملك وهو لم يملك ما رهن وهكذا لو رهنها ثم أقر أنه غصبها من رجل أو باعه إياها قبل الرهن وعلى الراهن اليمين بما ذكر للمرتهن وليس على المقر له يمين، والقول الثاني: أن الرهن جائز بحاله ولا يصدق على إفساد الرهن.\rوفيما أقر به قولان أحدهما أن يغرم للذى أقر له بأنه غصبها منه قيمتها فإن رجعت إليه دفعت إلى الذى أقر له بها إن شاء ويرد القيمة وكانت إذا رجعت إليه بيعا للذى أقر أنه باعها إياه ومردودة على الذى أقر أنه اشتراها منه شراء فاسدا قال الربيع وهذا أصح القولين (قال الشافعي) ولو رهن رجل رجلا عبدا أو أمة قد ارتدا عن الاسلام وأقبضهما المرتهن كان الرهن فيهما صحيحا ويستتابان فإن تابا وإلا قتلا على الردة وهكذا لو كانا قطعا الطريق قتلا إن قتلا وهكذا لو كانا سرقا قطعا وهكذا لو كان عليهما حد أقيم وهما على الرهن، في هذا كله لا يختلفان سقط عنهما الحد أو عطل بحال لان هذا حق لله تعالى عليهما ليس بحق لآدمي في رقابهم وهكذا لو أتيا شيئا مما ذكرت بعد الرهن لم يخرجا من الرهن بحال ولو رهنهما وقد جنيا جناية كان صاحب الجناية أولى بهما من السيد الراهن فإن أعفاهما أو فداهما سيدهما أو كانت الجناية قليلة فبيع فيها أحدهما فليس برهن من قبل أن صاحب الجناية كان أحق بهما من المرتهن حين كان الرهن ولو كانا رهنا وقبضا ثم جنيا بعد الرهن ثم برئا من الجناية بعفو من المجني ]","part":3,"page":161},{"id":778,"text":"[ عليه أو وليه أو صلح أو أي وجه برئا من البيع فيهما كانا على الرهن بحالهما لان أصل الرهن كان صحيحا وأن الحق في رقابهما قد سقط عنهما، ولو أن رجلا دبر عبده ثم رهنه كان الرهن مسفوخا لانه قد اثبت للعبد عتقا قد يقع بحال قبل حلول الرهن فلا يسقط العتق والرهن غير جائز فإن قال قد رجعت في التدبير أو أبطلت التدبير ثم رهنه ففيها قولان أحدهما أن يكون الرهن جائزا وكذلك لو قال بعد الرهن قد رجعت في التدبير قبل أن أرهنه كان الرهن جائزا ولو قال بعد الرهن قد رجعت في التدبير وأثبت الرهن لم يثبت إلا بأن يجدد رهنا بعد الرجوع في التدبير والقول الثاني أن الرهن غير جائز وليس له أن\rيرجع في التدبير إلا بأن يخرج العبد من ملكه ببيع أو غيره فيبطل التدبير وإن ملكه ثانية فرهنه، جاز رهنه لانه ملكه بغير الملك الاول ويكون هذا كعتق إلى غاية لا يبطل إلا بأن يخرج العبد من ملكه قبل أن يقع وهكذا المعتق إلى وقت من الاوقات ولو قال إن دخلت الدار فأنت حر ثم رهنه كان هكذا ولو كان رهنه عبدا ثم دبره بعد الرهن كان التدبير موقوفا حتى يحل الحق ثم يقال إن أردت إثبات التدبير فاقض الرجل حقه أو أعطه قيمة العبد المدبر قضاء من حقه وإن لم ترده فارجع في التدبير بأن تبيعه فإن أثبت الرجوع في التدبير بعد محل الحق أخذنا ملك قيمته فدفعناها إليه فإن لم نجدها بيع العبد المدبر حتى يقضى الرجل حقه وإنما يمنعنى أن آخذ القيمة منه قبل محل الحق أن الحق كان إلى أجل لو كان العبد سالما من التدبير لم يكن للمرتهن بيعه ولم يكن التدبير عتقا واقعا ساعته تلك وكان يمكن أن يبطل فتركت أخذ القيمة منه حتى يحل الحق فيكون الحكم حينئذ ولو رهن رجل عبده ثم دبره ثم مات الراهن المدبر فإن كان له وفاء يقضى صاحب الحق حقه منه عتق المدبر من الثلث وإن لم يكن له ما يقضى حقه منه ولم يدع مالا إلا المدبر بيع من المدبر بقدر الحق فإن فضل منه فضل عتق ثلث ما بقى من المدبر بعد قضاء صاحب الحق حقه وإن كان له ما يقضى صاحب الحق بعض حقه قضيته وبيع له من العبد الرهن المدبر بقدر ما يبقى من دينه وعتق ما يبقى منه في الثلث (قال الشافعي) ولو رهن رجل رجلا عبدا له قد أعتقه إلى سنة أو أكثر من سنة كان الرهن مفسوخا للعتق الذى فيه وهذا في حال المدبر أو أكثر حالا منه لا يجوز الرهن فيه بحال، ولو رهنه ثم أعتقه إلى سنة أو أكثر من سنة كان القول فيه كالقول في العبد يرهنه ثم يدبره، وإذا رهنه عبدا اشتراه شراء فاسدا فالرهن باطل لانه لم يملك ما رهنه، ولو لم يرفع الراهن الحكم إلى الحاكم حتى يملك العبد بعد فأراد إقراره على الرهن الاول لم يكن ذلك لهما حتى يجددا فيه رهنا مستقبلا بعد الملك الصحيح ولو أن رجلا رهن رجلا عبدا لرجل غائب حى أو لرجل ميت وقبضه المرتهن ثم علم بعد ذلك أن الميت أوصى به للراهن فالرهن مفسوخ لانه رهنه ولا يملكه ولو قبله الراهن كان الرهن مفسوخا لا يجوز حتى يرهنه وهو يملكه ولو لم تقم بينة وادعى المرتهن أن الراهن رهنه إياه وهو يملكه كان رهنا وعلى المرتهن اليمين ما رهنه منه إلا وهو يملكه فإن نكل عن اليمين حلف الراهن ما رهنه وهو يملكه ثم كان الرهن مفسوخا ولو رهن رجل رجلا عصيرا\rحلوا كان الرهن جائزا ما بقى عصيرا بحاله فإن حال إلى أن يكون خلا أو مزا أو شيئا لا يسكر كثيره فالرهن بحاله وهذا كعبد رهنه ثم دخله عيب أو رهنه معيبا فذهب عنه العيب أو مريضا فصح فالرهن بحاله لا يتغير بتغير حاله لان بدن الرهن بعينه وإن حال إلى أن يصير مسكرا لا يحل بيعه فالرهن مفسوخ لانه حالى إلى أن يصير حراما لا يصح بيعه كهو لو رهنه عبدا فمات العبد ولو رهنه عصيرا فصب فيه الراهن خلا أو ملحا أو ماء فصار خلا كان رهنا بحاله ولو صار خمرا ثم صب فيه الراهن خلا أو ملحا أو ماء فصار خلا خرج من الرهن حين صار خمرا ولم يحل لمالكه ولا تحل الخمر عندي والله تعالى أعلم ]","part":3,"page":162},{"id":779,"text":"[ أبدا إذا فسدت بعمل آدمى فإن صار العصير خمرا ثم صار خلا من غير صنعة آدمى فهو رهن بحاله ولا أحسبه يعود خمرا ثم يعود خلا بغير صنعة آدمى إلا بأن يكون في الاصل خلا فلا ينظر إلى تصرفه فيما بين أن كان عصيرا إلى أن كان خلا ويكون انقلابه عن الحلاوة والحموضة منزلة انقلب عنها كما انقلب عن الحلاوة الاولى إلى غيرها ثم يكون حكمه حكم مصيره إذا كان بغير صنعة آدمى ولو تبايعا الراهن والمرتهن على أن يرهنه عصيرا بعينه فرهنه إياه وقبضه ثم صار في يديه خمرا خرج من أن يكون رهنا ولم يكن للبائع أن يفسخ البيع لفساد الرهن كما لو رهنه عبدا فمات لم يكن له أن يفسخه بموت العبد ولو تبايعا على أن يرهنه هذا العصير فرهنه إياه، فإذا هو من ساعته خمر كان له الخيار لانه لم يتم له الرهن ولو اختلفا في العصير فقال الراهن رهنتكه عصيرا ثم عاد في يديك خمرا، وقال المرتهن بل رهنتنيه خمرا ففيها قولان أحدهما أن القول قول الراهن لان هذا يحدث كما لو باعه عبدا فوجد به عيبا يحدث مثله فقال المشترى بعتنيه وبه العيب، وقال البائع حدث عندك كان القول قوله مع يمينه ومن قال هذا القول قال يهراق الخمر ولا رهن له والبيع لازم، والقول الثاني أن القول قول المرتهن لانه لم يقر له أنه قبض منه شيئا يحل ارتهانه بحال لان الخمر محرم بكل حال وليس هذا كالعيب الذى يحل ملك العبد وهو به والمرتهن بالخيار في أن يكون حقه ثابتا بلا رهن أو يفسخ البيع وإذا رهن الرجل الرجل الرهن على أن ينتفع المرتهن بالرهن إن كانت دارا سكنها أو دابة ركبها فالشرط في الرهن باطل ولو كان اشترى منه على هذا فالبائع بالخيار في فسخ البيع أو إقراره بالرهن ولا شرط له فيه ولا يفسد هذا الرهن إن\rشاء المرتهن لانه شرط زيادة مع الرهن بطلت لا الرهن (قال الربيع) وفيها قول آخر أن البيع إذا كان على هذا الشرط فالبيع منتقض بكل حال وهو أصحهما (قال الشافعي) ولا بأس أن يرهن الرجل الرجل الامة ولها ولد صغير لان هذا ليس بتفرقة منه.\rالرهن الفاسد (قال الشافعي) رحمه الله: والرهن الفاسد أن يرتهن الرجل من الرجل مكاتبه قبل أن يعجز ولو عجز لم يكن على الرهن حتى يجدد له رهنا يقبضه بعد عجزه ولو ارتهن منه أم ولده كان الرهن فاسدا في قول من لا يبيع أم الولد أو يرتهن من الرجل ما لا يحل له بيعه مثل الخمر والميتة والخنزير أو يرتهن منه ما لا يملك فيقول أرهنك هذه الدار لتي أنا فيها ساكن ويقبضه إياها، أو هذا العبد الذى هو في يدي عارية أو بإجارة ويقبضه إياه على أنى اشتريته ثم يشتريه فلا يكون رهنا ولا يكون شئ رهنا حتى ينعقد الرهن والقبض فيه والراهن مالك لا يجوز بيعه قبل الرهن وبيعه معه ولو عقد الرهن وهو لا يجوز له رهنه ثم أقبضه إياه وهو يجوز رهنه لم يكن رهنا حتى يجتمع الامران معا، وذلك مثل أن يرهنه الدار وهى رهن ثم ينفسخ الرهن فيها فيقبضه إياها وهى خارجة من الرهن الاول فلا يجوز الرهن فيها حتى يحدث له رهنا يقبضها به وهى خارجة من أن تكون رهنا لرجل أو ملكا لغير الراهن ولا يجوز أن يرهن رجل رجلا ذكر حق له على رجل، قبل ذلك الذى عليه، ذكر الحق أو لم يقبله لان إذكار الحقوق ليست بعين قائمة للراهن فيرهنها المرتهن وإنما هي شهادة بحق في ذمة الذى عليه الحق فالشهادة ليست ملكا والذمة بعينها ليست ملكا فلا يجوز والله تعالى أعلم أن يجوز الرهن فيها في قول من أجاز بيع الدين ]","part":3,"page":163},{"id":780,"text":"[ ومن لم يجزه أرأيت إن قضى الذى عليه ذكر الحق المرهون صاحب الحق حقه أما يبرأ من الدين؟ فإذا برئ منه انفسخ المرتهن للدين بغير فسخه له ولا اقتضائه لحقه ولا إبرائه منه ولا يجوز أن يكون رهن إلى الراهن فسخه بغير أمر المرتهن فإن قيل فيتحول رهنه فما اقتضى منه قيل فهو إذا رهنه مرة كتابا ومالا والرهن لا يجوز إلا معلوما وهو إذا كان له مال غائب فقال أرهنك مالى الغائب لم يجز حتى يقبض والمال كان غير مقبوض حين رهنه إياه وهو فاسد من جميع جهاته ولو ارتهن رجل من رجل عبدا وقبضه ثم\rإن المرتهن رهن رجلا أجنبيا العبد الذى ارتهن أو قال حقى في العبد الذى ارتهنت لك رهن وأقبضه إياه لم يجز الرهن فيه، لانه لا يملك العبد الذى ارتهن وإنما له شئ في ذمة مالكه جعل هذا الرهن وثيقة منه إذا أداه المالك انفسخ من عنق هذا، أو رأيت إن أدى الراهن الاول الحق أو أبرأه منه المرتهن أما ينفسخ الرهن؟ (قال) فإن قال قائل فيكون الحق الذى كان فيه رهنا إذا قبضه مكانه، قيل فهذا إذا مع أنه رهن عبدا لا يملكه رهن مرة في عبد وأخرى في دنانير بلا رضا المرتهن الآخر أرأيت لو رهن رجل رجلا عبدا لنفسه ثم أراد أن يعطى المرتهن مكان العبد خيرا منه وأكثر ثمنا أكان ذلك له؟ فإن قال ليس هذا له فإذا كان هذا هكذا لم يجز أن يرهن عبدا لغيره وإن كان رهنا له لانه إذا اقتضاه ما فيه خرج من الرهن وإن لم يقبض ارتهنه ماله فيه وإن قال رجل لرجل قد رهنتك أول عبد لى يطلع على أو على عبد وجدته في دارى فطلع عليه عبد له أو وجد عبدا في داره فأقبضه إياه فالرهن مفسوخ لا يجوز الرهن حتى ينعقد على شئ بعينه وكذلك ما خرج من صدفى من اللؤلؤ وكذلك ما خرج من حائطي من الثمر وهو لا ثمر فيه، فالرهن في هذا كله مفسوخ حتى يجدد له رهنا بعدما يكون عينا تقبض ولو قال رهنتك أي دورى شئت أو أي عبيدى شئت فشاء بعضهم وأقبضه إياه لم يكن رهنا بالقول الاول حتى يجدد فيه رهنا ولو رهن رجل رجلا سكنى دار له معروفة وأقبضه إياها لم يكن رهنا لان السكنى ليست بعين قائمة محتبسة وأنه لو حبس المسكن لم يكن فيه منفعة للحابس وكان فيه ضرر على الرهن ولو قال رهنتك سكنى منزلي يعنى يكريه ويأخذ كراءه كان إنما رهنه شيئا لا يعرفه يقل ويكثر ويكون ولا يكون ولو قال أرهنك سكنى منزلي يعنى يسكنه لم يكن هذا كراء جائزا ولا رهنا لان الرهن ما لم ينتفع المرتهن منه إلا بثمنه فإن سكن على هذا الشرط فعليه كراء مثل السكنى الذى سكن ولو كان لرجل عبد فرهنه من رجل ثم قال لرجل آخر قد رهنتك من عبدى الذى رهنت فلانا ما فضل عن حقه ورضى بذلك المرتهن الاول وسلم العبد فقبضه المرتهن الآخر أو لم يرض وقد قبض المرتهن الآخر الرهن أو لم يقبضه فالرهن منتقض لانه لم يرهنه ثلثا ولا ربعا ولا جزءا معلوما من عبد وإنما رهنه ما لا يدرى كم هو من العبد ولا كم هو من الثمن ولا يجوز الرهن على هذا وهو رهن للمرتهن الاول ولو رهن رجل رجلا عبدا بمائة ثم زاده مائة وقال اجعل لى الفضل عن المائة الاولى رهنا بالمائة الآخرة\rففعل كان العبد مرهونا بالمائة الاولى ولا يكون مرهونا بالمائة الاخرى وهى كالمسألة قبلها ولو أقر الراهن أن العبد ارتهن بالمائتين معا في صفقة واحدة وادعى ذلك المرتهن أو أن هذين الرجلين ارتهنا العبد معا بحقيهما وسمياه وادعيا ذلك معا أجزت ذلك فإذا أقر بأنه رهنه رهنا بعد رهن لم يقبل ولم يجز الرهن قال ولو كانت لرجل على رجل مائة فرهنه بها دارا ثم سأله أن يزيده رهنا فزاده رهنا غير الدار وأقبضه إياه فالرهن جائز وهذا كرجل كان له على رجل حتى بلا رهن ثم رهنه به رهنا وإقبضه إياه فالرهن جائز وهو خلاف المسألتين قبلها ولو أن رجلا رهن رجلا دارا بألف فأقر المرتهن لرجل غيره أن هذا الدار رهن بينه وبينه بألفين هذه الالف وألف سواها فأقر الراهن بألف لهذا المدعى الرهن المقر له المرتهن بلا رهن ]","part":3,"page":164},{"id":781,"text":"[ وأنكر الراهن فالقول قول رب الرهن والالف التي لم يقر فيها بالرهن عليه بلا رهن في هذا الرهن والاولى بالرهن الذى أقر به ولو كان المرتهن أقر أن هذه الدار بينه وبين رجل ونسب ذلك إلى أن الالف التي باسمه بينه وبين الذى أقر له لزمه إقراره وكانت الالف بينهما نصفين وهو كرجل له على رجل حق فأقر أن ذلك الحق لرجل غيره فذلك الحق لرجل غيره على ما أقر به ولو دفع رجل إلى رجل حقا فقال قد رهنتكه بما فيه وقبضه المرتهن ورضى كان الرهن بما فيه إن كان فيه شئ منفسخا من قبل أن المرتهن لا يدرى ما فيه أرأيت لو لم يكن فيه شئ أو كان فيه شئ لا قيمة له فقال المرتهن: قبلته وأنا أرى أن فيه شيئا ذا ثمن ألم يكن ارتهن ما لم يعلم والرهن لا يجوز إلا معلوما وكذلك جراب بما فيه وخريطة بما فيها وبيت بما فيه من المتاع ولو رهنه في هذا كله الحق دون ما فيه أو قال الحق ولم يسم شيئا كان الحق رهنا وكذلك البيت دون ما فيه وكذلك كل ما سمى دون ما فيه وكان المرتهن بالخيار في فسخ الرهن والبيع إن كان عليه أو ارتهان الحق دون ما فيه وهذا في أحد القولين والقول الثاني ان البيع إن كان عليه مفسوخ بكل حال فأما الخريطة فلا يجوز الرهن فيها إلا بان يقول دون ما فيها لان الظاهر من الحق والبيت أن لهما قيمة والظاهر من الخريطة أن لا قيمة لها وإنما يراد بالرهن ما فيها قال ولو رهن رجل من رجل نخلا مثمرا ولم يسم الثمر فالثمر خارج من الرهن كان طلعا أو بسرا أو كيف كان فإن كان قد خرج طلعا كان أو غيره فاشترطه المرتهن مع النخل فهو جائز وهو رهن مع النخل لانه عين ترى وكذلك لو\rارتهن الثمر بعدما خرج ورؤى جاز الرهن وله تركه في نخله حتى يبلغ وعلى الراهن سقيه والقيام بما لا بد له منه مما لا يثبت إلا به ويصلح في شجره إلا به كما يكون عليه نفقة عبده إذا رهنه ولو رهن رجل رجلا نخلا لا ثمرة فيها على أن ما خرج من ثمرها رهن أو ماشية لا نتاج معها على أن ما نتجت رهن كان الرهن في الثمرة والنتاج فاسدا لانه ارتهن شيئا معلوما وشيئا مجهولا ومن أجاز هذا في الثمرة لزمه والله أعلم أن يجيز أن يرهن الرجل الرجل ما أخرجت نخله العام وما نتجت ماشيته العام ولزمه أن يقول أرهنك ما حدث لى من نخل أو ماشية أو ثمرة نخل أو أولاد ماشية وكل هذا لا يجوز فإن ارتهنه على هذا فالرهن فاسد وإن أخذ من الثمرة شيئا فهو مضمون عليه حتى يرد مثله وكذلك ولد الماشية أو قيمته إن لم يكن له مثل ولا يفسد الرهن في النخل والماشية التى هي بأعيانها بفساد ما شرط معها في قول من أجاز أن يرهنه عبدين فيجد أحدهما حرا أو عبدا أو زق خمر فيجيز الجائز ويرد المردود معه وفيها قول آخر أن الرهن كله يفسد في هذا كما يفسد في البيوع لا يختلف فإذا جمعت صفقة الرهن شيئين أحدهما جائز والآخر غير جائر فسدا معا وبه أخذ الربيع وقال هو أصح القولين (قال الشافعي) وإذا رهن الرجل رجلا كلبا لم يجز لانه لا ثمن له وكذلك كل ما لا يحل بيعه لا يجوز رهنه ولو رهنه جلود ميتة لم تدبغ لم يجز الرهن ولو دبغت بعد لم يجز فإن رهنه إياها بعد ما دبغت جاز الرهن لان بيعها في تلك الحال يحل ولو ورث رجل مع ورثة غيب دارا فرهن حقه فيها لم يجز حتى يسميه نصفا أو ثلثا أو سهما من أسهم فإذا سمى ذلك وقبضه المرتهن جاز وإذا رهن الرجل الرجل شيئا على أنه إن لم يأت بالحق عند محله فالرهن بيع للمرتهن فالرهن مفسوخ والمرتهن فيه أسوة الغرماء ولا يكون بيعا له بما قال لان هذا لا رهن ولا بيع كما يجوز الرهن أو البيع ولو هلك في يدى المرتهن قبل محل الاجل لم يضمنه المرتهن وكان حقه بحاله كما لا يضمن الرهن الصحيح ولا الفاسد وإن هلك بعد محل الاجل في يديه ضمنه بقيمته وكانت قيمته حصصا بين أهل الحق لانه في يديه ببيع فاسد ولو كان هذا الرهن الذى فيه هذا الشرط أرضا فبنى فيها قبل محل الحق قلع بناءه منها لانه بنى قبل أن يجعله بيعا فكان بانيا قبل أن يؤذن له بالبناء ]","part":3,"page":165},{"id":782,"text":"[ فلذلك قلعه ولو بناها بعد محل الحق فالبقعة لراهنها والعمارة للذى عمر متى أعطى صاحب البقعة قيمة\rالعمارة قائمة أخرجه منها وليس له أن يخرجه بغير قيمة العمارة لان بناءه كان بإذنه على البيع الفاسد ولا يخرج من بنائه بإذن رب البقعة إلا بقيمته قائما وإذا دفع الرجل إلى الرجل المتاع ثم قال كل ما اشتريت منك أو اشترى منك فلان في يومين أو سنتين أو أكثر أو على الابد فهذا المتاع مرهون به فالرهن مفسوخ ولا يجوز الرهن حتى يكون معلوما بحق معلوم وكذلك لو دفعه إليه رهنا بعشرة عن نفسه أو غيره ثم قال كل ما كان لك على من حق فهذا المتاع مرهون به مع العشرة أو كل ما صار لك على من حق فهذا مرهون لك به كان رهنا بالعشرة المعلومة التى قبض عليها ولم يكن مرهونا بما صار له عليه وعلى فلان لانه كان غير معلوم حين دفع الرهن به فإن هلك المتاع في يدى المدفوع في يديه قبل أن يشترى منه شيئا أو يكون له على فلان شئ أو بعد فهو غير مضمون عليه كما لا يضمن الرهن الصحيح ولا الفاسد إذا هلك ولو أنه دفع إليه دارا رهنها بألف ثم ازداد منه ألفا فجعل الدار رهنا بألفين كانت الدار رهنا بالالف الاولى ولم تكن رهنا بالالف الآخرة وإن كان عليه دين بيعت الدار فبدى المرتهن بالالف الاولى من ثمن الدار وحاص الغرماء بالالف الآخرة في ثمن الدار وفى مال إن كان للغريم سواها فإذا أراد أن يصح له أن تكون الدار رهنا بألفين فسخ الرهن الاول ثم استأنف ان تكون مرهونة بألفين ولو رهنه إياها بألف ثم تقارا على أنها رهن بألفين ألزمتهما إقرارهما لان الرهن الاول مفسوخ وتجدد فيها رهن صحيح بألفين وإذا كان الاقرار (1) ألزمته صاحبه قال وإذا رهن الرجل الرجل ما يفسد من يومه أو غده أو بعد يومين أو ثلاثة أو مدة قصيرة ولا ينتفع به يابسا مثل البقل والبطيخ والقثاء والموز وما أشبهه فإن كان الحق حالا فلا بأس بارتهانه ويباع على الراهن وإن كان الرهن إلى أجل يتباقى إليه فلا يفسد فلا بأس وإن كان إلى أجل يفسد إليه الرهن كرهته ولم أفسخه وإنما منعنى من فسخه أن للراهن بيعه قبل محل الحق على أن يعطى صاحب الحق حقه بلا شرط وإن الراهن قد يموت من ساعته فيباع فإن تشارطا في الرهن أن لا يبيعه إلى أن يحل الحق أو أن الراهن إن مات لم يبعه إلى يوم كذا وهو يفسد إلى تلك المدة فالرهن مفسوخ ولو رهنه ما يصلح بعد مدة مثل اللحم الرطب ييبس والرطب ييبس وما أشبهه كان الرهن جائزا لا أكرهه بحال ولم يكن للمرتهن تيبيسه حتى يأذن بذلك الراهن فإن سأل المرتهن في المسائل كلها بيع الرهن خوف فساده إذا لم يأذن للمرتهن بتيبيس ما يصلح للتيبيس منه لم\rيكن ذلك له إلا أن يأذن الراهن وكذلك كرهت رهنه وإن لم أفسخه.\rزيادة الرهن (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا رهن الرجل الرجل الجارية حبلى فولدت أو غير حبلى فحبلت وولدت فالولد خارج من الرهن لان الرهن في رقبة الجارية دون ما يحدث منها وهكذا إذا رهنه الماشية مخاضا فنتجت أو غير مخاض فمخضت ونتجت فالنتاج خارج من الرهن وكذلك لو رهنه شاة فيها لبن فاللبن خارج من الرهن لان اللبن غير لشاة (قال الربيع) وقد قيل اللبن إذا كان فيها حين رهنها فهو ]\r__________\r(1) قوله: وإذا كان الاقرار ألزمته الخ كذا بالاصول التى بأيدينا وفيها سقط لا يخفى ولعل الاصل \" وإذا كان الاقرار من أحدهما ألزمته الخ \" وحرر اه.","part":3,"page":166},{"id":783,"text":"[ رهن معها كما يكون إذا باعها كان اللبن لمشتريها وكذلك نتاج الماشية إذا كانت مخاضا وولد الجارية إذا كانت حبلى يوم يرهنها فما حدث بعد ذلك من اللبن فليس برهن (قال الشافعي) ولو رهنه جارية عليها حلى كان الحلى خارجا من الرهن وهكذا لو رهنه نخلا أو شجرا فأثمرت كانت الثمرة خارجة من الرهن لانها غير الشجرة قال وأصل معرفة هذا أن للمرتهن حقا في رقبة الرهن دون غيره وما يحدث منه مما قد يتميز منه غيره وهكذا لو رهنه عبدا فاكتسب العبد كان الكسب خارجا من الرهن لانه غير العبد والولاد والنتاج واللبن وكسب الرهن كله للراهن ليس للمرتهن أن يحبس شيئا عنه وإذا رهن الرجل الرجل عبدا فدفعه إليه فهو على يديه رهن ولا يمنع سيده من أن يؤجره ممن شاء فإن شاء المرتهن أن يحضر إجارته حضرها وإن أراد سيده أن يخدمه خلى بينه وبينه فإذا كان الليل أوى إلى الذى هو على يديه وإن أراد سيده إخراجه من البلد لم يكن له إخراجه إلا بإذن المرتهن وهكذا إن أراد المرتهن إخراجه من البلد لم يكن له إخراجه منه وإذا مرض العبد أخذ الراهن بنفقته وإذا مات أخذ بكفنه لانه مالكه دون المرتهن وأكره رهن الامة إلا أن توضع على يدى امرأة ثقة لئلا يغب (2) عليها رجل غير مالكها ولا أفسخ رهنها إن رهنها فإن كان للرجل الموضوعة على يديه أهل أقررتها عندهم وإن لم يكن عنده نساء وسأل الراهن أن لا يخلو الذى هي على يديه بها أقررتها رهنا ومنعت الرجل غير سيدها\rالمغب عليها لان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يخلو الرجل بامرأة وقلت تراضيا بامرأة تغيب عليها وإن أراد سيدها أخذها لتخدمه لم يكن له ذلك لئلا يخلو بها خوف أن يحبلها فإن لم يرد ذلك الراهن فيتواضعانها على يدى امرأة بحال وإن لم يفعلا جبرا على ذلك ولو شرط السيد للمرتهن أن تكون على يديه أو يد رجل غيره ولا أهل لواحد منهما ثم سأل إخراجها أخرجتها إلى امرأة ثقة ولم أجز أبدا أن يخلو بها رجل غير مالكها وعلى سيد الامة نفقتها حية وكفنها ميتة وهكذا إن رهنه دابة تعلف فعليه علفها وتأوى إلى المرتهن أو إلى الذى وضعت على يديه ولا يمنع مالك الدابة من كرائها وركوبها وإذا كان في الرهن در ومركب فللراهن حلب الرهن وركوبه (أخبرنا) سفيان عن الاعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة قال الرهن مركوب ومحلوب (قال الشافعي) يشبه قول أبى هريرة والله تعالى أعلم أن من رهن ذات در وظهر لم يمنع الراهن درها وظهرها لان له رقبتها وهى محلوبة ومركوبة كما كانت قبل الرهن ولا يمنع الراهن برهنه إياها من الدر والظهر الذى ليس هو الرهن بالرهن الذى هو غير الدر والظهر وهكذا إذا رهنه ماشية راعية فعلى ربها رعيها وله حلبها ونتاجها وتأوى إلى المرتهن أو الموضوعة على يديه وإذا رهنه ماشية وهو في بادية فأجدب موضعها وأراد المرتهن حبسها فليس ذلك له ويقال له إن رضيت أن ينتجع بها ربها وإلا جبرت أن تضعها على يدى عدل ينتجع بها إذا طلب ذلك ربها وإذا أراد رب الماشية النجعة من غير جدب والمرتهن المقام قيل لرب الماشية ليس لك إخراجها من البلد الذى رهنتها به إلا من ضرر عليها ولا ضرر عليه فوكل برسلها من شئت وإن أراد المرتهن النجعة من غير جدب قيل له ليس لك تحويلها من البلد الذى ارتهنتها به وبحضرة مالكها إلا من ضرورة فتراضيا من شئتما ممن يقيم في الدار ما كانت غير مجدبة فإن لم يفعلا جبرا على رجل تأوى إليه وإن كانت الارض التى رهنها بها غير مجدبة وغيرها أخصب منها لم يجبر واحد منهما على نقلها منها فإن أجدبت فاختلفت نجعتهما إلى بلدين مشتبهين في الخصب فسأل رب الماشية أن تكون معه وسأل المرتهن أن تكون معه قيل إن اجتمعتما معا ببلد فهى مع المرتهن أو الموضوعة على يديه وإن اختلفت داركما فاختلفتما جبرتما على عدل تكون على يديه في البلد الذى ينتجع إليه رب الماشية لينتفع برسلها وأيهما دعا إلى بلد فيه عليها ضرر لم يجب عليه الحق الراهن في رقابها ورسلها وحق المرتهن في رقابها وإذا رهنه ماشية عليها صوف ]\r__________\r(2) قوله: لئلا يغب وكذا قوله بعد \" المغب \" وقوله \" تغب عليها \" كذا بالاصول بغين معجمة فرسم باء أو ياء بدون نقط والمناسب للمعنى واللغة \" المغب \" بباء موحدة مشددة من \" أغب \" علينا أتى مرة بعد أخرى.\rوحرر اه مصححه.","part":3,"page":167},{"id":784,"text":"[ أو شعر أو وبر فإن أراد الراهن ان يجزه فذلك له لان صوفها وشعرها ووبرها غيرها كاللبن والنتاج وسواء كان الدين حالا أو لم يكن أو قام المرتهن ببيعه أو لم يقم كما يكون ذلك سواء في اللبن (قال الربيع) وقد قيل إن صوفها إذا كان عليها يوم رهنها فهو رهن معها ويجز ويكون معها مرهونا لئلا يختلط به ما يحدث من الصوف لان ما يحدث للراهن (قال الشافعي) وإذا رهنه دابة أو ماشية فأراد أن ينزى عليها وأبى ذلك المرتهن فليس ذلك للمرتهن فإن كان رهنه منها ذكرانا فأراد أن ينزيها فله أن ينزيها لان إنزاءها من منفعتها ولا نقص فيه عليها وهو يملك منافعها وإذا كان فيها ما يركب ويكرى لم يمنع ان يكريه ويعلفه وإذا رهنه عبدا فأراد الراهن أن يزوجه أو أمة فأراد ان يزوجها فليس ذلك له لان ثمن العبد أو الامة ينتقص بالتزويج ويكون مفسدة لها بينة وعهدة فيها وكذلك العبد ولو رهنه عبدا أو أمة صغيرين لم يمنع أن يعذرهما لان ذلك سنة فيهما وهو صلاحهما وزيادة في أثمانهما وكذلك لو عرض لهما ما يحتاجان فيه إلى فتح العروق وشرب الدواء أو عرض للدواب ما تحتاج به إلى علاج البياطرة من توديج وتبزيغ وتعريب وما أشبهه لم يمنعه وإن امتنع الراهن أن يعالجها بدواء أو غيره لم يجبر عليه فإن قال المرتهن أنا أعالجها وأحسبه على الراهن فليس ذلك له وهكذا إن كانت ماشية فجربت لم يكن للمرتهن أن يمنع الراهن من علاجها ولم يجبر الراهن على علاجها وما كان من علاجها ينفع ولا يضر مثل أن يملحها أو يدهنها في غير الحر بالزيت أو يمسحها بالقطران مسحا خفيفا أو يسعط الجارية أو الغلام أو يمرخ قدميه أو يطعمه سويقا قفارا أو ما أشبه هذا فتطوع المرتهن بعلاجها به لم يمنع منه ولم يرجع على الراهن به وما كان من علاجها ينفع أو يضر مثل فتح العروق وشرب الادوية الكبار التى قد تقتل فليس للمرتهن علاج العبد ولا الدابة وإن فعل وعطبت ضمن إلا أن يأذن السيد له به وإذا كان الرهن أرضا لم يمنع الراهن من أن يزرعها الزرع الذي يقلع قبل محل الحق أو معه وفيما لا ينبت من الزرع قبل محل الحق قولان أحدهما أن\rيمنع الراهن في قول من لا يجيز بيع الارض منزرعة دون الزرع من زرعها ما ينبت فيها بعد محل الحق وإذا تعدى فزرعها بغير إذن المرتهن ما ينبت فيها بعد محل الحق لم يقلع زرعه حتى يأتي محل الحق فإن قضاه ترك زرعه وإن بيعت الارض مزروعة فبلغت وفاء حقه لم يكن له قلع زرعه وإن لم تبلغ وفاء حقه إلا بأن يقلع الزرع أمر بقلعه إلا أن يجد من يشتريها منه بحقه على أن يقلع الزرع ثم يدعه إن شاء متطوعا، وهذا في قول من أجاز بيع الارض مزروعة والقول الثاني لا يمنع من زرعها بحال ويمنع من غراسها وبنائها إلا أن يقول أنا أقلع ما أحدثت إذا جاء الاجل فلا يمنعه وإذا رهنه الارض فأراد أن يحدث فيها عينا أو بئرا فإن كانت العين أو البئر تزيد فيها أو لا تنقص ثمنها لم يمنع ذلك وإن كانت تنقص ثمنها ولا يكون فيما يبقى منها عوض من نقص موضع البئر أو العين بأن يصير إذا كانا فيه أقل ثمنا منه قبل يكونان فيه منعه، وإن تعدى بعمله فهو كما قلت في الزرع لا يدفن عليه حتى يحل الحق ثم يكون القول فيه القول في الزرع والغراس وهكذا كلما أراد أن يحدث في الارض المرهونة إن كان لا ينقصها لم يمنعه وإن كان ينقصها منعه ما يبقى ولا يكون ما أحدث فيها داخلا في الرهن إلا أن يدخله الراهن فكان إذا أدخله لم ينقص الرهن لم يمنعه وإن كان ينقصه منعه وإذا رهنه نخلا لم يمنعه أن يأبرها ويصرمها يعنى يقطع جريدها وكرانيفها وكل شئ انتفع به منها لا يقتل النخل ولا ينقص ثمنه نقصا بينا ويمنع ما قتل النخل وأضر به من ذلك وإن رهنه نخلا في الشربة منه نخلات فأراد تحويلهن إلى موضع غيره وامتنع المرتهن سئل أهل العلم بالنخل فإن زعموا أن الاكثر لثمن الارض والنخل أن يتركن لم يكن له تحويلهن وإن زعموا أن الاكثر بثمن الارض والنخل أن يحول بعضهن ولو ترك مات لانهن إذا كان بعضهن مع بعض قتله أو منع منفعته حول من الشربة حتى يبقى فيها ما لا يضر بعضه بعضا وإن زعموا أن لو حول كله كان خيرا للارض في العاقبة وأنه قد لا يثبت لم يكن لرب الارض أن يحوله كله لانه قد لا يثبت وإنما له أن يحول منه ما لا نقص في تحويله على الارض لو هلك كله وهكذا لو أراد أن يحول مساقيه فان لم يكن في ذلك نقص النخل أو الارض ترك وإن كان فيه نقص الارض أو النخل أو هما لم يترك ]","part":3,"page":168},{"id":785,"text":"[ فإن كانت في الشربة نخلات فقيل الاكثر لثمن الارض أن يقطع بعضهن، ترك الراهن وقطعه وكان\rجميع النخلة المقطوعة جذعها وجمارها رهنا بحاله وكذلك قلوبها وما كان من جريدها لو كانت قائمة لم يكن لرب النخلة قطعها وكان ما سوى ذلك من ثمرها وجريدها الذى لو كانت قائمة كان لرب النخلة نزعه من كرانيف وليف لرب النخلة خارجا من الرهن وإذا قلع منها شيئا فثبته في الارض التى هي رهن فهو رهن فيها لان الرهن وقع عليه وإذا أخرجه إلى أرض غيرها لم يكن ذلك له إن كان له ثمن وكان عليه أن يبيعه فيجعل ثمنه رهنا أو يدعه بحاله، ولو قال المرتهن في هذا كله للراهن اقلع الضرر من نخلك لم يكن ذلك عليه لان حق الراهن بالملك أكثر من حق المرتهن بالرهن (قال الشافعي) وإذا رهنه أرضا لا نخل فيها فأخرجت نخلا فالنخل خارج من الرهن وكذلك ما نبت فيها ولو قال المرتهن له اقلع النخل وما خرج قيل إن أدخله في الرهن متطوعا لم يكن عليه قلعها بكل حال لانها تزيد الارض خيرا فإن قال لا أدخلها في الرهن لم يكن عليه قلعها حتى يحل الحق فإن بلغت الارض دون النخل حق المرتهن لم يقلع النخل وإن لم تبلغه قيل لرب النخل إما أن توفيه حقه بما شئت من أن تدخل معى الارض النخل أو بعضه وإما أن تقلع عنه النخل وإن فلس بديون الناس والمسألة بحالها بيعت الارض بالنخل ثم قسم الثمن على أرض بيضاء بلا نخل وعلى ما بلغت قيمة الارض والنخل فأعطى مرتهن الارض ما أصاب الارض وللغرماء ما أصاب النخل وهكذا لو كان هو غرس النخل أو أحدث بناء في الارض وهكذا جميع الغراس والبناء والزرع ولو رهنه أرضا ونخلا ثم اختلفا فقال الراهن قد نبت في هذه الارض نخل لم أكن رهنتكه وقال المرتهن ما نبت فيه إلا ما كان في الرهن أريه أهل العلم به فإن قالوا قد ينبت مثل هذا النخل بعد الرهن كان القول قول الراهن مع يمينه وما نبت خارج من الرهن ولا ينزع حتى يحل الحق ثم يكون القول فيه كما وصفت فإن قالوا لا ينبت مثل هذا في هذا الوقت لم يصدق وكان داخلا في الرهن لا يصدق إلا على ما يكون مثله وإذا ادعى أنه غراس لا بواسطة منبت سئلوا أيضا فإن كان يمكن أن يكون من الغراس ما قال فهو خارج من الرهن وإن لم يكن يمكن فهو داخل في الرهن، ولو كان ما اختلفا فيه بنيانا فإن كانت جاءت عليه مدة يمكن أن يكون يبنى في مثلها بحال فالقول قول الراهن، وإن كانت لم تأت عليه مدة يمكن أن يكون يبنى في مثلها بحال، فالبناء داخل في الرهن، وإن كانت جاءت عليه مدة يمكن أن يكون بعض البناء فيها،\rوبعض لا يمكن أن يكون فيها كان البناء الذى لا يمكن أن يكون فيها داخلا في الرهن والبناء الذى يمكن أن يكون فيها خارجا من الرهن مثل أن يكون جدار طوله عشرة أذرع يمكن أن يكون أساسه وقدر ذراع منه، كان قبل الرهن وما فوق ذلك يمكن أن يكون بعد الرهن، وإذا رهنه شجرا صغارا فكبر فهو رهن بحاله لانه رهنه بعينه وكذلك لو رهنه ثمرا صغارا فبلغ كان رهنا بحاله، وإذا رهنه أرضا ونخلا فانقطعت عينها أو انهدمت ودثر مشربها لم يجبر الراهن أن يصلح من ذلك شيئا ولم يكن للمرتهن أن يصلحه على أن يرجع به على الراهن، كان الراهن غائبا أو حاضرا وإن أصلحه فهو متطوع بإصلاحه وإن أراد إصلاحه بشئ يكون صلاحا مرة وفسادا أخرى فليس له أن يصلح به وعليه الضمان إن فسد به لانه متعد بما صنع منه، وإذا رهنه عبدا أو أمة فغاب الراهن أو مرض فأنفق عليهما فهو متطوع ولا تكون له النفقة حتى يقضى بها الحاكم على الغائب ويجعلها دينا عليه، لانه لا يحل ان تمات ذوات الارواح بغير حق ولا حرج في إماتة ما لا روح فيه من أرض ونبات، والدواب ذوات الارواح كلها كالعبيد إذا كانت مما تعلف فإن كانت سوائم رعيت ولم يؤمر بعلفها لان السوائم هكذا تتخذ ولو تساوكت هزلا وكان الحق حالا فللمرتهن أخذ الراهن ببيعها وإن كان الحق إلى أجل فقال المرتهن مروا الراهن بذبحها فيبيع لحومها وجلودها لم يكن ذلك على الراهن لان الله عزوجل قد يحدث لها الغيث فيحسن حالها به، ولو أصابها مرض جرب أو غيره لم يكلف علاجها لان ذلك قد يذهب بغير العلاج ولو أجدب مكانها حتى تبين ضرره عليها كلف ربها النجعة بها إذا كانت النجعة موجودة ]","part":3,"page":169},{"id":786,"text":"[ لانها إنما تتخد على النجعة ولو كان بمكانها عصم من عضاه تماسك بها وإن كانت النجعة خيرا لها لم يكلف صاحبها النجعة بها لانها لا تهلك على العصم، ولو كانت الماشية أو ارك أو خميصة أو غوادي فاستؤنيت مكانها فسأل المرتهن الراهن أن ينتجع بها إلى موضع غيره لم يكن ذلك له على الراهن لان المرض قد يكون من غير المرعى فإذا كان الرعى موجودا لم يكن عليه إبدالها غيره وكذلك الماء، وإن كان غير موجود كلف النجعة إذا قدر عليها إلا أن يتطوع بأن يعلفها فإذا ارتهن الرجل العبد وشرط ماله رهنا كان العبد رهنا وما قبض من ماله رهن وما لم يقبض خارج من الرهن.\rضمان الرهن (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا ابن أبى فديك عن ابن أبى ذئب عن ابن شهاب عن ابن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يغلق الرهن الرهن من صاحبه الذى رهنه له غنمه وعليه غرمه \" (قال الشافعي) أخبرنا الثقة عن يحيى بن أبى أنيسة عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أو مثل معناه لا يخالفه (قال الشافعي) وبهذا نأخذ وفيه دليل على أن جميع ما كان رهنا غير مضمون على المرتهن لان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال \" الرهن من صاحبه الذى رهنه فمن كان منه شئ فضمانه منه لا من غيره \" ثم زاد فأكد له فقال \" له غنمه وعليه غرمه \" وغنمه سلامته وزيادته وغرمه عطبه ونقصه فلا يجوز فيه إلا أن يكون ضمانه من مالكه لا من مرتهنه ألا ترى أن رجلا لو ارتهن من رجل خاتما بدرهم يسوى درهما فهلك الخاتم فمن قال يذهب درهم المرتهن بالخاتم كان قد زعم أن غرمه على المرتهن لان درهمه ذهب به وكان الراهن بريئا من غرمه لانه قد أخذ ثمنه من المرتهن ثم لم يغرم له شيئا وأحال ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله والله تعالى أعلم \" لا يغلق الرهن \" لا يستحقه المرتهن بأن يدع الراهن قضاء حقه عند محله ولا يستحق مرتهنه خدمته ولا منفعة فيه بارتهانه إياه ومنفعته لراهنه لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" هو من صاحبه الذى رهنه \" ومنافعه من غنمه وإذا لم يخص رسول الله صلى الله عليه وسلم رهنا دون رهن فلا يجوز أن يكون من الرهن مضمون ومنه غير مضمون لان الاشياء لا تعدو أن تكون أمانة أو في حكمها فما ظهر هلاكه وخفي من الامانة سواء أو مضمونة فما ظهر هلاكه وخفى من المضمون سواء ولو لم يكن في الرهن خبر يتبع ما جاز في القياس إلا أن يكون غير مضمون لان صاحبه دفعه غير مغلوب عليه وسلط المرتهن على حبسه ولم يكن له إخراجه من يديه حتى يوفيه حقه فيه فلا وجه لان يضمن من قبل أنه إنما يضمن ما تعدى الحابس يحبسه من غصب أو بيع عليه تسليمه فلا يسلمه أو عارية ملك الانتفاع بها دون مالكها فيضمنها كما يضمن السلف والرهن ليس في شئ من هذه المعاني فإذا رهن الرجل الرجل شيئا فقبضه المرتهن فهلك الرهن في يدى القابض فلا ضمان عليه والحق ثابت كما كان قبل الرهن (قال الشافعي) لا يضمن المرتهن ولا الموضوع على يديه الرهن من الرهن شيئا إلا فيما\rيضمنان فيه الوديعة والامانات من التعدي فإن تعديا فيه فهما ضامنان وما لم يتعديا فالرهن بمنزلة الامانة، فإذا دفع الراهن إلى المرتهن الرهن ثم سأله الراهن أن يرده إليه فامتنع المرتهن فهلك الرهن في يديه لم يضمن شيئا لان ذلك كان له وإذا قضى الراهن المرتهن الحق أو أحاله به على غيره ورضى ]","part":3,"page":170},{"id":787,"text":"[ المرتهن بالحوالة أو أبرأه المرتهن منه بأى وجه كان من البراءة ثم سأله الرهن فحبسه عنه وهو يمكنه أن يؤديه إليه فهلك الرهن في يدى المرتهن فالمرتهن ضامن لقيمة الرهن بالغة ما بلغت إلا أن يكون الرهن كيلا أو وزنا يوجد مثله فيضمن مثل ما هلك في يديه لانه متعد بالحبس وإن كان رب الرهن آجره فسأل المرتهن أخذه من عند من آجره ورده إليه فلم يمكنه ذلك أو كان الرهن غائبا عنه بعلم الراهن فهلك في الغيبة بعد براءة الراهن من الحق وقبل تمكن المرتهن أن يرده لم يضمن وكذلك لو كان عبدا فأبق أو جملا فشرد ثم برئ الراهن من الحق لم يضمن المرتهن لانه لم يحبسه ورده يمكنه، والصحيح من الرهن والفاسد في أنه غير مضمون سواء كما تكون المضاربة الصحيحة والفاسدة في أنها غير مضمونة سواء ولو شرط الراهن على المرتهن أنه ضامن للرهن إن هلك كان الشرط باطلا، كما لو قارضه أو أودعه فشرط أنه ضامن كان الشرط باطلا وإذا دفع الراهن الرهن على أن المرتهن ضامن فالرهن فاسد وهو غير مضمون إن هلك، وكذلك إذا ضاربه على أن المضارب ضامن فالمضاربة فاسدة غير مضمونة وكذلك لو رهنه وشرط له إن لم يأته بالحق إلى كذا فالرهن له بيع فالرهن فاسد والرهن لصاحبه الذى رهنه، وكذلك إن رهنه دارا بألف على أن يرهنه أجنبي داره إن عجزت دار فلان عن حقه أو حدث فيها حدث ينقص حقه لان الدار الآخرة مرة رهن ومرة غير رهن ومرهونة بما لا يعرف ويفسد الرهن لانه إنما زيد معه شئ فاسد ولو كان رهنه داره بألف على أن يضمن له المرتهن داره إن حدث فيها حدث فالرهن فاسد، لان الراهن لم يرض بالرهن إلا على أن يكون له مضمونا وإن هلكت الدار لم يضمن المرتهن شيئا.\rالتعدي في الرهن (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا دفع الرجل إلى الرجل متاعا له رهنا فليس له أن يخرجه من\rالبلد الذي ارتهنه به، إلا بإذن سيده فإن أخرجه بغير إذن سيد المتاع فهلك فهو ضامن لقيمته يوم أخرجه لانه يومئذ تعدى فيه فإذا أخذت قيمته منه خير صاحب المتاع أن تكون قصاصا من حقه عليه أو تكون مرهونة حتى يحل حق صاحب الحق ولو أخرجه من البلد ثم رده إلى صاحبه ولم يفسخ الرهن فيه برئ من الضمان وكان له قبضه بالرهن فإن قال صاحب المتاع دفعته إليك وأنت عندي أمين فتغيرت أمانتك بتعديك بإخراجك إياه فأنا مخرجه من الرهن لم يكن له إخراجه من الرهن وقيل إن شئت أن تخرجه إلى عدل تجتمع أنت وهو على الرضا به أخرجناه إلا أن يشاء أن يقره في يديه وهكذا لو لم يتعد بإخراجه فتغيرت حاله عما كان عليه إذ دفع الرهن إليه إما بسوء حال في دينه أو إفلاس ظهر منه ولو امتنع المرتهن في هذه الحالات من أن يرضى بعدل يقوم على يديه جبر على ذلك لتغيره عن حاله حين دفع إليه إذا أبى الراهن أن يقره في يديه ولو لم يتغير المرتهن عن حاله بالتعدي ولا غيره مما يغير الامانة وسأل الراهن أن يخرج من يديه الرهن لم يكن ذلك له وهكذا الرجل يوضع على يديه الرهن فيتغير حاله عن الامانة فأيهما دعا إلى إخراج الرهن من يديه كان له، الراهن لانه ماله أو المرتهن لانه مرهون بماله ولو لم يتغير حاله فدعا أحدهما إلى إخراجه من يديه لم يكن له ذلك إلا باجتماعهما عليه ولو اجتمعا على إخراجه من يديه فأخرجاه ثم أراد رب الرهن فسخ الرهن لم يكن له فسخه أو أراد المرتهن قبضه لم يكن له وإن كان أمينا لان الراهن لم يرض أمانته وإذا دعوا إلى رجل بعينه فتراضيا به ]","part":3,"page":171},{"id":788,"text":"[ أو اثنين أو امرأة فلهما وضعه على يدى من تراضيا به وإن اختلفا فيمن يدعوان إليه قيل لهما اجتمعا فإن لم يفعلا اختار الحاكم الافضل من كل من دعا واحد منهما إليه إن كان ثقة فدفعه إليه وإن لم يكن واحد ممن دعوا إليه ثقة قيل ادعوا إلى غيره فإن لم يفعلا اختار الحاكم له ثقة فدفعه إليه وإذا أراد العدل الذى على يديه الرهن الذى هو غير الراهن والمرتهن رده بلا علة أو لعلة والمرتهن والراهن حاضران فله ذلك ولا يجبر على حبسه وإن كانا غائبين أو أحدهما لم يكن له إخراجه من يدى نفسه فإن فعل بغير أمر الحاكم فهلك ضمن وإن جاء الحاكم فإن كان له عذر أخرجه من يديه وذلك أن يبدو له سفر أو يحدث له وان كان مقيما شغل أو علة وإن لم يكن له عذر أمره بحبسه إن كانا قريبا حتى يقدما أو يوكلا فإن كانا بعيدا\rلم أر عليه أن يضطره إلى حبسه وإنما هي وكالة وكل بها بلا منفعة له فيها ويسأله ذلك فإن طابت نفسه بحبسه وإلا أخرجه إلى عدل وغيره وتعدى العدل الموضوع على يديه الرهن في الرهن وتعدى المرتهن سواء يضمن مما يضمن منه المرتهن إذا تعدى فإذا تعدى فأخرج الرهن فتلف ضمن وإن تعدى المرتهن والرهن موضوع على يدى العدل فأخرج الرهن ضمن حتى يرده على يدى العدل فإذا رده على يدي العدل برئ من الضمان كما يبرأ منه لو رده إلى الراهن لان العدل وكيل الراهن وإذا أعار الموضوع على يديه الرهن فهلك فهو ضامن لانه متعد والقول في قيمته قوله مع يمينه فإن قال كان الرهن لؤلؤة صافية وزنها كذا قيمتها كذا، قومت بأقل ما تقع عليه تلك الصفة ثمنا وأردئه فإن كان ما ادعى مثله أو أكثر قبل قوله وإن ادعى ما لا يكون مثله لم يقبل قوله وقومت تلك الصفة على أقل ما تقع عليه ثمنا وأردئه يغرمه مع يمينه وهكذا إن مات فأوصى بالرهن إلى غيره كان لايهما شاء إخراجه لانهما رضيا أمانته ولم يجتمعا على الرضا بأمانة غيره وإن كان من أسند ذلك إليه إذا غاب أو عند موته ثقة ويجتمعان على من تراضيا أو ينصب لهما الحاكم ثقة كما وصفت وإذا مات المرتهن فإن كان ورثته بالغين قاموا مقامه وإن كان فيهم صغير قام الوصي مقامه وإن لم يكن وصى ثقة قام الحاكم مقامه في أن يصير الرهن على يدى ثقة.\rبيع الرهن ومن يكون الرهن على يديه (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا ارتهن الرجل من الرجل العبد وشرط عليه أن له إذا حل حقه أن يبيعه لم يجز له بيعه إلا بأن يحضر رب العبد أو يوكل معه ولا يكون وكيلا بالبيع لنفسه فإن باع لنفسه فالبيع مردود بكل حال ويأتى الحاكم حتى يأمر من يبيع ويحضره وعلى الحاكم إذا ثبت عنده ببينة أن يأمر رب العبد أن يبيع فإن امتنع أمر من يبيع عليه وإذا كان الحق إلى أجل فتعدى الموضوع على يديه الرهن فباعه قبل محل الحق فالبيع مردود وهو ضامن لقيمته إن فات ولا يكون الدين حالا كان البائع المرتهن أو عدل الرهن على يديه ولا يحل الحق المؤجل بتعدى بائع له وكذلك لو تعدى بأمر الراهن ولو كان الرهن على يدى عدل لا حق له في المال ووكله الراهن والمرتهن ببيعه كان له أن يبيعه ما لم يفسخا وكالته وأيهما فسخ وكالته لم يكن له البيع بعد فسخ الوكالة وببيع الحاكم على الراهن إذا سأل ذلك\rالمرتهن وإذا باع الموضوع على يديه الرهن بإذن الراهن والمرتهن والحاكم بالبيع بما لا يتغابن أهل البصر به فالبيع مردود وكذلك إن باع الحاكم بذلك فبيعه مردود وإذا باع بما يتغابن الناس بمثله بإذن الراهن والمرتهن بالبيع فالبيع لازم وإن وجد أكثر مما باع به ولو باع بشئ يجوز فلم يفارق بيعه حتى يأتيه من ]","part":3,"page":172},{"id":789,"text":"[ يزيده قبل الزيادة ورد البيع فإن لم يفعل فبيعه مردود لانه قد باع له بشئ قد وجد أكثر منه وله الرد وإذا حل الحق وسأل الراهن بيع الرهن وأبى ذلك المرتهن أو المرتهن وابى الراهن أمرهما الحاكم بالبيع فإن امتنعا أمر عدلا فباع وإذا أمر القاضى عدلا فباع أو كان الرهن على يدى غير المرتهن فباع بأمر الراهن والمرتهن فهلك الثمن لم يضمن البائع شيئا من الثمن الذى هلك في يديه وإن سأل الموضوع على يديه الرهن البائع أجر مثله لم يكن له، لانه كان متطوعا بذلك كان ممن يتطوع مثله أو لا يتطوع ولا يكون له أجر إلا بشرط وليس للحاكم إن كان يجد عدلا يبيع إذا أمره متطوعا أن يجعل لغيره أجرا وإن كان عدلا في بيعه ويدعو الراهن والمرتهن بعدل وأيهما جاءه بعدل يتطوع ببيع الرهن أمره ببيعه وطرح المؤنة وإن لم يجده استأجر على الرهن من يبيعه وچعل أجره في ثمن الرهن لانه من صلاح الرهن إلا أن يتطوع به الراهن أو المرتهن وإذا تعدى البائع بحبس الثمن بعد قبضه إياه أو باعه بدين فهرب المشترى أو ما أشبه هذا ضمن قيمخة الرهن، قال أبو يعقوب وأبو محمد: عليه في حبس الثمن مثله وفى بيعه بالدين قيمته (قال الشافعي) وإذا بيع الرهن فالمرتهن أولى بثمنه حتى يستوفى حقه فإن لم يكن فيه وفاء حقه حاص غرماء الراهن بما بقى من ماله غير مرهون وإذا أراد أن يحاصهم قبل أن يباع رهنه لم يكن له ذلك ووقف مال غريمه حتى يباع رهنه ثم يحاصهم بما فضل عن رهنه وإن هلك رهنه قبل أن يباع أو ثمنه قبل أن يقبضه حاصهم بجميع رهنه وإذا بيع الرهن لرجل فهلك ثمنه فثمنه من الراهن حتى يقبضه المرتهن وهكذا لو بيع ما لغرمائه بطلبهم بيعه فوقف ليحسب بينهم فهلك هلك من مال المبيع عليه دون غرمائه وهو من مال المبيع عليه حتى يستوفى غرماؤه وإذا رهن الرجل دارا بألف فمات الراهن فطلب المرتهن بيعها فأمر الحاكم ببيعها فبيعت من رجل بألف فهلكت الالف في يدى العدل الذى أمره الحاكم بالبيع وجاء رجل فاستحق الدار على الميت لا يضمن الحاكم ولا العدل من الالف التى\rقبض العدل شيئا بهلاكها في يده لانه أمين وأخذ المستحق الدار وكانت ألف المرتهن في ذمة الراهن متى وجد مالا أخذها وكذلك ألف المشترى في ذمة الراهن لانها أخذت بثمن مال له فلم يسلم له المال فمتى وجد له مالا أخذها وعهدته على الميت الذي بيعت عليه الدار وسواء كان المبيعة عليه الدار لا يجد شيئا غير الدار أو موسرا في أن العهدة عليه كهى عليه لو باع على نفسه وليس الذى بيع له الرهن بأمره من العهدة بسبيل (قال الشافعي) وبيع الرباع والارضين والحيوان وغيرها من الرهون سواء إذا سلط الراهن والمرتهن العدل الذى لا حق له في الرهن على بيعها باع بغير أمر السلطان (قال الشافعي) ويتأنى بالرباع والارضين للزيادة أكثر من تأنيه بغيرها فإن لم يتأن وباع بما يتغابن الناس بمثله جاز بيعه وإن باع بما لا يتغابن الناس بمثله لم يجز وكذلك لو تأنى فباع بما لا يتغابن الناس بمثله لم يجز وإن باع بما يتغابن الناس بمثله جاز لانه قد تمكنه الفرصة في عجلته البيع وقد يتأنى فيحابى في البيع والتأنى بكل حال أحب إلى في كل شئ بيع غير الحيوان وغير ما يفسد فأما الحيوان ورطب الطعام فلا يتأنى به وإذا باع العدل الموضوع على يديه الرهن الرهن وقال قد دفعت ثمنه إلى المرتهن وأنكر ذلك المرتهن فالقول قول المرتهن وعلى البائع البينة بالدفع ولو باعه ثم قال هلك الثمن من يدى كان القول قوله فيما لا يدعى فيه الدفع ولو قيل له بيع ولم يقل له بع بدين فباع بدين فهلك الدين كان ضامنا لانه تعدى في البيع وكذلك لو قال له بع بدراهم والحق دراهم فباع بدنانير أو كان الحق دنانير فقيل له بع بدنانير فباع بدراهم فهلك الثمن كان له ضامنا وإن لم يهلك فالبيع في هذا كله مفسوخ، لانه بيع تعد ولا يملك مال رجل بخلافه ولو اختلف عليه الراهن والمرتهن فقال الراهن بع بدنانير وقال المرتهن بع بدراهم لم ]","part":3,"page":173},{"id":790,"text":"[ يكن له أن يبيع بواحد منهما لحق المرتهن في ثمن الرهن وحق الراهن في رقبته وثمنه وجاء الحاكم حتى يأمره أن يبيع بنقد البلد ثم يصرفه فيما الرهن فيه إن كان دنانير أو دراهم ولو باع بعد اختلافهما بما الرهن به كان ضامنا وكان البيع مردودا لان لكليهما حقا في الرهن ولو باع على الامر الاول ولم يختلفا بعد عليه بما الحق به كان البيع جائزا ولو بعث بالرهن إلى بلد فبيع فيه واستوفى الثمن كان البيع جائزا وكان ضامنا إن هلك ثمنه وإنما أجزت البيع لانه لم يتعد في البيع إنما تعدى في إخراج المبيع فكان كمن باع عبدا\rفأخرج ثمنه فيجوز البيع بإذن سيده ويضمن ثمنه بإخراجه بلا أمر سيده.\rرهن الرجلين الشئ الواحد (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا رهن الرجلان العبد رجلا وقبضه المرتهن منهما فالرهن جائز فإن رهناه معا ثم أقبضه أحدهما العبد ولم يقبضه الآخر فالنصف المقبوض مرهون والنصف غير المقبوض غير مرهون حتى يقبض فإذا قبض كان مرهونا وإذا أبرأ المرتهن أخذ الراهنين من حقه أو اقتضاه منه فالنصف الذى يملكه البرئ من الحق خارج من الرهن والنصف الباقي مرهون حتى يبرأ راهنه من الحق الذى فيه وهكذا كل ما رهناه معا عبدا كان أو عبيدا أو متاعا أو غيره، وإذا رهناه عبدين رهنا واحدا فهو كالعبد الواحد فإن تراضى الراهنان بأن يصير أحد العبدين رهنا لاحدهما والآخر للآخر فقضاه أحدهما وسأل أن يفك له العبد الذى صار إليه لم يكن ذلك له ونصف كل واحد من العبدين خارج من الرهن والنصف الآخر في الرهن لانهما دفعا الرهن صفقة فكل واحد من الرهنين مرهون النصف عن كل واحد منهما فليس لهما أن يقتسماه عليه ولا يخرجان حقه من نصف واحد منهما إلى غيره وحظ القاضى منهما الرهن خارج من الرهن، فلو كان كل واحد منهما رهنه أحد العبدين على الانفراد ثم تقارا في العبدين فصار الذى رهنه عبد الله ملكا لزيد والذى رهنه زيد ملكا لعبد الله فقضاه عبد الله وسأله فك عبده الذى رهنه زيد لانه صار له لم يكن ذلك له وعبد عبد الله الذى رهنه فصار لزيد خارج من الرهن وعبد زيد الذى صار له مرهون بحاله حتى يفتكه زيد لان زيدا رهنه وهو يملكه فلا يخرج من رهن زيد حتى يفتكه زيد أو يبرأ زيد من الحق الذي فيه ولو كان عبدان بين رجلين فرهناهما رجلا فقالا مبارك رهن عن محمد وميمون رهن عن عبد الله كانا كما قالا وأيهما أدى فك له العبد الذى رهن بعينه ولم يفك له شئ من غيره ولو كانت المسألة بحالها وزاد فيها شرطا أن أينا أدى إليك قبل صاحبه فله أن يفك نصف العبدين أو له أن يفك أي العبدين شاء كان الرهن مفسوخا لان كل واحد منهما لم يجعل الحق محضا في رهنه دون رهن صاحبه فكل واحد منهما في شرط صاحبه مرهون مرة على الكمال وخارج من الرهن بغير براءة من راهنه من جميع الحق ولو كانت المسألة بحالها وشرط له الراهنان أنه إذا قضى أحدهما ما عليه فلا يفك له رهنه حتى يقضى الآخر ما عليه كان الشرط فيه باطلا لان\rالحق أن يكون خارجا من الرهن إذا لم يكن فيه رهن غيره وأن لا يكون رهنا إلا بأمر معلوم لا أن يكون مرهونا بأمر غير معلوم وشرط فيه مرة أنه رهن بشئ غير معلوم على المخاطرة فيكون مرة خارجا من الرهن إذا قضيا معا وغير خارج من الرهن إذا لم يقض أحدهما ولا يدرى ما يبقى على الآخر وقد كانا رهنين متفرقين ولو كانت المسألة بحالها فتشارطوا أن أحدهما إذا أدى ما عليه دون ما على صاحبه خرج ]","part":3,"page":174},{"id":791,"text":"[ الرهنان معا وكان ما يبقى من المال بغير رهن كان الرهن فاسدا لانهما في هذا الشرط رهن مرة وأحدهما خارج من الرهين أخرى بغير عينه لانى لا أدرى أيهما يؤدى وعلى أيهما يبقى الدين ولو رهن رجل رجلا عبدا إلى سنة على أنه إن جاءه بالحق إلى سنة وإلا فالعبد خارج من الرهن كان الرهن فاسدا وكذلك لو رهنه عبدا على أنه إن جاءه بحقه عند محله وإلا خرج العبد من الرهن وصارت داره رهنا لم تكن الدار رهنا وكان الرهن في العبد مفسوخا لانه داخل في الرهن مرة وخارج منه أخرى بغير براءة من الحق الذي فيه ولو رهنه رهنا على أنه إن جاءه بالحق وإلا فالرهن له بيع فالرهن مفسوخ لانه شرط أنه رهن في حال وبيع في أخرى.\rرهن الشئ الواحد من رجلين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا رهن الرجل العبد من رجلين بمائة فنصفه مرهون لكل واحد منهما بخمسين فإذا دفع إلى أحدهما خمسين فهى له دون المرتهن معه ونصف العبد الذى كان مرهونا (1) عن القاضى منهما خارج من الرهن وكذلك لو أبرأ الراهن من حقه كانت البراءة له تامة دون صاحبه وكان نصف العبد خارجا من الرهن ونصفه مرهونا وإذا دفع إليهما معا خمسين أو تسعين فالعبد كله مرهون بما بقى لهما لا يخرج منه شئ من الرهن حتى يستوفى أحدهما جميع حقه فيه، فيخرج حقه من الرهن أو يستوفيا معا فتخرج حقوقهما معا والاثنان الراهنان والمرتهنان يخالفان الواحد كما يكون الرجلان يشتريان العبد فيجدان به عيبا فيريد أحدهما الرد بالعيب والآخر التمسك بالشراء فيكون ذلك لهما، ولو كان المشترى واحدا فأراد رد نصف العبد وإمساك نصفه لم يكن له ذلك.\rرهن العبد بين الرجلين\r(قال الشافعي) رحمه الله: وإذا كان العبد بين الرجلين فأذنا لرجل أن يرهنه لرجلين بمائة فرهنه بها ووكل المرتهنان رجلا يقبض حقهما فأعطاه الراهن خمسين على أنها حق فلان عليه فهى من حق فلان ونصف العبد خارج من الرهن لان كل واحد منهما مرتهن نصفه فسواء ارتهنا العبد معا أو أحدهما نصفه ثم الآخر نصفه بعده وهكذا لو دفعها إلى أحدهما دون الآخر ولو دفعها إلى وكيلهما ولم يسم لمن هي ثم قال هي لفلان فهى لفلان فإن قال هذه قضاء مما على ولم يدفعها الوكيل إلى واحد منهما ثم قال ادفعها إلى أحدهما كانت للذى أمره أن يدفعها إليه وإن دفعها الوكيل إليهما معا فأخذاها ثم قال هي لفلان لم يكن لاحدهما أن يأخذ من الآخر ما قبض من مال غريمه ألا ترى أنه لو وجد لغريمه مالا فأخذه لم يكن لغريمه إخراجه من يديه وإذا كان المرتهن عالما بأن العبد لرجلين وكان الرهن على بيع لم يكن له خيار في نقض البيع وإن افتك المرتهن حق أحدهما دون الآخر كما لو رهنه رجلان عبدا كان لاحدهما أن يفتك دون الآخر ولا خيار للمرتهن وإن كان المرتهن جاهلا أن العبد لاثنين فقضاه الغريم ما قضاه مجتمعا فلا خيار له وإن قضاه عن أحدهما دون الآخر ففيها قولان أحدهما أن له الخيار في نقض البيع ]\r__________\r(1) قوله: عن القاضى منهما كذا بالاصول التى بيدنا.\rولعله \" عند القابض منهما \" وحرره.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":175},{"id":792,"text":"[ لان العبد إذا لم يفك إلا معا كان خيرا للمرتهن والآخر لا خيار له لان العبد مرهون كله والله أعلم.\rرهن الرجل الواحد الشيئين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا رهن الرجل الرجل عبدين أو عبدا ودارا أو عبدا ومتاعا بمائة فقضاه خمسين فأراد أن يخرج من الرهن شيئا قيمته من الرهن أقل من نصف الرهن أو نصفه لم يكن ذلك له ولا يخرج منه شيئا حتى يوفيه آخر حقه وهكذا لو رهنه دنانير أو دراهم أو طعاما واحدا فقضاه نصف حقه فأراد ان يخرج نصف الطعام أو الدنانير أو الدراهم أو أقل من الدراهم لم يكن ذلك له ولا يفك من الرهن شيئا إلا معا لانه قد يعجل بالقضاء التماس فك جميع الرهن أو موضع حاجته منه ولو كان رجلان رهنا معا شيئا من العروض كلها العبيد أو الدور أو الارضين أو المتاع بمائة فقضاه أحدهما ما عليه فأراد القاضى والراهن معه الذى لم يقض أن يخرج عبدا من أولئك العبيد\rقيمته أقل من نصف الرهن لم يكن له ذلك وكان عليه أن يكون نصيبه رهنا حتى يستوفى المرتهن آخر حقه ونصيب كل واحد مما رهنا خارج من الرهن وذلك نصيب الذى قضى حقه ولو كان ما رهنا دنانير أو دراهم أو طعاما سواء فقضاه أحدهما ما عليه فأراد أن يأخذ نصف الرهن وقال الذى أدع في يديك مثل ما آخذ منك بلا قيمة فذلك له ولا يشبه الاثنان في الرهن في هذا المعنى الواحد فإذا رهنا الذهب والفضة والطعام الواحد فأدى أحدهما ورضى شريكه مقاسمته كان على المرتهن دفع ذلك إليه لانه قد برئت حصته كلها من الرهن وأن ليس في حصته إشكال إذ ما أخذ منها كما بقى وأنها لا تحتاج إلى أن تقوم بغيرها ولا يجوز أن يحبس رهن أحدهما وقد قضى ما فيه برهن آخر لم يقض ما فيه.\rإذن الرجل للرجل في أن يرهن عنه ما للآذن (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أذن الرجل للرجل أن يرهن عنه عبدا للآذن فإن لم يسم بكم يرهنه أو سمى شيئا يرهنه فرهنه بغيره وإن كان أقل قيمة منه لم يجز الرهن ولا يجوز حتى يسمى مالك العبد ما يرهنه به ويرهنه الراهن بما سمى أو بأقل منه مما أذن له به كان أذن له أن يرهنه بمائة دينار فرهنه بخمسين لانه قد أذن له بالخمسين وأكثر ولو رهنه بمائة دينار ودينار لم يجز من الرهن شئ وكذلك لو أبطل المرتهن حقه من الرهن فيما زاد على المائة لم يجز وكذلك لو أذن له أن يرهنه بمائة دينار فرهنه بمائة درهم لم يجز الرهن كما لو أمره أن يبيعه بمائة درهم فباعه بمائة دينار أو بمائة شاة لم يجز البيع للخلاف ولو قال المرتهن: قد أذنت له أن يرهنه فرهنه بمائة دينار وقال مالك العبد ما أذنت له أن يرهنه إلا بخمسين دينارا أو مائة درهم كان القول قول رب العبد مع يمينه والرهن مفسوخ ولو أذن له أن يرهنه بمائة دينار فرهنه بها إلى أجل وقال مالك العبد لم آذن له إلا على أن يرهنه بها نقدا كان القول قول مالك العبد مع يمينه والرهن مفسوخ وكذلك لو قال: أذنت له أن يرهنه إلى شهر فرهنه إلى شهر ويوم كان القول قوله مع يمينه والرهن مفسوخ ولو قال ارهنه بما شئت فرهنه بقيمته أو أقل أو أكثر كان الرهن مفسوخا، لان الرهن بالضمان أشبه منه بالبيوع لانه اذن له أن يجعله مضمونا في عنق عبده فلا يجوز أن يضمن عن غيره إلا ما علم قبل ضمانه ولو قال ارهنه بمائة دينار فرهنه بها إلى سنة فقال أردت أن يرهنه ]","part":3,"page":176},{"id":793,"text":"[ نقدا كان الرهن مفسوخا لان له أن يأخذه إذا كان الحق في الرهن نقدا بافتداء الرهن مكانه وكذلك لو رهنه بالمائة نقدا فقال أذنت له أن يرهنه بالمائة إلى وقت يسميه كان القول قوله والرهن مفسوخ لانه قد يؤدى المائة على الرهن بعد سنة فيكون أيسر عليه من أن تكون حالة ولا يجوز إذن الرجل للرجل بأن يرهن عبده حتى يسمى ما يرهنه به والاجل فيما يرهنه به وهكذا لو قال رجل لرجل ما كان لك على فلان من حق فقد رهنتك به عبدى هذا أو دارى فالرهن مفسوخ حتى يكون علم ما كان له على فلان والقول قوله أبدا وكل ما جعلت القول فيه قوله فعليه اليمين فيه ولو علم ماله على فلان فقال لك أي مالى شئت رهن وسلطه على قبض ما شاء منه فقبضه كان الرهن مفسوخا حتى يكون معلوما ومقبوضا بعد العلم لا أن يكون الخيار إلى المرتهن وكذلك لو قال الراهن قد رهنتك أي مالى شئت فقبضه ألا ترى أن الراهن لو قال أردت أن أرهنك دارى وقال المرتهن أردت أن أرتهن عبدك أو قال الراهن اخترت أن أرهنك عبدى وقال المرتهن اخترت أن ترهننى دارك لم يكن الرهن وقع على شئ يعرفانه معا ولو قال: أردت أن أرهنك دارى فقال المرتهن: فأنا أقبل ما أردت لم تكن الدار رهنا حتى يجدد له بعد ما يعلمانها معا فيها رهنا ويقبضه إياه وإذا أذن له أن يرهن عبده بشئ مسمى فلم يقبضه المرتهن حتى رجع الراهن في الرهن لم يسكن له أن يقبضه إياه وإن فعل فالرهن مفسوخ (قال الشافعي) ولو أذن له فأقبضه إياه ثم أراد فسخ الرهن لم يكن ذلك له وإن أراد الآذن أخذ الراهن بافتكاكه فإن كان الحق حالا كان له أن يقوم بذلك عليه ويبيع في ماله حتى يوفى الغريم حقه وإن لم يرد ذلك الغريم أن يسلم ما عنده من الرهن وإن كان أذن له أن يرهنه إلى أجل لم يكن له أن يقوم عليه إلى محل الاجل فإذا حل الاجل فذلك له كما كان في الحال الاول.\rالاذن بالاداء عن الراهن (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أدى الدين الحال أو الدين المؤجل بإذنه رجع به الآذن في الرهن على الراهن حالا ولو أداه بغير إذنه حالا كان الدين أو مؤجلا كان متطوعا بالاداء ولم يكن له الرجوع به على الراهن ولو اختلفا فقال الراهن الذى عليه الحق أديت عنى بغير أمرى وقال الآذن له في الرهن قد أديت عنك بأمرك كان القول قول الراهن المؤدى عنه لانه الذى عليه الحق ولان المؤدى عنه\rيريد أن يلزمه ما لا يلزمه إلا بإقراره أو ببينة تثبت عليه ولو شهد المرتهن الذى أدى إليه الحق على الراهن الذى عليه الحق أن مالك العبد الآذن له في الرهن أدى عنه بأمره كانت شهادته جائزة ويحلف مع شهادته إذا لم يبق من الحق شئ وليس ههنا شئ يجره صاحب الحق إلى نفسه ولا يدفع عنها فأرد شهادته له وكذلك لو كان بقى من الحق شئ فشهد صاحب الحق المترهن للمؤدى إليه أنه أدى بإذن الراهن الذى عليه الحق جازت شهادته له وكان في المعنى الاول ولو أذن الرجل أن يرهن عبدا له بعينه فرهن عبدا له آخر ثم اختلفا فقال مالك العبد: أذنت لك أن ترهن سالما فرهنت مباركا وقال الراهن ما رهنت إلا مباركا وهو الذى أذنت لى به، فالقول قول مالك العبد ومبارك خارج من الرهن ولو اجتمعا على أنه أذن له أن يرهن سالما بمائة حالة فرهنه بها وقال مالك العبد: أمرتك أن ترهنه من فلان فرهنته من غيره كان القول قوله والرهن مفسوخ، لانه قد يأذن في الرجل الثقة بحسن مطالبته ولا يأذن في غيره وكذلك لو قال له: بعه من فلان بمائة فباعه من غيره بمائة أو أكثر لم يجز بيعه لانه أذن له في ]","part":3,"page":177},{"id":794,"text":"[ بيع فلان ولم يأذن له في بيع غيره وإذا أذن الرجل للرجل أن يرهن عبده فلانا وأذن لآخر أن يرهن ذلك العبد بعينه فرهنه كل واحد منهما على الانفراد وعلم أيهما رهنه أولا فالرهن الاول جائز والآخر مفسوخ وإن تداعيا المرتهنان في الرهن فقال أحدهما رهني أول، وقال الآخر رهني أول وصدق كل واحد منهما الذى رهنه أو كذبه أو صدق الراهنان المأذون لهما بالرهن أحدهما وكذبا الآخر فلا يقبل قول الراهنين ولا شهادتهما بحال، لانهما يجران إلى أنفسهما ويدفعان عنها أما ما يجران إليها فالذي يدعى أن رهنه صحيح يجر إلى نفسه جواز البيع على الراهن وأن يكون ثمن البيع في الرهن ما كان الرهن قائما دون ماله سواء وأما الذى يدفع أن رهنه صحيح فان يقول رهني آخر فيدفع أن يكون لمالك الرهن الآذن له في الرهن أن يأخذه بافتكاك الرهن وإن تركه الغريم.\rوإن صدق مالك العبد المرهون أحد الغريمين فالقول قوله لان الرهن ماله وفى ارتهانه نقص عليه لا منفعة له وإن لم يعلم ذلك مالك العبد ولم يدر أي الرهنين أولا فلا رهن في العبد ولو كان العبد المرهون حين تنازعا في أيديهما معا أو أقام كل واحد منهما بينة أنه كان في يده ولم توقت البينتان وقتا يدل على أنه كان رهنا في يد أحدهما قبل الآخر فلا رهن\rوإن وقتت وقتا يدل على أنه كان رهنا لاحدهما قبل الآخر كان رهنا للذى كان في يديه أولا، وأى المرتهنين أراد أن أحلف له الآخر على دعواه أحلفته له، وإن أراد أن أحلف لهما المالك أحلفته على علمه وإن أراد أو أحدهما أن أحلف له راهنه لم أحلفه لانه لو أقر بشئ أو ادعاه لم ألزمه إقراره ولم آخذ له بدعواه ولو أن رجلا رهن عبده رجلين وأقر لكل واحد منهما بقبضه كله بالرهن، فادعى كل واحد منهما أن رهنه وقبضه كان قبل رهن صاحبه وقبضه ولم يقم لواحد منهما بينة على دعواه وليس الرهن في يدى واحد منهما فصدق الراهن أحدهما بدعواه فالقول قول الراهن ولا يمين عليه للذى زعم أن رهنه كان آخرا، ولو قامت بينة للذى زعم الراهن أن رهنه كان آخرا بأن رهنه كان أولا كانت البينة أولى من قول الراهن ولم يكن على الراهن أن يعطيه رهنا غيره ولا قيمة رهن، ولو أن الراهن أنكر معرفة أيهما كان أولا وسأل كل واحد منهما يمينه وادعى علمه أنه كان أولا أحلف بالله ما يعلم أيهما كان أولا وكان الرهن مفسوخا وكذلك لو كان في أيديهما معا، ولو كان في يد أحدهما دون الآخر وصدق الراهن الذى ليس الرهن في يديه كان فيها قولان أحدهما أن القول قول الراهن كان الحق الذى أقر له الراهن في العبد أقل من حق الذى زعم أن رهنه كان آخرا أو أكثر، لان ذمته لا تبرأ من حق الذى أنكر أن يكون رهنه آخرا ولا تصنع كينونة الرهن ههنا في يده شيئا لان الرهن ليس يملك بكينونته في يده، والآخر أن القول قول الذى في يديه الرهن لانه يملك بالرهن مثل ما يملك المرتهن غيره.\rالرسالة في الرهن (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا دفع الرجل إلى الرجل متاعا فقال له: ارهنه عند فلان فرهنه عنده فقال الدافع إنما أمرته أن يرهنه عندك بعشرة، وقال المرتهن جاءني برسالتك في أن أسلفك عشرين فأعطيته إياها فكذبه الرسول فالقول قول الرسول والمرسل ولا أنظر إلى قيمة الرهن، ولو صدقه الرسول فقال قد قبضت منك عشرين ودفعتها إلى المرسل وكذبه المرسل كان القول قول المرسل مع يمينه ما أمره إلا بعشرة ولا دفع إليه إلا هي وكان الرهن بعشرة وكان الرسول ضامنا للعشرة التى أقر ]","part":3,"page":178},{"id":795,"text":"[ بقبضها مع العشرة التى أقر المرسل بقبضها ولو دفع إليه ثوبا فرهنه عند رجل وقال الرسول امرتني برهن\rالثوب عند فلان بعشرة فرهنته وقال المرسل أمرتك أن تستسلف من فلان عشرة بغير رهن ولم آذن لك في رهن الثوب فالقول قول صاحب الثوب والعشرة حالة عليه ولو كانت المسألة بحالها فقال أمرتك بأخذ عشرة سلفا في عبدى فلان وقال الرسول بل في ثوبك هذا أو عبدك هذا العبد غير الذى أقر به الآمر فالقول قول الآمر والعشرة حالة عليه ولا رهن فيما رهن به الرسول ولا فيما أقر به الآمر لانه لم يرهن إلا أن يجددا فيه رهنا ولو كانت المسألة بحالها فدفع المأمور الثوب أو العبد الذي أقر الآمر أنه أمره برهنه كان العبد مرهونا والثوب الذى أنكر الآمر أنه أمره برهنه خارجا من الرهن ولو أقام المرتهن البينة أن الآمر أمر برهن الثوب وأقام الآمر البينة أنه أمر برهن العبد دون الثوب ولم يرهن المأمور العبد أو أنه نهى عن رهن الثوب كانت البينة بينة المرتهن وأجزت له ما أقام عليه البينة رهنا لانى إذا جعلت بينهما صادقة معا، لم تكذب إحداهما الاخرى لان بينة المرتهن بأن رب الثوب أكره برهنه قد تكون صادقة بلا تكذيب لبينة الراهن أنه نهى عن رهنه ولا أنه أمر رهن غيره لانه قد ينهى عن رهنه بعد ما يأذن فيه ويرهن فلا ينفسخ ذلك الرهن وينهى عن رهنه قبل يرهن ثم يأذن فيه، فإذا رهنه فلا يفسخ ذلك الرهن، فإذا كانتا صادقتين بحال لم يحكم لهما حكم المتضادتين اللتين لا تكونان أبدا إلا وإحداهما كاذبة.\rشرط ضمان الرهن (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا رهن الرجل الرجل عبدا بمائة ووضع الرهن على يدى عدل على أنه إن حدث في الرهن حدث ينقص ثمنه من المائة، أو فات الراهن أو تلف فالمائة مضمونة على أجنبي أو ما نقص الرهن مضمون على أجنبي أو على الذى على يديه الرهن حتى يستوفى صاحب الحق رهنه أو يضمن الموضوع على يديه الرهن أو أجنبي ما نقص الرهن كان الضمان في ذلك كله ساقطا لانه لا يجوز الضمان إلا بشئ معلوم، ألا ترى أن الرهن إن وفى لم يكن ضامنا لشئ وإن نقص ضمن في شرطه فيضمن مرة دينارا ومرة مائتي دينار ومرة مائة وهذا ضمان مرة ولا ضمان أخرى وضمان غير معلوم ولا يجوز الضمان حتى يكون بأمر معلوم ولو رهن رجل رجلا رهنا بمائة وضمن له رجل المائة عن الراهن كان الضمان له لازما وكان للمضمون له أن يأخذه بضمانه دون الذى عليه الحق وقيل يباع\rالرهن وإذا كان لرجل على رجل حق إلى أجل فزاده في الاجل على أن يرهنه رهنا فرهنه إياه فالرهن مفسوخ والدين إلى أجله الاول.\rتداعى الراهن وورثة المرتهن (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا مات المرتهن وادعى ورثته في الرهن شيئا، فالقول قول الراهن وكذلك القول قوله لو كان المرتهن حيا فاختلفا وكذلك قول ورثة الراهن وإذا مات المرتهن فادعى الراهن أو ورثته أن الميت اقتضى حقه أو برأه منه فعليهم البينة فالقول قول ورثة الذى له الحق إذا عرف لرجل حقا أبدا فهو لازم لمن كان عليه لا يبرأ منه إلا بإبراء صاحب الحق له أو ببينة تقوم عليه ]","part":3,"page":179},{"id":796,"text":"[ بشئ يثبتونه بعينه فيلزمه ولو رهن رجل رجلا رهنا بمائة دينار ثم مات المرتهن أو غلب على عقله فأقام الراهن البينة على أنه قضاه من حقه الذى به الرهن عشرة وبقيت عليه تسعون فإذا أداها، فك له الرهن وإلا بيع الرهن عند محله واقتضيت منه التسعون ولو قالت البينة قضاه شيئا ما نثبته أو قالت البينة أقر عندنا المرتهن أنه اقتضى منه شيئا ما نثبته كان القول قول ورثته إن كان ميتا قبل أقروا فيها بشئ ما كان واحلفوا ما تعلمون أنه أكثر منه وخذوا ما بقى من حقكم ولو كان الراهن الميت والمرتهن الحى كان القول قول المرتهن فإن قال المرتهن قد قضانى شيئا من الحق ما أعرفه قيل للراهن إن كان حيا وورثته إن كان ميتا ادعيتم شيئا تسمونه أحلفناه لكم فإن حلف برئ منه وقلنا أقر بشئ ما كان فما أقر به وحلف ما هو أكثر منه، قبلنا قوله فيه.\rجناية العبد المرهون على سيده وملك سيده عمدا أو خطأ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا رهن الرجل عبده فجنى العبد على سيده جناية تأتى على نفسه فولى سيده بالخيار بين القصاص منه وبين العفو بلا شئ في رقبته فإن اقتص منه فقد بطل الرهن فيه وإن عفا عنه بلا شئ يأخذه منه فالعبد مرهون بحاله وإن عفا عنه بأخذ ديته من رقبته ففيها قولان أحدهما أن جنايته على سيده إذا أتت على نفس سيده كجنايته على الأجنبي لا تختلف في شئ ومن قال هذا قال: إنما منعنى إذا ترك الولى القود على أخذ المال أن أبطل الجناية أن الجناية التى لزمت\rالعبد مال للوارث والوارث ليس بمالك للعبد يوم جنى فيبطل حقه في رقبته بأنه ملك له والقول الثاني أن الجناية هدر من قبل أن الوارث إنما يملكها بعدما يملكها المجني عليه، ومن قال هذا قال لولا أن الميت مالك ما قضى بها دينه ولو كان للسيد وارثان فعفا أحدهما عن الجناية بلا مال كان العفو في القول الاول جائزا وكان العبد مرهونا بحاله وإن عفا الآخر بمال يأخذه بيع نصفه في الجناية وكان للذى لم يعف ثمن نصفه إن كان مثل الجناية أو أقل وكان نصفه مرهونا وسواء الذى عفا عن المال والذى عفا عن غير شئ فيما وصفت ولو كانت المسألة بحالها وللسيد المقتول ورثة صغار وبالغون وأراد البالغون قتله لم يكن لهم قتله حتى يبلغ الصغار ولو أراد المرتهن بيعه عند محل الحق قبل أن يعفو أحد من الورثة لم يكن ذلك له وكان له أن يقوم في مال الميت بماله قيام من لا رهن له فإن حاص الغرماء فبقى من حقه شئ ثم عفا بعض ورثة الميت البالغين بلا مال يأخذه كان حق العافين من العبد رهنا له يباع له دون الغرماء حتى يستوفى حقه، وإذا عفا أحد الورثة البالغين عن القود فلا سبيل إلى القود ويباع نصيب من لم يبلغ من الورثة ولم يعف، إن كان البيع نظرا له في قول من قال إن ثمن العبد يملك بالجناية على مالكه حتى يستوفوا مواريثهم من الدية إلا أن يكون في ثمنه فضل عنها فيرد رهنا ولو كانت جناية العبد المرهون على سيده الراهن عمدا فيها قصاص لم يأت على النفس كان للسيد الراهن الخيار في القود أو العفو فإن عفا على غير شئ فالعبد رهن بحاله وإن قال أعفو على أن أخذ آرش الجناية من رقبته فليس له ذلك والعبد رهن بحاله ولا يكون له على عبده دين وإن كانت جنايته على سيده عمدا لا قود فيها أو خطأ فهى هدر، لانه لا يستحق بجنايته عليه من العبد إلا ما كان له قبل جنايته ولا يكون له دين عليه لانه مال له ولا يكون له على ماله دين وإن جنى العبد المرهون على عبد للسيد جناية في نفس أو ما دونها فالخيار إلى السيد الراهن فإن شاء اقتص منه في القتل وغيره مما فيه القصاص وإن شاء عفا وبأى ]","part":3,"page":180},{"id":797,"text":"[ الوجهين عفا فالعبد رهن بحاله إن عفا على غير شئ أو عفا على مال يأخذه فالعبد رهن بحاله ولا مال له في رقبة عبده، ولو كانت جناية العبد المرهون على عبد للراهن مرهون عند آخر كان للسيد الخيار في القود أو في العفو بلا شئ يأخذه فأيهما اختار فذلك له ليس لمرتهن العبد المجني عليه أن يمنعه من ذلك\rوإن اختار العفو على مال يأخذه فالمال مرهون في يدى مرتهن العبد المجني عليه وإن اختار سيد العبد عفو المال بعد اختياره إياه لم يكن ذلك له لحق المرتهن فيه (قال الشافعي) وبحق المرتهن أجزت للسيد الراهن أن يأخذ جناية المرتهن على عبده من عتق عبده الجاني ولا يمنع المرتهن السيد العفو على غير مال، لان المال لا يكون على الجاني عمدا حتى يختاره ولى الجناية وإذا جنى العبد المرهون على أم ولد للراهن أو مدبر أو معتق إلى أجل فهى كجنايته على مملوكه والعبد مرهون بحاله فإن جنى على مكاتب السيد فقتله عمدا فللسيد القود أو العفو فإن ترك القود فالعبد رهن بحاله وإن كانت الجناية على المكاتب جرحا فللمكاتب القود أو العفو على مال يأخذه وإذا عفاه عنه على مال بيع العبد الجاني فدفع إلى المكاتب أرش الجناية عليه وإذا حكم للمكاتب بأن يباع له العبد في الجناية عليه ثم مات المكاتب قبل بيعه أو عجز فلسيد المكاتب بيعه في الجناية حتى يستوفيها فيكون ما فضل من ثمنه أو رقبته رهنا، لانه إنما يملك بيعه عن مكاتبه بملك غير الملك الاول، ولو بيع والمكاتب حى ثم اشتراه السيد لم يكن عليه أن يعيده رهنا، لانه ملكه بغير الملك الاول وإذا جنى العبد المرهون على ابن للراهن أو أخ أو مولى جناية تأتى على نفسه والراهن وارث المجني عليه فللراهن القود أو العفو على الدية أو غير الدية فإذا عفا على الدية بيع العبد وخرج من الرهن فإن اشتراه الراهن فهو مملوك له لا يجبر أن يعيده إلى الرهن لانه ملكه بغير الملك الاول، وإن قال المرتهن أنا أسلم العبد وأفسخ الرهن فيه وحقى في ذمة الراهن قيل: إن تطوعت بذلك وإلا لما تكره عليه وبلغنا الجهد في بيعه فإن فضل من ثمنه فضل فهو رهن لك وإن لم يفضل فالحق أتى على رهنه وإن ملكه الراهن بشراء أو ترك منه للرهن لم يكن عليه أن يعيده رهنا لانه ملكه بملك غير الاول وبطل الاول وبطل الرهن بفسخك الرهن ألا ترى أن رجلا لو رهن رجلا عبدا فاستحقه عليه رجل كان خارجا من الرهن وإن ملكه الراهن لم يكن عليه أن يعيده رهنا لمعنيين أحدهما أنه إذا كان رهنه وليس له فلم يكن رهنا كما لو رهنه رهنا فاسدا لم يكن رهنا والآخر أن هذا الملك غير الملك الاول وإنما يمنعنى أن أبطل جناية العبد المرهون إذا جنى على ابن سيده أو على أحد السيد وارثه أن الجناية إنما وجبت للمجني عليه والمجني عليه غير سيد الجاني ولا راهنه وإنما ملكها سيده الراهن عن المجني عليه بموت المجني عليه وهذا ملك غير ملك السيد الاول ولو ان رجلا رهن\rعبده ثم عدا العبد المرهون على ابن لنفسه مملوك للراهن فقتله عمدا أو خطأ أو جرحه جرحا عمدا أو خطأ فلا قود بين الرجل وبين ابنه والجناية مال في عنق العبد المرهون فلا يكون للسيد بيعه بها ولا إخراجه من الرهن لانه لا يكون له في عنق عبده دين وهكذا لو كانت أمة فقتلت ابنها (1) ولو كان الابن المقتول رهنا لرجل غير المرتهن للاب بيع العبد الاب القاتل فجعل ثمن العبد المرهون المقتول رهنا في يدى المرتهن مكانه ولو كان الابن مرهونا لرجل غير مرتهن الاب بيع الاب فجعل ثمن الابن رهنا مكانه ولم يكن للسيد عفوه لان هذا لم يجب عليه قود قط إنما وجب في عتقه مال فليس لسيده أن ]\r__________\r(1) قوله: ولو كان الابن المقتول الخ وقوله: ولو كان الابن مرهونا الخ كذا بجميع الاصول التى بأيدينا ولعله تكرار من النساخ.\rفحرر اه مصححه.","part":3,"page":181},{"id":798,"text":"[ يعفوه لحق المرتهن فيه ولو كان الاب والابن مملوكين لرجل ورهن كل واحد منهما رجلا على حدة فقتل الابن الاب كان لسيد الاب أن يقتل الابن أو يعفو عن القتل بلا مال وكذلك لو كان جرحه جرحا فيه قود كان له القود أو العفو بلا مال فإن اختار العفو بالمال بيع الابن وجعل ثمنه رهنا مكان ما لزمه من أرش الجناية وإذا كان هذا القتل خطأ والعبدان مرهونان لرجلين مفترقين فلا شئ للسيد من العفو ويباع الجاني فيجعل ثمنه رهنا لمرتهن العبد المجني عليه لانه لم يكن في أعناقهما حكم إلا المال لا خيار فيه لولى الجناية أجنبيا كان أو سيدا وإن جنى العبد المرهون على نفسه جناية عمدا أو خطأ فهى هدر وإن جنى العبد المرهون على امرأته أو أم ولده جناية فألقت جنينا ميتا فإن كانت الامة لرجل فنكحها العبد فالجناية لمالك الجارية يباع فيها الرهن فيعطى قيمة الجنين إلا أن يكون في العبد الرهن فضل عن قيمة الجنين فيباع منه بقدر قيمة الجنين وجنايته على الجنين كجنايته على غيره خطأ ليس للسيد عفوها لحق المرتهن فيها ويكون ما بقى منه رهنا وإذا جنى العبد المرهون عن حر جناية عمدا فاختار المجني عليه أو أولياؤه العقل ببيع العبد المرهون بذهب أو ورق ثم اشترى بثمنه إبل فدفعت إلى المجني عليه إن كان حيا أو أوليائه إن كان ميتا وكذلك إذا جناها خطأ وإن اختار أولياؤه العفو عن الجناية على غير شئ يأخذونه فالعبد مرهون بحاله.\rإقرار العبد المرهون بالجناية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإن رهن الرجل الرجل عبدا وأقبضه المرتهن فادعى عليه المرتهن أنه جنى عليه أو على رجل هو وليه جناية عمدا في مثلها قود فأقر بذلك العبد المرهون وأنكر الراهن ذلك أو لم يقر به ولم ينكره فإقرار العبد لازم له وهو كقيام البينة عليه ولا يكون قبوله أن يرتهنه وهو جان عليه إبطالا لدعواه لجناية كانت قبل الرهن أو بعده أو معه وله الخيار في أخذ القود أو العفو بلا مال أو العفو بمال فإن اختار القود فذلك وإن اختار العفو بلا مال فالعبد مرهون بحاله وإن اختار المال بيع العبد في الجناية فما فضل من ثمنه كان رهنا وإن أقر العبد بجناية خطأ أو عمدا لا قود فيها بحال أو كان العبد مسلما والمرتهن كافرا فأقر عليه بجناية عمدا أو أقر بجناية على ابن نفسه وكل من لا يقاد منه بحال بإقراره باطل لانه أقر في عبوديته بمال في عنقه وإقراره بمال في عنقه كإقراره بمال على سيده لان عتقه وما بيعت به عتقه مال لسيده ما كان مملوكا لسيده وسواء كان ما وصفت من الاقرار على المرتهن أو أجنبي غير المرتهن ولو كان مكان الأجنبي والمرتهن سيد العبد الراهن فأقر العبد بجناية على سيده قبل الرهن أو بعده وكذبه المرتهن فإن كانت الجناية مما فيه قصاص جازت على العبد فإن اقتص فذلك وإن لم يقتص فالعبد مرهون بحاله فإن كانت الجناية عمدا على ابن الراهن أو من الراهن وليه فأتت على نفسه فأقر بها العبد المرهون فإقراره جائز ولسيده الراهن قتله أو العفو على مال يأخذه في عنقه كما يكون ذلك له في الأجنبي والعفو على غير مال فإن عفا على غير مال فهو رهن بحاله ولا يجوز إقرار العبد الرهن ولا غير الرهن على نفسه حتى يكون ممن تقوم عليه الحدود فإذا كان ممن تقوم عليه الحدود فلا يجوز إقراره على نفسه إلا فيما فيه القود وإذا أقر العبد المرهون على نفسه بأنه جنى جناية خطأ على غير سيده وصدقه المرتهن وكذبه مالك العبد فالقول قول مالك العبد مع يمينه والعبد مرهون بحاله وإذا بيع بالرهن ]","part":3,"page":182},{"id":799,"text":"[ لم يحكم على المرتهن بأن يعطى ثمنه ولا شيئا منه للمجني عليه وإن كان في إقراره أنه أحق بثمن العبد منه لان إقراره يجمع معنيين أحدهما أنه أقر به في مال غيره ولا يقبل إقراره في مال غيره والآخر أنه إنما أقر للمجني عليه بشئ إذا ثبت له فماله ليس في ذمة الراهن فلما سقط أن يكون ماله في ذمة الراهن\rدون العبد سقط عنه الحكم بإخراج ثمن العبد من يديه والورع للمرتهن أن يدفع من ثمنه إلى المجني عليه قدر أرش الجناية وإن جحده حل له أن يأخذ أرش ذلك من ثمن العبد ولا يأخذه إن قدر من مال الراهن غير ثمن العبد وهكذا لو أنكر العبد الجناية وسيده أقر بها المرتهن ولو ادعى المرتهن أن العبد المرهون في يديه جنى عليه جناية خطأ وأقر بذلك العبد وأنكر الراهن كان القول قوله ولم يخرج العبد من الرهن وحل للمرتهن أخذ حقه في الرهن من وجهين من أصل الحق والجناية إن كان يعلمه صادقا ولو ادعى الجناية على العبد المرهون خطأ لابن له هو وليه وحده أو معه فيه ولى غيره والجناية خطأ وأقر بذلك العبد وأنكره السيد فالقول فيه قول السيد والعبد مرهون بحاله وهى كالمسألة في دعوى الأجنبي على العبد الجناية خطأ وإقرار العبد والمرتهن بها وتكذيب المالك له.\rجناية العبد المرهون على الاجنبيين (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا جنى العبد المرهون أو جنى عليه فجنايته والجناية عليه كجناية العبد غير المرهون والجناية عليه ومالكه الراهن الخصم فيه فيقال له إن فديته بجميع أرش الجناية فأنت متطوع والعبد مرهون بحاله وإن لم تفعل لم تجبر على أن تفديه وبيع العبد في جنايته وكانت الجناية أولى به من الرهن كما تكون الجناية أولى به من ملكك فالرهن أضعف من ملكك لانه إنما يستحق فيه شئ بالرهن بملكك فإن كانت الجناية لا تبلغ قيمة العبد المرهون ولم يتطوع مالكه بأن يفيده لم يجبر سيده ولا المرتهن على أن يباع منه إلا بقدر الجناية ويكون ما بقى منه مرهونا ولا يباع كله إذا لم تكن الجناية تحيط بقيمته إلا باجتماع الراهن والمرتهن على بيعه فإذا اجتمعا على بيعه بيع فأديت الجناية وخير مالكه بين أن يجعل ما بقى من ثمنه قصاصا من الحق عليه أو يدعه رهنا مكان العبد لانه يقوم مقامه ولا يكون تسليم المرتهن بيع العبد الجاني كله وإن كان فيه فضل كبير عن الجناية فسخا منه لرهنه ولا ينفسخ فيه الرهن إلا بأن يبطل حقه فيه أو يبرأ الراهن من الحق الذى به الرهن ولا أحسب أحدا يعقل يختار أن يكون ثمن عبده رهنا غير مضمون على أن يكون قصاصا من دينه وتبرأ ذمته مما قبض منه وإذا اختار أن يكون رهنا لم يكن للمرتهن الانتفاع بثمنه وإن أراد الراهن قبضه لينتفع به لم يكن ذلك له وليس المنفعة بالثمن الذى هو دنانير ودراهم كالمنفعة بالعبد الذى هو عين لو باعه لم يجز بيعه ورد بحاله وإذا بيع العبد\rالمرهون في الجناية أو بعضه لم يكلف الراهن أن يجعل مكانه رهنا لانه بيع بحق لزمه لا إتلاف منه هو له وإن أراد المرتهن أن يفديه بالجناية قيل له إن فعلت فأنت متطوع وليس لك الرجوع بها على مالك العبد والعبد رهن بحاله وإن فداه بأمر سيده وضمن له: ما فداه به رجع بما فداه به على سيده ولم يكن رهنا إلا أن يجعله له رهنا به فيكون رهنا به مع الحق الاول (قال الربيع) معنى قول الشافعي إلا أن يريد أن ينفسخ الرهن الاول فيجعله رهنا بما كان مرهونا وبما فداه به بإذن سيده (قال الشافعي) وإن كانت جناية العبد الرهن عمدا فأراد المجني عليه أو وليه أن يقتص منه فذلك له ولا يمنع الرهن حقا عليه في عنقه ولا في بدنه ولو كان جنى قبل أن يرهن ثم قام عليه المجني عليه كان ذلك له كما يكون له لو جنى ]","part":3,"page":183},{"id":800,"text":"[ بعد أن كان رهنا لا يختلف ذلك ولا يخرجه من الرهن أن يجنى قبل أن يكون رهنا ثم يرهن ولا بعد أن يكون رهنا إذا لم يبع في الجناية وإذا جنى العبد المرهون وله مال أو اكتسب بعد الجناية مالا أو وهب له فماله لسيده الراهن دون المرتهن وجنايته في عنقه كهى في عنق العبد غير المرهون ولو بيع العبد المرهون فلم يتفرق البائع والمشترى حتى جنى كان للمشترى رده لان هذا عيب حدث به وله رده بلا عيب ولو جنى ثم بيع فعلم المشترى قبل التفرق أو بعده بجنايته كان له رده لان هذا عيب دلس له ولو بيع وتفرق المتبايعان أو خير أحدهما صاحبه بعد البيع فاختار إمضاء البيع ثم جنى كان من المشترى ولم يرد البيع لان هذا حادث في ملكه بعد تمام البيع بكل حال له ولو جنى العبد الرهن جناية عمدا كان للمجني عليه أو وليه الخيار بين الارش والقصاص فإن اختار الارض كان في عنق العبد يباع فيه كما يباع في الجناية خطأ وإن اختار القصاص كان له وإذا جنى العبد المرهون فلم يفده سيده بالجناية فبيع فيها لم يكلف سيده أن يأتي برهن سواه لانه بيع عليه بحق لا جناية للسيد فإن كان السيد أمر العبد بالجناية وكان بالغا يعقل فهو آثم ولا يكلف السيد إذا بيع فيها أو قتل أن يأتي برهن غيره وإن كان العبد صبيا أو اعجميا فبيع في الجناية كلف السيد أن يأتي بمثل قيمته ثمنا ويكون رهنا مكانه إلا أن يشاء أن يجعلها قصاصا من الحق وإذا تم الرهن بالقبض كان المرتهن أولى به من غرماء السيد وورثته إن مات وأهل وصاياه حتى يستوفى فيه ثم يكون لهم الفضل عن حقه وإذا أذن الرجل للرجل أن يرهن عبدا\rللاذن فرهنه فجنى العبد المرهون جناية فجنايته في عنقه والقول في هل يرجع سيد العبد الآذن على الراهن المأذون له بما لزم عبده من جنايته وبتلف إن أصابه في يديه قبل أن يفديه كما يرجع عليه لو أن العبد المرهون عارية في يديه لا رهن أو لا يرجع؟ قولان أحدهما أنه عارية فهو ضامن له كما تضمن العارية والآخر أنه لا يضمن شيئا مما أصابه ومن قال هذا قال: فليس كالعارية لان خدمته لسيده والرهن في عنقه كضمان سيده لو ضمن عن الراهن والعارية ما كانت منفعتها مشغولة عن معيرها ومنفعة هذا له قائمة (1) ومن ضمن الراهن ضمن رجلا لو رهن الرجل عن الرجل متاعا له بأمر المرهون وكان هذا عندي أشبه القولين.\rوالله تعالى أعلم.\rالجناية على العبد المرهون فيما فيه قصاص (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا رهن الرجل الرجل عبده وقبضه المرتهن فجنى على العبد المرهون عبد للراهن أو للمرتهن أو لغيرهما جناية أتت على نفسه فالخصم في الجناية سيد العبد الراهن ولا ينتظر الحاكم المرتهن ولا وكيله ليحضر السيد لان القصاص إلى السيد دون المرتهن وعلى الحاكم إذا ثبت ما فيه القصاص أن يخير سيد العبد الراهن بين القصاص وأخذ قيمة عبده إلا أن يعفو فإن اختار القصاص دفع إليه قاتل عبده فإن قتله قتله بحقه ولم يكن عليه أن يبدل المرتهن شيئا مكانه كما لا يكون عليه لو مات أن يبدله مكانه ولو عفا عنه بلا مال يأخذه منه كان ذلك له لانه دم ملكه فعفاه وإن اختار أخذ قيمة عبده أخذه القاضى بأن يدفعه إلى المرتهن إن كان الرهن على يديه أو من على يديه الرهن إلا أن يشاء أن يجعله قصاصا من حق المرتهن عليه وإن اختار ترك القود على أخذ قيمة عبده ثم ]\r__________\r(1) قوله: ومن ضمن الراهن إلى قوله \" بأمر الرهون \" كذا بالاصول التى عندنا وتأمل.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":184},{"id":801,"text":"[ أراد عفوا بلا أخذ قيمة عبده لم يكن ذلك له وأخذت قيمة عبده فجعلت رهنا وكذلك لو اختار أخذ المال ثم قال أنا أقتل قاتل عبدى فليس ذلك له وإن اختار أخذ المال بطل القصاص لانه قد أخذ أحد الحكمين وترك الآخر وإن عفا المال الذى وجب له بعد اختياره أو أخذه وهو أكثر من قيمة عبده أو مثله أو أقل لم يجز عفوه لانه وهب شيئا قد وجب رهنا لغيره وإذا برئ من المال بأن يدفع الحق إلى المرتهن\rمن مال له غير المال المرهون أو أبرأه منه المرتهن رد المال الذى عفاه عن العبد الجاني على سيد الجاني لان العفو براءة من شئ بيد المعفو عنه فهو كالعطية المقبوضة وإنما رددتها لعلة حق المرتهن فيها فإذا ذهبت تلك العلة فهى تامة لسيد العبد الجاني بالعفو المتقدم وإذا قضى المرتهن حقه مما أخذ من قيمة عبده لم يغرم من المال الذى قضاه شيئا للمعفو عنه وإن فضل في يديه فضل عن حقه رده على سيد العبد المعفو عنه الجناية والمال وإن أراد مالك العبد الراهن أن يهب للمرتهن ما فضل عن حقه لم يكن ذلك له وإن قضى بقيمة العبد المقتول المرهون دراهم وحق المرتهن دنانير وأخذها الراهن فدفعها إلى المرتهن فأراد الراهن أن يدعها للمرتهن بحقه ولم يرد ذلك المرتهن لم يكن ذلك له وبيعت فأعطى صاحب الحق وسيد العبد العفو عنه ما فضل من أثمانها وإنما منعنى لو كان الراهن موسرا أن أسلم عفوه عن المال بعد أن اختاره وأصنع فيه ما أصنع في العبد لو أعتقه وهو موسر أن حكم العتق مخالف جميع ما سواه أنا إذا وجدت السبيل إلى العتق ببدل منه أمضيته وعفو المال مخالف له فإذا عفا ما غيره أحق به حتى يستوفى حقه كان عفوه في حق غيره باطلا كما لو وهب عبده المرهون لرجل وأقبضه إياه أو تصدق به عليه صدقة محرمة وأقبضه إياه كان ما صنع من ذلك مردودا حتى يقبض المرتهن حقه من ثمن رهنه والبدل من رهنه يقوم مقام رهنه لا يختلفان ولو جنى على العبد المرهون ثلاثة أعبد كان على الحاكم أن يخير سيد العبد المقتول بين القصاص وبين أخذ قيمة عبده أو العفو فإن اختار القصاص فيهم فذلك له في قول من قتل أكثر من واحد بواحد وإن اختار أن يقتص من أحدهم ويأخذ ما لزم الاثنين من قيمة عبده كان له ويباعان فيها كما وصفت ويكون ثمن عبده من ثمنهما رهنا كما ذكرت وإن اختار أن يأخذ ثمن عبده منهما ثم أراد عفوا عنهما أو عن أحدهما كان الجواب فيها كالجواب في المسألة قبلها في العبد الواحد إذا اختار أخذ قيمة عبده من رقبته ثم عفاها وأحب أن يحضر الحاكم المرتهن أو وكيله احتياطا لئلا يختار الراهن أخذ المال ثم يدعه أو يفرط فيه فيهرب العبد الجاني وإن اختار الراهن أخذ المال من الجاني على عبده ثم فرط فيه حتى يهرب الجاني لم يغرم الراهن شيئا بتفريطه ولم يكن عليه أن يضع رهنا مكانه، وكان كعبده لو رهنه رجلا فهرب ولا أجعل الحق حالا بحال وهو إلى أجل ولو تعدى فيه الراهن، ولو جنى حر وعبد على عبد مرهون جناية عمدا كان نصف قيمة العبد المرهون على الحر في\rماله حالة تؤخذ منه فتكون رهنا إلا أن يتطوع الراهن بأن يجعلها قصاصا إذا كانت دنانير أو دراهم وخير في العبد كما وصفت بين قتله أو العفو عنه أو أخذ قيمة عبده من عنقه فإن مات العبد الجاني فقد بطل ما عليه من الجناية وإن مات الحر فنصف قيمته في ماله وإن أفلس الحر فهو غريم وكل ما أخذ منه كان مرهونا والحق كله في ذمة الراهن لا يبرأ منه بتلف الرهن وتلف العوض منه بحال، ولو كانت الجناية على العبد المرهون جناية دون النفس مما فيه القصاص كان القول فيها كالقول في الجناية في النفس لا يختلف يخير السيد الراهن بين أخذ القصاص لعبده، أو العفو عن القصاص بلا شئ أو أخذ العقل فإن اختار أخذ العقل كان كما وصفت، ولا خيار للعبد المجني عليه، إنما الخيار لمالكه لا له لانه يملك بالجناية مالا والملك لسيده دونه ولو كان الجاني على العبد المرهون عبدا للراهن أو عبدا له وعبدا لغيره ]","part":3,"page":185},{"id":802,"text":"[ ابن أو غيره كان القول في عبد غيره ابنه كان أو غيره كالقول في المسائل التي قبله وخير في عبده الجاني على عبده كما يخير في عبيد غيره بين القود أو العفو عن القود بلا شئ يأخذه لانه إنما يدع قودا جعل إليه تركه وإن لم يعف القود إلا على اختيار العوض من المال كان عليه أن يفدى عبده الجاني إن كان منفردا بجميع أرش الجناية فإذا فعل خير بين أن يجعلها قصاصا أو يسلمها رهنا فإن كان أرش الجناية ذهبا أو ورقا كالحق عليه فشاء أن يجعله قصاصا فعل وإن كانت إبلا أو شيئا غير الحق فشاء أن يبيعها ويقضى المرتهن منها حتى يستوفى حقه أو لا يبقى من ثمنها شيئا فعل وإن شاء أن يبيعها ويجعل ثمنها رهنا لم يكن له ذلك لان البدل من العبد المرهون يقوم مقامه ولا يكون له أن يبيع البدل منه كما لا يكون له أن يبيعه ويجعل ثمنه رهنا ولا يبدله بغيره فإن قضى بجناية العبد دنانير والحق دراهم كانت الدنانير رهنا ولا يكون للمرتهن أن يجعل ثمن العبد المبيع في الجناية دراهم كالحق ثم يجعلها رهنا وعليه أن يجعلها رهنا كما بيع عبده بهما فإذا كانت جناية عبد الراهن غير المرهون على عبده المرهون في شئ فيه قصاص دون النفس فهكذا لا يختلف ولو أن رجلا رهن رجلا عبدا ورهن آخر عبدا فعدا أحد عبديه على الآخر فقتله أو جنى عليه جناية دون النفس فيها قود فالقول فيها كالقول في عبد غير مرهون وعبد أجنبي يجنى على عبده يخير بين قتله أو القصاص من جراحه أو العفو بلا أخذ شئ فإن عفا فالعبد\rمرهون بحاله وإن اختار أخذ المال بيع العبد المرهون ثم جعلت قيمة العبد المرهون المقتول رهنا مكانه إلا أن يشاء الراهن أن يجعلها قصاصا وإن كانت جرحا جعل أرش جرح العبد المرهون رهنا مع العبد المرهون كشئ من أصل الرهن وإن كانت الجناية جرحا لا يبلغ قيمة العبد المرهون الجاني جبر الراهن والمرتهن على أن يباع منه بقدر أرش الجناية ولم يجبرا على بيعه إلا أن يشاءا ذلك وكان ما يبقى من العبد رهنا بحاله ولو رضى صاحب الحق المجني على رهنه وسيد العبد المرهون الجاني ومرتهنه بأن يكون سيد العبد المجني عليه شريكا للمرتهن في العبد الجاني بقدر قيمة الجناية لم يجز ذلك لان العبد المجني عليه ملك للراهن لا للمرتهن وجبر على بيع قدر الرهن إلا أن يعفو المرتهن حقه وإذا رهن الرجل عبدا فأقر العبد بجناية عمدا فيها القود وكذبه الراهن والمرتهن فالقول قول العبد والمجني عليه بالخيار في القصاص أو اخذ المال وإن كانت عمدا لا قصاص فيها أو خطأ فإقرار العبد ساقط عنه في حال العبودية، ولو أقر سيد العبد المرهون أو غير المرهون على عبده أنه جنى جناية فإن كانت مما فيه قصاص فإقراره ساقط عن عبده إذا أنكر العبد وإن كانت مما لا قصاص فيه فإقراره لازم لعبده لانها مال وإنما أقر في ماله (قال أبو محمد) وفيها قول آخر أنه لا يخرج العبد من يدى المرتهن بإقرار السيد أن عبده قد لزمه جناية لا قصاص فيها لانه إنما يقر في عبد المرتهن أحق برقبته حتى يستوفى حقه فإذا استوفى حقه كان للذى أقر له السيد بالجناية أن يكون أحق بالعبد حتى يستوفى جنايته.\rالجناية على العبد المرهون فيما فيه العقل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا جنى أجنبي على عبد مرهون جناية لا قود فيها على الجاني بحال مثل أن يكون الجاني حرا فلا يقاد منه مملوك أو يكون الجاني أب العبد المجني عليه أو جده أو أمه أو جدته أو يكون الجاني لم يبلغ أو معتوها أو تكون الجناية مما لا قود فيه بحال مثل المأمومة والجائفة أو ]","part":3,"page":186},{"id":803,"text":"[ تكون الجناية خطأ فمالك العبد المرهون الخصم في الجناية وان أحب المرتهن حضر الخصومة وإذا قضى على الجاني بالارش في العبد المرهون لم يكن لسيد العبد الراهن عفوها ولا أخذ أرش الجناية دون المرتهن وخير الراهن بين أن يكون أرش الجناية قصاصا من الدين الذى في عنق العبد أو يكون موضوعا\rللمرتهن على يدى من كان الرهن على يديه إلى أن يحل الحق ولا أحسب أحدا يعقل يختار أن يكون أرش الجناية موضوعا غير مضمون على أن يكون قصاصا وسواء أتت الجناية على نفس العبد المرهون أو لم تأت عليها إذا كانت جناية لها أرش لا قود فيها، وإن كان أرش الجناية ذهبا أو فضة فسأل الراهن أن يتركه والانتفاع بها كما يترك خدمة العبد وركوب الدابة المرهونة وسكنى الدار وكراءها لم يكن ذلك له لان العبد والدابة والدارعين قائمة معلومة لا تتغير والعبد والدابة ينفعان بلا ضرر عليهما ويردان إلى مرتهنهما والدار لا تحول ولا ضرر في سكنها على مرتهنها والدنانير والدراهم لا مؤنة فيها على راهنها ولا منفعة لها إلا بأن تصرف في غيرها وليس للراهن صرف الرهن في غيره لان ذلك ابداله ولا سبيل له إلى إبدالها وهى تختلط وتسبك ولا تعرف عينها وإن كان صلحا برضا المرتهن كن أرش جنايته على إبل وهى موضوعة على يدى من الرهن على يديه، وعلى الراهن علفها وصلاحها وله أن يكريها وينتفع بها كما يكون ذلك له في إبل له لو رهنها، وإن سأل المرتهن أن تباع الابل فتجعل ذهبا أو ورقا لم يكن ذلك له لان ذلك كعين رهنه إذ رضى به، كما لو سأل الراهن إبدال الرهن لم يكن ذلك له وإن أراد الراهن مصالحة الجاني على عبده بشئ غير ما وجب له لم يكن ذلك له لان ما وجب له يقوم مقامه ومصالحته بغيره إبدال له كأن وجب له دنانير فأراد مصالحته بدراهم إلا أن يرضى بذلك المرتهن فإذا رضى به فما أخذ بسبب الجناية على رهنه فهو رهن له، وإن أراد سيد العبد المرهون العفو عن أرش الجناية على عبده لم يكن ذلك له إلا أن يبرئه المرتهن أو يوفيه الراهن حقه متطوعا به ولو كانت الجناية على العبد أكثر من حق المرتهن مرارا لم يكن له أن يضع شيئا من الجناية كما لو زاد العبد في يديه لم يكن له أن يخرج قيمة زيادته من رقبته إلا أن يتطوع مالك العبد الراهن بأن يدفع إلى المرتهن جميع حقه في العبد حالا، فإن فعل فذلك له فإن أراد المرتهن ترك الرهن وأن لا يأخذ حقه حالا لم يكن ذلك له وجبر على أخذه إلا أن يشاء إبطال حقه فيبطل إذا أبطله (قال) والجناية على الامة المرهونة كالجناية على العبد المرهون، لا تختلف في شئ إلا في الجناية عليها بما يقع على غيرها فإن ذلك في الامة وليس في العبد بحال وذلك مثل أن يضرب بطنها فتلقى جنينا فيؤخذ أرش الجنين ويكون لمالكه لا يكون مرهونا معها وإن نقصها نقصا له قيمة بلا جرح له أرش يبقى أثره لم يكن على الجاني شئ سوى\rأرش الجنين لان الجنين المحكوم فيه، وإن جنى على الامة جناية لها جرح له عقل معلوم أو فيه حكومة وألقت جنينا أخذ من الجاني أرش الجرح أو حكومته فكان رهنا مع الجارية لان حكمه بها دون الجنين وكان عقل الجنين لمالكها الراهن لانه غير داخل في الرهن والجناية على كل رهن من الدواب كهى على كل رهن من الرقيق لا يختلف في شئ إلا أن في الدواب ما نقصها وجراح الرقيق في أثمانهم كجراح الاحرار في دياتهم، وفى خصلة واحدة أن من جنى على أنثى من البهائم فألقت جنينا ميتا فإنما يضمن الجاني عليها ما نقصتها الجناية عن قيمتها تقوم يوم جنى عليها وحين ألقت الجنين فنقصت، ثم يغرم الجاني ما نقصها فيكون مرهونا معها وإن جنى عليها فألقت جنينا حيا، ثم مات مكانه ففيها قولان أحدهما أن عليه قيمة الجنين حين سقط لانه جان عليه ولا يضمن إن كان إلقاؤه نقص أمه شيئا أكثر ]","part":3,"page":187},{"id":804,"text":"[ من قيمة الجنين إلا أن يكون جرحا يلزم عيبه فيضمنه مع قيمة الجنين كما قيل في الامة لا يختلفان والثانى أن عليه الاكثر من قيمة الجنين وما نقص أمه ويخالف بينها وبين الامة يجنى عليها فيختلفان في أنه لا قود بين البهائم بحال على جان عليها وللآدميين قود على بعض من يجنى عليهم وكل جناية على رهن غير آدمى ولا حيوان لا تختلف (1) سواء فيما جنى على الرهن ما نقصه لا يختلف ويكون رهنا مع ما بقى من المجني عليه إلا أن يشاء الراهن أن يجعله قصاصا وقيمة ما جنى على الرهن غير الآدميين ذهب أو فضة إلا أن يكون كيل أو وزن يوجد مثله فيتلف منه شئ فيؤخذ بمثله وذلك مثل حنطة رهن يستهلكها رجل فيضمن مثلها ومثل ما في معناها وإن جنى على الحنطة المرهونة جناية تضر عينها بأن تعفن أو تحمر أو تسود ضمن ما نقص الحنطة تقوم صحيحة غير معيبة كما كانت قبل الجناية وبالحال التى صارت إليها بعد الجناية ثم يغرم الجاني ما نقصها من الدنانير أو الدراهم وأى نقد كان الاغلب بالبلد الذى جنى به جبر عليه ولم يكن له الامتناع منه إن كان الاغلب بالبلد الذى جنى به دنانير بدنانير وإن كان الاغلب دراهم فدراهم وكل قيمة فإنما هي بدنانير أو بدراهم والجناية على العبيد كلها دنانير أو دراهم لا إبل ولا غير الدنانير والدراهم إلا أن يشاء ذلك الجاني والراهن والمرتهن أخذ إبل وغيرها بما يصح فيكون ما أخذ رهنا مكان العبد المجني عليه إن تلف أو معه إن نقص ويكون ما غرم\rرهنا مع أصل الرهن إلا أن يشاء الراهن أن يجعله قصاصا كما وصفت وإذا جنى الراهن على عبده المرهون كانت جنايته كجناية الأجنبي لا تبطل عنه بأنه مالك له لان فيه حقا لغيره ولا تترك بنقص حق غيره وبؤخذ بأرش الجناية على عبده وأمته كما يؤخذ بها الأجنبي فإن شاء أن يجعلها قصاصا من الحق بطل عن المرتهن بقدر أرش الجناية وهكذا لو جنى ابن الراهن أو ابوه أو امرأته على عبده المرهون ولو جنى عبد للراهن غير مرهون على عبده المرهون خير الراهن بين أن يفدى عبده بجميع أرش الجناية على عبده المرهون متطوعا أو يجعلها قصاصا من الحق أو يباع عبده فيؤدى أرش الجناية على المرهون فيكون رهنا معه ولا تبطل الجناية على عبده عن عبده لان في ذلك نقصا للرهن على المرتهن إلا في أن يرهن الرجل الرجل الواحد العبدين فيجنى أحدهما على الآخر والجناية خطأ أو عمد لا قود فيه لان الراهن المالك لا يستحق من ملك عبده المرهون إلا ما كان له قبل الجناية وأن المرتهن لا يستحق من العبد الجاني المرهون بالرهن إلا ما كان له قبل الجناية فبهذا صارت الجناية هدرا وهكذا لو أن رجلا رهن عبدا له بألف درهم ورهنه أيضا عبدا له آخر بمائة دينار أو بحنطة مكيلة فجنى أحدهما على الآخر كانت الجناية هدرا لان المرتهن مستحق لهما معا بالرهن والراهن مالك لهما معا فحالهما قبل الجناية وبعدها في الرهن والملك سواء ولو أن رجلا رهن عبدا له رجلا ورهن عبد ا له آخر رجلا غيره فجنى أحدهما على الآخر كانت جنايته عليه كجناية عبد أجنبي مرهون ويخير السيد بين أن يفدى العبد الجاني بجميع رأس جناية المجني عليه فإن فعل فالعبد الجاني رهن بحاله وإن لم يفعل بيع العبد الجاني فأديت الجناية وكانت رهنا فإن فضل منها فضل كان رهنا لمرتهن الجاني وإن كان في الجاني فضل عن أرش الجناية فشاء الراهن والمرتهن العبد الجاني بيعه معا بيع ورد فضله رهنا إلا أن يتطوع السيد أن يجعله قصاصا وإن دعا أحدهما إلى بيعه كله وامتنع الآخر لم يجبر على بيعه كله إذا كان في ثمن بعضه ما يؤدى أرش الجناية وجناية المرتهن وأب المرتهن وابنه من كان منه بسبيل وعبده على الرهن كجناية الأجنبي لا فرق بينهما وإن كان ]\r__________\r(1) سواء فيما جنى على الرهن الخ هذه العبارة هكذا بالاصول التى بيدنا وحررها فلعل فيها نقصا اه مصححه.","part":3,"page":188},{"id":805,"text":"[ الحق حالا فشاء أن تكون جنايته قصاصا كانت وإن كان إلى أجل فشاء الراهن أن يجعله قصاصا فعل\rوإن لم يشأ الراهن أخرج المرتهن قيمة جنايته فكانت موضوعة على يدى العدل الموضوع على يديه الرهن وإن كان الرهن على يدى المرتهن فشاء الراهن أن يخرج الرهن وأرش الجناية من يديه وكانت الجناية عمدا فذلك له لان الجناية عمدا تغير من حال الموضوع على يديه الرهن وإن كانت خطأ لم يكن له إخراجها من يديه إلا أن يتغير حاله عن حالة الامانة إلى حال تخالفها وإذا كان العبد مرهونا فجنى عليه فسواء برئ الراهن مما في العبد من الرهن إلا درهما أو أقل وكان في العبد فضل أو لم يبرأ من شئ منه ولم يكن في العبد فضل لانه إذا كان مرهونا بكله فلا يخرجه من الرهن إلا أن لا يبقى فيه شئ من الرهن وكذلك لا يخرج شيئا من أرش الجناية عليه لانها كهو وكذلك لو كانوا عبيدا مرهونين معا لا يخرج شئ من الرهن إلا بالبراءة من آخر الحق ولو رهن رجل رجلا نصف عبده ثم جنى عليه الراهن ضمن نصف أرش جنايته للمرتهن كما وصفت وبطل عنه نصف جنايته لان الجناية على نصفين نصف له لا حق لاحد فيه فلا يلزمه لنفسه غرم ونصف للمرتهن فيه حق فلا يبطل عنه وإن كان مالكه لحق المرتهن فيه ولو جنى عليه أجنبي جناية كان نصفها رهنا ونصفها مسلما لمالك العبد ولو عفا مالك العبد الجناية كلها كان عفوه في نصفها جائزا لانه مالك لنصفه ولا حق لاحد معه فيه وعفوه في النصف الذى للمرتهن فيه حق مردود ولو عفا المرتهن الجناية دون الراهن كان عفوه باطلا لانه لا يملك الجناية إنما ملكها للراهن وإنما ملك احتباسها بحقه حتى يستوفيه وسواء كان حق المرتهن حالا أو إلى أجل فإن كان إلى أجل فقال أنا أجعل الجناية قصاصا من حقى لم يكن ذلك له لان حقه غير حال وإن كان حالا كان ذلك له إن كان حقه دنانير وقضى بالجناية دنانير أو دراهم فقضى بالجناية دراهم لان ما وجب لسيد العبد مثل ما للمرتهن وإن قضى بأرش الجناية دراهم والحق على الغريم دنانير فقال أجعل الجناية قصاصا من حقى لم يكن ذلك له لان الجناية غير حقه وكذلك لو قضى بالجناية دراهم وحقه دنانير أو دنانير وله دراهم لم يكن له أن يجعل الجناية قصاصا من حقه لان أرش الجناية غير حقه وإنما يكون قصاصا ما كان مثلا فأما ما لم يكن مثلا فلا يكون قصاصا ولو كان حقه أكثر من قيمة أرش الجناية إذا لم أكره أحدا على أن يبيع ماله بأكثر من قيمته لم أكره رب العبد أن يأخذ بدنانير طعاما ولا بطعام دنانير وإذا جنى عبد على عبد مرهون فأراد سيد العبد الجاني أن يسلمه مسترقا بالجناية لم يكن\rذلك على الراهن إلا أن يشاء وإن يشاء الراهن ذلك ولم يشأه المرتهن لم يجبر على ذلك المرتهن وكذلك لو شاء ذلك المرتهن ولم يشأه الراهن لم يجبر عليه لان حقهم في رقبته أرش لا رقبة عبد ورقبة العبد عرض وكذلك لو شاء الراهن والمرتهن أن يأخذ العبد الجاني بالجناية والجناية مثل قيمة العبد أو أكثر اضعافا وأبى ذلك رب العبد الجاني لم يكن ذلك لهما لان الحق في الجناية شئ غير رقبته وإنما تباع رقبته فيصير الحق فيها كما يباع الرهن فيصير ثمنا يقضى منه الغريم حقه.\rالرهن الصغير (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال أخبرنا الشافعي رحمه الله قال أصل إجازة الرهن في كتاب الله عز وجل \" وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كتابا فرهان مقبوضة \" (قال الشافعي) فالسنة تدل على إجازة الرهن ]","part":3,"page":189},{"id":806,"text":"[ ولا أعلم مخالفا في إجازته أخبرنا محمد بن إسمعيل بي أبن فديك عن ابن أبى ذئب عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يغلق الرهن الرهن من صاحبه الذى رهنه له غنمه وعليه غرمه \" (قال الشافعي) فالحديث جملة على الرهن ولم يخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا رهنا دون رهن واسم الرهن يقع على ما ظهر هلاكه وخفى ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم والله تعالى أعلم \" لا يغلق الرهن بشئ \" أي إن ذهب لم يذهب بشئ وإن أراد صاحبه افتكاكه ولا يغلق في يدى الذى هو في يديه كأن يقول المرتهن قد أوصلته إلى فهو لى بما أعطيتك فيه ولا يغير ذلك من شرط تشارطا فيه ولا غيره والرهن للراهن أبدا حتى يخرجه من ملكه بوجه يصح إخراجه له والدليل على هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الرهن من صاحبه الذى رهنه \" ثم بينه وأكده فقال \" له غنمه وعليه غرمه \" (قال الشافعي) وغنمه سلامته وزيادته وغرمه عطبه ونقصه (قال) ولو كان إذا رهن رهنا بدرهم وهو يسوى درهما فهلك ذهب الدرهم فلم يلزم الراهن كان إنما هلك من مال المرتهن لا مال الراهن لان الراهن قد أخذ درهما وذلك ثمن رهنه فإذا هلك رهنه فلم يرجع المرتهن بشئ فلم يغرم شيئا إنما ذهب له مثل الذى أخذ من مال غيره فغرمه حينئذ على المرتهن لا على الراهن قال وإذا كان غرمه على المرتهن فهو من المرتهن لا من الراهن وهذا القول خلاف ما روى عن رسول الله\rصلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) فلا أعلم بين أحد من أهل العلم خلافا في أن الرهن ملك للراهن وأنه إن أراد إخراجه من يدى المرتهن لم يكن ذلك له بما شرط فيه وأنه مأخوذ بنفقته ما كان حيا وهو مقره في يدى المرتهن ومأخوذ بكفنه إن مات لانه ملكه (قال الشافعي) وإذا كان الرهن في السنة وإجماع العلماء ملكا للراهن فكان الراهن دفعه لا مغصوبا عليه ولا بائعا له وكان الراهن إن أراد أخذه لم يكن له وحكم عليه بإقراره في يدى المرتهن بالشرط فأى وجه لضمان المرتهن والحاكم يحكم له بحبسه للحق الذى شرط له مالكه فيه وعلى مالكه نفقته وإنما يضمن من تعدى فأخذ ما ليس له أو منع شيئا في يديه ملكه لغيره مما ملكه المالك غيره مما عليه تسليمه وليس له حبسه وذلك مثل أن يبتاع الرجل العبد من الرجل فيدفع إليه ثمنه ويمنعه البائع العبد فهذا يشبه الغصب والمرتهن ليس في شئ من هذه المعاني لا هو مالك للرهن فأوجب عليه فيه بيعا فمنعه من ملكه إياه وعليه تسليمه إليه وإنما ملك الرهن للراهن فلا هو متعد بأخذ الرهن من الراهن ولا بمنعه إياه فلا موضع للضمان عليه في شئ من حالاته إنما هو رجل اشترط لنفسه على مالك الرهن في الرهن شرطا حلالا لازما استوثق فيه من حقه طلب المنفعة لنفسه والاحتياط على غريمه لا مخاطرا بالارتهان لانه لو كان الرهن إذا هلك هلك حقه كان ارتهانه مخاطرة إن سلم الرهن فحقه فيه وإن تلف تلف حقه ولو كان هكذا كان شرا للمرتهن في بعض حالاته لان حقه إذا كان في ذمة الراهن وفى جميع ماله لازما أبدا كان خيرا له من أن يكون في شئ من ماله بقدر حقه فإن هلك ذلك الشئ بعينه هلك من المرتهن وبرئت ذمة الراهن قال ولم نر ذمة رجل تبرأ إلا بأن يؤدى إلى غريمه ماله عليه أو عوضا منه يتراضيان عليه فيملك الغريم العوض ويبرأ به غريمه وينقطع مالكه عنه أو يتطوع صاحب الحق بأن يبرئ منه صاحبه والمرتهن الراهن ليسا في واحد من معاني البراءة ولا البواء (قال الشافعي) فإن قال قائل: ألا ترى أن أخذ المرتهن الرهن كالاستيفاء لحقه قلت لو كان استيفاء لحقه وكان الرهن جارية كان قد ملكها وحل له وطؤها ولم يكن له ردها على الراهن ولا عليه ولو أعطاه ما فيه إلا أن يتراضيا بأن يتبايعا فيها بيعا جديدا ولم يكن مع هذا للمرتهن أن يكون حقه إلى سنة فيأخذه اليوم بلا رضا من الذى عليه الحق قال ما هو باستيفاء ولكن كيف؟ قلت ]","part":3,"page":190},{"id":807,"text":"[ إنه محتبس في يدى المرتهن بحق له ولا ضمان عليه فيه فقيل له بالخير وكما يكون المنزل محتبسا بإجارة فيه ثم يتلف المنزل بهدم أو غيره من وجوه التلف فلا ضمان على المكترى فيه وإن كان المكترى سلف الكراء رجع به على صاحب المنزل وكما يكون العبد مؤجرا أو البعير مكرى فيكون محتبسا بالشرط ولا ضمان في واحد منهما ولا في حر لو كان مؤجرا فهلك (قال الشافعي) إنما الرهن وثيقة كالحمالة فلو أن رجلا كانت له على رجل ألف درهم فكفل له بها جماعة عند وجوبها أو بعده كان الحق على الذى عليه الحق وكان الحملاء ضامنين له كلهم فإن لم يؤد الذى عليه الحق كان للذى له الحق أن يأخذ الحملاء كما شرط عليهم ولا يبرأ ذلك الذى عليه الحق شئ حتى يستوفى آخر حقه ولو هلك الحملاء أو غابوا لم ينقص ذلك حقه ورجع به على من عليه أصل الحق وكذلك الرهن لا ينقص هلاكه ولا نقصانه حق المرتهن وأن السنة المبينة بأن لا يضمن الرهن ولو لم يكن فيه سنة كان أنا لم نعلم الفقهاء اختلفوا فيما وصفنا من أنه ملك للراهن وأن للمرتهن أن يحبسه بحقه لا متعديا بحبسه دلالة بينة أن الرهن ليس بمضمون (قال الشافعي) قال بعض أصحابنا قولنا في الرهن إذا كان مما يظهر هلاكه مثل الدار والنخل والعبيد وخالفنا بعضهم فيما يخفى هلاكه من الرهن (قال الشافعي) واسم الرهن جامع لما يظهر هلاكه ويخفى وإنما جاء الحديث جملة ظاهرا وما كان جملة ظاهرا فهو على ظهوره وجملته إلا أن تأتى دلالة عمن جاء عنه أو يقول العامة على أنه خاص دون عام وباطن دون ظاهر ولم نعلم دلالة جاءت بهذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصير إليها ولو جاز هذا بغير دلالة جاز لقائل أن يقول الرهن الذى يذهب به إذا هلك هلك حق صاحبه المرتهن الظاهر الهلاك لان ما ظهر هلاكه فليس في موضع أمانة فهو كالرضا منهما بأنه بما فيه أو مضمون بقيمته وأما ما خفى هلاكه فرضى صاحبه بدفعه إلى المرتهن وقد يعلم أن هلاكه خاف فقد رضى فيه أمانته فهو أمينه فإن هلك لم يهلك من مال المرتهن شئ فلا يصح في هذا قول أبدا على هذا الوجه إذا جاز أن يصير خاصا بلا دلالة (قال الشافعي) والقول الصحيح فيه عندنا ما قلنا من أنه أمانة كله لما وصفنا من دفع صاحبه إياه برضاه وحق أوجبه فيه كالكفالة ولا يعدو الرهن أن يكون أمانة فلا اختلاف بين أحد أن ما ظهر وخفى هلاكه من الامانة سواء غير مضمون أو أن يكون مضمونا فلا اختلاف بين أحد أن ما كان مضمونا فما ظهر وخفى هلاكه من المضمون سواء أو\rيفرق بين ذلك سنة أو أثر لازم لا معارض له مثله وليس نعرفه مع من قال هذا القول من أصحابنا (قال الشافعي) وقد قال هذا القول معهم بعض أهل العلم وليس في أحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة (قال الشافعي) وخالفنا بعض الناس في الرهن فقال فيه إذا رهن الرجل رهنا بحق له فالرهن مضمون فإن هلك الرهن نظرنا فإن كانت قيمته أقل من الدين رجع المرتهن على الراهن بالفضل وإن كانت قيمة الرهن مثل الدين أو أكثر لم يرجع على الراهن بشئ ولم يرجع الراهن عليه بشئ (قال الشافعي) كأنه في قولهم رجل رهن رجلا ألف درهم بمائة درهم فإن هلكت الالف فمائة بمائة وهو في التسعمائة أمين أو رجل رهن رجلا مائة بمائة فإن هلكت المائة فالرهن بما فيه لان مائة ذهبت بمائة أو رجل رهن رجلا خمسين درهما بمائة درهم فإن هلكت الخمسون ذهبت بخمسين ثم رجع صاحب الحق المرتهن على الراهن بخمسين (قال الشافعي) وكذلك في قولهم عرض يسوى ما وصفنا بمثل هذا (قال الشافعي) فقيل لبعض من قال هذا القول هذا قول لا يستقيم بهذا الموضع عند أحد من أهل العلم فقال من جهة الرأى لانكم جعلتم رهنا واحدا مضمونا مرة كله ومضمونا مرة بعضه ومرة بعضه بما فيه ومرة يرجع بالفضل فيه فهو في قولكم لا مضمونا بما يضمن به ما ضمن لان ما ]","part":3,"page":191},{"id":808,"text":"[ ضمن إنما يضمن بعينه فإن فات فقيمته ولا بما فيه من الحق فمن أين قلتم؟ فهذا لا يقبل إلا بخبر يلزم الناس الاخذ به ولا يكون لهم إلا تسليمه؟ قالوا روينا عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال يترادان الفضل قلنا فهو إذا قال يترادان الفضل فقد خالف قولكم وزعم أنه ليس منه شئ بأمانة، وقول على أنه مضمون كله كان فيه فضل أو لم يكن مثل جميع ما يضمن مما إذا فات ففيه قيمته (قال الشافعي) فقلنا قد رويتم ذلك عن على كرم الله تعالى وجهه وهو ثابت عندنا برواية أصحابنا فقد خالفتموه قال فأين؟ قلنا زعمتم أنه قال يترادان الفضل وأنت تقول إن رهنه ألفا بمائة درهم فمائة بمائة وهو في التسعمائة أمين والذى رويت عن على رضى الله عنه فيه أن الراهن يرجع على المرتهن بتسعمائة قال فقد روينا عن شريح أنه قال الرهن بما فيه وإن كان خاتما من حديد قلنا فأنت أيضا تخالفه قال وأين؟ قلنا أنت تقول إن رهنه مائة بألف أو خاتما يسوى درهما بعشرة فهلك الرهن رجع صاحب الحق\rالمرتهن على الراهن بتسعمائة من رأس ماله وبتسعة في الخاتم من رأس ماله وشريح لا يرد واحدا منهما على صاحبه بحال فقال قد روى مصعب بن ثابت عن عطاء أن رجلا رهن رجلا فرسا فهلك الفرس فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" ذهب حقك \" (قال الشافعي) فقيل له أخبرنا إبراهيم عن مصعب بن ثابت عن عطاء قال زعم الحسن كذا ثم حكى هذا القول قال إبراهيم كان عطاء يتعجب مما روى الحسن وأخبرني به غير واحد عن مصعب عن عطاء عن الحسن وأخبرني بعض من أثق به أن رجلا من أهل العلم رواه عن مصعب عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وسكت عن الحسن فقيل له أصحاب مصعب يروونه عن عطاء عن الحسن فقال نعم وكذلك حدثنا ولكن عطاء مرسل اتفق من الحسن مرسل (قال الشافعي) ومما يدل على وهن هذا عند عطاء إن كان رواه أن عطاء يفتى بخلافه ويقول فيه بخلاف هذا كله ويقول فيما ظهر هلاكه أمانة وفيما خفى يترادان الفضل وهذا أثبت الرواية عنه وقد روى عنه يترادان مطلقة وما شككنا فيه فلا نشك أن عطاء إن شاء الله تعالى لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا مثبتا عنده ويقول بخلافه مع أنى لم أعلم أحدا روى هذا عن عطاء يرفعه إلا مصعب والذى روى هذا عن عطاء يرفعه يوافق قول شريح \" إن الرهن بما فيه \" قال وكيف يوافقه؟ قلنا قد يكون الفرس أكثر مما فيه من الحق ومثله وأقل ولم يرو أنه سأل عن قيمة الفرس وهذا يدل على أنه إن كان قاله رأى أن الرهن بما فيه قال فكيف لم تأخذ به؟ قلنا لو كان منفردا لم يكن من الرواية التى تقوم بمثلها حجة فكيف وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم قولا بينا مفسرا مع ما فيه من الحجة التى ذكرنا وصمتنا عنها قال فكيف قبلتم عن ابن المسيب منقطعا ولم تقبلوه عن غيره؟ قلنا لا نحفظ أن ابن المسيب روى منقطعا إلا وجدنا ما يدل على تسديده ولا أثره عن أحد فيما عرفناه عنه إلا ثقة معروف فمن كان بمثل حاله قبلنا منقطعه ورأينا غيره يسمى المجهول ويسمى من يرغب عن الرواية عنه ويرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن بعض من لم يلحق من أصحابه المستنكر الذى لا يوجد له شئ يسدده ففرقنا بينهم لافتراق أحاديثهم ولم نحاب أحدا ولكنا قلنا في ذلك بالدلالة البينة على ما وصفناه من صحة روايته وقد أخبرني غير واحد من أهل العلم عن يحيى بن أبى أنيسة عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث ابن أبى ذئب قال فكيف لم تأخذوا\rبقول على فيه؟ قلنا إذا ثبت عندنا عن على رضى الله عنه لم يكن عندنا وعند أحد من أهل العلم لنا ان نترك ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما جاء عن غيره قال فقد روى عبد الاعلى التغلبي عن على بن أبى طالب شبيها بقولنا قلنا الرواية عن على رضى الله عنه بأن يتردان الفضل أصح ]","part":3,"page":192},{"id":809,"text":"[ عنه من رواية عبد الاعلى وقد رأينا أصحابكم يضعفون رواية عبد الاعلى التى لا يعارضها معارض تضعيفا شديدا فكيف بما عارضه فيه من هو أقرب من الصحة وأولى بها؟! (قال الشافعي) وقيل لقائل هذا القول قد خرجت فيه مما رويت عن عطاء يرفعه ومن أصح الروايتين عن على رضى الله عنه وعن شريح وما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى قول رويته عن إبراهيم النخعي وقد روى عن إبراهيم خلافه وإبراهيم لو لم تختلف الرواية عنه فيه زعمت لا يلزم قوله وقلت قولا متناقضا خارجا عن أقاويل الناس وليس للناس فيه قول إلا وله وجه وإن ضعف إلا قولكم فإنه لا وجه له يقوى ولا يضعف ثم لا تمتنعون من تضعيف من خالف قول من قال يترادان الفضل أن يقول لم يدفعه أمانة ولا بيعا وإنما دفعه محتبسا بشئ فإن هلك ترادا فضله وهكذا كل مضمون بعينه إذا هلك ضمن من ضمنه قيمته (قال الشافعي) وهذا ضعيف إذ كيف يترادان فضله وهو إن كان كالبيع فهو بما فيه وإن كان محتبسا بحق فما معنى أنه مضمون وهو لا غصب من المرتهن ولا عدوان عليه في حبسه وهو يبيح له حبسه؟ (قال الشافعي) ووجه قول من قال الرهن بما فيه أن يقول قد رضى الراهن والمرتهن أن يكون الحق في الرهن فإذا هلك هلك بما فيه لانه كالبدل من الحق وهذا ضعيف وما لم يتراضيا تبين ملك الراهن على الرهن إلى أن يملكه المرتهن ولو ملكه لم يرجع إلى الراهن (قال الشافعي) والسنة ثابتة عندنا والله تعالى أعلم بها قلنا وليس مع السنة حجة ولا فيها إلا اتباعها مع أنها أصح الاقاويل مبتدأ ومخرجا (قال) وقيل لبعض من قال هذا القول الذى حكينا: أنت أخطأت بخلاف السنة وأخطأت بخلافك ما قلت قال وأين خالفت ما قلت؟ قلت عبت علينا أن زعمنا أنه أمانة وحجتنا فيه ما ذكرنا وغيرها مما فيما ذكرنا كفاية منه فكيف عبت قولا قلت ببعضه؟ قال لى وأين؟ قلت زعمت أن الرهن مضمون قال نعم قلنا فهل رأيت مضمونا قط بعينه فهلك إلا أدى الذى ضمنه قيمته بالغة ما بلغت؟ قال لا غير الرهن قلنا\rفالرهن إذا كان عندك مضمونا لم لم يكن هكذا إذا كان يسوى ألفا وهو رهن بمائة؟ لم لم يضمن المرتهن تسعمائة لو كان مضمونا كما ذكرت قال هو في الفضل أمين قلنا ومعنى الفضل غير معنى غيره؟ قال نعم قلنا لان الفضل ليس برهن؟ قال إن قلت ليس برهن قلت أفيأخذه مالكه قال فليس لمالكه أن يأخذه حتى يؤدى ما فيه قلنا لم؟ قال لانه رهن قلنا فهو رهن واحد محتبس بحق واحد بعضه مضمون وبعضه أمانة قال نعم قلنا أفتقبل مثل هذا القول ممن يخالفك فلو قال هذا غيرك ضعفته تضعيفا شديدا فيما ترى وقلت وكيف يكون الشئ الواحد مدفوعا بالامر الواحد بعضه أمانة وبعضه مضمون (قال الشافعي) وقلنا أرأيت جارية تسوى ألفا رهنت بمائة وألف درهم رهنت بمائة أليست الجارية بكمالها رهنا بمائة والالف الدرهم رهن بكمالها بمائة؟ قال بلى قلنا الكل مرهون منهما ليس له أخذه ولا إدخال أحد برهن معه فيه من قبل أن الكل مرهون بالمائة مدفوع دفعا واحدا بحق واحد فلا يخلص بعضه دون بعض قال نعم قلنا وعشر الجارية مضمون وتسعة أعشارها أمانة ومائة مضمون وتسعمائة أمانة؟ قال نعم قلنا فأى شئت عبت من قولنا ليس بمضمون وهذا أنت تقول في أكثره ليس بمضمون؟ (قال الشافعي) وقيل له إذا كانت الجارية دفعت خارجا تسعة أعشارها من الضمان والالف كذلك فما تقول إن نقصت الجارية في ثمنها حتى تصير تسوى مائة؟ قال الجارية كلها مضمونة قيل فإن زادت بعد النقصان حتى صارت تسوى الفين؟ قال تخرج الزيادة من الضمان ويصير نصف عشرها مضمونا وتسعة عشر جزءا من عشرين سهما غير مضمون قلنا ثم هكذا إن نقصت أيضا حتى صارت تسوى مائة؟ قال نعم تعود كلها مضمونة قال وهكذا جوار ولو رهن يسوين عشرة آلاف بألف كانت تسعة ]","part":3,"page":193},{"id":810,"text":"[ أعشارهن خارجة من الرهن بضمان وعشر مضمون عنده فقلت لبعضهم لو قال هذا غيركم كنتم شبيها أن تقولوا ما يحل لك أن تتكلم في الفتيا وأنت لا تدرى ما تقول كيف يكون رهن واحد بحق واحد بعضه أمانة وبعضه مضمون ثم يزيد فيخرج ما كان مضمونا منه من الضمان لانه إن دفع عندكم بمائة وهو يسوى مائة كان مضمونا كله وإن زاد خرج بعضه من الضمان ثم إن نقص عاد إلى الضمان وزعمت أنه إن دفع جارية رهنا بألف وهى تسوى ألفا فولدت أولادا يساوون آلافا فالجارية مضمونة كلها\rوالاولاد رهن كلهم غير مضمونين لا يقدر صاحبهم على أخذهم لانهم رهن وليسوا بضمونين ثم إن ماتت أمهم صاروا مضمونين بحساب فهم كله مرة رهن خارجون من الضمان ومرة داخل بعضهم في الضمان خارج بعض (قال الشافعي) فقيل لمن قال هذا القول ما يدخل على أحد أقبح من قولكم أعلمه وأشد تناقضا أخبرني من أثق به عن بعض من نسب إلى العلم منهم أنه يقول لو رهن الجارية بألف ثم أدى الالف إلى المرتهن وقبضها منه ثم دعاه بالجارية فهلكت قبل أن يدفعها إليه هلكت من مال الراهن وكانت الالف مسلمة للمرتهن لانها حقه فإن كان هذا فقد صاروا فيه إلى قولنا وتركوا جميع قولهم وليس هذا بأنكر مما وصفنا وما يشبهه مما سكتنا عنه (قال الشافعي) فقال لى قائل من غيرهم نقول الرهن بما فيه ألا ترى أنه لما دفع الرهن يعنى بشئ بعينه ففى هذا دلالة على أنه قد رضى الراهن والمرتهن بأن يكون الحق في الرهن قلنا ليس في ذلك دلالة على ما قلت قال وكيف؟ قلنا إنما تعاملا على أن الحق على مالك الرهن والرهن وثيقة مع الحق كما تكون الحمالة قال كأنه بأن يكون رضا أشبه؟ قلنا إنما الرضا بأن يتبايعانه فيكون ملكا للمرتهن فيكون حينئذ رضا منهما به ولا يعود إلى ملك الراهن إلا بتجديد بيع منه وهذا في قولنا وقولكم ملك للراهن فأى رضا منهما وهو ملك للراهن بأن يخرج من ملك الراهن إلى ملك المرتهن؟ قإن قلت إنما يكون الرضا إذا هلك فإنما ينبغى أن يكون الرضا عند العقدة والدفع فالعقدة والدفع كان وهو ملك للراهن ولا يتحول حكمه عما دفع به لان الحكم عندنا وعندك في كل أمر فيه عقدة إنما هو على العقدة.\rرهن المشاع (قال الشافعي) رحمه الله: لا بأس بأن يرهن الرجل الرجل نصف أرضه ونصف داره وسهما من أسهم من ذلك مشاعا غير مقسوم إذا كان الكل معلوما وكان ما رهن منه معلوما ولا فرق بين ذلك وبين البيوع وقال بعض الناس لا يجوز الرهن إلا مقبوضا مقسوما لا يخالطه غيره وأحتج بقول الله تبارك وتعالى \" فرهان مقبوضة \" (قال الشافعي) قلنا فلم لم يجز الرهن إلا مقبوضا مقسوما وقد يكون مقبوضا وهو مشاع غير مقسوم؟ قال قائل فكيف يكون مقبوضا وأنت لا تدرى أي الناحيتين هو؟ وكيف يكون مقبوضا في العبد وهو لا يتبعض؟ فقلت كان القبض إذا كان اسما واحدا لا يقع عندك إلا بمعنى واحد وقد يقع\rعلى معان مختلفة قال بل هو بمعنى واحد قلت أو ما تقبض الدنانير والدراهم وما صغر باليد؟ وتقبض الدور بدفع المفاتيح والارض بالتسليم؟ قال بلى فقلت فهذا مختلف قال يجمعه كله أنه منفصل لا يخالطه شئ قلت فقد تركت القول الاول وقلت آخر وستتركه إن شاء الله تعالى وقلت فكأن القبض عندك لا يقع أبدا إلا على منفصل لا يخالطه شئ قال نعم قلت فما تقول في نصف دار ونصف أرض ]","part":3,"page":194},{"id":811,"text":"[ ونصف عبد ونصف سيف اشتريته منك بثمن معلوم؟ قال جائز قلت وليس على دفع الثمن حتى تدفع إلى ما اشتريت فأقبضه؟ قال نعم قلت فإنى لما اشتريت أردت نقض البيع فقلت باعنى نصف دار مشاعا لا أدرى أشرقي الدار يقع أم غربيها ونصف عبد لا ينفصل أبدا ولا ينقسم وأنت لا تجيزني على قسمه لان فيه ضررا فأنا أفسخ البيع بينى وبينك قال ليس ذلك لك وقبض نصف الدار ونصف الارض ونصف العبد ونصف السيف أن يسلمه ولا يكون دونه حائل قلت أنت لا تجيز البيع إلا معلوما وهذا غير معلوم قال هو وإن لم يكن معلوما بعينه منفصلا فالكل معلوم ونصيبك من الكل محسوب قلت وإن كان محسوبا فإنى لا أدري أين يقع قال أنت شريك في الكل قلت فهو غير مقبوض لانه ليس بمنفصل وأنت تقول فيما ليس بمنفصل لا يكون مقبوضا فيبطل به الرهن وتقول القبض أن يكون منفصلا قال قد يكون منفصلا وغير منفصل قلت وكيف يكون مقبوضا وهو غير منفصل؟ قال لان الكل معلوم وإذا كان الكل معلوما فالبعض بالحساب معلوم قلت فقد تركت قولك الاول وتركت قولك الثاني فلم إذا كان هذا كما وصفت يجوز البيع فيه والبيع لا يجوز إلا معلوما فجعلته معلوما ويتم بالقبض لان البيع عندك لا يتم حتى يقضى على صاحبه بدفع الثمن إلا مقبوضا فكان هذا عندك قبضا زعمت أنه في الرهن غير قبض فلا يعدو أن تكون أخطأت بقولك لا يكون في الرهن قبضا أو بقولك يكون في البيع قبضا (قال الشافعي) فالقبض اسم جامع وهو يقع بمعان مختفة كيف ما كان الشئ معلوما أو كان الكل معلوما والشئ من الكل جزء معلوم من أجزاء وسلم حتى لا يكون دونه حائل فهو قبض فقبض الذهب والفضة والثياب في مجلس الرجل والارض أن يؤتى في مكانها فتسلم لا تحويها يد ولا يحيط بها جدار والقبض في كثير من الدور والارضين إسلافها بأعلاقها والعبيد تسليمهم بحضرة القابض والمشاع\rمن كل أرض وغيرها أن لا يكون دونه حائل فهذا كله قبض مختلف يجمعه اسم القبض وإن تفرق الفعل فيه غير أنه يجمعه أن يكون مجموع العين والكل جزء من الكل معروف ولا حائل دونه فإذا كان هكذا فهو مقبوض والذى يكون في البيع قبضا يكون في الرهن قبضا لا يختلف ذلك (قال الشافعي) ولم أسمع أحدا عندنا مخالفا فيما قلت من أنه يجوز فيه الرهن والذى يخالف لا يحتج فيه بمتقدم من أثر فيلزم اتباعه وليس بقياس ولا معقول فيغيبون في الاتباع الذى يلزمهم أن يفرقوا بين الشيئين إذا فرقت بينهما الآثار حتى يفارقوا الآثار في بعض ذلك لان يجزئوا الاشياء زعموا على مثال ثم تأتى أشياء ليس فيها أثر فيفرقون بينها وهى مجتمعة بآرائهم ونحن وهم نقول في الآثار تتبع كما جاءت وفيما قلت وقلنا بالرأى لا نقبل إلا قياسا صحيحا على أثر (قال الشافعي) وإن تبايع الراهن والمرتهن على شرط الرهن وهو أن يوضع على يدى المرتهن فجائز وإن وضعاه على يدي عدل فجائز وليس لواحد منهما إخراجه من حيث يضعانه إلا باجتماعهما على الرضا بأن يخرجاه (قال الشافعي) فإن خيف الموضوع على يديه فدعا أحدهما إلى إخراجه من يديه فينبغي للحاكم إن كانت تغيرت حاله عما كان عليه من الامانة حتى يصير غير أمين أن يخرجه ثم يأمرهما أن يتراضيا فإن فعلا وإلا رضى لهما كما يحكم عليهما فيما لم يتراضيا فيه بما لزمهما قال وإن مات الموضوع على يديه الرهن فكذلك يتراضيان أو يرضى لهما القاضى إن أبيا التراضي (قال الشافعي) وإن مات المرتهن والرهن على يديه ولم يرض الراهن وصية ولا وارثه قيل لوارثه - إن كان بالغا أو لوصيه إن لم يكن بالغا -: تراض أنت وصاحب الرهن فإن فعلا وإلا صيره الحاكم إلى عدل وذلك أن الراهن لم يرض بأمانة الوارث ولا الوصي ولما كان للوارث حق في احتباس الرهن حتى يستوفى حقه كان له ما وصفنا من الرضا فيه إذا كان له أمر في ماله (قال الشافعي) وإن مات الراهن ]","part":3,"page":195},{"id":812,"text":"[ فالدين حال ويباع الرهن فإن أدى ما فيه فذلك وإن كان في ثمنه فضل رد على ورثة الميت وإن نقص الرهن من الدين رجع صاحب الحق بما بقى من حقه في تركة الميت وكان أسوة الغرماء فيما يبقى من دينه (قال الشافعي) وليس لاحد من الغرماء أن يدخل معه في ثمن رهنه حتى يستوفيه وله أن يدخل مع الغرماء بشئ إن بقى له في مال الميت غير المرهون إذا باع رهنه فلم يف (قال الشافعي) وإذا كان\rالرهن على يدى عدل فإن كانا وضعاه على يدى العدل على أن يبيعه فله بيعه إذا حل الاجل فإن باعه قبل أن يحل الاجل بغير أمرهما معا فالبيع مفسوخ وإن فات ضمن القيمة إن شاء الراهن والمرتهن وكانت القيمة أكثر مما باع به وإن شاء فللراهن ما باع به الرهن قل أو كثر ثم إن تراضيا أن تكون القيمة على يديه إلى محل الاجل وإلا تراضيا أن تكون على يدى غيره لان بيعه للرهن قبل محل الحق خلاف الامانة وإن باعه بعد محل الحق بما لا يتغابن الناس بمثله رد البيع إن شاء فإن فات ففيها قولان إحدهما يضمن قيمته ما بلغت فيه فيؤدى إلى ذى الحق حقه ويكون لمالك الرهن فضلها والقول الآخر يضمن ما حط مما لا يتغابن الناس بمثله لانه لو باع بما يتغابن الناس بمثله جاز البيع فإنما يضمن ما كان لا يجوز له بحال (قال الشافعي) وحد ما يتغابن الناس بمثله يتفاوت تفاوتا شديدا فيما يرتفع وينخفض ويخص ويعم فيدعى رجلان عدلان من أهل البصر بتلك السلعة المبيعة فيقال أيتغابن أهل البصر بالبيع في البيع بمثل هذا؟ فإن قالوا نعم جاز وإن قالوا: لا.\rرد إن قدر عليه وإن لم يقدر عليه فالقول فيه ما وصفت (قال الشافعي) ولا يلتفت إلى ما يتغابن به غير أهل البصر وإلى ترك التوقيت فيما يتغابن الناس بمثله رجع بعض أصحابه وخالفه صاحبه وكان صاحبه يقول حد ما يتغابن الناس بمثله العشرة ثلاثة فإن جاوز ثلاثة لم يتغابن أهل البصر بأكثر من ثلاثة (قال الشافعي) وأهل البصر بالجوهر والوشى وعليه الرقيق يتغابنون بالدرهم وأكثر ولا يتغابن أهل البصر بالحنطة والزيت والسمن والتمر في كل خمسين بدرهم وذلك لظهوره وعموم البصر به مع اختلاف ما يدق وظهور ما يجل (قال الشافعي) وإن باع الموضوع على يديه الرهن فهلك الثمن منه فهو أمين والدين على الراهن (قال الشافعي) وإن اختلف مالك الرهن والمرتهن والمؤتمن والبائع فقال بعت بمائة وقال بعت بخمسين فالقول قوله ومن جعلنا القول قوله فعليه اليمين إن أراد الذى يحالفه يمينه قال وإن اختلف الراهن والمرتهن في الرهن فقال الراهن رهنتكه بمائة وقال المرتهن رهنتنيه بمئتين فالقول قول الراهن (قال الشافعي) وإن اختلفا في الرهن فقال الراهن رهنتك عبدا يساوى ألفا وقال المرتهن رهنتني عبدا يساوى مائة فالقول قول المرتهن (قال الشافعي) ولو قال مالك العبد رهنتك عبدى بمائة أو هو في يديك وديعة وقال الذى هو في يديه بل رهنتنيه بألف في الحالين كان القول قول مالك العبد في ذلك لانهما يتصادقان على ملكه ويدعى الذى\rهو في يديه فضلا على ما كان يقر به مالكه فيه أو حقا في الرهن لا يقر به مالكه (قال الشافعي) وليس في كينونة العبد في يدى المرتهن دلالة على ما يدعى من فضل الرهن (قال الشافعي) ولو قال رهنتكه بألف ودفعتها إليك وقال المرتهن لم تدفعها إلى كان القول قول المرتهن لانه يقر بألف يدعى منها البراءة (قال الشافعي) ولو قال رهنتك عبدا فأتلفته وقال المرتهن مات كان القول قول المرتهن ولا يصدق الراهن على تضمينه ولو قال رهنتك عبدا بألف وأتلفته وليس بهذا وقال المرتهن هو هذا فلا يصدق الراهن على تضمين المرتهن العبد الذى ادعى ولا يكون العبد الذى ادعى فيه المرتهن الرهن رهنا لان مالك العبد لم يقر بأنه رهنه إياه بعينه ويتحالفان معا ألا ترى أنهما لو تصادقا على أن له عليه ألف درهم وقال صاحب الالف رهنتني بها دارك وقال صاحب الدار لم أرهنك كان القول قوله (قال الشافعي) ]","part":3,"page":196},{"id":813,"text":"[ ويجوز رهن الدنانير بالدنانير والدراهم بالدراهم كان الرهن مثلا أو أقل أو أكثر من الحق وليس هذا ببيع (قال الشافعي) وإذا استعار رجل من رجل عبدا يرهنه فرهنه فالرهن جائز إذا تصادقا على ذلك أو قامت به بينة كما يجوز لو رهنه مالك العبد فإن أراد مالك العبد أن يخرجه من الرهن فليس له ذلك إلا أن يدفع الراهن أو مالك العبد متطوعا الحق كله (قال الشافعي) ولمالك الرهن أن يأخذ الراهن بافتكاكه له متى شاء لانه أعاره له بلا مدة كان ذلك محل الدين أو بعده (قال الشافعي) فإن أعاره إياه فقال: أرهنه إلى سنة ففعل وقال أفتكه قبل السنة ففيها قولان أحدهما أن له أن يأخذه ببيع ماله عليه في ماله حتى يعيده إليه كما أخذه منه ومن حجة من قال هذا أن يقول لو أعرتك عبدى يخدمك سنة كان لى أخذه الساعة ولو أسلفتك ألف درهم إلى سنة كان لى أخذها منك الساعة والقول الآخر أنه ليس له أخذه إلى السنة لانه قد أذن له أن يصير فيه حقا لغيرهما فهو كالضامن عنه مالا ولا يشبه إذنه برهنه إلى مدة عاريته إياه ولا سلفه له (قال الشافعي) ولو تصادقا على أنه أعاره إياه برهنه وقال أذنت لك في رهنه بألف وقال الراهن والمرتهن أذنت لى بألفين فالقول قول مالك العبد في أنه بألف والالف الثانية على الراهن في ماله للمرتهن (قال الشافعي) ولو استعاره رجلان عبدا من رجل فرهناه من رجل بمائة ثم أتى أحدهما بخمسين فقال هذا ما يلزمنى من الحق لم يكن واحد منهما ضامنا عن صاحبه وإن\rاجتمعا في الرهن فإن نصفه مفكوك ونصفه مرهون (قال الشافعي) وإذا استعار رجل من رجلين عبدا فرهنه بمائة ثم جاء بخمسين فقال هذه فكاك حق فلان من العبد وحق فلان مرهون ففيها قولان أحدهما أنه لا يفك إلا معا، ألا ترى أنه لو رهن عبدا لنفسه بمائة ثم جاء بتسعين فقال فك تسعة أعشاره وأترك العشر مرهونا لم يكن منه شئ مفكوكا وذلك أنه رهن واحد بحق واحد فلا يفك إلا معا والقول الآخر أن الملك لما كان لكل واحد منهما على نصفه جاز أن يفك نصف أحدهما دون نصف الآخر كما لو استعار من رجل عبدا ومن آخر عبدا فرهنهما جاز أن يفك أحدهما دون الآخر والرجلان وإن كان ملكها في واحد لا يتجزأ فأحكامهما في البيع والرهن حكم مالكى العبدين المفترقين (قال الشافعي) ولولى اليتيم أو وصيه أن يرهنا عنه كما يبيعان عليه فيما لابد له منه وللمأذون له في التجارة وللمكاتب والمشترك والمستأمن أن يرهن ولا بأس أن يرهن المسلم عند المشرك والمشرك عند المسلم كل شئ ما خلا المصحف والرقيق من المسلمين فإنا نكره أن يصير المسلم تحت يدى المشرك بسبب يشبه الرق والرهن وإن لم يكن رقا فإن الرقيق لا يمتنع إلا قليلا من الذل لمن صار تحت يديه بتصيير مالكه (قال الشافعي) ولو رهن العبد لم نفسخه ولكنا نكرهه لما وصفنا ولو قال قائل آخذ الراهن بافتكاكه حتى يوفى المرتهن المشرك حقه متطوعا أو يصير في يديه بما يجوز له ارتهانه فإن لم يتراضيا فسخت البيع كان مذهبا فأما ما سواهم فلا بأس برهنه من المشركين فإن رهن المصحف قلنا إن رضيت أن ترد المصحف ويكون حقك عليه فذلك لك أو تتراضيان على ما سوى المصحف مما يجوز أن يكون في يديك وإن لم تتراضيا فسخنا البيع بينكما لان القرآن أعظم من أن يترك في يدى مشرك يقدر على إخراجه من يديه وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمسه من المسلمين إلا طاهر ونهى أن يسافر به إلى بلاد العدو (أخبرنا) إبراهيم وغيره عن جعفر عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه عند أبى الشحم اليهودي (قال الشافعي) ويوقف على المرتد ماله فإن رهن منه شيئا بعد الوقف فلا يجوز في قول بعض أصحابنا على حال وفى قول بعضهم لا يجوز إلا أن يرجع إلى الاسلام فيملك ماله فيجوز الرهن وإن رهنه قبل وقف ماله فالرهن جائز كما يجوز للمشرك ببلاد الحرب ما صنع في ماله قبل أن ]","part":3,"page":197},{"id":814,"text":"[ يؤخذ عنه وكما يجوز للرجل من أهل الاسلام والذمة ما صنع في ماله قبل أن يقوم عليه غرماؤه فإذا قاموا عليه لم يجز ما صنع في ماله حتى يستوفوا حقوقهم أو يبرئوه منها (قال الشافعي) وليس للمقارض أن يرهن لان الملك لصاحب المال كان في المقارضة فضل عن رأس المال أو لم يكن وإنما ملك المقارض الراهن شيئا من الفضل شرطه له إن سلم حتى يصير رأس مال المقارض إليه أخذ شرطه وإن لم يسلم لم يكن له شئ قال وإن كان عبد بين رجلين فأذن أحدهما للآخر أن يرهن العبد فالرهن جائز وهو كله رهن بجميع الحق لا يفك بعضه دون بعض وفيها قول آخر أن الراهن إن فك نصيبه منه فهو مفكوك ويجبر على فك نصيب شريكه في العبد إن شاء ذلك شريكه فيه وإن فك نصيب صاحبه منه فهو مفكوك صاحب الحق على حقه في نصف العبد الباقي وإن لم يأذن شريك العبد لشريكه في أن يرهن نصيبه من العبد فرهن العبد فنصفه مرهون ونصف شريكه الذى لم يأذن له في رهنه من العبد غير مرهون ألا ترى أن رجلا لو تعدى فرهن عبد رجل بغير إذنه لم يكن له رهنا وكذلك يبطل الرهن في النصف الذى لا يملكه الراهن (قال الشافعي) ويجوز رهن الاثنين الشئ الواحد (قال الشافعي) فإن رهن رجل رجلا أمة فولدت أو حائطا فأثمر أو ماشية فتناتجت فاختلف أصحابنا في هذا، فقال بعضهم لا يكون ولد الجارية ولا نتاج الماشية ولا ثمرة الحائط رهنا ولا يدخل في الرهن شئ لم يرهنه مالكه قط ولم يوجب فيه حقا لاحد وإنما يكون الولد تبعا في البيوع إذا كان الولد لم يحدث قط إلا في ملك المشترى وإن كان الحمل كان في ملك البائع وتبعا في العتق لان العتق كان ولم يولد المملوك فلم يصر إلى أن يكون مملوكا لانه لم يصر إلى حكم الحياة الظاهر إلا بعد العتق لامه وهو تبع لامه وثمر الحائط إنما يكون تبعا في البيع ما لم يؤبر وإذا أبر فهو للبائع إلا أن يشترط المبتاع (قال الشافعي) والعتق والبيع مخالف للرهن ألا ترى أنه إذا باع فقد حول رقبة الامة والحائط والماشية من ملكه وحوله إلى ملك غيره؟ وكذلك إن أعتق الامة فقد أخرجها من ملكه لشئ جعله الله وملكت نفسها والرهن لم يخرجه من ملكه قط هو في ملكه بحاله إلا أنه محول دونه بحق حبسه به لغيره أجازه المسلمون كما كان العبد له وقد أجره من غيره وكان المستأجر أحق بمنفعته إلى المدة التى شرطت له من مالك العبد والملك له وكما لو آجر الامة فتكون محتبسة عنه بحق فيها وإن ولدت أولادا لم تدخل الاولاد في الاجارة فكذلك لم\rتدخل الاولاد في الرهن والرهن بمنزلة ضمان الرجل عن الرجل ولا يدخل في الضمان إلا من أدخل نفسه فيه وولد الامة ونتاج الماشية وثمر الحائط مما لم يدخل في الرهن قط وقد أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه أن معاذ بن جبل قضى فيمن ارتهن نخلا مثمرا فليحسب المرتهن ثمرها من رأس المال وذكر سفيان بن عيينة شبيها به (قال الشافعي) وأحسب مطرفا قاله في الحديث من عام حج رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) وهذا كلام يحتمل معاني فأظهر معانيه أن يكون الراهن والمرتهن تراضيا أن تكون الثمرة رهنا أو يكون الدين حالا ويكون الراهن سلط المرتهن على بيع الثمرة واقتضائها من رأس ماله أو أذن له بذلك وإن كان الدين إلى أجل، ويحتمل غير هذا المعنى فيحتمل أن يكونا تراضيا أن الثمرة للمرتهن فتأداها على ذلك فقال هي من رأس المال لا للمرتهن ويحتمل أن يكونوا صنعوا هذا متقدما فأعلمهم أنها لا تكون للمرتهن ويشبه هذا لقوله من عام حج رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنهم كانوا يقضون بأن الثمرة للمرتهن قبل حج النبي صلى الله عليه وسلم وظهور حكمه فردهم إلى أن لا تكون للمرتهن فلما لم يكن له ظاهر مقتصرا عليه وصار إلى التأويل لم يجز لاحد فيه شئ إلا جاز عليه وكل يحتمل معنى لا يخالف معنى قول من قال لا تكون الثمرة رهنا مع ]","part":3,"page":198},{"id":815,"text":"[ الحائط إذا لم تشترط (قال الشافعي) فإن قال قائل وكيف لا يكون له ظاهر مخالفا يحكم به؟ قلت أرأيت رجلا رهن رجلا حائطا فأثمر الحائط للمرتهن بيع الثمرة وحسابها من رأس المال فيكون بائعا لنفسه بلا تسليط من الراهن وليس في الحديث أن الراهن سلط المرتهن على بيع الثمرة أو يجوز للمرتهن أن يقبضها من رأس ماله إن كان الدين إلى أجل قبل محل الدين ولا يجيز هذا أحد علمته فليس وجه الحديث في هذا إلا بالتأويل (قال الشافعي) فلما كان هذا الحديث هكذا كان أن لا تكون الثمرة رهنا ولا الولد ولا النتاج أصح الاقاويل عندنا والله تعالى أعلم (قال الشافعي) ولو قال قائل إلا أن يتشارطا عند الرهن أن يكون الولد والنتاج والثمر رهنا فيشبه أن يجوز عندي وإنما أجزته على ما لم يكن أنه ليس بتمليك فلا يجوز أن يملك ما لا يكون وهذا يشبه معنى حديث معاذ والله تعالى أعلم وإن لم يكن بالبين جدا كان مذهبا ولو لا حديث معاذ ما رأيته يشبه أن يكون عند أحد جائزا (قال الربيع) وفيه قول آخر\rأنه إذا رهنه ماشية أو نخلا على أن ما حدث من النتاج أو الثمرة رهن كان الرهن باطلا لانه رهنه ما لا يعرف ولا يضبط ويكون ولا يكون ولا إذا كان كيف يكون وهذا أصح الاقاويل على مذهب الشافعي (قال الشافعي) وقال بعض أصحابنا الثمرة والنتاج وولد الجارية رهن مع الجارية والماشية والحائط لانه منه وما كسب الرهن من كسب أو وهب له من شئ فهو لمالكه ولا يشبه كسبه الجناية عليه لان الجناية ثمن له أو لبعضه (قال الشافعي) وإذا دفع الراهن الرهن إلى المرتهن أو إلى العدل فأراد أن يأخذه من يديه لخدمة أو غيرها فليس له ذلك فإن أعتقه فإن مسلم بن خالد أخبرنا عن ابن جريج عن عطاء في العبد يكون رهنا فيعتقه سيده فإن العتق باطل أو مردود (قال الشافعي) وهذا له وجه، ووجهه أن يقول قائله إذا كان العبد بالحق الذى جعله فيه محولا بينه وبين أن يأخذه ساعة يخدمه فهو من أن يعتقه أبعد فإذا كان في حال لا يجوز له فيها عتقه وأبطل الحاكم فيها عتقه ثم فكه بعد لم يعتق بعتق قد أبطله الحاكم (وقال) بعض أصحابنا إذا أعتقه الراهن نظرت فإن كان له مال يفى بقيمة العبد أخذت قيمته منه فجعلتها رهنا وأنفذت عتقه لانه مالك قال وكذلك إن أبرأه صاحب الدين أو قضاه فرجع العبد إلى مالكه وانفسخ الدين الذى في عتقه أنفذت عليه العتق لانه مالك وإنما العلة التى منعت بها عتقه حق غيره في عنقه فلما انفسخ ذلك أنفذت فيه العتق (قال الشافعي) وقد قال بعض الناس هو حر ويسعى في قيمته والذى يقول هو حر يقول ليس لسيد العبد أن يبيعه وهو مالك له ولا يرهنه ولا يقبضه ساعة وإذا قيل له لم وهو مالك قد باع بيعا صحيحا قال فيه حق لغيره حال بينه وبين أن يخرجه من الرهن فقيل له فإذا منعته أن يخرجه من الرهن بعوض يأخذه لعله أن يوديه إلى صاحبه أو يعطيه إياه رهنا مكانه أو قال أبيعه لا يتلف ثم أدفع الثمن رهنا فقلت لا إلا برضأ المرتهن ومنعته وهو مالك أن يرهنه من غيره فأبطلت الرهن إن فعل ومنعته وهو مالك أن يخدمه ساعة وكانت حجتك فيه أنه قد أوجب فيه شيئا لغيره فكيف أجزت له أن يعتقه فيخرجه من الرهن الاخراج الذى لا يعود فيه أبدا لقد منعته من الاقل وأعطيته الاكثر فإن قال استسعيه فالاستسعاء أيضا ظلم للعبد وللمرتهن أرأيت إن كانت أمة تساوى ألوفا ويعلم أنها عاجزة عن اكتساب نفقتها في أي شئ تسعى أو رأيت إن كان الدين حالا أو إلى أي يوم فأعتقه ولعل العبد يهلك ولا مال له والامة فيبطل حق هذا أو يسعى فيه مائة سنة ثم لعله\rلا يؤدى منه كبير شئ ولعل الراهن مفلس لا يجد درهما فقد أتلفت حق صاحب الرهن ولم ينتفع برهة فمرة تجعل الدين يهلك إذا هلك الرهن لانه فيه زعيم ومرة تنظر إلى الذى فيه الدين فتجيز فيه عتق صاحبه وتتلف فيه حق الغريم وهذا قول متباين وإنما يرتهن الرجل بحقه فيكون أحسن حالا ممن لم ]","part":3,"page":199},{"id":816,"text":"[ يرتهن والمرتهن في أكثر قول من قال هذا أسوأ حالا من الذى لم يرتهن وما شئ أيسر على من يستخف بذمته من أن يسأل صاحب الرهن أن يعيره إياه إما يخدمه أو يرهنه فإذا أبى قال لاخرجنه من يدك فأعتقه فتلف حق المرتهن ولم يجد عند الراهن وفاء (قال الشافعي) ولا أدرى أيراه يرجع بالدين على الغريم المعتق أم لا (قال الشافعي) فإن قال قائل لم أجزت العتق فيه إذا كان له مال ولم تقل ما قال فيه عطاء؟ قيل له كل مالك يجوز عتقه إلا لعلة حق غيره فإذا كان عتقه إياه يتلف حق غيره لم أجزه وإذا لم يكن يتلف لغيره حقا وكنت آخذ العوض منه وأصيره رهنا كهو فقد ذهبت العلة التى بها كنت مبطلا للعتق وكذلك إذا أدى الحق الذى فيه استيفاء من المرتهن أو إبراء ولا يجوز الرهن إلا مقبوضا وإن رهنه رهنا فما قبضه هو ولا عدل يضعه على يديه فالرهن مفسوخ والقبض ما وصفت في صدر الكتاب مختلف قال وإن قبضه ثم أعاره إياه أو آجره إياه هو أو العدل، فقال بعض أصحابنا لا يخرجه هذا من الرهن لانه إذا أعاره إياه فمتى شاء أخذه وإذا آجره فهو كالأجنبي (1) يؤاجر الرهن إذا أذن له سيده والاجارة للمالك فإذا كانت للمالك فلصاحب الرهن أن يأخذ الرهن لان الاجارة منفسخة وهكذا نقول (قال الشافعي) فإن تبايعا على أن يرهنه فرهنه وقبض أو رهنه بعد البيع فكل ذلك جائز وإذا رهنه فليس له إخراجه من الرهن فهو كالضمان يجوز بعد البيع وعنده (قال الشافعي) فإن تبايعا على أن يرهنه عبدا فإذا هو حر فالبائع بالخيار في فسخ البيع أو إثباته لانه قد بايعه على وثيقة فلم تتم له وإن تبايعا على رهنه فلم يقبضه فالرهن مفسوخ لانه لا يجوز إلا مقبوضا.\rجناية الرهن (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا جنى الأجنبي على العبد المرهون جناية تتلفه أو تتلف بعضه أو تنقصه فكان لها أرش فمالك العبد الراهن الخصم فيها، وإن أحب المرتهن حضوره أحضره فإذا\rقضى له بأرش الجناية دفع الارش إلى المرتهن إن كان الرهن على يديه أو إلى العدل الذى على يديه وقيل للراهن إن أحببت فسلمه إلى المرتهن قصاصا من حقه عليك وإن شئت فهو موقوف في يديه رهنا، أو في يدى من على يديه الرهن إلى محل الحق (قال الشافعي) لا أحسب أحدا يعقل يختار أن يكون من ماله شئ يقف لا يقبضه فينتفع به إلى محل الدين ولا شئ له بوجه من الوجوه موقوفا غير مضمون إن تلف بلا ضمان على الذى هو في يديه وكان أصل الحق ثابتا كما كان عليه على أن يكون قصاصا من دينه (قال الشافعي) فإن قال الراهن أنا آخذ الارش لان ملك العبد لى فليس ذلك له من قبل أن ما كان من أرش العبد فهو ينقص من ثمنه وما أخذ من أرشه فهو يقوم مقام بدنه لانه عوض من بدنه والعوض من البدن يقوم مقام البدن إذا لم يكن لمالكه أخذ بدن العبد فكذلك لا يكون له أخذ أرش بدنه ولا أرش شئ منه (قال الشافعي) وإن جنى عليه ابن المرتهن فجنايته كجناية الأجنبي وإن جنى عليه المرتهن فجنايته أيضا كجناية الأجنبي إلا أن مالك العبد يخير بين أن يجعل ما يلزمه من ثمن عقل ]\r__________\r(1) قوله: يؤاجر الرهن، في نسخة \" وأجر الرهن \" وقوله: فلصاحب الرهن، كذا في النسخ التى عندنا ولعله \" فلصاحب الحق \" وحرره اه مصححه.","part":3,"page":200},{"id":817,"text":"[ العبد قصاصا من دينه أو يقره رهنا في يديه إن كان الرهن على يديه وإن كان موضوعا على يدى عدل أخذ ما لزمه من عقله فدفع إلى العدل (قال الشافعي) فإن جنى عليه عبد المرتهن قيل للمرتهن أفد عبدك بجميع الجناية أو أسلمه يباع فإن فداه فالراهن بالخيار بين أن يكون الفداء قصاصا من الدين أو يكون رهنا كما كان العبد وان أسلم العبد بيع العبد ثم كان ثمنه رهنا كما كان العبد المجني عليه (قال الشافعي) وإن جنى عبد المرتهن على عبد الراهن المرهون جناية لا تبلغ النفس فالقول فيها كالقول في الجناية في النفس يخير بين أن يفديه بجميع أرش الجناية أو يسلمه يباع فإن أسلمه بيع ثم كان ثمنه كما وصفت لك (قال الشافعي) وإن كان في الرهن عبدان فجنى أحدهما على الآخر فالجناية هدر لان الجناية في عنق العبد لا في مال سيده فإذا جنى أحدهما على الآخر فكأنما جنى على نفسه لان المالك\rالراهن لا يستحق إلا ما هو له رهن لغيره فالسيد لا يستحق من العبد الجاني إلا ماله والمرتهن لا يستحق من العبد الجاني أيضا إلا ما هو ملك لمن رهنه وما هو رهن له (قال الشافعي) وإن كان الرهن أمة فولدت ولدا فجنى عليها ولدها كعبد للسيد، لو جنى عليها لانه خارج من الرهن (قال الشافعي) وإن جنى عبد للراهن على عبده المرهون قيل له قد أتلف عبدك عبدك وعبدك المتلف كله أو بعضه مرهون بحق لغيرك فيه فأنت بالخيار في أن تفدى عبدك بجميع أرش الجناية فإن فعلت فأنت بالخيار في أن يكون قصاصا من الدين أو رهنا مكان العبد المرهون لان البدل من الرهن يقوم مقامه أو تسلم العبد الجاني فيباع، ثم يكون ثمنه رهنا مكان المجني عليه (قال الشافعي) فإن جنى الراهن على عبده المرهون فقد جنى على عبد لغيره فيه حق برهنه لانه يمنع منه سيده ويبيعه فيكون المرتهن أحق بثمنه من سيده ومن غرمائه فيقال أنت وإن كنت جنيت على عبدك فجنايتك عليه إخراج له من الرهن أو نقص له فإن شئت فأرش جنايتك عليه ما بلغت قصاصا من دينك وإن شئت فسلمه يكون رهنا مكان العبد المرهون قال وذلك إذا كان الدين حالا فأما إذا كان إلى أجل فيؤخذ الارش فيكون رهنا إلا أن يتراضيا الجاني الراهن والمرتهن بأن يكون قصاصا (قال الشافعي) وإن كانت الجناية من أجنبي عمدا فلمالك العبد الراهن ان يقتص له من الجاني إن كان بينهما قصاص وإن عرض عليه الصلح من الجناية فليس يلزمه أن يصالح وله أن يأخذ القود ولا يبدل مكانه غيره لانه ثبت له القصاص وليس بمتعد في أخذه القصاص وقال بعض الناس ليس له أن يقتص وعلى الجاني أرش الجناية أحب أو كره (قال الشافعي) وهذا القول بعيد من قياس قوله هو يجيز عتق الراهن إذا أعتق العبد ويسعى العبد والذى يقول هذا القول يقتص للعبد من الحر ويزعم أن الله عزوجل حكم بالقصاص في القتلى وساوى النفس بالنفس ويزعم أن ولاى لقتيل لو أراد أن يأخذ في القتل العمد الدية لم يكن ذلك له من قبل أن الله عزوجل أوجب له القصاص إلا أن يشاء ذلك القاتل وولى المقتول فيصطلحا عليه (قال الشافعي) فإذا زعم أن القتل يجب فيه بحكم الله تعالى في القتل وكان وليه يريد القتل فمنعه إياه فقد أبطل ما زعم أن فيه حكما ومنع السيد من حقه (قال الشافعي) فإن قال فإن القتل يبطل حق المرتهن فكذلك قد أبطل حق الراهن وكذلك لو قتل نفسه أو مات بطل حق المرتهن فيه وحق المرتهن في كل حال على مالك العبد\rفإن كان إنما ذهب إلى أن هذا أصلح لهما معا فقد بدأ بظلم القاتل على نفسه فأخذ منه مالا وإنما عليه عنده قصاص ومنع السيد مما زعم أنه أوجب له وقد يكون العبد ثمنه عشرة دنانير والحق إلى سنة فيعطيه به رجل لرغبته فيه ألف دينار فيقال لمالك العبد هذا فضل كثير تأخذه فتقضى دينك ويقول ذلك له الغريم ومالك العبد محتاج فيزعم قائل هذا القول الذى أبطل القصاص للنظر للمالك وللمرتهن أنه لا ]","part":3,"page":201},{"id":818,"text":"[ يكره مالك العبد على بيعه وإن كان ذلك نظرا لهما معا ولا يكره الناس في أموالهم على إخراجها من أيديهم بما لا يريدون إلا أن يلزمهم حقوق للناس وليس للمرتهن في بيعه حق حتى يحل الاجل (قال الشافعي) فإن جنى العبد الراهن جناية فسيده يخير بين أن يفديه بأرش الجناية فإن فعل فالعبد رهن بحاله أو يسلمه يباع فإن أسلمه لم يكلف أن يجعل مكانه غيره لانه إنما أسلمه بحق وجب فيه (قال الشافعي) فإن كان أرش الجناية أقل من قيمة العبد المسلم فأسلمه فبيع دفع إلى المجني عليه أرش جنايته ورد ما بقى من ثمن العبد رهنا (1).\r] (1) وترجم في اختلاف العراقيين \" باب الرهن \" أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) وإذا ارتهن الرجل رهنا فوضعه على يدى عدل بصاحبه فهلك الرهن من عند العدل وقيمته والدين سواء فإن أبا حنيفة كان يقول الرهن بما فيه وقد بطل الدين وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول الدين على الراهن كما هو والرهن من ماله لانه لم يكن في يدى المرتهن إنما كان موضوعا على يدى غيره (قال الشافعي) وإذا رهن الرجل الرهن فقبضه منه أو قبضه عدل رضيا به فهلك الرهن في يديه أو في يدى العدل فسواء الرهن أمانة والدين كما هو لا ينقص منه شئ وقد كتبنا في هذا كتابا طويلا وإن مات الراهن وعليه دين يدى العدل فإن أبا حنيفة كان يقول المرتهن أحق بهذا الرهن من الغرماء وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول الرهن بين الغرماء والمرتهن بالحصص على قدر أموالهم وإذا كان الرهن في يدى المرتهن فهو أحق به من الغرماء وقولهما جميعا فيه واحد (قال الشافعي) وإذا مات الراهن وعليه دين وقد رهن رهنا على يدي صاحب الدين أو يدى غيره فسواء والمرتهن أحق بثمن هذا الرهن حتى يستوفى حقه فيه فإن فضل فيه فضل كان الغرماء شركاء فيه وإن نقص عن الدين حاص أهل الدين بما يبقى له في مال الميت وإذا رهن الرجل الرجل دارا ثم استحق منها شقص وقد قبضها المرتهن فإن أبا حنيفة كان يقول الرهن باطل ولا يجوز وبهذا يأخذ\rحفظى عنه في كل رهن فاسد وقع فاسدا فصاحب المال أحق به حتى يستوفى ماله يباع لدينه وكان ابن أبى ليلى يقول ما بقى من الدار فهو رهن بالحق، وقال أبو حنيفة وكيف يكون ذلك وإنما كان رهنه نصيبا غير مقسوم (قال الشافعي) وإذا رهن الرجل الرجل دارا فقبضها المرتهن ثم استحق من الدار شئ كان ما يبقى من الدار رهنا بجميع الدين الذى كانت الدار به رهنا ولو ابتدأ نصيب شقص معلوم مشاع جاز ما جاز أن يكون بيعا جاز أن يكون رهنا والقبض في البيع مثل القبض في الرهن لا يختلفان وهذا مكتوب في كتاب الرهن وإذا وضع الرجل الرهن على يدى عدل وسلطه على بيعه عند محل الاجل ثم مات الراهن فإن أبا حنيفة كان يقول للعدل أن يبيع الرهن ولو كان موت الراهن يبطل بيعه لابطل الرهن وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول ليس له أن يبيع وقد بطل الرهن وصار بين الغرماء وللسلطان أن يبيعه في مرض الراهن ويكون للمرتهن خاصة في قياس قوله (قال الشافعي) وإذا وضع الراهن الرهن على يدى عدل وسلطه على بيعه عند محل الحق فهو فيه وكيل فإذا حل الحق كان له بيعه ما كان الراهن حيا فإذا مات لم يكن له البيع إلا بأمر السلطان أو برضا الوارث لان الميت وإن رضى بأمانته في بيع الرهن فقد تحول ملك الرهن لغيره من ورثته الذين لم يرضوا أمانته والرهن بحاله لا ينفسخ من قبل أن الورثة إنما ملكوا من الرهن ما كان له الراهن مالكا، فإذا كان الراهن ليس له أن يفسخه كان كذلك الوارث والوكالة ببيعه عن الدين غير الرهن الوكالة لو بطلت لم يبطل الرهن وإذا ارتهن الرجل دارا ثم أجرها بإذن الراهن فإن أبا حنيفة كان يقول قد خرجت من الرهن حين أذن له أن يؤجرها وصارت بمنزلة العارية وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول هي رهن على حالها والغلة للمرتهن قضاء من حقه (قال الشافعي) وإذا رهن الرجل الرجل دارا ودفعها للمرتهن أو عدل وأذن بكرائها فأكريت كان الكراء للراهن لانه مالك الدار ولا تخرج بهذا من الرهن وإنما منعنا أن نجعل الكراء رهنا أو قصاصا من الدين أن الكراء سكن والسكن ليس المرهون، ألا ترى أنه لو باعه دارا فسكنها أو استغلها ثم ردها بعيث كان السكن والغلة للمشترى؟ ولو أخذ من أصل الدار شيئا لم يكن له أن يردها لان ما أخذ من الدار من أصل البيع والكراء والغلة ليسا من أصل البيع، فلما كان =","part":3,"page":202},{"id":819,"text":"[ التفليس (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك يحيى بن سعيد عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزام عن عمر بن عبد العزيز عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبى\rهريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" أيما رجل أفلس فأدرك الرجل ماله بعينه فهو أحق به \" (قال الشافعي) وأخبرنا عبد الوهاب الثقفي أنه سمع يحيى بن سعيد يقول أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عمر بن عبد العزيز حدثه أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام حدثه أنه سمع أبا هريرة رضى الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من أدرك ماله بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحق به \" (أخبرنا) محمد بن إسمعيل بن أبى فديك عن ابن أبى ذئب قال حدثنى أبو المعتمر بن عمرو بن رافع عن ابن خلدة الزرقى وكان قاضيا بالمدينة أنه قال جئنا أبا هريرة رضى الله عنه في صاحب لنا قد أفلس فقال هذا الذى قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه \" (قال الشافعي) وبحديث مالك بن أنس وعبد الوهاب الثقفى عن يحيى بن سعيد وحديث ابن أبى ذئب عن ابى المعتمر في التفليس نأخذ وفى حديث ابن أبى ذئب ما في حديث مالك والثقفي من جملة التفليس ويتبين أن ذلك في الموت والحياة سواء وحديثاهما ثابتان متصلان وفى قول النبي صلى الله عليه وسلم \" من أدرك ماله بعينه فهو أحق به \" بيان على أنه جعل لصاحب السلعة إذا كانت سلعته قائمة بعينها نقض البيع الاول فيها إن شاء كما جعل للمستشفع الشفعة إن شاء، لان كل من جعل له شئ فهو إليه إن شاء أخذه وإن شاء تركه وإن أصاب السلعة نقص في بدنها عوار أو قطع أو غيره أو زادت فذلك كله سواء، يقال لرب السلعة: أنت أحق بسلعتك من الغرماء إن شئت لانا إنما نجعل ذلك إن اختاره رب السلعة نقضا للعدة الاولى بحال السلعة الآن قال وإذا لم أجعل لورثة الملفس ولا له في حياته دفعه عن سلعته إذا لم يكن هو برئ الذمة بأدائه عن نفسه لم أجعل لغرمائه أن يدفعوا عن السلعة إن شاءوا وما لغرمائه يدفعون عنه وما يعدو غرماؤه أن يكونوا متطوعين للغريم بما يدفعون عنه فليس على الغريم أن يأخذ ماله من غير صاحب دينه كما لو كان لرجل على رجل دين فقال له رجل أقضيك عنه لم يكن عليه أن يقتضى ذلك منه وتبرأ ذمة صاحبه أو يكون هذا لهم لازما فيأخذه منهم وإن لم يريدوه فهذا ليس لهم بلازم ومن قضى عليه أن يأخذ المال منهم خرج من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا لانه قد وجد عين ماله عند مفلس فإذا منعه إياه فقد منعه ما جعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أعطاه شيئا محالا\rظلم فيه المعطى والمعطى وذلك أن المعطى لو أعطى ذلك الغريم حتى يجعله مالا من ماله يدفعه إلى ] = الراهن إنما رهن رقبة الدار كانت رقبة الدار للراهن إلا أنه شرط للمرتهن فيها حقا لم يجز أن يكون التماس الكراء والسكن إلا للراهن المالك الرقبة كما كان الكراء والسكن للمشترى المالك الرقبة في حينه ذلك (قال الشافعي) وإذا ارتهن الرجل ثلث دار أو ربعها وقبض الرهن فالرهن جائز، ما جاز أن يكون بيعا وقبضا في البيع جاز أن يكون رهنا وقبضا في الرهن، وإذا رهن الرجل الرجل دارا أو دابة فقبضها المرتهن وأذن له رب الدابة أو الدار أن ينتفع بالدار أو الدابة فانتفع بها لم يكن هذا إخراجا له من الرهن وما لهذا ولاخراجه من الرهن وإنما هذا منفعة للراهن ليست في أصل الرهن لانه شئ يملكه الراهن دون المرتهن وإذا كان شئ لم يدخل في الرهن قبض المرتهن الاصل ثم أذن له في الانتفاع بما لم يرهن لم ينفسخ الرهن، ألا ترى أن كراء الدار وخراج العبد للراهن؟ اه.","part":3,"page":203},{"id":820,"text":"[ صاحب السلعة فيكون عنده غير مفلس يحقه وجبره على قبضه فجاء غرماء آخرون رجعوا به عليه فكان قد منعه سلعته التى جعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم دون الغرماء كلهم وأعطاه العوض منها والعوض لا يكون إلا لما فات والسلعة لم تفت فقضى ههنا قضاء محالا إذ جعل العوض من شئ قائم ثم زاد أن قضى بأن أعطاه مالا يسلم له لان الغرماء إذا جاءوا ودخلوا معه فيه وكانوا أسوته وسلعته قد كانت له منفردة دونهم عن المعطى فجعله يعطى على أن يأخذ فضل السلعة ثم جاء غرماء آخرون فدخلوا عليه في تلك السلعة فإن قال قائل لم أدخل ذلك عليه وهو تطوع به قيل له: فإذا كان تطوع به فلم جعلت له فيما تطوع به عوض السلعة والمتطوع من لا يأخذ عوضا ما زدت على أن جعلته له بيعا لا يجوز وغررا لا يفعل (قال الشافعي) وإذا باع الرجل من الرجل نخلا فيه ثمر أو طلع قد أبر استثناه المشترى وقبضها المشترى وأكل الثمر ثم أفلس المشترى كان للبائع أن يأخذ حائطه لانه عين ماله ويكون اسوة الغرماء في حصة الثمر الذي وقع عليه البيع فاستهلكه المشترى من أصل الثمن يقسم الثمن على الحائط والثمر فينظر كم قيمة الثمر من أصل البيع فإن كان الربع أخذ الحائط بحصته وهو ثلاثة أرباع الثمن ورجع بقيمة الثمر وهو الربع وإنما قيمته يوم قبضه لا يوم أكله لان الزيادة كانت في ماله ولو قبضه سالما والمسألة بحالها ثم أصابته جائحة رجع بحصته من الثمن لانها أصابته في ملكه بعد قبضه ولو كان باعه الحائط\rوالثمر قد أخضر ثم أفلس المشترى والثمر رطب أو ثمر قائم أو بسر زائد عن الاخضر كان له أن يأخذه والنخل لانه عين ماله وإن زاد كما يبيعه الجارية الصغيرة فيأخذها كبيرة زائدة ولو أكل بعضه وأدرك بعضه زائدا بعينه أخذ المدرك وتبعه بحصة ما باع من الثمر يوم باعه إياه مع الغرماء (قال الشافعي) وهكذا لو باعه وديا صغارا أو نوى قد خرج أو زرعا قد خرج أو لم يخرج مع أرض فأفلس وذلك كله زائد مدرك أخذ الارض وجميع ما باعه زائدا مدركا وإذا فات رجع بحصته من الثمن يوم وقع البيع كما يكون لو اشترى منه جارية أو عبدا بحال صغر أو مرض فمات في يديه أو أعتقه رجع بثمنه الذى اشتراه به منه ولو كبر العبد أو صح وقد اشتراه سقيما صغيرا كان للبائع أخذه صحيحا كبيرا لانه عين ماله والزيادة فيه منه لا من صنعة الآدميين وكذلك لو باعه فعلمه أخذه معلما ولو كسى المشترى العبد أو وهب له مالا أخذ البائع العبد وأخذ الغرماء مال العبد وليس بالعبد لانها غيره ومال من مال المشترى لا يملكه البائع ولو كان العبد المبيع بيع وله مال استثناه المشترى فاستهلك المشترى ماله أو هلك في يد العبد فسواء ويرجع البائع بالعبد فيأخذه دون الغرماء وبقيمة المال من البيع يحاص به الغرماء ولو باعه حائطا لا ثمر فيه فأثمر ثم فلس المشترى فإن كان الثمر يوم فلس المشترى مأبورا أو غير مأبور فسواء والثمر للمشترى ثم يقال لرب النخل إن شئت فالنخل لك على أن نقر الثمر فيها إلى الجداد وإن شئت فدع الخل وكن أسوة الغرماء وهكذا لو باعه أمة فولدت ثم فلس كانت له الامة ولم يكن له الولد ولو فلس والامة حامل كانت له الامة والحمل تبع يملكها (1) كما يملك به الامة ولو كانت السلعة أمة فولدت له أولادا قبل إفلاس الغريم ثم أفلس الغريم رجع بالام ولم يرجع بالاولاد، لانهم ولدوا في ملك الغريم وإنما نقضت البيع الاول بالافلاس الحادث واختيار البيع نقضه لا بأن أصل البيع كان مفسوخا من الاصل ولو كانت السلعة دارا فبنيت أو بقعة فغرست ثم أفلس والغريم رددت البائع بالدار كما كانت والبقعة كما ]\r__________\r(1) قوله: يملكها كما يملك به الامة، هكذا في النسخ التى بأيدينا، ولعل الصواب \" يملكه بما يملك به الامة \" كما هو واضح.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":204},{"id":821,"text":"[ كانت حين باعها، ولم أجعل له الزيادة لانها لم تكن في صفقة البيع وإنما هي شئ متميز من الارض\rمن مال المشترى ثم خيرته بين أن يعطى قيمة العمارة والغراس ويكون ذلك له أو يكون له ما كان من الارض لا عمارة فيها وتكون العمارة الحادثة تباع للغرماء سواء بينهم إلا أن يشاء الغرماء والغريم أن يقلعوا البناء والغراس ويضمنوا لرب الارض ما نقص الارض القلع فيكون ذلك لهم ولو كانت السلعة شيئا متفرقا مثل عبيد أو إبل أو غنم أو ثياب أو طعام فاستهلك المشترى بعضه ووجد البائع بعضه كان له البعض الذى وجد بحصته من الثمن إن كان نصفا قبض النصف وكان غريما من الغرماء في النصف الباقي وهكذا إن كان أكثر أو أقل قال وإذا جعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم الكل لانه عين ماله فالبعض عين ماله وهو أقل من الكل ومن ملك الكل ملك البعض إلا أنه إذا ملك البعض نقص من ملكه والنقص لا يمنعه الملك ولو باع رجل من رجل أرضا فغرسها ثم فلس الغريم فأبى رب الارض أن يأخذ الارض بقيمة الغراس وأبى الغريم أن يقلعوا الغراس ويسلموا الارض إلى ربها لم يكن لرب الارض بالخيار إن شاء أن يأخذ أرضه ويبقى الثمر فيها إلى الجداد إن أراد الغريم والغرماء أن يبقوه فيها إلى الجداد فذلك له وليس للغريم منعه وإن أراد أن يدعها ويضرب مع الغرماء بما كان له فعل وكذلك لو باعه أرضا بيضاء فزرعها ثم فلس كان مثل الحائط يبيعه ثم يثمر النخل فإن أراد رب الارض أو رب النخل أن يقبلها ويبقى فيها الزرع إلى الحصاد والثمار إلى الجداد ثم عطبت النخل قبل ذلك بأى وجه ما عطبت بفعل الآدميين أو بأمر من السماء أو جاء سيل فخرق الارض وأبطلها فضمان ذلك من ربها الذى قبلها لا من المفلس لانه عندما قبلها صار مالكا لها إن أراد أن يبيع باع وإن أراد أن يهب وهب فإن قيل ومن أين يجوز أن يملك المرء شيئا لا يتم له جميع ملكه فيه لان هذا لم يملكه الذى جعلت له أخذه ملكا تاما لانه محول بينه وبين جمار النخل والجريد وكل ما أضر بثمر المفلس ومحول بينه وبين أن يحدث في الارض بئرا أو شيئا مما يضر ذلك بزرع المفلس؟ قيل له بدلالة قول النبي صلى الله عليه وسلم \" من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطه المبتاع \" فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يملك المبتاع النخل ويملك البائع الثمر إلى الجداد قال ولو سلم رب الارض الارض للمفلس فقال الغرماء أحصد الزرع وبعه بقلا، وأعطنا ثمنه وقال المفلس لست أفعل وأنا أدعه إلى أن يحصد لان ذلك أنمى لى والزرع لا يحتاج إلى الماء ولا المؤنة كان القول قول الغرماء في أن يباع لهم ولو كان يحتاج إلى السقى\rوالعلاج فتطوع رجل للغريم بالانفاق عليه فأخرج نققة ذلك وأسلمها إلى من يلى الانفاق عليه وزاد حتى ظن أن ذلك إن سلم لم يكن للغريم إبقاء الزرع إلى الحصاد وكان للغرماء بيعه وإذا جعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم الكل لانه عين ماله فالبعض عين ماله وهو أقل من الكل ومن ملك الكل ملك البعض إلا أنه إذا ملك البعض نقص من ملكه والنقص لا يمنعه الملك قال ولو كانت السلعة عبدا فأخذ نصف ثمنه ثم أفلس الغريم كان له نصف العبد شريكا به للغريم ويباع النصف الذى كان للغريم لغرمائه دونه على المثال الذى ذكرت ولا يرد مما أخذ شيئا لانه مستوف لما أخذه ولو زعمت أنه يرد شيئا مما أخذ جعلت له لو أخذ الثمن كله أن يرده ويأخذ سلعته ومن قال هذا فهذا خلاف السنة والقياس عليها ولو كانا عبدين أو ثوبين فباعهما بعشرين فقبض عشرة وبقى من ثمنها عشرة كان شريكا فيهما بالنصف يكون نصفهما له والنصف للغرماء يباع في دينه ولو كانت المسألة بحالها فاقتضى نصف الثمن وهلك نصف المبيع وبقى أحد الثوبين أو أحد العبدين وقيمتهما سواء كان أحق به الغرماء من قبل أنه عين ماله عند معدم، والذى قبض من الثمن إنما هو بدل، فكما كان لو كانا قائمين أخذهما ثم أخذ ]","part":3,"page":205},{"id":822,"text":"[ بعض البدل وبقى بعض السلعة كان ذلك كقيامهما معا فإن ذهب ذاهب إلى أن يقول البدل منهما معا فقد أخذ نصف ثمن ذا ونصف ثمن ذا، فهل من شئ يبين ما قلت غير ما ذكرت؟ قيل نعم أن يكونا جميعا ثمن ذا مثل ثمن ذا مستويى القيمة فيباعان صفقة واحدة ويقبضان ويقبض البائع من ثمنهما خمسين ويهلك أحد الثوبين ويجد بالآخر عيبا فيرده بالنصف الباقي ولا يرد شيئا مما أخذ ويكون ما أخذ ثمن الهالك منهما ولو لم يكونا بيعا وكانا رهنا بمائة فأخذ تسعين وفات أحدهما كان الآخر رهنا بالعشرة الباقية وكذلك يكون لو كانا قائمين ولا يبعض الثمن عليهما ولكنه يجعل الكل في كليهما والباقى في كليهما وكما يكون ذلك في الرهن لو كانوا عبيدا رهنا بمائة فأدى تسعين كانوا معا رهنا بعشرة لا يخرج منهم أحد من الرهن ولا شئ منه حتى يستوفى آخر حقه فلما كان البيع في دلالة حكم النبي صلى الله عليه وسلم موقوفا فإن أخذ ثمنه وإلا رجع بيعه فأخذه فكان كالمرتهن قيمته وفى أكثر من حال المرتهن في أنه أخذه كله لا يباع عليه كما يباع الرهن فيستوفى حقه ويرد فضل الثمن على مالكه فكان في معنى السنة\r(قال الشافعي) في الشريكين يفلس أحدهما: لا يلزم الشريك الآخر من الدين شئ إلا أن يقر أنه أدانه له بإذنه أو هما معا فيكون كدين أدانه له بإذنه بلا شركة كانت، وشركة المفاوضة باطلة لا شركة إلا واحدة.\rقال الله تبارك وتعالى \" وإن كان ذو عشرة فنظرة إلى ميسرة \" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" مطل الغنى ظلم \" فلم يجعل على ذى دين سبيلا في العشرة حتى تكون الميسرة ولم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مطله ظلما إلا بالغنى فإذا كان معسرا فهو ليس ممن عليه سبيل إلا أن يوسر وإذا لم يكن عليه سبيل فلا سبيل على إجارته لان إجارته عمل بدنه وإذا لم يكن على بدنه سبيل وإنما السبيل على ماله لم يكن إلى استعماله سبيل، وكذلك لا يحبس لانه لا سبيل عليه في حاله هذه، وإذا قام الغرماء على رجل فأرادوا أخذ جميع ماله ترك له من ماله قدر ما لا غناء به عنه، وأقل ما يكفيه وأهله يومه من الطعام والشراب وقد قيل إن كان لقسمه حبس أنفق عليه وعلى أهله كل يوم أقل ما يكفيهم حتى يفرغ من قسم ماله ويترك لهم نفقتهم يوم يقسم آخر ماله وأقل ما يكفيه من كسوته في شتاء كان ذلك أو صيف فإن كان له من الكسوة ما يبلغ ثمنا كثيرا بيع عليه وترك له ما وصفت لك من أقل ما يكفيه منها فإن كانت ثيابه كلها غوالى مجاوزة القدر اشترى له من ثمنها أقل ما يكفيه مما يلبس أقصد من هو في مثل حاله ومن تلزمه مؤنته في وقته ذلك شتاء كان أو صيفا وإن مات كفن من ماله قبل الغرماء وحفر قبره بأقل ما يكفيه ثم اقتسم فضل ماله ويباع عليه مسكنه وخادمه لان له من الخادم بدا وقد يجد المسكن قال وإذا جنيت عليه جناية قبل التفليس فلم يأخذ أرشها إلا بعد التفليس فالغرماء أحق بها منه إذا قبضها لانها مال من ماله لا ثمن لبعضه، ولو وهب له بعد التفليس هبة لم يكن عليه أن يقبلها فلو قبلها كانت لغرمائه دونه وكذلك كل ما اعطاه أحد من الآدميين متطوعا به فليس عليه قبوله ولا يدخل ماله شئ إلا بقبوله إلا الميراث، فإنه لو ورث كان مالكا ولم يكن له دفع الميراث وكان لغرمائه أخذه من يده، ولو جنيت عليه جناية عمدا فكان له الخيار بين اخذ الارش أو القصاص كان له أن يقتص ولم يكن عليه أن يأخذ المال لانه لا يكون مالكا للمال إلا بأن يشاء وكذلك لو عرض عليه من جنى عليه المال ولو استهلك له شيئا قبل التفليس ثم صالح منه على شئ بعد التفليس فإن كان ما صالح قيمة ما\rاستهلك له بشئ معروف القيمة فأراد مستهلكه أن يزيده على قيمته لم يكن عليه أن يقبل الزيادة لان الزيادة في موضع الهبة فإن فلس الغريم وقد شهد له شاهد بحق على آخر فأبى أن يحلف مع شاهده ]","part":3,"page":206},{"id":823,"text":"[ أبطلنا حقه إذا أحلفنا المشهود عليه ولم نجعل للغرماء أن يحلفوا لانه لا يملك إلا بعد اليمين فلما لم يكن مالكا لم يكن عليه أن يحلف وكذلك لو ادعى عليه فأبى أن يحلف ورد اليمين فامتنع المفلس من اليمين بطل حقه وليس للغرماء في حال أن يحلفوا لانهم ليسوا مالكين إلا ما ملك ولا يملك إلا بعد اليمين ولو جنى هو بعد التفليس جناية عمدا أو استهلك مالا كان المجني عليه والمستهلك له أسوة الغرماء في ماله الموقوف لهم، بيع أو لم يبع ما لم يقتسموه فإذا اقتسموه نظرنا فإن كانت الجناية قبل القسم دخل معهم فيما اقتسموا لان حقه لزمه قبل يقسم ماله وإن كانت الجناية بعد القسم لم يدخل معهم لانهم قد ملكوا ما قسم لهم وخرج عن ملك المفلس والجنابة والاستهلاك دين عليه سواء ولو أن القاضى حجر عليه وأمر بوقف ماله ليباع فجنى عبد له جناية لم يكن له أن يفديه وأمر القاضى ببيع الجاني في الجناية حتى يوفى المجني عليه أرشها فإن فضل فضل رده في ماله حتى يعطيه غرماءه وإن لم يفضل من ثمنه شئ ولم يستوف صاحب الجناية جنايته بطلت جنايته لانها كانت في رقبة العبد دون ذمة سيده ولو كان عبد المفلس مجنيا عليه كان سيده الخصم له فإذا ثبت الحق عليه وكان الجاني عليه عبدا فله أن يقتص إن كانت الجناية فيها قصاص وأن يأخذ الارش من رقبة العبد الجاني فإن أراد الغرماء ترك القصاص وأخذ المال فليس ذلك لهم لانه لا يملك المال إلا بعد اختياره لهم وإن كانت الجناية مما لا قصاص فيه إنما فيه الارش لم يكن لسيد العبد عفو الارش لانه مال من ماله وجب له بكل حال فليس له هبته وهو مردود في ماله يقضى به عن دينه وإذا باع الرجل من الرجل الحنطة أو الزيت أو السمن أو شيئا مما كال أو يوزن فخلطه بمثله أو خلطه بأردأ منه من جنسه ثم فلس غريمه كان له أن يأخذ متاعه بعينه لانه قائم كما كان ويقاسم الغرماء بكيل ماله أو وزنه وكذلك إن كان خلطه فيما دونه إن شاء لانه لا يأخذ فضلا إنما يأخذ نقصا فإن كان خلطه بما هو خير منه ففيها قولان أحدهما أن لا سبيل له لانا لا نصل إلى دفع ماله إليه إلا زائدا بمال غريمه وليس لنا أن نعطيه الزيادة وكان هذا أصح القولين والله أعلم وبه\rقول.\rقال ولا يشبه هذا، الثوب يصبغ ولا السويق يلت الثوب يصبغ والسويق يلت متاعه بعينه فيه زيادة مختلطة فيه وهذا إذا اختلط انقلب حتى لا توجد عين ماله إلا غير معروفة من عين مال غيره وهكذا كل ذائب.\rوالقول الثاني أن ينظر إلى قيمة عسله وقيمة العسل المخلوط به متميزين ثم يخير البائع بان يكون شريكا بقدر قيمة عسله من عسل البائع ويترك فضل كيل عسله أو يدع ويكون غريما كأن عسله كان صاعا يسوى دينارين وعسل شريكه كان صاعا يسوى أربعة دنانير فإن اختار أن يكون شريكا بثلثي صاع من عسله وعسل شريكه كان له وكان تاركا لفضل صاع ومن قال هذا قال ليس هذا ببيع إنما هذا وضيعة من مكيلة كانت له ولو باعه حنطة فطحنها كان فيها قولان هذا أشبههما عندي والله أعلم وبه أقول وهو أن له أن يأخذ الدقيق ويعطى الغرماء قيمة الطحن لانه زائد على ماله وكذلك لو باعه ثوبا فصبغه كان له ثوبه وللغرماء صبغه يكونون شركاء بما زاد الصبغ في قيمة الثوب وهكذا لو باعه ثوبا فخاطه كان له أن يأخذ ثوبه وللغرماء ما زادت الخياطة وهكذا لو باعه إياه فقصره كان له أن يأخذ ثوبه وللغرماء بعدما زادت القصارة فيه فإن قال قائل فأنت تزعم أن الغاصب لا يأخذ في القصارة شيئا لانها أثر قلنا المفلس مخالف للغاصب من قبل أن المفلس إنما عمل فيما يملك ويحل له العمل فيه والغاصب عمل فيما لا يملك ولا يحل له العمل فيه ألا ترى أن المفلس يشترى البقعة فيبنيها ولا يهدم بناؤه ويهدم بناء الغاصب ويشترى الشئ فيبيعه فلا يرد بيعة ويرد بيع الغاصب ويشترى العبد فيعتقه فنجيز عتقه ولا نجيز عتق الغاصب (قال الشافعي) ولو كانت المسألة بحالها فأفلس الرجل وقد ]","part":3,"page":207},{"id":824,"text":"[ قصر الثوب قصار أو خاطه خياط أو صبغه صباغ بأجرة فاختار صاحب الثوب أن يأخذ ثوبه أخذه فإن زاد عمل القصار فيه خمسة دراهم وكانت إجارته فيه درهما أخذ الدرهم وكان شريكا به في الثوب لصاحب الثوب وكان صاحب الثوب أحق به من الغرماء وكانت الاربعة الدراهم للغرماء شركاء بها للقصار وصاحب الثوب وإن كان عمله زاد في الثوب درهما وإجارته خمسة دراهم كان شريكا لصاحب الثوب بالدرهم وضرب مع الغرماء في مال المفلس بأربعة دراهم ولو كانت تزيد في الثوب خمسة دراهم والاجارة درهم أعطينا القصار درهما يكون به شريكا في الثوب؟ وللغرماء أربعة يكونون\rبها في الثوب شركاء فإن قال قائل كيف جعلته أحق بإجارته من الغرماء في الثوب فإنما جعلته أحق بها إذا كانت زائدة في الثوب فمنعها صاحب الثوب لم يكن للغرماء أن يأخذوا ما زاد عمل هذا في الثوب دونه لانه عين ماله، فإن قالوا: فما بالها إذا كانت أزيد من إجارته لم تدفعها إليه كلها وإذا كانت أنقص من إجارته لم تقتصر به عليها كما تجعلها في البيوع؟ قلنا إنها ليست بعين بيع يقع فاجعلها هكذا وإنما كانت إجارة من الاجارات لزمت الغريم المستأجر فلما وجدت تلك الاجارة قائمة جعلته أحق بها لانها من إجارته كالرهن له ألا ترى أنه لو كان له رهن يسوى عشرة بدرهم أعطيته منها درهما والغرماء تسعة ولو كان رهن يسوى درهما بعشرة دراهم أعطيته منها درهما وجعلته يحاص الغرماء بتسعة فإن قال فما باله يكون في هذا الموضع أولى بالرهن منه بالبيع؟ قلت كذلك تزعم أنت في الثوب يخيطه الرجل أو يغسله له أن يحبسه عن صاحبه حتى يعطيه أجره كما يكون له أن يحبسه في الرهن حتى يعطيه ما فيه لان لا فيه عملا قائما فلا يسلمه إليه حتى يوفيه العمل فإن قال قائل فما تقول أنت؟ قلت لا أجعل له حبسه ولا لصاحب الثوب أخذه وآمر ببيع الثوب فأعطى كل واحد منهما حقه إذا أفلس فإن أفلس صاحب الثوب كان الخياط أحق بما زاد عمله في الثوب فإن كانت إجارته أكثر مما زاد عمله في الثوب أخذ ما زاد عمله في الثوب لانه عين ماله وكانت بقية الاجارة دينا على الغريم يحاص به الغرماء وإن لم يفلس وقد عمل له ثوب فلم يرض صاحب الثوب بكينونة الثوب في يد الخياط أخذ مكانه منهما حتى يقضى بينهما بما وصفت أو يباع عليه الثوب فيعطى إجارته من ثمنه وبه أقول والقول الثاني أنه غريم في إجارته لان ما عمل في الثوب ليس بعين ولا شئ من ماله زائد في الثوب إنما هو أثر في الثوب وهذا يتوجه قال وإذا استأجر الرجل أجيرا في حانوت أو زرع أو شجر بإجارة معلومة ليست مما استأجره عليه إما بمكيلة طعام مضمون وإما بذهب أو ورق أو استأجر حانوتا يبيع فيه بزا أو استأجر رجلا يعلم له عبدا أو يرعى له غنما أو يروض له بعيرا ثم أفلس فالاجير أسوة الغرماء من قبل أنه ليس لواحد من هؤلاء الاجراء شئ من ماله مختلط بهذا زائد فيه كزيادة الصبغ والقصارة في الثوب وهو من مال الصباغ وزيادة الخياطة في الثوب من مال الخياط وعمله وكل شئ من هذا غير ما استؤجر عليه وغير شئ قائم فيما استؤجر عليه ألا ترى أن قيمة الثوب غير مصبوغ وقيمته مصبوغا وقيمته غير مخيط وغير مقصور\rوقيمته محيطا ومقصورا معروفة حصة زيادة العامل فيه وليس في الثياب التى في الحانوت ولا في الماشية التى ترعى ولا في العبد الذى يعلمه شئ قائم من صنعة غيره فيعطى ذلك صنعته أو ماله وإنما هو غريم من الغرماء أو لا ترى أنه لو تولى الزرع كان الزرع والماء والارض من مال المستأجر وكانت صنعته فيه إنما هي إلقاء في الارض ليست بشئ زائد فيه والزيادة فيه بعد شئ من قدر الله عزوجل ومن مال المستأجر لا صنعة فيها للاجير أو لا ترى أن الزرع لو هلك كانت له إجارته والثوب لو هلك في يديه لم يكن له إجارته لانه لم يسلم عمله إلى من استأجره؟ ولو تكارى رجل من رجل أرضا واشترى من ]","part":3,"page":208},{"id":825,"text":"[ آخر ماء ثم زرع الارض ببذره ثم فلس الغريم بعد الحصاد كان رب الارض ورب الماء شريكين للغرماء وليسا بأحق بما يخرج من الارض ولا بالماء وذلك أنه ليس لهما فيه عين مال الحب الذى نما من مال الغريم لا من مالهما فإن قال قائل فقد نما بماء هذا وفى أرض هذا قلنا عين المال للغريم لا لهما والماء مستهلك في الارض والزرع عين موجودة والارض غير موجودة في الزرع وتصرفه فيها ليس بكينونة منها فيه فنعطيه عين ماله ولو عنى رجل فقال أجعلهما أحق بالطعام من الغرماء دخل عليه أنه أعطاهما غير عين مالهما ثم أعطاهما عطاء محالا، فإن قال قائل فما المحال فيه؟ قلنا إن زعم أن صاحب الزرع وصاحب الارض وصاحب الماء شركاء فكم يعطى صاحب الارض وصاحب الماء وصاحب الطعام؟ فإن زعم أنه لهما حتى يستوفيا حقهما فقد أبطل حصة الغرماء من مال الزارع وهو لا يكون أحق بذلك من الغرماء إلا بعد ما يفلس الغريم فالغريم فلس وهذه حنطته ليست فيها أرض ولا ماء ولو أفلس والزرع بقل في أرضه كان لصاحب الارض أن يحاص الغرماء بقدر ما أقامت الارض في يدي الزارع إلى أن أفلس ثم يقال للمفلس وغرمائه ليس لك ولا لهم أن تستمتعوا بأرضه وله أن يفسخ الاجارة الآن إلا أن تطوعوا فتدفعوا إليه إجارة مثل الارض إلى أن يحصد الزرع فإن لم تفعلوا فاقلعوا عنه الزرع إلا أن يتطوع بتركه لكم وذلك أنا نجعل التفليس فسخا للبيع وفسخا للاجارة فمتى فسحنا الاجارة كان صاحب الارض أحق بها إلا أن يعطى إجارة مثلها لان الزارع كان غير متعد قال ولو باع رجل من رجل عبدا فرهنه ثم فلس كان المرتهن أحق به من الغرماء يباع له منه بقدر حقه فإن بقى من العبد بقية\rكان البائع أحق بها فإن قال قائل فإذا جعلت هذا في الرهن فكيف لم تجعله في القصارة والغسالة كالرهن فتجعله أحق به من رب الثوب؟ قيل له لافتراقهما فإن قال قائل وأين يفترقان؟ قلنا القصارة والغسالة شئ يزيده القصار والغسال في الثوب فإذا أعطيناه إجارته والزيادة في الثوب فقد أوفيناه ماله بعينه فلا نعطيه أكثر في الثوب ونجعل ما بقى من ماله في مال غريمه قال ولو هلك الثوب عند القصار أو الخياط لم نجعل له على المستأجر شيئا من قبل أنه إنما هو زيادة يحدثها فمتى لم يوفها رب الثوب لم يكن له والرهن مخالف لهذا ليس بزيادة في العبد ولكنه إيجاب شئ في رقبته يشبه البيع فإن مات العبد كان ذلك في ذمة مولاه الراهن لا يبطل بموت العبد كما تبطل الاجارة بهلاك الثوب فإن قال فقد يجتمعان في موضع ويفترقان في آخر قيل نعم فنجمع بينهما حيث اجتمعا ونفرق بينهما حيث افترقا ألا ترى أنه إذا رهن العبد فجعلنا المرتهن أحق به حتى يستوفى حقه من البائع والغرماء فقد حكمنا له فيه ببعض حكم البيع ولو مات العبد رددنا المرتهن بحقه ولو كان هذا حكم البيع بكماله لم يرد المرتهن بشئ فإنما جمعنا بينه وبين البيع حيث اشتبها وفرقنا بينهما حيث افترقا ولو استأجر رجل أرضا فقبض صاحب الارض إجارتها كلها وبقى الزرع فيها لا يستغنى عن السقى والقيام عليه وفلس الزارع وهو الرجل قيل لغرمائه إن تطوعتم بأن تنفقوا على الزرع إلى أن يبلغ ثم تبيعوه وتأخذوا نفقتكم مع مالكم فذلك لكم ولا يكون ذلك لكم إلا بأن يرضاه رب الزرع المفلس فإن لم يرضه فشئتم أن تطوعوا بالقيام عليه والنفقة ولا ترجعوا بشئ فعلتم وإن لم تشاءوا وشئتم فبيعوه بحاله تلك لا تجبرون على أن تنفقوا على ما لا تريدون قال وهكذا لو كان عبد فمرض بيع مريضا بحاله وإن قل ثمنه قال وإذا اشترى الرجل من الرجل عبدا أو دارا أو متاعا أو شيئا ما كان بعينه فلم يقبضه حتى فلس البائع فالمشترى أحق به بما باعه يلزمه ذلك ويلزم له كره أو كره الغرماء ولو اشترى منه شيئا موصوفا من ضرب السلف من رقيق موصوفين أو إبل موصوفة أو طعام أو غيره من بيوع الصفة ودفع إليه الثمن كان أسوة الغرماء فيما له وعليه ولو كان الثمن ]","part":3,"page":209},{"id":826,"text":"[ لبعض (1) ما اشترى من هذا عبدا بعينه أو دارا بعينها أو ثيابا بعينها بطعام موصوف إلى أجل أو غيره كان البائع للدار المشترى بها الطعام أحق بداره لانه بائع مشتر ليس بخارج من بيعه وكذلك لو سلف\rفي الطعام فضة مصوغة معروفة أو ذهبا أو دنانير بأعيانها فوجدها قائمة يقر بها الغرماء أو البائع كان أحق بها فإن كانت مما لا يعرف أو استهلكت فهو أسوة الغرماء وإذا اكترى الرجل من الرجل الدار ثم فلس المكرى فالكراء ثابت إلى مدته ثبوت البيع مات المفلس أو عاش وهكذا قال بعض أهل ناحيتنا في الكراء وزعم في الشراء أنه إذا مات فإنما هو أسوة الغرماء وقد خالفنا غير واحد من الناس في الكراء ففسخه إذا مات المكترى أو المكرى لان ملك الدار قد تحول لغير المكرى والمنفعة قد تحولت لغير المكترى وقال ليس الكراء كالبيوع ألا ترى أن الرجل يكترى الدار فتنهدم فلا يلزم المكرى أن يبنيها ويرجع المكترى بما بقى من حصة الكراء؟ ولو كان هذا بيعا لم يرجع بشئ فيثبت صاحبنا والله يرحمنا واياه الكراء الاضعف لانا ننفرد به دون غيرنا في مال المفلس وإن مات يجعله للمكترى وأبطل البيع فلم يجعله للبائع ولو فرق بينهما لكان البيع أو لن أن يثبت للبائع من الكراء للمكترى لانه ليس بملك تام وإذا جمعنا نحن بينهما لم ينبغ له أن يفرق بينهما قال وإذا تكارى الرجل من الرجل حمل طعام إلى بلد من البلدان ثم أفلس المكترى أو مات فكل ذلك سواء يكون المكرى أسوة الغرماء لانه ليس له في الطعام صنعة ولو كان أفلس قبل أن يحمل الطعام كان له أن يفسخ الكراء لانه ليس للمكترى أن يعطيه من ماله شيئا دون غرمائه ولا أجبر المكرى أن يأخذ شيئا من غريم المفلس إلا أن يشاء غرماؤه ولو حمله بعض الطريق ثم أفلس كان له بقدر ما حمله من الكراء يحاص به الغرماء وكان له أن يفسخ الحمولة في موضعه ذلك إن شاء إن كان موضع لا يهلك فيه الطعام مثل الصحراء أو ما أشبهها وإذا تكارى النفر الابل بأعيانها من الرجل فمات بعض إبلهم لم يكن على المكرى أن يأتيه بإبل بدلها فإذا كان هذا هكذا فلو أفلس المكرى ومات بعض إبلهم لم يرجع على أصحابه ولا في مال المكرى بشئ إلا بما بقى مما دفع إليه من كرائه يكون فيه أسوة الغرماء وتكون الابل التى اكتريت على الكراء فإذا انقضى كانت مالا من مال المكرى المفلس ولو كانوا تكاروا منه حمولة مضمونة على غير إبل بأعيانها يدفع إلى كل رجل منهم إبلا بأعيانها كان له نزعها من أيديهم وإبدالهم غيرها فإذا كان هذا هكذا فحقهم في ذمته مضمون عليه فلو ماتت إبل كان يحمل عليها واحد منهم فأفلس الغريم كانوا جميعا أسوة فيما بقى من الابل بقدر حمولتهم لانها مضمونة في ماله لا في إبل بأعيانها فيكون إذا هلكت لم يرجع وإن كان\rمعهم غرماء غيرهم من غرمائه بأى وجه كان لهم الدين عليه ضرب هؤلاء بالحمولة وهؤلاء بديونهم وحاصوهم وإذا اكترى الرجل من الرجل الابل ثم هرب فأتى المتكارى السلطان فأقام عنده البينة على ذلك فإن كان السلطان ممن يقضى على الغائب أحلف المتكارى أن حقه عليه لثابت في الكراء ما يبرأ منه بوجه من الوجوه وسمى الكراء والحمولة ثم تكارى له على الرجل كما يبيع له في مال الرجل إذا كانت الحمولة مضمونة عليه وإن كانت الحمولة إبلا بأعيانها لم يتكار له عليه وقال القاضى للمكترى أنت بالخيار بين أن تكترى من غيره وأردك بالكراء عليه لفراره منك أو آمر عدلا فيعلف الابل أقل ما يكفيها ويخرج ذلك متطوعا به غير مجبور عليه وأردك به على صاحب الابل دينا عليه وما أعلف الابل قبل قضاء القاضى فهو متطوع به وإن كان للجمال فضل من إبل باع عليه وأعلف إبله إذا كان ممن ]\r__________\r(1) قوله: ولو كان الثمن لبعض ما اشترى الخ كذا بالاصل، وتأمل اه مصححه.","part":3,"page":210},{"id":827,"text":"[ يقضى على الغائب ولم يأمر أحدا ينفق عليها ولم يفسخ الكراء إنما يفعل هذا إذا لم يكن فضل إبل قال وإذا باع عليه فضلا من إبله ومالا له سوى الابل ثم جاء الجمال لم يرد بيعه ودفع إليه ماله وأمره بالنفقة على إبله قال والاحتياط لمن تكارى من جمال أن يأخذه بأن يوكل رجلا ثقة ويجيز أمره في بيع ما رأى من إبله ومتاعه فيعلف إبله من ماله ويجعله مصدقا فيما أدان على إبله وعلفها به لازما له ذلك ويحلفه لا يفسخ وكالته فإن غاب قام بذلك الوكيل قال وإذا تكارى القوم من الجمال إبلا بأعيانها ثم أفلس فلكل واحد منهم أن يركب إبله بأعيانها ولا تباع حتى يستوفوا الحمولة وإن كانت بغير أعيانها ودفع إلى كل إنسان بعيرا دخل بعضهم على بعض إذا ضاقت الحمولة كما يدخل بعضهم على بعض في سائر ماله حتى يتساووا في الحمولة ودخل عليهم غرماؤه الذين لا حمولة لهم حتى يأخذوا من إبله بقدر مالهم وأهل الحمولة بقيمة حمولتهم ومن أصدق امرأة عبدا بعينه فقبضته أو لم تقبضه ثم أفلس فهو لها وكذلك لو باعه أو تصدق به صدقة محرمة وكذلك لو أقر أنه غصبه إياه أو أقر أنه له فإن وهبه لرجل أو نحله أو تصدق به صدقة غير محرمة فلم يقبضه الموهوب له حتى فلس فليس له دفعه إليه ولا للموهوب له قبضه فإن قبضه بعد وقف القاضى ماله كان مردودا لان ملك هذا لا يتم إلا بالقبض من الهبة والصدقة\rوالنحل وإذا أفلس الغريم بمال لقوم قد عرفه الغريم كله وعرف كل واحد من الغرماء ما لكل واحد منهم فدفع إلى غرمائه ما كان له قل أو كثر فإن كانوا ابتاعوا ما دفع إليهم من ماله بمالهم عليه أو أبرءوه مما لهم عليه حين قبضوه منه فهو برئ بلغ ذلك من حقوقهم ما بلغ قليلا كان أو كثيرا ولكل واحد منهم من ذلك المال بقدر ماله على الغريم فلصاحب المائتين سهمان ولصاحب المائة سهم وإن كان دفعه إليهم ولم يتبايعوه ولم يبرئوه وبقى عليه مالا يبلغه ثمن ماله فهذا لا بيع لهم ولا رهن فإن لم يكن بيع فجاء غرماء آخرون دخلوا معهم فيه وكذلك لو كان إنما أفلس بعد دفعه إليهم والمال ماله بحاله إلا أنهم ضامنون له بقبولهم إياه على الاستيفاء له فإن لم يفت استؤنف فيه البيع ودخل من حدث من غرمائه معهم فيه وإن كان بيع فالمفلس بالخيار بين أن يكون له جميع ما بيع به يقبضونه ومن حدث من غرمائه داخل عليهم فيه أو يضمنهم قيمة المال إن كان فات يقاصهم به من دينه وما كان قائما بعينه فالبيع مردود فيه إلا أن يكون وكلهم ببيعه فيجوز عليه البيع كما يجوز على من وكل بيع وكيله وإذا بيع مال المفلس لغرماء أقاموا عليه بينة ثم أفاد بعد مالا واستحدث دينا فقام عليه أهل الدين الآخر وأهل الدين الاول ببقايا حقوقهم فكلهم فيما أفاد من مال سواء قديمهم وحديثهم وكل دين ادانه قبل يحجر عليه القاضى لزمه يضرب فيه كل واحد منهم بقدر ماله عليه وهكذا لو حجر عليه القاضى ثم باع ماله وقضى غرماءه ثم أفاد مالا وادان دينا كان الاولون والآخرون من غرمائه سواء في ماله وليس بمحجور عليه بعد الحجر الاول وبيع المال لانه لم يحجر عليه لسفه إنما حجر في وقت لبيع ماله فإذا مضى فهو على غير الحجر قال ولو كانت المسألة بحالها وحضر له غرماء كانوا غيبا داينوه قبل تفليسه الاول أدخلنا الغرماء الذين داينوه قبل تفليسه الاول في ماله الاول على الغرماء الذين اقتسموا ماله بقدر ما لكل واحد عليه ثم أدخلنا هؤلاء الذين كانوا والآخرين المدخل هؤلاء عليهم والغرماء الآخرين معا في المال المستحدث الذى فلسناه فيه الثانية بقدر ما بقى لاولئك وما لهؤلاء عليه سواء وإذا باع الرجل الرجل السلعة وقبضها المشترى على أنهما بالخيار ثلاثا ففلس البائع أو المشترى أو هما قبل الثلاث فذلك كله سواء ولهما إجازة البيع ورده لايهما شاء رده وإنما زعمت أن لهما إجازة البيع لانه ليس ببيع حادث ألا ترى أنهما لو لم يتكلما في البيع برد ولا إجازة حتى تمضى الثلاث جاز ولو لم يختارا ولم يردا ولا واحد ]","part":3,"page":211},{"id":828,"text":"[ منهما حتى تمضى الثلاث كان البيع لازما كالبيع بلا خيار قال: ومن وجد عين ماله عند مفلس كان أحق به إن شاء، وسواء كان مفلسا فتركه أو أراد الغرماء أخذه أو غير مفلس لانه لا يملكه إلا أن يشاء فلا أجبره على ملك ما لا يشاء إلا الميراث فإنه لو ورث شيئا فرده لم يكن له وكان للغرماء أخذه كما يأخذون سائر ماله ولكل واحد منهما إجازة البيع ورده في أيام الخيار أحب ذلك الغرماء أو كرهوا لان البيع وقع على عين فيها خيار قال: ولو أسلف رجل في طعام أو غيره بصفة فحلت وفلس فأراد أخذه دون الصفة لم يكن له إذا لم يرض ذلك الغرماء لانه يأخذ ما لم يشتر قال ولو أعطى خيرا مما سلف عليه فإن كان من غير جنس ما سلف عليه لم يكن عليه أخذه وإن أراد ذلك الغرماء لان الفضل هبة وليس عليه أن يتهب ولهم أن يأخذوا من الغريم ما عليه بعينه وإن كان من جنس ما سلف عليه لزمه أخذه إذا رضى الغرماء وإن كره لانه لا ضرر عليه في الزيادة وذلك في العبيد وغيرهم مما لا تكون الزيادة مخالفة غير الزيادة خلافا لا تصلح الزيادة لما يصلح له النقص، باب كيف ما يباع من مال المفلس (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ينبغى للحاكم إذا أمر بالبيع على المفلس أن يجعل أمينا يبيع عليه ويأمر المفلس بحضور البيع أو التوكيل بحضوره إن شاء ويأمر بذلك من حضر من الغرماء فإن ترك ذلك المبيع عليه والمبيع له أو بعضهم باع الامين وما يباع من مال ذى الدين ضربان أحدهما مرهون قبل أن يقام عليه والآخر غير مرهون فإذا باع المرهون من ماله دفع ثمنه إلى المرتهن ساعة يبيعه إذا كان قد أثبت رهنه عند الحاكم وحلف على ثبوت حقه فإن فضل عن رهنه شئ وقفه وجميع ما باع مما ليس برهن حتى يجتمع ماله وغرماؤه فيفرق عليهم قال وإذا باع الرجل رهنه فعجز عن مبلغ حقه دفع إليه ما نقص من ثمن رهنه وكان فيما بقى من حقه أسوة الغرماء ولو كان ذو الدين رهن غريمه رهنا فلم يقبضه المرتهن حتى قام عليه الغرماء كان الرهن مفسوخا وكان الغرماء فيه أسوة وكذلك لو رهنه رهنا وقبضه ثم فسخه صاحب الحق أو رهنه رهنا فاسدا بوجه من الوجوه لم يكن رهنا وكان فيه أسوة الغرماء ولو رهنه رجلين معا كانا كالرجل الواحد ولو رهنه رجلا فقبضه ثم رهنه آخر بعده فأعطى الاول جميع حقه\rوبقيت من ثمن الرهن بقية لم يكن للآخر فيها إلا ما لسائر الغرماء لانه لا يجوز له أن يرهن الآخر شيئا قد رهنه فصار غير جائز لامر فيه قال ولو رهن رجل رهنا فلم يقبضه المرتهن وأفلس الرجل الراهن فالرهن مفسوخ وكل رهن مفسوخ بوجه فهو مال من مال المفلس ليس أحد من غرمائه أحق به من أحدهم فيه معا أسوة، قال ولا يجوز رهن الثمر في رءوس النخل ولا الزرع قائما لانه لا يقبض ولا يعرف، ويجوز بعد ما يجد ويحصد فيقبض.\rباب ما جاء فيما يجمع ما يباع مما يباع من مال صاحب الدين (قال الشافعي) رحمه الله: ولا ينبغى للحاكم أن يأمر من يبيع مال الغريم حتى يحضره ويحضر من حضر من غرمائه فيسألهم فيقول ارتضوا بمن أضع ثمن ما بعت على غريمكم لكم حتى أفرقه عليكم ]","part":3,"page":212},{"id":829,"text":"[ وعلى غريم إن كان له حق معكم فإن اجتمعوا على ثقة لم يعده وإن اجتمعوا على غير ثقة لم يقبله لان عليه أن لا يولى إلا ثقة لان ذلك مال الغريم حتى يقضى عنه ولو فضل منه فضل كان له ولو كان فيه نقص كان عليه ولعله يطرأ عليه دين لغيرهم كبعض من لم يرض بهذا الموضوع على يديه وإن تفرقوا فدعوا إلى ثقتين ضمهما قال وكذلك أكثر إذا قبلوا ولم يكن منهم أحد يطلب على ذلك جعلا وإن طلبوا جعلا جعله إلى واحد ليكون أقل في الجعل وكان عليه أن يختار خيرهم لهم ولغائب إن كان معهم ويقول للغرماء: أحضروه فأحصوا أو وكلوا من شئتم ويقول ذلك للذى عليه الدين ويطلب أن يكون الموضوع على يديه المال ضامنا بأن يسلفه سلفا حالا فإن فعل لم يجعله أمانة وهو يجد السبيل إلى أن يكون مضمونا وإن وجد ثقة مليا يضمنه ووجد أوثق منه لا يضمنه دفعه إلى الذى ضمنه وإن لم يدعوا إلى أحد أودعوا إلى غير ثقة اختار لهم قال وأحب إلى فيمن ولى هذا أن يرزق من بيت المال فإن لم يكن لم يجعل له شيئا حتى يشارطوه هم فإن لم ينفقوا اجتهد لهم فلم يعطه شيئا وهو يجد ثقة يقبل أقل منه وهكذا يقول لهم فيمن يصيح على ما يباع عليه بمن يزيد، وفى أحد إن كال منه طعاما أو نقله إلى موضع بسوق وكل ما فيه صلاح المبيع إن جاء رب المال أو هم بمن يكفى ذلك لم يدخل عليهم غيرهم وإن لم يأتوا استأجر عليه من يكفيه بأقل ما يجد وإذا بيع مال المفلس لغريم بعينه أو غرماء بأعيانهم فسواء هم\rومن ثبت معهم حقا عليه قبل أن يقسم المال ولا ينبغى أن يدفع من ماله شيئا إلى من اشتراه إلا بعد أن يقبض منه الثمن وإن وقف على يدى عدل أو يدى البائع حتى يأتي المشترى بالثمن فهلك فمن مال المفلس لا يضمنه المشترى حتى يقبضه فإن قبضه المشترى مكانه ولم يعلم البائع ثم هرب أو استهلكه فأفلس فذلك من مال المفلس لا من أهل الدين وكذلك إن قبض العدل ثمن ما اشترى أو بعضه فلم يدفعه إلى الغرماء حتى هلك فمن مال المفلس لا يكون من مال الغرماء حتى يقبضوه والعهدة فيما باع على المفلس لانه بيع له ملكه في حق لزمه فهو بيع له وعليه وأحق الناس بأن تكون العهدة عليه مالك المال المبيع ولا يضمن القاضى ولا أمينه شيئا ولا عهدة عليهما ولا على واحد منهما وإن بيع للغريم من مال المفلس شئ ثم استحق رجع به في مال المفلس.\rباب ما جاء في العهدة في مال المفلس (قال الشافعي) رحمه الله: من بيع عليه مال من ماله في دين بعد موته أو قبله أو في تفليسه أو باعه هو فكله سواء (1) لا نراه لمن باع للميت إلا كهى لمن باع لحى والعهدة في مال الميت كهى في مال الحى لا اختلاف في ذلك عندي ولو مات رجل أو أفلس وعليه ألف درهم وترك دارا فبيعت بألف درهم فقبض أمين القاضى الالف فهلكت من يده واستحقت الدار فلا عهدة على الغريم الذى باعها والعهدة على الميت المبيع عليه أو المفلس فإن وجد للميت أو المفلس مال بيع ثم رد على المشترى المعطى الالف ألفه لانها مأخوذة منه ببيع لم يسلم له وأعطى الغرماء حقوقهم وإن لم يوجد له شئ فلا ضمان على القاضى ولا أمينه وترجع الدار إلى الذى استحقها ويقال للمشترى الدار: قد ]\r__________\r(1) قوله: لا نراه لمن باع الخ كذا بالاصول بتذكير ضمير \" نراه \" وهو عائد على العهدة إما بمعنى الضمان أو التأويل بالمذكور وإلا فحقه نراها بدليل قوله كهى فتأمل.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":213},{"id":830,"text":"[ هلكت ألفك فأنت غريم للميت والمفلس متى ما وجدت له مالا أخذتها ويقال للغريم لم تستوف فلا عهدة عليك فمتى وجدت للميت مالا أعطيناك منه وإذا وجدتماه تحاصصتما فيه لا يقدم منكما واحد على صاحبه.\rباب ما جاء في التأني بمال المفلس (قال الشافعي) رحمه الله: الحيوان أولى مال المفلس والميت عليه الدين أن يبدأ به ويعجعل ببيعه وإن كان ببلاد جامعة لم يتأن به أكثر من ثلاث ولا يبلغ به أناة ثلاث إلا أن يكون أهل العلم قد يرون أنه إن تؤنى به ثلاث بلغ أكثر مما يبلغ في يوم أو اثنين وإن كان ذلك في بعض الحيوان دون بعض تؤنى بما كان ذلك فيه ثلاث دون ما ليس ذلك فيه وينفق عليه من مال الميت لانه صلاح له كما يعطى في القيام عليه من مال الميت قال ويتأنى بالمساكن بقدر ما يرى أهل البصر بها أن قد بلغت أثمانها أو قاربتها أو تناهت زيادتها على قدر مواضع المساكن وارتفاعها ويتأنى بالارضين والعيون وغيرها بقدر ما وصفت مما يرى أهل الرأى أنه قد استوفى بها أو قورب أو تناهت زيادتها وما ارتفع منها تؤنى به أكثر وإن كان أهل بلد غير بلده إذا علموا زادوا فيه تؤنى به إلى علم أهل ذلك البلد وإذا باع القاضى على الميت أو المفلس وفارق المشترى البائع من مقامهما الذى تبايعا فيه ثم زيد لم يكن له رد ذلك البيع إلا بطيب نفس المشترى وأحب للمشترى لو رده أو زاد وليس ذلك بواجب عليه وللقاضي طلب ذلك إليه فإن لم يفعل لم يظلمه وأنفذه له والبيع على الميت والمفلس في شرط الخيار وغيره وفى العهدة كبيع الرجل مال نفسه لا يفترق.\rباب ما جاء في شراء الرجل وبيعه وعتقه وإقراره (قال الشافعي) رحمه الله: شراء الرجل وبيعه وعتقه وإقراره وقضاؤه بعض غرمائه دون بعض جائز كله عليه مفلسا كان أو غير مفلس وذا دين كان أو غير ذى دين في إجازة عتقه وبيعه لا يرد من ذلك شئ ولا مما فضل منه ولا إذا أقام الغرماء عليه حتى يصيروه إلى القاضى وينبغى إذا صيروه إلى القاضى أن يشهد على أنه قد أوقف ماله عنه فإذا فعل لم يجز له حينئذ أن يبيع من ماله ولا يهب ولا يتلف وما فعل من هذا ففيه قولان أحدهما أنه موقوف فإن قضى دينه وفضل له فضل أجاز ما صنع من ذلك الفضل لان وقفه ليس بوقف حجر إنما هو وقف كوقف مال المريض فإذا صح ذهب الوقف عنه فكذلك هذا إذا قضى دينه ذهب الوقف عنه والثانى أن ما صنع من هذا باطل لانه قد منه ماله والحكم فيه قال ولا يمنعه حتى يقسم ماله نفقته ونفقة أهله وإذا باع ترك له ولاهله قوت يومهم ويكفن\rهو ومن يلزمه أن يكفنه إن مات أو ماتوا من رأس ماله بما يكفن به مثله قال ويجوز له ما صنع في ماله بعد رفعه إلى القاضى حتى يقف القاضى ماله وإذا أقر الرجل بعد وقف القاضى ماله بدين لرجل أو حق من وجه من الوجوه وزعم أنه لزمه قبل وقف ماله ففى ذلك قولان أحدهما أن إقراره لازم له ويدخل من أقر له في هذه الحال مع غرمائه الذين أقر لهم قبل وقف ماله وقامت لهم البينة ومن قال هذا القول قال أجعله قياسا على المريض يقر بحق لزمه في مرضه فيدخل المقر له مع أهل الدين الذين ]","part":3,"page":214},{"id":831,"text":"[ أقر لهم في الصحة وكانت لهم بينة فهذا يحتمل القياس ويدخله أنه لو أقر بشئ مما عرف له أنه لاجنبي غصبه إياه أو أودعه أو كان له بوجه لزمه الاقرار ومن قال هذا قاله في كل من وقف ماله وأجاز عليه ما أقر به ما في يديه وغير ذلك في حاله تلك كما يجيزه في الحال قبلها وبه أقول والقول الثاني أنه إن أقر بحق لزمه بوجه من الوجوه في شئ في ذمته أو في شئ مما في يديه جعل إقراره لازما له في مال إن حدث له بعد هذا وأحسن ما يحتج به من قال هذا أن يقول وقفى ماله هذا في حاله هذه لغرمائه كرهنه ماله لهم فيبدءون فيعطون حقوقهم فإن فضل كان لمن أقر له وإن لم يفضل فضل كان مالهم في ذمته ويدخل هذا القول أمر يتفاحش من أنه ليس بقياس على المريض يوقف ماله ولا على المحجور فيبطل إقراره بكل حال ويدخله أن الرهن لا يكون إلا معروفا بمعروف ويدخل هذا أنه مجهول لان من جاءه من غرمائه أدخله في ماله وما وجد له من مال لا يعرفه ولا غرماؤه أعطاه غرماءه ويدخله أن رجلا لو كان مشهودا عليه بالفقر وكان صائغا أو غسالا مفلسا وفى يده حلى ثمن مال وثياب ثمن مال جعلت الثياب والحلى له حتى يوفى غرماءه حقوقهم ويدخل على من قال هذا أن يزعم هذا في دلالة يوضع على يديها الجوارى ثمن ألوف دنانير وهى معروفة أنها لا تملك كبير شئ فتفلس يجعل لها الجوارى ويبيعهن عليها ويدخل عليه أن يزعم أن الرجل يملك ما في يديه وإن لم يدعه وليس ينبغى أن يقول هذا أحد فإن ذهب رجل إلى أن يترك بعض هذا ترك القياس واختلف قوله ثم لعله يلزمه لو بيع عليه عبد فذكر أنه أبق فقال الغرماء أراد كسره لك يقبل قوله فيباع ماله وعليه عهدته ولا يصدق في قوله وهذا القول مدخول كثير الدخل والقول الاول قولى وأسأل الله عز وجل التوفيق والخيرة برحمته (1).\rباب ما جاء في هبة المفلس (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا وهب الرجل هبة لرجل على أن يثيبه فقبل الموهوب له وقبض ثم أفلس بعد الهبة قبل أن يثيبه فمن أجاز الهبة على الثواب خير الموهوب له بين أن يثيبه أو يرد عليه هبته إن كانت قائمة بعينها لم تنتقص ثم جعل للواهب الخيار في الثواب فإن أثابه قيمتها أو أضعاف ] (1) وفى اختلاف العراقيين في \" باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها \" وإذا حبس الرجل في الدين وفلسه القاضى فباع في السجن واشترى أو أعتق أو تصدق بصدقة أو وهب هبة فإن أبا حنيفة كان يقول هذا كله جائز ولا يباع شئ من ماله في الدين وليس بعد التفليس شئ ألا ترى أن الرجل قد يفلس اليوم ويصيب غدا مالا وكان ابن أبى ليلى يقول لا يجوز بيعه ولا شراؤه ولا عتقه ولا هبته ولا صدقته بعد التفليس فليبع ماله وليقبضه للغرماء وقال أبو يوسف مثل قول ابن أبى ليلى ما خلا العتاقة في الحجر وليس من قبيل التفليس ولا يجيز شيئا سوى العتاقة من ذلك أبدا حتى يقضى دينه (قال الشافعي) ويجوز بيع الرجل جميع ما أحدث في ماله كان ذا دين أو غير ذى دين وذا وفاء أو غير ذى وفاء حتى يستعدى عليه في الدين فإذا استعدى عليه فثبت عليه شئ أو أقر منه بشئ انبغى للقاضى أن يحجر عليه مكانه ويقول قد حجرت عليه حتى أقضى دينه وفلسته ثم يحصى ماله ويأمره بأن يجتهد في السوم ويأمر من يتسوم به ثم ينفذ القاضى فيه البيع بأعلى ما يقدر عليه فيقضى دينه فإذا لم يبق عليه دين أحضره فأطلق عنه وعاد إلى أن يجوز له في ماله كل ما صنع إلى أن يستعدى عليه في دين غيره.\rوما استهلك من ماله في الحالة التى حجر فيها عليه ببيع أو هبة أو صدقة أو غير ذلك.\rفهو مردود.","part":3,"page":215},{"id":832,"text":"[ قيمتها فلم يرض جعل له أن يرجع في هبته وتكون للغرماء وإن أثابه أقل من قيمتها فرضى أجاز رضاه وإن كره ذلك الغرماء (قال الربيع) وفيه قول آخر أنه إذا وهب فالهبة باطلة من قبل أنه لم يرض أن يعطيه إلا بالعوض فلما كان العوض مجهولا كانت الهبة باطلة كما لو باعه بثمن غير معلوم كان البيع باطلا فهذا ملكه بعوض والوعض مجهول فكان بالبيع أشبه من قبل أن البيع بعوض وهذا بعوض فلما كان مجهولا بطل (قال الشافعي) ولو فاتت الهبة في يدى الموهوبة له فما أثابه فرضى به فجائز وإن لم يرض فله قيمة هبته ولو وهب رجل لرجل هبة ليثيبه الموهوبة له ثم أفلس الواهب والهبة قائمة بعينها فمن جعله على هبته\rأو يثاب منها كان الثواب إلى الواهب فإن رضى بقليل وكره ذلك غرماؤه جاز عليهم وكذلك لو رضى ترك الثواب وقال لم أهبها للثواب وإن لم يرض بقيمتها كان على هبته سواء نقصت الهبة أو زادت وفيها قول آخر ليس له أن يرجع فيها وإن فاتت بموت أو بيع أو عتق فلا شئ للواهب لانه ملكه إياها ولم يشترط عليه شيئا وإذا كان على هبته ففاتت فلا شئ له لان الذى قد كان له قد فات ولا يضمن له شئ بعينه كما يكون على شفعته فتتلف الشفعة فلا يكون له شئ.\rباب حلول دين الميت والدين عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا مات الرجل وله على الناس ديون إلى أجل فهى إلى أجلها لا تحل بموته ولو كانت الديون على الميت إلى أجل فلم أعلم مخالفا عنه ممن لقيت بأنها حالة يتحاص فيها الغرماء فإن فضل فضل كان لاهل الميراث ووصايا إن كانت له قال ويشبه والله أعلم أن يكون من حجة من قال هذا القول مع تتابعهم عليه أن يقولوا لما كان غرماء الميت أحق بماله في حياته منه كانوا أحق بماله بعد وفاته من ورثته فلو تركنا ديونهم إلى حلولها كما يدعها في الحياة كنا منعنا الميت أن تبرأ ذمته ومنعنا الوارث أن يأخذ الفضل عن دين غريم أبيه ولعل من حجتهم أن يقولوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه دينه \" (أخبرنا) إبراهيم بن سعد عن أبيه عن عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه دينه \" (قال الشافعي) فلما كان كفنه من رأس ماله دون غرمائه ونفسه معلقة بدينه وكان المال ملكا له أشبه أن يجعل قضاء دينه لان نفسه معلقة بدينه ولم يجز أن يكون مال الميت زائلا عنه فلا يصير إلى غرمائه ولا إلى ورثته وذلك أنه لا يجوز أن يأخذه ورثته دون غرمائه ولو وقف إلى قضاء دينه علق روحه بدينه وكان ماله معرضا أن يهلك فلا يؤدى عن ذمته ولا يكون لورثته فلم يكن فيه منزلة أولى من أن يحل دينه ثم يعطى ما بقى ورثته.\rباب ما حل من دين المفلس وما لم يحل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أفلس الرجل وعليه ديون إلى أجل فقد ذهب غير واحد من المفتين ممن حفظت عنه إلى أن ديونه التي إلى أجل حالة حلول دين الميت وهذا قول يتوجه من أن ماله\rوقف وقف مال الميت وحيل بينه وبين أن يقضى من شاء ويدخل في هذا أنهم إذا حكمو له حكم الميت ]","part":3,"page":216},{"id":833,"text":"انبغى أن يدخلوا من أقر له بشئ مع غرمائه وكذلك يخرجون من يديه ما أقر به لرجل كما يصنعون ذلك بالمريض يقر ثم يموت وقد يحتمل أن يباع لمن حل دينه ويؤخر الذين ديونهم متأخرة لانه غير ميت فإنه قد يملك والميت لا يملك والله تعالى أعلم.\rقال: وما كان للميت من دين على الناس فهو إلى أجله لا يحل ماله بموته ولا بتفليسه.\rباب ما جاء في حبس المفلس (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان للرجل مال يرى في يديه ويظهر منه شئ ثم قام أهل الدين عليه فأثبتوا حقوقهم فإن أخرج مالا أو وجد له ظاهر يبلغ حقوقهم اعطوا حقوقهم ولم يحبس وإن لم يظهر له مال ولم يوجد له ما يبلغ حقوقهم حبس وبيع في ماله ما قدر عليه من شئ فإن ذكر حاجة دعى بالبينة عليها وأقبل منه البينة على الحاجة وأن لا شئ له إذا كانوا عدولا خابرين به قبل الحبس ولا أحبسه ويوم أحبسه وبعد مدة أقامها في الحبس واحلفه مع ذلك كله بالله ما يملك ولا يجد لغرمائه قضاء في نقد ولا عرض ولا بوجه من الوجوه ثم أخليه وأمنع غرماءه من لزومه إذا خليته ثم لا أعيده لهم إلى حبس حتى يأتوا ببينة أن قد أفاد مالا فإن جاءوا ببينة أن قد رئ في يديه مال سألته فإن قال مال مضاربة لم أعمل فيه أو عملت فيه فلم ينض أو لم يكن لى فيه فضل قبلت ذلك منه وأحلفته إن شاءوا وإن جحد حبسته أيضا حتى يأتي ببينة كما جاء بها أول مرة وأحلفته كما أحلفته فيها ولا أحلفه في واحدة من الحبستين حتى يأتي ببينة وأسأل عنه أهل الخبرة به فيخبروني بحاجته ولا غاية لحبسه أكثر من الكشف عنه فمتى استقر عند الحاكم ما وصفت لم يكن له حبسه ولا ينبغى أن يغفل المسألة عنه قال وجميع ما لزمه من وجه من الوجوه سواء من جناية أو وديعة أو تعد أو مضاربة أو غير ذلك يحاصون في ماله ما لم يكن لرجل منهم مال بعينه فيأخذه منه ولا يشركه فيه غيره ولا يؤخذ الحر في دين عليه إذا لم يوجد له شئ ولا يحبس إذا عرف أن لا شئ له لان الله عزوجل يقول \" وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة \" وإذا حبس الغريم وفلس وأحلف ثم حضر آخر لم يحدث له حبس ولا يمين إلا أن يحدث له\rيسر بعد الحبس فيحبس للثاني والاول وإذا حبس وأحلف وفلس وخلى ثم أفاد ما لا جاز له فيما أفاد ما صنع من عتق وبيع وهبة وغيره حتى يحدث له السلطان وقفا آخر لان الوقف الاول لم يكن وقفا لانه غير رشيد وإنما وقف ليمنعه ماله ويقسمه بين غرمائه فما أفاد آخر فلا وقف عليه وإذا فلس الرجل وعليه عروض موصوفة وعين من بيع وسلف وجناية ومهر امرأة وغير ذلك مما لزمه بوجه فكله سواء يحاص أهل العروض بقيمتها يوم يفلس فما أصابهم اشترى لهم به عرض من شرطهم فإن استوفوا حقوقهم فذاك وإن لم يستوفوا أو استوفوا انصافها أو أقل أو أكثر ثم حدث له مال آخرا فلاهل العروض أن يقوم لهم ما بقى من عروضهم عند التفليسة الثانية فيشترى لهم لان لهم أن يأخذوا عروضهم إذا وجدوا له مالا وبعضها إذا لم يجدوا كلها إذا وجدوه.\rباب ما جاء في الخلاف في التفليس قلت لابي عبد الله: هل خالفك أحد في التفليس؟ فقال نعم خالفنا بعض الناس في التفليس ]","part":3,"page":217},{"id":834,"text":"[ فزعم أن الرجل إذا باع السلعة من الرجل بنقد أو إلى أجل وقبضها المشترى ثم أفلس والسلعة قائمة بعينها فهى مال من مال المشترى يكون البائع فيها وغيره من غرمائه سواء فقلت لابي عبد الله وما احتج به؟ فقال قال لى قائل منهم أرأيت إذا باع الرجل أمة ودفعها إلى المشترى أما ملكها المشترى ملكا صحيحا يحل له وطؤها؟ قلت بلى قال أفرأيت لو وطئها فولدت له أو باعها أو أعتقها أو تصدق بها ثم أفلس أترد من هذا شيئا وتجعلها رقيقا؟ قلت لا فقال لانه ملكها ملكا صحيحا.\rقلت نعم قال فكيف تنقض الملك الصحيح؟ فقلت نقضته بما لا ينبغى لى ولا لك ولا لمسلم علمه إلا أن ينقضه له قال وما هو؟ قلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفرأيت إن لم أثبت لك الخبر؟ قلت إذا تصير إلى موضع الجهل أو المعاندة قال إنما رواه أبو هريرة وحده فقلت ما نعرف فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم رواية إلا عن أبى هريرة وحده وإن في ذلك لكفاية تثبت بمثلها السنة قال أفتوجدنا أن الناس يثبتون لابي هريرة رواية لم يروها غيره أو لغيره؟ قلت نعم قال وأين هي؟ قلت قال أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها؟ فأخذنا نحن وأنت به ولم يروه أحد عن\rالنبي صلى الله عليه وسلم تثبت روايته غيره قال أجل ولكن الناس أجمعوا عليها فقلت فذلك أوجب للحجة عليك أن يجتمع الناس على حديث أبى هريرة وحده ولا يذهبون فيه إلى توهينه بأن الله عز وجل يقول \" حرمت عليكم أمهاتكم \" الآية وقال \" وأحل لكم ما وراء ذلكم \" وقلت له وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا \" فأخذنا بحديثه كله وأخذت بجملته فقلت الكلب ينجس الماء القليل إذا ولغ فيه ولم توهنه بأن أبا قتادة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الهرة أنها لا تنجس الماء ونحن وأنت نقول لا تؤكل الهرة فتجعل الكلب قياسا عليها فلا تنجس الماء بولوغ الكلب ولم يروه إلا أبو هريرة فقال قبلنا هذا لان الناس قبلوه قلت فإذا قبلوه في موضع ومواضع وجب عليك وعليهم قبول خبره في موضع غيره وإلا فأنت تحكم فتقبل ما شئت وترد ما شئت قال فقال قد عرفنا أن أبا هريرة روى أشياء لم يروها غيره مما ذكرت وحديث المصراة وحديث الاجير وغيره افتعلم غيره انفرد برواية؟ قلت نعم أبو سعيد الخدرى روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة \" فصرنا نحن وأنت وأكثر المفتين إليه وتركت قول صاحبك وإبراهيم النخعي \" الصدقة في كل قليل وكثير أنبتته الارض \" وقد يجدان تأويلا من قول الله عز وجل \" وآتوا حقه يوم حصاده \" ولم يذكر قليلا ولا كثيرا ومن قول النبي صلى الله عليه وسلم \" فيما سقى بالسماء العشر وفيما بالدالية نصف العشر \" قال أجل قلنا وحديث أبى ثعلبة الخشنى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذى ناب من السباع لا يروى عن غيره علمته إلا من وجه عن أبى هريرة وليس بالمشهور المعروف الرجال فقبلناه نحن وأنت وخالفنا المكيون واحتجوا بقول الله عزوجل \" قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه \" الآية وقوله \" وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه \" وبقول عائشة وابن عباس وعبيد بن عمير فزعمنا أن الرواية الواحدة تثبت بها الحجة ولا حجة في تأويل ولا حديث عن غير النبي صلى الله عليه وسلم مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال أما ما وصفت فكما وصفت قلت فإذا جاء مثل هذا فلم تجعله حجة؟ قال ما كانت حجتنا في أن لا نقول قولكم في التفليس إلا هذا قلنا ولا حجة لك فيه لانى قد وجدتك تقول وغيرك وتأخذ بمثله فيه قال آخر إنا قد روينا عن على بن أبى طالب رضى الله عنه شبيها بقولنا قلنا وهذا مما لا حجة فيه عندنا\rوعندك لان مذهبنا معا إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ أن لا حجة في أحد معه قال فإنا ]","part":3,"page":218},{"id":835,"text":"[ قلنا لم نعلم أبا بكر ولا عمر ولا عثمان رضى الله عنهم قضوا بما رويتم في التفليس قلنا ولا رويتم أنهم ولا واحد منهم قال ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ولا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها ولا تحريم كل ذى ناب من السباع قال فاكتفينا بالخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا قلنا ففيه الكفاية المغنية عما سواها وما سواها تبع لها لا يصنع معها شيئا إن وافقها تبعها وكانت به الحاجة إليها وإن خالفها ترك وأخذت السنة قال وهكذا نقول قلنا نعم في الجملة ولا تفى بذلك في التفريع قال فانى لم أنفرد بما عبت على قد شركني فيه غير واحد من اهل ناحيتك وغيرهم فأخذوا بأحاديث وردوا أخرى قلت فإن كنت حمدتهم على هذا فاشركهم فيه قال إذا يلزمنى أن أكون بالخيار في العلم قلت فقل ما شئت فإنك ذممت ذلك ممن فعله فانتقل عن مثل ما ذممت ولا تجعل المذموم حجة قال فإنى أسألك عن شئ قلت فسل قال كيف نقضت الملك الصحيح؟ قلت أو ترى للمسألة موضعا فيما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال لا ولكني أحب أن تعلمني هل تجد مثل هذا غير هذا؟ قلت نعم أرأيت دارا بعتها لك فيها شفعة أليس المشترى مالكا يجوز بيعه وهبته وصداقه وصدقته فيما ابتاع ويجوز له هدمه وبناوه؟ قال نعم قلت فإذا جاء الذى له الشفعة أخذ ذلك ممن هو في يديه؟ قال نعم قلت أفتراك نقضت لملك الصحيح؟ قال نعم ولكني نقضته بالسنة وقلت أرأيت الرجل يصدق المرأة الامة فيدفعها إليها والغنم فتلد الامة والغنم أليس إن مات الرجل أو المرأة قبل أن يدخل عليها كان ما أصدقها لها قبل موت واحد منهما يكون لها عتق الامة وبيعها وبيع الماشية وهى صحيحة الملك في ذلك كله؟ قال بلى قلت أفرأيت إن طلقها قبل تفوت في الجارية ولا الغنم شيئا وهو في يديها بحاله؟ قال ينتقض الملك ويصير له نصف الجارية والغنم إن لم يكن اولاد أو نصف قيمتها إن كان لها أولاد لانهم حدثوا في ملكها قلنا فكيف نقضت الملك الصحيح؟ قال بالكتاب قلنا فما نراك عبت في مال المفلس شيئا إلا دخل عليك في الشفعة والصداق مثله أو أكثر قال حجتى فيه كتاب أو سنة قلنا وكذلك حجتنا في مال المفلس سنة فكيف خالفتها؟ قلت للشافعي فإنا نوافقك في مال المفلس إذا كان حيا ونخالفك فيه إذا مات وحجتنا\rفيه حديث ابن شهاب الذى قد سمعت (قال الشافعي) قد كان فيما قرأنا على مالك أن ابن شهاب أخبره عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحرث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم \" قال أيما رجل باع متاعا فأفلس الذى ابتاعه ولم يقبض البائع من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به فإن مات المشترى فصاحب السلعة أسوة الغرماء فقال لى فلم لم تأخذ بهذا؟ قلت لانه مرسل ومن خالفنا ممن حكيت قوله وإن كان ذلك ليس عندي له به عذر يخالفه لانه رد الحديث وقال فيه قولا واحدا وأنتم أثبتم الحديث فلما صرتم إلى تفريعه فارقتموه في بعض ووافقتموه في بعض فقال فلم لم تأخذ بحديث ابن شهاب؟ فقلت الذى أخذت به أولى بى من قبل أن ما أخذت به موصول يجمع فيه النبي صلى عليه وسلم بين الموت والافلاس وحديث ابن شهاب منقطع لو لم يخالفه غيره لم يكن مما يثبته أهل الحديث فلو لم يكن في تركه حجة إلا هذا انبغى لمن عرف الحديث تركه من الوجهين مع أن أبا بكر بن عبد الرحمن يروى عن أبى هريرة حديثا ليس فيه ما روى ابن شهاب عنه مرسلا إن كان روى كله فلا أدرى عمن رواه ولعله روى أول الحديث وقال برأيه آخره (قال الشافعي) وموجود في حديث أبى بكر عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه انتهى بالقول فهو أحق به أشبه أن يكون ما زاد على هذا قولا من أبى بكر لا رواية وإن كان موجودا في سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن الرجل يبيع السلعة من الرجل فيكون مالكا للمبيع يجوز له فيها ما يجوز لذى المال في المال من وطئ أمة وبيعها وعتقها وإن لم يدفع ]","part":3,"page":219},{"id":836,"text":"[ ثمنها فإذا أفلس والسلعة بعينها في يدي المشترى كان للبائع التسليط على نقض عقدة البيع.\rكما يكون للمستشفع أخذ الشفعة وقد كان الشراء صحيحا فكان المشترى لما فيه الشفعة لو مات كان للمستشفع أخذ الشفعة من ورثته كما له أخذها من يديه فكيف لم يكن هذا في الذى يجد عين ماله عند معدم وإن مات كما كان لبائعه ذلك في حياة مالكه وكما قلنا في الشفعة وكيف يكون الورثة يملكون عن الميت منع السلعة وإنما عنه ورثوها ولم يكن للميت منعها من أن ينقض بائعها البيع إذا لم يعط ثمنها كاملا فلا يكون للورثة في حال ما ورثوا عن الميت إلا ما كان للميت أو أقل منه وقد جعلتم للورثة أكثر مما للمورث الذى عنه ملكوها ولو جاز أن يفرق بين الموت والحياة كان الميت أولى أن يأخذ الرجل عين ماله\rمنه لانه ميت لا يفيد شيئا أبدا والحى يفلس فترجى إفادته وأن يقضى دينه فضعفتم الاقوى وقويتم الاضعف وتركتم بعض حديث أبى هريرة وأخذتم ببعضه قال فليس هذا مما روينا قلنا وإن لم ترووه فقد رواه ثقة عن ثقة فلا يوهنه أن لا ترووه وكثير من الاحاديث لم ترووه فلم يوهنه ذلك.\rبلوغ الرشد وهو الحجر (1) (قال الشافعي) رحمه الله: الحال التى يبلغ فيها الرجل والمرأة رشدهما حتى يكونان يليان أموالهما قال الله عزوجل \" وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرفا وبدارا أن يكبروا \" (قال الشافعي) فدلت هذه الآية على أن الحجر ثابت على اليتامى حتى يجمعوا خصلتين البلوغ والرشد، فالبلوغ استكمال خمس عشرة سنة الذكر والانثى في ذلك سواء إلا أن يحتلم الرجل أو تحيض المرأة قبل خمس عشرة سنة فيكون ذلك البلوغ ودل قول الله عزوجل \" فادفعوا إليهم أموالهم \" على أنهم إذا جمعوا البلوغ والرشد لم يكن لاحد أن يلى عليهم أموالهم وكانوا أولى بولاية أموالهم من غيرهم وجاز لهم في أموالهم ما يجوز لمن خرج من الولاية ممن ولى فخرج منها أو لم يول وأن الذكر والانثى فيهما سواه والرشد والله أعلم الصلاح في الدين حتى تكون الشهادة جائزة وإصلاح المال وإنما يعرف إصلاح المال بأن يختبر اليتيم والاختبار يختلف بقدر حال المختبر فإن كان من الرجال من يتبذل فيختلط الناس استدل بمخالطته الناس في الشراء والبيع قبل البلوغ وبعده حتى يعرف أنه يحب توفير ماله والزيادة فيه وأن لا يتلفه فيما لا يعود عليه نفعه كان اختبار هذا قريبا وإن كان من يصان عن الاسواق كان اختباره أبعد قليلا من اختبار الذى قبله (قال الشافعي) ويدفع إلى المولى عليه نفقة شهر فإن أحسن إنفاقها على نفسه وأحسن شراء ما يحتاج إليه منها مع النفقة اختبر بشئ يسير يدفع إليه فإذا أونس منه توفير له وعقل يعرف به حسن النظر لنفسه في إبقاء ماله دفع إليه ماله واختبار المرأة مع علم صلاحها بقلة مخالطتها في البيع والشراء أبعد من هذا قليلا فيختبرها النساء وذوو المحارم بها بمثل ما وصفنا من دفع النفقة وما يشترى لها من الادم وغيره فإذا آنسوا منها صلاحا لما تعطى من نفقتها كما وصفت في الغلام البالغ فإذا عرف منها صلاح دفع إليها اليسير منه فإن هي أصلحته دفع إليها مالها نكحت أو لم تنكح لا يزيد في رشدها ولا ينقص منه النكاح ولا تركه كما لا يزيد في رشد الغلام ولا ]\r__________\r(1) كتب السراج البلقينى ما نصه \" الحجر هو في الاصل بعد الخلاف في الحبس والصدقات الموقوفات وهذا موضعه في الترتيب وفيه بلوغ الرشد \" اه نقله مصححه.","part":3,"page":220},{"id":837,"text":"[ ينقص منه وأيهما نكح وهو غير رشيد وولد له ولى عليه ماله لان شرط الله عزوجل أن يدفع إليه إذا جمع الرشد مع البلوغ وليس النكاح بواحد منهما وأيهما صار إلى ولاية ماله فله أن يفعل في ماله ما يفعل غيره من أهل الاموال وسواء في ذلك المرأة والرجل وذات زوج كانت أو غير ذات زوج وليس الزوج من ولاية مال المرأة بسبيل ولا يختلف أحد من أهل العلم علمته أن الرجل والمرأة إذا صار كل واحد منهما إلى أن يجمع البلوغ والرشد سواء في دفع أموالهما إليهما لانهما من اليتامى فإذا صارا إلى أن يخرجا من الولاية فهما كغيرهما يجوز لكل واحد منهما في ماله ما يجوز لكل من لا يولى عليه غيره.\rفإن قال قائل المرأة ذات الزوج مفارقة للرجل لا تعطى المرأة من مالها بغير إذن زوجها قيل له كتاب الله عز وجل في أمره بالدفع إلى اليتامى إذا بلغوا الرشد يدل على خلاف ما قلت لان من أخرج الله عزوجل من الولاية لم يكن لاحد أن يلى عليه إلا بحال يحدث له من سفه وفساد وكذلك الرجل والمرأة أو حق يلزمه لمسلم في ماله فأما ما لم يكن هكذا فالرجل والمرأة سواء فإن فرقت بينهما فعليك أن تأتى ببرهان على فرقك بين المجتمع فإن قال قائل فقد روى أن ليس للمرأة أن تعطى من مالها شيئا بغير إذن زوجها قيل قد سمعناه وليس بثابت فيلزمنا أن نقول به والقرآن يدل على خلافه ثم السنة ثم الاثر ثم المعقول فإن قال فاذكر القرآن قلنا الآية التى أمر الله عزوجل بدفع أموالهم إليهم وسوى فيها بين الرجل والمرأة ولا يجوز أن يفرق بينهما بغير خبر لازم فإن قال أفتجد في القرآن دلالة على ما وصفت سوى هذا؟ قيل نعم قال الله عزوجل \" وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح وأن تعفو أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير \" فدلت هذه الآية على أن على الرجل أن يسلم إلى المرأة نصف مهرها كما كان عليه أن يسلم إلى الاجنبيين من الرجال ما وجب لهم ودلت السنة على أن المرأة مسلطة على أن تعفو من مالها وندب الله عزوجل إلى العفو وذكر أنه أقرب للتقوى وسوى بين المرأة والرجل فيما يجوز من عفو كل واحد\rمنهما ما وجب له يجوز عفوه إذا دفع المهر كله وكان له أن يرجع بنصفه فعفاه جاز وإذا لم يدفعه فكان لها أن تأخذ نصفه فعفته جاز لم يفرق بينهما في ذلك.\rوقال عزوجل: \" وآتوا النساء صدقاتهمن نحلة فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا \" فجعل (1) في إيتائهن ما فرض لهن من فريضة على أرواحهن يدفعونه إليهن دفعهم إلى غيرهم من الرجال ممن وجب له عليهم حق بوجه وحل للرجال أكل ما طاب نساؤهم عنه نفسا كما حل لهم ما طاب الاجنبيون من أموالهم عنه نفسا وما طابوا هم لازواجهم عنه نفسا لم يفرق بين حكمهم وحكم أزواجهم والاجنبيين وغير أزواجهم فيما أوجبه من دفع حقوقهن وأحل ما طبن عنه نفسا من أموالهن وحرم من أموالهن ما حرم من أموال الاجنبيين فيما ذكرت وفى قول الله عزوجل \" وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا \" الآية وقال عزوجل \" فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به \" فأحله إذا كان من قبل المرأة كما حل للرجل من مال الاجنبيين بغير توقيت شئ فيه ثلث ولا أقل ولا أكثر وحرمه إذا كان من قبل الرجل كما حرم أموال الاجنبيين أن يغتصبوها قال الله عزوجل \" ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد \" الآية فلم يفرق بين الزوج والمرأة في أن لكل واحد منهما أن يوصى في ماله وفى أن دين كل واحد منهما لازم له في ماله فإذا كان هذا هكذا كان لها أن تعطى من مالها من ]\r__________\r(1) قوله: فجعل في إيتائهن الخ كذا بالنسخ التى عندنا ولعل \" في \" زائدة من الناسخ اه مصححه.","part":3,"page":221},{"id":838,"text":"[ شاءت بغير إذن زوجها وكان لها أن تحبس مهرها وتهبه ولا تضع منه شيئا وكان لها إذا طلقها أخذ نصف ما أعطاها لا نصف ما اشترت لها دونه إذا كان لها المهر كان لها حبسه وما أشبهه فإن قال قائل فأين السنة في هذا؟ قلت (أخبرنا) مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أخبرته أن حبيبة بنت سهل الانصارية كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج لصلاة الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه في الغلس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من هذه؟ \" فقالت أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله فقال \" ما شأنك؟ \" فقالت لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها فلما جاء ثابت بن قيس قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم \" هذه حبيبة بنت سهل قد\rذكرت ما شاء الله أن تذكر \" فقالت حبيبة يا رسول الله كل ما أعطاني عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" خذ منها \" فأخذ منها وجلست في أهلها (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن مولاة لصفية بنت أبى عبيد أنها اختلعت من زوجها بكل شئ لها فلم ينكر ذلك عبد الله بن عمر (قال الشافعي) فدلت السنة على ما دل عليه القرآن من أنها إذا اختلعت من زوجها حل لزوجها الاخذ منها ولو كانت لا يجوز لها في مالها ما يجوز لمن لا حجر عليه من الرجال ما حل له خلعها فإن قال قائل وأين القياس والمعقول؟ قلت إذا أباح الله تعالى لزوجها ما أعطته فهذا لا يكون إلا لمن يجوز له ماله وإذا كان مالها يورث عنها وكانت تمنعه زوجها فيكون لها فهى كغيرها من ذوى الاموال قال ولو ذهب ذاهب إلى الحديث الذى لا يثبت أن ليس لها أن تعطى من دون زوجها إلا ما أذن زوجها لم يكن له وجه لا أن يكون زوجها وليا لها ولو كان رجل وليا لرجل أو امرأة فوهبت له شيئا لم يحل له أن يأخذه لان هبتها له كهبتها لغيره لزمه أن يقول لا تعطى من مالها درهما ولا يجوز لها أن تبيع فيه ولا تبتاع ويحكم لها وعليها حكم المحجور عليه ولو زعم أن زوجها شريك لها في مالها سئل أبا لنصف؟ فإن قال نعم قيل فتصنع بالنصف الآخر ما شاءت ويصنع بالنصف ما شاء؟ فإن قال ما قل أو كثر؟ قلت فاجعل لها من مالها شيئا فإن قال مالها مرهون له قيل له فبكم هو مرهون حتى تفتديه؟ فإن قال ليس بمرهون قيل له فقل فيه ما أحببت فهو لا شريك لها في مالها وليس له عندك وعندنا أن يأخذ من مالها درهما وليس مالها مرهونا فتفتكه وليس زوجها وليا لها ولو كان زوجها وليا لها وكان سفيها أخرجنا ولايتها من يديه وولينا غيره عليها ومن خرج من هذه الاقاويل لم يخرج إلى أثر يتبع ولا قياس ولا معقول وإذا جاز للمرأة ان تعطى من مالها الثلث لا تزيد عليه فلم يجعلها مولى عليها ولم يجعل زوجها شريكا ولا مالها مرهونا في يديه ولا هي ممنوعة من مالها ولا مخلى بينها وبينه ثم يجيز لها بعد زمان إخراج الثلث والثلث بعد زمان حتى ينفد مالها فما منعها مالها ولا خلالها وإياه والله المستعان فإن قال هو نكحها على اليسر فإن قال هو نكحها على اليسر قيل أفرأيت إن نكحت مفلسة ثم أيسرت بعد عنده أيدعها ومالها؟ فإن قال نعم فقد أخرجها من الحجر وإن قال لا فقد منعها ما لم تغره به أو رأيت إذا قال غرته فلا أتركها تخرج مالها ضرارا؟ قيل أفرأيت إن غر فقيل هي جميلة فوجدها غير جميلة أو غير فقيل هي موسرة فوجدها مفلسة أينقص عنه\rمن صداقها أو يرده عليها بشئ؟ أو رأيت إذا قال هذا في المرأة فإذا كان الرجل دينا موسرا فنكح شريفة واعلمتنا أنها لم تنكحه إلا بيسره ثم خدعها فتصدق بماله كله فإذا جاز ذلك له فقد ظلمها بمنعها من مالها ما أباح له وإن قال أجبرها بأن تبتاع له ما يتجهز به مثلها لان هذا مما يتعامل به الناس عندنا وذلك أن المرأة تصدق ألف درهم وتجهز بأكثر من عشرة آلاف وتكون مفلسة لا تجهز إلا بثيابها وبساطها ومما يتعامل الناس به أن الرجل المفلس ذا المروءة ينكح الموسرة فتقول يكون قيما على مالى على ]","part":3,"page":222},{"id":839,"text":"[ هذا تناكحا ويستنفق من مالها وما أشبه هذا مما وصفت ويحسن مما يتعامل الناس وللحاكم الحكم على ما يجب ليس على ما يجمل ويتعامل الناس عليه (قال الشافعي) والحجة تمكن على ما خالفنا بأكثر مما وصفت وفى أقل مما وصفت حجة ولا يستقيم فيها قول إلا معنى كتاب الله عزوجل والسنة والآثار والقياس من أن صداقها مال من مالها وأن لها إذا بلغت الرشد أن تفعل في مالها ما يفعل الرجل لا فرق بينها وبينه.\rباب الحجر على البالغين (1) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: الحجز على البالغين في آيتين من كتاب الله عزوجل وهما قول الله تبارك وتعالى \" فليكتب وليملل الذى عليه الحق وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا فإن كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل \" (قال الشافعي) وإنما خاطب الله عزوجل بفرائضه البالغين من الرجال والنساء وجعل الاقرار له فكان موجودا في كتاب الله عز وجل أن أمر الله تعالى الذى عليه الحق أن يمل هو وأن إملاءه اقراره وهذا يدل على جواز الاقرار على من أقر به ولا يأمر والله أعلم أحدا أن يمل ليقر إلا البالغ وذلك أن إقرار غير البالغ وصمته وإنكاره سواء عند أهل العلم فيما حفظت عنهم ولا أعلمهم اختلفوا فيه.\rثم قال في المرء الذى عليه الحق أن يمل \" فإن كان الذى عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليمل وليه بالعدل \" وأثبت الولاية على السفيه والضعيف والذى لا يستطيع أن يمل هو وأمر وليه بالاملاء عليه لانه أقامه فيما لا غناء به عنه من ماله مقامه (قال الشافعي) قد قيل والذى لا يستطيع أن يمل يحتمل أن يكون المغلوب على عقله وهو\rأشبه معانيه والله أعلم.\rوالآية الاخرى قول الله تبارك وتعالى \" وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم \" فأمر عزوجل أن يدفع إليهم أموالهم إذا جمعوا بلوغا ورشدا قال وإذا أمر بدفع أموالهم إليهم إذا جمعوا أمرين كان في ذلك دلالة على أنهم إن كان فيهم أحد الامرين دون الآخر لم يدفع إليهم أموالهم وإذا لم يدفع إليهم فذلك الحجر عليهم كما كانوا لو أونس منهم رشد قبل البلوغ لم يدفع إليهم أموالهم فكذلك لو بلغوا ولم يؤنس منهم رشد لم تدفع إليهم أموالهم ويثبت عليهم الحجر كما كان قبل قبل البلوغ وهكذا قلنا نحن وهم في كل أمر يكمل بأمرين أو أمور فإذا نقص واحد لم يقبل فزعمنا أن شرط الله تعالى \" ممن ترضون من الشهداء \" عدلان حران مسلمان فلو كان الرجلان حرين مسلمين غير عدلين أو عدلين غير حرين أو عدلين حرين غير مسلمين لم تجز شهادتهما حتى يستكملان الثلاث (قال الشافعي) وإن التنزيل في الحجر بين والله أعلم مكتفى به عن تفسيره وإن القياس ليدل على الحجر أرأيت إذا كان معقولا أن من لم يبلغ ممن قارب البلوغ وعقل محجورا عليه فكان بعد البلوغ أشد تقصيرا في عقله وأكثر افسادا لماله ألا يحجر عليه والمعنى الذى أمر بالحجر عليه له فيه، ولو أونس منه رشد فدفع إليه ماله ثم علم منه غير الرشد أعيد عليه الحجر لان حاله انتقلت إلى الحال التى ينبغى أن يحجر عليه فيها كما يؤنس منه العدل فتجوز شهادته ثم تتغير فترد ثم إن تغير فأونس منه عدل أجيزت وكذلك إن أونس منه إصلاح بعد إفساد أعطى ماله والنساء والرجال في هذا سواء ]\r__________\r(1) هذه الترجمة نقلها هنا السراج البلقينى من تراجم المواريث التى جرت عليها نسخ الربيع.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":223},{"id":840,"text":"[ لان اسم اليتامى يجمعهم واسم الابتلاء يجمعهم وأن الله تعالى لم يفرق بين النساء والرجال في أموالهم وإن خرج الرجل والمرأة من ان يكونا موليين جاز للمرأة في مالها ما جاز للرجل في ماله ذات زوج كانت أو غير ذات زوج سلطانها على مالها سلطان الرجل على ماله لا يفترقان (قال الشافعي) في قول الله عزوجل \" وابتلوا اليتامى \" إنما هو اختبروا اليتامى قال فيختبر الرجال النساء بقدر ما يمكن فيهم والرجل الملازم للسوق والمخالط للناس في الاخذ والاعطاء قبل البلوغ ومعه وبعده لا يغيب بعد البلوغ أن يعرف حاله بما مضى قبله ومعه وبعده فيعرف كيف هو في عقله في الاخذ والاعطاء وكيف هو في\rدينه والرجل القليل المخالطة للناس يكون اختباره أبطأ من اختبار هذا الذى وصفت فإذا عرفه خاصته في مدة وإن كانت أطول من هذه المدة فعدلوه وحمدوا نظره لنفسه في الاخذ والاعطاء وشهدوا له أنه صالح في دينه حسن النظر لنفسه في ماله فقد صار هذان إلى الرشد في الدين والمعاش ويؤمر وليهما بدفع مالهما إليهما (قال الشافعي) وإذا اختبر النساء أهل العدل من أهلها ومن يعرف حالها بالصلاح في دينها وحسن النظر لنفسها في الاخذ والاعطاء صارت في حال الرجلين وإن كان ذلك منها أبطأ منه من الرجلين لقلة خلطتها بالعامة وهو من المخالطة من النساء الخارجة إلى الاسواق الممتهنة لنفسها أعجل منه من الصائنة لنفسها كما يكون من أحد الرجلين أبعد فإذا بلغت المرأة الرشد والرشد كما وصفت في الرجل أمر وليها بدفع مالها إليها (قال الشافعي) وقد رأيت من الحكام من أمر باختبار من لا يوثق بحاله تلك الثقة بأن يدفع إليه القليل من ماله فإن أصلح فيه دفع إليه ما بقى وإن أفسد فيه كان الفساد في القليل أيسر منه في الكل ورأينا هذا وجها من الاختبار حسنا والله أعلم وإذا دفع إلى المرأة مالها والرجل فسواء كانت المرأة بكرا أو متزوجة عند زوج أو ثيبا كما يكون الرجل سواء في حالاته وهى تملك من مالها ما يملك من ماله ويجوز لها في مالها ما يجوز له في ذلك عند زوج كانت أو غير زوج لا فرق في ذلك بينها وبينه في شئ مما يجوز لكل واحد منهما في ماله فكذلك حكم الله عزوجل فيها وفيه ودلالة السنة.\rوإذا نكحت فصداقها مال من مالها تصنع به ما شاءت كما تصنع بما سواه من مالها.\rباب الخلاف في الحجر (قال الشافعي) رحمه الله: فخالفنا بعض الناس في الحجر فقال لا يحجر على حر بالغ ولا على حرة بالغة وإن كانا سفيهين وقال لى بعض من يذب عن قوله من أهل العلم عند أصحابه أسألك من أين أخذت الحجر على الحرين وهما مالكان لاموالهما؟ فذكرت لهم ما ذكرت في كتابي أو معناه أو بعضه فقال فإنه يدخل عليك فيه شئ فقلت وما هو؟ قال أرأيت إذا أعتق المحجور عليه عبده؟ فقلت لا يجوز عتقه قال ولم؟ قلت كما يجوز للملوك ولا للمكاتب أن يعتقا قال لانه إتلاف لماله؟ قلت نعم قال أفليس الطلاق والعتاق لعبهما وجدهما واحد؟ قلت ممن ذلك له وكذلك لو باع رجل فقالت لعبت أو أقر لرجل بحق فقال لعبت لزمه البيع والاقرار وقيل له لعبك لنفسك وعليها قال أفيفترق العتق\rوالطلاق؟ قلت نعم عندنا وعندك قال وكيف وكلاهما إتلاف للمال؟ قلت له إن الطلاق وإن كان فيه إتلاف المال فإن الزوج مباح له بالنكاح شئ كان غير مباح له قبله ومجعول إليه تحريم ذلك المباح ليس تحريمه لمال يليه عليه غيره إنما هو تحريم يقول من قول أو فعل من فعله وكما كان مسلطا على الفرج دون غيره فكذلك كان مسلطا على تحريمه دون غيره ألا ترى أنه يموت فلا تورث عنه امرأته ويهبها ويبيعها ]","part":3,"page":224},{"id":841,"text":"[ فلا تحل لغيره بهبته ولا بيعه ويورث عنه عبده ويباع عليه فيملكه غيره ويلى نفسه فيبيعه ويهبه فيملكه غيره فالعبد مال بكل حال والمرأة غير مال بحال إنما هي متعة لا مال مملوك ننفقه عليه ونمنع إتلافه ألا ترى أن العبد يؤذن له في النكاح والتجارة فيكون له الطلاق والامساك دون سيده ويكون إلى سيده أخذ ماله كله إذا لم يكن عليه دين لان المال ملك والفرج بالنكاح متعة لا ملك كالمال وقلت له تأولت القرآن في اليمين مع الشاهد فلم تصب عندنا تأويله فأبطلت فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وجدت القرآن يدل على الحجر على بالغين فتركته وقلت له أنت تقول في الواحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال قولا وكان في القرآن تنزيل يحتمل خلاف قوله في الظاهر قلنا بقوله وقلنا هو أعلم بكتاب الله عزوجل ثم وجدنا صاحبكم يروى الحجر عن ثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فخالفهم ومعهم القرآن قال وأى صاحب؟ قلت أخبرنا محمد بن الحسن أو غيره من أهل الصدق في الحديث أو هما عن يعقوب بن إبراهيم عن هشام بن عروة عن أبيه قال ابتاع عبد الله بن جعفر بيعا فقال على رضى الله عنه لآتين عثمان فلاحجرن عليك فأعلم بذلك ابن جعفر الزبير قال الزبير أنا شريكك في بيعك فأتى على عثمان فقال احجر على هذا فقال الزبير أنا شريكه فقال عثمان أحجر على رجل شريكه الزبير فعلى رضى الله عنه لا يطلب الحجر إلا وهو يراه والزبير لو كان الحجر باطلا قال لا يحجر على حر بالغ وكذلك عثمان بل كلهم يعرف الحجر في حديث صاحبك قال فإن صاحبنا أبا يوسف رجع إلى الحجر قلت ما زاده رجوعه إليه قوة ولا وهنه تركه إباه إن تركه وقد رجع إليه فالله أعلم كيف كان مذهبه فيه فقال وما أنكرت قلت زعمت أنه رجع إلى أن الحر إذا ولى ماله برشد يؤنس منه فاشترى وباع ثم تغيرت حاله بعد رشد أحدث عليه الحجر وكذلك قلنا ثم زعم أنه إذا أحدث عليه\rالحجر أبطل كل بيع باعه قبله وشراء أفرأيت الشاهد يعدل فتجوز شهادته ثم تغير حاله أينقض الحكم بشهادته أو ينفذ ويكون متغيرا من يوم تغير؟ قال قد قال ذلك فأنكرناه عليه (قال الشافعي) فقال فهل خالف شيئا مما تقول في الحجر واليتامى من الرجال والنساء أحد من أصحابك؟ قلت أما أحد من متقدمي أصحابي فلم أحفظ عن واحد منهم خلافا لشئ مما قلت وقد بلغني عن بعضهم مثل ما قلت قال فهل أدركت أحدا من أهل ناحيتك يقول بخلاف قولك هذا؟ قلت قد روى لى عن بعض أهل العلم من ناحيتنا أنه خالف ما قلت وقلت وقال غيرنا في مال المرأة إذا تزوجت رجلا قال فقال فيه ماذا؟ قلت ما لا يضرك أن لا تسمعه ثم حكيت له شيئا كنت أحفظه وكان يحفظه فقال ما يشكل الخطأ في هذا على سامع يعقل (قال الشافعي) فزعم لى زاعم عن قائل هذا القول أن المرأة إذا نكحت رجلا بمائة دينار جبرت أن تشترى بها ما يتجهز به مثلها وكذلك لو نكحت بعشرة دراهم فإن طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليها بنصف ما اشترت (قال الشافعي) ويلزمه أن يقاسمها نورة وزرنيخا ونضوحا قال فإن قال قائل: فما يدخل على من قال هذا القول؟ قيل له يدخل عليه أكثر ما يدخل على أحد أو على غيره فإن قال ما هو؟ قيل له قال الله عزوجل \" وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم \" وما فرض ودفع مائة دينار فزعم قائل هذا القول أنه يرده بنصف متاع ليس فيه دنانير وهذا خلاف ما جعل الله تبارك وتعالى له فإن قال قائل إنما قلنا هذا لانا نرى أن واجبا عليها (قال الربيع) يعنى أن واجبا عليها أن تجهز بما أعطاها وكان عليه أن يرجع بنصف ما تجهزت به في قولهم وفى قول الشافعي لا يرجع إلا بنصف ما أعطاها دنانير كانت أو غيرها لانه لا يوجب عليها أن تجهز إلا أن تشاء وهو معنى قول الله تبارك وتعالى \" فنصف ما فرضتم \".\r]","part":3,"page":225},{"id":842,"text":"[ الصلح (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال أملى علينا الشافعي رحمه الله قال: أصل الصلح أنه بمنزلة البيع فما جاز في البيع جاز في الصلح وما لم يجز في البيع لم يجز في الصلح ثم يتشعب ويقع الصلح على ما يكون له ثمن من الجراح التى لها أرش وبين المرأة وزوجها التى لها عليه صداق وكل هذا يقوم مقام الاثمان ولا\rيجوز الصلح عندي إلا على أمر معروف كما لا يجوز البيع إلا على أمر معروف وقد روى عن عمر رضى الله عنه \" الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا \" ومن الحرام الذى يقع في الصلح أن يقع عندي على المجهول الذى لو كان بيعا كان حراما وإذا مات الرجل وورثته امرأة أو ولد أو كلالة فصالح بعض الورثة بعضا فإن وقع الصلح على معرفة من المصالح والمصالح بحقوقهم أو إقرار بمعرفتهم بحقوقهم وتقابض المتصالحان قبل أن يتفرقا فالصلح جائز وإن وقع على غيره معرفة منهما بمبلغ حقهما أو حق المصالح منهما لم يجز الصلح كما لا يجوز بيع ما امرئ لا يعرفه وإذا ادعى الرجل على الرجل الدعوى في العبد أو غيره أو ادعى عليه جناية عمدا أو خطأ بما يجوز به البيع كان الصلح نقدا أو نسيئة وإذا كان الدعى عليه ينكر فالصلح باطل وهما على أصل حقهما ويرجع المدعى على دعواه والمعطى بما أعطى وسواء إذا أفسدت الصلح قال المدعى قد أبرأتك مما ادعيت عليك أو لم يقله من قبل أنه إنما أبرأه على أن يتم له ما أخذ منه وليس هذا بأكثر من أن يبيعه البيع الفاسد فإذا لم يتم له الفساد رجع كل واحد منهما على أصل ملكه كما كانا قبل أن يتبايعا فإذا أراد الرجلان الصلح وكره المدعى عليه الاقرار فلا بأس أن يقر رجل أجنبي على المدعى عليه بما ادعى عليه من جناية أو مال ثم يؤدى ذلك عنه صلحا فيكون صحيحا وليس للذى أعطى على الرجل أن يرجع على المصالح المدعى عليه ولا للمصالح المدعى أن يرجع على المدعى عليه لانه قد أخذ العوض من حقه إلا أن يعقدا صلحهما على فساد فيكونون كما كانوا في أول ما تداعوا قبل الصلح قال ولو ادعى رجل على رجل حقا في دار فأقر له بدعواه وصالحه من ذلك على إبل أو بقر أو غنم أو رقيق أو بز موصوف أو دنانير أو دراهم موصوفة أو طعام إلى أجل مسمى كان الصلح جائزا كما يجوز لو بيع ذلك إلى ذلك الاجل ولو ادعى عليه شقصا من دار فأقر له به ثم صالحه على أن أعطاه بذلك بيتا معروفا من الدار ملكا له أو سكنى له عدد سنين فذلك جائز كما يجوز لو اقتسماه أو تكارى شقصا له في دار ولكنه لو قال أصالحك على سكنى هذا المسكن ولم يسم وقتا كان الصلح فاسدا من قبل أن هذا لا يجوز كما لو ابتدأه حتى يكون إلى أجل معلوم وهكذا لو صالحه على أن يكريه هذه الارض سنين يزرعها أو على شقص من دار أخرى سمى ذلك وعرف جاز كما يجوز في البيع والكراء وإذا لم يسمه لم يجز كما لا يجوز في البيوع والكراء (قال الشافعي)\rولو أن رجلا أشرع ظلة أو جناحا على طريق نافذة فخاصمه رجل ليمنعه منه فصالحه على شئ على أن يدعه كان الصلح باطلا لانه أخذ منه على ما لا يملك ونظر فإن كان إشراعه غير مضر خلى بينه وبينه وإن كان مضرا منعه وكذلك لو أراد إشراعه على طريق لرجل خاصة ليس بنافذ أو لقوم فصالحه أو صالحوه على شئ أخذوه منه على أن يدعوه يشرعه كان الصلح في هذا باطلا من قبل أنه إنما أشرع في جدار نفسه وعلى هواء لا يملك ما تحته ولا ما فوقه فإن أراد أن يثبت خشبة ويصح بينه وبينهم الشرط فليجعل ذلك في خشب يحمله على جدرانهم وجداره فيكون ذلك شراء محمل الخشب ويكون الخشب بأعيانه موصوفا أو موصوف الموضع أو يعطيهم شيئا على ان يقروا له بخشب يشرعه ويشهدون ]","part":3,"page":226},{"id":843,"text":"[ على أنفسهم أنهم أقروا له بمحمل هذا الخشب ومبلغ شروعه بحق عرفوه له فلا يكون لهم بعده أن ينزعوه قال وإن ادعى رجل حقا في دار أو أرض فأقر له المدعى عليه وصالحه من دعواه على خدمة عبد أو ركوب دابة أو زراعة أرض أو سكنى دار أو شئ مما يكون فيه الاجارات ثم مات المدعى والمدعى عليه أو أحدهما فالصلح جائز ولورثة المدعى السكنى والركوب والزراعة والخدمة وما صالحهم عليه المصالح (قال الشافعي) ولو كان الذى تلف الدابة التى صالح على ركوبها أو المسكن الذى صالح على سكنه أو الارض التى صولح على زراعتها فإن كان ذلك قبل أن يأخذ منه المصالح شيئا فهو على حقه في الدار وقد انتقضت الاجارة وإن كان بعد ما أخذ منه شيئا تم من الصلح بقدر ما أخذ إن كان نصفا أو ثلثا أو ربعا وانتقض من الصلح بقدر ما بقى يرجع به في أصل السكن الذى صولح عليه قال وهكذا لو صالحه على عبد بعينه أو ثوب بعينه أو دار بعينها فلم يقبضه حتى هلك انتقض الصلح ورجع على أصل ما أقر له به ولو كان صالحه على عبد بصفة أو غير صفة أو ثوب بصفة أو دنانير أو دراهم أو كيل أو وزن بصفة تم الصلح بينهما وكان عليه مثل الصفة التى صالحه عليها ولو صالحه على ربع أرض مشاع من دار معلومة جاز ولو صالحه على أذرع من دار مسماة وهو يعرف أذرع الدار ويعرفه المصالح جاز وهذا كجزء من أجزاء وإن كان صالحه على أذرع وهو لا يعرف الذرع كله لم يجز من قبل أنه لا يدرى كم قدر الذرع فيها ثلثا أو ربعا أو أكثر أو أقل ولو صالحه على طعام جزاف أو دراهم جزاف أو عبد\rفجائز فإن استحق ذلك قبل القبض أو بعده بطل الصلح وإن هلك قبل القبض بطل الصلح ولو كان صالحه على عبد بعينه ولم يرد العبد فله خيار الرؤية فإن اختار أخذه جاز الصلح وإن اختار رده رد الصلح (قال الربيع) (قال الشافعي) بعد لا يجوز شراء عبد بعينه ولا غيره إلى أجل ويكون له خيار رؤيته من قبل أن البيع لا يعدو بيع عين يراها المشترى والبائع عند تبايعهما وبيع صفة مضمون إلى أجل معلوم يكون على صاحبها أن يأتي بها من جميع الارض وهذا العبد الذى بعينه إلى أجل إن تلف بطل البيع فهذا مرة يتم فيه البيع ومرة يبطل فيه البيع والبيع لا يجوز إلا أن يتم في كل حال (قال الشافعي) وهكذا كل ما صالحه عليه بعينه مما كان غائبا فله فيه خيار الرؤية (قال الربيع) رجع الشافعي عن خيار رؤية شئ بعينه (قال الشافعي) ولو قبضه فهلك في يديه وبه عيب رجع بقيمة العيب ولو لم يجد عيبا ولكنه استحق نصفه أو سهم من ألف سهم منه كان لقابض العبد الخيار في أن يجيز من الصلح بقدر ما في يديه من العبد ويرجع بقدر ما استحق منه أو ينقض الصلح كله (قال الربيع) الذى يذهب إليه الشافعي أنه إذا بيع الشئ فاستحق بعضه بطل البيع كله لان الصفقة جمعت شيئين حلالا وحراما فبطل كله والصلح مثله (قال الشافعي) ولو ادعى رجل حقا في دار فأقر له رجل أجنبي على المدعى عليه وصالحه على عبد بعينه فهو جائز وإن وجد بالعبد عيبا فرده أو استحق لم يكن له على الأجنبي شئ ورجع على دعواه في الدار وهكذا لو صالحه على عرض من العروض ولو كان الأجنبي صالحه على دنانير أو دراهم أو عرض بصفة أو عبد بصفة فدفعه إليه ثم استحق كان له أن يرجع عليه بمثل تلك الدنانير والدراهم وذلك العرض بتلك الصفة ولو كان الأجنبي إنما صالحه على دنانير بأعيانها فهى مثل العبد بعينه يعطيه إياها وإن استحقت أو وجد عيبا فردها لم يكن له على الأجنبي تباعة وكان له أن يرجع على أصل دعواه والاجنبى إذا كان صالح بغير إذن المدعى عليه فتطوع بما أعطى عنه فليس له أن يرجع به على صاحبه المدعى عليه وإنما يكون له أن يرجع به إذا أمره أن يصالح عنه قال ولو ادعى رجل على رجل حقا في دار فصالحه على بيت معروف سنين معلومة يسكنه كان جائزا أو على سطح ]","part":3,"page":227},{"id":844,"text":"[ معروف يبيت عليه كان جائزا فإن انهدم البيت أو السطح قبل السكنى رجع على أصل حقه وإن انهدم\rبعد السكنى تم من الصلح بقدر ما سكن وبات وانتقض منه بقدر ما بقى ولو ادعى رجل حقا في دار وهى في يد رجل عارية أو وديعة أو كراء تصادقا على ذلك أو قامت به بينة فلا خصومة بينه وبين من الدار في يديه ومن لم ير أن يقضى على الغائب لم يقبل منه فيها بينة وأمره إن خاف على بينته الموت أن يشهد على شهادتهم ولو أن الذى في يديه أقر له بدعواه لم يقض له بإقراره لانه أقر له فيما لا يملك ولو صالحه على شئ من دعواه فالصلح جائز والمصالح متطوع والجواب فيه كالجواب في المسائل قبلها من الأجنبي يصالح عن الدعوى ولو ادعى رجل على رجل شيئا لم يسمه فصالحه منه على شئ لم يجز الصلح وكذلك لا يجوز لو ادعى في شئ بعينه حتى يقر فإذا أقر جاز ولو أقر في دعواه التى أجملها فقال: أنت صادق فيما ادعيت على فصالحه منه على شئ كان جائزا كما يجوز لو تصادقا على شراء لا يعلم إلا بقولهما وإن لم يسم الشراء فقال هذا ما اشتريت منك مما عرفت وعرفت فلا تباعة لى قبلك بعد هذا في شئ مما اشتريت منك ولو كانت الدار في يدى رجلين فتداعيا كلها فاصطلحا على أن لاحدهما الثلث وللآخر الثلثين أو بيتا من الدار وللآخر ما بقى فإن كان هذا بعد إقرارهما فجائز وإن كان على الجحد فلا يجوز وهما على أصل دعواهما ولو ادعى رجل على رجل دعوى فصالحه منها على شئ بعد ما أقر له بدعواه غير أن ذلك غير معلوم ببينة تقوم عليه فقال المصالح للذى ادعى عليه: صالحتك من هذه الارض وقال الآخر بل صالحتك من ثوب فالقول قوله مع يمينه ويكون خصما له في هذه الارض (قال أبو محمد) أصل قول الشافعي أنهما إذا اختلفا في الصلح تحالفا وكانا على أصل خصومتهما مثل البيع سواء إذا اختلفا تحالفا ولم يكن بينهما بيع بعد الايمان (قال الشافعي) ولو كانت دار بين ورثة فادعى رجل فيها دعوى وبعضهم غائب أو حاضر فأقر له أحدهم ثم صالحه على شئ بعينه دنانير أو دراهم مضمونة فالصلح جائز وهذا الوارث المصالح متطوع ولا يرجع على إخوته بشئ مما أدى عنهم لانه أدى عنهم بغير أمرهم إذا كانوا منكرين لدعواه ولو صالحه على أن حقه له دون إخوته فإنما اشترى منه حقه دون إخوته وإن أنكر إخوته كان لهم خصما فإن قدر على أخذ حقه كان له وكانت لهم الشفعة معه بقدر حقوقهم وإن لم يقدر على رجع عليه بالصلح فأخذه منه وكان للآخر فيما أقر له به نصيبه من حقه (قال الشافعي) ولو أن دارا في يدى رجلين ورثاها فادعى رجل فيها حقا فأنكر أحدهما وأقر الآخر\rوصالحه على حقه منها خاصة دون حق أخيه فالصلح جائز وإن أراد أخوه أن يأخذ بالشفعة مما صالح عليه فله ذلك ولو أن رجلين ادعيا دارا في يدى رجل وقالا هي ميراث لنا عن أبينا وأنكر ذلك الرجل ثم صالح أحدهما من دعواه على شئ فالصلح باطل قال: ولو أقر لاحدهما فصالحه من ذلك الذى أقر له به على شئ كان لاخيه أن يدخل معه فيما أقر له بالنصف لانهما نسبا ذلك إلى أنه بينهما نصفين ولو كانت المسألة بحالها فادعى كل واحد منهما عليه نصف الارض التى في يديه فأقر لاحدهما بالنصف وجحد الآخر كان النصف الذى أقر به له دون المجحود وكان المجحود على خصومته ولو صالحه منه على شئ كان ذلك له دون صاحبه ولو أقر لاحدهما بجميع الارض وإنما كان يدعى نصفها فإن كان لم يقر للآخر بأن له النصف فله الكل لا يرجع به عليه الآخر وإن كان في أصل دعواه أنه زعم أن له النصف ولهذا كان له أن يرجع عليه بالنصف قال ولو ادعى رجلان على رجل دارا ميراثا فأقر لهما بذلك وصالح أحدهما من دعواه على شئ فليس لاخيه أن يشركه فيما صالحه عليه وله أن يأخذ بالشفعة ولو ادعى رجل على رجل دارا فأقر له بها وصالحه بعد الاقرار على أن يسكنها الذى في يديه فهى عارية إن شاء ]","part":3,"page":228},{"id":845,"text":"[ أتمها وإن شاء لم يتمها وإن كان لم يقر له الاعلى أن يسكنها فالصلح باطل وهما على أصل خصومتها ولو أن رجلا اشترى دارا فبناها مسجدا ثم جاء رجل فادعاها فأقر له بأنى المسجد بما ادعى فإن كان فضل من الدار فضل فهو له وإن كان لم يتصدق بالمسجد فهو له ويرجع عليه بقيمة ما هدم من داره ولو صالحه من ذلك على صلح فهو جائز قال وإن أنكر المدعى عليه فأقر الذين المسجد والدار بين أظهرهم وصالحوه كان الصلح جائزا وإذا باع رجل من رجل دارا ثم ادعى فيها رجل شيئا فأقر البائع له وصالحه فالصلح جائز وهكذا لو غصب رجل من رجل دارا فباعها أو لم يبعها وادعى فيها رجل آخر دعوى فصالحه بعد الاقرار من دعواه على شئ كان الصلح جائزا وكذلك لو كانت في يده عارية أو وديعة وإذا ادعى رجل دارا في يدى رجل فأقر له بها ثم جحده ثم صالحه فالصلح جائز ولا يضره الجحد لانها ثبتت له بالاقرار الاول إذا تصادقا أو قامت بينة بالاقرار الاول فإن أنكر المصالح الآخذ لثمن الدار أن يكون أقر له بالدار وقال إنما صالحته على الحجد فالقول قوله مع يمينه والصلح مردود وهما على\rخصومتهما ولو صالح رجل من دعوى أقر له بها على خدمة عبد سنة فقتل خطأ انتقض الصلح ولم يكن على المصالح أن يشترى له عبدا غيره يخدمه ولا على رب العبد أن يشترى له عبدا غيره يخدمه قال وهكذا لو كان له سكنى بيت فهدمه إنسان أو انهدم ولو كان الصلح على خدمة عبد بعينه سنة فباعه المولى كان للمشترى الخيار إن شاء أن يجيز البيع ويكون لهذا الملك ولهذا الخدمة فعل وإن شاء أن يرد البيع رده وبه نأخذ وفيه قول ثان أن البيع منتقض لانه محول بينه وبينه ولو كانت المسألة بحالها فأعتقه السيد كان العتق جائزا وكانت الخدمة عليه إلى منتهى السنة يرجع بها على السيد لان الاجارة بيع من البيوع عندنا لا ننقضه ما دام المستأجر سالما قال ولصاحب الخدمة أن يخدمه غيره ويؤاجره غيره في مثل عمله وليس له أن يخرجه من المصر إلا بإذن سيده ولو ادعى رجل في دار دعوى فأقر بها المدعى عليه وصالحه منها على عبد قيمته مائة درهم ومائة درهم والعبد بعينه فلم يقبض المصالح العبد حتى جنى على حر أو عبد فسواء ذلك كله وللمصالح الخيار في أن يقبض العبد ثم يفديه أو يسلمه فيباع أو يرده على سيده وينقض الصلح وليس له أن يجيز من الصلح بقدر المائة ولو كان قبضه ثم جنى في يديه كان الصلح جائزا وكان كعبد اشتراه ثم جنى في يديه قال: ولو كان وجد بالعبد عيبا لم يكن أن يرده ويحبس المائة لانها صفقة واحدة لا يكون له أن يردها إلا معا ولا يجيزها إلا معا إلا أن يشاء ذلك المردود عليه ولو كان استحق كان له الخيار في أن يأخذ المائة بنصف الصلح ويرد نصفه لان الصفقة وقعت على شيئين أحدهما ليس للبائع وليس للمشترى إمساكه وله في العيب إمساكه إن شاء (قال الربيع) أصل قوله إنه إذا استحق بعض المصالح به أو البيع به بطل الصلح والبيع جميعا لان الصفقة جمعت شيئين حلالا وحراما فبطل ذلك كله (قال الشافعي) ولو كان الاستحقاق في العيب في الدراهم وإنما باعه بالدراهم بأعيانها كان كهو في العبد ولو باعه بدراهم مسماة رجع بدراهم مثلها ولو كان الصلح بعبد وزاده الآخذ للعبد ثوبا فاستحق العبد انتقض الصلح وكان على دعواه وأخذ ثوبه الذى زاده الذى في يديه الدار إن وجده قائما أو قيمته إن وجد مستهلكا ولو كانت المسألة بحالها وتقابضا وجرح العبد جرحا لم يكن له أن ينقض الصلح وهذا مثل رجل اشترى عبدا ثم جرح عنده، قال ولو كانت المسألة بحالها في العبد والثوب فوجد بالثوب عيبا فله الخيار بين أن يمسكه أو يرده\rوينتقض الصلح لا يكون له أن يرد بعض الصفقة دون بعض ولو استحق العبد انتقض الصلح إلا أن يشاء أن يأخذ ما مع العبد ولا يرجع بقيمة العبد (قال الربيع) إذا استحق العبد بطل الصلح في معنى ]","part":3,"page":229},{"id":846,"text":"[ قول الشافعي في غير هذا الموضع (قال الشافعي) ولو كان الصلح عبدا ومائة درهم وزاده المدعى عليه عبدا أو غيره ثم خرج العبد الذى قبض أيهما كان حرا بطل الصلح وكان كرجل اشترى عبدا فخرج حرا ولو كان العبد الذى استحق الذى أعطاه المدعى أو المدعى عليه قيل للذى استحق في يديه العبد: لك نقض الصلح إلا أن ترضى بترك نقضه وقبول ما صار في يديك مع العبد فلا تكره على نقضه وهكذا جميع ما استحق مما صالح عليه ولو كان هذا سلما فاستحق العبد المسلم في الشئ الموصوف إلى الاجل المعلوم بطل السلم (قال الشافعي) ولو كان المسلم عبدين بقيمة واحدة فاستحق أحدهما كان للمسلم إليه الخيار في نقض السلم ورد العبد الباقي في يديه أو إنفاذ البيع ويكون عليه نصف البيع الذى في العبد نصفه إلى أجله (قال الربيع) يبطل هذا كله وينفسخ (قال الشافعي) وإذا كانت الدار في يدى رجلين كل واحد منهما في منزل على حدة فتداعيا العرصة فالعرصة بينهما نصفين لانها في أيديهما معا وإن أحب كل واحد منهما أحلفنا له صاحبه على دعواه فإذا حلفا فهى بينهما نصفين ولو لم يحلفا واصطلحا على شئ أخذه أحدهما من الآخر بإقرار منه بحقه جاز الصلح وهكذا لو كانت الدار منزلا أو منازل، السفل في يد أحدهما يدعيه والعلو في يد الآخر يدعيه فتداعيا عرصة الدار كانت بينهما نصفين كما وصفت وإذا كان الجدار بين دارين أحدهما لرجل والاخرى لآخر وبينهما جدار ليس بمتصل ببناء واحد منهما اتصال البنيان إنما هو ملصق أو متصل ببناء كل واحد منهما فتداعياه ولا بينة لهما تحالفا وكان بينهما نصفين ولا أنظر في ذلك إلى من إليه الخوارج ولا الدواخل ولا أنصاف اللبن ولا معاقد القمط لانه ليس في شئ من ذلك دلالة ولو كانت المسألة بحالها ولاحدهما فيها جذوع ولا شئ للآخر فيها عليه أحلفتهما وأقررت الجذوع بحالها وجعلت الجدار بينهما نصفين لان الرجل قد يرتفق بجدار الرجل بالجذوع بأمره وغير أمره ولو كان هذا الحائط متصلا ببناء أحدهما اتصال البنيان الذى لا يحدث مثله إلا من أول البنيان ومنقطعا من بناء الآخر جعلته للذى هو متصل ببنائه دون الذى هو منقطع من\rبنائه ولو كان متصلا اتصالا يحدث مثله بعد كمال الجدار يخرج منه لبنة ويدخل أخرى أطول منها أحلفتهما وجعلته بينهما نصفين وإن تداعيا في هذا الجدار ثم اصطلحا منه على شئ بتصادق منهما على دعواهما أجزت الصلح وإذا قضيت بالجدار بينهما لم أجعل لواحد منهما ان يفتح فيه كوة ولا يبنى عليه بناء إلا بإذن صاحبه ودعوتهما إلى أن نقسمه بينهما إن شاءا فإن كان عرضه ذراعا أعطيت كل واحد منهما شبرا في طول الجدار ثم قلت له إن شئت أن تزيده من عرض دارك أو بيتك شبرا آخر ليكون لك جدارا خالصا فذلك لك وإن شئت تقره بحاله ولا تقاسم منه فأقرره وإذا كان الجدار بين رجلين فهدماه ثم اصطلحا على أن يكون لاحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه على أن يحمل كل واحد منهما ما شاء عليه إذا بناه فالصلح فيه باطل وإن شاءا قسمت بينهما أرضه وكذلك إن شاء أحدهما دون الآخر وإن شاءا تركاه فإذا بنياه لم يجز لواحد منهما أن يفتح فيه بابا ولا كوة إلا بإذن صاحبه (قال الشافعي) وإذا كان البيت في يد رجل فادعاه آخر واصطلحا على أن يكون لاحدهما سطحه ولا بناء عليه والسفل للآخر فأصل ما أذهب إليه من الصلح أن لا يجوز إلا على الاقرار فإن تقارا أجزت هذا بينهما وجعلت لهذا علوه ولهذا سفله وأجزت فيما أقر له به الآخر ما شاء إذا أقر أن له أن يبنى عليه ولا نجيزه إذا بنى (1) وسواء كان عليه علو لم أجزه إلا على إقراره ولو أن رجلا باع علو بيت لا بناء عليه على أن للمشترى أن ]\r__________\r(1) قوله: ولا نجيزه إذا بنى وسواء كذا بالاصول التى عندنا، وتأمل.\rمصححه.","part":3,"page":230},{"id":847,"text":"[ يبنى على جداره ويسكن على سطحه وسمى منتهى البناء أجزت ذلك كما أجيز أن يبيع أرضا لا بناء فيها ولا فرق بينهما إلا في خصلة أن من باع دارا لا بناء فيها فللمشترى أن يبنى ما شاء ومن باع سطحا بأرضه أو أرضا ورؤوس جدران احتجت إلى أن أعلم كم مبلغ البناء لان من البناء ما لا تحمله الجدران قال ولو كانت دار في يدى رجل في سفلها درج إلى علوها فتداعى صاحبا السفل والعلو الدرج والدرج بطريق صاحب العلو فهى لصاحب العلو دون صاحب السفل بعد الايمان وسواء كانت الدرج معقودة أو غير معقودة لان الدرج إنما تتخذ ممرا وإن ارتفق بما تحتها ولو كان الناس يتخذون الدرج للمرتفق ويجعلون ظهورها مدرجة لا بطريق من الطرق جعلت الدرج بين صاحب السفل والعلو لان\rفيها منفعتين إحداهما بيد صاحب السفل والاخرى بيد صاحب العلو بعدما أحلفهما وإذا كان البيت السفل في يد رجل والعلو في يد آخر فتداعيا سقفه فالسقف بينهما لانه في يد كل واحد منهما هو سقف للسفل مانع له وسطح للعلو أرضه له فهو بينهما نصفين بعد أن لا تكون بينة وبعد أن يتحالفا عليه وإذا اصطلحا على أن ينقض العلو والسفل لعلة فيهما أو في أحدهما أو غير علة فذلك لهما ويعيدان معا البناء كما كان ويؤخذ صاحب السفل بالبناء إذا كان هدمه على أن يبنيه أو هدمه بغير علة وإن سقط البيت لم يجبر صاحب السفل على البناء وإن تطوع صاحب العلو بأن يبنى السفل كما كان ويبنى علوه كما كان فذلك له وليس له أن يمنع صاحب السفل من سكنه ونقض الجدران له متى شاء أن يهدمها ومتى جاءه صاحب السفل بقيمة بنائه كان له أن يأخذه منه ويصير البناء لصاحب السفل إلا أن يختار الذى بنى أن يهدم بناءه فيكون ذلك له وأصلح لصاحب العلو أن يبنيه بقضاء قاض وإن تصادقا على أن صاحب السفل امتنع من بنائه وبناه صاحب العلو بغير قضاء قاض فجائز كهو بقضاء قاض وإذا كانت لرجل نخلة أو شجرة فاستعلت حتى انتشرت اغصانها على دار رجل فعلى صاحب النخلة والشجرة قطع ما شرع في دار الرجل منها إلا أن يشاء رب الدار تركه فإن شاء تركه فذلك له وإن اراد تركه على شئ يأخذه منه فليس بجائز من قبل أن ذلك إن كان كراء أو شراء فإنما هو كراء هواء لا أرض له ولا قرار ولا بأس بتركه على وجه المعروف وإذا تداعى رجلان في عينين أو بئرين أو نهرين أو غيلين دعوى فاصطلحا على أن أبرأ كل واحد منهما صاحبه من دعواه في إحدى العينين أو البئرين أو النهرين أو ما سيمنا على أن لهذا هذه العين تامة ولهذا هذه العين تامة فإن كان بعد إقرار منهما فالصلح جائز كما يجوز شراء بعض عين بشراء عين وإذا كان النهر بين قوم فاصطلحوا على إصلاحه ببناء أو كبس أو غير ذلك على أن تكون النفقة بينهم سواء فذلك جائز فإن دعا بعضهم إلى عمله وامتنع بعضهم لم يجبر الممتنع على العمل إذا لم يكن فيه ضرر وكذلك لو كان فيه ضرر لم يجبر والله أعلم ويقال لهؤلاء إن شئتم فتطوعوا بالعمارة ويأخذ هذا ماءه معكم ومتى شئتم أن تهدموا العمارة هدمتموها وأنتم مالكون للعمارة دونه حتى يعطيكم ما يلزمه في العمارة ويملكها معكم وهكذا العين والبئر، وإذا ادعى رجل عود خشبة أو ميزاب أو غير ذلك في جدار رجل فصالحه الرجل من دعواه على شئ جاز إذا أقر له به ولو ادعى\rرجل زرعا في أرض رجل فصالحه من ذلك على دراهم مسماة فذلك جائز لان له أن يبيع زرعه أخضر ممن يقصله ولو كان الزرع لرجلين فادعى رجل فيه دعوى فصالحه أحدهما على نصف الزرع لم يجز من قبل أنه لا يجوز أن يقسم الزرع أخضر ولا يجيز هذا على أن يقطع منه شيئا حتى يرضى وإذا ادعى رجل على رجل دعوى في دار فصولح منها على دار أو بعد أو غيره فله فيها خيار الرؤية كما يكون في البيع فإن أقر أن قد رآه قبل الصلح فلا خيار له إلا أن يتغير عن حاله التى رآه عليها قال وإذا ادعى ]","part":3,"page":231},{"id":848,"text":"[ رجل على رجل دراهم فأقر له بها ثم صالحه على دنانير فإن تقابضا قبل أن يتفرقا جاز وإن تفرقا قبل أن يتقابضا كانت له عليه الدراهم ولم يجز الصلح ولو قبض بعضا وبقى بعض جاز الصلح فيما قبض وانتقض فيما لم يقبض إذا رضى ذلك المصالح الآخذ منه الدنانير (قال الربيع) وفيه قول آخر أنه لا يجوز شئ من الصلح لانه صالحه من دنانير على دراهم يأخذها فكان هذا مثل الصرف لو بقى منه درهم انتقض الصرف كله وهو معنى قول الشافعي في غير هذا الموضع وإذا ادعى رجل شقصا في دار فأقر له به المدعى عليه وصالحه منه على عبد بعينه أو ثياب بأعيانها أو موصوفة إلى أجل مسمى فذلك جائز وليس له أن يبيع ما صالحه من ذلك قبل أن يقبضه كما لا يكون له أن يبيع ما اشترى قبل أن يقبضه والصلح بيع ما جاز فيه جاز في البيع وما رد فيه في البيع وسواء موصوف أو بعينه لا يبيعه حتى يقبضه وهكذا كل ما صالح عليه من كيل أو عين موصوف ليس له أن يبيعه منه ولا من غيره حتى يقبضه لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام إذا ابتيع حتى يقبض وكل شئ ابتيع عندنا بمنزلته وذلك أنه مضمون من مال البائع فلا يبيع ما ضمانه من ملك غيره وإذا ادعى رجل على رجل دعوى فأقر له بها فصالحه على عبدين بأعيانهما فقبض أحدهما ومات الآخر قبل القبض فالمصالح بالخيار في رد العبد ويرجع على حقه من الدار أو إجازة الصلح بحصة العبد المقبوض ويكون له نصيبه من الدار بقدر حصة العبد الميت قبل أن يقبضه ولو كان الصلح على عبد فمات بطل الصلح وكان على حقه من الدار ولو لم يمت ولكن رجل جنى عليه فقتله خير بين أن يجيز الصلح ويتبع الجاني أو يرد الصلح ويتبعه رب العبد البائع له وهكذا لو قتله عبد أو حر ولو كان الصلح على خدمة عبد سنة فقتل\rالعبد فأخذ مالكه قيمته فلا يجبر المصالح ولا رب العبد على أن يعطيه عبدا مكانه فإن كان استخدمه شيئا جاز من الصلح بقدر ما استخدمه وبطل من الصلح بقدر ما بطل من الخدمة ولو لم يمت العبد ولكنه جرح جرحا فاختار سيده أن يدعه يباع كان كالموت والاستحقاق، ولو ادعى رجل على رجل شيئا فأقر له به فصالحه المقر على مسيل ماء فإن سمى له عرض الارض التي يسل عليها الماء وطولها ومنتهاها فجائز إذا كان يملك الارض لم يجز إلا بأن يقول يسيل الماء في كذا وكذا لوقت معلوم كما لا يجوز الكراء إلا إلى وقت معلوم وإن لم يسم إلا مسيلا لم يجز ولو صالحه على أن يسقى أرضا له من نهر أو عين وقتا من الاوقات لم يجز ولكنه يجوز له لو صالحه بثلث العين أو ربعها وكان يملك تلك العين وهكذا لو صالحه على أن يسقى ماشية له شهرا من مائه لم يجز وإذا كانت الدار لرجلين لاحدهما منها أقل مما للآخر فدعا صاحب النصيب الكثير إلى القسم وكرهه صاحب النصيب القليل لانه لا يبقى له منه ما ينتفع به أجبرته على القسم وهكذا لو كانت بين عدد فكان أحدهم ينتفع والآخرون لا ينتفعون أجبرتهم على القسم للذى دعا إلى القسم وجمعت للآخرين نصيبهم إن شاءوا، وإذا كان الضرر عليهم جميعا إنما يقسم إذا كان أحدهم يصير إلى منفعة وإن قلت (1).\r]\r__________\r(1) وفي باب الدعوى من اختلاف العراقيين (قال الشافعي) وإذا ادعى الرجل الدعوى قبل الرجل في دار أو دين أو غير ذلك فأنكر ذلك المدعى قبله الدعوى ثم صالحه من الدعوى وهو منكر لذلك فإن أبا حنيفة كان يقول في هذا جائز وبه يأخذ.\rوكان ابن أبى ليلى لا يحيز الصلح على الانكار وقال أبو حنيفة كيف لا يجوز هذا وأجوز ما يكون الصلح على الانكار إذا وقع الاقرار لم =","part":3,"page":232},{"id":849,"text":"[ الحوالة (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال أخبرنا الشافعي إملاء قال والقول عندنا والله تعالى أعلم ما قال مالك بن أنس: إن الرجل إذا أحال الرجل على الرجل بحق له ثم أفلس المحال عليه أو مات لم يرجع المحال على المحيل أبدا فإن قال قائل ما الحجة فيه؟ قال مالك بن أنس أخبرنا عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" مطل الغنى ظلم وإذا أتبع أحدكم على\rملئ فليتبع \" فإن قال قائل وما في هذا مما يدل على تقوية قولك؟ قيل أرأيت لو كان المحال يرجع على المحيل كما قال محمد بن الحسن إذا أفلس المحال عليه في الحياة أو مات مفلسا هل (1) يصير المحال على من أحيل؟ أرأيت لو أحيل على مفلس وكان حقه نائبا عن المحيل هل كان يزداد بذلك إلا خيرا، إن أيسر المفلس وإلا فحقه حيث كان ولا يجوز إلا أن يكون في هذا أما قولنا إذا برئت من حقك وضمنه غيرى فالبراءة لا ترجع إلى أن تكون مضمونة وإما لا تكون الحوالة جائزة فكيف يجوز أن أكون بريئا من دينك إذا أحلتك لو حلفت وحلفت مالك على حق بررنا فإن أفلس عدت على بشئ بعد برئت منه بأمر قد رضيت به جائزا بين المسلمين واحتج محمد بن الحسن بأن عثمان قال في الحوالة والكفالة يرجع صاحبه لا توى على مال مسلم وهو في أصل قوله يبطل من وجهين ولو كان ثابتا عن عثمان لم يكن فيه حجة إنما شك فيه عن عثمان ولو ثبت ذلك عن عثمان احتمل حديث عثمان خلافه وإذا أحال الرجل على الرجل بالحق فأفلس المحال عليه أو مات ولا شئ له لم يكن للمحتال أن يرجع على المحيل، من قبل أن الحوالة تحول حق من موضعه إلى غيره وما تحول لم يعد والحوالة مخالفة للحمالة ما تحول عنه لم يعد إلا بتجديد عودته عليه ونأخذ المحتال عليه دون المحيل بكل حال (2).\r]\r__________\r= يقع الصلح (قال الشافعي) وإذا ادعى الرجل على الرجل دعوى فأنكر المدعى عليه ثم صالح من دعواه على شئ وهو منكر فالقياس أن يكون الصلح باطلا من قبل أنا لا نجيز الصلح إلا بما تجوز به البيوع من الاثمان الحلال المعروفة وإذا كان هذا هكذا عندنا وعند من أجاز الصلح على الانكار كان هذا عوضا والعوض كله ثمن ولا يصلح أن يكون العوض إلا ما تصادق عليه المعوض والمعوض إلا أن يكون معنا في هذا أثر يلزم مثله فيكون الاثر أولى من القياس ولست أعلم فيه أثرا يلزم مثله (قال الشافعي) وبه أقول وإذا صالح الرجل الطالب عن المطلوب والمطلوب متغيب فإن أبا حنيفة كان يقول الصلح جائز وبه يأخذ يعنى أبا يوسف وكان ابن أبى ليلى يقول: الصلح مردود لان المطلوب متغيب عن المطالب وهكذا لو أخر دينا عليه وهو متغيب كان قولهما جميعا على ما وصفت لك (قال الشافعي) وإذا صالح الرجل الرجل وهو غائب أو أنظره صاحب الحق وهو غائب فذلك كله جائز، ولا أبطل بالتغيب شيئا أجيزه في الحضور لان هذا ليس من معاني الاكراه الذي أرده.\r(1) قوله: هل يصير المحال على من أحيل؟ كذا بالاصول التى بأيدينا، وحرر.\rكتبه مصححه.\r(2) وفى اختلاف العراقيين في باب الحوالة والكفالة والدين ولو كانت حوالة فالحوالة معقول فيها أنها تحول حق على رجل إلى غيره، فإذا تحولت عن رجل لم يجز أن يعود عليه ما تحول إلا بتجديد عودته عليه ونأخذ المحال عليه دون المحيل بكل حال.\rوفي الترجمة المذكورة أيضا وإذا أفلس المحال عليه فإن أبا حنيفة كان يقول لا يرجع على الذى أحاله حتى يموت المحال عليه ولا يترك مالا =","part":3,"page":233},{"id":850,"text":"باب الضمان (1) (أخبرنا الربيع) (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا تحمل أو تكفل الرجل عن الرجل بالدين فمات الحميل قبل يحل الدين فللمتحمل (2) عليه أن ياخذه بما حمل له به فإذا قبض ماله برئ الذى عليه الدين والحميل ولم يكن لورثة الحميل أن يرجعوا على المحمول عنه بما دفعوا عنه حتى يحل الدين وهكذا لو مات الذى عليه الحق كان للذى له الحق أن يأخذه من ماله فإن عجز عنه لم يكن له أخذه حتى يحل الدين وقال في الحمالة.\r(أخبرنا الربيع بن سليمان) قال أخبرنا الشافعي قال إذا تحمل أو تكفل الرجل عن الرجل بدين فمات المحتمل قبل أن يحل الدين فللمحتمل عنه أن يأخذه بما حمل له به، فإذا قبض ماله برئ الذى عليه الدين والحميل ولم يكن لورثة الحميل أن يرجعوا على المحمول عنه بما دفعوا عنه حتى يحل الدين وهكذا لو مات الذى عليه الحق كان للذى له الحق أن يأخذه من ماله فإذا عجز عنه لم يكن له أن يأخذه حتى يحل الدين (قال الشافعي) وإذا كان للرجل على الرجل المال فكفل له به رجل آخر فلرب المال أن يأخذهما وكل واحد منهما ولا يبرأ كل واحد منهما حتى يستوفى ماله إذا كانت الكفالة مطلقة فإذا كانت الكفالة بشرط كان للغريم أن يأخذ الكفيل على ما شرط له دون ما لم يشرط له وإذا قال الرجل للرجل ما قضى لك به على فلان أو شهد لك به عليه شهود أو ما أشبه هذا فأنا له ضامن، لم يكن ضامنا لشئ من قبل أنه قد يقضى له ولا يقضى ويشهد له ولا يشهد له، فلا يلزمه شئ مما شهد به بوجوه فلما كان هذا هكذا لم يكن هذا ضمانا وإنما يلزم الضمان بما عرفه الضامن فأما ما لم\rيعرفه فهو من المخاطرة وإذا ضمن الرجل دين الميت بعدما يعرفه ويعرف لمن هو فالضمان له لازم ترك الميت شيئا أو لم يتركه فإذا كفل العبد المأذون له في التجارة فالكفالة باطلة لان الكفالة استهلاك مال لا كسب مال فإذا كنا نمنعه أن يستهلك من ماله شيئا قل أو كثر فكذلك نمنعه أن يكفل فيغرم من ماله شيئا، قل أو كثر، أخبرنا ابن عيينة عن هرون بن رياب عن كنانة بن نعيم عن قبيصة بن المخارق قال حملت حمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فقال \" يا قبيصة المسألة حرمت إلا في ثلاث رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة \" وذكر الحديث (قال الشافعي) ولو أقر لرجل أنه كفل له بمال على أنه بالخيار وأنكر المكفول له الخيار ولا بينة بينهما فمن جعل الاقرار واحدا أحلفه ما كفل له إلا على أنه بالخيار وأبرأه والكفالة لا تجوز بخيار ومن زعم أنه ببعض عليه إقراره فيلزمه ما يضره ألزمه الكفالة بعد أن يحلف المكفول له لقد جعل له كفالة بت لا خيار فيه والكفالة بالنفس على الخيار لا تجوز وإذا ]\r__________\r= وكان ابن أبى ليلى يقول: له أن يرجع إذا أفلس هذا وبه يأخذ يعنى أبا يوسف (قال الشافعي) الحوالة تحويل حق فليس له أن يرجع وذكر في الكفالة وإذا أحال الرجل على الرجل بالحق فأفلس المحتال عليه أو مات ولا شئ له لم يكن للمحتال أن يرجع على المحيل من قبل أن الحوالة تحول حق من موضعه إلى غيره وما تحول لم يعد والحوالة مخالفة للحمالة.\r(1) هكذا ترجم السراج البلقينى، وقال ترجم عليه في الاصل الكفالة والحمالة اه.\r(2) قوله: فللمتحمل عليه، هكذا في النسخ في هذا الموضع، وسأتى بعد أسطر \" فللمحتمل عنه \" والمسألة واحدة في الموضعين، فحرر الصواب من أصل صحيح.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":234},{"id":851,"text":"[ جازت بغير خيار فليس يلزم الكافل بالنفس مال إلا أن يسمى مالا كفل له ولا تلزم الكفالة بحد ولا قصاص ولا عقوبة لا تلزم الكفالة إلا بالاموال ولو كفل له بما لزم رجلا في جروح عمد فإن أراد القصاص فالكفالة باطلة وإن أراد أرش الجراح فهو له والكفالة لازمة لانها كفالة بمال وإذا اشترى رجل من رجل دارا فضمن له رجل عهدتها أو خلاصها فاستحقت الدار رجع المشترى بالثمن على الضامن إن شاء لانه ضمن له خلاصها والخلاص مال يسلم، وإذا أخذ الرجل من الرجل كفيلا\rبنفسه ثم أخذ منه كفيلا آخر بنفسه ولم يبرأ الاول فكلاهما كفيل بنفسه (1).\r] (1) وفى اختلاف العراقيين في الكفالة والحمالة والدين وإذا كان لرجل على رجل دين فكفل له به عنه رجل فإن أبا حنيفة كان يقول للطالب أن يأخذ أيهما شاء فإن كانت حوالة لم يكن له أن يأخذ الذى أحاله لانه قد أبرأه وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول ليس له أن يأخذ الذى عليه الاصل فيهما جميعا لانه حيث قبل منه الكفيل فقد أبرأه من المال إلا أن يكون المال قد توى قبل الكفيل فيرجع به على الذى عليه الاصل وإن كان كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه كان له أن يأخذ أيهما شاء في قولهما جميعا (قال الشافعي) وإذا كان للرجل على الرجل المال وكفل له به رجل آخر فلرب المال أن يأخذهما وكل واحد منهما ولا يبرأ كل واحد منهما حتى يستوفى ماله إذا كانت الكفالة مطلقة فإن كانت الكفالة بشرط كان للغريم أن يأخذ الكفيل على ما شرط له دون ما لم يشرط له وإذا أخذ الرجل من الرجل كفيلا بنفسه ثم أخذ منه بعد ذلك آخر بنفسه فإن أبا حنيفة كان يقول هما كفيلان جميعا وبه يأخذ، وكان ابن أبى ليلى يقول قد برئ الكفيل الاول حين أخذ الكفيل الآخر (قال الشافعي) وإذا أخذ الرجل من الرجل كفيلا بنفسه ثم أخذ منه كفيلا آخر بنفسه ولم يبرأ الاول فكلاهما كفيل بنفسه وإذا كفل الرجل للرجل بدين غير مسمى فإن أبا حنيفة كان يقول هو ضامن له وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا يجوز عليه الضمان في ذلك لانه ضمن شيئا مجهولا غير مسمى وهو أن يقول الرجل للرجل أضمن ما قضى له به القاضى عليه من شئ وما كان لك عليه من حق وما شهد لك به الشهود وما أشبه هذا فهو مجهول (قال الشافعي) وإذا قال الرجل للرجل ما قضى لك به القاضى على فلان أو شهد لك به عليه شهود أو ما أشبه هذا فأنا ضامن لم يكن ضامنا لشئ من قبل أنه قد يقضى له ولا يقضى، ويشهد له ولا يشهد له فلا يلزمه شئ مما شهد له فلما كان هذا هكذا لم يكن هذا ضمانا وإنما يلزمه الضمان بما عرفه الضامن فأما ما لم يعرفه فهو من المخاطرة وإذا ضمن الرجل دين ميت بعد موته وسماه ولم يترك الميت وفاء ولا شيئا ولا قليلا ولا كثيرا فإن أبا حنيفة كان يقول لا ضمان على الكفيل لان الدين قد توى وكان ابن أبى ليلى يقول الكفيل ضامن وبه يأخذ وقال أبو حنيفة إن ترك شيئا ضمن الكفيل بقدر ما ترك وإن كان ترك وفاء فهو ضامن لجميع ما تكفل به (قال الشافعي) وإذا ضمن الرجل دين الميت بعدما يعرفه ويعرف لمن هو فالضمان له لازم ترك الميت شيئا أو لم يترك وإذا كفل العبد المأذون له في التجارة بكفالة فإن أبا حنيفة كان يقول كفالته باطلة لانها معروف وليس يجوز له المعروف وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول كفالته جائزة\rلانها من التجارة (قال الشافعي) وإذا كفل العبد المأذون له في التجارة بكفالة فالكفالة باطلة لان الكفالة استهلاك مال لا كسب ما فإذا كنا نمنعه أن يستهلك من ماله شيئا قل أو كثر فكذلك نمنعه أن يتكفل فيغرم من ماله شيئا قل أو كثر (وذكر الشافعي) حمالة العبيد في تراجم الكتابة وسيأتى ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى والمراد به تحمل المكاتبين بعضهم من بعضهم.\rوفى الدعوى والبينات: (قال الشافعي) وإذا ادعى رجل على رجل كفالة بنفس أو مال فجحد الآخر فإن على المدعى الكفالة البينة فإن لم يكن بينة فعلى المنكر اليمين فإن حلف برئ وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على المدعى فإن حلف لزمه ما ادعى عليه وإن نكل سقط عنه غير أن الكفالة بالنفس ضعيفة، وقال أبو حنيفة على مدعى الكفالة البينة فإن لم يكن بينة فعلى المنكر اليمين فإن حلف برئ وإن نكل لزمته الكفالة.\r]","part":3,"page":235},{"id":852,"text":"[ الشركة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال: شركة المفاوضة باطل ولا أعرف شيئا من الدنيا يكون باطلا إن لم تكن المفاوضة باطلا إلا أن يكونا شريكين يعدان المفاوضة خلط المال والعمل فيه واقتسام الربح فهذا لا بأس به وهذه الشركة التي يقول بعض المشرقيين لها شركة عنان وإذا اشتركا مفاوضة وتشارطا أن المفاوضة عندهما هذا المعنى فالشركة صحيحة وما رزق أحدهما من غير هذا المال الذى اشتركا فيه من تجارة أو إجارة أو كنز أو هبة أو غير ذلك فهو له دون صاحبه وإن زعما أن المفاوضة عندهما بأن يكونا شريكين في كل ما أفادا بوجه من الوجوه بسبب المال وغيره فالشركة بينهما فاسدة، ولا أعرف القمار إلا في هذا أو أقل منه أن يشترك الرجلان بمائتي درهم فيجد أحدهما كنزا فيكون بينهما، أرأيت لو تشارطا على هذا من غير أن يتخالطا بمال أكان يجوز؟ أو رأيت رجلا وهب له هبة أو أجر نفسه في عمل فأفاد مالا من عمل أو هبة أيكون الآخر له فيه شريكا؟ لقد أنكروا أقل من هذا (1).\r] وفى تراجم الايمان: من حلف أن لا يتكفل بمال فتكفل بنفس رجل قيل للشافعي رضى الله عنه فإنا نقول فيمن حلف أن لا يتكفل بمال أبدا فتكفل بنفس رجل أنه إن استثنى في حمالته أن لا مال عليه فلا حنث عليه وإن لم\rيستثن ذلك فعليه المال وهو حانث (قال الشافعي) ومن حلف أن لا يتكفل بمال أبدا فتكفل بنفس رجل لم يحنث لان النفس غير المال قال فإنا نقول فيمن حلف أن لا يتكفل لرجل بكفالة أبدا فتكفل للوكيل له بكفالة عن رجل ولم يعلم أنه وكيل للذى حلف عليه فإنه إذا لم يكن علم بذلك ولم يكن ذلك الرجل من وكلائه وحشمه ولم يعلم أنه من سببه فلا حنث عليه وإن كان ممن علم ذلك منه فإنه حانث (قال الشافعي) وإذا حلف أن لا يتكفل لرجل بكفالة أبدا فتكفل لوكيله لم يحنث علم أنه وكيله أو لم يعلم إلا أن يكون نوى أن لا يتكفل لرجل بكفالة يكون له عليها فيها سبيل لنفسه فإن نوى هذا فكفل لوكيل له في مال المحلوف حنث وإن كان كفل في غير المحلوف لم يحنث وكذلك إن كفل لوالده أو زوجته أو ابنه، لم يحنث.\rانتهى.\r(1) وترجم في اختلاف العراقيين باب الشركة والعتق وغيره (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا اشترك الرجلان شركة مفاوضة ولاحدهما ألف درهم وللاخر أكثر من ذلك فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول ليست هذه بمفاوضة وبهذا بأخذ، وكان ابن أبى ليلى يقول: هذه مفاوضة جائزة والمال بينهما نصفان (قال الشافعي) وشركة المفاوضة باطل ولا أعرف شيئا من الدنيا يكون باطلا إن لم تكن شركة المفاوضة باطلا إلا أن يكونا شريكين يعدان المفاوضة خلط المال والعمل فيه واقتسام الربح فهذا لا بأس به وهذه الشركة التى يقول بعض المشرقيين لها شركة عنان فإذا اشتركا مفاوضة وتشارطا أن المفاوضة عندهما هذا المعنى فالشركة صحيحة وما رزق أحدهما من غير هذا المال الذى اشتركا فيه من تجارة أو إجارة أو كنز أو هبة أو غير ذلك فهو له دون صاحبه وإن زعما أن المفاوضة عندهما بأن يكونا شريكين في كل ما أفادوا بوجه من الوجوه بسبب المال أو غيره فالشركة بينهما أرأيت لو تشارطا على هذا من غير أن يتخالطا بمال أكان يجوز؟ فإن قالوا: لا يجوز لانه عطية ما لم يكن للمعطى ولا للمعطى وما لم يعلمه واحد منهما أفنجيزه عن مائتي درهم اشتركا بها؟ فإن عدوه بيعا فبيع ما لم يكن لا يجوز أرأيت رجلا وهب له هبة أو أجر نفسه في عمل فأفاد ما لا من عمل أو هبة أيكون الآخر له فيها شريكا؟ لقد انكروا أقل =","part":3,"page":236},{"id":853,"text":"[ الوكالة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي إملاء قال: وإذا وكل الرجل الرجل بوكالة فليس للوكيل أن\rيوكل غيره مرض الوكيل أو أراد الغيبة أو لم يردها لان الموكل رضى بوكالته ولم يرض بوكالة غيره وإن قال وله أن يوكل من رأى كان ذلك له برضا الموكل وإذا وكل الرجل الرجل وكالة ولم يقل له في الوكالة أنه وكله بأن يقر عليه ولا يصالح ولا يبرئ ولا يهب فإن فعل فما فعل من ذلك كله باطل لانه لم يوكله به فلا يكون وكيلا فيما لم يوكله وإذا وكل الرجل الرجل بطلب حد له أو قصاص قبلت الوكالة على تثبيت البينة فإذا حضر الحد أو القصاص لم احدده ولم أقصص حتى يحضر المحدود له والمقتص له من قبل أنه قد يعزله فيبطل القصاص ويعفو وإذا كان لرجل على رجل مال وهو عنده فجاء رجل فذكر أن صاحب المال وكله به وصدقه الذى في يديه المال لم أجبره على أن يدفعه إليه فإذا دفعه إليه لم يبرأ من المال بشئ إلا أن يقر صاحب المال بأنه وكله أو تقوم بينة عليه بذلك وكذلك لو ادعى هذا الذى ادعى الوكالة دينا على رب المال لم يجبر الذى في يديه المال أن يعطيه إياه وذلك أن إقراره إياه به إقرار منه على غيره ولا يجوز إقراره على غيره وإذا وكل الرجل الرجل عند القاضى بشئ أثبت القاضى بينته على الوكالة وجعله وكيلا حضر معه الخصم أو لم يحضر معه، وليس الخصم من هذا بسبيل وإذا شهد الرجل لرجل أنه وكله بكل قليل وكثير له ولم يزد على هذا فالوكالة غير جائزة من قبل أنه وكله يبيع القليل والكثير ويحفظه ويدفع القليل والكثير وغيره فلما كان يحتمل هذه المعاني وغيرها لم يجز أن يكون وكيلا حتى يبين الوكالات من بيع أو شراء أو وديعة أو خصومة أو عمارة أو غير ذلك (قال الشافعي) وأقبل الوكالة من الحاضر من الرجال والنساء في العذر وغير العذر وقد كان على رضى الله عنه وكل عند عثمان عبد الله بن جعفر وعلى حاضر فقيل ذلك عثمان وكان يوكل قبل عبد الله بن جعفر عقيل بن أبى طالب ولا أحسبه إلا كان يوكله عند عمر ولعل عند أبى بكر وكان على يقول إن للخصومة قحما وإن الشيطان بحضرها (1).\r] من هذا.\rوترجم في أثناء تراجم الاقرار \" باب الشركة \" وفى أوله: (قال الشافعي) ولا شركة مفاوضة وإذا أقر صانع من صناعته لرجل بشئ إسكاف أقل لرجل بخف أو غسال أقر لرجل بثوب فذلك عليه دون شريكه إلا أن يقر شريكه معه وإذا كانا شريكين فالشركة كلها ليست مفاوضة وأى الشريكين أقر فإنما يقر على نفسه دون صاحبه وإقرار الشريك ومن لا شريك له سواء.\rوفى باب المزابنة: ولا يجوز أن يكون أجيرا على شئ وهو شريك وذلك مثل أن يقول اطحن لى هذه الويبة ولك منها ربع أو ما أشبه ذلك اه.\r(1) وفى اختلاف العراقيين في باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحه قال وإذا اعطى الرجل متاعا ببيعه ولم يسم بالنقد ولا بالنسيئة فباعه بالنسيئة فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول هو جائز وبه يأخذ يعنى أبا يوسف وكان ابن أبى ليلى يقول البيع جائز والمأمور ضامن لقيمة المتاع حتى يدفعه لرب المتاع فإذا خرج الثمن من عند المشترى وفيه فضل عن القيمة فإنه يرد ذلك الفضل على رب المتاع وإن كان أقل من القيمة لم يضمن غير القيمة الماضية ولم يرجع لبائع على رب المتاع بشئ (قال الشافعي) وإذا دفع الرجل إلى الرجل سلعة فقال بعها ولم يقل بنقد ولا بنسيئة ولا بما رأيت من نقد أو نسيئة فالبيع على النقد فإن باعها بنسيئة كان له نقض البيع بعد","part":3,"page":237},{"id":854,"text":"[ جماع ما يجوز إقراره إذا كان ظاهرا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أقر ماعز عند النبي صلى الله عليه وسلم بالزنا فرجمه وأمر أنيسا أن يغدو على امرأة رجل \" فإن اعترفت بالزنا فارجمها \" (قال الشافعي) وكان هذا في معنى ما وصفت من حكم الله تبارك وتعالى أن للمرء وعليه ما أظهر من القول وأنه امين على نفسه، فمن أقر من البالغين غير المغلوبين على عقولهم بشئ يلزمه به عقوبة في بدنه من حد أو قتل أو قصاص أو ضرب أو قطع لزمه ذلك الاقرار حرا كان أو مملوكا محجورا كان أو غير محجور عليه لان كل هؤلاء ممن عليه الفرض في بدنه ولا يسقط إقراره عنه فيما لزمه في بدنه لانه إنما يحجر عليه في ماله لا بدنه ولا عن العبد وإن كان مالا لغيره لان التلف على بدنه بشئ يلزمه بالفرض كما يلزمه الوضوء للصلاة وهذا ما لا أعلم فيه من أحد سمعت منه ممن أرضى خلافا وقد أمرت عائشة رضى الله تعالى عنها بعبد أقر بالسرقة فقطع وسواء كان هذا الحد لله أو بشئ أوجبه الله لآدمي (قال الشافعي) وما أقر به الحران البالغان غير المحجورين في أموالهما بأى وجه أقر به لزمهما كما أقرا به، وما أقر به الحران المحجوران في أمولاهما لم يلزم واحدا منهما في حال الحجر ولا بعده في الحكم في الدنيا ويلزمهما فيما بينهما وبين الله عزوجل تأديته إذا خرجا من الحجر إلى من أقرا له به وسواء من أي وجه كان ذلك الاقرار إذا كان لا يلزم إلا أموالهما بحال وذلك\rمثل أن يقرا بجناية خطأ أو عمد لا قصاص فيه أو شراء أو عتق أو بيع أو استهلاك مال فكل ذلك ساقط عنهما في الحكم (قال الشافعي) وإذا أقرا بعمد فيه قصاص لزمهما ولولى القصاص إن شاء القصاص وإن شاء أخذ ذلك من أموالهما من قبل أن عليهما فرضا في أنفسهما وإن من فرض الله عزوجل القصاص فلما فرض الله القصاص دل على أن لولى القصاص ان يعفو القصاص ويأخذ العقل ودلت عليه السنة فلزم المحجور عليهما البالغين ما أقرا به وكان لولى القتيل الخيار في القصاص وعفوه على مال يأخذه مكانه وهكذا العبد البالغ فيما أقر به من جرح أو نفس فيها قصاص فلولى القتيل أو المجروح أن يقتص منه أو يعفو القصاص على أن يكون العقل في عتق العبد وإن كان العبد مالا للسيد (قال الشافعي) ولو أقر العبد بجناية عمدا لا قصاص فيها أو خطأ لم يلزمه في حال العبودية منها شئ ويلزمه إذا عتق يوما ما في ماله (قال الشافعي) وما أقر به المحجوران من غصب أو قتل أو غيره مما ليس فيه حد بطل عنهما معا فيبطل عن المحجورين الحرين بكل حال ويبطل عن العبد في حال العبودية ويلزمه أرش الجناية التى أقر بها إذا عتق لانه إنما أبطلته عنه لانه ملك له في حال العبودية لا من جهة حجري على الحر في ماله (قال الشافعي) وسواء ما أقر به العبد المأذون له في التجارة أو غير المأذون له فيها والعاقل من العبيد والمقصر إذا كان بالغا غير مغلوب على عقله من كل شئ إلا ما أقر به العبد فيما وكل به وأذن له فيه من التجارة (قال الشافعي) وإذا أقر الحران المحجوران والعبد بسرقة في مثلها القطع قطعوا معا ولزم الحرين غرم السرقة في أموالهما والعبد في عنقه (قال الشافعي) ولو بطلت الغرم عن المجورين للحجر والعبد لانه يقر في رقبته لم أقطع واحدا منهما لانهما لا يبطلان إلا معا ولا يحقان إلا ] أن يحلف بالله ما وكله أن يبيع إلا بنقد فإن فاتت فالبائع ضامن لقيمتها فإن شاء أن يضمن المشترى ضمنه فإن ضمن البائع لم يرجع البائع على المشترى وإن ضمن المشترى رجع المشترى على البائع بالفضل مما أخذ منه رب السلعة عما ابتاعها به، لانه لم يأخذ منه إلا ما لزمه من قيمة السلعة التى أتلفها إذا كان البيع فيها لم يتم.","part":3,"page":238},{"id":855,"text":"[ معا (قال الشافعي) ولو أقروا معا بسرقة بالغة ما بلغت لا قطع فيها أبطلتها عنهم معا عن المحجورين لانهما ممنوعان من أموالهما وعن العبد لانه يقر في عنقه بلا حد في بدنه وهكذا ما أقر به المرتد من هؤلاء\rفي حال ردته الزمته إياه كما ألزمه إياه قبل ردته.\rإقرار من لم يبلغ الحلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اقر من لم يبلغ الحلم من الرجال ولا المحيض من النساء ولم يستكمل خمس عشرة سنة بحق الله أو حق لآدمي في بدنه أو ماله فذلك كله ساقط عنه لان الله عز وجل إنما خاطب بالفرائض التى فيها الامر والنهى العاقلين البالغين (قال الشافعي) ولا ننظر في هذا إلى الاثبات والقول قول المقر إن قال لم أبلغ والبينة على المدعى (قال الشافعي) وإذا أقر الخنثى المشكل وقد احتلم ولم يستكمل خمس عشرة سنة وقف إقراره فإن حاض وهو مشكل فلا يلزمه إقراره حتى يبلغ خمس عشرة سنة وكذلك إن حاض ولم يحتلم لا يجوز إقرار الخنثى المشكل بحال حتى يستكمل خمس عشرة سنة، وهذا سواء في الاحرار والمماليك إذا قال سيد المملوك أو أبو الصبى لم يبلغ وقال المملوك أو الصبى قد بلغت فالقول قول الصبى والمملوك إذا كان يشبه ما قال فإن كان لا يشبه ما قال لم يقبل قوله ولو صدقه أبوه، ألا ترى أنه لو أقر به والعلم يحيط أن مثله لا يبلغ خمس عشرة لم يجز أن أقبل إقراره وإذا أبطلته عنه في هذه الحال لم ألزمه الحر ولا المملوك بعد البلوغ ولا بعد العتق في الحكم ويلزمهم فيما بينهم وبين الله عزوجل أن يؤدوا إلى العباد في ذلك حقوقهم.\rإقرار المغلوب على عقله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: من أصابه مرض ما كان المرض، فغلب على عقله فأقر في حال الغلبة على عقله فإقراره في كل ما أقر به ساقط لانه لا فرض عليه في حاله تلك وسواء كان ذلك المرض بشئ أكله أو شربه ليتداوى به فأذهب عقله أو بعارض لا يدرى ما سببه (قال الشافعي) ولو شرب رجل خمرا أو نبيذا مسكرا فكسر لزمه ما أقر به وفعل مما لله وللآدميين لانه ممن تلزمه الفرائض ولان عليه حراما وحلالا وهو آثم بما دخل فيه من شرب المحرم ولا يسقط عنه ما صنع ولان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب في شرب الخمر (قال الشافعي) ومن أكره فأوجر خمرا فأذهب عقله ثم أقر لم يلزمه إقراره لانه لا ذنب له فيما صنع (قال الشافعي) ولو أقر في صحته أنه فعل شيئا في حال ضر غلبه على عقله لم يلزمه في ذلك حد بحال، لا لله ولا للآدميين كأن أقر أنه قطع رجلا أو قتله أو سرقه\rأو قذفه أو زنى فلا يلزمه قصاص ولا قطع ولا حد في الزنا ولولى المقتول أو المجروح إن شاء أن يأخذ من ماله الارش وكذلك للمسروق أن يأخذ قيمة السرقة وليس للمقذوف شئ لانه لا أرش للقذف ثم هكذا البالغ إذا أقر أنه صنع من هذا في الصغر لا يختلف ألا ترى أنه لو أقر في حال غلبته على عقله وصغره فأبطلته عنه ثم قامت به عليه بينة أخذت منه ما كان في ماله دون ما كان في بدنه فإقراره بعد البلوغ أكثر من بينة لو قامت عليه ولو أقر بعد الحرية أنه فعل من هذا شيئا وهو مملوك بالغ ألزمته حد المملوك فيه كله، فإن كان قذفا حددته أربعين أوزنا حددته خمسين ونفيته نصف سنة إذا لم يجد قبل ]","part":3,"page":239},{"id":856,"text":"[ إقراره أو قطع يد حر أو رجله عمدا اقتصصت منه إلا أن يشاء المقتص له أخذ الارش وكذلك لو قتله وكذلك لو أقر بأنه فعله بمملوك يقتص منه لانه لو جنى على مملوك وهو مملوك فأعتق ألزمته القصاص إلا أنه يخالف الحر في خصلة ما أقر به من مال ألزمته إياه نفسه إذا أعتق لانه بإقرار كما يقر الرجل بجناية خطأ فأجعلها في ماله دون عاقلته ولو قامت عليه بينة بجناية خطأ تلزم عنقه وهو مملوك ألزمت سيده الاقل من قيمته يوم جنى والجناية لانه أعتقه فحال بعتقه دون بيعه.\rإقرار الصبي (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وما أقر به الصبى من حد لله عزوجل أو الآدمى أو حق في ماله أو غيره فإقراره ساقط عنه وسواء كان الصبى مأذونا له في التجارة أذن له به أبوه أو وليه من كان أو حاكم ولا يجوز للحاكم أن يأذن له في التجارة فإن فعل فإقراره ساقط عنه وكذلك شراؤه وبيعه مفسوخ ولو أجزت إقراره إذا أذن له في التجارة أجزت أن يأذن له أبوه بطلاق امراته فالزمه أو يأمره فيقذف رجلا فأحذه أو يجرح فأقتص منه فكان هذا وما يشبهه أولى أن يلزمه من إقراره لو أذن له في التجارة لانه شئ فعله بأمر أبيه وأمر أبيه في التجارة ليس بإذن بالاقرار بعينه ولكن لا يلزمه شئ من هذا ما يلزم البالغ بحال.\rالاكراه وما في معناه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله عزوجل \" إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان \" الآية (قال\rالشافعي) وللكفر أحكام كفراق الزوجة وأن يقتل الكافر ويغنم ماله فلما وضع الله عنه سقطت عنه أحكام الاكراه على القول كله لان الاعظم إذا سقط عن الناس سقط ما هو أصغر منه وما يكون حكمه بثبوته عليه (قال الشافعي) والاكراه أن يصير الرجل في يدى من لا يقدر على الامتناع منه من سلطان أو لص أو متغلب على واحد من هؤلاء ويكون المكره يخاف خوفا عليه دلالة أنه إن امتنع من قول ما أمر به يبلغ به الضرب المؤلم أو أكثر منه أو إتلاف نفسه (قال الشافعي) فإذا خاف هذا سقط عنه حكم ما أكره عليه من قول ما كان القول شراء أو بيعا أؤ إقرار لرجل بحق أو حد أو إقرارا بنكاح أو عتق أو طلاق أو إحداث واحد من هذا وهو مكره فأى هذا أحدث وهو مكره لم يلزمه (قال الشافعي) ولو كان لا يقع في نفسه أنه يبلغ به شئ مما وصفت لم يسع أن يفعل شيئا مما وصفت انه يسقط عنه ولو أقر أنه فعله غير خائف على نفسه ألزمته حكمه كله في الطلاق والنكاح وغيره وإن حبس فخاف طول الحبس أو قيد فخاف طول القيد أو أوعد فخاف أن يوقع به من الوعيد بعض ما وصفت أن الاكراه ساقط به سقط عنه ما أكره عليه (قال الشافعي) ولو فعل شيئا له حكم فأقر بعد فعله أنه لم يخف أن يوفى له بوعيد ألزمته ما أحدث من إقرار أو غيره (قال الشافعي) ولو حبس فخاف طول الحبس أو قيد فقال ظننت أنى إذا امتنعت مما أكرهت عليه لم ينلنى حبس أكثر من ساعة أو لم ينلنى عقوبة خفت أن لا يسقط المأثم عنه فيما فيه مأثم مما قال (قال الشافعي) فأما الحكم فيسقط عنه من قبل أن الذى به الكره كان ولم يكن على يقين من التخلص (قال الشافعي) ولو حبس ثم خلى ثم أقر لزمه الاقرار وهكذا لو ضرب ضربة أو ضربات ثم خلى فأقر ولم يقل له بعد ذلك ولم يحدث له خوف له ]","part":3,"page":240},{"id":857,"text":"[ سبب فأحدث شيئا لزمه وإن أحدث له أمر فهو بعد سبب الضرب والاقرار ساقط عنه قال وإذا قال الرجل لرجل أقررت لك بكذا وأنا مكره فالقول قوله مع يمينه وعلى المقر له البينة على إقراره له غير مكره (قال الربيع) وفيه قول آخر أن من أقر بشئ لزمه إلا أن يعلم أنه كان مكرها (قال الشافعي) ويقبل قوله إذا كان محبوسا وإن شهدوا أنه غير مكره وإذا شهد شاهدان أن فلانا أقر لفلان وهو محبوس بكذا أو لدى سلطان بكذا فقال المشهود عليه أقررت لغم الحبس أو لاكراه السلطان فالقول قوله مع\rيمينه إلا أن تشهد البينة أنه أقر عند السلطان غير مكره ولا يخاف حين شهدوا أنه أقر غير مكره ولا محبوس بسبب ما أقر له وهذا موضوع بنصه في كتاب الاكراه سئل الربيع عن كتاب الاكراه فقال لا أعرفه.\rجماع الاقرار (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا يجوز عندي أن ألزم أحدا إقرارا إلا بين المعنى فإذا احتمل ما أقر به معنيين ألزمته الاقل وجعلت القول قوله ولا ألزمه إلا ظاهر ما أقر به بينا وإن سبق إلى القلب غير ظاهر ما قال وكذلك لا ألتفت إلى سبب ما أقر به إذا كان لكلامه ظاهر يحتمل خلاف السبب لان الرجل قد يجيب على خلاف السبب الذى كلم عليه لما وصفت من (1) أحكام الله عزوجل فيما بين العباد على الظاهر (2).\rالاقرار بالشئ غير موصوف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قال الرجل لفلان على مال أو عندي أو في يدي أو قد ]\r__________\r(1) قوله من أحكام الله، كذا بالاصول التى بيدنا ولعله سقط لفظ أن أو إجراء بعد من، وحرر اه مصححه.\r(2) باب من أقر لانسان بشئ فكذبه المقر له وليس في التراجم وفي اختلاف العراقيين في \" باب المواريث \" لما ذكر إقرار بعض الورثة لوارث قال القياس أنه لا يأخذ شيئا من قبل أنه إنما أقر له بحق عليه في ذلك الحق مثل الذى أقر له به لانه إذا كان وارثا بالنسب كان موروثا به فإذا لم يثبت النسب حتى يكون موروثا به لم يجز أن يكون وارثا به وذلك مثل الرجل يقر أنه باع داره من رجل بألف فجحده المقر له بالبيع لم نعطه الدار وإن كان بائعها قد كان أقر بأنها صارت ملكا له وذلك أنه لم يقر أنها كانت ملكا له إلا وهو مملوك عليه بها شئ فلما سقط أن تكون مملوكة عليه سقط الاقرار له (قال شيخنا) شيخ الاسلام أيده الله تعالى وهذا النص يقتضى أنه لو أقر بدين عليه أو ان هذه الدار ملكه بهبة ونحوها أو مطلقا أنه لا يكون الحكم كذلك وقد اختلف الاصحاب في هذه الصورة والارجح عندهم إلغاء الاقرار وتترك العين في يد المقر وفى وجه آخر يأخذه القاضى ويحفظه بناء على بقاء الاقرار وهذا الثاني قد يتعلق بالتعليل المذكور في نقض البيع والثالث يجبر المقر له على أخذه\rوهذا مع ضعفه له شاهد من النص المذكور باعتبار أن الشافعي رضى الله عنه إنما ألغى الاقرار في صورة يكون فيها تعلق من الجانبين له وعليه فإذا كان عليه لا له لا يلغى الاقرار وللذين رجحوا الاول أن يقولوا إنما ذكر الشافعي صورة البيع ليقيس عليها إقرار بعض الورثة لوارث لا لان تكذيب المقر في غير هذا يبقى الاقرار معه اه.","part":3,"page":241},{"id":858,"text":"[ استهلكت مالا عظيما أو قال عظيما جدا أو عظيما عظيما فكل هذا سواء ويسأل ما أراد فإن قال أردت دينارا أو درهما أو أقل من درهم مما يقع عليه اسم مال عرض أو غيره فالقول قوله مع يمينه وكذلك إن قال مالا صغيرا أو صغيرا جدا أو صغيرا صغيرا من قبل أن جميع ما في الدنيا من متاعها يقع عليه قليل قال الله تبارك وتعالى \" فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل \" وقليل ما فيها يقع عليه عظيم الثواب والعقاب قال الله عزوجل \" وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين \" وكل ما أثيب عليه وعذب يقع عليه اسم كثير وهكذا إن قال له على مال وسط أو لا قليل ولا كثير لان هذا إذا جاز في الكثير كان فيما وصفت أنه أقل منه أجوز وهكذا إن قال له عندي مال كثير قليل ولو قال لفلان عندي مال كثير إلا مالا قليلا كان هكذا ولا يجوز إذا قال له عندي مال إلا أن يكون بقى له عنده مال فأقل المال لازم له ولو قال له عندي مال وافر وله عندي مال تافه وله عندي مال مغن كان كله كما وصفت من مال كثير لانه قد يغنى القليل ولا يغنى الكثير وينمى القليل إذا بورك فيه وأصلح ويتلف الكثير (قال الشافعي) فإذا كان المقر بهذا حيا قلت له أعط الذي أقررت له ما شئت مما يقع عليه اسم مال واحلف له ما أقررت له بغير ما أعطيته فإن قال لا أعطيه شيئا جبرته على أن يعطيه أقل ما يقع عليه اسم مال مكانه ويحلف ما أقر له بأكثر منه فإذا حلف لم ألزمه غيره وإن امتنع من اليمين قلت للذى يدعى عليه ادع ما أحببت فإذا ادعى قلت للرجل احلف على ما ادعى فإن حلف برئ وإن أبى قلت له أردد اليمين على المدعى فإن حلف أعطيته وإن لم يحلف لم أعطه شيئا بنكولك حتى يحلف مع نكولك (قال الشافعي) وإن كان المقر بالمال غائبا أقر به من صنف معروف كفضة أو ذهب فسأل المقر له أن يعطى ما أقر له به قلنا إن شئت فانتظر مقدمه أو نكتب لك إلى حاكم البلد الذى هو به وإن شئت أعطيناك من ماله الذى أقر فيه أقل ما يقع عليه اسم المال وأشهد بأنه عليك فإن جاء فأقر لك بأكثر منه\rاعطيت الفضل كما أعطيناك وإن لم يقر لك بأكثر منه فقد استوفيت وكذلك إن جحدك فقد أعطيناك أقل ما يقع عليه اسم مال وإن قال مال ولم ينسبه إلى شئ لم نعطه إلا أن يقول هكذا ويحلف أو يموت فتخلف ورثته ويعطى من ماله أقل الاشياء قال وهكذا إن كان المقر حاضرا فغلب على عقله ويحلف على هذا المدعى ما برئ مما أقر له به بوجه من الوجوه ويجعل الغائب والمغلوب على عقله على حجته إن كانت له (قال الشافعي) ومثل هذا إن أقر له بهذا ثم مات واجعل ورثة الميت على حجته إن كانت للميت حجة فيما أقر له به (قال الشافعي) وإن شاء المقر له أن تحلف له ورثة الميت فلا أحلفهم إلا أن يدعى علمهم فإن ادعاه أحلفتهم ما يعلمون أباهم أقر له بشئ أكثر مما أعطيته.\rالاقرار بشئ محدود (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو قال رجل لفلان على أكثر من مال فلان لرجل آخر وهو يعرف مال فلان الذى قال له على أكثر من ماله أو لا يعرفه أو قال على أكثر مما في يديه من المال وهو يعرف ما في يديه من المال أو لا يعرفه فسواء وأسأله عن قوله فإن قال أردت أكثر لان ماله على حلال والحلال كثير ومال فلان الذى قلت له على أكثر من ماله حرم وهو قليل لان متاع الدنيا قليل لقلة بقائه ولو قال قلت له على أكثر لانه عندي أبقى فهو أكثر بالبقاء من مال فلان وما في يديه لانه ]","part":3,"page":242},{"id":859,"text":"[ يتلفه فيقبل قوله مع يمينه ما أراد أكثر في العدد ولا في القيمة وكان مثل القول الاول وإن مات أو خرس أو غلب فهو مثل الذى قال له عندي مال كثير ولو قال لفلان على أكثر من عدد ما بقى في يديه من المال أو عدد ما في يد فلان من المال كان القول في أن علمه أن عدد ما في يد فلان من المال كذا قول المقر مع يمينه فلو قال علمت أن عدد ما في يده من المال عشرة دراهم فأقررت له بأحد عشر حلف ما أقر له بأكثر منه وكان القول قوله ولو أقام المقر له شهودا أنه قد علم أن في يده ألف درهم لم ألزمه أكثر مما قال إن علمت (1) من قبل أنه يعلم أن في يده ألفا فتخرج من يده وتكون لغيره وكذلك لو أقام بينة أنه قال له أو أن الشهود قالوا له نشهد أن له ألف درهم فقال له على أكثر من ماله كان القول قوله لانه قد يكذب الشهود ويكذبه بما ادعى أن له من المال وإن اتصل ذلك بكلامهم وقد يعلم\rلو صدقهم أن ماله هلك فلا يلزمه مما لغريمه إلا ما أحطنا أنه أقر به ولو قال قد علمت أن له ألف دينار فأقررت له بأكثر من عددها فلوسا، كان القول قوله.\rوهكذا لو قال: أقررت بأكثر من عددها حب حنطة أو غيره كان القول قوله مع يمينه ولو قال رجل لرجل لى عليك ألف دينار فقال لك على من الذهب أكثر مما كان عليه أكثر من ألف دينار ذهبا فالقول في الذهب الردئ وغير المضروب قول المقر ولو كان قال لى عليك ألف دينار فقال لك عندي أكثر من مالك لم ألزمه أكثر من ألف دينار وقلت له كم ماله؟ فإن قال دينار أو درهم أو فلس ألزمته أقل من دينار أو درهم وفلس لانه قد يكذبه بأن له ألف دينار وكذلك لو شهدت له بينة بذلك فأقر بعد شهود البينة أو قبل لانه قد يكذب البينة ولا ألزمه ذلك حتى يقول قد علمت أن له ألف دينار فأقررت بأكثر منها ذهبا وإن قال له على شئ ألزمته أي شئ قال ما يقع عليه اسم شئ مما أقر به.\rالاقرار للعبد والمحجور عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أقر الرجل لعبد رجل مأذون له في التجارة أو غير مأذون له فيها بشئ أو لحر أو لحرة محجورين أو غير محجورين لزمه الاقرار لكل واحد منهم وكان للسيد أخذ ما أقر به لعبده ولولى المحجورين أخذ ما أقر به للمحجورين وكذلك لو أقر به (2) لمجنون أو زمن أو مستأمن كان لهم أخذ، به فلو أقر لرجل ببلاد الحرب بشئ غير مكره ألزمته إقراره له وكذلك ما أقر به الاسرى إذا كانوا مستأمنين ببلاد الحرب لاهل الحرب وبعضهم لبعض غير مكرهين ألزمتهم ذلك كما ألزمه المسلمين في دار الاسلام قال وكذلك الذمي والحربي المستأمن يقر للمسلم والمستأمن والذمى ألزمه ذلك كله.\rالاقرار للبهائم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أقر الرجل لبعير لرجل أو لدابة له أو لدار له أو لهذا البعير أو ]\r__________\r(1) قوله: إن علمت، كذا بالاصل، ولعله محرف عن \" أن حلف \" فتأمل، وحرر اه مصححه.\r(2) قوله: وكذلك لو أقر به المجنون أو زمن الخ كذا بالاصول التى عندنا ولعله تحريف من الناسخ والصواب \" لمجوسي أو ذمى الخ \" وحرر اه مصححه.","part":3,"page":243},{"id":860,"text":"[ لهذه الدابة أو لهذه الدار على كذا لم ألزمه شيئا مما أقر به لان البهائم والحجارة لا تملك شيئا بحال ولو قال على بسبب هذا البعير أو سبب هذه الدابة أو سبب هذه الدار كذا وكذا لم ألزمه إقراره لانه لا يكون عليه بسببها شئ إلا أن يبين، وذلك مثل أن يقول على بسببها أن أحالت على أو حملت عنى أو حملت عنها وهى لا تحيل عليه ولا يحمل عنها بحال ولو وصل الكلام فقال على بسببها أنى جنيت فيها جناية ألزمتنى كذا وكذا كان ذلك إقرارا لمالكها لازما للمقر وكذلك لو قال لسيدها على بسببها كذا وكذا ألزمته ذلك ولو لم يزد على هذا لانه نسب الاقرار للسيد وأنه إياه لانه يكون عليه بسبب ما في بطنها شئ أبدا لانه إن كان حملا فلم يجن عليه جناية لها حكم لانه لم يسقط فإن لم يكن حمل كان أبعد من أن يلزمه شئ بسبب ما لا يكون بسبب غرم أبدا.\rالاقرار لما في البطن (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قال الرجل هذا الشئ يصفه في يده عبد أو دار أو عرض من العروض أو ألف درهم أو كذا وكذا مكيالا حنطة لما في بطن هذه المرأة لامرأة حرة أو أم ولد لرجل ولدها حر فأب الحمل أو وليه الخصم في ذلك، وإن أقر بذلك لما في بطن أمة لرجل فمالك الجارية الخصم في ذلك.\rفإذا لم يصل المقر إقراره بشئ فإقراره لازم له إن ولدت المرأة ولدا حيا لاقل من ستة أشهر بشئ ما كان، فإن ولدت ولدين ذكرا وأنثى أو ذكرين أو أنثيين فما أقر به بينهما نصفين، فإن ولدت ولدين حيا وميتا أقر به كله للحى منهما فإن ولدت ولدا أو ولدين ميتين سقط الاقرار عنه، وهكذا إن ولدت ولدين حيا اثنين لكمال ستة أشهر من يوم أقر سقط الاقرار لانه قد يحدث بعد إقراره فلا يكون أقر بشئ (قال الشافعي) وإنما أجيز الاقرار إذا علمت أنه وقع لبشر قد خلق وإذا أقر للحمل فولدت التى أقر لحملها ولدين في بطن، أحدهما قبل ستة أشهر والآخر بعد ستة أشهر فالاقرار جائز لهما معا لانهما حمل واحد قد خرج بعضه قبل ستة أشهر وحكم الخارج بعده حكمه فإذا أقر لما في بطن امرأة فضرب رجل بطنها فألقت جنينا ميتا سقط الاقرار، وإن ألقته حيا ثم مات فإن كانت ألقته بما يعلم أنه خلق قبل الاقرار ثبت الاقرار وإن أشكل أو كان يمكن أن يخلق بعد أن\rيكون الاقرار سقط الاقرار (قال الشافعي) وإنما أجزت الاقرار لما في بطن المرأة لان ما في بطنها يملك بالوصية فلما كان يملك بحال لم أبطل الاقرار له حتى يضيف الاقرار إلى ما لا يجوز أن يملك به ما في بطن المرأة وذلك مثل أن يقول أسلفني ما في بطن هذه المرأة ألف درهم أو حمل عنى ما في بطن هذه المرأة بألف درهم فغرمها أو ما في هذا المعنى مما لا يكون لما في بطن المرأة بحال، قال: ولكنه لو قال لما في بطن هذه المرأة عندي هذا العبد أو ألف درهم غصبته إياها لزمه الاقرار لانه قد يوصى له بما أقر له به فيغصبه إياه، ومثل هذا أن يقول ظلمته إياه ومثله أن يقول استسلفته لانه قد يوصى إليه لما في بطن المرأة بشئ يستسلفه وهكذا لو قال استهلكته عليه أو أهلكته له وليس هذا كما يقول أسلفنيه ما في بطنها لان ما في بطنها لا يسلف شيئا، ولو قال لما في بطن هذه المرأة عندي ألف أوصى له بها أبى كانت له عنده، فإن بطلت وصية الحمل بأن يولد ميتا كانت الالف درهم لورثة أبيه ولو قال أوصى له بها فلان إلى فبطلت وصيته كانت الالف لورثة الذى أقر أنه أوصى بها له، ولو قال لما في بطن هذه المرأة عندي ألف درهم أسلفنيها أبوه أو غصبتها أباه كان الاقرار لابيه فإن كان أبوه ميتا فهى موروثة ]","part":3,"page":244},{"id":861,"text":"[ عنه، وإن كان حيا فهى له ولا يلزمه لما في بطن المرأة شئ، ولو قال له على ألف درهم غصبتها من ملكه أو كانت في ملكه، فألزمته الاقرار فخرج الجنين ميتا فسأل وارثه أخذها المقر فإن جحد أحلفته ولم أجعل عليه شيئا، وإن قال أوصى بها فلان له فغصبتها أو أقررت بغصبها كاذبا ردت إلى ورثة فلان فإن قال قد وهبت لهذا الجنين دارى أو تصدقت بها عليه أو بعته إياها لم يلزمه من هذا شئ لان كل هذا لا يجوز لجنين ولا عليه، وإذا أقر الرجل بها لما في بطن جارية فالاقرار باطل.\rالاقرار بغصب شئ في شئ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قال الرجل غصبتك كذا في كذا يعتبر قوله في غير المغصوب وذلك مثل أن يقول غصبتك ثوبا أو عبدا أو طعاما في رجب سنة كذا فأخبر بالحين الذى غصبه فيه والجنس الذى أقر أنه غصبه إياه فكذلك إن قال غصبتك حنطة في بلد كذا أو في صحراء أو في أرض فلان أو في أرضك فيعنى الذى أصاب الغصب أن الذى فيه غير الذى أقر أنه غصبه إياه\rإنما جعل الموضع الذى أصاب فيه دلالة على أنه غصبه فيه كما جعل الشهر دلالة على أنه غصب فيه كقولك غصبتك حنطة في أرض وغصبتك حنطة من أرض وغصبتك زيتا في حب وغصبتك زيتا من حب وغصبتك سفينة في بحر وغصبتك سفينة من بحر وغصبتك بعيرا في مرعى وغصبتك بعيرا من مرعى وبعيرا في بلد كذا ومن بلد كذا وغصبتك كبشا في خيل وكبشا من خيل يعنى في جماعة خيل وغصبتك عبدا في إماء وعبدا من إماء يعنى أنه كان مع إماء وعبدا في غنم وعبدا في إبل وعبدا من غنم وعبدا من إبل كقوله غصبتك عبدا في سقاء وعبدا في رحى ليس أن السقاء والرحى مما غصب ولكنه وصف أن العبد كان في أحدهما كما وصف أنه كان في إبل أو غنم وهكذا إن قال غصبتك حنطة في سفينة أو في جراب أو في غرارة أو في صاع فهو غاصب للحنطة دون ما وصف أنها كانت فيه وقوله في سفينة وفى جراب كقوله من سفينة وجراب لا يختلفان في هذا المعنى قال وهكذا لو قال غصبتك ثوبا قوهيا في منديل أو ثيابا في جراب أو عشرة أثواب في ثوب أو منديل أو ثوبا في عشرة أثواب أو دنانير في خريطة لا يختلف كل هذا قوله في كذا ومن كذا سواء فلا يضمن إلا ما أقر بغصبه لا ما وصف أن المغصوب كان فيه له، قال وهكذا لو قال غصبتك فصافي خاتم أو خاتما في فص أو سيفا في حمالة أو حمالة في سيف لان كل هذا قد يتميز من صاحبه فينزع الفص من الخاتم والخاتم من الفص ويكون السيف معلقا بالحمالة لا مشدودة إليه ومشدودة إليه فتنزع منه، قال وهكذا إن قال غصبتك حلية من سيف أو حلية في سيف، لان كل هذا قد يكون على السيف فينزع قال وهكذا إن قال غصبتك شارب سيف أو نعله فهو غاصب لما وصفت دون السيف ومثله لو قال غصبتك طيرا في قفص أو طيرا في شبكة أو طيرا في شناق كان غاصبا للطير دون القفص والشبكة والشناق ومثله لو قال غصبتك زيتا في جرة أو زيتا في زق أو عسلا في عكة أو شهدا في جونة أو تمرا في قربة أو جلة كان غاصبا للزيت دون الجرة والزق والعسل دون العكة والشهد دون الجونة والتمر دون القربة والجلة وكذلك لو قال غصبتك جرة فيها زيت وقفصا فيه طير وعكة فيها سمن كان غاصبا للجرة دون الزيت والقفص دون الطير والعكة دون السمن ولا يكون غاصبا لهما معا إلا أن يبين يقول غصبتك عكة وسمنا وجرة وزيتا، فإذا قال هذا فهو غاصب للشيئين، والقول قوله إن قال غصبته سمنا في عكة أو ]","part":3,"page":245},{"id":862,"text":"[ سمنا وعكة لم يكن فيها سمن فالقول قوله في أي سمن أقر به وأى عكة أقر له بها، وإذا قال غصبتك سرجا على حمار أو حنطة على حمار فهو غاصب للسرج دون الحمار والحنطة دون الحمار، وكذلك لو قال غصبتك حمارا عليه سرج أو حمارا مسرجا كان غاصبا للحمار دون السرج، وكذلك لو قال غصبتك ثيابا في عيبة كان غاصبا للثياب دون العيبة، وهكذا لو قال غصبتك عيبة فيها ثياب كان غاصبا للعيبة دون الثياب.\rالاقرار بغصب شئ بعدد وغير عدد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قال الرجل للرجل غصبتك شيئا لم يزد على ذلك فالقول في الشئ قوله فإن أنكر أن يكون غصبه شيئا ألزمه الحاكم أن يقر له بما يقع عليه اسم شئ، فإذا امتنع حبسه حتى يقر له بما يقع عليه اسم شئ، فإذا فعل فإن صدقه المدعى وإلا أحلفه ما غصبه إلا ما ذكر ثم أبرأه من غيره، ولو مات قبل يقر بشئ فالقول قول ورثته ويحلفون ما غصبه غيره ويوقف مال الميت عنهم حتى يقروا له بشئ ويحلفون ما علموا غيره وإذا قال غصبتك شيئا ثم أقر بشئ بإلزام الحاكم له أن يقر به أو بغير إلزامه فسواء ولا يلزمه إلا ذلك الشئ، فإن كان الذى أقر به مما يحل أن يملك بحال جبر على دفعه إليه، فإن فات في يده جبر على أداء قيمته إليه إذا كانت له قيمة، والقول في قيمته قوله، وإن كان مما لا يحل أن يملك أحلف ما غصبه غيره ولم يجبر على دفعه إليه، وذلك مثل أن يقر أنه غصبه عبد أو أمة أو دابة أو ثوبا أو فلسا أو حمارا فيجبر على دفعه إليه وكذلك لو أقر أنه غصبه كلبا جبرته على دفعه إليه لانه يحل ملك الكلب، فإن مات الكلب في يديه لم أجبره على دفع شئ إليه لانه لا ثمن له، وكذلك إن أقر أنه غصبه جلد ميتة غير مدبوغ جبرته على دفعه إليه، فإن فات لم أجبره على دفع قيمته إليه لانه لا ثمن له ما لم يدبغ فإن كان مدبوغا دفعه إليه أو قيمته إن فات لان ثمنه يحل إذا دبغ (قال الشافعي) وإذا أقر أنه غصبه خمرا أو خنزيرا لم أجبره على دفعه إليه، وأهرقت عليه الخمر وذبحت الخنزير والغيته إذا كان أحدهما مسلما، ولا ثمن لهذين، ولا يحل أن يملكا بحال، وإذا أقر أنه غصبه حنطة ففاتت رد إليه مثلها فإن لم يكن لها مثل فقيمتها، وكذلك كل\rماله مثل يرد مثله، فإن فات يرد قيمته (قال الشافعي) وإذا قال الرجل الكثير المال غصبت فلانا لرجل كثير المال شيئا أو شيئا له بال فهو كالفقير يقر للفقير وأى شئ أقر به يقع عليه اسم شئ فلس أو حبة حنطة أو غيره فالقول قوله مع يمينه، فإن قال غصبته أشياء قيل أد إليه ثلاثة أشياء لانها أقل ظاهر الجماع في كلام الناس وأى ثلاثة أشياء قال هي هي فهى هي مختلفة (1) فإن قال هي ثلاثة أفلس أو هي فلس ودرهم وتمرة أو هي ثلاث تمرات أو هي ثلاثة دراهم أو ثلاثة أعبد أو عبد وأمة وحمار لان كل واحد من هذا يقع عليه اسم شئ اختلفت أو اتفقت فسواء، ولو قال غصبتك ولم يزد على ذلك أو غصبتك ما تعلم لم ألزمه بهذا شيئا لانه قد يغصبه نفسه فيدخله المسجد أو البيت لغير مكروه ويغصبه فيمنعه بيته فلا ألزمه حتى يقول غصبتك شيئا، ولو قال غصبتك شيئا فقال عنيت نفسك لم أقبل منه لانه إذا قال غصبتك شيئا، فإنما ظاهره غصبت منك شيئا، ولو قال غصبتك وغصبتك مرارا كثيرة ]\r__________\r(1) قوله: فهى هي مختلفة كذا بالاصول التى بأيدينا ولعله سقط من الناسخ لفظ \" أو متفقة \" اه مصححه.","part":3,"page":246},{"id":863,"text":"[ لم ألزمه شيئا لانه قد يغصبه نفسه كما وصفت، قال ولو سئل فقال لم أغصبه شيئا ولا نفسه لم ألزمه شيئا لانه لم يقر بأنه غصبه شيئا.\rالاقرار بغصب شئ ثم يدعى الغاصب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أقر الرجل أنه غصب الرجل أرضا ذات غراس أو غير ذات غرس أو دارا ذات بناء أو غير ذات بناء أو بيتا فكل هذا أرض والارض لا تحول، وإن كان البناء والغراس قد يحول، فإن قال المقر بالغصب بعد قطعه الكلام أو معه إنما أقررت بشئ غصبتك ببلد كذا فسواء القول قوله وأى شئ دفعه إليه بذلك البلد مما يقع عليه اسم ما أقر له به، فليس له عليه غيره وإذا ادعى المقر له سواه أحلف الغاصب ما غصبه غير هذا والقول قوله، فإن مات الغاصب فالقول قول ورثته فإن قالوا لا نعلم شيئا قيل للمغصوب ادع ما شئت من هذه الصفة في هذا البلد فإذا ادعى قيل للورثة احلفوا ما تعلمونه هو، فإن حلفوا برئوا وإلا لزمهم أن يعطوه بعض ما يقع عليه اسم ما أقر به الغاصب، فإن نكلوا حلف المغصوب واستحق ما ادعى وإن أبى المغصوب أن يحلف ولا\rالورثة وقف مال الميت حتى يعطيه الورثة أقل ما يقع عليه اسم ما وصفت أنه أقر أنه غصبه ويحلفون ما يعلمونه غصبه غيره ولا يسلم لهم ميراثه إلا بما وصفت، ولو كان الغاصب قال غصبته دارا بمكة ثم قال أقررت له بباطل وما أعرف الدار التى غصبته إياها قيل ان أعطيته دارا بمكه ما كانت الدار وحلفت ما غصبته غيرها برئت، وإن امتنعت وادعى دارا بعينها قيل أحلف ما غصبته إياها فإن حلفت برئت وإن لم تحلف حلف فاستحقها، وإذا امتنع وامتنعت من اليمين حبست أبدا حتى تعطيه دارا وتحلف ما غصبته غيرها (قال الشافعي) وإذا أقر أنه غصبه متاعا يحول مثل عبد أو دابة أو ثوب أو طعام أو ذهب أو فضة فقال غصبتك كذا ببلد كذا بكلام موصول وكذبه المغصوب وقال ما غصبتنيه بهذا البلد فالقول قول الغاصب لانه لم يقر له بالغصب إلا بالبلد الذى سمى فإن كان الذى أقر أنه غصبه منه دنانير أو دراهم أو ذهبا أو فضة أخذ بأن يدفعها إليه مكان لانه لا مؤنة لحمله عليه وكذلك لو أسلفه دنانير أو دراهم أو باعه إياها ببلد أخذ بها حيث طلبه بها (قال الشافعي) وكذلك فص ياقوت أو زبر جد أو لؤلؤ أقر أنه غصبه إياه ببلد يؤخذ به حيث قام به فإن لم يقدر عليه فقيمته، وإن كان الذى أقر أنه غصبه إياه ببلد عبدا أو ثيابا أو متاعا لحمله مؤنة أو حيوانا أو رقيقا أو غيره فلحمل هذا ومشابهه مؤنة جبر المغصوب أو يؤكل من يقتضيه بذلك البلد، فإن مات قبض قيمته بذلك البلد أو يأخذ منه قيمته بالبلد الذى أقر أنه غصبه إياه بذلك البلد الذى يحاكمه به ولا أكلفه لو كان طعاما أن يعطيه مثله بذلك البلد لتفاوت الطعام إلا أن يتراضيا معا فأجيز بينهما ما تراضيا عليه (قال الشافعي) ومثل هذا الثياب وغيرها مما لحمله مؤنة، قال ومثل هذا العبد يغصبه إياه بالبلد، ثم يقول المغتصب قد أبق العبد أو فات يقضى عليه بقيمته ولا يجعل شئ من هذا دينا عليه وإذا قضيت له بقيمة الفائت منه عبدا كان أو طعاما أو غيره لم يحل للغاصب أن يتملك منه شيئا وكان عليه أن يحضره سيده الذى غصبه منه، فإذا أحضره سيده الذى غصبه منه جبرت سيده على قبضه منه ورد الثمن عليه فإن لم يكن عند سيده ثمنه قلت له بعه إياه بيعا جديدا بما له عليك إن رضيتما حتى يحل له ملكه فإن لم يفعل بعت العبد على سيده، وأعطيت المغتصب مثل ما أخذ منه فإن كان فيه فضل رددت على سيده وإن لم يكن فيه فضل فلا شئ يرد ]","part":3,"page":247},{"id":864,"text":"[ عليه، وإن نقص ثمنه عما أعطاه إياه بتغير سوق رددته على سيده بالفضل (قال الشافعي) وإن كان لسيده غرماء لم أشركهم في ثمن العبد لانه عبد قد أعطى الغاصب قيمته، قال وهكذا أصنع بورثة المغصوب إن مات المغصوب، وأحكم للغاصب العبد إلا أنى إنما أصنع ذلك بهم في مال الميت لا أموالهم وهكذا الطعام يغصبه فيحضره ويحلف أنه هو والثياب وغيرها كالعبد لا تختلف، فإن كان أحضر العبد ميتا فهو كأن لم يحضره، ولا أرد الحكم الاول وإن أحضره معيبا أي عيب كان مريضا أو صحيحا دفعته إلى سيده وحسبت على الغاصب خراجه من يوم غصبه وما نقصه العيب في بدنه وألزمته ما وصفت (قال الشافعي) ولو أحضر الطعام متغيرا ألزمته الطعام وجعلت على الغاصب ما نقصه العيب ولو أحضره قد رضه حتى صار لا ينتفع به ولا قيمة له ألزمته الغاصب وكان كتلفه وموت العبد وعليه مثل العطام إن كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل، ولو قال الحاكم إذا كان المغصوب من عبد وغيره غائبا للغاصب أعطه قيمته ففعل ثم قال للمغصوب حلله من حبسه أو صيره ملكا له بطيبة نفسك وللغاصب: اقبل ذلك كان ذلك أحب إلى، ولا أجبر واحدا منهما على هذا.\rالاقرار بغصب الدار ثم ببيعها (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا قال الرجل غصبته هذه الدار وهذا العبد أو أي شئ كان من هذا كتب إقراره وأشهد عليه وقد باعها قبل ذلك من رجل أو وهبها له أو تصدق بها عليه وقبضها أو وقفها عليه أو على غيره ففيها قولان أحدهما أن يقال لصاحب الدار إن كان لك بينة على ملك هذه الدار أو إقرار الغاصب قبل إخراجها من يده إلى من أخرجها إليه أخدلك بها وإن لم يكن لك بينة لم يجز إقرار الغاصب في ذلك لانه لا يملكها يوم أقر فيها وقضينا المغصوب بقيمتها لانه يقر أنه استهلكها وهى ملك له وهكذا لو كان عبدا فأعتقه وهكذا لو ادعى عليه رجلان أنه غصب دارا بعينها فأقر أنه غصبها من أحدهما وهو يملكها ثم أقر أنه غصبها منه وهو يملكها وأن الاول لم يملكها قط قضى بالدار للاول لانه قد ملكها بإقراره وقيمتها للآخر بأنه قد أقر أنه قد أتلفها عليه، قال وهكذا كل ما أقر أنه غصبه رجلا، ثم أقر أنه غصبه غيره والقول الثاني أنهما إذا كانا لا يدعيان أنه غصبهما إلا الدار أو الشئ الذى أقر به لهما فهو للاول منهما ولا شئ للمقر له الآخر بحال على الغاصب لانهما يبرئانه من\rعين (1) ما يقر به، ومن قال هذا قال أرأيت إن أقرانه باع هذا هذه الدار بألف ثم أقر أنه باعها الآخر بألف والدار تسوى آلافا أتجعلها بيعا للاول وتجعل للآخر عليه قيمتها يحاصه بألف منها لانه أتلفها، أو أرأيت لو أعتق عبدا ثم أقر أنه باعه من رجل قبل العتق أتجعل للمشترى قيمته وينفذ العتق؟ أو رأيت لو باع عبدا ثم اقر أنه كان أعتقه قبل بيعه أينقض البيع أو يتم؟ إنما يكون للعبد عليه ان يقول له قد بعتني حرا فأعطني ثمني أرأيت لو مات فقال ورثته قد بعت أبانا حرا فأعطنا ثمنه أو زيادة ما يلزمك بأنك استهلكته أكان عليه أن بعطيهم شيئا أو يكون إنما أقر بشئ في ملك غيره فلا يجوز إقراره في ملك غيره ولا يضمن بإقراره شيئا؟ ]\r__________\r(1) قوله: من عين ما يقر به كذا بالاصول التى عندنا ولعل لفظ \" عين \" محرفا عن \" غير \" وحرر.\rكتبه مصصحه.","part":3,"page":248},{"id":865,"text":"[ الاقرار بغصب الشئ من أحد هذين الرجلين (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا أقر الرجل أنه غصب هذا العبد أو هذا الشئ بعينه من أحد هذين وكلاهما يدعيه ويزعم أن صاحبه الذى ينازعه فيه لم يملك منه شيئا قط وسئل يمين المقر بالغصب قيل له إن أقررت لاحدهما وحلفت للآخر فهو للذى أقررت له به ولاتباعه للآخر عليك وإن لم تقر لم تجبر على أكثر من أن تحلف بالله ما تدرى من أيهما غصبته ثم يخرج من يديك فيوقف لهما ويجعلان خصما فيه فإن أقاما معا عليه بينة لم يكن لواحد منهما دون الآخر لان إحدى البينتين تكذب الاخرى وكان بحاله قبل أن تقوم عليه بينة ويحلف كل واحد منهما لصاحبه أن هذا العبد له غصبه إياه فإن حلفا فهو موقوف أبدا حتى يصطلحا فيه فإن حلف أحدهما ونكل الآخر كان للحالف وإن أقام أحدهما عليه بينة دون الآخر جعلته للذى أقام عليه البينة ولا تباعة على الغصاب في شئ مما وصفت ولو قال رجل غصبت هذا الرجل بعينه هذا العبد أو هذه الامة فادعى الرجل أنه غصبه إياهما معا قيل للمقر احلف أنك لم تغصبه أيهما شئت وسلم له الآخر فإن قال أحلف ما غصبته واحدا منهما لم يكن ذلك له وقيل أحدهما له بإقرارك فاحلف على أيهما شئت فإن أبى قيل للمدعى احلف على أيهما شئت فإن حلف فهو\rله وإن قال أحلف عليهما معا قيل للمدعى عليه إن حلفت وإلا أحلفنا المدعى فسلمناهما له معا فإن فاتا في يده أو أحدهما فالحكم كهو لو كانا حيين إلا أنا إذا ألزمناه أحدهما ضمناه قيمته بالفوت فأن أبيا معا يحلفا وسأل المغصوب أن يوقفا له وقفا حتى يقر الغاصب بأحدهما ويحلف قال وإن أفر الغاصب بأحدهما للمغصوب فادعى المغصوب أنه حدث بالعبد عنده عيب فالقول قول الغاصب مع يمينه إن كان ذلك مما يشبه أن يكون عند المغصوب (1).\r] (1) \" باب إقرار الورثة أو بعضهم لوارث من النسب أو من قبل الزوجية وإقرار الورثة أو بعضهم بالدين \" وليس في التراجم، وفيه نصوص: فمنها في: \" باب المواريث من اختلاف العراقيين \".\rوإذا أقرت الاخت وهى لاب وأم وقد ورث معها العصبة بأخ لاب فإن أبا حنيفة كان يقول نعطيه نصف ما في يدها لانها أقرت أن المال كله بينهما نصفين فما كان في يدها منه فهو بينهما نصفان وبهذا يأخذ يعنى أبا يوسف وكان ابن أبى ليلى يقول لا نعطيه مما في يدها شيئا لانها أقرت بما في يد العصبة وهو سواء في الورثة كلهم بما قالا جميعا (قال الشافعي) وإذا مات الرجل وترك أخته لابيه وأمه وعصبته فأقرت الاخت بأخ فالقياس أن لا يأخذ شيئا وهكذا كل من أقر به وارث فكان إقراره لا يثبت نسبه، فالقياس أن لا يأخذ شيئا من قبل أنه إنما أقر له بحق عليه في ذلك الحق مثل الذى أقر له به لانه إذا كان وارثا بالنسب كان موروثا به وإذا لم يثبت النسب حتى يكون موروثا به لم يجز أن يكون وارثا به وذلك مثل الرجل يقر أنه باع داره من رجل فجحده المقر له بالبيع لم نعطه الدار وإن كان بائعها قد كان أقر بأنها قد صارت ملكا له وذلك أنه لم يقر أنها كانت ملكا له إلا وهو مملوك عليه بها شئ فلما سقط أن تكون مملوكة عليه سقط الاقرار له ومثل الرجلين يتبايعان العبد فيختلفان في ثمنه وقد تصادقا على أنه قد خرج من ملك المالك إلى ملك المشترى فلما لم يسلم للمشترى ما زعم أنه ملكه به سقط الاقرار فلا يجوز أن يثبت للمقر له بالنسب حق وقد احطنا أنه لم يقر له به من دين ولا وصية اه.","part":3,"page":249},{"id":866,"text":"[ العارية\r(أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال: العارية كلها مضمونة، الدواب والرقيق والدور والثياب لا فرق بين شئ منها، فمن استعار شيئا فتلف في يده بفعله أو بغير فعله فهو ضامن له والاشياء لا تخلو أن تكون مضمونة أو غير مضمونة فما كان منها مضمونا مثل الغصب وما أشبهه فسواء ما ظهر منها هلاكه وما خفى فهو مضمون على الغصب والمستسلف جنيا فيه أو لم يجنيا أو غير مضمونة مثل الوديعة فسواء ما ظهر هلاكه وما خفى فالقول فيها قول المستودع مع يمينه وخالفنا بعض الناس في العارية فقال لا يضمن شيئا إلا ما تعدى فيه فسئل من أين قاله؟ فزعم أن شريحا قاله وقال ما حجتكم في تضمينها؟ قلنا استعار رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفوان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم \" عارية مضمونة مؤداة \" قال أفرأيت إذا قلنا فإن شرط المستعير الضمان ضمن وإن لم يشرطه لم يضمن؟ قلنا فأنت إذا تترك قولك، قال وأين؟ قلنا أليس قولك أنها غير مضمونة إلا أن يشترط؟ قال بلى قلنا فما تقول في الوديعة إذا اشترط المستودع أنه ضامن أو المضارب؟ قال لا يكون ضامنا قلنا فما تقول في المستسلف إذا اشترط أنه غير ضامن؟ قال لا شرط له ويكون ضامنا قلنا ويرد الامانة إلى أصلها والمضمون إلى أصله ويبطل الشرط فيهما جميعا؟ قال نعم قلنا وكذلك ينيغى لك أن تقول في العارية وبذلك شرط النبي صلى الله عليه وسلم أنها مضمونة ولا يشترط أنها مضمونة إلا ما يلزم قال فلم شرط؟ قلنا لجهالة صفوان لانه كان مشركا لا يعرف الحكم ولو عرفه ماضر الشرط إذا كان أصل العارية أنها مضمونة بلا شرط كما لا يضر شرط العهدة وخلاص عقدك في البيع ولو لم يشترط كان عليه العهدة والخلاص أو الرد قبل فهل قال هذا أحد؟ قلنا في هذا كفاية وقد قال أبو هريرة وابن عباس رضى الله عنهما \" إن العارية مضمونة \" وكان قول أبى هريرة في بعير استعير فتلف أنه مضمون ولو اختلف رجلان في دابة فقال رب الدابة أكريتها إلى موضع كذا وكذا فركبتها بكذا وقال الراكب ركبتها عارية منك كان القول قول الراكب مع يمينه ولا كراء عليه (قال الشافعي) بعد القول قول رب الدابة وله كراء المثل ولو قال أعرتنيها وقال رب الدابة غصبتنيها كان القول قول المستعير (قال الشافعي) (1) ولا يضمن المستودع إلا أن يخالف فإن خالف فلا يخرج من الضمان أبدا إلا بدفع الوديعة إلى ربها ولو ردها إلى المكان الذى كانت فيه لان ابتداءه لها كان أمينا فخرج من حد الامانة فلم يجدد له رب المال استئمانا لا يبرأ حتى\rيدفعها إليه (2).\r]\r__________\r(1) قوله: ولا يضمن المستودع الخ لا يخفى أن هذا من باب الوديعة لا العارية لكنه ثبت هنا في نسختين فأبقيناه كذلك لانه يأتي في الوديعة بمعناه لا بلفظه.\rكتبه مصححه.\r(2) وفى اختلاف العراقيين في: \" باب العارية وأكل الغلة \" (قال الشافعي) وإذا أعار الرجل الرجل أرضا يبنى فيها ولم يوقت وقتا ثم بدا له أن يخرجه بعدما بنى فإن أبا حنيفة كان يقول يخرجه ويقول للذى بنى: انقض بناءك وبهذا يأخذ يعنى أبا يوسف وكان ابن أبى ليلى يقول: الذى اعاره ضامن لقيمة البنيان والبناء للمعير وكذلك بلغنا عن شريح فإن وقت له وقتا فأخرجه قبل أن يبلغ ذلك الوقت فهو ضامن لقيمة البناء في قولهما جميعا (قال الشافعي) وإذا أعار الرجل الرجل بقعة من الارض يبنى فيها بناء =","part":3,"page":250},{"id":867,"text":"[ الغصب (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال (قال الشافعي) إذا شق الرجل للرجل ثوبا شقا صغيرا أو كبيرا يأخذ ما بين طرفيه طولا وعرضا، أو كسر له متاعا فرضه أو كسره كسرا صغيرا أو جنى له على مملوك فأعماه أو قطع يده أو شجه موضحة فذلك كله سواء ويقوم المتاع كله والحيوان كله غير الرقيق صحيحا ومكسورا وصحيحا ومجروحا قد برأ من جرحه ثم يعطى مالك المتاع والحيوان فضل ما بين قيمته صحيحا ومكسورا ومجروحا فيكون ما جرى عليه من ذلك ملكا له نفعه أو لم ينفعه ولا يملك أحد بالجناية شيئا جنى عليه ولا يزول ملك المالك إلا أن يشاء ولا يملك رجل شيئا إلا أن يشاء إلا في الميراث فأما من جنى عليه من العبيد فيقومون صحاحا قبل الجناية ثم ينظر إلى الجناية فيعطون أرشها من قيمة العبد صحيحا كما يعطى الحر أرش الجناية عليه من ديته بالغا من ذلك ما بلغ وإن كانت قيما كما يأخذ الحر ديات وهو حى قال الله عز وجل \" لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم \" وقال \" ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا \" فلم أعلم أحدا من المسلمين خالف في أنه لا يكون على أحد أن يملك شيئا إلا أن يشاء أن يملكه إلا الميراث فإن الله عز وجل نقل ملك الاحياء إذا ماتوا إلى من ورثهم إياه شاءوا أو أبوا ألا ترى أن الرجل لو أوصى له أو\rوهب له أو تصدق عليه أو ملك شيئا لم يكن عليه أن يملكه إلا أن يشاء ولم أعلم أحدا من المسلمين اختلفوا في أن لا يخرج ملك المالك المسلم من يديه إلا بإخراجه إياه هو نفسه ببيع أو هبة أو غير ذلك أو عتق أو دين لزمه فيباع في ماله وكل هذا فعله لا فعل غيره قال فإذا كان الله عزوجل حرم أن تكون أموال الناس مملوكة إلا ببيع عن تراض وكان المسلمون يقولون فيما وصفت ما وصفت فمن أين غلط أحد في أن يجنى على مملوكي فيملكه بالجناية وآخذ أنا قيمته وهو قبل الجناية لو اعطاني فيه أضعاف ثمنه لم يكن له أن يملكه إلا أن يشاء ولو وهبته له لم يكن عليه أن يملكه إلا أن يشاء فإذا لم يملكه بالذى يجوز ويحل من الهبة إلا بمشيئته ولم يملك على بالذى يحل من البيع إلا أن أشاء فكيف ملكه حين عصى الله عزوجل فيه فأخرج من يدى ملكى بمعصية غيرى لله وألزم غيرى ما لا يرضى ملكه إن كان أصابه خطأ وكيف إن كانت الجناية توجب لى شيئا واخترت حبس عبدى سقط الواجب لى وكيف إن كانت الجناية تخالف حكم ما سوى ما وجب لى ولى حبس عبدى وأخذ أرشه ومتاعي وأخذ ما نقصه إذا كان ذلك غير مفسد له فإن جنى عليه ما يكون مفسدا له فزاد الجاني معصية لله وزيد على في مالى ما يكون مفسدا له سقط حقى حين عظم وثبت حين صغر وملك حين عصى وكبرت معصيته ولا يملك حين عصى فصغرت معصيته ما ينبغى أن يستدل أحد على خلاف هذا القول لاصل حكم الله وما لا يختلف المسلمون فيه من أن المالكين على أصل ملكهم ما كانوا أحياء حتى يخرجوا هم الملك من أنفسهم بقول أو فعل بأكثر من أن يحكى فيعلم أنه خلاف ما وصفنا من حكم الله عزوجل وإجماع المسلمين والقياس والمعقول ثم شدة تناقضه هو في نفسه قال وإذا غصب الرجل جارية تسوى مائة فزادت في يديه بتعليم ]\r__________\r= فبناءه لم يكن لصاحب البقعة أن يخرجه من بنائه حتى يعطيه قيمته قائما يوم يخرجه ولو وقت له وقتا فقال أعيركها عشر سنين وأذنت لك في البناء مطلقا كان هكذا ولكنه لو قال فإن انقضت العشر السنين كان عليك أن تنقض بناءك، كان ذلك عليه لانه لم يغر إنما هو غر نفسه اه.","part":3,"page":251},{"id":868,"text":"[ منه وسن واغتذاء من ماله حتى صارت تساوى ألفا ثم نقصت حتى صارت تساوى مائة ثم أدركها المغصوب في يده أخذها وتسعمائة معها كما يكون لو غصبه إياها وهى تساوى ألفا فأدركها وهى تساوى\rمائة أخذها وما نقصها وهى تسعمائة قال وكذلك إن باعها الغاصب أو وهبها أو قتلها أو استهلكها فلم تدرك بعينها كانت على الغاصب قيمتها في أكثر ما كانت قيمة منذ غصبت إلى أن هلكت وكذلك ذلك في البيع إلا أن رب الجارية يخير في البيع فإن أحب أخذ الثمن الذى باع به الغاصب كان أكثر من قيمتها أو أقل لانه ثمن سلعته أو قيمتها في أكثر ما كانت قيمة قط.\r(قال الشافعي) بعد: ليس له إلا جاريته والبيع مردود لانه باع ما ليس له وبيع الغاصب مردود فإن قال قائل وكيف غصبها بثمن مائة وكان لها ضامنا وهى تساوى مائة ثم زادت حتى صارت تساوى ألفا وهى في ضمان الغاصب ثم ماتت أو نقصت ضمنته قيمتها في حال زيادتها؟ قيل له إن شاء الله تعالى لانه لم يكن غاصبا ولا ضامنا ولا عاصيا في حال دون حال لم يزل غاصبا ضامنا عاصيا من يوم غصب إلى أن فاتت أو ردها ناقصة فلم يكن الحكم عليه في الحال الاولى بأوجب منه في الحال الثانية ولا في الحال الثانية بأوجب منه في الحال الآخرة لان عليه في كلها أن يكون رادا لها وهو في كلها ضامن عاص فلما كان للمغصوب أن يغصبها قيمة مائة فيدركها قيمة ألف فيأخذها ويدركها ولها عشرون ولدا فيأخذها وأولادها كان الحكم في زيادتها في بدنها وولدها كالحكم في بدنها حين غصبها يملك منها زائدة بنفسها وولدها ما ملك منها ناقصة حين غصبها ولا فرق بين أن يقتلها وولدها أو تموت هي وولدها في يديه من قبل أنه إذا كان كما وصفت يملك ولدها كما يملكها لا يختلف أحد علمته في أنه لو غصب رجل جارية فماتت في يديه موتا أو قتلها قتلا ضمنها في الحالين جميعا كذلك، قال وإذا غصب الرجل الرجل جارية فباعها فماتت في يد المشترى فالمغصوب بالخيار في أن يضمن الغاصب قيمة جاريته في أكثر ما كانت قيمة من يوم غصبها إلى أن ماتت فإن ضمنه فلا شئ للمغصوب على المشترى ولا شئ للغاصب على المشترى إلا قيمتها إلا الثمن الذى باعها به أو يضمن المغصوب المشترى فإن ضمنه فهو ضامن لقيمة جارية المغصوب لاكثر ما كانت قيمة من يوم قبضها إلى أن ماتت في يده ويرجع المشترى على الغاصب بفضل ما ضمنه المغصوب من قيمة الجارية على قيمتها يوم قبضها المشترى وبفضل ممن إن كان قبضه منه على قيمتها حتى لا يلزمه في حال إلا قيمتها، قال وإن أراد المغصوب إجازة البيع لم يجز لانها ملكت ملكا فاسدا ولا يجوز الملك الفاسد إلا بتجديد بيع وكذلك لو ماتت في يدى المشترى فأراد\rالمغصوب أن يجيز البيع لم يجز وكان للمغصوب قيمتها ولو ولدت في يدى المشترى أولادا فمات بعضهم وعاش بعضهم خير المغصوب في أن يضمن الغاصب أو المشترى فإن ضمن الغاصب لم يكن له سبيل على المشترى وإن ضمن المشترى وقد ماتت الجارية رجع عليه بقيمة الجارية ومهرها وقيمة أولادها يوم سقطوا أحياء ولا يرجع عليه بقيمة من سقط منهم ميتا ورجع المشترى على البائع بجميع ما ضمنه المغصوب لا قيمة الجارية ومهرها فقط ولو وجدت الجارية حية أخذها المغصوب رقيقا له وصداقها ولا يأخذ ولدها، قال فإن كان الغاصب هو أصابها فولدت منه أولادا فعاش بعضهم ومات بعض أخذ المغصوب الجارية وقيمة من مات من أولادها في أكثر ما كانوا قيمة والاحياء فاسترقهم وليس الغاصب في هذا كالمشترى المشترى مغرور والغاصب لم يغره إلا نفسه وكان على الغاصب إن لم يدع الشبهة الحد ولا مهر عليه (قال الربيع) فإن كانت الجارية أطاعت الغاصب وهى تعلم أنها حرام عليه وأنه زان بها فلا مهر لان هذا مهر بغى وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مهر البغى وإن كانت تظن هي ]","part":3,"page":252},{"id":869,"text":"[ أن الوطئ حلال فعليه مهر مثلها وإن كانت مغصوبة على نفسها فلصاحبها المهر وهو زان وولده رقيق.\rفإن قال قائل: أرأيت المغصوب إذا اختار إجازة البيع لم لم يجز البيع؟ قيل له إن شاء الله تعالى البيع إنما يلزم برضا المالك والمشترى ألا ترى أن المشترى وإن كان رضى بالبيع فللمغصوب جاريته كما كانت لو لم يكن فيها بيع وأنه لا حكم للبيع في هذا الموضع إلا حكم الشبهة وأن الشبهة لم تغير ملك المغصوب فإذا كان للمغصوب أخذ الجارية ولم ينفع البيع المشترى فهى على الملك الاول للمغصوب وإذا كان المشترى لا يكون له حبسها ولو علم أنه باعها غاصب غير موكل استرق ولده فلا ينبغى أن يذهب على أحد أنه لا يجوز على المشترى إجازة البيع إلا بأن يحدث المشترى رضا بالبيع فيكون بيعا مستأنفا فإن شبه على أحد بأن يقول إن رب الجارية لو كان أذن ببيعها لزم البيع فإذا أذن بعد البيع فلم لا يلزم؟ قيل له إن شاء الله تعالى إذنه قبل البيع إذا بيعت يقطع خياره ولا يكون له رد الجارية وتكون الجارية لمن اشتراها ولو أولدها لم يكن له قيمة ولدها لانها جارية للمشترى وحلال للمشترى الاصابة والبيع والهبة والعتق فإذا بيعت بغير أمره فله رد البيع ولا يكون له رد البيع إلا والسلعة لم تملك وحرام على البائع البيع\rوحرام على المشترى الاصابة لو علم ويسترق ولده فإذا باعها أو أعتقها لم يجز بيعه ولا عتقه فالحكم في الاذن قبل البيع أن المأذون له في البيع كالبائع المالك وأن الاذن بعد البيع إنما هو تجديد بيع ولا يلزم البيع المجدد إلا برضا البائع والمشترى وهكذا كل من باع بغير وكالة أو زوج بغير وكالة لم يجز أبدا إلا بتجديد بيع أو نكاح.\rفإن قال قائل لم ألزمت المشترى المهر ووطؤه في الظاهر كان عنده حلالا وكيف رددته بالمهر وهو الوطئ؟ قيل له إن شاء الله تعالى: أما إلزامنا إياه المهر فلما كان من حق الجماع إذا كان بشبهة يدرأ فيه الحد في الامة والحرة أن يكون فيه مهر كان هذا جماعا يدرأ به الحد ويلحق به الولد للشبهة، فإن قال فإنما جامع ما يملك عند نفسه قلنا قتلك الشبهة التى درأنا بها الحد ولم نحكم له فيها بالملك لانا نردها رقيقا ونجعل عليه قيمة الولد والولد إذا كانوا بالجماع الذى أراه له مباحا فألزمناه قيمتهم كان الجماع بمنزلة الولد أو أكثر لان الجماع لازم وإن لم يكن ولد فإذا ضمناه الولد لانهم بسبب الجماع كان الجماع أولى أن نضمنه إياه وتضمين الجماع هو تضمين الصداق فإن قال قائل وكيف ألزمته قيمة الاولاد الذين لم يدركهم السيد إلا موتى؟ قيل له لما كان السيد يملك الجارية وكان ما ولدت مملوكا بملكها إذا وطئت بغير شبهة فكان على الغاصب ردهم حين ولدوا فلم يردهم حتى ماتوا ضمن قيمتهم كما يضمن قيمة أمهم لو ماتت ولما كان المشترى وطئها بشبهة كان سلطان المغصوب عليهم فيما يقوم مقامهم حين ولدوا فقد ثبتت له قيمتهم فسواء ماتوا أو عاشوا لانهم لو عاشوا لم يسترقوا قال وإذا اغتصب الرجل الجارية ثم وطئها بعد الغصب وهو من غير أهل الجهالة أخذت منه الجارية والعقر وأقيم عليه حد الزنا فإن كان من أهل الجهالة وقال كانت أرانى لها ضامنا وأرى هذا محل عزر ولم يحد وأخذت منه الجارية والعقر قال وإذا غصب الرجل الجارية فباعها فسواء باعها في الموسم أو على منبر أو تحت سرداب حق المغصوب فيها في هذه الحالات سواء فإن جنى عليها أجنبي في يدى المشترى أو الغاصب جناية تأتى على نفسها أو بعضها فأخذ هي في يديه أرش الجناية ثم استحقها المغصوب فهو بالخيار في أخذ أرش الجناية من يدى من أخذها إذا كانت نفسا أو تضمينه قيمتها على ما وصفنا وإن كانت جرحا فهو بالخيار في أخذ أرش الجرح من الجاني والجارية من الذى هي في يديه أو تضمين الذى هي في يديه ما نقصها الجرح بالغا ما بلغ وكذلك إن كان المشترى قتلها أو جرحها فإن كان الغاصب قتلها\rفلمالكها عليه الاكثر من قيمتها يوم قتلها أو قيمتها في أكثر ما كانت قيمة لانه لم يزل لها ضامنا، قال ]","part":3,"page":253},{"id":870,"text":"[ وإن كان المغصوب ثوبا فباعه الغاصب من رجل فلبسه ثم استحقه المغصوب أخذه وكان له ما بين قيمته يوم اغتصبه وبين قيمته التى نقصه إياها اللبس كان قيمته يوم غصبه عشرة فنقصه اللبس خمسة فيأخذ ثوبه وخمسة وهو بالخيار في تضمين اللابس المشترى أو الغاصب فإن ضمن الغاصب فلا سبيل له على اللابس وهكذا إن غصب دابة فركبت حتى انضيت كانت له دابته وما نقصت عن حالها حين غصبها ولست أنظر في القيمة إلى تغير الاسواق إنما أنظر إلى تغير بدن المغصوب فلو أن رجلا غصب رجلا عبدا صحيحا قيمته مائة دينار فمرض فاستحقه وقيمته مريضا خمسون أخذ عبده وخمسين ولو كان الرقيق يوم أخذه أغلى منهم يوم غصبه وكذلك لو غصبه صبيا مولودا قيمته دينار يوم غصبه فشب في يد الغاصب وشل أو أعور وغلا الرقيق أو لم يغل فكانت قيمته يوم استحقه عشرين دينارا أخذه وقومناه صحيحا وأشل أو أعور ثم رددناه على الغاصب بفضل ما بين قيمته صحيحا وأشل أو أعور لانه كان عليه أن يدفعه إليه صحيحا فما حدث به من عيب ينقصه في بدنه كان ضامنا له وهكذا لو غصبه ثوبا جديدا قيمته يوم غصبه عشرة فلبسه حتى أخلق وغلت الثياب فصار يساوى عشرين أخذ الثوب ويقوم الثوب جديدا وخلقا ثم أعطى فضل ما بين القيمتين، قال ولو غصبه جديدا قيمته عشرة ثم رده جديدا قيمته خمسة لرخص الثياب لم يضمن شيئا من قبل أنه رده كما أخذه فان شبه على أحد بأن يقول قد ضمن قيمته يوم اغتصبه فالقيمة لا تكون مضمونة أبدا إلا لفائت والثوب إذا كان موجودا بحاله غير فائت وإنما تصير عليه القيمة بالفوت، ولو كان حين غصب كان ضامنا لقيمته لم يكن للمغصوب أخذ ثوبه وإن زادت قيمته ولا عليه أخذ ثوبه إن كانت قيمته سواء أو كان أقل قيمة قال وإذا غصب الجارية فأصابها عيب من السماء أو بجناية أحد فسواء وسواء أصابها ذلك عند الغاصب أو المشترى يسلك بما أصابها من العيوب التى من السماء ما سلك بها في العيوب التى يجنى عليها الآدميون، قال وإذا غصب الرجل جارية فباعها من آخر فحدث بها عند المشترى عيب ثم جاء المغصوب فاستحقها أخذها وكان بالخيار في أخذ ما نقصها العيب من الغاصب فإن أخذه منه لم\rيرجع على المشترى بشئ ولرب الجارية أن يأخذ ما نقصه العيب الحادث في يد المشترى من المشترى فإن أخذه من المشترى رجع به المشترى على الغاصب وبثمنها الذى أخذ منه لانه لم يسلم إليه ما اشترى وسواء كان العيب من السماء أو بجناية آدمى، قال وإذا غصب الرجل من الرجل دابة فاستغلها أو لم يستغلها ولمثلها غلة أو دار فسكنها أو أكراها أو لم يسكنها ولم يكرها ولمثلها كراء أو شيئا ما كان مما له غلة استغله أو لم يستغله انتفع به أو لم ينتفع به فعليه كراء مثله من حين أخذه حتى يرده إلا أنه إن كان أكراه بأكثر من كراء مثله فالمغصوب بالخيار في أن يأخذ ذلك الكراء لانه كراء ماله أو يأخذ كراء مثله ولا يكون لاحد غلة بضمان إلا للمالك لان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قضى بها للمالك الذى كان أخذ ما أحل الله له والذى كان إن مات المغل مات من ماله.\rوإن شاء أن يحبس المغل حبسه إلا أنه جعل له الخيار إن شاء أن يرده بالعيب رده، فأما الغاصب فهو ضد المشترى الغاصب أخذ ما حرم الله تعالى عليه ولم يكن للغاصب حبس ما في يديه ولو تلف المغل كان الغاصب له ضامنا حتى يؤدى قيمته إلى الذى غصبه إياه ولا يطرح الضمان له لو تلف قيمة الغلة التى كانت قبل ان يتلف ولا يجوز إلا هذا القول أو قول آخر وهو خطأ عندنا والله تعالى أعلم وهو أن بعض الناس زعم أنه إذا سكن أو اشتغل أو حبس فالغلة والسكن له بالضمان ولا شئ عليه، وإنما ذهب إلى القياس على الحديث الذى ذكرت فأما أن يزعم زاعم أنه إن أخذ غلة أو سكن رد الغلة وقيمة السكنى وإن لم يأخذها فلا شئ عليه فهذا ]","part":3,"page":254},{"id":871,"text":"[ خارج من كل قول لا هو جعل ذلك له بالضمان ولا هو جعل ذلك للمالك إذا كان المالك مغصوبا (قال الربيع) معنى قول الشافعي ليس للمغصوب أن يأخذ إلا كراء مثله لان كراءه باطل وإنما على الذى سكن إذا استحق الدار ربها كراء مثلها وليس له خيار في أن يأخذ الكراء الذى أكراها به الغاصب لان الكراء مفسوخ (قال الشافعي) ولو اغتصبه أرضا فغرسها نخلا أو أصولا أو بنى فيها بناء أو شق فيها أنهارا كان عليه كراء مثل الارض بالحال الذى اغتصبه إياها وكان على البانى والغارس أن يقلع بناءه وغرسه فإذا قلعه ضمن ما نقص القلع الارض حتى يرد إليه الارض بحالها حين اخذها ويضمن القيمة بما نقصها قال وكذلك ذلك في النهر وفى كل شئ أحدثه فيها لا يكون له أن يثبت فيها عرقا\rظالما وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس لعرق ظالم حق ولا يكون لرب الارض أن يملك مال الغاصب ولم يملكه إياه كان ما يقلع الغاصب منه ينفعه أولا ينفعه لان له منع قليل ماله كما له منع كثيره وكذلك لو كان حفر فيها بئرا كان له دفنها وإن لم ينفعه الدفن وكذلك لو غصبه دارا فزوقها كان له قلع التزويق وإن لم يكن ينفعه قلعه وكذلك لو كان نقل عنها ترابا كان له أن يرد ما نقل عنها حتى يوفيه إياها بالحال التى غصبه إياها عليها لا يكون عليه أن يترك من ماله شيئا ينتفع به المغصوب كما لم يكن على المغصوب أن يبطل من ماله شيئا في يد الغاصب فإن تأول رجل قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا ضرر ولا ضرار \" فهذا كلام مجمل لا يحتمل لرجل شيئا إلا احتمل عليه خلافه ووجهه الذى يصح به: أن لا ضرر في أن لا يحمل على رجل في ماله ما ليس بواجب عليه ولا ضرار في أن يمنع رجل من ماله ضررا ولكل ماله وعليه، فإن قال قائل: بل أحدث للناس في أموالهم حكما على النظر لهم وأمنعهم في أموالهم على النظر لهم قيل له إن شاء الله تعالى أرأيت رجلا له بيت يكون ثلاثة أذرع في ثلاثة أذرع في دار رجل له مقدرة أعطاه به ما شاء مائة ألف دينار أو أكثر وقيمة البيت درهم أو درهمان واعطاه مكانه دارا مع المال أو رقيقا هل يجبر على النظر له أن يأخذ هذا الكثير بهذا القليل؟ أو رأيت رجل له قطعة أرض بين أراضي رجل لا تساوى القطعة درهما فسأله الرجل أن يبيعه منها ممرا بما شاء من الدنيا هل يجبر على أن يبيع ما لا ينفعه بما فيه غناه؟ أو رأيت رجلا صناعته الخياطة فحلف رجل أن لا يستخيط غيره ومنعه هو أن يخيط له فأعطاه على ما الاجازة فيه درهم مائة دينار أو أكثر أيجبر على أن يخيط له؟ أو رأيت رجلا عنده أمة عمياء لا تنفعه أعطاه بها ابن لها بيت مال هل يجبر على أن يبيعها؟ فإن قال لا يجبر واحد من هؤلاء على النظر له قلنا وكل هؤلاء يقول إنما فعلت هذا إضرارا بنفسى وإضرارا للطالب إلى حتى أكون جمعت الامرين فإن قال وإن أضر بنفسه وضار غيره فإنما فعل في ماله ماله أن يفعل قيل وكذلك حافر البئر في أرض الرجل والمزوق جدار الرجل وناقل التراب إلى أرض الرجل إنما فعل ماله أن يفعل ومنع ماله أن يمنع من ماله، فإن كان في رد التراب ودفن البئر ما يشغل الارض عن ربها حتى يمنعه منفعة في ذلك الوقت، قيل للذى يريد رد التراب أنت بالخيار في أن ترده ويكون عليك كراء الارض بقدر المدة التى حبستها عن المنفعة أو تدعه، وقيل\rلرب الارض في البئر لك الخيار في أن تأخذ حافر البئر بدفنها على كال حال، ولا شئ لك عليه لانه ليس في موضعها منفعة حتى تكون مدفونة إلا أن يكون لموضعها لو كانت مستوية منفعة فيما بين أن حكمنا لك بها إلى أن يدفنها فيكون لك أجر تلك المنفعة لانه شغل عنك شيئا من أرضك (قال الشافعي) وإن كان الغاصب نقل من أرض المغصوب ترابا كان منفعة للارض لا ضرر عليها أخذ برده فإن كان لا يقدر على رد مثله بحال أبدا قومت الارض وعليها ذلك التراب، وقومت بحالها حين أخذها ]","part":3,"page":255},{"id":872,"text":"[ ثم ضمن الغاصب ما بين القيمتين، وإن كان يقدر على رده بحال وإن عظمت فيه المؤنة كلفه، قال: وإذا قطع الرجل يد دابة رجل أو رجلها أو جرحها جرحا ما كان صغيرا أو كبيرا، قومت الدابة مجروحة أو مقطوعة، ثم ضمن ما بين القيمتين ولا يملك أحد مال أحد بجنابة أبدا، قال: وإذا أقام شاهدا أن رجلا غصبه هذه الجارية يوم الخميس وشاهدا أنه غصبه إياها يوم الجمعة أو شاهدا أنه غصبه إياها وشاهدا أنه أقر له بغصبه إياها أو شاهدا أنه أقر له يوم الخميس بغصبها وآخر أنه أقر له يوم الجمعة بغصبها فكل هذا مختلف لان غصب يوم الخميس غير غصب يوم الجمعة وفعل الغصب غير الاقرار بالغصب والاقرار يوم الخميس غير الاقرار يوم الجمعة، فيقال له في هذا كله أحلف مع أي شاهديك شئت واستحق الجارية فإن حلف استحقها، قال: ولو أن أرضا كانت بيد رجل فادعى آخر أنها أرضه فأقام شاهدا فشهد له أنها أرضه اشتراها من مالك أو ورثها من مالك أو تصدق بها عليه مالك أو كانت مواتا فأحياها فوصف ذلك بوجه من وجوه الملك الذى يصح وأقام شاهدا غيره أنها حيزة لم تكن الشهادة بأنها حيزة شهادة ولو شهد عليها عدد عدول إذا لم يزيدوا على هذا شيئا لان حيزه يحتمل ما يجوز بالملك وما يجوز بالعارية والكراء ويحتمل ما يلي أرضه وما يلى مسكنه ويحتمل بعطية أهلها فلما لم يكن واحد من هذه المعاني أولى بالظاهر من الآخر لم تكن هذه شهادة أبدا حتى يزيدوا فيها ما يبين أنها ملك له وله أن يحلف مع الشاهد الذى شهد له بالملك ويستحق قال ولو شهد له الشاهد الاول بما وصفنا من الملك وشهد له الشاهد الثاني بأنه كان يجوزها وقف فإن قال بحوزها بملك فقد اجتمعا على الشهادة وإن قال يحوزها ولم يزد على ذلك لم يجتمعا على الشهادة ويحلف مع شاهد الملك\rويستحق قال وإذا غصب الرجل من الرجل الجارية فباعها من آخر وقبض الثمن فهلك في يديه ثم جاء رب الجارية والجارية قائمة أخذ الجارية وشيئا إن كان نقصها ورجع المشترى على البائع بالثمن الذي قبض منه موسرا كان أو معسرا، قال وإذا غصب الرجل الرجل دابة أو أكراه إياها، فتعدى فضاعت في تعديه فضمنه رب الدابة المغصوب أو المكرى قيمة دابته ثم ظفر بالدابة بعد فإن بعض الناس وهو أبو حنيفة قال لا سبيل له على الدابة ولو كانت جارية لم يكن له عليها سبيل من قبل أنه أخذ البدل منها والبدل يقوم مقام البيع (قال الشافعي) وإذا ظهر على الدابة رددت عليه الدابة ورد ما قبض من ثمنها إن كانت دابته بحالها يوم غصبها أو تعدى بها أو خيرها حالا فإن كانت ناقصة قبضها وما نقصت ورد الفضل عن نقصانها من الثمن ولا يشبه هذا البيوع إنما البيوع بما تراضيا عليه فسلم له رب السلعة سلعته وأخرجها من يديه إليه راضيا بإخراجها والمشترى غير عاص في اخذها والمتعدي عاص في التعدي والغصب ورب الدابة غير بائع له دابته ألا ترى أن الدابة لو كانت قائمة بعينها لم يكن له أخذ قيمتها فلما كان إنما أخذ القيمة على أن دابته فائتة ثم وجد الدابة كان الفوت قد بطل وكانت الدابة موجودة ولو كان هذا بيعا ما جاز أن تباع دابته غائبة ولو جاز فهلكت الدابة كان للغاصب والمتعدي أن يرجع بالثمن ولو وجدت معيبة كان له أن يردها بالعيب فإن قال رجل فهى لا تشبه البيوع ولكنها تشبه الجنايات قيل له أفرأيت له أن رجلا جنى على عين رجل فابيضت فحكم له بأرشها ثم ذهب البياض فقائل هذا يزعم أنه يرده بالارش ويرده ولو حكم له في سن قلعت من صبى بخمس من الابل ثم نبتت رجع بالارش الذى حكم به عليه فإن شبهها بالجنايات فهذا يلزمه فيه اختلاف القول وإن زعم أنها لا تشبه الجنايات لان الجنايات ما فات فلم يعد فهذه قد عادت فصارت غير فائتة ولو كان هذا بغير قضاء قاض فاغتصب رجل لرجل دابة أو أكراه إياها فتعدى عليها فضاعت ثم اصطلحا من ثمنها على ]","part":3,"page":256},{"id":873,"text":"[ شئ يكون أكثر من قيمة الدابة أو مثله أو أقل فالقول فيه كالقول في حكم القاضى لانه إنما صالحه على ما لزم الغاصب مما استهلك فلما كان ماله غير مستهلك كان الصلح وقع على غير ما علما أو علم رب الدابة ولو كان الغاصب قال له أنا اشترتها منك وهى في يدى قد عرفتها فباعه إياها بشئ قد عرفه قل\rأو كثر فالبيع جائز فإن جاء الغاصب بالدابة معيبة عيبا يحدث مثله فزعم أنه لم يكن رآه وأن البائع دلس له به كان القول قول البائع مع يمينه إلا أن يقيم الغاصب البينة على أنه كان في يد المغصوب البائع أو يكون العيب مما لا يحدث مثله فيكون له رد الدابة ويكون للمغصوب ما نقصها على الغاصب فإن قال المتعدى بالغصب أو في الكراء إن الدابة ضاعت فأنا أدفع إليك قيمتها فقيل ذلك منه بغير قضاء قاض فلا يجوز في هذا والله أعلم إلا واحد من قولين أحدهما أن يقال هذا بيع مستأنف فلا نجيزه من قبل أنه لا يجوز بيع الموتى أو يقال هذا بدل إن كانت ضاعت أو تلفت فيجوز لان ذلك يلزمه في أصل الحكم فمن ذهب هذا المذهب لزمه إذا علم بأن الدابة لم تضع أن يكون لرب الدابة أخذها وعليه رد ما أخذ من قبل أنه إنما أخذ ما كان يلزم له لو كانت ضائعة فلما لم تكن ضائعة كان على أصل ملكه أو يقول قائل قولا ثالثا فيقول لما رضى بقوله وترك استحلافه كما كان الحاكم مستحلفه لو ضاعت فلا يكون له الرجوع على حال فأما أن يقول قائل إن كانت عند الغاصب وإنما كذب ليأخذها فللمشترى أخذها وإن لم تكن عند الغاصب ثم وجدها فليس للمشترى أخذها فهذا لا يجوز في وجه من الوجوه لان الذى انعقد إن كان جائزا بكل حال جاز ولم ينتقض وإن كان جائزا ما لم تكن موجودة منتقضا إذا كانت موجودة فهى موجودة في الحالين فما بالها ترد في إحداهما ولا ترد في الاخرى؟ وإن كان فاسدا فهو مردود بكل حال وهذا القول لا جائز ولا فاسد ولا جائز على معنى فاسد في آخر (قال الشافعي) وإذا باع الرجل من الرجل الجارية أو العبد وقبضه منه ثم أقر البائع لرجل آخر أنه عبده غصبه منه أو أمته غصبها منه قلنا للمقر له بالغصب إن أقمت بينة على الغصب دفعنا إليك أيهما أقمت عليه البينة ونقضنا البيع وإن لم تقم بينة فإقرار البائع لك إثبات حق لك على نفسه وإبطال حق لغيرك قد ثبت عليه قبل إقراره لك ولا يصدق في إبطال حق غيره ويصدق على نفسه فيضمن لك قيمة أيهما أقر بأنه غصبكه إلا أن يجد المشترى العيب أو يكون له خيار فيرده بخياره في العيب وخياره في الشرط فإذا رده كان على المقر أن يسلمه إليك وإن صدقه المشترى أنه غاصب رده ورجع عليه بالثمن الذى أخذه منه إن شاء (قال الشافعي) وإذا اغتصب الرجل من الرجل عبدا فباعه من رجل ثم ملك المغتصب البائع ذلك العبد بميراث أو هبة أو بشراء صحيح أو وجه ملك ما كان ثم أراد نقض البيع\rالاول لانه باع ما لا يملك فإن صدقه المشترى أو قامت بينة فالبيع منتقض أراده أو لم يرده لانه باع ما لا يجوز له بيعه وإن لم تقم بينة وقال المشترى إنما ادعيت ما يفسد البيع فالقول قول المشترى مع يمينه فإن قال البائع بعتك ما أملك ثم قامت بينة أنه اغتصبه ثم ملكه ولم يصدقه المشترى ثبت البيع من قبل أن البينة إنما تشهد في هذا الوقت للبائع لا عليه فتشهد له بما يرجع به العبد إلى ملكه فيكون مشهودا له لا عليه وقد أكذبهم فلا ينتقض البيع في الحكم لاكذابه بينته وينبغى في الورع أن يجددا بيعا أو يرده المشترى قال وإن كانت البينة شهدت فكان ذلك يخرجه من أيديهما جميعا قبلت البينة لانها عليه قال وإن باعه وقبضه المشترى ثم أعتقه فقامت بينة بغصب وكان المغصوب أو ورثته قياما رد العتق لان البيع كان فاسدا ويرد إلى المغصوب ولو لم تكن بينة وصدق الغاصب والمشترى المدعى أنه غصبه لم يقبل قول واحد منهما في العتق ومضى العتق ورددنا المغصوب على الغاصب بقيمة العبد في أكثر ما كان قيمة ]","part":3,"page":257},{"id":874,"text":"[ وإن أحب رددناه على المشترى المعتق فإن رددناه على المشترى المعتق رجع على الغاصب البائع بما أخذ منه لانه قد أقر أنه باع ما لا يملك والولاء موقوف من قبل أن المعتق يقر أنه أعتق ما لا يملك قال وإذا غصب الرجل من الرجل الجارية فباعها من رجل والمشترى يعلم أنها مغصوبة ثم جاء المغصوب فأراد البيع لم يكن البيع جائزا من قبل أن أصل البيع كان محرما فلا يكون لاحد إجازة المحرم ويكون له تجديد بيع حلال هو غير الحرام فإن قال قائل أرأيت لو ان أمرا باع جارية له وشرط لنفسه فيها الخيار أما كان يجوز البيع ويكون له أن يختار إمضاءه فيلزم المشترى بأن له الخيار دون البائع؟ قيل بلى فإن قال فما فرق بينهما؟ قيل هذه باعها مالكها بيعا حلالا وكان له الخيار على شرطه وكان المشترى غير عاص لله ولا البائع والغاصب والمشترى وهو يعلم أنها مغصوبة عاصيان لله وهذا بائع ما ليس له وهذا مشتر ما لا يحل له فلا يقاس الحرام على الحلال لانه ضده ألا ترى أن الرجل المشترى من رب الجارية جاريته لو شرط المشترى الخيار لنفسه كان له الخيار كما يكون للبائع إذا شرطه؟ أفيكون للمشترى الجارية المغصوبة الخيار في أخذها أو ردها؟ فإن قال لا قيل ولو شرط الغاصب الخيار لنفسه؟ فإن قال لا من قبل أن الذى شرط له الخيار لا يملك الجارية قيل ولكن الذى يملكها لو شرط له الخيار جاز فإن قال\rنعم قيل له أفلا ترى أنهما مختلفان في كل شئ فكيف يقاس أحد المختلفين في كل شئ على الآخر؟ قال وإذا غصب الرجل من الرجل الجارية فأقر الغاصب بأنه غصبه جارية وقال ثمنها عشرة وقال المغصوب ثمنها مائة فالقول قول الغاصب مع يمينه ولا تقوم على الصفة من قبل أن التقويم على الصفة لا يضبط قد تكون الجاريتان بصفة ولون وسن وبينهما كثير في القيمة بشئ يكون في الروح والعقل واللسان فلا يضبط إلا بالمعاينة فيقال لرب الجارية إن رضيت وإلا فإن أقام بينة فأقام بينة أخذ له ببينته وإن لم يقمها أحلف له الغاصب وكان القول قوله ولو أقام عليه شاهدين بأنه غصبه جارية فهلكت الجارية في يديه ولم يثبت الشاهدان على قيمتها كان القول في قيمتها قول الغاصب مع يمينه ولو وصفها الشاهدان بصفة أنها كانت صحيحة علم أن قيمتها أكثر مما قال الغاصب كان القول قول الغاصب لانه قد يمكن أن يكون ثم داء أو غائلة تخفى يصير بها ثمنها إلى ما قال الغاصب فإذا أمكن ما قال الغاصب بحال كان القول قوله مع يمينه وهكذا قول من يغرم شيئا من الدنيا بأى وجه ما دخل عليه الغرم إذا أمكن أن يكون القول قوله كان القول قوله ولا يؤخذ منه خلاف ما أقر به إلا ببينة ألا ترى أنا نجعل في الاكثر من الدعوى عليه القول قوله؟ فلو قال رجل غصبني أولى عليه دين أو عنده وديعة كان القول قوله مع يمينه ولم نلزمه شيئا لم يقر به فإذا اعطيناه هذا في الاكثر كان الاقل أولى أن نعطيه إياه فيه ولا تجوز القيمة على ما لا يرى وذلك أنا ندرك ما وصفت من علم أن الجاريتان تكونان في صفة وإحداهما أكثر ثمنا من الاخرى بشئ غير بعيد فلا تكون القيم إلا على ماعوين أو لا ترى ان فيما عوين لا نولي القيمة فيه إلا أهل العلم به في يومه الذى يقومونه فيه؟ ولا تجوز لهم القيمة حتى يكشفوا عن الغائلة والادواء ثم يقيسوه بغيره ثم يكون أكثر ما عندهم في ذلك تآخى قدر القيمة على قدر ما يرى من سعر يومه فإذا كان هذا هكذا لم يجز التقويم على المغيب فإن قال صفته كذا ولا أعرف قيمته قلنا لرب الثوب ادع في قيمته ما شئت فإذا فعل قلنا للغاصب قد ادعى ما تسمع فإن عرفته فأده إليه بلا يمين وإن لم تعرفه فأقر بما شئت نحلفك عليه وتدفعه إليه فإن قال لا أحلف قلنا فرد اليمين عليه فيحلف عليك ويستحق ما ادعى إن ثبت على الامتناع من اليمين فإن حلف بعد أن بين هذا له فقد جاء بما عليه وإن امتنع أحلفنا المدعى ثم الزمناه جميع ما حلف عليه فإن أراد اليمين بعد يمين المدعى لم نعطه إياها فإن جاء ببينة على ]","part":3,"page":258},{"id":875,"text":"[ أقل مما حلف عليه المدعى أعطيناه بالبينة وكانت البينة أولى من اليمين الفاجرة قال وإذا غصب رجل من رجل طعاما حبا أو تمرا أو أدما فاستهكله فعليه مثله إن كان يوجد له مثل بحال من الحال وإن لم يوجد له مثل فعليه قيمته أكثر ما كان قيمة قط قال وإذا غصب رجل لرجل أصلا فأثمر أو غنما فتوالدت وأصاب من صوفها وألبانها كان لرب الاصل والغنم وكل ماشية أن يأخذ ماشيته وأصله من الغاصب إن كان بحاله حين غصبه أو خيرا وإن نقص أخذه والنقصان ورجع عليه بجميع ما أتلف من الثمرة فأخذ منه مثلها إن كان لها مثل أو القيمة إن لم يكن لها مثل وقيمة ما أتلف من نتاج الماشية ومثل ما أخذ من لبنها أو قيمته إن لم يكن له مثل ومثل ما أخذ من صوفها وشعرها إن كان له مثل وإلا قيمته إن لم يكن له مثل قال وإن كان أعلفها أو هنأها وهى جرب أو استأجر عليها من حفظها أو سقى الاصل فلا شئ له في ذلك (قال الشافعي) وأصل ما يحدث الغاصب فيما اغتصب شيئان أحدهما عين موجودة تميز وعين موجودة لا تميز والثانى أثر لا عين موجودة فأما الاثر الذى ليس بعين موجودة فمثل ما وصفنا من الماشية يغصبها صغارا والرقيق يغصبهم صغارا بهم مرض فيداويهم وتعظم نفقته عليهم حتى يأتي صاحبهم وقد أنفق عليهم أضعاف أثمانهم وإنما ماله في أثر عليهم لا عين ألا ترى أن النفقة في الدواب والاعبد إنما هو شئ صلح به الجسد لا شئ قائم بعينه مع الجسد وإنما هو أثر؟ وكذلك الثوب يغسله ويكمده وكذلك الطين يغصبه فيبله بالماء ثم يضربه لبنا فإنما هذا كله أثر ليس بعين من ماله وجد فلا شئ له فيه لانه ليس بعين تتميز فيعطاه ولا عين تزيد في قيمته ولا هو موجود كالصبغ في الثوب فيكون شريكا له والعين الموجودة التى لا تتميز أن يغصب الرجل الثوب الذى قيمته عشرة دراهم فيصبغه بزعفران فيزيد في قيمته خمسة فيقال للغاصب إن شئت أن تستخرج الزعفران على أنك ضامن لما نقص من الثوب وإن شئت فأنت شريك في الثوب لك ثلثه ولصاحب الثوب ثلثاه ولا يكون له غير ذلك وهكذا كل صبغ كان قائما فزاد فيه وإن صبغه بصبغ يزيد ثم استحق الصبغ فإنما يقوم الثوب فإن كان الصبغ زائدا في قيمته شيئا قل أو كثر فهكذا وإن كان غير زائد في قيمته قيل له ليس لك ههنا مال زاد في مال الرجل فتكون شريكا له به فإن شئت فاستخرج الصبغ على أنك\rضامن لما نقص الثوب وإن شئت فدعه قال وان كان الصبغ مما ينقص الثوب قيل له أنت أضررت بصاحب الثوب وأدخلت عليه النقص فإن شئت فاستخرج صبغك وتضمن ما نقص الثوب وإن شئت فلا شئ لك في صبغك وتضمن ما نقص الثوب كل حال قال ومن الشئ الذى يخلطه الغاصب بما اغتصب فلا يتميز منه أن يغصبه مكيال زيت فيصبه في زيت مثله أو خير منه فيقال للغاصب إن شئت أعطيته مكيال زيت مثل زيته وإن شئت أخذ من هذا الزيت مكيالا ثم كان غير مزداد إذا كان زيتك مثل زيته وكنت تاركا للفضل إذا كان زيتك أكثر من زيته ولا خيار للمغصوب لانه غير منتقص فإن كان صب ذلك المكيال في زيت شر من زيته ضمن الغاصب له مثل زيته لانه قد انتقص زيته بتصييره فيما هو شر منه وإن كان صب زيته في بان أو شيرق أو دهن طيب أو سمن أو عسل ضمن في هذا كله لانه لا يتخلص منه الزيت ولا يكون له أن يدع إليه مكيالا مثله وإن كان المكيال منه خيرا من الزيت من قبل أنه غير الزيت ولو كان صبه في ماء إن خلصه منه حتى يكون زيتا لا ماء فيه وتكون مخالطة الماء غير ناقصة له كان لازما للمغصوب أن يقبله وإن كانت مخالطة الماء ناقصة له في العاجل والمتعقب كان عليه أن يعطيه مكيالا مثله مكانه (قال الربيع) ويعطيه هذا الزيت بعينه وإن نقصه الماء ويرجع عليه بنقصه وهو معنى قول الشافعي (قال الشافعي) ولو اغتصب زيتا فأغلاه على النار فنقص ]","part":3,"page":259},{"id":876,"text":"[ كان عليه أن يسلمه إليه وما نقص مكيلته ثم إن كانت النار تنقصه شيئا في القيمة كان عليه أن يغرم له نقصانه وإن لم تنقصه شيئا في القيمة فلا شئ عليه ولو اغتصبه حنطة جديدة خلطها برديئة كان كما وصفت في الزيت يغرم له مثلها بمثل كيلها إلا أن يكون يقدر على أن يميزها حتى تكون معروفة وإن خلطها بمثلها أو أجود كان كما وصفت في الزيت قال ولو خلطها بشعير أو ذرة أو حب غير الحنطة كان عليه أن يؤخذ بتمييزها حتى يسلمها إليه بعينها بمثل كيلها وإن نقص كيلها شيئا ضمنه قال ولو اغتصبه حنطة جيدة فأصابها عنده ماء أو عفن أو أكلة أو دخلها نقص في عينها كان عليه أن يدفعها إليه وقيمة ما نقصها تقوم بالحال التى غصبها والحال التى دفعها بها ثم يغرم فضل ما بين القيمتين قال ولو عصبه دقيقا فخلطه بدقيق أجود منه أو مثله أو أردأ كان كما وصفنا في الزيت قال وإن غصبه زعفرانا وثوبا\rفصبغ الثوب بالزعفران كان رب الثوب بالخيار في أن يأخذ الثوب مصبوغا لانه زعفرانه وثوبه ولا شئ له غير ذلك أو يقوم ثوبه أبيض وزعفرانه صحيحا فإن كانت قيمته ثلاثين قوم ثوبه مصبوغا بزعفران فإن كانت قيمته خمسة وعشرين ضمنه خمسة لانه ادخل عليه النقص قال وكذلك إن غصبه سمنا وعسلا ودقيقا فعصده كان للمغصوب الخيار في أن يأخذه معصودا ولا شئ للغاصب في الحطب والقدر والعمل من قبل أن ماله فيه أثر لا عين أو يقوم له العسل منفردا والسمن والدقيق منفردين فإن كان قيمته عشرة وهو معصود قيمته سبعة غرم له ثلاثة من قبل أنه أدخل عليه النقص، ولو غصبه دابة وشعيرا فعلف الدابة الشعير رد الدابة والعشير من قبل أنه هو المستهلك له وليس في الدابة عين من الشعير يأخذه إنما فيها منه أثر قال ولو غصبه طعاما فأطعمه إياه والمغصوب لا يعلم كان متطوعا بالاطعام وكان عليه ضمان الطعام وإن كان المغصوب يعلم أنه طعامه فأكله فلا شئ له عليه من قبل أن سلطانه إنما كان على أخذه طعامه فقد أخذه قال ولو اختلفا فقال المغصوب أكلته ولا أعلم أنه طعامي وقال الغاصب أكلته وأنت تعلمه فالقول قول المغصوب مع يمينه إذا أمكن أن يكون يخفى ذلك بوجه من الوجوه (قال الربيع) وفيه قول آخر أنه إذا أكله عالما أو غير عالم فقد وصل إليه شيئه ولا شئ على الغاصب إلا أن يكون نقص عمله فيه شيئا فيرجع بما نقصه العمل (قال الشافعي) وإن غصبه ذهبا فحمل عليه نحاسا أو حديدا أو فضة أخذ بتمييزه بالنار وإن نقصت النار ذهبه شيئا ضمن ما نقصت النار وزن ذهبه وسلم إليه ذهبه ثم نظرنا فإن كانت النار نقصت من ذهبه شيئا في القيمة ضمن له ما نقصته النار في القيمة وقال ولو سبكه مع ذهب مثله أو أجود أو أردأ كان هذا مما لا يتميز وكان القول فيه كالقول في الزيت قال ولو اغتصبه ذهبا فجعله قضيبا ثم أضاف إليه قضيبا من ذهب غيره أو قضيبا من نحاس أو فضة ميز بينهما ثم دفع إليه قضيبه إن كان بمثل الوزن الذى غصبه به ثم نظر إليه في تلك الحال وإليه في الحال التى غصبه إياه فيها معا فإن كانت قيمته حين رده أقل منها حين غصبه ضمن له فضل ما بين القيمتين وإن كانت مثله أو أكثر أخذ ذهبه ولا شئ له غير ذلك ولا للغاصب في الزيادة لان الزيادة من عمل إنما هو أثر قال ولو غصبه شاة فأنزى عليها تيسا فجاءت بولد كانت الشاة وللولد للمغصوب ولا شئ للغاصب في عسب التيس من قبل شيئين أحدهما أنه لا يحل ثمن عسب الفحل والآخر أنه\rإنما هو شئ أقره فيها فانقلب الذى أقر إلى غيره والذى انقلب ليس بشئ يملكه إنما يملكه رب الشاة قال ولو غصبه نقرة ذهب فضربها دنانير كان لرب النقرة أن يأخذ الدنانير إن كانت بمثل وزن النقرة وكانت بمثل قيمة النقرة أو أكثر ولا شئ للغاصب في زيادة عمله إنما هو أثر وإن كانت ينقص وزنها أخذ الدنانير وما نقص الوزن قال وإن كان قيمتها تنقص مع ذلك أخذ الدنانير وما نقص الوزن وما ]","part":3,"page":260},{"id":877,"text":"[ نقص القيمة قال وان غصبه خشبة فشقها ألواحا أخذ رب الخشبة الالواح فإن كانت الالواح مثل قيمة الخشبة أو أكثر أخذها ولا شئ للغاصب في زيادة قيمة الالواح على الخشبة من قبل أن ماله فيها أثر لا عين وإن كانت الالواح أقل قيمة من الخشبة أخذها وفضل ما بين القيمتين قال ولو أنه عمل هذه الالواح أبوابا ولم يدخل فيها شيئا من عنده كان هكذا ولو أدخل فيها من عنده حديدا أو خشبا غيرها كان عليه أن يميز ماله من مال المغصوب ثم يدفع إلى المغصوب ماله وما نقص ماله إذا ميز منها خشبه وحديده إلا أن يشاء أن يدع له ذلك متطوعا، قال وكذلك لو أدخل لوحا منها في سفينة أو بنى على لوح منها جدارا كان عليه أن يؤخذ بقلع ذلك حتى يسلمه إلى صاحبه وما نقصه قال وكذلك الخيط يخيط به الثوب وغيره فإن غصبه خيطا فخاط به جرح إنسان أو حيوان ضمن قيمته ولم يكن للمغصوب أن ينزع خيطه من إنسان ولا حيوان حى فإن قال قائل ما فرق بين الخيط يخاط به الثوب وفى إخراجه إفساد للثوب وفى إخراج اللوح إفساد للبناء والسفينة وفى إخراج الخيط من الجرح إفساد للجرح (1) فإن زعمت أن أحدهما يخرج مع الفساد والآخر لا يخرج مع الفساد؟ قيل له إن هدم الجدار وقلع اللوح من السفينة ونقض الخياطة ليس بمحرم على مالكها لانه ليس في شئ منها روح تتلف ولا تألم فلما كان مباحا لمالكها كان مباحا لرب الحق أن يأخذ حقه منها واستخراج الخيط من الجرح تلف للمجروح وألم عليه ومحرم عليه أن يتلف نفسه وكذلك محرم على غيره أن يتلفه إلا بما أذن الله تعالى به فيه من الكفر والقتل وكذلك ذوات الارواح ولا يؤخذ الحق بمعصية الله تعالى وإنما يؤخذ بما لم يكن لله معصية (قال الربيع) وفيه قول آخر إن كان الخيط في حيوان لا يؤكل فلا ينزع لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تصبر البهائم وإن كان في حيوان يؤكل نزع الخيط لانه حلال له أن يذبحها\rويأكلها (قال الشافعي) قلت أرأيت إن كان الغاصب معسرا وقد صبغ الثوب صبغا ثم قال أنا أغسله حتى أخرج صبغي منه لم نمكنه (2) أن يغسله فينقص على ثوبي وهو معسر بذلك قال وإذا جنى الحر على العبد جناية تكون نفسا أو أقل حملتها عاقلة الحر، إن كانت خطأ وقامت بها بينة فإن قال قائل وكيف ضمنت العاقلة جناية حر على عبد؟ قيل له لما كانت العاقلة تعقل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم جناية الحر على الحر في النفس وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم جناية الحر على الجنين وهو نصف عشر نفس دل ذلك على أن ما جنى الحر من جناية خطأ كانت على عاقلته وعلى أن الحكم في جناية الحر خطأ مخالف للحكم في جناية الحر العمد وفيما استهلك الحر من عروض الآدميين فإن قال قائل فلم لم تجعل العبد عرضا من العروض وإنما فيه قيمته كما يكون ذلك في العروض؟ قيل جعل الله عزوجل على القاتل خطأ تحرير رقبة ودية مسلمة إلى أهل المقتول فكان ذلك في الآدميين دون العروض والبهائم ولم أعلم مخالفا في أن على قاتل العبد تحرير رقبة كما هي على قاتل الحر ولا أن الرقبة في مال القاتل خاصة فلما كانت الدية في الخطأ على العاقلة كانت في العبد دية كما كانت فيه رقبة وكان داخلا في جملة الآية وجملة السنة وجملة القياس على الاجماع في أن فيه عتق رقبة فإن قال قائل فديته ليست كدية الحر؟ قيل والديات مسنة الفرض في كتاب الله تعالى ومبينة العدد في سنة رسول الله صلى ]\r__________\r(1) قوله: فإن زعمت، لعل صوابه: \" كأنك زعمت \" الخ وحرر.\rكتبه مصححه.\r(2) قوله: لم نمكنه الخ كذا بالاصول والامر سهل.","part":3,"page":261},{"id":878,"text":"[ الله عليه وسلم وفى الآثار (1) فإنما يستدرك عددها خبرا ألا ترى أن العاقلة تعقل دية الحر والحرة وهما يختلفان ودية اليهودي والنصراني والمجوسي وهم عندنا مخالفوا المسلم؟ فكذلك تعقل دية العبد وهى قيمته فإن قال قائل ما الفرق بين العبد والبهيمة في شئ غير هذا؟ قيل نعم بين العبيد عند العامة القصاص في النفس وعندنا في النفس وفيما دونها وليس ذلك بين بعيرين لو قتل أحدهما صاحبه وعلى العبيد فرائض الله من تحريم الحرام وتحليل الحلال وفيهم حرمة الاسلام وليس ذلك في البهائم فإن كان الجاني عبدا على حر أو عبد لم تعقل عنه عاقلته ولا سيده وكانت الجناية في عنقه دون ذمة سيده يباع\rفيها فيدفع إلى ولى المجني عليه ديته فإن فضل من ثمنه شئ رد على صاحبه فإن لم يفضل من ثمنه شئ أو لم يبلغ الدية بطل ما بقى منه لان الجناية إنما كانت في عنقه دون غيره وترك أن يضمن سيده عنه والعاقلة في الحر والعبد مالا أعلم فيه خلافا وفيه دلالة على أن العقل إنما حكمة بالجاني لا بالمجنى عليه ألا ترى أنه لو كان بالمجنى عليه ضمنت عاقلته لسيد العبد ثمن العبد إذا قتل الحر فلما كانت لا تضمن ذلك عنه وكانت جنايته على الحر والعبد سواء في عنقه كانت كذلك جناية الحر على العبد والحر سواء على عاقلته وكان الحر يعقل عنها كما تعقل عنه قال وإذا استعار الرجل من الرجل الدابة إلى موضع فتعدى بها إلى غيره فعطبت في التعدي أو بعد ما ردها إلى الموضع الذى استعارها منه قبل أن تصل إلى مالكها فهو لها ضامن لا يخرج من الضمان إلا بأن يوصلها إلى مالكها سالمة وعليه الكراء من حيث تعدى بها مع الضمان قال وإذا تكارى الرجل من الرجل الدابة من مصر إلى أيلة فتعدى بها إلى مكة فماتت بمكة وقد كان قبضها من ربها ثمن عشرة فنقصت في الركوب حتى صارت بأيلة ثمن خمسة ثم سار بها عن أيلة فإنما يضمن قيمتها من الموضع الذى تعدى بها منه فيأخذ كراءها إلى أيلة الذى أكرها به ويأخذ قيمتها من أيلة خمسة ويأخذ فيما ركب منها بعد ذلك فيما بين أيلة إلى مكة كراء مثلها لا على حساب الكراء الاول، قال وإذا وهب الرجل للرجل طعاما فأكله الموهوب له أو ثوبا فلبسه حتى أبلاه وذهب، ثم استحقه رجل على الواهب فالمستحق بالخيار في أن يأخذ الواهب لانه سبب إتلاف ماله فإن أخذه بمثل طعامه أو قيمة ثوبه فلا شئ للواهب على الموهوب له إذا كانت هبته إياه لغير ثواب ويأخذ الموهوب له بمثل طعامه وقيمة ثوبه لانه هو المستهلك له، فإن أخذه به فقد اختلف في أن يرجع الموهوب له على الواهب، وقيل لا يرجع على الواهب لان الواهب لم يأخذ منه عوضا فيرجع بعوضه وإنما هو رجل غره من أمر قد كان له أن لا يقبله، قال وإذا استعار الرجل من الرجل ثوبا شهرا أو شهرين فلبسه فأخلقه ثم استحقه رجل آخر أخذه وقيمة ما نقصه اللبس من يوم أخذه منه وهو بالخيار في أن يأخذ ذلك من المستعير اللابس أو من الآخذ لثوبه، فإن أخذه من المستعير اللابس، وكان النقص كله في يده لم يرجع به على من أعاره من قبل أن النقس كان من فعله ولم يغر من ماله بشئ فيرجع به، وإن ضمنه المعير غير اللابس فمن زعم أن العارية مضمونة، قال للمعير أن يرجع به\rعلى المستعير لانه كان ضامنا، ومن زعم أن العارية غير مضمونة لم يجعل له أن يرجع على بشئ لانه سلطه على اللبس، وهذا قول بعض المشرقيين، والقول الاول قياس قول بعض أصحابنا الحجازيين وهو موافق للآثار وبه نأخذ ولو كانت المسألة بحالها غير أن مكان العارية أن المستعير تكارى الثوب كان ]\r__________\r(1) قوله: فإنما يستدرك الخ كذا في بعض الاصول، وفى بعضها فإنما \" يستدل الخ \" باللام وبعد فلتحرر.\rكتبه مصححه.","part":3,"page":262},{"id":879,"text":"[ الجواب فيها كالجواب في الاولى إلا أن المستكرى إذا ضمن شيئا رجع به على المكرى لانه غيره من شئ أخذ عليه عوضا، وإنما لبسه على أن ذلك مباح له بعوض ويكون لرب الثوب أن يأخذ قيمة إجارة ثوبه، قال: وإذا ادعى الرجل قبل الرجل دعوى فسأل أن يحلف له المدعى عليه أحلفه له القاضى، ثم قبل البينة من المدعى فإن ثبتت عليه بينة أخذ له بها وكانت البينة العادلة أولى من اليمين الفاجرة وسواء كانت بينة المدعى المستحلف حضورا بالبلد أو غيبا عنه فلا يعدو هذا واحدا من وجهين إما أن يكون المدعى عليه إذا حلف برئ بكل حال قامت عليه بينة أو لم تقم وإما أن يكون إنما يكون بريئا ما لم تقم عليه بينه فإذا قامت بينة فالحكم عليه أن يؤخذ منه بها وليس لقرب الشهود وبعدهم معنى ولكن الشهود إن لم يعدلوا اكتفى فيه باليمين الاولى ولم تعد عليه يمين، وإنما أحلفناه أولا أن الحكم في المدعى عليه حكمان أحدهما أن لا يكون عليه بينة فيكون القول قوله مع يمينه، أو يكون عليه بينة فيزول هذا الحكم ويكون الحكم عليه أن يؤخذ منه بالبينة العادلة ما كان المدعى يدعى ما شهدت به بينته أو أكثر منه، قال: وإذا غصب الرجل من الرجل قمحا فطحنه دقيقا نظر فإن كانت قيمة الدقيق مثل قيمة الحنطة أو أكثر فلا شئ للغاصب في الزيادة ولا عليه لانه لم ينقصه شيئا وإن كانت قيمة الدقيق أقل من قيمة الحنطة رجع على الغاصب بفضل ما بين قيمة الدقيق والحنطة ولا شئ للغاصب في الطحن لانه إنما هو أثر لا عين (1) ] (1) \" باب \" إذا لقى المالك الغاصب في بلد آخر غير بلد الغصب وكان المغصوب مثليا وليس في التراجم وقد سبق في باب السنة في الخيار ما ينبغى ذكره هنا (قال الشافعي) فيمن استهلك لانسان طعاما فلقيه ببلد آخر\rفسأل أن يعطى ذلك الطعام في البلد الذى لقيه فيه فليس ذلك عليه، ويقال له إن شئت فاقتض منه طعاما مثل طعامك وبالبلد الذى استهلكه لك فيه وإن شئت أخذناه لك الآن بقيمة ذلك الطعام في ذلك البلد (قال الشافعي) ولو أن الذى عليه الطعام دعا إلى أن يعطى طعاما بذلك البلد فامتنع الذى له الطعام لم يجبر الذى له الطعام على أن يدفع إليه طعاما مضمونا له ببلد غيره، وهكذا كل ما كان لحمله مؤنة (قال الشافعي) وانما رأيت له القيمة في الطعام يغصبه ببلد فيلقى الغاصب ببلد غيره أنى أزعم أن كل ما استهلك لرجل فأدركه بعينه أو مثله أعطيته المثل أو العين فإن لم يكن له مثل ولا عين أعطيته القيمة لانها تقوم مقام العين أذا كانت العين والمثل عدما، فلما حكمت أنه إذا استهلك له طعاما بمصر فلقيه بمكة أو بمكة فلقيه بمصر لم أقض له بطعام مثله لان من أصل حقه أن يعطى مثله بالبلد الذى ضمن له به بالاستهلاك لما في ذلك من النقص والزيادة على كل واحد منهما وما في الحمل على المستوفى، وكان الحكم في هذا أنه لا عين ولا مثل له أقضى به وأجبره على أخذه فجعلته كما لا مثل له فأعطيته قيمته إذا كنت أبطل الحكم له بمثله وإن كان موجودا.\r\" وفى باب الغصب \" من اختلاف العراقيين (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا غصب الرجل الجارية فباعها وأعتقها المشترى، فإن أبى حنيفة كان يقول البيع فيها والعتق باطل لا يجوز لانه باع ما لا يملك وأعتق ما لا يملك وبهذا يأخذ يعنى أبا يوسف، وكان ابن أبى ليلى يقول عتقه جائز وعلى الغاصب القيمة (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا اغتصب الرجل الجارية فأعتقها أو باعها مما أعتقها أو اشتراها شراء فاسدا فأعتقها أو باعها ممن أعتقها فالبيع باطل وإذا بطل البيع لم يجز عتق المبتاع لانه غير مالك وهى مملوكة الاول البائع بيعا فاسدا ولو تناسخها ثلاثون مشتريا فأكثر وأعتقها أيهم شاء إذا لم يعتقها البائع الاول فالبيع كله باطل ويترادون لان البيع إذا كان بيع المالك الاول الصحيح الملك فاسدا فبائعها الثاني لا يملكها ولا يجوز بيعه فيها بحال ولا بيع من باع بالملك عنه والبيع إذا كان فاسدا فلم يملك به، ومن أعتق ما لا يملك لم يجز عتقه، وإذا اشترى الجارية فوطئها فاستحقها رجل فقضى له بها القاضى فإن أبا حنيفة كان يقول على الواطئ مهر مثلها سئل ما يتزوج به الرجل مثلها يحكم به ذوا عدل ويرجع بالثمن على =","part":3,"page":263},{"id":880,"text":"[ مسألة المستكرهة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي رحمه الله قال: في الرجل يستكره المرأة أو الامة يصيبها أن\rلكل واحدة منهما صداق مثلها ولا حد على واحدة منهما ولا عقوبة وعلى المستكره حد الرجم إن كان ثيبا والجلد والنفى إن كان بكرا، وقال: محمد بن الحسن لا حد عليهما ولا عقوبة وعلى المستكره الحد ولا صداق عليه ولا يجتمع الحد والصداق معا وكان الذى احتج فيه من الآثار عن قيس بن الربيع عن جابر عن الشعبي وهو يزعم أن مثل هذا لا يكون حجة، وقد احتج بعض أصحابنا فيه أن مالكا أخبره عن ابن شهاب أن مروان بن الحكم قضى في امرأة استكرهها رجل بصداقها على الذى استكرهها، وقال: الذى احتج بهذا أن مروان رجل قد أدرك عامة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان له علم ومشاورة في العلم وقضى بهذا بالمدينة ولم يرفعه فزعم محمد بن الحسن أن قضاءه لا يكون حجة، وقال: أبو حنيفة لو أن رجلا أصاب امرأة بزنا فاراد سقوط الحد عنه تحامل عليها حتى يفضيها يسقط الحد وصارت جناية يغرمها في ماله وهذا يخالف الاول (قال الشافعي) وإذا كان زانيا يقام عليه الحد قبل أن يفضيها وهو لم يخرج بالافضاء من الزنا ولم يزدد بالافضاء إلا ذنبا (قال الربيع) الذى يذهب إليه الشافعي أنه إذا حلف ليفعلن فعلا إلى أجل فمات قبل الاجل أو فات الذى حلف ليفعلنه به قبل الاجل فلا حنث عليه لانه مكره وإذا حلف ليفعلن فعلا ولم يسم أجلا فأمكنه أن يفعل ذلك فلم يفعل حتى مات أو فات الذى حلف ليفعلنه به أنه حانث.\rانتهى الجزء الثالث، ويليه: الجزء الرابع.\rواوله: \" كتاب الشفعة \" ] الذى باعه ولا يرجع بالمهر وبه يأخذ، وكان ابن أبى ليلى يقول على الواطئ المهر على ما ذكرت لك من قوله ويرجع على البائع بالثمن والمهر لانه قد غره منها، فأدخل عليه بعضهم فقال وكيف يرجع عليه في قول ابن أبى ليلى بما أحدث وهو الذى وطئ أرأيت لو باعه ثوبا فخرقه أو أهلكه فاستحقه رجل فضمنه بالقيمة أليس إنما يرجع على البائع بالثمن وإن كانت القيمة أكثر منه والذى كان الشافعي ذكره عن ابن أبى ليلى أنه يأخذ العشر من قيمتها ونصف العشر فيجعل المهر نصف ذلك، وقد كتبناه في الرد بالعيب (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا اشترى الرجل الجارية فوطئها ثم استحقها رجل أخذها ومهر مثلها من الواطئ ولا وقت لمهر مثلها إلا ما ينكح به مثلها ويرجع المشترى على البائع بثمن الجارية الذى قبض منه ولا يرجع بالمهر الذى أخذه رب الجارية منه لانه ليس استهلكه هو،\rعن ابن شهاب أن مروان بن الحكم قضى في امرأة استكرهها رجل بصداقها على الذى استكرهها، وقال: الذى احتج بهذا أن مروان رجل قد أدرك عامة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان له علم ومشاورة في العلم وقضى بهذا بالمدينة ولم يرفعه فزعم محمد بن الحسن أن قضاءه لا يكون حجة، وقال: أبو حنيفة لو أن رجلا أصاب امرأة بزنا فاراد سقوط الحد عنه تحامل عليها حتى يفضيها يسقط الحد وصارت جناية يغرمها في ماله وهذا يخالف الاول (قال الشافعي) وإذا كان زانيا يقام عليه الحد قبل أن يفضيها وهو لم يخرج بالافضاء من الزنا ولم يزدد بالافضاء إلا ذنبا (قال الربيع) الذى يذهب إليه الشافعي أنه إذا حلف ليفعلن فعلا إلى أجل فمات قبل الاجل أو فات الذى حلف ليفعلنه به قبل الاجل فلا حنث عليه لانه مكره وإذا حلف ليفعلن فعلا ولم يسم أجلا فأمكنه أن يفعل ذلك فلم يفعل حتى مات أو فات الذى حلف ليفعلنه به أنه حانث.\rانتهى الجزء الثالث، ويليه: الجزء الرابع.\rواوله: \" كتاب الشفعة \" ] الذى باعه ولا يرجع بالمهر وبه يأخذ، وكان ابن أبى ليلى يقول على الواطئ المهر على ما ذكرت لك من قوله ويرجع على البائع بالثمن والمهر لانه قد غره منها، فأدخل عليه بعضهم فقال وكيف يرجع عليه في قول ابن أبى ليلى بما أحدث وهو الذى وطئ أرأيت لو باعه ثوبا فخرقه أو أهلكه فاستحقه رجل فضمنه بالقيمة أليس إنما يرجع على البائع بالثمن وإن كانت القيمة أكثر منه والذى كان الشافعي ذكره عن ابن أبى ليلى أنه يأخذ العشر من قيمتها ونصف العشر فيجعل المهر نصف ذلك، وقد كتبناه في الرد بالعيب (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا اشترى الرجل الجارية فوطئها ثم استحقها رجل أخذها ومهر مثلها من الواطئ ولا وقت لمهر مثلها إلا ما ينكح به مثلها ويرجع المشترى على البائع بثمن الجارية الذى قبض منه ولا يرجع بالمهر الذى أخذه رب الجارية منه لانه ليس استهلكه هو، وإن قال قائل من أين قلت هذا؟ قيل له لما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرأة تزوج بغير إذن وليها أن نكاحها باطل وأن لها إن أصيبت المهر كانت الاصابة بالشبهة موجبة للمهر ولا يكون للمصيب الرجوع على من غره لانه هو الآخذ للاصابة ولو كان يرجع به على من غره لم يكن للمرأة عليه مهر لانها قد تكون غارة له لا يجب لها ما يرجع به عليها اه.","part":3,"page":264},{"id":881,"text":"كتاب الأم - الامام الشافعي ج 4\rكتاب الأم الامام الشافعي ج 4","part":4,"page":0},{"id":882,"text":"الام تأليف الامام ابي عبد الله محمد بن ادريس الشافعي 150 - 204 مع مختصر المزني الجزء الرابع دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع","part":4,"page":1},{"id":883,"text":"حقوق الطبع محفوظة الطبعة الاولى 1400 ه 1980 م الطبعة الثانية: 1403 ه 1983 م","part":4,"page":2},{"id":884,"text":"[ كتاب الشفعة (أخبرنا الربيع) قال قال الشافعي رحمه الله: إذا كانت الهبة معقودة على الثواب فهو كما قال إذا أثيب منها ثوابا قيل لصاحب الشفعة إن شئت فخذها بمثل الثواب إن كان له مثل أو بقيمته إن كان لا مثل له وإن شئت فاترك وإذا كانت الهبة على غير ثواب فأثيب الواهب فلا شفعة لانه لا شفعة فيما وهب إنما الشفعة فيما بيع والمثيب متطوع بالثواب فما بيع أو وهب على ثواب فهو مثل البيع والهبة باطلة من قبل أنه اشترط أن يثاب فهو عوض من البهة مجهول فلما كان هكذا بطلت الهبة وهو بالبيع أشبه لان البيع لم يعطه إلا بالعوض وهكذا هذا لم يعطه إلا بالعوض والعوض مجهول فلا يجوز\rالبيع بالمجهول وكذلك لو نكح امرأة على شقص من دار فإن هذا كالبيع وكذلك لو استأجر عبدا أو حرا على شقص من دار فكل ما ملك به مما فيه عوض فللشفيع فيه الشفعة بالعوض وإن اشترى رجل شقصا فيه شفعة إلى أجل فطلب الشفيع شفعته قيل له إن شئت فتطوع بتعجيل الثمن وتعجل الشفعة وإن شئت فدع حتى يحل الاجل ثم خذ بالشفعة وليس على أحد أن يرضى بأمانة رجل فيتحول على رجل غيره وإن كان أملا منه، قال ولا يقطع الشفعة عن الغائب طول الغيبة وإنما يقطعها عنه أن يعلم فيترك الشفعة مدة يمكنه أخذها فيها بنفسه أو بوكيله قال ولو مات الرجل وترك ثلاثة من الولد ثم ولد لاحدهم رجلان ثم مات المولود له ودارهم غير مقسومة فبيع من الميت حق أحد الرجلين فأراد أخوه الاخذ بالشفعة دون عمومته ففيها قولان أحدهما أن ذلك له ومن قال هذا القول قال أصل سهمهم هذا فيها واحد، فلما كان إذا قسم أصل المال كان هذان شريكين في الاصل دون عمومتهما فأعطيته الشفعة بأن له شركا دون شركهم وهذا قول له وجه والثانى أن يقول أنا إذا ابتدأت القسم جعلت لكل واحد سهما وإن كان أقل من سهم صاحبه فهم جميعا شركاء شركة واحدة فهم شرع في الشفعة وهذا قول يصح في القياس قال وإذا كانت الدار بين ثلاثة لاحدهم نصفها وللآخر سدسها وللآخر ثلثها وباع صاحب الثلث فأراد شركاؤه الاخذ بالشفعة ففيها قولان أحدهما أن صاحب النصف يأخذ ثلاثة أسهم وصاحب السدس يأخذ سهما على قدر ملكهم من الدار ومن قال هذا القول ذهب إلى أنه إنما يجعل الشفعة بالملك فإذا كان أحدهما أكثر ملكا من صاحبه أعطى بقدر كثرة ملكه ولهذا وجه والقول الثاني أنهما في الشفعة سواء وبهذا القول أقول ألا ترى أن الرجل يملك شفعة من الدار فيباع نصفها أو ما خلا حقه منها فيريد الاخذ بالشفعة بقدر ملكه فلا يكون ذلك له ويقال له خذ الكل أو دع فلما كان حكم قليل المال في الشفعة حكم كثيره كان الشريكان إذا اجتمعا في الشفعة سواء لان اسم الملك يقع على كل واحد.\r]","part":4,"page":3},{"id":885,"text":"[ ما لا يقع فيه شفعة (أخبرنا الربيع) (قال الشافعي) أخبرنا الثقة عن عبد الله بن إدريس عن محمد بن عمارة عن\rأبى بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم عن أبان بن عثمان بن عفان أن عثمان (1) (قال الشافعي) لا شفعة في بئر إلا أن يكون لها بياض يحتمل مقسم أو تكون واسعة محتملة لان تقسم فتكون بئرين ويكون في كل واحدة منهما عين أو تكون البئر بيضاء فيكون فيها شفعة لانها تحتمل القسم قال وأما الطريق التى لا تملك فلا شفعة فيها ولا بها وأما عرصة الدار تكون بين القوم محتملة لان تكون مقسومة وللقوم طريق إلى منازلهم فإذا بيع منها شئ ففيه الشفعة (قال الشافعي) وإذا باع الرجل شقصا في دار على أن البائع بالخيار والمبتاع فلا شفعة حتى يسلم البائع المشترى وإن كان الخيار للمشترى دون البائع عقد خرجت من ملك البائع برضاه وجعل الخيار للمشترى ففيها الشفعة (قال الربيع) وفيها قول آخر أن لا شفعة فيها حتى يختار المشترى أو تمضى أيام الذى كان له الخيار فيتم له البيع من قبل أنه إذا أخذها بالشفعة منع المشترى من الخيار الذى كان له (قال الشافعي) وكل من كانت في يده دار فاستغلها ثم استحقها رجل بملك متقدم رجع المستحق على الذى في يده الدار والارض بجميع الغلة من يوم ثبت له الحق وثبوته يوم شهد شهوده أنه كان له، لا يوم يقضى له به ألا ترى أنه لا معنى للحكم اليوم إلا ما ثبت يوم شهد شهوده وإنما تملك الغلة بالضمان في الملك الصحيح لان الغلة بالضمان في الملك حدثت من شئ المالك كان يملكه لا غيره (قال الشافعي) وإذا اشترى الرجل شقصا لغيره فيه شفعة ثم زعم أنه لا يعلم الثمن بنسيان أحلف بالله ما تثبت الثمن ولا شفعة إلى أن يقيم المستشفع بينة فيؤخذ له ببينته وسواء قد تم الشراء وحديثه لان الذكر قد يكون في الدهر الطويل والنسيان قد يكون في المدة القصيرة (قال الشافعي) وإذا كان لرجل حصة في دار فمات شريكه وهو غائب فباع ورثته قبل القسم أو بعده فهو على شفعته ولا يقطع ذلك القسم لانه كان شريكا لهم غير مقاسم (2) ] (1) كذا بياض بالاصول التي بأيدينا اه.\r(2) باب الشفعة من كتابين: \" كتاب اختلاف الحديث - واختلاف العراقيين \" ففى اختلاف الحديث (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" الشفعة فيما لم يقسم فإذا\rوقعت الحدود فلا شفعة \" (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن معمر عن الزهري عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله أو مثل معناه لا يخالفه (قال الشافعي) أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريح عن أبى الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الشفعة فيما لم يقسم فأذا وقعت الحدود فلا شفعة \" (قال الشافعي) فبهذا نأخذ ونقول لا شفعة فيما قسم اتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمنا أن الدار إذا كانت مشاعة بين رجلين فباع أحدهما نصيبه منها فليس يملك أحدهما شيئا وإن قل إلا ولصاحبه منه فإذا دخل المشترى على الشريك للبائع هذا الرجل كان الشريك أحق به منه بالثمن الذى ابتاع به المشترى فإذا قسم الشريكان فباع أحدهما نصيبه باع نصيبا لا حظ في شئ منه =","part":4,"page":4},{"id":886,"text":"[ باب القرض (أخبرنا الربيع) بن سليمان قال (قال الشافعي) رحمه إذا دفع الرجل إلى الرجل مالا قراضا فأدخل معه رب المال غلامه وشرط الربح بينه وبين المقارض وغلام رب المال فكل ما ملك غلامه فهو ملك له لا ملك لغلامه إنما ملك العبد شئ يضاف إليه لا ملك صحيح فهو كرجل شرط له ثلثي الربح وللمقارض ثلثه.\r] = لجاره وإن كانت طريقهما واحدة لان الطريق غير البيع (قال الشافعي) كما لم يكونا بشركتهما في الطريق شريكين في الدار المقسومة فكذلك لا يؤخذ بالشرك في الطريق شفعة في دار ليسا شريكين فيها (قال الشافعي) وقد روى حديثان ذهب صنفان ممن ينسب إلى العلم وكل واحد منهما على خلاف مذهبنا أما أحدهما فإن سفيان بن عينية أخبرنا عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبى رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" الجار أحق بشفعته \" (قال الشافعي) فقال الذى خالفنا أتأول هذا الخبر فأقول للشريك الذى لم يقاسم شفعة وللجار المقاسم شفعة كان لاصقا أو غير لاصق إذا لم يكن بينه وبين الدار التى بيعت طريق نافذة وإن بعد ما بينهما فاحتج بأن قال أبو رافع يرى الشعفة للذى بيته في داره والبيت مقسوم لانه ملاصق (قال الشافعي) فقلت له أبو رافع فيما رويت عنه متطوع بما صنع فقال وكيف قلت؟ هل كان على أبى رافع أن يعطيه البيت بشئ قبل يبيعه به أم لم يكن له الشفعة حتى يبيعه؟ قال بل ليست له الشفعة حتى يبيعه أبو رافع.\rقلت وإن باعه أبو رافع فإنما يأخذ بالشفعة من المشترى؟ قال نعم، قلت وبمثل الثمن الذى اشتراه به لا ينقصه البائع ولا أن على أبى رافع أن يضع\rمن ثمنه عنه شيئا؟ قال نعم (قال الشافعي) فقلت أتعلم ما وصفت عن أبى رافع كله تطوع؟ قال فقد رأى له الشفعة، قلت وإن رأى له الشفعة في بيت له ما كان علينا في ذلك شئ عارض حديثنا إن حديث النبي صلى الله عليه وسلم إنما يعارض بحديث النبي صلى الله عليه وسلم فأما رأى رجل فلا يعارض به حديث النبي صلى الله عليه وسلم قال فلعله سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت ألست تسمعه حين حكى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" الجار أحق بشفعته \" لا ما أعطى من نفسه قال بل هكذا حكايته عن النبي صلى الله عليه وسلم.\rقلت: ولعله لا يرى له الشفعة فتطوع له بما لا يرى كما يتطوع له بما ليس عليه فإن حملته على أنه إنما أعطاه ما يراه عليه قيل: فقد رأى على نفسه أن يعطيه بيتا لم يبعه بنصف ما أعطى به، قال لا أراه يرى هذا.\rقلت: ولا يرى عليه أن اله شفعة فيما يرى والله أعلم.\rولكن أحسن أن يفعل وقلت له نحن نعلم وأنت تعلم أن قول النبي صلى الله عليه وسلم \" الجار أحق بسقيه \" لا يحتمل إلا معنيين لا ثالث لهما.\rقال: وما هما؟ قلت أن يكون أجاب عن مسألة لم يخل أكثرها من أن يكون أراد أن الشفعة لكل جار أو أراد بعض الجيران دون بعض، فإن كان هذا المعنى فلا يجوز أن يدل على أن قول النبي صلى الله عليه وسلم خرج عاما أراد به خاصا إلا بالدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إجماع من أهل العلم وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا شفعة فيما قسم فدل على أن الشفعة للجار الذى لم يقاسم دون الجار المقاسم (قال الشافعي) وقلت حديث أبى رافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جملة وقولنا عن النبي صلى الله عليه وسلم منصوص لا يحتمل تأويلا.\rقال فما المعنى الثاني الذى يحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلت أن تكون الشفعة لكل من لزمه اسم جوار وأنت تزعم أن الجوار أربعون دارا من كل جانب وأنت لا تقول بحديثنا ولا بما تأولت من حديثك ولا بهذه المعاني.\rقال لا يقول بهذا أحد؟ قلت أجل لا يقول بهذا أحد وذلك يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن الشفعة لبعض الجيران دون بعض وأنها لا تكون إلا لجار لم يقاسم، قال فيقع اسم الجوار على الشريك؟ قلت نعم وعلى الملاصق وعلى غير الملاصق قال الشريك ينفرد باسم الشريك؟ قلت أجل والملاصق ينفرد باسم الملاصقة دون غيره من الجيران ولا يمنع ذلك واحدا منهما أن يقع عليه اسم جوار قال افتوجدني ما يدل على أن اسم الجوار يقع على =","part":4,"page":5},{"id":887,"text":"[ ما لا يجوز من القراض في العروض\r(قال الشافعي) رحمه الله: خلاف مالك بن أنس في قوله من البيوع ما يجوز إذا تفاوت أمده وتفاحش وإن تقارب رده (قال الشافعي) كل قراض كان في أصله فاسدا فللمقارض العامل فيه أجر مثله ولرب المال المال وربحه لانا إذا أفسدنا القراض فلا يجوز أن يجعل إجارة قراض والقراض ] = الشريك؟ قلت زوجتك التى هي قرينتك يقع عليها اسم الجوار.\rقال حمل ابن النابغة كنت بين جارتين لى يعنى ضرتين وقال الاعشى: أجارتنا بينى فإنك طالقة * وموموقة ما كنت فينا ووامقة أجارتنا بينى فإنك طالقة * كذاك أمور الناس تغدو وطارقة وبيني فإن البين خير من العصا * وأن لا تزالى فوق رأسك بارقة حبستك حتى لامنى كل صاحب * وخفت بأن تأتى لدى ببائقة (قال الشافعي) رحمه الله: وروى غيرنا عن عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" الجار أحق بشفعته ينتظر بها وإن كان غائبا إذا كانت الطريق واحدة \" (قال الشافعي) فذهب بعض البصريين إلى أن قال الشفعة لا تكون إلا للشريك وهما إذا اشتركا في طريق دون الدار وإن اقتسما الدار شريكان (قال الشافعي) فيقال له: الشريكان في الدار أو في الطريق دون الدار؟ فإن قال في الطريق دون الدار قيل له فلم جعلت الشفعة في الدار التى ليس فيه شريك إذ الشريك في الطريق غير الدار أرأيت لو باع دارا هما فيها شريكان وضم في الشراء معها دارا أخرى لا شريك فيها ولا في طريقها أتكون الشفعة في الدار أو في الشريك؟ قال بل في الشريك دون الدار التى ضمت مع الشريك.\rقلت: ولا تجعل فيها شفعة إذا جمعهما الصفقة وفى إحداهما شفعة؟ قال لا قلت فكذلك يلزمك أن تقول إن بيعت الطريق وهى مما يجوز بيعه وقسمه فيها شفعة ولا شفعة فيما قسم من الدار (قال الشافعي) فإن قال فإنما ذهبت فيه إلى الحديث نفسه قيل سمعنا بعض أهل العلم بالحديث يقول نخاف أن لا يكون هذا الحديث محفوظا، قال ومن أين؟ قلت: إنما رواه عن جابر بن عبد الله وقد روى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله مفسرا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة \" وأبو سلمة من الحفاظ وروى أبو الزبير وهو من الحفاظ عن جابر ما يوافق قول أبى سلمة ويخالف ما روى عبد الملك (قال الشافعي) وفيه من الفرق بين الشريك وبين\rالمقاسم ما وصفت جملته في أول الكتاب فكان أولى الاحاديث أن يؤخذ به عندنا والله أعلم.\rلانه أثبتها إسنادا وأبينها لفظا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأعرفها في الفرق بين المقاسم وغير المقاسم.\rوفى اختلاف العراقيين وإذا تزوجت امرأة على شقص في دار فإن أبا حنيفة كان يقول: لا شفعة في ذلك لاحد وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول للشفيع الشفعة بالقيمة وتأخذ المرأة فيمة ذلك منه.\rوقال أبو حنيفة: كيف يكون ذلك ولبس هذا شراء يكون فيه شفعة؟ إنما هذا نكاح، أرأيت لو طلقها قبل أن يدخل بها كم للشفيع منها وبم يأخذ أبالقيمة أو بالمهر؟ وكذلك إذا اختلعت بشقص من دار في قولهما جميعا (قال الشافعي) وإذا تزوج الرجل المرأة بنصف من دار غير مقسومة فأراد شريك المتزوج الشفعة أخدها بقيمة مهر مثلها ولو طلقها قبل أن يدخل بها كانت الشعفة تامة وكان للزوج الرجوع بنصف ثمن الشفعة وكذلك لو اختلعت بشقص في داره ولا يجوز أن يتزوجها بشقص إلا أن يكون معلوما محسوبا فيتزوجها بما قد علمت من الصداق فإن تزوجها على شقص عير =","part":4,"page":6},{"id":888,"text":"[ غير معلوم وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاجارة إلا بأمر معلوم (1) (قال الشافعي) والبيوع وجهان حلال لا يرد وحرام يرد وسواء تفاحش رده أو تباعد والتحريم من وجهين أحدهما خبر لازم والآخر قياس.\rوكل ما قسناه حلالا حكمنا له حكم الحلال في كل حالاته وكل ما قسناه حراما حكمنا له حكم الحرام فلا يجوز أن نرد شيئا حرمناه قياسا من ساعته أو يومه ولا نرده بعد مائة سنة الحرام لا يكون حلالا بطول السنين وإنما يكون حراما وحلالا بالعقد.\r] = محسوب ولا معلوم كان لها صداق مثلها ولم يكن فيه شفعة لانه مهر مجهول فيثبت النكاح ويفسخ المهر ويرد إلى ربه ويكون لها صداق مثلها وإذا اشترى الرجل دارا وبنى فيها بناء ثم جاء الشفيع يطلبها بالشفعة فإن أبا حنيفة كان يقول يأخذ الشفيع الدار ويأخذ صاحب البناء النقض وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يجعل الدار والبناء للشفيع ويجعل عليه قيمة البناء وثمن الدار الذى اشتراها به صاحب البناء وإلا فلا شفعة له (قال الشافعي) وإذا اشترى رجل نصيبا من دار ثم قاسم فيه وبنى ثم طلبه الشفيع قيل إن شئت الشفعة فأد الثمن الذى اشتراه به وقيمة البناء اليوم وإن شئت فدع الشفعة لا يكون له إلا هذا لانه بنى غير متعد ولا يكون عليه هدم ما بنى وإذا اشترى الرجل\rأرضا أو دارا فإن أبا حنيفة كان يقول لصاحب الشفعة الشفعة حين علم بالشراء فإن طلب الشفعة وإلا فلا شفعة له وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول هو بالخيار ثلاثة أيام بعد علمه (قال الشافعي) وإذا بيع الشقص من الدار والشفيع حاضر عالم فطلب مكانه فله الشفعة وإن آخر الطلب فذكر عذرا من مرض أو امتناع من وصول إلى سلطان أو حبس سلطان أو ما أشبهه من العذر كان على شفعته لا وقت في ذلك إلا أن يمكنه وعليه اليمين ما ترك ذلك رضا بالتسليم للشفعة ولا تركا لحقه فيه فإن كان غائبا فالقول فيه كهو في معنى الحاضر إذا أمكنه الخروج أو التوكيل ولم يكن له حابس فإن ترك ذلك انقطعت شفعته.\rوإذا أخذ الرجل الدار بالشفعة من المشترى ونقده الثمن، فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول العهدة على المشترى الذى أخذ المال وبه يأخذ.\rوكان ابن أبى ليلى يقول: العهدة على البائع لان الشفعة وقعت يوم اشترى المشترى للشفيع (قال الشافعي) وإذا أخذ الرجل الشقص بالشفعة من المشترى فعهدته على المشترى الذى أخذه منه وعهدة المشترى على بائعه إنما تكون العهدة على من قبض المال وقبض منه المبيع ألا ترى أن البائع الاول ليس بمالك، ولو أبرأ الآخذ بالشفعة من الثمن لم يبرأ ولو كأن يبرأ إلى المشترى منه من عيب لم يعلمه المستشفع فإن علم المستشفع بعد أخذه بالشفعة كان له رده، أخبرنا الربيع قال: (قال الشافعي) وإذا كانت الشفعة لليتيم فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى: كان يقول له الشفعة فإن كان له وصى أخذها بالشفعة وإن لم يكن له وصى كان على شفعته إذا أدرك فإن لم يطلب الوصي الشفعة بعد علمه فليس لليتيم شفعة إذا أدرك وكذلك الغلام إذا كان أبوه حيا وبه يأخذ، وكان ابن أبى ليلى يقول: لا شفعة للصغير، وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى الشفعة للشريك الذي لم يقاسم وهي بعده للشريك الذى قاسم والطريق واحد بينهما وهى بعده للجار الملاصق.\rوإذا اجتمع الجيران وكان التصاقهم سواء فهم شركاء في الشفعة.\rوكان ابن أبى ليلى يقول بقول أبى.\rحنيفة حتى كتب إليه أبو العباس أمير المؤمنين يأمره أن لا يقضى بالشفعة إلا لشريك لم يقاسم فأخذ بذلك وكان لا يقضى إلا لشريك لم يقاسم وهذا قول أهل الحجاز.\rوكذلك بلغنا عن على وابن عباس رضى الله عنهم (قال الشافعي) وإذا بيع الشقص من الدار، ولليتيم فيه شفعة أو للغلام في حجر أبيه فلولى اليتيم والاب أن يأخذا للذى يليان بالشفعة إذا كانت غبطة.\rفإن لم يفعلا فإذا بلغا ان يليا أموالهما كان لهما الاخذ بالشفعة فإذا علما بعد البلوغ فتركا الترك الذي لو أحدث البيع في تلك الحال فتركاه انقطعت شفعتهما فقد انقطعت شفعتهما ولا شفعة إلا فيما لم يقسم.\rفإذا وقعت الحدود فلا شفعة ولذلك لو اقتسموا الدار والارض وتركوا بينهما\rطريقا أو تركوا بينهما شربا لم تكن شفعة ولا توجب الشفعة فيما قسم لشريك في طريق ولا ماء.\rوقد ذهب بعض أهل البصرة إلى جملة قولنا فقال لا شفعة إلا فيما بين القوم الشركاء فإذا بقيت بين القوم طريق مملوكة لهم أو مشرب مملوك لهم فإن كانت الدار والارض مقسومة ففيها شفعة لانهم شركاء في شئ من الملك.\rورووا حديثا عن عبد الملك بن أبى =\r__________\r(1) قوله: (قال الشافعي) والبيوع وجهان الخ هذه العبارة ليست في لمحة السراج البلقيني تأملها مع ما قبلها كتبه مصححه.","part":4,"page":7},{"id":889,"text":"[ الشرط في القراض (قال الشافعي) رحمه الله: لا يجوز أن أقارضك بالشئ جزافا لا أعرفه ولا تعرفه فلما كان هكذا لم يجز أن أقارضك إلى مدة من المدد.\rوذلك أنى لو دفعت إليك ألف درهم على أن تعمل ] = سليمان عن عطاء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم شبيها بهذا المعنى أحسبه يحتمل شبيها بهذا المعنى ويحتمل خلافه.\rقال: الجار أحق بصقبه إذا كانت الطريق واحدة.\rوإنما منعنى من القول بهذا أن أبا سلمة وأبا الزبير سمعا جابرا وإن بعض حجازيينا يروون عن عطاء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشفعة شيئا ليس فيه هذا وفيه خلافه فإن اثنين إذا اجتمعا في الرواية عن جابر وكان الثالث يوافقهما أولى بالتثبت في الحديث إذا اختلف عن الثالث وكان المعنى الذى به منعنا الشفعة فيما قسم قائما في هذا المقسوم ألا ترى أن الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة ولا تجد أحدا قال بهذا القول تحرجا من أن يكون قد جعل الشفعة فيما وقعت فيه الحدود قال فإنى إنما جعلتها فيما وقعت فيه الحدود لانه قد بقى من الملك شئ لم تقع فيه الحدود.\rقيل فيحتمل ذلك الباقي أن تجعل فيه الشفعة، فإن احتمل فاجعلها فيه ولا تجعلها فيما وقعت فيه الحدود فتكون قد اتبعت الخبر، وإن لم يحتمل فلا تجعل الشفعة في غيره به.\rوقال بعض المشرقيين: الشفعة للجار والشريك إذا كان الجار ملاصقا أو كانت بين الدار المبيعة ودار الذى له الشفعة رحبة ما كانت إذا لم يكن فيها طريق نافذة وإن كان فيها طريق نافذة، وإن ضاقت فلا شفعة للجار قلنا لبعض من يقول هذا القول على أي شئ اعتمدتم؟ قال على الاثر: أخبرنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبى رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" الجار أحق بصقبه \" فقيل له فهذا لا يختلف حديثنا ولكن هذا جملة وحديثنا مفسر قال وكيف لا يخالف حديثكم؟ قلنا الشريك الذي لم يقاسم يسمى جارا ويسمى المقاسم ويسمى من بينك وبينه اربعون دارا جارا فلم يجز في هذا\rالحديث إلا ما قلنا من أنه على بعض الجيران دون بعض وإذا قلناه لم يجز ذلك لنا على غيرنا إلا بدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الشفعة فيما لم يقسم.\rفإذا وقعت الحدود فلا شفعة \" دل هذا على أن قوله في الجملة \" الجار أحق بصقبه \" على بعض الجيران دون بعض وأنه الجار الذى لم يقاسم.\rفإن قال وتسمى العرب الشريك جارا؟ قيل نعم كل من قارن بدنه بدن صاحبه قيل له جار.\rقال فادللني على هذا قيل له: قال حمل بن مالك بن النابغة كنت بين جارتين لى فضربت إحداهما الاخرى بمسطح فألقت جنينا ميتا فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة.\rوقال الاعشى لامرأته * أجارتنا بيني فإنك طالقة \" فقيل له فأنت إذا قلت هو خاص على بعض الجيران دون بعض ثم لم تأت فيه بدلالة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم تجعله على من يلزمه اسم الجوار: وحديث إبراهيم بن ميسرة لا يحمل إلا على أحد المعنيين.\rوقد خالفتهما معا.\rثم زعمت أن الدار تباع وبينها وبين دار الرجل رحبة فيها ألف ذراع فأكثر إذا لم يكن فيها طريق نافذة فتكون فيها الشفعة.\rوإن كانت بينهما طريق نافذة عرضها ذراع لم تجعل فيها الشفعة فجعلت الشفعة لابعد الجارين ومنعتها أقربهما وزعمت أن من أوصى لجيرانه قسمت وصيته على من كان بين داره وداره أربعون دارا فكيف لم يجعل الشفعة على ما قسمت عليه الوصية إذا خالفت حديثنا وحديث إبراهيم بن ميسرة الذى احتججت به؟ قال فهل قال بقولكم أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قلنا نعم وما يضرنا بعد إذ ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يقول به أحد.\rقال فمن قال به؟ قيل عمر بن الخطاب وعثمان رضى الله عنهما وقال به من التابعين عمر بن عبد العزيز رحمه الله وغيره وإذا اشترى الرجل الدار وسمى أكثر مما أخذها به فسلم ذلك الشفيع ثم علم بعد ذلك أنه أخذها بدون ذلك فإن أبا حنيفة كان يقول هو على شفعته لانه إنما سلم بأكثر من الثمن وبه يأخذ.\rوكان ابن أبى ليلى يقول لا شفعة لانه قد سلم وروى الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس وعن الحكم عن يحيى بن الجزار عن على عليه السلام أنهما قالا لا شفعة إلا للشريك لم يقاسم الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله =","part":4,"page":8},{"id":890,"text":"[ بها سنة فبعت بها واشتريت في شهر بيعا فربحت ألف درهم، ثم اشتريت بها كنت قد اشتريت بمالى ومالك غير مفرق ولعلى لا أرضى بشركتك فيه واشتريت برأس مال لى لا أعرفه لعلى لو نض لى لم آمنك عليه أو لا أريد أن يغيب عنى كله فيجمع أن يكون القراض مجهولا عندي لانى لم أعرف\rكم رأس مالى ونحن لم نجزه بجزاف ويجمع أنه يزيد على الجزاف أنى قد رضيت بالجزاف ولم أرض بأن أقارضك بهذا الذى لم أعرفه.\rوفى باب الصدقة والهبة من اختلاف العراقيين وإذا وهب الرجل للرجل الهبة وقبضها دارا أو أرضا ثم عوضه بعد ذلك منها عوضا وقبض الواهب فأن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول ذلك جائز ولا تكون فيه شفعة وبه يأخذ وليس هذا بمنزلة الشراء وكان ابن أبى ليلى يقول هذا بمنزلة الشراء ويأخذ الشفيع بالشفعة بقيمة العوض ولا يستطيع الواهب أن يرجع في الهبة بعد العوض في قولهما جميعا (قال الشافعي) وإذا وهب الرجل للرجل شقصا من دار فقبضه ثم عوضه الموهوب له شيئا فقبضه الواهب سأل الواهب فإن قال وهبتها للثواب كان فيها شفعة وإن قال وهبتها لغير ثواب لم يكن فيها شفعة وكانت المكافأة كابتداء الهبة وهذا كله في قول من قال: للواهب الثواب إذا قال أردته فأما من قال لا ثواب للواهب إن لم يشترطه في الهبة فليس له الرجوع في شئ وهبه ولا الثواب منه (قال الربيع) وفيه قول آخر إذا وهب واشترط الثواب فالهبة باطل من قبل أنه اشترط عوضا مجهولا وإذا وهب لغير الثواب وقبضه الموهوب فليس له أن يرجع في شئ وهبه وهو معنى قول الشافعي رحمه الله.\rالسلف في القراض (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالا قراضا وأبضع منه بضاعة فإن كان عقد القراض على أنه يحمل له البضاعة فالقراض فاسد يفسخ إن لم يعمل فيه فإن عمل فيه فله أجر مثله والربح لصاحب المال وإن كانا تقارضا ولم يشرطا من هذا شيئا ثم حمل المقارض له بضاعة فالقراض جائز ولا يفسخ بحال غير أنا نأمرهما في الفتيا أن لا يفعلا هذا على عادة ولا لعلة مما اعتل به ولو عادا لما ذكرنا كرهناه لهما ولم نفسد به القراض ولا نفسد العقد الذى يحل بشئ تطوعا به وقد مضت مدة العقدة ولا تطر (1) إنما تفسد بما عقدت عليه إلا بما حدث بعدها (قال الشافعي) ] = عليه وسلم \" الجار أحق بصقبه \" ما كان أبو حنيفة عن أبى أمية عن المسور بن مخرمة أو عن سعد بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الجار أحق بشفعته \" (قال الشافعي) وإذا اشترى الرجل النصيب من الدار فقال أخذته\rبمائة فسلم ذلك له الشفيع ثم علم الشفيع بعد أنه أخذها بأقل من المائة فله حينئذ الشفعة وليس تسليمه له بقاطع شفعته إنما سلمه على ثمن فلما علم ما هو دونه كان له الاخذ بالشفعة ولو علم بعد أن الثمن أكثر من الذي سلمه به لم يكن له شفعة من قبل أنه إذا سلمه بالاقل كان الاكثر أولى أن يسلمه به.\r__________\r(1) قوله: \" ولا نطر \" كذا بالاصول بدون نقط ولعل صوابه \" ولا شرط \"","part":4,"page":9},{"id":891,"text":"[ أكره منه ما كره مالك أن يأخذ الرجل مالا قراضا ثم يسأل صاحب المال أن يسلفه إياه (قال الشافعي) وإنما كرهته من قبل أنه لم يبرأ المقارض من ضمانه ولم يعرف المسلف كم أسلف من أجل (1) الخوف.\rالمحاسبة في القراض (قال الشافعي) رحمه الله: وهذا كله كما قال مالك إلا قوله يحضر المال حتى يحاسبه فإن كان عنده صادقا فلا يضره يحضر المال أو لا يحضره.\rمسألة البضاعة (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال أخبرنا الشافعي رحمه الله: قال إذا أبضع الرجل مع الرجل ببضاعة وتعدى فاشترى بها شيئا فإن هلكت فهو ضامن وإن وضع فيها فهو ضامن وإن ربح فالربح لصاحب المال كله إلا أن يشاء تركه فإن وجد في يده السلعة التى اشتراها بماله فهو بالخيار في أن يأخذ رأس ماله أو السلعة التي ملكت بماله فإن هلكت تلك السلعة قبل أن يختار أحدهما لم يضمن له إلا رأس المال من قبل أنه لم يختر أن يملكها فهو لا يملكها إلا باختياره أن يملكها والقول الثاني: وهو أحد قوليه - أنه إذا تعدى فاشترى شيئا بالمال بعينه فربح فيه فالشراء باطل والبيع مردود وإن اشترى بمال لا بعينه ثم نقد المال فهو متعد بالنقد والربح له والخسران عليه وعليه مثل المال الذى تعدى فيه فنقده ولصاحب المال إن وجده في يد البائع أن يأخذه فإن تلف المال فصاحب المال مخير إن أحب أخذه من الدافع وهو المقارض وإن أحب أخذه من الذى تلف في يده وهو البائع.\rالمساقاة\r(أخبرنا الربيع بن سليمان) قال أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى قال معنى قوله \" إن شئتم فلكم وإن شئتم فلى \" أن يخرص النخل كأنه خرصها مائة وسق وعشرة أوسق وقال إذا صارت تمرا نقصت عشرة أوسق فصحت منها مائة وسق تمرا فيقول إن شئتم دفعت إليكم النصف الذى ليس لكم الذى أنا قيم بحق أهله على أن تضمنوا لى خمسين وسقا تمرا من تمر يسميه بعينه ولكم أن تأكلوها وتبيعوها رطبا كيف شئتم وإن شئتم فلى أكون هكذا في نصيبكم فأسلم وتسلمون إلى ]\r__________\r(1) قوله: من أجل الخوف كذا في نسخة منقوطة وفى أخرى بدون نقط وتأمل، وحرر.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":10},{"id":892,"text":"[ انصباءكم وأضمن لكم هذه المكيلة (قال الشافعي) وإذا كان البياض بين أضعاف النخل جاز فيه المساقاة كما يجوز في الاصل وإن كان منفردا عن النخل له طريق غيره لم تجز فيه المساقاة ولم تصح إلا أن يكترى كراء وسواء قليل ذلك وكثيره ولا حد فيه إلا ما وصفت وليس للمساقي فيي النخل أن يزرع البياض إلا بإذن مالك النخل وإن زرعها فهو متعد وهو كمن زرع أرض غيره قال وإن كان دخل على الاجارة بأن له أن يعمل ويحفظ بأن له شيئا من الثمار قبل أن يبدو صلاح التمر فالاجارة فاسدة وله أجر مثله فيما عمل وكذلك إن كان دخل على أن يتكلف من المؤنة شيئا غير عمل يديه وتكون أجرته شيئا من الثمار كانت الاجارة فاسدة فإن كان دخل في المساقاة في الحالين معا ورضى رب الحائط أن يرفع عنه من المؤنة شيئا فلا بأس بالمساقاة على هذا قال وكل ما كان مستزادا في الثمرة من إصلاح للمار وطريق الماء وتصريف الجريد وإبار النخل وقطع الحشيش الذى يضر بالنخل أو ينشف عنه الماء حتى يضر بثمرتها شرطه على المساقاة وأما سد الحظار فليس فيه مستزاد لاصلاح في الثمرة ولا يصلح شرطه على المساقى فإن قال فإن أصلح للنخل أن يسد الحظار فكذلك أصلح لها أن يبنى عليها حظار لم يكن وهو لا يجيزه في المساقاة وليس هذا الاصلاح من الاستزادة في شئ من النخل إنما هو دفع الداخل (قال الشافعي) والمساقاة جائزة في النخل والكرم لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ فيهما بالخرص وساقى على النخل وثمرها مجتمع لا حائل دونه وليس هكذا شئ من الثمر كله دونه حائل وهو متفرق غير مجتمع ولا تجوز المساقاة في شئ غير النخل والكرم\rوهى في الزرع أبعد من أن تجوز ولو جازت إذا عجز عنه صاحبه جازت إذا عجز صاحب الارض عن زرعها أن يزارع فيها على الثلث والربع وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها وقال إذا أجزنا المساقاة قبل أن تكون ثمرا بتراضى رب المال والمساقي في أثناء السنة وقد تخطئ الثمرة فيبطل عمل العامل وتكثر فيأخذ أكثر من عمله أضعافا كانت المساقاة إذا بدا صلاح الثمر وحل بيعه وظهر أجوز قال وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم المساقاة فأجزناها بإجازته وحرم كراء الارض البيضاء ببعض ما يخرج منها فحرمناها بتحريمه وإن كانا قد يجتمعان في أنه إنما للعامل في كل بعض ما يخرج النخل أو الارض ولكن ليس في سنته إلا اتباعها وقد يفترقان في أن النخل شئ قائم معروف أن الاغلب منه أنه يثمر وملك النخل لصاحبه والارض البيضاء لا شئ فيها قائما إنما يحدث فيها شئ بعد لم يكن وقد أجاز المسلمون المضاربة في المال يدفعه ربه فيكون للمضارب بعض الفضل والنخل أبين وأقرب من الامان من أن يخطئ من المضاربة وكل قد يخطئ ويقل ويكثر ولم يجز المسلمون أن تكون الاجارة إلا بشئ معلوم ودلت السنة والاجماع أن الاجارات إنما هي شئ لم يعلم إنما هو عمل يحدث لم يكن حين استأجره قال: وإذا ساقى الرجل الرجل النخل فكان فيه بياض لا يوصل إلى عمله إلا بالدخول على النخل فكان لا يوصل إلى سقيه إلا بشرب النخل الماء وكان غير متميز يدخل فيسقى ويدخل على النخل جاز أن يساقى عليه مع النخل لا منفردا وحده ولو لا الخبر فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه دفع إلى أهل خيبر (1) على أن لهم النصف من النخل والزرع وله النصف فكان الزرع كما وصفت بين ظهرانى النخل لم يجز فأما إذا ]\r__________\r(1) قوله: إلى أهل خيبر الخ الذى في أبى داود \" دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن الخ \" كتبه مصححه.","part":4,"page":11},{"id":893,"text":"[ انفرد فكان بياضا يدخل عليه من غير أن يدخل على النخل فلا تجوز المساقاة فيه قليلا كان أو كثيرا ولا يحل فيه إلا الاجارة.\rالشرط في الرقيق والمساقاة\r(قال الشافعي) رحمه الله: ساقى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر والمساقون عمالها لا عامل للنبى صلى الله عليه وسلم فيها غيرهم وإذا كان يجوز للمساقي أن يساقى نخلا على أن يعمل فيه عمال الحائط لان رب الحائط رضى ذلك جاز أن يشترط رقيقا ليسوا في الحائط يعملون فيه لان عمل من فيه وعمل من ليس فيه سواء وإن لم تجز إلا بأن يكون على الدخل في المساقاة العمل كله لم يجز أن يعمل في الحائط أحد من رقيقه وجواز الامرين من أشبه الامور عندنا والله أعلم.\rقال ونفقة الرقيق على ما تشارطا عليه وليس نفقة الرقيق بأكثر من أجرتهم فإذا جاز أن يعملوا للمساقي بغير أجرة جاز أن يعملوا له بغير نفقة.\rوالله أعلم.\rالمزارعة أخبرنا الربيع بن سليمان قال (قال الشافعي) السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على معنيين أحدهما أن تجوز المعاملة في النخل على الشئ مما يخرج منها وذلك اتباع لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الاصل موجود يدفعه مالكه إلى من عامله عليه أصلا يتميز ليكون للعامل بعمله المصلح للنخل بعض الثمرة ولرب المال بعضها وإنما أجزنا المقارضة قياسا على المعاملة على النخل ووجدنا رب المال يدفع ماله إلى المقارض يعمل فيه المقارض فيكون له بعمله بعض الفضل الذى يكون في المال المقارضة لو لا القياس على السنة والخبر عن عمر وعثمان رضى الله عنهما باجازتها أولى أن لا تجوز من المعاملة على النخل وذلك أنه قد لا يكون في المال فضل كبير وقد يختلف الفضل فيه اختلافا متباينا وأن ثمر النخل قلما يتخلف قلما يختلف فإذا اختلفت تقارب اختلافها وإن كانا قد يجتمعان في أنهما مغيبان معا يكثر الفضل فيهما ويقل ويختلف وتدل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا تجوز المزارعة على الثلث ولا الربع ولا جزء من أجزاء وذلك أن المزارع يقبض الارض بيضاء لا أصل فيها ولا زرع ثم يستحدث فيها زرعا والزرع ليس بأصل والذى هو في معنى المزارعة الاجارة ولا يجوز أن يستأجر الرجل الرجل على أن يعمل له شيئا إلا بأجر معلوم يعلمانه قبل أن يعمله المستأجر لما وصفت من السنة وخلافها للاصل والمال يدفع وهذا إذا كان النخل منفردا والارض للزرع منفردة ويجوز كراء الارض للزرع بالذهب والفضة والعروض كما يجوز كراء\rالمنازل وإجارة العبيد والاحرار وإذا كان النخل منفردا فعامل عليه رجل وشرط أن يزرع ما بين ظهرانى النخل على المعاملة وكان ما بين ظهرانى النخل لا يسقى إلا من ماء النخل ولا يوصل إليه إلا من حيث يوصل إلى النخل كان هذا جائزا وكان في حكم ثمرة النخل ومنافعها من الجريد والكرانيف وإن كان الزرع منفردا عن النخل له طريق يؤتى منها أو ماء يشرب متى شربه لا يكون ]","part":4,"page":12},{"id":894,"text":"[ شربه ريا للنخل ولا شرب النخل ريا له لم تحل المعاملة عليه وجازت إجارته وذلك أنه في حكم المزارعة لا حكم المعاملة على الاصل وسواء قل البياض في ذلك أو كثر فإن قال قائل ما دل على ما وصفت وهذا مزارعه؟ قيل كانت خيبر نخلا وكان الزرع فيها كما وصفت فعامل النبي صلى الله عليه وسلم أهلها على الشطر من الثمرة والزرع ونهى في الزرع المنفرد عن المعاملة فقلنا في ذلك اتباعا وأجزنا ما اجاز ورددنا ما رد وفرقنا بفرقه عليه الصلاة والسلام بينهما وما به يفترقان من الافتراق أو بما وصفت فلا يحل أن تباع ثمرة النخل سنين بذهب ولا فضة ولا غير ذلك (أخبرنا) ابن عيينة عن حميد بن قيس عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين (أخبرنا) سفيان بن عيينة عن أبى الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله (أخبرنا) سفيان عن عمرو بن دينار سمع جابر بن عبد الله يقول نهيت ابن الزبير عن بيع النخل معلومة (قال الشافعي) وإذا اشترك الرجلان من عند أحدهما الارض ومن عندهما معا البذر ومن عندهما معا البقر أو من عند أحدهما ثم تعاملا على أن يزرعا أو يزرع أحدهما فما أخرجت الارض فهو بينهما نصفان أو لاحدهما فيه أكثر مما للآخر فلا تجوز المعاملة في هذا إلا على معنى واحد أن يبذرا معا ويمونان الزرع معا بالبقر وغيره مؤنة واحدة ويكون رب الارض متطوعا بالارض لرب الزرع فأما على غير هذا الوجه من أن يكون الزارع يحفظ أو يمون بقدره ما سلم له رب الارض فيكون البقر من عنده أو الآلة أو الحفظ أو ما يكون صلاحا من صلاح الزرع فالمعاملة على هذا فاسدة فإن ترافعاها قبل أن يعملا فسخت وإن ترافعاها بعد ما يعملان فسخت وسلم الزرع لصاحب البذر وإن كان البذر منهما معا فلكل واحد منهما نصفه وإن كان من أحدهما فهو للذى له البذر\rولصاحب الارض كراء مثلها وإذا كان البقر من العامل أو الحفظ أو الاصلاح للزرع ولرب الارض من البذر شئ أعطيناه من الطعام حصته ورجع الحافظ وصاحب البقر على رب الارض بقدر ما يلزم حصته من الطعام من قيمة عمل البقر والحفظ وما أصلح به الزرع فإن أرادا أن يتعاملا من هذا على أمر يجوز لهما تعاملا على ما وصفت أولا وإن أرادا أن يحدثا غيره تكارى رب الارض من رب البقر بقره وآلته وحراثه أياما معلومة بأن يسلم إليه نصف الارض أو أكثر يزرعها وقتا معلوما فتكون الاجارة في البقر صحيحة لانها أيام معلومة كما لو ابتدئت إجارتها بشئ معلوم ويكون ما أعطاه من الارض بكراء صحيح كما لو ابتدأ كراءه بشئ معلوم ثم إن شاءا أن يزرعا ويكون عليهما مؤنة صلاح الزرع مستويين فيها حتى يقسما الزرع كان هذا جائزا من قبل أن كل واحد منهما زرع أرضا له زرعها ويبذر له فيها ما أخرج ولم يشترط أحدهما على الآخر فضلا عن بذره ولا فضلا في الحفظ فتنعقد عليه الاجارة فتكون الاجارة قد انعقدت على ما يحل من المعلوم وما لا يحل من المجهول فيكون فاسدا قال ولا بأس لو كان كراء الارض عشرين دينارا وكراء البقر دينا أو مائة دينار فتراضيا بهذا كما لا يكون بأس بأن أكريك بقرى وقيمة كرائها مائة دينار بأن يخلى بينى وبين أرض أزرعها سنة قيمة كرائها دينار أو ألف دينار لان الاجارة بيع ولا بأس بالتغابن في البيوع ولا في الاجارات وإن اشتركا على أن البقر من عند أحدهما والارض من عند الآخر كان كراء الارض ككراء البقر أو أقل والزرع بينهما فالشركة فاسدة حتى يكون عقدها على استئجار البقر أياما معلومة وعملا معلوما بأرض معلومة لان الحرث يختلف فيقل ويكثر ويجود ويسوء ولا يصلح إلا بمثل ما تصلح به الاجارات على الانفراد فإذا زرعا على هذا والبذر من عندهما فالبذر بينهما نصفان ويرجع ]","part":4,"page":13},{"id":895,"text":"[ صاحب البقر على صاحب الارض بحصته من الارض بقدر ما أصابها من العمل ويرجع صاحب الارض على صاحب الزرع بحصة كراء ما زرع من أرضه قل أو كثر الزرع أو عل أو احترق فلم يكن منه الشئ (1) الاجارة وكراء الارض\r(أخبرنا الربيع) قال قال الشافعي لا بأس أن يكرى الرجل أرضه ووكيل الصدقة أو الامام الارض الموقوفة أرض الفئ بالدراهم والدنانير وغير ذلك من طعام موصوف يقبضه قبل أن يفترقا وكذلك جميع ما أجرها به ولا بأس أن يجعل له أجلا معلوما وأن يفارق صاحبه قبل أن يقبضه وإن لم يكن له أجل معلوم والاجارة في هذا مخالفة لما سواها غير أنى أحب إذا اكتريت إرضا بشئ مما يخرج مثله من مثلها أن يقبض ولو لم يقبض لم أفسد الكراء من أجل أنه إنما يصلح أن يؤجرها بطعام موصوف وهذه صفة بلا عين فقد لا تخرج من تلك الصفة وقد تخرجها ويكون لرب الارض أن يعطيه تلك الصفة من غيرها فإذا كان ذلك الدين في ذمته بصفة فلا بأس من أين أعطاه وهذا خلاف المزارعة المزارعة أن تكرى الارض بما يخرج منها ثلث أو ربع أو أقل أو أكثر وقد يخرج ذلك قليلا وكثيرا فاسدا وصحيحا وهذا فاسد بهذه العلة قال وإذا تقبل الرجل الارض من الرجل سنين ثم أعارها رجلا أو أكراها إياه فزرع فيها الرجل فالعشر على الزارع والقبالة على المتقبل وهكذا أرض الخراج إذا تقبلها رجل من الوالى فقبالتها عليه فإن زرعها غيره بأمره بعارية أو كراء فالعشر على الزارع والقبالة على المتقبل ولو كان المتقبل زرعها كان على المتقبل القبالة والعشر في الزرع إن كان مسلما وإن كان ذميا فزرع أرض الخراج فلا عشر عليه وكذلك لو كانت له أرض صلح فزرعها لم يكن عليه عشر في زرعها لان العشر زكاة ولا زكاة إلا على أهل الاسلام ولا أعرف ما يذهب إليه بعض الناس في أرض السواد بالعراق من أنها مملوكة لاهلها وأن عليهم خراجا فيها فإن كانت كما ذهب إليه فلو عطلها ربها أو هرب أخذ منه خراجها إلا أن يكون صلحه على غير هذا فيكون على ما صالح عليه قال ولو شرط رب الارض أو متقبلها أو والى الارض المتصدق بها أن الزارع لها له زرعه مسلما لا عشر عليه فيه فالعشر عليه من أجل أنها مزارعة فاسدة لان العشر إنما هو على الزارع وقد يقل ويكثر فإذا ضمن عنه ما لا يعرف فسدت الاجارة فإن أدركت قبل أن يزرع فسخت الاجارة وإن أدركت بعدما يزرع فله زرعه وعليه كراء مثل الارض ذهبا أو فضة بالاغلب\rمن نقد البلد الذى تكاراها به كان ذلك أقل مما أكراه به أو أكثر قال وإذا كانت الارض عنوة فتقبلها رجل فعجز عن عمارتها وأداء خراجها قيل له إن أديت خراجها تركت في يديك وإن لم تؤده فسخت عنك وكنت مفلسا وجد عين المال عنده ودفعت إلى من يؤدى خراجها قال وللعامل على العشر مثل ماله على الصدقات لان كليهما صدقة فله يقدر أجر مثله على كل واحد منهما أو على أيهما عمل قال وإذا فتحت الارض عنوة فجميع ما كان عامرا فيها للذين فتحوها وأهل الخمس فإن ]\r__________\r(1) هنا زيادة في نسخ الربيع تتعلق بكراء الارض البيضاء الآتى بعد هذا فألحقناها به ولم توجد في نسخة السراج البلقيني أصلا لا بعد المزارعة ولا في الاجارات.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":14},{"id":896,"text":"[ تركوا حقوقهم منها لجماعة المسلمين فذلك لهم وما كان من أرض العنوة مواتا فهو لمن أحياه من المسلمين لانه كان وهو غير مملوك لمن فتح عليه فيملك بملكه وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من أحياء مواتا فهو له \" ولا يترك ذمى يحييه لان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعله لمن أحياه من المسلمين فلا يكون للذمي أن يملك على المسلمين ما تقدم من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ملك لمن أحياه منهم وإذا كان فتحها صلحا فهو على ما صالحوا عليه.\rكراء الارض البيضاء (أخبرنا الربيع) قال قال الشافعي ولا بأس بكراء الارض البيضاء بالذهب والورق والعروض وقول سالم بن عبد الله أكتر ورافع لم يخالفه في أن الكراء بالذهب والورق لا بأس به إنما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم النهى عن كرائها ببعض ما يخرج منها ولا بأس أن يكرى الرجل أرضه البيضاء بالتمر وبكل ثمرة يحل بيعها إلا أن من الناس من كره أن يكريها ببعض ما يخرج منها ومن قال هذا القول قال إن زرعت حنطة كرهت كراءها بالحنطة لانه نهى أن يكون كراؤها بالثلث والربع وقال غيره كراؤها بالحنطة وإن كانت إلى أجل غير ما يخرج منها لانها موصوفة لا يلزمه إذا جاء بها على صفة أن يعطيه مما يخرج من الارض ولو جاءت الارض بحنطة على غير صفتها لم يكن للمكترى أن يعطيه غير صفته وإذا تعجل المكرى الارض كراءها من الحنطة فلا بأس بذلك في القولين معا قال ولا تكون المساقاة في الموز ولا القصب ولا يحل بيعهما إلى أجل لا يحل بيعهما إلا أن\rيريا القصب جزة والموز بجناه ولا يحل أن يباع ما لم يخلق منهما وإذا لم يحل أن يبيعهما مثل أن يكونا بصفة لم يحل أن يباع منهما ما لم يكن منهما بصفة ولا غير صفة لانه في معنى ما كرهنا وأزيد منه لانه لم يخلق قط (1) ولا بأس أن يتكارى الرجل الارض للزرع بحنطة أو ذرة أو غير ذلك مما تنبت الارض أو لا تنبته مما يأكله بنو آدم أو لا يأكلونه مما تجوز به إجارة العبد والدار إذا قبض ذلك كله قبل دفع الارض أو مع دفعها كل ما جازت به الاجارة في البيوت والرقيق جازت به الاجارة في الارض قال وإنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزارعة ببعض ما يخرج من الارض فيما روى عنه فأما ما أحاط العلم أنى قد قبضته ودفعت الارض إلى صاحبها فليس في معنى ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه إنما معنى ما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه أن تكون الاجارة بشئ (2) قد يكون الاشياء ويكون ألفا من الطعام ويكون إذا كان جيدا أو رديئا غير موصوف وهذا يفسد من وجهين إذا كان إجارة من وجه أنه مجهول الكيل والاجارة لا تحل بهذا ومن وجه أنه مجهول الصفة ولو كان معروف الكيل وهو مجهول الصفة لم تحل الاجارة بهذا فأما ما فارق هذا المعنى فلا بأس به ولو شرط الاجارة إلى أجل ولم يسم لها أجلا ولم يتقابضا كانت الاجارة من طعام لا تنبته الارض أو غيره من نبات الارض أو هو مما تنبت الارض غير الطعام أو عرض أو ذهب أو فضة فلا بأس بالاجارة إذا قبض الارض وإن لم يقبض الاجارة كانت إلى أجل أو غير أجل وإن ]\r__________\r(1) من هنا إلى آخر الباب هو الزيادة المنبه عليها قبل.\r(2) قوله: بشئ قد يكون الخ كذا بالاصل وليحرر من أصل صحيح.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":15},{"id":897,"text":"[ شرطها بشئ من الطعام مكيل مما تخرجه الارض كرهته احتياطا ولو وقع الاجر بهذا وكان طعاما موصوفا ما أفسدته من قبل أن الطعام مكيل معلوم الكيل موصوف معلوم الصفة وأنه لازم للمستأجر أخرجت الارض شيئا أو لم تخرجه وقد تخرج الارض طعاما بغير صفته فلا يلزم المستأجر ان يدفعه ويدفعه بالصفة فعلى هذا الباب كله وقياسه (قال الشافعي) إذا تكارى الرجل الارض ذات الماء من العين أو النهر نيل أو غير نيل أو الغيل أو الآبار على أن يزرعها غلة الشتاء والصيف فزرعها\rإحدى الغلتين والماء قائم ثم نضب الماء فذهب قبل الغلة الثانية فأراد رد الارض بذهاب الماء فدلك له ويكون عليه من الكراء بحصة ما زرع إن كانت حصة الزرع الذى حصد الثلث أو النصف أو الثلثين أو أقل أو أكثر أدى ذلك وسقطت عنه حصة الزرع الثاني الذى انقطع الماء قبل أن يكون وهذا مثل الدار يكتريها فيسكنها بعض السنة ثم تنهدم في آخرها فيكون عليه حصة ما سكن وتبطل عنه حصة ما لم يقدر على سكنه فالماء إذا كان لا صلاح للزرع إلا به كالبناء الذى لا صلاح للمسكن إلا به وإذا تكارى من الرجل الارض السنة على أن يزرعها ما شاء فزرعها وانقضت السنة وفيها زرع لم يبلغ أن يحصد فإن كانت السنة قد يمكنه فيها أن يزرع زرعا يحصد قبلها فالكراء جائز وليس لرب الزرع أن يثبت زرعه وعليه أن ينقله عن رب الارض إلا أن يشاء رب الارض تركه قرب ذلك أو بعد، لا خلاف في ذلك، وإن كان شرط أن يزرعها صنفا من الزرع يستحصد أو يستقصل قبل السنة فأخره إلى وقت من السنة وانقضت السنة قبل بلوغه فكذلك أيضا وإن تكاراها مدة هي أقل من سنة وشرط أن يزرعها شيئا بعينه ويتركه حتى يستحصد فكان يعلم أنه لا يمكنه أن يستحصد في مثل هذه المدة التى تكاراها إليها فالكراء فاسد من قبل أنى أثبت بينهما شرطهما ولو إثبت على رب الارض أن يبقى زرعه فيها بعد انقطاع المدة أبطل شرط رب الزرع أن يتركه حتى يستحصد وإن أثبت له زرعه حتى يستحصد أبطلت شرط رب الارض فكان هذا كراء فاسد ولرب الارض كراء مثل أرضه إذا زرع وعليه ترك الزرع حتى يستحصد، وإن ترافعا قبل يزرع فسخت الكراء بينهما، وإذا تكارى الرجل من الرجل الارض التى لا ماء لها والتى إنما تسقى بنطف السماء أو السيل إن حدث فلا يصلح كراؤها إلا على أن يكريه إياها أرضا بيضاء لا ماء لها يصنع بها المكترى ما شاء في سنة إلا أنه لا يبنى ولا يغرس فيها، وإذا وقع على هذا الكراء صح فإذا جاءه ماء من سيل أو مطر فزرع عليه أو لم يزرع أو لم يأته ماء فالكراء له لازم، وكذلك إن كان شرطه أن يزرعها وقد يمكنه زرعها عثريا بلا ماء أو يمكنه أو يشترى لها ماء من موضع فأكراه إياها أرضا بيضاء لا ماء لها على أن يزرعها إن شاء أو يفعل بها ما شاء صح الكراء ولزمه زرع أو لم يزرع، وإن أكراه إياها على أن يزرعها ولم يقل أرضا بيضاء لا ماء لها وهما يعلمان أنها لا\rتزرع إلا بمطر أو سيل يحدث فالكراء فاسد في هذا كله فإن زرعها فله ما زرع وعليه أجر مثلها (وقال الربيع) فإن قال قائل لم أفسدت الكراء في هذا؟ قيل من قبل أنه قد لا يجئ الماء عليها فيبطل الكراء وقد يجئ فيتم الكراء، فلما كان مرة يتم ومرة لا يتم بطل الكراء (قال الشافعي) وإذا تكارى الرجل الارض ذات النهر مثل النيل وغيره مما يعلو الارض على أن يزرعها زرعا هو معروف أن ذلك الزرع لا يصلح إلا بأن يرويها النيل لا يتركها ولا تشرب غيره كرهت هذا الكراء وفسخته إذا كانت الارض بيضاء ثم لم يصح حتى يعلو الماء الارض علوا يكون ريا لها أو يصلح به الزرع بحال فإذا تكوريت ريا بعد نضوب الماء فالكراء صحيح لازم للمكتري زرع أو لم يزرع قل ما يخرج ]","part":4,"page":16},{"id":898,"text":"[ من الزرع أو كثر، وإن تكاراها والماء قائم عليها وقد ينحسر لا محالة في وقت يمكن فيه الزرع فالكراء فيه جائز وإن كان قد ينحسر ولا ينحسر كرهت الكراء إلا بعد انحساره وكل شئ أجزت كراءه أو بيعه أجزت النقد فيه وإن تكارى الرجل للزرع فزرعها أو لم يزرعها حتى جاء عليها النيل أو زاد أو أصابها شئ يذهب الارض انتقض الكراء بين المستأجر ورب الارض من يوم تلفت الارض ولو كان بعض الارض تلف وبعض لم يتلف ولم يزرع فرب الزرع بالخيار إن شاء أخذ ما بقى بحصته من الكراء وإن شاء ردها لان الارض لم تسلم له كلها وإن كان زرع أبطل عنه ما تلف ولزمته حصة ما زرع من الكراء وهكذا كراء الدور وأثمان المتاع والطعام إذا جمعت الصفقة منه مائة صاع بثمن معلوم فتلف خمسون صاعا فالمشترى بالخيار في أن يأخذ الخمسين بحصتها من الثمن أو يرد البيع لانه لم يسلم له كله كما اشترى (قال الشافعي) وإذا اكترى الرجل الارض من الرجل بالكراء الصحيح ثم أصابها غرق منعه الزرع أو ذهب بها السيل أو غصبها فحيل بينه وبينها سقط عنه الكراء من يوم أصابها ذلك وهي مثل الدار يكتريها سنة ويقبضها فتهدم في أول السنة أو آخرها والعبد يستأجره السنة فيموت في اول السنة أو آخرها فيكون عليه من الاجارة بقدر ما سكن واستخدم ويسقط عنه ما بقى وإن أكراه أرضا بيضاء يصنع فيها ما شاء أو لم يذكر أنه اكتراها\rللزرع ثم انحسر الماء عنها في أيام لا يدرك فيها زرعا فهو بالخيار بين أن يأخذ ما بقى بحصته من الكراء أو يرده لانه قد انتقص مما اكترى وكذلك إن اكتراها للزرع وكراؤها للزرع أبين في أن له أن يردها إن شاء وإن كان مر بها ماء فأفسد زرعه أو أصابه حريق أو ضريب أو جراد أو غير ذلك فهذا كله جائحة على الزرع لا على الارض فالكراء له لازم فإن أحب أن يجدد زرعا جدده إن كان ذلك يمكنه وإن لم يمكنه فهذا شئ أصيب به في زرعه لم تصب به الارض فالكراء له لازم وهذا مفارق للجائحة في الثمرة يشتريها الرجل فتصيبها الجائحة في يديه قبل أن يمكنه جدادها ومن وضع الجائحة ثم انبغى أن أن لا يضعها ههنا فإن قال قائل إذا كانتا جائحتين فما بال إحداهما توضع والاخرى لا توضع فإن من وضع الجائحة الاولى فإنما يضعها بالخبر وبأنه إذا كان البيع جائزا في شراء الثمرة إذا بدا صلاحها وتركها حتى تجد فإنما ينزلها بمنزلة الكراء الذى يقبض به الدار ثم تمر به أشهر ثم تتلف الدار فيسقط عنه الكراء من يوم تلفت وذلك أن العين التى اكترى واشترى تلفت وكان الشراء في هذا الموضع إنما يتم بسلامته إلى أن يجد والمكترى الارص لم يشتر من رب الارض زرعا إنما اكترى أرضا إلا ترى أنه لو تركها فلم يزرعها حتى تمضى السنة كان عليه كراؤها ولو أراد أن يزرعها بشئ يقيم تحت الارض حتى لو مر به سيل لم ينزعه كان ذلك له؟ ولو تكاراها حتى إذا استحصدت فأصاب الارض حريق فاحترق الزرع لم يرجع على رب الارض بشئ من قبل أنه لم يتلف شئ كان أعطاه إياه إنما تلف شئ يضعه الزراع من ماله كما لو تكارى منه دارا للبر فاحترق البر ولا مال له غيره وبقيت الدار سالمة لم ينتقص سكنها كان الكراء له لازما ولم يكن احتراق المتاع من معنى الدار بسبيل، وإذا تكارى الرجل من الرجل الارض سنة مسماة أو سنته هذه فزرعها وحصد وبقى من سنته هذه شهر أو أكثر أو أقل لم يكن لرب الارض أن يخرجها من يده حتى تكمل سنته ولا يكون له أن يأخذ جميع الكراء إلا باستيفاء المكترى جميع السنة وسواء كانت الارض أرض المطر أو أرض السقى لانه قد يكون فيها منافع من زرع وعثرى وسيل ومطر ولا يؤيس من المطر على حال ولمنافع سوى هذا لا يمنعها المكترى وإذا استأجر الرجل من الرجل ]","part":4,"page":17},{"id":899,"text":"[ الارض ليزرعها قمحا فأراد أن يزرعها شعيرا أو شيئا من الحبوب سوى القمح فإن كان الذى أراد ان يزرعه لا يضر بالارض إضرارا أكثر من إضرار ما شرط أنه يزرع ببقاء عروقه في الارض أو إفساده الارض بحال من الاحوال فله زرعها ما أراد بهذا المعنى كما يكترى منه الدار على أن يسكنها فيسكنها مثله، وإن كان ما أراد زرعها ينقصها بوجه من الوجوه أكثر من نقص ما اشترط أن يزرعها لم يكن له زرعها فإن زرعها فهو متعد ورب المال بالخيار بين أن يأخذ منه الكراء الذى سمى له وما نقص زرعه الارض عما ينقصها الزرع الذى شرط له أو يأخذ منه كراء مثلها في مثل ذلك الزرع وإن كان قائما في وقت يمكنه فيه الزرع كان لرب الارض قطع زرعه إن شاء ويزرعها المكترى مثل الزرع الذى شرط له أو ما لا يضر أكثر من إضراره وإذا تكارى الرجل من الرجل البعير ليحمل عليه خمسمائة رطل قرطا فحمل عليه خمسمائة رطل حديد أو تكارى ليحمل عليه حديدا فحمل عليه قرطا بوزنه فتلف البعير فهو ضامن من قبل أن الحديد يستجمع على ظهره استجماعا لا يستجمعه القرط فبهذه يتلف وأن القرط ينتشر على ظهر البعير انتشارا لا ينتشره الحديد فيعمه فيتلف وأصل هذا أن ينظر إذا اكترى منه بعيرا على أن يحمل عليه وزنا من شئ بعينه فحمل عليه وزنه من شئ غيره فإن كان الشئ الذى حمل عليه يخالف الشئ الذى شرط أن يحمله حتى يكون أضر بالبعير منه فتلف ضمن وإن كان لا يكون أضر به منه وكان مثله أو أحرى أن لا يتلف البعير فحمله فتلف لم يضمن، وكذلك إن تكارى دابة ليركبها فحمل عليها غيره مثله في الخفة أو أخف منه فهكذا لا يضمن وإن كان أثقل منه فتلف ضمن وإن كان أعنف ركوبا منه وهو مثله في الخفة فانظر إلى العنف فإن كان العنف شيئا ليس كركوب الناس وكان متلفا ضمن وإن كان كركوب الناس لم يضمن وذلك (1) إن أركب الناس قد يختلف بركوب ولا يوقف للركوب على حد إلا أنه إذا فعل في الركوب ما يكون خارجا به من ركوب العامة ومتلفا فتلف الدابة ضمن، وإذا تكارى الرجل من الرجل أرضا عشر سنين على أن يزرع فيها ما شاء فلا يمنع من شئ من الزرع بحال، فإن أراد الغرس فالغراس غير الزرع لانه يبقى فيها بقاء لا يبقاه الزرع ويفسد منها ما لا يفسد الزرع فإن تكاراها مطلقة عشر سنين ثم اختلفا فيما يزرع فيها أو يغرس كرهت الكراء وفسخته\rولا يشبه هذا السكن السكن شئ على وجه الارض وهذا شئ على وجهها وبطنها فإذا تكاراها على أن يغرس فيها ويزرع ما شاء ولم يزد على ذلك فالكراء جائز وإذا انقضت سنوه لم يكن لرب الارض قلع غراسه حتى يعطيه قيمته في اليوم الذى يخرجه منها قائما على أصوله وبثمره إن كان فيه ثمر ولرب الغراس إن شاء أن يقلعه على أن عليه إذا قلعه ما نقص الارض والغراس كالبناء إذا كان بإذن مالك الارض مطلقا لم يكن لرب الارض أن يقلع البناء حتى يعطيه قيمته قائما في اليوم الذى يخرجه (قال الشافعي) وإذا استأجر الرجل من الرجل الارض يزرعها وفيها نخلة أو مائة نخلة أو أقل أو أكثر وقد رأى ما استأجر منه من البياض زرع في البياض ولم يكن له من ثمر النخل قليل ولا كثير وكان ثمر النخل لرب النخل ولو استأجرها منه بألف دينار على أن له ثمر نخلة يسوى درهما أو أقل أو أكثر كانت الاجارة فاسدة من قبل أنها انعقدت عقدة واحدة على حلال ومحرم فالحلال الكراء والحرام ثمر النخلة إذا كان هذا قبل أن يبدو صلاحه، وإن كان بعدما يبدو صلاحه فلا ]\r__________\r(1) قوله: إن أركب الناس الخ كذا بالاصل وحرره.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":18},{"id":900,"text":"[ بأس به إذا كانت النخلة بعينها (قال الشافعي) وسواء في هذا كثر الكراء في الارض أو الدار وقلت الثمرة أو كثرت أو قل الكراء كما كان لا يحل أن تباع ثمرة نخلة قبل أن يبدو صلاحها وكان هذا فيها محرما كما هو في ألف نخلة وكذلك إذا وقعت الصفقة على بيعه قبل يبدو صلاحه بحال لان الذى يحرم كثيرا يحرم قليلا وسواء كانت النخلة صنوانا واحد في الارض أو مجتمعة في ناحية أو متفرقة (قال الشافعي) وإذا تكارى الرجل الدار أو الارض إلى سنة كراء فاسدا فلم يزرع الارض ولم ينتفع بها ولم يسكن الدار ولم ينتفع بها إلا أنه قد قبضها عند الكراء ومضت السنة لزمه كراء مثلها كما كان يلزمه إن انتفع بها ألا ترى أن الكراء لو كان صحيحا فلم ينتفع بواحدة منهما حتى تمضى سنة لزمه الكراء كله من قبل أنه قبضه وسلمت له منفعته فترك حقه فيها فلا يسقط ذلك حق رب الدار عليه فلما كان الكراء الفاسد إذا انتفع به المكترى يرد إلى كراء مثله كان حكم كراء مثله في الفاسد كحكم الكراء الصحيح، وإذا تكارى الرجل من الرجل الدار سنة فقبضها المكترى ثم غصبه إياها\rمن لا يقوى عليه سلطان أو من يرى أنه يقوى عليه سلطان فسواء لا كراء عليه في واحد منهما ولو أراد المكترى أن يكون خصما للغاصب لم يكن له خصما إلا بوكالة من رب الدار وذلك أن الخصومة للغاصب إنما تكون في رقبة الدار فلا يجوز أن يكون خصما في الدار إلا رب الدار أو وكيل لرب الدار والكراء لا يسلم للمكتري إلا بأن يكون المكرى مالكا للدار والمكترى لم يكتر على أن يكون خصما لو كان ذلك جائزا له، أرأيت لو خاصمه فيها سنة فلم يتبين للحاكم أن يحكم بينهما أتجعل على المكترى كراء ولم يسلم له أم تجعل للمخاصم إجارة على رب الدار في عمله ولم يوكله؟ أو رأيت لو أقر رب الدار بأنه كان غصبها من الغاصب ألا يبطل الكراء؟ أو رأيت لو أقر المتكارى أن رب الدار غصبها من الغاصب أيقضى على رب الدار أنه غاصب بإقرار غير مالك ولا وكيل؟ فهل يعدو المكترى إذا قبض الدار ثم غصبت أن يكون الغصب على رب الدار ولم تسلم للمكترى المنفعة بلا مؤنة عليه كما اكترى؟ فإن كان هذا هكذا فسواء غصبها من لا يقوى عليه سلطان أو من يقوى عليه سلطان ولا يكون عليه كراء لانه لم تسلم له المنفعة أو يكون الغصب على المكترى دون رب الدار ويكون ذلك شيئا أصيب به المكترى كما يصاب ماله فيلزمه الكراء غصبها إياه من يقوى عليه السلطان أو من لا يقوى عليه وإذا ابتاع الرجل من الرجل العبد ودفع إليه الثمن أو لم يدفعه وافترقا عن تراض منهما ثم مات العبد قبل أن يقبضه المشترى وإن لم يحل البائع بينه وبينه كان حاضرا عندهما قبل البيع وبعده حتى توفى العبد فالعبد من مال البائع لا من مال المبتاع وإن حدث بالعبد عيب كان المبتاع بالخيار بين أن يقبض العبد أو يرده وكذلك لو اشتراه وقبضه كان الثمن دارا أو عبدا أو ذهبا بأعيانها أو عرضا من العروض فتلف الذى ابتاع به العبد مما وصفنا في يدى مشترى العبد كان البيع منتقضا وكان من مال مالكه فإن قال قائل قد هلك هذا العبد وهذا العرض ثم لم يحدث واحد منهما حولا بينه وبين ملكه إياه فكيف يكون من مال البائع حتى يسلمه للمبتاع؟ فقيل له بالامر البين مما لا يختلف الناس فيه من أن من كان بيده ملك لرجل مضمونا عليه أن يسلمه إليه من دين عليه أو حق لزمه من وجه من الوجوه أرش جناية أو غيرها أو غصب أو أي شئ ما كان فأحضره ليدفع إلى مالكه حقه فيه عرضا بعينه أو غير عينه فهلك في يده لم يبرأ\rبهلاكه في يده وإن لم يحل بينه وبين صاحبه وكان ضمانه منه حتى يسلمه إليه ولو أقاما بعد إحضاره إياه في مكان واحد يوما واحدا أو سنة أو أقل أو أكثر لان ترك الحول بغير الدفع لا يخرج من عليه ]","part":4,"page":19},{"id":901,"text":"[ الدفع إلا بالدفع فكان أكثر ما على المتبايعين أن يسلم هذا ما باع وهذا ما اشترى به فلما لم يفعلا لم يخرجا من ضمان بحال وقال الله جل وعلا \" وآتوا النساء صدقاتهن نحلة \" فلو أن أمرءا نكح امرأة واستخزنها ماله ولم يحل بينها وبين قبض صداقها ولم يدفعه إليها لم يبرأ منه بأن يكون واجدا له وغير حائل دونه وأن تكون واجدة له غير محول بينها وبينه وقال الله عزوجل \" وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة \" فلو أن امرءا أحضر مساكين وأخبرهم أن لهم في ماله دراهم أخرجها بأعيانها من زكاة ماله فلم يقبضوها ولم يحل بينهم وبينها لم تخرج من أن تكون مضمونة عليه حتى يؤديها ولو تلفت في يده تلفت من ماله وكذلك لو تطهر للصلاة وقام يريدها ولا يصليها لم يخرج من فرضها حتى يصليها ولو وجب عليه أن يقتص من نفسه من دم أو جرح فأحضر الذى له القصاص وخلى بينه وبين نفسه أو خلى الحاكم بينه وبينه فلم يقتص ولم يعف لم يخرج هذا مما عليه من القصاص ثم لا يخرج أحدهما مما قبله إلا بأن يؤديه إلى من هو له أو يعفوه الذى هو له وهكذا أصل فرض الله عزوجل في جميع ما فرض قال الله عزوجل \" ودية مسلمة إلى أهله \" فجعل التسليم الدفع لا الوجود وترك الحول والدفع وقال في اليتامى \" فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم \" وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم \" وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل \" ففرض على كل من صار إليه حق لمسلم أو حق له (1) أن يكون مؤديه وأداؤه دفه لا ترك الحول دونه وسواء دعاه إلى قبضه أو لم يدعه ما لم يبرئه منه فيبرأ منه بالبراءة أو يقبضه منه في مقامه أو غير مقامه ثم يودعه إياه وإذا قبضه ثم أودعه إياه فضمانه من مالكه (قال الربيع) يريد القابض له وهو المشترى (قال الشافعي) وإذا اكترى الرجل من الرجل الارض أو الدار كراء صحيحا بشئ معلوم سنة أو أكثرتم قبض المكترى ما اكترى فالكراء له لازم فيدفعه حين يقبضه إلا أن يشترطه إلى أجل فيكون إلى أجله فإن سلم له ما اكترى فقد استوفى وإن تلف رجع بما قبض منه من الكراء كله فيما لم يستوف فإن قال قائل فكيف يجوز أن يكون يدفع إليه\rالكراء كله ولعل الدار أن تتلف أو الارض قبل أن يستوفى؟ قيل لا أعلم يجوز غير هذا من أن تكون الدار التى ملك منفعتها مدفوعة إليه فيستوفى المنفعة المدة التى شرطت له وأولى الناس أن يقول بهذا من زعم أن الجائحة موضوعة وقد دفع البائع الثمرة إلى المشترى ولو شاء المشترى أن يقطعها كلها قطعها فلما كان المشترى إذا تركها إلى اوان يرجو أن تكون خيرا له فتلف رجع بحصة ما تلف كان في الدار التى لا يقدر على قبض منفعتها إلا في مدة تأتى عليها أولى أن يجعل الثمن للمكرى حالا كما يجعله للثمرة إلا أن يشترطه إلى أجل فإن قال قائل من قال هذا؟ قيل له عطاء بن أبى رباح وغيره من المكيين فإن قال فما حجتك على من قال من المشرقيين إذا تشارطا فهو على شرطهما وإن لم يتشارطا فكلما مر عليه يوم له حصة من الكراء كان عليه أن يدفع كراء يومه قيل له من قال هذا لزمه في أصل قوله أن يجيز الدين بالدين إذا لم يقل كما قلنا إن الكراء يلزم بدفع الدار لانه لا يوجد في هذا أبدا دفع غيره وقال المنفعة تأتى يوما بعد يوم فلا أجعل دفع الدار يكون في حكم دفع المنفعة قيل فالمنفعة دين لم يأت والمال دين لم يأت وهذا الدين بالدين وسواء كانت أرض نيل أو غيرها أو أرض مطر (قال) وإذا تكارى الرجل المسلم من الذمي أرض عشر أو خراج فعليه فيما أخرجت من الزرع الصدقة فإن قال قائل فما الحجة في هذا؟ قيل لما أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة من ]\r__________\r(1) قوله: أي حق له كذا بالاصل والكلام مستقيم بدونه فحرر.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":20},{"id":902,"text":"[ قوم كانوا يملكون أرضهم من المسلمين وهذه أرض من زرعها من المسلمين فإنما زرع مالا يملك من الارض وما كان أصله فيئا أو غنيمة فإن الله جل ذكره خاطب المؤمنين بأن قال لنبيه صلى الله عليه وسلم \" خذ من أموالهم صدقه تطهرهم وتزكيهم بها \" وخاطبهم بأن قال \" وآتوا حقه يوم حصاده \" فلما كان الزرع مالا من مال المسلم والحصاد حصاد مسلم تجب فيه الزكاة وجب عليه ما كان لا يملك رقبة الارض فإن قال فهل من شئ توضحه غير هذا؟ قيل نعم الرجل يتكارى من الرجل الارض أو يمنحه إياها فيكون عليه في زرعها الصدقة كما يكون عليه لو زرع أرض نفسه فإن قال فهذه لمالك معروف قيل فكذلك يتكارى في الارض الموقوفة على أبناء السبيل وغيرهم ممن لا يعرف بعينه\rوإنما يعرف بصفته فيكون عليه في زرعها الصدقة فإن قال هذا هكذا ولكن أصل هذه لمسلم أو لمسلمين وأصل تلك لمشرك قيل لو كانت لمشرك ما حل لنا إلا بطيب نفسه ولكنها لما كانت عنوة أو صلحا كانت مالا للمسلمين كما تغنم أموالهم من الذهب والفضة فيكون علينا فيها الصدقة كما يكون علينا فيما ورثنا من آبائنا لان ملكهم قد انقطع عنهم فصار لنا وكذلك الارض فإن قال قائل فهى لقوم غير معروفين قيل هي لقوم معروفين بالصفة من المسلمين وإن لم يكونوا معروفين بأعيانهم كما تكون الارض الموقوفة لقوم موصوفين فإن قال قالخراج يؤخذ منها قيل لو لا أن الخراج كراء ككراء الارض الموقوفة وكراء الارض للرجل حرم على المسلم أن يؤدى خراجا وعلى الآخذ منه أن يأخذ منها خراجا ولكنه إنما هو كراء ألا ترى أن الرجل يكترى الارض بالشئ الكثير فلا يحسب عليه ولا له فيخفف عنه من صدقتها شئ لما أدى من كرائها (قال الشافعي) فإذا ابتاع الرجل من الرجل عبدا فتصادقا على البيع والقبض واختلفا في الثمن والعبد قائم تحالفا وترادا فإن كان العبد تالفا تحالفا وترادا قيمة العبد وإذا كان قائما وهما يتصادقان في البيع ويختلفان في الثمن رد العبد بعينه فكل ما كان على إنسان أن يرده بعينه ففات رده بقيمته لان القيمة تقوم مقام العين إذا فاتت العين فإن كان هذا في كل شئ فما أخرج هذا من تلك الاشياء؟ لا يجوز أن يفرق بين المجتمع في المعنى إلا بخبر يلزم وهكذا في الدور والارضين إذا اختلفا قبل أن يسكن أو يزرع تحالفا وترادا فإذا اختلفا بعد الزرع والسكن تحالفا وترادا قيمة الكراء وإن سكن بعضا رد قيمة ما سكن وفسخ الكراء فيما لم يسكن وإن تكارى أرضا لزرع فزرعها وبقى له سنة أو أكثر تحالفا وتفاسخا فيما بقى ورد كراء مثلها فيما زرع قال وإذا اكترى الرجل من الرجل الدابة بعشرة تصادقا على الكراء ومبلغه واختلفا في الموضع الذى تكارى إليه فقال المكترى اكتريتها إلى المدينة بعشرة وقال المكرى اكتريتها بعشرة إلى أيلة فإن لم يكن ركب الدابة تحالفا وترادا وإن كان ركبها تحالفا وكان لرب الدابة كراء مثلها إلى الموضع الذى ركبها إليه وفسخ الكراء في ذلك الموضع لان كليهما مدع ومدعى عليه لان الكراء بيع من البيوع وهذا مثل معنى قولنا في البيوع وإذا استأجر الرجل من الرجل الارض ليزرعها فغرقت كلها قبل الزرع رجع بالاجارة لان المنفعة لم تسلم له وهى مثل الدار تنهدم قبل السكنى فإن غرق\rبعضها فهذا نقص دخل عليه فيما اكترى وله الخيار بين حبسها بالكراء أو ردها لانه لم يسلم له ما اكترى كما اكترى كما يكون له في الدار لو انهدم بعضها أن يحبس ما بقى بحصته من الكراء كأن انهدم نصفها فأراد أن يقيم في نصفها الباقي بنصف الكراء فذلك له لانه نقص دخل عليه فرضى ]","part":4,"page":21},{"id":903,"text":"[ بالنقص وإن شاء أن يخرج ويفسخ الكراء كان ذلك له إذا كان (1) بعض ما بقى من الدار والارض ليس مثل ما ذهب (قال الشافعي) وكذلك لو اشترى مائة أردب طعاما فلم يستوفها حتى تلف نصفها في يدى البائع كان له إن شاء أن يأخذ النصف بنصف الثمن (قال الربيع) الطعام عندي خلاف الدار ينهدم بعضها لان الطعام شئ واحد والدار لا يكون بعضها مثل بعض سواء مثل الطعام (قال الشافعي) وأصل هذا أن ينظر إلى البيعة فإذا وقعت على شئ يتبعض ويجوز أن يقبض بعضه دون بعض فتلف بعضه قلت فيه هكذا، وإن وقعت على شئ لا يتبعض مثل عبد اشتريته فلم تقبضه حتى حدث به عيب كنت فيه بالخيار بين أخذه بجميع الثمن أو رده لانه لم يسلم لك فتقبضه غير معيب فإن قال قائل ما فرق بين هذين؟ قيل لا يكون العبد يتبعض من العيب ولا العيب يتبعض من العبد فقد يكون المسكن متبعضا من المسكن من الدار والارض وكذلك إذا تكارى الرجل من الرجل الارض عشر سنين بمائة دينار لم يجز حتى يسمى لكل سنة شيئا معلوما: وإذا اكترى الرجل من الرجل أرضه أو داره فقال أكتريها منك كل سنة بدينار أو أكثر ولم يسم السنة التى يكتريها ولا السنة التى ينقطع إليها الكراء فالكراء فاسد لا يجوز إلا على أمر يعرفه المكرى والمكترى.\rكما لا تجوز البيوع إلا على ما يعرف وهذا كلام يحتمل أن يكون الكراء فيه ينقضى إلى مائة سنة أو أكثر أو أقل ويحتمل أن يكون سنة ويحتمل أقل من سنة فكان هذا كراء مجهولا يفسخه قبل السكنى.\rفإن فات فيه السكنى جعلنا فيه على المكترى أجر مثله كان أكثر مما وقع به الكراء أو أقل.\rإذا أبطلنا أصل العقد فيه وصيرناه قيمة لم نجعل الباطل دليلا على الحق (قال الشافعي) فإذا زرع الرجل أرض رجل فادعى أن رب الارض أكراه أو أعاره إياها وجحد رب الارض فالقول قول رب الارض مع يمينه ويقلع الزارع في زرعه وعلى الزارع كراء مثل أرضه إلى يوم يقلع زرعه\r(قال الشافعي) وسواء كان ذلك في إبان الزرع أو في غير إبانه إذا كان زارع الارض المدعى للكراء حبسها عن مالكها فإنما أحكم عليه حكم الغاصب وإذا تكارى الرجل من الرجل أرضا فيها زرع لغيره لا يستطيع إخراجه منها إلى أن يحصده فالكراء مفسوخ لا يجوز حتى يكون المكترى يرى الارض لا حائل دونها من الزرع ويقبضها لا حائل دونها من الزارعين لانا نجعله بيعا من البيوع فلا يجوز أن يبيع لرجل عينا لا يقدر المبتاع على قبضها حين تجب له ويدفع الثمن ولا أن نجعل على المبتاع والمكترى الثمن ولعل المكترى أن يتلف قبل أن يقبضه ولا يجوز أن نقول له الثمن دين إلى أن يقبض فذلك دين بدين (قال الشافعي) ولا بأس بالسلف في الارض والدار قبل أن يكتريهما ويقبضهما ولكن يكترى الارض والدار ويقبضهما مكانهما لا حائل بينهما ومتى حدث على واحد منهما حادث يمنع من منفعته رجع المكترى بحصته من الكراء من يوم حدث الحادث وهكذا العبد وجميع الاجارات وليس هذا بيع وسلف إنما البيع والسلف أن تنعقد العقدة على إيجاب بيع وسلف بين المتبايعين فيكون الثمن غير معلوم من قبل أن للمبيع حصة من السلف في أصل ثمنه لا تعرف لان السلف غير مملوك (قال الشافعي) وكل ما جاز لك أن تشتريه على الانفراد جاز لك أن تكتريه على الانفراد والكراء بيع من البيوع وكل ما لم يجز لك أن تشتريه على الانفراد لم يجز لك أن تكتريه على ]\r__________\r(1) قوله: إذا كان بعض ما بقى كذا بالاصل لا يخفى استقامة الكلام بدون \" بعض \" إن لم يكن محرفا عن \" البعض الباقي \" فحرر.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":22},{"id":904,"text":"[ الانفراد ولو أن رجلا أكترى من رجل أرضا بيضاء ليزرعها شجرا قائما على أن له الشجر وأرضه كان في الشجر ثم بالغ أو غض أو لم يكن فيه كان هذا كراء جائزا كما يكون بيعا جائزا (قال الربيع) يريد أن لصاحب الارض البيضاء الشجر وأرض الشجر (قال الشافعي) ولو تكارى الارض بالثمرة دون الارض والشجر فإن كانت الثمرة قد حل بيعها جاز الكراء بها وإن كانت لم يحل بيعها لم يحل الكراء بها.\rقال الله تبارك وتعالى \" ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم \" وقال عزوجل \" ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا \" فكانت\rالآيتان مطلقتين على إحلال البيع كله إلا أن تكون دلالة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في إجماع المسلمين الذين لا يمكن أن يجهلوا معنى ما أراد الله تخص تحريم بيع دون بيع فنصير إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم فيه لانه المبين عن الله عزوجل معنى ما أراد الله خاصا وعاما ووجدنا الدلالة عن النبي صلى الله عليه وسلم بتحريم شيئين أحدهما التفاضل في النقد والآخر النسيئة كلها وذلك أنه يحرم الذهب بالذهب إلا مثل يمثل يدا بيد وكذلك الفضة وكذلك أصناف من الطعام الحنطة والشعير والتمر والملح فحرم في هذا كله معنيان التفاضل في الجنس الواحد وأباح التفاضل في الجنسين المختلفين وحرم فيه كله النسيئة فقلنا الذهب والورق هكذا لان نصه في الخبر وقلنا كل ما كان مأكولا ومشروبا هكذا لانه في معنى ما نص في الخبر.\rوما سوى هذا فعلى أصل الآيتين من إحلال الله، البيع حلال كله بالتفاضل في بعضه على بعض يدا بيد ونسيئة فكانت لنا بهذا دلائل مع وصفنا منها أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع عبدا بعبدين وأجاز ذلك على بن أبى طالب وابن المسيب وابن عمر وغيرهم رضى الله عنهم، ولو لم يكن فيه هذا الخبر ما جاز فيها إلا هذا القول على هذا المعنى أو قول ثان وهو أن يقال إذا كان الشيئان من صنف واحد فلا يجوز إلا أن يكونا سواء بسواء وعينا بعين ومثلا بمثل كما يكون الذهب بالذهب وإذا اختلفا فلا بأس بالتفاضل يدا بيد ولا خير فيه نسيئة كما يكون الذهب بالورق والتمر بالحنطة.\rثم لم يجز أن يباع بعير ببعيرين يدا بيد من قبل أنهما من صنف واحد وإن اختلفت رحلتهما ونجابتهما.\rوإذا لم يجز يدا بيد كانت النسيئة أولى أن لا تجوز، فإن قال قائل: قد يختلفان في الرحلة وكذلك التمر قد يختلف في الحلاوة والجودة حتى يكون المد من البردى خيرا من المدين من غيره ولا يجوز إلا مثل بمثل ويدا بيد لانهما تمران يجمعان معا على صاحبهما في الصدقة لانهما جنس وكذلك البعيران جنس يجتمعان على صاحبهما في الصدقة وكذلك الذهب منه ما يكون المثقال ثمن ثلاثين درهما لجودته ومنه ما يكون المثقال بشئ أقل منه بكثير لتفاضلهما ولا يجوز وإن تفاضلا أن يباعا إلا مثلا بمثل يدا بيد ويجمعان على صاحبهما في الصدقة، فإما أن تجرى الاشياء كلها قياسا عليه.\rوإما أن يفرق بينها وبينه كما قلنا وبالدلائل التى وصفنا، وبأن المسلمين أجمعوا على أن الذهب والورق يسلمان فيما سواهما بخلاف ما سواهما\rفيهما، فأما أن يتحكم المتحكم فيقول مرة في شئ من الجنس لا يجوز الفضل في بعضه على بعض قياسا على هذا.\rثم يقول مرة أخرى ليس هو من هذا فإن كان هذا جائزا لاحد جاز لكل امرئ أن يقول ما خطر على قلبه وإن لم يكن من أهل العلم لان الخاطر لا يعدو أن يوافق أثرا أو يخالفه أو قياسا أو يخالفه فإذا جاز لاحد الاخذ بالاثر وتركه والاخذ بالقياس وتركه لم يكن ههنا معنى إلا أن يقول امرؤ بما شاء وهذا محرم على الناس (قال الشافعي) الاجارة كما وصفت بيعا من البيوع فلا بأس أن تستأجر العبد سنة بخمسة دنانير فتعجل الدنانير أو تكون إلى سنة أو سنتين أو عشر سنين فلا ]","part":4,"page":23},{"id":905,"text":"[ بأس إن كانت عليك خمسة دنانير حالة أن تؤاجر بها عبدا لك من رب الدنانير إذا قبض العبد وليس من هذا شئ دينا بدين الحكم في المستأجر أن يدفع إلى المستأجر له نقدا غير أن صاحبه يستوفى الاجارة في مدة تأتى ولو لا أن الحكم فيه هكذا ما جازت الاجارة بدين أبدا من قبل أن هذا دين بدين ولا عرفت لها وجها تجوز فيه وذلك أنى إن قلت لا تجب الاجارة إلا باستيفاء المستأجر من المنفعة ما يكون له حصة من الثمن كانت الاجارة منعقدة والمنفعة دين فكان هذا دينا بدين.\rولو قلت يجوز أن أستأجر منك عبدك بعشرة دنانير شهرا فإذا مضى الشهر دفعت إليك العشرة كانت العشرة دينا وكانت المنفعة دينا فكان هذا دينا بدين ولو قلت أدفع إليك عشرة وأقبض العبد يخدمني شهرا كان هذا سلفا في شئ غير موصوف وسلفا غير مضمون على صاحبه وكان هذا في هذه المعاني كلها إبطال الاجارات وقد أجازها الله تعالى وأجازتها السنة وأجازها المسلمون وقد كتبنا تثبيت إجازتها في كتاب الاجارات ولو لا أن ما قلت كما قلت إن دفع المستأجر من دار وعبد إلى المستأجر دفع العين التى فيها المنفعة فيحل في الاچجارة النقد والتأخير لان هذا نقد بنقد ونقد بدين ما جازت الاجارات بحال أبدا فإن قال قائل فهى لا يقدر على المنفعة فيها إلا في مدة تأتى قلنا قد عقلنا أن الاجارات منذ كانت هكذا فإن حكمها حكم الطعام يبتاع كيلا فتشرع في كيله فلا تأخذ منه ثانيا أبدا إلا بعد بادئ وكذلك أنه لا يمكنك فيه غير هذا وكذلك السكنى والخدمة لا يمكن فيهما أبدا غير هذا فأما من قال ممن أجاز الاجارات يجوز أن يستأجر العبد شهرا\rبدينار أو شهرين أو ثلاثة ثم قال ولا يجوز أن يكون لى عليك دينار فاستأجره منك به لان هذا دين بدين فالذي أجاز هو الدين بالدين إذا كانت الاجارة دينا لا شك والذى أبطل هو الذى ينبغى أن يجيز من قبل أنه يجوز لى أن يكون لى عليك دينار فآخذ به منك دراهم ويكون كينونته عليك كقبضك إياه من يدى ولا يجوز أن يعطيك دراهم بدينار مؤجل ويزعم هنا في الصرف أنه نقد ويزعم في الاجارة أنه دين فلابد أن يكون الحكم أنه نقد فيهما جميعا أو دين فيهما جميعا فإن جاز هذا جاز لغيره أن يجعله نقدا حيث جعله دينا ودينا حيث جعله نقدا (قال الشافعي) البيوع الصحيحة صنفان: بيع عين يراها المشترى والبائع وبيع صفة مضمونة على البائع وبيع ثالث وهو الرجل يبيع السلعة بعينها غائبة عن البائع والمشترى غير مضمونة على البائع إن سلمت السلعة حتى يراها المشترى كان فيها بالخيار باعه إياها على صفة وكانت على تلك الصفة التى باعه إياها أو مخالفة لتلك الصفة لان بيع الصفات التى تلزم المشترى ما كان مضمونا على صاحبه ولا يتم البيع في هذا حتى يرى المشترى السلعة فيرضاها ويتفرقان بعد البيع من مقامهما الذى رآها فيه فحينئذ يتم البيع ويجب عليه الثمن كما يجب عليه الثمن في سلعة حاضرة اشتراها حتى يتفرقا بعد البيع عن تراض فيلزمهما ولا يجوز أن تباع هذه السلعة بعينها إلى أجل من الآجال قريب ولا بعيد من قبل أنه إنما يلزم بالاجل ويجوز فيما حل لصاحبه وأخذه مشتريه ولزمه بكل وجه، فأما بيع لم يلزم فلا يجوز أن يكون إلى أجل وكيف يكون على المشترى دين إلى أجل ولم يتم له بيع ولم يره ولم يرضه؟ فإن تطوع فنقد فيه على أنه إن رضى كان نقد الثمن وإن سخط رجع بالثمن لم يكن بهذا بأس وليس هذا من بيع وسلف ولا ان أسلفك في الطعام إلى أجل فآخذ منك بعد مجئ الاجل بعض طعام وبعض رأس مال فإن ذهب ذاهب إلى أن هذين أو أحدهما أو ما كان في مثل معناهما أو معنى واحد منهما من بيع وسلف فليس هذا من ذلك بسبيل ألا ترى أن معقولا لا شك فيه في الحديث إذا كان إنما نهى ]","part":4,"page":24},{"id":906,"text":"[ عن بيع وسلف فإنما نهى أن يجمعا ونهيه أن يجمعا معقول وذلك أن الاثمان لا تحل إلا معلومة فإذا اشتريت شيئا بعشرة على أن أسلفك عشرة أو تسلفني عشرة فهذا بيع وسلف لان الصفقة جمعتهما\rمعلوم السلف غير مملوك للمستسلف فله حصة من الثمن غير معلومة أو لا ترى بأن لا بأس بأن أبيعك على حدة وأسلفك على حدة إنما النهى أن يكونا بالشرط مجموعين في صفقة فأما إذا أعطيتك عشرة دنانير على مائة فرق إلى أجل فحلت فإنما لى عليك المائة فإن أخذتها كلها فهى مالى وإن أخذت بعضها فهى بعض مالى وأقيلك فيما بقى منها بإحداث شئ لم يكن على ولم يكن في أصل عقد البيع فيحرم به البيع وإذا جاز أن أقيلك منها كلها فيكون هذا إحداث إقالة لم تكن على جاز هذا في بعضها (قال الربيع) (قال الشافعي) البيع بيعان لا ثالث لهما أحدهما بيع عين يراها البائع والمشترى عند تبايعهما وبيع مضمون بصفة معلومة وكيل معلوم وأجل معلوم والموضع الذى يقبض فيه (قال الربيع) وقد كان الشافعي يجيز بيع السلعة بعينها غائبة بصفة ثم قال لا يجوز من قبل أنها قد تتلف فلا يكون يتم البيع فيها فلما كانت مرة تسلم فيتم البيع ومرة تعطب فلا يتم البيع كان هذا مفسوخا.\rكراء الدواب أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال وإذا تكارى رجل دابة من مكة إلى مر فركبها إلى المدينة فعليه الكراء الذى تراضيا عليه إلى مر.\rفإن سلمت الدابة فعليه كراء مثلها إلى المدينة وإن عطبت الدابة فعليه الكراء إلى مر وقيمة الدابة وإن نقصت بعيب دخلها من ركوبه فأثر فيها مثل الدبر والعور وما أشبه ذلك ردها وأخذ قيمة ما نقصها كما يأخذ قيمتها لو هلكت وإذا رجعت إلى صاحبها أخذ ما نقصها وكراء مثلها إلى حيث تعدى وإذا هلكت الدابة فلم يتعد المكترى البلد الذى تكاراها إليه ولم يتعد بأن يحمل عليها ما ليس له ولا أن يركبها ركوبا لا تركبه الدواب فلا ضمان عليه وإن كان الكراء ذاهبا وجائيا فإنما عليه في الذهاب نصف الكراء إلا أن يكون الذهاب والجيئة يختلفان فيقسم الكراء على قدر اختلافهما بقول أهل العلم باختلافهما ولو تعدى عليها بعد ما بلغت المكان الذى تكارها إليه ميلا أو أقل ثم ردها فعطبت في الموضع الذى اكتراها إليه ضمن لا يخرج من الضمان الذى تعدى إلا بأدائها سالمة إلى ربها.\rالاجارات\rأخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال قائل ليس كراء البيوت ولا الارضين ولا الظهر يلازم ولا جائز وذلك أنه تمليك والتمليك بيع ولما رأينا البيوع تقع على أعيان حاضرة ترى وأعيان غائبة موصوفة مضمونة، والكراء ليس بعين حاضر ولا غائب يرى أبدا ورأينا من أجازهما، قال إذا انهدم المنزل أو هلك العبد انتقض الكراء والاجارة فيهما، وإنما التمليك ما انقطع ملك صاحبه عنه إلى من ملكه إياه وهو إذا ملك مستأجره منفعته فالاجارة ليست هكذا ملك العبد لمالكه، ومنفعته لمستأجره إلى المدة التى تشترط وخدمة العبد مجهولة أيضا مختلفة بقدر نشاطه وبذله وكسله وضعفه، ]","part":4,"page":25},{"id":907,"text":"[ وكذلك الركوب مختلف ففيها أمور تفسدها وهى عندنا بيع والبيوع كما وصفنا، ومن أجازها فقد يحكم فيها بحكم البيع لانها تمليك ويخالف بينها وبين البيع في أنها تمليك وليست محاطا بها، فإن قال أشبهها بالبيع فليحكم لها بحكمه، وإن قال هي بيع فقد أجاز فيها ما لا يجيزه في البيع (قال الشافعي) وهذا القول جهل ممن قاله والاجارات أصول في أنفسها بيوع على وجهها وهذا كلها جائز قال الله تبارك وتعالى \" فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن \" فأجاز الاجارة على الرضاع والرضاع يختلف لكثرة رضاع المولود وقلته وكثرة اللبن وقلته ولكن لما لم يوجد فيها إلا هذه جازت الاجارة عليه، وإذا جازت عليه جازت على مثله وما هو في مثل معناه وأحرى أن يكون أبين منه، وقد ذكر الله عزوجل الاجارة في كتابه وعمل بها بعض أنبيائه.\rقال الله عزوجل: \" قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوى الامين * قال إنى أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثمانى حجج \" الآية (قال الشافعي) قد ذكر الله عزوجل أن نبيا من أنبيائه آجر نفسه حججا مسماة ملكه بها بضع امرأة، فدل على تجويز الاجارة وعلى أنه لا بأس بها على الحجج إن كان على الحجج استأجره وإن كان استأجره على غير حجج فهو تجويز الاجارة بكل حال، وقد قيل استأجره على أن يرعى له والله تعالى أعلم.\r(قال الشافعي) فمضت بها السنة وعمل بها غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يختلف أهل العلم ببلدنا علمناه في إجارتها وعوام فقهاء الامصار (أخبرنا) مالك عن ربيعة بن أبى\rعبد الرحمن عن حنظلة من قيس أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الارض فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الارض فقال أبا لذهب والورق؟ قال أما بالذهب والورق فلا بأس به (قال الشافعي) فرافع سمع النهى من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعلم بمعنى ما سمع وإنما حكى رافع النهى عن كرائها بالثلث والربع وكذلك كانت تكرى وقد يكون سالم سمع عن رافع بالخبر جملة فرأى أنه حدث به عن الكراء بالذهب والورق فلم ير بالكراء بالذهب والورق بأسا لانه لا يعلم أن الارض تكرى بالذهب والورق وقد بينه غير مالك عن رافع أنه على كراء الارض ببعض ما يخرج منها (أخبرنا) مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه سأله عن استكراء الارض بالذهب والورق فقال لا بأس به (أخبرنا) مالك عن هشام بن عروة عن أبيه شبيها به، أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه مثله، أخبرنا مالك انه بلغه أن عبد الرحمن بن عوف تكارى أرضا فلم تزل بيده حتى هلك قال ابنه فما كنت أراها إلا أنها له من طول ما مكثت بيده حتى ذكرها عند موته فأمرنا بقضاء شئ بقى عليه من كرائها من ذهب أو ورق (قال الشافعي) والاجارات صنف من البيوع لان البيوع كلها إنما هي تمليك من كل واحد منهما لصاحبه يملك بها المستأجر المنفعة التى في العبد والبيت والدابة إلى المدة التى اشترط حتى يكون أحق بالمنفعة التى ملك من مالكها ويملك بها مالك الدابة والبيت العوض الذى أخذه عنها وهذا البيع نفسه فإن قال قائل قد تخالف البيوع في أنها بغير أعيانها وأنها غير عين إلى مدة (قال الشافعي) فهى منفعة معقولة من عين معروفة فهى كالعين (قال الشافعي) والبيوع قد تجتمع في معنى أنها ملك وتختلف في أحكامها ولا يمنعها اختلافها في عامة أحكامها وأنه يضيق في بعضها الامر ويتسع في غيره من أن تكون كلها بيوعا يحللها ما يحلل البيع ويحرمها ما يحرم البيع في الجملة ثم تختلف بعد في معان أخر فلا يبطل صنف منها خالف صنفا في بعض أمره بخلافه صاحبه وإن كانا قد يتفقان في معنى غير المعنى الذى اختلفا فيه فالبيوع لا تحل إلا ]","part":4,"page":26},{"id":908,"text":"[ برضا من البائع والمشترى وثمن معلوم وعندنا لا تجب إلا بأن يتفرق البائع والمشترى من مقامهما أو أن يخير أحدهما صاحبه بعد البيع فيختار إجازة البيع ثم تختلف البيوع فيكون منها المتصارفان لا يحل لهما أن\rيتبايعا ذهبا بذهب وإن تفاضلت الذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد وزنا بوزن ثم يكونان إن تصارفا ذهبا بورق فلا بأس بالفضل في أحدهما على الآخر يدا بيد فإن تفرق المتصارفان الاولان أو هذان قبل أن يتقابضا انتقض البيع بينهما ويكون المتبايعان السلعة سوى الصرف يتبايعان الثوب بالنقد ويقبض الثوب المشترى ولا يدفع الثمن إلا بعد حين فلا يفسد البيع ويكون السلف في الشئ المضمون إلى أجل يعجل الثمن ويكون المشترى غير حال على صاحبه إلا أنه يكون مضمونا ويضيق فيما كان يكون غير هذا من البيوع التى جازت في هذا مع اختلاف البيوع في غير هذا وكل ما يقع عليه جملة اسم البيع ولا يحل إلا بتراض منهما فحكمهما في هذا واحد وفى سواه مختلف (قال الشافعي) وقبض الاجارات الذى يجب به على المستأجر دفع الثمن كما يجب دفع الثمن إذا دفعت السلعة المشتراة بعينها أن يدفع الشئ الذى فيه المنفعة إن كان عبدا استؤجر دفع العبد وإن كان بعيرا دفع البعير وإن كان مسكنا دفع المسكن حتى يستوفى المنفعة التى فيه كمال (1) الشرط إلى المدة التى اشترط وذلك أنه لا يوجد له دفع إلا هكذا فإن قال قائل هذا دفع مالا يعرف فهذا من علة أهل الجهالة الذين أبطلوا الاجارات (قال الشافعي) والمنفعة من عين معروفة قائمة إلى مدة كدفع العين وإن كانت المنفعة غير عين ترى فهى معقولة من عين وليس دفع المنفعة بدفع الشئ الذى به المنفعة وإن كانت المنفعة غير عين ترى حين دفعت فأول أن يفسد البيع من ملك المنفعة وإن كانت غير عين وإذا صح أن يملكها من السلعة والمسكن وهي غير عين ولا مضمونة فلم تفسد كما زعم من أفسدها لانها وإن كانت غير عين فهى كالعين بأنها من عين فكأنه شئ انتفعوا به من عين معروفة وأجازه المسلمون له فدفعه إذا دفع كما لا يستطاع غيره أولى أن يقوم مقام الدفع من الاعيان والدفع أخف من ملك العقدة لان العقدة تفسد فيبطل الدفع والدفع يفسد ولا تفسد العقدة فإذا جاز أن يكون ملك المنفعة معروفا وإن كان بغير عينه من عين فيصح ويلزم كما يصح ملك الاعيان جاز أن يكون الدفع للعين التي فيها المنفعة يقوم مقام دفع الاعيان إذا دفعت العين التى فيها المنفعة فهو كدفع العين إذا كان هذا الدفع الذى لا يستطاع فيها غيره أبدا (قال الشافعي) فقال قولنا في إجازة الاجارات بعض الناس وشددها واحتج فيها بالآثار وزعم أن ما احتججنا به فيها حجة على من خالفنا في ردها لا يخرج منها ثم عاد لما ثبت منها فقال فيها أقاويل كأنه عمد نقض بعض ما ثبت منها\rوتوهين ما شدد فقال الاجارات جائزة وقال إذا استأجر الرجل من الرجل عبدا أو منزلا لم يكن للمستأجر أن يأخذ المؤجر بالاجارة وإنما يجب له من الاجارة بقدر ما اختدم العبد أو سكن المسكن كأنه تكارى بيتا بثلاثين درهما في كل شهر فما لم يسكن لم يجب عليه شئ ثم إذا سكن يوما فقد وجب عليه درهم ثم هكذا على هذا الحساب (قال الشافعي) فقلت لبعض من يقول هذا القول \" الخبر وإجماع الفقهاء بإجازة الاجارة ثابت عندنا وعندك والاجارة ملك من المستأجر للمنفعة ومن المؤجر للعوض الذى بالمنفعة والبيوع إنما هي تحويل الملك من شئ لملك غيره وكذلك الاجارة فقال منهم قائل ليست الاجارة ببيع قلنا وكيف زعمت أنها ليست ببيع وهى تمليك شئ بتمليك غيره؟ قال ألا ترى ]\r__________\r(1) قوله: التى فيه كمال الشرط كذا بالاصل ولعل الصواب \" التى فيه كما شرط إلى المدة التى الخ \" وتأمل.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":27},{"id":909,"text":"[ أن لها اسما غير البيع؟ قلنا قد يكون للبيوع أسماء مختلفة تعرف دون البيوع والبيوع تجمعها مثل الصرف والسلم يعرفان بلا اسم بيع وهما من البيوع عندنا وعندك قال فكيف يقع البيع مغيبا لعله لا يتم قلنا أو ليس قد نوقع نحن وأنت البيع على المغيب إلى المدة البعيدة في السلم ونوقعها أيضا على الرطب بكيل والرطب قد ينفد ثم تخير أنت المشترى إذا لم يقبض حتى ينفد في رده إلى رأس ماله وأن تترك إلى رطب قابل فإما أخر ماله عن غلة سنة إلى سنة أخرى وإما رجع إليه رأس ماله بعد حبسه وقد كان يملك به رطبا بكيل معلوم فلم يقبض ما ملك ولم يكن في يديه رأس ماله؟ قال هذا كله مضمون قلنا أو لست قد جعلته مضمونا ثم صرت إلى أن تحكم له في المضمون بأحد حكمين تخيره أنت في أن يرد رأس المال وتبطل ما وجب له وضمن الرطب بعدما انتفع به المسلم إليه ولم ينتفع المسلم وأما أن يؤخر ماله عن غلة سنة بلا طيب من نفسه إلى سنة أخرى فقال هذا كله كما قلت ولكني لا أجد غيره فيه قلت فإذا كان قولك لا أجد غيره فيه حجة فكيف لم تجعل لنا الذى هو أوضح وأبين ونحن لا نجد فيه غيره حجة؟ قال وما ذاك؟ قلنا زعمنا أن البيوع تجوز ويحل ثمنها مقبوضا وأن القبض مختلف، فمنه ما يقبض باليد ومنه ما يدفع إليه المفتاح وذلك في الدور ومنه ما يخلى المالك بينه وبين المشترى وهو لا يغلق عليه ولا\rيقبضه بيده وذلك مثل الارض المحدودة ومنه ما هو مشاع في الارض لا يدرى أشرقيها هو أم غربيها؟ غير أنه شريك في كلها ومنه ما هو مشاع في العبد لا ينفصل أبدا وكل هذا يقال له دفع يقبض به الثمن ويجب دفعه ويتم به البيع وهو قبض مختلف وذلك أنه لا يوجد فيه مع اختلافه غير هذا، فلو قال لك مشترى نصف العبد البيع يتم مقبوضا والقبض ما يكون منفصلا معروفا وليس يكون في نصف العبد قبض فأنا أنقض البيع قلت القبض يختلف فإذا لم يكن دون نصف العبد حائل وسلمه إليك فهذا القبض الذى لا يستطاع غيره في هذا ومن دالفع الذى لا يستطاع غيره فقد وجب له الثمن فالمنفعة التى في العبد بالاجارة لا يستطاع دفعها إلا بأن يسلم العبد أو المسكن فإذا دفعت كما لا يستطاع غيره فلم لا يجب ما تملك به المنفعة؟ ما بين هذا فرق وقبض الاجارة إنما هو دفع الذى فيه الاجارة وسلامته فإذا دفع الدار وسلمت فله سكناها إلى المدة وإذا دفع العبد وسلم فله خدمته إلى مدة شرطه وخدمته حركة يحدثها العبد وليست في الدار حركة تحدثها إنما منفعته فيها محليته إياها ولا يستطاع أبدا في دفع ما ملك المستأجر غير تسليم ما فيه المنفعة إليه وسلامة ما فيه المنفعة حتى تتم المنفعة إلى مدتها فإن قال قائل فهذا ليس كدفع الاعيان الاعيان بدفع يرى وهذا بدفع لا يرى قيل وما يختلف دفع الاعيان فيه فتكون عين أشتريها بعينها عندك ونصف لى فإذا رأيتها كنت بالخيار وقد كانت عند تبايعنا عينا مضمونة كالسلم مضمونا ويكون السلم بالصفة بغير عينه ويجب ثمنه وإنما هو صفة لا عين فإذا أراد المسلم نقض البيع أو المسلم إليه لم يكن ذلك لواحد منهما وإن جاء به المسلم إليه فقال المسلم: لا أرضى، قلت له: ليس ذلك لك إذا جاء على الصفة التى شرطت لم يكن لك خيار قال بلى قد يفعل هذا كله ولكن الاجارات مغيبة قلنا مغيبة معقولة كالسلم مغيب موصوف قال هو وإن كان موصوفا بغير عينه يصير إلى أن يكون عينا، قلت: يكون عينا وهو لم ير فلا يكون فيها خيار كما يكون في الاعيان التى لم تر قال فهى على الصفة قلنا ولم لا تجعل ما اشترى ولم ير من غير السلم وقد وصف كما وصف السلم إذا جاء على الصفة يلزم كما يلزم السلم؟ قال البيوع قد تختلف قلنا فنراك تجيزها مع اختلافها لنفسك وتريد أن لا تجيزها مع اختلافها لنا قال إنى وإن أجزتها فهى صائرة عينا قلنا الصفة في السلم قبل يكون الشراء مغيبة موصوف بها شئ لم يخلق بعد من ثياب وطعام قال ولكنها تقع على عين ]","part":4,"page":28},{"id":910,"text":"[ فتعرف قلنا فالاجارة في عين قائم تكون في ذلك العين قائمة تعرف فإن زعمت أن الاجارة إنما هي منفعة والمنفعة مغيبة وقد تختلف فلم أجزتها ولم تقل فيها قول من ردها وعبت من ردها ونسبته إلى الجهالة؟ قال لانه ترك السنة وإجماع الفقهاء وليس في السنة ولا إجماع الفقهاء إلا التسليم ولا تضرب له الامثال ولا تدخل عليه المقاييس قلنا فإذا اجتمع الفقهاء على إجازتها وصيروها ملك منفعة معقولة وإن كانت لا تكون شيئا يكال ولا يوزن ولا يذرع وأجازها مغيبة وأوجبوها كما أوجبوا غيرها من البيوع ثم صرت إلى عيب قولنا فيها وأنت تجيزها وقولنا قول مستقيم على السنة والآثار وصرت بحجة من أبطلها فإذا قيل لك إن كانت في هذا حجة فأبطلها وإن لم يكن فيه حجة فلا تحتج به قلت لا أبطلها لانها السنة وإجماع الفقهاء فإن قال قائل فدع حجة من أخطأ في إبطالها وأجزها كما أجازها الفقهاء فقد أجازوها وإذا أجازوها فلا يجوز عندنا أن يكونوا أجازوها إلا على أنها تمليك منفعة معقولة وما كان تمليكا فقد يوجب ثمنه وإلا صرت إلى حجة من أبطلها، فإن قال لك قائل فكيف صيرت هذا قبضا والقبض ما يصير في يدى صاحبه الذى قبضه ويقطع عنه ملك الذى دفعه؟ قيل له إن الدفع من المالك لمن ملكه يختلف ألا ترى أن رجلا لو ابتاع بيوعا ودفع إليه أثمانها ثم حاكمه إلى القاضى قضى عليه بدفعها فإن كان عبدا أو ثوبا أو شيئا واحدا سلمه إليه وإن كان شيئا يتجزأ بعينه فكان طعاما في بيت استوجبه كله بكيل على أن كل مد بدرهم قال كله له فكان يقبضه شيئا بعد شئ لا جملة كقبضه الواحد فيقضى عليه بدفع كل صنف من هذا كما يستطاع قبضه فكذلك قضى عليه بدفع الاجارة كما يستطاع ولا يستطاع فيها أكثر من تسليم الذى فيه المنفعة إلى الذى ملك فيه المنفعة، والمنفعة فيها معروفة كما الشراء في الدار المشاعة معروف بحساب وفى غيره فإن قال قائل فإن الذى فيه المنفعة بسلم ثم ينهدم المنزل أو يموت العبد فتكون أوجبت عليه دفع ماله وهو مائة ثم لا يستوفى بالمائة إلا حق بعضها ويكون المؤاجر قد انتفع بالثمن قلنا بذلك رضى المستأجر قال ما رضى إلا بأن يستوفى قلنا إن قدر على الاستيفاء فذلك له وإن لم يقدر أخذ ماله قال وأى شئ يشبه هذا من البيوع؟ قلنا ما وصفنا من السلم أدفع لهذا مائة درهم في رطب فمضى الرطب ولم يوف منه شيئا فيعود إلى أن يقول لى خذ رأس\rمالك وقد انتفع به المسلم إليه أو أخر مالك بعد محله سنة بلا رضا منك إلى سنة أخرى فإذا قلت قد انتفع بمالى فإن أخذته فقد أخذ منفعة مالى بلا عوض أخذته وإن أخرته سنة فقد انتفع بمالى سنة بلا طيب نفسي ولا عوض أعطيته منه قال لا أجد إلا هذا فإن قلت لك وصدقني المسلم إليه بأنه تغيب منى حتى مضى الرطب قلت لا أجد شيئا أعديك عليه لانك رضيت أمانته، قلت: ما رضيت إلا بالاستيفاء وقد كان يقدر على أن يوفيني قلت: وقد فات الرطب الذى يوفيك منه قيل فالمستأجر للعين إنما استأجره وهو يعلم أن العين إذا ذهبت المنفعة فكيف عبته فيه وهو يعلمه ولم تعب في المسلم إليه الذى ضمن لصاحبه الرطب كيلا معلوما بصفة من غير شئ يعينه المسلم إليه كان أولى أن تعيبه فيه من المستأجر وهو يقول: في الرجل يبتاع الشئ من الرجل والشئ المبتاع بعينه ببلد غائب عن المتبايعين ويدفع المشتري إلى المشترى منه الثمن وافيا على أن يسلم البائع للمشترى ما اشترى منه وأشهد به له ودفع إليه ثمنه ثم هلك الشئ المبتاع فيقول يرجع المشترى بالثمن وقد انتفع به رب السلعة ولم يأخذ رب المال عوضا فيقول للمشترى أنت رضيت بذلك وقد كانت لك السلعة لو تمت فلما لم تتم انتقض البيع وإنما رضيت بتمامها ويقول أيضا في الرجل ينكح المرأة بعبد فتخليه ونفسها فلم يدخل بها وتخليتها إياه ونفسها هو الذى يلزمها فإذا فعلت جبرته على دفع العبد إليها ويكون ملكها له صحيحا فإن باعت أو ]","part":4,"page":29},{"id":911,"text":"[ وهبت أو أعتقت أو دبرت أو كاتبت جاز لانه لها ملك تام فإن طلقها قبل يكون من هذا شئ رجع بنصف العبد فكان شريكها فيه فقد زعمت أن ملكها فيه تام كما يتم ملك من دفع العوض بالعبد ثم انتقض ملكها في نصفه فإن قيل لك كيف يتم ملكها ثم ينتقض؟ قلت ليس في هذ قياس هو لم يدخل بها فلها نصف المهر إذا طلقها فإن قيل لك كيف ينتقض نصفه رأيت ذلك جهلا ممن يقوله؟ وقلت: هذا مما لا يختلف فيه الفقهاء وتزعم أيضا أنه إذا اشترى عبدا فدلس له فيه عيب كان ملكا صحيحا إن باع أو وهب أو أعتق فإن لم يفعل فشاء حبسه بالعيب حبسه وإن لم يشأ حبسه وشاء نقض البيع وقد كان تاما نقضه وقد يبيع الرجل الشقص من الرجل فيكون المشترى تام الملك لا سبيل للبائع عليه ولا على أخذه منه ويكون له أن يبيع ويهب ويصنع ما يصنع ذو المال في ماله فإن كان له شفيع فأراد اخذه من يديه بالثمن الذى اشتراه به وإن كان كارها أخذه وقد نجعل نحن وأنت ملكا تاما ويؤخذ\rبه الثمن ثم ينتقض بأسباب بعد تمامه فكيف عبت هذا في الاجارة وأن ما نقوله في الاجارة إذا فات الشئ فيه الذى المنفعة فلم يكن إلى الاستيفاء سبيل ويرد المستأجر ما بقى من حقه كما يرده لو اشترى سفينة طعام كل قفيز بكذا فاستوفى عشرة أقفزة ثم استهلكها ثم هلك ما بقى من الطعام رددناه بما بقى من المال وألزمناه عشرة بحصتها من الثمن وأنت تنقض الملك والاعيان التى فيها الملك قائمة ثم لو عابك أحد بهذا قلت: هذا من أمر الناس فإن كان في نقض الاجارة إذا كانت العين التى فيها المنفعة قد فاتت عيب فنقض الملك والعين المملوكة قائمة أعيب فإن لم يكن فيه عيب فعيبه فيه جهل.\r(قال الشافعي) ثم قالوا فيها أيضا إن دفع المستأجر الاجارة كلها إلى المؤجر قبل أن يسكن البيت أو يركب الدابه ثم أراد أن يرجع فيما دفع لم يكن ذلك له فإن كان دفع ما يجب عليه فهو ما قلنا وإن كان دفع ما لا يجب عليه فلم لا يرجع به فهو لم يهبه ولم يقطع عنه ملكه إلا بأمر يزعم أنه لا يجب عليه أن يدفعه ولا يحق عليه منه شئ إلا أن يسكن أو يركب وهم يقولون إذا انفسخت الاجارة رده لانه إنما دفعه باسم الاجارة لا واهبا له فإن كان دفعه بالاجارة والاجارة لا يلزمه بها دفع فينبغي أن يرده عليه متى شاء ثم قال فيه قولا آخر أعجب من هذا قال إن تكارى دابة بمائة درهم فلم يجب من المائة شئ فأراد أن يدفعها دنانير يصرفها كان حلالا فقيل له أتعنى به تحول الكراء إلى الدنانير وتنقضه من الدراهم؟ قال لا ولكنه يصارفه بها بسعر يومه قلنا أو يحل الصرف في شئ لم يجب؟ قال هو واجب فلما قالوا يجب على صاحبه إذا لم يسم له أجلا دفع مكانه كما لو اشترى رجل سلعة بمائة أو ضمن عن رجل مائة ولم يسم أجلا كان عليه أن ي يدفع المائة مكانه وهذا قولنا وقولك في الواجب كله إذا لم يسم له أجلا فكيف قلت في المستأجر الاجارة واجبة عليه وليس عليه أن يدفعها وله أن يصارف بها والاجارة إلى غير أجل (قال الشافعي) فإن قال هي إلى أجل معلوم وذلك أنه إذا استأجر عبدا سنة فكل يوم من السنة أجل معلوم ولكل يوم من السنة أجرة معلومة والمائة الدرهم التى استأجر بها العبد السنة لازمة على هذا الحساب قيل له فما تقول فيه إن مرض أحد عشر شهرا من السنة أو شهرا من أولها أو وسطها فلم يقدر على الخدمة؟ أليس إن قلت ينتظر فإذا صح استخدمه فيما يستقبل؟ فقد زعمت أن حصة الاحد عشر شهرا أو الشهر قد كانت في وقت لازم ثم استأخر عنه أو كان واجبا ثم بطل فإن جعلت له أن يستخدمه\rأحد عشر شهر أو شهرا من سنة أخرى فقد جعلت اجلا بعد أجل ونقلت عمل سنة في سنة أخرى وإن قلت واجبة إن كانت فهذا الفساد الذى لا يشكل لان الاجارة تمليك منفعة من عين معروف والمنفعة معروفة بتمليك دراهم مسماة فإذا كان التمليك مغيبا لا يدرى أيكون أم لا يكون لانه قد يموت العبد ]","part":4,"page":30},{"id":912,"text":"[ ويابق ويمرض فكيف يجوز أن تملك منفعة مغيبة بدراهم معينة مسماة؟ هذا تمليك الدين بالدين والمسلمون ينهون عن بيع الدين بالدين والتمليك بيع فإن قلت يملك المنفعة إن كانت فهذا افسد من قبل ان هذا مخاطرة ويلزم أن تفسد الاجارة كما أفسدها من عاب قوله قال: فقد يلزمك في هذا شبيه بما يلزمنى فليس يلزمنى إذا زعمت أن الاجارة تجب بالقبض وأن المنفعة معلومة وأنه لا قبض لها إلا بقبض الذى فيه المنفعة فإذا قبضت كان ذلك قبضا للمنفعة إن سلمت المنفعة وقد أجاز المسلمون هذا كله كما أجازوا البيوع على اختلافها وكما يحل بيع الطعام بضربين أحدهما بصفة والآخر عين فلو اشتريت من طعام عين مائة قفيز كان صحيحا فإن أخذت في اكتياله واستهلكت ما اكتلت منه وهلك بعض المائة القفيز وجب على ما استهلكت بحصته من الثمن وبطل عنى ثمن ما هلك فإن قال فالخدمة ليست ثمنا فهى معلومة من عين لا يوصل إلى أخذها لتستوفى إلا بأخذ العين فأخذ العين بكمالها التى هي أكثر من المنفعة يوجب الثمن على شرط سلامة المنفعة لا تعدو الاجارة أن تكون واجبة فعليه دفعها أو تكون غير واجبة والصرف عندنا وعندك فيها ربا (قال الشافعي) فإذا قيل له فإن كانت أثمان الاجارات غير واجبة فلا يحل له أن يأخذ بشئ لم يكن ولا يدرى أيكون أم لا يكون ثم يأخذ من جهة الصرف فيفسد من أنه غير واجب لان الصرف فيما لم يجب ربا قال نعم ولكن الاجارة واجبة وثمنها واجب فلا يكون ربا فإذا قيل له وإذا كان واجبا فليدفعه قال ليس بواجب، وهم يروون عن عمر أو ابن عمر أنه تكارى من رجل بالمدينة ثم صارفه قبل أن يركب فإن كان ثابتا عن عمر فهو موافق قولنا وحجة لنا عليهم قال وإذا تكارى الرجل الدار من الرجل فالكراء لازم له لا ينفسخ بموت المكترى ولا المكرى ولا بحال أبدا ما دامت الدار قائمة فإذا دفع الدار إلى المكترى كان الكراء لازما للمكترى كله إلا أن يشترط عند عقدة الكراء أنه إلى أجل معلوم فيكون إليه كالبيوع وقال بعض الناس تفسخ الاجارات بموت أيهما مات\rويفسخها بالعذر ثم ذكر أشياء يفسخها بها قد يكون مثلها ولا يفسخها به (قال الشافعي) فقيل لبعض من يقول هذا القول أقلت هذا بخبر؟ قال روينا عن شريح أنه قال إذا ألقى المفتاح برئ فقيل له أكذا نقول بقول شريح فشريح لا يرى الاجارة لازمة ويرى أن لكل واحد منهما فسخها بلا موت ولا عذر قال هكذا قال شريح ولسنا نأخذ بقوله قيل فلم تحتج بما تخالف فيه وتزعم أنه ليس بحجة؟ قال فما عندنا فيه خبر ولكنه يقبح أن يتكارى رجل منزلا يسكنه فيموت وولده لا يحتاجون إليه فيقال إن شئتم فاسكنوه وهم أيتام ويقبح أن يموت المؤجر فيتحول ملك الدار لغيره فتكون الدار لولده والميت لا يملك شيئا ويسكنها المستأجر بأمر الميت والميت لا أمر له حين مات فقيل له أو يملكها الوارث إلا بملك الميت؟ قال لا قيل أفيزيد الوارث أبدا على أن يقوم إلا مقام الميت فيها؟ قال لا قلنا فالميت قبل موته كان يقدر أن يفسخ هذه الاجارة عن داره ساعة واحدة قبل انقضاء مدتها عندك من غير عذر؟ قال لا، قيل أفيكون الوارث الذى إنما ملك عن الميت الكل أو البعض أحسن حالا من المالك؟ قال فهل رأيت ملكا ينتقل ويملك على من انتقل إليه فيه شئ؟ قلنا الذى وصفنا لك من أنه إنما ملك ما كان الميت يملك كاف لك منه ونحن نوجدك ملكا ينتقل ويملك على من انتقل إليه فيه شئ قال وأين؟ قلنا، أرأيت رجلا رهن رجلا دارا تسوى ألفا بمائة ثم مات الراهن أينفسخ الرهن؟ قال لا.\rقلنا ولم وقد انتقل ملك الدار فصار للوارث؟ قال إنما يملكها الوارث كما كان يملكها الميت والميت قد أوجب فيها حقا لم يكن له فسخه إلا بإيفاء الغريم حقه فالوارث أولى أن لا يفسخه، قلنا فلا نسمعك تقبل مثل هذا ممن يحتج به عليك في الاجارة وتحتج به في الرهن ولابد من أن تكون تاركا للحق في رده في ]","part":4,"page":31},{"id":913,"text":"[ الاجارة أو في إنفاذه في الرهن لان حالهما ولحد قد أوجب الميت في كليهما حقا عندنا وعندك فلا نفسخه بوجه حتى يستوفيه من أوجبه له عندنا بحال وعندك إلا من عذر ثم تفسخه بعد الموت في الاجارة مما لا يكون عذرا في حياة المؤاجر والعذر أيضا شئ ما وضعته أنت لا أثرا ولا معقولا وأنت لا تفسخه بعذر ولا غير عذر في الرهن وما بينهما في هذا فرق كلاهما أوجب له فيه مالكه حقا جائزا عندنا وعندك فإما أن يثبتا معا بكل حال وإما أن يزول أحدهما بشئ فيزول الآخر، أرأيت لو قال لك قائل\rوضعت العذر تفسخ به الاجارة وأنا أبطله في الاجارة وأضعه في الرهن فأفسخ به الرهن أتكون الحجة عليه؟ إلا أن يقال ما ثبت فيه حق لمسلم وكان الحق حلالا لم يفسخه عذر وقد تقدمه الحق الواجب عند المسلمين (قال الشافعي) مع كثير من مثل هذا يقولونه من ذلك الرجل يوصى للرجل برقبة داره ولآخر أن ينزلها في كل سنة عشرة أيام ثم يموت الموصى له برقبة الدار فيملك وارثه الدار فإن أراد منع الموصى له بالنزول قيل ليس ذلك لك أنت للدار مالك ولهذا شرط في النزول ولا تملك عن أبيك إلا ما كان يملك ولا يكون لك فيها أكثر مما كان له (قال الشافعي) فأما قوله إن مات المستأجر فلا حاجة بالورثة إلى المسكن، فلو قاله غيره أشبه أن يقول له لست تعرف ما تقول (قال الشافعي) أرأيت لو أن رجلا كان يريد التجارة فاشترى دابة بألف وهو لا يملك إلا ألفا فلما استوجبها مات وله ورثة أطفال والراحلة تسوى ألفا أو مائة فقال عنهم وصى أو كان فيهم مدرك محتاج كان أبو هؤلاء يعنى بالرواحل لتكسبه فيها وهؤلاء لا يكتسبون أو يعنى بها لضرب من الجسارة وقد أصبح هؤلاء أيتاما وناقة الرجل في يده لم تخرج بعد من يده فأفسخ البيع ورد الدراهم لحاجة الايتام ولا تنزعها من أيديهم إن لم يكن أبوهم دفعها أو كان هذا في حمام اشتراه أو ما أشبهه مما لا منفعة فيه أو مما فيه المنفعة اليسيرة قال لا أفسخ شيئا من هذا وأمضى عليهم ما فعل أبوهم في ماله لانه فعله وهو يملك فأملكهم عنه ما كان هو يملك في حياته ولا يكونون أحسن حالا من أبيهم فيما ملكوه عنه (قال الشافعي) قيل وكذلك الكراء يتكاراه وهو حلال جائز له فقد ملكوا ما ملك أبوهم من منفعة المسكن فإن شاءوا واسكنوا فإن شاءوا أكروا.\rقال وزعم أن رجلا لو تكارى من الرجل ألف بعير على أن يسير من بغداد ثمان عشرة إلى مكة فخلف الجمال إبله وعلفها بأثمانها أو أقل أو أكثر وخرج الحاج فلم يبق إلا هو وترك الجمال الكراء من غيره للشرط حتى فاته الحج كان له ذلك ولم يغرم شيئا فإن قال لك الجمال قد غررتني ومنعتني الكراء من غيرك وكلفتني مؤنة أتت على أثمان إبلى وصدقه المكترى فلا يقضى له عليه بشئ ويجلس بلا مؤنة عليه لانه لم يأخذ منه شيئا وإن كان قد غره، وقال قائل هذا القول فإن أراد الجمال أن يجلس وقال بدا لى أن أدع الحج وأنصرف إلى غيره فليس ذلك له فإذا قيل له ولم لا يكون ذلك له؟ قال من قبل أنه غره\rفمنعه أن يكترى من غيره وعقد له عقدة حلالا فليس له أن يفسخها (قال الشافعي) فلم لا يكون للجمال على المتكارى أن يجلس وقد عقد له كما قال عقدة حلالا وغره كما كان للمتكارى أن يجلس وحالهما وحجتهما واحدة لو كان يكون لاحدهما في العقدة ما ليس للآخر انبغى أن يكون الكراء للمتكارى ألزم بكل وجه من قبل أن المؤنة على الجمال في العلف وحبس الابل وضمانها ومن قبل أن لا مؤنة على المكترى فعمد إلى أحقهما لو تفرق الحكم فيهما أن يلزمه فأبطل عنه وأحقهما أن يبطل عنه فألزمه؟ قال ولا فرق بينهما من قبل أن العقدة حلال لا تنفسخ إلا باجتماعهما على فسخها (قال الشافعي) وسئل هل وجد عقدة حلالا لا شرط فيها ولا عيب يكون لاحد المتعاقدين فيها ما ليس ليس للآخر فلا أعلمه ذكرها؟ فقيل وما بال هذه العقدة من بين العقد لا خبر ولا قياس؟ (قال ]","part":4,"page":32},{"id":914,"text":"[ الشافعي) وإذا اختلف المكارى والمكترى في قولنا وقولهم تحالفا وترادا، قيل لهم في هذا كيف تحكمون بحكم البيوع؟ قال: هو تمليك وإنما البيوع تمليك فقيل لهم فاحكموا له بحكم البيوع فيما أثبتم فيه حكم البيوع فيقولون ليس ببيع وهم لا يقبلون هذا من أحد فإذا قيل لبعضهم أنتم لا تصيرون في هذه الاقاويل إلى خبر يكون حجة زعمتم ولا قياس ولا معقول فكيف قلتموه؟ قالوا قاله أصحابنا وقال لنا بعضهم ما في الاجارة إلا ما قلتم من أن نحكم لها بحكم البيوع ما كانت السلامة للمنفعة قائمة أو تبطل ولا تجوز بحال فقيل له فتصير إلى أحد القولين فلا أعلمه صار إليه (قال) وإن تكارى رجل من رجل دابة من مكة إلى مر فتعدى بها إلى عسفان فإن سلمت الدابة كان عليه كراؤها إلى مر وكراء مثلها إلى عسفان فإن عطبت الدابة فله الكراء إلى مر وقيمة الدابة في أكثر ما كانت ثمنا من حين تعدى بها من الساعة التى تعدى بها فيها كان أو بعدها ولا يكون عليه قيمتها قبل التعدي إنما يكون عليه حين صار ضامنا في حال التعدي.\rوقال بعضهم لصاحب الدابة إن شاء الكراء بحساب وإن شاء يضمنه قيمة الدابة وإن سلمت وليس نقول بهذا قولنا هو الاول لا يضمنها حتى تعطب (قال الشافعي) ومن أعطى مالا رجلا قراضا ونهاه عن سلعة يشتريها بعينها فاشتراها فصاحب المال بالخيار، إن أحب أن تكون السلعة قراضا على شرطها وإن شاء ضمن المقارض رأس ماله.\rقال الربيع وله قول آخر أنه إذا أمره أن\rيشترى سلعة بعينها فتعدى فاشترى غيرها فإن كان عقد الشراء بالعين بعينها فالشراء باطل وإن كان الشراء بغير العين فالشراء قد تم ولزم المشترى الثمن والربح له والنقصان عليه وهو ضامن للمال لانه لما اشترى بغير عين المال صار المال في ذمة المشترى وصار له الربح والخسارة عليه وهو ضامن المال لصاحب المال (قال الشافعي) فان أعطى رجل رجلا شيئا ليشترى له شيئا بعينه فاشترى له ذلك الشئ وغيره بما أعطاه أو أمره أن يشترى له شاة فاشترى شاتين أو عبدا فاشترى عبدين ففيها قولان، أحدهما أن صاحب المال بالخيار في أخذ ما أمر به وما ازداد له بغير أمره أو أخذ ما أمره به بحصته من الثمن والرجوع على المشترى بما يبقى من الثمن وتكون الزيادة التى اشترى للمشترى وكذلك إن اشترى بذلك الشئ وباع والخيار في ذلك إلى رب المال لانه بماله ملك ذلك كله وبماله باع وفى ماله كان الفضل، والقول الآخر أنه قد رضى أن يشترى له شيئا بدينار فاشتراه وازداد معه شيئا فهو له فإن شاء أمسكه وإن شاء وهبه لان من رضى شيئا بدينار فلم يتعد من زاده معه غيره لانه قد جاء بالذى رضى وزاده شيئا لا مؤنة عليه في ماله وهو معنى قول الشافعي.\rوقال بعض الناس في الدابة يسقط الكراء حيث تعدى لانه ضامن، وقال في المقارض إذا تعدى ضمن وكان له الفضل بالضمان ولا أدرى أقال يتصدق به أم لا؟ (قال الشافعي) وقال في الذى اشترى ما أمره به وغيره معه للامر ما أمره به بحصته من الثمن وللمأمور ما بقى ولا يكون للامر بحال لانه اشترى بغير أمره (قال الشافعي) فجعل هذا القول بابا من العلم ثبته أصلا قاس عليه في الاجارات والبيوع والمقارضة شيئا كثيرا أحسبه لو جمع كان دفاتر (قال الشافعي) فقيل لبعض من قال هذا القول قد زعمنا وزعمتم أن الاصل من العلم لا يكون أبدا إلا من كتاب الله تعالى أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بعضهم أوامر أجمعت عليه عوام الفقهاء في الامصار فهل قولكم هذا واحد من هذا؟ قال لا قيل فإلى أي شئ ذهبتم فيه؟ قال قال شريح في بعضه قلنا قد رددنا نحن وأنتم هذا الكلام وأكثرنا أتزعمون أن شريحا حجة على أحد إن لم يقله إلا شريح؟ قال لا وقد نخالف شريحا في كثير من أحكامه بآرائنا: قلنا فإذا لم يكن شريح عندكم حجة على الانفراد فيكون حجة على خبر رسول الله صلى الله ]","part":4,"page":33},{"id":915,"text":"[ عليه وسلم أو على أحد من أصحابه؟ قال: لا وقال ما دلكم على أن الكراء والربح والضمان قد يجتمع؟ فقلنا لو لم يكن فيه خبر كان معقولا وقلنا دلنا عليه الخبر الثابت عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعبد الله بن عمر والخبر عندكم الذى تثبتونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) ولو كان ما قالوا من أن من ضمنت له دابته أو بيته أو شئ من ملكه لم يكن له إجارة أو ماله لم يكن له من ربحه شئ كانوا قد أكثروا خلافه (قال الشافعي) وهم يزعمون أن رجلا لو تكارى من رجل بيتا لم يكن له أن يعمل فيه رحى ولا قصارة ولا عمل الحدادين لان هذا مضر بالبناء فإن عمل هذا فانهدم البيت فهو ضامن لقيمة البيت وإن سلم البيت فله أجره ويزعمون أن من تكارى قميصا فليس له أن يأتزر به لان القميص لا يلبس هكذا فإن فعل فتخرق ضمن قيمة القميص وإن سلم كان له أجره ويزعمون أنه لو تكارى قبة لينصبها فنصبها في شمس أو مطر فقد تعدى لاضرار ذلك بها فإن عطبت ضمن وإن سلمت فعليه أجرها مع أشياء من هذا الضرب يكتفى بأقلها حتى يستدل على أنهم قد تركوا ما قالوا ودخلوا فيما عابوا مما مضت به الآثار ومما فيه صلاح الناس (قال الشافعي) وأما ما قالوا الحيلة يسيرة لمن لا يخاف الله أن يعطى مالا قراضا فيغيب به ويتعدى فيه فيأخذ فضله ويمنعه رب المال ويتكارى دابة ميلا فيسير عليها أشهرا بلا كراء ولا مؤنة إن سلمت قال قائل منهم إنا لنعلم أن قد تركنا قولنا حيث ألزمنا الضمان والكراء ولكنا استحسنا قولنا، قلنا إن كان قولك عندك حقا فلا ينبغى أن تدعه وإن كان غير حق فلا ينبغى أن تقيم على شئ منه فما الاحاديث التى عليها اعتمدتم؟ قلنا لهم: أما أحاديثكم فإن سفيان بن عيينة أخبرنا عن شبيب ابن غرقدة أنه سمع الحى يحدثون عن عروة بن أبى الجعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارا يشترى له به شاة أو أضحية فاشترى له شاتين فباع إحداهما بدينار وأتاه بشاة ودينار فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيعه بالبركة فكان لو اشترى ترابا لربح فيه (قال الشافعي) وروى هذا الحديث غير سفيان بن عيينة عن شبيب بن غرقدة فوصله ويرويه عن عروة بن أبى الجعد بمثل هذه القصة أو معناها (قال الشافعي) فمن قال له جميع ما اشترى له بأنه بماله اشترى فهو ازدياد مملوك له قال إنما كان ما فعل عروة من ذلك ازديادا ونظرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنظره وازدياده واختار أن لا يضمنه وأن يملك ما ملك عروة بماله ودعا له في بيعه ورأى عروة بذلك محسنا غير عاص ولو كان معصية نهاه ولم يقبلها\rولم يملكها في الوجهين معا (قال الشافعي) ومن رضى أن يملك شاة بدينار فملك بالدينار شاتين كان به أرضى وإن معنى ما تضمنه إن أراد مالك المال بأنه إنما أراد ملك واحدة وملكه المشترى الثانية بلا امره ولكنه إن شاء ملكها على المشترى ولم يضمنه.\rومن قال هما له جميعا بلا خيار قال إذا جاز عليه أن يشترى شاة بدينار فأخذ شاتين فقد أخذ واحدة تجوز بجميع الدينار فأوفاه وازداد له بديناره شاة لا مؤنة عليه في ماله في ملكها وهذا أشبه القولين بظاهر الحديث والله تعالى أعلم (قال الشافعي) والذى يخالفنا يقول في مثل هذه المسألة هو مالك لشاة بنصف دينار والشاة الاخرى وثمن إن كان لها للمشترى لا يكون للامر أن يملكها أبدا بالملك الاول والمشترى ضامن لنصف دينار (أخبرنا) مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنهم خرجا في جيش إلى العراق فلما قفلا مرا على عامل لعمر فرحب بهما وسهل وهو أمير البصرة، وقال لو أقدر لكما على أمر أنفعكما به لفعلت.\rثم قال بلى ههنا مال من مال الله أريد أن أبعث به إلى أمير المؤمنين فأسلفكماه فتبتاعان متاعا من متاع العراق ثم تبيعانه بالمدينة فتؤديان رأس المال إلى أمير المؤمنين ويكون لكما الربح ]","part":4,"page":34},{"id":916,"text":"[ فقالا وددنا ففعل وكتب لهما إلى عمر أن يأخذ منهما المال فلما قدما المدينة باعا فربحا فلما دفعا إلى عمر قال لهما أكل الجيش أسلفه كما أسلفكما؟ فقالا لا: فقال عمر قال إنا أمير المؤمنين فأسلفكما فأديا المال وربحه فأما عبد الله فسكت.\rوأما عبيد الله فقال ما ينبغى لك هذا يا أمير المؤمنين لو هلك المال أو نقص لضمناه فقال أدياه فسكت عبد الله وراجعه عبيد الله فقال رجل من جلساء عمر يا أمير المؤمنين لو جعلته قراضا فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه وأخذ عبد الله وعبيد الله نصف ربح ذلك المال (قال الشافعي) ألا ترى إلى عمر يقول \" أكل الجيش أسلفه كما أسلفكما؟ \" كأنه والله أعلم يرى أن المال لا يحمل إليه مع رجل يسلفه فيبتاع به ويبيع إلا وفى ذلك حبس للمال بلا منفعة للمسلمين وكان عمر والله تعالى أعلم يرى أن المال يبعث به أو يرسل به مع ثقة يسرع به المسير ويدفعه عند مقدمة لا حبس فيه ولا منفعة للرسول أو يدفع بالمصر الذى يجتاز إليه إلى ثقة يضمنه ويكتب كتابا بأن يدفع في المصر الذى فيه الخليفة بلا حبس أو يدفع قراضا فيكون فيه الحبس بلا ضرر على المسلمين ويكون فضل إن كان فيه\rحبس إن كان له فلما لم يكن المال المدفوع إلى عبد الله وعبيد الله بواحد من هذه الوجوه ولم يكن ملكا للوالى الذى دفعه إليهما فيجيز أمره فيما يملك إليه فيما يرى أن الربح والمال للمسلمين فقال عمر \" أدياه وربحه \" فلما راجعه عبيد الله وأشار عليه بعض جلسائه وبعض جلسائه عندنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعله قراضا رأى أن يفعل وكأنه والله تعالى أعلم رأى أن الوالاى لقائم به الحاكم فيه حتى يصير إلى عمر ورأى أن له أن ينفذ ما صنع الوالى مما يوافق الحكم فلما كان لو دفعه الوالى قراضا كان على عمر أن ينفذ الحبس له والعوض بالمنفعة للمسلمين في فضله رد ما صنع الوالى إلى ما يجوز مما لو صنعه لم يرده عليه، ورد منه فضل الربح الذى لم ير له أن يعطيهما وأنفذ لهما نصف الربح الذى كان له أن يعطيهما (قال الشافعي) قد كانا ضامنين للمال وعلى الضمان أخذاه ولو هلك ضمناه، ألا ترى أن عمر لم يرد على عبيد الله قوله لو هلك أو نقص كنا له ضامنين، ولم يرده أحد ممن حضره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل عمر ولا أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لكما الربح بالضمان، بل جمع عليهما الضمان وأخذ منهما بعض الربح، فقال قائل فلعل عمر استطاب أنفسهما، قلنا أو ما في الحديث دلالة على أنه إنما حكم عليهما، ألا ترى أن عبيد الله راجعه قال فلم أخذ نصف الربح ولم يأخذه كله؟ قلنا حكم فيه بأن أجاز منه ما كان يجوز على الابتداء لان الوالى لو دفعه إليهما على المقارضة جاز، فلما رأى ومن حضره أن أخذهما المال غير تعد منهما وأنهما أخذاه من وال له فكانا يريان والوالى أن ما صنع جائز فلم يزعم ومن حضره ما صنع يجوز إلا بمعنى القراض أنفذ فيه القراض لانه كان نافذا لو فعله الوالى أولا ورد فيه الفضل الذى جعله لهما على القراض ولم يره بنفذ لهما بلا منفعة للمسلمين فيه (أخبرنا) عبد الوهاب عن داود بن أبى هند عن رياح بن عبيدة قال بعث رجل مع رجل من أهل البصرة بعشرة دنانير إلى رجل بالمدينة فابتاع بها المبعوث معه بعيرا ثم باعه بأحد عشر دينارا فسأل عبد الله بن عمر فقال الاحد عشر لصاحب المال، ولو حدث بالبعير حدث كنت له ضامنا (أخبرنا) الثقة من أصحابنا عن عبد الله بن عمر مثل معناه (قال الشافعي) وابن عمر يرى على المشترى بالبضاعة لغيره الضمان ويرى الربح لصاحب البضاعة ولا يجعل الربح لمن ضمن إذ المبضع معه تعدى في مال رجل بعينه والذى يخالفنا في هذا يجعل له الربح، ولا أدرى أيأمره أن يتصدق به\rأم لا؟ وليس معه خبر إلا توهم عن شريح وهم يزعمون أن الاقاويل التى تلزم ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن رجل من أصحابه أو اجتمع الناس عليه فلم يختلفوا وقولهم هذا ليس داخلا في ]","part":4,"page":35},{"id":917,"text":"[ واحد من هذه الاشياء التى تلزم عندنا وعندهم.\rكراء الابل والدواب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: كراء الابل جائز للمحامل والزوامل والرواحل وغير ذلك من الحمولة وكذلك كراء الدواب للسروج والاكف والحمولة (قال الشافعي) ولا يجوز من ذلك شئ على شئ مغيب لا يجوز حتى يرى الراكب والراكبين وظرف المحمل والوطاء وكيف الظل إن شرطه لان ذلك يختلف فيتباين أو تكون الحمولة بورن معلوم أو كيل معلوم أو ظروف ترى أو تكون إذا شرطت عرفت مثل غرائر الحلبة وما أشبه هذا (قال الشافعي) فإن قال أتكارى منك محملا أو مركبا أو زاملة فهو مفسوخ ألا ترى أنهما إذا اختلفا لو يوقف على حد هذا وإن شرط وزنا؟ وقال المعاليق أو أراه محملا وقال ما يصلحه فالقياس في هذا كله أنه فاسد لان ذلك غير موقوف على حده، وإن شرط وزنا وقال المعاليق أو أراه محملا فكذلك ومن الناس من قال أجيزه بقدر ما يراه الناس وسطا (قال الشافعي) فعقدة الكراء لا تجوز إلا بأمر معلوم كما لا تجوز البيوع إلا معلومة (قال الشافعي) وإذا تكارى رجل محملا من المدينة إلى مكة فشرط سيرا معلوما فهو أصح وإن لم يشترط فالذي أحفظ أن المسير معلوم وأنه المراحل فيلزمان المراحل لانها الاغلب من سير الناس، فإن قال قائل كيف لا يفسد في هذا الكراء والسير يختلف؟ قيل ليس للافساد ههنا موضع فإن قال فبأى شئ قسته؟ قيل بنقد البلد، البلد له نقد وصنج وغلة مختلفة فيبيع الرجل بالدراهم ولا يشترط نقدا بعينه ولا يفسد البيع ويكون له الاغلب من نقد البلد وكذلك يلزمهما الغالب من مسير الناس (قال الشافعي) فإن أراد المكترى مجاوزة المراحل أو الجمال التقصير عنها أو مجاوزتها فليس ذلك لواحد منهما إلا برضاهما فإن كان بعدد أيام فأراد الجمال أن يقيم ثم يطوى بقدر ما أقام أو أراده المكترى فليس لواحد منهما وذلك أنه يدخل على المكترى التعب\rوالتقصير وكذلك يدخل على الجمال (قال الشافعي) فإن تكارى منه لعبده عقلة فأراد ان يركب الليل دون النهار بالاميال أو النهار دون الليل أو أراد ذلك به الجمال فليس ذلك لواحد منهما ويركب على ما يعرف الناس العقبة ثم ينزل فيمشي بقدر ما تركب ثم يركب بقدر ما مشى ولا يتابع المشى فيفدحه ولا الركوب فيضر بالبعير، قال وإن تكارى إبلا بأعيانها ركبها، قال وإن تكارى حمولة ولم يذكر بأعيانها ركب ما يحمله فإن حمله على بعير غليظ فإن كان ذلك ضررا متفاحشا أمر أن يبدله وإن كان شبيها بما يركب الناس لم يجبر على إبداله (قال الشافعي) وإن كان البعير يسقط أو يعثر فيخاف منه العنت على راكبه أمر بإبداله (قال الشافعي) وعليه أن يركب المرأة البعير باركا وتنزل عنه باركا لان ذلك ركوب النساء أما الرجال فيركبون على الاغلب من ركوب الناس وعليه أن ينزله للصلوات وينتظر حتى يصليها غير معجل له ولما لابد له منه كالوضوء وليس عليه أن ينتظره لغير ما لابد له منه، قال: وليس للجمال إذا كانت القرى هي المنازل أن يتعداها إن أراد الكلا ولا للمكترى إذا أراد عزلة الناس وكذلك إن اختلفا في الساعة التي يسيران فيها، فإن أراد الجمال أو المكترى ذلك في حر شديد نظر إلى مسير الناس بقدر المرحلة التى يريدان (قال الشافعي) ولا خير في أن يتكارى بعيرا بعينه إلى أجل معلوم ولا يجوز أن يتكارى إلا عند خروجه لان المكارى ينتفع بما أخذ من المكترى ولا يلزم الجمال الضمان للحمولة إن مات البعير بعينه لا يجوز أن يشترى شيئا غائبا بعينه إلى أجل وإنما يجوز الكراء على مضمون بغير عينه ]","part":4,"page":36},{"id":918,"text":"[ مثل السلم أو على شئ يقبض المكترى فيه ما اكترى عند أكترائه كما يقبض المبيع (قال الشافعي) فإن تكارى إبلا بأعيانها فركبها ثم ماتت رد الجمال مما أخذ منه بحساب ما بقى ولم يضمن له الحمولة وذلك بمنزلة المنزل يكتريه والعبد يستأجره وإنما تلزمه الحمولة إذا شرطها عليه غير إبل بأعيانها كانت لازمة للجمال بكل حال والكراء لازم للمكترى والكراء بكل حال لا يفسخ أبدا بموتهما ولا بموت واحد منهما، هو في مال الجمال إن مات ومال المكترى إن مات وتحمل ورثة الميت حمولته، أو وزنها وراكبا مثله وورثة الجمال إن شاءوا قاموا بالكراء وإلا باع السلطان في ماله واستأجر عليه من يوفى المكترى ما شرط له من الحمولة (قال الشافعي) وإن اختلفا في الراحلة رجل لا مكبوبا ولا مستلقيا وإن انكسر\rالمحل أو الظل أبدل محملا مثله أو ظلا مثله وإن اختلفا في الزاد الذى ينفد بعضه فقال صاحب الزاد أبدله بوزنه فالقياس أن يبدل له حتى يستوفى الوزن، قال: ولو قال قائل ليس له أن يبدل من قبل أنه معروف أن الزاد ينقص قليلا ولا يبدل مكانه كان مذهبا - والله أعلم - من مذاهب الناس (قال الشافعي) والدواب في هذا مثل الابل إذا اختلفا في المسير سار كما يسير الناس إن لم يكن بينهما شرط لا متعبا ولا مقصرا كما يسير الاكثر من الناس ويعرف خلاف الضرر بالمكترى للدابة والمكرى فإن كانت صعبة نظر فإن كانت صعوبتها مشابهة صعوبة عوام الدواب أو تقاربها لزمت المكترى وإن كان ذلك منها مخوفا فإن يكاراها بعينها ولم يعلم تناقضا الكراء إن شاء المكترى، وإن تكارى مركبا فعلى المكرى الدابة له غيرها مما لا يباين دواب الناس (قال الشافعي) وعلف الدواب والابل على الجمال أو مالك الدواب فإن تغيب واحد منهما فعلف المكترى فهو متطوع إلا أن يرفع ذلك إلى السلطان، وينبعى للسلطان أن يوكل رجلا من أهل الرفقة بأن يعلف ويحسب ذلك على رب الدابة والابل وإن ضاق ذلك فلم يوجد أحد غير الراكب فإن قال قائل يأمر الراكب أن يعلف لان من حقه الركوب والركوب لا يصلح إلا بعلف ويحسب ذلك على صاحب الدابة وهذا موضع ضرورة ولا يوجد فيه إلا هذا لانه لابد من العلف وإلا تلفت الدابة ولم يستوف المكترى الركوب كان مذهبا (قال الشافعي) وفى هذا أن المكترى يكون أمين نفسه وإن رب الدابة إن قال لم يعلفها إلا بكذا وقال الامين علفتها بكذا لاكثر فان قبل قول رب الدابة في ماله سقط كثير من حق العالف وإن قيل قول المكترى العالف كان القول قوله فيما يلزم غيره، وإن نظر إلى علف مثلها فصدق به فيه فقد خرج مالك الدابة والمكترى من أن يكون القول قولهما وقد ترد أشباه من هذا في الفقه فيذهب بعض أصحابنا إلى أن لا قياس وأن القياس ضعيف وقد ذكر في غير هذا الموضع ويقولون يقضى فيما بين الناس بأقرب الامور في العدل فيما يراه إذا لم يجد فيه متقدم من حكم يتبعه (قال الشافعي) فيعيب هذا المذهب بعض الناس ويقول لابد من القياس على متقدم الاحكام ثم يصير إلى أن يكثر القول بما عاب ويرد ما يشبه هذا فيما يرى رده من كره الرأى فإن جاز أن يحكم فيه بما يكون عدلا عند الناس فيما يرى الحاكم فهو مذهب أصحابنا في بعض\rأقاويلهم وإن لم يجز فقد يترك أهل القياس القياس فيكون (1) والله أعلم فمن ذهب مذهب أصحابنا حمل الناس على أكثر معاملتهم وعلى الاقرب من صلاحهم وأنفذ الحكم على كل أحد من المتنازعين بقدر ما يحضره مما يسمع من قضيتهما مما يشبه الاغلب ومن ذهب مذهب القياس أعاد الامور إلى الاصول ثم قاسها عليها وحكم لها بأحكامها وهذا ربما تفاحش.\r]\r__________\r(1) قوله: فيكون كذا في نسخة وفى سخة \" فيكثرون \" ثم إن هذه العبارة من أولها إلى آخرها محرفة في الاصول التى ييدنا فلتحرر على أصل صحيح إن وجد.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":37},{"id":919,"text":"[ مسألة الرجل يكترى الدابة فيضربها فتموت (1) (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) وإذا اكترى الرجل من الرجل الدابة فضربها أو نخسها بلجام أو ركضها فماتت سئل أهل العلم بالركوب فإن كان فعل من ذلك ما تفعل العامة فلا يكون فيه عندهم خوف تلف أو فعل بالكبح والضرب مثل ما يفعله بمثلها عندما فعله فلا أعد ذلك خرقة ولا شئ عليه وإن كان فعل ذلك عند الحاجة إليه بموضع قد يكون بمثله تلف أو فعله في الموضع الذى لا يفعل في مثله ضمن في كل حال من قبل أن هذا تعد والمستعير هكذا إن كان صاحبه لا يريد أن يضمنه فإن أراد صاحبه أن يضمنه العارية فهو ضامن تعدى أو لم يتعد وأما الرائض فإن من شأن الرواض الذى يعرف به إصلاحهم للدواب الضرب على حملها من السير والحمل عليها من الضرب أكثر ما يفعل الركاب غيرهم فإذا فعل من ذلك ما يكون عند أهل العلم بالرياضة إصلاحا وتأديبا للدابة بلا إعناف بين لم يضمن إن عيت.\rوإن فعل خلاف هذا كان متعديا وضمن والمستعير الدابة هكذا كالمكترى في ركوبها إذا تعدى ضمن وإذا لم يتعد لم يضمن (قال الربيع) قوله الذى نأخذ به في المستعير أنه يضمن تعدى أو لم يتعد لحديث النبي صلى الله عليه وسلم \" العارية مضمونة مؤداة \" وهو آخر قوله (قال الشافعي) والراعي إذا فعل ما للرعاء أن يفعلوه مما لا صلاح للماشية إلا به وما يفعله أهل الماشية بمواشي أنفسهم على استصلاحها ومن إذا رأوا من يفعله بمواشيهم ممن يلى رعيتها كان عندهم صلاحا لا تلفا ولا خرقة ففعله الراعى لم يضمن وإن تلف فيه وإن فعل ما يكون عندهم خرقة فتلف منه شئ ضمنه عند من لا\rيضمن الاجير ومن ضمن الاجير ضمنه في كل حال.\rمسألة الاجراء (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى قال: الاجراء كلهم سواء فإذا تلف في أيديهم شئ من غير جنايتهم فلا يجوز أن يقال فيه إلا واحد من قولين أحدهما أن يكون كل من أخذ اكراء على شئ كان له ضامنا يؤديه على السلامة أو يضمنه أو ما نقصه ومن قال هذا القول فينبغي أن يكون من حجته أن يقول: الامين هو من دفعت إليه راضيا بأمانته لا معطى أجرا على شئ مما دفعت إليه وإعطائي هذا الاجر تفريق بينه وبين الامين الذى أخذ ما استؤمن عليه بلا جعل أو يقول قائل لا ضمان على أجير بحال من قبل أنه إنما يضمن من تعدى فأخذ ما ليس له أو أخذ الشئ على منفعة له فيه إما بتسلط على إتلافه كما يأخذ سلفا فيكون مالا من ماله فيكون إن شاء ينفقه ويرد مثله.\rوإما مستعير سلط على الانتفاع بما أعير فيضمن لانه أخذ ذلك لمنفعة نفسه لا لمنفعة صاحبه فيه وهذان معا نقص على المسلف والمعير أو غير زيادة له والصانع والاجير من كان ليس في هذا المعنى فلا يضمن بحال إلا ما جنت يده كما يضمن المودع ما جنت يده وليس في هذا سنة أعلمها ولا أثر يصح عند أهل الحديث عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.\rوقد روى فيه شئ عن عمر وعلي ليس يثبت عند ]\r__________\r(1) هذه المسألة ذكرت في الاصول في آخر الجنايات فنقلها السراج هنا في نسخته لمناسبتها للاجازات كما نبه على ذلك بقوله \" وترجم بعد مسألة الحجام والخاتن والبيطار مسألة الرجل يكترى الخ \".\rكتبه مصححه.","part":4,"page":38},{"id":920,"text":"[ أهل الحديث عنهما، ولو ثبت عنهما لزم من يثبته أن يضمن الاجراء من كانوا فيضمن أجير الرجل وحده والاجير المشترك والاجير على الحفظ والرعى وحمل المتاع والاجير على الشئ يصنعه لان عمر إن كان ضمن الصناع فليس في تضمينه لهم معنى إلا أن يكون ضمنهم بأنهم أخذوا أجرا على ما ضمنوا فكل من كان أخذ أجرا فهو في معناهم وإن كان على رضى الله عنه ضمن القصار والصائغ فكذلك كل صانع وكل من أخذ أجرة.\rوقد يقال للراعي صناعته الرعية وللحمال صناعته الحمل للناس، ولكنه ثابت عن بعض التابعين ما قلت أولا من التضمين أو ترك التضمين ومن ضمن الاجير بكل حال فكان\rمع الاجير ما قلت مثل أن يستحمله الشئ على ظهره أو يستعمله الشئ في بيته أو غير بيته وهو حاضر لماله أو وكيل له بحفظه فتلف ماله بأى وجه ما تلف به إذا لم يجن عليه جان فلا ضمان على الصانع ولا على الاجير وكذلك إن جنى عليه غيره فلا ضمان عليه والضمان على الجاني ولو غاب عنه أو تركه يغيب عليه كان ضامنا له من أي وجه ما تلف وإن كان حاضرا معه فعمل فيه عملا فتلف بذلك العمل وقال الاجير هكذا يعمل هذا فلم أتعد بالعمل وقال المستأجر ليس هكذا يعمل وقد تعديت وبينهما بينة أو لا بينة بينهما فإن كانت البينة سئل عدلان من أهل ذلك الصناعة، فإن قالا هكذا يعمل هذا فلا يضمن وإن قالا هذا تعدى في عمل هذا ضمن كان التعدي ما كان قل أو كثر وإذا لم تكن بينة كان القول قول الصانع مع يمينه ثم لا ضمان عليه وإذا سمعتني أقول القول قول أحد فلست أقوله إلا على معنى ما يعرف إذا ادعى الذى اجعل القول قوله ما يمكن بحال من الحالات جعلت القول قوله وإذا ادعى مالا يمكن بحال من الحالات لم أجعل القول قوله.\rومن ضمن الصانع فيما يغيب عليه فجنى جان على ما في يديه فأتلفه فرب المال بالخيار في تضمين الصانع لانه كان عليه أن يرده إليه على السلامة فإن ضمنه رجع به الصانع على الجاني أو يضمن الجاني فإن ضمنه لم يرجع به الجاني على الصانع وإذا ضمنه الصانع فأفلس به الصانع كان له أن يأخذ من الجاني وكان الجاني في هذا الموضع كالحميل وكذلك لو ضمنه الجاني فأفلس به الجاني رجع به على الصانع إلا أن يكون أبرأ كل واحد منهما عند تضمين الآخر فلا يرجع به وللصانع في كل حال ويرجع به على الجاني إذا أخذ من الصانع وليس للجاني أن يرجع به على الصانع إذا أخذ منه بحال.\rقال وإذا تكارى الرجل من الرجل على الوزن المعلوم والكيل المعلوم والبلد المعلوم فزاد الوزن أو الكيل أو نقصا وتصادقا على أن رب المال ولى الوزن والكيل.\rقلنا في الزيادة والنقصان لاهل العلم بالصناعة هل يزيد ما بين الوزنين وينقص ما بينهما.\rوبين الكيلين هكذا فيما لم تدخله آفة؟ فإن قالوا نعم قد يزيد وينقص.\rقلنا في النقصان لرب المال قد يمكن النقص عما زعم أهل العلم بلا جناية ولا آفة، فلما كان النقص يكون ولا يكون، قلنا إن شئت أحلفنا لك الحمال ما خانك ولا تعدى بشئ أفسد متاعك ثم لا ضمان عليه وقلنا للحمال في الزيادة كما قلنا لرب المال في النقصان إذا كانت الزيادة قد تكون لا من حادث ولا زيادة ويكون النقصان وكانت ههنا زيادة فإن لم تدعها\rفهى لرب المال ولا كراء لك فيها وإن ادعيتها أو فينا رب المال ماله تاما ولم نسلم لك الفضل إلا بأن تحلف ما هو من مال رب المال وتأخذه وإن كان زيادة لا يزيد مثلها أو فينا رب المال ماله وقلنا الزيادة لا يدعيها رب المال فإن كانت لك فخذها.\rوإن لم تكن لك جعلناها كمال في يديك لا مدعى له وقلنا الورع أن لا تأكل ما ليس لك فإن ادعاها رب المال وصدقته كانت الزيادة له وعليه كراء مثلها وإن كنت أنت الكيال للطعام بأمر رب الطعام ولا أمين معك قلنا لرب الطعام هو يقر بأن هذه الزيادة لك.\rفإن ادعيتها فهى لك وعليك في المكيلة التى اكتريت عليها ما سميت من الكراء وعليك اليمين ما ]","part":4,"page":39},{"id":921,"text":"[ رضيت أن يحمل لك الزيادة ثم هو ضامن لان يعطيك مثل قمحك ببلدك الذى حمل لانه متعد إلا بأن ترضى أن تأخذه من موضعك فلا يحال بينك وبين عين مالك ولا كراء عليك بالعدوان وإن قلت رضيت بأن يحمل لى مكيلة بكراء معلوم وما زاد فبحسابه فالكراء في المكيلة جائز وفى الزيادة فاسد والطعام لك وله كراء مثله في كله فإن كان نقصان لا ينقص مثله، فالقول فيه كالقول في المسألة الاولى.\rفمن رأى تضمين الحمال ما نقص عن المكيلة لا يرفع عنه شيئا، ومن لم ير تضمينه لم يضمنه وطرح عنه من الكراء بقدر النقصان.\rاختلاف الاجير والمستأجر (1) (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اختلف الرجلان في الكراء وتصادقا في العمل تحالفا وكان للعامل أجر مثله فيما عمل قال وإذا اختلفا في الصنعة فقال أمرتك أن تصبغه أصفر ] في اختلاف العراقيين \" باب الاجير والاجارة \" (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا اختلف الاجير والمستأجر في الاجارة فإن أبا حنيفة كان يقول القول قول المستأجر مع يمينه إذا عمل العمل وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول القول قول الاجير فيما بينه وبين أجرة مثله إلا أن يكون الذى ادعى أقل فيعطيه إياه وإن لم يكن عمل العمل تحالفا وترادا في قول أبى حنيفة.\rوينبغى كذلك في قول أبن أبى ليلى، وقال أبو يوسف بعد إذا كان شيئا قبلت قول المستأجر وأحلفته وإذا تفاوت لم أقبل وجعلت للعامل أجر مثله إذا حلف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا استأجر الرجل أجيرا فتصادقا على الاجارة واختلفاكم هي؟\rفإن كان لم يعمل تحالفا وتراد الاجارة وإن كان عمل تحالفا وترادا أجر مثله كان أكثر مما ادعى أو أقل مما أقر به المستأجر إذا بطلت العقدة وزعمت أنها مفسوخة لم يجز أن استدل بالمفسوخ على شئ وإن استدللت به كنت لم أستعمل المفسوخ ولا الصحيح على شئ قال وإذا استأجر الرجل بيتا شهرا يسكنه فسكنه شهرين أو استأجر دابة إلى مكان فجاوز ذلك المكان فإن أبا حنيفة كان يقول الاجر فيما سمى ولا أجر له فيما لم يسم بأنه قد خالف وهو ضامن حين خالف ولا يجتمع عليه الضمان والاجر وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول: له الاجرة فيما سمى وفيما خالف إن سلم وإن لم يسلم ذلك ضمن ولا نجعل عليه أجرا في الخلاف إذا ضمنه (قال الشافعي) وإذا تكارى الرجل الدابة إلى موضع فجاوزه إلى غيره فعليه كراء الموضع الذى تكاراها إليه الكراء الذى تاراها به وعليه من حين تعدى إلى أن ردها كراء مثلها من ذلك الموضع وإذا عطبت لزمه الكراء إلى الموضع الذى عطبت فيه وقيمتها وهذا مكتوب في كتاب الاجارات (قال) وإذا تكارى الرجل دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم فحمل عليها أكثر من ذلك فعطبت الدابة فإن أبا حنيفة كان يقول هو ضامن من قيمة الدابة بحساب ما زاد عليها وعليه الاجر تاما إذا كانت قد بلغت المكان وبه يأخذ وكان ابن أبى ليل يقول عليه قيمتها تامة ولا أجر عليه (قال الشافعي) وإذا تكارى الرجل الدابة على أن يحمل عليها عشرة مكاييل مسماة فحمل عليها أحد عشرة مكيالا فعطبت فهو ضامن لقيمة الدابة كلها وعليه الكراء وكان أبو حنيفة يجعل عليه الضمان بقدر الزيادة كأنه تكاراها على أن يحمل عليها عشرة مكاييل فحمل عليه أحد عشر فيضمنه سهما من أحد عشر ويجعل الاحد عشر كلها قبلها ثم يزعم أبو حنيفة أنه إذا كان تكاراها مائة ميل فتعدى بها على المائة ميلا أو بعض ميل فعطبت ضمن الدابة كلها وكان ينبغى في أصل قوله أن يجعل المائة والزيادة على المائة قبلها فيضمنه بقدر الزيادة لانه يزعم أنه ضامن للدابة حين تعدى بها حتى يردها ولو كان الكراء مقبلا ومدبرا فماتت في المائة الميل وإذا غرقت سفينة الملاح فغرق الذى فيها وقد حمله بأجر فغرقت من يده أو من معالجته السفينة فإن أبا =","part":4,"page":40},{"id":922,"text":"[ أو تخيط قميصا فخطته قباء وقال الصانع عملت ما قلت لى تحالفا وكان على الصانع ما نقص الثوب ولا أجر له وإن زاد الصبغ فيه كان شريكا بما زاد الصبغ في الثوب وإن نقصت منه فلا ضمانة عليه ولا أجر له (قال الربيع) الذى يأخذ به الشافعي في هذا أن القول قول رب الثوب وعلى الصانع ما نقص الثوب وإن كان نقصه شيئا لانه مقر يأخذ الثوب صحيحا ومدع على أنه أمره بقطعه أو صبغه كما وصفت\rفعليه البينة بما قال فإن لم يكن بينة حلف رب الثوب ولزم الصانع ما نقصته الصنعة وإن كانت زادت الصنعة فيه شيئا كان الصانع شريكا بها إن كانت عينا قائمة فيه مثل الصبغ ولا يأخذ من الاجرة شيئا ] = حنيفة كان يقول هو ضامن وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا ضمان عليه في الماء خاصة (قال الشافعي) وإذا فعل من ذلك الفعل الذي يفعل بمثلها في ذلك الوقت الذى فعل لم يضمن وإذا تعدى لك ضمن.\rوفى أول اختلاف العراقيين قال إذا أسلم الرجل إلى الخياط ثوبا فخاطه قباء فقال رب الثوب أمرتك بقميص وقال الخياط أمرتنى بقباء فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول القول رب الثوب ويضمن الخياط قيمة الثوب وبه يأخذ يعنى أبا يوسف وكان ابن أبى ليلى يقول القول قول الخياط في ذلك ولو أن الثوب ضاع من عند الخياط ولم يختلف رب الثوب والخياط في عمله فإن أبا حنيفة قال لا ضمان عليه ولا على القصار والصباغ وما أشبه ذلك من العمال إلا فيما جنت أيديهم.\rبلغنا عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال: لا ضمان عليهم وكان ابن أبى ليلى يقول هم ضامنون لما هلك عندهم وإن لم يجن أيديهم فيه وقال أبو يوسف هم ضامنون إلا أن يجئ شئ غالب (قال الشافعي) إذا ضاع الثوب عند الخياط أو الغسال أو الصباغ أو أجير أمر ببيعه أو حمال استؤجر على تبليغه وصاحبه معه أو تبليغه وليس صاحبه معه من غرق أو حرق أو سرق ولم يجن فيه واحد من الاجراء شيئا أو غير ذلك من وجوه الضيعة فسواء ذلك كله فلا يجوز فيه إلا واحد من قولين: أحدهما أن من أخذ أجرا على شئ ضمنه ومن قال هذا قاسه على العارية تضمن وقال إنما ضمنت العارية لمنفعة فيها للمستعير فهو ضامن لها حتى يؤديها بالسلامة وهى كالسلف وقد يدخل على قائل هذا أن يقال له والعارية مأذون لك في الانتفاع بها بلا عوض أخذه منك المعير وهى كالسلف وهذا كله غير مأذون لك في الانتفاع به وإنما منفعتك في شئ تعمله فيه فلا يشبه هذا العارية وقد وجدتك تعطى الدابة بكراء فتنتفع منها بعوض يؤخذ منك فلا تضمن إن عطبت في يديك وقد ذهب إلى تضمين القصار شريح فضمن قصارا احترق بيته فقال تضمنني وقد احترق بيتى؟ فقال شريح: أرأيت لو احترق بيته كنت تترك له أجرتك (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة بهذا عنه (قال الشافعي) ولا يجوز إذا ضمن الصناع إلا هذا وأن يضمن كل من أخذ على شئ أجرا ولا يخلو ما أخذ عليه أجرة من أن يكون مضمونا والمضمون ما يضمن بكل حال والقول الاخر أن لا يكون مضمونا ولا يضمن بحال كما لا تضمن الوديعة بحال وقد يروى من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله أن على بن أبى طالب رضى الله عنه ضمن\rالغسال والصباغ وقال لا يصلح الناس إلا بذلك.\rأخبرنا بذلك إبراهيم بن أبى يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا رضى الله عنه قال ذلك.\rويروى عن عمر تضمين بعض الصناع من وجه أضعف من هذا ولم نعلم واحدا منهما يثبت، وقد روى عن على بن أبى طالب أنه كان لا يضمن أحدا من الاجراء من وجه لا يثبت مثله (قال الشافعي) وثابت عن عطاء بن أبى رباح أنه قال: لا ضمان على صانع ولا على اجير فأما ما جنت أيدى الاجراء والصناع فلا مسألة فيه فهم ضامنون كما يضمن المستودع ما جنت يده ولان الجناية لا تبطل عن أحد وكذلك لو تعدوا ضمنوا (قال الربيع) الذى يذهب إليه الشافعي فيما رأيت أنه لا ضمان على الصناع إلا ما جنت أيديهم ولم يكن يبوح بذلك خوفا من الضياع اه.","part":4,"page":41},{"id":923,"text":"[ كانت زادت الصنعة فيه شيئا كان الصانع شريكا بها إن كانت عينا قائمة فيه مثل الصبغ ولا يأخذ من الاجرة شيئا فإن لم تكن عين قائمة فلا شئ له (1).\rإحياء الموات (أخبرنا الربيع) قال: قال محمد بن إدريس الشافعي ولم أسمع هذا الكتاب منه وإنما أقرأه على معرفة أنه كان من كلامه قال: وبلاد المسلمين شيئان عامر وموات فالعامر لاهله وكل ما صلح به العامر إن كان مرفقا لاهله من طريق وفناء ومسيل ماء أو غيره فهو كالعامر في أن لا يملكه على أهل العامر أحد ألا بإذنهم والموات شيئان موات قد كان عامرا لاهل معروفين في الاسلام ثم ذهبت عمارته فصار مواتا لا عمارة فيه فذلك لاهله كالعامر لا يملكه أحد أبدا إلا عن أهله وكذلك مرافقه وطريقه وأفنيته ومسايل مائه ومشاربه والموات الثاني ما لم يملكه أحد في الاسلام بعرف ولا عمارة، ملك في الجاهلية أو لم يملك فذلك الموات الذى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من أحيا مواتا فهو له \" والموات الذى للسلطان أن يقطعه من يعمره خاصة وأن يحمى منه ما رأى أن يحميه عاما لمنافع المسلمين وسواء كل موات لا مالك له إن كان إلى جنب قرية جامعة عامرة وفى واد عامر بأهله وبادية عامرة بأهلها وقرب نهر عامر أو صحراء أو أين كان لا فرق بين ذلك، قال وسواء من أقطعه الخليفة أو الوالى أو حماه هو بلا قطع من أحد مواتا لا مالك له (2) وكل هؤلاء أحياء لا فرق بينهم.\rما يكون إحياء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإنما يكون الاحياء ما عرفه الناس إحياء لمثل المحيا إن كان مسكنا فأن يبنى بمثل ما يبنى به مثله من بنيان حجر أو لبن أو مدر يكون مثله بناء وهكذا ما أحيا الآدمى من منزل له أو لدواب من حظار أو غيره فأحياه ببناء حجر أو مدر، أو بماء لان هذه العمارة بمثل هذا ولو جمع ترابا لحظار أو خندق لم يكن هذا إحياء، وكذلك لو بنى خياما من شعر أو جريد أو خشب لم يكن هذا إحياء تملك له الارض بالاحياء، وما كان هذا قائما لم يكن لاحد أن يزيله فإذا أزاله صاحبه لم يملكه وكان لغيره أن ينزله ويعمره وهذا كالفسطاط يضربه المسافر أو المنتجع لغيث وكالخباء وكالمناخ وغيره ويكون الرجل أحق به حتى يفارقه فإذا فارقه لم يكن له فيه حق وهكذا الحظار بالشوك والخصاف وغيره، وعمارة الغراس والزرع أن يغرس الرجل الارض فالغراس كالبناء إذا أثبته في الارض كان كالبناء يبنيه انقطع الغراس كان كانهدام البناء وكان مالكا للارض مالكا لا يحول عنه إلا منه وبسببه، وأقل عمارة الزرع الذى لا يظهر ماء لرجل عليه التى تملك بها الارض كما يملك ما ينبت من الغراس أن يحظر على الارض بما يحظر بمثله من حجر أو مدر أو سعف أو تراب مجموع ويحرثها ويزرعها، فإذا اجتمع هذا فقد أحياها إحياء تكون به له وأقل ما يكفيه من هذا أن يجمع ترابا يحيط بها وإن لم يكن مرتفعا أكثر من أن تبين به الارض مما حولها ويجمع مع هذا حرثها وزرعها وهكذا ]\r__________\r(1) وجد في هامش بعض الاصول ما نصه: \" كان هذا الباب مكتوبا في النكاح فنقلناه إلى هنا \" اه.\r(2) قوله: \" وكل هؤلاء أحياء الخ \" كذا بالاصل وتأمله اه مصححه.","part":4,"page":42},{"id":924,"text":"[ إن ظهر عليه ماء سيل أو غيل مشترك أو ماء مطر لان الماء مشترك فإن كان له ماء خاص وذلك ماء عين أو نهر يحفرها يسقى بها ارضا فهذا إحياء لها وهكذا إن ساق إليها من نهر إو واد أو غيل مشترك في ماء عين له أو خليج خاصة فسقاها به فقد أحياها الاحياء الذى يملكها به (قال الشافعي) ما لا يملكه أحد من المسلمين صنفان، أحدهما يجوز أن يملكه من يحييه وذلك مثل الارض تتخذ للزرع والغراس والآبار والعيون والمياه ومرافق هذا الذى لا يكمل صلاحه إلا به، وهذا انما تجلب منفعته بشئ من غيره لا\rكبير منفعة فيه هو نفسه وهذا إذا أحياه رجل بأمر وال أو غير أمره ملكه ولم يملك أبدا إلا أن يخرجه من أحياه من يده، والصنف الثاني ما تطلب المنفعة منه نفسه ليخلص إليها لا شئ يجعل فيه من غيره وذلك المعادن كلها الظاهرة والباطنة من الذهب والتبر والكحل والكبريت والملح وغير ذلك، وأصل المعادن صنفان ما كان ظاهرا كالملح الذى يكون في الجبال ينتابه الناس فهذا لا يصلح لاحد أن يقطعه أحدا بحال والناس فيه شرع، وهكذا النهر والماء الظاهر فالمسلمون في هذا كلهم شركاء.\rوهذا كالنبات فيما لا يملكه أحد وكالماء فيما لا يملكه أحد، فإن قال قائل ما الدليل على ما وصفت؟ قيل: (أخبرنا) ابن عيينة عن معمر عن رجل من إهل مأرب عن أبيه أن الابيض بن حمال سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقطعه ملح مأرب فأراد أن يقطعه أو قال أقطعه إياه، فقيل له إنما كالماء العد، قال فلا إذن (قال الشافعي) فنمنغه إقطاع مثل هذا فإنما هذا حمى وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا حمى إلا لله ورسوله \" فإن قال قائل فكيف يكون حمى؟ قيل هو لا يحدث فيه شيئا تكون المنفعة فيه من عمله ولا يطلب فيه شيئا لا يدركه إلا بالمؤنة عليه إنما يستدرك فيه شيئا ظاهرا ظهور الماء والكلا فإذا تحجر ما خلق الله من هذا، فقد حمى لخاصة نفسه فليس ذلك له، ولكنه شريك فيه كشركته في الماء والكلا الذى ليس في ملك أحد، فإن قال قائل فإقطاع الارض للبناء والغراس ليس حمى، قيل إنه إنما يقطع من الارض ما لا يضر بالناس وما يستغنى به وينتفع به هو وغيره، قال: ولا يكون ذلك إلا بما يحدثه هو فيه من ماله فتكون منفعته بما استحدث من ماله من بناء أحدثه أو غرس أو زرع لم يكن لآدمي وماء احتفره ولم يكن وصل إليه آدمى إلا باحتفاره، وقد أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم الدور والارضين، فدل على أن الحمى الذى نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أن يحمى الرجل الارض لم تكن ملكا له ولا لغيره بلا مال ينفقه فيها ولا منفعة يستحدثها بها فيها لم تكن فيها فهذا معنى قطيع مأذون فيه لا حمى منهى عنه (قال الربيع) يريد الذى هو مأذون فيه الذى استحدث فيه بالنفقة من ماله وأما ما كان فيه منفعة بلا نفقة على من حماه فليس له أن يحميه (قال الشافعي) ومثل هذا كل عين ظاهرة كنفط أو قار أو كبريت أو مومياء أو حجارة ظاهرة كمومياء في غير ملك لاحد فليس لاحد أن يتحجرها دون غيره ولا لسلطانها أن يمنعها لنفسه ولا لخاص من الناس لان هذا\rكله ظاهر كالماء والكلا، وهكذا عضاه الارض ليس للسلطان أن يقطعها لمن يتحجرها دون غيره لانها ظاهرة ولو أقطعه أرضا يعمرها فيها عضاه فعمرها كان ذلك له لانه حينئذ يحدث فيها ما وصفت بماله مما هو أنفع مما كان فيها، ولو تحجر رجل لنفسه من هذا شيئا أو منعه له سلطان كان ظالما، ولو أخذ في هذا الحال من هذا شيئا لم يكن عليه أن يرده إلا أنه يشرك فيه من منعه منه ولا أن يغرم لمن منعه شيئا بمنعه، وذلك أنه لم يأخذ شيئا كان لاحد فيضمن له ما أخذ منه وإن منع الرجل مما للرجل أن ياخذه من جهة الاباحة، لا يلزمه غرما إلا أنه لم يمنعه أن يحتطب حطبا أو ينزل أرضا لم يضمن له شيئا إنما يضمن ما اتلف لرجل أو أخذ مما كان ملكه لرجل ولو أحدث على شئ من هذا بناء قيل له حول ]","part":4,"page":43},{"id":925,"text":"[ بناءك ولا قيمة له فيما أحدث بتحويله لانه أحدث فيما ليس له بغير إذن فإن كان أحدث البناء في عين لا يمنع منفعتها لم يحول بناؤه، وقيل له لك بناؤك ولا تمنع أحدا من هذه المنفعة ولا يمنعك وأنت وهم فيها شرع، ولو كان بقعة من الساحل أو الارض يرى أنها تصلح للملح لا يوجد فيها إلا بصنعة وذلك أن يحفر ترابا من أعلاها فينحى ثم يسرب إليها ماء فيدخلها فيظهر ملحها بذلك أو يحفر عنها التراب فيظهر فيها من وقت من الاوقات ماء ثم يظهر فيها ملح كان للسلطان والله تعالى أعلم أن يقطعها وللرجل أن يعمرها ثم تكون له كما تكون له الارض بالزرع والبناء، وذلك أن هذا أكثر عمارتها وأن هذا شئ لا تأتى منفعته إلا بصنعة وفى وقت ليس بدائم (1) وحديث معمر ان النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الملح فلما أخبر أنه دائم كالماء منعه ذلك وهذا كالارض يقطعها فيحفر فيها البئر لان المنفعة كانت محولا دونها إلا بعمله، وقد يعمل فيها فتقل المنفعة وتكثر ويخلف ولا يخلف (قال الشافعي) ثم تفرق القطائع فرقين فتكون بما وصفت مما إذا أقطعه الرجل فأحياه ملكه من الارض بالبناء والغراس والزرع والآبار والملح وما أشبه هذا فإذا ملكه لم يملك أبدا إلا عنه وهكذا إذا أحياه ولم يقطعه لان كل من أحيا مواتا فيقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحياه وعطاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من عطاء كل أحد بعده من سلطان وغيره، ثم يكون شئ يقطعه المرء فيكون له الانتفاع به ومنعه من غيره ما أقام فيه أو وكيل له، فإذا فارقه لم يكن ملكا له ولا يكون له أن يبيعه، وذلك انه إقطاع أرفاق لا تمليك وذلك\rمثل المقاعد بالاسواق التى هي طرق المسلمين كافة، فمن قعد في موضع منها لبيع كان أحق به بقدر ما يصلح له ومتى قام عنه لم يكن له أن يمنعه من غيره، قال وهكذا القوم من العرب يحلون الموضع من الارض في أبنيتهم من الشعر وغيره، ثم ينتجعون عنه لا تكون هذه عمارة يملكون بها حيث نزلوا، وكذلك لو بنوا خياما لان الخيام تجف وتحول تحويل أبنية الشعر والفساطيط وهذا والمقاعد بالسوق ليس بإحياء موات، وفى إقطاع المعادن قولان أحدهما أنه مخالف لاقطاع الارض لان من أقطع أرضا فيها معادن أو عملها ليست لاحد فسواء في ذلك كله وسواء كانت المعادن ذهبا، أو فضة أو نحاسا أو حديدا أو شيئا في معنى الذهب والفضة مما لا يخلص إلا بمؤنة ولم يكن ملكا لاحد فللسلطان أن يقطعها من استقطعه إياها ممن يقوم به وكانت هذه كالموات في أن له أن يقطعه إياها ومخالفة للموات في احد القولين، وإن الموات إذا أحييت مرة ثبت إحياؤها وهذه إذا أحييت مرة ثم تركت دثر إحياؤها وكانت في كل يوم مبتدأ الاحياء يطلبون فيها مما يطلب في المعادن فإقطاعه الموات ليحييه يثبته له ملكا ولا ينبغي أن يقطعه المعادن إلا على أن يكون له منفعتها ما أحياها وإحياؤها إدامة العمل فيها فإذا عطلها فليس له منعها من أحد عمل فيها ولا ينبغى أن يقطعه منها ما لا يعمل ولا وقت في قدر ما يقطعه منها إلا ما احتمل عمله قل منها ما عمل أو كثر والتعطيل للمعادن أن يقول عجزت عنها (قال الشافعي) فمن خالف بين إقطاع المعادن والارضين للزرع انبغى أن يكون من حجته أن يقول إن المعادن إنما هي شئ يطلب فيه ذهب أو فضة أو غير ذلك مما هو غائب عن الطالب مخلوق فيه ليست للآدميين فيه صنعة إنما يلتمسونه ويخلصونه والتماسه وتخليصه ليس صنعة فيه فلا يكون لاحد أن يحتجزه على أحد إلا ما كان يعمل فيه فأما أن يمنع المنفعة فيه غيره ولا يعمل هو فيه فليس له ولقد رأيت للسلطان أن لا يقطع معدنا إلا على ما أصف من أن يقول أقطع فلانا معادن كذا على أن يعمل فيها فما رزق الله أدى ما يجب عليه ]\r__________\r(1) قوله: وحديث معمر الخ كذا بالاصل وتامل اه مصححه.","part":4,"page":44},{"id":926,"text":"[ فيما يخرج منه وإذا عطلها كان لمن يحييها العمل فيها وليس له أن يبيعها له قال ومن حجة من فرق بين ملكها وبين ملك الارض أن يقول ليس له بيعها ولا بيع الارض لا معدن فيها، قال ومن قال هذا قال\rولو ملكه إياها السلطان وهو يعملها ملكا بكل حال لم يكن له إلا على ما وصفت وكان هذا جورا من السلطان يرد وإن عملها هو بغير عطاء من السلطان كانت له حتى يعطلها، ومن قال هذا أشبه أن يحتج بأن الرجل يحفر البئر بالبادية فتكون له فإذا أورد ماشيته لم يكن له منع فضل مائها وجعل عمله فيها غير إحياء له جعله مثل المنزل ينزل بالبادية فلا يكون لاحد أن يحوله عنه وإذا خرج منه لم يمنع منه من ينزله وجعله غير مملوك وسواء في هذا معدن الذهب والفضة وكل تبر وغيره مما يطلب بالعمل ولا يكون ظاهرا كظهور الماء والملح الظاهر، وأما ما كان من هذا ظاهرا من ذهب أو غيره فليس لاحد أن يقطعه ولا يمنعه وللناس أن يأخذوا منه ما قدروا عليه وكذلك الشذر يوجد في الارض ولو أن رجلا أقطع أرضا فأحياها بعمارة بناء أو زرع أو غيره فظهر فيها معدن كان يملكه ملك الارض وكان له منعه كما يمنع أرضه في القولين معا، والقول الثاني أن الرجل إذا أقطع المعدن فعمل فيه فقد ملكه ملك الارض، وكذلك إذا عمله بغير إقطاع، وما قلت في القولين معا في المعادن فإنما أردت بها الارض القفر تكون أرض معادن فيعملها الرجل معادن، وفي القول الاول يكون عمله فيها لا يملكه إياها إلا ملك الاستمتاع يمنعه ما كان يعمل فيه فإذا عطله لم يمنعه غيره، وفي القول الثاني إذا عمل فيها فهو كإحياء الارض يملكها أبدا ولا تملك إلا عنه (قال) وكل معدن عمل جاهليا ثم أراد رجل استقطاعه ففيه أقاويل: منها أنه كالبئر الجاهلية والماء المعد فلا يمنع أحد العمل فيه ولا يكون أحد إولى به من أحد يعمل فيه فإذا استبقوا إليه فإن وسعهم عملوا معا وإن ضاق أقرع بينهم أيهم يبدأ ثم يتبع الآخر فالآخر حتى يتواسوا فيه، والثانى أن للسلطان أن يقطعه على المعنى الاول يعمل فيه من أقطعه ولا يملكه ملك الارض فإذا تركه عمل فيه غيره، والثالث يقطعه فيملكه ملك الارض إذا أحدث فيه عمارة وكل ما وصفت من إحياء الموت وإقطاع المعادن وغيرها فإنما أعنى في عفو بلاد العرب الذى عامره عشر وعفوه غير مملوك قال: وكل ما ظهر عليه عنوة من بلاد العجم فعامره كله لمن ظهر عليه من المسلمين على خمسة أسهم لاهل الخمس سهم وأربعة لمن أوجف عليه فيقسم بينهم قسم الميراث وما ملكوا بوجه من الوجوه وما كان في قسم أحدهم من معدن فهو له كما يظهر المعدن في دار الرجل فيكون له ويظهر بئر الماء فيكون له (قال الشافعي) وإن كان فيها معدن ظاهر فوقع في قسم رجل بقيمته فذلك له كما يقع في قسمه العمارة بقيمة\rفتكون له وكل ما كان في بلاد العنوة مما عمر مرة ثم ترك فهو كالعامر القائم العمارة وذلك ما ظهرت عليه الانهار وعمر بغير ذلك على نطف السماء وبالرشاء وكل ما كان لم يعمر قط من بلادهم وكان مواتا فهو كالموات من بلاد العرب لا يختلف في أنه ليس بملك لاحد دون أحد ومن أراد أن يقطع منه أقطع ممن أوجف أو لم يوجف هم سواء فيه لا تختلف حالاتهم فيما أحيوا وأرادوا من الاقطاع، قال: وما كان من بلاد العجم صلحا فأنظر مالكه فإن كان المشركون مالكيه فهو لهم ليس لاحد أن يعمل فيه معدنا ولا غيره إلا بإذنهم وعليهم ما صولحوا عليه.\rقال: وإن كان المسلمون مالكين شيئا منه بشئ ترك لهم فخمس ما صولح عليه المسلمون لاهل الخمس وأربعة أخماسه لجماعة أهل الفئ من المسلمين حيث كانوا فيقسم لاهل الخمس رقبة الارض والدور ولجماعة المسلمين أربعة أخماس فمن وقع في ملكه شئ كان له وإن صالحوا المسلمين على موات مع العامر فالموات مملوك كالعامر وما كان في حق امرئ من معدن فهو له وما كان في حق جماعة من معدن فبينهم كما يكون بينهم ما سواه وإن صالحوا المسلمين على ]","part":4,"page":45},{"id":927,"text":"[ أن لهم الارض ويكونون أحرارا ثم عاملهم المسلمون بعد فإن الارض كلها صلح وخمسها لاهل الخمس وأربعة أخماسها لجماعة المسلمين كما وصفت وإذا وقع صلحهم على العامر ولم يذكروا العامر فقالوا لكم أرضنا فلهم من أرضهم ما وصفت من العامر والعامر ما فيه أثر عمارة أو ظهر عليه النهر أو عرفت عمارته بوجه وما كان من الموات في بلادهم فمن أراد اقطاعه ممن صالح عليه أو لم يصالح أو عمره ممن صالح أو لم يصالح فسواء لان ذلك كان غير مملوك كما كان عفو بلاد العرب غير مملوك لهم ولو وقع الصلح على عامرها ومواتها كان الموات مملوكا لمن ملك العامر كما يجوز بيع الموات من بلاد المسلمين إذا حازه رجل يجوز الصلح من المشركين إذا جازوه دون المسلمين فمن عمل في معدن في أرض ملكها لواحد أو جماعة فجميع ما خرج من المعدن لمن ملك الارض ولا شئ للعامل في عمله لانه متعد بالعمل ومن عمل في معدن بينه وبين غيره أدى إلى غيره نصيبه مما خرج من المعدن وكان متطوعا بالعمل لا أجر له فيه وإن عمل بإذنه أو على أن له ما خرج من عمله فسواء وأكثر هذا أن يكون هبة لا يعرفها الواهب ولا الموهوب له ولم يقبض فالآذن في العمل والقائل اعمل ولك ما خرج من عملك\rسواء له الخيار في أن يتم ذلك للعامل وكذلك أحب له أن يرجع فيأخذ نصيبه مما خرج من غلة ويرجع عليه العامل بأجر مثله في قول من قال يرجع وليس هذا كالدابة يأذن له في ركوبها لانه قد عرف ما اعطاه وقبضه.\rعمارة ما ليس معمورا من الارض التى لا مالك لها (قال الشافعي) كان يقال الحرم دار قريش ويثرب دار الاوس والخزرج وأرض كذا دار بنى فلان على معنى أنهم ألزم الناس لها وأن من نزلها غيرهم إنما ينزلها شبيها بالمجتاز وعلى معنى أن لهم مياهها التى لا تصلح مساكنها إلا بها وليس ما سمته العرب من هذا دارا لبنى فلان بالموجب لهم أن يكون ملكا مثل ما بنوه أو زرعوه أو اختبروه لانه موات أحيى كماء نزلوه مجتازين وفارقوه وكما يحيى ما قارب ما عمروا وإنما يملكون بما أحيوا ما أحيوا ولا يملكون ما لم يحيوا (قال الشافعي) وبيان ما وصفت في السنة ثم الاثر منه ما وصفت قبل هذا الباب من قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا حمى إلا لله ورسوله \" ثم قول عمر رضى الله عنه \" إنها لبلادهم ولو لا المال الذى أحمل عليه في سبيل الله تعالى ما حميت عليهم من بلادهم شبرا \" أي أنها تنسب إليهم إذا كانوا ألزم الناس لها وأمنعه (أخبرنا) مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من أحيا مواتا فهو له وليس لعرق ظالم فيه حق \" (قال الشافعي) وجماع العرق الظالم كل ما حفر أو غرس أو بنى ظلما في حق امرئ بغير خروجه منه (أخبرنا) سفيان عن طاوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من أحيا مواتا من الارض فهو له وعادى الارض لله ولرسوله ثم هي لكم منى \" (قال الشافعي) ففى هذين الحديثين وغيرهما الدلالة على أن الموات ليس ملكا لاحد بعينه وأن من أحيا مواتا من المسلمين فهو له وأن الاحياء ليس هو بالنزول فيه وما أشبهه وأن الاحياء الذى يعرفه الناس هو العمارة بالحجر والمدر والحفر لما بنى دون اضطراب الابنية وما أشبه ذلك ومن الدليل على ما وصفت أيضا أن ابن عيينة أخبرنا عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أقطع الناس الدور فقال حى من بنى زهرة يقال لهم بنو عبد بن زهرة لرسول الله صلى الله ة ليه وسلم \" نكب عنا ابن أم عبد \" فقال ]","part":4,"page":46},{"id":928,"text":"[ رسول الله صلى الله عليه وسلم \" فلم ابتعثنى الله إذا؟ إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيهم حقه \" (قال الشافعي) والمدينة بين لا بتين تنسب إلى أهلها من الاوس والخزرج ومن فيه من العرب والعجم لما كانت المدينة صنفين أحدهما معمور ببناء وحفر وغراس وزرع والآخر خارج من ذلك فاقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخارج من ذلك من الصحراء استدللنا على أن الصحراء وإن كانت منسوبة إلى حى بأعيانهم ليست ملكا لهم كملك ما أحيوا ومما يبين ذلك أن مالكا أخبرنا عن ابن هشام عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: كان الناس يحتجرون على عهد عمر بن الخطاب فقال عمر \" من أحيا أرضا مواتا فهى له \" (اخبرنا) عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم الازرقي عن أبيه عن علقمة بن نضلة أن أبا سفيان بن حرب قام بفناء داره فضرب برجله وقال سنام الارض إن لها أسناما زعم ابن فرقد الاسلمي أنى لا أعرف حقى من حقه، لى بياض المروة وله سوادها ولى ما بين كذا إلى كذا فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فقال ليس لاحد إلا ما أحاطت عليه جدرانه إن إحياء الموات ما يكون زرعا أو حفرا أو يحاط بالجدران وهو مثل إبطاله التحجير بغير ما يعمر به مثل ما يحجر (قال الشافعي) وإذا أبان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من أحيا أرضا مواتا فهى له والموات ما لا ملك فيه لاحد خالصا دون الناس فللسلطان أن يقطع من طلب مواتا فإذا أقطع كتب في كتابه ولم أقطعه حق مسلم ولا ضررا عليه (قال الشافعي) وخالفنا في هذا بعض الناس فقال ليس لاحد إن يحمى مواتا إلا بإذن سلطان ورجع صاحبه إلى قولنا فقال: وعطية رسول الله صلى الله عليه وسلم أثبت العطايا فمن أحيا مواتا فهو له بعطية رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس للسلطان أن يعطى إنسانا ما لا يحل للانسان أن يأخذه من موات لا مالك له أو حق لغيره يعرفه له والسلطان لا يحل له شيئا ولا يحرمه ولو أعطى السلطان أحدا شيئا لا يحل له لم يكن له أخذه (أخبرنا (ابن عيينة عن هشام عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير أرضا وأن عمر رضى الله عنه أقطع العقيق وقال أين المستقطعون منذ اليوم أخبرناه مالك عن ربيعة (قال الشافعي) ومن أقطعه السلطان اليوم قطيعا أو تحجر أرضا فمنعها من أحد يعمرها ولم يعمرها رأيت للسلطان والله أعلم أن يقول له هذه أرض كان المسلمون فيها سواء لا يمنعها منهم أحد وإنما اعطيناكها أو تركناك وجوزها لانا رأينا العمارة لها غير ضرر بين على جماعة المسلمين منفعة لك وللمسلمين\rفيها ينالون من رفقها فإن أحييتها وإلا خلينا من أراد إحياءها من المسلمين فأحياها فإن أراد أجلا رأيت أن يؤجل (قال الشافعي) وإذا كان هذا هكذا كان للسلطان أن لا يعطيه ولا يدعه يتحجر على المسلمين شيئا لا يعمره ولم يدعه أن يتحجر كثيرا يعلمه لا يقوى عليه وتركه وعمارة ما يقوى عليه (قال الشافعي) وإن كانت أرضا يطلب غير واحد عمارتها، فإن كانت تنسب إلى قوم فطلبها بعضهم وغيرهم كان أحب إلى أن يعطيها من تنسب إليهم دون غيرهم ولو أعطاها الامام غيرهم لم أر بذلك بأسا إن كانت غير مملوكة لاحد ولو تشاحوا فيها فضاقت عن أن تسعهم رأيت أن يقرع بينهم فأيهم خرج سهمه أعطاه إياها ولو أعطاهم بغير قرعة لم أر عليه بأسا إن شاء الله وإن اتسع الموضع أقطع من طلب منه فإن بدأ بأحد فأقطعه ترك له حريما للطريق ومسيلا للماء ومغيضة وكل ما لا صلاح لما أقطعه إلا به.\rمن أحيا مواتا كان لغيره (قال الشافعي) اخبرنا عبد العزيز بن محمد بن زيد بن اسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضى ]","part":4,"page":47},{"id":929,"text":"[ الله عنه استعمل مولى له يقال له هنى على لحمى فقال له ياهنى ضم جناحك للناس واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مجابة وأدخل رب الصريمة والغنيمة وإياي ونعم ابن عفان ونعم ابن عوف فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع وإن رب الصريمة والغنيمة يأتي بعياله فيقول يا امير المؤمنين افتاركهم أنا لا أبالك فالماء والكلا أهون على من الدنانير والدراهم وأيم الله لعلى ذلك إنهم ليرون أنى قد ظلمتهم إنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الاسلام ولو لا المال الذى أحمل عليه في سبيل الله ما حميت على المسلمين من بلادهم شبرا فقال ولو ثبت هذا عن عمر بإسناد موصول أخذت به، وهذا أشبه ما روى عن عمر رضى الله عنه من أنه ليس لاحد أن يتحجر.\rمن قال لا حمى إلا حمى من الارض الموات وما يملك به الارض وما لا يملك وكيف يكون الحمى (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \" لا حمى إلا لله ورسوله \" (وحدثنا) غير\rواحد من أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حمى النقيع (قال الشافعي) كان الرجل العزيز من العرب إذا انتجع بلدا مخصبا أوفى بكلب على جبل إن كان به أو نشز إن لم يكن جبل ثم استعواه ووقف له من يسمع منتهى صوته بالعواء فحيث بلغ صوته حماه من كل ناحية فيرعى مع العامة فيما سواه ويمنع هذا من غيره لضعفاء سائمته وما أراد قرنه معها فيرعى معها فنرى أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم \" لا حمى إلا لله ورسوله \" لا حمى على هذا المعنى الخاص وأن قوله لله كل محمى وغيره ورسوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان يحمى لصلاح عامة المسلمين لا لما يحمى له غيره من خاصة نفسه وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لا يملك إلا ما لا غناء به وبعياله عنه ومصلحتهم حتى يصير ما ملكه الله من خمس الخمس مردودا في مصلحتهم وكذلك ماله إذا حبس فوق سنته مردودا في مصلحتهم في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله وأن ماله ونفسه كان مفرغا لطاعة الله تعالى فصلى الله عليه وسلم وجزاه أفضل ما جزى به نبيا عن أمته (قال الشافعي) والحمى ليس بإحياء موات فيكون لمن أحياه بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا حمى إلا لله ورسوله \" يحتمل معنيين أحدهما أن لا يكون لاحد أن يحمى للمسلمين غير ما حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذهب هذا المذهب قال يحمى الوالى كما حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم من البلاد لجماعة المسلمين على ما حماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يكون لوال إن رأى صلاحا لعامة من حمى أن يحمى بحال شيئا من بلاد المسلمين والمعنى الثاني أن قوله \" لا حمى إلا لله ورسوله \" يحتمل لا حمى إلا على مثل ما حمى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذهب هذا المذهب قال للخليفة خاصة دون الولاة أن يحمى على مثل ما حمى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذى عرفناه نصا ودلالة فيما حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حمى لنقيع والنقيع بلد ليس بالواسع الذى إذا حمى ضاقت البلاد بأهل المواشى حوله حتى يدخل ذلك الضرر على مواشيهم أو أنفسهم كانوا يجدون فيما سواه من البلاد سعة لانفسهم ومواشيهم وأن ما سواه مما لا يحمى أوسع منه وأن النجع يمكنهم فيه وأنه لو ترك فكان ]","part":4,"page":48},{"id":930,"text":"[ أوسع عليهم لا يقع موقع ضرر بين عليهم لانه قليل من كثير غير مجاوز القدر وفيه صلاح لعامة المسلمين\rبأن تكون الخيل المعدة لسبيل الله وما فضل من سهمان أهل الصدقات وما فضل من النعم التى تؤخذ من أهل الجزية ترعى فيه فأما الخيل فقوة لجميع المسلمين وأما نعم الجزية فقوة لاهل الفئ من المسلمين ومسلك سبل الخير أنها لاهل الفئ المحامين المجاهدين قال: وأما الابل التى تفضل عن سهمان أهل الصدقة فيعاد بها على أهل سهمان الصدقة لا يبقى مسلم إلا دخل عليه من هذا صلاح في دينه ونفسه ومن يلزمه أمره من قريب أو عامة من مستحقي المسلمين فكان ما حمى عن خاصتهم أعظم منفعة لعامتهم من أهل دينهم وقوة على من خالف دين الله من عدوهم وحمى القليل الذى حمى عن عامة المسلمين وخواص قراباتهم الذين فرض الله لهم الحق في أموالهم ولم يحم عنهم شيئا ملكوه بحال (قال الشافعي) وقد حمى من حمى على هذا المعنى وأمر أن يدخل الحمى ماشية من ضعف عن النجعة ممن حول الحمى ويمنع ماشية من قوى على النجعة فيكون الحمى مع قلة ضرره أعم منفعة من أكثر منه مما لم يحم وقد حمى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر رضى الله عنه أرضا لم نعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم حماها وأمر فيها بنحو مما وصفت من أنه ينبغى لمن حمى أن يأمر به (أخبرنا) عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر استعمل مولى له يقال هنى على الحمى فقال له \" يا هنى ضم جناحك للناس واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مجابة وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة وإياي ونعم ابن عفان ونعم ابن عوف فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع وإن رب الغنيمة والصريمة يأتي بعياله فيقول يا أمير المؤمنين افتاركهم أنا لا أبالك فالماء والكلا أهون على من الدراهم والدنانير وايم الله لعلى ذلك إنهم ليرون أنى قد ظلمتهم إنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الاسلام، ولولا المال الذى احمل عليه في سبيل الله ما حميت على المسلمين من بلادهم شبرا \" (قال الشافعي) في معنى قول عمر \" إنهم يرونى انى قد ظلمتهم إنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية، وأسلموا عليها في الاسلام إنهم يقولون إن منعت لاحد من أحد فمن قاتل عليها وأسلم أولى أن تمنع له \" وهذا كما قال لو كانت تمنع لخاصة فلما كان لعامة لم يكن في هذا إن شاء الله مظلمة، وقول عمر \" لولا المال الذى أحمل عليه في سبيل الله ما حميت على المسلمين من بلادهم شبرا إنى لم أحمها لنفسي ولا لخاصتي وإنى حميتها لمال الله الذى أحمل عليه في سبيل الله وكانت من أكثر ما\rعنده مما يحتاج إلى الحمى فنسب الحمى إليها لكثرتها وقد أدخل الحمى خيل الغزاة في سبيل الله \" فلم يكن ما حمى ليحمل عليه أولى بما عنده من الحمى مما تركه أهله ويحملون عليها في سبيل الله لان كلا لتعزيز الاسلام وأدخل فيها إبل الضوال لانها قليل لعوام من أهل البلدان وأدخل فيها ما فضل من سهمان أهل الصدقة من إبل الصدقة وهم عوام من المسلمين يحتاجون إلى ما جعل مع إدخاله من ضعف عن النجعة ممن قل ماله وفى تماسك أموالهم عليهم غنى عن أن يدخلوا على أهل الفئ من المسلمين وكل هذا وجه عام النفع للمسلمين (قال الشافعي) أخبرني عمى محمد بن على عن الثقة أحسبه محمد بن على بن حسين أو غيره عن مولى لعثمان بن عفان رضى الله عنه قال: بينا أنا مع عثمان في ماله بالعالية في يوم صائف إذ رأى رجلا يسوق بكرين وعلى الارض مثل الفراش من الحر فقال ما على هذا لو اقام بالمدينة حتى يبرد ثم يروح ثم دنا الرجل فقال انظر من هذا فقلت أنا رجلا معمما بردائه يسوق بكرين ثم دنا الرجل فقال انظر فنظرت فإذا عمر بن الخطاب فقلت هذا أمير المؤمنين فقام عثمان فأخرج رأسه من الباب فأداه لفح السموم فأعاد رأسه حتى حاذاه فقال ما أخرجك هذه الساعة؟ ]","part":4,"page":49},{"id":931,"text":"[ فقال بكران من إبل الصدقة تخلفا وقد مضى بإبل الصدقة فأردت أن ألحقهما بالحمى وخشيت أن يضيعا فيسألني الله عنهما فقال عثمان يا أمير المؤمنين هلم إلى الماء والظل وتكفيك فقال عد إلى ظلك فقلت عندنا من يكفيك فقال عد إلى ظلك فمضى فقال عثمان \" من أحب أن ينظر إلى القوى الامين فلينظر إلى هذا \" فعاد إلينا فألقى نفسه (قال الشافعي) في حكاية قول عمر لعثمان في البكرين اللذين تخلفا وقول عثمان \" من أحب أن ينظر إلى لقوى الامين فلينظر إلى هذا \" (أخبرنا) مالك عن ابن شهاب يعنى بما حكاه عن عمر وعثمان (قال الشافعي) وإن كان للخليفة مال يحمل عليه في سبيل الله من إبل وخيل فلا بأس أن يدخلها الحمى وإن كان منها مال لنفسه فلا يدخلها الحمى فإنه إن يفعل ظلم لانه منع منه وأدخل لنفسه وهو من أهل القوة (قال الشافعي) وهكذا من كان له مال يحمل عليه في سبيل الله دون الخليفة قال ومن سأل الوالى أن يقطعه في الحمى موضعا يعمره فإن كان حمى النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن إلا منعه إياه وأن عمر أبطل عمارته وكان كمن عمر فيما ليس له أن يعمر فيه وإن كان\rحمى أحدث بعده فكان يرى الحمى حقا كان له منعه ذلك وإن أراد العمارة كان له منعه العمارة وإن سبق فعمر لم يبن لى أن تبطل عمارته والله تعالى أعلم.\rويحتمل إذا جعل الحمى حقا وكان هو في معنى ما حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لانه حمى لمثل ما حماه له أن يبطل عمارته، وإن أذن له الوالى بعمارة لم يكن له إبطال عمارته لان إذنه له إخراج له من الحمى وقد يجوز أن يخرج ما أحدث حماه من الحمى ويحمى غيره إذا كان غير ضرر على من حماه عليه، وليس للوالى بحال أن يحمى من الارض إلا أقلها، وقد يوسع الحمى حتى يقع موقعا ويبين ضرره على من حمى عليه، وما أحدث من حمى فرعاه أحد لم يكن عليه في رعيته شئ أكثر من أن يمنع رعيته، فأما غرم أو عقوبة فلا أعلمه عليه.\rتشديد أن لا يحمى أحد على أحد (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من منع فضول الماء ليمنع به الكلا منعه الله فضل رحمته يوم القيامة \" (قال الشافعي) ففى هذا الحديث ما دل على أنه ليس لاحد أن يمنع فضل مائه وإنما يمنع فضل رحمة الله بمعصية الله فلما كان منع فضل الماء معصية لم يكن لاحد منع فضل الماء، وفى هذا الحديث دلالة على أن مالك الماء أولى أن يشرب به ويسقى وأنه إنما يعطى فضله عما يحتاج إليه لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: \" من منع فضل الماء ليمنع به الكلا منعه الله فضل رحمته \" وفضل الماء الفضل عن حاجة مالك الماء (قال الشافعي) وهذا أوضح حديث روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الماء، وأشبه معنى لان مالكا روى عن أبى الرجال محمد بن عبد الرحمن عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يمنع نفع البئر (قال الشافعي) فكان هذا جملة ندب المسلمون إليها في الماء، وحديث أبى هريرة رضى الله عنه أصحها وأبينها معنى (قال الشافعي) وكل ماء ببادية يزيد في عين أو بئر أو غيل أو نهر بلغ مالكه منه حاجته لنفسه وماشيته وزرع إن كان له فليس له منع فضله عن حاجته من أحد يشرب أو يسقى ذا روح خاصة دون الزرع وليس لغيره أن يسقى منه زرعا ولا شجرا إلا أن يتطوع بذلك مالك الماء، وإذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من منع فضل الماء ليمنع به الكلا منعه الله فضل رحمته \" ففى هذا ]","part":4,"page":50},{"id":932,"text":"[ دلالة إذا كان الكلا شيئا من رحمة الله أن رحمة الله رزقه خلقه عامة للمسلمين وليس لواحد منهم أن يمنعها من احد إلا بمعنى ما وصفنا من السنة والاثر الذى في معنى السنة وفى منع الماء ليمنع به الكلا الذى هو من رحمة الله عام يحتمل معنيين أحدهما أن ما كان ذريعة إلى منع ما أحل الله لم يحل وكذلك ما كان ذريعة إلى إحلال ما حرم الله تعالى (قال الشافعي) فإن كان هذا هكذا ففى هذا ما يثبت أن الذرائع إلى الحلال والحرام تشبه معاني الحلال والحرام ويحتمل أن يكون منع الماء إنما يحرم لانه في معنى تلف على ما لا غنى به لذوى الارواح والآدميين وغيرهم فإذا منعوا فضل الماء منعوا فضل الكلا، والمعنى الاول أشبه والله أعلم فلو أن جماعة كان لهم مياه ببادية فسقوا بها واستقوا، وفضل منها شئ فجاء من لا ماء له يطلب أن يشرب أو يسقى إلى واحد منهم دون واحد لم يجز لمن معه فضل من الماء وإن قل منعه إياه إن كان في عين أو بئر أو نهر أو غيل لانه فضل ماء يزيد ويستخلف، وإن كان الماء في سقاء أو جرة أو وعاء ما كان، فهو مختلف للماء الذى يستخلف فلصاحبه منعه وهو كطعامه إلا أن يضطر إليه مسلم والضرورة أن يكون لا يجد غيره بشراء أو يجد بشراء، ولا يجد ثمنا فلا يسع عندي والله أعلم منعه لان في منعه تلفا له وقد وجدت السنة توجب الضيافة بالبادية والماء أعز فقدا وأقرب من أن يتلف من منعه وأخف مؤنة على من أخذ منه من الطعام فلا أرى من منع الماء في هذه الحال إلا آثما إذا كان معه فضل من ماء في وعاء فأما من وجد غنى عن الماء بماء غير ماء صاحب الوعاء فأرجو أن لا يخرج من منعه.\rإقطاع الوالي (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أقطع الناس الدور فقال حى من بنى زهرة يقال لهم بنو عبد بن زهرة نكب عنا ابن أم عبد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" فلم ابتعثنى الله إذا؟ إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيهم حقه \" (قال الشافعي) في هذا الحديث دلائل: منها أن حقا على الوالى إقطاع من سأله القطيع من المسلمين لان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ للضعيف فيهم حقه \" دلالة أن (1) لمن سأله الاقطاع أن يؤخذ للضعيف فيهم حقه وغيره ودلالة\rعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع الناس بالمدينة وذلك بين ظهرانى عمارة الانصار من المنازل والنخل فلم يكن لهم بالعامر منع غير العامر ولو كان لهم لم يقطعه الناس وفى هذا دلالة على أن ما قارب العامر وكان بين ظهرانيه وما لم يقارب من الموات سواء في أنه لا مالك له فعلى السلطان إقطاعه ممن سأله من المسلمين (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن هشام عن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع الزبير أرضا وأن عمر بن الخطاب أقطع العقيق أجمع وقال اين المستقطعون؟ (قال الشافعي) والعقيق قريب من المدينة وقوله \" أين المستقطعون نقطعهم \" وإنما أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عمر ومن أقطع ما لا يملكه أحد يعرف من الموات وفى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من أحيا مواتا فهو له \" دليل على أن من أحيا مواتا كان له كما يكون له إن أقطعه واتباع في أن يملك ]\r__________\r(1) قوله دلالة: أن لمن سأله الاقطاع كذا بالاصول التى عندنا، وتأمل.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":51},{"id":933,"text":"[ من أحيا الموات ما أحيا كاتباع أمره في أن يقطع الموات من يحييه لا فرق بينهما، ولا يجوز أن يقطع الموات من يحييه ولا مالك له، وإذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من أحيا مواتا فهو له \" فعطية رسول الله صلى الله عليه وسلم عامة لمن أحيا الموات فمن أحيا الموات فبعطية رسول الله صلى الله عليه وسلم أحياه، وعطيته في الجملة أثبت من عطية من بعده في النص والجملة، وقد روى عن عمر مثل هذا المعنى لا يخالفه.\rباب الركاز يوجد في بلاد المسلمين (قال الشافعي) رحمه الله: الركاز دفن الجاهلية أخبرنا ابن عيينة عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن المصعب بن جثامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا حمى إلا لله ورسوله \" (قال الشافعي) فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا حمى إلا لله ورسوله \" لم يكن لاحد أن ينزل بلدا غير معمور فيمنع منه شيئا يرعاه دون غيره وذلك أن البلاد لله عزوجل لا مالك لها من الآدميين وإنما سلط الله الآدميين على منع مالهم خاصة لا منع ما ليس لاحد بعينه وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا حمى إلا لله ولرسوله \" أن لا حمى إلا حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم في\rصلاح المسلمين الذين هم شركاء في بلاد الله ليس أنه حمى لنفسه دونهم ولولاة الامر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحموا من الارض شيئا لمن يحتاج إلى الحمى من المسلمين، وليس لهم أن يحموا شيئا لانفسهم دون غيرهم (قال الشافعي) أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه استعمل مولى له يقال له هنى على الحمى (قال الشافعي) وقول عمر إنهم ليرون أنى قد ظلمتهم يقول يذهب رأيهم أنى حميت بلادا غير معمورة لنعم الصدقة ولنعم الفئ وأمرت بإدخال أهل الحاجة الحمى دون أهل القوة على المرعى في غير الحمى إلى أنى قد ظلمتهم (قال الشافعي) ولم يظلمهم عمر رضى الله عنه وإن رأوا ذلك، بل حمى على معنى ما حمى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل الحاجة دون أهل الغنى وجعل الحمى حوزا لهم خالصا كما يكون ما عمر الرجل له خالصا دون غيره وقد كان مباحا قبل عمارته فكذلك الحمى لمن حمى له من أهل الحاجة وقد كان مباحا قبل يحمى.\rقال وبيان ذلك في قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه لو لا المال الذى أحمل عليه في سبيل الله ما حميت على المسلمين من بلادهم شبرا أنه لم يحم إلا لما يحمل عليه (1) لمن يحتاج إلى الحمى من المسلمين أن يحموا ورأى إدخال الضعيف حقا له دون القوى فكل ما لم يعمر من الارض فلا يحال بينه وبين المسلمين أن ينزلوا ويرعوا فيه حيث شاءوا إلا ما حمى الوالى لمصلحة عوام المسلمين فجعله لما يحمل عليه في سبيل الله من نعم الجزية وما يفضل من نعم الصدقة فيعده لمن يحتاج إليه من أهلها، وما يصير إليه من ضوال المسلمين وماشية أهل الضعف دون أهل القوة (قال الشافعي) وكل هذا عام المنفعة بوجوه لان من حمل في سبيل الله فذلك لجماعة المسلمين ومن أرصد له أن يعطى من ماشية الصدقة فذلك لجماعة ضعفاء المسلمين، وكذلك من ضعف من المسلمين فرعيت له ماشيته ]\r__________\r(1) قوله: لمن يحتاج إلى الحمى الخ، كذا بالاصول ولعل الصواب \" فليس لمن يحتاج الخ \" وحرر اه مصححه.","part":4,"page":52},{"id":934,"text":"[ فذلك لجماعة ضعفاء المسلمين وأمر عمر رضى الله عنه أن لا يدخل نعم ابن عفان وابن عوف لقوتهما في أموالهما وإنهما لو هلكت ماشيتهما لم يكونا ممن يصير كلا على المسلمين فكذلك يصنع بمن له غنى غير\rالماشية.\rالاحباس أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى قال جميع ما يعط الناس من أموالهم ثلاثة وجوه.\rثم يتشعب كل وجه منها، والعطايا منها في الحياة وجهان، وبعد الوفاة واحد: فالوجهان من العطايا في الحياة مفترقا الاصل والفرع، فأحدهما يتم بكلام المعطى والآخر يتم بأمرين، بكلام المعطى وقبض المعطى أو قبض من يكون قبضه له قبضا (قال الشافعي) والعطايا التى تتم بكلام المعطى دون أن يقبضها المعطى ما كان إذا خرج به الكلام من المعطى له جائزا على ما أعطى لم يكن للمعطى أن يملك ما خرج منه فيه الكلام بوجه أبدا وهذه العطية الصدقات المحرمات الموقوفات على قوم بأعيانهم أو قوم موصوفين وما كان في معنى هذه العطايا مما سبل محبوسا على قوم موصوفين وإن لم يسم ذلك محرما فهو محرم باسم الحبس (قال الشافعي) فإذا أشهد الرجل على نفسه بعطية من هذه فهى جائزة لمن أعطاها، قبضها أو لم يقبضها، ومتى قام عليه أخذها من يدى معطيها وليس لمعطيها حبسها عنه على حال بل يجبر على دفعها إليه وإن استهلك منها شيئا بعد إشهاده بإعطائها ضمن ما استهلك كما يضمنه أجنبي لو استهلكه لانه إذ خرج من ملكه فهو والاجنبى فيما استهلك منه سواء ولو مات من جعلت هذه الصدقة عليه قبل قبضها وقد أغلت غلة أخذ وارثه حصته من غلتها لان الميت قد كان مالكا لما أعطى وإن لم يقبضه كما يكون له غلة أرض لو غصبها أو كانت وديعة في يدى غيره فجحدها ثم أقر بها وإن لم يكن قبض ذلك ولو مات بها قبل أن يقبضها من تصدق بها عليه لم يكن لوارثه منها شئ وكانت لمن تصدق بها عليه ولا يجوز أن يقال ترحع موروثة والموروث إنما يورث ما كان ملكا للميت فإذا لم يكن للمتصدق الميت أن يملك شيئا في حياته ولا بحال أبدا لم يجز أن يملك الوارث عنه بعد وفاته ما لم يكن له أن يملك في حياته بحال أبدا.\rقال وفى هذا المعنى العتق.\rإذا تكلم الرجل يعتق من يجوز له عتقه ثم العتق ولم يحتج إلى أن يقبله المعتق ولم يكن للمعتق ملكه ولا لغيره ملك رق يكون له فيه بيع ولا هبة ولا ميراث بحال، والوجه الثاني من العطايا في الحياة ما أخرجه\rالمالك من يده ملكا تاما لغيره بهبته أو ببيعه ويورث عنه وهذا من العطايا يحل لمن أخرجه من يديه أن يملكه بوجوه، وذلك أن يرث ممن أعطاه أو يرد عليه المعطى العطية أو يهبها له أو يبيعه إياها وهذا مثل النحل والهبة والصدقة غير المحرمة ولا التى في معناها بالتسبيل وغيره وهذه العطية تتم بأمرين: إشهاد من أعطاها وقبضها بأمر من أعطاها والمحرمة والمسبلة تجوز بلا قبض.\rقيل تقليد الهدى وإشعاره وسياقه وإيجابه بغير تقليد يكون على مالكه بلاغه البيت ونحره والصدقة فيه بما صنع منه ولم يقبضه من جعل له وليس كذلك ما تصدق به بغير حبس مما لا يتم إلا بقبض من أعطيها لنفسه أو قبض غيره له ممن قبضه له قبض وهذا الوجه من العطايا لمعطيه أن يمنعه من أعطاه إياه ما لم يقبضه، ومتى رجع في عطيته قبل قبض من اعطيه فذلك له وإن مات المعطى قبل يقبض العطية فالمعطى بالخيار إن أحب أن يعطيها ورثته عطاء مبتدأ لا عطاء موروثا عن المعطى لان المعطى لم يملكها فعل وذلك أحب إلي له وإن شاء حبسها ]","part":4,"page":53},{"id":935,"text":"[ عنهم وإن مات المعطى قبل يقبضها المعطى فهى لورثة المعطى لان ملكها لم يتم للمعطى.\rقال: والعطية بعد الموت هي الوصية لمن أوصى له في حياته فقال إذا مت فلفلان كذا فله أن يرجع في الوصية ما لم يمت فإذا مات ملك أهل الوصايا وصاياهم بلا قبض كان من المعطى ولا بعده وليس للورثة أن يمنعوه الموصى لهم وهو لهم ملكا تاما قال: وأصل ما ذهبنا إليه أن هذا موجود في السنة والآثار أو فيهما ففرقنا بينه اتباعا وقياسا.\rالخلاف في الصدقات المحرمات (قال الشافعي) رحمه الله: فخالفنا بعض الناس في الصدقات المحرمات وقال من تصدق بصدقة محرمة وسبلها فالصدقة باطل وهى ملك للمتصدق في حياته ولوارثه بعد موته قبضها من تصدق بها عليه أو لم يقبضها وقال لى بعض من يحفظ قول قائل هذا: إنا رددنا لصدقات الموقوفات بأمور قلت له وما هي؟ فقال قال شريح جاء محمد صلى الله عليه وسلم بإطلاق الحبس فقلت له وتعرف الحبس التى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بإطلاقها؟ قال لا أعرف حبسا إلا الحبس بالتحريم فهل تعرف شيئا يقع عليه اسم الحبس غيرها؟ (قال الشافعي) فقلت له أعرف الحبس التى جاء رسول الله صلى\rالله عليه وسلم بإطلاقها وهى غير ما ذهبت إليه وهى بينة في كتاب الله عزوجل قال أذكرها قلت قال الله عزوجل \" ما جعل الله من بحيرة وسائبة ولا وصيلة ولا حام \" فهذه الحبس التى كان أهل الجاهلية يحبسونها فأبطل الله شروطهم فيها وأبطلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بإبطال الله إياها وهى أن الرجل كان يقول إذا نتج فحل إبله ثم ألقح فأنتج منه هو حام أي قد حمى ظهره فيحرم ركوبه ويجعل ذلك شبيها بالعتق له ويقول في البجيرة والوصيلة على معنى يوافق بعض هذا ويقول لعبده أنت حر سائبة لا يكون لى ولاؤك ولا على عقلك قال فهل قيل في السائبة غير هذا؟ فقلت نعم قيل إنه أيضا في البهائم قد سيبتك (قال الشافعي) فلما كان العتق لا يقع على البهائم رد رسول الله صلى الله عليه وسلم ملك البحيرة والوصيلة والحام إلى مالكه وأثبت العتق وجعل الولاء لمن أعتق السائبة وحكم له بمثل حكم النسب ولم يحبس أهل الجاهلية علمته دارا ولا أرضا تبررا بحبسها وإنما حبس أهل الاسلام (قال الشافعي) فالصدقات يلزمها اسم الحبس وليس لك أن تخرج مما لزمه اسم الحبس شيئا إلا بخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدل على ما قلت وقلت أخبرنا سفيان عن عبد الله بن عمر بن حفص العمرى عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب ملك مائة سهم من خيبر اشتراها فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال \" يا رسول الله إنى أصبت ما لا لم أصب مثله قط وقد أردت أن أتقرب به إلى الله عزوجل \" فقال \" حبس الاصل، وسبل الثمرة \" (قال الشافعي) وأخبرني عمر بن حبيب القاضى عن عبد الله بن عون عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب قال \" يا رسول الله إنى أصبت مالا من خيبر لم أصب مالا قط أعجب إلي أو أعظم عندي منه \" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إن شئت حبست أصله وسبلت ثمره \" فتصدق به عمر بن الخطاب رضى الله عنه ثم حكى صدقته به (قال الشافعي) فقال إن كان هذا ثابتا فلا يجوز إلا أن يكون الحبس التى أطلق غير الحبس التى أمر بحبسها قلت هذا عندنا وعندك ثابت وعندنا أكثر من هذا وإن كانت الحجة تقوم عندنا وعندك بأقل ]","part":4,"page":54},{"id":936,"text":"[ منه قال فكيف أجزت الصدقات المحرمات وإن لم يقبضها من تصدق بها عليه؟ فقلت اتباعا وقياسا فقال وما الاتباع؟ فقلت له لما سأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ماله فأمره أن يحبس أصل\rماله ويسبل ثمره دل ذلك على إجازة الحبس وعلى أن عمر كان يلى حبس صدقته ويسبل ثمرها بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، لا يليها غيره، قال: فقال: أفيحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم \" حبس أصلها وسبل ثمرها \" اشترط ذلك؟ قلت نعم والمعنى الاول أظهرهما وعليه من الخبر دلالة أخرى قال وما هي؟ قلت إذا كان عمر لا يعرف وجه الحبس أفيعلمه حبس الاصل وسبل الثمر ويدع أن يعلمه أن يخرجها من يديه إلى من يليها عليه ولمن حبسها عليه لانها لو كانت لا تتم إلا بأن يخرجها المحبس من يديه إلى من يليها دونه، كان هذا أولى أن يعلمه، لان الحبس لا يتم إلا به، ولكنه علمه ما يتم له، ولم يكن في إخراجها من يديه شئ يزيد فيها ولا في إمساكها يليها هو شئ ينقص صدقته ولم يزل عمر بن الخطاب المتصدق بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يلى فيما بلغنا صدقته حتى قبضه الله تبارك وتعالى ولم يزل على بن أبى طالب رضى الله عنه يلى صدقته بينبع حتى لقى الله عزوجل ولم تزل فاطمة عليها السلام تلى صدقتها حتى لقيت الله تبارك وتعالى (قال الشافعي) أخبرنا بذلك أهل العلم من ولد فاطمة وعلى وعمر ومواليهم ولقد حفظنا الصدقات عن عدد كثير من المهاجرين والانصار لقد حكى لى عدد كثير من اولادهم وأهليهم أنهم لم يزالوا يلون صدقاتهم حتى ماتوا ينقل ذلك العامة منهم عن العامة لا يختلفون فيه وإن أكثر ما عندنا بالمدينة ومكة من الصدقات لكما وصفت لم يزل يتصدق بها المسلمون من السلف يلونها حتى ماتوا وأن نقل الحديث فيها كالتكلف وإن كنا قد ذكرنا بعضه قبل هذا فإذا كنا إنما أجزنا الصدقات وفيها العلل التى أبطلها صاحبك بها من قول شريح جاء محمد بإطلاق الحبس بأنه لا يجوز أن يكون مال مملوكا ثم يخرجه مالكه من ملكه إلى غير مالك له كله إلا بالسنة واتباع الآثار فكيف اتبعناهم في إجازتها واجازتها أكثر ونترك اتباعهم في أن يجوزها كما حازوها ولم يولوها أحدا؟ فقال فما الحصة فيه من القياس؟ قلت له لما أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحبس الاصل أصل المال وتسبل الثمرة دل ذلك على أنه أجاز أن يخرجه مالك المال من ملكه بالشرط إلى أن يصير المال محبوسا لا يكون لمالكه بيعه ولا أن يرجع إليه بحال كما لا يكون لمن سبل ثمره عليه بيع الاصل ولا ميراثه فكان هذا مالا مخالفا لكل مال سواه لان كل مال سواه يخرج من مالكه إلى مالك فالمالك يملك بيعه وهبته ويجوز للمالك الذى أخرجه من ملكه أن يملكه بعد\rخروجه من يديه ببيع وهبة وميراث وغير ذلك من وجوه الملك ويجامع المال المحبوس الموقوف العتق الذى أخرجه مالكه من ماله بشئ جعله الله إلى غير ملك نفسه ولكن ملكه منفعة نفسه بلا ملك لرقبته كما ملك المحبس من جعل منفعة المال له بغير ملك منه لرقبة المال وكان بإخراجه الملك من يديه محرما على نفسه أن يملك المال بوجه أبدا كما كان محرما أن يملك العبد بشئ أبدا فاجتمعا في معنيين، وإن كان العبد مفارقه في أنه لا يملك منفعة نفسه غير نفسة كما يملك منفعة المال مالك وذلك أن المال لا يكون مالكا إنما يملك الآدميون فلو قال قائل لماله أنت حر لم يكن حرا ولو قال أنت موقوف لم يكن موقوفا لانه لم يملك منفعته أحدا وهو إذا قال لعبده أنت حر فقد ملكه منفعة نفسه فقال قد قال فيها فقهاء المكيين وحكامهم قديما وحديثا وقد علمنا أنهم يقولون قولك، وأبو يوسف حين أجاز الصدقات قال قولك في أنها تجوز وإن وليها صاحبها حتى يموت واحتج فيها بأنه إنما أجازها اتباعا وأن المتصدقين بها من السلف ولوها حتى ماتوا ولكنا قد ذهبنا فيها وبعض البصريين إلى أن الرجل إن لم يخرجها من ]","part":4,"page":55},{"id":937,"text":"[ ملكه إلى من يليها دونه في حياته لمن تصدق بها عليه كانت منتقضة وأنزلها منزلة الهبات، وتابعنا بعض المدنيين فيها وخالفنا في الهبات (قال الشافعي) فقلت له قد حفظنا عن سلفنا ما وصفت وما أعرف عن أحد من التابعين أنه أبطل صدقة بأن لم يدفعها المتصدق بها إلى وال في حياته وما هذا إلا شئ أحدثه منهم من لا يكون قوله حجة على أحد وما أدرى لعله سمع قولكم أو قول بعض البصريين فيه فاتبعه فقال وأنا أقوم بهذا القول عليك قلت له هذا قول تخالفه فكيف تقوم به؟ قال أقوم به لمن قاله من أصحابنا وأصحابك فأقول إن أبا بكر الصديق رضى الله عنه نحل عائشة جداد عشرين وسقا فمرض قبل تقبضه فقال لها لو كنت خزنتيه وقبضتيه كان لك وإنما هو اليوم مال الوارث وإن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال \" ما بال رجال ينحلون أبناءهم نحلا ثم يمسكونها فإن مات أحدهم قال مال أبى نحلنيه وإن مات ابنه قال مالى وبيدي لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد حتى يكون إن مات أحق بها \" وأنه شكى إلى عثمان بن عفان رضى الله عنه قول عمر فرأى أن الوالد يجوز لولده ما داموا صغارا، فأقول إن الصدقات الموقوفات قياسا على هذا ولا أزعم ما تزعمت من أنها مفترقة فقلت له\rأفرأيت لو اجتمعت هي والصدقات في معنى واختلفتا في معنيين أو أكثر الجمع بينهما أولى بتأويل أو التفريق؟ قال بل التفريق فقلت له أفرأيت الهبات كلها والنحل والعطايا سوى الوقف لو تمت لمن أعطيها ثم ردها على الذى أعطاها أو لم يقبلها منه أو رجعت إليه بميراث أو شراء أو غير ذلك من وجوه الملك أيحل له أن يملكها؟ قال نعم: قلت ولو تمت لمن اعطيها حل له بيعها وهبتها؟ قال نعم: قلت أفتجد الوقف إذا تم لمن وقف له يرجع إلى مالكه أبدا بوجه من الوجوه أو يملكه من وقف عليه ملكا يكون له فيه بيعه وهبته وأن يكون موروثا عنه؟ قال: لا، قلت والوقوف خارجة من ملك مالكها بكل حال ومملوكة المنفعة لمن وقفت عليه غير مملوكة الاصل؟ قال نعم: قلت أفترى العطايا تشبه الوقوف في معنى واحد من معانيها؟ قال في أنها لا تجوز إلا مقبوضة: قلت كذلك.\rقلت أنت فأراك جعلت قولك اصلا قال قسته على ما ذكرت إن خالف بعض أحكامه: قلت فكيف يجوز أن يقاس الشئ بخلافه وهى مخالفة ما ذكرت من العطايا غيرها؟ أو رأيت لو قال لك قائل أراك تسلك بالعطايا كلها مسلكا واحدا فأزعم أن الرجل إذا أوجب الهدى على نفسه بكلام أو ساقه أو قلده أو أشعره كان له أن يبيعه ويهبه ويرجع لانه لمساكين الحرم ولم يقبضوه أله ذلك؟ قال: لا.\rقلت وأنت تقول لو دفع رجل إلى وال مالا يحمل به في سبيل الله أو يتصدق به متطوعا لم يكن له أن يخرجه من يدى الوالى بل يدفعه؟ قال نعم قال ما العطايا بوجه واحد قلت فعمدت إلى ما دلت عليه السنة وجاءت الآثار بإجازته من الصدقات المحرمات فجعلته قياسا على ما يخالفه وامتنعت من ان تقيس عليه ما هو أقرب منه مما لا أصل فيه تفرق بينه وبينه.\rقال: وقلت له لو قال لك قائل أنا أزعم أن الوصية لا تجوز إلا مقبوضة.\rقال وكيف تكون الوصية مقبوضة؟ قلت بأن يدفعها الموصى إلى الموصى له ويجعلها له بعد موته فإن مات جازت وإن لم يدفعها لم تجز كما أعتق رجل مماليك له فأنزلها النبي صلى الله عليه وسلم وصية، وكما يهب في المرض فيكون وصية قال ليس ذلك له.\rقلت: فإن قال لك ولم؟ قال أقول لان الوصايا مخالفة للعطايا في الصحة قلت: فاذكر من قال لك يجوز بغير ما وصفنا من السلف.\rقال ما أحفظه عن السلف وما أعلم فيه اختلافا: قلنا فبان لك أن المسلمين فرقوا بين العطايا! قال ما وجدوا بدا من التفريق بينهما.\rقلت: والوصايا بالعطايا أشبه من الوقف بالعطايا فإن الموصى أن\rيرجع في وصيته بعد الاشهاد عليها ويرجع في ماله إن مات من أوصى له بها أو ردها فكيف باينت بين ]","part":4,"page":56},{"id":938,"text":"[ العطايا والوصايا سواها وامتنعت من المباينة بين الوقف والعطايا سواه وأنت تفرق بين العطايا سواه فرقا بينا فنقول في العمرى هي لصاحبها لا ترجع إلى الذى أعطاها ولا تقول هذا في العارية ولا العطية غير العمرى، قال بالسنة.\rقلت: وإذا جاءت السنة اتبعتها؟ قال فذلك يلزمنى.\rقلت: فقد وصفت، لك في الوقف السنة والخبر العام عن الصحابة ولم تتبعه، وقلت له أرأيت النحل والهبة والعطايا غير الوقف ألصاحبها أن يرجع فيها ما لم يقبضها من جعلها له؟ قال نعم: قلت: فمن تقويت به فمن قال قولك من أصحابنا يقول لا يرجع فيها وإن مات قبل يقبضها من أعطيها رجعت ميراثا يكون في ذلك الوقف فيسوى بين قوليه، قال فهذا قول لا يستقيم ولا يجوز فيه إلا واحد من قولين إما أن يكون كما قلت إذا تكلم بالوقف أو العطية تمت لمن جعلها له وجبر على إعطائها إياه، وإما أن يكون لا يتم إلا بالقبض مع العطايا فيكون له أن يرجع ما لم تتم بقبض من أعطيها ولا يجوز أبدا أن يكون له حبسها إذا تكلم بإعطائها ولا يكون لوارثه ملكها عنه إذا لم ترجع في حياته إلى ملكه لم ترجع في وفاته إلى ملكه فتكون موروثة عنه.\rوهذا قول محال وكل ما وهبت لك فلى الرجوع فيه ما لم تقبضه أو يقبض لك وهذا مثل أن أقول قد بعتك عبدى بألف فإن قلت قد رجعت قبل تختار اخذه كان لى الرجوع وكل أمر لا يتم إلا بأمرين لم يجز أن يملك بواحد.\rفقلت هذا كما قلت إن شاء الله ولكن رأيتك ذهبت إلى رد الصدقات قال ما عندي فيها أكثر مما وصفت فهل لك فيها حجة غير ما ذكرت مما لزمك به عندنا إثبات الصدقات؟ قال ما عندي فيها أكثر مما وصفت (قال الشافعي) رحمه الله قلت ففيما وصفت أن صدقات المهاجرين والانصار بالمدينة معروفة قائمة وقد ورث المهاجرين والانصار النساء الغرائب والاولاد ذوو الدين والاهلاك لاموالهم والحاجة إلى بيعه فمنعهم الحكام في كل دهر إلى اليوم فكيف أنكرت إجازتها مع عموم العلم؟ وأنت تقول لو أخرج رجل بيتا من داره فبناه مسجدا وأذن فيه لمن صلى ولم يتكلم بوقفه كان وقفا للمصلين ولم يكن له أن يعود في ملكه إذا أذن للمصلين فيه وفى قولك هذا أنه لم يخرجه من ملكه ولو كان إذنه في الصلاة إخراجه من ملكه كان إخراجه إلى غير\rمالك بعينه فكان مثل الحبس الذى يلزمك إطلاقها لحديث شريح فعمدت إلى ما جاءت به السنة من الوقف في الاموال والدور وما أخرجه مالكه من ملك نفسه فأبطلته بعلة وأجزت المسجد بلا خبر من أحد من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جاوزت القصد فيه فأخرجته من ملك صاحبه ولم يخرجه صاحبه من ملكه إنما يخرجه بالكلام وأنت تعيب على المدنيين أن يقضوا بحيازة عشرة وعشرين سنة إذا حاز الرجل الدار والمحوز عليه حاضر يراه يبنيها ويهدمها وهو يبيع المنازل لا يكلمه فيها.\rوقلت الصمت والحوز لا يبطل الحق إنما يبطله القول وتجعل إذن صاحب المسجد وهو لم ينطق بوقفه وقفا فتزكن عليه وتعيب ما هو أقوى في الحجة من قول المدنيين في الحيازة من قولك في المسجد وتقول هذا وهو إزكان وقلت له أرأيت لو أذن في داره للحاج أن ينزلوها سنة أو سنتين: أتكون صدقة عليهم.\rقال لا وله منعهم متى شاء من النزول فيها، قلت: فكيف لم تقل هذا في المسجد يخرجه من الدار ولا يتكلم بوقفه.\rفقال إن صاحبينا قد عابا قول صاحبهم وصارا إلى قولكم في إجازة الصدقات، فقلت له ما زاد قولنا قوة بنزوعهما إليه ولا ضعفا بفراقهما حين فارقاه ولهما بالرجوع إليه أسعد، وما علمتهما أفادا حين رجعا إليه علما كانا يجهلانه، قال ولكن قد يصح عندهما الشئ بعد أن لم يصح، فقلت الله أعلم كيف كان رجوعهما ومقامهما والرجوع بكل حال خير لهما إن شاء الله وقلت له أيجوز لعالم أن يأتيه الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر منصوص فيقول به وإن عارضه ]","part":4,"page":57},{"id":939,"text":"[ معارض بخبر غير منصوص فيقول به ثم يأتي مثله فلا يقبله ويصرف أصلا إلى أصل؟ قال لا، قلت فقد فعلت وصرف الصدقات إلى النحل وهما مفترقان عندك، وقلت له أيجوز أن يأتيك الحديث عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقات بأمر يدل على أنهم تصدقوا بها وولوها وهم لا يفعلون إلا الجائز عندهم ثم يقولون في النحل عندهم إنما تكون بأن تكون مقبوضات فتقول أجعلوا الصدقات مثله، قال لا: قلت فقد فعلت: قال فلو كان هذا مأثورا عندهم عرفه الحجازيون، فقلت قد ذكرت لك بعض ما حضرني من الاخبار على الدلالة عليه وأنه قول المكيين ولا أعلم من متقدمي المدنيين أحدا قال بخلافه (قال الشافعي) ووصفت لك أهل أن أهل هذه الصدقات من آل\rعلى وغيرهم قد ذكروا ما وصفت من أن عليا رضى الله عنه ومن تصدق لم يزل يلى صدقته وصدقاتهم فيه جارية ثم ثبتت قائمة مشهورة القسم والموضع إلى اليوم وهذا أقوى من خبر الخاصة، فقال فما تقول في الرجل يتصدق على ابنه أو ذى رحمه أو أجنبي بصدقة غير محرمة ولا في سبيل المحرمة بالتسبيل أيكون له ما لم يقبضها المتصدق عليه أن يرجع فيها؟ قلت نعم: قال وسبيلها سبيل الهبات والنحل؟ قلت نعم، قال فأين هذا لى؟ قلت معنى تصدقت عليك متطوعا معنى وهبت لك ونحلتك لانه إنما هو شئ من مالى لم يلزمنى أن أعطيكه ولا غيرك أعطيتك متطوعا وهو يقع عليه اسم صدقة ونحل وهبة وصلة وإمتاع ومعروف وغير ذلك من أسماء العطايا وليس يحرم على لو أعطيتكه فرددته على أن أملكه ولو مت أن أرثه كما يحرم على لو تصدقت عليك بصدقة محرمة أن املكها عنك بميراث أو غيره وقد لزمها اسم صدقة بوجه أبدا؟ قلت له نعم أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عبد الله بن زيد الانصاري ذكر الحديث (قال الشافعي) وأخبرنا الثقة أو سمعت مروان بن معاوية عن عبد الله بن عطاء المدينى عن ابن بريدة الاسلمي عن أبيه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنى تصدقت على أمي بعبد وإنها ماتت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" قد وجبت صدقتك وهو لك بميراثك \" قال فلم جعلت ما تصدق به غير واجب عليه على أحد بعينه في معنى الهبات تحل لمن لا تحل له الصدقة الواجبة فهل من دليل على ما وصفت؟ قلت نعم أخبرني محمد بن على بن شافع قال أخبرني عبد الله بن حسن بن حسين عن غير واحد من أهل بيته وأحسبه قال زيد بن على أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقت بمالها على بنى هاشم وبنى المطلب وأن عليا رضى الله عنه تصدق عليهم وأدخل معهم غيرهم (قال الشافعي) وأخرج إلى والى المدينة صدقة على بن أبى طالب رضى الله عنه وأخبرني أنه أخذها من آل أبى رافع وأنها كانت عندهم فأمر بها فقرئت على فإذا فيها تصدق بها على رضى الله عنه على بنى هاشم وبنى المطلب وسمى معهم غيرهم، قال وبنو هاشم وبنو المطلب تحرم عليهم الصدقة المفروضة ولم يسم على ولا فاطمة منهم غنيا ولا فقيرا وفيهم غنى (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم عن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يشرب من سقايات كان يضعها الناس بين مكة والمدينة فقلت أو قيل له؟ فقال إنما حرمت علينا\rالصدقة المفروضة (قال الشافعي) فقال أفتجيز أن يتصدق الرجل على الهاشمي والمطلبى والغنى منهم ومن غيرهم متطوعا؟ فقلت نعم استدلالا بما وصفت وأن الصدقة تطوعا إنما هي عطاء ولا بأس أن يعطى الغنى تطوعا قال فهل تجد أنه يجوز أن يعطى الغنى؟ فقلت ما للمسألة من هذا موضع وما بأس أن يعطى الغنى قال فاذكر فيه حجة قلت أخبرنا سفيان عن معمر عن الزهري عن السائب ابن يزيد عن حويطب بن عبد العزى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال استعملني قال فهل تحرم الصدقة ]","part":4,"page":58},{"id":940,"text":"[ تطوعا على أحد؟ فقلت لا إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يأخذها ويأخذ الهدية وقد يجوز تركه إياها على ما رفعه الله به وأبانه من خلقه تحريما ويجوز لغير ذلك لان معنى الصدقات من العطايا هبة لا يراد ثوابها ومعنى الهدية يراد ثوابها قال: أفتجد دليلا على قبوله الهدية؟ فقلت: نعم، أخبرنيه مالك عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت فقال \" ألم أر برمة لحم \" فقالوا ذلك شئ تصدق به على بريرة فقال \" هو لها صدقة وهو لنا هدية \" فقال ما الذى يجوز أن يكون صدقة محرمة؟ قلت كل ما كان الشهود يسمونه بحدود من الارضين والدور معمورها وغير معمورها والرقيق فقال أما الارضون والدور فهى صدقات من مضى فكيف أجزت الرقيق وأصحابنا لا يجيزون الصدقة بالرقيق إلا أن يكونوا في الارض المتصدق؟ بها فقلت له تصدق السلف بالدور والنخل ولعل في النخل زرعا أفرأيت إن قال قائل لا أجيز الصدقة بحمام ولا مقبرة لانهما مخالفان للدور واراضى النخل والزرع هل الحجة عليه إلا أن يقال إذا كان السلف تصدقوا بدور وأراضي نخل وزرع فكان ذلك إنما يعرف بالحدود وقد تتغير وكذلك الحمام والمقبرة يعرفان بحد وإن تغيرا قال هذه حجة عليه قال فإذا كانوا يعرفون العبيد بأعيانهم أتجدهم في معرفة الشهود بهم في معنى الارضين والنخل أو أكثر بأنهم إذا عرفوا بأعيانهم كانوا كأرض تعرف حدودها؟ قال إنهم لقريب مما وصفت قلت فكيف أبطلت الصدقة المحرمة فيهم؟ قال قد يهلكون ويأبقون وتنقطع منفعتهم قلت فكل هذا يدخل الارض والشجر قد تخرب الارض بذهاب الماء ويأتى عليها السيل فيذهب بها وتنهدم الدار ويذهب بها السيل فما كانت قائمة فهى موقوفة ولا جناية لنا فيما أتى\rعليها من قضاء الله عزوجل قلت وكذلك العبد لا جناية لنا في ذهابه ولا نقصه (قال الشافعي) وكل ما عرف بعينه وقطع عليه الشهود مثل الابل والبقر والغنم أنه صدقة محرمة جازت الصدقة في الماشية قال وتتم الصدقات المحرمات أن يتصدق بها مالكها على قوم معروفين بأعيانهم وأنسابهم وصفاتهم ويجمع في ذلك أن يقول المتصدق بها تصدقت بدارى هذه على قوم أو رجل معروف بعينه يوم تصدق بها أو صفته أو نسبه حتى يكون إنما أخرجها من ملكه لمالك ملكه منفعتها يوم أخرجها ويكون مع ذلك أن يقول صدقة لا تباع ولا توهب أو يقول لا تورث أو يقول غير موروثة أو يقول صدقة محرمة أو يقول صدقة مؤبدة فإذا كان واحد من هذا فقد حرمت الصدقة فلا تعود ميراثا أبدا وإن قال صدقة محرمة على من لم يكن بعد بعينه ولا نسبه ثم على بنى فلان أو قال صدقة محرمة على من كان بعدى بعينه فالصدقة منفسخة ولا يجوز أن يخرجها من ملكه إلا إلى مالك منفعة له فيها يوم يخرجها إليه وإذا انفسخت عادت في ملك صاحبها كما كانت قبل يتصدق بها ولو تصدق بداره صدقة محرمة على رجل بعينه أو قوم بأعيانهم ولم يسلبها على من بعدهم كانت محرمة أبدا فإذا انقرض الرجل المتصدق بها عليه أو القوم المتصدق بها عليهم كانت هذه صدقة محرمة بحالها أبدا ورددناها على أقرب الناس بالرجل الذى تصدق بها يوم ترجع الصدقة إنما تصير غير راجعة موروثة بواحد مما وصفنا أو ما كان في معناه وإنما فسخناها إذا تصدق بها فكانت حين عقدت صدقة لا مالك لمنفعتها لانه لا يجوز أن تخرج من مالك إلى غير مالك منفعة لانها لا تملك منفعة نفسها كما يملك العبد منفعة نفسه بالعتق ولا يزول عنها الملك إلا إلى مالك منفعة فيها فأما إذا لم يقل في صدقته محرمة أو بعض ما قلنا مما هو في معنى تحريمها من شرط المتصدق فالصدقة كالهبات تملك بما تملك به الاموال غير المحرمات وكالعمرى أو غيرها من العطايا، وسواء في الصدقات المحرمات يوم يتصدق بها إلى مالك يملك منفعتها سبلت بعده أو لم تسبل ]","part":4,"page":59},{"id":941,"text":"[ أو دفعت إليه أو إلى غير المتصدق أو لم تدفع كل ذلك يحرم بيعها بكل حال وسواء في الصدقات كل ما جازت فيه الصدقات المحرمات من أرض ودار وغيرهما وعلى ما شرط المتصدق لمن تصدق بها عليه من منفعتها فإن شرط ان لبعضهم على بعض الاثرة بالتقدمة أو الزيادة من المنفعة فذلك على ما اشترط فإن\rشرطها عليهم بأسمائهم وأنسابهم فسواء كانوا أغنياء أو فقراء فإن قال الاحوج منهم فالاحوج كانت على ما شرط لا يعدى بها شرطه وإن شرطها على جماعة رجال ونساء تخرج النساء منها إذا تزوجن ويرجعن إليها بالفراق وموت الازواج كانت على ما شرط وكذلك إن شرط بأن يخرج الرجال منها بالغين ويدخلوا صغارا أو يخرجوا اغنياء ويدخلوا فقراء أو يخرجوا غيبا عن البلد الذى به الصدقة ويدخلوا حضورا كيفما شرط أن يكون ذلك كان إذا بقى لمنفعتها مالك سوى من أخرجه منها.\rالخلاف في الحبس وهى الصدقات الموقوفات (1) (قال الشافعي) رحمه الله: وخالفنا بعض الناس في الصدقات الموقوفات فقال لا تجوز بحال قال وقال شريح جاء محمد صلى الله عليه وسلم بإطلاق الحبس قال وقال شريح لا حبس عن فرائض الله تعالى (قال الشافعي) والحبس التى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بإطلاقها والله أعلم ما وصفنا من البحيرة والوصيلة والحام والسائبة إن كانت من البهائم فإن قال قائل ما دل على ما وصفت؟ قيل ما علمنا جاهليا حبس دارا على ولد ولا في سبيل الله ولا على مساكين وحبسهم كانت ما وصفنا من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بإطلاقها والله أعلم وكان بينا في كتاب الله عزوجل إطلاقها فإن قال قائل فهو يحتمل ما وصفت ويحتمل إطلاق كل حبس فهل من خبر يدل على أن هذا الحبس في الدور والاموال خارجة من الحبس المطلقة؟ قيل نعم أخبرنا سفيان عن عبد الله بن عمر عن ابن عمر قال جاء عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله \" إنى أصبت مالا لم أصب مثله قط وقد أردت أن أتقرب به إلى الله عزوجل \" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" حبس أصله وسبل ثمرته \" (قال الشافعي) وحجة الذى أبطل الصدقات الموقوفات أن شريحا قال لا حبس عن فرائض الله تعالى لا حجة فيها عندنا ولا عنده لانه يقول قول شريح على الانفراد لا يكون حجة ولو كان حجة لم يكن في هذا حبس عن فرائض الله عزوجل فإن قال وكيف؟ قيل إنما أجزنا الصدقات الموقوفات إذا كان المتصدق بها صحيحا فارغة من المال فإن كان مريضا لم نجزها إلا من الثلث إذا مات من مرضه ذلك وليس في واحدة من الحالين حبس عن فرائض الله تعالى فإن قال قائل وإذا حبسها صحيحا ثم مات لم تورث عنه قيل فهو أخرجها وهو مالك لجميع ماله يصنع فيه ما يشاء ويجوز له أن\rيخرجها لاكثر من هذا عندنا وعندك أرأيت لو وهبها لاجنبي أو باعه إياها فحاباه أيجوز؟ فإن قال نعم قال فإذا فعل ثم مات أتورث عنه؟ فإن قال لا قيل فهذا قرار من فرائض الله تعالى فإن قال لا لانه أعطى وهو يملك وقبل وقوع فرائض الله تعالى قيل وهكذا الصدقة تصدق بها صحيحا قبل وقوع ]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى في نسخته ما نصه \" وترجم) يعنى الربيع بعد ترجمة السائبة عقيب الخلاف في النذور في غير طاعة الله.\rالخلاف في الحبس الخ \" اه كتبه مصححه","part":4,"page":60},{"id":942,"text":"[ فرائض الله تعالى وقولك لا حبس عن فرائض الله تعالى محال لانه فعله قبل ان تكون فرائض الله في الميراث لان الفرائض إنما تكون بعد موت المالك وفى المرض (قال الشافعي) وحجة الذي صار إليه من أبطل الصدقات أن قال إنها في معنى البحيرة والوصيلة والحام لان سيدها أخرجها من ملكه إلى غير مالك قيل له قد أخرجها إلى مالك يملك منفعتها بأمر جعله لله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والبحيرة والوصيلة والحام لم تخرج رقبته ولا منفعته إلى مالك فهما متباينان فكيف تقيس أحدهما بالآخر؟ (قال الشافعي) والذى يقول هذا القول يزعم أن الرجل إذا تصدق بمسجد له جاز ذلك ولم يعد في ملكه وكان صدقة موقوفا على من صلى فيه فإذا قيل له فهل أخرجه إلى مالك يملك منه ما كان مالكه يملك؟ قال لا ولكن ملك من صلى فيه الصلاة وجعله لله تبارك وتعالى فلو لم يكن عليه حجة بخلاف السنة إلا ما أجازه في المسجد مما ليس فيه سنة ورد من الدور والارضين وفى الارضين سنة كان محجوجا فإن قال قائل أجيز الارضين والدور لان في الارضين سنة والدور مثلها لانها أرضون تغل وأرد المساجد كان أولى أن يكون قوله مقبولا ممن رد الدور والارضين وأجاز المساجد ثم تجاوز في المساجد إلى أن قال: لو بنى رجل في داره مسجدا فأخرج له بابا وأذن للناس أن يصلوا فيه كان حبسا وقفا وهو لم يتكلم بوقفه ولا بحبسه وجعل إذنه بالصلاة كالكلام بحبسه ووقفه (قال الشافعي) فعاب هذا القول عليه صاحباه واحتجا عليه بما ذكرنا وأكثر منه وقالا هذا جهل صدقات المسلمين في القديم والحديث أشهر من أن ينبغى أن يجهلها عالم وأجازوا الصدقات المحرمات في الدور والارضين على ما أجزناها عليه ثم اعتدل قول أبى يوسف فيها فقال بأحسن قول فقال تجوز الصدقات المحرمات إذا تكلم بها صاحبها\rقبضت أو لم تقبض وذلك أنا إنما أجزناها اتباعا لمن كان قبلنا مثل عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب رضى الله عنهما وغيرهم وهم ولوا صدقاتهم حتى ماتوا فلا يجوز أن نخالفهم في أن لا نجيزها إلا مقبوضة وهم قد أجازوها غير مقبوضة بالكلام بها فنوافقهم في إجازتها (قال الشافعي) وما قال فيها أبو يوسف كما قال (قال الشافعي) أخبرني غير واحد من آل عمر وآل على أن عمر ولى صدقته حتى مات وجعلها بعده إلى حفصة وولى على صدقته حتى مات ووليها بعده الحسن ابن على رضى الله عنهما وأن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وليت صدقتها حتى ماتت وبلغني عن غير واحد من الانصار أنه ولى صدقته حتى مات (قال الشافعي) وفى أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن يسبل ثمر أرضه ويحبس أصلها دليل على أنه رأى ما صنع جائزا فبهذا نراه بلا قبض جائزا ولم يأمره أن يخرجه عمر من ملكه إلى غيره إذا حبسه ولما صارت الصدقات مبدأة في الاسلام لا مثال لها قبله علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر فلم يكن فيما أمره به إذا حبس أصلها وسبل ثمرتها أن يخرجها إلى أحد يحوزها دونه دلالة على أن الصدقة تتم بأن يحبس أصلها ويسبل ثمرتها دون وال يليها كما كان في أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا إسرائيل أن يصوم ويستظل ويجلس ويتكلم دلالة على أن لا كفارة عليه ولم يأمره في ذلك بكفارة (قال الشافعي) وخالفنا بعض الناس في الصدقات المحرمات فقال لا تجوز حتى يخرجها المتصدق بها إلى من يحوزها عليه والحجة عليه ما وصفنا وغيره من افتراق الصدقات الموقوفات وغيرها مما يحتاج فيه إلى أن لا يتم الا بقبض.\r]","part":4,"page":61},{"id":943,"text":"[ وثيقة في الحبس (1) (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال أخبرنا الشافعي إملاء قال: هذا كتاب كتبه فلان بن فلان الفلاني في صحة من بدنه وعقله وجواز أمره وذلك في شهر كذا من سنة كذا إنى تصدقت بدارى التى بالفسطاط من مصر في موضع كذا أحد حدود جماعة هذه الدار ينتهى إلى كذا والثاني والثالث والرابع تصدقت بجميع أرض هذه الدار وعمارتها من الخشب والبناء والابواب وغير ذلك من عمارتها وطرقها ومسايل مائها وأرفاقها ومرتفقها وكل قليل وكثير هو فيها ومنها وكل حق هو لها داخل فيها وخارج منها\rوحبستها صدقة بتة مسبلة لوجه الله وطلب ثوابه لا مثنوية فيها ولا رجعة حبسا محرمة لا تباع ولا تورث ولا توهب حتى يرث الله الارض ومن عليها وهو خير الوارثين وأخرجتها من ملكى ودفعتها إلى فلان بن فلان يليها بنفسه وغيره ممن تصدقت بها عليه على ما شرطت وسميت في كتابي هذا وشرطي فيه أنى تصدقت بها على ولدى لصلبي ذكرهم وأنثاهم من كان منهم حيا اليوم أو حدث بعد اليوم وجعلتهم فيها سواء ذكرهم وأنثاهم صغيرهم وكبيرهم شرعا في سكناها وغلتها لا يقدم واحد منهم على صاحبه ما لم تتزوج بناتى فإذا تزوجت واحدة منهن وباتت إلى زوجها انقطع حقها ما دامت عند زوج وصار بين الباقين من أهل صدقتي كما بقي من صدقتي يكونون فيهم شرعا ما كانت عند زوج فإذا رجعت بموت زوج أو طلاق كانت على حقها من دارى كما كانت عليه قبل ان تتزوج وكلما تزوجت واحدة من بناتى فهى على مثل هذا الشرط تخرج من صدقتي ناكحة ويعود حقها فيها مطلقة أو ميتا عنها لا تخرج واحدة منهن من صدقتي إلا بزوج وكل من مات من ولدى لصلبي ذكرهم وأنثاهم رجع حقه على الباقين معه من ولدى لصلبي فإذا انقرض ولدى لصلبي فلم يبق منهم واحد كانت هذه الصدقة حبسا على ولد ولدى الذكور لصلبي وليس لولد البنات من غير ولدى شئ ثم كان ولد ولدى الذكور من الاناث والذكور في صدقتي هذه على مثل ما كان عليه ولدى لصلبي الذكر والانثى فيها سواء وتخرج المرأة منهم من صدقتي بالزوج وترد إليها بموت الزوج أو طلاقه وكل من حدث من ولدى الذكور من الاناث والذكور فهو داخل في صدقتي مع ولد ولدى وكل من مات منهم رجع حقه على الباقين معه حتى لا يبقى من ولد ولدى أحد فإذا لم يبق من ولد ولدى لصلبي أحد كانت هذه الصدقة بمثل هذا الشرط على ولد ولد ولدى للذكور الذين إلى عمود نسبهم تخرج منها المرأة بالزوج وترد إليها بموته أو فراقه ويدخل عليهم من حدث أبدا من ولد ولد ولدى ولا يدخل قرن ممن إلى عمود نسبه من ولد ولدى ما تناسلوا على القرن الذين هم أبعد إلى منهم ما بقى من ذلك القرن أحد ولا يدخل عليهم أحد من ولد بناتى الذين إلى عمود انتسابهم إلا أن يكون من ولد بناتى من هو من ولد ولدى الذكور الذين إلى عمود نسبه فيدخل مع القرن الذين عليهم صدقتي لولادتي إياه من قبل أبيه لا من قبل أمه ثم هكذا صدقتي أبدا على من بقي من ولد أولادي الذين إلى عمودي نسبهم وإن سفلوا أو تناسخوا حتى يكون\rبينى وبينهم مائة أب وأكثر ما بقى أحد إلى عمود نسبه فإذا انقرضوا كلهم فلم يبق منهم أحد إلى عمود نسبه فهذه الدار حبس صدقة لا تباع ولا توهب لوجه الله تعالى على ذوى رحمى المحتاجين من قبل ]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى في \" نسخته هذه الوثيقة مذكورة عقب أبواب العتق ترجم عليها في وضع الصدقات \" اه.","part":4,"page":62},{"id":944,"text":"[ أبى وأمى يكونون فيها شرعا سواء ذكرهم وأنثاهم والاقرب إلى منهم والابعد منى فإذا انقرضوا ولم يبق منهم أحد فهذه الدار حبس على موالى الذين أنعمت عليهم وأنعم عليهم آبائي بالعتاقة لهم وأولادهم وأولاد اولادهم ما تناسلوا ذكرهم وأنثاهم صغيرهم وكبيرهم ومن بعد إلى وإلى آبائي نسبه بالولاء ونسبه إلى من صار مولاى بولاية سواء فإذا انقرضوا فلم يبق منهم أحد فهذه الدار حبس صدقة لوجه الله تعالى على من يمر بها من غزاة المسلمين وأبناء السبيل وعلى الفقراء والمساكين من جيران هذه الدار وغيرهم من أهل الفسطاط وأبناء السبيل والمارة من كانوا حتى يرث الله الارض ومن عليها ويلى هذه الدار ابني فلان بن فلان الذى وليته في حياتي وبعد موتى ما كان قويا على ولايتها أمينا عليها بما أوجب الله تعالى عليه من توفير غلة إن كانت لها والعدل في قسمها وفى إسكان من أراد السكن من أهل صدقتي بقدر حقه فإن تغيرت حال فلان بن فلان ابني يضعف عن ولايتها أو قلة أمانة فيها أوليها من ولدى أفضلهم دينا وأمانة على الشروط التى شرطت على ابني فلان ويليها ما قوى وأدى الامانة فإذا ضعف أو تغيرت أمانته فلا ولاية له فيها وتنتقل الولاية عنه إلى غيره من أهل القوة والامانة من ولدى ثم كل قرن صارت هذه الصدقة إليه وليها من ذلك القرن أفضلهم قوة وأمانة ومن تغيرت حاله ممن وليها بضعف أو قلة أمانة نقلت ولايتها عنه إلى أفضل من عليه صدقتي قوة وأمانة وهكذا كل قرن صارت صدقتي هذه إليه يليها منه أفضلهم دينا وأمانة على مثل ما شرطت على ولدى ما بقى منهم أحد ثم من صارت إليه هذه الدار من قرابتي أو موالى وليها ممن صارت إليه أفضلهم دينا وأمانة ما كان في القرن الذى تصير إليهم هذه الصدقة ذو قوة وأمانة وإن حدث قرن ليس فيهم ذو قوة ولا أمانة ولى قاضى المسلمين صدقتي هذه من يحمل ولايتها بالقوة والامانة من أقرب الناس إلى رحما ما كان ذلك فيهم فإن لم يكن ذلك فيهم\rفمن موالى وموالى آبائي الذين أنعمنا عليهم فإن لم يكن ذلك فيهم فرجل يختاره الحاكم من المسلمين فإن حدث من ولدى أو من ولد ولدى أو من موالى رجل له قوة وأمانة نزعها الحاكم من يدى من ولاه من قبله وردها إلى من كان قويا وأمينا ممن سميت وعلى كل وال يليها أن يعمر ما وهى من هذه الدار ويصلح ما خاف فساده منها ويفتح فيها من الابواب ويصلح منها ما فيه الصلاح لها والمسترد في غلتها وسكنها مما يجتمع من غلة هذه الدار ثم يفرق ما يبقى على من له هذه الغلة سواء بينهم ما شرطت لهم وليس للوالى من ولاة المسلمين أن يخرجها من يدى من وليته إياها ما كان قويا أمينا عليها ولا من يدى أحد من القرن الذي تصير إليهم ما كان فيهم من يستوجب ولايتها بالقوة والامانة ولا يولى غيرهم وهو يجد فيهم من يستوجب الولاية، شهد على إقرار فلان بن فلان، فلان بن فلان ومن شهد.\rكتاب الهبة وترجم في اختلاف مالك والشافعي \" باب القضاء في الهبات \" (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي رحمه الله قال أخبرنا مالك عن داود بن الحصين عن أبى الغطفان بن طريف المرى عن مروان بن الحكم أن عمر بن الخطاب قال \" ومن وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد به الثواب فهو على هبته يرجع فيها إن لم يرض منها \" وقال مالك إن الهبة إذا تغيرت عند الموهوب للثواب بزيادة أو نقصان فإن على ]","part":4,"page":63},{"id":945,"text":"[ الموهوب له ان يعطى الواهب قيمتها يوم قبضها فقلت للشافعي فإنا نقول بقول صاحبنا فقال الشافعي فقد ذهب عمر في الهبة يراد ثوابها أن الواهب على هبته إن لم يرض منها ان للواهب الخيار حتى يرضى من هبته ولو أعطى أضعافها في مذهبه والله أعلم كان له أن يرجع فيها ولو تغيرت عند الموهوب له بزيادة كان له أخذها وكان كالرجل يبيع الشئ وله فيه الخيار عبد أو أمة فيزيد عند المشترى فيختار البائع نقض البيع فيكون له نقضه وإن زاد العبد المبيع أو الامة المبيعة فكثرت زيادته ومذهبكم خلاف ما رويتم عن عمر بن الخطاب.\rوفي اختلاف العراقيين \" باب الصدقة والهبة \"\r(قال الشافعي) رحمه الله: وإذا وهبت المرأة لزوجها هبة أو تصدقت أو تركت له من مهرها ثم قالت أكرهني وجاءت على ذلك ببينة فإن أبا حنيفة كان يقول لا أقبل بينتها وأمضى عليها ما فعلت من ذلك وكان ابن أبى ليلى يقول أقبل بينتها على ذلك وأبطل ما صنعت (قال الشافعي) وإذا تصدقت المرأة على زوجها بشئ أو وضعت له من مهرها أو من دين كان لها عليه فأقامت البينة أنه أكرهها على ذلك والزوج في موضع القهر للمرأة أبطلت ذلك عنها كله وإذا وهب الرجل هبة وقبضها الموهوبة له وهى دار فبناها بناء وأعظم النفقة أو كانت جارية صغيرة فأصلحها أو صنعها حتى شبت وأدركت فإن أبا حنيفة كان يقول: لا يرجع الواهب في شئ من ذلك ولا من كل هبة زادت عند صاحبها خيرا ألا ترى أنه فد حدث فيها في ملك الموهوبة له شئ لم يكن في ملك الواهب، أرأيت إن ولدت الجارية ولدا أكان للواهب أن يرجع فيه ولم يهبه له ولم يملكه قط؟ وبهذا يأخذ وكان ابن إبى ليلى يقول له أن يرجع في ذلك كله وفى الولد (قال الشافعي) وإذا وهب الرجل للرجل جارية أو دارا فزادت الجارية في يديه أو بنى الدار فليس للواهب الذى ذكر انه وهب للثواب ولم يشترط ذلك أن يرجع في الجارية أي حال ما كانت زادت خيرا أو نقصت كما لا يكون له إذا أصدق المرأة جارية فزادت في يديها ثم طلقها أن يرجع بنصفها زائدة فأما الدار فإن البانى إنما بنى ما يملك فلا يكون له أن يبطل بناءه ولا يهدمه ويقال له: إن أعطيته قيمة البناء أخذت نصف الدار والبناء كما يكون لك وعليك في الشفعة يبنى فيها صاحبها ولا ترجع بنصفها كما لو أصدقها دارا فبنتها لم يرجع بنصفها لانه مبنيا أكثر قيمة منه غير مبنى ولو كانت الجارية ولدت كان الولد للموهوبة له لانه حادث في ملكه بائن منها كمباينة الخراج والخدمة لها كما لو ولدت في يد المرأة المصدقة ثم طلقت قبل الدخول كان الولد للمرأة ورجع بنصف الجارية إن أراد ذلك، وإذا وهب الرجل جاريته لابنه وابنه كبير وهو في عياله فإن أبا حنيفة كان يقول لا يجوز إلا أن يقبض وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول إذا كان الولد في عيال أبيه وإن كان قد أدرك فهذه الهبة له جائزة وكذلك الرجل إذا وهب لامرأته (قال الشافعي) وإذا وهب الرجل لابنه جارية وابنه في عياله فإن كان الابن بالغا لم تكن الهبة تامة حتى يقبضها الابن وسواء كان في عياله أو لم يكن كذلك روى عن أبى بكر وعائشة وعمر بن الخطاب رضى الله عنهم في البالغين وعن عثمان أنه\rرأى أن الاب يحوز لولده ما كانوا صغارا فهذا يدل على أنه لا يحوز لهم إلا في حال الصغر (قال الشافعي) وهكذا كل هبة ونحلة وصدقة غير محرمة فهى كلها من العطايا التى لا يؤخذ عليها عوض ولا تتم إلا بقبض المعطى وإذا وهب الرجل دارا لرجلين أو متاعا وذلك المتاع مما يقسم فقبضاه جميعا فإن ]","part":4,"page":64},{"id":946,"text":"[ أبا حنيفة كان يقول لا تجوز تلك الهبة إلا أن يقسم لكل واحد منهما حصته وكان ابن إبى ليلى يقول الهبة جائزة وبهذا يأخذ وإذا وهب اثنان لواحد وقبض فهو جائز وقال أبو يوسف هما سواء (قال الشافعي) وإذا وهب الرجل لرجلين بعض دار لا تقسم أو طعاما أو ثيابا أو عبدا لا ينقسم فقبضا جميعا الهبة فالهبة جائزة كما يجوز البيع وكذلك لو وهب اثنان دارا بينهما تنقسم أو لا تنقسم أو عبد الرجل وقبض جازت الهبة وإذا كانت الدار لرجلين فوهب أحدهما حصته لصاحبه ولم يقسمه له فإن أبا حنيفة كان يقول الهبة في هذا باطلة ولا تجوز وبهذا يأخذ ومن حجته في ذلك أنه قال لا تجوز الهبة إلا مقسومة معلومة مقبوضة بلغنا عن أبى بكر رضى الله عنه أنه نحل عائشة أم المؤمنين جداد عشرين وسقا من نخل له بالعالية فلما حضره الموت قال لعائشة \" إنك لم تكوني قبضتيه وإنما هو مال الوارث فصار بين الورثة \" لانها لم تكن قبضته وكان إبراهيم يقول لا تجوز الهبة إلا مقبوضة وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول إذا كانت الدار بين رجلين فوهب أحدهما لصاحبه نصيبه فهذا قبض منه للهبة وهذه معلومة وهذه جائزة وإذا وهب الرجلان دارا لرجل فقبضها فهو جائز في قول أبى حنيفة ولا تفسد الهبة لانها كانت لاثنين وبه يأخذ (قال الشافعي) وإذا كانت الدار بين رجلين فوهب أحدهما لصاحبه نصيبه فقبض الهبة فالهبة جائزة والقبض أن تكون كانت في يدى الموهوبة له ولا وكيل معه فيها أو يسلمها ربها ويخلى بينه وبينها حتى يكون لا حائل دونها دونها هو ولا وكيل له فإذا كان هذا هكذا كان قبضا، والقبض في الهبات كالقبض في البيوع ما كان قبضا في البيع كان قبضا في الهبة وما لم يكن قبضا في البيع لم يكن قبضا في الهبة وإذا وهب الرجل للرجل الهبة وقبضها دارا أو أرضا ثم عوضه بعد ذلك منها عوضا وقبضه الواهب فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول ذلك جائز ولا تكون فيه شفعة وبه يأخذ وليس هذا بمنزلة الشراء (1) ويأخذ الشفيع بالشفعة بقيمة العوض ولا يستطيع الواهب أن يرجع في الهبة بعد\rالعوض في قولهما جميعا (قال الشافعي) وإذا وهب الرجل لرجل شقصا من دار فقبضه ثم عوضه الموهوبة له شيئا فقبضه الواهب سئل الواهب فإن قال وهبتها للثواب كان فيها شفعة وإن قال وهبتها لغير ثواب لم يكن فيها شفعة وكانت المكافأة كابتداء الهبة وهذا كله في قول من قال للواهب الثواب إذا قال أردته فأما من قال لا ثواب للواهب إن لم يشترطه في الهبة فليس له الرجوع في شئ وهبه ولا الثواب منه (قال الربيع) وفيه قول آخر وإذا وهب واشترط الثواب فالهبة باطلة من قبل أنه اشترط عوضا مجهولا وإذا وهب لغير الثواب وقبضه الموهوب فليس له أن يرجع في شئ وهبه وهو معنى قول الشافعي وإذا وهب الرجل للرجل هبة في مرضه فلم يقبضها الموهوبة له حتى مات الواهب فإن أبا حنيفة كان يقول الهبة في هذا باطل لا تجوز وبه يأخذ ولا يكون له وصية إلا أن يكون ذلك في ذكر وصية، وكان ابن أبى ليلى يقول هي جائزة من الثلث (قال الشافعي) وإذا وهب الرجل في مرضه الهبة فلم يقبضها الموهوبة له حتى مات الواهب لم يكن للموهوبة له شئ وكانت الهبة للورثة.\rالحجاج بن أرطاة عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس رضى الله عنهما قال لا تجوز الصدقة إلا مقبوضة.\rالاعمش عن إبراهيم قال الصدقة إذا علمت جازت الهبة لا تجوز إلا مقبوضة وكان أبو حنيفة يأخذ بقول ابن عباس في الصدقة، وهو قول أبى يوسف (قال الشافعي) وليس للواهب أن يرجع في الهبة إذا قبض منها عوضا، قل أو كثر.\r]\r__________\r(1) قوله: ويأخذ الشفيع الخ لعل قبل ذلك سقطا والاصل \" وكان ابن ابى ليلى يقول هو بمنزلة الشراء ويأخذ الشفيع الخ \" فتأمل، وحرر.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":65},{"id":947,"text":"[ باب في العمرى من كتاب اختلاف مالك والشافعي رضى الله عنهما (قال الربيع) سألت الشافعي عمى أعمر عمرى له ولعقبه فقال هي للذى يعطاها لا ترجع إلى الذى اعطاها فقلت ما الحجة في ذلك؟ قال السنة الثابتة من حديث الناس وحديث مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم.\r(أخبرنا) مالك عن ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذى يعطاها لا ترجع إلى\rالذى أعطاها \" لانه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث (قال الشافعي) وبهذا نأخذ ويأخذ عامة أهل العلم في جميع الامصار بغير المدينة وأكابر أهل المدينة وقد روى هذا مع جابر بن عبد الله زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقلت للشافعي فإنا نخالف هذا فقال تخالفونه وأنتم تروونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلت إن حجتنا فيه أن مالكا قال أخبرني يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع مكحولا الدمشقي يسأل القاسم بن محمد عن العمرى وما يقول الناس فيها فقال له القاسم ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم وفيما أعطوا (قال الشافعي) ما أجابه القاسم في العمرى بشئ وما أخبره إلا أن الناس على شروطهم فإن ذهب ذاهب إلى أن يقول العمرى من المال والشرط فيها جائز فقد يشترط الناس في أموالهم شروطا لا تجوز لهم.\rفإن قال قائل وما هي؟ قيل الرجل يشترى العبد على أن يعتقه والولاء للبائع فيعتقه فهو حر والولاء للمعتق والشرط باطل.\rفإن قال السنة تدل على إبطال هذا الشرط قلنا والسنة تدل على إبطال الشرط في العمرى فلم أخذتم بالسنة مرة وتركتموها مع ان قول القاسم يرحمه الله، لو كان قصد به قصد العمرى فقال إنهم على شروطهم فيها لم يكن في هذا ما يرد به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ فإن قال قائل ولم؟ قيل نحن لا نعلم أن القاسم قال هذا إلا بخبر يحيى عن عبد الرحمن عنه وكذلك علمنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في العمرى بخبر ابن شهاب عن أبى سلمة عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره فإذا قبلنا خبر الصادقين فمن روى هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم أرجح مما روى هذا عن القاسم لا يشك عالم أن ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى أن يقال به مما قاله ناس بعده قد يمكن فيهم أن لا يكونوا سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بلغهم عنه شئ وأنهم أناس لا نعرفهم.\rفإن قال قائل لا يقول القاسم قال الناس إلا لجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من أهل العلم لا يجهلون للنبى صلى الله عليه وسلم سنة ولا يجتمعون أبدا من جهة الرأى ولا يجتمعون إلا من جهة السنة، فقيل له قد أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن رجلا كانت عنده وليدة لقوم فقال لاهلها شأنكم بها فرأى الناس أنها تطليقة وأنتم تزعمون أنها ثلاث.\rوإذا قيل لكم لم لا تقولون قول القاسم والناس إنها تطليقة؟ قلتم لا ندرى من الناس الذين يروى هذا عنهم القاسم فلئن لم يكن\rقول القاسم رأى الناس حجة عليكم في رأى أنفسكم لهو عن أن يكون على رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة أبعد ولئن كان حجة لقد أخطأتم بخلافكم إياه برأيكم.\rوإنا لنحفظ عن ابن عمر في العمرى مثل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (أخبرنا) ابن عيينة عن عمرو بن دينار وحميد الاعرج عن حبيب ابن أبى ثابت قال كنت عند ابن عمر فجاءه رجل من أهل البادية فقال إنى وهبت لابنى هذا ناقة حياته وإنها تناتجت إبلا فقال ابن عمر هي له حياته وموته فقال إنى تصدقت عليه بها قال ذلك أبعد لك منها (أخبرنا) سفيان عن ابن أبى نجيح عن حبيب بن أبى ثابت مثله إلا أنه قال ]","part":4,"page":66},{"id":948,"text":"[ أضنت (1) يعنى كبرت واضطربت (أخبرنا) الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سليمان بن يسار أن طارقا قضى بالمدينة بالعمرى عن قول جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم (أخبرنا) ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن حجر المدرى عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل العمرى للوارث (أخبرنا) سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن عطاء بن أبى رباح عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو سبيل الميراث \" (أخبرنا) سفيان عن أيوب عن ابن سيرين قال حضرت شريحا قضى لاعمى بالعمرى فقال له الاعمى يا أبا امية بم قضيت لى؟ فقال شريح لست أنا قضيت لك ولكن محمد صلى الله عليه وسلم قضى لك منذ أربعين سنة قال \" من أعمر شيئا حياته فهو لورثته إذا مات \" (قال الشافعي) فتتركون ما وصفتم من العمرى مع ثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rوأنه قول زيد بن ثابت وجابر بن عبد الله وابن عمر وسليمان بن يسار وعروة بن الزبير وهكذا عندكم عمل بعد النبي صلى الله عليه وسلم لتوهم في قول القاسم وأنتم تجدون في قول القاسم يعنى في رجل قال لامة قوم شأنكم بها فرأى الناس أنها تطليقة ثم تخالفونه برأيكم وما روى القاسم عن الناس.\rوفى بعض النسخ مما ينسب للام (في العمرى) (قال الشافعي) وهو يروى عن ربيعة إذ ترك حديث العمرى أنه يحتج بأن الزمان قد طال وأن الرواية يمكن فيها الغلط فإذا روى الزهري عن أبى سلمة عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم \" من\rأعمر عمرى له ولعقبه فهى للذى يعطاها لا ترجع إلى الذى أعطى لانه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث (قال الشافعي) وقد أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من أعمر شيئا فهو له \" (قال الشافعي) وأخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن حجر المدرى عن زيد بن ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال \" العمرى للوارث \" (قال الشافعي) وأخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار وابن أبى نجيح عن حبيب بن أبى ثابت قال كنا عند عبد الله بن عمر فجاءه أعرابي فقال له إنى أعطيت بعض بنى ناقة حياته قال عمر وفى الحديث وإنها تناتجت.\rوقال ابن أبى نجيح في حديثه وإنها اضنت واضطربت فقال هي له حياته وموته.\rقال فانى تصدقت بها عليه قال \" فذلك أبعد لك منها \" (قال الشافعي) أخبرنا سفيان وعبد الوهاب عن أيوب عن محمد بن سيرين أن شريحا قضى بالعمرى لاعمى فقال بم قضيت لى يا أبا أمية؟ فقال ما أنا قضيت لك ولكن قضى لك محمد صلى الله عليه وسلم منذ أربعين سنة قضى من أعمر شيئا حياته فهو له حياته وموته.\rقال سفيان وعبد الوهاب فهو لورثته إذا مات (قال الشافعي) فترك هذا وهو يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم جابر بن عبد الله من وجوه ثابتة وزيد بن ثابت ويفتى به جابر بالمدينة ويفتى به ابن عمر ويفتى به عوام أهل البلدان لا أعلمهم يختلفون فيه بأن قال أخبرني يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع مكحولا يسأل القاسم بن محمد عن العمرى وما يقول الناس فيها فقال ]\r__________\r(1) قوله: أضنت الخ قال في النهاية: هكذا روى، والصواب \" ضنت \" أي كثر أولادها اه فتأمل كتبه مصححه.","part":4,"page":67},{"id":949,"text":"[ القاسم ما أدركت الناس إلا على شروطهم في أموالهم وفيما أعطوا (قال الشافعي) والقاسم يرحمه الله لم يجبه في العمرى بشئ إنما أخبره أنه إنما أدرك الناس على شروطهم ولم يقل له إن العمرى من تلك الشروط التى أدرك الناس عليها ويجوز أن لا يكون القاسم سمع الحديث ولو سمعه ما خالفه إن شاء الله.\rقال فإذا قيل لبعض من يذهب مذهبه، لو كان القاسم قال هذا في العمرى أيضا فعارضك معارض بأن يقول أخاف أن يغلط على القاسم من روى هذا عنه إذا كان الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم\rكما وصفنا يروى من وجوه يسندونه.\rقال لا يجوز أن يتهم أهل الحفظ بالغلط فقيل ولا يجوز أن يتهم من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فإذا قال لا يجوز قلنا ما يثبت عن النبي أولى أن يكون لازما لاهل دين الله أو ما قال القاسم أدركت الناس ولسنا نعرف الناس الذين حكى هذا عنهم، فإن قال لا يجوز على مثل القاسم في علمه أن يقول أدركت الناس إلا والناس الذين أدرك أئمة يلزمه قولهم قيل له فقد روى يحيى بن سعيد عن القاسم أن رجلا كانت عنده وليدة لقوم فقال لاهلها شأنكم بها فرأى الناس أنها تطليقة وهو يفتى برأى نفسه أنها ثلاث تطليقات فإن قال في هذه لا أعرف الناس الذين روى القاسم هذا عنهم جاز لغيره أن يقول لا أعرف الناس الذين روى هذا عنهم في الشروط وإن كان يقول إن القاسم لا يقول الناس إلا الائمة الذين يلزمه قولهم فقد ترك قول القاسم برأي نفسه وعاب على غيره اتباع السنة.\rكتاب اللقطة الصغيرة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: في اللقطة مثل حديث مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم سواء وقال في ضالة الغنم إذا وجدتها في موضع مهلكة فهى لك فكلها فإذا جاء صاحبها فاغرمها له.\rوقال في المال يعرفه سنة ثم يأكله إن شاء فإن جاء صاحبه غرمه له، وقال يعرفها سنة ثم يأكلها موسرا كان أو معسرا إن شاء إلا أنى لا أرى له أن يخلطها بماله ولا يأكلها حتى يشهد على عددها ووزنها وظرفها وعفافها ووكائها فمتى جاء صاحبها غرمها له وإن مات كانت دينا عليه في ماله ولا يكون عليه في الشاة يجدها بالمهلكة تعريف إن أحب أن يأكلها فهى له ومتى لقى صاحبها غرمها له، وليس ذلك له في ضالة الابل ولا البقر لانهما يدفعان عن أنفسهما، وإنما كان ذلك له.\rفي ضالة الغنم والمال لانهما لا يدفعان عن أنفسهما ولا يعيشان والشاة يأخذهة من أرادها وتتلف لا تمتنع من السبع إلا أن يكون معها من يمنعها والبعير والبقرة يردان المياه وإن تباعدت ويعيشان أكثر عمرها بلا راع فليس له أن يعرض لواحد منهما والبقر قياسا على الابل (قال الشافعي) وإن وجد رحل شاة ضالة في الصحراء فأكلها ثم جاء صاحبها قال يغرمها خلاف مالك (قال الشافعي) ابن عمر لعله أن لا يكون سمع الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في اللقطة ولو لم يسمعه انبغى أن يقول لا يأكلها كما قال ابن عمر انبغى أن\rيفتيه أن يأخذها وينبغى للحاكم أن ينظر فإن كان الآخذ لها ثقة أمره بتعريفها وأشهد شهودا على عددها وعفاصها ووكائها أمره أن يوقفها في يديه إلى أن يأتي ربها فيأخذها وإن لم يكن ثقة في ماله وأمانته أخرجها من يديه إلى من يعف عن الاموال ليأتي ربها وأمره بتعريفها لا يجوز لاحد ترك لقطة وجدها إذا كان من أهل الامانة ولو وجدها فأخذها ثم أراد تركها لم يكن ذلك له وهذا في كل ما ]","part":4,"page":68},{"id":950,"text":"[ سوى الماشية فأما الماشية فإنها تخرق بأنفسها فهى مخالفة لها، وإذا وجد رجل بعيرا فأراد رده على صاحبه فلا بأس بأخذه وإن كان إنما يأخذه ليأكله فلا وهو ظالم وإن كان للسلطان حمى ولم يكن على صاحب الضوال مؤنة تلزمه في رقاب الضوال صنع كما صنع عمر بن الخطاب رضى الله عنه تركها في الحمى حتى يأتي صاحبها وما تناتجت فهو لمالكها ويشهد على نتاجها كما يشهد على الام حين يجدها ويوسم نتاجها ويوسم أمهاتها وإن لم يكن للسلطان حمى وكان يستأجر عليها فكانت الاجرة تعلق في رقابها غرما رأيت أن يصنع كما صنع عثمان بن عفان إلا في كل ما عرف أن صاحبه قريب بأن يعرف بعير رجل بعينه فيحبسه أو يعرف وسم قوم بأعيانهم حبسها لهم اليوم واليومين والثلاثة ونحو ذلك.\rاللقطة الكبيرة (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا التقط الرجل اللقطة مما لا روح له ما يحمل ويحول فإذا التقط الرجل لقطة، قلت أو كثرت، عرفها سنة ويعرفها على أبواب المساجد والاسواق ومواضع العامة ويكون أكثر تعريفه إياها في الجماعة التى أصابها فيها ويعرف عفاصها ووكاءها وعددها ووزنها وحليتها ويكتب ويشهد عليه فإن جاء صاحبها وإلا فهى له بعد سنة على أن صاحبها متى جاء غرمها وإن لم يأت فهى مال من ماله وإن جاء بعد السنة وقد استهلكها والملتقط حى أو ميت فهو غريم من الغرماء يحاص الغرماء فإن جاء وسلعته قائمة بعينها فهى له دون الغرماء والورثة وأفتى الملتقط إذا عرف رجل العفاص والوكاء والعدد والوزن ووقع في نفسه أنه لم يدع باطلا أن يعطيه ولا أجبره في الحكم إلا ببينة تقوم عليها كما تقوم على الحقوق فإن ادعاها واحد أو اثنان أو ثلاثة فسواء\rلا يجبر على دفعها إليهم إلا ببينة يقيمونها عليه لانه قد يصيب الصفة بأن الملتقط وصفها ويصيب الصفة بأن الملتقطة عنه قد وصفها فليس لاصابته الصفة معنى يستحق به أحد شيئا في الحكم، وإنما قوله أعرف عفاصها ووكاءها والله أعلم أن تؤدى عفاصها ووكاءها مما تؤدى منها ولنعلم إذا وضعتها في مالك أنها اللقطة دون مالك ويحتمل أن يكون ليستدل على صدق المعترف وهذا الاظهر إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم البينة على المدعى \" فهذا مدع أرأيت لو ان عشرة أو أكثر وصفوها كلهم فأصابوا صفتها ألنا أن نعطيهم إياها يكونون شركاء فيها ولو كانوا ألفا أو ألفين ونحن نعلم أن كلهم كاذب إلا واحدا بغير عينه ولعل الواحد يكون كاذبا ليس يستحق أحد بالصفة شيئا ولا تحتاج إذا التقطت أن تأتي بها إماما ولا قاضيا (قال الشافعي) فإذا أراد الملتقط أن يبرأ من ضمان اللقطة ويدفها إلى من اعترفها فليفعل ذلك بأمر حاكم لانه إن دفعها بغير أمر حاكم ثم جاء رجل فأقام عليه البينة ضمن.\rقال وإذا كان في يدى رجل العبد الآبق أو الضالة من الضوال فجاء سيده فمثل اللقطة ليس عليه أن يدفعه إلا ببينة يقيمها فإذا دفعه ببينة يقيمها عنده كان الاحتياط له أن لا يدفعه إلا بأمر الحاكم لئلا يقيم عليه غيره بينة فيضمن لانه إذا دفعه ببينة تقوم عنده فقد يمكن أن تكون البينة غير عادلة ويقيم آخر بينة عادلة فيكون أولى وقد تموت البينة ويدعى هو أنه دفعه ببينة فلا يقبل قوله غير أن الذى قبض منه إذا أقر له فيضمنه القاضى للمستحق الآخر رجع هذا على المستحق الاول إلا أن يكون أقر أنه له فلا يرجع عليه وإذا أقام رجل شاهدا على اللقطة أو ضالة حلف مع شاهده وأخذ ما أقام عليه بينة لان هذا مال وإذا أقام الرجل بمكة بينة على عبد ووصفت البينة العبد وشهدوا أن هذه صفة عبده وأنه لم ]","part":4,"page":69},{"id":951,"text":"[ يبع ولم يهب أو لم نعلمه باع ولا وهب وحلف رب العبد كتب الحاكم بينته إلى قاضى بلد غير مكة فوافقت الصفة العبد الذى في يديه لم يكن للقاضى أن يدفعه إليه بالصفة ولا يقبل إلا أن يكون شهود يقدمون عليه فيشهدون عليه بعينه ولكن إن شاء الذى له عليه بينة أن يسأل القاضى أن يجعل هذا العبد ضالا فيبيعه فيمن يزيد ويأمر من يشتريه ثم يقبضه من الذى اشتراه (قال الشافعي) وإذا أقام عليه البينة بمكة بعينه أبرأ القاضى الذى اشتراه من الثمن بإبراء رب العبد ويرد عليه الثمن إن كان قبضه منه\rوقد قيل يختم في رقبة هذا العبد ويضمنه الذى استحقه بالصفة فإن ثبت عليه الشهود فهو له ويفسخ عنه الضمان وإن لم يثبت عليه الشهود رد، وإن هلك فيما بين ذلك كان له ضامنا وهذا يدخله أن يفلس الذى ضمن ويستحقه ربه فيكون القاضى أتلفه ويدخله أن يستحقه ربه وهو غائب فإن قضى على الذى دفعه إليه بإجازته في غيبته قضى عليه بأجر ما لم يغصب ولم يستأجر وإن أبطل عنه كان قد منع هذا حقه بغير استحقاق له ويدخله أن يكون جارية فارهة لعلها أم ولد لرجل فيخلى بينها وبين رجل يغيب عليها ولا يجوز فيها إلا القول الاول (قال الشافعي) وإذا اعترف الرجل الدابة في يدي رجل فأقام رجل عليها بينة أنها له قضى له القاضى بها فإن ادعى الذى هي في يديه أنه اشتراها من رجل غائب لم يحبس الدابة عن المقضى له بها ولم يبعث بها إلى البلد الذى فيها البيع كان البلد قريبا أو بعيدا ولا أعمد إلى مال رجل فأبعث به إلى البلد لعله يتلف قبل أن يبلغه بدعوى إنسان لا أدرى كذب أم صدق ولو علمت أنه صدق ما كان لى أن أخرجها من يدى مالكها نظرا لهذا أن لا يضيع حقه على المغتصب لا تمنع الحقوق بالظنون ولا تملك بها وسواء كان الذى استحق الدابة مسافرا أو غير مسافر ولا يمنع منها ولا تنزع من يديه إلا أن يطيب نفسا عنها ولو أعطى قيمتها أضعافا لانا لا نجبره على بيع سلعته (قال الشافعي) ويأكل اللقطة الغنى والفقير ومن تحل له الصدقة ومن لا تحل له فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبى بن كعب وهو أيسر أهل المدينة أو كأيسرهم وجد صرة فيها ثمانون دينارا أن يأكلها (أخبرنا) الدراوردى عن شريك بن عبد الله بن أبى نمر عن عطاء بن يسار عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه وجد دينارا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره للنبى صلى الله عليه وسلم فأمره أن يعرفه فلم يعترف فأمره أن يأكله ثم جاء صاحبه فأمره أن يغرمه (قال الشافعي) وعلى بن أبى طالب رضى الله عنه ممن تحرم عليه الصدقة لانه من صلبية بنى هاشم وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم الاذن بأكل اللقطة بعد تعريفها سنة على بن أبى طالب وأبى بن كعب وزيد بن خالد الجهنى وعبد الله بن عمرو بن العاص وعياض ابن حماد المجاشعى رضى الله عنهم (قال الشافعي) والقليل من اللقطة والكثير سواء لا يجوز أكله إلا بعد سنة فأما أن آمر الملتقط وإن كان أمينا أن يتصدق بها فما أنصفت الملتقط ولا الملتقط عنه إن فعلت إن كانت اللقطة مالا من مال الملتقط بحال فلم آمره أن\rيتصدق وأنا لا آمره أن يتصدق به ولا بميراثه من أبيه وإن أمرته بالصدقة فكيف أضمنه ما آمره باتلافه؟ وإن كانت الصدقة مالا من مال الملتقط عنه فكيف آمر الملتقط بأن يتصدق بمال غيره بغير إذن رب المال؟ ثم لعله يجده رب المال مفلسا فأكون قد أتويت ماله ولو تصدق بها ملتقطها كان متعديا فكان لربها أن يأخذها بعينها فإن نقصت في أيدى المساكين أو تلفت رجع على الملتقط إن شاء بالتلف والنقصان وإن شاء أن يرجع بها على المساكين رجع بها إن شاء (قال الشافعي) وإذا التقط العبد اللقطة فعلم السيد باللقطة فأقرها بيده فالسيد ضامن لها في ماله في رقبة العبد وغيره إذا استهلكها العبد قبل السنة أو بعدها دون مال السيد لان أخذه اللقطة عدوان، إنما يأخذ اللقطة من له ذمة يرجع بها عليه ]","part":4,"page":70},{"id":952,"text":"[ ومن له مال يملكه والعبد لا مال له ولا ذمة وكذلك إن كان مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد، والمدبر والمدبرة كلهم في معنى العبد إلا ان أم الولد لا تباع ويكون في ذمتها إن لم يعلمه السيد وفى مال المولى إن علم (قال الربيع) وفى القول الثاني إن علم السيد أن عبده التقطها أو لم يعلم فأقرها في يده فهى كالجناية في رقبة العبد ولا يلزم السيد في ماله شئ (قال الشافعي) والمكاتب في اللقطة بمنزلة الحر لانه يملك ماله والعبد بعضه حر وبعضه عبد يقضى بقدر رقه فيه فإن التقط اللقطة في اليوم الذى يكون لنفسه فيه أقرت في يديه وكانت مالا من ماله لان ما كسب في ذلك اليوم في معاني كسب الاحرار وإن التقطها في اليوم الذى هو فيه للسيد أخذها السيد منه لان ما كسبه في ذلك اليوم للسيد وقد قيل إذا التقطها في يوم نفسه أقر في يدي العبد بقدر ما عتق منه وأخذ السيد بقدر ما يرق منه وإذا اختلفا فالقول قول العبد مع يمينه لانها في يديه ولا يحل للرجل أن ينتفع من اللقطة بشئ حتى تمضى سنة وإذا باع الرجل الرجل اللقطة قبل السنة ثم جاء ربها كان له فسخ البيع وإن باعها بعد السنة فالبيع جائز ويرجع رب اللقطة على البائع بالثمن أو قيمتها إن شاء فأيهما شاء كان له (قال الربيع) ليس له إلا ما باع إذا كان باع بما يتغابن الناس بمثله، فإن كان باع بما لا يتغابن الناس بمثله، غله ما نقص عما يتغابن الناس بمثله (قال الشافعي) وإذا كانت الضالة في يدى الوالى فباعها فالبيع جائز ولسيد الضالة ثمنها فإن كانت الضالة عبدا فزعم سيد العبد أنه أعتقها قبل البيع قبلت قوله مع يمينه إن شاء المشترى يمينه وفسخت\rالبيع وجعلته حرا ورددت المشترى بالثمن الذى أخذ منه (قال الربيع) وفيه قول آخر أنه لا يفسخ البيع إلا ببينة تقوم لان بيع الوالى كبيع صاحبه فلا يفسخ بيعه إلا ببينة أنه أعتقه قبل بيعه لان رجلا لو باع عبدا ثم أقر أنه أعتقه قبل أن يبيعه لم يقبل قوله فيفسخ على المشترى بيعه إلا ببينة تقوم على ذلك (قال الشافعي) وإذا التقط الرجل الطعام الرطب الذى لا يبقى فأكله ثم جاء صاحبه غرم قيمته وله أن يأكله إذا خاف فساده وإذا التقط الرجل ما يبقى لم يكن له أكله إلا بعد سنة مثل الحنطة والتمر وما أشبهه (قال الشافعي) والركاز دفن الجاهلية فما وجد من مال الجاهلية على وجه الارض فهو لقطة من اللقط يصنع فيه ما يصنع في اللقطة لان وجوده على ظهر الارض وفى مواضع اللقطة يدل على أنه ملك سقط من مالكه ولو تورع صاحبه فأدى خمسه كان أحب إلى ولا يلزمه ذلك (قال الشافعي) وإذا وجد الرجل ضالة الابل لم يكن له أخذها فإن أخذها ثم أرسلها حيث وجدها فهلكت ضمن لصاحبها قيمتها والبقر والحمير والبغال في ذلك بمنزلة ضوال الابل وغيرها وإذا أخذ السلطان الضوال فإن كان لها حمى يرعونها فيه بلا مؤنة على ربها رعوها فيه إلى أن يأتي ربها وإن لم يكن لها حمى باعوها ودفعوا أثمانها لاربابها، ومن أخذ ضالة فأنفق عليها فهو متطوع بالنفقة لا يرجع على صاحبها بشئ وإن أراد أن يرجع على صاحبها بما أنفق فليذهب إلى الحاكم حتى يفرض لها نفقة ويوكل غيره بأن يقبض لها تلك النفقة منه وينفق عليها ولا يكون للسلطان أن يأذن له أن ينفق عليها إلا اليوم واليومين وما أشبه ذلك مما لا يقع من ثمنها موقعا فإذا جاوز ذلك أمر ببيعها، ومن التقط لقطة فاللقطة مباحة فإن هلكت منه بلا تعد فليس بضامن لها والقول قوله مع يمينه وإذا التقطها ثم ردها في موضعها فضاعت فهو ضامن لها وإن رآها فلم يأخذها فليس بضامن لها وهكذا إن دفعها إلى غيره فضاعت أضمنه من ذلك ما أضمن المستودع وأطرح عنه الضمان فيما أطرح عن المستودع (قال الشافعي) وإذا حل الرجل دابة الرجل فوقفت ثم مضت أو فتح قفصا لرجل عن طائر ثم خرج بعد لم يضمن لان الطائر والدابة أحدثا الذهاب والذهاب غير فعل الحال والفاتح وهكذا الحيوان كله وما فيه روح وله عقل يقف فيه ]","part":4,"page":71},{"id":953,"text":"[ بنفسه ويذهب بنفسه فأما ما لا عقل له ولا روح فيه مما يضبطه الرباط مثل زق زيت وراوية ماء فحلها\rالرجل فتدفق الزيت فهو ضامن إلا أن يكون حل الزيت وهو مستند قائم فكان الحل لا يدفقه فثبت قائما ثم سقط بعد فإن طرحه إنسان فطارحه ضامن لما ذهب منه وإن لم يطرحه إنسان لم يضمنه الحال الاول لان الزيت إنما ذهب بالطرح دون الحل وأن الحل قد كان ولا جناية فيه (قال الشافعي) ولا جعل لاحد جاء بآبق ولا ضالة إلا أن يكون جعل له فيه فيكون له ما جعل له وسواء في ذلك من يعرف بطلب الضوال ومن لا يعرف به ومن قال لاجنبي إن جئتني بعبدي الآبق فلك عشرة دنانير ثم قال لآخر إن جئتني بعبدي الآبق فلك عشرون دينار ثم جاءا به جميعا فلكل واحد منهما نصف جعله لانه إنما أخذ نصف ما جعل عليه كله كان صاحب العشرة قد سمع قوله لصاحب العشرين أو لم يسمعه وكذلك لو قال لثلاثة فقال لاحدهم: إن جئتني به فلك كذا ولآخر ولآخر فجعل أجعالا مختلفة ثم جاءوا به جميعا فلكل احد منهم ثلث جعله.\rوفى اختلاف مالك والشافعي اللقطة (قال الربيع) سألت الشافعي رحمه الله عمن وجد لقطة قال يعرفها سنة ثم يأكلها إن شاء موسرا كان أو معسرا فإذا جاء صاحبها ضمنها له فقلت له وما الحجة في ذلك؟ فقال السنة الثابتة وروى هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبى بن كعب وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأكلها وأبى من مياسير الناس يومئذ وقبل بعد (أخبرنا) مالك عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهنى أنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال \" أعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها \" (أخبرنا) مالك عن أيوب بن موسى عن معاوية بن عبد الله بن بدر أن أباه أخبره أنه نزل منزل قوم بطريق الشام فوجد صرة فيها ثمانون دينارا فذكر ذلك لعمر بن الخطاب فقال له عمر عرفها على أبواب المساجد واذكرها لمن يقدم من الشام سنة فإذا مضت السنة فشأنك بها (قال الشافعي) فرويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن عمر أنه أباح بعد سنة أكل اللقطة ثم خالفتم ذلك فقلتم يكره أكل اللقطة للغنى والمسكين (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع أن رجلا وجد لقطة فجاء إلى عبد الله بن عمر فقال إنى وجدت لقطة فماذا ترى؟ فقال له ابن عمر عرفها، قال قد فعلت، قال فزد قال فعلت قال لا آمرك أن تأكلها\rولو شئت لم تأخذها (قال الشافعي) وابن عمر لم يوقت في التعريف وقتا وأنتم توقتون في التعريف سنة وابن عمر كره للذى وجد اللقطة أكلها غنيا كان أو فقيرا وأنتم ليس هكذا تقولون وابن عمر يكره له أخذها وابن عمر كره له أن يتصدق بها وأنتم لا تكرهون له أخذها بل تستحبونه وتقولون: لو تركها ضاعت.\rوترجم في كتاب اختلاف على وابن مسعود رضى الله عنهما اللطقة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال دخل علاى بن قيس قال سمعت هزيلا يقول رأيت عبد الله أتاه رجل بصرة مختومة فقال عرفتها ولم أجد من يعرفها قال استمتع بها وهذا قولنا إذا عرفها سنة فلم يجد ]","part":4,"page":72},{"id":954,"text":"[ من يعرفها فله أن يستمتع بها وهكذا السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديث ابن مسعود يشبه السنة، وقد خالفوا هذا كله ورووا دينا عن عامر عن أبيه عن عبد الله أنه اشترى جارية فذهب صاحبها فتصدقوا بثمنها وقال: اللهم عن صاحبها فإن كره فلى وعلاى لغرم، ثم قال وهكذا نفعل باللقطة فخالفوا السنة في اللقطة التى لا حجة فيها، وخالفوا حديث ابن مسعود الذى يوافق السنة وهو عندهم ثابت واحتجوا بهذا الحديث الذى عن عامر وهم يخالفونه فيما هو بعينه يقولون: إن ذهب البائع فليس للمشترى أن يتصدق بثمنها ولكنه يحبسه حتى يأتي صاحبها متى جاء.\rكتاب اللقيط (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال سمعت الشافعي رحمه الله يقول في المنبوذ هو حر ولا ولاء له وإنما يرثه المسلمون بأنهم قد خولوا كل مال لا مالك له ألا ترى أنهم يأخذون مال النصراني ولا وارث له؟ ولو كانوا أعتقوه لم يأخذوا ماله بالولاء ولكنهم خولوا ما لا مالك له من الاموال ولو ورثه المسلمون وجب على الامام أن لا يعطيه أحدا من المسلمين دون أحد وأن يكون أهل السوق والعرب من المسلمين فيه سواء ثم وجب عليه أن يجعل ولاءه يوم ولدته أمه لجماعة الاحياء من المسلمين الرجال والنساء ثم يجعل ميراثه لورثته من كان حيا من المسلمين من الرجال دون النساء كما يورث الولاء ولكنه مال كما\rوصفنا لا مالك له ويرد على المسلمين يضعه الامام على الاجتهاد حيث يرى.\rوترجم في سير الاوزاعي الصبى يسبى ثم يموت سئل أبو حنيفة رحمه الله عن الصبى يسبى وأبوه كافر وقعا في سهم رجل ثم مات أبوه وهو كافر ثم مات الغلام قبل أن يتكلم بالاسلام فقال لا يصلى عليه وهو على دين أبيه لانه لا يقر بالاسلام وقال الاوزاعي: مولاه أولى من أبيه يصلى عليه وقال لو لم يكن معه أبوه وخرج أبوه مستأمنا لكان لمولاه أن يبيعه من أبيه وقال أبو يوسف إذا لم يسب معه أبوه صار مسلما ليس لمولاه أن يبيعه من أبيه إذا دخل بأمان وهو ينقض قول الاوزاعي إنه لا بأس أن يبتاع السبي ويرد إلى دار الحرب في مسألة قبل هذا فالقول في هذا ما قال أبو حنيفة إذا كان معه أبواه أو أحدهما فهو على دينه حتى يقر بالاسلام وإذا لم يكن معه أبواه أو احدهما فهو مسلم (قال الشافعي) سبى رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء بنى قريظة وذراريهم فباعهم من المشركين فاشترى أبو الشحم اليهودي أهل بنت عجوز ولدها من النبي صلى الله عليه وسلم وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بما بقى من السبايا أثلاثا ثلثا إلى تهامة وثلثا إلى نجد وثلثا إلى طريق الشام فبيعوا بالخيل والسلاح والابل والمال وفيهم الصغير والكبير وقد يحتمل هذا أن يكونوا من أجل أن أمهات الاطفال معهم ويحتمل أن يكون في الاطفال من لا أم له فإذا سبوا مع أمهاتهم فلا بأس أن يباعوا من المشركين وكذلك لو سبوا مع آبائهم ولو مات أمهاتهم وآباؤهم قبل أن يبلغوا فيصفوا الاسلام لم يكن لنا أن نصلى عليهم لانهم على دين الامهات والآباء إذا كان النساء بلغا فلنا بيعهم بعد موت أمهاتهم من المشركين لانا قد حكمنا عليهم بأن حكم الشرك ثابت عليهم إذا تركنا الصلاة عليهم كما حكمنا به وهم مع آبائهم لا فرق بين ذلك إذا لزمهم حكم الشرك كان لنا بيعهم من المشركين ]","part":4,"page":73},{"id":955,"text":"[ وكذلك النساء البوالغ قد استوهب رسول الله صلى الله عليه وسلم جارية بالغا من أصحابه ففدى بها رجلين (1) وترجم في اختلاف مالك والشافعي باب المنبوذ (أخبرنا) مالك عن ابن شهاب عن سنين أبى جميلة رجل من بنى سليم أنه وجد منبوذا في زمان\rعمر بن الخطاب فجاء به إلى عمر فقال ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ قال وجدتها ضائعة فأخذتها فقال عريفي يا أمير المؤمنين أنه رجل صالح فقال أكذلك؟ قال نعم قال عمر اذهب فهو حر وولاؤه لك وعلينا نفقته قال مالك الامر المجتمع عليه عندنا في المنبوذ أنه حر وأن ولاءه للمسلمين فقلت للشافعي فبقول مالك نأخذ (قال الشافعي) فقد تركتم ما روى عن عمر في المنبوذ فإن كنتم تركتموه لان النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الولاء لمن أعتق \" فقد زعمتم أن في ذلك دليلا على أن لا يكون الولاء إلا لمن أعتق ولا يزول عن معتق فقد خالفتم عمر استدلالا بالسنة ثم خالفتم السنة فزعمتم أن السائبة لا يكون ولاؤه للذى أعتقه وهو معتق فخالفتموها جميعا وخالفتم السنة في النصراني يعتق العبد المسلم فزعمتم أن لا ولاء له وهو معتق وخالفتم السنة في المنبوذ إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول \" فإنما الولاء لمن أعتق \" فهذا نفى أن يكون الولاء لمن أعتق والمنبوذ غير معتق ولا ولاء له فمن أجمع ترك السنة وخالف عمر فيا ليت شعرى من هؤلاء المجمعون لا يسمون فإنا لا نعرفهم وهو المستعان ولم يكلف الله أحدا أن يأخذ دينه عمن لا يعرفه ولو كلفه أفيجوز له أن يقبل عمن لا يعرف؟ إن هذه لغفلة طويلة فلا أعرف احدا يؤخذ عنه هذا العلم يؤخذ عليه مثل هذا في قوله واحد يترك ما روى في اللقيط عن عمر للسنة ثم يدع السنة فيه في موضع آخر في السائبة والنصراني يعتق المسلم (قال الشافعي) وقد خالفنا بعض الناس في هذا فكان قوله أشد توجيها من قولكم قالوا يتبع ما جاء عن عمر في اللقيط لانه قد يحتمل أن لا يكون خلافا للسنة وأن تكون السنة في المعتق (2) فيمن لا ولاء له ويجعل ولاء الرجل يسلم على يديه الرجل للمسلم بحديث عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا في السائبة والنصراني يعتق المسلم قولنا فزعمنا أن عليهم حجة بأن قول النبي صلى الله عليه وسلم \" فإنما الولاء لمن أعتق \" لا يكون الولاء إلا لمعتق ولا يزول عن معتق فإن كانت لنا عليهم بذلك حجة فهى عليكم أبين لانكم خالفتموه حيث ينبغى أن توافقوه ووافقتموه حيث كان لكم شبهة لو خالفتموه.\r]\r__________\r(1) (قال) شيخنا شيخ الاسلام أيده الله تعالى: لم يذكر الشافعي رضى الله عنه جوابه في الصبى الذى يسبى وحده وقد جوز في الخبر أنه يحتمل أن يكون في الاطفال من لا أم له وهذا الاحتمال يقتضى أنه لم يجزم الشافعي بأنه يبيع الصبي إذا لم يكن معه أحد أبويه وهو وجه في المسألة وليس بشاذ كما قال صاحب الروضة بل كلام الشافعي يقتضيه\rاه.\r(2) قوله: فيمن لا ولاء له، كذا بالاصل ولعل قبله سقطا هكذا \" وما جاء عن عمر فيمن لا ولاء له الخ \" وحرر فليس عندنا في هذا المقام أصل ثان يعززه.\rوالله المستعان.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":74},{"id":956,"text":"[ باب الجعالة وليس في التراجم وفى آخر اللقطة الكبيرة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا جعل لاحد جاء بآبق ولا ضالة إلا أن يكون جعل له فيه فيكون له ما جعل له وسواء في ذلك من يعرف بطلب الضوال ومن لا يعرف به ومن قال لاجنبي: إن جئتني بعبدي الآبق فلك عشرة دنانير ثم قال الآخر: إن جئتني بعبدي الآبق فلك عشرون دينارا ثم جاءا به جميعا فلكل واحد منهما نصف جعله لانه إنما أخذ نصف ما جعل عليه كان صاحب العشرة قد سمع قوله لصاحب العشرين أو لم يسمعه وكذلك لو قال لثلاثة فقال لاحدهم إن جئتني به فلك كذا، ولآخر ولآخر.\rفجعل اجعالا مختلفة ثم جاءوا به معا فلكل واحد منهم ثلث جعله (1).\rكتاب الفرائض \" باب المواريث \" من سمى الله تعالى له الميراث وكان يرث، ومن خرج من ذلك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فرض الله تعالى ميراث الوالدين والاخوة والزوجة والزوج (2) فكان ظاهره أن من كان والدا أو أخا محجوبا وزوج وزوجة، فإن ظاهره يحتمل أن يرثوا وغيرهم ممن سمى له ميراث إذا كان في حال دون حال فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أقاويل أكثر أهل العلم على أن معنى الآية أن أهل المواريث إنما ورثوا إذا كانوا في حال دون حال، قلت للشافعي: وهكذا نص السنة؟ قال لا ولكن هكذا دلالتها، قلت وكيف دلالتها؟ قال أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال قولا يدل على أن بعض من سمى له ميراث لا يرث، فيعلم أن حكم الله تعالى لو كان على أن يرث من لزمه اسم الابوة والزوجة وغيره عاما لم يحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد لزمه اسم الميراث بأن لا يرث بحال، قيل للشافعي فاذكر الدلالة فيمن لا يرث مجموعة، قال لا يرث\rأحد ممن سمى له ميراث حتى يكون دينه دين الميت الموروث ويكون حرا، ويكون بريئا من أن يكون قاتلا للموروث، فإذا برئ من هذه الثلاث الخصال ورث، وإذا كانت فيه واحدة منهم لم يرث، فقلت: فاذكر ما وصفت، قال أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن على بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم \" وأخبرنا مالك عن ابن شهاب عن على بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم \" وأخبرنا مالك عن ابن شهاب عن على بن الحسين قال: إنما ورث أبا طالب عقيل وطالب ولم يرثه على ولا جعفر، قال: فلذلك تركنا نصيبنا ]\r__________\r(1) انتهى الجزء الثالث حسب تجزئة الاصل.\r(2) قوله: فكان ظاهره.\rإلى قوله \" فدلت سنة الخ \" كذا في النسخ.\rوالعبارة لا تخلو من سقط أو تحريف.\rفلتحرر كتبه مصححه.","part":4,"page":75},{"id":957,"text":"[ من الشعب (قال الشافعي) فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما وصفت لك من أن الدينين إذا اختلفا بالشرك والاسلام لم يتوارث من سميت له فريضة، أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من باع عبدا له مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع (قال الشافعي) فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن مال العبد إذا بيع لسيده دل هذا على أن العبد لا يملك شيئا، وأن اسم ماله إنما هو إضافة المال إليه، كما يجوز في كلام العرب أن يقول الرجل لاجير في غنمه وداره وأرضه هذه أرضك وهذه غنمك على الاضافة لا الملك، فإن قال قائل: ما دل على أن هذا معناه وهو يحتمل أن يكون المال ملكا له؟ قيل له قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ماله للبائع دلالة على إن ملك المال لمالك الرقبة وأن المملوك لا يملك شيئا، ولم أسمع اختلافا في أن قاتل الرجل عمدا لا يرث من قتل من دية ولا مال شيئا، ثم افترق الناس في القاتل خطأ، فقال بعض أصحابنا يرث من المال ولا يرث من الدية وروى ذلك عن بعض أصحابنا عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث، وقال غيرهم: لا يرث قاتل الخطإ من\rدية ولا مال وهو كقاتل العمد، وإذا لم يثبت الحديث فلا يرث قاتل عمد ولا خطإ شيئا أشبه بعموم أن لا يرث قاتل ممن قتل.\rباب الخلاف في ميراث أهل الملل وفيه شئ يتعلق بميراث العبد والقاتل (قال الربيع) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فوافقنا بعض الناس، فقال: لا يرث مملوك ولا قاتل عمدا ولا خطأ ولا كافر شيئا، ثم عاد فقال: إذا ارتد الرجل عن الاسلام فمات على الردة أو قتل ورثه ورثته المسلمون (قال الشافعي) فقيل لبعضهم أيعدو المرتد أن يكون كافرا أو مسلما؟ قال بل كافر، قيل فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يرث الكافر المسلم \" ولم يستثن من الكفار أحدا فكيف ورثت مسلما كافرا؟ فقال إنه كافر قد كان ثبت له حكم الاسلام ثم أزاله عن نفسه، قلنا فإن كان زال بإزالته إياه، فقد صار إلى أن يكون ممن قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يرثه مسلم ولا يرث مسلما، وإن كان لم يزل بإزالته إياه، أفرأيت أن من مات له ابن مسلم وهو مرتد أيرثه؟ قال لا: قلنا ولم حرمته؟ قال للكفر، قلنا فلم لا يحرم منه بالكفر كما حرمته؟ هل يعدو أن يكون في الميراث بحاله قبل أن يرتد فيرث ويورث أو يكون خارجا من حاله قبل أن يرتد فلا يرث ولا يورث وقد قتلته؟ وذلك يدل على ان حاله قد زالت بإزالته وحرمت عليه امرأته وحكمت عليه حكم المشركين في بعض وحكم المسلمين في بعض قال فإنى إنما ذهبت إلى أن عليا رضى الله تعالى عنه ورث ورثة مرتد قتله من المسلمين ماله قلنا قد رويته عن على رضى الله عنه وقد زعم بعض أهل العلم بالحديث قبلك أنه غلط على على كرم الله وجهه ولو كان ثابتا عنه كان أصل مذهبنا ومذهبك أنه لا حجة في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فيحتمل أن يكون لا يرث الكافر الذى لم يزل كافرا قلنا فإن كان حكم المرتد مخالفا حكم من لم يزل كافرا فورثه فورثته المسلمون إذا ماتوا قبله فعلى لم ينهك عن هذا قال هو داخل في جملة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت: فإن كان داخلا في جملة الحديث ]","part":4,"page":76},{"id":958,"text":"[ عن النبي صلى الله عليه وسلم لزمك أن تترك قولك في أن ورثته من المسلمين يرثونه (قال الشافعي) وقد\rروى عن معاذ بن جبل ومعاوية ومسروق وابن المسيب ومحمد بن على بن الحسين أن المؤمن يرث الكافر ولا يرثه الكافر وقال بعضهم كما تحل لنا نساؤهم ولا تحل لهم نساؤنا فإن قال لك قائل قضاء النبي صلى الله عليه وسلم كان في كافر من أهل الاوثان وأولئك لا تحل ذبائحهم ولا نساؤهم وأهل الكتاب غيرهم فيرث المسلمون من أهل الكتاب اعتمادا على ما وصفنا أو بعضهم لانه يحتمل لهم ما احتمل لك بل لهم شبهة ليست لك بتحليل ذبائح أهل الكتاب ونسائهم قال: لا يحل له ذلك قلنا ولم؟ قال لانهم داخلون في الكافرين وحديث النبي صلى الله عليه وسلم جملة.\rقلنا: فكذلك المرتد داخل في جملة الكافرين.\r(112) باب من قال لا يورث أحد حتى يموت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله عزوجل \" إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد \" وقال الله عزوجل \" ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم ] (1) زاد في نسخة السراج البلقينى ما نصه: وفي الرسالة في \" ترجمة ما جاء في الفرض المنصوص الذى دلت السنة على أنه إنما أريد به الخاص \" قال الله تعالى \" يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة \" الآية، وقال عزوجل \" للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون إلى قوله \" مفروضا \" وقال عزوجل \" ولابويه لكل واحد منهما السدس \" الآية.\rوقال \" ولكم نصف ما ترك ازواجكم \" الآية وقال \" ولهن الربع \" الآية مع أي المواريث كلها (قال لشافعي) رحمه الله تعالى فدلت السنة على ان الله عزوجل إنما أراد ممن سمى له المواريث من الاخوة والاخوات والولد والاقارب والوالدين والازواج وجميع من سمى له فريضة في كتابه خاصا ممن سمى وذلك أن يجتمع دين الوارث والموروث فلا يختلفان ويكونان من أهل دار المسلمين أو ممن له عقد من المسلمين يأمن به على دمه وماله أو يكونان من المشركين فيتوارثان بالشرك.\rأخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن على بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيدان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإن يكون الوارث والموروث حرين مع اللاسلام.\rأخبرنا ابن عيينة عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" من باع عبدا له مال فما له للبائع إلا أن يشترطه المبتاع \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فلما كان بينا في سنة\rرسول الله صلى الله عليه وسلم أن العبد لا يملك مالا وأن ما ملك العبد فإنما يملكه لسيده وأن اسم المال له إنما هو إضافة إليه لانه في يديه لا أنه مالك له ولا يكون مالكا له وهو لا يملك نفسه وكيف يملك نفسه وهو مملوك يباع ويوهب ويورث؟ وكان الله عزوجل إنما نقل ملك الموتى إلى الاحياء فملكوا منها ما كان الموتى مالكين وإن كان العبد أبا أو غيره ممن سميت له فريضة وكان لو أعطيها ملكها سيده عليه لم يكن السيد بأبي الميت ولا وارثا سميت له فريضة فكنا لو أعطينا العبد بأنه أب إنما اعطينا السيد الذى لا فريضة له فورثنا غير من ورثه الله تعالى فلم نورث عبدا لما وصفت ولا أحدا تجتمع فيه الحرية والاسلام والبراءة من القتل حتى لا يكون قاتلا وذلك أنه أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" ليس لقاتل شئ \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى لما بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس لقاتل شئ لم نورث قاتلا ممن قتل وكان أخف حال القاتل عمدا أن يمنع الميراث عقوبة مع تعرض سخط الله تعالى أن يمنع ميراث من عصى الله تعالى بالقتل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وما وصفت من أنه لا يرث المسلم إلا مسلم حر غير قاتل عمدا مما لا اختلاف فيه بين أحد من أهل العلم حفظت عنه ببلدنا ولا في غيره.","part":4,"page":77},{"id":959,"text":"[ يكن لهن ولد \" وقال عز وعلا \" ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد \" وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يرث المسلم الكافر \" (قال الشافعي) وكان معقولا عن الله عزوجل ثم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم في لسان العرب وقول عوام أهل العلم ببلدنا أن أمرأ لا يكون موروثا أبدا حتى يموت فإذا مات كان موروثا وأن الاحياء خلاف الموتى فمن ورث حيا دخل عليه - والله تعالى أعلم - خلاف حكم الله عزوجل وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا والناس معنا بهذا لم يختلف في جملته وقلنا به في المفقود وقلنا لا يقسم ماله حتى يعلم يقين وفاته.\rوقضى عمر وعثمان في امرأته بأن تتربص أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا.\rوقد يفرق بين الرجل والمرأة بالعجز عن إصابتها.\rونفرق نحن بالعجر عن نفقتها وهاتان سببا ضرر، والمفقود قد يكون سبب ضرر أشد من ذلك، فعاب بعض المشرقيين القضاء في المفقود وفيه قول عمر وعثمان وما وصفنا مما يقولون فيه بقولنا ويخالفونا وقالوا كيف يقضى لامرأته بأن يكون ميتا بعد مدة ولم يأت يقين موته؟ ثم\rدخلوا في أعظم مما عابوا خلاف الكتاب والسنة، وجملة ما عابوا، فقالوا في الرجل يرتد في ثغر من ثغور المسلمين فيلحق بمسلحة من مسالح المشركين فيكون قائما فيها يترهب أو جاء إلينا مقاتلا يقسم ميراثه بين ورثته المسلمين وتحل ديونه ويعتق مدبروه وأمهات أولاده ويحكم عليه حكم الموتى في جميع أمره ثم يعود لما حكم به عليه فيقول فيه قولا متناقضا خارجا كله من أقاويل الناس والقياس والمعقول (قال الشافعي) فقال ما وصفت بعض من هو أعلمهم عندهم أو كأعلمهم فقلت له ما وصفت، وقلت له أسألك عن قولك فقد زعمت أن حراما أن يقول أحد أبدا قولا ليس خبرا لازما أو قياسا أقولك في أن يورث المرتد وهو حى إذا لحق بدار الكفر خبرا أو قياسا؟ فقال أما خبر فلا، فقلت فقياس؟ قال نعم من وجه: قلت فأوجدنا ذلك الوجه قال: ألا ترى أنه لو كان معى في الدار وكنت قادرا عليه قتلته؟ فقلت فإن لم تكن قادرا عليه فتقتله أفمقتول هو أم ميت بلا قتل؟ قال لا: قلت فكيف حكمت عليه حكم الموتى وهو غير ميت؟ أو رأيت لو كانت علتك بأنك لو قدرت عليه في حاله تلك فقتلته فجعلته في حكم الموتى فكان هاربا في بلاد الاسلام مقيما على الردة دهرا من دهره أتقسم ميراثه؟ قال: لا، قلت فأسمع علتك بأنك لو قدرت عليه قتلته.\rقال فإن لم تقدر عليه حكم عليه حكم الموتى كانت باطلا عندك فرجعت إلى الحق عندك في أن لا تقتله إذا كان هاربا في بلاد الاسلام وأنت لو قدرت عليه قتلته.\rولو كانت عندك حقا فتركت الحق في قتله إذا كان هاربا في بلاد الاسلام.\rقلت: فإنما قسمت ميراثه بلحوقه بدار الكفر دون الموت؟ قال نعم.\rقلت: فالمسلم يلحق بدار الكفر أيقسم ميراثه إذا كان في دار لا يجرى عليه فيها الحكم؟ قال لا.\rقلنا فالدار لا تميت أحدا ولا تحييه، فهو حى حيث كان حيا وميت حيث كان ميتا.\rقال نعم: قلنا أفتستدرك على أحد أبدا بشئ من جهة الرأى أقبح من أن تقول الحى ميت؟ أرأيت لو تابعك أحد على أن تزعم أن حيا يقسم ميراثه ما كان يجب عليك أن من تابعك على هذا مغلوب على عقله أو غبى لا يسمع منه، فكيف إذا كان الكتاب والسنة يدلان معا على دلالة المعقول على خلافكما معا؟ (قال الشافعي) وقلت له عبتم على من قال قول عمر وعثمان رضى الله تعالى عنهما في امرأة المفقود ومن أصل ما تذهبون كما تزعمون أن الواحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال قولا كان قوله غاية ينتهي إليها وقبلتم عن\rعمر أنه قال إذا أرخيت الستور وجب المهر والعدة ورددتم على من تأول الآيتين: وهما قول الله عز وجل \" وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن \" وقوله \" فما لكم عليهن من عدة تعتدونها \" وقد روى هذا ]","part":4,"page":78},{"id":960,"text":"[ عن ابن عباس وشريح وذهبا إلى أن الارخاء والاغلاق لا يصنع شيئا إنما يصنعه المسيس فكيف لم تجيزوا لمن تأول على قول عمر وقال بقول ابن عباس؟ وقلتم عمر في إمامته أعلم بمعنى القرآن، ثم امتنعتم من القبول عن عمر وعثمان القضاء في امرأة المفقود وهما لم يقضيا في ماله بشئ علمناه، وقلتم لا يجوز أن يحكم عليه حكم الموتى قبل ان تستيقن وفاته وإن طال زمانه.\rثم زعمتم أنكم تحكمون على رجل حكم الموت وأنت على يقين من حياته في طرفة عين فلقلما رأيتكم عبتم على أحد في الاخبار التى انتهى إليها شيئا قط إلا قلتم من جهة الرأى بمثله وأولى أن يكون معيبا فإى جهل أبين من أن تعيب في الخبر الذى هو عندك فيما تزعم؟ غاية ما نقول من جهة الرأى ما عبت منه أو مثله، وقلت لبعضهم أرأيت قولك لو لم يعب بخلاف كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس ولا معقول وسكت لك عن هذا كله ألا يكون قولك معيبا بلسانك؟ (قال) وأين؟ قلت أرأيت إذا كان الردة واللحوق بدار الحرب يوجب عليه حكم الموت لم زعمت أن القاضى إن فرط أو لم يرفع ذلك إليه حتى يمضى سنين وهو في دار الحرب، ثم رجع قبل أن يحكم القاضى مسلما أنه على أصل ملكه، ولم زعمت أن القاضى إن حكم في طرفة عين عليه بحكم الموت ثم رجع مسلما كان الحكم ماضيا في بعض دون بعض.\rما زعمت أن حكم الموت يجب عليه بالردة واللحوق بدار الحرب لانك لو زعمت ذلك، قلت: لو رجع مسلما أنفذ عليه الحكم لانه وجب ولا زعمت أن الحكم إذا أنفذ عليه ورجع مسلما رد الحكم فلا ينفذ.\rفأنت زعمت أن ينفذ بعضا ويرد بعضا (قال) وما ذلك؟ قلت: زعمت أنه يعتق مدبروه وأمهات أولاده ويعطى غريمه الذى حقه إلى ثلاثين سنة حالا ويقسم ميراثه فيأتى مسلما ومدبروه وأمهات أولاده وماله قائم في يدى غريمه يقر به ويشهد عليه ولا يرد من هذا شيئا وهو ماله بعينه فكل مال في يدى الغريم ماله بعينه وتقول لا ينقض الحكم.\rثم تنزع ميراثه من يدى ورثته فكيف نقضت بعض الحكم دون بعض؟ قال: قلت هو ماله بعينه لم يحلل له ومدبروه وأمهات أولاده بأعيانهم.\rثم\rزعمت أنه ينقض الحكم للورثة وأنه إن استهلك بعضهم ماله وهو موسر لم يغرمه إياه وإن لم يستهلكه بعضهم أخذته ممن لم يستهلكه هل يستطيع أحد كمل عقله وعلمه لو تخاطأ أن يأتي بأكثر من هذا في الحكم بعينه؟ أرأيت من نسبتم إليه الضعف من أصحابنا وتعطيل النظر وقلتم إنما يتخرص فيلقى ما جاء على لسانه هل كان تعطيل النظر يدخل عليه أكثر من خلاف كتاب وسنة، فقد جمعتهما جميعا أو خلاف معقول أو قياس أو تناقض قول فقد جمعته كله فإن كان أخرجك عند نفسك من أن تكون ملوما على هذا أنك أبديته وأنت تعرفه فلا أحسب لمن أتى ما ليس له وهو يعرفه عذرا عندنا، لانه إذا لم يكن للجاهل بأن يقول من قبل أنه يخطئ ولا يعلم فأحسب العالم غير معذور بأن يخطئ وهو يعلم (قال الشافعي) فقال فما تقول أنت؟ فقلت أقول إنى أقف ماله حتى يموت فأجعله فيئا أو يرجع إلى الاسلام فأرده إليه ولا أحكم بالموت على حى فيدخل على بعض ما دخل عليك.\rباب رد المواريث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى، قال الله عزوجل \" إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد \" وقال الله عزوجل \" وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر ]","part":4,"page":79},{"id":961,"text":"[ مثل حظ الانثيين \" وقال \" ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين \" وقال تعالى \" ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم \" وقال عز اسمه \" ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد، فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث فإن كان له إخوة فلامه السدس \" (قال الشافعي) فهذه الآى في المواريث كلها تدل على أن الله عزوجل انتهى بمن سمى له فريضة إلى شئ، فلا ينبغي لاحد أن يزيد من انتهى الله به إلى شئ غير ما انتهى به ولا ينقصه فبذلك قلنا: لا يجوز رد المواريث (قال الشافعي) وإذا ترك الرجل أخته أعطيتها نصف ما ترك وكان ما بقى للعصبة فإن لم تكن عصبة فلمواليه الذين أعتقوه، فإن لم يكن له موال أعتقوه كان النصف مردودا على جماعة المسلمين من أهل بلده، ولا تزاد أخته على النصف وكذلك لا يرد على وارث ذى قرابة ولا زوج ولا زوجة له فريضة\rولا تجاوز بذى فريضة فريضته والقرآن إن شاء الله تعالى يدل على هذا وهو قول زيد بن ثابت وقول الاكثر ممن لقيت من أصحابنا.\rباب الخلاف في رد المواريث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فقال لى بعض الناس إذا ترك الميت أخته ولا وارث لها غيرها ولا مولى أعطيت الاخت المال كله، قال: فقلت لبعض من يقول هذا إلى أي شئ ذهبتم؟ قال ذهبنا إلى أن روينا عن على بن أبى طالب وابن مسعود رد المواريث: فقلت له ما هو عن واحد منهما فيما علمته بثابت، ولو كان ثابتا كنت قد تركت عليهما أقاويل لهما في الفرائض غير قليلة لقول زيد بن ثابت فكيف إن كان زيد لا يقول بقولهما لا يرد المواريث لم لم تتبعه دونهما كما اتبعته دونهما في غير هذا من الفرائض؟ (قال الشافعي) فقال فدع هذا ولكن أرأيت إذا اختلف القولان في رد المواريث أليس يلزمنا أن نصير إلى أشبه القولين بكتاب الله تبارك وتعالى؟ قلنا بلى قال فعدهما خالفاه أي القولين أشبه بكتاب الله تبارك وتعالى؟ قلنا قول زيد بن ثابت لا شك إن شاء الله تعالى قال وأين الدلالة على موافقة قولكم في كتاب الله عزوجل دون قولنا؟ قلت قال الله عزوجل \" إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد \" وقال \" فإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الانثيين \" فذكر الاخت منفردة فانتهى بها إلى النصف وذكر الاخ منفردا فانتهى به إلى الكل وذكر الاخ والاخت مجتمعين فجعلها على النصف من الاخ في الاجتماع كما جعلها في الانفراد أفرأيت إن أعطيتها الكل منفردة أليس قد خالفت حكم الله تبارك وتعالى نصا؟ لان الله عزوجل انتهى بها إلى النصف وخالفت معنى حكم الله إذ سويتها به وقد جعلها الله تبارك وتعالى معه على النصف منه (قال الشافعي) فقلت له وآى المواريث كلها تدل على خلاف رد المواريث قال فقال أرأيت إن قلت لا أعطيها النصف الباقي ميراثا؟ قلت له قل ما شئت قال أراها موضعه قلت فإن رأى غيرك غيرها موضعه فأعطاها جارة له محتاجة أو جارا له محتاجا أو غريبا محتاجا؟ قال فليس له ذلك قلت ولا لك بل هذا أعذر منك، هذا لم يخالف حكم الكتاب نصا وإنما خالف قول عوام المسلمين لان عوام منهم يقولون هو لجماعة المسلمين.\r]","part":4,"page":80},{"id":962,"text":"[ باب المواريث أخبرنا الربيع بن سليمان قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى \" ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بنى \" وقال عزوجل \" وإذا قال إبراهيم لابيه آزر \" فنسب إبراهيم إلى أبيه وأبوه كافر ونسب ابن نوح إلى أبيه نوح وابنه كافر وقال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وسلم في زيد بن حارثة \" ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم \" وقال تبارك وتعالى \" وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه \" فنسب الموالى نسبين أحدهما إلى الآباء والآخر إلى الولاء وجعل الولاء بالنعمة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرطه أوثق وإنما الولاء لمن أعتقه \" فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الولاء إنما يكون للمعتق قال وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال \" الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب \" فدل الكتاب والسنة على أن الولاء إنما يكون بمتقدم فعل من المعتق كما يكون النسب بمتقدم ولاد من الاب ألا ترى أن رجلا لو كان لا أب له يعرف جاء رجلا فسأله أن ينسبه إلى نفسه ورضى ذلك الرجل لم يجز أن يكون له ابنا أبدا فيكون مدخلا به على عاقلته مظلمة في أن يعقلوا عنه ويكون ناسبا إلى نفسه غير من ولد وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الولد للفراش \" وكذلك إذا لم يعتق الرجل الرجل لم يجز أن يكون منسوبا إليه بالولاء فيدخل على عاقلته المظلمة في عقلهم عنه وينسب إلى نفسه ولاء من لم يعتق وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الولاء \" لمن أعتق \" فبين في قوله \" إنما الولاء لمن أعتق \" أنه لا يكون الولاء إلا لمن أعتق أو لا ترى أن رجلا لو أمر ابنه أن ينتسب إلى غيره أو ينتفى من نسبه وتراضيا على ذلك لم تنقطع أبوته عنه بما أثبت الله عزوجل لكل واحد منهما على صاحبه؟ أولا ترى أنه لو أعتق عبدا له ثم أذن له بعد العتق أن يوالى من شاء أو ينتفى من ولايته ورضى بذلك المعتق لم يكن لواحد منهما أن يفعل ذلك لما أثبت الله تعالى عليه من النعمة؟ فلما كان المولى في المعنى الذى فيه النسب ثبت الولاء بمتقدم المنة كما ثبت النسب بمتقدم الولادة لم يجز أن يفرق بينهما أبدا إلا بسنة أو\rإجماع من أهل العلم وليس في الفرق بينهما في هذا المعنى سنة ولا إجماع (قال الشافعي) قد حضرني جماعة من أصحابنا من الحجازيين وغيرهم فكلمنى رجل من غيرهم بأن قال إذا أسلم الرجل على يدى رجل فله ولاؤه إذا لم يكن له ولاء نعمة وله أن يوالى من شاء، وله أن ينتقل بولائه ما لم يعقل عنه فإذا عقل عنه لم يكن له أن ينتقل عنه، وقال لى فما حجتك في ترك هذا؟ قلت خلافه ما حكيت من قول الله عزوجل \" ادعوهم لآبائهم \" الآية وقول النبي صلى الله عليه وسلم \" فإنما الولاء لمن أعتق \" فدل ذلك على أن النسب يثبت بمتقدم الولاد كما ثبت الولاء بمتقدم العتق، وليس كذلك الذى يسلم على يدى الرجل، فكان النسب شبيها بالولاء والولاء شبيها بالنسب، فقال لى قائل: إنما ذهبت في هذا إلى حديث رواه ابن موهب عن تميم الدارى قلت لا يثبت، قال أفرأيت إذا كان هذا الحديث ثابتا أيكون مخالفا لما رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم \" الولاء لمن أعتق \" قلت لا: قال فكيف تقول؟ قلت أقول إن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إنما الولاء لمن أعتق ونهيه عن بيع الولاء وعن هبته، وقوله الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب فيمن أعتق لان العتق نسب والنسب لا يحول، والذى يسلم على يدى الرجل ليس هو المنهى أن يحول ولاؤه، قال فبهذا قلنا، فما منعك منه إذا كان الحديثان ]","part":4,"page":81},{"id":963,"text":"[ محتملين أن يكون لكل واحد منهما وجه؟ قلت: منعنى أنه ليس بثابت، إنما يرويه عبد العزيز بن عمر عن ابن موهب عن تميم الداري، وابن موهب ليس بالمعروف عندنا ولا نعلمه لقى تميما، ومثل هذا لا يثبت عندنا ولا عندك من قبل أنه مجهول ولا نعلمه متصلا، قال: فإن من حجتنا أن عمر قال: في المنبوذ هو حر ولك ولاؤه، يعنى للذى التقطه، قلت: وهذا لو ثبت عن عمر حجة عليك لانك تخالفه، قال: ومن أين؟ قلت: انت تزعم أنه لا يوالى عن الرجل إلا نفسه بعد أن يعقل، وأن له إذا والى عن نفسه أن ينتقل بولائه ما لم يعقل عنه، فإن زعمت أن موالاة عمر عنه لانه وليه جائزة عليه، فهل لوصي اليتيم أن يوالى عنه؟ قال: ليس ذلك له، قلت: فإن زعمت أن ذلك للوالى دون الوصي، فهل وجدته يجوز للوالى شئ في اليتيم لا يجوز للوصي (1)؟ فإن زعمت أن ذلك حكم من عمر والحكم لا يجوز عندك على أحد إلا بشئ يلزمه نفسه أو فيما لا بد له منه مما لا يصلحه\rغيره، ولليتيم بد من الولاء، فإن قلت هو حكم فلا يكون له أن ينتقل به فكيف يجوز أن يكون له أن ينتقل إذا عقد على نفسه عقدا ما لم يعقل عنه، ولا يكون له أن ينتقل إن عقده عليه غيره؟ (قال) فإن قلت هو أعلم بمعنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلت ونعارضك بما هو أثبت عن ميمونة وابن عباس من هذا عن عمر بن الخطاب، قال وما هو؟ قلت وهبت ميمونة ولاء بني يسار لابن أختها عبد الله بن عباس فاتهبه، فهذه زوج النبي صلى الله عليه وسلم وابن عباس وهما اثنان، قال فلا يكون في أحد ولو كانوا عددا كثيرا مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة، قلنا فكيف احتججت بأحد على النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال هكذا يقول بعض أصحابنا، قلت أبيت أن تقبل هذا من غيرك، فقال من حضرنا من المدنيين هذه حجة ثابتة، قال فأنتم إن كنتم ترونها ثابتة فقد تخالفونها في شئء قالوا ما نخالفها في شئ، وما نزعم أن الولاء يكون إلا لذى نعمة (قال الشافعي) فقال لى قائل اعتقد عنهم جوابهم، فأزعم أن للسائبة أن يوالى من شاء، قلت لا يجوز هذا إذا كان من احتججنا به من الكتاب والسنة والقياس، إلا أن يأتي فيه خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أو أمر أجمع الناس عليه فنخرجه من جملة المعتقين اتباعا، قال فهم يروون أن حاطبا أعتق سائبة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلنا ونحن: لا نمنع أحدا أن يعتق سائبة، فهل رويت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولاء السائبة إليه يوالى من شاء؟ قال لا: قلت فداخل هو في معنى المعتقين؟ قال نعم: قلت أفيجوز أن يخرج وهو معتق من أن يثبت له وعليه الولاء، قال فإنهم يروون أن رجلا قتل سائبة فقضى عمر بعقله على القاتل فقال أبو القاتل أرأيت لو قتل ابني؟ قال إذا لا يغرم، قال فهو إذا مثل الارقم، قال عمر فهو مثل الارقم، فاستدلوا بأنه لو كانت له عاقلة بالولاء قضى عمر بن الخطاب على عاقلته؟ قلت فأنت إن كان هذا ثابتا عن عمر محجوج به، قال وأين؟ قلت تزعم أن ولاء السائبة لمن أعتقه، قال فأعفني من ذا فإنما أقوم لهم بقولهم.\rقلت: فأنت تزعم أن من لا ولاء له من لقيط ومسلم وغيره إذا قتل إنسانا قضى بعقله على جماعة المسلمين لان لهم ميراثه، وأنت تزعم أن عمر لم يقض بعقله على أحد.\rقال: وهكذا يقول جميع المفتين.\rقلت: أفيجوز لجميع المفتين أن يخالفوا عمر؟ قال لا هو عن عمر منقطع ليس بثابت.\rقلت: فكيف احتججت به؟ قال لا أعلم ]\r__________\r(1) قوله: فإن زعمت أن ذلك حكم الخ كذا في جميع النسخ بدون ذكر لجواب الشرط، ولعل واوو \" الحكم \" محرفة عن الفاء فيكون هو الجواب أو غير ذلك وحرر.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":82},{"id":964,"text":"[ لهم حجة غيره.\rقلت: فبئس ما قضيت على من قمت بحجته إذا كان احتج بغير حجة عندك، قال فعندك في السائبة شئ مخالف لهذا؟ قلت: إن قبلت الخبر المنقطع فنعم (قال الشافعي) أخبرنا سعيد ومسلم عن ابن جريج عن عطاء أن طارق بن المرقع أعتق أهل أبيات من أهل اليمن سوائب فانقلعوا عن بضعة عشر ألفا فذكر ذلك لعمر بن الخطاب فأمر أن تدفع إلى طارق أو إلى ورثة طارق (قال الشافعي) فهذا إن كان ثابتا يدلك على أن عمر يثبت ولاء السائبة لمن سيبه، وهذا معروف عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه في تركة سالم الذى يقال له سالم مولى أبى حذيفة أن أبا بكر أعطى فضل ميراثه عمرة بنت يعار الانصارية وكانت أعتقته سائبة.\rوروى عن ابن مسعود أنه قال في السائبة شبيها بمعنى ذلك فيما أظن حديث منقطع.\rقال: فهل عندك حجة تفرق بين السائبة وبين الذى يسلم على يدى الرجل غير الحديث المنقطع قلت نعم من القياس.\rقال ما هو؟ قلت: إن الذى يسلم على يدى الرجل وينتقل بولائه إلى موضع إنما ذلك برضا المنتسب والمنسوب إليه وله أن ينتقل بغير رضا من انتسب إليه وإن السائبة يقع العتق عليه بلا رضا منه وليس له أن ينتقل منه ولو رضى بذلك هو ومعتقه، وإنه ممن يقع عليه عتق المعتق مع دخوله في جملة المعتقين.\rكان أهل الجاهلية يبحرون البحيرة ويسيبون السائبة ويوصلون الوصيلة ويعفون الحام وهذه من الابل والغنم.\rفكانوا يقولون في الحام إذا ضرب في إبل الرجل عشر سنين وقيل نتج له عشرة حام أي حمى ظهره فلا يحل أن يركب.\rويقولون في الوصيلة وهى من الغنم إذا وصلت بطونا توما ونتج نتاجها فكانوا يمنعونها مما يفعلون بغيرها مثلها، ويسيبون السائبة.\rفيقولون قد أعتقناك سائبة ولا ولاء لنا عليك ولا ميراث يرجع منك ليكون أكمل لتبررنا فيك.\rفأنزل الله عزوجل \" ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا وحام \" الآية فرد الله ثم رسوله صلى الله عليه وسلم الغنم إلى مالكها إذا كان العتق من لا يقع على غير الآدميين وكذلك لو أنه أعتق بعيره لم يمنع بالعتق منه إذا حكم الله عزوجل أن يرد إليه ذلك ويبطل\rالشرط فيه، فكذلك أبطل الشروط في السائبة ورده إلى ولاء من أعتقه مع الجملة التى وصفنا لك (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد أن عبد الله بن أبى بكر وعبد العزيز أخبراه أن عمر بن عبد العزيز كتب في خلافته في سائبة مات أن يدفع ميراثه إلى الذى أعتقه (قال الشافعي) وإن كانت الكفاية فيما ذكرنا من الكتاب والسنة والقياس.\rفقال فما تقول في النصراني يعتق العبد المسلم؟ قلت فهو حر.\rقال فلمن ولاؤه؟ قلت للذى أعتقه.\rقال فما الحجة فيه؟ قلت ما وصفت لك إذ كان الله عز وجل نسب كافرا إلى مسلم ومسلما إلى كافر والنسب أعظم من الولاء، قال فالنصراني لا يرث المسلم، قلت وكذلك الاب لا يرث ابنه إذا اختلف أديانهما وليس منعه ميراثه بالذى قطع نسبه منه هو ابنه بحاله إذ كان ثم متقدم الابوة، وكذلك العبد مولاه بحاله إذ كان ثم متقدم العتق.\rقال وإن أسلم لمعتق؟ قلت يرثه.\rقال فإن لم يسلم؟ قلت فإن كان للمعتق ذوو رحم مسلمون فيرثونه.\rقال وما الحجة في هذا؟ ولم إذ دفعت الذى أعتقه عن ميراثه تورث به غيره إذ لم يرث هو فغيره أولى أن لا يرث بقرابته منه؟ قلت هذا من شبهك، قال فأوجدني الحجة فيما قلت؟ قلت أرأيت الابن إذا كان مسلما فمات وأبوه كافر؟ قال لا يرثه قلت فإن كان له إخوة أو أعمام أو بنو عم مسلمون؟ قال يرثونه، قلت وبسبب من ورثوه؟ قال بقرابتهم من الاب، قلت فقد منعت الاب من الميراث وأعطيتهم بسببه، قال إنما منعته بالدين فجعلته إذا خالف دينه كأنه ميت وورثته أقرب الناس به ممن هو على دينه قلت فما منعنا من هذه الحجة في النصراني؟ قال هي لك ونحن نقول بها معك ولكنا احتججنا لمن خالفك من ]","part":4,"page":83},{"id":965,"text":"[ أصحابك، قلت: أو رأيت فيما احتججت به حجة؟ قال لا وقال أرأيت إذا مات رجل ولا ولاء له؟ قلت فميراثه للمسلمين، قال: بأنهم مواليه؟ قلت لا ولا يكون المولى إلا معتقا وهذا غير معتق، قال فإذا لم تورثهم بأنهم موال وليسوا بذوى نسب فكيف أعطيتهم ماله؟ قلت لم أعطهموه ميراثا ولو أعطيتهموه ميراثا وجب على أن أعطيه من على الارض حين يموت كما أجعله لو كانوا معا أعتقوه، وأنا وأنت إنما نصيره للمسلمين يوضع منهم في خاصة والمال الموروث لا يوضع في خاصة فكان يدخل عليك لو زعمت بأنه ورث بالولاء هذا وأن تقول أنظر اليوم الذى أسلم فيه فأثبت ولاءه لجماعة من كان\rحيا من المسلمين يومئذ فيرثه ورثة أولئك الاحياء دون غيرهم ويدخل عليك في النصراني يموت ولا وارث له فتجعل ماله لجماعة المسلمين وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا يرث المسلم الكافر \" قال فبأى شئ تعطى المسلمين ميراث من لا نسب له ولا ولاء له من المسلمين وميراث النصراني إذا لم يكن له نسب ولا ولاء؟ قلت بما أنعم الله تعالى به على أهل دينه فخولهم من أموال المشركين إذا قدروا عليها ومن كل مال لا مالك له يعرف من المسلمين.\rمثل الارض الموات فلم يحرم عليهم أن يحيوها، فلما كان هذان المالان لا مالك لهما يعرف خولهما الله أهل دين الله من المسلمين الرد في المواريث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومن كانت له فريضة في كتاب الله عزوجل أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو ما جاء عن السلف انتهينا به إلى فريضته، فإن فضل من المال شئ لم نرده عليه، وذلك أن علينا شيئين.\rأحدهما أن لا ننقصه مما جعله الله تعالى له والآخر أن لا نزيده عليه والانتهاء إلى حكم الله عزوجل هكذا وقال بعض الناس نرده عليه إذا لم يكن للمال من يستغرقه وكان من ذوى الارحام وأن لا نرده على زوج ولا زوجة وقالوا روينا قولنا هذا عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلنا لهم أنتم تتركون ما تروون عن على بن أبى طالب رضى الله عنه وعبد الله بن مسعود في أكثر الفرائض لقول زيد بن ثابت وكيف لم يكن هذا مما تتركون؟ قالوا إنا سمعنا قول الله عزوجل \" وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله \" فقلنا معناها على غير ما ذهبتهم إليه، ولو كان على ما ذهبتهم إليه كنتم قد تركتموه قالوا فما معناها؟ قلنا توارث الناس بالحلف والنصرة ثم توارثوا بالاسلام والهجرة، ثم نسخ ذلك فنزل قول الله عزوجل \" وأولوا الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله \" على معنى ما فرض الله عز ذكره وسن رسوله صلى الله عليه وسلم لا مطلقا هكذا.\rألا ترى أن الزوج يرث أكثر مما يرث ذوو الارحام ولا رحم له، أو لا ترى أن ابن العم البعيد يرث المال كله ولا يرثه الخال والخال أقرب رحما منه فإنما معناها على ما وصفت لك من أنها على ما فرض الله لهم وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rوأنتم تقولون: إن الناس يتوارثون بالرحم وتقولون خلافه في موضع آخر تزعمون أن الرجل إذا مات وترك أخواله ومواليه فماله لمواليه دون أخواله فقد منعت ذوى الارحام الذين\rقد تعطيهم في حال وأعطيت المولى الذى لا رحم له المال.\rقال فما حجتك في أن لا ترد المواريث؟ قلنا ما وصفت لك من الانتهاء إلى حكم الله عزوجل وأن لا أزيد ذا سهم على سهمه ولا أنقصه قال فهل من شئ تثبته سوى هذا؟ قلت: نعم، قال الله عزوجل \" إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد \" وقال عز ذكره \" وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر ]","part":4,"page":84},{"id":966,"text":"[ مثل حظ الانثيين \" فذكر الاخ والاخت منفردين فانتهى بالاخت إلى النصف وبالاخ إلى الكل وذكر الاخوة والاخوات مجتمعين فحكم بينهم مثل حكمه بينهم منفردين قال \" فللذكر مثل حظ الانثيين \" فجعلها على النصف منه في كل حال، فمن قال برد المواريث قال أورث الاخت المال كله فخالف قوله الحكمين معا، قلت: فإن قلتم نعطيها النصف بكتاب الله عزوجل ونرد عليها النصف لا ميراثا.\rقلنا بأي شئ ترده عليها؟ قال ما نرده أبدا إلا ميراثا أو يكون مالا حكمه إلى الولاة فما كان كذلك فليس الولاة بمخيرين، وعلى الولاة أن يجعلوه لجماعة المسلمين ولو كانوا فيه مخيرين كان للوالى أن يعطيه من شاء والله تعالى الموفق.\rباب ميراث الجد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وقلنا إذا ورث الجد مع الاخوة قاسمهم ما كانت المقاسمة خيرا له من الثلث فإذا كان الثلث خيرا له منها أعطيه وهذا قول زيد بن ثابت وعنه قبلنا أكثر الفرائض وقد روى هذا القول عن عمر وعثمان أنهما قالا فيه قول زيد بن ثابت وقد روى هذا أيضا عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول الاكثر من فقهاء البلدان وقد خالفنا بعض الناس في ذلك فقال: الجد أب، وقد اختلف فيه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو بكر وعائشة وابن عباس وعبد الله بن عتبة وعبد الله بن الزبير رضى الله عنه: إنه أب إذا كان معه الاخوة طرحوا وكان المال للجد دونهم وقد زعمنا نحن وأنت أن اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا اختلفوا لم نصر إلى قول واحد منهم دون قول الآخر إلا بالتثبت مع الحجة البينه عليه وموافقته للسنة وهكذا نقول وإلى\rالحجة ذهبنا في قول زيد بن ثابت ومن قال قوله، قال فإنا نزعم أن الحجة في قول من قال الجد أب لخصال منها أن الله عزوجل قال \" يا بنى آدم \" وقال \" ملة أبيكم إبراهيم \" فاقام الجد في النسب أبا وأن المسلمين لم يختلفوا في أن لم ينقصوه من السدس وهذا حكمهم للاب وأن المسلمين حجبوا بالجد الاخ للام وهكذا حكمهم في الاب فكيف جاز أن يجمعوا بين أحكامه في هذه الخصال وأن يفرقوا بين أحكامه وحكم الاب فيما سواها قلنا إنهم لم يجمعوا بين أحكامه فيها قياسا منهم للجد على الاب قالوا وما دل على ذلك؟ قلنا أرأيتم الجد لو كان إنما يرث باسم الابوة هل كان اسم الابوة يفارقه لو كان دونه أب أو يفارقه لو كان قاتلا أو مملوكا أو كافرا؟ قال لا قلنا فقد نجد اسم الابوة يلزمه وهو غير وارث وإنما ورثناه بالخبر في بعض المواضع دون بعض لا باسم الابوة قال فإنهم لا ينقصونه من السدس وذلك حكم الاب قلنا ونحن لا ننقص الجدة من السدس أفترى ذلك قيساسا على الاب فتقفها موقف الاب فتحجب بها الاخوة؟ قالوا لا ولكن قد حجبتم الاخوة من الام بالجد كما حجبتموهم بالاب قلنا نعم قلنا هذا خبرا لا قياسا ألا ترى أنا نحجبهم بابنة ابن متسفلة ولا نحكم لها بحكم الاب وهذا يبين لكم أن الفرائض تجتمع في بعض الامور دون بعض قالوا وكيف لم تجعلوا أبا الاب كالاب كما جعلتم ابن الابن كالابن؟ قلنا لاختلاف الابناء والآباء لانا وجدنا الابناء أولى بكثرة المواريث من الآباء وذلك أن الرجل يترك أباه وابنه فيكون لابنه خمسة اسداس ولابيه السدس ويكون له بنون يرثونه معا ولا يكون أبوان يرثانه معا وقد نورث نحن وأنتم الاخت ولا نورث ابنتها أو نورث الام ولا نورث ابنتها إذا كان دونها غيرها وإن ورثناها لم نورثها قياسا على أمها وإنما ورثناها خبرا لا قياسا قال فما حجتكم ]","part":4,"page":85},{"id":967,"text":"[ في أن أثبتم فرائض الاخوة مع الجد؟ قلنا ما وصفنا من الابتاع وغير ذلك قالوا وما غير ذلك؟ قلنا أرأيت رجلا مات وترك أخاه وجده هل يدلى واحد منهما إلى الميت بقرابة نفسه؟ قالوا لا قلنا أليس إنما يقول أخوه أنا ابن أبيه ويقول جده أنا أبو أبيه وكلاهما يطلب ميراثه لمكانه من أبيه؟ قالوا بلى قلنا أفرأيتم لو كان أبوه الميت في تلك الساعة أيهما أولى بميراثه؟ قال يكون لابنه خمسة أسداسه ولابيه السدس قلنا وإذا كانا جميعا إنما يدليان بالاب فابن الاب أولى بكثرة ميراثه من أبيه فكيف جاز أن يحجب الذي\rهو أولى بالاب الذى يدليان بقرابته بالذى هو أبعد منه؟ قلنا ميراث الاخوة ثابت في القرآن ولا فرض للجد فيه فهو أقوى في القرآن والقياس في ثبوت الميراث قال فكيف جعلتم الجد إذا كثر الاخوة أكثر ميراثا من أحدهم؟ قلنا خبرا ولو كان ميراثه قياسا جعلناه أبدا مع الواحد وأكثر من الاخوة أقل ميراثا فنظرنا كل ما صار للاخ ميراثا فجعلنا للاخ خمسة أسهم وللجد سهما كما ورثناهما حين مات ابن الجد أبو الابن قال فلم لم تقولوا بهذا؟ قلنا لم نتوسع بخلاف ما روينا عنه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يخالف بعضهم إلى قول بعض فنكون غير خارجين من أقاويلهم.\rميراث ولد الملاعنة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وقلنا إذا مات ولد الملاعنة وولد الزنا ورثت أمه حقها في كتاب الله عزوجل وإخوته لامه حقوقهم ونظرنا ما بقى فإن كانت أمه مولاة عتاقة كان ما بقى ميراثا لموالي أمه وإن كانت عربية أو لا ولاء لها كان ما بقى لجماعة المسلمين وقال بعض الناس بقولنا فيها إلا في خصلة واحدة إذا كانت أمه عربية أو لا ولاء لها ردوا ما بقى من ميراثه على عصبة أمه وكان عصبة أمه عصبته واحتجوا فيه برواية ليست بثابتة وأخرى ليست مما يقوم بها حجة وقالوا كيف لم تجعلوا عصبته عصبة أمه كما جعلتم مواليه موالى أمه؟ قلنا بالامر الذى لم نختلف نحن وأنتم في أصله ثم تركتم قولكم فيه قلت أرأيتم المولاة العتيقة تلد من مملوك أو ممن لا يعرف أليس يكون ولاء ولدها تبعا لولائها حتى يكونوا كأنهم اعتقوا معا ما لم يجر أب ولاءهم؟ قالوا بلى قلنا أو يعقل عنهم موالى أمهم ويكونون أولياء في التزويج لهم؟ قالوا بلى قلنا فإن كانت عربية فتكون عصبتها عصبة ولدها فيعقلون عنهم ويزوجون بناتهم قالوا لا قلنا فإذا كان موالى الام يقومون مقام العصبة في ولد مولاتهم وكان الاخوال لا يقومون ذلك المقام في بنى أختهم فكيف أنكرت ما قلنا والاصل الذى ذهبنا إليه واحد؟ ميراث المجوس (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وقلنا إذا أسلم المجوسى وابنة الرجل امرأته أو أخته أمه نظرنا إلى اعظم السببين فورثناها به وألغينا الآخر وأعظمهما أثبتهما بكل حال وإذا كانت أم أختا ورثناها بأنها أم وذلك أن الام قد تثبت في كل حال والاخت قد تزول وهكذا جميع فرائضهم على هذه المنازل وقال\rبعض الناس أورثها من الوجهين معا فقلنا له أرأيت إذا كان معها أخت وهى أخت أم؟ قال احجبها من الثلث بأن معها أختين وأورثها من الوجه الآخر لانها أخت قلنا أرأيت حكم الله عزوجل إذ جعل للام الثلث في حال ونقصها منه بدخول الاخوة عليها أليس إنما نقصها بغيرها لا بنفسها؟ قال بلى ]","part":4,"page":86},{"id":968,"text":"[ بغيرها نقصها فقلنا وغيرها خلافها؟ قال نعم قلنا فإذا نقصتها بنفسها أفليس قد نقصتها بخلاف ما نقصها الله عزوجل به؟ وقلنا أرأيت إذا كانت أما على الكمال فكيف يجوز أن تعطيها بنقصها دون الكمال وتعطيها أما كاملة وأختا كاملة وهما بدنان وهذا بدن؟ قال فقد دخل عليك أن عطلت أحد الحقين قلنا لما لم يكن سبيل إلى استعمالهما إلا بخلاف الكتاب وخلاف المعقول لم يجز إلا تعطيل أصغرهما لا أكبرهما قال فهل تجد علينا شيئا من ذلك؟ قلنا نعم قد تزعم أن المكاتب ليس بكامل الحرية ولا رقيق وأن كل من لم تكمل فيه الحرية صار إلى حكم العبيد لانه لا يرث ولا يورث ولا تجوز شهادته ولا يحد من قذفه ولا يحد هو إلا حد العبيد فتعطل موضع الحرية منه قال: إنى أحكم عليه أنه رقيق قلت أفى كل حاله أو في بعض حاله دون بعض؟ قال بل في بعض حاله دون بعض لانى لو قلت لك في كل حاله قلت لسيد المكاتب أن يبيعه ويأخذ ماله، قلت: فإذا كان قد اختلط أمره فلم يمحض عبدا ولم يمحض حرا فكيف لم تقل فيه بما رويته عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه يعتق منه بقدر ما أدى وتجوز شهادته بقدر ما أدى ويحد بقدر ما أدى ويرث ويورث بقدر ما أدى؟ قال لا تقول به قلنا وتصير على أصل أحكامه وهو حكم العبيد فيما نزل به وتمنعه الميراث؟ قال نعم قلنا فكيف لم تجز لنا في فرض المجوس ما وصفنا؟ وإنما صيرنا المجوس إلى أن أعطيناهم بأكثر ما يستوجبون فلم نمنعهم حقا من وجه إلا أعطيناهم ذلك الحق أو بعضه من وجه آخر وجعلنا الحكم فيهم حكما واحدا معقولا لا متبعضا لا أنا جعلنا بدنا واحدا في حكم بدنين.\rميراث المرتد (1) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن على بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا يرث المسلم الكافر ولا ]\r(1) في نسخة السراج البلقينى في هذا المقام زيادة نصها: وفى اختلاف العراقيين \" باب المواريث \" أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) وإذا مات الرجل وترك أخاه لابيه وأمه وجده فإن أبا حنيفة كان يقول المال كله للجد وهو بمنزلة الاب في كل ميراث وكذلك بلغنا عن أبى بكر الصديق وعن عبد الله بن عباس وعن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها وعن عبد الله بن الزبير أنهم كانوا يقولون: الجد بمنزلة الاب إذا لم يكن له أب وكان ابن أبى ليلى يقول في الجد يقول على بن أبى طالب رضى الله عنه للاخ النصف وللجد النصف وكذلك قال زيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود في هذه المنزلة (قال الشافعي) وإذا هلك الرجل وترك جده وأخاه لابيه وأمه فالمال بينهما نصفان وهكذا قال زيد بن ثابت على وعبد الله بن مسعود، وروى عن عثمان وخالفهم أبو بكر الصديق رضى الله عنه فجعل المال للجد وقالت عائشة معه وابن عباس وابن الزبير وعبد الله بن عتبة وهو مذهب الكلام في الفرائض وذلك أنهم يتوهمون أنه القياس وليس واحد من القولين بقياس غير أن طرح الاخ بالجد أبعد من القياس من إثبات الاخ معه وقد قال بعض من يذهب هذا المذهب إنما طرحنا الاخ بالجد لثلاث خصال أنتم مجتمعون معنا عليها منها أنكم تحجبون به بنى الام وكذلك منزلة الاب ولا تنقصونه من السدس وكذلك منزلة الاب وأنتم تسمونه أبا فقال الشافعي: فقلت إنما حجبنا به بنى الام خبرا لا قياسا على الاب قال وكيف ذلك؟ قلت نحن نحجب بنى الام ببنت ابن ابن متسفلة وهذه وإن وافقت منزلة الاب في هذا الموضع فلم نحكم لها نحن وإنت بأن تكون تقوم مقام الاب في غيره إذا وافقه في معنى وإن خالفه في غيره فأما بأنا لا ننقصه من السدس فإنا لم ننقصه =","part":4,"page":87},{"id":969,"text":"[ الكافر المسلم \" (قال الشافعي) وبهذا نقول فكل من خالف دين الاسلام من اهل الكتاب ومن أهل الاوثان فإن ارتد أحد من هؤلاء عن الاسلام لم يرثه المسلم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطع الله الولاية بين المسلمين والمشركين فوافقنا بعض الناس على كل كافر إلا المرتد وحده فإنه قال ترثه ورثته من المسلمين فقلنا فيعدو المرتد أن يكون داخلا في معنى الكافرين أو يكون في أحكام المسلمين؟ فإن قلت: هو في بعض حكمه في أحكام المسلمين، قلنا أفيجوز أن يكون كافرا في حكم مؤمنا في غيره؟ فيقول لك غيرك فهو كافر حيث جعلته مؤمنا ومؤمن حيث جعلته كافرا، قال لا، قلنا أفليس يجوز لك ] = خبرا ونحن لا ننقص الجدة من السدس أفرأيتنا وإياك أقمناها مقام الاب أن وافقته في معنى؟ واما اسم الابوة فنحن\rوأنت نلزم من بيننا وبين آدم اسم الابوة وإذا كان ذلك ودون أحدهم أب أقرب منه لم يرث، وكذلك لو كان كافرا، والموروث مسلما، أو قاتلا والموروث مقتولا، أو كان الموروث حرا والاب مملوكا، فلو كان إنما ورثنا باسم الابوة فقط ورثنا هؤلاء الذين حرمناهم كلهم ولكنا إنما ورثناهم خبرا لا بالاسم فقال فأى القولين أشبه بالقياس؟ قلت ما منهما قياس والقول الذى اخترت أبعد من القياس والعقل قال.\rفأين ذلك؟ قلت أرأيت الجد والاخ إذا طلبا ميراث الميت أيدليان بقرابة أنفسهما أم بقرابة غيرهما؟ قال وما ذلك؟ قلت أليس إنما يقول الجد أنا أبو أبي الميت ويقول الاخ أنا ابن أبى الميت؟ قال بلى قلت فبقرابة أبى الميت يدليان معا إلى الميت؟ قال بلى قلت فاجعل أبا الميت هو الميت أيهما أولى بكثرة ميراثه ابنه أو أبوه؟ قال بل ابنه لان له خمسة أسداس ولابيه السدس قلت وكيف حجبت الاخ بالجد والاخ إذا مات الاب أولى بكثرة ميراثه من الجد لو كنت حاجبا أحدهما بالآخر انبغى ان تحجب الجد بالاخ؟ قال وكيف كان يكون القياس فيه؟ قلت لا معنى للقياس فيهما معا يجوز ولو كان له معنى أنبغى أن يجعل للاخ أبدا حيث كان مع الجد خمسة أسداس وللجد السدس وقلت أرأيت الاخوة أمثبتين الفرض في كتاب الله عز وجل؟ قال نعم قلت أفهل للجد في كتاب الله عزوجل فرض؟ فقال لا قلت وكذلك السنة هم مثبتون فيها ولا أعلم للجد في السنة فرضا إلا من وجه واحد لا يثبته أهل الحديث قلت كل التثبيت فلا أعلمك إلا طرحت الاقوى من كل وجه بالاضعف وإذا أقرت الاخت وهى لاب وأم وقد ورث معها العصبة بالاخ للاب فإن أبا حنيفة كان يقول تعطيه نصف ما هو في يدها لانها أقرت أن المال كله بينهما نصفين فما كان في يدها منه فهو بينهما نصفان وبهذا يؤخذ وكان ابن أبى ليلى لا يعطيه مما في يدها شيئا لانها أقرت بما في يدى العصبة وهو سواء في الورثة كلهم ما قالا جميعا (قال الشافعي) وإذا مات الرجل وترك أخته لابيه وأمه وعصبة فأقرت الاخت بأخ فالقياس أن لا يأخذ شيئا.\rوهكذا كل من أقر به وارث فكان إقراره لا يثبت نسبه فالقياس أن لا يأخذ شيئا من قبل أنه إنما أقر له بحق عليه في ذلك الحق مثل الذى أقر له به لانه إذا كان وارثا بسبب كان مورثا به وإذا لم يثبت النسب حتى يكون موروثا به لم يجز أن يكون وارثا به وذلك مثل الرجل يقر أنه باع داره من رجل بألف فجحده المقر له بالبيع لم نعطه الدار وإن كان بائعها قد كان أقر بأنها قد صارت ملكا له وذلك أنه لم يقر أنها كانت ملكا له إلا وهو مملوك عليه بها شئ فلما سقط أن تكون مملوكة عليه بشئ سقط الاقرار له ومثل الرجلين يتبايعان العبد فيختلفان في ثمنه (1) وقد تصادقا على أنه ملك المالك إلى ملك المشترى فلما لم يسلم المشترى ما زعم أنه ملكه به سقط الاقرار، فلا يجوز أن يثبت للمقر له بالنسب حق وقد\rأحطنا أنه لم يقر له من دين ولا وصية ولا حق على المقر له إلا الميراث الذى إذا ثبت له ثبت أن يكون موروثا به وإذا لم يثبت له أن يكون موروثا بالنسب لم يثبت أن يكون وارثا به، وإذا مات الرجل وترك أمرأة وولدها ولم يقر بحبل امرأته ثم جاءت بولد بعد موته وجاءت بامرأة تشهد على الولادة، فإن أبا حنيفة كان يقول لا أقبل هذا ولا أثبت نسبه ولا أورثه بشهادة امرأة وكان ابن أبى ليلى يقول أثبت نسبه وأورثه بشهادتها وحدها وبهذا يؤخذ (قال الشافعي) =\r__________\r(1) قوله: وقد تصادفا على أنه ملك المالك الخ لعله \" على أنه نقل ملك المالك \" وحرر.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":88},{"id":970,"text":"[ من هذا شئ إلا جاز عليك مثله؟ قال فإنا إنما صرنا في هذا إلى أثر رويناه أن على بن أبى طالب رضى الله عنه قتل المستورد وورث ميراثه ورثته المسلمين قلنا فقد زعم بعض أهل الحديث منكم أنه غلط ونحن نجعله لك ثابتا أفرأيت حكمه في سوى الميراث أحكم مشرك أو مسلم؟ قال بل حكم مشرك قلنا فإن حبست المرتد لتقتله أو لتستتيبة فمات ابن له مسلم أيرثه؟ قال لا، قلنا أفرأيت أحدا قط لا يرث ولده إلا أن يكون قاتله ويرثه ولده؟ إنما أثبت الله عزوجل المواريث للابناء من الآباء حيث أثبت المواريث للآباء من الابناء وقطع ولاية المسلمين من المشركين وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ] = وإذا مات الرجل وترك ولدا وزوجة فأنكر ابنه ولدها فجاءت بأربع نسوة يشهدن أنها ولدته كان نسبه ثابتا وكان وارثا ولا أقبل فيه أقل من أربع نسوة قياسا على القرآن لان الله عزوجل ذكرها شاهدين وشاهدا وامرأتين فأقام امرأتين حيث أجازهما مقام رجل فلما أجزنا النساء فيما تغيبت عنه الرجال لم يجز أن نجيز منهن إلا أربعا قياسا على ما وصفت.\rوجملة هذا القول قول عطاء بن أبى رباح، وإذا كان لرجل عبدان ولدا في ملكه كل واحد منهما من أمة فأقر في صحته أن أحدهما أبنه ثم مات ولم يبين ذلك، فإن أبا حنيفة قال لا يثبت نسب واحد منهما ويعتق من كل واحد منهما نصفه ويسعى في نصف قيمته، وكذلك أمهاتهما وبه نأخذ.\rوكان ابن أبى ليلى يثبت نسب أحدهما ويرثان ميراث ابن ويسعى كل واحد منهما في نصف قيمته وكذلك أمهاتهما (قال الشافعي) وإذا كان لرجل أمتان لا زوج لواحدة منهما فولدتا ولدين فأقر السيد بأن أحدهما ابنه ومات ولا يعرف أيهما أقر به، فإنا نريهما القافة فإن ألحقوا به أحدهما جعلناه ابنه وورثناه منه وجعلنا أمه أم ولد تعتق بموته وأرققنا الآخر، وإن لم يكن قافة أو كانت فأشكل عليهم لم نجعل ابنه واحدا منهما وأقرعنا بينهما فأيهما خرج سهمه أعتقناه وأمه بأنها أم ولد وأرققنا الآخر وأمه، وأصل هذا\rمكتوب في كتاب العتق.\rوإذا كانت الدار في يدى رجل فأقام ابن عم له البينة أنها دار جدهما والذى هي في يديه منكر لذلك فإن أبا حنيفة كان يقول لا أقضى بشهادتهم حتى يشهدوا أن الجد تركها ميراثا لابيه ولابي صاحبه لا يعلمون له وارثا غيرهما ثم توفى أبو هذا وترك نصيبه منها لهذا ميراثا لا يعلمون له وارثا غيره.\rوكان ابن أبى ليلى يقول أقضى له بشهادتهم وأسكنه في الدار مع الذى هي في يديه ولا يقتسمان حتى تقوم البينة على المواريث كما وصفت لك في قول أبى حنيفة ولا يقولان لا نعلم في قول ابن أبى ليلى ولكن يقولان لا وارث له غيرهما في قول ابن أبى ليلى وقال أبو يوسف أسكنه ولا يقتسمان (قال الشافعي) وإذا كانت الدار في يدى الرجل فأقام ابن عمه البينة أنها دار جدهما أبى أبيهما ولم تقل البينة أكثر من ذلك والذى في يديه الدار منكر قضيت بها دارا لجدهما ولم أقسمها بينهما حتى تثبت البينة على من ورث جدهما ومن ورث أباهما لانى لا أدرى لعل معهما ورثة أو أصحاب دين أو وصايا وأقبل البينة إذا قالوا مات جدهما وتركها ميراثا لا وارث له غيرهما ولا يكونون بهذا شهودا على ما يعلمون لانهم في هذا كله إنما يشهدون على الظاهر كشهادتهم على النسب وكشهادتهم على الملك وكشهادتهم على العدل ولا أقبلهم إذا قالوا لا نعلم وارثا غير فلان وفلان إلا أن يكونوا من أهل الخبرة بالمشهود عليه الذين يكون الاغلب منهم أنه لا يخفى عليهم وارث لو كان وذلك أن يكونوا ذوى قرابة أو مودة أو خلطة أو خبرة بجوار أو غيره فإذا كانوا هكذا قبلتهم على العلم لان معنى البت معنى العلم ومعنى العلم معنى البت، وإذا توفى الرجل وترك امرأته وترك في بيته متاعا فإن أبا حنيفة كان يحدث عن حماد عن إبراهيم أنه قال: ما كان للرجال من متاع فهو للرجل وما كان للنساء فهو للمرأة وما كان للرجال والنساء فهو للباقى منهما المرأة كانت أو الرجل، وكذلك الزوج إذا طلق.\rوالباقى الزوج في الطلاق وبه كان يأخذ أبو حنيفة وابو يوسف وقال بعد ذلك لا يكون للمرأة إلا ما يجهز به مثلها في ذلك كله لانه يكون رجل تاجر عنده متاع البيت من تجارته أو صائغ أو تكون رهون عند رجل.\rوكان ابن أبى ليلى يقول إذا كان الرجل أو طلق فمتاع البيت كله متاع الرجل إلا الدرع والخمار وشبهه إلا أن يقوم لاحدهما بينه على دعواه ولو طلقها في دارها كان أمرهما على ما وصفت لك في قولهما جميعا (قال الشافعي) وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت يسكنانه قبل أن يتفرقا أو بعدما تفرقا كان البيت للرجل أو المرأة أو بعد ما يموتان واختلف في ذلك ورثتهما بعد موتهما أو ورثة الميت منهما والباقي كان الباقي =","part":4,"page":89},{"id":971,"text":"[ أن لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم فإن كان المرتد خارجا من معنى حكم الله تبارك وتعالى وحكم\rرسوله صلى الله عليه وسلم من بين المشركين بالاثر الذى زعمت لزمك أن تكون قد خالفت الاثر لان على بن أبى طالب رضى الله عنه لم يمنعه ميراث ولده لو ماتوا وهو لو ورث ولده منه انبغى أن يورثه ولده إذا كان عنده مخالفا لغيره من المشركين ولو جاز أن يرثوه ولا يرثهم كان في مثل معنى ما حكم به معاوية بن أبى سفيان وتابعه عليه غيره فقال نرث المشركين ولا يرثونا كما تحل لنا نساؤهم ولا تحل لهم نساؤنا أفرأيت إن احتج عليك أحد بهذا من قول معاوية ومن تابعه عليه منهم سعيد بن المسيب ومحمد بن على بن الحسين وغيرهما وقد روى عن معاذ بن جبل شبيهه، وقد قاله معاوية ومعاذ في أهل الكتاب، وقال لك إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يحكم به على أهل الاوثان والنساء اللاتى يحللن للمسلمين نساء أهل الكتاب لا نساء أهل الاوثان فقال لمعاذ بن جبل ولمعاوية ولهما فقه وعلم فلم لم توافق قولهما؟ وقد يحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم \" أن يكون أراد به الكفار من أهل الاوثان واتبع معاوية ومعاذا في أهل الكتاب فأورث المسلم من الكافر ولا أورث الكافر من المسلم كما أقول في نكاح نسائهم قال لا يكون ذلك له لانه إذا قال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يرث المسلم \" الكافر فهذا على جميع الكفار، قلنا ولم لا تستدل بقول من سمينا مع أن الحديث محتمل له؟ قال إنه قل حديث إلا وهو يحتمل معاني والاحاديث على ظاهرها لا تحال عنه إلى معنى تحتمله إلا بدلالة عمن حدث عنه قلنا ولا يكون أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإن كان مقدما حجة في أن يقول بمعنى يحتمله الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا قلنا فكل ما قلت من هذا حجة عليك في ميراث المرتد وفيما رويت عن على بن أبى طالب رضى الله عنه ] = للزوج أو الزوجة فسواء ذلك كله فمن أقام البينة على شئ من ذلك فهو له ومن لم يقم بينة فالقياس الذى لا يعذر أحد عندي بالغفلة عنه على الاجماع عليه أن هذا المتاع في أيديهما معا فهو بينهما نصفان كما يختلف الرجلان في المتاع بأيديهما جميعا فيكون بينهما نصفين بعد الايمان فإن قال قائل وكيف يكون للرجل الصنوج والحلوق والدروع والخمر ويكون للمرأة السيف والرمح والدرع؟ قيل قد يملك الرجال متاع النساء والنساء متاع الرجال أو رأيت لو أقام الرجال البينة على متاع النساء والمرأة البينة على متاع الرجال أليس يقضى لكل بما أقام عليه البينة؟ فإذا قال بلى قيل أفليس قد زعمت وزعم الناس أن كينونة الشئ في يدى المتنازعين يثبت لكل النصف؟ فإن قال بلى قيل كما تثبت له البينة\rفإن قال بلى قيل فلم لم تجعل الزوجين هكذا وهى في أيديهما؟ فإن استعملت عليه الظنون وتركت الظاهر قيل لك فما تقول في عطار ودباغ في أيديهما عطر ومتاع الدباغ تداعياه معا فإن زعمت أنك تعطى الدباغ متاع الدباغين والعطار متاع العطارين قيل فما تقول في رجل غيره موسر ورجل موسر تداعيا ياقوتا ولؤلؤا؟ فإن زعمت أنك تجعله للموسر وهو في أيديهما معا خالفت مذهب العامة وإن زعمت أنك تقسمه بينهما ولا تستعمل عليهما الظن فهكذا ينبغى لك أن تقول في متاع الرجل والمرأة وإذا أسلم الرجل على يدى الرجل ووالاه وعاقده ثم مات ولا وارث له فإن أبا حنيفة كان يقول ميراثه له بلغنا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عمر بن الخطاب وعن عبد الله بن مسعود وبهذا نأخذ وكان ابن أبى ليلى لا يورثه تثبتا بمطرف عن الشعبى أنه قال لا ولاء إلا الذى لا نعمة.\rالليث ابن أبى سليم عن أبى الاشعث الصنعانى عن عمر بن الخطاب أنه سئل عن الرجل يسلم على يدى الرجل فيموت ويترك ما لا فهو له وإن أبى فلبيت المال قال أبو حنيفة عن إبراهيم بن محمد عن أبيه عن مسروق أن رجلا من أهل الارض والى ابن عم له فمات وترك مالا فسألوا ابن مسعود عن ذلك فقال ماله له (قال الشافعي) وإذا أسلم الرجل على يدى الرجل ووالاه ثم مات لم يكن له ميراثه من قبل قول النبي صلى الله عليه وسلم \" فإنما الولاء لمن أعتق \" وهذا يدل على معنيين أحدهما أن الولاء لا يكون إلا لمن أعتق والآخر على أن لا يتحول الولاء عمن أعتق وهذا مكتوب في \" كتاب الولاء \".","part":4,"page":90},{"id":972,"text":"[ مثله (قال الشافعي) وقلنا لا يؤخذ مال المرتد عنه حتى يموت أو يقتل على ردته وإن رجع إلى الاسلام كان أحق بماله.\rوقال بعض الناس إذا ارتد فلحق بدار الحرب قسم الامام ميراثه كما يقسم ميراث الميت وأعتق أمهات أولاده ومدبريه وجعل دينه المؤجل حالا وأعطى ورثته ميراثه فقيل له عبت أن يكون عمر وعثمان رضى الله تعالى عنهما حكما في دار السنة والهجرة في امرأة المفقود الذى لا يسمع له بخبر والاغلب أنه قد مات بأن تتربص امرأته أربع سنين ثم أربعة أشهر وعشرا ثم تنكح فقلت وكيف نحكم بحكم الوفاة على رجل امرأته وقد يمكن أن يكون حيا؟ وهم لم يحكموا في ماله بحكم الحياة إنما حكموا به لمعنى الضرر على الزوجة، وقد نفرق نحن وأنت بين الزوج وزوجته بأقل من هذا الضرر على الزوجة فنزعم أنه إذا كان عنينا فرق بينهما ثم صرت برأيك إلى أن حكمت على رجل حى لو ارتد بطرسوس فامتنع بمسلحة الروم ونحن نرى حياته بحكم الموتى في كل شئ في ساعة من نهار خالفت\rفيه القرآن ودخلت في أعظم من الذي عبت.\rوخالفت من عليك عندك اتباعه فيما عرفت وأنكرت قال وأين القرآن الذي خالفت؟ قلت قال: قال الله عزوجل \" إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك \" وقال عزوجل \" ولكم نصف ما ترك أزواجكم \" فإنما تقل ملك الموتى إلى الاحياء والموتى خلاف الاحياء ولم ينقل بميراث قط ميراث حى إلى حى فنقلت ميراث الحى إلى الحى وهو خلاف حكم الله تبارك وتعالى.\rقال فإنى أزعم أن ردته ولحوقه بدار الحرب مثل موته، قلت قولك هذا خبر؟ قال ما فيه خبر ولكني قلته قياسا.\rقلت فأين القياس؟ قال ألا ترى أنى لو وجدته في هذه احال قتلته فكان ميتا، قلت قد علمت أنك إذا قتلته مات فأنت لم تقتله فأين القياس؟ إنما قتله لو مته فأنت لم تمته.\rولو كنت بقولك لو قدرت عليه قتلته كالقاتل له لزمك إذا رجع إلى بلاد الاسلام أن يكون حكمه الميت فتنفذ عليه حكم الموتى.\rقال ما أفعل وكيف أفعل وهو حى؟ قلت قد فعلت؟ ولا وهو حى ثم زعمت أنك إن حكمت عليه بحكم الموتى فرجع تائبا وأم ولده قائمة ومدبره قائم وفى يد غريمه ماله بعينه الذى دفعته إليه وهو إلى عشر سنين وفى يد أبيه ميراث فقال لك رد على مالى وهذا غريمي يقول هذا مالك بعينه لم أغيره وإنما هو لى إلى عشر سنين وهذه أم ولدى ومدبري بأعيانهما قال لا أرده عليه لان الحكم قد نفذ فيه، قلنا فكيف رددت عليه ما في يدى وارثه وقد نفذ له به الحكم؟ قال هذا ماله بيعنه، قلنا والمال الذى في يد غريمه وأم ولده ومدبره ماله بعينه، فكيف نقضت الحكم في بعضه دون بعض؟ هل قلت هذا خبرا أو قياسا قال ما قلته خبرا ولكن قلته قياسا، قلنا فعلى أي شئ قسته؟ قال على أموال أهل البغى يصيبها أهل العدل، فإن تاب أهل البغى فوجدوا أموالهم بأعيانها أخذوها وإن لم يجدوها بأعيانها لم يغرمها أهل العدل، وكذلك ما أصاب أهل العدل لاهل البغى، قلنا فهذا وجد ماله بعينه فرددت بعضه ولم تردد بعضه فأما أهل العدل لو أصابوا لاهل الغى أم ولد أو مدبرة رددتهما على صاحبهما وقلت لا يعتقان ولا يملكهما غير صاحبهما وليس هكذا قلت في مال المرتد.\rميراث المشركة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قلنا إن المشركة زوج وأم وأخوان لاب وأم وأخوان لام فللزوج\rالنصف وللام السدس وللاخوين من الام الثلث ويشركهم بنو الاب لان الاب لما سقط حكمه صاروا ]","part":4,"page":91},{"id":973,"text":"[ بنى أم معا وقال بعض الناس مثل قولنا إلا أنهم قالوا لا يشركهم بنو الاب والام واحتجوا علينا بأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اختلفوا فيها فقال بعضهم قولنا وقال بعضهم قولهم فقالوا اخترنا قول من قلنا بقوله من قبل أنا وجدنا بنى الاب والام قد يكونون مع بنى الام فيكون للواحد منهم الثلثان وللجماعة من بنى الام الثلث وووجدنا بنى الاب والام قد يشركهم أهل الفرائض فيأخذون أقل مما يأخذ بنو الام فلما وجدناهم مرة يأخذون أكثر مما يأخذون ومرة أقل مما يأخذون فرقنا بين حكميهم فورثنا كلا على حكمه لانا وإن جمعتهم الام لم نعطهم دون الاب وإن أعطيناهم بالاب مع الام فرقنا بين حكميهم فقلنا إنا إنما أشركناهم مع بنى الام لان الام جمعتهم وسقط حكم الاب فإذا سقط حكم الاب كان كأن لم يكن ولو صار للاب موضع يكون له فيه حكم استعملناه قل نصيبهم أو كثر قال فهل تجد مثل ما وصفت من أن يكون الرجل مستعملا في حال ثم تأتى حال فلا يكون مستعملا فيها؟ قلنا نعم قال وما ذاك؟ قلنا ما قلنا نحن وأنت وخالفت فيه صاحبك من الزوج ينكح المرأة بعد ثلاث تطليقات ثم يطلقها فتحل للزوج قبله ويكون مبتدئا لنكاحها وتكون عنده على ثلاث ولو نكحها بعد واحدة أو اثنتين لم يهدم الواحد ولا الثنتين كما يهدم الثلاث لانه لما كان له معنى في إحلال المرأة هدم الطلاق الذى تقدمه إذا كانت لا تحل إلا به ولما لم يكن له معنى في الواحدة والثنتين وكانت تحل لزوجها بنكاح قبل زوج كما كانت تحل لو لم يطلقها لم يكن له معنى فلم نستعمله قال إنا لنقول هذا خبرا عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قلت وقياسا كما وصفنا لانه قد خالف عمر فيه غيره قال فهل تجد لى هذا في الفرائض؟ قلت نعم الاب يموت ابنه وللابن إخوة فلا يرثون مع الاب فإذا كان الاب قاتلا ورثوا ولم يورث الاب من قبل أن حكم الاب قد زال وما زال حكمه كان كمن لم يكن فلم نمنعهم الميراث به إذا صار لا حكم له كما منعناهم به إذا كان له حكم وكذلك لو كان كافرا أو مملوكا قال فهذا لا يرث بحال وأولئك يرثون بحال قلنا أو ليس إنما ننظر في الميراث إلى الفريضة التى يدلون فيها بحقوقهم لا ننظر إلى حالهم قبلها ولا بعدها؟ قال وما تعنى بذلك؟ قلت لو لم يكن قاتلا ورث وإذا صار قاتلا لم\rيرث ولو كان مملوكا فمات ابنه لم يرث ولو عتق قبل أن يموت ورث قال هذا هكذا؟ قلنا فنظرنا إلى الحال التى لم يكن فيها للاب حكم في الفريضة أسقطنهاه ووجدناهم لا يخرجون من أن يكونوا إلى بنى الام.\rكتاب الوصايا أخبرنا الربيع بن سليمان قال كتبنا هذا الكتاب من نسخة الشافعي من خطه بيده ولم نسمعه منه وذكر الربيع في أوله وإذا أوصى الرجل للرجل بمثل نصيب أحد ولده وذكر بعده تراجم وفى آخرها ما ينبعى أن يكون مقدما وهو: باب الوصية وترك الوصية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فيما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الوصية: إن قوله صلى الله عليه وسلم \" ما حق امرئ له مال يحتمل ما لا مرئ أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده \" ويحتمل ما المعروف في الاخلاق إلا هذا لا من وجه الفرض.\r]","part":4,"page":92},{"id":974,"text":"[ باب الوصية يمثل نصيب أحد ولده أو أحد ورثته ونحو ذلك، وليس في التراجم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا وصى الرجل للرجل بمثل نصيب أحد ولده، فإن كانوا اثنين فله الثلث وإن كانوا ثلاثة فله الربع حتى يكون مثل أحد ولده، وإن كان أوصى بمثل نصيب ابنه، فقد أوصى له بالنصف فله الثلث كاملا إلا أن يشاء الابن أن يسلم له السدس (قال) وإنما ذهبت إذا كانوا ثلاثة إلى أن يكون له الربع وقد يحتمل أن يكون له الثلث لانه يعلم أن أحد ولده الثلاثة يرثه الثلث وأنه لما كان القول محتملا أن يكون أراد أن يكون كأحد ولده وأراد أن يكون له مثل ما يأخذ أحد ولده، جعلت به الاقل فأعطيته إياه لانه اليقين ومنعته الشك، وهكذا لو قال أعطوه مثل نصيب أحد ولدى فكان في ولده رجال ونساء أعطيته نصيب امرأة لانه أقل، وهكذا لو كان ولده ابنة وابن ابن، فقال أعطوه مثل نصيب احد ولدى أعطيته السدس، ولو كان ولد الابن اثنين أو أكثر أعطيته أقل ما يصيب واحدا منهم، ولو قال له مثل نصيب أحد ورثتي، فكان في ورثته امرأة ترثه ثمنا ولا\rوارث له يرث أقل من ثمن أعطيته إياه، ولو كان له أربع نسوة يرثنه ثمنا أعطيته ربع الثمن، وهكذا لو كانت له عصبة فورثوه أعطيته مثل نصيب أحدهم وإن كان سهما من ألف سهم، وهكذا لو كانوا موالى، وإن قل عددهم وكان معهم وارث غيرهم زوجة أو غيرها أعطيته أبدا الاقل مما يصيب أحد ورثته، ولو كان ورثته إخوة لاب وأم وإخوة لاب وإخوة لام، فقال أعطوه مثل نصيب أحد إخوتى أو له مثل نصيب أحد إخوتى فذلك كله سواء، ولا تبطل وصيته بأن الاخوة للاب لا يرثون ويعطى مثل نصيب أقل إخوته الذين يرثونه نصيبا، إن كان أحد إخوته لام أقل نصيبا أو بنى الام والاب أعطى مثل نصيبه (قال) ولو قال أعطوه مثل أكثر نصيب وارث لى نظر من يرثه فأيهم كان أكثر له ميراثا أعطى مثل نصيبه حتى يستكمل الثلث، فإن جاوز نصيبه الثلث لم يكن له إلا الثلث، إلا ان يشاء ذلك الورثة، وهكذا لو قال أعطوه أكثر مما يصيب أحدا من ميراثي أو أكثر نصيب أحد ولدى أعطى ذلك حتى يستكمل الثلث ولو قال أعطوه ضعف ما يصيب أكثر ولدى نصيبا أعطى مثلى ما يصيب أكثر ولده نصيبا ولو قال ضعفي ما يصيب ابني نظرت ما يصيب ابنه فإن كان مائة أعطيته ثلثمائة فأكون أضعفت المائة التى تصيبه بميراثه مرة ثم مرة فذاك ضعفان وهكذا إن قال ثلاثة أضعاف وأربعة لم أزد على أن أنظر أصل الميراث فأضعفه له مرة بعد مرة حتى يستكمل ما أوصى له به ولو قال أعطوه مثل نصيب أحد من أوصيت له أعطى أقل ما يصيب أحدا ممن أوصى له لانى إذا أعطيته أقل فقد أعطيته ما أعلم أنه أوصى له به فأعطيته باليقين ولا أجاوز ذلك لانه شك والله تعالى أعلم.\rباب الوصية بجزء من ماله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو قال لفلان نصيب من مالى أو جزء من مالى أو حظ من مالى كان هذا كله سواء ويقال للورثة أعطوه منه ما شئتم لان كل شئ جزء ونصيب وحظ، فإن قال الموصى له قد علم الورثة أنه أراد أكثر من هذا أحلف الورثة ما تعلمه أراد أكثر مما أعطاه ونعطيه وهكذا لو قال أعطوه جزءا قليلا من مالى أو حظا أو نصيبا ولو قال مكان قليل كثيرا ما عرفت للكثير حدا وذلك أنى لو ذهبت إلى أن أقول الكثير كل ما كان له حكم وجدت قوله تعالى \" فمن يعمل مثقال ذرة خيرا ]","part":4,"page":93},{"id":975,"text":"[ يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره \" فكان مثقال ذرة قليلا وقد جعل الله تعالى لها حكما يرى في الخير والشر ورأيت قليل مال الآدميين وكثيره سواء يقضى بأدائه على من أخذه غصبا أو تعديا أو استهلكه (قال الشافعي) ووجدت ربع دينار قليلا وقد يقطع فيه (قال الشافعي) ووجدت مائتي درهم قليلا وفيها زكاة وذلك قد يكون قليلا فكل ما وقع عليه اسم قليل وقع عليه اسم كثير فلما لم يكن للكثير حد يعرف وكان اسم الكثير يقع على القليل كان ذلك إلى الورثة وكذلك لو كان حيا فأقر لرجل بقليل ماله أو كثيره كان ذلك إليه فمتى لم يسم شيئا ولم يحدده فذلك إلى الورثة لانى لا أعطيه بالشك ولا أعطيه إلا باليقين.\rباب الوصية بشئ مسمى بغير عينه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أوصى لرجل فقال أعطوه عبدا من رقيقي أعطوه أي عبد شاءوا وكذلك لو قال اعطوه شاة من غنمي أو بعيرا من إبلى أو حمارا من حميري أو بغلا من بغالى أعطاه الورثة أي ذلك شاءوا مما سماه ولو قال أعطوه أحد رقيقي أو بعض رقيقي أو رأسا من رقيقي أعطوه أي رأس شاءوا من رقيقه ذكرا أو أنثى صغيرا أو كبيرا معيبا أو غير معيب وكذلك إذا قال دابة من دوابى أعطوه أي دابة شاءوا أنثى أو ذكرا صغيرة كانت أو كبيرة وكذلك يعطونه صغيرا من الرقيق إن شاءوا أو كبيرا ولو أوصى فقال أعطوه رأسا من رقيقي أو دابة من دوابى فمات من رقيقه رأس أو من دابة فقال الورثة هذا الذى أوصى لك به وأنكر الموصى له ذلك فقد ثبت للموصى له عبد أو رأس من رقيقه فيعطيه الورثة أي ذلك شاءوا وليس عليه ما مات ما حمل الثلث ذلك كما لو أوصى له بمائة دينار فهلك من ماله مائة دينار لم يكن عليه أن يحسب عليه ما حمل ذلك الثلث وذلك أنه جعل المشيئة فيما يقطع به إليهم فلا يبرءون حتى يعطوه إلا أن يهلك ذلك كله فيكون كهلاك عبد أوصى له به بعينه وإن لم يبق إلا واحد مما أوصى له به من دواب أو رقيق فهو له وإن هلك الرقيق أو الدواب أو ما أوصى له به كله بطلت الوصية.\rباب الوصية بشئ مسمى لا يملكه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو قال الموصى أعطوا فلانا شاة من غنمي أو بعيرا من إبلى أو\rعبدا من رقيقي أو دابة من دوابى فلم يوجد له دابة ولا شئ من الصنف الذى أوصى له به بطلت الوصية لانه أوصى له بشئ مسمى أضافه إلى ملكه لا يملكه وكذلك لو أوصى له وله هذا الصنف فهلك أو باعه قبل موته بطلت الوصية له ولو مات وله من صنف ما أوصى فيه شئ فمات ذلك الصنف إلا واحدا كان ذلك الواحد للموصى له إذا حمله الثلث ولو مات فلم يبق منه شئ بطلت وصية الرجل له بذهابه ولو تصادقوا على أنه بقى منه شئ فقال الموصى له استهلكه الورثة وقال الورثة بل هلك من السماء كان القول قول الورثة وعلى الموصى له البينة فإن جاء بها قيل للورثة أعطوه ما شئتم مما يكون مثله ثمنا لاقل الصنف الذى أوصى له به والقول في ثمنه قولكم إذا جئتم بشئ يحتمل واحلفوا له إلا أن يأتي ببينة على أن أقله ثمنا كان مبلغ ثمنه كذا ولو استهلك ذلك كله وارث أو أجنبي كان للموصى له أن ]","part":4,"page":94},{"id":976,"text":"[ يرجع على مستهلكه من كان بثمن أي شئ سلمه له الوارث منه فإن أخذ الوارث منه ثمن بعض ذلك الصنف وأفلس ببعضه رجع الموصى له على الوارث بما أصاب ما سلم له الوارث من ذلك الصنف بقدر ما أخذ كأنه أخذ نصف ثمن غنم فقال الوارث أسلم له أدنى شاة منها وقيمتها درهمان فيرجع على الوارث بدرهم وهكذا هذا في كل صنف، والله تعالى أعلم.\rباب الوصية بشاة من ماله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أن رجلا أوصى لرجل بشاة من ماله قيل للورثة أعطوه أي شاة شئتم كانت عندكم أو اشتريتموها له صغيرة أو كبيرة ضائنة أو ماعزة فإن قالوا نعطيه ظبيا أو أو أروية لم يكن ذلك لهم وإن وقع على ذلك اسم شاة لان المعروف إذا قيل شاة ضائنة أو ماعزة وهكذا لو قالوا نعطيك تيسا أو كبشا لم يكن ذلك لهم لان المعروف إذا قيل شاة أنها أنثى وكذلك لو قال أعطوه بعيرا أو ثورا من مالى لم يكن لهم أن يعطوه ناقة ولا بقرة لانه لا يقع على هذين اسم البعير ولا الثور على الانفراد وهكذا لو قال أعطوه عشر أينق من مالى لم يكن لهم أن يعطوه فيها ذكرا وهكذا لو قال أعطوه عشرة أجمال أو عشرة أثوار أو عشرة أتياس لم يكن لهم أن يعطوه أنثى من واحد من هذه الاصناف ولو قال أعطوه عشرا من غنمي أو عشرا من إبلى أو عشرا من أولاد غنمي أو إبلي أو بقرى أو قال أعطوه\rعشرا من الغنم أو عشرا من البقر أو عشرا من الابل كان لهم أن يعطوه عشرا إن شاءوا إناثا كلها وإن شاءوا ذكورا كلها وإن شاءوا ذكورا وإناثا لان الغنم والبقر والابل جماع يقع على الذكور والاناث ولا شئ أولى من شئ ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" ليس فيما دون خمس ذود صدقة \" فلم يختلف الناس أن ذلك في الذكور دون الاناث والاناث دون الذكور والذكور والاناث لو كانت لرجل ولو قال أعطوا فلانا من مالى دابة قيل لهم أعطوه إن شئتم من الخيل أو البغال أو الحمير أنثى أو ذكرا لانه ليس الذكر منها بأولى باسم الدابة من الانثى ولكنه لو قال أنثى من الدواب أو ذكرا من الدواب لم يكن له إلا ما أوصى به ذكرا كان أو أنثى صغيرا كان أو كبيرا أعجف كان أو سيمنا معيبا كان أو سليما.\rوالله تعالى الموفق.\rباب الوصية بشئ مسمى فيهلك بعينه أو غير عينه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو أوصى الرجل لرجل بثلث شئ واحد بعينه مثل عبد وسيف ودار وأرض وغير ذلك فاستحق ثلثا ذلك الشئ أو هلك وبقى ثلثه مثل دار ذهب السيل بثلثيها أو أرض كذلك فالثلث كالباقي للموصى له به إذا خرج من الثلث من قبل أن الوصية موجودة وخارجة من الثلث.\rباب ما يجوز من الوصية في حال ولا يجوز في أخرى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو قال أعطوا فلانا كلبا من كلابي وكانت له كلاب كانت الوصية ]","part":4,"page":95},{"id":977,"text":"[ جائزة لان الموصى له يملكه بغير ثمن وإن استهلكه الورثة ولم يعطوه إياه أو غيرهم لم يكن له ثمن يأخذه لانه لا ثمن للكلب ولو لم يكن له كلب فقال أعطوا فلانا كلبا من مالى كانت الوصية باطلة لانه ليس على الورثة ولا لهم أن يشتروا من ثلثه كلبا فيعطوه إياه ولو استوهبوه فوهب لهم لم يكن داخلا في ماله وكان ملكا لهم ولم يكن عليهم أن يعطوا ملكهم للموصى له والموصى لم يملكه ولو قال أعطوه طبلا من طبولي وله الطبل الذى يضرب به للحرب والطبل الذى يضرب به للهو فإن كان الطبل الذى يضرب به للهو يصلح لشئ غير اللهو قيل للورثة أعطوه أي الطبلين شئتم لان كلا يقع عليه اسم طبل ولو لم يكن\rله إلا أحد الصنفين، لم يكن لهم أن يعطوه من الآخر وهكذا لو قال أعطوه طبلا من مالى وطبل له ابتاع له الورثة أي الطبلين شاءوا بما يجوز له فيه وإن ابتاعوا له الطبل الذى يضرب به للحرب فمن أي عود أو صفر شاءوا ابتاعوه ويبتاعونه وعليه أي جلد شاءوا مما يصلح على الطبول فإن أخذه بجلدة لا تعمل على الطبول لم يجز ذلك حتى يأخذوه بجلدة يتخذ مثلها على الطبول وإن كانت أدنى من ذلك (1) فإن اشترى له الطبل الذى يضرب به فكان يصلح لغير الضرب واشترى له طبلا فإن كان الجلدان اللذان يجعلان عليهما يصلحان لغير الضرب أخذ بجلدته وإن كانا لا يصلحان لغير الضرب أخذ الطبلين بغير جلدين وإن كان يقع على طبل الحرب اسم طبل بغير جلدة أخذته الورثة إن شاءوا بلا جلد وإن كان الطبل الذى يضرب به لا يصلح إلا للضرب لم يكن للورثة أن يعطوه طبلا إلا طبلا للحرب كما لو كان أوصى له بأى دواب الارض شاء الورثة لم يكن لهم أن يعطوه خنزيرا ولو قال أعطوه كبرا كان الكبر الذى يضرب به دون ما سواه من الطبول ودون الكبر الذى يتخذه النساء في رؤوسهن لانهن إنما سمين ذلك كبرا تشبيها بهذا وكان القول فيه كما وصفت إن صلح لغير الضرب جازت الوصية وإن لم يصلح إلا للضرب لم تجز عندي ولو قال أعطوه عودا من عيداني وله عيدان يضرب بها وعيدان قسى وعصى وغيرها فالعود إذا وجه به المتكلم للعود الذى يضرب به دون ما سواه مما يقع عليه اسم عود فإن كان العود يصلح لغير الضرب جازت الوصية ولم يكن عليه إلا أقل ما يقع عليه اسم عود واصغره بلا وتر وإن كان لا يصلح إلا للضرب بطلت عندي الوصية وهكذا القول في المزامير كلها وإن قال مزمار من مزاميرى أو من مالى فإن كانت له مزامير شتى فأيها شاءوا أعطوه وإن لم يكن له إلا صنف منها أعطوه من ذلك الصنف وإن قال مزمار من مالى أعطوه أي مزمار شاءوا ناى أو قصبة أو غيرها إن صلحت لغير الزمر وإن لم تصلح إلا للزمر لم يعط منها شيئا ولو أوصى رجل لرجل بجرة خمر بعينها بما فيها أهريق الخمر وأعطى ظرف الجرة ولو قال أعطوه قوسا من قسي وله قسى معمولة وقسى غير معمولة أو ليس له منها شئ فقال أعطوه عودا من القسى كان عليهم أن يعطوه قوسا معمولة أي قوس شاءوا صغيرة أو كبيرة عربية أو أي عمل شاءوا إذا وقع عليها اسم قوس ترمى بالنبل أو النشاب أو الحسبان ومن أي عود شاءوا ولو أرادوا أن يعطوه قوس جلاهق أو قوس نداف أو قوس كرسف لم\rيكن لهم ذلك لان من وجه بقوس فإنما يذهب إلى قوس رمى بما وصفت وكذلك لو قال أي قوس شئتم أو أي قوس الدنيا شئتم ولكنه لو قال أعطوه أي قوس شئتم مما يقع عليه اسم قوس أعطوه إن شاءوا قوس نداف أو قوس قطن أو ما شاءوا مما وقع عليه اسم قوس ولو كان له صنف من القسى فقال أعطوه ]\r__________\r(1) قوله: فإن اشترى له الطبل الذي يضرب به فكان يصلح إلى قوله \" وان كان الطبل الذي يضرب به الخ \" كذا في جميع النسخ ولعل في العبارة سقطا وحرر.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":96},{"id":978,"text":"[ من قسي لم يكن لهم أن يعطوه من غير ذلك الصنف ولا عليهم وكان لهم أن يعطوه أيها شاءوا كانت عربية أو فارسية أو دودانية أو قوس حسبان أو قوس قطن.\rباب الوصية في المساكين والفقراء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أوصى الرجل فقال ثلث مالى في المساكين فكل من لا مال له ولا كسب يغنيه داخل في هذا المعنى وهو للاحرار دون المماليك ممن لم يتم عتقه (قال) وينظر أين كان ماله فيخرج ثلثه فيقسم في مساكين أهل ذلك البلد الذى به ماله دون غيرهم فإن كثر حتى يغنيهم نقل إلى أقرب البلدان له ثم كان هكذا حيث كان له مال صنع به هذا وهكذا لو قال ثلث مالى في الفقراء كان مثل المساكين يدخل فيه الفقير والمسكين لان المسكين فقير والفقير مسكين إذا أفرد الموصى القول هكذا ولو قال ثلث مالى في الفقراء والمساكين، علمنا أنه أراد التمييز بين الفقر والمسكنة، فالفقير الذى لا مال له ولا كسب يقع منه موقعا، والمسكين من له مال أو كسب يقع منه موقعا ولا يغنيه، فيجعل الثلث بينهم نصفين ونعنى به مساكين أهل البلد الذى بين أظهرهم ماله وفقراءهم وإن قل، ومن أعطى في فقراء أو مساكين، فإنما أعطى لمعنى فقر أو مسكنة، فينظر في المساكين فإن كان فيهم من يخرجه من المسكنة مائة وآخر يخرجه من المسكنة خمسون أعطى الذى يخرجه من المسكنة مائة سهمين والذى يخرجه خمسون سهما، وهكذا يصنع في الفقراء على هذا الحساب ولا يدخل فيهم ولا يفضل ذو قرابة على غيره إلا بما وصفت في غيره من قدر مسكنته أو فقره (قال) فإذا نقلت من بلد إلى بلد أو خص بها بعض المساكين والفقراء دون بعض كرهته، ولم يبن لى أن يكون على من فعل ذلك\rضمان، ولكنه لو أوصى لفقراء ومساكين فأعطى أحد الصنفين دون الآخر ضمن نصف الثلث وهو السدس لانا قد علمنا أنه أراد صنفين فحرم أحدهما، ولو أعطى من كل صنف أقل من ثلاثة ضمن، ولو أعطى واحدا ضمن ثلثى السدس لان أقل ما يقسم عليه السدس ثلاثة، وكذلك لو كان الثلث لصنف كان أقل ما يقسم عليه ثلاثة، ولو أعطاها اثنين ضمن حصة واحد إن كان الذى أوصى به السدس فثلث السدس وإن كان الثلث فثلث الثلث لانه حصة واحدة، وكذلك لو قال ثلث مالى في المساكين يضعه حيث رأى منهم كان له أقل ما يضعه فيه ثلاثة يضمن إن وضعه في أقل حصة ما بقى من الثلاثة وكان الاختيار له أن يعمهم، ولا يضيق عليه أن يجتهد فيضعه في أحوجهم، ولا يضعه كما وصفت في أقل من ثلاثة، وكان له الاختيار إذا خص أن يخص قرابة الميت لان إعطاء قرابته يجمع أنهم من الصنف الذى أوصى لهم وأنهم ذو رحم على صلتها ثواب.\rباب الوصية في الرقاب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أوصى بثلث ماله في الرقاب أعطى منها في المكاتبين ولا يبتدئ منها عتق رقبة، وأعطى من وجد من المكاتبين بقدر ما بقى عليهم وعموا كما وصفت في الفقراء والمساكين لا يختلف ذلك وأعطى ثلث كل مال له في بلد في مكاتبي أهله (قال) وإن قال يضعه منهم حيث رأى فكما قلت في الفقراء والمساكين لا يختلف، فإن قال يعتق به عنى رقابا لم يكن له أن ]","part":4,"page":97},{"id":979,"text":"[ يعطى مكاتبا منه درهما وإن فعل ضمن (1) وإن بلغ أقل من ثلاث رقاب لم يجزه أقل من عتق ثلاث رقاب، فإن فعل ضمن حصة من تركه من الثلث، وإن لم يبلغ ثلاث رقاب وبلغ أقل من رقبتين يجدهما ثمنا وفضل فضل جعل الرقبتين أكثر ثمنا حتى يذهب في رقبتين ولا يحبس شيئا لا يبلغ رقبة، وهكذا لو لم يبلغ رقبتين وزاد على رقبة، ويجزية أي رقبة اشترى صغيرة أو كبيرة أو ذكرا أو أنثى، وأحب إلى أزكي الرقاب وخيرها وأحراها أن يفك من سيده ملكه، وإن كان في الثلث سعة تحتمل أكثر من ثلاث رقاب فقيل أيهما أحب إليك إقلال الرقاب واستغلاؤها أو إكثارها واسترخاصها؟ قال إكثارها واسترخاصها احب إلى، فإن قال ولم؟ لانه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال \" من\rأعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار \" ويزيد بعضهم في الحديث \" حتى الفرج بالفرج \".\rباب الوصية في الغارمين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أوصى بثلث ماله في الغارمين فالقول أنه يقسم في غارمي البلد الذى به ماله وفي أقل ما يعطاه ثلاثة فصاعدا كالقول في الفقراء والرقاب وفى أنه يعطى الغارمون بقدر غرمهم كالقول في الفقراء لا يختلف، ويعطى من له الدين عليهم أحب إلى، ولو أعطوه في دينهم رجوت أن يسع.\rباب الوصية في سبيل الله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى، وإذا أوصى الرجل بثلث ماله في سبيل الله أعطيه من أراد الغزو لا يجزى عندي غيره، لان من وجه بأن أعطى في سبيل الله لا يذهب إلى غير الغزو وإن كان كل ما أريد الله به من سبيل الله.\rوالقول في أن يعطاه من غزا من غير البلد الذى به مال الموصى ويجمع عمومهم وأن يعطوا بقدر مغازيهم إذا بعدت وقربت مثل القول في أن تعطى المساكين بقدر منسكنتهم لا يختلف، وفى أقل من يعطاه وفى مجاوزته إلى بلد غيره مثل القول في المساكين لا يختلف، ولو قال أعطوه في سبيل الله أو في سبيل الخير أو في سبيل البر أو في سبيل الثواب جزئ أجزاء فأعطيه ذو قرابته فقراء كانوا أو أغنياء والفقراء والمساكين وفى الرقاب والغارمين والغزاة وابن السبيل والحاج، ودخل الضيف وابن السبيل والسائل والمعتر فيهم أو في الفقراء والمساكين لا يجزئ عندي غيره أن يقسم بين هؤلاء لكل صنف منهم سهم فإن لم يفعل الوصي ضمن سهم من منعه إذا كان موجودا ومن لم يجده حبس له سهمه حتى يجده بذلك البلد أو ينقل إلى أقرب البلدان به ممن فيه ذلك الصنف فيعطونه.\r]\r__________\r(1) قوله: وإن بلغ أقل من ثلاث رقاب وقوله بعد \" وبلغ أقل من رقبتين \" كذا في النسخ بزيادة لفظ \" أقل من \" في الموضعين، والظاهر أنهما من زيادة الناسخ والمعنى على سقوطهما فتأمل.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":98},{"id":980,"text":"[ باب الوصية في الحج (قال الشافعي) رحمه الله تعالى.\rوإذا مات الرجل وكان قد حج حجة الاسلام فأوصى أن يحج عنه فإن بلغ ثلثه حجة من بلده أحج عنه رجل من بلده وإن لم يبلغ أحج عنه رجلا من حيث بلغ ثلثه (قال الربيع) الذي يذهب إليه الشافعي أنه من لم يكن حج حجة الاسلام أن عليه أن يحج عنه من رأس المال وأقل ذلك من الميقات (قال الشافعي) ولو قال أحجوا عنى فلانا بمائة درهم وكانت المائة أكثر من إجارته أعطيها لانها وصية له كان بعينه أو بغير عينه ما لم يكن وارثا، فإن كان وارثا فأوصى له أن يحج عنه بمائة درهم وهى أكثر من اجر مثله قيل له إن شئت فأحجج عنه بأجر مثلك ويبطل الفضل عن أجر مثلك لانها وصية والوصية لوارث لا تجوز، وإن لم تشأ أحججنا عنه غيرك بأقل ما يقدر عليه أن يحج عنه من بلده، والاجارة بيع من البيوع فإذا لم يكن فيها محاباة فليست بوصية، ألا ترى أنه لو أوصى أن يشترى عبد لوارث فيعتق فاشترى بقيمته جاز؟ وهكذا لو أوصى أن يحج عنه فقال وارثه أنا أحج عنه بأجر مثلى جاز له أن يحج عنه بأجر مثله (قال) ولو قال أحجوا عنى بثلثي حجة وثلثه يبلغ أكثر من حجج جاز ذلك لغير وارث، ولو قال أحجوا عنى بثلثي وثلثه يبلغ حججا فمن أجاز أن يحج عنه متطوعا أحج عنه بثلثه بقدر ما بلغ لا يزيد أحدا ويحج عنه على أجر مثله فإن فضل من ثلثه ما لا يبلغ أن يحج عنه أحد من بلده أحج عنه من أقرب البلدان إلى مكة حتى ينفد ثلثه.\rفإن فضل درهم أو أقل مما لا يحج عنه به أحد رد ميراثا وكان كمن أوصى لمن لم يقبل الوصية (قال) فإن أوصى أن يحج عنه حجة أو حججا في قول من أجاز أن يحج عنه فأحج عنه ضرورة لم يحج فالحج عن الحاج لا عن الميت ويرد الحاج جميع الاجرة (قال) ولو استؤجر عنه من حج فأفسد الحج رد جميع الاجارة لانه أفسد العمل الذى استؤجر عليه ولو احجوا عنه امرأة أجزأ عنه وكان الرجل أحب إلى، ولو أحجوا رجلا عن امرأة أجزأ عنها (قال) وإحصار الرجل عن الحج مكتوب في كتاب الحج، وإذا أوصى الرجل أن يحجوا عنه رجلا فمات الرجل قبل أن يحج عنه أحج عنه غيره كما لو أوصى أن يعتق عنه رقبة فابتيعت فلم تعتق حتى ماتت أعتق عنه أخرى.\rولو أوصى رجل قد حج حجة الاسلام فقال أحجوا عنى فلانا بمائة درهم واعطوا ما بقى من ثلثى فلانا وأوصى بثلث ماله لرجل بعينه فللموصى له بالثلث\rنصف الثلث لانه قد أوصى له بالثلث وللحاج وللموصى له بما بقى من الثلث نصف الثلث ويحج عنه رجل بمائة.\rباب العتق والوصية في المرض أخبرنا الشافعي: قال أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران بن حصين أن رجلا أعتق سنة مملوكين له عند موته ليس له مال غيرهم، وذكر الحديث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فعتق البتات في المرض إذا مات المعتق من الثلث، وهكذا الهبات والصدقات في المرض لان كله شئ أخرجه المالك من ملكه بلا عوض مال أخذه فإذا أعتق المريض عتق بتات وعتق تدبير ووصية بدئ بعتق البتات قبل عتق التدبير والوصية وجميع الوصايا فإن فضل من الثلث فضل ]","part":4,"page":99},{"id":981,"text":"[ عتق منه التدبير والوصايا وأنفذت الوصايا لاهلها، وإن لم يفضل منه فضل لم تكن وصية وكان كمن مات لا مال له، وهكذا كل ما وهب فقبضه الموهوب له أو تصدق به فقبضه لان مخرج ذلك في حياته وأنه مملوك عليه إن عاش بكل حال لا يرجع فيه فهى كما لزمه بكل حال في ثلث ماله بعد الموت وفى جميع ماله إن كانت له صحة والوصايا بعد الموت لم تلزمه إلا بعد موته فكان له أن يرجع فيها في حياته فإذا أعتق رقيقا له لا مال له غيرهم في مرضه ثم مات قبل أن تحدث له صحة فإن كان عتقه في كلمة واحدة مثل أن يقول: إنهم أحرارا أو يقول رقيقي أو كل مملوك لى حر أقرع بينهم فأعتق ثلثه وأرق الثلثان.\rوإن أعتق واحدا أو اثنين ثم أعتق من بقى بدئ بالاول من أعتق فإن خرج من الثلث فهو حر وإن لم يخرج عتق ما خرج من الثلث ورق ما بقى وإن فضل من الثلث شئ عتق الذى يليه.\rثم هكذا أبدا لا يعتق واحد حتى يعتق الذى بدأ بعتقه، فإن فضل فضل عتق الذى يليه لانه لزمه عتق الاول قبل الثاني، وأحدث عتق الثاني والاول خارج من ملكه بكل حال إن صح وكل حال بعد الموت إن خرج من الثلث، فإن لم يفضل من الثلث شئ بعد عتقه فإنما أعتق ولا ثلث له (قال) وهكذا لو قال لثلاثة أعبد له: أنتم احرار.\rثم قال ما بقى من رقيقي حر بدئ بالثلاثة.\rفإن خرجوا من الثلث أعتقوا معا وإن عجز الثلث عنهم أقرع بينهم وإن عتقوا معا وفضل من الثلث شئ أقرع بين\rمن بقى من رقيقه إن لم يحملهم الثلث.\rولو كان مع هؤلاء مدبرون وعبيد.\rوقال إن مت من مرضى فهم أحرار بدئ بالذين أعتق عتق البتات فإن خرجوا من الثلث ولم يفضل شئ لم يعتق مدبر ولا موصى بعتقه بعينه ولا صفته، وإن فضل من الثلث عتق المدبر والموصى بعتقه بعينه وصفته، وإن عجز عن أن يعتقوا منه كانوا في العتق سواء لا يبدأ المدبر على عتق الوصية لان كلا وصية ولا يعتق بحال إلا بعد الموت وله أن يرجع في كل في حياته ولو كان في المعتقين في المرض عتق بتات إماء فولدن بعد العتق وقبل موت العتق فخرجوا من الثلث ولم يخرج الولد عتقوا، والاماء من الثلث والاولاد أحرار من غير الثلث لانهم أولاد حرائر.\rولو كانت المسألة بحالها وكان الثلث ضيقا عن أن يخرج جميع من أعتق من الرقيق عتق بتات قومنا الاماء كل أمة منهن معها ولدها لا يفرق بينها وبينه.\rثم أقرعنا بينهم فأى أمة خرجت في سهم العتق عتقت من الثلث وتبعها ولدها من غير الثلث لانا قد علمنا أنه ولد حرة لا يرق.\rوإذا الغينا قيم الاولاد الذين عتقوا بعتق أمهم فزاد الثلث أعدنا القرعة بين من بقى.\rفإن خرجت أمة معها ولدها أعتقت من الثلث وعتق ولدها لانه ابن حرة من غير الثلث، فإن بقى من الثلث شئ أعدناه هكذا أبدا حتى نستوظفه كله (قال) وإن ضاق ما يبقى من الثلث فعتق ثلث أم ولد منهن عتق ثلث ولدها معها ورق ثلثاه كما رق ثلثاها.\rويكون حكم ولدها حكمها فما عتق منها قبل ولاده عتق منه.\rوإذا وقعت عليها قرعة العتق فإنما أعتقناها قبل الولادة.\rوهكذا لو ولدتهم بعد العتق البتات وموت المعتق لاقل من ستة أشهر أو أكثر (قال الشافعي) وإذا أوصى الرجل بعتق أمة بعد موته فإن مات من مرضه أو سفره فولدت قبل أو يموت الموصى فولدها مماليك لانهم ولدوا قبل أن يعتق في الحين الذى لو شاء أرقها وباعها.\rوفى الحين الذى لو صح بطلت وصيتها ولو كان عتقها تدبيرا كان فيه قولان أحدهما هذا لانه يرجع في التدبير.\rوالآخر أن ولدها بمنزلتها لانه عتق واقع بكل حال ما لم يرجع فيه.\rوقد اختلف في الرجل يوصى بالعتق ووصايا غيره فقال غير واحد من المفتين يبدأ بالعتق ثم يجعل ما بقى من الثلث في الوصايا فإن لم يكن في الثلث فضل عن العتق فهو رجل أوصى فيما ليس له (قال) ولست اعرف في هذا أمرا يلزم من أثر ثابت ولا إجماع لا اختلاف فيه ثم اختلف قول من ]","part":4,"page":100},{"id":982,"text":"[ قال هذا في العتق مع الوصايا فقال مرة بهذا وفارقه أخرى فزعم أن من قال لعبده إذا مت فأنت حر وقال إن مت من مرضى هذا فأنت حر فأوقع له عتقا بموته بلا وقت بدئ بهذا على الوصايا فلم يصل إلى أهل الوصايا وصية إلا فضلا عن هذا وقال إذا قال اعتقوا عبدى هذا بعد موتى أو قال عبدى هذا حر بعد موتى بيوم أو بشهر أو وقت من الاوقات لم يبدأ بهذا على الوصايا وحاص هذا أهل الوصايا واحتج بأنه قيل يبدأ بالعتق قيل الوصية وما أعلمه قال يبدأ بالعتق قبل الوصية مطلقا ولا يحاص العتق الوصية مطلقا بل فرق القول فيه بغير حجة فيما أرى والله المستعان (قال) ولا يجوز في العتق في الوصية إلا واحد من قولين إما أن يكون العتق إذا وقع بأى حال ما كان بدئ على جميع الوصايا فلم يخرج منها شئ حتى يكمل العتق وإما أن يكون العتق وصية من الوصايا يحاص بها المعتق أهل الوصايا فيصيبه من العتق ما أصاب اهل الوصايا من وصاياهم ويكون كل عتق كان وصية بعد الموت بوقت أو بغير وقت سواء أو يفرق بين ذلك خبر لازم أو إجماع ولا أعلم فيه واحدا منهما فمن قال عبدى مدبر أو عبدى هذا حر بعد موتى أو متى مت أو إن مت من مرضى هذا أو اعتقوه بعد موتى أو هو مدبر في حياتي فإذا مت فهو حر فهو كله سواء ومن جعل المعتق يحاص أهل الوصايا فأوصى معه بوصية حاص العبد في نفسه أهل الوصايا في وصاياهم فأصابه من العتق ما أصابهم ورق منه ما لم يخرج من الثلث وذلك أن يكون ثمن العبد خمسين دينارا وقيمة ما يبقى من ثلثه بعد العتق خمسين دينارا فيوصى بعتق العبد ويوصى لرجل بخمسين دينارا ولآخر بمائة دينار فيكون ثلثه مائة ووصيته مائتين فلكل واحد من الموصى لهم نصف وصيته فيعتق نصف العبد ويرق نصفه ويكون لصاحب الخمسين خمسة وعشرون وللموصى له بالمائة خمسون.\rباب التكملات (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو أوصى رجل لرجل بمائة دينار من ماله أو بدار موصوفة بعين أو بصفة أو بعبد كذلك أو متاع أو غيره وقال ثم ما فضل من ثلثى فلفلان كان ذلك كما قال يعطى الموصى له بالشئ بعينه أو صفته ما أوصى له به فإن فضل من الثلث شئ كان للموصى له بما فضل من الثلث وإن لم يفضل شئ فلا شئ له (قال الشافعي) ولو كان الموصى له به عبدا أو شيئا يعرف بعين أو صفة\rمثل عبد أو دار أو عرض من العروض فهلك ذلك الشئ هلك من مال الموصى له وقوم من الثلث ثم أعطى الذى أوصى له بتكملة الثلث ما فضل عن قيمة الهالك كما يعطاه لو سلم الهالك فدفع إلى الموصى له به قال) ولو كان الموصى به عبدا فمات الموصى وهو صحيح ثم أعور قوم صحيحا بحاله يوم مات الموصى وبقيمة مثله يومئذ فأخرج من الثلث ودفع إلى الموصى له به كهيئتة ناقصا أو تاما وأعطى الموصى له بما فضل عنه ما فضل عن الثلث: وإنما القيمة في جميع ما أوصى به بعينه يوم يموت الميت.\rوذلك يوم تجب الوصية (قال الشافعي) وإذا قال الرجل ثلث مالى إلى فلان يضعه حيث أراه الله فليس له أن يأخذ لنفسه شيئا كما لا يكون له لو أمره أن يبيع له شيئا أن يبيعه من نفسه لان معنى يبيعه أن يكون مبايعا به وهو لا يكون مبايعا إلا لغيره وكذلك معنى يضعه يعطيه غيره وكذلك ليس له أن يعطيه وارثا للميت لانه إنما يجوز له ما كان يجوز للميت، فلما لم يكن يجوز للميت أن يعطيه لم يجز لمن صيره إليه أن يعطى منه من لم يكن له أن يعطيه (قال) وليس له أن يضعه فيما ليس للميت فيه نظر كما ليس له ]","part":4,"page":101},{"id":983,"text":"[ لو وكله بشئ أن يفعل فيه ما ليس له فيه نظر ولا يكون له أن يحبسه عند نفسه ولا يودعه غيره لانه لا أجر للميت في هذا.\rوإنما الاجر للميت في أن يسلك في سبيل الخير التى يرجى أن تقربه إلى الله عز وجل (قال الشافعي) فاختار للموصى إليه أن يعطيه أهل الحاجة من قرابة الميت حتى يعطى كل رجل منهم دون غيرهم فإن اعطاء هموه أفضل من إعطاه غيرهم لما ينفردون به من صلة قرابتهم للميت ويشركون به أهل الحاجة في حاجاتهم (قال) وقرابته ما وصفت من القرابة من قبل الاب والام معا وليس الرضاع قرابة (قال) وأحب له إن كان له رضعاء أن يعطيهم دون جيرانه.\rلان حرمة الرضاع تقابل حرمة النسب ثم احب له أن يعطى جيرانه الاقرب منهم فالاقرب.\rوأقصى الجوار فيها أربعون دارا من كل ناحية ثم احب له أن يعطيه أفقر من يجده وأشده تعففا واستتارا.\rولا يبقى منه في يده شيئا يمكنه أن يخرجه ساعة من نهار.\rباب الوصية للرجل وقبوله ورده (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أوصى الرجل المريض لرجل بوصية ما كانت ثم مات\rفللموصى له قبول الوصية وردها لا يجبر أن يملك شيئا لا يريد ملكه بوجه أبدا إلا بأن يرث شيئا فإنه إذا ورث لم يكن له دفع الميراث وذلك أن حكما من الله عزوجل أنه نقل ملك الموتى إلى ورثتهم من الاحياء فأما الوصية والهبة والصدقة وجميع وجوه الملك غير الميراث فالمملك لها بالخيار إن شاء قبلها وإن شاء ردها.\rولو أنا أجبرنا رجلا على قبول الوصية جبرناه إن أوصى له بعبيد زمنى أن ينفق عليهم فأدخلنا الضرر عليه وهو لم يحبه ولم يدخله على نفسه (قال الشافعي) ولا يكون قبول ولا رد في وصية حياة الموصى فلو قبل الموصى له قيل موت الموصى كان له الرد إذا مات ولو رد في حياة الموصى كان له أن يقبل إذا مات ويجبر الورثة على ذلك لان تلك الوصية لم تجب إلا بعد موت الموصى.\rفأما في حياته فقبوله ورده وصمته سواء لان ذلك فيما لم يملك (قال) وهكذا لو أوصى له بأبيه وأمه وولده كانوا كسائر الوصية إن قبلهم بعد موت الموصى عتقوا.\rوإن ردهم فهم مماليك تركهم الميت لا وصية فيهم فهم لورثته (قال الربيع) فإن قبل بعضهم ورد بعضا كان ذلك له وعتق عليه من قبل.\rوكان من لم يقبل مملوكا لورثة الميت ولو مات الموصى ثم مات الموصى له قبل أن يقبل أو يرد كان لورثته أن يقبلوا أو يردوا فمن قبل منهم فله نصيبه بميراثه مما قبل.\rومن رد كان ما رد لورثة الميت.\rولو أن رجلا تزوج جارية رجل فولدت له ثم أوصى له بها ومات فلم يعلم الموصى له بالوصية حتى ولدت له بعد موت سيدها أولادا كثيرا.\rفإن قبل الوصية فمن ولدت له بعد موت السيد له تملكهم بما ملك به أمهم وإذا ملك ولده عتقوا عليه ولم تكن أمهم أم ولد له حتى تلد بعد قبولها منه لستة أشهر فأكثر فتكون بذلك أم ولد وذلك أن الوطئ الذى كان قبل القبول إنما كان وطئ نكاح والوطئ بعد القبول وطئ ملك والنكاح منفسخ ولو مات قبل أن يرد أو يقبل قام ورثته مقامه، فإن قبلوا الوصية فإنما ملكوا لابيهم فأولاد أبيهم الذين ولدت بعد موت سيدها الموصى أحرار وأمهم مملوكة وإن ردوها كانوا مماليك كلهم وأكره لهم ردها وإذا قبل الموصى له الوصية بعد أن تجب له بموت الموصى ثم ردها فهى مال من مال الميت موروثة عنه كسائر ماله ولو أراد بعد ردها أخذها بأن يقول إنما اعطيتكم ما لم تقبضوا جاز أن يقولوا له لم تملكها بالوصية دون القبول.\rفلما كنت إذا قبلت ملكتها وإن لم تقبضها لانها لا تشبه هبات الاحياء التي ]","part":4,"page":102},{"id":984,"text":"[ لا يتم ملكها إلا بقبض الموهوبة له لها جاز عليك ما تركت من ذلك كما جاز لك ما أعطيت بلا قبض في واحد منهما وجاز لهم أن يقولوا ردكها إبطال لحقك فيما أوصى لك به الميت ورد إلى ملك الميت فيكون موروثا عنه (قال) ولو قبلها ثم قال قد تركتها لفلان من بين الورثة أو كان له على الميت دين فقال فقد تركته لفلان من بين الورثة قيل قولك تركته لفلان يحتمل معنيين أظهرهما تركته تشفيعا لفلان أو تقربا إلى فلان فإن كنت هذا أردت فهذا متروك للميت فهو بين ورثته كلهم وأهل وصاياه ودينه كما ترك وإن مت قبل أن تسأل فهو هكذا لان هذا أظهر معانيه كما تقول عفوت عن دينى على فلان لفلان ووضعت عن فلان حقى لفلان أي بشفاعة فلان أو حفظ فلان أو التقرب إلى فلان وإن لم تمت فسألناك فقلت تركت وصيتى أو تركت دينى لفلان وهبته لفلان من بين الورثة فذلك لفلان من بين الورثة لانه وهب له شيئا يملكه وإذا أوصى رجل لرجلين بعبد أن غيره فقبل أحدهما ورد الآخر فللقابل نصف الوصية ونصف الوصية مردود في مال الميت ولو أوصى رجل لرجل بجارية فمات الموصى ولم يقبل الموصى له ولم يرد حتى وهب إنسان للجارية مائة دينار والجارية ثلث مال الميت ثم قبل الوصية فالجارية له لا يجوز فيما وهب لها وفى ولد ولدته بعد موت السيد وقبل قبول الوصية وردها إلا واحد من قولين أن يكون ما وهب للجارية أو ولدها ملكا للموصى له بها لانها كانت خارجة من مال الميت إلى ماله إلا أن له إن شاء أن يردها.\rومن قال هذا قال هو وإن كان له ردها فإنما ردها إخراج لها من ماله كما له أن يخرج من ماله ما شاء فإذا كانت هي وملك ما وهب للامة وولدها لمن يملكها فالموصى له بها المالك لها.\rومن قال هذا قال فإن استهلك رجل من الورثة شيئا مما وهب لها أو ولدها فهو ضامن له للموصى له بها.\rوكذلك إن جنى أجنبي على مالها أو نفسها أو ولدها فالموصى له بها إن قيل الوصية الخصم في ذلك لانه له وإن مات الموصى له بها قبل القبول والرد فورثته يقومون مقامه في ذلك كله.\rوالقول الثاني أن ذلك كله لورثة الموصى وان الموصى له إنما يملك إذا اختار قبول الوصية وهذا قول منكر لا نقول به لان القبول إنما هو على شئ ملك متقدما ليس بملك حادث وقد قال بعض الناس تكون له الجارية وثلث اولادها وثلث ما وهب لها.\rوإن كانت الجارية لا تخرج من الثلث فولدت أولادا بعد موت الموصى ووهب لها مال.\rلم يكن في كتاب الشافعي من هذه المسألة غير هذا.\rبقى في\rالمسألة الجواب.\rباب ما نسخ من الوصايا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى \" كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف حقا على المتقين * فمن بدله بعدما سمعه \" الآية (قال الشافعي) وكان فرضا في كتاب الله تعالى على من ترك خيرا والخير المال أن يوصى لوالديه وأقربيه ثم زعم بعض أهل العلم بالقرآن أن الوصية للوالدين والاقربين الوارثين منسوخة واختلفوا في الاقربين غير الوارثين فأكثر من لقيت من أهل العلم ممن حفظت عنه قال الوصايا منسوخة لانه إنما أمر بها إذا كانت إنما يورث بها فلما قسم الله تعالى ذكره المواريث كانت تطوعا (قال الشافعي) وهذا إن شاء الله تعالى كله كما قالوا، فإن قال قائل ما دل على ما وصفت؟ قيل له قال الله تبارك وتعالى \" ولابويه لكل واحد منهما ]","part":4,"page":103},{"id":985,"text":"[ السدس مما ترك إن كان له ولد * فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث * فإن كان له إخوة فلامه السدس \" أخبرنا ابن عيينة عن سليمان الاحول عن مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا وصية لوارث \" وما وصفت من أن الوصية للوارث منسوخة بآى المواريث وأن لا وصية لوارث مما لا أعرف فيه عن أحد ممن لقيت خلافا (قال الشافعي) وإذا كانت الوصايا لمن أمر الله تعالى ذكره بالوصية منسوخة بآى المواريث وكانت السنة تدل على أنها لا تجوز لوارث وتدل على أنها تجوز لغير قرابة دل ذلك على نسخ الوصايا للورثة وأشبه أن يدل على نسخ الوصايا لغيرهم (قال) ودل على أن الوصايا للوالدين وغيرهما ممن يرث بكل حال إذا كان في معنى غير وارث فالوصية له جائزة، ومن قبل أنها إنما بطلت وصيته إذا كان وارثا فإذا لم يكن وارثا فليس بمبطل للوصية.\rوإذا كان الموصى يتناول من شاء بوصيته كان والده دون قرابته إذا كانوا غير ورثة في معنى من لا يرث ولهم حق القرابة وصلة الرحم.\rفإن قال قائل فأين الدلالة على أن الوصية لغير ذى الرحم جائزة؟ قيل له إن شاء الله تعالى حديث عمران بن حصين أن رجلا أعتق ستة مملوكين له ليس له مال فيهم فجزأهم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء فأعتق اثنين وأرق أربعة، والمعتق عربي وإنما كانت العرب تملك من لا قرابة بينها وبينه\rفلو لم تجز الوصية إلا لذى قرابة لم تجز للمملوكين وقد أجازها لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rباب الخلاف في الوصايا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان بن عيينة عن طاوس عن أبيه (قال الشافعي) والحجة في ذلك ما وصفنا من الاستدلال بالسنة وقول الاكثر ممن لقينا فحفظنا عنه والله تعالى أعلم.\rباب الوصية للزوجة.\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى \" والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لازواجهم \" الآية.\rوكان فرض الزوجة أن يوصى لها الزوج بمتاع إلى الحول ولم أحفظ عن أحد خلافا أن المتاع النفقة والسكنى والكسوة إلى الحول وثبت لها السكنى فقال \" غير إخراج \" ثم قال \" فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف \" فدل القرآن على أنهن إن خرجن فلا جناح على الازواج لانهن تركن ما فرض لهن ودل الكتاب العزيز إذا كان السكنى لها فرضا فتركت حقها فيه ولم يجعل الله تعالى على الزوج حرجا أن من ترك حقه غير ممنوع له لم يخرج من الحق عليه.\rثم حفظت عمن أرضى من أهل العلم أن نفقة المتوفى عنها زوجها وكسوتها حولا منسوخ بآية المواريث.\rقال الله عز وجل \" ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين * ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين \" (قال الشافعي) ولم أعلم مخالفا فيما وصفت من نسخ نفقة المتوفى عنها وكسوتها سنة وأقل من سنة.\rثم احتمل سكناها إذ كان مذكورا مع نفقتها بأنه يقع عليه اسم المتاع أن يكون منسوخا في السنة وأقل منها كما كانت النفقة والكسوة منسوختين في السنة وأقل منها واحتمل أن تكون نسخت في السنة وأثبتت في عدة المتوفى عنها حتى تنقضي عدتها بأصل هذه الآية ]","part":4,"page":104},{"id":986,"text":"[ وأن تكون داخلة في جملة المعتدات فإن الله تبارك وتعالى يقول في المطلقات \" لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة \" فلما فرض الله في المعتدة من الطلاق السكنى وكانت المعتدة من الوفاة في معناها احتملت أن يجعل لها السكنى لانها في معنى المعتدات.\rفإن كان هذا هكذا\rفالسكنى لها في كتاب الله عزوجل منصوص أو في معنى من نص لها السكنى في فرض الكتاب.\rوإن لم يكن هكذا فالفرض في السكنى لها في السنة ثم فما أحفظ عمن حفظت عنه من أهل العلم أن للمتوفى عنها السكنى ولا نفقة.\rفإن قال قائل فأين السنة في سكنى المتوفى عنها زوجها؟ قيل أخبرنا مالك عن سعد بن إسحق عن كعب بن عجرة (قال الشافعي) وما وصفت في متاع المتوفى عنها هو الامر الذى تقوم به الحجة والله تعالى أعلم وقد قال بعض أهل العلم بالقرآن إن آية المواريث للوالدين والاقربين وهذا ثابت للمرأة.\rوإنما نزل فرض ميراث المرأة والزوج بعد وإن كان كما قال فقد أثبت لها الميراث كما أثبته لاهل الفرائض وليس في أن يكون ذلك بآخر ما أبطل حقها.\rوقال بعض أهل العلم إن عدتها في الوفاة كانت ثلاثة قروء كعدة الطلاق ثم نسخت بقول الله عزوجل \" والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا \" فإن كان هذا هكذا فقد بطلت عنها الاقراء وثبتت عليها العدة بأربعة أشهر وعشر منصوصة في كتاب الله عزوجل ثم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قال قائل فأين هي في السنة؟ قيل أخبرنا: حديث المغيرة عن حميد بن نافع قال الله عزوجل في عدة الطلاق \" واللائى لم يحضن وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن \" فاحتملت الآية أن تكون في المطلقة لا تحيض خاصة لانها سياقها واحتملت أن تكون في المطلقة كل معتدة مطلقة تحيض ومتوفى عنها لانها جامعة ويحتمل أن يكون استئناف كلام على المعتدات.\rفإن قال قائل فأى معانيها أولى بها؟ قيل والله تعالى أعلم.\rفأنا الذى يشبه فإن تكون في كل معتدة ومستبرأة، فإن قال ما دل على ما وصفت؟ قيل قال الشافعي لما كانت العدة استبراء وتعبدا وكان وضع الحمل براءة من عدة الوفاق هادما للاربعة الاشهر والعشر كان هكذا في جميع العدد والاستبراء.\rوالله أعلم مع أن المعقول أن وضع الحمل غاية براءة الرحم حتى لا يكون في النفس منه شئ، فقد يكون في النفس شئ في جميع العدد والاستبراء وإن كان ذلك براءة في الظاهر، والله سبحانه وتعالى الموفق.\rباب استحداث الوصايا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى في غير آية في قسم الميراث \" من بعد وصية توصون بها أو دين \" و \" من بعد وصية يوصين بها أو دين \" (قال الشافعي) فنقل الله تبارك وتعالى ملك\rمن مات من الاحياء إلى من بقى من ورثة الميت فجعلهم يقومون مقامه فيما ملكهم من ملكه وقال الله عزوجل \" من بعد وصية توصون بها أو دين \" قال فكان ظاهر الآية المعقول فيها \" من بعد وصية توصون بها أو دين \" إن كان عليهم دين (قال الشافعي) وبهذا نقول ولا أعلم من أهل العلم فيه مخالفا وقد تحتمل الآية معنى غير هذا أظهر منه وأولى بأن العامة لا تختلف فيه فيما علمت وإجماعهم لا يكون عن جهالة بحكم الله إن شاء الله (قال الشافعي) وفى قول الله عزوجل \" من بعد وصية توصون بها أو دين \" معان سأذكرها إن شاء الله تعالى فلما لم يكن بين أهل العلم خلاف علمته في أن ذا الدين أحق بمال الرجل في حياته منه حتى يستوفى دينه وكان أهل الميراث إنما يملكون عن الميت ما كان الميت أملك به كان بينا ]","part":4,"page":105},{"id":987,"text":"[ والله أعلم في حكم الله عزوجل ثم ما لم أعلم أهل العلم فاختلفوا فيه أن الدين مبدأ على الوصايا والميراث فكان حكم الدين كما وصفت منفردا مقدما وفى قول الله عزوجل \" أو دين \" ثم إجماع المسلمين أن لا وصية ولا ميراث إلا بعد الدين دليل على أن كل دين في صحة كان أو في مرض بإقرار أو بينة أو أي وجه ما كان سواء لان الله عزوجل لم يخص دينا دون دين (قال الشافعي) وقد روى في تبدئة الدين قبل الوصية حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يثبت أهل الحديث مثله أخبرنا سفيان عن ابى إسحق عن الحرث عن على رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالدين قبل الوصية وأخبرنا سفيان عن هشام بن حجير عن طاوس عن ابن عباس أنه قيل له كيف تأمرنا بالعمرة قبل الحج والله تعالى يقول \" وأتموا الحج والعمرة لله؟ \" فقال كيف تقرءون الدين قبل الوصية أو الوصية قبل الدين؟ فقالوا الوصية قبل الدين قال فبأيهما تبدءون؟ قالوا بالدين قال فهو ذاك (قال الشافعي) يعنى أن التقديم جائز وإذا قضى الدين كان للميت أن يوصى بثلث ماله فإن فعل كان للورثة الثلثان وإن لم يوص أو أوصى بأقل من ثلث ماله كان ذلك مالا من ماله تركه قال فكان للورثة ما فضل عن الوصية من المال إن أوصى (قال الشافعي) ولما جعل الله عز ذكره للورثة الفضل عن الوصايا والدين فكان الدين كما وصفت وكانت الوصايا محتملة أن تكون مبدأة على الورثة ويحتمل أن تكون كما وصفت لك من الفضل عن الوصية وان يكون للوصية غاية ينتهى بها إليها كالميراث بكل وارث غاية كانت\rالوصايا مما أحكم الله عزوجل فرضه بكتابه وبين كيف فرضه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا مالك عن ابن شهاب (قال الشافعي) فكان غاية منتهى الوصايا التي لو جاوزها الموصى كان للورثة رد ما جاوز ثلث مال الموصى قال وحديث عمران بن حصين يدل على أن من جاوز الثلث من الموصين ردت وصيته إلى الثلث ويدل على أن الوصايا تجوز لغير قرابة لان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رد عتق المملوكين إلى الثلث دل على أنه حكم به حكم الوصايا والمعتق عربي وإنما كانت العرب تملك من لا قرابة بينها وبينه والله تعالى أعلم.\rباب الوصية بالثلث وأقل من الثلث وترك الوصية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أوصى الرجل فواسع له أن يبلغ الثلث وقال في قول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد \" الثلث والثلث كثير أو كبير، إنك ان تدع ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس \" (قال الشافعي) غيا كما قال من بعده في الوصايا وذلك بين في كلامه لانه إنما قصد قصد اختيار أن يترك الموصى ورثته أغنياء فإذا تركهم أغنياء اخترت له أن يستوعب الثلث وإذا لم يدعهم أغنياء كرهت له أن يستوعب الثلث وأن يوصى بالشئ حتى يكون يأخذ بالحظ من الوصية ولا وقت في ذلك إلا ما وقع عليه اسم الوصية لمن لم يدع كثير مال ومن ترك أقل مما يغنى ورثته وأكثر من التافه زاد شيئا في وصيته ولا أحب بلوغ الثلث إلا لمن ترك ورثته أغنياء (قال الشافعي) في قول النبي صلى الله عليه وسلم \" الثلث والثلث كثير أو كبير \" يحتمل الثلث غير قليل وهو أولى معانيه لانه لو كرهه لسعد لقال له غض منه وقد كان يحتمل أن له بلوغه ويحب له الغض منه وقل كلام إلا وهو محتمل وأولى معاني الكلام به ما دل عليه الخبر والدلالة ما وصفت من أنه لو كرهه لسعد أمره أن يغض منه قيل للشافعي فهل اختلف الناس في هذا؟ قال لم أعلمهم اختلفوا في أن جائزا لكل موص أن يستكمل ]","part":4,"page":106},{"id":988,"text":"[ الثلث قل ما ترك أو كثر وليس بجائز له أن يجاوزه فقيل للشافعي وهل اختلفوا في اختيار النقص عن الثلث أو بلوغه؟ قال نعم وفيما وصفت لك من الدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أغنى عما سواه.\rفقلت فاذكر اختلافهم.\rفقال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر.\rباب عطايا المريض أخبرنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله تعالى لما أعتق الرجل ستة مملوكين له لا مال له غيرهم في مرضه ثم مات فأعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنين وأرق أربعة دل ذلك على أن كل ما أتلف المرء من ماله في مرضه بلا عوض يأخذه مما يتعوض الناس ملكا في الدنيا فمات من مرضه ذلك فحكمه حكم الوصية ولما كان إنما يحكم بأنه كالوصية بعد الموت فما أتلف المرء من ماله في مرضه ذلك فحكمه حكم الوصايا فإن صح تم عليه ما يتم به عطية الصحيح وإن مات من مرضه ذلك كان حكمه حكم وصيته ومتى حدثت له صحة بعدما أتلف منه ثم عاوده مرض فمات تمت عطيته إذا كانت الصحة بعد العطية فحكم العطية حكم عطية الصحيح (قال الشافعي) وجماع ذلك ما وصفت من أن يخرج من ملكه شيئا بلا عوض يأخذه الناس من أموالهم في الدنيا فالهبات كلها والصدقات والعتاق ومعانى هذه كلها هكذا فما كان من هبة أو صدقة أو ما في معناها لغير وارث ثم مات فهى من الثلث فإن كان معها وصايا فهى مبدأة عليها لانها عطية بتات قد ملكت عليه ملكا يتم بصحته من جميع ماله ويتم بموته من ثلثه إن حمله والوصايا مخالفة لهذا.\rالوصايا لم تملك عليه وله الرجوع فيها ولا تملك إلا بموته وبعد انتقال الملك إلى غيره (قال الشافعي) وما كان من عطية بتات في مرضه لم يأخذ بها عوضا أعطاه إياها وهو يوم أعطاه ممن يرثه لو مات أولا يرثه فهى موقوفة فإذا مات فإن كان المعطى وارثا له حين مات أبطلت العطية لانى إذا جعلتها من الثلث لم أجعل لوارث في الثلث شيئا من جهة الوصية وإن كان المعطى حين مات المعطى غير وارث أجزتها له لانها وصية لغير وارث (قال الشافعي) وما كان من عطايا المريض على عوض أخذه مما يأخذ الناس من الاموال في الدنيا فأخذ به عوضا يتغابن الناس بمثله ثم مات فهو جائز من رأس المال وإن أخذ به عوضا لا يتغابن الناس بمثله فالزيادة عطية بلا عوض فهى من الثلث فمن جازت له وصية جازت له ومن لم تجز له وصية لم تجز له الزيادة وذلك، الرجل يشترى العبد أو يبيعه أو الامة أو الدار أو غير ذلك مما يملك الآدميون فإذا باع المريض ودفع إليه ثمنه أو لم يدفع حتى مات فقال ورثته حاباك فيه أو غبنته فيه نظر إلى قيمة المشترى يوم وقع البيع والثمن لذى اشتراه به فإن كان اشتراه بما يتغابن أهل المصر بمثله كان الشراء جائزا من رأس المال وإن كان اشتراه بما\rلا يتغابن الناس بمثله كان ما يتغابن أهل المصر بمثله جائزا من رأس المال وما جاوزه جائزا من الثلث فإن حمله الثلث جاز له البيع وإن لم يحمله الثلث قيل للمشترى لك الخيار في رد البيع إن كان قائما وتأخذ ثمنه الذى أخذ منك أو تعطى الورثة الفضل عما يتغابن الناس بمثله مما لم يحمله الثلث فإن كان البيع فائتا رد ما بين قيمة ما لا يتغابن الناس بمثله مما لم يحمله الثلث وكذلك إن كان البيع قائما قد دخله عيب رد قيمته (قال الشافعي) فإن كان المريض المشترى فهو في هذا المعنى ويقال للبائع البيع جائز فيما يتغابن الناس بمثله من رأس المال وبما جاوز ما يتغابن الناس بمثله من الثلث فإن لم يكن له ثلث أو كان ]","part":4,"page":107},{"id":989,"text":"[ فلم يحمله الثلث قيل له إن شئت سلمته بما سلم لك من رأس المال والثلث وتركت الفضل والبيع جائز وإن شئت رددت ما أخذت ونقضت البيع إن كان البيع قائما بعينه (قال الشافعي) وإن كان مستهلكا ولم تطب نفس البائع عن الفضل فللبائع من مال الميت ما يتغابن الناس بمثله في سلعته وما حمل الثلث مما لا يتغابن الناس بمثله ويرد الفضل عن ذلك على الورثة (1) وإن كان السلعة قائمة قد دخلها عيب (قال الشافعي) وإن كان المبيع عبدا أو غيره فاشتراه المريض فظهر منه على عيب فأبرأ البائع من العيب فكان في ذلك غبن كان القول فيه كالقول فيما انعقد عليه البيع وفيه غبن وكذلك لو اشتراه صحيحا ثم ظهر منه على عيب وهو مريض فابرأه منه أو اشتراه وله فيه خيار رؤية أو خيار شرط أو خيار صفقة فلم يسقط خيار الصفقة بالتفرق ولا خيار الرؤية بالرؤية ولا خيار الشرط بانقضاء الشرط حتى مرض ففارق البائع أو رأى السلعة فلم يردها أو مضت أيام الخيار وهو مريض فلم يرده لان البيع تم في هذا كله وهو مريض (قال الشافعي) وسواء في هذا كله كان البائع الصحيح والمشترى المريض أو المشترى الصحيح والبائع المريض على أصل ما ذهبنا إليه من أن الغبن يكون في الثلث وهكذا لو باع مريض من مريض (1) أو صحيح من صحيح (2) ولو اختلف ورثة المريض البائع والمشترى الصحيح في قيمة ما باع المريض فقال المشترى اشتريتها منه وقيمتها مائة وقال الورثة بل باعكها وقيمتها مائتان ولو كان المشترى في هذا كله وارثا أو غير وارث فلم يمت الميت حتى صار وارثا كان بمنزلة من لم يزل وارثا له إذا مات الميت فإذا باعه الميت وقبض الثمن منه ثم مات فهو مثل الأجنبي في جميع حاله إلا فيما زاد\rعلى ما يتغابن الناس به فإن باعه بما يتغابن الناس بمثله جاز وإن باعه بما لا يتغابن الناس بمثله قيل للوارث حكم الزيادة على ما يتغابن الناس بمثله حكم الوصية وأنت فلا وصية لك فإن شئت فاردد البيع إذا لم يسلم لك ما باعك وإن شئت فأعط الورثة من ثمن السلعة ما زاد على ما يتغابن الناس بمثله ثم هو في فوت السلعة وغبنها مثل الأجنبي وكذلك إن باع مريض وارث من مريض وارث.\rباب نكاح المريض (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ويجوز للمريض أن ينكح جميع ما أحل الله تعالى أربعا وما دونهن كما يجوز له أن يشترى فإذا أصدق كل واحدة منهن صداق مثلها جاز لها من جميع المال وأيتهن زاد على صداق مثلها فالزيادة محاباة فإن صح قبل أن يموت جاز لها من جميع المال وإن مات قبل أن يصح بطلت عنها الزيادة على صداق مثلها وثبت النكاح وكان لها الميراث (قال الشافعي) أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن مومى ابن عقبة عن نافع مولى بن عمر أنه قال كانت ابنة حفص بن المغيرة عند عبد الله بن أبى ربيعة فطلقها تطليقة ثم إن عمر بن الخطاب تزوجها بعده فحدث أنها عاقر لا تلد فطلقها قبل أن يجامعها فمكث حياة عمر وبعض خلافة عثمان بن عفان ثم تزوجها عبد الله ابن أبى ربيعة وهو مريض لتشرك نساءه في الميراث وكان بينها وبينه قرابة.\rأخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج ]\r__________\r(1) قوله: وإن كانت السلعة قائمة كذا في جميع النسخ ولعله \" وكذلك إن كانت الخ \".\r(1) قوله: أو صحيح من صحيح كذا في جميع النسخ وانظره اه.\r(2) قوله: ولو اختلف ورثة المريض الخ كذا في النسخ جميعها بدون جواب ولعله مما وقع في كتاب الشافعي من غير جواب عنه فنقله الربيع وفاته التنبيه على ذلك أو سقط من الناسخ وحرر.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":108},{"id":990,"text":"[ عن عمرو بن دينار أنه سمع عكرمة بن خالد يقول أراد عبد الرحمن بن أم الحكم في شكواه أن يخرج امرأته من ميراثها منه فأبت فنكح عليها ثلاث نسوة وأصدقهن ألف دينار كل امرأة منهم فأجاز ذلك عبد الملك بن مروان وشرك بينهن في الثمن (قال الشافعي) أرى ذلك صداق مثلهن ولو كان أكثر من صداق مثلهن لجاز النكاج وبطل ما زادهن على صداق مثلهن إذا مات من رضه ذلك لانه في حكم\rالوصية والوصية لا تجوز لوارث (قال الشافعي) وبلغنا أن معاذ بن جبل قال في مرضه الذى مات فيه زوجوني لا ألقى الله تبارك وتعالى وأنا عزب (قال) وأخبرني سعيد بن سالم أن شريحا قضى في نكاح رجل نكح عند موته فجعل الميراث والصداق في ماله (قال الشافعي) ولو نكح المريض فزاد المنكوحة على صداق مثلها ثم صح ثم مات جازت لها الزيادة لانه قد صح قبل أن يموت، فكان كمن ابتدأ نكاحا وهو صحيح ولو كانت المسألة بحالها ثم لم يصح حتى ماتت المنكوحة فصارت غير وارث كان لها جميع ما أصدقها صداق مثلها من رأس المال والزياد من الثلث كما يكون ما وهب لاجنبية فقبضته من الثلث فما زاد من صداق المرأة على الثلث إذا ماتت مثل الموهوب المقبوض (قال الشافعي) ولو كانت المسألة بحالها والمتزوجة ممن لا ترث بأن تكون ذمية ثم مات وهى عنده جاز لها جميع الصداق صداق مثلها من جميع المال والزيادة على صداق مثلها من الثلث لانها غير وارث ولو أسلمت فصارت وارثا بطل عنها ما زاد على صداق مثلها (قال الشافعي) ولو نكح المريض امرأة نكاحا فاسدا ثم مات لم ترثه ولم يكن لها مهر إن لم يكن أصابها فإن كان أصابها فلها مهر مثلها كان أقل مما سمى لها أو أكثر (قال الشافعي) ولو كانت لرجل أمة فأعتقها في مرضه ثم نكحها وأصدقها صداقا وأصابها بقى الجواب \" قال الربيع \" أنا أجيب فيها وأقول ينظر فإن خرجت من الثلث كان العتق جائزا وكان النكاح جائزا بصداق مثلها إلا أن يكون الذى سمى لها من الصداق أقل من صداق مثلها فليس لها إلا ما سماه لها فإن كان أكثر من صداق مثلها ردت إلى صداق مثلها وكانت وارثة وإن لم تخرج نم الثلث عتق منها ما احتمل الثلث وكان لها صداق مثلها بحساب ما عتق منها ولم تكن وارثة لان بعضها رقيق.\rهبات المريض (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وما ابتدأ المريض هبة في مرضه لوارث أو غير وارث فدفع إليه ما وهب له فإن كان وارثا ولم يصح المريض حتى مات من مرضه الذى وهب فيه فالهبة مردودة كلها وكذلك إن وهبه له وهو غير وارث ثم صار وارثا فإن استغل ما وهب له ثم مات الواهب قبل أن يصح رد الغلة لانه إذا مات استدللنا على أن ملك ما وهب له كان في ملك الواهب ولو وهب لوارث وهو مريض ثم صح ثم مرض فدفع إليه الهبة في مرضه الذى مات فيه كانت الهبة مردودة لان الهبة إنما تتم\rبالقبض وقبضه إياها كان وهو مريض ولو كانت الهبة وهو مريض ثم كان الدفع وهو صحيح ثم مرض فمات كانت الهبة تامة من قبل أنها تمت بالقبض وقد كان للواهب حبسها وكان دفعه إياها كهبته إياها ودفعه وهو صحيح (قال الشافعي) ولو كانت الهبة لمن يراه يرثه فحدث دونه وارث فحجبه فمات وهو غير وارث أو لاجنبي كانت سواء لان كليهما غير وارث فإذا كانت هبته لهما صحيحا أو مريضا وقبضهما الهبة وهو صحيح فالهبة لهما جائزة من رأس ماله خارجة من ملكه وكذلك لو كانت هبته وهو مريض ثم صح ثم مات كان ذلك كقبضهما وهو صحيح ولو كان قبضهما الهبة وهو مريض فلم يصح كانت الهبة ]","part":4,"page":109},{"id":991,"text":"[ وهو صحيح أو مريض فذلك سواء والهبة من الثلث مبدأة على الوصايا لانها عطية بتات وما حمل الثلث منها جاز وما لم يحمل رد وكان الموهوب له شريكا للورثة بما حمل الثلث مما وهب له (قال الشافعي) وما نحل أو ما تصدق به على رجل بعينه فهو مثل الهبات لا يختلف لانه لا يملك من هذا شئ إلا بالقبض وكل ما لا يملك إلا بالقبض فحكمه حكم واحد لا يختلف ألا ترى أن الواهب والناحل والمتصدق لو مات قبل أن يقبض الموهوب له والمنحول والمتصدق عليه ما صير لكل واد منهم بطل ما صنع وكان مالا من مال الواهب الناحل المتصدق لورثته؟ أولا ترى ان جائزا لمن أعطى هذا أن يرده على معطيه فيحل لمعطيه ملكه ويحل لمعطيه شراؤه منه وارتهانه منه ويرثه إياه فيملكه كما كان يملكه قبل خروجه من يده؟ (قال الشافعي) ولو كانت دار رجل أو عبده في يدي رجل بسكنى أو إجارة أو عارية فقال: قد وهبت لك الدار التي في يديك وكنت قد أذنت لك في قبضه لنفسك كانت هذه هبة مقبوضة للدار والعبد الذي في يديه ثم لم يحدث له منعا لما وهب له حتى مات علم أنه لها قابض (قال الشافعي) وما كان يجوز بالكلام دون القبض مخالف لهذا وذلك الصدقات المحرمات فإذا تكلم بها المتصدق وشهد بها عليه فهى خارجة من ملكه تامة لمن تصدق بها عليه لا يزيدها القبض تماما ولا ينقص منها ترك ذلك وذلك أن المخرج لها من ملكه أخرجها بأمر منعها به أن يكون ملكه منها متصرفا فيما يصرف فيه المال من بيع وميراث وهبة ورهن وأخرجها من ملكه خروجا لا يحل له أن يعود إليه بحال فأشبهت العتق في كثير من أحكامها ولم تخالفه إلا في المعتق يملك منفعة نفسه وكسبها وأن منفعة هذه مملوكة لمن جعلت له وذلك\rأنها لا تكون مالكة وإنما منعنا من كتاب الآثار في هذا أنه موضوع في غيره فإذا تكلم بالصدقة المحرمة صحيحا ثم مرض أو مريضا ثم صح فهى جائزة خارجة من ماله وإذا كان تكلم بها مريضا فلم يصح فهى من ثلثه جائزة بما تصدق به لمن جازت له الوصية بالثلث ومردودة عمن ترد عنه الوصية بالثلث.\rباب الوصية بالثلث \" وفيه الوصية بالزائد على الثلث وشئ يتعلق بالاجارة ولم يذكر الربيع ترجمة تدل على الزائد على الثلث \".\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أن لا يجوز لاحد وصية إذا جاوز الثلث مما ترك فمن أوصى فجاوز الثلث ردت وصاياه كلها إلى الثلث إلا أن يتطوع الورثة فجيزون له ذلك فيجوز بإعطائهم وإذا تطوع له الورثة فأجازوا ذلك له فإنما أعطوه من أموالهم فلا يجوز في القياس إلا أن يكون يتم للمعطى بما يتم به له ما ابتدءوا به عطيته من أموالهم من قبضة ذلك ويرد بما رد به ما ابتدءوا من أموالهم إن مات الورثة قيل أن يقبضه الموصى له (1) (قال الشافعي) فلو أوصى ]\r__________\r(1) قال السراج البلقينى: وفى اختلاف العراقيين في آخر \" باب اليمين \" وإذا أوصى الرجل للرجل بأكثر من ثلثه فأجز ذلك الورثة في حياته وهم كبار ثم ردوا ذلك بعد موته فإن أبا حنيفة قال لا تجوز عليهم تلك الوصية ولهم أن يردوها لانهم أجازوا وهم لا يملكون الاجازة ولا يملكون المال وكذلك بلغنا عن عبد الله بن مسعود وشريح وبهذا يأخذ يعنى أبا يوسف وكان ابن أبى ليلى يقول إجازتهم جائزة عليهم لا يستطيعون أن يرجعوا إلى شئ منها ولو =","part":4,"page":110},{"id":992,"text":"[ لرجل بثلث ماله ولآخر بنصفه ولآخر بربعه فلم تجز ذلك الورثة اقتسم أهل الوصايا الثلث على قدر ما أوصى لهم به يجزأ الثلث ثلاثة عشر جزءا فيأخذ منه صاحب النصف ستة وصاحب الثلث أربعة وصاحب الربع ثلاثة ولو أجاز الورثة اقتسموا جميع المال على أنه دخل عليهم عول نصف السدس فأصاب كل واحد منهم من العول نصف سدس وصيته واقتسموا المال كله كما اقتسموا الثلث حتى يكونوا سواء في العول (قال الشافعي) ولو قال لفلان غلامي فلان ولفلان دارى ووصفها ولفلان خمسمائة دينار فلم يبلغ هذا الثلث ولم تجزه لهم الورثة وكان الثلث ألفا والوصية ألفين وكانت قيمة الغلام\rخمسمائة وقيمة داره ألفا والوصية خمسمائة دخل على كل واحد منهم في وصيته عول النصف وأخذ نصف وصيته فكان للموصى له بالغلام نصف الغلام وللموصى له بالدار نصف الدار وللموصى له بالخمسمائة مائتان وخمسون دينارا لا تجعل وصية أحد منهم أوصى له في شئ بعينه إلا فيما أوصى له به ولا يخرج إلى غيره إلا ما سلمها الورثة فإن قال الورثة لا نسلم له من الدار إلا ما لزمنا قيل له ثلث الدار شريك لكم بها إن شاء وشئتم اقتسمتم ويضرب بقيمة سدس الدار الذى جاز له من وصيته في مال الميت يكون شريكا لكم به وهكذا العبد وكل ما أوصى له به بعينه فلم تسلمه له الورثة والله تعالى الموفق (1).\rباب الوصية في الدار والشئ بعينه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أوصى رجل لرجل بدار فقال دارى التى كذا ووصفها وصية لفلان فالدار له بجميع بنائها وما ثبت فيها من باب وخشب وليس له متاع فيها ولا خشب ولا أبواب ليست بثابتة في البناء ولا لبن ولا حجارة ولا آخر لم يبن به لان هذا لا يكون من الدار حتى يبنى به فيكون عمارة للدار ثابتة فيها ولو أوصى له بالدار فانهدمت في حياة الموصى لم يكن له ما انهدم من الدار وكان له ما بقى لم ينهدم من الدار وما ثبت فيها لم ينهدم منها من خشب وأبواب وغيره ولو جاء عليها سبيل فذهب بها أو ببعضها بطلت وصيته أو بطل منها ما ذهب من الدار وهكذا لو أوصى له بعبد فمات أو أعور أو نقص منه شئ بعينه فذهب لم يكن له فيما بقى من الثلث سوى ما أوصى له به شئ لان ما أوصى له به قد ذهب وهكذا كل ما أوصى له به بعينه فهلك أو نقص وهكذا لو أوصى له بشئ فاستحق على الموصى بشئ بشراء أو هبة أو غصب بطلت الوصية لانه أوصى له بما لا يملك.\r]\r__________\r= أجازوها بعد موته ثم أرادوا أن يرجعوا فيها قبل أن تنفذ الوصية لم يكن ذلك لهم وكانت إجازتهم جائزة في هذا الموضع في قولهما جميعا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أوصى الرجل للرجل بأكثر من ثلث ماله فأجاز ذلك الورثة وهو حى ثم أرادوا الرجوع بعد أن يموت فذلك جائز لهم لانهم أجازوا ما لم يملكوا ولو مات فأجازوها بعد موته ثم أرادوا الرجوع قبل القسمة لم يكن ذلك لهم من قبل أنهم أجازوا ما ملكوه وإذا أجازوا ذلك قبل موته كانت الوصية وصاحبهم مريض أو صحيح كان لهم الرجوع لانهم في الحالين جميعا غير مالكين أجازوا ما لم يملكوا.\r(1) وفى اختلاف العراققين في آخر \" باب اليمين \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أوصى رجل بثلث ماله لرجل وبمائة لآخر ورد ذلك الورثة كله إلى الثلث فإن أبا حنيفة كان يقول الثلث بينهما نصفان لا يضرب صاحب الجميع بحصة الورثة من الثلث وكان ابن أبى ليلى يقول الثلث بينهما على أربعة أسهم يضرب صاحب المال بثلاثة أسهم ويضرب صاحب الثلث بسهم وبهذا يأخذ يعنى أبا يوسف.","part":4,"page":111},{"id":993,"text":"[ باب الوصية بشئ بصفته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أوصى رجل لرجل بعبد فقال له غلامي البربري أو غلامي الحبشى أو نسبه إلى جنس من الاجناس وسماه باسمه ولم يكن له عبد من ذلك الجنس يسمى بذلك الاسم كان غير جائز ولو زاد فوصفه وكان له عبد من ذلك الجنس يسمى باسمه وتخالف صفته صفته كان جائزا له (قال الربيع) أخاف ان يكون هذا غلطا من الكاتب لانه لم يقرأ على الشافعي ولم يسمع منه والجواب فيها عندي أنه إن وافق اسمه أنه إن أوصى له بغلام وسماه باسمه وجنسه ووصفه فوجدنا له غلاما بذلك الاسم والجنس غير أنه مخالف لصفته كأنه قال في صفته: أبيض طوال حسن الوجه فأصبنا ذلك الاسم والجنس أسود قصير أسمج الوجه لم نجعله له (قال الشافعي) ولو كان سماه باسمه ونسبه إلى جنسه فكان له عبدان أو أكثر من ذلك الجنس فاتفق اسماهما وأجناسهما لا تفرق بينهما صفة ولم تثبت الشهود أيهما أراد (قال الربيع) ففيها قولان أحدهما أن الشهادة باطلة إذا لم يثبتوا العبد بعينه كما لو شهدوا لرجل على رجل أن له هذا العبد أو هذه الجارية ان الشهادة باطلة لانهم لم يثبتوا العبد بعينه والقول الثاني أن الوصية جائزة في أحد العبدين وهما موقوفان بين الورثة والموصى له حتى يصطلحوا لانا قد عرفنا أن له أحدهما وإن كان بغير عينه (1).\rباب المرض الذى تكون عطية المريض فيه جائزة أو غير جائزة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: المرض مرضان فكل مرض كان الاغلب منه أن الموت مخوف منه فعطية المريض فيه إن مات في حكم الوصايا وكل مرض كان الاغلب منه أنه غير مخوف فعطية المريض فيه كعطية الصحيح وإن مات منه، فأما المرض الذى الاغلب منه أن الموت مخوف منه فكل\rحمى بدأت بصاحبها حتى جهدته أي حمى كانت، ثم إذا تطاولت فكلها مخوف إلا الربع فإنها إذا استمرت بصاحبها ربعا كان الاغلب فيها أنها غير مخوفة فما أعطى الذى ستمرت به حمى الربع وهو في حماه فهو كعطية الصحيح وما أعطى من به حمى غير ربع فعطية مريض، فإن كان مع الربع غيرها من الاوجاع وكان ذلك الوجع مخوفا فعطيته كعطية المريض ما لم يبرأ من ذلك الوجع وذلك مثل البر سام والرعاف الدائم وذات الجنب والخاصرة والقولنج وما أشبه هذا وكل واحد من هذا انفرد فهو مرض مخوف، وإذا ابتدأ البطن بالرجل فأصابه يوما أو يومين لا يأتي فيه دم ولا شئ غير ما يخرج من الخلاء لم يكن مخوفا، فإن استمر به بعد يومين حتى يعجله أو يمنعه نوما أو يكون منخرقا فهو مخوف، ]\r__________\r(1) زاد السراج البلقينى في نسخته ما نصه: \" باب الوصية بالغلة للدار أو ثمرة البستان أو خدمة العبد \" وليس في التراجم وقد ذكر حكمه في اختلاف العراقيين في \" باب اليمين \" فقال رحمه الله تعالى وإذا أوصى الرجل للرجل بغلة دار أو ثمرة بستان والثلث يحتمله فذلك جائز وإذا أوصى له بخدمة عبد والثلث يحمل العبد فذلك جائز وإن لم يحمل الثلث العبد جاز ولزمه ما حمل الثلث ورد ما لم يحمل.\rهذا ما ذكره هناك.","part":4,"page":112},{"id":994,"text":"[ وإن لم يكن البطن منخرقا وكان معه زحير أو تقطيع فهو مخوف (قال) وما أشكل من هذا أن يخلص بين مخوفه وغير مخوفه سئل عنه أهل العلم به، فإن قالوا هو مخوف لم تجز عطيته إذا مات إلا من ثلثه، وإن قالوا لا يكون مخوفا جازت عطيته جواز عطية الصحيح، ومن ساوره الدم حتى تغير عقله أو تغلبه، وإن لم يتغير عقله أو المزار فهو في حاله تلك مخوف عليه، وإن تطاول به كان كذلك، ومن ساوره البلغم كان مخوفا عليه في حال مساورته، فإن استمر به فالج فالاغلب أن الفالج يتطاول به وأنه غير مخوف المعاجلة، وكذلك إن أصابه سل فالاغلب أن السل يتطاول وهو غير مخوف المعاجلة، ولو أصابه طاعون فهذا مخوف عليه حتى يذهب عنه الطاعون، ومن أنفذته الجراح حتى تصل منه إلى جوف فهو مخوف عليه ومن أصابه من الجراح ما لا يصل منه إلى مقتل فإن كان لا يحم عليها ولا يجلس لها ولا يغلبه لها وجع ولا يصيبه فيها ضربان ولا أذى ولم يأكل ويرم فهذا غير مخوف، وإن أصابه بعض هذا\rفهو مخوف (قال الشافعي) ثم جميع الاوجاع التى لم تسم على ما وصفت يسأل عنها أهل العلم بها فإن قالوا مخوفة فعطية المعطى عطية مريض، وإن قالوا: غير مخوفة فعطيته عطية صحيح، وأقل ما يكون في المسألة عن ذلك والشهادة به شاهدان ذوا عدل.\rباب عطية الحامل وغيرها ممن يخاف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وتجوز عطية الحامل حتى يضربها الطلق لولاد أو إسقاط فتكون تلك حال خوف عليها إلا أن يكون بها مرض غير الحمل مما لو أصاب غير الحامل كانت عطيتها عطية مريض وإذا ولدت الحامل فإن كان بها وجع من جرح أو ورم أو بقية طلق أو أمر مخوف فعطيتها عطية مريض وإن لم يكن بها من ذلك شئ فعطيتها عطية صحيح (قال الشافعي) فإن ضربت المرأة أو الرجل بسياط أو خشب أو حجارة فثقب الضرب جوفا أو ورم بدنا أو حمل قيحا فهذا كله مخوف وهو قبل أن يبلغ هذا في أول ما يكون الضرب إن كان مما يصنع مثله مثل هذا مخوف، فإن أتت عليه أيام يؤمن فيها أن يبقى بعدها وكان مقتلا فليس بمخوف.\rباب عطية الرجل في الحرب والبحر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وتجوز عطية الرجل في الحرب حتى يلتحم فيها فإذا التحم كانت عطيته كعطية المريض كان محاربا مسلمين أو عدوا (قال الربيع) وله فيما أعلم قول آخر أن عطيته عطية الصحيح حتى يجرح (قال) وقد قال لو قدم في قصاص لضرب عنقه إن عطيته عطية الصحيح لانه قد يعفى عنه، فإذا أسر فإن كان في أيدى المسلمين جازت عطيته في ماله وإن كان في أيدى مشركين لا يقتلون أسيرا فكذلك وإن كان في أيدى مشركين يقتلون الاسرى ويدعونهم فعطيته عطية المريض، لان الاغلب منهم أن يقتلوا وليس يخلو المرء في حال أبدا من رجاء الحياة وخوف الموت لكن إذا كان الاغلب عنده وعند غيره الخوف عليه فعطيته عطية مريض وإذا كان الاغلب عنده وعند غيره الامان عليه مما نزل به من وجع أو إسار أو حال كانت عطيته عطية الصحيح (قال الشافعي) وإن ]","part":4,"page":113},{"id":995,"text":"[ كان في مشركين يفون بالعهد فأعطوه أمانا على شئ يعطيهموه أو على غير شئ فعطيته عطية\rالصحيح.\rباب الوصية للوارث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان عن سليمان الاحول عن مجاهد يعنى في حديث \" لا وصية لوارث \" (قال الشافعي) ورأيت متظاهرا عند عامه من لقيت من أهل العلم بالمغازي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته عام الفتح \" لا وصية لوارث \" ولم أر بين الناس في ذلك اختلافا، وإذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" لا وصية لوارث \" فحكم الوصية لوارث حكم ما لم يكن فمتى أوصى رجل لوارث وقفنا الوصية فإن مات الموصى والموصى له وارث فلا وصية له، وإن حدث للموصى وارث يحجبه أو خرج الموصى له من أن يكون يوم يموت وارثا له، بأن يكون أوصى صحيحا لامرأته ثم طلقها ثلاثا ثم مات مكانه فلم يرثه فالوصية لها جائزة لانها غير وارثة وإنما ترد الوصية وتجوز إذا كان لها حكم ولا يكون لها حكم إلا بعد موت الموصى حتى تجب أو تبطل، ولو أوصى لرجل وله دونه وارث يحجبه فمات الوارث قبل الموصى فصار الموصى له وارثا أو لامرأة ثم نكحها ومات وهى زوجته بطلت الوصية لهما معا لانها صارت وصية لوارث ولو أوصى لوارث وأجنبى بعبد أو أعبد أو دار أو ثوب أو مال مسمى ما كان بطل نصيب الوارث وجاز للاجنبي ما يصيبه وهو النصف من جميع ما أوصى به للوارث والاجنبى، ولكن لو قال أوصيت بكذا لفلان وفلان فإن كان سمى للوارث ثلثا وللاجنبي ثلثى ما أوصى به جاز للاجنبي ما سمى له ورد عن الوارث ما سمى له، ولو كان له ابن يرثه ولابنه أم ولدته أو حضنته أو أرضعته أو أب ارضعه أو زوجة أو ولد لا يرثه أو خادم أو غيره فأوصى لهؤلاء كلهم أو لبعضهم جازت لهم الوصية لان كل هؤلاء غير وارث وكل هؤلاء مالك لما أوصى له به لملكه ماله إن شاء منعه ابنه وإن شاء أعطاه إياه، وما أحد أولى بوصيته من ذوى قرابته ومن عطف على ولده ولقد ذكر الله تبارك وتعالى الوصية فقال \" إن ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين \" وان الاغلب من الاقربين لانهم يبتلون أولاد الموصى بالقرابة ثم الاغلب أن يزيدوا وأن يبتلوهم بصلة أبيهم لهم بالوصية وينبغى لمن منع أحدا مخافة أن يرد على وارث أو ينفعه أن يمنع ذوى القرابة وان لا يعتق العبيد الذين قد عرفوا بالعطف على الورثة، ولكن لا يمنع أحد وصية غير الوارث بالخبر عن رسول الله صلى\rالله عليه وسلم وما لا يختلف فيه من أحفظ عنه ممن لقيت.\rباب ما يجوز من إجازة الوصية للوارث وغيره وما لا يجوز (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اراد الرجل أن يوصى لوارث فقال للورثة إنى أريد أن أوصى بثلثي لفلان وارثي فإن أجزتم ذلك فعلت وإن لم تجيزوا أوصيت بثلثي لمن تجوز الوصية له فأشهدوا له على أنفسهم بأن قد اجازوا له جميع ما أوصى له وعلموه ثم مات فخير لهم فيما بينهم وبين الله عزوجل أن يجيزوه لان في ذلك صدقا ووفاء بوعد وبعدا من غدر وطاعة للميت وبرا للحى فإن لم يفعلوا لم يجبرهم الحاكم على إجازته ولم يخرج ثلث مال الميت في شئ إذا لم يخرجه هو فيه وذلك أن ]","part":4,"page":114},{"id":996,"text":"[ إجازتهموه قبل أن يموت الميت لا يلزمهم بها حكم من قبل أنهم أجازوا ما ليس لهم ألا ترى أنهم قد يكونون ثلاثة واثنين وواحدا فتحدث له أولاد أكثر منهم فيكونون أجازوا كل الثلث إنما لهم بعضه ويحدث له وارث غيرهم يحجبهم ويموتون قبله فلا يكونون أجازوا في واحدة من الحالين في شئ يملكونه بحال وإن أكثر أحوالهم فيه أنهم لا يملكونه أبدا إلا بعد ما يموت أو لا ترى أنهم لو أجازوها لوارث كان الذى أجيزت له الوصية قد يموت قبل الموصى فلو كان ملك الوصية بوصية الميت وإجازتهم ملكها كان لم يملكها ولا شئ من مال الميت إلا بموته وبقائه بعده فكذلك الذين أجازوا له الوصية أجازوها فيما لا يملكون وفيما قد لا يملكونه أبدا (قال) وهكذا لو استأذنهم فيما يجاوز الثلث من وصيته فأذنوا له به وهكذا لو قال رجل منهم ميراثي منك لاخى فلان أو لبنى فلان لم يكن له لانه أعطاه ما لم يملك وهكذا لو استأذنهم في عتق عبيد له فأعتقهم بعد موته فلم يخرجوا من الثلث كان لهم رد من لا يخرج من الثلث منهم وخير في هذا كله أن يجيزوه ولكنه لو أوصى لوارث بوصية فقال فإن أجازها الورثة وإلا فهى لفلان رجل أجنبي أو في سبيل الله أو في شئ مما تجوز له الوصية به مضى ذلك على ما قال إن أجازها الورثة جازت وإن ردوها فذلك لهم وعليهم أن ينفذوها لمن أوصى له بها إن لم تجزها الورثة لانها وصية لغير وارث وكذلك لو أوصى بوصية لرجل فقال فإن مات قبلى فما أوصيت له به لفلان فمات قبله كانت الوصية لفلان وكذلك لو قال لفلان ثلثى إلا أن يقدم فلان قدم فلان هذا البلد\rفهو له جاز ذلك على ما قال.\rباب ما يجوز من إجازة الورثة للوصية وما لا يجوز أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أوصى الميت لمن لا تجوز له وصيته من وارث أو غيره أو بما لا تجوز به مما جاوز الثلث فمات وقد علموا ما أوصى به وترك فقالوا قد أجزنا ما صنع ففيها قولان أحدهما أن قولهم بعد علمهم وقصهم ميراثه لهم قد أجزنا ما صنع جائز لمن أجازوه له كهبته لو دفعوه إليه من أيديهم ولا سبيل لهم في الرجوع فيه ومن قال هذا القول قال إن الوصاية بعد الموت مخالفة عطايا الاحياء التى لا تجوز إلا بقبض من قبل أن معطيها قد مات ولا يكون مالكا قابضا لشئ يخرجه من يديه وإنما هي إدخال منه لاهل الوصية على الورثة فقوله في وصيته يثبت لاهل الوصية فيما يجوز لهم يثبت لهم ما يثبت لاهل الميراث وإذا كان هكذا فأجاز الورثة بعد علمهم وملكهم فإنما قطعوا حقوقهم من مواريثهم عما أوصى به الميت (1) مضى على ما فعل منه جائز له جواز ما فعل مما لم يردوه وليس ما أجازوا لاهل الوصايا بشئ في أيديهم فيخرجونه إليهم إنما هو شئ لم يصر إليهم إلا بسبب الميت وإذا سلموا حقوقهم سلم ذلك لمن سلموه له كما يبرءون من الدين والدعوى فيبرأ منها من أبرءوه ويبرءون من حقوقهم من الشفعة فتنقطع حقوقهم فيها ولهذا وجه محتمل والقول الثاني أن يقول ما ترك الميت مما لا تجوز له الوصية به فهو ملك نقله الله تعالى إليهم فكينونته في أيديهم وغير كينونته سواء وإجازتهم ما صنع الميت هبة منهم لمن وهبوه له فمن دفعوه إليه جاز له ولهم الرجوع ما لم يدفعوه كما ]\r__________\r(1) كذا في النسخ وتأمله.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":115},{"id":997,"text":"[ تكون لهم أموال ودائع في أيدى غيرهم فيهبون منها الشئ لغيرهم فلا تتم له الهبة إلا بالقبض ولهذا وجه محتمل والله تعالى أعلم، وإن قالوا أجزنا ما صنع ولا نعلمه وكنا نراه يسيرا انبغى في الوجهين جميعا أن يقال اجيزوا يسيرا واحلفوا ما أجزتموه إلا وأنتم ترونه هكذا ثم لهم الرجوع فيما بقى وكذلك إن كانوا غيبا وإن أقيمت عليهم البينة بأنهم علموه جازت عليهم في قول من اجاز إجازتهم بغير قبض وإنما تجوز عليهم إذا أوصى بثلثي ماله أو بماله كله أو بجزء معلوم منه إن علمواكم ترك كأن أوصى بشئ\rيسميه فقال لفلان كذا وكذا دينارا ولفلان عبدى فلان ولفلان من إبلي كذا وكذا فقالوا قد أجزنا له ذلك ثم قالوا إنما أجزنا ذلك ونحن نراه يجاوز الثلث بيسير لانا قد عهدنا له مالا فلم نجده أو عهدناه غير ذى دين فوجدنا عليه دينا ففيه قولان احدهما أن يقال هذا يلزمهم في قول من أجاز إجازتهم لانهم أجازوا ما يعرفون وما لا يعذرون بجهالتهم والآخر أن لهم أن يحلفوا ويردوا الآن هذا إنما يجوز من مال الميت ويقال لهم إذا احلفوا: أجيزوا منه ما كنتم ترونه يجاوز الثلث سدسا كان أو ربعا أو أقل أو أكثر، باب اختلاف الورثة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإن أجاز بعض الورثة فيما تلزم الاجازة فيه ولم يجز بعضهم جاز في حصة من أجاز ما أجاز كأن الورثة كانوا اثنين فيجب للموصى له نصف ما أوصى له به مما جاوز الثلث (قال الشافعي) ولو كان في الورثة صغير أو بالغ محجور عليه أو معتوه لم يجز على واحد من هؤلاء أن يجيز في نصيبه بشئ جاوز الثلث من الوصية ولم يكن لولى واحد من هؤلاء ان يجيز ذلك في نصيبه ولو أجاز ذلك في ماله كان ضامنا له في ماله وإن وجد في يدى من أجيز له أخذ من يديه وكان للولى أن يتبع من أعطاه إياه بما أعطى منه لانه أعطاه ما لا يملك.\rالوصية للقرابة (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا أوصى الرجل فقال ثلث مالى لقرابتي أو لذوى قرابتي أو لرحمي أو لذوى رحمى أو لارحامي أو لاقربائي أو قراباتى فذلك كله سواء والقرابة من قبل الام والاب في الوصية سواء وأقرب قرابته وأبعدهم منه في الوصية سواء الذكر والانثى والغنى والفقير والصغير والكبير لانهم اعطوا باسم القرابة فاسم القرابة يلزمهم معا كما أعطى من شهد القتال باسم الحضور، وإذا كان الرجل من قبيلة من قريش فأوصى في قرابته فلا يجوز إذا كان كل من يعرف نسبه إلا أن يكون بينه وبين من يلقاه إلى أب وإن بعد قرابة فإذا كان المعروف عند العامة أن من قال من قريش لقرابتي لا يريد جميع قريش ولا من هو أبعد منهم ومن قال لقرابتي لا يريد أقرب الناس أو ذوى قرابة أبعد منه بأب وإن كان قريبا صير إلى المعروف من قول العامة ذوى قرابتي فينظر إلى القبيلة التي ينسب إليها؟\rفيقال من بنى عبد مناف ثم يقال قد يتفرق بنو عبد مناف فمن أيهم؟ فيقال من بنى المطلب فيقال أيتميز بنو المطلب؟ قيل نعم هم قبائل فمن أيهم؟ قيل من بنى عبد يزيد بن هاشم بن المطلب فيقال أفيتميز هؤلاء؟ قيل نعم هم قبائل قيل فمن أيهم؟ قيل من بنى عبيد بن عبد يزيد قيل افيتميز هؤلاء؟ ]","part":4,"page":116},{"id":998,"text":"[ قيل نعم هم بنو السائب بن عبيد بن عبد يزيد قيل وبنو شافع وبنو على وبنو عباس وكل هؤلاء من بنى السائب، فإن قيل أفيتميز هؤلاء؟ قيل نعم كل بطن من هؤلاء يتميز عن صاحبه، فإذا كان من آل شافع فقال لقرابته فهو لآل شافع دون آل على وآل عباس، وذلك أن كل هؤلاء يتميزون ظاهر التمييز من البطن الآخر يعرف ذلك منهم إذا قصدوا آباءهم دون الشعوب والقبائل في آبائهم وفى تناصرهم وتناكحهم ويحول بعضهم لبعض على هؤلاء الذين معهم، ولو قال ثلث مالى لاقرب قرابتي أو لادنى قرابتي أو لالصق قرابتي كان هذا كله سواء ونظرنا إلى أقرب الناس منه رحما من قبل أبيه وأمه فأعطيناه إياه ولم نعطه غيره ممن هو ابعد منه كأنا وجدنا له عمين وخالين وبنى عم وبنى خال وأعطينا المال عميه وخاليه سواء بينهم دون بنى العم والخال لانهم يلقونه عند أبيه وأمه قبل بنى عمه وخاله وهكذا لو وجدنا له إخوة لاب وإخوة لام وعمين وخالين أعطينا المال إخوته لابيه وإخوته لامه دون عميه وخاليه لانهم يلقونه عند أبيه وأمه الادنين قبل عميه وخاليه ولو كان مع الاخوة للاب والاخوة للام إخوة لاب وأم كان المال لهم دون الاخوة للاب والاخوة للام لانا إذ عددنا القرابة من قبل الاب والام سواء فجمع الاخوة للاب والام قرابة الاب والام كانوا أقرب بالميت ولو كان مع الاخوة للاب والام ولد ولد متسفل لا يرث كان المال له دون الاخوه لانه ابن نفسه، وابن نفسه أقرب إليه من ابن أبيه ولو كان مع ولد الولد المتسفل جد كان الولد أولى منه وإن كان جد أدنى (قال) ولو كان مع الاخوة للاب أو الام جد كان الاخوة أولى من الجد في قول من قال الاخوة أولى بولاء الموالى من الجد لانهم أقرب منه وأنهم يلقون الميت قبل أن يصير الميت إلى الجد ولو قال في هذا كله ثلث مالى لجماعة من قرابتي فإن كان أقرب الناس به ثلاثة فصاعدا فهو لهم وسواء كانوا رجالا أو نساء وإن كانوا اثنين ثم الذين يلونهم واحد أو أكثر كان للاثنين الثلثان من الثلث وللواحد فأكثر ما بقى من الثلث وإن كانوا واحدا فله ثلث الثلث\rولمن يليه من قرابته إن كانوا اثنين فصاعدا ثلثا الثلث ولو كان أقرب الناس واحدا والذى يليه في القرابة واحد أخذ كل واحد منهما ثلث الثلث واخذ الذين يلونهما في القرابة واحد أو أكثر الثلث الباقي سواء بينهم، باب الوصية لما في البطن والوصية بما في البطن (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وتجوز الوصية بما في البطن ولما في البطن إذا كان مخلوقا يوم وقعت الوصية ثم يخرج حيا فلو قال رجل ما في بطن جاريتي فلانة لفلان ثم توفى فولدت جاريته لاقل من ستة أشهر من يوم تكلم بالوصية كان لمن أوصى له به وإن ولدت لستة أشهر فأكثر لم يكن له لانه قد يحدث الحمل فيكون الحمل الحادث غير الذى أوصى به ولو قال ولد جاريتي أو جاريتي أو عبد بعينة وصية لما في بطن فلانة امرأة يسميها بعينها فإن ولدت تلك المرأة لاقل من ستة أشهر من يوم تكلم بالوصية فالوصية جائزة وإن ولدت لستة أشهر من يوم تكلم بالوصية فأكثر فالوصية مردودة لانه قد يحدث حمل بعد الوصية فيكون غير ما أوصى له وإن كان الحمل الذى أوصى به غلاما أو جارية أو غلاما وجارية أو أكثر كانت الوصية بهم كلهم جائزة لمن أوصى له بهم وإن كان الحمل الذى أوصى له غلاما أو جارية أو أكثر كانت الوصية بينهم سواء على العدد وإن مات الموصى قبل أن تلد التى أوصى لحملها وقفت الوصية حتى تلد فإذا ولدت لاقل من ستة أشهر كانت الوصية له.\r]","part":4,"page":117},{"id":999,"text":"[ باب الوصية المطلقة والوصية على الشئ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومن أوصى فقال إن مت من مرضى هذا ففلان لعبد له حر ولفلان كذا وصية ويتصدق عنى بكذا ثم صح من مرضه الذى أوصى فيه ثم مات بعده فجأة أو من مرض غير ذلك المرض بطلت تلك الوصية لانه اوصى إلى أجل (1) ومن أوصى له واعتق على شرط لم يكن وكذلك إذا حد في وصيته حدا فقال إن مت في عامى هذا أو في مرضى هذا فمات من مرض سواه بطل فإن أبهم هذا كله وقال هذه وصيتى ما لم أغيرها فهو كما قال وهى وصيته ما لم يغيرها ولكنه لو قال هذا وأشهد أن وصيته هذه ثابتة ما لم يغيرها كانت وصيته نافذة (قال الشافعي) وإن\rأوصى فقال إن حدث بى حدث الموت وصية مرسلة ولم يحدد لها حدا أو قال متى حدث بى حدث الموت أو متى مت فوصيته ثابتة ينفذ جميع ما فيها مما جاز له متى مات ما لم يغيرها.\rباب الوصية للوارث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله عزوجل \" كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين \" الآية إلى \" المتقين \" وقال عزوجل في آى المواريث \" ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث \" وذكر من ورث جل ثناؤه في آى من كتابه (قال الشافعي) واحتمل إجماع أمر الله تعالى بالوصية للوالدين والاقربين معنين أحدهما أن يكون للوالدين والاقربين الامران معا فيكون على الموصى أن يوصى لهم فيأخذون بالوصية ويكون لهم الميراث فيأخذون به واحتمل أن يكون الامر بالوصية نزل ناسخا لان تكون الوصية لهم ثابتة فوجدنا الدلالة على أن الوصية للوالدين والاقربين الوارثين منسوخة بآى المواريث من وجهين أحدهما اخبار ليست بمتصلة عن النبي صلى الله عليه وسلم من جهة الحجازيين منها أن سفيان بن عيينة اخبرنا عن سليمان الاحول عن مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا وصية لوارث \" وغيره يثبته بهذا الوجه ووجدنا غيره قد يصل فيه حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا المعنى ثم لم نعلم أهل العلم في البلدان اختلفوا في أن الوصية للوالدين منسوخة بآى المواريث واحتمل إذا كانت منسوخة أن تكون الوصية للوالدين ساقطة حتى لو أوصى لهما لم تجز الوصية وبهذا نقول، وما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وما لم نعلم أهل العلم اختلفوا فيه يدل على هذا وإن كان يحتمل أن يكون وجوبها منسوخا وإذا أوصى لهم جاز وإذا أوصى للوالدين فأجاز الورثة فليس بالوصية أخذوا وإنما أخذوا بإعطاه الورثة لهم ما لهم لانا قد أبطلنا حكم الوصية لهم فكان نص المنسوخ في وصية الوالدين وسمى معهم الاقربين جملة فلما كان الوالدان وارثين قسنا عليهم كل وارث وكذلك الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان الاقربون ورثة وغير ورثة أبطلنا الوصية للورثة من الاقربين بالنص والقياس والخبر \" ألا لا وصية لوارث \" وأجزنا الوصية للاقربين ولغير الورثة من كان فالاصل في الوصايا لمن أوصى في كتاب الله عز وجل وما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لم أعلم من مضى من أهل العلم اختلفوا فيه في أن ]\r__________\r(1) قوله: ومن أوصى له كذا في النسخ ولعله محرف عن \" قد \" وتأمل.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":118},{"id":1000,"text":"[ ينظر إلى الوصايا فإذا كانت لمن يرث الميت أبطلتها وإن كانت لمن لا يرثه أجزتها على الوجه الذى تجوز به وموجود عندي والله تعالى أعلم فيما وصفت من الكتاب وما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وحيث إن ما لم نعلم من مضى من أهل العلم اختلفوا فيه أنه إنما يمنع الورثة الوصايا لئلا يأخذوا مال الميت من وجهين وذلك أن ما ترك المتوفى يؤخذ بميراث أو وصية فلما كان حكمهما مختلفين لم يجز أن يجمع لواحد الحكمان المختلفان في حكم واحد وحال واحدة كما لا يجوز أن يعطى بالشئ وضد الشئ ولم يحتمل معنى غيره بحال فإن ذهب ذاهب إلى أن يقول إنما لم تجز الوصية للوارث من قبل تهمة الموصى لان يكون يحابى وارثه ببعض ماله فلولا أن العناء مستعل على بعض من يتعاطى الفقه ما كان فيمن ذهب إلى هذا المذهب عندي والله أعلم للجواب موضع لان من خفى عليه هذا حتى لا يتبين له الخطأ فيه كان شبيها أن لا يفرق بين الشئ وضد الشئ فإن قال قائل فأين هذا؟ قيل له إن شاء الله تعالى أرايت امرءا من العرب عصبته يلقونه بعد ثلاثين أبا قد قتل آباء عصبته آباءه وقتلهم آباؤه وبلغوا غاية العداوة بينهم بتسافك الدماء وانتهاك المحارم والقطيعة والنفى من الانساب في الاشعار وغيرها وما كان هو يصطفى ما صنع بآبائه ويعادي عصبته عليه غاية العداوة ويبذل ماله في أن يسفك دماءهم وكان من عصبته الذين يرثونه من قتل ابويه فأوصى من مرضه لهؤلاء القتلة وهم ورثته مع غيرهم من عصبته كان الوارث معهم في حال عداوتهم أو كان له سلما به برا وله واصلا وكذلك كان آباؤهما أتجوز الوصية لاعدائه وهو لا يتهم فيهم؟ فإن قال لا قيل وكذلك لو كان من الموالى فكان مواليه قد بلغوا بآبائه ما بلغ بهم وبأبيهم ما وصفت من حال القربى فأوصى لورثته من مواليه ومعهم ابنته أتجوز الوصية لهم وهو لا يتهم فيهم؟ فإن قال لا.\rقيل وهكذا زوجته لو كانت ناشزة منه عاصية له عظيمة البهتان وترميه بالقذف قد سقته سما لتقتله وضربته بالحديد لتقتله فأفلت من ذلك وبقيت ممتنعة منه وامتنع من فراقها إضرارا لها ثم مات فأوصى لها لم تجز وصيته لانها وارث.\rفإن قال نعم: قيل ولو أن أجنبيا مات ليس له وارث (1) أعظم النعمة عليه صغيرا وكبيرا وتتابع إحسانه عليه، وكان معروفا\rبمودته فأوصى له بثلث ما له أيجوز؟ فإن قال نعم، قيل وهكذا تجوز الوصية له وإن كان ورثته أعداء له.\rفإن قال نعم تجوز وصيته في ثلثه كان ورثته أعداء له أو غير أعداء.\rقيل له أرأيت لو لم يكن في أن الوصية تبطل للوارث وأنه إذا خص بإبطال وصيته الوارث لم يكن فيها معنى إلا ما قلنا.\rثم كان الاصل الذى وصفت لم يسبقك إليه أحد يعقل من أهل العلم شيئا علمناه أما كنت تركته؟ أو ما كان يلزمك أن تزعم أنك تنظر إلى وصيته أبدا فإن كانت وصيته لرجل عدو له أو بغيض إليه أو غير صديق أجزتها وإن كان وارثا.\rوإن كانت لصديق له أو لذى يد عنده أو غير عدو فأبطلتها.\rوإذا فعلت هذا خرجت مما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ومما يدخل فيما لم يختلف فيه أهل العلم علمناه.\rأو رأيت لو كان له عبد يعلم أنه أحب الناس إليه وأوثقه في نفسه وأنه يعرف بتوليج ماله إليه في الحياة ولد ولد دون ولده.\rثم مات ولده فصار وارثه عدوا له فأعتق عبده في وصيته أليس يلزمك أن لا تجيز العتق لشأن تهمته فيه حيا إذا كان يؤثره بماله على ولد نفسه وميتا إذ كان عنده بتلك الحال وكان الوارث له عدوا؟ أو رأيت لو كان وارثه له عدوا فقال والله ما يمنعنى أن أدع الوصية فيكون الميراث وافرا عليك إلا حب أن يفقرك الله ولا يغنيك.\rولكني أوصى بثلث مالى لغيرك فأوصى لغيره أليس إن أجاز هذا أجاز ما ]\r__________\r(1) قوله: أعظم النعمة الخ، لعل هنا سقطا من النساخ وأصل الكلام \" وله صديق أعظم النعمة عليه الخ \" فانظر","part":4,"page":119},{"id":1001,"text":"[ ينبغى أن يرد ورد ما كان ينبغى أن يجوز من الوصية لوارث عدو في أصل قوله؟ أو رأيت إذا كانت السنة تدل على أن للميت أن يوصى بثلث ماله ولا يحظر عليه منه شئ أن يوصى به إلا لوارث (1) إذ دخل عليه أحد أن يحظر عليه الوصية لغير وارث بحال أليس قد خالفنا السنة؟ أو رأيت إذا كان حكم الثلث إليه ينفذه لمن رأى غير وارث لو كان وارثه في العداوة له على ما وصفت من العداوة.\rوكان بعيد النسب أو كان مولى له فأقر لرجل آخر بمال قد كان يجحده إياه أو كان لا يعرف بالاقرار له به ولا الآخر بدعواه أليس إن أجازه له مما يخرج الوارث من جميع الميراث أجابه له أكثر من الثلث وهو متهم على أن يكون صار الوارث؟ وإن أبطله أبطل إقرارا بدين أحق من الميراث لان الميراث لا يكون إلا بعد الدين (قال الشافعي) الاحكام على الظاهر والله ولى المغيب ومن حكم على الناس بالازكان جعل\rلنفسه ما حظر الله تعالى عليه ورسوله صلى الله عليه وسلم لان الله عزوجل إنما يولى الثواب والعقاب على المغيب لانه لا يعلمه إلا هو جل ثناؤه.\rوكلف العباد أن يأخذوا من العباد بالظاهر ولو كان لاحد أن يأخذ بباطن عليه دلالة كان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم.\rوما وصفت من هذا يدخل في جميع العلم، فإن قال قائل ما دل على ما وصفت من أنه لا يحكم بالباطن؟ قيل كتاب الله ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rذكر الله تبارك وتعالى المنافقين فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم \" إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله \" قرأ إلى \" فصدوا عن سبيل الله \" فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتناكحون ويتوارثون ويسهم لهم إذا حضروا القسمة ويحكم لهم أحكام المسلمين، وقد أخبر الله تعالى ذكره عن كفرهم واخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم اتخذوا أيمانهم جنة من القتل بإظهار الايمان على الايمان.\rوقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له على نحو ما أسمع منه.\rفمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذ به فإنما أقطع له بقطعة من النار \" فأخبرهم أنه يقضى بالظاهر وأن الحلال والحرام عند الله على الباطن وأن قضاءه لا يحل للمقتضى له ما حرم الله تعالى عليه إذا علمه حراما.\rوقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن محارم الله تعالى فمن أصاب منكم من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله \" فأخبرهم أنه لا يكشفهم عما لا يبدون من أنفسهم وأنهم إذا أبدوا ما فيه الحق عليهم أخذوا بذلك، وبذلك أمر الله تعالى ذكره فقال \" ولا تجسسوا \" وبذلك أوصى صلى الله عليه وسلم.\rولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أخوى بنى العجلان، ثم قال \" انظرو فإن جاءت به كذا فهو للذى يتهمه \" فجاءت به على النعت الذى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو للذى يتهمه به، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إن أمره لبين لولا ما حكم الله \" ولم يستعمل عليهما الدلالة البينة التى لا تكون دلالة أبين منها، وذلك خبره أن يكون الولد، ثم جاء الولد على ما قال مع أشياء لهذا كلها تبطل حكم الازكان من الذرائع في البيوع وغيرها من حكم الازكان فأعظم ما فيما وصفت من الخكم بالازكان خلاف ما أمر الله عزوجل به أن يحكم بين عباده من الظاهر وما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لم يمتنع من حكم\rبالازكان ان اختلفت أقاويله فيه حتى لو لم يكن آثما بخلافه ما وصفت من الكتاب والسنة كان ينبغى ان تكون أكثر أقاويله متروكة عليه لضعف مذهبه فيها.\rوذلك أنه يزكن في الشئ الحلال فيحرمه.\rثم ]\r__________\r(1) إذا دخل الخ كذا في النسخ ولعل في العبارة تحريفا فتأمل وحرر.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":120},{"id":1002,"text":"[ يأتي ما هو أولى أن يحرمه منه إن كان له التحريم بالازكان فلا يحرمه، فإن قال قائل ومثل ماذا من البيوع؟ قيل أرأيت رجلا اشترى فرسا على أنها عقوق، فإن قال لا يجوز البيع لان ما في بطنها مغيب غير مضمون بصفة عليه، قيل له وكذلك لو اشتراها وما في بطنها بدينار، فإن قال نعم قيل أرأيت إذا كان المتبايعان بصيرين فقالا هذه الفرس تسوى خمسة دنانير إن كانت غير عقوق وعشرة إن كانت عقوقا فأنا آخذها منك بعشرة ولو لا أنها عندي عقوق لم أزدك على خمسة ولكنا لا نشترط معها عقوقا لافساد البيع فإن قال هذا البيع يجوز لان الصفقة وقعت على الفرس دون ما في بطنها ونيتهما معا وإظهارهما الزيادة لما في البطن لا يفسد البيع إذا لم تعقد الصفقة على ما يفسد البيع ولا أفسد البيع ههنا بالنية قيل له إن شاء الله تعالى وكذلك لا يحل نكاح المتعة ويفسخ.\rفإن قال نعم.\rقيل وإن كان أعزب أو آهلا؟ فإن قال نعم، قيل فإن أراد أن ينكح امرأة ونوى أن لا يحبسها إلا يوما أو عشرا إنما أراد أن يقضى منها وطرا وكذلك نوت هي منه غير أنهما عقدا النكاح مطلقا على غير شرط، وان قال: هذا يحل قيل له ولم تفسده بالنية إذا كان العقد صحيحا؟ فإن قال نعم، قيل له إن شاء الله تعالى فهل تجد في البيوع شيئا من الذرائع أو في النكاح شيئا من الذرائع تفسد به بيعا أو نكاحا أولى أن تفسد به البيع من شراء الفرس العقوق على ما وصف وكل ذات حمل سواها والنكاح على ما وصفت فإذا لم تفسد بيعا ولا نكاحا بنية يتصادق عليها المتبايعان والمتناكحان إيما كانت نيتهما ظاهرة قبل العقد ومعه وبعده، وقلت لا أفسد واحدا منهما لان عقد البيع وعقد النكاح وقع على صحة والنية لا تصنع شيئا وليس معها كلام فالنية إذا لم يكن معها كلام أولى أن لا تصنع شيئا يفسد به بيع ولا نكاح (قال الشافعي) وإذا لم يفسد على المتبايعين نيتهما أو كلامهما فكيف أفسدت عليهما بأن أزكنت عليهما أنهما نويا أو أحدهما شيئا والعقد صحيح فأفسدت العقد الصحيح بإزكانك أنه نوى فيه ما لو شرط في البيع أو النكاح فسد فإن قال\rومثل ماذا؟ قال قيل له مثل قولك والله تعالى الموفق.\rباب تفريع الوصايا للوارث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فكل ما أوصى به المريض في مرضه الذى يموت فيه الوارث من ملك مال ومنفعة بوجه من الوجوه لم تجز الوصية لوارث بأى هذا كان.\rالوصية للوارث قال الربيع (قال الشافعي) وإذا استأذن الرجل أن يوصى لوارث في صحة منه أو مرض فأذنوا له أو لم يأذنوا فذلك سواء فإن وفوا له كان خيرا لهم وأتقى لله عز ذكره وأحسن في الاحدوثة أن يجيزوه، فإن لم يفعلوا لم يكن للحاكم أن يجبرهم على شئ منه وذلك بما نقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الميراث (قال الشافعي) أخبرنا سفيان ابن عيينة قال سمعت الزهري يقول زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا تجوز فأشهد لاخبرني فلان أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال لابي بكرة \" تب تقبل شهادتك \" أو \" إن تبت قبلت شهادتك \" قال سفيان سمى الزهري الذى أخبره فحفظته ثم نسيته وشككت فيه فلما قمنا سألت من حضر فقال لى عمرو بن قيس هو سعيد بن المسيب فقلت هل شككت ]","part":4,"page":121},{"id":1003,"text":"[ فيما قال؟ فقال لا هو سعيد بن المسيب غير شك (قال الشافعي) وكثيرا ما سمعته يحدثه فيسمى سعيدا وكثير ما سمعته يقول عن سعيد إن شاء الله تعالى.\rوقد روى غيره من أهل الحفظ عن سعيد ليس فيه شك وزاد فيه أن عمر استتاب الثلاثة فتاب اثنان فأجاز شهادتهما وأبى أبو بكر فرد شهادته.\rمسألة في العتق (قال) ومن أوصى بعتق عبده ولا يحمله الثلث فأجاز له بعض الورثة وأتى بعض أن يجيز عتق منه ما حمل الثلث وحصة من أجاز وكان الولاء للذى أعتق لا للذى أجاز إن قال أجزت لا أرد ما فعل الميت ولا أبطله من قبل أنه لعله أن يكون لزمه عتقه في حياته أو وجه ذكره مثل هذا، ومن أوصى له بثلث رقيق وفيهم من يعتق عليه إذا ملكه فله الخيار في أن يقبل أو يرد الوصية، فإن قبل عتق عليه من يعتق عليه إذا ملكه وقوم عليه ما بقى منه إن كان موسرا وكان له ولاؤه، ويعتق على الرجل كل من\rولد الرجل من أب وجد أب وجد أم إذا كان له والدا من جهة من الجهات وإن بعد.\rوكذلك كل من كان ولد بأى جهة من الجهات وإن بعد.\rولا يعتق عليه أخ ولا عم ولا ذو قرابة غيرهم، ومن أوصى لصبي لم يبلغ بأبيه أو جده كان للوصي أن يقبل الوصية لانه لا ضرر عليه في أن يعتق على الصبى وله ولاؤه.\rوإن أوصى له ببعضه لم يكن للولى أن يقبل الوصية على الصبى وإن قبل لم يقوم على الصبى وعتق منه ما ملك الصبى، وإنما يجوز له أمر الولى فيما زاد الصبى أو لم ينقص أو فيما لا بد له منه.\rفأما ما ينقصه مما له منه بد فلا يجوز عليه وهذا نقص له منه بد، وإذا كان العبد بين اثنين فأعطى أحدهما خمسين دينارا على أن يعتقه أو يعتق نصيبه منه فأعتقه عتق عليه ورجع شريكه عليه بنصف الخمسين وأخذها ونصف قيمة العبد، وكان له ولاؤه ورجع السيد على العبد بالخمسة والعشرين التى قبضها منه السيد.\rولو كان السيد قال إن سلمت لى هذه الخمسون فأنت حر لم يكن حرا وكان للشريك أن يأخذ منه نصف الخمسين لانه مال العبد وماله بينهما.\rومن قال إذا مت فنصف غلامي حر فنصف غلامه حر ولا يعتق عليه النصف الثاني وإن حمل ذلك ثلثه لانه إذا مات فقد انقطع ملكه عن ماله وإنما كان له أن ياخذ من ماله ما كان حيا.\rفلما أوقع العتق في حال ليس هو فيها مالك لم يقع منه إلا ما أوقع وإذا كنا في حياته لو أعتق نصف مملوك ونصفه لغيره وهو معسر لم نعتقه عليه فهو بعد الموت لا يملك في حاله التى أعتق فيها ولا يفيد ملكا بعده، ولو أعتقه فبت عتقه في مرضه عتق عليه كله لانه أعتق وهو مالك للكل أو الثلث وإذا مات فحمل الثلث عتق كله وبدئ على التدبير والوصايا (قال الشافعي) وإذا كان العبد بين رجلين أو أكثر فأعتق أحدهم وهو موسر وشركاؤه غيب عتق كله وقوم فدفع إلى وكلاء شركائه نصيبهم من العبد وكان حرا وله ولاؤه فإن لم يكن لهم وكلاء وقف ذلك لهم على أيدى من يضمنه بالنظر من القاضى لهم أو أقره على المعتق إن كان مليئا ولا يخرجه من يديه إذا كان مليئا مأمونا إنما يخرجه إذا كان غير مأمون.\rوإذا قال الرجل لعبده: أنت حر على أن عليك مائة دينار أو خدمة سنة أو عمل كذا فقبل العبد العتق على هذا لزمه ذلك وكان دينا عليه، فإن مات قبل أن يخدم رجع عليه المولى بقيمة الخدمة في ماله إن كان له (قال الشافعي) ولو قال في هذا أقبل العتق ولا أقبل ما جعلت على لم يكن حرا وهو كقولك أنت حر إن ضمنت مائة دينار أو ضمنت كذا\rوكذا ولو قال أنت حر وعليك مائة دينار وأنت حر ثم عليك مائة دينار أو خدمة فإن ألزمه العبد نفسه أو ]","part":4,"page":122},{"id":1004,"text":"[ لم يلزمه نفسه عتق في الحالين معا ولم يلزمه منه شئ لانه أعتقه ثم استأنف أن جعل عليه شيئا فجعله على رجل لا يملكه ولم يعقد به شرطا فلا يلزمه إلا أن يتطوع بأن يضمنه له (قال الشافعي) وإذا أعتق الرجل شركا له في عبد فإنما أنظر إلى الحال التي أعتق فيها فإن كان موسرا ساعة أعتقه أعتقته وجعلت له ولاءه وضمنته نصيب شركائه وقومته بقيمته حين وقع العتق وجعلته حين وقع العتق حرا جنايته والجناية عليه وشهادته وحدوده وجميع أحكامه أحكام حر وإن لم يدفع القيمة ولم يرتفع إلى القاضى إلا بعد سنة أو أكثر، وإن كانت قيمته يوم أعتقه مائة دينار ثم نقصت ثم لم يرافعه إلى الحاكم حتى تصير عشرة أو زادت حتى تصير ألفا فسواء وقيمته مائة.\rوإن كانت المعتقة أمة فولدت أولادا بعد العتق فالقيمة قيمة الام يوم وقع العتق حاملا كانت أو غير حامل ولا قيمة لما حدث من الحمل ولا من الولادة بعد العتق لانهم أولاد حرة ولو كان العبد بين رجلين فأعتقه أحدهما وأعتقه الثاني بعد عتق الاول فعتقه باطل.\rوهذا إذا كان الاول موسرا فله ولاؤه وعليه قيمته وإن كان معسرا فعتق الثاني جائز والولاء بينهما وإن أعتقاه جميعا معا لم يتقدم أحدهما صاحبه في العتق كان حرا ولهما ولاؤه وهكذا إن وليا رجلا عتقه فأعتقه كان حرا وكان ولاؤه بينهما ولو قال أحدهما لصاحبه إذا اعتقت فهو حر فاعتقه صاحبه كان حرا حين قال المعتق ولا يكون حرا لو قال إذا أعتقتك فأنت حر لانه أوقع العتق بعد كمال الاول وكان كمن قال إذا أعتقه فهو حر ولا ألتفت إلى القول الآخر.\rوإذا كان العبد بين شريكين فأعتقه أحدهما وهو معسر فنصيبه حر وللمعتق نصف ماله وللذى لم يعتق نصفه ولو كان موسرا كان حرا وضمن لشريكه نصف قيمته وكان مال العبد بينهما ولا مال للعبد إنما ماله لمالكه إن شاء أن ياخذه أخذه وعتقه غير هبة ماله (قال الشافعي) وهو غير ماله وهو يقع عليه العتق ولا يقع على ماله ولو قال رجل لغلامه أنت حر ولماله أنت حر كان الغلام حرا ولم يكن المال حرا ما كان المال من حيوان أو غيره لا يقع العتق إلا على بنى آدم.\rوإذا أعتق الرجل عبدا بينه وبين رجل وله من المال ما يعتق عليه ثلاثة أرباعه أو أقل أو أكثر إلا ان الكل لا يخرج عتق عليه ما احتمل ماله منه وكان له من ولائه بقدر ما\rعتق منه ويرق منه ما بقى وسواء فيما وصفت العبد بين المسلمين أو المسلم والنصراني وسواء أيهما أعتقه وسواء كان العبد مسلما أو نصرانيا فإذا أعتقه النصراني وهو موسر فهو حر كله وله ولاؤه وهو فيه مثل المسلم إلا أنه لا يرثه لاختلاف الدينين كما لا يرث ابنه فإن أسلم بعد ثم مات المولى المعتق ورثه.\rولا يبعد النصراني أن يكون مالكا معتقا فعتق المالك جائز.\rوقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الولاء لمن أعتق \" ولا يكون مالكا لمسلم فلو أعتقه لم يجز عتقه.\rفأما مالك معتق يجوز عتقه ولا يكون له ولاؤه فلم أسمع بهذا.\rوهذا خلاف السنة وإذا ملك الرجل أباه أو أمه بميراث عتقا عليه وإذا ملك بعضهما عتق منهما ما ملك ولم يكن عليه أن يقوما عليه لان الملك لزمه وليس له دفعه لانه ليس له دفع الميراث.\rلان حكم الله عزوجل أنه نقل ميراث الموتى إلى الاحياء الوارثين.\rولكنه لو أوصى له أو وهب له أو تصدق به عليه أو ملكه بأى ملك ما شاء غير الميراث عتق عليه وإن ملك بعضهما بغير ميراث كان عليه أن يقوما عليه ولو اشترى بعضهما لانه قد كان له دفع هذا الملك كله ولم يكن عليه قبوله ولم يكن مالكا له إلا بأن يشاء فكان اختياره الملك ملك ماله قيمة، والعتق يلزم العبد أحب أو كره، ولو أعتق الرجل شقصا له في عبد قوم عليه فقال عند القيمة إنه آبق أو سارق كلف البينة.\rفإن جاء بها قوم كذلك، وإن أقر له شريكه قوم كذلك وإن لم يقر له شريكه أحلف، فإن حلف قوم بريا من الاباق والسرقة.\rفإن نكل عن اليمين رددنا اليمين على المعتق فإن حلف قومناه آبقا سارقا وإن نكل قومناه صحيحا.\r]","part":4,"page":123},{"id":1005,"text":"[ باب الوصية بعد الوصية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أوصى رجل بوصية مطلقة ثم أوصى بعدها بوصية أخرى انفذت الوصيتان معا.\rوكذلك إن أوصى بالاولى فجعل إنفاذها إلى رجل وبالاخرى فجعل إنفاذها إلى رجل كانت كل واحدا من الوصيتين إلى من جعلها إليه وإن كان قال في الاولى وجعل وصيته وقضاء دينه وتركته إلى فلان وقال في الاخرى مثل ذلك كان كل ما قال في واحدة من الوصيتين ليس في الاخرى إلى الوصي في تلك الوصية دون صاحبه وكان قضاء دينه وولا تركته إليهما معا ولو قال في إحدى الوصيتين أوصى بما في هذه الوصية إلى فلان وقال في الاخرى أوصى بما في هذه الوصية\rوولاية من خلف وقضاء دينه إلى فلان فهذا مفرد بما أفرده به من قضاء دينه وولاية تركته وما في وصيته ليست في الوصية الاخرى وشريك مع الآخر فيما في الوصية الاخرى.\rباب الرجوع في الوصية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وللرجل إذا أوصى بوصية تطوع بها ان ينقضها كلها أو يبدل منها ما شاء التدبير أو غيره ما لم يمت، وإن كان في وصيته إقرار بدين أو غيره أو عتق بتات فذلك شئ واجب عليه أوجبه على نفسه في حياته لا بعد موته فليس له أن يرجع من ذلك في شئ.\rباب ما يكون رجوعا في الوصية وتغييرا لها وما لا يكون رجوعا ولا تغييرا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أوصى رجل بعبد بعينه لرجل ثم أوصى بذلك العبد بعينه لرجل فالعبد بينهما نصفان ولو قال العبد الذى أوصيت به لفلان لفلان أو قد أوصيت بالعبد الذى أوصيت به لفلان لفلان كان هذا ردا للوصية الاولى وكانت وصيته للآخر منهما ولو أوصى لرجل بعبد ثم أوصى أن يباع ذلك العبد كان هذا دليلا على إبطال وصيته به، وذلك أن البيع والوصية لا يجتمعان في عبد، وكذلك لو أوصى لرجل بعبد ثم أوصى بعتقه أو أخذ مال منه وعتقه كان هذا كله إبطالا للوصية به للاول ولو أوصى لرجل بعبد ثم باعه أو كاتبه أو دبره أو وهبه كان هذا كله إبطالا للوصية فيه (قال الشافعي) ولو أوصى به لرجل ثم أذن له في التجارة أو بعثه تاجرا إلى بلد أو أجره أو علمه كتابا أو قرآنا أو علما أو صناعة أو كساه أو وهب له مالا أو زوجه لم يكن شئ من هذا رجوعا في الوصية، ولو كان الموصى به طعاما فباعه أو وهبه أو أكله أو كان حنطة فطحنها أو دقيقا فعجنه أو خبزه فجعلها سويقا كان هذا كله كنقض الوصية ولو أوصى له بما في هذا البيت من الحنطة ثم خلطها بحنطة غيرها كان هذا إبطالا للوصية، ولو اوصى له مما في البيت بمكيلة حنطة ثم خلطها بحنطة مثلها لم يكن هذا إبطالا للوصية وكانت له المكيلة التى أوصى بها له.\r]","part":4,"page":124},{"id":1006,"text":"[ تغيير وصية العتق أخبرنا الربيع بن سليمان قال حدثنا الشافعي إملاء قال وللموصى أن يغير من وصيته ما شاء من\rتدبير وغير تدبير لان الوصية عطاء يعطيه بعد الموت فله الرجوع فيه ما لم يتم لصاحبه بموته، قال وتجوز وصية كل من عقل الوصية من بالغ محجور عليه وغير بالغ لانا إنما نحبس عليه ماله ما لم يبلغ رشده، فإذا صار إلى أن يحول ملكه لغيره لم نمنعه أن يتقرب إلى الله تعالى في ماله بما أجازت له السنة من الثلث، قال ونقتصر في الوصايا على الثلث، والحجة في أن يقتصر بها على الثلث وفى أن تجوز لغير القرابة حديث عمران بن حصين أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند الموت فأقرع النبي صلى الله عليه وسلم بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة فاقتصر بوصيته على الثلث وجعل عتقه في المرض إذا مات وصية وأجازها للعبيد وهم غير قرابة وأحب إلينا أن يوصى للقرابة (قال الشافعي) وإذا أوصى رجل لرجل بثلث ماله أو شئ مسمى من دنانير أو دراهم أو عرض من العروض وله مال حاضر لا يحتمل ما أوصى به ومال غائب فيه فضل عما أوصى به أعطينا الموصى له ما أوصى له بما بينه وبين أن يستكمل ثلث المال الحاضر وبقينا ما بقى له ولكما حضر من المال شئ دفعنا إلى الورثة ثلثيه وإلى الموصى له ثلثه حتى يستوفوا وصاياهم، وإن هلك المال الغائب هلك منهم ومن الورثة، وإن أبطأ عليهم أبطأ عليهم معا وأحسن حال الموصى له أبدا أن يكون كالوارث ما احتملت الوصية الثلث فإذا عجز الثلث عنها سقط معه فأما أن يزاد أحد بحال أبدا على ما أوصى له به قليلا أو كثيرا فلا إلا أن يتطوع له الورثة فيهبون له من أموالهم أرأيت من زعم أن رجلا لو أوصى لرجل بثلاثة دراهم وترك ثلاثة دراهم وعرضا غائبا يساوى ألف فقال أخير الورثة بين أن يعطوا الموصى له هذه الثلاثة دراهم كلها ويسلم لهم ثلث مال الميت أو أجبرهم على درهم من الثلاثة لانه ثلث ما حضر وأجعل للموصى له ثلثى الثلث فيما غاب من ماله أليس كان أقرب إلى الحق وأبعد من الفحش في الظلم لو جبرهم على أن يعطوه من الثلاثة دراهم درهما؟ فإذا لم يجز عنده أن يجبرهم على درهمين يدفعونهما من قبل أن لا يكون له أن تسلم إليه وصيته ولم تأخذ الورثة ميراثهم كان أن يعطوه قيمة ألوف أحرم عليه وأفحش في الظلم وإنما أحسن حالات الموصى له أن يستوفى ما أوصى له به لا يزاد عليه بشئ ولا يدخل عليه النقص فأما الزيادة فلا تحل ولكن كلما حضر من مال الميت اعطينا الورثة الثلثين وله الثلث حتى يستوفى وصيته وكذلك لو أوصى له بعبد بعينه ولم يترك الميت غيره إلا مالا غائبا سلمنا له ثلثه وللورثة الثلثين وكلما حضر من المال الغائب شئ له\rثلث زدنا الموصى له في العبد أبدا حتى يستوفى رقبته أو يعجز الثلث فيكون له ما حمل الثلث ولا أبالى ترك الميت دارا أو أرضا أو غير ذلك لانه لا مأمون في الدنيا قد تنهدم الدار وتحترق ويأتى السيل عليها فينسف أرضها وعمارتها وليس من العدل أن يكون للورثة ثلثان بكتاب الله عزوجل وللموصى له ثلث تطوعا من الميت فيعطى بالثلث ما لا تعطى الورثة بالثلثين.\rباب وصية الحامل أخبرنا الربيع بن سليمان قال (قال الشافعي) تجوز وصية الحامل ما لم يحدث لها مرض غير الحمل ]","part":4,"page":125},{"id":1007,"text":"[ كالامراض التى يكون فيها صاحبها مضنيا أو تجلس بين القوابل فيضربها الطلق فلو أجزت أن توصى حامل مرة ولا توصى أخرى كان لغيري أن يقول إذا ابتدأ الحمل تغثى نفسها وتغير عن حال الصحة وتكره الطعام فلا أجيز وصيتها في هذه الحال وأجزت وصيتها إذا استمرت في الحمل وذهب عنها الغثيان والنعاس وإقهام الطعام ثم يكون أولى أن يقبل قوله ممن فرق بين حالها قبل الطلق وليس في هذا وجه يحتمله إلا ما قلنا لان الطلق حادث كالتلف أو كأشد وجع في الارض مضن وأخوفه أو لا تجوز وصيتها إذا حملت بحال لانها حاملا مخالفة حالها غير حامل وقد قال في الرجل يحضر القتال تجوز هبته وجمع ما صنع في ماله في كل ما لم يجرح فإذا جرح جرحا مخوفا فهذا كالمرض المضنى أو أشد خوفا فلا يجوز مما صنع في ماله إلا الثلث وكذلك الاسير يجوز له ما صنع في ماله وكذلك من حل عليه القصاص ما لم يقتل أو يجرح من قبل أنه قد يمكن أن يحيا.\rصدقة الحى عن الميت اخبرنا الربيع بن سليمان قال حدثنا الشافعي إملاء قال: يلحق الميت من فعل غيره وعمله ثلاث حج يؤدى عنه ومال يتصدق به عنه أو يقضى ودعاء فأما ما سوى ذلك من صلاة أو صيام فهو لفاعله دون الميت وإنما قلنا بهذا دون ما سواه استدلالا بالسنة في الحج خاصة والعمرة مثله قياسا وذلك الواجب دون التطوع ولا يحج أحد عن أحد تطوعا لانه عمل على البدن فأما المال فإن الرجل يحب عليه فيما له الحق من الزكاة وغيرها فيجزيه أن يؤدى عنه بأمره لانه إنما أريد بالفرض فيه تأديته إلى أهله لا\rعمل على البدن فإذا عمل امرؤ عنى على ما فرض في مالى فقد أدى الفرض عنى واما الدعاء فإن الله عزوجل ندب العباد إليه وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم به فإذا جاز أن يدعى للاخ حيا جاز أن يدعى له ميتا ولحقه إن شاء الله تعالى بركه ذلك مع أن الله عز ذكره واسع لان يوفى الحى أجره ويدخل على الميت منفعته وكذلك كلما تطوع رجل عن رجل صدقة تطوع.\rباب الاوصياء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا تجوز الوصية إلا إلى بالغ مسلم عدل أو امرأة كذلك ولا تجوز إلى عبد أجنبي ولا عبد الموصى ولا عبد الموصى له ولا إلى أحد لم تتم فيه الحرية من مكاتب ولا غيره ولا تجوز وصية مسلم إلى مشرك فإن قال قائل فكيف لم تجز الوصية إلى من ذكرت أنها لا تجوز إليه؟ قيل لا تعدو الوصية أن تكون كوكالة الرجل في الحق له فلسنا نرد على رجل وكل عبدا كافرا خائنا لانه أملك بماله ونجيز له أن يوكل بما يجوز له في ماله ولا نخرج من يديه ما دفع إليه منه ولا نجعل عليه فيه أمينا ولا أعلم أحدا يجيز في الوصية ما يجيز في الوكالة من هذا وما أشبهه فإذا صاروا إلى أن لا يجيزوا هذا في الوصية فلا وجه للوصية إلا بأن يكون الميت نظر لمن أوصى له بدين وتطوع من ولاية ولده فأسنده إليه بعد موته فلما خرج من ملك الميت فصار يملكه وارث أو ذو دين أو موصى له لا يملكه الميت فإذا قضى عليهم فيما كان لهم بسببه قضاء يجوز أن يبتدئ الحاكم القضاء لهم به لانه نظر لهم أجزته وكان فيه معنى أن يكون من أسند ذلك إليه يعطف عليهم من الثقة بمودة للميت أو للموصى لهم فإذا ولى حرا ]","part":4,"page":126},{"id":1008,"text":"[ أو حرة عدلين أجزنا ذلك لهما بما وصفت من أن ذلك يصلح على الابتداء للحاكم أن يولى أحدهما فإذا لم يول من هو في هذه الصفة بان لنا أن قد أخطأ عامدا أو مجتهدا على غيره ولا نجيز خطأه على غيره إذا بان ذلك لنا كما نجيز أمر الحاكم فيما احتمل أن يكون صوابا ولا نجيزه فيما بان خطؤه ونجيز أمر الوالي فيما صنع نظرا ونرده فيما صنع من مال من يلى غير نظر ونجيز قول الرجل والمرأة في نفسه فيما أمكن أن يكون صدقا ولا نجيزه فيما لا يمكن أن يكون صدقا وهكذا كل من شرطنا عليه في نظره أن يجوز بحال لم يجز في الحال التى يخالفها وإذا أوصى الرجل إلى من تجوز وصيته ثم حدث للموصى إليه حال تخرجه من\rحد أن يكون كافيا لما أسند إليه أو أمينا عليه اخرجت الوصية من يديه إذا لم يكن أمينا وأضم إليه إذا كان أمينا ضعيفا عن الكفاية قويا على الامانة فإن ضعف عن الامانة أخرج بكل حال وكلما صار من أبدل مكان وصى إلى تغير في أمانة وضعف كان مثل الوصي يبدل مكانه كما يبدل مكان الوصي إذا تغيرت حاله وإذا اوصى إلى رجلين فمات أحدهما أو تغيرت حاله أبدل مكان الميت أو المتغير رجل آخر لان الميت لم يرض قيام أحدهما دون الآخر ولو أوصى رجل إلى رجل فمات الموصى إليه واوصى بما أوصى به إلى رجل لم يكن وصى الوصي وصيا للميت الاول الميت الاول لم يرض الموصى الآخر (قال الشافعي) ولو قال أوصيت إلى فلان فإن حدث به حدث فقد أوصيت إلى من أوصى إليه لم يجز ذلك لانه إنما أوصى بمال غيره وينبغى للقاضى ان ينظر فيمن أوصى إليه الوصي الميت فإن كان كافيا أمينا ولم يجد آمن منه أو مثله في الامانة ممن يراه أمثل لتركة الميت من ذى قرابة الميت أو مودة له أو قرابة لتركته أو مودة لهم ابتدأ لتوليته بتركة الميت وإن وجد أكفأ وأملا ببعض هذه الامور منه ولى الذى يراه أنفع لمن يوليه أمره إن شاء الله تعالى (قال الشافعي) وإذا اختلف الوصيان أو الموليان أو الوصي ولا مولى معه في المال قسم ما كان منه يقسم فجعل في أيديهما نصفين وآمر بالاحتفاظ بمالا يقسم منه معا وإذا أوصى الميت بإنكاح بناته إلى رجل فإن كان وليهن الذى لا أولى منه زوجهن بولاية النسب أو الولاء دون الوصية جاز وإن لم يكن وليهن لم يكن له أن يزوجهن وفى إجازة تزويج الوصي إبطال للاولياء إذا كان الاولياء أهل النسب ولا يجوز أن يلى غير ذى نسب فإن قال قائل يجوز بوصية الميت أن يلى ما كان يلى الميت؟ فالميت لا ولاية له على حى فيكون يلى أحد بولاية الميت إذا مات صارت الولاية لاقرب الناس بالمزوجة من قبل أبيها بعده أحبت ذلك أو كرهته ولو جار هذا لوصي الاب جاز لوصي الاخ والمولى ولكن لا يجوز لوصي فإن قيل قد يوكل أبوها الرجل فيزوجها فيجوز؟ قيل نعم ووليها من كان والولاية حينئذ للحى منهما والوكيل يقوم مقامه (قال الشافعي) فإذا قال الرجل قد أوصيت إلى فلان بتركتي أو قال قد أوصيت إليه بمالى أو قال بما خلفت (قال الربيع) أنا أجيب فيها أقول: يكون وصيا بالمال ولا يكون إليه من النكاح شئ إنما النكاح إلى العصبة الاقرب فالاقرب من المزوجة والله تعالى أعلم.\rباب ما يجوز للوصي أن يصنعه في أموال اليتامى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: يخرج الوصي من مال اليتيم كل ما لزم اليتيم من زكاة ماله وجنايته وما لا غنى به عنه من كسوته ونفقته بالمعروف وإذا بلغ الحلم ولم يبلغ رشده زوجه وإذا احتاج إلى خادم ومثله يخدم اشترى له خادم وإذا ابتاع له نفقة وكسوة فسرق ذلك أخلف له مكانها وإن ]","part":4,"page":127},{"id":1009,"text":"[ اتلف ذلك فائته يوما يوما وأؤمره بالاحتفاظ بكسوته فإن أتلفها رفع ذلك إلى القاضى وينبغى للقاضى أن يحبسه في إتلافها ويخيفه ولا بأس بأن يأمر أن يكسى أقل ما يكفيه في البيت مما لا يخرج فيه فإذا رأى أن قد أدبه أمر بكسوته ما يخرج فيه وينفق على امرأته إن زوجه وخادم ان كانت لها بالمعروف ويكسوهما وكذلك ينفق على جاريته إن اشتراها له ليطأها ولا أرى أن يجمع له امرأتين ولا جاريتين للوطئ، وإن اتسع ماله لانا إنما نعطيه منه ما فيه الكفاية مما يخرج من حد الضيق وليس بامرأة ولا جارية لوطئ ضيق إلا أن تسقم أيتهما كانت عنده حتى لا يكون فيها موضع للوطئ فينكح أو يتسرى إذا كان ماله محتملا لذلك وهذا ما لا صلاح له إلا به إن كان يأتي النساء فإن كان مجبوبا أو حصورا فأراد جارية يتلذذ بها لم تشتر له وإن أراد جارية للخدمة اشتريت له فإن أراد أن يتلذذ بها تلذذ بها وإن أراد امرأة لم يزوجها لان هذا مما له منه بد وإذا زوج المولى عليه فأكثر طلاقها أحببت أن يتسرى فإن أعتق فالعتق مردود عليه.\rالوصية التى صدرت من الشافعي رضى الله عنه قال الربيع بن سليمان: هذا كتاب كتبه محمد بن إدريس بن العباس الشافعي في شعبان سنة ثلاث ومائتين وأشهد الله عالم خائنة الاعين وما تخفى الصدور وكفى به جل ثناؤه شهيدا ثم من سمعه أنه شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله لم يزل يدين بذلك وبه يدين حتى يتوفاه الله ويبعثه عليه إن شاء الله وأنه يوصى نفسه وجماعة من سمع وصيته بإحلال ما أحل الله عزوجل في كتابه ثم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وتحريم ما حرم الله في الكتاب ثم في السنة وأن لا يجاوز من ذلك إلى غيره وأن مجاوزته ترك رضا الله وترك ما خالف الكتاب والسنة وهما من المحدثات\rوالمحافظة على أداء فرائض الله عزوجل في القول والعمل والكف عن محارمه خوفا لله وكثرة ذكر الوقوف بين يديه \" يوم تجد كل نفس ما علمت من خير محضرا وما علمت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا \" وأن تنزل الدنيا حيث أنزلها الله فإنه لم يجعلها دار مقام إلا مقام مدة عاجلة الانقطاع وإنما جعلها دار عمل وجعل الآخرة دار قرار وجزاء فيها بما عمل في الدنيا من خير أو شر إن لم يعف الله جل ثناؤه، وأن لا يخال أحدا إلا أحدا خاله لله فمن يفعل الخلة في الله تبارك وتعالى ويرجى منه إفادة علم في دين وحسن أدب في الدنيا، وأن يعرف المرء زمانه ويرغب إلى الله تعالى ذكره في الخلاص من شر نفسه فيه، ويمسك عن الاسراف من قول أو فعل في أمر لا يلزمه وأن يخلص النية لله عزوجل فيما قال وعمل، وأن الله تعالى يكفيه مما سواه ولا يكفى منه شئ غيره، وأوصى متى حدث به حادث الموت الذى كتبه الله عزوجل على خلقه الذى أسأل الله العون عليه، وعلى ما بعده وكفاية كل هول دون الجنة برحمته ولم يغير وصيته هذه، أن يلى أحمد بن محمد بن الوليد الازرقي النظر في أمر ثابت الخصى الاقرع الذي خلف بمكة، فإن كان غير مفسد فيما خلفه محمد بن إدريس فيه أعتقه عن محمد بن إدريس فإن حدث بأحمد بن محمد حدث قبل أن ينظر في أمره نظر في أمره القائم بأمر محمد بن إدريس بعد أحمد فأنفذ فيه ما جعل إلى أحمد وأوصى أن جاريته الاندلسية التى تدعى فوز التى ترضع ابنه أبا الحسن بن محمد بن إدريس إذا استكمل أبو الحسن بن محمد بن إدريس سنتين واستغنى ]","part":4,"page":128},{"id":1010,"text":"[ عن رضاعها أو مات قبل ذلك فهى حرة لوجه الله تعالى وإذا استكمل سنتين ورؤى أن الرضاع خير له أرضعته سنة أخرى ثم هي حرة لوجه الله تعالى إلا أن يرى أن ترك الرضاع خير له أن يموت فتعتق بأيهما كان ومتى أخرج إلى مكة أخرجت معه حتى يكمل ما وصفت من رضاعه ثم هي حرة وإن عتقت قبل أن يخرج إلى مكة لم تكره في الخروج إلى مكة وأوصى أن تحمل أم أبى الحسن أم ولده دنانير وأن تعطى جاريته سكة السوداء وصية لها أو أن يشترى لها جارية أو خصى بما بينها وبين خمسة وعشرين دينارا أو يدفع إليها عشرون دينارا وصية لها فأى واحد من هذا اختارته دفع إليها وإن مات ابنها أبا الحسن قبل أن تخرج به إلى مكة فهذه الوصية لها إن شاءتها وإن لم تعتق حتى تخرج بأبى الحسن إلى\rمكة حملت وابنها معها مع أبى الحسن وإن مات أبو الحسن قبل أن تخرج به إلى مكة عتقت فوز وأعطيت ثلاثة دنانير وأوصى أن يقسم ثلث ماله بأربعة وعشرين سهما على دنانير سهمان من أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله ما عاش ابنها وأقامت معه ينفق عليها منه وإن مات ابنها أبو الحسن وأقامت مع ولد محمد بن إدريس فذلك لها ومتى فارقت ابنها وولده قطع عنها ما أوصى لها به وإن أقامت فوز مع دنانير بعدما تعتق فوز ودنانير مقيمة مع ابنها محمد أو ولد محمد بن إدريس وقف على فوز سهم من أربعة وعشرين سهما من ثلث مال محمد بن إدريس ينفق عليها منه ما أقامت معها ومع ولد محمد بن إدريس فإن لم تقم فوز قطع عنها ورد على دنانير أم ولد محمد بن إدريس وأوصى لفقراء آل شافع بن السائب بأربعة أسهم من أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله يدفع إليهم سواء فيه صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأناثهم وأوصى لاحمد بن محمد بن الوليد الازرقي بستة أسهم مع أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله وأوصى أن يعتق عنه رقاب بخمسة أسهم من أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله ويتحرى أفضل ما يقدر عليه وأحمده ويشترى منهم مسعدة الخياط إن باعه من هوله فيعتق وأوصى أن يتصدق على جيران داره التى كان يسكن بذى طوى من مكة بسهم واحد من أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله يدخل فيهم كل من يحوى إدريس ولاءه وموالى أمه ذكرهم وإناثهم فيعطى كل واحد منهم ثلاثة أضعاف ما يعطى واحدا من جيرانه وأوصى لعبادة السندية وسهل وولدهما مواليه وسليمة مولاة أمه ومن أعتق في وصيته بسهم من أربعة وعشرين سهما من ثلث ماله يجعل لعبادة ضعف ما يجعل لكل واحد منهم ويسوى بين الباقين ولا يعطى من مواليه إلا من كان بمكة وكل ما إوصى به من السهمان من ثلثه بعدما أوصى به من الحمولة والوصايا يمضى بحسب ما أوصى به بمصر فيكون مبدأ ثم يحسب باقى ثلثه فيخرج الاجزاء التى وصفت في كتابه وجعل محمد بن إدريس إنفاذ ما كان من وصاياه بمصر وولاية جميع تركته بها إلى الله تعالى ثم إلى عبد الله بن عبد الحكم القرشى ويوسف بن عمرو بن يزيد الفقيه وسعيد بن الجهم الاصبحي فأيهم مات أو غاب أو ترك القيام بالوصية قام الحاضر القائم بوصيته مقاما يغنيه عمن غاب عن وصية محمد بن إدريس أو تركها وأوصى يوسف بن يزيد وسعيد بن الجهم وعبد الله بن عبد الحكم أن يلحقوا ابنه أبا الحسن متى أمكنهم إلحاقه بأهله بمكة\rولا يحمل بحرا وإلى البر سبيل بوجه ويضموه وأمه إلى ثقة وينفذوا ما أوصاهم به بمصر ويجمعوا ماله ومال أبى الحسن ابنه بها ويلحقوا ذلك كله ورقيق أبى الحسن معه بمكة حتى يدفع إلى وصى محمد بن إدريس بها وما يخلف لمحمد بن إدريس أو ابنه أبى الحسن بن محمد بمصر من شئ فسعيد بن الجهم وعبد الله بن عبد الحكم ويوسف بن عمرو أوصياءه فيه وولاة ولده ما كان له ولهم بمصر على ما شرط أن يقوم الحاضر منهم في كل ما أسند إليه مقام كلهم وما أوصلوا إلى أوصياء محمد بن إدريس بمكة وولاة ]","part":4,"page":129},{"id":1011,"text":"[ ولده مما يقدر على إيصاله فقد خرجوا منه وهم قائمون بدين محمد بن إدريس قبضا وقضاء دين إن كان عليها بها وبيع ما رأوا بيعه من تركته وغير ذلك من جميع ماله وعليه بمصر وولاية ابنه ابى الحسن ما كان بمصر وجميع تركة محمد بن إدريس بمصر من أرض وغيرها وجعل محمد بن إدريس ولاء ولده بمكة وحيث كانوا إلى عثمان وزينب وفاطمة بنى محمد بن إدريس وولاء ابنه أبى الحسن بن محمد بن إدريس من دنانير أم ولده إذا فارق مصر والقيام بجميع أموال ولده الذين سمى وولدان حدث لمحمد بن إدريس حتى يصيروا إلى البلوغ والرشد معا وأموالهم حيث كانت إلا ما يلى أوصياؤه بمصر فإن ذلك إليهم ما قام به قائم منهم فإذا تركه فهو إلى وصيه بمكة وهما أحمد بن محمد بن الوليد الازرقي وعبيد الله بن إسمعيل بن مقرظ الصراف فإن عبيد الله توفى أو لم يقبل وصية محمد بن إدريس فأحمد بن محمد القائم بذلك كله ومحمد يسأل الله القادر على ما يشاء أن يصلى على سيدنا محمد عبده ورسوله وأن يرحمه فإنه فقير إلى رحمته وأن يجيره من النار فإن الله تعالى غنى عن عذابه وأن يخلفه في جميع ما يخلف بأفضل ما خلف به أحدا من المؤمنين وأن يكفيهم فقده ويجبر مصيبتهم من بعده وأن يقيهم معاصيه وإتيان ما يقبح بهم والحاجة إلى أحد من خلقه بقدرته ولله الحمد أشهد محمد بن إدريس الشافعي على نفسه في مرضه أن سليما الحجام ليس له إنما هو لبعض ولده وهو مشهود على فإن بيع فإنما ذلك على وجه النظر له فليس في مالى منه شئ وقد أوصيت بثلثي ولا يدخل في ثلثى ما لا قدر له من فخار وصحاف وحصر من سقط البيت وبقايا طعام البيت وما لا يحتاج إليه مما لا خطر له شهد على ذلك.\r] (1) في نسخة السراج البلقينى في هذا المكان زيادة ونصها:\rباب الوصي من اختلاف العراقيين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أن رجلا أوصى إلى رجل فمات الموصى إليه فأوصى إلى آخر فإن أبا حنيفة كان يقول هذا الآخر وصى الرجلين جميعا وبهذا يأخذ وكذلك بلغنا عن إبراهيم وكان ابن أبى ليلى يقول هذا الآخر وصى الذى أوصى إليه ولا يكون وصيا للاول إلا أن يكون الآخر أوصى إليه بوصية الاول فيكون وصيهما جميعا وقال أبو يوسف بعد لا يكون وصيا للاول إلا أن يقول الثاني قد أوصيت إليك في كل شئ أو يذكر وصية الآخر (قال الشافعي) وإذا أوصى الرجل إلى الرجل ثم حضرت الوصي الوفاة فأوصى إليه بماله ولده وصية الذى أوصى إليه إلى رجل آخر فلا يكون الآخر بوصية الاوسط وصيا للاول ويكون وصيا للاوسط الموصى إليه وذلك أن الاول رضى بأمانة الاوسط ولم يرض بأمانة الذى بعده والوصى أضعف حالا في أكثر أمره من الوكيل ولو أن رجلا وكل رجلا بشئ لم يكن للوكيل أن يوكل غيره بالذى وكله به مستوجب الحق ولو كان الميت الاول أوصى إلى الوصي أن لك أن توصى بما أوصيت به إليك إلى من رأيت فأوصى إلى رجل بتركة نفسه لم يكن وصيا للاول ولا يكون وصيا للاول حتى يقول قد أوصيت إليك بتركة فلان فيكون حينئذ وصيا له (قال) ولو أن وصيا للايتام تجر لهم بأموالهم أو دفعها مضاربة فإن أبا حنيفة كان يقول هو جائز عليهم ولهم بلغنا ذلك عن إبراهيم النخعي وكان ابن أبى ليلى يقول لا يجوز عليهم والوصى ضامن لذلك وقال ابن أبى ليلى أيضا على اليتامى الزكاة في أموالهم وإن أداها الوصي عنهم فهو ضامن وقال أبو حنيفة لا يكون على يتيم زكاة حتى يبلغ ألا ترى أنه لا صلاة عليه ولا فريضة عليه؟ وبهذا يأخذ (قال الشافعي) وإذا كان الرجل وصيا بتركة ميت يلى أموالهم كان أحب إلى أن يتجر لهم بها وإذا كان أحب إلى أن يتجر لهم بها لم تكن التجارة بها عندي تعديا وإذا لم تكن تعديا لم يكن ضامنا إن تلف وقد = ]","part":4,"page":130},{"id":1012,"text":"[ باب الولاء والحلف أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال أمر الله تبارك وتعالى أن ينسب من كان له نسب من الناس نسبين من كان له أب أن ينسب إلى أبيه ومن لم يكن له أب فلينسب إلى مواليه وقد يكون ذا أب وله موال فينسب إلى أبيه ومواليه وأولى نسبيه أن يبدأ به أبوه وأمر أن ينسبوا إلى الاخوة في الدين مع الولاء وكذلك ينسبون إليها مع النسب والاخوة في الدين ليست بنسب إنما هو صفة تقع\rعلى المرء بدخوله في الدين ويخرج منها بخروجه منه والنسب إلى الولاء والآباء إذا ثبت لم يزله المولى من فوق ولا من أسفل ولا الاب ولا الولد والنسب اسم جامع لمعان مختلفة فينسب الرجل إلى العلم وإلى الجهل وإلى الصناعة وإلى التجارة وهذا كله نسب مستحدث من فعل صاحبه وتركه الفعل وكان منهم صنف ثالث لا آباء لهم يعرفون ولا ولاء فنسبوا إلى عبودية الله وإلى أديانهم وصناعاتهم، وأصل ما قلت من هذا في كتاب الله عزوجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وما أجمع عليه عوام أهل العلم قال الله تبارك وتعالى \" أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم \" وقال عزوجل \" وإذ تقول للذى أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله \" وقال تبارك وتعالى \" ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين * قال سآوى إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين \" وقال عزوجل \" واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا * إذ قال لابيه يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغنى عنك شيئا؟ \" وقال تقدست أسماؤه \" لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم \" فميز ] = تجر عمر بن الخطاب رضى الله عنه بمال يتيم كان يليه وكانت عائشة تبضع بأموال بنى محمد بن أبى بكر في التجر وهم أيتام وتليهم وتؤدى منها الزكاة وعلى ولى اليتيم أن يؤدى الزكاة عنه في جميع ماله كما يؤديها عن نفسه لا فرق بينه وبين الكبير البالغ فيما يجب عليهما كما على ولى اليتيم أن يعطى من مال اليتيم ما لزمه من جناية لو جناها أو نفقة له في صلاحه (قال الشافعي) أخبرنا ابن ابى راود عن معمر عن أيوب عن محمد بن سيرين أن عمر بن الخطاب قال لرجل \" إن عندنا مال يتيم قد أسرعت فيه الزكاة \" وذكر أنه دفعه إلى رجل يتجر فيه (قال الشافعي) إما قال مضاربة وإما قال بضاعة قال بعض الناس لا زكاة في مال اليتيم الناض وفى زرعه الزكاة وعليه زكاة الفطر تؤدى عنه وجناياته التى تلزمه في ماله واحتج بأنه لا صلاة عليه وأنه لو كان بسقوط الصلاة عليه تسقط عنه الزكاة كان قد فارق قوله إذ زعم أن عليه زكاة الفطر وزكاة الزرع وقد ذكر هذا في كتاب الزكاة (قال) ولو أن وصى ميت ورثته كبار وصغار ولا دين على الميت ولم يوص بشئ باع عقارا من عقار الميت فإن أبا حنيفة كان يقول في ذلك بيعه جائز على الصغار والكبار وكان ابن أبى ليلى يقول يجوز على الصغار والكبار إذا باع ذلك فيما لا بد منه وقال أبو يوسف بيعه على\rالصغار جائز في كل شئ كان منه بد أو لم يكن ولا يجوز على الكبير في شئ من بيع العقار إذا لم يكن الميت أوصى بشئ يباع فيه أو يكون عليه دين (قال الشافعي) ولو أن رجلا مات وأوصى إلى رجل وترك ورثة بالغين أهل رشد وصغارا لم يوص بوصية ولم يكن عليه دين فباع الوصي عقارا مما ترك الميت كان بيعه على الكبار باطلا ونظر في بيعه على الصغار فإن كان باع عليهم فيما لا صلاح لمعاشهم إلا به أو باع عليهم نظرا لهم بيع غبطة كان بيعا جائزا وإن لم يبع في واحد من الوجهين ولا أمر لزمهم كان بيعه مردودا وإذا أمرناه إذا كان في يده الناس أن يشترى لهم به العقار الذى هو خير لهم من الناض لم نجز له أن يبيع العقار إلا ببعض ما وصفت من العذر.","part":4,"page":131},{"id":1013,"text":"[ الله عزوجل بينهم بالدين ولم يقطع الانساب بينهم فدل ذلك على أن الانساب ليست من الدين في شئ.\rوالانساب ثابتة لا تزول والدين شئ يدخلون فيه أو يخرجون منه ونسب ابن نوح إلى أبيه وابنه كافر ونسب إبراهيم خليله إلى أبيه وأبوه كافر وقال عزوجل ذكره \" يا بنى آدم لا يفتننكم الشيطان \" فنسب إلى آدم المؤمن من ولده والكافر ونسب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين بأمر الله عزوجل إلى آبائهم كفارا كانوا أو مؤمنين وكذلك نسب الموالى إلى ولائهم وإن كان الموالى مؤمنين والمعتقون مشركين (قال الشافعي) أخبرنا مالك وسفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته (اخبرنا الشافعي) قال أخبرنا محمد بن الحسين عن يعقوب عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عيله وسلم قال \" الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب \" (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن ابن أبى نجيح عن مجاهد أن عليا رضى الله تعالى عنه قال \" الولاء بمنزلة الخلف أقره حيث جعله الله عز وجل \" (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن عائشة أنها أرادت أن تشترى جارية تعتقها فقال أهلها نبيعكها على أن ولاءها لنا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم \" فقال لا يمنعك ذلك فإنما الولاء لمن أعتق \" (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها قالت جاءتني بريرة فقالت إنى كاتبت أهلى على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني فقالت لها عائشة إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لى فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس\rفقالت إنى قد عرضت عليهم ذلك فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها فأخبرته عائشة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" خذيها واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق \" ففعلت عائشة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه فقال \" أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرطه أوثق وإنما الولاء لمن أعتق \" (قال الشافعي) في حديث هشام عن عروة عن النبي صلى الله عليه وسلم دلائل قد غلط في بعضها من يذهب مذهبهم من أهل العلم فقال لا بأس ببيع المكاتب بكل حال ولا أراه إلا قد غلط الكتابة ثابتة فإذا عجز المكاتب فلا بأس أن يبيعه فقال لى قائل بريرة كانت مكاتبة وبيعت وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم البيع فقلت له ألا ترى أن بريرة جاءت تستعين في كتابتها وتذهب مساومة بنفسها لمن يشتريها وترجع بخبر أهلها؟ فقال بلى ولكن ما قلت في هذا؟ قلت إن هذا رضا منها بأن تباع قال أجل قلت ودلالة على عجزها أو رضاها بالعجز قال أما رضاها بالعجز فإذا رضيت بالبيع دل ذلك على رضاها بالعجز وأما على عجزها فقد تكون غير عاجزة وترضى بالعجز رجاء تعجيل العتق فقلت له والمكاتب إذا حلت نجومه فقال قد عجزت لم يسأل عنه غيره ورددناه رقيقا وجعلنا للذى كاتبه بيعه ويعتق ويرق قال أما هذا فلا يختلف فيه أحد أنه إذا عجز رد رقيقا قلت ولا يعلم عجزه إلا أن يقول قد عجزت أو تحل نجومه فلا يؤدى ولا يعلم له مال قال أجل ولكن ما دل على أن بريرة لم تكن ذات مال قلت مسألتها في أوقية وقد بقيت عليها أواق ورضاها بأن تباع دليل على أن هذا عجز منها على لسانها قال إن هذا الحديث ليحتمل ما وصفت ويحتمل جواز بيع المكاتب قلت أما ظاهره فعلى ما وصفت والحديث على ظاهره ولو احتمل ما وصفت ووصفت كان أولى المعنيين أن يؤخذ به ما لا يختلف فيه أكثر أهل العلم من أن المكاتب لا يباع حتى يعجز ولم ينسب إلى العامة أن يجهل معنى حديث ما روى عن النبي ]","part":4,"page":132},{"id":1014,"text":"[ صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) فبين في كتاب الله عزوجل ثم سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ثم مالا تمتنع منه العقول من أن المرء إذا كان مالكا لرجل فأعتقه فانتقل حكمه من العبودية إلى الحرية\rفجازت شهادته وورث وأخذ سهمه في المسلمين وحد حدودهم وحد له فكانت هذه الحرية إنما تثبت العتق للمالك وكان المالك المسلم إذا أعتق مسلما ثبت ولاؤه عليه فلم يكن للمالك المعتق أن يرد ولاءه فيرده رقيقا ولا يهبه ولا يبيعه ولا للمعتق ولا لهما لو اجتمعا على ذلك فهذا مثل النسب الذى لا يحول وبين في السنة وما وصفنا في الولاء أن الولاء لا يكون بحال إلا لمعتق ولا يحتمل معنى غير ذلك فإن قال قائل ما دل على ذلك؟ قيل له إن شاء الله تعالى قال الله عزوجل \" إنما الصدقات للفقراء والمساكين \" فلم يختلف المسلمون أنها لا تكون إلا لمن سمى الله وأن في قول الله تبارك وتعالى معنيين أحدهما أنها لمن سميت له والآخر أنها لا تكون لغيرهم بحال وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم \" إنما الولاء لمن أعتق \" فلو أن رجلا لا ولاء له والى رجلا أو أسم على يديه لم يكن مولى له بالاسلام ولا الموالاة ولو اجتمعا على ذلك وكذلك لو وجده معبودا فالتقطه ومن لم يثبت له ولاء بنعمة تجرى عليه للمعتق فلا يقال لهذا مولى أحد ولا يقال له مولى المسلمين فإن قال قائل فما باله إذا مات كان ماله للمسلمين؟ قيل له ليس بالولاء ورثوه ولكن ورثوه بأن الله عزوجل من عليهم بأن خولهم ما لا مالك له دونه فلما لم يكن لميراث هذا مالك بولاء ولا بنسب ولا له مالك معروف كان مما خولوه فإن قال وما يشبه هذا؟ قيل الارض في بلاد المسلمين لا مالك لها يعرف هي لمن أحياها من المسلمين والذى يموت ولا وارث له يكون ماله لجماعتهم لا أنهم مواليه.\rولو كانوا أعتقوه لم يرثه من أعتقه منهم وهو كافر ولكنهم خولوا ماله بأن لا مالك له.\rولو كان حكم المسلمين في الذى لا ولاء له إذا مات أنهم يرثونه بالولاء حتى كأنه أعتقه جماعة المسلمين وجب علينا فيه أمران.\rأحدهما أن ينظر إلى الحال التى كان فيها مولودا لا رق عليه ومسلما فيجعل ورثته الاحياء يومئذ من المسلمين دون من حدث منهم فإن ماتوا ورثنا ورثة الاحياء يومئذ من الرجال ماله أو جعلنا من كان حيا من المسلمين يوم يموت ورثته قسمناه بينهم قسم ميراث الولاء.\rولا نجعل في واحدة من الحالين ماله لاهل بلد دون أهل بلد وأحصينا من في الارض من المسلمين ثم اعطينا كل واحد منهم حظه من ميراثه كما يصنع بجماعة لو أعتقت واحدا فتفرقوا في الارض ونحن والمسلمون إنما يعطون ميراثه أهل البلد الذى يموت فيه دون غيرهم ولكنا إنما جعلناه للمسلمين من الوجه الذى وصفت لا من أنه مولى لاحد فكيف يكون مولى لاحد ورسول الله صلى الله عليه وسلم\rيقول \" فإنما الولاء لمن أعتق \" وفى قوله إنما الولاء لمن أعتق تثبيت أمرين أن الولاء للمعتق بأكيد (1) ونفى أنه لا يكون الولاء إلا لمن أعتق وهذا غير معتق (قال الشافعي) ومن أعتق عبدا له سائبة فالعتق ماض وله ولاؤه.\rولا يخالف المعتق سائبة في ثبوت الولاء عليه والميراث منه غير السائبة لان هذا معتق وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الولاء لمن أعتق وهكذا المسلم يعتق مشركا فالولاء للمسلم وإن مات المعتق لم يرثه مولاه باختلاف الدينين، وكذلك المشرك الذمي وغير الذمي فالعتق جائز والولاء للمشرك المعتق وإن مات المسلم المعتق لم يرثه المشرك الذى أعتقه باختلاف الدينين وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم فكان هذا في النسب والولاء لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يخص واحدا منهم دون الآخر (قال الشافعي) وإذا قال الرجل لعبده أنت حر عن فلان ]\r__________\r(1) قوله: ونفى أنه لا يكون الولاء إلا الخ كذا في الاصل.\rوتأمله.","part":4,"page":133},{"id":1015,"text":"[ ولم يأمره بالحرية وقبل المعتق عنه ذلك بعد العتق أو لم يقبله فسواء وهو حر عن نفسه لا عن الذى أعتقه عنه وولاؤه له لانه أعتقه (قال الشافعي) وإذا مات المولى المعتق وكانت له قرابة من قبل أبيه ترثه بأصل فريضة أو عصبة أو إخوة لام يرثونه بأصل فريضة أو زوجة أو كانت امرأة وكان لها زوج ورث أهل الفرائض فرائضهم والعصبة شيئا إن بقى عنهم.\rفإن لم يكن عصبة قام المولى المعتق مقام العصبة فيأخذ الفضل عن اهل الفرائض، فإذا مات المولى المعتق قبل المولى المعتق ثم مات المولى المعتق ولا وارث له غير مواليه أو له وارث لا يحوز ميراثه كله خالف ميراث الولاء ميراث النسب كما سأصفه لك إن شاء الله تعالى.\rفأنظر فإن كان للمولى المعتق بنون وبنات أحياء يوم يموت المولى المعتق فأقسم مال المولى المعتق أو ما فضل عن أهل الفرائض منه بين بنى المولى المعتق فلا تورث بناته منه شيئا فإن مات المولى المعتق ولا بنين للمولى المعتق لصلبه وله ولد ولد مستفلون أو قرابة نسب من قبل الاب فأنظر الاحياء يوم مات المولى المعتق من ولد ولد المولى المعتق فإن كان واحد منهم أقعد إلى المولى المعتق باب واحد فقط فأجعل الميراث له دون من بقى من ولد ولده.\rوإن استووا في القعود فاجعل الميراث بينهم شرعا فإن كان المولى المعتق مات ولا ولد له ولا والد للمولى المعتق وله إخوة لابيه وأمه وإخوة لابيه وإخوة لامه فلا حق\rللاخوة من ألام في ولاء مواليه (1) ولم يكن معهم غيرهم والميراث للاخوة من الاب والام دون الاخوة للاب ولو كان الاخوة للاب والام واحدا.\rوهكذا منزلة أبناء الاخوة ما كانوا مستوين، فإذا كان بعضهم أقعد من بعض فأنطر فإن كان القعدد لبنى الاخوة للاب والام أو لواحد منهم فاجعل الميراث له.\rوكذلك إن كانوا مثله في القعدد لمساواته في القعدد ولانفراده بقرابة الام دونهم ومساواته إياهم في قرابة الاب فإن كان القعدد لابن الاخ لاب دون بنى الاب والام فاجعله لاهل القعدد بالمولى المعتق وهكذا منزلة عصبتهم كلهم بعدوا أو قربوا في ميراث الولاء (قال الشافعي) فإن كانت المعتقة امرأة ورثت من أعتقت وكذلك من أعتق من أعتقت ولا ترث من أعتق أبوها ولا أمها ولا احد غيرها وغير من أعتق من أعتقت وإن سفلوا ويرث ولد المرأة المعتقة من أعتقت كما يرث ولد الرجل الذكور دون الاناث فإن انقرض ولدها وولد ولدها الذكور وإن سفلوا ثم مات مولى لها أعتقته ورثه أقرب الناس بها من رجال عصبتها لا عصبة ولدها (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن أبيه أنه أخبره أن العاص بن هشام هلك وترك بنين له ثلاثة اثنان لام ورجل لعلة فهلك أحد الذين لام وترك مالا وموالى فورثه أخوه الذى لامه وأبيه ماله وولاء مواليه.\rثم هلك الذى ورث المال وولاء الموالى وترك ابنه وأخاه لابيه فقال ابنه قد أحرزت ما كان أبى أحرز من المال وولاء الموالى: وقال أخوه ليس كذلك وإنما أحرزت المال فأما ولاء الموالى فلا، أرأيت لو هلك أخى اليوم ألست أرثه أنا؟ فاختصما إلى عثمان فقضى لاخيه بولاء الموالي (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبى بكر أن أباه أخبره أنه كان جالسا عند أبان بن عثمان فاختصم إليه نفر من جهينة ونفر من بني الحرث بن الخزرج وكانت امرأة من جهينة عند رجل من بنى الحرث بن الخزرج يقال له ابراهيم بن كليب فماتت المرأة وتركت مالا وموالى فورثها ابنها وزوجها ثم مات ابنها فقالت ورثته لنا ولاء الموالى قد كان ابنها أحرزه.\rوقال الجهنيون ليس كذلك إنما هم موالى صاحبتنا.\rفإذا مات ولدها فلنا ولاؤهم ونحن نرثهم فقضى أبان بن عثمان للجهنيين بولاء ]\r__________\r(1) قوله: ولم يكن معهم كذا في النسخ والظاهر \" وإن لم \" تأمل.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":134},{"id":1016,"text":"[ الموالى (قال الشافعي) أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن إسمعيل بن أبى حكيم أن عمر بن عبد العزيز اعتق عبدا له نصرانيا فتوفى العبد بعدما عتق قال إسمعيل فأمرني عمر بن عبد العزيز أن آخذ ماله فأجعله في بيت مال المسلمين (قال الشافعي) وبهذا كله نأخذ.\rميراث الولد الولاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا مات الرجل وترك ابنين وبنات وموالى هو أعتقهم فمات المولى المعتق ورثه ابناه ولم يرثه أحد من بناته.\rفإن مات أحد الابنين وترك ولدا ثم مات أحد الموالى الذين أعتقهم ورثه ابن المعتق لصلبه دون بنى أخيه لان المعتق لو مات يوم يموت المولى كان ميراثه لابنه لصلبه دون ابن ابنه ثم هكذا ميراث الولد وولد الولد أبدا وإن تسفلوا في الموالى أنسب ولد الولد أبدا إلى المولى المعتق يوم يموت المولى المعتق فأيهم كان أقرب إليه بأب واحد فاجعل له جميع ميراث المولى المعتق ولو أعتق رجلا غلاما ثم مات المعتق وترك ثلاثة بنين ثم مات البنون الثلاثة وترك أحدهم ابنا والآخر أربعة بنين والآخر خمسة بنين ثم مات المولى المعتق اقتسموا ميراث المولى على عشرة أسهم للابن سهم وللاربعة البنين أربعة أسهم وللخمسة خمسة أسهم كما يقتسمون ميراث الجد لو مات يومئذ وهم ورثته لاختلاف حال ميراث الولاء والمال ولو كان الجد الميت فورثه ثلاثة بنون ثم مات البنون وترك أحدهم ابنا والآخر أربعة والآخر خمسة ثم ظهر للجد مال اقتسم بنو البنين على أنه ورثه ثلاثة بنين ثم ورث الثلاثة البنين أبناؤهم فللابن المنفرد بميراث أبيه ثلث ميراث الجد، وذلك حصة أبيه من ميراث الجد وللاربعة البنين ثلث ميراث الجد أرباعا بينهم وذلك حصة ميراث أبيهم، وللخمسة البنين ثلث ميراث الجد أخماسا بينهم.\rوذلك حصة أبيهم من ميراث جدهم.\rولو كان معهم في المال بنات دخلن ولا يدخلن في ميراث الولاء.\rفإذا أعتق رجل عبدا فمات المولى المعتق وترك أباه وأولادا ذكورا فميراث المولى المعتق لذكور ولده دون بناته وجده لا يرث الجد مع ولد المعتق شيئا ما كان فيهم ذكر ولا ولد ولده وإن سفلوا، فإذا مات المولى المعتق وترك أباه وإخوته لابيه وأمه أو لابيه فالمال للاب دون الاخوة لانهم إنما يلقون الميت عند أبيه فأبوه أولى بولاء الموالى إذا كانوا إنما يدلون بقرابته فإذا مات المولى المعتق وترك جده وإخوته لابيه وأمه أو لابيه فاختلف أصحابنا في ميراث الجد والاخ، فمنهم من قال الميراث\rللاخ دون الجد وذلك لانه يجمعه والميت أب قبل الجد، ومن قال هذا القول قال وكذلك ابن الاخ وابن ابنه وإن سفلوا لان الاب يجمعهم والمولى المعتق قبل الجد وبهذا أقول، ومن أصحابنا من قال الجد والاخ في ولاء الموالى بمنزلة لان الجد يلقى المولى المعتق عند أول أب ينتسب إليه فيجمعه والميت المعتق أب يكونان فيه سواء، وأول من ينسب إليه الميت أبو الميت والميت ابنه والجد أبوه فذهب إلى أن يشرك الجد والميت المعتق أب هما شرع فيه الجد بالابوة والابن بولادته ويذهب إلى أنهما سواء، ومن قال هذا قال الجد أولى بولاء الموالى من بنى الاخ إذا سوى بينه وبين الاخ جعل المال للجد بالقرب من الميت (قال الشافعي) الاخوة أولى بولاء الموالى من الجد، وبنو الاخوة أولى بولاء الموالى من الجد، فعلى هذا الباب كله وقياسه، فأما إن مات المولى المعتق وترك جده وعمه ومات المولى المعتق فالمال للجد دون العم لان العم لا يدلى بقرابة إلا بأبوة الجد فلا شئ له مع من يدلى بقرابته، ولو مات رجل وترك عمه ]","part":4,"page":135},{"id":1017,"text":"[ وجد أبيه كان القول فيها على قياس من قال الاخوة أولى بولاء الموالى من الجد أن يكون المال للعم لانه يلقى الميت عند جد يجمعهما قبل الذى ينازعه وكذلك ولد العم وإن تسفلوا لانهم يلقونه عند أب لهم ولد قبل جد أبيه ومن قال الاخ والجد سواء فجد الاب والعم سواء لان العم يلقاه عند جده وجد أبيه أبو جده (قال الشافعي) فإن كان المنازع لجد الاب ابن العم فجد الاب أولى كما يكون الجد أولى من ابن الاخ للقرب من المولى المعتق (قال الشافعي) وإذا مات المولى المعتق ثم مات المولى المعتق ولا وارث للمولى المعتق وترك أخاه لامه وابن عم قريب أو بعيد فالمال لابن العم القريب أو البعيد لان الاخ من الام لا يكون عصبة، فإن كان الاخ من الام من عصبته وكان في عصبته من هو أقعد منه من أخيه لامه الذى هو من عصبته كان للذى هو أقعد إلى المولى المعتق فإن استوى أخوه لامه الذى هو من عصبته وعصبته فالميراث كله للاخ من الام لانه ساوى عصبته في النسب وانفرد منهم بولادة الام وكذلك القول في عصبته بعدوا أو قربوا، لا اختلاف في ذلك، والله تعالى الموفق.\rالخلاف في الولاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وقال لى بعض الناس الكتاب والسنة والقياس والمعقول والاثر\rعلى أكثر ما قلت في أصل ولاء السائبة وغيره ونحن لا نخالفك منه إلا في موضع ثم نقيس عليه غيره فيكون مواضع.\rقلت: وما ذاك؟ قال الرجل إذا أسلم على يدي الرجل كان لا ولاؤه كما يكون للمعتق.\rقلت: أتدفع أن الكتاب والسنة والقياس يدل على ما وصفنا من أن المنعم بالعتق يثبت له الولاء كثبوت النسب؟ قال لا.\rقلت والنسب إذا ثبت فإنما الحكم فيه أن الولد مخلوق من الوالد؟ قال نعم.\rقلت: فول أراد الوالد بعد الاقرار بأن المولود منه نفيه وأراد ذلك الولد لم يكن لهما ولا لواحد منهما ذلك.\rقال نعم.\rقلت فلو أن رجلا لا أب له رضى أن ينتسب إلى رجل ورضى ذلك الرجل وتصادقا مع التراضي بأن ينتسب أحدهما إلى الآخر وعلم أن أم المنسوب إلى المنتسب إليه لم تكن للمنتسب إليه زوجة ولا أمه وطئها بشبهة لم يكن ذلك لهما ولا لواحد منهما؟ قا ل نعم قلت لانا إنما ننسب بأمرين أحدهما الفراش وفى مثل معناه ثبوت النسب بالشبهة بالفراش والنطفة بعد الفراش؟ قال نعم قلت ولا ننسب بالتراضى إذا تصادقا إذا لم يكن ما ينسب به، قال نعم: قلت: وثبت له حكم الاحرار وينتقل عن أحكام العبودية.\rقال نعم قلت والولاء هو إخراجك مملوكك من الرق بعتقك والعتق فعل منك لم يكن لمملوكك رده عليك؟ قال نعم.\rقلت: ولو رضيت أن تهب ولاءه أو تبيعه لم يكن ذلك لك؟ قال نعم.\rقلت فإذا كان هذا ثبت فلا يزول بما وصفت من متقدم العتق والفراش والنطفة وما وصفت من ثبوت الحقوق في النسب والولاء، أفتعرف أن المعنى الذى اجتمعنا عليه في تثبيت النسب والولاء لا ينتقل وإن رضى المنتسب والمنتسب إليه، والمولى المعتق والمولى المعتق لم يجز له ولا لهما بتراضيهما قال نعم.\rهكذا السنة والاثر وإجماع الناس فهل تعرف السبب الذى كان ذلك؟ (قال الشافعي) فقلت له في واحد ما وصفت ووصفنا كفاية والمعنى الذى حكم بذلك بين عندي والله تعالى أعلم.\rقال فما هو؟ قلت إن الله عزوجل أثبت للولد والوالد حقوقا في المواريث وغيرها وكانت الحقوق التى تثبت لكل واحد منهما على صاحبه تثبت للوالد على ولد الولد، وللولد من الام على والدى الوالد حقوقا في المواريث وولاء الموالى وعقل الجنايات وولاية النكاح وغير ذلك، فلو ترك الوالد والولد حقهما من ذلك ]","part":4,"page":136},{"id":1018,"text":"[ ومما يثبت لانفسهما لم يكن لهما تركه لآبائهما أو أبنائهما أو عصبتهما، ولو جاز للابن أن يبطل حقه عن\rالاب في ولاية الصلاة عليه لو مات والقيام بدمه لو قتل والعقل عنه لو جنى، لم يجز له أن يبطل ذلك لآبائه ولا أبنائه ولا لاخوته، ولا عصبته.\rلانه قد ثبت لآبائه وأبنائه وعصبته حقوق على الولد لا يجوز للوالد إزالتها بعد ثبوتها، ومثل هذه الحال الولد.\rفلما كان هذا هكذا لم يجز أن يثبت رجل على آبائه وابنائه وعصبته نسب من قد علم أنه لم يلده فيدخل عليهم ما ليس له (1) ولا من قبل أحد من المسلمين ميراث من نسب إليه من نسب له والمولى المعتق كالمولود فيما يثبت له من عقل جنايته ويثبت عليه من أن يكون موروثا وغير ذلك، فكذلك لا يجوز أن ينتسب إلى ولاء رجل لم يعتقه لان الذى يثبت المرء على نفسه يثبت على ولده وآبائه وعصبته ولايتهم، فلا يجوز له أن يثبت عليهم ما لا يلزمهم من عقل وغيره بأمر لا يثبت ولا لهم بأمر لم يثبت.\rفقال هذا كما وصفت إن شاء الله تعالى قلت فلم جاز لك أن توافقه في معنى وتخالفه في معنى؟ وما وصفت في تثبيت الحقوق في النسب والولاء.\rقال: أما القياس على الاحاديث التى ذكرت وما يعرف الناس فكما قلت لولا شئ أراك أغفلته والحجة عليك فيه قائمة.\rقلت وما ذاك؟ قال حديث عمر بن عبد العزيز قلت له ليس يثبت مثل هذا الحديث عند أهل العلم بالحديث.\rقال لانه خالف غيره من حديثك الذى هو أثبت منه.\rقلت لو خالفك ما هو أثبت منه لم نثبته وكان علينا أن نثبت الثابت ونرد الاضعف.\rقال أفرأيت لو كان ثابتا أيخالف حديثنا حديثك عن النبي صلى الله عليه وسلم في الولاء؟ فقلت لو ثبت لاحتمل خلافها وأن لا يخالفها لانا نجد توجيه الحديثين معا لو ثبت وما وجدنا له من الاحاديث توجيها استعملناه مع غيره، قال فكيف كان يكون القول فيه لو كان ثابتا؟ قلت: يقال الولاء لمن أعتق لا ينتقل عنه أبدا ولو نقله عن نفسه وبوجه قول النبي صلى الله عليه وسلم \" فإنما الولاء لمن أعتق \" على الاخبار عن شرط الولاء فيمن باع فأعتقه غيره أن الولاء للذى أعتق إذا كان معتقا لا على العام أن الولاء لا يكون إلا لمعتق إذ جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاء لغير معتق ممن أسلم على يديه.\rقال هذا القول المنصف غاية النصفة فلم لم تثبت هذا الحديث فنقول بهذا؟ قلت لانه عن رجل مجهول ومنقطع ونحن وأنت لا نثبت حديث المجهولين ولا المنقطع من الحديث.\rقال: فهل يبين لك أنه يخالف القياس إذا لم يتقدم عتق؟ قلت نعم وذلك إن شاء الله تعالى بما وصفنا من تثبيت الحق له وعليه بثبوت العتق وأنه إذا كان يثبت بثبوت العتق لم يجز أن\rيثبت بخلافه.\rقال فإن قلت يثبت على المولى بالاسلام لانه أعظم من العتق فإذا أسلم على يديه فكأنما أعتقه.\rقلت: فما تقول في مملوك كافر ذمى لغيرك أسلم على يديك أيكون إسلافه ثابتا؟ قال نعم.\rقلت: أفيكون ولاؤه لك أم يباع على سيده ويكون رقيقا لمن اشتراه؟ قال: بل يباع ويكون رقيقا لمن اشتراه.\rقلت فلست أراك جعلت الاسلام عتقا ولو كان الاسلام يكون عتقا كان للعبد الذمي أن يعتق نفسه ولو كان كذلك كان الذمي الحر الذى قلت هذا فيه حرا وكان إسلامه غير إعتاق من أسلم على يديه لانه إن كان مملوكا للمسلمين فلهم عندنا وعندك أن يسترقوه ولا يخرج بالاسلام من أيديهم وإن قلت كان مملوكا للذميين فينبغي أن يباع ويدفع ثمنه إليهم قال ليس بمملوك للذميين وكيف يكون مملوكا لهم وهو يوارثهم وتجوز شهادته ولا للمسلمين بل هو حر، قلت وكيف كان الاسلام كالعتق؟ قال بالخبر، قلت لو ثبت قلنا به معك إن شاء الله تعالى، وقلت له: وكيف قلت في الذى لا ولاء له ولم ]\r__________\r(1) قوله: ولا من قبل أحد الخ كذا في الاصل ولتحرر العبارة.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":137},{"id":1019,"text":"[ يسلم على يدى رجل يوالى من شاء؟ قال قياسا أن عمر قال في المنبوذ هو حر ولك ولاؤه، قلت أفرأيت المنبوذ إذا بلغ أيكون له أن ينتقل بولائه؟ قال: فإن قلت لا لان الوالى عقد الولاء عليه قلت أفيكون للوالى أن يعقد عليه ما لم يسببه به حرية ولم يعقد على نفسه؟ قال فإن قلت هذا حكم من الوالى؟ قلت أو يحكم الوالى على غير سبب متقدم يكون به لاحد المتنازعين على الآخر حق أو يكون صغيرا يبيع عليه الحاكم فيما لا بد له منه وما يصلحه، وإن كان كما وصفت أفيثبت الولاء بحكم الوالى للملتقط فقست الموالى عليه؟ قلت فإذا والى فأثبت عليه الولاء، ولا تجعل له أن ينتقل بولائه ما لم يعقل عنه فأنت تقول ينتقل بولائه، قال فإن قلت ذلك في اللقيط؟ قلت فقد زعمت أن للمحكوم عليه أن يفسخ الحكم، قال: فإن قلت ليس للقيط ولا للموالي أن ينتقل وإن لم يعقل عنه؟ قلت فهما يفترقان، قال وأين افتراقهما؟ قلت اللقيط لم يرض شيئا وإنما لزمه الحكم بلا رضا منه، قال ولكن بنعمة من الملتقط عليه، قلت فإن أنعم على غير لقيط أكثر من النعمة على اللقيط فأنقذ من قتل وغرق وحرق وسجن وأعطاه مالا أيكون لاحد بهذا ولاؤه؟ قال لا: قلت فإذا كان الموالى لا يثبت عليه\rالولاء إلا برضاه فهو مخالف للقيط الذي يثبت به بغير رضاه فكيف قسته عليه؟ قال ولاى شئ خالفتم حديث عمر؟ قلنا: وليس مما يثبت مثله هو عن رجل ليس بالمعروف، وعندنا حديث ثابت معروف أن ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهبت ولاء بنى يسار لابن عباس، فقد أجازت ميمونة وابن عباس هبة الولاء فكيف تركته؟ قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته، قلنا أفيحتمل أن يكون نهيه على غير التحريم؟ قال هو على التحريم وإن احتمل غيره، قلت: فإن قال لك قائل لا يجهل ابن عباس وميمونة كيف وجه نهيه، قال قد يذهب عنهما الحديث رأسا فتقول ليس في أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة، قلت فكيف أغفلت هذه الحجة في اللقيط؟ فلم ترها تلزم غيرك كما لزمتك حجتك في أن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قد يعزب عن بعض أصحابه، وأنه على ظاهره ولا يحال إلى باطن ولا خاص إلا بخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم لا عن غيره، قال فهكذا نقول: قلت نعم في الجملة وفى بعض الامر دون بعض، قال قد شركنا في هذا بعض أصحابك، قلت أفحمدت ذلك منهم؟ قال: لا.\rقلت فلا أشركهم فيما لم تحمد وفيما نرى الحجة في غيره، فقال لمن حضرنا من الحجازيين: أكما قال صاحبكم في أن لا ولاء إلا لمن أعتق؟ فقالوا نعم وبذلك جاءت السنة، قال فإن منكم من يخالف في السائبة والذمى يعتق المسلم، قالوا: نعم.\rقال فيكلمه بعضكم أو أتولى كلامه لكم؟ قالوا افعل فإن قصرت تكلمنا، قال فأما أتكلم عن أصحابك في ولاء السائبة ما تقول في ولاء السائبة وميراثه إذا لم يكن له وارث إلا من سيبه؟ فقلت ولاؤه لمن سيبه وميراثه له، قال فما الحجة في ذلك؟ قلت الحجة البينة أمعتق المسيب للمسيب؟ قال: نعم قلت: فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" الولاء لمن أعتق \" وجعل المسلمون ميراث المعتق لمن أعتقه إذا لم يكن دونه من يحجبه بأصل فريضة، قال فهل من حجة غير هذه؟ قلت ما احسب أحدا سلك طريق النصفة يريد وراءها حجة، قال: بلى.\rوقلت له: قال الله تبارك وتعالى \" ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام \" قال وما معنى هذا؟ قلت سمعت من أرضى من أهل العلم يزعم أن الرجل كان يعتق عبده في الجاهلية سائبة فيقول لا أرثه، ويفعل في الوصيلة من الابل والحام أن لا يركب، فقال الله عزوجل \" ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام \"\rعلى معنى ما جعلتم فأبطل شروطهم فيها وقضى أن الولاء لمن أعتق ورد البحيرة والوصيلة والحام إلى ]","part":4,"page":138},{"id":1020,"text":"[ ملك مالكها إذا كان العتق في حكم الاسلام أن لا يقع على البهائم، قال فهل تأول أحد السائبة على بعض البهائم؟ قلت: نعم.\rوهذا أشبه القولين بما يعرف أهل العلم والسنة، قال أفرأيت قولك قد أعتقتك سائبة أليس خلاف قولك قد أعتقتك؟ قلت أما في قولك أعتقتك فلا، وأما في زيادة سائبة فنعم.\rقال: فهما كلمتان خرجتا معا فإنما أعتقه على شرط، قلت: أو ما أعتقت بريرة على شرط أن الولاء للبائعين فإبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرط؟ فقال \" الولاء لمن أعتق \" قال بلى: قلت فإذا أبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم شرط البائع والمبتاع المعتق وإنما انعقد البيع عليه، لان الولاء لمن أعتق ورده إلى المعتق فكيف لا يبطل شرط المعتق ولم يجعله لغيره من الآدميين؟ قال فإن قلت فله الولاء ولا يرثه؟ قلت فقل إذا الولاء للمعتق المشترط عليه أن الولاء لغيره ولا يرثه، قال لا يجوز أن أثبت له الولاء وأمنعه الميراث وديناهما واحد (قال الشافعي) وقلت له أرأيت الرجل يملك أباه ويتسرى الجارية ويموت لمن ولاء هذين؟ قال لمن عتقا بملكه وفعله، قلت أفرأيت لو قال لك قائل قال النبي صلى الله عليه وسلم \" إنما الولاء لمن أعتق \" ولم يعتق واحد من هذين.\rهذا ورث أباه فيعتقه وإن كره وهذا ولدت جاريته ولم يعتقها بالولد وهو حى فأعتقها به بعد الموت فلا يكون لواحد من هذين ولاء لان كليهما غير معتق هل حجتنا وحجتك عليه إلا أنه إذا زال عنه الرق بسبب من يحكم له بالملك كان له ولاؤه؟ قال لا وكفى بهذا حجة منك، وهذا في معاني المعتقين، قلت فالمعتق سائبة هو المعتق وهذا أكثر من الذى في معاني المعتقين، قال فإن القوم يذكرون أحاديث، قلت فاذكرها قال ذكروا أن حاطب بن ابى بلتعة أعتق سائبة، قلت ونحن نقول إن أعتق رجل سائبة فهو حر وولاؤه له، قال فيذكرون عن عمر وعثمان ما يوافق قولهم ويذكر سليمان بن يسار أن سائبة أعتقه رجل من الحاج فأصابه غلام من بنى مخزوم فقضى عمر عليهم بعقله، فقال أبو المقضى عليه لو أصاب ابني، قال إذا لا يكون له شئ، قال فهو إذا مثل الارقم، قال عمر فهو إذا مثل الارقم، فقلت له هذا إذا ثبت بقولنا أشبه، قال ومن أين؟ قلت لانه لو رأى ولاءه للمسلمين رأى عليهم عقله، ولكن يشبه أن\rيكون رأى عقله على مواليه فلما كانوا لا يعرفون لم ير فيه عقلا حتى يعرف مواليه ولو كان على ما تأولوا، وكان الحديث يحتمل ما قالوا كانوا يخالفونه، قال وأين؟ قلت هم يزعمون أن السائبة لو قتل كان عقله على المسلمين، ونحن نروى عن عمر وغيره مثل معنى قولنا، قال فاذكره: قلت أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء بن أبى رباح أن طارق بن المرقع أعتق أهل بيت سوائب فأتى بميراثهم، فقال عمر بن الخطاب أعطوه ورثة طارق فأبوا أن يأخذوا، فقال عمر فاجعلوه في مثلهم من الناس، قال فحديث عطاء مرسل قلت يشبه أن يكون سمعه من آل طارق وإن لم يسمعه عنهم فحديث سليمان مرسل قال فهل غيره؟ قلت أخبرنا سفيان عن سليمان بن مهران عن إبراهيم النخعي أن رجلا أعتق سائبة فمات فقال عبد الله هو لك قال لا أريد قال فضعه إذا في بيت المال فإن له وارثا كثيرا (قال الشافعي) أخبرنا سفيان قال أخبرني أبو طوالة عبد الله ابن عبد الرحمن عن معمر قال كان سالم مولى أبى حذيفة لامرأة من الانصار يقال لها عمره بنت يعار أعتقته سائبة فقتل يوم اليمامة فأتى أبو بكر بميراثه فقال أعطوه عمرة فأبت تقبله، قال قد اختلفت فيه الاحاديث قلت فما كنا نحتاج إليها مع قول النبي صلى الله عليه وسلم \" الولاء لمن أعتق \" وإذا اختلفت فالذي يلزمنا أن نصير إلى أقربها من السنة، وما قلنا معنى السنة مع ما ذكرنا من الاستدلال بالكتاب، قال: فإن قالوا إنما أعتق السائبة عن المسلمين، قلنا: فإن قال قد أعتقتك عن نفسي سائبة لا عن غيرى وأشهد بهذا القول قبل العتق ]","part":4,"page":139},{"id":1021,"text":"[ ومعه، فقال أردت أن يكمل أجرى بأن لا يرجع إلى ولاؤه، قال فإن قالوا: فإذا قال هذا؟ فهذا يدل على أنه أعتقه عن المسلمين، قلنا هذا الجواب محال، يقول أعتقتك عن نفسي ويقول أعتقه عن المسلمين، فقال هذا قول غير مستقيم، قلت أرأيت لو كان أخرجه من ملكه إلى المسلمين أكان له أن يعتقه ولم يأمروه بعتقه؟ ولو فعل لكان عتقه باطلا إذا أعتق ما أخرج من ملكه إلى غيره بغير أمره، فإن قال إنما أجزته لانه مالك معتق فقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم أن الولاء لمن أعتق، قال فما حجتك عليهم في الذمي يسلم عبده فيعتقه؟ قلت مثل أول حجتى في السائبة أنه لا يعدو أن يكون معتقا، فقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالولاء لمن أعتق، أو يكون إذا اختلف الدينان لا يجوز\rعتقه فيكون عتقه باطلا؟ قال بل هو متق والعتق جائز قلت فما أعلمك بقيت للمسألة موضعا قال بلى لو مات العبد لم يرثه المعتق قلت وما منع الميراث إنما منع الميراث الذى منعه الورثة أيضا غير المعتق باختلاف الدينين وكذلك يمنعه وارثه بالنسب باختلاف الولاء والنسب قال أفيجوز أن يثبت له عليه ولاء وهو لا يرثه؟ قلت نعم كما يجوز أن يثبت له على أبيه أبوة وهو لا يرثه إذا اختلف الدينان أو يجوز أن يقال: إن الذمي إذا أعتق العبد المسلم وللذمي ولد مسلمون كان الولاء لبنيه المسلمين ولا يكون للذى أعتقه؟ لئن لم يكن للمعتق فالمعتق لهم من بنيه أبعد أن يجوز قال وأنت تقول مثل هذا؟ قلت وأين؟ قال تزعم أن رجلا لو كان له ولد مسلمون وهو كافر فمات أحدهم ورثته إخوته المسلمون ولم يرثه أبوه وبه ورثوه قلت أجل فهذه الحجة عليك قال وكيف؟ قلت أرأيت أبوته زالت عن الميت باختلاف دينهما؟ قال لا، هو أبوه بحاله قلت وإن أسلم قبل أن يموت ورثته قال نعم قلت وإنما حرم الميراث باختلاف الدينين قال نعم قلت فلم لم تقل في المولى هذا القول فتقول مولاه من أعتقه ولا يرثه ما اختلف ديناهما فإذا أسلم المعتق ورثه إن مات بعد إسلامه قال فإنهم يقولون إذا أعتقه الذمي ثبت ولاؤه للمسلمين ولا يرجع إليه قلت وكيف ثبت ولاؤه للمسلمين وغيرهم أعتقه؟ قال فبأى شئ يرثونه؟ قلت ليسوا يرثونه ولكن ميراثه لهم لانه لا مالك له بعينه قال وما دلك على ما تقول فإن الذى يعرف أنهم لا يأخذونه إلا ميراثا؟ قلت أفيجوز أن يرثوا كافرا؟ قال لا قلت أفرأيت الذمي لو مات ولا وارث له من أهل دينه لمن ميراثه؟ قال للمسلمين قلت لانه لا مالك له لا أنه ميراث قال نعم قلت وكذلك من لا ولاء من لقيط ومسلم لا ولاء له أو ولاؤه لكافر لا قرابة له من المسلمين وذكرت ما ذكرت في أول الكتاب من أنه لا يؤخذ على الميراث قال فإن من أصحابنا من خالفك في معنى آخر فقال لو أن مسلما أعتق نصرانيا فمات النصراني ورثه إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يرث المسلم الكافر في النسب \" فقلت أموجود ذلك في الحديث؟ قال فيقولون الحديث يحتمله قلت أفرأيت إن عارضنا وإياهم غيرنا فقال فإنما معنى الحديث في الولاء؟ قال ليس ذلك له قلت ولم؟ ألان الحديث لا يحتمله؟ قال بل يحتمله ولكنه ليس في الحديث والمسلمون يقولون هذا في النسب قلت ليس كل المسلمين يقولونه في النسب فمنهم من يورث المسلم الكافر كما يجيز له النكاح إليه ولا يورث الكافر\rالمسلم قال فحديث النبي صلى الله عليه وسلم جملة؟ قلت أجل في جميع الكفار والحجة على من قال هذا في بعض الكافرين في النسب كالحجة على من قاله في الولاء قلت فإنهم يقولون إن عمر بن عبد العزيز قضى به فقلت قد أخبرتك أن ميمونة وهبت ولاء بنى يسار لابن عباس فأتهيبه وقلت: إذا جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم جملة فهو على جمله ولم نحمله ما احتمل إلا بدلالة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال وكذلك أقول قلت فلم لم تقل هذا في المسلم يعتق النصراني مع أن الذى روينا ]","part":4,"page":140},{"id":1022,"text":"[ عن عمر بن عبد العزيز أنه وضع ميراث مولى له نصراني في بيت المال وهذا أثبت الحديثين عنه وأولاهما به عندنا والله تعالى أعلم والحجة في قول النبي صلى الله عليه وسلم \" لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم \" وقد روى عن عمر بن عبد العزيز خلاف هذا قال فقد يحتمل أن يكون هذا من عمر بن عبد العزيز ترك شئ وإن كان له قلت نعم وأظهر معانيه عندنا أنه ليس له ان يرث كافرا وأنه إذا منع الميراث للولد والوالد والزوج بالكفر كان ميراث المولى أولى أن يمنعه لان المولى أبعد من ذى النسب قال فما حجتك على أحد إن خالفك في الرجل يعتق عبده عن الرجل بغير أمره فقال الولاء للمعتق عنه دون المعتق لعبده لانه عقد العتق عنه؟ قلت أصل حجتى عليك ما وصفت من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" الولاء لمن أعتق \" وهذا معتق قال فقد زعمت أنه إن أعتق عبده عنه بأمره كان الولاء للامر المعتق عنه عبده وهذا معتق عنه قلت نعم من قبل أنه إذا أعتق عنه بأمره فإنما ملكه عبده وأعتقه عنه بعدما ملكه قال أفقبضه المالك المعتق عنه؟ قلت إذا أعتقه عنه بأمره فعتقه أكثر من قبضه هو لو قبضه قال ومن أين؟ قلت إذا جاز للرجل أن يأمر الرجل أن يعتق عبد نفسه فأعتقه فجاز بأنه وكيل له ماضى الامر فيه ما لم يرجع في وكالته وجاز للرجل أن يشترى العبد من الرجل فيعتقه المشترى بعد تفرقهما عن المقام الذى تبايعا فيه وقبل القبض فينفذ العتق لانه مالك جاز إذا ملكه سيد العبد عبده أن ينفذ عليه عتقه وعتق غيره بأمره قال والولاء للامر قلت نعم لانه مالك معتق قال ومن أين يكون معتقا وإنما أعتق عنه غيره بأمره؟ قلت إذا أمر بالعتق رجلا فأعتق عنه فهو وكيل له جائز العتق وهو المعتق إذا وكل ونفذ العتق بأمره قال فكيف؟ قلت في الرجل يعتق عن غيره عبده بغير أمره العتق جائز قلت نعم\rلانه أعتق ما يملك قال أرأيت قوله هو حر عن فلان ألهذا معنى؟ قلت أما معنى له حكم يرد به العتق أو ينتقل به الولاء فلا، قال فما الحجة في هذا سوى ما ذكرت أرأيت لو قال إذا أعتقه عنه بغير أمره فقبل العتق كان له الولاء قلت إذا يلزمه فيه العلة التى لا نرضى أن نقوله قال وما هو؟ قلت يقال له هل يكون العتق إلا لمالك؟ قال يقول لا قلنا فمتى ملك؟ قال حين قبل قلت أفرأيت حين قبل أقبل حرا أو مملوكا؟ قال فأقول بل قبل حرا قلنا أفيعتق حرا أو يملكه قال فأقول بل حين فعل علمنا أنه كان مالكا حين وهبه له قلت أفرأيت إن قال لك قد قبلت وأبطلت عتقك أيكون العبد المعتق مملوكا له؟ قال وكيف يكون مملوكا له؟ قلت تجعله بإعتاقه إياه عنه مملوكا له قبل العتق وإذا ملكتنى عبدك ثم أعتقته أنت، جاز تمليكك إياي وبطل عنه عتقك إذا لم أحدث له عتقا ولم آمرك تحدثه لى قال هذا يلزم من قال هذا وهذا خطأ بين ما يملكه إياه إلا بعد خروجه من الرق وما أخرجه من الرق غيره فالولاء له كما قلت وهذا قول قد قاله غيرك من أصحابنا أفتوضحه لى بشئ؟ قلت نعم أرأيت لو أعتقت عبدا لى ثم قلت بعد عتقه قد جعلت أجره وولاءه الآن لك؟ قال فلا يكون لى أجره ولا ولاؤه وإنما يقع الاجر والولاء يوم أعتقت فلما أعتقت عن نفسك لم ينتقل إلى أجرك كما لا ينتقل أجر عملك غير هذا إلى (قال الشافعي) وقلت له الولاء لا يملكه إلا من أعتق ولا يكون لمن أعتق إخراجه من ملكه إلى غيره وهو غير الاموال المملوكة التي يحولها الناس من أموالهم إلى أموال من شاءوا قال نعم قلت فهذه الحجة على من خالفنا في هذا.\r]","part":4,"page":141},{"id":1023,"text":"[ الوديعة (1) أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال إذا استودع الرجل الرجل الوديعة وأراد المستودع سفرا فلم يثق بأحد يجعلها عنده فسافر بها برا أو بحرا فهلكت ضمن وكذلك لو أراد سفرا فجعل الوديعة في بيت مال المسلمين فهلكت ضمن وكذلك إن دفنها ولم يعلم بها أحدا يأمنه على ماله فهلكت ضمن، وكذلك إن دفنها ولم يخلف في منزله أحدا يحفظه فهلكت، ضمن وإذا أودع الرجل الوديعة فتعدى فيها فلم تهلك حتى أخذها وردها في موضعها فهلكت ضمن من قبل أنه قد خرج من حد\rالامانة إلى أن كان متعديا ضامنا للمال بكل حال حتى يحدث له المستودع أمانة مستقبلة، وكذلك لو تكارى دابة إلى بلد فتعدى بها ذاهبا أو جائيا ثم ردها سالمة إلى الموضع الذى له في الكراء فهلكت من قبل أن يدفعها كان لها ضامنا من قبل أنه صار متعديا ومن صار متعديا لم يبرأ حتى يدفع إلى من تعدى عليه ماله وكذلك لو سرق دابة لرجل من حرزها ثم ردها إلى حرزها فهلكت ضمن ولا يبرأ من ضمن إلا بدفع ما ضمن إلى مالكه ولو أودعه عشرة دراهم فتعدى منها في درهم فأخرجه فأنفقته ثم أخذه فرده بعينه ثم هلكت الوديعة ضمن الدرهم ولا يضمن التسعة لانه تعدى بالدرهم ولم يتعد بالتسعة وكذلك إن كان ثوبا فلبسه ثم رده بعينه ضمنه (قال الربيع) قول الشافعي إن كان الدرهم الذى أخذه ثم وضع (2) غيره معروفا من الدراهم ضمن الدرهم ولم يضمن التسعة وإن كان لا يتميز ضمن العشرة (قال الشافعي) وإذا أودع الرجل الرجل الدابة فأمره بسقيها وعلفها فأمر بذلك من يسقى دوابه ويعلفها فتلفت من غير جناية لم يضمن وإن كان سقى دوابه في داره فبعث بها خارجا من داره ضمن، قال وإذا استودع الرجل الرجل الدابة فلم يأمره بسقيها ولا علفها ولم ينهه فحبسها المستودع مدة إذا أتت على مثلها ولم تأكل ولم تشرب تلفت فتلفت فهو ضامن، وإن كات تلفت في مدة قد تقيم الدواب في مثلها ولا تتلف فتلفت لم يضمن من تركها، وإذا دفع إليه الدابة وأمره أن يكريها ممن يركبها بسرج فأكراها ممن يحمل عليها فعطبت ضمن، ولو أمره أن يكريها ممن يحمل عليها تبنا فأكراها ممن يحمل عليها حديدا فعطبت ضمن ولو أمره أن يكريها ممن يحمل عليها حديدا فاكراها ممن يحمل عليها تبنا بوزنه فعطبت ضمن لانه يفترش عليها من التبن ما يعم فيقتل ويجمع عليها من الحديد ما يلهد فيتلعى ويرم فيقتل، ولو أمره أن يكريها ممن يركب بسرج فأكراها ممن يركبها بلا سرج فعطبت ضمن لان معروفا ان السرج اوقى لها، وإن كان يعرف أنه ليس بأوقى لها لم يضمن لانه زادها خفة، ولو كانت دابة ضئيلة فأكراها ممن يعلم أنها لا تطيق حمله ضمن لانه إذا سلطه على أن يكريها فإنما يسلطه على أن يكريها ممن تحمله فأكراها ممن لا تحمله ضمن، وإذا أمره أن يكريها ممن يركبها بسرج فأكراها ممن يركبها بإكاف فكان الاكاف أعم أو أضر في حال ضمن، وإن كان أخف أو مثل السرج لم يضمن (قال الشافعي) وإذا استودع الرجل الرجل الوديعة فأراد المستودع السفر فإن كان المستودع حاضرا أو\rوكيل له لم يكن له أن يسافر حتى يردها إليه أو إلى وكيله أو يأذنا له أن يودعها من رأى، فإن فعل ]\r__________\r(1) هذه الترجمة وكذا التراجم التى تليها في قسم الفئ والغنيمة وما يتعلق بها من الكلام على الانفال قد ذكرت في هذا الموضع من نسخة السراج البلقينى فأثبتناها هنا تبعا لها.\r(2) قوله: غيره لعله \" عينه \" فإنه السابق قبله تأمل.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":142},{"id":1024,"text":"[ فأودعها من شاء فهلكت ضمن إذا لم يأذنا له، وإن كان غائبا فأودعها من يودع ماله ممن يكون أمينا على ذلك فهلكت لم يضمن، فإن اودعها ممن يودع ماله ممن ليست له أمانة فهلكت ضمن، وسواء كان المودع من أهلها أو من غيرهم أو حرا أو عبدا أو ذكرا أو انثى لانه يجوز له أن يستهلك ماله ولا يجوز له أن يستهلك مال غيره، ويجوز له أن يوكل بماله غير أمين ولا يجوز له أن يوكل بأمانته غير أمين، وهكذا لو مات المستودع فأوصى إلى رجل بماله والوديعة أو الوديعة دون ماله فهلكت فإن كان الموصى إليه بالوديعة أمينا لم يضمن الميت وإن كان غير أمين ضمن، ولو استودعه إياها في قرية آهلة فانتقل إلى قرية غير آهلة أو في عمران من القرية فانتقل إلى خراب من القرية وهلكت ضمن في الحالين، ولو استودعه إياها في خراب فانتقل إلى عمارة أو في خوف فانتقل إلى موضع آمن لم يكن ضامنا لانه زاده خيرا، ولو كان شرط عليه أن لا يخرجها من هذا الموضع فتعدى فأخرجها من غير ضرورة فهلكت ضمن، فإن كانت ضرورة فأخرجها إلى موضع أحرز من الموضع الذى كانت فيه لم يضمن.\rوذلك مثل النار تغشاه والسيل، ولو اختلفا في السيل أو النار فقال المستودع لم يكن سيل ولا نار وقال المستودع قد كان فإن كان يعلم أنه قد كان في تلك الناحية ذلك بعين ترى أو أثر يدى فالقول قول المستودع، وإن لم يكن فالقول قول المستودع، ومتى ما قلت لواحد منهما القول قوله فعليه اليمين إن شاء الذى يخالفه أحلفه (قال) وإذا استودع الرجل الرجل الوديعة فاختلفا فقال المستودع دفعتها إليك وقال المستودع لم تدفعها فالقول قول المستودع ولو كانت المسألة بحالها غير أن المستودع قال أمرتنى أن أدفعها إلى فلان فدفعتها وقال المستودع آمرك فالقول قول المستودع وعلى المستودع البينة.\rوإنما فرقنا بينهما أن المدفوع إليه غير المستودع.\rوقد قال الله عزوجل: \" فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى أوتمن أمانته \"\rفالاول إنما ادعى دفعها إلى من أئتمنه، والثانى إنما ادعى دفعها إلى غير المستودع بأمره فلما أنكر أنه أمره أغرم له لان المدفوع إليه غير الدافع.\rوقد قال الله عزوجل: \" فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم \" وقال عز اسمه \" فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم \" وذلك أن ولى اليتيم إنما هو وصى أبيه أو وصى وصاه الحاكم ليس أن اليتيم استودعه، فلما بلغ اليتيم أن يكون له أمر في نفسه وقال لم أرض أمانة هذا ولم استودعه فيكون القول قول المستودع كان على المستودع أن يشهد عليه إن أراد أن يبرأ، وكذلك الوصي فإذا أقر المدفوع إليه أنه قد قبض بأمر المستودع فإن كانت الوديعة قائمة ردها وإن كان استهلكها رد قيمتها، فإن قال هلكت بغير استهلاك ولا تعد فالقول قوله ولا يضمن من قبل أن الدافع إليه بعد انما دفع إليه بقول رب الوديعة، قال وإذا استودع الرجل الرجل المال في خريطة فحولها إلى غيرها، فإن كانت التى حولها إليها حرزا كالتى حولها منها لا يضمن وإن كانت لا تكون حرزا ضمن إن هلكت، وإن استودعه إياها على أن يجعلها في صندوق على أن لا يرقد عليه أو على أن لا يقفله أو على أن لا يضع عليه متاعا فرقد عليه أو أقفله أو وضع عليه متاعا فسرق لم يضمن لانه زاده خيرا.\rوكذلك لو استودعه على أن يدفنها في موضع من البيت ولا يبنى عليه فوضعها في ذلك الموضع وبنى عليه بنيانا بلا أن يكون مخرجا لها من البيت فسرقت لم يضمن لانه زادها بالبناء حرزا.\rوإذا استودع الرجل الرجل الوديعة على أن يجعلها في بيت ولا يدخله أحد فأدخله قوما فسرقها بعض الذين دخلوا أو غيرهم، فإن كان الذى سرقها ممن أدخلها فعليه غرمها وإن كان الذى سرق لم يدخله فلا غرم عليه (قال) وإذا سأل الرجل الرجل الوديعة فقال ما استودعتني شيئا، ثم قال قد كنت استودعتني فهلكت فهو ضامن لها من قبل أنه قد أخرج نفسه من الامانة وكذلك لو سأله إياها فقال قد دفعتها إليك ثم قال ]","part":4,"page":143},{"id":1025,"text":"[ بعد قد ضاعت في يدى فلم أدفعها إليك كان ضامنا، ولو قال مالك عندي شئ، ثم قال كان لك عندي شئ فهلك كان القول قوله لانه صادق أنه ليس له عنده شئ إذا هلكت الوديعة (قال) وإذا استودع الرجل الرجل الوديعة فوضعها في موضع من داره يحرز فيه ماله ويرى الناس مثله حرزا وإن كان غيره من داره أحرز منه فهلكت لم يضمن وإن وضعها في موضع من داره لا يراه الناس حرزا ولا\rيحرز فيه مثل الوديعة فهلكت ضمن، وإذا استودع الرجل الرجل الوديعة ذهبا أو فضة في منزله على أن لا يربطها في كمه أو بعض ثوبه فربطها فخرج فهلكت ضمن، ولو كان ربطها في مكانه ليحرزها فإن كان إحرازها يمكنه فتركها حتى طرت ضمن، وإن كان لا يمكنه بغلق لم ينفتح أو ما أشبه ذلك لم يضمن.\r(قال) وإذ استودعه إياها خارجا من منزله على أن يحرزها في منزله وعلى أن لا يربطها في كمه فربطها فضاعت فإن كان ربطها من كمه فيما بين عضده وجنبه لم يضمن وإن كان ربطها ظاهرة على عضده ضمن لانه لا يجد من ثيابه شيئا أحرز من ذلك الموضع وقد يجد من ثيابه ما هو أحرز من إظهارها على عضده، وإذا استودعه إياها على أن يربطها في كمه فأمسكها في يده فانفلتت من يده ضمن، ولو أكرهه رجل على أخذها لم يضمن، وذلك أن يده أحرز من كمه ما لم يجن هو في يده شيئا هلك به (قال) وإذا استودع الرجل الرجل شيئا من الحيوان ولم يأمره بالنفقة عليه انبغى له أن يرفعه إلى الحاكم حتى يأمره بالنفقة عليه ويجعلها دينا على المستودع ويوكل الحاكم بالنفقة من يقبضها منه وينفقها غيره لئلا يكون أمين نفسه أو يبيعها وإن لم يفعل فأنفق عليها فهو متطوع ولا يرجع عليه بشئ، وكذلك إذا أخذ له دابة ضالة أو عبدا آبقا فأنفق عليه فهو متطوع ولا يرجع عليه بشئ، وإذا خاف هلاك الوديعة فحملها إلى موضع آخر فلا يرجع بالكراء على رب الوديعة لانه متطوع به (قال وإذا استودع الرجل الرجل الذهب فخلطها مع ورق له، فإن كان خلطها ينقصها ضمن النقصان ولا يضمنها لو هلكت وإن كان لا ينقصها لم يضمن وكذلك لو خلطها مع ذهب يتميز منها فهلكت لم يضمن وإن كان يتميز منها تميزا بينا فهلكت ضمن، وإذا استودع الرجل الرجل دنانير أو دراهم فأخذ منها دينارا أو درهما ثم رد مكانه بدله فإن كان الذى رد مكانه يتميز من دنانيره ودراهمه فضاعت الدنانير كلها ضمن ما تسلف فقط وإن كان الذى وضع بدلا مما أخذ لا يتميز ولا يعرف فتلفت الدنانير ضمنها كلها (1).\r] (1) وفى اختلاف العراقيين \" باب في الوديعة \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا استودع الرجل رجلا وديعة فقال المستودع أمرتنى أن أدفعها إلى فلان فدفعتها إليه.\rقال أبو حنيفة: فالقول قول رب الوديعة والمستودع ضامن وبهذا يأخذ يعنى أبا يوسف، وكان ابن أبى\rليلى يقول القول قول المستودع ولا ضمان عليه وعليه اليمين (قال الشافعي) وإذا استودع الرجل الرجل الوديعة فتصادقا عليها ثم قال المستودع أمرتنى أن أدفع الوديعة إلى رجل فدفعتها إليه وأنكر ذلك رب الوديعة فالقول قول رب الوديعة وعلى المستودع البينة بما ادعى، وإذا استودع الرجل الرجل وديعة فجاء آخر يدعيها معه.\rفقال المستودع لا أدرى أيكما استودعني هذه الوديعة وأبى أن يحلف لهما وليس لواحد منهما بينة فإن أبا حنيفة كان يقول يعطيهما تلك الوديعة بينهما نصفين ويضمن لهما أخرى مثلها بينهما لانه أتلف ما استودع بجهالته، ألا ترى أنه لو قال هذا استودعنيها ثم قال =","part":4,"page":144},{"id":1026,"text":"[ قسم الفئ أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أصل قسم ما يقوم به الولاة من جمل المال ثلاثة وجوه أحدها ما جعله الله تبارك تعالى طهورا لاهل دينه.\rقال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وسلم \" خذ من أمولاهم صدقة \" الآية فكل ما أوجب الله عزوجل على مسلم في ماله بلا جناية جناها هو ولا غيره ممن يعقل عنه ولا شئ لزمه من كفارة ولا شئ ألزمه نفسه لاحد ولا نفقة لزمته لوالد أو ولد أو مملوك أو زوجة أو ما كان في معنى هذا فهو صدقة طهور له وذلك مثل صدقة الاموال كلها عينيها وحوليها وماشيتها وما وجب في مال مسلم من زكاة أو وجه من وجوه الصدقة في كتاب أو سنة أو أثر أجمع عليه المسلمون.\rوقسم هذا كله واحد لا يختلف في كتاب الله عز ذكره، قال الله تبارك وتعالى في سورة براءة \" إنما الصدقات للفقراء \" الآية وعلى المسلم في ماله إيتاء واجبة في كتاب أو سنة ليست من هذا الوجه، وذلك مثل نفقة من تلزمه نفقته والضيافة وغيرها وما لزم بالجنايات والاقرار والبيوع وكل هذا خروج من دين أو تأدية واجب أو نافلة يوصل فيها الاجر كل هذا موضوع على وجهه في كتاب الصدقات في كل صنف منه في صنفه الذى هو أملك به.\rقسم الغنيمة والفئ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وما أخذ من مشرك بوجه من الوجوه غير ضيافة من مر بهم من ] = بل اخطأت بل هو هذا كان عليه أن يدفع الوديعة إلى الذى أقر بها له أولا ويضمن للآخر مثل ذلك لان قوله أتلفه، وكذلك الاول إنما أتلفه هو بجهله وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول في الاول ليس عليه شئ والوديعة والمضاربة\rبينهما نصفان (قال الشافعي) وإذا كانت في يدى الرجل وديعة فادعاها رجلان كلاهما يزعم أنها له وهى مما يعرف بعينه مثل العبد والبعير والدار فقال هي لاحدكما ولا أدرى أيكما هو قيل لهما هل تدعيان شيئا غير هذا بعينه فإن قالا: لا وقال كل واحد منهما هو لى أحلف بالله ما يدرى لايهما هو ووقف ذلك لهما جميعا حتى يصطلحا فيه أو يقيم كل واحد منهما البينة على صاحبه أنه له دونه فإن نكل أحدهما وحلف الآخر كان له كله وإن نكلا معا فهو موقوف بينهما وفيها قول آخر يحتمل وهو أن يحلف الذى في يديه الوديعة ثم تخرج من يديه ولا شئ عليه غير ذلك فتوقف لهما حتى يصطلحا عليه، ومن قال هذا القول قال هذا شئ ليس في أيديهما فأقسمه بينهما والذى هو في يديه يزعم أنه لاحدهما لا لهما وإذا استودع الرجل وديعة فاستودعها المستودع غيره فإن أبا حنيفة كان يقول هو ضامن لانه خالف وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا ضمان عليه (قال الشافعي) وإذا أودع الرجل الوديعة فاستودعها غيره ضمن إن تلفت لان المستودع رضى بأمانته لا أمانة غيره ولم يسلطه على أن يدعها غيره وكان متعديا ضامنا إن تلفت، وإذا مات الرجل وعليه دين معروف وقبله وديعة بغير عينها فإن أبا حنيفة يقول جميع ما ترك بين الغرماء وصاحب الوديعة بالحصص وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول هي للغرماء وليس لصاحب الوديعة شئ لان الوديعة مجهولة ليس بشئ بعينه: وقال أبو حنيفة فإن كانت الوديعة بعينها فهى لصاحب الوديعة إذا علم ذلك.\rوكذلك قال ابن أبى ليلى، أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في الرجل يموت وعنده الوديعة وعليه دين: إنهم يتحاصون الغرماء وأصحاب الوديعة، الحجاج بن أرطاة عن أبى جعفر وعطاء مثل ذلك، الحجاج عن الحكم عن إبراهيم مثله (قال الشافعي) وإذا استودع الرجل الوديعة فمات المستودع وأقر بالوديعة بعينها أو قامت عليها بينة وعليه دين يحيط بماله كانت الوديعة لصاحبها فإن لم تعرف الوديعة بعينها ببينة تقوم ولا إقرار من الميت وعرف لها عدد أو قيمة كان صاحب الوديعة كغريم من الغرماء.","part":4,"page":145},{"id":1027,"text":"[ المسلمين فهو على وجهين لا يخرج منهما كلاهما مبين في كتاب الله تعالى وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى فعله فأحدهما الغنيمة قال الله عزوجل في سورة الانفال \" واعلموا إنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه \" الآية.\rوالوجه الثاني الفئ وهو مقسوم في كتاب الله عز ذكره في سورة الحشر قال الله تبارك وتعالى \" وما أفاء الله على رسوله منهم \" إلى قوله \" رءوف رحيم \" فهذان المالان اللذان خولهما الله\rتعالى من جعلهما له من أهل دينه، وهذه أموال يقوم بها الولاة لا يسعهم تركها وعلى أهل الذمة ضيافة، وهذا صلح صولحوا عليه غير مؤقت فهو لمن مر بهم من المسلمين خاص دون العام من المسلمين خارج من المالين.\rوعلى الامام إن امتنع من صولح على الضيافة من الضيافة أن يلزمه إياها.\rجماع سنن قسم الغنيمة والفئ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله عزوجل \" واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه \" الآية وقال الله تعالى \" ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى \" الآية، وقال عزوجل \" وما أفاء الله على رسوله منهم \" الآية.\r(قال الشافعي) فالغنيمة والفئ يجتمعان في أن فيهما معا الخمس من جميعهما لمن سماه الله تعالى له ومن سماه الله عزوجل له في الآيتين معا سواء مجتمعين غير مفترقين.\rقال ثم يتعرف الحكم في الاربعة الا خمس بما بين الله عز وجل على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وفى فعله فإنه قسم أربعة أخماس والغنيمة والغنيمة هي الموجف عليها بالخيل والركاب لمن حضر من غنى وفقير والفئ وهو ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكانت سنة النبي صلى الله عليه وسلم في قرى عرينة التى أفاءها الله عليه أن أربعة أخماسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة دون المسلمين يضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أراه الله عز وجل.\rأخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال سمعت عمر بن الخطاب وعلي والعباس رحمة الله عليهم يختصمان إليه في أموال النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر كانت أموال بنى النضير مما أفاء الله على رسوله مما لو يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب فكانت للنبى صلى الله عليه وسلم خالصا دون المسلمين فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتفق منها على أهله نفقة سنة فما فضل جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله عزوجل ثم توفى النبي صلى الله عليه وسلم فوليها أبو بكر بمثل ما وليها به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وليها عمر بمثل ما وليها به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر ثم سألتماني أن أوليكماها فوليتكماها على أن تعملا فيها بمثل ما وليها به رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وليها به أبو بكر ثم وليتها به فجئتماني تختصمان أتريدان أن أدفع إلى كل واحد منكما نصفا أتريدان منى قضاء غير ما قضيت به بينكما اولا؟ فلا والله الذى بإذنه تقوم السماء والارض لا أقضى بينكما قضاء غير ذلك فإن عجزتما عنها فادفعاها إلى أكفكماها (قال الشافعي) فقال\rلى سفيان لم أسمعه من الزهري ولكن أخبرنيه عمرو بن دينار عن الزهري قلت كما قصصت؟ قال نعم (قال الشافعي) فأموال بنى النضير التى أفاء الله على رسوله عليه الصلاة والسلام التى يذكر عمر فيها ما بقى في يدى النبي صلى الله عليه وسلم بعد الخمس وبعد أشياء قد فرقها النبي صلى الله عليه وسلم منها بين رجال من المهاجرين لم يعط منها أنصاريا إلا رجلين ذكرا فقرا وهذا مبين في موضعه.\rوفى هذا الحديث دلالة على أن عمر إنما حكى أن أبا بكر وهو أمضيا ما بقى من هذه الاموال التى كانت بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على وجه ما رأيا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به فيها وأنهما لم يكن ]","part":4,"page":146},{"id":1028,"text":"[ لهما مما لم يوجف عليه المسلمون من الفئ ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأنهما كانا فيه أسوة للمسلمين وذلك سيرتهما وسيرة من بعدهما، والامر الذى لم يختلف فيه أحد من أهل العلم عندنا علمته ولم يزل يحفظ من قولهم أنه ليس لاحد ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من صفى الغنيمة ولا من أربعة أخماس ما لم يوجف عليه منها (قال الشافعي) وقد مضى من كان ينفق عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أزواجه وغيرهن لو كان معهن فلم أعلم احدا من اهل العلم قال لورثتهم تلك النفقة التى كانت لهم ولا خلاف في أن تجعل تلك النفقات حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل فضول غلات تلك الاموال فيما فيه صلاح الاسلام وأهله (قال الشافعي) فما صار في أيدى المسلمين من فئ لم يوجف عليه فخمسه حيث قسمه الله تبارك وتعالى وأربعة أخماسه على ما سأبينه إن شاء الله، وقد سن النبي صلى الله عليه وسلم ما فيه الدلالة على ما وصفت.\rأخبرنا مالك عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا يقتسمن ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة أهلى ومؤنة عاملي فهو صدقة \" أخبرنا سفيان عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة بمثل معناه (قال الشافعي) وقد أخبرنا أن النفقة إنما هي جارية بقوت منه على أعيان أهله وأن ما فضل من نفقتهم فهو صدقة ومن وقفت له نفقة لم تكن موروثة عنه (قال الشافعي) والجزية من الفئ وسبيلها سبيل جميع ما أخذ مما أوجف من مال مشرك أن يخمس فيكون لمن سمى الله عزوجل الخمس وأربعة أخماسه على ما سأبينه إن شاء الله، وكذلك كل ما أخذ من مال مشرك بغير إيجاف، وذلك مثل ما أخذ منه إذا\rاختلف في بلاد المسلمين ومثل ما أخذ منه إذا مات ولا وارث له وغير ذلك مما أخذ من ماله.\rوقد كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم فتوح في غير قرى عرينة التى وعدها الله رسوله صلى الله عليه وسلم قبل فتحها فأمضاها النبي صلى الله عليه وسلم كلها لمن هي ولم يحبس منها ما حبس من القرى التى كانت له وذلك مثل جزية أهل البحرين وهجر وغير ذلك وقد كان في زمان النبي صلى الله عليه وسلم فئ من غير قرى عرينة وذلك مثل جزية أهل البحرين فكان له أربعة أخماسها يمضيها حيث أراه الله عزوجل كما يمضى ماله وأوفى خمسه من جعله الله له، فإن قال قائل ما دل على ذلك؟ قيل أخبرنا ابن عيينة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله الحديث (قال الربيع) قال غير الشافعي قال النبي صلى الله عليه وسلم لجابر \" لو جاءني مال البحرين لاعطيتك هكذا وهكذا \" فتوفى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأته فجاء أبا بكر فأعطاني.\rتفريق القسم فيما أوجف عليه الخيل والركاب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا غزا المسلمون بلاد أهل الحرب بالخيل والركاب فغنموا أرضهم وديارهم وأموالهم وأنفسهم أو بعض ذلك دون بعض فالسنة في قسمه أن يقسمه الامام معجلا على وجه النظر فإن كان معه كثيرا في ذلك الموضع آمنين لا يكر عليهم العدو فلا يؤخر قسمه إذا أمكنه في موضعه الذى غنمه فيه وإن كانت بلاد حرب أو كان يخاف كرة العدو عليهم أو كان منزله غير رافق بالمسلمين تحول عنه إلى أرفق بهم منه وآمن لهم من عدوهم ثم قسمه وإن كانت بلاد شرك (قال الشافعي) وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم أموال بنى المصطلق وسبيهم في الموضع الذى غنمه ]","part":4,"page":147},{"id":1029,"text":"[ فيه قبل أن يتحول عنه وما حوله كله بلاد شرك وقسم أموال أهل بدر (1) بسير على أميال من بدر ومن حول سير وأهله مشركون وقد يجوز أن يكون قسمه بسير لان المشركين كانوا أكثر من المسلمين فتحول إلى موضع لعل العدو لا يأتونه فيه ويجوز أن يكون سير أوصف بهم في المنزل من بدر (قال الشافعي) وأكثر ما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمراء سراياه ما غنموا ببلاد أهل الحرب (قال الشافعي) وما وصفت من قسم النبي صلى الله عليه وسلم وسراياه معروف عند أهل العلم عندنا لا يختلفون فيه\rفقال لى بعض الناس لا تقسم الغنيمة إلا في بلاد الاسلام وبلغني أن بعض أصحابه خالفه وقال فيه قولنا والحجة على من خالفنا فيه ما وصفنا من المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم من القسم ببلاد العدو وإذا حوله الامام عن موضعه إلى موضع غيره فإن كانت معه حمولة حمله عليها وإن لم تكن معه فينبغي للمسلمين أن يحملوه له إن كان معهم حمولة بلا كراء وإن امتنعوا فوجد كراء كارى على الغنائم واستأجر عليها ثم أخرج الكراء والاجارة من جميع المال (قال الشافعي) ولو قال قائل يجبر من معه فضل محمل كان مذهبا (قال الشافعي) وإن لم يجد حمولة ولم يحمل الجيش قسمه مكانه ثم من شاء أخذ ماله (قال الشافعي) ولو قال قائل يجبرون على حمله بكراء مثلهم لان هذا موضع ضرورة كان مذهبا (قال الشافعي) وإذا خرجت سرية من عسكر فغنمت غنيمة فالامر فيها كما وصفت في الجيش في بلاد العدو (قال الشافعي) فإن ساق صاحب الجيش أو السرية سبيا (2) أو خرثيا أو غير ذلك فأدركه العدو فخاف أن يأخذوه منه أو أبطأ عليه بعض ذلك فالامر الذى لا أشك فيه أنه إن أراد قتل البالغين من الرجال قتلهم وليس له قتل من لم يبلغ ولا قتل النساء منهم ولا عقر الدواب ولا ذبحها وذلك أنى إنما وجدت الدلالة من كتاب الله عزوجل ثم سنة النبي صلى الله عليه وسلم ثم ما لا يختلف أهل العلم فيه عندنا أنه إن ما أبيح قتله من ذوات الارواح من البهائم فإنما أبيح أن يذبح إذا قدر على ذبحه ليؤكل ولا يقتل بغير الذبح والنحر الذى هو مثل الذبح وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تصير البهائم وهى أن ترمى بعدما تؤخذ وأبيح ما امتنع منها بما نيل به من سلاح لاحد معنيين أن يقتل ليؤكل وتلك ذكاته لانه لا يقدر من ذكاته على أكثر من ذلك أما قتل ما لا يؤكل لضرره وأذاه لانه في معاني الاعداء أو الحوت أو الجراد فإن قتله ذكاته وهو يؤكل بلا ذكاة وأما ما سوى ذلك فلا أجده أبيح (قال الشافعي) وقد قيل تذبح خيلهم وتعقر ويحتج بأن جعفرا عقر عند الحرب ولا أعلم ما روى عن جعفر من ذلك ثابتا لهم موجودا عند عامة أهل المغازى ولا ثابتا بالاسناد المعروف الموتصل فإن كان من قال هذا إنما أراد غيط المشركين لما في غيظهم من أن يكتب به عمل صالح فذلك فيما أغيظوا به مما أبيح لنا وكذلك إن أراد توهينهم وذلك أنا نجد مما يغيظهم ويوهنهم ما هو محظور علينا غير مباح لنا فإن قال قائل وما ذلك؟ فلنا قتل أبنائهم ونسائهم ولو قتلوا كان أغيظ وأهون لهم وقد نهى النبي صلى\rالله عليه وسلم عن ذلك وقتل ذوى الارواح بغير وجهه عذاب فلا يجوز عندي لغير معنى ما أبيح من أكله وإطعامه أو قتل ما كان عدوا منه (قال الشافعي) فأما ما لا روح فيه من أموالهم فلا بأس بتحريقه وإتلافه بكل وجه وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حرق أموال بنى النضير وعقر النخل بخيبر والعنب بالطائف وإن تحريق هذا ليس بتعذيب له لانه لا يألم بالتحريق إلا ذو روح وهذا مكتوب في ]\r__________\r(1) سير بالتحريك اسم جبل وبعضهم ضبطه بالفتح راجع \" معجم ياقوت \" اه، كتبه مصححه.\r(2) الخرثى بالضم أثاث البيت أو أردأ المتاع والغنائم اه من القاموس، كتبه مصححه.","part":4,"page":148},{"id":1030,"text":"[ غير هذا الموضع (قال الشافعي) ولو كان رجل في الحرب فعقر رجل فرسه رجوت أن لا يكون به بأس لان ذلك ضرورة، وقد يباح في الضرورات ما لا يباح في غير الضرورات.\rالانفال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ثم لا يخرج من رأس الغنيمة قبل الخمس شئ غير السلب، أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبى محمد مولى أبى قتادة عن أبى قتادة قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر فلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين قال فاستدرت له حتى أتيته من ورائه قال فضربته على حبل عاتقه ضربة وأقبل على فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقلت له: ما بال الناس؟ فقال أمر الله ثم إن الناس رجعوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه \" فقمت فقلت من يشهد لى؟ ثم جلست ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه \" فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" مالك يا أبا قتادة؟ \" فقصصت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه منه فقال أبو بكر لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله عزوجل يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" صدق فأعطه إياه \" فأعطانيه فبعت الدرع وابتعت به مخرفا في بنى سلمة فإنه لاول مال تأثلته في الاسلام (قال الشافعي) هذا حديث\rثابت معروف عندنا والذى لا أشك فيه أن يعطى السلب من قتل والمشرك مقبل يقاتل من أي جهة قتله مبارزا أو غير مبارز وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم سلب مرحب من قتله مبارزا وأبو قتادة غير مبارز ولكن المقتولين جميعا مقبلان ولم يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطى أحدا قتل موليا سلب من قتله والذى لا أشك فيه أن له سلب من قتل الذى يقتل المشرك والحرب قائمة والمشركون يقاتلون ولقتلهم هكذا مؤنة ليست لهم إذا انهزموا أو انهزم المقتول ولا أرى ان يعطى السلب إلا من قتل مشركا مقبلا ولم ينهزم جماعة المشركين وإنما ذهبت إلى هذا أنه لم يحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قط أنه أعطى السلب قاتلا قتل مقبال وفى حديث أبى قتادة ما دل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" من قتل قتيلا له سلبه \" يوم حنين بعدما قتل أبو قتادة الرجل وفى هذا دلالة على أن بعض الناس خالف السنة في هذا فقال لا يكون للقاتل السلب إلا أن يقول الامام قبل القتال من قتل قتيلا فله سلبه وذهب بعض أصحابنا إلى أن هذا من الامام على وجه الاجتهاد وهذا من النبي صلى الله عليه وسلم عندنا حكم وقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم السلب للقاتل في غير موضع (قال الشافعي) ولو اشترك نفر في قتل رجل كان السلب بينهم ولو أن رجلا ضرب رجلا ضربة لا يعاش من مثلها أو ضربة يكون مستهلكا من مثلها وذلك مثل أن يقطع يديه أو رجليه ثم يقتله آخر كان السلب لقاطع اليدين أو الرجلين لانه قد صيره في حال لا يمنع فيها سلبه ولا يمتنع من أن يذفف عليه وإن ضربه وبقى فيه ما يمنع نفسه ثم قتله بعده آخر فالسلب للآخر إنما يكون السلب لمن صيره بحال لا يمتنع فيها (قال الشافعي) والسلب الذى يكون للقاتل كل ثوب عليه وكل سلاح عليه ومنطقته وفرسه إن كان راكبه أو ممسكه فإن كان منفلتا منه أو مع غيره فليس له وإنما سلبه ما أخذ من يديه أو مما على بدنه أو ]","part":4,"page":149},{"id":1031,"text":"[ تحت بدنه (قال الشافعي) فإن كان في سلبه سوار ذهب أو خاتم أو تاج أو منطقة فيها نفقة فلو ذهب ذاهب إلى أن هذا مما عليه من سلبه كان مذهبا ولو قال ليس هذا من عدة الحرب وإنما له سلب المقتول الذى هو له سلاح كان وجها والله أعلم (قال الشافعي) ولا يخمس السلب (قال الشافعي) فعارضنا معارض فذكر أن عمر بن الخطاب قال إنا كنا لا نخمس السلب وأن سلب البراء قد بلغ شيئا\rكثيرا ولا أرى انى إلا خامسه قال فخمسه وذكر عن ابن عباس أنه قال السلب من الغنيمة وفيه الخمس (قال الشافعي) فإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم \" من قتل قتيلا فله سلبه \" فآخذ خمس السلب أليس إنما يكون لصاحبه أربعة أخماسه لا كله وإذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ لم يجز تركه فإن قال قائل فلعل النبي صلى الله عليه وسلم أعطى السلب أنه لم يكن ذا خطر وعمر يخبر أنه لم يكن يخمسه وإنما خمسه حين بلغ مالا كثيرا فالسلب إذا كان غنيمة فأخرجناه من أن يكون حكمه حكمها وقلنا قد يحتمل أن يكون قول الله تعالى \" فإن لله خمسه \" على أكثر الغنيمة لا على كلها فيكون السلب مما لم يرد من الغنيمة وصفى النبي صلى الله عليه وسلم وما غنم مأكولا فأكله من غنمه ويكون هذا بدلالة السنة وما بقى تحتمله الآية وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أعطى السلب من قتل لم يجز عندي والله أعلم أن يخمس ويقسم إذ كان اسم السلب يكون كثيرا وقليلا ولم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم قليل السلب ولا كثيره أن يقول يعطى القليل من السلب دون الكثير ونقول دلت السنة أنه إنما أراد بما يخمس ما سوى السلب من الغنيمة (قال الشافعي) وهذه الرواية من خمس السلب عن عمر ليست من روايتنا وله رواية عن سعد بن أبى وقاص في زمان عمر تخالفها.\rأخبرنا ابن عيينه عن الاسود بن قيس عن رجل من قومه يسمى سير بن علقمة قال بارزت رجلا يوم القادسية فقتلته فبلغ سلبه اثنى عشر ألفا فنفلنيه سعد بن أبى وقاص.\r(قال الشافعي) واثنى عشر الفا كثير.\rالوجه الثاني من النفل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد فغنموا إبلا كثيرة فكانت سهمانهم اثنى عشر بعيرا أو احد عشر بعيرا ثم نفلوا بعيرا بعيرا أخبرنا مالك عن أبى الزناد عن الاعرج أنه سمع سعيد بن المسيب يقول كان الناس يعطون النفل من الخمس (قال الشافعي) وحديث ابن عمر يدل على أنهم إنما اعطوا مالهم مما أصابوا على أنهم نفلوا بعيرا بعيرا والنفل هو شئ زيدوه غير الذى كان لهم وقول ابن المسيب يعطون النفل من الخمس كما قال إن شاء الله وذلك من خمس النبي صلى الله عليه وسلم فإن له خمس من كل غنيمة فكان النبي صلى الله عليه وسلم يضعه حيث أراه الله كما يضع سائر ماله فكان الذى يريه الله\rتبارك وتعالى ما فيه صلاح المسلمين (قال الشافعي) وما سوى سهم النبي صلى الله عليه وسلم من جميع الخمس لمن سماه الله عزوجل له فلا يتوهم عالم أن يكون قوم حضروا فأخذوا مالهم وأعطوا مما لغيرهم إلا أن يطوع به عليهم غيرهم (قال الشافعي) والنفل في هذا الوجه من سهم النبي صلى الله عليه وسلم فينبغي للامام أن يجهد فإذا كثر العدو واشتدت الشوكة وقل من بازائه من المسلمين نفل منه اتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا لم يكن ذلك لم ينفل وذلك أن أكثر مغازى النبي صلى الله عليه وسلم ]","part":4,"page":150},{"id":1032,"text":"[ وسراياه لم يكن فيها أنفال من هذا الوجه (قال الشافعي) والنفل في أول مغزى والثانى وغير ذلك سواء على ما وصفت من الاجتهاد (قال الشافعي) والذى يختار من أرضى من أصحابنا أن لا يزاد اجد على ماله لا يعطى غير الاخماس أو السلب للقاتل ويقولون لم نعلم أحدا من الائمة زاد أحدا على حظه من سلب أو سهما من مغنم إلا أن يكون ما وصفت من كثرة العدو وقلة المسلمين فينفلون وقد روى بعض الشاميين في النفل في البدأة والرجعة الثلث في واحدة والربع في الاخرى ورواية ابن عمر أنه نفل نصف السدس فهذا يدل على أنه ليس للنفل حد لا يجاوزه الامام وأكثر مغازى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن فيها إنفال فإذا كان للامام أن لا ينفل فنفل فينبغي لتنفيله أن يكون على الاجتهاد غير محدود.\rالوجه الثالث من النفل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال بعض أهل العلم إذا بعث الامام سرية أو جيشا فقال لهم قبل اللقاء من غنم شيئا فهو له بعد الخمس فذلك لهم على ما شرط الامام لانهم على ذلك غزوا وبه رضوا وقالوا يخمس جميع ما أصاب كل واحد منهم غير السلب في إقبال الحرب وذهبوا في هذا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر قال \" من أخذ شيئا فهو له \" وذلك قبل نزول الخمس والله أعلم ولم أعلم شيئا يثبت عندنا عن النبي صلى الله عليه إلا ما وصفنا من قسمة الاربعة الاخماس بين من حضر القتال وأربعة أخماس الخمس على أهله ووضعه سهمه حيث أراه الله عزوجل وهو خمس الخمس، وهذا أحب إلى والله أعلم، ولهذا مذهب وذلك أن يقال إنما قاتل هؤلاء على هذا الشرط\rوالله أعلم.\rكيف تفريق القسم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وكل ما حصل مما غنم من أهل دار الحرب من شئ قل أو كثر من دار أو أرض وغير ذلك من المال أو سبى قسم كله إلا الرجال البالغين فالامام فيهم بالخيار بين أن يمن على من رأى منهم أو يقتل أو يفادى أو يسبى وإن من أو قتل فذلك له وإن سبى أو فادى فسبيل ما سبى وما أخذ مما فادى سبيل ما سواه من الغنيمة قال وذلك إذا أخذ منهم شيئا على إطلاقهم فأما أن يكون أسير من المسلمين فيفاديه بأسيرين أو أكثر فذلك له ولا شئ للمسلمين على ما فادى من المسلمين بأسارى المشركين وإذا جاز له أن يمن عليهم فلا يعود على المسلمين منه منفعة يقبضونها كان أن يستخرج أسيرا من المسلمين أنفع وأولى أن يجوز، أخبرنا ابن عيينة عن أيوب عن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم فادى رجلا برجلين (قال الشافعي) وفى الرجل يأسره الرجل فيسترق أو تؤخذ منه الفدية قولان أحدهما ما أخذ منه كالمال يغنم وأنه إن استرق فهو كالذرية وذلك يخمس وأربعة أخماسه بين جماعة من حضر فلا يكون ذلك لمن أسره وهذا قول صحيح لا أعلم خبرا ثابتا يخالفه وقد قيل الرجل مخالف للسبى والمال لان عليه القتل فهو لمن أخذه وما أخذ منه فلمن أخذه كما يكون سلبه لمن قتله لان أخذه أشد من قتله وهذا مذهب والله أعلم، فينبغي ]","part":4,"page":151},{"id":1033,"text":"للامام أن يعزل خمس ما حصل بعدما وصفنا كاملا ويقر أربعة أخماسه ويحسب من حضر القتال من الرجال المسلمين البالغين ويعرف من حضر من أهل الذمة وغير البالغين من المسلمين ومن النساء فينفلهم شيئا فمن رأى أن ينفلهم من الاربعة الاخماس لهم نفلهم وسيذكر هذا في موضعه إن شاء الله، ثم يعرف عدد الفرسان والرجالة من بالغى المسلمين الذين حضروا القتال فيضرب للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما فيسوى بين الراجل والراجل فيعطيان سهما سهما ويفضل ذو الفرس فإن الله عزوجل ندب إلى اتخاذ الخيل فقال \" وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة \" الآية، فأطاع في الرباط وكانت عليه مؤنة في اتخاذه وله غناء بشهوده عليه ليس الراجل شبيها به أخبرنا الثقة عن إسحق الازرق عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب للفرس بسهمين وللفارس بسهم فزعم بعض\rالناس أنه لا يعطى فرس إلا سهما وفارس سهما ولا يفضل فرس على مسلم فقلت لبعض من يذهب مذهبه: هو كلام عربي وإنما يعطى الفارس بسبب القوة والغناء مع السنة والفرس لا يملك شيئا إنما يملكه فارسه ولا يقال لا يفضل فرس على مسلم والفرس بهيمة لا يقاس بمسلم ولو كان هذا كما قال صاحبك لم يجز أن يسوى بين فرس ومسلم وفى قوله وجهان أحدهما خلاف السنة والآخر قياسه الفرس بالمسلم وهو لو كان قياسا له دخل عليه أن يكون قد سوى فرسا بمسلم وقال بعض أصحابه بقولنا في سهمان الخيل وقال هذه السنة التى لا ينبغى خلافها (قال الشافعي) وأحب الاقاويل إلى وأكثر قول أصحابنا أن البراذين والمقاريف يسهم لها سهمان العربية ولانها قد تغنى غناءها في كثير من المواطن واسم الخيل جامع لها وقد قيل يفضل العربي على الهجين وإذا حضر الرجل بفرسين أو أكثر لم يسهم إلا لفرس واحد ولو جاز أن يسهم لاثنين جاز أن يسهم لاكثر وهو لا يلفى أبدا إلا على واحد ولو تحول عنه كان تاركا له آخذا لمثله (قال الشافعي) وليس فيما قلت من ان لا يسهم إلا لفرس واحد ولا خلافه خبر يثبت مثله والله تعالى أعلم وفيه أحاديث منقطعة أشبها أن يكون ثابتا أخبرنا ابن عيينه عن هشام بن عروة عن يحيى بن سعيد بن عباد بن عبد الله ابن الزبير أن الزبير بن العوام كان يضرب في المغنم بأربعة أسهم سهما له وسهمين لفرسه وسهما في ذى القربى (قال الشافعي) يعنى والله تعالى أعلم بسهم ذى القربى سهم صفية أمه وقد شك سفيان أحفظه عن هشام عن يحيى سماعا ولم يشك سفيان أنه من حديث هشام عن يحيى هو ولا غيره ممن حفظه عن هشام (قال الشافعي) وحديث مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل أن الزبير حضر خيبر بفرسين فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أسهم سهما له وأربعة أسهم لفرسه ولو كان كما حدث مكحول أن الزبير حضر خيبر بفرسين فأخذ خمسة أسهم كان ولده أعرف بحديثه وأحرص على ما فيه زيادة من غيرهم إن شاء الله تعالى (قال الشافعي) ولا يسهم لراكب دابة غير الفرس لا بغل ولا حمار ولا بعير ولا فيل ولا غيره وينبغى للامام ان يتعاهد الخيل فلا يدخل إلا شديدا ولا يدخل حطما ولا قحما ضعيفا ولا ضرعا ولا أعجف رازحا فإن غفل فشهد رجل على واحد من هذه فقد قيل لا يسهم له لانه ليس لواحد منها غناء الخيل التى أسهم لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم نعلمه اسهم لاحد فيما مضى على مثل هذه الدواب (قال الشافعي) ولو قال رجل أسهم للفرس كما أسهم للرجل ولم يقاتل كانت شبهة ولكن في الحاضر غير المقاتل العون\rبالرأى والدعاء وإن الجيش قد ينصرون بأضعفهم وأنه قد لا يقاتل ثم يقاتل وفيهم مرضى فأعطى سهمه سنة وليست في فرس ضرع ولا قحم ولا واحد مما وصفنا من هذه المعاني (قال الشافعي) وإنما أسهم للفارس بسهم فارس إذا حضر شيئا من الحرب فارسا قبل أن تنقطع الحرب فأما إن كان فارسا إذا ]","part":4,"page":152},{"id":1034,"text":"[ دخل بلاد العدو وكان فارسا بعد انقطاع الحرب وقبل جمع الغنيمة فلا يسهم له بسهم فارس قال وقال بعض الناس إذا دخل بلاد العدو فارسا ثم مات فرسه أسهم له سهم فارس وإن أفاد فرسا ببلاد العدو قبل القتال فحضر عليه لم يسهم له (قال الشافعي) فقيل له ولم أسهمت له إذا دخل أدنى بلاد العدو فارسا وإن لم يحضر القتال فارسا؟ قال لانه قد يثبت في الديوان فارسا قيل فقد يثبت هو في الديوان فإن مات فلا يسهم له إلا أن يموت بعدما تحرز الغنيمة قيل فقد أثبت هو وفرسه في الديوان فزعمت أن الموت قبل إحراز الغنيمة وإن حضر القتال يقطع حظه في الغنيمة وان موت فرسه قبل حضور القتال لا يقطع حظه قبل فعليه وقد أوفى أدنى بلاد العدو قيل فذلك كله يلزمك في نفسه ويلزمك في الفرس أرأيت الخراساني أو اليماني يقود الفرس للروم حتى إذا لم يكن بينه وبين أدنى بلاد العدو إلا ميل فمات فرسه أيسهم لفرسه؟ قال لا قيل فهذا قد تكلف من المؤنة أكثر مما يتكلف رجل من أهل الثغور ابتاع فرسا ثم غزا عليه فأمسى بأدنى بلاد العدو ثم مات فرسه فزعمت أنك تسهم له، ولو كنت بالمؤنة التى لزمته في الفرس تسهم له كان هذا أولى ان تحرمه من الذى تكلف أكثر مما تكلف فحرمته (قال الشافعي) ولو حاصر قوم مدينة فكانوا لا يقاتلون إلا رجالة أو غزا قوم في البحر فكافوا لا يقاتلون إلا رجالة لا ينتفعون بالخيل في واحد من المعنيين أعطى الفارس سهم الفارس لم ينقص منه (قال الشافعي) ولو دخل رجل يريد الجهاد فلم يجاهد أسهم له ولو دخل أجير يريد الجهاد فقد قيل يسهم له وقيل يخير بين أن يسهم له ويطرح الاجارة أو الاجارة ولا يسهم له وقد قيل يرضخ له (قال الشافعي) ولو انفلت أسير في أيدى العدو قبل أن تحرز الغنيمة فقد قيل لا يسهم له إلا أن يكون قتال فيقاتل فأرى أن يسهم له وقد قيل يسهم له ما لم تحرز الغنيمة ولو دخل قوم تجار فقاتلوا لم أر بأسا أن يسهم لهم وقد قيل لا يسهم لهم (قال الشافعي) فأما الذمي غير البالغ والمرأة يقاتلون فلا يسهم لهم ويرضخ لهم وكان\rأحب إلى في الذمي لو استؤجر بشئ من غير الغنيمة أو المولود في بلاد الحرب يرضخ له ويرضخ لمن قاتل أكثر ما يرضخ لمن لم يقاتل وليس ذلك عندي حد معروف يعطون من الخرثى والشئ المتفرق مما يغنم ولو قال قائل يرضخ لهم من جميع المال كان مذهبا وأحب إلى أن يرضخ لهم من الاربعة الاسهم لانهم حضروا القتال والسنة بالرضخ لهم بحضورهم كما كانت بالاسهام لغيرهم بحضورهم (قال الشافعي) فإن جاء مدد للمسلمين بلاد الحرب قبل أن تنقطع الحرب فحضروا من الحرب شيئا قل أو كثر شركوا في الغنيمة وإن لم يأتوا حتى تنقطع الحرب ولا يكون عند الغنيمة مانع لها لم يشركوهم ولو جاءوا بعدما أحرزت الغنيمة ثم كان قتال بعدها فإن غنموا شيئا حضروه شركوا فيه ولا يشركون فيما أحرز قبل حضورهم ولو أن قائدا فرق جنده في وجهين فغنمت إحدى الفرقتين ولم تغنم الاخرى أو بعث سرية من عسكر أو خرجت هي فغنمت في بلاد العدو ولم يغنم العسكر أو عنم العسكر ولم تغنم السرية شرك كل واحد من الفريقين صاحبه لانه جيش واحد كلهم رد، لصاحبه قد مضت خيل المسلمين فغنمت بأوطاس غنائم كثيرة وأكثر العسكر: \" حنين \" فشركوهم وهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) ولو كان قوم مقيمين ببلادهم فخرجت منهم طائفة فغنموا لم يشركهم المقيمون وإن كان منهم قريبا لان السرايا كانت تخرج من المدينة فتغنم ولا يشركهم أهل المدينة ولو أن إماما بعث جيشين على كل واحد منهما قائد وامر كل واحد منهما أن يتوجه ناحية غير ناحية صاحبه من بلاد عدو فغنم أحد الجيشين لم يشركهم الآخرون فإن اجتمعوا فغنموا مجتمعين فهم كجيش واحد ويرفعون الخمس إلى الامام وليس واحد من القائدين بأحق بولاية الخمس إلى أن يوصله إلى الامام ]","part":4,"page":153},{"id":1035,"text":"[ من الآخر وهما فيه شريكان (قال الشافعي) ولو غزت جماعة باغية مع جماعة أهل عدل شركوهم في الغنيمة ولاهل العدل بطاعة الامام أن يلوا الخمس دونهم حتى يوصلوه إلى الامام.\rسن تفريق القسم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله تبارك اسمه \" واعلموا أنما غنمتم من شئ \" الآية (قال الشافعي) أخبرنا مطرف عن معمر عن الزهري ان محمد بن جبير بن مطعم أخبره عن أبيه قال لما قسم\rالنبي صلى الله عليه وسلم سهم ذى القربى بين بنى بنى هاشم وبنى المطلب أتيته أنا وعثمان بن عفان فقلنا يا رسول الله هؤلاء إخواننا من بنى هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الذى وضعك الله به منهم.\rأرأيت إخواننا من بنى المطلب أعطيتهم وتركتنا أو منعتنا وإنما قرابتنا وقرابتهم واحدة.\rفقال النبي صلى الله عليه وسلم \" إنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد هكذا وشبك بين أصابعه \" أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أحسبه داود العطار عن ابن المبارك عن يونس عن ابن شهاب الزهري عن ابن المسيب عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل معناه.\rأخبرنا الثقة عن محمد بن إسحق عن الزهري عن ابن المسيب عن جبير بن مطعم عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل معناه (قال الشافعي) فذكرت لمطرف بن مازن أن يونس وابن إسحق رويا حديث ابن شهاب عن ابن المسيب فقال مطرف حدثنا معمر كما وصفت ولعل ابن شهاب رواه عنهما معا.\rأخبرنا عمى محمد بن على بن شافع عن على بن الحسين عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله، وزاد \" لعن الله من فرق بين بنى هاشم وبنى المطلب \" (قال الشافعي) وأخبرنا عن الزهري عن ابن المسيب عن جبير بن مطعم قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذى القربى بين بنى هاشم وبنى المطلب ولم يعط منه أحدا من بنى عبد شمس ولا بنى نوفل شيئا (قال الشافعي) فيعطى جميع سهم ذى القربى حيث كانوا لا يفضل منهم أحد حضر القتال على أحد لم يحضره إلا بسهمه في الغنيمة كسهم العامة ولا فقير على غنى ويعطى الرجل سهمين والمرأة سهما ويعطى الصغير منهم والكبير سواء، وذلك أنهم إنما أعطوا باسم القرابة وكلهم يلزمه اسم القرابة.\rفإن قال قائل قد أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهمم مائه وسق وبعضهم أقل (قال الشافعي) فكل من لقيت من علماء أصحابنا لم يختلفوا فيما وصفت من التسوية بينهم وبأنه إنما قيل أعطى فلانا كذا لانه كان ذا ولد فقيل أعطاه كذا.\rوإنما أعطاه حظه وحظ عياله والدلالة على صحة ما حكيت مما قالوا عنهم ما وصفت من اسم القرابة وأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه من حضر خيبر ومن لم يحضرها وأنه لم يسم أحدا من عيال من سمى أنه أعطى بعينه وأن حديث جبير بن مطعم فيه أنه قسم سهم ذى القربى بين بنى هاشم وبنى المطلب والقسم إذا لم يكن تفضيل يشبه قسم المواريث.\rوفى حديث جبير بن مطعم الدلالة على أنه لهم خاصة.\rوقد أعطى النبي صلى الله\rعليه وسلم من سهمه غير واحد من قريش والانصار لا من سهم ذى القربى (قال الشافعي) وتفرق ثلاثة أخماس الخمس على من سمى الله عزوجل على اليتامى والمساكين وابن السبيل في بلاد الاسلام كلها يحصون ثم توزع بينهم لكل صنف منهم سهمه كاملا لا يعطى واحد من أهل السهمان سهم صاحبه (قال الشافعي) وقد مضى النبي صلى الله عليه وسلم بأبى هو وأمى ماضيا وصلى الله عليه وملائكته ]","part":4,"page":154},{"id":1036,"text":"[ فاختلف أهل العلم عندنا في سهمه فمنهم من قال يرد على السهمان التى ذكرها الله عزوجل معه لانى رأيت المسلمين قالوا فيمن سمى له سهم من أهل الصدقات فلم يوجد يرد على من سمى معه.\rوهذا مذهب يحسن.\rوإن كان قسم الصدقات مخالفا قسم الفئ، ومنهم من قال يضعه الامام حيث رأى على الاجتهاد للاسلام وأهله، ومنهم من قال يضعه في الكراع والسلاح (قال الشافعي) والذى أختار أن يضعه الامام في كل أمر حصن به الاسلام وأهله من سد ثغر وإعداد كراع أو سلاح أو إعطاء أهل البلاد في الاسلام نفلا عند الحرب وغير الحرب إعدادا للزيادة في تعزير الاسلام وأهله على ما صنع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطى المؤلفة ونفل في الحرب وأعطى عام خيبر نفرأ من أصحابه من المهاجرين والانصار أهل الحاجة وفضل وأكثرهم أهل فاقة نرى ذلك كله والله تعالى أهلم من سهمه.\rوقال بعض الناس بقولنا في سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل وزاد سهم النبي صلى الله عليه وسلم وسهم ذى القربى: فقلت له أعطيت بعض من قسم الله عزوجل له ماله وزدته ومنعت بعض من قسم الله له ماله فخالفت الكتاب والسنة فيما أعطيت ومنعت، فقال ليس لذى القربى منه شئ (قال الشافعي) وكلمونا فيه بضروب من الكلام قد حكيت ما حضرني منها وأسأل الله التوفيق.\rفقال بعضهم ما حجتكم فيه؟ قلت الحجة الثابتة من كتاب الله عزوجل وسنة نبيه.\rوذكرت له القرآن والسنة فيه قال: فإن سفيان بن عيينة روى عن محمد بن إسحق قال سألت أبا جعفر محمد بن على ما صنع على رحمه الله في الخمس؟ فقال سلك به طريق أبى بكر وعمر وكان يكره أن يؤخذ عليه خلافهما، وكان هذا يدل على أنه كان يرى فيه رأيا خلاف رأيهما فاتبعهما، فقلت له هل علمت أن أبا بكر قسم على العبد والحر وسوى بين الناس وقسم عمر فلم يجعل للعبيد شيئا وفضل\rبعض الناس على بعض وقسم على فلم يجعل للعبيد شيئا وسوى بين الناس؟ قال نعم: قلت افتعلمه خالفهما معا؟ قال نعم: قلت أو تعلم عمر قال لا تباع أمهات الاولاد وخالفه على؟ قال نعم: قلت وتعلم أن عليا خالف أبا بكر في الجد؟ قال نعم: قلت فكيف جاز لك أن يكون هذا الحديث عندك على ما وصفت من أن عليا رأى غير رأيهما فاتبعهما وبين عندك أنه قد يخالفهما فيما وصفنا وفي غيره؟ قال فما قوله سلك به طريق أبى بكر وعمر، قلت هذا كلام جملة يحتمل معاني فإن قلت كيف صنع فيه على؟ فذلك يدلني على ما صنع فيه أبو بكر وعمر (قال الشافعي) وأخبرنا عن جعفر بن محمد عن أبيه أن حسنا وحسينا و عبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر سألوا عليا رضى الله عنه وعنهم نصيبهم من الخمس فقال هو لكم حق ولكني محارب معاوية فإن شئتم تركتم حقكم منه (قال الشافعي) فاخبرت بهذا الحديث عبد العزيز بن محمد فقال صدق: هكذا كان جعفر يحدثه أفما حدثكه عن أبيه عن جده؟ قلت: لا قال ما أحسبه إلا عن جده: قال فقلت له أجعفر أوثق وأعرف بحديث أبيه أم ابن إسحق؟ قال بل جعفر، فقلت له هذا بين لك إن كان ثابتا أن ما ذهبت إليه من ذلك على غير ما ذهبت إليه فينبغي أن يستدل أن أبا بكر وعمر أعطياه أهله (قال الشافعي) محمد بن على مرسل عن أبى بكر وعمر وعلى لا أدرى كيف كان هذا الحديث، قلت: وكيف احتججت به إن كان حجة فهو عليك وإن لم يكن حجة فلا تحتج بما ليس بحجة واجعله كما لم يكن: قال فهل في حديث جعفر اعطاهموه؟ قلت ايجوز على على أو على رجل دونه أن يقول هو لكم حق ثم يمنعهم؟ قال: نعم إن طابت أنفسهم قلنا: وهم إن طابت أنفسهم عما في أيديهم من مواريث آبائهم وأكسابهم حل له أخذه، قال فإن الكوفيين قد رووا فيه عن أبى بكر وعمر شيئا أفعلمته؟ قلت: نعم ورووا ذلك عن أبى ]","part":4,"page":155},{"id":1037,"text":"[ بكر وعمر مثل قولنا، قال وما ذاك؟ قلت أخبرنا إبراهيم بن محمد عن مطر الوراق ورجل لم يسمه كلاهما عن الحكم بن عيينة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى، قال لقيت عليا عند أحجار الزيت، فقلت له بأبى وأمى ما فعل أبو بكر وعمر في حقكم أهل البيت من الخمس؟ فقال على أما أبو بكر فلم يكن في زمانه أخماس وما كان فقد أوفاناه: واما عمر فلم يزل يعطيناه حتى جاء مال السوس\rوالاهواز، أو قال فارس \" قال الربيع أنا أشك ظظ \" فقال في حديث مطر أو حديث الآخر، فقال في المسلمين خلة فإن أحببتم تركتم حقكم فجعلناه في خلة المسلمين حتى يأتينا مال فأوفيكم حقكم منه: فقال العباس لعلى لا نطمعه في حقنا: فقلت يا أبا الفضل ألسنا أحق من اجاب أمير المؤمنين ورفع خلة المسلمين فتوفى عمر قبل أن يأتيه مال فيقضيناه، وقال الحكم في حديث مطر أو الآخر إن عمر قال: لكم حق ولا يبلغ علمي إذ كثر أن يكون لكم كله فإن شئتم أعطيتكم منه بقدر ما أرى لكم فأبينا عليه إلا كله فأبى أن يعطينا كله، فقال فإن الحكم يحكى عن أبى بكر وعمر أنهما أعطيا ذوى القربى حقهم ثم تختلف الرواة عنه في عمر فتقول مره أعطاهم حتى جاءهم مال السوس ثم استسلفه منهم للمسلمين وهذا تمام على اعطاءهم القليل والكثير منه وتقول مرة أعطاهموه حتى كثر ثم عرض عليهم حين كثر أن يعطيهم بعض ما يراه لهم حقا لا كله وهذا أعطاهم بعضه دون بعض، وقد روى الزهري عن ابن هرمز عن ابن عباس عن عمر قريبا من هذا المعنى قال: فكيف يقسم سهم ذى القربى وليست الرواية فيه عن أبى بكر وعمر متواطئة؟ وكيف يجوز أن يكون حقا لقوم ولا يثبت عنهما من كل وجه أنهما أعطياه عطاء بينا مشهورا؟ فقلت له قولك هذا قول من لا علم له، قال وكيف؟ قلت هذا الحديث يثبت عن أبى بكر أنه أعطاهموه في هذا الحديث وعمر حتى كثر المال، ثم اختلف عنه في الكثرة وقلت أرأيت مذهب أهل العلم في القديم والحديث إذا كان الشئ منصوصا في كتاب الله عزوجل مبينا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أو فعله أليس يستغنى به عن أن يسأل عما بعده ويعلم أن فرض الله عزوجل على أهل العلم اتباعه؟ قال بلى: قلت: قلت أفتجد سهم ذى القربى مفروضا في آيتين من كتاب الله تبارك وتعالى مبينا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وفعله ثابت بما يكون من أخبار الناس من وجهين، أحدهما ثقة المخبرين به واتصاله وأنهم كلهم أهل قرابة برسول الله صلى الله عليه وسلم الزهري من أخواله وابن المسيب من أخوال أبيه وجبير بن مطعم ابن عمه وكلهم قريب منه في جذم النسب وهم يخبرونك مع قرابتهم وشرفهم أنهم مخرجون منه وأن غيرهم مخصوص به دونه ويخبرك أنه طلبه هو وعثمان فمنعاه وقرابتهما في حدم النسب قرابة بنى المطلب الذين أعطوه.\rقال نعم: قلت فمتى تجد سنة أبدا أثبتت بفرض الكتاب وصحة الخبر وهذه الدلالات من هذه السنة\rلم يعارضها عن النبي صلى الله عليه وسلم معارض بخلافها وكيف تريد إبطال اليمين مع الشاهد بأن تقول: ظاهر الكتاب يخالفهما وهو لا يخالفهما ثم نجد الكتاب بينا في حكمين منه بسهم ذى القربى من الخمس معه السنة فتريد إبطال الكتاب والسنة هل تعلم قولا أولى بأن يكون مردودا من قولك هذا وقول من قال قولك؟ (قال الشافعي) له أرأيت لو عارضك معارض بمثل حجتك فقال أراك قد ابطلت سهم ذى القربى من الخمس، فأنا أبطل سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل قال ليس ذلك له قلنا فإن قال فأثبت لى أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاهموه أو أن أبا بكر وعمر أعطاهموه أو أحدهما.\rقال ما فيه خبر ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عمن بعده.\rغير أن الذى يجب علينا أن نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه من أعطى الله إياه، وأن أبا بكر وعمر عملا بذلك بعده إن ]","part":4,"page":156},{"id":1038,"text":"[ شاء الله تعالى: قلنا أفرأيت لو قال فأراك تقول نعطى اليتامى والمساكين وابن السبيل سهم النبي صلى الله عليه وسلم وسهم ذى القربى فإن جاز لك أن يكون الله عزوجل قسمه على خمسة فجعلته لثلاثة فأنا أجعله كله لذوى القربى لانهم مبدءون في الآية على اليتامى والمساكين وابن السبيل لا يعرفون معرفتهم ولان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ذوى القربى ولا أجد خبرا مثل الخبر الذى يحكى أنه عليه الصلاة والسلام أعطى ذوى القرى سهمهم (1) واليتامى والمساكين وابن السبيل ولا أجد ذلك عن أبى بكر ولا عمر فقال ليس ذلك له: قلنا ولم؟ قال لان الله تعالى إذ قسم لخمسة لم يجز أن يعطاها واحد، قلت فكيف جاز لك.\rوقد قسم الله عزوجل لخمسة أن أعطيته ثلاثة وذوو القربى موجودون؟ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فقال لعل هذا إنما كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لمكانهم منه فلما توفى النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن لهم قلت له أيجوز لاحد نظر في العلم أن يحتج بمثل هذا؟ قال ولم لا يجوز إذا كان يحتمل وإن لم يكن ذلك في الخبر ولا شئ يدل عليه؟ قلت: فإن عارضك جاهل بمثل حجتك فقال ليس لليتامى والمساكين وابن السبيل بعد النبي صلى الله عليه وسلم شئ لانه يحتمل أن يكون ذلك حقا ليتامى المهاجرين والانصار الذين جاهدوا في سبيل الله مع رسوله وكانوا قليلا في مشركين كثير ونابذوا الابناء والعشائر وقعطوا الذمم وصاروا حزب الله فهذا\rلايتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم فإذا مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصار الناس مسلمين ورأينا ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن لآبائه سابقة معه من حسن اليقين والفضل أكثر ممن يرى أخذوا وصار الامر واحدا فلا يكون لليتامى والمساكين وابن السبيل شئ إذا استوى في الاسلام، قال ليس ذلك له قلت ولم؟ قال لان الله عزوجل إذا قسم شيئا فهو نافذ لمن كان في ذلك المعنى إلى يوم القيامة قلت له فقد قسم الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وسلم لذوى القربى فلم لم تره نافذا لهم إلى يوم القيامة؟ قال فما منعك أن أعطيت ذوى القربى أن تعطيهم على معنى الحاجة فيقضى دين ذى الدين ويزوج العزب ويخدم من لا خادم له ولا يعطى الغنى شيئا: قلت له منعنى أنى وجدت كتاب الله عزوجل ذكره في قسم الفئ وسنة النبي صلى الله عليه وسلم المبينة عن كتاب الله عزوجل على غير هذا المعنى الذى دعوت إليه، وأنت أيضا تخالف ما دعوت إليه.\rفتقول لا شئ لذوى القربى، قال إنى أفعل فهلم الدلالة على ما قلت قلت قول الله عزوجل \" وللرسول ولذي القربى \" فهل تراه أعطاهم بغير اسم القرابة؟ قال لا وقد يحتمل أن يكون أعطاهم باسم القرابة ومعنى الحاجة: قلت فإن وجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى من ذوى القربى غنيا لا دين عليه ولا حاجة به بل يعول عامة أهل بيته ويتفضل على غيره لكثرة ماله، وما من الله عزوجل به عليه من سعة خلقه، قال إذا يبطل المعنى الذى ذهبت إليه، قلت فقد أعطى أبا الفضل العباس ابن عبد المطلب وهو كما وصفت في كثرة المال يعول عامة بنى المطلب ويتفضل على غيرهم، قال فليس لما قلت من أن يعطوا على الحاجة معنى إذا أعطيه الغنى، وقلت له أرأيت لو عارضك معارض أيضا فقال قال الله عزوجل في الغنيمة \" واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه \" الآية، فاستدللنا أن الاربعة الاخماس لغير أهل الخمس فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها من حضر القتال وقد يحتمل أن يكون اعطاهموها على احد معنين أو عليهما فيكون اعطاها أهل الحاجة ممن حضر دون أهل الغنى عنه أو قال قد يجوز إذا كان بالغلبة ] (1) لعله \" في اليتامى والمساكين الخ \" تأمل","part":4,"page":157},{"id":1039,"text":"[ أعطاهموه أن يكون أعطاه أهل البأس والنجدة دون أهل العجز عن الغناء أو أعطاه من جمع الحاجة\rوالغناء ما تقول له؟ قال أقول ليس ذلك له قد أعطى الفارس ثلاثة أسهم والراجل سهما قلت: أفيجوز أن يكون أعطى الفارس والراجل ممن هو بهذه الصفة؟ قال إذ حكى أنه أعطى الفارس والراجل فهو عام حتى تأتى دلالة بخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه خاص وهو على الغنى والفقير والعاجز والشجاع لانا نستدل أنهم أعطوه لمعنى الحضور، فقلت له فالدلالة على أن ذوى القربى أعطوا سهم ذوي القربى بمعنى القرابة مثله أو أبين قلت فيمن حضر أرأيت لو قال قائل ما غنم في زمان النبي صلى الله عليه وسلم؟ ليس بالكثير فلو غزا قوم فغنموا غنائم كثيرة أعطيناهم بقدر ما كانوا يأخذون في زمان النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس ذلك له قد علم الله أن يستغنموا القليل والكثير فإذا بين النبي صلى الله عليه وسلم أن لهم أربعة أخماس فسواء قلت أو كثرت أو قلوا أو كثروا أو استغنوا أو افتقروا: قلت فلم لا تقول هذا في سهم ذى القربى؟ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وقلت له أرأيت لو غزا نفر يسير بلاد الروم فغنموا ما يكون السهم فيه مائة ألف وغزا آخرون الترك فلم يغنموا درهما ولقوا قتالا شديدا أيجوز أن تصرف من التكثير الذى غنمه القليل بلا قتال من الروم شيئا إلى إخوانهم المسلمين الكثير الذين لقوا القتال الشديد من الترك ولم يغنموا شيئا؟ قال لا قلت ولم وكل يقاتل لتكون كملة الله هي العليا؟ قال لا يغير شئ عن موضعه الذى سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بمعنى ولا علة، قلت وكذلك قلت في الفرائض التى أنزلها الله عزوجل وفيما جاء منها عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال وما ذلك؟ قلت أرأيت لو قال لك قد يكون ورثوا لمعنى منفعتهم للميت كانت في حياته وحفظه بعد وفاته ومنفعة كانت لهم ومكانهم كان منه وما يكون منهم مما يتخلى منه غيرهم فأنظر فأيهم كان أحب إليه وخيرا له في حياته وبعد وفاته وأحوج إلى تركته وأعظم مصيبة به بعد موته فأجعل لهم سهم من خالف هذا ممن كان يسئ إليه في حياته وإلى تركته بعد موته وهو غنى عن ميراثه قال ليس له ذلك بل ينفل ما جعله الله عزوجل لمن جعله قلت وقسم الغنيمة والفئ والمواريث والوصايا على الاسماء دون الحاجة؟ قال نعم قلت له بل قد يعطى أيضا من الفئ الغنى والفقير قال نعم قد أخذ عثمان وعبد الرحمن عطاءهما ولهما غنى مشهور فلم يمنعاه من الغنى قلت فما بال سهم ذوى القربى وفيه الكتاب والسنة وهو أثبت ممن قسم له ممن معه من اليتامى وابن السبيل وكثير مما ذكرنا أدخلت فيه ما لا يجوز أن\rيدخل في مثله اضعف منه؟ قال فأعاد هو وبعض من يذهب مذهبه قالوا أردنا أن يكون ثابتا عن أبى بكر وعمر قلت له أو ما يكتفى بالكتاب والسنة، قال بلى قلت فقد أعدت هذا أفرأيت إذا لم يثبت بخبر صحيح عن أبى بكر ولا عمر إعطاء اليتامى والمساكين وابن السبيل أطرحتم؟ قال لا قلت أو رأيت إذا لم يثبت عن ابى بكر أنه أعطى المبارز السلب ويثبت عن عمر أنه أعطاه أخرى وخمسه فكيف قلت فيه وكيف استخرجت تثبيت السلب إذا قال الامام هو لمن قتل وليس يثبت عن أبى بكر وخالفت عمر في الكثير منه وخالفت ابن عباس وهو يقول السلب من الغنيمة وفى السلب الخمس لقول الله عزوجل \" واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه \" الآية، قال إذا ثبت الشئ عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يوهنه أن لا يثبت عمن بعده ولا من خالفه من بعده قلت وإن كان معهم التأويل؟ قال وإن، لان الحجة في رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت له قد ثبت حكم الله عزوجل وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لذوى القربى بسهمهم فكيف أبطلته وقلت وقد قال الله تعالى \" خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها \" وقال النبي صلى الله عليه وسلم \" فيما سقى بالسماء العشر \" ]","part":4,"page":158},{"id":1040,"text":"[ لم يخص مال دون مال في كتاب الله عزوجل ولا في هذا الحديث وقال إبراهيم النخعي فيما أنبتت الارض فكيف قلت ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة؟ قال فإن أبا سعيد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له هل تعلم أحدا رواه تثبت روايته غير أبى سعيد؟ قال لا قلت أفالحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى لذى القربى سهمهم أثبت رجالا وأعرف وأفضل أم من روى دون أبى سعيد عن أبى سعيد هذا الحديث؟ قال بل من روى منهم ذى القربى قلت وقد قرأت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة عهود عهده لابن سعيد بن العاص على البحرين وعهده لعمرو بن حزم على نجران وعهدا ثالثا ولابي بكر عهدا ولعمر عهودا ولعثمان عهودا فما وجدت في واحد منها قط \" ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة \" وقد عهدوا في العهود التى قرات على العمال ما يحتاجون إليه من أخذ الصدقة وغيرها ولا وجدنا أحدا قط يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم يحديث ثابت \" ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة \" غير أبي سعيد ولا وجدنا أحدا قط يروى ذلك عن أبى بكر ولا عمر ولا عثمان ولا على\rفهل وجدته؟ قال لا قلت أفهذا لانهم يأخذون صدقات الناس من الطعام في جميع البلدان وفى السنة مرارا لاختلاف زروع البلدان وثمارها أولى أن يؤخذ عنهم مشهورا معروفا أم سهم ذى القربى الذى هو لنفر بعدد وفى وقت واحد من السنة؟ قال كلاهما مما كان ينبغى أن يكون مشهورا قلت أفتطرح حديث أبى سعيد \" ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة \" لانه ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من وجه واحد وأن إبراهيم النخعي تأول ظاهر الكتاب وحديثا مثله ويخالفه هو ظاهر القرآن لان المال يقع على ما دون خمسة أوسق وأنه غير موجود عن أبى بكر ولا عمر ولا عثمان ولا على؟ قال لا ولكني أكتفى بالسنة من هذا كله فقلت له قال الله عزوجل \" قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه \" الآية وقد قال ابن عباس وعائشة وعبيد بن عمير لا بأس بأكل سوى ما سمى الله عز وجل أنه حرام واحتجوا بالقرآن وهم كما تعلم في العلم والفضل وروى أبو إدريس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن أكل كل ذى ناب من السباع ووافقه الزهري فيما يقول قال كل ذى ناب من السباع حرام والنبى صلى الله عليه وسلم أعلم بمعنى ما أراد الله عزوجل وذكره من خالف شيئا مما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فليس في قوله حجة ولو علم الذى قال قولا يخالف ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله رجع إليه وقد يعزب عن الطويل الصحبة السنة ويعلمها بعيد الدار قليل الصحبة وقلت له جعل أبو بكر وابن عباس وعائشة وابن الزبير وعبد الله بن ابى عتبة وغيرهم الجد أبا وتأولوا القرآن فخالفته لقول زيد وابن مسعود قال نعم وخالفت أبا بكر في إعطاء المماليك فقلت لا يعطون قال نعم وخالفت عمر في امرأة المفقود والبتة وفى التى تنكح في عدتها وفى أن ضعف الغرم على سراق ناقة المزني وفى أن قضى في القسامة بشطر الدية وفى أن جلد في التعريض الحد وجلد في ريح الشراب الحد وفي أن جلد وليدة حاطب وهى ثيب حد الزنا حد البكر وفى شئ كثير منه ما تخالفه لقول غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومنه ما تخالفه ولا مخالف له منهم قال نعم أخالفه لقول غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قلت له وسعد بن عبادة قسم ماله صحيحا بين ورثته ثم مات فجاء أبو بكر وعمر قيسا فقالا نرى أن تردوا عليه فقال قيس بن سعد لا أرد شيئا قضاه سعد ووهب لهم نصيبه وأنت تزعم أن ليس عليهم رد شئ أعطوه وليس لابي بكر وعمر في\rهذا مخالف من أصحابهما فترد قولهما مجتمعين ولا مخالف لهما وترد قولهما مجتمعين في قطع يد السارق بعد يده ورجله لا مخالف لهما إلا ما لا يثبت مثله عن على رضوان الله تعالى عليه (قال الشافعي) رحمه الله ]","part":4,"page":159},{"id":1041,"text":"[ ثم عددت عليه ثلاث عشرة قضية لعمر بن الخطاب لم يخالفه فيها غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بحديث يثبت مثله نأخذ بها نحن ويدعها هو منها أن عمر قال في التى نكحت في عدتها فأصيبت تعتد عدتين وقاله على ومنها أن عمر قضى في الذى لا يجد ما ينفق على امرأته أن يفرق بينهما ومنها أن عمر رأى أن الايمان في القسامة على قوم ثم حولها على آخرين فقال إنما ألزمنا الله عزوجل قول رسوله صلى الله عليه وسلم وفرض علينا أن نأخذ به أفيجوز أن تخالف شيئا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو خالفه مائة وأكثر ما كانت فيهم حجة قلت فقد خالفت كتاب الله عزوجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم في سهم ذى القربى ولم يثبت عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه خالفه قال فقد روى عن ابن عباس كنا نراه لنا فأبى ذلك علينا قومنا قلت هذا كلام عربي يخرج عاما وهو يزاد به الخاص قال ومثل ماذا؟ قلت مثل قول الله عزوجل \" الذين قال لهم الناس \" الآية فنحن وأنت نعلم أن لم يقل ذلك إلا بعض الناس والذين قالوه أربعة نفر وأن لم يجمع لهم الناس كلهم إنما جمعت لهم عصابة انصرفت عنهم من أحد قال هذا كله هكذا؟ قلت فإذا لم يسم ابن عباس أحدا من قومه ألم تره كلاما من كلهم وابن عباس يراه لهم؟ فكيف لم تحتج بأن ابن عباس لا يراه لهم إلا حقا عنده واحتججت بحرف جملة خبر فيه أن غيره قد خالفه فيه مع أن الكتاب والسنة فيه أثبت من أن يحتاج معهما إلى شئ قال أفيجوز أن قول ابن عباس فأبى ذلك علينا قومنا يعنى غير أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قلت نعم يجوز أن يكون عنى به يزيد بن معاوية وأهله قال فكيف لم يعطهم عمر بن عبد العزيز سهم ذى القربى؟ قلت فأعطى عمر بن عبد العزيز سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل قال لا أراه إلا قد فعل قلت أفيجوز أن تقول أراه قد فعل في سهم ذى القربى؟ قال أراه ليس بيقين قلت أفتبطل سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل حتى تتيقن أن قد أعطاهموه عمر بن عبد العزيز قال لا قلت ولو قال عمر بن عبد العزيز في سهم ذى القربى لا أعطيهموه وليس لهم كان علينا أن نعطيهموه إذا\rثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطاهموه قال نعم قلت وتخالف عمر بن عبد العزيز في حكم لو حكم به لم يخالفه فيه غيره؟ قال نعم وهو رجل من التابعين لا يلزمنا قوله وإنما هو كأحدنا قلت فكيف احتججت بالتوهم عنه وهو عندك هكذا؟ قال: فعرضت بعض ما حكيت مما كلمت به من كلمني في سهم ذى القربى على عدد من أهل العلم من أصحابنا وغيرهم فكلهم قال إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فالفرض من الله عزوجل على خلقه اتباعه والحجة الثابتة فيه ومن عارضه بشئ يخالفه عن غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مخطئ ثم إذا كان معه كتاب الله عزوجل فذلك ألزم له واولى ان لا يحتج احد معه وسهم ذى القربى ثابت في الكتاب والسنة.\rالخمس فيما لم يوجف عليه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى وما أخذ الولاة من المشركين من حزيتهم والصلح عن أرضهم وما أخذ من أموالهم إذا اختلفوا في بلاد المسلمين ومن أموالهم إن صالحوا بغير إيجاف خيل ولا ركاب ومن أموالهم إن مات منهم ميت لا وارث له وما أشبه هذا مما أخذه الولاة من مال المشركين فالخمس في جميعه ثابت فيه وهو على ما قسمه الله عزوجل لمن قسمه له من أهل ]","part":4,"page":160},{"id":1042,"text":"[ الخمس الموجف عليه من الغنيمة وهذا هو المسمى في كتاب الله عزوجل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال لى قائل قد احتججت بأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى سهم ذى القربى عام خيبر ذوى القربى وخيبر مما أوجف عليه فكيف زعمت أن الخمس لهم مما لم يوجف عليه؟ فقلت له وجدت المالين أخذا من المشركين وخولهما بعض أهل دين الله عزوجل وجدت الله تبارك وتعالى اسمه حكم في خمس الغنيمة بأنه على خمسة لان قول الله تبارك وتعالى \" لله \" مفتاح كلام كل شئ وله الامر من قبل ومن بعد فأنفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم لذوى القربى حقهم فلا يشك أنه قد أنفذ لليتامى والمساكين وابن السبيل حقهم وأنه قد انتهى إلى كل ما أمره الله عزوجل به فلما وجدت الله عزوجل قد قال في سورة الحشر \" وما أفاء الله على رسوله منهم \" الآية فحكم فيها حكمه فيما أوجف عليه بالخيل والركاب ودلت السنة على أن ذلك الحكم على خمسها علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمضى\rلكن جعل الله له شيئا مما جعل الله له وإن لم نثبت فيه خبرا عنه كخبر جبير بن مطعم عنه في سهم ذى القربى من الموجف عليه كما علمت أن قد أنفذ لليتامى والمساكين وابن السبيل فيما أوجف عليه مما جعل لهم بشهادة أقوى من خبر رجل عن رجل بأن الله عزوجل قد أدى إليه رسوله كما أوجب عليه أداءه والقيام به فقال لى قائل فإن الله تبارك وتعالى جعل الخمس فيما أوجف عليه على خمسة وجعل الكل فيما لا يوجف عليه على خمسة فكيف زعمت أنه إنما للخمسة الخمس لا الكل؟ فقلت له ما أبعد ما بينك وبين من يكلمنا في إبطال سهم ذى القربى! أنت تريد أن تثبت لذى القربى خمس الجميع مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وغيرك يريد أن يبطل عنهم خمس الخمس قال إنما قصدت في هذا قصد الحق فكيف لم تقل بما قلت به وأنت شريكي في تلاوة كتاب الله عزوجل ولك فيما زاد لذى القربى؟ فقلت له إن حظى فيه لا يدعوني أن أذهب فيه إلى ما يعلم الله عزوجل أنى أرى الحق في غيره قال فما دلك على أنه إنما هو لمن له خمس الغنيمة الموجف عليها (1) خمس الفئ الذى لم يوجف عليه دون الكل قلت أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر قال كانت بنو النضير مما أفاء الله عزوجل على رسوله مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصا دون المسلمين فقال لست أنظر إلى الاحاديث والقرآن أولى بنا ولو نظرت إلى الحديث كان هذا الحديث يدل على أنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة فقلت له هذا كلام عربي إنما يعنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يكون للمسلمين الموجفين وذلك أربعة أخماس قال فاستدللت بخبر عمر على أن الكل ليس لاهل الخمس مما أوجف عليه قلت نعم قال فالخبر أنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة فما دل على الخمس لاهل الخمس معه؟ قلت لما احتمل قول عمر أن يكون الكل لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأن تكون الاربعة الاخماس التى كانت تكون للمسلمين فيما أوجف عليه لرسول الله صلى الله عليه وسلم دون الخمس فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم فيها مقام المسلمين استدللنا بقول الله عزوجل في الحشر \" فلله وللرسول ولذي القربى \" الآية على أن لهم الخمس وأن الخمس إذا كان لهم ولا يشك أن النبي صلى الله عليه وسلم سلمه لهم فاستدللنا إذ كان حكم الله عزوجل في الانفال \" وأعلموا أنما غنمتم من شئ فإن الله ]\r__________\r(1) المعنى 8 ما ذلك على أن خمس الفئ الذى لم يوجف عليه دون كله لمن له خمس الغنيمة الموجف ليها.\rتأمل.","part":4,"page":161},{"id":1043,"text":"[ خمسه \" الآية فاتفق الحكمان في سورة الحشرو وسورة الانفال لقوم موصوفين وإنما لهم من ذلك الخمس لا غيره فقال فيحتمل أن يكون لهم مما لم يوجف عليه الكل؟ قلت نعم فلهم الكل وندع الخبر قال لا يجوز عندنا ترك الخبر والخبر يدل على معنى الخاص والعام فقال لى قائل غيره فكيف زعمت أن الخمس ثابت في الجزية وما أخذه الولاة من مشرك بوجه من الوجوه فذكرت له الآية في الحشر قال فأولئك أوجف عليهم بلا خيل ولا ركاب فأعطوه بشئ ألقاه الله عزوجل في قلوبهم (1) قلت أرأيت الجزية التى أعطاها من أوجف عليه بلا خيل ولا ركاب لما كان أصل إعطائها منهم للخوف من الغلبة وقد سير إليهم بالخيل والركاب فأعطوا فيها أهى أقرب من الايجاف أم من أعطى بأمر لم يسير إليه بالخيل والركاب؟ قال نعم قلت فإذا كان حكم الله فيما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب حتى يكون مأخوذا مثل صلح لا مثل ما أوجف عليه بغير صلح أن يكون لمن سمى كيف لم تكن الجزية وما أخذه الولاة من مشرك بهذه الحال؟ قال فهل من دلالة غير هذا؟ قلت في هذا كفاية وفى أن أصل ما قسم الله من المال ثلاثة وجوه الصدقات وهى ما أخذ من مسلم فتلك لاهل الصدقات لا لاهل الفئ وما غنم بالخيل والركاب فتلك على ما قسم الله عزوجل والفئ الذى لا يوجف عليه بخيل ولا ركاب فهل تعلم رابعا؟ قال لا قلت فبهذا قلنا الخمس ثابت لاهله في كل ما أخذ من مشرك لانه لا يعدو ما أخذ منه أبدا أن يكون غنيمة أو فيئا والفئ ما رده الله تعالى على أهل دينه.\rكيف يفرق ما أخذ من الاربعة الاخماس الفئ غير الموجف عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وينبغى للامام أن يحصى جميع ما في البلدان من المقاتلة وهم من قد احتلم أو قد استكمل خمس عشرة من الرجال ويحصى الذرية وهم من دون المحتلم ودون خمس عشرة سنة والنساء صغيرهن وكبيرهن ويعرف قدر نفقاتهم وما يحتاجون إليه في مؤناتهم بقدر معاش مثلهم في بلدانهم ثم يعطى المقاتلة في كل عام عطاءهم والذرية ما يكفيهم لسنتهم من كسوتهم ونفقتهم طعاما أو قيمته دراهم أو دنانير ويعطى المنفوس شيئا ثم يزاد كلما كبر على قدر مؤنته وهذا يستوى في أنهم\rيعطون الكفاية ويختلف في مبلغ العطايا باختلاف أسعار البلدان وحالات الناس فيها فإن المؤنة في بعض البلدان أثقل منها في بعض ولم أعطم أصحابنا اختلفوا في أن العطاء للمقاتلة حيث كانت إنما يكون من الفئ وقالوا في إعطاء الرجل نفسه لا بأس أن يعطى لنفسه أكثر من كفايته وذلك أن عمر بلغ بالعطاء خمسة آلاف وهى أكثر من كفاية الرجل نفسه ومنهم من قال خمسة آلاف بالمدينة لرجل يغزى إذا غزا ليست بأكثر من الكفاية إذا غزا عليها لبعد المغزى وقال هي كالكفاية على أنه يغزى وإن لم يغز في كل سنة وقالوا ويفرض لمن هو أقرب للجهاد أو أرخص سعر بلد أقل ولم يختلف أحد لقيته في أن ليس للمماليك في العطاء ولا للاغراب الذين هم اهل الصدقة واختلفوا في التفضيل على السابقة والنسب فمنهم من قال أساوى بين الناس ولا أفضل على نسب ولا سابقة وإن أبا بكر حين قال له عمر أتجعل الذين جاهدوا في الله بأموالهم وأنفسهم وهجروا ديارهم له كمن إنما دخل في الاسلام كرها؟ فقال أبو بكر إنما عملوا لله وإنما أجورهم على الله عزوجل وإنما الدنيا بلاغ وخير البلاغ أو سعه وسوى ]\r__________\r(1) وقوله: أرأيت الخ تأمل هذه العبارة فإن النسخة - كنا - غير موثوق به اه.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":162},{"id":1044,"text":"[ علي بن أبى طالب كرم الله تعالى وجهه بين الناس فلم يفضل أحدا علمناه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وهذا الدى أختار وأسأل الله التوفيق وذلك أنى رأيت قسم الله تبارك وتعالى اسمه في المواريث على العدد وقد تكون الاخوة متفاضلى الغناء على الميت والصلة في الحياة والحفظ بعد الموت فلا يفضلون وقسم النبي صلى الله عليه وسلم لمن حضر الوقعة من الاربعة الاخماس على العدد ومنهم من يغنى غاية الغناء ويكون الفتوح على يديه ومنهم من يكون محضره إما غير نافع وإما ضرر بالجبن والهزيمة فلما وجدت السنة تدل على أنه إنما أعطاهم بالحضور وسوى بين الفرسان أهل الغناء وغيرهم والرجالة وهم يتفاضلون كما وصفت كانت التسوية أولى عندي والله تعالى أعلم من التفضيل على نسب وسابقة ولو وجدت الدلالة على التفضيل أرجح بكتاب أو سنة كنت إلى التفضيل بالدلالة من الهواء في التفضيل أسرع ولكني أقول يعطون على ما وصفت وإذا قرب القوم من الجهاد ورخصت أسعارهم أعطوا أقل ما يعطى من بعدت داره وغلا سعره وهذا وإن تفاضل عدد العطية من التسوية على معنى ما يلزم كل واحد من الفريقين في الجهاد إذا أراده (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وعليهم إن يغزوا إذا أغزوا ويرى\rالامام في إغزائهم رأيه فإذا أغزى البعيد أزغاه إلى أقرب المواضع من مجاهده فإن استغنى مجاهده بعدد وكثر من قربهم أغزاهم إلى أقرب المواضع من مجاهدهم ولهذا كتاب غير هذا.\rإعطاه النساء والذرية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى واختلف أصحابنا في إعطاء من دون البالغين من الذرية وإعطاء نساء أهل الفئ فمنهم من قال يعطون من الفئ وأحسب من حجتهم أن يقولوا أنا إذا معناهم الفئ ومؤنتهم تلزم رجالهم كنا لم نعطهم ما يكفيهم وإن أعطينا رجالهم الكفاية لانفسهم فعليهم مؤنة عيالهم وليس في إعطائهم لانفسهم كفاية ما يلزمهم فدخل علينا أن لم نعطهم مال الكفاية من الفئ ومنهم من قال إذا كان أصل المال غنيمة وفيئا وصدقة فالفئ لمن قاتل عليه أو من سوى معهم في الخمس والصدقة لمن لا يقاتل من ذرية ونساء وليسوا بأولى بذلك من ذرية الاغراب ونسائهم ورجالهم الذين لا يعطون من الفئ إذ لا يقاتلون عليه * أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان أن عمر بن الخطاب قال ما أحد إلا وله في هذا المال حق اعطيه أو منعه إلا ما ملكت أيمانكم * أخبرنا إبراهيم بن محمد بن المنكدر عن مالك بن أوس عن عمر نحوه وقال لئن عشت ليأتين الراعى بسر وحمير حقه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وهذا الحديث يحتمل معاني منها أن يقول ليس أحد يعطى بمعنى حاجة من أهل الصدقة أو بمعنى أنه من أهل الفئ الذين يغزون لا وله حق في مال الفئ أو الصدقة وهذا كأنه أولى معانيه فإن قال قائل ما دل على هذا؟ قيل قد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقة \" لا حظ فيها لغنى ولا لذى مرة مكتسب \" وقال لرجلين سألاه \" إن شئتما إن قلتما نحن محتاجون أعطيتكما إذا كنت لا أعرف عيالكما ولا حظ فيها لغنى \" والذى أحفظه عن أهل العلم أن الاعراب لا يعطون من الفئ ولو قلنا معنى قوله \" إلا وله في هذا المال \" يعنى الفئ حق كنا خالفنا ما لا نعلم الناس اختلفوا فيه أنه ليس لمن أعطى من الصدقة ما يكفيه ولا لمن كان غنيا من أهل الصدقات الذين يؤخذ منهم في الفئ نصيب ولو قلنا يعنى عمر إلا له في هذا المال حق مال الصدقات كنا قد خالفنا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم \" لا حظ فيها لغنى \" وما لا نعلم الناس ]","part":4,"page":163},{"id":1045,"text":"[ اختلفوا فيه أنه ليس لاهل الفئ من الصدقة نصيب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأهل الفئ كانوا في زمان النبي صلى الله عليه وسلم بمعزل عن الصدقة وأهل الصدقة بمعزل عن الفئ قال والعطاء الواجب من الفئ لا يكون إلا لبالغ يطيق مثله القتال (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم عام أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني ثم عرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازنى قال نافع فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز فقال هذا الفرق بين المقاتلة والذرية وكتب في أن يفرض لابن خمس عشرة في المقاتلة ومن لم يبلغها في الذرية (قال الشافعي) رحمه الله وإن كان المستكمل خمس عشرة سنة أعمى لا يقدر على القتال أبدا أو منقوص الخلق لا يقدر على القتال أبدا لم يفرض له فرض المقاتلة وأعطى بمعنى الكفاية في المقام والكفاية في المقام شبيه بعطاء الذرية لان الكفاية في القتال للسفر والمؤنة أكثر وكذلك لو كان سالما في المقاتلة ثم عمى أو أصابه ما يعلم أنه لا يجاهد معه أبدا صير إلى أن يعطى الكفاية في المقام (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإن مرض مرضا طويلا قد يرجى برؤه منه أعطاه عطاء المقاتلة ويخرج العطاء في كل عام للمقاتلة في وقت من الاوقات وأحب إلى لو أعطيت الذرية على ذلك الوقت وإذا صار مال الفئ إلى الوالى ثم مات ميت قبل أن يأخذ عطاءه أعطى ورثته عطاءه وإن مات قبل أن يصير المال الذى فيه عطاؤه لذلك العام إلى الوالى لم تعط ورثته عطاءه وإن فضل من المال فضل بعدما وصفت من إعطاء العطاء وضعه الامام في إصلاح الحصون والازدياد في السلاح والكراع وكل ما قوى به المسلمين فإن استغنى به المسلمون وكملت كل مصلحة لهم فرق ما بقى منه بينهم كله على قدر ما يستحقون في ذلك المال وإن ضاق الفئ عن مبلغ العطاء فرق بينهم بالغا ما بلغ لم يحبس عنهم منه شيئا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ويعطى من الفئ رزق الحكام وولاة الاحداث والصلات بأهل الفئ وكل من قام بأمر أهل الفئ من وال وكاتب وجندي ممن لا غنى لاهل الفئ عنه رزق مثله فإن وجد من يغنى غناءه ويكون أمينا كهو يلى له بأقل مما ولى لم يزد أحدا على أقل ما يحدثه أهل الغناء وذلك أن منزلة الوالى من رعيته بمنزلة والى مال اليتيم من ماله لا يعطى منه على الغناء على اليتيم إلا أقل ما يقدر عليه قال وإن ولى أحد على أهل الصدقات كان رزقه مما يؤخذ منها\rلان له فيها حقا ولا يعطى من الفئ عليها كما لا يعطى من الصدقات على الفئ ولا يرزق من الفئ على ولاية شئ إلا ما لا صلاح فلا يدخل الاكثر فيمن يرزقه على الفئ وهو يغنيه الاقل وإن ضاق الفئ عن أهله آسى بينهم فيه.\rالخلاف (قال الشافعي) فاختلف أصحابنا وغيرهم في قسم الفئ فذهبوا به مذاهب لا أحفظ عنهم تفسيرها ولا أحفظ أيهم قال ما أحكى من القول دون ما خالفه وسأحكى ما حضرني من معاني كل من قال في الفئ شيئا فمنهم من قال هذا المال لله دل على من يعطاه فإذا اجتهد الوالى فأعطاه ففرقه في جميع من سمى له على قدر ما يرى من استحقاقهم بالحاجة إليه وإن فضل بعضهم على بعض في ]","part":4,"page":164},{"id":1046,"text":"[ العطاء فذلك تسوية إذا كان ما يعطى كل واحد منهم لسد خلته ولا يجوز أن يعطيه صنفا منهم ويحرم صنفا ومنهم من قال إذا اجتمع المال ونظر في مصلحة المسلمين فرأى أن يصرف المال إلى بعض الاصناف دون بعض فكان الصنف الذى يصرفه إليه لا يستغنى عن شئ مما يصرف إليه كان أرفق بجماعة المسلمين صرفه وإن حرم غيره ويشبه قول الذى يقول هذا إن طلب المال صنفان فكان إذا حرمه أحد الصنفين تماسك ولم يدخل عليه خلة مضرة وإن آسى بينه وبين الصنف الآخر كانت على الصنف الآخر مضرة أعطاه الذى فيهم الخلة المضرة كله إذا لم يسد خلتهم غيره وإن منعه المتماسكين كله ثم قال بعض من قاله إذا صرف مال الفئ إلى ناحية فسدها وحرم الاخرى ثم جاء مال آخر أعطاها دون الناحية التى سدها فكأنه ذهب إلى أنه إنما جعل أهل الخلة وأخر غيرهم حتى أفاهم بعد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا أعلم أحدا منهم قال يعطى من يعطى من الصدقات ولا يجاهد من الفئ شيئا وقال بعض من أحفظ عنه فإن أصابت أهل الصدقات سنة تهلك أموالهم أنفق عليهم من الفئ فإذا استغنوا منعوا من الفئ ومنهم من قال في مال الصدقات هذا القول يزيد بعض أهل الصدقات على بعض والذى أقول به وأحفظه عمن أرضى ممن سمعت منه ممن لقيت أن لا يؤخر المال إذا اجتمع ولكن يقسم فإذا كانت نازلة من عدو وجب على المسلمين القيام بها وإن غشيهم عدو في دارهم وجب\rالنفير على جميع من غشيه من الرجال أهل الفئ وغيرهم أخبرنا من أهل العلم انه لما قدم على عمر بن الخطاب رضى الله عنه بما أصيب بالعراق قال له صاحب بيت المال الا أدخله بيت المال؟ قال لا ورب الكعبة لا يؤدى تحت سقف بيت حتى أقسمه فامر به فوضع في المسجد ووضعت عليه الانطاع وحرسه رجال المهاجرين والانصار فلما اصبح غدا مع العباس ابن عبد المطلب وعبد الرحمن بن عوف اخذ بيد احدهما أو أحدهما أخذ بيده فلما رأوه كشطوا الانطاع عن الاموال فرأى منظرا لم ير مثله رأى الذهب فيه والياقوت والزبرجد واللؤلؤ يتلالا فبكى عمر بن الخطاب فقال له أحدهما والله ما هو بيوم بكاء ولكنه يوم شكر وسرور فقال إنى والله ما ذهبت حيث ذهبت ولكنه والله ما كثر هذا في قوم قط إلا وقع بأسهم بينهم ثم أقبل على القبلة ورفع يديه إلى السماء وقال \" اللهم إنى أعوذ بك أن أكون مستدرجا \" فإنى أسمعك تقول \" سنستدرجهم من حيث لا يعلمون \" الآية ثم قال أين سراقة بن جعشم؟ فأتى به أشعر الذراعين دقيقهما فأعطاه سوارى كسرى فقال ألبسهما ففعل فقال الله أكبر ثم قال الحمد لله الذى سلبهما كسرى بن هرمز وألبسهما سراقة بن جعشم أعرابيا من بنى مدلج وجعل يقلب بعض ذلك بعضا ثم قال إن الذى أدى هذا لامين فقال له رجل أنا أخبرك أنت أمين الله وهم يؤدون إليك ما أديت إلى الله عزوجل فإذا رتعت رتعوا قال صدقت ثم فرقه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإنما ألبسهما سراقة لان النبي صلى الله عليه وسلم قال لسراقة ونظر إلى ذراعيه \" كأنى بك وقد لبست سوارى كسرى \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولم يجعل له إلا سوارين * أخبرنا الثقة من أهل المدينة قال انفق عمر على أهل الرمادة حتى وقع مطر فترحلوا فخرج إليهم عمر راكبا فرسا ينظر إليهم وهم يترحلون بظعائنهم فدمعت عيناه فقال له رجل من بنى محارب بن خصفة أشهد أنها انحسرت عنك ولست بابن أمة فقال له ويلك ذاك لو كنت أنفقت عليهم من مالى ومال الخطاب إنما أنفقت عليهم من مال الله عزوجل.\r]","part":4,"page":165},{"id":1047,"text":"[ ما لم يوجف عليه من الارضين بخيل ولا ركاب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فكل ما صالح عليه المشركون بغير قتال بخيل ولا ركاب فسبيله سبيل الفئ يقسم على قسم الفئ فإن كانوا ما صالحوا عليه أرض ودور فالدور والارضون وقف\rللمسلمين تستغل ويقسم الامام غلها في.\rكل عام ثم كذلك أبدا وأحسب ما ترك عمر من بلاد أهل الشرك هكذا أو شيئا استطاب أنفس من ظهروا عليه بخيل وركاب فتركوه كما استطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفس أهل سبى هوازن فتركوا حقوقهم وحديث جرير بن عبد الله عن عمر أنه عوضه من حقه وعوض امرأة من حقها بميراثها من أبيها كالدليل على ما قلت ويشبه قول جرير بن عبد الله عن عمر لولا أنى قاسم مسئول لتركتكم على ما قسم لكم أن يكون قسم لهم بلاد صلح مع بلاد إيجاف فرد قسم الصلح وعوض من بلاد الايجاف بخيل وركاب.\rباب تقويم الناس في الديوان على منازلهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله عزوجل \" إنا خلقناكم من ذكر وأنثى \" الآية وروى عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم عرف عام حنين على كل عشرة عريفا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وجعل النبي صلى الله عليه وسلم للمهاجرين شعارا وللاوس شعارا وللخزرج شعارا وعقد النبي صلى الله عليه وسلم الالوية عام الفتح فعقد للقبائل قبيلة قبيلة حتى جعل في القبيلة ألوية كل لواء لاهله وكل هذا ليتعارف الناس في الحرب وغيرها وتخف المؤنة عليهم باجتماعهم وعلى الوالى كذلك لان في تفريقهم إذا أريد والامر مؤنة عليهم وعلى واليهم وهكذا أحب للوالى أن يضع ديوانه على القبائل ويستظهر على من غاب عنه ومن جهل ممن يحضره من اهل الفضل من قبائلهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأخبرنا غير واحد من أهل العلم من قبائل قريش أن عمر بن الخطاب لما كثر المال في زمانه أجمع على تدوين الديوان فاستشار فقال بمن ترون أبدأ؟ فقال له رجل أبدأ بالاقرب فالاقرب بك قال ذكرتموني بل أبدأ بالاقرب فالاقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدأ ببنى هاشم * أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبى جعفر محمد بن على أن عمر لما دون الدواوين قال بمن ترون أبدأ؟ قيل له أبدأ بالاقرب فالاقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم * أخبرنا غير واحد من اهل العلم والصدق من أهل المدينة ومكة من قبائل قريش وغيرهم وكان بعضهم أحسن اقتصاصا للحديث من بعض وقد زاد بعضهم على بعض في الحديث أن عمر لما دون الديوان قال ابدأ ببنى هاشم ثم قال حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم وبنى المطلب فإذا كانت السن في الهاشمي قدمه على\rالمطلبى وإذا كانت في المطلبى قدمه على الهاشمي فوضع الديوان على ذلك وأعطاهم عطاء القبيلة الواحدة ثم استوت له بنو عبد شمس ونوفل في جذم النسب فقال عبد شمس إخوة النبي صلى الله عليه وسلم لابيه وأمه دون نوفل فقدمهم ثم دعا بنى نوفل يتلونهم ثم استوت له عبد العزى وعبد الدار فقال في بنى أسد ابن عبد العزى أصهار النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم أنهم من المطيبين وقال بعضهم وهم من حلف الفضول وفيهم كان النبي صلى الله عليه وسلم وقد قيل ذكر سابقة فقدمهم على بنى عبد الدار ثم دعا بنى عبد الدار يتلونهم ثم انفردت له زهرة فدعاها تتلو عبد الدار ثم استوت له بنو تيم ومخزوم فقال ]","part":4,"page":166},{"id":1048,"text":"[ في بنى تيم إنهم من حلف الفضول والمطيبين وفيهما كان النبي صلى الله عليه وسلم وقيل ذكر سابقة وقيل ذكر صهرا فقدمهم على مخزوم ثم دعا مخزوم يتلونهم ثم استوت له سهم وجمح وعدى بن كعب فقيل له ابدأ بعدى فقال بل أقر نفسي حيث كنت فإن الاسلام دخل وأمرنا وأمر بنى سهم واحد ولكن انظروا بنى سهم وجمح فقيل قدم بنى جمح ثم دعا بنى سهم فقال وكان ديوان عدى وسهم مختلطا كالدعوة الواحدة فلما خلصت إليه دعوته كبر تكبيرة عالية ثم قال الحمد لله الذى أوصل إلى حظى من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا بنى عامر ابن لؤى فقال بعضهم إن أبا عبيدة بن الجراح الفهرى لما رأى من تقدم عليه قال أكل هؤلاء تدعو أمامى؟ فقال يا أبا عبيدة اصبر كما صبرت أو كلم قومك فمن قدمك منهم على نفسه لم أمنعه فأما أنا وبنو عدى فنقدمك إن أحببت على أنفسنا قال فقدم معاوية بعد بنى الحرث ابن فهر ففصل بهم بين بنى عبد مناف وأسد بن عبد العزى وشجر بين بنى سهم وعدى شئ في زمان المهدى فافترقوا فأمر المهدى ببنى عدى فقدموا على سهم وجمح للسابقة فيهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا فرغ من قريش قدمت الانصار على قبائل العرب كلها لمكانهم من الاسلام (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: الناس عباد الله فأولاهم أن يكون مقدما أقربهم بخيرة الله لرسالته ومستودع أمانته وخاتم النبيين وخير خلق رب العالمين محمد عليه الصلاة والسلام (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ومن فرض له الوالى من قبائل العرب رأيت أن يقدم الاقرب فالاقرب منهم برسول الله صلى الله عليه وسلم في النسب فإذا استووا قدم اهل السابقة على غير أهل السابقة ممن هم مثلهم في\rالقرابة.\rكتاب الجزية * أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى \" وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى خلق الله تعالى الخلق لعبادته ثم ابان جل وعلا أن خيرته من خلقه أنبياؤه فقال تبارك اسمه \" كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين \" فجعل النبيين صلى الله عليهم وسلم من أصفيائه دون عباده بالامانة على وحيه والقيام بحجته فيهم ثم ذكر من خاصته صفوته فقال عزوجل \" إن الله اصطفى آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين \" فخص آدم ونوحا بإعادة ذكر اصطفأئهما وذكر إبراهيم فقال جل ثناؤه \" واتخذ الله إبراهيم خليلا \" وذكر إسمعيل بن إبراهيم فقال عز ذكره \" واذكر في الكتاب إسمعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا \" ثم أنعم الله عزوجل على آل إبراهيم وعمران في الامم فقال تبارك وتعالى \" إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل ابراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ثم اصطفى الله عزوجل سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم من خير آل إبراهيم وأنزل كتبه قبل إنزاله الفرقان على محمد صلى الله عليه وسلم بصفة فضيلته وفضيلة من اتبعه به فقال عزوجل \" محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا \" الآية وقال لامته \" كنتم خير أمة أخرجت للناس \" ففضيلتهم بكينونتهم من أمته دون أمم الانبياء ثم أخبر عزوجل أنه جعله فاتح رحمته عند فترة رسله فقال \" يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير \" وقال \" هو الذى بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ]","part":4,"page":167},{"id":1049,"text":"[ ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة \" وكان في ذلك ما دل على أنه بعث إلى خلقه لانهم كانوا أهل كتاب أو أميين وأنه فتح به رحمته وختم به نبوته فقال عزوجل \" ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين \" وقضى أن أظهر دينه على الاديان فقال عزوجل \" هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون \" وقد وصفنا بيان كيف يظهره على الدين\rفي غير هذا الموضع مبتدأ التنزيل والفرض على النبي صلى الله عليه وسلم ثم على الناس (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ويقال والله تعالى أعلم إن أول ما أنزل الله عزوجل على رسوله صلى الله عليه وسلم \" اقرأ باسم ربك الذى خلق \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى لما بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم أنزل عليه فرائضه كما شاء لا معقب لحكمه ثم اتبع كل واحد منها فرضا بعد فرض في حين غير حين الفرض قبله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ويقال والله تعالى أعلم إن أول ما أنزل الله عليه \" اقرأ باسم ربك الذى خلق \" ثم أنزل عليه بعدها ما لم يؤمر فيه بأن يدعو إليه المشركين فمرت لذلك مدة.\rثم يقال أتاه جبريل عليه السلام عن الله عزوجل بأن يعلمهم نزول الوحى عليه ويدعوهم إلى الايمان به فكبر ذلك عليه وخاف التكذيب وأن يتناول فنزل عليه \" يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس \" فقال يعصمك من قتلهم أن يقتلوك حين تبلغ ما أنزل إليك ما أمر به فاستهزأ به قوم فنزل عليه \" فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين * إنا كفيناك المستهزئين \" (قال الشافعي) وأعلمه من علمه منهم أنه لا يؤمن به فقال \" وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الانهار خلالها تفجيرا \" قرأ الربيع إلى \" بشرا رسولا \" (قال الشافعي) وأنزل الله عزوجل فيما يثبته به إذا ضاق من اذاهم \" ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * فسبح بحمد ربك \" إلى آخر السورة.\rففرض عليه إبلاغهم وعبادته ولم يفرض عليه قتالهم وأبان ذلك في غير آية من كتابه ولم يأمره بعزلتهم وأنزل عليه \" قل يا ايها الكافرون * لا أعبد ما تعبدون \" وقوله \" فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم \" قرأ الربيع الآية: وقوله \" ما على الرسول إلا البلاغ \" مع أشياء ذكرت في القرآن في غير موضع في مثل هذا المعنى وأمرهم الله عزوجل بأن لا يسبوا اندادهم فقال عزوجل \" ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم \" الآية مع ما يشبهها (قال الشافعي) ثم أنزل الله تبارك وتعالى بعد هذا في الحال التى فرض فيها عزلة المشركين فقال \" وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم (1) \" مما فرض عليه فقال \" وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ\rبها \" قرأ الربيع إلى \" إنكم إذا مثلهم \".\rالاذن بالهجرة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى، وكان المسلمون مستضعفين بمكة زمانا لم يؤذن لهم فيه بالهجرة ]\r__________\r(1) هكذا في الاصل وحرر.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":168},{"id":1050,"text":"[ منها ثم أذن الله عزوجل لهم بالهجرة وجعل لهم مخرجا فيقال نزلت \" ومن يتق الله يجعل له مخرجا \" فأعلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قد جعل الله تبارك وتعالى لهم بالهجرة مخرجا وقال \" ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا وسعة \" الآية وامرهم ببلاد الحبشة فهاجرت إليها منهم طائفة ثم دخل أهل المدينة في الاسلام فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم طائفة فهاجرت إليهم غير محرم على من بقى ترك الهجرة إليهم وذكر الله جل ذكره للفقراء المهاجرين وقال \" ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة \" قرأ الربيع إلى \" في سبيل الله \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ثم أذن الله تبارك وتعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة ولم يحرم في هذا على من بقى بمكة المقام بها وهى دار شرك وإن قلوا بأن يفتنوا ولم يأذن لهم بجهاد.\rثم أذن الله عزوجل لهم بالجهاد، ثم فرض بعد هذا عليهم أن يهاجروا من دار الشرك وهذا موضوع في غير هذا الموضع.\rمبتدأ الاذن بالقتال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فأذن لهم بأحد الجهادين بالهجرة قبل أن يؤذن لهم بأن يبتدئوا مشركا بقتال، ثم أذن لهم بأن يبتدئوا المشركين بقتال: قال الله تعالى \" أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق \" الآية، وأباح لهم القتال بمعنى أبانه في كتابه فقال عزوجل \" وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن لا يحب المعتدين * واقتلوهم حيث ثقفتموهم \" قرأ الربيع إلى \" كذلك جزاء الكافرين \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: يقال نزل هذا في أهل مكة وهم كانوا أشد العدو على المسلمين وفرض عليهم في قتالهم ما ذكر الله عز وجل.\rثم يقال نسخ هذا كله والنهى عن التقال حتى يقاتلوا والنهى عن القتال في الشهر الحرام بقول\rالله عزوجل \" وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة \" الآية ونزول هذه الآية بعد فرض الجهاد وهى موضوعة في موضعها.\rفرض الهجرة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولما فرض الله عزوجل الجهاد على رسوله صلى الله عليه وسلم وجاهد المشركين بعد إذ كان أباحه وأثخن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهل مكة ورأوا كثرة من دخل في دين الله عزوجل اشتدوا على من أسلم منهم ففتنوهم عن دينهم أو من فتنوا منهم فعذر الله من لم يقدر على الهجرة من المفتونين فقال \" إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان \" وبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم \" إن الله عزوجل جعل لكم مخرجا وفرض على من قدر على الهجرة الخروج إذا كان ممن يفتن عن دينه ولا يمتنع \" فقال في رجل منهم توفى تخلف عن الهجرة فلم يهاجر \" الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم \" الآية وأبان الله عزوجل عذر المستضعفين فقال \" إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة \" إلى \" رحيما \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ويقال \" عسى \" من الله واجبة (قال الشافعي) ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن فرض الهجرة على من أطاقها إنما هو على من فتن عن دينه بالبلد الذى يسلم بها لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن ]","part":4,"page":169},{"id":1051,"text":"[ لقوم بمكة أن يقيموا بها بعد إسلامهم العباس بن عبد المطلب وغيره إذ لم يخافوا الفتنة وكان يأمر جيوشه أن يقولوا لمن أسلم \" إن هاجرتم فلكم ما للمهاجرين وإن أقمتم فأنتم كأعراب وليس يخيرهم إلا فيما يحل لهم \".\rأصل فرض الجهاد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولما مضت لرسول الله صلى الله عليه وسلم مدة من هجرته أنعم الله تعالى فيها على جماعة باتباعه حدثت لهم بها مع عون الله قوة بالعدد لم تكن قبلها ففرض الله تعالى عليهم الجهاد بعد إذ كان إباحة لا فرضا فقال تبارك وتعالى \" كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم \" وقال عزوجل \" إن الله اشترى من\rالمؤمنين أنفسهم وأموالهم \" الآية وقال تبارك وتعالى \" وقاتلوا في سبيل الله واعلموا ان الله سميع عليم \" وقال عزوجل \" وجاهدوا في الله حق جهاد \" وقال \" فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أتخنتموهم فشدوا الوثاق \" وقال عزوجل \" مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله أثاقلتم \" إلى \" قدير \" وقال \" انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم \" الآية ثم ذكر قوما تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن كان يظهر الاسلام فقال \" لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك \" الآية فأبان في هذه الآية أن عليهم الجهاد فيما قرب وبعد بعد إبانته ذلك في غير مكان في قوله \" ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب \" قرأ الربيع إلى \" أحسن ما كانوا يعملون \" وسنبين من ذلك ما حضرنا على وجهه إن شاء الله تعالى قال الله عزوجل \" فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله \" قرأ الربيع الآية وقال \" إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص \" وقال \" ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله \" مع ما ذكر به فرض الجهاد وأوجب على المتخلف عنه.\rمن لا يجب عليه الجهاد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فلما فرض الله تعالى الجهاد دل في كتابه وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أنه لم يفرض الخروج إلى الجهاد على مملوك أو أنثى بالغ ولا حر لم يبلغ لقول الله عزوجل \" انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا \" وقرأ الربيع الآية فكأن الله عزوجل حكم أن لا مال للمملوك ولم يكن مجاهد إلا ويكون عليه للجهاد مؤنة من المال ولم يكن للمملوك مال.\rوقد قال لنبيه صلى الله عليه وسلم \" حرض المؤمنين على القتال \" فدل على أنه أراد بذلك الذكور دون الاناث لان الاناث المؤمنات.\rوقال عزوجل \" وما كان المؤمنون لينفروا كافة \" وقال \" كتب عليكم القتال \" وكل هذا يدل على أنه أراد به الذكور دون الاناث وقال عزوجل إذا امر بالاستئذان: \" وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم \" فأعلم أن فرض الاستئذان إنما هو على البالغين.\rوقال: \" وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا) فلم يجعل لرشدهم حكما تصير به أموالهم إليهم إلا بعد البلوغ فدل على أن الفرض في العمل إنما هو على البالغين، ودلت السنة ثم ما لم أعلم فيه مخالفا من\rأهل العلم على مثل ما وصفت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الله أو عبيد الله عن نافع عن ابن عمر \" شك الربيع \" قال عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم \" أحد \" ]","part":4,"page":170},{"id":1052,"text":"[ وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني وعرضت عليه عام \" الخندق \" وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازنى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم القتال عبيد ونساء وغير بالغين فرضخ لهم ولم يسهم وأسهم لضعفاء أحرار بالغين شهدوا معه فدل دلك على أن السهمان إنما تكون فيمن شهد القتال من الرجال الاحرار، ودل ذلك على أن لا فرض في الجهاد على غيرهم وهذا موضوع في موضعه.\rمن له عذر بالضعف والمرض والزمانة في ترك الجهاد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله عزوجل في الجهاد: \" ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله \" الآية وقال \" ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وقيل الاعرج المقعد والاغلب انه الاعرج في الرجل الواحدة، وقيل نزلت في أن لا حرج أن لا يجاهدوا.\rوهو أشبه ما قالوا وغير محتمل غيره وهم داخلون في حد الضعفاء وغير خارجين من فرض الحج ولا الصلاة ولا الصوم ولا الحدود ولا يحتمل والله تعالى أعلم ان يكون اريد بهذه الآية إلا وضع الحرج في الجهاد دون غيره من الفرائض (قال الشافعي) رحمه الله تعالى الغزو غزوان غزو يبعد عن المغازي وهو ما بلغ مسيرة ليلتين قاصدتين حيث تقصر الصلاة وتقدم مواقيت الحج من مكة وغزو يقرب وهو ما كان دون ليلتين مم لا تقصر فيه الصلاة وما هو أقرب من المواقيت إلى مكة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان الغزو البعيد لم يلزم القوى السالم البدن كله إذا لم يجد مركبا وسلاحا ونفقة ويدع لمن تلزمه نفقته قوته إذن قدر ما يرى أنه يلبث وإن وجد بعض هذا دون بعض فهو ممن لا يجد ما ينفق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى نزلت \" ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولو وأعينهم تفيض من الدمع حزنا \" الآية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا وجد هذا كله دخل في جملة من يلزمه\rفرض الجهاد فإن تهيأ للغزو ولم يخرج أو خرج ولم يبلغ موضع الغزو أو بلغه ثم أصابه مرض أو صار ممن لا يجد في أي هذه المواضع كان فله أن يرجع وقد صار من أهل العذر، فإن ثبت كان أحب إلى ووسعه الثبوت وإذا كان ممن لم يكن لهم قوتهم لم يحل له أن يغزو على الابتداء ولا يثبت في الغزو إن غزا ولا يكون له أن يضيع فرضا ويتطوع لانه إذا لم يجد فهو متطوع بالغزو، ومن قلت له أن لا يغزو فله أن يرجع إذا غزا بالعذر وكان ذلك له ما لم يلتق الزحفان فإذا التقيا لم يكن له ذلك حتى يتفرقا.\rالعذر بغير العارض في البدن (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا كان سالم البدن قويه واجدا لما يكفيه ومن خلف يكون داخلا فيمن عليه فرض الجهاد لو لم يكن عليه دين ولم يكن له أبوان ولا واحد من أبوين يمنعه فلو كان عليه دين لم يكن له أن يغزو بحال إلا بإذن أهل الدين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان يحجبه مع الشهادة عن الجنة الدين فبين أن لا يجوز له الجهاد وعليه دين إلا بإذن أهل الدين وسواء كان الدين لمسلم أو كافر وإذا كان يؤمر بأن يطيع أبويه أو أحدهما في ترك الغزو فبين أن لا يؤمر بطاعة أحدهما إلا والمطاع منهما مؤمن، فإن قال قائل كيف تقول لا تجب عليه طاعة أبويه ولا واحد منهما حتى يكون ]","part":4,"page":171},{"id":1053,"text":"[ المطاع مسلما في الجهاد ولم تقله في الدين؟ قيل الدين مال لزمه لمن هو له لا يختلف فيه من وجب له من مؤمن ولا كافر لانه يجب عليه اداؤه إلى الكافر كما يجب عليه إلى المؤمن وليس يطيع في التخلف عن الغزو صاحب الدين بحق يجب لصاحب الدين عليه إلا بماله فإذا برئ من ماله فأمر صاحب الدين ونهيه سواء ولا طاعة له عليه لانه لا حق له عليه بغير المال فلما كان الخروج بعرض إهلاك ماله لديه لم يخرج إلا بإذنه أو بعد الخروج من دينه وللوالدين حق في أنفسهما لا يزول بحال للشفقة على الولد والرقة عليه وما يلزمه من مشاهدتهما لبرهما فإذا كانا على دينه فحقهما لا يزول بحال ولا يبرأ منه بوجه وعليه أن لا يجاهد إلا بإذنهما وإذا كانا على غير دينه فإنما يجاهد أهل دينهما فلا طاعة لهما عليه في ترك الجهاد وله الجهاد وإن خالفهما والاغلب أن منعهما سخط لدينه ورضا لدينهما لا شفقة عليه فقط وقد انقطعت الولاية بينه وبينهما في الدين، فإن قال قائل فهل من دليل على ما وصفت؟ قيل جاهد ابن\rعتبة بن ربيعة مع النبي صلى الله عليه وسلم وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالجهاد وأبوه مجاهد النبي صلى الله عليه وسلم فلست أشك في كراهية أبيه لجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم وجاهد عبد الله بن عبد الله بن أبى مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبوه متخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم ب \" أحد \" ويخذل عنه من أطاعه مع غيرهم ممن لا أشك إن شاء الله تعالى في كراهتهم لجهاد أبنائهم مع النبي صلى الله عليه وسلم إذا كانوا مخالفين مجاهدين له أو مخذلين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وأى الابوين أسلم كان حقا على الولد أن لا يغزو إلا بإذنه إلا أن يكون الولد يعلم من الوالد نفاقا فلا يكون له عليه طاعة في الغزو وإن غزا رجل وأحد أبويه أو هما مشركان ثم أسلما أو أحدهما فأمره بالرجوع فعليه الرجوع عن وجهه ما لم يصر إلى موضع لا طاقة له بالرجوع منه إلا بخوف أن يتلف وذلك أن يصير إلى بلاد العدو فلو فارق المسلمين لم يأمن أن يأخذه العدو فإذا كان هذا هكذا لم يكن له أن يرجع للتعذر في الرجوع وكذلك إن لم يكن صار إلى بلاد مخوفة إن فارق الجماعة فيها خاف التلف وهكذا إذا غزا ولا دين عليه ثم ادان فسأله صاحب الدين الرجوع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإن سأله أبواه أو أحدهما الرجوع وليس عليه خوف في الطريق ولا له عذر فعليه أن يرجع للعذر وإذا قلت ليس له أن يرجع فلا أحب أن يبادر ولا يسرع في أوائل الخيل ولا الرجل ولا يقف الموقف الذى يقفه من يتعرض للقتل لانه إذا نهيته عن الغزو لطاعة والديه أو لذى الدين نهيته إذا كان له العذر عن تعرض القتل وهكذا أنهاه عن تعرض القتل لو خرج وليس له أن يخرج بخلاف صاحب دينه وأحد أبويه أو خلاف الذى غزا وأحد أبويه وصاحب دينه كاره وليس على الخنثى المشكل الغزو فإن غزا وقاتل لم يعط سهما ويرضخ له ما يرضخ للمرأة والعبد يقاتل فإن بان لنا أنه رجل فعليه من حين يبين الغزو وله فيه سهم رجل.\rالعذر الحادث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أذن للرجل أبواه في الغزو فغزا ثم امراه بالرجوع فعليه الرجوع إلا من عذر حادث والعذر ما وصفت من خوف الطريق أو جدبه أو من مرض يحدث به لا يقدر معه على الرجوع أو قلة نفقة لا يقدر على أن يرجع يستقل معها أو ذهاب مركب لا يقدر على ]","part":4,"page":172},{"id":1054,"text":"[ الرجوع معه أو يكون غزا يجعل مع السلطان ولا يقدر على الرجوع معه ولا يجوز أن يغزو بجعل من مال رجل فإن غزا به فعليه ان يرجع ويرد الجعل وإنما أجزت له هذا من السلطان أنه يغزو بشئ من حقه وليس للسلطان حبسه في حال قلت عليه فيها الرجوع إلا في حال ثانية أن يكون يخاف برجوعه ورجوع من هو في حاله أن يكثروا وأن يصيب المسلمين خلة برجوعهم بخروجهم يعظم الخوف فيها عليهم فيكون له حبسه في هذه الحال ولا يكون لهم الرجوع عليها فإذا زالت تلك الحال فعليهم أن يرجعوا وعلى السلطان أن يخليهم إلا من غزا منهم بجعل إذا كان رجوعهم من قبل والد أو صاحب دين لا من علة بأبدانهم فإن أراد أحد منهم الرجوع لعلة ببدنة تخرجه من فرض الجهاد فعلى السلطان تخليته غزا بجعل أو غير جعل وليس له الرجوع في الجعل لانه حق من حقه أخذه وهو يستوجبه وحدث له حال عذر وذلك أن يمرض أو يزمن بإقعاد أو بعرج شديد لا يقدر معه على مشى الصحيح وما أشبه هذا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإنى لارى العرج إذا نقص مشيه عن مشى الصحيح وعدوه كله عذرا والله تعالى أعلم وكذلك إن رجل عن دابته أو ذهبت نفقته خرج من هذا كله من أن يكون عليه فرض الجهاد ولم يكن للسلطان حبسه عليه إلا في حال واحدة أن يكون خرج إلى فرض الجهاد بقلة الوجود فعليه أن يعطيهم حتى يكون واجدا فإن فعله حبسه وليس للرجل الامتناع من الاخذ منه إلا أن يقيم معه في الجهاد حتى ينقضى فله إذا فعل الامتناع من الاخذ منه وإذا غزا الرجل فذهبت نفقته أو دابته فقفل ثم وجد نفقة أوفاد دابة فإن كان ذلك ببلاد العدو لم يكن له الخروج وكان عليه الرجوع إلا أن يكون يخاف في رجوعه وإن كان قد فارق بلاد العدو فالاختيار له العود إلا أن يخاف فلا يجب عليه العود لانه قد خرج وهو من أهل العذر فإن كانت تكون خلة برجوعه أو كانوا جماعة أصابهم ذلك وكانت تكون بالمسلمين خلة برجوعهم فعليهم وعلى الواحد أن يرجع إذا كانت كما وصفت إلا أن يخاف إذا تخلفوا أن يقتطعوا في الرجوع خوفا بينا فيكون لهم عذر بأن لا يرجعوا.\rتحويل حال من لا جهاد عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان الرجل ممن لا جهاد عليه بما وصفت من العذر أو كان\rممن عليه جهاد فخرج فيه فحدث له ما يخرج به من فرض الجهاد بالعذر في نفسه وماله ثم زالت الحال عنه عاد إلى أن يكون ممن عليه فرض الجهاد وذلك أن يكون أعمى فذهب العمى وصح بصره أو إحدى عينيه فيخرج من حد العمى أو يكون أعرج فينطلق العرج أو مريضا فيذهب المرض أو لا يجد ثم يصير واحدا أو صبيا فبلغ أو مملوكا فيعتق أو خنثى مشكلا فيبين رجلا لا يشكل أو كافرا فيسلم فيدخل فيمن عليه فرض الجهاد فإن كان بلده كان كغيره ممن عليه فرض الجهاد فإن كان قد غزا وله عذر ثم ذهب العذر وكان ممن عليه فرض الجهاد لم يكن له الرجوع عن الغزو دون رجوع من غزا معه أو بعض الغزاة في وقت يجوز فيه الرجوع قال وليس للامام (1) أن يجمر بالغزو فإن جمرهم فقد أساء ويجوز لكلهم خلافه والرجوع وإن اطاعته منهم طائفة فأقامت فأراد بعضهم الرجوع لم يكن لهم ]\r__________\r(1) * وله: أن يجمر أي أن يحبس.\rففى القاموس وجمر 6 لجيش حبسهم في أرض العدو ولم يقفلهم الخ اه مصححه.","part":4,"page":173},{"id":1055,"text":"[ الرجوع إلا أن يكون من تخلف منهم ممتنعين بموضعهم ليس الخوف بشديد أن يرجع من يريد الرجوع فيكون حينئذ لمن أراد الرجوع أن يرجع وسواء في ذلك الواحد يريد الرجوع والجماعة لان الواحد قد يخل بالقليل والجماعة لا تخل بالكثير ولذي العذر الرجوع في كل حال إذا جمر وجوزته قدر الغزو وإن أخل بمن معه وكل منزلة قلت لا ينبغى لاحد أن يرجع فيها فعلى الامام فيها أن يأذن في الوقت الذى قلت: لبعضهم الرجوع ويمنع في الوقت الذى قلت: ليس لهم فيه الرجوع.\rشهود من لا فرض عليه القتال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: والذين لا يأثمون بترك القتال والله تعالى أعلم بحال ضربان ضرب أحرار بالغون معذورون بما وصفت وضرب لا فرض عليهم بحال وهم العبيد أو من لم يبلغ من الرجال الاحرار والنساء ولا يحرم على الامام أن يشهد معه القتال الصنفان معا ولا على واحد من الصنفين أن يشهد معه القتال (قال الشافعي) أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن يزيد بن هرمز أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله: هل كان رسول الله صلى لالله عليه وسلم يغزو\rبالنساء؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ فقال قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء فيداوين الجرحى ولم يكن يضرب لهن بسهم ولكن يحذين من الغنيمة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ومحفوظ أنه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم القتال العبيد والصبيان وأحذاهم من الغنيمة (قال) وإذا شهد من ليس عليه فرض الجهاد قويا كان أو ضعيفا القتال أحذى من الغنيمة كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحذى النساء وقياسا عليهن وخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم في العبيد والصبيان ولا يبلغ بحذية واحد منهم سهم حر ولا قريبا منه ويفضل بعضهم على بعض في الحذية إن كان منهم أحد له غناء في القتال أو معونة للمسلمين المقاتلين ولا يبلغ بأكثرهم حذية سهم مقاتل من الاحرار وإن شهد القتال رجل حر بالغ له عذر في عدم شهود القتال من زمن أو ضعف بمرض أو عرض أو فقير معذور ضرب له بسهم رجل تام فإن قال من أين ضربت لهؤلاء وليس عليهم فرض القتال ولا لهم غناء بسهم ولم تضرب به للعبيد ولهم غناء ولا للنساء والمراهقين وإن أغنوا وكل ليس عليه فرض القتال؟ قيل له قلنا خبرا وقياسا فأما الخبر فإن النبي صلى الله عليه وسلم أحذى النساء من الغنائم وكان العبيد والصبيان ممن لا فرض عليهم وإن كانوا أهل قوة على القتال ليس بعذر في أبدانهم وكذلك العبيد لو أنفق عليهم لم يكن عليهم القتال فكانوا غير أهل جهاد بحال كما يحج الصبى والعبد ولا يجزئ عنهما من حجة الاسلام لانهما ليسا من أهل الفرض بحال ويحج الرجل والمرأة الزمنان اللذان لهما العذر بترك الحج والفقيران الزمنان فيجزئ عنهما عن حجة الاسلام لانهما إنما زال الفرض عنهما بعذر في أبدانهما وأموالهما متى فارقهما ذلك كانا من أهله ولم يكن هكذا الصبى والعبد في الحج قال وكذلك لو لم يكونا كذا والمرأة مثلهما في الجهاد وضربت للزمن والفقير اللذين لا غزو عليهم لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم لرمضى وجرحى وقوم لا غناء لهم على الشهود وأنهم لم يزل فرض الجهاد عليهم إلا بمعنى العذر الذى إذا زال صاروا من اهله فإذا تكلفوا شهوده كان لهم ما لاهله.\r]","part":4,"page":174},{"id":1056,"text":"[ من ليس للامام ان يغزو به بحال\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم فغزا معه بعض من يعرف نفاقه فانخزل يوم أحد عنه بثلثمائة ثم شهدوا معه يوم الخندق فتكلموا بما حكى الله عزوجل من قولهم \" وما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا \" ثم غزا النبي صلى الله عليه وسلم بنى المصطلق فشهدها معه عدد فتكلموا بما حكى الله تعالى من قولهم \" لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل \" وغير ذلك مما حكى الله عزوجل من نفاقهم ثم غزا غزوة تبوك فشهدها معه قوم منهم نفروا به ليلة العقبة ليقتلوه فوقاه الله عزوجل شرهم وتخلف آخرون منهم فيمن بحضرته ثم أنزل الله عزوجل في غزاة تبوك أو منصرفه عنها ولم يكن في تبوك قتال من أخبارهم فقال \" ولو أرادوا الخروج الا عدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فأظهر الله عزوجل لرسوله صلى الله عليه وسلم أسرارهم وخبر السماعين لهم وابتغاءهم ان يفتنوا من معه بالكذب والارجاف والتخذيل لهم فأخبره انه كره انبعاثهم فثبطهم إذ كانوا على هذه النية كان فيها ما دل على أن الله عز وجل أمر أن يمنع من عرف بما عرفوا به من أن يغزو مع المسلمين لانه ضرر عليهم ثم زاد في تأكيد بيان ذلك بقوله \" فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله \" قرأ الربيع إلى \" الخالفين \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فمن شهر بمثل ما وصف الله تعالى المنافقين لم يحل للامام أن يدعه يغزو معه ولم يكن لو غزا معه أن يسهم له ولا يرضخ لانه ممن منع الله عزوجل أن يغزو مع المسلمين لطلبته فتنتهم وتخذيله إياهم وأن فيهم من يستمع له بالغفلة والقرابة والصداقة وأن هذا قد يكون أضر عليهم من كثير من عدوهم (قال) ولما نزل هذا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ليخرج بهم أبدا وإذا حرم الله عزوجل أن يخرج بهم فلاسهم لهم لو شهدوا القتال ولا رضخ ولا شئ لانه لم يحرم أن يخرج بأحد غيرهم فأما من كان على غير ما وصف الله عزوجل من هؤلاء أو بعضه ولم يكن يحمد حاله أو ظن ذلك به وهو ممن لا يطاع (1) ولا يضر ما وصف الله تعالى عن هؤلاء الذين وصف الله عزوجل بشئ من أحكام الاسلام إلا ما منعمه الله عزوجل لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرهم على أحكام الاسلام بعد الآية وإنما منعوا الغزو مع المسلمين للمعنى الذي وصف الله عزوجل من ضررهم (2) وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا أن يصلى عليهم بخلاف صلاته صلاة غيره (قال الشافعي) وإن كان مشرك يغزو مع المسلمين وكان معه في الغزو من يطيعه من\rمسلم أو مشرك وكانت عليه دلائل الهزيمة والحرص على غلبة المسلمين وتفريق جماعتهم لم يجز أن يغزو به وإن غزا به لم يرضخ له لان هذا إذا كان في المنافقين مع استتارهم بالاسلام كان في المكتشفين في الشرك مثله فيهم أو أكثر إذا كانت أفعاله كأفعالهم أو أكثر، ومن كان من المشركين على خلاف هذه الصفة فكانت فيه منفعة للمسلمين بدلالة على عورة عدو أو طريق أو ضيغة أو نصيحة للمسلمين فلا بأس أن يغزى به وأحب إلى أن لا يعطى من الفئ شيئا ويستأجر إجارة من مال لا مالك له بعينه وهو ]\r__________\r(1) سقط من هنا جواب \" أما \" ولعله \" فلا يمنع من الغزو تأمل \".\r(2) كذا في النسخة، والغرض ان تحريم صلاة النبي عليهم لا تنفي عنهم الاسلام لانه لم يمنع أحدا الخ وتأمل.","part":4,"page":175},{"id":1057,"text":"[ غير سهم النبي صلى الله عليه وسلم فإن أغفل ذلك أعطى من سهم النبي صلى الله عليه وسلم ورد النبي صلى الله عليه وسلم يوم \" بدر \" مشركا قيل نعيم فأسلم ولعله رده رجاء إسلامه وذلك واسع للامام أن يرد المشرك فيمنعه الغزو ويأذن له وكذلك الضعيف من المسلمين ويأذن له ورد النبي صلى الله عليه وسلم من جهة إباحة الرد والدليل على ذلك والله أعلم أنه قد غزا بيهود بنى قينقاع بعد بدر وشهد صفوان ابن أمية معه حنينا بعد الفتح وصفوان مشرك (قال) ونساء المشركين في هذا وصبيانهم كرجالهم لا يحرم أن يشهدوا القتال وأحب إلى لو لم يعطوا وإن شهدوا القتال فلا يبين أن يرضخ لهم إلا أن تكون منهم منفعة للمسلمين فيرضخ لهم بشئ ليس كما يرضخ لعبد مسلم أو لامرأة ولا صبى مسلمين وأحب إلى لو لم يشهدوا الحرب إن لم تكن بهم منفعة لانا إنما أجزنا شهود النساء مع المسلمين والصبيان في الحرب رجاء النصرة بهم لما أوجب الله تعالى لاهل الايمان وليس ذلك في المشركين.\rكيف تفضل فرض الجهاد (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى \" كتب عليكم القتال وهو كره لكم \" مع ما أوجب من القتال في غير آية من كتابه وقد وصفنا أن ذلك على الاحرار المسلمين البالغين غير ذوى العذر بدلائل الكتاب والسنة فإذا كان فرض الجهاد على من فرض عليه محتملا لان يكون كفرض الصلاة وغيرها عاما ومحتملا لان يكون على غير العموم فدل كتاب الله عزوجل وسنة نبيه\rصلى الله عليه وسلم على أن فرض الجهاد إنما هو على أن يقوم به من فيه كفاية للقيام به حتى يجتمع أمران أحدهما أن يكون بإزاء العدو المخوف على المسلمين من يمنعه والآخر أن يجاهد من المسلمين من في جهاده كفاية حتى يسلم أهل الاوثان أو يعطى أهل الكتاب الجزية قل فإذا قام بهذا من المسلمين من فيه الكفاية به خرج المتخلف منهم من المأثم في ترك الجهاد وكان الفضل للذين ولو الجهاد على المتخلفين عنه قال الله عزوجل \" لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة \" الآية (قال الشافعي) وبين إذ وعد الله عزوجل القاعدين غير أولى الضرر الحسنى أنهم لا يأثمون بالتخلف ويوعدون الحسنى بالتخلف بل وعدهم لما وسع عليهم من التخلف الحسنى إن كانوا مؤمنين لم يتخلفوا شكا ولا سوء نية وإن تركوا الفضل في الغزو وأبان الله عزوجل في قوله في النفير حين أمرنا بالنفير \" انفروا خفافا وثقالا \" وقال عزوجل \" إلا تنفروا يعذبكم عذابا اليما \" وقال تبارك وتعالى \" وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين \" الآية فأعلمهم أن فرض الجهاد على الكفاية من المجاهدين (قال الشافعي) ولم يغز رسول الله صلى الله عليه وسلم غزاة علمتها إلا تخلف عنه فيها بشر فغزا بدرا وتخلف عنه رجال معروفون وكذلك تخلف عنه عام الفتح وغيره من غزواته صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وفى تجهزه للجمع للروم \" ليخرج من كل رجلين رجل فيخلف الباقي الغازى في أهله وماله \" (قال الشافعي) وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيوشا وسرايا تخلف عنها بنفسه مع حرصه على الجهاد على ما ذكرت (قال الشافعي) وأبان أن لو تخلفوا معا أثموا معا بالتخلف بقوله عزوجل \" إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما \" يعنى والله تعالى أعلم، إلا إن تركتم النفير كلكم عذبتكم قال ففرض الجهاد على ما وصفت يخرج المتخلفين من المأثم بالكفاية فيه، ويأثمون معا إذا تخلفوا معا.\r]","part":4,"page":176},{"id":1058,"text":"[ تفريع فرض الجهاد (قال الشافعي) قال الله عزوجل \" قاتلوا الذين يلونكم من الكفار \" قال ففرض الله جهاد المشركين ثم أبان من الذين نبدأ بجهادهم من المشركين فأعلمهم أنهم الذين يلون المسلمين وكان معقولا في فرض\rالله جهادهم أن أولاهم بأن يجاهد أقربهم بالمسلمين دارا لانهم إذا قووا على جهادهم وجهاد غيرهم كانوا على جهاد من قرب منهم أقوى وكان من قرب أولى أن يجاهد من قربه من عورات المسلمين وأن نكاية من قرب أكثر من نكاية من بعد قال فيجب على الخليفة إذا استوت حال العدو أو كانت بالمسلمين عليهم قوة أن يبدأ بأقرب العدو من ديار المسلمين لانهم الذين يلونهم ولا يتناول من خلفهم من طريق المسلمين على عدو دونه حتى يحكم أمر العدو دونه بأن يسلموا أو يعطوا الجزية إن كانوا أهل كتاب واحب له إن لم يرد تناول عدو وراءهم ولم يطل على المسلمين عدو أن يبدأ بأقربهم من المسلمين لانهم أولى باسم الذين يلون المسلمين، وإن كان كل يلى طائفة من المسلمين فلا أحب أن يبدأ بقتال طائفة تلى قوما من المسلمين دون آخرين وإن كانت أقرب منهم من الاخرى إلى قوم غيرهم، فإن اختلف حال العدو فكان بعضهم أنكى من بعض أو أخوف من بعض فليبدأ الامام بالعدو الاخوف أو الانكى ولا بأس أن يفعل وإن كانت داره أبعد إن شاء الله تعالى حتى ما يخاف ممن بدأ به مما لا يخاف من غيره مثله وتكون هذه بمنزلة ضرورة لانه يجوز في الضرورة ما لا يجوز في غيرها وقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم عن الحرث بن أبى ضرار أنه يجمع له فأغار النبي صلى الله عليه وسلم وقربه عدو أقرب منه وبلغه أن خالد بن أبى سفيان (1) بن شح يجمع له فأرسل ابن أنيس فقتله وقربه عدو أقرب (قال الشافعي) وهذه منزلة لا يتباين فيها حال العدو كما وصفت والواجب أن يكون اول ما يبدأ به سد أطراف المسلمين بالرجال وإن قدر على الحصون والخنادق وكل أمر دفع العدو قبل انتياب العدو في ديارهم حتى لا يبقى للمسلمين طرف إلا وفيه من يقوم بحرب من يليه من المشركين وإن قدر على أن يكون فيه أكثر فعل ويكون القائم بولايتهم أهل الامانة والعقل والنصيحة للمسلمين والعلم بالحرب والنجدة والاناة والرفق والاقدام في موضعه وقلة البطش والعجلة (قال الشافعي) فإذا أحكم هذا في المسلمين وجب عليه أن يدخل المسلمين بلاد المشركين في الاوقات التي لا يغرر بالمسلمين فيها ويرجو أن ينال الظفر من العدو فإن كانت بالمسلمين قوة لم أر أن يأتي عليه عام إلا وله جيش أو غارة في بلاد المشركين الذين يلون المسلمين من كل ناحية عامة وإن كان يمكنه في السنة بلا تغرير بالمسلمين أحببت له أن لا يدع ذلك كلما أمكنه وأقل ما يجب عليه أن لا يأتي عليه عام إلا وله فيه غزو حتى لا يكون\rالجهاد معطلا في عام إلا من عذر، وإذا غزا عاما قابلا غزا ببلدا غيره ولا يتابع الغزو على بلد ويعطل من بلاد المشركين غيره إلا أن يختلف حال أهل البلدان فيتابع الغزو على من يخاف نكايته أو من يرجو غلبة المسلمين على بلاده فيكون تتابعه على ذلك وعطل غيره بمعنى ليس في غيره مثله.\rقال: وإنما قلت بما وصفت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخل من حين فرض عليه الجهاد من أن غزا بنفسه أو غيره في عام من غزوة أو غزوتين أو سرايا وقد كان يأتي عليه الوقت لا يغزو فيه ولا يسرى سرية وقد يمكنه ولكنه يستجم ويجم له ويدعو ويظاهر الحجج على من دعاه، ويجب على أهل الامام أن يغزوا ]\r__________\r(1) كذا في النسخ وحرر اه.","part":4,"page":177},{"id":1059,"text":"[ أهل الفئ يغزوا كل قوم إلى من يليهم من المشركين ولا يكلف الرجل البلاد البعيدة وله مجاهد أقرب منها إلا أن يختلف حال المجاهدين فيزيد عن القريب عن يكفيهم فإن عجز القريب عن كفايتهم كلفهم أقرب اهل الفئ بهم.\rقال: ولا يجوز أن يغزوا أهل دار من المسلمين كافة حتى يخلف في ديارهم من يمنع دارهم منه (قال الشافعي) فإذا كان أهل دار المسلمين قليلا إن غزا بعضهم خيف العدو على الباقين منهم لم يغز منهم أحد وكان هؤلاء في رباط الجهاد ونزلهم (قال الشافعي) وإن كانت ممتنعة غير مخوف عليها ممن يقاربها فأكثر ما يجوز أن يغزى من كل رجلين رجلا فيخلف المقيم الظاعن عن أهله وماله، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تجهز إلى تبوك فأراد الروم وكثرت جموعهم، قال ليخرج من كل رجلين رجل ومن في المدينة ممتنع بأقل ممن تخلف فيها، وإذا كان القوم في ساحل من السواحل كسواحل الشام وكانوا على قتال الروم والعدو الذي يليهم أقوى ممن يأتيهم من غير أهل بلدهم وكان جهادهم عليه أقرب منه على غيرهم فلا بأس أن يغزوا إليهم من يقيم في ثغورهم مع من تخلف منهم وإن لم يكن من خلفوا منهم يمنعون دارهم لو انفردوا إذا صاروا يمنعون دارهم بمن تخلف من المسلمين معهم ويدخلون بلاد العدو فيكون عدوهم أقرب ودوابهم أجم وهم ببلادهم أعلم وتكون دارهم غير ضائعة بمن تخلف منهم وخلف معهم من غيرهم قال: ولا ينبغي أن يولى الامام الغزو إلا ثقة في دينه شجاعا في بدنه حسن الاناة عاقلا للحرب بصيرا بها غير عجل ولا نزق وأن يقدم إليه وإلى من\rولاه أن لا يحمل المسلمين على مهلكة بحال ولا يأمرهم بنقب حصن يخاف أن يشدحوا تحته ولا دخول مطمورة يخاف أن يقتلوا ولا يدفعوا عن أنفسهم فيها ولا غير ذلك من أسباب المهالك فإن فعل ذلك الامام فقد أساء ويستغفر الله تعالى ولا عقل ولا قود عليه ولا كفارة إن أصيب أحد من المسلمين بطاعته.\rقال: وكذلك لا يأمر القليل منهم بانتياب الكثير حيث لا غوث لهم ولا يحمل منهم أحدا على غير فرض القتال عليه وذلك أن يقاتل الرجل الرجلين لا يجاوز ذلك وإذا حملهم على ما ليس له حملهم عليه فلهم أن لا يفعلوه.\rقال: وإنما قلت لا عقل ولا قود ولا كفارة عليه أنه جهاد ويحل لهم بأنفسهم أن يقدموا فيه على ما ليس عليهم بعرض القتل لرجاء إحدى الحسنيين، ألا ترى أنى لا أرى ضيقا على الرجل أن يحمل على الجماعة حاسرا أو يبادر الرجل وإن كان الاغلب أنه مقتول لانه قد بودر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمل رجلا من الانصار حاسرا على جماعة من المشركين يوم بدر بعد إعلام النبي صلى الله عليه وسلم بما في ذلك من الخير فقتل.\rتحريم الفرار من الزحف قال الله تبارك وتعالى \" يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتل إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وقال عزوجل \" الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين \" الآية أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال لما نزلت \" إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين \" فكتب عليهم أن لا يفر العشرون من المائتين فأنزل الله عزوجل \" الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين \" فخفف عنهم وكتب عليهم أن لا يفر مائة من المائتين: (قال الشافعي) وهذا كما قال ابن عباس إن شاء الله تعالى مستغنى فيه بالتنزيل عن التأويل.\rوقال الله تعالى: \" إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار \" الآية فإذا غزا المسلمون ]","part":4,"page":178},{"id":1060,"text":"[ أو غزوا فتهيئوا للقتال فلقوا ضعفهم من العدو حرم عليهم أن يولوا عنهم إلا متحرفين إلى فئة فإن كان المشركون أكثر من ضعفهم لم أحب لهم أن يولوا عنهم ولا يستوجب السخط عندي من الله عز وعلا لو ولوا عنهم إلى غير التحرف للقتال والتحيز إلى فئة لان بينا أن الله عزوجل إنما يوجب سخطه على من\rترك فرضه وأن فرض الله عزوجل في الجهاد إنما هو على أن يجاهد المسلمون ضعفهم من العدو ويأثم المسلمون لو أطل عدو على أحد من المسلمين وهم يقدرون على الخروج إليه بلا تضييع لما خلفهم من ثغرهم إذا كان العدو ضعفهم وأقل.\rقال: وإذا لقى المسلمون العدو فكثرهم العدو أو قووا عليهم وإن لم يكثروهم بمكيدة أو غيرها فولى المسلمون غير متحرفين لقتال أو متحيزين إلى فئة رجوت أن لا يأثموا ولا يخرجون والله تعالى أعلم من المأثم إلا بأن لا يولوا العدو دبرا إلا وهم ينوون أحد الامرين من التحرف إلى القتال أو التحيز إلى فئة فإن ولوا على غير نية واحد من الامرين خشيت أن يأثموا وأن يحدثوا بعد نية خير لهم ومن فعل هذا منهم تقرب إلى الله عزوجل بما استطاع من خير بلا كفارة معلومة فيه.\rقال: ولو ولوا يريدون التحرف للقتال أو التحيز إلى الفئة ثم أحدثوا بعد نية في المقام على الفرار بلا واحدة من النيتين كانوا غير آثمين بالتولية مع النية لاحد الامرين وخفت أن يأثموا بالنية الحادثة أن يثبتوا على الفرار لا لواحد من المعنيين (1) وإن بعض أهل الفئ نوى أن يجاهد عدوا بلا عذر خفت عليه المأثم، ولو نوى المجاهد أن يفر عنه لا لواحد من المعنيين كان خوفى عليه من المأثم أعظم، ولو شهد القتال من له عذر في ترك القتال من الضعفاء والمرضى الاحرار خفت أن يضيق على أهل القتال لانهم إنما عذروا بتركه فإذا تكلفوه فهم من أهله كما يعذر الفقير الزمن بترك الحج فإذا حج لزمه فيه ما لزم من لا يعذر بتركه من عمل ومأثم وفدية قال: وإن شهد القتال عبد أذن له سيده كان كالاحرار ما كان في إذن سيده يضيق عليه التولية لان كل من سميت من أهل الفرائض الذين يجرى عليهم المأثم ويصلحون للقتال: قال: ولو شهد القتال عبد بغير إذن سيده لم يأثم بالفرار على غير نية واحد من الامرين، لانه لم يكن القتال، ولو شهد القتال مغلوب على عقله بلا سكر لم يأثم بأن يولى، ولو شهده مغلوب على عقله بسكر من خمر فولى كان كتولية الصحيح المطبق للقتال، ولو شهد القتال من لم يبلغ لم يأثم بالتولية لانه ممن لا حد عليه ولم تكمل الفرائض عليه، ولو شهد النساء القتال فولين رجوت أن لا يأثمن بالتولية لانهن لسن ممن عليه الجهاد كيف كانت حالهن.\rقال: وإذا حضر العدو القتال فأصاب المسلمون غنيمة ولم تقسم حتى ولت منهم طائفة، فإن قالوا ولينا متحرفين لقتال أو متحيزين إلى فئة كانت لهم سهمانهم فيما غنم بعد وإن لم يكونوا مقاتلين ولا ردءا ولو غنم المسلمون غنيمة ثم لم تقسم\rخمست أو لم تخمس حتى ولوا وأقروا أنهم ولوا بغير نية واحد من الامرين وادعوا أنهم بعد التولية أحدثوا نية أحد الامرين والرجعة ورجعوا لم يكن لهم غنيمة لانها لم تصر إليهم حتى صاروا ممن عصى بالفرار وترك الدفع عنها وكانوا آثمين بالترك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا ولى القوم غير متحرفين إلى فئة ثم غزوا غزاة أخرى وعادوا إلى ترك الغزاة فما كان فيها من غنيمة شهدوها ولم يولوا بعدها فلهم حقهم منها.\rوإذا رجع القوم القهقري بلا نية لاحد الامرين كانوا كالمولين لانه إنما أريد بالتحريم الهزيمة عن المشركين، وإذا غزا القوم فذهبت دوابهم لم يكن لهم عذر بأن يولوا وإن ذهب السلاح والدواب وكانوا يجدون شيئا يدفعون به من حجارة أو خشب أو غيرها، وكذلك إن لم يجدوا ]\r__________\r(1) كذا في الاصل: ولعله \" أن لا يجاهد \" وحرر اه.","part":4,"page":179},{"id":1061,"text":"[ من هذا شيئا فأحب إلى أن يولوا فإن فعلوا أحببت أن يجمعوا مع الفعل على أن يكونوا متحرفين لقتال أو متحيزين إلى فئة ولا يبين أن يأثموا لانهم ممن لا يقدر في هذه الحالة على شئ يدفع به عن نفسه، وأحب في هذا كله أن لا يولى أحد بحال إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة، ولو غزا المشركون بلاد المسلمين كان تولية المسلمين عنهم كتوليتهم لو غزاهم المسلمون إذا كانوا نازلين لهم عليهم أن يبرزوا إليهم.\rقال: ولا يضيق على المسلمين أن يتحصنوا من العدو في بلاد العدو وبلاد الاسلام وإن كانوا قاهرين للعدو فيما يرون إذا ظنوا ذلك أزيد في قوتهم ما لم يكن العدو يتناول من المسلمين أو أموالهم شيئا في تحصنهم عنهم فإذا كان واحد من المعنيين ضررا على المسلمين ضاق عليهم إن أمكنهم الخروج أن يتخلفوا عنهم، فأما إذا كان العدو قاهرين فلا بأس أن يتحصنوا إلى أن يأتيهم مدد أو تحدث لهم قوة وإن ونى عليهم فلا بأس أن يولوا عن العدو ما لم يلتقوا هم والعدو لان النهى إنما هو في التولية بعد اللقاء (قال الشافعي) رحمه الله: والتحرف للقتال الاستطراد إلى أن يمكن المستطرد الكرة في أي حال ما كان الامكان والتحيز إلى الفئة أين كانت الفئة ببلاد العدو أو ببلاد الاسلام بعد ذلك أقرب إنما يأثم في التولية من لم ينو واحدا من المعنيين * أخبرنا ابن عيينة عن يزيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن ابن عمر قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية فلقوا العدو فحاص الناس\rحيصة فأتينا المدينة وفتحنا بابها فقلنا يا رسول الله: نحن الفرارون قال \" أنتم العكارون وأنا فئتكم \" أخبرنا ابن عيينه عن ابن أبى نجيح عن مجاهد أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: أنا فئة كل مسلم.\rفي إظهار دين النبي صلى الله عليه وسلم على الاديان (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى \" هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون \" أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذى نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله \" (قال الشافعي) لما أتى كسرى بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مزقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" يمزق ملكه \" (قال الشافعي) وحفظنا أن قيصر أكرم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ووضعه في مسك فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" يثبت ملكه \" (قال الشافعي) ووعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فتح فارس والشام فأغزى أبو بكر الشام على ثقة من فتحها لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتح بعضها وتم فتحها في زمان عمر وفتح العراق وفارس (قال الشافعي) فقد أظهر الله عزوجل دينه الذى بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم على الاديان بأن أبان لكل من سمعه أنه الحق وما خالفه من الاديان باطل وأظهره بأن جماع الشرك دينان دين أهل الكتاب ودين الاميين فقهر رسول الله صلى الله عليه وسلم الاميين حتى دانوا بالاسلام طوعا وكرها وقتل من أهل الكتاب وسبى حتى دان بعضهم الاسلام وأعطى بعض الجزية صاغرين وجرى عليهم حكمه صلى الله عليه وسلم وهذا ظهور الدين كله قال: وقد يقال ليظهرن الله عزوجل دينه على الاديان حتى لا يدان الله عزوجل إلا به وذلك متى شاء الله تبارك وتعالى (قال الشافعي) وكانت ]","part":4,"page":180},{"id":1062,"text":"[ قريش تنتاب الشام انتيابا كثيرا مع معايشها منه وتأتى العراق، قال فلما دخلت في الاسلام ذكرت للنبى صلى الله عليه وسلم خوفها من انقطاع تعايشها بالتجارة من الشام والعراق إذا فارقت الكفر\rودخلت في الاسلام مع خلاف ملك الشام والعراق لاهل الاسلام فقال النبي صلى الله عليه وسلم \" إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده \" (قال الشافعي) فلم يكن بأرض العراق كسرى بعده ثبت له أمر بعده، قال: \" وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده \" فلم يكن بأرض الشام قيصر بعده وأجابهم على ما قالوا له وكان كما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطع الله الاكاسرة عن العراق وفارس وقيصر ومن قام بالامر بعده عن الشام (قال الشافعي) قال النبي صلى الله عليه وسلم في كسرى \" يمزق ملكه \" فلم يبق للاكاسرة ملك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وقال في قيصر \" يثبت ملكه \" فثبت له ملك ببلاد الروم إلى اليوم وتنحى ملكه عن الشام وكل هذا أمر يصدق بعضه بعضا.\rالاصل فيمن تؤخذ الجزية منه ومن لا تؤخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: بعث الله عزوجل رسوله صلى الله عليه وسلم بمكة وهى بلاد قومه وقومه أميون وكذلك من كان حولهم من بلاد العرب ولم يكن فيهم من العجم إلا مملوك أو أجير أو مجتاز أو من لا يذكر قال الله تبارك وتعالى \" هو الذى بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته \" الآية فلم يكن من الناس أحد في أول ما بعث أعدى له من عوام قومه ومن حولهم، وفرض الله عزوجل عليه جهادهم فقال \" وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله \" فقيل فيه فتنة شرك ويكون الدين كله واحدا لله وقال في قوم كان بينه وبينهم شئ \" فإذا انسلخ الاشهر الحرام فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم \" الآية مع نظائر لها في القرآن * أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمر عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال \" لا أزال اقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فقد عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله \" أخبرنا سفيان بن عبد الملك بن نوفل بن مساحق عن أبى عصام المزني عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث سرية قال \" إن رأيتم مسجدا أو سمعتم مؤذنا فلا تقتلوا أحدا \" أخبرنا سفيان عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله \" قال أبو بكر \" هذا من حقها لو منعوني عقالا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه \"\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى يعنى من منع الصدقة ولم يرتد * أخبرنا الثقة عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبى هريرة أن عمر قال لابي بكر هذا القول أو ما معناه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وهذا مثل الحديثين قبله في المشركين مطلقا وإنما يراد به والله تعالى أعلم مشركو أهل الاوثان ولم يكن بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قربه أحد من مشركي أهل الكتاب إلا يهود المدينة وكانوا حلفاء الانصار ولم تكن أنصار اجتمعت أول ما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إسلاما فوادعت يهود رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تخرج إلى شئ من عداوته بقول يظهر ولا فعل حتى كانت وقعة بدر فكلم بعضها بعضا بعداوته والتحريض عليه فقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم ولم يكن بالحجاز علمته إلا يهودي أو نصراني بنجران وكانت المجوس بهجر وبلاد البربر ]","part":4,"page":181},{"id":1063,"text":"[ وفارس نائين عن الحجاز دونهم مشركون أهل أوثان كثير (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فأنزل الله عز وجل على رسوله فرض قتال المشركين من أهل الكتاب فقال \" قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله \" الآية ففرق الله عزوجل كما شاء لا معقب لحكمه بين قتال أهل الاوثان ففرض أن يقاتلوا حتى يسلموا وقتل أهل الكتاب ففرض أن يقاتلوا حتى يعطوا الجزية أو أن يسلموا وفرق الله تعالى * بين قتالهم أخبرنا الثقة يحيى بن حسان عن محمد بن أبان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث سرية أو جيشا أمر عليهم قال \" إذا لقيت عدوا من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو ثلاث خلال شك علقمة ادعهم إلى الاسلام فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين فإن أجابوك فاقبل منهم واخبرهم أنهم إن فعلوا أن لهم ما للمهاجرين وعليهم ما عليهم وإن اختاروا المقام في دارهم أنهم كأعراب المسلمين يجرى عليهم حكم الله عزوجل كما يجرى على المسلمين وليس لهم في الفئ شئ إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن لم يجيبوك إلى الاسلام فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإن فعلوا فاقبل منهم ودعهم.\rفإن أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم (قال الشافعي) حدثنى عدد كلهم ثقة عن غير واحد كلهم ثقة لا أعلم إلا أن فيهم سفيان الثوري عن علقمة بمثل معنى هذا\rالحديث لا يخالفه (قال الشافعي) وهذا في أهل الكتاب خاصة دون أهل الاوثان وليس يخالف هذا الحديث حديث أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله \" ولكن أولئك الناس أهل الاوثان والذين أمر الله أن تقبل منهم الجزية أهل الكتاب، والدليل على ذلك ما وصفت من فرق الله بين القتالين ولا يخالف أمر الله عزوجل أن يقاتل المشركون حتى يكون الدين لله ويقتلوا حيث وجدوا حتى يتوبوا ويقيموا الصلاة وأمر الله عزوجل بقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية ولا تنسخ واحدة من الآى غيرها ولا واحد من الحديثين غيره وكل فيما أنزل الله عزوجل ثم سن رسوله فيه (قال الشافعي) ولو جهل رجل فقال إن أمر الله بالجزية نسخ أمره بقتال المشركين حتى يسلموا جاز عليه أن يقول جاهل مثله بل الجزية منسوخة بقتال المشركين حتى يسلموا ولكن ليس فيهما ناسخ لصاحبه ولا مخالف.\rمن يلحق بأهل الكتاب (قال الشافعي) انتوت قبائل من العرب قبل أن يبعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم وينزل عليه الفرقان فدانت دين أهل الكتاب وقارب بعض أهل الكتاب العرب من أهل اليمن فدان بعضهم دينهم وكان من أنزل الله عزوجل فرض قتاله من أهل الاؤثان حتى يسلم مخالفا دين من وصفته دان دين أهل الكتاب قبل نزول الفرقان على نبى الله صلى الله عليه وسلم لتمسك أهل الاوثان بدين آبائهم فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية من أكيدر دومة وهو رجل يقال من غسان أو من كندة وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية من ذمة أهل اليمن وعامتهم عرب ومن أهل نجران وفيهم عرب فدل ذلك على ما وصفت من أن الاسلام لم يكن وهم أهل أوثان بل دائنين دين أهل الكتاب مخالفين دين أهل الاوثان وكان في هدا دليل على أن الجزية ليست على النسب إنما هي على الدين وكان أهل الكتاب المشهور عند العامة أهل التوراة من اليهود والانجيل من النصارى وكانوا من بنى إسرائيل ]","part":4,"page":182},{"id":1064,"text":"[ وأحطنا بأن الله عزوجل أنزل كتبا غير التوراة والانجيل والفرقان قال الله عزوجل \" أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذى وفى \" فأخبر أن لابراهيم صحفا وقال تبارك وتعالى \" وإنه لفى زبر\rالاولين \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فكانت المجوس يدينون غير دين أهل الاوثان ويخالفون أهل الكتاب من اليهود والنصارى في بعض دينهم وكان أهل الكتاب اليهود والنصارى يختلفون في بعض دينهم وكان المجوس بطرف من الارض لا يعرف السلف من أهل الحجاز من دينهم ما يعرفون من دين النصارى واليهود حتى عرفوه وكانوا والله تعالى أعلم أهل كتاب يجمعهم اسم انهم اهل كتاب مع اليهود والنصارى * أخبرنا ابن عيينة عن أبى سعد سعيد بن المرزيان عن نصر بن عاصم قال قال فروة بن نوفل الاشجعى على م تؤخذ الجزية من المجوس وليسوا بأهل كتاب؟ فقام إليه المستورد فأخذ بلبه وقال يا عدو الله تطعن على أبى بكر وعلى أمير المؤمنين يعنى عليا وقد أخذوا منهم الجزية فذهب به إلى القصر فخرج على عليهما فقال ألبدا فجلسا في ظل القصر فقال على رضى الله تعالى عنه أنا أعلم الناس بالمجوس كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه وإنما ملكهم سكر فوقع على ابنته أو أخته فاطلع عليه بعض أهل مملكته فلما صحا خاف أن يقيموا عليه الحد فامتنع منهم فدعا أهل مملكته فلما اتوه قال تعلمون دينا خيرا من دين آدم؟ وقد كان آدم ينكح بنيه بناته وأنا على دين آدم ما يرغب بكم عن دينه؟ فتابعوه وقاتلوا الذين خالفوه حتى قتلوهم فأصبحوا وقد أسرى على كتابهم فرفع من بين أظهرهم وذهب العلم الذى في صدورهم فهن أهل كتاب وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر منهم الجزية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وما روى عن على من هذا دليل على ما وصفت أن المجوس أهل كتاب ودليل أن عليا كرم الله وجهه ما خبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ الجزية منهم إلا وهم أهل كتاب ولا من بعده فلو كان يجوز أخذ الجزية من غير أهل الكتاب لقال على الجزية تؤخذ منهم كانوا أهل كتاب أو لم يكونوا اهله، ولم أعلم ممن سلف من المسلمين أحدا أجاز أن تؤخذ الجزية من غير أهل الكتاب * أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو أنه سمع بجالة يقول ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس أهل هجر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وحديث بجالة متصل ثبات لانه ادرك عمر وكان رجلا في زمانه كاتبا لعماله وحديث نصر بن عاصم عن على عن النبي صلى الله عليه وسلم متصل وبه يأخذ وقد روى من حديث الحجاز حديثان منقطعان بأخذ الجزية من المجوس * أخبرنا مالك عن جعفر بن محمد عن\rأبيه أن عمر بن الخطاب ذكر له المجوس فقال ما أدرى كيف أصنع في أمرهم فقال له عبد الرحمن بن عوف أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول \" سنوا بهم سنة أهل الكتاب \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إن كان ثابتا فنفتى في أخذ الجزية لانهم أهل كتاب لا أنه يقال إذا قال سنوا بهم سنة أهل الكتاب والله تعالى أعلم في أن تنكح نساؤهم وتؤكل ذبائحهم قال ولو أراد جميع المشركين (1) غير أهل الكتاب لقال والله تعالى أعلم سنوا بجميع المشركين سنة اهل الكتاب ولكن لما قال سنوا بهم فقد خصهم وإذا خصهم فغيرهم مخالف ولا يخالفهم إلا غير أهل الكتاب * أخبرنا مالك عن ابن شهاب أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس البحرين وأن عثمان بن ]\r__________\r(1) أي ان الشافعي يفتن بحمل الحديث على معاملة المجوس معاملة أهل الكتاب في أخذ الجزية فقط اه.","part":4,"page":183},{"id":1065,"text":"[ عفان رضى الله تعالى عنه أخذها من البربر (قال الشافعي) رحمه الله ولا يجوز أن يسأل عمر عن المجوس ويقول ما أدرى كيف أصنع بهم وهو يجوز عنده أن تؤخذ الجزية من جميع المشركين لا يسأل عما يعلم أنه جائز له ولكنه سأل عن المجوس إذ لم يعرف من كتابهم ما عرف من كتاب اليهود والنصارى حتى أخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بأخذه الجزية وأمره بأخذ الجزية منهم فيتبعه وفى كل ما حكيت ما يدل على أنه لا يسعه أخذ الجزية من غير أهل الكتاب.\rتفريع من تؤخذ منه الجزية من أهل الاوثان (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) فكل من دان ودان آباؤه أو دان بنفسه وإن لم يدن آباؤه دين أهل الكتاب اي كتاب كان قبل نزول الفرقان وخالف دين أهل الاوثان قبل نزول الفرقان فهو خارج من أهل الاوثان وعلى الامام إذا أعطاه الجزية وهو صاغر أن يقبلها منه عربيا كان أو عجميا، وكل من دخل عليه الاسلام ولا يدين دين أهل الكتاب ممن كان عربيا أو عجميا، فأراد ان تؤخذ منه الجزية ويقر على دينه أو يحدث أن يدين دين أهل الكتاب فليس للامام ان يأخذ منه الجزية، وعليه ان يقاتله حتى يسلم كما يقاتل أهل الاوثان حتى يسلموا، قال: واي مشرك ما كان إذا لم يدع أهل دينه دين اهل الكتاب فهو كأهل الاوثان وذلك مثل أن يعبد الصنم وما استحسن من شئ ومن يعطل\rومن في معناهم، ومن غزا المسلمون ممن يجهلون دينه فذكروا لهم أنهم اهل كتاب (1) فهم أهل كتاب سئلوا متى دانوا به وآباؤهم، فإن ذكروا أن ذلك قبل نزول الوحى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبلوا قولهم إلا أن يعلموا غير ما قالوا، فإن علموا ببينة تقوم عليهم لم يأخذوا منهم الجزية ولم يدعوهم حتى يسلموا أو يقتلوا وإن علموه بإقرار فكذلك، وإن أقر بعضهم أنه لم يدن ولم يدن آباؤه دين اهل الكتاب إلا في وقت يذكرونه يعلم أنه قبل أن ينزل على رسوله صلى الله عليه وسلم أقررناهم على دينه وأخذنا منهم الجزية، ولا يكون الامام أخذها إلا أن يقول آخذها منكم حتى أعلم أن لم تدينوا وآباؤكم هذا الدين إلا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا علمته لم آخذها منكم فيما أستقبل ونبذت إليكم فإما أن تسلموا وإما أن تقتلوا (2) فإذا أخبرنا من الذين أسلموا منهم قوما عدولا فأثبتوا لنا على هؤلاء الذين أخذت منهم الجزية بقولهم بأن لم يدينوا دين أهل الكتاب بحال إلا بعد نزول الفرقان، وإن شهد هؤلاء النفر المسلمون أو اثنان منهم على جماعتهم أن لم يدينوا دين أهل الكتاب إلا في وقت كذا وأن آباءهم كانوا يدينون دين أهل الكتاب نبذت إلى من بلغ منهم ولم يدن دين أهل الكتاب إلا في وقت كذا وكان ذلك بعد نزول الفرقان، قال ولم ينبذ إلى صغارهم إذ كان آباؤهم دانوا دين أهل الكتاب قبل نزول الفرقان، ولو ان هؤلاء النفر العدول شهدوا على أنفسهم أنهم لم يكونوا دانوا دين أهل الكتاب إلا بعد نزول الفرقان كان إقرارا منهم على أنفسهم لا أجعله شهادة على غيرهم ولا أقبل الشهادة على أحد منهم إلا بأن يثبتوها عليه أن الفرقان نزل ولا يدين دين أهل الكتاب فإذا فعلوا لم أقبل منه الجزية ولو كان آباؤهم من أهل الكتاب لانه لا يكون دينه دين آبائه إذا بلغ إنما يكون مقرا ]\r__________\r(1) قوله: فهم أهل كتاب لعله زائد من الناسخ، تأمل، فإن الجواب ما بعده، وحرر.\r(2) وقوله: فإذا أخبرنا الخ لم يذكر الجواب ولعله ينبذ إليهم \" فتأمل.","part":4,"page":184},{"id":1066,"text":"[ على دين آبائه ما لم يبلغ فلو شهدوا أن أبا رجلين مات على دين أهل الكتاب يهوديا أو نصرانيا وله ابن بالغ مخالف دين أهل الكتاب وابن صغير ونزل الفرقان وهما بتلك الحال فبلغ الصغير ودان دين أهل الكتاب وعاد البالغ إلى دينهم أخذت الجزية من الصغير لانه كان يقر على دين أبيه ولم يدن بعد البلوغ\rدينا غيره ولا اخذها من الكبير الذي نزل الفرقان وهو على دين غير دين أهل الكتاب.\rمن ترفع عنه الجزية (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى \" قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون \" قال فكان بينا في الآية والله تعالى أعلم أن الذين فرض الله عزوجل قتالهم حتى يعطوا الجزية الذين قامت عليهم الحجة بالبلوغ فتركوا دين الله عز وجل واقاموا على ما وجدوا عليه آباءهم من أهل الكتاب وكان بينا أن الذين أمر الله بقتالهم عليها الذين فيهم القتال وهم الرجال البالغون (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ثم أبان رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل معنى كتاب الله عز وجل فأخذ الجزية من المحتلمين دون من دونهم ودون النساء وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تقتل النساء من أهل الحرب ولا الولدان وسباهم فكان ذلك دليلا على خلاف بين النساء والصبيان والرجال ولا جزية على من لم يبلغ من الرجال ولا على امرأة وكذلك لا جزية على مغلوب على عقله من قبل أنه لا دين لا تمسك به ترك له الاسلام وكذلك لا جزية على مملوك لانه لا مال له يعطى منه الجزية فأما من غلب على عقله أياما ثم أفاق أو جن فتؤخذ منه الجزية لانه يجري عليه القلم في حال إفاقته وليس يخلو بعض الناس من العلة يغرب بها عقله ثم يفيق فإذا أخذت من صحيح ثم غلب على عقله حسب له من يوم غلب على عقله فإن أفاق لم ترفع عنه الجزية وإن لم يفق رفعت عنه من يوم غلب على عقله قال وإذا صولحوا على أن يؤدوا عن أبنائهم ونسائهم سوى من يؤدون عن أنفسهم فإن كان ذلك من أموال الرجال فذلك جائز وهو كما ازديد عليهم من أقل الجزية ومن الصدقة ومن أموالهم إذا اختلفوا وغير ذلك مما يلزمهم إذا شرطوه لنا وإن كانوا على أن يؤدوها من أموال نسائهم أو أبنائهم الصغار لم يكن ذلك عليهم ولا لنا أن نأخذه من أبنائهم ولا نسائهم بقولهم (1) فلا شيئا عليك فإن قالت فأنا أؤدى بعد علمها قبل ذلك منها ومتى امتنعت وقد شرطت أن تؤدى لم يلزمها الشرط ما أقامت في بلادها وكذلك لو تجرت بمالها لم يكن عليها أن تؤدى إلا أن تشاء ولكنها تمنع الحجاز فإن قالت أدخلها على شئ يؤخذ منى فألزمته نفسها جاز عليها لانه ليس لها دخول الحجاز وإذا صالحت على أن يؤخذ من مالها شئ في غير\rبلاد الحجاز فإن أدته قبل وإن منعته بعد شرطه فلها منعه لانه لا يبين لى أن على أهل الذمة أن يمنعوا من غير الحجاز ولو شرط هذا صبى أو مغلوب على عقله لم يجز الشرط عليه ولا يؤخذ من ماله وكذلك لو شرط أبو الصبى أو المعتوه أو وليهما ذلك عليهما لم يكن ذلك لنا ولنا أن نمنعهما من أن يختلفا في بلاد الحجاز وكذلك يمنع مالهما مع الذى لا يؤدى شيئا عن نفسه ولا يكون لنا منعه من مسلم ولا ذمى يؤدى عن ماله وتمنع أنفسهما قال ولو أن أهل دار من أهل الكتاب امتنع رجالهم من أن يصالحوا على جزية أو ]\r__________\r(1) لعله \" ويقال لهم فلا شئ عليك \" تأمل.\rكتبه مصححه","part":4,"page":185},{"id":1067,"text":"[ يجرى عليهم الحكم واطاعوا بالجزية ولنا قوة عليهم وليس في صلحهم نظر فسألوا أن يؤدوا الجزية عن نسائهم وأبنائهم دونهم لم يكن ذلك لنا وإن صالحوهم على ذلك فالصلح منتقض ولا نأخذ منهم شيئا إن سموه على النساء والابناء لانهم قد منعوا أموالهم بالامان وليس على أموالهم جزية وكذلك لا نأخذها من رجالهم وإن شرطها رجالهم ولم يقولوا من أبنائنا ونسائنا أخذناها من أموال من شرطها بشرطه وكذلك لو دعا إلى هذا النساء والابناء لم يؤخذ هذا منهم وكذلك لو كان النساء والابناء إخلياء من رجالهم ففيها قولان احدهما ليس لنا ان نأخذ منهم الجزية ولنا أن نسبيهم لان الله عزوجل إنما أذن بالجزية مع قطع حرب الرجال وأن يجري عليهم الحكم ولا حرب في النساء والصبيان إنما هن غنيمة وليسوا في المعنى الذى أذن الله عزوجل بأخذ الجزية به والقول الثاني: ليس لنا سباؤهم وعلينا الكف عنهم إذا أقروا بأن يجرى عليهم الحكم وليس لنا أن نأخذ من أموالهم شيئا وإن أخذناه فعلينا رده قال وتؤخذ الجزية من الرهبان والشيخ الفاني الزمن وغيره ممن عليه الحكم من رجال المشركين الذين أذن الله عزوجل بأخذ الجزية منهم وإذا صالح القوم من أهل الذمة على الجزية ثم بلغ منهم مولود قبل حولهم بيوم أو أقل أو أكثر فرضى بالصلح سئل فإن طابت نفسه بالاداء لحوله قومه أخذت منه وإن لم تطب نفسه فحوله حول نفسه لانه إنما وجب عليه الجزية بالبلوغ والرضا ويأخذ منه الامام من حين رضى على حوله أصحابه وفضل إن كان عليه من سنة قبلها لئلا تختلف أحوالهم كأن بلغ قبل الحول بشهر فصالحه على دينار كل حول فيأخذ منه إذا حال حول أصحابه نصف سدس دينار وفى حول\rمستقبل معهم دينار فإذا أخره أخذ منه في حول أصحابه دينار ونصف سدس دينار.\rالصغار مع الجزية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله عزوجل \" حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون \" قال فلم يأذن الله عزوجل في أن تؤخذ الجزية ممن أمر بأخذها منه حتى يعطيها عن يد صاغرا (قال الشافعي) وسمعت عددا من أهل العلم يقولون الصغار أن يجزى عليهم حكم الاسلام (قال الشافعي) وما أشبه ما قالوا بما قالوا لامتناعهم من الاسلام فإذا جرى عليهم حكمه فقد أصغروا بما يجرى عليهم منه (قال الشافعي) وإذا أحاط الامام بالدار قبل أن يسبى أهلها أو قهر أهلها القهر البين ولم يسبهم أو كان على سبيه بالاحاطة من قهره لهم ولم يغزهم لقربهم أو قلتهم أو كثرتهم وقوته فعرضوا عليه أن يعطوا الجزية على أن يجرى عليهم حكم الاسلام لزمه أن يقبلها منهم ولو سألوه أن يعطوها على أن لا يجرى عليهم حكم الاسلام لم يكن ذلك له وكان عليه أن يقاتلهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية وهم صاغرون بأن يجرى عليهم حكم الاسلام قال فإن سألوه أن يتركوا من شئ من حكم الاسلام إذا طلبهم به غيرهم أو وقع عليهم بسبب غيرهم لم يكن له أن يجيبهم إليه ولا يأخذ الجزية منهم عليه فأما إذا كان في غزوهم مشقة أو من بإزائهم من المسلمين ومن ينتابهم عنهم ضعف أو بهم (1) انتصاف فلا بأس أن يوادعوا وإن لم يعطوا شيئا أو أعطوه على النظر وإن لمو يجر عليهم حكم الاسلام كما يجوز ترك قتالهم وموادعتهم على النظر وهذا موضوع في كتاب الجهاد دون الجزية، ]\r__________\r(1) لعله \" أو بهم أي بالمسلمين انتقاص تأمل.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":186},{"id":1068,"text":"[ مسألة إعطاء الجزية بعدما يؤسرون (قال الشافعي) وإذا أسر الامام قوما من أهل الكتاب وحوى نساءهم وذراريهم وأولادهم فسألوه تخليتهم وذراريهم ونسائهم على إعطاء الجزية لم يكن ذلك له في نسائهم ولا أولادهم ولا ما غلب من ذراريهم وأموالهم وإذا سألوه إعطاء الجزية في هذا الوقت لم يقبل ذلك منهم لانهم صاروا غنيمة أو فيئا وكان له القتل والمن والفداء كما كان ذلك له في أحرار رجالهم البالغين خاصة لان رسول الله صلى الله\rعليه وسلم قد من وفادى وقتل أسرى الرجال وأذن الله عزوجل بالمن والفداء فيهم فقال \" فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء \" (قال الشافعي) ولو كان أسر أكثر الرجال وحوى أكثر النساء والذراري والاموال وبقيت منهم بقية لم يصل إلى أسرهم بامتناع في موضع أو هرب كان له وعليه أن يعطى الممتنعين أحد الجزية والامان على أموالهم ونسائهم إن لم يكن أحرز من ذلك شيئا فإن أعطاهم ذلك مطلقا فكان قد أحرز من ذلك شيئا لم يكن له الوفاء به وكان عليه أن يقسم ما أحرز لهم وخيرهم بين أن يعطوا الجزية عن أنفسهم وما لم يحرز لهم أو ينبذ إليهم ولو جاء الامام رسل بعض أهل الحرب فأجابهم إلى أمان من جاءوا عنده من بلد كذا وكذا على أخذ الجزية وخالف الرسل من غزا من المسلمين فافتتحوها وحووا بلادهم نظر فإن كان الامان كان لهم قبل الفتح وقبل أن يحووا البلاد خلى سبيلهم وكانت لهم الذمة على ما أعطوا ولو أعطوا ذمة منتقصة خلى سبيلهم ونبذ إليهم وإن كان سبأوهم والغلبة على بلادهم كان قبل إعطاء الامام إياهم ما أعطاهم مضى عليهم السباء وبطل ما أعطى الامام لانه أعطى الامان ما كان رقيقا وماله غنيمة أو فيئا كما لو أعطى قوما حووا أن يرد إليهم أموالهم لم يكن ذلك له.\rمسألة اعطاء الجزية على سكنى بلد ودخوله (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى \" إنما المشركون نجس \" الآية قال فسمعت بعض أهل العلم يقول المسجد الحرام الحرم (قال الشافعي) وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" لا ينبغي لمسلم أن يؤدى الخراج ولا لمشرك أن يدخل الحرم \" قال وسمعت عددا من أهل العلم بالمغازي يروون أنه كان في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم لا يجتمع مسلم ومشرك في الحرم بعد عامهم هذا فإن سأل أحد ممن تؤخذ منه الجزية أن يعطيها ويجرى عليه الحكم على أن يترك يدخل الحرم بحال فليس للامام أن يقبل منه على ذلك شيئا ولا أن يدع مشركا يطأ الحرم بحال من الحالات طبيبا كان أو صانعا بنيانا أو غيره لتحريم الله عزوجل دخول المشركين المسجد الحرام وبعده تحريم رسوله ذلك وإن سأل من تؤخذ منه الجزية أن يعطيها ويجرى عليه الحكم على أن يسكن الحجاز لم يكن ذلك له والحجاز مكة والمدينة واليمامة ومخالفيها كلها لان تركهم بسكنى الحجاز منسوخ وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم استثنى على\rأهل خيبر حين عاملهم فقال \" أقركم ما أقركم الله \" ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجلائهم من الحجاز ولا يجوز صلح ذمى على أن يسكن الحجاز بحال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأحب إلى أن لا يدخل الحجاز مشرك بحال لما وصفت من أمر النبي صلى الله عليه وسلم قال ولا يبين لى أن يحرم أن يمر ذمى بالحجاز مارا لا يقيم ببلد منها أكثر من ثلاث ليال وذلك مقام مسافر لانه قد يحتمل أمر النبي ]","part":4,"page":187},{"id":1069,"text":"[ صلى الله عليه وسلم بإجلائهم عنها أن لا يسكنوها ويحتمل لو ثبت عنه \" لا يبقين دينان بأرض العرب \" لا يبقين دينان مقيمان ولولا أن عمر ولى الخراج أهل الذمة لما ثبت عنده من أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم محتمل ما رأى عمر من أن أجل من قدم من أهل الذمة تاجرا ثلاث لا يقيم فيها بعد ذلك لرأيت أن لا يصالحوا بدخولها بكل حال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا يتخذ ذمى شيئا من الحجاز دارا ولا يصالح على دخولها إلا مجتازا إن صولح * أخبرنا يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب (1) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإذا أذن لهم أن يدخلوا الحجاز فذهب لهم بها مال أو عرض بها شغل قيل لهم: وكلوا بها من شئتم من المسلمين واخرجوا ولا يقيمون بها أكثر من ثلاث وأما مكة فلا يدخل الحرم أحد منهم بحال أبدا كان لهم بها مال أو لم يكن وإن غفل عن رجل منهم فدخلها فمرض أخرج مريضا أو مات أخرج ميتا ولم يدفن بها وإن مات منهم ميت بغير مكة دفن حيث يموت أو مرض فكان لا يطيق أن يحمل إلا بتلف عليه أو زيادة في مرضه ترك حتى يطيق الحمل ثم يحمل قال وإن صالح الامام أحدا من أهل الذمة على شئ يأخذه في السنة منهم مما قلت لا يجوز الصلح عليه على أن يدفعوا إليه شيئا فيقبض ما حل عليهم فلا يرد منه شيئا لانه قد وفى له بما كان بينه وبينه وإن علم بعد مضى نصف السنة نبذه إليهم مكانه وأعلم أن صلحهم لا يجوز وقال إن رضيتم صلحا يجوز جددته لكم وإن ترضوه أخذت منكم ما وجب عليكم وهو نصف ما صالحتكم عليه في السنة لانه قد تم لكم ونبذت إليكم وإن كانوا صالحوا على ان سلفوه شيئا لسنتين رد عليهم ما صالحوه عليه إلا قدر ما استحق بمقامهم ونبذ إليهم ولم أعلم أحدا أجلى أحدا من اهل الذمة من اليمن وقد كانت بها ذمة وليست بحجاز فلا يجلبهم أحد من اليمن ولا بأس أن\rيصالحهم على مقامهم باليمن فأما سائر البلدان ما خلا الحجاز فلا بأس أن يصالحوا على المقام بها فإذا وقع لذمى حق بالحجاز وكل به ولم أحب أن يدخلها بحال ولا يدخلها لمنفعة لاهلها ولا غير ذلك من أسباب الدخول كتجارة يعطى منها شيئا ولا كراء يكريه مسلم ولا غيره (2) فإن امر بإجلائه من موضع فقد يمنع من الموضع الذى أجلى منه وهذا إذا فعل فليس في النفس منه شئ وإذا كان هذا هكذا فلا يتبين أن يمنعوا ركوب بحر الحجاز ويمنعون المقام في سواحله وكذلك إن كانت في بحر الحجاز جزائر وجبال تسكن منعوا سكناها لانها من أرض الحجاز وإذا دخل الحجاز منهم رجل في هذه الحالة فإن كان تقدم إليه أدب وأخرج وإن لم يكن تقدم إليه لم يؤدب وأخرج وإن عاد أدب وإن مات منهم ميت في هذه الحال بمكه أخرج منها وأخرج من الحرم فدفن في الحل ولا يدفن في الحرم بحال لان الله عزوجل قضى أن لا يقرب مشرك المسجد الحرام ولو أنتن أخرج من الحرم ولو دفن بها نبش ما لم ينقطع وإن مات بالحجاز دفن بها وإن مرض في الحرم أخرج فإن مرض بالحجاز يمهل بالاخراج حتى يكون محتملا للسفر فإن أحتمله أخرج قال وقد وصفت مقدمهم بالتجارات بالحجاز فيما يؤخذ منهم وأسأل الله التوفيق وأحب إلى أن لا يتركوا بالحجاز بحال لتجارة ولا غيرها.\r]\r__________\r(1) قد بيض في الاصل لمتن الحديث.\r(2) وقوله: فإن أمر بإجلائه الخ لعل المراد \" أيام أمرنا بإجلائه من الحجز \" وهذا يتضمن المنع من الاقامة به.\rوتأمل.","part":4,"page":188},{"id":1070,"text":"[ كم الجزية؟ (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى \" حتى يعطوا الجزية عن يد \" وكان معقولا أن الجزية شئ يؤخذ في اوقات وكانت الجزية محتملة للقليل والكثير (قال الشافعي) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين عن الله عزوجل معنى ما أراد فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم جزية أهل اليمن دينارا في كل سنة أو قيمته من المعافري وهى الثياب وكذلك روى أنه أخذ من أهل أيلة ومن نصارى مكة دينارا عن كل إنسان قال وأخذ الجزية من أهل نجران فيها كسوة ولا أدرى ما غاية ما أخذ منهم وقد سمعت بعض أهل العلم من المسلمين ومن أهل الذمة من أهل نجران يذكر ان قيمة ما أخذ من كل واحد أكثر\rمن دينار وأخذها من أكيدر ومن مجوس البحرين لا أدرى كم غاية ما أخذ منهم ولم أعلم احدا قط حكى عنه أنه أخذ من أحد أقل من دينار * أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني إسمعيل بن أبى حكيم عن عمر بن عبد العزيز أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن \" إن على كل إنسان منكم دينارا أو قيمته من المعافرى \" يعنى أهل الذمة منهم * أخبرني مطرف بن مازن وهشام بن يوسف بإسناد لا أحفظه غير أنه حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض على أهل الذمة من أهل اليمن دينارا كل سنة قلت لمطرف بن مازن فإنه يقال وعلى النساء أيضا فقال ليس أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من النساء ثابتا عندنا (قال الشافعي) وسألت محمد بن خالد وعبد الله بن عمرو بن مسلم وعدة من علماء أهل اليمن فكل حكى عن عدد مضوا قبلهم كلهم ثقة أن صلح النبي صلى الله عليه وسلم لهم كان لاهل ذمة اليمن على دينار كل سنة ولا يثبتون أن النساء كن فيمن تؤخذ منه الجزية وقال عامتهم ولم يأخذ من زروعهم وقد كانت لهم الزروع ولا من مواشيهم شيئا علمناه وقال لى بعضهم قد جاءنا بعض الولاة فخمس زروعهم أو أرادوها فأنكر ذلك عليه وكل من وصفت أخبرني أنى عامة ذمة أهل اليمن من حمير (قال الشافعي) سألت عددا كثيرا من ذمة أهل اليمن مفترقين في بلدان اليمن فكلهم أثبت لى لا يختلف قولهم أن معاذا أخذ منهم دينارا على كل بالغ وسموا البالغ الحالم قالوا كان في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم مع معاذ \" إن على كل حالم دينارا \" أخبرنا إبراهيم بن محمد عن أبى الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب على نصراني بمكة يقال له موهب دينارا كل سنة وان النبي صلى الله عليه وسلم ضرب على نصارى أيلة ثلثمائة دينار كل سنة وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثا ولا يغشوا مسلما * أخبرنا إبراهيم عن إسحق ابن عبد الله أنهم كانوا يومئذ ثلثمائة فضرب النبي صلى الله عليه وسلم يؤمئذ ثلثمائة دينار كل سنة (قال الشافعي) فإذا دعا من يجوز أن تؤخذ منه الجزية إلى الجزية على ما يجوز وبذل دينارا عن نفسه كل سنة لم يجز للامام إلا قبوله منه وإن زاده على دينار ما بلغت الزيادة قلت أو كثرت جاز للامام أخذها منه لان اشتراط النبي صلى الله عليه وسلم على نصارى أيلة في كل سنة دينارا على كل واحد والضيافة زيادة على الدينار وسواء معسر البالغين من أهل الذمة وموسرهم بالغا ما بلغ يسره لانا نعلم أنه إذا صالح أهل اليمن وهم عدد كثير على دينار على المحتلم في كل سنة أن منهم المعسر\rفلم يضع عنه وأن فيهم الموسر فلم يزد عليه فمن عرض دينارا موسرا كان أو معسرا قبل منه وإن عرض أقل منه لم يقبل منه لان من صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم لم نعلمه صالح على أقل من دينار قال فالدينار أقل ما يقبل من أهل الذمة وعليه أن بذلوه قبوله منه عن كل واحد منهم وإن لم يزد ضيافة ولا شيئا يعطيه من ماله فإن صالح السلطان أحدا ممن يجوز أخذ الجزية منه وهو يقوى عليه على الابدي على ]","part":4,"page":189},{"id":1071,"text":"[ أقل من دينار أو على أن يضع عمن أعسر من أهل دينه الجزية أو على أن ينفق عليهم من بيت المال فالصلح فاسد وليس له أن يأخذ من أحد منهم إلا ما صالحه عليه إن مضت مدة بعد الصلح توجب عليه بشرطه شيئا وعليه أن ينبذ إليهم حتى يصالحوه صلحا جائزا وإن صالحوه صلحا جائزا على دينار أو أكثر فأعسر واحد منهم بجزيته فالسلطان غريم من الغرماء ليس بأحق بماله من غرمائه ولا غرماؤه منه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإن فلسه لاهل دينه قبل أن يحول الحول عليه ضرب مع غرمائه بحصة جزيته لما مضى عليه من الحول وإن قضاه الجزية دون غرمائه كان له ما لم يستعد عليه غرماؤه أو بعضهم فإذا استعدى عليه بعضهم فليس له أن يأخذ جزيته دونهم لان عليه حين استعدى عليه أن يقف ماله إذا أقر به أو ثبت عليه ببينة فإن لم يستعد عليه كان له أخذ جزيته منه دونهم لانه لم يثبت عليه حق عنده حين أخذ جزيته وإن صالح أحدا من أهل الذمة على ما يجوز له فغاب الذمي فله أخذ حقه من ماله وإن كان غائبا إذا علم حياته وإن لم يعلم حياته سأل وكيله ومن يقوم بماله عن حياته فإن قالوا مات وقف ماله وأخذ ما استحق فيه إلى يوم يقولون مات فإن قالوا حى وقف ماله إلا أن يعطوه متطوعين الجزية ولا يكون له أخذها من ماله وهو لا يعلم حياته إلا أن يعطوه إياها متطوعين أو يكون بعلم ورثته كلهم وأن لا وارث له غيرهم وأن يكونوا بالغين يجوز أمرهم في مالهم فيجيز عليه إقرارهم على أنفسهم لانه إن مات فهو مالهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإن أخذ الجزية من ماله لسنتين ثم ثبت عنده أنه مات قبلهما رد حصة ما لم يستحق وكان عليه أن يحاص الغرماء فإن كان ما يصيبه إذا حاصصهم في للجزية عليه أقل مما أخذ رده عليهم وإن كان ورثته بالغين جائزى الامر فقالوا مات أمس وشهد شهود أنه مات عام أول فسأل الورثة الوالى أن يرد عليهم جزيته سنة لم يكن على الوالي أن يردها\rعليهم لانهم يكذبون الشهود بسقوط الجزية عنه بالموت ولو جاءنا وارثان فصدق أحدهما الشهود وكذبهم الآخر فكانا كرجلين شهد لهما رجلان بحقين فصدقهما أحدهما ولم يصدقهما الآخر فتجوز شهادتهما للذى صدقهما وترد للذى كذبهما وكان على الامام أن يرد نصف الدينار على الوارث الذى صدق الشهود ولا يرد على الذى كذب الشهود (قال الشافعي) وإن اخذنا الجزية من أحد من اهلها فافتقر كان الامام غريما من الغرماء ولم يكن له أن ينفق من مال الله عزوجل على فقير من أهل الذمة لان مال الله عز وجل ثلاثة أصناف الصدقات فهى لاهلها الذين سمى الله عزوجل في سورة براءة والفئ فلاهله الذين سمى الله عزوجل في سورة الحشر والغنيمة فلاهلها الذين حضروها وأهل الخمس المسمين في الانفال وكل هؤلاء مسلم فحرام على الامام والله تعالى أعلم أن يأخذ من حق أحد من المسلمين فيعطيه مسلما غيره فكيف بذمي لم يجعل الله تبارك وتعالى فيما تطول به على المسلمين نصيبا؟ ألا ترى أن الذمي منهم يموت فلا يكون له وارث فيكون ماله للمسلمين دون أهل الذمة لان الله عزوجل أنعم على المسلمين بتخويلهم ما لم يكونوا يتخولونه قبل تخويلهم وبأموال المشركين فيئا وغنيمة (قال الشافعي) ويروون ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل على نصارى أيلة جزية دينار على كل إنسان وضيافة من مر بهم من المسلمين وتلك زيادة على الدينار (قال الشافعي) فإن بذل أهل الذمة أكثر من دينار بالغا ما بلغ كان الازدياد أحب إلى ولم يحرم على الامام مما زادوه شئ وقد صالح عمر أهل الشام على أربعة دنانير وضيافة * أخبرنا مالك عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب ضرب الجزية على أهل المذهب أربعة دنانير ومع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام (قال الشافعي) وقد روى أن عمر ضرب على أهل الورق ثمانية وأربعين وعلى أهل اليسر وعلى أهل الاوساط اربعة وعشرين ]","part":4,"page":190},{"id":1072,"text":"[ وعلى من دونهم اثنى عشر درهما وهذا في الدرهم أشبه بمذهب عمر بأنه عدل الدراهم في الداية اثنى عشر درهما بدينار أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبى إسحق عن حارثة بن مضر أن عمر بن الخطاب فرض على أهل السواد ضيافة يوم وليلة فمن حبسه مرض أو مطر أنفق من ماله (قال الشافعي) وحديث أسلم ضيافة ثلاثة أيام أشبه لان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الضيافة ثلاثا وقد يكون جعلها على\rقوم ثلاثا وعلى قوم يوما وليلة ولم يجعل على آخرين ضيافة كما يختلف صلحه لهم فلا يرد بعض الحديث بعضا.\rبلاد العنوة (قال الشافعي) وإذا ظهر الامام على بلاد أهل الحرب ونفى عنها أهلها أو ظهر على بلاد وقهر أهلها ولم يكن بين بلاد الحرب التي ظهر عليها وبين بلاد الاسلام مشرك أو كان بينه وبينهم مشركون لا يمنعون أهل الحرب الذين ظهروا على بلادهم وكان قاهرا لمن بقى محصورا ومناظرا له وإن لم يكن محصورا فسأله أولئك من العدو أن يدع لهم أموالهم على شئ يأخذ منهم فيها أو منها قل أو كثر لم يكن ذلك له لانها قد صارت بلاد المسلمين وملكا لهم ولم يجز له إلا قسمها بين أظهرهم كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فإنه ظهر عليها وهو في عدد المشركون من أهلها أكثر منهم وقربها مشركون من العرب غير يهود وقد أرادوا منعهم منه فلما بان له أنه قاهر قسم أموالهم كما يقسم ما أحرز في بلاد المسلمين وخمسها وسألوه وهم متحصنون منه لهم شوكة ثابتة أن يؤمنهم ولا يسبى ذراريهم فأعطاهم ذلك لانه لم يظهر على الحصون ومن فيها فيملكها المسلمون ولم يعطهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ظهر عليه من الاموال إذ رأى أن لا قوة بهم على أن يبرزوا عن الحصون لمنع الاموال وكذلك لم يعطهم ذلك في حصن ظهر فيه بصفية بنت حيى وأختها وصارت في يديه لانه ظهر عليه كما ظهر على الاموال ولم يكن لهم قوة على منعه إياه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وهكذا كل ما ظهر عليه من قليل أموال المشركين أو كثيره أرض أو دار أو غيره لا يختلف لانه غنيمة وحكم الله عزوجل في الغنيمة أن تخمس وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الاربعة الاخماس لمن أوجف عليها بالخيل والركاب وإن ظهر المسلمون على طرف من أطراف المشركين حتى يكون بهم قوة على منعه من المشركين وإن لم ينالوا المشركين فهو بلد عنوة يجب عليه قسمه وقسم أربعة أخماسه بين من أوجف عليه بخيل وركاب إن كان فيه عمارة أو كانت لارضه قيمة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وكل ما وصفت أنه يجب قسمه فإن تركه الامام ولم يقسمه فوقفه المسلمون أو تركه لاهله رد حكم الامام فيه لانه مخالف للكتاب ثم السنة معا فإن قيل فأين ذكر ذلك في الكتاب؟ قيل قال الله عزوجل \" واعلموا انما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول\rالآية \" وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الاربعة الاخماس على من أوجف عليه بالخيل والركاب من كل ما أوجف عليه من أرض أو عمارة أو مال وإن تركها لاهلها اتبع أهلها بجميع ما كان في أيديهم من غلتها فاستخرج من أيديهم وجعل أجر مثلهم فيما قاموا عليه فيها وكان لاهلها أن يتبعوا الامام بكل ما فات فيها لانها أموالهم أفاتها، قال فإن ظهر الامام على بلاد عنوة فخمسها ثم سأل أهل الاربعة الاخماس ترك حقوقهم منها فأعطوه ذلك طيبة به أنفسهم فله قبوله إن أعطوه إياه يضعه حيث يرى فإن ]","part":4,"page":191},{"id":1073,"text":"[ تركوه كالوقف على المسلمين فلا بأس أن يقبله من أهله وغير أهله بما يجوز للرجل أن يقبل به أرضه وأحسب عمر بن الخطاب إن كان صنع هذا في شئ من بلاد العنوة إنما استطاب أنفس أهلها عنها فصنع ما وصفت فيها كما استطاب النبي صلى الله عليه وسلم أنفس من صار في يديه سبى هوازن ب \" حنين \" فمن طاب نفسا رده ومن لم يطب نفسا لم يكرهه على أخذ ما في يديه.\rبلاد أهل الصلح (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإذا غزا الامام قوما فلم يظهر عليهم حتى عرضوا عليه الصلح على شئ من أرضهم أو شئ يؤدونه عن أرضهم فيه ما هو أكثر من الجزية أو مثل الجزية فإن كانوا ممن يؤخذ منهم الجزية وأعطوه ذلك على أن يجري عليهم الحكم فعليه أن يقبله منهم وليس له قبوله منهم إلا على أن يجري عليهم الحكم وإذا قبله كتب بينه وبينهم كتابا بالشرط بينهم واضحا يعمل به من جاء بعده وهذه الارض مملوكة لاهلها الذين صالحوا عليها على ما صالحوا على أن يؤدوا عنها شيئا فهي مملوكة لهم على ذلك وإن هم صالحوه على أن للمسلمين من رقبة الارض شيئا فإن المسلمين شركاؤهم في رقاب أرضهم بما صالحوهم عليه وإن صالحوا على أن الارض لهم وعليهم أن يؤدوا كذا من الحنطة أو يؤدوا من كل ما زرعوا في الارض كذا من الحنطة لم يجز حتى يستبين فيه ما وصفت فيمن صالح على صدقة ماله وإذا صالحوهم على أن الارض كلها للمشركين فلا بأس أن يصالحهم على ذلك ويجعلوا عليهم خراجا معلوما إما شئ مسمى يضمنونه في أموالهم كالجزية وإما شئ مسمى يؤدى عن كل زرع من الارض كذا من الحنطة أو غيرها إذا كان ذلك إذا جمع مثل\rالجزية أو أكثر ولا خير في أن يصالحوهم على أن الارض كلها للمشركين وأنهم إن زرعوا شيئا من الارض للمسلمين من كل جريب أو فدان زرعوه مكيلة معلومة أو جزء معلوم لانهم قد يزرعون فلا ينبت أو يقل أو يكثر أو لا يزرعون ولا يكونون حينئذ صالحوه على جزية معلومة ولا أمر يحيط العلم أنه يأتي كأقل الجزية أو يجاوز ذلك * وأهل الصلح أحرار إن لم يظهر عليهم ولهم بلادهم إلا ما أعطوه منها * وعلى الامام أن يخمس ما صالحوا عليه فيدفع خمسه إلى أهله وأربعة أخماسه إلى أهل الفئ فإن لم يفعل ضمن في ماله ما استهلك عليهم منه كما وصفت في بلاد العنوة وعلى الامام أن يمنع أهل العنوة والصلح لانهم أهل جزية كما وصفته يمنع أهل الجزية.\rالفرق بين نكاح من تؤخذ منه الجزية وتؤكل ذبائحهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى حكم الله عزوجل في المشركين حكمان فحكم أن يقاتل أهل الاوثان حتى يسلموا وأهل الكتاب حتى يعطوا الجزية أو يسلموا قال وأحل الله عزوجل نساء أهل الكتاب وطعامهم فقيل طعامهم ذبائحهم فاحتمل إحلال الله نكاح نساء أهل الكتاب وطعامهم كل أهل الكتاب وكل من دان دينهم واحتمل أن يكون أراد بذلك بعض أهل الكتاب دون بعض فكانت دلالة ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم مالا أعلم فيه مخالفا أنه أراد أهل التوراة والانجيل من بنى إسرائيل دون المجوس فكان في ذلك دلالة على أن بنى اسرائيل المرادون بإحلال النساء والذبائح ]","part":4,"page":192},{"id":1074,"text":"[ والله تعالى اعلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولم أعلم مخالفا في أن لا تنكح نساء المجوس ولا تؤكل ذبائحهم فلما دل الاجماع على أن حكم أهل الكتاب حكمان وأن منهم من تنكح نساؤه وتؤكل ذبيحته ومنهم من لا تنكح نساؤه ولا تؤكل ذبيحته وذكر الله عزو جل نعمته على بني إسرائيل في غير موضع من كتابه وما آتاهم دون غيرهم من أهل دهرهم كان من دان دين بنى إسرائيل قبل الاسلام من غير بني إسرائيل في غير معنى من بنى إسرائيل ان ينكح لانه لا يقع عليهم أهل الكتاب بأن آباءهم كانوا غير أهل الكتاب ومن غير نسب بني إسرائيل فلم يكونوا أهل كتاب إلا بمعنى لا أهل كتاب مطلق فلم يجز والله تعالى أعلم أن ينكح نساء أحد من العرب والعجم غير بنى إسرائيل دان دين اليهود\rوالنصارى بحال.\rأخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن دينار عن سعد الجارى أو عبد الله بن سعيد مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب قال ما نصارى العرب بأهل كتاب وما تحل لنا ذبائحهم وما أنا بتاركهم حتى يسلموا أو أضرب أعناقهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فمن كان من بنى إسرائيل يدين دين اليهود والنصارى نكح نساؤه وأكلت ذبيحته ومن نكح نساؤه فسبى منهم أحد وطئ بالملك ومن دان دين بنى إسرائيل من غيرهم لم تنكح نساؤه ولم تؤكل ذبيحته ولم توطأ أمته وإذا لم تنكح نساؤهم ولم توطأ منهم أمة بملك اليمين (1) لم تنكح منهم امرأة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإن كان الصابئون والسامرة من بنى إسرائيل ودانوا دين اليهود والنصارى فلاصل التوراة ولاصل الانجيل نكحت نساؤهم وأحلت ذبائحهم وإن خالفوهم في فرع من دينهم لانهم فروع قد يختلفون بينهم وإن خالفوهم في أصل التوراة لم تؤكل ذبائحهم ولم تنكح نساؤهم (قال الشافعي) وكل من كان من بنى إسرائيل تؤكل ذبائحهم وتنكح نساؤهم بدينه اليهودية والنصرانية حل ذلك منه حيثما كان محاربا أو مهادنا أو معطيا للجزية لا فرق بين ذلك غير أنى أكره للرجل النكاح ببلاد الحرب خوف الفتنة والسباء عليه وعلى ولده من غير أن يكون محرما والله تعالى أعلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومن ارتد من نساء اليهود إلى النصرانية أو من نساء النصارى إلى اليهودية أو رجالهم لم يقروا على الجزية ولم ينكح من ارتد عن أصل دين آبائه وكذلك إذا ارتدوا إلى مجوسية أو غيرها من الشرك لانه إنما أخذ منهم على الاقرار على دينهم فإذا بدلوه بغير الاسلام حالت حالهم عما أخذ إذن بأخذ الجزية منهم عليه وأبيح من طعامهم ونسائهم.\rتبديل أهل الجزية دينهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أصل ما نبنى عليه أن الجزية لا تقبل من أحد دان دين كتابي إلا أن يكون آباؤه أو هو دان ذلك الدين قبل نزول القرآن وتقبل من كل من يثبت على دينه ودين آبائه قبل نزول القرآن ما ثبتوا على الاديان التي أخذت الجزية منهم عليها فإن بدل يهودي دينه بنصرانية أو مجوسية أو نصراني دينه بمجوسية أو بدل مجوسي دينه بنصرانية أو انتقل أحد منهم من دينه إلى غير دينه من الكفر مما وصفت أو التعطيل أو غيره لم يقتل لانه إنما يقتل من بدل دين الحق وهو الاسلام، وقيل\rإن رجعت إلى دينك أخذنا منك الجزية وإن أسلمت طرحنا عنك فيما يستقبل ونأخذ منك حصة ]\r__________\r(1) قوله: لم تنكح منهم امرأة كذا في النسخ ولعله \" لم تؤكل ذبيحتهم \" تأمل.","part":4,"page":193},{"id":1075,"text":"[ الجزية التى لزمتك إلى أن أسلمت أو بدلت وإذا بدلت بغير الاسلام نبذنا إليك ونفيناك عن بلاد الاسلام لان بلاد الاسلام لا تكون دار مقام لاحد إلا مسلم أو معاهد ولا يجوز أن نأخذ منك الجزية على غير الدين الذي أخذت منك أولا عليه ولو أجزنا هذا أجزنا أن يتنصر وثنى اليوم أو يتهود أو يتمجس فنأخذ منه الجزية فيترك قتال الذين كفروا حتى يسلموا وإنما أذن الله عزوجل يأخذ الجزية منهم على ما دانوا به قبل محمد صلى الله عليه وسلم وذلك خلاف ما أحدثوا من الدين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان له مال بالحجاز قيل وكل به ولم يترك يقيم إلا ثلاثا وإن كان له بغير الحجاز لم يترك يقيم في بلاد الاسلام إلا بقدر ما يجمع ماله، فإن أبطأ فأكثر ما يؤجل إلى الخروج من بلاد الاسلام أربعة أشهر لانه أكثر مدة جعلها الله تعالى لغير الذميين من المشركين وأكثر مدة جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم قال الله تبارك وتعالى براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين \" قرأ الربيع إلى \" غير معجزي الله \" فأجلهم النبي صلى الله عليه وسلم ما أجلهم من الله أربعة أشهر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإذا لحق بدار الحرب فعلينا أن نؤدى إليه ماله وليس لنا أن نغنمه بردته عن شرك إلى شرك لما سبق من الامان له، فإن كانت له زوجة وولد كبار وصغار لم يبدلوا أديانهم أقرت الزوجة والولد الكبار والصغار في بلاد الاسلام، وأخذ من ولده الرجال الجزية وإن ماتت زوجته أو أم ولده ولم تبدل دينها وهى على دين يؤخذ من أهله الجزية أقر ولدها الصغار، وإن كانت بدلت دينها وهى حية معه أو بدلته ثم ماتت أو كانت وثنية وله ولد صغار منه ففيهم قولان.\rأحدهما أن يخرجوا لانه لا ذمة لابيهم ولا أمهم يقرون بها في بلاد الاسلام.\rوالثاني لا يخرجون لما سبق لهم من الذمة وإن بدلوا هم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قلت في زوجته وولده الصغير وجاريته وعبده ومكاتبه ومدبره: أقره في بلاد الاسلام فأراد إخراجهم وكرهوه فليس ذلك له وآمره فيمن يجوز له بيعه من رقيقه أن يؤكل به أو يبيعه وأوقف مالا إن وجدت له وأشهد عليه أنه ملكه للنفقة على أولاده الصغار\rوزوجته ومن تلزمه النفقة عليه وإن لم أجد له شيئا فلا ينشأ له وقف ونفيته بكل حال عن بلاد الاسلام إن لم يسلم أو يرجع إلى دينه الذي أخذت عليه منه الجزية.\rوإذا مات قبل إخراجه ورثت ماله من كان يرثه قبل أن يبدل دينه لان الكفر كله ملة واحدة ويورث الوثني الكتابى والمجوسي وبعض الكتابين بعضا وإن اختلفوا كما الاسلام ملة.\rجماع الوفاء بالنذر والعهد ونقضه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: جماع الوفاء بالنذر وبالعهد كان بيمين أو غيرها في قوله تعالى \" يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود \" وفي قوله تعالى \" يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا \" وقد ذكر الله عزوجل الوفاء بالعقود بالايمان في غير آية من كتابه، منه قوله عزوجل \" واوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها \" قرأ الربيع الآية وقوله \" يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق \" مع ما ذكر به الوفاء بالعهد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وهذا من سعة لسان العرب الذي ]","part":4,"page":194},{"id":1076,"text":"[ خوطبت به وظاهره عام على كل عقد ويشبه والله تعالى أعلم أن يكون أراد الله عزوجل أن يوفى بكل عقد نذر إذا كانت في العقد لله طاعة ولم يكن فيما أمر بالوفاء منها معصية فإن قال قائل ما دل على ما وصفت والامر فيه كله مطلق؟ ومن أين كان لاحد أن ينقص عهدا بكل حال؟ قيل الكتاب ثم السنة صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا بالحديبية على أن يرد من جاء منهم فأنزل الله تبارك وتعالى في امرأة جاءته منهم مسلمة \" إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله اعلم بإيمانهن \" ففرض الله عزوجل عليهم أن لا ترد النساء وقد أعطوهم رد من جاء منهم وهن منهم فحبسهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الله عزوجل وعاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما من المشركين فأنزل الله عز وجل عليه \" براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين \" الآية.\rوأنزل \" كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا \" الآية.\rفإن قال قائل كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل الحديبية ومن صالح من المشركين؟ قيل كان صلحه لهم طاعة لله، إما عن أمر الله عزوجل بما صنع نصا، وإما أن يكون الله تبارك وتعالى جعل له\rأن يعقد لمن رأى بما رأى ثم أنزل قضاءه عليه فصاروا إلى قضاء الله جل ثناؤه ونسخ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله بفعله بأمر الله وكل كان لله طاعة في وقته، فإن قال قائل وهل لاحد أن يعقد عقدا منسوخا ثم يفسخه؟ قيل له أن يبتدئ عقدا منسوخا وإن كان ابتدأه فعليه أن ينقضه كما ليس له أن يصلى إلى بيت المقدس ثم يصلى إلى الكعبة لان قبلة بيت المقدس قد نسخت.\rومن صلى إلى بيت المقدس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نسخها فهو مطيع لله عزوجل كالطاعة له حين صلى إلى الكعبة.\rوذلك أن قبلة بيت المقدس كانت طاعة لله قبل أن تنسخ ومعصيه بعدما نسخت، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم تناهت فرائض الله عزوجل فلا يزاد فيها ولا ينقص منها فمن عمل منها بمنسوخ بعد علمه به فهو عاص وعليه أن يرجع عن المعصية، وهذا فرق بين نبى الله وبين من بعده من الولاة في الناسخ والمنسوخ وفى كل ما وصفت دلالة على أن ليس للامام ان يعقد عقدا غير مباح له وعلى أن عليه إذا عقده أن يفسخه ثم تكون طاعة الله في نقضه، فإن قيل فما يشبه يشبه هذا؟ قيل له هذا مثل ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصه \" وأسر المشركون امرأة من الانصار وأخذوا ناقة النبي صلى الله عليه وسلم فانطلقت الانصارية على ناقة النبي صلى الله عليه وسلم فنذرت إن نجاها الله عزوجل عليها أن تنحرها فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال \" لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى يعنى والله تعالى أعلم لا نذر يوفى به فلما دلت السنة على إبطال النذر فيما يخالف المباح من طاعة الله عزوجل دل على إبطاله العقود في خلاف ما يباح من طاعة الله عزوجل ألا ترى أن نحر الناقة لم يكن معصية لو كانت لهما فلما كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنذرت نحرها كان نحرها معصية بغير إذن مالكها فبطل عنها عقد النذر، وقال الله تبارك وتعالى في الايمان \" لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته إطعام عشرة مساكين \" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه \" فأعلم أن طاعة الله عز وجل أن لا يفى باليمين إذا رأى غيرها خيرا منها وأن يكفر بما فرض الله عزوجل من الكفارة وكل هذا يدل على أنه إنما يوفى بكل عقد نذر وعهد لمسلم أو مشرك كان مباحا لا معصية لله عزوجل فيه فأما ما\rفيه لله معصية فطاعة الله تبارك وتعالى في نقضه إذا مضى ولا ينبغي للامام ان يعقده.\r]","part":4,"page":195},{"id":1077,"text":"[ جماع نقض العهد بلا خيانة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى \" وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين \" (قال الشافعي) نزلت في أهل هدنة بلغ النبي صلى الله عليه وسلم عنهم شئ استدل به على خيانتهم (قال الشافعي) فإذا جاءت دلالة على أن لم يوف أهل هدنة بجميع ما هادنهم عليه فله أن ينبذ إليهم، ومن قلت له أن يبنذ إليه فعليه أن يلحقه بمأمنه ثم له أن يحاربه كما يحارب من لا هدنة له (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فإن قال الامام أخاف خيانة قوم ولا دلالة له على خيانتهم من خبر ولا عيان فليس له والله تعالى أعلم نقض مدتهم إذا كانت صحيحة لان معقولا أن الخوف من خيانتهم الذي يجوز به النبذ إليهم لا يكون إلا بدلالة على الخوف (1) ألا ترى أنه لو لم يكن بما يخطر على القلوب قبل العقد لهم ومعه وبعده من أن يخطر عليها أن يخونوا، فإن قال قائل فما يشبهه؟ قيل: قول الله عزوجل \" واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع \" فكان معلوما أن الرجل إذا عقد على المرأة النكاح ولم يرها فقد يخطر على باله أن تنشز منه بدلالة ومعقولا عنده أنه إذا أمره بالعظة والهجر والضرب لم يؤمر به إلا عند دلالة النشوز وما يجوز به من بعلها ما أتيح له فيها.\rنقض العهد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا وادع الامام قوما مدة أو أخذ الجزية من قوم فكان الذي عقد الموادعة والجزية عليهم رجلا أو رجالا منهم لم تلزمهم حتى نعلم أن من بقى منهم قد أقر بذلك ورضيه وإذا كان ذلك فليس لاحد من المسلمين أن يتناول لهم مالا ودما، فإن فعل حكم عليه بما استهلك ما كانوا مستقيمين، وإذا نقض الذين عقدوا الصلح عليهم أو نقضت منهم جماعة بين أظهرهم فلم يخالفوا الناقض بقول أو فعل ظاهر قبل أن يأتوا الامام أو يعتزلوا بلادهم ويرسلوا إلى الامام إنا على صلحنا أو يكون الذين نقضوا خرجوا إلى قتال المسلمين أو أهل ذمة للمسلمين فيعينون\rالمقاتلين أو يعينون على من قاتلهم منهم فللامام أن يغزوهم فإذا فعل فلم يخرج منهم إلى الامام خارج مما فعله جماعتهم فللامام قتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وغنيمة أموالهم كانوا في وسط دار الاسلام أو في بلاد العدو.\rوهكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ببني قريظة عقد عليهم صاحبهم الصلح بالمهادنة فنقض ولم يفارقوه فسار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في عقر دارهم وهى معه بطرف المدينة فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وغنم أموالهم وليس كلهم اشترك في المعونة على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولكن كلهم لزم حصنه فلم يفارق الغادرين منهم إلا نفر فحقن ذلك دماءهم وأحرز عليهم، وكذلك إن نقض رجل منهم فقاتل كان للامام قتال جماعتهم كما كان يقاتلهم قبل الهدنة قد أعان على خزاعة وهم في عقد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة نفر من قريش فشهدوا قتالهم فغزا النبي صلى ]\r__________\r(1) قوله: ألا ترى إلى قوله أن يخونوا كذا في النسخ ولعل الاصل \" ألا ترى أنه أي النبد لم يكن بما يخطر على القلوب قبل العقد لهم ومعه فلا يكون بعده من أن الخ \".","part":4,"page":196},{"id":1078,"text":"[ الله عليه وسلم قريشا عام الفتح بغدر النفر الثلاثة (1) وترك الباقون معونة خزاعة، فإن خرج منهم خارج بعد مسير الامام والمسلمين إليهم إلى المسلمين مسلما أحرز له الاسلام ماله ونفسه وصغار ذريته، وإن خرج منهم خارج فقال: أنا على الهدنة التي كانت وكانوا أهل هدنة لا أهل جزية وذكر أنه لم يكن ممن غدر ولا أعان قبل قوله إذا لم يعلم الامام غير ما قال، فإن علم الامام غير ما قال نبذ إليه ورده إلى مأمنه ثم قاتله وسبى ذريته وغنم ماله إن لم يسلم أو يعط الجزية إن كان من أهلها، فإن لم يعلم غير قوله وظهر منه ما يدل على خيانته وختره أو خوف ذلك منه نبد إليه الامام وألحقه بمأمنه ثم قاتله لقول الله عزوجل \" وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى نزلت والله تعالى أعلم في قوم أهل مهادنة لا أهل جزية، وسواء ما وصفت فيمن تؤخذ منه الجزية أو لا تؤخذ إلا أن من لا تؤخذ منه الجزية إذا عرض الجزية لم يكن للامام أخذها منه على الابد وأخذها منه إلى مدة، قال وإن أهل الجزية ليخالفون غير أهل الجزية في أن يخاف الامام غدر أهل الجزية فلا يكون له أن ينبذ إليهم بالخوف والدلالة كما ينبذ إلى غير أهل الجزية حتى ينكشفوا بالغدر أو الامتناع من\rالجزية أو الحكم، وإذا كان أهل الهدنة ممن يجوز أن تؤخذ منهم الجزية فخيف خيانتهم نبذ إليهم، فإن قالوا نعطى الجزية على أن يجري علينا الحكم لم يكن للامام إلا قبولها منهم، وللامام أن يغزو دار من غدر من ذى هدنة أو جزية يغير عليهم ليلا ونهارا ويسبيهم إذا ظهر الغدر والامتناع منهم، فإن تميزوا أو يخالفهم قوم فأظهروا الوفاء وأظهر قوم الامتناع كان له غزوهم ولم يكن له الاغارة على جماعتهم، وإذا قاربهم دعا أهل الوفاء إلى للخروج فإن خرجوا وفى لهم وقاتل من بقى منهم فإن لم يقدروا على الخروج كان له قتل الجماعة ويتوقى أهل الوفاء فإن قتل منهم أحدا لم يكن فيه عقل ولا قود لانه بين المشركين وإذا ظهر عليهم ترك أهل الوفاء فلا يغنم لهم مالا ولا يسفك لهم دما، وإذا اختلطوا فظهر عليهم فادعى كل أنه لم يغدر وقد كانت منهم طائفة اعتزلت أمسك عن كل من شك فيه فلم يقتله ولم يسب ذريته ولم يغنم ماله وقتل وسبى ذرية من علم أنه غدر، وغنم ماله.\rما أحدث الذين نقضوا العهد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا وادع الامام قوما فأغاروا على قوم موادعين أو أهل ذمة أو مسلمين فقتلوا أو أخذوا أموالهم قبل أن يظهروا نقض الصلح فللامام غزوهم وقتلهم وسباؤهم وإذا ظهر عليهم ألزمهم بمن قتلوا وجرحوا وأخذوا ماله الحكم كما يلزم أهل الذمة من عقل وقود وضمان.\rقال: وإن نقضوا العهد وآذنوا الامام بحرب أو أظهروا نقض العهد وإن لم يأذنوا الامام بحرب إلا أنهم قد أظهروا الامتناع في ناحيتهم ثم أغاروا أو أغير عليهم فقتلوا أو جرحوا وأخذوا المال حوربوا وسبوا وقتلوا، فإن ظهر عليهم ففيها قولان: أحدهما لا يكون عليهم قود في دم ولا جرح وأخذ منهم ما وجد عندهم من مال بعينه ولم يضمنوا ما هلك من المال (1) ومن قال هذا قال إنما فرقت بين هذا وقد حكم الله عز ]\r__________\r(1) قوله: وترك الباقون عطف على \" أعان \" وتأمل.\r(1) قوله ومن قال هذا الخ كذا في الاصل الذى بيدنا ولا تخلوا العبارة من تحريف ولعل الاظهر \" فإن قال قائل لم فرقت؟ \" فحرر.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":197},{"id":1079,"text":"[ وجل بين المؤمنين بالقود وزعمت أنك تحكم بين المعاهدين به ويجري على المعاهدين ما يجري على\rالمؤمنين.\rقلت استدلالا بالسنة في أهل الحرب وقياسا عليهم ثم ما لم أعلم فيه مخالفا.\rفإن قال فأين؟ قلت: قلت وحشى حمزة بن عبد المطلب يوم أحد ووحشى مشرك، وقتل غير واحد من قريش غير واحد من المسلمين ثم أسلم بعض من قتل فلم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على قاتل منهم قودا وأحسب ذلك لقول الله عزوجل \" قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف \" يقال نزلت في المحاربين من المشركين فكان المحاربون من المشركين خارجين من هذا الحكم وما وصفت من دلالة السنة ثم أسلم طليحة وغيره ثم ارتدوا وقتل طليحة وأخوه ثابت بن أفرم وعكاشة بن محصن بعدما أظهر طليحة وأخوه الشرك فصارا من أهل الحرب والامتناع.\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم يهوديين موادعين زنيا بأن جاءوه ونزل عليه \" فإن جاءوك فأحكم بينهم بما أنزل الله \" فلم يجز إلا أن يحكم على كل ذمى وموادع في مال مسلم ومعاهد أصابه بما أصاب ما لم يصر إلى اظهار المحاربة فإذا صار إليها لم يحكم عليه بما أصاب بعد إظهارها والامتناع كما لم يحكم على من صار إلى الاسلام ثم رجع عنه بما فعل في المحاربة والامتناع مثل طليحة وأصحابه، فإذا أصابوا وهم في دار الاسلام غير ممتنعين شيئا فيه حق لمسلم أخذ منه وإن امتنعوا بعده لم يزدهم الامتناع خيرا وكانوا في غير حكم الممتنعين ثم ينالون بعد الامتناع دما ومالا أولئك إنما نالوه بعد الشرك والمحاربة وهؤلاء نالوه قبل المحاربة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أن مسلما قتل ثم ارتد وحارب ثم ظهر عليه وتاب كان عليه القود، وكذلك ما أصاب من مال مسلم أو معاهد شيئا، وكذلك ما أصاب المعاهد والموادع لمسلم أو غيره ممن يلزم أن يؤخذ له، ويخالف المعاهد المسلم فيما أصاب من حدود الله عزوجل فلا تقام على المعاهدين حتى يأتوا طائعين أو يكون فيه سبب حق لغيرهم فيطلبه، وهكذا حكمهما معاهدين قبل يمتنعان أو ينقضان.\rوالقول الثاني: أن الرجل إذا أسلم أو القوم إذا اسلموا ثم ارتدوا وحاربوا أو امتنعوا وقتلوا ثم ظهر عليهم أقيد منهم في الدماء والجراح وضمنوا الاموال تابوا أو لم يتوبوا، ومن قال هذا قال ليسوا كالمحاربين من الكفار لان الكفار إذا أسلموا غفر لهم ما قد سلف وهؤلاء إذا ارتدوا حبطت أعمالهم فلا تطرح عنهم الردة شيئا كان يلزمهم لو فعلوه مسلمين بحال من دم ولا قود ولا مال ولا حد ولا غيره ومن\rقال هذا قال لعله لم يكن في الردة قاتل يعرف بعينه أو كان فلم يثبت ذلك عليه أو لم يطلبه ولاة الدم (قال الربيع) وهذا عندي أشبههما بقوله عندي في موضع آخر وقال في ذلك إن لم تزده الردة شرا لم تزده خيرا لان الحدود عليهم قائمة فيما نالوه بعد الردة.\rما أحدث أهل الذمة الموادعون مما لا يكون نقضا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أخذت الجزية من قوم فقطع قوم منهم الطريق أو قاتلوا رجلا مسلما فضربوه أو ظلموا مسلما أو معاهدا أو زنى منهم زان أو أظهر فسادا في مسلم أو معاهد حد فيما فيه الحد وعوقب عقوبة منكلة فيما فيه العقوبة ولم يقتل إلا بأن يجب عليه القتل ولم يكن هذا نقضا للعهد يحل دمه ولا يكون النقض للعهد إلا بمنع الجزية أو الحكم بعد الاقرار والامتناع بذلك ولو قال ]","part":4,"page":198},{"id":1080,"text":"[ أودى الجزية ولا أقر بحكم نبذ إليه ولم يقاتل على ذلك مكانه وقيل قد تقدم لك أمان بأدائك للجزية وإقرارك بها وقد أجلناك في أن تخرج من بلاد الاسلام ثم إذا خرج فبلغ مأمنه قتل إن قدر عليه وإن كان عينا للمشركين على المسلمين يدل على عوراتهم عوقب عقوبة منكلة ولم يقتل ولم ينقض عهده وإن صنع بعض ما وصفت من هذا أو ما في معناه موادع إلى مدة نبذ إليه فإذا بلغ مأمنه قوتل إلا أن يسلم أو يكون ممن تقبل منه الجزية فيعطيها لقول الله عزوجل \" وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء \" الآية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأمر في الذين لم يخونوا أن يتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم في قوله \" إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فاتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم \" الآية.\rالمهادنة (قال الشافعي) فرض الله عزوجل قتال غير أهل الكتاب حتى يسلموا وأهل الكتاب حتى يعطوا الجزية وقال \" لا يكلف الله نفسا إلا وسعها \" فهذا فرض الله على المسلمين قتال الفريقين من المشركين وأن يهادنوهم وقد كف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتال كثير من أهل الاوثان بلا مهادنة إذا انتاطت دورهم عنهم مثل بنى تميم وربيعة وأسد، وطئ حتى كانوا هم الذين أسلموا وهادن رسول الله صلى\rالله عليه وسلم ناسا ووادع حين قدم المدينة يهودا على غير ما خرج أخذه منهم (قال الشافعي) وقتال الصنفين من المشركين فرض إذا قوى عليهم وتركه واسع إذا كان بالمسلمين عنهم أو عن بعضهم ضعف أو في تركهم للمسلمين نظر للمهادنة وغير المهادنة فإذا قوتلوا فقد وصفنا السيرة فيهم في موضعها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ضعف المسلمون عن قتال المشركين أو طائفة منهم لعبد دارهم أو كثرة عددهم أو خلة بالمسلمين أو بمن يليهم منهم جاز لهم الكف عنهم ومهادنتهم على غير شئ يأخذونه من المشركين وإن أعطاهم المشركون شيئا قل أو كثر كان لهم أخذه ولا يجوز أن يأخذوه منهم إلا إلى مدة يرون أن المسلمين يقوون عليها إذا لم يكن فيه وفاء بالجزية أو كان فيه وفاء ولم يعطوا أن يجري عليهم الحكم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا خير في أن يعطيهم المسلمون شيئا بحال على أن يكفوا عنهم لان القتل للمسلمين شهادة وأن الاسلام أعز من ان يعطى مشرك على أن يكف عن أهله لان أهله قاتلين ومقتولين ظاهرون على الحق إلا في حال واحدة وأخرى أكثر منها وذلك أن يلتحم قوم من المسلمين فيخافون أن يصطلحوا لكثرة العدو وقلتهم وخلة فيهم فلا بأس أن يعطوا في تلك الحال شيئا من أموالهم على أن يتخلصوا من المشركين لانه من معاني الضرورات يجوز فيها مالا يجوز في غيرها أو يؤسر مسلم فلا يخلى إلا بفدية فلا بأس أن يفدى لان رسول الله صلى الله عليه وسلم فدى رجلا من أصحابه أسره العدو برجلين، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فدى رجلا برجلين.\rالمهادنة على النظر للمسلمين (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قامت الحرب بين رسول الله صلى الله عليه ]","part":4,"page":199},{"id":1081,"text":"[ وسلم وقريش ثم أغارت سراياه على أهل نجد حتى توقى الناس لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خوفا للحرب دونه من سراياه وإعداد من يعد له من عدوه بنجد فمنعت منه قريش أهل تهامة ومنع أهل نجد منه أهل نجد المشرق ثم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة الحديبية في ألف وأربعمائة فسمعت به قريش فجمعت له وجدت على منعه ولهم جموع أكثر ممن خرج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم\rفتداعوا الصلح فهادنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مدة ولم يهادنهم على الابد لان قتالهم حتى يسلموا فرض إذا قوى عليهم وكانت الهدنة بينه وبينهم عشر سنين ونزل عليه في سفره في أمرهم \" إنا فتحنا لك فتحا مبينا \" قال ابن شهاب فما كان في الاسلام فتح أعظم منه كانت الحرب قد أحرجت الناس فلما أمنوا لم يتكلم بالاسلام أحد يعقل إلا قبله فلقد أسلم في سنين من تلك الهدنة أكثر ممن أسلم قبل ذلك ثم نقض بعض قريش ولم ينكر عليه غيره إنكارا يعتد به عليه ولم يعتزل داره فغزاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح مخفيا لوجهه ليصيب منهم غرة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وكانت هدنة قريش نظرا من رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين للامرين اللذين وصفت من كثرة جمع عدوهم وجدهم على قتاله وإن أرادوا الدخول عليهم وفراغه لقتال غيرهم وأمن الناس حتى دخلوا في الاسلام قال فأحب للامام إذا نزلت بالمسلمين نازلة وأرجوا أن لا ينزلها الله عزوجل بهم إن شاء الله تعالى مهادنة يكون النظر لهم فيها ولا يهادن إلا إلى مدة ولا يجاوز بالمدة مدة أهل الحديبية كانت النازلة ما كانت فإن كانت بالمسلمين قوة قاتلوا المشركين بعد انقضاء المدة فان لم يقو الامام فلا بأس أن يجدد مدة مثلها أو دونها ولا يجاوزها من قبل أن القوة للمسلمين والضعف لعدوهم قد يحدث في أقل منها وإن هادنهم إلى أكثر منها فمنتقضة لان أصل الفرض قتال المشركين حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية فإن الله عز وجل أذن بالهدنة فقال \" إلى الذين عاهدتم من المشركين \" وقال تبارك وتعالى \" إلا الذين عاهدتم \" فلما لم يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمدة أكثر من مدة الحديبية لم يجز أن يهادن إلا على النظر للمسلمين ولا تجاوز (قال) وليس للامام أن يهادن القوم من المشركين على النظر إلى غير مدة هدنة مطلقة فإن الهدنة المطلقة على الابد وهي لا تجوز لما وصفت ولكن يهادنهم على أن الخيار إليه حتى إن شاء أن ينبذ إليهم فإن رأى نظرا للمسلمين ان ينبذ فعل فإن قال قائل فهل لهذه المدة أصل؟ قيل نعم افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم أموال خيبر عنوة وكانت رجالها وذراريها إلا أهل حصن واحد صلحا فصالحوه على ان يقرهم ما أقرهم الله عزوجل ويعملون له وللمسلمين بالشطر من الثمر فإن قيل ففى هذا نظر للمسلمين؟ قيل نعم كانت خيبر وسط مشركين وكانت يهود أهلها مخالفين للمشركين وأقوياء على منعها منهم وكانت وبئة لا توطأ إلا من ضرورة فكفوهم المؤنة ولم يكن بالمسلمين كثرة فينزلها منهم من يمنعها\rفلما كثر المسلمون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باجلاء اليهود عن الحجاز فثبت عند عمر ذلك فأجلاهم فإذا أراد الامام أن يهادنهم إلى غير مدة هادنهم على أنه إذا بدا له نقض الهدنة فذلك إليه وعليه أن يلحقهم بما منهم.\rفإن قيل فلم لا يقول ما أقركم الله عزوجل؟ قيل للفرق بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن أمر الله عزوجل كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي ولا يأتي أحدا غيره بوحى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ومن جاء من المشركين يريد الاسلام فحق على الامام أن يؤمنه حتى يتلو عليه كتاب الله عزوجل ويدعوه إلى الاسلام بالمعنى الذي يرجو أن يدخل الله عز وجل به عليه الاسلام لقول الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وسلم \" وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه \" الآية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومن قلت ينبذ إليه ]","part":4,"page":200},{"id":1082,"text":"[ أبلغه مأمنه وإبلاغه مأمنه أن يمنعه من المسلمين والمعاهدين ما كان في بلاد الاسلام أو حيث يتصل ببلاد الاسلام وسواء قرب ذلك أم بعد (قال الشافعي) ثم أبلغه مأمنه: يعنى والله تعالى أعلم منك أو ممن يقتله على على دينك (1) ممن يطيعك لا أمانه من غيرك من عدوك وعدوه الذى لا يأمنه ولا يطيعك، فإذا أبلغه الامام أدنى بلاد المشركين شيئا فقد ابلغه مأمنه الذي كلف إذا أخرجه سالما من أهل الاسلام ومن يجرى عليه حكم الاسلام من أهل عهدهم فإن قطع به بلادنا وهو أهل الجزية كلف المشى ورد إلا أن يقيم على إعطاء الجزية قبل منه، وإن كان ممن لا يجوز فيه الجزية يكلف المشى أو حمل ولم يقر ببلاد الاسلام وألحق بمأمنه وإن كانت عشيرته التي يأمن فيها بعيدة فأراد أن يبلغ أبعد منها لم يكن على الامام وإن كان له مأمنان فعلى الامام إلحاقه بحيث كان يسكن منهما وإن كان له بلدا شرك كان يسكنهما معا ألحقه الامام بأيهما شاء الامام، ومتى سأله أن يجيره حتى يسمع كلام الله ثم يبلغه مأمنه وغيره من المشركين كان ذلك فرضا على الامام ولو لم يجاوز به موضعه الذي استأمنه منه رجوت أن يسعه.\rمهادنة من يقوى على قتاله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا سأل قوم من المشركين مهادنة فللامام مهادنتهم على النظر\rللمسلمين رجاء أن يسلموا أو يعطوا الجزية بلا مؤنة وليس له مهادنتهم إذا لم يكن في ذلك نظر وليس له مهادنتهم على النظر على غير الجزية أكثر من أربعة أشهر لقول الله عزوجل براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين إلى قوله \" إن الله برئ من المشركين ورسوله \" الآية وما بعدها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى لما قوى أهل الاسلام أنزل الله عزوجل على رسوله صلى الله عليه وسلم مرجعه من تبوك \" براءة من الله ورسوله \" فأرسل بهذه الآيات مع على بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه فقرأها على الناس في الموسم وكان فرضا أن لا يعطى لاحد مدة بعد هذه الآيات إلا أربعة أشهر لانها الغاية التي فرضها الله عز وجل، قال وجعل النبي صلى الله عليه وسلم لصفوان بن أمية بعد فتح مكة بسنين أربعة أشهر لم أعلمه زاد احدا بعد أن قوى المسلمون على أربعة أشهر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فقيل كان الذين عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم قوما موادعين إلى غير مدة معلومة فجعلها الله عزوجل أربعة أشهر ثم جعلها رسوله كذلك وأمر الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في قوم عاهدهم إلى مدة قبل نزول الآية أن يتم إليهم عهدهم إلى مدتهم ما استقاموا له ومن خاف منه خيانة نبذ إليه فلم يجز أن يستأنف مدة بعد نزول الآية وبالمسلمين قوة إلى أكثر من أربعة أشهر لما وصفت من فرض الله عز وجل فيهم وما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال ولا أعرف كم كانت مدة النبي صلى الله عليه وسلم ومدة من أمر أن يتم إليه عهده إلى مدته قال ويجعل الامام المدة إلى أقل من أربعة أشهر إن رأى ذلك وليس بلازم له أن يهادن بحال إلا على النظر للمسلمين ويبين لمن هادن ويجوز له في النظر لمن رجا إسلامه وإن تكن له شوكة أن يعطيه مدة أربعة أشهر إذا خاف إن لم يفعل أن يلحق بالمشركين وإن ظهر على بلاده فقد صنع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بصفوان حين خرج هاربا إلى اليمن من الاسلام ثم ]\r__________\r(1) لعله: \" أو ممن يطيعك \" تأمل.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":201},{"id":1083,"text":"[ أنعم الله عزوجل عليه بالاسلام من قبل أن تأتي مدته ومدته أشهر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإن جعل الامام لمن قلت ليس له أن يجعل له مدة أكثر من أربعة أشهر فعليه أن ينبذ إليه لما وصفت من أن ذلك لا يجوز له ويوفيه المدة إلى أربعة أشهر لا يزيده عليها، وليس له إذا كانت مدة أكثر من أربعة\rأشهر ان يقول لا أفى لك بأربعة أشهر لان الفساد إنما هو فيما جاوز الاربعة الاشهر.\rجماع الهدنة على أن يرد الامام من جاء بلده مسلما أو مشركا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ذكر عدد من أهل العلم بالمغازي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هادن قريشا عام الحديبية على أن يأمن بعضهم بعضا وأن من جاء قريشا من المسلمين مرتدا لم يردوه عليه ومن جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة منهم رده عليهم ولم يعطهم أن يرد عليهم من خرج منهم مسلما إلى غير المدينة في بلاد الاسلام والشرك وإن كان قادرا عليه ولم يذكر أحد منهم أنه أعطاهم في مسلم غير أهل مكة شيئا من هذا الشرط وذكروا أنه أنزل عليه في مهادنتهم \" إنا فتحنا لك فتحا مبينا \" فقال بعض المفسرين قضينا لك قضاء مبينا فتم الصلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة على هذا حتى جاءته أم كلثوم ابنة عقبة بن أبى معيط مسلمة مهاجرة فنسخ الله عز وجل الصلح في النساء وأنزل الله تبارك وتعالى \" إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن \" الآية كلها وما بعدها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ويجوز للامام من هذا ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل في الرجال دون النساء لان الله عزوجل نسخ رد النساء إن كن في الصلح ومنع أن يرددن بكل حال فإذا صالح الامام على مثل ما صالح عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية صالح على أن لا يمنع الرجال دون النساء للرجال من أهل دار الحرب إذا جاء أحد من رجال أهل دار الحرب إلى منزل الامام نفسه وجاء من يطلبه من أوليائه خلى بينه وبينهم بأن لا يمنعه من الذهاب به وأشار على من أسلم أن لا يأتي منزله وأن يذهب في الارض فإن أرض الله عز وجل واسعة فيها مراغم كثيرة، وقد كان أبو بصير لحق بالعيص مسلما ولحقت به جماعة من المسلمين فطلبوهم من النبي صلى الله عليه وسلم فقال \" إنما أعطيناكم أن لا نؤيهم ثم لا نمنعكم منهم إدا جئتم ونتركهم ينالون من المشركين ما شاءوا \" (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا صالح الامام على أن يبعث إليهم بمن كان يقدر على بعثه منهم ممن لم يأته لم يجز الصلح لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبعث إليهم منهم بأحد ولم يأمر أبا بصير ولا أصحابه بإتيانهم وهو يقدر على ذلك وإنما معنى رددناه إليكم لم نمنعه كما نمنع غيره.\rوإذا صالحهم على أن لا يمنعهم من نساء مسلمات جئنه لم يجز الصلح وعليه منعهم\rمنهن لانهن إن لم يكن دخلن في الصلح بالحديبية فليس له أن يصالح على هذا فيهن وإن كن دخلن فيه فقد حكم الله عزوجل أن لا ترجعوهن إلى الكفار ومنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جاءه من النساء وهكذا من جاءه من معتوه أو صبي هاربا منهم لم تكن له التخلية بينه وبينهم لانهما يجامعان النساء في أن لا يمنعا معا ويزيدان على النساء أن لا يعرفا ثوابا في أن ينال منهما المشركون شيئا ولا يرد إليهم في صبي ولا في معتوه شيئا كما لا يرد إليهم في النساء غير المتزوجات شيئا لان الرد إنما هو في المتزوجات (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومن جاءه من عبيدهم مسلما لم يرده إليهم وأعتقه ]","part":4,"page":202},{"id":1084,"text":"[ بخروجه إليه وفي إعطائهم القيمة قولان أحدهما أن يعطوها ذكرا أو أنثى لان رقيقهم ليس منهم ولهم حرمة الاسلام.\rفإن قال قائل فكيف لا يكون منهم؟ قيل فإن الله عزوجل يقول \" وأشهدوا ذوى عدل منكم \" فلم يختلف المسلمون أنها على الاحرار دون المماليك ذوي العدل ولا يقال لرقيق الرجل هم منك إنما يقال هم مالك وإنما يرد عليهم القيمة بأنهم إذا صولحوا أمنوا على أموالهم ولم امان فلما حكم الله عزوجل بأن يرد نفقة الزوجة لانها فائنه حكم بأن يرد قيمة المملوك لانه فائت.\rوما رددنا عليهم فيه من النفقة.\rقلنا أن نأخذ منهم إذا فات المسلمين إليهم مثله وما لم نعطهم فيه شيئا من الاحرا الرجال أو غير ذوات الازواج لم نأخذ منهم شيئا إذا مات المسلمين إليهم مثله لان الله عزوجل إنما حكم بأن يرد إليهم العوض في الموضع الذي حكم للمسلمين بأن يأخذوا منهم مثله.\rوالقول الثاني لا يرد إليهم قيمة ولا يأخذ منهم فيمن فات إليهم من رقيق عينا ولا قيمة لان رقيقهم ليسوا منهم.\rولا يجوز للامام إذا لم يصالح القوم إلا على ما وصفت أن يمكنهم من مسلم كان أسيرا في أيديهم فانفلت منهم ولا يقضى لهم عليه بشئ ولو أقر عبدهم أنهم أرسلوه على أن يؤدى إليهم شيئا لم يجز له أن يأخذه لهم ولم يخرج المسلم بحسبه لانه اعطاهموه على ضرورة هي أكثر الاكراه وكل ما أعطى المرء على الاكراه لم يلزمه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أن أسيرا في بلاد الحرب أخذ منهم مالا على أن يعطيهم منه عوضا كان بالخيار بين أن يعطيهم مثل مالهم إن كان له مثل أو مثل قيمته إن لم يكن له مثل أو العوض الذي رضوا به، وإن كان في يده إليهم بعينه إن لم يكن تغير وإن كان تغير رده ورد ما نقصه لانه\rأخذه على أمان وإنما أبطلت عنه الشرط بالاكراه والضرورة فيما لم يأخذ به عوضا.\rوهكذا لو صالحنا قوما من المشركين على مثل ما وصفت فكان في أيديهم أسير من غيرهم فانفلت فأتانا لم يكن لنا رده عليهم من قبل أنه ليس منهم وأنهم قد يمسكون عن قتل وتعذيب من كان منهم إمساكا لا يمسكونه عن غيره.\rأصل نقض الصلح فيما لا يجوز (قال الشافعي) رحمه الله تعالى حفظنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح أهل الحديبية الصلح الذي وصفت فخلى بين من قدم عليه من الرجال ووليه وقدمت عليهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط مسلمة مهاجرة فجاء أخواها يطلبانها فمنعها منهما وأخبر أن الله عزوجل نقض الصلح في النساء وحكم فيهن غير حكمه في الرجال وإنما ذهبت إلى أن النساء كن في صلح الحديبية بأنه لو لم يدخل ردهن في الصلح لم يعط أزواجهن فيهن عوضا والله تعالى أعلم (قال الشافعي) وذكر بعض أهل التفسير أن هذه الآية نزلت فيها \" إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن \" قرأ الربيع الآية، ومن قال إن النساء كن في الصلح قال بهذه الآية مع الآية التي في \" براءة \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وبهذه الآية مع الآية في براءة قلنا إذا صالح الامام على ما لا يجوز فالطاعة نقضه كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في النساء وقد أعطى المشركين فيما حفظنا فيهن ما أعطاهم في الرجال بأن لم يستثنين وأنهن منهم وبالآية في براءة، وبهذا قلنا إذا ظفر المشركون برجل من المسلمين فأخذوا عليه عهودا وأيمانا بأن يأتيهم أو يبعث إليهم بكذا أو بعدد أسرى أو مال فحلال له أن لا يعطيهم قليلا ولا كثيرا لانها ايمان مكره وكذلك لو أعطى الامام عليه أن يرده عليهم إن جاءه.\rفإن قال قائل ما دل على ذلك قيل ]","part":4,"page":203},{"id":1085,"text":"[ له: لم يمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بصير من وليه حين جاءاه فذهبا به فقتل أحدهما وهرب الآخر منه فلم ينكر ذلك عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بل قال قولا يشبه التحسين له ولا حرج عليه في الايمان لانها ايمان مكره وحرام على الامام أن يرده إليهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أراد هو الرجوع حبسه، وكذلك حرام على الامام أن يأخذ منه شيئا لهم مما صالحهم عليه، وكذلك\rإن أعطاهم هذا في عبد له أو متاع غلبوا عليه لم يكن للامام أن يأخذ منه الشئ (1) يعطونه إياه فيأخذه الامام برد السلف أو مثله أو قيمته إن لم يكن له مثل، ولو أعطوه إياه بيعا فهو بالخيار بين أن يرده إليهم إن لم يكن تغير أو يعطيهم قيمته أو الثمن لانه مكره حين اشتراه وهو أسير فلا يلزمه ما اشترى وللامام أن يعطيهم منه ما وجب لهم عليه بما اشتراه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وبهذا قلنا لو أعطى الامام قوما من المشركين الامان على أسير في أيديهم من المسلمين ثم جاءوه لم يحل له إلا نزعة من أيديهم بلا عوض لما وصفت من خلاف حال الاسير وأموال المسلمين في أيدي المشركين (2) ما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية من رد رجالهم الذين هم أبناؤهم وإخوانهم وعشائرهم الممنوعين منهم ومن غيرهم أن ينالوا بتلف.\rفإن ذهب ذاهب إلى رد أبى جندل بن سهيل إلى أبيه وعياش بن أبى ربيعة إلى أهله بما أعطاهم قيل له آباؤهم وأهلوهم أشفق الناس عليهم وأحرص على سلامتهم وأهلهم كانوا سيقونهم بأنفسهم مما يؤذيهم فضلا عن أن يكونوا متهمين على أن ينالوهم بتلف أو أمر لا يحملونه من عذاب وإنما نقموا منهم خلافهم دينهم ودين آبائهم فكانوا يتشددون عليهم ليتركوا دين الاسلام وقد وضع الله عزوجل عنهم المأثم في الاكراه فقال \" إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان \" ومن أسر مسلما من غير قبيلته وقرابته فقد يقتله بألوان القتل ويبلوه بالجوع والجهد، وليس حالهم واحدة ويقال له أيضا ألا ترى أن الله عزوجل نقض الصلح في النساء إذا كن إذا أريد بهن الفتنة ضعفن عند عرضها عليهن ولم يفهمن فهم الرجال أن التقيه تسعهن في إظهار ما أراد المشركون من القول وكان فيهن أن يصيبهن أزواجهن وهن حرام فأسرى المسلمين في أكثر من هذا الحال إلا أن الرجال ليس ممن ينكح وربما كان في المشركين من يفعل فيما بلغنا، والله سبحانه وتعالى أعلم.\rجماع الصلح في المؤمنات (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله عزوجل \" إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن \" قرأ الربيع الآية (قال الشافعي) وكان بينا في الآية منع المؤمنات المهاجرات من أن يرددن إلى دار الكفر وقطع العصمة بالاسلام بينهن وبين أزواجهن، ودلت السنة على أن قطع العصمة إذا انقضت عددهن ولم يسلم أزواجهن من المشركين وكان بينا فيها أن يرد على الازواج نفقاتهم ومعقول فيها أن نفقاتهم التي\rترد نفقات الللائى ملكوا عقدهن وهي المهور إذا كانوا قد أعطوهن إياها، وبين أن الازواج الذين يعطون النفقات لانهم الممنوعون من نسائهم وأن نساءهم المأذون للمسلمين بأن ينكحوهن إذا آتوهن أجورهن لانه لا إشكال عليهم في ان ينكحوا غير ذوات الازواج إنما كان الاشكال في نكاح ذوات ]\r__________\r(1) فيه سقط ولعل الاصل \" لم يكن للامام أن يأخذه منه لهم ويأخذ منه الشئ الخ \" تأمل.\r(2) قوله: ما أعطى مفعول فلان.\rفتنبه.","part":4,"page":204},{"id":1086,"text":"[ الازواج حتى قطع الله عزوجل عصمة الازواج بإسلام النساء وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك بمضي العدة قبل إسلام الازواج فلا يؤتى أحد نفقته من امرأة فاتت إلا ذوات الازواج وقد قال الله عزوجل للمسلمين \" ولا تمسكوا بعصم الكوافر \" فأبانهن من المسلمين وأبان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك بمضي العدة فكان الحكم في إسلام الزوج الحكم في إسلام المرأة لا يختلفان.\rقال \" واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا \" يعنى والله تعالى أعلم أن أزواج المشركات من المؤمنين إذا منعهم المشركون إتيان أزواجهم بالاسلام أوتوا ما دفع إليهن الازواج من المهور كما يؤدي المسلمون ما دفع أزواج المسلمات من المهور وجعله الله عزوجل حكما بينهم ثم حكم لهم في مثل هذا المعنى حكما ثانيا، فقال عز وعلا \" وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم \" والله تعالى أعلم يريد فلم تعفوا عنهم إذا لم يعفوا عنكم مهور نسائكم \" فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا \" كأنه يعنى من مهورهن إذا فاتت امرأة مشرك أتتنا مسلمة قد أعطاها مائة في مهرها وفاتت امرأة مشركة إلى الكفار قد أعطاها مائة حسبت مائة المسلم بمائة المشرك فقيل تلك العقوبة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ويكتب بذلك إلى أصحاب عهود المشركين حتى يعطى المشرك ما قاصصناه به من مهر امرأته للمسلم الذي فاتت امرأته إليهم ليس له غير ذلك، ولو كان للمسلمة التي تحت مشرك أكثر من مائة رد الامام الفضل عن المائة إلى الزوج المشرك.\rولو كان مهر المسلمة ذات الزوج المشرك مائتين ومهر امرأة المسلم الفائتة إلى الكفار مائة ففاتت امرأة مشركة أخرى قص من مهرها مائة وليس على الامام أن يعطى ممن فاتته زوجته من المسلمين إلى المشركين إلا قصاصا من مشرك فاتت زوجته إلينا وإن فاتت زوجة المسلم مسلمة أو\rمرتده فمنعوها فذلك له وإن فاتت على أي الحالين كان فردوها لم يؤخذ لزوجها منهم مهر وتقتل إن لم تسلم إذا ارتدت وتقر مع زوجها مسلمة.\rتفريع أمر نساء المهادنين (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا جاءت المرأة الحرة من نساء أهل الهدنة مسلمة مهاجرة من دار الحرب إلى موضع الامام من دار الاسلام أو دار الحرب فمن طلبها من ولى سوى زوجها منع منها بلا عوض وإذا طلبها زوجها بنفسه أو طلبها غيره بوكالته منعها وفيها قولان أحدهما يعطى العوض والعوض ما قال الله عزوجل \" فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا \" (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ومثل ما أنفقوا يحتمل والله تعالى أعلم ما دفعوا بالصداق لا النفقة غيره ولا الصداق كله إن كانوا لم يدفعوه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإذا جاءت امرأة رجل قد نكحها بمائتين فأعطاها مائة ردت إليه مائة وإن نكحها بمائة فأعطاها خمسين ردت إليه خمسون لانها لم تأخذ من الصداق إلا خمسين، وإن نكحها بمائة ولم يعطها شيئا من الصداق لم نرد إليه شيئا لانه لم ينفق بالصداق شيئا ولو أنفق من عرس وهدية وكرامة لم يعط من ذلك شيئا لانه تطوع به ولا ينظر في ذلك إلى مهر مثلها إن كان زادها عليه أو نقصها منه لان الله عزوجل أمر بأن يعطوا مثل ما أنفقوا ويعطى الزوج هذا الصداق من سهم النبي صلى الله عليه وسلم من الفئ والغنيمة دون ما سواه من المال لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال \" مالى مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود ]","part":4,"page":205},{"id":1087,"text":"[ فيكم \" يعني والله تعالى أعلم في مصلحتكم وبأن الانفال كانت تكون عنه، وأن عمر روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجعل فضل ماله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإن ادعى الزوج صداقا وأنكره الامام أو جهله، فإن جاء الزوج بشاهدين من المسلمين أو شاهد حلف معه أعطاه وإن لم يجد شاهدا إلا مشركا لم يعطه بشهادة مشرك وينبغى للامام أن يسأل المرأة فإن أخبرته شيئا وأنكر الزوج أو صدقته لم يقبله الامام وكان على الامام أن يسأل عن مهر مثلها في ناحيتها ويحلفه بأنه دفعه ثم يدفعه إليه وقل قوم إلا ومهورهم معروفة ممن معهم من المسلمين الاسرى والمستأمنين\rأو الحاضرين لهم أو المصالح عليهم لم يكن معهم مسلمون منها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإن أعطاه المهر على واحد من هذه المعاني بلا بينة ثم أقام عنده شاهدا أنه أكثر مما أعطاه رجع عليه بالفضل الذي شهدت له به البينة ولو أعطاه بهذه المعاني أو ببينة ثم أقر عنده أنه أقل مما أعطاه رجع عليه بالفضل وحبسه فيه ولم يكن هذا نقضا لعهده، وإن لم يقدم زوجها ولا رسوله بطلبها حتى مات فليس لورثته فيما أنفق من صداقها شئ لانه لو كان حيا فلم يطلبه إياه، وإنما جعل له ما أنفق إذا منع ردها إليه وهو لا يقال له ممنوع ردها إليه حتى يطلبها فيمنع ردها إليه، وإن قدم في طلبها فلم يطلبها إلى الامام حتى مات كان هكذا، وكذلك لو لم يطلبها إلى الامام حتى طلقها ثلاثا أو ملكها أن تطلق نفسها ثلاثا فطلقت نفسها ثلاثا أو تطليقة لم يبق له عليها من الطلاق غيرها لم يكن له عوض لانه قد قطع حقه فيها حتى لو أسلم وهى في عدة لم تكن له زوجة فلا يرد إليه المهر من امرأة قد قطع حقه فيها بكل حال، وكذلك لو خالعها قبل أن يرتفع إلى الامام لانه لو أسلم ثبت الخلع وكانت بائنا منه لا يعطى من نفقته شئ من امرأة قطع أن تكون زوجة له بحال، ولو طلقها واحدة يملك الرجعة ثم طلب العوض لم نعطه حتى يراجعها فإن راجعها في العدة من يوم طلقها ثم طلبها أعطى العوض لانه لم يقطع حقه في العوض لا يكون قطعه حقه في العوض إلا بأن يحدث طلاقا لو كانت ساعتها تلك أسلمت وأسلم لم يكن له عليها رجعة ولو كانت المرأة قدمت غير مسلمة كان هذا هكذا، قال ولو قدمت مسلمة وجاء زوجها فلم يطلبها حتى ماتت لم يكن له عوض لانه إنما يعاوض بأن يمنعها وهي بحضرة الامام، ولو كانت المسألة بحالها فلم تمت ولكن غلبت على عقلها كان لزوجها العوض ولو قدم الزوج مسلما وهي في العدة كان أحق بها ولو قدم يطلبها مشركا ثم أسلم قبل أن تنقضي عدتها كانت زوجته ورجع عليه بالعوض فأخذ منه إن كان أخذه ولو طلب العوض فأعطيه ثم لم يسلم حتى تنقضي عدتها ثم أسلم فله العوض لانها قد بانت منه بالاسلام في ملك النكاح ولو نكحها بعد لم نرجع عليه بالعوض لانه إنما ملكها بعقد غيره، وإن قدمت امرأة من بلاد الاسلام أو غيرها حيث ينفذ أمر الامام ثم جاء زوجها يطلبها إلى الامام لم يعط عوضا لانها لم تقدم عليه وواجب على كل من كانت بين ظهرانيه من المسلمين أن يمنعها زوجها ومتى ما صارت إلى دار الامام فمنعها منه فله العوض ومتى طلبها زوجها وهى\rفي دار الامام فجاء زوجها فلم يرفعها إلى الامام حتى تنحت عن دار الامام لم يكن له عوض لانه يكون له العوض بأن تقيم في دار الامام، ومتى طلبها بعد مدتها أن مغيبها عن دار الامام فلا عوض له، ولو قدمت مسلمة ثم ارتدت استتيبت فإن تابت وإلا قتلت فإن قدم زوجها بعد القتل فقد فاتت ولا عوض، وإن قدم قبل أن ترتد فارتدت وطلبها لم يعطها وأعطى العوض واستتيبت فإن تابت وإلا قتلت، وإن قدم وهى مرتدة قبل أن تقتل فطلبها أعطى العوض وقتلت مكانها، ومتى طلبها فقد استوجب العوض لان على الامام منعه منها، وإن قدمت وطلبها الزوج ثم قتلها رجل فعليه القصاص ]","part":4,"page":206},{"id":1088,"text":"[ أو العقل ولزوجها العوض وكذلك لو قدم وفيها الحياة لم تمت وإن كان يرى أنها في آخر رمق لانه يمنعها في هذه الاحوال إلا أن تكن جنى عليها جناية فصارت في حال لا تعيش فيها إلا كما تعيش الذبيحة فهى في حال الميتة فلا يعطى فيها عوضا، وإذا كان على الامام منعه إياها في هذه الاحوال بأن تكون في حكم الحياة كان له العوض ولا يستوجب العوض بحال إلا أن يطلبها إلى الامام أو وال يخلفه ببلده فإن طلبها إلى من دون الامام من عامة أو خاصة الامام أو وال ممن لم يوله الامام هذا فهذا لا يكون له به العوض، ومتى وصل إلى الامام طلبه بها وإن لم يصل إليه فله العوض، وإن ماتت قبل أن تصل إلى الامام ثم طلبها إليه فلا عوض له، وإن كانت القادمة مملوكة متزوجة رجلا حرا أو مملوكا أمر الامام باختيار فراق الزوج إن كان مملوكا وإن كان حرا فطلبها أو مملوكا فلم تختر فراقه حتى قدم مسلما فهى على النكاح، وإن قدم كافرا فطلبها فمن قال تعتق ولا عوض لمولاها لانها ليست منهم فلا عوض لمولاها ولا لزوجها كما لا يكون لزوج المرأة المأسورة فيهم من غيرهم عوض، ومن قال تعتق ويرد الامام على سيدها قيمتها فلزوجها العوض إذا كان حرا وإن كان مملوكا فلا عوض له إلا ان يجتمع طلبه وطلب السيد فيطلب هو امرأته بعقد النكاح والسيد المال (1) مع طلبه، فإن انفرد أحدهما دون الآخر فلا عوض له، وإن كان هذا بيننا وبين أحد من أهل الكتاب فجاءتنا امرأة رجل منهم مشركة أو امرأة غير كتابي وهذا العقد بيننا وبينه فطلبها زوجها لم يكن لنا منعه منها إذا كان الزوج القادم أو محرما لها بوكالته إذا سألت ذلك، وإن كان الزوج القادم فطلبها زوجها وأسلمت أعطيناه العوض وإن لم تسلم دفعناها\rإليه، ولو خرجت امرأة رجل منهم معتوهة منعنا زوجها منها حتى يذهب عنها، فإذا ذهب فإن قالت خرجت مسلمة وأن أعقل ثم عرض لي فقد وجب له العوض، وإن قالت خرجت معتوهة ثم ذهب هذا عنى فأنا أسلم منعناها منه وإن طلبها يومئذ أعطيناه العوض وإن لم يطلبها فلا عوض له (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإن خرجت إلينا منهم زوجة رجل لم تبلغ وإن عقلت فوصفت الاسلام منعناها منه بصفة الاسلام ولا يعطى حتى تبلغ فإذا بلغت وثبتت على الاسلام أعطيناه العوض إذا طلبها بعد بلوغها وثبوتها على الاسلام فإن لم يطلبها بعد ذلك لم يكن له عوض من قبل أنه لا يكمل إسلامها حتى تقتل على الردة إلا بعد البلوغ، ولو جاءتنا جارية لم تبلغ فوصفت الاسلام وجاء زوجها وطلبها فمنعناه منها فبلغت ولم تصف الاسلام بعد البلوغ فتكون من الذين أمرنا إذا علمنا إيمانهن أن لا ندفعهن إلى أزواجهن فمتى وصفت الاسلام بعد وصفها الاسلام والبلوغ لم يكن له عوض وكذلك إن بلغت معتوهة لم يكن له عوض، والقول الثاني: أن له العوض في كل حال منعناها منه بصفة الاسلام وإن كانت صبية، وإذا جاء زوج المرأة يطلبها فلم يرتفع إلى الامام حتى أسلم وقد خرجت امرأته من العدة لم يكن له عوض ولا على امرأته سبيل لانه لا يمنع من امرأته إذا أسلم إلا بانقضاء عدتها ولو كانت في عدتها كانا على النكاح وإنما يعطى العوض من يمنع امرأته، ولو قدم وهى في العدة ثم أسلم ثم طلبها إلى الامام خلى بينه وبينها فإن لم يطلبها حتى ارتدت بعد إسلامه ثم طلب العوض لم يكن له لانه لما أسلم صار ممن لا يمنع امرأته فلا يكون له عوض لانى أمنعها منه بالردة، فإن لحق بدار الحرب مرتدا فسأل العوض لم يعطه لما وصفت، ولو قدمت مسلمة ثم ارتدت ثم طلب (2) منها ]\r__________\r(1) قوله: مع طلبه، أي طلب المملوك امرأته.\rفتنبه.\r(2) لعله: لم يمنع منها بالاسلام الخ وتأمل.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":207},{"id":1089,"text":"[ الاسلام الاول ويمنع منها بالردة وإن رجعت إلى الاسلام وهى في العدة فهو أحق بها وإن رجعت بعد مضى العدة والعصمة منقطعة بينهما فلا عوض وكل ما وصفت فيه العوض في قول من رأى أن يعطى العوض وفيه قول ثان لا يعطى الزوج المشرك الذي جاءت زوجته مسلمة العوض ولو شرط الامام برد\rالنساء كان الشرط منتقضا ومن قال هذا قال: إن شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل الحديبية إذ دخل فيه أن يرد من جاءه منهم وكان النساء منهم كان شرطا صحيحا فنسخه الله ثم رسوله لاهل الحديبية ورد عليهم فيما نسخ منه العوض ولما قضى الله ثم رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا ترد النساء لم يكن لاحد ردهن ولا عليه عوض فيهن لان شرط من شرط رد النساء بعد نسخ الله عزوجل ثم رسوله لها باطل ولا يعطى بالشرط الباطل شئ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ومن قال هذا لم يرد مملوكا بحال ولا يعطيهم فيه عوضا وأشبههما أن لا يعطوا عوضا والآخر كما وصفت يعطون فيه العوض، ومن قال هذا لا نرد إلى أزواج المشركين عوضا لم يأخذ للمسلمين فيما فات من أزواجهم عوضا، وليس لاحد أن يعقد هذا العقد إلا الخليفة أو رجل بأمر الخليفة لانه يلى الاموال كلها فمن عقده غير خليفة فعقده مردود وإن جاءت فيه امرأة أو رجل لم يرد للمشركين ولم يعطوا عوضا ونبذ إليهم، وإذا عقد الخليفة فمات أو عزل واستخلف غيره فعليه أن يفي لهم بما عقد لهم الخليفة قبله، وكذلك على والى الامر بعده إنفاذه إلى انقضاء المدة فإن انقضت المدة فمن قدم من رجل أو امرأة لم يرده ولم يعط عوضا وكانوا كأهل دار الحرب قدم عينا نساؤهم ورجالهم مسلمين فنقبلهم ولا نعطى أحدا عوضا من امرأته في قول من أعطى العوض فإن هادناهم على الترك سنة فقدمت علينا امرأة رجل منهم وكان الذين هادنونا من أهل الكتاب أو ممن دان دينهم قبل نزول الفرقان وأسلموا في دارهم أو أعطوا الجزية ثم جاءونا يطلبون رجالهم ونساءهم قيل قد انقضت الهدنة وخير لكم دخولكم في الاسلام وهؤلاء رجالكم فإن أحبوا رجعوا وإن أحبوا أقاموا وإن أحبوا انصرفوا، ولو نقضوا العهد بيننا وبينهم لم يعطوا عوضا من امرأة رجل منهم ولم يرد إليهم منهم مسلم وهكذا لو هادنا قوما هكذا وأتانا رجالهم فخلينا بين أوليائهم وبينهم ثم نقضوا العهد كان لنا إخراجهم من أيديهم وعلينا طلبهم حتى نخرجهم من أيديهم لانهم تركوا العهد بيننا وبينهم وسقط الشر وهكذا لو هادنا من لا تؤخذ منه الجزية في كل ما وصفته إلا أنه ليس لنا أن نأخذ الجزية وإذا هادنا قوما رددنا إليهم ما فات إلينا من بهائم أموالهم وأمتعتهم لانه ليس في البهائم حرمة يمنعن بها من أن نصيرها إلى مشرك وكذلك المتاع وإن صارت في يد بغضنا فعليه أن يصيرها إليهم ولو استمتع بها واستهلكها كان كالغصب يلزمه لهم ما يلزم الغاصب من كراء إن كان\rلها وقيمة ما هلك منها في أكثر ما كانت قيمته.\rإذا أراد الامام أن يكتب كتاب صلح على الجزية كتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه عبد الله فلان أمير المؤمنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الاول سنة كذا وكذا لفلان بن فلان النصراني من بني فلان الساكن بلد كذا وأهل النصرانية من أهل بلد كذا إنك سألتنى أن أؤمنك وأهل النصرانية من أهل بلد كذا وأعقد لك ولهم ما يعقد لاهل الذمة على ما أعطيتني وشرطت لك ولهم وعليك وعليهم فأجبتك إلى أن عقدت لك ولهم على وعلى جميع المسلمين الامان ما استقمت ]","part":4,"page":208},{"id":1090,"text":"[ واستقاموا بجميع ما أخذنا عليكم وذلك أن يجري عليكم حكم الاسلام لا حكم خلافه بحال يلزمكموه ولا يكون لكم أن تمتنعوا منه في شئ رأيناه نلزمكم به وعلى أن أحدا منكم إن ذكر محمدا صلى الله عليه وسلم أو كتاب الله عزوجل أو دينه بما لا ينبغي أن يذكره به فقد برئت منه ذمة الله ثم ذمة أمير المؤمنين وجميع المسلمين ونقض ما أعطى عليه الامان وحل لامير المؤمنين ماله ودمه كما تحل أموال أهل الحرب دماؤهم، وعلى أن أحدا من رجالهم إن أصاب مسلمة بزنا أو اسم نكاح أو قطع الطريق على مسلم أو فتن مسلما عن دينه أو أعان المحاربين على المسلمين بقتال أو دلالة على عورة المسلمين وإيواء لعيونهم فقد نقض عهده وأحل دمه وماله، وإن نال مسلما بما دون هذا في ماله أو عرضه أو نال به من على مسلم منعه من كافر له عهد أو أمان لزمه فيه الحكم وعلى أن نتتبع أفعالكم في كل ما جرى بينكم وبين مسلم فما كان لا يحل لمسلم مما لكم فيه فعل رددناه وعاقبناكم عليه وذلك أن تبيعوا مسلما بيعا حرا ما عندنا من خمر أو خنزير أو دم ميته أو غيره ونبطل البيع بينكم فيه ونأخذ ثمنه منكم إن أعطاكموه ولا نرده عليكم إن كان قائما ونهريقه إن كان خمرا أو دما ونحرقه إن كان ميتة وإن استهلكه لم نجعل عليه فيه شيئا ونعاقبكم عليه، وعلى أن لا تسقوه أو تطعموه محرما أو تزوجوه بشهود منكم أو بنكاح فاسد عندنا وما بايعتم به كافرا منكم أو من غيركم لم نتبعكم فيه ولم نسألكم عنه ما تراضيتم به.\rوإذا أراد البائع منكم أو المبتاع نقض البيع وأتانا طالبا له فإن كان منتقضا عندنا نقضناه وإن كان جائزا أجزناه إلا أنه إذا قبض المبيع وفات لم يرده لانه بيع بين مشركين مضى ومن جاءنا منكم أو من غيركم\rمن أهل الكفر يحاكمكم أجريناكم على حكم الاسلام ومن لم يأتنا لم نعرض لكم فيما بينكم وبينه، وإذا قتلتم مسلما أو معاهدا منكم أو من غيركم خطأ فالدية على عواقلكم كما تكون على عواقل المسلمين وعواقلكم قراباتكم من قبل آبائكم وإن قتله منكم رجل لا قرابة له فالدية على في ماله، وإذا قتله عمدا فعليه القصاص إلا أن تشاء ورثته دية فيأخذونها حالة، ومن سرق منكم فرفعه المسروق إلى الحاكم قطعه إذا سرق ما يجب فيه القطع وغرم، ومن قذف فكان للمقذوف حد حد له، وإن لم يكن حد عزر حتى تكون أحكام الاسلام جارية عليكم بهذه المعاني فيما سمينا ولم نسم وعلى أن ليس لكم أن تظهروا في شئ من أمصار المسلمين الصليب ولا تعلنوا بالشرك ولا تبنوا كنيسة ولا موضع مجتمع لصلاتكم ولا تضربوا بناقوس ولا تظهروا قولكم بالشرك في عيسى بن مريم ولا في غيره لاحد من المسلمين، وتلبسوا الزنانير من فوق جميع الثياب الاردية وغيرها حتى لا تخفى الزنانير وتخالفوا بسروجكم وركوبكم وتباينوا بين قلانسكم وقلانسهم بعلم تجعلونه بقلانسكم وأن لا تأخذوا على المسلمين سروات الطرق ولا المجالس في الاسواق وأن يؤدى كل بالغ من أحرار رجالكم غير مغلوب عن عقله جزية رأسه دينارا مثقالا جيدا في رأس كل سنة لا يكون له أن يغيب عن بلده حتى يؤديه أو يقيم به من يؤديه عنه لا شئ عليه من جزية رقبته إلى رأس السنة ومن افتقر منكم فجزبته عليه حتى تؤدي عنه وليس الفقر بدافع عنكم شيئا ولا ناقض لذمتكم (1) عن ما به فمتى وجدنا عندكم شيئا أخذتم به، ولا شئ عليكم في أموالكم سوى جزيتكم ما أقمتم في بلادكم واختلفتم ببلاد المسلمين غير تجار وليس لكم دخول مكة بحال وإن اختلفتم بتجارة على أن تؤدوا من جميع تجاراتكم العشر إلى المسلمين فلكم دخول جميع بلاد المسلمين إلا مكة والمقام بجميع بلاد المسلمين كما شئتم إلا الحجاز فليس لكم ]\r__________\r(1) كذا في النسخ.\rوحرر","part":4,"page":209},{"id":1091,"text":"[ المقام ببلد منها إلا ثلاث ليال حتى تظعنوا منه، وعلى أن من أنبت الشعر تحت ثيابه أو احتلم أو استكمل خمس عشرة سنة قبل ذلك فهذه الشروط لازمة له إن رضيها فإن لم يرضها فلا عقد له ولا جزية على أبنائكم الصغار ولا صبى غير بالغ ومغلوب على عقله ولا مملوك فإذا أفاق المغلوب على عقله وبلغ\rالصبى وعتق المملوك منكم فدان دينكم فعليه جزيتكم والشرط عليكم وعلى من رضيه ومن سخطه منكم نبذنا إليه ولكم أن نمنعكم وما يحل ملكه عندنا لكم ممن أرادكم من مسلم أو غيره بظلم بما نمنع به أنفسنا وأموالنا ونحكم لكم فيه على من جرى حكمنا عليه بما نحكم به في أموالنا وما يلزم المحكوم في أنفسكم فليس علينا أن نمنع لكم شيئا ملكتموه محرما من دم ولا ميتة ولا خمر ولا خنزير كما نمنع ما يحل ملكه ولا نعرض لكم فيه إلا أنا لا ندعكم تظهرونه في أمصار المسلمين فما ناله منه مسلم أو غيره لم نغرمه ثمنه لانه محرم ولا ثمن لمحرم ونزجره عن العرض لكم فيه فإن عاد أدب بغير غرامة في شئ منه وعليكم الوفاء بجميع ما أخدنا عليكم وأن لا تغشوا مسلما ولا تظاهروا عدوهم عليهم بقول ولافعل عهد الله وميثاقه وأعظم ما أخذ الله على أحد من خلقه من الوفاء بالميثاق ولكم عهد الله وميثاقه وذمة فلان أمير المؤمنين وذمة المسلمين بالوفاء لكم وعلى من بلغ من أبنائكم ما عليكم بما أعطيناكم ما وفيتم بجميع ما شرطنا عليكم فإن غيرتم أو بدلتم فذمة الله ثم ذمة فلان أمير المؤمنين والمسلمين بريئة منكم ومن غاب عن كتابنا ممن أعطيناه ما فيه فرضيه إذا بلغه فهذه الشروط لازمة له ولنا فيه ومن لم يرض نبذنا إليه شهد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإن شرط عليهم ضيافة فإذا فرغ من ذكر الجزية كتب في أثر قوله ولا شئ عليكم في أموالكم غير الدينار في السنة والضيافة على ما سمينا فكل من مر به مسلم أو جماعة من المسلمين فعليه أن ينزله في فضل منازله فيما يمكنه من حر أو برد ليلة ويوما أو ثلاثا إن شرطوا ثلاثا ويطعمه من نفقة عامة أهله مثل الخبز والخل والجبن واللبن والحيتان واللحم والبقول المطبوخة ويعلفه دابة واحدة تبنا أو ما يقوم مقامه في مكانه فإن أقام أكثر من ذلك فليس عليه ضيافة ولا علف دابة وعلى الوسط أن ينزل كل من مر به رجلين وثلاثة لا يزيد عليهم ويصنع لهم ما وصفت وعلى الموسع أن ينزل كل من مر به ما بين ثلاثة إلى ستة لا يزيدون على ذلك ولا يصنعون بدوابهم إلا ما وصفت إلا أن يتطوعوا لهم بأكثر من ذلك فإن قلت المارة من المسلمين يفرقهم وعدلوا في تفريقهم فإن كثر الجيش حتى لا يحتملهم منازل أهل الغني ولا يجدون منزلا أنزلهم أهل الحاجة في فضل منازلهم وليست عليهم ضيافة فإن لم يجدوا فضلا من منازل أهل الحاجة لم يكن لهم أن يخرجوهم وينزلوا منازلهم وإذا كثروا وقل من يضيفهم فأيهم سبق إلى النزول فهو أحق به وإن جاءوا معا أقرعوا فإن لم\rيفعلوا وغلب بعضهم بعضا ضيف الغالب ولا ضيافة على أحد أكثر مما وصفت فإذا نزلوا بقوم آخرين من أهل الذمة أحببت أن يدع الذين قروا القرى ويقرى الذين لم يقروا فإذا ضاق عليهم الامر فإن لم يقرهم أهل الذمة لم يأخذ منهم ثمنا للقرى فإذا مضى القرى لم يؤخذوا به (1) إذا سبأ لهم المسلمون ولا يأخذ المسلمون من ثمار أهل الذمة ولا أموالهم شيئا بغير إذنهم وإذا لم يشترطوا عليهم ضيافة فلا ضيافة عليهم وأيهم قال أو فعل شيئا مما وصفته نقضا للعهد وأسلم لم يقتل إذا كان ذلك قولا وكذلك إذا كان فعلا لم يقتل إلا أن يكون في دين المسلمين إن فعله قتل حدا أو قصاصا فيقتل بحد أو قصاص لا نقض عهد وإن فعل ما وصفنا وشرط أنه نقض لعهد الذمة فلم يسلم ولكنه قال أتوب وأعطى الجزية كما كنت ]\r__________\r(1) كذا في النسخ ولعله \" ينالهم أو انتابهم \" أو نحوه.","part":4,"page":210},{"id":1092,"text":"[ أعطيها أو على صلح أجدده عوقب ولم يقتل إلا أن يكون فعل فعلا (1) يوجب القصاص بقتل أو قود فأما ما دون هذا من الفعل أو القول وكل قول فيعاقب عليه ولا يقتل (قال الشافعي) رحمه الله فإن فعل أو قال ما وصفنا وشرط أنه يحل دمه فظفرنا به فامتنع من أن يقول أسلم أو أعطى جزية قتل وأخذ ماله فيئا.\rالصلح على أموال أهل الذمة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله عزوجل \" حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون \" قال فكان معقولا في الآية أن تكون الجزية غير جائزة والله تعالى أعلم إلا معلوما ثم دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على مثل معنى ما وصفت من أنها معلوم فأما ما لم يعلم أقله ولا أكثره ولا كيف أخذ من أخذه من الولاة له ولا من أخذت منه من أهل الجزية فليس في معنى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا نوقف على حده ألا ترى إن قال أهل الجزية نعطيكم في كل مائة سنة درهما وقال الوالى بل آخذ منكم في كل شهر دينارا لم يقم على أحد هذا ولا يجوز فيها إلا أن يستن فيها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فنأخذ بأقل ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يكون لوال أن يقبل أقل منه ولا يرده لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها معلومة ألا ترى أنه أخذها دينارا وازداد فيها ضيافة فأخذ\rمن كل إنسان من أهل اليمن دينارا ومن أهل أيلة مثله وأخذ من أهل نجران كسوة وأعلمنى علماء من أهلها أنها تتجاوز قيمة دينار ولم يجز في الآية إلا أن تكون على كل بالغ لا على بعض البالغين دون بعض من أهل دين واحد فلا يجوز والله تعالى أعلم أن تؤخذ الجزية من قوم من أموالهم على معنى تضعيف الصدقة بلا ثنى عليهم فيها وذلك أن ذلك لو جاز كان منهم من لا مال له تجب فيه الصدقة وإن كان له مال كثير من عروض ودور كغلة وغيرها فيكونون بين أظهرنا مقرين على دينهم بلا جزية ولم يبح هذا لنا ولا أن يكون أحد من رجالهم خليا من الجزية ويجوز أن يؤخذ من الجزية على ما صالحوا عليه من أموالهم تضعيف صدقة أو عشر أو ربع أو نصف أو نصف أموالهم أو أثلاثها أو ثنى أن يقال من كان له منكم مال أخذ منه ما شرط على نفسه وشرطوا له ما كان يؤخذ منه في السنة تكون قيمته دينارا أو أكثر فإذا لم يكن له ما يجب فيه ما شرط أو هو أقل من قيمة دينار فعليه دينار أو تمام دينار وإنما اخترت هذا أنها جزية معلومة الاقل وأن ليس منهم خلى منها قال ولا يفسد هذا لانه شرط يتراضيان به لا بيع بينهما فيفسد بما تفسد به البيوع كما لم يفسد أن يشترط عليهم الضيافة وقد تتابع عليهم فتلزمهم وتغب فلا تلزمهم بإغبابها شئ قال ولعل عمر أن يكون صالح من نصارى العرب على تضعيف الصدقة وأدخل هذا الشرط وإن لم يحك عنه وقد روى عنه أنه أبى أن يقر العرب إلا على الجزية فأنفوا منها وقالوا تأخذها منا على معنى الصدقة مضعفة كما يؤخذ من العرب المسلمين فأبى فلحقت منهم جماعة بالروم فكره ذلك وأجابهم إلى تضعيف الصدقة عليهم فصالحه من بقى في بلاد الاسلام عليها فلا بأس أن يصالحهم عليها على هذا المعنى الذى وصفت من الثنى.\r]\r__________\r(1) وقوله: يوجب القصاص الخ لعل أصله \" يوجب القتل بخد أو قود الخ \" وتأمل.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":211},{"id":1093,"text":"[ كتاب الجزية على شئ من أموالهم (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) وإذا أراد الامام أن يكتب لهم كتابا على الجزية بشرط معنى الصدقة كتب: بسم الله الرحمن الرحيم\rهذا كتاب كتبه عبد الله فلان أمير المؤمنين لفلان بن فلان النصراني من بنى فلان الفلاني من أهل بلد كذا وأهل النصرانية من أهل بلد كذا أنك سألتنى لنفسك وأهل النصرانية من أهل بلد كذا أن أعقد لك ولهم على وعلى المسلمين ما يعقد لاهل الذمة على ما شرطت عليك وعليهم ولك ولهم فأجبتك إلى ما سألت لكم ولمن رضى ما عقدت من أهل بلد كذا على ما شرطنا عليه في هذا الكتاب وذلك أن يجري عليكم حكم الاسلام لا حكم خلافه ولا يكون لاحد منكم الامتناع مما رأيناه لازما له فيه ولا مجاوزا به ثم يجري الكتاب على مثل الكتاب الاول لاهل الجزية التى هي ضريبة لا تزيد ولا تنقص فإذا انتهى إلى موضع الجزية كتب على أن من كان له منكم إبل أو بقر أو غنم أو كان ذا زرع أو عين مال أو تمر يرى فيه المسلمون على من كان له منهم فيه الصدقة أخذت جزيته منه الصدقة مضعفة وذلك أن تكون غنمه أربعين فتؤخذ منه فيها شاتان إلى عشرين ومائة فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة أخذت فيها أربع شياه إلى مائتين فإذا زادت شاة على مائتين أخذت فيها ست شياه إلى أن تبلغ ثلثمائة وتسعة وتسعين فإذا بلغت أربعمائة أخذ فيها ثمان شياه ثم لا شئ في الزيادة حتى تكمل مائة ثم عليه في كل مائة منها شاتان ومن كان منكم ذا بقر فبلغت بقره ثلاثين فعليه فيها تبيعان ثم لا شئ عليه في زيادتها حتى تبلغ أربعين فإذا بلغت أربعين فعليه فيها مسنتان ثم لا شئ في زيادتها حتى تبلغ ستين فإذا بلغتها ففيها أربعة أتبعة ثم لا شئ في زيادتها إلى ثمانين فإذا بلغتها ففيها أربع مسنات ثم لا شئ في زيادتها حتى تبلغ تسعين فإذا بلغتها ففيها ستة أتبعة ثم لا شئ في زيادتها حتى تبلغ مائة فإذا بلغتها فعليه فيها مسنتان وأربعة أتبعة ثم لا شئ في زيادتها حتى تبلغ مائة وعشرا فإذا بلغتها فعليه فيها أربع مسنات وتبيعان ثم لا شئ في زيادتها حتى تبلغ مائة وعشرين فإذا بلغتها فعليه فيها ست مسنات ثم يجرى الكتاب بصدقة البقر مضعفة ثم يكتب في صدقة الابل فإن كانت له إبل فلا شئ فيها حتى تبلغ خمسا فإذا بلغتها فعليه فيها شاتان ثم لا شئ في زيادتها حتى تبلغ عشرا فإذا بلغتها فعليه فيها أربع شياه ثم لا شئ في الزيادة حتى تبلغ خمس عشرة فإذا بلغتها فعليه فيها ست شياه ثم لا شئ في زيادتها حتى تبلغ عشرين فإذا بلغتها فعليه فيها ثمان شياه لا شئ في زيادتها حتى تبلغ خمسا وعشرين فإذا بلغتها فعليه فيها ابنتا مخاض فإن لم يكن فيها ابنتا مخاض فابنا لبون ذكران، وإن كانت له ابنة مخاض واحدة وابن لبون\rواحد أخذت بنت المخاض وابن اللبون ثم لا شئ في زيادتها حتى تبلغ ستا وثلاثين فإذا بلغتها فعليه فيها ابنتا لبون ثم لا شئ في زيادتها حتى تبلغ ستا وأربعين فإذا بلغتها فعليه فيها حقتان طروقتا الجمل ثم لا شئ في زيادتها حتى تبلغ إحدى وستين فإذا بغلتها ففيها جذعتان ثم لا شئ في زيادتها حتى تبلغ ستا وسبعين فإذا بلغتها ففيها أربع بنات لبون ثم لا شئ في زيادتها حتى تبلغ إحدى وتسعين فإذا بلغتها ففيها أربع حقائق ثم ذلك فرضها حتى تنتهى إلى عشرين ومائة فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة طرح هذا وعدت فكان في كل أربعين منها ابنتا لبون وفى كل خمسين حقتان وإذا لم يوجد في مال من عليه ]","part":4,"page":212},{"id":1094,"text":"[ الجزية من الابل السن التى شرط عليه أن تؤخذ في ست وثلاثين فصاعدا فجاء بها قبلت منه وإن لم يأت بها فالخيار إلى الامام بأن يأخذ السن التى دونها ويغرمه في كل بعير لزمه شاتين أو عشرين درهما أيهما شاء الامام أخذه وإن شاء الامام أخذ السن التى فوقها ورد إليه في كل بعير شاتين أو عشرين درهما أيهما شاء الامام فعل وأعطاه إياه، وإذا اختار الامام أن يأخذ السن العليا على أن يعطيه الامام الفضل أعطاه الامام أيهما كان أيسر نقدا على المسلمين، وإذا اختار أن يأخذ السن الادنى ويغرم له صاحب الابل فالخيار إلى صاحب الابل فإن شاء أعطاه شاتين وإن شاء أعطاه عشرين درهما، ومن كان منهم ذا زرع يقتات من حنطة أو شعير أو ذرة أو دخن أو أرز أو قطنية لم يؤخذ منه فيه شئ حتى يبلغ زرعه خمسة أوسق يصف الوسق في كتابه بمكيال يعرفونه فإذا بلغها زرعه فإن كان مما يسقى بغرب ففيه العشر وإن كان مما يسقى بنهر أو سيح أو عين ماء أو نيل ففيه الخمس.\rومن كان منهم ذا ذهب فلا جزية عليه فيها حتى تبلغ ذهبه عشرين مثقالا فإذا بلغتها فعليه فيها دينار نصف العشر وما زاد فبحساب ذلك.\rومن كان ذا ورق فلا جزية عليه في ورقه حتى تبلغ مائتي درهم وزن سبعة فإذا بلغت مائتي درهم فعليه فيها نصف العشر ثم ما زاد فبحسابه، وعلى أن من وجد منكم ركازا فعليه خمساه، وعلى أن من كان بالغا منكم داخلا في الصلح فلم يكن له مال عند الحول يجب على مسلم لو كان له فيه زكاة أو كان له مال يجب فيه على مسلم لو كان له الزكاة فأخذنا منه ما شرطنا عليه فلم يبلغ قيمة ما أخذنا منه دينارا فعليه أن يؤدى إلينا دينارا إن لم نأخذ منه شيئا وتمام دينار إن نقص ما\rأخذنا منه عن قيمة دينار وعلى أن ما صالحتمونا عليه على كل ما بلغ غير مغلوب على عقله من رجالكم وليس ذلك منكم على بالغ مغلوب على عقله ولا صبى ولا امرأة.\rقال: ثم يجري الكتاب كما أجريت الكتاب قبله حتى يأتي على آخره وإن شرطت عليهم في أموالهم قيمة أكثر من دينار كتبت أربعة دنانير كان أو أكثر وإذا شرطت عليهم ضيافة كتبتها على ما وصفت عليهم في الكتاب قبله وإن أجابوك إلى أكثر منها فاجعل ذلك عليهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا بأس فيهم وفيمن وقت عليهم الجزية أن يكتب على الفقير منهم كذا ولا يكون أقل من دينار ومن جاوز الفقر كذا لشئ أكثر منه ومن دخل في الغنى كذا لاكثر منه ويستوون إذا أخذت منهم الجزية هم وجميع من أخذت منه جزية مؤقتة فيما شرطت لهم وعليهم وما يجري من حكم الاسلام على كل، وإذا شرط على قوم أن على فقيركم دينارا وعلى من جاوز الفقر ولم يلحق بغنى مشهور دينارين وعلى من كان من أهل الغنى المشهور أربعة دنانير جاز، وينبغى أن يبينه فيقول وإنما انظر إلى الفقر والغنى يوم تحل الجزية لا يوم عقد الكتاب، فإذا صالحهم على هذا فاختلف الامام ومن تؤخذ منه الجزية فقال الامام لاحدهم أنت غنى مشهور الغنى وقال بل أنا فقير أو وسط فالقول قوله إلا أن يعلم غير ما قال ببينة تقوم عليه بأنه غنى لانه المأخوذ منه، وإذا صالحهم على هذا فجاء الحول ورجل فقير فلم تؤخذ منه جزيته حتى يوسر يسرا مشهورا أخذت جزيته دينارا على الفقر لان الفقر حاله يوم وجبت عليه الجزية، وكذلك إن حال عليه الحول وهو مشهور الغنى فلم تؤخذ جزيته حتى افتقر أخذت جزيته أربعة دنانير على حاله يوم حال عليه الحول وإن لم توجد له إلا تلك الاربعة الدنانير فإن أعسر ببعضها أخذ منه ما وجد له منها وأتبع بما بقي دينا عليه وأخذت جزيته ما كان فقيرا فيما استأنف دينارا لكل سنة على الفقر ولو كان في الحول مشهور الغنى حتى إذا كان قبل الحول بيوم افتقر أخذت جزيته في عامه ذلك جزية فقير، وكذلك لو كان في حوله فقيرا فلما كان قيل الحول بيوم صار مشهورا بالغنى أخذت جزيته جزية غنى.\r]","part":4,"page":213},{"id":1095,"text":"[ الضيافة مع الجزية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لست أثبت من جعل عمر عليه الضيافة ثلاثا ولا من جعل عليه\rيوما وليلة ولا من جعل عليه الجزية ولم يسم عليه ضيافة بخبر عامة ولا خاصة يثبت ولا أحد الذين ولوا الصلح عليها بأعيانهم لانهم قد ماتوا كلهم وأي قوم من أهل الذمة اليوم أقروا أو قامت على أسلافهم بينة بأن صلحهم كان على ضيافة معلومة وأنهم رضوها بأعيانهم الزموها ولا يكون رضاهم الذى ألزموه إلا بأن يقولوا صالحنا على أن نعطى كذا ونضيف كذا وإن قالوا أضفنا تطوعا بلا صلح لم الزمهموه وأحلفهم ما ضيفوا على إقرار بصلح وكذلك إن أعطوا كثيرا أحلفتهم ما أعطوه على إقرار بصلح فإذا حلفوا جعلتهم كقوم ابتدأت امرهم الآن فإن أعطوا أقل الجزية وهو دينار قبلته وإن أبوا نبذت إليهم وحاربتهم وأيهم أقر بشئ في صلحه وأنكره منهم غيره ألزمته ما أقر به ولم أجعل إقراره لازما لغيره إلا بأن يقولوا صلحنا على أن نعطى كذا ونضيف كذا فأما إذا قالوا أضفنا تطوعا بلا صلح فلا الزمهموه قال ويأخذهم الامام بعلمه وإقرارهم وبالبينة إن قامت عليهم من المسلمين ولا نجيز شهادة بعضهم على بعض وكذلك نصنع في كل أمر غير مؤقت مما صالحوا عليه وفى كل مؤقت لم يعرفه أهل الذمة بالاقرار به وإذا أقر قوم منهم بشئ يجوز للوالى أخذه ألزمهموه ما حيوا وأقاموا في دار الاسلام وإذا صالحوا على شئ أكثر من دينار ثم أرادوا أن يمتنعوا إلا من أداء دينار ألزمهم ما صالحوا عليه كاملا فإن امتنعوا منه حاربهم فإن دعوا قبل أن يظهر على أموالهم وتسبى ذراريهم إلى أن يعطوا الامام الجزية دينارا لم يكن للامام أن يمتنع منهم وجعلهم كقوم ابتدأ محاربتهم فدعوه إلى الجزية أو قوم دعوه إلى الجزية بلا حرب فإذا أقر منهم قرن بشئ صالحوا عليه ألزمهموه فإن كان فيهم غائب لم يحضر لم يلزمه وإذا حضر ألزم ما أقر به مما يجوز الصلح عليه وإذا نشأ أبناؤهم فبلغوا الحلم أو استكملوا خمس عشرة سنة فلم يقروا بما أقر به آباؤهم قيل إن أديتم الجزية وإلا حاربناكم فإن عرضوا أقل الجزية وقد أعطى آباؤهم أكثر منها لم يكن لنا أن نقاتلهم إذا أعطوا أقل الجزية ولا يحرم علينا أن يعطونا أكثر مما يعطينا آباؤهم ولا يكون صلح الآباء صلحا على الابناء إلا ما كانوا صغارا لا جزية عليهم أو نساء لا جزية عليهن أو معتوهين لا جزية عليهم فأما من لم يجز لنا إقراره في بلاد الاسلام إلا على أخذ الجزية منه فلا يكون صلح أبيه ولا غيره صلحا عنه إلا برضاه بعد البلوغ ومن كان سفيها بالغا محجورا عليه منهم صالح عن نفسه بأمر وليه فإن لم يفعل وليه وهو معا حورب فإن غاب وليه جعل له السلطان وليا يصالح عنه فإن أبى المحجور عليه\rالصلح حاربه وإن أبى وليه وقبل المحجور عليه جبر وليه أن يدفع الجزية عنه لانها لازمة إذا أقر بها لانها من معنى النظر له لئلا يقتل ويؤخذ ما له فيئا وإذا كان هذا هكذا وكان من صالحهم ممن مضى من الائمة بأعيانهم قد ماتوا فحق الامام أن يبعث أمناء فيجعمعون البالغين من أهل الذمة في كل بلد ثم يسألونهم عن صلحهم فما أقروا به مما هو أزيد من أقل الجزية قبله منهم إلا أن تقوم عليهم بينة بأكثر منه ما لم ينقضوا العهد فيلزمه منهم من قامت عليه بينة ويسأل عمن نشأ منهم فمن بلغ عرض عليه قبول ما صالحوا عليه فإن فعل قبله منه وإن امتنع إلا من أقل الجزية قبل منه بعد أن يجتهد بالكلام على استزادته ويقول هذا صلح أصحابك فلا تمتنع منه ويستظهر بالاستعانة بأصحابه عليه وإن أبى إلا أقل الجزية قبله منه فإن اتهم أن يكون أحد منهم بلغ ولم يقر عنده بأن قد استكمل خمس عشرة سنة أو قد احتلم ولم يقم بذلك عليه بينة مسلمون أقل من يقبل في ذلك شاهدان عدلان كشفه كما كشف رسول ]","part":4,"page":214},{"id":1096,"text":"[ الله صلى الله عليه وسلم بنى قريظة فمن أنبت قتله فإذا أنبت قال له إن أديت الجزية وإلا حاربناك فإن قال أنبت من أنى تعالجت بشئ تعجل إنبات الشعر لم يقبل منه ذلك إلا أن يقوم شاهدان مسلمان على ميلاده فيكون لم يستكمل خمس عشرة فيدعه ولا يقبل لهم ولا عليهم شهادة غير مسلم عدل ويكتب أسماءهم وحلاهم في الديوان ويعرف عليهم ويحلف عرفاؤهم لا يبلغ منهم مولود إلا رفعه إلى واليه عليهم ولا يدخل عليهم أحد من غيرهم إلا رفعوا إليه فكلما دخل فيهم أحد من غيرهم ممن لم يكن له صلح وكان ممن تؤخذ منه الجزية فعل به كما وصفت فيمن فعل وكلما بلغ منهم بالغ فعل به ما وصفت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإن دخل من له صلح ألزمته صلحه ومتى أخذ منه صلحه رفع عنه أن تؤخذ عنه في غير بلده فإن كان صالح على دينار وقد كان له صلح قبله على أكثر أخذ منه ما بقى من الفضل على الدينار لانه صالح عليه وإن كان صلحه الاول على دينار ببلده ثم صالح ببلد غيره على دينار أو أكثر قيل له إن شئت رددنا عليك الفضل عما صالحت عليه أولا إلا أن يكون نقض العهد ثم أحدث صلحا فيكون صلحه الآخر كان أقل أو أكثر من الصلح الاول ومتى مات منهم ميت أخذت من ماله الجزية بقدر ما مر عليه من سنته كأنه مر عليه نصفها لم يؤدها يؤخذ نصف جزيته وإن عته رفع\rعنه الجزية ما كان معتوها فإذا أفاق أخذتها منه من يوم أفاق فإن جن فكان يجن ويفيق لم ترفع الجزية لان هذا ممن تجرى عليه الاحكام في حال إفاقته وكذلك إن مرض فذهب عقله أياما ثم عاد انما ترفع عنه الجزية إذا ذهب عقله فلم يعد وأيهم أسلم رفعت عنه الجزية فيما يستقبل وأخذت لما مضى وإن غاب فأسلم فقال أسلمت من وقت كذا فالقول قوله مع يمينه إلا أن تقوم بينة بخلاف ما قال (قال الربيع) وفيه قول آخر أن عليه الجزية من حين غاب إلى أن قدم فأخبرنا أنه مسلم إلا أن تقوم له بينة بأن إسلامه قد تقدم قبل أن يقدم علينا بوقت فيؤخذ بالبينة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا اسلم ثم تنصر لم يؤخذ الجزية وإن أخذت ردت وقيل إن أسلمت وإلا قتلت وكذلك المرأة إن أسلمت وإلا قتلت قال ويبين وزن الدينار والدنانير التى تؤخذ منهم وكذلك صفة كل ما يؤخذ منهم وإن صالح أحدهم وهو صحيح فمرت به نصف سنة ثم عته إلى آخر السنة ثم أفاق أو لم يفق أخذت منه جزية نصف السنة التي كان فيها صحيحا ومتى أفاق استقبل به من يوم أفاق سنة ثم أخذت جزيته منه لانه كان صالح فلزمه الجزية ثم عنه فسقطت عنه وإن طابت نفسه أن يؤديها ساعة أفاق قبلت منه وإن لم تطب لم يلزمها إلا بعد الحول وإذا عتق العبد البالغ من أهل الذمة أخذت منه الجزية أو نبذ إليه وسواء أعتقه مسلم أو كافر.\rالضيافة في الصلح (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أقر أهل الذمة بضيافة في صلحهم ورضوا بها فعلى الامام مسألتهم عنها وقبول ما قالوا أنهم يعرفونه منها إذا كانت زيادة على أقل الجزية ولا تقبل منهم ولا يجوز أن يصالحهم عليها بحال حتى تكون زيادة على أقل الجزية فإن أقروا بأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين يوما وليلة أو ثلاثا أو أكثر وقالوا ما حددنا في هذا حد ألزموا أن يضيفوا من وسط ما يأكلون خبزا وعصيدة واداما من زيت أو لبن أو سمن أو بقول مطبوخة أو حيتان أو لحم أو غيره أي هذا تيسر عليهم ]","part":4,"page":215},{"id":1097,"text":"[ وإذا أقروا بعلف دواب ولم يحددوا شيئا علفوا التبن والحشيش مما تحشاه الدواب ولا يبين أن يلزموا حبا لدواب ولا ما جاوز أقل ما تعلفه الدواب إلا بإقرارهم ولا يجوز بأن يحمل على الرجل منهم في اليوم والليلة ضيافة إلا بقدر ما يحتمل أن احتمل واحدا أو اثنين أو ثلاثة ولا يجوز عندي أن يحمل عليه أكثر من\rثلاثة وان أيسر إلا بإقرارهم ويؤخذ بأن ينزل المسلمين الذين يضيفهم حيث يشاء من منازله التى ينزلها السفر التى تكن من مطر وبرد وحر وإن لم يقروا بهذا فعلى الامام أن يبين إذا صالحهم كيف يضيف الموسر الذي بلغ يسره كذا ويصف ما يضيف من الطعام والعلف وعدد من يضيفه من المسلمين وعلى الوسط الذي يبلغ ماله عدد كذا من الاصناف وعلى من عنده فضل عن نفعه وأهل بيته عدد كذا واحدا أو أكثر منه ومنازلهم وما يقرى كل واحد منهم ليكون ذلك معلوما إذا نزل بهم الجموع ومرت الجيوش فيؤخذون به ويجعل ذلك كله مدونا مشهودا عليه به ليأخذه من وليهم من ولاته بعده ويكتب في كتابهم أن كل من كان معسرا فرجع إلى ماله حتى يكون موسرا نقل إلى ضيافة المياسير.\rالصلح على الاختلاف في بلاد المسلمين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا أحب أن يدع الوالى أحدا من اهل الذمة في صلح إلا مكشوفا مشهودا عليه وأحب أن يسأل أهل الذمة عما صالحوا عليه مما يؤخذ منهم إذا اختلفوا في بلاد المسلمين فإن أنكرت منهم طائفة أن تكون صالحت على شئ يؤخذ منها سوى الجزية لم يلزمها ما أنكرت وعرض عليها إحدى خصلتين أن لا تأتى الحجاز بحال أو تأتى الحجاز على أنها متى أتت الحجاز أخذ منها ما صالحها عليه عمر وزيادة إن رضيت به وإنما قلنا لا تأتى الحجاز لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجلاها من الحجاز وقلنا تأتيه على ما أخذ عمر أن ليس في إجلائها من الحجاز أمر يبين أن يحرم أن تأتى الحجاز منتابة وإن رضيت بإتيان الحجاز على شئ مثل ما أخذ عمر أو أكثر منه أذن لها أن تأتيه منتابة لا تقيم ببلد منه أكثر من ثلاث فإن لم ترض منعها منه وإن دخلته بلا إذن لم يؤخذ من مالها شئ وأخرجها منه وعاقبها إن علمت منعه إياها ولم يعاقبها إن لم تعلم منعه إياها وتقدم إليها فإن عادت عاقبها ويقدم إلى ولاته أن لا يجيزوا بلاد الحجاز إلا بالرضا والاقرار بأن يؤخذ منهم ما أخذ عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وإن زادوه عليها شيئا لم يحرم عليه فكان أحب إلى وإن عرضوا عليه أقل منه لم أحب أن يقبله وإن قبله لخلة بالمسلمين رجوت أن يسعه ذلك لانه إذا لم يحرم أن يأتوا الحجاز مجتازين لم يحل إتيانهم الحجاز كثير يؤخذ منهم ويحرمه قليل وإذا قالوا نأتيها بغير شئ لم يكن ذلك للوالى ولا لهم ويجتهد أن يجعل هذا عليهم في كل بلد انتابوه فإن منعوا منه في البلدان فلا يبين لى أن له\rأن يمنعهم بلدا غير الحجاز ولا يأخذ من أموالهم وإن أتجروا في بلد غير الحجاز شيئا ولا يحل أن يؤذن لهم في مكة بحال (1) وإن أتوها على الحجاز أخذ منهم ذلك وإن جاءوها على غير شرط لم يكن له أن يأخذ منهم شيئا وعاقبهم إن علموا نهيه عن إتيان مكة ولم يعاقبهم إن لم يعلموا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وينبغى أن يبتدئ صلحهم على البيان من جميع ما وصفت ثم يلزمهم ما صالحوا عليه فإن أغفلهم منعهم الحجاز كله فإن دخلوه بغير صلح لم يأخذ مهم شيئا ولا يبين لى أن يمنعهم غير الحجاز\r__________\r(1) أي وإن أتوا مكة على الشرط الذى شرطه في الحجاز تأمل.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":216},{"id":1098,"text":"من البلدان قال ولا أحسب عمر بن الخطاب ولا عمر بن عبد العزيز أخذ ذلك منهم إلا عن رضا منهم بما أخذ منهم فأخذه منهم كما تؤخذ الجزية فأما أن يكون ألزمهموه بغير رضا منهم فلا أحسبه وكذلك أهل الحرب يمنعون الاتيان إلى بلاد المسلمين بتجارة بكل حال إلا بصلح فما صالحوا عليه جاز لمن أخذه وإن دخلوا بأمان وغير صلح مقرين به لم يؤخذ منهم شئ من أموالهم وردوا إلى مأمنهم إلا أن يقولوا إنما دخلنا على أن يؤخذ منا فيؤخذ منهم وإن دخلوا بغير أمان غنموا وإذا لم يكن لهم دعوى أمان ولا رسالة كانوا فيئا وقتل رجالهم إلا أن يسلموا أو يؤدوا الجزية قبل أن نظفر بهم إن كانوا ممن يجوز أن تؤخذ منهم الحزية وإن دخل رجل من أهل الذمة بلدا أو دخلها حربى بأمان فأدى عن ماله شيئا ثم دخل بعد لم يؤخذ ذلك منه إلا بأن يصالح عليه قبل الدخول أو يرضى به بعد الدخول فأما الرسل ومن ارتاد الاسلام فلا يمنعون الحجاز لان الله عزوجل يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) وإن أراد أحد من الرسل الامام وهو بالحرم فعلى الامام أن يخرج إليه ولا يدخله الحرم إلا أن يكون يغنى الامام فيه الرسالة والجواب فيكتفى بهما، فلا يترك يدخل الحرم بحال.\rذكر ما أخذ عمر رضى الله تعالى عنه من أهل الذمة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن عمر ابن الخطاب رضى الله تعالى عنه كان يأخذ من النبط من الحنطة والزيت نصف العشر يريد بذلك أن يكثر الحمل إلى المدينة ويأخذ من القطنية العشر * أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن السائب\rبن يزيد أنه قال كنت عاملا مع عبد الله بن عتبة على سوق المدينة في زمان عمر بن الخطاب فكان يأخذ من النبط العشر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى لعل السائب حكى أمر عمر أن يأخذ من النبط العشر في القطنية كما حكى سالم عن أبيه عن عمر فلا يكونان مختلفين أو يكون السائب حكى العشر في وقت فيكون أخذ منهم مرة في الحنطة والزيت عشرا ومرة نصف العشر ولعله كما بصلح يحدثه في وقت برضاه ورضاهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لست أحسب عمر أخذ ما أخذ من النبط إلا عن شرط بينه وبينهم كشرط الجزية وكذلك أحسب عمر بن عبد العزيز أمر بالاخذ منهم ولا يأخذ من أهل الذمة شيئا إلا عن صلح ولا يتركون يدخلون الحجاز إلا بصلح ويحدد الامام فيما بينه وبينهم في تجاراتهم وجميع ما شرط عليهم أمرا يبين لهم وللعامة ليأخذهم به الولاة غيره ولا يترك أهل الحرب يدخلون بلاد المسلمين تجارا فإن دخلوا بغير أمان ولا رسالة غنموا وإن دخلوا بأمان وشرط أن يأخذ منهم عشرا أو أكثر أو أقل أخذ منهم فإن دخلوا بلا أمان ولا شرط ردوا إلى مأمنهم ولم يتركوا يمضون في بلاد الاسلام ولا يؤخذ منهم شئ وقد عقد لهم الامان إلا عن طيب أنفسهم وإن عقد لهم الامان على دمائهم لم يؤخذ من أموالهم شئ إن دخلوا بأموال إلا بشرط على أموالهم أو طيب أنفسهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وسواء كان أهل الحرب بين قوم يعشرون المسلمين إن دخلوا بلادهم أو يخمسونهم لا يعرضون لهم في أخذ شئ من أموالهم إلا عن طيب أنفسهم أو صلح يتقدم منهم أو يؤخذ غنيمة أو فيئا إن لم يكن لهم ما يأمنون به على أمواله لان اله عزوجل أذن بأخذ أموالهم غنيمة وفيئا وكذلك الجزية فيما أعطوها","part":4,"page":217},{"id":1099,"text":"أيضا طائعين وحرم أموالهم بعقد الامان لهم ولا يؤخذ إذا أمنوا إلا بطيب أنفسهم بالشرط فيما يختلفون به وغيره فيحل به أموالهم.\rتحديد الامام ما يأخذ من أهل الذمة في الامصار (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وينبغى للامام أن يحدد بينه وبين أهل الذمة جميع ما يعطيهم ويأخذ منهم ويرى أنه ينوبه وينوب الناس منهم فيسمى الجزية وأن يؤديها على ما وصفت ويسمى شهرا تؤخذ منهم فيه وعلى أن يجرى عليهم حكم الاسلام إذا طلبهم به طالب إو أظهروا ظلما لاحد وعلى أن\rلا يذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بما هو أهله ولا يطعنوا في دين الاسلام ولا يعيبوا من حكمه شيئا فإن فعلوا فلا ذمة لهم ويأخذوا عليهم أن لا يسمعوا المسلمين شركهم وقولهم في عزير وعيسى عليهما للسلام وإن وجدوهم فعلوا بعد التقدم في عزير وعيسى عليهما السلام إليهم عاقبهم على ذلك عقوبة لا يبلغ بها حدا لانهم قد أذن بإقرارهم على دينهم مع علم ما يقولون ولا يشتموا المسلمين وعلى أن لا يغشوا مسلما وعلى أن لا يكونوا عينا لعدوهم ولا يضروا بأحد من المسلمين في حال وعلى أن نقرهم على دينهم وأن لا يكرهوا أحدا على دينهم إذا لم يرده من أبنائهم ولا رقيقهم ولا غيرهم وعلى أن لا يحدثوا في مصر من أمصار المسلمين كنيسة ولا مجتمعا لضلالاتهم ولاصوت ناقوس ولا حمل خمر ولا إدخال خنزير ولا يعذبوا بهيمة ولا يقتلوها بغير الذبح ولا يحدثوا بناء يطيلونه على بناء المسلمين وأن يفرقوا بين هيأتهم في اللباس والمركب وبين هيآت المسلمين وأن يعقدوا الزنانير في أوساطهم فإنها من أبين فرق بينهم وبين هيآت المسلمين ولا يدخلوا مسجدا ولا يبايعوا مسلما بيعا يحرم عليهم في الاسلام وأن لا يزوجوا مسلما محجورا إلا بإذن وليه ولا يمنعوا من أن يزوجوه حرة إذا كان حرا ما كان بنفسه أو محجورا بإذن وليه بشهود المسلمين ولا يسقوا مسلما خمرا ولا يطعموه محرما من لحم الخنزير ولا غيره ولا يقاتلوا مسلما ولا غيره ولا يظهروا الصليب ولا الجماعة في أمصار المسلمين وإن كانوا في قرية يملكونها منفردين لم يمنعهم إحداث كنيسة ولارفع بناء ولا يعرض لهم في خنازيرهم وخمرهم وأعيادهم وجماعاتهم وأخذ عليهم أن لا يسقوا مسلما أتاهم خمرا ولا يبايعوه محرما ولا يطعموه ولا يغشوا مسلما وما وصفت سوى ما أبيح لهم إذا ما انفردوا قال وإذا كانوا بمصر للمسلمين لهم فيه كنيسة أو بناء طائل كبناء المسلمين لم يكن للامام هدمها ولا هدم بنائهم وترك كلا على ما وجده عليه ومنع من إحداث الكنيسة وقد قيل يمنع من البناء الذى يطاول به بناء المسلمين وقد قيل إذا ملك دارا لم يمنع مما لا يمنع المسلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وأحب إلى أن يجعلوا بناءهم دون بناء المسلمين بشئ وكذلك إن أظهروا الخمر والخنزير والجماعات وهذا إذا كان المصر للمسلمين أحبوه أو فتحوه عنوة وشرطوا على أهل الذمة هذا فإن كانوا فتحوه على صلح بينهم وبين أهل الذمة من ترك إظهار الخنازير والخمر وإحداث الكنائس فيما ملكوا لم يكن له منعهم من ذلك وإظهار الشرك أكثر منه ولايجوز للامام أن يصالح أحدا من أهل\rالذمة على أن ينزله من بلاد المسلمين منزلا يظهر فيه جماعة ولا كنيسة ولا ناقوسا إنما يصالحهم على ذلك في بلادهم التى وجدوا فيها فنفتحها عنوة أو صلحا فأما بلاد لم تكن لهم فلا يجوز هذا له فيها فإن فعل ذلك أحد في بلاد بملكه منعه الامام منه فيه ويجوز أن يدعهم أن ينزلوا بلدا لا يظهرون هذا فيه ويصلون في منازلهم بلا جماعات ترتفع أصواتهم ولا نواقيس ولا نكفهم إذا لم يكن ذلك ظاهرا عما","part":4,"page":218},{"id":1100,"text":"كانوا عليه إذا لم يكن فيه فساد لمسلم ولا مظلمة لاحد فإن أحد منهم فعل شيئا مما نهاه عنه مثل الغش لمسلم أو بيعه حراما أو سقيه محرما أو الضرب لاحد أو الفساد عليه عاقبه في ذلك بقدر ذنبه ولا يبلغ به حدا وإن أظهروا ناقوسا أو اجتمعت لهم جماعات أو تهيئوا بهيئة نهاهم عنها تقدم إليهم في ذلك فإن عادوا عاقبهم وإن فعل هذا منهم فاعل وباع مسلما بيعا حراما فقال ما علمت تقدم إليه الوالى وأحلفه وأقاله في ذلك فإن عاد عاقبه ومن أصاب منهم مظلمة لاحد فيها حد مثل قطع الطريق والفرية وغير ذلك أقيم عليه وإن غش أحد منهم المسلمين بأن يكتب إلى العدو لهم بعورة أو يحدثهم شيئا أرادوه بهم وما أشبه هذا عوقب وحبس ولم يكن هذا ولا قطع الطريق نقضا للعهد ما أدوا الجزية على أن يجرى عليهم الحكم.\rما يعطيهم الامام من المنع من العدو (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وينبغى للامام أن يظهر لهم أنهم إن كانوا في بلاد الاسلام وبين أظهر أهل الاسلام منفردين أو مجتمعين فعليه أن يمنعهم من أن يسبيهم العدو أو يقتلهم منعه ذلك من المسلمين وإن كانت دارهم وسط دار المسلمين وذلك أن يكون من المسلمين أحد بينهم وبين العدو فلم يكن في صلحهم أن يمنعهم فعليه منعهم لان منعهم منع دار الاسلام دونهم وكذلك إن كان لا يوصل إلى موضع هم فيه منفردون إلا بأن توطأ من بلادهم شئ كان عليه منعهم وإن لم يشترط ذلك لهم وإن كانت بلادهم داخلة ببلاد الشرك ليس بينها وبين بلاد الاسلام شرك حرب فإذا أتاها العدو لم يطأ من بلاد الاسلام شيئا ومعهم مسلم فأكثر كان عليه منعهم وإن لم يشترط ذلك لهم لان منع دارهم منه مسلم وكذلك إن لم يكن معهم مسلم وكان معهم مال لمسلم فإن كانت دارهم كما وصفت متصلة ببلاد الاسلام وبلاد الشرك إذا غشيها المشركون لم ينالوا من بلاد الاسلام شيئا وأخذ الامام منهم الجزية فإن\rلم يشترط لهم منعهم فعليه منعهم حتى يبين في أصل صلحهم أنه لا يمنعهم فيرضون بذلك وأكره له إذا اتصلوا كما وصفت ببلاد الاسلام أن يشترط أن لا يمنعهم وأن يدع منعهم ولا يبين أن عليه منعهم فإن كان أصل صلحهم أنهم قالوا لا تمنعنا ونحن نصالح المشركين بما شئنا لم يحرم عليه أن يأخذ الجزية منهم على هذا وأحب إلى لو صالحهم على منعهم لئلا ينالوا أحدا يتصل ببلاد الاسلام فإن كانوا قوما من العدو دونهم عدو فسألوا أن يصالحوا على جزية ولا يمنعوا جاز للوالى أخذها منهم ولا يجوز له أخذها بحال من هؤلاء ولاغيرهم إلا على أن يجرى عليهم حكم الاسلام لان الله عزوجل لم يأذن بالكف عنهم إلا بأن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون والصغار أن يجرى عليهم حكم الاسلام فمتى صالحهم على أن لا يجرى عليهم حكم الاسلام فالصلح فاسد وله أخذ ما صالحوه عليه في المدة التى كف فيها عنهم وعليه أن ينبذ إليهم حتى تصالحوا على أن يجرى عليهم الحكم أو يقاتلهم ولايجوز أن يصالحهم على هذا إلا أن تكون بهم قوة ولايجوز أن يقول آخذ منكم الجزية إذا استغنيتم وأدعها إذا افتقرتم ولا أن يصالحهم إلا على جزية معلومة لا يزاد فيها ولا ينقص ولا أن يقول متى افتقر منكم مفتقر أنفقت عليه من مال الله تعالى قال ومتى صالحهم على شئ مما زعمت أنه لا يجوز الصلح عليه وأخذ عليه منهم جزية أكثر من دينار في السنة رد الفضل على الدينار ودعاهم إلى أن يعطوا الجزية على ما يصلح فإن لم","part":4,"page":219},{"id":1101,"text":"يفعلوا نبذ إليهم وقاتلهم ومتى أخذ منهم الجزية على أن يمنعهم فلم يمنعهم إما بغلبة عدوله حتى هرب عن بلادهم وأسلمهم وإما تحصن منه حتى نالهم العدو فإن كان تسلف منهم جزية سنة أصابهم فيها ما وصفت رد عليهم جزية ما بقى من السنة ونظر فإن كان ما مضى من السنة نصفها أخذ منه ما صالحهم عليه لان الصلح كان تاما بينه وبينهم حتى أسلمهم فيومئذ انتقض صلحه وإن كان لم يتسلف منهم شيئا وإنما أخذ منهم جزية سنة قد مضت وأسلمهم في غيرها لم يرد عليهم شيئا ولا يسعه إسلامهم فإن غلب غلبة فعلى ما وصفت وإن أسلمهم غلبة فهو آثم في إسلامهم وعليه أن يمنع من آذاهم وإذا أخذ منهم الجزية أخذها بإجمال ولم يضرب منهم أحدا ولم يقل لهم قبيح والصغار أن يجرى عليهم الحكم لا أن يضربوا ولا يؤذوا ويشترط عليهم أن لايحيوا من بلاد الاسلام شيئا ولا يكون له أن يأذن لهم فيه بحال وإن أقطعه رجلا\rمسلما فغمره ثم باعهموه لم ينقض البيع وتركهم وحياءه لانهم ملكوه بأموالهم وليس له أن يمنعهم الصيد في بر ولا بحر لان الصيد ليس بإحياء أموات وكذلك لا يمنعهم الحطب ولا الرعى في بلاد المسلمين لانه لا يملك.\rتفريع ما يمنع من أهل الذمة (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا كان علينا أن نمنع أهل الذمة إذا كانوا معنا في الدار وأموالهم التى يحل لهم أن يتمولوها مما نمنع منه أنفسنا وأموالنا من عدوهم إن أرادهم أو ظلم ظالم لهم وان تستنقذهم من عدوهم لو أصابهم وأموالهم التي تحل لهم لو قدرنا فإذا قدرنا استنقذناهم وما حل لهم ملكه ولم نأخذ لهم خمرا ولا خنزيرا فإن قال قائل كيف تستنقذهم وأموالهم التى يحل لهم ملكها ولا تستنقذ لهم الخمر والخنزير وأنت تقرهم على ملكها؟ قلت إنما منعتهم بتحريم دمائهم فإن الله عز وجل جعل في دمائهم دية وكفارة وأما منعى ما يحل من أموالهم فبذمتهم وأما ما أقررتهم عليه فمباح لى بأن الله عزوجل أذن بقتالهم حتى يعطوا الجزية فكان في ذلك دليل على تحريم دمائهم بعد ما أعطوها وهم صاغرون ولم يكن في إقرارى لهم عليها معونة عليها ألا ترى أنه لو امتنع عليهم عبد أو ولد من الشرك فأرادوا إكراههم لم أقرهم على إكراهه بل منعتهم منه وكما لم أكن بإقرارهم على الشرك معينا لهم باقراهم عليه ولا يمنعهم من العدو معينا عليه فكذلك لم يكن إقرارهم على الخمر والخنزير عونا لهم عليه ولا أكون عونا لهم على أخذ الخمر والخنزير وإن أقررتهم على ملكه فإن قال فلم لم تحكم لهم بقيمته على من استهلكه قلت أمرنى الله عزوجل أن أحكم بينهم بما أنزل الله ولم يكن فيما أنزل الله تبارك وتعالى ولا ما دل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم المنزل عليه المبين عن الله عزوجل ولا فيما بين المسلمين أن يكون للمحرم ثمن، فمن حكم لهم بثمن محرم حكم بخلاف حكم الاسلام ولم يأذن الله تعالى لاحد أن يحكم بخلاف حكم الاسلام وأنا مسؤول عما حكمت به ولست مسؤولا عما عملوا مما حرم عليهم مما لم أكلف منعه منهم ومن سرق لهم من بلاد المسلمين أو أهل الذمة ما يجب فيه القطع قطعته وإذا سرقوا فجاءني المسروق قطعتهم وكذلك أحدهم إن قذفوا وأعزر لهم من قذفهم وأودب لهم من ظلمهم من المسلمين وآخذ لهم منه جميع ما يجب لهم مما يحل أخذه وأنهاه عن العرض له وإذا عرض لهم بما يوجب عليه في ماله أو بدنه شيئا أخذته منه وإذا عرض لهم بأذى لا يوجب ذلك عليه\rزجرته عنه فإن عاد حبسته أو عاقبته عليه وذلك مثل أن يهريق خمرهم أو يقتل خنازيرهم وما أشبه","part":4,"page":220},{"id":1102,"text":"هذا فإن قال قائل فكيف لا تجيز شهادة بعضهم على بعض وفي ذلك إبطال الحكم عنهم؟ قيل قال الله عزوجل (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) وقال (ممن ترضون من الشهداء) فلم يكونوا من رجالنا ولا ممن نرضى من الشهداء فلما وصف الشهود منا دل على أنه لا يجوز أن يقضى بشهادة شهود من غيرنا لم يجز أن نقبل شهادة غير مسلم وأما إبطال حقوقهم فلم نبطلها إذا إذا لم يأتنا ما يجوز فيه وكذلك يصنع بأهل البادية والشجر والبحر والصناعات لا يكون منهم من يعرف عدله وهم مسلمون.\rفلا يجوز شهادة بعضهم على بعض وقد تجرى بينهم المظالم والتداعي والتباعات كما تجرى بين أهل الذمة ولسنة آثمين فيما جنى جانيهم ومن أجاز شهادة من لم يؤمر بإجازه شهادته أثم بذلك لانه عمل نهى عن عمله فإن قال: فإن الله عزوجل يقول (شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت) قرأ الربيع إلى (فيقسمان بالله) فما معناه؟ قيل والله تعالى أعلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا أبو سعيد معاذ بن موسى الجعفري عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حبان قال بكير قال مقاتل أخذت هذا التفسير عن مجاهد والحسن والضحاك في قوله تبارك وتعالى (اثنان ذوا عدل منكم) الآية أن رجلين نصرانيين من أهل دارين أحدهما تميمي والآخر يمانى صحبهما مولى لقريش في تجارة فركبوا البحر ومع القرشي مال معلوم قد علمه اولياؤه من بين آنية (1) وبز ورقة فمرض القرشى فجعل وصيته إلى الداريين فمات وقبض الداريان المال والوصية فدفعاه إلى أولياء الميت وجاء ببعض ماله وأنكر القوم قلة المال فقالوا للداريين إن صاحبنا قد خرج ومعه مال أكثر مما أتيتمانا به فهل باع شيئا أو اشترى شيئا فوضع فيه؟ أو هل طال مرضه فأنفق على نفسه؟ قالا: لا قالوا فإنكما خنتمانا فقبضوا المال ورفعوا أمرهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عزوجل (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت) إلى آخر الآية فلما نزلت أن يحبسا من بعد الصلاة أمر النبي صلى الله عليه وسلم فقاما بعد الصلاة فحلفا بالله رب السموات ما ترك مولاكم من المال إلا ما أتيناكم به وأنا لا نشتري بأيماننا ثمنا قليلا من الدنيا (ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين) فلما حلفا خلى سبيلهما ثم إنهم وجدوا بعد ذلك إناآ من\rآنية الميت فأخذوا الداريين فقالا اشتريناه منه في حياته وكذبا فكلفا البينة فلم يقدرا عليها فرفعوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عزوجل (فإن عثر) يقول فإن اطلع (على أنهما استحقا إثما) يعنى الداريين أي كتما حقا (فآخران) من أولياء الميت (يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الاوليان فيقسمان بالله) فيحلفان بالله إن مال صاحبنا كان كذا وكذا وإن الذى نطلب قبل الداريين لحق (وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين) هذا قول الشاهدين أولياء الميت (ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها) يعنى الداريين والناس أن يعودوا لمثل ذلك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: يعنى من كان في مثل حال الداريين من الناس ولا أعلم الآية تحتمل معنى غير حمله على ما قال وإن كان لم يوضح بعضه لان الرجلين اللذين كشاهدي الوصية كانا أمينى الميت فيشبه أن يكون إذا كان شاهدان منكم أو من غيركم أمينين على ما شهدا عليه فطلب ورثة الميت أيمانهما أحلفا بأنهما أمينان لا في الشهود فإن قال فكيف تسمى في هذا الوضع شهادة؟ قيل كما سميت أيمان المتلاعنين شهادة وإنما معنى شهادة بينكم أيمان بينكم إذا كان هذا المعنى والله تعالى أعلم فإن قال قائل فكيف لم تحتمل الشهادة؟ قيل ولا نعلم المسلمين اختلفوا في أنه ليس على شاهد يمين قبلت شهادته أو ردت ولا يجوز أن يكون إجماعهما خلافا\r__________\r(1) قوله: وبز، أي ثياب.\rورقة: أي فضة، فتنبه كتبه مصححه.","part":4,"page":221},{"id":1103,"text":"لكتاب الله عزوجل ويشبه قول الله تبارك وتعالى (فإن عثر على أنهما استحقا إثما) يوجد من مال الميت في أيديهما ولم يذكرا قبل وجوده أنه في أيديهما فلما وجد ادعيا ابتياعه فاحلف أولياء الميت على مال الميت فصار مالا من مال الميت بإقرارهما وادعيا لانفسهما شراءه فلم تقبل دعواهما بلا بينة فأحلف وارثاه على ما ادعيا وإن كان أبو سعيد لم يبينه في حديثه هذا التبيين فقد جاء بمعناه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وليس في هذا رد اليمين إنما كانت يمين الداريين على ادعاء الورثة من الخيانة ويمين ورثة الميت على ما ادعى الداريان مما وجد في أيديهما وأقرا أنه للميت وأنه صار لهما من قبله وإنما أجزنا رد اليمين من غير هذه الآية فإن قال قائل فإن الله عزوجل يقول (أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم) فذلك والله تعالى أعلم أن الايمان كانت عليهم بدعوى الورثة أنهم اختانوا ثم صار الورثة حالفين بإقرارهم أن هذا\rكان للميت وادعائهم شراءه منه فجاز أن يقال أن ترد أيمان تثنى عليهم الايمان بما يجب عليهم إن صارت لهم الايمان كما يجب على من حلف لهم وذلك قول الله والله تعالى أعلم (يقومان مقامهما) يحلفان كما أحلفنا وإذا كان هذا كما وصفت فليست هذه الآية بناسخة ولا منسوخة لامر الله عزوجل بإشهاد ذوى عدل منكم ومن نرضى من الشهداء.\rالحكم بين أهل الذمة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لم أعلم مخالفا من أهل العلم بالسير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل بالمدينة وادع يهود كافة على غير جزية وأن قول الله عزوجل (فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) إنما نزلت في اليهود الموادعين الذين لم يعطوا جزية ولم يقروا بأن يجري عليهم الحكم وقال بعض نزلت في اليهوديين اللذين زنيا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: والذى قالوا يشبه ما قالوا لقول الله عزوجل (وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله) وقوله تبارك وتعالى (وأن أحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك) الآية يعنى والله تعالى أعلم إن تولوا عن حكمك بغير رضاهم وهذا يشبه أن يكون ممن أتى حاكما غير مقهور على الحكم والذين حاكموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة منهم ورجل زنيا موادعون وكان في التوارة الرجم ورجوا أن لا يكون من حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجم فجاءوا بهما فرجمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وإذا وادع الامام قوما من أهل الشرك، ولم يشترط أن يجرى عليهم الحكم ثم جاءوه متحاكمين فهو بالخيار بين أن يحكم بينهم أو يدع الحكم، فإن اختار أن يحكم بينهم حكم بينهم حكمه بين المسلمين لقول الله عزوجل (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) والقسط حكم الله عزوجل الذى أنزله عليه صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وليس للامام الخيار في أحد من المعاهدين الذين يجرى عليهم الحكم إذا جاءوه في حد لله عزوجل وعليه أن يقيمه ولا يفارقون الموادعين إلا في هذا الموضع، ثم على الامام أن يحكم على الموادعين حكمه على المسلمين إذا جاءوه فإن امتنعوا بعد رضاهم بحكمه حاربهم، وسواء في أن له الخيار في الموادعين إذا اصابوا حد الله أو حدا فيما بينهم لان المصاب منه\rالحد لم يسلم ولم يقر بأن يجرى عليه الحكم.","part":4,"page":222},{"id":1104,"text":"الحكم بين أهل الجزية (قال الشافعي) قال الله عزوجل (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فكان الصغار والله تعالى أعلم أن يجرى عليهم حكم الاسلام وأذن الله بأخذ الجزية منهم على أن قد علم شركهم به واستحلالهم لمحارمه فلا يكشفوا عن شئ مما استحلوا بينهم ما لم يكن ضررا على مسلم أو معاهد أو مستأمن غيرهم وإن كان فيه ضرر على أحد من أنفسهم لم يطلبه لم يكشفوا عنه فإذا أبى بعضهم على بعض ما فيه له عليه حق فأتى طالب الحق إلى الامام يطلب حقه فحق لازم للامام والله تعالى أعلم أن يحكم له على من كان له عليه حق منهم وإن لم يأته المطلوب راضيا بحكمه وكذلك إن أظهر السخطة لحكمه لما وصفت من قول الله عزوجل (وهم صاغرون) ولايجوز أن تكون دار الاسلام دار مقام لمن يمتنع من الحكم في حال ويقال نزلت (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) فكان ظاهر ما عرفنا أن يحكم بينهم والله تعالى أعلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإن جاءت امرأة رجل منهم تستعدى عليه بأنه طلقها أو آلى منها حكمت عليه حكمي على المسلمين فألزمته الطلاق وفيئية الايلاء فإن فاء وإلا أخذته بأن يطلق وإن قالت تظاهر منى أمرته أن لا يقربها حتى يكفر ولا يجزئه في كفارة الظهار إلا رقبة مؤمنة وكذلك لا يجزئه في القتل إلا رقبة مؤمنة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإن قال قائل فكيف يكفر الكافر؟ قيل كما يؤدى الواجب وإن كان لا يؤجر على أدائه من دية أو أرش جرح أو غيره وكما يحد وإن كان لا يكفر عنه بالحد لشركة فإن قال فيكفر عنه خطيئة الحد؟ قيل فإن جاز أن يكفر خطيئة الحد جاز أن يكفر عنه خطيئة الظهار واليمين وإن قيل يؤدي ويؤخذ منه الواجب وإن لم يؤجر وإن لم يكفر عنه؟ قيل و كذلك الظهار والايمان والرقبة في القتل فإن جاءنا يريد أن يتزوج لم نزوجه إلا كما يزوج المسلم برضا من الزوجة ومهر وشهود عدول من المسلمين وإن جاءتنا امرأة قد نكحها تريد فساد نكاحها بأنه نكحها بغير شهود مسلمين أو غير ولى وما يرد به نكاح المسلم مما لا حق فيه لزوج غيره لم يرد نكاحه إذا كان اسمه عندهم نكاحا لان النكاح ماض قبل حكمنا فإن قال قائل\rمن أين قلت هذا؟ قلت قال الله تبارك و تعالى في المشركين بعد إسلامهم (اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا) وقال وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم) فلم يأمرهم برد ما بقى من الربا وأمرهم بأن لا يأخذوا ما لم يقبضوا منه ورجعوا منه إلى رءوس أموالهم وأنفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم نكاح المشرك بما كان قبل حكمه وإسلامهم وكان مقتضيا ورد ما جاوز أربعا من النساء لانهن بواق فتجاوز عما مضى كله في حكم الله عزوجل وحكم رسوله وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذمة وأهل هدنة يعلم أنهم ينكحون نكاحهم ولم يأمرهم بأن ينكحوا غيره ولم نعلمه أفسد لهم نكاحا ولا منع أحدا منهم أسلم امرأته وامرأته بالعقد المتقدم في الشرك بل أقرهم على ذلك النكاح إذا كان ماضيا وهم مشركون وإن كانوا معاهدين ومهادنين وهكذا إن جاءنا رجلان منهم قد تبايعا خمرا ولم يتقابضاها أبطلنا البيع وإن تقابضاها لم نرده لانه قد مضى، وإن تبايعاها فقبض المشترى بعضا ولم يقبض بعضا لم يرد المقبوض ورد ما لم يقبض وهكذا بيوع الربا كلها ولو جاءتنا نصرانية قد نكحها مسلم بلا ولى أو شهود نصارى أفسدنا النكاح لانه ليس للمسلم أن يتزوج أبدا غير تزويج الاسلام فنفذ له ولو جاءنا نصراني باع مسلما خمرا أو نصراني ابتاع من مسلم خمرا تقابضاها أو لم يتقابضاها أبطلناها بكل حال ورددنا المال إلى المشترى وأبطلنا ثم الخمر عنه إن كان المسلم المشترى لها لم يملك خمرا.\rوإن كان البائع لا لم يكن","part":4,"page":223},{"id":1105,"text":"له أن يملك ثمن خمر ولا آمر الذمي أن يرد الخمر على المسلم وأهريقها على الذمي إذا كان ملكها على المسلم لانها ليست كماله وإن كان المسلم القابض للخمر يرد ثمن الخمر على المسلم وأهريقت الخمر لانى لا أقضى على مسلم أن يرد خمرا.\rويجوز أن أهريقها لان الذمي عصى بإخراجها إلى المسلم مع معصيته بملكها وأخرجها طائعا فأدبته بإهراقها ولم أكن أهريقها ولم يأذن فيها إنما أهريقها بعد ما أذن فيها بالبيع وإن جاءتنا امرأة الذمي قد نكحته في بقية من عدتها من زوج غيره فرقنا بينه وبينها لحق الزوج الاول وليس هذا كفساد عقدة نجيزها له إذا كانت جائزة عنده لاضرر فيها على غيره ولا تجوز في الاسلام بحال وإن طلق رجل امرأته ثلاثا ثم تزوجها وذلك جائز عنده فسخنا النكاح وجعلنا لها مهر مثلها إن أصابها ولم تحل له حتى تنكح زوجا غيره يصيبها فإذا نكحت زوجا غيره مسلما أو ذميا فأصابها حل له\rنكاحها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وتبطل بينهم البيوع التى تبطل بين المسلمين كلها فإذا مضت واستهلكت لم نبطلها إنما نبطلها ما كانت قائمة وإن جاءنا عبد احدهم قد أعتقه أعتقنا عليه وإن كاتبه كتابة جائزة عند ما أجزناها له أو أم ولد يريد بيعها لم ندعه يبيعها في قول من لا يبيع أم الولد ويبيعها في قول من يبيع أم الولد فإذا أسلم عبد الذمي بيع عليه فإن أعتقه الذمي أو وهبه أو تصدق به وأقبضه فكل ذلك جائز لانه مالكه وولاؤه للذمي لانه الذى أعتقه ولا يرثه إن مات بالولاء لاختلاف الدينين، فإن أسلم قبل أن يموت ثم مات ورثه بالولاء وهكذا أمته فإن أسلمت أم ولده عزل عنها وأخذ بنفقتها وكان له أن يؤاجرها فإذا مات فهي حرة وإن دبر عبدا له فأسلم العبد قبل موت السيد ففيها قولان، أحدهما أن يباع عليه كما يباع عبده لو قال له أنت حر إذا دخلت الدار أو كان غد أو جاء شهر كذا والآخر لا يباع حتى يموت فيعتق إلا أن يشاء السيد بيعه فإذا شاء جاز بيعه وإن كاتب عبده فأسلم العبد قيل للمكاتب إن شئت فاترك الكتابة وتباع وإن شئت فأنت على الكتابة فإذا أديت عتقت ومتى عجزت أبعت وهكذا لو أسلم العبد ثم كاتبه سيده النصراني أو أسلم ثم دبر أو أسلمت أمته ثم وطئها فحبلت لانه مالك لهم في هذه الحال ولاحد عليه ولا عليها، وإذا جنى النصراني على النصراني عمدا فالمجني عليه بالخيار بين القود والعقل إن كان جنى جناية فيها القود فإذا اختار العقل فهو حال في مال الجاني، وإن كانت الجناية خطأ فعلى عاقلة الجاني كما تكون على عواقل المسلمين، فإن لم يكن للجاني عاقلة فالجناية في ماله دين يتبع بها ولا يعقل عنه النصارى ولا قرابة بينه وبينهم وهم لا يرثون ولا يعقل المسلمون عنه وهم لا يأخذون ما ترك إذا مات ميراثا إنما يأخذونه فيئا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وولاة دماء النصارى كولاة دماء المسلمين إلا أنه لا يجوز بينهم شهادة إلا شهادة المسلمين ويجوز إقرارهم بينهم كما يجوز إقرار المسلمين بعضهم لبعض وكل حق بينهم يؤخذ لبعضهم من بعض كما يؤخذ للمسلمين بعضهم من بعض (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فإذا أهراق واحد منهم لصاحبه خمرا أو قتل له خنزيرا أو حرق له ميتة أو خنزيرا أو جلد ميتة لم يدبغ لم يضمن له في شئ من ذلك شيئا لان هذا حرام ولا يجوز أن يكون للحرام ثمن ولو كانت الخمر في زق فخرقه أو جر فكسره ضمن ما نقص الجر أو الزق ولم يضمن الخمر لانه يحل ملك الزق والجرة إلا أن يكون الزق من ميتة لم يدبغ أو جلد خنزير دبغ أو لم\rيدبغ فلا يكون له ثمن ولو كسر له صليبا من ذهب لم يكن عليه شئ ولو كسره من عود وكان العود إذا فرق لم يكن صليبا يصلح لغير الصليب فعليه ما نقص الكسر العود، وكذلك لو كسر له تمثالا من ذهب أو خشب يعبده لم يكن عليه في الذهب شئ ولم يكن أيضا في الخشب شئ إلا أن يكون الخشب موصولا فإذا فرق صلح لغير تمثال فيكون عليه ما نقص كسر الخشب لا ما نقص قيمة الصنم","part":4,"page":224},{"id":1106,"text":"ولو كسر له طنبورا أو مزمارا أو كبرا فإن كان في هذا شئ يصلح لغير الملاهي فعليه ما نقص الكسر وإن لم يكن يصلح إلا للملاهي فلا شئ عليه وهكذا لو كسرها نصراني لمسلم أو نصراني أو يهودى أو مستأمن أو كسرها مسلم لواحد من هؤلاء أبطلت ذلك كله قال ولو ان نصرانيا أفسد لنصراني ما أبطل عنه فغرم المفسد شيئا بحكم حاكمهم أو شئ يرونه حقا يلزمه بعضهم بعضا أو شئ تطوع له به وضمنه ولم يقبضه المضمون له حتى جاءنا الضامن أبطلناه عنه لانه لم يقبض ولو لم يأتنا حتى يدفع إليه ثم سألنا إبطاله ففيها قولان أحدهما لانبطله ونجعله كما مضى من بيوع الربا والآخر أن نبطله بكل حال لآنه أخذ منه على غير بيع إنما أخذ بسبب جناية لا قيمة لها.\rولو كان الذى غرم له ما أبطل عنه في الحكم مسلما وقبضه منه ثم جاءني رددته على المسلم كما لو أربى على مسلم أو أربى عليه مسلم وتقابضا رددت ذلك بينهما وكذلك لو أهراق نصراني لمسلم خمرا أو أفسد له شيئا مما أبطله عنه وترافعا إلى وغرم له النصراني قيمته متطوعا أو بحكم ذمى أو بأمر رآه النصراني لازما له ودفعه إلى المسلم ثم جاءني أبطلته عنه ورددت النصراني به على المسلم لانه ليس لمسلم قبض حرام وما مضى من قبضه الحرام وبقى سواء في أنه يرد عنه وأنه لايقر على حرام جهله ولا عرفه بحال.\rويجوز للنصراني أن يقارض المسلم وأكره للمسلم أن يقارض النصراني أو يشاركه خوف الربا واستحلال البيوع الحرام وإن فعل لم أفسخ ذلك لانه قد يعمل بالحلال ولا أكره للمسلم أن يستأجر النصراني وأكره أن يستأجر النصراني المسلم ولا أفسخ الاجارة إذا وقعت وأكره أن يبيع المسلم من النصراني عبدا مسلما أو أمة مسلمة وإن باعه لم يبن لى أن أفسخ البيع وجبرت النصراني على بيعه مكانه إلى أن يعتقه أو يتعذر السوق عليه في موضعه فألحقه بالسوق ويتأنى به اليوم واليومين والثلاثة ثم أجبره على بيعه قال وفيه قول آخر أن البيع مفسوخ، وإن باع\rمسلم من نصراني مصحفا فالبيع مفسوخ، وكذلك إن باع منه دفترا فيه أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما فرق بين هذا وبين العبد والامة أن العبد والامة قد يعتقان فيعتقان بعتق النصراني وهذا مال لا يخرج من ملك مالكه إلا إلى مالك غيره وإن باعه دفاترفيها رأى كرهت ذلك له ولم أفسخ البيع، وإن باعه دفاتر فيها شعر أو نحو لم أكره ذلك له ولم أفسخ البيع، وكذلك إن باعه طبا أو عبارة رؤيا وما أشبههما في كتاب قال: ولو أن نصرانيا باع مسلما مصحفا أو أحاديث من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أو عبدا مسلما لم أفسخ له البيع ولم أكرهه إلا أنى أكره أصل ملك النصراني فإذا أوصى المسلم للنصراني بمصحف أو دفتر فيه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبطلت الوصية.\rولو أوصى بها النصراني لمسلم لم أبطلها ولو أوصى المسلم للنصراني بعبد مسلم فمن قال أفسخ بيع العبد المسلم لو اشتراه النصراني أبطل الوصية ومن قال أجبره على بيعه أجاز الوصية، وهكذا هبة المسلم للنصراني واليهودى والمجوسي في جميع ما ذكرت، ولو أوصى مسلم لنصراني بعبد نصراني فمات المسلم (1) ثم أسلم النصراني جازت الوصية في القولين معا لانه قد ملكه بموت الموصى وهو نصراني ثم أسلم فيباع عليه، ولو أسلم قبل موته النصراني كان كوصية له بعبد مسلم لا يختلفان، فإذا أوصى النصراني بأكثر من ثلثه فجاءنا ورثته أبطلنا ما جاوز الثلث إن شاء الورثة كما نبطله إن شاء ورثة المسلم ولو أوصى بثلث ماله أو بشئ منه يبنى به كنيسة لصلاة النصراني أو يستأجر به خدما للكنيسة أؤ يعمر به الكنيسة أو يستصبح به فيها أو يشترى به أرضا فتكون صدقة على الكنيسة وتعمر بها أو ما في هذا المعنى كانت الوصية باطلة،\r__________\r(1) قوله: ثم أسلم النصراني، أي العبد النصراني الموصى به، فتدبر.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":225},{"id":1107,"text":"وكذلك لو وصى أن يشترى به خمرا أو خنازير فيتصدق بها أو أوصى بخنازير له أو خمرا أبطلنا الوصية في هذا كله، ولو أوصى أن تبنى كنيسة ينزلها مار الطريق أو وقفها على قوم يسكنونها أو جعل كراءها للنصارى أو للمساكين جازت الوصية وليس في بنيان الكنيسة معصية إلا أن تتخذ لمصلى النصارى الذين اجتماعهم فيها على الشرك وأكره للمسلم أن يعمل بناء أو نجارة أو غيره في كنائسهم التي لصلواتهم، ولو أوصى أن يعطى الرهبان والشمامسة ثلثه جازت الوصية لانه قد تجوز الصدقة على\rهؤلاء، ولو أوصى أن يكتب بثلثه الانجيل والتوراة لدرس لم تجز الوصية لان الله عزوجل قد ذكر تبديلهم منها فقال (الذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله) وقال (وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب) قرأ الربيع الآية ولو أوصى أن يكتب به كتب طب فتكون صدقة جازت له الوصية ولو أوصى أن تكتب به كتب سحر لم يجز.\rولو أوصى أن يشترى بثلثه سلاحا للمسلمين جاز ولو أوصى أن يشترى به سلاحا للعدو من المشركين لم يجز، ولو أوصى بثلثه لبعض أهل الحرب جاز لانه لم يحرم أن يعطوا مالا وكذلك لو أوصى أن يفتدى منه أسير في أيدى المسلمين من أهل الحرب قال: ومن استعدى على ذمى أو مستأمن أعدى عليه وإن لم يرض ذلك المستعدى عليه إذا استعدى عليه في شئ فيه حق للمستعدى وإن جاءنا محتسب من المسلمين أو غيرهم يذكر أن الذميين يعملون فيما بينهم أعمالا من رباء لم نكشفهم عنها لان ما أقررناهم عليه من الشرك أعظم ما لم يكن لها طالب يستحقها وكذلك لا يكشفون عما استحلوا من نكاح المحارم فإن جاءتنا محرم للرجل قد نكحته فسخنا النكاح فإن جاءتنا امرأة نكحها على أربع أجبرناه بأن يختار أربعا ويفارق سائرهن وإن لم تأتنا لم نكشفه عن ذلك فإن قال قائل فقد كتب عمر يفرق بين كل ذى محرم من المجوس فقد يحتمل أن يفرق إذا طلبت ذلك المرأة أو وليها أو طلبه الزوج ليسقط عنه مهرها وتركنا لهم على الشرك أعظم من تركنا لهم على نكاح ذات محرم وجمع أكثر من أربع ما لم يأتونا فإن جاءنا منهم مسروق بسارق قطعناه له وإن جاءنا منهم سارق قد استعبده مسروق بحكم له أبطلنا العبودية عنه وحكمنا عليه حكمنا على السارق قال: وللنصراني الشفعة على المسلم وللمسلم الشفعة عليه ولا يمنع النصراني أن يشترى من مسلم ماشية فيها صدقة ولا أرض زرع ولا نخلا وإن أبطل ذلك الصدقة فيها كما لايمنع الرجل المسلم أن يبيع ذلك مفرقا من جماعة فتسقط فيه الصدقة قال: ولايكون لذمى أن يحيى مواتا من بلاد المسلمين فإن أحياها لم تكن له بإحيائها وقيل له خذ عمارتها وإن كان ذلك فيها والارض للمسلمين لان إحياء الموات فضل من الله تعالى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم أحياه ولم يكن له قبل يحييه كالفئ وإنما جعل الله تعالى الفئ وملك ما لا مالك له لاهل دينه لا لغيرهم.\rكتاب قتال أهل البغى وأهل الردة\rباب فيمن يجب قتاله من أهل البغى (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى (وإن طائفتان من المؤمنين افتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا إن الله يحب المقسطين) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فذكر الله عزوجل اقتتال الطائفتين والطائفتان الممتنعتان الجماعتان كل واحدة تمتنع أشد الامتناع أو","part":4,"page":226},{"id":1108,"text":"أضعف إذا لزمها اسم الامتناع وسماهم الله تعالى المؤمنين وأمر بالاصلاح بينهم فحق على كل أحد دعاء المؤمنين إذا افترقوا وأرادوا القتال أن لا يقاتلوا حتى يدعوا إلى الصلح وبذلك قلت لا يبيت أهل البغى قبل دعائهم لان على الامام الدعاء كما أمر الله عزول قبل القتال وأمر الله عزوجل بقتال الفئة الباغية وهى مسماة باسم الايمان حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت لم تكن لاحد قتالها لان الله عزوجل إنما أذن في قتالها في مدة الامتناع بالبغى إلى أن تفئ (قال الشافعي) والفئ الرجعة عن القتال بالهزيمة أو التوبة وغيرها وأي حال ترك بها القتال فقد فاء والفئ بالرجوع عن القتال الرجوع عن معصية الله تعالى ذكره إلى طاعته في الكف عما حرم الله عزوجل قال وقال أبو ذؤيب يعير نفرا من قومه انهزموا عن رجل من أهل في وقعة فقتل: لا ينسأ الله منا معشرا شهدوا * يوم الاميلح لاغابوا ولاجرحوا عقوا بسهم فلم يشعر به أحد * ثم استفاءوا وقالوا حبذا الوضح (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأمر الله تعالى إن فاءوا أن يصلح بينهما بالعدل ولم يذكر تباعة في دم ولامال وإنما ذكر الله تعالى الصلح آخرا كما ذكر الاصلاح بينهم أولا قبل الاذن بقتالهم فأشبه هذا والله تعالى أعلم أن تكون التباعات في الجراح والدماء وما فات من الاموال ساقطة بينهم قال وقد يحتمل قول الله عزوجل فإن (فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل) أن يصلح بينهم بالحكم إذا كانوا قد فعلوا ما فيه حكم فيعطى بعضهم من بعض ما وجب له لقول الله عزوجل (بالعدل) أخذ الحق لبعض الناس من بعض (قال الشافعي) وإنما ذهبنا إلى أن القود ساقط والآية تحتمل المعنيين (قال الشافعي) رحمه الله\rتعالى أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر بن راشد عن الزهري قال أدركت الفتنة الاولى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت فيها دماء وأموال فلم يقتص فيها من دم ولا مال ولا قرح أصيب بوجه التأويل إلا أن يوجد مال رجل بعينه فيدفع إلى صاحبه (قال الشافعي) وهذا كما قال الزهري عندنا قد كانت في تلك الفتنة دماء يعرف في بعضها القاتل والمتقول وأتلفت فيها أموال ثم صار الناس إلى أن سكنت الحرب بينهم وجرى الحكم عليهم فما علمته اقتص أحد من أحد ولاغرم له مالا أتلفه ولا علمت الناس اختلفوا في أن ما حووا في البغى من مال فوجد بعينه فصاحبه أحق به (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من قتل دون ماله فهو شهيد) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أن للمرء أن يمنع ماله وإذا منعه بالقتال دونه فهو إحلال للقتال والقتال سبب الاتلاف لمن يقاتل في النفس وما دونها قال ولا يحتمل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم والله تعالى أعلم (من قتل دون ماله فهو شهيد) إلا أن يقاتل دونه ولو ذهب رجل إلى أن يحمل هذا القول على أن يقتل ويؤخذ ماله كان اللفظ في الحديث من قتل وأخذ ماله أو قتل ليؤخذ ماله ولايقال له، قتل دون ماله ومن قتل بلا أن يقاتل فلا يشك أحد أنه شهيد (قال الشافعي) وأهل الردة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ضربان، منهم قوم اغروا بعد الاسلام مثل طليحة ومسيلمة والعنسي وأصحابهم ومنهم قوم تمسكوا بالاسلام ومنعوا الصدقات فإن قال قائل ما دل على ذلك والعامة تقول لهم أهل الردة؟ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فهو لسان عربي فالردة الارتداد عما كانوا عليه بالكفر والارتداد بمنع الحق قال ومن رجع عن شئ جاز أن يقال ارتد عن كذا وقول عمر لابي بكر أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا","part":4,"page":227},{"id":1109,"text":"إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) في قول أبى بكر (هذا من حقها لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه) معرفة منهما معا بأن ممن قاتلوا من هو على التمسك بالايمان ولولا ذلك ما شك عمر في قتالهم ولقال أبو بكر قد تركوا لا إله إلا\rالله فصاروا مشركين وذلك بين في مخاطبتهم جيوش أبى بكر وأشعار من قال الشعر منهم ومخاطبتهم لابي بكر بعد الاسار فقال شاعرهم: ألا أصبحنا قبل نائرة الفجر * لعل منايانا قريب وما ندرى أطعنا رسول الله ما كان وسطنا * فيا عجبا ما بال ملك أبى بكر فإن الذى يسألكمو فمنعتم * لكا لتمر أو أحلى إليهم من التمر سنمنعهم ما كان فينا بقية * كرام على العزاء في ساعة العسر وقالوا لابي بكر بعد الاسار ما كفرنا بعد إيماننا ولك شححنا على أموالنا (قال الشافعي) وقول أبى بكر لا تفرقوا بين ما جمع الله يعنى فيما أرى والله تعالى أعلم أنه مجاهدهم على الصلاة وأن الزكاة مثلها ولعل مذهبه فيه أن الله عزوجل يقول (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) وأن الله تعالى فرض عليهم شهادة الحق والصلاة والزكاة وأنه متى منع فرضا قد لزمه لم يترك ومنعه حتى يؤديه أو يقتل (قال الشافعي) فسار إليهم أبو بكر بنفسه حتى لقى أخا بنى بدر الفزارى فقاتله معه عمر وعامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمضى أبو بكر خالد بن الوليد في قتال من ارتد ومن منع الزكاة معا فقاتلهم بعوام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ففى هذ الدليل على أن من منع ما فرض الله عزوجل عليه فلم يقدر الامام على أخذ منه بامتناعه قاتله وإن أتى القتال على نفسه وفي هذا المعنى كلحق لرجل على رجل منعه قال فإذا امتنع رجل من تأدية حق وجب عليه والسلطان يقدر على أخذه منه أخذه ولم يقتله وذلك أن يقتل فيقتله أو يسرق فيقطعه أو يمنع أداء دين فيباع فيه ماله أو زكاة فتؤخذ منه فإن امتنع دون هذا أو شئ منه بجماعة وكان إذا قيل له أد هذا قال لا أوديه ولا أبدؤكم بقتال إلا أن تقاتلوني قوتل عليه لان هذا إنما يقاتل على ما منع من حق لزمه وهكذا من منع الصدقة ممن نسب إلى الردة فقاتلهم أبو بكر باصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) ومانع الصدقة ممتنع بحق ناصب دونه فإذا لم يختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتاله فالباغي يقاتل الامام العادل في مثل هذا المعنى في أنه لا يعطى الامام العادل حقا إذا وجب عليه ويمتنع من حكمه و يزيد على مانع الصدقة أن يريد\rأن يحكم هو على الامام العادل ويقاتله فيحل قتاله بإرادته قتال الامام قال وقد قاتل أهل الامتناع بالصدقة وقتلوا ثم قهروا فلم يقد منهم أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلا هذين متأول أما أهل الامتناع فقالوا قد فرض الله علينا أن نؤديها إلى رسوله كأنهم ذهبوا إلى قول الله عزوجل لرسوله صلى الله عليه وسلم (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم) وقالوا لا نعلمه يجب علينا أن نؤديها إلى غير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما أهل البغى فشهدوا على من بغوا عليه بالضلال ورأوا أن جهاده حق فلم يكن على واحد من الفريقين عند تقضى الحرب قصاص عندنا والله تعالى أعلم ولو أن رجلا واحدا قتل على التأويل أو جماعة غير ممتنعين ثم كانت لهم بعد ذلك جماعة ممتنعون أو لم تكن كان عليهم القصاص في القتل والجراح وغير ذلك كما يكون على غير المتأولين فقال لى قائل فلم قلت في الطائفة الممتنعة الناصبة المتأولة تقتل وتصيب المال أزيل عنها القصاص وغرم المال إذا تلف ولو أن رجلا تأول","part":4,"page":228},{"id":1110,"text":"فقتل أو أتلف مالا أقتصصت منه وأغرمته المال؟ فقلت له وجدت الله تبارك وتعالى يقول (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يحل دم مسلم (أو قتل نفس بغير نفس) وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (من اعتبط مسلما بقتل فهو قود يده) ووجدت الله تعالى قال (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين) فذكر الله عزوجل قتالهم ولم يذكر القصاص بينهما فأثبتنا القصاص بين المسلمين على ما حكم الله عزوجل في القصاص وأزلناه في المتأولين الممتعين ورأينا أن المعنى بالقصاص من المسلمين هو من لم يكن ممتنعا متأولا فأمضينا الحكمين على ما أمضيا عليه وقلت له: على بن أبى طالب كرم الله تعالى وجهه ولى قتال المتأولين فلم يقصص من دم ولا مال أصيب في التأويل وقتله ابن ملجم متأولا فأمر بحبسه وقال لولده إن قتلتم فلا تمثلوا ورأى له القتل وقتله الحسن بن على رضى الله تعالى عنهما وفي الناس بقية من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نعلم أحدا أنكر قتله ولاعابه ولا خالفه في أن يقتل إذ لم يكن له جماعة يمتنع بمثلها ولم يقد على وأبو بكر قبله ولى من قتلته الجماعة الممتنع بمثلها على\rالتأويل كما وصفنا ولا على الكفر (قال الشافعي) والآية تدل على أنه إنما أبيح قتالهم في حال وليس في ذلك إباحة أموالهم ولا شئ منها وأما قطاع الطريق ومن قتل على غير تأويل فسواء جماعة كانوا أو وحدانا يقتلون حدا وبالقصاص بحكم الله عزوجل في القتلة وفى المحاربين.\rباب السيرة في أهل البغى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: روى عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده على بن الحسين رضى الله تعالى عنهما قال دخلت على مروان بن الحكم فقال ما رأيت أحدا أكرم غلبة من أبيك ما هو إلا أن ولينا يوم الجمل فنادى مناديه (لا يقتل مدبر ولا يذفف على جريح) (قال الشافعي) فذكرت هذا الحديث للدراوردى فقال ما أحفظه يريد يعجب بحفظه هكذا ذكره جعفر بهذا الاسناد * قال الدراوردى أخبرنا جعفر عن أبيه أن عليا رضى الله تعالى عنه كان لا يأخذ سلبا وأنه كان يباشر القتال بنفسه وأنه كان لا يذفف على جريح ولا يقتل مدبرا.\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا رضى الله تعالى عنه قال في ابن ملجم بعد ما ضربه (أطعموه وأسقوه وأحسنوا إساره إن عشت فأنا ولى دمى أعفوا إن شئت وإن شئت استقدت وإن مت فقتلتموه فلا تمثلوا).\rباب الحال التى لا يحل فيها دماء أهل البغى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أن قوما أظهروا رأى الخوارج وتجنبوا جماعات الناس وكفروهم لم يحلل بذلك قتالهم لانهم على حرمة الايمان لم يصيروا إلى الحال التى أمر الله عزوجل بقتالهم فيها بلغنا أن عليا رضى الله تعالى عنه بينا هو يخطب إذ سمع تحكيما من ناحية المسجد (لاحكم إلا لله عزوجل) فقال على رضى الله تعالى عنه (كلمة حق أريد بها باطل لكم علينا ثلاث لا نمنعكم مساجد","part":4,"page":229},{"id":1111,"text":"الله أن تذكروا فيها اسم الله ولا نمنعكم الفئ ما كانت أيديكم مع أيدينا ولا نبذؤكم بقتال) (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم الازرقي الغساني عن أبيه أن عديا كتب لعمر بن عبد العزيز أن الخوارج عندنا يسبونك فكتب إليه عمر بن عبد العزيز (إن سبوني فسبوهم أو\rاعفوا عنهم وإن أشهروا السلاح فأشهروا عليهم وإن ضربوا فاضربوهم) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وبهذا كله نقول ولا يحل للمسلمين بطعنهم دماؤهم ولا أن يمنعو الفئ ما جرى عليهم حكم الاسلام وكانوا أسوتهم في جهاد عدوهم ولا يحال بينهم وبين المساجد والاسواق قال ولو شهدوا شهادة الحق وهم مظهرون لهذا قبل الاعتقاد أو بعده وكانت حالهم في العفاف والعقول حسنة البغى للقاضى أن يحصيهم بأن يسأل عنهم فإن كانوا يستحلون في مذاهبهم أن يشهدوا لمن يذهب مذهبهم بتصديقه على ما لم يسمعوا ولم يعاينوا أو يستحلوا أن ينالوا من أموال من خالفهم أو أبدانهم شيئا يجعلون الشهادة بالباطل ذريعة إليه لم تجز شهادتهم وإن كانوا لا يستحلون ذلك جازت شهادتهم وهكذا من بغى من أهل الاهواء ولا يفرق بينهم وبين غيرهم فيما يجب لهم وعليهم من أخذ الحق والحدود والاحكام ولو أصابوا في هذه الحال حدا لله عزوجل أو للناس دما أو غيره ثم اعتقدوا ونصبوا إماما وامتنعوا ثم سألوا أن يؤمنوا على أن يسقط عنهم ما أصابوا قبل أن يعتقدوا أو شئ منه لم يكن للامام أن يسقط عنهم منه شيئا لله عز ذكره ولا للناس وكان عليه أخذهم به كما يكون عليه أخذ من أحدث حدا لله تبارك وتعالى أو للناس ثم هرب ولم يتأول ويمتنع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو أن قوما كانوا في مصر أو صحراء فسفكوا الدماء وأخذوا الاموال كان حكمهم كحكم قطاع الطريق وسواء المكابرة في المصر أو الصحراء ولو افترقا كانت المكابرة في المصر أعظمهما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وكذلك لو أن قوما كابروا فقتلوا ولم يأخذوا مالا أقيم عليهم الحق في جميع ما أخذوا وكذلك لو امتنعوا فأصابوا دما وأموالا على غير التأويل ثم قد عليهم أخذ منهم الحخق في الدماء والاموال وكل ما أتوا من حد (قال الشافعي) ولو أن قوما متأولين كثيرا كانوا أن قليلا اعتزلوا جماعة الناس فكان عليهم وال لاهل العدل يجرى حكمه فقتلوه وغير قبل أن ينصبوا إماما ويعتقدوا ويظهروا حكما مخالفا لحكمه كان عليهم في ذلك القصاص وهكذا كان شأن الذين اعتزلوا عليا رضى الله تعالى عنه ونقموا عليه الحكومة فقالوا لا نساكنك في بلد فاستعمل عليهم عاملا فسمعوا له ما شاء الله ثم قتلوه فأرسل إليهم أن ادفعوا إلينا قاتله نقتله به قالوا: كلنا قاتله قال فاستسلموا نحكم عليكم قالوا لافسار إليهم فقاتلهم فأصأب أكثرهم قال وكل ما أصابوه في هذه الحال من حد لله تبارك وتعالى أو للناس أقيم عليهم متى قدر عليهم وليس عليهم في هذه الحال\rأن يبدءوا بقتال حتى يمتنعوا من الحكم وينتصبوا قال وهكذا لو خرج رجل أو رجلان أو نفر يسير قليلو العدد يعرف أن مثلهم لا يمتنع إذا أريد فأظهروا رأيهم ونابذوا إمامهم العادل وقالوا نمتنع من الحكم فأصابوا دما وأموالا وحدودا في هذه الحال متأولين ثم ظهر عليهم أقيمت عليهم الحدود وأخذت منهم الحقوق لله تعالى وللناس في كل شئ كما يؤخذ من غير المتأولين فإن كانت لاهل البغى جماعة تكثر ويمتنع مثلها بموضعها الذى هي به بعض الامتناع حتى يعرف أن مثلها لا ينال حتى تكثر نكايته واعتقدت ونصبوا إماما وأظهروا حكما وامتنعوا من حكم الامام العادل فهذه الفئة الباغية التى تفارق حكم من ذكرنا قبلها فينبغي إذا فعلوا هذا أن نسألهم ما نقموا فإن ذكروا مظلمة بينة ردت فإن لم يذكروها بينة قيل لهم عودوا لما فارقتم من طاعة الامام العادل وأن تكون كلمتكم وكلمة أهل دين الله على المشركين واحدة وأن لا تمتنعوا من الحكم فإن فعلوا قبل منهم وإن امتنعوا قيل إنا مؤذنوكم بحرب","part":4,"page":230},{"id":1112,"text":"فإن لم يجيبوا قوتلوا ولا يقاتلون حتى يدعوا ويناظروا إلا أن يمتنعوا من المناظرة فيقاتلوا قال وإذا امتنعوا من الاجابة وحكم عليهم بحكم فلم يسلموا أو حلت عليهم صدقة فمنعوها وحالوا دونها وقالوا لانبدؤكم بقتال قوتلوا حتى يقروا بالحكم ويعدوا ولما امتنعوا إن شاء الله تعالى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وما أصابوا في هذه الحال على وجهين أحدهما ما أصابوا من دم ومال وفرج على التأويل ثم ظهر عليهم بعد لم يقم عليهم منه شئ إلا أن يوجد مال رجل بعينه فيؤخذ، والوجه الثاني ما أصابوا على غير وجه التأويل من حد لله تعالى أو للناس ثم ظهر عليهم رأيت أن يقام عليهم كما يقام على غيرهم ممن هرب من حد أو أصابه وهو في بلاد لا والى لها ثم جاء لها وال وهكذا غيرهم من أهل دار غلبوا الامام عليها فصار لا يجرى له بها حكم فمتى قدر عليهم أقيمت عليهم تلك الحدود ولم يسقط عنهم ما أصابوا بالامتناع ولا يمنع الامتناع حقا يقام إنما يمنعه التأويل والامتناع معا فإن قال قائل فأنت تسقط ما أصاب المشركون من أهل الحرب إذا أسلموا (1) فكذلك أسقط عن حربى لو قتل مسلما منفردا ثم أسلم وأقتل الحربى بديئا من غير أن يقتل أحدا وليس هذا الحكم في المتأول في واحد من الوجهين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإذا دعى أهل البغى فامتنعوا من الاجابة فقوتلوا فالسيرة فيهم مخالفة للسيرة في أهل الشرك\rوذلك بأن الله عزوجل حرم ثم رسوله دماء المسلمين إلا بما بين الله تبارك وتعالى ثم رسوله صلى الله عليه وسلم فإنما أبيح قتال أهل البغى ما كانوا يقاتلون وهم لا يكونون مقاتلين أبدا إلا مقبلين ممتنعين مريدين فمتى زايلوا هذه المعاني فقد خرجوا من الحال التى أبيح بها قتالهم وهم لا يخرجون منها أبدا إلا إلى أن تكون دماؤهم محرمة كهى قبل يحدثون وذلك بين عندي في كتاب الله عزوجل قال الله تبارك وتعالى (فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولم يستثن الله تبارك وتعالى في الفيئة فسواء كان للذى فاء فئة أو لم تكن له فئة فمتى فاء والفيئة الرجوع حرم دمه ولا يقتل منهم مدبر أبدا ولا أسيرو لا جريح بحال لان هؤلاء قد صاروا في غير المعنى الذى حلت به دماؤهم وكذلك لا يستمتع من أموالهم بدابة تركب ولا متاع ولا سلاح يقاتل به في حربهم وإن كانت قائمة ولابعد تقضيها ولا غير ذلك من أموالهم وما صار إليهم من دابة فحبسوها أو سلاح فعليهم رده عليهم وذلك لان الاموال في القتال إنما تحل من أهل الشرك الذين يتخولون إذا قدر عليهم فأما من أسلم فحد في قطع الطريق والزنا والقتل فهو لا يؤخذ ماله فهو إذا قوتل في البغى كان أخف حالا لانه إذا رجع عن القتال لم يقتل فلا يستمتع من ماله بشئ لانه لا جناية على ماله بدلالة توجب في ماله شيئا قال ومتى ألقى أهل البغى السلاح لم يقاتلوا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قاتلت المرأة أو العبد مع أهل البغى والغلام المراهق فهم مثلهم يقاتلون مقبلين ويتركون مولين قال ويختلفون في الاسارى فلو أسر البالغ من الرجال الاحرار فحبس ليبايع رجوت أن يسع ولا يحبس مملوك ولا غير بالغ من الاحرار ولا امرأة لتبايع وإنما يبايع النساء على الاسلام فأما على الطاعة فهن لا جهاد عليهن وكيف يبايعن والبيعة على المسلمين المولودين في الاسلام إنما هي على الجهاد وأما إذا انقضت الحرب فلا أرى أن يحبس أسيرهم ولو قال أهل البغى انظرونا ننظر في أمرنا لم أر بأسا أن ينظروا قال ولو قالوا أنظرونا مدة رأيت أن يجتهد الامام فيه فإن كان يرجو فيئتهم أحببت الاستيناء بهم وإن لم يرج ذلك فان جهادهم وإن كان يخاف على الفئة العادلة الضعف عنهم\r__________\r(1) قوله: فكذلك الخ هو جواب (إن) ومحط الجواب آخر الكلام وهو قوله (وليس هذا الحكم الخ) تأمل.","part":4,"page":231},{"id":1113,"text":"رجوت تأخيرهم إلى أن يرجعوا أو تمكنه القوة عليهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو سألوا أن يتركوا بجعل يؤخذ منهم لم ينبغ أن يؤخذ من مسلم جعل على ترك حق قبله ولا يترك جهاده ليرجع إلى حق منعه أو عن باطل ركبه والاخذ منهم على هذا الوجه في معنى الصغار والذلة والصغار لا يجرى على مسلم قال ولو سألوا أن يتركوا أبدا ممتنعين لم يكن ذلك للامام إذا قوى على قتالهم وإذا تحصنوا فقد قيل يقاتلون بالمجانيق والنيران وغيرها ويبيتون إن شاء من يقاتلهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأنا أحب إلى أن يتوقى ذلك فيهم ما لم يكن بالامام ضرورة إليه والضرورة إليه أن يكون بإزاء قوم متحصنا فيغزونه أو يحرقون عليه أو يرمونه بمجانيق أؤ عرادات أو يحيطون به فيخاف الاصطلام على من معه فإذا كان هذا أو بعضه رجوت أن يسعه رميهم بالمنجنيق والنار دفعا عن نفسه أو معاقبة بمثل ما فعل به قال ولايجوز لاهل العدل عندي أن يستعينوا على أهل البغى بأحد من المشركين ذمى ولا حربى ولو كان حكم المسلمين الظاهر ولا أجعل لمن خالف دين الله عزوجل الذريعة إلى قتل أهل دين الله قال ولا بأس إذا كان حكم الاسلام الظاهر أن يستعان بالمشركين على قتال المشركين وذلك أنهم تحل دماؤهم مقبلين ومدبرين ونياما وكيفما قدر عليهم إذا بلغتهم الدعوة وأهل البغى إنما يحل قتالهم دفعا لهم عما أرادوا من قتال أو امتناع من الحكم فإذا فارقوا تلك الحال حرمت دماؤهم قال ولا أحب أن يقاتلهم أيضا بأحد يستحل قتلهم مدبرين وجرحى وأسرى من المسلمين فيسلط عليهم من يعلم أنه يعمل فيهم بخلاف الحق وهكذا من ولى شيئا ينبغى أن لا يولاه وهو يعلم أنه يعمل بخلاف الحق فيه ولو كان المسلمون الذين يستحلون من أهل البغى ما وصفت يضبطون بقوة الامام وكثرة من معه حتى لا يتقدموا على خلافه وإن رأوه حقا لم أر بأسا أن يستعان بهم على أهل البغى على هذا المعنى إذا لم يوجد غيرهم يكفى كفايتهم وكانوا أجزأ في قتالهم من غيرهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو تفرق أهل البغى فنصب بعضهم لبعض فسألت الطائفتان أو إحداهما إمام أهل العدل معونتها على الطائفة المفارقة لها بلا رجوع إلى جماعة أهل العدل وكانت بالامام ومن معه قوة على الامتناع منهم لو أجمعوا عليه لم أر أن يعين إحدى الطائفتين على الاخرى وذلك أن قتال إحداهما ليس بأوجب من قتال الاخرى وأن قتاله مع إحداهما كالامان للتى تقاتل معه وإن كان الامام يضعف فذذلك أسهل في أن يجوز معاونة إحدى\rالطائفتين على الاخرى فإن انقضى حرب الامام الاخرى لم يكن له جهاد التى أعان حتى يدعوها ويعذر إليها فإن امتنعت من الرجوع نبذ إليها ثم جاهدها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو أن رجلا من أهل العدل قتل رجلا من أهل العدل في شغل الحرب وعسكر أهل العدل فقال: أخطأت به ظننته من أهل البغى أحلف وضمن ديته ولو قال عمدته أقيد منه (قال الشافعي) وكذلك لو صار إلى أهل العدل بعض أهل البغى تائبا مجاهدا أهل البغى أو تاركا للحرب وإن لم يجاهد أهل البغى فقتله بعض أهل الدار وقال قد عرفته بالبغى وكنت أراه إنما صار إلينا لينال من بعضنا غرة فقتلته أحلف على ذلك وضمن ديته وإن لم يدع هذه الشبهة أقيد منه لانه إذا صار إلى أهل العدل فحكمه حكمهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو رجع نفر من أهل البغى عن رأيهم وأمنهم السلطان فقتل رجلا منهم رجل فادعى معرفتهم أنهم من أهل البغى وجهالته بأمان السلطان لهم ورجوعهم عن رأيهم درئ عنه القود وألزم الدية بعد ما يحلف على ما ادعى من ذلك وإن أتى ذلك عامدا أقيد بما نال من دم وجرح يستطاع فيه القصاص وكان عليه الارش فيما لا يستطاع فيه القصاص من الجراح قال ولو أن تجارا في عسكر أهل البغى أو أهل مدينة غلب عليها أهل البغى أو أسرى من المسلمين كانوا في أيديهم","part":4,"page":232},{"id":1114,"text":"وكل هؤلاء غير داخل مع أهل البغى برأى ولا معونة قتل بعضهم بعضا أو أتى حدا لله أو للناس عارفا بأنه محرم عليه ثم قدر على إقامته عليه أقيم عليه ذلك كله وكذلك لو كانوا في بلاد الحرب فأتوا ذلك عالمين بأنه محرم وغير مكرهين على إتيانه أقيم عليهم كل حد لله عزوجل وللناس وكذلك لو تلصصوا فكانوا بطرف ممتنعين لا يجرى عليهم حكم أو لا يتلصصون ولا متأولين إلا انهم لا تجرى عليهم الاحكام وكانوا ممن قامت عليهم الحجة بالعلم مع الاسلام ثم قدر عليهم أقيمت عليهم الحقوق.\rحكم أهل البغى في الاموال وغيرها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا ظهر أهل الغبى على بلد من بلدان المسلمين فأقام إمامهم على أحد حدا لله أو للناس فأصاب في إقامته أو أخذ صدقات المسلمين فاستوفى ما عليهم أو زاده مع أخذه ما عليهم ما ليس عليهم ثم ظهر أهل العدل عليهم لم يعودوا على من حده إمام أهل البغى بحد ولا\rعلى من أخذوا صدقته بصدقة عامة ذلك فإن كانت وجبت عليهم صدقة فأخذوا بعضها استوفى إمام أهل العدل ما بقى منها وحسب لهم ما أخذ أهل البغى منها: قال: وكذلك من مر بهم فأخذوا ذلك منه.\rقال وإن أراد إمام أهل العدل أخذ الصدقة منهم فادعوا أن إمام أهل البغى أخذها منهم فهم أمناء على صدقاتهم وإن ارتاب بأحد منهم أحلفه فإذا حلف لم تعد عليه الصدقة وكذلك ما أخذوا من خراج الارض وجزية الرقاب لم يعد على من أخذوه منه لانهم مسلمون ظاهر حكمهم في الموضع الذى أخذوا ذلك فيه ما عليهم من خراج وجزية رقبة وحق لزم في مال أو غيره.\rقال: ولو استقضى إمام أهل البغى رجلا كان عليه أن يقوم بما يقوم به القاضى من أخذ الحق لبعض الناس من بعض في الحدود وغيرها إذا جعل ذلك إليه: ولو ظهر أهل العدل على أهل البغى لم يردد من قضاء قاضى أهل البغى إلا ما يرد من قضاء القضاة غيره وذلك خلاف الكتاب أو السنة أو إجماع الناس أو ما هو في معنى هذا أو عمد الحيف برد شهادة أهل العدل في الحين الذى يردها فيه أو إجازة شهادة غير العدل في الحين الذى يجيزها فيه ولو كتب قاضى أهل البغى إلى قاضى أهل العدل بحق ثبت عنده لرجل على آخر من غير أهل البغى فالاغلب من هذا خوف أن يكون يرد شهادة أهل العدل بخلاف رأيه ويقبل شهادة من لا عدل له بموافقته ومنهم من هو مخوف أن يكون يستحل بعض أخذ أموال الناس بما أمكنه فأحب إلى أن لا يقبل كتابه وكتابه ليس بحكم نفذ منه فلا يكون للقاضى رده إلا بجور تبين له ولو كانوا مأمونين على ما وصفنا براء من كل خصلة منه وكتب من بلاد نائية يهلك حق المشهود له إن رد كتابه فقبل القاضى كتابه كان لذلك وجه والله تعالى أعلم: وكان كتاب قاضيهم إذا كان كما وصفت في فوت الحق إن رد شبيها بحكمه.\rقال ومن شهد من أهل البغى عند قاض من أهل العدل في الحال التى يكون فيها محاربا أو ممن يرى رأيهم في غير محاربة فإن كان يعرف باستحلال بعض ما وصفت من أن يشهد لمن وافقه بالتصديق له على ما لم يعاين ولم يسمع أو باستحلال لمال المشهود عليه أو دمه أو غير ذلك من الوجوه التى يطلب بها الذريعة إلى منفعة المشهود له أو نكاية المشهود عليه استحلالا لم تجز شهادته في شئ وإن قل ومن كان من هذا بريئا منهم ومن غيرهم عدلا جازت شهادته، قال: ولو وقع لرجل\rفي عسكر أهل البغى على رجل في عسكر أهل العدل حق دم نفس أو جرح أو مال وجب على","part":4,"page":233},{"id":1115,"text":"قاضى أهل العدل الاخذ له به لا يختلف هو وغيره فما يؤخذ لبعضهم من بعض من الحق في المواريث وغيرها، وكذلك حق على قاضى أهل البغى أن يأخذ من الباغى لغير الباغى من المسلمين وغيرهم حقه، ولو امتنع قاضى أهل البغى من أخذ الحق منهم لمن خالفهم كان بذلك عندنا ظالما ولم يكن لقاضي أهل العدل أن يمنع أهل البغى حقوقهم قبل أهل العدل بمنع قاضيهم الحق منهم قال: وكذلك أيضا يأخذ من أهل العدل الحق لاهل الحرب والذمة وإن منع أهل الحرب الحق يقع عليهم وأحق الناس بالصبر للحق أهل السنة من أهل دين الله تعالى وليس منع رئيس المشركين حقا قبل من بحضرته لمسلم بالذى يحل لمسلم أن يمنع حربيا مستأمنا حقه لانه ليس بالذى ظلمه فيحبس له مثل ما أخذ منه ولا يمنع رجلا حقا بظلم غيره وبهذا يأخذ الشافعي.\rقال: ولو ظهر أهل البغى على مصر فولوا قضاءه رجلا من أهله معروفا بخلاف رأى أهل البغى فكتب إلى قاض غيره نظر فإن كان القاضى عدلا وسمى شهودا شهدوا عنده يعرفهم القاضى المكتوب إليه بنفسه أو يعرفهم أهل العدالة بالعدل وخلاف أهل البغى قبل الكتاب فإن لم يعرفوا فكتابه كما وصفت من كتاب قاضى أهل البغى قال: وإذا غزا أهل البغى المشركين مع أهل العدل والتقوا في بلادهم فاجتمعوا ثم قاتلوا معا فإن كان لكل واحد من الطائفتين إمام فأهل البغى كأهل العدل جماعتهم كجماعتهم وواحدهم مثل واحدهم في كل شئ ليس الخمس قال: فإن أمن أحدهم عبدا كان أو حرا أو امرأة منهم جاز الامان وإن قتل أحد منهم في الاقبال كان له السلب.\rوإن كان أهل البغى في عسكر ردءا لاهل العدل فسرى أهل العدل فأصابوا غنائم أو كان أهل العدل ردءا فسرى أهل البغى فأصابوا غنائم شركت كل واحدة من الطائفتين صاحبتها لا يفترقون في حال إلا أنهم إذا دفعوا الخمس من الغنيمة كان إمام أهل العدل أولى به لانه لقوم مفترقين في البلدان يؤدية إليهم لان حكمه جار عليهم دون حكم إمام أهل البغى وأنه لا يستحل حبسه استحلال الباغى قال: ولو وادع أهل البغى قوما من المشركين لم يكن لاحد من المسلمين غزوهم فإن غزاهم فأصاب لهم شيئا رده عليهم ولو غزا أهل البغى قوما قد وادعهم إمام\rالمسلمين فسباهم أهل البغى فإن ظهر المسلمون على أهل البغى استخرجوا ذلك من أيديهم وردوه على أهله المشركين قال: ويحل شراء أحد من ذلك السبى وإن اشترى فشراؤه مردود قال: ولو استعان أهل البغى بأهل الحرب على قتال أهل العدل وقد كان أهل العدل وادعوا أهل الحرب فإنه حلال لاهل العدل قتال أهل الحرب وسبيهم وليس كينونتهم مع أهل البغى بأمان إنما يكون لهم الامان على الكف فأما على قتال أهل العدل فلو كان لهم إمان فقاتلوا أهل العدل كان نقضا له: وقد قيل: لو استعان أهل البغى بقوم من أهل الذمة على قتال المسلمين لم يكن هذا نقضا للعهد لانهم مع طائفة من المسلمين وأرى إن كانوا مكرهين أو ذكروا جهالة فقالوا كنا نرى علينا إذا حملتنا طائفة من المسلمين على طائفة من المسلمين أخرى أنها إنما تحملنا على من يحل دمه في الاسلام مثل قطاع الطريق أو قالوا لم نعلم أن من حملونا على قتاله مسلما لم يكن هذا نقضا لعهدهم ويؤخذون بكل ما أصابوا من أهل العدل من دم ومال وذلك أنهم ليسوا بالمؤمنين الذين أمر الله بالاصلاح بينهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ونتقدم إليهم ونجدد عليهم شرطا بأنهم إن درجوا إلى مثل هذا استحل قتلهم وأسأل الله التوفيق قال: فإن أتى أحد من أهل البغى تائبا لم يقتص منه لانه مسلم محرم الدم وإذا قاتل أهل الذمة مع أهل العدل أهل الحرب لم يعطوا سلبا ولا خمسا ولاسهما وإنما يرضخ لهم ولو رهن أهل البغى نفرا منهم عند أهل العدل ورهنهم أهل العدل رهنا وقالوا احبسوا رهننا حتى ندفع إليكم رهنكم وتوادعوا على","part":4,"page":234},{"id":1116,"text":"ذلك إلى مدة جعلوها بينهم فعدا أهل البغى على رهن أهل العدل فقتلوهم لم يكن لاهل العدل أن يقتلوا رهن أهل البغى الذين عندهم ولا أن يحبسوهم إذا أثبتوا أن قد قتل أصحابهم لان أصحابهم لا يدفعون إليهم أبدا ولا يقتل الرهن بجناية غيرهم وإن كان رهن أهل البغى بلا رهن من أهل العدل ووادعوهم إلى مدة فجاءت تلك المدة وقدر غدر أهل البغى لم يكن لهم حبس الرهن بغدر غيرهم.\rقال: ولو أن أهل العدل أمنوا رجلا من أهل البغى فقتله رجل جاهل كان فيه الدية.\rوإذا قتل العدلى الباغى عامدا والقاتل وارث المقتول أو قتل الباغى العدلى وهو وارثه لم أر أن يتوارثا والله تعالى أعلم ويرثهما معا ورثتهما غير القاتلين، وإذا قتل أهل البغى في معركة وغيرها صلى عليهم لان الصلاة سنة في\rالمسلمين إلا من قتله المشركون في المعركة فإنه لا يغسل ولا يصلى عليه.\rوأما أهل البغى إذا قتلوا في المعركة فإنهم يغسلون ويصلى عليهم ويصنع بهم ما يصنع بالموتى ولا يبعث برؤوسهم إلى موضع ولا يصلبون ولا يمنعون الدفن، وإذا قتل أهل العدل أهل البغى في المعركة ففيهم قولان: أحدهما أن يدفنوا بكلومهم ودمائهم والثياب التى قتلوا فيها إن شاءوا لانهم شهداء ولا يصلى عليهم ويصنع بهم كما يصنع بمن قتله المشركون لانهم مقتولون في المعركة وشهدا.\rوالقول الثاني: أن يصلى عليهم لان أصل الحكم في المسلمين الصلاة على الموتى إلا حيث تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما تركها فيمن قتله المشركون في المعركة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: والصبيان والنساء من أهل البغى إذا قتلوا معهم فهم في الصلاة عليهم مثل الرجال البالغين.\rقال: وأكره للعدلى أن يعمد قتل ذى رحمه من أهل البغى ولو كف عن قتل أبيه أو ذى رحمه أو أخيه من أهل الشرك لم أكره ذلك له بل أحبه وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كف أبا حذيفة ابن غتبة عن قتل أبيه وأبا بكر يوم أحد عن قتل أبيه، وإذا قتلت الجماعة الممتنعة من أهل القبلة غير المتأولة أو أخذت المال فحكمهم حكم قطاع الطريق، وهذا مكتوب في كتاب قطع الطريق * وإذا ارتد قوم عن الاسلام فاجتمعوا وقاتلوا فقتلوا وأخذوا المال فحكمهم حكم أهل الحرب من المشركين، وإذا تابوا لم يتبعوا بدم ولا مال.\rفإن قال قائل: لم لا يتبعون؟ قيل هؤلاء صاروا محاربين حلال الاموال والدماء وما أصاب المحاربون لم يقتص منهم وما أصيب لهم لم يرد عليهم وقد قتل طليحة عكاشة ابن محصن وثابت بن أقرم ثم أسلم هو فلم يضمن عقلا ولا قودا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: والحد في المكابرة في المصر والصحراء سواء ولعل المحارب في المصر أعظم ذنبا (قال الربيع) وللشافعي قول آخر: يقاد منهم إذا ارتدوا وحاربوا فقتلوا من قبل أن الشرك إن لم يزدهم شرا لم يزدهم خيرا بأن يمنع القود منهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أن أهل البغى ظهروا على مدينة فأراد قوم غيرهم من أهل البغى قتالهم لم أرد أن يقاتلهم أهل المدينة معهم، فإن قالوا نقاتلكم معا وسع أهل المدينة قتالهم دفعا لهم عن أنفسهم وعيالهم وأموالهم وكانوا في معنى من قتل دون نفسه وماله إن شاء الله تعالى.\rولو سبى المشركون أهل البغى وكانت بالمسلمين قوة على قتال المشركين لم يسع المسلمين الكف عن قتال المشركين حتى يستنقذوا أهل البغى.\rولو غزا\rالمسلمون فمات عاملهم فغزوا معا أو متفرقين وكل واحد منهم رد.\rلصاحبه شرك كل واحد منهم صاحبه في الغنيمة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال لى قائل: فما تقول فيمن أراد مال رجل أو دمه أو حرمته؟ قلت له: فله دفعه عنه.\rقال فإن لم يكن يدفع عنه إلا بقتال؟ قلت فيقاتله.\rقال وان أتى القتال على نفسه؟ قلت: نعم.\rإذا لم يقدر على دفعه إلا بذلك.\rقال: وما معنى يقدر على دفعه بغير ذلك؟ قلت: أن يكون فارسا والعارض له راجل فيمعن على الفرس، أو يكون متحصنا فيغلق","part":4,"page":235},{"id":1117,"text":"الحصن الساعة فيمضى عنه.\rوإن أبى إلا حصره وقتاله قاتله أيضا، قال: أفليس قد ذكر حماد عن يحيى بن سعيد عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف أن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس) فقلت له حديث عثمان كما حدث به وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم مسلم إلا بإحدى ثلاث) كما قال وهذا كلام عربي ومعناه أنه إذا أتى واحدة من ثلاث حل دمه.\rكما قال: فكان رجل زنا ثم ترك الزنا وتاب منه أو هرب من الموضع الذى زنى فيه فقدر عليه قتل رجما ولو قتل مسلما عامدا ثم ترك القتل فتاب وهرب عليه قتل قودا وإذا كفر فتاب زال عنه اسم الكفر وهذان لا يفارقهما اسم الزنا والقتل ولو تابا وهربا فيقتلان بالاسم اللازم لهما والكافر بعد إيمانه لو هرب ولم يترك القول بالكفر بعد ما أظهره قتل إلا أنه إذا تاب من الكفر وعاد إلى الاسلام حقن دمه وذلك أنه يسقط عنه إذا رجع إلى الاسلام اسم الكفر فلا يقتل وقد عاد مسلما ومتى لزمه اسم الكفر فهو كالزاني والقاتل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: والباغى خارج من أن يقال له حلال الدم مطلقا غير مستثنى فيه وإنما يقال إذا بغى وامتنع أو قاتل مع أهل الامتناع قوتل دفعا عن أن يقتل أو منازعة ليرجع أو يدفع حقا إن منعه فإن أتى لا قتال على نفسه فلا عقل فيه ولا قود فإنا أبحنا قتاله، ولو ولى عن القتال أو اعتزل أو جرح أو أسر أو كان مريضا لا قتال به لم يقتل في شئ من هذه الحالات ولا يقال للباغى وحاله هكذا حلال الدم ولو حل دمه ما حقن بالتولية والاسار والجرح وعزله القتال، و لا يحقن دم الكافر حتى يسلم وحاله ما وصفت قبله من حال من أراد دم رجل أو ماله.\rالخلاف في قتال أهل البغى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: حضرني بعض الناس الذى حكيت حجته بحديث عثمان فكلمنى بما وصفت وحكيت له جملة ما ذكرت في قتال أهل البغى فقال هذا كما قلت وما علمت أحدا احتج في هذا بشبيه بما احتججت به ولقد خالفك أصحابنا منه في مواضع.\rقلت: وما هي؟ قال: قالوا إذا كانت للفئة الباغية فئة ترجع إليها وانهزموا قتلوا منهزمين وذفف عليهم جرحى وقتلوا أسرى فإن كانت حربهم قائمة فأسر منهم أسير قتل أسيرهم وذفف على جرحاهم، فأما إذا لم يكن لاهل البغى فئة وانهزم عسكرهم فلا يحل أن يقتل مدبرهم ولا أسيرهم ولا يذفف على جرحاهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فقلت له إذا زعمت أن ما احتججنا به حجة فكيف رغبت عن الامر الذى فيه الحجة أقلت بهذا خبرا أو قياسا؟ قال: بل قلت به خبرا.\rقلت: وما الخبر؟ قال إن على ابن أبى طالب رضى الله تعالى عنه قال يوم الجمل: لا يقتل مدبر ولايذفف على جريح فكان ذلك عندنا على أنه ليس لاهل الجمل فئة يرجعون إليها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فقلت له أفرويت عن على أنه قال لو كانت لهم فئة يرجعون إليها قتلنا مدبرهم وأسيرهم وجريحهم فتستدل باختلاف حكمه على اختلاف السيرة في الطائفتين عنده؟ قال لا ولكنه عندي على هذا المعنى قلت أفبدلالة؟ فأوجدناها.\rفقال فكيف يجوز قتلهم مقبلين ولايجوز مدبرين؟ قلت بما قلنا من أن الله عزوجل إنما أذن بقتالهم إذا كانوا باغين.\rقال الله تبارك وتعالى (فقاتلوا التى تبغى حتى تفئ إلى أمر الله) وإنما","part":4,"page":236},{"id":1118,"text":"يقاتل من يقاتل، فأما من لا يقاتل فإنما يقال أقتلوه لا فقاتلوه ولو كان فيما احتججت به من هذا حجة كانت عليك لانك تقول لا تقتلون مدبرا ولا أسيرا ولا جريحا إذا انهزم عسكرهم ولم تكن لهم فئة قال قلته اتباعا لعلى بن أبى طالب قلت فقد خالفت على بن أبى طالب رضى الله عنه في مثل ما اتبعته\rفيه، وقلت أرأيت إن احتج عليك أحد بمثل حجتك وقال نقتلهم بكل حال وإن انهزم عسكرهم لان عليا قد يكون ترك قتلهم على وجه المن لا على وجه التحريم قال ليس ذلك له وإن احتمل ذلك الحديث لانه ليس في الحديث دلالة عليه قلت ولا لك لانه ليس في حديث على رضى الله تعالى عنه ولا يحتمله دلالة على قتل من كانت له فئة موليا وأسيرا وجريحا (قال) وقلت وما ألفيته من هذا المعنى ما هو إلا واحد من معنيين أما ما قلنا بالاستدلال بحكم الله عزوجل وفعل من يقتدى به من السلف فإن أبا بكر قد أسر غير واحد ممن منع الصدقة فما ضربه ولا قتله، وعلى رضى الله تعالى عنه قد أسر وقدر على من امتنع فما ضربه ولاقتله، وإما أن يكون خروجهم إلى هذا يحل دماءهم فيقتلون في كل حال كانت لهم فئة أو لم تكن قال لا يقتلون في هذه الحال.\rقلت أجل ولا في الحال التى أبحت دماءهم فيها، وقد كان معاوية بالشام فكان يحتمل أن تكون لهم فئة كانوا كثيرا وانصرف بعضهم قبل بعض فكانوا يحتملون أن تكون الفئة المنصرفة أولا فئة للفئة المنصرفة آخرا، وقد كانت في المسلمين هزيمة يوم أحد وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وطائفة بالشعب فكان النبي صلى الله عليه وسلم فئة لمن انحاز إليه وهم في موضع واحد وقد يكون للقوم فئة فينهزمون ولا يريدونها ولا يريدون العودة للقتال ولا يكون لهم فئة فينهزمون يريدون الرجوع للقتال وقد وجدت القوم يريدون القتال ويشحذون السلاح فتزعم نحن وأنت أنه ليس لنا قتالهم ما لم ينصبوا إماما ويسيروا ونحن نخافهم على الايقاع بنا فكيف أبحت قتالهم بإرادة غيرهم القتال أو بترك غيرهم الهزيمة وقد انهزمواهم وجرحوا وأسروا ولا تبيح قتالهم بإرادتهم القتال؟ وقلت له لو لم يكن عليك في هذا حجة إلا فعل على بن أبى طالب وقوله كنت محجوجا بفعل على وقوله قال وماذاك؟ قلت أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبى فاختة أن عليا رضى الله تعالى عنه أتى بأسير يوم صفين فقال لا تقتلني صبرا فقال على (لا أقتلك صبرا إنى أخاف الله رب العالمين) فخلى سبيله ثم قال أفيك خيرا أيبايع؟ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى والحرب يوم صفين قائمة ومعاوية يقاتل جادا في أيامه كلها منتصفا أو مستعليا وعلى يقول لاسير من أصحاب معاوية لا أقتلك صبرا إنى أخاف الله رب العالمين وأنت تأمر بقتل مثله؟ قال فلعله من عليه قلت هو يقول إنى أخاف الله رب العالمين قال يقول إنى أخاف الله فأطلب الاجر بالمن عليك قلت أفيجوز إذ قال لا يقتل\rمدبر ولا يذفف على جريح لمن لافئة له مثل حجتك؟ قال لا لانه لا دلالة في الحديث عليه قلت ولا دلالة في حديث أبى فاختة على ما قلت وفيه الدلالة على خلافك لانه لو قاله رجاء الاجر قال إنى لارجو الله واسم الرجاء بمن ترك شيئا مباحا له أولى من اسم الخوف واسم الخوف بمن ترك شيئا خوف المأثم أولى وإن احتمل اللسان المعنيين قال فإن أصحابنا يقولون قولك لا نستمتع من أموال أهل البغى بشئ إلا في حال واحدة قلت وما تلك الحال؟ قال إذا كانت الحرب قائمة استمتع بدوابهم وسلاحهم فإذا انقضت الحرب رد ذلك عليهم وعلى ورثتهم قلت أفرأيت إن عارضنا وإياك معارض يستحل مال من استحل دمه من أهل القبلة؟ فقال الدم عند الله تعالى أعظم حرمة من المال فإذا حل الدم كان المال له تبعا هل الحجة عليه إلا أن يقال هذا في رجال أهل الحرب الذين خالفوا دين الله عز وجل هكذا وتحل أموالهم أيضا بما لا تحل به دماؤهم وذلك أن يسبى ذراريهم ونساؤهم فيسترقون","part":4,"page":237},{"id":1119,"text":"وتؤخذ أموالهم والحكم في أهل القبلة مباين لهذا قد يحل دم الزانى منهم والقاتل ولا يحل من مالهما شئ وذلك لجنايتهما ولا جناية على أموالهما والباغى أخف حالا منهما لانه يقال للزاني المحصن والقاتل هذا مباح الدم مطلقا لا استثناء فيه ولا يقال للباغى مباح الدم إنما يقال على الباغى أن يمنع من البغى فإن قدر على منعه منه بالكلام أو كان باغيا غير ممتنع مقاتل لم يحل قتاله وإن يقاتل فلم يخلص إلى دمه حتى يصير في غير معنى قتال بتولية أو أن يصير جريحا أو ملقيا للسلاح أو أسيرا لم يحل دمه فقال هذا الذى إذا كان هكذا حرم أو مثل حال الزانى والقاتل محرم المال ما الحجة عليه إلا هذا وما فوق هذا حجة؟ فقلت هل الذى حمدت حجة عليك؟ قال إنى إنما آخذه لانه أقوى لى وأوهن لهم ما كانوا يقاتلون فقلت فهل يعدو ما أخذت من أمالهم أن تأخذ مال قتيل قد صار ملكه لطفل أو كبير لم يقاتلك قط فتقوى بمال غائب عنك غير باغ على باغ يقاتلك غيره أو مال جريح أو أسير أو مول قد صاروا في غير معنى أهل البغى الذين يحل قتالهم وأموالهم ومال رجل يقاتلك يحل لك دفعه وإن أتى الدفع على نفسه ولا جناية على ماله أو رأيت لو سبى أهل البغى قوما من المسلمين أنأخذ من أموالهم ما نستعين به على قتال أهل البغى لنستنقذهم فنعطيهم باستنقاذهم خيرا مما نستمتع به من أموالهم؟ قال لا\rقلت وقليل الاستمتاع بأموال الناس محرم؟ قال نعم قلت فما أحل لك الاستمتاع بأموال أهل البغى حتى تنقضي الحرب ثم استمتعت بالكراع والسلاح دون الطعام والثياب والمال غيرهما؟ قال فما فيه قياس وما القياس فيه إلا ما قلت ولكني قلته خبرا قلت وما الخبر؟ قال بغلنا ان عليا رضى الله تعالى عنه غنم ما في عسكر في قاتله فقلت له قد رويتم أن عليا عرف ورثة أهل النهروان حتى تغيب قدر أو مرجل أفسار على على بسيرتين إحداهما غنم والاخرى لم يغنم فيها؟ قال لا ولكن أحد الحديثين وهم قلت فأيهما الوهم؟ قال ما تقول أنت؟ قلت ما أعرف منهما واحدا ثابتا عنه فإن عرفت الثابت فقل بما يثبت عنه قال ماله أن يغنم أموالهم قلت ألان أموالهم محبة؟ قال نعم فقلت فقد خالفت الحديثين عنه وأنت لا تغنم وقد زعمت أنه غنم ولا تترك وقد زعمت أنه ترك قال إنما استمتع بها في حال قلت فالمحظور يستمتع به فيما سوى هذا؟ قال لا قلت أفيجوز أن يكون شيآن محظوران فيستمتع بأحدهما ويحرم الاستمتاع بالآخر بلا خبر؟ قال لا قلت فقد أجزته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وقلت له أرأيت لو وجدت لهم دنانير أو دراهم تقويك عليهم أنأخذها؟ قال لا قلت فقد تركت ما هو أشد لك عليهم تقوية من السلاح والكراع في بعض الحالات قال فإن صاحبنا يزعم أنه لا يصلى على قتلى أهل البغى فقلت له ولم؟ وصاحبك يصلى على من قتله في حد والمقتول في حد يجب على صاحبك قتله ولا يحل له تركه والباغى يحرم على صاحبك قتله موليا وراجعا عن البغى فإذا ترك صاحبك الصلاة على أحدهما دون الآخر كان من لا يحل له إلا قتله أولى أن يترك الصلاة عليه؟ قال كأنه ذهب إلى أن ذلك عقوبة ليتنكل غيره عن مثل ما صنع قلت أو يعاقبه صاحبك بما لا يسعه أن يعاقبه به؟ فإن كان ذلك جائزا فليصلبه أو ليحرقه فهو أشد في العقوبة من ترك الصلاة عليه أو يجز رأسه فيبعث به؟ قال لا يفعل به من هذا شيئا قلت وهل يبالى من قاتلك على أنك كافر أن لا تصلى عليه وهو يرى صلاتك لا تقربه إلى الله تعالى؟ وقلت وصاحبك لو غنم مال الباغى كان أبلغ في تنكيل الناس حتى لا يصنعوا مثل ما صنع الباغى قال ما ينكل أحد بما ليس له أن ينكل به قلت فقد فعلت وقلت له أتمنع الباغى أن تجوز شهادته أو يناكح أو يوارث أو شيئا مما يحوز لاهل الاسلام؟ قال لا قلت قال فكيف منعته الصلاة وحدها؟ أبخبر؟ لا قلت فإن قال لك قائل أصلى عليه وأمنعه أن يناكح أو يوارث قال ليس له أن","part":4,"page":238},{"id":1120,"text":"يمنعه شيئا مما لا يمنعه المسلم إلا بخبر قلت فقد منعه الصلاة بلا خبر وقال إذا قتل العادل أخاه وأخوه باغ ورثه لان له قتله وإذا قتله أخوه لم يرثه لانه ليس له قتله فقلت له فقد زعم بعض أصحابنا أن من قتل أخاه عمدا لم يرث من ماله ولا من دينه إن اخذت منه شيئا ومن قتله خطأ ورث من ماله ولم يرث من ديته شيئا لانه لايتهم على أن يكون قتله ليرث ماله وروى هذا عمرو بن شعيب يرفعه فقلت حديث عمرو بن شعيب ضعيف لا تقوم به حجة وقلت إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم (ليس لقاتل شئ) هذا على من لزمه اسم القتل أيما كان تعمد القتل أو مرفوعا عنه الاثم بأن عمد غرضا فأصاب إنسانا فكيف لم يقل بهذا في القتيل من أهل البغى والعدل فيقول كل من يلزمه اسم قاتل فلا يرث كما احتججت علينا؟ وأنت أيضا تسوى بينهما في القتل فتقول لا أقيد واحدا منهما من صاحبه وإن كان أحدهما ظالما لان كلا متأول قال فإن صاحبنا قال نقاتل أهل البغى ولا يدعون لانهم يعرفون ما يدعون إليه وقال حجتنا فيه أن من بلغته الدعوة من أهل الحرب جاز أن يقاتل ولا يدعى فقلت له لو قاس غيرك أهل البغى بأهل الحرب كنت شبيها بالخروج إلى الاسراف في تضعيفه كما رأيتك تفعل في أقل من هذا قال وما الفرق بينهم؟ قلت أرأيت أهل البغى إذا أظهروا إرادة الخروج علينا والبراءه منا واعتزلوا جماعتنا أتقتلهم في هذه الحال؟ قال لا فقلت ولا نأخذ لهم مالا ولا نسبي لهم ذرية؟ قال لا قلت أفرأيت أهل الحرب إذا كانوا في ديارهم لا يهمون بنا ولا يعرضون بذكرنا أهل قوة على حربنا فتركوها أو ضعف عنها فلم يذكروها أيحل لنا أن نقاتلهم نياما كانوا أو مولين ومرضى ونأخذ ما قدرنا عليه من مال وسبى نسائهم وأطفالهم ورجالهم؟ قال نعم قلت وما يحل منهم مقاتلين مقبلين ومدبرين مثل ما يحل منهم تاركين للحرب غافلين؟ قال نعم قلت وأهل البغى مقبلين يقاتلون ويتركون مولين فلا يؤخذ لهم مال؟ قال نعم قلت أقتراهم يشبهونهم، قال إنهم ليفارقونهم في بعض الامور قلت بل في أكثرها أو كلها قال فما معنى دعوتهم؟ قلت قد يطلبون الامر ببعض الخوف والارعاد فيجتمعون ويعتقدون ويسألون عزل العامل ويذكرون جوره أو رد مظلمته أو ما أشبه هذا فيناظرون فإن كان ما طلبوا حقا أعطوه وإن كان باطلا أقيمت الحجة عليهم فيه فإن تفرقوا قبل هذا تفرقا لا يعودون له فذاك وإن أبوا إلا القتال قوتلوا وقد اجتمعوا في زمان عمر بن عبد العزيز فكلمهم فتفرقوا بلا حرب وقلت له وإذا كانوا عندنا وعندك إذا\rقاتلوا فأكثروا القتل ثم ولوا لم يقتلوا مولين لحرمة الاسلام مع عظم الجناية فكيف تبيتهم فتقتلهم قبل قتالهم ودعوتهم وقد يمكن فيهم الرجوع بلا سفك دم ولا مؤنة أكثر من الكلام ورد مظلمة إن كانت يجب على الامام ردها إذا علمها قبل أن يسألها.\rالامان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال بعض الناس يجوز أمان المرأة المسلمة، والرجل المسلم لاهل الحرب فأما العبد المسلم فإن أمن أهل بغى أو حرب وكان يقاتل أجزنا أمانه كما نجيز أمان الحر وإن كان لا يقاتل لم نجز أمانه، فقلت له لم فرقت بين العبد يقاتل ولا يقاتل؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم) فقلت له هذه الحجة عليك، قال ومن أين؟ قلت إن زعمت أن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (يسعى بذمتهم","part":4,"page":239},{"id":1121,"text":"أدناهم) على الاحرار دون المماليك فقد زعمت أن المملوك يؤمن وهو خارج من الحديث، قال ما هو بخارج من الحديث وإنه ليلزمه اسم الايمان، فقلت له فإن كان داخلا في الحديث فكيف زعمت أنه لا يجوز أمانه إذا لم يقاتل؟ قال إنما يؤمن المقاتلين مقاتل، قلت ورأيت ذلك استثناء في الحديث أو وجدت عليه دلالة منه؟ قال كان العقل يدل على هذا قلت ليس كما تقول الحديث والعقل معا يدلان على أنه يجوز أمان المؤمن بالايمان لا بالقتال ولو كان كما قلت كنت قد خالفت أصل مذهبك قال ومن أين؟ قلت زعمت أن المرأة تؤمن فيجوز أمانها والزمن لا يقاتل يؤمن فيجوز أمانه وكان يلزمك في هذين على أصل ما ذهبت إليه أن لا يجوز أمانهما لانهما لا يقاتلان قال فإنى أترك هذا كله فاقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال (تتكافأ دماؤهم) فدية العبد أقل من دية الحر فليس بكف بدمه لدمه، فقلت له القول الذى صرت إليه أبعد من الصواب من القول الذى بان لك تناقض قولك فيه، قال ومن أين؟ قلت أتنظر في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (تتكافأ دماؤهم) إلى القود أم إلى الدية؟ قال إلى الدية، قلت فدية المرأة نصف دية الرجل وأنت تجيز أمانها، ودية بعض العبيد عندك أكثر من دية المرأة فلا تجيز أمانه؟ وقد يكون العبد لا يقاتل أكثر دية من العبد يقاتل ولا تجيز أمانه\rويكون العبد يقاتل عن مائة درهم فتجيز أمانه فقد تركت أصل مذهك في إجازة أمان العبد المقاتل يسوى مائة درهم وفى المرأة، قال: فإن قلت إنما عنى (تتكافؤ دماؤهم) في القود، قلت فقله قال فقد قلت فأنت تقيد بالعبد الذى لا يسوى عشرة دنانير الحر ديته ألف دينار كان العبد ممن يحسن قتالا أو لا يحسنه، قال إنى لافعل وما هذا على القود قلت أجل ولا على الدية ولا على القتال، ولو كان على شئ من ذلك كنت قد تركته كله، قال فعلا م هو؟ قلت على اسم الايمان قال وإذا أسر أهل البغى أهل العدل وكان أهل العدل فيهم تجار فقتل بعضهم بعضا أو استهلك بعضهم لبعض ما لا لم يقتص لبعضهم من بعض ولم يلزم بعضهم لبعض في ذلك شئ لان الحكم لا يجرى عليهم، وكذلك إن كانوا في دار حرب، فقلت له أتعنى أنهم في حال شبهة بجهالهم وتنحيهم عن أهل العلم وجهالة من هم بين ظهرانيه من أهل بغى أو مشركين؟ قال لا ولو كانوا فقهاء يعرفون أن ما أتوا وما هو دونه محرم أسقطت ذلك عنهم في الحكم لان الدار لا يجرى عليها الحكم فقلت له إنما يحتمل قولك لا يجرى عليها الحكم معنيين، أحدهما أن تقول ليس على أهلها أن يعطوا أن يكون الحكم عليهم جاريا، والمعنى الثاني أن يغلب أهلها عليها فيمنعونها من الحكم في الوقت الذى يصيب فيه هؤلاء الحدود فأيهما عنيت؟ قال أما المعنى الاول فلا أقول به على أهلها أن يصيروا إلى جماعة المسلمين ويستسلموا للحكم وهم بمنعه ظالمون مسلمون كانوا أو مشركين ولكن إذا منعوا دارهم من أن يكون عليها طاعة يجرى فيها الحكم كانوا قبل المنع مطيعين يجرى عليهم الحكم أو لم يكونوا مطيعين قبله فأصاب المسلمون في هذه الدار حدودا بينهم أو لله لم تؤخذ منهم الحدود ولا الحقوق بالحكم وعليهم فيما بينهم وبين الله عزوجل تأديتها، فقلت له نحن وأنت تزعم أن القول لا يجوز إلا أن يكون خبرا أو قياسا معقولا فأخبرنا في أي المعنيين قولك؟ قال قولى قياس لاخبر قلنا فعلا م قسته؟ قال على أهل دار المحاربين يقتل بعضهم بعضا ثم يظهر عليهم فلا نقيد منهم، قلت أتعنى من المشركين؟ قال: نعم.\rفقله له أهل الدار من المشركين يخالفون التجار والاسارى فيهم في المعنى الذى ذهبت إليه خلافا بينا، قال فأوجدنيه قلت أرأيت المشركين المحاربين لو سبى بعضهم بعضا ثم أسلموا أتدع السابى يتخول المسبى موقوفا له؟ قال نعم: قلت فلو فعل ذلك الاسارى أو التجار ثم ظهرنا عليهم، قال فلا يكون لهم أن يسترق بعضهم","part":4,"page":240},{"id":1122,"text":"بعضا قلت أفرأيت أهل الحرب لو غزونا فقتلوا فينا ثم رجعوا إلى دارهم فأسلموا أو أسلموا قبل الرجوع أيكون على القاتل منهم قود؟ قال: لا.\rقلت فلو فعل ذلك الاسارى أو التجار غير مكرهين ولا مشتبه عليهم؟ قال: يقتلون قلت أفرأيت المسلمين أيسعهم أن يقصدوا قصد الاسارى والتجار من المسلمين ببلاد الحرب فيقتلونهم؟ قال لا بل محرم عليهم، قلت أفيسعهم ذلك في أهل الحرب، قال: نعم قلت أرأيت الاسارى والتجار لو تركوا صلوات ثم خرجوا إلى دار الاسلام أيكون عليهم قضاؤها أو زكاة كان عليهم أداؤها؟ قال: نعم قلت ولا يحل لهم في دار الحرب إلا ما يحل في دار الاسلام؟ قال: نعم قلت فإن كانت الدار لا تغير مما أحل الله لهم وحرم عليهم شيئا فكيف أسقطت عنهم حق الله عز وجل وحق الآدميين الذى أوجبه الله عزوجل فيما أتوا في الدار التى لا تغير عندك شيئا، ثم قلت ولا يحل لهم حبس حق قبلهم في دم ولا غيره؟ وما كان لا يحل لهم حبسه كان على السلطان استخراجه منهم عندك في غير هذا الموضع، فقال فإنى أقيسهم على أهل البغى الذين أبطل ما أصابوا إذا كان الحكم لا يجرى عليهم، قلت ولو قستهم بأهل البغى كنت قد أخطأت القياس، قال وأين؟ قلت أنت تزعم أن أهل البغى ما لم ينصبوا إماما ويظهروا حكمهم يقاد منهم في كل ما أصابوا وتقام عليهم الحدود والاسارى والتجار لا إمام لهم ولا امتناع فلو قستهم بأهل البغى كان الذى تقيم عليه الحدود من أهل البغى أشبه بهم لانه غير ممتنع بنفسه وهم غير ممتنعين بأنفسهم وأهل البغى عندك إذا قتل بعضهم بعضا بلا شبهة ثم ظهرت عليهم أقدتهم وأخذت لبعضهم من بعض ما ذهب لهم من مال، فقال ولكن الدار ممنوعة من أن يجرى عليها الحكم بغيرهم فإنما منعتهم بأن الدار لا يجرى عليها الحكم، فقلت له فأنت إن قستهم بأهل الحرب والبغى مخطئ وإنما كان ينبغى أن تبتدئ بالذى رجعت إليه، قال فيدخل على في الذى رجعت إليه شئ؟ قلت نعم قال وما هو؟ قلت أرأيت الجماعة من أهل القبلة يحاربون فيمتنعون في مدينة أو صحراء فيقطعون الطريق ويسفكون الدماء ويأخذون الاموال ويأتون الحدود؟ قال يقام هذا كله عليهم قلت ولم وقد منعوا هم بأنفسهم دارهم ومواضعهم حتى صاروا لا تجرى الاحكام عليهم؟ وإن كنت إنما ذهبت إلى أنه أسقط الحكم عن المسلمين امتناع الدار فؤلاء\rمنعوا الدار بأنفسهم من أن يجرى عليها حكم وقد أجريت عليهم الحكم فلم أجريته على قوم في دار ممنوعة من القوم وأسقطته عن آخرين؟ وإن كنت قلت يسقط عن أهل البغى فأولئك قوم متأولون مع المنعية مشبه عليهم يرون أن ما صنعوا مباح لهم والاسارى والتجار الذين أسقطت عنهم الحدود يرون ذلك محرما عليهم؟ قال فإنما قلت هذا في المحاربين من أهل القبلة بأن الله تعالى حكم عليهم أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف قلت له أفيحتمل أن يكون الحكم عليهم إن كانوا غير ممتنعين؟ قال نعم ويحتمل وقل شئ إلا وهو يحتمل ولكن ليس في الآية دلالة عليه والآية على ظاهرها حتى تأتى دلالة على باطن دون ظاهر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قلت له ومن قال بباطن دون ظاهر بلا دلالة له في القرآن والسنة أو الاجماع مخالف للاية قال نعم فقلت له فأنت إذا تخالف آيات من كتاب الله عزوجل قال وأين؟ قلت قال الله تبارك وتعالى (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) وقال الله تعالى (الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) وقال عز ذكره (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) فزعمت في هذا وغيره أنك تطرحه عن الاسارى والتجار بأن يكونوا في دار ممتنعة ولم تجد دلالة على هذا في كتاب الله عزوجل ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا إجماع فتزيل ذلك عنهم بلا دلالة وتخصهم بذلك دون غيرهم وقال بعض الناس لا ينبغى لقاضي أهل البغى أن","part":4,"page":241},{"id":1123,"text":"يحكم في الدماء والحدود وحقوق الناس وإذا ظهر الامام على البلد الذى فيه قاض لاهل البغى لم يرد من حكمه إلا ما يرد من حكم غيره من قضاة غير أهل البغى وإن حكم على غير أهل البغى فلا ينبغى للامام أن يجيز كتابه خوف استحلاله أموال الناس بما لا يحل له (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان غير مأمون برأيه على استحلال ما لا يحل له من مال امرئ أو دمه لم يحل قبول كتابه ولا إنفاذ حكمه، وحكمه أكثر من كتابه فكيف يجوز أن ينفذ حكمه وهو الاكثر ويرد كتابه وهو الاقل؟ وقال من خالفنا إذا قتل العادل أباه ورثه إذا قتل الباغى أباه لم يرثه وخالفه بعض أصحابه فقال هما سواء يتوارثان لانهما متأولان وخالفه آخر فقال لا يتوارثان لانهما قاتلان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: والذى هو أشبه بمعنى الحديث أنهما سواء لا يتوارثان ويرثهما غيرهما من ورثتهما (قال الشافعي) قال من خالفنا\rيستعين الامام على اهل البغى بالمشركين إذا كان حكم المسلمين ظاهرا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فقلت له إن الله عزوجل أعز بالاسلام أهله فخولهم من خالفهم بخلاف دينه فجعلهم صنفين صنفا مرقوقين بعد الحرية وصنفا مأخوذا من أموالهم ما فيه لاهل الاسلام المنفعة صغارا غير مأجورين عليه ومنعهم من أن ينالوا نكاح مسلمة وأباح نساء حرائر أهل الكتاب للمسلمين ثم زعمت أن لا يذبح النسك إذا كان تقربا إلى الله جل ذكره أحد من اهل الكتاب فكيف أجزت أن تجعل المشرك في منزلة ينال بها مسلما حتى سفك بها دمه وأنت تمنعه من أن تسلطه على شاته التى يتقرب بها إلى ربه؟ قال حكم الاسلام هو الظاهر قلت: والمشرك هو القاتل والمقتول قد مضى عنه الحكم وصيرت حتفه بيدى من خالف دين الله عزوجل ولعله يقتله بعداوة الاسلام وأهله في الحال التى لا تستحل أنت فيها قتله (قال الشافعي) وقلت له أرأيت قاضيا إن استقضى تحت يده قاضيا هل يولى ذميا مأمونا أن يقضى في حزمة بقل وهو يسمع قضاءه فإن أخطأ الحق رده؟ قال: لا قلت ولم؟ وحكم القاضى الظاهر؟ قال وإن.\rفإن عظيما أن ينفذ على مسلم شئ بقول ذمى قلت: إنه بأمر مسلم، قال وإن كان كذلك فالذمي موضع حاكم فقلت له أفتجد الذمي في قتال أهل البغى قاتلا في الموضع الذى لا يصل الامام إلى أن يأمره بقتل إن رآه ولا كف؟ قال إن هذا كما وصفت ولكن أصحابنا احتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بالمشركين على المشركين قلت: ونحن نقول لك استعن بالمشركين على المشركين لانه ليس في المشركين عز محرم أن نذله ولا حرمة حرمت إلا أن نستبقيها كما يكون في أهل دين الله عز وجل ولو جاز أن يستعان بهم على قتال أهل البغى في الحرب كان أن يمضوا حكما في حزمة بقل أجوز وقلت له: ما أبعد ما بين أقاويلك قال في أي شئ؟ قلت أنت تزعم أن المسلم والذمى إذا تداعيا ولذا جعلت الولد للمسلم وحجتهما فيه واحدة لان الاسلام أولى بالولد قبل أن يصف الولد الاسلام.\rوزعمت أن أحد الابوين إذا أسلم كان الولد مع أيهما أسلم تعزيرا للاسلام فأنت في هذه المسألة تقول هذا وفى المسألة قبلها تسلط المشركين على قتل أهل الاسلام.\rكتاب السبق والنضال أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى قال: جماع ما يحل\rأن يأخذه الرجل من الرجل المسلم ثلاثة وجوه أحدها ما وجب على الناس في أموالهم مما ليس لهم دفعه من جناياتهم وجنايات من يعقلون عنه، وما وجب عليهم بالزكاة والنذور والكفارات وما أشبه","part":4,"page":242},{"id":1124,"text":"ذلك، وما أوجبوا على أنفسهم مما أخذوا به العوض من البيوع والاجارات والهبات للثواب وما في معناه وما أعطوا متطوعين من أموالهم التماس واحد من وجهين أحدهما طلب ثواب الله تعالى، والآخر طلب الاستحماد ممن أعطوه إياه وكلاهما معروف حسن ونحن نرجو عليه الثواب إن شاء الله تعالى ثم ما اعطى الناس من أموالهم من غير هذه الوجوه وما في معناها واحد من وجهين أحدهما حق والآخر باطل فما أعطوا من الباطل غير جائز لهم ولا لمن أعطوه وذلك قول الله عزوجل (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) فالحق من هذا الوجه الذى هو خارج من هذه الوجوه التى وصفت يدل على الحق في نفسه وعلى الباطل فيما خالفه، وأصل ذكره في القرآن والسنة والآثار، قال الله تبارك وتعالى فيما ندب إليه أهل دينه (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) فزعم أهل العلم بالتفسير أن القوة هي الرمى، وقال الله تبارك وتعالى (وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا ابن أبى فديك عن ابن أبى ذئب عن نافع بن أبى نافع عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لاسبق إلا في نصل أو حافر أو خف) (قال الشافعي) وأخبرني ابن أبى فديك عن ابن أبى ذئب عن عباد بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لاسبق إلا في حافر أو خف) قال: وأخبرنا أبن أبى فديك عن ابن أبى ذئب عن ابن شهاب قال: مضت السنة في النصل والابل والخيل والدواب حلال: قال: وأخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل التى قد أضمرت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وقول النبي صلى الله عليه وسلم (لاسبق إلا في خف أو حافر أو نصل) يجمع معنيين أحدهما أن كل نصل رمى به من سهم أو نشابة أو ما ينكأ العدو نكايتهما وكل حافر من خيل وحمير وبغال وكل خف من إبل يحت أو عراب داخل في هذا المعنى الذى يحل فيه السبق.\rوالمعنى الثاني أنه يحرم أن يكون السبق إلا في هذا: وهذا داخل في معنى ما\rندب الله عزوجل إليه وحمد عليه أهل دينه من الاعداد لعدوه القوة ورباط الخيل والآية الاخرى (فما أوجفتم عليه من خيل ولاركاب) لان هذه الركاب لما كان السبق عليها يرغب أهلها في اتخاذها لآمالهم إدراك السبق فيها والغنيمة عليها كانت من العطايا الجائزة بما وصفتها فالاستباق فيها حلال وفيما سواها محرم فلو أن رجلا سابق رجلا على أن يتسابقا على أقدامهما أو سابقه على أن يعدو إلى رأس جبل أو على أن يعدو فيسبق طائرا أو على أن يصيب ما في يديه أو على أن يمسك في يده شيئا فيقول له أركن فيركن فيصيبه أو على أن يقوم على قدميه ساعة أو أكثر منها أو على أن يصارع رجلا أو على أن يداحى رجلا بالحجارة فيغلبه كان هذا كله غير جائز من قبل أنه خارج من معاني الحق الذى حمد الله عليه وخصته السنة بما يحل فيه السبق وداخل في معنى ما حظرته السنة إذ نفت السنة أن يكون السبق إلا في خف أو نصل أو حافر وداخل في معنى أكل المال بالباطل لانه ليس مما أخذ المعطى عليه عوضا ولا لزمه بأصل حق ولا أعطاه طلبا لثواب الله عزوجل ولا لمحمدة صاحبه بل صاحبه يأخذه غير حامد له وهو غير مستحق له فعلى هذا عطايا الناس وقياسها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: والاسباق ثلاثة سبق يعطيه الوالي أو الرجل غير الوالي من ماله متطوعا به وذلك مثل أن يسبق بين الخيل من غاية إلى غاية فيجعل للسابق شيئا معلوما وإن شاء جعل للمصلى والثالث والرابع والذى يليه بقدر ما أرى فما جعل لهم كان لهم على ما جعل لهم وكان مأجورا عليه أن يؤدى فيه وحلالا لمن أخذه.\rوهذا وجه ليست فيه علة.\rوالثانى يجمع وجهين وذلك أن يكون الرجلان يريدان يستقبقان بفرسيهما ولا يريد كل","part":4,"page":243},{"id":1125,"text":"واحد منهما أن يسبق صاحبه ويريدان ان يخرجا سبقين من عندهما وهذا لا يجوز حتى يدخلا بينهما محللا والمحلل فارس أو أكثر من فارس ولايجوز المحلل حتى يكون كفؤا للفارسين لا يأمنان أن يسبقهما فإذا كان بينهما محلل أو أكثر فلا بأس أن يخرج كل واحد منهما ما تراضيا عليه مائة مائة أو أكثر أو اقل ويتواضعانها على يدى من يثقان به أو يضمنانها ويجرى بينهما المحلل فإن سبقهما المحلل كان ما أخرجا جميعا وإن سبق أحدهما المحلل أحرز السابق ماله وأخذ مال صاحبه وإن أتيا مستويين لم يأخذ واحد منهما من صاحبه شيئا وأقل السبق أن يفوت أحدهما صاحبه بالهادي أو بعضه أو بالكتد أو بعضه (قال\rالربيع) الهادى عنق الفرس والكتد كتف الفرس والمصلى هو الثاني و المحلل هو الذى يرمى معى ومعك ويكون كفؤا للفارسين فإن سبقنا المحلل أخذ منا جميعا وإن سبقناه لم نأخذ منه شيئا لانه محلل وإن سبق أحدنا صاحبه وسبقه المحلل أخذ المحلل منه السبق ولم يأخذ منى لانى قد أخذت سبقي (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان هذا في الاثنين هكذا فسواء لو كانوا مائة أخرج كل واحد منهم مثل ما يخرج صاحبه وأدخلوا بينهم محللا إن سبق كان له جميع ذلك وإن سبق لم يكن عليه شئ وإنما قلنا هذا لان أصل السنة في السبق أن يكون بين الخيل وما يجرى فإن سبق غنم وإن سبق لم يغرم وهكذا هذا في الرمى والثالث أن يسبق أحد الفارسين صاحبه فيكون السبق منه دون صاحبه فإن سبقه صاحبه كان له السبق وإن سبق صاحبه لم يغرم صاحبه شيئا وأحرز هو ماله وسواء لو أدخل معه عشرة هكذا ولا يجور أن يجرى الرجل مع الرجل يخرج كل واحد منها سبقا ويدخلان بينهما محللا إلا والغاية التى يجريان منها والغاية التى ينتهيان إليها واحدة ولا يجوز أن ان ينفصل أحدهما عن الآخر بخطوة واحدة.\rما ذكر في النضال (قال الشافعي) رحمه الله: والنضال فيما بين الاثنين يسبق أحدهما الآخر والثالث بينهما المحلل كهو في الخيل لا يختلفان في الاصل فيجوز في كل واحد منهما ما جاز في الآخر ويرد فيهما ما يرد في الآخر ثم يتفرعان فإذا اختلفت عللهما اختلفا، وإذا سبق أحد الرجلين الآخر على أن يجعلا بينهما قرعا معروفا خواسق (1) أو حوابى فهو جائز إذا سميا الغرض الذى يرميانه وجائز أن يتشارطا ذلك محاطة أو مبادرة فإذا تشارطاه محاطة فكلما أصاب أحدهما بعدد وأصاب الآخر بمثله سقط كل واحد من العددين واستأنفا عددا كأنهما أصابا بعشرة أسهم عشرة سقطت العشرة بالعشرة ولا شئ لواحد منهما على صاحبه ولا يعتد كل واحد منهما على صاحبه إلا بالفضل من إصابته على إصابة صاحبه وهذا من حين يبتدئان السبق إلى أن يفرغا منه وسواء كان لاحدهما فضل عشرين سهما ثم أصاب معه صاحبه بسهم حط منهما سهما ثم كلما أصاب حطه حتى يخلص له فضل العدد الذى شرط فينضله وإن وقف وقرع بينهما من عشرين خاسقا وله فضل تسعة عشر فأصاب بسهم وقفنا المفلوج وأمرنا الآخر بالرمي حتى\r__________\r(1) قوله: أو جوابي جمع حاب وهو أن يرمى على أن يسقط الاقرب للغرض الا بعد منه ويقال حبا السهم يحبو إذا زلج على الارض ثم أصاب الهدف وإن أصاب الرقعة فهو خاسق وخارق فإن جاوز الهدف ووقع خلفه فهو زاهق اه وقوله: أصاب صاحبه أي الغرض اه.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":244},{"id":1126,"text":"ينفذ ما في أيديهما في رشقها فإن حطه المفلوج عليه بطل فلجه وإن أنفد ما في يديه وللاخر في ذلك الرشق عشرون لم يكلف أن يرمى معه وكان قد فلج عليه، وإن تشارطا أن القرع بينهما حواب كان الحابى قرعة والخاسق قرعتين ويتقايسان إذا أخطا في الوجه معا فإن كان أحدهما أقرب من صاحبه بسهم فأكثر عدد ذلك عليه وإن كان أقرب منه بسهم ثم الآخر أقرب بأسهم بطلت أسهمه الذى هو أقرب به لا يعد القرب لواحد ولا أكثر وثم واحد اقرب منه، وكذلك لو كان أحدهما أقرب بسهم حسبناه له والآخر أقرب بخمسة أسهم بعد ذلك السهم لم نحسبها له إنما نحسب له الاقرب فأيهما كان أقرب بواحد حسبناه له وإن كان أقرب بأكثر وإن كان أقرب بواحد ثم الآخر بعده أقرب بواحد ثم الاول الذى هو أقربهما أقرب بخمسة أسهم لم يحسب له من الخمسة من قبل أن لمناضله سهما أقرب منها، وإن كان أقرب بأسهم فأصاب صاحبه بطل القرب لان المصيب أولى من القريب إنما يحسب القريب لقربه من المصيب ولكن إن أصاب أحدهما وأخلى الآخر حسب للمصيب صوابه ثم نظر في حوابيهما فإن كان الذى لم يصب أقرب بطل قربه بمصيب مناضله فإن كان المصيب أقرب مع مصيبه لانا إذا حسبنا له ما قرب من نبله مع غير مصيبه كانت محسوبة مع مصيبه، وقد رأيت من أهل الرمى من يزعم أنهم إنما يتقايسون في القرب إلى موضع العظم وموضع العظم وسط الشن والارض ولست أرى هذا يستقيم في القياس فالقياس أن يتقاربوا إلى الشن من قبل أن الشن موضع الصواب وقد رأيت منهم من يقايس بين النبل في الوجه والعواضد يمينا وشمالا ما لم يجاوز الهدف فإذا جاوز الهدف أو الشن أو كان منصوبا ألغوها فلم يقايسوا بها ما كان عضدا أو كان في الوجه ولا يجوز هذا في القياس فالقياس أن يقاس به خارجا أو ساقطا أو عاضدا أو كان في الوجه وهذا في المبادرة مثله في المحاطة لا يختلفان، والمبادرة أن يسميا قرعا ثم يحسب لكل واحد منهما صوابه إن تشارطوا الصواب وحوابيه إن\rتشارطوا الحوابى مع الصواب ثم أيهما سبق إلى ذلك العدد كان له الفضل (قال الربيع: الحابى الذى يصيب الهدف ولا يصيب الشن) فإذا تقايسا بالحابى فاستوى حابياهما تباطلا في ذلك الوجه فلم يتعادا لانا إنما نعاد من كل واحد منهما ما كان أقرب به وليس واحد منهما بأقرب من صاحبه، وإذا سبق الرجل الرجل على أن يرمى معه أو سبق رجل بين رجلين فقد رأيت من الرماة من يقول صاحب السبق أولى أن يبدأ والمسبق بيدئ أيهما شاء ولايجوز في القياس أن يتشارطا أيهما يبدأ فإن لم يفعلا اقترعا، والقياس أن لا يرميا إلا عن شرط وإذا بدأ أحدهما من وجه بدأ الآخر من الوجه الذى يليه ويرمى البادئ بسهم ثم الآخر بسهم حتى ينفذ نبلهما وإذا عرق أحدهما فخرج السهم من يده فلم يبلغ الغرض كان له أن يعود فيرمى به من قبل العارض فيه وكذلك لو زهق من قبل العارض فيه أعاده فرمى به وكذلك لو انقطع وتره فلم يبلغ أو انكسر قوسه فلم يبلغ كان له أن يعيده، وكذلك لو أرسله فعرض دونه دابة أو إنسان فأصابهما كان له أن يعيده في هذه الحالات كلها، وكذلك لو اضطربت به يداه أو عرض له في يديه ما لا يمضى معه السهم كان له أن يعود فأما إن جاز وأخطأ القصد فرمى فأصاب الناس أو أجاز من ورائهم فهذا سوء رمى منه ليس بعارض غلب عليه وليس له أن يعيده، وإذا كان رميهما مبادرة فبدأ أحدهما فبلغ تسعة عشر من عشرين رمى صاحبه بالسهم الذى يراسله به ثم رمى البادئ فإن أصاب بسهمه ذلك فلج عليه ولم يرم الآخر بالسهم لان أصل السبق مبادرة والمبادرة أن يفوت أحدهما الآخر وليست كالمحاطة، وإذا تشارطا الخواسق فلا يحسب لرجل خاسق حتى يخرق الجلد ويكون متعلقا مثله، وإن تشارطا المصيب فلو أصاب الشن ولم يخرقه حسب له لانه مصيب، وإذا","part":4,"page":245},{"id":1127,"text":"تشارطا الخواسق والشن ملصق بهدف فأصاب ثم رجع ولم يثبت فزعم الرامى أنه خسق ثم رجع لغلظ لقيه من حصاة أو غيرها وزعم المصاب عليه أنه لم يخسق وأنه إنما قرع ثم رجع فالقول قوله مع يمينه إلا أن تقوم بينهما بينة فيؤخذ بها، وكذلك إن كان الشن باليا فيه خروق فأصاب موضع الخروق فغاب في الهدف فهو مصيب، وإن لم يغب في الهدف ولم يستمسك بشئ من الشن ثم اختلفا فيه فالقول قول المصاب عليه مع يمينه، فإن اصاب طرفا من الشن فخرمه ففيها قولان.\rأحدهما: أنه لا يحسب\rله خاسقا إذا كان شرطهما الخواسق إلا أن يكون بقى عليه من الشن طغية أو خيط أو جلد أو شئ من الشن يحيط بالسهم فيكون يسمى بذلك خاسقا لان الخاسق ما كان ثابتا في الشن وقليل ثبوته وكثيره سواء، ولا يعرف الناس إذا وجهوا بأن يقال هذا خاسق إلا أن الخاسق ما أحاط به المخسوق فيه، ويقال للاخر خارق لا خاسق.\rوالقول الآخر أن يكون الخاسق قد يقع بالاسم على ما أوهى الصحيح فخرقه فإذا خرق منه شيئا قل أو كثر ببعض الفصل فهو خاسق لان الخسق الثقب وهذا قد ثقب وإن خرم، وإن كان السهم ثابتا في الهدف وعليه جلدة من الشن أو طغية ليست بمحيطة فقال الرامى خرق هذا الجلدة فانخرمت أو هذه الطغية فانخرمت، وقال المخسوق عليه إنما وقع في الهدف متغلغلا تحت هذه الجلدة أو الطغية اللتين هما طائرتان عما سواهما من الشن فالقول قوله مع يمينه ولا يحسب هذا خاسقا بحال في واحد من القولين، ولو كان في الشن خرق فأثبت السهم في الخرق ثم ثبت في الهدف كان خاسقا لانه إذا ثبت في الهدف فالشن أضعف منه، ولو كان الشن منصوبا فرمى فأصاب ثم مرق السهم فلم يثبت كان عندي خاسقا، ومن الرماة من لا يعده إذا لم يثبت، ولو اختلفا فيه فقال الرامى أصاب ومار فخرج وقال المرمى عليه لم يصب أو أصاب حرف الشن بالقدح ثم مضى كان القول قوله مع يمينه، ولو أصاب الارض ثم ازدلف فخرق الشن فقد اختلفت الرماة فمنهم من أثبته خاسقا وقال بالرمية أصاب وإن عرض له دونها شئ فقد مضى بالنزعة التى أرسل بها ومنهم من زعم أن هذا لا يحسب له لانه استحدث بضربته الارض شيئا أحماه فهو غير رمى الرامى ولو أصاب وهو مزدلف فلم يخسق وشرطهم الخواسق لم يحسب في واحد من القولين خاسقا.\rولو كان شرطهما المصيب حسب في قول من يحسب المزدلف وسقط في قول من يسقطه (قال الربيع) المزدلف الذى يصيب الارض ثم يرتفع من الارض فيصيب الشن، ولو كان شرطهم المصيب فأصاب السهم حين تفلت غير مزدلف الشن بقدحه دون نصله لم يحسب لان الصواب إنما هو بالنصل دون القدح، ولو أرسله مفارقا للشن فهبت ريح فصرفته فأصاب حسن له مصيبا، وكذلك لو صرفته عن الشن وقد أرسله مصيبا، وكذلك لو أسرعت به وهو يراه قاصرا فأصاب حسب مصيبا، ولو أسرعت به وهو يراه مصيبا فأخطأ\rكان مخطئا ولا حكم للريح يبطل شيئا ولا يحقه ليست كالارض ولا كالدابة يصيبها ثم يزدلف عنها فيصيب، ولو كان دون الشن شئ ما كان دابة أو ثوبا أو شيئا غيره فأصابه فهتكه ثم مر بحموته حتى يصيب الشن حسب في هذه الحالة لان إصابته وهتكه لم يحدث له قوة غير النزع إنما أحدث فيه ضعفا، ولو رمى والشن منصوب فطرحت الريح الشن أو أزاله إنسان قبل يقع سهمه كان له أن يعود فيرمى بذلك السهم لان الرمية زالت، وكذلك لو زال الشن عن موضعه بريح أو إزالة إنسان بعد ما أرسل السهم فأصاب الشن حيث زال لم يحسب له، ولكنه لو أزيل فتراضيا ان يرمياه حيث أزيل حسب لكل واحد منهما صوابه، ولو أصاب الشن ثم سقط فانكسر سهمه أو خرج بعد ثبوته حسب له خاسقا لانه قد ثبت وهذا كنزع الانسان إياه بعد ما يصيب، ولو تشارطا أن الصواب إنما هو في الشن","part":4,"page":246},{"id":1128,"text":"خاصة فكان للشن وتر يعلق به أو جريد يقوم عليه فأثبت السهم في الوتر أو في الجريد لم يحسب ذلك له لان هذا وإن كان مما يصلح به الشن فهو غير الشن ولو لم يتشارطا فأثبت في الجريد أو في الوتر كان فيهما قولان، أحدهما أن اسم الشن والصواب لا يقع على المعلاق لانه يزايل الشن فلا يضر به وإنما يتخذ ليربط به كما يتخذ الجدار ليسند إليه وقد يزايله فتكون مزايلته غير إخراب له ويحسب ما ثبت في الجريد إذا كان الجريد مخيطا عليه لان إخراج الجريد لا يكون إلا بضرر على الشن، ويحسب ما ثبت في عرى الشن المخروزة عليه والعلاقة مخالفة لهذا، والقول الثاني أن يحسب أيضا ما يثبت في العلاقة من الخواسق لانها تزول بزواله في حالها تلك قال ولا بأس أن يناضل أهل النشاب أهل العربية وأهل الحسبان لان كلها نبل وكذلك القسى الدودانية والهندية وكل قوس يرمى عنها بسهم ذى نصل، ولا يجوز أن يتناضل رجلان على أن في يد أحدهما من النبل أكثر مما في يد الآخر ولا على أنه إذا خسق أحدهما حسب خاسقه خاسقين وخاسق الآخر ولا على أن لاحدهما خاسقا ثابتا لم يرم به يحسب مع خواسقه ولا على أن يطرح من خواسق أحدهما خاسق ولا على أن أحدهما يرمى من عرض والآخر من أقرب منه ولايجوز أن يرميا إلا من عرض واحد وبعدد نبل واحد وأن يستبقا إلى عدد قرع لا يجوز أن يقول أحدهما أسابقك على أن آتى بواحد وعشرين خاسقا فأكون ناضلا إن لم تأت بعشرين ولا تكون\rناضلا إن جئت بعشرين قبل أن آتى بواحد وعشرين حتى يكونا مستويين معا ولا يجوز أن يشترط أحدهما على الآخر أن لا يرمى إلا بنبل بأعيانها إن تغيرت لم يبدلها ولا إن أنفذ سهما أن لا يبدله ولا على أن يرمى بقوس بعينها لا يبدلها ولكن يكون ذلك إلى الرامى يبدل ما شاء من نبله وقوسه ما كان عدد النبل والغرض والقرع واحدا وإن انتضلا فانكسرت نبل أحدهما أو قوسه أبدل نبدل وقوسا وإن انقطع وتره أبدل وترا مكان وتره ومن الرماة من زعم أن المسبق إذا سمى قرعا يستبقان إليه أو يتحاطانه فكانا على السواء أو بينهما زيادة سهم كان للمسبق أن يزيد في عدد القرع ما شاء ومنهم من زعم أنه ليس له ان يزيد في عدد القرع ما لم يكونا سواء ومنهم من زعم أنهما إذا رميا على عدد قرع لم يكن للمسبق أن يزيد فيه بغير رضا المسبق ولا خير في أن يجعل خاسق في السواد بخاسقين في البياض إلا أن يتشارطا أن الخواسق لا تكون إلا في السواد فيكون بياض الشن كالهدف لا يحسب خاسقا وإنما يحسب حابيا ولا خير في أن يسميا قرعا معلوما فلا يبلغانه ويقول أحدهما للاخر إن أصبت بهذا السهم الذى في يدك فقد نضلت إلا أن يتناقضا السبق الاول ثم يجعل له جعلا معروفا على أن يصيب بسهم ولا بأس على الابتداء أن يقف عليه فيقول إن أصبت بهسم فلك كذا وإن أصبت بأسهم فلك كذا وكذا فإن أصاب بها فذلك له وإن لم يصب بها فلا شئ له لان هذا سبق على غير نضال ولكن لو قال له أرم عشرة أرشاق فناضل الخطأ بالصواب فإن كان صوابك أكثر فلك سبق كذا لم يكن في هذا خير لانه لا يصلح أن يناضل نفسه وإذا رمى بسهم فانكسر فأصاب النصل حسب خاسقا وإن سقط الشق الذى فيه النصل دون الشن وأصاب بالقدح الذى لا نصل فيه لم يحسب ولو انقطع باثنين فأصاب بهما معا حسب له الذى فيه النصل وألغى عنه الآخر، ولو كان في الشن نبل فأصاب بسهمه فوق سهم من النبل ولم يمض سهمه إلى الشن لم يحسب له لانه لم يصب الشن وأعيد عليه فرمى به لانه قد عرض له دون الشن عارض كما تعرض له الدابة فيصيبها فيعاد عليه وإذا سبق الرجل الرجل على أن يرمى معه فرمى معه ثم أراد المسبق أن يجلس فلا يرمى معه وللمسبق فضل أولا فضل له أو عليه فضل فسواء لانه قد يكون عليه الفضل ثم ينضل ويكون له الفضل ثم ينضل، والرماة يختلفون في ذلك فمنهم من يجعل","part":4,"page":247},{"id":1129,"text":"له أن يجلس ما لم ينضل، وينبغى أن يقول هو شئ إنما يستحقه بغير غاية تعرف وقد لا يستحقه ويكون منضولا وليس بإجارة فيكون له حصته مما عمل، ومنهم من يقول ليس له أن يجلس به إلا من عذر وأحسب العذر عندهم أن يموت أو يمرض المرض الذى يضر بالرمي أو يصيبه بعض ذلك في إحدى يديه أو بصره وينبغى إذا قالوا له هذا أن يقولوا فمتى تراضيا على أصل الرمى الاول فلا يجوز في واحد من القولين أن يشترط المسبق أن المسبق إذا جلس به كان السبق له به لان السبق على النضل والنضل غير الجلوس وهذان شرطان وكذلك لو سبقه ولم يشترط هذا عليه ثم شرط هذا بعد السبق سقط الشرط ولاخير في أن يقول له أرمى معك بلا عدد قرع يستبقان إليه أو يتحاطانه، ولاخير في أن يسبقه على أنهما إذا تفالجا أعاد عليه وإن سبقه ونيتهما أن يعيد كل واحد منهما على صاحبه فالسبق غير فاسد وأكره لهما النية إنما أنظر في كل شئ إلى ظاهر العقد فإذا كان صحيحا أجزته في الحكم وإن كانت فيه نية لو شرطت أفسدت العقد لم أفسده بالنية لان النية حديث نفس وقد وضع الله عن الناس حديث أنفسهم وكتب عليهم ما قالوا وما عملوا، وإذا سبق أحد الرجلين الآخر على أن لا يرمى معه إلا بنبل معروف أو قوس معروفة فلا خير في ذلك حتى يكون السبق مطلقا من قبل أن القوس قد تنكسر وتعتل فيفسد عنها الرمى فإن تشارطا على هذا فالشرط يبطل السبق بينهما ولا بأس أن يرمى الناشب مع صاحب العربية وإن سابقه على أن يرمى معه بالعربية رمى بأى قوس شاء من العربية وإن أراد أن يرمى بغير العربية من الفارسية لم يكن له ذلك لان معروفا أن الصواب عن الفارسية أكثر منه عن العربية وكذلك كل قوس اختلفت.\rوإنما فرقنا بين أن لا نجيز أن يشترط الرجل على الرجل أن لا يرمى إلا بقوس واحدة أو نبل وأجزنا ذلك في الفرس إن سابقه بفرس واحد لان العمل في السبق في الرمى إنما هو للرامي والقوس والنبل أداة فلا يجوز أن يمنع الرمى بمثل القوس والنبل الذى شرط أن يرمى بها فيدخل عليه الضرر بمنع ما هو أرفق به من أداته التى تصلح رميه والفرس نفسه هو الجارى المسبق ولا يصلح أن يبدله صاحبه وإنما فارسه أداة فوقه ولكنه لو شرط عليه أن لا يجريه إلا إنسان بعينه لم يجز ذلك ولو أجزنا أن يراهن رجل رجلا بفرس بعينه فيأتى بغيره أجزنا أن يسبق رجل رجلا ثم يبدل مكانه رجلا يناضله ولكن لا يجوز أن يكون السبق إلا على رجل بعينه ولا يبدله بغيره وإذا كان عن فرس بعينه فلا يبدل غيره ولا يصلح أن يمنع الرجل أن يرمى بأى نبل أو قوس شاء إذا كانت من\rصنف القوس التى سابق عليها ولا أرى أن يمنع صاحب الفرس أن يحمل على فرسه من شاء لان الفارس كالاداة للفرس والقوس والنبل كالاداة للرامي.\rولاخير في أن يشترط المتناضلان أحدهما على صاحبه ولا كل واحد منهما على صاحبه أن لا يأكل لحما حتى يفرغ من السبق ولا أن يفترش فراشا.\rوكذلك لا يصلح أن يقول المتسابقان بالفرس لا يعلف حتى يفرغ يوما ولا يومين لان هذا شرط تحريم المباح والضرر على المشروط عليه وليس من النضال المباح.\rوإذا نهى الرجل أن يحرم على نفسه ما أحل الله له لغير تقرب إلى الله تعالى بصوم كان أو يشرط ذلك عليه غيره أولى أن يكون منهيا عنه ولاخير في أن يشترط الرجل على الرجل أن يرمى معه بقرع معلوم على أن للمسبق أن يعطيه ما شاء الناضل أو ما شاء المنضول ولاخير في ذلك حتى يكون بشئ معلوم مما يحل في البيع والاجارات.\rولو سبقه شيئا معلوما على أنه إن نضله دفعه إليه وكان له عليه أن لا يرمى أبدا أو إلى مدة من المدد لم يجز لانه يشترط عليه أن يمتنع من المباح له.\rولو سبقه دينارا على أن إن نضله كان ذلك الدينار له وكان له عليه أن يعطيه صاع حنطة بعد شهر كان هذا سبقا جائزا إذا كان ذلك كله من مال المنضول ولكنه لو سبقه","part":4,"page":248},{"id":1130,"text":"دينارا على أنه إن نضله أعطاه المنضول ديناره وأعطى الناضل المنضول مد حنطة أو درهما أو أكثر أو أقل لم يكن هذا جائزا من قبل أن العقد قد وقع منه على شيئين شئ يخرجه المنضول جائزا في السنة للناضل وشئ يخرجه الناضل فيفسد من قبل أنه لا يصلح أن يتراهنا على النضال لا محلل بينهما لان التراهن من القمار ولا يصلح لان شرط أن يعطيه المد ليس ببيع ولا سبق فيفسد من كل وجه ولو كان على لك دينار فسبقتني دينارا فنضلتك فإن كان دينارك حالا فلك أن تقاصنى وإن كان إلى أجل فعليك أن تعطيني الدينار وعلى إذا حل الاجل أن أعطيك دينارك ولو سبقه دينارا فنضله إياه ثم أفلس كان أسوة الغرماء لانه حل في ماله بحق أجازته السنة فهو كالبيوع والاجارات ولو سبق رجل رجلا دينارا إلا درهما أو دينارا إلا مدا من حنطة كان السبق غير جائز لانه قد يستحق الدناير وحصة الدرهم من الدينار عشر ولعل حصته يوم سبقه نصف عشره وكذلك المد من الحنطة وغيره.\rولا يجوز أن أسبقك ولا أن أشترى منك ولا أن أستأجر منك إلى أجل بشئ إلا شيئا يستثنى منه لامن غيره ولا أن\rأسبقك بمد تمر إلا ربع حنطة ولا درهم إلا عشرة أفلس ولكن إن استثنيت شيئا من الشئ الذى سبقتكه فلا بأس إذا سبقتك دينارا إلا سدسا فإنما سبقتك خمسة أسداس دينار وإن سبقتك صاعا إلا مدا فإنما سبقتك ثلاثة أمداد فعلى هذا الباب كله وقياسه، قال: ولاخير في أن أسبقك دينارا على أنك إن نضلتنيه أطعمت به أحدا بعينه ولا بغير عينه ولا تصدقت به على المساكين كما لا يجوز أن أبيعك شيئا بدينار على أن تفعل هذا فيه ولايجوز إذ ملكتك شيئا إلا أن يكون ملكك فيه تاما تفعل فيه ما شئت دوني وإذا اختلف المتناضلان من حيث يرسلان وهما يرميان في المائتين يعنى ذراعا فإن كان أهل الرمى يعلمون أن من رمى في هدف يقدم أمام الهدف الذى يرمى من عنده ذراعا أو أكثر حمل على ذلك إلا أن يتشارطا في الاصل أن يرميا من موضع بعينه فيكون عليهما أن يرميا من موضع شرطهما وإن تشارطا أن يرميا في شيئين موضوعين أو شيئين يريانهما أو يذكران سيرهما فأراد أحدهما أن يعلق ما تشارطا على أن يضعاه أو يضع ما تشارطا على أن يعلقاه أو يبدل الشن بشن أكبر أو أصغر منه فلا يجوز له ويحمل على أن يرمي على شرطه، وإذا سبقه ولم يسم الغرض فأكره السبق حتى يسبقه على غرض معلوم وإذا سبقه على غرض معلوم كرهت أن يرفعه أو يخفضه دونه وقد أجاز الرماة للمسبق أن يرفع المسبق ويخفضه فيرمى معه رشقا وأكثر في المائتين ورشقا وأكثر في الخمسين والمائتين ورشقا وأكثر في الثلثمائة ومن أجاز هذا أجاز له أن يرمى به في الرقعة وفي أكثر من ثلثمائة ومن أجاز هذا أجاز له أن يبدل الشن وجعل هذا كله إلى المسبق ما لم يكونا تشارطا شرطا، ويدخل عليه إذا كانا رميا أول يوم بعشرة أن يكون للمسبق أن يزيد في عدد النبل وينقص منها إذا استويا في حال أبدا جعلوا ذلك إليه، ولا بأس أن يتشارطا أن يرميا أرشاقا معلومة كل يوم من أول النهار أو آخره ولا يتفرقان حتى يفرغا منها إلا من عذر بمرض لاحدهما أو حائل يحول دون الرمى والمطر عذر لانه قد يفسد النبل والقسى ويقطع الاوتار ولايكون الحر عذرا لان الحر كائن كالشمس ولا الريج الخفيفة وإن كانت قد تصرف النبل بعض الصرف ولكن إن كانت الريح عاصفا كان لايهما شاء أن يمسك عن الرمى حتى تسكن أو تخف، وإن غربت لهما الشمس قبل أن يفرغا من أرشاقهما التى تشارطا لم يكن عليهما أن يرميا في الليل.\rوإن انكسرت قوس أحدهما أو نبله أبدل مكان القول والنبل والوتر متى قدر عليه فإن لم يقدر\rعلى بدل القوس ولا الوتر فهذا عذر، وكذلك إن ذهبت نبله كلها فلم يقدر على بدلها فإن ذهب بعض نبله ولم يقدر على بدله قيل لصاحبه إن شئت فاتركه حتى يجد البدل وإن شئت فارم معه بعدد ما بقى","part":4,"page":249},{"id":1131,"text":"في يديه من النبل وإن شئت فاردد عليه مما رمى به من نبله ما يعيد الرمى به حتى يكمل العدد وإذا رموا اثنين واثنين وأكثر من العدد فاعتل واحد من الحزبين علة ظاهرة قيل للحزب الذين يناضلونه: إن اصطلحتم على أن تجلسوا مكانه رجلا من كان فذلك وإن تشاححتم لم نخبركم على ذلك وان رضى أحد الحزبين ولم يرض الآخر لم يجبر الذين لم يرضوا وإذا اختلف المتناضلان في موضع شن معلق فأراد المسبق أن يستقبل به عين الشمس لم يكن ذلك له إلا أن يشاء المسبق كما لو أراد أن يرمى به في الليل أو المطر لم يجبر على ذلك المسبق وعين الشمس تمنع البصر من السهم كما تمنعه الظلمة (قال الربيع) المسبق أبدا هو الذى يغرم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو اختلفا في الارسال فكان أحدهما يطول بالارسال التماس أن تبرد يد الرامى أو ينسى صنيعه في السهم الذى رمى به فأصاب أو أخطأ فيلزم طريق الصواب ويستعتب من طريق الخطأ أو قال هو لم أنو هذا وهذا يدخل على الرامى لم يكن ذلك له وقيل له أرم كما يرمى الناس لا معجلا عن أن تثبت في مقامك وفى إرسالك ونزعك ولا مبطئا لغير هذا لادخال الحبس على صاحبك وكذلك لو اختلفا في الذى يوطن له فكان يريد الحبس وقال لا أريده والموطن يطيل الكلام قيل للمواطن وطن له له بأقل ما يفهم به ولا تعجل عن أقل ما يفهم به، ولو حضرهما من يحبسهما أو أحدهما أو يغلط فيكون ذلك مضرا بهما أو بأحدهما نهوا عن ذلك (قال الربيع) الموطن الذى يكون عند الهدف فإذا رمى الرامى قال دون ذا قليل أرفع من ذا قليل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اختلف الراميان في الموقف فخرجت قرعة أحدهما على أن يبدأ فبدأ من عرض وقف حيث شاء من المقام ثم كان للاخر من العرض الآخر الذى بدأ منه أن يقف حيث شاء من المقام وإذا سبق الرجل الرجل سبقا معلوما فنضله المسبق كان السبق في ذمة المنضول حالا يأخذه به كما يأخذ بالدين فإن أراد الناضل أن يسلفه المنضول أو يشترى به الناضل ما شاء فلا بأس وهو متطوع بإطعامه إياء وما نضله فله أن يحرزه ويتموله ويمنعه منه ومن غيره وهو عندي كرجل كان له على رجل\rدينار فأسلفه الدينار ورده عليه أو أطعمه به فعليه دينار كما هو ولايجوز عند أحد رأيته ممن يبصر الرمى أن يسبق الرجل الرجل على أن يرمى بعشر ويجعل القرع من تسع ومنهم من يذهب إلى أن لا يجوز أن يجعل القرع من عشر ولا يجيز إلا أن يكون القرع لا يؤتي به بحال إلا في أكثر من رشق فإذا كان لا يؤتي به إلا بأكثر من الرشق فسواء قل ذلك أو كثر فهو جائز.\rفإذا أصاب الرجل بالسهم فخسق وثبت قليلا ثم سقط بأى وجه سقط به حسب لصاحبه ولو وقف رجل على أن يفلج فرمى بسهم فقال إن أصبت فقد فلجت وإن لم أصب (1) فالفلج لكم وقال له صاحبه إن أصبت بهذا السهم فلك به الفلوج وإن لم يكن يبلغه به إذا أصابه وإن أخطات به فقد أنضلتنى نفسك فهذا كله باطل لا يجوز وهما على أصل رميهما لا يفلج واحد منهما على صاحبه إلا أن يبلغ الفلوج ولو طابت نفس المسبق أن يسلم له السبق من غير أن يبلغه كان هذا شيئا تطوع به من ماله كما وهب له.\rوإذا كانوا في السبق اثنين واثنين وأكثر فبدأ رجلان فانقطع أو تارهما أو وتر أحدهما كان له أن يقف من بقى حتى يركب وترا وينفد نبله.\rوقد رأيت من يقول هذا إذا رجى أن يتفالجا ويقول إذا علم أنهما والحرب كله لا يتفالجون لو أصابوا بما في أيديهم لانهم لم يقاربوا عدد الغاية التى بينهم يرمى من بقى ثم يتم هذان.\rوإذا اقتسموا ثلاثة وثلاثة فلا يجوز أن يقترعوا وليقتسموا قسما معروفا ولا يجوز أن يقول أحد الرجلين أختار على أن أسبق ولا يختار على أن\r__________\r(1) قوله: فالفلج لكم، في بعض النسخ (فالفلوج لكم) وكلاهما مصدر فلج بمعنى غلب اه.","part":4,"page":250},{"id":1132,"text":"يسبق ولا أن يقترعا فأيهما خرجت قرعته سبقه صاحبه ولكن يجوز ان يقتسما قسما معروفا ويسبق أيها شاء متطوعا لا مخاطرة بالقرعة ولا بغيرها (2) من أن يقول أرمى أنا وأنت هذا الوجه فأينا أفضل على صاحبه سبقه المفضول والسبق على من بذله دون حزبه إلا أن يدخل حزبه أنفسهم معه في ضمان السبق أو يأمروه أن يسبق عنهم فيلزم كل واحد منهم حصته على قدر عدد الرجال لا على قدر جودة الرمى، وإذا قال الرجل للرجل إن أصبت بهذا السهم فلك سبق فهذا جائز وليس هذا من وجه النضال، فإن قال إن أخطأت بهذا السهم فلك سبق لم يكن ذلك له.\rوإن حضر الغريب أهل الغرض فقسموه فقال من معه كنا نراه راميا، ولسنا نراه راميا أو قال أهل الحزب الذين يرمى عليهم كنا نراه غير رام وهو\rالآن رام لم يكن لهم من إخراجه إلا ما لهم من إخراج من عرفوا رميه ممن قسموه وهم يعرفونه بالرمي فسقط أو بغير الرمى فوافق، ولايجوز أن يقول الرجل للرجل سبق فلانا دينارين على أن شريك في الدينارين إلا أن يتطوع بأن يهب له أحدهما أو كليهما بعد ما ينضل، وكذلك لو تطارد ثلاثة فأخرج اثنان سبقين وأدخلا محللا لم يجز أن يجعل رجلا لا يرمى عليه نصف سبق أحدهما على أن له نصف الفضل إن أحرز على صاحبه وإذا سبق الرجل الرجل على أن له أن يبدأ عليه رشقين فأكثر لم يجز ذلك له، وذلك أنا إذا أعطيناه ذلك أعطيناه فضل سهم أو أكثر ألا ترى أنهما لو رميا بعشر ثم ابتدأ الذى بدأ كان لو فلج بذلك السهم الحادى عشر كنا أعطيناه أن يرمى بسهم يكون في ذلك الوقت فضلا على مراسله عن غير مراسلة وإنما نجيز هذا له إذا تكافئا فكان أحدهما يبدأ في وجه والآخر في آخر، وإذا سبق الرجل الرجل فجائز أن يعطيه السبق موضوعا على يديه أو رهنا به أو حميلا أو رهنا وحميلا أو يأمنه كل ذلك جائز وإذا رميا إلى خمسين مبادرة فأفضل أحدهما على صاحبه خمسا أو أقل أو أكثر فقال الذى أفضل عليه أطرح فضلك على أن أعطيك به شيئا لم يجز ولايجوز إلا أن يتفاسخا هذا السبق برضاهما ويتسابقان سبقا آخر.\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى في الصلاة في المضربة والاصابع إذا كان جلدهما ذكيا مما يؤكل لحمه أو مدبوغا من جلد ما لا يؤكل لحمه ما عدا جلد كلب أو خنزير فإن ذلك لا يظهر بالدباغ والله تعالى أعلم، فإن صلى الرجل والضربة والاصابع عليه فصلاته مجزئة عنه غير أنى أكرهه لمعنى واحد إنى آمره أن يفضى ببطون كفيه إلى الأرض وإذا كانت عليه المضربة والاصابع منعتاه أن يقضى بجميع بطون كفيه لا معنى غير ذلك، ولا بأس أن يصلى متنكبا القوس والقرن إلا أن يكونا يتحركان عليه حركة تشغله فأكره ذلك له وإن صلى أجزأه، ولا يجوز أن يسبق الرجل الرجل على أن يرمى معه ويختار المسبق ثلاثة ولا يسميهم للمسبق ولا المسبق ثلاثة ولا يسميهم للمسبق قال: ولايجوز السبق حتى يعرف كل واحد من المتناضلين من يرمى معه وعليه بأن يكون حاضرا يراه أو غائبا يعرفه، وإذا كان القوم المتناضلون ثلاثة وثلاثة أو أكثر كان لمن له الارسال وحزبه ولمناضليهم أن يقدموا أيهم شاءوا كما ساءوا ويقدم الآخرون كذلك، ولو عقدوا السبق على أن فلانا يكون مقدما وفلان معه وفلان ثان وفلان معه كان السبق مفسوخا ولايجوز حتى يكون القوم يقدمون من رأوا تقديمه، وإذا كان\rالبدء لاحد المتناضلين فبدأ المبدأ عليه فأصاب أو أخطأ رد ذلك السهم خاصة، وإن لم يعلما حتى يفرغا من رملهما رد عليه السهم الاول فرمى به فإن كان أصاب به بطل عنه وإن كان أخطأ به رمى به فإن أصاب به حسب له لانه رمى به في البدء وليس له الرمى به فلا ينفعه مصيبا كان أو مخطئا إلا أن\r__________\r(2) قوله: من أن يقول، كذا في النسخ، ولعله (مثل أن يقول) تأمل.\rكتبه مصححه.","part":4,"page":251},{"id":1133,"text":"يتراضيا به، كتاب الحكم في قتال المشركين ومسألة مال الحربى أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: الحكم في قتال المشركين حكمان فمن غزا منهم أهل الاوثان ومن عبد ما استحسن من غير أهل الكتاب من كانوا فليس له أن يأخذ منهم الجزية ويقاتلهم إذا قوى عليهم حتى يقتلهم أو يسلموا وذلك لقول الله عزوجل (فإذا انسلخ الاشهر الحرم) الآيتين ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ومن كان من أهل الكتاب من المشركين المحاربين قوتلوا حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، فإذا أعطوها لم يكن للمسلمين قتلهم ولا إكراههم على غير دينهم لقول الله عزوجل (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) الآية وإذا قوتل أهل الاوثان وأهل الكتاب قتلوا وسبيت ذراريهم ومن لم يبلغ الحلم والمحيض منهم ونساؤهم البوالغ وغير البوالغ ثم كانوا جميعا فيئا يرفع منهم الخمس ويقسم الاربعة الاربعة الاخماس على من أوجف عليهم بالخيل والركاب، فإن اثخنوا فيهم وقهروا من قاتلوه منهم حتى تغلبوا على بلادهم قسمت الدور والارضون قسم الدنانير والدراهم لا يختلف ذلك تخمس وتكون أربعة أخماسها لمن حضر، وإذا أسر البالغون من الرجال فالامام فيهم بالخيار بين أن يقتلهم إن لم يسلم أهل الاوثان أو يعط الجزية أهل الكتاب أو يمن عليهم أو يفاديهم بمال يأخذه منهم أو بأسرى من المسلمين يطلقون لهم أو يسترقهم فإن استرقهم أو أخذ منهم مالا فسبيله سبيل الغنيمة يخمس ويكون\rأربعة أخماسه لاهل الغنيمة، فإن قال قائل: كيف حكمت في المال والولدان والنساء حكما واحدا وحكمت في الرجال أحكاما متفرقة، قيل ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريظة وخيبر فقسم عقارهما من الارضين والنخل قسمة الاموال وسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولدان بنى المصطلق وهوازن ونساءهم فقسمهم قسمة الاموال وأسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بدر فمنهم من من عليه بلا شئ أخذه منه، ومنهم من أخذ منه فدية ومنهم من قتله، وكان المقتولان بعد الاسار يوم بدر عقبة بن أبى معيط والنضر بن الحرث، وكان من الممنون عليهم بلا فدية أبو عزة الجمحى تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم لبناته وأخذ عليه عهدا ان لا يقاتله فأخفره وقاتله يوم أحد فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يفلت فما أسر من المشركين رجلا غيره فقال يا محمد امنن على ودعني لبناتي وأعطيك عهدا أن لا أعود لقتالك فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تمسح على عارضيك بمكة تقول قد خدعت محمدا مرتين) فأمر به فضربت عنقه، ثم أسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمامة ابن أثال الحنفي بعد فمن عليه ثم عاد ثمامة بن أثال فأسلم وحسن إسلامه * أخبرنا الثقفي عن أيوب عن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فدى رجلا من المسلمين برجلين من المشركين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولايجوز لاحد من المسلمين أن يعمد قتل النساء والولدان لان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتلهم أخبرنا سفيان عن الزهري عن ابن كعب ابن مالك عن عمه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى الذين بعث إلى ابن أبى الحقيق عن قتل النساء والولدان (قال الشافعي) لا يعمدون بقتل وللمسلمين أن يشنوا عليهم الغارة ليلا ونهارا فإن أصابوا من النساء","part":4,"page":252},{"id":1134,"text":"والولدان أحدا لم يكن فيه عقل ولا قود ولا كفارة، فإن قال قائل مادل على هذا؟ قيل أخبرنا سفيان عن الزهري عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما عن الصعب بن جثامة الليثى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن أهل الدار من المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وأبنائهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هم منهم) وربما قال سفيان في الحديث (هم من آبائهم) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فإن قال قائل قول النبي صلى الله عليه وسلم (هم من آبائهم) قيل لا عقل ولاقود ولا كفارة، فإن قال فلم لا يعمدون بالقتل؟ قيل لنهى النبي صلى الله عليه وسلم أن\rيعمدوا به فإن قال فلعل الحديثين مختلفان؟ قيل: لا ولكن معناهما ما وصفت فإن قال ما دل على ما قلت؟ قيل له إن شاء الله تعالى إذا لم ينه عن الاغارة ليلا فالعلم يحيط أن القتل قد يقع على الولدان وعلى النساء.\rفإن قال فهل أغار على قوم ببلد غارين ليلا أو نهارا؟ قيل نعم أخبرنا عمر ابن حبيب عن عبد الله بن عون أن نافعا مولى ابن عمر كتب إليه يخبره أن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما.\rأخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغاز عن بنى المصطلق وهم غارون في نعمهم بالمريسيع فقتل المقاتلة وسبى الذرية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وفى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بقتل ابن أبى الحقيق غارا دلالة على أن الغار يقتل وكذلك أمر بقتل كعب بن الاشرف فقتل غارا فإن قال قائل فقد قال أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل بقوم ليلا لم يغر حتى يصبح قيل له إذا كان موجودا في سنته أنه أمر بما وصفنا من قتل الغارين وأغار على الغارين ولم ينه في حديث الصعب عن البيات دل ذلك على أن حديث أنس غير مخالف لهذه الاحاديث ولكنه قد يترك الغارة ليلا لان يعرف الرجل من يقاتل أو أن لا يقتل الناس بعضهم بعضا وهم يظنون أنهم من المشركين فلا يقتلون بين الحصن ولا في الآكام حيث لا يبصرون من قبلهم لا على معنى أنه حرم ذلك وفيما وصفنا من هذا كله ما يدل على أن الدعاء للمشركين إلى الاسلام أو إلى الجزية إنما هو واجب لمن تبلغه الدعوة فأما من بلغته الدعوة فللمسلمين قتله قبل أن يدعى وإن دعوه فذلك لهم من قبل أنهم إذا كان لهم ترك قتاله بمدة تطول فترك قتاله إلى أن يدعى أقرب فأما من لم تبلغه دعوة المسلمين فلا يجوز أن يقاتلوا حتى يدعوا إلى الايمان إن كانوا من غير أهل الكتاب أو إلى الايمان أو إعطاء الجزية إن كانوا من أهل الكتاب ولا أعلم أحدا لم تبلغه الدعوة اليوم إلا أن يكون من وراء عدونا الذين يقاتلونا امة من المشركين فلعل اولئك أن لا تكون الدعوة بلغتهم وذلك مثل أن يكونوا خلف الروم أو الترك (1) أو الخزر أمة لا نعرفهم فإن قتل أحد من المسلمين أحدا من المشركين لم تبلغه الدعوة وداه إن كان نصرانيا أو يهوديا دية نصراني أو يهودى وإن كان وثنيا أو مجوسيا دية المجوسى وإنما تركنا قتل النساء والولدان بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنهم ليسوا ممن يقاتل فإن قاتل النساء أو من لم يبلغ الحلم لم يتوق ضربهم بالسلاح وذلك أن ذلك إذا لم يتوق من المسلم إذا اراد دم المسلم كان ذلك من نساء المشركين ومن لم يبلغ الحلم منهم\rأولى أن لا يتوقى وكانوا قد زايلوا الحال التى نهى عن قتلهم فيها وإذا أسروا أو هربوا أو جرحوا وكانوا ممن لا يقاتل فلا يقتلون لانهم قد زايلوا الحال التى أبيحت فيها دماؤهم وعداوا إلى أصل حكمهم بأنهم ممنوعين بأن يقصد قصدهم بالقتل ويترك قتل الرهبان وسواء رهبان الصوامع ورهبان الديارات والصحارى وكل من يحبس نفسه بالترهب تركنا قتله اتباعا لابي بكر رضى الله تعالى عنه وذلك أنه إذا\r__________\r(1) الخزر - بالتحريك - اسم جبل اه قاموس.","part":4,"page":253},{"id":1135,"text":"كان لنا أن ندع قتل الرجال المقاتلين بعد المقدرة وقتل الرجال في بعض الحالات لم نكن آثمين بترك الرهبان إن شاء الله تعالى وإنما قلنا هذا تبعا لا قياسا ولو أنا زعمنا أنا تركنا قتل الرهبان لانهم في معنى من لا يقاتل تركنا قتل المرضى حين نغير عليهم والرهبان وأهل الجبن والاحرار والعبيد وأهل الصناعات الذين لا يقاتلون فإن قال قائل ما دل على أنه يقتل من لاقتال منه من المشركين؟ قيل قتل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين دريد بن الصمة وهو في شجار مطروح لايستطيع أن يثبت جالسا وكان قد بلغ نحوا من خمسين ومائة سنة فلم يعب رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله ولم أعلم أحدا من المسلمين عاب أن نقتل من رجال المشركين من عدا الرهبان ولو جاز أن يعاب قتل من عدا الرهبان بمعنى أنهم لا يقاتلون لم يقتل الاسير ولا الجريح المثبت وقد ذفف على الجرحى بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم أبو جهل بن هشام ذفف عليه ابن مسعود وغيره وإذا لم يكن في ترك قتل الراهب حجة إلا ما وصفنا غنمنا كل مال له في صومعته وغير صومعته ولم ندع له منه شيئا لانه لاخير في أن يترك ذلك له فيتبع وتسبى أولاد الرهبان ونساؤهم إن كانوا غير مترهبين.\rوالاصل في ذلك أن الله عزوجل أباح أموال المشركين فإن قيل فلم لا تمنع ماله؟ قيل كما لا أمنع مال المولود والمرأة وأمنع دماءهما وأحب لو ترهب النساء تركهن كما أترك الرجال فإن ترهب عبد من المشركين أو أمة سبيتهما من قبل أن السيد لو أسلم قضيت له أن يسترقهما ويمنعهما الترهب لان المماليك لا يملكون من أنفسهم ما يملك الاحرار فإن قال قائل وما الفرق بين المماليك والاحرار.\rقيل لايمنع حر من غزو ولا حج ولا تشاغل ببر عن صنعته بل يحمد على ذلك ويكون الحج والغزو لازمين له في بعض الحالات ولمالك العبد منعه من\rذلك وليس يلزم العبد من هذا شئ.\rالخلاف فيمن تؤخذ منه الجزية ومن لا تؤخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: المجوس والصائبون والسامرة أهل كتاب فخالفنا بعض الناس فقال: أما الصابئون والسامرة فقد علمت أنهما صنفان من اليهود والنصارى وأما المجوس فلا أعلم أنهم أهل كتاب وفي الحديث ما يدل على أنهم غير أهل كتاب لقول النبي صلى الله عليه وسلم (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) وأن المسلمين لا ينحكون نساءهم ولا يأكلون ذبائحهم (1) فإن زعم أنهم إذا أبيح أن تؤخذ منهم الجزية فكل مشرك عابد وثن أن غيره فحرام إذا أعطى الجزية أن لاتقبل منه وحالهم حال أهل الكتاب في ان تؤخذ منهم الجزية وتحقن دماؤهم بها إلا العرب خاصة فلا يقبل منهم إلا الاسلام أو السيف وقال لى بعض من يذهب هذا المذهب ما حجتك في أن حكمت في المجوس حكم أهل الكتاب ولم تحكم بذلك في غير المجوس؟ فقلت الحجة أن سفيان أخبرنا عن أبى سعيد عن نصر بن عاصم أن على بن أبى طالب رضى الله عنه سئل عن المجوس فقال: (كانوا أهل كتاب) فما قوله (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) قلت كلام عربي والكتابان المعروفان التوراة والانجيل ولله كتب سواهما قال وما دل على ما قلت؟ قلت قال الله عزوجل (أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذى وفى) فالتوراة كتاب موسى والانجيل كتاب عيسى والصحف كتاب إبراهيم ما لم تعرفه العامة من العرب حتى\r__________\r(1) كذا في غير نسخة.\rوتأمل العبارة فإنها غير تامة - ا ه.","part":4,"page":254},{"id":1136,"text":"أنزل الله وقال الله عزوجل (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الارض يرثها عبادي الصالحون) قال فما معنى قوله (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) قلنا في أن تؤخذ منهم الجزية قال فما دل على أنه كلام خاص قلنا لو كان عاما أكلنا ذبائحهم ونكحنا نساءهم (قال الشافعي) فقال ففى المشركين الذين تؤخذ منهم الجزية حكم واحد أو حكمان؟ قيل بل حكمان قال وهل يشبه هذا شئ؟ قلنا نعم حكم الله جل ثناؤه فيمن قتل من أهل الكتاب وغيرهم قال فإنا نزعم أن غير المجوس ممن لا تحل ذبيحته ولا نساؤه قياسا على المجوس قلنا فأين ذهبت عن قول الله عزوجل (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) إلى\r(فخلوا سبيلهم) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) فإن زعمت أنها والحديث منسوخان بقول الله عزوجل (حتى يعطوا الجزية) وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (سنوا بهم سنة أهل الكتاب) قلنا فإذ زعمت ذلك دخل عليك أن تكون العرب ممن يعطون الجزية وإن لم يكونوا أهل كتاب قال فإن قلت لا يصلح أن تعطى العرب الجزية قلنا أو ليسوا داخلين في اسم الشرك؟ قال بلى ولكن لم أعلم النبي صلى الله عليه وسلم أخذ منهم جزية قلنا أفعلمت أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ جزية من غير كتابي أو مجوسي؟ قال لا قلنا فكيف جعلت غير الكتابين من المشركين قياسا على المجوس؟ أرأيت لو قال لك قائل بل آخذها من العرب دون غيرهم ممن ليس من أهل الكتاب ما تقول له؟ قال أفتزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذها من عربي؟ قلنا نعم وأهل الاسلام يأخذونها حتى الساعة من العرب قد صالح النبي صلى الله عليه وسلم أكيدر الغساني في غزوة تبوك وصالح أهل نجران واليمن ومنهم عرب وعجم وصالح عمر رضى الله تعالى عنه نصارى بنى تغلب وبنى نمير إذا كانوا كلهم يدينون دين أهل الكتاب وهم تؤخذ منهم الجزية إلى اليوم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو جاز أن يزعم أن إحدى الآيتين والحديثين ناسخ للاخر جاز أن يقال الامر بأن تؤخذ الجزية من أهل الكتاب في القرآن ومن المجوس في السنة منسوخ بأمر الله عزوجل أن نقاتل المشركين حتى يسلموا وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله) ولكن لا يجوز أن يقال واحد منهما ناسخ إلا بخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويمضيان جميعا على وجوههما ما كان إلى إمضائهما سبيل بما وصفنا وذلك إمضاء حكم الله عزوجل وحكم رسوله معا وقولك خارج من ذلك في بعض الامور دون بعض قال فقال لى أفعلى أي شئ الجزية؟ قلنا على الاديان لا على الانساب ولوددنا أن الذى قلت على ما قلت إلا أن يكون لله سخط وما رأينا الله عز وجل فرق بين عربي ولا عجمي في شرك ولا إيمان ولا المسلمون أنا لنقتل كلا بالشرك ونحقن دم كل بإسلام ونحكم على كل بالحدود فيما أصابوا وغيرها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ظهر المسلمون على رجال من العدو فأسروهم فأسلموا بعد الاسار في فهم مرقوقون لا تحل دماؤهم وأى حال أسلموا فيها قبل الاسار حقنوا دماءهم وأحرزوا أموالهم إلا ما حووا قبل أن يسلموا وكانوا أحرارا ولم يسب من\rذراريهم أحد صغير فأما نساؤهم وأبناءهم البالغون فحكمهم حكم أنفسهم في القتل والسبي لا حكم الاب والزوج وكذلك إن أسلموا وقد حصروا في مدينة أو بيت أو أحاطت بهم الخيل أو غرقوا في البحر فكانوا لا يمتنعون ممن أراد أخذهم أو وقعوا في نار أو بئر وخرجوا وكانوا غير ممتنعين كانوا بهذا كله محقونى الدماء ممنوعين من أن يسبوا ولكن لو سبوا فربطوا أو سجنوا غير مربوطين أو صاروا إلى الاستسلام فأمر بهم الحاكم قوما يحفظونهم فأسلموا حقنت دماؤهم وجرى السبى عليهم فإن قال ما فرق بين هذه الحال وبين المحاط بهم في صحراء أو بيت أو مدينة؟ قيل قد يمتنع اولئك حتى يغلبوا من أحاط بهم أو","part":4,"page":255},{"id":1137,"text":"يأتيهم المدد أو يتفرقون عنهم فيهربوا وليس من كان بهذه الحال ممن يقع عليه اسم السبى إنما يقع عليه اسم السبى إذا حوى غير ممتنع ولو أسر جماعة من المسلمين فاستعان بهم المشركون على مشركين مثلهم ليقاتلوهم فقد قيل يقاتلونهم وقيل قاتل الزبير وأصحاب له ببلاد الحبشة مشركين عن مشركين ومن قال هذا القول قال وما يحرم من القتال معهم ودماء الذين يقاتلونهم وأموالهم مباحة بالشرك ولو قال قائل قتالهم حرام لمعان منها أن واجبا على من ظهر من المسلمين على المشركين فغنم فالخمس لاهل الخمس وهم متفرقون في البلدان وهذا لا يجد السبيل إلى أن يكون الخمس مما غنم لاهل الخمس ليوديه إلى الامام فيفرقه وواجب عليهم إن قاتلوا أهل الكتاب فأعطوا الجزية أن يحقنوا دماءهم وهذا إن أعطوا الجزية لم يقدر على أن يمنعهم حتى يحقنوا دماءهم كان مذهبا وإن لم يستكرهوهم على قتالهم كان أحب إلى أن لا يقاتلوا ولا نعلم خبر الزبير يثبت ولو ثبت كان النجاشي مسلما كان آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى النبي صلى الله عليه وسلم عليه وإذا غزا المسلمون بلاد الحرب فسرت سرية كثيرة أو قليلة بإذن الامام أو غير إذنه فسواء ولكني أستحب أن لا يخرجوا إلا بإذن الامام لخصال منها أن الامام يغنى عن المسألة ويأتيه من الخبر ما لا تعرفه العامة فيقدم بالسرية حيث يرجو قوتها ويكفها حيث يخاف هلكتها وإن أجمع لامر الناس أن يكون ذلك بأمر الامام وإن ذلك أبعد من الضيعة لانهم قد يسيرون بغير إذن الامام فيرحل ولا يقيم عليهم فيتلفون إذا انفردوا في بلاد العدو ويسيرون ولا يعلم فيرى الامام الغارة في ناحيتهم فلا يعينهم ولو علم مكانهم أعانهم وأما أن يكون ذلك يحرم عليهم فلا أعلمه\rيحرم، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الجنة فقال له رجل من الانصار إن قتلت صابرا محتسبا؟ قال (فلك الجنة) قال فانغمس في جماعة العدو فقتلوه وألقى رجل من الانصار درعا كانت عليه حين ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الجنة ثم انغمس في العدو فقتلوه بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن رجلا من الانصار تخلف عن أصحابه ببئر معونة فرأى الطير عكوفا على مقتلة أصحابه فقال لعمرو بن أمية سأتقدم إلى هؤلاء العدو فيقتلوني ولا أتخلف عن مشهد قتل فيه أصحابنا ففعل فقتل فرجع عمرو بن أمية فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال فيه قولا حسنا ويقال فقال لعمرو فهلا تقدمت فقاتلت حتى تقتل؟ فإذا حل الرجل المنفرد أن يتقدم على الجماعة الاغلب عنده وعند من رآه أنها ستقتله بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رآه حيث لا يرى ولا يأمن كان هذا أكثر مما في انفراد الرجل والرجال بغير إذن الامام (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار) الآية وقال (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال) إلى قوله (والله مع الصابرين) أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس رضى الله عنهما (1) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وهذا كما قال ابن عباس ومستغن بالتنزيل عن التأويل لما كتب الله عزوجل من أن لايفر العشرون من المائتين فكان هذا الواحد من العشرة ثم خفف الله عنهم فصير الامر إلى أن لاتفر المائة من المائتين وذلك أن لايفر الرجل من الرجلين (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبى نجيح عن ابن عباس قال: من فر من ثلاثة فلم يفر ومن فر من اثنين فقد فر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وهذا مثل معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم وقول ابن عباس وقولنا وهؤلاء الخارجون من السخط إن فروا من أكثر منهم حتى يكون الواحد فر من ثلاثة فصاعدا فيما نرى\r__________\r(1) تقدم متن الحديث في باب (تحريم الفرار من الزحف) فانظره.","part":4,"page":256},{"id":1138,"text":"والله تعالى أعلم الفارين بكل حال، أما الذين يجب عليهم السخط فإذا فر الواحد من اثنين فأقل إلا متحرفا لقتال أو متحيزا والمتحرف له يمينا وشمالا ومدبرا ونيته العودة للقتال والفار متحيزا إلى فئة من المسلمين قلت أو كثرت كانت بحضرته أو منتئية عنه سواء إنما يصير الامر في ذلك إلى نية المتحرف\rوالمتحيز فإن كان الله عزوجل يعلم أنه إنما تحرف ليعود للقتال أو تحيز لذلك فهو الذى استثنى الله فأخرجه من سخطه في التحرف والتحيز وإن كان لغير هذا المعنى خفت عليه إلا أن يعفو الله تعالى عنه أن يكون قد باء بسخط من الله وإذا تحرف إلى الفئة فليس عليه أن ينفرد إلى العدو فيقاتلهم وحده ولو كان ذلك الآن لم يكن له أولا أن يتحرف ولا بأس بالمبارزة وقد بارز يوم بدر عبيدة بن الحرث وحمزة بن عبدالطلب وعلى بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وبارز محمد بن مسلمة مرحبا يوم خيبر بأمرالنبى صلى الله عليه وسلم وبارز يومئذ الزبير بن العوام ياسرا وبارز يوم الخندق على بن أبى طالب عمرو بن عبدود وإذا بارز الرجل من المشركين بغير أن يدعو أو يدعى إلى المبارزة فبرز له رجل فلا بأس أن يعينه عليه غيره لانهم لم يعطوه أن لا يقاتله إلا واحد ولم يسألهم ذلك ولا شئ يدل على أنه إنما اراد ان يقاتله واحد فقد تبارز عبيدة وعتبة فضرب عبيدة عتبة فأرخى عاتقه الايسر وضربه عتبة فقطع رجله وأعان حمزة وعلى فقتلا عتبة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى تعالى فأما إن دعا مسلم مشركا أو مشرك مسلما إلى أن يبارزه فقال له لا يقاتلك غيرى أو لم يقل له ذلك إلا أن يعرف أن الدعاء إلى مبارزة الواحد كل من الفريقين معا سوى المبارزين أحببت أن يكف عن ان يحمل عليه غيره فإن ولى عنه المسلم أو جرحه (1) فأثحنه فحمل عليه بعد تبارزهما فلهم أن يقتلوه إن قدروا على ذلك لان قتالهما قد انقضى ولا أمان له عليهم إلا أن يكون شرط أنه آمن منهم حتى يرجع إلى مخرجه من الصف فلا يكون لهم قتله حتى يرجع إلى مأمنه ولو شرطوا ذلك له فخافوه على المسلم أو يجرح السلم فلهم أن يستنقذوا المسلم منه بلا أن يقتلوه فإن امتنع أن يخليهم وإنقاذ صاحبهم وعرض دونه ليقاتلهم قالتوه لانه نقض أمان نفسه ولو عرض بينه وبينهم فقال أنا منكم في أمان قالوا نعم إن خليتنا وصاحبنا فإن لم تفعل تقدمنا لاخذ صاحبنا فإن قاتلتنا قاتلناك وكنت أنت نقضت أمانك فإن قال قائل وكيف لايعان الرجل المبارز على المشرك قاهرا له؟ قيل إن معونة حمزة وعلى على عتبة إنما كانت بعد أن لم يكن في عبيدة قتال ولم يكن منهم لعتبة أمان يكفون به عنه فإن تشارطا الامان فأعان المشركون صاحبهم كان للمسلمين أن يعينوا صاحبهم ويقتلوا من أعان عليه المبارز له ولا يقتلوا المبارز ما لم يكن هو استنجدهم عليه (قال الشافعي) وإذا تحصن العدو في جبل أو حصن أو خندق أو بحسك أو بما يتحصن به فلا بأس أن يرموا\rبالمجانيق والعرادات والنيران والعقارب والحيات وكل ما يكرهونه وأن يبثقوا عليهم الماء ليغرقوهم أو يوحلوهم فيه وسواء كان معهم الاطفال والنساء والرهبان أو لم يكونوا لان الدار غير ممنوعة بإسلام ولا عهد وكذلك لا باس أن يحرقوا شجرهم المثمر وغير المثمر ويخرجوا عامرهم وكل مالا روح فيه من أموالهم فإن قال قائل ما الحجة فيما وصفت وفيهم الولدان والنساء المنهى عن قتلهم؟ قيل الحجة فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصب على أهل الطائف منجنيقا أو عرادة ونحن نعلم أن فيهم النساء والولدان وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع أموال بنى النضير وحرقها * أخبرنا أبو ضمرة أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق أموال بنى\r__________\r(1) عبارة مختصر المزني (فلهم أن يحملوا عليه فيقتلوه الخ) تأمل، كتبه مصححه.","part":4,"page":257},{"id":1139,"text":"النضير (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق أموال بنى النضير فقال قائل: وهان على سراة بنى لؤى * حريق بالبويرة مستطبر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإن قال قائل فقد نهى بعد التحريق في أموال بنى النضير؟ قيل له إن شاء الله تعالى إنما نهى عنه أن الله عزوجل وعده بها فكان تحريقه إذهابا منه لعين ماله وذلك في بعض الاحاديث معروف عند أهل المغازى فإن قال قائل فهل حرق أو قطع بعد ذلك؟ قيل نعم قطع بخيبر وهى بعد بنى النضير وبالطائف وهى آخر غزوة غزاها لقى فيها قتالا فإن قال قائل كيف أجزت الرمى بالمنجنيق وبالنار على جماعة المشركين فيهم الولدان والنساء وهم منهى عن قتلهم؟ قيل أجزنا بما وصفنا وبأن النبي صلى الله عليه وسلم شن الغارة على بنى المصطلق غارين وأمر بالبيات وبالتحريق والعلم يحيط أن فيهم الولدان والنساء وذلك أن الدار دار شرك غير ممنوعة وإنما نهى أن تقصد النساء والوالدان بالقتل إذا كان قاتلهم يعرفهم بأعيانهم للخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن النبي صلى الله عليه وسلم سباهم فجعلهم مالا وقد كتب هذا قبل هذا فإن كان في الدار أسارى من المسلمين أو تجار مستأمنون كرهت النصب عليهم بما يعم من التحريق والتغريق وما أشبه غير محرم له تحريما بينا وذلك أن\rالدار إذا كانت مباحة فلايبين أن تحرم بأن يكون فيها مسلم يحرم دمه وإنما كرهت ذلك احتياطا ولان مباحا لنا لو لم يكن فيها مسلم أن تجاوزها فلا نقاتلها وإن قاتلناها قاتلناها بغير ما يعم من التحريق والتغريق ولكن لو التحم المسلمون أو بعضهم (1) فكان الذى يرون أنه ينكأ من التحمهم يغرقوه أو يحرقوه كان ذلك رأيت لهم أن يفعلوا ذلك ولم أكرهه لهم بأنهم مأجورون أجرين أحدهما الدفع عن أنفسهم والآخر نكاية عدوهم غير ملتحمين فتترسوا بأطفال المشركين فقد قيل لا يتوقون ويضرب المتترس منهم ولا يعمد الطفل وقد قيل يكف عن المتترس به ولو تترسوا بمسلم رأيت أن يكف عمن تترسوا به إلا أن يكون المسلمون ملتحمين فلا يكف عن المتترس ويضرب المشرك ويتوقى المسلم جهده فإن أصاب في شئ من هذه الحالات مسلما أعتق رقبة وإذا حاصرنا المشركين فظفرنا لهم بخيل أحرزناهم أو بنابها عنهم فرجعت علينا واستلحمنا وهى في أيدينا أو خفنا الدرك وهى في أيدينا ولا حاجة لنا بركوبها إنما نريد غنيمتها أو بنا حاجة إلى ركوبها أو كانت معها ماشية ما كانت أو نحل أو ذو روح من أموالهم مما يحل للمسلمين اتخاذه لمأكلة فلا يجوز عقر شئ منها ولاقتله بشئ من الوجوه إلا أن نذبحه كما قال أبو بكر (لاتعقروا شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة ولا تغرقن نخلا ولا تحرقنه) فإن قال قائل فقد قال أبو بكر (ولا تقطعن شجرا مثمرا فقطعته) قيل فإنا قطعناه بالسنة واتباع ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أولى بى وبالمسلمين ولم أجد لابي بكر في ذوات الارواح مخالفا من كتاب ولا سنة ولا مثله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما حفظت فلو لم يكن فيه إلا اتباع أبى بكر كانت في اتباعه حجة مع أن السنة تدل على مثل ما قال ابو بكر في ذوات الارواح من أموالهم فإن قال قائل ما السنة؟ قلنا أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن صهيب مولى بنى عامر عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من قتل عصفورا فما فوقها بغير حقها سأله الله عزوجل عن قتله) قيل يا رسول الله وما حقها؟ قال (أن يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها) وقد نهى\r__________\r(1) عبارة المختصر (ولكن لو التحموا فكان ينكأ من التحمهم أن يفعلو ذلك رأيت لهم الخ) تأمل.","part":4,"page":258},{"id":1140,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المصبورة ووجدت الله عزوجل أباح قتل ذوات الارواح من المأكول\rبواحد من معنيين أحدهما أن تذكى فتؤكل إذا قدر عليها والآخران تذكى بالرمي إذا لم يقدر عليها ولم أجده أباح قتلها لغير منفعة وقتلها لغير هذا الوجه عندي محظور فإن قال قائل ففى ذلك نكايتهم وتوهين وغيظ قلنا وقد يغاظون بما يحل فنفعله وبما لا يحل فنتركه فإن قال ومثل ما يغاظون به فنتركه قلنا قتل نسائهم وأولادهم فهم لو أدركونا وهم في أيدينا لم نقتلهم وكذلك لو كان إلى جنبنا رهبان يغيظهم قتلهم لم نقتلهم ولكن إن قاتلوا فرسانا لم نر بأسا إذا كنا نجد السبيل إلى قتلهم بأرجالهم أن نعقر بهم كما نرميهم بالمجانيق وإن أصاب ذلك غيرهم وقد عقر حنظلة بن الراهب بأبى سفيان بن حرب يوم أحد فانكسعت به فرسه فسقط عنها فجلس على صدره ليذبحه فرآه ابن شعوب فرجع إليه يعدو كأنه سبع فقتله واستنقذ أبا سفيان من تحته فقال أبو سفيان بعد ذلك شعرا: فلو شئت نجتنى كميت رجيلة * ولم أحمل النعماء لابن شعوب وما زال مهرى مزجر الكلب منهم * لدن غدوة حتى دنت لغروب أقاتلهم طرا وأدعو لغالب * وأدفعهم عنى بركن صليب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإن قال قائل ما الفرق بين العقر بهم وعقر بهائهم؟ قيل العقر بهم يجمع أمرين أحدهما دفع عن العاقر المسلم ولان الفرس أداة عليه يقبل بقوته ويحمل عليه فيقتله والآخر يصل به إلى قتل المشرك والدواب توجف أو يخاف طلب العدو لها إذا قتلت ليست في واحد من هذين المعنيين لا أن قتلها منع العدو للطلب ولا أن يصل المسلم من قتل المشرك إلى ما لم يكن يصل إليه قبل قتلها وإذا أسر المسلمون المشركين فأرادوا قتلهم قتلوهم بضرب الاعناق ولم يجاوزوا ذلك إلى أن يمثلوا بقطع يد ولا رجل ولاعضو ولا مفصل ولا بقر بطن ولا تحريق ولا تغريق ولا شئ يعدو ما وصفت لان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المثلة وقتل من قتل كما وصفت فإن قال قائل قد قطع أيدى الذين استاقوا لقاحه وأرجلهم وسمل أعينهم فإن أنس بن مالك ورجلا رويا هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم رويا فيه أو أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخطب بعد ذلك خطبة إلا أمر بالصدقة ونهى عن المثلة، أخبرنا سفيان عن ابن أبى نجيح أن هبار بن الاسود كان قد أصاب زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشئ فبعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية فقال (إن ظفرتم بهبار\rبن الاسود فاجعلوه بين حزمتين من حطب ثم أحرقوه) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سبحان الله ما ينبغى لاحد أن يعذب بعذاب الله عزوجل إن ظفرتم به فاقطعوا يديه ورجليه) (قال الشافعي) رحمه الله وكان على بن حسين ينكر حديث أنس في أصحاب اللقاح * أخبرنا ابن ابى يحيى عن جعفر عن أبيه عن على بن حسين وقال والله ما سمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عينا ولا زاد أهل اللقاح على قطع أيديهم وأرجلهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى في الاسارى من المسلمين في بلاد الحرب يقتل بعضهم بعضا أو يجرح بعضهم بعضا أو يغصب بعضهم بعضا ثم يصيرون إلى بلاد المسلمين إن الحدود تقام عليهم إذا صاروا إلى بلاد المسلمين ولا تمنع الدار حكم الله عزوجل ويؤدون كل زكاة وجبت عليهم لا تضع الدار عنهم شيئا من الفرائض ولكنهم لو كانوا من المشركين فأسلموا ولم يعرفوا الاحكام قتال بعضهم من بعض شيئا بجراح أو قتل درأنا عنهم الحد بالجهالة وألزمناهم الدية في أموالهم وأخذنا منهم في أموالهم كل ما أصاب بعضهم لبعض وكذلك لو زنى رجل منهم بامرأة وهو لا","part":4,"page":259},{"id":1141,"text":"يعلم أن الزنا محرم درأنا عنه الحد بأن الحجة لم تقم وتطرح عنه حقوق الله ويلزمه حقوق الآدميين، ولو كانت المرأة مسلمة أسرت أو استؤمنت ممن قد قامت عليهم الحجة فامكنته من نفسها حدت ولم يكن لها مهر ولم يكن عليه حد ولو أنه تزوجها بنكاح المشركين فسخنا النكاح وألحقنا به الولد ودرأنا عنه الحد وجعلنا لها المهر ولو سرق بعضهم من بعض شيئا درأنا عنه القطع وألزمناه الغرامة ولو أربى بعضهم على بعض رددنا الربا بينهم لان هذا من حقوق الآدميين وقال في القوم من المسلمين ينصبون المجانيق على المشركين فيرجع عليهم حجر المنجنيق فيقتل بعضهم فهذا قتل خطأ فدية المقتولين على عواقل القاتلين قدر حصة المقتولين كأنه جر المنجنيق عشرة فرجع الحجر على خمسة منهم فقتلهم فأنصاف دياتهم على عواقل القاتلين لانهم قتلوا بفعلهم وفعل غيرهم ولا يؤدون حصتهم من فعلهم فهم قتلوا أنفسهم مع غيرهم ولو رجع حجر المنجنيق على رجل لم يجره كان قريبا من المجنيق أو بعيدا معينا لاهل المنجنيق بغير الحجر أو غير معين لهم كانت ديته على عواقل الجارين كلهم ولو كان فيهم رجل يمسك لهم من الحبال التى يجرونها بشئ ولا يجر معهم في إمساكه لهم لم يلزمه ولا عاقلته شئ من قبل أنا لم ند إلا بفعل\rالقتل فأما بفعل الصلاح فلا ولو رجع عليهم الحجر فقتلهم كلهم أو سقط المنجنيق عليهم من جرهم فقتل كلهم وهم عشرة ودوا كلهم ورفع عن عواقل من يديهم عشر دية كل واحد منهم لانه قتل بفعل نفسه وفعل تسعة معه فيرفع عنه حصة فعل نفسه ويؤخذ له حصة فعل غيره ثم هكذا كل واحد ولو رمى رجل بعرادة أو بغيرها أو ضرب بسيف فرجعت الرمية عليه كأنها أصابت جدارا ثم رجعت إليه أو ضرب بسيف شيئا فرجع عليه السيف فلا دية له لانه جنى على نفسه ولا يضمن لنفسه شيئا ولو رمى في بلاد الحرب فأصاب مسلما مستأمنا وأسيرا أو كافرا أسلم فلم يقصد قصده بالرمية ولم يره فعليه تحرير رقبة ولا دية له وإن رآه وعرف مكانه.\rورمى وهو ممضطر إلى الرمى فقتله فعليه دية وكفارة وإن كان عمده وهو يعرفه مسلما فعليه القصاص إذا رماه بغير ضرورة ولا خطأ وعمد قتله فإن تترس به مشرك وهو يعلمه مسلما وقد التحم فرأى أنه لا ينجيه إلا ضربه المسلم فضربه يريد قتل المشرك فإن أصابه درأنا عنه القصاص وجعلنا عليه الدية وهذا كله إذا كان في بلاد المشركين أوصفهم فأما إذا انفرج عن المشركين فكان بين صف المسلمين والمشركين فذلك موضع يجوز أن يكون فيه المسلم والمشرك فإن قتل رجل رجلا وقال ظننته مشركا فوجدته مسلما فهذا من الخطأ وفيه العقل فإن أتهمه أولياؤه أحلف لهم ما علمه مسلما فقتله فإن قال قائل كيف أبطلت دية مسلم أصيب ببلاد المشركين برمى أو غارة لا يعمد فيها بقتل؟ قيل قال الله عزوجل (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ) إلى قوله (متتابعين) فذكر الله عزوجل في المؤمن يقتل خطأ والذمى يقتل خطأ الدية في كل واحد منهما وتحرير رقبة فدل ذلك على أن هذين مقتولان في بلاد الاسلام الممنوعة لا بلاد الحرب المباحة وذكر من حكمهما حكم المؤمن من عدولنا يقتل فجعل فيه تحرير رقبة فلم تحتمل الآية والله تعالى أعلم إلا أن يكون قوله (فإن كان من قوم عدولكم يعنى في قوم عدولكم) وذلك أنها نزلت وكل مسلم فهو من قوم عدو للمسلمين لان مسلمى العرب هم من قوم عدو للمسلمين وكذلك مسلموا العجم ولو كانت على أن لا يكون دية في مسلم خرج إلى بلاد الاسلام من جماعة المشركين هم عدو لاهل الاسلام للزم من قال هذا القول أن يزعم أن من أسلم من قوم مشركين فخرج إلى دار الاسلام فقتل كانت فيه تحرير رقبة ولم تكن فيه دية وهذا خلاف حكم المسلمين وإنما معنى الآية إن شاء الله تعالى على ما قلنا وقد سمعت بعض من أرضى من\rأهل العلم يقول ذلك فالفرق بين القتلين أن يقتل المسلم في دار الاسلام غير معمود بالقتل فيكون فيه","part":4,"page":260},{"id":1142,"text":"دية وتحرير رقبة أو يقتل مسلم ببلاد الحرب التى لا إسلام فيها ظاهر غير معمود بالقتل ففى ذلك تحرير رقبة ولا دية.\rمسألة مال الحربى (قال الشافعي) وإذا دخل الذمي أو المسلم دار الحرب مستأمنا فخرج بمال من ما لهم يشترى لهم شيئا فأما مع المسلم فلا نعرض له ويرد إلى أهله من أهل الحرب لان أقل ما فيه أن يكون خروج المسلم به أمانا للكافر فيه وأما مع الذمي (قال الربيع) ففيها قولان أحدهما أنا نغنمه لانه لا تكون كينونته معه أمانا له منا لانه إنما روى (المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم) فلا يكون ما مع الذمي من أموالهم (1) أمانا لاموالهم وإن ظن الحربى الذى بعث بماله معه أن ذلك أمان له كما لو دخل حربى بتجارة إلينا بلا أمان منا كان لنا أن نسبيه ونأخذ ماله ولا يكون ظنه بأنه إذا دخل تاجرا أن ذلك أمان له ولماله بالذى يزيل عنه حكما والقول الثاني أنا لا نغنم ما مع الذمي من مال الحربي لانه لما كان علينا أن لا نعرض للذمي في ماله كان معه من مال غيره له أمان مثل ماله كما لو أن حربيا دخل إلينا بأمان وكان معه مال لنفسه ومال لغيره من أهل الحرب لم نعرض له في ماله لما تقدم له من الامان ولا في المال الذي معه لغيره فهكذا لما كان للذمي أمان متقدم لم يتعرض له في ماله ولا في المال الذى معه لغيره مثل هذا سواء.\rوالله نسأل التوفيق برحمته.\rوكان آخر القولين أشبه إن شاء الله تعالى.\rالاسارى والغلول أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال إذا أسر المسلم فكان في بلاد الحرب أسيرا موثقا أو محبوسا أو مخلى في موضع يرى أنه لا يقدر على البراح منه أو موضع غيره ولم يؤمنوه ولم يأخذوا عليه أنهم امنوا منه فله أخذ ما قدر عليه من ولدانهم ونسائهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإن أمنوه أو بعضهم وأدخلوه في بلادهم بمعروف عندهم في أمانهم إياه وهم قادرون عليه فإنه يلزمه لهم أن يكونوا منه آمنين وإن لم يقل ذلك إلا أن يقولوا قد أمناك ولا أمان لنا عليك لانا لا نطلب منك أمانا فإذا قالوا هذا هكذا كان القول فيه كالقول في المسألة الاولى يحل له اغتيالهم والذهاب بأموالهم وإفسادها\rوالذهاب بنفسه فإن أمنوه وخلوه وشرطوا عليه أن لا يبرح بلادهم أو بلدا سموه وأخذوا عليه أمانا أو لم يأخذوا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال بعض أهل العلم يهرب وقال بعضهم ليس له أن يهرب وقال وإذا أسر العدو الرجل من المسلمين فخلوا سبيله وأمنوه وولوه من ضياعهم أو لم يولوه فأمانهم إياه أمان لهم منه فليس له أن يغتالهم ولا يخونهم وأما الهرب بنفسه فله الهرب فإن أدرك ليؤخذ فله أن يدفع عن نفسه وإن قتل الذى أدركه لان طلبه غير الامان فيقتله إن شاء ويأخذ ماله ما لم يرجع عن طلبه\r__________\r(1) كذا في النسخ ولعله (فلا يكون الحصول مع الذمي أمانا الخ) تأمل.","part":4,"page":261},{"id":1143,"text":"فإذا أسر المشركون المسلم فخلوه على فداء يدفعه إلى وقت وأخذوا عليه إن لم يدفع الفداء أن يعود في إسارهم فلا ينبغى له أن يعود في إسارهم ولا ينبغى للامام أن يدعه إن أراد العودة فإن كان امتنعوا من تخليته إلا على مال يعطيهموه فلا يعطيهم منه شيئا لانه مال أكرهوه على أخذه منه بغير حق وإن كان أعطاهموه على شئ يأخذه منهم لم يحق له إلا أداؤه بكل حال وهكذا لو صالحهم مبتدئا على شئ انبغى له أن يؤديه إليهم إنما أطرح عليهم ما استكره عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى في أسير في أيدى العدو وأرسلوا معه رسلا ليعطيهم فداء أو أرسلوه بعهد أن يعطيهم فداء سماه لهم وشرطوا عليه إن لم يدفعه إلى رسولهم أو يرسل به إليهم أن يعود في إسارهم (قال الشافعي) يروى عن أبى هريرة والثوري وإبراهيم النخعي أنهم قالوا لا يعود في إسارهم ويفى لهم بالمال وقال بعهضم إن أراد العودة منعه السلطان العودة وقال ابن هرمز يحبس لهم بالمال وقال بعضهم يفى لهم ولا يحبسونه ولا يكون كديون الناس وروى عن الاوزاعي والزهرى يعود في إسارهم إن لم يعطهم المال وروى ذلك عن ربيعة وعن ابن هرمز خلاف ما روى عنه في المسألة الاولى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ومن ذهب مذهب الاوزاعي ومن قاله قوله فإنما يحتج فيما أراه بما روى عن بعضهم أنه يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل الحديبية أن يرد من جاءه بعد الصلح مسلما فجاءه أبو جندل فرده إلى أبيه وابو بصير فرده فقتل أبو بصير المردود معه ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال قد وفيت لهم ونجاني الله منهم فلم يرده النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعب ذلك عليه وتركه فكان بطريق الشام يقطع على كل ما قريش\rحتى سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضمه إليه لما نالوه من أذاه (قال الشافعي) رحمه الله وهذا حديث قد رواه أهل المغازى كما وصفت ولا يحضرني ذكر إسناده فأعرف ثبوته من غيره قال وإذا كان المسلمون أسارى أو مستأمنين أو رسلا في دار الحرب فقتل بعضهم بعضا أو قذف بعضهم بعضا أو زنوا بغير حربية فعليهم في هذا كله الحكم كما يكون عليهم ولو فعلوه في بلاد الاسلام وإنما يسقط عنهم لوزنى أحدهم بحربية إذا ادعى الشبهة ولا تسقط دار الحرب عنهم فرضا كما لا تسقط عنهم صوما ولا صلاة ولا زكاة فالحدود فرض عليهم وإذا أصاب الرجل حدا وهو محاصر للعدو أقيم عليه الحد ولا يمنعنا الخوف عليه من اللحوق بالمشركين أن نقيم حد الله تعالى ولو فعلنا توقيا أن يغضب ما أقمنا عليه الحد أبدا لانه يمكنه من أي موضع أن يلحق بدار الحرب فيعطل عنه حكم الله جل ثناؤه ثم حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الحد بالمدينة والشرك قريب منها وفيها شرك كثير موادعون وضرب الشارب بحنين والشرك قريب منه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا دخل الرجل بلاد الحرب فوجد في أيديهم أسيرا أو أسارى رجالا ونساء من المسلمين فاشتراهم وأخرجهم من بلاد الحرب فأراد أن يرجع عليهم بما أعطى فيهم لم يكن ذلك له وكان متطوعا بالشراء وزائدا أن اشترى ما ليس يباع من الاحرار فإن كان بأمرهم اشتراهم رجع عليهم بما أعطى فيهم من قبل أنه أعطى بأمرهم وإذا أسرت المرأة فنكحها بعض أهل الحرب أو وطئها بلا نكاح ثم ظهر عليها المسلمون لم تسترق هي ولا أولادها لان أولادها مسلمون باسلامها فإن كان لها زوج في دار الاسلام لم يلحق به هذا الولد ولحقوا بالنكاح المشرك وإن كان نكاحه فاسدا لانه نكاح شبهة وإذا أسر المسلم فكان في دار الحرب فلا تنكح امرأته إلا بعد يقين وفاته عرف مكانه أو خفى مكانه وكذلك لا يقسم ميراثه وما صنع الاسير من المسلمين في دار الحرب أو في دار الاسلام أو المسجون وهو صحيح في ماله غير مكره عليه فهو جائز من بيع وهبة وصدقة وغير ذلك.","part":4,"page":262},{"id":1144,"text":"المستأمن في دار الحرب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا دخل قوم من المسلمين بلاد الحرب بأمان فالعدو منهم آمنون\rإلى أن يفارقوهم أو يبلغوا مدة أمانهم وليس لهم ظلمهم ولا خيانتهم وإن أسر العدو أطفال المسلمين ونساءهم لم أكن أحب لهم الغدر بالعدو ولكن أحب لهم لو سألوهم أن يردوا إليهم الامان وينبذوا إليهم فإذا فعلوا قاتلوهم عن أطفال المسلمين ونسائهم.\rما يجوز للاسير في ماله إذا أراد الوصية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: يجوز للاسير في بلاد العدو ما صنع في ماله في بلاد الاسلام وإن قدم ليقتل ما لم ينله منه ضرب يكون مرضا وكذلك الرجل بين الصفين (قال الشافعي) أخبرنا بعض أهل المدينة عن محمد بن عبد الله عن الزهري أن مسروقا قدم بين يدى عبد الله بن زمعة يوم الحرة ليضرب عنقه فطلق امرأته ولم يدخل بها فسألوا أهل العلم فقالوا لها نصف الصداق ولا ميراث لها (قال الشافعي) أخبرنا بعض أهل العلم عن هشام بن عروة عن أبيه أن عامة صدقات الزبير تصدق بها وفعل أمورا وهو واقف على ظهر فرسه يوم الجمل وروى عن عمر بن عبد العزيز: عطية الحبلى جائزة حتى تجلس بين القوابل وبهذا كله نقول (قال الشافعي) وعطية راكب البحر جائزة ما لم يصل إلى الغرق أو شبه الغرق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وقال القاسم بن محمد وابن المسيب: عطية الحامل جائزة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وما وصفت من قول من سميت وغيرهم من أهل المدينة وقد روى عن ابن أبى ذئب أنه قال عطية الحامل من الثلث وعطية الاسير من الثلث وروى ذلك عن الزهري (قال الشافعي) وليس يجوز إلا واحد من هذين القولين والله تعالى أعلم ثم قال قائل في الحبلى عطيتها جائزة حتى تتم ستة أشهر وتأول قول الله عزوجل (حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت) وليس في قول الله عز وجل (فلما أثقلت) دلالة على مرض ولو كانت فيه دلالة على مرض يغير الحكم (1) قد يكون مرضا غير ثقيل وثقيلا وحكمه في أن لا يجوز له في ماله إلا الثلث سواء ولو كان ذلك فيه كان الاثقال يحتمل أن يكون حضور الولاد حين تجلس بين القوابل لان ذلك الوقت الذى يخشيان فيه قضاء الله عزوجل ويسألانه أن يؤتيهما صالحا فإن قال قد يدعوان الله قبل؟ قيل نعم مع أول الحمل ووسطه وآخره وقبله والحبلى في أول حملها أشبه بالمرض منها بعد ستة أشهر للتغير والكسل والنوم والضعف ولهى في شهرها أخف منها في شهر البدء من حملها وما في هذا إلا أن الحبل سرور ليس بمرض حتى تحضر الحال\rالمخوفة للاولاد أو يكون تغيرها بالحبل مرضا كله من أوله إلى آخره فيكون ما قال ابن أبى ذئب، فأما غير هذا لا يجوز والله تعالى أعلم لاحد أن يتوهمه.\rالمسلم يدل المشركين على عورة المسلمين قيل للشافعي: أرأيت المسلم يكتب إلى المشركين من أهل الحرب بأن المسلمين يريدون غزوهم أو\r__________\r(1) هذا جواب (لو) وهو محل الرد أي فالمرض يغير الحكم من الكل إلى الثلث لا إلى العدم بالمرة.\rتأمل.","part":4,"page":263},{"id":1145,"text":"بالعورة من عوراتهم هل يحل ذلك دمه ويكون في ذلك دلالة على ممالاة المشركين؟ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لا يحل دم من ثبتت له حرمة الاسلام إلا أن يقتل أو يزنى بعد إحصان أو يكفر كفرا بينا بعد إيمان ثم يثبت على الكفر وليس الدلالة على عورة مسلم ولا تأييد كافر بأن يحذر أن المسلمين يريدون منه غرة ليحذرها أو يتقدم في نكاية المسلمين بكفر بين، فقلت للشافعي: أقلت هذا خبرا أم قياسا؟ قال قلته بما لا يسع مسلما علمه عندي أن يخالفه بالسنة المنصوصة بعد الاستدلال بالكتاب فقيل للشافعي فذكر السنة فيه، قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن الحسن بن محمد عن عبيدالله بن أبى رافع قال سمعت عليا يقول بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والمقداد والزبير فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظغينة معها كتاب فخرجنا تعادى بنا خيلنا فإذا نحن بالظعينة فقلنا لها أخرجي الكتاب فقالت ما معى كتاب، فقلنا لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب فأخرجته من عقاصها فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه (من حاطب بن أبى بلتعة إلى ناس من المشركين ممن بمكة) يخبر ببعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما هذا يا حاطب؟) قال لا تعجل على يا رسول الله إنى كنت امرءا ملصقا في قريش ولم أكن من أنفسها وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها قراباتهم ولم يكن لى بمكه قرابة فأحببت إذ فاتني ذلك أن أتخذ عندهم يدا والله ما فعلته شكا في ديني ولا رضا لا كفر بعد الاسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنه قد صدق) فقال عمر يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إنه قد شهد بدرا وما يدريك لعل الله عزوجل قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) قال فنزلت (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى:\rفي هذا الحديث مع ما وصفنا لك طرح الحكم باستعمال الظنون لانه لما كان الكتاب يحتمل أن يكون ما قال حاطب كما قال من أنه لم يفعله شاكا في الاسلام وأنه فعله ليمنع أهله ويحتمل أن يكون زلة لا رغبة عن الاسلام واحتمل المعنى الاقبح كان القول قوله فيما احتمل فعله وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بأن لم يقتله ولم يستعمل عليه الاغلب ولا أحد أتى في مثل هذا أعظم في الظاهر من هذا لان أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مباين في عظمته لجميع الآدميين بعده فإذا كان من خابر المشركين بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غرتهم فصدقه ما عاب عليه الاغلب مما يقع في النفوس فيكون لذلك مقبولا كان من بعده في أقل من حاله وأولى أن يقبل منه مثل ما قبل منه قيل للشافعي أفرأيت إن قال قائل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قد صدق إنما تركه لمعرفته بصدقة لا بأن فعله كان يحتمل الصدق وغيره فيقال له قد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المنافقين كاذبون وحقن دماءهم بالظاهر فلو كان حكم النبي صلى الله عليه وسلم في حاطب بالعلم بصدقه كان حكمه على المنافقين القتل بالعلم بكذبهم ولكنه إنما حكم في كل بالظاهر وتولى الله عزوجل منهم السرائر ولئلا يكون لحاكم بعده أن يدع حكما له مثل ما وصفت من علل أهل الجاهلية وكل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو عام حتى يأتي عنه دلالة على أنه أراد به خاصا أو عن جماعة المسلمين الذين لا يمكن فيهم أن يجعلوا له سنة أو يكون ذلك موجودا في كتاب الله عزوجل قلت للشافعي أفتأمر الامام إذا وجد مثل هذا بعقوبة من فعله أم تركه كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال الشافعي إن العقوبات غير الحدود فأما الحدود فلا تعطل بحال وأما العقوبات فللامام تركها على الاجتهاد وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (تجافوا لذوى الهيئات) وقد قيل في الحديث","part":4,"page":264},{"id":1146,"text":"(ما لم يكن حد) فإذا كان هذا من الرجل ذى الهيئة بجهالة كما كان هذا من حاطب بجهالة وكان غير متهم أحببت أن يتجافى له وإذا كان من غير ذى الهيئة كان للامام والله تعالى أعلم تعزيره وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في أول الاسلام يردد المعترف بالزنا (1) فترك ذلك من أمر النبي صلى الله عليه وسلم\rلجهالته يعنى المعترف بما عليه وقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم عقوبة من غل في سبيل الله فقلت للشافعي أرأيت الذى يكتب بعورة المسلمين أو يخبر عنهم بأنهم أرادوا بالعدو شيئا ليحذروه من المستأمن والموادع أو يمضى إلا بلاد العدو مخبرا عنهم قال يعزر هوءلاء ويحبسون عقوبة وليس هذا بنقض للعهد يحل سبيهم وأموالهم ودماءهم وإذا صار منهم واحد إلى بلاد العدو فقالوا: لم نر بهذا نقضا للعهد فليس بنقض للعهد ويعزر ويحبس قلت للشافعي أرأيت الرهبان إذا دلوا على عورة المسلمين؟ قال يعاقبون وينزلون من الصوامع ويكون من عقوبتهم إخراجهم من أرض الاسلام فيخيرون بين أن يعطوا الجزية ويقيموا بدار الاسلام أو يتركوا يرجعون فإن عادوا أودعهم السجن وعاقبهم مع السجن قلت للشافعي أفرأيت إن أعانوهم بالسلاح والكراع أو المال أهو كدلالتهم على عورة المسلمين؟ قال إن كنت تريد في أن هذا لا يحل دماءهم فنعم وبعض هذا أعظم من بعض ويعاقبون بما وصفت أو أكثر ولا يبلغ بهم قتل ولاحد ولا سبي فقلت للشافعي فما الذى يحل دماءهم؟ قال إن قاتل أحد من غير أهل الاسلام راهب أو ذمى أو مستأمن مع أهل الحرب حل قتله وسباؤه وسبى ذريته وأخذ ماله فأما ما دون القتال فيعاقبون بما وصفت ولا يقتلون ولا تغنم أموالهم ولا يسبون.\rالغلول قلت للشافعي أفرأيت المسلم الحر أو العبد الغازى أو الذمي أو المستأمن يغلون من الغنائم شيئا قبل أن تقسم؟ فقال لا يقطع ويغرم كل واحد من هوءلاء قيمة ما سرق إن هلك الذى أخذه قبل أن يؤديه وإن كان القوم جهلة علموا ولم يعاقبوا فإن عادوا عوقبوا فقلت للشافعي أفيرجل عن دابته ويحرق سرجه أو يحرق متاعه؟ فقال لا يعاقب رجل في ماله وإنما يعاقب في بدنه وإنما جعل الله الحدود على الابدان وكذلك العقوبات فأما على الاموال فلا عقوبة عليها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وقليل الغلول وكثيره محرم قلت فما الحجة؟ قال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار وابن عجلان كلاهما عن عمرو بن شعيب (1) وأخبرنا الثقفى عن حميد عن أنس قال حاصرنا (تستر) فنزل الهرمزان على حكم عمر فقدمت به على عمر فلما انتهينا إليه قال له عمر تكلم قال كلام حى أو كلام ميت؟ قال تكلم لا بأس قال (إنا وإياكم معاشر العرب ما خلى الله بيننا وبينكم كنا نتعبدكم ونقتلكم ونغصبكم فلما كان الله\rعزوجل معكم لم يكن لنا بكم يدان) فقال عمر ما تقول؟ فقلت يا أمير المؤمنين تركت بعدى عدوا كثيرا وشوكة شديدة فإن تقتله ييأس لقوم من الحياة ويكون أشد لشوكتهم فقال عمر أستحيى قاتل البراء بن مالك ومجزأة بن ثور؟ فلما خشيت أن يقتله قلت ليس إلى قتله سبيل قد قلت له تكلم لا بأس فقال عمر ارتشيت وأصبت منه فقلت والله ما ارتشيت ولا أصبت منه قال لتأتيني على ما شهدت به بغيرك أو\r__________\r(1) لعله: (فنرى لك من النبي الخ) تأمل.\r(1) ترك متن الحديث فلم يذكره.\rوتأمل ما بعده أيضا فإنه غير ظاهر فيما نحن فيه فتنبه.\rكتبه مصححه","part":4,"page":265},{"id":1147,"text":"لابد أن بعقوبتك قال فخرجت فلقيت الزبير بن العوام فشهد معى وأمسك عمر وأسلم وفرض له (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وقبول من قبل من الهرمزان أن ينزل على لكم عمر يوافق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل من بنى قريظة حين حصرهم وجهد بهم الحرب أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ (قال الشافعي) ولا بأس أن يقبل الامام من أهل الحصن (2) عقله ونظره للاسلام وذلك أن السنة دلت على أن قبول الامام إنما كان لمن وصفت من أهل القناعة والثقة فلا يجوز للامام عندي أن يقبل خلافهم من غير أهل القناعة والثقة والعقل فيكون قبل خلاف ما قبلوا منه ولو فعل كان قد ترك النظر ولم يكن له عذر فإن قال قائل وكيف يجوز أن ينزل على حكم من لعله لا يدرى ما يصنع؟ قيل لما كان الله عزوجل أذن بالمن والفداء في الاسارى من المشركين وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك لما بعد الحكم أبدا أن يمن أو يفادى أو يقتل أو يسترق فأى ذلك فعل فقد جاء به كتاب الله تبارك وتعالى ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) وقد وصفنا أن للامام في الاسارى الخيار في غير هذا الكتاب وأحب أن يكون على النظر للاسلام وأهله فيقتل إن كان ذلك أوهن وأطفأ للحرب ويدع إن كان ذلك أشد لنشر الحرب وأطلب للعدو على نحو ما أشار به أنس على عمر ومتى سبق من الامام قول فيه أمان ثم ندم عليه لم يكن له نقض الامان بعد ما سبق منه وكذلك كل قول يشبه الامان مثل قول عمر (تكلم لا بأس) (قال الشافعي) ولا قود على قاتل أحد بعينه لان الهرمزان قاتل البراء بن مالك ومجزأة بن ثور فلم ير عليه عمر قودا وقول عمر في هذا موافق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاءه قاتل حمزة مسلما فلم يقتله به قودا وجاءه بشر كثير\rكلهم قاتل معروف بعينه فلم ير عليه قودا وقول عمر (لتأتينى بمن يشهد على ذلك أو لا لابدأن بعقوبتك) يحتمل أن لم يذكر ما قال للهرمزان (1) من أن لاتقبل إلا بشاهدين ويحتمل أن احتياطا كما احتاط في الاخبار ويحتمل أن يكون في يديه فجعل الشاهد غيره لانه دافع عمن هو بيديه وأشبه ذلك عندنا أن يكون احتياطا والله تعالى أعلم.\r(قال الشافعي) أخبرنا الثقفي عن حميد عن موسى بن أنس عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه سأله (إذا حاصرتم المدينة كيف تصنعون) قال نبعث الرجل إلى المدينة ونصنع له هنة من جلود قال (أرأيت إن رمى بحجر) قال إذا يقتل فلا تفعلوا فوالذي نفسي بيده ما يسرنى أن تفتحوا مدينة فيها أربعة آلاف مقاتل بتضييع رجل مسلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ما قال عمر بن الخطاب من هذا احتياط وحسن نظر للمسلمين وإنى أستحب للامام ولجميع العمال وللناس كلهم أن لا يكونوا معترضين لمثل هذا ولا لغيره مما الاغلب عليه منه التلف وليس هذا بمحرم على من عرضه والمبارزة ليست هكذا لان المبارزة إنما يبرز لاحد فلا يبين أنه مخاطر إنما المخاطر المتقدم على جماعة أهل الحصن فيرمى أو على الجماعة وحده الاغلب أن لا يدان له بهم فإن قال قائل ما دل على أن لا بأس بالتقدم على الجماعة؟ قيل بلغنا أن رجلا قال يا رسول الله إلا م يضحك الله من عبده؟ قال (غمسه يده في العدو حاسرا) فألقى درعا كانت عليه وحمل خاسرا حتى قتل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى والاختيار أن يتحرز (قال الشافعي) رحمه الله تعالى\r__________\r(2) فيه سقط، ولعله: (أن يقبل الامام من أهل الحصن النزول على حكم من عقله ونظره (الخ، تأمل.\r(1) كذا في النسخ وتأمل، فإن تحريفه أبهم معناه اه، كتبه مصححه.","part":4,"page":266},{"id":1148,"text":"أخبرنا سفيان بن عيينة عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد أن النبي صلى الله عليه وسلم ظاهر يوم أحد بين درعين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا الثقفي عن حميد عن أنس قال سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فانتهى إليها ليلا وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا طرق قوما ليلا لم يغر عليهم حتى يصبح فإن سمع أذانا أمسك وإن لم يكونوا يصلون أغار عليهم حين يصبح فلما أصبح ركب وركب معه المسلمون وخرج أهل القرية ومعهم مكاتلهم ومساحيهم فلما رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا محمد\rالله صلى الله عليه وسلم (الله أكبر ألله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين) قال أنس وإنى لرديف أبى طلحة وإن قدمى لتمس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) وفي رواية أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يغير حتى يصبح ليس بتحريم للاغارة ليلا ونهارا ولاغارين في حال والله تعالى أعلم ولكنه على أن يكون يبصر من معه كيف يغيرون احتياطا من أن يؤتوا من كمين أو حيث لا يشعرون وقد تختلط الحرب إذا أغاروا ليلا فيقتل بعض المسلمين بعضا وقد أصابهم (1) ذلك في قتل ابن عتيك فقطعوا رجلا أحدهم، فإن قال قائل ما دل على أن هذا من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ليس بتحريم أن يغير أحد ليلا؟ قيل قد أمر بالغارة على غير واحد من اليهود فقتلوه.\rالفداء بالاسارى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا الثقفى عن ايوب عن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران بن حصين قال أسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بنى عقيل فأوثقوه وطرحوه في الحرة فمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن معه أو قال أتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على حمار وتحته قطيفة فناداه يا محمد يا محمد فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال (ما شأنك) قال فيم أخذت وفيم أخذت سابقة الحاج؟ قال (أخذت بجريرة حلفائكم ثقيف) وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركه ومضى فناداه يا محمد يا محمد فرحمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إليه فقال (ما شأنك) قال إني مسلم فقال (لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح) قال فتركه ومضى فناداه يا محمد يا محمد فرجع إليه فقال إني جائع فأطعمني قال.\rوأحسبه قال وإنى عطشان فاسقتي قال هذه حاجتك ففداه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف وأخذ ناقته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (أخذت بجريرة حلفائكم ثقيف) إنما هو أن المأخوذ مشرك مباح الدم والمال لشركه من جميع جهاته والعفو عنه مباح فلما كان هكذا لم ينكر أن يقول أخذت أي حبست بجريرة حلفائكم ثقيف ويحبسه بذلك ليصير إلى أن يخلوا من أراد ويصيروا إلى ما اراد (قال الشافعي) رحمه الله\rتعالى: وقد غلط بهذا بعض من يشدد الولاية فقال يؤخذ الولى من المسلمين وهذا مشرك يحل أن يؤخذ بكل جهة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجلين مسلمين (هذا ابنك؟) قال نعم قال (أما إنه لا يجنى عليك ولا تجنى عليه وقضى الله عزوجل أن لا تزر وازرة وزر أخرى) ولما كان حبس هذا حلالا بغير جناية غيره وإرساله مباحا كان جائزا أن يحبس بجناية غيره لاستحقاقه ذلك بنفسه ويخلى تطوعا إذا نال به بعض ما يجب حابسه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وأسلم هذا الاسير قرأى النبي صلى الله عليه وسلم أنه لابنية فقال\r__________\r(1) هكذا في الاصل، وحرر.","part":4,"page":267},{"id":1149,"text":"(لو قلتها وأنت تملك نفسك أفلحت كل الفلاح) وحقن بإسلامه دمه ولم يخله بالاسلام إذ كان بعد إساره وهكذا من أسر من المشركين فأسلم حقن له إلا سلامه دمه ولم يخرجه إسلامه من الرق إن رأى الامام استرقاقه استدلالا بما وصفنا من الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (1) بعد إسلامه بالرجلين فهذا أثبت عليه الرق بعد إسلامه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وهذا رد لقول مجاهد لان سفيان أخبرنا عن ابن أبى نجيح عن مجاهد قال إذا أسلم أهل العنوة فهم أحرار وأموالهم فئ للمسلمين فتركنا هذا استدلالا بالخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا فاداه النبي صلى الله عليه وسلم برجلين من أصحابه فإنما فاداه بهما أنه فك الرق عنه بأن خلوا صاحبيه / وفى هذا دلالة على أن لا بأس أن يعطى المسلمون المشركين من يجرى عليه الرق وإن أسلم إذا كان من يدفعون إليهم من المسلمين لا يسترق وهذا العقيلى لا يسترق لموضعه فيهم وإن خرج من بلاد الاسلام إلى بلاد الشرك وفى هذا دلالة على أنه لا بأس أن يخرج المسلم من بلاد الاسلام إلى بلاد الشرك لان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فدى صاحبيه فالعقيلي بعد إسلامه وبلاده بلاد شرك ففى ذلك دلالة على ما وصفت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فداء النبي صلى الله عليه وسلم هذا بالعقيلى ورده إلى بلده وهى أرض كفر لعلمه بأنهم لا يضرونه ولا يجترئون عليه لقدره فيهم وشرفه عندهم ولو أسلم رجل لم يرد إلى قوم يقومون عليه أن يضروه إلا في مثل حال القيلى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وفداؤه بالعقيلى والعقيلي لا يسترق خلاف أن يفدى بمن يسترق من المسلمين قال: ولا بأس أن يفدى بمن يسترق من المشركين البالغين المسلمين وإذا جاز أن يفدى بمن يسترق جاز أن يبيع المسلمون المشركون البالغين من المشركين.\rالعبد المسلم يأبق إلى أهل دار الحرب سألت الشافعي عن العدو يأبق إليهم العبد أو يشرد البعير أو يغيرون فينالونهما ويملكونهما أسهما؟ قال لا فقلت للشافعي فما تقول فيهما إذا ظهر عليهم المسلمون فجاء أصحابهما قبل أن يقتسما؟ فقال هما لصاحبهما فقلت أرأيت إن وقعا في المقاسم؟ فقال اختلفت فيهما المفتون فمنهم من قال هما قبل المقاسم وبعدها سواء لصاحبهما ومنهم من قال هما لصاحبهما قبل المقاسم فإذا وقعت المقاسم وصارا في سهم رجلا فلا سبيل إليهما ومنهم من قال صاحبهما أحق بهما ما لم يقسما فإذا قسما فصاحبهما أحق بهما بالقيمة: قلت للشافعي فما اخترت من هذا؟ قال أن أستخير الله عزوجل فيه قلت فمع أي القولين الآثار والقياس (2)؟ فقال دلالة السنة والله تعالى أعلم.\rفقلت للشافعي فاذكر السنة فقال أخبرنا الثقفى عن أيوب عن أبى قلابة عن عمران بن حصين قال سبيت امرأة من الانصار وكانت الناقة قد أصيبت قبلها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: كأنه يعنى ناقة النبي صلى الله عليه وسلم لان آخر حديثه يدل على ذلك قال عمران بن حصين فكانت تكون فيهم وكانوا يجيئون بالنعم إليهم فانفلتت ذات ليلة من الوثاق فأتت الابل فجعلت كلما أتت بعيرا منها فمسته رغا فتركته حتى أتت تلك الناقة فمستها فلم ترغ وهى ناقة هدرة فقعدت في عجزها ثم صاحت بها فانطلقت وطلبت من ليلتها فلم يقدر عليها فجعلت لله عليها إن\r__________\r(1) فيه سقط ولعله (فإنه صلى الله عليه وسلم فاداه بعد إسلامه بالرجلين فهذا يدل أنه أثبت الخ).\rتأمل كتبه مصححه.\r(2) تأمل هذه الجملة ولعل الاصل (دلالة السنة على أن لا يملك قبل القسم وبعده) وحرر","part":4,"page":268},{"id":1150,"text":"الله أنجاها عليها لتنحرنها فلما قدمت المدينة عرفوا الناقة وقالوا ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إنها قد جعلت لله تعالى عليها لتنحرنها فقالوا والله لاتنحريها حتى نؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتوه فأخبروه أن فلانة قد جاءت على ناقتك وأنها قد جعلت لله عليها إن نجاها الله عليها لتنحرنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لبئسما جزتها إن أنجاها الله عليها لتنحرنها لا وفاء لنذر في معصية الله ولا وفاء لنذر فيما لا يملك العبد أو قال ابن آدم) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وهذا الحديث يدل على\rأن العدو وقد أحرز ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الانصارية أنفلتت من إسارهم عليهم بعد إحرازهموها ورأت أنها لها فأخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم أنها قد نذرت فيما لا تملك ولا نذر لها وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته ولو كان المشركون يملكون على المسلمين لم يعد أخذ الانصارية الناقة أن تكون ملكها بأنها أخذتها ولا خمس فيها لانها لم توجف عليها وقد قال بهذا غيرنا ولسنا نقول به أو تكون ملكت أربعة أخماسها وخمسها لاهل الخمس أو تكون من الفى ء الذى لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فيكون أربعة أخماسها للنبى صلى الله عليه وسلم وخمسها لاهل الخمس ولا أحفظ قولا لاحد أن يتوهمه في هذا غير أحد هذه الثلاثة الاقاويل.\rقال فما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته دل هذا على أن المشركين لا يملكون شيئا على المسلمين وإذا لم يملك المشركون على المسلمين ما أوجفوا عليه بخيلهم فأحرزوه في ديارهم أشبه والله تعالى أعلم أن لا يملك المسلمون عنهم ما لم يملكوا هم لانفسهم قبل قسم الغنيمة ولا بعده، قلت للشافعي رحمه الله تعالى فإن كان هذا ثابتا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف اختلف فيه؟ فقال قد يذهب بعض السنن على بعض أهل العلم ولو علمها إن شاء الله تعالى قال بها، قلت للشافعي أفرأيت من لقيت ممن سمع هذا كيف تركه؟ فقال لم يدعه كله ولم يأخذ به كله، فقلت فكيف كان هذا؟ قال: الله تعالى أعلم ولايجوز هذا لاحد، فقلت فهل ذهب فيه إلى شئ؟ فقال كلمني بعض من ذهب هذا المذهب فقال (2) وهكذا يقول فيه المقاسم فيصير عبد رجل في سهم رجل فيكون مفروزا من حقه وبتفرق الجيش فلا يجد أحدا يتبعه بسهمه فينقلب لا سهم له.\rفقلت له أفرأيت لو وقع في سهمه حر أو أم ولد لرجل؟ قال يخرج من يده ويعوض من بيت المال فقلت له وإن لم يستحق الحر الحرية ولا مالك أم الولد إلا بعد تفرق الجيش؟ قال نعم ويعوض من بيت المال.\rفقلت له وما يدخل على من قال هذا القول في عبد الرجل المسلم يخرج من يدى من صار سهمه ويعوض منه قيمته.\rفقال من أي يعوض؟ قلت من الخمس خاصة.\rقال ومن أي الخمس؟ قلت سهم النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يعضه في الانفال ومصالح المسلمين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فقال لى قائل تول الجواب عمن قال صاحب المال أحق به قبل المقاسم وبعده قلت فأسأل فقال ما حجتك فيه؟ قلت ما وصفت من السنة في حديث\rعمران ابن حصين والخبر عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن السنة إذا دلت أن المشركين لا يملكون على المسلمين شيئا بحال لم يجز أن يملكوا عليهم بحال أخرى إلا بسنة مثلها.\rفقال ومن أين؟ قلت إنى إذا أعطيت أن مالك العبد إذ وجد عبده (1) قبل ما يحرزه العدو ثم يحرزه المسلمون على العدو قبل أن يقسمه المسلمون فقد أعطيت أن العدو لم يملكوه ملكا يتم لهم ولو ملكوه\r__________\r(2) لعله (فقال هكذا نقول تقع فيه المقاسم الخ).\r(1) الاظهر (بعد ما يحرزه الخ) تأمل.","part":4,"page":269},{"id":1151,"text":"ملكا يتم لهم لم يكن العبد لسيده إذا ملكه الموجفون عليه من المسلمين قبل القسم ولابعده أرأيت لو كان أسرهم إياه وغلبتهم عليه كبيع مولاه له منهم أوهبته إياه ثم أوجف عليه ألا يكون للموجفين؟ قال بلى قلت أفتعدو غلبة العدو عليه أن تكون ملكا فيكون كمال لهم سواء مما وهب لهم أو اشتروه أو تكون غصبا لا يملكونه عليه؟ فإذا كانت السنة والآثار والاجماع تدل على أنه كالغصب قبل أن يقسم فكذلك ينبغى أن يكون بعد ما يقسم، ألا ترى أن مسلما متأولا أو غير متأول لو أوجف على عبد ثم أخذ من يد من قهره عليه كان لمالكه الاول فإذا لم يملك مسلم على مسلم بغصب كان المشرك أولى أن لا يكون مالكا مع أنك لم تجعل المشرك مالكا ولا غير مالك (قال الشافعي) فقال إن هذا ليدخله ولكنا قلنا فيه بالاثر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أرأيت إن قال لك قائل هذه السنة والاثر تجامع ما قلنا وهو القياس والمعقول فكيف صرت إلى أن تأخذ بشئ دون السنة وتدع السنة وشئ من الاثر أقل من الآثار وتدع الاكثر فما حجتك فيه؟ قال إنا قد قلنا بالسنة والآثار التى ذهبت إليها ولم يكن فيها بيان أن ذلك بعد القسمة كهو قبلها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قلت له: أما فيها بيان أن العدو لو ملكوا على المسلمين ما أحرزوا من أموالهم ملكا تاما كان ذلك لمن ملك من المسلمين على المشركين دون مالكه الاول؟ قال بلى: قلت أولا يكون مملوكا لمالكه الاول بكل حال أو للعدو إذا أحرزوه؟ فقال إن هذا ليدخل ذلك ولكن صرنا إلى الاثر وتركنا القياس (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فقلت له فهذه السنة والآثار والقياس عليها فقال قد يحتمل أن يكون حكمه قبل ما يقسم (2) حكمه بعد ما يقسم حكمه\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فقلت له أما في قياس أو عقل فلا يجوز أن يكون هذا لو كان إلا بالاثر عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن لم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شئ ويروى عمن دونه فليس في أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة قال أفيحتمل من روى عنه قولنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون ذهب عليه هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقلت أفيحتمل عندك؟ فقال نعم فقلت فما مسألتك عن أمر تعلم أن لا مسألة فيه؟ قال فأوجدني مثل هذا فقلت نعم وأبين قال مثل ماذا؟ (قال الشافعي) قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في السن بخمس وقضى عمر في الضرس ببعير فكان يحتمل لذاهب لو ذهب مذهب عمر أن يقول السن ما أقبل والضرس ما أكل عليه ثم يكون هذا وجها محتملا يصح المذهب فيه؟ فلما كانت السن داخلة في معنى الاسنان في حال فإن باينتها باسم منفرد دونها كما تباين الاسنان بأسماء تعرف بها صرنا وأنت إلى ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم جملة وجعلنا الاعم اولى بقول النبي صلى الله عليه وسلم من الاخص وإن احتمل الاخص من حكم كثير غير هذا نقول فيه نحن وأنت بمثل هذا قال هذا في هذا وغيره كما تقول قلت فما أحرز المشركون ثم أحرز عنهم فكان لمالكه قبل القسم ولم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس له بعد القسم أثر غير هذا فأحرى لا يحتمل معنى إلا أن المشركين لا يحرزون على المسلمين شيئا قال فإنا نأخذ قولنا من غير هذا الوجه إذا دخل من هذا الوجه فأخذه من أنا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم (من أسلم على شئ فهو له) وروينا عنه أن المغيرة أسلم على مال قوم قد قتلهم وأخفاه فكان له (قال الشافعي) أرأيت ما رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه (من أسلم على شئ فهو له) أيثبت؟ قال هو من حديثكم قلت نعم منقطع ونحن نكلمك على تثبيته فنقول لك أرأيت إن كان ثابتا أهو عام\r__________\r(2) لعله (وحمله بعد ما يقسم خلافه) تأمل.","part":4,"page":270},{"id":1152,"text":"أو خاص؟ قال فإن قلت هو عام؟ قلت إذا نقول لك أرأيت عدوا أحرز حرا أو أم ولد أو مكاتبا أو مدبرا أو عبدا مرهونا فأسلم عليهم؟ قال لا يكون له حر ولا أم ولد ولا شئ لا يجوز ملكه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فقلت له فتركت قولك: إنه عام؟ قال نعم وأقول من أسلم على شئ يجوز\rملكه لمالكه الذى غصبه عليه قلنا فأم الولد يجوز ملكها لمالكها إلى أن يموت أفتجعل للعدو ملكها إلى موت سيدها؟ قال لا لان فرجها لا يحل لهم قلت إن أحللت ملكت رقبتها بالغصب حين تقيم الغاصب مقام سيدها إنك لشبيه أن تحل فرجها أو ملكها وإن منعت فرجها، أو رأيت إن جعلت الحديث خاصا وأخرجته من العموم أيجوز لك فيه أن تقول فيه بالخاص بغير دلالة عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ (قال الشافعي) فقال فأستدل بحديث المغيرة على أن المغيرة ملك ما يجوز له تملكه فأسلم عليه فلم يخرجه النبي صلى الله عليه وسلم من يده ولم يخمسه قال فقلت له الذين قتل المغيرة مشركون فإن زعمت أن حكم أموال المسلمين حكم أموال المشركين كلمناك على ذلك، قال: ما حكم أموال المشركين حكم أموال المسلمين وإنه ليدخل على هذا القول ما وصفت، فهل تجد إن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أقال من أسلم على شئ فهو له مخرجا صحيحا لا يدخل فيه شئ مثل مادخل هذا القول؟ (قال الشافعي) فقلت له نعم من أسلم على شئ يجوز له ملكه فهو له فقال هذا جملة فأبنه فقلت له إن شاء الله تبارك وتعالى أعز أهل دينه (1) إلا بحقها فهى من غير أهل دينه أولى أن تكون ممنوعة أو أقوى على منعها فإذا كان المسلم لو قهر مسلما على عبد ثم ورث عن القاهر أو غلبه عليه متأول أو لص أخذه المقهور عليه بأصل ملكه الاول وكان لا يملكه مسلم بغصب فالكافر أولى أن يملكه بغصب، وذلك أن الله حل ثناؤه خول المسلمين أنفس الكافرين المحاربين وأموالهم فيشبه والله تعالى أعلم أن يكون المشركون إن كانوا إذا قدروا عليهم واموالهم خولا لاهل دين الله عزوجل أن لا يكون لهم أن يتحولوا من أموال أهل دين الله شيئا يقدر على إخراجه من أيديهم ولايجوز أن يكون المتخول متخولا على ممن يتخوله إذا قدر عليه قال فما الذى يسلمون عليه فيكون لهم؟ فقلت ما غصبه بعض المشركين بعضا ثم أسلم عليه الغاصب كان له أخذه المغيرة من أموال المشركين وذلك أن المشركين الغاصبين والمغصوبين لم يكونوا ممنوعي الاموال بدين الله عزوجل فلما أخذها بعضهم لبض أو سبا بعضهم بعضا ثم أسلم السابى الآخذ للمال كان له ما أسلم عليه لانه أسلم على ما لو ابتدأ أخذه في الاسلام كان له ولم يكن له أن يبتدئ في الاسلام أخذ شئ لمسلم فقال لى أرأيت من قال هذا القول كيف زعم في المشركين إذا أخذوا لمسلم عبدا أو مالا غيره أو أمته أو أم ولده أو مدبره أو مكاتبه أو مرهونه أو أمة جانية\rأو غير ذلك ثم أحرزها المسلمون؟ فقلت هذا يكون كله لمالكه على الملك الاول وبالحال الاول قبل أن يحرزها العدو وتكون أم الولد أم ولد وإن مات سيدها عتقت بموته في بلاد الحرب أو بعد والمدبرة مدبرة ما لم يرجع فيها سيدها والعبد الجاني والامة الجانية جانيين في رقابهما الجناية لا يغير السباء منهما شيئا وكذلك الرهن وغيره قال أفرأيت إن أحرز هذا المشركون ثم أحرزه عليهم مشركون غيرهم ثم أحرزه المسلمون ثم أحرزه المشركون عليهم؟ قلت كيف كان هذا وتطاول؟ فهذا قول لايدخل بحال هو على الملك الاول وكل حادث فيه بعده لا يبطله ويدفعون إلى مالكيهم الاولين المسلمين فقلت للشافعي رحمه الله تعالى فأجب على هذا القول أرأيت إن أحرز العدو جارية رجل فوطئها المحرز لها فولدت ثم\r__________\r(1) أي: ومنع أموالهم بينهم إلا بحقها، تأمل.","part":4,"page":271},{"id":1153,"text":"ظهر عليها المسلمون فقال هي وأولادها لمالكها؟ فقلت فإن أسلموا عليها؟ قال تدفع الجارية إلى مالكها ويأخذ ممن وطئها عقرها وقيمة أولادها يوم سقطوا (قال الشافعي) أخبرنا حاتم عن جعفر عن ابيه عن يزيد بن هرمز أن نجده كتب إلى ابن عباس يساله عن خلال فقال ابن عباس: إن ناسا يقولون إن ابن عباس يكاتب الحرورية ولولا أنى أخاف أن أكتم علما لم أكتب إليه فكتب نجدة إليه أما بعد أخبرني هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء وهل كان يضرب لهن بسهم وهل كان يقتل الصبيان ومتى ينقضى يتم اليتيم وعن الخمس لمن هو؟ فكتب إليه ابن عباس (إنك كتبت تسألني هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء وقد كان يغزو بهن فيداوين المرضى ويحذين من الغنيمة وأما السهم فلم يضرب لهن بسهم وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتل الولدان فلا تقتلهم إلا أن تكون تعلم منهم ما علم الخضر من الصبى الذى قتله فتميز بين المؤمن والكافر فتقتل الكافر وتدع المؤمن وكتبت متى ينقضى يتم اليتيم ولعمري إن الرجل لتشيب لحيته وإنه لضعيف الاخذ ضعيف الاعطاء فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم وكتبت تسألني عن الخمس وإنا كنا نقول هو لنا فأبى ذلك علينا قومنا فصبرنا عليه * سألت الشافعي عن المسلمين إذا غزوا أهل الحرب هل يكره لهم أن يقعطوا الشجر المثمر ويخربوا منازلهم ومدائنهم ويغرقوها ويحرقوها ويخربوا ما قدروا عليه من\rثمارهم وشجرهم وتؤخذ أمتعتهم؟ (قال الشافعي) كل ما كان مما يملكوا لاروح له فإتلافه مباح بكل وجه وكل ما زعمت أن مباح فحلال للمسلمين فعله وغير محرم عليهم تركه وأحب إذا غزا المسلمون بلا دار الحرب وكانت غزاتهم غارة أو كان عدوهم كثيرا ومتحصنا ممتنعا لا يغلب عليهم أن تصير دارهم دار الاسلام ولا دار عهد يجرى عليها الحكم أن يقطعوا ويحرقوا ويخربوا ما قدروا عليه من ثمارهم وشجرهم ويؤخذ متاعهم وما كان يحمل من خفيف متاعهم فقدروا عليه اخترت أن يغنموه وما لم يقدروا عليه حرقوه وغرقوه وإذا كان الاغلب عليهم أنها ستصير دار الاسلام أو دار عهد يجري عليهم الحكم اخترت لهم الكف عن أموالهم ليغنموها إن شاء الله تعالى ولا يحرم عليهم تحريقها ولا تخريبها حتى يصيروا مسلمين أو ذمة أو يصير منها في أيديهم شئ مما يحمل فينقل فلا يحل تحريق ذلك لانه صار للمسلمين ويحرقوا ما سواه مما لا يحمل وإنما زعمت أنه لا يحرم تحريق شجرهم وعامرهم وإن طمع بهم لانه قد يطمع بالقوم ثم يكون الامر على غير ما عليه الطمع وإنها حرقت ولم يحرزها المسلمون وإنما زعمت أن لهم الكف عن تحريقها لان هكذا أصل المباح وقد حرق النبي صلى الله عليه وسلم على قوم ولم يحرق على آخرين وإن حمل المسلمون شيئا من أموالهم فلم يقتسموه حتى أدركهم عدو وخافوا غلبتهم عليه فلا بأس أن يحرقوه بأن أجمعوا على ذلك وكذلك لو اقتسموه لم أر بأسا على أحد صار في يده أن يحرقه وإن كانوا يرجون منعه لم أحب أن يعجلوا بتحريقه والبيض ما لم يكن فيه فراخ من غير ذوات الارواح (1) بمعنى الكفار وما ذبحوا من ذوات الارواح حتى زايله الروح بمنزلة مالا روح له فيحرق كله إن أدركهم العدو في بلاد المشركين على ما وصفت إن شاءوا ذلك وإن شاءوا تركوه فأما ذوات الارواح من الخيل والبقر والنحل وغيرها فلا تحرق ولا تعقر ولا تغرق إلا بما يحل به ذبحها أو في موضع ضرورة (2) فقلت كتاب الله عزوجل ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى في بنى النضير حين حاربهم\r__________\r(1) لعله زائد من قلم الناسخ لا معنى له أو محرف وأصله (من مقتضى الكفار) تأمل وحرر.\r(2) كذا في النسخة ولعل أصله (فقلت وما دليلك؟ قال كتاب الله الخ) وحرر.","part":4,"page":272},{"id":1154,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم (هو الذى أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب) قرأ إلى (يخربون بيوتهم\rبأيديهم وأيدي المؤمنين) فوصف إخرابهم منازلهم بأيديهم وإخراب المؤمنين بيوتهم ووصفه إياه جل ثناؤه كالرضا به وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع نخل من ألوان نخلهم فأنزل الله تبارك وتعالى رضا بما صنعوا من قطع نخيلهم (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزى الفاسقين) فرضى القطع وأباح الترك فالقطع والترك موجودان في الكتاب والسنة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع نخل بنى النضير وترك وقطع نخل غيرهم وترك وممن غزا من لم يقطع نخله (قال الشافعي) أخبرنا أنس بن عياض عن موسى بن عبقة عن نافع عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع نخل بن النضير (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم ابن سعد بن إبراهيم عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق أموال بنى النضير فقال قائل: وهان على سراة بنى لؤى * حريق بالبويرة مستطير فإن قال قائل ولعل النبي صلى الله عليه وسلم حرق مال بنى النضير ثم ترك قيل على معنى ما أنزل الله عزوجل قد قطع وحرق بخيبر وهى بعد النضير وحرق بالطائف وهى آخر غزاة قاتل بها وأمر أسامة بن زيد أن يحرق على أهل أبنى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا بعض أصحابنا عن عبد الله بن جعفر الازهرى قال سمعت ابن شهاب يحدث عن عروة عن أسامة بن زيد قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أغزو صباحا على أهل أبنى وأحرق.\rالخلاف في التحريق قلت للشافعي رحمه الله تعالى: فهل خالف ما قلت في هذا أحد؟ فقال نعم بعض إخواننا من مفتى الشاميين فقلت إلى أي شى ء ذهبوا؟ قال إلى أنهم رووا عن أبى بكر أنه نهى أن يخرب عامر وأن يقطع شجر مثمر فيها فيما نهى عنه قلت فما الحجة عليه؟ قال ما وصفت من الكتاب والسنة فقلت علام تعد نهى أبى بكر عن ذلك؟ فقال الله تعالى أعلم أما الظن به فإنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر فتح الشام فكان على يقين منه فأمر بترك تخريب العامر وقطع المثمر ليكون للمسلمين لا لانه رآه محرما لانه قد حضر مع النبي صلى الله عليه وسلم تحريقه بالنضير وخيبر والطائف فلعلهم أنزلوه على غير ما أنزله عليه والحجة فيما أنزل الله عزوجل في صنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وكل شئ في\rوصية أبى بكر سوى هذا فيه نأخذ.\rذوات الارواح قلت للشافعي رحمه الله تعالى أفرأيت ما ظفر المسلمون به من ذوات الارواح من أموال المشركين من الخيل والنحل وغيرها من الماشية فقدروا على إتلافه قبل أن يغنموه أو غنموه فأدركهم العدو فخافوا أن يستنقذوه منهم ويقووا به على المسلمين أيجوز لهم إتلافه بذبح أو عقر أو تحريق أو تغريق في شئ من الاحوال؟ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى لا يحل عندي أو يقصد قصده بشئ يتلفه إذا كان لا","part":4,"page":273},{"id":1155,"text":"راكب عليه فقلت للشافعي ولم قلت وإنما هو مال من أموالهم لا يقصد قصده بالتلف؟ (قال الشافعي) لفراقه ما سواه من المال لانه ذو روح يألم بالعذاب ولا ذنب له وليس كما لا روح له يألم بالعذاب من أموالهم وقد نهى عن ذوات الارواح أن يقتل ما قدر عليه منها إلا بالذبح لتؤكل وما امتنع بما نيل من السلاح لتؤكل وما كان منها عداء وضارا للضرورة قلت للشافعي اذكر ما وصفت فقال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن صهيب مولى عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من قتل عصفورا فما فوقها بغير حقها سأله الله عزوجل عن قتلها) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فلما كان قتل ذوات الارواح من البهائم محظورا إلا بما وصفت كان عقر الخيل والدواب التى لا ركبان عليها من المشركين داخلا في معنى الحظر خارجا من معنى المباح فلم يجز عندي ان تعقر ذوات الارواح إلا على ما وصفت فإن قال قائل ففى ذلك غيظ المشركين وقطع لبعض قوتهم قيل له إنما ينال من غيظ المشركين بما كان غير ممنوع من أن ينال فأما الممنوع فلا يغاظ أجد بأن يأتي الغائظ له ما نهى عن إتيانه ألا ترى أنا لو سبينا نساءهم وولدانهم فأدركونا فلم نشك في إستنفاذهم إياهم منا لم يجز لنا قتلهم وقتلهم أغيظ لهم وأنكى من قتل دوابهم فإن قال قائل فقد روى أن جعفر ابن أبى طالب عقر عند الحرب؟ فلا أحفظ ذلك من وجه يثبت على الانفراد ولا أعلمه مشهورا عند عوام أهل العلم بالمغازي قيل للشافعي رحمه الله تعالى أفرأيت الفارس من المشركين اللمسلم أن يعقره؟ قال نعم إن شاء الله تعالى لان هذه منزلة يجد السبيل بها إلى قتل من أمر بقتله فإن قال قائل فاذكر ما يشبه هذا قيل\rيكون له أن يرمى المشرك بالنبل والنار والمنجنيق فإذا صار أسيرا في يديه لم يكن له أن يفعل ذلك به وكان له قتله بالسيف وكذلك له أن يرمى الصيد فيقتله فإذا صار في يديه لم يقتله إلا بالذكاء التى هي أخف عليه وقد أبيح له دم المشرك بالمنجنيق وإن أصاب ذلك بعض من معهم ممن هو محظور الدم للمرء في دفعه عن نفسه عدوه أكثر من هذا فإن قال فهل في هذا خبر؟ قيل نعم عقر حنظلة بن الراهب بأبى سفيان بن حرب يوم أحد فرسه فانكسعت به وصرع عنها فجلس حنظلة على صدره وعطف ابن شعوب على حنظلة فقتله وذلك بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكر ذلك عليه ولا نهاه ولا نهى غيره عن مثل هذا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولكنه إذا صار إلى أن يفارقه فارسه لم يكن له عقره في تلك الحال والله تعالى أعلم وكذلك لو كانت عليه امرأة أو صبى لا يقاتل لم يعقر إنما يعقر لمعنى أن يوصل إلى فارسه ليقتل أو ليؤسر قيل للشافعي فهل سمعت في هذا حديثا عمن بعد النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال إنما الغاية أن يوجد على شئ دلالة من كتاب أو سنة وقد وصفت لك بعض ما حضرني من ذلك فلا يزيده شئ وافقه قوة ولا يوهنه شئ خالفه وقد بلغنا عن أبى أمامة الباهلى أنه أوصى ابنه لا يعقر جسدا وعن عمر بن عبد العزيز أنه نهى عن عقر الدابة إذا هي قامت وعن قبيصة أن فرسا قام عليه بأرض الروم فتركه ونهى عن عقره (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأخبرنا من سمع هشام بن الغازى يروى عن مكحول أنه سأله عنه فنهاه وقال إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المثلة قيل للشافعي أفرأيت ما أدرك معهم من أموال المشركين من ذوات الارواح؟ قال لا تعقروا منه شيئا إلا أن تذبحوه لتأكلوا كما وصفت بدلالة السنة وأما ما فارق ذوات الارواح فيصنعون فيما خافوا أن يستنقذ من أيديهم فيه ما شاءوا من تحريق وكسر وتغريق وغيره قلت أو يدعون أولادهم ونساءهم ودوابهم؟ فقال نعم إذا لم يقدروا على استنقاذهم منهم فقلت للشافعي أفرايت إن كان السبى والمتاع قسم؟ قال كل رجل صار له من ذلك شئ فهو مسلط على ماله","part":4,"page":274},{"id":1156,"text":"ويدع ذوات الارواح إن لم يقو على سوقها وعلى منعها ويصنع في غير ذوات الارواح ما شاء فقلت للشافعي أفرأيت الامام إذا أحرز ما يحمل من المتاع فحرقه في بلاد الشرك وهو يقاتل أو حرقه عند\rإدراك المشركين له وخوفه أن يستنقذوه قبل أن يقسم وبعد ما قسم؟ فقال كل ذلك في الحكم سواء إن أحرقه بإذن من معه حل له ولم يضمن لهم سواه ويعزل الخمس لاهله فإن سلم به دفعه إليهم خاصة وإن لم يسلم به لم يكن عليه شئ ومتى حرقه بغير إذنهم ضمنه لهم إن شاءوا وكذلك رجل من المسلمين إن حرقه يضمن ما حرق منه إن حرقه بعد أن يجوزه المسلمون فأما إذا أحرقه قبل أن يحرز فلا ضمان عليه.\rالسبى يقتل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا أسر المشركون فصاروا في يد الامام ففيهم حكمان، أما الرجال البالغون فللامام إن شاء أن يقتلهم أو بعضهم أو يمن عليهم أو على بعضهم ولا ضمان عليه فيما صنع من ذلك أسرتهم العامة أو أحد أو نزلوا على حكمهم أو وال هو أسرهم (قال الشافعي) ولا ينبغى له أن يقتلهم إلا على النظر للمسلمين من تقوية دين الله عزوجل وتوهين عدوه وغيظهم وقتلهم بكل حال مباح ولا ينبغى له أن يمن عليهم إلا بأن يكون يرى له سببا ممن من عليه يرجو إسلامه أو كفه المشركين أو تخذيلهم عن المسلمين أو ترهيبهم بأى وجه ما كان وإن فعل على غير هذا المعنى كرهت له ولا يضمن شيئا وكذلك له أن يفادى بهم المسلمين إذا كان له المن بلا مفاداة فالمفاداة أولى أن تكون له (قال الشافعي) رحمه الله: ومن أرق منهم أو أخذ منه فدية فهو كالمال الذي غنمه المسلمون يقسم بينهم ويخمس (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ودون البالغين من الرجال والنساء إذا أسروا بأى وجه ما كان الاسار فهم كالمتاع المغنوم ليس له ترك أحد منهم ولا قتله فإن فعل كان ضامنا لقيمته وكذلك غيره من الجند إن فعل كان ضامنا لقيمة ما استهلك منهم وأتلف.\rسير الواقدي (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا رحمه الله تعالى قال: أصل فرض الجهاد والحدود على البالغين من الرجال والفرائض على البوالغ من النساء من المسلمين في الكتاب والسنة من موضعين فأما الكتاب فقول الله تعالى (وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم) فاخبر أن عليهم إذا بلغوا الاستئذان فرضا كما كان على من قبلهم من البالغين وقوله عزوجل (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا) وكان بلوغ النكاح استكمال خمس عشرة وأقل فمن بلغ النكاح\rاستكمل خمس عشرة أو قبلها ثبت عليه الفرض كله والحدود ومن أبطأ عنه بلوغ النكاح فالسن التى يلزمه بها الفرائض من الحدود وغيرها استكمال خمس عشرة والاصل فيه من السنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد عبد الله بن عمر عن الجهاد وهو ابن أربع عشرة سنة وأجازه وهو ابن خمس عشرة سنة وعبد الله وأبو عبد الله طالبان لان يكون عبد الله مجاهدا في الحالين فأجازه إذا بلغ أن تجب عليه","part":4,"page":275},{"id":1157,"text":"الفرائض ورده إذا لم يبلغها وفعل ذلك مع بضعة عشر رجلا منهم زيد بن ثابت ورافع بن خديج وغيرهم فمن لم يستكمل خمس عشرة ولم يحتلم قبلها فلا جهاد ولاحد عليه في شئ من الحدود وسواء كان جسيما شديدا مقاربا لخمس عشرة وليس بينه وبين استكمالها إلا يوما أو ضعيفا (1) موديا بينه وبين استكمالها سنة أو سنتان لانه لا يحد على الخلق إلا بكتاب أو سنة فأما إدخال الغفلة معهما فالغفلة مردودة إذا لم تكن خلافهما فكيف إذا كانت بخلافهما؟ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وحد البلوغ في أهل الشرك الذين يقتل بالغهم ويترك غير بالغهم أن ينبتوا الشعر وذلك أنهم في الحال التى يقتلون فيها مدافعون للبلوغ لئلا يقتلوا وغير مشهود عليهم فلو شهد عليهم أهل الشرك لم يكونوا ممن تجوز شهادتهم وأهل الاسلام يشهدون بالبلوغ على من بلغ فيصدقون بالبلوغ.\rفإن قال قائل فهل من خبر سوى الفرق بين المسلمين والمشركين في حد البلوغ؟ قيل نعم كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى قريظة حين قتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم فكان من سنته أن لا يقتل إلا رجل بالغ فمن كان أنبت قتله ومن لم يكن أنبت سباه فإذا غزا البالغ فحضر القتال فسهمه ثابت وإذا حضر من دون البلوغ فلا سهم له فيرضخ له وللعبد، والمرأة والصبى يحضرون الغنيمة ولا يسهم لهم ويرضخ أيضا للمشرك يقاتل معهم ولا يسهم له.\rالاستعانة بأهل الذمة على قتال العدو (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: الذى روى مالك كما روى رد رسول الله صلى الله عليه وسلم مشركا أو مشركين في غزاة بدر وأبى أن يستعين إلا بمسلم ثم استعان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد\rبدر بسنتين في غزاة خيبر بعدد من يهود بنى قينقاع كانوا أشداء واستعان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة حنين سنة ثمان بصفوان بن أمية وهو مشرك فالرد الاول إن كان لان له الخيار أن يستعين (2) بمسلم أو يرده كما يكون له رد المسلم من معنى يخافه منه أو لشدة به فليس واحد من الحديثين مخالفا للاخر وإن كان رده لانه لم ير أن يستعين بمشرك فقد نسخه ما بعده من استعانته بمشركين فلا بأس أن يستعان بالمشركين على قتال المشركين إذا خرجوا طوعا ويرضخ لهم ولا يسهم لهم ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسهم لهم ولايجوز أن يترك العبيد من المسلمين بلا سهم وغير البالغين وإن قاتلوا والنساء وإن قاتلن لتقصير هؤلاء عن الرجلية والحرية والبلوغ والاسلام ويسهم للمشرك وفيه التقصير الاكثر من التقصير عن الاسلام وهذا قول من حفظت عنه وإن أكره أهل الذمة على أن يغزوا فلهم أجر مثلهم في مثل مخرجهم من أهلهم إلى أن تنقضي الحرب وإرسالهم إياهم وأحب إلى أذا غزا بهم لو استؤجروا.\r__________\r(1) أي مستورا بالسلاح، يقال: أودى إذا تكفر بالسلاح واستتر به، راجع اللغة.\r(2) لعله: (بمشرك) فتأمل.","part":4,"page":276},{"id":1158,"text":"الرجل يسلم في دار الحرب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا أسلم الرجل من أهل دار الحرب كان مشركا أو مستامنا فيهم أو أسيرا في أيديهم سواء ذلك كله فإذا خرج إلى المسلمين بعد ما غنموا فلا يسهم له وهكذا من جاءهم من المسلمين مددا وإن بقى من الحرب شئ شهدها هذا المسلم الخارج أو الجيش شركوهم في الغنيمة لانها لم تحرز إلا بعد تقضى الحرب وقال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه (الغنيمة لمن شهد الوقعة) فإن حضر واحد من هؤلاء فارسا أسهم له سهم فارس وإن حضر راجلا أسهم له سهم راجل فإن قاتل التجار مع المسلمين أسهم لهم سهم فرسان إن كانوا فرسانا وسهم رجالة إن كانوا رجالة.\rفي السرية تأخذ العلف والطعام (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا يجوز لاحد من الجيش أن يأخذ شيئا دون الجيش مما يتموله\rالعدو إلا الطعام خاصة والطعام كله سواء وفي معناه الشراب كله فمن قدر منهم على شئ له ان يأكله أو يشربه ويعلفه ويطعمه غيره ويسقيه ويعلف له وليس أن يبيعه وإذا باعه رد ثمنه في المغنم ويأكله بغير إذن الامام وما كان حلالا من مأكول أو مشروب فلا معنى للامام فيه والله تعالى أعلم.\rفي الرجل يقرض الرجل الطعام أو العلف إلى دار الاسلام (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أقرض الرجل رجلا طعاما أو علفا في بلاد العدو رده فإن خرج من بلاد العدو لم يكن له رده عليه لانه مأذون له في بلاد العدو في أكله وغير مأذون له إن فارق بلاد العدو في أكله ويرده المستقرض على الامام.\rالرجل يخرج الشئ من الطعام أو العلف إلى دار الاسلام (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ومن فضل من يديه شئ من الطعام قل أو كثر فخرج به من دار العدو إلى دار الاسلام لم يكن له أن يبيعه ولا يأكله وكان عليه أن يرده إلى الامام فيكون في المغنم فإن لم يفعل حتى يتفرق الجيش فلا يخرجه منه أن يتصدق به ولا بأضعافه كما لا يخرجه من حق واحد ولا جماعة إلا تأديته إليهم فإن قال لا أجدهم فهو يجد الامام الاعظم الذى عليه تفريقه فيهم ولا أعرف لقول من قال يتصدق به وجها فإن كان ليس له مالا فليس له الصدقة بمال غيره فإن قال لا أعرفهم قيل ولكن تعرف الوالى الذى يقوم به عليهم ولو لم تعرفهم ولا واليهم ما أخرجك فيما بينك وبين الله إلا أداء قليل مالهم وكثيره عليهم.","part":4,"page":277},{"id":1159,"text":"الحجة في الاكل والشرب في دار الحرب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإن قال قائل كيف أجزت لبعض المسلمين أن يأكل ويشرب ويعلف مما أصاب في دار الحرب ولم تجز له أن يأكل بعد فراقه إياها؟ قيل إن الغلول حرام وما كان في بلاد الحرب فليس لاحد أن يأخذ منه شيئا دون أحد حضره فهم فيه شرع سواء على ما قسم لهم فلو أخذ إبرة أو خيطا كان محرما وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أدوا الخيط والمخيط فإن الغلول عار وشنار ونار يوم القيامة) فكان الطعام داخلا في معنى أموال المشركين وأكثر من الخيط والمخيط\rوالفلس والخرزة التي لا يحل أخذها لاحد دون أحد فلما أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطعام في بلاد الحرب كان الاذن فيه خاصا خارجا من الجملة (1) التى استثنى فلم يجز أن نجيز لاحد أن يأكل إلا حيث أمره النبي صلى الله عليه وسلم بالاكل وهو ببلاد الحرب خاصة فإذا زايلها لم يكن بأحق بما أخذ من الطعام من غيره كما لا يكون باحق بمخيط لو أخذه من غيره وكذلك كل ما أحل من محرم في معنى لا يحل إلا في ذلك المعنى خاصة فإذا زايل ذلك المعنى عاد إلى أصل التحريم مثلا الميتة المحرمة في الاصل المحلة للمضطر فإذا زايلت الضرورة عادت إلى أصل التحريم مع أنه يروى من حديث بعض الناس مثل ما قلت من أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لهم أن يأكلوا في بلاد العدو ولا يخرجوا بشئ من الطعام فإن كان مثل هذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا حجة لاحد معه وإن كان لا يثبت لان في رجاله من يجهل وكذلك في رجال من روى عنه إحلاله من يجهل.\rبيع الطعام في دار الحرب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا تبايع رجلان طعاما بطعام في بلاد العدو فالقياس أنه لا بأس به لانه إنما أخذ مباحا بمباح فأكل كل واحد منهما ما صار إليه ما لم يخرج فإذا خرج رد الفضل فإذا جاز له أن يأخذ طعاما فيطعمه غيره لانه قد كان يحل لغيره أن يأخذ كما أخذ فيأكل فلا بأس أن يبايعه به.\rالرجل يكون معه الطعام في دار الحرب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا فضل في يدى رجل طعام ببلاد العدو بعد تقضى الحرب ودخل رجل لم يشركهم في الغنيمة فبايعه لم يجز له بيعه لانه أعطى من ليس له أكله والبيع مردود فإن فات رد قيمته إلى الامام ولم يكن له حبسها ولا إخراجها من يديه إلى من ليس له أكلها وكان كإخراجه إياها من بلاد العدو إلى الموضع الذى ليس له أكلها فيه.\r__________\r(1) كذا في النسخ ولعله (من الجملة التى استثنى منها) تأمل.","part":4,"page":278},{"id":1160,"text":"ذبح البهائم من أجل جلودها\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وأحب إلى إذا كانوا غير متفاوتين ولا خائفين من أن يدركوا في بلاد العدو ولا مضطرين أن لا يذبحوا شاة ولا بعيرا ولا بقرة إلا لمأكله ولا يذبحوا لنعل ولاشراك ولا سقاء يتخذونها من جلودها ولو فعلوا كان مما أكره ولم أجزلهم اتخاذ شئ من جلودها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وجلود البهائم التى يملكها العدو كالدنانير والدراهم لانه إنما أذن لهم في الاكل من لحومها ولم يؤذن لهم في ادخار جلودها وأسقيتها وعليهم رده إلى المغنم وإذا كانت الرخصة في الطعام خاصة فلا رخصة في جلد شئ من الماشية ولا ظرف فيه طعام لان الظرف غير الطعام والجلد غير اللحم فيرد الظرف والجلد والوكاء فإن استهلكه فعليه قيمته وإن انتفع به فعليه ضمانه حتى يرده وما نقصه الانتفاع وأجر مثله إن كان لمثله أجر.\rكتب الاعاجم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وما وجد من كتبهم فهو مغنم كله وينبغى للامام أن يدعو من يترجمه فإن كان علما من طب أو غيره لا مكروه فيه باعه كما يبيع ما سواه من المغانم وإن كان كتاب شرك شقوا الكتاب وانتفعوا بأوعيته وأداته فباعها ولا وجه لتحريقه ولا دفنه قبل أن يعلم ما هو.\rتوقيح الدواب من دهن العدو (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا يوقح الرجل دابته ولا يدهن أشاعرها من أدهان العدو لان هذا غير ماذون له به من الاكل وإن فعل رد قيمته.\rزقاق الخمر والخوابى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا ظهر المسلمون على بلاد الحرب حتى تصير دار الاسلام أو ذمة يجرى عليها الحكم فأصابوا فيها خمرا في خواب أو زقاق أهراقوا الخمر وانتفعوا بالزقاق والخوابى وطهروها ولم يكسروها لان كسرها فساد وإذا لم يظهروا عليها وكان ظفرهم بها ظفر غارة لاظهر أن يجرى بها حكم أهراقوا الخمر من الزقاق والخوابى فإن استطاعوا حملها أو حمل ما خف منها حملوه مغنما وإن لم يستطيعوا أحرقوه وكسروه إذا ساروا وإذا ظفروا بالكشوث في الحالين انتفعوا به وكذلك كل ما ظهروا عليه غير محرم وليس الكشوث وإن كان غير محرم وإن كان يطرح في السكر إذا كان حلالا\rبأولى أن يحرم من الزبيب والعسل اللذين يعمل منهما المحرم ولا يحرق هذا ولا هذا لانهما غير محرمين.","part":4,"page":279},{"id":1161,"text":"إحلال ما يملكه العدو (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا دخل القوم بلاد العدو فأصابوا منها شيئا سوى الطعام فأصل ما يصيبونه سوى الطعام شيئان أحدهما محظور أخذه غلول والآخر مباح لمن أخذه.\rفأصل معرفة المباح منه أن ينظر إلى بلاد الاسلام فما كان فيها مباحا من شجر ليس يملكه الآدمى أو صيد من بر أو بحر فأخذ مثله في بلاد العدو فهو مباح لمن أخذه يدخل في ذلك القوس يقطعها الرجل من الصحراء أو الجبل والقدح ينحته وما شاء من الخشب وما شاء من الحجارة البرام وغيرها إذا كانت غير مملوكة محرزة.\rفكل ما أصيب من هذه فهو لمن أخذه لان أصله مباح غير مملوك وكل ما ملكه القوم فأحرزوه في منازلهم فهو ممنوع مثل حجر نقلوه إلى منازلهم أو عود أو غيره أو صيد فأخذ هذا غلول.\rالبازى المعلم والصيد المقرط والمقلد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أخذ الرجل بازيا معلما فهذا لا يكون إلا مملوكا ويرده في الغنم وهكذا إن أخذ صيدا مقلدا أو مقرطا أو موسوما فكل هذا قد علم أنه قد كان له مالك وهكذا إن وجد في الصحراء وتدا منحوتا أو قدحا منحوتا كان النحت دليلا على أنه مملوك فيعرف فإن عرفه المسلمون فهو لهم وإن لم يعرفوه فهو مغنم لانه في بلاد العدو.\rفي الهر والصقر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وما وجدنا من أموال العدو من كل شئ له ثمن من هر أو صقر فهو مغنم وما أصيب من الكلاب فهو مغنم إن أراده أحد لصيد أو ماشية أو زرع وإن لم يكن في الجيش احد يريده لذلك لم يكن لهم حبسه لان من اقتناه لغير هذا كان آثما ورأيت لصاحب الجيش أن يخرجه فيعطيه أهل الاخماس من الفقراء والمساكين ومن ذكر معهم إن أراده أحد منهم لزرع أو ماشية أو صيد فإن لم يرده قتله أو خلاه ولا يكون له بيعه وما أصاب من الخنازير فإن كانت تعدو إذا كبرت بقتلها كلها ولا تدخل مغنما بحال ولا تترك وهو عواد إذا قدر على قتلها فإن عجل به مسير خلاها ولم\rيكن ترك قتلها بأكثر من ترك قتال المشركين لو كانوا بإزائه.\rفي الادوية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: الطعام مباح أن يؤكل في بلاد العدو وكذلك الشراب وإنما ذهبنا إلى ما يكون مأكولا مغنيا من جوع وعطش ويكون قوتا في بعض أحواله فأما الادوية كلها فليست من حساب الطعام المأذون وكذلك الزنجيل وهو مربب وغير مربب إنما هو من حساب الادوية وأما الالايا فطعام يؤكل فما كان من حساب الطعام فلصاحبه أكله لا يخرجه من بلاد العدو وما كان من حساب الدواء فليس له أخذه في بلاد العدو ولاغيرها.","part":4,"page":280},{"id":1162,"text":"الحربى يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة (قال الشافعي) وإذا أسلم الرجل الحربى وثنيا كان أو كتابيا وعنده أكثر من أربع نسوة نكحهن في عقدة أو عقد متفرقة أو دخل بهن كلهن أو دخل ببعضهن دون بعض أو فيهن أختان أو كلهن غير أخت للاخرى قيل له أمسك أربعا أيتهن شئت ليس في الاربع أختان تجمع بينهما ولا ينظر في ذلك إلى نكاحه أية كانت قبل وبهذا مضت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا الثقة وأحسبه ابن علية عن معمر عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمسك أربعا وفارق سائرهن) (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب أن رجلا من ثقيف أسلم وعنده عشر نسوة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمسك أربعا وفارق سائرهن) (قال الشافعي) أخبرني من سمع ابن أبى الزناد يقول أخبرني عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن عوف بن الحرث عن نوفل بن معاوية الديلمى قال أسلمت وعندي خمس نسوة فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمسك أربعا أيتهن شئت وفارق الاخرى) فعمدت إلى أقدمهن صحبة عجوز عاقر معى منذ ستين سنة فطلقتها (قال الشافعي) فخالفنا بعض الناس في هذا فقال إذا أسلم وعنده أكثر من أربع نسوة فإن كان نكحهن في عقدة فارقهن كلهن وإن كان نكح أربعا منهن في عقد متفرقة فيهن أختان أمسك الاولى وفارق التى نكح بعدها وإن كان\rنكحهن في عقد متفرقة أمسك الاربع الاوائل وفارق اللواتى بعدهن وقال أنظر في هذا إلى كل ما لو ابتدأه في الاسلام جاز له فأجعله إذا ابتدأه في الشرك جائرا له وإذا كان ابتدأه في الاسلام لم يجز له جعلته إذا ابتدأه في الشرك غير جائز له (قال الشافعي) فقلت لبعض من يقول هذا القول لو لم يكن عليك حجة إلا أصل القول الذى ذهبت إليه كنت محجوجا به قال ومن أين؟ قلت أرأيت أهل الاوثان لو ابتدأ رجل نكاحا في الاسلام بولي منهم وشهود منهم أيجوز نكاحه؟ قال لا قلت أفرأيت أحسن حال نكاح كان لاهل الاوثان قط أليس أن ينكح الرجل بولي منهم وشهود منهم؟ قال بلى قلت فكان يلزمك في أصل قولك أن يكون نكاحهن كلهن باطلا لان أحسن شئ كان منه عندك لا يجوز في الاسلام مع أنهم قد كانوا ينكحون في العدة وبغير شهود قال فقد أجاز المسلمون لهم نكاحهم قلنا اتباعا لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت لم تتبع فيه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم في نكاحهن حكما جمع أمورا فكيف خالفت بعضها ووافقت بعضها؟ قال فأين ما خالفت منها؟ قلت موجود على لسانك لو لم يكن فيه خبر غيره قال وأين؟ قلت إذا زعمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عفا لهم عن العقد الفاسد في الشرك حتى أقامه مقام الصحيح في الاسلام فكيف له تعفه لهم فتقول بما قلنا قال وأين عفا لهم عن النكاح الفاسد قلت نكاح أهل الاوثان كله قال فقد علمت أنه فاسد لو ابتدئ في الاسلام ولكن اتبعت فيه الخبر قلنا فإذا كان موجودا في الخبر أن العقد الفاسد في الشرك كالعقد في الاسلام كيف لم تقل فيه بقولنا تزعم أن العقود كلها فاسدة ولكنها ماضية فهى معفوة وما أدرك الاسلام من النساء وهو باق فهو غير معفو العدد فيه فنقول أصل العقد كله فاسد معفو عنه وغير معفو عما زاد من العدد فاترك ما زاد على أربع والترك إليك وأمسك أربعا قال فهل تجد على هذا دلالة غير الخبر مما تجامعك عليه؟ قلت نعم قال الله عزوجل (اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين) إلى (تظلمون) فعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم عما","part":4,"page":281},{"id":1163,"text":"قبضوا من الربا فلم يأمرهم برده وأبطل ما أدرك حكم الاسلام من الربا ما لم يقبضوه فامرهم بتركه وردهم إلى رءوس أموالهم التى كانت حلالا لهم فجمع حكم الله ثم حكم رسوله صلى الله عليه وسلم\rفي الربا أن عفا عما فات وأبطل ما أدرك الاسلام فكذلك حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في النكاح كانت العقدة فيه ثابتة فعفاها وأكثر من أربع نسوة مدركات في الاسلام فلم يعفهن وأنت لم تقل بأصل ما قلت ولا القياس على حكم الله ولا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قولك خارجا من هذا كله ومن المعقول.\rقال أفرأيت لو تركت حديث نوفل بن معاوية وحديث ابن الديلمى اللذين فيهما البيان لقولك وخلاف قولنا واقتصرت على حديث الزهري أيكون فيه دلالة على قولك وخلاف قولنا؟ قلنا: نعم؟ قال وأين؟ قلت إذا كانوا مبتدئين في الاسلام لا يعرفون بابتدائه حلالا ولا حراما من نكاح ولاغيره فعليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يمسكوا أكثر من أربع دل المعقول على أنه لو كان أمرهم أن يمسكوا الاوائل كان ذلك فيما يعلمهم لان كلا نكاح إلا أن يكون قليلا ثم هو أولى ثم أحرى مع أن حديث نوفل بن معاوية ثبت قاطع لموضع الاحتجاج والشبهة.\rالحربى يصدق امرأته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فأصل نكاح الحربى كله فاسد سواء كان بشهود أو بغير شهود ولو تزوج الحربى حربية على حرام من خمر أو خنزير فقبضته ثم أسلما لم يكن لها عليه مهر ولو أسلما ولم تقبضه كان لها عليه مهر مثلها.\rولو تزوجها على حر مسلم أو مكاتب لمسلم أو أم ولد لمسلم أو عبد لمسلم ثم أسلما وقد قبضت أو لم تقبض لم يكن لها سبيل على واحد منهم كان الحر حرا ومن بقى مملوكا لمالكه الاول والمكاتب مكاتب لمالكه ولها مهر مثلها في هذا كله، والله سبحانه وتعالى الموفق.\rكراهية نساء أهل الكتاب الحربيات (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أحل الله تبارك وتعالى نساء أهل الكتاب وأحل طعامهم فذهب بعض أهل التفسير إلى أن طعامهم ذبائحهم فكان هذا على الكتابيين محاربين كانوا أو ذمة لانه قصد بهم قصد أهل الكتاب فنكاح نسائهم حلال لا يختلف في ذلك أهل الحرب وأهل الذمة كما لو كان عندنا مستأمن غير كتابي وكان عندنا ذمة مجوس فلم تحلل نساؤهم إنما رأينا الحلال والحرام فيهم على أن يكن كتابيات من اهل الكتاب المشهور من أهل التوراة و الانجيل وهم اليهود والنصارى فيحللن ولو كن يحللن في الصلح والذمة ويحرمن من المحاربة حل المجوسيات والوثنيات إذا كن مستأمنات غير أنا نختار\rللمرء أن لا ينكح حربية خوفا على ولده أن يسترق ويكره له أن لو كانت مسلمة بين ظهرانى أهل الحرب أن ينكحها خوفا على ولده أن يسترقوا أن يفتنوا فأما تحريم ذلك فليس بمحرم والله تعالى أعلم.\rمن أسلم على شئ غصبه أو لم يغصبه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: روى ابن أبى مليكة مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من","part":4,"page":282},{"id":1164,"text":"أسلم على شئ فهو له) وكان معنى ذلك من أسلم على شئ يجوز له ملكه فهو له.\rوذلك كل ما كان جائزا للمسلم من المشركين أسلم عليه مما أخذه من مال مشرك لا ذمة له فإن غصب بعضهم بعضا مالا أو استرق منهم حرا فلم يزل في يده موقوفا حتى أسلم عليه فهو له.\rوكذلك ما أصاب من أموالهم فأسلم عليها فهى له، وهو إذا أسلم وقد مضى ذلك منه في الجاهلية كالمسلمين يوجفون على أهل دار الحرب فيكون لهم أن يسبوهم فيسترقوهم ويغنموا أموالهم فيتمولونها إلا أنه لا خمس عليهم من أجل أنه أخذه وهو مشرك فهو له كله ومن أخذ من المشركين من أحد من المسلمين حرا أو عبدا أو أم ولد أو مالا فأحرزه عليه ثم أسلم عليه فليس له منه شئ وكذلك لو أوجف المسلمون عليه في يدى من أخذه كان عليهم رد ذلك كله بلا قيمة قبل القسم وبعده لا يختلف ذلك والدلالة عليه من الكتاب وكذلك دلت السنة وكذلك يدل العقل والاجماع في موضع وإن تفرق في آخر لان الله عزوجل أورث المسلمين أموالهم وديارهم فجعلها غنما لهم وخولا لاعزاز أهل دينه وإذلال من حاربه سوى أهل دينه.\rولايجوز أن يكون المسلمون إذا قدروا على أهل الحرب تخولوهم وتمولوا أموالهم ثم يكون أهل الحرب يحوزون على الاسلام شيئا فيكون لهم أن يتخولوه أبدا، فإن قال قائل فأين السنة التى دلت على ما ذكرت؟ قيل أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن أيوب عن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران بن حصين أن المشركين أسروا امرأة من الانصار وأحرزوا ناقة للنبى صلى الله عليه وسلم فانفلتت الانصارية من الاسار فركبت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم فأرادت نحرها حين وردت المدينة وقالت إنى نذرت لئن أنجانى الله عليها لانحرنها فمنعوها حتى يذكروا ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فذكروه له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم) وأخذ ناقته (قال الشافعي) رحمه الله\rتعالى: فلو كان المشركون إذا أحرزوا شيئا كان لهم لانتفى أن تكون الناقة إلا للانصارية كلها لانها احرزتها عن المشركين أو يكون لها أربعة أخماسها وتكون مخموسة ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ير لها منها شيئا وكان يراها على أصل ملكه ولا أعلم أحدا يخالف في أن المشركين إذا أحرزوا عبدا لرجل أو مالا له فأدركه قد أوجف المسلمون عليه قبل المقاسم أن يكون له بلا قيمة.\rثم اختلفوا بعد ما يقع في المقاسم فقال منهم قائل مثل ما قلت هو أحق به وعلى الامام أن يعوض من صار في سهمه مثل قيمته من خمس الخمس وهو سهم النبي صلى الله عليه وسلم وهذا القول يوافق الكتاب والسنة والاجماع.\rثم قال غيرنا يكون إذا وقع في المقاسم أحق به إن شاء بالقيمة وقال غيرهم لاسبيل إليه إذا وقع في المقاسم وإجماعهم على أنه لمالكه بعد إحراز العدو له وإحراز المسلمين عن العدو له حجة عليهم في أنه هكذا ينبغى أن يكون بعد القسم، وإذا كانوا لو أحرزه مسلمون متأولين أو غير متأولين فقدروا عليه بأى وجه ما كان ردوه على صاحبه كان المشركون، أن لا يكون لهم عليهم سبيل أولى بهم وما يعدوا الحديث لو كان ثابتا أن يكون من أسلم على شئ فهو له فيكون عاما فيكون مال المسلم والمشرك سواء إذا أحرزه العدو فمن قال هذا لزمه أن يقول لو أسلموا على حر مسلم كان لهم أن يسترقوه أو يكون خاصا فيكون كما قلنا بالدلائل التى وصفنا ولو كان إحراز المشركين لما أحرزوا من أموال المسلمين يصير ذلك ملكا لهم لو أسلموا عليه ما جاز إذا ما أحرز المسلمون مأ أحرز المشركون أن يأخذه مالكه من المسلمين بقيمة ولا بغير قيمة قبل القسم ولا بعده وكما لا يجوز فيما سوى ذلك من أموالهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا الثقة عن نافع عن ابن عمر أن عبدا له أبق وفرسا له عار فأحرزه المشركون ثم أحرزه عليهم المسلمون فردا عليه بلاد قيمة.\rفلو أحرز المشركون امرأة رجل أو أم ولده أو","part":4,"page":283},{"id":1165,"text":"مدبرة أو جارية غير مدبرة فلم يصل إلى اخذها ووصل إلى وطئها لم يحرم عليه أن يطأ واحدة منهن لانهن على أصل ملكه والاختيار له أن لايطأ منهن واحدة خوف الولد أن يسترق وكراهية أن يشركه في بعضها غيره.\rالمسلم يدخل دار الحرب فيجد امرأته\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا دخل رجل مسلم دار الحرب بأمان فوجد امرأته أو امرأة غيره أو ماله أو مال غيره من المسلمين أو أهل الذمة مما غصبه المشركون كان له أن يخرج به من قبل أنه ليس بملك للعدو ولو أسلموا عليه لم يكن لهم فليس بخيانة كما لو قدر على مسلم غصب شيئا فأخذه بلا علم المسلم فأداه إلى صاحبه لم يكن خان إنما الخيانة أخذ مالا يحل له أخذه ولكنه لو قدر على شئ من أموالهم لم يحل له أن يأخذ منه شيئا قل أو كثر لانه إذا كان منهم في أمان فهم منه في مثله ولانه لا يحل له في أمانهم إلا ما يحل له من أموال المسلمين وأهل الذمة لان المال ممنوع بوجوه أولها إسلام صاحبه والثانى مال من له ذمة والثالث مال من له أمان إلى مدة أمانه وهو كأهل الذمة فيما يمنع من ماله إلى تلك المدة.\rالذمية تسلم تحت الذمي (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أسلمت الذمية تحت الذمي حاملا كانت لها النفقة حتى تضع حملها فإن أرضعته فلها أجر الرضاع وهى كالمبتوتة المسلمة الحامل أو أولى بالنفقة منها وإذا كان بين المشركين ولد فأى الابوين أسلم فكل من لم يبلغ من الولد تبع للمسلم يصلى عليه إذا مات ويورث من المسلم ويرثه المسلم وإن كان الابوان مملوكين لمشرك فأسلم أحدهما تبع المسلم الولدان الذين لم يبلغوا لان حكمهم حكم الاسلام لا يجوز عندي إلا هذا القول ما كان الاولاد صغارا وكانوا تبعا لغيرهم لا يشرك دين الاسلام وغيره (1) في دين إلا كان الاسلام أولى به أو قول ثان أنهم إذا ولدوا على الشرك كانوا عليه حتى يعربوا عن أنفسهم فلو اسلم أبوهم لم يكن حكم واحد منهم حكم مسلم ولست أقول هذا ولا أعلم أحدا يقول به من أهل العلم فأما أن يقال الولد للاب حظ الام منه ولو اتبع الام دون الاب كما يتبعها في العتق والرق كان أولى أن يغلط إليه من أن يقال هو للاب وإن كان الدين ليس من معنى الرق ولكنه من المعنى الذى وصفت من أن الاسلام إذا شارك غيره في الدين والملك كان الاسلام أولى والله تعالى أعلم.\rباب النصرانية تسلم بعد ما يدخل بها زوجها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى في النصرانية تكون عند النصراني فتسلم بعد ما يدخل بها: لها المهر\r__________\r(1) لعله (في ذى دين) قوله: مال لم يحدث لعل المراد به الجناية، تأمل.","part":4,"page":284},{"id":1166,"text":"فإن كانت قبضته وإلا أخذته بعد إسلامها أسلم أو لم يسلم فإن لم يكن دخل بها حتى أسلمت قبضت منه مهرا أو لم تقبضه فسواء ولا يعدو أن يكون لها نصف المهر لانه لو أسلم كان أحق بها أو لا يكون لها شئ لان فسخ النكاح جاء من قبها فإذا كان هذا فعليها رد شئ إن كانت أخذته له كما لو أخذت منه شيئا عوضا من شئ كالثمن للسلعة ففاتت السلعة كان عليها رد الثمن فأما لها ما أخذت ولا تأخذ شيئا إن لم تكن أخذت فلا يشبه هذا من العلم شيئا.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\rالنصرانية تحت المسلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كانت النصرانية عند المسلم فطهرت من الحيضة جبرت على الغسل منها فإن امتنعت أدبت حتى تفعل لانها تمنعه الجماع في الوقت الذى يحل له وقد قال الله عز وجل (ولا تقربوهن حتى يطهرن) فزعم بعض أهل التفسير أنه حتى يطهرن من الحيض قال الله تعالى (فإذا تطهرن) يعنى بالماء (فاتوهن من حيث أمركم الله) فلما كان ممنوعا من أن يأتي زوجته إلا بأن تطهر من الحيضة وتطهر بالماء فيجتمع فيها المعنيان كان بينا أن نجبر النصرانية على الغسل من الحيضة لئلا يمنع الجماع فأما الغسل من الجنابة فهو مباح له أن يجامعها جنبا فتؤمر به كما تؤمر بالغسل من الوسخ والدخان وما غير ريحها ولا يبين لى أن تضرب عليه لو امتنعت منه لانه غسل تنظيف لها.\rنكاح نساء أهل الكتاب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أحل الله تبارك وتعالى حرائر المؤمنات واستثنى في إماء المؤمنات أن يحللهن بأن يجمع ناكحهن أن لا يجد طولا لحرة وأن يخاف العنت في ترك نكاحهن فزعمنا أنه لا يحل نكاح أمة مسلمة حتى يجمع ناكحها الشرطين اللذين أباح الله نكاحها بهما وذلك أن أصل ما نذهب إليه إذا كان الشئ مباحا بشرط أن يباح به فلا يباح إذا لم يكن الشرط كما قلنا في الميتة تباح للمضطر ولا تباح لغيره وفي المسح على الخفين يباح لمن لبسهما كامل الطهارة ما لم يحدث ولا يباح لغيره وفي صلاة الخوف يباح للخائف أن يخالف بها الصلوات من غير الخوف ولا تباح لغيره وقال الله\rتبارك وتعالى (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) فأطلق التحريم تحريما بأمر وقع عليه اسم الشرك قال (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) والمحصنات منهن الحرائر فأطلقنا من استثنى الله إحلاله وهن الحرائر من أهل الكتاب والحرائر غير الاماء (1) كما قلنا لا يحل نكاح مشركة غير كتابية وقال غيرنا كذلك كان يلزمه أن يقول وغير حرة حتى يجتمع فيها أن تكون حرة كتابية فإذا كان نكاح إماء المؤمنين ممنوعا إلا بشرطين كان فيه الدلالة على أنه لا يجوز نكاح غير إماء المؤمنين مع الدلالة الاولى فإماء أهل الكتاب محرمات من الوجهين في دلالة القرآن، والله تعالى أعلم.\r__________\r(1) لعله (فقلنا لا تحل الاماء كما قلنا الخ) وبعد ذلك فالعبارة هكذا في عدة نسخ ولا يخفى ما فيها، فتأمل.","part":4,"page":285},{"id":1167,"text":"إيلاء النصراني وظهاره (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا آلى النصراني من امرأته فتحاكما إلينا بعد الاربعة الاشهر حكمنا عليه حكمنا على المسلم في أن يفئ أو يطلق ونأمره إذا فاء بالكفارة ولا نجبره عليها لانه لا يسقط عنه بالشرك من حق الله تعالى شئ وإن كان غير مقبول منه حتى يؤمن فإذا تظاهر من امرأته فرافعته ورضيا بالحكم فليس في الظهار طلاق فنحكم عليه وإنما فيه كفارة فنأمره بها ولا نجبره عليها كما قلنا في يمين الايلاء.\rفي النصراني يقذف امرأته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قذف النصراني امرأته فرافعته ورضيا بالحكم لاعنا بينهما وفرقنا ونفينا الولد كما نصنع بالمسلم ولو فعل وترافعا فأبى أن يلتعن عزرناه ولم نحده لانه ليس على من قذف نصرانية حد وأقررناها معه لانا لا نفرق بينهما إلا بالتعانه.\rفيمن يقع على جارية من المغنم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا وقع الرجل من المسلمين قد شهد الحرب على جارية من الرقيق قبل أن يقسم فإن لم تحمل أخذ منه عقرها وردت إلى المغنم فإن كان من أهل الجهالة نهى وإن كان من أهل العلم عزر ولاحد من قبل الشبهة في أنه يملك منها شيئا وإن أحصى المغنم فعرف قدر ملكه\rمنها مع جماعة أهل المغنم وقع عنه من المهر بحصنه وإن حملت فهكذا وتقوم عليه وتكون أم ولده وإذا كان الزنا بعينه فلا مهر فيه لان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن مهر البغى والبغى هي التى تمكن من نفسها فتكون والذى زنى بها زانيين محدودين فإذا كانت مغصوبة فهى غير زانية محدودة فلها المهر وعلى الزانى بها الحد.\rالمسلمون يوجفون على العدو، فيصيبون سبيا فيهم قرابة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اوجف المسلمون على العدو فكان فيهم ولد لمسلم مملوك للعدو أو كان فيهم ولد لمسلم لم يزل من أهل الحرب وقد شهد أبنه الحرب فصار له الحظ في أبيه أو ابنه منهم لم يعتق واحد منهما عليه حتى يقسموا فإذا صار أحدهما أو كلاهما في حظه عتق وإن لم يكن يعتق فإن قال قائل فأنت تقول إذا ملك أباه أو ولده عتق عليه فإنما أقول ذلك إذا اجتلب هو في مكله بأن يشتريه أو يتهبه أو يزعم أنه وهب له أو أوصى له به لم أعتقه عليه حتى يقبله وكان له رد الهبة والوصية فهو إذا أوجف عليه فله ترك حقه من الغنيمة ولا يعتق حتى يصير في ملكه بقسم أو شراء ولا يشبه هذا الجارية بطؤها وله فيها حق من قبل أنا ندرا الحد بالشبهة ولا نثبت الملك بالشبهة.\rوالله تعالى أعلم.","part":4,"page":286},{"id":1168,"text":"المرأة تسبى مع زوجها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في نساء أهل الحرب من أهل الاوثان حكمين فأما أحدهما فاللائى سبين فاستؤمن بعد الحرية فقسمهن رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى من صرن إليه أن يطأ حائلا حتى تحيض أو حاملا حتى تضع وذلك في سبى أوطاس ودل ذلك على أن بالسباء نفسه انقطاع العصمة بين الزوجين وذلك أنه لا يأمر بوطئ ذات زوج بعد حيضة إلا وذلك قطع العصمة وقد ذكر ابن مسعود رضى الله تعالى عنه أن قول الله عزوجل (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) ذوات الازواج اللاتى ملكتموهن بالسبي ولم يكن استيماؤهن بعد الحرية بأكثر من قطع العصمة بينهن وبين أزواجهن وسواء أسرن مع أزواجهن أو قبل أزواجهن أو بعد أوكن في دار الاسلام أو دار الحرب لا تقع العصمة إلا ما كان بالسباء الذى كن به مستأميات بعد الحرية\rوقد سبى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجالا من هوازن فما علمناه سأل عن أزواج المسبيات أسبوا معهن أو قبلهن أو بعدهن أو لم يسبوا ولو كان في أزواجهن معنى لسأل عنهن إن شاء الله تعالى فأما قول من قال خلاهن النبي صلى الله عليه وسلم فرجعن إلى أزواجهن فإن كان المشركون استحلوا شيئا من نسائهم فلا حجة بالمشرك وإن كانوا أسلموا فلا يجوز أن يكن يرجعن إلى أزواجهن إلا بنكاح جديد من أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أباحهن لمالكيهن وهو لايبحهن والنكاح ثابت عليهن ولا يبيحهن إلا بعد انقطاع النكاح وإذا انقطع النكاح فلا بد من تجديد النكاح، والله تعالى أعلم.\rالمرأة تسلم قبل زوجها والزوج قبل المرأة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: سن رسول الله صلى الله عليه وسلم في اللائي أسلمن ولم يسبين قبل أزواجهن وبعدهم سنة واحدة وذلك أن أبا سفيان وحكيم بن حزام أسلما بمر الظهران والنبى صلى الله عليه وسلم ظاهر عليه ومكة دار كفر وبها أزواجهما ورجع أبو سفيان أمام النبي صلى الله عليه وسلم مسلما وهند أبنة عتبة مشركة فأخذت بلحيته وقالت اقتلوا هذا الشيخ الضال وأقامت على الشرك حتى أسلمت بعد الفتح بأيام فأقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم على النكاح وذلك أن عدتها لم تنقض وصارت مكة دار الاسلام وأسلمت امرأة صفوان بن أمية وامرأة عكرمة بن أبى جهل وأقامتا بمكة مسلمتين في دار الاسلام وهرب زوجاهما مشركين ناحية اليمن إلى دار الشرك ثم رجعا فأسلم عركمة بن أبى جهل ولم يسلم صفوان حتى شهد حنينا كافرا ثم أسلم فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على نكاحهما وذلك أن عدتهما لم تنقض وفى هذا حجة على من فرق بين المرأة تسلم قبل الرجل والرجل يسلم قبل المرأة وقد فرق بينهما بعض أهل ناحيتنا فزعم في المرأة تسلم قبل الرجل ما زعمنا ووزعم في الرجل يسلم قبل المرأة خلاف ما زعمنا وأنها تبين منه إلا أن يتقارب إسلامه وهذا خلاف القرآن والسنة والعقل والقياس ولو جاز أن يفرق بينهما لكان ينبغى أن يقول في المرأة تسلم قبل الرجل قد انقطعت العصمة بينهما لان المسلمة لا تحل لمشرك بحال والمرأة المشركة قد تحل للمسلم بحال وهى أن تكون كتابية فشدد في الذى ينبغى أن يهون فيه وهون في الذى ينبغى أن يشدد فيه لو كان ينبغى أن يفرق بينهما فإن قال رجل ما السنة التى تدل على ما قلت دون ما قال؟ فما وصفنا قبل هذا وإن قال فما الكتاب؟ قيل قال","part":4,"page":287},{"id":1169,"text":"الله عزوجل (فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولاهم يحلون لهن) فلا يجوز في هذه الآية إلا أن يكون اختلاف الدينين يقطع العصمة ساعة اختلفا أو يكون يقطع العصمة بينهما اختلاف الدينين والثبوت على الاختلاف إلى مدة والمدة لا تجوز إلا بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما وصفنا وجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمة قبل زوجها والمسلم قبل امرأته فحكم فيهما حكما واحدا فكيف جاز أن يفرق بينهما؟ وجمع الله عز وجل بينهما فقال (لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) فإن قال قائل فإنما ذهبنا إلى قول الله عزوجل (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) فهى كالآية قبلها لا تعدو أن يكون الزوج ساعة يسلم قبل امرأته تنقطع العصمة بينهما لانه مسلم وهى كافرة أولا تكون العصمة تنقطع بينهما إلا إلى مدة فقد دل رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدة وقول من حكينا قوله لاقطع للعصمة بينهما إلا بالاسلام حين كان متأول فكان وإن خالف قوله السنة قد ذهب إلى ما تأول ولا جعل لهما المدة التى دلت عليها السنة بل خرج من القولين وأحدث مدة لا يعرفها أدمى في الارض فقال إذا تقارب فإذا جاز له أن يقول إذا تقارب قال إنسان التقارب بقدر النفس أو قدر الساعة أو قدر بعض اليوم أو قدر السنة؟ لان هذا كله قريب وإنما بحد مثل هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما أن يحد هذا بالرأى والغفلة فهذا ما لا يجوز مع الرأى واليقظة والله تعالى أعلم.\rالحربى يخرج إلى دار الاسلام (قال الشافعي) وإذا أسلم الزوج قبل المرأة والمرأة في دار الحرب وخرج إلى دار الاسلام لم ينكح أختها حتى تنقضي عدة امرأته ولم تسلم فتبين منه فله نكاح أختها وأربع سواها.\rمن قوتل من العرب والعجم ومن يجرى عليه الرق (قال الشافعي) وإذا قوتل أهل الحرب من العجم جرى السباء على ذراريهم ونسائهم ورجالهم لا اختلاف في ذلك وإذا قوتلوا وهم من العرب فقد سبا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنى المصطلق وهوازن وقبائل من العرب وأجرى عليهم الرق حتى من عليهم بعد فاختلف أهل العلم بالمغازي فزعم\rبعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أطلق سبى هوازن قال لو كان تاما على أحد من العرب سبى تم على هؤلاء ولكنه إسار وفداء فمن أثبت هذا الحديث عم أن الرق لا يجرى على عربي بحال وهذا قول الزهري وسعيد بن المسيب والشعبى ويروى عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن يحيى بن يحيى الغساني عن عمر بن عبد العزيز قال وأخبرنا سفيان عن الشعبى أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه قال لا يسترق عربي (قال الربيع) قال الشافعي ولولا أنا نأثم بالتمني لتمنينا أن يكون هذا هكذا (قال الشافعي) أخبرنا ابن أبى ذئب عن الزهري عن ابن المسيب أنه قال في المولى ينكح الامة يسترق ولده وفى العربي ينكحها لا يسترق ولده وعليه قيمتهم (قال الربيع) رأى الشافعي أن يأخذ منهم الجزية وولدهم رفيق ممن دان دين أهل الكتاب قبل نزول الفرقان (قال","part":4,"page":288},{"id":1170,"text":"الشافعي) رحمه الله تعالى ومن لم يثبت هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب إلى أن العرب والعجم سواء وأنه يجرى عليهم الرق حيث جرى على العجم.\rوالله تعالى أعلم (قال الشافعي) في الحربى يخرج إلى دار الاسلام مستأمنا وامرأته في دار الحرب على دينه: لا تنقطع بينهما العصمة إنما تنقطع بينهما العصمة باختلاف الدينين فأما والدين واحد فلا تنقطع بينهما العصمة أرأيت لو أن مسلما أسر وامرأته أو دخل دار الحرب مستأمنا وامرأته أو أسلم هو وامرأته في دار الحرب فقدر على الخروج ولم تقدر امرأته أتنقطع العصمة بينهما وهما على دين واحد؟ لا تنقطع العصمة إلا باختلاف الدينين (قال الشافعي) أي الزوجين أسلم فانقضت العدة قبل أن يسلم الآخر منهما فقد انقطعت العصمة بينهما وهو فسخ بغير طلاق وإذا طلق النصراني الذمي امرأته النصرانية ثلاثا ثم أسلما فرق بينهما ولم تحل له حتى تنكح زوجا غيره وكذلك لو كان حربيا من قبل أنا إذا أثبتنا له عقد النكاح فجعلنا حكمه فيه كحكم المسلم لزمنا أن نجعل حكمه حكم المسلم فيما يفسخ عقد النكاح وفسخ عقد النكاح التحريم بالطلاق.\rالمسلم يطلق النصرانية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا طلق المسلم امرأته النصرانية ثلاثا فنكحها نصراني أو عبد\rفأصابها حلت له إذا طلقها زوجها وانقضت عدتها لان كل واحد من هذين زوج وإنما قال الله عز وجل (حتى تنكح زوجا غيره) فقد نكحت زوجا غيره وإذا جاز لنا أن نزعم أن النصراني ينكح النصرانية فيحصنا حتى ترجمها لو زنت لان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين زنيا فقد زعمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكاحه يحصنا فكيف يذهب علينا أن يكون لا يحلها وهو يحصنا؟ وطئ المجوسية إذا سبيت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا سبى المجوسى وأهل الاوثان لم توطأ منهن امرأة بالغ حتى تسلم وإن سبى منهن صبيات فمن كان منهن مع أحد أبويه ولم يسلم فلا توطأ لان دينها دين أبيها وأمها وإن أسلم أحد أبويها وهى صبية وطئت فإذا سبيت منفردة ليست مع أحد أبويها وطئت لانا نحكم لها بحكم الاسلام ونجبرها عليه ما لم تكن بالغا مشركة أو صغيرة مع أحد أبويها مشركا فإذا حكمنا لهم بحكم الاسلام لم يكن لتحريم فرجها معنى.\rذبيحة أهل الكتاب ونكاح نسائهم (قال الشافعي) من دان دين اليهود والنصارى من الصائبين والسامرة أكلت ذبيحته وحل نساؤه وقد روى عن عمر أنه كتب إليه فيهم أو في أحدهم فكتب بمثل ما قلنا فإذا كانوا يعرفون باليهودية أو النصرانية فقد علمنا أن النصارى فرق فلا يجوز إذا جمعت النصرانية بينهم أن تزعم أن بعضهم تحل ذبيحته ونساؤه وبعضهم تحرم إلا بخبر يلزم مثله ولم نعلم في هذا خبرا فمن جمعه اليهودية والنصرانية فحكمه حكم واحد وقال لاتؤكل ذبيحة المجوسى وإن سمى الله عليها.","part":4,"page":289},{"id":1171,"text":"الرجل تؤسر جاريته أو تغصب (قال الشافعي) وإذا اغتصبت جارية الرجل أم ولد كانت أو غير أم ولد وأحرزها المشركن أو غيرهم فصارت إليه لم يكن عليه استبراء في شئ من هذه الحالات لانها لم تملك عليه كما لا يكون عليه استبراء لو غابت عنه فلم يدر لعلها فجرت أو فجر بها والاختيار له في هذا كله أن لا يقربها حتى يستبرئها (قال الشافعي) وإذا اشترى الرجل فجارية من المغنم أو وقعت في سهمه أو من سوق المسلمين لم\rيقبلها ولم يباشرها ولم يتلذذ منها بشئ حتى يستبرئها.\rالرجل يشترى الجارية وهى حائض (قال الشافعي) وإذا ملك الرجل جارية بشراء أو غيره وهى في أول حيضتها أو وسطها أو آخرها لم تكن هذه الحيضة استبراء كما لا تكون من العدة في قول من قال العدة الحيض ولا قول من قال العدة الطهر وعليه أن يستبرئها بحيضة أمامها طهر ويجزيها حيضة واحدة وإذا ارتابت المستبرأة لم توطأ حتى تذهب الريبة ولاوقت في ذلك إلا ذهاب الريبة وإن كانت مشتراة لم ترد بهذا وأريها النساء فإن قلن هذا حمل أو داء ردت.\rعدة الامة التى لا تحيض (قال الشافعي) اختلف الناس في استبراء الامة التى لا تحيض من صغر أو كبر فقال بعضهم شهر قياسا على الحيضة وقال بعضهم شهر ونصف وليس لهذا وجه وهو إما أن يكون شهرا وإما أن يكون ما ذهب إليه بعض أصحابنا من ثلاثة أشهر (قال الشافعي) استبراء الامة شهر إذا كانت ممن لا تحيض قياسا على حيضة لان الله عزوجل أقام ثلاثة أشهر مقام ثلاثة قروء فلكل حيضة شهر إلا أن يكون مضى فيه أثر بخلافه يثبت مثله فالاثر أولى أن يتبع.\rمن ملك الاختين فأراد وطأهما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا ملك الرجل الاختين بأى وجه ما كان فله أن يطأ أيتهما شاء وإذا وطئ إحداهما لم يجز له وطئ الاخرى حتى يحرم عليه فرج التى وطئ بأى وجه ما حرم من نكاح أو عتاقة أو كتابة فإذا كان ذلك فوطئ الاخرى ثم عجزت المكاتبة أو طلقت ثبت على وطئ التى وطئ بعدها ولم يكن له أن يطأ العاجزة ولا المطلقة فتكون في هذه الحال وأختها في الحالة الاولى.\rوطئ الام بعد البنت من ملك اليمين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا يحل وطئ الام بعد البنت ولا البنت بعد الام من ملك اليمين","part":4,"page":290},{"id":1172,"text":"ولا يحل وطئ المملوكات بشئ لا يحل من وطئ الحرائر مثله إلا أنهن يخالفن الحرائر في معنيين فيكون\rللرجل أن يملك الام وولدها ولا يكون له أن ينكح الام وابنتها ويجمع بين بين الاختين من الملك ولايجمع بينهما من النكاح ويطأ من الولائد ما شاء بالملك في وقت واحد ولايكون له أن يجمع بين أكثر من أربع بالنكاح.\rالتفريق بين ذوى المحارم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا ملك الرجل أهل البيت لم يفرق بين الام وولدها حتى يبلغ الولد سبعا أو ثمان سنين فإذا بلغ ذلك جار أن يفرق بينهما فإن قال قائل فمن أين وقت سبعا أو ثمان سنين؟ قيل روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خير غلاما بين أبويه وعن عمر رضى الله عنه والغلام غير بالغ عندنا وعن على رضى الله تعالى عنه أنه خير غلاما بين أمه وعمه وكان في الحديث عن على رضى الله تعالى عنه والغلام ابن سبع أو ثمان سنين ثم نظر إلى أخ له أصغر منه فقال وهذا لو بلغ مبلغ هذا خيرناه فجعلنا هذا حدا لاستغناء الغلام والجارية وأنه أول مدة يكون لهما في أنفسهما قول وكذلك ولد الولد من كانوا فأما الاخوان فيفرق بينهما فإن قال قائل فيكف فرقتم بين الاخوين ولم تفرقوا بين الولد وأمه؟ قيل السنة في الام وولدها ووجدت حال الولد من الوالد مخالفا حال الاخ من أخيه ووجدتني أجبر الولد على نفقة الوالد والوالد على نفقة الولد في الحين الذى لا غنى لواحد منهما عن صاحبه ولم أجدني أجبر الاخ على نفقة أخيه.\rالذمي يشتري العبد المسلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اشترى الذمي عبدا مسلما فالشراء جائز وأجبره على بيعه وإنما منعنى من أن أجعل الشراء فيه باطلا أنه لو أسلم عنهد جبرته على بيعه ولو أعتقه أو وهبه لمسلم أو تصدق به عليه أو مات ولا وارث له قبض عنه وجاز فيه العتق في حياته والصدقة والهبة ولايكون هذا إلا لمن يكون ملكه ثابتا مدة من المدد وإن كنت لا أثبته على الابد كما أثبت ملك المسلم وإذا كان للذمي مملوكان امرأة ورجل بينهما ولد فأيهما أسلم جبرت السيد على بيع المسلم منهما والولد الصغار لانهم مسلمون بإسلام أي الابوين أسلم.\rالحربى يدخل دار الاسلام بأمان\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا دخل الحربى دار الاسلام بأمان ومعه مملوكة أو مملوك فأسلما أو أسلم أحدهما أجبرته على بيعهما أو بيع المسلم منهما ودفعت إليه ثمنها وليس له أمان يعطى به أن يملك مسلما وأمان الذمي المعاهد أكثر من أمانه وأنا أجبره على بيع من أسلم من مماليكه.","part":4,"page":291},{"id":1173,"text":"العبد الذى يكون بين المسلم والذمى فيسلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان العبد الكافر بين مسلم وذمى وأسلم جبرت الكافر على بيع نصيبه فيه وجبرته على بيع كله أكثر من جبرته على بيع نصيبه وإذا حاصر المسلمون المشركين فاستأمن رجل من المشركين لجماعة بأعيانهم كان لهم الامان ولم يكن الامان لغيرهم وكذلك لو استأمن لعدد كان الامان لاولئك العدد وليس لغيرهم وهكذا إن قال تؤمن لى مائة رجل وأخلى بينك وبين البقية كان الامان في المائة الرجل إليه فمن سمى فهو آمن (1) ومن لم يستثن فليس بآمن.\rوهكذا إن قال تؤمن لى أهل الحصن على أن أدفع إليك مائة منهم فلا بأس والمائة رقيق كانوا من حربهم أو رقيقهم من قبل أنى إذا قدرت عليهم كانوا جمعيا رقيقا فلما كنت قادرا على بعضهم كانوا رقيقا وكان من أمنت غير رقيق وليس هذا بنقض للعهد ولا رجوع في صلح إنما هذا صلح على شرط فمن أدخله المستأمن في الامان فهو داخل فيه ومن أخرجه منه ممن لم أعطه الامان فهو خارج منه حكمه حكم مشرك يجرى عليه الرق إذا قدر عليه.\rالاسير يؤخذ عليه العهد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا أسر المسلم فأحلفه المشركون أن يثبت في بلادهم ولا يخرج منها على أن يخلوه فمتى قدر على الخروج منها فليخرج لان يمينه يمين مكره ولا سبيل لهم على حبسه وليس بظالم لهم بخروجه من أيديهم ولعله ليس بواسع أن يقيم معهم إذا قدر على التنحي عنهم ولكنه ليس له أن يغتالهم في أموالهم وأنفسهم لانهم إذا أمنوه فهم في أمان منه ولا نعرف شيئا يروى خلاف هذا، ولو كان أعطاهم اليمين وهو مطلق لم يكن له الخروج إذا كان غير مكره إلا بأن يلزمه الحنث وكان له أن يخرج ويحنث لانه حلف غير مكره وإنما ألغيا عنه الحنث في المسألة الاولى لانه كان\rمكرها.\rالاسير يأمنه العدو على أموالهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أسر العدو الرجل من المسلمين فخلوا سبيله وأمنوه وولوه ضياعهم أو لم يولوه فأمانهم إياه أمان لهم منه وليس له أن يغتالهم ولا يخونهم.\rوأما الهرب بنفسه فله الهرب وإن أدرك ليؤخذ فله أن يدافع عن نفسه وإن قتل الذى أدركه لان طلبه ليؤخذ إحداث من الطالب غير الامان فيقتله إن شاء ويأخذ ما له ما لم يرجع عن طلبه.\rالاسير يرسله المشركون على أن يبعث إليهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أسر المشركون المسلم فخلوه على فداء يدفعه إليهم إلى وقت\r__________\r(1) أي: ومن لم يسم، تأمل.","part":4,"page":292},{"id":1174,"text":"وأخذوا عليه إن لم يدفع الفداء أن يعود في إسارهم فلا ينبغى أن يعود في إسارهم ولا ينبغى للامام إذا أراد أن يعود أن يدعه والعودة وإذا كانوا امتنعوا من تخليته إلا على مال يعطيهموه فلا يعطيهم منه شيئا لانه مال أكرهوه على أخذه منه بغير حق فإن كان أعطاهموه على شئ فأخذه منهم لم يحل له إلا أداؤه إليهم بكل حال وهكذا لو صالحهم مبتدئا على شئ انبغى له أن يؤديه إليهم إنما أطرح عنه ما استنكره عليه.\rالمسلمون يدخلون دار الحرب بأمان فيرون قوما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا دخل جماعة من المسلمين دار الحرب بأمان فسبى أهل الحرب قوما من المسلمين لم يكن للمستأمنين قتال أهل الحرب عنهم حتى ينبذوا إليهم فإذا نبذوا إليهم فحذروهم وانقطع الامان بينهم كان لهم قتالهم فأما ما كانوا في مدة الامان فليس لهم قتالهم.\rالرجل يدخل دار الحرب فتوهب له الجارية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا دخل الرجل دار الحرب بأمان فوهبت له جارية أو غلام أو متاع لمسلم قد أحرزه عليه أهل الحرب ثم خرج به إلى دار الاسلام فعرفه صاحبه وأثبت عليه بينة أو أقر له الذي هو في يديه بدعواه فعليه أن يدفعه إليه بلا عوض يأخذه منه ويجبره السلطان على دفعه.\rالرجل يرهن الجارية ثم يسبيها العدو (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا رهن الرجل جارية بألف درهم وذلك قيمتها ثم سباها العدو ثم أخذها صاحبها الراهن بثمن أو غير ثمن فهى على الرهن كما كانت لا يخرجها السباء من الرهن ولو وجدت في يدى رجل من المسلمين أخرجت من يديه إلى ملك مالكها الذى سبيت عنه وكانت على الرهن وإذا سبى المشركون الحرة والمدبرة والمكاتبة وأم الولد والعبد وأخذوا المال فكله سواء متى ظهر عليه المسلمون قبل المقاسم أو بعدها أخرج من يدى من هو في يديه وكانت الحرة حرة والمكاتبة مكاتبة والمدبرة مدبرة والامة أمة والعبد عبدا وأم الولد أم ولد والمتاع على حاله لان المشركين لا يملكون على المسلمين ولو ملكوه عليهم ملك بعضهم على بعض ملكوا الحرة والمكاتبة وأم الولد والمدبرة كما يسبى بعضهم بعضا ثم يسلمون فيقر المسبى خولا للسابى.\rالمدبرة تسبى فتوطأ ثم تلد ثم يقدر عليها صاحبها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا سبى المشركون المدبرة فوطئها رجل منهم فولدت أولادا ثم سبيت وأولادها ردت إلى مالكها الذى دبرها وأولادها كما ترد المملوكة غير مدبرة ولا يبطل السباء تدبيرها ولا يبطله إلا أن يرجع فيه المدبر فإن مات المدبر قبل أن يحرزها المسلمون فهى حرة وأولادها في","part":4,"page":293},{"id":1175,"text":"قول من أعتق ولد المدبرة بعتقها و ولاؤها للذى دبرها وولاء ولدها الذين أعتقوا بعتقها فإن ولدت بعدهم أولادا فولاؤهم لموالى أبيهم وقال في المكاتبة كما قال في المدبرة إلا أن المكاتبة لا تعتق بموت سيدها إنما تعتق بالاداء.\rالمكاتبة تسبى فتوطأ فتلد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا ولدت المكاتبة أولادا في دار الحرب وهى مسبية ثم أدت فعتقت عتق ولدها بعتقها في قول يعتق ولد المكاتبة بعتق أمه وإن عجزت رقت ورق ولدها.\rأم ولد النصراني تسلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا أسلمت أم ولد النصراني حيل بينه وبينها وأخذ بنفقتها\rوأمرت أن تعمل له في موضعها ما يعمل مثلها لمثله فإن مات فهى حرة وإن أسلم خلى بينه وبينها ولا يجوز فيها ما ذهب إليه بعض الناس من أن تعتق وتسعى في قيمتها من قبل أنها إن كان الاسلام يعتقها فلا ينبغى أن يكون عليها سعاية وإن كان الاسلام لا يعتقها فما سبب عتقها وما سبب سعايتها؟ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: العتق لو كان من قبل سيدها وأعتق منها سهما من مائة سهم عتقت كلها ولم يكن العتق من قبل سيدها ولامن قبل شريك له، فإن قال من قبل نفسها فهى لا تقدر على أن تعتق نفسها، فإن قال منهم قائل وهل ثبت الرق لكافر على مسلم؟ قيل أنت تثبته قال وأين؟ قلت زعمت أن عبد الكافر إذا اسلم فأعتقه الكافر أو باعه أو وهبه أو تصدق به أجزت هذا كله فيه ولو كان الاسلام يزيل ملكه عنه ما جاز له من هذا شئ وأنت تزعم أن للكافر أن يشترى المؤمن ثم يكون عليه بيعه ويكون لمشتريه أن يرده على ملك الكافر بالعيب ثم تقول للكافر بعه فإن زعمت أنك تجبره على بيعه، قيل فقل هذا في مدبره ومكاتبه، فإن قلت: لا.\rقيل فكذا قل في أم ولده ليس الاسلام بعتق لها ولا أجد السبيل إلى بيعها لما سبق فيها ولايجوز قول من قال أعتقها ولا سعاية عليها من قبل أنه لا يعتق الامة لم تلد إذا أسلمت وهى لنصراني ولا العبد ويقول آمره ببيعهما والرجل لا يكون عهدة البيع عليه إلا فيما يملك وهو يجيز العتق والهبة والصدقة وهذا لا يجوز إلا لمالك.\rفإن قال لا أجده يملك من أم الولد إلا الوطئ فقد حرم عليه الوطئ فهو يملك الرجل من أم ولده أن يأخذ مالها وكسبها والجناية عليها ويستعمها وتموت فيصير إليه ما حوت وهذا كله غير وطئها ولو كان إذا حرم عليه الفرج عتقت أم الولد كان لو زوج مالك أم ولده أو كاتبها انبغى أن يعتقها عليه من قبل أنه قد حيل بينه وبين فرجها وحول بين الرجل وبين الفرج بسبب لا يمنع شيئا غيره وقد قال قائل تسعى في نصف قيمتها كأنه جعل نصفها حرا بالولد ونصفها مملوكا إلى أن يموت السيد.\rولا أعرف للولد حصة من العتق متبعضة (1) ولو كانت حرة كلها من قبل أن الولد من السيد وهو لو أعتق السيد منها سهما من ألف سهم جعلها حرة كلها\r__________\r(1) قوله: ولو كانت حرة كلها كذا في النسخ أي ولو فرض أن للولد حصته كانت حرة كلها من قبل الخ، تأمل.","part":4,"page":294},{"id":1176,"text":"فلا أعرف لما ذهب إليه وجها.\rوإذا دخل الحربى بعبده أو أمته دار الاسلام مستأمنا فأسلما جبر على بيعهما ولم يترك يخرج بهما.\rالاسير لا تنكح امرأته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أسر المسلم فكان في دار الحرب فلا تنكح امرأته إلا بعد تيقن وفاته عرف مكانه أو خفى مكانه وكذلك لا يقسم ميراثه.\rما يجوز للاسير في ماله وما لا يجوز (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وما صنع الاسير من المسلمين في دار الحرب أو دار الاسلام أو المسجون وهو صحيح في ماله غير مكره عليه فهو جائز من بيع وهبة وصدقة وغير ذلك فهو جائز لا نبطل على واحد منهم إلا ما نبطل على الصحيح المطلق فإن كان مريضا فهو كالمريض في حكمه وهكذا ما صنع الرجل في الحرب عند التقاء الصفين وقبل ذلك ما لم يجرح وهكذا ما صنع إذا قدم ليقتل فيما من قتله فيه بدو فيما يجد قاتله السبيل إلى تركه مثل القتل في القصاص الذى يكون لصاحبه عفوه ومثل قتل عصبته القاتل الذى قد تتركه وأما إذا قدم ليرجم في الزنا فلا يجوز له في ماله إلا الثلث لانه لا سبيل إلى تركه.\rوالحامل يجوز ما صنعت في مالها ما لم يحدث لها مرض مع حملها أو يضربها الطلق فإن ذلك مرض مخوف، فأما ما قبل ذلك فما صنعت فيه فهو جائز، وهكذا الرجل في السفينة في الموضع المخوف من الغرق وغير المخوف لان النجاة قد تكون في المخوف والهلاك قد يكون في غيره ولا وجه لقول من قال تجوز عطية الحامل حتى تستكمل ستة أشهر ثم تكون كالمريض في عطيتها بعد الستة عندي ولا لما تأول من قول الله عزوجل (حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما) وليس في هذا دلالة على حد الاثقال متى هو؟ أهو التاسع أو الثامن أو السابع أو السادس أو الخامس أو الرابع أو الثالث حتى يتبين؟ ومن ادعى هذا بوقت لم يجز له إلا بخبر ولا يجوز أن يكون الاثقال المخوف إلا حين تجلس بين القوابل، فإن قيل هي بعد ستة مخالفة لها قبل ستة فكذلك هي بعد شهر مخالفة لها قبل الشهر بعد الشهرين وفي كل يوم زادت فيه أن يكبر ولدها وتقرب من وضع حملها وليس إلا ما قلنا أو أن يقول رجل الحمل كله مرض ولا يفرق بين أوله وآخره فإن قال هذا فهو معروف في الاثقال وغير الاثقال فالمرض الثقيل والمرض الخفيف عنده وعند الناس في العطية سواء ولا فرق في\rالحكم بين المريض المخوف عليه الدنف وبين المريض الخفيف المرض فيما أعطيا ووهبا وقد يقال لهذا ثقيل ولهذا خفيف وما أعلم الحامل بعد الشهر الاول إلا أثقل وأسوأ حالا وأكثر قيئا وامتناعا من الطعام وأشبه بالمريض منها بعد ستة أشهر وكيف تجوز عطيتها في الوقت الذى هي فيه أقرب من المرض وترد عطيتها في الوقت الذى هي فيه أقرب إلى الصحة؟ فإن قال: هذا وقت يكون فيه الولد تاما لو خرج فخروجه تاما أشبه لسلامة أمه من خروجه لو خرج سقطا والحكم إنما هو لامه ليس له، والله أعلم.","part":4,"page":295},{"id":1177,"text":"الحربى يدخل بأمان وله مال في دار الحرب ثم يسلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا دخل الحربى بلاد الاسلام بأمان وخلف في دار الحرب أموالا وودائع في يد مسلم ويدى حربى ويدى وكيل له ثم أسلم فلا سبيل عليه ولا على ماله ولا على ولده الصغار ما كان له عقار أو غيره وهكذا لو أسلم في بلاد الحرب وخرج إلى دار الاسلام لا سبيل على مال مسلم حيث كان أسلم ابنا شعبة القرظيان ورسول الله صلى الله عليه وسلم محاصر بنى قريظة فأحرز لهما إسلامهما أنفسهما وأموالهما دورا كانت أو عقارا أو غيره ولايجوز أن يكون مال المسلم مغنوما بحال فأما ولده الكبار وزوجته فحكمهم حكم أنفسهم يجرى عليهم ما يجرى على أهل الحرب من القتل والسباء وإن سبيت امرأته حاملا منه لم يكن إلى إرقاق ذى بطنها سبيل من قبل أنه إذا خرج فهو مسلم بإسلام أبيه ولا يجرى السباء على مسلم.\rالحربى يدخل دار الاسلام بأمان فأودع ماله ثم رجع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا داخل الحربى دار الاسلام بأمان فأودع وباع وترك مالا ثم رجع إلى دار الحرب فقتل بها فدينه وودائعه وما كان من مال مغنوم عنه لافرق بين الدين والوديعة وإذا قدم الحربى دار الاسلام بأمان فمات فالامان لنفسه وماله ولايجوز أن يؤخذ من ماله شئ وعلى الحاكم أن يرده إلى ورثته حيث كانوا ولا يقبل إن لك تعرف ورثته شهادة أحد غير المسلمين ولايجوز في هذه الحال ولا في غيرها شهادة أحد خالف دين الاسلام لقول الله تبارك وتعالى (ذوى عدل منكم) وقوله (ممن ترضون من الشهداء) وهذا مكتوب في كتاب الشهادات.\rفي الحربى يعتق عبده (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أعتق الحربى عبده في دار الحرب ثم خرجا إلينا ولم يحدث له قهرا في بلاد الحرب يستعبده به فأراد استعباده ببلاد الاسلام لم يكن له أن يستعبده مسلما كان العبد أو كافرا أو مسلما كان السيد أو كافرا ولو أحدث له قهرا ببلاد الحرب أو لحر مثله ولم يعتقه حتى خرج إلينا بأمان كان عبدا له قال وإن كانت الارض المفتتحة من أهل الشرك بلاد عنوة أو صلح تخلى منه أهله إلى المسلمين على شئ أخذوه منهم أمان أو غيره فهى مملوكة كما يملك الفئ والغنيمة وإن تركها أهلها الذين كانت لهم ممن أوجف عليها أو غيرهم فوقفها السلطان على المسلمين فلا بأس أن يتكارى الرجل منها الارض ليزرعها وعليه ما تكاراها به والعشر كما يكون عليه ما تكارى به أرض المسلم والعشر.\rالصلح على الجزية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا أعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم صالح أحدا من أهل","part":4,"page":296},{"id":1178,"text":"الجزية على شئ إلا ما أصف صالح أهل أيلة على ثلثمائة دينار وكان عددهم ثلثمائة رجل وصالح نصرانيا بمكه يقال له موهب على دينار وصالح ذمة اليمن على دينار دينار وجعله على المحتلمين من أهل اليمن وأحسب كذلك جعله في كل موضع وإن لم يحك في الخبر كما حكى خبر اليمن ثم صالح أهل نجران على حلل يؤدونها فدل صلحه إياهم على غير الدنانير على أنه يجوز ما صالحوا عليه وصالح عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه أهل الشام على أربعة دنانير وروى عنه بعض الكوفيين أنه صالح الموسر من ذمتهم على ثمانية وأربعين والوسط على أربعة وعشرين والذى دونه على أثنى عشر درهما ولا بأس بما صالح عليه أهل الذمة وإن كان أكثر من هذا إذا كان العقد على شئ مسمى بعينه وإن كان أضعاف هذا وإذا عقد لهم العقد على شئ مسمى لم يجز عندي أن يزاد على أحد منهم فيه بالغا يسره ما بلغ وإن صالحوا على ضيافة مع الجزية فلا بأس وكذلك لو صالحوا على مكيلة طعام كان ذلك كما يصالحون عليه من الذهب والورق ولا تكون الجزية إلا في كل سنة مرة ولو حاصرنا أهل مدينة من أهل الكتاب\rفعرضوا علينا أن يعطونا الجزية لم يكن لنا قتالهم إذا أعطوناها وأن يجرى عليهم حكمنا وإن قالوا نعطيكموها ولا يجرى علينا حكمكم لم لم يلزمنا أن نقبلها منهم لان الله عزوجل قال (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) فلم أسمع مخالفا في أن الصغار أن يعلو حكم الاسلام على حكم الشرك ويجرى عليهم ولنا أن نأخذ منهم متطوعين وعلى النظر للاسلام وأهله وإن لم يجر عليهم الحكم كما يكون لنا ترك قتالهم ولو عرضوا علينا أن يعطونا الجزية ويجرى عليهم الحكم فاختلفنا نحن وهم في الجزية فقلنا لا نقبل إلا كذا وقالوا لا نعطيكم إلا كذا رأيت والله تعالى أعلم أن يلزمنا أن نقبل منهم دينارا دينارا لان النبي صلى الله عليه وسلم قد أخذه من نصراني بمكة مقهور ومن ذمة اليمن وهم مقهورون ولم يلزمنا أن نأخذ منهم أقل منه والله تعالى أعلم لان لم نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحدا من الائمة أخذ منهم أقل منه واثنا عشر درهما في زمان عمر رضى الله تعالى عنه كانت دينارا فإن كان أخذها فهى دينار وهل أقل ما أخذ ونزداد منهم ما لم نعقد لهم شيئا مما قدرنا عليه وإن كنت في العقد لهم أن يخفف عمن افتقر منهم إلى أن يجد كان ذلك جائزا وإن لم يكن في العقدة كان ذلك لازما لهم والبالغون منهم في ذلك سواء الزمن وغير الزمن فإن أعوز أحدهم بجزيته فهى دين عليه يؤخذ منه متى قدر عليها وإن غاب سنين ثم رجع أخذت منه لتلك السنين إذا كانت غيبته في بلاد الاسلام والحق لا يوضع عن شيخ ولا مقعد ولو حال عليه حول أو أحوال ولم تؤخذ منه ثم أسلم أخذت منه لانها كانت لزمته في حال شركه فلا يضع الاسلام عنه دينا لزمه لانه حق لجماعة المسلمين وجب عليه ليس للامام تركه قبله كما لم يكن له تركه قبله في حال شركه.\rفتح السواد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لست أعرف ما أقول في أرض السواد إلا ظنا مقرونا إلى علم وذلك أنى وجدت أصح حديث يرويه الكوفيون عندهم في السواد ليس فيه بيان ووجدت أحاديث من أحاديثهم تخالفه منها أنهم يقولون السواد صلح ويقولون السواد عنوة ويقولون بعض السواد صلح وبعضه عنوة ويقولون إن جرير بن عبد الله البجلى وهذا أثبت حديث عندهم فيه! أخبرنا الثقة عن ابن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن جرير بن عبد الله قال كانت بجيلة ربع الناس فقسم لهم ربع","part":4,"page":297},{"id":1179,"text":"السواد فاستغلوه ثلاث أو أربع سنين أنا شككت ثم قدمت على عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ومعى فلانة ابنة فلان امرأة منهم لا يحضرني ذكر اسمها فقال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه لولا أنى قاسم مسئوول لتركتكم على ما قسم لكم ولكني أرى أن تردوا على الناس (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وكان في حديثه (وعاضنى من حقى فيه نيفا وثمانين دينارا) وكان في حديثه فقالت فلانة: قد شهدا أبى القادسية وثبت سهمه ولا أسلمه حتى تعطيني كذا أو تعطيني كذا فأعطاها إياه قال وفى هذا الحديث دلالة إذا أعطى جريرا البجلى عوضا من سهمه والمرأة عوضا من سهم أبيها أنه استطاب أنفس الذين أوجفوا عليه فتركوا حقوقهم منه فجعله وقفا للمسلمين وهذا حلال للامام لو افتتح اليوم أرضا عنوة فأحصى من أفتتحها وطابوا نفسا عن حقوقهم منها أن يجعلها الامام وقفا وحقوقهم منها إلا الاربعة الاخماس ويوفى أهل الخمس حقوقهم إلا أن يدع البالغون منهم حقوقهم فيكون ذلك لهم والحكم في الارض كالحكم في المال وقد سبى النبي صلى الله عليه وسلم هوازن وقسم الاربعة الاخماس بين المسلمين ثم جاءته وفود هوازن مسلمين فسألوه أن يمن عليهم بأن يعطيهم ما أخذ منهم فخيرهم بين الاموال والسبي فقالوا خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا فنختار أحسابنا فترك لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حقه وحق أهل بيته فسمع بذلك المهاجرون فتركوا له حقوقهم فسمع بذلك الانصار فتركوا له حقوقهم ثم بقى قوم من المهاجرين الآخرين والفتحيين فأمر فعرف على كل عشرة واحدا ثم قال ائتونى بطيب أنفس من بقى فمن كره فله على كذا وكذا من الابل إلى وقت كذا فجاءوه بطيب أنفسهم إلا الاقرع بن حابس وعتيبة بن بدر فإنهما أبيا ليعيرا هوازن فلم يكرههما رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك حتى كاناهما تركا بعد بأن خدع عتيبة عن حقه وسلم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حق من طاب نفسا عن حقه وهذا أولى الامور بعمر بن الخطاب رضى الله عنه تعالى عندنا في السواد وفتوحه إن كانت عنوة فهو كما وصفت ظن عليه دلالة يقين وإنما منعنا أن نجعله بالدلالة ان الحديث الذي فيه تناقض لا ينبغى أن يكون قسم إلا عن أمر عمر رضى الله تعالى عنه لكبر قدره ولو تفوت عليه فيه ما انبغى ان يغيب عنه قسمه ثلاث سنين ولو كان القسم ليس لمن قسم له ما كان لهم منه عوض ولكان عليهم أن\rتؤخذ منهم الغلة والله سبحانه وتعالى أعلم كيف كان ولم أجد فيه حديثا يثبت إنما أجدها متناقضة والذى هو أولى بعمر عندي الذى وصفت فكل بلد فتحت عنوة فأرضها ودارها كدنانيرها ودراهمها وهكذا صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيبر وبنى قريظة فلمن أوجف عليها أربعة أخماس والخمس لاهله من الارض والدنانير والدراهم فمن طاب نفسا عن حقه فجائز للامام حلال نظرا للمسلمين أن يجعله وقفا على المسلمين تقسم غلته فيهم على أهل الخراج والصدقة وحديث يرى الامام منهم ومن لم يطب عنه نفسا فهو أحق بحقه وأيما أرض فتحت صلحا على أن أرضها لاهلها ويؤدون عنها خراجا فليس لاحد أخذها من أيدى أهلها وعليهم فيها الخراج وما أخذ من خراجها فهو لاهل الفئ دون أهل الصدقات لانه فئ من مال مشرك وإنما فرق بين هذا والمسألة الاولى أن ذلك وإن كان من مشرك فقد ملك المسلمون رقبة الارض فيه فليس بحرام أن يأخذه صاحب صدقة ولا صاحب فئ ولا غنى ولا فقير لانه كالصدقة الموقوفة يأخذها من وقفت عليه من غنى وفقير وإذا كانت الارض صلحا فإنها لاهلها ولا بأس أن يأخذها منهم المسلمون بكراء ويزرعونها كما نستأجر منهم إبلهم وبيوتهم ورقيقهم وما يجوز لهم إجارته منهم وما دفع إليهم أو إلى السلطان بوكالتهم فليس بصغار عليهم إنما هو دين عليه يؤديه والحديث الذى يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينبغى لمسلم أن يؤدى خراجا ولا","part":4,"page":298},{"id":1180,"text":"لمشرك أن يدخل المسجد الحرام إنما هو خراج الجزية ولو كان خراج الكراء ما حل له أن يتكارى من مسلم ولا كافر شيئا ولكنه خراج الجزية وخراج الارض إنما هو كراء لامحرم عليه وإذا كان العبد النصراني فأعتقه وهو على النصرانية فعليه الجزية وإذا كان العبد النصراني لمسلم فأعتقه المسلم فعليه الجزية إنما نأخذ الجزية بالدين والنصراني ممن عليه الجزية ولا ينفعه أن يكون مولاه مسلما كما لا ينفعه أن يكون أبوه وأمه مسلمين.\rفي الذمي إذا أتجر في غير بلده (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا اتجر الذمي في بلاد الاسلام إلى أفق من الآفاق في السنة مرارا لم يؤخذ منه إلا مرة واحدة كما لا تؤخذ منه الجزية إلا مرة واحدة وقد ذكر عن عمر بن عبد\rالعزيز رحمه الله تعالى أنه أمر فيما ظهر من أموالهم وأموال المسلمين أن يؤخذ منهم شئ وقته وأمر أن يكتب لهم براءة إلى مثله من الحول ولولا أن عمر أخذه منهم ما أخذنا منهم فهو يشبه أن يكون أخذه إياه منهم على أصل صلح أنهم إذا أتجروا أخذ منهم ولم يبلغنا أنه أخذ من أحد في سنة مرتين ولا أكثر فلما كانت الجزية في كل سنة مرة كان ينبغى أن يكون هذا عندنا في كل سنة مرة إلا أن يكونوا صولحوا عند الفتح على أكثر من ذلك فيكون لنا أن نأخذ منهم ما صولحوا عليه ولسنا نعلمهم صولحوا على أكثر ويؤخذ منهم كما أخذ عمر رضى الله تعالى عنه من المسلمين ربع العشر ومن أهل الذمة نصف العشر ومن أهل الحرب العشر اتباعا له على ما أخذه لا تخالفه.\rنصارى العرب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أكيدر الغساني وكان نصرانيا عربيا على الجزية وصالح نصارى نجران على الجزية وفيهم عرب وعجم وصالح ذمة اليمن على الجزية وفيهم عرب وعجم واختلفت الاخبار عن عمر في نصارى العرب من تنوخ وبهراء وبنى تغلب فروى عنه أنه صالحهم على أن تضاعف عليهم الصدقة ولا يكرهوا على غير دينهم ولا يصبغوا أولادهم في النصرانية وعلمنا أنه كان يأخذ جزيتهم نعما ثم روى أنه قال بعد ما نصارى العرب بأهل كتاب أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن دينار عن سعد الفلجة أو ابنه عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه قال ما نصارى العرب بأهل كتاب وما تحل لنا ذبائحهم وما أنا بتاركهم حتى يسلموا أو أضرب أعناقهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فأرى للامام أن يأخذ منهم الجزية لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من النصارى من العرب كما وصفت وأما ذبائحهم فلا أحب أكلها خبرا عن عمرو عن على بن أبى طالب وقد نأخذ الجزية من المجوس ولا نأكل ذبائحهم فلو كان من حل لنا أحذ الجزية منه حل لنا أكل ذبيحته أكلنا ذبيحة المجوس ولا ننكر إذا كان في أهل الكتاب حكمان وكان أحد صنفيهم تحل ذبيحته ونساؤه والصنف الثاني من المجوس لا تحل لنا ذبيحته ولا نساؤه والجزية تحل منهما معا أن يكون هكذا في نصارى العرب فيحل أخذ الجزية منهم ولا تحل ذبائحهم والذى يروى من حديث ابن عباس","part":4,"page":299},{"id":1181,"text":"رضى الله تعالى عنهما في إحلال ذبائحهم إنما هو من حديث عكرمه أخبرنيه ابن الدراوردى وابن أبى يحيى عن ثور الديلمي عن عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب فقال قولا حكئا هو إحلالها وتلا (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) ولكن صاحبنا سكت عن اسم عكرمة وثور لم يلق ابن عباس والله أعلم.\rالصدقة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان عن أبى إسحق الشيباني عن رجل أن عمر رضى الله تعالى عنه صالح نصارى بنى تغلب على أن لا يصبغوه أبناءهم ولا يكرهوا على غير دينهم وأن تضاعف عليهم الصدقة (قال الشافعي) وهكذا حفظ أهل المغازى وساقوه أحسن من هذا السياق فقالوا رامهم على الجزية فقالوا نحن عرب ولا نؤدى ما تؤدى العجم ولكن خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض يعنون الصدقة فقال عمر رضى الله تعالى عنه: لا.\rهذا فرض على المسلمين فقالوا فزد ما شئت بهذا الاسلام لا باسم الجزية ففعل فتراضى هو وهم على أن ضعف عليهم الصدقة (قال الشافعي) ولا أعلمه فرض على أحد من نصارى العرب ولا يهودها الذين صالح والذين صالح بناحية الشام والجزيرة إلا هذا الفرض فأرى إذا عقد لهم هذا أن يؤخذ منهم عليه وأرى للامام في كل دهر إن امتنعوا أن يقتصر عليهم بما قبل منهم فإن قبلوا أخذه وإن امتنعوا جاهدهم عليه وقد وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية على أهل اليمن دينارا على كل حالم والحالم المحتلم وكذلك يؤخذ منهم وفيهم عرب وصالح نصارى نجران على كسوة تؤخذ منهم وكذلك تؤخذ منهم وفى هذا دلالتان إحداهما أن تؤخذ الجزية على ما صالحوا عليه والاخرى أنه ليس لما صالحوا عليه وقت إلا ما تراضوا عليه كائنا ما كان وإذا ضعفت عليهم الصدقة فانظر إلى مواشيهم وأطعمتهم وذهبهم وورقهم وما أصابوا من معادن بلادهم وركازها كل ما أخذت فيه من مسلم خمسا فخذ منهم خمسين وعشرا فخذ منهم عشرين ونصف عشر فخذ منهم عشرا وربع عشر فخذ منهم نصف عشر وعددا من الماشية فخذ منهم ضعف ذلك العدد ثم هكذا صدقاتهم لا تختلف ولا تؤخذ منهم من أموالهم حتى يكون لاحدهم من النصف من المال ما لو كان لمسلم وجب فيه الزكاة فإذا كان ذلك ضعف عليهم الزكاة وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع الجزية عن\rالنساء والصغار لانه إذا قال خذ من كل حالم دينارا فقد دل على أنه وضع عمن دون الحالم ودل على أنه لا يوخذ من النساء (1) ولا يؤخذ من نصارى بنى تغلب وغيرهم ممن معهم من العرب لانه لا يؤخذ ذلك منهم على الصدقة وإنما يؤخذ منهم على الجزية وإن نحى عنهم من اسمها لاعنهم من اسمها ولا يكرهون على دين غير دينهم لان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من أكيدر دومة وهو عربي وأخذها من عرب اليمن ونجران وأخذها الخلفاء بعده منهم وأخذها منهم على أن لا يأكلوا ذبائحهم لانهم ليسوا من أهل الكتاب أخبرنا الثقة سفيان أو عبد الوهاب أو هما عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني قال قال على رضى الله تعالى عنه (لا تأكلوا ذبائح نصارى بنى تغلب فإنهم لم يتمسكوا من نصرانيتهم أو من دينهم إلا بشرب الخمر) [ شك الشافعي ] (قال الشافعي) وإنما تركنا\r__________\r(1) قوله: ولا يؤخذ من نصارى إلى قوله (لان النبي الخ) كذا في النسخ، وهى عبارة سقيمة، فلتحرر.","part":4,"page":300},{"id":1182,"text":"أن نجبرهم على الاسلام أو نضرب أعناقهم لان النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من نصارى العرب وان عثمان وعمر وعليا قد أفروهم وإن كان عمر قد قال هكذا وكذلك لا يحل لنا نكاح نسائهم لان الله تبارك وتعالى إنما أحل لنا من أهل الكتاب الذين عليهم نزل وجميع ما أخذ من ذمى عربي وغيره فمسلكه مسلك الفئ قال وما تجربه نصارى العرب وأهل ذمتهم فإن كانوا يهودا فسواء تضاعف عليهم فيه الصدقة وما تجربه نصارى بنى إسرائيل الذين هم أهل الكتاب فقد روى عمر ابن الخطاب رضى الله تعالى عنه فيهم أنه أخذ منهم في بعض تجاراتهم العشر وفي بعضها نصف العشر وهذا عندنا من عمر أنه صالحهم عليه كما صالحهم على الجزية المسماة ولست أعرف الذين صالحهم على ذلك من الذين لم يصالحهم فعلى إمام المسلمين أن يفرق الكتب في الآفاق ويحكى لهم ما صنع عمر فإنه لا يدرى من صنع به ذلك منهم دون غيره فإن رضوا به أخذه منهم وإن لم يرضوا به جدد بينه وبينهم صلحا فيه كما يجدد فيمن ابتدأ صلحه ممن دخل في الجزية اليوم وإن صالحوا على أن يؤدوا في كل سنة مرة من غير بلدانهم فكذلك وإن صالحوا أن نأخذ منهم كلما أختلفوا وإن اختلفوا في السنة مرارا فذلك وكذلك ينبغى لامام المسلمين أن يجدد بينه وبينهم في الضيافة صلحا فإن روى عن عمر رضى الله تعالى\rعنه أنه جعل عليهم ضيافة ثلاثة أيام وروى عنه أنه جعل ضيافة يوم وليلة فإذا جدد عليهم الصلح في الضيافة جدد بأمر بين أن يضيف الرجل الموسر كذا والوسط كذا ولا يضيف الفقير ولا الصبى ولا المرأة وإن كانا غنيين لانه لا تؤخذ منهم الجزية والضيافة صنف منها وسمى أن يعطموهم خبز كذا بأدم كذا ويعلفوا دوابهم من التبن كذاو من الشعير كذا حتى يعرف الرجل عدد ما عليه إذا نزل به ليس أن ينزل به العساكر فيكلف ضيافتهم ولا يحتملها وهى مجحفة به وكذلك يسمى أن ينزلهم من منازلهم الكنائس أو فضول منازلهم أو هما معا (قال الشافعي) حيثما زرع النصراني من نصارى العرب ضعف عليه الصدقة كما وصفت وحيثما زرع النصراني الاسرائيلي لم يكن عليه في زرعه شئ وإنما الحراج كراء الارض كما لو تكارى أرضا من رجل فزرعها أدى الكراء والعشر والنصراني من نصارى العرب إذا زرع الخراج ضعفت عليه العشر وأخذت منه الخراج وإذا قدم المستأمن من أرض الحرب فكان على النصرانية أو المجوسية أو اليهودية فنكح وزرع فلا خراج عليه ويقال له إن أردت المقام فصالحنا على أن تؤدى الجزية وجزيته على ما صالح عليه وإن أبى الصلح أخرج وإن غفل عنه سنة أو سنين فلا خراج عليه ولا يجب عليه الخراج إلا بصلحه ونمنعه الزرع إلا بأن يؤدى عنه ما صالح عليه وإن غفل حتى يصرمه لم يؤخذ منه شى ء وإن كان المستأمن وثنيا لم يترك حتى يقيم في دار الاسلام سنة ولم تؤخذ منه جزية وإن غفل عنه حتى زرع سنة أو أكثر دفع إليه وأخرج وإن كانت المرأة مستأمنة فتزوجت في بلاد الاسلام ثم أرادت الرجوع إلى بلاد الحرب فذلك إلى زوجها إن شاء أن يدعها تركها وإن شاء أن يحبسها حبسناها له بسلطان الزوج على حبس امرأته لا بغير ذلك ومتى طلقها أو مات عنها فلها أن ترجع فإن كان لها منه ولد فليس لها أن تخرج أولاده إلى دار الحرب لان ذمتهم ذمة أبيهم ولها أن تخرج بنفسها وإذا أبق العبد إلى بلاد العدو ثم ظهر عليهم أو أغار العدو على بلاد الاسلام فسبوا عبيدا وظهر عليهم المسلمون فاقتسموا العبيد أو لم يقتسموا فسادتهم أحق بهم بلا قيمة ولايكون العدو يملكون على مسلم شيئا إذا لم يملك المسلم بالغلبة فالمشرك الذى هو خول للمسلم إذا قدر عليه أولى أن لا يملك على مسلم ولا يعدو المشركون فيما غلبوا عليه أن يكونوا مالكين لهم كملكهم لاموالهم فإذا كان هذا هكذا ملكوا الحر وأم الولد والمكاتب وما سوى ذلك من الرقيق وا لاموال ثم لم يكن لسيد واحد من هؤلاء أن","part":4,"page":301},{"id":1183,"text":"يأخذه قبل القسمة بلا قيمة ولابعد القسمة بقيمة كما لا يكون له أن يأخذ سائر أموال العدو أو لا يكون ملك العدو ملكا فيكون كل امرئ على أصل ملكه ومن قال لا يملك العدو الحر ولا المكاتب ولا أم الولد ولا المدبرة وهو يملك ما سواهن فهو يتحكم ثم يزعم أنهم يملكون ملكا محالا فيقول يملكونه وإن ظهر عليهم المسلمون فأدركه سيدة قبل القسم فهو له بلا شئ وإن كان بعد القسم فهو له إن شاء بالقيمة فهؤلاء ملكوه ولا ملكوه فإن قال قائل فهل فيما ذكرت حجة لمن قاله؟ قيل لا إلا شئ يروى لا يثبت مثله عند أهل الحديث عن عمر رضى الله تعالى عنه فإن قال فهل لك حجة بأنهم لا يملكون بحال؟ قلنا المعقول فيه ما وصفنا وإنما الحجة على من خالفنا ولنا فيه حجة بما لا ينبغى خلافه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة وهو يروى عن أبى بكر رضى الله تعالى عنه، أخبرنا سفيان وعبد الوهاب عن أيوب عن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران بن حصين رضى الله تعالى عنه أن قوما أغاروا فأصابوا امرأة من الانصار وناقة للنبى صلى الله عليه وسلم فكانت المرأة والناقة عندهم ثم انفلتت المرأة فركبت الناقة فأتت المدينة فعرفت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت (إنى نذرت لئن نجاني الله عليها لانحرنها) فمنعوها أن تنحرها حتى يذكروا ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال (بئسما جزيتها أن نجاك الله عليها ثم تنحريها لانذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم) وقالا معا أو أحدهما في الحديث وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ناقته (قال الشافعي) فقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم ناقته بعد ما أحرزها المشركون وأحرزتها الانصارية على المشركين ولو كانت الانصارية أحرزت عليهم شيئا ليس لمالك كان لها في قولنا أربعة أخماسه وخمسه لاهل الخمس وفي قول غيرنا كان لهما أحرزت لا خمس فيه وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها لا تملك ماله وأخذ ماله بلا قيمة أخبرنا الثقة عن مخرمة بن بكير عن أبيه لا أحفظ عمن رواه أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه قال فيما أحرز العدو من أموال المسلمين مما غلبوا عليه أو أبق إليهم ثم أحرزه المسلمون مالكوه أحق به قبل القسم وبعده فإن اقتسم فلصاحبه أخذه من يدى من صار في سهمه وعوض الذى صار في سمهمه قيمته من خمس الخمس وهكذا حر إن اقتسم ثم قامت البينة على حريته في الامان\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم) قال فإذا أمن مسلم بالغ حر أو عبد يقاتل أو لا يقاتل أو امرأة فالامان جائز وإذا أمن من دون البالغين والمعتوه قاتلوا أو لم يقاتلوا لم نجز أمانهم وكذلك إن أمن ذمى قاتل أو لم يقاتل لم نجز أمانه وإن أمن واحد من هؤلاء فخرجوا إلينا بأمان فعلينا ردهم إلى مأمنهم ولا نعرض لهم في مال ولانفس من قبل أنهم ليسوا يفرقون بين من في عسكرنا ممن يجوز أمانه ولايجوز وننبذ إليهم فنقاتلهم وإذا أشار إليهم المسلم بشئ يرونه أمانا فقال أمنتهم بالاشارة فهو أمان فإن قال لم أو منهم بها فالقول قوله وإن مات قبل أن يقول شيئا فليسوا بآمنين إلا أن يجدد لهم الوالى أمانا وعلى الوالى إذا مات قبل أن يبين أو قال وهو حى لم أو منهم أن يردهم إلى مأمنهم وينبذ إليهم قال الله تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله) وقال الله عزوجل في غير أهل","part":4,"page":302},{"id":1184,"text":"الكتاب: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) فحقن الله دماء من لم يدن دين أهل الكتاب من المشركين بالايمان لا غيره وحقن دماء من دان دين أهل الكتاب بالايمان أو إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون والصغار أن يجرى عليهم الحكم لا أعرف منهم خارجا من هذا من الرجال وقتل يوم حنين دريد بن الصمة ابن ماثة وخمسين سنة في شجار لايستطيع الجلوس فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فلم ينكر قتله ولا أعرف في الرهبان خلاف أن يسلموا أو يؤدوا الجزية أو يقتلوا ورهبان الديارات والصوامع والمساكن سواء ولا أعرف يثبت عن أبى بكر رضى الله عنه خلاف هذا ولو كان يثبت لكان يشبه أن يكون أمرهم بالجد على قتال من يقاتلهم وأن لا يتشاغلوا بالمقام على صوامع هؤلاء كما يؤمرون أن لا يقيموا على الحصون وأن يسيحوا لانها تشغلهم (1) وأن يسيحوا لان ذلك أنكى للعدو وليس أن قتال أهل الحصون محرم عليهم وذلك أن مباحا لهم أن يتركوا (2) ولا يقتلوا كان التشاغل بقتال من يقاتلهم أولى بهم وكما يروى عنه أنه نهى عن قطع الشجر المثمر ولعله لا يرى بأسا بقطع الشجر المثمر لانه قد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقطع الشجر المثمر على بنى النضير وأهل خيبر\rوالطائف وحضره يترك وعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وعد بفتح الشام فأمرهم بترك قطعه لتبقى لهم منفعته إذ كان واسعا لهم ترك قطعه وتسبى نساء الديارات وصبيانهم وتؤخذ أموالهم (قال الشافعي) ويقتل الفلاحون والاجراء والشيوخ الكبار حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية.\rالمسلم أو الحربى يدفع إليه الحربى ما لاوديعة (قال الشافعي) رضى الله عنه: وأموال أهل الحرب مالان فمال يغصبون عليه ويتمول عليهم فسواء من غصبه عليهم من مسلم أو حربى منهم ومن غيرهم وإذا أسلموا معا أن بعضهم قبل بعض لم يكن على الغاصب لهم أن يرد عليهم من ذلك شيئا لان أموالهم كانت مباحة غير ممنوعة بإسلامهم ولا ذمتهم ولا أمان لهم ولا لاموالهم من خاص ولا علم ومال له أمان وما كان من المال له أمان فليس للذى أمن صاحبه عليه أن يأخذه منه بحال وعليه أن يرده فلو أن رجلا من أهل الحرب أودع مسلما أو حربيا في دار الحرب أو في بلاد الاسلام وديعة وأبضع منه بضاعة فخرج المسلم من بلاد الحرب إلى بلاد الاسلام أو الحربى فأسلم كان عليهما معا أن يؤديا إلى الحربى ماله كما يكون علينا لو أمناه على ماله أن لا نعرض لماله والوديعة إذا أودعنا أو أبضع معنا فذلك أمان منه لنا ومثل امانه على ماله أو أكثر وهكذا الدين.\rفي الامة يسبيها العدو (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: في الامة للمسلم يسبيها العدو فيطؤها رجل منهم فتلد له أولادا ويولد لاولادها أولاد فيتناتجون ثم يظهر عليهم المسلمون فإنه يأخذها سيدها وأولادها الذين ولدتهم من\r__________\r(1) كذا في النسخ، ولعله (عن ان يسيحوا) تأمل.\r(2) لعله (ولو قاتلوا كان الخ) تأمل، كتبه مصححه.","part":4,"page":303},{"id":1185,"text":"الرجال والنساء وننظر إلى أولاد أولادها فنأخذ بنى بناتها ولا نأخذ بنى بنيها من قبل أن الرق إنما يكون بالام لا بالاب كما ينكح الحر الامة فيكون ولده رقيقا وكما ينكح العبد الحرة فيكون ولده كلهم أحرارا.\rفي العلج يدل على القلعة على أن له جارية سماها\r(قال الشافعي) رضى الله عنه في علج دل قوما من المسلمين على قلعة على أن يعطوه جارية سماها فلما انتهوا إلى القلعة صالح صاحب القلعة على أن يفتحها لهم ويخلوا بينه وبين أهله ففعل فإذا أهله تلك الجارية فأرى أن يقال للدليل إن رضيت العوض عوضناك قيمتها وإن لم ترض العوض فقد أعطينا ما صالحناك عليه غيرك فإن رضى العوض أعطيه وتم الصلح وإن لم يرض العوض قيل لصاحب القلعة قد صالحنا هذا على شئ صالحناك عليه بجهالة منا به فإن سلمت إليه عوضناك منه وإن لم تسلمه إليه نبذنا إليك وقاتلناك وإن كانت الجارية قد أسلمت قبل أن يظفر بها فلا سبيل إليها ويعطى قيمتها وإن ماتت عوض منها بالقيمة ولا يبين في الموت كما يبين إذا أسلمت.\rفي الاسير يكره على الكفر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: في الاسير يكره على الكفر وقلبه مطمئن بالايمان: لاتبين منه امرأته وإن تكلم بالشرك ولا يحرم ميراثه من المسلمين ولا يحرمون ميراثهم منه إذا علم أنه إنما قال ذلك مكرها وعلمهم ذلك أن يقول قبل قوله أو مع قوله أو بعد قوله إنى إنما قلت ذلك مكرها، وكذلك ما أكرهوا عليه من غير ضر أحد من أكل لحم الخنزير أو دخول كنيسة ففعل وسعه ذلك وأكره له أن يشرب الخمر لانها تمنعه من الصلاة ومعرفة الله إذا سكر ولا يبين أن ذلك محرم عليه وإذا وضع عنه الشرك بالكره وضع عنه ما دونه مما لا يضر أحدا ولو أكرهوه على أن يقتل مسلما لم يكن له أن يقتله (قال الشافعي) رضى الله عنه في رجل أسر فتنصر وله امرأة فمر به قوم من المسلمين فاشرف عليهم وهو في الحصن فقال إنما تنصرت بلساني وأنا أصلى إذا خلوت فهذا مكره ولا تبين منه امرأته.\rالنصراني يسلم في وسط السنة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا أسلم الذمي قبل حلول وقت الجزية سقطت عنه وإن أسلم بعد حلولها فهى عليه (قال الشافعي) رضى الله عنه: كل من خالف الاسلام من اهل الصوامع وغيرهم ممن دان دين أهل الكتاب فلابد من السيف أو الجزية (قال الشافعي) رحمه الله: كل شئ بيع وفيه فضة مثل السيف والمنطقة والقدح والخاتم والسرج فلا يباع حتى تخلع الفضة فتباع الفضة بالفضة ويباع السيف على حدة ويباع ما كان عليه من فضة بالذهب ولا يباع بالفضة.","part":4,"page":304},{"id":1186,"text":"الزكاة في الحلية من السيف وغيره (قال الشافعي) رضى الله عنه: الخاتم يكون للرجل من فضة والحلية للسيف لا زكاة عليه في واحد منهما في قول من رأى أن لا زكاة في الحلى وإن كانت الحلية لمصحف أو كان الخاتم لرجل من ذهب لم تسقط عنه الزكاة ولو لا أنه روى أن النبي صلى الله عليه وسلم تختم بخاتم فضة وأنه كان في سيفه حلية فضة ما جاز أن يترك الزكاة فيه من رأى أن لا زكاة في الحلى لان الحلى للنساء لا للرجال.\rالعبد يأبق إلى أرض الحرب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أبق العبد إلى بلاد العدو كافرا كان أو مسلما سواء لانه على ملك سيده وأنه لسيده قبل المقاسم وبعدها وإن كان مسلما فارتد فكذلك غير انه يستتاب فإن تاب وإلا قتل في السبى (قال الشافعي) رضى الله عنه: وإذا سبى النساء والرجال والولدان ثم أخرجوا إلى دار الاسلام فلا بأس ببيع الرجال من أهل الحرب وأهل الصلح والمسلمين قد فادى رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسرى فرجعوا إلى مكة وهم كانوا عدوه وقاتلوه بعد فدائهم ومن عليهم وقاتلوه بعد المن عليهم وفدى رجلا برجلن فكذلك لا بأس ببيع السبى البوالغ من أهل الحرب والصلح ومن كان من الولدان مع أحد ابويه فلا بأس أن يباع من أهل الحرب والصلح ولا يصلى عليه إن مات قد باع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبى بنى قريظة من أهل الحرب والصلح فبعث بهم أثلاثا، ثلثا إلى نجد وثلثا إلى تهامة وهؤلاء مشركون أهل أوثان وثلثا إلى الشام وأولئك مشركون فيهم الوثني وغير الوثني وفيهم الولدان مع أمهاتهم ولم أعلم منهم أحدا كان خليا من أمه فإذا كان مولود خليا من أمه لم أر أن يباع إلا من مسلم وسواء كان السبى من أهل الكتاب أو من غير أهل الكتاب لان بنى قريظة كانوا أهل كتاب ومن وصفت أن النبي صلى الله عليه وسلم من عليهم كانوا من أهل الاوثان وقد من على بعض أهل الكتابين فلم يقتل، وقتل أعمى من بنى قريظة بعد الاسار وهذا يدل على قتل من لا يقاتل من الرجال البالغين إذا أبى الاسلام أو الجزية.\rقال: ويقتل الاسير بعد وضع الحرب أو زارها وقد قتل النبي صلى الله عليه\rوسلم بعد انقطاع الحرب بينه وبين من قتل في ذلك الاسر وكذلك يقتل كل مشرك بالغ إذا أبى الاسلام أو الجزية وإذا دعا الامام الاسير إلى الاسلام فحسن وإن لم يدعه وقتله فلا بأس، وإذا قتل الرجل الاسير قبل بلوغ الامام وبعده في دار الحرب وبعد الخروج منها بغير أمر الامام فقد أساء ولا غرم عليه من قبل أنه لما كان للامام أن يرسله ويقتله ويفادى به كان حكمه غير حكم الاموال التى ليس للامام إلا إعطاؤها من أوجف عليها ولكنه لو قتل طفلا أو امرأة عوقب وغرم أثمانهما، ولو استهلك مالا غرم ثمنه، وإذا سبق السبى فأبطئوا أوجفوا ولا محمل لهم بحال فإن شاءوا قتلوا الرجال وإن شاءوا تركوهم وكذلك إن خيفوا وليس لهم قتل النساء ولا الولدان بحال ولاقتل شئ من البهائم إلا ذبحا","part":4,"page":305},{"id":1187,"text":"لمأكله لاغيره لافرس ولاغيره، فإن اتهم الامام الذى يسوق السبى أحلفه ولا شئ عليه، وإذا جنت الجارية من السبى جناية لم يكن للامام أن يمنعها من المجني عليه ولا يفديها من مال الجيش وعليه أن يبيعها بالجناية فإن كان ثمنها أقل من الجناية أو مثلها دفعه إلى المجني عليه وإن كان أكثر فليست له الزيادة على أرش جنايته والزيادة لاهل العسكر، وإن كان معها مولود صغير وولدت بعد ما جنت وقبل تباع بيعت ومولودها وقسم الثمن عليهما فما أصابها كان للمجني عليه كما وصفت وما أصاب ولدها فلجماعة الجيش لانه ليس للجاني.\rقال: والبيع في أرض الحرب جائز فمن اشترى شيئا من المغنم ثم خرج فلقيه العدو فأخذوه منه فلا شئ له وكان ينبغى للوالى أو يبعث مع الناس من يحوطهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: يجزئ في الرقاب الواجبة المولود على الاسلام الصغير وولد الزنا والله أعلم.\rالعدو يغلقون الحصون على النساء والاطفال والاسرى هل ترمى الحصون بالمنجنيق؟ (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه: إذا كان في حصن المشركين نساء وأطفال وأسرى مسلمون فلا باس بأن ينصب بالمنجنيق على الحصن دون البيوت التى فيها الساكن إلا أن يلتحم المسلمون قريبا من الحصن فلا بأس أن ترمى بيوته وجدرانه فإذا كان في الحصن مقاتلة محصنون رميت البيوت والحصون، وإذا تترسوا بالصبيان المسلمين أو غير المسلمين والمسلمون ملتحمون فلا بأس أن يعمدوا\rالمقاتلة دون المسلمين والصبيان وإن كانوا غير ملتحمين أحببت له الكف عنهم حتى يمكنهم أن يقاتلوهم غير متترسين، وهكذا إن أبرزوهم فقالوا إن رميتمونا وقاتلتمونا قاتلناهم، والنفظ والنار مثل المنجنيق وكذلك الماء والدخان.\rفي قطع الشجر (1) وحرق المنازل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا بأس بقطع الشجر المثمر وتخريب العامر وتحريقه من بلاد العدو وكذلك لا بأس بتحريق ما قدر لهم عليه من مال وطعام لاروح فيه لان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بنى النضير وأهل خيبر وأهل الطائف وقطع فأنزل الله عزوجل في بنى النضير (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها) الآية فأما ماله روح فإنه يألم مما أصابه فقتله محرم إلا بأن يذبح فيؤكل ولا يحل قتله لمغايظة العدو لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قتل عصفورا فما فوقها بغير حقها سأله الله عنها) قيل وما حقها يا رسول الله قال: (يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها فيرمى به) ولا يحرق نحلا ولا يغرق لانه له روح وإذا كان المسلمون أسرى أو مستأمنين في دار الحرب فقتل بعضهم بعضا أو قذف بعضهم بعضا أو زنوا بغير حربية فعليهم في هذا كله الحكم كما يكون عليهم لو فعلوه في بلاد الاسلام إنما يسقط عنهم لو زنى أحدهم بحربية إذا ادعى الشبهة، ولا تسقط دار الحرب\r__________\r(1) لعله (وتحريق المنازل) كتبه مصححه.","part":4,"page":306},{"id":1188,"text":"عنهم فرضا كما لا تسقط عنهم صوما ولا صلاة ولا زكاة والحدود فرض عليهم كما هذه فرض عليهم، قال وإذا أصاب الرجل حدا وهو محاصر للعدو أقيم عليه الحد ولا يمنعنا الخوف عليه من اللحوق بالمشركين أن نقيم عليه حدا لله عزوجل فلو فعلنا توقيا أن يغضب ما أقمنا الحد عليه أبدا لانه يمكنه من كل موضع أن يلحق بدار الحرب والعلة أن يلحق بدار الحرب فيعطل عنه الحد إبطالا لحكم الله عز وجل ثم حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعلة جهالة وغيا قد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الحد بالمدينة والشرك قريب منها وفيها شرك كثير موادعون وضرب الشارب بحنين والشرك قريب منه وإذا أصاب المسلم نفسه بجرح خطأ فلا يكون له عقل على نفسه ولا على عاقلته ولا يضمن المرء ما جنى على\rنفسه وقد يروى أن رجلا من المسلمين ضرب رجلا من المشركين في غزاة أظنها خيبر بسيف فرجع السيف عليه فأصابه فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجعل له النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك عقلا وإذا نصب القوم المنجنيق فرموا بها فرجع الحجر على أحدهم فقتله فديته على عواقل الذين رموا بالمنجنيق فإن كان ممن رمى به معهم رفعت حصته من الدية وذلك أن يكونوا عشرة هو عاشرهم فجناية العشر على نفسه مرفوعة عن نفسه وعاقلته ولا يضمن هو ولا عاقلته عما جنى على نفسه وعلى عواقلهم تسعة أعشار ديته وعلى الرامين الكفارة ولا يكون كفارة ولاعقل على من سددهم وأرشدهم وأمرهم حيث يرمون لانه ليس بفاعل شيئا إنما تكون الكفارة والدية على الذين كان بفعلهم القتل وتحمل العاقلة كل شئ كان من الخطأ ولو كان درهما أو أقل منه إذا حملت الاكثر حملت الاقل وقد قضى النبي صلى الله عليه وسلم على العاقلة بدية الجنين وإذا دخل المسلم دار الحرب مستأمنا فادان دينا من أهل الحرب ثم جاءه الحربى الذى أدانه مستأمنا قضيت عليه بدينه كما أقضى به للمسلم والذمى في دار الاسلام لان الحكم جار على المسلم حيث كان لا نزيل الحق عنه بأن يكون بموضع من المواضع كما لاتزول عنه الصلاة أن يكون بدار الشرك فإن قال رجل الصلاة فرض فكذلك أداء الدين فرض ولو كان المتداينان حربيين فاستأمنا ثم تطالبا ذلك الدين فإن رضيا حكمنا فليس علينا أن نقضى لهما بالدين حتى نعلم أنه من حلال فإذا علمنا أنه من حلال قضينا لهما به وكذلك لو أسلما فعلمنا أنه حلال قضينا لهما به إذا كان كل واحد منهما مقرا لصاحبه بالحق لاغاصب له عليه فإن كان غصبه عليه في دار الحرب لم أتبعه بشئ لانى أهدر عنهم ما تغاصبوا به فإن قال قائل ما دل على أنك تقضى له به إذا لم يغصبه؟ قيل له أبى أهل الجاهلية في الجاهلية ثم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تبارك وتعالى (اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين) وقال في سياق الآية (وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم) فلم يبطل عنهم رؤوس أموالهم إذا لم يتقابضوا وقد كانوا مقرين بها ومستيقنين في الفضل فيها فأهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ما أصابوا من دم أو مال لانه كان على وجه الغصب لا على وجه الاقرار به وإذا أحصن الذميان ثم زنيا ثم تحاكما إلينا رجمناهما وكذلك لو أسلما بعد إحصانهما ثم زنيا مسلمين رجمناهما إذا عددنا إحصانهما وهما مشركان إحصانا نرجمهما به فهو إحصان بعد إسلامهما\rولايكون إحصانا مرة وساقطا أخرى والحد على المسلم أوجب منه على الذمي وإذا أتيا جميعا فرضى أحدهما ولم يرض الآخر حكمنا على الراضي بحكمنا وأى رجل أصاب زوجة صحيحة النكاح حرة ذمية أو أمة مسلمة وهو حر بالغ فهو محصن وكذلك الحرة المسلمة يصيبها المسلم وكذلك الحرة الذمية يصيبها الزوج المسلم أو الذمي إنما الاحصان الجماع بالنكاح لاغيره فمتى وجدنا جماعا بنكاح صحيح فهو إحصان للحر منهما وإذا دخل الرجل دار الحرب فوجد في أيديهم أسرى رجالا ونساء من المسلمين","part":4,"page":307},{"id":1189,"text":"فاشتراهم وأخرجهم من دار الحرب وأراد أن يرجع عليهم بما أعطى لم يكن ذلك له وكان متطوعا بالشراء لما ليس يباع من الاحرار فإن كانوا أمروه بشرائهم رجع عليهم بما أعطى فيهم من قبل أنه أعطى بأمرهم وكذلك قال بعض الناس ثم رجع فنقض قوله فزعم أن رجلا لو دخل بلاد الحرب وفي أيديهم عبد لرجل اشتراه بغير أمر الرجل ولا العبد كان له إلا أن يشاء سيد العبد أن يعطيه ثمنه وهذا خلاف قوله الاول إذا زعم أن المشترى غير مأمور متطوع لزمه أن يزعم أن هذا العبد لسيده ولا يرجع على سيده بشئ من ثمنه وهكذا نقول في العبد كما نقول في الحر لا يختلفان وإنما غلط فيه من قبل أنه يزعم أن المشركين يملكون على المسلمين وأنه اشتراه مالك من مالك ويدخل عليه في هذا الموضع أنه لا يكون عليه رده إلى سيده لانه اشتراه مالك من مالك وكذلك لو كان الذمي اشتراه وإذا أسرت المسلمة فنكحها بعض أهل الحرب أو وطئها بلا نكاح ثم ظهر عليها المسلمون لم تسترق هي ولا ولدها لان أولادها مسلمون بإسلامها فإن كان لها زوج في دار الاسلام لم يلحق به هذا الولد ولحق بالناكح المشرك وإن كان نكاحه فاسدا لانه نكاح شبهة وإذا دخل المستأمن بلاد الاسلام فقتله مسلم عمدا فلا قود عليه وعليه الكفارة في ماله وديته فإن كان يهوديا أو نصرانيا فثلث دية المسلم وإن كان مجوسيا أو وثنيا فهو كالمجوسي فثمانمائة درهم في ماله حالة فإن قتله خطأ فديته على عاقلته وعليه الكفارة في ماله * أخبرنا فضيل بن عياض عن منصور عن ثابت الحداد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قضى في اليهودي والنصارنى أربعة آلاف اربعة آلاف وفي المجوسى ثمانمائة درهم أخبرنا بن عيينة\rعن صدقة بن يسار قال أرسلنا إلى سعيد بن المسيب نسأله عن دية اليهودي والنصراني قال قضى فيه عثمان بن عفان بأربعة آلاف فإن كان مع هذا المستأمن المقتول مال رد إلى ورثته كما يرد مال المعاهد إلى ورثته إذا كان الدم ممنوعا بالاسلام والامان فالمال ممنوع بذلك وإذا دخل المسلم أو الذمي دار الحرب مستأمنا فخرج بمال من مالهم يشترى لهم به شيئا فأما ما مع المسلمين فلا نعرض له ويرد على أهله من أهل دار الحرب لان أقل ما فيه أن يكون خروج المسلم به أمانا للكافر فيه (1) وإذا أستأمن العبد من المشركين على أن يكون مسلما ويعتق فذلك للامام أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حصار ثقيف من نزل إليه من عبد فأسلم فشرط لهم أنهم أحرار فنزل إليه خمسة عشر عبدا من عبيد ثقيف فأعتقهم ثم جاء سادتهم بعدهم مسلمين فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يردهم إليهم فقال هم أحرار لا سبيل عليهم ولم يردهم وإذا وجد الرجل من أهل الحرب على قارعة الطريق بغير سلاح وقال جئت رسولا مبلغا قبل منه ولم نعرض له فإن ارتيب به أحلف فإذا حلف ترك وهكذا لو كان معه سلاح وكان منفردا ليس في جماعة يمتنع مثلها لان حالهما جميعا يشبه ما ادعيا ومن ادعى شيئا يشبه ما قال لا يعرف بغيره كان القول قوله مع يمينه وإذا أتى الرجل من أهل الشرك بغير عقد عقد له المسلمون فأراد المقام معهم فهذه الدار لا تصلح إلا لمؤمن أو معطى جزية فإن كان من أهل الكتاب قيل له إن أردت المقام فأد الجزية وإن لم ترده فارجع إلى مأمنك فإن استنظر فأحب إلى أن لا ينظر إلا أربعة أشهر من قبل أن الله عزوجل جعل للمشركين أن يسيحوا في الارض أربعة أشهر وأكثر ما يجعل له أن لا يبلغ به الحول لان الجزية في الحول فلا يقيم في دار الاسلام مقام من يؤدى الجزية ولا يؤديها وإن كان من أهل الاوثان فلا تؤخذ منه الجزية بحال عربيا كان أو أعجميا ولا ينظر إلا كإنظار هذا وذلك دون الحول\r__________\r(1) لم يتكلم هنا على المال مع الذمي وقد ذكر فيما تقدم أن فيه قولين فتنبه، كتبه مصححه.","part":4,"page":308},{"id":1190,"text":"وإذا دخل قوم من المشركين بتجارة ظاهرين فلا سبيل عليهم لان حال هؤلاء حال من لم يزل يؤمن من التجار وإذا دخل الحربى دار الاسلام مشركا ثم أسلم قبل يؤخذ فلا سبيل عليه ولا على ماله ولو كان جماعة من أهل الحرب ففعلوا هذا كان هذا هكذا ولو قاتلوا ثم أسروا فأسلموا بعد الاسار فهم فئ\rوأموالهم ولا سبيل على دمائهم للاسلام فإذا كان هذا ببلاد الحرب فأسلم رجل في أي حال ما أسلم فيها قبل أن يؤسر أحرز له إسلامه دمه ولم يكن عليه رق وهكذا إن صلى فالصلاة من الايمان أمسك عنه فإن زعم أنه مؤمن فقد أحرز ماله ونفسه وإن زعم أنه صلى صلاته وأنه على غير الايمان كان فيئا إن شاء الامام قتله وحكمه حكم أسرى المشركين.\rالحربى إذا لجأ إلى الحرم (قال الشافعي) رضى الله عنه: ولو أن قوما من أهل دار الحرب لجئوا إلى الحرم فكانوا ممتنعين فيه أخذوا كما يؤخذون في غير الحرم فنحكم فيهم من القتل وغيره كما نحكم فيمن كان في غير الحرم فإن قال قائل وكيف زعمت أن الحرم لا يمنعهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة (هي حرام بحرمة الله لم تحلل لاحد قبلى ولا تحل لاحد بعدى ولم تحلل لى إلا ساعة من نهار) وهى ساعتها هذه محرمة؟ قيل إنما معنى ذلك والله أعلم أنها لم تحلل أن ينصب عليها الحرب حتى تكون كغيرها فإن قال ما دل على ما وصفت؟ قيل أمر النبي صلى الله عليه وسلم عند ما قتل عاصم بن ثابت وخبيب (1) وابن حسان بقتل أبى سفيان في داره بمكه غيلة إن قدر عليه.\rوهذا في الوقت الذى كانت فيه محرمة فدل على أنها لا تمنع أحدا من شئ وجب عليه وأنها إنما يمنع أن ينصب عليها الحرب كما ينصب على غيرها والله أعلم.\rالحربى يدخل دار الاسلام بأمان ويشترى عبدا مسلما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا دخل الحربى دار الاسلام بأمان فاشترى عبدا مسلما فلا يجوز فيه إلا واحد من قولين أن يكون الشراء مفسوخا وأن يكون على ملك صاحبه الاول أو يكون الشراء جائزا وعليه أن يبيعه فإن لم يظهر عليه حتى يهرب به إلى دار الحرب ثم أسلم عليه فهو له إن باعه أو وهبه فبيعه وهبته جائزة ولايكون حرا بإدخاله إياه دار الحرب ولا يعتق بالاسلام إلا في موضع وهو أن يخرج من بلاد الحرب مسلما كما أعتق النبي صلى الله عليه وسلم من خرج من حصن ثقيف مسلما.\rفإن قال قائل أفرأيت إن ذهبنا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أعتقهم بالاسلام دون الخروج من بلاد الحرب قيل له قد جاء النبي صلى الله عليه وسلم عبد مسلم ثم جاءه سيده يطلبه\rفاشتراه النبي صلى الله عليه وسلم منه بعبدين ولو كان ذلك يعتقه لم يشتر منه حرا ولم يعتقه هو بعد ولكنه أسلم غير خارج من بلاد منصوب عليها حرب.\r__________\r(1) في نسخة (وحسان) ومع ذلك لم يذكر في السير فيمن كان مع عاصم من اسمه حسان، ولا ابن حسان، فحرر.","part":4,"page":309},{"id":1191,"text":"عبدالحربى يسلم في بلاد الحرب (قال الشافعي) رضى الله عنه: ولو أسلم عبد الحربى في دار الحرب ولم يخرج منها حتى ظهر المسلمون عليها كان رقيقا محقون الدم بالاسلام.\rالغلام يسلم (قال الشافعي) رضى الله عنه: وإذا أسلم الغلام العاقل قبل أن يحتلم أو يبلغ خمس عشرة سنة وهو الذمي ووصف الاسلام كان أحب إلى أن يبيعه وأن يباع عليه والقياس ان لا يباع عليه حتى يصف الاسلام بعد الحلم أو بعد استكمال خمس عشرة سنة فيكون في السن التى لو أسلم ثم ارتد بعدها قتل.\rوإنما قلت: أحب إلى أن يباع عليه قياسا على من أسلم من عبيده (1) أجبره على بيعه وهو لم يصف الاسلام وإنما جعلته مسلما بحكم غيره فكأنه إذا وصف الاسلام وهو يعقله في مثل ذلك المعنى أو أكثر منه وإن كان قد يخالفه فيحتمل الاول أن يكون قياسا كان صحيحا وهذا قياس فيه شبهة.\rفي المرتد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا ارتد الرجل عن الاسلام ولحق بدار الحرب أو هرب فلم يدر أين هو أو خرس أو عته أوقفنا ماله فلم نقض فيه بشئ وإن لم يسلم قبل انقضاء عدة امرأته بانت منه وأوقفنا أمهات أولاده ومدبريه وجميع ماله وبعنا من رقيقه مالا يرد عليه وما كان بيعه نظرا له ولم يحلل من ديونه المؤجلة شئ فإن رجع إلى الاسلام دفعنا إليه ماله كما كان بيده قبل ما صنع فإن مات قبل الاسلام فماله فئ يخمس فتكون أربعة أخماسه للمسلمين وخمسه لاهل الخمس.\rفإن زعم بعض ورثته أنه قد أسلم قبل أن يموت كلف البينة فإن جاء بها أعطى ماله ورثته من المسلمين وإن لم يأت بها وقد علمت منه الردة فماله فئ، وإن قدم ليقتل فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده\rورسوله وقتله بعض الولاة الذين لا يرون أن يستتاب بعض المرتدين فميراثه لورثته المسلمين وعلى قاتله الكفارة والدية ولو لا الشبهة لكان عليه القود وقد خالفنا في هذا بعض الناس وقد كتبناه في كتاب المرتد وإذا عرضت الجماعة لقوم من مارة الطريق وكابروهم بالسلاح فإن قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا، وإن قتلوا ولم يأخذوا مالا قتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وإن لم يقتلوا ولم يأخذوا المال نفوا من الارض ونفيهم أن يطلبوا فينفوا من بلد إلى بلد فإذا ظفر بهم أقيمت عليهم أي هذه الحدود كان حدهم ولا يقطعون حتى يبلغ قدر ما أخذ كل واحد منهم ربع دينار فإن تابوا من قبل أن يقدر عليهم سقط عنهم مالله من هذه الحدود ولزمهم ما للناس من مال أو جرح أو نفس حتى يكونوا يأخذونه أو يدعونه فإن كانت منهم جماعة رداءا لهم حيث لا يسمعون الصوت أو يسمعونه عزروا ولم يصنع بهم شئ من هذه الحدود.\rولا يحد ممن حضر المعركة إلا من فعل\r__________\r(1) أي: وله ولد صغار أجبره على بيعه، أي بيع الولد وهو لم يصف الخ، تأمل.","part":4,"page":310},{"id":1192,"text":"هذا لان الحد إنما هو بالفعل لا بالحضور ولا التقوية.\rوسواء كان هذا الفعل في قرية أو صحراء ولو أعطاهم السلطان أمانا على ما أصابوا (2) كان ما أعطاهم عليه الامان من حقوق الناس باطلا ولزمه أن يأخذ لهم حقوقهم إلا أن يدعوها ولو فعلوا غير مرتدين عن الاسلام.\rثم ارتدوا عن الاسلام بعد فعلهم ثم تابوا أقيمت عليهم تلك الحدود لانهم فعلوها وهم ممن تلزمهم تلك الحدود ولو كانوا ارتدوا عن الاسلام قبل فعل هذا ثم فعلوه مرتدين ثم تابوا لم نقم عليهم شيئا من هذا لانهم فعلوه وهم مشركون ممتنعون قد ارتد طليحة فقتل ثابت ابن أفرم وعكاشة بن محصن بيده ثم أسلم فلم يقد منه ولم يعقل لانه فعل ذلك في حال الشرك ولا تباعة عليه في الحكم إلا أن يوجد مال رجل بعينه في يديه فيؤخذ منه، ولو كانوا ارتدوا ثم فعلوا هذا ثم تابوا ثم فعلوا مثله أقيمت عليهم الحدود في الفعل الذى فعلوه وهم مسلمون ولم تقم عليهم في الفعل الذى فعلوه وهم مشركون (قال) وللشافعي قول آخر في موضع آخر إذا ارتد عن الاسلام ثم قتل مسلما ممتنعا وغير ممتنع قتل به وإن رجع إلى الاسلام لان المعصية بالردة إن لم تزده شرا لم تزده خيرا فعليه القود (قال الربيع) قياس قول الشافعي أنه إذا سرق العبد من المغنم فبلغت سرقته تمام سهم حر وأكثر فكان ربع دينار وأكثر أنه يقطع لانه يزعم أنه لا يبلغ بالرضخ للعبد\rسهم رجل فإذا بلغ سهم رجل والذى بلغه بعد سهم رجل ربع دينار أو أكثر من السهم بربع قطع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ارتد العبد عن الاسلام ولحق بدار الحرب ثم أمنه الامام على أن لا يرده إلى سيده فأمانه باطل وعليه أن يدفعه إلى سيده فلو حال بينه وبين سيده بعد وصوله إليه فمات في يديه ضمن لسيده قيمته وكان كالغاصب وإن لم يمت كان لسيده عليه أجرته في المدة التي حبسه عنه فيها، وإذا ضرب الرجل بالسيف ضربة يكون في مثلها قصاص اقتص منه وإن لم يكن فيها قصاص فعليه الارش، ولا تقطع يدا أحد إلا السارق وقد ضرب صفوان بن المعطل حسان بن ثابت بالسيف ضربا شديدا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقطع صفوان وعفا حسان بعد أن برأ فلم يعاقب رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوان وهذا يدل أن لا عقوبة على من كان عليه قصاص فعفى عنه في دم ولا جرح، وإلى الوالى قتل من قتل على المحاربة لا ينتظر به ولى المتقول، وقد قال بعض أصحابنا ذلك، قال ومثله الرجل يقتل الرجل من غير نائرة واحتج لهم بعض من يذهب مذاهبهم بأمر المحدر بن زياد ولو كان حديثه مما نثبته قلنا به فإن ثبت فهو كما قالوا ولا أعرفه إلى يومى هذا ثابتا وإن لم يثبت فكل مقتول قتله غير المحارب فالقتل فيه إلى ولى المقتول من قبل أن الله جل وعلا يقول (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا).\rوقال عزوجل (فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف) فبين في حكم الله عزوجل أنه جعل العفو أو القتل إلى ولى الدم دون السلطان إلا في المحارب فإنه قد حكم في المحاربين أن يقتلوا أو يصلبوا فجعل ذلك حكما مطلقا لم يذكر فيه أولياء الدم.\rوإذا كان ممن قطع الطريق من أخذ المال ولم يقتل وكان أقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى قطعت يده اليسرى ورجله اليمنى والحكم الاول في يده اليمنى ورجله اليسرى ما بقى منهما شئ لا يتحول إلى غيرهما فإذا لم يبق منهما شئ يكون فيه حكم تحول الحكم إلى الطرفين الآخرين فكان فيهما ولانقطع قطاع الطريق إلا فيما تقطع فيه السراق وذلك ربع دينار يأخذه كل واحد منهم فصاعدا أو قيمته وقطع الطريق بالعصا والرمى بالحجارة مثله بالسلاح من الحديد وإذا عرض اللصوص لقوم فلا حد إلا في\r__________\r(1) الاوضح وهو المراد (كان ما أعطاهم من الامان على حقوق الناس باطلا) تأمل.","part":4,"page":311},{"id":1193,"text":"فعل وإن اختلفت أفعالهم فحدودهم بقدر أفعالهم من قتل منهم واخذ المال قتل وصلب ومن قتل منهم ولم يأخذ مالا قتل ولم يصلب ومن أخذ المال قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى من خلاف ومن كثر جماعتهم ولم يفعل شيئا من هذا قاسمهم ما أصابوا أو لم يقاسمهم عزر وحبس وليس لاولياء الذين قتلهم قطاع الطريق عفو لان الله عزوجل حدهم بالقتل أو القتل والصلب أو القطع ولم يذكر الاولياء كما ذكرهم في القصاص في الآيتين فقال عزوجل (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) وقال في الخطأ (فدية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا) وذكر القصاص في القتلى ثم قال عزوجل (فمن عفى له من أخيه شى فاتباع بالمعروف) فذكر في الخطأ والعمد أهل الدم ولم يذكرهم في المحاربة فدل على أن حكم قتل المحارب مخالف لحكم قتل غيره والله أعلم (قال الشافعي) كل ما استهلك المحارب أو السارق من أموال الناس فوجد بعينه أخذ وإن لم يوجد بعينه فهو دين عليه يتبع به قال وإن تاب المحاربون من قبل أن نقدر عليهم سقط عنهم مالله عزوجل من الحد ولزمهم ما للناس من حق فمن قتل منهم دفع إلى أولياء المقتول فإن شاء عفا وإن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية حالا من مال القاتل ومن جرح منهم جرحا فيه قصاص فالمجروح بين خيرتين إن أحب فله القصاص وإن أحب فله عقل الجروح فإن كان فيهم عبد فأصاب دما عمدا فولى الدم بالخيار بين أن يقتله أو يباع له فتؤدى إليه دية قتله إن كان حرا وإن كان عبدا فقيمة قتيله فإن فضل من ثمنه شئ رد إلى مالكه فإن عجز عن الدية لم يضمن مالكه شيئا وإن كان كفافا للدية فهو لولى القتيل إلا أن يشاء مالك العبد إذا عفى له عن القصاص أن يتطوع بدية الذى قتله عبده أو قيمته وإذا كانت في المحاربين امرأة فحكمها حكم الرجال لانى وجدت أحكام الله عزوجل على الرجال والنساء في الحدود واحدة قال الله تبارك وتعالى (الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) وقال (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) ولم يختلف المسلمون في أن تقتل المرأة إذا قتلت وإذا احدث المسلم حدثا في دار الاسلام فكان مقيما بها ممتنعا أو مستخفيا أو لحق بدار الحرب فسأل الامان على إحداثه فإن كان فيها حقوق للمسلمين لم ينبغ للامام أن يؤمنه عليها ولو أمنه عليها فجاء طالبها وجب عليه أن يأخذه بها وإن كان ارتد عن الاسلام فأحدث بعد الردة ثم استأمن أو جاء مؤمنا سقط عنه جميع ما أحدث في الردة والامتناع قد ارتد طليحة عن الاسلام وثنيا\rوقتل ثابت بن أفرم وعكاشة بن محصن ثم أسلم فلم يقد بواحد ولم يؤخذ منه عقل لواحد منهما وإنما أمر الله عزوجل نبيه عليه الصلاة والسلام فقال (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه) ولم أعلم بذلك في أحد من أهل الاسلام فإن قال قائل فلم لا تجعل ذلك في أهل الاسلام الممتنعين كما تجعله في المشركين الممتنعين؟ قيل لما وصفنا من سقوط ما أصاب المشرك في شرك وامتناعه من دم أو مال عنه وثبوت ما أصاب المسلم في امتناعه مع إسلامه فإن الحدود إنما هي على المؤمنين لاعلى المشركين ووجدت الله عزوجل حد المحاربين وهم ممتنعون كما حد غيرهم وزادهم في الحد بزيادة ذنبهم ولم يسقط عنهم بعظم الذنب شيئا كما أسقط عن المشركين وإذا أبق العبد من سيده ولحق بدار الحرب ثم استأمن الامام على أن لا يرده على سيده فعليه أن يرده على سيده وكذلك لو قال على أنك حر كان عليه أن يرده إلى سيده وأمان الامام في حقوق الناس باطل وإذا قطع الرجل الطريق على رجلين أحدهما أبوه أو ابنه واخذ المال فإن كان ما أخذ من حصة الذى ليس بأبيه يبلغ ربع دينار فصاعدا قطع كان مالهما مختلطا أو لم يكن لان أحدهما لا يملك بمخالطته مال غيره إلا مال نفسه فإن استيقنا أن قد وصل إليه ربع ديار من غير مال أبيه أو ابنه قطعناه وإذا قطع أهل الذمة","part":4,"page":312},{"id":1194,"text":"على المسلمين حدوا حدود المسلمين وإذا قطع المسلمون علىل sالذمة حدوا حدودهم لو قطعوا على المسلمين إلا >\rى sأتوقف في أن أقتلهم إن قتلوا أو أضمنهم >\rدية وإذا سرق الرجل من المغنم وقد حضر القتال عبدا كان أو حرا لم يقطع لان لكل واحد منهما فيه نصيب الحر بسهمه والعبد بما يرضخ له ويضمن وكذلك كل من سرق من بيت المال وكذلك كل من سرق من زكاة الفطر وهو من أهل الحاجة ومن سرق خمرا من كتابي وغيره فلا غرم عليه ولا قطع وكذلك إن سرق ميتة من مجوسي فلا قطع ولا غرم لا يكون القطع والغرم إلا فيما يحل ثمنه فإذا بلغت قيمه الظرف ربع دينار قطعته من قبل أنه سارق لشيئين وعاء يحل بيعه والانتفاع به إذا غسل وخمر قد سقط القطع فيها كما يكون عليه القطع لو سرق شاتين إحداهما ذكية والاخرى ميتة وكانت قيمة الذكية ربع دينار لم يسقط عنه القطع أن يكون معها ميتة والميتة كلا شئ وكأنه منفرد بالذكية لانه سارق لهما، والله أعلم.\rتم بحمدالله وعونه وتوفيقه الجزء الرابع من كتاب: الام ويليه إن شاء الله الجزء الخامس، واوله: (كتاب النكاح)","part":4,"page":313},{"id":1195,"text":"كتاب الأم - الامام الشافعي ج 5\rكتاب الأم الامام الشافعي ج 5","part":5,"page":0},{"id":1196,"text":"الام تأليف الامام ابي عبد الله محمد بن ادريس الشافعي 150 - 204 مع..- الجزء الخامس دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع","part":5,"page":1},{"id":1197,"text":"الطبعة الاولى 1400 ه 1980 م الطبعة الثانية: 1403 ه 1983 م","part":5,"page":2},{"id":1198,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم كتاب النكاح ما يحرم الجميع بينه (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى (وأن تجمعوا بين الاختين إلا ما قد سلف) قال: فلا يحل الجمع بين الاختين بحال من نكاح ولا ملك يمين لان الله تبارك وتعالى أنزله مطلقا فلا يحرم الحرائر شئ إلا حرم من الاماء بالملك مثله إلا العدد فإن الله تبارك وتعالى انتهى بالحرائر إلى أربع وأطلق الاماء فقال عز ذكره (أو ملكت أيمانكم) لم ينته بذلك إلى عدد (أخبرنا) ابن عيينة عن مطرف عن أبى الجهم عن أبى الاخضر عن عمارة أنه كره من الاماء ماكره من الحرائر إلا العدد أخبرنا سفيان عن هشام ابن حسان وأيوب عن ابن سيرين قال: قال ابن\rمسعود: يكره من الاماء ما يكره من الحرائر إلا العدد (قال الشافعي) وهذا من قول العلماء إن شاء الله تعالى في معنى القرآن وبه نأخذ، قال: والعدد ليس من النسب ولا الرضاع بسبيل، أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب أن رجلا سأل عثمان بن عفان عن الاختين من ملك اليمين هل يجمع بينهما؟ فقال عثمان: أحلتهما آية وحرمتهما آية، وأما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك، قال فخرج من عنده فلقى رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لو كان لى من الامر شئ ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا.\rقال مالك قال ابن شهاب: أراه على بن أبى طالب كرم الله وجهه، قال مالك: وبلغني عن الزبير بن العوام مثل ذلك، أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه أن عمر بن الخطاب سئل عن المرأة وابنتها من ملك اليمين هل توطأ إحدهما بعد الاخرى؟ فقال عمر: ما أحب أن أجيزهما جميعا ونهاه.\rأخبرنا سفيان عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبيه قال: سئل عمر عن الام وابنتها من ملك اليمين فقال: ما أحب أن أجيزهما جميعا فقال عبيد الله قال أبى فوددت أن عمر كان أشد في ذلك مما هو فيه.\rأخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج قال سمعت ابن ابي ملكية يخبر ان معاذ بن عبد الله بن معمر جاء إلى عائشة فقال لها: إن لى سرية قد أصبتها وأنها قد بلغت لها ابنة جارية لي أفأستسر ابنتها؟ فقالت لا فقال: فإنى والله لا أدعها إلا أن تقولي لى حرمها الله فقالت لا يفعله أحد من أهلى ولا أحد أطاعنى (قال الشافعي) فإذا كان عند الرجل امرأة فطلقها فكان لا يملك رجعتها فله أن ينكح أختها لانه حينئذ غير جامع بين الاختين، وإذا حرم الله تعالى الجمع بينهما ففى ذلك دلالة على أنه لم يحرم نكاح إحداهما بعد الاخرى وهذه منكوحة بعد الاخرى ولو كان لرجل جارية يطؤها فأراد وطئ أختها لم يجز له وطئ التي أراد أن يطأ حتى يحرم عليه فرج التى كان يطأ بنكاح أو كتابة أو خروج من ملكه، فأذا","part":5,"page":3},{"id":1199,"text":"فعل بعض هذا ثم وطئ الاخت ثم عجزت المكاتبة أو ردت المنكوحة كانت التي أبيح له فرجها أولا ثم حرمت عليه غير حلال له حتى يحرم فرج التى وطئ بعدها كما حرم فرجها قيل أن يطأ أختها ثم هكذا أبدا، وسواء ولدت له التى وطئ أولا واخرا أو لم تلد لانه في كلتا الحالتين إنما يطؤها بملك\rاليمين، وإذا اجتمع النكاح وملك اليمين في أختين فالنكاح ثابت لا يفسده ملك اليمين كان النكاح قبل أو بعد، لو كانت لرجل جارية يطؤها فولدت له أو لم تلد حتى ينكح أختها كان النكاح ثابتا وحرم عليه فرج الاخت بالوطئ ما كانت أختها زوجة له، وأحب إلى لو حرم فرج أختها المملوكة حين يعقد نكاح أختها بالنكاح أو قبله بكتابة أو عتق أو أن يزوجها وإن لم يفعل لم أخبره على ذلك ولا على بيعها ونهيته عن وطئها كما لا أجبره على بيع جارية له وطئ ابنتها وأنهاه عن وطئها، ولو كانت عنده أمة زوجة فتزوج أختها حرة كان نكاح الآخرة مفسوخا (قال الشافعي) فإن قال قائل: ما الفرق بين الوطئ بالملك والنكاح؟ قيل له النكاح يثبت للرجل حقا على المرأة وللمرأة حقا على الرجل وملك عقدة النكاح يقوم في تحريم الجمع بين الاختين مقام الوطئ في الامتين، لو ملك رجل عقدة نكاح أختين في عقدة أفسدنا نكاحهما ولو تزوجهما لا يدرى أيتهما أول أفسدنا نكاحهما ولو ملك امرأة وأمهاتها واولادها في صفة بيع لم نفسد البيع ولا يحرم الجمع في البيع إنما يحرم جمع الوطئ في الاماء، فأما جمع عقدة الملك فلا يحرم، ولو وطئ أمة ثم باعها من ساعته أو أعتقها أو كاتبها أو باع بعضها كان له أن يطأ أختها مكانه وليس له في المرأة أن ينكح أختها وهى زوجة له ولا أن يملك المرأة غيره ولا أن يحرمها عليه بغير طلاق، وولد المرأة أن يلزمه بالعقد وإن لم يقر بوطئ إلا أن يلاعن، وولد الامة لا يلزم بغير إقرار بوطئ ولا يجوز أن تكون المرأة زوجة له ويحل فرجها لغيره والامة تكون مملوكة له وفرجها حلال لغيره إذا زوجها وحرام عليه وهو مالك رقبتها وليس هكذا المرأة، المرأة يحل عقدها جماعها ولا يحرم جماعها والعقد ثابت عليها إلا بعلة صوم أو إحرام أو ما أشبه مما إذا ذهب حل فرجها قال: ولو أن رجلا له امرأة من أهل الشرك فأسلم الزوج واشترى أخت امرأته فوطئها ثم أسلمت امرأته في العدة حرم عليه فرج جاريته التي أشترى ولم تبع عليه وكانت امرأته امرأته بحالها، وكذلك لو كانت هي المسلمة قبله واشترى أختها أو كانت له فوطئها ثم أسلم وهى في العدة قال: ولو كانت عنده جارية فوطئها فلم يحرم عليه فرجها حتى وطئ أختها اجتنبت التى وطئ آخرا بوطئ الاولى وأحب إلى لو اجتنب الاولى حتى يستبرئ الآخرة وإن لم يفعل فلا شئ عليه إن شاء الله تعالى قال: وسواء في هذا ولدت التى وطئت أو لا أو آخرا أو هما أو لم تلد واحدة منهما، ولو حرم فرج التى وطئ أولا بعد وطئ الآخرة أبحت له\rوطئ الآخرة، ثم لو حل له فرج التى زوج فحرم فرجها عليه بأن يطلقها زوجها أو تكون مكاتبة فتعجز لم تحل له هي وكانت التى وطئ حلا لا له حتى يحرم عليه فرجها فتحل له الاولى، ثم هكذا أبدا متى حل له فرج واحدة فوطئها حرم عليه وطئ الاخرى حتى يحرم عليه فرج التى حلت له ثم يحل له فرج التى حرمت عليه فيكون تحريم فرجها كطلاق الرجل الزوجة الذى لا يملك فيه الرجعة ثم يباح له نكاح أختها، فإذا نكحها لم يحل له نكاح التى طلقها حتى تبين هذه منه إلا أنهما يختلفان في أنه يملك رقبة أختين وأخوات وأمهات ولا يملك عقد أختين بنكاح.\r__________\r(1) قوله: بالنكاح أو قبله، كذا في النسخ.\rاي بعد النكاح كما تدل عليه بقية العبارة اه - كتبه مصححه","part":5,"page":4},{"id":1200,"text":"من يحل الجمع بينه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا بأس أن ينكح الرجل امرأة الرجل وابنته لانه لا نسب بينهما يحرم به الجمع بينهما له ولا رضاع وإنما يحرم الجمع في بعض ذوات الانساب بمن جمعهن إليه وقام الرضاع مقام النسب (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار أن عبد الله بن صفوان جمع بين امرأة رجل من ثقيف وابنته (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمر وبن دينار أنه سمع الحسن بن محمد يقول جمع ابن عمر لى بين ابنتى عم له فأصبح النساء لا يدرين أين يذهبن (قال الشافعي) ولا بأس أن يتزوج الرجل المرأة ويزوج ابنتها ابنه لان الرجل غير بنه قد يحرم على الرجل ما لا يحرم على ابنه، وكذلك يزوجه أخت امرأته الجمع بين المرأة وعمتها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها) (قال الشافعي) وبهذا نأخذ وهو قول من لقيت من المفتين لا اختلاف بينهم فيما علمته ولا يروى من وجه يثبته اهل الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عن أبى هريرة وقد روى من وجه لا يثبته أهل الحديث منوجه آخر، وفي هذا حجة على من رد الحديث وعلى من أخذ بالحديث مرة وتركه أخرى إلا أن العامة إنما تبعت في\rتحريم أن يجمع بين المرأة وعمتها وخالتها قول الفقهاء، ولم نعلم فقيها سئل لم حرم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها إلا قال بحديث أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فإذا أثبت بحديث منفرد عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فحرمه بما حرمه به النبي صلى الله عليه وسلم ولا علم له أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله الا من حديث ابي هريرة وجب عليه إذا روى أبو هريرة أو غيره من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حديثا آخر لا يخالفه أحد بحديث مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرم به ما حرم النبي صلى الله عليه وسلم ويحل به ما أحل النبي صلى الله عليه وسلم وقد فعلنا هذا في حديث التغليس وغير حديث وفعله غيرنا في غير حديث، ثم يتحكم كثير ممن جامعنا على تثبيت الحديث فيثبته مرة ويرده أخرى وأقل ما علمنا بهذا أن يكون مخطئا في التثبيت أو في الرد لانها طريق واحدة فلا يجوز تثبيتها مرة وردها أخرى وحجته على من قال لا أقبل إلا الاجماع لانه لا يعد إجماعا تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها وليس يسأل أحد من أهل العلم علمته إ لا قال إنما تثبته من الحديث وهو يرد مثل هذا الحديث وأقوى منه مرارا، قال وليس في الجمع بين المرأه وعمتها وخالتها مما أحل وحرم في الكتاب معنى، إلا أنا إذا قبلنا تحريم الجمع بينهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن الله تعالى قبلناه بما فرض من طاعته.\rفإن قال قائل: قد ذكر الله عزوجل من حرم من النساء وأحل ما وراءهن؟ قيل القرآن عربي اللسان منه محتمل واسع ذكر الله من حرم بكل حال في الاصل ومن حرم بكل حال إذا فعل الناكح أو غيره فيه شيئا مثل الربيبة إذا دخل بأمها حرمت ومثل امرأة ابنه وأبيه إذا نكحها أبوه حرمت عليه بكل حال، وكانوا يجمعون بين الاختين فحرمه وليس في تحريمه الجمع بين الاختين إباحة أن يجمع بين ما عدا الاختين إذا كان ما عدا الاختين مخالفا لهما كان أصلا في نفسه،","part":5,"page":5},{"id":1201,"text":"وقد يذكر الله عزوجل الشئ في كتابه فيحرمه ويحرم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم غيره مثل قوله (وأحل لكم ما وراء ذلكم) ليس فيه إباحة أكثر من أربع لانه انتهى بتحليل النكاح إلى أربع وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغيلان بن سلمة وأسلم وعنده عشر نسوة (أمسك أربعا وفارق سائرهن) فأبان على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أن انتهاء الله بتحليله إلى أربع حظر لما وراء أربع وإن لم يكن\rذلك نصا في القرآن، وحرم من غير جهة الجمع والنسب النساء المطلقات ثلاثا حتى تنكح زوجا غيره بالقرآن وامرأة الملاعن بالسنة وما سواهن مما سميت كفاية لما استثنى منه.\rقال: والقول في الجمع بين المرأة وعمتها وعماتها من قبل آبائها وخالتها وخالاتها من قبل أمهاتها وإن بعدن كالقول في الاخوات سواء أن نكح واحدة ثم نكح أخرى بعدها ثبت نكاح الاولى وسقط نكاح الآخرة وإن نكحهما في عقدة معا انفسخ نكاحهما وإن نكح العمة قبل بنت الاخ أو ابنة الاخ قبل العمة فسواء هو جامع بينهما فيسقط نكاح الآخرة ويثبت نكاح الاولى وكذلك الخالة وسواء دخل بالاولى منهما دون الآخرة أو بالآخرة دون الآولى أو لم يدخل وهكذا يحرم الجمع بينهما بالوطئ بملك اليمين والرضاع وملك اليمين في الوطئ والنكاح سواء وما لم يكن للرجل أن يجمع بينه وبين الاختين أو المرأة وعمتها أو المرأة وخالتها فنكح اثنتين منهن في عقدة فالعقدة منفسخة كلها، وإذا نكح إحداهما قبل الاخرى فنكاح الاولى ثابت ونكاح الآخرة مفسوخ ولا يصنع الدخول شيئا إنما يصنعه العقدة، وما نهى الله عن الجمع بينه من الاخوات وما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجمع بين العمة والخالة ففيه دلالة على أن كل واحدة منهما تحل بعد الاخرى فلا بأس أن ينكح الاخت فإذا ماتت أو طلقها طلاقا يملك فيه الرجعة وانقضت عدتها أو طلاقا لا يملك فيه الرجعة وهى في عدتها أن ينكح الاخرى وهكذا العمة والخالة و كل من نهى عن الجمع بينه.\rنكاح نساء أهل الكتاب وتحريم إمائهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى (إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن) إلى (ولا هم يحلون لهن) (قال الشافعي) فزعم بعض أهل العلم بالقرآن أنها نزلت في مهاجرة من أهل مكة فسماها بعضهم ابنة عقبة بن أبى معيط وأهل مكة أهل أوثان وأن قول الله عز وجل (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) نزلت فيمن هاجر من أهل مكة مؤمنا وإنما نزلت في الهدنة وقال: قال الله عزوجل (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) إلى قوله (ولو أعجبتكم) وقد قيل في هذه الآية إنها نزلت في جماعة مشركي العرب الذين هم أهل الاوثان فحرم نكاح نسائهم كما حرم أن ننكح رجالهم المؤمنات قال فإن كان هذا هكذا فهذه الآيات ثابتة ليس فيها منسوخ قال وقد قيل هذه الآية\rفي جميع المشركين ثم نزلت الرخصة بعدها في إحلال نكاح حرائر أهل الكتاب خاصة كما جاءت في إحلال ذبائح أهل الكتاب قال الله تبارك وتعالى (أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات) إلى قوله (أجورهن) وقال فأيهما كان فقد أبيح فيه نكاح حرائر أهل الكتاب وفي إباحة الله تعالى نكاح حرائرهم دلالة عندي والله تعالى أعلم على تحريم إمائهم لان معلوما في اللسان إذا قصد قصد صفة من شئ بإباحة أو تحريم كان ذلك دليلا على أن ما","part":5,"page":6},{"id":1202,"text":"قد خرج من تلك الصفة مخالف للمقصود قصده كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ذى ناب من السباع فدل ذلك على إباحة غير ذوات الانياب من السباع وإن كانت الآية نزلت في تحريم نساء المؤمنين على المشركين وفي مشركي أهل الآوثان فالمسلمات محرمات على المشركين منهم بالقرآن على كل حال وعلى مشركي اهل الكتاب لقطع الولاية بين المشركين والمسلمين وما لم يختلف الناس فيه علمته قال والمحصنات من المؤمنات ومن أهل الكتاب الحرائر وقال الله عزوجل (ومن لم يستطع منكم طولا) إلى قوله (من فتياتكم المؤمنات ذلك لمن خشى العنت منكم) وفي إباحة الله الاماء المؤمنات على ما شرط لمن لم يجد طولا وخاف العنت دلالة والله تعالى أعلم على تحريم نكاح إماء أهل الكتاب وعلى أن الاماء المؤمنات لا يحللن إلا لمن جمع الامرين مع إيمانهن لان كل ما أباح بشرط لم يحلل إلا بذلك الشرط كما أباح التيمم في السفر والاعواز في الماء فلم يحلل إلا بأن يجمعهما المتيمم وليس إماء أهل الكتاب مؤمنات فيحللن بما حل به الاماء المؤمنات من الشرطين مع الايمان.\rتفريع تحريم المسلمات على المشركين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فإذا أسلمت المرأة أو ولدت على الاسلام أو أسلم أحد أبويها وهى صبية لم تبلغ حرم كل مشرك كتابي ووثنى نكاحها بكل حال، ولو كان أبواها مشركين فوصفت الاسلام وهى تعقل صفته منعتها من أن ينكحها مشرك فإن وصفته وهى لا تعقل صفته كان أحب إلى أن يمنع أن ينكحها مشرك ولا يبين لى فسخ نكاحها ولو نكحها في هذه الحالة والله أعلم.\rباب نكاح حرائر أهل الكتاب\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ويحل نكاح حرائر أهل الكتاب لكل مسلم لان الله تعالى أحلهن بغير استثناء وأحب إلى لو لم ينكحهن مسلم أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن أبى الزبير أنه سمع جابر ابن عبد الله يسأل عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية فقال تزوجناهن زمان الفتح بالكوفة مع سعد بن أبى وقاص و نحن لا نكاد نجد المسلمات كثيرا فلما رجعنا طلقناهن وقال فقال لا يرثن مسلما ولا يرثونهن ونساؤهن لناحل ونساؤنا حرام عليهم (قال الشافعي) وأهل الكتاب الذين يحل نكاح حرائرهم أهل الكتاب المشهورين التوارة والانجيل وهم اليهود والنصارى دون المجوس قال والصابئون والسامرة من اليهود والنصارى الذين يحل نساؤهم وذبائحهم إلا أن يعلم أنهم يخالفونهم في أصل ما يحلون من الكتاب ويحرمون فيحرم نكاح نسائهم كما يحرم نكاح المجوسيات وإن كانوا يجامعونهم على أصل الكتاب ويتأولون فيختلفون فلا يحرم ذلك نساؤهم وهم منهم يحل نساؤهم بما يحل به نساء غيرهم ممن لم يلزمه اسم صابئ ولا سامرى قال ولا يحل نكاح حرائر من دان من العرب دين اليهودية والنصرانية لان أصل دينهم كان الحنيفية ثم ضلوا بعبادة الاوثان وإنما انتقلوا إلى دين أهل الكتاب بعده لا بأنهم كانوا الذين دانوا بالتوراة والانجيل فضلوا عنها وأحدثوا فيها إنما ضلوا عن الحنيفية ولم يكونوا كذلك لا يحل ذبائحهم وكذلك كل أعجمي كان أصل دين من مضى من آبائه عبادة الاوثان ولم يكن من أهل الكتابين المشهورين التوراة والانجيل فدان دينهم لم يحل نكاح نسائهم فإن قال قائل فهل في هذا من","part":5,"page":7},{"id":1203,"text":"أمر متقدم؟ قيل نعم أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثنا الفضل بن عيسى الرقاشى قال كتب عمربن عبد العزيز إلى عدى أن يسأل الحسن لم أقر المسلمون بيوت النيران وعبادة الاوثان ونكاح الامهات والاخوات؟ فسأله فقال الحسن لان العلاء بن الحضرمي لما قدم البحرين أقرهم على ذلك (قال الشافعي) فهذا ما لا أعلم فيه خلافا بين أحد لقيته أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن دينار عن سعد الحارثى مولى عمر أو عبد الله بن سعد عن عمر أنه قال ما نصارى العرب بأهل كتاب وما يحل لنا ذبائحهم وما أنا بتاركهم حتى يسلموا أو أضرب أعناقهم أخبرنا الثقفي عن أيوب عن ابن سيرين قال سألت عبيدة عن ذبائح نصارى بنى تغلب فقال لا تأكل ذبائحهم فإنهم لم يتمسكوا من نصرانيتهم إلا\rبشرب الخمر (قال الشافعي) وهكذا أحفظه ولا أحسبه وغيره إلا وقد بلغ به على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه بهذا الاسناد أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال قال عطاء: ليس نصارى العرب بأهل كتاب إنما أهل الكتاب بنوا إسرائيل والذين جاءتهم التوراة والانجيل فأما من دخل فيهم من الناس فليسوا منهم (قال الشافعي) وتنكح المسلمة على الكتابية والكتابية على المسلمة وتنكح أربع كتابيات كما تنكح أربع مسلمات والكتابية في جميع نكاحها وأحكامها التي تحل بها وتحرم كالمسلمة لا تخالفها في شئ وفيما يلزم الزوج لها ولا تنكح الكتابية إلا بشاهدين عدلين مسلمين وبولي من أهل دينها كولى المسلمة جاز في دينهم غير ذلك أو لم يجز ولست أنظر فيه إلا إلى حكم الاسلام ولو زوجت نكاحا صحيحا في الاسلام وهو عندهم نكاح فاسد كان نكاحها صحيحا ولا يرد نكاح المسلمة من شئ إلا رد نكاح الكتابية من مثله ولا يجوز نكاح المسلمة بشئ إلا جاز نكاح الكتابية بمثله ولا يكون ولى الذمية مسلما وإن كان أباها لان الله تعالى قطع الولاية بين المسلمين والمشركين وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبى سفيان وولى عقدة نكاحها ابن سعيد بن العاص وكان مسلما وأبو سفيان حى فدل ذلك على أن لا ولاية بين أهل القرابة إذا اختلف الدينان وإن كان أبا وأن الولاية بالقرابة واجتماع الدينين قال ويقسم للكتابية مثل قسمته للمسلمة لا اختلاف بينهما ولها عليه ما للمسلمة وله عليها ما له على المسلمة إلا أنهما لا يتوارثان باختلاف الدينين فإن طلقها أو آلى منها أو ظاهر أو قذفها لزمه في ذلك كله ما يلزمه في المسلمة إ لا أنه لاحد على من قذف كتابية ويعزر وإذا طلقها فله عليها الرجعة في العدة وعدتها عدة المسلمة وإن طلقها ثلاث فنكحت قبل مضى العدة وأصيبت لم تحلل له وإن نكحت نكاحا صحيحا بعد مضى العدة ذميا فأصابها ثم طلقت أو مات عنها وكملت عدتها حلت للزوج الاول يحلها للزوج كل زوج أصابها يثبت نكاحه وعليها العدة والاحداد كما يكون على المسلمة وإذا ماتت فإن شاء شهدها وغسلها ودخل قبرها ولا يصلى عليها وأكره لها أن تغسله لو كان هو الميت فإن غسلته أجزأ غسلها إياه إن شاء الله تعالى قال وله جبرها على الغسل من الحيضة ولا يكون له إصابتها إذا ظهرت من الحيض حتى تغتسل لان الله عزوجل يقول (حتى يطهرن) فقال بعض أهل العلم بالقران حتى ترى الطهر قال (فإذا تطهرن) يعنى بالماء إلا أن تكون في سفر لا تجد الماء فتتيمم فإذا\rصارت ممن تحل لها الصلاة بالطهر حلت له (قال الشافعي) وله عندي والله تعالى أعلم أن يجبرها على الغسل من الجنابة وعلى النظافة بالاستحداد وأخذ الاظفار والتنظف بالماء من غير جنابة ما لم يكن ذلك وهى مريضة يضربها الماء أو في برد شديد يضربها الماء وله منعها من الكنيسة والخروج إلى\r__________\r(1) قوله بن سعيد واسمه خالد، كما في السيرة الحلبية اه - كتبه مصححه","part":5,"page":8},{"id":1204,"text":"الاعياد وغير ذلك مما تريد الخروج إليه إذا كان له منع المسلمة إتيان المسجد وهو حق كان له في النصرانية منع إتيان الكنيسة لانه باطل وله منعها شرب الخمار لانه يذهب عقلها ومنعها أكل لحم الخنزير إذا كان يقذر به ومنعها أكل ما حل إذا تأذى بريحه من ثوم وبصل إذا لم تكن بها ضرورة إلى أكله وإن قدر ذلك من حلال لا يوجد ريحه لم يكن له منعها إياه وكذلك له يكون لا منعها لبس ما شاءت من الثياب ما لم تلبس جلد ميتة أو ثوبا منتنا يؤذيه ريحهما فيمنعها منهما قال وإذا نكح المسلم الكتابية فارتدت إلى مجوسية أو دين غير دين أهل الكتاب فإن رجعت إلى الاسلام أو إلى دين أهل الكتاب قبل انقضاء العدة فهما على النكاح وإن لم ترجع حتى تنقضي العدة فقد انقطعت العصمة بينها وبين الزوج ولا نفقة لها في العدة لانها مانعة له نفسها بالردة قال ولا يقتل بالردة من انتقل من كفر إلى كفر إنما يقتل خرج من دين الاسلام إلى الشرك فأما من خرج من باطل إلى باطل فلا يقتل وينفى من بلاد الاسلام إلا أن يسلم أو يعود إلى أحد الاديان التي يؤخذ من أهلها الجزية يهودية أو نصرانية أو مجوسية فيقر في بلاد الاسلام، قال ولو ارتدت من يهودية إلى نصرانية أو نصرانية إلى يهودية لم تحرم عليه لانه كان يصلح له أن يبتدئ نكاحها لو كانت من أهل الدين الذي خرجت إليه (قال الربيع) الذى أحفظ من قول الشافعي أنه قال إذا كان نصرانيا فخرج إلى دين اليهودية أنه يقال له ليس لك أن تحدث دينا لم تكن عليه قبل نزول القرآن فإن أسلمت أو رجعت إلى دينك الذى كنا نأخذ منك عليه الجزية تركناك وإلا أخرجناك من بلاد الاسلام ونبذنا إليك ومتى قدرنا عليك قتلناك وهذا القول أحب إلى الربيع (قال الشافعي) ولا يجوز نكاح أمة كتابية لمسلم عبد ولا حر بحال لما وصفت من نص القرآن ودلالته قال وأى صنف من المشركين حل نكاح حرائرهم حل وطئ إمائهم بالملك وأى صنف حرم\rنكاح حرائرهم حرم وطئ إمائهم بالملك ويحل وطئ الامة الكتابية بالملك كما تحل حرائرهم بالنكاح ولا يحل وطئ أمة مشركة غير كتابية بالملك كما لا يحل نكاح نسائهم ولو كان أصل نسب أمة من غير أهل الكتاب ثم دانت دين أهل الكتاب لم يحل وطؤها كما لا يحل نكاح الحرائر منهم ولا يحل نكاح أمة كتابية لمسلم بحال لانها داخلة في معنى من حرم من المشركات وغير حلال منصوصة بالاحلال كما نص حرائر أهل الكتاب في النكاح وأن الله تبارك وتعالى إنما أحل نكاح إماء المسلمين دليل على أن نكاحهن أحل بمعنى دون معنى وفى ذلك دليل على تحريم من خالفهن من إماء المشركين والله تعالى أعلم لان الاسلام شرط ثالث والامة المشركة خارجة منه فلو نكح رجل أمة كتابية كان النكاح فاسدا يفسخ عليه قبل الوطئ ويباع على مالكه إن كان كتابيا وإن كان مسلما لم يبع عليه ولو وطئ أمة غير كتابية منع أن يعود لها حبلت أو لم تحبل وإن حبلت فولدت فهى أم ولد له ولا يحل له وطؤها لدينها كما يكون أمة له ولا يحل له وطؤها لدينها فإذا مات عتقت بموته وليس له بيعها وليس له أن يزوجها وهى كارهة ويستخدمها فيما تطيق كما يستخدم أمة غيرها وإن كانت لها أخت حرة مسلمة حل له نكاحها وهكذا إن كانت لها أخت لامها حرة كتابية أبوها كتابي فاشتراها حل له وطؤها بملك اليمين ولم يكن هذا جمعا بين الاختين لان وطئ الاولى التى هي غير كتابية غير جائز له وإنما الجمع أن يجمع بين من يحل وطؤه على الانفراد وإن كانت لها أخت من أبيها تدين بدين أهل الكتاب لم تحل له بالملك لان نسبها إلى أبيها وأبوها غير كتابي إنما أنظر فيما يحل من المشركات إلى نسب الاب وليس هذا كالمرأة يسلم أحد أبويها وهى صغيرة لان","part":5,"page":9},{"id":1205,"text":"الاسلام لا يشركه شرك والشرك يشرك الشرك والنسب إلى الاب وكذلك الدين له ما لم تبلغ الجارية ولو أن اختها بلغت ودانت دين أهل الكتاب وأبوها وثنى أو مجوسي لم يحل وطؤها بملك اليمين كما لا يحل وطئ وثنية انتقلت إلى دين أهل الكتاب لان أصل دينها غير دين أهل الكتاب ولو نكح أمة كتابية ولها أخت حرة كتابية أو مسلمة ثم نكح اختها الحرة قبل أن يفرق بينه وبين الامة الكتابية كان نكاح الحرة المسلمة أو الكتابية جائزا لانه حلال لا يفسده الامة الكتابية التى هي أخت المنكوحة بعدها لان نكاح الاولى غير نكاح ولو وطئها كان كذلك لان الوطئ في نكاح مفسوخ حكمه أنه لا يحرم شيئا لانها ليست\rبزوجة ولا ملك يمين فيحرم الجمع بينها وبين أختها قال ولو تزوج امرأة على أنها مسلمة فإذا هي كافرة كتابية فإذا هي مسلمة لم يكن له فسخ النكاح لانها خير من كتابية ولو تزوج امرأة ولم يخبر أنها مسلمة ولا كتابية فإذا هي كتابية وقال إنما نكحتها على أنها مسلمة فالقول قوله وله الخيار وعليه اليمين، ما نكحها وهو يعلمها كتابية.\rما جاء في منع إماء المسلمين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) إلى قوله (ذلك لمن خشى العنت) الآية (قال الشافعي) ففى هذه الآية والله تعالى أعلم دلالة على أن المخاطبين بهذا الاحرار دون المماليك فأما المملوك فلا بأس أن ينكح الامة لانه غير واجد طولا لحرة ولا أمة فإن قال قائل ما دل على أن هذا على الاحرار ولهم دون المماليك؟ قيل الواجدون للطول المالكون للمال والمملوك لا يملك ما لا بحال ويشبه أن لا يخاطب بأن يقال إن لم يجد ما لا من يعلم أنه لا يملك ما لا بحال إنما يملك أبدا لغيره قال ولا يحل نكاح الامة إلا كما وصفت في أصل نكاحهن إلا بأن لا يجد الرجل الحر بصداق أمة طولا لحرة وبأن يخاف العنت والعنت الزنا فإذا اجتمع أن لا يجد طولا لحرة وأن يخاف الزنا حل له نكاح الامة وإن انفرد فيه أحدهما لم يحلل له وذلك أن يكون لا يجد طولا لحرة وهو لا يخاف العنت أو يخاف العنت وهو يجد طولا لحرة إنما رخص له في خوف العنت على الضرورة ألا ترى يكن أنه لو عشق امرأة وثنية يخاف أن يزنى بها لم يكن له أن ينكحها؟ ولو كان عنده أربع نسوة فعشق خامسة لم يحل له نكاحها إذا تم الاربع عنده أو كانت له امرأة فعشق أختها لم يحلل له أن ينكحها ما كانت عنده أختها وكذلك ما حرم عليه من النكاح من أي الوجوه حرم لم أرخص له في نكاح ما يحرم عليه خوف العنت لانه لا ضرورة عليه يحل له بها النكاح ولا ضرورة في موضع لذة يحل بها المحرم إنما الضرورة في الابدان التي تحيا من الموت وتمنع من ألم العذاب عليها وأما للذات فلا يعطاها أحد بغير ما تحل به فإن قال قائل فهل قال هذا غيرك؟ قيل الكتاب كاف إن شاء الله تعالى فيه من قول غيرى وقد قاله غيرى أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال أحبرنى أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول من وجد صداق حرة فلا ينكح أمة أخبرنا\rعبد المجيد عن ابن جريج قال أخبرني ابن طاوس عن أبيه قال لا يحل نكاح الحر الامة وهو يجد بصداقها حرة قلت يخاف الزنا قال ما علمته يحل أخبرنا سفيان عن عمر وبن دينار قال سأل عطاء أبا الشعثاء وأنا أسمع عن نكاح الامة ما تقول فيه؟ أجائز هو؟ فقال لا يصلح اليوم نكاح الاماء (قال","part":5,"page":10},{"id":1206,"text":"الشافعي) والطول هو الصداق ولست أعلم أحدا من الناس يجد ما يحل له به أمة إلا وهو يجد به حرة فإن كان هذا هكذا لم يحل نكاح الامة لحر وإن لم يكن هذا هكذا فجمع رجل حر الامرين حل له نكاح الامة وإذا ملك الرجل عقدة الامة بنكاح صحيح ثم أيسر قبل الدخول أو بعده فسواء والاختيار له في فراقها ولا يلزمه فراقها بحال أبدا بلغ يسره ما شاء أن يبلغ لان أصل العقد كان صحيحا يوم وقع فلا يحرم بحادث بعده ولا يكون له أن ينكح أمة على أمة وذلك أنه إذا كانت عنده أمة فهو في غير معنى ضرورة وكذلك لا ينكح أمة على حرة فإن نكح أمة على أمة أو حرة فالنكاح مفسوخ قال ولو ابتدأ نكاح أمتين معا كان نكاحهما مفسوخا بلا طلاق ويبتدئ نكاح أيتهما شاء إذا كان ممن له نكاح الاماء كما يكون هكذا في الاختين يعقد عليهما معا والمرأة وعمتها وإن نكح الامة في الحال التي قلت لا يجوز له فالنكاح مفسوخ ولا صداق لها إلا بأن يصيبها فيكن لها الصداق بما استحل من فرجها ولا تحلها إصابته إذا كان نكاحه فاسدا لزوج غيره لو طلقها ثلاثا ولو نكحها وهو بحد طولا فلم بفسخ نكاحها حتى لا يجده فسخ نكاحها لان اصله كان فاسدا ويبتدأ نكاحها ان شاء ولو نكحها ولا زوجة له فقال نكحتها ولا اجد طولا للحرة فولدت له اولم تلد إذا قال نكحتها ولا اجد طولا لحرة كان القول قوله ولو وجد موسرا لانه قد يعسر ثم يوسر إلا أن تقوم بينه بأن حين عقد عقدة نكاحها كان واجدا لان ينكح حرة فيفسخ نكاحه قبل الدخول وبعده وإن نكح أمة ثم قال نكحتها وأنا أجد طولا لحرة أو لا أخاف العنت فإن صدقه مولاها فالنكاح مفسوخ ولا مهر عليه إن لم يكن أصابها فإن أصابها فعليه مهر مثلها وإن كذبه فالنكاح مفسوخ بإقراره بأنه كان مفسوخا ولا يصدق على المهر إن لم يكن دخل بها فلها نصف ما سمى لها وإن راجعها بعد جعلتها في الحكم تطليقة وفيما بينه وبين الله فسخا بلا طلاق وقد قال غيرنا يصدق ولا شئ عليه إن لم يصبها قال وإن نكح أمة نكاحا صحيحا ثم أيسر فله\rأن ينكح عليها حرة وحرائر حتى يكمل أربعا ولا يكون نكاح الحرة ولا الحرائر عليها طلاقا لها ولان لهن ولا لواحدة منهن خيار، كن علمن أن تحته أمة أو لم يعلمن، لان عقد نكاحها كان حلالا فلم يحرم بأن يوسر فإن قال قائل فقد تحرم الميتة وتحلها الضرورة فإذا وجد صاحبها عنها غنى حرمتها عليه قيل إن الميتة محرمة بكل حال وعلى كل أحد بكل وجه مالكها وغير مالكها وغير حلال الثمن إلا أن أكلها يحل في الضرورة والامة حلال بالملك وحلال بنكاح العبد وحلال النكاح للحر بمعنى دون معنى ولا تشبه الميتة المحرمة بكل حال إلا في حال الموت ولا يشبه المأكول الجماع وكل الفروج ممنوعة من كل أحد بكل حال إلا بما أحل به من نكاح أو ملك فإذا حل لم يحرم إلا بإحداث شئ يحرم به ليس الغنى منه ولا يجوز أن يكون الفرج حلالا في حال حراما بعده بيسير وإنما حرمنا نكاح المتعة مع الاتباع لئلا يكون الفرج حلالا في حال حراما في آخر الفرج لا يحل إلا بأن يحل على الابد ما لم يحدث فيه شئ يحرمه ليس الغنى عنه مما يحرمه فإن قال قائل فالتيمم يحل في حال الاعواز والسفر فإذا وجد الماء قبل أن يصلى بالتيمم بطل التيمم؟ قلت التيمم ليس بالفرض المؤدى فرض الصلاة والصلاة لا تؤدى إلا بنفسها وعلى المصلى أن يصلى بطهور ماء وإذا لم يجده تيمم وصلى فإن وجد الماء بعد التيمم وقبل الصلاة توضأ لانه لم يدخل في الفرض ولم يؤده وإذا صلى أو دخل في الصلاة ثم وجد الماء لم تنقض صلاته ولم يعد لها وتوضأ لصلاة بعدها وهكذا الناكح الامة لو أراد نكاحها وأجيب إليه وجلس له فلم ينكحها ثم أيسر قبل أن يعقد نكاحها لم يكن له نكاحها وإن عقد نكاحها ثم أيسر لم تحرم عليه كما كان المصلى إذا دخل بالتيمم ثم وجد الماء لم تحرم الصلاة عليه بل نكاح الامة في أكثر من حال الداخل في","part":5,"page":11},{"id":1207,"text":"الصلاة الداخل في الصلاة لم يكملها والناكح الامة قد أكمل جميع نكاحها وإكمال نكاحها يحلها له على الابد كما وصفت قال ويقسم للحرة يومين وللامة يوما وكذلك كل حرة معه مسلمة وكتابية يوفيهن القسم سواء على يومين لكل واحدة ويوما للامة فإن شاء جعل ذلك يومين يومين وإن شاء يوما يوما ثم دار على الحرائر يومين يومين ثم أتى الامة يوما فإن عتقت في ذلك اليوم فدار إلى الحرة أو إلى الحرائر قسم بينهن وبينها يوما يوما بدأ في ذلك بالامة قبل الحرائر أو بالحرائر قبل الامة لانه لم يقسم لهن يومين\rيومين حتى صارت الامة من الحرائر التي لها ما لهن معا وإنما يلزم الزوج أن يقسم للامة ما خلى المولى بينه وبينها في يومها وليلتها فإذا فعل فعليه القسم لها وللمولى إخراجها في غير يومها وليلتها وإن أخرجها المولى في يومها وليلتها فقد أبطل حقها ويقسم لغيرها قسم من لا امرأة عنده وهكذا الحرة تخرج بغير إذن زوجها يبطل حقها في الايام التى خرجت فيها ولك زوجة لم تكمل فيها الحرية فقسمها قسم الامة وذلك أم الولد تنكح والمكاتبة والمدبرة والمعتق بعضها وليس للمكاتبة الامتناع من زوجها في يومها وليلتها ولا لزوجها منعها للطلب بالكتابة ولو حللت الامة زوجها من يومها وليلتها ولم يحلله السيد حل له ولو حلله السيد ولم تحلله لم يحل له لانه حق لها دون السيد ولو وضع السيد نفقتها عنه حل له لانه مال له دونها وعلى سيدها أن ينفق عليها إذا وضع نفقتها عن الزوج ولو وضعت هي نفقتها عن الزوج لم يحل له إلا بإذن السيد لانه مال السيد.\rنكاح المحدثين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى (الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة) إلى (المؤمنين) (قال الشافعي) اختلف في تفسير هذه الآية فقيل نزلت في بغايا كانت لهن رايات وكن غير محصنات فأراد بعض المسلمين نكاحهن فنزلت هذه الآية بتحريم أن ينكحن إلا من أعلن بمثل ما أعلن به أو مشركا وقيل كن زوانى مشركات فنزلت لا ينكحهن إلا زان مثلهن مشرك أو مشرك وإن لم يكن زانيا (وحرم ذلك على المؤمنين) وقيل غير هذا وقيل هي عامة ولكنها نسخت أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب في قوله (الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة) قال هي منسوخة نسختها (وانكحوا الايامى منكم) فهى من أيامى المسلمين (قال الشافعي) فوجدنا الدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في زانية وزان من المسلمين لم نعلمه حرم على واحد منهما أن ينكح غير زانية ولا زان ولا حرم واحدا منهما على زوجه فقد أتاه ما عز بن مالك وأقر عنده بالزنا مرارا لم يأمره في واحدة منها أن يجتنب زوجة له إن كانت ولا زوجته أن تجتنبه ولو كان الزنا يحرمه على زوجته أشبه أن يقول له إن كانت لك زوجة حرمت عليك أو لم تكن لم يكن لك أن تنكح ولم نعلمه أمره بذلك ولا أن لا ينكح ولا غيره أن لا ينكحه إلا زانية وقد ذكر له رجل أن امرأة زنت وزوجها حاضر فلم يأمر النبي صلى الله عليه\rوسلم فيما علمنا زوجها باجتنابها وأمر انيسا أن يغدو عليها فإن اعترفت رجمعها وقد جلد ابن الاعرابي في الزنا مائة وغربه عاما ولم ينهه علمنا أن ينكح ولا أحدا أن ينكحه إلا زانية وقد رفع الرجل الذى قذف امرأته إليه أمر امرأته وقذفها برجل وانتفى من حملها فلم يأمره باجتنابها حتى لاعن بينهما وقد روى عنه أن رجلا شكا إليه أن امرأته لا تدفع يد لا مس فأمره أن يفارقها فقال له إنى أحبها فأمره أن يستمتع بها أخبرنا سفيان بن عيينة عن هرون بن رياب عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال أتى رجل إلى رسول الله","part":5,"page":12},{"id":1208,"text":"صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن لى امرأ لا ترد يد لا مس فقال النبي صلى الله عليه وسلم (فطلقها) قال إنى أحبها قال (فأمسكها إذا) وقد حرم الله المشركات من أهل الاوثان على المؤمنين الزناة وغير الزناة أخبرنا سفيان عن عبيدالله ابن أبى يزيد عن أبيه أن رجلا تزوج امرأة ولها ابنة من غيره وله ابن من غيرها ففجر الغلام بالجارية فظهر بها حمل فلما قدم عمر مكة رفع ذلك إليه فسألها فاعترفا فجلدهما عمر الحد وحرص أن يجمع بينهما فأبى الغلام (قال الشافعي) فالاختيار للرجل أن لا ينكح زانية وللمرأة أن لا تنكح زانيا فإن فعلا فليس ذلك بحرام على واحد منهما ليست معصية واحد منهما في نفسه تحرم عليه الحلال إذا أتاه قال وكذلك لو نكح امرأة لم يعلم أنها زنت فعلم قبل دخولها عليه أنها زنت قبل نكاحه أو بعده لم تحرم عليه ولم يكن له أخذ صداقه منها ولا فسخ نكاحها وكان له ان شاء أن يمسك وإن شاء أن يطلق وكذلك إن كان هو الذى وجدته قد زنى قبل أن ينكحها أو بعدما نكحها قبل الدخول أو بعده فلا خيار لها في فراقه وهى زوجته لحالها ولا تحرم عليه وسواء حد الزانى منهما أو لم يحد أو قامت عليه بينة أو اعترف لا يحرم زنا واحد منهما ولا زناهما ولا معصية من المعاصي الحلال إلا أن يختلف ديناهما بشرك وإيمان.\rلا نكاح إلا بولي (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) إلى (بالمعروف) وقال عزوجل (الرجال قوامون على النساء) الآية وقال في الاماء (فانكحوهن بإذن أهلهن) (قال الشافعي) زعم بعض أهل العلم بالقرآن أن معقل بن\rيسار كان زوج أختا له ابن عم له فطلقها ثم أراد الزوج وأرادت نكاحه بعد مضى عدتها فأبى معقل وقال زوجتك وآثرتك على غيرك فطلقتها لا أزوجكها أبدا فنزل (وإذا طلقتم يعنى الازواج) النساء فبلغن أجلهن) يعنى فانقضى أجلهن يعنى عدتهن (فلا تعضلوهن) يعنى أولياء هن (أن ينكحن أزواجهن) إن طلقوهن ولم يبتوا طلاقهن وما أشبه معنى ما قالوا من هذا بما قالوا ولا أعلم الآية تحتمل غيره لانه إنما يؤمر بأن لا يعضل المرأة من له سبب إلى العضل بأن يكون يتم به نكاحها من الاولياء والزوج إذا طلقها فانقضت عدتها فليس بسبيل منها فيعضلها وإن لم تنقض عدتها فقد يحرم عليها أن تنكح غيره وهو لا يعضلها عن نفسه وهذا أبين ما في القرآن من أن للولى مع المرأة في نفسها حقا وان على الولى أن لا يعضلها إذا رضيت أن تنكح بالمعروف (قال الشافعي) وجاءت السنة بمثل معنى كتاب الله عزوجل أخبرنا مسلم وسعيد وعبدا المجيد عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن أصابها فلها الصداق بما استحل من فرجها) وقال بعضهم في الحديث فإن اشتجروا وقال غيره منهم فإن اختلفوا فالسلطان ولى من لا ولى له أخبرنا مسلم وسعيد عن ابن جريج قال أخبرني عكرمة بن خالد قال جمعت الطريق ركبا فيهم امرأة ثيب فولت رجلا منهم أمرها فزوجها رجلا فجلد عمر بن الخطاب الناكح ورد نكاحها أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبد الرحمن بن معبد ابن عمير أن عمر رضى الله عنه رد نكاح امرأة نكحت بغير ولى أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج قال قال عمرو بن دينار نكحت امرأة من بنى","part":5,"page":13},{"id":1209,"text":"بكر بن كنانة يقال لها بنت أبى ثمامة عمر بن عبد الله بن مضرس فكتب علقمة بن علقمة العتوارى إلى عمر بن عبد العزيز وهو بالمدينة إنى وليها وإنما نكحت بغير أمرى فرده عمر وقد أصابها (قال الشافعي) فأى امرأة نكحت بغير اذن وليها فلا نكاح لها لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (فنكاحها باطل)) وإن أصابها فلها صداق مثلها بما أصاب منها بما قضى لها به النبي صلى الله عليه وسلم وهذا يدل على أن الصداق يجب في كل نكاح فاسد بالمسيس وأن لا يرجع به الزوج على من غره لانه إذا كان لها وقد\rغرته من نفسها لم يكن له أن يرجع به عليها وهو لها وهو لو كان يرجع به فكانت الغارة له من نفسها بطل عنها ولا يرجع زوج أبدا بصداق على من غره امرأة كانت أو غير امرأة إذا أصابها قال وفي هذا دليل على أن على السلطان إذا اشتجروا أن ينظر فإن كان الولى عاضلا أمره بالتزويج فإن زوج فحق أداه وإن لم يزوج فحق منعه وعلى السلطان أن يزوج أو يوكل وليا غيره فيزوج والولى عاص بالعضل لقول الله عزوجل (فلا تعضلوهن) وإن ذكر شيئا نظر فيه السلطان فإن رآها تدعو إلى كفاءة لم يكن له منعها وإن دعاها الولى إلى خير منه وإن دعت إلى غير كفاءة لم يكن له تزويجها والولى لا يرضى به وإنما العضل أن تدعو إلى مثلها أو فوقها فيمتنع الولى.\rاجتماع الولاة وافتراقهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا ولاية لاحد مع أب فإذا مات فالجد أبو الأب فإذا مات فالجد أبو الجد لان كلهم أب وكذلك الآباء وذلك أن المزوجة من الآباء وليست من الاخوة والولاية غير المواريث ولا ولاية لاحد من الاجداد دونه أب أقرب إلى المزوجة منه فإذا لم يكن آباء فلا ولاية لاحد مع الاخوة وإذا اجتمع الاخوة فبنو الاب والام أولى من بنى الاب فإذا لم يكن بنو أم وأب فبنو الاب أولى من غيرهم ولا ولاية لبنى الام ولا لجد أبى أم إن لم يكن عصبة لان الولاية للعصبة فإن كانوا بنى عم ولا أقرب منهم كانت لهم الولاية بأنهم عصبة وإن كان معهم مثلهم من العصبة كانوا أولى لانهم أقرب بأم وإذا لم يكن إخوة لاب وأم ولا أب وكان بنو أخ وأم وبنو أخ لاب فبنو الاخ للاب والام اولى من بنى الاخ للاب وإن كان بنو أخ لاب وبنو أخ لام فبنوا الاخ للاب أولى ولا ولاية لبنى الاخ للام بحال إلا أن يكونوا عصبة قال وإذا تسفل بنو الاخ فأنسبهم إلى المزوجة فأيهم كان أقعد بها وإن كان ابن اب فهو أولى لان قرابة الاقعد أقرب من قرابة أم غير ولدها أقعد منه وإذا استووا فكان فيهم ابن أب وأم فهو أولى بقربه مع المساواة قال وإن حرم النسب بقرابة الام كان بنو بنى الاخ وإن تسفلوا وبنو عم دنية فبنو بنى الاخ وإن تسفلوا أولى لانهم يجمعهم وإياها أب قبل بنى العم وهكذا إن كان بنو أخ وعمومة فبنو الاخ أولى وإن تسفلوا لان العمومة غير آباء فيكونون أولى لان المزوجة من الاب فإذا انتهت الابوة فأقرب الناس بالمزوجة أولاهم بها وبنو أخيها أقرب بها من عمومتها لانه يجمعهم\rوإياها أب دون الاب الذي يجمعها بالعمومة وإذا لم يكن بنو الاخ وكانوا بنى عم فكان فيهم بنو عم لاب وأم وبنو عم لاب فاستووا فبنو العم للاب والام أولى وإن كان بنو العم للاب أقعد فهم أولى وإذا لم يكن لها قرابة من قبل الاب وكان لها أوصياء لم يكن الاوصياء ولاة نكاح ولا ولاة ميراث وهكذا إن كان لها قرابة من قبل أمها أو بنى أخواتها لا ولاية للقرابة في النكاح إلا من قبل الاب وإن كان","part":5,"page":14},{"id":1210,"text":"للمزوجة ولد أو ولد ولد فلا ولاية لهم فيها بحال إلا أن يكونوا عصبة فتكون لهم الولاية بالعصبة ألا ترى أنهم لا يعقلون عنها ولا ينتسبون من قبيلها إنما قبيلها نسبها من قبل أبيها أولا ترى أن بنى الام لا يكونون ولاة نكاح فإذا كانت الولاية لا تكون بالام إذا انفردت فهكذا ولدها لا يكونون ولاة لها وإذا كان ولدها عصبة وكان مع ولدها عصبة أقرب منهم هم أولى منهم فالعصبة أولى وإن تساوى العصبة في قرابتهم بها من قبل الاب فهم أولى كما يكون بنو الام والاب أولى من بنى الاب وإن استووا فالولد أولى.\rولاية المولى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا يكون الرجل وليا بولاء وللمزوجة نسب من قبل أبيها يعرف ولا للاخوال ولاية بحال أبدا إلا أن يكونوا عصبة فإذا لم يكن للمرأة عصبة ولها موال فمواليها أولياؤها ولا ولاء إلا لمعتق ثم أقرب الناس بمعتقها وليها كما يكون أقرب الناس به ولى ولد المعتق لها قال واجتماع الولاة من أهل الولاء في ولاية المزوجة كاجتماعهم في النسب (قال الشافعي) ولا يختلفون في ذلك (قال الشافعي) ولو زوجها مولى نعمة ولا يعلم لها قريبا من قبل أبيها ثم علم كان النكاح مفسوخا، لانه غير ولى كما لو زوجها ولى قرابة يعلم أقرب منه كان النكاح مفسوخا.\rمغيب بعض الولاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا ولاية لاحد بنسب ولا ولاء وأولى منه حى غائبا كان أو حاضرا بعيد الغيبة منقطعها مؤيسا منه مفقودا أو غير مفقود وقريبها مرجو الاياب غائبا وإذا كان الولى حاضرا فامتنع من التزويج فلا يزوجها الولى الذي يليه في القرابة ولا يزوجها إلا السلطان الذي يجوز\rحكمه فإذا رفع ذلك إلى السلطان فحق عليه أن يسأل عن الولى فإن كان غائبا سأل عن الخاطب فإن رضى به أحضر أقرب الولاة بها وأهل المحرم من أهلها وقال هل تنقمون شيئا؟ فإن ذكروه نظر فيه فإن كان كفوءا ورضيته أمرهم بتزويجه فإن لم يفعلوا زوجه وإن لم يأمرهم وزوجه فجائز وإن كان الولى حاضرا فامتنع من أن يزوجها من رضيت صنع ذلك به وإن كان الولى الذى لا أقرب منه حاضرا فوكل قام وكيله مقامه وجاز تزويجه كما يجوز إذا وكله بتزويج رجل بعينه فزوجه أو وكله أن يزوج من رأى فزوجه كفوءا ترضى المرأة به بعينه فإن زوج غير كف ء لم يجز وكان هذا منه تعديا مردودا، كما يرد تعدى الوكلاء.\rمن لا يكون وليا من ذى القرابة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا يكون الرجل وليا لامرأة بنتا كانت أو أختا أو بنت عم أو امرأة هو أقرب الناس إليها نسبا أو ولاء حتى يكون الولى حرا مسلما رشيدا يعقل موضع الحظ وتكون المرأة مسلمة ولا يكون المسلم وليا لكافرة وإن كانت بنته ولا ولاية له على كافرة إلا أمته فإن ما صار لها","part":5,"page":15},{"id":1211,"text":"بالنكاح ملك له.\rقال ولا يكون الكافر وليا لمسلمة.\rوإن كانت بنته قد زوج ابن سعيد بن العاص النبي صلى الله عليه وسلم أم حبيبة وأبو سفيان حى لانها كانت مسلمة وابن سعيد مسلم لا أعلم مسلما أقرب بها منه ولم يكن لابي سفيان فيها ولاية لان الله تبارك وتعالى قطع الولاية بين المسلمين والمشركين والمواريث والعقل وغير ذلك قال: فيجوز تزويج الحاكم المسلم الكافرة لانه بحكم لا ولاية إذا حاكمت إليه ولا يكون إذا كان بالغا مسلما وليا إن كان سفيها موليا عليه أو غير عالم بموضع الحظ لنفسه ومن زوجه إذا كان هذا لا يكون وليا لنفسه يزوجها كان أن يكون وليا لغيره أبعد، وإن لم يكن هذا وليا للسفه أو ضعف العقل فكذلك المعتوه والمجنون الذى لا يفيق بل هما أبعد من أن يكونا وليين: قال ومن خرج من الولاية بأحد هذه المعاني حتى لا يكون وليا بحال فالولى أقرب الناس به ممن يفارق هذه وليا للسفه أو ضعف العقل فكذلك المعتوه والمجنون الذى لا يفيق بل هما أبعد من أن يكونا وليين: قال ومن خرج من الولاية بأحد هذه المعاني حتى لا يكون وليا بحال فالولى أقرب الناس به ممن يفارق هذه\rالحال وهذا كمن لم يكن وكمن مات ولا ولاية له ما كان بهذه الحال، فإذا صلحت حاله صار وليا، لان الحال التى منع بها الولاية قد ذهبت.\rالاكفاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لا أعلم في أن للولاة أمرا مع المرأة في نفسها شيئا جعل لهم أبين من أن لا تزوج إلا كفؤا، فإن قيل يحتمل أن يكون لئلا يزوج إلا نكاحا صحيحا.\rقيل قد يحتمل ذلك أيضا ولكنه لما كان الولاة لو زوجوها غير نكاح صحيح لم يجز كان هذا ضعيفا لا يشبه أن يكون له جعل للولاة معها أمر فأما الصداق فهى أولى به من الولاة ولو وهبته جاز ولا معنى له أولى به من أن لا يزوج إلا كفؤا بل لا أحسبه يحتمل أن يكون جعل لهم أمر مع المرأة في نفسها إلا لئلا تنكح إلا كفؤا (قال الشافعي) إذا اجتمع الولاة فكانوا شرعا فأيهم صلح أن يكون وليا بحال فهو كأفضلهم وسواء المسن منهم والكهل والشاب والفاضل والذى دونه إذا صلح أن يكون وليا فأيهم زوجها بإذنها كفؤا جاز وإن سخط ذلك من بقى من الولاة وأيهم زوج بإذنها غير كفؤ فلا يثبت النكاح إلا باجتماعهم عليه: وكذلك لو اجتمعت جماعتهم على تزويج غير كف ء وانفرد أحدهم كان النكاح مردودا بكل حال حتى تجتمع الولاة معا على إنكاحه قبل إنكاحه فيكون حقا لهم تركوه وإن كان الولى أقرب ممن دونه فزوج غير كف ء بإذنها فليس لمن بقى من الاولياء الذى هو أولى منهم رده لانه لا ولاية لهم معه قال: وليس نكاح غير الكف ء محرما فأرده بكل حال إنما هو نقص على المزوجة والولاة فإذا رضيت المزوجة ومن له الامر معها بالنقص لم أرده قال: وإذا زوج الولى الواحد كفؤا بأمر المرأة المالك لامرها بأقل من مهر مثلها لم يكن لمن بقى من الولاة رد النكاح ولا أن يقوموا عليه حتى يكملوا لها مهر مثلها لانه ليس في نقص المهر نقص نسب إنما هو نقص المال ونقص المال ليس عليها ولا عليهم فيه نقص حسب وهى أولى بالمال منهم وإذا رضى الولى الذى لا أقرب منه بإنكاح رجل غير كف ء فأنكحه بإذن المرأة والولاة الذين هم شرع ثم أراد الولى المزوج والولاة رده لم يكن لهم بعد رضاهم وتزويجهم إياه برضا المرأة، وإن كانوا زوجوها بأمرها بأقل من صداق مثلها وكانت لا يجوز أمرها في مالها فلها تمام صداق مثلها لان النكاح لا يرد فهو كالبيوع المستهلكة كما لو باعت وهى محجورة بيعا فاستهلك وقد غبنت فيه لزم\rمشتريه قيمته، قال وإذا كانت المرأة محجورا عليها مالها فسواء من حابى في صداقها أب أو غيره لا","part":5,"page":16},{"id":1212,"text":"تجوز المحاباة ويلحق بصداق مثلها ولا يرد النكاح دخلت أو لم تدخل وإن طلقت قبل ذلك أخذ لها نصف صداق مثلها.\rما جاء في تشاح الولاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان الولاة شرعا فأراد بعضهم أن يلى التزويج دون بعض فذلك إلى المرأة تولى أيهم شاءت فإن قالت قد أذنت في فلان فأى ولاتى أنكحنيه فنكاحه جائز فأيهم أنكحه فنكاحه جائز فإن ابتدره اثنان فزوجاه فنكاحه جائز وإن تمانعوا أقرع بينهم السلطان فأيهم خرج سهمه أمره بالتزويج وإن لم يترافعوا إلى السلطان عدل بينهم أمرهم فأيهم خرج سهمه زوج وإن تركوا الاقراع أو تركه السلطان لم أحبه لهم وأيهم زوج بإذنها جاز.\rإنكاح الوليين والوكالة في النكاح (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا ابن علية عن ابن أبى عروبة عن قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال إذا أنكح الوليان فالاول أحق) قال وبين في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، الاول أحق أن الحق لا يكون باطلا وأن نكاح الآخر باطل وأن الباطل لا يكون حقا بأن يكون الآخر دخل ولم يدخل الاول ولا يزيد الاول حقا لو كان هو الداخل قبل الآخر هو أحق بكل حال قال: وفيه دلالة على أن الوكالة في النكاح جائزة ولانه لا يكون نكاح وليين متكافيا حتى يكون للاول منهما إلا بوكالة منها مع توكيل النبي صلى الله عليه وسلم عمر وبن أمية الضمرى فزوجه أم حبيبة ابنة أبى سفيان (قال الشافعي) فأما إذا أذنت المرأة لولييها أن يزوجاها من رأيا أو وامرها أحدهما في رجل فقالت زوجه ووامرها آخر في رجل فقالت زوجه فزوجاها مع رجلين مختلفين كفؤين فأيهما زوج أولا فالاول الزوج الذى نكاحه ثابت وطلاقه وما بينه وبينها مما بين الزوجين لازم ونكاح الذى بعده ساقط دخل لها الآخر أو لم يدخل أو الاول أو لم يدخل لا يحق الدخول لاحد شيئا إنما يحقه أصل العقدة فإن أصابها آخرهما نكاحا فلها مهر مثلها إذا لم يصح عقدة النكاح لم تصح\rبشئ بعدها إلا بتجديد نكاح صحيح، وإذا جاز للمرأة أن توكل وليين جاز للولى الذى لا أمر للمرأة معه أن يوكل وهذا للاب خاصة في البكر ولم يجز لولى غيره للمرأة معهم أمر أن يوكل أب في ثيب ولا ولى غير أب إلا بأن تأذن له أن يوكل بتزويجها فيجوز بإذنها.\rفلو أن رجلا خرج ووكل رجلا بتزويج ابنته البكر فزوجها الوكيل وهو فأيهما أنكح أولا فالنكاح نكاحه جائز والآخر باطل الوكيل أو الاب، وإن دخل بها الآخر فلها المهر وعليها العدة والولد لا حق ولا ميراث لها منه ولو مات قبل أن يفرق بينهما، ولا له منها لو ماتت ولزوجها الاول منها الميراث وعليه لها الصداق يحاسب به من ميراثه.\rوهكذا لو أذنت لوليين فزوجاها معا أو لولى أن يوكل فوكل وكيلا أو لو ليين كذلك فوكلا وكيلين أي هذا كان فالتزويج الاول أحق ولو زوجها الوليان والوكلاء ثلاثة أو أربعة فالنكاح للاول إذا علم ببينة تقوم على وقت من الاوقات أنه فعل ذلك قبل صاحبه.\rقال ولو زوجها ولياها رجلين فشهد الشهود على يوم واحد ولم يثبتوا الساعة أو أثبتوها فلم يكن في إثباتهم دلالة على أي النكاحين كان أولا فالنكاح مفسوخ","part":5,"page":17},{"id":1213,"text":"ولا شئ لها من واحد من الزوجين ولو دخل بها أحدهما على هذا فأصابها كان لها منه مهر مثلها وعليها العدة ويفرق بينهما وسواء كان الزوجان في هذا لا يعرفان أي النكاح كان قبل أو يتداعيان فيقول كل واحد منهما كان نكاحي قبل وهما يقران أنها لا تعلم أي نكاحهما كان أولا ويقران بأمر يدل على أنها لا تعلم ذلك مثل أن تكون غائبة عن النكاح ببلد غير البلد الذي تزوجت به أو ما أشبه هذا.\rولو ادعيا عليها أنها تعلم أي نكاحهما أول وادعى كل واحد منهما أن نكاحه كان أولا كان القول قولها مع يمينها للذى زعمت أن نكاحه آخرا، وإن قالت لا أعلم ايهما كان أولا وادعيا علمها أحلفت ما تعلم وما يلزمها نكاح واحد منهما.\rقال ولو كانت خرساء أو معتوهة أو صبية أو خرست بعد التزويج لم يكن عليها يمين وفسخ النكاح، ولو زوجها أبوها ووكيل له في هذه الحال فقال الاب: إنكاحي أولا أو إنكاح وكيلى أو لا كان أو قال ذلك الوكيل لم يكن إقرار واحد منهما يلزمها ولا يلزم الزوجين ولا واحدا منهما ولو كانت عاقلة بالغة فأقرت لاحدهما أن نكاحه كان أولا لزمها النكاح الذى أقرت أنه كان أولا ولم تحلف للآخر لانها لو أقرت له بأن نكاحه أولا ثم لم يكن زوجها وقد لزمها أن تكون زوجة الآخر ولو كان وليها\rالذى هو أقرب إليها من وليها الذى يليه زوجها بإذنها ووليها الذى هو أبعد منه بإذنها فإنكاح الولى الذى دونه من هو أقرب منه باطل ولو كان على الانفراد، وإذا كان هذا هكذا فنكاح الولى الاقرب جائز كان قبل نكاح الولى الابعد أو بعد، أو دخل الذى زوجه الولى الابعد الذى لا ولاية له مع من هو أقرب، ولو دخل بها الزوجان معا أثبتت نكاح الذى زوجه الولى وآمر باجتنابها حتى تكميل عدتها من الزوج غيره ثم خلى بينها وبينه وكان لها على الزوج المهر الذى سمى وعلى الناكح النكاح الفاسد مهر مثلها كان أقل أو أكثر مما سمى لها، ولو اشتملت على حمل وقفا عنها وهى في وقفهما عنها زوجة الذى زوجه الولى إن مات ورثته وإن ماتت ورثها، ومتى جاءت بولد أريه القافة فبأيهما ألحقاه لحق وإن لم يلحقاه بواحد منهما أو ألحقاه بهما أو لم يكن قافه وقف حتى يبلغ فينتسب إلى أيهما شاء، قال وإن انتفيا منه ولم تره القافة لا عناها معا ونفى عنهما معا فإن أقربه أحدهما نسبته إليه فإن أقربه الآخر وقفته حتى تراه القافة وكان كالمسألة على الابتداء وإن مات الآخر بعدما أقربه الاول ولم يعترف به فهو من الاول ولو زوجها وليان أحدهما قبل الآخر بإذنها فدخل بها صاحب التزويج الآخر فلها مهر مثلها وتنزع منه وهي زوجة الاول ويمسك عنها حتى تنقضي عدتها من الداخل بها.\rما جاء في نكاح الآباء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت (نكحنى النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة ست أو سبع وبنى بى وأنا ابنة تسع) الشك من الشافعي (قال الشافعي) فلما كان من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الجهاد يكون على ابن خمس عشرة سنة وأخذ المسلمون بذل في الحدود وحكم الله بذلك في اليتامى فقال (حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا) ولم يكن له الامر في نفسه إلا ابن خمس عشرة سنة أو ابنة خمس عشرة إلا أن يبلغ الحلم أو الجارية المحيض قبل ذلك فيكون لهما أمر في أنفسهما دل إنكاح أبى بكر عائشة النبي صلى الله عليه وسلم ابنة ست وبناؤه بها ابنة تسع على أن الاب أحق بالبكر من نفسها ولو","part":5,"page":18},{"id":1214,"text":"كانت إذا بلغت بكرا كانت أحق بنفسها منه أشبه أن لا يجوز له عليها حتى يبلغ فيكون ذلك بإذنها\rأخبرنا مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (الايم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها) أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابني زيد بن جارية عن خنساء بنت خذام أن أباها زوجها وهى ثيب وهى كارهة فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها (قال الشافعي) فأى ولى امرأة ثيب أو بكر زوجها بغير إذنها فالنكاح باطل إلا الآباء في الابكار والسادة في المماليك لان النبي صلى الله عليه وسلم رد نكاح خنساء ابنة خذام حين زوجها أبوها كارهة ولم يقل إلا أن تشائى أن تبرى أباك فتجيزي إنكاحه لو كانت إجازته إنكاحها تجيزه أشبه أن يأمرها أن تجيز إنكاح أبيها ولا يرد بقوته عليها (قال الشافعي) ويشبه في دلالة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرق بين البكر والثيب فجعل الثيب أحق بنفسها من وليها وجعل البكر تستأذن في نفسها أن الولى الذى عنى والله تعالى أعلم الاب خاصة فجعل الايم أحق بنفسها منه فدل ذلك على أن أمره أن تستأذن البكر في نفسها أمر اختيار لا فرض لانها لو كانت إذا كرهت لم يكن له تزويجها كانت كالثيب وكان يشبه أن يكون الكلام فيها أن كل امرأة أحق بنفسها من وليها وإذن الثيب الكلام وإذن البكر الصمت ولم أعلم أهل العلم اختلفوا في أنه ليس لاحد من الاولياء غير الآباء أن يزوج بكرا ولا ثيبا إلا بإذنها فإذا كانوا لم يفرقوا بين البكر والثيب البالغين لم يجز إلا ما وصفت في الفرق بين البكر والثيب في الاب الولى وغير الولى ولو كان لا يجوز للاب إنكاح البكر إلا بإذنها في نفسها ما كان له أن يزوجها صغيرة لانه لا أمر لها في نفسها في حالها تلك وما كان بين الاب و سائر الولاة فرق في البكر كما لا يكون بينهم فرق في الثيب فإن قال قائل فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تستأمر البكر في نفسها؟ قيل يشبه أمره أن يكون على استطابة نفسها وأن يكون بها داء لا يعلمه غيرها فتذكره إذا استؤمرت أو تكره الخاطب لعلة فيكون استئمارها أحسن في الاحتياط وأطيب لنفسها وأجمل في الاخلاق وكذلك نأمر أباها ونأمره أيضا أن يكون المؤامر لها فيه أقرب نساء أهلها وأن يكون تفضى إليها بذات نفسها أما كانت أو غير أم ولا يعجل في إنكاحها إلا بعد إخبارها بزوج بعينه ثم كره لابيها أن يزوجها إن علم منها كراهة لمن يزوجها وإن فعل فزوجها من كرهت جاز ذلك عليها وإذا كان يجوز تزويجه عليها من كرهت فكذلك لو زوجها بغير\rاستمارها فإن قال قائل وما يدل على أنه قد يؤمر بمشاورة البكر ولا أمر لها مع أبيها الذى أمر بمشاورتها؟ قيل قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (وشاورهم في الامر) ولم يجعل الله لهم معه أمرا إنما فرض عليهم طاعته ولكن في المشاورة استطابة أنفسهم وأن يستن بها من ليس له على الناس ما لرسول الله صلى الله عليه وسلم والاستدلال بأن يأتي من بعض المشاورين بالخير قد غاب عن المستشير وما أشبه هذا قال والجد أبو الأب وأبوه وأبو أبيه يقومون مقام الاب في تزويج البكر وولاية الثيب ما لم يكن دون واحد منهم أب أقرب منه ولو زوجت البكر أزواجا ماتوا عنها أو فارقوها وأخذت مهورا ومواريث دخل بها أزواجها أو لم يدخلوا إلا أنها لم تجامع زوجت تزويج البكر لانه لا يفرقها اسم بكر إلا بأن تكون ثيبا وسواء بلغت سنا وخرجت الاسواق وسافرت وكانت قيم أهلها أو لم يكن من هذا شئ لانها بكر في هذه الاحوال كلها (وإذا جومعت بنكاح صحيح أو فاسد أو زنا (1) صغيرة كانت بالغا أو غير\r__________\r(1) قوله: \" صغيرا كانت بالغا أو غير بالغ \" كذا في النسخ ولعل لفظ \" صغيرة \" من زيادة الناسخ أو تفسير بغير البالغ وضع بين السطور فاثبتها الناسخ في الصلب، فتأمل.\rكتبه مصححه.","part":5,"page":19},{"id":1215,"text":"بالغ كانت ثيبا لا يكون للاب تزويجها إلا بإذنها ولا يكون له تزويجها إذا كانت ثيبا وإن كانت لم تبلغ إنما يزوج الصغيرة إذا كانت بكرا لانه لا أمر لها في نفسها إذا كانت صغيرة ولا بالغا مع أبيها قال وليس لاحد غير الآباء أن يزوج بكرا ولا ثيبا صغيرة لا بإذنها ولا بغير إذنها ولا يزوج واحدة منهما حتى تبلغ فتأذن في نفسها وإن زوجها أحد غير الآباء صغيرة فالنكاح مفسوخ ولا يتوارثان ولا يقع عليها طلاق وحكمه حكم النكاح الفاسد في جميع أمره لا يقع به طلاق ولا ميراث والآباء وغيرهم من الاولياء في الثيب سواء لا يزوج أحد الثيب إلا بإذنها، وإذنها الكلام، وإذن البكر الصمت.\rوإذا زوج الاب الثيب بغير علمها فالنكاح مفسوخ رضيت بعد أو لم ترض وكذلك سائر الاولياء في البكر والثيب.\rالاب ينكح ابنته البكر غير الكف ء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: يجوز أمر الاب على البكر في النكاح إذا كان النكاح حظا لها أو\rغير نقص عليها ولا يجوز إذا كان نقصا لها أو ضررا عليها كما يجوز شراؤه وبيعه عليها بلا ضرر عليها في البيع والشراء من غير ما لا يتغابن أهل البصربه، وكذلك ابنه الصغير، قال ولو زوج رجل ابنته عبدا له أو لغيره لم يجز النكاح لان العبد غير كف ء لم يجز وفي ذلك عليها نقص بضرورة ولو زوجها غير كف ء لم يجز لان في ذلك عليها نقصا، ولو زوجها كفؤا أجذم أو أبرص أو مجنونا أو خصيا مجبوبا أو غير مجبوب لم يجز عليها لانها لو كانت بالغا كان لها الخيار إذا علمت هي بداء من هذه الادواء، ولو زوجها كفؤا صحيحا ثم عرض له داء من هذه الادواء لم يكن له أن يفرق بينه وبينها حتى تبلغ فإذا بلغت فلها الخيار (قال) ولو عقد النكاح عليها لرجل به بعض الادواء ثم ذهب عنه قبل أن تبلغ أو عند بلوغها فاختارت المقام معه لم يكن لها ذلك لان أصل العقد كان مفسوخا (قال) ولو زوج ابنه صغيرا أو مخبولا أمة كان النكاح مفسوخا لان الصغير لا يخاف العنت والمخبول لا يعرب عن نفسه بأنه يخاف العنت وإن كان كل واحد منهما لا يجد طولا ولو زوجه جذماء أو برصاء أو مجنونة أو رتقاء لم يجز عليه النكاح، وكذلك لو كان زوجه امرأة في نكاحها ضرر عليه أو ليس له فيها وطر مثل عجوز فانية أو عمياء أو قطعاء أو ما أشبه هذا.\rالمرأة لا يكون لها الولى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيما أمرأة نكحت بغير إذا وليها فنكاحها باطل) فبين فيه أن الولى رجل لا امرأة فلا تكون المرأة وليا أبدا لغيرها وإذا لم تكن وليا لنفسها كانت أبعد من أن تكون وليا لغيرها ولا تعقد عقد نكاح.\rأخبرنا الثقة عن ابن جريج عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: كانت عائشة تخطب إليها المرأة من أهلها فتشهد فإذا بقيت عقدة النكاح قالت لبعض أهلها زوج فإن المرأة لا تلى عقدة النكاح (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبى هريرة قال (لا تنكح المرأة المرأة فإن البغى إنما تنكح نفسها) (قال الشافعي) وإذا أرادت المرأة أن تزوج جاريتها لم يجز أن تزوجها هي ولا وكيلها إن لم يكن وليا","part":5,"page":20},{"id":1216,"text":"للمرأة إذا لم تكن هي وليا لجاريتها لم يكن أحد بسببها وليا إذا لم يكن من الولاة كما لا يكون للمرأة أن\rتوكل بنفسها من يزوجها إلا وليا ويزوجها ولى المرأة السيدة الذى كان يزوجها هي أو السلطان إذا أذنت سيدتها بتزويجها كما يزوجونها هي إذا أذنت بتزويجها ولا يجوز لولى المرأة أن يولى امرأة تزوجها إذا لم تكن وليا في نفسها لم تكن وليا بوكالة ولا يزوج جاريتها إلا بإذنها ويجوز وكالة الرجل الرجل في النكاح إلا أنه لا يوكل امرأة لما وصفت ولا كافرا بتزويج مسلمة لان واحدا من هذين لا يكون وليا بحال وكذلك لا يوكل عبدا ولا من لم تكمل فيه الحرية وكذلك لا يوكل محجورا عليه ولا مغلوبا على عقله لان هؤلاء لا يكونون ولاة بحال.\rما جاء في الاوصياء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا ذكر الله تعالى الاولياء وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل) ولم يختلف أحد أن الولاة هم العصبة، وأن الاخوال لا يكونون ولاة، إن لم يكونوا عصبة فبين في قولهم أن لا ولاية لوصي إن لم يكن من العصبة لان الولاية يشبه أن تكون جعلت للعصبة للعار عليهم والوصى ممن لا عار عليه فيما أصاب غيره من عار وسواء وصى الاب بالابكار والثيبات ووصى غيره فلا ولاية لوصي في النكاح بحال وذلك أنه ليس بوكيل الولى ولا بولي والخال أولى ان يكون عليه عار من الوصي وهو لا ولاية له إذا لم يكن له نسب من قبل الاب وهذا قول أكثر من لقيت من أهل الآثار والقياس وقد قال قائل يجوز نكاح وصى الاب على البكر خاصة دون الاولياء ولا يكون له أن ينكح البكر بغير إذنها وللاب أن ينكحها بغير إذنها ولا يجوز إنكاحه الثيب بأمرها وأمرها إلى الولاة ويقول ولا يجوز إنكاح وصى ولى غير وصى الاب (قال الشافعي) وهو يزعم أن الميت إذا مات انقطعت وكالته فإن كان الوصي وكيلا عنده كوكيل الحى فوكيل الاب والاخ (1) ولى الاولياء البكر والثيب يجوز إنكاحهم عندنا وعنده بوكالة من وكلهم ما جاز لمن وكلهم بالنكاح ويقيمهم مقام من وكله وهو لا يجيز لوصي الاب ما يجيز للاب ويقول ليس بوكيل ولا أب فيقال فولى قرابة فيقول: لا فيقال ما هو؟ فيقول وصى ولى فيقول يقوم مقامه ولا يدرى ما يقول ويقال فما لغير الاب فيقول الوصي ليس بولي ولا وكيل فيجوز نكاحه وليس من النكاح بسبيل فيقول قولا متناقضا يخالف معنى القرآن والسنة والآثار.\rإنكاح الصغار والمجانين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا يزوج الصغيرة التي لم تبلغ أحد غير الآباء وإن زوجها فالتزويج مفسوخ والاجداد آباء إذا لم يكن أب يقومون مقام الآباء في ذلك، ولا يزوج المغلوبة على عقلها أحد غير الآباء فإن لم يكن آباء رفعت إلى السلطان وعليه أن يعلم الزوج ما اشتهر عنده أنها مغلوبة على عقلها، فإن يقدم على ذلك زوجها إياه وإنما منعت الولاة غير الآباء تزويج المغلوبة على عقلها أنه\r__________\r(1) قوله: ولي الاولياء البكر الخ، كذا في النسخ وانظره، وان كان الحكم مفهوما، كتبه مصححه.","part":5,"page":21},{"id":1217,"text":"لا يجوز لولى غير الآباء أن يزوج امرأة إلا برضاها فلما كانت ممن لا رضا لها لم يكن النكاح لهم تاما وإنما أجزت للسلطان أن ينكحها لانها قد بلغت أو ان الحاجة إلى النكاح وأن في النكاح لها عفافا وغناء وربما كان لها فيه شفاء وكان إنكاحه إياها كما لحكم لها وعليها، وإن أفاقت فلا خيار لها ولا يجوز أن يزوجها إلا كفؤا، وإذا أنكحها فنكاحه ثابت وترث وتورث، إن غلب على عقلها من مرض أو برسام أو غيره لم يكن له أن ينكحها حتى يتأنى بها فإن أفاقت أنكحها الولى من كان بإذنها، وإن لم تفق حتى طال ذلك ويؤيس من إفاقتها زوجها الاب أو السلطان، وإن كان بها مع ذهاب العقل جنون أو جذام أو برص أعلم ذلك الزوج قبل أن يزوجها وإن كان بها ضنى يرى أهل الخبرة بها أنها لا تريد النكاح معه لم أر له أن يزوجها وإن زوجها لم أرد تزويجه لان التزويج ازدياد لها لا مؤنة عليها فيه، وسواء إذا كانت مغلوبة على عقلها بكرا كانت أو ثيبا لا يزوجها إلا أب أو سلطان بلا أمرها لانه لا أمر لها.\rنكاح الصغار والمغلوبين على عقولهم من الرجال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى في الكبير المغلوب على عقله: لابيه أن يزوجه لانه لا أمر له في نفسه وإن كان يجن ويفيق فليس له أن يزوجه حتى يأذن له وهو مفيق في أن يزوج فإذا أذن فيه زوجه ولا أرد إنكاحه إياه وليس لاحد غير الآباء أن يزوجوا المغلوب على عقله لانه لا أمر له في نفسه ويرفع إلى الحاكم فيسأل عنه فإن كان يحتاج إلى التزويج ذكر للمزوجة حاله فإن رضيت حاله زوجه وإن لم\rيكن يحتاج إلى التزويج فيما يرى بزمانة أو غيرها لم يكن للحاكم أن يزوجه ولا لابيه أن يكون تزويجه ليخدم فيجوز تزويجه لذلك، وللآباء ما للاب في المغلوب على عقله وفي الصغيرة والمرأة البكر وللآباء تزويج الابن الصغير ولا خيار له إذا بلغ وليس ذلك لسلطان ولا ولى وإن زوجه سلطان أو ولى غير الآباء فالنكاح مفسوخ لانا إنما نجيز عليه أمر الاب لانه يقوم مقامه في النظر له ما لم يكن له في نفسه أمر ولا يكون له خيار إذا بلغ فأما غير الاب فليس ذلك له ولو كان الصبى مجبوبا أو مخبولا فزوجه أبوه كان نكاحه مردودا لانه لا يحتاج إلى النكاح قال وإذا زوج المغلوب على عقله فليس لابيه ولا للساطان أن يخالع بينه وبين امرأته ولا ان يطلقها عليه ولا يزوج واحد منهما إلا بالغا وبعد ما يستدل على حاجته إلى النكاح ولو طلقها لم يكن طلاقه طلاقا، وكذلك لو آلى منها أو تظاهر لم يكن عليه إيلاء ولا ظهار لان القلم مرفوع عنه.\rوكذلك لو قذفها وانتفى ولدها لم يكن له أن يلاعن ويلزمه الولد ولو قالت هو عنين لا يأتيني لم تضرب له أجلا وذلك أنها إن كانت ثيبا فقد يأتيها وتجحد وهو لو كان صحيحا جعل القول قوله مع يمينه وإن كانت بكرا فقد تمتنع من أن ينالها فلا يعقل أن يدفع عن نفسه بالقول أنها تمتنع ويمتنع ويؤمر إشارة بإصابتها ولو ارتد لم تحرم عليه لان القلم مرفوع عنه ولو ارتدت هي فلم تعد إلى الاسلام حتى تنقضي العدة بانت منه وهكذا إذا نكحت المغلوبة على عقلها لم يكن لابيها ولا لولى غيره أن يخالع عنها بدرهم من مالها ولا يبرئ زوجها من نفقتها ولا شئ وجب لها عليه فإن هربت أو امتنعت منه لم يكن لها عليه نفقة ما دامت هاربة أو ممتنعة وإن آلى منها وطلب وليها وقفه قيل له اتق الله وفئ أو طلق ولا يجبر على طلاق كما لا يجبر لو طلبته هي، وكذلك وإن كان عنينا لم يؤجل لها من قبل أن هذا شئ إن كانت صحيحة كان لها طلبه لتعطاه أو يفارق وإن تركته لم يحمل فيه الزوج على الفراق","part":5,"page":22},{"id":1218,"text":"لان الفراق إنما يكون برضاها وامتناعه من الفئ فلا يكون لاحد طلب أن يفارق بحكم يلزم زوجها غيرها وهى ممن لا طلب له ولو طلبت لم يكن ذلك على الزوج وهكذا الصبية التي لا تعقل في كل ما وصفت قال: ولو قذف المجنونة وانتفى من ولدها قيل له إن أردت أن تنفى الولد باللعان فالتعن فإذا التعن وقعت الفرقة بينهما ولا يكون له أن ينكحها أبدا ولا يرد عليه وينفى عنه الولد وإن أكذب نفسه\rألحق به الولد ولا يعزر ولم ينكحها أبدا فإن أبى أن يلتعن فهى امرأته والولد ولده ولا يعزر لها، قال وأى ولد ولدته ما كانت في ملكه لزمه إلا أن ينفيه بلعان، وإن وجد معها ولد فقال لم تلده ولا قافة وريئت تدر عليه وترضعه وتحنو عليه حنو الام لم تكن أمه وإلا بأن يشهد أربع نسوة أنها ولدته أو يقر هو بأنها ولدته فيلحقه، وإن كانت قافة فألحقوه بها فهو ولده إلا أن ينفيه بلعان، وليس للاب في الصبية والمغلوبة على عقلها أن يزوجها عبدا ولا غير كف ء لها وأنظر كل امرأة كانت بالغا ثيبا فدعت إليه كان لابيها ووليها منعها منه وليس للاب عليه إدخالها فيه ولا للاب ولا للسلطان في واحد منهما أن يزوجها مجبوبا وكذلك ليس له أن يكره أمته على واحد من هؤلاء بنكاح وله أن يهبها لكل واحد من هؤلاء ويبيعها منه ولا لولى الصبى أن يزوجه مجنونة ولا جذماء ولا برصاء ولا مغلوبة على عقلها ولا امرأة لا تطيق جماعا بحال ولا أمة وإن كان لا يجد طولا لحرة لانه ممن لا يخاف العنت.\rالنكاح بالشهود (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا نكاح للاب في ثيب ولا لولى غير الاب في بكر ولا ثيب غير مغلوبة على عقلها حتى يجمع النكاح أربعا أن ترضى المرأة المزوجة وهى بالغ والبلوغ أن تحيض أو تستكمل خمس عشرة سنة ويرضى الزوج البالغ وينكح المرأة ولى لا اولى منه أو السلطان ويشهد على عقد النكاح شاهدان عدلان فإن نقص النكاح واحدا من هذا كان فاسدا، قال ولابي البكر أن يزوجها صغيرة وكبيرة بغير أمرها واحب إلى أن كانت بالغا أن يستأمرها وذلك لسيد الامة في أمته وليس ذلك لسيد العبد في عبده ولا لاحد من الاولياء غير الآباء في البكر وهكذا لابي المجنونة البالغ أن يزوجها تزويج الصغيرة البكر بكرا كانت أو ثيبا وليس ذلك لغير الآباء إلا السلطان.\rالنكاح بالشهود أيضا أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد عن ابن جريج عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن سعيد بن جبير ومجاهد عن ابن عباس قال (لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولى مرشد) وأحسب مسلم بن خالد قد سمعه من ابن خيثم أخبرنا مالك عن أبى الزبير قال أتى عمر بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال هذا نكاح السر ولا أجيزه ولو كنت تقدمت فيه لرجمت قال ولو شهد النكاح من لا تجوز شهادته وإن كثروا\rمن أحرار المسلمين أو شهادة عبيد مسلمين أو أهل ذمة لم يجز النكاح حتى ينعقد بشاهدين عدلين قال: وإذا كان الشاهدان لا يردان من جهة التعديل ولا الحرية ولا البلوغ ولا علة في أنفسهما خاصة جاز النكاح، قال وإذا كانا عدلين عدوين للمرأة أو للرجل فتصادق الزوجان على النكاح جازت الشهادة لانها شهادة عدلين وإن تجاحدا لم يجز النكاح لانى لا أجيز شهادتهما على عدويهما وأحلفت","part":5,"page":23},{"id":1219,"text":"الجاحد منهما فإن حلف برئ وإن نكل رددت اليمين على صاحبه فإن حلف أثبت له النكاح وإن لم يحلف لم أثبت له نكاحا وإن رؤى رجل يدخل على امرأة فقالت زوجي وقال زوجتى نكحتها بشاهدين عدلين ثبت النكاح وإن لم تعلم الشاهدين: قال ولو عقد النكاح بغير شهود ثم أشهد بعد ذلك على حياله وأشهدت ووليها على حيالهما لم يجز النكاح ولا تجيز نكاحا إلا نكاحا عقد بحضرة شاهدين عدلين وما وصفت معه ولا يكون أن يتكلم بالنكاح غير جائز لم يجز إلا بتجديد نكاح غيره ولو كان الشاهدان عدلين حين حضرا النكاح ثم ساءت حالهما حتى ردت شهادتهما فتصادقا أن النكاح قد كان والشاهدان عدلان أو قامت بذلك بينة جاز وإن قالا كان النكاح وهما بحالهما لم يجز وقال إنما أنظر في عقدة النكاح ولا أنظر أين يقومان هذا يخالف الشهادة على الحق غير النكاح في هذا الموضع الشهادة على الحق يوم يقع الحكم ولا ينظر إلى حال الشاهدين قبل والشهادة على النكاح يوم يقع العقد قال: ولو جهلا حال الشاهدين وتصادقا على النكاح بشاهدين جاز النكاح وكانا على العدل حتى أعرف الجرح يوم وقع النكاح وإذا وقع النكاح ثم أمره الزوجان بكتمان النكاح والشاهدين فالنكاح جائز وأكره لهما السر لئلا يرتاب بهما.\rما جاء في النكاح إلى أجل ونكاح من لم يولد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قال الرجل للمرأة قد زوجتك حمل امرأتي وقبلت ذلك المرأة أو أول ولد تلده امرأتي وقبلت ذلك المرأة أوقال ذلك الرجل للرجل في حبل امرأته قد زوجتك أول جارية تلدها امرأتي وقبل الرجل فلا يكون شئ من هذا نكاحا أبدا ولا نكاح لمن لم يولد: ألا ترى أنها قد لا تلد جارية وقد لا تلد غلاما أبدا فإذا كان الكلام منعقدا على غير شئ لم يجز ولا يجوز\rالنكاح إلا على عين بعينها ولو قال الرجل: إذا كان غدا فقد زوجتك ابنتى وقبل ذلك الرجل أو قال رجل لرجل إذا كان غدا فقد زوجت ابني ابنتك وقبل أبو الجارية والغلام والجارية صغيران لم يجزله لانه قد يكون غدا وقد مات ابنه أو ابنته أو هما، وإذا انعقد النكاح وانعقاده الكلام به فكان في وقت لا يحل له فيه الجماع ولا يتوارث الزوجان لم يجز وكان ذلك في معنى المتعة التى تكون زوجة في أيام وغير زوجة في أيام وفى أكثر من معنى المتعة، لانه قد جاءت مدة بعد العقد لم يوجب فيها النكاح ولا يكون هذا نكاحا عندنا ولا عند من أجاز نكاح المتعة هذا أفسد من نكاح المتعة.\rما يجب به عقد النكاح (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا خطب الرجل على نفسه فقال زوجتى فلانه أو وكيل الرجل على من وكله فقال ذلك أو أبو الصبى المولى عليه المرأة إلى وليها بعدما أذنت في إنكاح الخاطب أو المخطوب عليه فقال الولى قد زوجتك فلانة التى سمى فقد لزم النكاح ولا احتياج إلى أن يقول الزوج أو من ولى عقد نكاحه بوكالته قد قبلت إذا بدأ فخطب فأجيب بالنكاح.\rقال ولو احتجت إلى هذا لم أجز نكاحا أبدا إلا بأن يولى الرجل وتولى المرأة رجلا واحدا فيزوجهما، ذلك أنى إذا احتجت إلى أن يقول الخاطب وقد بدأ بالخطبة إذا زوج قد قبلت لانى لا أدرى ما بدا للخاطب احتجت إلى أن يقول","part":5,"page":24},{"id":1220,"text":"ولى المرأة قد أجزت لانى لا أدرى ما بداله إن كان إذا زوج لم يثبت النكاح إلا بإحداث المنكح قبولا للنكاح ثم احتجت إلى أن أرد القول على الزوج ثم هكذا على ولى المرأة فلا يجوز بهذا المعنى نكاح أبدا، ولا يجوز إلا بما وصفت من أن يلى عليهما واحد بوكالتهما.\rولكن لو بدأ ولى المرأة فقال لرجل قد زوجتك ابنتى لم يكن نكاحا حتى يقول الرجل قد قبلت لان هذا ابتداء كلام ليس جواب مخاطبة وإن خطب الرجل المرأة فلم يجبه الاب حتى يقول الخاطب قد رجعت في الخطبة فزوجه الاب بعد رجوعه كان النكاح مفسوخا لانه زوج غير خاطب إلا أن يقول بعد تزويج الاب قد قبلت، ولو خطب رجل إلى رجل فلم يجبه الرجل حتى غلب على عقله ثم زوجه لم يكن هذا نكاحا لانه عقده من قد بطل كلامه ومن لا يجوز أن يكون وليا وهكذا لو كان الخاطب المغلوب على عقله بعد أن يخطب وقبل\rأن يزوج ولكن لو عقد عليه ثم غلب على عقله كان النكاح جائزا إذا عقد ومعه عقله ولو كان هذا في امرأة أذنت في ان تنكح فلم تنكح حتى غلبت على عقلها ثم أنكحت بعد الغلبة على عقلها كان النكاح مفسوخا لانه لم يلزمه شئ من النكاح حتى غلب على عقلها فبطل إذنها وهذا كما قلنا في المسألة قبلها، قال ولو زوجت قبل أن تغلب على عقلها ثم غلبت بعد التزويج على عقلها لزمها النكاح، ولو قال الرجل لابي المرأة أتزوجني فلانة؟ فقال قد زوجتكها لم يثبت النكاح حتى يقبل المزوج لان هذا ليس خطبة وهذا استفهام، وإذا خطبها على نفسه ولم يسم صداقا فزوجه فالنكاح ثابت، ولها مهر مثلها.\rولو سمى صداقا فزوجه بإذنها كان الصداق له ولها لازما.\rما يحرم من النساء بالقرابة أخبرنا الربيع بن سليمان قال: (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى (حرمت عليكم أمهاتكم وبنا تكم وأخواتكم) الآية (قال الشافعي) والامهات أم الرجل الوالدة وأمهاتها وأمهات آبائه وإن بعدت الجدات لانهن يلزمهن اسم الامهات والبنات بنات الرجل لصلبه وبنات بنيه وبناتهن وإن سفلن فكلهن يلزمهن اسم البنات كما لزم الجدات اسم الامهات وإن علون وتباعدن منه وكذلك ولد الولد وإن سفلوا والاخوات من ولد أبيه لصلبه أو أمه نفسها وعماته من ولد جده الادنى أو الاقصى ومن فوقهما من أجداده وخالاته من ولدته أم أمه وأمها ومن فوقهما من جداته من قبلها وبنات الاخ كل ما ولد الاخ لابيه أو لامه أولهما من ولد ولدته والدته فكلهم بنو أخيه ولا إن تسفلوا وهكذا بنات الاخت (قال الشافعي) وحرم الله تعالى الاخت من الرضاعة فاحتمل تحريمها معنيين أحدهما إذ ذكر الله تحريم الام والاخت من الرضاعة فأقامهما في التحريم مقام الام والاخت من النسب أن تكون الرضاعة كلها تقوم مقام النسب فما حرم بالنسب حرم بالرضاع مثله وبهذا نقول بدلالة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والقياس على القرآن والآخر أن يحرم من الرضاع الام والاخت ولا يحرم سواهما (قال الشافعي) فإن قال قائل فأين دلالة السنة بأن الرضاعة تقوم مقام النسب؟ قيل له إن شاء الله تعالى: أخبرنا مالك بن أنس بن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عروة بن الزبير عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة) أخبرنا مالك\rعن عبد الله بن أبى بكر عن عمرة بنت عبد الرحمن أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرتها","part":5,"page":25},{"id":1221,"text":"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عندها وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة فقالت عائشة فقلت يا رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أراه فلانا لعم حفصة من الرضاعة) فقلت يا رسول الله لو كان فلان حيا لعمها من الرضاعة أيدخل على؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعم إن الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة) أخبرنا ابن عيينة قال سمعت ابن جدعان قال سمعت ابن المسيب يحدث عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال يا رسول الله هل لك في ابنة عمك بنت حمزة فإنها أجمل فتاة في قريش فقال (أما علمت أن حمزة أخى من الرضاعة وأن الله تعالى حرم من الرضاعة ما حرم من النسب؟) أخبر الراوردى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم في ابنة حمزة؟ مثل حديث سفيان في بنت حمزة (قال الشافعي) وفي نفس السنة أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة وأن لبن الفحل يحرم كما يحرم ولادة الاب يحرم لبن الاب لا اختلاف في ذلك أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عمرو بن الشريد أن ابن عباس سئل عن رجل كانت له امرأتان فأرضعت إحداهما غلاما وأرضعت الاخرى جارية فقيل له هل يتزوج الغلام الجارية؟ فقال لا، اللقاح واحد أخبرنا سعيد بن سالم قال أخبرنا ابن جريج أنه سأل عطاء عن لبن الفحل أيحرم؟ فقال نعم فقلت له أبلغك من ثبت؟ فقال نعم قال ابن جريج قال عطاء وأخواتكم من الرضاعة فهى اختك من أبيك، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أن عمر وبن دينار أخبره أنه سمع أبا الشعثاء يرى لبن الفحل يحرم، وقال ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه أنه قال لبن الفحل يحرم (قال الشافعي) وإذا تزوج الرجل المرأة فماتت أو طلقها قبل أن يدخل بها لم أرله أن ينكح أمها لان الام مبهمة التحريم في كتاب الله عزوجل ليس فيها شرط إنما الشرط في الربائب (قال الشافعي) وهذا قول الاكثر من المفتين وقول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد، قال سئل زيد بن ثابت عن رجل تزوج امرأة ففارقها قبل أن يصيبها هل تحل له أمها؟ فقال زيد بن ثابت لا الام مبهمة ليس فيها شرط إنما الشرط في الربائب (قال الشافعي)\rوهكذا أمهاتها وان بعدن وجداتها لانهن من أمهات نسائه (قال الشافعي) وإذا تزوج الرجل المرأة فلم يدخل بها حتى ماتت أو طلقها فكل بنت لها وإن سفلن حلال لقول الله عزوجل (وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) فلو نكح امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها ثم نكح ابنتها حرمت عليه أم امرأته وإن لم يدخل بامرأته لانها صارت من أمهات نسائه وقد كانت قبل من نسائه غير أنه لم يدخل بها ولو كان دخل بالام لم تحل له البنت ولا أحد ممن ولدته البنت أبدا لانهن ربائبه من امرأته التى دخل بها قال الله عزوجل (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) فأى امرأة نكحها رجل حرمت على أبيه دخل بها الابن أو لم يدخل وكذلك تحرم على جميع آبائه من قبل أبيه وأمه لان الابوة تجمعهم معا وكذلك كل من نكح ولد ولده من قبل النساء والرجال وإن سفلوا لان الابوة تجمعهم معا قال الله تعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف) فأى امرأة نكحها رجل حرمت على ولده دخل بها الاب أو لم يدخل بها وكذلك ولد ولده من قبل الرجال والنساء وإن سفلوا لان الابوة تجمعهم (قال الشافعي) وكل امرأة أب أو ابن حرمتها على ابنه أو أبيه بنسب فكذلك أحرمها إذا كانت أمرأة أب أو ابن من الرضاع فإن قال قائل إنما قال الله تبارك وتعالى (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) فكيف حرمت حليلة الابن من الرضاعة؟ قيل بما وصفت من جمع الله بين الام والاخت من الرضاعة والام والاخت من النسب في","part":5,"page":26},{"id":1222,"text":"التحريم ثم بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) فإن قال فهل تعلم فيم أنزلت (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم؟) قيل الله تعالى أعلم فيم أنزلها فأما معنى ما سمعت متفرقا فجمعته فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد نكاح ابنة جحش فكانت عند زيد بن حارثة فكان النبي صلى الله عليه وسلم تبناه فأمر الله تعالى ذكره أن يدعى الادعياء لآبائهم (فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين) وقال (وما جعل ادعياء كم أبناءكم) إلى قوله (ومواليكم) وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكاها لكيلا يكون على المؤمنين حرج) الآية (قال الشافعي) فأشبه والله تعالى أعلم أن يكون قوله (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) دون ادعيائكم\rالذين تسمونهم أبناءكم ولا يكون الرضاع من هذا في شئ وحرمنا من الرضاع بما حرم الله قياسا عليه وبما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انه (يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة) (قال الشافعي) في قول الله عززجل (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف) وفي قوله (وأن تجمعوا بين الاختين إلا ما قد سلف) كان أكبر ولد الرجل يخلف على امرأة أبيه وكان الرجل يجمع بين الاختين فنهى الله عزوجل عن أن يكون منهم أحد يجمع في عمره بين أختين أو ينكح ما نكح أبوه إلا ما قد سلف في الجاهلية قبل علمهم بتحريمه ليس أنه أقر في أيديهم ما كانوا قد جمعوا بينه قبل الاسلام كما أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على نكاح الجاهلية الذي لا يحل في الاسلام بحال (قال الشافعي) وما حرمنا على الآباء من نساء الابناء وعلى الابناء من نساء الآباء وعلى الرجل من أمهات نسائه وبنات نسائه اللاتى دخل بهن بالنكاح فأصيب فأما بالزنا فلا حكم للزنا يحرم حلالا فلو زنى رجل بامرأة لم تحرم عليه ولا على ابنه ولا على أبيه وكذلك لو زنا بام امرأته أو بنت امرأته لم تحرم عليه امرأته وكذلك لو كانت تحته امرأة فزنا باختها لم يجتنب امرأته ولم يكن جامعا بين الاختين وإن كانت الاصابة بنكاح فاسد احتمل ان يحرم من قبل أنه يثبت فيه النسب ويؤخذ فيه المهر ويدرأ فيه الحد وتكون فيه العدة وهذا حكم الحلال وأحب إلى أن يحرم به من غير أن يكون واضحا فلو نكح رجل امرأة نكاحا فاسدا فأصابها لم يحل له عندي أن ينكح أمها ولا ابنتها ولا ينكحها أبوه ولا ابنه وإن لم يصب الناكح نكاحا فاسدا لم يحرم عليه النكاح الفاسد بلا إصابة فيه شيئا من قبل أن حكمه لا يكون فيه صداق ولا يلحق فيه طلاق ولا شئ مما بين الزوجين (قال الشافعي) وقد قال غيرنا لا يحرم النكاح الفاسد وإن كان فيه الاصابة كما لا يحرم الزنا لانها ليست من الازواج ألا ترى أن الطلاق لا يلحقها ولا ما بين الزوجين، وقد قال غيرنا وغيره: كل ما حرمه الحلال فالحرام أشد له تحريما (قال الشافعي) وقد وصفنا في كتاب الاختلاف، ذكر هذا وغيره.\rوجماعة أن الله عزوجل إنما أثبت الحرمة للنسب والصهر وجعل ذلك نعمة من نعمه على خلقه فمن حرم من النساء على الرجال فيحرمه الرجال عليهن ولهن على الرجال من الصهر كحرمة النسب وذلك أنه رضى النكاح وأمر به وندب إليه فلا يجوز أن تكون الحرمة التى أنعم الله تعالى بها على أن من أبى شيئا دعاه الله تعالى إليه كالزاني العاصى لله الذى\rحده الله وأوجب له النار إلا أن يعفو عنه وذلك أن التحريم بالنكاح إنما هو نعمة لا نقمة فالنعمة التى تثبت بالحلال لا تثبت بالحرام الذى جعل الله فيه النقمة عاجلا وآجلا وهكذا لو زنى رجل بأخت امرأته لم يكن هذا جمعا بينهما ولم يحرم عليه أن ينكح أختها التى زنى بها مكانها (قال الشافعي) وإذا حرم من الرضاع ما حرم من النسب لم يحل له أن ينكح من بنات الام التى أرضعته وإن سفلن وبنات","part":5,"page":27},{"id":1223,"text":"بنيها (1) وبناتها وكل من ولدته من قبل ولد ذكر أو أنثى امرأة وكذلك أمهاتها وكل من ولدها لانهن بمنزلة أمهاته وأخواته وكذلك أخواتها لانهن خالاته وكذلك عماتها وخالاتها لانهن عمات أمه وخالات أمه وكذلك ولد الرجل الذى أرضعته لبنه وأمهاته وأخواته وخالاته وعماته وكذلك من أرضعته بلبن الرجل الذى أرضعته من الام التى أرضعته أو غيرها وكذلك من أرضع بلبن ولد المرأة التى أرضعته من أبيه الذى أرضعه بلبنه أو زوج غيره (قال الشافعي) وإذا أرضعت المرأة مولودا فلا بأس أن يتزوج المرأة المرضع أبوه ويتزوج ابنتها وأمها لانها لم ترضعه هو وكذلك إن لم يتزوجها الاب فلا بأس أن يتزوجها أخو المرضع الذى لم ترضعه هو لانها ليس ابنها، وكذلك يتزوج ولدها ولا بأس أن يتزوج الغلام المرضع ابنة عمه وابنة خاله من الرضاع كما لا يكون بذلك بأس من النسب ولا يجمع الرجل بين الاختين من الرضاعة بنكاح ولا وطئ ملك وكذلك المرأة وعمتها من الرضاعة يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب وذوات المحرم من الرضاعة مما يحرم من نكاحهن ويسافر بهن كذوات المحرم من النسب وسواء رضاعة الحرة والامة والذمية كلهن أمهات وكلهن يحرمن كما تحرم الحرة لا فرق بينهن وسواء وطئت الامة بملك أو نكاح كل ذلك يحرم ولا بأس أن يتزوج الرجل المرأة وامرأة أبيها من الرضاع والنسب (قال الشافعي) ولو شرب غلام وجارية لبن بهيمة من شاة أو بقرة أو ناقة لم يكن هذا رضاعا إنما هذا كالطعام والشراب ولا يكون محرما بين من شبه إنما يحرم لبن الآدميات لا البهائم وقال الله تعالى (وأمهاتكم اللآتى أرضعتكم من الرضاعة) وقال في الرضاعة (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) وقال عز ذكره (والوالدات يرضعن أولا دهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) (قال الشافعي) فأخبر الله عزوجل أن كمال الرضاع حولان وجعل على الرجل يرضع له ابنه أجر\rالمرضع والاجر على الرضاع لا يكون إلا على ماله مدة معلومة (قال الشافعي) والرضاع اسم جامع يقع على المصة وأكثر منها إلى كمال رضاع الحولين ويقع على كل رضاع وإن كان بعد الحولين (قال الشافعي) فلما كان هكذا وجب على أهل العلم طلب الدلالة هل يحرم الرضاع بأقل ما يقع عليه اسم الرضاع أو معنى من الرضاع دون غيره؟ (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت كان فيما أنزل الله تعالى في القرآن (عشر رضعات معلومات يحرمن) ثم نسخن بخمس معلومات فتوفى النبي صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة أنها كانت تقول نزل القرآن بعشر رضعات معلومات يحرمن ثم صيرن إلى خمس يحرمن فكان لا يدخل على عائشة إلا من استكمل خمس رضعات.\rأخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن الحجاج بن الحجاج أظنه عن أبى هريرة قال (لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الامعاء) أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تحرم المصة والمصتان ولا الرضعة ولا الرضعتان) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر امرأة أبى حذيفة أن ترضع سالما خمس رضعات تحرم بلبنها ففعلت فكانت تراه ابنا.\rأخبرنا مالك عن نافع أن سالم بن عبد الله أخبره أن عائشة أرسلت به وهو يرضع إلى أختها أم كلثوم فأرضعته ثلاث رضعات ثم مرضع فلم ترضعه غير ثلاث رضعا فلم أكن أدخل على عائشة من أجل أنى لم يتم لى عشر رضعات (قال الشافعي) أمرت به\r__________\r(1) قوله: وبناتها وكل من ولدته إلى قوله \" امرأة \" كذا في النسخ، وحرر.\rكتبه مصححه","part":5,"page":28},{"id":1224,"text":"عائشة أن يرضع عشر لانها أكثر الرضاع ولم يتم له خمس فلم يدخل عليها ولعل سالما أن يكون ذهب عليه قول عائشة في العشر الرضعات فنسخن بخمس معلومات فحدث عنها بما علم من أنه أرضع ثلاثا فلم يكن يدخل عليها وعلم أن ما أمرت أن يرضع عشرا فرأى أنه إنما يحل الدخول عليها عشر وإنما أخذنا بخمس رضعات عن النبي صلى الله عليه وسلم بحكاية عائشة أنهن يحرمن وأنهن من القرآن (قال الشافعي) ولا يحرم من الرضاع الا خمس رضعات متفرقات، وذلك ان يرضع المولود ثم يقطع\rالرضاع ثم يرضع ثم يقطع الرضاع فإذا رضع في واحدة منهن ما يعلم أنه قد وصل إلى جوفه ما قل منه وكثر فهى رضعة، وإذا قطع الرضاع ثم عاد لمثلها أو أكثر فهى رضعة (قال الشافعي) وإن التقم المرضع الثدى ثم لها بشئ قليلا ثم عاد كانت رضعة واحدة ولا يكون القطع إلا ما انفصل انفصالا بينا كما يكون الحالف لا يأكل بالنهار إلا مرة فيكون يأكل ويتنفس بعد الازدراد إلى أن يأكل فيكون ذلك مرة وإن طال (قال الشافعي) ولو قطع ذلك قطعا بينا بعد قليل أو كثير من الطعام ثم أكل كان حانثا وكان هذا أكلتين (قال الشافعي) ولو أخذ ثديها الواحد فأنفد ما فيه ثم تحول إلى الآخر مكانه فأنفد ما فيه كانت هذه رضعة واحدة لان الرضاع قد يكون بقية النفس والارسال والعودة كما يكون الطعام والشراب بقية النفس وهو طعام واحد ولا ينظر في هذا إلى قليل رضاعه ولا كثيره إذا وصل إلى جوفه منه شئ فهو رضعة وما لم يتم خمسا لم يحرم بهن (قال الشافعي) والوجور كالرضاع وكذلك السعوط لان الرأس جوف (قال الشافعي) فإن قال قائل: فلم لم تحرم برضعة واحدة وقد قال بعض من مضى أنها تحرم؟ قيل بما حكينا أن عائشة تحكى أن الكتاب يحرم عشر رضعات ثم نسخن بخمس وبما حكينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان)) وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرضع سالم خمس رضعات يحرم بهن فدل ما حكت عائشة في الكتاب وما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرضاع لا يحرم به على أقل اسم الرضاع ولم يكن في أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة وقد قال بعض من مضى بما حكت عائشة في الكتاب ثم في السنة والكفاية فيما حكت عائشة في الكتاب ثم في السنة فإن قال قائل فما يشبه هذا؟ قيل قول الله عزوجل (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) فسن النبي صلى الله عليه وسلم القطع في ربع دينار وفي السرقة من الحرز وقال تعالى (الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) فرجم النبي صلى الله عليه وسلم الزانيين الثيبين ولم يجلد هما فاستدللنا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن المراد بالقطع من السارقين والمائة من الزناة بعض الزناة دون بعض وبعض السارقين دون بعض لا من لزمه اسم سرقة وزنا فهكذا استدللنا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المراد بتحريم الرضاع بعض المرضعين دون بعض لا من لزمه اسم رضاع.\rرضاعة الكبير (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن ابن شهاب أنه سئل عن رضاعة الكبير فقال أخبرني عروة بن الزبير أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قد كان شهد بدرا وكان قد تبنى سالما الذى يقال له سالم مولى أبى حذيفة كما تبنى رسول الله صلى الله عليه","part":5,"page":29},{"id":1225,"text":"وسلم زيد بن حارثة فأنكح أبو حذيفة سالما وهو يرى أنه ابنه فأنكحه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهى يومئذ من المهاجرات الاول وهى يومئذ من أفضل أيامى قريش فلما أنزل الله عز وجل في زيد بن حارثة ما أنزل فقال (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم) رد كل واحد من أولئك من تبنى إلى أبيه.\rفإن لم يعلم أباه رده إلى المولى فجاءت سهلة بنت سهيل وهى امرأة أبى حذيفة وهى من بنى عامر بن لؤى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله كنا نرى سالما ولدا وكان يدخل على وأنا فضل وليس لنا إلا بيت واحد فماذا ترى في شأنه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا (أرضعيه خمس رضعات فيحرم بلبنها) ففعلت فكانت تراه ابنا من الرضاعة فأخذت عائشة بذلك فيمن كانت تجب أن يدخل عليها من الرجال فكانت تأمر أختها أم كلثوم وبنات أخيها يرضعن لها من أحبت أن يدخل عليها من الرجال والنساء وأبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس وقلن ما نرى الذى أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلة بنت سهيل إلا رخصة في سالم وحده من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد فعلى هذا من الخبر كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في رضاعة الكبير (قال الشافعي) وهذا والله تعالى أعلم في سالم مولى أبى حذيفة خاصة (قال الشافعي) فإن قال قائل: ما دل على ما وصفت (قال الشافعي) فذكرت حديث سالم الذي يقال له مولى أبى حذيفة عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر امرأة أبى حذيفة أن ترضعه خمس رضعات يحرم بهن، وقالت ام سلمة في الحديث وكان ذلك في سالم خاصة وإذا كان هذا لسالم خاصة فالخاص لا يكون الا مخرجا من حكم العام وإذا كان مخرجا من حكم\rالعام فالخاص غير العام ولايجوز في العام الا ان يكون رضاع الكبير لا يحرم ولابد إذا اختلف الرضاع في الصغير والكبير من طلب الدلالة على الوقت الذي إذا صار إليه المرضع فارضع لم يحرم (قال) والدلالة على الفرق بين الصغير والكبير موجودة في كتاب الله عزوجل.\rقال الله تعالى (والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن اراد ان يتم الرضاعة) فجعل الله عزوجل تمام الرضاع حولين كاملين.\rوقال (فان اراد فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما) يعنى والله تعالى اعلم.\rقبل الحولين فدل على ان إرخاصه عزوجل في فصال الحولين على ان ذلك انما يكون باجتماعهما على فصاله قبل الحولين وذلك لا يكون والله تعالى اعلم.\rالا بالنظر للمولود من والديه ان يكونا يريان ان فصاله قبل الحولين خير له من اتمام الرضاع له لعلة تكون به أو بمرضعته وانه لا يقبل رضاع غيرها أو ما أشبه هذا.\rوما جعل الله تعالى له غاية بالحكم بعد مضى الغاية فيه غيره قبل مضيها.\rفان قال قائل وما ذلك؟ قيل قال الله تعالى (وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح ان تقصروا من الصلاة) الاية فكان لهم ان يقصروا مسافرين وكان في شرط القصر لهم بحال موصوفة دليل على ان حكمهم في غير ذلك الصفة غير القصر.\rوقال تعالى (والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء) فكن إذا مضت الثلاثة الاقراء فحكمهن بعد مضيها غير حكمهن فيها (قال الشافعي) فان قال قائل: فقد قال عروة قال غير عائشة من ازواج النبي صلى الله عليه وسلم ما نرى هذا من النبي صلى الله عليه وسلم الا رخصة في سالم.\rقيل: فقول عروة عن جماعة ازواج النبي صلى الله عليه وسلم غير عائشة لا يخالف قول زينب عن امها ان ذلك رخصة مع قول ام سلمة في الحديث هو خاصة وزيادة قول غيرها ما نراه الا رخصة مع ما وصفت من دلالة القرآن وانى قد حفظت عن عدة ممن لقيت من اهل العلم ان رضاع سالم خاص.\rفان قال","part":5,"page":30},{"id":1226,"text":"قائل: فهل في هذا خبر عن احد من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بما قلت في رضاع الكبير؟ قيل نعم: اخبرنا مالك عن انس عن عبد الله بن دينار قال جاء رجل إلى ابن عمر وانا معه عند دار القضاء يسأله عن رضاعة الكبير فقال ابن عمر جاء رجل إلى عمر ابن الخطاب فقال كانت لى وليدة فكنت أطؤها فعمدت امرأتي إليها فأرضعتها فدخلت عليها فقالت دونك فقد والله ارضعتها.\rفقال عمر\rبن الخطاب اوجعها وائت جاريتك فانما الرضاع رضاع الصغير.\rاخبرنا مالك بن نافع عن ابن عمر انه كان يقول لارضاع الا لمن ارضع في الصغر اخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد ان ابا موسى قال رضاعة الكبير ما اراها الا تحرم فقال ابن مسعود انظر ما يفتى به الرجل فقال أبو موسى فما تقول انت؟ فقال لا رضاعة الا ما كان في الحولين فقال أبو موسى لا تسألوني عن شئ ما كان هذا الخبر بين اظهركم (قال الشافعي) فجماع فرق ما بين الصغير والكبير ان يكون الرضاع في الحولين فإذا ارضع المولود في الحولين خمس رضعات كما وصفت فقد كمل رضاعه الذي يحرم (قال الشافعي) وسواء ارضع المولود اقل من حولين ثم قطع رضاعه ثم ارضع قبل الحولين أو كان رضاعه متتابعا حتى ارضعته امرأة اخرى في الحولين الحولين خمس رضعات ولو توبع رضاعه فلم يفصل ثلاثة احوال أو حولين أو ستة اشهر أو اقل أو اكثر فارضع بعد الحولين لم يحرم الرضاع شيئا وكان بمنزلة الطعام والشراب، ولو ارضع في الحولين اربع رضعات وبعد الحولين الخامسة واكثر لم يحرم ولا يحرم من الرضاع الا ما تم خمس رضعات في الحولين، وسواء فيما يحرم الرضاع والوجور، وان خلط للمولود لبن في طعام فيطعمه كان اللبن الاغلب أو الطعام إذا وصل اللبن إلى جوفه وسواء شيب له اللبن بماء كثير أو قليل إذا وصل إلى جوفه فهو كله كالرضاع ولو جبن له اللبن فاطعم جبنا كان كالرضاع، وكذلك لو استسعطه لان الرأس جوف ولو حقنه كان في الحقنة قولان: احدهما انه جوف وذلك انها تفطر الصائم لو احتقن، والاخر ان ما وصل إلى الدماغ كما وصل إلى المعدة لانه يغتذى من المعدة وليست كذلك الحقنة (قال الشافعي) ولو ان صبيا اطعم لبن امرأة في طعام مرة واوجره اخرى واسعطه اخرى، وارضع اخرى، ثم اوجره واطعم حتى يتم له خمس مرات كان هذا الرضاع الذي يحرم كل واحد من هذا يقوم مقام صاحبه وسواء لو كان من صنف هذا خمس مرار أو كان من اصناف شتى، وإذا لم تتم له الخامسة الا بعد استكمال سنتين لم يحرم، وان تمت له الخامسة حين يرضع الخامسة فيصل اللبن إلى جوفه أو ما وصفت انه يقوم مقام الرضاع مع مضى سنتين قبل كمالها فقد حرم وان كان ذلك قبل كمالها بطرفة عين أو مع كمالها إذا لم يتقدم كمالها.\rفي لبن المرأة والرجل\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: واللبن إذا كان من حمل ولا أحسبه يكون الا من حمل فاللبن للرجل والمرأة كما يكون الولد للرجل والمرأة فأنظر إلى المرأة ذات اللبن، فان كان لبنها نزل بولد من رجل نسب ذلك الولد إلى والد لان حمله من الرجل فان رضع به مولود فالمولود أو المرضع بذلك اللبن ابن الرجل الذي الابن ابنه من النسب كما يثبت للمرأة وكما يثبت الولد منه ومنها، وان كان اللبن الذي ارضعت به المولود لبن ولد لا يثبت نسبه من الرجل الذي الحمل منه فاسقط اللبن فلا يكون المرضع","part":5,"page":31},{"id":1227,"text":"ابن الذي الحمل منه إذا سقط النسب الذي هو اكبر منه سقط اللبن الذي اقيم مقام النسب في التحريم فان النبي صلى الله عليه وسلم قال (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) وبحكاية عائشة تحريمه في القرآن (قال الشافعي) فان ولدت امرأة حملت من الزنا اعترف الذي زنا بها أو لم يعترف فارضعت مولودا فهو ابنها ولايكون ابن الذي زنى بها واكره له في الورع ان ينكح بنات الذي ولد له من زنا كما اكرهه للمولود من زنا وان نكح من بناته احدا لم افسخه لانه ليس بابنه في حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فان قال قائل: فهل من حجة فيما وصفت؟ قيل نعم: قصى النبي صلى الله عليه وسلم بابن امة زمعة لزمعة وامر سودة ان تحتجب منه لما رأى منه من شبهه بعتبة فلم يرها وقد قضى انه اخوها حتى لقيت الله عزوجل لان ترك رويتها مباح وان كان اخا لها وكذلك ترك رؤية المولود من نكاح اخته مباح وانما منعنى من فسخه انه ليس بابنه إذا كان من زنا (قال الشافعي) ولو ان بكرا لم تمسس بنكاح ولا غيره أو ثيبا ولم يعلم لواحدة منهما حمل نزل لهما لبن فحلب فخرج لبن فارضعتا به مولودا خمس رضعات كان ابن كل واحدة منهما ولا اب له وكان في غير معنى ولد الزنا وان كانت له ام ولا اب له لان لبنه الذي ارضع به لم ينزل من جماع (قال الشافعي) ولو ان امرأة ارضعت ولا يعرف لها زوج ثم جاء رجل فادعى انه كان نكحها صحيحا واقر بولدها واقرت له بالنكاح فهو ابنها كما يكون الولد (قال الشافعي) ولو ان امرأة نكحت نكاحا فاسدا فولدت من ذلك النكاح ولدا وكان النكاح بغير ولى أو بغير شهود عدول أو أي نكاح فاسد ما كان ما خلا ان تنكح في عدتها من زوج يلحق به النسب أو حملت فنزل لها لبن فارضعت به مولودا كان ابن الرجل الناكح نكاحا فاسدا والمرأة المرضع\rكما يكون الحمل ابن الناكح نكاحا صحيحا (قال الشافعي) ولو ان امرأة نكحت في عدتها من وفاة زوج صحيح أو فاسد أو طلاقه رجلا ودخل بها في عدتها فأصابها فجاءت بحمل فنزل لها لبن أو ولدت فارضعت بذلك اللبن مولودا كان ابنها وكان اشبه عندي والله تعالى اعلم ان يكون موقوفا في الرجلين معا حتى يرى ابنها القافة فأى الرجلين الحقته القافة لحق الولد وكان المرضع ابن الذي يلحق به الولد وسقطت عنه ابوه الذي سقط عنه نسب الولد (قال الشافعي) ولو كان حمل المرأة سقطا لم يبن خلقه أو ولدت ولدا فمات قبل ان يراه القافة فارضعت مولودا لم يكن المولود المرضع ابن واحد منهما دون الاخر في الحكم كما لا يكون المولود ابن واحد منهما دون الاخر في الحكم، والورع ان لا ينكح ابنة واحد منهما وان لا يرى واحد منهما بناته حسرا ولا المرضعة ان كانت جارية ولايكون مع هذا محرما لهن يخلو أو يسافر بهن ولو كان المولود عاش حتى تراه القافة فقالوا هو ابنهما معا فامر المولود موقوف فينتسب إلى ايهما شاء فإذا انتسب إلى احدهما انقطع عنه ابوه الذي ترك الانتساب إليه، ولايكون له ان يترك الانتساب إلى احدهما دون الاخر يجبر ان ينتسب إلى احدهما، وان مات قبل ان ينتسب أو بلغ معتوها لم يلحق بواحد منهما حتى يموت وله ولد فيقوم ولده مقامه في ان ينتسبوا إلى احدهما اولا يكون له ولد فيكون ميراثه موقوفا (قال الشافعي) وهذا موضع فيه قولان: احدهما ان المرضع مخالف للابن لانه يثبت للابن على الاب وللاب على الابن حقوق الميراث والعقل والولاية للدم ونكاح البنات وغير ذلك من احكام البنين ولا يثبت للمرضع على ابنه الذي ارضعه ولا لابنه الذي ارضعه عليه من ذلك شئ، ولعل العلة في الامتناع من ان يكون ابنهما معا لهذا السبب، فمن ذهب هذا المذهب جعل المرضع ابنهما معا ولم يجعل له الخيار في ان يكون ابن احدهما دون الاخر وقال ذلك في المسائل قبله التي في معناها.\rوالقول الثاني: ان يكون الخيار للولد فايهما اختار الولد ان يكون اباه فهو ابوه وابو","part":5,"page":32},{"id":1228,"text":"المرضع ولايكون للمرضع ان يختار غير الذي اختار المولود لان الرضاع تبع للنسب فان مات المولود ولم يختر كان للمرضع ان يختار احدهما فيكون اباه وينقطع عنه ابوة الاخر والورع ان لا ينكح بنات الاخر ولايكون لهن محرما يراهن بانقطاع ابوته عنه (قال الشافعي) وإذا ارضعت المرأة رجلا بلبن ولد فانتفى\rابو المولود منه فلاعنها فنفى عنه نسبه لم يكن ابا للمرضع فان رجع الاب ينسبه إليه ضرب الحد ولحق به الولد ورجع إليه ان يكون ابا المرضع من الرضاعة (قال الشافعي) ولو ان امرأة طلقها زوجها وقد دخل بها أو مات عنها وهي ترضع وكانت تحيض في رضاعها ذلك ثلاث حيض ولبنها دائم ارضعت مولودا فالمولود ابنها وابن الزوج الذي طلق أو مات واللبن منه لانه لم يحدث لها زوج غيره (قال الشافعي) ولو تزوجت زوجا بعد انقطاع لبنها أو قبله ثم انقطع لبنها واصابها الزوج فثاب لبنها ولم يظهر بها حمل فاللبن من الزوج الاول ومن ارضعت فهو ابنها وابن الزوج الاول ولايكون ابن الاخر (قال الشافعي) ولو احبلها الزوج الاخر بعد انقطاع لبنها من الزوج الاول فثاب لبنها سئل النساء عن الوقت الذي يثوب فيه اللبن ويبين الحمل فان قلن الحمل لو كان من امرأة بكر أو ثيب ولم تلد قط أو امرأة قد ولدت لم يأت لها لبن في هذا الوقت انما يأتي لبنها في الثامن من شهورها أو التاسع فاللبن للاول فان دام فهو ابن للاول ما بينه وبين ان يبلغ الوقت الذي يكون لها فيه لبن من حملها الاخر (قال الشافعي) وإذا ثاب لها اللبن في الوقت الذي يكون لها فيه لبن من حملها الاخر كان اللبن من الاول بكل حال لانى على علم من لبن الاول وفي شك من ان يكون خلطه لبن الاخر فلا احرم بالشك شيئا واحب له ان يتوقى في بنات الزوج الاخر في هذا الوقت (قال الشافعي) ولو شك رجل ان تكون مرأة ارضعته خمس رضعات قلت: الورع ان يكف عن رؤيتها حاسرا ولايكون محرما لها بالشك، ولو نكحها أو احدا من بناتها لم افسخ النكاح لانى على غير يقين من انها ام (قال الشافعي) ولو كان لبنها انقطع فلم يثب حتى كان هذا الحمل الاخر في وقت يمكن ان يثوب فيه اللبن من الاخر ففيها قولان.\rاحدهما ان اللبن بكل حال من الاول وان ثاب بتحريك نطفة الاخر فهو كما يثوب بان ترحم المولود فتدر عليه وتشرب الدواء أو تأكل الطعام الذي يزيد في اللبن قتدر عليه.\rوالقول الثاني انه إذا انقطع انقطاعا بينا ثم تاب فهو من الاخر وان كان لا يثوب بحال من الاخر لبن ترضع به حتى تلد امه فهو من الاول في جميع هذه الاقاويل وان كان يثوب شئ ترضع به وان قل فهو منهما معا فمن لم يفرق بين اللبن والولد قال هو للاول ابدا لانه لم يحدث ولدا ولم يكن ابن لاخر إذا كان ابن الاول من الرضاعة ومن فرق بينهما قال هو منهما معا (قال الشافعي) وان طلقت امرأة فلم ينقطع لبنها وكانت تحيض وهي ترضع\rفحاضت ثلاث حيض ونكحت زوجا فدخل بها فأصابها فحملت فلم ينقطع اللبن حتى ولدت فالولاد قطع اللبن الاول ومن ارضعته فهو ابنها وابن الزوج الاخر لا يحل له احد ولدته ولا ولده الزوج الاخر لانه ابوه ويحل له ولد الاول من غير المرأة التي ارضعته لانه ليس بابيه (قال الشافعي) ولو ارضعت امرأة صبيا اربع رضعات ثم حلب منها لبن ثم ماتت فأوجره الصبى بعد موتها كان ابنها كما يكون ابنها لو ارضعته خمسا في الحياة (قال الشافعي) ولو رضعها الخامسة بعد موتها أو حلب له منها لبن بعد موتها فأوجره لم يحرم لانه لا يكون للميت فعل له حكم بحال ولو كانت نائمة فحلبت فأوجره صبى حرم لان لبن الحية يحل ولا يحل لبن الميتة وإن الحية النائمة يكون لها جناية بأن تنقلب على إنسان أو تسقط عليه فتقتله فيكون فيه العقل ولو تعقل إنسان بميتة أو سقطت عليه فقتلته لم يكن له عقل لانها لا جناية لها (قال الشافعي) ولو كانت لم تكمل خمس رضعات فحلب لها لبن كثير فقطع ذلك اللبن","part":5,"page":33},{"id":1229,"text":"فأوجره صبى مرتين أو ثلاثا حتى يتم خمس رضعات لم يحرم لانه لبن واحد ولا يكون إلا رضعة واحدة وليس كاللبن يحدث في الثدى كلما خرج منه شئ حدث غيره فيفرق فيه الرضاع حتى يكون خمسا (قال الربيع) وفي قول آخر أنه إذا حلب منها لبن فأرضع به الصبى مرة بعد مرة فكل مرة تحسب رضعة إذا كان بين كل رضعتين قطع بين فهو مثل الغذاء إذا تغذى به ثم قطع الغذاء القطع البين ثم عاد له كان أكلتين وإن كان الطعام واحدا، وكذلك إذا قطع عن الصبى الرضاع القطع البين وإن كان اللبن واحدا (قال الشافعي) ولو تزوج رجل صبية ثم أرضعتها أمه التي ولدته أو أمه من الرضاعة أو ابنته من نسب أو رضاع أو امرأة ابنه من نسب أو رضاع بلبن ابنه حرمت عليه الصبية أبدا وكان لها عليه نصف المهر ورجع على التى أرضعتها بنصف صداق مثلها تعمدت إفساد النكاح أو لم تتعمده لان كل من أفسد شيئا ضمن قيمة ما أفسد تعمد الفساد أو لم يتعمده وقيمته نصف صداق مثلها لان ذلك قيمة ما أفسدت منها مما يلزم زوجها كان أكثر من نصف ما أصدقها أو أقل إن كان أصدقها شيئا أو لم يسم لها صداقا لان ذلك أقل ما كان وجب لها عليه بكل حال إذا لم يكن هو طلقها قبل ان يسمى لها شيئا (قال الشافعي) وانما منعني ان الزمه مهرها كله ان الفرقة إذا وقعت بإرضاعها ففساد نكاحها غير\rجناية إلا بمعنى إفساد النكاح وإفساد النكاح كان بالرضاع الذى كان قبل نكاحه جائزا لها وبعد نكاحه إلا بمعنى أن يكون فسادا عليه فلما كان فسادا عليه ألزمتها ما كان لازما للزوج في أصل النكاح وذلك نصف مهر مثلها وإنما منعنى أن ألزمها نصف المهر الذى لزمه بتسميته أنه شئ حابى به في ماله وإنما يغرم له إذا أفسد عليه ثمن ما استهلك عليه مما لزمه ولا أزيد عليها في ذلك شيئا على ما لزمه كما لو اشترى سلعة بمائة استهلكها وقيمتها خمسون لم يغرم مائة.\rوإنما منعنى أن أغرمها الاقل من نصف مهر مثلها أو ما سمى لها أن أباها لو حاباه في صداقها كان عليه نصف مهر مثلها فلم أغرمها إلا ما يلزمه أو أقل منه إن كان قيمة نصف مهر مثلها أقل مما أصدقها وإنما منعنى من أن أسقط عنها العزم وإن كان لم يفرض لها صداقا أنه كان حقا لها عليه مثل نصف مهر مثلها إن طلقها ولانى لا أجيز لابيها المحاباة في صداقها فإنما أغرمتها ما لزمه بكل حال وأبطلت عنها محاباته كهبته وإنما يكون للمرأة المتعة إذا طلقت ولم يسم لها إذا كانت تملك مالها كما يكون العفو لها فأما الصبية فلا تملك ما لها ولا يكون لابيها المحاباة في مالها (قال الشافعي) ولو تزوج امرأة فلم يصبها حتى تزوج عليها صبية ترضع فأرضعتها حرمت عليه المرأة الام بكل حال لانها من أمهات نسائه ولا نصف مهر ولا متعة لها لانها أفسدت نكاح نفسها ويفسد نكاح الصبية بلا طلاق لانها صارت في ملكه وأمها معها ولان التى أرضعتها لم تصر أمها وهذه ابنتها إلا في وقت فكانتا في هذا الموضع كمن ابتدأ نكاح امرأة وابنتها فلها نصف المهر بفساد النكاح فيرجع على امرأته التى أرضعتها بنصف مهر مثلها (قال الشافعي) ولو كان نكح صبيتين فأرضعتهما امرأته الرضعة الخامسة جميعا معا فسد نكاح الام كما وصفت ونكاح الصبيتين معا ولكل واحدة منهما نصف المهر الذى سمى لها ويرجع على امرأته بمثل نصف مهر كل واحدة منهما، فإن لم يكن سمى لهما مهرا كان لكل واحدة منهما نصف مهر مثلها وتحل له كل واحدة منهما على الانفراد لانهما ابنتا امرأة لم يدخل بها، ولو كانت له ثلاث زوجات صبايا فأرضعت اثنتين الرضعة الخامسة معا ثم أزالت الواحدة فأرضعت الثالثة لم تحرم الثالثة وحرمت الاثنتان اللتان أرضعتا الخامسة معا لان الثالثة لم ترضع إلا بعدما حرمت هاتان وحرمت الام عليه فكانت الثالثة غير أخت للمرأتين إلا بعد ما حرمتا عليه وغير مرضعة الرضعة الخامسة من الام إلا بعدما بانت الام منه ولو أرضعت إحداهن الرضعة الخامسة.\rثم","part":5,"page":34},{"id":1230,"text":"أرضعت الاخريين الرضعة الخامسة حرمت عليه الام ساعة أرضعت الاولى الرضعة الخامسة لانها صارت من أمهات نسائه والمرضعتان الرضعة الخامسة معا اللام ولم تكن أما إلا والابنة معقود عليها نكاح الرجال في وقت واحد والاثنتان أختان فينفسخ نكاحهما معا وحرمت الاثنتان بعد حين صارتا أختين معا ويخطب كل واحدة منها على الانفراد وإن أرضعت الاخريين بعد متفرقين لم تحرما عليه معا لانها لم ترضع واحدة منهما إلا بعد ما بانت منه هي والاولى ولكن ثبتت عقدة التى أرضعتها بعدما بانت الاولى ويسقط نكاح التى أرضعت بعدها لانها أخت امرأته فكانت كامرأة نكحت على أختها (قال الربيع) وفيه قول آخر أنها إذا أرضعت الرابعة خمس رضعات فقد أكملت الثالثة والرابعة خمس رضعات وبهن حرمت الرابعة فكأنه جامع بين الاختين من الرضاعة فينفسخن معا ويتزوج من شاء منهن (قال الشافعي) ولو أرضعت واحدة خمس رضعات ثم أرضعت الاخريين خمسا معا حرمت عليه الام بكل حال وانفسخ عليه نكاح البنت الاولى مع الام وحرمت الاخريان لانهما صارتا أختين في وقت معا (قال الشافعي) ولو كن ثلاثا صغارا وواحدة لم يدخل بها وله بنات مراضع فأرضعت البنات الصغار واحدة بعد أخرى فسد نكاح الام ولم يحل بحال ولها نصف المهر ويرجع الزوج على التى أكملت أولا خمس رضعات لاى نسائه أكملت بنصف مهر مثلها ونصف مهر مثل أمها فإن كن أكملن إرضاعهن معا انفسخ نكاحهن معا ويرجع على كل واحدة منهن بنصف مهر التى أرضعت (قال الشافعي) ولو انت واحدة فأكملت رضاعها خمسا قبل تبين فسخ نكاح التى أكملت رضاعها أولا ولا ينفسخ نكاح التى أكملت رضاعها بعدها لانها لم ترضع حتى بانت أمها وأختها منه ثم يفسخ النكاح التى أكملت رضاعها بعدها، لانها صارت أخت امرأة له ثابتة النكاح فكانت كالاخت المنكوحة على أختها (قال الشافعي) وكذلك بناتها من الرضاعة وبنات بناتها كلهن يحرم من رضاعهن كما يحرم من رضاعها (قال الشافعي) ولو كان دخل بامرأته وكانت أرضعتهن أو أرضعهن ولدها كان لها المهر بالمسيس وحرمت عليه التي أرضعتها وأرضعها ولدها وسواء كانت أرضعت الاثنين معا أو أرضعتهن ثلاثتهن معا أو متفرقات يفسد نكاحهن على الابد لانهن بنات أمرأة فدخل بها وكذلك كل\rمن أرضعته تلك المرأة وولدها (قال الشافعي) ولو كانت المسألة بحالها ولم يدخل بامرأته فأرضعتهن أم امرأته أو جدتها أو اختها أو بنت أختها كان القول كالقول في بناتها إذا أرضعتهن هن ولم ترضع هي يفسد نكاحها ويكون لها نصف مهر مثلها إذا لم يكن دخل بها ويرجع به على التى أكملت أولا من نسائه خمس رضعات لانها صيرتها أم امرأته فيفسد نكاح التى أرضعت أولا وامرأته الكبيرة معا ويرجع بنصف مهر مثل التى فسد نكاحها وإن أرضعن معا فسد نكاحهن كلهن ويرجع بأنصاف مهورهن ولا تخالف المسألة قبلها إلا في خصلة أن زوجاته الصغار لا يحرمن عليه في كل حال وله أن يبتدئ نكاح أيتهن شاء على الانفراد لان الذى حرمن به أو حرم منهن إنما كن أخوات امرأته من الرضاعة أو بنات أختها أو أختها فحرم أن يجمع بينهن ولا يحرمن على الانفراد (قال الشافعي) ولو كان دخل بها حرم نكاح من أرضعته أمهاتها بكل حال ولم يحرم نكاح من أرضعته أخواتها وبنات أختها بكل حال وكان له أن يتزوج الاتى أرضعته أخواتها إن شاء على الانفراد ويفسخ نكاح الاولى منهن وامرأته معا ولا يفسد نكاح اللاتى بعدها لانهن أرضعن بعدما بانت امرأته فلم يكن جامعا بينهن وبين عمة لهن ولا خالة إلا أن ترضع منهن امرأة واحدة أو اثنتين معا فيفسد نكاحهما بأنهما اختان (قال الشافعي) وإذا أرضعت أجنبية امرأته الصغيرة لم يفسد نكاح امرأته وحرمت الاجنبية عليه أبدا لانها من أمهات نسائه","part":5,"page":35},{"id":1231,"text":"وحرم عليه أن يجمع بين أحد من بناتها بنسب أو رضاع وبين امرأته التى أرضعت (قال الشافعي) وإذا تزوج الرجل صبية ثم تزوج عليها عمتها وأصاب العمة فرقت بينهما ولها مهر مثلها فإن أرضعت أم العمة الصبية لم أفرق بينه وبين الصبية والعمة ذات محرم لها قبل النكاح وبعده وإنما يحرم أن يجمع بينهما فإما إحداهما بعد الاخرى فلا يحرم والله أعلم.\rباب الشهادة والاقرار بالرضاع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لم أعلم أحدا ممن ينسبه العامة إلى العلم مخالفا في أن شهادة النساء تجوز فيما لا يحل للرحال غير ذوى المحارم أن يتعمدوا أن يروه لغير شهادة وقالوا ذلك في ولادة المرأة وعيبها الذى تحت ثيابها والرضاعة عندي مثله لا يحل لغير ذى مخرم أو زوج أن يعمد أن ينظر إلى\rثديها ولا يمكنه أن يشهد على رضاعها بغير رؤية ثديها لانه لو رأى صبيا يرضع وثديها مغطى أمكن أن يكون يرضع من وطب عمل كخلقة الثدى وله طرف كطرف الثدى ثم أدخل في كمها فتجوز شهادة النساء في الرضاع كما تجوز شهادتهن في الولادة، ولو رأى ذلك رجلان عدلان أو رجل وامرأتان جازت شهادتهم في ذلك ولا تجوز شهادة النساء في الموضع الذى ينفردن فيه إلا بأن يكن حرائر عدولا بوالغ ويكن أربعا لان الله عزوجل إذا أجاز شهادتهن في الدين جعل امرأتين تقومان مقام رجل بعينه، قول أكثر من لقيت من أهل الفتيا أن شهادة الرجلين تامة في كل شئ ما عدا الزنا فامرأتان أبدا تقومان مقام رجل إذا جازتا (قال الشافعي) أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء قال لا يجوز من النساء أقل من أربع (قال الشافعي) فإذا شهد أربع نسوة أن امرأة أرضعت أمرأة خمس رضعات وأرضعت زوجها خمسا أو أقر زوجها بأنها أرضعته خمسا فرق بين وبين امرأته، فإن أصابها فلها مهر مثلها وإن لم يصبها فلا نصف مهر لها ولا متعة (قال الشافعي) وكذلك إن كان في النسوة أخوات المرأة وعماتها وخالاتها لانها لا يرد لها إلا شهادة ولد أو والد (قال الشافعي) وإن كانت المرأة تنكر الرضاع فكانت فيهن ابنتها وأمها جزن عليها أنكره الزوج أو ادعاه وإن كانت المرأة تنكر الرضاع والزوج ينكر أو لا ينكر فلا يجوز فيه أمها ولا أمهاتها ولا ابنتها ولا بناتها وسواء هذا قبل عقدة النكاح وبعد عقدته قبل الدخول وبعده لا يختلف لا يفرق فيه بين المرأة والزوج إلا بشهادة أربع ممن تجوز شهادته عليه ليس فيهن عدو للمشهود عليه أو غير عدل (قال الشافعي) ويجوز في ذلك شهادة التى أرضعت لانه ليس لها في ذلك ولا عليها شئ ترد به شهادتها وكذلك تجوز شهادة ولدها وأمهاتها ويوقفن حتى يشهدن أن قد أرضع المولود خمس رضعات تخلص كلهن إلى جوفه أو يخلص من كل واحدة منهن شئ إلى جوفه وتسعهن الشهادة على هذه لانه يستدرك في الشهادة فيه أبدا أكثر من رؤيتهن الرضاع وعلمهن وصوله بما يرين من ظاهر الرضاع (قال الشافعي) وإذا أرضع الصبى ثم قاء فهو كرضاعه واستمساكه (قال الشافعي) وإذا لم تكمل في الرضاع شهادة أربع نسوة أحببت له فراقها إن كان\r__________\r(1) قوله: وان كانت المرأة تنكر الرضاع الخ كذا في النسخ وهو عين الصورة التي قبلها، فلعل \" لا \" سقطت من الناسخ، تأمل.\rكتبه مصححه.","part":5,"page":36},{"id":1232,"text":"نكحها وترك نكاحها إن لم يكن نكحها للورع فإنه أن يدع ماله نكاحه خير من ينكح ما يحرم عليه (قال الشافعي) ولو نكحها لم أفرق بينهما إلا بما أقطع به الشهادة على الرضاع، فإن قال قائل فهل في هذا من خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ قيل: نعم أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال أخبرني ابن أبى مليكه أن عقبة بن الحرث أخبره أنه نكح أم يحيى بنت أبى أهاب فقالت أمة سوداء قد أرضعتكما قال فجئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فأعرض فتنحيت فذكرت ذلك له فقال وكيف وقد زعمت أنها أرضعتكما (قال الشافعي) إعراضه عليه الصلاة والسلام يشبه أن يكون لم ير هذا شهادة تلزمه، وقوله وكيف وقد زعمت أنها أرضعتكما؟ يشبه أن يكون كره له أن يقيم معها وقد قيل إنها أخته من الرضاعة وهذا معنى ما قلنا من أن يتركها ورعا لا حكما.\rالاقرار بالرضاع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أقر رجل أن امرأة أمه من الرضاعة أو ابنته من الرضاعة ولم ينكح واحدة منهما وقد ولدت المرأة يزعم أنها أمه أو كان لها لبن يعرف للمرضع مثله وكان لها سن يحتمل أن يرضع مثلها مثله لو ولد له وكانت له سن تحتمل أن ترضع امرأته أو أمته أو أمته التى ولدت منه مثل الذى أقر أنها ابنته لم تحلل له واحدة منهما أبدا في الحكم ولا من بناتهما، ولو قال مكانه غلطت أو وهمت لم يقبل منه لانه قد أقر أنهما ذواتا محرم منه قبل يلزمه لهما أو يلزمهما له شئ.\rوكذلك لو كانت هي المقرة بذلك وهو يكذبها ثم قالت غلطت لانها أقرت به في حال لا يدفع بها عن نفسه ولا يجر إليها ولا تلزمه ولا نفسها بإقرارها شيئا (قال الشافعي) ولو كانت المسألة بحالها غير أن لم تلد التى أقر أنها أرضعته أو ولدت وهى أصغر مولودا منه فكان مثلها لا يرضع لمثله بحال أو كانت التي ذكر أنها ابنته من الرضاعة مثله في السن أو أكبر منه أو قريبا منه لا يحتمل مثله أن تكون ابنته من الرضاعة كان قوله وقولها في هذه الاحوال باطلا ولم يحرم عليه أن ينكح واحدة منهما ولا ولدا لهما إنما تقبل دعواه ويلزمه إقراره فيما يمكن مثله وسواء في ذلك كذبته المرأة أو صدقته أو كانت المدعية دونه: ألا ترى أنه لو قال لرجل أكبر منه هذا ابني وصدقه الرجل لم يكن ابنه أبدا.\rوكذلك لو قال رجل هو أصغر منه هذا أبى\rوصدقه الرجل ولا نسب لواحد منهما يعرف لم يكن أباه إنما أقبل من هذا ما يمكن مثله ولو كانت المسألة في دعواها بحالها فقال هذه أختى من الرضاعة أو قالت هذا أخى من الرضاعة قبل أن يتزوجها وكذبته أو صدقته أو كذبها في الدعوى أو صدقها كان سواء كله ولا يحل لواحد منهما أن ينكح الآخر ولا واحدا من ولده في الحكم ويحل فيما بينه وبين الله تعالى إن علما أنهما كاذبان أن يتناكحا أو ولدهما ولو أقر أنها أخته من الرضاعة من امرأة لم يسمها قبلت ذلك منه ولم أنظر إلى سنه وسنها لانه قد يكون أكبر منها وتعيش التى أرضعته حتى ترضعها بلبن ولد غير الولد الذى أرضعته به وكذلك إن كانت أكبر منه (قال الشافعي) وإن سمى امرأة أرضعته فقال أرضعتني وإياها فلانه فكان لا يمكن بحال أن ترضعه أولا يمكن بحال أن ترضعها لما وصفت من تفاوت السنين أو موت التى زعم أنها أرضعتهما قبل يولد أحدهما كان إقراره باطلا كالقول في المسائل قبل هذا إنما ألزمه إقراره وإقرارها فيما يمكن مثله ولا ألزمهما فيما لا يمكن مثله إذا كان إقرارهما لا يلزم واحدا منهما لصاحبه شيئا (قال الشافعي) ولو كان ملك عقدة نكاحها ولم يدخل بها حتى أقر أنها ابنته أو اخته أو أمه وذلك يمكن فيها وفيه سألتها فإن صدقته","part":5,"page":37},{"id":1233,"text":"فرقت بينهما ولم أجعل لها مهرا ولا متعة وإن كذبته أو كانت صبية فأكذبه أو بها أو أقر بدعواه فسواء لانه ليس له أن يبطل حقها وفرق بينهما بكل حال وأجعل لها عليه نصف المهر الذى سمى لها لانه إنما أقر بأنها محرم منه بعدما لزمه لها المهر إن دخل ونصفه إن طلق قبل أن يدخل فأقبل إقراره فيما يفسده على نفسه وأرده فيما يطرح به حقها الذى يلزمه (قال الشافعي) وإن أراد إحلافها وكانت بالغة أحلفتها له ما هي أخته من الرضاعة فإن حلفت كان لها نصف المهر وإن نكلت حلف على أنها أخته من الرضاعة وسقط عنه نصف المهر وإن نكل لزمه نصف المهر (قال الشافعي) وإن كانت صبية أو معتوهة فلا يمين عليها وآخذه لها بنصف المهر الذى سمى لها فإذا كبرت الصبية أحلفتها له إن شاء (قال الشافعي) ولو كان لم يفرض لها وكانت صبية أو محجورا عليها كان لها نصف صداق مثلها لانه ليس لوليها أن يزوجها بغير صداق وإن كانت بالغة غير محجور عليها فزوجت برضاها بلا مهر فلا مهر لها ولها المتعة (قال الشافعي) ولو كانت هي المدعية لذلك أفتيته بأن يتقى الله عزوجل ويدع نكاحها بتطليقة يوقعها عليها لتحل بها\rلغيره إن كانت كاذبة ولا يضره إن كانت صادقة ولا أجبره في الحكم على أن يطلقها لانه قد لزمها نكاحه فلا أصدقها على إفساده وأحلفه لها على دعواها ما هي أخته من الرضاعة فإن حلف أثبت النكاح وإن نكل أحلفتها فإن حلفت فسخت النكاح ولا شئ لها وإن لم تحلف فهى امرأته بحالها (قال الشافعي) وهذا إذا لم يقم واحد منهما أربع نسوة إ لا رجلين ولا رجلا وامرأتين على ما ادعى فإن أقاما على ذلك من تجوز شهادته فلا ايمان بينهما والنكاح مفسوخ إذا شهد النسوة على رضاع أو الرجال فإن شهد على إقرار الرجل أو المرأة بالرضاع أربع نسوة لم تجز شهادتين لان هذا مما يشهد عليه الرجال وإنما تجوز شهادة النساء منفردات فيما لا ينبغى للرجال أن يعمدوا النظر إليه لغير الشهادة (قال الشافعي) وإن كان هذا بعد إصابته إياها وكان هو المقر فإن كذبته فلها المهر الذى سمى لها وإن صدقته فلها مهر مثلها كان أكثر أو أقل من المهر الذى سمى لها وإن كانت هي المدعية أنها أخته لم تصدق إلا أن يصدقها فيكون لها مهر مثلها الرجل يرضع من ثديه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا أحسبه ينزل للرجل لبن فإن نزل له لبن فأرضع به مولودة كرهت له نكاحها ولولده فإن نكحها لم أفسخه لان الله تعالى ذكر رضاع الوالدات والوالدات إناث والوالدون غير الوالدات وذكر الوالد بأن عليه مؤنة الرضاع فقال عزوجل (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) (قال الشافعي) فلم يجز أن يكون حكم الاباء حكم الامهات ولا حكم الامهات حكم الآباء وقد فرق الله عزوجل بين أحكامهم.\rرضاع الخنثى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أصل ما ذهب إليه في الخنثى أنه إذا كان الاغلب عليه أنه رجل نكح امرأة ولم ينزل فنكحه رجل فإذا نزل له لبن فأرضع به صبيا لم يكن رضاعا يحرم وهو مثل لبن الرجل لانى قد حكمت له أنه رجل وإذا كان الاغلب عليه أنه امرأة فنزل له لبن من نكاح وغيره","part":5,"page":38},{"id":1234,"text":"نكاح فأرضع به صبيا حرم كما تحرم المرأة إذا أرضعت (قال الشافعي) فإذا كان مشكلا فله أن ينكح\rبأيهما شاء فأيهما نكح به لم أجز له غيره ولم أجعله ينكح بالآخر.\rباب التعريض بالخطبة أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال قال الله عزوجل (ولا جناح عليك فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم) الاية (قال الشافعي) وبلوغ الكتاب أجله والله تعالى أعلم انقضاء العدة قال فبين في كتاب الله تعالى أن الله فرق في الحكم بين خلقه بين أسباب الامور وعقد الامور وبين إذ فرق الله تعالى ذكره بينهما أن ليس لاحد الجمع بينهما وأن لا يفسد أمر بفساد السبب إذا كان عقد الامر صحيحا ولا بالنية في الامر ولا تفسد الامور إلا بفساد إن كان في عقدها لا بغيره ألا ترى أن الله حرم أن يعقد النكاح حتى تنقضي العدة ولم يحرم التعريض بالخطبة في العدة ولا أن يذكرها وينوى نكاحها بالخطبة لها والذكر لها والنية في نكاحها سبب النكاح وبهذا أجزنا الامور بعقدها إن كان جائزا ورددناها به إن كان مردودا ولم نستعمل أسباب الامور في الاحكام بحال فأجزنا أن ينكح الرجل المرأة لا ينوى حبسها إلا يوما ولا تنوى هي إلا هو وكذلك لو توطأ على ذلك إذا لم يكن في شرط النكاح وكذلك قلنا في الطلاق إذا قال هلا: اعتدى لم يكن طلاقا إلا بنية طلاق كان ذلك من قبل غضب أو بعده وإذ أذن الله عزوجل في التعريض بالخطبة في العدة فبين أنه خطر التصريح فيها وخالف بين حكم التعريض والتصريح وبذلك قلنا لا تجعل التعريض أبدا يقوم مقام التصريح في شئ من الحكم إلا أن يريد المعرض التصريح وجعلناه فيما يشبه الطلاق من النية وغيره فقلنا لا يكون طلاقا إلا بإرادته وقلنا لا نجد أحدا في تعريض إلا بإرادة التصريح بالقذف (قال الشافعي) قول الله تبارك وتعالى (ولكن لا تواعدوهن سرا) يعنى والله تعالى أعلم جماعا (إلا أن تقولوا قولا معروفا) قولا حسنا لا فحش فيه (قال الشافعي) وذلك أن يقول: رضيتك إن عندي لجماعا حسنا يرضى من جو معه فكان هذا وإن كان تعريضا منهيا عنه لقبحه وما عرض به مما سوى هذا مما يفهم المرأة به أنه يريد نكاحها فجائز له وكذلك التعريض بالاجابة له جائز لها لا يحظر عليها من التعريض شئ يباح له ولا عليه شئ يباح لها وإن صرح لها بالخطبة وصرحت له بالاجابة أو لم تصرح ولم يعقد النكاح في الحالين حتى تنقضي العدة فالنكاح ثابت والتصريح لهما معا مكروه ولا يفسد النكاح بالسبب\rغير المباح من التصريح لان النكاح حادث بعد الخطبة ليس بالخطبة ألا ترى أن امرأة مستخفة لو قالت لا أنكح رجلا حتى أراه متجردا أو حتى أخبره بالفاحشة فأرضاه في الحالين فتجرد لها أو أتى منها محرما ثم نكحته بعد ما كان النكاح جائزا وما فعلاه قبله محرما لم يفسد النكاح بسبب المحرم لان النكاح حادث بعد سببه والنكاح غير سببه، وهذا مما وصفت من أن الاشياء إنما تحل وتحرم بعقدها لا بأسبابها، قال والتعريض الذى أباحح الله ما عدا التصريح من قول.\rوذلك أن يقول رب متطلع إليك وراغب فيك وحريص عليك وإنك لبحيث تحبين وما عليك أيمة وإنى عليك لحريص وفيك راغب.\rوما كان في هذا المعنى مما خالف التصريح والتصريح أن يقول تزوجيني إذا حللت أو أنا أتزوجك إذا حللت وما أشبه هذا مما جاوز به التعريض وكان بيانا أنه خطبة لا أنه يحتمل غير الخطبة.\rقال والعدة","part":5,"page":39},{"id":1235,"text":"التى أذن الله بالتعريض بالخطبة فيها العدة من وفاة الزوج وإذا كانت الوفاة فلا زوج يرجى نكاحه بحال.\rولا أحب أن يعرض الرجل للمرأة في العدة من الطلاق الذى لا يملك فيه المطلق الرجعة احتياطا.\rولا يبين أن لا يجوز ذلك لانه غير مالك أمرها في عدتها كما هو غير مالكها إذا حلت من عدتها فأما المرأة يملك زوجها فلا يجوز لاحد أن يعرض لها بالخطبة في العدة لانها في كثير من معاني الازواج وقد يخاف إذا عرض لها من ترغب فيه بالخطبة أن تدعى بأن عدتها حلت وإن لم تحل وما قلت فيه لا يجوز التعريض بالخطبة أو لا يجوز التصريح بالخطبة فحلت العدة ثم نكحت المرأة فالنكاح ثابت بما وصفت.\rالكلام الذي ينعقد به النكاح وما لا ينعقد قال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وسلم (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها) وقال تعالى (وخلق منها زوجها) وقال (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) وقال (والذين يرمون أزواجهم) وقال (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) وقال (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى إن أراد النبي أن يستنكحها) وقال (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن) وقال (إلا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) (قال الشافعي) فسمى الله تبارك وتعالى النكاح اسمين النكاح والتزويج وقال عزوجل (وامرأة مؤمنة إن\rوهبت نفسها للنبى إن أراد النبي) الآية فأبان جل ثناؤه أن الهبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم دون المؤمنين والهبة والله تعالى أعلم تجمع أن ينعقد له عليها عقدة النكاح بأن تهب نفسها له بلا مهر وفي هذا دلالة على أن لا يجوز نكاح إلا باسم النكاح أو التزويج ولا يقع بكلام غيرهما وإن كانت معه نية التزويج وأنه مخالف للطلاق الذي يقع بما يشبه الطلاق من الكلام مع نية الطلاق وذلك أن المرأة قبل أن تزوج محرمة الفرج فلا تحل إلا بما سمى الله عزوجل أنها تحل به لا بغيره وأن المرأة المنكوحة تحرم بما حرمها به زوجها مما ذكر الله تبارك اسمه في كتابه أو على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وقد دلت سنة النبي صلى الله عليه وسلم على أن الطلاق يقع بما يشبه الطلاق إذا أراد به الزوج الطلاق ولم يجز في الكتاب ولا السنة إحلال نكاح إلا باسم نكاح أو تزويج فإذا قال سيد الامة وأبو البكر أو الثيب أو وليها للرجل قد وهبتها لك أو أحللتها لك أو تصدقت بها عليك أو أبحت لك فرجها أو ملكتك فرجها أو صيرتها من نسائك أو صيرتها امرأتك أو أعمرتكها أو أجرتكها حياتك أو ملكتك بضعها أو ما أشبه هذا أو قالته المرأة مع الولى وقبله المخاطب به لنفسه أو قال قد تزوجتها فلا نكاح بينهما ولا نكاح أبدا إلا بأن يقول قد زوجتكها أو أنكحتكها ويقول الزوج قد قبلت نكاحها أو قبلت تزويجها أو يقول الخاطب زوجنيها أو أنكحنيها فيقول الولى قد زوجتكها أو أنكحتكها ويسميانها معا باسمها ونسبها ولو قال جئتك خاطبا لفلانة فقال قد زوجتكها لم يكن نكاحا حتى يقول قد قبلت تزويجها ولو قال جئتك خاطبا لفلانة فزوجينها فقال قد زوجتكها ثبت النكاح ولم أحتج إلى أن يقول قد قبلت تزويجها ولا نكاحها وهكذا لو قال الولى قد زوجتك فلانة فقال الزوج قد قبلت ولم يقل تزويجها لم يكن نكاحا حتى يقول قد قبلت تزويجها ولو قال الخاطب زوجنى فلانة فقال الولى قد فعلت أو قد أجبتك إلى ما طلبت أو ملكتك ما طلبت لم يكن نكاحا حتى يقول قد زوجتكها أو أنكحتكها فإن قال زوجنى فلانة فقال قد ملكتك نكاحها أو ملكتك بضعها أو جعلت بيدك أمرها لم يكن نكاحا حتى يتكلم","part":5,"page":40},{"id":1236,"text":"بزوجتكها أو أنكحتكها ويتكلم الخاطب بأنكحنيها أو زوجنيها فإذا اجتمع هذا انعقد النكاح وهكذا بكون نكاح الصغار والاماء لا ينعقد عليهن النكاح من قول ولاتهن إلا بما ينعقد به على البالغين ولهم إذا\rتكلما جميعا بإيجاب النكاح مطلقا جاز وإن كان في عقدة النكاح مثنوية ولم يجز ولا يجوز في النكاح خيار بحال وذلك أن يقول قد زوجتكها إن رضى فلان أو زوجتكها على أنك بالخيار في مجلسك أو في يومك أو أكثر من يوم أو على أنها بالخيار أو زوجتكها إن اتيت بكذا أو فعلت كذا ففعله فلا يكون شئ من هذا تزويجا ولا ما أشبهه حتى يزوجه تزويجا صحيحا مطلقا لا مثنوية فيه ما يجوز وما لا يجوز في النكاح (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا يكون التزويج إلا لامرأة بعينها ورجل بعينه وينعقد النكاح من ساعته لا يتأخر بشرط ولا غيره ويكون مطلقا لو أن رجلا له ابنتان خطب إليه رجل فقال زوجنى ابنتك فقال قد زوجتكها فتصادق الاب والبنت والزوج على أنهما لا يعرفان البنت التى زوجه إياها وقال الاب للزوج أيتهما شئت فهى التى زوجتك أو قال الزوج للاب أيتهما شئت فهى التى زوجتني لم يكن هذا نكاحا ولو قال زوجنى أي ابنتك شئت فزوجه على هذا لم يكن هذا نكاحا وهكذا لو قال زوج ابني وله ابنان فزوجه لم يكن هذا نكاحا ولو قال زوجنى ابنتك فلانة غدا أو إذا جئتك أو إذا دخلت الدار أو إذا فعلت أو فعلت كذا فقال قد زوجتكها على ما شرطت ففعل ما شرط لم يكن نكاحا إذا تكلما بالنكاح معا فلم يكن منعقدا بعد مدة ولا شرط.\rولو قال زوجنى حبل امرأتك فزوجه إياه فكان جارية لم يكن نكاحا وهكذا لو قال زوجين ما ولدت امرأتك فكانت في البلد معهما أو غائبة عنهما فتصادقا على أنهما حين انعقدت عقدة النكاح لا يعلمان أو لدت امرأته جارية أو غلاما قال وهكذا لو تصادقا أنهما قد علما أنها قد ولت جاريتين ولم يسم أيتهما زوج بعينها ومتى تكلما بنكاح امرأة بعينها جاز النكاح وذلك ان يزوجه ابنته فلانة وليست له ابنة يقال لها فلانة إلا واحدة وأحب إلى أن يقدم المرء بين يدي خطبته وكل أمر طلبه سوى الخطبة حمدالله عزوجل والثناء عليه والصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم والوصية بتقوى الله تعالى ثم يخطب وأحب إلى للخاطب أن يفعل ذلك ثم يزوج ويزيد الخاطب (أنكحتك على ما أمر الله تعالى به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) وإن لم يزد على عقدة النكاح جاز النكاح.\rأخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن أبى مليكة ان ابن عمر كان إذا أنكح قال (أنكحتك على ما أمر الله تعالى على إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان).\rنهى الرجل أن يخطب على خطبة أخيه\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه) (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبى الزناد ومحمد ابن يحيى بن حبان عن الاعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان ابن عيينة عن الزهري قال أخبرني ابن المسيب عن أبى هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يخطب أحدكم على","part":5,"page":41},{"id":1237,"text":"خطبة أخيه) (قال الشافعي) اخبرنا محمد بن إسمعيل عن ابن أبى ذئب عن مسلم الخياط عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك (قال الشافعي) فكان الظاهر من هذه الاحاديث أن من خطب امرأة لم يكن لاحد أن يخطبها حتى يأذن الخاطب أو يدع الخطبة وكانت محتملة لان يكون نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يخطب الرجل على خطبة أخيه في حال دون حال فوجدنا سنة النبي صلى الله عليه وسلم تدل على أنه صلى الله عليه وسلم إنما نهى عنها في حال دون حال (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الاسود ابن سفيان عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن زوجها طلقها فبتها فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت أم مكتوم وقال (فإذا حللت فآذنيني) فلما حللت أخبرته أن أبا جهم ومعاوية خطباني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه.\rوأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة) فكرهته فقال (انكحي أسامة) فنكحته (فجعل الله تعالى فيه خيرا واغتبطت به) (قال الشافعي) فكان بينا أن الحال التى خطب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة على أسامة غير الحال التى نهى عن الخطبة ولم يكن للمخطوبة حالان مختلفى الحكم إلا بأن تأذن المخطوبة بإنكاح رجل بعينه فيكون للولى أن يزوجها جاز النكاح عليها ولا يكون لاحد أن يخطبها في هذه الحال حتى يأذن الخاطب أو يترك خطبتها وهذا بين في حديث ابن أبى ذئب.\rوقد أعلمت فاطمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبا جهم ومعاوية خطباها ولا أشك إن شاء الله تعالى أن خطبة أحدهما بعد خطبة الآخر فلم ينههما ولا واحد منهما ولم نعلمه أنها أذنت في واحد\rمنهما فخطبها على أسامة ولم يكن ليخطبها في الحال التى نهى فيها عن الخطبة ولم أعلمه نهى معاوية ولا أبا جهم عما صنعا والاغلب أن أحدهما خطبها بعد الآخر فإذا أذنت المخطوبة في انكاح رجل بعينه لم يجز خطبتها في تلك الحال وإذن الثيب الكلام والبكر الصمت وإن أذنت بكلام فهو إذن أكثر من الصمت قال وإذا قالت المرأة لوليها زوجنى من رأيت فلا بأس أن تخطب في هذه الحال لانها لم تأذن في أحد بعينه فإذا أومرت في رجل فأذنت فيه لم يجز أن تخطب وإذا وعد الولى رجلا أن يزوجه بعد رضا المرأة لم يجز أن تخطب في هذه الحال فإن وعده ولم ترض المرأة فلا بأس أن تخطب إذا كانت المرأة ممن لا يجوز أن تزوج إلا بأمرها وأمر البكر إلى أبيها والامة إلى سيدها فإذا وعد أبو البكر أو سيد الامة رجلا أن يزوجه فلا بجوز لاحد ان يخطبها ومن قلت له لا يجوز له أن يخطبها فإنما أقوله إذا علم أنها خطبت وأذنت وإذا خطب الرجل في الحال التى نهى أن يخطب فيها عالما فهى معصية يستغفر الله تعالى منها وإن تزوجته بتلك الخطبة فالنكاح ثابت لان النكاح حادث بعد الخطبة وهو مما وصفت من أن الفساد إنما يكون بالعقد لا بشئ تقدمه وإن كان سببا له لان الاسباب غير الحوادث بعدها.\rنكاح العنين والخصى والمجبوب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولم أحفظ عن مفت لقيته خلافا في أن تؤجل امرأة العنين سنة فإن أصابها وإلا خيرت في المقام معه أو فراقه ومن قال هذا قال إذا نكح الرجل المرأة فكان يصيب غيرها ولا يصيبها فلم ترتفع إلى السلطان فهما على النكاح وإذا ارتفعت إلى السلطان فسألت فرقته أجله","part":5,"page":42},{"id":1238,"text":"السلطان من يوم يرتفعان إليه سنة فإن أصابها مرة واحدة فهي امرأته وإن لم يصبها خيرها السلطان فإن شاءت فرقته فسخ نكاحها والفرقة فسخ بلا طلاق لانه يجعل فسخ العقدة إليها دونه وإن شاءت المقام معه أقامت معه ثم لم يكن لها أن يخيرها بعد مقامها معه وذلك أن اختيارها المقام معه ترك لحقها في فرقته في مثل الحال التي تطلبها فيها وإن اختارت المقام معه بعد حكم السلطان بتأجيله وتخييرها بعد السنة ثم فارقها ومضت عدتها ثم نكحها جديدا فسألت أن يؤجل لها أجل وإن علمت قبل أن تنكحه أنه عنين ثم رضيت نكاحه أو علمته بعد نكاحه ثم رضيت المقام معه ثم سألت أن يؤجل لها\rأجل ولا يقطع خيارها في فراقه إلا الاجل واختيارها المقام معه بعد الاجل لانه لا يعلم أحد من نفسه أنه عنين حتى يختبر لان الرجل قد يجامع ثم ينقطع الجماع عنه ثم يجامع وإنما قطعت خيارها أنها تركته بعد إذ كان لها لا شئ دونه قال ولو نكحها فأجل ثم خيرت فاختارت المقام معه ثم طلقها ثم راجعها في العدة ثم سألت أن يؤجل لم يكن لها ذلك لانها عنده بالعقد الذى اختارت المقام معه فيه بعد الحكم (قال الربيع) يريد إن كان ينزل فيها ماءه فله الرجعة وعليها العدة وإن لم يغيب الحشفة (قال الشافعي) ولو تركها حتى تنقضي عدتها ثم نكحها نكاحا جديدا ثم سألت أن يؤجل أجل لان هذا عقد غير العقد الذى تركت حقها فيه بعد الحكم قال وإذا أصابها مرة في عقد نكاح ثم سألت أن يؤجل لم يؤجل أبدا لانه قد أصابها في عقد النكاح وليس كالذى يصيب غيرها ولا يصيبها لان أداءه إلى غيرها حقا ليس باداء إليها ولو أجل العنين فاختلفا في الاصابة فقال أصبتها وقالت لم يصبنى فإن كانت ثيبا فالقول قوله لانها تريد فسخ نكاحه وعليه اليمين فإن حلف فهى امرأته وإن نكل لم يفرق بينهما حتى تحلف ما أصابها فإن حلفت خيرت وإن لم تحلف فهى امرأته ولو كانت بكرا اريها اربع نسوة عدول فإن قلن هي بكر فذلك دليل على صدقها أنه لم يصبها وإن شاء الزوج وحلفت هي ما أصابها ثم فرق بينهما فإن لم تحلف حلف هو لقد أصابها ثم أقام معها ولم تخير هي وذلك أن العذرة قد تعود فيما زعم أهل الخبرة بها إذا لم يبالغ في الاصابة وأقل ما يخرجه من أن يؤجل أن يغيب الحشفة في الفرج وذلك يحصنها ويحللها للزوج لو طلقها ثلاثا وولو أصابها في دبرها فبلغ ما بلغ لم يخرجه ذلك من أن يؤجل أجل العنين لان تلك غير الاصابة المعروفة حيث تحل ولو أصابها حائضا أو محرمة أو صائمة أو هو محرم أو صائم كان مسيئا فيه ولم يؤجل ولو أجل فجب ذكره أو نكحها مجبوب الذكر خيرت حين تعلم إن شاءت المقام معه وإن شاءت فارقته ولو أجل خصى ولم يجب ذكره أو نكحها خصى غير مجبوب الذكر لم تخير حتى يؤحل أجل العنين فإن أصابها فهى امرأته وإلا صنع فيه ما صنع في العنين ولو نكحها وهو يقول أنا عقيم أو لا يقوله حتى ملك عقدتها ثم أقربه لم يكن لها خيار وذلك أنه لا يعلم أنه عقيم أبدا حتى يموت لان ولد الرجل يبطئ شابا ويولد له شيخا وليس له في الولد تخيير إنما التخيير في فقد الجماع لا الولد ألا ترى أنا لا نؤجل الخصى إذا أصاب والاغلب انه لا يولد له ولو كان خصيا قطع\rبعض ذكره وبقى له منه ما يقع موقع ذكر الرجل فلم يصبها أجل أجل العنين ولم تخير قبل أجل العنين لان هذا يجامع وإذا كان الخنثى يبول من حيث يبول الرجل فنكح على أنه رجل فالنكاح جائز ولا خيار للمرأة ويؤجل إن شاءت أجل العنين وإذا كان مشكلا فله أن ينكح بأيهما شاء فإن نكح بأحدهما لم يكن له أن ينكح بالآخر ويرث ويورث على ما حكمنا له بأن ينكح عليه (قال الربيع) وفيه قول آخر أنا لا نورثه إلا ميراث امرأة وإن تزوج على أنه رجل لانه ليس باختياره أن يكون رجلا أعطيه المال بقوله (قال الشافعي) وليس للمرأة إن استمتع بها زوجها إذا قالت لم يصبنى إلا نصف المهر ولا عليها","part":5,"page":43},{"id":1239,"text":"عدة لانها مفارقة قبل أن تصاب (قال الشافعي) وإذا نكح الرجل الخنثى على أنها امرأة وهى تبول من حيث تبول المرأة أو مشكلة ولم تنكح بأنها رجل فالنكاح جائز إلا خيار له وإذا نكح الخنثى على أنه رجل وهو يبول من حيث تبول المرأة أو على أنه امرأة وهو يبول من حيث يبول الرجل فالنكاح مفسوخ لا يجوز أن ينكح إلا من حيث يبول أو بأن يكون مشكلا فإذا كان مشكلا فله أن ينكح بأيهما شاء فإذا نكح بواحد لم يكن له أن ينكح بالآخر ويرث ويورث من حيث يبول.\rما يحب من إنكاح العبيد قال الله تعالى (وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ((قال الشافعي) رحمه الله تعالى فدلت أحكام الله تعالى ثم رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا ملك للاولياء آباء كانوا أو غيرهم على أياماهم وأياماهم الثيبات قال الله تعالى ذكره (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) وقال في المعتدات (فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن) الآية وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الايم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها) مع ما سوى ذلك ودل الكتاب والسنة على أن المماليك لمن ملكهم وأنهم لا يملكون من أنفسهم شيئا ولم أعلم دليلا على إيجاب إنكاح صالحي العبيد والاماء كما وجدت الدلالة على إنكاح الحر إلا مطلقا فأحب إلى أن ينكح من بلغ من العبيد والاماء ثم صالحوهم خاصة ولا يتبين لى أن يجبر أحد عليه لان الآية محتملة أن يكون أريد به الدلالة لا الايجاب.\rنكاح العدد ونكاح العبيد قال الله تبارك وتعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) إلى قوله (أن لا تعولوا) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فكان بينا في الآية والله تعالى أعلم أن المخاطبين بها الاحرار لقوله تعالى (فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) لانه لا يملك إلا الاحرار وقوله (ذلك أدنى أن لا تعولوا) فإنما يعول من له المال ولا مال للعبيد، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة قال أخبرني محمد بن عبد الرحمن مولى طلحة وكان ثقة عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عتبة أن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه قال: ينكح العبد امرأتين (قال الشافعي) وهذا قول الاكثر من المفتين بالبلدان ولا يزيد العبد على امرأتين وكذلك كل من لم تكمل فيه الحرية من عبد قد عتق بعضه ومكاتب ومدبر ومعتق إلى أجل والعبد فيما زاد على اثنتين من النساء مثل الحر فيما زاد على أربع لا يختلفان فإذا جاوز الحر أربعا فقلت ينفسخ نكاح الاواخر منهن الزوائد على أربع فكذلك ينفسخ نكاح ما زاد العبد فيه على اثنتين وكل ما خفى أنه أول فما زاد الحر فيه على اربع فأبطلت النكاح أو جمعت العقدة فيه أكثر من أربع ففسخت نكاحهن كلهن، فكذلك أصنع في العبيد فيما خفى، وجمعت العقدة فيه أكثر من اثنتين فعل هذا الباب كله قياسه ولا أعلم بين أحد لقيته ولا حكى لى عنه من أهل العلم اختلافا في أن لا يجوز نكاح العبد إلا بإذن مالكه وسواء كان مالكه ذكرا أو أنثى إذا أذن له مالكه جاز نكاحه ولا أحتاج إلى أن يعقد مالكه عقدة نكاح ولكنه يعقدها إن شاء لنفسه إذا أذن له وإنما يجوز","part":5,"page":44},{"id":1240,"text":"نكاح العبد بإذن مالكه إذا كان مالكه بالغا غير محجور عليه فأما إذا كان محجورا عليه فلا يجوز للعبد أن ينكح بحال ولا يجوز لوليه أن يزوجه في قول من قال إن إنكاحه دلالة لا فرض ومن قال إن إنكاحه فرض فعلى وليه أن يزوجه وإذا كان العبد بين اثنين فأذن له أحدهما بالتزويج فتزوج فالنكاح مفسوخ ولا يجوز نكاحه حتى يجتمعا على الاذن له به وليس للسيد أن يكره عبده على النكاح فإن فعل فالنكاح مفسوخ، وكذلك إن زوج عبده بغير إذنه ثم رضى العبد فالنكاح مفسوخ وله أن يزوج أمته بغير إذنها بكرا كانت أو ثيبا وإذا أذن الرجل لعبده أن ينكح حرة فنكح أمة أو أمة فنكح حرة أو امرأة بعينها\rفنكح غيرها أو امرأة من أهل بلد فنكح امرأة من غير أهل ذلك البلد فالنكاح مفسوخ وإن قال له انكح من شئت فنكح حرة أو أمة نكاحا صحيحا فالنكاح جائز والعبد إذا أذن له سيده يخطب على نفسه وليس كالمرأة وكذلك المحجور عليه إذا أذن له وليه يخطب على نفسه ولو أذن له في أن ينكح امرأة أو قال من شئت فنكح التى أذن له بها أو نكح امرأة مع قوله انكح من شئت وأصدقها أكثر من مهر مثلها كان النكاح ثابتا ولها مهر مثلها لا يزاد عليه ولا يكون لها فسخ النكاح لان النكاح لا يفسد من قبل صداق بحال ويتبع العبد بالفضل عن مهر مثلها إذا عتق ولا سبيل لها عليه في حالة رقه لان ما له لمالكه ولو كاتب لم يكن عليه سبيل في حال كتابته لانه ليس بتام الملك على ماله وأن ماله موقوف حتى يعجز فيرجع إلى سيده أو يعتق فيكون له فإذا عتق كان لها أن تأخذ منه الفضل عن مهر مثلها حتى تستوفى ما سمى لها ولو كان هذا في حر محجور عليه لم يكن لها اتباعه لان ردنا أمر المملوك لان المال لغيره وأمر المحجور للحجر والمال له (قال الشافعي) ولو أذن الرجل لعبده أن ينكح امرأة ولم يسمها ولا بلدها فنكح امرأة من غير أهل بلده ثبت النكاح ولم يكن للسيد فسخه وكان له منعه الخروج إلى ذلك البلد وإذا أذن الرجل لعبده أن ينكح امرأة فالصداق فيما اكتسب العبد ليس للسيد منعه من أن يكتسب فيعطيها الصداق دونه وكذلك النفقة إذا وجبت نفقة الزوجة وإن كان العبد الذى أذن له سيده بالنكاح مأذونا له في التجارة فله أن يعطى الصداق مما في يديه من المال وإن كان غير مأذون له بالتجارة فلسيده ان يأخذ شيئا إن كان في يديه لانه مال السيد وعليه أن يدعه يكتسب المهر لان إذنه له بالنكاح إذن باكتساب المهر ودفعه، وإذا أذن له بالنكاح فله أن يسافر به ويرسله حيث شاء وليس له إذا كان معه بالمصر أن يمنعه امرأته في الحين الذي لا خدمة له عليه فيه وله أن يمنعه إياها في الحين الذي له عليه فيه الخدمة وليس في عنق العبد ولا مال السيد من الصداق ولا النفقة شئ إلا أن يضمنه فيلزمه بالضمان كما يلزم بالضمان على الاجنبيين وإذا أذن الرجل لعبده أن يتزوج امرأة حرة بألف فتزوجها بألف وضمن السيد لها الالف فالضمان لازم ولها أن تأخذ السيد بضمانه ولا براءة للعبد منها حتى تستوفيها فإذا باعها السيد زوجها بأمر الزوج أو غير أمره بتلك الالف بعينها قبل أن يدخل بها فالبيع باطل من قبل أن عقدة البيع وتلك الالف يقعان معا لا يتقدم أحدهما صاحبه فلما كانت لا تملك\rالعبد أبدا بتلك الالف بعينها لانها تبطل عنها بأن نكاحها لو ملكت زوجها ينفسخ كان شراؤها له فاسد فالالف بحالها والعبد عبده وهما على النكاح (قال الربيع) وإذا أذن الرجل لعبده أن يتزوج بألف درهم فتزوج وضمن السيد الالف ثم طلبت المرأة الالف من السيد قبل أن يدخل بها الزوج فباعها زوجها بالالف التى هي صداقها فالبيع باطل والنكاح بحاله من قبل.\rأنها إذا ملكت زوجها انفسخ نكاحها فإذا انفسخ بطل أن يكون لها صداق وإذا لم يكن لها صداق كان العبد مشترى بلا ثمن فكان البيع باطلا وكان النكاح بحاله (قال الربيع) وهو قول الشافعي النكاح بحاله.","part":5,"page":45},{"id":1241,"text":"(قال الشافعي) وسواء كان البيع بإذن العبد أو غير إذنه لانها لا تملكه أبدا بتلك الالف ولا بشئ منها لانها تبطل كلها إذا ملكته ولو طلقها العبد قبل أن يدخل بها كان لها نصف الالف ولو كانت المسألة بحالها فباعها إياه بلا أمر العبد بألف أو أقل أو أكثر كان البيع جائزا وكان العبد لها وعليها الثمن الذي باعها إياه به وكان النكاح منفسخا من قبلها وقبل السيد الذى ليس له طلاقها، ولو كان باعها إياه بيعا فاسد كانا على النكاح ولو كانت امرأة العبد أمة فاشترت زوجها بإذن سيدها أو اشتراها زوجها بإذن سيده كانا على النكاح وكذلك ان وهبت له أو وهب لها أو ملكها أو ملكته بأى وجه ما كان الملك كانا على النكاح لان ما ملك كل واحد منهما ملك لسيده لا له، ولو كان بعض الزوج حرا فاشترى امرأته بإذن الذى له فيه الرق فسد النكاح لانه يملك منها بقدر ما يملك من نفسه، وإذا أذن الرجل لعبده أن ينكح من شاء وما شاء من عدد النساء فله أن ينكح حرتين مسلمتين أو كتابيتين أو ذميتين وينكح الحرة على الامة والامة على الحرة ويعقد نكاح أمة وحرة معا وليس له أن ينكح أمة كتابية ولا تحل الامة الكتابية لمسلم إلا أن يطأها بملك اليمين، وإذا قال الرجل لعبده قد زوجتك فلا يجوز عليه النكاح إلا أن يأذن له العبد، وإذا أذن له أن ينكح أو سأله العبد أن ينكحه فقال المولى: قد زوجتك فلانة بأمرك وادعت ذلك، وقال العبد: لم تزوجنيها فالقول قول العبد مع يمينه وعلى المرأة البينة.\rالعبد يغر من نفسه والامة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا خطب العبد امرأة وأعلمها أنه حر فتزوجته ثم علمت أنه\rعبد فلها ولاوليائها الخيار في المقام معه أو فراقه فإن اختارت فراقه قبل الدخول فلا مهر لها ولا متعة وهو فسخ بغير طلاق وإن اختارته بعد الدخول فلها مهر مثلها وإن خطبها ولم يذكر شيئا فظنته حرا فلا خيار لها، وإذا نكح الرجل الامة وهو يراها حرة فولده مماليك وإن شاء طلق وإن شاء أمسك وإن غرته بنفسها وقالت أنا حرة فولده أحرار وسواء كان المغرور حرا أو عبدا أو مكاتبا لانه لم ينكح إلا على أن ولده أحرار وإن غره بها غيرها فولدت أولادا ثم علم أنها مملوكة فالاولاد أحرار ولسيدها أخذ مهر مثلها من زوجها ولا يرجع به الزوج على الغار ولا عليها ويأخذ منه قيمة أولادها يوم سقطوا ويرجع بهم الزوج على الغار في ذمته، وإن كانت هي الغارة له رجع عليها بما أخذ منه من قيمة أولادها إذا عتقت ولا يرجع به ما كانت مملوكة وإن ألزم قيمتهم ثم لم يؤخذ منه شئ لم يرجع بشئ لم يؤخذ منه.\rتسرى العبد قال الله تعالى (والذين هم لفروجهم حافظون) إلى قوله (غير ملومين) فدل كتاب الله عزوجل على أن ما أباحه من الفروج فإنما أباحه من أحد الوجهين النكاح أو ما ملكت اليمين.\rوقال الله تعالى (ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ) (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع) قال فدل الكتاب والسنة أن العبد لا يكون مالكا مالا بحال وأن ما نسب إلى ملكه إنما هو","part":5,"page":46},{"id":1242,"text":"إضافة اسم ملك إليه لا حقيقة كما يقال للمعلم غلمانك وللراعى غنمك والقيم على الدار دارك إذا كان يقوم بأمرها فلا يحل والله تعالى أعلم للعبد أن يتسرى اذن له سيده أو لم يأذن له لان الله تعالى إنما أحل التسرى للمالكين والعبد لا يكون مالكا بحال، وكذلك كل من لم تكمل فيه الحرية من عبد قد عتق بعضه أو مكاتب أو مدبر ولا يحل له أن يطأ بملك يمين بحال حتى يعتق، والنكاح يحل له بإذن مالكه وإن تسرى العبد فلسيده نزع السرية منه وتزويجه إياها إن شاء ولو عتق عبد تسرى أمة أو مكاتب وقد ولدت له لم تكن له أم ولد حتى يصيبها بعد الحرية وتلد، ولو تسرى عبد قد عتق بعضه أمة ملكه إياها سيده فولدت له ثم عتق فهى ام ولد له لانه كان مالكا، وإن أراد سيده أخذ منه من قيمة\rالمملوكة بقدر ما له فيه من الرق كأنه كان وهبها له قبل أن يعتق وهو يملك نصفه فالنصف له بالحرية وللسيد أن يرجع في النصف الثاني لان ملك ما يملك منه لسيده قال: وإذا وطئ عبد أو من لم تكمل فيه الحرية أو مكاتب جارية بملك اليمين لحق به الولد ودرئ عنه الحد بالشبهة فإن عتق وملكها كان له بيعها ولا تكون له أم ولد يمنعه بيعها من لم يبع أم الولد إلا بأن يصيبها بعد ما يصير حرا مالكا، فإن قيل قد روى عن ابن عمر تسرى العبد قيل نعم وخلافه قال ابن عمر إ يطأ الرجل وليدة إلا وليدة إن شاء باعها وإن شاء وهبها وإن شاء صنع بها ما شاء، فإن قيل فقد روى عن ابن عباس؟ قلت ابن عباس إنما قال ذلك لعبد طلق امرأته قال ليس لك طلاق وأمره أن يمسكها فأبى فقال فهى لك فاستحلها بملك اليمين يريد أنها له حلال بالنكاح ولا طلاق لك والحجة فيه ما وصفت لك من دلالة الكتاب والسنة وأنت تزعم أن من طلق من العبيد لزمه الطلاق ولم تحل له امرأته بعد طلقتين أو ثلاث.\rفسخ نكاح الزوجين يسلم أحدهما قال الله تبارك وتعالى (إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن) إلى قوله (ولا هم يحلون لهن) وقال تبارك وتعالى (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) (قال الشافعي) نزلت في الهدنة التي كانت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة وهم أهل أوثان وعن قول الله عزوجل (فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات) فاعرضوا عليهن الايمان فإن قبلن وأقررن به فقد علمتموهن مؤمنات.\rوكذلك علم بنى آدم الظاهر: وقال تبارك وتعالى (الله أعلم بإيمانهن) يعنى بسرائرهن في إيمانهن، وهذا يدل على أن لم يعط أحد من بنى آدم أن يحكم على غير ظاهر ومعنى الآيتين واحد فإذا كان الزوجان وثنيين فأيهما أسلم أولا فالجماع ممنوع حتى يسلم المتخلف عن الاسلام منهما لقول الله تعالى (لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن) وقوله (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) فاحتملت العقدة أن تكون منفسخة إذا كان الجماع ممنوعا بعد إسلام أحدهما فإنه لا يصلح لواحد منهما إذا كان أحدهما مسلما والآخر مشركا أن يبتدئ النكاح، واحتملت العقدة أن لا تنفسخ إلا أن يثبت المتخلف عن الاسلام منهما على التخلف عنه مدة من المدد فيفسخ النكاح إذا جاءت تلك المدة قبل أن يسلم ولم يكن يجوز أن يقال لا تنقطع العصمة بين الزوجين حتى يأتي على المتخلف منهما عن الاسلام مدة قبل أن يسلم إلا\rبخبر لازم (قال الشافعي) وأخبرنا جماعة من أهل العلم من قريش وأهل المغازى غيرهم عن عدد قبلهم أن أبا سفيان ابن حرب أسلم بمر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهر عليها فكانت بطهوره وإسلام أهلها دار الاسلام وامرأته هند بنت عتبة كافرة بمكة.\rومكة يومئذ دار الحرب.\rثم قدم عليها يدعوها","part":5,"page":47},{"id":1243,"text":"إلى الاسلام فأخذت بلحيته وقالت اقتلوا الشيخ الضال فاقامت أياما قبل أن تسلم ثم أسملت وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم وثبتا على النكاح (قال الشافعي) وأخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة فأسلم أكثر أهلها وصارت دار الاسلام وأسلمت امرأة عكرمة بن أبى جهل وامرأة صفوان بن أمية وهرب زوجاهما ناحية البحر من طريق اليمن كافرين إلى بلد كفر ثم جاءا فأسلما بعد مدة وشهد صفوان حنينا كافرا فاستقرا على النكاح وكان ذلك كله ونساؤهن مدخول بهن لم تنقض عددهن ولم أعلم مخالفا في أن المتخلف عن الاسلام منهما إذا انقضت عدة المرأة قبل أن يسلم انقطعت العصمة بينهما وسواء خرج المسلم منهما من دار الحرب وأقام المتخلف فيها أو خرج المتخلف عن الاسلام أو خرجا معا أو أقاما معا لا تصنع الدار في التحريم والتحليل شيئا إنما يصنعه اختلاف الدينين.\rتفريع إسلام أحد الزوجين قبل الآخر في العدة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا كان الزوجان مشركين وثنيين أو مجوسيين عربيين أو أعجميين من غير بني إسرائيل ودانا دين اليهود والنصارى أو أي دين دانا من الشرك إذا لم يكونا من بنى إسرائيل أو يدينان دين اليهود والنصارى فأسلم أحد الزوجين قبل الآخر وقد دخل الزوج بالمرأة فلا يحل للزوج الوطئ والنكاح موقوف على العدة فإن أسلم المتخلف عن الاسلام منهما قبل انقضاء العدة فانكاح ثابت وإن لم يسلم حتى تنقضي العدة فالعصمة منقطعة بينهما وانقطاعها فسخ بلا طلاق وتنكح المرأة من ساعتها من شاءت ويتزوج أختها وأربعا سواها وعدتها عدة المطلقة فإن نكحت المرأة قبل أن تنقضي العدة فانكاح مفسوخ فإن أصابها الزوج الذي نكحته فلها مهر مثلها وإن أسلم المتخلف عن الاسلام منهما قبل انقضاء عدتها فهى امرأته ويجتنبها حتى تنقضي عدتها من النكاح الفاسد وسواء كانت هي المسلمة قبل الزوج أو الزوج قبلها فإن كان الزوج المسلم منهما لم يكن له أن ينكح أخت المرأة في العدة\rفإن فعل فالنكاح مفسوخ وكذلك لا ينكح أربعا سواها وإن كانت هي المسلمة وهو المتخلف عن الاسلام فنكح أختها أو أربعا سواها ثم أسلم وأسلمن قبل انقضاء عدتها أمسك أربعا أيهن شاء وفارق سائرهن قال والنصرانيان واليهوديان في هذا كالوثنيين إذا أسلمت المرأة قبل الرجل (قال الشافعي) فإن أسلم الرجل قبل المرأة فهما على النكاح لانه يجوز للمسلم أن يبتدئ نكاح يهودية ونصرانية قال: والازواج في هذا الاحرار والمماليك سواء وإن كان أحد من بنى إسرائيل مشركا يدين بغير دين اليهود والنصارى فهو كمن وصفنا من أهل الاوثان.\rالاصابة والطلاق والموت والخرس (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا دخل الوثني بامرأته ثم أسلم أحدهما ثم مات أحد الزوجين لم يتوارثا فإن كان الزوج الميت أكملت عدتها من انقطاع العصمة عدة الطلاق ولم تعتد عدة وفاة، وإن خرس المتخلف عن الاسلام منهما أو عته حتى تنقضي عدة المرأة فقد انقطعت العصمة بينهما، ولو وصف الاسلام وهو لا يعقله فقد انقطعت العصمة بينهما.\rلا تثبت العصمة إلا بأن يسلم وهو يعقل","part":5,"page":48},{"id":1244,"text":"الاسلام، وكذلك لو كان المتخلف منهما عن الاسلام صبيا لم يبلغ فوصف الاسلام كانت العصمة بينهما منقطعة.\rولو وصفه سكران كانا على النكاح لانى ألزم السكران إسلامه وأقتله إن لم يثبت عليه ولا ألزم ذلك المغلوب على عقله بغير السكر ولا الزمه الصبى ولا أقتله إن لم يثبت عليه.\rولو كان الزوج هو المسلم والمرأة هي المتخلفة وهى مغلوبة على عقلها أو غير بالغ فوصفت الاسلام قطعت العصمة بينهما.\rولو أسلمت بالغة غير مغلوبة على عقلها إلا من سكر خمر أو نبيذ مسكر أثبت النكاح لانى أجبرها على الاسلام وأقتلها إن لم تفعل، ولو شربت دواء فيه بعض السموم فأذهب عقلها فارتدت أو فعل هو فارتد أو كان أحدهما مشركا فأسلم ثم أفاق فأقام على أصل دينه لم أجعل لردتهما وإسلامهما في اوان ذهاب عقلهما حكما وهما كما كانا أولا على أي دين كانا حتى يحدثا غيره وهما يعقلان.\rاجل الطلاق في العدة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أسلم أحد الزوجين فوقفنا النكاح على العدة فطلق الزوج\rالمرأة فالطلاق موقوف.\rفإن أسلم المتخلف عن الاسلام منهما في العدة وقع الطلاق وإن لم يسلم حتى تنقضي العدة فالطلاق ساقط لانا قد علمنا أنه لم يسلم المتخلف منهما حتى انقطعت العصمة وأنه طلق غير زوجة قال: وهكذا لو آلى منها أو تظاهر وقف فلزمه إن أسلم المتخلف منهما في العدة وسقط إن انقطعتا العصمة: وإذا أسلم أحد الزوجين فخالعته كان الخلع موقوفا فإن أسلم المتخلف منهما فالخلع جائز، وإن لم يسلم حتى تنقطع العصمة فالخلع باطل وما أخذ فيه مردود وكذلك لو خيرها فاختارت طلاقا أو جعل أمرها بيد رجل فطلقها كان موقوفا كما وصفت، ولو أبرأته من صداق بلا طلاق أو وهب لها شيئا جازت براءتها وهبته كما يجوز للازواج والمطلقات ومن الازواج والمطلقات.\rالاصابة في العدة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أسلم الرجل ولم تسلم امرأته في العدة فأصابها كانت الاصابة محرمة عليه لاختلاف الدينين ويمنع منها حتى تسلم أو تبين: فإن أسلمت في العدة لم يكن لها مهر لانها علمنا أنه أصابها وهى امرأته وإن كان جماعها محرما كما يكون محرما عليه بحيضها وإحرامها وغير ذلك فيصيبها فلا يكون لها عليه صداق: وإن لم تسلم حتى تنقضي عدتها من يوم أسلم فقد انقطعت عصمتها منه ولها عليه مهر مثلها وتكمل عدتها من يوم كانت الاصابة (1) تعتد فيها بما مضى من عدتها يوم أسلم وهكذا لو كانت هي المسلمة وهو الثابت على الكفر إذا حاكمت إلينا.\rالنفقة في العدة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أسلمت المرأة قبل الزوج ثم أسلم الزوج وهى في العدة فهما\r__________\r(1) بياض بالاصل بقدر كلمة صغيرة، أو حرف، وفي بعض النسخ لم يثبت البياض","part":5,"page":49},{"id":1245,"text":"على النكاح وإن أسلم الزوج بعد العدة انقطعت العصمة بينهما ولها عليه النفقة في العدة في الوجهين جميعا لانها كانت محبوسة عليه وكان له متى شاء أن يسلم فيكونان على النكاح ولو كان الزوج هو المسلم وهى المتخلفة عن الاسلام ثم أسلمت في العدة أو لم تسلم حتى تنقضي لم يكن لها نفقة في أيام كفرها لانها هي المانعة لنفسها منه ولو كان الزوج دفع إليها النفقة في العدة ثم لم تسلم فأراد الرجوع عليها بها لم\rيكن ذلك له لانه تطوع لها بشئ ودفعه إليها ولو كان إنما دفعه إليها على أن تسلم فأسلمت أو لم تسلم كان له الرجوع يه ولا جعل لاحد على الاسلام إلا أن يشاء الجاعل أن يسلمه لها متطوعا ولو اختلفا في الاسلام فقالت أسلمت يوم أسلمت أنت ولم تعطنى نفقه، وقال بل أسلمت اليوم فالقول قوله مع يمينه ولا نفقة عليه إلا أن تأتى ببينة على ما قالت فتأخذ لها نفقتها منه من يوم قامت البينة أنها أسلمت.\rالزوج لا يدخل بامراته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان الزوجان وثنيين ولم يصب الزوج امرأته وإن خلا بها وقفتهما فإن أسلم الرجل قبل المرأة فقد انقطعت العصمة بينهما ولها نصف المهر إن كان فرض لها صداقا حلالا وإن كان فرض صداقا حراما فنصف مهر مثلها وإن لم يكن فرض فالمتعة لان فسخ النكاح كان من قبله فإن أسلمت المرأة قبله فقد انقطعت العصمة ولا شئ لها من صداق ولا متعة لان فسخ النكاح من قبلها ولو أسلما جميعا معا فهما على النكاح وإن جاءا مسلمين معا وقد علمنا أن احدهما أسلم اولا ولا ندرى أيهما هو فالعصمة منقطعة ولا نصف مهر حتى نعلم أن الزوج أسلم أولا ولو ادعت المرأة أن الزوج أسلم أولا وقال هو بل أسلمت أولا فالقول قولها مع يمينها وعلى الزوج البينة لان العقد ثابت فلا يبطل نصف المهر إلا بأن تسلم قبله ولو جاءنا مسلمين فقال الزوج أسلمنا معا وقالت المرأة أسلم أحدنا قبل الآخر كان القول قول الزوج مع يمينه ولا تصدق المرأة على فسخ النكاح (قال الشافعي) وفيها قول آخر أن النكاح منفسخ حتى يتصادقا أو تقوم بينة على أن إسلامهما كان معا لان الاسلام فسخ العقدة إلا أن يكون معهما فأيهما ادعى فسخها كان القول قوله مع يمينه ولو كانت المرأة التي قالت اسلمنا معا وقال الزوج بل أسلم أحدنا قبل الآخر انفسخ النكاح بإقراره بأنه منفسخ ولم يصدق هو على المهر وأغرم لها نصف المهر بعد أن تحلف بالله أن إسلامهما لمعا ولو شهد على إسلام المرأة ثم جاء الزوج فقال قد أسلمت معها كلف البينة فإن جاء بها كانت امرأته وإن لم يأت بها فقد علمنا إسلامها قبل أن نعلم إسلامه فتحلف له ما أسلم إلا قبلها أو بعدها وتنقطع العصمة بينهما وأيهما كلفناه البينة على أن إسلامهما كان معا أو على وقت إسلامه ليدل على أن إسلامهما كان معا لم تقبل بينته حتى يقطعوا على أنهما أسلما جميعا معا فإن شهدوا لاحدهما دون الآخر فشهدوا أنه أسلم يوم كذا من شهر كذا حين غابت الشمس\rلم يتقدم ذلك ولم يتأخر أو طلعت الشمس لم يتقدم ذلك ولم يتأخر وعلم أن إسلام الآخر كان في ذلك الوقت أثبتنا النكاح وإن قالوا مع مغيب الشمس أو زوالها أو طلوع الشمس لم يثبت النكاح لانه يمكن أن يقع هذا على وقتين أحدهما قبل الآخر.","part":5,"page":50},{"id":1246,"text":"اختلاف الزوجين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أن رجلا دخل بامرأته وأصابها ثم أتيانا معا مسلمين فقالت المرأة كنا مشركين فأسلمت قبله أو أسلم قبلى وانقضت عدتي قبل أن يسلم المتأخر منا وقال الزوج ما كنا قط الا مسلمين أو قال كنا مشركين فأسلمنا معا، أو أسلم أحدنا قبل الآخر ولم تنقض عدة المرأة حتى أسلم المتخلف عن الاسلام منا فإن قامت بينة أخذت بها وإن لم تقم بينة فالقول قول الزوج ولا تصدق المرأة على إفساد النكاح لانهما يتصادقان على عقده وتدعى المرأة فسخه ولو كان الرجل هو المدعى فسخه لزمه فسخه بإقراره ولم يصدق على نصف الصداق لو كان لم يدخل بها وتحلف وتأخذه منه ولو ان امرأة ورجلا كافرين أتيانا مسلمين فتصادقا على النكاح في الكفر وهى ممن تحل له بحال كانت زوجته ولو تناكرا لم تكن زوجته إلا ببينة تقوم على نكاح أو إقرار من كل واحد منهما بالناكح أو إقرار من المنكر منهما للنكاح ثم تكون زوجته.\rالصداق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا تناكح الزوجان المشركان بصداق يجوز لمسلم أن ينكح به ودخل بها الزوج ثم انقطعت العصمة بينهما وأسلما فالمهر للمرأة ما كان فإن كانت قبضته فقد استوفت وإن لم تكن قبضته أخذته من الزوج وإن تناكرا فيه فقال الزوج قد قبضته وقالت المراة لم أقبضه فالقول قول المرأة وعلى الزوج البينة وهكذا لو لم يكن النكاح انفسخ أو أسلم أحدهما ولم يسلم الآخر وإن كان الصداق فاسدا فلها مهر مثلها وإن كان الصداق محرما مثل الخمر وما أشبهه فلم تقبضه فلها مهر مثلها وإن قبضته بعدما أسلم أحد الزوجين فلها مهر مثلها وليس لمسلم أن يعطى خمرا ولا لمسلم أن يأخذه وإن قبضته وهما مشركان فقد مضى وليس لها غيره لان الله عزوجل يقول (اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا)\rفأبطل ما أدرك الاسلام ولم يأمرهم برد ما كان قبله من الربا فإن كان أرطال خمر فأخذت نصفه في الشرك وبقى نصفه أخذت منه نصف صداق مثلها وكذلك إن كان الباقي منه الثلث أو الثلثين أو أقل أو أكثر رجعت بعده بما يبقى منه من صداق مثلها ولم يكن لواحد منهما أخذ الخمر في الاسلام إذا كان المسلم يعطيه مشركا أو المشرك يعطيه مسلما وإن أخذه أحدهما في الاسلام أهراقه ولم يرده على الذى أخذه منه بحال إلا أن يعود خلا من غير صنعة آدمى فيرد الخل إلى دافعه لانه عين ماله صارت خلا وترجع بمهر مثلها ولو صارت خلا من صنعة آدمى أهراقها ولم يكن لها الاستمتاع بها ولاردها وترجع بما بقى من الصداق وإن كان الزوجان مسلمين في أي دار كانا في دار الاسلام أو دار الحرب فارتد أحدهما فالقول فيه كالقول في الزوجين الوثنيين يسلم أحدهما لا يختلف في حرف من فسخ النكاح وغيره من التحريم لانه في مثل معنى ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزوجين الحربيين يسلم أحدهما قبل الآخر أنه يثبت النكاح إذا أسلم آخرهما إسلاما قبل مضى العدة فوجدت في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبات عقد النكاح في الشرك وعقد نكاح الاسلام ثابت ووجدت في حكم الله تبارك وتعالى تحريم المسلمات على المشركين وتحريم المشركات من أهل الاوثان على المسلمين","part":5,"page":51},{"id":1247,"text":"ووجدت أحد الزوجين إذا ارتد حرم الجماع (1) أيهما كان المسلم امرأة أو لا أو الزوج فلا يحل وطئ كافرة لمسلم أو الزوجة فلا يحل وطئ مسلمة لكافر فكان في جميع معاني حكم النبي صلى الله عليه وسلم لا يخالفه حرفا واحد في التحريم والتحليل فإن ارتد الزوج بعد الوطئ حيل بينه وبين الزوجة فإن انقضت عدتها قبل أن يرجع الزوج إلى الاسلام انفسخ النكاح وإن ارتدت المرأة أو ارتدا جميعا أو أحدهما بعد الآخر فهكذا أنظر أبدا إلى العدة فإن انقضت قبل أن يصيرا مسلمين فسختها وإذا أسلما قبل أن تنقضي العدة فهى ثابتة (قال الشافعي) في المسلمين يرتد أحدهما والحربيين يسلم أحدهما ثم يخرس المرتد منهما قبل أن يسلم أو يغلب على عقله إذا مضت العدة قبل ان يسلم المتخلف عن الاسلام منهما انقطعت العصمة والعقدة فإذا لم تثبت إلا بأن يكونا مسلمين قبل انقضاء العدة فقد انقضت العدة قبل أن يكونا مسلمين ولو خرس المرتد منهما وقد أصابها الزوج قبل الردة ولم يذهب عقله فأشار بالاسلام\rإشارة تعرف وصلى قبل انقضاء العدة أثبتنا النكاح فإن كان هو الزوج فنطق فقال كانت إشارتي بغير إسلام وصلاتي بغير إيمان إنما كانت لمعنى يذكره جعلنا عليه الصداق وفرقنا بينهما إن كانت العدة مضت وإن لم تكن مضت حلنا بينه وبينها حتى تنقضي العدة الاولى وإن كان أصابها بعد الردة جعلنا صداقا آخر وتستقبل العدة من الجماع الآخر وتكمل عدتها من الاول وتعتد بها في الآخر وإن كان أسلم في العدة الآخرة لم يكن له أن يثبت النكاح فيها لانها إنما تعتد من نكاح فاسد ولو أسلم في بقية العدة الاولى ثبت النكاح (قال الشافعي) وإذا كانت الزوجة المرتدة فأشارت باللاسلام إشارة تعرف وصلت فخلى بينها وبين زوجها فأصابها فقالت كانت إشارتى بغير الاسلام وصلاتي في غير الاسلام لم تصدق على فسخ النكاح وجعلت الآن مرتدة تستتاب وإلا تقتل فإن رجعت في عدتها إلى الاسلام ثبتا على النكاح (قال الشافعي) وإن كان الزوج المرتد فهرب واعتدت المرأة فجاء مسلما وزعم ان إسلامه كان قبل إتيانه بشهر وذلك الوقت قبل مضى عدة زوجته وقد انقضت عدتها فأنكرت إسلامه إلا في وقت خرجت فيه من العدة فالقول قولها مع يمينها وعليه البينة وإذا انفسخت العقدة بن الكافرين يسلم أحدهما أو المسلمين يرتد أحدها بانقضاء العدة تزوجت.\rالمرأة مكانها وتزوج الرجل أختها وأربعا سواها.\rالفسخ بين الزوجين بالكفر ولا يكون إلا بعد انقضاء العدة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أن نصرانيين أو يهوديين من بنى إسرائيل كانا زوجين فأسلم الزوج كان النكاح كما هو لان اليهودية والنصرانية حلال للمسلم لا يحرم عليه ابتداء نكاحها ولو كانت المرأة المسلمة كانت المسألة فيها كالمسألة في الوثنيين تسلم المرأة فيحال بين زوج هذه وبينها فإن أسلم وهى في العدة فهما على النكاح وإن لم يسلم حتى تنقضي العدة انقطعت العصمة بينهما وإن لم يكن دخل بها انقطعت العصمة بسبقها إياه إلى الاسلام لانها لا عدة عليها ولو أن مسلما تحته يهودية أو نصرانية فارتدت فتمجست أو تزندقت فصارت في حال من لا تحل له كانت في فسخ النكاح كالمسلمة ترتد إن\r__________\r(1) قوله: ايهما كان المسلم المرأة اولا أو الزوج الخ، كذا في النسخ، والظاهر ان فيه زيادة من النساخ، والاصل ايهما كان المسلم الزوج فلا يحل الخ أو الزوجة فلا يحل الخ، تأمل.\rكتبه مصححه","part":5,"page":52},{"id":1248,"text":"عادت إلى الدين الذى خرجت منه من اليهودية أو النصرانية قبل مضى العدة حلت له وإن لم تعد حتى تنقضي العدة فقد انقطعت العصمة بينهما فأما من دان دين اليهود والنصارى من العرب والعجم غير بنى إسرائيل في فسخ النكاح وما يحرم منه ويحل فكأهل الاوثان وعدة الحرة سواء مسلمة كانت أو كتابية أو وثنية تحت وثنى أسلم ولم يسلم إذا حكمنا عليه وعدة كل أمة سواء مسلمة أو كتابية ولا يحل نكاح أمة من أهل الكتاب لمسلم أو أمة حربية لحر حربى كل من حكمنا عليه فإنما نحكم عليه حكم الاسلام ولو كان الزوجان حربيين كتابيين فأسلم الزوج كانا على النكاح وأكره نكاح أهل الحرب ولو نكح وهو مسلم حربية كتابية لم أفسخه وإنما كرهته لانى أخاف عليه هو أن يفتنه أهل الحرب على دينه أو يظلموه وأخاف على ولده أن يسترق أو يفتن عن دينه فأما أن تكون الدار تحرم شيئا أو تحله فلا ولو حرم عليه وحل بالدار لزمه أن يحرم عليه نكاح مسلمة مقيمة في دار الحرب وهذا لا يحرم عليه الدار لا تحل شيئا من النكاح ولا تحرمه إنما يحله ويحرمه الدين لا الدار.\rالرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة قال الله تبارك وتعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من ثقيف أسلم وعنده عشر نوسة (أمسك أربعا وفارق سائرهن) أخبرني الثقة بن علية أو غيره عن معمر عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (أمسك أربعا وفارق أو دع سائرهن) أخبرني من سمع محمد بن عبد الرحمن يخبر عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن نوفل بن معاوية (قال الشافعي) فدلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن انتهاء الله عزوجل في العدد بالنكاح إلى أربع تحريم أن يجمع رجل بنكاح بين أكثر من أربع ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الخيار فيما زاد على أربع إلى الزوج فيختار إن شاء الاقدم نكاحا أو الا حدث وأى الاختين شاء كان العقد واحدا أو في عقود متفرقة لانه عفا لهم عن سالف العقد ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل غيلان عن نكح أولا ثم جعل له حين أسلم\rوأسلمن أن يمسك أربعا ولم يقل الاوائل أو لا ترى أن نوفل بن معاوية يخبر أنه طلق أقدمهن صحبة ويروى عن الديلمى أو ابن الديلمى أنه أسلم وعنده أختان فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يمسك أيتهما شاء ويطلق الاخرى فدل ما وصفت على أنه يجوز كل عقد نكاح في الجاهلية كان عندهم نكاحا إذا كان يجوز مبتدؤه في الاسلام بحال وأن في العقد شيئين أحدهما العقد الفائت في الجاهلية والآخر المرأة التى تبقى بالعقد فالفائت لا يرد إذا كان الباغي بالفائت يصلح بحال وكان ذلك كحكم الله تعالى في الربا قال الله تعالى (اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين)) ولم يجز أن يقال إذا أسلم وعنده أكثر من أربع نسوة أمسك الاوائل لان عقدهن صحيح وذلك أنه ليس من عقد الجاهلية صحيح لمسلم لانه بشهادة أهل الشرك ولكنه كما وصفت معفو لهم عنه كما عفى عما مضى من الربا فسواء ما كان عندهم لا يختلف فكان في أمر الله عزوجل برد ما بقى من الربا دليل على أن ما قبض منه في الجاهلية لا يرد لانه تم في الجاهلية وأن ما عقد ولم يتم بالقبض حتى جاء الاسلام يرد فكذلك حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتمام العقد عندهم وإن كان لا يصلح أن يعقد مثله في الاسلام بحال فإذا","part":5,"page":53},{"id":1249,"text":"كان يصلح أن يعقد نكاح المنكوحة في الاسلام بحال تمت وأمر أن يمسك بالعقد في الجاهلية وإذا كان لا يصلح أن يبتدأ في الاسلام بحال كان الاستمتاع بها لانها عين قائمة لا يجوز كما لا يجوز أخذ الربا في الاسلام لانه عين قائمة لم تفت.\rنكاح المشرك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فأى مشرك عقد في الشرك نكاحا بأى وجه ما كان العقد وأى امرأة كانت المنكوحة فأسلم متأخر الاسلام من الزوجين والمرأة في عدتها حتى لا تكون العدة منقضية إلا وهما مسلمان فإن كان يصلح للزوج ابتداء نكاحها ساعة اجتمع إسلامهما بحال فالنكاح ثابت ولا يكون للزوج فسخه إلا بإحداث طلاق وإن كان لا يصلح للزوج ابتداء نكاحها حين يجمتع إسلامهما بحال فالنكاح في الشرك منفسخ فلو جاءت عليها بعد اجتماع إسلامهما مدة يحل بها ابتداء نكاحها لم يحل نكاح الشرك ويحل بابتداء نكاح غيره في الاسلام إلا ما ذكرنا أنه يزيد على أربع من النساء فإن\rذلك معنى غير هذا ولا ينظر إلى عقده في الشرك بولي أو غير ولى أو شهود أو غير شهود وبأى حال كان يفسد فيها في الاسلام أو نكاح محرم أو غيره مما عقد إلى غيره مدة تنقطع بغير الموت وسواء في هذا نكاح الحربى والذمى والموادع وكذلك هم سواء في المهور والطلاق والظهار والايلاء ويختلف المعاهد وغيره في أشياء نبينها إن شاء الله تعالى.\rتفريع نكاح أهل الشرك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فإذا نكح الرجل المرأة في عدتها في دار الحرب مشركين فأنظر إذا اجتمع إسلامهما فإن كانت خارجة من العدة فالنكاح ثابت لانه يصلح له حينئذ ابتداء نكاحها وإن كانت في شئ من العدة فالنكاح مفسوخ وليس لها أن تنكحه ولا غيره حتى تكمل العدة لانه ليس له حينئذ أن يبتدئ نكاحها فإن كان أصابها في العدة أكملت العدة منه وتدخل فيها لعدة من الذى قبله لانهما لو لم يجتمع إسلامهما إلا بعد مضى عدتها من الاول أثبت النكاح ولم أرده بالعدة كما أرده في الاسلام بالعدة مكانه وبعد مدة طويلة ولو اجتمع إسلام الازواج وعنده أربع إماء فإن كان موسرا فنكاحهن كلهن منفسخ وكذلك إن كان معسرا لا يخاف العنت فإن كان معسرا لا يجد ما ينكح به حرة ويخاف العنت أمسك أيتهن شاء وانفسخ نكاح البواقى وإن أسلم بعضهن بعده فسواء ينتظر إسلام البواقى فمن اجتمع إسلامه وإسلام الزوج قبل مضى عدة المسلمة كان له الخيار فيه ولو أسلم رجل وعنده أم وابنتها فإن كان دخل بواحدة منهما فنكاحهما عليه محرم على الابد إن كان دخل بالام فالبنت ربيبته من امرأة قد دخل بها وإن كان دخل بالبنت فالام أم امرأة قد دخل بها فإن لم يكن دخل بواحدة منهن كانه له أن يمسك البنت إن شاء ولم يكن له أن يمسك الام أولا كانت أو آخرا إذا ثبت له العقدان في الشرك إذا جاز أحدهما في الاسلام بحال جاز نكاح البنت بعد الام إذا لم يدخل بالام ولا يجوز نكاح الام وإن لم يدخل بالبنت لانها مبهمة، ولو أسلم رجل وعنده أم وابنتها قد وطئهما","part":5,"page":54},{"id":1250,"text":"بملك اليمين حرم عليه وطؤهما إلى الابد.\rولو كان وطئ الام حرم عليه وطئ البنت، ولو كان وطئ البنت حرم عليه وطئ الام ويمسكهن في ملكه وإن حرمت عليه فروجهن أو فرج من حرم فرجه\rمنهن.\rولو أسلم وعنده أمرأة وعمتها أو امرأة وخالتها قد دخل بهما أو لم يدخل أو دخل بإحداهما ولم يدخل بالاخرى كان ذلك كله سواء و يمسك أيتهما شاء ويفارق الاخرى ولا يكره من هاتين إلا ما يكره من الجمع بين الاختين وكل واحدة منها حلال على الانفراد بعد صاحبتها وهكذا الاختان إذا أسلم و هما عنده لا يخالفان المرأة وعمتها والمرأة وخالتها (قال الشافعي) ولو أسلم وعنده أمة وحرة أو إماء وحرة فاجتمع إسلامهن في العدة فنكاح الاماء مفسوخ والحرة ثابت معسرا يخاف العنت كان أو غير معسر ولا بخائف للعنت لان عنده حرة فلا يكون له ابتداء نكاح أمة بحال ولو كانت المسألة بحالها فطلق الحرة قبل أن تسلم أو بعدما أسلمت وقد أسلم أو لم يسلم ثلاثا وكان معسرا يخاف العنت ثم اجتمع إسلامه وإسلام الاماء وقف نكاحهن فإن اجتمع إسلامه وإسلام الحرة في عدتها فنكاح الاماء مفسوخ والحرة طالق ثلاثا لا لانا قد علمنا أنها زوجة ولها المهر الذى سمى لها إن كان دخل بها ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وإن لم يجتمع إسلامهما حتى تنقضي عدتها فنكاح الحرة مفسوخ بغير طلاق والطلاق غير واقع عليها لانا قد علمنا إذا مضت العدة قبل أن يجتمع إسلامهما أنه طلق غير زوجة ويختار من الاماء واحدة إذا كان له أن يبتدئ نكاح امة فإذا اجتمع إسلامه وإسلامهن وهو ممن ليس له أن يبتدئ نكاح أمة انفسخ نكاحهن معا، ولو كان عنده إماء أو أمة فأسلم وهو ممن له أن يبتدئ نكاح أمه فاجتمع إسلامه وإسلام الامة في حال يكون له فيها ابتداء نكاح أمة كان له أن يمسك من الاماء اللاتى اجتمع إسلامهن وإسلامه وله نكاح أمة، وإن أسلم بعضهن قبل بعض وأيسر بعد عسر بحرة لم يحرم عليه إمساك واحدة منهن لانى أنظر إلى حاله حين اجتمع إسلامه وإسلامهن، وإن اختلف وقت إسلامهن فأيهن كان إسلامه وهو يحل له ابتداء نكاحه كان له أن يمسك واحدة من الاماء ولم يجز له أن يمسك واحدة من اللاتى أسلمن وهو لا يحل له إمساك واحدة منهن، وإذا كانت عنده أمة وحرائر أو حرائر وإماء وهو ممن له أن ينكح أمة فاجتمع إسلامه وإسلام أمة أو أكثر من الاماء وقف عنهن، فإن أسلمت حرة في عدتها فقد انفسخ نكاح الاماء كلهن اللاتى أسلمن وتخلفن وإن لم تسلم واحدة من الحرائر حتى تنقضي عددهن اختار من الاماء واحدة إن كن أكثر من واحدة وثبتت عنده واحدة إن لم يكن غيرها ولو اجتمع إسلامه وإسلام أمة أو إماء فعتقن بعد اجتماع إسلامه وإسلام حرة\rوقفناهن فإن أسلمت الحرة في العدة فنكاحهن منفسخ وإن لم يجتمع إسلامه وإسلام حرة في عدة اختار من الاماء واحدة إذا كان ممن يحل له نكاح الاماء لانى إنما أنظر إلى يوم يجتمع إسلامه وإسلامها فإن كان يجوز له في ذلك الوقت ابتداء نكاحها جعلت له إمساكها إن شاء وإن كان ممن لا يجوز له ابتداء نكاحها لم أثبت نكاحها معه بالعقد الاول بمدة تأتى بعدها ولو عتقتن قبل أن يسلمن كن كمن ابتدأ نكاحه وهن حرائر وكذلك لو أسلمن هن وهو كافر فلم يجتمع إسلامه وإسلامهن حتى يعتقن كان من ابتدأ نكاحه وهن حرائر ولو كان عند عبد أربع إماء فأسلم وأسلمن قيل له أمسك اثنتين وفارق سائرهن، ولو كان عنده حرائر فاجتمع إسلامه وإسلامهن ولم ترد واحدة منهن فراقه له أمسك اثنتين وفارق سائرهن، وكذلك إن كن إماء وحرائر مسلمات أو كتابيات ولو كن إماء فعتقن قبل إسلامه فاخترن فراقه كان ذلك لهن لانه يكون لهن بعد إسلامه وعددهن عدد حرائر فيحصين من يوم اخترن فراقه فإذا اجتمع إسلامه وإسلامهن في العدة فعددهن عدد حرائر ومن يوم اخترن فراقه وإن لم يجتمع","part":5,"page":55},{"id":1251,"text":"إسلامه وإسلامهن في العدة فعددهن عدد حرائر من يوم أسلم متقدم الاسلام منهما لان الفسخ كان من يومئذ إذا لم يجتمع إسلامهما في العدة وعددهن عدد حرائر بكل حال لان العدة لم تنقض حتى صرن حرائر وإن لم يكن اخترن فراقه ولا المقام معه خيرن إذا اجتمع إسلامه وإسلامهن معا.\rوإن تقدم إسلامهن قبل إسلامه فاخترن المقام معه ثم أسلم خيرن حين يسلم وكان لهن أن يفارقنه وذلك أنهن اخترن المقام معه ولا خيار لهن إنما يكون لهن الخيار إذا اجتمع إسلامهن وإسلامه ولو اجتمع إسلامه وإسلامهن وهن إماء ثم عتقن من ساعتهن ثم اخترن فراقه لم يكن ذلك لهن إذا أتى عليهن أقل أوقات الدنيا وإسلامهن وإسلامه مجتمع.\rولو اجتمع إسلامهن وإسلامه وعتقهن وعتقه معا لم يكن لهن خيار، وكذلك لو اجتمع إسلامهن وإسلامه فعتقن فلم يخترن حتى يعتق الزوج لم يكن لهن خيار، ولو كان عند عبد أربع حرائر فاجتمع إسلامه وإسلام الاربع معا كأنهن أسلمن معه في كلمة واحدة أو متفرقات ثم عتقن قيل له اختر اثنتين وفارق اثنتين، وسواء أعتق في العدة أو بعد ما تنقضي عددهن لانه كان يوم اجتمع إسلامه وإسلامهن مملوكا ليس له أن يجاوز اثنتين: قال وكذلك لو اجتمع إسلامه\rوإسلام اثنتين في العدة ثم عتق ثم أسلمت الاثنتان الباقيتان في العدة لم يكن له أن يمسك إلا اثنتين، أي الاثنتين شاء، اللتين أسلمتا أولا أو آخرا لانه عقد في العبودية وإنما يثبت له عقد العبودية مع اجتماع إسلامه وإسلام أزواجه قبل مضى العدة فلا يثبت له بعقد العبودية إلا اثنتان، وإذا اختار اثنتين فهو ترك للاثنتين اللتين اختار غيرهما وله أن ينكحهما مكانه إن شاءتا وذلك أن هذا ابتداء نكاح بعد إذ صار حرا فله في الحرية الجمع بين أربع وإذا نكح المملوك المملوكة في الشرك ثم أعتق فملكها أو بعضها أو أعتقت فملكته أو بعضه ثم اجتمع إسلامهما معا في العدة وقد أقام في الكفر على النكاح فلا نكاح بينهما، وإذا تزوج الرجل في الشرك فأصاب امرأته ثم أسلم الزوج قبل المرأة أو المرأة قبل الزوج فسواء والنكاح موقوف على العدة فإذا أسلم المتأخر الاسلام منهما قبل أن تنقضي عدة المرأة والنكاح مما يصلح ابتداؤه في الاسلام ولم يكن فيهن من لا يصلح الجمع بينه فالنكاح ثابت، وهكذا إنكن حرائر ما بين واحدة إلى أربع ولا يقال للزوج اختروهن أزواجه فإن شاء أمسك وإن شاء طلق وإن مات ورثنه وإن متن ورثهن فإن قال قد فسخت نكاحهن أو نكاح واحدة منهن وقف، فإن قال أردت إيقاع طلاق وقع عليه الطلاق وهو ما أراد من عدد الطلاق، وإن قال عنيت أن نكاحهن كان فاسدا لم يكن طلاقا ويحلف ما كانت إرادته إحداث طلاق وإن كانت عنده أكثر من أربع فأسلم وأسلمت واحدة في العدة فقال قد اخترت حبسها ثم أسلمت أخرى فقال قد اخترت حبسها حتى يقول ذلك في أربع كان ذلك له وثبت نكاحهن باختياره لهن وكان نكاح الزوائد على الاربع منفسخا ولو قال كلما أسلمت واحدة قد اخترت فسخ نكاحها وقف فسخه فإن أسلمن معا أو لم يقل من هذا شيئا حتى أسلمن معا أو بعضهن قبل بعض غير أن كل واحدة منهن أسلمت قبل أن تنقضي عدتها خير فقيل أمسك أربعا أيتهن شئت وفارق سائرهن لان أختيارك فسخ لمن فسخت ولم يكن لك فسخهن إلا بأن تريد طلاقا ولا عليك فسخ نكاحهن فإذا أمسك أربعا فقد انفسخ نكاح من زاد عليهن بلا طلاق لانه يجبر على أن يفارق ما زاد على أربع فلا يكون طلاقا ما جبر عليه وإنما أثبتنا له العقد باختياره فإن السنة جعلت له الخيار في إمساك أيتهن شاء فاتبعنا السنة قال والاختيار أن يقول قد أمسكت فلانة أو قد أمسك بعقد فلانة أو قد أثبت عقد فلانة أو ما أشبة هذا فإذا قال هذا في اربع انفسخ عقد من زاد\rعليهن، ولو قال رجعت فيمن اخترت إمساكه منهن واخترت البواقى كان البواقى براء منه لا سبيل له","part":5,"page":56},{"id":1252,"text":"عليهن إلا بنكاح جديد ووقفناه عند قوله: رجعت فيمن اخترت فإن قال أردت به طلاقا فهو طلاق وهو ما أراد من عدد الطلاق وان قال لم أرد به طلاقا أردت أنى رأيت الخيار لى أو غير ذلك حلف ما أراد به طلاقا ولم يكن طلاقا (قال الشافعي) وعلى اللاتى فسخ نكاحهن باختيار غيرهن عدة مستقبلة من يوم انفسخ نكاحهن لانهن مدخول بهن انفسخ نكاحهن، وإن قال ما أردت بقولى قد أثبت عقد فلانة واللآتى قال ذلك لهن معا أو اخترت فلانة أو ما قاله مما يشبه هذا الكلام إثبات عقدهن دون البواقى انفسخ عقد البواقى في الحكم ولم يدين فيه ويثبت عقد اللواتى أظهر اختيارهن ووسعه إصابتهن لان نكاحهن ثابت لا يزول إلا بأن يفسخه وهو لم يفسخه إنما يفسخه اختيار غيرهن وهو لم يختر غيرهن، وأحب إلى إن يحدث لهن اختيارا فيكون ذلك فسخا للبواقي اللاتى فسخ عقدهن في الحكم ويدين فيما بينه وبين الله عزوجل فيسعه حبس اللآتى فسخناهن عليه بأن يحدث لهن اختيارا أو يفسخ فيما بينه وبين الله تبارك وتعالى نكاح اللآتى حكمنا له بهن (قال الشافعي) والحكم كما وصفت فلو اختار أربعا ثم قال لم أرد اختيارهن وقد اخترت الاربع البواقى ألزمناه الاربع الآتى اختار أولا وجعلنا اختياره الآخر باطلا كما لو نكح امرأة فقال ما أردت بنكاحها عقد نكاح ألزمناه إياه لانه الظاهر من قوله وهو أبين أنه له حلال من الامرأة يبتدئ نكاحها لان نكاحهن ثابت إلا بأن يفسخه وهو لم يفسخه قال ولو أسلم وثمان نسوة له فقال قد فسخن عقد أربع بأعيانهن ثبت عقد اللآتى لم يفسخ عقدهن، ولم أحتج إلى أن يقول قد أثبت عقدهن وهن ثوابت بالعقد الاول واجتماع إسلام الزوجين في العدة، قال وإذا أسلم وعنده أربع منهن اختان وامرأة وعمتها قيل له أمسك اي الاختين شئت وإحدى المرأتين بنت الاخ أو العمة وفارق اثنتين (قال الشافعي) وإن كان معه أربع نسوة سواهن قيل له أمسك أربعا ليس لك أن يكون فيهن أختان معا أو المرأة وعمتها معا قال ولو أسلم وعنده حرائر يهوديات أو نصرانيات من بنى إسرائيل كن كالحرائر المسلمات لانه يصلح له أن يبتدئ نكاحهن كلهن، ولو كن يهوديات أو نصرانيات من غير بنى إسرائيل من العرب أو العجم انفسخ نكاحهن كلهن وكن كالمشركات الوثنيات\rإلا أن يسلمن في العدة ولو كن من بنى إسرائيل يدن غير دين اليهود والنصارى من عبادة وثن أو حجر أو مجوسية لم يكن له إمساك واحدة منهن لانه لا يكون له ابتداء نكاحهن قال وكذلك لو كن إماء يهوديات أو نصرانيات من بنى إسرائيل انفسخ نكاحهن لانه لا يصلح له أن يبتدئ نكاحهن في الاسلام (قال الشافعي) ولو أسلم رجل وعنده أكثر من أربع نسوة قد أصاب منهن أربعا ولم يصب أربعا وأسلمن قبله أو بعده غير أن إسلام اللآتى لم يدخل بهن كلهن كان قبله أو بعده فالعصمة بينه وبين اللآتى لم يدخل بهن منقطعة ونكاح اللآتى دخل بهن ثابت وهو كرجل أسلم وعنده أربع نسوة ليس عنده غيرهن (قال الشافعي) ولو كانت المسألة بحالها فأسلمن قبله أو أسلم قبلهن ثم أصاب واحدة من اللاتى لم يدخل بهن كانت إصابته إياها محرمة وعليه لها مهر مثلها للشبهة وذلك أنها بعد انقطاع العصمة بينهما ولم يكن له أن يمسكها وكان له أن يبتدئ نكاحا إذا لم يكن عنده أربع سواها ولا من يحرم أن يجمع بينها وبينه ولها عليه صداق مثلها بالاصابة وعليها العدة والولد لاحق إن كان ولد ولاحد على واحد منها للشبهة.\r__________\r(1) قوله: غير ان اسلام الاتي الخ، كذا في النسخ، وتامل، وانظر.\rكتبه مصححه","part":5,"page":57},{"id":1253,"text":"ترك الاختيار والفدية فيه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أسلم الرجل وعنده أربع نسوة أو أكثر فأسلم بعضهن فسأل أن يخير فيهن والبواقي لم نقفه في التخيير حتى يسلم البواقى في عددهن أو تنقضي عددهن قبل أن يسلمن ثم يخير إذا اجتمع إسلامه وإسلام أكثر من أربع فيهن وله أن يختار إمساك أربع من اللاتى أسلمن فيكون ذلك فسخا لنكاح البواقى المتخلفات عن الاسلام أسلمن أو لم يسلمن، وكذلك لو اختار واحدة أو اثنتين ينتظر من بقى ويكون له الخيار فيمن بقى حتى يكمل أربعا، وإن كن ثمانيا فأسلم أربع فقال قد اخترت فسخ نكاحهن وحبس البواقى غيرهن وقفت الفسخ فإن أسلم الاربع البواقى في عددهن فعقد الاوائل منفسخ بالفسخ المتقدم وإن مضت عددهن قبل أن يسلمن فهى كالمسألة قبلها فإن كان أراد به إيقاع طلاق فهو طلاق وإن لم يرد به إيقاع طلاق حلف وكن نساءه،\rوإذا أسلم الرجل وعنده أكثر من أربع نسوة فأسلمن فقيل له اختر فقال لا أختار حبس حتى يختار وأنفق عليهن من ماله لانه مانع لهن بعقد متقدم وليس للسلطان أن يطلق عليه كما يطلق على المولى فإن امتنع مع الحبس أن يختار عزر وحبس أبدا حتى يختار ولو ذهب عقله في حبسه خلى وأنفق عليهن من ماله حتى يفيق فيختار أو يموت وكذلك لو لم يوقف ليختار حتى يذهب عقله فإن مات قبل أن يختار أمرناهن معا أن يعتددن الآخر من أربعة أشهر وعشر أو ثلاث حيض لان فيهن أربع زوجات متوفى عنهن وأربع منفسخات النكاح ولا نعرفهن بأعيانهن.\rقال ويوقف لهن ميراث أربع نسوة حتى يصطلح فيه فإن رضى بعضهن بالصلح ولم يرض بعضهن فكان اللآتى رضين أقل من أربع أو أربعا لم نعطهن شيئا لانهن لو رضين فأعطيناهن نصف الميراث أو أقل احتملن أن يكن اللآتى لا شئ لهن فإن رضى خمس منهن بالصلح فقلن العلم يحيط أن لواحدة منا ربع الميراث فأعطنا ربع ميراث امرأة لم أعطهن شيئا حتى يقررن معا ان لا حق لهن في الثلاثة الارباع الباقية من ميراث امرأة.\rفإذا فعلن اعطيتهن ربع ميراث إمرأة ودفعت ثلاثة أرباع ميراث امرأة إلى الثلاث البواقى سواء بينهن فإن كن اللاتى رضين ستا فرضين بالنصف أعطيتهن إياه، وإن كن سبعا فرضين بالثلاثة الارباع أعطيتهن إياه وأعطيت الربع الباقية وإنما قلت لا أعطى واحدة منهن بالصلح شيئا حتى يرضين فيما وصفت أنى أعطيتهن فيه أن يقطعن حقوقهن من الباقي أنى إذا أعطيتهن إياه وأعطيت الربع الباقية وإنما قلت لا أعطى واحدة منهن بالصلح شيئا حتى يرضين فيما وصفت أنى أعطيتهن فيه أن يقطعن حقوقهن من الباقي أنى إذا أعطيتهن حقوقهن حتى يأتي على الثلاثة الارباع كنت إذا وقفت الربع لواحدة أعطيتهن ومنعتها ولم تطب لهن نفسها وإن أعطيتها الربع أعطيتها ما أخذت امرأتان بلا تسليم منهن ذلك لها وأكثر حالها أن يكون لها حظ امرأة وقد إلا يكون لها شئ وإذا قطعن حقوقهن عن الباقي فلم أعطها إلا ما يجوز لى أن أعطيها إياه إما حق لها وإما حق لهن تركته لها أو لبعضهن تركته لها، قال وينبغى أن لابي الصبية وولى اليتيمة أن يأخذ لها نصف ميراث امرأة إن صولح عليه فأكثر إذا لم يعلم لها بينة تقوم ولا يأخذ لها أقل وإن كن هن الميتات أو واحدة منهن وهو الباقي قيل له افسخ نكاح أيتهن شئت وخذ ميراث اللاتى لم تفسخ نكاحهن ويوقف له ايراث زوج كلما ماتت منهن واحدة حتى\rيختار أربعا فيأخذ مواريثهن، وإذا ادعى بعضهن أو ورثة بعضهن بعد موتها أنه فسخ نكاح واحدة منهن أحلف ما فعل وأخذ ميراثها.","part":5,"page":58},{"id":1254,"text":"من ينفسخ نكاحه من قبل العقد ومن لا ينفسخ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أسلم وعنده امرأة عقد نكاحها غير مطلق وأسلمت لم يكن له أن يثبت على نكاحها لانها لم يعقد عليها عقد نكاح وذلك أن يكون نكاحها متعة والناكح متعة لم يملك أمرا لا مرأة على الابد إنما ملكها مدة دون مدة أو نكحها على أنها بالخيار أو أن رجلا أو امرأة غيرها بالخيار أو أنه هو بالخيار لان هذا كله في معنى أنه لم يملك أمرها بالعقد مطلقا ولو أبطلت الناكحة متعة شرطها على الزوج قبل أن يسلم واحد منهما ثم أسلما لم تكن امرأته لانه لم يعقد لها على الابد ولم يكن شرطه عليها في العقد ولو اجتمعت هي وهو فأبطلا الشرط قبل أن يسلم واحد منهما ثم أسلما معا فالنكاح مفسوخ إلا أن يبتدئا نكاحا في الشرك غيره قال وهكذا كل ما ذكرت معه من شرط الخيار له أولها أو لهما معا أو لغيرهما منفرد أو معهما لم يكن النكاح مطلقا إذا أبطلاه وإذا لم يبطلاه لم يثبت ولا يخالف نكاح المتعة في شئ ولو أن رجلا نكح امرأة في الشرك بغير شهود أو بغير ولى محرم لها فأسلما أو أي نكاح أفسدناه في الاسلام بحال غير ما وصفت من النكاح الذى لا نملكه فيه أمرها على الابد وكان ذلك عندهم نكاحا جائزا وإن كانوا ينكحون أجوز منه ثم اجتمع إسلامهما في العدة ثبتا على النكاح ولو أن رجلا غلب على امرأة بأى غلبة كانت أو طاوعته فأصابها وأقام معها أو ولدت منه أو لم تلد منه ولم يكن ذلك نكاحا عندهم ثم أسلما في العدة لم يكن ذلك نكاحا عندهم وفرق بينهما عندهم ولا مهر لها عليه إلا أن يصيبها بعدما يسلم على وجه شبهة فلها عليه مهر مثلها لانى لا أقضى لها عليه بشئ فائت في الشرك لم يلزمه إياه نكاحها إذا لم يكن عندهم أو عنده إذا لم يكونا معاهدين يجرى عليهما الحكم وهذا كله إذا نكح مشركة وهو مشرك (قال الشافعي) فإن كان مسلما فنكح مشركة وثنية أو مشركا فنكح مسلمة فأصابها ثم اجتمع إسلامهما في العدة فالنكاح ينفسخ بكل حال لان العقد محرم باختلاف الدينين ولا يثبت إلا بنكاح مستقبل.\rولو كان طلقها في الشرك في المسألتين معا لم\rيلزمها الطلاق (قال الشافعي) وإذا أسلم الرجل من أهل الحرب وامرأته كافرة ثم ارتد عن الاسلام قبل أن تسلم امرأته فإن أسلمت امرأته قبل أن تنقضي عدتها وعاد إلى الاسلام قبل انقضاء عدتها حتى يكونا في العدة مسلمين معا فهما على النكاح.\rوإن أسلم قبلها ثم ارتد ثم أسلم ولم تنقض العدة ثم أسلمت في العدة فهما على النكاح وإن لم يسلم حتى تنقضي العدة فقد انفسخ النكاح، ولو أسلمت وهو مرتد فمضت عدتها وهو على ردته انفسخ النكاح ولو عاد بعد انقضاء عدتها إلى الاسلام فقد انفسخ نكاحها وانقضت عدتها وتنكح من شاءت والعدة من يوم أسلم وهكذا إن كانت هي المسلمة أولا فارتدت لا يختلفان وسواء أقام المرتد منهما في دار الاسلام أو لحق بدار الشرك أو عرض عليه الاسلام أو لم يعرض إذا اسلم المرتد عن الاسلام قبل انقضاء عدة المرأة فهما على النكاح، قال وتصدق المرأة المرتدة على انقضاء عدتها في كل ما أمكن مثله كما تصدق المسلمة عليها في كل ما أمكن كانت هي المرتدة أو الزوج فإن كان الزوج لم يصبها فارتد أو ارتدت انفسخ النكاح بينهما بردة أيهما كان لانه لا عدة فإن كان هو المرتد فلها نصف الصداق لان فساد النكاح كان من قبله، ولو كانت هي المرتدة فلا\r__________\r(1) قوله ولم يكن شرطه عليها في العقد، كذا في النسخ، ولعل فيه سقطا والاصل \" ولم يكن شرطه عليها في غير العقد \" تأمل.\rكتبه مصححه","part":5,"page":59},{"id":1255,"text":"صداق لها لان فساد النكاح كان من قبلها وسواء في هذا كل زوجين (قال الشافعي) وردة السكران من الخمر والنبيذ المسكر في فسخ نكاح امرأته كردة المصحى وردة المغلوب على عقله من غير المسكر لا تفسخ نكاحا.\rطلاق المشرك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد نكاح الشرك وأقر أهله عليه في الاسلام لم يجز والله تعالى أعلم إلا أن يثبت طلاق الشرك لان الطلاق يثبت بثبوت النكاح ويسقط بسقوطه فلو أن زوجين أسلما وقد طلق الزوج امرأته في الشرك ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره وإن أصابها بعد الطلاق ثلاثا في الشرك لم يكن لها صداق لانا نبطل عنه ما استهلكه\rلها في الشرك (قال الشافعي) ولو أسلم ثم أصابها بعد طلاق ثلاث كانت عليها العدة ولحق الولد وفرق بينهما ولها مهر مثلها (قال الربيع) إذا كان يعذر بالجهالة (قال الشافعي) وإن طلقها واحدة أو اثنتين ثم أسلما حسب عليه ما طلقها في الشرك وبنى عليها في الاسلام، ولو طلقها ثلاثا في الشرك ثم نكحت زوجا غيره فإن أصابها ثم طلقها أو مات عنها ثم نكحها زوجها الذى طلقها كانت عنده على ثلاث كما تكون في الاسلام إذا كان النكاح صحيحا عندهم نثبته في الاسلام وذلك أن لا تنكح محرما ولا متعة ولا في معناها.\rقال ولو آلى منها في الشرك ثم أسلما قبل مضى الاربعة الاشهر فإذا استكمل أربعة أشهر من إيلائه وقف كما يوقف من آلى في الاسلام (قال الشافعي) ولو مضت الاربعة الاشهر قبل أن يسلما ثم أسلما ثم طلبت أن يوقف وقف مكانه لان أجل الاسلاء قد مضى ولو تظاهر منها في الشرك ثم أسلما وقد أصابها قبل الاسلام أو بعده أو لم يصبها أمرته باجتنابها حتى يكفر كفارة الظهار، قال ولو قذفها في الشرك ثم أسلما ثم ترافعا قلت له التعن ولا أجبره على اللعان ولا أحده إن لم يلتعن ولا أعزره فإن التعن فرقت بينهما مكاني ولم آمرها بالالتعان لانه لاحد عليها لو أقرت بالزنا في الشرك وليس لها معنى في الفرقة إنما الفرقة بالتعانه وإن لم يلتعن فسواء أكذب نفسه أو لم يكذبها لم أجبره عليه ولم أحده ولم أعزره لانه قذفها في الشرك حيث لاحد عليه ولا تعزير، ولو قال لها في الشرك أنت طالق إن دخلت الدار ثم دخلتها في الشرك أو الاسلام طلقت ويلزمه ما قال في الشرك كما يلزمه ما قال في الاسلام لا يختلف ذلك، ولو تزوج امرأة في الشرك بصداق فلم يدفعه إليها أو بلا صداق فأصابها في الحالين ثم ماتت قبل أن يسلم ثم أسلم زوجها وطلب ورثتها صداقها الذى سمى لها أو صداق مثلها لم يكن لهم منه شئ لانى لا أقضى لبعضهم على بعض بما فات في الشرك والحرب.\rنكاح أهل الذمة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وعقد نكاح أهل الذمة فيما بينهم ما لم يترافعوا إلينا كنكاح أهل الحرب ما استجازوه نكاحا ثم أسلموا لم نفسخه بينهم إذا جاز ابتداؤه في الاسلام بحال، وسواء كان بولي أو غير ولى وشهود أو غير شهود، وكل نكاح عندهم جائز أجزته إذا صلح ابتداؤه في الاسلام","part":5,"page":60},{"id":1256,"text":"بحال قال وهكذا إن نكحها في العدة وذلك جائز عندهم ثم لم يسلما حتى تمضى العدة وإن أسلما في العدة فسخت نكاحهما لانه لا يصلح ابتداء هذا في الاسلام بحال وإن نكح محرما له أو امرأة أبيه ثم أسلما فسخته لانه لا يصلح ابتداؤه في الاسلام بحال وكذلك إن نكح امرأة طلقها ثلاثا قبل أن تتزوج زوجا غيره يصيبها، وإذا أسلم أحدهم وعنده اكثر من أربع نسوة قيل له أمسك أي الاربع شئت وفارق سائرهن (قال الشافعي) وكذلك مهورهن فإذا أمهرها خمرا أو خنزيرا أو شيأ مما يتمول عندهم ميتة أو غيرها مما له ثمن فيهم فدفعه إليها ثم أسلم فطلبت الصداق لم يكن لها غير ما قبضت إذا عفيت العقدة التى يفسد بها النكاح فالصداق الذى لا يفسد به النكاح اولى أن يعفى فإذا لم تقبض من ذلك شيئا ثم أسلما فإن كان الصداق مما يحل في الاسلام فهو لها لا تزاد عليه وإن كان مما لا يحل فلها مهر مثلها، وإن كانت قبضته وهو مما لا يحل ثم طلقها قبل الدخول أو بعد إسلامهما لم يرجع عليها بشئ وهكذا إن كانت هي المسلمة وهو المتخلف عن الاسلام لا يأخذ مسلم جراما ولا يعطيه.\rقال وإن كانت لم تقبضه ثم أسلما وطلقها رجعت عليه بنصف مهر مثلها.\rوإذا أسلم وهو وهى كتابية فهما على النكاح.\rوإذا تناكح المشركون ثم أسلموا لم أفسخ نكاح واحد منهم وإن نكح يهودى نصرانية أو نصراني مجوسية أو مجوسي يهودية أو نصرانية أو وثنى كتابية أو كتابي وثنية لم أفسخ منه شيئا إذا أسلموا (قال الشافعي) وكذلك لو كان بعضهم أفضل من بعض نسبا فتناكحوا في الشرك نكاحا صحيحا عندهم ثم أسلموا لم أفسخه بتفاضل النسب ما كان التفاضل إذا عفى لهم عما يفسد العقدة في الاسلام فهذا أقل من فسادها.\rوإذا كانت نصرانية تحت وثنى أو وثنية تحت نصراني فلا ينكح الولد ولا تؤكل ذبيحة الولد ولا ينكحها مسلم لانها غير كتابية خالصة ولا تسبى لذمة أحد أبويها ولو تحاكم أهل الكتاب إلينا قبل أن يسلموا وجب علينا الحكم بينهم كان الزوج الجائي إلينا أو الزوجة فإن كان النكاح لم يمض لم نزوجهم إلا بشهود مسلمين وصداق حلال وولى جائز الامرأب أو أخ لا أقرب منه وعلى دين المزوجة وإذا اختلف دين الولى والمزوجة لم يكن لها وليا إن كان مسلما وهى مشكرة لم يكن لها وليا ويزوجها أقرب الناس بها من أهل دينها فإن لم يكن لها قريب زوجها الحاكم لان تزويجه حكم عليها ثم نصنع في ولاتهم ما نصنع في ولاة المسلمات وإن تحاكموا بعد النكاح فإن كان يجوز ابتداء نكاح المرأة\rحين تحاكمهم إلينا بحال أجزناه لان عقده قد مضى في الشرك وقبل تحاكمهم إلينا وإن كان لا يجوز بحال فسخناه وإن كان المهر محرما وقد دفعه بعد النكاح لم يجعل لها عليه غيره وإن لم يدفعه جعلنا لها مهر مثلها لازما له قال ولو طلبت أن تنكح غير كف ء وأبى ذلك ولاتها منعت نكاحه وإن نكحته قبل التحاكم إلينا لم نزده إذا كان مثل ذلك عندهم نكاحا لمضى العقد (قال الشافعي) وإذا تحاكموا إلينا وقد طلقها ثلاثا أو واحدة أو آلى منها أو تظاهر أو قذفها حكمنا عليه حكمنا على المسلم عنده المسلمة وألزمناه ما نلزم المسلم ولا يجزيه في كفارة الظهار إلا رقبة مؤمنة وإن أطعم لم يجزه إلا إطعام المؤمنين ولا يجزيه الصوم بحال لان الصوم لا يكتب له ولا ينفع غيره ولا حد على من قذف مشركة وإن لم يلتعن ويعزر ولو تحاكموا إلينا وقد طلقها ثلاثا ثم أمسكها فأصابها فإن كان ذلك جائزا عندهم جعلنا لها مهر مثلها بالاصابة وإن كان ذلك غير جائز عندهم فاستكرهها جعلنا لها مهر مثلها بالاصابة وإن كان\r__________\r(1) قوله: قبل الدخول أو بعد اسلامهما الخ، كذا في الاصول والظاهر التعبير بالواو بدل \" أو \" فتأمل كتبه مصححه","part":5,"page":61},{"id":1257,"text":"عندهم زنا ولم يستكرهها لم تجعل لها مهر مثلها وفرقنا بينهما في جميع الاحوال (قال الشافعي وإذا يزوج الذمي ابنه الصغير أو ابنته الصغيرة فهما على النكاح يجوز لهم من ذلك ما يجز لاهل الاسلام (قال الشافعي) وإذا تزوجت المسلمة ذميا فالنكاح مفسوخ ويؤدبان ولا يبلغ بهما حد وإن أصابها فلها مهر مثلها وإذا تزوج المسلم كافرة غير كتابية كان النكاح مفسوخا ويؤدب المسلم إلا أن يكون ممن يعذر بجهالة وإن نكح كتابية من أهل الحرب كرهت ذلك له والنكاح جائز.\rنكاح المرتد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا ارتد المسلم فنكح مسلمة أو مرتدة أو مشركة أو وثنية فالنكاح باطل أسلما أو أحدهما أو لم يسلما ولا أحدهما فإن أصابها فلها مهر مثلها والولد لا حق ولا حد وإن كان لم يصبها فلا مهر ولا نصف ولا متعة وإذا أصابها فلها مهر مثلها ولا يحصنها ذلك ولا تحل به لزوج لو طلقها ثلاثا لان النكاح فاسد وإنما أفسدته لانه مشرك لا يحل له نكاح مسلمة أو مشرك ولا يترك على دينه بحال ليس كالذمي الآمن على ذمة للجزية يؤديها ويترك على حكمه ما لم يتحاكم إلينا ولا\rمشرك حربى يحل تركه على دينه والمن عليه بعدما يقدر عليه وهو مشرك عليه أن يقتل وليس لاحد المن عليه ولا ترك قتله ولا أخذ ماله (قال الشافعي) ولا يجوز نكاح المرتدة وإن نكحت فأصيبت فلها مهر مثلها ونكاحها مفسوخ والعلة في فسخ نكاحها العلة في فسخ نكاح المرتد.\rكتاب الصداق أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي المطلبى قال: قال الله عزوجل (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) وقال عزوجل (فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف)) وقال (أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) وقال (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) و قال عز ذكره (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم وإحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا) وقال (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) وقال (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله) (قال الشافعي) فأمر الله الازواج بأن يؤتوا النساء أجورهن وصدقاتهن والاجر هو الصداق والصداق هو الاجر والمهر وهى كلمة عربية تسمى بعدد أسماء فيحتمل هذا أن يكون مأمورا بصداق من فرضه دون من لم يفرضه دخل أو لم يدخل لانه حق ألزمه المرء نفسه فلا يكون له حبس شئ منه إلا بالمعنى الذى جعله الله تعالى له وهو أن يطلق قبل الدخول قال الله تبارك وتعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح) ويحتمل أن يكون يجب بالعقدة وإن لم يسم مهرا ولم يدخل ويحتمل أن يكون المهر لا يلزم أبدا إلا بأن يلزمه المرء نفسه ويدخل بالمرأة وإن لم يسم مهرا فلما احتمل المعاني الثلاث كان اولاه يقال به ما كانت عليه الدلالة من كتاب أو سنة أو إجماع واستدللنا بقول الله عزوجل (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم","part":5,"page":62},{"id":1258,"text":"تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) أن عقد النكاح يصح بغير فريضة صداق وذلك أن الطلاق لا يقع إلا على من عقد نكاحه وإذا جاز أن يعقد النكاح بغير مهر فيثبت فهذا دليل على الخلاف بين النكاح والبيوع والبيوع لا تنعقد إلا بثمن معلوم والنكاح ينعقد بغير\rمهر استدللنا على أن العقد يصح بالكلام به وأن الصداق لا يفسد عقده أبدا فإذا كان هكذا فلو عقد النكاح بمهر مجهول أو حرام فثبتت العقدة بالكلام وكان للمرأة مهر مثلها إذا أصيبت وعلى أنه لا صداق على من طلق إذا لم يسم مهرا ولم يدخل وذلك أنه يجب بالعقدة والمسيس وإن لم يسم مهرا بالآية لقول الله عزوجل (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى إن أراد النبي ان يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين)) يريد والله تعالى أعلم النكاح والمسيس بغير مهر ودل قول الله عزوجل (وآتيتم إحداهن قنطارا) على أن لا وقت في الصداق كثر أو قل لتركه النهى عن القنطار وهو كثير وتركه حد القليل ودلت عليه السنة والقياس على الاجماع فيه فأقل ما يجوز في المهر أقل ما يتمول الناس وما لو استهلكه رجل لرجل كانت له قيمة وما يتبايعه الناس بينهم فإن قال قائل ما دل على ذلك؟ قيل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (أدوا العلائق) قيل: وما العلائق يا رسول الله؟ قال (ما تراضى به الاهلون) (قال الشافعي) ولا يقع اسم علق إلا على شئ مما يتمول وإن قل ولا يقع اسم مال ولا علق إلا على ماله قيمة يتبايع بها ويكون إذا استهلها مستهلك أدى قيمتها وإن قلت وما لا يطرحه الناس من أموالهم مثل الفلس وما يشبه ذلك والثانى كل منفعة ملكت وحل ثمنها مثل كراء الدار وما في معناها مما تحل أجرته (قال الشافعي) والقصد في الصداق أحب إلينا وأستحب أن لا يزاد في المهر على ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه وبناته وذلك خمسمائة درهم طلبا للبركة في موافقة كل أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمى عن أبى سلمة قال سألت عائشة كم كان صداق النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت كان صداقه لازواجه اثنتى عشرة أوقية ونش قالت أتدرى ما النش؟ قلت لا قالت نصف اوقية أخبرنا سفيان بن عيينة عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أسهم الناس المنازل فطار سهم عبد الرحمن بن عوف على سعد بن الربيع فقال له سعد تعال حتى أقاسمك مالى وأنزل لك عن أي امرأتي شئت وأكفيك العمل فقال له عبد الرحمن بارك الله لك في أهلك ومالك دلوني على السوق فخرج إليه فأصاب شيئا فخطب امرأة فتزوجها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (على كم تزوجتها يا عبد الرحمن؟) قال على نواة من ذهب فقال (أو لم\rبشاة) (قال الشافعي) أخبرنا مالك قال حدثنى حميد الطويل عن أنس بن مالك أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبه أثر صفرة فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره أنه تزوج امرأة من الانصار فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (أو لم ولو بشاة) (قال الشافعي) فكان بينا في كتاب الله عزوجل أن على الناكح الواطئ صداقا لما ذكرت ففرض الله في الاماء أن ينكحن بإذن أهلهن ويؤتين أجورهن والاجر الصداق وبقوله ((فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) وقال عزوجل (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى) الآية (قال الشافعي) خالصة بهبة ولا مهر فأعلم أنها للنبى صلى الله عليه وسلم دون المومنين قال فأى نكاح وقع بلا مهر فهو ثابت ومتى قامت المرأة بمهرها فلها أن يفرض لها مهر مثلا وكذلك إن دخل بها الزوج ولم يفرض لها فلها مهر مثلها ولا يخرج الزوج من أن","part":5,"page":63},{"id":1259,"text":"ينكحها بلا مهر ثم يطلق قبل الدخول فيكون لها المتعة وذلك المواضع الذى أخرج الله تعالى به الزوج من نصف المهر المسمى إذا طلق قبل أن يدخل بها وسواء في ذلك كل زوجة حرة مسلمة أو ذمية وأمة مسلمة ومدبرة ومكاتبة وكل من لم يكمل فيه العتق قال الله عزوجل (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) فجعل الله تعالى الفرض في ذلك إلى الازواج فدل على أنه برضا الزوجة لان الفرض على الزوج للمرأة ولا يلزم الزوج والمرأة إلا باجتماعهما ولم يحدد فيه شئ فدل كتاب الله عزوجل على أن الصداق ما تراضى به المتناكحان كما يكون البيع ما تراضى به المتبايعان وكذلك دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجز في كل صداق مسمى إلا أن يكون ثمنا من الاثمان (قال الشافعي) وكل ما جاز أن يكون مبيعا أو مستأجرا بثمن جاز أن يكون صداقا وما لم يجز فيهما لم يجز في الصداق فلا يجوز الصداق إلا معلوما ومن عين يحل بيعها نقدا أو إلى أجل وسواء قل ذلك أو كثر فيجوز أن ينكح الرجل المرأة على الدرهم وعلى أقل من الدرهم وعلى الشئ يراه بأقل من قيمة الدرهم وأقل ما له ثمن إذا رضيت المرأة المنكوحة وكانت ممن يجوز أمرها في مالها (قال الشافعي) يجوز وز أن تنكحه على أن يخيط لها ثوبا أو يبنى لها دارا أو يخدمها شهرا أو يعمل لها عملا ما كان أو يعلمها قرآنا مسمى أو يعلم لها عبدا وما أشبه هذا (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبى حازم\rعن سهل بن سعد أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إنى قد وهبت نفسي لك فقامت قياما طويلا فقام رجل، فقال يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هل عندك من شئ تصدقها إياه)) فقال ما عندي إلا إزارى هذا قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك فالتمس لها شيئا) فقال ما أجد شيئا فقال (التمس ولو خاتما من حديد) فالتمس فلم يجد شيئا فقال ما أجد شيئا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (هل معك من القرآن شئ) قال نعم سورة كذا وسورة كذا لسور سماها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد زوجتكها بما معك من القرآن) (قال الشافعي) وخاتم الحديد لا يسوى قريبا من الدراهم ولكن له ثمن يتبايع به (قال الشافعي) وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أدوا العلائق) فقالوا وما العلائق؟ قال (ما تراضى به الاهلون) وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من استحل بدرهم فقد استحل) (قال الشافعي) وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز نكاحا على نعلين وبلغنا أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه قال في ثلاث قبضات من زبيب مهر، أخبرنا سفيان عن ايوب بن موسى عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال تسرى رجل بجارية فقال رجل هبها لى فذكر ذلك لسعيد بن المسيب فقال لم تحل الموهوبة لاحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولو أصدقها سوطا فما فوقه جوز، أخبرنا إبراهيم بن محدم قال سألت ربيعة عما يجوز في النكاح فقال درهم فقلت فأقل؟ قال ونصف قالت فأقل؟ قال نعم وحبة حنطة أو قبضة حنطة.\rفي الصداق بعينه يتلف قبل دفعه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فإذا تزوجها على شئ مسمى فذلك لازم له إن مات أو ماتت قبل أن يدخل بها أو دخل بها إن كان نقدا فالنقد وإن كان دينا فالدين أو كيلا موصوفا فالكيل أو عرضا موصوفا فالعرض، وإن كان عرضا بعينه مثل عبد أو أمة أو بغير أو بقرة فهلك ذلك في يديه","part":5,"page":64},{"id":1260,"text":"قبل أن يدفعه ثم طلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف قيمته يوم وقع عليه النكاح وذلك يوم ملكته ما لم يحدث لها منعا فإن طلبته فمنعها منه فهو غاصب ولها قيمته أكثر ما كانت قيمته (قال الربيع) وللشافعي\rقول آخر أنه إذا أصدقها شيئا فتلف قبل أن تقبضه كان لها صداق مثلها كما لو اشترت منه شيئا فتلف قبل أن تقبضه رجعت بالثمن الذى اعطته وهكذا ترجع ببضعها وهو ثمن الشئ الذى أصدقها إياه وهو صداق المثل (قال الربيع) وهذا آخر قول الشافعي قال فإن نكحته على خياطة ثوب بعينه فهلك فلها عليه مثل أجر خياطة ذلك الثوب وتقوم خياطته يوم نكحها فيكون عليه مثل أجره (قال الربيع) رجع الشافعي عن هذا القول وقال لها صداق مثلها (قال الربيع) (قال الشافعي) وإذا أصدقها شيئا فلم يدفعه إليها حتى تلف في يده فإن دخل بها فلها صداق مثلها وإن طلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف صداق مثلها وإنما ترجع في الشئ الذى ملكته ببضعها فترجع بثمن البضع كما لو اشترت شيئا بدرهم فتلف الشئ رجعت بالذى أعطته لانه لم يعطها العوض من ثمن الدرهم فكذلك ترجع بما أعطت وهو البضع وهو صداق المثل وهو آخر قول الشافعي قال وإن نكحته على شئ لا يصلح عليه الجعل مثل ان يقول أنكحتك على أن تأتيني بعبدي الابق أو جملى الشارد فلا يجوز الشرط والنكا ثابت ولها مهر مثلها لان إتيانه بالضالة ليس بإجارة تلزمه ولا شئ له غاية تعرف وتمليكها إياه بضعها فهو مثل أن تعطيه دينارا على أن يفعل أحد هذين فإذا جاءها لما جعلت له عليه فله الدينار وإن لم يأتها به فلا دينار له ولا يملك الدينار إلا بأن يأتيها بما جعلت له عليه وهى هناك ملكته بضعها قبل أن يأتيها بما جعلت له قال وما جعلت لها فيه عليه الصداق إذا مات أو ماتت قبل إصابتها أو بعد إصابتها (1) صداق مثلها فطلقها فيه قبل أن يدخل بها فلها نصف المسمى الذى جعل لها ونصف العين التى أصدقها إن كان قائما وإن فات فنصف صداق مثلها وذلك مثل أن يتزوجها على خياطة ثوب فيهلك فيكون لها نصف صداق مثلها لان بضعها الثمن وإن انتقصت الاجارة بهلاكه كان لها نصف الذى كان ثمنا للاجارة كما يكون في البيوع قال وإذا أوفاها ما أصدقها فأعطاها ذلك دناينر أو دراهم ثم طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليها بنصفه وإن هلك فنصف مثله، وكذل الطعام المكيل والموزون فإن لم يوجد له مثل فمثل نصف قيمته.\rفيمن دفع الصداق ثم طلق قبل الدخول (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أصدق الرجل المرأة دنانير أو دراهم فدفعها إليها ثم طلقها\rقبل أن يدخل بها والدنانير والدراهم قائمة بأعيانها لم تغير وهما يتصادقان على أنها هي بأعيانها رجع عليها بنصفها وهكذا إن كانت تبرا من فضة أو ذهب فإن تغير شئ من ذلك في يدها إما بأن تدفن الورق فيبلى فينقص أو تدخل الذهب النار فينقص أو تصوغ الذهب والورق فتزيد فيمته أو تنقص في النار فكل هذا سواء ويرجع عليها بمثل نصفه يوم دفعه إليها لانها ملكته بالعقدة وضمنته بالدفع فلها زيادته وعليها نقصانه فإن قال الزوج في النقصان أنا آخذه ناقصا فليس لها دفعه عنه إلا في وجه واحد إن كان نقصانه في الوزن وزاد في العين فليس له أخذه في الزيادة في العين وإنما زيادته في مالها أو تشاء\r__________\r(1) قوله: صداق مصلها، كذا في الاصول في هذا الوضع، ولعله من زيادة النساخ، تأمل.\rكتبه مصححه","part":5,"page":65},{"id":1261,"text":"هي في الزيادة أن تدفعه إليه زائدا غير متغير عن حاله فليس له إلا ذلك قال ولو كان أصدقها حليا مصوغا أو وناء من فضة أو ذهب فانسر كان كما وصفت لها وعليها أن ترد عليه نصف قيمته يوم دفعه مصوغا ولو كان إناءين فانكسر أحدهما وبقى الآخر صحيحا كان فيها قولان أحدهما أن له أن يرجع بنصف قيمتهما إلا أن يشاء أن يكون شريكا لها في الاناء الباقي ويضمنها نصف قيمة المستهلك والآخر أنه شريك في الباقي ويضمنها نصف قيمة المستهلك لا شئ له غير ذلك وهذا أصح القولين ولو زادت هي فيهما صناعة أو شيئا أدخلته كان عليها أن تعطيه نصف قيمتهما يوم دفعهما إليها وإن كان الاناء ان من فضة فانكسرا ثم طلقها رجع عليها بنصف قيمتهما مصوغين من الذهب وإن كانا من ذهب رجع عليها بنصف قيمتهما مصوغين من فضة لانه لا يصلح له أن يأخذ ورقا بورق أكثر وزنا منها ولا يتفرقان حتى يتقابضا قال ولو كان الصداق فلوسا أو إناء من نحاس أو حديد أو رصاص لا يختلف هذا إلا في أن قيمة هذا كله على الاغلب من نقد البلد دنانير إن كان أو دراهم ويفارق الرجل فيه صاحبه قبل أن يقبض قيمتها لانه لا يشبه الصرف ولا ما فيه الربا في النسيئة وكذلك لو أصدقها خشبة فلم تغير حتى طلقها كان شريكا لها بنصفها ولو تغيرت ببلاء أو عفن أو نفص ما كان النقص كان عليها أن تعطيه نصف قيمتها صحيحة إلا أن يشاء هو أن يكون شريكا لها بنصف جميع ما نقص من ذلك كله فلا يكون لها دفعه عن ذلك ناقصا و القول في الخشبة، والخشبة معها كالقول في الاناء الذهب والآنية إذا\rهلك بعض وبقى بعض وكذلك إذا زادت قيمتها بأن تعمل أبوابا أو توابيت أو غير ذلك كانت لها ورجع عليها بنصف قيمتها يوم دفعها وإذا أرادت أن تدفع إليه نصفها أبوابا وتجعله شريكا في نصفها توابيت لم يكن ذلك عليه إلا أن يتطوع وإن كانت التوابيت والابواب أكثر قيمة من الخشب لان الخشب يصلح لما لا تصلح له التوابيت والابواب وليس عليه أن يحول حقه في غيره وإن كان أكثر ثمنا منه ولا يشبه في هذا الدنانير والدراهم التى هي قائمة بأعيانها لا يصلح منها شئ لما لا يصلح له غيرها وهكذا لو أصدقها ثيابا فبليت رجع عليها بنصف قيمتها إلا أن يشاء أن يكون شريكا لها بالنصف بالية فلا يكون لها دفعه عنه لان ماله ناقص ولو أصدقها ثيابا فقطعتها أو صبغتها فزادت في التقطيع أو الصبغ أو نفصها كان سواء ويرجع بنصف قيمتها ولو أراد أن يكون شريكا لها في الثياب المقطعة أو المصبوغة ناقصة أو أرادت أن يكون شريكا لها في الثياب زائدة لم يجبر واحد منهما على ذلك إلا أن يكون يشاء لان الثياب غير المتقطعة وغير المصبوغة تصلح وتراد لما لا يصلح له المصبوغة ولا تراد فقد تغيرت عن حالها التى أعطاها إياها وكذا لو أصدقها غزلا فنسجته رجع عليها بمثل نصف الغزل إن كان له مثل وإن لم يكن له مثل رجع بمثل نصف قيمته يوم دفعه.\rوكل ما قلت يرجع بمثل نصف قيمته فإنما هو يوم يدفعه لا ينظر إلى نقصانه بعد ولا زيادته لانها كانت مالكة له يوم وقع العقد وضامنة يوم وقع القبض إن طلقها فنصفه قائما أو قيمة نصفه مستهلكا (قال الشافعي) ولو أصدقها آجرا فبنت به أو خشبا فأدخلته في بنيان أو حجارة فأدخلتها في بنيان وهى قائمة بأعيانها فهى لها ويرجع عليها بنصف قيمتها يوم دفعهاه إليها لانها بنت ما تملك وإنما صار له النصف بالطلاق وقد استعملت هذا وهى تملكه فلا يخرج من موضعه إلا أن تشاء هي وإن خرج بحاله كان شريكا فيه وإن خرج ناقصا لم يجبر على أخذه إلا أن يشاء وله نصف قيمته، وإذا نكح الرجل المرأة على أن يخدم فلانا شهرا فخدمه نصف شهر ثم مات كان لا في ماله نصف مهر مثلها ولو نكحته على أن يحملها على بعير بعينه إلى بلد فحملها إلى نصف الطريق ثم مات البعير كان لها في ماله نصف مهر مثلها ونصف مهر مثلها كالثمن يستوجبه به ألا","part":5,"page":66},{"id":1262,"text":"ترى أنها لو تكارت معه بعيره بعشرة فمات البعير في نصف الطريق رجعت بخمسة.\rصداق ما يزيد ببدنه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أصدقها أمة وعبدا صغيرين ودفعهما إليها فكبرا أو غير عالمين ولا عاملين فعلما أو عملا أو أعميين فأبصرا أو أبرصين فبرئا أو مضرورين أي ضرر كان فذهب ضررهما أو صحيحين فمرضا أو شابين فكبرا أو اعورا أو نقصا في أبدانهما والنقص والزيادة إنما هي ما كان قائما في البدن لا في السوق بغير ما في البدن ثم طلقها قبل أن يدخل بها كانا لها وكان عيها ان تعطيته انصاف قيمتهما يوم قبضتهما الا ان تشاء ان تدفعهما إليه زائدين فلا يكون له الا ذلك الا أن تكون الزيادة غيرتهما بأن يكونا صغيرين فكبرا كبرا بعيدا من الصغير فالصغير يصلح لما لا يصلح له الكبير فيكون له نصف القيمة وإن كانا ناقصين دفعت إليه أنصاف قيمتهما إلا أن يشاء أن يأخذهما ناقصين فليس لها منعه إياهما لانها لها منعه الزيادة فأما النقص عما دفع إليها فليس لها ولها إن كانا صغيرين فكبرا أن تمنعه إياهما وإن كانا ناقصين لان الصغير غير الكبير وأنه يصلح كل واحد منهما لما يصلح له الآخر (قال الشافعي) ولو كانا بحالهما إلا أنهما إعورا لم يكن لها منعه أن يأخذهما أعورين لان ذلك ليس بتحول من صغر ولا كبر الكبير بحاله والصحيح خير من الاعور، وهذا كله ما لم يقض له القاضى بأن يرجع بنصف العبد فإذا قضى له بأن يرجع بنصف العبد فمنعته فهى ضامنة لما أصاب العبد في يديها إن مات ضمنت نصف قيمته أو اعور أخذ نصفه وضمنها نصف العور فعلى هذا الباب كله وقياسه (قال الشافعي) والنخل والشجر الذى يزيد وينقص في هذا كله كالعبيد والاماء لا تخالفها في شئ ولو كان الصداق أمة فدفعها إليها فولدت أو ماشية فنتجت في يديها ثم طلقها ثلاثا قبل أن يدخل بها كان لها النتاج كله وولد الامة إن كانت الامة والماشية زائدة أو ناقصة فهى لها ويرجع عليها بنصف قيمة الامة والماشية يوم دفعها إليها إلا أن يشاء أن يأخذ نصف الامهات التى دفعها إليها ناقصة فيكون ذلك له إلا أن يكون نقصها مع تغير من صغر إلى كبر فيكون نصفها بالعيب أو تغير البدن وإن كان نقصا من وجه بلوغ سن كبر زائد فيه من وجه غيره ولا يكون له أخذ الزيادة وإنما زادت في مالها لها وإن كان دفعها كبارا فكان نقصها من كبر أو هرم كان ذلك له لان الهرم نقص كله لا زيادة ولا يجبر على أخذ الناقص إلا أن يشاءه.\rوهكذا الامة إذا ولدت فنقصتها الولادة فاختار أخذ نصفها ناقصة لا يختلفان\rفي شئ إلا أن اولاد الامة إن كانوا معها صغارا رجع بنصف قيمتها لئلا يفرق بينها وبين ولدها في اليوم الذى يستخدمها فيه لانى لا أجبره في يومه على أن ترضع مملوك غيره ولا تحضنه فتشتغل به عن خدمته ولا أمنع المولود الرضاع فأضربه فلذلك لم أجعل له إلا نصف قيمتها، وإن كانوا كبارا كان له أن يرجع بنصف الام ولا يجبر على ذلك لانها والدار على غير حالها قبل أن تلد وإن زادت بعد الولادة لم تجبر المرأة على أن تعطيه نصفها وتعطيه نصف قيمتها، وإذا أعطته نصفها متطوعة أو كانت غير زائدة فرق بينها وبين ولدها في اليوم الذى يستخدمها فيه، فإذا صار إليه نصفها فما ولدت بعد من ولد فبينه وبينها (قال الشافعي) وهكذا إن كانت الجارية والماشية والعبيد الذين أصدقها أغلوا لها غلة أو كان الصداق نخلا فأثمر لها فما أصابته من ثمره كان لها كله دونه لانه في ملكها، ولو كانت الجارية حبلى أو","part":5,"page":67},{"id":1263,"text":"الماشية مخاضا ثم طلقها كان له نصف قيمتها يوم دفعها لانه حادث في ملكها ولا أجبره أيضا إن أرادت المرأة على أخذ الجارية حبلى أو الماشية مخاضا من قبل الخوف على الحبل وأن غير المخاض يصلح لما يصلح له المخاض ولا نجبرها إن أراد على أن تعطيه جارية حبلى وماشية مخاضا وهى أزيد منها غير حبلى ولا ما خض في حال و الجارية أنقص في حال وأزيد في أخرى، قال: ولو كان الصداق نخلاف فدفعها إليها لا تمر فيها فأثمرت فالثمرة كلها لها كما يكون لها نتاج الماشية وغلة الرقيق وولد الامة، فإن طلقها قبل أن يدخل بها والنخل زائدة رجع بنصف قيمة النخل يوم دفعها إليها إلا أن تشاء أن تعطيه نصفها زائدة بالحال التى أخذتها به في الشباب لا يكون لها إلا نصفها وإن كانت زائدة وقد ذبلت وذهب شبابها لم يكن ذلك عليه لانها وإن زادت يومها ذلك بثمرتها فهى متغيرة إلى النقص في شبابها فلا يجبر على ذلك إلا أن يشاء وإنما يجبر على ذلك إذا دفعتها مثل حالها حين قبضتها في الشباب أو أحسن ولم تكن ناقصة من قبل الترقيل للنقص فيه، وإن طلقها ولم يتغير شابها أو قد نقصت وهى مطلعة فأراد أخذ نصفها بالطلع لم يكن ذلك له وكانت مطلعة كالجارية الحبلى والماشية الماخض لا يكون له أخذها لزيادة الحبل والماخض مخالفة لها في أن الاطلاع لا يكون مغيرا للنخل عن حال أبدا إلا بالزيادة ولا تصلح النخل غير المطلعة لشئ لا تصلح له مطلعة فإن شاءت أن تدفع إليه نصفها مطلعة فليس له إلا\rذلك لما وصفت من خلاف النخيل للنتاج والحمل في أن ليس في الطلع إلا زائد وليس مغيرا قال وإن كان النخل قد أثمر وبدا صلاحه فهكذا وكذلك كل شجر أصدقها إياه فأثمر لا يختلف يكون لها وله نصف قيمته إلا أن تشاء هي أن تسلم له نصفه ونصف الثمرة فلا يكون له إلا ذلك إن لم يتغير الشجر بأن يرقل ويصير فحاما فإذا صار فحاما أو نقص بعيب دخله لم يكن عليه أن يأخذه بتلك الحال، ولو شاءت هي إذا طلقها والشجر مثمر أن تقول اقطع الثمرة ويأخذ نصف الشجر ان لها إذا لم يكن في قطع الثمرة فساد للشجر فيما يستقبل فإن كان فيها فساد لها فيما يستقبل فليس عليه أن يأخذها معيبة إلا أن يشاء، ولو شاءت أن تترك الشجرة حتى تستجنيها وتجدها ثم تدفع إليه نصف الشجر لم يكن ذلك عليه لان الشجر قد يهلك إلى ذلك ولا يكون عليه أن يكون حقه حالا فيؤخره إلا أن يشاء، ويأخذها بنصف قيمتها في هذه الاحوال كلها إذا لم يتراضيا بغير ذلك، ولو شاء أن تؤخرها حتى تجد الثمرة ثم يأخذ نصف الشجر والنخل لم يكن ذلك عليها من وجهين.\rأحدهما: أن الشجر والنخل يزيد إلى الجداد، والآخر أنه لما طلقها و فيها الزيادة وكان محولا دونها كانت مالكة لها دونه وكان حقه قد تحول في قيمته فليس عليها أن يحول إلى غير ما وقع له عند الطلاق ولا حق له فيه.\rصداق الشئ بعينه لا يدفع حتى يزيد أو ينقص (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) ولو أصدقها أمة أو ماشية فلم يدفعها إليها حتى تناتجت في يديه ثم طلقها قبل أن يدخل بها كان لها النتاج كله دونه لانه نتج في ملكها ونظر إلى الماشية فإن كانت بحالها يوم أصدقها إياها وأزيد فهى لها ويرجع عليها بنصف الماشية دون النتاج، وإن كانت ناقصة عن حالها يوم أصدقها إياها كان لها الخيار فإن شاءت أخذت منه أنصاف قيمتها يوم أصدقها إياها وإن\r__________\r(1) قوله: من قبل الترقيل وقوله بعد \" بان يرقل \" كذا في الاصل وانظره.\rكتبه مصححه","part":5,"page":68},{"id":1264,"text":"شاءت أخذت انصافها ناقصة، وهكذا لو كانت أمة فولدت أو عبيدا فأغلوا (قال الربيع) والشافعي قول آخر أنها إن شاءت أخذت نصفها ناقصة وإن شاءت رجعت بنصف مهر مثلها وهو أصح قوليه وآخر قولهى (قال الشافعي) وإن كان النتاج أو ولد الجارية هل في يديه أو نقص وقد سألته دفعه فمنعها\rمنه فهو ضامن لقيمته في أكثر ما كانت قيمة قط وضامن لنقصه ويدفعه كضمان الغاصب لانه كان عليه أن يدفعه فمنعه ولم يدفعه (قال الشافعي) ولو عرض عليها أن يدفع إليها الامة فأقرتها في يديه قبل أن تقبضها منه أو لم يمنعها فمنعه ولم يدفعه (قال الشافعي) ولو عرض عليها أن يدفع إليها الامة فأقرتها في يديه قبل أن تقبضها منه أو لم يمنعها دفعها ولم تسأله إياها كان فيها قولان أحدهما أنه لا يضمن الجارية إن نقصت وتكون بالخيار في أن تأخذها ناقصة أو تدعها فإن ماتت رجعت بمهر مثلها والآخر أن يكون كالغاصب ولكنه لا يأثم إثم الغاصب لانه ضامن له ولا يخرجه من الضمان إلا أن يدفعه إليها أو إلى وكيل لها بإذنها فإن دفعه إليها أو إلى وكيل لها بأذنها ثم ردته إليه بعد فهو عنده أمانة لا يضمن شيئا منه بحال (قال الشافعي) وإذا لم يدفعه إليها فترده إليه فما أنفق عليه لم يرجع به وهو متطوع بهو متى جنى عليه في يديه إنسان فأخذ له أرشا فلها الخيار إن أحبت فلها الارش لانه ملك بمالها وإن أحبت تركته عليه لانه ناقص عما ملكته عليه وإن كان منعها منه فأحبت ضمنت الزوج ما نقص في يديه قال وما باع الزوج منه أو من نتاج الماشية فوجد بعينه فالبيع مردود وإن فات فلها عليه قيمته لانه كان مضمونا عليه (1) ولا يكون له أن يأخذ الثمن الذي باع بهلانه متعد فيه وأن الشئ بعينه لو وجد كان البيع فيه مردودا ولو أرادت إجازة البيع فيه إن كان قائما لم يجز البيع ولا يحلله هو أن يملكه لانه ما لميكن له فلا يخرجه منه إلا رده على صاحبه الذي باعه أو أن يهبهله صاحبه الذى ابتاعه منه (قال الشافعي) وإذا لقى صاحبه وقد فاتت السلعه في يديه فالمشترى ضامن لقيمتها يقاصه بها من الثمن الذى تبايعا به ويترادان الفضل عند أيهما كأن كان ثمنها مائة دينار وقيمتها ثمانون فيرجع المشترى على البائع بعشرين وكذلك لو كان ثمنها ثمانين وقيمتها مائة رجع البائع على المشترى الذى هلكت في يديه بعشرين قال وإنما فرقت بين ثمن ما باع من مالها وبين أرش ما أخذ فيما جنى على مالها من قبل أنها هي لم يكن لها فيما جنى على مالها إلا الارش أو تركه ولها فيما بيع من مالها أن ترده بعينه وإن فات فلها عليه قيمته ولا يكون لها ان تملك ثمنه إن كان (2) أكثر من ثمنه لانه لم يكن لها إجازة بيعه والفضل عن ثمنه لمبتاعه البيع الذى لا يجوز لانه ضمامن له بالقيمة قال ولو أصدقها نخلا أو شجرا فلم يدفعه إليها حتى أثمرت في يديه فجعل الثمر في قوارير جعل عليه صقرا من صقر نخلها أو جعله في قرب كان لها أخذ الثمر بالصقر\rوأخذه محشوا وله نزعه من القوارير والقرب لانها له إن كان نزعه لا يضر بالثمر فإن كانإذا نزع من القرب فسد ولم يكنسقى بشئ عمل به كان لها أن تأخذه وتنزع عنه قربه وتأخذ منه ما نقصه لانه أفسده إلا أن يتطوع بتركها وهكذا كل ثمرة رببها أوحشاها على ما وصفت وان كان ربب الثمرة برب من عنده كان لها أن تأخذ الثمرة وتنزع عنها الرب إن كان ذلك لا يضربها ولا ينقصها شيئا وإن كان ينقصها شيئا نزعت عنها الربو أخذت قيمة ما نقصها بالغة ما بلغت وأجرة نزعها من الربلانه المتعديفيه (قال الشافعي) وكلما أصيبت به الثمرة فييديه منحريق أو جراد أو غيره فهو ضامن له إن كان له مثل\r__________\r(1) قوله: ولا يكون له ان ياخذ الخ كذا في النسخ بضمير التذكير والوجه \" لها ان تأخذ \" اي الزوجة، وانظر.\r(2) قوله: اكثر من ثمنه، وقوله \" والفضل عن ثمنه \" كذا في الاصول ولعله محرف \" عن قيمته \" في الوضعين، وتامل.\rكتبه مصححه","part":5,"page":69},{"id":1265,"text":"فمثله وإن لميكن له مثل فمثل قيمته وإن بقى منه شئ فقيمة ما نقصه وهو كالغاصب فيما لا يضمن لا يخالف حاله حاله في شئ إلا في شئ واحد يعذر فيه بالشبهة إن كان ممن يجهل أو تأول فأخطأ ذلك ولو كان أصدقها جارية فأصابها فولدت له ثم طلقها قبل الدخول وقال كنت أراها لا تملك إلا نصفها حتى تدخل فأصبتها وأنا ارى أن لى نصفها قوم الولد عليه يوم يسقط ويلحق به نسبة وكان لها مهر مثل الجارية وإن شاءت أن تسترق الجارية فهى لها وإن شاءت أخذت قيمتها إكثر ما كانت قيمتها يوم أصدقها أو يوم أحبلها وكانت الجارية له ولا تكون أم ولد بذلك الولد ولا تكون أم ولد له إلا بوطئ صحيح وإنما جعلت لها الخيار لان الولادة تغيرها عن حالها يوم أصدقها إياها قبل تلد (قال الشافعي) ولو أصدقها ارضا فدفعها إليها فزرعتها أو أزرعتها أو وضعت فيها حبابا ثم طلقها قبل أن يدخل بها وفيها زرع قائم رجع عليها بنصف قيمة الارض لا أجعل حقه في الارض مستأخرا وهو حالو لا أجعل عليه أن ينتظر الارض حتى تفرغ ثم يأخذ نصفها لانها إن كانت مشغولة في ملكها فصار حقه في قيمة لم يتحول في غيرها إلا أن يجتمعا على ذلك جميعا فيجوز ما اجتمعا عليه فيه وكذلك إن كانت حرثتها ولم تزرعها ولو كانت غرستها أو بنت فيها كان له قيمتها يوم دفعها إليها (قال الشافعي) ولو كانت زرعتها\rوحصدتها ثم طلقها وهى محصودة فله نصف هذه الارض إلا أن يكون الزرع فيها زائدا لها فلا يكون له أن يأخذها زائدة إلا أن تشاء هي فلا يكون له غيرها وإن كان الزرع نقصها فله نصف قيمتها ولا يكون عليه أن يأخذها ناقصة إلا أن يشاء هو أخذها فإذا شاء هو أخذها وهى ناقصة لم يكن لها منعه من نصفها.\rالمهر والبيع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو نكحها بألف على أن تعطيه عبدا يسوى ألفا فدفعت إليه ودفع إليها الالف ثم طلقها قبل أن يدخل بها ففيها قولان أحدهما أن المهر المسمى كالبيع فلا يختلف في هذا الموضع ومن قال هذا قال لانه يجوز في شرطه مسمى ما يجوز في البيع ويرد فيه ما يرد في البيع فبهذا أجزنا أن يكون مع النكاح مبيعا غيره ولم نرده لانه يملك كله فإن انتقض الملك في الصداق بالطلاق فقد ينتقض في البيع بالشفعة ثم لا نمنع ما فيه الشفعة أن يكون كالبيوع فيما سوى هذا قال وهذا جائز لا نفسخ صداقها ولا نرده إلى صداق مثلها وهو على ما تراضيا عليه والثانى أنه لا يكون مع الصداق بيع وإذا وقع مثل هذا أثبتنا النكاح وكان لها صداق مثلها ورد البيع إن كان قائما وإذا كان مستهلكا فقيمته وبه يقول الشافعي قال وأصل معرفة هذا انتعرف قيمة العبد الذى ملكته هي زوجها مع تمليكها إياه عقد نكاحها فإن كانقيمة العبد الفا وصداق مثلها ألفا فأقسم المهر وهو ألف على قيمة العبدو على صداق مثلها فيكون العبد مبيعا بخمسمائة ويكون صداقها خمسمائة فينفذ العبد مبيعا بخمسمائة فإن قبض العبد ودفع إليها الالف ثم طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليها من الصداق بمائتين وخمسين وذلك نصف ما أصدقها ولو مات العبد في يدها قبل يقبضه انتقض فيه البيع ورجع عليها بقيمة خمسمائة وكان الباقي صداقها فإن طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليها من الصداق بمائتين وخمسين وإن لميكن دفع الصداق دفع إليها مائتين وخمسين ولو لم يمت العبد ولكنه دخله العيب كان له الخيار في أخذه معيبا يجميع الثمن أو نقض البيع فيه قال ولو كان أصدقها عبدا بعينه على ان زادته","part":5,"page":70},{"id":1266,"text":"ألف درهم كانت كالمسألة الاولى ينظر فإن كانت قيمة العبد ألفا ومهر مثلها ألفا وزيادتها إياه ألفا فلها\rنصف العبد بالصداق ونصفه الآخر بالالف فان طلقها قبل الدخول بها رجع عليها ربع العبد وكان لها ثلاثة أرباعه نصفه بالالف وربعه بنصف المهر قال ومن أجاز هذا قال إنما منعنى أن أنقض البيع كله إذا انتقض بعضه بالطلاق أنى جعلت ما أعطاها مقسوما على الصداق والبيع فما أصاب الصداق ونصف الصداق كالمستهلك لان النكاح لا يرد كما ترد البيوع فلم يكن لى أن أرد البيع كله وبعضه مستهلك إنما أرد البيع كله إذا كان المبيع قائما بعينه فإذا ذهب بعضه لم أرد الباقي منه بحال فأكون قد نقضت البيعة ورددت بعضها دون بعض قال ولو تزوجها بعبد بعينه وألف درهم على أن تعطيه عبدا بعينه ومائة دينار وتقابضا قبل أن يتفرقا كان النكاح جائزا وينظر إلى قيمة العبد الذى تزوجها عليه مع الالف فإن كان الفا فالصداق ألفان فيقسم الالفان على مهر مثلها والعبد الذى أعطته والمائة الدينار فإن كان صداق مثلها ألفا وقيمه العبد الذى أعطته ألفا وقيمة المائة الدينار ألفين فالعبد الذى أعطته مبيع بخمسمائة والمائة الدينار مبيعة بألف وصداقها خمسمائة لان ذلك كله في العبد الذى أصدقها والدراهم الالف يملك بكل شئ فما أعطته من عقدتها والعبد والمائة الدينار بقدر قيمته من العبد والالف فإن طلقها قبل أن يدخل بها سلمت له المائة والعبد ورجع عليها بمائتين وخمسين في كل ما أعطاها من العبد بحصته ومن الالف بحصتها، فيكون له من الالف التى أعطاها مائة وخمسة وعشرين، ومن العبد قيمة مائة وخمسة وعشرين وذلك ثمنه، وإن كانان لم يتقابضا قبل أن يتفرقا فسد الصداق لان فيه صرفا مستأخرا وما كان فيه صرف لم يصلح أن يتفرقا حتى يتقابضا ولها صداق مثلها، قال: ولو أصدقها ألفا على أن ردت إليه ألفا أو خمسمائة كان النكاح ثابتا والصداق باصلا ولها مهر مثلها لا تجوز الدراهم بادراهم إلا معلومة ومثلا بمثل، وأقل ما في هذا أن الخمسمائة وقعت من الالف بما لا يعرف عند عقد البيع ألا ترى أن مهر مثلها يكون ألفا فتكون الخمسمائة بثلث الالف ويكون مائة فتكون الخمسمائة بتسعمائة، ولو كان مهر مثلها خمسمائة لم يجز من قبب أن الصفقة وقعت ولا يدرى كم حصة الدراهم التي اعطته من الدراهم التى اعطاها ولا يصلح فيهما حتى يفرق فيه عقد الصرف من عقد البيع فتكون الدراهم بدراهم مثلها وزنا بوزن ويكون الصداق معلوما غيرها قال وإذا كانت الدنانير بدراهم فكانت نقدا يتقابضان قبل ان يتفرقا فلا بأس بذلك لانه لا بأس بالفضل في بعضها على\rبعض يدا بيد، قال: ولو تزوجها على ثياب تسوى ألفا عى أن زادته ألفا وكان صداق مثلها ألفا فكان نصف الثياب بيعا لها بالالف ونصفها صداقها فإن طلقها قبل الدخول فلها ثلاثة أرباع الثياب نصفها بالبيع ونصف النصف بنصف المهر (قال الربيع) هذا كله متروك لان الشافعي رجع عنه إلى قول آخر.\rقال: ولو طلقها قبل الدخول ولم يكن دفع الثياب إليها حتى هلكت في يديه (1) ورد عيها الالف التى قبض منها إن كان قبضها وإن لم يكن قبضها لم يدفع إلي منها شئ لانه قد هلك ما اشترت منه قبل قبضه فلا يلزمها ثمنه واعطاها نصف مهر مثلها من قيمة الثياب وذلك ربع قيمة الثياب مائتان وخمسون درهما فعلى هذا الباب كله وقياسه.\rقال: ولو تزوجها على أبيها وأبوها يسوى ألفا أو على ابنها وابنها يسوى ألفا على أن زادته ألفا ومهر مثلها ألف فدفع إليها أباها أو لم يدفعه فسواء والنكاح ثابت والمهر جائز وأبوها ساعة ملكته حر لان ملكها إياه ساعة ملك عقدة نكاحها وكذلك ابنها إن كان هو\r__________\r(1) قوله: ورد عليها الالف كذا في الاصول بالواو، ولعلها من زيادة الناسخ، تأمل.\rوحرر","part":5,"page":71},{"id":1267,"text":"الصداق ويلزمها أن تعطيه الالف التى زادته فإن طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليها بمائتين وخمسين وذلك نصف صداقها لان اباها كان بيع بخمسمائة فسلم لها حين عتق فصار صداقها خمسمائة فرجع عليها بنصفها وهو مائتان وخمسون.\rفإن قال قائل: فأراك أنزلت صدقات النكاح منزلة البيوع وأنت تقول المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا فيكون المرأة والرجل بالخيار في الصداق ما لم يتفرقا.\rقيل لا فإن قال قائل: فما فرق بينهما؟ قيل إنا لما جعلنا ولم يخالفنا أحد علمناه النكاح كالبيوع المستهلكة فقلنا إذا كان الصداق مجهولا فللمرأة مهر مثلها ولا يرد النكاح كما قلنا في البيع بالشئ المجهول يهلك في يدي المشترى وفى البيع المعلوم فيه الخيار لصاحبه فيه قيمته حكمنا في النكاح إذا كان حكمه لا يرد عقده أنه كبيع قد استهلك في يد مشتريه، ألا ترى لو أن رجلا اشترى من رجل عبدا على أنه بالخيار يومه أو ساعته فمات قبل مضى وقت الخيار لزمه بالثمن لانه ليس ثم عين ترد والنكاح ليس بعين ولا يكون للمتناكحين خيار لما وصفت.\rقال: ولو تزوج الرجل المرأة فاصدقها ألفا وردت عليه خمسمائة درهم فالنكاح ثابت والصداق باطل ولها مهر مثلها تقابضا قبل أن يتفرقا أو لم يتقابضا لان حصة الخمسمائة\rدرهم من الالف مجهولة لانها مقسومة على ألف وصداق مثلها.\rوهكذا لو تزوجها بألف على إن ردت عليه الفا كان الصداق باطلا وهى مثل المسألة قبلها وزيادة أنها لو كانت ألفا بألف وزيادة كان الربا في الزيادة أو النكاح بلا حصة من المهر فيكون لها صداق مثلها ويبطل البيع في الالف.\rوهكذا لو نكحها بمائة أردب حنطة على أن ردت عليه مائة أردب حنطة أو أقل أو أكثر.\rوهكذا كل شئ أصدقها إياه وردت عليه شيئا منه مما في الفضل في بعضه على بعض الربا لم يجز فلا يجوز من هذا شئ حتى يسمى حصة مهرها مما أصدقها وحصة ما أخذ منها، فإذا أصدقها ألفا على أن حصة مهرها خمسمائة وردت عليه خمسمائة بخمسمائة وكان هذا فيما في بعضه على بعض الربا ففيها قولان (1) أحدهما: أن هذا جائز.\rومن قال هذا القول قال لو أصدق امرأتين ألفا كان النكاح ثابتا وقسمت الالف بينهما على مهور مثلهما فكان لكل واحدة منهما فيها بقدر مهر مثلها كان مهر مثل إحدهما ألف ومهر الاخرى ألفان فيكون لصاحبه الالف ثلث الالف ولصاحبه الالفين ثلثا لالف، ولو أصدقها أباها عتق ساعة عقد عليها عقد النكاح ولم يحتج إلى أن يتفرقا كما يحتاج إليه في البيع ويتم تملكها الصداق بالعقد، وإن كان به عيب ينقصه عشر قيمته رجعت عليه بعشر مهر مثلها، ولو طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليها بنصف قيمة أبيها يوم قبضته منه، وكذا لو مات أبوها رجع بنصف قيمته يوم قبضته منه ولا يرد عتقه، وكذلك لو أفلست أو أصدقها أباها وهى مفسلة ثم طلقها لم يكن له نصفه ولا للغرماء منه شئ لانه يعتق ساعة يتم ملكه بالعقد، ولو أصدقها أباها وهى محجورة كان النكاح ثابتا وصداق أبيها باطلا لانه لا يثبت لها عليه ملك وكان لها عليه مهر مثلها، وكذلك لو كانت محجورة فأمهرها أمها بأمر أبيها وهو وليها أو ولى لها غيره لانه ليس لابيها وإلا لولى غيره أن يعتق عنها ولا يشترى لها ما يعتق عليها من ولد ولا والد، قال ولو كانت غير محجورة فأصدقها أباها وقيمته ألف أو ألفان ثم طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليها بنصف قيمة أبيها وهى خمسمائة وخمسمائة نصف الالف، ولو أصدقها أباها وهو يسوى الفا على أن تعطيه أباه وهو يسوى ألفا وصداق مثلها ألف فأبوه بيع له بصداق مثلها وبأبيها ونصف أبيها لها\r__________\r(1) قوله: احدهما ان هذا الخ ذكر الثاني في قوله بعد \" والقول الثاني انه لا يجوز ان يعقد الرجل نكاحا بصداق الخ \".\rكتبه مصححه.","part":5,"page":72},{"id":1268,"text":"بالصداق ونصفه بأبيه فيعتق أبواهما معا، وإن طلقها قبل أن يدخل بها رجع عليه بربع قيمة أبيها وذلك مائتان وخمسون وهو نصف حصة صداق مثلها، قال ولو أصدقها عبدا يسوى ألفا وصداق مثلها ألف على أن زادته عبدا يسوى ألفا فوجد بالعبد الذى أعطته عيبا كن فيها قولان.\rأحدهما: يرده ينصف عبده الذى أعطاها لانه مبيع بنصفه وكان لها نصف العبد الذى اعطاها فإن طلقها رجع عليها بربع العبد الذى أصدقها وهو نصف صداقة إياها وكان لها ربعه لانه نصف صداقها.\rوالقول الثاني: أنه إذا جاز أن يكون بيعا (1) أو نكاحا أو بيع أو إجارة لم يجز لو انتقص الملك في العبد الذى أصدقها بعيب يرد به أو بأن يستحق أو بأن يطلقها فيكون له بعضه إلا أن تنتقض الصفقة كلها فترد عليه ما أخذت منه ويرد عليها ما أخذ منها ويكون لها مهر مثلها، كما لو اشترى رجل عبدين فاستحق أحدهما انتقض البيع في الثاني أو وجد بأحدهما عيبا فأبى إلا أن يرد انتقض البيع في الثاني إذا لم يرد أن يحبس العبد على العيب، والقول الثاني أنه لا يجوز ان يعقد الرجل نكاحا بصداق على أن تعطيه المرأة شيئا قل ولا كثر من بيع ولا كراء ولا إجارة ولا براءة من شئ كان لها عليه من قبل أنه إذا أصدقها ألفين ومهر مثلها ألف فأعطته عبدا يسوى ألفا ثم طلقها قبل أن يدخل بها انتقض نصف حصة مهر مثلها وثبت نصفها، فإن جعلت البيع منها نقضت نصفه ولم أجد شيئا جمعته صفقة ينتقض إلا معا ولا يجوز إلا معا فإن جعلته ينتقض كله فقد انتقض بغير عيب ولا اتقاض نصف حصة عقدة النكاح فدخله ما وصفت أولى من أن ينتقض بعض الصفقة دون بعض، وإن لم أجعله ينتقض بحال فقد أجزت بيعا معه بغير ملك قد انتقض بعضه ووقع البيع عليه بحصة من الثمن غير معلومة لان مهر مثلها ليس بمعلوم حتى يسأل عنه ويعتبر بغيرها.\rفإن قال قائل: قد تجمع الصفقة بيع عبدين معا؟ قيل نعم: يرقان فيسترقان معا وتنقض الصفقة في أحدهما فتنتقض في الآخر حين لم يتم البيع وليس هكذا النكاح (قال الربيع) وبهذا يأخذ الشافعي وبه أخذنا.\rقال ومن قال هذا القول لم يجز أن ينكح الرجل امرأتين بألف ولا يبين كم لكل واحدة منهما من الالف، وأثبت النكاح في كل ما وصفت وأجعل لكل منكوحة على هذا صداق مثلها إن مات أو دخل بها ونصف صداق مثلها إن طلقها قبل أن يدخل\rبها، وكذلك لا يجيز أن ينكح الرجل المرأة بألف على أن تبرئه من شئ كان لها عليه قبل النكاح ولا ينكحها بالالف على أن تعمل له عملا ولا ينكحها بالالف على أن يعمل لها عملا لان هذا نكاح وإجارة لا تعرف حصة النكاح من حصة الاجارة ونكاح وبراءة لا تعرف حصة النكاح من حصة البراءة.\rفعلى هذا، هذا الباب كله وقياسه (قال الربيع) وبه يقول الشافعي (قال الشافعي) وإذا أصدقت المرأة العبد أو الامة فكاتبتهما أو أعتقتهما أو وهبتهما أو باعتهما أو دبرتهما أ خرجا من ملكها ثم طلقت قبل أنه يدخل بها لم ترد من ذلك شيئا إذا طلقها الزوج قبل أن يدخل بها ويرجع عليها بنصف قيمة أي ذلك أصدقها يوم دفعه إليها، ولو دبرت العبد أو الامة فرجعت في التدبير ثم طلقها والعبد بحاله رجع في نصفه، وإن طلقها قبل أن ترجع في التدبير لم يجبر على أخذه وإن نقضت التدبير لان نصف المهر صار له والعبد أو الجارية محول دونه بالتدبير لا يجبر مالكه على نقض التدبير فلما لم يكن يجبر عليه كان حقه مكانه في نصف قيمته فلا يتحول إلى عبد قد كان في ثمن بمشئيتها إذا لم تكن مشئيته في أن يأخذ العبد أو الامة ويقال له انقض التدبير.\r__________\r(2) قوله: أو نكاحا أو بيعا أو اجارة، كذا في الاصول بأو، والظاهر الواو، فتأمل.\rكتبه مصححه","part":5,"page":73},{"id":1269,"text":"التفويض أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي رحمه الله تعالى: التفويض الذى إذا عقد الزوج النكاح به عرف أنه تفويض في النكاح أن يتزوج الرجل المرأة الثيب المالكة لامرها برضاها ولا يسمى مهرا أو يقول لها أتزوج على غير مهر فالنكاح في هذا ثابت فإن أصابها فلها مهر مثلها وإن لم يصبها حتى طلقها فلا متعة ولا نصف مهر لها وكذلك أن يقول أتزوجك ولك على مائة دينار مهر فيكون هذا تفويضا وأكثر من التفويض ولا يلزمه المائة فإن أخذتها منه كان عليها ردها بكل حال وإن مات قبل أن يسمى لها مهرا أو ماتت فسواء وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى في بروع بنت واشق ونكحت بغير مهر فمات زوجها فقضى لها بمهر نسائها وقضى لها بالميراث فإن كان ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو أولى الامور بنا ولا حجة في قول احد دون النبي صلى الله عليه وسلم وإن كثروا ولا\rفي قياس فلا شئ في قوله إلا طاعة الله بالتسليم له وإن كان لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن لاحد أن يثبت عنه ما لم يثبت ولم أحفظه بعد من وجه يثبت مثله وهو مرة يقال عن معقل ابن يسار ومرة عن معقل بن سنان ومرة عن بعض أشجع لا يسمى وإن لم يثبت فإذا مات أو ماتت فلا مهر لها وله منها الميراث إن ماتت ولها منه الميراث إن مات ولا متعة لها في الموت لانها غير مطلقة وإنما جعلت المتعة للمطلقة قال وإن كان عقد عليها عقدة النكاح بمهر مسمى أو بغير مهر فسمى لها مهرا فرضيته أو رفعته إلى السلطان ففرض لها مهرا فهو لها ولها الميراث (قال الشافعي) أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال سمعت عطاء يقول سمعت ابن عباس يسأل عن المرأة يموت عنها زوجها وقد فرض صداقها قال لها الصداق والميراث أخبرنا مالك عن نافع ان ابنة عبيدالله بن عمر وأمها ابنة زيد بن الخطاب وكانت تحت ابن لعبدالله بن عمر فمات ولم يدخل بها ولم يسم لها صداقا فابتغت أمها صداقها فقال لها ابن عمر ليس لها صداق ولو كان لها صداق لم تمنعكموه ولم نظلمها فأبت أن تقبل ذلك فجعلوا بينهم زيد بن ثابت فقضى أن لا صداق لها ولها الميراث اخبرنا سفيان عن عطاء ابن السائب قال سألت عبد خير عن رجل فوض إليه فمات ولم يفرض فقال ليس لها إلا الميراث ولا نشك أنه قول على (قال الشافعي) قال سفيان لا أدرى لا نشك أنه من قول على أم من قول عطاء أم من قول عبد خير (قال الشافعي) وفي النكاح وجه آخر قد يدخل في اسم التفويض وليس بالتفويض المعروف نفسه وهو مخالف للباب قبله وذلك أن تقول المرأة للرجل أتزوجك على ان تفرص لى ما شئت أو ما شئت أنا أو ما حكمت أنت أو ما حكمت أنا أو ما شاء فلان أو ما رضى أو ما حكم فلان لرجل آخر فهذا كله وقع بشرط صداق ولكنه شرط مجهول فهو كالصداق الفاسد مثل الثمرة التى لم يبد صلاحها على أن تترك إلى أن تبلغ ومثل الميتة والخمر وا أشبهه مما لا يحل مالكه ولا يحل بيعه في حاله تلك أو على الابد فلها في هذا كله مهر مثلها وإن طلقها قبل أن يدخل بها فلها نصف مهر مثلها ولا متعة لها في قول من ذهب إلى أن لا متعة للتى فرض لها إذا طلقت قبل أن تمس ولها المتعة في قول من قال المتعة لكل مطلقة (قال الشافعي) وإذا كان الصداق تسمية بوجه لا يجوز إلى أجل أو غير أجل، أو يذكر فيه شئ فهو صداق فاسد لها فيه مهر مثلها ونصفه إن طلقت قبل الدخول ولو أصدقها بيتا أو خادما لم يصفه ولم\rتعرفه بعينه كان لها صداق مثلها لا يكون الصداق لازما إلا بما تلزم به البيوع ألا ترى لو أن رجلا باع بيتا غير موصوف أو خادما غير موصوف ولا يرى واحدا منهما ولا يعرفه بعينه لم يجز وهكذا لو قال","part":5,"page":74},{"id":1270,"text":"أصدقتك خادما بأربعين دينارا لم يجز لان الخادم بأربعين دينارا قد يكون صبيا وكبيرا وأسود وأحرم فلا يجوز في الصداق إلا ما جاز في البيوع ولو قال اصدقتك خادما خماسيا من جنس كذا أو صفة كذا جاز كما يجوز في البيوع قال ولو أصدقها دارا لا يملكها أو عبدا لا يملكه أو حرا فقال هذا عبدى أصدقتكه فنكحته على هذا ثم علم أن الدار والعبد لم يكونا في ملكه يوم عقد عليها فعقدة النكاح جائزة ولها مهر مثلها ولا يكون لها قيمة العبد ولا الدار ولو ملكهما بعد فأعطاها إياهما لم يكونا لها إلا بتجديد بيع فيهما لان العقدة انعقدت وهو لا يملكهما كما لو انعقدت عليهما عقدة بيع لم يجز البيع ولو ملكهما بعد البيع أو سلمهما مالكهما للبائع لذلك الثمن لم يجز حتى يحدث فيهما بيعا وإنما جعلت لها مهر مثلها لان النكاح لا يرد كما لا ترد البيوع الفائتة النكاح كالبيوع الفائتة قال وسيد الامة في تزويج الرجل بغير مهر مثل المرأة البالغ في نفسها إذا زوجها بغير أن يسمى مهرا أو زوجها على أن لا مهر لها فطلقها الزوج قبل المسيس فلها المتعة وليس لها نصف المهر فإن مسها فلها مهر مثلها وإذا زوج الامة سيدها وأذنت الحرة في نفسها بلا مهر ثم أرادت الحرة وأراد سيد الامة أن يفرض الزوج لها مهرا فرض لها المهر وإن قامت عليه قبل أن يطلقها فطلبته فطلقها قبل أن يفرض لها أو يحكم عليه الحاكم بمهر مثلها فليس لها إلا المتاع لا يجب لها نصف المهر إلا أن يفرض الحاكم أو بأن يفرضه هو لها بعد علمها صداق مثلها فترضى كما وقع عليه العقد فيلزمهما جميعا (قال الشافعي) وإن نكحها بغير مهر ففرض لها مهرا فلم ترضه حتى فارقها كانت لها المتعة ولم يكن لها مما فرض لها شئ حتى يجتمعا على الرضا فإذا اجتمعا على الرضا به لزم كل واحد منهما ولم يكن لواحد منهما نقض شئ منه كما لا يكون لواحد منهما نقض ما وقعت عليه العقدة من المهر إلا باجتماعهما على نقضها أو يطلق قبل المسيس فينتقض نصف المهر ولا يلزمها ما فرض لها بحال حتى يعلما كم مهر مثلها لان لها مهر مثلها بالعقد ما لم ينتقض بطلاق فإذا فرض وهما لا يعلمان مهر مثلها كان هو كالمشترى وهى كالبائع ما لم يعلم أو يعلم أحدهما (قال الشافعي) وليس أبو الجارية الصغيرة ولا الكبيرة البكر كسيد\rالامة في أن يضع من مهرها ولا يزوجها بغير مهر فإن قيل فما فرق بينهما فهو يزوجهما معا بلا رضاهما؟ قيل ما يملك من الجارية من المهر فلنفسه يملكه لا لها فأمره يجوز في ملك نفسه وما ملك لابنته من مهرها فلها يملكه لا لنفسه ومهرها مال من مالها فكما لا يجوز له أن يهب مالها فكذلك لا يجوز له أن يهب صداقها ولا يزوجها بغير صداق كما لا يجوز له إتلاف ما سواه من مالها وإذا زوجها أبوها ولم يسم لها مهرا أو قال لزوجها أزوجكها على أن لا مهر عليك فالنكاح ثابت لها ولها على الزوج مهر مثلها لا يرجع به على الاب فإن ضمن له الاب البراءة من مهرها وسماه فللزوجة على الزوج صداقها في ماله عاش أو مات أو عاشت أو ماتت وإن طلقها فلها عليه نصف مهر مثلها إلا يرجع به الزوج على الاب لانه لم يضمن له في ماله شيئا فيلزمه ضمانه إنما ضمن له أن يبطل عنه حقا لغيره فإن قال قائل وكيف جعلت عليه مهر مثل الصبية إنما زوجه إياها أبوها وهو لم يرض بالنكاح إلا بغير مهر؟ قيل له أرأيت إن كانت المرأة الثيب المالك لامرها التى لو وهبت مالها جاز تنكح الرجل على أن لا مهر لها ثم تسأل المهر فأفرض لها مهر مثلها ولا أبطل النكاح كما أبطل البيع ولا أجعل للزوج الخيار بأن طلبت الصداق وقد نكحت بلا صداق وكيف ينبغي أن أقول في الصبية؟ فإن قال هكذا لانهما منكوحتان وأكثر ما في الصبية أن يجوز أمر أبيها عليها في مهرها كما يجوز أمر الكبيرة في نفسها في مهرها فإذا لم يبرأ زوج الكبيرة من المهر بأن لم يرض أن ينكحها إلا بلا مهر ونكحته على ذلك فلزمه المهر ولم نفسخ النكاح ولم تجعل له الخيار ولو أصابها كان لها المهر كله فهكذا الصبية فإن قال نعم ولكن لم جعلت على زوج الصبية يطلقها نصف","part":5,"page":75},{"id":1271,"text":"مهر مثلها وأنت لا تجعل على زوج الكبيرة إذا نكحها بلا مهر فطلقها قبل أن تطلب الفرض أو يفرض أو تصاب إلا المتعة؟ قيل له إن شاء الله تعالى لما وصفت من أن النكاح ثابت بمهر إلا على من أجاز أمره من النساء في ماله فيرضى ان لا يكون له فهو مطلق قبل أن يفرض لها مهرا فكان لهن المتعة لانهن عفون عن المهر حتى طلقن كما لو عفون عنه وقد فرض جاز عفوهن لقول الله عزوجل (إلا أن يعفون) والصغيرة لم تعف عن مهر ولو عفت لم يجز عفوها وإنما عفا عنها أبوها الذى لا عفو له في مالها فألزمنا الزوج نصف مهر مثلها بالطلاق وفرقنا بينهما لا فتراق حالهما في مالهما، ولان الزوج لم يرض\rبصداق إلا أن يبرأ منه فكان كمن سمى صداقا فاسدا ولو كان سمى لها صداقا فعفاه الاب كان لها الصداق الذى سمى وعفو الاب بعد وجوب الصداق باطل وهكذا المحجورة إذا زوجت بلا مهر لا تخالف الصبية في شئ، أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن ابن سيرين أن رجلا زوج ابنته على أربعة آلاف وترك لزوجها ألفا فجاءت المرأة وزوجها وأبوها ثلاثتهم يختصمون إلى شريح فقال شريح: تجوز صدقتك ومعروفك وهى أحق بثمن رقبتها (قال الشافعي) وسواء في هذا البكر والثيب لان ذلك ملك للبنت دون الاب ولا حق للاب فيه وقول شريح (تجوز صدقتك ومعروفك قد أحسنت وإحسانك حسن ولكنك أحسنت فيما لا يجوز لك فهى أحق بثمن رقبتها) يعنى صداقها.\rالمهر الفاسد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: في عقد النكاح شيئان أحدهما العقدة والآخر المهر الذى يجب بالعقد فلا يفسد العقد إلا بما وصفنا العقد يفسد به من أن يعقد منهيا عنه وليس المهر من إفساد العقد ولا إصلاحه بسبيل ألا ترى أن عقد النكاح بغير مهر مسمى صحيح فإذا كان العقد منهيا عنه لم يصح أن يكون عقد بمهر صحيح أولا ترى أن عقد النكاح يكون بلا مهر فيثبت النكاح ولا يفسد بأن لم يكن مهر ويكون للمرأة إذا وطئت مهر مثلها (قال الشافعي) وهذا الموضع الذى يخالف فيه النكاح البيع لان البيع إذا وقع بغير ثمن لم يجب وذلك أن يقول قد بعتك بحكمك فلا يكون بيعا وهذا في النكاح صحيح فإن قال قائل من أين أجزت هذا في النكاح ورددته في البيوع وأنت تحكم في عامة النكاح أحكام البيوع؟ قيل قال الله عزوجل (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء) إلى (ومتعوهن) وقال تبارك وتعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) فأعلم الله تعالى في المفروض لها أن الطلاق يقع عليها كما أعلم في التى لم يفرض لها أن الطلاق يقع عليها والطلاق لا يقع إلا على زوجة والزوجة لا تكون إلا ونكاحها ثابت قال ولم أعلم مخالفا مضى ولا أدركته في أن النكاح يثبت وإن لم يسم مهرا وأن لها إن طلقت وقد نكحت ولم يسم مهرا المتعة وإن أصيبت فلها مهر مثلها فلما كان هذا كما وصفت لم يجز أبدا أن يفسد النكاح من جهة المهر بحال أبدا فإذا نكحها بمهر مجهول أو مهر حرام البيع في حاله التى نكحها فيها أو حرا بكل حال قال فذلك كله سواء وعقد\rالنكاح ثابت والمهر باطل فلها مهر مثلها إن طلقها قبل أن يدخل بها لانها سمت مهرا وإن لم يجز بأنه معلوم حلال ولم يحل لانها لم ترد نكاحه بلا مهر وذلك مثل أن ينكح بثمرة لم يبد صلاحها على أن يدعها إلى أن تبلغ فيكون لها مهر مثلها وتكون الثمرة لصاحبها لان بيعها في هذه الحال لا يحل على هذا الشرط ولو نكحت بها على أن تقطعها حيئنذ كان النكاح جائزا فإن تركه حتى يبدو صلاحها فهى لها","part":5,"page":76},{"id":1272,"text":"وهو متطوع ومتى قام عليها بقطعها فعليها أن تقطعها في أي حال قام عليها فيها قال ولو نكحها بخمر أو خنزير فالنكاح ثابت والمهر باطل ولها مهر مثلها وكذلك إن نكحته بحكمها أو حكمه فلها مهر مثلها وإن حكمت حكما أو حكمه فرضيا به فلهما ما تراضيا عليه وإنما يكون لهما ما تراضيا عليه بعد ما يعرفان مهر مثلها ولا يجوز ما تراضيا عليه أبدا إلا بعد ما يعرفان مهر مثلها ولو فرض لها فتراضيا على غيره أو لم يفرض لها فتراضيا فكما يكون ذلك لهما لو ابتدأ بالفرض لها ولا أقول لها أبدا احكمى ولكن أقول لها مهر مثلها إلا أن تشاء أن تتراضيا فلا أعرض لكما فيما تراضيتم عليه أخبرنا عبد الوهاب عن ايوب عن ابن سيرين أن الاشعث بن قيس صحب رجلا فرأى امرأته فاعجبته قال فتوفى في الطريق فخطبها الاشعث بن قيس فأبت أن تتزوجه إلا على حكمها فتزوجها على حكمها ثم طلقها قبل أن تحكم فقال احكمى فقالت احكم فلانا وفلانا رقيقين كانوا لابيه من بلاده فقال احكمى غير هؤلاء فأتى عمر فقال يا أمير المؤمنين عجزت ثلاث مرات فقال ما هن؟ قال عشقت امرأة قال هذا ما لا تملك قال ثم تزوجتها على حكمها ثم طلقتها قبل أن تحكم قال عمر امرأة من المسلمين؟ (قال الشافعي) يعنى عمر لها مهر امرأة من المسلمين ويعنى من نسائها والله تعالى أعلم وما قلت أن لها مهر امرأة من نسائها ما لا أعلم فيه اختلافا ويشبه أن يكون الذى أراد عمر والله تعالى أعلم ومتى قلت لها مهر نسائها فإنما أعنى أخواتها وعماتها وبنات أعمامها نساء عصبتها وليس أمها من نسائها وأعنى مهر نساء بلدها لان مهور البلدان تختلف وأعنى مهر من هو في مثل شبابها وعقلها وأدبها لان المهور تختلف بالشباب والهيئة والعقل وأعنى مهر من هو في مثل يسرها لان المهور تختلف باليسر وأعنى مهر من هو في جمالها لان المهور تختلف بالجمال وأعنى مهر من هو في صراحتها لان المهور تختلف بالصراحة والهجنة وبكرا كانت أو ثيبا لان المهور تختلف في\rالابكار والثيب قال وإن كان من نسائها من تنكح بنقد أو دين أو بعرض أو بنقد وعرض جعلت صداقها نقدا كله لان الحكم بالقيمة لا يكون بدين لانه لا يعرف قدر النقد من الدين وإن الدين إنما يكون برضا من يكون له الدين فإن كانت لا نساء لها فمهر أقرب النساء منها شبها بها فيما وصفت والنسب فإن المهور تختلف بالنسب ولو كان نساؤها ينكحن إذا نكحن في عشائرهن خففن المهر وإذا نكحن في الغرباء كانت مهورهن أكثر فرضت عليه المهر إن كان من عشيرتها كمهور نسائها في عشيرتها وإن كان غريبا كمهور الغرباء.\rالاختلاف في المهر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا اختلف الرجل والمرأة في المهر قبل الدخول أو بعده وقبل الطلاق أو بعده فقال نكحتك على ألف وقالت بل نكحتنى على ألفين أو قال نكحتك على عبد وقالت بل نكحتنى على دار بعينها ولا بينة بينهما تحالفا وأبدأ بالرجل في اليمين فإن حلف أحلفت المرأة فإن حلفت جعلت لها مهر مثلها فإن دخل بها فلها مهر مثلها كاملا وإن كان طلقها ولم يدخل بها فلها نصف مهر مثلها وهكذا إذا اختلف الزوج وأبو الصبية البكر أو سيد الامة وهكذا إن اختلف ورثة المرأة وورثة الزوج بعد موتهما أو ورثة أحدهما والآخر بعد موته قال ولو اختلف في دفعه فقال قد دفعت إليك صداقك وقالت ما دفعت إلى شيئا أو اختلف أبو البكر الذى يلى مالها أو سيد الامة فقال الزوج قد","part":5,"page":77},{"id":1273,"text":"دفعت إليك صداق ابنتك قال الاب لم تدفعه فالقول قول المرأة وقول أبى البكر وسيد الامة مع أيمانهم وسواء دخل بها الزوج أو لم يدخل بها أو ماتت المرأة أو الرجل أو كانا حيين ولو ورثتهما في ذلك مالهما في حياتهما وسواء عرف الصداق أو لم يعرف إن عرف فلها الصداق الذى يتصادقان عليه أو تقوم به بينة فإن لم يعرف ولم يتصادقا ولا بينة تقوم تحالفا إن كانا حيين ورثتهما على العلم إن كانا ميتين وكان لها ميتين وكان لها صداق مثلها لان الصداق حق من الحقوق فلا يزول إلا بإقرار الذى له الحق أو الذي إليه الحق من ولى البكر الصبية وسيد الامة بما يبرئ الزوج منه قال ولو اختلفا فيه فأقامت المرأة البينة بأنه اصدقها الفين وأقام الزوج البينة أنه أصدقها ألفا لم تكن واحدة من البينتين أولى\rمن الاخرى لان بينة المرأة تشهد بألفين وبينة الرجل تشهد له بألف قد ملك بها العقد فلا يجوز والله تعالى أعلم عندي فيها إلا أن يتحالفا ويكون لها مهر مثلها فيكون هذا كتصادقهما على المبيع الهالك واختلافهما في الثمن أو القرعة فأيهما خرج سهمه حلف لقد شهد شهوده بحق وأخذ بيمينه (قال الشافعي) بعد الشهادة متضادة ولها صداق مثلها كان أكثر من ألفين أو أقل من ألف وبه يأخذ الشافعي قال ولو تصادقا على الصداق أنه ألف فقال دفعت إليها خمسمائة من صداقها فأقرت بذلك أو قامت عليها بها بينة وقالت أعطيتنيها هدية وقال بل صداق فالقول قوله مع يمينه وهكذا لو دفع إليها عبدا فقال قد أخذتيه منى بيعا بصداقك وقالت بل أخذته منك هبة فالقول قوله مع يمينه ويحلف على البيع وترد العبد إن كان حيا أو قيمته إن كان ميتا ولو تصادقا أن الصداق ألف فدفع إليها ألفين فقال ألف صداق وألف وديعة وقالت ألف صداق وألف هدية فالقول قوله مع يمينه وله عندها الف وديعة وإذا أقرت أن قد قبضت منه شيئا فقد أقرت بمال له وادعت ملكه بغير ما قال فالقول قوله في ماله قال وإذا نكح الصغيرة أو الكبيرة البكر التي يلي أبوهما بضعهما ومالهما فدفع إلى ابيهما صداقهما فهو براءة له من الصداق وهكذا الثيب التي يلي ابوها مالها وهكذا إذا دفع صداقها إلى من يلي مالها من غير الآباء فهو براءة له من الصداق وإذا دفع ذلك إلى الاب لابنته الثيب التى تلي نفسها أو البكر الرشيدة البالغ التى تلى مالها دون أبيها أو إلى أحد من الاولياء لا يلى المال فلا براءة له من صداقها والصداق لازم بحاله ويتبع من دفعه إليه بالصداق بما دفع إليه وإذا وكلت المرأة التى تلى ما لها رجلا من كان يدفع صداقها إليه فدفعه إليه الزوج فهو برئ منه.\rالشرط في النكاح (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا عقد الرجل النكاح على البكر أو الثيب التى تلى مال نفسها أو لا تليه فإذنها في النكاح غير إذنها في الصداق فلو نكحها بألف على أن لابيها ألف فالنكاح ثابت ولها مهر مثلها كان أقل من ألف أو أكثر من ألفين من قبل أنه نكاح جائز عقد فيه صداق فاسد وجب في أصل العقد ليس من العقد ولا يجب بالعقد ما لم يجعله الزوج للمرأة فيكون صداقا لها فإذا اعطاه الاب فإنما أعطاه بحق غيره فلا يكون له أن يأخذ بحق غيره وليس بهبة ولو كان هبة لم تجز إلا مقبوضة\rوليس للمرأة إلا مهر مثلها ولو كانت البنت ثيبا أو بكرا بالغا فرضيت قبل النكاح أن ينكحها بألفين على أن يعطى أباها أو أخاها منها ألفا كان النكاح جائزا وكان هذا توكيلا منه لابيها وبالالف التى أمرت بدفعها إليه وكانت الالفان لها ولها الخيار في أن تعطيها أباها وأخاها هبة لهما أو منعها لها لانها هبة لم","part":5,"page":78},{"id":1274,"text":"تقبض أو وكالة بقبض ألف فيكون لها الرجعة في الوكالة وإنما فرقت بين البكر والثيب إذا كانتا يليان أموالهما أو لا يليانها أن التى على مالها منهما يجوز لها ما صنعت في مالها من توكيل وهبة ألا ترى أن رجلا لو باع من رجل عبدا بألف على أن يعطيه خمسمائة وآخر خمسمائة كان جائزا وكانت الخمسمائة إحالة منه للآخر بها أو وكالة والبكر الصغيرة والثيب التى لا تلى مالها لا يجوز لها في مالها ما صنعت قال ولو أنعقدت عقدة النكاح بأمر التى تلى أمرها بمهر رضيته ثم شرط لها بعد عقدة النكاح شيئا كان له الرجوع فيه وكان الوفاء به أحسن لو رضيت ولو كان هذا في التى لا تلى ما لها كان هكذا إلا أنه إن كان نقص التى لا تلى مالها شيئا من مهر مثلها بلغ بها مهر مثلها ولو حابى أبوالتي لا تلي ما لها في مهرها أو وضع منه كان على زوجها أن يلحقها بمهر مثلها ولا يرجع به على الاب وكان وضع الاب من مهرها باطلا كما يكون هبته مالها سوى المهر باطلا وهكذا سائر الاولياء وهكذا لو كانت تلى مالها فكان ما صنع بغير أمرها ولو نكح بكرا أو ثيبا بأمرها على ألف على أن لها أن تخرج متى شاءت من منزله وعلى أن لا تخرج من بلدها وعلى أن لا ينكح عليها ولا يتسرى عليها أو أي شرط ما شرطته عليه مما كان له إذا انعقد النكاح أن يفعله ويمنعها منه فالنكاح جائز والشرط باطل وإن كان انتقصها بالشرط شيئا من مهر مثلها فلها مهر مثلها وإن كان لم ينقصها من مهر مثلها بالشرط أو كان قد زادها عليه وزادها على الشرط أبطلت الشرط ولم أجعل لها الزيادة على مهر مثلها ولم يزدها على مهر مثلها لفساد عقد المهر بالشرط الذى دخل معه ألا ترى لو أن رجلا اشترى عبدا بمائة دينار وزق خمر فرضى رب العبد أن يأخذ المائة ويبطل الزق الخمر لم يكن ذلك له لان الثمن انعقد على ما يجوز وعلى ما لا يجوز فبطل ما لا يجوز وما يجوز وكان له قيمة العبد إن مات في يدى المشترى ولو أصدقها ألفا على أن لا ينفق عليها أو على أن لا يقسم لها أو على أنه في حل مما صنع بها كان الشرط باطلا وكان له إن كان صداق مثلها اقل\rمن الالف أن يرجع عليها حتى يصيرها إلى صداق مثلها لانها شرطت له ما ليس له فزادها مما طرح عن نفسه من حقها فأبطلت حصة الزيادة من مهرها ورددتها إلى مهر مثلها فإن قال قائل فلم لا تجيز عليه ما شرط لها وعليها ما شرطت له؟ قيل رددت شرطهما إذا أبطلا به ما جعل الله لكل واحد ثم ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم وبأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى؟ ما كان من شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل ولو كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرطه أوثق فإنما الولاء لمن أعتق) فأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شرط ليس في كتاب الله جل ثناؤه إذا كان في كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافه فإن قال قائل ما الشرط للرجل على المرأة والمرأة على الرجل مما إبطاله بالشرط خلاف لكتاب الله أو السنة أو أمر اجتمع الناس عليه؟ قيل له إن شاء الله تعالى أحل الله عزوجل للرجل أن ينكح أربعا وما ملكت يمينه فإذا شرطت عليه أن لا ينكح ولا يسرى حظرت عليه ما وسع الله تعالى عليه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يحل للمرأة أن تصوم يوما تطوعا ووجها شاهد إلا بإذنه) فجعل له منعها ما يقربها إلى الله إذا لم يكن فرضا عليها لعظيم حقه عليها واوجب الله عزوجل له الفضيلة عليها ولم يختلف أحد علمته في أن له أن يخرجها من بلد إلى بلد ويمنعها من الخروج فإذا شرطت عليه أن لا يمنعها من الخروج ولا يخرجها شرطت عليه إبطال ماله عليها قال الله تبارك وتعالى (فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى أن لا تعولوا) فدل كتاب الله تعالى على أن على الرجل أن يعول امرأته دلت عليه السنة فإذا شرط عليها أن لا ينفق عليها أبطل ما جعل لها وأمر بعشرتها بالمعروف ولم يبح له ضربها إلا بحال فإذا","part":5,"page":79},{"id":1275,"text":"شرط عليها أن له أن يعاشرها كيف شاء وأن لا شئ عليه فيما نال منها فقد شرط أن له أن يأتي منها ما ليس له فبهذا أبطلنا هذه الشروط وما في معناها وجعلنا لها مهر مثلها فإن قال قائل فقد يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن أحق ما وفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج) فهكذا نقول في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه إنما يوفى من الشروط ما يبين أنه جائز ولم تدل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه غير جائز وقد يروى عنه عليه الصلاة والسلام (المسلمون على شروطهم إلا\rشرطا احل حراما أو حرم حلالا) ومفسر حديثه يدل على جملته.\rما جاء في عفو المهر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة) الآية (قال الشافعي) فجعل الله تعالى للمرأة فيما أوجب لها من نصف المهر أن تعفو وجعل للذى يلى عقدة النكاح أن يعفو وذلك أن يتم لها الصداق فيدفعه إن لم يكن دفعه كاملا ولا يرجع بنصفه إن كان دفعه وبين عندي في الآية أن الذى بيده عقدة النكاح الزوج وذلك إنه إنما يعفوه من له ما يعفوه فلما ذكر الله عزوجل عفوها مما ملكت من نصف المر أشبه أن يكون ذكر عفوه لما له من جنس نصف المهر والله تعالى أعلم وحض الله تعالى على العفو والفضل فقال عزوجل (وأن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم) وبلغنا عن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه أنه قال (الذى بيده عقدة النكاح الزوج) (قال الشافعي) وأخبرنا ابن أبى فديك أخبرنا سعيد بن سالم عن عبد الله بن جعفر بن المسور عن واصل بن أبى سعيد عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أنه تزوج امرأة ولم يدخل بها حتى طلقها فأرسل إليها بالصداق تاما فقيل له في ذلك فقال أنا أولى بالعفو أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن ابن سيرين قال الذى بيده عقدة النكاح الزوج أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن ابن أبى مليكة عن سعيد ابن جبير أنه قال الذى بيده عقدة النكاح الزوج أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه بلغه عن ابن المسيب أنه قال (هو الزوج) (قال الشافعي) والمخاطبون بأن يعفون فيجوز عفوهم والله تعالى أعلم الاحرار وذلك أن العبيد لا يملكون شيئا فلو كانت أمة عند حرف عفت له عن بعض المهر أو المهر لم يجز عفوها وذلك أنها لا تملك شيئا إنما يملك مولاها ما ملك بسببها ولو عفاه المولى جاز وكذلك العبد إن عفا المهر كله وله أن يرجع بنصفه لم يجز عفوه وإذا عفاه مولاه جاز عفوه لان مولاه المالك للمال (قال الشافعي) فأما أبو البكر يعفو عن نصف المهر فلا يجوز ذلك له من قبل أنه عفا عما لا يملك وما يملكه تملكه ابنته ألا ترى أنه لو وهب ما لا لبنته غير الصداق لم تجز هبته فكذلك إذا وهب الصداق لم تجز هبته لانه مال من مالها وكذلك أبو الزوج لو كان الزوج محجورا عليه فعفا عن نصف المهر الذى له أن يرجع به لم يجز عفو أبيه لانه مال من ماله يهبه وليس له هبة ماله قال ولا يجوز\rالعفو إلا لبالغ حر رشيد يلي مال نفسه فإن كان الزوج بالغا حرا محجورا عليه فدفع الصداق ثم طلقها قبل المسيس فعفا نصف المهر الذى له أن يرجع كان عفوه باطلا كما تكون هبة ما له سوى الصداق وكذلك لو كانت المرأة بكرا لا يجوز لها هبة مالها ولا لاوليائها هبة أموالها ولو كانت بكرا بالغة رشيدة غير محجور عليها فعفت جاز عفوها إنما ينظر في هذا إلى من يجوز أمره في ماله وأجيز عفوه وأرد عفو من لا يجوز أمره في ماله والعفو هبة كما وصفت وهو إبراء فإذا لم تقبض المرأة شيئا من صداقها فعفته جاز","part":5,"page":80},{"id":1276,"text":"عفوها لانه قابض لما عليه فيبرأ منه ولو قبضت الصداق أو نصفه فقالت قد عفوت لك عما أصدقتني فإن ردته إليه جاز العفو وإن لم ترده حتى ترجع فيه كان لها الرجوع لانه غير قابض ما وهبته له ولا معنى لبراءتها إياه من شئ ليس لها عليه ولو كانت على التمام على عفوه فهلك في يدها لم يكن عليها غرمه إلا أن تشاء ولو ماتت قبل أن تدفعه إليه لم يكن على ورثتها أن يعطوه إياه وكان مالا من مالها يرثونه قال وما كان في يد كل واحد منهما فعفا الذى هو له كان عفوه جائزا وما لم يكن له في يده فعفا له الذى هو له فهو بالخيار في إتمامه والرجعة فيه وحبسه وإتمامه ودفعه أحب إلى من حبسه وكل عطية لا تجب على أحد فهى بفضل وكلها محمود مرغوب فيه والفضل في المهر لانه منصوص حض الله تعالى عليه قال وإذا نكح الرجل المرأة بصداق فوهبته له قبل القبض أو بعده أو قبل الطلاق أو بعده فذلك كله سواء والهبة جائزة وإن كانت الهبة قبل الطلاق ثم طلقها فأراد أن يرجع عليها بنصف الصداق فلا يجوز فيها إلا واحد من قولين أحدهما أن يكون العفو إبراء له مما لها عليها فلا يرجع عليها بشئ قد ملكه عليها ومن قال هذا قال لم يجب عليها شئ إلا من قبل ما كان لها عليه بإبرائه منه قبل القبض أو بعد القبض والدفع إليه والثاني أن له أن يرجع عليها بنصفه كان عفوها قبل القبض أو بعد القبض والدفع إليه وذلك أنه قد ملكه عليها بغير الوجه الذى وجب لها عليه وإذا نكح الرجل المرأة التي يجوز أمرها في مالها بصداق غير مسمى أو بصداق فاسد فأبرأته من الصداق قبل أن تقبضه فالبراءة باطلة من قبل أنها أبرأته مما لا تعلم كم وجب لها منه ولو سمى لها مهرا جائزا فرضيته ثم أبرأته منه فالبراءة جائزة من قبل أنها أبرأته مما عرفت ولو سمى لها مهرا فاسدا فقبضته أو لم تقبضه فأبرأته منه أو ردته عليه إن كانت فبضته كانت\rالبراءة باطلة وترده بكل حال ولها صداق مثلها فإذا علمته فأبرأته منه كانت براءتها جائزة ألا ترى أن رجلا لو قال لرجل قد صار لك في يدى مال من وجه فقال أنت منه برئ لم يبرأ حتى يعلم المالك المال لانه قد يبرئه منه على أنه درهم ولا يبرئه لو كان أكثر قال: ولو كان المهر صحيحا معلوما ولم تقبضه حتى طلقها فأبرأته من نصف المهر الذى وجب لها عليه كانت البراءة جائزة ولم يكن لها أن ترجع بشئ بعد البراءة ولو كانت لم تقبضه ولكنها أحالت عليه ثم أبرأته كانت البراءة باطلة لانها أبرأته مما ليس لها وما ملكه لغيرها ولو كان أحالت عليه بأقل من نصف المهر ثم أبراته من نصف المهر جازت البراءة مما بقى عليه ولم تجز مما أحالت به عليه لانه قد خرج منها إلى غيرها فأبرأته مما ليس لها عليه ولا تملكه فعلى هذا، هذا الباب كله وقياسه.\rصداق الشئ بعينه فيوجد معيبا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا أصدق الرجل المرأة عبدا بعينه فوجدت به عيبا صغيرا أو كبيرا يرد من مثله كالبيوع كان لها رده بذلك العيب وكذلك لو أصدقها إياه سالما فلم يدفعه إليها حتى حدث به عيب وكذلك كل ما أصدقها إياه فوجدت به عيبا أو حدث به في يد الزوج قبل قبضها إياه عيب كان لها رده بالعيب وأخذه معيبا إن شاءت فإن أخذته معيبا فلا شئ لها في العيب وإن ردته رجعت عليه بمهر مثلها لانها إنما باعته بضعها بعبد فلما انتقض البيع فيه باختيارها الرد كان لها مهر مثلها كما يكون لها لو اشترته منه بثمن الرجوع بالثمن الذي قبض منها وهكذا لو أصدقها إياه ولم تره فاختارت","part":5,"page":81},{"id":1277,"text":"عند روءيته رده كان الجواب فيها هكذا لا يختلفان قال وإن أصدقها عبدا لا يملكه أو مكاتبا أو حرا على أنه عبد له أو دارا ثم ملك الدار والعبد فلها في هذا كله مهر مثلها قال وكذلك المكاتب لا يباع والحر لا ثمن له فلم يملك واحدا من هذين بحال والعبد لا يملكه والدار وقع النكاح ولا سبيل له عليه ولو سلمه سيده أو سلم الدار لم يكن لها كما لو باعها عبدا أو دارا لا يملكها ثم سلمها مالكها لم يجز البيع ولو أصدقها عبدا بصفة جاز الصداق وجبرتها إذا جاءها بأقل ما تقع عليه الصفة على قبضه منه قال وهكذا لو أصدقها حنطة أو زبيبا أو خلا بصفة أو إلى أجل كان جائزا وكان عليها إذا جاءها بأقل ما\rيقع عليه اسم الصفة أن تقبله ولو قال أصدقتك مل ء هذه الجرة خلا والخل غير حاضر لم يجز وكان لها مهر مثلها كما لو اشترى مل ء هذه الجرة خلا والخل غائب لم يجز من قبل أن الجرة قد تنكسر فلا يدري كم قدر الخل وإنما يجوز بيع العين ترى أو الغائب المكيل أو الموزون بكيل أو ميزان يدرك علمه فيجبر عليه المتبايعان قال ولو أصدقها جرارا فقال هذه مملوءة خلا فنكحته على الجرار بما فيها أو على ما في الجرة فإذا فيها خل كان لها الخيار إذا رأته وافيا أو ناقصا لانها لم تره فإن اختارته فهو لها إن ثبت حديث خيار الرؤية، وإن اختارت رده فلها عليه مهر مثلها ولو وجدته خمرا رجعت عليه بمهر مثلها لانه لا يكون لها أن تملك الخمر وهذا بيع عين لا تحل كما لو أصدقها خمرا كان لها مهر مثلها قال ولو أصدقها دارا لم ترها على أنها بالخيار فيما أصدقها إن شاءت أخذته وإن شاءت ردته أو شرط الخيار لنفسه كان النكاح جائزا لان الخيار إنما هو في الصداق لا في النكاح وكان لها مهر مثلها ولم يكن لها أن تملك العبد ولا الدار ولو اصطلحا بعد على العبد والدار لم يجز الصلح حتى يعلم كم مهر مثلها فتأخذه به أو ترضى أن يفرض لها مهرا فتأخذ بالفرض لا قيمة مهر مثلها الذى لا تعرفه لانه لا يجوز البيع إلا بثمن يعرفه البائع والمشترى معا لا أحدهما دون الآخر ولا يشبه هذا أن تنكحه بعبد نكاحا صحيحا فيهلك العبد لان العقد وقع و ليس لها مهر مثلها فيكون العبد مبيعا به مجهولا وإنما وقع بالعبد وليس لها غيره إذا صح ملكه قال ولو أصدقها عبدا فقبضته فوجدت به عيبا وحدث به عندها عيب لم يكن لها رده إلا أن يشاء الزوج أن يأخذه بالعيب الذى حدث به عندها ولا يكون له في العيب الحادث عندها شئ ولها أن ترجع عليه بما نقصه العيب وكذلك لو أعتقته أو كاتبته رجعت عليه بما نقصه العيب.\rكتاب الشغار أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنته الرجل على أن يزوجه الرجل الآخر ابنته وليس بينهما صداق (قال الشافعي) لا أدري تفسير الشغار في الحديث أو من ابن عمر أو نافع أو مالك وهكذا كما قال الشغار (1) فكل من زوج رجلا امرأة يلى أمرها بولاية نفس الاب البكر أو الاب وغيره من الاولياء لامرأة على أن صداق كل واحدة منهما بضع الاخرى فهو الشغار\rأخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول إن النبي صلى الله\r__________\r(1) قوله: فكل من زوج رجلا امرأة إلى قوله \" على ان صداق كل واحدة الخ \" كذا في الاصول، وفيه سقط ظاهر فيحرر.\rكتبه مصححه","part":5,"page":82},{"id":1278,"text":"عليه وسلم نهى عن الشغار، أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبى نجيح عن مجاهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا شغار في الاسلام) (قال الشافعي) فإذا انكح الرجل ابنته أو المرأة يلي أمرها من كانت على أن ينكحه ابنته أو المرأة يلي أمرها من كانت على أن صداق كل واحدة منهما بضع الاخرى ولم يسم لواحدة منها صداق فهذا الشغار الذى نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحل النكاح وهو مفسوخ وإن أصاب كل واحد منهما فلكل واحدة منهما مهر مثلها وعليها العدة وهو كالنكاح الفاسد في جميع أحكامه لا يختلفان (قال الشافعي) وإذا زوج الرجل ابنته الرجل أو المرأة يلي أمرها على أن يزوجه الرجل ابنته أو المرأة يلى أمرها على أن صداق إحداهما كذا لشئ يسميه وصداق الاخرى كذا لشئ يسميه أقل أو أكثر أو على أن يسمى لاحداهما صداقا ولم يسم للاخرى صداقا أو قال لا صداق لها فليس هذا بالشغار المنهى عنه والنكاح ثابت والمهر فاسد ولكل واحدة منهما مهر مثلها إذا دخل بها أو ماتت أو مات عنها ونصف مهر مثلها إن طلقت قبل أن يدخل بها (قال الشافعي) فإن قال قائل فإن عطاء وغيره يقولون يثبت النكاح ويؤخذ لكل واحدة منهما مهر مثلها فلم لم تقله وأنت تقول يثبت النكاح بغير مهر ويثبت بالمهر الفاسد وتأخذ مهر مثلها؟ فأكثر ما في الشغار أن يكون المهر فيه فاسدا أو يكون بغير مهر؟ قيل له أبان الله عزوجل أن النساء محرمات إلا بما أحل الله من نكاح أو ملك يمين فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين عن الله عزوجل كيف النكاح الذي يحل فمن عقد نكاحا كما أمره الله تعالى ثم رسوله صلى الله عليه وسلم أو عقد نكاحا لم يحرمه الله سبحانه وتعالى ولم ينه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم فالنكاح ثابت، ومن نكح كما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فهو عاص بالنكاح إلا أنه غير مؤاخذ إن شاء الله تعالى بالمعصية إن أتاها على جهالة فلا يحل المحرم من النساء بالمحرم من النكاح والشغار محرم بنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه وهكذا كل ما نهى عنه رسول الله صلى الله\rعليه وسلم من نكاح لم يحل به المحرم وبهذا قلنا في المتعة ونكاح المحرم وما نهى عنه من نكاح ولهذا قلنا في البيع الفاسد لا يحل به فرج الامة فإذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النكاح في حال فعقد على نهيه كان مفسوخا لان العقد لهما كان بالنهي ولا يحل العقد المنهى عنه محرما (قال الشافعي) ويقال له إنما أجزنا النكاح بغير مهر لقول الله عزوجل (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة) الآية فلما أثبت الله عزوجل الطلاق دل ذلك على أن النكاح ثابت لان الطلاق لا يقع إلا من نكاح ثابت فأجزنا النكاح بلا مهر ولما أجازه الله سبحانه وتعالى بلا مهر كان عقد النكاح على شيئين أحدهما نكاح والآخر ما يملك بالنكاح من المهر فلما جاز النكاح بلا ملك مهر فخالف البيوع وكان فيه مهر مثل المرأة إذا دخل بها وكان كالبيوع الفاسدة المستهلكة يكون فيها قيمتها كان المهر إذا كان فاسدا لا يفسد النكاح ولم يكن في النكاح بلا مهر إلا في النكاح بالمهر الفاسد نهى من رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحرمه بنهيه كما كان في الشغار فأجزنا ما أجاز الله عزوجل وما كان في معناه إذا لم ينه رسول الله صلى الله عليه وسلم منه عن شئ علمناه ورددنا ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان هذا الواجب علينا الذى ليس لنا ولا لاحد عقل عن الله جل وعلا شيئا علمنا غيره.\rأخبرنا الربيع: قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن ابن سيرين أن رجلا نكح امرأة على حكمها ثم طلقها فاحتكمت رقيقا من بلاده فأبى فذكر ذلك لعمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فقال امرأة من المسلمين (قال الشافعي) أحسبه قال يعنى مهر امرأة من المسلمين.","part":5,"page":83},{"id":1279,"text":"نكاح المحرم أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أخي بنى عبد الدار أن عمر ابن عبد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير فأرسل إلى أبان بن عثمان ليحضر ذلك وهما محرمان فأنكر ذلك عليه أبان وقال سمعت عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب) وأخبرنا ابن عيينة عن أيوب ابن موسى عن نبيه بن وهب عن أبان بن عثمان عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل معناه (قال\rالشافعي) وأخبرنا مالك عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع مولاه ورجلا من الانصار فزوجاه ميمونة بنت الحرث وهو بالمدينة قبل أن يخرج.\rأخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن يزيد بن الاصم وهو ابن أخت ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو حلال.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سلمة الاموى عن إسمعيل بن أمية عن ابن المسيب: قال وهم الذى روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم ما نكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو حلال: أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن داود بن الحصين عن أبى غطفان ابن طريف المزني أنه أخبره أن أباه طريفا تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه نكاحه.\rأخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر، قال لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب على نفسه ولا على غيره (قال الشافعي) لا يلى محرم عقدة نكاح لنفسه ولا لغيره فإن تزوج المحرم في إحرامه وكان هو الخاطب لنفسه أو خطب عليه حلال بأمره فسواء لانه هو الناكح ونكاحه مفسوخ.\rوهكذا المحرمة لا يزوجها حرام ولا حلال لانها هي المتزوجة، وكذلك لو زوج المحرم امرأة حلالا أو وليها حلال فوكل وليها حراما فزوجها كان النكاح مفسوخا لان المحرم عقد النكاح قال: ولا بأس أن يشهد المحرمون على عقد النكاح لان الشاهد ليس بناكح ولا منكح ولو توقى رجل أن يخطب امرأة محرمة كان أحب إلى وإلا أعلمه يضيق عليه خطبتها في إحرامها لانها ليست بمعتدة ولا في معناها ومتى خرجت من إحرامها جاز لها أن تنكح وقد تكون معتمرة فيكون لها الخروج من إحرامها بأن تعجل الطواف وحاجة فيكون لها ذلك بأن تعجل الزيارة يوم النحر فتطوف والمعتدة ليس لها أن تقدم الخروج من عدتها ساعة (قال الشافعي) فأى نكاح عقده محرم لنفسه أو محرم لغيره فالنكاح مفسوخ فإذا دخل بها فأصابها فلها مهر مثلها إلا ما سمى لها ويفرق بينهما وله أن يخطبها إذا حلت من إحرامها في عدتها منه ولو توقى كان ذلك أحب إلى لانها وإن كانت تعتد من مائه فإنها تعتد من ماء فاسد.\rقال وليس لغيره أن يخطبها حتى تنقضي عدتها منه فإن نكحها هو فهى عنده على ثلاث تطليقات لان الفسخ ليس بطلاق، وإن خطب المحرم على رجل وولى عقدة نكاحه\rحلال فالناكح جائز إنما أجزنا النكاح بالعقد وأكره للمحرم أن يخطب على غيره كما أكره له أن يخطب على نفسه ولا تفسد معصيته بالخطبة إنكاح الحلال وإنكاحه طاعة فإن كانت معتمرة أو كان معتمرا لم ينكح واحد منهما حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ويأخذ من شعره فإن نكح قبل ذلك فنكاحه مفسوخ فإن كانت أو كانا حاجين لم ينكح واحد منهما حتى يرمى ويحلق ويطوف يوم النحر أو بعده فأيهما نكح قبل هذا فنكاحه مفسوخ وذلك أن عقد النكاح كالجماع فمتى لم يحل للمحرم الجماع","part":5,"page":84},{"id":1280,"text":"من الاحرام لم يحل له عقد النكاح وإذا كان الناكح في إحرام فاسد لم يجزله النكاح فيه كما لا يجوز له في الاحرام الصحيح وإن كان الناكح محصرا بعد ولم ينكح حيت يحل وذلك أن يحلق وينحر فإن كان محصرا بمرض لم ينكح حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة وأصل هذا أن ينظر إلى عقد النكاح فإن كان قد حل للمحرم منهما الجماع فأجيزه، وإن كان الجماع لم يحل للمحرم منهما لحرمة الاحرام فأبطله (قال الشافعي) ويراجع المحرم امرأته وتراجع المحرمة زوجها لان الرجعة ليست بابتداء نكاح انما هي إصلاح شئ أفسد من نكاح كان صحيحا إلى الزوج إصلاحه دون المرأة والولاة وليس فيه مهر ولا عوض ولا يقال للمراجع ناكح (قال الشافعي) ويشترى المحرم الجارية للجماع والخدمة لان الشراء ليس كالنكاح المنهى عنه كما يشترى المرأة وولدها وأمها وأخواتها ولا ينكح هؤلاء معا لان الشراء ملك فإن كان يحل به الجماع بحال فليس حكمه حكم النكاح فنهناه عن الشراء لانه في معنى النكاح (قال الشافعي) و لو وكل رجل قبل أن يحرم رجلا أن يزوجه امرأة ثم أحرم فزوجه وهو ببلده أو غائب عنه يعلم بإحرامه أو لا يعلم فالنكاح مفسوخ إذا عقده والمعقود له محرم، قال ولو عقد وهو غائب في وقت فقال لم أكن في ذلك الوقت محرما كان القول قوله مع يمينه إلا أن تقوم عليه بينة بإحرامه في ذلك الوقت فيفسخ النكاح، ولو زوجه في وقت فقال الزوج لا أدرى كنت في ذلك الوقت محرما أو حلالا أو لم أعلم متى كان النكاح كان الورع أن يدع النكاح ويعطى نصف الصداق إن كان سمى والمتعة إن لم يكن سمى ويفرق في ذلك بتطليقة ويقول إن لم أكن كنت محرما فقد أوقعت عليه تطليقة ولا يلزمه في الحكم من هذا شئ لانه على إحلال النكاح حتى يعلم فسخه وهذا كله إذا صدقته المرأة بما يقول في\rأن النكاح كان وهو محرم فإن كذبته ألزمته لها نصف الصداق إن لم يكن دخل بها إلا أن يقم بينة بأنه كان محرما حين تزوج وفسخت النكاح عليه بإقراره أن نكاحه كان فاسد.\rوإن قالت لا أعرف أصدق أم كذب قلنا نحن نفسخ النكاح بإقراره وإن قلت كذب أخذنا لك نصف المهر لانك لا تدرين ثم تدرين وإن لم تقولي هذا لم نأخذ لك شيئا ولا نأخذ لمن لا يدعى شيئا.\rوإن قالت المرأة أنكحت وأنا محرمة فصدقها أو أقامت بينة فالنكاح مفسوخ وإن لم يصدقها فالقول قوله والنكاح ثابت وعليه اليمين وإن نكح أمة فقال سيدها أنكحتها وهى محرمة وقالت ذلك الامة أو لم تقله فإن صدقه الزوج فلا مهر لها وإن كذبه وكذبها فالنكاح ثابت إذا حلف الزوج.\rنكاح المحلل ونكاح المتعة أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن عبد الله والحسن ابني محمد بن على قال وكان الحسن أرضاهما عن أبيهما عن على بن أبى طالب كرم الله تعالى وجهه وأخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن على عن أبيهما عن علي بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الانسية (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن الربيع بن سيرة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة (قال الشافعي) وجماع نكاح المتعة المنهى عنه كل نكاح كان إلى أجل من الآجال قرب أو بعد وذلك أن يقول الرجل للمرأة نكحتك يوما أو عشرا أو شهرا أو نكحتك حتى أخرج من هذا البلد أو نكحتك حتى أصيبك فتحلين لزوج فارقك ثلاثا أو ما أشبه هذا مما لا يكون فيه النكاح مطلقا لازما على الابد أو","part":5,"page":85},{"id":1281,"text":"يحدث لها فرقة، ونكاح المحلل الذى يروى أن رسوله صلى الله عليه وسلم لعنه عندنا والله تعالى أعلم ضرب من نكاح المتعة لانه غير مطلق إذا شرط أن ينكحها حتى تكون الاصابة فقد يستأخر ذلك أو يتقدم، وأصل ذلك أنه عقد عليها النكاح إلى أن يصيبها فإذا أصابها فلا نكاح له عليه مثل أنكحك عشرا ففى عقد أنكحك عشرا أن لا نكاح بيني وبينك بعد عشر كما في عقد أنكحك لاحللك أنى إذا أصبتك فلا نكاح بينى وبينك بعد أن أصبتك كما يقال أتكارى منك هذا المنزل عشرا\rأو استأجر هذا العبد شهرا، وفي عقد شهر أنه إذا مضى فلا كراء ولا إجارة لى عليك، و كما يقال أتكارى هذا المنزل مقامي في البلد، وفي هذا العقد أنه إذا خرج من هذا البلد فلا كراء له، وهذا يفسد في الكراء فإذا عقد النكاح على واحد مما وصفت فهو داخل في نكاح المتعة، وكذلك كل نكاح إلى وقت معلوم أو مجهول فالنكاح مفسوخ لا ميراث بين الزوجين وليس بين الزوجين شئ من أحكام الازواج طلاق ولا ظهار ولا إيلاء ولا لعان إلا بولد، وإن كان لم يصبها فلا مهر لها وإن كان أصابها فلها مهر مثلها لا ما سمى لا وعليها العدة ولا نفقة لها في العدة وإن كانت حاملا، وإن نكحها بعد هذا نكاحا صحيحا فهى عنده على ثلاث (قال الشافعي) وإن قدم رجل بلدا وأحب أن ينكح امرأة ونيته ونيتها أن لا يمسكها إلا مقامه بالبلد أو يوما أو اثنين أو ثلاثة كانت على هذا نيته دون نيتها أو نيتها دون نيته أو نيتهما معا ونية الولى غير أنهما إذا عقدا النكاح مطلقا لا شرط فيه فالنكاح ثابت ولا تفسد النية من النكاح شيئا لان النية حديث نفس وقد وضع عن الناس ما حدثوا به أنفسهم وقد ينوى الشئ ولا يفعله وينويه ويفعله فيكون الفعل حادثا غير النية، وكذلك لو نكحها ونيته ونيتها أو نية أحدها دون الآخر أن لا يمسكها إلا قدر ا يصيبها فيحللها لزوجها ثبت النكاح وسواء نوى ذلك الولى معهما أو نوى غيره أو لم ينوه ولا غيره والوالى والولى في هذا لا معنى له أن يفسد شيئا ما لم يقع النكاح بشرط يفسده (قال الشافعي) ولو كانت بينهما مراوضة فوعدها إن نكحها أن لا يمسكها إلا أياما أو إلا مقامه بالبلد أو إ لا قدر ما يصيبها كان ذلك بيمين أو غير يمين فسواء وأكره له المراوضة على هذا ونظرت إلى العقد فإن كان العقد مطلقا لا شرط فيه فهو ثابت لانه انعقد لكل واحد منهما على صاحبه ما للزوجين وإن انعقد على ذلك الشرط فسد وكان كنكاح المتعة، وأى نكاح كان صحيحا وكانت فيه الاصابة أحصنت الرجل والمرأة إذا كانت حرة وأحلت المرأة للزوج الذي طلقها ثلاثا واوجبت المهر كله وأقل ما يكون من الاصابة حتى تكون هذه الاحكام أن تغيب الحشفة في القبل نفسه (قال الشافعي) وأى نكاح كان فاسدا لم يحصن الرجل ولا المرأة ولم يحللها لزوجها فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها (قال الشافعي) فإن قال قائل: فهل فيما ذكرت من أن الرجل ينكح ينوى التحليل مراوضة أو غير مراوضة فإذا لم ينعقد النكاح على شرط كان النكاح ثابتا خير عن أحد من أصحاب\rرسول الله صلى الله عليه وسلم أو من دونهم؟ قيل فيما ذكرنا من النهى عن المتعة وأن المتعة هي النكاح إلى أجل كفاية وقد أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن سيف بن سليمان عن مجاهد قال طلق رجل من قريش امرأة له فبتها فمر بشى وابن له من الاعراب في السوق قدما بتجارة لهما فقال للفتى هل فيك من خير؟ ثم مضى عنه ثم كر عليه فكمثلها ثم مضى عنه ثم كر عليه فكمثلها.\rقال نعم: قال فأرني يدك فانطلق به فأخبره الخبر وأمره بنكاحها فنكحها فبات معها فلما أصبح استأذن فأذن له فإذا هو قد ولاها الدبر فقالت: والله لئن طلقني لا أنكحك أبدا فذكر ذلك لعمر فدعاه فقال لو نكحتها لفعلت بك كذا وكذا وتوعده ودعا زوجها فقال الزمها.\rأخبرنا سعيد عن ابن جريج عن مجاهد عن عمر مثله","part":5,"page":86},{"id":1282,"text":"أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج قال أخبرت عن ابن سيرين أن امرأة طلقها زوجها ثلاثا وكان مسكين أعرابي يقعد بباب المسجد فجاءته امرأة فقالت له هل لك في امرأة تنكحها فتبيت معها الليلة فتصبح فتفارقها؟ فقال نعم وكان ذلك فقالت له امرأته إنك إذا أصبحت فإنهم سيقولون لك فارقها فلا تفعل فإنى مقيمة لك ما ترى واذهب إلى عمر فلما أصبحت أتوه وأتوها فقالت كلموه فأنتم جئتم به فكلموه فأبى وانطلق إلى عمر فقال: الزم امرأتك فإن رابوك بريب فائتني وأرسل إلى المرأة التي مشت بذلك فنكل بها.\rثم كان يغدو إلى عمر ويروح في حلة فيقول الحمد لله الذى كساك يا ذا الرقعتين حلة تغدو فيها وتروح (قال الشافعي) وقد سمعت هذا الحديث مسندا متصلا عن ابن سيرين يوصله عن عمر بمثل هذا المعنى.\rباب الخيار في النكاح وإذا نكح الرجل المرأة على أنه بالخيار في نكاحها يوما أو أقل أو أكثر أو على أنه بالخيار ولم يذكر مدة ينتهى إليها إن شاء أجاز النكاح وإن شاء رده أو قال على أنى بالخيار يعنى من كان له الخيار أنه إن شاء أجاز النكاح وإن شاء رده فالنكاح فاسد، وكذلك إن كان الخيار للمرأة دونه أو لهما معا أو شرطاه أو أحدهما لغيرهما فالنكاح باطل في هذا كله فإن لم يدخل بها فهو مفسوخ وإن أصابها فلها مهر مثلها بما أصاب منها ولا نكاح بينهما ويخطبها مع الخطاب وهي تعتد من مائه ولو تركها حتى تستبرئ\rكان أحب إلى (قال الشافعي) وإنما أبطلته بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة فلما كان نكاح المتعة مفسوخا لم يكن للنهى عنه معنى أكثر من أن النكاح إنما يجوز على إحلال المنكوحة مطلقا لا إلى غاية وذلك أنها إذا كانت إلى غاية فقد أباحت نفسها بحال ومنعتها في أخرى فلم يجز أن يكون النكاح إلا مطلقا من قبلها كان الشرط أن تكون منكوحة إلى غاية أو قبله أو قبلهما معا، ولما كان النكاح بالخيار في أكثر من المعنى الذى له فيما نرى فسدت المتعة في أنه لم ينعقد والجماع حلال فيه على ما وصفت من الابد ولا بحال حتى يحدث له اختيارا حداثا فتكون العقدة انعقدت على النكاح والجماع لا يحل فيها بكل حال فانكاح في العقدة غير ثابت لم يثبت النكاح بشئ حدث بعدها ليس هو هي فيكون متقدم النكاح غير ثابت في حال وثابتا في أخرى وهذا أقبح من نكاح المتعة لان نكاح المتعة وقع على ثابت أولا إلى مدة وغير ثابت إذا انقطعت المدة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولم أعلم مخالفا في جملة أن النكاح لا يجوز على الخيار كما تجوز البيوع، فإذا كان الخيار فيه لا يجوز لزم من أعطى هذه الحملة والله تعالى أعلم أن لا يجيز النكاح إذا كان بشرط الخيار.\rما يدخل في نكاح الخيار (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كانت المرأة الحرة مالكة لامرها فزوجها وليها رجلا بغير علمها فأجازت النكاح أو ردته فهو غير جائز ولا يجوز نكاح المرأة بحال أبدا حتى تأذن في أن تنكح قبل أن تنكح، فإذا أذنت في ذلك في رجل بعينه فزوجها ولى جاز (قال الشافعي) وكذلك إذا أذنت للولى أن يزوجها من رأى فزوجها كفئا فالنكاح جائز وهكذا الزوج يزوجه الرجل بغير إذنه","part":5,"page":87},{"id":1283,"text":"فالنكاح باطل أجازه الرجل أورده وأصل معرفة هذا أن ينظر إلى كل عقد نكاح كان الجماع فيه والنظر إلى المرأة مجردة محرما إلى مدة تأتى بعده فالنكاح فيه مفسوخ وهو في معنى ما وصفت قبل من نكاح الخيار ونكاح المتعة ولا يجوز إنكاح الصبى ولا الصبية ولا البكر غير الصبية إلا بعد تقدم رضاها أو البكر البالغ لولى غير الآباء خاصة بما وصفنا قبله من دلالة السنة في إنكاح الاب ولو أن امرأة حرة أذنت لوليها أن يزوجها برجل فزوجها رجل غير وليها ذلك الرجل وأجاز الولى نكاحها لم يجز لانها كان\rلها وللولي أن يرد نكاحه لعلة ان المزوج غير المأذون له بالتزويج فلم يجز النكاح وهكذا المرأة تنكح بغير إذن وليها فيجيز وليها النكاح أو العبد ينكح بغير إذن سيده فيجيز سيده النكاح أو الامة تنكح بغير إذن سيدها فيجيز سيدها النكاح فهذا كله نكاح مفسوخ لا يجوز بإجازة من أجازه لانه انعقد منهيا عنه وهكذا الحر البالغ المحجور عليه ينكح بغير إذن وليه ووليه ولى ماله لا ولاية على البالغ في النكاح في النسب إنما الولى عليه ولى ماله كما يقع عليه في الشراء والبيع ولا يشبه المرأة التى وليها ولى نسبها للعار عليها والرجل لا عار عليه في النكاح فإذا أذن وليه بعد النكاح فالنكاح مفسوخ وكل نكاح مفسوخ قبل الجماع فهو مفسوخ بعد الجماع (قال الشافعي) وإذا زوج الولى رجلا غائبا بخطبة غيره وقال الخاطب لم يرسلنى ولم يوكلني فالنكاح باطل وإذا قال الرجل قد أرسلني فلان فزوجه الولى أو كتب الخاطب كتابا فزوجه الولى وجاءه بعلم التزويج فإن مات الزوج قبل أن يقر بالرسالة أو الكتاب لم ترثه المرأة وإن لم يمت فقال لم أرسل ولم أكتب فالقول قوله مع يمينه فإن قامت عليه بينة برسالة بخطبتها أو كتاب بخطبتها ثبت عليه النكاح وهكذا لو مات ولم يقر بالنكاح أو جحده فقامت عليه بينة ثبت عليه النكاح وكان لها عليه المهر الذى سمى لها ولها منه الميراث فإن قال الرجل قد وكلنى فلان أزوجه فزوجته فأنكر المزوج فالقول قوله مع يمينه إن لم يكن عليه بينة ولا صداق ولا نصف على المزوج المدعى الوكالة إلا أن يضمن الصداق فيكون عليه نصفه بالضمان فإن الزوج لم يمسس وليس هذا كالرجل يشترى للرجل الشئ فينكر المشترى له الوكالة فيكون الشراء للمشترى وعليه الثمن هذا لا يكون له النكاح وإن ولى عقده لغيره والله تعالى الموفق.\rباب ما يكون خيار قبل الصداق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا وكل الرجل أن يزوجه امرأة بصداق فزادها عليه أو أصدق عنه غير الذى يأمره أو أمرت المرأة الولى أن يزوجها بصداق فنقص من صداقها أو زوجها بعرض فلا خيار في واحد من هذين للمرأة ولا للرجل ولا يرد النكاح من قبل تعدى الوكيل في الصداق وللمرأة على الزوج في كل حال من هذه الاحوال مهر مثلها وإن كان وكيل الرجل ضمن للمرأة ما زادها فعلى الوكيل الزيادة على مهر مثلها وإن كان ضمن الصداق كله أخذت المرأة الوكيل\rبجميع الصداق الذي ضمن ورجع على الزوج بصداق مثلها ولم يرجع عليه بما ضمن عنه مما زاد على صداق مثلها لانه متطوع بالزيادة على صداق مثلها وإن كان ما سمى مثل صداق مثلها رجع به عليه ولو كان الوكيل لم يضمن لها شيئا لم يضمن الوكيل شيئا وليس هذا كالبيوع التى يشترى الرجل منها الشئ للرجل فيزيد في ثمنه فلا يلزم الآمر إلا أن يشاء (قال الربيع) إلا أن يشاء أن يحدث شراء من المشترى لان العقد كان صحيحا (قال الشافعي) ويلزم المشترى لانه ولى صفقة البيع وأنه يجوز أن يملك","part":5,"page":88},{"id":1284,"text":"ما اشترى بذلك العقد وإن سماه لغيره وهو لا يجوز له أن يملك امرأة بعقد عقده لغيره ولا يكون للزوج ولا للمرأة خيار من قبل أنه لا يجوز أن يكون في النكاح خيار من هذا الوجه ويثبت النكاح فيكون لها صداق مثلها فإن قال قائل فكيف يجعل لها صداق مثلها ولم يرض الزوج أن يتزوجها إلا بصداق مسمى هو أقل من صداق مثلها؟ قيل له إن شاء الله تعالى أرأيت إذا لم يرض الزوج أن يتزوج إلا بلا مهر فلم أرد النكاح ولم أجعل فيه خيارا للزوجين ولا لواحد منهما وأثبت النكاح وأخذت منه مهر مثلها من قبل أن عقدة النكاح لا تفسخ بصداق وأنه كالبيوع الفاسدة المستهلكة التى فيها قيمتها فأعطاها الزوج صداقها وولى عقدة النكاح غيره فزادها عليه فأبلغتها صداق مثلها فما أخذت منه من إبلاغها صداق مثلها وإن لم يبلغه أقل من أخذى منه مبتدأ صداق مثلها فهو لم يبذله ولم ينكح عليه وهكذا لو وكل رجل رجلا يزوجه امرأة بعينها ولم يسم لها صداق فأصدقها أكثر من صداق مثلها ولم يضمنه الوكيل فلها صداق مثلها لا يجعل على الزوج ما جاوزه إذا لم يسمه ولا تنقص المرأة منه.\rولو وكله بأن يزوجه إياها بمائة فزوجه إياها بخمسين كان النكاح جائزا وكانت لها الخمسون لانها رضيت بها ولو وكل أن يزوجه إياها بمائة فزوجه إياها بعبد أو دراهم أو طعام أو غيره كان لها صداق مثلها إلا أن يصدقه الزوج أنه أمره أن يعمل برأيه أن يزوجه بما زوجه به، وهكذا المرأة لو أذنت لوليها أن يزوجها فتعدى في صداقها.\rالخيار من قبل النسب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أن عبدا انتسب لامرأة حرة حرا فنكحته وقد أذن له سيده\rثم علمت أنه عبد أو انتسب لها إلى نسب فوجدته من غير ذلك النسب ومن نسب دونه ونسبها فوق نسبه كان فيها قولان.\rأحدهما أن لها الخيار لانه منكوح بعينه وغار بشئ وجد دونه، والثانى أن النكاح مفسوخ كما ينفسخ لو أذنت في رجل بعينه فزوجت غيره كأنها أذنت في عبد الله بن محمد الفلاني فزوجت عبد الله بن محمد من غير بنى فلان فكان الذى زوجته غير من أذنت بتزويجه فإن قال قائل فلم تجعل لها الخيار في الرجل يغرها بنسبه وقد نكحته بعينه ولم تجعله لها من جهة الصداق؟ قيل الصداق مال من مالها هي أملك به لا عار عليها ولا على من هي فيه منه في نقصه ولا ولاية لاوليائها في مالها وهذا كان لاوليائها على الابتداء إذا أذنت فيه أن يمنعوها منه بنقص في النسب ولم يكن لهم على الابتداء يمنعونها كفؤا تترك لها من صداقها، فإن قال قائل فكيف لم تجعل نكاح الذى غرها مفسوخا بكل حال؟ قيل له لانه قد كان لاوليائها على الابتداء ان يزوجوها إياه.\rوليس معنى النكاح إذا أراد الولاة منعه بأن الناكح غير كف ء بأن النكاح محرم وللاولياء أن يزوجوها غير كف ء إذا رضيت ورضوا وإنما رددناه بالنقص على المزوجة كما يجعل الخيار في رد البيع بالعنب وليس بمحرم أن يتم إن شاء الذى جعل له الخيار: فإن قال فقد جعلت خيارا في الكفاءة.\rقيل من جهة أن الله عز وجل جعل للاولياء في بضع المرأة أمرا وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم نكاح المرأة بغير إذن وليها مردودا فكانت دلالة أن لا يتم نكاحها إلا بولي وكانت إذا فعلت ذلك مفوتة في شئ لها فيه شريك ومن يفوت في شئ له فيه شريك لم يجز ذلك على شريكه فإذا كان الشريك في بضع لم يتم إلا بإجتماع الشريكين لانه لا يتبعض ولم يكن للولاة معها معنى إلا بما وصفنا والله تعالى أعلم إلا أن تنكح من","part":5,"page":89},{"id":1285,"text":"ينقص نسبه عن نسبها ولم يجعل الله للولاة أمرا في مالها، ولو أن المرأة غرت الرجل بأنها حرة فإذا هي أمة وأذن لها سيدها كان له فسخ النكاح إن شاء، ولو غرته بنسب فوجدها دونه ففيها قولان أحدهما أن له عليها في الغرور بالنسب مالها عليه من رد النكاح وإذا رد النكاح قبل أن يصيبها فلا مهر ولا متعة وإذا رده بعد الاصابة فلها مهر مثلها لا ما سمى لها ولا نفقة في العدة حاملا كانت أو غير حامل ولا ميراث بينهما إذا فسخ، والثاني لا خيار له إذا كانت حرة لان بيده الطلاق ولا يلزمه من العار ما يلزمها\rوله الخيار بكل حال إن كانت أمة (قال الربيع) وإن كانت) أمة غربها كان له الخيار إن كان يخاف العنت وكان لا يجد طولا لحرة وإن كان يجد طولا لحرة أو كان لا يخاف العنت فالنكاح مفسوخ بكل حال وهو قول الشافعي (قال الشافعي) ولو غرها بنسب فوجد دونه وهو بالنسب الدون كف ء لها ففيها قولان: أحدهما ليس لها ولا لوليها خيار من قبل الكفاءة لها وإنما جعل لها الخيار ولوليها من قبل التقصير عن الكفاءة فإذا لم يكن تقصير فلا خيار وهذا أشبه القولين وبه أقول، والآخر أن النكاح مفسوخ لانها مثل المرأة تأذن في الرجل فتزوج غيره.\rومن قال هذا القول الآخر قاله في المرأة تغر بنسب فتوجد على غيره قال ولو غرت بنسب أو غر به فوجد خيرا منه.\rوإنما منعنى من هذا أن الغرور لم يكن فيه ببدنه ولا فيها ببدنها وهما المزوجان وإنما كان الغرور فيمن فوقه فلم تكن أذنت في غيره ولا أذن في غيرها ولكنه كان ثم غرور نسب فيه حق للعقدة وكان غير فاسد أن يجوز على الابتداء (قال الشافعي) فإن قال: فهل تجد دلالة غير مل ذكرت من الاستدلال من أي معنى الاولياء إنما هو لمعنى النسب في هذا المعنى أو ما يشبه في كتاب أو سنة حتى يجوز أن تجعل في النكاح خيارا والخيار إنما يكون إلى المخير إثباته وفسخه؟ قيل نعم عتقت بريرة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم ففارقت زوجها وقد كان لها الثبوت عنده لانه لا يخيرها إلا ولها أن تثبت إن شاءت وتفارق إن شاءت.\rوقد كان العقد على بريرة صحيحا وكان الجماع فيه حلالا وكان لها فسخ العقد فلم يكن لفسخها معنى والله تعالى أعلم إلا أنها صارت حرة فصار العبد لها غير كف ء والتي كانت كفيئة في حال ثم انتقلت إلى أن تكون غير كف ء للعبد لتقصيره عنها أدنى حالا من التى لم تكن قط كفيئة لمن غرها فنكحته على الكفاءة فوجد على غيرها.\rفي العيب بالمنكوحة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو تزوج الرجل امرأة على أنها جميلة شابة موسرة تامة بكر فوجدها عجوزا قبيحة معدمة قطعاء ثيبا أو عمياء أو بها ضر ما كان الضر غير الاربع التي سمينا فيها الخيار فلا خيار له.\rوقد ظلم من شرط هذا نفسه.\rوسواء في ذلك الحرة والامة إذا كانتا متزوجتين، وليس النكاح كالبيع فلا خيار في النكاح من عيب يخص المرأة في بدنها ولا خيار في النكاح عندنا إلا\rمن أربع أن يكون حلق فرجها عظما لا يوصل إلى جماعها بحال وهذا مانع للجماع الذى له عامة ما نكحها.\rفإن كانت رتقاء فكان يقدر عن جماعها بحال فلا خيار له أو عالجت نفسها حتى تصير إلى أن يوصل إليها فلا خيار للزوج وإن لم تعالج نفسها فله الخيار إذا لم يصل إلى الجماع بحال.\rوإن سأل أن يشقها هو بحديدة أو ما شاببها ويجبرها على ذلك لم أجعل له أن يفعل وجعلت له الخيار وإن فعلته هي فوصل إلى جماعها قبل أن أخبره لم أجعل له خيارا، ولا يلزمها الخيار إلا عند حاكم إلا أن يتراضيا هما بشئ يجوز فأجيز تراضيهما، ولو تزوجها فوجدها مفضاة لم أجعل له خيارا لانه يقدر على الجماع،","part":5,"page":90},{"id":1286,"text":"وكذلك لو كان بها قرن يقدر معه على الجماع لم أجعل له خيارا ولكن لو كان القرن مانعا للجماع كان كالرتق أو تكون جذماء أو برصاء أو مجنونة ولا خيار في الجذام حتى يكون بينا فأما الزعر في الحاجب، أو علامات ترى أنها تكون جذماء ولا تكون فلا خيار فيه بينهما لانه قد لا يكون وله الخيار في البرص لانه ظاهر وسواء قليل البرص وكثيره فإن كان بياضا فقالت ليس هذا برصا وقال هو برص أريه أهل العلم به فإن قالوا هو برص فله الخيار وإن قالوا هو مرار لا برص فلا خيار له فإن شاء أمسك وإن شاء طلق (قال الشافعي) والجنون ضربان خنق وله الخيار بقليله وكثيره وضرب غلبة على عقله من غير حادث مرض فله الخيار في الحالين معا وهذا أكثر من الذى يخنق ويفيق (قال الشافعي) فأما الغلبة على العقل بالمرض فلا خيار لها فيه ما كان مريضا فإذا أفاق من المرض وثبتت الغلبة على العقل فلها الخيار فإن قال قائل ما الحجة في أن جعلت للزوج الخيار في أربع دون سائر العيوب؟ فالحجة عن غير واحد في الرتقاء ما قلت، وإنه إذا يوصل إلى الجماع بحال فالمرأة في غير معاني النساء فإن قال فقد قال أبو الشعثاء لا ترد من قرن فقد أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابى الشعثاء قال أربع لا يجزن في بيع ولا نكاح إلا أن يسمى فإن سمى جاز الجنون والجذام والبرص والقرن (قال الشافعي) فإن قال قائل فنقول بهذا؟ قيل إن كان القرن مانعا للجماع بكل حال كما وصفت كان كالرتق وبه أقول، وإن كان غير مانع للجماع فإنما هو عيب ينقصها فلا أجعل له خيارا، أخبرنا مالك عن يحيى ابن سعيد عن ابن المسيب انه قال قال عمر بن الخطاب أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو\rبرص فمسها فلها صداقها وذلك لزوجها غرم على وليها.\r(قال الشافعي) فإذا علم قبل المسيس فله الخيار فإن اختار فراقها فلا مهر لها ولا نصف ولا متعة وإن اختار حبسها بعد علمه أو نكحها وهو يعلمه فلا خيار له وإن اختار الحبس بعد المسيس فصدقته أنه لم يعلم خيرته فإن اختار فراقها فلها مهر مثلها بالمسيس ولا نفقة عليه في عدتها ولا سكنى إلا أن يشاء ولا يرجع بالمهر عليها ولا على وليها فإن قال قائل فقد قيل يرجع بالمهر على وليها (قال الشافعي) إنما تركت أن أرده بالمهر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل وإن أصابها فلها الصداق بما استحل من فرجها) فإذا جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصداق للمرأة بالمسيس في النكاح الفاسد بكل حال ولم يرده به عليها وهى التى غرته لا غيرها لان غيرها لو زوجه إياها لم يتم النكاح إلا بها إلا في البكر للاب فإذا كان في النكاح الفاسد الذى عقد لها لم يرجع به عليها وقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم لها كان في النكاح الصحيح الذي للزوج فيه الخيار أولى أن يكون للمرأة فإذا كان للمرأة لم يجز أن تكون هي الآخذة له ويغرمه وليها لان أكثر أمره أن يكون غربها وهى غرت بنفسها فهى كانت أحق أن يرع به عليها ولو رجع به عليها لم تعطه أولا (قال الشافعي) وقضى عمر بن الخطاب في التى نكحت في عدتها إن أصيبت فلها المهر فإذا جعل لها المهر فهو لورده به عليها لم يقض لها به ولم يرده على وليها بمهره إنما فسد النكاح من قبل العقد لانه لو كان بغير ولى أفسده وإن لم يكن في عدة قال وما جعلت له فيه الخيار إذا عقدت عقدة النكاح وهو بها جعلت له الخيار إذا حدث بها عقدة النكاح لان ذلك المعنى قائم فيها وإنى لم أجعل له الخيار بأن النكاح فاسد ولكني جعلت له بحقه فيه وحق الولد.\rقال وما جعلت له فيه الخيار إذا كان بها جعلت لها فيه الخيار إذا كان به أو حدث به فإن اختارت فراقه قبل المسيس لم يكن له أن يمسها ولم يكن من المهر شئ ولا متعة وإن لم تعلم حتى اصابها فاختارت فارقة فلها المهر ولها فراقه والذي يكون به مثل","part":5,"page":91},{"id":1287,"text":"الرتق أن يكون مجبوبا فأخيرها مكانها فإن كانت بخصلة واحدة مما لها فيه الخيار فلم تختر فراقه وثبتت معه عليها فحدث به أخرى فلها منه الخيار وكذلك إن علمت باثنين أو ثلاث فاختارت المقام معه\rجعلت لها فيما سواها الخيار وهكذا هو فيما كان بها وإن علمت به فتركته وهى تعلم الخيار لها فذلك كالرضا بالمقام معه ولا خيار لها وإن علم شيئا بها فأصابها فلها الصداق الذى سمى لها ولا خيار له إن شاء طلق وإن شاء أمسك فإن قال قائل فهل فيه من علة جعلت لها الخيار غير الاثر؟ قيل نعم الجذام والبرص فيما يزعم أهل العلم بالطب والتجارب تعدى الزوج كثيرا وهو داء مانع للجماع لا تكاد نفس أحد أن تطيب بان يجامع من هو به ولا نفس امرأة أن يجامعها من هو به فأما الولد فبين والله تعالى أعلم أنه إذا ولده أجذم أو أبرص أو جذماء أو برصاء قلما يسلم وإن سلم أدرك نسله ونسأل الله العافية فأما الجنون والخبل فتطرح الحدود عن المجنون والمخبول منهما ولا يكون منه تأدية حق لزوج ولا زوجة بعقل ولا امتناع من محرم بعقل ولا طاعة لزوج بعقل وقد يقتل أيهما كان به زوجه وولده ويتعطل الحكم عليه في كثير ما يجب لكل واحد منهما على صاحبه حتى يطلقها فلا يلزمه الطلاق ويرد خلعه فلا يجوز خلعه وهى لو دعت إلى مجنون في الابتداء كان للولاة منعها منه كما يكون لهم منعها من غير الكف ء وإذا جعل لها الخيار بأن يكون مجبوبا أو له بأن تكون رتقاء كان الخبل والجنون أولى بجماع ما وصفت أن يكون لها وله الخيار وأولى أن يكون لها فيه الخيار من أن لا يأتيها فيؤجل فإن لم يأتها خيرت (قال الشافعي) فإن قال فهل من حكم الله تعالى أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقع فيه الخيار أو الفرقة بغير طلاق ولا اختلاف دينين؟ قيل نعم جعل الله للمولى تربص أربعة أشهر أوجب عليه بمضيها أو يفئ أو يطلق وذلك أنه امتنع من الجماع بيمين لو كانت على غير مأتم كانت طاعة الله أن لا يحنث فلما كانت على معصية أرخص له في الحنث وفرض الكفارة في الايمان في غير ذكر المولى فكانت عليه الكفارة بالحنث فإن لم يحنث أوجبت عليه الطلاق والعلم يحيط أن الضرر بمعاشرة الاجذم والابرص والمجنون والمخبول أكثر منه بمعاشرة المولى ما لم يحنث وإن كان قد يفترقان في غير هذا المعنى فكل موضع من النكاح لم أفسخه بحال فعقده غير محرم وإنما جعلنا الخيار فيه بالعلة التى فيه فالجماع فيه مباح وأى الزوجين كان له الخيار فمات أو مات الآخر قبل الخيار توارثا ويقع الطلاق ما لم يختر له الخيار فسخ العقدة فإذا اختارها لم يقع طلاق ولا إيلاء ولا ظهار ولا لعان ولا ميراث.\rالامة تغر بنفسها\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أذن الرجل لامته في نكاح رجل ووكل رجلا بتزويجها فخطبها الرجل إلى نفسها فذكرت أنها حرة ولم يذكر ذلك الذى زوجها أو ذكر الذى زوجها ولم تذكره أو ذكراه معا فتزوجها على أنها حرة فعلم بعد عقد النكاح وقبل الدخول أو بعده أنها أمة فله الخيار في المقام معها أو فراقها إن كان ممن يحل له نكاحها بأن لا يجد طولا لحرة ويخاف العنت فإن اختار فراقها قبل الدخول فلا نصف مهر ولا متعة وإن لم يعلم حتى أصابها فلها مهر مثلها كان أقل مما سمى لها أو اكثر إن اختار فراقها والفراق فسخ بغير طلاق ألا ترى أن لو جعله تطليقة لزمه أن يكون لها نصف المهر الذي فرض لها قبل الدخول وكله بعد الدخول لان الله عزوجل أوجب للمطلقة قبل الدخول نصف المهر ولا يرجع بمهرها عليها ولا على الذى غره من نكاحها بحال لان الاصابة توجب المهر إذا درئ فيها الحد","part":5,"page":92},{"id":1288,"text":"وهذه إصابة الحد فيها ساقط وإصابة نكاح لا زنا (قال الشافعي) فإن أحب المقام معها كان ذلك له وإن اختار فراقها وقد ولدت أولادا فهم أحرار وعليه قيمتهم يوم يسقطون من بطون امهاتهم وذلك أول ما كان حكمهم حكم أنفسهم لسيد الامة ويرجع بجميع ما أخذ منه من قيمة أولاده على الذي غره إن كان غره الذى زوجه رجع به عليه وإن كانت غرته هي رجع به عليها إذا عتقت ولا يرجع عليها إذا كانت مملوكة وهكذا إذا كانت مدبرة أو أم ولد أو معتقة إلى أجل لم يرجع عليها في حال رقها ويرجع عليها إذا عتقت إذا كانت هي التى غرته (قال الشافعي) وإن كانت مكاتبة فمثل هذا في جميع المسائل إلا أن له أن يرجع عليها وهى مكاتبة بقيمة أولادها لان الجناية والدين في الكتابة يلزمها فإن أدته فذاك وإن لم تؤده وعجزت فردت رقيقا لم يلزمها في حال رقها حتى تعتق فيلزمها إذا عتقت وإن كان ممن يجد طولا لحرة فالنكاح مفسوخ بكل حال لا خيار فيه في إثباته فإن لم يصبها فلا مهر ولا نصف مهر ولا متعة وإن أصابها فلها مهر مثلها وإن ضرب إنسان بطنها فألقت جنينا فلابيه فيه ما في جنين الحرة جنينا ميتا.\rكتاب النفقات أخبرنا الربيع بن سليمان قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى (قد علمنا ما\rفرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم) وقال عزوجل (الرجال قوامون على النساء) وقال تقدست أسماؤه (وعاشروهن بالمعروف) وقال عزوجل (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) (قال الشافعي) هذا جملة ما ذكر الله عزوجل من الفرائض بين الزوجين وقد كتبنا ما حضرنا مما فرض الله عزوجل للمرأة على الزوج وللزوج على المرأة مما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) وفرض الله عزوجل أن يؤدى كل ما عليه بالمعروف وجماع المعروف إعفاء صاحب الحق من المؤنة في طلبه وأداؤه إليه بطيب النفس لا بضرورته إلى طلبه ولا تأديته بإظهار الكراهية لتأديته وأيهما ترك فظلم لان مطل الغنى ظلم ومطله تأخيره الحق (قال الشافعي) في قوله تعالى (ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) والله أعلم: أي فما لهن مثل ما عليهن من أن يؤدى إليهن بالمعروف.\rوجوب نفقة المرأة قال الله عزوجل (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم أن لا تعدلوا) قرأ إلى (أن لا تعولوا) وقال عزوجل (والوالدات يرضعن أولادهن) قرأ إلى (بالمعروف) وقال عزوجل (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن هندا قالت يا رسول الله: إن أبا سفيان رجل شحيح وليس لى إلا ما يدخل بيتى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي أخبرنا أنس بن عياض عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها حدثته أن هندا أم معاوية جاءت النبي صلى الله عليه وسلم","part":5,"page":93},{"id":1289,"text":"فقالت يا رسول الله: إن أبا سفيان رجل شحيح وإنه لا يعطيني ما يكفيني وولدى إلا ما أخذت منه سرا وهو لا يعلم فهل على في ذلك من شئ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ابن عجلان عن سعيد بن أبى سعيد عن أبى هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله عندي دينار\rقال (أنفقه على نفسك) قال عندي آخر قال (أنفقه على ولدك) قال عندي آخر قال (أنفقه على أهلك) قال عندي آخر (قال أنفقه على خادمك) قال عندي آخر قال (أنت أعلم) قال سعيد بن أبى سعيد ثم يقول أبو هريرة إذا حدث بهذا يقول ولدك أنفق على إلى من تكلني؟ وتقول زوجتك أنفق على أو طلقني ويقول خادمك أنفق على أو بعنى (قال الشافعي) في قول الله عزوجل (وعلى المولود له رزقهن وكسونتن بالمعروف) وقوله عزوجل (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) ثم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف) بيان أن على الاب أن يقوم بالمؤنة التى في صلاح صغار ولده من رضاع ونفقة وكسوة وخدمة قال وفي قول الله تبارك وتعالى في النساء (ذلك أدنى أن لا تعولوا) بيان أن على الزوج ما لا غنى بامرأته عنه من نفقة وكسوة وسكنى قال وخدمة في الحال التى لا تقدر على أن تنحرف لما لا صلاح لبدنها إلا به من الزمانة والمرض فكل هذا لازم للزوج قال ويحتمل أن يكون عليه لخادمها نفقة إذا كانت ممن يعرف أنها لا تخدم نفسها وهو مذهب غير واحد من أهل العلم فيفرض على الرجل نفقة خادم واحد للمرأة التى الاغلب أن مثلها لا تخدم نفسها وليس عليه نفقة أكثر من خادم واحد فإذا لم يكن لها خادم فلا أعلمه يجبر على أن يعطيها خادما ولكن يجبر على من يصنع لها من طعامها مالا تصنعه هي ويدخل عليها ما لا تخرج لادخاله من الماء ومن مصلحتها لا يجاوز به ذلك (قال الشافعي) وينفق على ولده حتى يبلغوا المحيض والحلم ثم لا نفقة لهم عليه إلا أن يتطوع إلا أن يكونوا زمنى فينفق عليهم قياسا على النفقة عليهم إذا كانوا لا يغنون أنفسهم في الصغر وسواء في ذلك الذكر والانثى وإنما ينفق عليهم ما لم تكن لهم أموال فإذا كانت لهم أموال فنفقتهم في أموالهم قال وسواء في ذلك ولده وولد ولده وإن سفلوا ما لم يكن لهم أب دونه يقدر على أن ينفق عليهم قال وإذا زمن الاب والام ولم يكن لهما مال ينفقان منه على أنفسهما أنفق عليهما الولد لانهما قد جمعا الحاجة والزمانة التى لا ينحرفان معها والتى في مثل حال الصغر أو أكثر ومن نفقتهم الخدمة كما وصفت والاجداد وإن بعدوا آباء إذا لم يكن لهم أب دونه يقدر على النفقة عليهم أنفق عليهم ولد الولد (قال الشافعي) وينفق إذا كانوا كما وصفت على ولده بأنهم منه وينفق عليه ولده بذلك المعنى لا بالاستمتاع منهم بما يستمتع به الرجل من امرأته قال وينفق على امرأته غنية كانت أو فقيرة\rبحبسها على نفسه للاستمتاع بها وغير ذلك ومنعها من ذلك من غيره قال ولا شك إذا كانت امرأة الرجل قد بلغت من السن ما يجامع مثلها فامتنع من الدخول عليها ولم تمتنع من الدخول عليه ولا منه بعد الدخول عليه فعليه نفقتها ما كانت زوجة له مريضة وصحيحة وغائبا عنها وحاضرا لها وإن طلقها وكان يملك الرجعة فعليه نفقتها في العدة لانه لا يمنعه من ان تصير حلالا له يستمتع بها إلا نفسه إذا أشهد شاهدين أنه راجعها فهى زوجته وإذا لم يفعل فهو منع نفسه من رجعتها ولا ينفق عليها إذا لم يكن يملك الرجعة لانها أحق بنفسها منه ولا تحل له إلا بنكاح جديد قال وإذا نكح الصغيرة التي لا يجامع مثلها وهو صغير أو كبير فقد قيل ليس عليه نفقتها لانه لا يستمتع بها وأكثر ما ينكح له الاستمتاع بها وهذا قول عدد من علماء أهل زماننا لا نفقة لها لان الحبس من قبلها ولو قال قائل ينفق عليها لانها","part":5,"page":94},{"id":1290,"text":"ممنوعة به من غيره كان مذهبا قال وإذا كانت هي البالغة وهو الصغير فقد قيل عليه النفقة لان الحبس جاء من قبله ومثلها يستمتع به وقيل إذا علمته صغيرا ونكحته فلا نفقة لها لان معلوما أن مثله لا يستمتع بامرأته قال ولا تجب النفقة لامرأة حتى تدخل على زوجها أو تخلى بينه وبين الدخول عليها فيكون الزوج يترك ذلك فإذا كانت هي الممتنعة من الدخول عليه فلا نفقة لها لانها مانعة له نفسها وكذلك إن هربت منه أو منعته الدخول عليها بعد الدخول عليه لم يكن لها نفقة ما كانت ممتنعة منه (قال الشافعي) وإذا نكحها ثم خلت بينه وبين الدخول عليها فلم يدخل فعليه نفقتها لان الحبس من قبله (قال الشافعي) وإذا نكحها ثم غاب عنها فسألت النفقة فإن كانت خلت بينه وبين نفسها فغاب ولم يدخل عليها فعليه النفقة وإن لم تكن قد خلت بينه وبين نفسها ولا منعته فهى غير مخلية حتى تخلى ولا نفقة عليه وتكتب إليه ويؤجل فإن قدم وإلا أنفق إذا أتى عليه قدر ما يأتيه الكتاب ويقدم.\rوالله سبحانه وتعالى أعلم.\rباب قدر النفقة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى) الآية (قال الشافعي) ففى هذا دلالة على أن على المرء ان يعول امرأته وبمثل هذا جاءت السنة كما\rذكرت في الباب قبل هذا من الكتاب والسنة قال والنفقة نفقتان نفقة الموسر ونفقة المقتر عليه رزقه وهو الفقير قال الله عزوجل (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه) الآية قال وأقل ما يلزم المقتر من نفقة امرأته المعروف ببلدهما قال فإن كان المعروف أن الاغلب من نظرائها لا تكون إلا مخدومة عالها وخادما لها واحدا لا يزيد عليه وأقل ما يعولها به وخادمها ما لا يقوم بدن أحد على أقل منه وذلك مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم في كل يوم من طعام البلد الذى يقتاتون حنطة كان أو شعيرا أو ذرة أو أرزا أو سلتا ولخادمها مثله ومكيلة من أدم بلادها زيتا كان أو سمنا بقدر ما يكفى ما وصفت من ثلاثين مدا في الشهر و لخادمها شبيه به ويفرض لها في دهن ومشط أقل ما يكفيها ولا يكون ذلك لخادمها لانه ليس بالمعروف لها (قال الشافعي) وإن كانت ببلد يقتاتون فيه أصنافا من الحبوب كان لها الاغلب من قوت مثلها في ذلك البلد وقد قيل لها في الشهر أربعة أرطال لحم في كل جمعة رطل وذلك المعروف لها، وفرض لها من الكسوة ما يكسى مثلها ببلدها عند المقتر وذلك من القطن الكوفى والبصري وما أشبهما ولخادمها كرباس وتبان وما أشبهه وفرض لها في البلاد الباردة أقل ما يكفى في البرد من جبة محشوة وقطيفة أو لحاف وسراويل وقميص وخمار أو مقنعة ولخادمها جبة صوف وكساء تلتحفه يدفئ مثلها وقميص ومقنعة وخف وما لا غنى بها عنه وفرض لها للصيف قميصا وملحفة ومقنعة قال وتكفيها القطيفة سنتين والجبة المحشوة كما يكفي مثلها السنتين ونحو ذلك (قال الشافعي) وإن كانت رغيبة لا يجزيها هذا أو زهيدة يكفيها أقل من هذا دفعت هذه المكيلة إليها وتزيدت إن كانت رغيبة من ثمن أدم أو لحم أو عسل وما شاءت في الحب وإن كانت زهيدة تزيدت فيما لا يقوتها منه من الطعام ومن فضل المكيلة قال وإن كان زوجها موسعا عليه فرض لها مدين بمد النبي صلى الله عليه وسلم وفرض لها من الادم واللحم ضعف مما وصفته لامرأة المقتر وكذلك في الدهن والعسل وفرض لها من الكسوة وسط البغدادي والهروى ولين البصرة وما أشبهه وكذلك يحشى لها للشتاء إن كانت ببلاد يحتاج أهلها إلى الحشو","part":5,"page":95},{"id":1291,"text":"وتعطى قطيفة وسطا لا تزاد وإن كانت رغيبة فعلى ما وصفت وتنقص إن كانت زهيدة حتى تعطى مدا بمد النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم لان لها سعة في الادم والفرض تزيد بها ما أحبت (قال الشافعي)\rوأفرض عليه في هذا كله مكيلة طعام لا دراهم فإن شاءت هي أن تبيعة فتصرفه فيما شاءت صرفته وأفرض لها نفقة خادم واحد لا ازيد عليه وأجعله مدا وثلثا بمد النبي صلى الله عليه وسلم لان ذلك سعة لمثلها وأفرض لها عليه في الكسوة الكرباس وغليظ البصري والواسطى وما أشبهه لا أجاوزه بموسع من كان ومن كانت امرأته وأجعل عليه لامرأته فراشا ووسادة من غليظ متاع البصرة وما أشبهه وللخادمة الفروة ووسادة وما أشبهه من عباءة أو كساء غليظ فإن بلى أخلفه وإنما جعلت أقل الفرض مدا بالدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في دفعه إلى الذى أصاب أهله في شهر رمضان بعرق فيه خمسة عشر أو عشرون صاعا لستين مسكينا فكان ذلك مدا مدا لكل مسكين والعرق خمسة عشرة صاعا على ذلك يعمل ليكون أربعة أعراق وسقا ولكن الذى حدثه أدخل الشك في الحديث خمسة عشر أو عشرين صاعا قال وإنما جعلت أكثر ما فرضت مدين مدين لان أكثر ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم في فدية الكفارة للاذى مدين لكل مسكين وبينهما وسط فلم أقصر عن هذا ولم أجاوز هذا لان معلوما أن الاغلب أن أقل القوت مد وأن أوسعه مدان قال والفرض على الوسط الذي ليس بالموسع ولا بالمقتر ما بينهما مد ونصف للمرأة ومد للخادم (قال الشافعي) وإذا دخل الرجل بامرأته ثم غاب عنها أي غيبة كانت فطلبت أن ينفق عليها أحلفت ما دفع إليها نفقة وفرض لها في ماله نفقتها وإن لم يكن له نقد بيع لها من عرض ماله وأنفق عليها ما وصفت من نفقة موسع أو مقتر أي الحالين كانت حاله قال فإن قدم فأقام عليها بينة أو أقرب بأن قد قبضت منه أو من أحد عنه نفقة وأخذت غيرها رجع عليها بمثل الذي قبضت قال وإن غاب عنها زمانا فتركت طلب النفقة بغير إبراء له منها ثم طلبتها فرض لها من يوم غاب عنها قال وكذلك إن كان حاضرا فلم ينفق عليها فطلبت فيما مضى فعليه نفقتها قال وإن اختلفا فقال قد دفعت إليها نفقتها وقالت لم يدفع إلى شيئا فالقول قولها مع يمينها وعليه البينة بدفعه إليها أو إقرارها به والنفقة كالحقوق لا يبرئه منها إلا إقرارها أو بينة تقوم عليها بقبضها قال وإن دفع إليها نفقة سنة ثم طلقها ثلاثا رجع عليها بما بقى من نفقة السنة من يوم وقع الطلاق قال وإن طلق واحدة أو اثنتين يملك الرجعة فيهما رجع عليها بما بقى من نفقة السنة بعد انقضاء العدة وإن كانت حاملا فطلقها ثلاثا أو واحدة رجع عليها بما بقى من نفقة السنة بعد وضع الحمل قال وإن تركها سنة لا ينفق عليها وأبرأته من\rنفقة تلك السنة وسنة مستقبلة برئ من نفقة السنة الماضية لانها قد وجبت لها ولم يبرأ من نفقة السنة المستقبلة لانها أبرأته قبل أن تجب لها وكان لها أن تأخذه بها وما أجبت عليه من نفقتها فماتت فهو لورثتها وإذا مات ضربت مع الغرماء في ماله كحقوق الناس عليه والله تعالى أعلم.\rباب في الحال التى تجب فيها النفقة ولا تجب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا ملك الرجل عقدة المرأة يجامع مثلها وإن لم تكن بالغا فخلت بينه وبين الدخول عليها أو خلى أهلها فيما بينه وبين ذلك إن كانت بكرا ولم تمتنع هي من الدخول عليه وجب عليه نفقتها كما تجب عليه إذا دخل بها لان الحبس من قبله قال وكذلك إن كان صغيرا تزوج بالغا فعليه نفقتها لان الحبس من قبله (قال الشافعي) ولو كان الزوجان بالغين فامتنعت","part":5,"page":96},{"id":1292,"text":"المرأة من الدخول أو أهلها لعلة أو إصلاح أمرها لم تجب على زوجها نفقتها حتى لا يكون الامتناع من الدخول إلا منه (قال الشافعي) ولو امتنعت من الدخول عليه فغاب عنها لم يكن عليه نفقتها حتى يحضر فلا تمنع من الدخول عليه وإن طالت غيبته إلا أن يبعث إليه أهلها أن أقدم فأدخل فيؤجل بقدر ما يسير بعد بلوغ رسالتها إليه أو تسير هي إليه ويوسع في ذلك عليه لقضاء حاجته وما أشبه ذلك فإن تأخر بعد ذلك وجب عليه نفقتها لان الحبس جاء من قبله قال ولو دخلت عليه فمرضت مرضا لا يقدر على إتيانها معه كانت عليه نفقتها وكذلك إن كان يقدر على إتيانها إذا لم تمتنع من أن يأتيها إن شاء وكذلك لو كانت لم تدخل عليه وخلت بينه وبين نفسها كانت عليه نفقتها وهذا مخالف للصغر هذا إنما يكون الامتناع فيه من الاتيان منه لانه يعافها بلا امتناع منها لانها تحتمل أن تؤتى قال ولو أصابها في الفرج شئ يضر به الجماع ضررا شديدا منع من جماعها إن شاءت وأخذ بنفقتها إلا أن يشاء أن يطلقها وكذلك لو ارتقت فلم يقدر على أن يأتيها أبدا بعد ما أصابها أخذ بنفقتها من قبل أن هذا عارض لها لا منع منها لنفسها وقد جومعت وانت ممن يجامع مثلها قال ولو أذن لها فأحرمت أو اعتكفت أو لزمها صوم بنذر أو كفارة كانت عليه نفقتها في حالاتها تلك كلها قال وإذا دخلت عليه أو لم تدخل عليه فهربت أو امتنعت أو كانت أمة فمنعها أهلها فلا نفقة لها حتى تخلى بينه وبين نفسها (قال الشافعي) ولو ادعت\rعليه أنه طلقها ثلاثا وأنكر فامتنعت منه لم يكن لها نفقة حتى تعود إلى غير الامتناع منه قال ولو أقر أنه طلق إحدى نسائه ثلاثا ولم يبين أخذ بنفقتهن كلهن حتى يبين لانهن محبوسات به والامتناع كان منه لا منهن (قال الشافعي) وكل زوجة لحر مسلم حرة مسلمة أو ذمية فسواء في النفقة والخدمة على قدر سعة ما له وضيقه وكذلك إن كانت امرأته أمة فخلى بينه وبينها إلا أنه ليس عليه إن كان موسعا أن ينفق للامة على خادم لان المعروف للامة أنها خادم كانت في الفراهة وكثرة الثمن ما كانت (قال الشافعي) ويلزم الزوج نفقة ولده على ما ذكرت من قدر نفقة امرأته وكسوته ما كان عليه أن ينفق عليه فإن كانوا مماليك فليس عليه نفقتهم وإذا عتقوا فعليه نفقتهم وينفق على ولده وولد ولده وآبائه كما وصفت ولا ينفق على أحد أقربائه غيرهم لا أخ ولا عم ولا خالة ولا على عمة ولا على ابن من رضاعة ولا على أب منها قال وكل زوج حر مسلم وذمى ووثنى عنده حرة من النساء في هذا كله سواء لا يختلفون.\rباب نفقة العبد على امرأته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا تزوج العبد بإذن سيده حرة أو كتابية أو أمة فعليه نفقاتهن كلهن كنفقة المقتر لا يخالفه ولا يفرض عليه أكثر منها لانه ليس عبد إلا وهو مقتر لان ما بيديه وإن اتسع ملك لسيده قال وليس على العبد أن ينفق على ولده أحرارا كانوا أو مماليك قال والمكاتب والمدبر وكل من لم تكمل فيه الحرية في هذا كله كالمملوك وإن كانت للمكاتب أم ولد وطئها في المكاتبة بالملك فولدت له أنفق على ولده فإن عجز فليس عليه نفقتهم لانهم مماليك لسيده قال وينفق العبد على إمرأته إذا طلقها طلاقا يملك الرجعة في العدة وإذا لم يملك رجعتها لم ينفق عليها إلا أن تكون حاملا فينفق عليها لان نفقة الحوامل فرض في كتاب الله تعالى ولست أعرفها إلا لمكان الولد فإذا أنفق عليها وهى مطلقة لا يملك رجعتها وهو يراها حاملا ثم بان أن ليس بها حمل رجع عليها بالنفقة من يوم طلقها وأنفق عليها إن أراد ذلك وسواء أنفق عليها بأمر قاض أو غير أمر قاض لانه كان يلزمه في الظاهر على معنى أنها حامل وإذا بان بأنها ليست بحامل رجع عليها به.\rوالله تعالى الموفق.","part":5,"page":97},{"id":1293,"text":"باب الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: دل كتاب الله عزوجل ثم سنة رسوله صلى الله عليه وسلم على أن على الرجل أن يعول امرأته (قال الشافعي) فلما كان من حقها عليه أن يعولها ومن حقه أن يستمتع منها ويكون لكل على كل ما للزوج على المرأة وللمرأة على الزوج احتمل أن لا يكون للرجل أن يمسك المرأة يستمتع بها ويمنعها غيره تستغنى به ويمنعها أن تضطرب في البلد وهو لا يجد ما يعلها به فاحتمل إذا لم يجد ما ينفق عليها أن تخير المرأة بين المقام معه وفراقه فإن اختارت فراقه فهى فرقة بلا طلاق لانها ليست شيئا اوقعه الزوج ولا جعل إلى أحد إيقاعه، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم ابن خالد عن عبد الله عن نافع عن ابن عمر أن عمربن الخطاب رضى الله تعالى عنه كتب إلى أمراء الاجناد في رجال غابوا عن نسائهم يامرهم أن يأخذوهم أن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا (قال الشافعي) وهذا يشبه ما وصفت قبله وإليه يذهب أكثر أصحابنا وأحسب عمر والله تعالى أعلم لم يجد يحضرته لهم أموالا يأخذ منها نفقة نسائهم فكتب إلى أمراء الاجناد أن يأخذوهم بالنفقة إن وجدوها والطلاق إن لم يجدوها وإن طلقوا فوجد لهم أموال أخذوهم بالبعثة بنفقة ما حبسوا قال وإذا وجد نفقة امرأته يوما بيوع لم يفرق بينهما وإذا لم يجدها لم يؤجل أكثر من ثلاث ولا يمنع المرأة في الثلاث من أن تخرج فتعمل أو تسأل فإن لم يجد نفقتها خيرت كما وصفت في هذا القول فإن كان يجد نفقها بعد ثلاث يوما ويعوز يوما خيرت إذا مضت ثلاث فلم يقدر على نفقتها بأقل ما وصفت للنفقة على المقتر خيرت في هذا القول فإذا بلغ هذا ووجد نفقتها ولم يجد نفقة خادمها لم تخير لانها تماسك بنفقتها وكانت نفقة خادمها دينا عليه متى أيسر أخذته به قال وإذا فرق بينهما ثم أيسر لم ترد عليه ولا يملك رجعتها في العدة إلا أن تشاء هي بنكاح جديد قال ومن قال هذا فيمن لا يجد ما ينفق على امرأته فلم يجد صداقها لزمه عندي إذا لم يجد صداقها أن يخيرها وإن وجد نفقتها بعد ثلاث ليال وما أشبهها لان صداقها شبيه بنفقتها (قال الشافعي) وإن نكحته وهى تعرف عسرته فحكمها وحكمه في عسرته كحكم المرأة تنكح الرجل موسرا فيعسر لانه قد يوسر بعد العسر ويعسر بعد اليسر وقد تعلمه معسرا وهى ترى له حرفة تغنيها أولا تغنيه وتغنيها أو من يتطوع فيعطيه ما يغنيها (قال الشافعي) وإذا أعسر بنفقة المرأة فأجل ثلاثا ثم خيرت فاختارت المقام معه فمتى شاءت أجل أيضا ثم كان لها فراقة لان\rاختيارها المقام معه عفو عما مضى فعفوها فيه جائز وعفوها غير جائز عما استقبل فلا يجوز عفوها عما لم يجب لها وهى كالمرأة تنكح الرجل تراه معسرا لانها قد تعفوا ذلك ثم يوسر بعد عسرته فينفق عليها قال وإذا أعسر بالصداق ولم يعسر بالنفقة فخيرت فاختارت المقام معه لم يكن لها فراقة لانه لا ضرر على بدنها ما أنفق عليها في استئخار صداقها وقد عفت فرقته كما يخير صاحب المفلس في عين ماله وذمة صاحبه فيختار ذمة صاحبه فلا يكون له أن يأخذ بعد عين ماله وصداقها دين عليه إلا أن يعفو (قال الشافعي) وإذا نكحها فأعسر بالصداق فلها أن لا تدخل عليه حتى يعطيها الصداق ولها النفقة إن قالت إذا جئت بالصداق خليت بيني وبينك (قال الشافعي) وإن دخلت فأعسر بالصداق لم يكن لها أن تخير لانها قد رضيت بالدخول بلا صداق ولا يمتنع منه ما كان ينفق عليه ودخولها عليه بلا صداق رضا بذمته كما يكون رضا الرجل من عين ماله يجده بذمة غريمه أو تفوت عند غريمه فلا يكون له إلا ذمة غريمه قال وسواء في العسرة بالصداق والنفقة كل زوج وزوجة الحر تحته الامة والعبد تحته الحرة","part":5,"page":98},{"id":1294,"text":"والامة كلهم سواء والخيار للامة تحت الحر في العسرة بالنفقة فإن شاء سيدها أن يتطوع عن الزوج بالنفقة فلا خيار للامة لانه واجد للنفقة وإذا امتنع فالخيار للامة لا لسيدها قال وكذلك الخيار للحرة لا لوليها فإن كانت الامة أو الحرة مغلوبة على عقلها أو صبية لم تبلغ لم يكن لولى واحدة منهما أن يفرق بينها وبين زوجها بعسره بصداق ولا نفقة وإذا أعسر زوج الامة بالصداق فالصداق لسيد الامة والخيار لسيد الامة لا للامة فإن اختارت الامة فراقه واختار السيد أن لا تفارقه لم يكن عليه أن يفرق بينهما لان ذلك لسيدها ولا ضرر فيه عليها والمسلم تحته الكتابية والكتابي تحته الكتابية إذا طلبت المرأة حقها قبله في نفقة وصداق كما وصفت من مثله للازواج الحرائر (قال الشافعي) وقد قيل لا خيار للمرأة في عسرة الزوج بالنفقة وتخلى تطلب على نفسها ولا خيار في عسره بالصداق ولها الامتناع منه ما لم تدخل عليه فإذا دخلت عليه لم يكن لها الامتناع منه وهى غريم من الغرماء قال وعلى السيد نفقات أمهات أولاده ومدبره ورقيقه كلهم ذكرهم وأنثاهم مسلمهم وكافرهم وليس عليه نفقة مكاتبيه حتى يعجزوا فإذا عجزوا فعليه نفقتهم.\rباب أي الوالدين أحق بالولد أخبرنا الربيع بن سليمان قال.\rأخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن زياد بن سعد عن هلال بن أبى ميمونة عن أبى ميمونة عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين أبيه وأمه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن يونس بن عبد الله الجرمى عن عمارة الجرمى قال خيرنى على بين أمي وعمى ثم قال لاخ لى أصغر منى وهذا أيضا لو قد بلغ مبلغ هذا خيرته أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن يونس بن عبد الله عن عمارة قال خيرنى على رضى الله تعالى عنه بين أمي وعمى وقال لاخ لى أصغر منى: وهذا لو بلغ كبلغ هذا خيرته قال إبراهيم وفي الحديث (وكنت ابن سبع أو ثمان سنين) (قال الشافعي) فإذا افترق الابوان وهما في قرية واحدة فالام أحق بولدها ما لم تتزوج وما كانوا صغارا فإذا بلغ أحدهم سبعا أو ثمان سنين وهو يعقل خير بين أبيه وأمه وكان عند أيهما أختار، فإن اختار أمه فعلى أبيه نفقته ولا يمنع من تأديبه، قال وسواء في ذلك الذكر والانثى ويخرج الغلام إلى الكتاب والصناعة إن كان من أهلها ويأوى عند أمه وعلى أبيه نفقته وإن اختار أباه لم يكن لابيه منعه من أن يأتي أمه وتأتيه في الايام وإن كانت جارية لم تمنع أمها من أن تأتيها ولا أعلم على أبيها إخراجها إليها إلا من مرض فيؤمر بإخراجها عائدة، قال وإن ماتت البنت لم تمنع الام من أن تليها حتى تدفن ولا تمنع في مرضها من أن تلى تمريضها في منزل أبيها قال وإن كان الولد مخبولا فهو كالصغير وكذلك إن كان غير مخبول ثم خبل فهو كالصغير الام أحق به ولا يخير أبدا قال وإنما أخير الولد بين أبيه وأمه إذا كانا معا ثقة للولد فإن كان أحدهما ثقة والآخر غير ثقة فالثقة أولاهما به بغير تخيير قال وإذا خير الولد فاختار أن يكون عند أحد الابوين ثم عاد فاختار الآخر حول إلى الذى اختار بعد اختياره الاول قال وإذا نكحت المرأة فلا حق لها في كينونة ولدها عندها صغيرا كان أو كبيرا ولو اختارها ما كانت ناكحا فإذا طلقت طلاقا يملك فيه الزوج الرجعة أو لا يملكها رجعت على حقها فيهم فإذا راجعها أو نكحته أو غيره دخل بها أو لم يدخل بها أو غاب عن بلدها أو حضر فلا حق لها فيهم حتى تطلق وكلما طلقت عادت على حقها فيهم لانها تمنعه بوجه فإذا ذهب","part":5,"page":99},{"id":1295,"text":"فهى كما كانت قبل أن تكون وأن في ذلك حقا للولد (قال الشافعي) وإذا تزوجت المرأة ولها أم لا زوج لها فالام تقوم مقام ابنتها في الولد لا تخالفها في شئ وإن كان لها زوج لم يكن لها فيهم حق إلا أن يكون زوجها جد الولد فلا تمنع حقا فيهم عند والد قال وإذا آمت الام من الزوج كانت أحق بهم من الجدة (قال الشافعي) وإذا اجتمع القرابة من النساء فتنازعن الولد فالام أولى ثم أمها ثم أم أمها ثم امهات امها وان بعدن ثم الجدة ام الاب ثم امها ثم امهاتها ثم الجدة ام الجد ابي الاب ثم امها ثم أمهاتها ثم الاخت للاب والام ثم الاخت للاب ثم الاخت للام ثم الخالة ثم العمة قال: ولا ولاية لام أبى الام لان قرابتها بأب لا بأم فقرابة الصبى من النساء أولى.\rقال ولا حق لاحد مع الاب غير الام وأمهاتها فأما أخواته وغيرهن فإنما يكون حقهن بالاب فلا يكون لهن حق معه وهن يدلين به والجد أبو الاب يقوم مقام الاب إذا لم يكن أب أو كان غائبا أو غير رشيد قال وكذلك أبوأب الاب قال وكذلك العم وابن العم وابن عم الاب والعصبة يقومون مقام الاب إذا لم يكن أحد أقرب منهم مع الام وغيرها من أمهاتها قال وإذا أراد الرجل أن ينتقل عن البلد الذي نكح به المرأة كانت بلده وبلدها أو بلد أحدهما دون الآخر أو لم تكن فسواء والاب أحق بالولد مرضعا كان أو كبيرا أو كيف ما كان وكذلك قرابة الاب وإن بعدت والعصية إذا افترقت الدار أولى فإن صارت الام أو الجدات معهم في الدار التى يتحول بهم إليها أو رجع هو بهم إلى بلدها كانت على حقها فيهم (قال الشافعي) وكل ما وصفت إذا كانت الزوجة حرة أو من ينازع في الولد بقرابتها حرا فأما إذا كانت الزوجة أو من ينازع بقرابتها مماليك فلا حق للممولك في الولد الحر والاب الحر أحق بهم إذا كانوا أحرارا قال وكذلك إن نكحت أمهم وهي حرة أو لم تنكح وهى غير ثقة ولها أم مملوكة فلا حق للمملوكة بقرابة أم قال وكذلك كل من لم تكمل فيه الحرية قال ومتى عتقت كانت على حقها في الولد قال وإذا كان ولد الحر مماليك فمالكهم أحق بهم منه قال وإذا كان الولد من حرة وأبوه مملوك فأمهم أحق بهم ولا يخيرون في وقت الخيار قال وليس على الاب إذا لم تكمل فيه الحرية نفقة ولده من زوجة له إن كانوا مماليك فنفقتهم على سيدهم و كذلك لو كان أبوهم حرا وهم مماليك فإذا عتقوا فنفقتهم على أبيهم الحر ولا نفقة على الاب الذى لم تكمل فيه الحرية عتقوا أو كانوا أحرارا من الاصل بأن أمهم حرة لانه غير وارث لهم ولا ذو مال\rينفق عليهم منه ولا يستمتع منهم بما يستمتع به من أمهم إذا كانت زوجة ولا حق له في كينونة الولد عنده قال وإذا كان من ينازع في الولد أم أو قرابة غير ثقة فلا حق له في الولد وهى كمن لم يكن في هذه الحال وأقرب الناس به أحق بالمنازعة كأن أمه كانت غير ثقة وأمها ثقة فالحق لامها ما كانت البنت غير ثقة ولو صلح حال البنت رجعت على حقها في الولد كما تنكح فلا يكون لها فيهم حق وتئيم فترجع على حقها فيهم وهكذا إن كان الاب غير ثقة كان أبوه يقوم مقامه وأخوه وذو قرابته فإذا صحلت حاله رجع إلى حقه في الولد فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه.\rباب إتيان النساء حيضا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله عزوجل (ويسألونك عن المحيض) الآية.\rقال فزعم بعض أهل العلم بالقرآن أن قول الله عزوجل (حتى يطهرن) حتى يرين الطهر (فإذا تطهرن) بالماء (فأتوهن من حيث أمركم الله) ان تجتنبوهن قال وما أشبه ما قال والله تعالى أعلم بما قال ويشبه أن","part":5,"page":100},{"id":1296,"text":"يكون تحريم الله عزوجل إتيان النساء في المحيض لاذى المحيض وإباحته إتيانهن إذا طهرن وتطهرن بالماء من الحيض على أن الاتيان المباح في الفرج نفسه كالدلالة على أن إتيان النساء في أدبارهن محرم قال وفيه دلالة على أنه إنما حرم إتيان النساء في دم الحيض الذي تؤمر فيه المرأة بالكف عن الصلاة والصوم ولم يحرم في دم الاستحاضة لانها قد جعلت في دم الاستحاضة في حكم الطاهر يجب عليها الغسل من دم الحيض ودم الاستحاضة قائم والصلاة والصيام عليها فإذا كانت المرأة حائضا لم يحل لزوجها أن يصيبها ولا إذا طهرت حتى تطهر بالماء ثم يحل له أن يصيبها قال: وإن كانت على سفر ولم تجد ماء فإذا تيممت حل له أن يصيبها ولا يحل له إصابتها في الحضر بالتيمم إلا أن يكون بها قرح يمنعها الغسل فتغسل فرجها وما لا قرح فيه من جسدها بالماء ثم تتيمم ثم يحل له إصابتها إذا حلت لها الصلاة ويصيبها في دم الاستحاضة إن شاء وحكمه حكم الطهارة قال وبين في الآية إنما نهى عن إتيان النساء في المحيض ومعروف أن الاتيان في الفرج لان التلذذ بغير الفرج في شئ من الجسد ليس إتيانا ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن للزوج مباشرة الحائض إذا شدت عليها إزارها والتلذذ بما فوق\rالازار مفضيا إليها بجسده وفرجه فذلك لزوج الحائض وليس له التلذذ بما تحت الازار منها.\rباب إتيان النساء في أدبارهن (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله عزوجل (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم) الآية (قال الشافعي) وبين أن موضع الحرث موضع الولد وأن الله تعالى أباح الاتيان فيه إلا في وقت المحيض و (أن شئتم) من أين شئتم (قال الشافعي) وإباحة الاتيان في موضع الحرث يشبه أن يكون تحريم إتيان في غيره فالاتيان في الدبر حتى يبلغ منه مبلغ الاتيان في القبل محرم بدلالة الكتاب ثم السنة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عمى محمد بن على بن شافع عن عبد الله بن على بن السائب عن عمرو بن أحيحة أو ابن فلان ابن احيحة ابن فلان الانصاري قال قال محمد بن على وكان ثقة عن خزيمة بن ثابت أن سائلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إتيان النساء في أدبارهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (حلال) ثم دعاه أو أمر به فدعى فقال (كيف قلت في أي الخربتين أو في أي الخرزتين أو في الخصفتين أمن دبرها في قبلها فنعم أم من دبرها في دبرها فلا إن الله لا يستحى من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن) (قال الشافعي) فأما التلذذ بغير إبلاغ الفرج بين الاليتين وجميع الجسد فلا بأس به إن شاء الله تعالى قال وسواء هو من الامة أو الحرة فإذا أصابها فيما هناك لم يحللها لزوج إن طلقها ثلاثا ولم يحصنها ولا ينبغى لها تركه وإن ذهبت إلى الامام نهاه فإن أقر بالعودة له أدبه دون الحد ولا غرم عليه فيه لها لانها زوجة ولو كان في زنا حد فيه إن فعله حد الزنا وأغرم إن كان غاصبا لها مهر مثلها قال ومن فعله وجب عليه الغسل وأفسد حجه.\rباب الاستمناء قال الله عزوجل (والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم) قرأ إلى (العادون) (قال الشافعي) فكان بينا في ذكر حفظهم لفروجهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم تحريم ما سوى","part":5,"page":101},{"id":1297,"text":"الازواج وما ملكت الايمان وبين أن الازواج وملك اليمين من الادميات دون البهائم ثم أكدها فقال عز وجل (فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العدون) فلا يحل العمل بالذكر إلا في الزوجة أو في ملك\rاليمين ولا يحل الاستمناء والله تعالى أعلم وقال في قول الله تعالى (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله) معناها والله أعلم ليصبروا حتى يغنيهم الله تعالى وهو كقوله في مال اليتيم (ومن كان غنيا فليستعفف) ليكف عن أكله بسلف أو غيره قال وكان في قول الله عزوجل (والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم) بيان أن المخاطبين بها الرجال لا النساء فدل على أنه لا يحل للمرأة أن تكون متسرية بما ملكت يمينها لانها متسراة أو منكوحة لا ناكحة إلا بمعنى أنها منكوحة ودلالة على تحريم إتيان البهائم لان المخاطبة بإحلال الفرج في الآدميات المفروض عليهن العدة ولهن الميراث منهم وغير ذلك من فرائض الزوجين.\rالاختلاف في الدخول (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا ملك الرجل عقدة المرأة فأراد الدخول بها فإن كان مهرها حالا أو بعضه لم تجبر على الدخول عليه حتى يدفع الحال منه إليها وإن كان دينا كله أجبرت على الدخول عليه متى شاء لا وقت لها في ذلك أكثر من يوم لتصلح أمرها ونحوه لا يجاوز بها ثلاثا إذا كانت بالغا ويجامع مثلها وسواء في هذا المملوكة والحرة وليس لولى الحرة ولا لسيد الامة منعه إياها إذا دفع صداقها إن كان حالا أو ما كان حالا منه قال ولا يؤجل الرجل في الصداق إلا ما يؤجل في دين الناس ويباع عليه في ماله كما يباع عليه في الدين ويحبس فيه كما يحبس في الديون لا افتراق في ذلك قال وهذا كله إذا كانت الزوجة بالغا أو مقاربة البلوغ أو جسيمة يحتمل مثلها أن يجامع فإذا كانت لا تحتمل أن تجامع فلاهلها منعها الدخول حتى تحتمل الجماع وليس على الزوج دفع صداقها ولا شئ منه ولا نفقتها حتى تكون في الحال التي يجامع مثلها ويخلى بينه وبينها قال ومتى كانت بالغا فقال لا أدفع الصداق حتى تدخلوها وقالوا لا ندفعها حتى تدفع الصداق فأيهما تطوع أجبرت الآخر على ما عليه فإن تطوع الزوج بدفع الصداق أجبرت أهلها على إدخالها وإن تطوع أهلها بإدخالها أجبرت الزوج على دفع الصداق قال وإن امتنعوا معا أجبرت أهلها على وقت يدخلونها فيه وأخذت الصداق من زوجها فإن دخلت دفعته إليها وجعلت لها النفقة إذا قالوا ندفعها إليه إذا دفع الصداق إلينا (قال الشافعي) وإن كانت بالغا مضنوا أجبرت على الدخول وكل أمرأة تحتمل أن تجامع قال فإن كانت مع هذا مضناة من مرض لا\rيجامع مثلها أمهلت حتى تصير إلى الحال التي يجامع مثلها ثم تجبر على الدخول ومتى أمهلتها بالدخول لم أجبره على دفع الصداق قال وإذا دخلت عليه فأصابها فأفضاها ثم لم يلتئم ذلك فعليه ديتها كاملة وهى امرأته بحالها ولها المهر تاما ولها أن تمتنع من أن يصيبها في الفرج حتى تبرأ البرء الذى إذا عاد لاصابتها لم ينكأها ولم يزد في جرحها ثم عليها إن برأت أن تخلى بينه وبين نفسها والقول في ذلك قولها ما زعمت أن العلة قائمة فإن تطاول ذلك فكان النساء يدركن علمه فإن قلن إنها قد برأت وإن الاصابة لا تضرها أجبرت على التخلية بينه وبين إصابتها قال وإن صارت إلى حال لا يجامع من صار إليها أخذت صداقها وديتها وقيل هي امرأتك فإن شئت فطلق وإن شئت فأمسك واجتنبها إذا كان مثلها لا يجامع.","part":5,"page":102},{"id":1298,"text":"اختلاف الزوجين في متاع البيت أخبرنا الربيع بن سليمان قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا اختلف الرجل والمرأة في متاع البيت الذى هما فيه ساكنان وقد افترقا أو لم يفترقا أو ماتا أو مات أحدهما فاختلف ورثتهما أو ورثة أحدهما بعد موته فذلك كله سواء والمتاع إذا كانا ساكنى البيت في أيديهما معا فالظاهر أنه في ايديهما كما تكون الدار في أيديهما أو في يد رجلين فيحلف كل واحد منهما لصاحبه على دعواه فإن حلفا جميعا فالمتاع بينهما نصفان لان الرجل قد يملك متاع النساء بالشراء والميراث وغير ذلك والمرأة قد تملك متاع الرجال بالشراء والميراث وغير ذلك فلما كان هذا ممكنا وكان المتاع في أيديهما لم يجز أن يحكم فيه إلا بهذا لكينونة الشئ في أيديهما وقد استحل على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه فاطمة رضى الله تعالى عنها ببدن من حديد.\rوهذا من متاع الرجال وقد كانت فاطمة رضى الله تعالى عنها في تلك الحال مالكة للبدن دون على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه وقد رأيت امرأة (1) بيني وبينها ضبة سيف استفادته من ميراث أبيها بمال عظيم ودرع ومصحف فكان لها دون إخوتها ورأيت من ورث أمه وأخته فاستحيا من بيع متاعهما فصار مالكا لمتاع النساء فإذا كان هذا موجودا فلا يجوز فيه غير ما وصفت ولو أنا كنا إنما نفضى بالظنون بقدر ما يرى الرجل والمرأة مالكين فوجدنا متاعا في يدي رجلين يتداعيانه فكان في المتاع ياقوت ولؤلؤ وعلية من علية المتاع وأحد الرجلين ممن يملك مثل ذلك المتاع والآخر ليس\rالاغلب من مثله أنه يملك مثل ذلك المتاع جعلنا علية المتاع للموسر الذي هو أولاهما في الظاهر بملك مثله وجعلنا سفلة المتاع إن كان في يدي موسر ومعسر للمعسر دون الموسر فخالفنا ما اجتمع عليه الناس في غير هذا من أن الدار إذا كانت في يدي رجلين فتداعياها جعلت بينهما نصفين ولم ينظر إلى أشبهما أن يكون له ملك تلك الدار فنعطيه إياها وهذا العدل إن شاء الله تعالى والاجماع وهكذا ينبغي أن يكون متاع البيت وغيره مما يكون في يدي اثنين لا يختلف الحكم فيه أنه لا يجوز أن يخالف بالقياس الاصل إلا أن يفرق بين ذلك سنة أو إجماع ويقال لمن يقول أجعل متاع النساء للنساء ومتاع الرجال للرجال أرأيت دباغا وعطارا كانا في حانوت فيه عطر ودباغ كل واحد منهما يدعى العطر والدباغ أيلزمك أن تعطى العطار العطر والدباغ الدباغ؟ فإن قلت إنى أقسمه بينهما قيل لك فلم لا تقسم المتاع الذي يشبه النساء بين الرجل والمرأة والمتاع الذى يشبه الرجال بين الرجل والمرأة مثل الدباغ والعطار؟ الاستبراء (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) أصل الاستبراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عام سبى أوطاس أن توطأ حامل حتى تضع أو توطأ حائل حتى تحيض وفي هذا دلالات منها أن من ملك أمة لم يطأها إلا باستبراء كانت عند ثقة أو غير ثقة أو توطأ أولا توطأ من قبل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستثن منهن واحدة ولا نشك أن فيهن أبكارا وحرائر كن قبل أن يستأمين وإماء وضيعات وشريفات وكان الامر فيهن كلهن والنهى واحد وفي مثل معنى هذا أن كل ملك استحدثه المالك لم يجز\r__________\r(1) قوله: تعالى وبيها ضبة الخ، كذا في الاصول، ولعله محرف وأصله \" وقد رأيت امرأة بيني ضبة وبيدها سيف الخ \" وحرر.\rكتبه مصححه.","part":5,"page":103},{"id":1299,"text":"فيه الوطئ إلا بعد الاستبراء لان الفرج كان ممنوعا قبل الملك فإذا صار مباحا بالملك كان على المالك فيه أن يستبرئه في هذا المعنى على كل ملك تحول لان المالك الثاني مثل المالك الاول وقد كان الفرج ممنوعا منه بأنه كان مباحا لغيره وإنما حدث له وكان حلالا له بعد ما ملكه فلو ابتاع رجل من رجل جارية وقبضها منه وتفرقا بعد البيع ثم اشتراها منه البائع أو استقاله منها وهو يعلم أن الرجل لم يصل إليها أو\rكانت مشتريتها امرأة ثقة أم له أو بنت لم يكن له أن يطأها حتى يستبرئها من قبل أن الفرج قد كان حرم عليه ثم حل له بعد الملك الثاني ومتى حل له أن يطأها قدم بين يدي الوطئ استبراء لا بد وكذلك لو كانت بكرا أو عند امرأة محصنة لان السنة تدل على أن الاستبراء إنما هو من حين يحل الفرج بالملك والاستبراء أن تمكث عند المشترى طاهرا ما كان المكث قل أو كثر ثم تحيض فتستكمل فإذا طهرت منها فهو استبراؤها، ويكون الاستبراء إذا حاضت الحيض الذى تعرفه فإن حاضت على خلاف ما تعرف في الزيادة في الحيض فهو استبراء لانها قد جاءت بما تعرف وزادت عليه وإن حاضت أقل من أيام حيضها أو بدم أرق أو أقل من دمها أو وجدت شيئا تنكره في بطن أو دلالة ما يستدل به على الحمل أمسكت وامسك عن إصابتها حتى يستدل على أن تلك الريبة لم تكن حملا إما بذهاب ذلك الذي تجد وحيضة بعده مثل الحيض الذي كانت تعرف وإما بزمان يمر عليها يعرف أهل العلم من النساء أنها لو كانت حاملا كانت تلد في مثل ذلك الزمان فإذا أتى ذلك عليها استدل على أن تلك الريبة من مرض لا من حمل وحل وطؤها فإن قال قائل قد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحائل: حتى تحيض وهذه الحائل قد حاضت؟ قيل فمعقول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أراد الاستبراء بالحيض والاستبراء بوضع الحمل أو الحيض إنما يكون استبراء ما لم يكن معه ريبة فإذا كانت معه ريبة بحمل فاستبراء بوضع الحمل لان الله تعالى فرض العدة ثلاث حيض وثلاثة أشهر وأربعة أشهر وعشرا وقال تبارك وتعالى (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) فدلت السنة على أن وضع الحمل غاية الاستبراء وأنه مسقط لجميع العدد ولم أعلم أحدا خالف في أن المطلقة لو حاضت ثلاث حيض وذكرت أنها حامل لم تحل بها ولا تحل إلا بوضع الحمل أو البرءة أن يكون ذلك حملا وهكذا والله تعالى أعلم المرتابة في الاستبراء لانها في مثل هذا المعنى ولو حاضت حيضة وهى غير مرتابة ثم حدثت لها ريبة ثانية بعد طهرها وقبل مسيس سيدها أمسك عن إصابتها حتى تستبرئ نفسها من تلك الريبة ثم أصابها إذا برئت منها وإذا ملكت الامة بميراث أو هبة أو صدقة أو بيع أو أي وجه ما كان من وجوه الملك لم توطأ حتى تستبرأ لما وصفت وإذا كانت تستبرأ لم يجز لمالكها أن يتلذذ منها بمباشرة ولا قبلة ولا حبس ولا تجريد ولا بنظر شهوة من قبل أنه قد يظهر بها حمل من بائعها فيكون قد نظر متلذذا أو تلذذ\rبأكثر من النظر من أم ولد غيره وذلك محظور عليه ومتى اشتراها فقبضها ثم وضعت حملها برئت وحل له وطؤها ولا يحل له الوطئ إلا بوضع جميع حملها إذا كان حملها من غير سيدها وغير زوج إلا زوجا قد طلق أو مات وكذلك لو قبضها فأقامت ساعة ثم حاضت وطهرت حل له الوطئ ولو اشتراها فلم يقبضها ولم يتفرقا حتى وضعت في يدي البائع ثم قبضها لم يكن له وطؤها حتى تطهر من نفاسها ثم تحيض في يديه حيضة مستقبلة من قبل ان البيع انما تم له حين لم يكن للبائع فيه خيار بان يتفرقا عن مقامهما الذي تبايعا فيه ولو اشتراها وشرط عليه البائع أنه بالخيار عليه ثلاثا وقبضها المشترى فحاضت قبل أن يسلم البائع البيع ويبطل شرطه في الخيار أو تمضى ثلاث الخيار لم يطأها بهذه الحيضة حتى تطهر منها ثم تحيض حيضة أخرى ولو اشتراها وقبضها وشرط لنفسه الخيار ثلاثا ثم حاضت قبل الثلاث","part":5,"page":104},{"id":1300,"text":"ثم اختار البيع كانت تلك الحيضة استبراء لانه تام الملك فيها قابض لها لو أعتقها أو كاتبها أو وهبها كان ذلك جائزا ولو أراد البائع ذلك فيها لم يكن له لان البيع فيها تام ولو بيع جارية معيبة دلس له فيها بعيب وظهر على العيب بعد الاستبراء فاختار أن يمسكها أجزأه ذلك الاستبراء من قبل أن الملك له تام إلا أن له الخيار بالعيب إن شاء رد وأن شاء أمسك وإن ماتت في هذه الحال ماتت منه وللرجل إذا اشترى الجارية أي جارية ما كانت أن لا يدفع عنها وأن يقبضه إياها بائعها وليس لبائعها منعه إياها ليستبرئها عند نفسه ولا عند غيره ولا مواضعته إياها على يدي احد ليستبرئها بحال ولا للمشترط ان يحبس عنه ثمنها حتى يستبرئها هو ولا غيره ولا يضعها على يدي غيره فيستبرئها وسواء كان البائع في ذلك غريبا يخرج من ساعته أو مقيما أو معدما أو مليئا أو صالحا أو رجل سوء وليس للمشترى أن يأخذه بحميل بعهدة ولا بوجه ولا ثمن وماله حيث وضعه وإنما التحفظ قبل الشراء فإذا جاز الشراء ألزمناه ما ألزم نفسه من الحق ألا ترى أنه لو اشترى منه عبدا أو أمة أو شيئا وهو غريب أو أهل فقال أخاف أن يكون مسروقا أو أخاف ان يكون واحد من العبدين حرا كان ينبغي للحاكم أن يجبره على أن يدفع إليه الثمن لانه ماله حيث وضعه ولو أعطيناه أن يأخذ له كفيلا أو يحبس له البائع عن سفره أعطيناه ذلك في خوف ان يكون مسروقا أو معيبا عيبا خافيا من سرقة أو إباق ثم لم نجعل لهذا غاية أبدا لانه قد لا يعلم\rذلك في القريب ويعلم في البعيد وبيوع المسلمين الجائزة بينهم وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلزم البائع والمشترى إذا سلم هذا سلعته أن يكون قابضا لثمنها وأن لا يكون الثمن الذى هو إلى غير أجل ولا السلعة محبوسين إذا سلم البائع إلى المشترى ساعة من نهار ولا يكون المشترى من جارية ولا غيرها محبوسا عن مالكها ولو جاز إذا اشترى رجل جارية أن توضع على يدي من يستبرئها كان في هذا خلاف بيوع المسلمين والسنة وظلم البائع والمشترى من قبل أنها لا تعدو أن تكون في ملك البائع بالملك الاول أو في ملك المشترى بالشراء الحادث فلا يجبر واحد منهما على إخراج ملكه إلى غيره ولو كان الثمن لا يجب على المشترى للبائع إلا بأن تحيض الجارية حيض وتطهر منها كان هذا فاسدا من قبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم المسلمين بعده نهوا أن تكون الاثمان المستأخرة إلا إلى أجل معلوم وهذا إلى أجل غير معلوم لان الحيضة قد تكون بعد صفقة البيع في خمس وفي شهر وأكثر وأقل وكان فاسدا مع فساده من الثمن من السلعة أيضا ان تكون السلعة لا مشتراة إلى أجل معلوم بصفة فتكون توجد في تلك المدة ويؤخذ بها بائعها ولا مشتراة بغير تسلط مشتريها على قبضها حتى يستبرئها وهذا لا بيع أجل بصفة ولا عين بعينه يقبض وخارج من بيوع المسلمين فلو أن رجلين تبايعا جارية وتشارطا في عقد البيع أن لا يقبضها المشترى حتى تستبرأ كان البيع فاسدا ولا يجوز بحال من قبل ما وصفت ولو اشتراها بغير شرط كان البيع جائزا وكان للمشترى قبضها واستبراؤها عند نفسه أو عند من شاء وإذا قبضها فماتت قبل أن تستبرأ فإن ماتت عنده بعدما ظهر بها حمل وتصادقا على ذلك كانت من المشترى ويرجع المشترى على البائع من الثمن بقدر ما بين قيمتها حاملا وغير حامل ولو اشتراها بغير شرط فتراضيا أن يتواضعاها على يدي من يستبرئها فماتت أو عميت عند المستبرئ فإن كان المشترى قبضها ثم رضى بعد قبضها بمواضعتها فهى من ماله وإنما هي جارية قد قبضها ثم أودعها غيره فموتها في يدى غيره إذا كان هو وضعها كموتها في يديه ولو كان اشتراها فلم يقبضها حتى تواضعاها برضا منهما على يدى من يستبرئها فماتت أو عميت ماتت من مال البائع لان كل من باع شيئا بعينه فهو مضمون عليه حتى يقبضه منه مشتريه وإذا عميت قيل للمشتري أنت بالخيار إن شئت فخذها معيبة بجميع الثمن لا يوضع عنك","part":5,"page":105},{"id":1301,"text":"للعيب شئ كما لو عميت في يدى البائع بعد صفقة البيع وقبل قبضها كنت بالخيار في تركها أو أخذها وإن شئت فاتركها بالعيب وكل ما زعمنا أن البيع فيه ائز فعلى المشترى متى طلب البائع منه الثمن وسلم إليه السلعة أن يأخذ منه إلا أن يكون الثمن إلى أجل معلوم فيكون إلى أجله وإذا اشترى الرجل من الرجل الجارية أو ما اشترى من السلع فلم يشترط المشترى الثمن إلى أجل وقال البائع لا أسلم إليك السلعة حتى تدفع إلى الثمن وقال المشترى لا أدفع إليك الثمن حتى تسلم إلى السلعة فإن بعض المشرقين قال يجبر القاضى كل واحد منهما البائع على أن يحضر السلعة والمشترى على أن يحضر الثمن ثم يسلم السلعة إلى المشترى والثمن إلى البائع لا يبالي بأيهما بدأ إذا كان ذلك حاضرا وقال غيره منهم لا أجبر واحدا منهما على إحضار شئ ولكن أقول أيكما شاء أن أقضى له بحقه على صاحبه فليدفع إلى ما عليه من قبل أنه لا يجب على واحد منكما دفع ما عليه إلا بقبض ماله وقال آخرون أنصب لهما عدلا فأجبر كل واحد منهما على الدفع إلى العدل فإذا صار الثمن والسلعة في يديه أمرناه أن يدفع الثمن إلى البائع والسلعة إلى المشترى (قال الشافعي) ولا يجوز فيها إلا القول الثاني من ان لا يجبر واحد منهما أو قول آخر وهو أن يجبر البائع على دفع السلعة إ لى المشترى بحضرته ثم ينظر فإن كان له مال أجبره على دفعه من ساعته وإن غاب ماله وقفت السلعة وأشهد على انه وقفها للمشتري فإن وجد له مالا دفعه إلى البائع وأشهد على إطلاق الوقف عن الجارية ودفع المال إلى البائع وإن لم يكن له مال فالسلعة عين مال البائع وجده عند مفلس فهو أحق به إن شاء أخذه وإنما أشهدنا على الوقف لانه إن أحدث بعد إشهادنا على وقف ماله في ماله شيئا لم يجز وإنما منعنا من القول الذي حكينا أنه لا يجوز عندنا غيره أو هذا القول وأخذنا بهذا القول دونه لانه لا يجوز للحاكم عندنا أن يكون رجل يقر بأن هذه الجارية قد خرجت من ملكه ببيع إلى مالك ثم يكون له حبسها وكيف يجوز أن يكون له حبسها وقد أعلمنا أن ملكها لغيره ولا يجوز أن يكون رجل قد أوجب على نفسه ثمنا وماله حاضر ولا نأخذه منه ولا يجوز لرب الجارية أن يطأها ولا يبيعها ولا يعتقها وقد باعها من غيره ولا يجوز للسلطان أن يدع الناس يتدافعون وهو يقدر على أخذها منهم وإذا كانت لرجل أمة فزوجها أو اشتراها ذات زوج فطلقها الزوج أو مات عنها فانقضت عدتها فأراد سيدها إصابتها بانقضاء العدة لم أر ذلك له حتى يستبرئها بحيضة بعدما حل فرجها له لان الفرج كان حلالا\rلغيره ممنوعا منه والاستبراء بسبب غيره لا بسببه ألا ترى أن رجلا لو أراد بيع أمته فاستبرأها عند أم رجل أو بنته بحيضة أو حيض ثم باعها من رجل لم يكن له أن يصيبها حتى يسبرئها بعدما أبيح له فرجها ولو كانت لرجل أمة فكاتبها فعجزت لم يكن له وطؤها حتى يسبرئها لانها كانت ممنوعة الفرج منه وإنما أبيح له فرجها بعد العجز فهى تجامع في هذا المعنى المتزوجة وتفارقها في أن فرجها لم يكن مباحا لغيره والاحتياط تركها ولو كانت له أمة فحاضت فأذن لها بأن تصوم فصامت أو تحج فحجت واجبا عليها فكانت ممنوعة الفرج في نهار الصوم ومدة الاحرام والحيض ثم خرجت من الاحرام والصوم والحيض لم يكن عليه أن يستبرئها وذلك أنه إنما حيل بينه وبين فرجها بعارض فيها كما يكون العارض فيه من الصوم والاحرام لا أنه حيل بينه وبين الفرج كما حيل بينه وبينها متزوجة و مكاتبة فكان لا يحل له أن يلمسها ولا يقبلها ولا ينظر إليها بشهوة فحالها هذه مخلفة لحالها الاولى وتجتمع المستبرأة والمعتدة وتختلفان فأما ما تجتمعان فيه فإن في الاستبراء والعدة معنى وتعبدا فأما المعنى فإن المرأة إذا وضعت حملها كانت براءة في الحرة والامة وانقضاء العدة وأما التعبد فقد تعلم براءتها بأن تكون صبية لم يدخل بها ومدخول بها فتحيض حيضة فتعتد عدة الوفاة كما تعتدها البالغة المدخول بها ولا تبرئها حيضة واحدة","part":5,"page":106},{"id":1302,"text":"فلو لم تكن العدة إلا للبراءة كانت الصغيرة في هاتين الحالتين برئية وكذلك الامة البالغ وغير البالغ تشترى من المرأة الصالحة المحصنة لها ومن الرجل الصالح الكبير قد حرم عليه فرجها برضاع فلا يكون لمن اشتراها أن يطأها حتى يستبرئها ولو كان رجل مودع أمة يتسبرئها بحيضة عنده قد حاضت في يدي نسائه حيضا كثيرا ثم ملكها ولم تفارق تحصينه بشراء أو هبة أو ميراث أو أي ملك ما كان لم يكن له أن يطأها حتى يسبرئها وأحب للرجل الذي يطأ أمة أن لا يرسلها وأن يحصنها وإن فعل لم يحرمها ذلك عليه وكانت فيما يحل له منها مثل المحصنة ألا ترى أن عمر رضى الله عنه يقول ما بال رجال يطؤون ولائدهم ثم يرسلونهن فيخبر أنه تلحق الاولاد بهم وإن أرسلوهن ولا يحرم عليهم الوطئ مع الارسال ولو ابتاع رجل جارية فاستبرأها ثم جاء رجل آخر فادعى أنها له وجاء عليها بشاهد فوقف المشترى عنها ثم ابطل الحاكم الشاهد لم يكن على المشترى أن يستبرئها بعدما فسخ عنه وقفها لانها كانت على الملك\rالاول لم تستحق ولو استحقها ثم اشتراها الاول وهى في بيته لم تخرج منه لم يأطها حتى يسبرئها لانه قد ملكها عليه غيره ولو كانت جارية بين رجلين فاستخلصها أحدهما وكانت في بيته لم يطأها من حين حل له فرجها حتى يستبرئها ولا تكون البراءة إلا بأن يملكها طاهرا ثم تحيض بعد أن تكون طاهرا في ملكه ولو اشتراها ساعة دخلت في الدم لم يكن هذا براءة وأول الدم وآخره سواء كما يكون هذا في العدة في قول من قال الاقراء عن الحيض ولو طلق الرجل امرأته أول ما دخلت في الدم لم يعتد بتلك الحيضة ولا يعتد بحيضة إلا حيضة تقدمها طهر فإن قال قائل لم زعمت أن الاستبراء طهر ثم حيضة وزعمت في العدة أن الاقراء الاطهار؟ قلنا له بتفريق الكتاب ثم السنة بينهما فلما قال الله عزوجل (يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) ودل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الاقراء الاطهار لقوله في ابن عمر (يطلقها طاهرا من غير جماع فتلك العدة التى أمر الله عزوجل أن تطلق لها النساء) فأمرناها أن تأتى بثلاثة أطهار فكان الحيض فيها فاصلا بينهما حتى يسمى كل طهر منها غير الطهر الآخر لو لم يكن بينهما حيض كان طهرا واحدا وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاماء أن يستبرئن بحيضة فكانت الحيضة الاولى امامها طهر كما لا يعد الطهر إلا وأمامه حيض وكان قول النبي صلى الله عليه وسلم (يستبرئن بحيضة) يقصد قصد الحيض بالبراءة فأمرناها أن تأتي بحيض كما أمرناها إذا قصد قصد الاطهار أن تأتى بطهر كامل.\rالنفقة على الاقارب أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال قال الله تعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف واتقوا الله واعلموا أن الله بما تعملون بصير) وقال تبارك وتعالى (فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن وائتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) إلى قوله (بعد عسر يسرا (قال الشافعي) اخبرنا ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن هندا قالت لرسول الله صلى الله\rعليه وسلم (يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس لى إلا ما أدخل على) فقال رسول الله صلى","part":5,"page":107},{"id":1303,"text":"الله عليه وسلم (خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف) (قال الشافعي) أخبرنا أنس بن عياض عن هشام عن أبيه عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها حدثته أن هندا أم معاوية جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت (إن أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا يعطيني وولدي إلا ما أخذت منه سرا وهو لا يعلم فهل على في ذلك من شئ؟) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) (قال الشافعي) ففي كتاب الله عزوجل ثم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان ان الاجارة جائرة على ما يعرف الناس إذ قال الله عزوجل (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) والرضاع يختلف فيكون صبى أكثر رضاعا من صبى وتكون امرأة أكثر لبنا من امرأة ويختلف لبنها فيقل ويكثر فتجوز الاجارة على هذا لانه لا يوجد فيه أقرب مما يحيط العلم به من هذا فتجوز الاجارات على خدمة العبد قياسا على هذا وتجوز في غيره مما يعرف الناس قياسا على هذا (قال الشافعي) وبيان أن على الوالد نفقة الولد دون أمه كانت أمه متزوجة أو مطلقة وفي هذا دلالة على أن النفقة ليست على الميراث وذلك أن الام وارثة وفرض النفقة والرضاع على الاب دونها (قال الشافعي) قال ابن عباس رضى الله تعالى عنهما في قول الله عزوجل (وعلى الوارث مثل ذلك) من أن لا تضار والدة بولدها لا أن عليها الرضاع (قال الشافعي) وإذا وجب على الاب نفقة ولده في الحال التى لا يغنى نفسه فيها فكان ذلك عندنا لانه منه لا يجوز أن يضيع شيئا منه وكذلك إن كبر الولد زمنا لا يغنى نفسه ولا عياله ولا حرفة له أنفق عليه الوالد وكذلك ولد الولد لانهم ولد ويؤخذ بذلك الاجداد لانهم آباء وكانت نفقة الوالد على الولد إذا صار الوالد في الحال التي لا يقدر على أن يغني فيها نفسه أوجب لان الولد من الوالد وحق الوالد على الولد أعظم وكذلك الجد وأبو الجد وآباؤه فوقه وإن بعدوا لانهم آباء قال وإذا كانت هند زوجة لابي سفيان وكانت القيم على ولدها لصغرهم بأمر زوجها فأذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تأخذ من مال أبى سفيان ما يكفيها وولدها بالمعروف فمثلها الرجل يكون له على الرجل الحق بأي وجه ما كان فيمنعه إياه فله أن يأخذ من ماله حيث وجده سرا وعلانية وكذلك حق ولده الصغار وحق من هو قيم\rبماله ممن توكله أو كفله قال وإن وجد الذي له الحق ماله بعينه كان له أخذه وإن لم يجده كان له أخذ مثله إن كان له مثل إن كان طعاما فطعام مثله وإن كان دراهم فدارهم مثلها وإن كان لا مثل له كانت له قيمة مثله دنانير أو دارهم كأن غصبه عبدا فلم يجده فله قيمته دنانير أو دراهم فإن لم يجد للذي غصبه دنانير ولا دراهم ووجد له عرضا كان له أن يبيع عرضه الذي وجد فيستوفي قيمة حقه ويرد إليه فضله إن كان فيما باع له وإن كان ببلد الاغلب به الدنانير باعه بدنانير وإن كان الاغلب به الدارهم باعه بالدراهم قال وإن غصبه ثوبا فلبسه حتى نقص ثمنه، أو عبدا فاستخدمه حتى كسر، أو أعور عنده أخذ ثوبه وعبده وأخذ من ماله قيمة ما نقص ثوبه وعبده على ما وصفنا.\rنفقة المماليك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عجلان عن بكير بن عبد الله عن عجلان أبى محمد عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق) (قال الشافعي) على مالك المملوك الذكر والانثى البالغين إذا حبسهما في عمل له أن ينفق عليهما ويكسوهما بالمعروف وذلك نفقة رقيق بلدهما الشبع لاوساط","part":5,"page":108},{"id":1304,"text":"الناس الذي تقوم به أبدانهم من أي الطعام كان حنطة أو شعيرا أو ذرة أو تمرا وكسوتهم كذلك مما يعرف أهل ذلك البلد أنه معروف صوف أو قطن أو كتان أي ذلك كان الاغلب بذلك البلد وكان لا يمسى ضيقا بموضعه (قال الشافعي) والجواري إذا كانت لهن فراهة وجمال فالمعروف أنهن يكسين أحسن من كسوة اللاتى دونهن (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن إبراهيم بن أبى خداش عن عتبة بن أبى لهب انه سمع ابن عباس يقول في المملوكين (أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون) (قال الشافعي) هذا كلام مجمل يجوز أن يكون على الجواب فسأل السائل عن مماليكه وهو إنما يأكل تمرا أو شعيرا أو أدنى ما يقدر عليه من الطعام ويلبس صوفا أو أدنى ما يقدر عليه من اللباس فقال (أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون) وكان أكثر حال الناس فيما مضى ضيقة وكان كثير ممن اتسعت حاله مقتصدا فهذا يستقيم قال والسائلون عرب ولبوس عامتهم وطعامهم خشن ومعاشهم ومعاش رقيقهم متقارب فأما من\rلم تكن حاله هكذا وخالف معاش السلف والعرب وأكل رقيق الطعام ولبس جيد الثياب فلو آسى رقيقه كان أكرم وأحسن فإن لم يفعل فله ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نفقته وكسوته بالمعروف والمعروف عندنا المعروف لمثله في بلده الذي به يكون ولو أن رجلا كان لبسه الوشى والخز والمروى والقصب وطعمته النقي وألوان لحم الدجاج والطير لم يكن عليه أن يطعم مماليكه ويكسوهم مثل ذلك فإن هذا ليس بالمعروف للمماليك (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا كفى أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليدعه فليجلسه معه فإن أبى فليروغ له لقمة فليناوله إياها أو يعطه إياها أو كلمة هذا معناها) (قال الشافعي) فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فليروغ له لقمة) كان هذا عندنا والله تعالى أعلم على وجهين أحدهما وهو أولاهما بمعناها والله تعالى أعلم أن اجلاسه معه أفضل وإن لم يفعل فليس بواجب عليه أن يجلسه معه إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وإلا فليروغ له لقمة) لان إجلاسه لو كان واجبا عليه لم يجعل له أن يروغ له لقمة دون أن يجلسه معه أو يكون بالخيار بين أن يناوله أو يجلسه وقد يحتمل أن يكون أمر اختيار غير الحتم وتكون له نفقته بالمعروف كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحب له أكثر منها (قال الشافعي) وهذا يدلك على ما وصفنا من تباين طعام المملوك وطعام سيده إذا أراد سيده طيب الطعام لا أدنى ما يكفيه فلو كان ممن يريد أنى ما يكفيه أطعمه من طعامه قال والكسوة هكذا قال والمملوك الذي يلي طعام الرجل يخالف عندنا المملوك الذي لا يلي طعامه وينبغى لمالك المملوك الذي يلي طعامه أن يكون أقل ما يصنع به أن يناوله لقمة يأكلها مما يقرب إليه فإن المعروف لا يكون يرى طعاما قد ولى الغناء فيه ثم لا ينال منه شيئا يرد به شهوته وأقل ما ترد به شهوته لقمة فإن قال قائل كيف يكون هذا للمملوك الذي يلي الطعام دون غيره؟ قيل لاختلاف حالهما لان هذا ولى الطعام ورآه وغيره من المماليك لم يله ولم يره والسنة التي خصت هذا من المماليك دون غيره (قال الشافعي) وفي كتاب الله عزوجل ما يدل على ما يوافق بعض معنى هذا قال الله تبارك وتعالى (وإذا حضر القسمة أو لو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه) الآية فأمر الله عزوجل أن يرزق من القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين الحاضرون القسمة ولم يكن في الامر في الآية أن يرزق من القسمة من مثلهم في\rالقرابة واليتم والمسكنة ممن لم يحضر ولهذا أشباه وهى أن تضيف من جاءك ولا تضيف من لم يقصد قصدك ولو كان محتاجا إلا أن تتطوع وقال لى بعض أصحابنا قسمة الميراث وقال بعضهم قسمة الميراث وغيره من الغنائم فهذا أوسع وأحب إلى أن يعطوا ما طاب به نفس المعطى ولا يوقت ولا يحرمون (قال","part":5,"page":109},{"id":1305,"text":"الشافعي) ومعنى لا يكلف من العمل إلا ما يطيق يعنى به والله تعالى أعلم إلا ما يطيق الدوام عليه ليس ما يطيقه يوما أو يومين أو ثلاثة ونحو ذلك ثم يعجز فيما بقي عليه وذلك أن العبد الجلد والامة الجلدة قد يقويان على أن يمشيا ليلة حتى يصبحا وعامة يوم، ثم يعجزان عن ذلك ويقويان على أن يعملا يوما وليلة ولا ينامان فيهما ثم يعجزان عن ذلك فيما يستقبلان والذي يلزم المملوك لسيده ما وصفنا من العمل الذي يقدر على الدوام عليه إن كان مسافرا فيمشي العقبة وركوب الاخرى والنوم إن قدر راكبا نام أكثر من ذلك وإن كان لا يقدر على النوم راكبا نام أكثر من ذلك في المنزل وإن كان عمله بالليل تركناه بالنهار للراحة وإن كان عمله بالنهار تركناه بالليل للراحة وإن كان في الشتاء عمل في السحر ومن أول الليل وإن كان في صيف يعمل ترك في القائلة.\rووجه هذا كله في المملوك والمملوكة ما لا يضر بأبدانهما الضرر البين وما يعرف الناس أنهما يطيقان المداومة عليه (قال الشافعي) ومتى مرض واحد منهما فعليه نفقته في المرض ليس له استعماله إن كان لا يطيق العمل وإن عمى أو زمن أنفق عليه مولاه أيضا إلا أن يشاء يعتقه فإذا أعتقه فلا نفقة له عليه (قال الشافعي) وام الولد مملوكة يلزمه نفقتها وتخدمه وتعمل له ما تحسن وتطيق بالمعروف في منزله والمدبرة والمملوكة تعمل له في منزله أو خارجا عنه كما وصفنا من المملوكة غير المدبرة وينفق عليهن كلهن بالمعروف والمعروف ما وصفت وأى مملوك صار إلى أن لا يطيق العمل لم يكلفه وأنفق عليه ورضاع المملوك الصغير يلزم مولاه والمكاتب والمكاتبة مخالفان لمن سواهما لا يلزم مولاهما نفقة في مرض ولا غيره فإن مرضا وعجزا عن نفقة أنفسهما قيل لهما لكما شرطا كما في الكتابة فأنفقا على أنفسكما فإن زعمتما أنكما عاجزان عن تأدية الكتابة أبطلنا كتابتكما ورددنا كما رقيقا كما نبطلها إذا عجزتما عن تأدية أرش جنايتكما قال وإذا كان لهما إذا هما عجزا أن يقولا لانجد فيردان رقيقين كان لهما في المرض ما وصفت إن شاء الله تعالى لان هذا دلالة على أن فسخ الكتابة إليهما دون من كاتبهما قال\rولو كانا اثنين فعجز أحدهما أو مرض فقال قد عجزت بطلت كتابته وأنفق عليه وكان الذي لم يعجز عن الكتابة مكاتبا ويرفع عنه حصة العاجز من الكتابة (قال الشافعي) وينفق الرجل على مماليكه الصغار وإن لم ينفعوه يجبر على ذلك قال ولو زوج رجل أم ولده فولدت أولادا انفق عليهم كما ينفق على رقيقه حتى يعتقوا بعتق أمهم، قال وإذا ضرب السيد على عبده خراجا فقال العبد لا أطيقه.\rقيل له أجره ممن شئت واجعل له نفقته و كسوته ولا يكلف خراجا وإن كانت أمة فكذلك غير أنه لا ينبغي أن يأخذ منها خراجا إلا أن تكون في عمل وأحب أن يمنعه الامام من أخذ الخراج من الامة إذا لم تكن في علم وأحب كذلك يمنعه الخراج من العبد إن لم يكن يطيق الكسب صغيرا كان أو كبيرا (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عمه أبى سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع عثمان رضى الله تعالى عنه يقول في خطبته: (ولا تكلفوا الصغير الكسب فإنكم متى كلفتموه الكسب سرق ولا تكلفوا الامة غير ذات الصنعة الكسب فإنكم متى كلفتموها الكسب كسبت بفرجها) (قال الشافعي) وإن كانت لرجل دابة في المصر أو شاة أو بعير علفه ما يقيمه فإن امتنع من ذلك أخذه السلطان بعلفه أو ببيعه فإن كانت ببادية فاتخذت الغنم أو الابل أو البقر على المرعى فخلاها والرعى ولم يحبسها فأجدبت الارض فأحب إلى لو علفها أو ذبحها أو باعها ولا يحبسها فتموت هزالا إن لم يكن في الارض متعلق ويجبر عندي على بيعها أو ذبحها أو علفها فإن كان في الارض متعلق لم يجبر عندي على بيعها ولا ذبحها ولا علفها لانها على ما في الارض تتخذ وليست كالدواب التى لا ترعى والارض مخصبة إلا رعيا ضعيفا ولا تقوم للجدب قيام الرواعى (قال الشافعي) ولا تحلب أمهات النسل إلا فضلا عما يقيم أولادهن ولا يحلبها ويتركهن يمتن","part":5,"page":110},{"id":1306,"text":"هزالا قال وليس له أن يسترضع أمة فيمنع ولدها إلا يكون فيه فضل عن ريه أو يكون ولدها يغتذى بالطعام فيقيم بدنه فلا بأس أن يؤثر ولده باللبن إن اختاره على الطعام قال وفي كتاب الطلاق والنكاح نفقة المطلقة والزوجة وغير ذلك من النفقات مما يلزم.\rالحجة على من خالفنا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وقال بعض الناس قولنا فيمن كان له على رجل حق فلم يعطه\rإياه فإن له أن يأخذ منه حقه سرا ومكابرة إن غصبه دنانير أو دراهم أو ما يكال أو يوزن فوجد مثله أخذه فإن لم يجد مثله لم يكن له أن يبيع من عرضه شيئا فيستوفي حقه وذلك أن صاحب السلعة الذي وجب عليه الحق لم يرض بأن يبيع ماله فلا ينبغي لهذا أن يكون امين نفسه (قال الشافعي) أرأيت لو عارضك معارض بمثل حجتك فقال هو إذا غصبه دراهم فاستهلكها فأمرته أن يأخذ دراهم غيرها وإنما جعلت هذه الدراهم بدلا من تلك القيمة لانه لو غصبه سودا لم تأمره أن يأخذ وضحا لان الواضح أكثر قيمة من السود فقد جعلت له البدل بالقيمة والقيمة بيع فإن قال هذه دراهم مثل القيمة قلنا وما مثل؟ قال لا يجو الفضل في بعضها على بعض قلنا فإن كنت من هذا الوجه أجزته فقل له يأخذ مكان السود وضحا وهي لا يحل الفضل في بعضها على بعض قال لا لانها وإن لم يحل الفضل في بعضها على بعض فهى أكثر قيمة من الدنانير قلنا فحجتك لان الفضل في بعضها على بعض لا يحل كانت خطأ لانه انما صرت إلى أن تعطيه دراهم بقيمة ما أخذ من الدراهم وهذا بيع فكيف لم تجز أن يأخذ دنانير بقيمة الدراهم وإنما إلى القيمة ذهبت وكيف لم تجز له أن يبيع من عرضه فيأخذ مثل دراهمه والعرض يحل بالدراهم وفيه تغابن فما حجتك على أحد إن عارضك بمثل هذا القول؟ فقال لا يجوز له أن يأخذ إلا ما أخذ منه لانك تعلم أنه إذا أخذ غير ما أخذ منه فإنما يأخذ بدلا والبدل بقيمة ولا يجوز له أن يكون أمين نفسه في مال غيره وأنت تقول في أكثر العلم لا يكون أمين نفسه (قال الشافعي) فقال فما تقول أنت؟ قلت أقول: إن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إجماع أكثر من حفظت عنه من أهل العلم قبلنا بدل على أن كل من كان له حق على أحد فمنعه إياه فله أخذه منه وقد يحتمل أن يكون ما أدخل أبو سفيان على هند مما أذن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أخذ ما يكفيها وولدها بالمعروف منه ذهبا وفضة لا طعاما ويحتمل لو كان طعاما أن يكون أرفع مما يفرض لها وبين أن لها أن تأخذ بالمعروف مثل ما كان فارضا لها لا أرفع ولا أكثر منه ويحتمل لو كان مثل ما يفرض لها ليس أكثر منه أن تكون إنما أخذته بدلا مما يفرض لها مثله لانه قد كان لابي سفيان حبس ذلك الطعام عنها وإعطاؤها غيره لان حقها ليس في طعام بعينه إنما هو طعام نصفه كطعام الناس وأدم كأدم الناس لا في أرفع الطعام بعينه ولا الآدم ولا في شرهما وهى إذا أخذت من هذا فإنما تأخذ بدلا مما يجب لها ولولدها والبدل هو القيمة\rوالقيمة تقوم مقام البيع وهى إذا اخذت لنفسها وولدها فقد جعلها أمين نفسها وولدها وأباح لها أخذ حقها وحقهم سرا من أبى سفيان وهو مالك المال (قال الشافعي) فقلت له أما في هذا ما دلك على أن للمرء ان يأخذ لنفسه مثل ما كان على الذى عليه الحق أن يعطيه ومثل ما كان على السلطان إذا ثبت الحق عنده أن يأخذ به قال وأين؟ قلت له أرأيت السلطان لو لم يجد للمغتصب سلعته بعينها أليس يقضى على الغاصب بأن يعطيه قيمتها؟ قال بلى قلت إن لم يعطه سلعته بعينها باع السلطان عليه في ماله","part":5,"page":111},{"id":1307,"text":"حتى يعطى المغصوب قيمة سلعته؟ قال بلى فقيل له إذا كانت السنة تبيح لمن له الحق أن يأخذ حقه دون السلطان كما كان للسلطان أن يأخذه لو ثبت عنده فكيف لا يكون للمرء إذا لم يجد حقه أن يبيع في مال من له عليه الحق حتى ياخذ حقه؟ قال للسلطان أن يبيع وليس لهذا أن يبيع قلنا ومن قال ليس له أن يبيع؟ أرأيت إذا قيل لك ولا له أن يأخذ مال غيره إلا بإذن السلطان ما حجتك؟ أو رأيت السلطان لو باع لرجل من مال رجل والرجل يعلم أن لا حق على المبيع عليه أيحل له أن يأخذ ما باع له السلطان؟ قال لا قلنا فنراك إنما تجعل أن يأخذ بعلمه لا بالسلطان وما للسلطان في هذا معنى أكثر من أن يكون كالمفتى يخبر بالحق لبعض الناس على بعض ويجبر من امتنع من الحق على تأديته وما يحل السلطان شيئا ولا يحرمه ما الحلال وما الحرام إلا على ما يعلم الناس فيما بينهم قال أجل قلنا فلم جمعت بين الرجل يكون له الحق فيأخذ حقه دون السلطان ويكره الذي عليه الحق وجعلته أمين نفسه فيه وفرقت بينه وبين السلطان في البيع من مال الذي عليه الحق أقلت هذا خيرا أم قياسا؟ قال قال أصحابنا يقبح أن يبيع مال غيره قلت ليس في هذا شئ لو قبح إلا وقد شركت فيه بأنك تجعله يأخذ مثل عين ماله وذلك قيمته والقيمة بيع وتخالف معنى السنة في هذا الموضع وتجامعها في موضع غيره قال هكذا أصحابنا قلت فترضى من غيرك بمثل هذا فيقول لك من خالفك هكذا قال أصحابنا؟ قال ليس له في هذا حجة قلنا ولا لك أيضا فيه حجة فقال إنه يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أد الامانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) فما معنى هذا؟ قلنا ليس هذا بثابت عن أهل الحديث منكم ولو كان ثابتا لم يكن فيه حجة علينا ولو كانت كانت عليك معنا قال وكيف؟ قلت قال الله عز\rوجل (إن الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها) فتأدية الامانة فرض والخيانة محرمة وليس من أخذ حقه بخائن قال أفلا تراه إذا أغصب دنانير فباع ثيابا بدنانير فقد خان لان الثياب غير الدناينر؟ قلت إن الحقوق تؤخذ بوجوه منها أن يوجد الشئ المغصوب بعينه فيؤخذ فإن لم يكن فمثله فإن لم يكن بيع على الغاصب فأخذ منه مثل ما غصب بقيمته ولو كان إذا خان دنانير فبيعت عليه جارية بدنانير فدفعت إلى المغصوب كان ذلك خيانة لم يحل للسلطان أن يجوز ولا يكاثر على ما يعلم أنه لا يحل له وكان على السلطان إن وجد له دنايره بعينها أعطاه إياها وإلا لم يعطه دنانير غيرها لانها ليست بالذي غصب ولا يبيع له جارية فيعطيه قيمتها وصاحب الجارية لا يرضى قال أفرأيت لو كان ثابتا ما معناه؟ قلنا إذا دلت السنة واجتماع كثير من أهل العلم على أن يأخذ الرجل حقة لنفسه سرا من الذي هو عليه فقد دل ذلك أن ليس بخيانة أخذ ما لا يحل أخذه فلو خاننى درهما قلت قد استحل خيانتي لم يكن لى ان آخذ منه عشرة دراهم مكافأة بخيانته لى وكان له أن آخذ درهما ولا أكون بهذا خائنا ولا ظالما كما كنت خائنا ظالما بأخذ تسعة مع درهم لانه لم يخنها (قال الشافعي) ولا تعدو الخيانة المحرمة أن تكون كما وصفنا من أن يأخذ من مال الرجل بغير أمره وهذا خلاف السنة فإن كان هذا هكذا فقد أمروا رجلا ان يأخذ حقه والبدل من حقه بغير أمر من أخذ منه سرا ومكابرة (قال الشافعي) وخالفنا أيضا في النفقة فقال إذا مات الاب أنفق على الصغير كل ذي رحم يحرم عليه نكاحه من رجل أو امرأة قلت له فما حجتك في هذا؟ قال قول الله تبارك وتعالى (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن)) إلى قوله (وعلى الوارث مثل ذلك) (قال الشافعي) قلت له أكان على الوارث مثل ذلك عندك على جميع ما فرض الله تبارك وتعالى على الاب والوارث يقوم في","part":5,"page":112},{"id":1308,"text":"ذلك مقام الاب؟ قال نعم فقلت أوجدت الاب ينفق ويسترضع المولود وأمه وارث لا شئ عليها من ذلك؟ قال نعم قلت أفيكون وارث غير أمه يقوم مقام أبيه فينفق على أمه إذا أرضعته وعلى الصبى؟ قال لا ولكن الام تنفق عليه مع الوارث قلنا فأول ما تأولت تركت قال فإن أقول على الوراث مثل ذلك بعد موت الاب هي في الآية ذلك بعد موت الاب قال لا يكون له وارث وأبوه حي قلنا بلى أمه (1)\rوقد يكون زمنا مولودا فيرثه ولده لو مات ويكون على أبيه عندك نفقته فقد خرجت مما تأولت (قال الشافعي) فقلت لبعض من يقول هذا القول أرأيت يتيما له أخ فقير وجد أبو أم غنى على من نفقته؟ قال على جده قلنا ولمن ميراثه؟ قال لاخيه قلنا أرأيت يتيما له خال وابن عم غنيان لو مات اليتيم لمن ميراثه؟ قال لابن عمه فقلت فقبل أن يموت على من نفقته؟ قال على خاله فقلت لبعضهم أرأيت يتيما له أخ لابيه وأمه وهو فقير وله ابن أخ غنى لمن ميراثه؟ قال للاخ فقلت فعلى من نفقته؟ قال على ابن أخيه قلت فقد جعلت النفقة على غير وارث وكل ما لزم احدا لم يتحول عنه لفقر ولا غيره فإن كانت الآية على ما وصفت فقد خالفتها فأبرأت الوارث من النفقة وجعلتها على غير الوارث قال إنما جعلتها على ذي الرحم المحرم إن كان وارثا قلنا وقد تجلعها على الخال وهو غير وارث فتخالف الآية فيه خلافا بينا أو تجد في الآية أنه إنما عنى بها الرحم المحرم أو تجد احدا من السلف فسرها كذلك؟ قال هي هكذا عندنا قلت أفرأيت إن عارضك أحد بمثل حجتك فقال إذا جاز أن تعلها على بعض الوارثين دون بعض قلت أجبره على نفقة ذى الرحم غير المحرم لان أجبره على نفقة الجارية وهو يحل له نكاحها فيكون يوما فيها له منفعة وسرور وعلى نفقة الغلام وهو يحل له أن ينكح إليه أو ينكح المرأة التى ينفق عليها فيكون له في ذلك منفعة وسرور أجوز من أن أجبره على نفقة من يحرم عليه نكاحه لانه لا يستمتع احدها بالآخر بما يستمتع به الرجال من النساء والنساء من الرجال ما حجتك عليه؟ ما أعلم أحدا لو قال هذا إلا أحسن قولا منك قال لان الذي يحرم نكاحه أقرب قلنا قد يحرم نكاح من لا قرابة له قال وأين؟ قلنا أم امرأتك وامرأة أبيك وامرأة تلاعنها وامرأتك تبت طلاقها وكل من بينك وبينه رضاع قال ليس هؤلاء وارثا قلنا أو ليس قد فرضت النفقة على غير الوارث؟ فإن قال قائل فإنا قد روينا من حديثكم ان عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه أجبر عصبة غلام على رضاعه الرجال دون النساء قلنا أفتأخذ بهذا؟ قال نعم قلت أفتخص العصبة وهم الاعمام وبنوا الاعمام والقرابة من قبل الاب؟ قال لا إلا أن يكونوا ذوى رحم محرم قلنا فالحجة عليك في هذا كالحجة عليك فيما احتججت به من القرآن وقد خالفت هذا قد يكون له بنو عم فيكونون له عصبة وورثة ولا تجعل عليهم النفقة وهم العصبة الورثة وإن لم تجد له ذا رحم تركته ضائعا (قال الشافعي) فقال لى قائل قد خالفتم هذا أيضا قلنا أما الاثر عن\rعمر فنحن أعلم به منك ليس تعرفه ولو كان ثابتا لم يخالفه ابن عباس رضى الله تعالى عنهما فكان يقول (وعلى الوارث مثل ذلك) على الوارث أن (لا تضار والدة بولدها) وابن عباس رضى الله تعالى عنهما أعلم بمعنى كتاب الله عزوجل منا والآية محتملة على ما قال ابن عباس وذلك إن في فرضها على الوارث والام حية دلالة على أن النفقة ليست على الميراث لانها لو كانت على الميراث كان على الاب ثلثاها وسقط عنه ثلثها لانه حظ الام ولو استرضع المولود غير الام كان على الاب ثلثا الرضاع وعلى الام ثلثه وإن كانت الام خرجت من هذا المعنى أو جعلت فيه كالمستأجرة غيرها فكان ينبغي لو مات الاب أن\r__________\r(1) قوله: وقد يكون زمنا الخ كذا في غير نسخة وحرر.\rكتبه مصححه.","part":5,"page":113},{"id":1309,"text":"يقوم الوارث مقام الاب فينفق على الام إذا أرضعته فلا يكون على الام من رضاعه شئ لو استرضعته أخرى وقد فرض الله عزوجل نفقة المطلقات ذوات الاحمال وجاءت السنة من ذلك بنفقة وغرامات تلزم الناس ليس فيها أن يلزم الوارث نفقة الصبى وكل امرئ مالك لماله وإنما لزمه فيه ما لزمه في كتاب أو سنة أو أثر أو أمر مجمع عليه فأما ان تلزمه في ماله ما ليس في واحد من هذا فلا يجوز لنا فإن كان التأويل كما وصفنا فنحن لم نخالف منه حرفا وإن كان كما وصفت فقد خالفته خلافا بينها.\rجماع عشرة (1) النساء أخبرنا أبو على الحسن بن حبيب بن عبد الملك بدمشق بقراءتي عليه قال أخبرنا الربيع بن سليمان قال (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى (وقد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم) وقال الله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) الآية وقال عزوجل (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) وقال عزوجل (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف) وقال جل وعلا (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) فجعل الله للزوج على المرأة وللمرأة على الزوج حقوقا بينها في كتابه وعلى لسان نبيه مفسرة ومجملة ففهمها العرب الذين خوطبوا بلسانهم على ما يعرفون من معاني كلامهم وقد وضعنا بعض ما حضرنا منها في مواضعه والله نسأل الرشد والتوفيق وأقل ما يجب في أمره بالعشرة بالمعروف أن يؤدى الزوج إلى زوجته ما فرض الله لها عليه من نفقة وكسوة وترك ميل\rظاهر فإنه يقول عزوجل (ولا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة) وجماع المعروف إتيان ذلك بما يحسن لك ثوابه وكف المكروه.\rالنفقة على النساء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تعالى (فانكحوا ما طاب لكم من النساء) إلى (تعولوا) وقول الله (ذلك أدنى ان لا تعولوا) يدل والله أعلم أن على الرجل نفقة امرأته وقوله (أن لا تعولوا) أن لا يكثر من تعولون إذا اقتصر المرء على واحدة وإن أباح له أكثر منها وقال الله عزوجل (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها أن هند بنت عتبة اتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله (إن أبا سفيان رجل شحيح وليس لى منه إلا ما يدخل على) فقال النبي صلى الله عليه وسلم (خذى ما يكقيك وولدك بالمعروف) أخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله عندي دينار قال (أنفقه على نفسك) قال عندي آخر قال (أنفقه على ولدك) قال عندي آخر قال (أنفقه على أهلك) قال عندي آخر قال (أنفقه على خادمك) قال عندي آخر قال (أنت أعلم) قال سعيد ثم يقول أبو هريرة إذا حدث بهذا الحديث يقول ولدك أنفق\r__________\r(1) انفرد بعض النسخ هنا باثبات هذه التراجم وان كان بعض ما فيها تقدم بمعناه لا بلفظه فاثبتنا حرصا على ما فيها مه القواعد وان كانت مشتملة على شئ من تحريف النساخ، والله الموفق.\rكتبه مصححه.","part":5,"page":114},{"id":1310,"text":"على إلى من تكلني؟ وتقول زوجتك أنفق علي أو طلقني ويقول خادمك أنفق علي أو بعنى (قال الشافعي فبهذا نأخذ قلنا على الزوج نفقة امرأته وولده الصغار بالمعروف والمعروف نفقة مثلها ببلدها الذي هي فيه برا كان أو شعيرا أو ذرة لا يكلف غير الطعام العام ببلده الذي يقتاته مثلها ومن الكسوة والادم بقدر ذلك لقول الله عزوجل (قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم) فلما فرض عليهم نفقة أزواجهم كانت الدلالة كما وصفت في القرآن وأبان النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فإن فرض الله عليهم نفقة أزواجهم فعجزوا عنها لم يجبرن على المقام معهم مع العجز عما لا غنى بهن عنه من النفقة والكسوة قال\rوبالاستدلال قلنا إذا عجز الرجل عن نفقة امرأته فرق بينهما وقلنا يجب على الرجل نفقة امرأته إذا ملك عقدة نكاحها وخلت بينه وبين الدخول عليها فأخر ذلك هو ونفقتها مطلقة طلاقا يملك الرجعة حتى تنقضي عدتها وإن كان مثلها لا يخدم نفسها وجبت عليه نفقة خادم لها وإذا دخل بها فغاب عنها قضى لها بنفقتها في ماله فإن لم ترفع ذلك إلى السلطان حتى يقدم وتصادقا على إن لم يتفق عليها في غيبته حكم السلطان عليه بنفقتها في الشهور التي مضت وكذلك إن كانت زوجته حرة ذمية وإن كانت عليه ديون ضربت زوجته مع الغرماء بالنفقة الماضية المدة التي حبسها لانه حق لها.\rالخلاف في نفقة المرأة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فقال بعض الناس ليس على الرجل نفقة امرأته حتى يدخل بها وإذا غاب عنها وجب على السلطان إن طلبت نفقتها أن يعطيها من ماله وإن لم يجد له مالا فرض عليه لها نفقة وكانت دينا عليه وإن لم تطلب ذلك حتى يمضى لها زمان ثم طلبته فرض لها من يوم طلبته ولم يجعل لها نفقة في المدة التي لم تطلب فيها النفقة وإن عجز عن نفقتها لم يفرق بينهما وعليه نفقتها إذا طلقها ملك رجعتها أو لم يملكها (قال الشافعي) وقال لى كيف قلت في الرجل يعجز عن نفقة امرأته يفرق بينهما؟ قلت لما كان من فرض الله على الزوج نفقة المرأة ومضت بذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والآثار والاستدلال بالسنة لم يكن له والله أعلم حبسها على نفسه يستمتع بها ومنعها عن غيره تستغنى به وهو مانع لها فرضا عليه عاجزا عن تأديته وكان حبس النفقة والكسوة يأتي على نفسها فتموت جوعا وعطشا وعريا قال فأين الدلالة على التفريق بينهما؟ قلت قال أبو هريرة: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الزوج بالنفقة على أهله وقال أبو هريرة تقول امرأتك أنفق على أو طلقني ويقول خادمك أنفق على أو بعنى (قال الشافعي) قال فهذا بيان أن عليه طلاقها قلت أما بنص فلا وأما بالاستدلال فهو يشبه والله أعلم وقلت له تقول في خادم له لا عمل فيها بزمانة عجز عن نفقتها؟ قال نبيعها عليه قلت فإذا صنعت هذا في ملكه كيف لا تصنعه في امرأته التي ليست بملك له؟ قال فهل من شئ أبين من هذا؟ قلت أخبرنا سفيان عن أبى الزناد قال سألت سعيد بن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته.\rقال يفرق بينهما قال أبو الزناد قلت سنة؟ قال سعيد سنة والذي يشبه قول سعيد سنة أن يكون\rسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا مسلم بن خالف عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر الخطاب رضى الله عنه كتب إلى أمراء الاجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا فقال أرأيت إن لم يكن في الكتاب ولا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منصوصا التفريق بينهما هل بينه وبين ما منعها من حقوقها التى لا تفرق","part":5,"page":115},{"id":1311,"text":"بينها وبينه إذا منعها فرق مثل نشوز الرجل ومثل تركه القسم لها من غير إيلاء؟ فقلت له نعم ليس في فقد الجماع أكثر من فقد لذة وولدة وذلك لا يتلف نفسها وترك النفقة والكسوة يأتيان على إتلاف نفسها وقد وجدت الله عزوجل أباح في الضرورة من المأكول ما حرم من الميتة والدم وغيرهما منعا للنفس من التلف ووضع الكفر عن المستكره للضرورة التي تدفع عن نفسه ولا أجده أباح للمرأة ولا للرجل في الشهوة للجماع شيئا مما حرم الله عليهما وأنت تزعم ان الرجل إذا عجز عن إصابة امرأته وإن كان يصيب غيرها أجل سنة ثم يفرق بينهما إن شاءت قال هذا رواية عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قلت فإن كانت الحجة فيه الرواية عن عمر فإن قضاء عمر بأن يفرق بين الزوج وامرأته إذا لم ينفق عليها أثبت عنه فكيف رددت إحدى قضايا عمر في التفريق بينهما ولم يخالفه فيه أحد علمته من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبلت قضاءه في العنين وانت تزعم أن عليا رضى الله عنه يخالفه؟ فقال قبلته لان الجماع من حقوق العقدة قلت له أفكما يجامع الناس أو جماع مرة واحدة؟ قال كما يجامع الناس قلت فأنت إذا جامع مرة واحدة لم تفرق بينهما قال من أجل أنه ليس بعنين قلت فكيف يجامع غيرها ولا يكون عنينا وتؤجله سنة؟ قال إن أداء الحق إلى غيرها غير مخرج له من حقها قلت فإذا كنت تفرق بينهما بأن حقا عليه جماعها ورضيت منه في عمره أن يجامع مرة واحدة فحقها عليه في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم والآثار في نفقتها واجب قال نعم قلت فلم أقررتها معه بفقد حقين في النفقة والكسوة وفقد هما يأتي على إتلافها لان الجوع والعطش في أيام يسيرة يقتلانها والعري يقتلها في الحر والبرد وأنت تقول لو انفق عليها دهره ثم ترك يوما أخذته بنفقتها لانه يجب لها في كل يوم نفقة وفرقت بينهما بفقد الجماع الذي تخرجه منه في عمرها بجماع مرة واحدة فقد فرقت بينهما بأصغر الضررين وأقررتها\rمعه على أعظم الضررين ثم زعمت أنها متى طلبت نفقتها من ماله غائبا كان أو حاضرا فرضتها عليه وجعلتها دينا في ذمته كحقوق الناس وإن كفت عن طلب نفقتها أو هرب فلم تجده ولا مال له ثم جاء لم تأخذه بنفقتها فيما مضى هل رأيت ما لا قط يلزم الوالى أخذه لصاحبه حاضرا أو غائبا فيترك من هو له طلبه أو يطلبه فهرب صاحبه فيبطل عنه؟ (قال) فيفحش عندي أن يكون الله أحل لرجل فرجا فأحرمه عليه بلا إحداث طلاق منه قلت له أفرأيت أحد الزوجين يرتد أهو قول الزوج أنت طالق فأنت تفرق بينهما؟ أرأيت الامة تعتق أهو قول الزوج أنت طالق؟ فأنت تفرق بينهما إن شاءت الامة أو رأيت المولى أهو طلق؟ أرأيت الرجل يعجز عن إصابة امرأته أهو طلق فأنت تفرق في هذا كله قال أما المولى فاستدللنا بالكتاب وأما ما سواه بالسنة والاثر عن عمر قلت فحجتك بأنه يقبح أن يفرق بغير طلاق يحدثه الزوج لا حجة لك عليه وغير حجة على غيرك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وقلت له فكيف زعمت أنه لا يجب على الرجل نفقة امرأته إلا بالدخول وإن خلت بينه وبين نفسها؟ قال لانه لم يستمتع منها بجماع قلت أفرأيت إذا غاب أو مرض أيستمتع منها بجماع؟ قال لا ولكنها محبوسة عليه قلت أفتجدها مملكة محبوسة عليه؟ قال نعم قلت ويجب بينهما الميراث؟ قال نعم قلت وإن كانت النفقة للحبس فهى محبوسة وإن كانت للجماع فالمريض والغائب لا يجامعان في حالهما تلك فأسقط لذلك النفقة قال إذا كان مثلها يجامع وخلت بينه وبين نفسها وجبت لها النفقة في حالهما تلك فأسقط لذلك العدة وقد طلقت ثلاثا وهى غير حامل فخالفت الاستدلال بالكتاب ونص النسة؟ قال وأين الدلالة بالكتاب؟ فقلت له قال الله عزوجل في المطلقات (وإن كن اولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) فاستدللنا على أن لا فرض في الكتاب لمطلقة مالكه لامرها غير حامل قال فإنه قد ذكر","part":5,"page":116},{"id":1312,"text":"المطلقات مرسلات لم يخصص واحدة دون الاخرى وإن كان كما تقول ففيه دلالة على أن لا نفقة لمطلقة وإن كان زوجها يملك الرجعة وما مبتدأ السورة إلا على المطلقة للعدة قلت له: قد يطلق للعدة ثلاثا قال فلو كان كما تقول ما كانت الدلالة على أنه أراد بمنع النفقة المبتوتة دون التى له رجعة عليها قلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تثبت أن الممنوعة النفقة المبتوتة بجميع الطلاق دون التي لزوجها\rعليها الرجعة ولو لم تدل السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك فكانت الآية تأمر بنفقة الحامل وقد ذكر المطلقات فيها دلت على أن النفقة للمطلقة الحامل دون المطلقات سواها فلم يجز أن ينفق على مطلقة إلا أن يجمع الناس على مطلقة تخالف الحامل إلى غيرها من المطلقات فينفق عليها بالاجماع دون غيرها قال فلم لا تكون المبتوتة قياسا عليها؟ قلت ارأيت التي يملك زوجها رجعتها في عدتها أليس يملك عليها أمرها إن شاء ويقع عليها إيلاؤه وظهاره ولعانه ويتوارثان قال بلى قلت أفهذه في معاني الازواج في أكثر أمرها؟ قال نعم قلت أفتجد كذلك المبتوتة بجميع طلاقها؟ قال لا قلت فكيف تقيس مطلقة بالتى تخالفها؟ وقلت له أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الاسود بن سفيان عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب بالشام فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال والله مالك علينا من شئ فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال لها ليس لك عليه نفقة وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال تلك أمرأة يغشاها أصحابي فاعتدى عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنيني قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية وأبا جهم خطباني فقال أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد) قالت فكرهته ثم قال (انكحي أسامة) فنكحته فجعل الله فيه خيرا فاغتبطت به قال فإنكم تركتم من حديث فاطمة شيئا قالت فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا سكنى لك ولا نفقة) فقلت له ما تركنا من حديث فاطمة حرفا قال إنما حدثنا عنها أنها قالت قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا سكنى لك ولا نفقة) فقلت لكنا لم نحدث هذا عنها ولو كان ما حدثتم عنها كما حدثتم كان على ما قلنا وعلى خلاف ما قلتم قال وكيف؟ قلت أما حديثنا فصحيح على وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم (لا نفقة لك عليهم) وأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم ولو كان في حديثها إحلاله لها أن تعتد حيث شاءت لم يحظر عليها أن تعتد حيث شاءت قال كيف أخرجها من بيت زوجها وأمرها ان تعتد في غيرها؟ قلت لعلة لم تذكرها فاطمة في الحديث كأنها استحيت من ذكرها وقد ذكرها غيرها قال وما هي؟ قلت كان في لسانها ذرب فاستطالت على أحمائها استطالة تفاحشت فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم ان تعتد في بيت ابن ام مكتوم فقال هل من دليل\rعلى ما قلت قلت نعم من الكتاب والخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره من أهل العلم بها قال فاذكرها قلت قال الله تبارك وتعالى (لا تخرجوهن من بيوتهن) الآية وأخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو بن علقمة عن محمد بن إبراهيم بن الحرث عن ابن عباس في قوله تعالى (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) قال ان تبذو على أهل زوجها فإن بذت فقد حل إخراجها قال هذا تأويل قد يحتمل ما قال ابن عباس ويحتمل غيره أن تكون الفاحشة خروجها وأن تكون الفاحشة أن تخرج للحد قال فقلت له فإذا احتملت الآية ما وصفت فأي المعاني أولى بها؟ قال معنى ما وافقته السنة فقلت فقد ذكرت لك السنة في فاطمة فأوجدتك ما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تعتد في بيت ابن أم مكتوم.","part":5,"page":117},{"id":1313,"text":"القسم للنساء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى (قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم) وقال تبارك وتعالى (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا) الآية فقال بعض أهل العلم بالتفسير لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء بما في القلوب فإن الله عزوجل وعلا تجاوز للعباد عما في القلوب فلا تميلوا أهواءكم كل الميل بالفعل مع الهوى وهذا يشبه ما قال والله أعلم ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما عليه عوام علماء المسلمين على أن على الرجل أن يقسم لنسائه بعدد الايام والليالي وأن عليه أن يعدل في ذلك لا أنه مرخص له أن يجوز فيه فدل ذلك على أنه إنما أريد به ما في القلوب مما قد تجاوز الله للعباد عنه (1) فيما هو أعظم من الميل على النساء والله أعلم والحرائر المسلمات والذميات إذا اجتمعن عند الرجل في القسم سواء والقسم هو الليل يبيت عند كل واحدة منهن ليلتها ونحب لو أوى عندها نهاره فإن كانت عنده أمة مع حرة قسم للحرة ليلتين وللامة ليلة قال وإن هربت منه حرة أو أغلقت دونه أمة أو حبس الامة اهلها سقط حقها من القسم حتى تعود الحرة إلى طاعة الله في الرجوع عن الهرب والامة لان امتناعهما مما يجب عليهما في هذه الحال قطع حق أنفسهما ويبيت عند المريضة التى لا جماع فيها والحائض والنفساء لان مبيته سكن إلف وإن لم يكن جماع أو أمر\rتحبه المرأة وترى الغضاضة عليها في تركه.\rأخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض عن تسع نسوة وكان يقسم منهن لثمان (قال الشافعي) رحمه الله: التاسعة التي لم يكن يقسم لها سودة وهبت يومها لعائشة.\rأخبرنا سفيان عن هشام عن أبيه أن سودة وهبت يومها لعائشة (2).\rالحال التي يختلف فيها حال النساء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا نكح الرجل امرأة فبنى بها فحالها غير حال من عنده فإن كانت بكرا كان له أن يقيم عندها سبعة أيام وإن كانت ثيبا كان له أن يقيم عندها ثلاثة أيام ولياليهن ثم يبتدئ القسمة لنسائه فتكون واحدة منهن بعد مضى أيامها ليس له أن يفضلها عليهن أخبرنا مالك عن عبد الله ابن أبى بكر بن حزم عن عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن أبى بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تزوج أم سلمة فأصبحت عنده قال لها (ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت) قالت ثلث أخبرنا ابن أبى الرواد عن ابن جريج عن أبى بكر بن عبد الرحمن عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله وعليه وسلم خطبها فساق نكاحها وبناءه بها وقولها لها (إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن) أخبرنا مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال للبكر سبع وللثيب ثلاث (قال الشافعي) رحمه الله: وبهذا نأخذ وإن قسم أياما لكل امرأة بعد مضى سبع البكر وثلاث الثيب فجائز إذا أو في كل واحدة منهن عدد الايام التي اقام عنده غيرها.\r__________\r(1) قوله: فيما هو اعظم الخ هذكذا في النسخ، وانظر (2) من هنا إلى ترجمة (الشقاق في الزوجين) انفردت بيدنا نسخة سقيمة، فليعلم.\rكتبه مصححه.","part":5,"page":118},{"id":1314,"text":"الخلاف في القسم للبكر وللثيب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فخالفنا بعض الناس في القسم للبكر والثيب وقال يقسم لهما إذا دخلا كما يقسم لغيرهما لا يقام عند واحدة منهما شئ إلا أقيم عند الاخرى مثله فقلت له قال الله تبارك وتعالى (قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم) أفتجد السبيل إلى علم ما فرض الله جملة أنها أثبت\rوأقوم في الحجة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال لا فذكرت له حديث أم سلمة قال فهى بينى وبينك أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت؟) قلت نعم قال فلم يعطها في السبع شيئا إلا أعلمها أنه يعطى غيرها مثله فقلت له: إنها كانت ثيبا فلم يكن لها إلا ثلاث فقال لها إن أردت حق البكر وهو أعلى حقوق النساء وأشرفه عندهن بعفوك حقك إذا لم تكوني بكرا فيكون لك سبع فعلت وإن لم تريدي عفوه وأردت حقك فهو ثلاث قال فهل له وجه غيره؟ قلت لا إنما يخبر من له حق يشركه فيه غيره من أن ينزل من حقه فقلت له يلزمك أن تقول مثل ما قلنا لانك زعمت أنك لا تخالف الواحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يخالفه مثله ولا نعلم مخالفا له والسنة ألزم لك من قوله فتركتها وقوله.\rقسم النساء إذا حضر السفر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا عمى محمد بن على بن شافع عن ابن شهاب عن عبيد الله عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها وبهذا أقول إذا حضر سفر المرء وله نسوة فأراد إخراج واحدة للتخفيف من مؤنة الجميع والاستغناء بها فحقهن في الخروج معه سواء فيقرع بينهن فأيتهن خرج سهمها للخروج خرج بها فإذا حضر قسم بينها وبينهن ولم يحسب عليها الايام التي غاب بها (قال الشافعي) رحمه الله وقد ذكر الله عزوجل القرعة في كتابه في موضعين فكان ذكرها موافقا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى (وإن يونس لمن المرسلين) إلى (المدحضين) وقال (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم) الآية (قال الشافعي) رحمه الله وقف الفلك بالذين ركب معهم يونس فقالوا إنما وقف لراكب فيه لا نعرفه فيقرع فأيكم خرج سهمه ألقى فخرج سهم يونس فألقى فالتقمه الحوت كما قال الله تبارك وتعالى ثم تداركه بعفوه عزوجل فأما مريم فلا يعدو الملقون لاقلامهم يقترعون عليها أن يكونوا سواء في كفالتها لانه إنما يقارع من يدلى بحق فيما يقارع ولا يعدون إذا كان أرفق بها وأجمل في أمرها أن تكون عند واحد لا يتداولها كلهم مدة مدة ويكونوا يقسموا كفالتها فهذا أشبه معناها عندنا والله أعلم فاقترعوا أيهم يتولى كفالتها دون صاحبه أو تكون يدافعوها لئلا يلزم\rكفالتها واحدا دون أصحابه وأيهما كان فقد اقترعوا لينفرد بكفالتها ويخلوا منها من بقى (قال الشافعي) رحمه الله فلما كان المعروف لنساء الرافق بالنساء أن يخرج بواحدة منهن فهن في مثل هذا المعنى ذوات الحق كلهن فإذا خرج سهم واحدة كان السفر لها دونهن وكان هذا في معنى القرعة في مريم وقرعة يونس حين أستوت الحقوق أقرع لتنفرد واحدة دون الجميع","part":5,"page":119},{"id":1315,"text":"الخلاف في القسم في السفر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فخالفنا بعض الناس في السفر وقال: هو والحضر سواء وإذا أقرع فخرج واحدة ثم قدم قسم لكل واحدة منهن من عدد الايام بمثل ما غاب بالتى خرج بها فقلت له أيكون للمرء أن يخرج بامرأة بلا قرعة ويفعل ذلك في الحضر فيقيم معها أياما ثم يقسم للنسوة سواها بعدد تلك الايام؟ قال نعم قلت له فما معنى القرعة إذا أو في كل واحدة منهن مثل عدد الايام التى غاب بالتى خرجت قرعتها وكان له إخراجها بغير قرعة أنت رجل خالفت الحديث فأردت التشبيه على من سمعك بخلافه فلم يخف خلافك علينا ولا أراه يخفى على عالم؟ قال فرق بين السفر والحضر قلت فرق الله بينهما في قصر الصلاة في السفر ووضع الصوم فيه إلى أن يقضى وفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم في التطوع في السفر فصلى حيث توجهت به راحلته راكبا وجمع فيه بين الصلاة ورخص الله فيه في التيمم بدلا من الماء أفرأيت لو عارضك معارض في القبلة فقال قد أمر الله تبارك وتعالى بالتوجه إلى البيت والنافلة والفرض في ذلك سواء عندك بالارض مسافرا كان صاحبها أو مقيما فكيف قلت للراكب صل إن شئت إلى غير القبلة؟ قال أقول صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غير القبلة قلت فنقول لك فلا قول ولا قياس مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا قلت ولا فرق بينه وبين مثله قال لا وهذا لا يكون إلا من جاهل قلنا فكيف كان هذا منك في القرعة في السفر؟ قال إنى قلت لعله قسم؟ قلت فإن قال لك قائل فلعل الذى روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى قبل المشرق في السفر قاله في سفر إذا استقبل فيه المشرق فكانت قبلته قال لا تخفى عليه القبلة وهو لا يقول صلى نحو المشرق إلا وهو خلاف القبلة قلت فهو إذا أقرع لم يقسم بعدد الايام التى غاب بالتي خرجت قرعتها.\rنشوز الرجل على امرأته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى (الرجال قوامون على النساء) إلى قوله (سبيلا) (قال الشافعي) رحمه الله قال الله عزوجل (واللآتى تخافون نشوزهن) يحتمل إذا رأى الدلالات في إيغال المرأة وإقبالها على النشوز فكان للخوف موضع أن يعظها فإن أبدت نشوزا هجرها فإن أقامت عليه ضربها وذلك أن العظة مباحة قبل الفعل المكروه إذا رؤيت أسبابه وأن لا مؤنة فيها عليها تضربها وأن العظة غير محرمة من المرء لاخيه فكيف لا مرأته؟ والهجرة لا تكون إلا بما يحل به الهجرة لان الهجرة محرمة في غير هذا الموضع فوق ثلاث والضرب لا يكون إلا ببيان الفعل فالآية في العظة والهجرة والضرب على بيان الفعل تدل على أن حالات المرأة في اختلاف ما تعاتب فيه وتعاقب من العظة والهجرة والضرب مختلفة فإذا اختلفت فلا يشبه معناها إلا ما وصفت (قال الشافعي) رحمه الله عليه وقد يحتمل قوله (تخافون نشوزهن) إذا نشزن فخفتم لجاجتهن في النشوز أن يكون لكم جمع العظة والهجرة والضرب (قال) وإذا رجعت الناشز عن النشوز لم يكن لزوجها هجرتها ولا ضربها لانه إنما أبيحا له بالنشوز فإذا زايلته فقد زايلت المعنى الذى أبيحا له به (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإنما قلنا لا يقسم للمرأة الممتنعة من زوجها.\rالمتغيبة عنه بإذن الله لزوجها بهجرتها في المضجع","part":5,"page":120},{"id":1316,"text":"وهجرتها فيه اجتنابها بها لم تحرم والله أعلم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن إياس بن عبد الله بن أبى ذباب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تضربوا إماء الله) قال فأتاه عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال يا رسول الله ذئر النساء على أزواجهن فأذن في ضربهن فأطاف بآل محمد عليه الصلاة والسلام نساء كثير كلهن يشتكين أزواجهن فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لقد أطاف الليلة بآل محمد نساء كثير أو قال سبعون امرأة كلهن يشتكين أزواجهن فلا تجدون أولئك خياركم) (قال الشافعي) رحمه الله فجعل لهم الضرب وجعل لهم العفو وأخبر أن الخيار ترك الضرب إذا لم يكن لله عليها حد على الوالى أخذه وأجاز العفو عنها في غير حد في الخير الذي تركت حظها وعصت ربها (قال الشافعي) رحمه الله وقول الله تبارك وتعالى\r(وللرجال عليهن درجة) (1) هما مما وصفت الله وذكرنا من أن له عليها في بعض الامور ما ليس لها عليه ولها في بعض الامور عليه ما ليس له عليها من حمل مؤنتها وما أشبه ذلك.\rما لا يحل أن يؤخذ من المرأة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى ذكره (وعاشروهن بالمعروف) إلى قوله (ميثاقا غليظا) ففرض الله عشرتها بالمعروف وقال عزوجل (فإن كرهتموهن) فدل على أنه أباح حبسها مكروهة واكتفى بالشرط في عشرتها بالمعروف لا أنه أباح أن يعاشرها مكروهة بغير المعروف ثم قال (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج) الآية فأعلم أنه إذا كان الاخذ من الزوج من غير أمر من المرأة في نفسها ولا عشرتها ولم تطب نفسا بترك حقها في القسم لهاو مالها فليس له منعها حقها ولا حبسها إلا بمعروف واول المعروف تأدية الحق وليس له أخذ مالها بلا طيب نفسها لان الله تبارك وتعالى إنما أذن بتخليتها على ترك حقها إذا تركته طيبة النفس به وأذن بأخذ مالها محبوسة ومفارقة بطيب نفسها فقال (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) إلى قوله (مريئا) وقال (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا) الآية وهذا إذن بحبسها عليه إذا طابت بها نفسها كما وصفت قول الله تعالى (وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض) حظر لاخذه إلا من جهة الطلاق قبل الافضاء وهو الدخول فيأخذ نصفه بما جعل له وأنه لم يوجب عليه أن يدفع إلا نصف المهر في تلك الحال وليس بحظر منه إن دخل أن يأخذه إذا كان ذلك من قبلها وذلك أنه إنما حظر أخذه إذا كان من قبل الرجل فأما إذا كان من قبلها وهى طيبة النفس به فقد أذن به في قول الله تبارك وتعالى (فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) والحال التى أذن به فيها مخالفة الحال التى حرمه فيها فإن أخذ منها شيئا على طلاقها فأقر أنه أخذ بالاضرار بها مضى عليه الطلاق ورد ما أخذ منها وكان له عليها الرجعة إلا أن يكون طلقها ثلاثا.\rالوجه الذي يحل به للرجل أن يأخذ من امرأته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى (الطلاق مرتان) إلى قوله (فيما أفتدت به)\r__________\r(1) قوله: هما أي هذه الجملة والجملة قبلها في الاية وانظر.","part":5,"page":121},{"id":1317,"text":"(قال الشافعي) رحمه الله: فنهى الله تعالى الزوج كما نهاه في الآى قبل هذه الآية أن يأخذ مما أتى المرأة شيئا (إن أن يخافا أن لا يقيما حدود الله فإن خافا أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) وأباح لهما إذا انتقلت عن حد اللاتى حرم أموالهن على أزواجهن لخوف أن لا يقيما حدود الله أن يأخذ منها ما افتدت به لم يحدد في ذلك أن لا يأخذ إلا ما أعطاها ولا غيره وذلك أنه يصير حينئذ كالبيع والبيع إنما يحل ما تراضى به المتبايعان لاحد في ذلك بل في كتاب الله عزوجل دلالة على إباحة ما كثر منه وقل لقوله) فلا جناح عليهما فيما افتدت به) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي رحمه الله قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة أن حبيبة بنت سهل أخبرتها أنها كانت عند ثابت بن قيس بن شماس وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى صلاة الصبح فوجد حبيبة بنت سهل على بابه في الغلس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من هذه؟ فقالت أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله فقال (ما شأنك؟) قالت لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها فلما جاء ثابت قيس قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر) فقالت حبيبة يا رسول الله كل ما أعطاني عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خذمنها)) فأخذ منها وجلست في أهلها أخبرنا الربيع قال الشافعي رحمه الله قال أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن حبيبة أنها جاءت تشكو شيئا ببدنها في الغلس ثم ساق الحديث بمعنى حديث مالك وقول الله تبارك وتعالى (إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله) يحتمل أن يكون الابتداء بما يخرجهما إلى خوف أن لا يقيما حدود الله من المرأة بالامتناع من تأدية حق الزوج والكراهية له أو عارض منها في حب الخروج منه من غير بأس منه ويحتمل أن يكون من الزوج فلما وجدنا حكم الله بتحريم أن يأخذ الزوج من المرأة شيئا إذا أراد استبدال زوج مكان زوج استدللنا أن الحال التي باح بها للزوج الاخذ من المرأة الحال المخالفة الحال التى حرم بها الاخذ تلك الحال هي أن تكون المرأة المبتدئة المانعة لاكثر ما يجب عليها من حق الزوج ولم يكن له الاخذ أيضا منها حتى يجمع أن تطلب الفدية منه لقوله عزوجل (فلا جناح عليهما فيا افتدت به) وافتداؤها منه شئ تعطيه من نفسها لان الله عزوجل يقول (وإن خفتم شقاق بينهما) الاية فكانت هذه الحال التى تخالف هذه الحال وهى التى لم تبذل فيها المرأة المهر والحال التي يتداعيان فيها الاساءة\rلا تقر المرأة أنها منها (قال الشافعي) وقول الله تبارك وتعالى (إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله) كما وصفت من أن يكون لهما فعل تبدأ به المرأة يخاف عليهما فيه أن لا يقيما حدود الله لا أن خوفا منها بلا سبب فعل (قال الشافعي) وإذا ابتدأت المرأة بترك تأدية حق الله تعالى ثم نال منها الزوج ماله من أدب لم يحرم عليه أن يأخذ الفدية وذلك أن حبية جاءت تشكو شيئا ببدنها نالها به ثابت ثم أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفتدي واذن لثابت في الاخذ منها وذلك أن الكراهة من حبية كان لثابت وأنها تطوعت بالفداء (قال الشافعي) وعدتها إذا كان دخل بها عدة مطلقة (1) وكذلك كل ناكح كان يعد فسخا أو طلاقا صحيحا كان أو فاسدا فالعدة أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس رضى الله عنه في رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه بعد فقال يتزوجها إن شاء لان الله عزوجل يقول (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) إلى قوله (أن يتراجعا) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو عن عكرمة قال كل شئ أجازه المال\r__________\rقوله: وكذلك كل ناكح الخ كذا في الاصل ولعل فيه تحريفا، فانظر.","part":5,"page":122},{"id":1318,"text":"فليس بطلاق أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن (1) جهمان مولى الاسلمية عن بكرة الاسلمية أنها اختلعت من زوجها عبد الله بن أسيد ثم أتيا عثمان في ذلك فقال هي تطليقة إلا أن تكون سميت شيئا فهو ما سميت (قال الشافعي) ولا أعرف جهمان ولا أم بكرة بشئ يثبت به خبرهما ولا يرده، وبقول عثمان نأخذ وهى تطليقة وذلك أنى رجعت الطلاق من قبل الزوج ومن ذهب مذهب ابن عباس كان شبيها أن يقول قول الله تبارك وتعالى (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) يدل على أن الفدية هي فسخ ما كان له عليها وفسخ ما كان عليها لا يكون إلا بفسخ العقد وكل أمر نسب فيه الفرقة إلى انفساخ العقد لم يكن طلاقا إنما الطلاق ما أحدث والعقدة قائمة بعينها وأحسب من قال هذا منهم إنما أرادوا أن الخلع يكون فسخا إن لم يسم طلاقا وليس هكذا حكم طلاق غيره فهو يفارق الطلاق بأنه مأذون به لغير العدة وفي غير شئ (قال الشافعي) ومن ذهب المذهب الذى روى عن عثمان أشبه أن يقول العقد كان صحيحا فلا يجوز فسخه وإنما يجوز إحداث\rطلاق فيه فإذا أحدث فيه فرقة عدت طلاقا وحسبت أقل الطلاق إلا أن يسمى أكثر منها إنما كان لا رجعة له بأنه أخذ عوضا والعوض هو ثمن فلا يجوز أن يملك الثمن ويملك المرأة ومن ملك ثمنا لشئ خرج منه لم يكن له الرجعة فيما ملكه غيره ومن قال: هذا معارضة معارض بقول ابن عباس قال أو لست أجد العقد الصحيح ينفسخ في ردة احد الزوجين.\rوفى الامة تعتق وفي امرأة العنين تختار فراقة وعند بعض المدنيين في المرأة يوجد بها جنون أم جذام أو برص والرجل يوجد به أحد ذلك فيكونان بالخيار في المقام أو الفرقة وإنما الفرقة فسخ لا إحداث طلاق فإذا أذن الله تبارك وتعالى بالفدية وأذن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت فاسخة (قال الشافعي) إن أعطته ألفا على أن يطلقها واحدة أو اثنتين أو ثلاثا لزمه ما طلق ولا رجعة له في واحدة ولا اثنتين للثمن الذي أخذه منها (قال الشافعي) وإذا اختلعت منه ثم طلقها في العدة لم يلزمها طلاق وذلك أنها غير زوجة (قال الشافعي) فإذا كان في حكم الله أن لا يؤخذ من المرأة في الخلع إلا بطيب نفسها (2) ولا يؤخذ من أمة خلع بإذن سيدها لانها ليست تملك شيئا ولا يؤخذ من محجور عليها من الحرائر إنما يؤخذ مال امرأة جائزة الامر في مالها بالبلوغ والرشد والحرية.\rالخلاف في طلاق المختلعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فخالفنا بعض الناس في المختلعة فقال إذا طلقت في العدة لحقها الطلاق فسألته هل يروى في قوله خبرا؟ فذكر حديثا لا تقوم بمثله حجة عندنا ولا عنده فقلت هذا عندنا وعندك غير ثابت (3) قال فقد قال بعض التابعين عندك لا يقوم به حجة لو لم يخالفهم غيرهم قال فما حجتك في أن الطلاق لا يلزمها؟ قلت حجتى فيه من القرآن والاثر والاجماع على ما يدل على أن الطلاق لا يلزمها قال وأين الحجة من القرآن؟ قلت قال الله تعالى (والذين يرمون أزواجهم) إلى\r__________\r(1) قوله: جهمان ظبطه في الخلاصة بضم الجيم وفتح الهاء وفي المسند \" جهمان \" بتقديم الميم على الهاء ومثله في التهذيب (2) قوله: ولا يؤخذ من امة الخ كذا في الاصل، ولعل وجه العبارة \" ولا يؤخذ من امة مال خلع الا باذن سيدها \" وانظر.\rكتبه مصححه.\r(3) قوله: قال فقد قال الخ كذا في النسخ التي انفردت بهذه الزيادة، ولعل فيها سقطا، فانظر.","part":5,"page":123},{"id":1319,"text":"آخر الآيتين وقال الله تبارك وتعالى (للذين يؤلون من نسائهم) الآية وقال (والذين يظاهرون منكم من نسائهم) الآية وقال (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) وقال عزوجل (ولهن الربع مما تركتم) أفرأيت لو قذفها أيلاعنها؟ أو آلى منها أيلزمه الايلاء؟ أو تظاهر منها أيلزمه الظهار أو ماتت أيرثها أو مات أترثه؟ قال لا قلت ألا أن أحكام الله تبارك وتعالى هذه الخمسة تدل على أنها ليست بزوجة؟ قال نعم قلت وحكم الله أنه إنما تطلق الزوجة لان الله تبارك وتعالى قال (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن) قال نعم فقلت له كتاب الله إذا كان كما زعمنا وزعمت يدل على أنها ليست بزوجة وهى خلاف قولكم أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وابن الزبير أنهما قالا في المختلعة بطلقها زوجها قالا لا يلزمها طلاق لانه طلق ما لا يملك وأنت تزعم أنك لا تخالف واحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا إلى قول مثله فخالفت ابن عباس وابن الزبير معا وآيات من كتاب الله تعالى ما أدرى لعل أحدا لو قال مثل قولك هذا لقلت له ما يحل لك أن تتكلم في العلم وأنت تجهل أحكام الله ثم قلت فيها قولا لو تخاطأت فقلته كنت قد أحسنت الخطأ وانت تنسب نفسك إلى النظر قال وما هذا القول؟ قلت زعمت أنه إن قال للمختلعة أنت بتة وبرية وخلية ينوى الطلاق لم يلزمها الطلاق وهذا يلزم الزوجة وأنه إن آلى منها أو تظاهر أو قذفها لم يلزمها ما يلزم الزوجة وأنه إن قال كل امرأة له طالق ولا ينويها ولا غيرها طلق نساؤه ولم تطلق هي لانها ليست بامرأة له ثم قلت وإن قال لها أنت طالق طلقت فكيف يطلق غير امرأته.\rالشقاق بين الزوجين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى (وإن ختفم شقاق بينهما) الآية قال الله أعلم بمعنى ما أراد من خوف الشاقق الذي إذا بلغاه أمره أن يبعث حكما من أهله وحكما من اهلها (1) والذي يشبة ظاهر الآية فما عم الزوجين معا حتى يشتبه فيه حالاهما الآية وذلك أنى وجدت الله عز وجل أذن في نشوز الزوج أن يصطلحا وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وأذن في نشوز المرأة\rبالضرب وأذن في خوفهما أن لا يقيما حدود الله بالخلع ودلت السنة أن ذلك برضا من المرأة وحظر أن يأخذ لرجل مما أعطى شيئا إذا أراد استبدال زوج مكان زوج فلما أمر فيمن خفنا الشقاق بينه بالحكمين دل ذلك على أن حكمهما غير حكم الازواج غرهما وكان يعرفهما بإبانة الازواج أن يشتبه حالاها في الشقاق فلا يفعل الرجل الصفح ولا الفرقة ولا المرأة تأدية الحق ولا الفدية أو تكون الفدية لا تجوز من قبل مجاوزة الرجل ماله من أدب المرأة وتباين حالهما في الشقاق والتباين هو ما يصيران فيه من القول والفعل إلى مالا يحل لهما ولا يحسن ويمتنعان كل واحد منهما من الرجعة ويتماديان فيما ليس لهما ولا يعطيان حقا ولا يتطوعان ولا واحد منهما بأمر يصيران به في معنى الازواج غيرهما فإذا كان هذا بعث حكما من أهله وحكما من أهلها ولا يبعث الحكمان إلا مأمونين وبرضا الزوجين ويوكلهما الزوجان بأن يجمعا أو يفرقا إذا رأيا ذلك أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي رحمه الله قال أخبرنا الثقفي عن أيوب عن محمد بن سريرة عن عبيدة عن على في هذه الآية (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من\r__________\r(1) قوله: والذي يشبه، إلى قوله والتباين كذا في الاصل، ونظر.\rكتبه مصححه","part":5,"page":124},{"id":1320,"text":"أهلها) ثم قال للحكمين هل تدريان ما عليكما؟ عليكما إن رأيتما أن تجمعا أن تجمعا وإن رأيتما أن تفرقا أن تفرقا قالت المرأة رضيت بكتاب الله بما على فيه ولى وقال الرجل أما الفرقة فلا فقال على رضى الله عنه كذبت والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به قال فقول على رضى الله عنه يدل على ما وصفت من أن ليس للحاكم أن يبعث حكمين دون رضا المرأة والرجل بحكمهما وعلى أن أالحكمين إنما هما وكيلان للرجل والمرأة بالنظر بينهما في الجمع والفرقة فإن قال قائل ما دل على ذلك؟ قلنا لو كان الحكم إلى على رضى الله عنه دون الرجل والمرأة بعث هو حكمين ولم يقل ابعثوا حكمين فإن قال قائل فقد يحتمل أن يقول ابعثوا حكمين فيجوز حكمهما بتسمية الله إياهما حكمين كما يجوز حكم الحاكم الذي يصيره الامام فمن سماه الله تبارك وتعالى حاكما اكثر معنى أو يكونا كالشاهدين إذا رفعا شيئا إلى الامام انفذه عليهما أو يقول ابعثوا حكمين اي دلوني منكم على حكمين صالحين كما تدلوني على تعديل الشهود قلنا الظاهر ما وصفنا والذي يمنعنا من أن نحيله عنه مع ظهوره أن قول على رضى الله عنه للزوج كذبت والله حتى تقر بمثل\rالذي أقرت به يدل على أنه ليس للحكمين أن يحكما إلا بأن يفوض الزوجان ذلك إليهما وذلك أن المرأة فوضت وامتنع الزوج من تفويض الطلاق فقال على رضى الله عنه كذبت حتى تقر بمثل الذي أقرت به يذهب إلى أنه إن لم يقر لم يلزمه الطلاق وإن رأياه ولو كان يلزمه طلاق بأمر الحاكم أو تفويض المرأة لقال له لا أبالى أقررت أم سكت وأمر الحكمين أن يحكما بما رأيا، أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ابن أبى مليكة أنه سمعه يقول تزوج عقيل بن أبى طالب فاطمة بنت عتبة بن ربيعة فقالت أصبر لي وأنفق عليك فكان إذا دخل عليها قالت أين عتبة بن ربيعة أين شيبة بن ربيعة؟ فيسكت حتى دخل عليها يوما وهو برم فقالت اين عتبة بن ربيعة أين شيبة بن ربيعة فقال على يسارك في النار إذا دخلت فشدت عليها ثيابها فجاءت عثمان فذكرت له ذلك كله فأرسل ابن عباس ومعاوية فقال ابن عباس لافرقن بينهما وقال معاوية ما كنت لافرق بين شيخين من بنى عبد مناف قال فأتياهما فوجداهما قد شدا عليهما أثوابهما وأصلحا أمرهما.\rوهذا يشبه ما روى عن على رضى الله عنه، ألا ترى أن الحكمين ذهبا وابن عباس يقول أفرق بينهما ومعاوية يقول لا أفرق بينهما فلما وجداهما قد اصطلحا رجعا وذلك أن اصطلاحهما يدل على أنهما لو جاءهما فسخا وكالتهما فرجعا ولم تعد المرأة ولا الرجل إلى الشقاق علمناه (قال الشافعي) رحمه الله عليه ولو عاد الشقاق عادا للحكمين ولم تكن الاولى أولى من الثانية فإن شأنهما بعد مرة ومرتين وأكثر واحد في الحكمين.\rوإذا كان الخبر يدل على أن معنى الآية أن يجوز على الزوجين وكالة الحكمين في الفرقة والاجتماع بالتفويض إليهما دل ذلك على جواز الوكالات وكانت هذه الآية للوكالات أصلا والله أعلم.\rودل ذلك على أن للامام أن يولى الحكم دونه من ليس يليه إلا بتوليته إياه وأن يولوا الحكم في بعض الامور دون بعض لان هذا حكم خاص (قال) ولو فوضنا مع الخلع والفرقة إلى الحكمين الاخذ لكل واحد منهما من صاحبه كان على الحكمين الاجتهاد إن رأيا الجمع في الاخذ لاحدهما من صاحبه فيما يريانه صلاحا لهما إذا كان الاغلب عندهما بعد معرفة أخلاقهما ومذاهبهما أن ذلك أصلح لامرهما والاخذ من مال أحدهما لصاحبه وكان تفويض ذلك إليهما مثل الفرقة أو أولى من الفرقة بينهما فإذا جازت توليتهما لهما الفرقة جاز الاخذ بتوليتهما وعلى السلطان إن لم يرضيا بحكمين عندي أن لا يجيزهما على حكمين وأن يحكم عليهما فيأخذ لكل واحد منهما من صاحبه من\rنفقة وقسم ويجبر المرأة على ما عليها وكل واحد منهما على ما يلزمه وله أن يعاقب أيهما رأى إن امتنع بقدر ما يستوجب ولو قال قائل يجبرهما السلطان على الحكمين كان مذهبا.","part":5,"page":125},{"id":1321,"text":"حبس المرأة لميراثها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) إلى (كثيرا) (قال الشافعي) رحمه الله يقال والله أعلم نزلت في الرجل يكره المرأه فيمنعها كراهية لها حق الله في عشرتها بالمعروف ويحبسها مانعا لحقها ليرثها من غير طيب نفس منها بإمساكه إياها على المنع فحرم الله تعالى ذلك على هذا المعنى وحرم على الازواج أن يعضوا النساء ليذهبوا ببعض ما أو تين واستثنى إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وإذا أتين بفاحشة مبينة وهى الزنا فأعطين ببعض ما أوتين ليفارقن حل ذلك إن شاء الله تعالى ولم تكن معصيتهن الزوج فيما يجب له بعير فاحشة أولى أن نحل ما أعطين من أن يعصين الله والزوج بالزنا وأمر الله في اللاتى يكرههن أزواجهن ولم يأتين بفاحشة أن يعاشرن بالمعروف وذلك بتأدية الحق وإجمال العشرة.\rوقال (فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا) الآية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فأباح عشرتهن على الكراهية بالمعروف وأخبر أن الله عزوجل قد يجعل في الكره خيرا كثيرا والخير الكثير الاجر في الصبر وتأدية الحق إلى سن يكره أو التطول عليه وقد يغتبط وهو كاره لها بأخلاقها ودينها وكفاءتها وبذلها وميراث إن كان لها وتصرف حالاته إلى الكراهية لها بعد الغبطة بها.\rالفرقة بين الازواج بالطلاق والفسخ أخبرنا الربيع: قال أخبرنا الشافعي قال الفرقة بين الزوجين وجوه يجمعها اسم الفرقة ويفترق بها أسماء دون اسم الفرقة فمنها الطلاق، والطلاق ما ابتدأه الزوج فأوقعه على امرأته بطلاق صريح أو كلام يشبه الطلاق يريد به الطلاق، وكذلك ما جعل إلى امرأته من أمرها فطلقت نفسها أو إلى غيرها فطلقها فهو كطلاقه لانه بأمره وقع وهذا كله إذا كان الطلاق فيه من الزوج أو ممن جعله إليه الزوج واحدة أو اثنتين فالزوج يملك فيه رجعة المطلقة ما كانت في عدة منه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى:\rوكذلك إن آلى من امرأته فطلق أو قال لامرأته أنت طالق البتة فحلف ما أراد إلا واحدة أو أنت خلية أو بائن أو برية فحلف ما أراد إلا واحدة فهى واحدة يملك الرجعة لا يكون من هذا شئ بائن أبدا إن كانت الزوجة مدخولا بها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فقال لى بعض الناس ما الحجة فيما قلت؟ قلت الكتاب والسنة والآثار والقياس قال: فأوجدني ما ذكرته قلت قال الله تبارك وتعالى (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف) الآية وقال تعالى ذكره (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) إلى قوله (إصلاحا) وقلت أما يتبين لك في هاتين الآيتين أن الله تبارك وتعالى جعل لكل مطلق لم يأت على جميع الطلاق الرجعة في العدة ولم يخصص مطلقا دون مطلق ولا مطلقة دون مطلقة.\rوأن الله تبارك وتعالى إذا قال (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) فإنما أمر بالامساك من له أن يمسك وبالتسريح من له أن يسرح قال: فما التسريح ههنا؟ قلت ترك الحبس بالرجعة في العدة تسريح بمتقدم الطلاق وقلت له: إن هذا في غير هاتين الآيتين أيضا كهو في هاتين الآيتين قال فاذكره؟ قلت قال الله عز وجل (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف) إلى قوله (لتعتدوا) قال فما معنى قوله (فبلغن أجلهن؟) قلت يعنى والله تعالى أعلم قاربن بلوغ أجلهن، قال وما الدليل على ذلك؟","part":5,"page":126},{"id":1322,"text":"قلت: الآية دليل عليه لقول الله عزوجل (فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا) فلا يؤمر بالامساك والسراح إلا من هذا إليه ثم شرط عليهم في الامساك أن يكون بمعروف وهذه كالآية قبلها في قوله (فبلغن أجلهن) قال وتقول هذا العرب؟ قلت نعم تقول للرجل إذا قارب البلد يريده أو الامر يريده قد بلغته وتقوله إذا بلغه.\rوقلت له قال الله تبارك وتعالى (فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوى عدل منكم) قال فلم قلت: إنها تكون للازواج الرجعة في العدة قبل التطليقة الثالثة؟ فقلت له لما بين الله عزوجل في كتابه (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) إلى (أن يتراجعا) قال فلم قلت في قول الله تعالى في المطلقات فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) إذا قاربن بلوغ أجلهن؟ وقلت في قول الله عزوجل في المتوفى عنها زوجها (فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف) هذا إذا\rقضين أجلهن والكلام فيهما واحد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فقلت له (بلغن أجلهن) يحتمل قاربن البلوغ وبلغن فرغن مما عليهن فكان سباق الكلام في الآيتين دليلا على فرق بينهما لقول الله تبارك وتعالى في الطلاق (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) وقال (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا) فلا يؤمر بالامساك إلا من يجوز له الامساك في العدة (1) فيمن ليس لهن أن يفعلن في أنفسهن ماشئن في العدة حتى تنقضي العدة وهو كلام عربي هذا من أبينه وأقله خفاء لان الآيتين تدلان على افتراقهما بسياق الكلام فيهما.\rومثل قول الله تعالى ذكره في المتوفى في قوله تعالى (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) حتى تنقضي عدتها فيحل نكاحها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فقال وما السنة فيه؟ قلت أخبرني عمى محمد بن على عن عبد الله بن على بن السائب عن نافع ابن عجيربن عبد يزيد أن ركامة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة المزنية البتة ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنى طلقت امرأتي سهيمة البتة والله ما أردت إلا واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لركانة (والله ما أردت إلا واحدة؟) فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلقها الثانية في زمان عمر والثالثة في زمان عثمان قال: فما الاثر فيه؟ قلت: أو يحتاج مع حكم الله تبارك وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلى غيرهما؟ فقال إن كان عندك أثر فلا عليك أن تذكره قلت أخبرنا سفيان ابن عيينة عن عمرو أنه سمع محمد بن عباد بن جعفر يقول أخبرني المطلب بن حنطب أنه طلق امرأته البتة ثم أتى عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فذكر ذلك له فقال ما حملك على ذلك؟ قال قد فعلته قال فقرأ (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا) ما حملك على ذلك؟ قلت قد فعلته قال أمسك عليك امرأتك فإن الوحدة لا تبت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن أبى سلمة عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال للتومة مثل قوله للمطلب.\rأخبرنا الشافعي قال: أخبرنا الثقة عن الليث عن بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار أن رجلا من بنى زريق طلق امرأته البتة فقال له عمر: احلف فقال أتراني يا أمير المؤمنين أقع في الحرام والنساء كثير؟ فقال له احلف فحلف (قال الشافعي) أخبرنا سعيد القداح عن ابن جريج أنه قال لعطاء البتة فقال يدين فإن\rكان أراد ثلاثا فهى ثلاث وإن أراد واحدة فهى واحدة (قال الشافعي) أخبرنا سعيد عن ابن جريج\r__________\r(1) قوله: فيمن ليس لهن ان يفعلن في انفسهن ما شئن في العدة، هذه زيادة انفردت بها نسخة من النسخ التي بيدنا، فليعلم اه مصححه.","part":5,"page":127},{"id":1323,"text":"عن عطاء أن شريحا دعاه بعض أمرائهم فسأله عن رجل قال لامرأته أنت طالق البتة فاستعفاه شريح فأبى أن يعفيه فقال أما الطلاق فسنة، وأما البتة فبدعة، فأما السنة فالطلاق فأمضوها وأما البدعة فالبتة فقلدوه إياها ودينوه فيها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا: سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء الرجل يقول لا مرأته أنت خلية أو خلوت منى وقوله: أنت بريئة أو برئت منى أو يقول أنت بائنة أو بنت منى قال سواء قال عطاء أما قوله أنت طالق فسنة لا يدين في ذلك وهو الطلاق قال: ابن جريج قال عطاء أما قوله أنت بريئة أو بائنة؟ فذلك ما أحدثوا فيدين فإن كان أراد الطلاق فهو الطلاق وإلا فلا (قال الشافعي) أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أنه قال في قوله انت بريئة أو أنت بائنة أو خلية أو برئت منى أو بنت منى قال يدين، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه أنه قال إن أراد الطلاق فهو الطلاق كقوله أنت على حرام (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال فما الوجوه التى ذكرت التى تكون بها الفرقة بين الزوجين؟ فقلت له كل ما حكم فيه بالفرقة وإن لم ينطق بها الزوج ولم يردها وما لو أراد الزوج أن لا توقع عليه الفرقة أوقعت فهذه فرقة لا تسمى طلاقا لان الطلاق ليس من الزوج وهو لم يقله ولم يرضه بل يريده رده ولا يرد قال: ومثل ماذا؟ قلت مثل الامة تعتق عند العبد فتختار فراقه ومثل المرأة تكون عند العنين فيؤجل سنة فلا يمس فتختار فراقه فهاتان الفرقتان وإن كانتا صيرتا للمرأتين بعلة العبودية في الزوج والعجز فيه وليس أن الزوج طلق.\rومثل ذلك أن تزوج المرأة الرجل فينتسب حرا فيوجد عبدا فتخير فتفارقه ويتزوجها الرجل فتجده أجذم أو مجنونا أو أبرص فتختار فراقه قال: أفتعد شيئا من هذا طلاقا؟ قلت لا هذا فسخ عقد النكاح لا إحداث طلاق فيها، ومثل الزوجين يسلم أحدهما ولا يسلم الآخر حتى تنقضي العدة (قال الشافعي) رحمه الله: قال وما يشبه هذا؟ قلت العبد يبتاعه فيظهر منه على عيب فيكون له رده\rبالعيب ورده فسخ العقد الاول وليس استئناف بيع فيه ولا يجوز أن يستأنف بيعا بغير رضا المردود عليه وهذا كله فرقة من المرأة وفرقة المرأة بغير تمليك الزوج إياها لا تكون إلا فسخ عقدة النكاح لان الطلاق الذي جعله الله تعالى ثلاثا لا تحل النساء بعده إلا بزوج وهو إلى الرجال لا إلى النساء قال فهل من شئ فرقه غير هذا؟ قلت نعم كل ما عقد فاسدا من نكاح مثل نكاح بغير ولى ونكاح العبد بغير إذن سيده ونكاح الامة بغير إذن سيدها فكل ما وقع من النكاح كله ليس بتام يحل فيه الجماع بالعقد ويقع الميراث بين الزوجين ولا يكون لاحد فسخه زوج ولا زوجة ولا ولى فكل ما كان هكذا فالنكاح فيه فاسد يفرق العقدة ولم تعد الفرقة طلاقا ولكنه فسخ العقد، قال فهل من تفرقة غير هذا؟ قلت نعم ردة أحد الزوجين أو إسلام أحدهما والآخر مقيم على الكفر وقد حرم الله على الكافرين أن يغشوا المؤمنات وعلى المؤمنين غشيان الكوافر سوى أهل الكتاب وليس واحد منهما فراقا من الزوج هذا فسخ كله قال فهل من وجه من الفرقة غير هذا؟ قلت نعم الخلع قال فما الخلع عندك؟ فذكرت له الاختلاف فيه، قال فإن أعطته ألفا على أن يطلقها واحدة أو اثنتين أفيملك الرجعة؟ قلت: لا قال ولم والطلاق منه لو أراد لم يوقعه؟ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فقلت له يقول الله عزوجل (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) والفدية ممن ملك عليه أمره لا تكوت إلا بإزالة الملك عنه وغير جائز أن يأذن الله تعالى لها بالفدية وله أن يأخذها ثم يملك عليها أمرها بغير رضا منها ألا ترى أن كل من أخذ شيئا على شئ يخرجه من يديه لم يكن له سبيل على ما أخرج من يديه لما أخذ عليه من العوض وقد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس أن يأخذ من امرأته حين جاءته ولم يقل له لا تأخذ منها إلا في قبل عدتها كما أمر","part":5,"page":128},{"id":1324,"text":"المطلق غيره ولم يسم له طلاقا يطلقها إياه ورأى رضاه بالاخذ منها فرقة، والخلع اسم مفارق للطلاق وليس المختلع بمبتدئ طلاقا إلا يجعل والمطلقون غيره لم يستجعلوا، وقلت له الذى ذهب إليه من قول الله تبارك وتعالى (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف) الآية إنما هو على من عليه العدة لقول الله عزوجل (طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) إلى قوله (جميلا) أفرأيت إن عارضك معارض في المطلقة واحدة قبل أن يدخل بها؟ فقال إن الله قال (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) وهذه مطلقة\rواحدة فيمسكها ما الحجة عليه؟ قال قول الله تعالى (فبلغن أجلهن فأمسكوهن) وقوله في العدة (أحق بردهن في ذلك) فلما لم تكن هذه معتدة بحكم الله علمت أن الله تبارك وتعالى إنما قصد بالرجعة في العدة قصد المعتدات وكان المفسر من القرآن يدل على معنى المجمل ويفترق بافتراق حال المطلقات (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فقلت له فما منعك من هذه الحجة في المختلعة وقد فرق الله تبارك وتعالى بينهما بأن جعلها مفتدية وبأن هذا طلاق بمال يؤخذ وبأن المسلمين لم يختلفوا في أن الرجل إذا قال لامرأته أنت طالق واحدة ملك الرجعة وإن قال لها أنت طالق واحدة على شئ يأخذه لم يملك الرجعة؟ قال هذا هكذا لانه إذا تكلم بكلمة واحدة فلا يجوز أن أجعل ما أخذ عليه مالا كمن لم يأخذ المال.\rوالحجة فيه ما ذكرت من أن من ملك شيئا بشئ يخرج منه لم يكن له على ما خرج منه سبيل كما لا يكون على ما في يديه مما أخرجه إليه مالكه لمالكه الذي أخرجه إليه سبيل (قال الشافعي) رحمه الله: قال فأوجدني اللفظ الذي يكون فراقا في الحكم لا تدينه فيه! قلت له: هو قول الرجل أنت طالق أو قد طلقتك أو أنت سراح أو قد سرحتك أو قد فارقتك، قال فمن أين قد فرقت بين هؤلاء الكلمات في الحكم وبين ما سواهن وأنت تدينه فيما بينه وبين الله فيهن كما تدينه في غيرهن؟ قلت: هؤلاء الكلمات التى سمى الله تبارك وتعالى بهن الطلاق فقال (إذا طلقتم النساء) وقال (فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) وقال عزوجل (فمتعوهن وسرحوهن) الآية فهؤلاء الاصول وما أشبهن مما لم يسم طلاقا في كتاب ولا سنة ولا أثر إلا بنيته فإن نوى صاحبه طلاقا مع قول يشبه الطلاق كان طلاقا وإن لم ينوه لم يكن طلاقا.\rالخلاف في الطلاق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فقال: إنا نوافقك في معنى ونخالفك في معنى، فقلت فاذكر المواضع التى تخالفنا فيها، قال تزعم أن من قال لامرأته أنت طالق فهو يملك الرجعة إلا أن يأخذ جعلا على قوله أنت طالق، قلت هذا قولنا وقول العامة، قال وتقول إن قال لامرأته أنت خلية أو برية أو بائنة أو كلمة غير تصريح الطلاق فلم يرد بها طلاقا فليس بطلاق قلت وهذا قولى، قال وتزعم انه إن أراد بهذا الذي ليس بصريح الطلاق الطلاق وأراد واحدة كانت واحدة بائنة وكذلك إن قال\rواحدة شديدة أو غليظة إذا شدد الطلاق بشئ فقلت له: أفقلت هذا خيرا أو قياسا؟ فقال قلت بعضه خبرا وقست ما بقى منه على الخبر بها (قال الشافعي) رحمه الله قلت ما الذي قلته خبرا وقست\r__________\r(1) قوله: وانت تدينه الخ هكذا في جميع النسخ ولعل النافي قبل الفعل سقط من قلم الناسخ فانظر كتبه مصححه.\r(2) ولعل هنا نقصا اختلط به كلام الشافعي بكلام المخالف كما يظهر من قوله بعد \" فقلت له أفقلت هذا خيرا أو قياسا \" فانظر.","part":5,"page":129},{"id":1325,"text":"ما بقى منه على الخير؟ قال: روينا عن على رضى الله تعالى عنه أنه قال في الرجل يخير أمرأته أو يملكها إن اختارته فتطليقة يملك فيها الرجعة وإن اختارت نفسها فتطليقة بائنة قلت أرويت عن على رضى الله تعالى عنه أنه جعل البتة ثلاثا؟ قال نعم، قلت: أنت تخالف ما رويت عن على قال وأين؟ قلت أنت تقول إذا اختارت المرأة المملكة أو التي جعل أمرها بيدها زوجها فلا شئ قال نعم فقلت قد رويت عنه حكما واحدا خالفت بعضه ورويت عنه أيضا أنه فرق بين البتة والتخيير و التمليك فقلت في ألبتة نيته فإن أراد واحدة فواحدة بائن وهو يجعلها ثلاثا، فكيف زعمت أنك جعلت ألبتة قياسا على التخيير والتمليك وهما عندك طلاق لم يغلظ وألبتة طلاق قد غلظ؟ فكيف قست أحدهما بالآخر وعلى رضى الله تعالى عنه يفرق بينهما وهو الذي عليه أصلك زعمت اعتمدت؟ قال فإنى إنما قلت في ألبتة بحديث ركانة فقلت له أليس جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ألبتة في حديث ركانة واحدة يملك الرجعة وأنت تجعلها بائنا؟ فقال قال شريح نقفه عند بدعته فقلت ونحن قد وقفناه عند بدعته فلما أراد واحدة جعلناها تملك الرجعة كما جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر وأنت رويت عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألبتة واحدة ويملك الرجعة أو ثلاثا فخرجت من قولهم معا بتوهم في قول شريح وشريح رجل من التابعين ليس لك عند نفسك ولا لغيرك أن يقلده ولا له عندك أن يقول مع أحد من أصحاب رسول الله صلى الله وعليه وسلم ومن قال في ألبتة ثلاثا فإنه يذهب إلى الذي يغلب على القلب أنه إذا نطق بالطلاق ثم قال ألبتة فإنما أراد الابتات والذي ليست بعده رجعة وهو ثلاث ومن قال ألبتة واحدة إذا لم يرد أكثر منها ذهب فيما نرى والله تعالى أعلم إلى أن ألبتة كلمة تحتمل أكثر\rالطلاق، وإن يقول ألبتة يقينا كما تقول لا آتيك البتة وأذهب ألبتة وتحتمل صفة الطلاق فلما احتملت معاني لم نستعمل عليه معنى يحتمل غيره ولم تفرق بينه وبين أهله بالتوهم وجعلنا ما أحتمل المعاني (1) يقابله وقولك كله خارج من هذا مفارق له قال فإنا قد روينا عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه لا يكون طلاق بائن إلا خلع أو إيلاء فقلنا قد خالفته فجعلت كثيرا من الطلاق بائنا سوى الخلع والايلاء وقلت له أرأيت لو أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قولك في ألبتة وروينا عن النبي عليه الصلاة والسلام ما يخالفه أفى رجل أو رجال من أصحابه حجة معه؟ قال لا قلنا فقد خالفت ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألبتة وخالفت أصحابه فلم تقل بقول واحد منهم فيها وقلت له أو يختلف عندك قول الرجل لامرأته أنت طالق ألبتة وخلية وبرية وبائن وما شدد به الطلاق أو كنى عنه وهو يريد الطلاق؟ فقال لا كل هذا واحد قلت فإن كان كل واحد من هذا عندك في معنى واحد فقد خالفت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في معناه ثم قلت فيه قولا متناقضا قال وأين؟ قلت زعمت أنه إن قال لامرأته أنت طالق واحدة غليظة أو شديدة كانت بائنا وإن قال هلا أنت طالق واحدة طويلة كان يملك الرجعة وكلتا الكلمتين صفة التطليقة وتشديد لها فكيف كان يملك في إحداهما الرجعة ولا يملكها في الاخرى؟ أرأيت لو قال لك قائل إذا قال طويلة فهى بائن لان الطويلة ما كان لها منع الرجعة حتى يطول ذلك وغليظة وشديدة ليست كذلك فهو يملك الرجعة أما كان أقرب بما فرق إلى الصواب منك؟ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وقلت له لقد خالفت في هذا القول معاني الآثار مع فراقك معاني القرآن والسنة (2) والآثار والقياس قال فمن أصحابك من يقول لا (هامش (1) قوله: يقابله، كذا في النسخ، وانظر (2) قوله \" والآثار \" لعلها مكررة مع \" الآثار \" \" الاولى \"، كتبه مصححه","part":5,"page":130},{"id":1326,"text":"أثق به في الطلاق قلت أولئك خالفونا وإياك فإن قلت بقولهم حاججناك وإن خالفتهم فلا تحتج بقول من لا تقول بقوله.\rانفساخ النكاح بين الامة وزوجها العبد إذا عتقت\r(أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ربيعة عن القاسم بن محمد عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها قالت كانت في بريرة ثلاث سنن وكان في إحدى السنن أنها أعتقت فخيرت في زوجها أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول في الامة تكون تحت العبد فتعتق أن لها الخيار ما لم يمسها فإذا مسها فلا خيار لها أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن مولاة لبني عدى بن كعب يقال لها زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد وهى أمة يومئذ فعتقت قالت فأرسلت إلى حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فدعتنى فقالت: إنى مخبرتك خيرا ولا أحب أن تصنعي شيئا إن أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك قالت ففارقته ثلاثا (قال الشافعي) رحمه الله وبهذا نأخذ في تخيير رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة حين عتقت في المقام مع زوجها أو فراقه دلائل منها أن الامة إذا عتقت عن عبد كان لها الخيار في المقام معه أو فراقه وإذا جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيار للامة دون زوجها فإنما جعل لها الخيار في فسخ العقدة التي عقدت عليها وإذا كانت العقدة تنفسخ فليس الفسخ بطلاق إنما جعل الله الطلاق المعدود على الرجال ما طلقوهم فأما ما فسخ عليهم فذلك لا يحتسب عليهم والله تعالى أعلم لانه ليس بقولهم ولا بفعلهم كان (قال) وفي الحديث دلالة على أن الملك يزول عن الامة المزوجة وعقد النكاح ثابت عليها إلا أن تفسخه حرية أو اختيار في العبد خاصة وهذا يرد على من قال بيع الامة طلاقها لانه إذا لم يكن خروجها من ملك سيدها الذي زوجها إياه بالعتق يخرجها من نكاح الزوج كان خروجها من ملك سيدها الذي زوجها إلى رق كرقه أولى أن لا يخرجها ولا يكون لها خيار إذا خرجت إلى الرق وبريرة قد خرجت من رق مالكها إلى ملك عائشة رضى الله تعالى عنها ومن ملك عائشة إلى العتق فجمعت الخروجين من الرق إلى الرق ومن الرق إلى العتق ثم خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدهما قال ولا يكون لها الخيار إلا بأن تكون عند عبد فأما عند حر، فلا.\rالخلاف في خيار الامة (قال الشافعي) فخالفنا بعض الناس في خيار الامة فقال تخير تحت العبد وقالوا روينا عن عائشة رضى الله عنها أن زوج بريرة كان حرا قال فقلت له رواه عروة عن القاسم عن عائشة رضى الله عنها أن\rزوج بريرة كان عيدا وهما أعلم بحديث عائشة من رويت هذا عنه قال فهل تروون عن غير عائشة أنه كان عبدا؟ فقلت هي المعتقة وهى أعلم به من غيرها وقد روى من وجهين قد ثبت أنت ما هو أضعف منهما ونحن إنما نثبت ما هو أقوى منهما قال فاذكرهما قلت أخبرنا سفيان عن أيوب عن مكرمة عن ابن عباس أنه ذكر عنده زوج بريرة فقال كان ذلك مغيث عبد بنى فلان كأنى أنظر إليه يتبعها في الطريق وهو يبكى أخبرنا القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن زوج بريرة","part":5,"page":131},{"id":1327,"text":"كان عبدا قال فقال فلم تخير تحت العبد ولا تخير تحت الحر؟ فقلت له لاختلاف حالة العبد والحر قال وما اختلافها؟ قلت له الاختلاف الذي لم أر أحدا يسأل عنه قال وما ذاك؟ قلت إذا صارت حرة لم يكن العبد لها كفؤا لنقصه عنها ألا ترى أنه لا يكون وليا لبنته يزوجها ألا ترى أنه يوجب بالنكاح على الناكح أشياء لا يقدر العبد على كمالها ويتطوع الزوج الحر على المرأة بأشياء لا يقدر العبد على كمالها؟ ومنها أن المرأة ترث زوجها ويرثها والعبد لا يرث ولا يورث ومنها أن نفقة ولد الحر عليه من الحرة ومنها أن عليه أن يعدل لامرأته وسيد العبد قد يحول بينه وبين العدل عليها ومنها أشياء يتطوع لها بها من المقام معها جل نهاره ولسيد العبد منعه من ذلك مع أشباه لهذا كثيرة يخالف فيها الحر العبد (قال الشافعي) رحمه الله فقال أنا إنما ذهبنا في هذا إلى أن خيار الامة تحت الحر والعبد أنها نكحت وهى غير مالكة لامرها ولما ملكت أمرها كان لها الخيار في نفسها فقلت له أرأيت الصبية يزوجها أبوها فتبلغ قبل الدخول أو بعده أيكون لها الخيار إذا بلغت؟ قال لا قلت فإذا زعمت أنك إنما خيرتها لان العقدة كانت وهى لا خيار لها فإذا صار الخيار لها اختارت لها اختارت لزمك هذا في الصبية يزوجها أبوها قال فإن افترق بينها وبين الصبية؟ قلت أو يفترقان؟ قال نعم قلت فكيف تقيسها عليها والصبية وارثة موروثة وهذه غير وارثة ولا موروثة بالنكاح ثم تقيسها عليها في الخيار التي فارقتها فيه؟ قال إنهما وإن افترقا في بعض أمرهما فهما يجتمعان في بعضه قلت وأين؟ قال الصبية لم تكن يوم تزوجت ممن لها خيار للحداثة قلت وكذلك الامة للرق قال فلو كانت حرة كان لها الخيار؟ قلت وكذلك لو كانت الصبية بالغة قال فهي لا تشبهها قلت فكيف تشبهها بها وأنت تقول إذا بلغت الصبية لم يزوجها أبوها إلا برضاها وهو يزوج أمته بغير رضاها؟ قال\rفأشبهها بالمرأة تزوج وهى لا تعلم أن لها الخيار إذا علمت قلت هذا خطأ في المرأة هذه لا نكاح لها ولو كان ما قلت كما قلت كنت قد قستها على ما يخالفها قال وأين مخالفها؟ قلت أرأيت المرأة تنكح ولا تعلم ثم تموت قبل أن تعلم أيرثها زوجها أو يموت أترثه؟ قال ولا يحل له جماعها قبل أن تعلم؟ قال لا قلت أفتجد الامة يزوجها سيدها هل يحل سيدها جماعها؟ قال نعم قلت وكذلك بعدما تعتق ما لم تختر فسخ النكاح قال نعم قلت ولو عتقت فماتت ورثها زوجها؟ قال نعم قلت ولو مات ورثته؟ قال نعم قلت أفتراها تشبه واحدة من الاثنتين التين شبهتهما بها؟ قال فما حجتك في الفرق بين العبد والحر؟ قلت ما وصفت لك فإن أصل النكاح كان حلالا جائزا فلم يحرم النكاح بتحول حال المرأة إلى أحسن ولا أسوأ من حالها الاول إلا بخبر لا يسع خلافه فلما جاءت السنة بتخيير بريرة وهى عند عبد قلنا به اتباعا لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ألزمنا الله اتباعه حيث قالو قلنا الحر خلاف العبد لما وصفنا وأن الامة إذا خرجت إلى الحرية لم تكن أحسن حالا منه أكثر ما فيها أن تساويه وهو إذا كان مملوكا فعتقت خرجت من مساواته قال وكيف لم تجعلوا الحر قياسا على العبد؟ فقلت وكيف نقيس بالشئ خلافه؟ قال: إنهما يجتمعان في معنى انهما زوجان قلت ويفترقان في أن حالهما مختلفة قال فلم لا تجمع بينهما حيث يجتمعان؟ قال قلت افتراقهما أكثر من اجتماعهما والذي هو أولى بى إذا كان الاكثر من أمرهما الافتراق أن يفرق بينهما ونحن نسألك قال سل قلت ما تقول في الامة إذا أعتقت تخير؟ قال نعم قلت فإن بيعت تخير؟ قال لا قلت ولم وقد زال رق الذي زوجها فصار في حاله هذه لو ابتدأ نكاحها لم يجز كما لو أنكحها حرة بغير إذنها لم يجز؟ قال هما وإن اجتمعا في أن ملك المنكح زائل عن المنكحة فحال الامة المنكحة مختلفة في أنها انتقلت من رق إلى رق وهى في العتاقة انتقلت من رق إلى حرية.\rقلت ففرقت بينهما إذا افترقا في معنى وإن اجتمعا في آخر؟ قال نعم قلت فتفريقي بين الخيار في عبد وحر","part":5,"page":132},{"id":1328,"text":"أكثر مما وصفت وأصل الحجة فيه ما وصفت من أن النكاح كان حلالا وما كان حلالا لم يجز تحريمه ولا فسخه إلا بسنة ثابتة أو أمر أجمع الناس عليه فلما كانت السنة في تخيير الامة إذا عتقت عند عبد لم نعد ما روينا من السنة ولم يحرم النكاح إلا في مثل ذلك المعنى وإنما جعل للامة الخيار في التفريق والمقام،\rوالمقام لا يكون إلا والنكاح حلال (1) إلا أن الخيار إنما يكون عندنا والله تعالى أعلم لنقص العبد عن الحرية والعلل التي فيه التي قد يمنع فيها ما يحب وتحب امرأته.\rاللعان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) الآية وقال تعالى (والذين يرمون أزواجهم) إلى (أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) فلما حكم الله في الزوج القاذف بأن يلتعن دل ذلك على أن الله إنما أراد بقوله (والذين يرمون المحصنات) الآية القذفة غير الازواج وكان القاذف الحر الذمي والعبد المسلم والذمى إذا قذفوا الحرة المسلمة جلدوا الحد معا فجلدوا الحر حد الحر والعبد حد العبد وأنه لم يبرأ قاذف بالغ يجري عليه الحكم من لم يحد حده إن لم يحرج منه بما أخرجه الله تعالى به من الشهود على المقذوفة لان الآية عامة على المقذوفة كانت الآية في اللعان كذلك والله تعالى أعلم عامة على الازواج القذفة فكان كل زوج قاذف يلاعن أو يحد إن كانت المقذوفة ممن لها حد أو لم تكن الان على من قذفها إذا لم يكن لها حد تعزيزا وعليها حد إذا لم تلتعن بكل حال لانه لا افتراق بين عموم الآيتين معا وكما جعل الله الطلاق إلى الازواج قال (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن) وقال عزوجل (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) وقال (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن) فكان هذا عاما للازواج والنساء لا يخرج منه زوج مسلم حر ولا عبد ولا ذمى حر ولا عبد فكذلك اللعان لا يخرج منه زوج ولا زوجة (وقال) فيما حكى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لا عن بين أخوى بنى العجلان ولم يتكلف أحد حكاية حكم النبي صلى الله عليه وسلم في اللعان أن يقول قال للزوج قل كذا ولا للمرأة قولى كذا إنما تكلفوا حكاية جملة اللعان دليل على أن الله عزوجل إنما نصب اللعان حكاية في كتابه فإنما لا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المتلاعين بما حكم الله عزوجل في القرآن وقد حكى من حضر اللعان في اللعان ما احتيج إليه مما ليس في القرآن منه (قال) فإذا لا عن الحاكم بين الزوجين وقال للزوج قل (أشهد بالله إنى لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا) ثم ردها عليه حتى يأتي بها أربع مرات فإذا فرغ من الرابعة وقفه وذكره وقال (اتق الله تعالى أن تبوء بلعنة الله فإن قولك (إن لعنة الله على إن كنت من الكاذبين فيما\rرميتها به من الزنا) موجبة يوجب عليك اللعنة إن كنت كاذبا فإن وقف كان لها عليه الحد إن قامت به وإن حلف لها فقد أكمل ما عليه من اللعان وينبغى أن يقول للزوجة فتقول أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا حتى تقولها أربعا فإذا أكملت أربعا وقفها وذكرها وقال (اتقى الله واحذري أن تبوئى بغضب الله فإن قولك: على غضب الله إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا) يوجب عليك غضب الله إن كنت كاذبة فإن مضت فقد فرغت مما عليها وسقط الحد عنهما وهذا الحكم عليهما\r__________\r(1) قوله: الا ان الخيار، هكذا في النسخ، وانظر.\rكتبه مصححه.","part":5,"page":133},{"id":1329,"text":"والله ولى أمرهما فيما غاب عما قالا فإن لاعنها بإنكار ولد أو حبل فال أشهد بالله إنى لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا وإن ولدها هذا أو حبلها هذا إن كان حبلا لمن زنا ما هو منى ثم يقولها في كل شهادة وفي قوله وعلى لعنة الله حتى تدخل مع حلفه على صدقه على الزنا لانه قد رماها بشيئين بزنا وحمل أو ولد ينفيه فلما ذكر الله عزوجل الشهادات أربعا ثم فصل بينهن باللعنة في الرجل والغضب في المرأة دل ذلك على حال افتراق الشهادات في اللعنة والغضب واللعنة والغضب بعد الشهادة موجبتان على من أوجب عليه لانه متجرئ على النفي وعلى الشهادة بالله تعالى باطلا ثم يزيد فيجترئ على أن يلتعن وعلى ان يدعو بلعنة الله فينبغي للوالى إذا عرف من ذلك ما جهلا أن يفقههما نظرا لهما استدلالا بالكتاب والسنة * أخبرنا ابن عيينة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم حين لاعن بين المتلاعنين أمر رجلا أن يضع يده على فيه في الخامسة وقال إنها موجبة أخبرنا مالك عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمر العجلاني جاء إلى عاصم بن عدى الانصاري فقال له يا عاصم أرأيت لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لى يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رجع إلى أهله جاءه عويمر فقال يا عاصم ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عاصم لعويمر لم تأتني بخير قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها فقال عويمر والله لا\rأنتهى حتى أسأله عنها فجاء عويمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فاذهب فائت بها) فقال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مالك و قال ابن شهاب فكانت تلك سنة المتلاعنين (قال الشافعي) رحمه الله سمعت إبراهيم بن سعد بن إبراهيم يحدث عن ابن شهاب عن سهل بن سعد أنه أخبره قال جاء عويمر العجلاني إلى عاصم بن عدى الانصاري فقال: يا عاصم بن عدي سل لى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل وجد مع امرأته رجلا ايقتله فيقتل به ام كيف يصنع؟ فسال عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فعاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل فلقيه عويمر فقال ما صنعت؟ قال صنعت أنك لم تأتني بخير سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاب المسائل فقال عويمر والله لاتين رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاسألنه فأتاه فوجده قد أنزل الله عليه فيهما فدعاهما فلا عن بينهما فقال عويمر لئن انطلقت بها لقد كذبت عليها ففارقها قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن شهاب فصارت سنة في المتلاعنين ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أبصروها فإن جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الاليتين فلا أراه إلا قد صدق وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أراه إلا كاذبا) قال فجاءت به على النعت المكروه (قال الشافعي) رحمه الله الوحرة دابة تشبه الوزغ أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن جاءت به أشقر سبطا فهو لزوجها وإن جاءت به أديعج فهو للذى يتهمه) فجاءت به أديعج أخبرنا عبد الله بن نافع عن ابن أبى ذئب عن ابن شهاب عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم في المتلاعنين مثل معنى حديث مالك وابراهيم فلما انتهى إلى فراقها","part":5,"page":134},{"id":1330,"text":"قال في الحديث ففارقها وما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بفراقها فمضت سنة المتلاعنين وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انظروها فإن جاءت به أحمر قصيرا كأنه وحرة فلا أحسبه إلا كذب\rعليها وإن جاءت به أسحم أعين ذا أليتين فلا أحسبه إلا قد صدق عليها) فجاءت به على الامر المكروه أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن ابن شهاب عن سهل بن سعد أخ بنى ساعدة أن رجلا من الانصار جاء إلى رسول الله صلى الله وعليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فأنزل الله عزوجل في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتالعنين وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد فضى فيك وفي امرأتك) فتلاعنا وأنا شاهد ثم فارقها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت السنة بعد فيهما أن يفرق بين المتلاعنين قال فكانت حاملا فأنكره فكان ابنها يدعى إلى أمه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى في حديث ابن أبى ذئب دليل على أن سهل بن سعد قال فكانت سنة المتلاعنين وفي حديث مالك وإبراهيم كأنه قول ابن شهاب وقد يكون هذا غير مختلف يقوله مرة ابن شهاب ولا يذكر سهلا ويقوله أخرى ويذكر سهلا ووافق ابن أبى ذئب إبراهيم بن سعد فيما زاد في آخر الحديث على حديث مالك وقد حدثنا سفيان عن ابن شهاب عن سهل بن سعد قال شهدت المتلاعنين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن خمس عشرة سنة ثم ساق الحديث ولم يتقنه إتقان هؤلاء أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أن يحيى ابن سعيد حدثه عن القاسم بن محمد عن ابن عباس أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله: والله مالى عهد بأهلى منذ عفار النخل وعفارها أنها إذا كانت تؤبر تعفر أربعين يوما ولا تسقى إلا بعد الابار قال فوجدت مع امرأتي رجلا قال وكان زوجها مصفرا حمش الساقين سبط الشعر والذي رميت به خدلا إلى السواد جعدا قططا مستها (1) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم بين) ثم لاعن بينهما فجاءت برجل يشبه الذي رميت به أخبرنا ابن عيينة عن أبى الزناد عن القاسم بن محمد قال شهدت ابن عباس رضى الله عنهما يحدث بحديث المتلاعنين قال فقال له رجل أهى التى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لو كنت راجما احدا بغير بينة رجمتها؟) فقال ابن عباس لا؟ تلك امرأة كانت قد أعلنت أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد ابن الهاد عن عبد الله بن يونس أنه سمع المقبري يحدث عن محمد بن كعب القرظى قال المقبري وحدثني أبو هريرة رضى الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لما نزلت آية المتلاعنين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أيما امرأة أدخلت على قوم من\rليس منهم فليست من الله في شئ ولن يدخلها الله جنته وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه به على رؤوس الاولين والآخرين) وسمعت ابن عيينة يقول أخبرنا عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمتلاعنين (حسابكما على الله أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها) قال يا رسول الله مالى قال (لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك منها أو منه) (أخبرنا) سفيان بن عيينة عن أيوب عن سعيد بن جبير قال سمعت ابن عمر يقول فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أخوى بنى العجلان قال هكذا بأصبعه المسبحة والوسطى فقرنهما الوسطى والتى تليها يعنى المسبحة قال (الله يعلم إن أحدكما كاذب فهل منكما تائب) (أخبرنا) مالك عن نافع عن ابن عمر أن رجلا لا عن امرأته\r__________\r(1) قوله: مستها، بضم فسكون ففتح، قال في اللسان اراد به ضخم الاليتين.\rكتبه مصححه","part":5,"page":135},{"id":1331,"text":"في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة (قال الشافعي) ففى حكم اللعان في كتاب الله ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دلائل واضحة ينبغى لاهل العلم ان ينتدبوا بمعرفته ثم يتحروا أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم في غيره على أمثاله (1) فهو دون الفرض وتنقى عنهم الشبه التى عارض بها من جهل لسان العرب وبعض السنن وغبى عن موضع الحجة منها أن عويمرا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل وجد مع امرأته رجلا فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل.\rوذلك أن عويمرا لم يخبره أن هذه المسألة كانت، وقد أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عامر بن سعد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما من سأل عن شئ لم يكن فحرم من أجل مسألته) وأخبرا ابن عيينة عن ابن شهاب عن عامر بن سعد عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل معناه قال الله عز وجل (لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم) إلى قوله (بها كافرين) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: كانت المسائل فيها فيما لم ينزل إذا كان الوحى ينزل بمكروه لما ذكرت من قول الله تبارك وتعالى ثم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره فيما في معناه وفي معناه كراهية لكم أن تسألوا عما لم يحرم فإن\rحرمه الله في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم حرم أبدا إلا أن ينسخ الله تحريمه في كتابه أو ينسخ على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم سنة لسنة.\rوفيه دلائل على أن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم حرام بإذن الله تعالى إلى يوم القيامة بما وصفت وغيره من افتراض الله تعالى طاعته في غير آية من كتابه وما جاء عنه صلى الله عليه وسلم مما قد وصفت في غير هذا الموضع، وفيه دلالة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وردت عليه هذه المسألة وكانت حكما وقف عن جوابها حتى أتاه من الله عز وجل الحكم فيها فقال لعويمر (قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك) فلا عن بينهما كما أمر الله تعالى في اللعان ثم فرق بينهما وألحق الولد بالمرأة ونفاه عن الاب وقال له (لا سبيل لك عليها) ولم يردد الصداق على الزوج فكانت هذه أحكاما وجبت باللعان ليست باللعان بعينه فالقول فيها واحد من قولين، أحدهما أنى سمعت ممن أرضى دينه وعقله وعلمه يقول إنه لم يقض فيها ولا غيرها إلا بأمر الله تبارك وتعالى قال: فأمر الله إياه وجهان أحدهما وحى ينزله فيتلى على الناس والثانى رسالة تأتيه عن الله تعالى بأن افعل كذا فيفعله ولعل من حجة من قال هذا القول أن يقول قال الله تبارك وتعالى (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم) فيذهب إلى أن الكتاب هو ما يتلى عن الله تعالى والحكمة هي ما جاءت به الرسالة عن الله مما بيت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله عزوجل لا زواجه (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) ولعل من حجته أن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابي الزانى بامرأة الرجل الذي صالحه على الغنم والخادم (والذي نفسي بيده لاقضين بينكما بكتاب الله عز ذكره أما إن الغم والخادم رد عليك وإن امرأته ترجم إذا اعترفت) وجلد ابن الرجل مائة وغربه عاما، ولعله يذهب إلى أنه إذا انتظر الوحى في قضية لم ينزل عليه فيها انتظره كذلك في كل قضية وإذا كانت قضية أنزل عليه كما أنزل في حد الزانى (2) وقضاها على ما أنزل عليه وإذا ما أنزلت\r__________\r(1) قوله: فهو دون، هكذا في النسخ، ولعلها محرفة، والاصل \" فيؤدون \" فانظر (2) قوله: وقضاها الخ هكذا في النسخ على ما في بعضها من تحريف وزيادة ونقص وعدم نقط، ولعل الواو قبل قضاها زائدة فانظر.\rكتبه مصححه","part":5,"page":136},{"id":1332,"text":"عليه جملة في تبين عن الله يمضى معنى ما أراد معرفة الوحى المتلو والرسالة إليه التي تكون بها سنته لما يحدث في ذلك المعنى بعينه (وقال غيره) سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهان: أحدهما ما تبين مما في كتاب الله المبين عن معنى ما أراد الله بحمله خاصا وعاما، والاخر ما ألهمه الله من الحكمة وإلهام الانبياء وحى ولعل من حجة من قال هذا القول أن يقول قال الله عزوجل فيما يحكى عن إبراهيم (إنى أرى في المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت افعل ما تؤمر) فقال غير واحد من أهل التفسير رؤيا الانبياء وحى لقول ابن إبراهيم الذي أمر بذبحه (يا أبت افعل ما تؤمر) ومعرفته أن رؤياه أمر أمر به وقال الله تبارك وتعالى لنبيه (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) إلى قوله (في القرآن) (وقال غيرهم) سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحى وبيان عن وحى وأمر جعله الله تعالى إليه بما ألهمه من حكمته وخصه به من نبوته وفرض على العباد اتباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابه (قال) وليس تعدو السنن كلها واحدا من هذا المعاني التي وصفت باختلاف من حكيت عنه من أهل العلم وأيها كان فقد ألزم الله تعالى خلقه وفرض عليهم اتباع رسوله فيه، وفي انتظار النبي صلى الله عليه وسلم الوحى في المتلاعنين حتى جاءه فلا عن ثم سن الفرقة وسن نفى الولد ولم يرد الصداق على الزوج وقد طلبه دلالة على أن سنته لا تعدو واحدا من الوجوه التي ذهب إليها أهل العلم بأنها تبين عن كتاب الله إما برسالة من الله أو الهام له وإما بأمر جعله الله إليه لموضعه الذى وضعه من دينه وبيان الامور منها أن الله تعالى أمره أن يحكم على الظاهر ولا يقيم حدا بين اثنين إلا به لان الظاهر يشبه الاعتراف من المقام عليه الحد أو بينة ولا يستعمل على أحد في حد ولا حق وجب عليه دلالة على كذبه ولا يعطى أحدا بدلالة على صدقه حتى تكون الدلالة من الظاهر في العام لا من الخاص فإذا كان هذا هكذا في أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من بعده من الولاة أولى أن لا يستمل دلالة ولا يقضى إلا بظاهر أبدا فإن قال قائل ما دل على هذا؟ قلنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المتلاعنين (إن أحدكما كاذب) فحكم على الصادق والكاذب حكما واحدا أن أخرجهما من الحد وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن جاءت به أحيمر فلا أراه إلا قد كذب عليها وإن جاءت به أديعج فلا أراه إلا قد صدق) فجاءت به على النعت المكروه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أمره لبين لولا ما حكم\rالله) (1) فأخبر أن صدق الزوج على الملتعنة بدلالة على صدقه وكذبه بصفتين فجاءت دلالة على صدقه فلم يستعمل عليها الدلالة وأنفذ عليها ظاهر حكم الله تعالى من ادراء الحد واعطائها الصداق مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أمره لبين لولا ما حكم الله) وفي مثل معنى هذا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار) فأخبر أنه يقضى على الظاهر من كلام الخصمين وإنما يحل لهما ويحرم عليهما فيما بينهما وبين الله على ما يعلمان، ومن مثل هذا المعنى من كتاب الله قول الله عزوجل (إذا جاءك المنافقون) إلى قوله (الكاذبون) فحقن رسول الله صلى الله عليه وسلم دماءهم بما أظهروا من الاسلام وأقرهم على المناكحة والموارثة وكان الله أعلم بدينهم بالسرائر فأخبره الله تعالى أنهم في النار فقال (إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار) وهذا يوجب على الحكام ما وصفت من ترك الدلالة الباطنة والحكم بالظاهر\r__________\r(1) فاخبر ان صدق الخ، كذا في الاصل وحرر.","part":5,"page":137},{"id":1333,"text":"من القول أو البينة أو الاعتراف أو الحجة ودل أن عليهم أن ينتهوا إلى ما انتهى بهم إليه كما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المتلاعنين إلى ما انتهى به إليه ولم يحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم في حكم الله وأمضاه على الملاعنة بما ظهر له من صدق زوجها عليها بالاستدلال بالولد أن يحدها حد الزانية فمن بعده من الحكام أولى أن لا يحدث في شئ لله في حكم ولا لرسوله صلى الله عليه وسلم غير ما حكما به بعينه أو ما كان في معناه وواجب على الحكام والمفتين أن لا يقولا إلا من وجه لزم من كتاب الله أو سنة أو إجماع فإن لم يكن في واحد من هذه المنازل اجتهدوا عليه حتى يقولوا مثل معناه ولا يكون لهم والله أعلم أن يحدثوا حكما ليس في واحد من هذا ولا في مثل معناه ولما حكم الله على الزوج يرمى المرأة باللعان ولم يستثن إن سمى من يرميها به أو لم يسمه ورمى العجلاني امرأته برجل بعينه فالتعن ولم يحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم المرمى بالمرأة والتعن العجلاني استدللنا على أن الزوج إذا التعن لم يكن للرجل الذى رماه بامرأته عليه حد ولو كان أخذه له رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث إلى\rالمرمى فسأله فإن أقر حد وإن أنكر حد له الزوج (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا للامام إذا رمى رجل رجلا بزنا أوحد أن يبعث إليه ويسأله عن ذلك لان الله عزوجل يقول (ولا تجسسوا) (قال) وإن شبه على أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث انيسا إلى امرأة رجل فقال (إن اعترفت فارجمها) فتلك امرأة ذكر أبو الزاني بها أنها زنت فكان يلزمه أن يسأل فإن أقرت حدت وسقط الحد عمن قذفها وإن أنكرت حد قاذفها وكذلك لو كان قاذفها زوجها لزمه الحد إن لم تقر وسقط عنه إن أقرت ولزمها فلا يجوز والله أعلم أن يحد رجل لامرأة ولعلها تقرب ما قال ولا يترك الامام الحد لها وقد سمع قذفها حتى تكون تتركه فلما كان القاذف لامرأته إذا التعن لو جاء المقذوف بعينه يطلب حده لم يؤخذ له الحد في القذف الذي يطلبه المقذوف بعينه لم يكن لمسألة المقذوف معنى إلا أن يسأل ليحد ولم يسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما سأل المقذوفة والله أعلم للحد الذي يقع لها إن لم تقر بالزنا، ولم يلتعن الزوج ولو أقرت بالزنا لم يحد زوجها ولم يلتعن وجلدت أو رجمت وإن رجعت لم تحد لان لها فيما أقرت به من حد الله عزوجل الرجوع ولم يحد زوجها لانها مقرة بالزنا ولما حكى سهل بن سعد شهود المتلاعنين مع حداثته وحكاه ابن عمر استدللنا على أن اللعان لا يكون إلا بمحضر طائفة من المؤمنين لانه لا يحضر أمرا يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستره ولا يحصره إلا وغيره حاضر له وكذلك جميع حدود الزنا يشهدها طائفة من المؤمنين أقلهم أربعة لانه لا يجوز في شهادة الزنا أقل منهم وهذا يشبه قول الله عز وجل في الزانيين (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) وقال سهل بن سعد في حديثه فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ابن أبى ذئب وابن جريج في حديث سهل وكانت سنة المتلاعنين وقال ابن شهاب في حديث مالك وإبراهيم بن سعد فكانت سنة المتلاعنين فاحتمل معنيين أحدهما أنه إن كان طلقها قبل الحكم فكان ذلك إليه لم يكن اللعان فرقة حتى يجددها الزوج ولم يجبر الزوج عليها، وقد روى عن سعيد بن المسيب مثل معنى هذا القول ولو كان هذا هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيب على المطلق ثلاثا أن يطلقها لانه لو لم يكن له أن يطلقها إلا واحدة قال لا تفعل مثل هذا والله أعلم فسئل وإذ لم ينهه النبي صلى الله عليه وسلم عن الطلاق ثلاثا بين يديه فلو كان طلاقه إياها كصمته عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان اللعان فرقة فجهله المطلق ثلاثا أشبه والله أعلم\rأن يعلمه أنه ليس له أن يطلق ثلاثا في الموضع الذي ليس له فيه الطلاق ويحتمل طلاقه ثلاثا أن يكون بما وجد في نفسه بعلمه بصدقه وكذبها وجراءتها على اليمين طلقها ثلاثا جاهلا بأن اللعان فرقة فكان","part":5,"page":138},{"id":1334,"text":"كمن طلق من طلق عليه بغير طلاقه وكمن شرط العهدة في البيع والضمان والسلف وهو يلزمه شرط أو لم يشرط فإن قال قائل ما دل على أن هذا المعنى أولى المعاني به؟ قيل قال سهل بن سعد وابن شهاب ففارقها حاملا فكانت تلك سنة المتلاعنين فمعنى قولهما الفرقة لا أن سنة المتلاعنين أنه لا تقع فرقة إلا بطلاقه ولو كان ذلك كذلك لم يكن عليه أن يطلق وزاد ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فرق بين المتلاعنين وتفريق النبي صلى الله عليه وسلم غير فرقة الزوج إنما هو تفريق حكم، فإن قال قائل هذان حديثان مختلفان فليسا عندي مختلفين وقد يكون ابن عمر شهد متلاعنين غير المتلاعنين اللذين شهدهما سهل وأخبر عما شهد وأخبر سهل عما شهد فيكون اللعان إذا كان فرقة بطلاق الزوج وسكوته سواء أو يكون ابن عمر شهد المتلاعنين اللذين شهد سهل فسمع النبي صلى الله عليه وسلم حكم أن اللعان فرقة فحكى أنه فرق بين المتلاعنين سمع الزوج طلق أو لم يسمعه وذهب على سهل حفظه أو لم يذكره في حديثه وليس هذا اختلافا هذا حكاية لمعنى بلفظين مختلفين أو مجتمعي المعنى مختلفي للفظ أو حفظ بعض ما لم يحفظ من حضر معه ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين (حسابكما على الله أحدكما كاذب) دل على ما وصفت في أول المسألة من أنه يحكم على ما ظهر له الله ولى ما غاب عنه ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا سبيل لك عليها) استدللنا على أن المتلاعنين لا يتناكحان أبدا إذا لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن تكذب نفسك أو تفعل كذا أو يكون كذا كما قال الله تبارك وتعالى في المطلق الثالثة (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا) واستدللنا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفى الولد وقد قال عليه الصلاة والسلام (الولد للفراش) ولا يجوز أن ينفى الولد والفراش ثابت فإن قال قائل فيزرك الفراش عند النفى ويرجع إذا أقر به قيل له لما سأل زوج المرأة الصداق الذي أعطاها قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد\rلك منها أو منه) دل ذلك على أن ليس له الرجوع بالصداق الذي قد لزمه بالعقد والمسيس مع العقد وكانت الفرقة من قبله جاءت فإن قال قائل على أن الفرقة جاءت من قبله وقد رماها بالزنا قيل له قد كان يحل له المقام معها وإن زنت وقد يمكن أن يكون كذب عليها فالفرقة به كانت لانه لم يحكم عليه بها إلا بقذفه والتعانه وإن كانت هي لها سببا كما يكون سببا للخلع فيكون من قبله من قبل أنه لو شاء لم يقبل الخلع والملاعن ليس بمغرور من نكاح فاسد ولا بحرام وما أشبهه يرجع بالمهر على من غره وما قال ابن جريج في حديث سهل الذي حكى فيه حكم النبي صلى الله عليه وسلم بين المتلاعنين أنها كانت حاملا فأنكر حملها فكان ولدها ينسب إلى أمه دل ذلك على معان منها قد شبه على بعض من نسب إلى العلم فيها أنه رماها بالزنا ورميه إياها بالزنا يوجب عليه الحد أو اللعان ومنها أنه أنكر حملها فلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما بالرمي بالزنا وجعل الحمل إن كان منفيا عنه إذ زعم أنه من الزنا وقال إن جاءت به كذا فهو للذى يتهمه فجاءت به على ذلك النعت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فلو أن رجلا قال لامرأته وهى ترى أنها حبلى ما هذا الحمل منى قيل له أردت أنها زنت؟ فإن قال لا وليست بزانية ولكني لم أصبها قيل له فقد يحتمل أن يخطئ هذا الحبل فتكون صادقا وتكون غير زانية فلا حد ولا لعان حتى تضع فإذا استيقنا أنه حبل قلنا ما أردت، فإن قال كما قال أول مرة قلنا قد يحتمل أن تأخذ نطفتك فتدخلها فتحبل منك فتكون أنت صادقا في الظاهر بأنك لم تصبها وهى","part":5,"page":139},{"id":1335,"text":"صادقة بأنه ولدك فإن قذفت لاعنت ونفيت الولد أو حددت ولا يلاعن بحمل لا قذف معه (1) لانه قد يكون حملا وقد ذهب بعض من نظر في العلم إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لا عن بالحمل وإنما لاعن بالقذف ونفى الولد إذا كان من الحمل الذي به القذف ولما نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد عن العجلاني بعدما وضعته أمه وبعد تفريقه بين المتلاعنين استدللنا هذا الحكم وحكم أن الولد للفراش على أن الولد لا ينفى إلا بلعان وعلى أنه كان للزوج نفيه وامرأته عنده وإذا لاعنها كان له نفى ولدها وإن جاءت به بعد ما يطلقها ثلاثا لانه بسبب النكاح المتقدم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفاه يوم نفاه وليست له بزوجة ولكنه من زوجة كانت وبإنكار متقدم له (قال) وسواء قال رأيت فلانا\rيزنى بها أو لم يسمه فإذا قذفها بالزنا وادعى الرؤية للزنا أو لم يدعها أو قال استبرائها قبل أن تحمل حتى علمت أن الحمل ليس منى أو لم يقله يلاعنها في هذه الحالات كلها وينفى عنه الولد إذا أنكره فيها كلها إلا في خصلة واحدة، وهى في أن يذكر أنها زنت في وقت من الاوقات لم يرها تزني قبله ببلد لاقل من ستة أشهر من ذلك الوقت فيعلم أنه ابنه وأنه لم يدع زنا يمكن أن يكون هذا الحبل منه إنما ينفى عنه إذا ادعى ما يمكن أن يكون من غيره بوجه من الوجوه أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء: الرجل يقذف امرأته وهو يقر بأنه قد أصابها في الطهر الذى رأى عليها فيه ما رأى أو قبل ان يرى عليها ما رأى أي قال يلاعنها ولولد لها (قال ابن جريج) قلت لعطاء أرأيت إن نفاه بعد أن تضعه؟ قال يلاعنا والولد لها (قال الشافعي) رحمه الله وبهذا كله نقول وهو معنى الكتاب والسنة إلا أن يقر بحملها فلا يكون له نفيه بعد الاقرار به أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء الرجل يقذف امرأته قبل أن تهدى إليه قال يلاعنها والولد لها (قال) أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عمر وابن دينار أنه قال يلاعنها والولد لها إذا قذفها قبل أن تهدى إليه أخبرنا سعيد عن ابن جريج في الرجل يقول لا مرأته يا زانية وهو يقول لم أر ذلك عليها قال يلاعنها وبهذا كله نأخذ وقد ذهب بعض من ينسب إلى العلم إلى أنه ينفى الولد إذا قال قد استبرأتها فكأنه إنما ذهب إلى نفى الولد عن العجلاني إذ قال لم أقربها منذ كذا وكذا ولسنا نقول بهذا نحن ننفي الولد عنه بكل حال إذا أنكره فيما يمكن أن يكون من غيره فإن قال قائل آخذ بالحديث على ما جاء قيل له فالحديث على أن العجلاني سمى الذي رأى بعينه يزني بها وذكر أنه لم يصب هو امرأته منذ أشهر صلى الله عليه وسلم العلامة التى تثبت صدق الزوج في الولد أفرأيت إن قذف الرجل امرأته ولم يسم من أصابها ولم يدع رؤيته؟ فإن قال يلاعنها قيل له أفرأيت إن أنكر الحمل ولم ير الحاكم فيه علامة بصدق الزوج أينفيه؟ فإن قال نعم قيل فقد لا عنت قبل ادعاء رؤيته وإنما لا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بادعاء رؤية الزوج ونفيت بغير دلالة على صدق الزوج وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم صدق الزوج في شبه الولد.\rفإن قال: فما حجتنا وحجتك في هذا؟ قلت مثل حجتنا إذا فارق الرجل امرأته قلنا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت سنة المتلاعنين الفرقة ولم يقل حين فرق إنها ثلاث.\rفإن قال وما الدليل على ما\rوصفت من ان ينفى الولد وإن لم يدع الزوج الاستبراء ويلاعن وإن لم يدع الزوج الرؤية؟ قيل مثل الدليل على كيف لا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم يحك عنه فعلمنا أنه لم يعد ما أمره الله به.\rفإن قال قائل: فأوجدنا ما وصفت قلت قال الله تبارك وتعالى في الذين يرمون المحصنات (ثم لم يأتوا\r__________\r(1) قوله: لانه يكون هكذا في الاصل ولعل وجه الكلام \" لانه قد لا يكون \" باثبات النافي.\rكتبه مصححه.","part":5,"page":140},{"id":1336,"text":"بأريعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) فكانت الآية عامة على رامى المحصنة فكان سواء قال الرامى لها رأيتها تزني أو رماها ولم يقل رأيتها تزني فإنه يلزمه اسم الرامى قال الله تبارك وتعالى (والذين يرمون أزواجهم) إلى (فشهادة أحدهم) الآية فكان الزوج راميا قال رأيت أو علمت بغير رؤية فما قبل منه ما لم يقل فيه ممن القذف رأيت يلاعن به بأنه داخل في جملة القذفة غير خارج منهم إذا كان إنما قبل في هذا قوله وهو غير شاهد لنفسه قبل قوله إن هذا الحمل ليس منى وإن لم يذكر استبراء قبل القذف لاختلاف بين ذلك (قال) وقد يكون استبرأها وقد علقت من الوطئ قبل الاستبراء ألا ترى أنه لو قال وقالت قد استبرأني تسعة أشهر حضت فيها تسع حيض ثم جاءت بعد بولد لزمه وإن الولد يلزمه بالفراش وأن الاستبراء لا معنى له ما كان الفارش قائما فلما أمكن أن يكون الاستبراء قد كان وحمل قد تقدمه فأمكن أن يكون قد أصابها والحمل من غيره وأمكن أن يكون كاذبا في جميع دعواه للزنا ونفى الولد وقد أخرجه الله من الحد باللعان ونفى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه الولد استدللنا على أن هذا كله إنما هو بقوله ولما كنا إذا أكذب نفسه حددناه وألحقنا به الولد استدللنا على أن نفى الولد بقوله ولو كان نفى الولد لا يكون إلا بالاستبراء فمضى الحكم بنفيه لم يكن له أن يلحقه نفسه لانه لم يكن بقوله فقط دون الاستبراء والاستبراء غير قوله فلما قال الله تبارك وتعالى بعدما وصف من لعان الزوج (ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله) الآية استدللنا على أن الله عزوجل أوجب عليها العذاب والعذاب الحد لا تحتمل الاية معنى غيره والله أعلم.\rفقلنا له حاله قبل التعانه مثل حاله بعد التعانه لانه كان محدودا بقذفه إن لم يخرج منه باللعان فكذلك أنت محدودة بقذفه والتعانه بحكم الله أنك تدرئين الحد به فإن لم تلتعنى حددت حدك كان حدك رجما أو جلدا لاختلاف في ذلك بينك\rوبينه (قال) ولا يلاعن ولا يحد إلا بقذف مصرح ولو قال لم أجدك عذراء من جماع وكانت العذرة تذهب من غير جماع ومن جماع فإذا قال هذا وقف فإن اراد الزنا حد أو لاعن وإن لم يرد حلف ولا حد ولا لعان (أخبرنا) سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء في الرجل يقول لامرأته لم أجدك عذراء ولا أقول ذلك من زنا فلا يحد (قال الشافعي) رحمه الله: وإن قذفها ولم يكمل اللعان حتى رجع حد وهى امرأته أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء أرأيت الذي يقذف امرأته ثم ينزع عن الذي قال قبل ان يلاعنها؟ قال هي امرأته ويحد (قال الشافعي) رحمه الله وإن طلق امرأته طلاقا لا يملك الرجعة أو خالعها ثم قذفها بغير ولد حد إلا لعان لانها ليست زوجة وهى أجنبية إذا لم يكن ولد ينفيه عنه أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال إذا خالع الرجل امرأته ثم قذفها حد وإن كان ولد ينفيه لاعنها بنفى الولد من قبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفى الولد بعد الفرقة لانه كان قبلها فإن قذفها فمات قبل أن يلاعنها ورثته لانهما على النكاح حتى يلتعن هو وإن قذفها بعد طلاق يملك الرجعة في العدة لاعنها وإن انقضت العدة فهى مثل المبتوتة التى لا رجعة له عليها ومن أقر بولد امرأته لم يكن له نفيه وإن قذفها بعدما يقر أنه منه جلد الحد وهو ولده وإن قال هذا الحمل منى وقد زنت قبله أو بعده فهو منه ويلاعنها لانها قد تزني قبل الحمل منه وبعده وليس له نفي ولده بعد إقراره به مرة فأكثر بأن لا يراه يشبهه وغير ذلك من الدلالات إذا أقر بأنه ولد على فراشه فليس له إنكاره بحال أبدا إلا أن ينكره قبل إقراره أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة ان رجلا من أهل البادية أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن امرأتي ولدت غلاما أسود فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (هل لك من إبل؟) قال نعم: قال (وما ألوانها؟) قال حمر قال (هل فيها من","part":5,"page":141},{"id":1337,"text":"أورق؟) قال نعم: قال (أنى ترى ذلك؟) قال عرقا نزعه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (ولعل هذا عرق نزعه) أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبى هريرة رضى الله عنه أن اعرابيا من بنى فزارة أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن امرأتي ولدت غلاما أسود فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (هل لك من إبل؟) قال نعم: قال (فما ألوانها؟) قال حمر: قال (هل فيها\rأورق؟) قال إن فيها لورقا قال (فأنى أتاها ذلك؟) قال لعله نزعه عرق قال النبي صلى الله عليه وسلم (وهذا لعله نزعه عرق) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وبهذا نأخذ وفي الحديث دلالة ظاهرة على أنه ذكر ان امرأته ولدت غلاما أسود وهو لا يذكره إلا منكرا له وجواب النبي صلى الله عليه وسلم له وضربه له المثل بالابل بدل على ما وصفت من إنكاره وتهمته المرأة فلما كان قول الفزارى تهمة الاغلب منها عند من سمعها أنه أراد قذفها أن جاءت بولد أسود فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم فلم يره قذفا يحكم عليه فيه باللعان أو الحد إذا كان لقوله وجه يحتمل أن لا يكون أراد به القذف من التعجب والمسألة عن ذلك لا قذف امرأته استدللنا على أنه لا حد في التعريض وإن غلب على السامع ان المعرض أراد القذف إن كان له وجه يحتمله ولا حد إلا في القذف الصريح وقد قال الله تبارك وتعالى في الممتدة (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء) إلى (ولكن لا تواعدوهن سرا) فأحل التعريض بالخطبة وفى إحلاله إياها تحريم وقد قال الله تبارك وتعالى في الآية (لا تواعدوهن سرا) والسر الجماع واجتماعهما على العدة بتصريح العقدة بعد انقضاء العدة وهو تصريح باسم نهى عنه وهذا قول الاكثر من أهل مكة وغيرهم من أهل البلدان في التعريض وأهل المدينة فيه مختلفون فمنهم من قال بقولنا ومنهم من حد في التعريض، وهذه الدلالة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في الفزارى موضوعة بالآثار فيها والحجج في كتاب الحدود وهو أملك بها من هذا الموضع وإن كان الفزارى أقر بحلم امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو الدليل على ما قلنا بأنه ليس له أن ينفيه بعد إقراره (وقال) السر الجماع قال امرؤ القيس: ألا زعمت بسباسة القوم اننى * كبرت وأن لا يحسن السر أمثالى كذبت لقد أصبى على المرء عرسه * وأمنع عرسي أن يزن بها الخالى وقال جرير يرثى امرأته: كانت إذا هجر الخليل فراشها * خزن الحديث وعفت الاسرار الخلاف في اللعان (قال الشافعي) رحمه الله: خالفنا بعض الناس في جملة اللعان وفي بعض فروعه فحكيت ما في\rجملته لانه موجود في الكتاب والسنة وتركت ما في فروعه لان فروعه في كتاب اللعان وهو موضوع فيه وإنما كتبنا في كتابنا (إذا نكحتم المؤمنان ثم طلقتموهن) كما قلنا في قول الله عزوجل وأن حكم الكتاب والسنة فيه فقال بعض من خالفنا لا يلاعن بين الزوجين أبدا حتى يكونا حرين مسلمين ليسا بمحدودين في قذف ولا واحد منهما فقلت له ذكر الله عزوجل اللعان بين الازواج لم يخص واحدا منهم دون غيره، وما كان عاما في كتاب الله تبارك وتعالى فلا نختلف نحن ولا أنت أنه على العموم كما قلنا في قول الله عزوجل (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم)","part":5,"page":142},{"id":1338,"text":"فزعمنا نحن وأنتم أنها على الازواج عامة كانوا مماليك أو أحرارا عندهم مملوكة أو حرة أو ذمية فكيف زعمتم أن اللعان على بعض الازواج دون بعض؟ قالوا روينا في ذلك حديثا فاتبعناه، قلنا: وما الحديث؟ قالوا روى عمر وبن شعيب عن عبد الله بن عمر وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أربع لا لعان بينهن وبين أزواجهن اليهودية والنصرانية تحت المسلم والحرة تحت العبد والامة عند الحر والنصرانية عند النصراني) قلنا له رويتم هذا عن رجل مجهول ورجل غلط وعمر وبن شعيب عن عبد الله ابن عمرو منقطع واللذان روياه يقول أحدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم والآخر يقفه على عبد الله بن عمرو موقوفا مجهولا فهو لا يثبت عمرو بن شعيب ولا عبد الله بن عمرو ولا يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم إلا رجل غلط وفيه أن عمرو بن شعيب قد روى لنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أحكاما توافق أقاويلنا وتخالف أقاويلكم يرويها عنه الثقات فنسندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فرددتموها علينا ورددتم روايته ونسبتموه إلى الغلط فأنتم محجوجون إن كان ممن ثبت حديثه بأحاديثه التى بها وافقناها وخالفتموها في نحو من ثلاثين حكما عن النبي صلى الله عليه وسلم خالفتم أكثرها فأنتم غير منصفين إن احتججتم برواية وهو ممن لا نثبت روايته ثم احتججتم منها بما لو كان ثابتا عنه وهو ممن يثبت حديثه لم يثبت لانه منقطع بينه وبين عبد الله بن عمرو وقلت لهم لو كان كما أردتم كنتم محجوجين به قال وكيف؟ قلت أليس ذكر الله عزوجل الازواج والزوجات في اللعان عاما؟ قال بلى قلت ثم زعمت أن حديثا جاء أخرج من الجملة العامة أزواجا وزوجات مسمين؟ قال نعم قلت أو كان ينبغي أن يخرج من\rجملة القرآن زوجا أو زوجة بالحديث إلا من أخرج الحديث خاصة كما ذكر الله عزوجل الوضوء فمسح النبي صلى الله عليه وسلم على الخفين فلم يخرج من الوضوء إلا الخفين خاصة ولم يجعل غيرهما من القفازين والبرقع والعامة قياسا عليهما؟ قال هكذا هو قلت فكيف قلت في حديثك أليس اليهودية والنصرانية عند المسلم والنصرانية عند النصراني والحرة تحت العبد والامة تحت الحر لا يلاعنون؟ قال هو هكذا قلت فكان ينبغي أن تقولا لا لعان بين هؤلاء وما كان من زوج سواهن لا عن قال وما بقى بعدهن؟ قلت الحرة تحت الحر المحدودين أو احدهما في القذف والامة تحت الحر أليس قد زعمت أن هذين لا يلاعنان؟ قال فإنى قد أخذت طرح اللعان عمن طرحته عنه من معنيين أحدهما الكتاب والآخر السنة قلت أو عندك في السنة شئ غير ما ذكرت وذكرنا من الحديث الذي رويت عن عمرو بن شعيب؟ قال لا قلت فقد طرح اللعان عمن نطق القرآن به وحديث عمر وإن كان ثابتا أنه لا يلاعن لانه إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما قلت ففى قوله (أربع لا لعان بينهن) ما دل على أن من سواهن من الازواج يلاعن والقرآن يدل على أن الازواج يلاعنون لا يخص زوجا دون زوج قال فمن أخرجت من الازواج من اللعان بغير حديث عمرو بن شعيب فإنما أخرجته استدلالا بالقرآن قلت وأين ما استدللت به من القرآن؟ قال قال الله عزوجل (ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم) فلم يجز أن يلاعن من لا شهادة له لان شرط الله عزوجل في الشهود العدول وكذلك لم يجز المسلمون في الشهادة إلا العدول فقلت له قولك هذا خطأ عند أهل العلم وعلى لسانك وجهل بلسان العرب قال فما دل على ما قلت؟ قلت الشهادة ههنا يمين قال وما دلك على ذلك؟ قلت أرأيت العدل أيشهد لنفسه؟ قال لا قلت ولو شهد أليس شهادته مرة في أمر واحد كشهادته أربعا؟ قال بلى قلت ولو شهد لم يكن عليه أن يلتعن؟ قال بلى قلت ولو كانت شهادته في اللعان واللعان شهادة حتى تكون كل شهادة له تقوم مقام شاهد ألم يكف الاربع دون الخامسة وتحد امرأته؟ قال بلى قلت ولو كان شهادة","part":5,"page":143},{"id":1339,"text":"أيجز المسلمون في الحدود شهادة النساء؟ قال لا قلت ولو أجازوا شهادتهن انبغى أن تشهد المرأة ثمان مرات وتلتعن مرتين؟ قال بلى قلت افتراها في معاني الشهادات؟ قال لا ولكن الله عزوجل لما سماها\rشهادة رأيتها شهادة قلت هي شهادة يمين يدفع بها كل واحد من الزوجين عن نفسه ويجب بها أحكام لا في معاني الشهادات التي لا يجوز فيها إلا العدول ولا يجوز في الحدود منها النساء ولا يجوز أن يكون فيها المرء شاهدا لنفسه قال ما هي من الشهادة التى يؤخذ بها لبعض الناس من بعض فإن تمسكت بأنها اسم شهادة ولا يجوز فيها إلا العدول قال قلت يدخل عليك ما وصفت وأكثر منه ثم يدخل عليك تناقض قولك قال فأوجدني تناقضه قلت كله متناقض قال فأوجدني قلت إن سلكت بمن يلاعن من تجوز شهادته دون من لا تجوز شهادته فقد لا عنت بين من لا تجوز شهادته وأبطلت اللعان بين من تجوز شهادته قال وأين؟ قلت لا عنت بين الاعميين النخعين (1) غير العدلين وفيهما علل مجموعة منها أنهما لا يريان الزنا فإنهما غير عدلين ولو كانا عدلين كانا ممن لا تجوز شهادته عندك أبدا وبين الفساق والمجان والسراق والقتلة وقطاع الطريق وأهل المعاصي ما لم يكونوا محدودين في قذف قال إنما منعت المحدود في القذف من اللعان لان شهادته لا تجوز أبدا قلت وقولك لا توز أبدا خطأ ولو كانت كما قلت وكنت لا تلاعن بين من لا تجوز شهادته أبدا لكنت قد تركت قولك لان الاعميين النخعين لا تجوز شهادتهما عندك أبدا وقد لا عنت بينهما فقال من حضره أما هذا فيلزمه وإلا ترك أصل قوله فيها وغيره قال أما الفساق الذين لا تجوز شهادتهم فهم إذا تابوا قبلت شهادتهم قلت أرأيت الحال الذي لا عنت بينهم فيها أهم ممن تجوز شهادتهم في تلك الحال؟ قال لا ولكنهما إن تابا قبلت شهادتهما قلت والعبد إن عتق قبلت شهادته من يومه إذا كان معروفا بالعدل والفاسق لا تقبل إلا بعد الاختبار فكيف لا عنت بين الذي هو أبعد من أن تقبل شهادته إذا انتقلت حاله وامتنعت من أن تلاعن من هو أقرب من ان تجوز شهادته إذا انتقلت حاله؟ قال فإن قلت إن حال العبد تنتقل بغيره وحال الفاسق تنتقل بنفسه؟ قلت له أو لست تسوى بينهما إذا صار إلى الحرية والعدل؟ قال بلى قلت فكيف تفرق بينهما في أمر تساوى بينهما فيه؟ وقلت له ويدخل عليك ما أدخلت على نفسك في النصراني يسلم لانه تنقل حاله بنقل نفسه فينبغي أن تجيز شهادته لانه إذا أسلم قبلت قال ما أفعل وكذلك المكاتب عبده ما يؤدى إن أدى عتق أفرأيت إن قذف قبل الاداء؟ قال لا يلاعن قلت وأنت لو كنت إنما تلاعن بين من تجوز شهادته لا عنت بين الذميين لانها ممن تجوز شهادتهما عندك قال وإنما تركت اللعان بينهما للحديث قلت فلو كان\rالحديث ثابتا أما يدلك على أنك أخطأت إذا قبلت شهادة النصارى إذ قلت لا يلاعن إلا بين من تجوز شهادته؟ فقال بعض من حضره فأنا أكلمك على معنى غير هذا قلت فقل قال فإنى إنما ألا عن بين الزوجين إذا كانت الزوجة المقذوفة ممن يحد لها حين قذفها من قبل أنى وجدت الله عزوجل حكم في قذف المحصنات بالحد ودرأ عن الزوج بالتعانه فإذا كانت المقذوفة ممن لا حدلها التعن الزوج وخرج من الحد وإلا فلا قلت فما تقول في عبد تحته حرة مسلمة فقذفها؟ قال يحد قلت فإن كان الزوج حرا فقذفها؟ قال يلاعن قلت له فقد تركت أصل قولك قال بعض من حضره أما في هذا فنعم ولكنه لا يقول به قلت فلم يزعم أنه يقول به قلت لبعض من حكيت قوله: لا أراك لا عنت بين الزوجين على الحرية لانك لو لاعنت على الحرية لا عنت بين الذميين ولا على الحرية والاسلام لانك لو فعلت لا عنت\r__________\r(1) قوله النخعين، كذا في النسخ من غير نقط فيه وفي نظيره الآتي، وانظر وحرر كتبه مصححه","part":5,"page":144},{"id":1340,"text":"بين المحدودين الحرين المسلمين ولا أراك لا عنت بينهما على العدل لانك لو لاعنت بينهما على العدل لم تلاعن بين الفاسقين ولا أراك لا عنت بينهما على ما وصف صاحبك من أن المقذوفة إذا كانت حرة مسلمة فعلى قاذفها الحد وأنت لا تلاعن بينها وبين زوجها الحر المحدود في القذف ولا زوجها العبد وما لا عنت بينهما بعموم ااية ولا بالحديث مع الاية ولا منفردا ولا قلت فيها قولا مستقيما على اصل ما أدعيت ثابتا كان أو غير ثابت قال فلم لا تأخذ أنت بحديث عمرو بن شعيب؟ قلت له لا نعرفه عن عمرو إنما رواه عنه رجل لا يثبت حديثه ولو كان من حديثه منقطعا عن عبد الله بن عمرو ونحن لا نقبل الحديث المنقطع عمن هو أحفظ من عمرو إذا كان منقطعا وقلنا بظاهر الآية وعمومها لم يفرق بين زوج فيها ولا زوجة إذ ذكرها الله عزوجل عامة فقال لى كيف؟ قلت إذا التعن، الزوج فأبت المرأة ان تلتعن حدت حدها رجما كان أو جلدا فقلت له بحكم الله عزوجل، قال فاذكره، قلت قول الله تبارك وتعالى، من بعد ذكره التعان الزوج (ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله) الآية، فكان بينا غير مشكل، والله أعلم في الآية أنها تدرأ عن نفسها بما لزمها إن لم تلتعن بالالتعان قال: فهل توضح هذا بغيره؟ قلت ما فيه إشكال ينبغي لمن قرأ كتاب الله عزوجل وعرف من أحكامه\rولسان العرب أن يبتغى معه غيره قال: فإن كنت تعلم معنى توضحه غيره فقله قلت أرأيت الزوج إذا قذف امرأته ما عليه؟ قال عليه الحد إلا أن يخرج منها بالالتعان قلت أو ليس قد يحكم في القذفة بالحد إلا أن يأتوا بأربعة شهداء؟ قال بلى قلت وقال، في الزوج (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) الآية قال نعم قلت أفتجد في التنزيل سقوط الحد عنه؟ قال أما نصا فلا وأما استدلالا فنعم لانه إذا ذكر غير الزوج يخرج من الحد باربعة شهداء؟ ثم قال في الزوج يشهد أربعا استدلالا على أنه إنما يوجب عليه الشهادة ليخرج بها من الحد فإذا لم يشهد لم يخرج من معنى القذفة (1) أرأيت لو قال قائل إنما شهادته للفرقة ونفى الولد دون الحد فإذا خالف الله بين الزوج في القذف وغيره ولم أحد الزوج في القذف لان الآية تحتمل ما قلت ولا أجد فيها دلالة على حده.\rقال ليس ذلك له وكل شئ إلا وهو يحتمل قلت: وأظهر معانيه أن يفرق بينه وبين القاذف غيره إذا شهد وقلت ويجمع بينه وبين القاذف غيره إذا لم يشهد؟ قال: نعم قلت وتعلم أن شهادة الزوج وإن لم يذكر في القرآن أنها تسقط الحد لا تكون إلا لمعنى أن يخرج بها من الحد وكذلك كل من أحلفته ليخرج عن شئ؟ قال نعم، قلت أفتجد الشهادة للزوج إذا كانت أخرجته وأوجبت على المرأة اللعان وفيها هذه العلل التي وصفت؟ قال نعم قلت فشهادة المرأة أخرجتها من الحد، قال هي تخرجها من الحد، قلت ولا معنى لها في الشهادة إلا الخروج من الحد؟ قال نعم قلت فإذا كانت تخرجها من الحد كيف لم تكن محدودة إن لم تشهد فتخرج بالشهادة منه كما قلت في الزوج إذا لم يشهد حد وكيف اختلف حالاهما عندك فيها فقلت في الزوج ما وصفت من أنه محدود إن لم يشهد وفي المرأة ليست بمحدودة والآية تحتمل في الزوج معاني غير الحد وليس في التنزيل أن الزوج يدرأ بالشهادة حدا.\rوفي التنزيل ان المرأة تدرأ بالشهادة العذاب وهو الحد عندنا وعندك.\rفليس في شهادة المرأة معنى غير درء الحد لان الحد عليها في الكتاب والمعقول والقياس أثبت فتركها الشهادة كالاقرار منها بما قال الزوج فما علمتك إلا فرقت بين حد المرأة والرجل فأسقط حد المرأة وهو أبينهما في الكتاب وأثبت حد الرجل وقلت له\r__________\r(1) لعله سقط من الناسخ لفظ \" قلت \" قبل \" أرأيت \" لان المقام يقتضيها.\rكتبه مصححه","part":5,"page":145},{"id":1341,"text":"أرأيت لو قالت لك المرأة المقذوفة إن كانت شهادته على بالزنا شهادة تلزمني فحدنى وإن كانت لا تلزمني فلا تحلفني وحده لي.\rوكذلك تصنع في أربعة لو شهدوا على وكانوا عدولا حددتنى وإن لم يثبتوا الشهادة حددتهم أو عبيدا أو مشركين حددتهم قال أقول حكمك وحكم الزوج خارج من حكم الشهود عليك غير الزوج، قلت فقالت لك فإن كانت شهادة لا توجب على حدا فامتنعت من أن أشهد لم حبستنى وأنت لا تحبس إلا بحق؟ قال أقول حبستك لتحلفي قالت وليميني معنى؟ قال نعم تخرجين بها من الحد؟ قالت فإن لم أفعل فالحبس هو الحد؟ قال ليس به قلت فقالت فلم تحبسني لغير المعنى الذي يجب على من الحد؟ قال للحد حبستك قالت فتقيمه على فأقمه قال لا قلت فإن قالت فالحبس ظلم لا أنت أخذت منى حدا ولا منعت عن حبسا فمن أين وجدت على الحبس أتجده في كتاب أو سنة أو أمر أجمع عليه أهل العلم أو قياس؟ قال أما كتاب أو سنة أو إجماع فلا وأما قياس فنعم قلت أوجدنا القياس قال إنى أقول في الرجل يدعى عليه الدم يحلف ويبرأ فإن لم يفعل لم أقتله وحبسته (قال الشافعي) رحمه الله فقلت له أو يقبل منك القياس على غير كتاب ولا سنة ولا أمر مجمع عليه ولا أثر؟ قال لا قلت فمن قاقل لك من ادعى عليه دم حبس حتى يحلف فيبرء ام يقر فيقتل؟ قال استحسنه، قلت له أفعلى الناس أن يقبلوا منك ما استحسنت إن خالفت القياس؟ فإن كان ذلك عليهم قبلوا من غيرك مثل ما قبلوا منك لان أجهل الناس لو اعترض فسئل عن شئ فخرص فيه فقال لم يعد قوله أن يكون خيرا لازما من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس على واحد من هذا أو خارجا منه فيكون استحسنه كما استحسنته أنت قال ما ذلك لاحد قلت فقد قلته في هذا الموضع وغيره وخالفت فيه الكتاب وقياس قولك قال وأين خالفت قياس قولي؟ قلت ما تقول فيمن ادعى على رجل درهما فأكثر إلى أي غاية شاء من الدعوى أو غصب دارا أو عبدا أو غيره؟ قال يحلف فإن حلف برئ وإن نكل لزمه ما نكل عنه وكذلك لو ادعى عليه جرحا في موضحة عمدا فصاعدا من الحراج دون النفس إن حلف برئ وإن نكل اقتص منه قال نعم قلت فكل من جعلت عليه اليمين فيما دون النفس إن حلف برئ وإن نكل قام النكول في الحكم مقام الاقرار فأعطيت به القود والمال؟ قال نعم، قلت ولم لم يكن هذا في النفس هكذا؟ قال لى استعظاما للنفس قلت فأنت تقطع اليدين والرجلين وتفقأ العينين\rوتشق الرأس قصاصا وهذا يكون منه التلف بالنكول وتزعم انه بقوم مقام الاقرار فلا تأخذ به النفس قال أما في القياس فيلزمنا أن نأخذ به النفس وقد تفرق فيه صاحباي فقال أحدهما أحبسه كما قلت وقال الآخر لا أحبسه وآخذ منه دية وحبسه ظلم قلت وأخذ الدية منه في أصل قول صاحبك ظلم لان الدية عنده لا تؤخذ في العمد إلا بصلح وهذا لم يصالح فإن كان صاحباك أخطأ في دعوى القتل فاقررت عليهما معا بترك القياس فتقيس على أصل خطأ ثم تقيس عليه ما لا يشبهه ما قد حكم الله عزوجل فيه نصا يدرأ به العذاب والدرء لا يكون إلا لما قد وجب.\rوإن قلت العذاب السجن فذاك أخطأ لك أما السجن حد هو؟ فإن كان حدا فكم تحبسها؟ امائة يوم أو إلى ان تموت إن كانت ثيبا؟ قال ما السجن بحد وما السجن إلا لتبيين الحد قلت وقد قال الله تبارك وتعالى في الزانيين (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) أفتراه عنى بعذابهما الحد أو الحبس؟ قال بل الحد وليس السجن بحد والعذاب في الزنا الحدود ولكن السجن قد يلزمه اسم عذاب (1) قلت والسفر اسم عذاب والدهق والتعليق وغيره مما يعذب به\r__________\r(1) الدهق بالتحريك ضرب من العذاب.\rكذا في اللسان.","part":5,"page":146},{"id":1342,"text":"الناس عذاب فإن قال لك قائل أعذبها إن لم تحلف ببعض هذا؟ قال ليس له وإنما العذاب الحد، قلت أجل وأجدك تروحت إلى مالا حجة فيه ولو كانت لك بهذه حجة كانت عليه لغيرك بمثلها وأبين فيها.\rالخلاف في الطلاق ثلاث أخبرنا الشافعي عن مالك بن أنس عن عبد الله بن يزيد مولى الاسود بن سفيان عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب بالشام فبعث إليها وكيله بشعير فسخطته فقال والله مالك علينا من شئ فجاءت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال (ليس لك عليه نفقة) (قال الشافعي) رحمه الله: وابن عمر رضى الله عنهما طلق امرأته البتة وعلم ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأسقط نفقتها لانه لا رجعة له عليها والبتة التي لا رجعة له عليها ثلاث ولم يعب النبي صلى الله عليه وسلم طلاق الثلاث وحكم فيما سواها من الطلاق بالنفقة والسكنى\rفإن قال قائل ما دل على أن البتة ثلاث؟ فهى لو لم يكن سمى ابن عمر رضى الله عنهما ثلاثا البتة أو نوى بالبتة ثلاثا كانت واحدة يملك الرجعة وعليه نفقتها، ومن زعم أن البتة ثلاث بلا نية المطلق ولا تسمية ثلاث قال إن النبي صلى الله عليه وسلم إذ لم يعب الطلاق الذي هو ثلاث دليل على أن الطلاق بيد الزوج ما أبقى منه أبقى لنفسه وما أخرج منه من يده لزمه غير محرم عليه كما لا يحرم عليه أن يعتق رقبة ولا يخرج من ماله صدقة وقد يقال له لو أبقيت ما تستغنى به عن الناس كان خيرا لك فإن قال قائل ما دل على أن أبا عمرو لا يعود أن يكون سمى ثلاثا أو نوى بالبتة ثلاثا؟ قلنا الدليل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا عمى محدم بن على بن شافع عن عبد الله بن على بن السائب عن نافع بن عجير بن عبد يزيد أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة المزنية البتة ثم أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنى طلقت امرأتي سهيمة البتة والله ما أردت إلا واحدة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لركانة (والله ما أردت إلا واحدة؟) فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه النبي صلى الله عليه وسلم فطلقها الثانية في زمان عمر والثالثة في زمان عثمان رضى الله عنهما (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سهل بن سعد أنه أخبره أنه تلاعن عويمر وامرأته بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وهو مع الناس، فلما فرغا من ملاعنتهما قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال مالك: قال ابن شهاب فكانت تلك سنة المتلاعنين (قال الشافعي) رحمه الله: فقد طلق عويمر ثلاثا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان ذلك محرما لنهاه عنه.\rوقال إن الطلاق وإن لزمك فأنت عاص بأن تجمع ثلاثا فافعل كذا كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر أن يأمر عبد الله بن عمر رضى الله عنهما حين طلق امرأته حائضا أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك فلا يقر النبي صلى الله عليه وسلم بطلاق لا يفعله أحد بين يديه إلا نهاه عنه لانه العلم بين الحق والباطل لا باطل بين يديه إلا يغيره، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو ابن دينار قال سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول أخبرني المطلب بن حنطب أنه طلق امرأته البتة.\rثم أتى عمر فذكر ذلك له فقال ما حملك على ذلك؟ قال قد فعلته فتلا (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به","part":5,"page":147},{"id":1343,"text":"لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا) ما حملك على ذلك؟ قال قد فعلته قال أمسك عليك امرأتك فإن الواحدة تبت (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال: قال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبد الله ابن ابى سلمة عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال للتومة مثل ما قال للمطلب (قال الشافعي) أخبرنا الثقة عن الليث بن سعد عن بكير عن سليمان أن رجلا من بنى زريق طلق امرأته البتة قال عمر رضى الله عنه: ما أردت بذلك قال اترانى أقيم على حرام والنساء كثير؟ فأحلفه فحلف (قال الشافعي) رحمه الله: أراه قال فردها عليه قال وهذا الخبر في الحديث في الزرقي يدل على أن قول عمر بن الخطاب رضى الله عنه للمطلب ما أردت بذلك يريد أو واحدة أو ثلاثا؟ فلما أخبره أنه لم يرد به زيادة في عدد الطلاق وأنه قال بلانية زيادة ألزمه واحدة وهى أقل الطلاق، وقوله (ولو أنهم فعلواما يوعظون به) لو طلق فلم يذكر البتة إذ كانت كلمة محدثة ليست في أصل الطلاق تحتمل صفة الطلاق وزيادة في عدده ومعنى غير ذلك فنهاه عن المشكل من القول ولم ينهه عن الطلاق ولم يعبه ولم يقل له لو أردت ثلاثا كان مكروها عليك وهو لا يحلفه على ما أراد إلا ولو أراد أكثر من واحدة ألزمه ذلك (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن طلحة بن عبد الله بن عوف وكان أتعلمهم بذلك وعن أبى سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الرحمن طلق امرأته البتة وهو مريض فورثها عثمان منه بعد انقضاء عدتها (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن ابن سيرين أن امرأة عبد الرحمن نشدته الطلاق فقال إذا حضت ثم طهرت فآذنينى فطهرت وهو مريض فأذنته فطلقها ثلاثا (قال الشافعي) رحمه الله: والبتة في حديث مالك بيان هذا الحديث ثلاثا لما وصفنا من أن يقول طالق البتة ينوي ثلاثا وقد بينه ابن سيرين فقطع موضع الشك فيه.\r(أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن محمد بن إياس بن بكير قال طلق رجل امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها ثم بدا له ان ينكحها فجاء يستفتى فذهبت معه أسأل له فسأل أبا هريرة وعبد الله بن عباس رضى الله عنهم عن ذلك فقالا: لا نرى أن تنكحها حتى تنكح زوجا غيرك قال إنما كان طلاقي إياها واحدة فقال ابن عباس: إنك\rأرسلت من يدك ما كان لك من فضل (قال الشافعي) رحمه الله: وما عاب ابن عباس ولا أبو هريرة عليه أن يطلق ثلاثا ولو كان ذلك معيبا لقالا له لزمك الطلاق وبئسما صنعت ثم سمى حين راجعه فما زاده ابن عباس على الذي هو عليه أن قال له: إنك أرسلت من يدك ما كان لك من فضل ولم يقل ببئسما صنعت ولا خرجت في إرساله (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى ابن سعيد عن بكير عن النعمان بن أبى عياش الانصاري عن عطاء بن يسار قال جاء رجل يستفتى عبد الله بن عمرو عن رجل طلق امرأته ثلاثا قبل أن يمسها قال عطاء فقلت إنما طلاق البكر واحدة فقال عبد الله بن عمر إنما أنت قاص الواحدة تبينها وثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره ولم يقل له عبد الله بئسما صنعت حين طلقت ثلاثا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى ابن سعيد أن بكيرا أخبره عن النعمان بن أبى عياش أنه كان جالسا عند عبد الله بن الزبير وعاصم بن عمر فجاء هما محمد بن إياس بن البكير فقال إن رجلا من أهل البادية طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها فماذا تريان؟ فقال ابن الزبير إن هذا الامر مالنا فيه قول اذهب إلى ابن عباس وأبى هريرة فإنى تركتهما عند عائشة فسلهما ثم إئتنا فأخبرنا فذهب فسألهما فقال ابن عباس لابي هريرة أفته يا أبا هريرة فقد جاءتك معضلة فقال أبو هريرة رضى الله عنه الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره","part":5,"page":148},{"id":1344,"text":"وقال ابن عباس مثل ذلك ولم يعيبا عليه الثلاث ولا عائشة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني مالك عن ابن شهاب عن عروة، أن مولاة لبنى عدى يقال لها زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد وهى يومئذ أمة فعتقت فقالت فأرسلت إلى حفصة فدعتنى يومئذ فقالت إنى مخبرتك خبرا ولا أحب أن تصنعي شيئا إن أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك قالت ففارقته ثلاثا فلم تقل لها حفصة لا يجوز لك أن تطلقي ثلاثا ولو كان ذلك معيبا على الرجل إذا لكان ذلك معيبا عليها إذ كان بيدها فيه ما بيده (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن جهمان عن أم بكرة الاسلمية أنها اختلعت من زوجها عبد الله بن أسيد ثم أتيا عثمان في ذلك فقال هي تطليقة إلا أن تكون سميت شيئا فهو ما سميت فعثمان رضى الله عنه يخبره أنه إن سمى أكثر من واحدة كان ما سمى ولا يقول\rله لا ينبغي لك أن تسمى أكثر من واحدة بل في هذا القول دلالة على أنه جائز له أن يسمى أكثر من واحدة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن أبى بكر بن محمد ابن عمر وبن حزم أن عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه قال البته ما يقول الناس فيها فقال أبو بكر فقالت له كان أبان بن عثمان يجعلها واحدة فقال عمر لو كان الطلاق ألفا ما أبقت البتة منه شيئا من قال البتة فقد رمى الغاية القصوى (قال الشافعي) ولم يحك عن واحدة منهم على اختلافهم في البتة أنه عاب البتة ولا عاب ثلاثا (قال الشافعي) قال مالك في المخيرة إن خيرها زوجها فاختارت نفسها فقد طلقت ثلاثا وإن قال زوجها لم أخيرك إلا في واحدة فليس له في ذلك قول وهذا أحسن ما سمعت (قال الشافعي) فإذا كان مالك يزعم أن من مضى من سلف هذه الامة قد خيروا وخير رسول الله صلى الله عليه وسلم والخيار إذا اختارت المرأة نفسها يكون ثلاثا كان ينبغي أن يزعم أن الخيار لا يحل لانها إذا اختارت كان ثلاثا وإذا زعم أن الخيار يحل وهى إذا اختارت نفسها طلقت ثلاثا فقد زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أجاز طلاق ثلاث وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) فإن قال أنت طالق البتة ينوى ثلاثا فهى ثلاث وان نوى واحدة فواحدة وإن قال أنت طالق ينوى بها ثلاثا فهى ثلاث (قال الشافعي) أحب أن يكون الخيار وفي طهر لم يمسها فيه (قال الشافعي) أحب أن لا يملك الرجل امرأته ولا يرها ولا يخالعها ولا يجعل إليها طلاقا بخلع ولا غيره ولا يوقع عليها طلاقا إلا طاهرا قبل جماع قياسا على المطلقة فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تطلق طاهرا وقال الله عزوجل (فطلقوهن لعدتهن) فإذا كان هذا طلاقا يوقعه الرجل أو توقعه المرأة بأمر الرجل فهو كإيقاعه فلا أحب ان يكون إلا وهى طاهر من غير جماع (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا سعيد ابن سالم عن ابن جريج عن عكرمة بن خالد أن سعيد بن جبير أخبره أن رجلا أتى ابن عباس فقال طلقت امرأتي مائة فقال ابن عباس رضى الله عنه تأخذ ثلاثا وتدع سبعا وتسعين (قال الشافعي) أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن عطاء ومجاهدا قالا إن رجلا أتى ابن عباس فقال طلقت امرأتي مائة فقال ابن عباس تأخذ ثلاثا وتدع سبعا وتسعين (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن أن جريج عن عطاء وحده عن ابن عباس أنه قال وسبعا وتسعين عدوانا أتخذت بها آيات الله هزوا فعاب عليه ابن عباس كل ما\rزاد عن عدد الطلاق الذي لم يجعله الله إليه ولم يعب عليه ما جعل الله إليه من الثلاث وفي هذا دلالة على أنه يجوز له عنده أن يطلق ثلاثا ولا يجوز له ما لم يكن إليه.","part":5,"page":149},{"id":1345,"text":"ما جاء في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه (قال الشافعي) رحمه الله إن الله تبارك وتعالى (1) لما خص به رسوله من وحيه وأبان من فضله من المباينة بينه وبين خلقه بالفرض على خلقة بطاعته في غير آية من كتابه فقال (من يطع الرسول فقد أطاع الله) وقال (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) وقال (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا) وقال (إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) وقال (لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي) (قال الشافعي) رحمه الله: افترض الله عزوجل على رسوله الله صلى الله عليه وسلم أشياء حففها عن حلقه ليزيده بها إن شاء الله قربة إليه وكرامة وأباح له أشياء حظرها على خلقه زيادة في كرامته وتبينا لفضيلته مع ما لا يحصى من كرامته له وهى موضعة في مواضعها (قال الشافعي) رحمه الله فمن ذلك من ملك زوجة سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن عليه أن يخبرها في المقام معه أو فراقها له وله حبسها إذا أدى إليها ما يجب عليه لها وإن كرهته وأمر الله عزوجل رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخير نساءه فقال (قل لازواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها) إلى قوله (أجرا عظيما) فخيرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترنه فلم يكن الخيار إذا اخترنه طلاقا ولم يجب عليه أن يحدث لهن طلاقا إذا اخترنه (قال الشافعي) رحمه الله وكان تخيير رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء الله كما أمره الله عزوجل إن أردن الحياة الدنيا وزينتها ولم يخترنه وأحدث لهن طلاقا لا ليجعل الطلاق إليهن لقول الله عزوجل (فتعالين أمتعكن وأسر حكن سراحا جميلا) أحدث لكن إذا ا (ترتن الحياة الدنيا وزينتها متاعا وسراحا فلما اخترنه لم يوجب ذلك عليه أن يحدث لهن طلاقا ولا متاعا فأما قول عائشة رضى الله عنها قد خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه أفكان ذلك طلاقا؟ فتعنى والله أعلم لم يوجب ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم أن يحدث لنا طلاقا (قال الشافعي) رحمه الله وإذا فرض الله عزوجل على النبي صلى الله عليه وسلم إن اخترن\rالحياة الدنيا أن يمتعهن فاخترن الله ورسوله فلم يطلق واحدة منهن فكل من خير امرأته فلم تختر الطلاق فلا طلاق عليه (قال الشافعي) رحمه الله كل من خير فليس له الخيار بطلاق حتى تطلق المخيرة نفسها أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن إسمعيل بن أبى خالد عن الشعبي عن مسررق أن عائشة قالت قد خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان ذلك طلاقا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة رضى الله عنها بمثل معنى هذا الحديث (قال الشافعي) فأنزل الله تبارك وتعالى (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك) (قال الشافعي) قال بعض أهل العلم أنزلت عليه (لا يحل لك) بعد تخييره أزواجه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن عائشة انها قالت ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أحل له النساء أخبرنا الربيع قال قال الشافعي كأنها تعنى اللاتى حظرن عليه في قول الله تبارك وتعالى (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج) (قال الشافعي) وأحسب قول عائشة أحل له النساء لقول الله تبارك وتعالى\r__________\r(1) قوله: لما خص به رسوله من وحيه الخ هكذا في النسخ ولعل في العبارة سقط أو تحريفا فانظر.\rكتبه مصححه.","part":5,"page":150},{"id":1346,"text":"(إنا أحللنا لك أزواجك إلى قوله: خالصة لك من دون المؤمنين) (الشافعي) فذكر الله عز وجل ما أحل له فذكر أزواجه اللاتى آتى أجورهن وذكر بنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى قال فدل ذلك على معنيين أحدهما أنه أحل له مع أزواجه من ليس له بزوج يوم أحل له وذلك أنه لم يكن عنده صلى الله عليه وسلم من بنات عمه ولا بنات عماته ولا بنات خاله ولا بنات خالاته امرأة وكان عنده عدد نسوة وعلى أنه أباح له من العدد ما حظر على غيره (1) ومن لم يأتهب بغير مهر ما حظره على غيره (قال الشافعي) رحمه الله ثم جعل له في اللاتى يهبن أنفسهن له أن يأتهب ويترك فقال (ترجى من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء) إلى (عليك) (قال الشافعي) فمن ايتهب منهن فهى زوجة لا تحل لاحد بعده ومن لم يأتهب فليس يقع عليها اسم زوجة وهى تحل له ولغيره أخبرنا الربيع قال أخبرنا ا 2 لشافعي، قال أخبرنا مالك عن ابى حازم عن\rسهل بن سعد أن امرأة وهبت نفسها للنبى صلى الله على وسمل فقامت قياما طويلا فقال رجل يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة فذكر أنه زوجه إياها (قال الشافعي) رحمه الله وكان مما خص الله عزوجل به نبيه صلى الله عليه وسلم قوله (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) وقال (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله صلى الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) فحرم نكاح نسائه من بعده على العالمين ليس هكذا نساء أحد غيره وقال عزوجل (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن) فأثابهن به صلى الله عليه وسلم من نساء العالمين (قال الشافعي) رحمه الله وقوله (وأزواجه أمهاتهم) مثل ما وصفت من اتساع لسان العرب وأن الكلمة الواحدة تجمع معاني مختلفة ومما وصفت من أن الله أحكم كثيرا من فرائضه بوحيه وسن شرائع واختلافها على لسان نبيه وفي فعله فقوله (أمهاتهم) يعنى في معنى دون معنى وذلك أنه لا يحل لهم نكاحهن بحال ولا يحرم عليهم نكاح بنات لو كن لهن كما يحرم عليهم نكاح بنات أمهاتهم اللاتى ولدنهم أو أرضعنهم (قال الشافعي) رحمه الله: فإن قال قائل ما دل على ذلك؟ فالدليل عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج فاطمة بنته وهو أبو المؤمنين وهى بنت خديجة أم المؤمنين زوجها عليا رضى الله عنه وزوج رقية وأم كلثوم عثمان وهو بالمدينة وأن زينب بنت أم سلمة تزوجت، وأن الزبير ابن العوام تزوج بنت أبى بكر وأن طلحة تزوج ابنته الاخرى وهما اختا أم المؤمنين وعبد الرحمن بن عوف تزوج ابنة جحش أخت أم المؤمنين زينب ولا يرثهن المؤمنون ولا يرثنهم كما يرثون أمهاتهم ويرثنهم ويشبهن أن يكن أمهات لعظم الحق عليهم مع تحريم نكاحهن (قال الشافعي) رحمه الله وقد ينزل القرآن في النازلة ينزل على ما يفهمه من أنزلت فيه كالعامة في الظاهر وهى يراد بها الخاص والمعنى دون ما سواه (قال الشافعي) رحمه الله والعرب تقول للمرأة ترب أمرهم أمنا وأم العيال وتقول ذلك للرجل يتولى أن يقوتهم ام العيان بمعنى أنه وضع نفسه موضع الام التي ترب أمر العيال (2) وقال تأبط شرا وهو يذكر غزاة غزاها ورجل من أصحابه ولى قوتهم:\r__________\r(1) قوله: ومن لم يأتهب كذا في النسخ ولعل لم زائدة من الناسخ والصواب حذفها وقوله يأتهب على لغة اهل الحجاز من ابدال فاء الافتعال في المثال حرف لين من جنس حركته ما قبله نحو ائتصل يائصل فهو متصل وهكذا،\rوقد سبق في الام من ذلك كثيرا فليعلم.\rكتبه مصححه.\r(2) قوله: قال تابط الخ نسب الشعر في الصحاح والمحكم إلى الشنفري وفي اللسان قال ابن بري واراد بام عيال تابط شرا وكان طعامهم على يده وانما قتر عليهم خوفا ان تطيل بهم الغزاة فيفني زادهم فصار لهم بمنزلد الام وصاروا بمنزلة الاولاد اه.\rكتبه مصححه.","part":5,"page":151},{"id":1347,"text":"وأم عيال قد شهدت تقوتهم * إذا احترتهم أقفرت وأقلت تخالف علينا الجوع إن هي أكثرت * ونحن جياع أي أول تألت وما إن بها ضن بما في وعائها * ولكنها من خشية الجوع أبقت قلت: الرجل يسمى أما وقد تقول العرب للناقة والبقرة والشاة والارض هذه أم عيالنا على معنى التى تقوت عيالنا (قال الشافعي) قال الله عزوجل (الذين يظاهرون منكم من نسائهم ماهن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم) يعنى أن الائي ولدنهم أمهاتهم بكل حال الوارثات والموروثات المحرمات بأنفسهن والمحرم بهن غيرهن اللائي لم يكن قط إلا أمهات ليس اللائى يحدثن رضاعا للمولود فيكن به أمهات وقد كن قبل إرضاعه غير أمهات له ولا أمهات المؤمنين عامة يحرمن بحرمة أحدثنها أو يحدثها الرجل أو أمهات المؤمنين اللائى حرمن بأنهن ازوج النبي صلى الله عليه وسلم فكل هؤلاء يحرمن بشئ يحدثه رجل يحرمهن أو يحدثنه أو حرمه النبي صلى الله عليه وسلم والام تحرم نفسها وترث وتروث فيحرم بها غيرها فأراد بها الام في جميع معانيها لا في بعض دون بعض كما وصفنا ممن يقع عليه اسم الام غيرها والله أعلم (قال الشافعي) رحمه الله في هذا دلالة على أشباه له من القرآن جهلها من قصر علمه باللسان والفقه فأما ما سوى ما وصفنا من أن للنبى صلى الله عليه وسلم من عدد النساء أكثر مما للناس ومن اتهب بغير مهر ومن إن ازواجه أمهاتهم لا يحللن لاحد بعده وما في مثل معناه من الحكم بين الازواج فيما يحل منهن ويحرم بالحادث ولا يعلم حال الناس يخالف حال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فمن ذلك أنه كان يقسم لنسائه فإذا أراد سفرا أقرع بينهن فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه وهذا لكل من له أزواج من الناس أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرني محمد بن على أنه سمع ابن\rشهاب يحدث عن عبيد الله عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها (قال الشافعي) رحمه الله ومن ذلك أنه أراد فراق سودة فقالت لا تفارقني ودعني حتى يحشرني الله في أزواجك وأنا أهب ليلتى ويومى لاختى عائشة (قال) وقد فعلت ابنة محمد بن مسلمة شبيها بهذا حين أراد زوجها طلاقها ونزل فيها ذكر (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن الزهري عن ابن المسيب في ذلك (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا) إلى (صلحا) (قال الشافعي) وهذا موضوع في موضعه بحججه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أنس بن عياض عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب ابنة أبى سلمة عن أم حبيبة بنت أبى سفيان قالت قلت يا رسول الله هل لك في أختى بنت أبى سفيان؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فأفعل ماذا؟) قالت تنكحها قال (أختك) قالت نعم قال (أو تحبين ذلك؟) قالت نعم لست لك بمخلية وأحب من شركني في خير أختى قال (فإنها لا تحل لى) فقلت والله لقد أخبرت أنك تخطب ابنة أبى سلمة قال (ابنة أم سلمة؟) قالت نعم قال (فوالله لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لى إنها لابنة أخى من الرضاعة أرضعتني وأياها ثويبة فلا تعرضن على بناتكن ولا أخواتكن) (قال الشافعي) رحمه الله وكل ما وصفت لك مما فرض الله على النبي صلى الله عليه وسلم وجعل له دون الناس وبينه في كتاب الله أو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله أو أمر اجتمع عليه أهل العلم عندنا لم يختلفوا فيه.","part":5,"page":152},{"id":1348,"text":"ما جاء في أمر النكاح قال الله تبارك وتعالى (وأنكحوا الايامى منكم) إلى قوله (يغنهم الله من فضله) (قال الشافعي) رحمه الله والامر في الكتاب والسنة وكلام الناس يحتمل معاني أحدها أن يكون الله عزوجل حرم شيئا ثم أباحه فكان أمره إحلال ما حرم كقول الله عزوجل (وإذا حللتم فاصطادوا) وكقوله (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض) الآية (قال الشافعي) رحمه الله وذلك أنه حرم الصيد على المحرم ونهى عن البيع عند النداء ثم أباحهما في وقت غير الذي حرمهما فيه كقوله (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) إلى\r(مريئا) وقوله (فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا) (قال الشافعي) وأشباه لهذا كثير في كتاب الله عزوجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ليس أن حتما أن يصطادوا إذا حلوا ولا ينتشروا لطلب التجارة إذا صلوا ولا يأكل من صداق امرأته إذا طابت عنه به نفسا ولا يأكل من بدنته إذا نحرها (قال) ويحتمل أن يكون دلهم على ما فيه رشدهم بالنكاح لقوله عزوجل (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) يدل عليه ما فيه سبب الغنى والعفاف كقول النبي صلى الله عليه وسلم (سافروا تصحوا وترزقوا) فإنما هذا دلالة لا حتم أن يسافر لطلب صحة ورزق (قال الشافعي) ويحتمل أن يكون الامر بالنكاح حتما وفي كل الحتم من الرشد فيجتمع الحتم والرشد وقال بعض أهل العلم الامر كله على الاباحة والدلالة على الرشد حتى توجد الدلالة من الكتاب أو السنة أو الاجماع على أنه إنما أريد بالامر الحتم فيكون فرضا لا يحل تركه كقوله الله عزوجل (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) فدل على أنهما حتم وكقوله (خذ من أموالهم صدقة) وقوله (وأتموا الحج والعمرة لله) وقوله (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) فذكر الحج والعمرة معا في الامر وأفرد الحج في الفرض فلم يقل أكثر أهل العلم العمرة على الحتم وإن كنا نحب أن لا يدعها مسلم وأشباه هذا في كتاب الله عزوجل كثير (قال الشافعي) وما نهى الله عنه فهو محرم حتى توجد الدلالة عليه بأن النهى عنه على غير التحريم وأنه إنما أريد به الارشاد أو تنزها أو أدبا للمنهى عنه وما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أيضا (قال الشافعي) رحمه الله ومن قال الامر على غير الحتم حتى تأتى دلالة على أنه حتم انبغى ان تكون الدلالة على ما وصفت من الفرق بين الامر والنهى وما وصفنا في مبتدأ كتاب الله القرآن والسنة وأشباه لذلك سكتنا عنه أكتفاء بما ذكرنا عما لم نذكر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ذروني ما تركتكم فإنه إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فما أمرتكم به من أمر فائتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فانتهوا) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ابى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل معناه (قال الشافعي) رحمه الله وقد يحتمل أن يكون الامر في معنى النهى فيكونان لا زمين إلا بدلالة أنهما غير لا زمين ويكون قول النبي صلى الله عليه وسلم (فائتوا منه\rما استطعتم) أن يقول عليهم إتيان الامر فيما استطعتم لان الناس إنما كلفوا ما استطاعوا في الفعل استطاعة شئ لانه شئ متكلف وأما النهى فالترك لكل ما أراد تركه يستطيع لانه ليس بتكلف شئ\r__________\r(1) قوله: عليهم اتيان الامر الخ كذا في النسخ وفي العبارة تحريف ظاهر ودقة تحتاج إلى نظر وامعان فتأمل.\rكتبه مصححه.","part":5,"page":153},{"id":1349,"text":"يحدث إنما هو شئ يكف عنه (قال الشافعي) رحمه الله وعلى أهل العلم عند تلاوة الكتاب ومعرفة السنه طلب الدلائل ليفرقوا بين الحتم والمباح والارشاد الذي ليس يحتم في الامر والنهى معا (قال) فحتم لازم الاولياء الايامى والحرائر البوالغ إذا أردن النكاح ودعوا إلى رضا من الازواج أن يزوجوهن لقول الله تعالى (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف) (قال الشافعي) رحمه الله فإن شبه على أحد أن مبتدأ الآية على ذكر الازواج ففي الآية دلالة على أنه إنما نهى عن العضل الاولياء لان الزوج إذا طلق فبلغت المرأة الاجل فهو أبعد الناس منها فكيف يعضلها من لا سبيل ولا شرك له في أن يضلها في بعضها؟ فإن قال قائل قد تحتمل إذا قاربن بلوغ أجلهن لان الله عزوجل يقول للازواج (إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف) فالآية تدل على أنه لم يرد بها هذا المعنى وأنها لا تحتمله لانها إذا قاربت بلوغ أجلها أو لم تبلغه فقد حظر الله تعالى عليها أن تنكح لقول الله عزوجل (ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله) فلا يأمر بأن لا يمنع من النكاح من قد منعها منه إنما يأمر بأن لا يمتنع مما أباح لها من هو بسبب من منعها (قال الشافعي) رحمه الله وقد حفظ بعض أهل العلم أن هذه الاية نزلت في معقل ابن يسار وذلك انه زوج اخته رجلا فطلقها وانقضت عدتها ثم طلب نكاحها وطلبته فقال زوجتك دون غيرك أختى ثم طلقتها لا أنكحك أبدا فنزلت (إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن) إلى (أزواجهن) قال وفي هذه الآية دلالة على أن النكاح يتم برضا الولى مع الزوج والزوجة وهذا موضع في ذكر الاولياء والسنة تدل على ما يدل عليه القرآن من أن على ولى الحرة أن ينكحها (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم\r(الايم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها) وقال (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له) (قال الشافعي) رحمه الله وإذا كانت أحق بنفسها وكان النكاح يتم به لم يكن له منعها النكاح وقول النبي صلى الله عليه وسلم (فإن اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له) يدل على أن السلطان ينكح المرأة لا ولى لها والمرأة لها ولى يمتنع من إنكاحها إذا أخرج الولى نفسه من الولاية بمعصيته بالعضل وهذان الحديثان مثبتان في كتاب الاولياء (قال الشافعي) رحمه الله والرجل يدخل في بعض أمره في معنى الايامى الذين على الاولياء أن ينكحوهن إذا كان مولى بالغا يحتاج إلى النكاح ويقدر بالمال فعلى وليه إنكاحه فلو كانت الآية والسنة في المرأة خاصة لزم ذلك عندي الرجل لان معنى الذي أريد به نكاح المرأة العفاف لما خلق فيها من الشهوة وخوف الفتنة وذلك في الرجل مذكور في الكتاب لقول الله عزوجل (زين للناس حب الشهوات من النساء) (قال الشافعي) رحمه الله إذا كان الرجل ولى نفسه والمرأة أحببت لكل واحد منهما النكاح إذا كان ممن تتوق نفسه إليه لان الله عزوجل أمر به ورضيه وندب إليه وجعل فيه أسباب منافع قال (وجعل منها زوجها ليسكن إليها) وقال الله عزوجل (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة) وقيل إن الحفدة الاصهار وقال عزوجل (فجعله نسبا وصهرا) فبلغننا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (تناكحوا تكثروا فإنى أباهى بكم الامم حتى بالسقط) وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أحب فطرتي فليستن بسنتي، ومن سنتى النكاح) وبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من مات له ثلاثة من الولد لم تمسه النار) ويقال إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده (قال) وبلغنا أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال ما رأيت مثل من ترك النكاح بعد هذه","part":5,"page":154},{"id":1350,"text":"الآية (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار أن ابن عمر أراد أن لا ينكح فقالت له حفصة تزوج فإن ولد لك ولد فعاش من بعدك دعوا لك (قال الشافعي) رحمه الله ومن لم تتق نفسه ولم يحتج إلى النكاح من الرجال والنساء بأن لم تخلق فيه الشهوة التي جعلت في أكثر الخلق فإن الله عزوجل يقول (زين للناس حب الشهوات من\rالنساء) أو بعارض أذهب الشهوة من كبر أو غيره فلا أرى بأسا أن يدع النكاح بل احب ذلك وأن يتخلى لعبادة الله وقد ذكر الله عزوجل القواعد من النساء فلم ينههن عن القعود ولم يندبهن إلى نكاح فقال (والقواعد من النساء اللاتى لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة) الآية وذكر عبدا اكرمه قال (وسيدا وحصورا) والحصور الذي لا يأتي النساء ولم يندبه إلى نكاح فدل ذلك والله أعلم على أن المندوب إليه من يحتاج إليه ممن يكون محصنا له عن المحارم والمعاني التى في النكاح فإن الله عزوجل يقول: (والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم فإنهم غير ملومين) (قال الشافعي) رحمه الله والرجل لا يأتي النساء إذا نكح فقد غر المرأة ولها الخيار في المقام أو فراقه إذا جاءت سنة أجلها من يوم يضرب له السلطان (قال الشافعي) أحب النكاح للعبيد والاماء اللاتى لا يطؤهن ساداتهن احتياطا للعفاف وطلب فضل وغنى فإن كان إنكاحهن واجبا كان قد أدى فرضا وإن لم يكن واجبا كان مأجورا إذا احتسب نيته على التماس الفضل بالاحتياط والتطوع (قال الشافعي) ولا أوجبه إيجاب نكاح الاحرار لانى وجدت الدلالة في نكاح الاحرار ولا أجدها في نكاح المماليك.\rما جاء في عدد ما يحل من الحرائر والاماء وما تحل به الفروج أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي قال الله تبارك وتعالى (قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم) وقال (والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) وقال عزوجل (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) فأطلق الله عزوجل ما ملكت الايمان فلم يحد فيهن حد ينتهى إليه فللرجل أن يتسرى كم شاء ولا اختلاف علمته بين أحد في هذا وانتهى ما أحل الله بالنكاح إلى أربع ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المبينة عن الله عزوجل على أن انتهاءه إلى أربع تحريما منه لان يجمع أحد غير النبي صلى الله عليه وسلم بين أكثر من أربع لا أنه يحرم ان ينكح في عمره أكثر من أربع إذا كن متفرقات ما لم يجمع بين أكثر منهن ولانه أباح الاربع وحرم الجميع بين أكثر منهن فقال لغيلان بن سلمة ونوفل بن معاوية وغيرهما وأسلموا وعندهم أكثر من أربع (أمسك أربع وفارق\rسائرهن) وقال عزوجل (قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم) وذلك مفرق في مواضعه في القسم بينهن والنفقة والمواريث وغير ذلك.\rوقوله (والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) دليل على أمرين: أحدها أنه أحدهما أنه أحل النكاح وما ملكت اليمين.\rوالثاني يشبه أن يكون إنما أباح الفعل للتلذذ وغيره بالفرج في زوجة أو ما ملكت يمين من الآدميين ومن الدلالة على ذلك قول الله تبارك وتعالى (فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون) وإن لم تختلف الناس في تحريم ما ملكت اليمين من البهائم فلذلك خفت أن يكون الاستمناء حراما من قبل أن ليس من","part":5,"page":155},{"id":1351,"text":"الوجهين اللذين أبيحا للفرج (قال الشافعي) فإن ذهب ذاهب إلى أن يحله لقول الله تعالى (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله) فيشبه أن يكونوا إنما أمروا بالاستعفاف عن ان يتناول المرء بالفرج ما لم يبح له به فيصبر إلى أن يغنيه الله من فضله فيجد السبيل إلى ما أحل الله والله أعلم، وهو يشبه أن يكون في مثل معنى قول الله عزوجل في مال اليتيم (ومن كان غنيا فليستعفف) وإنما أراد بالاستعفاف أن لا يأكل منه شيئا.\rفإن ذهب ذاهب إلى أن للمرأة ملك يمين فقال فلم لا تتسرى عبدها كما يتسرى الرجل أمته؟ قلنا إن الرجل هو الناكح المتسرى والمرأة المنكوحة المتسراة فلا يجوز أن يقاس بالشئ خلافه فإن قيل كيف يخالفه؟ قلنا إذا كان الرجل يطلق المرأة فتحرم عليه وليس لها أن تطلقه ويطلقها واحدة فيكون له أن يراجعها في العدة وإن كرهت دل على أن منعها له وأنه القيم عليها وانها لا تكون قيمة عليه ومخالفة له فلم يجز أن يقال لها أن تتسرى عبدا لانها المتسراة والمنكوحة لا المتسرية ولا الناكحة (قال الشافعي) ولما أباح الله عزوجل لمن لا زوجة له أن يجمع بين أربع زوجات قلنا حكم الله عزوجل يدل على أن من طلق أربع نسوة له طلاقا لا ملك رجعة أو يملك الرجعة فليس واحدة منهن في عدتها منه حل له أن ينكح مكانهن اربعا لانه لا زوجة له ولا عدة عليه، وكذلك ينكح أخت إحداهن (قال الشافعي) ولما قال الله عزوجل (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع * فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) كان في هذه الآية دليل والله أعلم على أنه إنما خاطب بها الاحرار دون المماليك لانهم الناكحون بأنفسهم لا المنكحهم غيرهم والمالكون\rلا الذى يملك عليهم غيرهم وهذا ظاهر معنى الآية وإن احتملت أن تكون على كل ناكح وإن كان مملوكا أو مالكا وهذا وإن كان مملوكا فهو موضوع في نكاح العبد وتسريه.\rالخلاف في هذا الباب (قال الشافعي) فقال بعض الناس إذا طلق الرجل أربع نسوة له ثلاثا أو طلاقا يملك الرجعة أو لا رجعة له على واحدة منهن فلا ينكح حتى تنقضي عدتهن ولا يجمع ماءه في أكثر من أربع ولو طلق واحدة ثلاثا لم يكن له أن ينكح أختها في عدتها (قال الشافعي) قلت لبعض من يقول هذا القول هل لمطلق نسائه ثلاثة زوجة؟ قال لا قلت فقد أباح الله عزوجل لمن لا زوجة له أن ينكح أربعا وحرم الجمع بين الاختين ولم يختلف الناس في إباحة كل واحدة منهما إذا لم يجمع بينهما على الانفراد فهل جمع بينهما إذا طلق إحداهما ثلاثا وقد حكم الله بين الزوجين أحكاما فقال (للذين يؤلون من نسائهم تربص) وقال (الذين يظاهرون منكم من نسائهم) وقال (والذين يرمون أزواجهم) وقال (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) وقال (ولهن الربع مما تركتم) أفرأيت المطلق ثلاثا إن آلى منها في العدة أيلزمه إيلاء؟ قال: لا قلت فإن تظاهر أيلزمه الظهار؟ قال لا: قلت فإن قذف أيلزمه اللعان أو مات أترثه أو ماتت أيرثها؟ قال: لا قلت فهذه الاحكام التى حكم الله عزوجل بها بين الزوجين تدل على أن الزوجة المطلقة ثلاثا ليست بزوجة وإن كانت تعتد؟ قال نعم قلت له فهذه سبعة أحكام لله خالفتها وحرمت عليه أن ينكح أربعا وقد أباحهن الله تعالى له وان ينكح اخت امرأته وهو إذا نكحها لم يجمع بينهما وهى في عدد من أباح الله له، فأنت تريد زعمت إبطال اليمين مع الشاهد بأن تقول تخالف القرآن وهى لا تخالفه وهي سنة رسول الله صلى الله وعليه وسلم ثم تخالف أنت سبع آيات من القرآن لا تدعى فيها خبرا","part":5,"page":156},{"id":1352,"text":"عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خبرا صحيحا عن أحد من أصحابه قال قد قاله بعض التابعين، قلت: فإن من سميت من التابعين وأكثر منهم إذا قالوا شيئا ليس فيه كتاب ولا سنة لم يقبل قولهم لان القول الذي يقبل ما كان في كتاب الله عزوجل أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم أو حديث صيحيح عن أحد من أصحابه أو إجماع فمن كان عندك هكذا يترك قوله لا يخالف به غيره أتجعله حجة على كتاب\rالله عزوجل؟ ومن قال قولك في أن لا ينكح ما دام الاربع في العدة وجعلها في معاني الازواج لزمه أن يقول يلحقها الايلاء والظهار واللعان ويتوارثان قال فما أقوله؟ قلت فلم لا تكون في حكم الزوجة عندك في معنى واحد دون المعاني فقال أقال قولك غيرك؟ قلت نعم: القاسم بن محمد وسالم بن عبيد الله وعروة وأكثر أهل دار السنة وأهل حرم الله عزوجل ما يحتاج فيه إلى أن يحكى قول أحد لثبوت الحجة فيها بأحكام الله تعالى المنصوصة التي لا يحتاج إلى تفسيرها لانه لا يحتمل غير ظاهرها (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن القاسم وعروة بن الزبير أنهما كانا يقولان في الرجل عنده أربع نسوة فيطلق إحداهن البتة إنه يتزوج إن شاء ولا ينتظر أن تمضى عدتها (قال الشافعي) فقال فإنى إنما قلت هذا لئلا يجتمع ماؤه في أكثر من أربع ولئلا يجتمع في أختين (قال الشافعي) فقلت له: فإنما كان (1) للعالمين ذوي العقول من أهل العلم أن يقولوا من خبر أو قياس عليه، ولا يكون لهم أن يخرجوا منهما عندنا وعندك.\rولو كان لهم أن يخرجوا منهما كان لغيرهم أن يقول معهم؟ قال أجل.\rقلت: أفقلت قولك هذا بخبر لازم أو قياس فهو خلاف هذا كله وليس لك خلاف واحد منهم في أصل ما تقول؟ قال يتفاحش أن يجتمع ماؤه في أكثر من أربع أو في أختين: قلت المتفاحش ان تحرم عليه ما أحل الله تعالى له وإحدى الاختين مما أحل الله عزوجل له وقلت له: لو كان في قولك لا يجتمع ماؤه في أكثر من أربع حجة فكنت إنما حرمت عليه أن ينكح حتى تنقضي عدة الاربع للماء كنت محجوجا بقولك قال: وأين؟ قلت أرأيت إذا نكح أربعا فأغلق عليهن، أو أرخى الاستار ولم يمس واحدة منهن أعليهن العدة؟ قال نعم قلت أفينكح أربعا سواهن قبل أن تنقضي عدتهن؟ قال لا قلت إفرأيت لو دخل بهن فأصابهن ثم غاب عنهن سنين ثم طلقهن ولا عهد له بواحدة منهن قبل الطلاق بثلاثين سنة أينكح في عدتهن؟ قال: لا قلت أفرأيت لو كان يعزل عنهن ثم طلقهن أينكح في عدتهن؟ قال لا قلت لا أرأيت لو كان قولك إنما حرمت عليه أن ينكح في عدتهن للماء كما وصفت أتبيح له أن ينكح في عدة من سميت وفي عدة المرأة تلد فيطلقها ساعة تضع قبل أن يمسها وفي المرأة يطلقها حائضا أتبيح له أن ينكح بما لزمك في هذه المواضع وقلت أعزل عمن نكحت ولا تصب ماءك حتى تنقضي عدة نسائك اللاتى طلقت؟ قال أفأقفه عن إصابة امرأته؟ فقلت\rيلزمك ذلك في قولك قال ومن أين يلزمنى أفتجدني أقول مثله؟ قلت نعم أنت تزعم أنه لو نكح امرأة فأخطأها إلى غيرها فأصابها فرق بينهما وكانت امرأة الاول واعتزلها زوجها حتى تنقضي عدتها وتزعم أن له أن ينكح المرحمة والحائض ولا يصيب واحدة منهما وتقول له أن ينكح الحبلى من زنا ولا يصيبها فقلت له وما الماء من النكاح؟ أرأيت لو أصابهن وفيهن ماؤه ثم أراد العود لاصابتهن أما ذلك مما يحل له؟ قال: بلى قلت كما يباح له لو لم يصبهن قبل ذلك؟ قال نعم، فقلت فإذا طلقهن وفيهن ماؤه ثلاثا أيكون له أن يعيد فيهن ماء آخر وإنما أقر فيهن ماءه قبل ذلك بساعة قال لا وقد انتقل حكمه.\rقلت:\r__________\r(1) قوله: للعالمين الخ كذا في النسخ، وانظر.","part":5,"page":157},{"id":1353,"text":"فالماء ههنا وغير الماء سواء فيما يحل له ويحرم عليه؟ قال نعم.\rقلت: فكيف لا يكون هكذا في مثل هذا المعنى ومعه كتاب الله عزوجل وقلت أرأيت المرأة إذا أصيبت ليلا في شهر رمضان ثم أصبح الزوجان جنبين أيفسد صومهما أو صوم المرأة كينونة الماء فيها؟ قال لا، قلت له فكذلك لو اصابها ثم أحرما جنبين وفيها الماء ثم حج بها وفيها الماء؟ قال نعم.\rقلت وليس له أن يصيبها نهارا ولا محرما حين تحولت حاله ولا يصنع الماء في أن يحلها له ولا يفسد عليه حجا ولا صوما إذا كان مباحا ثم انتقلت حالها إلى حالة حظرت إصابتها فيه شيئا؟ قال نعم فقلت له: فالماء كان فيهن وهن أزواج يحل ذلك فيهن ثم طلقهن ثلاثا فانتقل حكمه وحكمهن إلى أن كان غير ذي زوجة وكن أبعد الناس منه غير ذوات المحارم ولا يحللن له إلا بانقضاء عدة ونكاح غيره وطلاقه أو موته والعدة منه والنساء سواهن يحللن له من ساعته فحرمت عليه أبعد النساء من ان تكون زوجا له إلا بما يحل له وزعمت ان الرجل يعتد وقد خالفت الله بين حكم الرجل والمرأة فجعل إليه أن يطلق وأن ينفق وزعمت أن ليس له ما جعل الله تعالى إليه ولا عليه ما فرضت السنة عليه من النفقة وأن عليه كل ما جعل له وعليه ثم جعل الله عليها أن تعتد فادخلته معها فيما جعل عليها دونه فخالفت أيضا حكم الله فألزمتها الرجل وإنما جعلها الله على المرأة فكانت هي المعتدة والزوج المطلق أو الميت فتلزمها العدة بقوله أو موته ثم قلت في عدته قولا متناقضا قال وما قلت؟ قلت إذا جعلت عليه العدة كما جعلتها عليها أفيحد كما تحد ويجتنب من الطيب كما تجتنب من الصبغ\rوالحلى مثلها؟ قال لا.\rقلت ويعتد من وفاتها كما تعتد من وفاته فلا ينكح أختها ولا أربعا سواها حتى تأتى عليه أربعة أشهر وعشر؟ قال لا قلت وله أن ينكح قبل دفنها أختها إن شاء وأربعا سواها؟ قال: نعم قلت له هذا في قولك يعتد مرة ويسقط عنه في عدته اجتناب ما تجتنب المعتدة ولا يعتد أخرى أفيقبل من أحد من الناس مثل هذا القول المتناقض؟ وما حجتك على جاهل لو قال لا تعتد من طلاق ولكن تجتنب الطيب وتعتد من الوفاة هل هو إلا أن يكون عليه ما عليها من العدة فيكون مثلها في كل حال أم لا يكون فلا يعتد بحال؟ ما جاء في نكاح المحدودين قال الله تبارك وتعالى (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) (قال الشافعي) فاختلف أهل التفسير في هذه الآية اختلافا متباينا والذي يشبهه عندنا والله أعلم ما قال ابن المسيب (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال هي منسوخة نسختها (وأنكحوا الايامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم) فهى من أيامي المسلمين فهذا كما قال ابن المسيب إن شاء الله وعليه دلائل من الكتاب والسنة (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن عبد الله بن أبى يزيد عن بعض أهل العلم أنه قال في هذه الآية إنها حكم بينهما (قال الشافعي) أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن مجاهد أن هذه الآية نزلت في بغايا من بغايا الجاهلية كانت على منازلهم رايت (قال الشافعي) رحمه الله: وروى من وجه آخر غير هذا عن عكرمة أنه قال لا يزنى الزانى إلا بزانية أو مشركة والزانية لا يزنى بها إلا زان أو مشرك قال أبو عبد الله يذهب إلى قوله ينكح أي يصيب فلو كان كما قال مجاهد نزلت في بغايا من بغايا الجاهلية فحرمن على الناس إلا من كان منهم زانيا أو مشركا فإن كن على الشرك فهن محرمات على زناة المشركين وغير زناتهم","part":5,"page":158},{"id":1354,"text":"وإن كن أسلمن فهن بالاسلام محرمات على جميع المشركين لقول الله تعالى (فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن) (قال الشافعي) والاختلاف بين أحد من أهل العلم في تحريم الوثنيات عفائف كن أو زوانى على من آمن زانيا كان أو عفيفا ولا في أن المسلمة\rالزانية محرمة على المشرك بكل حال (قال الشافعي) وليس فيما روى عن عكرمة (لا يزنى الزانى إلا بزانية أو مشركة) تبيين شئ إذا زنى فطاوعنه مسلما كان أو مشركا أو مسلمة كانت أو مشركة فهما زانيان والزنا محرم على المؤمنين فليس في هذا أمر يخالف ما ذهبنا إليه فنحتج عليه (قال الشافعي) ومن قال هذا حكم بينهما فالحجة عليه بما وصفنا من كتاب الله عزوجل الذي اجتمع على ثبوت معناه أكثر أهل العلم فاجتماعهم أولى أن يكون ناسخا، وذلك قول الله عزوجل: (فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) وقوله عزوجل (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن والامة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا) فقد قيل إن هاتين الآيتين في مشركات أهل الاوثان وقد قيل في المشركات عامة ثم رخص منهن في حرائر أهل الكتاب، ولم يختلف الناس فيما علمنا في أن الزانية المسلمة لا تحل لمشرك وثنى ولا كتابي، وأن المشركة الزانية لا تحل لمسلم زان ولا غيره فإجماعهم على هذا المعنى في كتاب الله حجة على من قال هو حكم بينهما لان في قوله إن الزانية المسلمة ينكحها الزانى أو المشرك وقد اعترف ما عز عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) بكرا في الزنا فجلده وجلد امرأة فلانعلمه قال للزوج: هل لك زوجة فتحرم عليك إذا زنيت ولا يزوج هذا الزاني ولا الزانية إلا زانية أو زانيا بل يروى عنه صلى الله عليه وسلم أن رجلا شكا من امرأته فجورا فقال (طلقها) فقال إنى أحبها فقال (استمتع بها) وقد روى عن عمرم بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال لرجل أراد أن ينكح امرأة أحدثت وتذكر حدثها فقال عمر (انكحها نكاح العفيفة المسلمة).\rما جاء فيما يحرم من نكاح القرابة والرضاع وغيره (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله عزوجل (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم) إلى قوله (إلا ما قد سلف إن الله كان غفورا رحيما) (قال الشافعي) فالامهات أم الرجل وأمهاتها وأمهات آبائه وإن بعدن الجدات لانه يلزمهن اسم الامهات والبنات بنات الرجل لصلبه وبنات بنيه وبناته وإن سفلن فكلهن يلزمهن اسم البنات والاخوات من ولد أبوه لصلبه أو أمة بعينها وعماته منولد جده وجدته ومن فوقهما من أجداده وجداته وخالاته من ولدته جدته أم أمه ومن فوقها\rمن جداته من قبلها وبنات الاخ كل من ولد الاخ لابيه أو لامه أو لهما ومن ولد ولده وأولاده بنى أخيه وإن سفلوا وهكذا بنات الاخت وحرم الله الام والاخت من الرضاعة فتحريمهما يحتمل معنيين أحدهما إذا ذكر الله تحريمهما ولم يذكر في الرضاع تحريم غيرهما لان الرضاعة أضعف سببا من النسب فإذا كان النسب الذي هو أقوى سببا قد يحرم به ذوات نسب ذكرن ويحل ذوات نسب غيرهن إن سكت عنهن أولى أن يكون الرضاع هكذا ولا يحرم به إلا الام والاخت وقد تحرم على الرجل أم امرأته وان لم يدخل\r__________\r(1) قوله: وقد حلف، كذا في نسخة ولعله محرف عن \" حد \" وليست هذه الجملة في باقي النسخ، فانظر.\rكتبه مصححه.","part":5,"page":159},{"id":1355,"text":"بامرأته ولا تحرم عليه ابنتها إذا لم يدخل بواحدة منهما، والمعنى الثاني إذا حرم الله الام والاخت من الرضاعة كما حرم الله الوالدة والاخت التي ولدها أحد الوالدين أو هما ولم يحرمهما بقرابة غيرهما ولا بحرمة غيرهما كما حرم ابنة امرأته بحرمة امرأته وامرأة الابن بحرمة الابن وامرأة الاب بحرمة الاب فاجتمعت الام من الرضاعة إذ حرمت بحرمة نفسها والاخت من الرضاعة إذ حرمت نصا وكانت ابنة الام أن تكون من سواها من قرابتها تحرم كما تحرم بقرابة الام الوالدة والاخت للاب أو الام أو لهما فلما احتملت الآية المعنيين كان علينا أن نطلب الدلالة على أولى المعنيين فنقول به فوجدنا الدلالة بسنة النبي صلى الله عليه وسلم على ان هذا المعنى أولاهما فقلنا يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة) (قال الشافعي) إذا حرم من الرضاع ما حرم من الولادة حرم لبن الفحل (قال الشافعي) لو تزوج الرجل المرأة فماتت أو طلقها ولم يدخل بها فلا أرى له ان ينكح أمها لان الله عزوجل قال (وأمهات نسائكم) ولم يشترط فيهن كما شرط في الربائب وهو قول الاكثر ممن لقيت من المفتين وكذلك جداتها وإن بعدن لانهن أمهات امرأته وإذا تزوج الرجل فلم يدخل بها حتى ماتت أو طلقها فأبانها فكل بنت لها وإن سفلت حلال لقول الله عز وجل (وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) فإن دخل بالام لم تحل له الابنة ولا ولدها وإن تسفل كل من ولدته قال الله عزوجل\r(وحلائل أبنائكم الذين من اصلابكم) فأى امرأة نكحها رجل دخل بها أو لم يدخل بها لم يكن للاب أن ينكحها أبدا، ومثل الاب في ذلك آباؤه كلهم من قبل أبيه وأمه فكذلك كل من نكح ولد ولده الذكور والاناث وإن سفلوا لانهم بنوه قال الله عزوجل (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء (قال الشافعي) وكذلك امرأة ابنه الذي أرضع تحرم هذه بالكتاب وهذه بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة)) وليس هو خلافا للكتاب لانه إذا حرم حلائل الابناء من الاصلاب فلم يقل غير أبنائهم من أصلابهم وكذلك الرضاع في هذا الموضع يقوم مقام النسب فأى امرأة ينكحها رجل دخل بها أو لم يدخل بها لم يكن لولده ولا لولد ولده الذكور والاناث ون سفلوا أن ينكحها أبدا لانها امرأة أب لان الاجداد آباء في الحكم وفي أمهات النساء لانه لم يستثن فيهما ولا في أمهات النساء وكذلك أبو المرضع له.\rوالله تعالى أعلم ما يحرم الجمع بينه من النساء في قول الله عزوجل (وأن تجمعوا بين الاختين) (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى (وأن تجمعوا بين الاختين) (قال الشافعي) ولا يجمع بين أختين أبدا بنكاح ولا وطئ ملك وكل ما حرم من الحرائر بالنسب والرضاع حرم من الاماء مثله إلا العدد والعدد ليس من النسب والرضاع بسبيل فإذا نكح امرأة ثم نكح اختها فنكاح الآخرة باطل ونكاح الاولى ثابت وسواء دخل بها أو لم يدخل بها ويفرق بينه وبين الآخرة وإذا كانت عنده أمة يطؤها لم يكن له وطئ الاخت إلا بأن يحرم عليه فرج التى كان يطأ بأن يبيعها أو يزوجها أو يكاتبها أو يعتقها","part":5,"page":160},{"id":1356,"text":"أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يجمع الرجل بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها) (قال الشافعي) فأيتهما نكح أولا ثم نكح عليها أخرى فسد نكاح الآخرة ولو نكحها في عقدة كانت العقدة مفسوخة وينكح أيتهما شاء بعد وليس في أن (لا يجمع بين المرأة وعمتها خلاف كتاب الله عز وجل لان الله ذكر من تحرم بكل حال من النساء ومن يحرم بكل حال إذا فعل في غير شئ مثل\rالربيبة إذا دخل بأمها حرمت بكل حال وكانوا يجمعون بين الاختين فنهوا عن ذلك و ليس في نهيه عنه إباحة ما سوى جمعا بين غير الاختين لانه قد يذكر الشئ في الكتاب فيحرمه ويحرم على لسان نبيه غيره كما ذكر المرأة المطلقة ثلاثا فقال ((فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى ينكح زوجا غيره) فبين على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم يصيبها.\rالا لم تحل له مع كثير بينه الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم (قال) وكذلك ليس في قوله (وأحل لكم ما وراء ذلكم) إباحة غيره مما حرم في غير هذه الآية على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ألا ترى أنه يقول (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثى وثلاث ورباع) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل أسلم وعنده عشر نسوة (أمسك أربعا وفارق سائرهن) فبينت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن انتهاء الله إلى أربع حظر أن يجمع بين أكثر منهن فلو نكح رجل خامسة على أربع كان نكاحها مفسوخا ويحرم من غير جهة الجمع كما حرم نساء منهن المطلقة ثلاثا ومنهن الملاعنة ويحرم إصابة المرأة بالحيض والاحرام فكل هذا متفرق في مواضعه * وما حرم على الرجل من أم امرأته وأو بنتها أو امرأة أبيه أو ارأة ابنه بالنكاح فأصيبت من غير ذلك بالزنا لم تحرم لان حكم النكاح مخالف حكم الزنا وقال الله عزوجل (والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم) والمحصنات اسم جامع فجماعه أن الاحصان المنع والمنع يكون بأسباب مختلفة منها المنع بالحبس والمنع يقع على الحرائر بالحرية ويقع على المسلمات بالاسلام ويقع على العفائف بالعفاف ويقع على ذوات الازواج بمنع الازواج فاستدللنا بأن أهل العلم لم يختلفوا فيما علمت بأن ترك تحصين الامة والحرة بالحبس لا يحرم إصابة واحدة منهما بنكاح ولا ملك ولانى لم أعلمهم اختلفوا في ان العفائف وغير العفائف فيما يحل منهن بالنكاح والوطئ بالملك سواء على أن هاتين ليستا بالمقصود قصدهما بالآية، والآية تدل على أنه لم يرد بالاحصان ههنا الحرائر أنه إنما قصد بالآية قصد ذوات الازواج ثم دل الكتاب وإجماع اهل العلم أن ذوات الازواج من الحرائر والاماء محرمات على غير أزواجهن حتى يفارقهن أزواجهن بموت أو فرقة طلاق أو فسخ نكاح إلا السبايا فإنهن مفارقات لهن بالكتاب والسنة والاجماع لان المماليك غير السبايا لما وصفنا من هذا ومن أن السنة دلت أن المملوكة غير السبية إذا بيعت أو أعتقت لم يكن بيعها طلاقا لان النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة حين أعتقت في المقام مع زوجها\rأو فراقه ولو كان زوال الملك الذي فيه العقدة يزيل عقدة النكاح كان الملك إذا زال بعتق أولى أن يزول العقد منه إذا زال ببيع ولو زال بالعتق لم يخير بريرة وقد زال ملك بريرة بأن بيعت فأعتقت فكان زواله بمعنيين ولم يكن ذلك فرقة لانها لو كانت فرقة لم يقل لك الخيار فيما لا عقد له عليك أن تقيمي معه أو تفارقيه (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا مالك عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن القاسم بن محمد عن عائشة رضى الله عنها أن بريرة أعتقت فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) فإذا لم يحل فرج ذات الزوج بزوال الملك في العتق والبيع فهى إذا لم تبع لم تحل بملك يمين حتى يطلقها زوجها وتخالف السبية في معنى آخر وذلك أنها إن بيعت أو وهبت فلم يغر حالها من الرق وإن عتقت تغير بأحسن من","part":5,"page":161},{"id":1357,"text":"حالها الاول والسبية تكون حرة الاصل فإذا سبيت سقطت الحرية واستوهبت فوطئت بالملك فليس انتقالها من الحرية بسبائها بأولى من فسخ نكاح زوجها عنها وما صارت به في الرق بعد أكثر من فرقة زوجها.\rالخلاف في السبايا أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) ذكرت لبعض الناس ما ذهبت إليه في قول الله عزوجل (إلا ما ملكت أيمانكم) فقال هذا كما قلت ولم يزل يقول به ولا يفسره هذا التفسير الواضح غير أنا نخالفك منه في شئ قلت وما هو؟ قال: نقول في المرأة يسبيها المسلمون قبل زوجها تستبرأ بحيضة، وتصاب، ذات زوج كانت أو غير ذات زوج قال: ولكن إن سبيت وزوجها معها، فهما على النكاح (قال الشافعي) فقلت له سبى رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء بنى المصطلق، ونساء هوازن بحنين، وأوطاس، وغيره فكانت سنته فيهم، أن لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض، وأمر أن يستبرءان بحيضة حيضة، وقد أسر رجالا من بنى المصطلق وهوازن فما علمناه سأل عن ذات زوج ولا غيرها، فأستدللنا على أن السباء قطع للعصمة، والمسبية إن لم يكن السباء يقطع عصمتها من زوجها إذا سبى معها لم يقطع عصمتها لو لم يسب معها ولا يجوز لعالم ولا ينبغي أن يشكل عليه بدلالة السنة إذ لم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذات زوج ولا غيرها، وقد علم أن فيهن ذوات أزواج بالحمل\rوأذن بوطئهن بعد وضع الحمل وقد أسر من أزواجهن معهن أن السباء قطع للعصمة، (قال الشافعي) رحمه الله فقال إنى لم أقل هذا بخبر ولكني قلته قياسا فقلت فعلى ماذا قسته؟ قال قسته على المرأة تأتى مسلمة مع زوجها فيكونان على النكاح ولو أسلمت قبله وخرجت من دار الحرب انفسخ النكاح فقلت له والذي قست عليه أيضا خلاف السنة فتخطئ خلافها وتخطئ القياس قال وأين أخطأت القياس؟ قلت أجعلت إسلام المرأة مثل سبيها؟ قال نعم قلت أفتجدها إذا أسلمت ثبتت على الحرية فازدادت خيرا بالاسلام؟ قال نعم قلت أفتجدها إذا سبيت رقت وقد كانت حرة؟ قال نعم قلت أفتجد حالها واحدة؟ قال أما في الرق فلا ولكن في الفرج فقلت له فلا يستويان في قولك في الفرج قال وأين يختلفان؟ قلت أرأيت إذا سبيت الحرة في دار الحرب فاستؤمنت وهرب زوجها وحاضت حيضة واحدة أتوطأ؟ قال أكره ذلك فإن فعل فلا بأس قلت وهى لا توطأ إلا والعصمة منقطعة بينها وبين زوجها؟ قال نعم، قلت وحيضة استبراء كما لو لم يكن لها زوج قال وتريد ماذا؟ قلت أريد إن قلت تعتد من زوج أعتدت عندك حيضتين إن ألزمتها العدة بأنها أمة وإن ألزمتها بالحرية فحيض قال ليست بعدة، قلت أفتبين لك أن حالها في النساء إذا صارت سبيا بعد الحرية فيما يحل به من فرجها سواء كانت ذات زوج أو غير ذات زوج؟ قال إنها الآن تشبه ما قلت، قلت له فالحرة تسلم قبل زوجها بدار الحرب؟ قال فهما على النكاح الاول حتى تحيض ثلاث حيض فإن أسلم قبل أن تحيض ثلاث حيض كانا على النكاح الاول، قلت فلم خالفت بينهما في الاصل والفرع؟ قال: ا وجدت من ذلك بدا، قلت له: فلرسول الله صلى الله عليه وسلم سنة في الحرائر يسلمن وأخرى في الحرائر يسبين فيسترقين والاخرى في الاماء لا يسبين فكيف جاز ان تصرف سنة إلى سنة وهما عند أهل العلم سنتان مختلفتان باختلاف حالات النساء فيهما؟ وقلت له فالحرة تسلم قبل زوجها أو زوجها قبلها أيهما أسلم قبل","part":5,"page":162},{"id":1358,"text":"الآخر ثم أسلم الآخر قبل انقضاء عدة المرأة فالنكاح الاول ثابت فإن انقضت العدة قبل إسلام الآخر منهما فقد انقطعت العصمة بينهما وسواء في ذلك كان إسلام المرأة قبل الرجل أو الرجل قبل امرأة إذا افترقت دارهما أو لم تفترق ولا تصنع الدار فيما يحرم من الزوجين بالاسلام شيئا سواء خرج المسلم منهما\rإلى دار الاسلام أو صارت داره دار الاسلام أو كان مقيما بدار الكفر لا تغير الدار من الحكم بينهما شيئا (قال الشافعي) رحمه الله، فإن قال قائل ما دل على ذلك؟ قيل له: أسلم أبو سفيان بن حرب بمر الظهران وهى دار خزاعة وخزاعة مسلمون قبل الفتح في دار الاسلام فرجع إلى مكة وهند بنت عتبة مقيمة على غير الاسلام فأخذت بلحيته وقالت اقتلوا الشيخ الضال ثم أسلمت هند بعد إسلام أبى سفيان بأيام كثيرة وقد كانت كافرة مقيمة بدار ليست بدار الاسلام يومئذ وزوجها مسلم في دار الاسلام وهى في دار الحرب ثم صارت مكة دار الاسلام وأبو سفيان بها مسلم وهند كافرة ثم أسلمت قبل انقضاء العدة فاستقرا على النكاح لان عدتها لم تنقض حتى أسلمت وكان كذلك حكيم بن حزام وإسلامه وأسلمت امرأة صفوان بن أمية وامرأة عكرمة بن أبى جهل بمكة فصارت دارهما دار الاسلام وظهر حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة وهرب عكرمة إلى اليمن وهى دار حرب وصفوان يريد اليمن وهى دار حرب ثم رجع صفوان إلى مكة وهى دار إسلام وشهد حنينا وهو كافر ثم أسلم فاستقرت عنده امرأته بالنكاح الاول ورجع عكرمة وأسلم فاستقرت عنده امرأته بالنكاح الاول وذلك أن عدتهما لم تنقض فقلت له ما وصفت لك من أمر أبى سفيان وحكيم بن حزام وأزواجهما وأمر صفوان وعكرمة و أزواجهما أمر معروف عند أهل العلم بالمغازي فهل ترى ما احتججت به من أن الدار لا تغير من الحكم شيئا إذا دلت السنة على خلاف ما قلت وقد حفظ أهل المغازى أن امرأة من الانصار كانت عند رجل بمكة فأسلمت وهاجرت إلى المدينة فقدم زوجها وهى في العدة فأسلم فاستقرا على النكاح ونحن وأنت نقول إذا كانا في دار حرب فأيهما أسلم قبل الآخر لم يحل الجماع وكذلك لو كانا في دار الاسلام وانما يمنع أحدهما من الآخر في الوطئ بالدين لانهما لو كانا مسلمين في دار حرب حل الوطئ فقال إن من أصحابك من يفرق بين المرأة والرجل وأنا أقوم بحجته فقلت له القيام بقول تدين به ألزم لك فإن كنت عجزت عنه فلعلك لا تقوى على غيره قال فأنا أقوم به فأحتج بأن الله عزوجل قال (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) فقلت له: أيعدو قول الله عزوجل: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) أن يكون إذا أسلم وزوجته كافرة كان الاسلام قطعا للعصمة بينهما حين يسلم لان الناس لا يختلفون في أنه ليس له أن يطأها في تلك الحال إذا كانت وثنية أو يكون قول الله عزوجل (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) إذا جاءت عليهن\rمدة لم يسلمن فيها أو قبلها؟ قال ما يعدو هذا قلت فالمدة هل يجوز بأن تكون هكذا أبدا إلا بخير في كتاب الله عزوجل أو سنة أو إجماع؟ قال لا قلت وذلك أن رجلا لو قال مدتها ساعة وقال الآخر يوما وقال آخر سنة وقال آخر مائة سنة لم يكن ههنا دلالة على الحق من ذلك إلا بخبر؟ قال نعم قلت والرجل يسلم قبل امرأته (1) فقلت بأيهما شئت وليس قولك من حكيت قوله داخلا في واحد من هذين القولين قال فهم يقولون إذا أسلم قبلها وتقارب ما بين إسلامهما قلت أليس قد أسلم وصار من ساعته لا يحل له إصابتها ثم أسلمت فقرت معه على النكاح الاول في قولهم؟ قال بلى قلت فلم تقطع بالاسلام\r__________\r(1) فقلت الخ كذا في النسخ ولا نامن من تحريف العبارة أو سقوط شئ منها والنسخ في هذا الموضع سقيمة فحرر.\rكتبه مصححه.","part":5,"page":163},{"id":1359,"text":"بينهما وقطعتها بمدة بعد الاسلام؟ قال نعم ولكنه يقول كان بين إسلام أبى سفيان وهند شئ يسير قلت أفتحده؟ قال لا ولكنه شئ يسير قلت لو كان أكثر منه انقطعت عصمتها منه؟ قال وما علمته يذكر ذلك قلت فإسلام صفوان بعد إسلام امرأته بشهر أو أقل منه وإسلام عكرمة بعد إسلام امرأته بأيام فإن قلنا إذا مضى الاكثر وهو نحو من شهر انقطعت العصمة بين الزوجين لانا لا نعلم أحدا ترك أكثر مما ترك صفوان أيجوز ذلك؟ قال لا قلت هم يقولون إن الزهري حمل حديث صفوان وعكرمة وقال في الحديث غير هذا قلت فقال الزهري إلا أن يقدم زوجها وهى في العدة فجعل العدة غاية انقطاع ما بين الزوجين إذا أسلمت المرأة فلم لا يكون هكذا إذا أسلم الزوج؟ والزهرى لم يرو في حديث مالك أمر أبى سفيان وهو أشهر من امر صفوان وعكرمة والخبر فيهما واحد والقرآن فيهم والاجماع واحد؟ قال الله تبارك وتعالى (فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن * فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) فلم يفرق بين المرأة تسلم قبل زوجها ولا الرجل يسلم قبل امرأته قلت فحرم الله عز وجل على الكفار نساء المؤمنين لم يبح واحدة منهن بحال ولم يختلف أهل العلم في ذلك وحرم على رجال المؤمنين نكاح الكوافر إلا حرائر الكتابيين منهم فزعم أن إحلال الكوافر اللاتى رخص في بعضهن للمسلمين أشد من إحلال الكفار الذين لم يرخص لهم في مسلمة بما وصفنا من قولهم إذا أسلمت المرأة\rلم ينفسخ النكاح إلا لانقضاء العدة وزوجها كافر وإذا أسلم الزوج انفسخ نكاح المرأة قبل العدة ولو كان يجوز أن يفرق بينهما بغير خبر كان الذي شددوا فيه أولى ان يرخصوا فيه والذي رخصوا فيه أولى أن يشددوا فيه والله الموفق.\rالخلاف فيما يؤتى بالزنا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وقلنا إذا نكح رجل امرأة حرمت على ابنه وأبيه وحرمت عليه أمها بما حكيت من قول الله عزوجل (قال) فإن زنى بامرأة أبيه أو ابنه أو أم امرأته، فقد عصى الله تعالى ولا تحرم عليه امرأته، ولا على أبيه، ولا على ابنه امرأته لو زنى بواحدة منهما، لان الله عز وجل إنما حرم بحرمة الحلال تعزيزا لحلاله وزيادة في نعمته بما أباح منه بأن أثبت به الحرم التي لم تكن قبله، وأوجب بها الحقوق والحرام خلاف الحلال، وقال بعض الناس إذا زنى الرجل بامرأة حرمت عليه أمها، وابنتها وإن زنى بامرأة أبيه أو ابنه حرمت عليهما امرأتاهما، وكذلك إن قبل واحدة منهما، أو لمسها بشهوة فهو مثل الزنا والزنا يحرم ما يحرم الحلال فقال لى لم قلت إن الحرام لا يحرم ما يحرم الحلال؟ فقلت له استدلالا بكتاب الله عزوجل والقياس على ما أجمع المسلمون عليه بما هو في معناه والمعقول، والاكثر من قول أهل دار السنة والهجرة وحرم الله قال فأوجدني ما وصفت قلت قال الله تبارك وتعالى (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) وقال تعالى (وحلائل أبنائكم) وقال (وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن) أفلست تجد التنزيل إنما حرم من سمى بالنكاح أو النكاح والدخول؟ قال بلى، قلت أفيجوز أن يكون الله تبارك وتعالى باسمه حرم بالحلال شيئا فأحرمه بالحرام والحرام ضد الحلال؟ فقال لى فما فرق بينهما؟ قلت فقد فرق الله تعالى بينهما قال فأين؟ قلت وجدت الله عزوجل ندب إلى النكاح وأمر به وجعله سبب النسب والصهر والالفة والسكن وأثبت به الحرم والحق لبعض على بعض بالمواريث والنفقة، والمهر وحق الزوج بالطاعة","part":5,"page":164},{"id":1360,"text":"وإباحة ما كان محرما قبل النكاح.\rقال: نعم، قلت: ووجدت الله تعالى حرم الزنا فقال (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) فقال أجد جماعا وجماعا فأقيس أحد الجماعين بالآخر: قلت فقد\rوجدت جماعا حلالا حمدت به ووجدت جماعا حراما رجمت به صاحبه أفرأيتك قسته به؟ فقال: وما يشبهه؟ فهل توضحه بأكثبر من هذا؟ قلت في أقل من هذا كفاية وسأذكر لك بعض ما يحضرني منه قال ما ذاك؟ قلت جعل الله تبارك وتعالى اسمه الصهر نعمة فقال (فجعله نسبا وصهرا) قال نعم قلت وجعلك محرما لام امرأتك وابنتها وابنتها تسافر بها؟ قال نعم قلت وجعل الزنا نقمة في الدنيا بالحد.\rوفي الاخرة بالنار إن لم يعف، قال: نعم قلت أفتجعل الحلال الذي هو نعمة قياسا على الحرام الذي هو نقمة أو الحرام قياسا عليه ثم تخطئ القياس وتجعل الزنا لو زنى بامرأة محرما لامها وابنتها؟ قال هذا أبين ما احتججت به منه، قلت: فإن الله تبارك وتعالى قال في المطلقة الثالثة (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) وجاءت السنة بأن يصيبها الزوج الذي نكح فكانت حلاله له قبل الثلاث ومحرمة عليه بعد الثلاث حتى تنكح ثم وجدناها تنكح زوجا ولا تحل له حتى يصيبها الزوج ووجدنا المعنى الذي يحلها الاصابة أفرأيت إن احتج بهذا عليك رجل يغبى غباءك عن معنى الكتاب فقال الذي يحلها للزوج بعد التحريم هو الجماع لانى قد وجدتها مزوجة فيطلقها الزوج أو يموت عنها فلا تحل لمن طلقها ثلاثا إذا لم يصبها الزوج الآخر وتحل إن جامعها فإنما معنى الزوج في هذا الجماع وجماع بجماع، وأنت تقول جماع الزنا يحرم ما يحرم جماع الحلال فإن جاء معها رجل بزنا حلت له قال إذا يخطئ، قلت ولم؟ أليس لان الله أحلها بزوج والسنة دلت على إصابة الزوج فلا تحل حتى يجتمع الامران فتكون الاصابة من زوج؟ قال نعم قلت: فإن كان الله إنما حرم بنت المرأة وأمها وامرأة الاب بالنكاح فكيف جاز أن تحرمها بالزنا؟ وقلت له قال الله تعالى (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن) وقال (فإن طلقها) فملك الرجال الطلاق وجعل على النساء العدد، قال: نعم قلت أفرأيت المرأة إذا أرادت تطلق زوجها ألها ذلك؟ قال لا قلت فقد جعلت لها ذلك قال وأين؟ قلت زعمت أنها إذا كرهت زوجها قبلت ابنه بشهوة فحرمت على زوجها بتقبيلها ابنه فجعلت إليها الم يجعل الله إليها فخالفت حكم الله ههنا وفي الآي قبله، فقال قد تزعم أنت أنها إن ارتدت عن الاسلام حرمت على زوجها؟ قلت وإن رجعت وهى في العدة فهما على النكاح أفتزعم أنت هذا في التي تقبل ابن زوجها؟ قال لا قلت فإن مضت العدة ثم رجعت إلى الاسلام كان لزوجها أن ينكحها بعد؟ أفتزعم في التي\rتقبل ابن زوجها أن لزوجها أن ينكحها بعد بحال؟ قال لا قلت فأنا أقول إذا ثبتت على الردة حرمتها على المسلمين كلهم لان الله حرم مثلها عليهم أفتحرم التي تقبل ابن زوجها على المسلمين كلهم؟ قال لا قلت وأنا أقتل المرتدة وأجعل مالها فيئا أفتقتل أنت التي تقبل ابن زوجها وتجعل مالها فيئا؟ قال لا قلت فبأى شئ شبهتها؟ بها قال إنها لمفارقة لها قلت نعم في كل أمرها؟ وقلت له أرأيت لو طلق امرأته ثلاثا أتحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره؟ قال نعم قلت فإن زنى بها ثم طلقها ثلاثا أتحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره؟ قال لا قلت فأسمعك قد حرمت بالطلاق إذا طلقت زوجة حلال ما لم تحرم بالزنا لو طلق مع الزنا.\rقال لا يشتبهان قلت أجل وتشبيهك إحداهما بالاخرى الذي أنكرنا عليك قال أفيكون شئ يحرمه الحلال لا يحرمه الحرام؟ قلت: نعم قال وما هو؟ قلت ما وصفناه وغيره أرأيت الرجل إذا نكح امرأة أيحل له أن ينكح أختها أو عمتها عليها؟ قال لا قلت فإذا نكح أربعا أيحل له أن ينكح عليهن خامسة؟ قال لا قلت أفرأيت لو زنى بامرأة له أن ينكح أختها أو عمتها من ساعته أو زنى بأربع في","part":5,"page":165},{"id":1361,"text":"ساعة أيكون له أن ينكح أربعا سواهن؟ قال نعم ليس يمنعه الحرام مما يمنعه الحلال.\rوقلت له قال الله عزوجل (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما * يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا) ثم حد الزانى الثيب على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وفي فعله أعظم حدا حده الرجم وذلك أن القتل بغير رجم أخف منه وهتك بالزنا حرمة الدم فجعل حقا أن يقتل بعد تحريم دمه ولم يجعل فيه شيئا من الاحكام التي أثبتها باحلال فلم يثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أهل دين الله بالزنا نسبا ولا ميراثا ولا حرما أثبتها بالنكاح وقالوا في الرجل إذا نكح المرأة فدخل بها كان محرما لا بنتها يدخل عليها ويخلو بها ويسافر وكذلك أمها وامهاتها وكذلك يكون بنوه من غيرها محرما لها يسافرون بها ويخلون وليس يكون من زنى بامرأة محرما لامها ولا ابنتها ولا ينوه محرما لها بل حمدوا بالنكاح وحكموا به وذموا على الزنا وحكموا بخلاف حكم الحلال وإنما حرم الله أم المرأة وامرأة الاب والابن بحرمة أثبتها الله عزوجل لكل على كل وإنما ثبتت الحرمة بطاعة الله فأما معصية الله بالزنا فلم يثبت بها حرمة بل هتكت بها حرمة\rالزانية والزاني فقال ما يدفع ما وصفت؟ فقلت فكيف أمرتنى أن أجمع بين الزنا والحلال وقد فرق الله تعالى ثم رسوله ثم المسلمون بين أحكامهما؟ قال فهل فيه حجة مع هذا؟ قلت بعض هذا عندنا وعندك يقوم بالحجه وإن كانت فيه حجج سوى هذا قال وما هي قلت: أرأيت المرأة ينكحها ولا يراها حتى تموت أو يطلقها أتحرم عليه أمها وأمهاتها وإن بعدن والنكاح كلام؟ قال نعم قلت ويكون بالعقدة محرما لامها يسافر ويخلو بها؟ قال نعم قلت أفرأيت المرأة يواعدها الرجل بالزنا تأخذ عليه الجعل ولا ينال منها شيئا أتحرم عليه أمها بالكلام بالزنا وإلا تعاد به وباليمين لتفين له به؟ قال لا ولا تحرم إلا بالزنا واللمس والقبلة بالشهوة، قلت أرأيت المرأة إذا نكحها رجل ولم يدخل بها ويقع عليها وقذفها أو نفى ولدها أو يحد لها ويلاعن أو آلى منها أيلزمه إيلاء أو ظاهر أيلزمه ظهار أو مات أترثه أو ماتت أيرثها؟ قال نعم قلت فإن طلقها قبل أن يدخل بها وقع عليها طلاقه؟ قال نعم قتل أفرأيت إن زنى بها ثم طلقها ثلاثا أتحرم عليه كما حرم الله عزوجل المنكوحة بعد ثلاث أو قذفها أيلاعنها أو آلى منها أو تظاهر أو مات أترثه أو ماتت أيرثها؟ قال لا قلت ولم؟ ألانها ليست له بزوجة وإنما أثبت الله عزوجل هذا بين الزوجين؟ قال نعم قلت له ولو نكح امرأة حرمت عليه أمها وأمهاتها وإن لم يدخل بالبنت؟ قال نعم قلت له ولو نكح الام فلم يدخل بها حتى تموت أو يفارقها حلت له البنت؟ قال نعم فقلت قد وجدت العقدة تثبت لك عليها أمورا منها لو ماتت لانها زوجته وتثبت بينك وبينها ما يثبت بين الزوجين من الظهار والايلاء واللعان فلما افترقتما قبل الدخول حرمت عليك أمها ولم تحرم عليك بنتها فلم فرقت بينهما وحرمت مرة بالعقدة والجماع وأخرى بالعقدة دون الجماع؟ قال لما أحل الله تعالى الربيبة إن لم يدخل بالام وذكر الام مبهمة فرقت بينهما قلت فلم لم تجعل الام قياسا على الربيبة وقد أحلها غير واحد؟ قال لما أبهم الله الام أبهمناها فحرمناها بغير الدخول ووضعت الشرط في الربيبة وهو الموضع الذي وضعه الله تعالى فيه ولم يكن اجتماعهما في أن كل واحدة منهما زوجة حكمها حكم الازواج بأن كل واحدة منهما تحرم صاحبتها يعد الدخول يوجب على أن أجمع بينهما في غيره إذا لم يدل على اجتماعهما خبر لازم قلت له فالحلال أشد مباينة للحرام أم الام للابنة؟ قال بل الزنا للحلال أشد فراقا قلت فلم فرقت بين الام والابنة وقد اجتمعنا في خصال وافترقنا في واحدة وجمعت بين الزنا والحلال وهو مفارق له عندك في أكثر أمره\rوعندنا في كل أمره؟ فقال فإن صاحبنا قال يوجدكم الحرام يحرم الحلال، قلت له في مثل ما اختلفنا","part":5,"page":166},{"id":1362,"text":"فيه من أمر النساء، قال لا ولكن في غيره من الصلاة والمأكول والمشروب والنساء قياس عليه قلت له أفتجيز لغيرك أن يجعل الصلاة قياسا على النساء والمأكول والمشروب؟ قال أما في كل شئ فلا فقلت له الفرق لا يصلح إلا بخبر أو قياس على خبر لازم، قلت فإن قال قائل فأنا أقيس الصلاة بالنساء والنساء بالمأكول والمشروب حيث تفرق وأفرق بينهما حيث تقيس فما الحجة عليه؟ قال ليس له أن يفرق إلا بخبر لازم، قلت ولا لك قال أجل قلت له وصاحبك قد أخطأ القياس ان قاس شريعة بغيرها وأخطأ لو جاز له في ذلك القياس قال وأين أخطأ؟ قلت صف قياسه قال: قال الصلاة حلال والكلام فيها حرام فإذا تكلم فيها فسدت صلاته فقد أفسد الحلال بالحرام فقلت له لم زعمت أن الصلاة فاسدة لو تكلم فيها؟ الصلاة لا تكون فاسدة ولكن الفاسد فعله لا هي ولكني قلت لا تجزئ عنك الصلاة ما لم تأت بها كما أمرت فلو زعمت أنها فاسدة كانت على غير معنى ما أفسدت به النكاح قال وكيف؟ قلت أنا أقول له عد لصلاتك الآن فائت بها كما أمرت ولا أزعم أن حراما عليه أن يعود لها ولا أن كلامه فيها يمنعه من العودة إليها ولا تفسد عليه صلاته قبلها ولا بعدها ولا يفسدها إفساده إياها على غيره ولا نفسه قال وأنا أقول ذلك قلت وأنت تزعم انه إذا قبل امرأة حرمت عليه أمها وابنتها أبدا قال أجل قلت وتحل له هي؟ قال نعم قلت وتحرم على أبيه وابنه؟ قال نعم قلت وهكذا قلت في الصلاة؟ قال لا قلت أفتراهما يشتبهان؟ قال أما الآن فلا وقد قال صاحبنا الماء حلال والخمر حرام فإذا صب الماء في الخمر حرم الماء والخمر فقلت له أرأيت إذا صببت الماء في الخمر أما يكون الماء الحلال مستهلكا في الحرام؟ قال بلى قلت أفتجد المرأة التي قبلها للشهوة وابنتها كالخمر والماء؟ قال وتريد ماذا؟ قلت أتجد المرأة محرمة على كل أحد كما تجد الخمر محرمة على كل أحد؟ قال: لا قلت أو تجد المرأة وابنتها تختلطان اختلاط الماء والخمر حتى لا تعرف واحدة منهما من صاحبتها كما لا يعرف الخمر من الماء؟ قال لا قلت أفتجد القليل من الخمر إذا صب في كثير الماء نجس الماء؟ قال لا قلت أفتجد قليل الزنا والقبلة للشهوة لا تحرم ويحرم كثيرها؟ قال لا ولا يشبه أمر النساء الخمر والماء قلت فكيف قاسه بالمرأة؟ ولو قاسه كان\rينبغي أن يحرم المرأة التي قبلها وزنى بها وابنتها كما حرم الخمر والماء قال ما يفعل ذلك وما هذا بقياس قلت فكيف قبلت هذا منه؟ قال ما وجدنا أحدا قط بين هذا لنا كما بينته ولو كلم صاحبنا بهذا لظننت أنه لا يقيم على قوله ولكنه (1) عقل وضعف من كلمة قلت أفيجوز لاحد أن يقول في رجل يعصى الله في امرأة فيزنى بها فلا يحرم الزنا عليه أن ينكحها وهى التي عصى الله فيها إذا أتاها بالوجه الذي أحله الله له وتحرم عليه ابنتها وهو لم يعص الله في ابنتها؟ فهل رأيت قط عورة أبين من عروة هذا القول؟ قال فالشعبي قال قولنا قلت فلو لم يكن في قولنا كتاب ولا سنة ولا ما أوجدناك من القياس والمعقول أكان قول الشعبي عندك حجة؟ قال لا وقد روى عن عمران بن الحصين قلت من وجه لا يثبت، قال نقل وروى عن ابن عباس قولنا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فرجع عن قولهم وقال الحق عندك والعدل في قولكم ولم يصنع أصحابنا شيئا والحجة علينا بما وصفت وأقام أكثرهم على خلاف قولنا والحجة عليهم بما وصفت (قال) فقال لى فاجمع في هذا قولا قلت إذا حرم الشئ بوجه استدللنا على أنه لا يحرم بالذي يخالفه كما إذا أحل شئ بوجه لم يحل بالذى يخالفه والحلال ضد الحرام والنكاح حلال والزنا ضد النكاح ألا ترى أنه يحل لك الفرج بالنكاح ولا يحل لك بالزنا الذي يخالفه؟ فقال لى منهم\r__________\r(1) قوله عقل الخ كذا في النسخ، وفي الكلام تحريف.","part":5,"page":167},{"id":1363,"text":"قائل فإنا روينا عن وهب بن منبه قال مكتوب في التوراة ملعون من نظر إلى فرج امرأة وابنتها (قال) قلت له ولا يدفع هذا وأصغر ذنبا من الزانى بالمرأة وابنتها والمرأة بلا ابنة ملعون قد لعنت الواصلة والموصولة والمختفي (قال الربيع) المختفى النباش والمختفية فالزنا أعظم من هذا كله ولعله أن يكون ملعونا بالزنا بأحدهما وإن لم ينظر إلى فرج أم ولا ابنتها لان الله تبارك وتعالى قد أوعد على الزنا، ولو كنت إنما حرمته من أجل أنه ملعون من نظر إلى فرج امرأة وابنتها لم يجز أن تحرم على الرجل امرأته إن زنى بها أبوه فإنه لم ينظر مع فرج امرأته إلى فرج أمها ولا ابنتها ولو كنت حرمته لقوله ملعون لزمك مكان هذا في آكل الربا ومؤكله وأنت لا تمنع من أربى إذا اشترى بأجل أن يحل له غير السلعة التى أربى ولا إذا اختفى قبرا من القبور أن يحل له أن يحفر غيره ويحفر هو إذا ذهب الميت بالبلى قال اجل قلت\rفكيف لم تقل لا يمنع الحرام الحلال كما قلت في الذي أربى واختفى؟ ما جاء في نكاح إماء المسلمين وحرائر أهل الكتاب وإمائهم أخبرنا الربع قال (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى (إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن * فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن) وقال تبارك وتعالى (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولامة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم) الآية فنهى الله عزوجل في هاتين الآيتين عن نكاح نساء المشركين كما نهى عن إنكاح رجالهم (قال) وهاتان الآيتان تحتملان معنيين أن يكون أريد بهما مشركو أهل الاوثان خاصة فيكون الحكم فيهما بحاله لم ينسخ ولا شئ منه لان الحكم في أهل الاوثان ان لا ينكح مسلم منهم امرأة كما لا ينكح رجل منهم مسلمة (قال) وقد قيل هذا فيها وفيما هو مثله عندنا والله أعلم به (قال) وتحتملان أن تكونا في جميع المشركين وتكون الرخصة نزلت بعدها في حرائر أهل الكتاب خاصة كما جاءت في ذبائح أهل الكتاب من بين المشركين خاصة قال الله تبارك وتعالى (أحل لكم الطيبات وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم) الاية وقال الله تبارك وتعالى (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات) إلى قوله (ذلك لمن خشى العنت منكم وأن تصبروا خير لكم) (قال الشافعي) رحمه الله فبهذا كله نقول لا تحل مشركة من غير أهل الكتاب بنكاح ولا يحل أن ينكح من أهل الكتاب إلا حرة ولا من الاماء إلا مسلمة ولا تحل الامة المسلمة حتى يجتمع الشرطان معا فيكون ناكحها لا يجد طولا لحرة ويكون يخاف العنت إن لم ينكحها وهذا أشبه بظاهر الكتاب وأحب إلى لو ترك نكاح الكتابية وإن نكحها فلا بأس وهى كالحرة المسلمة في القسم لها والنفقة والطلاق والايلاء والظهار والعدة وكل أمر غير أنهما لا يتوارثان وتعتد منه عدة الوفاة وعدة الطلاق وتجتنب في عدتها من تجتنب المعتدة وكذلك الصبية ويجبرها على الغسل من الجنابة والتنظيف فأما الامة المسلمة فإن نكحها وهو يجد طولا لحرة فسخ النكاح ولكنه إن لم يجد طولا ثم نكحها ثم أيسر لم يفسخ النكاح لان العقدة انعقدت صحيحة فلا يفسدها ما بعدها، ولو عقد نكاح حرة وأمة فقد قيل تثبت عقدة الحره وعقدة الامة مفسوخة وقد قيل: هي مفسوخة معا (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن عمرو عن أبى الشعثاء قال لا يصلح\rنكاح الاماء اليوم لانه يجد طولا إلى حرة (قال الشافعي) فقال بعض الناس لم قلت لا يحل نكاح إماء أهل الكتاب؟ فقلت استدلالا بكتاب الله عزوجل قال وأين ما استدللت منه؟ فقلت قال الله تبارك","part":5,"page":168},{"id":1364,"text":"وتعالى (ولا تنحوا المشركات حتى يؤمن ولامة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم) وقال (إذا جاءكم المؤمنات) الآية فقلنا نحن وأنتم لا يحل لمن لزمه اسم كفر نكاح مسلمة حرة ولا أمة بحال أبدا ولا يختلف في هذا أهل الكتاب وغيرهم من المشركين لان الآيتين عامتان واسم المشرك لازم لاهل الكتاب وغيرهم من المشركين ووجدنا الله عزوجل قال (والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب) فلم نختلف نحن وأنتم انهن الحرائر من أهل الكتاب خاصة إذا خصص وتكون الاماء منهن من جملة المشركات المحرمات فقال إنا نقول قد يحل الله الشئ ويسكت عن غيره غير محرم لما سكت عنه وإذا أحل حرائرهم دل ذلك على إحلال إمائهم ودل ذلك على أنه عنى بالآيتين المشركين غرهم من أهل الاوثان فقلت: أرأيت إن عارضك معارض بمثل حجتك التي قلت فقال وجدت في أهل الكتاب حكما مخالفا حكم أهل الاوثان فوجدت الله عزوجل أباح نكاح حرائر أهل الكتاب وإنما تقاس إماؤهم بحرائرهم فكذلك أنا أقيس رجالهم بنسائهم فأجعل لرجالهم أن ينكحوا المسلمات إذا كانوا خارجين من الآيتين قال ليس ذلك له والارخاص في حرائر نسائهم ليس الارخاص في أن ينكح رجالهم المسلمات؟ قلت: فإن قال لك ولكنه في مثل معناه قياسا عليه قال ولا يكون عليه قياسا وإنما قصد بالتحليل عين من جملة محرمة قلت فهذه الحجة عليك لان إماءهم غير حرائرهم كما رجالهم غير نسائهم وإنما حرائرهم مستثنون من جملة محرمة.\rقال: قد اجتمع الناس على أن لا يحل لرجل منهم أن ينكح مسلمة.\rقلت: فإجماعهم على ذلك حجة عليك لانهم إنما حرموا ذلك بكتاب الله عزوجل فرخصوا في الحرائر بكتاب الله قال قد اختلفوا في الاماء من أهل الكتاب.\rقلت: فإذا اختلفوا فالحجة عنده وعندك لمن وافق قوله معنى كتاب الله عزوجل ومن حرمهن فقد وافق معنى كتاب الله لانهن من جملة المشركات وبرئوا من أن يكونوا من الحرائر المخصوصات بالتحليل (قال) وقلنا لا يحل نكاح أمة مسلمة إلا بأن لا يجد ناكحها طولا لحرة ولا تحل وإن لم يجد طولا لحرة حتى يخاف العنت فيجتمع فيه\rالمعنيان اللذان لهما أبيح له نكاح الامة وخالفنا فقال: يحل نكاح الامة بكل حال كما يحل نكاح الحرة فقال لنا ما الحجة فيه؟ فقلت كتاب الله الحجة فيه.\rو الدليل على أن لا يحل نكاح إماء أهل الكتاب مع ما وصفنا من الدلالة عليه؟ فقلت له: قد حرم الله الميتة فقال (حرمت عليكم الميتة والدم) واستثنى إحلاله للمضطر أفيجوز لاحد أن يقول لما حلت الميتة بحال لواحد موصوف وهو المضطر حلت لمن ليس في صفته؟ قال لا.\rقلت وقد أمر الله تبارك وتعالى بالطهور وأرخص في السفر والمرض أن يقوم الصعيد مقام الماء لمن يعوزه الماء في السفر وللمريص مثل المحذور في السفر والحضر بغير إعواز أفيجوز لاحد أن يقول أجيز له التيمم في السفر على غير إعواز كما يجوز للمريض؟ قال: لا يجوز أبدا إلا لمعوز مسافر وإذا أحل شئ بشرط لم يحلل إلا بالشرط الذي أحله الله تعالى به واحدا كان أو اثنين.\rقلت: وكذلك حين أوجب عتق رقبة في الظهار ثم قال (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين) لم يكن له أن يصوم وهو يجد عتق رقبة؟ قال نعم: فقلت له قد أصبت: فإن كانت لك بهذا حجة على أحد لو خالفك فكذلك هي عليك في إحلالك نكاح إماء أهل الكتاب.\rوإنما أذن الله تعالى في حرائرهم ونكاح إماء المؤمنين بكل حال وإنما أذن الله فيهن لمن لم يجد طولا ولمن يخاف العنت وما يلزمه في هذا أكثر مما وصفنا وفيما وصفت كفاية إن شاء الله تعالى.\rقال: فمن أصحابك من قال يجوز نكاح الاماء المسلمات بكل حال قلت فالحجة على من أجاز نكاح إماء المؤمنين بغير ضرورة الحجة عليك والقرآن يدل على أن لا يجوز نكاحهن إلا بمعنى الضرورة إلا أن لا يجد الناكح طولا لحرة ويخاف العنت فمن","part":5,"page":169},{"id":1365,"text":"وافق قوله كتاب الله عزوجل كان معه الحق.\rباب التعريض في خطبة النكاح (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله عزوجل (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم) الآية (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه كان يقول في قول الله عزوجل (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء) أنه يقول الرجل للمرأة وهى في عدتها من وفاة زوجها إنك على لكريمة واني فيك لراغب فإن\rالله لسائق إليك خيرا ورزقا ونحو هذا من القول (قال الشافعي) كتاب الله يدل على أن التعريض في العدة جائز لما وقع عليه اسم التعريض إلا ما نهى الله عزوجل عنه من السر وقد ذكر القاسم بعضه والتعريض كثير واسع جائز كله وهو خلاف التصريح وهو ما يعرض به الرجل للمرأة مما يدلها على أنه أراد به خطبتها بغير تصريح والسر الذي نهى الله عنه والله أعلم يجمع بين أمرين أنه تصريح والتصريح خلاف التعريض وتصريح بجماع وهذا كأقبح التصريح فإن قال قائل: ما دل على أن السر الجماع؟ قيل فالقرآن كالدليل عليه إذا أباح التعريض والتعريض عند أهل العلم جائز سرا وعلانية فإذا كان هذا فلا يجوز أن يتوهم أن السرسر التعريض ولا بد من معنى غيره وذلك المعنى الجماع وقال امرؤ القيس: ألا زعمت بسياسة القوم أنني * كبرت وأن لا يحسن السر أمثالى كذبت لقد أصبى على المرء عرسه * وأمنع عرسي أن يزن بها الخالى وقال جرير يرثي امرأته: كانت إذا هجر الخليل فراشها * خزن الحديث وعفت الاسرار (قال الشافعي) فإذا علم أن حديثها مخزون فخزن الحديث أن لا يباح به سرا ولا علانية فإذا وصفها فلا معنى للعفاف غير الاسرار والاسرار: الجماع.\rما جاء في الصداق (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) وقال عزوجل (فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن) وقال (أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين * فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن) وقال (ولا تعضلوه لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) وقال (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم) الآية وقال (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم) وقال (وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله) فأمر الله الازواج أن يؤتوا النساء أجورهن وصدقاتهن والاجر هو الصداق والصداق هو الاجر والمهر وهى كلمة عربية تسمى بعدة أسماء فيحتمل هذا أن يكون مأمورا بالصداق من فرضه دون من لم يفرضه دخل أو لم يدخل لانه\rحق الزمه نفسه ولا يكون له حبس لشئ منه إلا بالمعنى الذي جعله الله له وهو أن يطلق قبل الدخول قال الله عزوجل (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن","part":5,"page":170},{"id":1366,"text":"يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) ويحتمل أن يكون يجب بالعقدة وإن لم يسم مهرا ولم يدخل، ويحتمل أن يكون المهر لا يلزم إلا بأن يلزمه المرء نفسه أو يدخل بالمرأة وإن لم يسم لها مهرا فلما احتمل المعاني الثلاث كان اولاها ان يقال به ما كانت عليه الدلالة من كتاب الله أو سنة أو إجماع فاستدللنا بقول الله عزوجل (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن) على أن عقدة النكاح تصح بغير فريضة صداق.\rوذلك أن الطلاق لا يقع إلا على من تصح عقدة نكاحه، وإذا جاز أن يعقد النكاح بغير مهر فيثبت بهذا دليل على أن الخلاف بين النكاح والبيوع، البيوع لا تنعقد إلا بثمن معلوم والنكاح ينعقد بغير مهر وإذا جاز أن ينعقد بغير مهر فيثبت استدلالنا على أن العقدة تصح بالكلام وأن الصداق لا يفسد عقدة النكاح أبدا وإذا كان هكذا فلو عقد النكاح بمهر مجهول أو حرام ثبتت العقدة بالكلام وكان للمرأة مهر مثلها إذا أصيبت على أنه لا صداق على من طلق إذا لم يسم مهرا ولم يدخل وذلك أنه يجب بالعقدة والمسيس وإن لم يسم مهرا بالآية وبقول الله عزوجل (وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبى إن أراد النبي ان يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين) يريد والله تعالى أعلم بالنكاح والمسيس بغير مهر على أنه ليس لاحد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينكح فيمس إلا لزمه مهر مع دلالة الآى قبله.\rودل قول الله تبارك وتعالى (وآتيتم إحداهن قنطارا) على أن لا وقت في الصداق كثر أو قل لتركه النهى عن القنطار وهو كثير وتركه حدا للقليل ودلت عليه السنة والقياس على الاجماع فنقول أقل ما يجوز في المهر أقل ما يتمول الناس مما لو استهلكه رجل لرجل كانت له قيمة وما يتبايعه الناس بينهم فإن قال قائل وما دل على ذلك؟ قل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أدوا العلائق) قيل وما العلائق يا رسول الله؟ قال (ما تراضى عليه الاهلون) ولا يقع اسم علق إلا على ما يتمول وإن قل ولا يقع اسم مال إلا على ماله قيمة يباع بها وتكون إذا استهلكها مستهلك أدى قيمتها وإن قلت وما لا يطرحه الناس من أموالهم مثل الفلس وما\rأشبه ذلك الذى يطرحونه (قال الشافعي) والقصد في المهر أحب إلينا وأستحب أن لا يريد في المهر على ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه وبناته وذلك خمسمائة درهم طلب البركة في كل أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن أبى سلمة قال سألت عائشة رضى الله عنها: كم كان صداق النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت كان صداقه لازواجه اثنتى عشرة أوقية ونش قالت أتدرى ما النش؟ قلت: لا قالت نصف اوقية فذلك خمسمائة درهم فذاك صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لازواجه (أخبرنا الربيع) قال أخبنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبى حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءته امرأة فقالت إنى وهبت نفسي لك فقامت قياما طويلا فقام رجل من الانصار فقال يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هل عندك شئ تصدقها إياه؟) فقال ما عندي إلا إزارى هذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك قال فالتمس شيئا قال ما أجد شيئا فقال النبي صلى الله عليه وسلم (التمس ولو خاتما من حديد) (قال الشافعي) فالخاتم من الحديد لا يسوى درهما ولا قريبا منه ولكن له ثمن قدر ما يتبايع به الناس على ما وصفنا في الذي قبل هذا (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن حميد عن أنس أن عبد الرحمن بن عوف تزوج على وزن نواة.","part":5,"page":171},{"id":1367,"text":"باب الخلاف في الصداق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولما ذكر الله عزوجل الصداق غير موقت واختلف الصداق في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتفع وانخفض وأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ما وصفنا من خاتم الحديد وقال ما تراضى به الاهلون ورأينا المسلمين قالوا في التي لا يفرض لها إذا أصيبت لها مهر مثلها استدللنا على أن الصداق ثمن من الاثمان والثمن ما تراضى به من يجب له ومن يجب عليه من ماله من قل أو كثر فعلمنا أن كل ما كانت له قيمة قلت أو كثرت فتراضى به الزوجان كان صداقا وخالفنا بعض الناس في هذا فقال لا يكون الصداق أقل من عشرة دراهم وسألنا عن حجتنا بما قلنا\rفذكرنا له ما قلنا من هذا القول فيما كتبنا وقلنا بأى شئ خالفتنا؟ قال روينا عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يكن الصداق أقل من عشرة دارهم وذلك ما تقطع فيه اليد قلت قد حدثناك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا ثابتا وليس في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة وحديثك عمن حدثت عنه لو كان ثابتا لم يكن فيه حجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف وليس بثابت؟ قال فيقبح أن نبيح فرجا بشئ تافه؟ قلنا أرأيت رجلا لو اشترى جارية بدرهم أيحل له فرجها؟ قال نعم قلت فقد أحللت الفرج بشئ تافه وزدت مع الفرج رقبة وكذلك تبيح عشر جواز بدرهم في البيع وقلت له أرأيت شريفا ينكح امرأة دنية سيئة الحال بدرهم أدرهم أكثر لها على قدرها وقدره أو عشره دراهم لامرأة شريفة جميلة فاضلة من رجل دنئ صغير القدر؟ قال بل عشرة لهذه لقدرها أقل قلت: فلم تجيز لها التافه في قدرها؟ وانت لو فرضت لها مهرا فرضته الاقل ولو فرضت الاخرى لم تجاوز بها عشرة دراهم لان ذلك كثير لها ولا يجاوز به مهر مثلها قال رضيت به قلت فلو كان أقل من مهر مثلها مائة مرة أجزته لها وعليها؟ قال نعم قلت أليس لانها رضيت به؟ قال بلى قلت قد رضيت الدنيئة بدرهم وهو لها بقدرها أكثر فزدتها على تسعة دراهم قلت أرأيت لو قال لك لك قائل: لو أن امرأة كان مهر مثلها ألفا فرضيت بمائة ألحقتها بمهر مثلها، ولو أن امرأة كان مهر مثلها ألفا فأصدقها رجل عشرة آلاف رددتها إلى ألف حتى يكون الصداق موقتا على ألف قدر مهر مثلها؟ قال ليس ذلك له قلت وتجعله ههنا كالبيوع تجيز فيه التغابن لان الناكح رضى بالزيادة والمنكوحة رضيت بالنقصان وأجزت على كل ما رضى به؟ قال نعم.\rقلت: فكذلك لو نكحت بغير مهر فأصابها جعلت لها مهر مثلها عشرة كان أو ألفا؟ قال نعم قلت فأسمعك تشبه المهر بالبيع في كل شئ بلغ عشرة دراهم وتجيز فيه ما تراضيا عليه ثم ترده إلى مهر مثلها إذا لم يكن بصداق وتفرق بينه وبين البيوع في أقل من عشرة دراهم فتقول إذا رضيت بأقل من عشرة دراهم رددتها حتى أبلغ بها عشرة والبيع عندك إذا رضى فيه بأقل من درهم أجزته قلت أرأيت لو قال لك قائل: لا أراك قمت من الصداق على شئ يعتد فيه قولك فأرجع بك في الصداق إلى أن الله عزوجل قال: (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا) وذكر الصداق في غير موضع من القرآن سواء فلم يجد فيه حدا فتجعل\rالصداق قنطارا لا أنقص منه ولا أزيد عليه.\rقال ليس ذلك له لان الله عزوجل لم يفرضه على الناس وان النبي صلى الله عليه وسلم أصدق أقل منه وأصدق في زمانه وأجاز أقل منه فقلنا قد أوجدناك رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز في الصداق أقل من عشرة دراهم فتركته وقلت بخلافه وقلت ما تقطع فيه اليد وما لليد والمهر وقلت أرأيت لو قال قائل أحد الصداق ولا أجيز أن يكون أقل من مهر النبي صلى","part":5,"page":172},{"id":1368,"text":"الله عليه وسلم خمسمائة درهم أو قال هو ثمن للمرأة لا يكون أقل من خمسمائة درهم أو قال في البكر كالجناية ففيه أرش جائفة أو قال لا يكون أقل مما تجب في الزكاة وهو مائتا درهم أو عشرون دينارا ما لحجة عليه؟ قال ليس المهر من هذا بسبيل قلت أجل ولا مما تقطع فيه اليد بل بعض هذا أولى أن يقاس عليه مما تقطع فيه اليد إن كان هذا منه بعيدا.\rباب ما جاء في النكاح على الاجارة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: الصداق ثمن من الاثمان فكل ما يصلح أن يكون ثمنا صلح أن يكون صداقا وذلك مثل أن تنكح المرأة إلى الرجل على أن يخيط لها الثوب ويبنى لها البيت ويذهب بها البلد ويعمل لها العمل فإن قال قائل ما دل على هذا؟ قيل إذا كان المهر ثمنا كان في معنى هذا وقد اجازه الله عزوجل في الاجارة في كتابه وأجازه المسلمون وقال الله عزوجل (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) وقال عزوجل (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) وذكر قصة شعيب ومسوى صلى الله عليهما وسلم في النكاح فقال (قالت يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوى الامين * قال إنى أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين) الآية وقال (فلما قضى موسى الاجل وسارا بأهله آنس من جانب الطور نارا) قال ولا أحفظ من أحد خلافا في أن ما جازت عليه الاجارة جاز أن يكون مهرا فمن نكح بأن يعمل عملا فعمله كله ثم طلق قبل الدخول رجع بنصف قيمة العمل ومن لم يعمله ثم طلق قبل الدخول عمل نصفه فإن فات المعمول بأن يكون ثوبا فهلك كان للمرأة مثل نصف أجر خياطة الثوب أو عمله ما كان (قال الربيع) رجع الشافعي رحمه الله فقال يكون لها نصف مهر مثلها غير أن بعض الناس قال يجوز هذا في كل شئ غير تعليم الخير فإنه لا أجر على تعليم الخير، ولو نكح رجل امرأة على أن يعلمها خيرا\rكان لها مهر مثلها لانه لا يصلح أن يستأجر رجل رجلا على أن يعلمه خيرا قرآنا ولا غيره، ولو صلح هذا كان تعليم الخير كخياطة الثوب يجوز النكاح عليه ويكون القول فيه كالقول في خياطة الثوب إذا علمها الخير وطلقها رجع عليها بنصف أجر تعليم ذلك الخير وإن طلقها قبل أن يعلمها رجعت عليه بنصف أجر تعليم ذلك الخير لانه ليس له أن يخلو بها ويعلمها وهذا قول صحيح على ألسنة والقياس معا لو تابعنا في تجويز الاجر على تعليم الخير (رجع الشافعي فقال لها مهر مثلها) قال الربيع للشافعي قول آخر إذا تزوجها على أن يخيط لها ثوبا بعينه أو يعطيها شيئا بعينه فطلقها قبل أن يدخل بها فهلك الثوب قبل ان يخيطه أو هلك الشئ الذي بعينه رجعت عليه بنصف صداق مثلها.\rواحتج بأن من اشترى شيئا بدينار فهلك الشئ قبل أن يقبضه رجع بديناره فأخذه فهذه المرأة إنما ملكت خياطة الثوب ببضعها فلما هلك الثوب قبل أن تقبضه فلم يقدر على خياطته رجعت عليه بما ملكت به الخياطة وهو بضعها وهو الثمن الذي اشترت به الخياطة (قال الربيع) وهذا أصح القولين وهو آخر قولى الشافعي رحمه الله تعالى.\rباب النهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي: قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضى الله عنهم أن","part":5,"page":173},{"id":1369,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرتا مالك عن أبى الزناد ومحمد بن يحيى بن حبان عن الاعرج عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه) (قال الشافعي) وهذان الحديثان يحتملان أن يكون الرجل منهما إذا خطب غيره امرأة أن لا يخطبها حتى تأذن أو يترك رضيت المرأة الخاطب أو سخطته ويحتمل أن يكون النهى عنه إنما هو عند رضا المخطوبة وذلك أنه إذا كان الخاطب الآخر أرجح عندها من الخاطب الاول الذي رضيته تركت ما رضيت به الاول فكان هذا فسادا عليه وفي الفساد ما يشبه الاضرار به والله تعالى أعلم فلما احتمل المعنيين وغيرهما كان أولاهما أن يقال به ما وجدنا الدلالة توافقه فوجدنا الدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن أنهى أن\rيخطب الرجل على خطبة أخيه إذا كانت المرأة راضية (قال) ورضاها إن كانت ثيبا أن تأذن بالنكاح بنعم وإن كانت بكرا أن تسكت فيكون ذلك إذنها وقال لى قائل أنت تقول الحديث على عمومه وظهوره وإن احتمل معنى غير العام والظاهر حتى تأتى دلالة على أنه خاص دون عام وباطن دون ظاهر قلت: فكذلك أقول قال فما منعك أن تقول في هذا الحديث (لا يخطب الرجل على خطبة أخيه) وإن لم تظهر المرأة رضا أنه لا يخطب حتى يترك الخطبة فكيف صرت فيه إلى ما لا يحتمله الحديث باطنا خاصا دون ظاهر عام؟ قلت بالدلالة قال وما الدلالة؟ قلت أخبرنا مالك عن عبد الله بن زيد مولى الاسود بن سفيان عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها (إذا حللت فآذنيني) قالت فلما حللت أخبرته أن معاوية وأبا جهم خطباني فقال (أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه أنكحي أسامة) فكرهته فقال (أنكحني أسامة) فنكحته فجعل الله لى فيه خيرا واغتبطت به (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فقلت له قد أخبرته فاطمة أن رجلين خطباها ولا أحسبهما يخطبانها إلا وقد تقدمت خطبة أحدهما خطبة الآخر لانه قل ما يخطب اثنان معا في وقت فلم تعلمه قال لها ما كان ينبغي لك أن يخطبك واحد حتى يدع الآخر خطبتك ولا قال ذلك لها وخطبها هو صلى الله عليه وسلم على غيرهما ولم يكن في حديثها أنها رضيت واحدا منهما ولا سخطته وحديثها يدل على أنها مرتادة ولا راضية بهما ولا بواحد منهما ومنتظرة غيرهما أو مميلة بينهما فلما خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أسامة ونكحته دل على ما وصفت من أن الخطبة واسعة للخاطبين ما لم ترض المرأة (قال الشافعي) وقال أرأيت إن قلت هذا مخالف حديث (لا يخطب المرء على خطبة أخيه) وهو ناسخ له؟ فقلت له أو يكون ناسخ أبدا إلا ما يخالفه الخلاف الذي لا يمكن استعمال الحديثين معا؟ قال لا قلت أفيمكن استعمال الحديثين معا على ما وصفت من أن الحال التي يخطب المرء على خطبة أخيه بعد الرضا مكروهة وقبل الرضا غير مكروهة لا ختلاف حال المرأة قبل الرضا وبعده؟ قال نعم.\rقلت له فكيف يجوز أن يطرح حديث وقد يمكن أن لا يخالفه ولا يدري أيهما الناسخ أرأيت إن قال قائل حديث فاطمة الناسخ ولا بأس أن يخطب الرجل المرأة بكل حال ما حجتك عليه إلا مثل حجتك على من خالفك فقال أنت ونحن نقول إذا احتمل الحديثان أن\rيستعملا لم يطرح أحدهما بالآخر فأبن لى ذلك قلت له نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم حكيم بن حزام عن بيع ما ليس عنده وأرخص في أن يسلف في الكيل المعلوم إلى أجل معلوم وهذا بيع ما ليس عند البائع فقلت النهى عن بيع ما ليس عندك بعينه غير مضمون عليك فأما المضمون فهو بيع صفة فاستعملنا الحديثين معا قال هكذا نقول قلت هذه حجة عليك قال فإن صاحبنا قال لا يخطب رضيت","part":5,"page":174},{"id":1370,"text":"أولم ترض حتى يترك الخاطب.\rقلت: فهذا خلاف الحديث ضرر على المرأة في أن يكف عن خطبتها حتى يتركها من لعله يضارها ولا يترك خطبتها أبدا قال هذا أحسن مما قال أصحابنا وأنا أرجع إليه ولكن قد قال غيرك لا يخطبها إذا ركنت وجاءت الدلالة على الرضا بأن تشترط لنفسها فكيف زعمت بأن الخاطب لا يدع الخطبة في هذه الحال ولا يدعها حتى تنطق الثيب بالرضا وتسكت البكر؟ فقلت له لما وجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرد خطبة أبى جهم ومعاوية فاطمة ويخطبها على أسامة على خطبتهما لم يكن للحديث مخرج إلا ما وصفت من أنها لم تذكر رضا ولم يكن بين النطق بالرضا والسكوت عنه عند الخطبة منزلة مباينة لحالها الاولى عند الخطبة فإن قلت الركون والاشتراط؟ قلت له أو يجوز للولى أن يزوجها عند الركون والاشتراط؟ قال: لا حتى تنطق بالرضا إن كانت ثيبا وتسكت إن كانت بكرا، فقل له أرى حالها عند الركون وبعد غير الركون بعد الخطبة سواء لا يزوجها الولى في واحدة منهما قال أجل ولكنها راكنة مخالفة حالها غير راكنة، قلت أرأيت إذا خطبها فشتمته وقالت لست لذلك بأهل وحلفت لا تنكحه ثم عاود الخطبة فلم تقل: لا ولا نعم أحال الاخرى مخالفة لحالها الاولى؟ قال: نعم قلت أفتحرم خطبتها على المعنى الذي ذكرت لاختلاف حالها؟ قال: لا لان الحكم لا يتغير في جواز تزويجها إنما تستبين في قولك إذا كشف ما يدل على أن الحالة التي تكف فيها عن الرضا غير الحال التي تنطق فيها بالرضا حتى يجوز للولى تزويجها فيها قال هذا أظهر معانيها، قلت فأظهرها أولاها بنا وبك.\rما جاء في نكاح المشرك (قال الشافعي) قال الله عزوجل (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) فانتهى\rعدد ما رخص فيه للمسلمين إلى أربع لا يحل لمسلم أن يجمع بين أكثر من أربع إلا ما خص الله به رسوله صلى الله عليه وسلم دون المسلمين من نكاح أكثر من أربع يجمعهن ومن النكاح بغير مهر فقال عز وعلا (خالصة لك من دون المؤمنين) (قال الشافعي) أخبرنا الثقة أحسبه إسمعيل بن إبراهيم (شك الشافعي) عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وعنده عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (امسك أربعا وفارق سائرهن) (قال الشافعي) أخبرنا بعض أصحابنا عن أبى الزناد عن عبد المجد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن عوف بن الحرث عن نوفل بن معاوية الديلي: قال أسلمت وتحتي خمس نسوة فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال (فارق واحدة وأمسك أربعا) فعمدت إلى أقدمهن عندي عجوزا عاقرا منذ ستين سنة فارقتها، أخبرنا الشافعي قال أخبرني ابن أبى يحيى عن إسحق بن عبد الله عن أبى وهب الجيشاني عن أبى خراش عن الديلمي أو ابن الديلمى قال أسملت وتحتي اختان فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأمرني أن أمسك أيتهما شئت وأفارق الاخرى (قال الشافعي) فبهذا نقول إذا أسلم المشرك وعنده أكثر من أربع نسوة أمسك منهن أربعا أيتهن شاء وفارق سائرهن لانه لا يحل له غير ذلك لقول الله عزوجل وما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يجمع بين أكثر من أربع نسوة في الاسلام (قال الشافعي) ولا أبالى كن في عقدة واحدة أو عقد متفرقة أو أيتهن فارق الاولى ممن نكح أم الآخرة إذا كان من يمسك منهن غير ذات محرم يحرم عليه في الاسلام أن يبتدئ نكاحها بكل وجه وذلك مثل أن يسلم وعنده أختان فلا بد أن يفارق","part":5,"page":175},{"id":1371,"text":"أيتهما شاء لان محرما بكل وجه أن يجمع بينهما في الاسلام ومثله أن يكون نكح امرأة وابنتها فأصابهما فيحرم أن يبتدئ نكاح واحدة منهما في الاسلام وقد أصابهما بالنكاح الذى قد يجوز مثله.\rولو نكح أختين معا ولم يدخل بواحدة منهما قلت له فارق أيتهما شئت وأمسك الاخرى ولا أنظر في ذلك إلى أيتهما نكح أولا وهذا القول كله موافق لمعنى السنة والله أعلم ولو أسلم رجل وعنده يهودية أو نصرانية كانا على النكاح لانه يحل له نكاح واحدة منهما وهو مسلم ولو أسلم وعنده وثنية أو مجوسية لم يكن له إصابتها إلا أن تسلم قبل أن تنفضي العدة وله وطئ اليهودية والنصرانية بالملك، وليس له وطئ وثنية ولا مجوسية\rبملك إذا لم يحل له نكاحها لم يحل له وطؤها وذلك للدين فيهما ولا أعلم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وطئ سبية عربية حتى أسلمت وإذ حرم النبي صلى الله عليه وسلم على من أسلم أن يطأ امرأة وثنية حتى تسلم في العدة دل ذلك على أن لا توطأ من كانت على دينها حتى تسلم من حرة أو أمة.\rباب الخلاف في الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) قال لى بعض الناس ما حجتك أن يفارق ما زاد على أربع وإن فارق اللاتى نكح أولا ولم تقل يمسك الاربع الاوائل ويفارق سائرهن؟ فقلت له بحديث الديلمي وحديث نوفل بن معاوية قال أفرأيت لو لم يكن ثابتا أو كانا غير ثابتين أيكون لك في حديث ابن عمر حجة؟ قلت نعم وما على فيما يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يقال هل فيه حجة غيره بل على وعليك التسليم وذلك طاعة الله عزوجل قال هذا كله كما قلت وعلينا أن نقول به إن كان ثابتا قلت إن كنت لا تثبت مثله وأضعف منه فليس عليك حجة فيه فأردد ما كان مثله قال فأحب أن تعلمني هل في حديث ابن عمر حجة لو لم يأت غيره؟ قلت: نعم قال وإين هي؟ قلت: لما أعلم النبي صلى الله عليه وسلم غيلان أنه لا يحل له أن يمسك أكثر من أربع ولم يقل له الاربع الاوائل استدللنا على انه لو بقى فيما يحل له ويحرم عليه معنى غيره علمه إياه لانه مبتدئ للاسلام لا علم له قبل إسلامه فيعلم بعضا ويسكت له عما يعلم في غيره قال أو ليس قد يعلمه الشيئين فيؤدي أحدهما دون الآخر؟ قلت: بلى قال فلم جعلت هذا حجة وقد يمكن فيه ما قلت؟ قلت له في حديث النبي صلى الله عليه وسلم شيئان أحدهما العفو عما فات من ابتداء عقدة النكاح ومن يقع عليه النكاح من العدد فلما لم يسأل عما وقع عليه العقد أولا ولم يسأل عن أصل عقدة نكاحهن.\rوكان أهل الاوثان لا يعقدون نكاحا إلا نكاحا لا يصلح أن يبتدأ في الاسلام فعفاه وإذا عفا عقدا واحدا فاسدا لانه فائت في الشرك فسواء كل عقد فاسد فيه بأن ينكح بغير ولى وبغير شهود وما أشبه ذلك مما لا يجوز ابتداؤه في الاسلام فأكثر ما في النكاح الزوائد على الاربع في الشرك بأن يكون نكاحهن فاسدا كفساد ما وصفنا فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعفو عن ذلك لكل من أسلم من أهل الشرك ويقرهم على نكاحهم وإن كان فاسدا\rعندنا فكذلك إن أراد أن يحبس ما عقد بعد الاربع في الشرك يجوز ذلك له لان أكثر حالاتهن أن يكون نكاحهن فاسدا ولا شئ أولى أن يشبه بشئ من عقد فاسد يعفى عنه بعقد يعفى عنه.\rولو لم","part":5,"page":176},{"id":1372,"text":"يكن في هذا حجة غير هذا لا كتفي بها فكيف ومعه تخيير رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه وترك مسألته عن الاوائل والاواخر كما ترك مسألة من أسلم من أهل الشرك عن نكاحه ليعلم أفاسد أم صحيح وهو معفو يجوز كله والآخر أنه حظر عليه في الاسلام ما لا يجوز أن يجاوز بعده أربعا ومن الجمع بين الاختين فحكم في العقد بفواته في الجاهلية حكم ما قبض من الربا قال الله تعالى (اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين) فحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحكم الله في ان لم يرد ما قبض من الربا لانه فات ورد ما لم يقبض منه لان الاسلام أدركه غير فائت فكذلك حكم الله عزوجل في عقد النكاح في الجاهلية إن لم يرده رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه فات إنما هو شئ واحد لا يتبعض فيجاز بعضه ويرد بعضه وحكم فيمن أدركه الاسلام من النساء عقدة حكم الاسلام فلم يجز أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة ولا أن يجمع بين الاختين لان هذا غير فائت أدركهن الاسلام معه كما أدرك ما لم يفت من الربا بقبض.\rقال أفتوجدني سوى هذا ما يدل على أن العقدة في النكاح تكون كالعقدة في البيوع والفوت مع العقدة؟ فقلت فيما أو جدتك كفاية قال: فاذكر غيره إن علمته قلت أرأيت امرأة نكحتها بغير مهر فأصبتها أو بمهر فاسد؟ قال فلها مهر مثلها والنكاح ثابت لا ينفسخ قلت له ولو عقدت البيع بغير ثمن مسمى أو ثمن محرم رد البيع إن وجد فإن هلك في يديك كان عليك قيمته؟ قال نعم قلت: أفتجد عقد النكاح ههنا أخذ كعقد البيع يربونه؟ قال نعم قلت فما منعك في عقد النكاح في الجاهلية أن تقول هو كفائت ما اقتسموا عليه وقبضوا القسم وما أربوا فمضى قبضه ولا أرده، وقلت أرأيت قولك أنظر إلى العقدة فإن كانت لو ابتدئت في الاسلام جازت أجزتها وإن كانت لو ابتدئت في الاسلام ردت رددتها أما ذلك فيما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن الديلمي ونوفل بن معاوية ما قطع عنك موضع الشك قال فإنما كلمتك على حديث الزهري لان جملته قد يحتمل أن يكون عاما على ما وصفت وإن لم يكن عاما في الحديث فقلت له: هذا لو كان كان\rأشد عليك ولو لم يكن فيه إلا حديث ابن عمر ولم يكن في حديث ابن عمر دلالة كنت محجوجا على لسانك مع أن في حديث ابن عمر دلالة عندنا على قولنا والله أعلم قال: فأوجدني ما يدل على خلاف قولى لو لم يكن في حديث ابن عمر دلالة بينة قلت أرأيت رجلا ابتدأ في الاسلام نكاحا بشهادة أهل الاوثان أيجوز؟ قال لا ولا بشهادة أهل الذمة لانهم لا يكونون شهداء على المسلمين قلت: أفرأيت غيلان بن سلمة أمن أهل الاوثان كان قبل الاسلام؟ قال: نعم قلت أفرأيت أحسن ما كان عنده أليس أن ينكح بشهادة أهل الاوثان؟ قال بلى قلت: فإذا زعمت أن يقر مع أربع وأحسن حاله فيهن أن يكون نكاحهن بشهادة أهل الاوثان أما خالفت أصل قولك؟ قال إن هذا ليلزمني، قلت: فلو لم يكن عليك حجة غيره كنت محجوجا مع أنا لا ندرى لعلهم كانوا ينكحون بغير ولى وبغير شهود وفي العدة: قال إن هذا ليمكن فيهم ويروى عنهم أنهم كانوا ينكحون بغير شهود وفي العدة قال أجل ولكن لم أسمع إن النبي صلى الله عليه وسلم كيف سألهم أصل نكاحهم قلت أفرأيت إن قال لك قائل كما قلت لنا قد يجوز أن يكون سألهم ولم يؤد إليك في الخبر قال إذا يكون ذلك له على قلت له أفتجد بدا من أن يكون لما لم يؤد في الخبر أنه سألهم عن أصل العقدة كان ذلك عفوا عن العقدة لانها لا تكون لاهل الاوثان إلا على ما يصلح أن يبتدئها في الاسلام مسلم أن تكون تقول في العقدة قولك في عدد النساء أنه يفرق بينه وبين من تحرم بكل وجه عليه فتقول يبتدئون معا للنكاح في الاسلام قال لا أقوله قلت وما منعك ان تقوله؟ أليس بأن السنة دلت على أن العقدة معفوة لهم؟ قال بلى! قلت: وإذا كانت","part":5,"page":177},{"id":1373,"text":"معفوة لم ينظر إلى فسادها كما لا ينظر إلى فساد نكاح من لا يجوز نكاحه ولا الجمع بينه ولا ما جاوزت أربعا قال والعقدة مخالفة لهذا قال قلت فكيف جمعت بين المختلف ونظرت إلى فسادها مرة ولم تنظر إليه أخرى؟ فرجع بعضهم إلى قولنا قال يمسك أربعا أيتهن شاء ويفارق سائرهن وعاب قول أصحابه وقال نحن نفرق بين ما لا يتفرق في العقول بقول الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكيف إذا جاء قول النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي ألزمناه الله تبارك وتعالى ولكن حد لي فيه حدا، قلت في نكاح الشرك شيئان عقدة وما يحرم مما تقع عليه العقدة بكل وجه ومجاوزة أربع فلما رد النبي صلى الله\rعليه وسلم ما جاوز أربعا دل على أنه يرد ذوات المحارم على الناكح وذلك في كتاب الله عزوجل ولمالم يسأل عن العقدة علمت أنه عفا عن العقدة فعفونا عما عفا عنه وانتهينا عن إفساد عقدها إذا كانت المعقود عليها ممن تحل بحال ولولا ذلك رددنا نكاح أهل الاوثان كله وقلنا ابتدءوه في الاسلام حتى يعقد بما يحل في الاسلام باب نكاح الولاة والنكاح بالشهادة (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض) وقال في الاماء (فانكحوهن بإذن أهلهن) وقال عزوجل (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف) (قال الشافعي) رحمه الله فهذه الآية أبين آية في كتاب الله عزوجل دلالة على أن ليس للمرأة الحرة أن تنكح نفسها فإن قال قائل ترى ابتداء الآية مخاطبة الازواج لان الله تبارك وتعالى يقول ((وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) فدل على أنه إنما أراد غير الازواج من قبل أن الزوج إذا انقضت عدة المرأة ببلوغ أجلها لا سبيل له عليها فإن قال قائل فقد يحتمل قوله (فبلغن أجلهن) إذا شارفن بلوغ أجلهن لان القول للازواج (فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) نهيا أن يرتجعها ضرارا ليعضلها فالآية تدل على أنه لم يرد بها هذا المعنى لانها لا تحتمله لان المرأة المشارفة بلوغ أجلها ولم تبلغة لا يحل لها أن تنكح وهى ممنوعة من النكاح بآخر العدة كما كانت ممنوعة منه بأولها فإن الله عزوجل يقول (فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا) فلا يؤمر بأن يحل إنكاح الزوج إلا من قد حل له الزوج وقال بعض أهل العلم إن هذه الآية نزلت في معقل بن سيسار زوج اخته فطلقها زوجها فانقضت عدتها فأراد زوجها أو أرادت أن يتناكحا فمنعه معقل بن يسار أخوها وقال زوجتك أختى وآثرتك على غيرك ثم طلقتها فلا أزوجكها أبدا فنزلت (فلا تعضلوهن) وفي هذه الآية الدلالة على أن النكاح يتم برضا الولى والمنكحة والناكح وعلى أن على الولى أنلا يعضل فإذا كان عليه أن لا يعضل فعلى السلطان التزويج إذا عضل لان من منع حقا فأمر السلطان جائز عليه أن يأخذه منه وإعطاؤه عليه والسنة تدل على ما دل عليه القرآن وما وصفنا من الاولياء والسلطان أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال حدثنا سعيد بن\rسالم عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضى الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاثا فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له) (قال الشافعي) رحمه الله ففى","part":5,"page":178},{"id":1374,"text":"سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دلالات منها أن للولى شركا في بضع المرأة ولا يتم النكاح إلا به ما لم يعضلها ثم لا نجد لشركه في بضعها معنى تملكه وهو معنى فضل نظر بحياطة الموضع أن ينال المرأة من لا يساويها وعلى هذا المعنى اعتمد من ذهب إلى الاكفاء والله أعلم ويحتمل أن تدعوا المرأة الشهوة إلى أن تصير إلى ما لا يجوز من النكاح فيكون الولى أبرأ لها من ذلك فيها وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم البيان من أن العقدة إذا وقعت بغير ولى فهى منفسخة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (فنكاحها باطل) والباطل لا يكون حقا إلا بتجديد نكاح غيره ولا يجوز لو أجازه الولى أبدا لانه إذا انعقد النكاح باطلا لم يكن حقا إلا بان يعقد عقدا جديدا غير باطل وفي السنة دلالة على أن الاصابة إذا كانت بالشبهة ففيها المهر ودرئ الحد لانه لم يذكر حدا وفيها أن على الولى أن يزوج إذا رضيت المرأة وكان البعل رضا فإذا منع ما عليه زوج السلطان كما يعطى السلطان ويأخذ ما منع مما عليه (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الله ابن الفضل عن نافع عن جبير بن مطعم عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (الايم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها) (قال الشافعي) ففي هذا الحديث دلالة على الفرق بين البكر والثيب في أمرين أحدهما ما يكون فيه إذنهما وهو أن إذن البكر الصمت فإذا كان إذنها الصمت فإذن التي تخالفها الكلام لانه خلاف الصمت وهى الثيب والثاني أن أمرهما في ولاية أنفسهما لانفسهما مختلف فولاية الثيب أنها أحق من الولى والولى ههنا الاب والله أعلم دون الاولياء ومثل هذا حديث خنساء بنت خذام حين زوجها أبوها ثيبا وهي كارهة فرد النبي صلى الله عليه وسلم نكاحه والبكر مخالفة لها حين اختلف في أصل لفظ النبي صلى الله عليه وسلم فإذا خالفتها كان الاب أحق بأمرها من نفسها فإن قال قائل ما دل على ذلك؟ قيل اللفظ بالحديث يدل على فرق بينهما إذ قال الثيب أحق بنفسها وأمر في البكر أن تستأذن ولو كانتا معا\rسواء كان اللفظ هما أحق بأنفسهما وإذن البكر الصمت وإذن الثيب الكلام فإن قال قائل فقد أمر باستئمارها فاستئمارها يحتمل أن لا يكون للاب تزويجها إلا بأمرها ويحتمل أن تستأمر معنى استطابة نفسها وأن تطلع من نفسها على أمر لو أطلعته لاب كان شبيها أن ينزهها بأن لا يزوجها فإن قال قائل فلم قلت يجوز نكاحها وإن لم يستأمرها؟ قيل له بما وصفت من الاستدلال بفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين البكر والثيب إذ قال (الايم أحق بنفسها من وليها) ثم قال (والبكر تستأذن في نفسها) فلا يجوز عندي إلا أن يفرق حالهما في أنفسهما ولا يفرق حالهما في أنفسهما إلا بما قلت من أن للاب على البكر ما ليس له على الثيب كما استدللنا إذ قال في البكر (وإذنها صماتها) ولم يقل في الثيب (إذنها الكلام) على أن إذن الثيب خلاف البكر ولا يكون خلاف الصمت إلا النطق بالاذن قال فهل على ما وصفت من دلالة؟ قيل نعم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة سبع وبنى بى وأنا بنت تسع سنين (قال الشافعي) زوجه إياها أبوها فدل ذلك على أن أبا البكر أحق بإنكاحها من نفسها لان ابنة سبع سنين وتسع لا أمر لها في نفسها وليس لاحد غير الآباء أن يزوجوا بكرا حتى تبلغ ويكون لها امر في نفسها فإن قال قائل فلم لا تقول في ولى غير الاب له أن يزوج البكر وإن لم تأذن وجعلتها فيمن بقى من الاولياء بمنزلة الثيب؟ قلت فإن الولى الاب الكامل بالولاية كالام الوالدة وإنما تصير الولاية بعد الاب لغيره بمعنى فقده أو إخراجه نفسه من الولاية بالعضل كما تصير الام غير الام كالوالدة بمعنى رضاع أو نكاح أب أو ما يقع عليه اسم الام لانها إذا قيل أم كانت الام التي تعرف الوالدة ألا ترى أن لا ولاية","part":5,"page":179},{"id":1375,"text":"لاحد مع أب ومن كان وليا بعده (1) فقد يشركه في الولاية غير الاخوة وبنو العم مع المولى يكونون شركاء في الولاية ولا يشرك الاب أحد في الولاية بانفراده بالولاية بما وجب له من اسم الابوة مطلقا له دون غيره كما أوجب للام الوالدة اسم الام مطلقا لها دون غيرها فإن قال قائل فإنما يؤمر بالاستئمار من له أمر في نفسه يرد عنه إن خولف أمره وسأل عن الدلالة على ما قلنا من أنه قد يؤمر بالاستئمار من لا يحل محل أن يرد عنه خلاف ما أمر به فالدلالة عليه أن الله عزوجل يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم (فاعف عنهم\rواستغفر لهم وشاورهم في الامر) فإنما افترض عليهم طاعته فيما أحبوا وكرهوا وإنما أمر بمشاورتهم والله أعلم لجمع الالفة وأن يستن بالاستشارة بعده من ليس له من الامر ماله وعلى أن أعظم لرغبتهم وسرورهم أن يشاوروا لا على أن لاحد من الآدميين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرده عنده إذا عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الامر به والنهى عنه ألا ترى إلى قوله عزوجل (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) وقال عزوجل (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) وقوله (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) (قال الشافعي) أخبرنا مسلم عن ابن جريج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر نعيما أن يؤامر أم ابنته فيها ولا يختلف الناس أن ليس لامها فيها أم ولكن على معنى استطابة النفس وما وصفت أو لا ترى أن في حديث نعيم ما بين ما وصفت لان ابنة نعيم لو كان لها أن ترد أمر أبيها وهى بكر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمسئلتها فإن أذنت جاز عليها وإن لم تأذن رد عنها كما رد عن خنساء ابنة خذام ولو كان نعيم استأذن ابنته وكان شبيها أن لا يخالف أمها ولو خالفها أو تفوت عليها فكان نكاحها بإذنها كانت أمها شبيها أن لا تعارض نعيما في كراهية إنكاحها من رضيت ولا أحسب أمها تكلمت إلا وقد سخطت ابنتها أو لم تعلمها رضيت أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن حارثة عن خنساء بنت خذام الانصارية أن أباها زوجها وهى ثيب فكرهت ذلك فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها (قال الشافعي) رحمه الله وهذا موافق قول النبي صلى الله عليه وسلم (الايم أحق بنفسها من وليها) والدليل على ما قلنا من أن ليس للمرأة أن تنكح إلا بإذن ولى ولا للولى أن يزوجها إلا بإذنها ولا يتم نكاح إلا برضاهما معا ورضا الزوج (قال الشافعي) وروى عن الحسن بن أبى الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لانكاح إلا بولي وشاهدي عدل) وهذا وإن كان منقطعا دون النبي صلى الله عليه وسلم فإن أكثر أهل العلم يقول به ويقول الفرق بين النكاح والسفاح الشهود (قال الشافعي) وهو ثابت عن ابن عباس رضى الله عنهما وغيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فالنكاح يثبت بأربعة أشياء الولى ورضا المنكوحة ورضا الناكح وشاهدي عدل إلا ما وصفنا من البكر\rيزوجها الاب والامة يزوجها السيد بغير رضاهما فإنهما مخالفان ما سواهما وقد تأول فيها بعض اهل العلم قول الله عزوجل (أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح) وقال الاب في ابنتة البكر والسيد في أمته وقد خالفه غيره فيما تأول قال هو الزوج يعفو فيدع ماله من أخذ نصف المهر وفي الآية كالدلالة على أن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج والله سبحانه أعلم وهذا مكتوب في كتاب الطلاق فإذا كان يتم بأشياء فنقص منها واحد فهو غير تام ولا جائز فأي هذه الاربعة نقص لم يجز معه النكاح ويجب خامسة\r__________\r(1) قوله: فقد يشركه في الولاية غير الخ، لعل في العبارة تحريفا، فانطر.\rكتبه مصححه.","part":5,"page":180},{"id":1376,"text":"أن يسمى المهر وإن لم يفعل كان النكاح جائزا فيما ذكرنا من حكم الله تعالى في المهور.\rالخلاف في نكاح الاولياء والسنة في النكاح (قال الشافعي) رحمه الله: فخالفنا بعض الناس في الاولياء فقال: إذا نكحت المرأة كفؤا بمهر مثلها فالنكاح جائز وإن لم يزوجها ولى وإنما أريد بهذا أن يكون ما يفعل أن يأخذ به حظها فإذا أخذته كما يأخذه الولى فالنكاح جائز وذكرت له لبعض ما وصفت من الحجة في الاولياء وقلت له: أرأيت لو عارضك معارض بمثل حجتك؟ فقال: إنما أريد من الاشهاد أن لا يتجاحد الزوجان فإذا نكحها بغير بينة فالنكاح ثابت فهو كالبيوع تثبت وإن عقدت بغير بينة قال ليس ذلك له، قلنا ولم؟ قال لان سنة النكاح البينة.\rفقلت له: الحديث في البينة في النكاح عن النبي صلى الله عليه وسلم منقطع وأنت لا تثبت المنقطع ولو أثبته دخل عليك الولى.\rقال: فإنه عن ابن عباس وغيره متصل قلت: وهكذا أيضا الولى عنهم والحديث رضى الله عنه أنه رد النكاح بغير إذن ولى، وعن غيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف أفسدت النكاح بترك الشهادة فيه وأثبته بترك الولى وهو أثبت في الاخبار من الشهادة؟ ولم تقل إن الشهود إنما جعلوا لاختلاف الخصمين فيجوز إذا تصادق الزوجان، وقلت لا يجوز لعلة في شئ جاءت به سنة وما جاءت به سنة فإنه يثبت بنفسه ولا يحتاج إلى أن يقاس على سنة أخرى لانا لا ندرى لعله أمر به لعلة أم لغيرها ولو جاز هذا لنا أبطلنا عامة السنن وقلنا إذا نكحت بغير صداق ورضيت لم يكن لها صداق وإن دخل بها لانا إنما نأخذ الصداق لها وأنها إذا عفت\rالصداق جاز فنجيز النكاح والدخول بلا مهر فكيف لم تقل في الاولياء هكذا؟ قال: فقد خالفت صاحبي في قوله في الاولياء وعلمت أنه خلاف الحديث فلا يكون النكاح إلا بولي (قال الشافعي) رحمه الله: فقلت له وإنما فارقت قول صاحبك ورأيته محجوجا بأنه يخالف الحديث وإنما القياس الجائز أن يشبه ما لم يأت فيه حديث بحديث لازم فأما أن تعمد إلى حديث والحديث عام فتحمله على أن يقاس فما للقياس ولهذا الموضع إن كان الحديث يقاس؟ فأين المنتهى إذا كان الحديث قياسا؟ قلت من قال هذا فهو منه جهل وإنما العلم اتباع الحديث كما جاء.\rقال نعم: قلت فأنت قد دخلت في بعض معنى قول صاحبك قال وأين؟ قلت زعمت أن المرأة إذا نكحت بغير إذن وليها فالنكاح موقوف حتى يجيزه السلطان إذا رآه احتياطا أو يرده: قال: نعم قلت: فقد خالفت الحديث يقول النبي صلى الله عليه وسلم نكاحها باطل وعمر رضى الله عنه يرده فخالفتهما معا، فكيف يجيز السلطان عقدة إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أبطلها؟ قال وكيف تقول؟ قلت: يستأنفها بأمر يحدثه فإذا فعل ذلك فليس ذلك بإجازة العقدة الفاسدة بل الاستئناف وهو نكاح جديد يرضيان به.\rقلت أرأيت رجلا نكح امرأة على أنه بالخيار أو هي أيجوز الخيار؟ قال: لا قلت ولم لا يجوز كما يجوز في البيوع؟ قال ليس كالبيوع قلت والفرق بينهما أن الجماع كان محرما قبل العقدة فلما انعقدت حال الجماع ولا يجوز أن تكون العقدة التي بها يكون الجماع بالنكاح تاما أبدا إلا والجماع مباح وإن كان غير مباح فالعقدة غير ثابتة لان الجماع ليس بملك مال يجوز للمشترى هبتة للبائع، واللبائع هبتة للمشترى إنما هي إباحة شئ كان محرما يحل بها لا شئ يملكه ملك الاموال، قال ما فيه فرق أحسن من هذا وإنما دون هذا","part":5,"page":181},{"id":1377,"text":"الفرق، قلت له تركت في المرأة تنكح بغير إذن ولى الحديث والقياس وزعمت أن العقدة مرفوعة والجماع غير مباح، فإن أجازها الولى جازت وقد كان العقد فيها غير تام ثم زعمت هذا أيضا في المرأة يزوجها الولى بغير إذنها فقلت إن أجازت النكاح جاز وإن ردته فو مردود وفي الرجل يزوج المرأة بغير علمه إن أجاز النكاح جاز وإن رده فهو مردود وأجزت ان تكون العقدة منعقدة والجماع غير مباح وأجزت الخيار في النكاح وهو خلاف السنة وخلاف أصل من ذلك قال فما تقول أنت؟ قلت كل عدة\rانعقدت غير تامة (1) يكون الجماع بها مباحا فهى مفسوخة لا نجيزها بإجازة رجل ولا امرأة ولا ولى ولا سلطان ولا بد فيها من استئناف بالسنة والقياس عليها وكل ما زعمت أنت من هذا أنه موقوف على رضا امرأة أو رجل أو ولى أو سلطان فهو مفسوخ عندي، وقلت له قال صاحبك في الصبية يزوجها غير الاب النكاح ثابت و لها الخيار إذا بلغت فجعلها وارثة موروثة يحل جماعها وتختار إذا بلغت فأجاز الخيار بعد إباحة جماعها إذا احتملت الجماع قبل تبلغ قال فقد خالفناه في هذا فقلنا لا خيار لها والنكاح ثابت فقلت له ولم اثبت النكاح على الصغيرة لغير الاب فجعلتها يملك عليها امرها غير أبيها ولا خيار لها، وقد زعمت أن الامة إنما جعل لها الخيار إذا عتقت لانها كانت لا تملك نفسها بأن تأذن فيجوز عليها ولا ترد فيرد عنها فلم يصلح عندك أن تتم عليها عقدة انعقدت قبل أن يكون لها الامر ثم يكون لها أمر فلا تملك النكاح ولا رد إجازته؟ قال فتقول ماذا؟ قلت لا يثبت على صغيرة ولا صغير إنكاح أحد غير أبيها وأبيه ولا يتوارثان؟ قال فإنا إنما أجزناه عليها على وجه النظر لها قلت: فيجوز أن ينظر لها نظرا يقطع به حقها الذي أثبته لها الكتاب والسنة وإجماع المسلمين من أنه ليس لغير الاب أن يزوج حرة بالغه إلا برضاها وذلك أن تزويجها إثبات حق عليها لا تخرج منه.\rفإن زوجها صغيرة ثم صارت بالغة لا أمر لها في رد النكاح فقد قطعت حقها المجعول لها وإن جعلت لها الخيار دخلت في المعنى الذي عبت من أن تكون وارثة موروثة ولها بعد خيار (قال الشافعي) فقال لى فقد يدخل عليك في الامة مثل ما دخل على قلت: لا الامة أنا أخيرها عند العبد بالاتباع ولا أخيرها عند الحر لاختلاف حال العبد والحر وأن العبد لو انتسب حرا فتزوجها على ذلك خيرتها لانه لا يصل من أداء الحق لها والتوصل إليها إلى ما يصل إليه الحر والامة مخالفة لها والامة الثيب البالغ يزوجها سيدها كارهة ولا يزوج البالغة البكر ولا الصغيرة غير الاب كارهة.\rقال فما ترى لو كانت فقيرة فزوجت نظرا لها أن النكاح جائز؟ قلت: أيجوز أن أنظر إليها بأن أقطع الحق الذي جعل لها في نفسها؟ هل رأيت فقير يقطع حقه حقه في نفسه ولا يقطع حق الغنى؟ قال: فقد بيع عليها في مالها، قلت: فيما لا بد لها منه.\rوكذلك أبيع على الغنية وفي النظر لهما أبيع وحقهما في أموالهما مخالف حقهما في أنفسهما، قال: فما فرق بينهما؟ قلت: أفرأيت لودعت المرأة البالغة أو الرجل البالغ المولى عليهما إلى بيع شئ من أموالهما إمساكه خير لهما بلا\rضرورة في مطعم ولا غيره أتبيعه؟ قال لا، قلت: ولو وجب على أحدهما أو احتيج إلى بيع بعض ماله في ضرورة نزلت به أو حق يلزمه أتبيعه وهو كاره؟ قال نعم قتل: فلو دعت البالغ إلى منكح كف ء أتمنعها؟ قال لا.\rقلت ولو خطبها فمنعته أتنكحها؟ قال لا قلت: أفترى حقها في نفسها يخالف حقها في مالها؟ قال نعم، وقد يكون النكاح للفقيرة الصغيرة والكبيرة سواء، قلت له: وكيف زعمت أن لا نفقة لها حتى تبلغ الجماع فعقدت عليها النكاح ولم تأخذ لها مهرا ولانفقة ومنعتها بذلك من غير من\r__________\r(1) قوله: يكون الجماع الخ كذا في النسخ ولعل \" لا \" ساقطة من الناسخ، فانظر.\rكتبه مصححه.","part":5,"page":182},{"id":1378,"text":"زوجته إياها ولعل غيره خير لها أو أحب إليها أو أوفق لها في دين أو خلق أو غير ذلك؟ فلست أرى عقدك عليها إلا خلاف النظر لها لانها لو كانت بالغا كانت أحق بنفسها منك كان النظر يكون بوجوه منها أن توضع في كفاءة أو عند ذى دين أو عند ذي خلق أو عند ذى مال أو عند من تهوى فتعف به عن التطلع إلى غيره وكان أحد لا يقوم في النظر لها في الهوى والمعرفة والموافقة لها مقام نفسها لانه لا يعرف ذات نفسها من الناس إلا هي فإنكاحها وإن كانت فقيرة قد يكون نظرا عليها وخلاف النظر لها، قال أما في موضع الهوى في الزوج فنعم قلت فهى لو كانت بالغة فدعوتها إلى خير الناس ودعت إلى دونه إذا كان كفؤا كان الحق عندك أن زوجها من دعت إليه وكانت أعلم بمن يوافقها وحرام عندك أن تمنعها إياه ولعلها تفتتن به أليس تزوجه؟ قال نعم.\rقلت فأراها أولى بالنظر لنفسها منك وأرى نظرك لها في الحال التي لا تنظر فيه لنفسها قد يكون عليها، قتل أفتزوح الصغيرة الغنية؟ قال نعم، قلت: قد يكون تزويجها نظرا عليها تموت فيرثها الذي زوجتها إياه وتعيش عمرا غير محتاجة إلى مال الزوج ومحتاجة إلى موافقته وتكون أدخلتها فيما لا توافقها.\rوليست فيها الحاجة التي اعتللت بها في الفقيرة، قال فيقبح أن نقول تزوج الفقيرة ولا تزوج الغنية قلت كلاهما قبيح.\rقال فقد تزوج بعض التابعين، قلت قد نخالف نحن بعض التابعين بما حجتنا فيه أضعف من هذه الحجة وأنت لا ترى قول أحد من التابعين يلزم فكيف تحتج به (1)؟ قلت له أرأيت إذا جامعنا في أن لا نكاح إلا بشاهدين واكتفينا إذا قلت بشاهدين إنى إنما أردت الشاهدين الذين تجوز شهادتهما فأما من لا تجوز شهادته فلا يجوز النكاح به\rكما يكون من شهد بحق ممن لا تجوز شهادته غير مأخوذ بشهادته حق فقلت أنت تجيز النكاح بغير من تجوز شهادته إذا وقع عليها اسم الشهادة فكيف قلت بالاسم دون العدل هنا ولم تقل هناك؟ قال لما جاء الحديث فلم يذكر عدلا قلت هذا معفو عن العدل فيه فقلت له قد ذكر الله عزوجل شهود الزنا والقذف والبيع في القرآن ولم يذكر عدلا وشرط العدل في موضع غير هذا الموضع أفرأيت إن قال لك رجل بمثل حجتك إذا سكت عن ذكر العدل وسمى الشهود اكتفيت بتسمية الشهود دون العدل؟ قال ليس ذلك له إذا ذكر الله الشهود وشرط فيهم العدالة في موضع ثم سكت عن ذكر العدالة فيهم في غيره استدللت على أنه لم يرد بالشهود إلا أن يكونوا عدولا قلت وكذلك إذا قلت لرجل في حق ائت بشاهدين لم تقبل إلا عدولا؟ قال: نعم قلت أفيعد النكاح أن يكون كبعض هذا فلا يقبل فيه إلا العدل وكالبيوع لا يستغني فيه عن الشهادة إذا تشاجر الزوجان أو يكون فيه خير عن أحد يلزم قوله فينتهى إليه؟ قال ما فيه خبر وما هو بقياس ولكنا استحسناه ووجدنا بعض أصحابك يقول قريبا منه، فقلت له إذا لم يكن خبرا ولا قياسا وجاز لك أن تستحسن خلاف الخبر فلم يبق عندك من الخطأ شئ إلا قد أجزته، قال فقد قال بعض أصحابك إذا أشيد بالنكاح ولم يعقد بالشهود جاز وإن عقد بشهود ولم يشد به لم يجز (قال الربيع أشيد يعني إذا تحدث الناس بعضهم في بعض فلان تزوج وفلانة خدر) فقلت له أفترى ما احتججت به من هذا فتشبه به على أحد؟ قال لا هو خلاف الحديث وخلاف القياس لانه لا يعدو أن يكون كالبيوع فالبيوع يستغنى فيها عن الشهود وعن الاشادة ولا ينقضها الكتمان أو تكون سنته الشهود والشهود إنما يشهدون على العقد والعقد ما لم يعقد فإذا وقع العقد بلا شهود لم تجزه الاشادة والاشادة غير شهادة.\rقلت له فإذا كان هذا القول خطأ عندك فكيف احتججت به وبالسنة\r__________\r(1) قوله: قلت له ارأيت الخ كذا في النسخ وهي في مثل هذا الموضع سقيمة، فحرر، كتبه مصححه.","part":5,"page":183},{"id":1379,"text":"عليه؟ قال غيره من أصحابه فإن احتججت بالذي قال بالاشادة فقلت إنما أريد بالاشادة أن يكون يذهب التهمة ويكون أمرهما عند غير الزوجين أنهما زوجان قلت: فإن قال لك قائل هذا في المتنازعين في البيع فجاء المدعى بمن يذكر أنه سمع في الاشادة أن فلانا اشترى دار فلان أتجعل هذه بيعا؟ قال:\rلا قلت قإن كانوا ألفا؟ قال فإنى لا أقبل إلا البينة القاطعة قلت: فهكذا نقول لك في النكاح بل النكاح أولى لان أصل النكاح لا يحل إلا بالبينة وأصل البيع يحل بغير بينة وقلت: أرأيت لو أشيد بنكاح امرأة وأنكرت المرأة النكاح أكنا نلزمها النكاح بلا بينة؟ باب طهر الحائض (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي رحمه الله: وإذا انقطع عن الحائض الدم لم يقربها زوجها حتى تطهر للصلاة فإن كانت واجدة للماء فحتى تغتسل وإن كانت مسافرة غير واجدة للماء فحتى تتيمم لقول الله عزوجل (ولا تقربوهن حتى يطهرن) أي حتى ينقطع الدم ويرين الطهر (فإذا تطهرن) يعني والله تعالى أعلم الطهارة التي تحل بها الصلاة لها ولو أتى رجل امرأته حائضا أو بعد تولية الدم ولم تغتسل فليسغفر الله ولا يعد حتى تطهر وتحل لها الصلاة، وقد روى فيه شئ لو كان ثابتا أخذنا به ولكنه لا يثبت مثله.\rباب في إتيان الحائض (قال الشافعي) قال الله عزوجل (ويسألونك عن المحيض قال هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن) يحتمل معنيين أحدهما فاعتزلوهن في غير الجماع ولا تقربوهن في الجماع فيكون اعتزالهن من وجهين والجماع أظهر معانيه لامر الله بالاعتزال ثم قال (ولا تقربوهن) فأشبه أن يكون أمرا بينا وبهذا نقول لانه قد يحتمل أن يكون أمر باعتزالهن ويعنى أن اعتزالهن الاعتزال في الجماع (قال الشافعي) وإنما قلنا بمعنى الجماع مع أنه ظهر الآية بالاستدلال بالسنة.\rالخلاف في اعتزال الحائض (قال الشافعي) رحمه الله: قال بعض الناس إذا اجتنب الرجل موضع الدم من امرأته وجاريته حل به ما سوى الفرج الذي فيه الاذى، قال الله عزوجل (فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن) فاستدللنا على أنه إنما أمر باعتزال الدم.\rقلت: فلما كان ظاهر الآية أن يعتزلن لقول الله تبارك وتعالى (فاعتزلوا النساء) وقوله تعالى (ولا تقربوهن حتى يطهرن) فإذا تطهرهن كانت الآية محتملة اعتزالها اعتزالا غير اعتزال الجماع فلما نهى أن يقربن دل ذلك على أن لا يجامعن قال إنها\rتحتمل ذلك ولكن كيف قلت يعتزل ما تحت الازار دون سائر بدنها؟ قلت له احتمل اعتزالهن (اعتزلوا) جميع أبدانهن واحتمل بعض أبدانهن دون بعض فاستدللنا بالسنة على ما أراد الله من اعتزالهن فقلت به كما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم.","part":5,"page":184},{"id":1380,"text":"باب ما ينال من الحائض (قال الشافعي) قال الله عزوجل (ويسألونك عن المحيض قال هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن) (قال الشافعي) فالبين في كتاب الله أن يعتزل إتيان المرأة في فرجها للاذى فيه.\rوقوله (حتى يطهرن) يعنى يرين الطهر بعد انقطاع الدم (فإذا تطهرن) إذا اغتسلن (فأتوهن من حيث أمركم الله) قال بعض الناس من أهل العلم من حيث أمركم الله أن تعتزلوهن يعنى عاد الفرج إذا طهرهن فتطهرن بحاله قبل تحيض حلالا قال جل ثناؤه (فاعتزلوا النساء في المحيض) يحتمل فاعتزلوا فروجهن بما وصفت من الاذى، ويحتمل اعتزال فروجهن وجميع أبدانهن وفروجهن وبعض أبدانهن دون بعض وأظهر معانيه اعتزال أبدانهن كلها لقول الله عزوجل (فاعتزلوا النساء في المحيض) فما احتمل هذه المعاني طلبنا الدلالة على معنى ما أراد جل وعلا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدناها تدل مع نص كتاب الله على اعتزال الفرج؟ وتدل مع كتاب الله عزوجل على أن يعتزل من الحائض في الاتيان والمباشرة ما حول الازار فأسفل ولا يعتزل ما فوق الازار إلى أعلاها فقلنا بما وصفنا لتشدد الحائض إزارا على أسفلنا ثم يباشرها الرجل من إتتيانها من فوق الازار ما شاء.\rفإن اتاها حائضا فليستغفر الله ولا يعد (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أن ابن عمر رضى الله عنهما أرسل إلى عائشة رضى الله عنها يسألها هل يباشر الرجل امرأته وهى حائض؟ فقالت لتشدد إزارها على أسفلها ثم يباشرها إن شاء (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا أراد الرجل أن يباشر امرأته حائضا لم يباشرها حتى تشد إزارها على أسفلها ثم يباشرها من فوق الازار منها مفضيا إليه ويتلذذ به كيف شاء منها ولا يتلذذ بما تحت الازار منها ولا يباشرها مفضيا إليها والسرة ما فوق الازار.\rالخلاف في مباشرة الحائض\r(قال الشافعي) رحمه الله: فخالفنا بعض الناس في مباشرة الرجل امرأته وإتيانه إيها وهى حائض فقال ولم؟ قلت لا ينال منها بفرجه ولا يباشرها فيما تحت الازار وينال فيما فوق الازار فقلت له بالذي ليس لى ولك ولا لمسلم القول بغيره وذكرت فيه السنة فقال قد روينا خلاف ما رويتم فروينا أن يخلف موضع الدم ثم ينال ما شاء فذكر حديثا لا يثبته أهل العلم بالحديث فقال فهل تجد لما بين تحت الازار وما فوقه فرقا مع الحديث؟ فقلت له: نعم وافرق أقوى من الحديث احد الذي يتلذذ به منها سوى الفرج مما تحت الازار الاليتان والفخذان فأجدهما يفارقان ما فوق الازار في معنيين: أحدهما الدم إذا سال من الفرج جرى فيهما وعليهما، والثاني أن الفرج عورة و الاليتين عورة (1) فهما فرج واحد من بطن الفخذين متصلين بالفرج نفسه وإذا كشف عنها الازار كاد أن ينكشف عنه والازار يكشف عن الفرج ويكون عليه وليس على ما فوقه.\r__________\r(1) قوله: فهما فرج واحد الخ كذا في النسخ، وانظر.\rكتبه مصححه.","part":5,"page":185},{"id":1381,"text":"باب إتيان النساء في أدبارهن (قال الشافعي) رضى الله عنه قال الله عزوجل (نساؤكم حرث لكم) الآية (قال الشافعي) احتملت الآية معنين أحدهما أن تؤتى المرأة من حيث شاء زوجها لان (أنى شئتم) يبين أين شئتم لا محظور منها كما لا محظور من الحرث، واحتملت أن الحرث إنما يراد به النبات وموضع الحرث الذي يطلب به الولد الفرج دون ما سواه لا سبيل لطلب الولد غيره فاختلف أصحابنا في إتيان النساء في أدبارهن فذهب ذاهبون منهم إلى إحلاله وآخرون إلى تحريمه، وأحسب كلا الفريقين تأولوا ما وصفت من احتمال الآية على موافقة كل واحد منهما (قال الشافعي) فطلبنا الدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدنا حديثين مختلفين أحدهما ثابت وهو حديث ابن عيينة عن محمد بن المنكدر أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: كانت اليهود تقول من أتى امرأته في قبلها من دبرها جاء الولد أحول فأنزل الله عز وجل (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا عمى محمد بن على بن شافع قال أخبرني عبد الله بن على بن السائب عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح\rأو عمرو بن فلان بن أحيحة بن الجلاح أنا شككت (يعنى الشافعي) عن خزيمة بن ثابت أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن إتيان النساء في أدبارهن أو إتيان الرجل امرأته في دبرها فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أي حلال) فلما ولى الرجل دعاه أو امر به فدعى فقال (كيف؟ قلت في اي الخربتين أو في أي الخرزتين أو في أي الخصفتين أمن دبرها في قبلها فنعم أم من دبرها في دبرها فلا فإن الله لا يستحى من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن) قال فما تقول؟ قلت عمى ثقة وعبد الله بن على ثقة وقد أخبرني محمد عن الانصاري المحدث بها أنه أثنى عليه خبرا وخزيمة ممن لا يشك عالم في ثقته فلست أرخص فيه بل أنهى عنه.\rباب ما يستحب من تحصين الاماء عن الزنا (قال الشافعي) قال الله عزوجل (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا) الآية فزعم بعض أهل العلم بالتفسير أنها نزلت في رجل قد سماه له إماء يكرههن على الزنا ليأتينه بالاولاد فيتخولهن وقد قيل نزلت قبل حد الزنا والله أعلم فإن كانت نزلت قبل حد الزنا ثم جاء حد الزنا فما قبل الحدود منسوخ بالحدود وهذا موضوع في كتاب الحدود وإن كانت نزلت بعد حد الزنا فقد قيل إن قول الله عز وجل (فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم) نزلت في الاماء المكرهات أنه مغفور لهن بما أكرهن عليه، وقيل غفور أي هو أغفر وأرحم من أن يؤاخذهن بما أكرهن عليه وفي هذا كالدلالة على إبطال الحد عنهن إذا أكرهن على الزنا وقد أبطل الله تعالى عمن أكره على الكفر، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيا وضع الله عن أمته وما استكرهوا عليه.\rباب نكاح الشغار (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى","part":5,"page":186},{"id":1382,"text":"الله عليه وسلم نهى عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل الرجل ابنته على ان يزوجه الرجل الاخر ابنته وليس بينهما صداق (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا ابن عيينة عن ابن أبى تجيح عن مجاهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا شغار في الاسلام) (قال الشافعي) رحمه الله وبهذا\rنقول والشغار أن يزوج الرجل ابنته الرجل على أن يزوجه ابنته صداق كل واحدة منهما بضع الاخرى فإذا وقع النكاح على هذا فهو مفسوخ فإن دخل بها فلها المهر بالوطئ ويفرق بينها (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محدم بن على قال الزهري وكان الحسن أرضاهما عن أبيهما عن على عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر تحريم المتعة (قال الشافعي) والمتعة أن ينكح الرجل المرأة إلى أجل معلوم فإذا وقع النكاح على هذا فهو مفسوخ دخل بها أو لم يدخل فإن أصابها فلها المهر بالمسيس.\rالخلاف في نكاح الشغار (قال الشافعي) رحمه الله: فقال بعض الناس أما الشغار فالنكاح فيه ثابت ولكل واحدة من المنكوحتين مهر مثلها وأما المتعة فإن قلت فهو فاسد فما يدخل على؟ قلت ما لا يشتبه فيه خطؤك قال وما هو؟ قلت ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الشغار ولم تختلف الرواية عنه صلى الله عليه وسلم فأجزت الشغار الذي لا مخالف عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهى عنه ورددت نكاح المتعة وقد اختلف عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها قال فإن قلت فإن أبطلا الشرط في المتعة جاز النكاح وإن لم يبطلاه فالنكاح مفسوخ قلت له إذا تخطئ خطأ بينا قال فكيف؟ قلت روى عن النبي صلى الله عليه وسلم النهى عنها وما نهى عنه حرام ما لم يكن فيه رخصة بحلال وروى عنه أنه أحله فلم يحلله وأحدثت بين الحديثين شيئا خارجا منهما خارجا من مذاهب الفقه متناقضا قال وما ذاك؟ قلت أنت تزعم أنه لو نكح رجل امرأة على أن كل واحد منهما بالخيار كان النكاح باطلا لان الخيار لا يجوز في النكاح لان ما شرط في عقده الخيار لم يكن العقد فيه تاما وهذا وإن جاز في الشرع لم يجز في النكاح عندنا وعندك، فإن قلت فإن ابطل المتناكحان نكاح المتعة الشرط فقد زعمت أن عقد النكاح وقع والجماع لا يحل فيه ولا الميراث إن مات أحدهما قبل إبطال الشرط لم تجزه بعد وقوعه غير جائز فقد أجزت فيه الخيار للزوجين وأنت تزعم أن الخيار لهما يفسد العقدة.\rثم أحللته بشئ آخر عقدة لم يشترط فيها خيار ثم أحدثت لهما شيئا من قبلك أن جعلت لهما خيارا ولو قسته بالبيوع كنت قد اخطأت فيه القياس قال ومن أين؟ قلت: الخيار في البيوع لا يكون عندك إلا بأن يشترى ما لم ير عينه فيكون له الخيار إذا رآه\rأو يشترى فيجد عيبا فيكون بالخيار إن شاء رده وإن شاء حبس، والنكاح برئ من هذين الوجهين عندك؟ قال: نعم قلت والوجه الثاني الذي تجيز غيه الخيار في البيوع أن يتشارط المتبايعان أو احدهما الخيار وإن وقع عقدهما البيع على غير الشرط لم يكن لهما ولا لاحد منهما خيار إلا بما وصفت من أن لا يكون المشترى رأى ما اشتراه أو دلس له بعيب، قال: نعم قلت فالمتناكحان نكاح المتعة إنما نكحا نكاحا يعرفانه إلى مدة لم يشترطا خيارا فكيف يكون زوجها اليوم وغدا غير زوجها بغير طلاق يحدثه والعقد إذا عقد ثبت إلا أن يحدث فرقة عندك؟ أو كيف تكون زوجة ولا يتوارثان؟ أم كيف يتوارثان يوما ولا يتوارثان في غده؟ قال: فإن قلت فالنكاح جائز والشرط في المدة في النكاح باطل قلت فأنت","part":5,"page":187},{"id":1383,"text":"تحدث للمرأة والرجل نكاحا بغير رضاهما ولم يعقداه على أنفسهما وإنما قسته بالبيع والبيع لو عقد (1) فقال البائع والمشترى أشترى منك هذا عشرة أيام كل يوم كان البيع مفسوخا لانه لا يجوز أن أملكه إياه عشرا دون الابد ولا يجوز أن أملكه إياه عشرا وقد شرط أن لا يملكها إلا عشرا فكان يلزمك أن لو لم يكن في نكاح المتعة خير يحرمه أن تفسده إذا جعلته قياسا على البيع فأفسدت البيع قال فقال فإن جعلته قياسا على الرجل يشترط للمرأة دارها أن يكون النكاح ثابتا والشرط باطلا؟ قلت له: فإن جعلته قياسا على هذا أخطأت من وجوه قال وما هي؟ قلت من الناس من يقول لها شرطها ما كان والنكاح ثابت بينهما وبينها وبينه وما بين الزوجين من الميراث وغيره فإن قسته على هذا القول لزمك أن تقول ذلك في المتناكحين نكاح متعة، قال: لا أقيسه على هذا القول ولا يجوز أن يثبت بينهما ما يثبت بين الزوجين وهى زوجة في أيام غير زوجة بعده؟ فقلت: فإن قسته على من قال إن النكاح ثابت وشرطها دارها باطل فقد أحدثت لهما تزويجا بغير شرطهما أن ليسا بزوجين ما لم يرضه أحد منهما فكنت رجلا زوج اثنين بلا رضاهما ولزمك إن أخطأت القياس من وجه آخر، قال واين؟ قلت: الناكحة المشترطة دارها نكحت على الابد فليس في عقدها النكاح على الابد شئ يفسد النكاح وشرطت أن لا يخرج بها من دارها نكحت على الابد والشرط فهى وإن كان لها شرطها أو أبطل عنها فهى حلال الفرج في دارها وغير دارها والشرط زيادة في مهرها والزيادة في المهر عندنا وعندك كانت جائزة أو\rفاسدة لا تفسد العقدة وللناكحة متعة لم ينكحها على الابد إنما نكحته يوما أو عشرا فنكحته على أن زوجها حلال في اليوم أو العشر محرم بعده لانها بعده غير زوجة لا يجوز أن يكون فرج يوطأ بنكاح يحل في هذه ويحرم في أخرى قال ما هي بقياس عليها أن تكون زوجته اليوم وغير زوجته الغد بلا إحداث فرقة (قال الشافعي) رحمه الله: فقلت له أرأيت لو استقامت قياسا على واحد مما أردت ان تقيسها عليه أيجوز في العلم عندنا وعندك أن يعمد إلى المتعة وقد جاء فيها خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بتحريم وخبر بتحليل؟ فزعمنا نحن وانت أن التحليل منسوخ فتجلعه قياسا على شي ء غيره ولم يأت فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر؟ فإن جاز هذا لك جاز عليك أن يقول لك قائل حرم الطعام والجماع في الصوم والصلاة وحرم الجماع في الاحرام فأحرم الطعام فيه أو أحرم الكلام في الصوم كما حرم في الصلاة قال لا يجوز هذا في شئ من العلم تمضى كل شريعة على ما شرعت عليه وكل ما جاء فيه خبر على ما جاء، قلت: فقد عمدت في نكاح المتعة وفيه خبر فجعلته قياسا في النكاح على ما لا خبر فيه فجعلته قياسا على البيوع وهو شريعة غيره ثم تركت جميع ما قست عليه وتناقض قولك فقال فإنه كان من قول أصحابنا إفساده قلت فلم لم تفسده كما أفسده من زعم أن العقدة فيه فاسدة ولم تجزه كما أجازه من زعم انه حلال على ما تشارطا ولم يقم لك فيه قول على خبر ولا قياس ولا معقول؟ قال فلاى شئ أفسدت أنت الشغار والمتعة؟ قلت: بالذى أوجب الله عزوجل على من طاعة رسوله الله صلى الله عليه وسلم وما أجد في كتاب الله من ذلك فقال (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم) وقال (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت) قال فكيف يخرج نهى النبي صلى الله عليه وسلم عندك؟ قلت ما نهى عنه مما كان محرما حتى أحل بنص من كتاب الله عزوجل أو خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى\r__________\rقوله: فقال البائع الخ كذا في النسخ ولا تخلو العبارة من تحريف أو سقط، فحرر.\rكتبه مصححه.","part":5,"page":188},{"id":1384,"text":"من ذلك عن شئ فالنهى يدل على أن ما نهى عنه لا يحل قال ومثل ماذا؟ قلت مثل النكاح كل النساء محرمات الجماع إ لا بما أحل الله وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم من النكاح الصيح أو ملك\rاليمين فمتى انعقد النكاح أو الملك بما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من النكاح الصحيح أو ملك اليمين فمتى انعقد النكاح أو الملك بما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحلل ما كان منه محرما وكذلك البيوع ثم أموال الناس محرمة على غيرهم إلا بما أحل الله من بيع وغيره فإن انعقد البيع بما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل بعقدة منهى عنه فلما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشغار والمتعة قلت: المنكوحات بالوجهين كانتا غير مباحتين إلا بنكاح صحيح ولا يكون ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من النكاح ولا البيع صحيحا.\rقال هذا عندي كما زعمت ولكن قد يقول بعض الفقهاء في النهى ما قلت ويأتى نهى آخر فيقولو ن فيه خلافه ويوجهونه على انه لم يرد به الحرام.\rفقلت له إن كان ذلك بدلالة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يرد بالنهي الحرام فكذلك ينبغى لهم وإن لم يكن فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دلالة لم يكن لهم ان يزعموا أن النهى مرة محرم وأخرى غير محرم فلا فرق بينهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فدلني في غير هذا على مثله؟ فقلت أرأيت لو قال لك قائل: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها فعلمت أنه لم ينه عن الجمع بين ابنتى العم ولهما قرابة ولا بين القرابات غيرهما فكانت العمة والخالة وابنة الاخ والاخت حلالا ان يبتدأ بنكاح كل واحدة منهن على اللانفراد أنهن أحللن وخرجن عن معنى الام والبنت وما حرم على الابد بحرمة نفسه أو بحرمة غيره فاستدللت على أن النهى عن ذلك إنما هو كراهية أن يفسد ما بينهما والعمة والخالة ووالدتان ليستا كابنتي العم اللتين لا شئ لواحدة منهما على الاخرى إلا للاخرى مثله فإن كانتا راضيتين بذلك مأمونتين بإذنهما وأخلاقهما على أن لا يتفاسدا بالجمع حل الجمع بينهما قال ليس ذلك له قلت: وكذلك الجمع بين الاختين قال: نعم قلت فإن نكح امرأة على عمتها فلما انعقدت العقدة قبل يمكن الجمع بينهما ماتت التي كانت عنده وبقيت التي نكح قال فعقدة الآخرة فاسدة قلت فإن قال قد ذهب الجمع وصارت التي نهى أن ينكح على هذه المرأة الميتة فقال لك أنا لو ابتدأت نكاحها الآن جاز فأقرر نكاحها الاول؟ قال ليس ذلك له إن انعقدت العقدة بأمر نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تصح بحال يحدث بعدها فقلت له فهكذا قلت في الشغار والمتعة قد انعقد بأمر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه لا نعلمه في غيره وما نهى عنه\rبنفسه أولى أن لا يصح مما نهى عنه بغيره فإن افترق القول في النهى كان الجمع بين المرأة وعمتها ونكاح الاخت على أختها إذا ماتت الاولى منهما قبل أن تجتمع هي والاخرة اولى أن يجوز لانه إنما نهى عنه لعلة الجمع وقد زال الجمع قال فإن زال الجمع فإن العقد كان وهو ثابت على الاولى فلا يثبت على الآخرة وهو منهى عنه قلت له: فالذي أجزته في الشغار والمتعة هكذا أو أولى أن لا يجوز من هذا؟ فقلت له: أرأيت لو قال قائل: إنه أمر بالشهود في النكاح أن لا يتجاحد الزوجان فيجوز النكاح على غير الشهود ما تصادقا؟ قال لا يجوز النكاح بغير شهود.\rقلت: وإن تصادقا على أن النكاح كان جائزا أو أشهدا على إقرارهما بذلك؟ قال لا يجوز.\rقلت ولم؟ ألان المرأة كانت غير حلال إلا بما أحلها الله ثم رسوله صلى الله عليه وسلم به فلما انعقدت عقده النكاح بغير ما امر به لم يحل المحرم إلا من حيث أحل؟ قال نعم قلت فالامر بالشهود لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرا بثبوت النهى عن الشغار والمتعة ولو ثبت كنت به محجوجا لانك إذا قلت في النكاح بغير سنة لا يجوز لان عقد النكاحكان بغير كمال ما","part":5,"page":189},{"id":1385,"text":"امر به وإن انعقدت بغير كمال ما أمر به فهى فاسدة قلنا لك فأيهما أولى أن يفسد العقدة التي انعقدت بغير ما أمر به أو العقدة التي انعقدت بما نهى عنه والعقدة التي تعقد بما نهى عنه تجمع النهى وخلاف الامر؟ قال كل سواء قلت وإن كانا سواء لم يكن لك ان تجيز واحدة وترد مثلها أو أوكد وإن من الناس لمن يزعم أن النكاح بغير بينة جائز غير مكروه كالبيوع وما من الناس أحد إلا يكره الشغار وينهى عنه وأكثرهم يكره المتعة وينهى عنها ومنهم من يقول يرجم فيها من ينكحها وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام قبل ان يقبض أفرأيت لو تبايع رجلان بطعام قبل ان يقبض ثم تقابضا فذهب الغرر أيجوز؟ قال: لا لان العقدة انعقدت فاسدة منهيا عنها قلت وكذلك إذا نهى عن بيع وسلف وتبايعا أيتم البيع ويرد السلف لو رفعا إليك؟ قال لا يجوز لان العقدة انعقدت فاسدة.\rقيل: وما فسادها وقد ذهب المكروه منها؟ قال انعقدت بأمر منهى عنه.\rقلنا: وهكذا أفعل في كل أمر ينهى عنه ولو لم يكن في إفساد نكاح المتعة إلا القياس انبغى ان يفسد من قبل أنها إذا زوجت نفسها يومين كنت قد زوجت كل واحد منهما ما لم يزوج نفسه وأبحت له ما لم يبح لنفسه قال فكيف تفسده؟ قلت\rلما كان المسلمون لا يجيزون ان يكون النكاح إلا على الابد حتى يحدث فرقة لم يجز ان يحل يومين ويحرم أكثر منهما ولم يجز أن يحل في أيام لم ينكحها فكان النكاح فاسدا نكاح المحرم (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا مالك عن نافع عن نبيه بن وهب أخى بنى عبد الدار أخبره أن عمر ابن عبيدالله أرسل إلى أبان بن عثمان وأبان يومئذ أمير الحاج وهما محرمان: إنى قد أردت ان أنكح طلحة بن عمر بنت شيبة بن جبير وأردت ان تحضر فأنكر ذلك أبان وقال سمعت عثمان بن عفان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا ينكح المحرم ولا ينكح) (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن ايوب بن موسى عن نبيه بن وهب عن أبان بن عثمان أظنه عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل معناه (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن يزيد بن الاصم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو حلال (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا مالك عن ربيعة عن سليمان بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع مولاه ورجلا من الانصار فزوجاه ميمونة ابنة الحرث ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة أن يخرج (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن مسلمة عن إسمعيل بن أمية عن ابن المسيب قال ما نكح رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة إلا وهو حلال (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال: أخبرنا مالك عن داود بن الحصين أن أبا غطفان بن طريف المرى أخبره أن أباه طريفا تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر نكاحه (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان يقول: لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب على نفسه ولا على غيره (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن قدامة بن موسى عن شوذب أن زيد بن ثابت رد نكاح محرم (قال الشافعي) رحمه الله وبهذا كله نأخذ فإذا نكح المحرم أو أنكح غيره فنكاحه مفسوخ وللمحرم أن يراجع امرأته لان الرجعة قد ثبتت بابتداء النكاح وليست بالنكاح إنما هي شئ له في نكاح كان وهو غير محرم وكذلك له أن يشترى الامة للوطئ وغيره وبهذا نقول فإن نكح المحرم فنكاحه مفسوخ.","part":5,"page":190},{"id":1386,"text":"باب الخلاف في نكاح المحرم أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) رحمه الله فخالفنا بعض الناس في نكاح المحرم فقال لا بأس أن ينكح المحرم ما لم يصب وقال روينا خلاف ما رويتم فذهبنا إلى ما روينا وذهبتم إلى ما رويتم روينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح وهو محرم فقلت له أرأيت إذا اختلفت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأيها تأخذ؟ قال بالثابت عنه قلت أفترى حديث عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم ثابتا؟ قال: نعم قلت وعثمان غير غائب عن نكاح ميمونة لانه مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وفي سفره الذي بنى بميمونة فيه في عمرة القضية وهو السفر الذي زعمت أنت بأنه نكحها فيه وإنما نكحها قبله وبنى بها فيه قال: نعم ولكن الذى روينا عنه روى ان النبي صلى الله عليه وسلم نكحها وهو محرم فهو وإن لم يكن يوم نكحها بالغا ولا له يومئذ صحبة فإنه لا يشبه أن يكون خفى عليه الوقت الذي نكحها فيه مع قرابته بها ولا يقبله هو وإن لم يشهده إلا عن ثقة فقلت له يزيد بن الاصم ابن اختها يقول نكحها حلالا ومعه سليمان بن يسار عتيقها أو ابن عتيقها فقال نكحها حلالا فيمكن عليك ما أمكنك فقال هذان ثقة ومكانهما منها المكان الذي لا يخفى عليهما الوقت الذى نكحها فيه لحطها وحط من هو منها نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز أن يقبلا ذلك وإن لم يشهداه إلا بخبر ثقة فيه فتكافأ خبر هذين وخبر من رويت عنه في المكان منها وإن كان أفضل منهما فهما ثقة أو يكون خبر اثنين أكثر من خبر واحد ويزيدونك معهما ثالثا ابن المسيب وتنفرد عليك رواية عثمان التى هي أثبت من هذا كله فقلت له: أو ما أعطيتنا أن الخبرين لو تكافئا نظرنا فيما فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده فنتبع أيهما كان فعلهما أشبه وأولى الخبرين أن يكون محفوظا فتقبله ونترك الذى خالفه؟ قال: بلى قلت فعمر ويزيد بن ثابت يردان نكاح المحرم ويقول ابن عمر لا ينكح ولا ينكح ولا أعلم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما مخالفا قال فإن المكيين يقولون ينكح.\rفقلت مثل ما ذهبت إليه والحجة تلزمهم مثل ما لزمتك ولعلهم خفى عليهم ما خالف ما رووا من نكاح النبي صلى الله عليه وسلم محرما قال فان من اصحابك من قال انما قلنا لا ينكح لان العدة يحل الجماع وهو محرم\rعليه قلت له الحجة فيا حكينا لك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لا فيما وصفت أنهم ذهبوا إليه من هذا وإن كنت أنت قد تذهب احيانا إلى أضعف منه وليس هذا عندنا مذهب المذاهب في الخبر أو علة بينة فيه قال فأنتم قلتم للمحرم أن يراجع امرأته إذا كانت في عدة منه وان يشترى الجارية للاصابة قلت إن الرجعة ليست بعقد نكاح إنما هي شئ جعله الله للمطلق في عقدة النكاح أن يكون له الرجعة في العدة وعقدة النكاح كان وهو حلال فلا يبطل العقدة حق الاحرام ولا يقال للمراجع ناكح بحال فأما الجارية تشترى فإن البيع مخالف عندنا وعندك للنكاح من قبل أنه قد يشترى المرأة قد أرضعته ولا يحل له إصابتها ويشترى الجارية وأمها وولدها لا يحل له أن يجمع بين هؤلاء فأجيز الملك بغير جماع وأكثر ما في ملك النكاح الجماع ولا يصلح أن ينكح امرأة لا يحل له جماعها وقد يصلح أن يشترى من لا يحل له جماعها.\rباب في إنكاح الوليين (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا إسمعيل بن علية عن سعيد بن أبى عروبة عن","part":5,"page":191},{"id":1387,"text":"قتادة عن الحسن عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أنكح الوليان فالاول أحق وإذا باع المجيزان فالاول أحق) (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) فبهذا نقول وهذا في المرأة توكل رجلين فيزوجانها فيزوجها أحدهما ولا يعلم الآخر حين زوجها فنكاح الاول ثابت لانه ولى موكل ومن نكحها بعده فقد بطل نكاحه وهذا قول عوام الفقهاء لا أعرف بينهم فيه خلافا ولا أدرى أسمع الحسن منه أم لا؟ (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن الزهري عن ابن المسيب أن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه قال إذا طلق الرجل امرأته فهو أحق برجعتها حتى تغتسل من الحيضة الثالثة في الواحدة والاثنتين.\rباب في إتيان النساء قبل إحداث غسل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإذا كان للرجل إماء فلا بأس أن يأتيهن معا قبل أن يغتسل ولو أحدث وضوءا كلما أراد إتيان واحدة كان أحب إلى لمعنيين أحدهما أنه قد روى فيه حديث وإن كان مما\rلا يثبت مثله والآخر انه أنظف وليس عندي بواجب عليه وأحب إلى لو غسل فرجه قبل إتيان التي يريد ابتداء إتيانها وإتيانهن معا واحدة بعد واحدة كإتيان الواحدة مرة بعد مرة وإن كن حرائر فحللنه فكذلك وإن لم يحللنه لم أر أن يأتي واحدة في ليلة الاخرى التي يقسم لها فإن قيل فهل في هذا حديث؟ قيل إنه يستغنى فيه عن الحديث بما قد يعرف الناس وقد روى فيه شئ (قال الشافعي) من أصاب امرأة حرة أو أمة ثم أراد ان ينام فلا ينام حتى يتوضأ وضوءه للصلاة بالسنة.\rإباحة الطلاق أخبرنا الربيع بن سليمان قال (قال الشافعي) قال الله عزوجل (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) الآية وقال (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن) وقال (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن) الآية وقال (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج) وقال (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) مع ما ذكرته من الطلاق في غير ما ذكرت ودلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من إباحة الطلاق فالطلاق مباح لكل زوج لزمه الفرض ومن كانت زوجته لا تحرم من محسنة ولا مسيئة في حال إلا أنه ينهى عنه لغير العدة وإمساك كل زوج محسنة أو مسيئة بكل حال مباح إذا أمسكها بمعروف وجماع المعروف إعفاها بتأدية الحق.\rكيف إباحة الطلاق (قال الشافعي) رحمه الله: اختار للزوج أن لا يطلق إلا واحدة ليكون له الرجعة في المدخول بها ويكون خاطبا في غير المدخول بها ومتى نكحها بقيت له عليها اثنتان من الطلاق ولا يحرم عليه ان\r__________\r(1) ق.\rله: اعفاها كذا في النسخ ولعله محرف عن \" اعفائها \" وانظر.\rكتبه مصححه.","part":5,"page":192},{"id":1388,"text":"يطلق اثنتين ولا ثلاثا لان الله تبارك وتعالى أباح الطلاق وما أباح فليس بمحظور على أهله وان النبي صلى الله عليه وسلم علم عبد الله ابن عمر موضع الطلاق ولو كان في عدد الطلاق مباح ومحظور علمه إن شاء الله تعالى إياه لان من خفى عليه أن يطلق امرأته طاهرا كان ما يكره من عدد الطلاق ويجب لو كان فيه مكروه أشبه ان يخفى عليه وطلق عويمر العجلاني امرأته بين يدى النبي صلى الله عليه وسلم\rثلاثا قبل أن يأمره وقبل أن يخبره انها تطلق عليه باللعان ولو كان ذلك شيئا محظورا عليه نهاه النبي صلى الله عليه وسلم ليعلمه وجماعة من حضره وحكت فاطمة بنت قيس ان زوجها طلقها البتة يعنى والله أعلم ثلاثا فلم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك وطلق ركانة امرأته البتة وهى تحتمل واحدة وتحتمل ثلاثا فسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن نيته وأحلفه عليها ولم نلمه نهى أن يطلق البتة يريد بها ثلاثا وطلق عبد الرحمن بن عوف امرأته ثلاثا.\rجماع وجه الطلاق (قال الشافعي) قال الله تعالى: (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) وقرئت (لقبل عدتهن) وهما لا يختلفان في معنى أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه طلق امرأته في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وهى حائض قال عمر فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال \" مرة فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن شاء أمسكها وإن شاء طلقها قبل أن يمس العدة التى أمر الله عزوجل أن تطلق لها النساء) أخبرنا مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عزة يسأل عبد الله بن عمر وأبو الزبير يسمع فقال كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضا؟ فقال ابن عمر طلق عبد الله بن عمر امرأته حائضا فقال النبي صلى الله عليه وسلم (مره فليراجعها فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك) قال ابن عمر، قال الله تبارك وتعالى (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن) أو لقبل عدتهن (شك الشافعي) أخبرنا مسلم وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن مجاهد أنه كان يقرؤها كذلك أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه كان يقرؤها (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لقبل عدتهن) (قال الشافعي) فبين والله أعلم في كتاب الله عزوجل بدلالة سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن والسنة في المرأة المدخول بها التى تحيض دون من سواها من المطلقات أن تطلق لقبل عدتها وذلك أن حكم الله تعالى أن العدة على المدخول بها وأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يأمر بطلاق طاهر من حيضها التي يكون لها طهر وحيض، وبين أن الطلاق يقع على الحائض لانه إنما يؤمر بالمراجعة من لزمه الطلاق فأما من لم يلزمه الطلاق فهو بحاله قبل الطلاق.\rوقد أمر الله تعالى بالامساك بالمعروف والتسريح بالاحسان ونهى عن الضرر وطلاق الحائض ضرر عليها لانها\rلا زوجة ولا في أيام تعتد فيها من زوج ما كانت في الحيضة وهى إذا طلقت وهى تحيض بعد جماع لم تدر ولا زوجها عدتها الحمل أو الحيض؟ ويشبه ان يكون أراد أن يعلما معا العدة ليرغب الزوج وتقصر المرأة عن الطلاق إن طلبته، وإذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر ان يعلم ابن عمر موضع الطلاق فلم يسم له من الطلاق عددا فهو يشبه أن لا يكون في عدد ما يطلق سنة إلا أنه أباح له الطلاق واحدة واثنتين وثلاثا مع دلائل تشبه هذا الحديث ودلائل القياس.","part":5,"page":193},{"id":1389,"text":"تفريع طلاق السنة في غير المدخول بها والتى لا تحيض (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا تزوج الرجل المرأة فلم يدخل بها وكانت ممن تحيض أو لا تحيض فلا سنة في طلاقها إلا أن الطلاق يقع متى طلقها فيطلقها متى شاء فإن قال لها أنت طالق للسنة، أو انت طالق للبدعة، أو أنت طالق، لا للسنة ولا للبدعة، طلقت مكانها (قال) ولو تزوج رجل امرأة ودخل بها وحملت، فقال لها أنت طالق للسنة أو للبدعة أو بلا سنة ولا بدعة كانت مثل المرأة التي لم يدخل بها لا تختلف هي وهى في شئ مما يقع به الطلاق، عليها حين يتكلم به (قال) ولو تزوج امرأة ودخل بها وأصابها وكانت ممن لا تحيض من صغر أو كبر فقال لها أنت طالق للسنة فهى مثل المرأتين قبلها لا يختلف ذلك في وقوع الطلاق عليها حين يتكلم به لانه ليس في طلاق واحدة ممن سميت سنة إلا أن الطلاق يقع عليها حين يتكلم به بلا وقت لعدة لانهن خوارج من أن يكن مدخولا بهن وممن ليست عددهن الحيض وإن نوى أن يقعن في وقت لم يدين في الحكم ودين فيما بينه وبين الله عزوجل.\rتفريع طلاق السنة في المدخول بها التى تحيض إذا كان الزوج غائبا (قال الشافعي) رحمه الله: إذا كان الرجل غائبا عن امرأته فأراد ان يطلقها للسنة كتب إليها (إذا أتاك كتابي هذا وقد حضت بعد خروجي من عندك فإن كنت طاهرا فأنت طالق) وإن كان علم أنها قد حاضت قبل ان يخرج ولم يمسها بعد الطهر أو علم أنها قد حاضت وطهرت وهو غائب كتب إليها (إذا أتاك كتابي فإن كنت طاهرا فأنت طالق وإن كنت حائضا فإذا طهرت فأنت طالق) (قال) وإذا قال\rالرجل لامرأته التي تحيض وقد دخل بها أنت طالق للسنة سألته فإن قال أردت ان يقع الطلاق عليها للسنة أو لم يكن له نية فإن كانت طاهرا ولم يجامعها في طهرها ذلك وقع الطلاق عليها في حالها تلك وإن كانت طاهرا قد جامعها في ذلك الطهر أو حائضا أو نفساء وقع الطلاق عليها حين تطهر من النفاس أو الحيض ووقع على الطاهر المجامعة حيت تطهر من أول حيضة تحيضها بعد قوله يقع على كل واحدة منهن حين ترى الطهر وقبل الغسل وإن قال أردت أن يقع حين تكلمت وقعت حائضا كانت أو طاهرا بإرادته، وإذا قال الرجل لا مرأته التي تحيض أنت طالق ثلاثا للسنة وقعن جميعا معا في وقت طلاق السنة إذا كانت طاهرا من غير جماع وقعن حين قاله وإن كانت نفساء أو حائضا أو طاهرا فإذا طهرت قبل تجامع ولو نوى أن يقعن عند كل طهر واحدة وقعن معا كما وصفت في الحكم، فأما فيما بينه وبين الله تعالى فيقعن على ما نواه ويسعه رجعتها وإصابتها بين كل تطليقتين ما لم تنقض عدتها (قال الشافعي) وتنقضي عدة المرأة بأن تدخل في الحيضة الثالثة من يوم وقع الطلاق في الحكم ولها أن لا تنكحه وتمتنع منه، وإذا قال أنت طالق ثلاثا عند كل قرء لك واحدة فإن كانت طاهرا مجامعة أو غير مجامعة وقعت الاولى لان ذلك قرء ولو طلقت فيه اعتدت به وإن كانت حائضا أو نفساء وقعت الاولى إذا طهرت من النفاس ووقعت الاخرى إذا طهرت من الحيضة الثانية إذا طهرت من الحيضة الثالثة ويبقى عليها من عدتها قرء، فإذا دخلت في الدم من الحيضة الرابعة فقد انقضت عدتها من الطلاق كله (قال) ولو قال لها هذا القول وهى طاهر أو وهى حبلى وقعت الاولى ولم تقع الثنتان كانت","part":5,"page":194},{"id":1390,"text":"تحيض على الحبل أو لا تحيض حتى تلد ثم تطهر فيقع عليها إن ارتجع فإن لم يحدث لها رجعة فقد انقضت عدتها ولا تقع الثنتان لانها قد بانت منه وحلت لغيره ولا يقع عليها طلاقه وليست بزوجة له (قال) وسواء قال طالق واحدة أو ثنتين أو ثلاثا يقعن معا لانه ليس في عدد الطلاق سنة إلا أنى أحب له أن يطلق إلا واحدة وكذلك إن قال أردت طلاقا للسنة أن السنة ان يقع الطلاق عليها إذا طلقت فهى طالق مكانه ولو قال لها أنت طالق ولا نية له أو وهو ينوى وقوع الطلاق على ظاهر قوله وقع الطلاق حين تكلم به ولو قال لها أنت طالق للسنة واحدة وأخرى للبدعة فإن كانت طاهرا قد جومعت\rأو حائضا أو نفساء وقعت تطليقة البدعة.\rفإذا طهرت وقعت السنة وسواء قال لها أنت طالق تطليقة سنية وأخرى بدعية أو تطليقة للسنة وأخرى للبدعة (قال) ولو قال لها أنت طالق ثلاثا للسنة وثلاثا للبدعة وقعت عليها ثلاثا حين تكلم به لانها لا تعدو أن تكون في حال سنة أو حال بدعة فيقعن في أي الحالين كانت (قال الشافعي) وكذلك لو قال لها أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة جعلنا القول قوله فإن أراد اثنتين للسنة وواحدة للبدعة أوقعنا اثنتين للسنة في موضعهما.\rوواحدة للبدعة في موضعها، وهكذا لو قال لها أنت طالق ثلاثا للسنة وللبدعة فإن قال أردت بثلاث للسنة والبدعة أن يقعن معا وقعن في أي حال كانت المرأة وهكذا إن قال أردت أن السنة والبدعة في هذا سواء ولو قال بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة ولا نية له فإن كانت طاهرا من غير جماع وقعت ثنتان للسنة حين يتكلم بالطلاق وواحدة للبدعة حين تحيض.\rوإن كانت مجامعة أو في دم نفاس أو حيض وقعت حين تكلم اثنتان للبدعة وإذا طهرت واحدة للسنة (قال) ولو قال لها أنت طالق أحسن الطلاق أو أجمل الطلاق أو أفضل الطلاق أو أكمل الطلاق أو خير الطلاق أو ما أشبه هذا من تفصيل الكلام سألته عن نيته فإن قال لم أنو شيئا وقع الطلاق للسنة وكذلك لو قال ما نويت إيقاعه في وقت أعرفه وكذلك لو قال ما أعرف حسن الطلاق ولا قبيحه بصفة غير أنى نويت أن يكون أحسن الطلاق وما قلت معه أن يقع الطلاق حين تكلمت به لا يكون له مدة غير الوقت الذى تكلمت به فيه فيقع حينئذ حين يتكلم به أو يقول أردت بأحسنه أنى طلقت من الغضب أو غيره فيقع حين يتكلم به إذا جاء بدلالة (قال) ولو قال لها أنت طالق أقبح أو أسمج أو أقذر أو أشر أو أنتن أو آلم أو أبغض الطلاق أو ما أشبه هذا مما يقبح به الطلاق سألناه عن نيته فإن قال أردت ما يخالف السنة منه أو قال أردت إن كان فيه شئ يقبح الاقبح وقع طلاق بدعة إن كانت طاهرا مجامعة أو حائضا أو نفساء حين تكلم به وقع مكانه وإن كانت طاهرا من غير جماع وقع إذا حاضت أو نفست أو جومعت وإن قال لم أنو شيئا أو خرس أو عته قبل يسأل وقع الطلاق في موضع البدعة فإن سئل فقال نويت أقبح الطلاق لها إذا طلقتها لريبة رأيتها منها أو سوء عشرة أو بغضة منى لها أو لبغضها من غير ريبة فيكون ذلك يقبح بها وقع الطلاق حين تكلم به لانه لم يصفه في أن يقع في وقت فيوقعه فيه (قال) ولو قال لها أنت طالق واحدة حسنة قبيحة\rأو جميلة فاحشة أو ما أشبه هذا مما يجمع الشئ وخلافه كانت طالقا حين تكلم بالطلاق لان ما اوقع في ذلك وقع بإحدى الصفتين وإن قال نويت أن يقع في وقت غير هذا الوقت لم أقبل منه لان الحكم في ظاهر قوله ثنتان أن الطلاق يقع حين تكلم به ويسعه فيما بينه وبين الله تعالى أن لا يقع الطلاق إلا على نيته، ولو قال لها أنت طالق إن كان الطلاق الساعة أو الآن أو في هذا الوقت أو في هذا الحين يقع عليك للسنة فإن كانت طاهرا من غير جماع وقع عليها الطلاق، وإن كانت في تلك الحال مجامعة أو حائضا أو نفساء لم يقع عليها الطلاق في تلك الحال ولا غيرها بهذا الطلاق، ولو قال لها أنت طالق","part":5,"page":195},{"id":1391,"text":"إن كان الطلاق الآن أو الساعة أو في هذا الوقت أو في هذا الحين يقع عليك للبدعة فإن كانت مجامعة أو حائضا أو نفساء طلقت وإن كانت طاهرا من غير جماع لم تطلق، ولو كانت المسألة الاولى في هذا كله غير مدخول بها أو مدخولا بها لا تحيض من صغر أو كبر أو حبلى وقع هذا كله حين تكلم به وإن أراد بقوله في المدخول بها التى تحيض في جميع المسائل أردت طلاقا ثلاثا،) وأراد بقوله أنت طالق أحسن الطلاق أو بقوله: أنت طالق أقبح الطلاق ثلاثا كان ثلاثا وكذلك إن أراد اثنتين وإن لم يرد زيادة في عدد الطلاق كانت في هذا كله واحدة، ولو قال أنت طالق أكمل الطلاق فهكذا، ولو قال لها أنت طالق أكثر الطلاق عددا أو قال أكثر الطلاق ولم يزد على ذلك فهن ثلاث ويدين فيما بينه وبين الله تعالى لان ظاهر هذا ثلاث (قال) وطلاق المدخول بها حرة مسلمة أو ذمية أو أمة مسلمة سواء في وقت إيقاعه وإن نوى شيئا وسعه فيما بينه وبين الله تعالى أن لا يقع الطلاق إلا في الوقت الذى نوى، ولو قال أنت طالق مل ء مكة فهى واحدة إلا أن يريد أكثر منها، وكذلك إن قال مل ء الدنيا أو قال مل ء شئ من الدنيا لانها لا تملا شيئا إلا بكلام فالواحدة والثلاث سواء فيما يملا بالكلام (قال) ولو وقت فقال أنت طالق غدا أو إلى سنة أو إذا فعلت كذا وكذا أو كان منك كذا طلقت في الوقت الذى وقت ولا تطلق قبله، ولو قال للمدخول بها التى تحيض إذا قدم فلان أو عتق فلان أو إذا فعل فلان كذا وكذا أو إذا فعلت كذا فأنت طالق لم يقع ذلك إلا في الوقت الذي يكون فيه ما اوقع به الطلاق حائضا كانت أو طاهرا، ولو قال أنت طالق في وقت كذا للسنة فإن كان ذلك الوقت وهى طاهر من غير جماع وقع\rالطلاق وإن كان وهى حائض أو نفساء أو مجامعة لم يقع إلا بعد طهرها من حيضة قبل الجماع، ولو قال لها أنت طالق لا للسنة ولا للبدعة أو للسنة والبدعة كانت طالقا حين تكلم بالطلاق.\rطلاق التي لم يدخل بها (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) وقال تبارك وتعالى (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) (قال الشافعي) والقرآن يدل والله أعلم على أن من طلق زوجة له دخل بها أو لم يدخل بها ثلاثا لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره فإذا قال الرجل لامرأته التي لم يدخل بها أنت طالق ثلاثا فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن الزهري عن محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان عن محمد بن إياس بن الكبير قال طلق رجل امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها ثم بدا له أن ينكحها فجاء يستفتى فسأل أبو هريرة وعبد الله بن عباس فقالا لا نرى أن تنكحها حتى تتزوج زوجا غيرك فقال إنما كان طلاقي إياها واحدة فقال ابن عباس إنك أرسلت من يدك ما كان لك من فضل، أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير ابن عبد الله بن الاشج عن النعمان بن أبى عياش الانصاري عن عطاء بن يسار قال جاء رجل يسأل عبد الله ابن عمرو ابن العاص عن رجل طلق امرأته ثلاثا قبل ان يمسها قال عطاء فقلت إنما طلاق البكر واحدة فقال عبد الله بن عمرو إنما أنت قاص الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره (قال الشافعي) قال الله عزوجل: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وقال (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) الاية فالقرآن يدل على أن الرجعة لمن طلق واحدة أو اثنتين انما هي على المعتدة لان الله عز وجل إنما الرجعة في العدة وكان الزوج لا يملك الرجعة إذا انقضت العدة لانه يحل للمرأة في تلك","part":5,"page":196},{"id":1392,"text":"الحال أن تنكح زوجا غير المطلق فمن طلق امرأته ولم يدخل بها تطليقة أو تطيقتين فلا رجعة له عليها ولا عدة ولها أن تنكح من شاءت ممن يحل لها نكاحه وسواء البكر في هذا والثيب (قال) ولو قال للمرأة غير المدخول بها أنت طالق ثلاثا للسنة أو ثلاثا للبدعة أو ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة وقعن معا حين تكلم به لانه ليس فيها سنة ولا بدعة وهكذا لو كانت مدخولا بها لا تحيض من صغر أو كبر أو حبلى\rوإذا أراد في المدخول بها ثلاثا أن يقعن في رأس كل شهر واحدة لزمه في حكم الطلاق ثلاثا يقعن معا ويسعه فيما بينه وبين الله عزوجل أن يطلقها في رأس كل شهر واحدة ويرتجعها فيما بين ذلك ويصيبها ويسعه فيما بينه وبين الله تعالى ولا يسعها هي ان تصدقه ولا تتركه ونفسها لان ظاهره انهن وقعن معا وهى لا تعلم ذلك كما قال وقد يكذب على قلبه ولو قال للتى لم يدخل بها أنت طالق ثلاثا للسنة وقعن حين تكلم به فإن نوى أن يقعن في رأس كل شهر فلا يسعها أن تصدقه لانه لا عدة عليها فتقع الثنتان عليها في رأس كل شهر واحدة ويسعه فيما بينه وبين الله عزوجل أن تقع واحدة ولا تقع اثنتان لانهما يقعان وهى غير زوجة ولا معتدة.\rولو قال لامرأة تحيض ولم يدخل بها أنت طالق إذا قدم فلان واحدة للسنة أو ثلاثا للسنة فدخل بها قبل ان يقدم فلان وقعت عليها الواحدة أو الثلاث إذا قدم فلان وهى طاهر من غير جماع، وإن قدم فلان وهى طاهر من أول حيض طلقت قبل يجامع وأسأله هل أراد إيقاع الطلاق بقدوم فلان فقط؟ فإن قال: نعم أو قال أردت إيقاع الطلاق بقدوم فلان للسنة في غير المدخول بها لا سنة التى دخل بها أوقعته عليه كيفما كانت امرأته لانها لم يكن فيها حين حلف ولا حين نوى السنة في التى لم يدخل بها وبنى وإني أوقع الطلاق بنيته مع كلامه، وإذا قال الرجل لامرأته لم يدخل بها أنت طالق انت طالق أنت طالق وقعت عليها الاولى ولم تقع عليها الثنتان من قبل أن الاولى كلمة تامة وقع بها الطلاق فبانت من زوجها بلا عدة عليها ولا يقع الطلاق على غير زوجة أخبرنا محمد بن إسمعيل بن أبى فديك عن أبن أبى ذئب عن أبى قسيط عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام أنه قال في رجل قال لامرأته ولم يدخل بها أنت طالق ثم أنت طالق ثم أنت طالق فقال أبو بكر أيطلق امرأة على ظهر الطريق؟ قد بانت منه من حين طلقها التطليقة الاولى.\rما جاء في الطلاق إلى وقت من الزمان (قال الشافعي) رحمه الله: إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق غدا فإذا طلع الفجر من ذلك اليوم فهى طالق وكذلك إن قال لها أنت طالق في غرة شهر كذا فإذا رأى غرة شهر كذا فتلك غرته فإن أصابها وهو لا يعلم أن الفجر طلع يوم أوقع عليها الطلاق أو لا يعلم أن الهلال رؤى ثم عليم أن الفجر طلع قبل إصابته إياها أو الهلال رؤى قبل إصابته إياها إلا أنه يعلم أن إصابته كانت بعد المغرب ثم رؤى\rالهلال فقد وقع الطلاق قبل إصابته إياها ولها عليه مهر مثلها بإصابته إياها بعد وقوع طلاقه عليها ثلاثا إن كان طلقها ثلاثا أو تطليقة لم يكن بقى عليها من الطلاق إلا هي وإن طلقها واحدة فلها عليه مهر مثلها، ولا تكون إصابته إياها رجعة، والقول في الاصابة قول الزوج مع يمينه وكذلك هو في الحنث إلا أن تقوم عليه بينه في الحنث بخلاف ما قال أو بينة بإقراره بإصابة توجب عليه شيئا فيؤخذ لها (قال) ولو قال لها أنت طالق في شهر كذا أو إلى شهر كذا أو في غرة هلال شهر كذا أو في دخول شهر كذا أو في استقبال شهر كذا كانت طالقا ساعة تغيب الشمس من الليلة التي يرى فيها هلال","part":5,"page":197},{"id":1393,"text":"ذلك الشهر ولو رؤى هلال ذلك الشهر بعشى لم تطلق إلا بمغيب الشمس لانه لا يعد الهلال إلا من ليلته لا من نهار يرى فيه لم ير قبل ذلك في ليلته.\rولو قال أنت طالق إذا دخلت سنة كذا أو في مدخل سنة كذا أو في سنة كذا أو إذا أتت سنة كذا كان هذا كالشهر لا يختلف إذا دخلت السنة التي أوقع فيها الطلاق وقع عليها الطلاق، ولو قال لها أنت طالق في انسلاخ شهر كذا أو بمضي شهر كذا أو نفاذ شهر كذا فإذا نفذ ذلك الشهر فرؤى الهلال من أول ليلة من الشهر الذي يليه فهى طالق.\rالطلاق بالوقت الذي قد مضى (قال الشافعي) وإذا قال لامرأته أنت طالق أمس أو طالق عام أول أو طالق في الشهر الماضي أو في الجمعة الماضية ثم ات أو خرس فهى طالق الساعة وتعتد من ساعتها، وقوله طالق في وقت قد مضى يريد إياقعه الآن محال (قال الربيع) وفيه قول آخر للشافعي أنه إذا قال لها أنت طالق أمس وأراد إيقاعه الساعة في أمس فلا يقع به الطلاق لان أمس قد مضى فلا يقع في وقت غير موجود (قال الشافعي) رحمه الله: ولو سئل فقال قلته بلا نية شئ أو قال قلته لان يقع عليها الطلاق في هذا الوقت وقع عليها الطلاق ساعة تكلم به واعتدت من ذلك الوقت ولو قال قلته مقرا أنى قد طلقتها في هذا الوقت ثم أصبتها فلها عليه مهر مثلها وتعتد من يوم أصابها وإن لم يصبها بعد الوقت الذي قال لها أنت طالق في وقت كذا وصدقته أنه طلقها في ذلك الوقت اعتدت منه من حين قاله وإن قالت لا أدرى اعتدت من حين استيقنت وكانت كامرأة طلقت ولم تعلم (قال) ولو كانت المسألة بحالها فقال قد كنت\rطلقتها في هذا الوقت فعنيت أنك كنت طالقا فيه بطلاقي إياك أو طلقها زوج في هذا الوقت فقلت أنت طالق أي مطلقة في هذا الوقت فإن علم أنها كانت مطلقة في هذا الوقت منه أو من غيره ببينة تقوم أو بإقرار منها أحلف ما أراد به إحداث طلاق وكان القول قوله وإن نكل حلف وطلقت وهكذا لو قال لها أنت مطلقة في بعض هذه الاوقات وهكذا إن قال كنت مطلقة أو يا مطلقة في بعض هذه الاوقات (قال) وإذا قال الرجل لامرأته وقد أصابها أنت طالق إذا طلقتك أو حين طلقتك أو متى ما طلقتك أو ما أشبه هذا لم تطلق حتى يطلقها فإذا طلقها واحدة وقعت عليها التطليقة بابتدائه الطلاق وكان وقوع الطلاق عليها غاية طلقها إليها كقوله أنت طالق إذا قدم فلان وإذا دخلت الدار وما أشبه هذا فتطلق الثانية بالغاية ولم يقع عليها بعده طلاق ولو قال لها انت طالق كلما وقع عليك طلاقي أو ما أشبه هذا لم تطلق حتى يقع عليها طلاقة فإذا أوقع عليها تطليقة يملك الرجعة وقعت عليها الثلاث الاولى بإيقاعه للطلاق والثانية بوقوع التطليقة الاولى التي هي غاية لها.\rوالثالثة بأن الثانية غاية لهاو كان هذا كقوله كلما دخلت الدار وكلما كلمت فلانا فأنت طالق فكلما أحدثت شيئا مما جعله غاية يقع عليها الطلاق به طلقت.\rولو قال إنما أردت بهذا كله أنك إذا طلقتك طالق بطلاقي لم يدين في القضاء لان ظاهر قوله غير ما قال وكان له فيما بينه وبين الله تعالى أن يحبسها ولا يسعها هي أن تقيم معه لانها لا تعرف من صدقه ما يعرف من صدق نفسه وهكذا إن طلقها بصريح الطلاق أو كلام يشبه الطلاق نيته فيه الطلاق وهكذا إن خيرها فاختارت نفسها أو ملكها فطلقت نفسها واحدة لان كل هذا بطلاقه وقع عليها وكذلك كل طلاق من قبل الزوج مثل الايلاء وغيره مما يملك فيه الرجعة (قال) وإن وقع الطلاق الذى أوقع لا يملك فيه الرجعة لم يقع عليها إلا الطلاق الذي أوقع يملك فيه الرجعة لان الطلاق الثاني","part":5,"page":198},{"id":1394,"text":"والثالث لا يقع إلا بغاية الاولى بعد وقوعها فلا يقع طلاقه على امرأة لا يملك رجعتها وذلك مثل قوله إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق فخالعها فوقعت عليها تطليقة الخلع ولا يقع عليها غيرها لان الطلاق الذي أوقع بالخلع يقع وهى بعده غير زوجة ولا يملك رجعتها (قال الربيع) إذا قال لها أنت طالق إذا طلقتك فأراد أن تكون طالقا بالطلاق إذا طلقها فهى واحدة.\rالفسخ (قال الشافعي) رحمه الله: وكل فسخ كان بين الزوجين فلا يقع به طلاق لا واحدة ولا ما بعدها وذلك أن يكون عبد تحته أمة فتعتق فتختار فراقه أو يكون عنينا فتخير فراقه أو ينكحها محرما فيفسخ نكاحه أو نكاح متعة ولا يقع بهذا نفسه طلاق ولا بعده لان هذا فسخ بلا طلاق، ولو قال رجل لامرأته أنت طالق أين كنت فطلقها تطليقة لم يقع عليها إلا هي لانها إذا طلقت واحدة فهى طالق أين كانت وهكذا لو قال لها أنت طالق حيث كنت وأنى كنت ومن أين كنت.\rولو قال لها أنت طالق طالقا كانت طالقا واحدة ويسأل عن قوله طالقا فإن قال أردت أنت طالق إذا كنت طالقا وقع اثنتان الاولى بإيقاعه الطلاق.\rوالثانية بالحنث والاولى لها غاية.\rفإن قال أردت اثنتين وقعت اثنتان معا وأن قال أردت إفهام الاولى بالثانية أحلف، وكانت واحدة (قال) ولو قال لها أنت طالق إذا قدم فلان بلد كذا وكذا فقدم فلان ذلك البلد طلقت وإن لم يقدم ذلك البلد وقدم بلدا غيره لم تطلق.\rولو قال أنت طالق كلما قدم فلان فكلما قدم فلان طلقت تطليقة ثم كلما غاب من المصر وقدم فهى طالق أخرى حتى يأتي على جميع الطلاق؟ ولو قال لها أنت طالق إذا قدم فلان فقدم بفلان ميتا لم تطلق لانه لم يقدم.\rولو قال لها أنت طالق إذا قدم فلان فقدم بفلان مكرها لم تطلق لان حكم ما فعل به مكرها كما لم يكن ولو قال أنت طالق متى رأيت فلانا بهذا البلد فرأته وقد قدم به مكرها طلقت لانه أوقع الطلاق برؤيتها نفس فلان و ليس في رؤيتها فلانا إكراه لها يبطل به عنها الطلاق (قال الربيع) إذا كان كل قدومه وهى في العدة فأما إذا خرجت من العدة فغاب ثم قدم لم يقع عليها طلاق لانها ليست بزوجة وهي كأجنبية (قال الشافعي) ولو قال لها أنت طالق إن كلمت فلانا فكلمت فلانا وهو حى طلقت وإن كلمته حيث يسمع كلامها طلقت وإن لم يسمعه وإن كلمته ميتا أو نائما أو بحيث لا يسمع أحد كلام من كلمه بمثل كلامها لم تطلق.\rولو كلمته وهى نائمة أو مغلوبة على عقلها لم تطلق لانه ليس بالكلام الذى يعرف الناس ولا يلزمها به حكم بحال، وكذلك لو أكرهت على كلامه لم تطلق وإذا قال لامرأته وقد دخل بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق وقعت الاولى ويسأل عما نوى في اللتين بعدها فإن كان أراد تبيين الاولى فهى واحدة وإن كان أراد إحداث طلاق بعد لاولى فهو ما أراد.\rوإن أراد بالثالثة تبيين الثانية\rفهى اثنتان وإن أراد بها طلاقا ثالثا فهى ثالثة وإن مات قبل أن يسأل فهى ثلاث لان ظاهر قوله إنها ثلاث، ولو قال لها أنت طالق وطالق طالق وقعت عليها اثنتان الاولى والثانية التي كانت بالواو لانها استئناف كلام في الظاهر ودين في الثالثة فإن أراد بها طلاقا فهي طالق.\rوإن لم يرد بها طلاقا وأراد إفهام الاول أو تكريره فليس بطلاق.\rولو قال أردت بالثانية إفهام الكلام الاول والثالثة إحداث طلاق كانت طالقا ثالثا في الحكم لان ظاهر الثانية ابتداء طلاق لا إفهام ودين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في القضاء وتقع الثالثة لانه أراد بها ابتداء طلاق لا إفهاما وإن احتملته.\rوهكذا إن قال لها","part":5,"page":199},{"id":1395,"text":"أنت طالق ثم أنت طالق ثم أنت طالق وقعت اثنتان ودين في الثالثة كما وصفت ولو قال لها أنت طالق وأنت طالق ثم أنت طالق وقعت ثلاث لان الاولى ابتداء طلاق والثانية استئناف وكذلك الثالثة لا تكون في الظاهر إلا استئنافا لانها ليست على سياق الكلام الاول ولو قال لها أنت طالق بل طالق كانت طالقا اثنتين ولو قال أردت إفهاما أو تكرير الاولى عليها لم يدين في الحكم لان بل إيقاع طلاق حادث لا إفهام ماض غيره ولو قال لها أنت طالق طلاقا كانت واحدة إلا أن يريد بقوله طلاقا ثانية لان طالق طلاقا ابتداء صفة طلاق كقوله طلاقا حسنا أو طلاقا قبيحا.\rالطلاق بالحساب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو قال لها أنت طالق واحدة قبلها واحدة أو واحدة بعدها واحدة كانت طالقا اثنتين.\rفإن قال أردت واحدة ولم أرد بالتى قبلها أو بعدها طلاقا لم يدين في الحكم ودين فيما بينه وبين الله تعالى: ولو طلقها واحدة ثم راجعها.\rثم قال أنت طالق واحدة قبلها واحدة، فقال أردت أنى كنت قد طلقتها قبلها واحدة أحلف ودين في الحكم.\rولو قال أنت طالق واحدة بعدها واحدة.\rثم سكت.\rثم اردت بعلها واحدة اوقعها عليك بعد وقت أو لا اوقعها عليك الا بعده لم يدين في الحكم ودين فيما بينه وبين الله تعالى.\rوإذا قال الرجل لامرأته بدنك أو رأسك أو فرجك أو رجلك أو يدك أو سمى عضوا من جسدها أو اصبعها أو طرفا ما كان منها طالق فهى طالق، ولو قال لها بعضك طالق أو جزء منك طالق أو سمى جزءا من ألف جزء طالقا كانت طالقا والطلاق لا\rيتبعض وإذا قال لها أنت طالق نصف أو ثلث أو ربع تطليقة أو جزء من ألف جزء كانت طالقا والطلاق لا يتبعض، ولو قال لها أنت طالق نصفى تطليقة كانت طالقا واحدة إلا أن يريد اثنتين أو يقول أردت أن يقع نصف بحكمه ما كان ونصف مستأنف بحكمه ما كان فتطلق اثنتين وكذلك لو قال لها انت طالق ثلاثة أثلاث تطليقة أو أربعة أرباع تطليقة كان كل واحد من هؤلاء تطليقة واحدة لان كل تطليقة تجمع نصفين أو ثلاثة أثلاث أو أربعة أرباع إلا ن ينوى به أكثر فيقع بالنية مع اللفظ، وهكذا لو قال لها أنت طالق نصف وثلث وسدس تطليقة أو نصف وربع وسدس تطليقة ولو نظر رجل إلى امرأة له وامرأة معها ليست له بامرأة فقال إحدا كما طالق كان القول قوله، فإن أراد امرأته فهى طالق وإن أراد الاجنبية لم تطلق امرأته، وإن قال أردت الاجنبية أحلف وكانت امرأته بحالها لم يقع عليها طلاق، ولو قال لامرأته أنت طالق واحدة في ثنتين كانت طالقا واحدة وسئل عن قوله في اثنتين فإن قال ما نويت شيئا لم تكن طالقا إلا واحدة لان الواحدة لا تكون داخلة في اثنتين بالحساب فهو ما أراد فهى طالق اثنتين، إن قال أردت واحدة في اثنتين مقرونة بثنتين كانت طالقا ثلاثا في الحكم (قال) ولو قال أنت طالق واحدة وواحدة كانت طالقا اثنتين، ولو قال واحدة واثنتين باقية لى عليك كانت طالق واحدة وكذلك لو قال واحدة وواحدة باقية لي عليك وواحدة لا أو قعها عليك إلا واحدة، ولو قال أنت طالق واحدة لا يقع عليك إلا واحدة تقع عليك وقعت عليها واحدة حين تكلم بالطلاق، وإذا كان لرجل أربع نسوة فقال قد أو قعت بينكن تطليقة كانت كل واحدة منهن طالقا واحدة وكذلك لو قال اثنتين أو ثلاثا أو أربعا إلا أن يكون نوى أن كل واحدة من الطلاق تقسم بينهن فتكون كل واحدة منهن طالقا ما سمى من جماعتهن واحدة أو ثنتين أو ثلاثا أو أربعا، فإن قال قد أوقعت بينكن","part":5,"page":200},{"id":1396,"text":"خمس تطليقات فكل واحدة منهن طالق اثنتين، وكذلك ما زاد إلى أن يبلغ ثمان تطليقات فإن زاد على الثمان شيئا من الطلاق كن طوالق ثلاثا ثلاثا، فإن قال أردت أن يكون ثلاثا أو أربعا أو خمسا لواحدة منهن كانت التي أراد طالقا ثلاثا ولم يدين في الاخر معها في الحكم ودين فيما بينه وبين الله تعالى وكان من بقي طالقا اثنتين اثنتين، ولو كان قال بينكن خمس تطليقات لبعضكن فيها أكثر مما لبعض\rكان القول قوله وأقل ما تطلق عليه منهن واحدة في الحكم ثم يوقف حتى يوقع على من أراد بالفضل منهن الفضل ولا يكون له أن يحدث إياقعا لم يكن أراده في أصل الطلاق فإن لم يكن نوى بالفضل واحدة منهن فشاء أن تكون التطليقة الفضل بينهن أرباعا فكن جميعا تطليقتين ويكون أحق بالرجعة كان ذلك له * وإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين فهى طالق واحدة وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة فهى طالق اثنتين وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا كانت طالقا ثلاثا إنما يكون الاستثناء جائزا إذا بقى مما سمى شئ يقع به شئ مما أوقع، فأما إذا لم يبق مما سمى شيئا مما استثنى فلا يجوز الاستثناء والاستثناء حينئذ محال، ولو قال لها أنت طالق ثم طالق وطالق إلا واحدة كانت طالقا ثلاثا لانه قد أوقع كل تطليقة وحدها ولا يجوز أن يستثنى واحدة من واحدة كما لو قال لغلامين له مبارك حر وسالم حر إلا سالم لم يجز الاستثناء ووقع العتق عليهما معا كما لا يجوز أن يقول سالم حر إلا سالم لا يجوز الاستثناء إذا فرق الكلام ويجوز إذا جمعه ثم بقي شئ يقع به بعض ما أوقع، وإذا طلق واحدة واستثنى نصفها فهى طالق واحدة لان ما بقى من الطلاق يكون تطليقة تامة لو ابتدأه وإذا قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله لم تطلق والاستثناء في الطلاق والعتاق والنذر كهو في الايمان لا يخالفها.\rولو قال: أنت طالق إن شاء فلان لم تطلق حتى يشاء فلان، وإن مات فلان قبل أن يشاء أو خرس أو غاب فهى امرأته بحالها، فإن قالت قد شاء فلان وقال الزوج لم يشأ فلان فالقول قول الزوج مع يمينه، ولو شاء فلان وهو معتوه أو مغلوب على عقله من غير سكر لم تكن طالقا ولو شاء وهو سكران كانت طالق لان كلامه سكران كلام يقع به الحكم، وإذا قال لامرأته أنت طالق واحدة بائنا فهى طالق واحدة يملك الرجعة ولا يكون البائن بائنا مما ابتدأ من الطلاق إلا ما أخذ عليه جعلا كما لو قال لعبد أنت حر ولا ولاء لى عليك كان حرا وله ولاؤه لان قضاء النبي صلى الله عليه وسلم أن الولاء لمن اعتق وقضاء الله تبارك وتعالى أن المطلق واحدة واثنتين يملك الرجعة في العدة فلا يبطل ما جعل الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم لا مرئ بقول نفسه وإن قال لها أنت طالق واحدة غليظة أو واحدة أغلظ أو أشد أو أفظع أو أعظم أو أطول أو أكبر فهى طالق واحدة لا أكثر منها ويكون الزوج في كلها يملك الرجعة لما وصفت، وإذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا تقع في كل يوم واحدة كان كما قال ولو\rوقعت عليها واحدة في أول يوم فإن ألقت حملا فبانت منه ثم جاء الغد ولا عدة عليها منه لم تقع الثانية ولا الثالثة، فإن قال أنت طالق في كل شهر فوقعت الاولى في أول شهر ووقعت الآخرتان واحدة في كل شهر قبل مضى العدة وقعت الثلاث ولو مضت العدة فوقع منهن شئ بعد مضى العدة لم يلزمها لانه وقع وهى غير زوجة ولو قال لها أنت طالق ثلاثا كل سنة واحدة فوقعت الاولى فلم تنقض عدتها منها حتى راجعها فجاءت السنة الثانية وهى زوجة وقعت الثانية فإن راجعها في العدة وجاءت السنة الثالثة وقعت الثالثة وكذلك لو لم يراجعها في العدة ولكن نكحها بعد مضى العدة فجاءت السنة وهى عنده وقع الطلاق ولو وقعت الاولى ثم جاءت السنة الثانية وهى غير زوجة ولا في عدة منه لم تقع الثانية ولو نكحها بعده وجاءت السنة الثانية وهى عنده وقعت الثانية وإن نكحها بعده وجاءت السنة الثالثة","part":5,"page":201},{"id":1397,"text":"وهى عنده وقعت الثالثة لانها زوجة، ولو خالعها فكانت في عدة منه وجاءت سنة وهى في عدة إلا أنه لا يملك رجعتها لم يقع عليها الطلاق في عدة لا يملك رجعتها فيها، ولو قال لها أنت طالق كلما مضت سنة فخالعها ثم مضت السنة الاولى وليست له بزوجة كانت في عدة منه أو في غير عدة لم يلزمه الطلاق لان وقت الطلاق وقع وليست له بزوجة فإن نكحها نكاحا جديدا فكلما مضت سنة من يوم نكحت وقعت تطليقة حتى ينقضى طلاق الملك كله (قال الربيع) وللشافعي قول آخر: أنه إذا خالعها ثم تزوجها لم يقع عليها الطلاق بمجئ السنة لا هذا غير النكاح الاول (قال الشافعي) ولو قال لها أنت طالق في كل شهر واحدة أو في مضى كل شهر واحدة ثم طلقها ثلاثا قبل أن يقع منهن شئ أو بعد ما وقع بعضهن ونكحت زوجا غيره فأصابها ثم نكحها فمرت تلك الشهور لم يلزمها من الطلاق شئ لان طلاق ذلك الملك مضى عليه كله وحرمت عليه فلا تحل إلا بعد زوج ونكاح جديد وكانت كمن لم تنكح قط في أن لا يقع عليها طلاق عقده في الملك الذي بعد الزوج، ولو كان طلقها واحدة أو اثنتين فبقي من طلاق ذلك الملك شئ ثم مرت لها مدة أوقع عليها فيها الطلاق وهو يملكها وقع، وهكذا لو قال كلما دخلت هذه الدار فأنت طالق فكلما دخلتها وهى زوجة له أو في عدة من الطلاق يملك فيه الرجعة فهى طالق وكلما دخلتها وهى غير زوجة له أو في عدة من فرقة لا يملك الرجعة فهى\rغير طالق فإذا طلقها ثلاثا فحرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره ثم نكحت زوجا غيره فأصابها ثم نكحها ثم دخل بها لم يقع عليها الطلاق بكلام متقدم في ملك نكاح قد حرم حتى كان بعده زوجا أحل استئناف النكاح وإذا هدم نكاح الزوج الطلاق حتى صارت كمن ابتدأ نكاحه ممن لم تنكحه قط هدم اليمين التي يقع بها الطلاق لانها أضعف من الطلاق.\rوهكذا لو قال أنت طالق كلما حضت وغير ذلك مما يقع الطلاق فيه في وقت فعلى هذا الباب كله وقياسه، ولو قال لها أنت طالق كل سنة ثلاثا فطلقت ثلاثا في أول سنة ثم تزوجت زوجا أصابها ثم نكحها زوجها نكاحا جديدا لم يقع عليها فيما يمضى من السنين بعد شئ لان طلاق الملك الذي عقد فيه الطلاق بوقت قد مضى، ولو قال لها أنت طالق في كل سنة تطليقة فوقعت عليها واحدة أو اثنتان ثم تزوجها زوج غيره ثم دخل بها ثم طلقها أو مات عنها فنكحها الاول ثم مضت سنة وقعت عليها تطليقة حتى تعد ثلاث تطليقات لان الزوج يهدم الثلاث ولا يهدم الواحدة ولا الثنتين.\rالخلع والنشوز (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال: قال الله تبارك وتعالى (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير) (قال الشافعي) أخبرنا سفيان ابن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب ان ابنة محمد بن مسلمة كانت عند رافع بن خديج فكره منها أمرا إما كبرا أو غيره فأراد طلاقها فقالت لا تطلقني وأمسكني واقسم لى ما بدا لك فأنزل الله تعالى (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا) الآية (قال الشافعي) وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هم بطلاق بعض نسائه فقالت لا تطلقني ودعني يحشرنى الله تعالى في نسائك وقد وهبت يومى وليلتي لاختى عائشة (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه أن سودة وهبت يومها لعائشة (قال الشافعي) أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس","part":5,"page":202},{"id":1398,"text":"أن النبي صلى الله عليه وسلم توفى عن تسع نسوة وكان يقسم لثمان (قال الشافعي) وبهذا كله نأخذ والقرآن يدل على مثل معاني الاحاديث بأن بينا فيه إذا خافت المرأة نشوز بعلها أن لا بأس عليهما أن\rيصالحا ونشوز البعل عنها بكراهيته لها فأباح الله تعالى له حبسها على الكره لها فلها وله أن يصالحا وفي ذلك دليل على أن صلحها إياه بترك بعض حقها له.\rوقد قال الله عزوجل (وعاشروهن بالمعروف) إلى (خيرا كثيرا) (قال الشافعي) فيحل للرجل حبس المرأة على ترك بعض القسم لها أو كله ما طابت به نفسا فإذا رجعت فيه لم يحل له إلا العدل لها أو فراقها لانها إنما تهب في المستأنف ما لم يجب لها فما أقامت على هبته حل وإذا رجعت في هبته حل ما مضى بالهبة ولم يحل ما يستقبل إلا بتحديد الهبة له (قال) وإذا وهبت له ذلك فأقام عند امرأة له اياما ثم رجعت استأنف العدل عليها وحل له ما مضى قبل رجوعها (قال) فإن رجعت ولا يعلم بالرجوع فأقام على ما حللته منه ثم علم أن قد رجعت استأنف العدل من يوم علم ولا بأس عليه فيما مضى وإن قال لا أفارقها ولا أعدل لها أجبر على القسم لها ولا يجبر على فراقها (قال) ولا يجبر على أن يقسم لها الاصابة وينبغي له أن يتحرى لها العدل فيها (قال) وهكذا لو كانت منفردة به أو مع امة له يطؤها أمر بتقوى الله تعالى وأن لا يضربها في الجماع ولم يفرض عليه منه شئ بعينه إنما يفرض عليه ما لا صلاح لها إلا به من نفقة وسكنى وكسوة وأن يأوى إليها فأما الجماع فموضع تلذذ ولا يجبر أحد عليه (قال) ولو اعطاها ما لا على أن تحلله من يومها وليلتها فقبلته فالعطية مردودة عليه غير جائزة لها وكان عليه أن يعدل لها فيوفيها ما ترك من القسم لها لان ما أعطاها عليه لا عين مملوكة ولا منفعة (قال) ولا حللته فوهب لها شيئا على غير شرط كانت الهبة لها جائزة ولم يكن له الرجوع فيها إذا قبضتها وإن رجعت هي في تحليله فيما مضى لم يكن لها وإن رجعت في تحليله فيما لم يمض كان لها وعليه أن يعدل لانها لم تملك ما لم يمض فيجوز تحليلها له فيما ملكت.\rجماع القسم للنساء (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة) (قال الشافعي) سمعت بعض أهل العلم يقول قولا معناه ما أصف (لن تستطيعوا أن تعدلوا) إنما ذلك في القلوب (فلا تميلوا كل الميل) لا تتبعوا أهواءكم أفعالكم فيصير الميل الذي ليس لكم فتذروها وما أشبه ما قالوا عندي بما قالوا لان الله عزوجل تجاوز عما في القلوب وكتب على الناس الافعال والاقاويل فإذا مال بالقول والفعل فذلك كل الميل قال الله عزوجل (قد علمنا ما فرضنا\rعليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم) وقال في النساء (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) وقال وعاشروهن بالمعروف) (قال الشافعي) وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم القسم بين النساء فيما وصفت من قسمه لازواجه في الحضر وإحلال سودة له يومها وليلتها (قال الشافعي) ولم أعلم مخالفا في ان على المرء أن يقسم لنسائه فيعدل بينهن وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسم فيعدل ثم يقول (اللهم هذا قسمي فيما أملك وأنت أعلم بما لا أملك) يعني والله أعلم قلبه وقد بلغنا أنه كان يطاف به محمولا في مرضه على نسائه حتى مللنه.","part":5,"page":203},{"id":1399,"text":"تفريع القسم والعدل بينهن (قال الشافعي) عماد القسم الليل لانه سكن قال الله تبارك وتعالى (وجعل لكم الليل لتسكنوا فيه) وقال (وجعل لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها) (قال الشافعي) فإذا كان عند الرجل أزواج حرائر مسلمات أو كتابيات، أو مسلمات وكتابيات.\rفهن في القسم سواء وعليه أن يبيت عند كل واحدة منهن ليلة (قال الشافعي) وإذا كان فيهن أمة قسم للحرة ليلتين وللامة ليلة (قال) ولا يكون له أن يدخل في الليل على التي لم يقسم لها لان الليل هو القسم ولا بأس أن يدخله في النهار للحاجة لا ليأوى فإذا أراد أن يأوى إلى منزله أوى إلى منزل التي يقسم لها ولا يجامع امرأة في غير يومها فإن فعل فلا كفارة عليه (قال) وإن مرضت إحدى نسائه عادها في النهار ولم يعدها في الليل وإن ماتت فلا بأس أن يقيم عندها حتى يواريها ثم يرجع إلى التي لها القسم وإن ثقلت فلا بأس أن يقيم عندها حتى تخف أو تموت ثم يوفى من بقى من نسائه مثل ما أقام عندها (قال) وإن أراد أن يقسم ليلتين ليلتين وثلاثا ثلاثا كان ذلك له وأكره مجاوزة الثلاث من العدد من غير أن أحرمه وذلك أنه قد يموت قبل أن يعدل للثانية ويمرض وإن كان هذا قد يكون فيما دون الثلاث (قال) وإذا قسم لامرأة ثم غاب ثم قدم ابتدأ القسم للتي تليها في القسم، وهكذا إن كان حاضرا فشغل عن المبيت عندها ابتدأ القسم كما يبتدئه القادم من الغيبة فيبدأ بالقسم للتي كانت ليلتها (قال) وإن كان عندها بعض الليل ثم غاب ثم قدم ابتدأ فأوفاها قدر ما بقي من الليل ثم كان عند التي تليها في آخر الليل حتى يعدل بينهن في القسم (قال) وإن كان\rعندها مريضا أو متداويا أو هي مريضة أو حائض أو نفساء فذلك قسم يحسبه عليها وكذلك لو كان عندها صحيحا فترك جماعها حسب ذلك من القسم عليها إنما القسم على المبيت كيف كان المبيت (قال) ولو كان محبوسا في موضع يصلن إليه فيه عدل بينهن كما يعدل بينهن لو كان خارجا (قال) والمريض والصحيح في القسم سواء وإن أحب أن يلزم منزلا لنفسه ثم يبعث إلى كل واحدة منهن يومها وليلتها فتأتيه كان ذلك له وعليهن فأيتهن امتنعت من إتيانه كانت تاركة لحقها عاصية ولم يكن عليه القسم لها ما كانت ممتنعة (قال) وهكذا لو كانت في منزله أو في منزل يسكنه فغلقته دونه وامتنعت منه إذا جاءها أو هربت أو ادعت عليه طلاقا كاذبة حل له تركها والقسم لغيرها وترك أن ينفق عليها حتى تعود إلى أن لا تمتنع منه وهذه ناشز، وقد قال الله تبارك وتعالى (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن) فإذا أذن في هجرتها في المضجع لخوف نشوزها كان مباحا له أن يأتي غيرها من أزواجه في تلك الحال وفيما كان مثلها (قال الشافعي) رحمه الله: وهكذا الامة إذا امتنعت بنفسها أو منعها اهلها منه فلا نفقة ولا قسم لها حتى تعود إليه.\rوكذلك إذا سافر بها أهلها بإذنه أو غير إذنه فلا نفقة ولا قسم (قال) وإذا سافرت الحرة بإذنه أو بغير إذنه فلا قسم لها ولا نفقة إلا أن يكون هو الذي أشخصها فلا يسقط عنه نفقتها ولا قسمها وهى إذا أشخصها مخالفة لها إذا شخص هو وهى مقيمة لان إشخاصه إياها كنقلها إلى منزل فليس له تركها فيه بلا نفقة ولا قسم وشخوصه هو شخوص بنفسه وهو الذي عليه القسم لا له (قال) وإذا جنت امرأة من نسائه أو خبلت فغلبت على عقلها فكانت تمتنع منه سقط حقها في القسم، فإن لم تكن تمتنع فلها حقها في القسم وكذلك لو خرست أو مرضت أو ارتتقت كان لها حقها في القسم ما لم تمتنع منه أو يطلقها.\rوإنما قلنا يقسم للرتقاء وإن لم يقدر عليها كما قلنا يقسم للحائض ولا يحل له جماعها لان القسم على السكن لا على الجماع ألا","part":5,"page":204},{"id":1400,"text":"ترى أنا لا نجبره في القسم على الجماع وقد يستمتع منها وتستمتع منه بغير جماع (قال) وإذا كان الزوج عنينا أو خصيا أو مجبوبا أو من لا يقدر على النساء بحال أو لا يقدر عليهن إلا بضعف أو إعياء فهو والصحيح القوي في القسم سواء لان القسم على ما وصفت من السكن وكذلك هو في النفقة على النساء\rوما يلزم لهن (قال) وإذا تزوج المخبول أو الصحيح فغلب على عقله وعنده نسوة انبغى لوليه القائم بأمره أن يطوف به عليهن أو يأتيه بهن حتى يكن عنده ويكون عندهن كما يكون الصحيح العقل عند نسائه ويكن عنده وإن أغفل ذلك فبئس ما صنع وإن عمد أن يجوز به أثم هو ولا مأثم على مغلوب على عقله.\r(قال) ولو كان رجل يجن ويفيق وعنده نسوة فعزل في يوم جنونه عن نسائه جعل يوم جنونه كيوم من غيبته واستأنف القسم بينهن وإن لم يفعل فكان في يوم جنونه عند واحدة منهن حسب كما إذا كان مريضا فقسم لها وقسم للاخرى يومها وهو صحيح (قال) ولو قسم لها صحيحا فجن في بعض الليل وكان عندها كانت قد استوفت وإن خرج من عندها أو في لها ما بقى من الليل (قال) وإن جنت هي أو خرجت في بعض الليل كان له أن يكون عند غيرها ولا يوفيها شيئا من قسمها ما كانت ممتنعة منه ويقسم لنسائه البواقى قسم النساء امرأة معهن غيرهن (قال) ولو استكرهه سلطان أو غيره أو خرج طائعا من عند امرأة في الليل عاد فأوفاها ما بقي من الليل (قال) وإن كان ذلك في النهار لم يكن عليه فيه شئ إذا لم يكن ذاهبا إلى غيرها من نسائه ولا أكره في النهار شيئا إلا أثرة غيرها من أزواجه فيه بمقام أو جماع، فإذا أقام عند غيرها في نهارها أوفاها ذلك من يوم التي أقام عندها (قال) ولو كان له مع نسائه إماء يطؤهن لم يكن للاماء قسم مع الازواج ويأتيهن كيف شاء أكثر مما يأتي النساء في الايام والليالي والجماع وأقل كما يكون له أن يسافر ويغيب في المصر عن النساء فإذا صار إلى النساء عدل بينهن وكذلك يكون له ترك الجواري والمقام مع النساء غير أني أحب في الاحوال كلها أن لا يؤثر على النساء وأن لا يعطل الجواري (قال) وهكذا إذا كان له جوار لا امرأة معهن كان عند أيتهن شاء ما شاء وكيفما شاء وأحب له أن يتحرى استطابة أنفسهن بمقارنة وأن يجعل لكل واحدة منهن حظا منه (قال) وإذا تزوج الرجل امرأة وخلى بينه وبينها فعليه نفقتها والقسم لها من يوم يخلون بينه وبينها (قال) وإذا كان لرجل أربع نسوة فقسم لثلاث وترك واحدة عامدا أو ناسيا قضاها الايام التي ترك القسم لها فيها متتابعات لا فرق بينهن واستحلها إن كان ترك القسم لها أربعين ليلة فلها منها عشر فيقضيها العشر متتابعات ولو كان نساؤه الحواضر ثلاثا فترك القسم (1) لهن ثلاثين ليلة وقدمت امرأة له كانت غائبة بدأ فقسم للتي ترك القسم لها يومها ويوم المرأتين اللتين قسم لهما وتركها وذلك ثلاث ثم قسم للغائبة يوما ثم\rقسم للتي ترك القسم لها ثلاثا حتى يوفيها جميع ما ترك لها من القسم، ولو قسم رجل بين نسائه يومين أو ثلاثا لكل امرأة ثم طلق امرأة لم يقسم لها أو ترك القسم لها لم يكن عليه إلا أن يستحل التي ترك القسم لها ولو راجعها أو نكحها نكاحا جديدا أوفاها ما كان لها من القسم (قال) ولو كان لرجل زوجة مملوكة وحرة فقسم للحرة يومين ثم دار إلى المملوكة فعتقت فإن كانت عتقت وقد أوفها يومها وليلتها دار إلى الحرة فقسم لها يوما وللامة التي أعتقت يوما، وإن لم يكن أوفها ليلتها حتى عتقت يبيت عندها ليلتين حتى يسويها بالحرة لانها قد صارت كهي قبل ان تستكمل حظها من القسم (قال) ويقسم للمرأة قد آلى منها وللمرأة قد تظاهر منها ولا يقرب التي تظاهر منها وكذلك إذا أحرمت بأمره قسم لها ولم يقربها\r__________\r(1) قوله: لهنن، كذا في النسخ ولعله محرف عن \" لاحداهن \" كما هو ظاهر.\rكتبه مصححه.","part":5,"page":205},{"id":1401,"text":"وكذلك القسم لو كان هو محرما ولا يقرب واحدة ممن معه في إحرامه.\rالقسم للمرأة المدخول بها (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن جزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تزوج أم سلمة وأصبحت عنده قال لها (ليس بك على أهلك هو إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت) (قال الشافعي) أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن حبيب بن أبى ثابت أن عبد الحميد بن عبد الله بن أبى عمرو القاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام أخبراه أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام يحدث عن أم سلمة أنها أخبرته أنها لما قدمت المدينة أخبرتهم أنها ابنة أبي أمية بن المغيرة فكذبوها وقالوا ما أكذب الغرائب حتى أنشأ أناس منهم الحج فقالوا أتكتبين إلى أهلك فكتبت معهم فرجعوا إلى المدينة قالت فصدقوني وازددت عليهم كرامة فلما حللت جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبني فقلت له ما مثلي نكح أما أنا فلا ولد في وأنا غيور ذات عيال قال (أنا أكبر منك وأما الغيرة فيذهبها الله تعالى وأما العيال فإلى الله ورسوله) فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يأتيها ويقول (أين زناب؟) حتى جاء عمار بن ياسر فاختلحها فقال هذه تمنع رسول الله\rصلى الله عليه وسلم وكانت ترضعها فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (أين زناب؟) فقالت قريبة بنت أبي أمية وواقفها عندما أخذها عمار بن ياسر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إني آتيكم الليلة) قالت فقمت فوضعت ثقالي وأخرجت حبات من شعير كانت في جرة وأخرجت شحما فعصدته له أو صعدته (شك الربيع) قالت فبات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصبح فقال حين أصبح (إن لك على أهلك كرامة فإن شئت سبعت لك وإن أسبع أسبع لنسائي) (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن حميد عن أنس أنه قال للبكر سبع وللثيب ثلاث (قال الشافعي) وحديث ابن جريج ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه دلالة على أن الرجل إذا تزوج البكر كان له أن يقيم عندها سبعا وإذا تزوج الثيب كان له أن يقيم عندها ثلاثا ولا يحسب عليه لنسائه اللاتي كن عنده قبلها فيبدأ من السبع ومن الثلاث (قال) وليس له في البكر ولا الثيب إلا إيفاؤهما هذا العدد ولا أن يحللاه منه (قال) وإن لم يفعل وقسم لنسائه عاد فأوفاهما هذا العدد كما يعود فيما ترك من حقهما في القسم فيوفيهما (قال) ولو دخلت عليه بكران في ليلة أو ثيبان أو بكر وثيب كرهت له ذلك وإن دخلتا معا عليه أقرع بينهما فأيتهما خرج سهمها بدأ فأوفاها أيامها ولياليها، وإن لم يقرع فبدأ بإحداهما رجوت أن يسعه لانه لا يصل إلى أن يوفيهما حقهما إلا بأن يبدأ بإحداهما ولا أحب له أن يقسم بينهما أربع عشرة لان حق كل واحدة منهما موالاة أيامها (قال) فإن فعل لم أر عليه إعادة أيام لها بعد العدة التي أوفاها إياها وإن دخلت عليه إحداهما بعد الاخرى بدأ فأوفى التي دخلت عليه أولا أيامها (قال) وإذا بدأ بالتي دخلت عليه آخرا أحببت له أن يقطع ويوفى الاولى قبلها فإن لم يفعل ثم أوفى الاولى لم يكن لها زيادة على أيامها ولا يزاد أحد في العدد بتأخير حقها (قال) وإذا فرغ من أيام البكر والثيب استأنف القسم بين أزواجه فعدل بينهم (قال) فإن كانت عنده أمرأتان ثم نكح عليهما واحدة فدخلت بعدما قسم لواحدة فإذا أو في التي دخلت عليه أيامها بدأ بالتي كان لها القسم بعد التي كانت عنده (قال) ولا يضيق عليه","part":5,"page":206},{"id":1402,"text":"أن يدخل عليها في أي يوم أو أي ليلة شاء من ليالي نسائه (قال) ولا أحب في مقامه عند بكر ولا ثيب أن يتخلف عن صلاة ولا بر كان يعمل قبل العرس ولا شهود جنازة ولا يجوز له أن يتخلف عن إجابة\rدعوة.\rسفر الرجل بالمرأة (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرني عمي محمد بن علي بن شافع عن ابن شهاب عن عبيد الله عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها (قال الشافعي) فإذا كان للرجل نسوة فأراد سفرا فليس بواجب أن يخرج بهن ولا بواحدة منهن وإن أراد الخروج بهن أو ببعضهن فذلك له فإن أراد الخروج بواحدة أو اثنتين أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها ولم يكن له أن يخرج بغيرها وله أن يتركها إن شاء، وهكذا إن أراد الخروج باثنتين أو ثلاث لم يخرج بواحدة منهن إلا بقرعة فإن خرج بواحدة منهن بغير قرعة كان عليه أن يقسم لمن بقي بقدر مغيبه مع التي خرج بها (قال) فإذا خرج بامرأة بالقرعة كان لها السفر خالصا دون نسائه لا يحتسب عليها ولا لهن من مغيبها معه في السفر منفردة شئ وسواء قصر سفره أو طال (قال) ولو أراد السفر لنقله لم يكن له أن ينتقل بواحدة منهن إلا أوفى البواقى مثل مقامه معها (قال) ولو خرج مسافرا بقرعة ثم أزمع المقام لنقلة كان للتي سافر بها بالقرعة ما مضى قبل إزماعه المقام على النقلة وحسب عليها مقامه معها بعد النقلة فأوفى البواقي حقوقهن فيها (قال) ولو أقرع بين نسائه على سفر فخرج سهم واحدة فخرج بها ثم أراد سفرا قبل رجوعه من ذلك السفر كان ذلك كله كالسفر الواحد ما لم يرجع فإذا رجع فأراد سفر أقرع (قال) ولو سافر بواحدة فنكح في سفره أخرى كان للتي نكح ما للمنكوحة من الايام دون التي سافر بها ثم استأنف القسم بينهما بالعدد ولا يحسب لنسائه اللاتي خلف من الايام التي نكح في سفره شيئا لانه لم يكن حيث يمكنه القسم لهن.\rنشوز المرأة على الرجل (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى: (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض) إلى قوله (سبيلا) (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن عبيدالله بن عبد الله بن عمر عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تضربوا إماء الله) قال فأتاه عمر بن الخطاب، فقال: يا رسول الله ذئر النساء على أزواجهن فأذن في ضربهن فأطاف بال\rمحمد نساء كثير كلهن يشتكين أزواجهن فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لقد أطاف الليلة بآل محمد سبعون امرأة كلهن يشتكين أزواجهن ولا تجدون اولئك خياركم) (قال الشافعي) في نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ضرب النساء.\rثم إذنه في ضربهن وقوله (لن يضرب خياركم) يشبه أن يكون صلى الله عليه وسلم نهى عنه على اختيار النهى وأذن فيه بأن مباحا لهم الضرب في الحق واختار لهم أن لا يضربوا لقوله (لن يضرب خياركم) (قال) ويحتمل أن يكون قبل نزول الآية بضربهن ثم أذن لهم بعد نزولها بضربهن (قال الشافعي) وفي قوله (لن يضرب خياركم) دلالة على أن ضربهن مباح لا فرض أن","part":5,"page":207},{"id":1403,"text":"يضربن ونختار له من ذلك ما اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحب للرجل ان لا يضرب امرأته في انبساط لسانها عليه وما أشبه ذلك (قال الشافعي) وأشبه ما سمعت والله أعلم في قوله (واللاتي تخافون نشوزهن) أن لخوف النشوز دلائل فإذا كانت (فعظوهن) لان العظة مباحة فإن لججن فأظهرن نشوزا بقول أو فعل (فاهجروهن في المضاجع) فإن أقمن بذلك على ذلك (فاضربوهن) وذلك بين أنه لا يجوز هجرة في المضجع وهو منهى عنه ولا ضرب إلا بقول أو فعل أو هما (قال) ويحتمل في (تخافون نشوزهن) إذا نشزن فابن النشوز فكن عاصيات به أن تجمعوا عليهن العظة والهجرة والضرب (قال) ولا يبلغ في الضرب حدا ولا يكون مبرحا ولا مدميا ويتوقى فيه الوجه (قال ويهجرها في المضجع حتى ترجع عن النشوز ولا يجاوز بها في هجرة الكلام ثلاثا لان الله عزوجل إنما أباح الهجرة في المضجع.\rوالهجرة في المضجع تكون بغير هجرة كلام ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجاوز بالهجرة في الكلام ثلاثا (قال) ولا يجوز لاحد أن يضرب ولا يهجر مضجعا بغير بيان نشوزها (قال) وأصل ما ذهبنا إليه من أن لا قسم للممتنعة من زوجها ولانفقة ما كانت ممتنعه لان الله تبارك وتعالى أباح هجرة مضجعها وضربها في النشوز والامتناع نشوز (قال) ومتى تركت النشوز لم تحل هجرتها ولا ضربها وصارت على حقها كما كانت قبل النشوز (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قي قوله عزوجل (وللرجال عليهن درجة) وقوله (وعاشروهن بالمعروف) وهو ما ذكرنا مما لها عليه في بعض الامور من مؤنتها وله عليها مما ليس لها عليه ولكل واحد منهما على صاحبه.\rالحكمين (قال الشافعي) قال الله عزوجل (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) الآية (قال الشافعي) والله أعلم بمعنى ما أراد فأما ظاهر الآية فإن خوف الشقاق بين الزوجين أن يدعى كل واحد منهما على صاحبه منع الحق ولا يطيب واحد منهما لصاحبه بإعطاء ما يرضى به ولا ينقطع ما بينهما بفرقة ولا صلح ولا ترك القيام وبالشقاق وذلك أن الله عزوجل أذن في نشوز المرأة بالعظة والهجرة والضرب ولنشوز الرجل الصلح فإذا خافا أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به ونهى إذا أراد الزوج استبدال زوج مكان زوج أن يأخذ مما آتاها شيئا (قال الشافعي) فإذا ارتفع الزوجان المخوف شقاقهما إلى الحاكم فحق عليه أن يبعث حكما من أهله وحكما من أهلها من أهل القناعة والعقل ليكشفا أمرهما ويصلحا بينهما إن قدرا (قال) وليس له أن يأمرهما يفرقان إن رأيا إلا بأمر الزوج ولا يعطيا من مال المرأة إلا بإذنها (قال) فإن اصطلح الزوجان وإلا كان على الحاكم أن يحكم لكل واحد منهما على صاحبه بما يلزمه من حق في نفس ومال وأدب (قال) وذلك أن الله عزوجل إنما ذكر أنهما (إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما) ولم يذكر تفريقا (قال) وأختار للامام أن يسأل الزوجين أن يتراضيا بالحكمين ويوكلاهما معا فيوكلهما الزوج إن رأيا أن يفرقا بينهما فرقا على ما رأيا من أخذ شئ أو غير أخذه إن اختبرا توليا من المرأة عنه (قال) وإن جعل إليهما إن رضيت بكذا وكذا فأعطياها ذلك عني واسألاها أن تكف عني كذا وللمرأة أن توكلهما إن شاءت بأن يعطيا عنها في الفرقة شيئا تسميه إن رأيا أنه لا يصلح الزوج غيره (1) وإن رأيا أن يعطياه أن يفعلا أوله كذا ويترك لها كذا فإن فعل ذلك الزوجان\r__________\r(1) في العبارة نقص أو تحريف، وكذلك وقع في النسخ.\rفانظر","part":5,"page":208},{"id":1404,"text":"أمر الحكمين بأن يجتهدا فإن رأيا الجمع خيرالم يصيرا إلى الفراق وإن رأيا الفراق خيرا أمرهما فصارا إليه وإن رجع الزوجان أو أحدهما بعدما يوكلانهما عن الوكالة أو بعضها أمرهما بما أمر ما به أولا من الاصلاح ولم يجعلهما وكيليهما إلا فيما وكلا فيه (قال) ولا يجبر الزوجان على توكيلهما إن لم يوكلا وإذا وكلاهما معا كما وصفت لم يجز أمر واحد منهما دون صاحبه فإن فرق أحدهما ولم يفرق الآخر لم يجز\rالفرقة، وكذلك إن أعطى أحدهما على الآخر شيئا (قال) وإن غاب أحد الحكمين أو غلب على عقله بعث حكما غير الغائب أو المغلوب المصلح من قبل الحاكم وبالوكالة إن وكله بها الزوجان (قال) وإن غلب أحد الزوجين على عقله لم يمض الحكمان بينهما شيئا حتى يعود إليه عقله ثم يجدد وكالة (قال) وإن غاب أحد الزوجين ولم يفسخ الوكالة أمضى الحكمان رأيهما ولم تقطع غيبة واحد منهما الوكالة (قال الشافعي) أخبرنا الثقفي عن أيوب بن أبي تميمة عن ابن سيرين عن عبيدة السلماني أنه قال في هذه الآية (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) قال جاء رجل وامرأة إلى على رضى الله عنه ومع كل واحد منهما فئام من الناس فأمرهم على فبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ثم قال للحكمين: تدريان ما عليكما! عليكما إن رأيتما أن يجمعا ان تجمعا وإن رأيتما أن تفرقا أن تفرقا قالت المرأة رضيت بكتاب الله بما علي فيه ولى، وقال الرجل أما الفرقة فلا.\rفقال على رضى الله عنه كذبت والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به (قال الشافعي) أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة سمعه يقول: تزوج عقيل ابن أبي طالب فاطمة بنت عتبة فقالت له أصبر لي وأنفق عليك فكان إذا دخل عليها قالت اين عتبة بن ربيعة؟ أين شيبة بن ربيعة؟ فيسكت عنها حتى دخل عليها يوما وهو برم فقالت أين عتبة بن ربيعة أين شيبة بن ربيعة؟ فقال على يسارك في النار إذا دخلت فشدت عليها ثيابها فجاءت عثمان بن عفان فذكرت له ذلك فأرسل ابن عباس ومعاوية فقال ابن عباس لافرقن بينهما وقال معاوية ما كنت لافرق بين شيخين من بني عبد مناف قال فأتياهما فوجداهما قد شدا عليهما أثوابهما وأصلحا أمرهما (قال الشافعي) حديث علي ثابت عندنا وهو إن شاء الله كما قلنا لا نخالفه لان عليا إذا قال لهم ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها والزوجان حاضران فانما خاطب به الزوجين أو من اعرب عنهما بحضرتهما بوكالة الزوجين أو رضاهما بما قال وقوله للرجل لا والله حتى تقر بمثل ما أقرت به أن لا يقضى الحكمان إن رأيا الفرقة إذا رجعت عن توكيلهما حتى تعود إلى الرضا بأن يكونا بوكالتك ناظرين بما يصلح أمركما ولو كان للحاكم أن يبعث حكمين بفرقة بلا وكالة الزوج ما احتاج على رضى الله عنه إلى أن يقول لهما ابعثوا ولبعث هو ولقال للزوج إن رأيا الفراق أمضيا ذلك عليك وإن لم تأذن به ولم يحلف لا يمضي الحكمان حتى يقر ولو كان للحاكم جبر الزوجين على أن يوكلا كان له أن يمضيه بلا أمرهما (قال) وليس في\rالحديث الذي روى عن عثمان دلالة كالدلائل في حديث على رضى الله عنه وهو يشبه أن يكون كالحديث عن على فإن قال قائل: فقد يحتمل خلافه قيل نعم: وموافقته فلست بأولى بأحد الوجهين من غيرك بل هو إلى موافقة حديث على كرم الله وجهه أقرب من أن يكون قوله خلافه.\rما يجوز به أخذ مال المرأة منها (قال الشافعي) قال الله عزوجل (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) الآية (قال الشافعي) فكان في هذه الآية إباحة أكله إذا طابت نفسها ودليل على أنها إذا لم تطب به نفسا لم يحل أكله (قال) وقد قال","part":5,"page":209},{"id":1405,"text":"الله عزوجل (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج) إلى (مبينا) (قال) وهذه الآية في معنى الآية التي كتبنا قبلها، وإذا أراد الرجل الاستبدال بزوجته ولم ترد هي فرقته لم يكن له أن يأخذ من مالها شيئا بأن يستكرهها عليه ولا أن يطلقها لتعطيه فدية منه فإن فعل وأقر بذلك أو قامت عليه بينة رد ما أخذ منها عليها وإن كان طلقها عليه لزمه ما سمى من عدد الطلاق وكان يملك فيه الرجعة إن لم يأت على جميع طلاقها (قال) ويشبه والله تعالى أعلم أن لا يكون له إذا أزمع على فراقها أن يأتهب من مالها شيئا ثم يطلقها، وذلك أن إعطاءها يكون على استطابة نفسه بحبسها لا على فراقها ويشبه معاني الخديعة لها (قال) ولا يبين لي رد ذلك عليها لو وهبته بلا ضرورة ثم طلقها لان ظاهره أنها طابت به نفسا (قال) ولو علمته يريد الاستبدال بها ولم يمنعها حقها فنشرزت ومنعته بعض الحق وأعطته ما لا جاز له أخذه وصارت في معنى من يخاف أن لا يقيم حدود الله وخرجت من أن يكون يراد فرقها فيفارق بلا سبب منها ولا منع لحق في حال متقدمة لارادته ولا متأخرة.\rحبس المرأة على الرجل يكرهها ليرثها (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى (يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها) الآية (قال الشافعي) يقال والله أعلم نزلت في الرجل يمنع المرأة حق الله تعالى عليه في عشرتها بالمعروف عن غير طيب نفسها ويحبسها لتموت فيرثها أو يذهب ببعض ما آتاها استثنى إلا أن يأتين بفاحشة مبينة.\rوقيل لا بأس بأن يحبسها كارها لها إذا أدى حق الله تعالى فيها لقول الله عزوجل (وعاشروهن\rبالمعروف) قرأ إلى (كثيرا) (قال) وقيل في هذه الآية دلالة على أنه إنما حرم عليه حبسها مع منعها الحق ليرثها أو يذهب ببعض ما آتاها (قال) وإذا منعها الحق وحبسها وذهب ببعض ما آتاها فطلبته فهو مردود عليها إذا أقر بذلك أو قامت به بينة (قال الشافعي) وقد قيل فإن أتت عنده بفاحشة وهي الزنا فحبسها على منع الحق في القسم لا أن ضربها ولا منعها نفقة فأعطته بعض ما آتاها حل له أخذه وكانت معصيتها الله بالزنا ثم معصيته أكبر من معصيتها في غير الزنا وهي إذا عصته فلم تقم حدود الله لم يكن عليه جناح فيما افتدت به (قال) فإن حبسها مانعا لها الحق ولم تأت بفاحشة ليرثها فماتت عنده لم يحل له أن يرثها ولا يأخذ منها شيئا في حياتها فإن أخذه رد عليها وكان أملك برجعتها.\rوقيل إن هذه الآية منسوخة وفي معنى (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم) إلى (سبيلا) فنسخت بآية الحدود (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) فقال النبي صلى الله عليه وسلم (خذوا عني خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب الرجم) فلم يكن على امرأة حبس يمنع به حق الزوجة على الزوج وكان عليها الحد (قال) وما أشبه ما قيل من هذا بما قيل والله أعلم لان لله أحكاما بين الزوجين بأن جعل له عليها أن يطلقها محسنة ومسيئة ويحبسها محسنة ومسيئة وكارها لها وغير كاره ولم يجعل له منعها حقها في حال.\rما تحل به الفدية (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) إلى (فيما","part":5,"page":210},{"id":1406,"text":"افتدت به) (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة أن حبيبة بنت سهل أخبرتها أنها كانت عند ثابت بن قيس بن شماس وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى صلاة الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من هذه؟) قالت أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله لا أنا ولا ثابت لزوجها فلما جاء ثابت قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (هذه حبيبة قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر) فقالت حبيبة يا رسول الله كل ما أعطاني عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خذ منها) فأخذ منها وجلست في أهلها (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد\rعن عمرة عن حبيبة بنت سهل أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم في الغلس وهي تشكو شيئا ببدنها وهي تقول لا أنا ولا ثابت بن قيس فقالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا ثابت خذ منها) فأخذ منها وجلست (قال الشافعي) فقيل والله أعلم في قوله تعالى (فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) أن تكون المرأة تكره الرجل حتى تخاف أن لا تقيم حدود الله بأداء ما يجب عليها له أو أكثره إليه ويكون الزوج غير مانع لها ما يجب عليه أو أكثر فإذا كان هذا حلت الفدية للزوج وإذا لم يقم أحدهما حدود الله فليسا معا مقيمين حدود الله.\rوقيل: وهكذا قول الله عزوجل (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) إذا حل ذلك للزوج فليس بحرام على المرأة والمرأة في كل حال لا يحرم عليها ما أعطت من مالها وإذا حل له ولم يحرم عليها فلا جناح عليهما معا، وهذا كلام صحيح جائز إذا اجتمعا معا في أن لا جناح عليهما وقد يكون الجناح على أحدهما دون الآخر.\rفلا يجوز أن يقال: فلا جناح عليهما وعلى أحدهما جناح (قال) وما أشبه ما قيل من هذا بما قيل لان الله عزوجل حرم على الرجل إذا أراد استبدال زوج مكان زوج أن يأخذ مما آتاها شيئا (قال) وقيل أن تمتنع المرأة من أداء الحق فتخاف على الزوج أن لا يؤدي الحق إذا منعته حقا فتحل الفدية (قال) وجماع ذلك أن تكون المرأة المانعة لبعض ما يجب عليها له المفتدية تحرجا من أن لا تؤدي حقه أو كراهية له، فإذا كان هكذا حلت الفدية للزوج ولو خرج في بعض ما تمنعه من الحق إلى إيذائها بالضرب أجزت ذلك له لان النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن لثابت يأخذ الفدية من حبيبة وقد نالها بالضرب (قال) وكذلك لو لم تمنعه بعض الحق وكرهت صحبته حتى خافت تمنعه كراهية صحبته بعض الحق فأعطيته الفدية طائعة حلت له، وإذا حل له أن يأكل ما طابت به نفسا على غير فراق حل له أن يأكل ما طابت له نفسا ويأخذ عوضا بالفراق (قال) ولا وقت في الفدية كانت أكثر مما أعطاها أو أقل لان الله عزوجل يقول (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) وتجوز الفدية عند السلطان ودونه كما يجوز إعطاء المال والطلاق عند السلطان ودونه.\rالكلام الذي يقع به الطلاق ولا يقع (قال الشافعي) رحمه الله: الخلع طلاق فلا يقع إلا بما يقع به الطلاق فإذا قال لها إن اعطيتني\rكذا وكذا فأنت طالق أو قد فارقتك أو سرحتك وقع الطلاق، ثم لم أحتج إلى النية (قال) وإن قال لم أنو طلاقا دين فيما بينه وبين الله عزوجل وألزم في القضاء، وإذا قال لها إن أعطيتني كذا فأنت بائن أو خلية أو برية سئل: فإن أراد الطلاق فهي طالق وإن لم يرد الطلاق فليس بطلاق ويرد شيئا إن أخده منها (قال) وإذا قال لها قد خالعتك أو فاديتك أو ما أشبه هذا لم يكن طلاقا إلا بإرادته الطلاق لانه","part":5,"page":211},{"id":1407,"text":"ليس بصريح الطلاق (قال) وسواء كان هذا عند غضب أو رضا وذكر طلاق أو غير ذكره إنما أنظر إلى عقد الكلام الذي يلزم لا سببه، وإذا قالت المرأة لزوجها اخلعني أو بتني أو أبني أو بارئني أو أبرأ مني ولك على ألف أو لك هذه الالف أو لك هذا العبد وهي تريد الطلاق فطلقها فله ما ضمنت له وما أعطته (قال) وكذلك لو قالت له أخلعني على ألف ففعل كانت له الالف ما لم يتناكرا فإن قالت إنما قلت على ألف ضمنها لك غيري أو على الف لي عليك لا أعطيك أو على ألف فلس وأنكر تحالفا وكان له عليها مهر مثلها، وإذا قالت المرأة للرجل طلقني ولك على ألف درهم فقال أنت طالق على ألف إن شئت فلها المشيئة وقت الخيار فان لم تشأ حتى مضي وقت الخيار لم يكن لها مشيئة وان شاءت بعد ذلك كانت مشيئتها باطلة وهى امرأته بحالها (قال) وهكذا فإن قال لها أنت طالق إن أعطيتني ألفا.\rفقالت خذها مما لي عليك.\rأو قالت أنا أضمنها لك وأعطيك بها رهنا لم يكن هذا طلاقا لانها لم تعطه ألفا في واحد من هذه الاحوال (قال) ولو أعطته ألفا في وقت الخيار لزمه الطلاق فإن لم تعطه الالف حتى يمضي وقت الخيار ثم أعطته إياها لم يلزمه الطلاق وسواء هرب الزوج أو غاب حتى مضى وقت الخيار أو أبطأت هي بإعطائه الالف حتى مضى وقت الخيار (قال) وإذا كان للرجل امرأتان فسألتاه أن يطلقهما بألف فطلقهما في ذلك المجلس لزمهما الطلاق وفي المال قولان أحدهما أن الالف عليهما على قدر مهور مثلهما والآخر أن على كل واحدة منهما مهر مثلها لان الخلع وقع على كل واحدة منهما بشئ مجهول (قال الربيع) وهذا أصح القولين عندي (قال) وإن قالت له أمرأتان له لك ألف فطلقنا معا فطلق إحداهما في وقت الخيار ولم يطلق الاخرى لزم المطلقة مهر مثلها ولو طلق الاخرى بعد ذلك الوقت لزمه الطلاق وكان يملك فيه الرجعة ولم يلزمها من المال شئ انما يلزمها المال إذا طلقها في وقت\rالخيار (قال) ولو قالتا طلقنا بألف فقال إن شئتما فأنتما طالقان لم تطلقا حتى يشاءا معا في وقت الخيار فإن شاءت إحداهما ولم تشأ الاخرى حتى مضى وقت الخيار لم تطلقا قال فإن شاءتا معا فله على كل واحدة منهما مهر مثلها (قال) وإذا قال رجل لامرأته: إن أعطيتني الفا فأنت طالق فأعطته ألفا في وقت الخيار وقع الطلاق وليس له أن يمتنع إذا دفعتها إليه في ذلك الوقت ولا لها أن ترجع فيها (قال) وهكذا إن قال أعطيتني أو إن أعطيتني وما أشبه هذا فإنما ذلك على وقت الخيار فإذا مضى لم يقع في شئ (قال) وإن قال متى أعطيتني أو أي وقت أعطيتني أو أي حين أعطيتني ألفا فأنت طالق فلها أن تعطيه ألفا متى شاءت وليس له أن يمتنع من أخذها ولا لها إذا أعطته ألفا أن ترجع فيها لان هذا كله غاية كقوله متى دخلت الدار فأنت طالق أو متى قدم فلان فأنت طالق فليس له أن يقول قد رجعت فيما قلت وعليه متى دخلت الدار أو قدم فلان أن تطلق.\rما يقع الخلع من الطلاق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا خالع الرجل امرأته فنوى الطلاق ولم ينو عددا منه بعينه فالخلع تطليقة لا يملك فيها الرجعة لانها بيع من البيع ولا يجوز أن يملك عليها مالها ويكون أملك بها.\rوإنما جعلناها تطليقة لان الله تعالى يقول (الطلاق مرتان) فعقلنا عن الله تعالى أن ذلك إنما يقع بإيقاع الزوج وعلمنا أن الخلع لم يقع إلا بإيقاع الزوج (قال) وإذا خالع الرجل امرأته فسمى طلاقا على خلع أو فراق أو سراح فهو طلاق وهو ما نوى وكذلك وان سمى ما يشبه الطلاق من الكلام بنية الطلاق","part":5,"page":212},{"id":1408,"text":"(قال) وجماع هذا أن ينظر إلى كل كلام يقع به الطلاق بلا خلع فنوقعه به في الخلع وكل ما لا يقع به طلاق بحال على الابتداء يوقع به خلع فلا نوقع به خلعا حتى ينوي به الطلاق وإذا لم يقع به طلاق فما أخذ الزوج من المرأة مردود عليها (قال) فإن نوى بالخلع اثنتين أو ثلاثا فهو ما نوى (قال) وكذلك إن سمى عددا من الطلاق فهو ما سمى وقد روى نحو من هذا عن عثمان رضى الله عنه (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن طهمان مولى الاسلميين عن أم بكرة الاسلمية (قال الشافعي) وهذا كما روى عن عثمان رضى الله عنه إن لم يسم بالخلع تطليقة لانه من قبل الزوج ولو سمى أكثر من تطليقة فهو\rما سمى (قال) والمختلعة مطلقة فعدتها عدتها ولها السكنى ولا نفقة لها لان زوجها لا يملك الرجعة (قال) وإذا خالعها ثم طلقها في العدة لم يقع عليها الطلاق لانها ليست بزوجة ولا في معاني الازواج بحال بأن يكون له عليها رجعة ولا تحل له إلا بنكاح جديد كما كانت قبل أن ينكحها وكذلك لو آلى منها أو تظاهر أو قذفها لم يقع عليه إيلاء ولا ظهار ولا لعان إن لم يكن ولد ولو ماتت أو مات لم يتوارثا (قال) وإنما قتل هذا بدلالة كتاب الله عزوجل لان الله تعالى حكم بهذه الاحكام الخمسة من الايلاء والظهار واللعان والطلاق والميراث بين الزوجين، فلما عقلنا عن الله تعالى أن هذين غير زوجين لم يجز أن يقع عليها طلاقه فإن قال قائل فهل فيه من أثر؟ فأخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وابن الزبير (قال الشافعي) ولو خالعها ثم أخذ منها شيئا على أن طلقها ثانية أو ثالثة لم يلزمها الطلاق وكان الخلع عليها مردودا لانه أخذه على ما لا لزمه لها (قال) وإذا جاز ما أخذ من المال على الخلع والطلاق فيه واقع فلا يملك الزوج فيه الرجعة لان الله عزوجل يقول (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) ولا تكون مفتدية وله عليها الرجعة ولا يملك المال وهو يملك الرجعة لان من ملك شيئا بعوض أعطاه لم يجز أن يكون يملك ما خرج منه وأخذ المال عليه (قال) ولو خالعت المرأة زوجها بألف ودفعتها إليه ثم أقامت بينة أو أقر أن نكاحها كان فاسدا أو أنه قد كان طلقها ثلاثا قبل الخلع أو تطليقة لم يبق له عليها غيرها أو خالعها ولم يجدد لها نكاحا رجعت عليه في كل هذا بما أخذ منها (قال) وهكذا لو خالعته ثم وجد نكاحها فاسدا كان الخلع باطلا وترجع بما أخذ منها ولا نكاح بينهما.\rما يجوز خلعه وما لا يجوز (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: جماع معرفة من يجوز خلعه من النساء أن ينظر إلى كل من جاز أمره في ماله فنجيز خلعه ومن لم يجز أمره في ماله فنرد خلعه، فإن كانت المرأة صبية لم تبلغ أو بالغا ليست برشيدة أو محجورا عليها أو مغلوبة على عقلها فاختلعت من زوجها بشئ قل أو كثر فكل ما أخذ منها مردود عليها وما طلقها على ما أخذ منها واقع عليها وهذا يملك الرجعة فإذا بطل ما أخذ ملك الرجعة في الطلاق الذي وقع به إلا أن يكون طلقها ثلاثا أو تطليقة لم يكن بقي له عليها غيرها (قال) وهكذا إن خالع عنها وليها بأمرها من مالها كان (1) أو غيره فالمال مردود وليس للسلطان أن يخالع عنها\rمن مالها فإن فعل فالطلاق واقع والخلع مردود عليها ولو خالع عنها وهي صبية بأن أبرأ زوجها من مهرها أو دين لها عليه أو اعطاه شيئا من مالها كان الطلاق الذي وقع بالمال واقعا عليها وكان مالها الذي\r__________\r(1) انظره مع ما ياتي في الصحيفة بعده عند علامة 3.","part":5,"page":213},{"id":1409,"text":"دفعته إليه مردودا عليها وحقها ثابت عليه من الصداق وغيره ولا يبرأ الزوج من شئ مما أبرأه منه الاب والولى غير الاب (قال) ولو كان أبو الصغيرة وولى المحجور عليها خالع عنها بأن أبرأه من صداقها وهو يعرفه على أنه ضامن لما أدركه فيه كان صداقها على الزوج يؤخذ به ويرجع به الزوج على الذي ضمنه أيا كان أو وليا أو أجنبيا ولا يرجع به الضامن على المرأة لانه ضمن عنها متطوعا في غير نظر لها (قال الشافعي) ولو كان دفع إلى الزوج عبدا من مالها على أن ضمن له ما أدركه في العبد فالعبد مردود عليها ويرجع الزوج على الضامن بقيمة العبد لانه إنما ضمن له العبد لا غيره ولا يشبه الضامن البائع ولا المختلعة وقد قيل له صداق مثلها وإن أفلس الضامن فالزوج غريم له ولا يرجع على المرأة بحال (قال) ولا يجوز خلع المحجور عليها بحال إلا بأن يتطوع عنها أحد يجوز أمره في ماله فيعطي الزوج شيئا على أن يفارقها فيجوز للزوج (قال) والذمية المحجور عليها في هذا كالمسلمة المحجور عليها (قال) والامة هكذا وفي أكثر من هذا لانها لا تملك شيئا بحال وسواء كانت رشيدة بالغا أو شفيهة محجورا عليها لا يجوز خلعها بحال إلا أن يخالع عنها سيدها أو من يجوز أمره في مال نفسه من مال نفسه متطوعا به فيجوز للزوج (قال) وإن أذن لها سيدها بشئ تخلعه فالخلع جائز وكذلك المدبرة وأم الولد (قال) ولا يجوز ما جعلت المكاتبة على الخلع ولو أذن لها الذي كاتبها لانه ليس بمال له فيجوز إذنه فيه ولا لها فيجوز ما صنعت في مالها (قال) ولا يجوز خلع زوج حتى يجوز طلاقه، وذلك أن يكون بالغا غير مغلوب على عقله، فإذا كان غير مغلوب على عقله فخلعه جائز محجوار عليه كان أو رشيدا أو ذميا أو مملوكا من قبل ان طلاقه جائز، فإذا جاز طلاقه بلا شئ يأخذه كان أخذه ما أخذ عليه فضلا أولى أن يجوز من طلاقه بلا شئ وهو في الخلع كالبالغ الرشيد فلو كان مهر امرأته ألفا وخالعته بدرهم جاز عليه ولولى المحجور أن يلي عليه ما أخذ بالخلع لانه مال من ماله وما أخذ العبد بالخلع فهو لسيده (قال)\rفإن استهلكا ما أخذا قبل إذن ولى المحجور وسيد العبد له رجع ولى المحجور وسيد العبد به على المختلعة من قبل انه حق لزمها له كما لو كان عليها دين أو أرش جناية فدفعته إليه رجع به وليه وسيد العبد عليها (قال الشافعي) وإن خلع أبو الصبي أو المعتوه أو وليه عنه امرأته أو أبا امرأته فالخلع باطل والنكاح ثابت، وما أخذا من المرأة أو وليها على الخلع فهو مردود كله وهي امرأته بحالها وكذلك إن كان مغلوبا على عقله أو غير بالغ فخالع عن نفسه فهى امرأته بحالها، وكذلك سيد العبد إن خالع عن عبده بغير إذنه لان الخلع طلاق فلا يكون لاحد أن يطلق عن أحد أب ولا سيد ولا ولى ولا سلطان إنما يطلق المرء عن نفسه أو يطلق عليه السلطان بما لزم من نفسه إذا امتنع هو أن يطلق وكان ممن له طلاق وليس الخلع من هذا المعنى بسبيل.\rالخلع في المرض (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: والخلع في المرض والصحة جائز كما يجوز البيع في المرض والصحة وسواء أيهما كان المريض أحدهما دون الآخر أو هما معا ويلزمه فيه ما سمى الزوج من الطلاق (قال) فإن كان الزوج المريض فخالعها بأقل من مهر مثلها ما كان أو أكثر فالخلع جائز وإن مات من المرض لانه لو طلقها بلا شئ كان الطلاق جائزا (قال) وإن كانت هي المريضة وهو صحيح أو مريض فسواء وإن خالعته بمهر مثلها أو أقل فالخلع جائز، وإن خالعته بأكثر من مهر مثلها ثم ماتت من مرضها","part":5,"page":214},{"id":1410,"text":"قبل أن تصح جاز لها مهر مثلها من الخلع وكان الفضل على مهر مثلها وصية يحاص أهل الوصاية بها ولا ترث المختلعة في المرض ولا في الصحة زوجها ولا يرثها ولو مات أحدهما وهي في العدة (قال) ولو خالعها على عبد بعينه أو دار بعينها وقيمة العبد والدار مائة ومهر مثلها خمسون ثم ماتت من مرضها كان له الخيار في أن يكون له نصف العبد أو الدار أو يرجع بمهر مثلها نقدا كما لو اشتراه فاستحق نصفه كان له إن شاء أن يأخذ النصف بنصف الثمن وإن شاء نقض البيع ورجع بالثمن (قال الربيع) وللشافعي قول آخر أنه إن اشترى عبدا فاستحق بعضه أن الصفقة باطلة من قبل أنها جمعت شيئين أحدهما حرام والآخر حلال فبطلت كلها، وهكذا الخلع على عبد استحق بعضه لان الخلع بيع من البيوع وله مهر\rمثلها والعبد مردود (قال الشافعي) وسواء كان للمرأة ميراث (1) أو كان الزوج بحاله أصاب منه أقل أو أكثر أو مثل صداق مثلها أو الصداق الذي أعطاها أو لم يكن إنما الخلع كالبيع، ألا ترى أن الخلع يفسد فيرجع عليها بمهر مثلها كما يرجع في البيوع الفائتة الفاسدة بقيمة السلعة (2) مال والميراث وهو لا يملك حتى تموت المرأة وهو زوج والخلع الذي هو عوض من البضع.\rما يجوز أن يكون به الخلع وما لا يجوز (قال الشافعي) رحمه الله: جماع ما يجوز به الخلع ولا يجوز أن ينظر إلى كل ما وقع عليه الخلع فإن كان يصلح أن يكون مبيعا فالخلع به جائز وإن كان لا يصلح أن يكون مبيعا فهو مردود وكذلك إن صلح أن يكون مستأجرا فهو كالمبيع (قال) وذلك مثل أن يخالع الرجل امرأته بخمر أو خنزير أو بجنين في بطن أمه أو عبد آبق أو طائر في السماء أو حوت في ماء أو بما في يده أو بما في يدها ولا يعرف الذي هو في يده أو بثمرة لم يبد صلاحها على أن يترك أو بعبد بغير عينه ولا صفة أو بمائة دينار إلى ميسرة أو إلى ما شاء أحدهما بغير أجل معلوم أو ما في معنى هذا أو يخالعها بحكمه أو بما شاء فلان أو بما لها كله وهو لا يعرفه أو بما في بيتها وهو لا يعرفه (قال) وإذا وقع الخلع على هذا فالطلاق واقع لا يرد ويرجع عليها أبدا بمهر مثلها، وكذلك إن خالعها على عبد رجل أو دار رجل فسلم ذلك الرجل العبد أو الدار لم يجيز لان البيع كان لا يجوز فيهما حين عقد وهكذا إن خالعها على عبد فاستحق أو وجد حرا أو مكاتبا رجع عليها بصداق مثلها لا قيمة ما خالعها عليه ولا ما أخذت منه من المهر كما يشتري الشئ شراء فاسد فيهلك في يدي.\rالمشتري فيرجع البائع بقيمة الشئ المشترى الفائت لا بقيمة ما اشتراه به والطلاق لا يرجع فهو كالمستهلك فيرجع بما فات منه وقيمة ما فات منه صداق مثلها كقيمة السلعة الفائتة (قال) ولو اختلعت منه بعبد فاستحق نصفه أو أقل أو أكثر كان الزوج بالخيار بين أن يأخذ النصف ويرجع عليها بنصف مهر مثلها أو يرد العبد ويرجع عليها بمهر مثلها كحكمه لو اشتراه فاستحق نصفه (قال الربيع) وقول الشافعي الذي نأخذ به إن استحق بعضه بطل كله ورجع بصداق مثلها (قال) وكذلك لو خالعها على أنه برئ من سكناها كان الطلاق واقعا وكان ما اختلعت به غير جائز لان إخراجها من المسكن محرم ولها السكنى ويرجع عليها بمهر مثلها ولو خالعها على أن عليها رضاع ابنها وقتا معلوما كان\rجائزا لان الاجازة تصح على الرضاع بوقت معلوم فلو مات المولود وقد مضى نصف الوقت رجع عليها\r__________\r(1) لعل \" أو \" بمعنى الواو.\r(2) قوله: ومال الميراث الخ، هكذا في النسخ، وانظر كتبه مصححه.","part":5,"page":215},{"id":1411,"text":"بنصف مهر مثلها ولو لم ترضع المولود حتى مات أو انقطع لبنها أو هربت منه حتى مضى الرضاع رجع عليها بمهر مثلها وإنما قلت إذا مات المولود رجع عليها بمهر مثلها ولم أقل يأتيها بمولود مثله ترضعه كما يتكارى منها المنزل فيسكنه غيره والدابة فتحمل عليها ورثته غيره إذا مات ويفعل ذلك هو وهو حى لان إبداله مثلها ممن يسكن سكنه ويركب ركوبه سواء لا يفرق السكن ولا الدابة بينهما وأن المرأة تدر على المولود ولا تدر على غيره ويقبل المولود ثديها ولا يقبله غيره ويستمريه منها ولا يستمريه من غيرها ولا ترى أمه ولا تطيب نفسها له وليس هذا في دار ولا دابة يركبها راكب ولا يسكنها ساكن (قال) ولو اختلعت منه بأن عليها ما يصلح المولود من نفقة وشئ إن نابه وقتا معلوما لم يجز لان ما ينوبه مجهول لما يعرض له من مرض وغيره، وكذلك نفقته إلا أن تسمى مكيلة معلومة ودراهم معلومة تختلع منه بها ويأمرها بنفقتها عليه ويصدقها بها أو يدفعها إلى غيره أو يوكل غيرها بها فيقبضها في أوقات معلومة فإن وكل غيرها بأن يقبضها إذا احتاج لم يجز لان حاجته قد تقدم وتأخر وتكثر وتقل وإذا لم يجز رجع عليها بمهر مثلها وإن قبض منها مع الشرط الفاسد شيئا لا يجوز رده عليها أو مثله إن كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل (قال) وهكذا لو خالعها على نفقة معلومة في وقت معلوم وأن تكفنه وتدفنه إن مات أو نفقته وجعل طبيب إن مرض لان هذا يكون ولا يكون وتكون نفقة المرض مجهولة وجعل الطبيب فإذا أنفقت عليه رجعت عليه بالنفقة وانفسخ الشرط وكان عليها مهر مثلها (قال) ولو خالعها بسكنى دار لها سنة معلومة أو خدمة عبد سنة معلومة جاز الخلع فإن انهدمت الدار أو مات العبد رجع عليها بمهر مثلها (قال) ولو اختلعت منه بما في بيتها من متاع فإن تصادقا على أنهما كانا يعرفان جميع ما في بيتها ولا بيت لها غيره أو سميا البيت بعينه جاز وإن كانا أو احدها لا يعرفه أو كان لها بيت غيره فلم يسميا البيت وإن عرفا ما فيه فالخلع جائز وله مهر مثلها (قال) وإن اختلعت منه بالحساب الذي كان بينها فإن\rكانت تعرفه ويعرفه جاز وإن كانا يجهلانه وقع الخلع وله عليها مهر مثلها وإن عرفه أحدهما وادعى الآخر جهالته تحالفا وله مهر مثلها وإن عرفاه فادعى الزوج أنه كان في البيت شئ فأخرج منه أو المرأة أنه لم يكن في البيت شئ فأدخله وله عليها مهر مثلها.\rالمهر الذي مع الخلع (قال الشافعي) وإذا خالع الرجل امرأته دخل بها أو لم يدخل بها قبضت منه الصداق أو لم تقبضه فالخلع جائز فإن كانت خالعته على دار أو دابة أو عبد بعينه أو شئ أو دنانير مسماة أو شئ يجوز عليه الخلع ولم يذكر واحد منها المهر فالخلع جائز ولا يدخل المهر في شئ منه فإن كان دفع إليها المهر وقد دخل بها فهو لها لا يأخذ منه شيئا، وإن لم يكن دفع إليها فالمهر لها عليه وإن كان لم يدخل بها وقد دفع المهر إليها رجع عليها بنصف المهر وإن كان لم يدفع منه شيئا إليها أخذت منه نصف المهر وإن كان المهر فاسدا أخذت منه نصف مهر مثلها (قال) والخلع والمبارأة والفدية سواء كله في هذا إذا أريد به الفراق ولا يختلف وكذلك الطلاق على شئ موصوف (قال) وإن تخالعا وقد سمى لها صداقا ولم يذكراه فهو كما وصفت لها الصداق إن دخل ونصفه إن لم يدخل فإن كان الصداق فاسدا فلها مهر مثلها إن دخل ونصف مهر مثلها إن لم يدخل وإن لم يكن سمى صداقا فلها المتعة والخلع جائز (قال) فإن قالت أبارئك على مائة دينار وأدفعها إليك فهو كقولها أخالعك وإن قالت أبارئك على مائه دينار على أن لا تباعة لواحد منا على صاحبه فتصادقا على البراءة من الصداق جاز وإن لم يتصادقا وأراد البراءة من","part":5,"page":216},{"id":1412,"text":"الصداق وقالت لم أبرئك منه تحالفا وكان لها مهر مثلها وليس هذا كالمسألة قبلها المبارأة ههنا مطلقة على المبارأة من عقد النكاح والمبارأة ههنا على أن لا تباعة لواحد منهما على صاحبه تحتمل عقد النكاح والمال فلذلك جعلنا هذا مبارأة مجهولة ورددناها إلى مهر مثلها فيها إذا تناكرا في الصداق الخلع على الشئ بعينه فيتلف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اختلعت المرأة من زوجها بعبد بعينه فلم تدفعه إليه حتى مات العبد رجع عليها بمهر مثلها كما يرجع لو اشتراه منها فمات قبل أن يقبضه رجع عليها بثمنه الذي\rقبضت منه وينتقض فيه البيع، ولو قبضه منها ثم غصبته إياه أو قتلته كان له عليها قيمته وكان كعبد له لم تملكه قط جنت عليه أو غصبته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وكذلك لو اختلعت منه على دابة أو ثوب أو عرض فمات أو تلف رجع عليها بمهر مثلها، ولو اختلعت منه على دار فاحترقت قبل أن يقبضها كان له الخيار في أن يرجع بمهر مثلها أو تكون له العرصة بحصتها من الثمن، فإن كانت حصتها من الثمن النصف كانت له به ورجع عليها بنصف مهر مثلها (قال) ولو اختلعت منه بعبد معيب فرده بالعيب رجع عليها بمهر مثلها، ولو خالعته على ثوب وشرطت أنه هروي فإذا هو غير هروي فرده بأنه ليس كما شرطت رجع عليها بالمهر والخلع في كل ما وصفت كالبيع لا يختلف.\rخلع المرأتين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كانت للرجل امرأتان فقالتا له طلقنا معا بألف لك علينا فطلقهما في ذلك المجلس لزمه الطلاق وهو بائن لا يملك فيه الرجعة والقول في الالف واحد من قولين فمن أجاز أن ينكح امرأتين معا بمهر مسمى فيكون بينهما على قدر مهر مثلهما أجاز هذا وجعل على كل واحدة منهما من الالف بقدر مهر مثلها كان مهر مثل إحداهما مائة والاخرى مائتين فعلى التي مهر مثلها مائة ثلث الالف والتي مهر مثلها مائتان ثلثاها (قال) ومن قال هذا قال فإن طلق إحداهما دون الاخرى في وقت الخيار وقع عليها الطلاق وكانت عليها حصتها من الالف ثم إن طلق الاخرى قبل مضي وقت الخيار لزمها الطلاق وكانت عليها حصتها من الالف، وإن مضى وقت الخيار فطلقها لزمها الطلاق وهو يملك فيه الرجعة ولا شئ له من الالف (1) ولو طلق إحداهما في وقت الخيار ولم يطلق الاخرى حتى يمضي وقت الخيار لزم التي طلق في وقت الخيار حصتها من الالف وكان طلاقا بائنا ولم يلزم التي طلق بعد وقت الخيار شئ وكان يملك في طلاقها الرجعة (قال) وله أن لا يطلقها في وقت الخيار ولا بعد، وإن أرادتا الرجوع فيما جعلتا له في وقت الخيار لم يكن لهما، وكذلك لو قال هو لهما إن اعطيتماني ألفا فأنتما طالقان ثم أراد أن يرجع لم يكن ذلك له في وقت الخيار فإذا مضى فأعطياه ألفا لم يكن عليه أن يطلقهما إلا أن يشاء أن يبتدئ لهما طلاقا (قال) وإن قالتا طلقنا بألف فطلقهما ثم ارتدتا لزمتهما الالف بالطلاق وأخذت منهما (قال) ولو قالتا هذا له ثم ارتدتا فطلقهما بعد الردة وقف\r__________\r(1) قوله ولو طلق احداهما في وقت الخيار الخ كذا في النسخ وهو بمعنى ما قبله، وفي بعض النسخ، إسقاط الصورة التي قبلها وهو اوضح، فتأمل.","part":5,"page":217},{"id":1413,"text":"الطلاق فإن رجعتا إلى الاسلام في العدة لزمتهما وكانتا طالقين باثنتين لا يملك رجعتهما وعدتهما من يوم تكلم بالطلاق لا من يوم ارتدتا ولا من يوم رجعتا إلى الاسلام وإن لم ترجعا إلى الاسلام حتى تمضي العدة أو تقتلا أو تموتا لم يقع الطلاق ولم يكن له من الالف شئ (قال) ولو كانت لرجل امرأتان محجورتان فقالتا على ألف فطلقهما فالطلاق لازم وهو يملك فيه الرجعة إذا لم يكن جاء على طلاقهما كله ولا شئ له عليهما من الالف (قال) وإن كانت إحداهما محجورا عليها والاخرى غير محجور عليها لزمهما الطلاق وطلاق غير المحجور عليها جائز بائن وعليها حصتها من الالف وطلاق المحجور عليها يملك فيه الرجعة إذا أبطلت ماله بكل حال جعلت الطلاق يملك الرجعة وإن كان أراد هو أن لا يملك الرجعة ألا ترى أنه لو قال لامرأته أنت طالق واحدة بائن كانت واحدة يملك الرجعة (قال) ولو كانت امرأته أمة فخالعها كانت التطليقة بائنا ولا شئ عليها ما كانت مملوكة إذا لم يأذن لها السيد ويتبعها بالخلع إذا عتقت وإنما أبطلته عنها في الرق لانها لا تملك شيئا كما أبطلته عن المفلس حتى يوسر فلو خلع رجل امرأة له مفلسة كان الخلع في ذمتها إذا أيسرت لاني لم أبطله من جهة الحجر فيبطل بكل حال (قال) وإذا قال الرجل لامرأته اختلعي على ألف على أن أعطيك هذا العبد فمن أجاز نكاحا وبيعا معا أجاز هذا الخلع وجعل العبد مبيعا ومهر مثلها بألف كأن قيمة العبد ألف وقيمة مهر مثلها ألف فالعبد مبيع بخمسمائة فإذا وجدت به عيبا فمن قال إذا جمعت الصفقة شيئين لم يردا إلا معا فردت العبد رجع عليها بمهر مثلها وكان لها الالف يحاصها بها ومن قال إذا جمعت الصفقة شيئين مختلفين رد أحدهما بعيبه بحصته من الثمن رده بخمسمائة (قال) وقد يفترق هذا والبيع لان أصل ما عقد هذا عليه أن الطلاق لا يرد بحال فيجوز لمن قال لا يرد البيع إلا معا أن يرد العبد بخمسمائة من الثمن ويفرق بينه وبين البيع (قال) وإذا كانت للرجل امرأتان فقالت إحداهما طلقني وفلانة على أن لك على ألف درهم أو على ألف درهم ففعل فالالف للتي خاطبه لازمة يتبعها بها وهكذا لو قال ذلك له أجنبي فإن طلق\rالتي لم تخاطبه وأمسك التي خاطبته لزمت المخاطبة حصة التي طلقت من الصداق على ما وصفت من أن يقسم الصداق على مهر مثلها فيلزمها حصة مهر مثل مطلقة (قال) وهكذا لو قال هذا له أجنبي (قال) وإذا كان لرجل امرأتان فقالت له إحداهما لك على إن طلقتني ألف وحبست صاحبتي فلم تطلقها أبدا فطلقها كان له عليها مهر مثلها لفساد الشرط في حبس صاحبتها أبدا وهو مباح له أن يطلقها (قال) ولو قالت لك على ألف درهم على أن تطلق صاحبتي ولا تطلقني أبدا فأخذها رجعت بها عليه وكان له أن يطلقها، ولو قالت لك على ألف درهم على أن تطلق صاحبتي ولا تطلقني أبدا فطلق صاحبتها كان له عليها مثل مهر صاحبتها كان أقل من ألف أو أكثر ولم تكن له الالف لفساد الشرط وكان له أن يطلقها متى شاء (قال) ولو قالت له لك على ألف درهم على أن تطلقني وصاحبتي فطلقهما لزمتها الالف وإن طلق إحدهما كان له من الالف بقدر حصة مهر مثل المطلقة منهما (قال والقول الثاني) أن رجلا لو كانت له امرأتان لاعطتاه ألفا على أن يطلقهما فطلقهما كان له عليهما مهور أمثالهما ولم يكن له من الالف شئ وكذلك لو أعطته واحدة ألف درهم على أن يطلقها ويعطيها عدا له لم يكن لها العبد وكان له عليها مهر مثلها وأصل هذا إذا كان مع طلاق واحدة شئ غير طلاقها أو شئ تأخذه مع طلاقها كان الشرط باطلا والطلاق واقع ورجع عليها بمهر مثلها وأصل هذا إذا كان مع شئ تأخذ مع طلاقها في هذه الوجوه كلها (قال) وما أعطته امرأة عن نفسها أو أعطاه أجنبي عنها أن يطلقها فسواء إذا كان ما أعطاه مما يجوز أن يملك تم له وجاز الطلاق وإذا كان مما لا يجوز أن يملك رجع عليها","part":5,"page":218},{"id":1414,"text":"إن كانت المعطية عن نفسها أو غيرها أو أعطت عن غيرها أو أعطى عنها أجنبي ما لزمها من ذلك في نفسها لزمها في غيرها وما لزمها في نفسها لزم الاجنبي فيها إذا أعطاه عنها لا يفترق ذلك كما يلزم ما يؤخذ في البيوع (قال) وإذا قالت المرأة للرجل طلقني ثلاثا ولك على ألف درهم فطلقها ثلاثا فله الالف وإن طلقها اثنتين فله ثلثا الالف وإن طلقها واحدة فله ثلث الالف والطلاق بائن في الواحدة والثنتين (قال) ولو لم يبق له عليها من الطلاق إلا واحدة فقالت له طلقني ثلاثا ولك ألف درهم فطلقها واحدة كانت له الالف لان الواحدة تقوم مقام الثلاث في أن تحرمها عليه حتى تنكح زوجا غيره\r(قال) ولو كانت بقيت له عليها اثنتان فقالت له طلقني ثلاثا وكل ألف درهم فطلقها اثنتين كانت له الالف لانها تحرم عليه بالاثنتين حتى تنكح زوجا غيره ولو طلقها واحدة كان له ثلثا الالف لانها تبقى معه بواحدة ولا تحرم عليه حتى يطلقها إياها فلا تأخذ أكثر من حصتها من الالف (قال) ولو قالت طلقني واحدة بألف فطلقها ثلاثا كانت له الالف وكان متطوعا بالثنتين اللتين زادهما (قال) ولو قالت له إن طلقتني واحدة فلك ألف أو ألفان فطلقها واحدة كان له مهر مثلها لان الطلاق لم ينعقد على شئ معلوم، وكذلك لو قالت لي الخيار أن أعطيك ألفا لا أنقصك منها أو ألفين أو لك الخيار أولى ولك الخيار (قال) ولو كانت بقيت عليها واحدة من الطلاق فقالت طلقني ثلاثا واحدة أحرم بها واثنتين إن نكحتني بعد اليوم كان له مهر مثلها إذا طلقها كما قالت (قال) ولو قالت له إن طلقتني فعلى أن أزوجك امرأة تغنيك وأعطيك صداقها أو أي امرأة شئت وأعطيك صداقها وسمت صداقها أو لم تسمه فالطلاق واقع وله مهر مثلها وإنما منعنى أن أجيزه إذا سمت المهر أنها ضمنت له تزويج امرأة قد لا يزوجه ففسد الشرط فإذا فسد فإنما له مهر مثلها (قال) وهكذا لو قالت له إن طلقتني واحدة فلك ألف ولك إن خطبتني أن أنكحك بمائة فطلقها فله مهر مثلها ولا يكون له عليها أن تنكحه إن طلقها، قال وهكذا لو قالت له طلقني ولك ألف ولك أن لا أنكح بعدك أبدا فطلقها فله مهر مثلها ولها أن تنكح من شاءت (قال) وإذا وكل الزوج في الخلع فالوكالة جائزة والخلع جائز فمن جاز أن يكون وكيلا بمال أو خصومة جاز أن يكون وكيلا بالخلع للرجل وللمرأة معا وسواء كان الوكيل حرا أو عبدا أو محجورا أو رشيدا أو ذميا كل هؤلاء تجوز وكالته (قال) ولا يجوز أن يوكل غير بالغ ولا معتوها.\rفإن فعل فالوكالة باطلة إذا كان هذان لا حكم لكليهما على أنفسهما فيما لله عزوجل وللآدميين فلا يلزمهما لم يجز أن يكونا وكيلين يلزم غيرهما بهما قول (قال) وأحب إلى أن يسمى الموكلان ما يبلغ الوكيل لكل واحد منهما الرجل بأن يقول وكلته بكذا لا يقبل أقل منه، والمرأة بأن يعطى عنها وكيلها كذا لا يعطى أكثر منه (قال) وإن لم يفعلا جازت وكالتهما وجاز لهما ما يجوز للوكيل ورد من فعلهما ما يرد من فعل الوكيل فإن أخذ وكليل الرجل من المرأة أو وكيلها أقل من مهر مثلها فشاء الموكل أن يقبله ويجوز عليه الخلع فيكون الطلاق فيه بائنا فعل، وإن شاء أن يرده فعل، فإذا رده فالطلاق فيه جائز يملك الرجعة وهو في هذه الحال في\rحكم من اختلع من محجور عليها لا أنه قياس عليه (قال) وكذلك إن خالعها بعرض أو بدين فشاء أن يكون له الدين ما كان كان هل، وإن شاء أن لا يكون له ويلزمه الطلاق ثم يملك فيه الرجعة كان (قال) وإن أخذ وكيل الرجل من المرأة نفسها أكثر من مهر مثلها جاز الخلع وكان قد ازداد للذي وكله (قال) وإن أعطى وكيل المرأة عنها الزوج نفسه مهر مثلها أو أقل نقدا أو دينا جاز عليها وإن أعطى عليها دينا أكثر من مهر مثلها فشاءت لزمها وتم الخلع وإن شاءت رد عليها كله ولزمها مهر مثلها.\rوكان حكمها حكم امرأة اختلعت بما إلا يجوز أو بشئ بعينه فتلف فيلزمها مهر مثلها نقدا يجوز في الخلع ما يجوز في","part":5,"page":219},{"id":1415,"text":"البيع ولا يلزم الزوج أن يؤخذ له عرض ولا دين إلا أن يشاء ولا المرأة أن يعطى عليها عرض ويعطى عليها دين مثل أو أقل من مهر مثلها نقدا.\rوإنما لزمها أنها إن شاءت أدته نقدا وإن شاءت حسبته فاستفضلت تأخيره ولم تزد عليها في عدده فلا يكون الخلع لوكيل إلا بدنانير أو دراهم كما لا يكون البيع لوكيل إلا بدنانير أو دراهم (قال) ولا يغرم وكيل المرأة ولا الرجل شيئا وإن تعديا إلا أن يعطي وكيل المرأة أكثر من مهر مثلها فيتلف ما أعطى فيضمن الفضل من مهر مثلها فأما إذا كان قائما بعينه في يد الزوج فينتزع منه لا يغرم الوكيل ولا يشبه هذا البيوع وذلك أنه إن وكله بسلعة فاشتراها بأكثر من ثمن مثلها لزمته السلعة بيعا لنفسه وأخذ منه الموكل الثمن الذي أعطاه إن لم يختر أخذ السلعة والوكيل لا يملك المرأة ولا يرد الطلاق بحال وطلاقها كشئ اشتراه لها فاستهلكته فإذا كان الثمن مجهولا أو فاسد ضمنت قيمته ولم يضمنها الوكيل (قال) ولو وكله رجل بأن يأخذ من امرأته مائة ويخالعها فأخذ منها خمسين لم يجز الخلع وكانت امرأته بحالها كما لو قال هلا إن أعطيتني مائة فأنت طالق فأعطته خمسين لم تكن طالقا ولو وكلت هي رجلا على ان يعطي عنها مائة على أن يطلقها زوجها فأعطى عنها مائتين فطلقها زوجها بالمائتين فإن قال الوكيل لك مائتا دينار على ان تطلقها فطلقها فالمائتان لازمة للوكيل تؤخذ منها المائة التي وكلته بها ومائة بضمانه إياها وإن كان قال له لك مائتا دينار من مال فلانة لا أضمنها لك أو قاله وسكت ففعل فطلقها لزمها الاكثر من المائة التي وكلت بها الوكيل أو مهر مثلها ولم يلزمها ما زاد على ذلك من المائتين ولا الوكيل لانه لم يضمن له شيئا ولو كان الوكيل قال له طلقها على أن أسلم لك مائتي دينار من\rمالها فالوكيل ضامن إن لم تسلم ذلك له المرأة أخذ الزوج من مال المرأة الاكثر من مائة دينار ومهر مثلها ورجع على الوكيل بالفضل عن ذلك حتى يستوفى مائتي دينار ولو أفلست المرأة كانت المائتا الدينار له على الوكيل بالضمان بتسليم المائتين ولو كان مكان الوكيل أب أو أم أو ولى أو أجنبي لم توكله ولا واحدا منهم فقال للزوج اخلعها على أن أسلم لك من مالها مائتي دينار ففعل الزوج ثم رجع كان له عليه مائتا دينار ولم يرجع المتطوع بالضمان عنها عليها بشئ لانها لم توكله بأن يخالع بينها وبين زوجها.\rمخاطبة المرأة بما يلزمها من الخلع وما لا يلزمها (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا قالت المرأة للرجل إن طلقتني ثلاثا فلك على مائة فسواء هو كقول الرجل بعنى ثوبك هذا بمائة لك على أو بعنى ثوبك هذا بمائة قال فإن طلقها ثلاثا فله عليها مائة دينار (قال) ولو قالت له طلقني بألف فقال أنت طالق بألف فقالت أردت فلوسا وقال هو أردت دراهم أو قالت أردت دراهم وقال هو أردت دنانير تحالفا وكان له مهر مثلها (قال) ولو قالت له طلقني على ألف فقال أنت طالق على ألف، فقالت أردت طلقني على ألف على أبى أو أخى أو جاري أو أجنبي فالالف لازمة لها لان الطلاق لا يرد.\rوظاهر هذا أنه كقولها طلقني على ألف علي (قال) ولو قالت إن طلقتني فلك ألف درهم فطلقها في وقت الخيار كانت له عليها ألف درهم والطلاق بائن وأن طلقها بعد مضي وقت الخيار لزمه الطلاق وهو يملك فيه الرجعة ولا شئ له عليها (قال) وكذلك لو قال لها أنت طالق إن ضمنت لي ألف درهم أو أمرك بيدك تطلقين نفسك إن ضمنت لي ألف درهم أو قد جعلت طلاقك إليك إن ضمنت لي ألف درهم فضمنتها في هذه المسائل في وقت الخيار كانت طالقا وكانت عليها ألف وإن ضمنتها بعد وقت الخيار لم تكن طالقا ولم يكن عليها شئ (قال) وجماع","part":5,"page":220},{"id":1416,"text":"هذا إذا كان الشئ يتم بها وبه لم يجز إلى مدة ولم يجز إلا في وقت الخيار كما لا يجوز ما جعل إليها من أمرها إلا في وقت الخيار لانه قد تم بها وبه (قال) ولو قال لها إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فقالت قد ضمنت لك ألفا أو أعطته عرضا بألف أو نقدا أقل من ألف لم يكن طلاقا إلا بأن تعطيه ألفا في وقت الخيار فإن مضى وقت الخيار لم تطلق وإن أعطته ألفا إلا بأن يحدث لها طلاقا بعد (قال الشافعي) ولو\rقال لها أنت طالق إذا دفعت إلى ألفا فدفعت إليه شيئا رهنا قيمته أكثر من ألف لم تطلق ولا تطلق إلا بأن تدفع إليه الالف (قال) ولو قال لها إن أعطيتني ألف درهم طلقتك فأعطته ألف درهم لم يلزمه أن يطلقها ويلزمه أن يرد الالف عليها وهذ موعد لا إيجاب طلاق وكذلك إن قال إذا أعطيتني ألف درهم طلقتك.\rوهكذا إن قالت له إن أعطيتك ألف درهم تطلقني أو طلقتني؟ قال نعم، ولا يلزمه طلاق بما أعطته حتى يقول إذا أعطيتني ألف درهم فأنت طالق أو أنت طالق إذا أعطيتني ألف درهم فتعطيه ألف درهم في وقت الخيار، ولو قال لها إذا أعطيتني ألف درهم فأنت طالق فأعطته ألف درهم طبرية لم تطلق إلا بأن تعطيه وزن سبعة ولو أعطته ألفا بغلية طلقت لانها ألف درهم وزيادة وكان كمن قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فأعطته ألفا وزيادة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أعطته ألفا رديئة مردودة فإن كانت فضة يقع عليها اسم الدراهم طلقت وكان له عليها أن تبدله إياها، ووإن كانت لا يقع عليها اسم الدراهم أو على بعضها اسم فضة لانها ليست فضة لم تطلق ولو قال إن أعطيتني عبدا فأنت طالق فأعطته عبدا أي عبد ما كان أعور أو معيبا فهي طالق ولا يملك العبد وله عليها صداق مثلها، وكذلك لو قال لها إن اعطيتني شاة ميتة أو خنزيرا أو زق خمر فأنت طالق فأعطته بعض هذا كانت طالقا لان هذا كقوله لها إن دخلت الدار فأنت طالق ولا يملك شيئا من هذا ويرجع عليها بمهر مثلها في كل مسألة من هذا.\rوإن قال لها إن أعطيتني شيئا يعرفانه جميعا بعينه فأنت طالق فأعطته إياه كانت طالقا فإن وجد به عيبا كان له رده ويرجع عليها بمهر مثلها، وإن أعطته عبدا فوجده مدبرا لها لم يكن له رده لان لها بيعه وإن وجده مكاتبا لم يكن له، ولو عجز بعدما يطلقها لم يكن له لان العقد وقع عليه وهو لا يجوز بيعه وإن وجده حرا أو لغيرها فيه.\rشرك لم يكن له ولو سلمه صاحبه وكان له في هذا كله مهر مثلها.\rاختلاف الرجل والمرأة في الخلع (قال الشافعي) وإذا اختلفت المرأة والرجل في الخلع على الطلاق فهو كاختلاف المتبايعين فإن قالت طلقتني واحدة أو أكثر على ألف درهم وقال بل على ألفين تحالفا وله صداق مثلها كان أقل من ألف أو أكثر من ألفين، وهكذا لو قالت له خالعتني على ألف إلى سنة وقال بل خالعتك على ألف نقدا\rأو قال له خالعني على إبرائك من مهري فقال بل خالعتك على ألف آخذها منك لا على مهرك أو على ألف مع مهرك تحالفا وكان مهرها بحاله ويرجع عليها بصداق مثلها (قال) وهكذا لو قالت له ضمنت لك ألفا أو أعطيتك ألفا على أن تطلقني وفلانة أو تطلقني وتعتق عبدك فطلقتني ولم تطلقها أو طلقتني ولم تعتق عبدك وقال بل طلقتك بألف وحدك تحالفا ورجع عليها بمهر مثلها وكذلك لو قالت له أعطيتك ألفا على أن تطلقني ثلاثا فلم تطلقني إلا واحدة وقال بل أخذت منك الالف على الخلع وبينونة طلاق فإنما هي واحدة أو على ثنتين فطلقتكهما تحالفا ورجع بمهر مثلها ولم يلزمه من الطلاق إلا ما أقر به وهكذا لو","part":5,"page":221},{"id":1417,"text":"قالت له أعطيتك ألفا على أن تطلقني ثلاثا وتطلقني كلما نكحتني ثلاثا فقال ما أخذت الالف إلا على الطلاق الاول تحالفا ورجع عليها بمهر مثلها.\rوكذلك لو أقر لها بما قالت رجع عليها بمهر مثلها لانه لا يجوز أن يأخذ الجعل على أن يطلقها قبل أن ينكحها، ألا ترى أنه لو أخذ من أجنبية مالا على أنها طالق متى نكحها كان المال مردودا لانه لا يملك من طلاقها شيئا وقد لا ينكحها ابدا (قال) ولو قالت له سألتك أن تطلقني ثلاثا بمائة وقال بل سألتني أن أطلقك واحدة بألف تحالفا وله مهر مثلها.\rفإن أقامت المرأة البينة على دعواها وأقام الزوج البينة على دعواه وشهدت البينة أن ذلك بوقت واحد وأقر به الزوجان تحالفا وله صداق مثلها وسقطت البينة كما تسقط في البيوع إذا اختلفا والسلعة قائمة بعينها ويرد البيع وإن كان مستهلكا فقيمة المبيع (قال) والطلاق لا يرد وقيمة مثل البضع مهر مثلها (قال) وهكذا لو اختلفا فأقاما البينة ولم توقت بينتهما وقتا يدل على الخلع الاول فإن وقتت بينهما وقتا يدل على الخلع الاول فالخلع الاول هو الخلع الجائز، والثاني باطل إذا تصادقا إن لم يكن ثم نكاح ثم خلع فيكونان خلعين.\rألا ترى أن رجلا لو خالع امرأته بمائة ثم خالعها بعد ولم يحدث نكاحا بألف كانت الالف باطلا ولم يقع بها طلاق لانه طلق ما لا يملك والاول جائز لانه طلق ما يملك (قال) ولو قالت طلقتني ثلاثا بألف فقال بل طلقتك واحدة بألفين وأقام كل واحد منهما البينة على ما قال وتصادقا أن لم يكن طلاق إلا واحدة تحالفا وكان له مهر مثلها (قال) ولو قالت له طلقتني على ألف وأقامت شاهدا حلف وكانت امرأته ولو كانت المسألة بحالها فقال طلقتك على ألفين فلم تقبلي وجحدت كان القول قولها في\rالمال ولم يلزمه الطلاق لانه لم يقر بالطلاق إذ زعم أنه لم يقع (قال) ولو ادعت انه خالعها وجحد فأقامت شاهدا بأنه خالعها على مائة وشاهدا أنه خالعها على ألف أو عرض فالشهادة لا ختلافهما باطلة كلها ويحلف (قال) وهكذا لو كان هو المدعى أنه خالعها على ألف وأقام بها شاهد وشاهدا آخر بألفين أو بعض فالشهادة باطلة وهي تجحد لزمها الطلاق بإقراره ولم يلزمها المال وحلفت عليه ولا يملك الرجعة لانه يقر أن طلاقه طلاق خلع لا يملك فيه الرجعة (قال) ولو قالت له سألتك أن تطلقني ثلاثا بألف فلم تطلقني إلا واحدة وقال بل طلقتك ثلاثا فإن كان ذلك في وقت الخيار فهي طالق ثلاثا وله الالف.\rوإن كان اختلافهما وقد مضى وقت الخيار تحالفا.\rوكان له مهر مثلها (قال الشافعي) وإذا اختلف الزوج والمرأة فقال الزوج طلقتك على ألف وقالت المرأة طلقتني على غير شئ فالقول قول المرأة وعلى الزوج البينة والطلاق واقع ولا يملك فيه الزوج الرجعة لانه مقر أن لا رجعة له على المرأة فيه وأن عليها له مالا فلا يصدق فيما يدعى عليها ويصدق على نفسه (قال) ولو قالت المرأة سألتك أن تطلقني بألف فمضى وقت الخيار ولم تطلقني ثم طلقتني بعد على غير شئ وقال هو بل طلقتك قبل أن يمضي وقت الخيار كان القول قول المرأة في الالف وعلى الزوج البينة والطلاق لازم له ولا يملك الرجعة (قال) ولو قالت طلقتني أمس على غير شئ فقال بل طلقتك اليوم بألف فهي طالق اليوم بإقراره ولا يملك الرجعة ولا شئ له عليها من المال لانها لم تقربه.\rباب ما يفتدى به الزوج من الخلع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق ثلاثا على أن تعطيني ألفا فلم تعطه ألفا فليست طالقا.\rوهو كقوله أنت طالق إن أعطيتني ألفا وأنت طالق إن دخلت الدار.\rوهكذا","part":5,"page":222},{"id":1418,"text":"إن قال لها أنت طالق على أن عليك ألفا فإن أقرت كانت طالقا وإن لم تضمنها لم تكن طالقا (قال) وهذا مثل قوله لها أنت طالق إن ضمنت لي ألفا (قال) ولو قال لها أنت طالق وعليك ألف كانت طالقا واحدة يملك الرجعة وليس عليها ألف وهذا مثل قوله أنت طالق وعليك حج وأنت طالق وحسنة وطالق وقبيحة (قال) وإن ضمنت له الالف على الطلاق لم يلزمها وهو يملك الرجعة كما لو ابتدأ\rالآن طلاقها فطلقها واحدة.\rثم قالت له اجعل الواحدة التي طلقتني بائنا بألف لم تكن بائنا.\rوإن أخذ منها عليها ألفا فعليه ردها عليها (قال) ولو تصادقا على أنها سألته الصلاق بألف فقال أنت طالق وعليك ألف كانت عليها وكان الطلاق بائنا (قال) ولو قال لامرأته أنت طالق إن أعطيتني عبدك فأعطته إياه فإذا هو حر طلقت ورجع عليها بمهر مثلها.\rولو قالت له اخلعني على ما في هذه الجرة من الخل وهي مملوءة فخالعها فوجده خمرا وقع الطلاق وكان عليها له مهر مثلها.\rخلع المشركين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اختلعت المرأة الذمية من زوجها بخمر بعينه أو بصفة فدفعتها إليه ثم جاءوا بعد إلينا أجزنا الخلع ولم نرده عليها بشئ ولو لم تدفعها إليه ثم ترافعوا إلينا أجزنا الخلع وأبطلنا الخمر جعلنا له عليها مهر مثلها (قال) وهكذا أهل الحرب إن رضوا بحكمنا لا يخالفون الذميين في شئ إلا أنا لا نحكم على الحربيين حتى يجتمعا على الرضا ونحكم على الذمين إذا جاء أحدهما (قال) ولو أسلم أحد الزوجين وقد تقابضا فهكذا وإن لم يتقابضا بطل الخمر بينهما وكان له عليها مهر مثلها لا يجوز إن كان هو المسلم لمسلم أن يأخذ خمرا ولا إن كانت هي المسلمة أن تعطي خمرا ولو قبضها منها بعدما يسلم عزر وكان له عليها مهر مثلها إن طلبه.\rوكذلك لو كانت هي المسلمة فدفعتها إليه عزرت وكان له عليها مهر مثلها إن طلبه وهكذا كل ما حرم وإن استحلوه مالا مثل الخنزير وغيره فهما في جميع الاحكام كالمسلمين لا يختلف الحكم عليهم وعلى المسلمين إلا فيما وصفت مما مضى في الشرك ولا يرد في الاسلام.\rالخلع إلى أجل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اختلعت المرأة من زوجها بشئ مسمى إلى أجل فالخلع جائز وما سميا من المال إلى ذلك الاجل كما تكون البيوع ويجوز فيه ما يجوز في البيع والسلف إلى الآجال، وإذا اختلعت بثياب موصوفة إلى أجل مسمى فالخلع جائز والثياب لها لازمة، وكذلك رقيق وماشية وطعام يجوز فيه ما يجوز في السلف ويرد فيه ما يرد في السلف (قال) ولو تركت أن تسمى حيث يقيض منه الطعام أو تركت أن تسمى بعض صفة الطعام جاز الطلاق ورجع عليها بمهر مثلها (قال)\rولو قالت المرأة سألتك أن تطلقني بألف فمضى وقت الخيار ولم تطلقني ثم طلقتني بعد على غير شئ وقال هو بل طلقتك قبل أن يمضي وقت الخيار كان القول قول المرأة في الالف وعلى الزوج البية والطلاق لازم له ولا يملك الرجعة.","part":5,"page":223},{"id":1419,"text":"العدد عدة المدخول بها التي تحيض (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال الله تبارك وتعالى: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) قال والاقراء عندنا والله تعالى أعلم الاطهار، فإن قال قائل ما دل على أنها الاطهار وقد قال غيركم الحيض؟ قيل له دلالتان أولهما الكتاب الذي دلت عليه السنة والآخر اللسان فإن قال وما الكتاب؟ قيل قال الله تبارك وتعالى (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن نافع ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله عزوجل أن تطلق لها النساء (قال الشافعي) أخبرنا مسلم وسعيد بن سالم عن ابن جريج عن أبي الزبير انه سمع ابن عمر يذكر طلاق امرأته حائضا، وقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك وتلا النبي صلى الله عليه وسلم (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لقبل عدتهن أو في قبل عدتهن) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أنا شككت (قال الشافعي) فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عزوجل أن العدة الطهر دون الحيض وقرأ (فطلقوهن لقبل عدتهن) أن تطلق طاهرا لانها حينئذ تستقبل عدتها ولو طلقت حائضا لم تكن مستقبلة عدتها إلا بعد الحيض فإن قال فما اللسان؟ قيل القرء اسم وضع لمعنى فلما كان الحيض دما يرخيه الرحم فيخرج والطهر دم يحتبس فلا يخرج كان معروفا من لسان العرب أن القرء الحبس لقول العرب هو يقري الماء في حوضه وفي سقائه، وتقول العرب هو يقري الطعام في شدقه يعني يحبس الطعام في شدقه (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا مالك عن ابن شهاب\rعن عروة بن الزبير عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها انتقلت حفصة بنت عبد الرحمن حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة قال ابن شهاب فذكر ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن فقالت صدق عروة وقد جادلها في ذلك ناس فقالوا إن الله تبارك اسمه يقول: ثلاثة قروء فقالت عائشة رضى الله تعالى عنها صدقتم وهل تدرون ما الاقراء؟ الاقراء الاطهار أخبرنا مالك عن ابن شهاب قال سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن يقول ما أدركت أحد من فقهائنا إلا وهو يقول هذا يريد الذي قالت عائشة أخبرنا سفيان عن الزهري عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت إذا طعنت المطلقة في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه، أخبرنا مالك عن نافع وزيد بن أسلم عن سليمان بن يسار أن الاحوص بن حكيم هلك بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة.\rوقد كان طلقها فكتب معاوية إلى زيد بن ثابت يسأله عن ذلك فكتب إليه زيد إنها إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها، ولا ترثه ولا يرثها.\rأخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري قال حدثنا سليمان بن يسار عن زيد بن ثابت، قال: إذا طعنت المطلقة في الحيضة الثالثة فقد برئت منه وبرئ منها ولا ترثه.\rولا يرثها أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال إذا طلق الرجل امرأته فدخلت في المد من الحيضة الثالثة.\rفقد برئت منه وبرئ منها ولا ترثه ولا يرثها، أخبرنا مالك عن الفضيل بن أبي عبد الله مولى المهري أنه سأل القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله عن المرأة إذا طلقت فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقالا قد بانت منه وحلت، أخبرنا مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وأبي بكر بن عبد الرحمن","part":5,"page":224},{"id":1420,"text":"وسليمان بن يسار وابن شهاب أنهم كانوا يقولون إذا دخلت المطلقة في الدم من الحيضة الثالثة فقد بانت منه ولا ميراث (قال الشافعي) والاقراء الاطهار والله تعالى أعلم، فإذا طلق الرجل امرأته طاهرا قبل جماع أو بعده اعتدت بالطهر الذي وقع عليها فيه الطلاق ولو كان ساعة من نهار وتعتد بطهرين تامين بين حيضتين فإذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة حلت، ولا يؤخذ أبدا في القرء الاول إلا أن يكون فيما بين أن يوقع الطلاق وبين أول حيض ولو طلقها حائضا لم تعتد بتلك الحيضة.\rفإذا طهرت استقبلت القرء (قال) ولو طلقها فلما أوقع الطلاق حاضت فإن كانت على يقين من انها كانت طاهرا\rحين تم الطلاق ثم حاضت بعد تمامه بطرفة عين فذلك قرء وإن علمت أن الحيض وتمام الطلاق كانا معا استأنفت العدة في طهرها من الحيض ثلاثة قروء، وإن اختلفا فقال الزوج وقع الطلاق وأنت حائض وقالت المرأة بل وقع وأنا طاهر فالقول قولها بيمينها، أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال أؤتمنت المرأة على فرجها (قال الشافعي) وإذا طلق الرجل امرأته واحدة أو اثنتين فهو أحق بها ما لم تر الدم من الحيضة الثالثة فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة فقد حلت منه وهو خاطب من الخطاب لا يكون له عليها رجعة ولا ينكحها إلا كما ينكحها مبتدئا بولي وشاهدين ورضاها وإذا رأت الدم في وقت الحيضة الثالثة يوما ثم انقطع ثم عاودها بعد أو لم يعاودها أياما كثرت أو قلت فذلك حيض تحل به (قال) وتصدق على ثلاث حيض في أقل ما حاضت له امرأة قط، وأقل ما علمنا من الحيض يوم وإن علمنا أن طهر امرأة أقل من خمس عشرة صدقنا المطلقة على أقل ما علمنا من طهر امرأة وجعلنا القول قولها، وكذلك إن كان يعلم منها أنها تذكر حيضها وطهرها وهي غير مطلقة على شئ فادعت مثله قبلنا قولها مع يمينها، وإن ادعت ما لم يكن يعرف منها قبل الطلاق ولم يوجد في امرأة لم تصدق إنما يصدق من ادعى ما يعلم انه يكون مثله، فأما من ادعى ما لم يعلم أنه يكون مثله فلا يصدق، وإذا لم أصدقها فجاءت مدة تصدق في مثلها وأقامت على قولها قد حضت ثلاثا أحلفتها وخليت بينها وبين النكاح حين أن يمكن أن تكون صدقت، ومتى شاء زوجها أن أحلفها ما انقضت عدتها فعلت؟ ولو رأت الدم من الحيضة الثالثة ساعة أو دفعة ثم ارتفع عنها يومين أو ثلاثا أو أكثر من ذلك فإن كانت الساعة التي رأت فيها الدم أو الدفعة التي رأت فيها الدم في أيام حيضها نظرنا فإن رأت صفرة أو كدرة ولم تر طهرا حتى تكمل يوما وليلة فهي حيض تخلو عدتها بها من الزوج، وإن كانت في غير أيام الحيض فكذلك إذا أمكن أن يكون بين رؤيتها الدم والحيض قبله قدر طهر فإن كان أتى عليها من الطهر الذي يلي هذا الدم أقل ما يكون بين حيضتين من الطهر كان حيضا تنقضي فيه عدتها وتنقطع به نفقتها إن كان يملك الرجعة وتركت الصلاة في تلك الساعة وصلت إذا طهرت وتركت الصلاة إذا عاودها الدم، وإن كانت رأت الدم بعد الطهر الاول بيومين أو ثلاثا أو أكثر مما لا يمكن أن يكون طهرا لم تحل به من زوجها ولم تنقطع نفقتها ونظرنا أول حيض تحيضه فجعلنا عدتها تنقضي به وإن رأت\rالدم أقل من يوم.\rثم رأت الطهر لم يكن حيضا، وأقل الحيض يوما وليلة.\rوالكدرة والصفرة في الحيض حيض، ولو كانت ال مسألة بحالها فطهرت من حيضة أو حيضتين.\rثم رأت دما فطبق عليها فإن كان دمها ينفصل فيكون في أيام أحمر قانئا محتدما، وفي الايام التي بعده رقيقا قليلا فحيضها أيام الدم المحتدم الكثير وطهرها أيام الدم الرقيق القليل.\rوإن كان دمها مشتبها كله كان حيضها بقدر عدد أيام حيضها فيما مضى قبل الاستحاضة وإذا رأت الدم في أول الايام التي أجعلها أيام حيضها في الحيضة الثالثة حلت من زوجها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: جعل الله تبارك وتعالى عدة من تحيض من","part":5,"page":225},{"id":1421,"text":"النساء ثلاثة قروء وعدة من لم تحض ثلاثة أشهر وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المستحاضة أن تترك الصلاة في أيام حيضها إذا كان دمها ينفصل وفي قدر عدد أيام حيضها قبل أن يصيبها ما أصابها.\rوذلك فيما نرى إذا كان دمها لا ينفصل نجعلها حائضا تاركا للصلاة في بعض دمها وطاهرا تصلى في بعض دمها فكان الكتاب ثم السنة يدلان على أن للمستحاضة طهرا وحيضا فلم يجز والله تعالى أعلم أن تعتد المستحاضة إلا بثلاثة قروء * قال فإذا أراد زوج المستحاضة طلاقها للسنة طلقها طاهرا من غير جماع في الايام التي نأمرها فيها بالغسل من دم الحيض والصلاة.\rفإذا طلقت المستحاضة أو استحيضت بعدما طلقت فإن كان دمها منفصلا فيكون منه شئ أحمر قانئ وشئ رقيق إلى الصفرة فأيام حيضها هي أيام الاحمر القانئ وأيام طهرها هي أيام الصفري فعدتها ثلاث حيض إذا رأت الدم الاحمر القانئ من الحيضة الثالثة انقضت عدتها (قال) وإن كان دمها مشتبها غير منفصل كما وصفنا فإن كان لها أيام حيض معروفة فأيام حيضها في الاستحاضة عدد أيام حيضها المعروف ووقتها وقتها إن كان حيضها في أول الشهر أو وسطه أو آخره فتلك أيام حيضها، فإذا كان أول يوم من الحيضة الثالثة فقد انقضت عدتها.\rوإن كان حيضها يختلف فيكون مرة ثلاثا ومرة خمسا ومرة سبعا ثم استحيضت امرتها أن تدع الصلاة أقل أيام حيضها ثلاثا وتغتسل وتصلي وتصوم لانها أن تصلي وتصوم وليس ذلك عليها إذا لم يتستيقن أنها حائض خير من أن تدع الصلاة وهي عليها واجب وأحب إلى لو أعادت صوم أربعة أيام وليس ذلك بلازم لها، وتخلو من زوجها بدخول أول يوم من أيام حيضتها\rالثالثة وليس في عدد الحيضتين الاوليين شئ يحتاج إليه إذا أتت على ثلاث وسبع وأيام طهر فلا حاجة بنا إلى علمها * (قال) وإن كانت امرأة ليس لها أيام حيض ابتدئت مستحاضة أو كانت فنسيتها تركت الصلاة أقل ما حاضت أمرأة قط وذلك يوم وليلة وهو أقل ما علمنا امرأة حاضت فإن كانت قد عرفت وقت حيضتها فمبتدأ تركها الصلاة في مبتدأ حيضتها وإن كانت لم تعرفه استقبلنا بها الحيض من أول هلال يأتي عليها بعد وقوع الطلاق فإذا استهل الهلال الثالث انقضت عدتها منه، ولو طلقت امرأة فاتسحيضت أو مستحاضة فكانت تحيض يوما وتطهر يوما، أو يومين وتطهر يومين أو ما أشبه هذا جعلت عدتها تنقضي بثلاثة أشهر، وذلك المعروف من أمر النساء أنهن يحضن في كل شهر حيضة فأنظر أي وقت طلقها فيه فأحسبها شهرا.\rثم هكذا حتى إذا دخلت في الشهر الثالث حلت من زوجها وذلك أن هذه مخالفة للمستحاضة التي لها أيام حيض كحيض النساء فلا أجد معنى أولى بتوقيت حيضتها من الشهور لان حيضها ليس ببين، ولو كانت تحيض خمسة عشر متتابعة أو بينها فصل ونطهر خمسة عشر متتابعة لافصل بينها جعلت عدتها بالطهر ثلاثة قروء (قال) وعدة التي تحيض الحيض وإن تباعد كأنها كانت تحيض في كل سنة أو سنتين فعدتها الحيض وهكذا إن كانت مستحاضة فكانت لها أيام تحيضها كما تكون تطهر في أقل من شهر فتخلو بدخول الحيضة الثالثة فكذلك لا تخلو إلا بدخول الحيضة الثالثة وإن تباعدت، وكذلك لو أرضعت فكان حيضها يرتفع للرضاع اعتدت بالحيض (قال) وإذا كانت تحيض في كل شهر أو شهرين فطلقت فرفعتها حيضتها سنة أو حاضت حيضة ثم رفعتها حيضتها سنة أنها لا تجل للازواج إلا بدخولها في الدم من الحيضة الثالثة وإن تباعد ذلك وطال وهي من أهل الحيض حتى تبلغ أن تيأس من المحيض وهي لا تيأس من المحيض حتى تبلغ السن التي من بلغتها من نسائها لم تحض بعدها فإذا بلغت ذلك خرجت من أهل الحيض وكانت من المؤيسات من المحيض اللاتي جعل الله عزوجل عددهن ثلاثة أشهر استقبلت ثلاثة أشهر من يوم بلغت سن المؤيسات من المحيض لا تخلو","part":5,"page":226},{"id":1422,"text":"إلا بكمال الثلاثة الاشهر وهذا يشبه والله تعالى أعلم ظاهر القرآن لان الله تبارك وتعالى جعل على الحيض الاقراء وعلى المؤيسات وغير البوالغ الشهور فقال (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم\rفعدتهن ثلاثة اشهر) فإذا كانت تحيض فإنها تصبر إلى الاياس من المحيض بالسن التي من بلغتها من نسائها أو أكثرهن لم تحض فينقطع عنها الحيض في تلك المدة، وقد قيل إن مدتها أكثر الحمل (1) وهو أربع سنين ولم تحض كانت مؤيسة من المحيض فاعتدت ثلاثة أشهر وقيل تتربص تسعة أشهر والله تعالى أعلم.\rثم تعتد ثلاثة أشهر (قال) والحيض يتباعد فعدة المرأة تنقضي بأقل من شهرين إذا حاضت ثلاث حيض ولا تنقضي إلا بثلاث سنين وأكثر إن كن حيضها يتباعد لانه إنما جعل عليهن الحيض فيعتددن به وإن تباعد وإن كانت البراءة من الحمل تعرف بأقل من هذا فإن الله عزوجل حكم بالحيض فلا أحيله إلى غيره.\rفلهذا قلنا عدتها الحيض حتى تؤيس من المحيض بما وصفت من أن تصير إلى السن التي من بلغها من أكثر نسائها لم تحض.\rوقد يروى عن ابن مسعود وغيره مثل هذا القول.\rأخبرنا مالك عن محمد بن يحيى بن حبان أنه كان عند جده هاشمية وأنصارية فطلق الانصارية وهي ترضع فمرت بها سنة ثم هلك ولم تحض فقالت أنا أرثه لم أحض فاختصموا إلى عثمان فقضى للانصارية بالميراث فلامت الهاشمية عثمان فقال هذا عمل ابن عمك هو أشار علينا بهذا يعني على بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه.\rأخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عبد الله أبى بكرة أخبره أن رجلا من الانصار يقال له حبان بن منقذ طلق امرأته وهو صحيح وهى ترضع ابنته فمكثت سبعة عشر شهرا لا تحيض يمنعها الرضاع أن تحيض ثم مرض حبان بعد أن طلقها بسبعة أشهر أو ثمانية فقلت له إن امرأتك تريد أن ترث فقال لاهله احملوني إلى عثمان فحملوه إليه فذكر له شأن امرأته وعنده على بن أبي طالب وزيد بن ثابت فقال لهما عثمان ما تريان؟ فقالا نرى أنها ترثه إن مات ويرثها إن ماتت فإنها ليست من القواعد التي قد يئسن من المحيض وليست من الابكار اللاتي لم يبلغن المحيض.\rثم هي على عدة حيضها ما كان من قليل أو كثير فرجع حبان إلى أهله فأخذ ابنته فلما فقدت الرضاع حاضت حيضة ثم حاضت حيضة أخرى ثم توفى حبان من قبل أن تحيض الثالثة فاعتدت عدة المتوفى عنها زوجها وورثته أخبرنا سعيد عن ابن جريج انه بلغه عن عمر بن عبد العزيز في امرأة حبان مثل خبر عبد الله بن أبي بكرة.\rأخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء المرأة تطلق وهم يحسبون أن يكون المحيض قد أدبر عنها ولم يبن لهم ذلك كيف تفعل؟ (قال) كما قال الله عزوجل إذا يئست اعتدت ثلاثة أشهر قلت ما ينتظر بين\rذلك؟ قال إذا يئست اعتدت ثلاثة أشهر كما قال الله تبارك وتعالى.\rأخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء: اتعتد أقراءها ما كانت إن تقاربت وإن تباعدت؟ قال: نعم كما قال الله تبارك وتعالى.\rأخبرنا سعيد عن المثنى عن عمرو بن دينار في امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم رفعتها حيضتها فقال أما أبو الشعثاء فكان يقول اقراؤها حتى يعلم أنها قد يئست من المحيض.\rأخبرنا مالك عن ابن شهاب أنه سمعه يقول عدة المطلقة الاقراء وإن تباعدت (قال الشافعي) وإن طلقت فارتفع محيضها أو حاضت حيضة أو حيضتين لم تحل إلا بحيضة ثالثة وإن بعد ذلك، فإذا بلغت تلك السن استأنفت ثلاثة أشهر من يوم تبلغها.\rأخبرنا مالك عن يحيي بن سعيد ويزيد بن عبد الله بن قسيط عن ابن\r__________\r(1) قوله: اربع سنين ولم تحض الخ اعل فيه سقطا ووجهه \" وهي اربع سنين ولم تحض الخ \"","part":5,"page":227},{"id":1423,"text":"المسيب أنه قال: قال عمر بن الخطاب أيما امرأة طلقت فحاضت حيضة أو حيضتين ثم رفعتها حيضتها فإنها تنتظر تسعة أشهر فإن بان بها حمل فذلك وإلا اعتدت بعد التسعة أشهر ثم حلت (قال الشافعي) قد يحتمل قول عمر أن يكون في المرأة قد بلغت السن التي من بلغها من نسائها يئسن من المحيض فلا يكون مخالفا لقول ابن مسعود وذلك وجهه عندنا * ولو أن امرأة يئست من المحيض طلقت فاعتدت بالشهور ثم حاضت قبل أن تكمل بالشهور فسقطت عدة الشهور واستقبلت الحيض فإن حاضت ثلاث حيض فقد قضت عدتها وإن لم تحضه حتى مرت عليها بعد الحيضة الاولى تسعة أشهر استقبلت العدة بالشهور، وإن جاءت عليها ثلاثة أشهر قبل أن تحيض فقد أكملت عدتها لانها من اللاتي يئسن من المحيض، فإن حاضت قبل أن تكمل الثلاثة الاشهر فقد حاضت حيضتين فتستقبل تسعة أشهر فإن حاضت فيها أو بعدها في الثلاثة الاشهر فقد أكملت وإن لم تحض فيها اعتدت، فإذا مرت بها تسعة أشهر ثم ثلاثة بعدها حلت، ولو حاضت بعد ذلك لم تعتد بعد بالشهور (قال) والذي يروى عن عمر عندي يحتمل أن يكون إنما قاله في المرأة قد بلغت السن التي يؤيس مثلها من المحيض فأقول بقول عمر على هذا المعنى وهو قول ابن مسعود على معناه في اللائي لم يؤيسن من المحيض ولا يكونان مختلفين\rعندي والله تعالى أعلم * قال الله عزوجل في الآية التي ذكر فيها المطلقات ذوات الاقراء (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) الآية (قال الشافعي) فكان بينا في الآية بالتنزيل أنه لا يحل للمطلقة أن تكتم ما في رحمها من المحيض وذلك أن يحدث للزوج عند خوفه انقضاء عدتها رأي في ارتجاعها أو يكون طلاقه إياها أدبا لها لا إرادة أن تبين منه فلتعلمه ذلك لئلا تنقضي عدتها فلا يكون له سبيل إلى رجعتها وكان ذلك يحتمل الحمل مع الحيض لان الحمل مما خلق الله تعالى في أرحامهن، وإذا سأل الرجل امرأته المطلقة أحامل هي أو هل حاضت؟ فبين عندي أن لا يحل لها أن تكتمه واحدا منهما ولا أحدا رأت أنه يعلمه إياه، وإن لم يسألها ولا أحد يعلمه إياه فأحب إلى لو أخبرته به وإن لم يسألها لانه قد يقع اسم الكتمان على من ظن أنه يخبر الزوج لما له في إخباره من رجعة أو ترك كما يقع الكتمان على من كنتم شهادة لرجل عنده، ولو كتمته بعد المسألة الحمل والاقراء حتى خلت عدتها كانت عندي آثمة بالكتمان إذ سئلت وكتمت وخفت عليها الاثم إذا كتمته وإن لم تسأل ولم يكن له عليها رجعة لان الله عز وجل إنما جعلها له حتى تنقضي عدتها فإذا انقضت عدتها فلا رجعة له عليها أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء ما قوله (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) قال الولد لا تكتمه ليرغب فيها وما أدري لعل الحيضة معه.\rأخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه سأل عطاء أيحق عليها أن تخبره بحملها وإن لم يرسل إليها يسألها عنه ليرغب فيها (قال) تظهره وتخبر به أهلها فسوف يبلغه.\rأخبرنا سعيد عن ابن جريج أن مجاهدا قال في قول الله عزوجل (ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) المرأة المطلقة لا يحل لها أن تقول انا حبلى وليست بحبلى ولا لست بحبلى وهى حبلى ولا أنا حائض وليست بحائض ولا لست بحائض وهي حائض (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وهذا إن شاء الله تعالى كما قال مجاهد لمعان منها أن لا يحل الكذب والآخر أن لا تكمته الحبل والحيض لعله يرغب فيراجع ولا تدعيهما لعله يراجع وليست له حاجة بالرجعة لولا ما ذكرت من الحمل والحيض فتغره والغرور لا يجوز.\rأخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء أرأيت إن أرسل إليها فأراد ارتجاعها فقالت قد انقضت عدتي وهي كاذبة فلم نزل تقوله حتى انقضت عدتها؟ قال: لا وقد خرجت (قال الشافعي) هذا كما قال عطاء إن شاء الله تعالى وهي آثمة إلا أن يرتجعها فإن ارتجعها وقد قالت قد انقضت عدتي ثم","part":5,"page":228},{"id":1424,"text":"أكذبت نفسها فرجعته عليها ثابتة ألا ترى أنه إن ارتجعها فقالت قد انقضت عدتي فأحلفت فنكلت فحلف كانت له عليها الرجعة ولو أقرت أن لم تنقض عدتها كانت له عليها الرجعة لانه حق له جحدته ثم أقرت به.\rعدة التي يئست من المحيض والتي لم تحض (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: سمعت من أرضى من أهل العلم يقول: إن أول ما أنزل الله عز وجل من العدد (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) فلم يعلموا ما عدة المرأة التي لا أقراء لها وهي التي لا تحيض ولا الحامل فأنزل الله عز ذكره (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن) فجعل عدة المؤيسة والتي لم تحض ثلاثة أشهر وقوله (إن ارتبتم) فلم تدروا ما تعتد غير ذات الاقراء.\rوقال: (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) قال وهذا والله تعالى أعلم يشبه ما قالوا * وإذا أراد الرجل أن يطلق التي لا تحيض للسنة فطلقها أية ساعة شاء ليس في وجه طلاقها سنة إنما السنة في التي تحيض وكذلك ليس في وقت طلاق الحامل سنة وإذا طلق الرجل امرأته وهي كمن لا تحيض من صغر أو كبر فأوقع الطلاق عليها في أول الشهر أو آخره اعتدت شهرين بالاهلة وإن كان الهلالان معا تسعا وعشرين وشهرا ثلاثبن ليلة في أي الشهر طلقها وذلك أنا نجعل عدتها من ساعة وقع الطلاق عليها فإن طلقها قبل الهلال بيوم عددنا لها ذلك اليوم فإذا أهل الهلال عددنا لها هلالين بالاهلة ثم عددنا لها تسعا وعشرين ليلة حتى تكمل ثلاثين يوما وليلة باليوم الذي كان قبل الهلالين، وكذلك لو كان قبل الهلال بأكثر من يوم وعشر أكملنا ثلاثين بعد هلالين وحلت وأى ساعة طلقها من ليل أو نهار انقضت عدتها بأن تأتي عليا تلك الساعة من اليوم الذي يكمل ثلاثين يوما بعد الشهرين بذلك اليوم فتكون قد أكملت ثلاثين يوما عددا وشهرين بالاهلة وله عليها الرجعة في الطلاق الذي ليس ببائن حتى تمضي جميع عدتها، ولو طلقها ولم تحض فاعتدت بالشهور حتى أكملتها ثم حاضت مكانها كانت عدتها قد انقضت ولو بقي من إكمالها طرفة عين فأكثر خرجت من اللائي لم يحضن لانها لم تكمل ما عليها من العدة بالشهور حتى صارت ممن له الاقراء واستقبلت الاقراء وكانت\rمن أهلها فلا تنقضي عدتها إلا بثلاثة قروء.\rأخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج انه قال لعطاء المرأة تطلق ولم تحض فتعتد بالاشهر فتحيض بعدما يمضي شهران من الثلاثة الاشهر (قال) لتعتد حينئذ بالحيض ولا يعتد بالشهر الذي قد مضى (قال الشافعي) ولو ارتفع عنها الحيض بعد أن حاضت كانت في القول الاول لا تنقضي عدتها حتى تبلغ أن تؤيس من المحيض إلا أن تكون بلغت السن التي يؤيس مثلها فيها من المحيض فتتربص تسعة أشهر ثم تعتد بعد التسعة ثلاثة أشهر (قال) واعجل من سمعت به من النساء حضن نساء تهامة يحضن لتسع سنين، فلو رأت امرأة الحيض قبل تسع سنين فاستقام حيضها اعتدت به وأكملت ثلاثة أشهر في ثلاث حيض فإن ارتفع عنها الحيض وقد رأته في هذه السنين فإن رأته كما ترى الحيضة ودم الحيضة بلا علة إلا كعلل الحيضة ودم الحيضة ثم ارتفع لم تعتد إلا بالحيض حتى تؤيس من المحيض فإن رأت دما يشبه دم الحيضة لعلة في هذه السن اكتفت بثلاثة أشهر إذا لم يتتابع عليها في هذه السن ولم تعرف أنه حيض لم يكن حيضا إلا أن ترتاب فتستبرئ نفسها من الريبة، ومتى رأت الدم بعد التسع سنين فهو حيض إلا أن تراه من شئ أصابها في فرجها من جرح أو","part":5,"page":229},{"id":1425,"text":"قرحة أو داء فلا يكون حيضا وتعتد بالشهور، ولو أن امرأة بالغا بنت عشرين سنة أو أكثر لم تحض قط فاعتدت بالشهور فأكملتها ثم حاضت كانت منقضية العدة بالشهور كالتي لم تبلغ تعتد بثلاثة أشهر ثم تحيض فلا يكون عليها عدة مستقبلة وقد أكملتها بالشهور ولو لم تكملها حتى حاضت استقبلت الحيض وسقطت الشهور.\rباب لا عدة على التي لم يدخل بها زوجها (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى: (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فكان بينا في حكم الله عزوجل أن لا عدة على المطلقة قبل أن تمس وأن المسيس هو الاصابة ولم أعلم في هذا خلافا ثم اختلف بعض المفتين في المرأة يخلو بها زوجها فيغلق بابا ويرخى سترا وهي غير محرمة ولا صائمة فقال ابن عباس وشريح وغيرهما لا عدة عليها إلا بالاصابة نفسها لان الله عزوجل هكذا قال.\rأخبرنا مسلم عن ابن\rجريج عن ليث عن طاوس عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال في الرجل يتزوج المرأة فيخلو بها ولا يمسها ثم يطلقها ليس لها إلا نصف الصداق لان الله عزوجل يقول: (وإن طلقتموهن من قبل ان تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) (قال الشافعي) رحمه تعالى وبهذا أقول وهو ظاهر كتاب الله عز ذكره (قال الشافعي) فإن ولدت المرأة التي قال زوجها لم أدخل بها إلى أربع سنين لستة أشهر فأكثر من يوم عقد عقدة نكاحها لزم الزوج الولد إلا بأن يلتعن فإن لم يلتعن حتى مات أو عرض عليه اللعان وقد أقر به أو نفاه أو لم يقر به ولم ينفه لحق نسبه بأبيه وعليه المهر تاما إذا ألزمناه الولد حكمنا عليه بأنه مصيب لها (قال الربيع) وفيه قول آخر أنه إذا لم يلتعن الحقنا به الولد ولم نغرمه إلا نصف الصداق لانها قد تستدخل نطفة فتحبل فيكون ولده من غير مسيس بعد ان يحلف بالله ما أصابها (قال الشافعي) فإن التعن نفينا عنه الولد وأحلفناه ما أصابها وكان عليه نصف المهر، ولو أقر بالخلوة بها فقال لم أصبها وقالت أصابني ولا ولد فالقول قوله مع يمينه إذا جعلته إذا طلق لا يلزمه إلا نصف الصداق إلا أن يصيب وهي مدعية بالاصابة عليه نصف الصداق لا يجب إلا بالاصابة فالقول قوله فيما يدعى عليه مع يمينه وعليها البينة فإن جاءت ببينة بأنه أقر بإصابتها أخذته بالصداق كله، وكذلك إن جاءت بشاهد أحلفتها مع شاهدها وأعطيتها الصداق فإن جاءت بشاهد وامرأتين قضيت لها بلا يمين وإن جاءت بامرأتين لم أحلفها أو بأربع لم أعطها بهن لا أجيز شهادة النساء وحدهن إلا على ما لا يراه الرجال من عيوب النساء خاصة وولادهن أو مع رجل * وقد قال غيرنا إذا خلا بها فأغلق بابا وأرخى سترا وليس بمحرم ولا هي صائمة جعلت لها المهر تاما وعليها العدة تامة ولو صدقته أنه لم يمسها لان العجز جاء من قبله.\rوقال غيره لا يكون لها المهر تاما إلا بالاصابة أو بأن يستمتع منها حتى يخلق ثيابها ونحو هذا.\rعدة الحرة من أهل الكتاب عند المسلم والكتابي (قال الشافعي) رحمه الله والحرة والكتابية يطلقها المسلم أو يموت عنها مثل الحرة المسلمة في العدة","part":5,"page":230},{"id":1426,"text":"والنفقة والسكنى لا يختلفان في شي ء من العدة والنفقة والسكنى وجميع ما لزم المسلمة لازم لها من\rالاحداد وغير ذلك وإن أسلمت في العدة قبل أن تكملها لم تستأنف وبنت على عدتها وهكذا إن طلقها الكتابي أو مات عنها وإن أرادت أن تخرج في العدة كان للزوج حيا وورثته ميتا من منعها الخروج مالهم من منع المسلمة لا مختلفان في شئ غير أنها لا ترث المسلم ولا يرثها.\rالعدة من الموت والطلاق والزوج غائب (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله عزول (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) وقال (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وقال عز ذكره (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) قال: فكان بينا في حكم الله عز ذكره أن العدة من يوم يقع الطلاق وتكون الوفاة (قال) وإذا علمت المرأة يقين وفاة الزوج أو طلاقه ببينة تقوم لها على موته أو طلاقه أو أي علم صادق ثبت عندها اعتدت من يوم يكون الطلاق وتكون الوفاة (1) وإن لم تعتد حتى تمضي عدة الطلاق والوفاة لم يكن عليها عدة لان العدة إنما هي مدة تمر عليها فإذا مرت عليها فليس عليها مقام مثلها (قال) وإذا خفي ذلك عليها وقد استيقنت بالطلاق أو الوفاة اعتدت من يوم استيقنت أنها اعتدت منه وقد روى عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (تعتد من يوم يكون الطلاق أو الوفاة) أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء الرجل يطلق امرأته أو يموت عنها وهو بمصر وهي بمصر آخر من أي يوم تعتد؟ قال من يوم مات أو طلقها تعتد.\rأخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن داود بن أبي عاصم قال سمعت سعيد بن المسيب يقول: إذا قامت بينة فمن يوم طلقها أو مات عنها.\rأخبرنا سعيد عن ابن جريج عن ابن شهاب أنه قال في رجل طلق امرأته قال تعتد من يوم طلقت أخبرنا سعيد عن ابن أبي ذئب عن الزهري قال: المتوفى عنها تعتد من يوم مات والمطلقة من يوم طلقت.\rعدة الامة (قال الشافعي) رحمه الله: ذكر الله عزوجل العدد من الطلاق بثلاثة قروء وثلاثة أشهر ومن الوفاة بأربعة أشهر وعشر وذكر الله الطلاق للرجال باثنتين وثلاثة فاحتمل أن يكون ذلك كله على\rالاحرار والحرائر والعبيد والاماء واحتمل أن يكون ذلك على بعضهم دون وكان عزوجل قد فرق في حد الزاني بين المماليك والاحرار فقال: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) وقال في الاماء (فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) وقال في الشهادات (وأشهدوا ذوي عدل منكم) فلم يختلف من لقيت أنها على الاحرار دون العبيد وذكر المواريث فلم يختلف أحد لقيته في أن المواريث للاحرار دون العبيد، رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم الثيب\r__________\r(1) قوله: وان لم تعتد الخ كذا في النسخ والمعنى: وان لم تقصد العدة الخ لان العدة مدة الخ اي فلا يلزم فيها القصد اه.","part":5,"page":231},{"id":1427,"text":"الحر الزاني ولم يختلف من لقيت أن لا رجم على عبد ثيب (قال) وفرض الله عزوجل العدة ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر، وفي الموت أربعة أشهر وعشرا وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تستبرأ الامة بحيضة ففرق بين استبراء الامة والحرة وكانت العدة في الحرائر استبراء وتعبدا، وكذلك الحيضة في الامة استبراء وتعبد (قال الشافعي) فلم أعلم مخالفا ممن حفظت عنه من أهل العلم في أن عدة الامة نصف عدة الحرة فيما كان له نصف معدود ما لم تكن حاملا فلم يجز إذ وجدنا ما وصفت من الدلائل على الفرق فيما ذكرنا وغيره بين عدة الامة والحرة إلا أن تجعل عدة الامة نصف عدة الحرة فيما له نصف وذلك الشهور.\rفأما الحيض فلا يعرف له نصف فتكون عدتها فيه أقرب الاشياء من النصف إذا لم يسقط من النصف شئ وذلك حيضتان ولو جعلناها حيضة أسقطنا نصف حيضة ولا يجوز أن يسقط عنها من العدة شئ فأما الحمل فلا نصف له.\rقد يكون يوما من يوم وقع عليها الطلاق وسنة وأكثر كما لم يكن للقطع نصف فيقطع الحر والعبد والامة والحرة، وكان للزنا حدان أحدهما الجلد فكان له نصف فجعل عليها النصف ولم يكن للرجم نصف فلم يجعل عليها ولم يبطل عنها حد الزنا وحدت بأحد حديه على الاحرار.\rوبهذا مضت الآثار عمن روينا عنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) فإذا تزوجت الامة الحر أو العبد فطلقها أو مات عنها فسواء والعدة بها، تعتد إذا كانت ممن تحيض حيضتين إذا دخلت في الدم من الحيضة الثانية حلت، وتعتد في الشهور خمسا وأربعين إذا\rكانت ممن لا تحيض من صغر أو كبر، وتعتد في الوفاة شهرين وخمس ليال، وفي الحمل أن تضع حملها متوفى عنها أو كانت مطلقة (قال) ولزوجها في الطلاق إذا كانت يملك الرجعة عليها ما على الحرة في عدتها وكذلك عليه من نفقتها في العدة ما عليه من نفقة الحرة.\rولا يسقط ذلك عنه إلا أن يخرجها سيدها فيمنعها العدة في منزلة فتسقط النفقة عنه كما تسقط لو كانت له زوجة فأخرجها عنه إلى بلد غير بلده.\rوكذلك إن كانت مطلقة طلاقا لا يملك الرجعة كانت عليه نفقتها حاملا ما لم يخرجها سيدها من منزله لان الله عزوجل يقول في المطلقات (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) ولم نجد أثرا لازما ولا إجماعا بأن لا ينفق على الامة الحامل ولو ذهبنا إلى أن نزعم ان النفقة على الحامل إنما هي للحمل كانت نفقة الحمل لا تبلغ بعض نفقة أمة وكما يكون لو كان مولودا لم تبلغ نفقته بعض نفقة أمه ولكنه حكم الله تعالى علينا اتباعه تعبدا، وقد ذهب بعض الناس إلى أن جعل للمطلقة لا يملك زوجها رجعتها النفقة قياسا على الحامل فقال الحامل محبوسة بسببه، وكذلك المعتدة بغير الحمل محبوسة بسببه عن الازواج، فذهبنا إلى أنه غلط وإنما أنفقنا على الحامل بحكم الله عزوجل لا بأنها محبوسة بسببه وقد تكون محبوسة بسببه بالموت ولا نفقة لها، واستدللنا بالسنة على أن لا نفقة للتي لا يملك زوجها رجعتها إذا لم تكن حاملا (قال) والامة في النفقة بعد الفراق والسكني ما كانت في العدة كالحرة إلا ما وصفت من أن يخرجها سيدها، أخبرنا سفيان عن محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن عتبة عن عمر ابن الخطاب رضى الله تعالى عنه أنه قال ينكح العبد امرأتين ويطلق تطليقتين وتعتد الامة حيضتين فإن لم تكن تحيض فشهرين أو شهرا ونصفا: قال سفيان وكانه ثقة، أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو ابن أوس الثقفي عن رجل من ثقيف أنه سمع عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول لو استطعت لجعلتها حيضة ونصفا فقال رجل فاجعلها شهرا ونصفا فسكت عمر (قال) وإذا طلق الحر أو العبد الامة طلاقا يملك فيه الرجعة فعدتها عدة أمة وإذا مضت عدتها، ثم عتقت لم تعد لعدة ولم نزد على عدتها","part":5,"page":232},{"id":1428,"text":"الاولى، وإن أعتقت قبل مضى العدة بساعة أو أقل أكملت عدة حرة لان العتق وقع وهي في معاني\rالازواج في عامة أمرها.\rفإن مات بعد الطلاق الذي يملك فيه الرجعة قبل العتق لم ترثه وكذلك لو ماتت لم يرثها.\rوإن مات أو ماتت وقد عتقت قبل مضى عدة الحرة توارثا ويقع عليها ايلاء وطلاقه وظهاره وما يقع بين الزوجين (قال) وإذا كان طلاقه وايلاؤه وظهاره يقع عليها إذا طلقت طلاقا يملك فيه الرجعة إلى أن تنقضي عدتها فعتقت قبل أن تنقضي عدتها لم يجز والله تعالى أعلم، إلا أن تعتد عدة حرة ويتوارثان قبل انقضاء عدتها التي لزمتها بالحرية، ولو كانت الامة عند عبد فطلقها طلاقا يملك فيه الرجعة فلم تنقض عدتها حتى عتقت فاختارت فراقه كان ذلك لها وكان اختيارها فراقه فسخا بغير طلاق وتكمل منه عدة حرة من الطلاق الاول لانها صارت حرة قبل أن تنقضي عدتها من طلاق يملك فيه الرجعة ولا تستأنف عدة لانه لو كان أحدث لها رجعة ثم طلقها ولم يصبها بنت على العدة الاولى لانها مطلقة لم تمس فإنما عليها من العدة الاولى إكمال عدة حرة.\rولو كان طلاق الامة طلاقا لا يملك فيه الرجعة ثم عتقت في العدة ففيها قولان أحدهما أن تبني على العدة الاولى وأن لا خيار لها لانها غير زوجة ولا تستأنف عدة لانها ليست بزوجة ولا في معاني الازواج لا يقع عليها طلاقه ولا إيلاؤه ولا ظهاره ولا يتوارثان لو كانا في تلك الحال حرين.\rوالقول الثاني أن عليها أن تكمل عدة حرة ولا تكون حرة تكمل عدة أمة ومن ذهب إلى هذا ذهب إلى أن يقيسه على العدة في الطلاق الذي يملك فيه الرجعة.\rوقال المرأة تعتد بالشهور ثم تحيض تستقبل الحيض ولا يجوز أن تكون في بعض عدتها ممن تحيض وهي تعتد بالشهور فيقول وهكذا لا يجوز أن تكون في بعض عدتها حرة وهي تعتد عدة أمة وقال في المسافر يصلى ركعة ثم ينوى المقام يتم اربعا ولا يجوز أن يكون في بعض صلاته مقيما يصلى صلاة مسافر وهذا أشبه القولين والله تعالى أعلم بالقياس (قال) والامة من الازواج فإذا اجتمعت عليها عدتان قضتهما كما كما تقضيهما الحرة وهي في النكاح الفاسد والاحداد كالحرة يثبت عليها ما يثبت على الحرة ويرد عنه ما يرد عنها.\rاستبراء أم الولد أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال في أم الولد يتوفى عنها سيدها قال تعتد بحيضة (قال الشافعي) وإذا ولدت الامة من سيدها فأعتقها أو مات عنها استبرأت بحيضة ولا تحل من الحيضة\rللازواج حتى ترى الطهر فإذا رأته حلت وإن لم تغتسل.\rوإن اعتقها أو مات عنها وهي حائض لم يعتد بتلك الحيضة، وإن أعتقها أو مات عنها وهي لا تعلم فاستيقنت أنها قد حاضت بعد العتق حلت وإن لم تستيقن استبرأت نفسها بحيضة من ساعة بقينها ثم حلت (قال) وإن كانت حاملا فأجلها أن تضع حملها.\rوإن استرابت لم تنكح حتى تستبرأ وهي كالحرة في الاستبراء من العدة سواء.\rوإذا ولدت جارية الرجل منه أحببت له أن لا يزوجها وإن استبرأها ثم زوجها فالنكاح ثابت عليها رضيت أو لم ترض.\rفإن مات سيدها ولم يطلقها زوجها ولم يمت فلا استبراء عليها من سيدها وإن طلقها زوجها طلاقا يملك فيه الرجعة أو طلاقا بائنا فلم تنقض عدتها حتى مات سيدها لم يكن عليها استبراء من سيدها لان فرجها ممنوع منه بشئ أباحه لغيره بنكاح وعدة من نكاح.\rوكذلك لو مات عنها زوجها فلم تنقض عدتها منه حتى يموت سيدها لم تستبرئ من سيدها لان فرجها ممنوع منه بعدة من نكاح.","part":5,"page":233},{"id":1429,"text":"ولو مات زوجها أو طلقها فانقضت عدتها منه ثم مات سيدها استبرأت من سيدها (قال) ولو مات زوجها وسيدها ويعلم أن أحدهما مات قبل الآخر بيوم أو شهرين وخمس ليال أو أكثر ولا يعلم أيهما مات قبل اعتدت من حين مات الآخر منهما أربعة أشهر وعشرا تأتي فيها بحيضة وإنما قلنا تدخل إحدى العدتين في الاخرى أنهما لا يلزمانها معا وإنما يلزمها إحداهما فإذا جاءت بهما معا على الكمال في وقت واحد فذلك أكثر ما يلزمها إن كان سيدها مات قبل زوجها فلا استبراء عليها من سيدها وعليها أربعة اشهر وعشر وإن كان زوجها مات قبل سيدها ولم تستكمل شهرين وخمس ليال فلا استبراء عليها من سيدها.\rوإن كان سيدها مات بعد مضي شهرين وخمس ليال فعليها أن تستبرئ من سيدها بحيضة ولا ترث زوجها حتى تستيقن أن سيدها مات قبل زوجها، ولو كان زوج هذه طلقها تطليقة يملك الرجعة ثم مات سيدها.\rثم مات زوجها وهي العدة وكان الزوج حرا اعتدت عدة الوفاة من يوم مات زوجها أربعة أشهر وعشرا وورثت زوجها ولم تبال أن لا تأتي بحيضة لانه لا استبراء عليها من سيدها إذا كانت في عدة من زوجها.\rولو كان زوجها عبدا فطلقها تطليقة يملك الرجعة ثم مات سيدها وهي في عدتها من الطلاق أو أعتقها فلم تختر فراق الزوج حتى مات الزوج حرا كان لها منه\rالميراث وتستقبل منه عدة أربعة أشهر وعشرا من يوم مات الزوج ولا استبراء عليها من سيدها، ولو اختارت فراقه حين عتقت قبل أن يموت كان الفراق فسخا بغير طلاق ولم يكن عليها عدة وفاة ولم ترثه وأكملت عدة الطلاق ولم يكن له عليها رجعة بعد اختيارها فراقه قبل موته ولا استبراء لسيدها (قال) وإذا جاءت أم ولد رجل بعد موته بولد الاكثر ما تلد له النساء من آخر ساعات حياته فالولد لا حق به، وهكذا في الحياة لو أعتقها إذا لم يدع أنه استبرها ولو جاءت به الاكثر مما تلد له النساء من يوم مات أو أعتق لم يلزمه (قال) وعدة أم الولد إذا كانت حاملا أن تضع حملها وإن لم تكن حاملا فحيضة (قال) وإذا مات الرجل عن مدبرة له كان يطؤها أو أمة كان يطؤها استبرأت بحيضة فإن نكحت هي أو أم الولد قبلها فسخ النكاح وإن كانت أمة لا يطؤها فلا استبراء عليها وأحب إلي لو لم تنكح حتى تستبرئ نفسها، وإذا كانت للعبد امرأة ثم كاتب فاشتراها للتجارة فالشراء جائز كما يجوز شراؤه لغيرها والنكاح فاسد إذا جعلته يملكها لم أجعل له نكاحها وتعتد من النكاح بحيضتين فإن لم تكن تحيض فشهر ونصف وليس له أن يطأها بالملك لانه لا يملك ملكا تاما، وإن عتق قبل مضى عدتها كان له أن يطأها وهي تعتد من مائة إنما تحرم على غيره في عدتها منه ولا تحرم عليه ولا أكره له وطأها في هذه الحال إنما أكره له ذلك في الماء الفاسد ولا أحرمه عليه ولا أفسد النكاح ولو وقع وهي تعتد من الماء الفاسد، ولو مات المكاتب قبل أن يؤدي أكملت بقية عدتها من انفساخ نكاحه وكانت مملوكة للسيد ترك وفاء أم لم يتركه أو ولدا كانوا معه في الكتابة أو أحرارا ولم يدعهم، ولو رضى السيد أن يزوجه إياها فزوجه إياها لم يجز لانها ملك للمكاتب كما يملك ماله ولو رضى ان يتسراها لم يكن ذلك له ولو تسراها المكاتب فولدت ألحقت به الولد ومنعته الوطئ وفيها قولان: أحدهما لا يبيعها بحال خاف العجز أو لم يخفه لاني قد حكمت لولدها بحكم الحرية وإن عتق أبوه والثاني: أن له بيعها إن خاف العجز ولا يجوز له أن يبيعها إن لم يخفه، وإن مات استبرأت بحيضة كما تستبرئ الامة وكذلك إذا منعته وطأها أو أراد بيعها استبرأت بحيضة لا تزيد عليها، وإذا تزوج المكاتب أمرأة حرة ثم ورثته فسد النكاح واعتدت منه عدة مطلقة وإن مات (1) حين تمكثه حرا أو مملوكا فسواء النكاح ينفسخ وعدتها عدة مطلقة لا عدة\r__________\r(1): قوله حين تملثه كذا في النسخ ولعله حين \" نمكثها \" والتانيث اي: اعتدادها.\rتأمل.","part":5,"page":234},{"id":1430,"text":"متوفى عنها زوجها ولا ترث منه إن كان حرا لان النكاح انفسخ ساعة وقع عقد الملك وهذا لو كانت بنت سيده زوجه إياها بإذنها فالنكاح ثابت ومتى ورثت منه شيئا كان كما وصفت وإذا مات الرجل وجاءت امرأته بولد لاكثر ما تلد له النساء ألزمت الميت الولد أقرت بانقضاء العدة أو لم تقر بها ما لم تنكح زوجا يمكن أن يكون منه، ولو جاءت بولد فأنكر الورثة أن تكون ولدته فجاءت بأربع نسوة يشهدن على أنها ولدته لزم الميت، وهكذا كل زوج جحد ولاد امرأته ولم يقذفها فقال لم تلدي هذا الولد لم يلزمه إلا بأن يقربه أو بالحمل به أو تأتي المرأة بأربع نسوة يشهدن على ولادها فيلزمه إلا أن ينفيه بلعان، وإذا نكح الرجل المرأة فلم يقر بالدخول بها ولا ورثته وجاءت بولد لستة أشهر من يوم نكحها أو أكثر لزمه، وكذلك لو طلقها لزمه لاكثر ما تلد له النساء إلا أن ينفقه بلعان، وإذا مات الصبي الذي لا يجامع مثله عن امرأته دخل بها أو لم يدخل بها حتى مات فعدتها أربعة أشهر وعشر لان الحمل ليس منه ولا يلحق به إذا أحاط العلم أن مثله لا ينزل بعد موته ولا في حياته، وإن وضعت الحمل قبل أربعة أشهر وعشر أكملت أربعة أشهر وعشرا وإن مضت الاربعة الاشهر والعشر قبل وضع الحمل حلت منه وتحد في الاربعة الاشهر والعشر ولا تحد بعدها، وإذا نكح الخصى غير المجبوب والخصى المجبوب وعلمت زوجتاهما قبل النكاح فرضيتا أو بعد النكاح فاختارتا المقام فالنكاح جائز، وإذا أصاب الخصى غير المجبوب فهو كالرجل غير الخصى يجب المهر بإصابته، وإذا كان أبقى للخصي شئ يغيب في الفرج فهو كالخصي غير المجبوب، وإن لم يبق شئ وكان والخصى ينزلان لحقهما الولد كما يلحق الفحل واعتدت زوجتاهما منهما كما تعتد زوجة الفحل من الطلاق والوفاة وطلاقهما بكل حال إذا كانا بالغين كطلاق الفحل البالغ، ولا يجوز طلاق الصبى حتى يستكمل خمس عشرة أو تحتلم قبلها، ولا طلاق المعتوه، ولا طلاق المجنون الذي يجن ويفيق إذا طلق في حال جنونه وإن طلق في حال صحته جاز (قال) ويجوز طلاق السكران.\rومن لم يجز طلاقه فالمرأة امرأته حتى يموت أو يصير إلى أن يجوز طلاقه وكل بالغ مغلوب على عقله يلزمه الولد كما يلزم الصحيح ولا يكون له أن ينفي الولد بلعان لانه ليس ممن يعقل لعانا ولا تبين منه امرأته.\rعدة الحامل قال الله عزوجل في المطلقات (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) (قال الشافعي) رحمه الله: فأي مطلقة طلقت حاملا فأجلها أن تضع حملها (قال) ولو كانت تحيض على الحمل تركت الصلاة واجتنبها زوجها ولم تنقض عدتها بالحيض لانها ليست من أهله إنما أجلها أن تضع حملها (قال) فإن كانت ترى أنها حامل وهي تحيض فارتابت أحصت الحيض ونظرت في الحمل فإن مرت لها ثلاث حيض فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة وقد بان لها أن ليس بها حمل فقد انقضت عدتها بالثلاث الحيض فإن ارتجعها زوجها في حال ارتيابها بعد ثلاث حيض وقفنا الرجعة فإن بان حمل فالرجعة ثابتة، وإن بان أن ليس بها حمل فالرجعة باطلة، وإن عجل فأصابها فلها المهر بما أصاب منها وتستقبل عدة أخرى ويفرق بينهما وهو خاطب، وهكذا المرأة المطلقة التي لم تحض ترتاب من الحمل فتمر بها ثلاثة أشهر لا تخالف حال التي ارتابت من الحمل وهي تحيض فحاضت ثلاث حيض إن برئت من الحمل برئت من العدة في الثلاثة الاشهر التي مرت بها بعد الطلاق في حال ريبة","part":5,"page":235},{"id":1431,"text":"مرت بها أو غير ريبة، وإن لم تبرأ من الحمل وبان بها الحمل بأجلها أن تضع حملها وإن راجعها زوجها في الثلاثة الاشهر ثبتت الرجعة كانت حاملا أو لم تكن، فإذا راجعها بعد الثلاثة الاشهر وقفت الرجعة فإن برئت من الحمل فالرجعة باطلة، وإن كان الطلاق يملك الرجعة أنفق عليها في الحيض أو الشهور، وإن أنفق عليها وهو يراه حملا بطلت النفقة من يوم أكملت الحيض والشهور ويرجع عليها بما أنفق بعد مضى العدة بالشهور والحيض ويرجع بما أنفق حين كان يراها حاملا فإن كنت حاملا فالرجعة ثابتة ولها النفقة فإن دخل بها فأبطلت الرجعة جعلت لها الصداق بالمسيس واستأنفت العدة من يوم أصابها وكان خاطبا فإن راجعها وهي ترى أنها حامل بعد الثلاثة الاشهر ثم أنفش ما في بطنها فعلم أنها غير حامل فالرجعة باطلة (قال الربيع) انفش ذهب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا تنكح المرتابة من المطلقات ولا المتوفى عنها زوجها من الحمل وإن أوفين عددهن لانهن لا يدرين ما عددهن؟ الحمل أو ما اعتدن به؟ وإن نكحن لم نفسخ النكاح ووقفناه فإن برئن من الحمل فالنكاح ثابت وقد\rأسأن حين نكحن وهن مرتابات، وإن كان الحمل منعناهن الدخول حتى يتبين أن ليس حمل فإن وضعن أبطلنا النكاح وإن بان أن لا حمل خلينا بينهن وبين الدخول (قال) ومتى وضعت المعتدة ما في بطنها كله فقد انفضت عدتها مطلقة كانت أو متوفى عنها ولو كان ذلك بعد الطلاق أو الموت بطرفة عين.\rوإن كانت حاملا باثنين أو ثلاثة فوضعت الاول فلزوجها عليها الرجعة حتى تضع الثاني.\rفإن راجعها بعد وضع الاول وهي تجد حركة ولد أوقفنا الرجعة فإن ولدت ولدا آخر أو اسقطت سقطا تبين له من خلق الآدميين شئ فرجعته ثابتة وإن لم تضع شيئا إلا ما يخرج من النساء مما يتبع الولد أو مالا يتبين فيه شئ من خلق الادميين فالرجعة باطلة وكذلك هذا لو وضعت الاولين وبقي ثالث أو شئ تجده تراه ثالثا.\rأو ثلاثة وبقى رابع لا تخلوا أبدا من زوجها إلا بوضع آخر حملها وليس ما يتبع الحمل من المشيمة وغيرها مما لا يبين له خلق آدمى حملا (قال) ولو ارتجعها وقد خرج بعض ولدها وبقي بعضه كانت له عليها الرجعة ولا تخلو منه حتى يفارقها كله خارجا منها فإذا فارقها كله فقد انقضت عدتها.\rوإن لم يقع في طست ولا غيره (قال) وأقل ما تخلو به المعتدة من الطلاق والوفاة من وضع الحمل أن تضع سقطا قد بان له من خلق بني آدم شئ عين أو ظفر أو إصبع أو رأس أو يد أو رجل أو بدن أو ما إذا رؤى علم من رآه أنه لا يكون إلا خلق آدمى لا يكون دما في بطن ولا حشوة ولا شيئا لا يبين خلقه.\rفإذا وضعت ما هو هكذا حلت به من عدة الطلاق والوفاة (قال) وإذا ألقت شيئا مجتمعا شك فيه أهل العدل من النساء أخلق هو أم لا لم تحل به ولا تخلو إلا بما لا يشككن فيه.\rوإن اختلفت هي وزوجها فقالت قد وضعت ولدا أو سقطا قد بان خلقه، وقال زوجها لم تضعي فالقول قولها مع يمينها، وإن لم تحلف ردت اليمين على زوجها.\rفإن حلف على البت ما وضعت كانت له الرجعة وإن لم يخلف لم يكن له الرجعة قال ولو قالت وضعت شيئا أشك فيه أو شيئا لا أعقله وقد حضره نساء فاستشهدت بهن وأقل من يقبل في ذلك أربع نسوة حرائر عدول مسلمات لا يقبل أقل منهن ولا يقبل فيهن والدة ولا ولد وتقبل أخواتها وغيرهن من ذوي قرابتها والاجنبيات ومن أرضعها من النساء.\rولو طلق رجل امرأته وولدت فلم تدر هي أوقع الطلاق عليها قبل ولادها أو بعده؟ وقال هو وقع بعدما\r__________\r(1) قوله: ولو قلت وضعت الخ كذا في النسخ وتامل في جواب \" لو \" ولعله في قوله \" فاستشهدت بهن \"\rتأمل.","part":5,"page":236},{"id":1432,"text":"ولدت فلى عليك الرجعة وكذبته فالقول قوله وهو أحق بها لان الرجعة حق له.\rوالخلو من العدة حق لها فإذا لم تدع حقها فتكون أملك بنفسها لانه فيها دونه لم يزل حقه إنما يزول بأن تزعم هي أنه زال (قال) ولو لم يدر هو ولا هي أوقع الطلاق قبل الولاد أو بعده بأن كان عنها غائبا حين طلقها بناحية من مصرها أو خارج منه كانت عليها العدة لان العدة تجب على المطلقة فلا تزيلها عنها إلا بيقين أن تأتي بها وكان الورع أن لا يرتجعها لاني لا أدري لعلها قد حلت منه ولو ارتجعها لم أمنعه لانه لا يجوز لي منعه رجعتها إلا بيقين أن قد حلت منه (قال) والحرة الكتابية تكون تحت المسلم أو الكتابي في عدد الطلاق أو الوفاة وما يلزم المعتدة من ترك الخروج والاحداد وغير ذلك ويلزم لها بكل وجه سواء لا يختلفان في ذلك والحرة المسلمة الصغيرة كذلك وكذلك الامة المسلمة إلا أن عدة الامة في غير الحمل نصف عدة الحرة وأن لسيد الامة أن يخرجها وإذا أخرجها لم يكن لها نفقة على مطلق يملك الرجعة ولا حمل (قال) وتجتمع العدة من النكاح الثابت والنكاح الفاسد في شئ وتفترق في غيره.\rوإذا اعتدت المرأة من الطلاق والمنكوحة نكاحا فاسدا بالفرقة فعدتهما سواء لا يختلفان في موضع الحمل والافراء والشهور غير أن لا نفقة لمنكوحة نكاحا فاسد في الحمل ولا سكنى إلا أن يتطوع المصيب لها بالسكنى ليحصنها فيكون ذلك لها بتطوعه وله بتحصينها.\rوإذا نكح الرجل المرأة نكاحا فاسدا فمات عنها ثم علم فساد النكاح بعد موته أو قبله فلم يفرق بينهما حتى مات فعليها أن تعتد هذه مطلقة ولا تعتد عدة متوفى عنها ولا تحد في شئ من عدته ولا ميراث بينهما لانها لم تكن زوجة وإنما تستبرأ بعدة مطلقة لان ذلك أقل ما تعتد به حرة فتعتد إلا أن تكون حاملا فتضع حملها فتحل للازواج بوضع الحمل.\rوإذا طلق الرجل امرأته طلاقا يملك فيه الرجعة أو لا يملكها فلم يحدث لها الزوج رجعة ولا نكاحا حتى ولدت الاكثر من أربع سنين من يوم طلقها الزوج وأنكر الزوج الولد ولم يقر بالحمل فالولد منفى عنه بلا لعان لانها ولدت بعد الطلاق لما لا تلد له النساء.\rوإن كان الطلاق لا يملك في الرجعة ردت نفقة الحمل إن كانت أخذتها.\rوإن كان يملك الرجعة فلم تقر بثلاث حيض مضت أو تكون ممن تعتد بالشهور فتقر\rبمضي ثلاثة أشهر فلها النفقة في أقل ما تحيض له ثلاث حيض وذلك أني أجلعها طاهرا حين طلقها ثم تحيض من يومها ثم أحسب لها أقل ما كانت تحيض فيه ثلاث حيض فأجعل لها فيه النفقة إلى أن تدخل في الدم من الحيضة الثالثة ابتدئ ذلك بما وصفت من أن أجعل طهرها قبل حيضها من يوم طلقها وأقل ما تحيض وتطهر وإن كان حيضها يختلف فيطول ويقصر لم أجعل لها إلا أقل ما كانت تحيض لان ذلك اليقين وأطرح عنه الشك وأجعل العدة منقضية بالحمل لانها مفسدة للحيضة وواضعة للحمل فلو كانت عدتها الشهور جعلت لها نفقة ثلاثة أشهر من يوم طلقها وبرئت من العدة بوضع الحمل.\rوإن لم يلزمه الولد كان من غيره (قال) ولو أقر به الزوج كان ابنه لانه قد يرتجع وينكح نكاحا جديدا ويصيب بشبهة في العدة فيكون ولده.\rولو لم يقربه الزوج ولكن المرأة ادعت أنه راجعها في العدة أو نكحها إذا كان الطلاق بائنا وأصابها وهي ترى أن له عليها الرجعة وأنكر ذلك كله أو مات ولم يقر لم يلزمه الولد في شئ من هذا وعليه اليمين على دعواها إن كان حيا وعلى ورثته على علمهم إن كان ميتا وسألت أيمانهم.\rوإذا طلق الرجعل امرأته طلاقا يملك فيه الرجعة أو لا يملكها فأقرت بانقضاء العدة أو لم تقربها حتى ولدت ولدا لم يجاوز أربع سنين من الساعة التي وقع فيها الطلاق أو أقل فالولد أبدا لا حق بالاب الاكثر ما يكون له حمل النساء من يوم طلقها كان الاب حيا أو ميتا لا ينفى الولد عن الاب إلا بأن تأتي به لاكثر مما تحمل النساء من يوم طلقها أو يلتعن فينفيه بلعان أو تزوجت زوجا غيره فتكون فراشا وإذا","part":5,"page":237},{"id":1433,"text":"تزوجت زوجا غيره وقد أقرت بانقضاء العدة وأقر بالدخول بها أو لم يقر حتى جاءت بولد لستة أشهر من يوم وقعت عقدة الناح فالولد له إلا أن ينفيه بلعان.\rوكذلك لو قالت كذبت في قولي أنقضت العدة لم تصدق على الزوج الاول ولو ولدته لاقل من ستة أشهر من يوم وقعت عقدة النكاح الآخر وتمام أربع سنين أو أقل من يوم فارقها الاول كان للاول.\rولو وضعته لاقل من ستة أشهر من يوم فارقها الاول كان للاول.\rولو وضعته لاقل من ستة أشهر من يوم نكحها الآخر وأكثر من أربع سنين من يوم طلقها الاول لم يكن ابن واحد منهما لانها وضعته من طلاق الاول لما لا تحمل له النساء ومن نكاح الآخر لما لا تلد له النساء.\rوإذا قال الرجل لا مرأته كلما ولدت فأنت طالق فولدت ولدين في بطن واحد\rوقع الطلاق بالولد الاول وانقضت عدتها بالولد الآخر ولم يقع به طلاق لان الطلاق وقع ولا عدة عليها ولو ولدت ثلاثة في بطن وقعت تطليقتان بالولدين الاولين لان الطلاق وقع وهو يملك الرجعة وانقضت عدتها بالثالث ولا يقع به طلاق ولو كانت المسألة بحالها وولدت أربعة في بطن وقع الثلاث بالثلاث الاوائل وانقضت العدة بالولد الرابع.\rولو قال رجل لامرأته كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت ولدين بين كل واحد منهما سنة وقع الطلاق بالاول و حلت للازواج بالآخر وإن كان الطلاق لا يملك فيه الرجعة فلا نفقة فيه وإن كان يملك الرجعة فلها النفقة كما وصفت في أقل ما كانت تحيض فيه ثلاث حيض حتى تدخل في الدم من الحيضة الثالثة (قال) وإنما فرقت بين هذا والمسائل قبله لان الزوج (1) ابتدأ الطلاق كما يقع على الحانث بكلام تقدم قبل وضع حملها وقع بوضع حملها منه ثم لم يحدث نكاحا ولا رجعة فيلزمه بواحد منهما ولم يقر به فيلزمه إقراره وكان الولد منفيا عنه بلا لعان وغير ممكن أن يكون أبدا في الظاهر منه.\rفإن قال قائل: فكيف لم ينف الولد إذا أقرت أمه بانقضاء العدة ثم ولدته لاكثر ستتة اشهر بعد اقرارها؟ قيل لما امكن ان تكون تحيض وهي حامل فتقر بانقضاء العدة على الظاهر والحمل قائم لم نقطع حق الولد بإقرارها بانقضاء العدة وألزمناه الاب ما أمكن أن يكون حملا منه وذلك أكثر ما تحمل له النساء من يوم طلقها وكان الذي يملك الرجعة والذي لا يملكها في ذلك سواء.\rولما كان هذا هكذا كانت إذا لم تقر بانقضاء العدة وجاءت بولد لاكثر ما تلد له النساء من يوم وقع الطلاق لم أجعل الولد ولده في واحد منهما.\rفإن قال: فإن التي يملك عليها الرجعة في معاني الازواج ما لم تقر بانقضاء العدة ففي بعض الامر دون بعض.\rألا ترى أنها تحل بالعدة لغيره وليس هكذا وقيل له أيحل له إصابتها بعد الطلاق بغير رجعة؟ فإن قال لا ولكنه لو أصابها جعلتها رجعة؟ قيل: فكيف يكون عاصيا بالاصابة مراجعا بالمعصية؟ ويقال له أرأيت لو اصابها في عدة من طلاق بائن فجاءت بولد فادعى الشبهة؟ فإن قال يلزمه قيل فقد ألزمته الولد بالاصابة في العدة من طلاق بائن إلزامكه الولد في العدة من طلاق يملك فيه الرجعة فكيف نفيته عنه في أحدهما وأثبته عليه في الآخر وحكمهما في إلحاق الولد عندك سواء؟ عدة الوفاة\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله عزوجل (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لازواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج) الآية (قال الشافعي) حفظت عن غير واحد من أهل العلم\r__________\r(1) كذا في النسخ ولعله \" لما ابتدأ الخ \" تأمل.","part":5,"page":238},{"id":1434,"text":"بالقرآن أن هذه الآية نزلت قبل نزول آي المواريث وأنها منسوخة وحفظت أن بعضهم يزيد على بعض فيما يذكر مما أحكى من معاني قولهم وإن كنت قد أوضحت بعضه بأكثر مما أوضحوه به وكان بعضهم يذهب إلى أنها نزلت مع الوصية للوالدين والاقربين وأن وصية المرأة بمتاع سنة وذلك نفقها وكسوتها وسكنها وأن قد حظر على أهل زوجها إخراجها ولم يحظر عليها أن تخرج ولم تخرج ولم يحرج زوجها ولا وارثه بخروجها إذا كان غير إخراج منهم لها ولا هي لانها إنما هي تاركة الحق لها وكان مذهبهم أن الوصية لها بالمتاع إلى الحول والسكنى منسوخة بأن الله تعالى ورثها الربع إن لم يكن لزوجها ولد والثمن إن كان له ولد وبين أن الله عزوجل أثبت عليها عدة أربعة أشهر وعشرا ليس لها الخيار في الخروج منها ولا النكاح قبلها قال ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن عليها أن تمكث في بيت زوجها حتى يبلغ الكتاب أجله إلا أن تكون حاملا فيكون أجلها أن تضع حملها بعد أو قرب، ويسقط بوضع حملها عدة أربعة أشهر وعشر (قال) وما وصفت من نسخ الوصية لها بالمتاع إلى الحول بالميراث ما لا اختلاف فيه من أحد علمته من أهل العلم.\rوكذلك لا اختلاف علمته في أن إليها عدة الاربعة أشهر وعشر وقول الاكثر من أهل العلم مع السنة أن أجلها إذا كانت حاملا وكل ذات عدة أن تضع حملها (قال) وكذلك قول الاكثر بأن عليها أن تعتد في بيت زوجها وليس لها الخيار في أن تخرج مع الاستدلال بالسنة (قال) وكان قول الله عزوجل (والذين يتوفون منكم ويذورن أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر و عشرا) يحتمل أن يكون على كل زوجة حرة وأمة حامل وغير حامل، واحتمل أن يكون على الحرائر دون الاماء وغير ذوات الحمل دون الحوامل، ودلت السنة على أنها على غير الحوامل من الازواج وأن الطلاق والوفاة في الحوامل المعتدات سواء وأن أجلهن كلهن أن يضعن حملهن.\rولم أعلم مخالفا في أن الامة الحامل في الوفاة والطلاق كالحرة تحل بوضع حملها أخبرنا مالك\rعن عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال سئل ابن عباس وأبو هريرة رضى الله تعالى عنهما عن المتوفي عنها زوجها وهي حامل؟ فقال ابن عباس آخر الاجلين.\rوقال أبو هريرة إذا ولدت فقد حلت فدخل أبو سلمة على أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك فقالت: ولدت سبيعة الاسلمية بعد وفاة زوجها بنصف شهر فخطبها رجلان أحدهما شاب والآخر كهل فخطبت إلى الشاب فقال الكهل لم تحلل وكان أهلها غيبا ورجا إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (قد حللت فانكحى من شئت) أخبرنا مالك عن يحيي بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عبد الله بن عباس وأبا سلمة اختلفا في المرأة تنفس بعد وفاة زوجها بليال فقال ابن عباس آخر الاجلين وقال أبو سلمة إذا نفست فقد حلت قال فجاء أبو هريرة فقال أنا مع ابن اخى يعنى أبا سلمة فبعثوا كريبا مولى ابن عباس إلى أم سلمة يسألها عن ذلك فجاءهم فأخبرهم أنها قالت: ولدت سبيعة الاسلمية بعد وفاة زوجها بليال فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها (قد حللت فانكحى) أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة أن سبيعة الاسلمية نفست بعد وفاة زوجها بليال فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذنته في أن تنكح فأذن لها.\rأخبرنا ابن عيينة عن ابن شهاب عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبه بن مسعود عن أبيه أن سبيعة بنت الحرث وضعت بعد وفاة زوجها بأيام فمر بها أبو السنابل بن بعكك بعد ذلك بأيام فقال قد تصنعت للازواج إنها أربعة أشهر وعشر فذكرت ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال كذب أبو السنابل وليس كما قال إنك قد حللت فتزوجي.\rأخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه سئل عن المرأة يتوفى عنها","part":5,"page":239},{"id":1435,"text":"زوجها وهي حامل فقال ابن عمر إذا وضعت حملها فقد حلت فأخبره رجل من الانصار أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه قال: لو ولدت وزوجها على سريره لم يدفن لحلت (قال الشافعي) وليس للمتوفى عنها نفقة حاملا كانت أو غير حامل.\rأخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن إبى الزبير عن جابر بن عبد الله أنه قال ليس للمتوفى عنها زوجها نفقة حسبها الميراث (قال الشافعي) وكذلك لو كانت مشركة أو مملوكة لا ترث لم يكن لها النفقة لان ملكه عن المال قد انقطع بالموت وإذا وضعت\rالمتوفى عنها جميع حملها حلت للازواج مكانها ولم تنتظر أن تطهر وكان لها أن تنكح ولم يكن لزوجها أن يصيبها حتى تطهر، وهكذا هي إن كانت مطلقة وهكذا المعتدة من الطلاق إذا دخلت في الدم من الحيظة الثالثة جل لها أن تنكح ولم يكن لزوجها أن يصيبها حتى تطهر فإذا ولدت ولدا وكانت تجد حركة تخاف أن يكون ولدا ثانيا أو وضعت ثانيا وخافت أن تكون الحركة ولدا ثالثا لم تنكح حتى تعلم أن ليس في بطنها ولد غير الذى ولدت اولا، وإن نكحت بعد ولاد الاول والثانى وهى تجد حركة فالنكاح موقوف فإن ولدت فالنكاح مفسوخ وإن علم أنه ليس ولد فالنكاح ثابت فإن كانت مطلقة لزوجها عليها الرجعة فوضعت ولدا فارتجعها زوجها وهى تجد حركة وقفت الرجعة فإن ولدت آخر أو اسقطته قد تبين بعض خلقه فالرجعة ثابتة، وإن لم تضعه فالرجعة باطلة (قال) وسواء ولدته سقطا أو تماما أو ضربه إنسان أو هي فألقته ميتا أو حيا تخلو عدتها بذلك كله لانها قد وضعت حملها وهى ومن ضربه آثمان بضربه، وهذا هكذا في الطلاق وكل عدة على كل امرأة بوجه من الوجوه وسواء هذا في الاستبراء وفى كل عدة من نكاح فاسد تحل بوضع الحمل ولا تحل به حتى يتبين له خلق من خلف بنى آدم رأس أو رجل أو ظفر أو عين شعر أو فرج أو ما يعرف به أنه من خلق الآدميين، فأما ما لا يعرف به أنه خلق آدمى فلا تحل به وعدتها فيه ما فرض عليها من العدة غير عدة أولات الاحمال وسواء في الخروج بوضع الحمل من العدة بالوفاة والطلاق والنكاح الفاسد والمفسوخ والاستبراء كل امرأة حرة وأمة وذمية وبأى وجه اعتدت وأى أمة استبرأت وتعتد المتوفى عنها زوجها الحرة المسلمة والذمية من أي زوج كان حرا أو عبدا أو ذمى لحرة ذمية عدة واحدة إذا لم تكن حاملا أربعة أشهر وعشرا ينظر إلى الساعة التى توفى فيها الزوج فتعتد منها بالايام فإذا رأت الهلال اعتدت بالاهلة (قال) كأنه مات نصف النهار وقد بقى من الشهر خمس ليال سوى يومها الذى مات فيه فاعتدت خمسا ثم رؤى الهلال فتحصى الخمس التى قبل الهلال ثم تعتد أربعة أهلة وإن اختلفت فكان ثلاث منها تسعا وعشرين وكان واحد منها ثلاثين أو كانت كلها ثلاثين إنما الوقت فيها الاهلة فإذا أوفت الاهلة الاربعة اعتدت أربعة ايام بلياليهن واليوم الخامس إلى نصف النهار حتى يكمل لها عشرا سوى الاربعة الاشهر، وإن مات وقد مضى من الهلال عشر ليال أحصت ما بقى من الهلال فإن كان عشرين أو تسعة عشر\rيوما حفظتها ثم اعتدت ثلاثة أشهر بالاهلة ثم استقبلت الشهر الرابع فأحصت عدد ايامه فإذا كمل لها ثلاثون يوما بلياليها فقد اوفت أربعة أشهر واستقبلت عشرا بلياليها، فإذا أوفت لها عشرا إلى الساعة التى مات فيها فقد مضت عدتها، ولو كانت محبوسة أو عمياء لا ترى الهلال ولا تخبر عنه أو أطبق عليها الغيم اعتدت بالايام على الكمال الاربعة الاشهر مائة وعشرين يوما والعشر بعدها عشر فذلك مائة وثلاثون يوما ولم تحل في شئ من ذلك من زوجها حتى توفى هذه العدة أو يثبت لها أن قد خلت عدتها قبله بالاهلة والعشر كما وصفت وليس عليها وليس عليها أن تأتى في الاربعة الاشهر والعشر بحيضة لان الله عزوجل جعل للحيض موضعا فكان بفرض الله العدة لا الشهورذ فكذلك إذا جعل الشهور والايام عدة فلا موضع","part":5,"page":240},{"id":1436,"text":"للحيضة فيها، ومن قال تأتى فيها بحيضة جعل عليها ما لم يجعل الله عليها.\rأرأيت لو كانت تعرف انها لا تحيض في كل سنة أو سنتين إلا مرة أما يكون من جعلها تعتد سنة أو سنتين جعل عليها ما ليس عليها؟ ولكن لو ارتابت من نفسها استبرأت نفسها من الريبة كما يكون ذلك في جميع العدد، وكذلك لو جاءت في الاربعة الاشهر والعشر بحيضة وحيض ثم ارتابت استبرأت من الريبة (قال) ولو طلقها ثلاثا أو تطليقة لم يبق له عليها من الطلاق غيرها حتى يكون لا يملك رجعتعا وهو صحيح ثم مات لم ترثه واعتدت عدة الطلاق، ولو طلقها مريضا ثم صح من مرضه ثم مات وهى في العدة لم ترثه واعتدت عدة الطلاق لانه قد صح في حال لو ابتدأ طلاقها فيها ثم مات لم ترثه فكان في الصحة مطلقا ولم يحدث رجعة ولو طلقها مريضا ثم مات من مرضه وهى في العدة فإن كان الطلاق يملك فيه الرجعة ورثته وورثها لو ماتت لانها في معاني الازواج، وهكذا لو كان هذا الطلاق في الصحة (قال) ولو طلقها لا يملك فيه رجعتها وهو مريض ثم مات في العدة لم يرثها، وإن مات وهى في العدة فقول كثير من أهل الفتيا أنها ترثه في العدة وقول بعض أصحابنا أنها ترثه وإن مضت العدة وقول بعضهم لا ترث مبتوتة.\rهذا مما استخير الله عزوجل فيه (قال الربيع) وقد استخار الله تعالى فيه فقال لا ترث المبتوتة طلقها مريضا أو صحيحا (قال الربيع) من قبل أنه لو آلى منها لم يكن موليا ولو تظاهر منها لم يكن مظاهرا ولو قذفها كان عليه الحد ولو ماتت لم يرثها فلما كانت خارجة من معاني الازواج وإنما ورث الله تعالى\rالزوجة فقال \" ولهن الربع \" وإنما خاطب الله عز ذكره الزوجة فكانت غير زوجة في جميع الاحكام لم ترث وهذا قول ابن الزبير وعبد الرحمن بن عوف طلقها على أهنا؟ لا ترث إن شاء الله عنده (قال الشافعي) واختلف أصحابنا فيها إن نكحت فالذي اختار إن ورثت بعد مضى العدة أن ترث ما لم تتزوج فإذا تزوجت فلا ترثه فترث زوجين وتكون كالتاركة لحقها بالتزويج وقد قال بعض أصحابنا ترثه وإن تزوجت عددا وترث أزواجا، وقال غيرهم ترث في العدة لا ترث بعدها.\rأخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن أبى مليكة أنه سأل ابن الزبير عن المرأة يطلقها الرجل فيبتها ثم يموت وهى في عدتها فقال ابن الزبير طلق عبد الرحمن بن عوف تماضر بنت الاصبغ الكلبية فبتها ثم مات وهى في عدتها فورثها عثمان فقال ابن الزبير فأما أنا فلا أرى أن ترث مبتوتة.\rوقال غيرهم إن كانت مبتوتة لم ترثه في عدة ولا غيرها وهذا قول يصح لمن قال به، وقد ذهب إليه بعض أهل الآثار والنظر فقال: وكيف ترثه امرأة لا يرثها ولا يحل له وإنما ورث الله تعالى عز ذكره الازواج وهى ليست بزوجة وجعل على الازواج العدة؟ فإن قلتم لا تعتد لانها ليست بزوجة فكيف ترثه من لا تعتد منه من وفاته؟ فإن قلتم تعتد فكيف تعتد منه غير زوجة له؟ وإن مضت بها ثلاث حيض قبل موته أفتعتد امرأة أربعة أشهر وعشرا بعد ثلاث حيض، وإن كانت إذا مضت لها ثلاث حيض وهو مريض فنكحت جاز لها النكاح أفتعتد منه إن توفى وهى تحل لغيره؟ ومن ورثها في العدة أو بعد مضيها انبغى أن يقول أورثها بالاتباع ولا أجعل عليها عدة لانها ليست من الازواج وإنما جعل الله تعالى العدة على الازواج، وإذا مات عنها فلم تعلم وقت موته اعتدت من يوم تستيقن موته أربعة أشهر وعشرا (قال) وإن لم يبلغها موته حتى يمضى لها أربعة اشهر وعشر ثم قامت بينة بموته فقد مضت عدتها ولا تعود لعدة ولا إحداد (قال الشافعي) وكذا المطلقة في هذا كله، ولو ارتد زوج المرأة عن الاسلام أمرناها تعتد عدة الطلاق فإن قضتها قبل ان يرجع إلى الاسلام فقد بانت منه وإن لم تقضها حتى تاب الزوج بالرجوع إلى الاسلام ثم مات قبل مضى آخر عدتها أو بعده فسواء وترثه في هذا كله لانها زوجته بحالها، ولو اختلفت وهى وورثة الزوج","part":5,"page":241},{"id":1437,"text":"فقالوا قد مضت عدتك قبل ان يتوب وقالت لم تمض حتى تاب وهم يتصادقون على توبة الزوج فالقول\rقول المرأة مع يمينها، ولو أقرت بانقضاء العدة قبل ان يتوب فلا شئ لها في ماله وكانت عليها عدة الوفاة والاحداد تأتى فيها بثلاث حيض لانها مقرة بأن عليها العدتين في إقرارتين مختلفين، ولو لم يمت ولكن قالت قد انقضت عدتي قبل أن يتوب ثم قالت بعد ما تاب وقبل أن يموت لم تنقض عدتي كانت امرأته بحالها وأصدقها أن عدتها لم تنقض.\rوهكذا كل مطلقة لزوجها عليها الرجعة قالت قد انقضت عدتي ثم قالت لم تنقض فلزوجها الرجعة، وإن قالت قد انقضت عدتي فكذبها الزوج أحلفت فإن حلفت فالقول قولها مع يمينها وان لم تحلف حلف هو على البت ما انقضت عدتها فإن نكل لم ترد عليها، وإذا مات الرجل وله امرأتان قد طلق إحدهما طلاقا لا يملك فيه الرجعة ولا تعرف بعينها اعتدتا أربعة أشهر وعشر تكمل كل واحد منهما فيها ثلاث حيض والله الموفق.\rمقام المتوفى عنها والمطلقة في بيتها (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى في المطلقات \" لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة \" (قال) فكانت هذه الآية في المطلقات وكانت المعتدات من الوفاة معتدات كعدة المطلقة فاحتملت أن تكون في فرض السكنى للمطلقات ومنع إخراجهن تدل على أن في مثل معناهن في السكنى ومنع الاخراج المتوفى عنهن لانهن في معناهن في العدة (قال) ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن على المتوفى عنها أن تمكث في بيتها حتى تبلغ الكتاب أجله واحتمل أن يكون ذلك على المطلقات دون المتوفى عنهن فيكون على زوج المطلقة أن يسكنها لانه مالك ماله ولا يكون على زوج المرأة المتوفى عنها سكنها لان ماله مملوك لغيره (1) وإنما كانت السكنى بالموت إذ لا مال له والله تعالى أعلم.\rأخبرنا مالك عن سعيد بن إسحق ابن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب ابن عجرة أن الفريعة بنت مالك بن سنان وهى أخت أبى سعيد الخدرى أخبرتها أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجع إلى أهلها في بنى خدرة فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا حتى إذا كان في طرف القدوم لحقهم فقتلوه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلى فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة.\rقالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم \" نعم \" فانصرفت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد دعاني أو أمر بى رسول الله صلى الله عليه وسلم\rفدعيت له فقال \" كيف قلت؟ \" قالت فرددت عليه القصة التى ذكرت له من شأن زوجي.\rفقال \" امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله \" قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا.\rقالت فلما كان عثمان بن عفان رضى الله عنه أرسل إلى فسألني عن ذلك فأخبرته فأتبعه وقضى به.\rقال: وبهذا نأخذ (قال) وإذا طلق الرجل المرأة فلها سكناها في منزله حتى تنقضي عدتها ما كانت العدة حملا أو شهورا كان الطلاق يملك فيه الرجعة أولا يملكها (قال) وإن كان المنزل بكراء فالكراء على الزوج المطلق أو في مال الزوج الميت ولا يكون للزوج المطلق إخراج المرأة من مسكنها الذى كانت تسكن معه كان له\r__________\r(1) قوله: وإنما كانت السكنى الخ كذا في النسخ وضبب عليه في بعضها علامة على التوقف فهو غير ظاهر تأمل.\rكتبه مصححه.","part":5,"page":242},{"id":1438,"text":"المسكن أو لم يكن، ولزوجها إذا تركها فيما يسعها من المسكن وستر بينه وبينها أن يسكن فيما سوى ما يسعها (قال) وإن كان على زوجها دين لم يبع مسكنها فيما يباع من ماله حتى تنقضي عدتها (قال) وهذا إذا كان قد اسكنها مسكنا له أو منزلا قد اعطى كراءه (قال) وذلك انها قد ملكت عليه سكناها فيما يكفيها طلقها كما يملك من أكترى من رجل مسكنه سكنى مسكنه دون مالك الدار حتى ينقضى كراؤه (قال) فأما إن كان أنزلها منزلا عارية أو في كراء فانقضى أو بكراء لم يدفعه وأفلس فلاهل هذا كله أن يخرجوها منه وعليه أن يسكنها غيره إلا أن يفلس فإن أفلس ضربت مع الغرماء بأقل قيمة سكنى ما يكفيها بالغا ما بلغ واتبعته بفضله متى أيسر (قال) وهكذا تضرب مع الغرماء بنفقتها حاملا وفى العدة من طلاقه (قال) ولو كانت هذه المسائل كلها في موته كان القول فيها واحدا من قولين.\rأحدهما: ما وصفت في الطلاق لا يخالفه.\rومن قال هذا قال: وفى قول النبي صلى الله عليه وسلم للفريعة \" امكثى في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله \" دليل على ان للمتوفى عنها السكنى (قال) ويجعل لها السكنى في مال الميت بعد كفه من رأس ماله ويمنع منزلها الذى تركها فيه أن يباع أو يقسم حتى تنقضي عدتها ويتكارى لها إن أخرجت من منزل كان بيده عارية أو بكراء.\rوالقول الثاني: أن الاختيار لورثته أن يسكنوها وإن لم يفعلوا هذا فقد ملكوا المال دونه ولم يكن لنا السكنى حين كان ميتا\rلا يملك شيئا ولا سكنى لها كما لا نفقة لها ومن قال هذا قال إن قول النبي صلى الله عليه وسلم \" امكثى في بيتك \" يحتمل ما لم تخرجي منه إن كان لغيرك لانها قد وصفت أن المنزل ليس لزوجها.\rفإن كان لها المنزل أو للقوم فلم يخرجوها منه لم يجز أن تخرج منه حتى تنقضي عدتها (قال) وإذا أسكنها ورثته فلهم أن يسكنوها حيث شاءوا لا حيث شاءت إذا كان موضعها حريزا ولم يكن لها أن تمتنع من ذلك، وإن لم يسكنوها اعتدت حيث شاءت من المصر (قال) ولو كانت تسكن في منزل لعا معه فطلقها وطلبت أن تأخذ كراء مسكنها منه كان لها في ماله أن تأخذ كراء أقل ما يسعها من المسكن فقط (قال) ولو كان نقلها إلى منزل غير منزله الذي كانت معه فيه ثم طلقها أو مات عنها بعد أن مات عنها بعد أن صارت في المنزل الذي نقلها إليه اعتدت في ذلك المنزل الذي نقلها إليه وأذن لها أن تنتقل إليه، ولو كان أذن لها في النقلة إلى منزل بعينه أمر أمرها تنتقل حيث شاءت فنقلت متاعها وخدمها ولم تنتقل ببدنها حتى مات أو طلقها اعتدت في بيتها الذي كانت فيه ولا تكون منتقلة إلا ببدنها.\rفإذا انتقلت ببدنها وإن لم تنتقل بمتاعها ثم طلقها أو مات عنها اعتدت في الموضع الذي انتقلت إليه بإذنه (قال) سواء أذن لها في منزل بعينه أو قال لها انتقلي حيث شئت أو انتقلت بغير إذنه فأذن لها بعد في المقام في ذلك المنزل كل هذا في أن تعتد فيه سواء (قال) ولو انتقلت بغير إذنه ثم يحدث لها إذنا حتى طلقها أو مات عنها رجعت فاعتدت في بيتها الذي كانت تسكن معه فيه.\rوهكذا السفر يأذن لها به فإن لم تخرج حتى يطلقها أو يتوفى عنها أقامت في منزلها ولم تخرج منه حتى تنقضي عدتها وإن أذن لها بالسفر فخرجت أو خرج بها مسافرا إلى حج أو بلد من البلدان فمات عنها أو طلقها طلاقا لا يملك فيه الرجعة فسواء ولها الخيار في ان تمضي في سفرها ذاهبة أو جائية وليس عليها أن ترجع إلى بيته قبل أن ينقضي سفرها فلا تقيم في المصر الذي أذن لها في السفر إليه إلا أن يكون أذن لها في المقام فيه أو في النقلة إليه فيكون ذلك عليها إذا بلغت ذلك المصر.\rوإن كان أخرجها مسافرة أقامت ما يقيم المسافر مثلها ثم رجعت فإن بقي من عدتها شئ أكملته في بيته وإن لم يبق منها شئ فقد انقضت عدتها (قال) وسواء كانت قريبا من مصرها الذي خرجت منه إذا مات أو طلقها أو بعيدا وإذنه لها بالسفر وخروجها فيه كإذنه بالنقلة وانتقالها لان نقلة المسافر هكذا.","part":5,"page":243},{"id":1439,"text":"وإن رجعت قبل ان ينقضي سفرها اعتدت بقية عدتها في منزله ولها الرجوع لانه لم يأذن لها بالسفر إذن مقام فيه إلا مقام مسافر، وإن كان أذن لها بالنقلة إلى مصر أو مقام فيه فخرجت ثم مات أو بقي حيا فإذا بلغت ذلك المصر فله إن كان حيا ولوليه إن كان حاضرا أو وكيل له أن ينزلها حيث يرضى من المصر حتى تنقضي عدتها، وعليه سكناها حتى تنقضي عدتها في ذلك المصر، وإن لم يكن حاضرا ولا وكيل له ولا وارث حاضر كان على السلطان أن يحصنها حيث ترضى لئلا يلحق بالميت أو بالمطلق ولدا ليس منه.\rوإذا أذن الرجل لا مرأته أن تنتقل إلى أهلها أو غيرهم أو منزل من المنازل أو قال أقيمي في اهلك أو في منزل فلم تخرج حتى طلقها طلاقا لا رجعة له عليها فيه أو مات اعتدت في منزله.\rوإن خرجت إلى ذلك الموضع فبلغته أو لم تبلغه.\rثم طلقها طلاقا لا يملك فيه الرجعة أو مات عنها مضت إليه وحين زايلت منزله بإذنه إلى حيث أمرها أن تنتقل أو تقيم فمنزلها حيث أمرها وسواء في هذا كله أخرجت متاعها أو تركته أو منعها متاعها أو تركها وإياه.\rوهكذا إن قال لها: أقيمي فيه حتى يأتيك أمري وقوله هذا وسكوته سواء لان المقام ليس بموضع زيارة وليس عليها لو نقلها ثم أمرها أن تعود إلى منزله أن تعود إليه وسواء قال إنما قلت هذا لها لتزور أهلها أو لم يقله إذا طلقها طلاقا يملك فيه الرجعة أو لا يملكها لم يكن له نقلها عن الموضع الذي قال لها انتقلي إليه أقيمي فيه حتى يراجعها فينقلها إن شاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إن كان أذن لها في زيارة أهلها أو غيرهم أو النزهة إلى موضع في المصر أو خارجا منه فخرجت إلى ذلك الموضع الذي أذن لها فيه ثم مات عنها أو طلقها طلاقا لا يملك فيه الرجعة فعليها أن ترجع إلى منزله فتعتد فيه لان الزيارة ليست مقماما.\rفإن قال في هذا كله قبل الطلاق أو الموت إنما نقلتها إليه ولم تعلم هي كان لها أن تقيم حيث اقر انه أمرها أن تنتقل لان النقلة إليه وهي متنقلة لم يكن لها أن ترجع، ولو أذن لها بعد الطلاق الذي لا يملك فيه الرجعة أو يملكها قبل ان يرتجعها أو قال لها في مرضه إذا مت فانتقلي حيث شئت فمات لم يكن لها أن تعتد في غيره (قال) ولو كان أذن لها فيما وصفت فنوت هي النقلة وقالت أنا انتقل ولم ينو هو النقلة.\rوقال هو إنما أرسلتك زائرة.\rثم مات أو طلقها طلاقا لا يملك فيه الرجعة كان عليها أن ترجع فتعتد في بيته لان النقلة ليست لها إلا بإذنه (قال) وإذنه لها في المصر إلى موضع معلوم وإلى أين شاءت سواء أن أذن لها في النقلة ثم\rطلقها لم يكن عليها أن ترجع إلى منزله حتى تنقضي عدتها إلا أن يراجعها فيكون أحق بها.\rوإن أذن لها في الزيارة أو النزهة ثم طلقها فعليها أن ترجع إلى منزله لان الزيارة والنزهة ليست بنقلة ولو انتقلت لم يكن ذلك لها ولا له وكان عليها أن ترجع فتعتد في بيته (قال) ولو كان أذن لها أن تخرج إلى الحج فلم تخرج حتى طلقها أو مات عنها لم يكن لها أن تخرج، ولو خرجت من منزله ففارقت المصر أو لم تفارقه إلا أنها قد فارقت منزله بإذنه للخروج إلى الحج ثم مات عنها أو طلقها كان لها أن تمضي في وجهها وتقيم فيه مقام الحاج ولا تزيد فيه وتعود مع الحاج فتكمل بقية عدتها في منزله إلا أن يكون أذن لها في هذا أن تقيم بمكة أو في بلد غيرها إذا قضت الحج فتكون هذه كالنقلة وتقيم في ذلك البلد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا تخرج إلى الحج بعد مضي العدة إلا مع ذي محرم إلا أن تكون حجة الاسلام وتكون مع نساء ثقات فلا بأس أن تخرج مع غير ذي محرم ولو أذن لها إلى سفر يكون مسيرة يوم وليلة غير حجة الاسلام لم يكن لها أن تخرج إلا مع ذي محرم، فإن خرجت من منزله ولم تبلغ السفر حتى طلقها أو مات عنها كان عليها أن ترجع فتعتد في منزله.\rولو بلغت ذلك الموضع وقد سمى لها وقتا تقيمه في ذلك الموضع أو قال زوري أهلك فنوت هي النقلة أو لم تنوها أو خرجت إليه فلا أنظر إلى نيتها هي في النقلة","part":5,"page":244},{"id":1440,"text":"لان ذلك لا يتم لها إلا بقوله قبل الطلاق أو الموت قد أذنت لها في النقلة، فإذا قال ذلك فهي منتقلة تعتد في ذلك الموضع الذي أذن لها في النقلة إليه ولا تعتد في غيره وإن لم يقل هو شيئا حتى مات فقالت هي قد أذن لى فالقول قولها وتعتد حيث أذن لها من ذلك المصر إذا كانت هي قد انتقلت قبل أن يقع عليها الصلاق أو يموت زوجها وليس لورثته أن يمنعوها منه ولا إكذابها وإن أكذبوها كان القول قولها (قال) ولو قال لها اخرجي إلى مصر كذا أو موضع كذا فخرجت إليه أو منزل كذا من مصر فخرجت إليه ولم يقل لها حجى ولا أقيمي ولا ترجعي منه ولا لا ترجعي إلا أن تشائي ولا تزوري فيه أهلك أو بعض معرفتك ولا تتنزهي إليه كانت هذه نقلة وعليها أن تعتد في ذلك الموضع من طلاقه ووفاته إلا أن تقر هي أن ذلك الاذن إنما كان لزيارة أو لمدة نقيمها فيكون عليها أن ترجع إذا بلغها الوفاة فتعتد في بيته وفي مقامها قولان: أحدهما أن لها أن تقيم إلى المدة أمرها أن تقيم إليها لانه نقلها إلى مدة فإن\rكانت المدة حتى تنقضي عدتها فقد أكملت عدتها إن شاءت رجعت وإن شاءت لم ترجع وإن كانت المدة ما لا تنقضي فيها عدتها رجعت إذا انقضت المدة.\rوالثاني أن هذه زيارة لا نقلة إلى مدة فعليها الرجوع إذا طلقها أو مات عنها لان العلم قد أحاط أنها ليست بنقلة (قال) ولو قال لها في المصر اسكني هذا البيت شهرا أو هذه الدار شهرا أو سنة كان هذا مثل قوله في السفر أقيمي في بلد كذا شهرا أو سنة وهذا كله في كل مطلقة ومتوفى عنها سواء غير ان لزوج المطلقة التي يملك رجعتها أن يرتجعها فيقلها من حيث شاء إلى حيث شاء، ولو أراد نقلتها قبل أن يرتجعها من منزلها الذي طلقها فيه أو من سفر أذن لها إليه أو من منزل حولها إليه لم يكن ذلك له عندي كما لا يكون له في التي لا يملك رجعتها (قال) وإن كانت المتوفى عنها أو المطلقة طلاقا بائنا بدوية لم تخرج من منزل زوجها حتى ينتوي أهلها فإن انتوى أهلها انتوت وذلك أن هكذا سكن أهل البادية إنما سكنهم سكن مقام ما كان المقام غبطة فإذا كان الانتواء غبطة انتووا (أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال في المرأة البدوية يتوفى عنها زوجها إنها تنتوى حيث ينتوى أهلها) أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه وعن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة أو مثل معناه لا يخالفه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإنما كان لها أن تنتوى لان سكن أهل البادية هكذا إنما هو سكن مقام غبطة وظعن غبطة وأن الظعن إذا أجدب موضعها أو خف أهلها عذر بأنها تبقى بموضع مخوف أو غير ستير بنفسها ولا معها من يسترها فيه (قال) فإذا كانت السنة تدل على أن المرأة تخرج من البذاء عن أهل زوجها فإذا كان العذر كان في ذلك المعنى أو أكثر وذلك أن يتهدم المسكن الذي كانت تسكنه وتحدث الفتنة في ناحيتها أو المكاثرة أو في مصرها أو تخاف سلطانا أو لصوصا فلها في هذا كله أن تنتقل عن المصر إن كان عاما في المصر عن الناحية التي هي فيها إلى ناحية آمن منها ولزوجها أن يحصنها حيث شاء إذا كان موضعا آمنا.\rويجبر زوجها على الكراء لها إذا انهدم المنزل الذي كانت تسكنه أو غصب عليه (قال الشافعي) رحمه الله وللحاكم أن يخرج المرأة في العدة في كل ما لزمها من حد أو قصاص أو خصومة (قال) وإذا أخرجت المرأة فيما يلزمها من حكومة أو حد أو غيره من المصر فانقضى ما أخرجت له رجعت إلى منزلها حيث كان فإن كان الحاكم الذي يخرجها إليه بالمصر فمتى انصرفت من عنده انصرفت إلى بيتها (قال)\rوكل ما جعلت على الزوج المطلق فيه السكنى والنفقة قضيت بذلك في ماله إن غاب وكل ما جعلت للزوج تصيير المرأة إليه من المنازل إذا كان العذر الذي تنتقل به المرأة جعلت لمن أسكنها أجنبيا متطوعا كان الذي أسكنها أو السلطان ولم أقض على الزوج بكراء سكنها وقضيت عليه بنفقتها إن كانت عليه","part":5,"page":245},{"id":1441,"text":"نفقة (قال) وإذا مات الزوج فأسكنها وارثه منزله فليس لها أن تخرج حتى تنقضي عدتها ووارثه يقوم في ذلك مقامه.\rفأما أمرأة صاحب السفينة إذا كانت مسافرة معه فكالمرأة المسافرة لا تخالفها في شئ إن شاءت مضت إلى الموضع الذي خرجا في السفر إليه ورجعت فأكملت عدتها في منزله وإن شاءت رجعت إلى منزله فاعتدت فيه وكذلك لو أذن لها فخرجت في سفينة (قال) ولو كان الزوج خرج بامرأته إلى بادية زائرا أو متنزها ثم طلقها أو مات عنه رجعت إلى منزلها فاعتدت فيه وليس هذا كالنقلة ولا كالسفر يأذن لها به إلى غاية وذلك مثل النقلة وهذه زيارة لا نقلة.\rالاحداد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ذكر الله تعالى عدة الوفاة والطلاق وسكنى المطلقة بغاية إذا بلغتها المعتدة حلت وخرجت وجاءت السنة بسكنى المتوفى عنها كما وصفت ولم يذكر إحدادا فلما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المتوفى عنها أن تحد كان ذلك كما أحكم الله عزوجل فرضه في كتابه وبين كيف فرضه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم من عدد الصلوات والهيئة فكان على المتوفى عنها والمطلقة عدة بنص كتاب الله تعالى: وللمطلقة سكن بالكتاب وللمتوفى عنها بالسنة كما وصفت وعلى المتوفي عنها إحداد بنص السنة.\rوكانت المطلقة إذا كان لها السكنى وكان للمتوفى عنها بالسنة وبأنه يشبه أن يكون لها السكنى لانهما معا في عدة غير ذواتي زوجين يشبه أن يكون على المعتدة من طلاق لا يملك زوجها عليه فيه الرجعة إحداد كهو على المتوفى عنها.\rوأحب إلي للمطلقة طلاقا لا يملك زوجها فيه عليها الرجعة تحد إحداد المتوفى عنها حتى تنقضي عدتها من الطلاق لما وصفت وقد قاله بعض التابعين ولا يبين لي أن وجبه عليها لانهما قد يختلفان في حال وإن اجتمعا في غيره (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن حميد بن نافع عن زينب\rبنت أبي سلمة أنها أخبرته بهذه الاحاديث الثلاثة (قال) قالت زينب دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفى أبو سفيان فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها.\rثم قالت والله مالى بالطيب من حاجة غير أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج اربعة أشهر وعشرا)) وقالت زينب دخلت على زينب بنت جحش حين توفى أخوها عبد الله فدعت بطيب فمست منه ثم قالت مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ان تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة اشهر وعشرا) قالت زينب وسمعت أمي ام سلمة تقول جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن ابنتي توفى عنها زوجها وقد اشتكت عينيها أفنكحلها؟ فقال رسول الله صلى اله عليه وسلم (لا) مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول (لا) ثم قال ((إنما هي أربعة أشهر وعشرا وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة على رأس الحول) قال حميد فقلت لزينب وما ترمى بالبعرة على رأس الحول؟ قالت زينب كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشاء ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتقبض به فقلما تقبض بشئ إلا مات ثم تخرج فتعطى بعرة فترمى بها ثم تراجع بعدما شاءت من طيب أو غيره (قال الشافعي) رحمه الله تعالى الحفش البيت","part":5,"page":246},{"id":1442,"text":"الصغير الذليل من الشعر والبناء وغيره والقبض ان تأخذ من الدابة موضعا بأطراف أصابعها والقبض الاخذ بالكف كلها (قال الشافعي) وترمى بالبعرة من ورائها على معنى أنها قد بلغت الغاية التي لها ان تكون ناسية زمام الزوج بطول ما حدث عليه كما تركت البعرة وراء ظهرها (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن عائشة وحفصة أو عائشة أو حفصة أو رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة اشهر وعشرا) (قال الشافعي) كان الاحداد على المتوفي عنهن الزوج في الجاهلية سنة فأقر الاحداد على المتوفى عنهن في عددهن وأسقط عنهن في غير عددهن ولم يكن الاحداد في سكنى البيوت فتسكن\rالمتوفى عنها اي بيت كانت فيه جيد أو ردئ وذلك أن الاحداد إنما هو في البدن وترك لزينة البدن (1) وهو أن يدخل على البدن من غير شئ بزينة أو طيب معها عليها يظهر بها فندعو إلى شهوتها فأما اللبس نفسه فلا بد منه.\rقال فزينة البدن المدخل عليه من غيره الدهن كله في الرأس فلا خير في شئ منه طيب ولا غيره زيت ولا شيرق ولا غيرهما وذلك أن كل الادهان تقوم مقاما واحدا في ترجيل الشعر وإذهاب الشعر الشعث وذلك هو الزينة وإن كان بعضها أطيب من بعض وهكذا رأيت المحرم يفتدى بأن يدهن رأسه ولحيته بزيت أو دهن طيب لما وصفت من الترحيل وإذهاب الشعث (قال) فأما بدنها فلا بأس أن تدهنه بالزبت وكل ما لا طيب فيه من الدهن كما لا يكون بذلك بأس للمحرم، وإن كانت الحاد تتخالف المحرم في بعض أمرها لانه ليس بموضع زينة للبدن ولا طيب تظهر ريحه فيدعو إلى شهوتها، فأما الدهن الطيب والبخور فلا خير فيه لبدنها لما وصفت من أنه طيب يدعو إلى شهوتها وينبه بمكانها وإنما الحاد من الطيب شئ أذنت فيه الحاد، والحاد إذا مست الطيب لم يجب عليها فدية ولم ينتقض إحدادها وقد اساءت (قال) وكل كحل كان زينة فلا خير فيه لها مثل الاثمد وغيره مما يحسن موقعه في عينها، فأما الكحل الفارسي وما أشبهه إذا احتاجت إليه فلا بأس لانه ليس فيه زينة بل هو يزيد العين مرها وقبحها وا اضطرت إليه مما فيه زينة من الكحل اكتحلت به الليل ومسحته بالنهار وكذلك الدمام وما ارادت به الدواء (قال الشافعي) أخبرنا مالك أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلمة وهي حاد على أبي سلمة فقال (ما هذا يا أم سلمة) فقالت يا رسول الله إنما هو صبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار) (قال الشافعي) الصبر يصفر فيكون زينة وليس يطيب وأذن لها أن تجعله بالليل حيث لا يراه أحد وتمسحه بالنهار (قال الشافعي) ولو كان في بدنها شئ لا يرى فجعلت عليه الصبر بالليل والنهار لم يكن بذلك بأس.\rألا ترى انه أذن لها فيه بالليل حيث لا يرى وأمرها بمسحه بالنهار (قال) وفي الثياب زينتان.\rإحداهما جمال الثياب على اللابس التي تجمع الجمال وتستر العورة قال الله تعالى (خذوا زينتكم عند كل مسجد) فقال بعض أهل العلم بالقرآن الثياب فالثياب زينة لمن لبسها وإذا أفردت العرب التزيين على بعض اللابسين دون بعض فإنما تقول تزين من زين الثياب التي هي الزينة بأن يدخل عليها شئ من غيرها من الصبغ خاصة ولا\rبأس أن تلبس الحاد كل ثوب وإن جاد من البياض لان البياض ليس بمزين، وكذلك الصوف والوبر وكل ما نسج على وجههه وكذلك كل ثوب منسوج على وجهه لم يدخل عليه صبغ من خز أو مروى\r__________\r(1) قوله: وهو ان يدخل إلى قوله إلى شهوتها كذا في الاصول وعبارة المزني عن الشافعي \" وهو ان تدخل على البدن شيئا من غيره بزينة أو طيبا يظهر عليها فيدعو الخ.\rكتبه مصححه.","part":5,"page":247},{"id":1443,"text":"إبريسم أو حشيش (3) أو صوف أو وبر أو شعر أو غيره، وكذلك لك صبغ لم يرد به تزيين الثوب مثل السواد وما أشبهه فإن من صبغ بالسواد إنما صبغه لتقبيحه للحزن وكذلك كل ما صبغ لغير تزيينه إما لتقبيحه وإما لنفي الوسخ عنه مثل الصباغ بالسدر وصباغ الغزل بالخضرة تقارب السواد لا الخضرة الصافية وما في مثل معناه فأما كل صباغ كان زينة أو وشى في الثوب بصبغ كان زينة أو تلميع كان زينة مثل العصب والحبرة والوشى وغيره فلا تلبسه الحاد غلظا كان أو رقيقا (قال) والحرة الكبيرة المسلمة والصغيرة و الذمية والامة المسلمة في الاحداد كلهن سواء من وجبتت عليه عدة الوفاة وجب عليه الاحداد لا يختلفن.\rودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) على أن على المعتدة من الوفاة تكون بإحداد أن لا تعتد امرأة بغير إحداد لانهن إن دخلن في المخاطبات بالعدة دخلن في المخاطبات بالاحداد ولو تركت امرأة الاحداد في عدتها حتى تنقضي أو في بعضها كانت مسيئة ولم يكن عليها أن تستأنف إحدادا لان موضع الاحداد في العدة فإذا مضت أو مضى بعضها لم تعد لما مضى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو كان المتوفي عنها أو المطلقة مغمى عليها أو مجنونة فمضت عدتها وهي بتلك الحال لا تعقل حلت ولم يكن عليها استئناف عدة ولا إحداد من قبل أن العدة إنما هي وقت يمر عليها تكون فيه محتبسة عن الازواج كما تكون الزكاة في وقت إذا مر على رب المال زكاة وسواء كان معتوها أو كان يعقل لانه لا عمل له في وقت يمر عليه وإذا سقط عن المعتوه العمل في الصلاة سقط عن المعتدة العمل في الاحداد، وينبغي لاهلها ان يجتنبوها في عدتها ما تجتنب الحاد، وعدة المتوفي عنها والمطلقة من يوم يموت عنها زوجها أو يطلقها فإن لم يأتها طلاق ولا وفاة حتى تنقضي عدتها لم يكن عليها عدة، وكذلك لو لم يأتها طلاق ولا وفاة حتى يمضي بعض عدتها أكملت ما بقي من عدتها حادة\rولم تعد ما مضى منها (قال الشافعي) وإن بلغها يقين وفاته أو طلاقه ولم تعرف اليوم الذي طلقها فيه ولا مات عنها اعتدت من يوم استيقنت بطلاقه ووفاته حتى تكمل عدتها ولم تعتد بما تشك فيه كأنه شهد عندها أنه مات في رجب وقالوا لا ندري في أي رجب مات فتعتد في آخر ساعات النهار من رجب فاستقبلت بالعدة شعبان وإذا كان اليوم العاشر بعد الاربعة في آخر ساعات نهاره حلت فكانت قد استكملت اربعة أشهر وعشرا.\rاجتماع العدتين (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وسليمان أن طليحة كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها البتة فنكحت في عدتها فضربها عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وضرب زوجها بالمخفقة ضربات وفرق بينهما) ثم قال عمر بن الخطاب (أيما امرأة نكحت في عدتها فإن كان الزوج الذي تزوج بها لم يدخل بها فرق بينهما، ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الاول كان خاطبا من الخطاب وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الاول ثم اعتدت من زوجها الآخر ثم لم ينكحها أبدا (قال الشافعي) قال سعيد ولها مهرها بما استحل منها (قال الشافعي) أخبرنا يحيى بن حسان عن جرير عن عطاء ابن السائب عن زاذان أبي عمر عن علي رضى\r__________\r(1) ولعل في العبارة تحريفا واصلها \" على ان العدة من الوفاة تكون باحداد وان لا تعتد الخ \"","part":5,"page":248},{"id":1444,"text":"الله تعالى عنه أنه قضى في التي تزوج في عدتها أنه يفرق بينهما ولها الصداق بما استحل من فرجها وتكمل ما أفسدت من عدة الاول وتعتد من الآخر (قال الشافعي) أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال أخبرنا عطاء أن رجلا طلق امرأته فاعتدت منه حتى إذا بقي شئ من عدتها نكحها رجل في آخر عدتها جهلا ذلك وبنى بها فأبى على بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه في ذلك ففرق بينهما وأمرها أن تعتد ما بقي من عدتها الاولي.\rثم تعتد من هذا عدة مستقبلة، فإذا انقضت عدتها فهي بالخيار إن شاءت نكحت وإن شاءت فلا قال وبقول عمر وعلي نقول في المرأة تنكح في عدتها تأتي بعدتين معا وبقول علي نقول\rأنه يكون خاطبا من الخطاب ولم تحرم عليه.\rوذلك أنا إذا جعلنا النكاح الفاسد يقوم مقام النكاح الصحيح في أن المنكوحة نكاحا فاسدا إذا أصيبت عدة كعدتها في النكاح الصحيح فنكحت امرأة في عدتها فأصيبت فقد لزمتها عدة الزوج الصحيح ثم لزمها عدة من النكاح الفاسد فكان عليها حقان بسبب زوجين إ لا يؤديهما عنها إلا بأن تأتي بهما معا وكذلك كل حقين لزماها من وجهين لا يؤديهما عن أحد لزماه أحدهما دون الاخر.\rولو أن امرأة طلقت أو ميت عنها فنكحت في عدتها ثم علم ذلك فسخ نكاحها فإن كان الزوج الاخر لم يصبها أكملت عدتها من الاول ولا يبطل عنها من عدتها شئ في الايام التي عقد عليها فيها النكاح الفاسد لانها في عدتها ولم تصب فإن كان أصابها أحصت ما مضى من عدتها قبل إصابة الزوج الآخر وأبطلت كل ما مضى منها بعد إصابته حتى يفرق بينه وبينها واستأنفت البنيان على عدتها التي كانت قبل إصابته من يوم فرق بينه وبينها حتى تكمل عدتها من الاول ثم تستأنف عدة أخرى من الآخر فإذا أكملتها حلت منها والآخر خاطب من الخطاب إذا مضت عدتها من الاول وبعد لا تحرم عليه لانه إذا كان يعقد عليها النكاح الفاسد فيكون خاطبا إذا لم يدخل بها فلا يكون دخوله بها في النكاح الفاسد أثر من زناه بها وهو لو زنى بها في العدة كان له أن ينكحها إذا انقضت العدة (قال) فإذا انقضت عدتها من الاول فللآخر أن يخطبها في عدتها منه وأحب إلى لو كف عنها حتى تنقضي عدتها من مائة الفاسد ولو كانت هذه الناكح في عدتها المصابة لا تحيض فاعتدت من الاول شهرين ثم نكحها الآخر فأصابها ثم فرقنا بينهما فقلنا لها استأنفي شهرا من يوم فارقك تكملين به الشهرين الاولى اللذين اعتددت فيه من النكاح الصحيح فحاضت قبل أن تكمل الشهرين سقطت عدتها بالشهور وابتدأت من الاول عدتها ثلاث حيض إذا طعنت في الدم من الحيضة الثالثة فقد حلت من الاول ثم كانت في حيضتها الثالثة خلية من الاول وغير معتدة من الآخر وللآخر أن يخطبها في حيضتها الثالثة فإذا طهرت منها اعتدت من الآخر ثلاثة أطهار وإذا طعنت في الدم بعدما تكمل الطهر الثالث حلت من الآخر أيضا لجميع الخطاب (قال الشافعي) ولو كانت تحيض فاعتدت حيضة أو اثنتين ثم أصابها الزوج الآخر فحملت وفرق بينهما اعتدت بالحمل فإذا وضعته لاقل من ستة أشهر من يوم نكحها فهو للاول، وإن كانت وضعته لستة أشهر من يوم نكحها الآخر فأكثر إلى أقل من أربع\rسنين من يوم فارقها الاول دعى له القافة وإن كانت وضعته لاكثر من أربع سنين ساعة من يوم فارقها الاول فكان طلاقه لا يملك الرجعة فهو للآخر وإن كان طلاقه يملك الرجعة وتداعياه أو لم يتداعياه ولم ينكراه، ولا واحد منهما أريه القافة فبأيهما أالحقوه به لحق وإن ألحقوه بالاول فقد انقضت عدتها من الاول وحل للآخر خطبتها وتبتدئ عدة من الآخر فإذا قضتها حلت خطبتها للاول وغيره فإن ألحقوه بالآخر فقد انقضت عدتها من الآخر وتبتدئ فتكمل على ما مضى من عدة الاول، وللاول عليها الرجعة في عدتها منه إن كان طلاقه يملك الرجعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإن لم يلحقوه","part":5,"page":249},{"id":1445,"text":"بواحد منهما أو ألحقوه بهما أو لم تكن قافة أو مات قبل ان تراه القافة أو ألقته ميتا فلم تره القافة فلا يكون ابن واحد منها في هذه الحال.\rولو كان أوصى له بشئ فولد فملكه ثم مات وقف عنهما معا حتى يصطلحا فيه، وإن كان مات بعد ولادة وقبل موت قريب له يرثه المولود وقف له ميراثه حتى يتبين أمره فإن لم يتبين أمره لم يعط شيئا من ميراثه من لا يعرف وارث له أو ليس بوارث (قال الربيع) فإن لم يلحقاه بأحد منهما رجعا عليه بما انفقا عليها ولم تحل من عدتها به (قال الشافعي) ونفقة أمه حبلى في قول من يرى النفقة للحامل في النكاح الفاسد عليهما معا فإن لم يلحق بواحد منهما لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشئ من نفقتها وإن ألحق بأحدهما رجع الذي نفى عنه على الذي لحق به بما أخرج من نفقتها والقول في رضاعه حتى يتبين أمره كالقول في نفقة أمه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وأما أنا فلا أرى على الناكح نكاحا فاسدا نفقة في الحمل والنفقة على الزوج الصحيح النكاح فلا آخذه بنفقتها حتى تلد فإن ألق به الولد أعطيتها نفقة الحمل من يوم طلقها هو وإن أشكل أمره لم آخذه بنفقة حتى ينتسب إليه الولد فأعطيها النفقة، وإن الحق بصاحبه فلانفقة عليه لانها حبلى من غيره، وإذا كان أمر الولد مشكلا كما وصفت فقد انقضت إحدى العدتين بوضع الحمل وتستأنف الاخرى بعد وضع الحمل ولا رجعة للاول عليها في العدة الاخرى بعد الحمل وإنما قلت تستأنف العدة لاني لا أدري العدة بالحمل من الاول هي فتستأنف العدة من الآخر أو من الآخر فتبنى فلما أشكلت جعلناها تستأنف وتلغى ما مضى من عدتها قبل الحمل ولا يكون الآخر خاطبا حتى ينقضي آخر عدتها (قال\rالربيع) وهذا إذا أنكراه جميعا فأما إذا ادعياه فكل واحد منهما مقر بأن النفقة تلزمه (قال الشافعي) ولو ادعاه أحدها وأنكره الآخر أريته القافة وألحقته بمن ألحقوه به ولا حد على الذي أنكره من قبل أن يعزيه إلى أب قبل أن يتبين له أب غيره (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وهكذا لاقول لو نكحت ثلاثة أو أربعة فمضت عدتها من الاول ومن كل من أصابها ممن بعده ولا عدة عليها ممن لم يصبها منهم (قال الشافعي) رحمه الله: ولو كان النكاحان جميعا فاسدين الاول والآخر كان القول فيه كالقول في النكاح الصحيح والفاسد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وهكذا كل زوجة حرة مسلمة أو ذمية أو أمة مسلمة إلا أن عدة الامة نصف عدة الحرة في الشهور وحيضتان في الحيض ومثلها في وضع الحمل فتصنع الامة في عدتها مثل ما تصنع الحرة في عدتها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا طلق الرجل المرأة فأقرت بانقضاء العدة ونحكحت فجاءت بولد لاقل من ستة أشهر من يوم نكحها وأقل من أربع سنين من يوم طلقت فهو للاول وإن جاءت به لاقل من ستة أشهر من يوم نكحها وأكثر من أربع سنين من يوم طلقها الاول فليس للاول ولا للآخر.\rباب سكنى المطلقات ونفقاتهن (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعتدتهن وأحصوا العدة واتقو الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) الآية وقال عز ذكره في المطلقات (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فذكر الله عزوجل المطلقات جملة لم يخصص منهن مطلقة دون مطلقة فجعل على أزواجهن أن يسكنوهن من","part":5,"page":250},{"id":1446,"text":"وجدهن وحرم عليهم ان يخرجوهن وعليهن أن لا يخرجن إلا بفاحشة مبينة فيحل إخراجهن، فكان من خوطب بهذه الآية من الازواج يحتمل ان إخراج الزوج امرأته المطلقة من بيتها منعها السكنى لان الساكن إذا قيل أخرج من مسكنه فإنما قيل منه مسكنه وكما كان كذلك إخراجه إياها وكذلك خروجها بامتناعها من السكن فيه وسكنها في غيره فكان هذا الخروج المحرم على الزوج والزوجة رضيا بالخروج\rمعا أو سخطاه معا أو رضى به أحدهما دون الآخر فليس للمرأة الخروج ولا للرجل إخراجها إلا في الموضع الذي استثنى الله عز ذكره من أن تأتي بفاحشة مبينة وفي العذر فكان فيما أوجب الله تعالى على الزوج والمرأة من هذا تعبدا لهما، وقد يحتمل مع التعبد أن يكون لتحصين فرج المرأة في العدة وولد إن كان بها والله تعالى أعلم (قال) ويحتمل أمر الله عزوجل بإسكانهن وأن لا يخرجن ولا يخرجن مع ما وصفت أن لا يخرجن بحال ليلا ولا نهارا ولا لمعنى إلا معنى عذر، وقد ذهب بعض من ينسب إلى العلم في المطلقة هذا المذهب فقال لا يخرجن ليلا ولا نهارا بحال إلا من عذر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو فعلت هذا كان أحب إلى وكان احتياطا لا يبقى في القلب معه شئ، وإنما منعنا من إيجاب هذا عليها مع احتمال الآية لما ذهبنا إليه من إيجابه على ما قال ما وصفنا من احتمال الآيات قبل لما وصفنا، وأن عبد المجيد أخبرنا عن ابن جريج: قال أخبرنا أبو الزبير عن جابر قال طلقت خالتي فأرادت ان تجد نخلا لها فزجرها رجل أن تخرج فأتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال (بلى فجدي نخلك فلعلك أن تصدقي أو تفعلي معروفا) (قال الشافعي) نخل الانصار قريب من منازلهم والجدد إنما تكون نهارا (قال الشافعي) أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال أخبرني إسمعيل بن كثير عن مجاهد قال استشهد رجال يوم احد فآم نساؤهم وكن متجاورات في دار فجئن النبي صلى الله عليه وسلم فقلن يا رسول الله: إنا نستوحش بالليل أفنبيت عند احدنا فإذا أصبحنا تبددنا إلى بيوتنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (تحدثن عند إحداكن ما بدا لكن فإذا أردتن النوم فلتؤب كل امرأة منكن إلى بيتها) (قال الشافعي) أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن ابن شهاب عن سالم عن عبيدالله أنه كان يقول لا يصلح للمرأة ان تبيت ليلة واحدة إذا كانت في عدة وفاة أو طلاق إلا في بيتها.\rالعذر الذي يكون للزوج ان يخرجها (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى في المطلقات (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) (قال الشافعي) أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم عن ابن عباس أنه كان يقول: الفاحشة المبينة ان تبذو على أهل زوجها فإذا بذت فقد حل إخراجها: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو عن محمد بن إبراهيم أن عائشة كانت تقول\rاتقى الله يا فاطمة فقد علمت في اي شئ كان ذلك: قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الاسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب بالشام فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال والله مالك علينا من شئ فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال (ليس لك عليه نفقة) وأمرها ان تعتد في بيت أم شريك.\rثم قال (تلك أمرأة يغشاها أصحابي فاعتدي عند ابن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك) (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم ابن أبي يحيى عن عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه قال","part":5,"page":251},{"id":1447,"text":"قدمت المدينة فسألت عن أعلم أهلها فدفعت إلى سعيد بن المسيب فسألته عن المبتوتة؟ فقال تعتد في بيت زوجها فقلت: فأين حديث فاطمة بنت قيس؟ فقال هاه ووصف أنه تغيظ، وقال فتنت فاطمة الناس كانت للسانها ذرابة فاستطاعت على أحمائها فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم قال: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم وسليمان أنه سمعهما يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاص طلق بنت عبد الرحمن بن الحكم البتة فانتقلها عبد الرحمن بن الحكم فأرسلت عائشة إلى مروان بن الحكم وهو أمير المدينة فقالت: اتق الله يا مروان واردد المرأة إلى بيتها، فقال مروان في حديث سليمان أن عبد الرحمن غلبني.\rوقال مروان في حديث القاسم أو ما بلغك شأن فاطمة بنت قيس؟ فقالت عائشة لا عليك أن لا تذكر شأن فاطمة فقال: إن كان إنما بك الشر فحسبك ما بين هذين من الشر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن نافع، أن ابنة لسعيد بن زيد كانت عند عبد الله فطلقها البتة فخرجت فأنكر ذلك عليها ابن عمر (قال الشافعي) فعائشة ومروان وابن المسيب يعرفون أن حديث فاطمة في أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بأن تعتد في بيت ابن ام مكتوم كما حدثت ويذهبون إلى أن ذلك إنما كان للشر ويزيد ابن المسيب يتبين استطالتها على أحمائها ويكره لها ابن المسيب وغيره أنها كتمت في حديثها السبب الذي أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد في غير بيت زوجها خوفا أن يسمع ذلك سامع فيرى ان للمبتوتة أن تعتد حيث شاءت (قال الشافعي) وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث فاطمة بنت قيس إذ بدت على أهل زوجها\rفأمرها ان تعتد في بيت ابن أم مكتوم تدل على معنيين أحدهما أن ما تأول ابن عباس في قول الله عز وجل (إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) هو البذاء على أهل زوجها كما تأول إن شاء الله تعالى قال: وبين إنما أذن لها أن تخرج من بيت زوجها فلم يقل لها النبي صلى الله عليه وسلم اعتدى حيث شئت ولكنه حصنها حيث رضى إذ كان زوجها غائبا ولم يكن له وكيل بتحصينها.\rفإذا بذت المرأة على أهل زوجها فجاء من بذائها ما يخاف تساعر بذاءة إلى تساعر الشر فلزوجها إن كان حاضرا إخراج أهله عنها فإن لم يخرجهم أخرجها إلى منزل غير منزله فحصنها فيه وكان عليه كراؤه إذا كان له منعها أن تعتد حيث شاءت كان عليه كراء المنزل وإن كان غائبا كان لوكيله من ذلك ماله.\rوإن لم يكن له وكيل كان السلطان ولى الغائب يفرض لها منزلا فيحصنها فيه، فإن تطوع السلطان به أو أهل المنزل فذلك ساقط عن الزوج، ولم نعلم فيما مضى أحدا بالمدينة أكرى أحدا منزلا إنما كانوا يتطوعون بإنزال منازلهم وبأموالهم مع منازلهم، وإن لم يتطوع به السلطان ولا غيره فعلى زوجها كراء المنزل الذي تصير إليه.\rولا يتكارى لها السلطان إلا بأخف ذلك على الزوج وإن كان بذاؤها حتى يخاف أن يتساعر ذلك بينها وبين أهل زوجها عذرا في الخروج من بيت زوجها كان كذلك كل ما كان في معناه وأكثر من أن يجب حد عليها فتخرج ليقام عليها أو حق فتخرج لحاكم فيه أو يخرجها أهل منزل هي فيه بكراء أو عارية ليس لزوجها أو ينهدم منزلها الذي كانت فيه أو تخاف في منزل هي فيه على نفسها أو مالها أو ما أشبه هذا من العذر فللزوج في هذه الحالات أن يحصنها حيث صيرها وإسكانها وكراء منزلها (قال) وإن أمرها أن تكارى منزلا بعينه فتكارته فكراؤه عليه متى قامت به عليه وإن لم يأمرها فتكارت منزلا فلم ينهها ولم يقل لها أقيمي فيه فإن طلبت الكراء وهي في العدة استقبل كراء منزلها من يوم تطلبه حتى تنقضي العدة وإن لم تطلبه حتى تنقضي العدة فحق لها تركته وعصت بتركها أن يسكنها فلا يكون لها وهي عاصية سكنى وقد مضت العدة، وإن أنزلها منزلا له بعد الطلاق أو طلقها في منزل له أو طلقها وهي زائرة","part":5,"page":252},{"id":1448,"text":"فكان عليها أن تعود إلى منزل له قبل أن يفلس ثم فلس فهي أحق بالمنزل منه ومن غرمائه كما تكون أحق به لو أكراها وأخذ كراءه منها من غرمائه أو أقر لها بأنها تملك عليه السكنى قبل أن يقوم غرماؤه عليه،\rوإن كان في المنزل الذي أنزلها فيه فضل عن سكناها كانت أحق بما يكفيها ويسترها من منزله وكان الغرماء أحق بما بقي منه لانه شئ أعطاها إياه لم يستحق أصله عليه ولم يهبه لها فتكون أحق به إنما هو عارية، وما أعار فلم يملكه من أعيره فغرماؤه أحق به ممن أعيره ولو كان طلاقه إياها بعدما يقف السلطان ماله للغرماء، كانت أسوة الغرماء في كراء منزل يقدر كرائة ويحصنها حيث يكارى لها، فإن كان لاهلها منزل أو لغير أهلها فأرادت نزوله وأراد إنزالها غيره فإن تكارى لها منزلا فهو أحق بأن ينزلها حيث أراد وإن لم يتكار لها منزلا ولم يجده لم يكن عليها أن تعتد حيث أراد زوجها بلا منزل يعطيها إياه حيث قدرت إذا كان قرب ثقة ومنزلا ستيرا منفردا أو مع من لا يخاف، فإن دعت إلى حيث يخاف منعته، ولو أعطاها السلطان في هذا كله كراء منزل كان أحب إلى وحصنها له فيه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وكل نكاح صحيح طلق رجل فيه امرأته مسلمة حرة أو ذمية أو مملوكة فهو كما وصفت في الحرة إلا أن لاهل الذمية أن يخرجوها في العدة ومتى أخرجوها فلا نفقة لها إن كانت حاملا ولا سكنى كان طلاق زوجها يملك الرجعة أو لا يملكها.\rوهكذا كل زوج حر مسلم وذمي وعبد أذن له سيده في النكاح فعليه من سكنى امرأته ونفقتها إذا كانت حرة أو أمة متروكة معه ما على الحر وليس نفقتها وهي زوجة له بأوجب من سكناها في الفراق ونفقتها عليه (قال الشافعي) وإذا كان الطلاق لا يملك فيه الزوج الرجعة فهكذا القول في الكسنى فأما طلاق يملك فيه الزوج الرجعة فحال المرأة في السكنى والنفقة حال امرأته التي لم تطلق لانه يرثها وترثه في العدة ويقع عليها إيلاؤه وليس له أن ينقلها من منزله إلى غيره إلا أن تبذو أو يراجعها فيحولها حيث شاء.\rوله أن يخرجها قبل مراجعتها إن بذت عليه كما تخرج التي لا يملك رجعتها.\rوالله سبحانه وتعالى الموفق.\rنفقة المرأة التي لا يملك زوجها رجعتها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى في المطلقات (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن) الآية إلى (فآتوهن أجورهن) قال فكان بينا والله تعالى أعلم في هذه الآية أنها في المطلقة التي لا يملك زوجها رجعتها من قبل أن الله عزوجل لما أمر بالسكنى عاما ثم قال في النفقة (وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) دل على أن الصنف الذي\rأمر بالنفقة على ذوات الاحمال منهن صنف دل الكتاب على أن لا نفقة على غير ذوات الاحمال منهن لانه إذا أوجب لمطلقة بصفة نفقة ففي ذلك دليل على أنه لا تجب نفقة لمن كان في غير صفتها من المطلقات (قال الشافعي) فلما لم أعلم مخالفا من أهل العلم في أن المطلقة التي يملك زوجها رجعتها في معاني الازواج في أن عليه نفقتها وسكناها وأن طلاقه وإيلاءه وظهاره ولعانه يقع عليها وأنه يرثها وترثه كانت الآية على غيرها من المطلقات ولم يكن من المطلقات واحدة تخالفها إلا مطلقة لا يملك الزوج رجعتها (قال الشافعي) والدليل من كتاب الله عزوجل كاف فيما وصفت من سقوط نفقة التي لا يملك الزوج رجعتها وبذلك جاءت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الاسود ابن سفيان عن أبى سلمة عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص","part":5,"page":253},{"id":1449,"text":"طلقها البتة وهو غائب بالشام فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال مالك علينا نفقة فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال (ليس لك عليهم نفقة) أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز ابن جريج (قال) أخبرني أبو الزبير عن جابر بن عبد الله أنه سمعه يقول نفقة المطلقة ما لم تحرم فإذا حرمت فمتاع بالمعروف.\rوأخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال: قال عطاء ليست المبتوتة الحبلى منه في شئ إلا أنه يتفق عليها من أجل الحبل فإذا كانت غير حبلى فلا نفقة لها (قال الشافعي) فكل مطلقة كان زوجها يملك رجعتها فلها النفقة ما كانت في عدتها منه، وكل مطلقة كان زوجها لا يملك رجعتها فلا نفقة لها في عدتها منه إلا أن تكون حاملا فيكون عليه نفقتها ما كانت حاملا.\rوسواء في ذلك كل زوج حر وعبد وذمي وكل زوجة أمة وحرة وذمية (قال) وكل ما وصفنا من متعة لمطلقة أو سكنى لها أو نفقة فليست إلا في نكاح صحيح ثابت.\rفأما كل نكاح كان منسوخا فليست فيه نفقة ولا متعة ولا سكنى وإن كان فيه مهر بالمسيس حاملا كانت أو غير حامل (قال) وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعة فأدعت حبلا وأنكره الزوج أو لم ينكره ولم يقربه ففيها قولان.\rأحدهما: أن تحصى من يوم طلقها وكم نفقة مثلها في كل شهر من تلك الشهور فإذا ولدت قضى لها بذلك كله عليه لان الحمل لا يعلم بقين حتى تلده (قال) ومن قال هذا قال: إن الله عزوجل قال (وإن كن اولات حمل فأنفقوا\rعليهن حتى يضعن حملهن) يحتمل فعليكم نفقتهن حتى يضعن حملهن ليست بساقطة سقوط من لا نفقة به غير الحوامل.\rوقال: قد قال الله تعالى (يوصيكم الله في اولادكم للذكر مثل حظ الانثيين) فلو مات رجل وله حبل لم يوقف للحبل ميراث رجل ولا ميراث ابنة لانه قد يكون عددا ووقفنا الميراث حتى يتبين فإذا بان أعطيناه.\rوهكذا لو أوصى لحبل أو كان الوارث أو الموصى له غائبا ولا يعطي إلا بيقين وقال: أرأيت لو أريها النساء فقلن بها حمل فأنقنا عليها ثم انفش فعلمنا أن ليس بها حمل أليس قد علمنا أنا أعطينا من مال الرجل ما لم يجب عليه؟ وإن قضينا برده فنحن لا نقضي بشئ مثله ثم نرده؟ والقول الثاني: أن تحصى من يوم طلقها الزوج ويراها النساء فإن قلن بها حمل أنفق عليها حتى تضع حملها، وإن قلن لا يبين أحصى عليها وتركت حتى يقلن قد بان فإذا قلن قد بان أنفق عليها لما مضى من يوم طلقها إلى أن تضع حملها ثم لا نفقة عليه بعد وضعها حملها إلا ان ترضع فيعطيها أجر مثلها في الرضاعة أجرا لا نفقة، ولو طلقها ثم ظهر بها حبل فذكر له فنفاه وقذفها لا عنها ولا نفقة عليه إن كان لاعنها فأبرأناه من النفقة ثم أكذب نفسه حد ولحق به الحمل إن تم واخذت منه النفقة التي أبطلت عنه، وكذلك إن كان إقراره بالكذب بعد رضاع الولد ألزمته رضاعة ونفقته، وهكذا لو أكذب نفسه بعد موت الولد أخذت منه نفقة الحمل والرضاع والولد، وإذا قال القوابل بالمطلقة التي لا يملك رجعتها حبل فأنفق عليها الزوج بغير أمر سلطان أو جبره الحاكم على النفقة عليها ثم علم أن لم يكن بها حبل رجع عليها في الحالين معا لانه إنما اعطاها إياه على أنه واجب عليه فلما علم أنه لم يجب عليه رجع عليها بمثل ما أخذت منه إن كان له مثل أو قيمته يوم دفعه إليها إن لم يكن له مثل * وكل زوجة صحيحة النكاح فرقت بينهما بحال كما ذكرناه في المختلعة والمخيرة والمملكة والمبتدأ طلاقها والامة تخير فتختار الفراق والرجل يغر المرأة بنسب فيوجد دونه فتختار فراقه والمرأة تغر بأنها حرة فتوجد أمة أو تجده أجذم أو أبرص أو مجنونا فتختار فراقه أو يجدها كذلك فيفارقها فتكون حاملا في هذه الحالات فعلى الزوج نفقتها حتى تضع حملها (قال) وكل نكاح كان فاسدا بكل حال مثل النكاح بغير ولى أو بغير شهود أو نكاح المرأة ولم ترض أو كارهة فحملت فلها الصداق بالمسيس ولا نفقة","part":5,"page":254},{"id":1450,"text":"لها في العدة ولا الحمل (قال ابو محمد) وفيها قول: أن لها النفقة بالحمل وإن كان نكاحا فاسد لانه يلحق به الولد فلما كان إذا طلقها غير حامل لم تكن زوجة فبرئت منه لم يكن لها نفقة علمنا أنه جعلت النفقة لو أقر بالحمل (قال الشافعي) وكل مطلقة يملك زوجها الرجعة كانت عدتها الشهور فحاضت بعد مضى شهرين استقبلت الحيض ثم عليه النفقة ما كانت في العدة ولو حاضت ثلاث حيض استبرأت نفسها من الريبة وكانت لها النفقة حتى تطعن في الدم من الحيضة الثالثة فإن إرتابت أمسكت عن النكاح ووقف عن نفقتها فان بان بها حبل كان القول فيها كالقول فيمن بان بها حبل بالنفقة حتى يبين أو الوقف حتى تضع فإن انفش ما ظن من حملها ردت من النفقة ما أخذت بعد دخولها في الدم من الحيضة الثالثة (قال) وهكذا إن كانت عدتها الشهور فإرتابت سواء لا يختلفان، ولو كانت عدتها الشهور فارتابت أمسكت عن الريبة فإن حاضت بعد ثلاثة أشهر فلها النفقة في الثلاثة حتى تنقضي ولا نفقة لها بعد الثلاثة ولا عدة عليها فإن ارتابت بحمل أمسكت ولم ينفق عليها حتى يبين ثم يكون القول فيه كالقول في الحمل إذا بان سواء من رأى ان لا ينفق عليها حتى تضع أمسك حتى تضع ثم أعطاها نفقة من يوم قطع النفقة عنها إلى أن وضعت، ومن رأى ان لا ينفق عليها إذا بان الحمل أعطاها النفقة منذ أمسك عنها إلى أن بان بها الحمل ومن حين بان الحمل إلى أن تضع فإن بطل الحمل ردت النفقة بعد الثلاثة الاشهر وينفق عليها حتى تضع آخر حملها وإن كان بين وضع ولادها أيام (قال) وإن كان بها حبل ولا يملك زوجها رجعتها فأنفق عليها زوجها من حين طلقها حتى جاوزت أربع سنين فلم تلد ردت النفقة من يوم طلقها لانها لا نلحق به الحمل ولا نفقة لها في العدة إلا أن تكون حاملا منه.\rامرأة المفقود (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى (قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم) قال وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الزوج نفقة امرأته وحكم الله عزوجل بين الزوجين أحكاما منها اللعان والظهار واللايلاء ووقوع الطلاق (قال الشافعي) فلم يختلف المسلمون فيما علمته في أن ذلك لكل زوجة على كل زوج غائب وحاضر.\rولم يختلفوا في أن لا عدة على زوجة إلا من وفاة أو طلاق.\rوقال الله عزوجل (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن) الآية وقال تعالى\r(ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد) إلى قوله (فلهن الثمن مما تركتم) (قال) فلم أعلم مخالفا في أن الرجل أو المرأة لو غابا أو أحدهما برا أو بحرا علم مغيبهما أو لم يعلم فماتا أو أحدهما فلم يسمع بهما بخبر أو أسرهما العدو فصيروهما إلى حيث لا خبر عنهما لم نورث واحدا منهما من صاحبه إلا بيقين وفاته قبل صاحبه.\rفكذلك عندي امرأة الغائب أي غيبة كانت مما وصفت أو لم أصف بإسار عدو أو بخروج الزوج ثم خفى مسلكه أو بهيام من ذهاب عقل أو خروج فلم يسمع له ذكر أو بمركب في بحر فلم يأت له خبر أو جاء خبر أن غرقا كأن يرون أنه قد كان فيه ولا يستيقنون أنه فيه لا تعتد امرأته ولا تنكح أبدا حتى يأتيها يقين وفاته ثم تعتد من يوم استيقنت وفاته وترثه، ولا تعتد امرأة من وفاة ومثلها يرث إلا ورثت زوجها الذي اعتدت من وفاته، ولو طلقها وهو خفي الغيبة بعد أي هذه الاحوال كانت أو آلى منها أو تظاهر أو قذفها لزمه ما يلزم الزوج الحاضر في ذلك ذلك كله وإذا كان هذا هكذا لم يجز أن تكون امرأة رجل يقع عليها ما يقع على الزوجة تعتد لا من طلاق ولا وفاة كما لو ظنت أنه طلقها أو","part":5,"page":255},{"id":1451,"text":"مات عنها لم تعتد من طلاق إلا بيقين وهكذا لو تربصت سنين كثيرة بأمر حاكم واعتدت وتزوجت فطلقها الزوج الاول المفقود لزمها الطلاق، وكذلك إن آلى منها أو تظاهر أو قذفها لزمه ما يلزم الزوج.\rوهكذا لو تربصت بأمر حاكم أربع سنين ثم اعتدت فأكملت أربعة أشهر وعشرا ونكحت ودخل بها أو نكحت ولم يدخل بها أو لم تنكح وطلقها الزوج الاول المفقود في هذه الحالات لزمها الطلاق لانه زوج، وهكذا لو تظاهر منها أو قذفها أو آلى منها لزمه ما يلزم المولى غير أنه ممنوع من فرجها بشبهة بنكاح غيره فلا يقال له فئ حتى تعتد من الآخر إذا كانت دخلت عليه فإذا أكملت عدتها أجل من يوم تكمل عدتها أربعة أشهر وذلك حين حل له فرجها وإن أصابها فقد خرج من طلاق الايلاء وكفر وإن لم يصبها قيل له أصبها أو طلق (قال) وينفق عليها من مال زوجها المفقود من حين يفقد حتى يعلم يقين موته (قال) وإن أجلها حاكم أربع سنين أنفق عليها فيها وكذلك في الاربعة الاشهر والعشر من مال زوجها فإذا نكحت لم ينفق عليها من مال الزوج المفقود لانها مانعة له نفسها، وكذلك لا ينفق عليها وهى في عدة منه لو طلقها أو مات عنها ولا بعد ذلك، ولم أمنعها النفقة من قبل أنها زوجة الآخر ولا\rأن عليها منه عدة ولا أن بينهما ميراثا ولا أنه يلزمها طلاقة ولا شئ من الاحكام بين الزوجين إلا لحوق الولد به إن أصابها وإنما منعتها الفقة من الاول لانها مخرجة نفسها من يديه ومن الوقوف عليه كما تقف المرأة على زوجها الغائب بشبهة فمنعتها نفقتها في الحال التي كانت فيها مانعة نفسها بالنكاح والعدة وهي لو كانت في المصر مع زوج فمنعته نفسها منعتها نفقتها بعصيانها ومنعتها نفقتها بعد عدتها من زوجها الآخر بتركها حقها من الاول وإباحتها نفسها لغيره على معنى أنها خارجة من الاول، ولو أنفق عليها في غيبته ثم ثبتت البينة على موته في وقت ردت كل ما أخذت من النفقة من حين مات فكان لها الميراث، ولو حكم لها حاكم بأن تزوج فتزوجت فسخ نكاحها وإن لم يدخل بها فلا مهر لها وإن دخل بها فأصابها فلها مهر مثلها لا ما سمى لها وفسخ النكاح وإن لم يفسخ حتى ماتت أو ماتت فلا ميراث لها منه ولا له منها وإن حكم لواحد منهما بالميراث من صاحبه رد الميراث فإن كان الزوج الميت رد ميراثه على ورثته وإن كانت هي الميتة وقف ميراث الزوج الاول حتى يعلم أحى هو فيرثها أو ميت فيرد على ورثتها غير زوجها الآخر، لو مات زوجها الاول ورثته وأخر جناها من يدي الآخر بكل حال ولو تربصت أربع سنين ثم أعتدت أربعة أشهر وعشرا ثم نكحت فولدت أولادا ثم جاء الاول كان الولد ولد الآخر لانه فراش بالشبهة وردت على الزوج ومنع إصابتها حتى تعتد ثلاث حيض.\rوإن كانت ممن لا تحيض لا يأس من المحيض أو صغر فثلاثة أشهر، وإن كانت حبلى فأن تضع حملها، وإذا وضعت حملها فلزوجها الاول منعها من رضاع ولدها إلا اللبأ وما إن تركته لم يغذه مرضع غيرها ثم يمنعها ما سوى ذلك، ولا ينفق عليها في أيام عدتها ولا رضاعها ولد غيره شيئا، ولو ادعى الزوج الاول والآخر الولد وقد ولدت وهي مع الآخر أريته القافة (قال) ومتى طلقها الاول وقع عليها طلاقه ولو طلقها زوجها الاول أو مات عنها وهى عند الزوج الآخر كانت عند غير زوج فكانت عليها عدة الوفاة والطلاق ولها الميراث في الوفاة والسكنى في العدة في الطلاق وفيمن رآه لها بالوفاة ولو مات الزوج الآخر لم ترثه وكذلك لا يرثها لو ماتت، ولو ماتت امرأة المفقود والمفقود ولا يعلم أيهما مات أولا لم يتوارثا كما لم يتوارث من خفى موته من أهل الميراث من القتلى والغرقى وغيرهم إلا بيقين أن أحدهما مات قبل الاول فيرث الآخر الاول.\rولو مات الزوج الاول والزوج الآخر ولا يعلم أيهما مات أولا بدأت فاعتدت أربعة\rأشهر وعشرا لانه النكاح الصحيح والعدة الاولى بالعقد الاول ثم اعتدت بعد ثلاث حيض تدخل","part":5,"page":256},{"id":1452,"text":"إحداهما في الاخرى لانها وجبت عليها من وجهين مفترقين فلا يجزئها أن تأتي بإحداهما دون الاخرى لانهما في وقت واحد ولو كان الزوج الاول مات أولا فاعتدت شهرا أو أكثر ثم ظهر بها حمل فوضعت حملها حلت من الذي حملت منه وهو الزوج الآخر فاعتدت من الاول أربعة أشهر وعشرا لانها لا تستطيع تقديم عدتها من الاول وعليها عدة حمل من الآخر (قال) ولكن لو مات الاول قبل فاعتدت شهرا أو أكثر ثم رأت أن بها حملا قيل لها تربصي فإن تربصت وهى تراها حاملا ثم مرت بها أربعة أشهر وعشرا وهى تحيض في ذلك وتراها تحيض على الحمل ثم حاضت ثلاث حيض وبان لها أن لا حمل بها فقد أكملت عدتها منهما جميعا وليس عليها أن تستأنف عدة أخرى تحد فيها كما لو مات عنها زوجها ولا تعلم هي حتى مرت أربعة أشهر وعشر قيل لها ليس عليك استئناف عدة أخرى.\rوهكذا لو ماتا معا ولم تعلم حتى مضت أربعة أشهر وعشر وثلاث حيض بعد يقين موتهما معا لم تعد لعدة ولو مات الزوج الآخر اعتدت منه ثلاث حيض فإن أكملتها ثم مات الاول اعتدت عدة الوفاة وإن لم تكملها استقبلت عدة الوفاة (1) من يوم مات الآخر لانها عدة صحيحة.\rثم اعتدت حيضتين تكملة الحيض التي قبلها من نكاح الآخر.\rولو أن امرأة المفقود ماتت عند الزوج الآخر ثم قدم الاول أخذ ميراثها وإن لم تدع شيئا لم يأخذ من المهر شيئا إذا لم يجد امرأته بعينها فلا حق له في مهرها فإن قال قائل: فهل قال غيرك هذا؟ قيل: نعم وروى فيه شئ عن بعض السلف، وقد روى عن الذي روى عنه هذا أنه رجع عنه فإن قال: فهل تحفظ عمن مضى مثل قولك في أن لا تنكح امرأة المفقود حتى تستيقن موته؟ قلنا: نعم عن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه أخبرنا يحيى بن حسان عن أبى عوانة عن منصور عن أبى المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله الاسدي عن على رضى الله تعالى عنه أنه قال في امرأة المفقود إنها لا تتزوج، أخبرنا يحيى بن حسان عن هشيم بن بشير عن سيار أبى الحكم عن على رضى الله تعالى عنه أنه قال في امرأة المفقود إذا قدم وقد تزوجت امرأته هي امرأته إن شاء طلق وإن شاء أمسك ولا تخير، أخبرنا يحيى بن حسان عن جرير عن منصور عن الحكم أنه قال: إذا فقدت\rالمرأة زوجها لم تتزوج حتى تعلم أمره.\rعدة المطلقة يملك زوجها رجعتها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا طلق الرجل المرأة طلاقا يملك فيه رجعتها ثم مات قبل أن تنقضي عدتها اعتدت عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا وورثت ولها السكنى والنفقة قبل أن يموت ما كانت في عدتها إذا كان يملك رجعتها فإذا مات فلا نفقة لها: وليس عليها أن تجتنب طيبا ولا لها أن تخرج من منزله ولو أذن لها وليس له منها ولا لها منه من نظر ولا من تلذذ ولا من خلوة شئ حتى يراجعها وهى محرمة عليه تحريم المبتوتة حتى يراجعها، أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهى في مسكن حفصة وكانت طريقه إلى المسجد فكان يسلك الطريق الاخرى من أدبار البيوت كراهية أن يستأذن عليها حتى راجعها (قال الشافعي) أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء ما يحل\r__________\r(1) قوله من يوم مات الاخر اي الزوج الاخر في الوفاة وهو في الحقيقة الزوج الاول وقوله تكملة الحيض ولعله تكملة العدة الخ وقوله في حديث عطاء فضلا هو بضمتين اي في قميص واحد، فتنبه.\rكتبه مصححه.","part":5,"page":257},{"id":1453,"text":"للرجل من المرأة يطلقها؟ قال لا يحل له منها شئ ما لم يراجعها، أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن عمرو بن دينار قال مثل ذلك، أخبرنا سعيد عن ابن جريج أن عطاء وعبد الكريم قالا لا يراها فضلا (قال الشافعي) أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء أرأيت إن كان في نفسه ارتجاعها ما يحل له منها قبل أن يراجعها وفي نفسه ارتجاعها؟ قال سواء في الحل إذا كن يريد ارتجاعها وإن لم يرده ما لم يراجعها (قال الشافعي) وهذا كما قال عطاء إن شاء الله تعالى وإن أصابها في العدة فقال أردت ارتجاعها وأقر أنه لم يشهد فقد أخطأ ولها عليه مهر مثلها بما أصاب منها وتعتد من مائة الآخر وتحصى العدة من الطلاق الاول فإذا أكملت العدة من الطلاق لم يكن له عليها رجعة.\rوله عليها الرجعة ما لم تكملها وتكمل عدتها من الاصابة الآخرة ولا تحل لغيره حتى تنقضي عدتها من الاصابة الآخرة وله هو أن يخطبها في عدتها من مائة الآخر، ولو ترك ذلك كان أحب إلى (قال الشافعي) وأكره للمرأة يملك زوجها رجعتها من التعريض للخلوة معه ما أكره للتى لا يملك رجعتها خوفا من أن يصيبها قبل أن\rيرتجعها، فإذا طلق الرجل امرأته تطليقة فحاضت حيضة أو حيضتين ثم راجعها ثم طلقها قبل أن يمسها ففيها قولان: أحدها أنها تعتد من الطلاق الاخير عدة مستقبلة.\rوالقول الثاني أن العدة من الطلاق الاول ما لم يدخل بها، أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أنه سمع أبا الشعثاء يقول تعتد من يوم طلقها.\rقال ابن جريج وعبد الكريم وطاوس وحسن بن مسلم يقولون تعتد من يوم طلقها.\rوإن لم يكن مسها قال سعيد: يقولون طلاقه الآخر قال سعيد: وكان ذلك رأى ابن جريج، أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال: أرى أن تعتد من يوم طلقها.\r(قال الشافعي) وقد قال هذا بعض المشرقيين.\rوقد قال بعض أهل العلم بالتفسير، إن قول الله عزوجل (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) إنما نزلت في ذلك كان الرجل يطلق امرأته ما شاء بلا وقت فيمهل المرأة حتى إذا شارفت انقضاء عدتها راجعها ثم طلقها فإذا شارفت انقضاء عدتها راجعها فنزل (الطلاق مرتان) أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه، قال كان الرجل إذا طلق امرأته ثم ارتجعها قبل أن تقضى عدتها كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة فعمد رجل إلى امرأته فطلقها حتى إذا شارفت انقضاء عدتها ارتجعها.\rثم طلقها، قال: والله لا آويك إلى ولا تحلين أبدا فنزل الله عزوجل (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) فاستقبل الناس الطلاق جديدا من كان منهم طلق ومن لم يطلق.\rقال ومن قال هذا انبغى أن يقول إن رجعته إياها في العدة مخالف لنكاحه إياها نكاحا جديدا مستقبلا.\rثم يطلقها قبل أن يمسها وذلك أن حكمها في عدتها حكم الازواج في بعض أمرها.\rوإنما تستأنف العدة لانه قد كان مس قبل الطلاق الذي أتبعه هذا الطلاق فلزم فحكمه حكم الطلاق الواحد بعد الدخول وأى امرأة طلقت بعد الدخول اعتدت.\rومن قال هذا أشبه أن يلزمه أن يقول ذلك وإن لم يحدث لها رجعة فيقول إذا طلقها بعد الدخول واحدة فحاضت حيضة أو حيضتين.\rثم أتبعها أخرى استقبلت العدة من التطليقة الآخرة، وإن تركها حتى تحيض حيضة أو حيضتين ثم طلقها استقبلت العدة من التطليقة الآخرة ولم يبال أن لا يحدث بين ذلك رجعة ولا مسيسا، ومن قال هذا أشبه أن يحتج بأن الرجل يطلق امرأته فتحيض حيضة أو حيضتين قبل أن يموت فإن كان طلاقا يملك فيه الرجعة اعتدت عدة وفاة وورثت كما تعتد التي لم تطلق وترث ولو\rكان طلاقا لا يملك فيه الرجعة لم تعتد عدة وفاة ولم ترث إن طلقها صحيحا.\rولو طلقها مريضا طلاقا لا يملك فيه الرجعة فورثته لم تعتد عدة الوفاة لانها غير زوجة وقد قيل في الرجل يطلق امرأته تطليقة","part":5,"page":258},{"id":1454,"text":"يملك فيها الرجعة أو تطليقتين ثم يرتجعها.\rثم يطلقها أو يطلقها ولم يرتجعها العدة من الطلاق الاول ولا تعتد من الطلاق الآخر لان وإن ارتجعها فقد كانت حرمت عليه إلا بأن يرتجعها كما حرمت عليه في الطلاق الذي لا يملك فيه الرجعة إلا بنكاح ولو نكحها ثم طلقها قبل أن يصيبها لم تعتد فكذلك لا تعتد من طلاق أحدثه لها.\rوإن لزمها في العدة لم يحدث رجعة.\rومن قال هذا ذهب إلى أن المطلق كان إذا ارتجع في العدة ثبتت الرجعة لما جعل الله عزوجل في العدة له من الرجعة وإلى أن قول الله عز وجل (فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) لمن راجع ضرارا في العدة لا يريد حبس المرأة رغبة ولكن عضلا عن أن تحل لغيره.\rوقد قال الله تعالى (لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) فنهى عن إمساكهن للعضل ثم يطلقهن فذهب إلى أن الآية قبل هذا يحتمل أن يكون نهى عن رجعتهن للعضل لا للرغبة وهذا معنى يحتمل الآية ولا يجوز إلا واحد من القولين والله تعالى أعلم بالصواب.\rعدة المشركات (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كانت اليهودية أو النصرانية تحت المسلم فطلقها أو مات عنها فهي في العدة والسكنى والنفقة والاحداد مثل المسلمة لا خلاف بينهما وله عليها الرجعة في العدة كما يكون له على المسلمة (قال) وهكذا المجوسية تحت المجوسى والوثنية تحت الوثني لازواجهن عليهن من الرجعة ما لزوج المسلمة وعليهن من العدد والاحداد ما على المسلمة لان حكم الله تعالى على العباد واحد فلا يحل لمسلم إذا تحاكم إليه مشرك أن يحكم له ولا عليه إلا يحكم الاسلام لقول الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وسلم في المشركين (فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) الآية (قال) والقسط حكم الله تعالى الذي أنزل على نبيه.\rوقول الله تبارك وتعالى (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم، واحذرهم أن يفتوك عن بعض ما أنزل الله إليك) قال وأهواءهم يحتمل سبيلهم فأمره صلى\rالله عليه وسلم أن لا يحكم الا بما أنزل الله إليه ولا يحل لمسلم أن يحكم إلا بحكم الله المنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم (قال) وإذا طلق المسلم النصرانية ثلاثا فانقضت عدتها فنكحت نصرانيا فأصابها أحلها ذلك لزوجها المسلم ويحصنها لانه زوج يحل له نكاحة ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين ومن سنته أن لا يرجم إلا محصنا فلو كانت إصابة الذمي لا تحصن المرأة لم يرجمها النبي صلى الله عليه وسلم وإذا أحصنها أحلها مع إحلالها لان الله عزوجل قال (حتى تنكح زوجا غيره) وأنه زوج نكحها.\rأحكام الرجعة أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال قال قال الله عزوجل (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) وقال (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا) (قال الشافعي) رحمه الله في قول الله عزوجل (إن أرادوا إصلاحا) فقال إصلاح","part":5,"page":259},{"id":1455,"text":"الطلاق الرجعة والله أعلم فمن أراد الرجعة فهي له لان الله تبارك وتعالى جعلها له (قال الشافعي) رحمه الله: فأيما زوج حر طلق امرأته بعد ما يصيبها واحدة أو اثنتين فهو أحق برجعتها ما لم تنقض عدتها بدلالة كتاب الله عزوجل ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ركانة طلق امرأته البتة ولم يرد إلا واحدة فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك عندنا في العدة والله تعالى أعلم (قال) وسواء في هذا كل زوجة تحت حر مسلمة أو ذمية أو أمة (قال) وطلاق العبد اثنتان.\rفإذا طلق واحدة فهو كالحر يطلق الحرة واحدة أو اثنتين ويملك من رجعتها بعد واحدة ما يملك الحر من رجعة امرأته بعد انقضاء واحدة أو اثنتين والحر الكافر الذمي وغير الذمي في الطلاق والرجعة كالحر المسلم، فإذا انقضت العدة فلا سبيل لزوج على امرأته إلا بنكاح جديد لان الله عزوجل إذ جعل الرجعة له عليها في العدة فبين أن لا رجعة عليها بعدها مع قول الله عزوجل (فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف).\rكيف تثبت الرجعة (قال الشافعي) رحمه الله لما جعل الله عزوجل الزوج أحق برجعة امرأته في العدة كان بينها أن ليس لها منعه الرجعة ولا لها عوض في الرجعة بحال لانها له عليها لا لها عليه ولا أمر لها فيما له دونها، فلما قال الله عزوجل (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) كان بينها أن الرد إنما هو بالكلام دون الفعل من جماع وغيره لان ذلك رد بلا كلام فلا تثبت رجعة لرجل على امرأته حتى يتكلم بالرجعة كما لا يكون نكاح ولا طلاق حتى يتكلم بهما فإذا تكلم بها في العدة ثبتت له الرجعة، والكلام بها أن يقول قد راجعتها أو قد ارتجعتها أو قد رددتها إلى أو قد ارتجعتها إلى فإذا تكلم بهذا فهي زوجة، ولو مات أو خرس أو ذهب عقله كانت امرأته، وإن لم يصبه من هذا شئ فقال لم أرد به رجعة فهي رجعة في الحكم إلا أن يحدث طلاقا (قال) ولو طلقها فخرجت من بيته فردها إليه ينوي الرجعة أو جامعها ينوى الرجعة أو لا ينويها ولم يتكلم بالرجعة لم تكن هذه رجعة حتى يتكلم بها (قال) وإذا جامعها بعد الطلاق ينوي الرجعة أو لا ينويها فالجماع جماع شبهة لا حد عليهما فيه، ويعزر الزوج والمرأة إن كانت عالمة، ولها عليه صداق مثلها، والولد لا حق وعليها العدة (قال الربيع) وفيها قول آخر إذا قال قد رددتها إلى أنها لا تكون رجعة حتى ينوي بها رجعتها فإذا قال قد راجعتها أو ارتجعتها هذا تصريح الرجعة كما لا يكون النكاح إلا بتصريح النكاح أن يقول قد تزوجتها أو نكحتها فهذا تصريح النكاح ولا يكون نكاحا بأن يقول قد قبلتها حتى يصرح بما وصفت لان النكاح تحليل بعد تحريم، وكذلك الرجعة تحليل بعد تحريم فالتحليل بالتحليل شبيه فكذلك أولى أن يقاس بعضه على بعض ولا يقاس بالتحريم بعد التحليل كما لو قال قد وهبتك أو اذهبي أو لا حاجة لي فيك أنه لا يكون طلاقا حتى ينوي به الطلاق وهو لو أراد بقوله قد رددتك إلى الرجعة لم تكن رجعة ينوى به الرجعة (قال الشافعي) فإن طلقها واحدة فاعتدت حيضتين ثم أصابها ينوي الرجعة فحكمنا أن لا رجعة إلا بكلام فإن تكلم بالرجعة قبل أن تحيض الثالثة فهي رجعة وان لم يتكلم بها حتى تحيض الثالثة فلا رجعة له عليها ولها عليه مهر مثلها ولا تنكح حتى تكمل ثلاث حيض ولا تكون كالمرأة تعتد من رجلين فتبدأ عدتها من الاول فتكملها ثم تستقبل للآخر عدة لان تينك العدتين لحق جعل لرجلين وفي ذلك نسب يلحق","part":5,"page":260},{"id":1456,"text":"أحدهما دون الآخر وهذا حق لرجل واحد ونسب واحد لا يتنازع لمن كان منه ولد ولو طلقها فحاضت حيضة ثم أصابها استأنفت ثلاث حيض من يوم أصابها وكانت له عليها الرجعة حتى تحيض حيضة وتدخل في الدم من الحيضة الثالثة ثم لم يكن له عليها رجعة ولم تحل لغيره حتى ترى الدم من الحيضة الثالثة من إصابته إياها وهي الرابعة من يوم طلقها وله عليها الرجعة ما بقي من العدة شئ وسواء علمت بالرجعة أو لم تعلم إذا كانت تعلم فتمتنع من الرجعة فتلزمها لان الله تعالى جعلها له عليها فعلمها وجهالتها سواء وسواء كانت غائبة أو حاضرة أو كان عنها غائبا أو حاضرا (قال) وإن راجعها حاضرا وكتم الرجعة أو غائبا فكتمها أو لم يكتمها فلم تبلغها الرجعة حتى مضت عدتها ونكحت دخل بها الزوج الذي نكحته أ ولم يدخل فرق بينها وبين الزوج الآخر ولها مهر مثلها إن أصابها لا ما سمى لها ولا مهر ولا متعة إن لم يصبها لان الله عزوجل جعل للزوج المطلق الرجعة في العدة ولا يبطل ما جعل الله عزوجل له منها بباطل من نكاح غيره ولا بدخول لم يكن يحل على الابتداء لو عرفناه كانا عليه محدودين، وفي مثل معنى كتاب الله عزوجل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أنكح الوليان فالاول أحق لا استثناء في كتاب الله عزوجل ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل زوج آخر أو لم يدخل ومن جعله الله عز ذكره ثم رسوله أحق بأمر فهو أحق به (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا الثقة يحيى بن حسان عن عبيدالله بن عمرو عن عبد الكريم بن مالك الجزرى عن سعيد بن جبير عن على ابن أبى طالب رضى الله عنه في الرجل يطلق امرأته ثم يشهد على رجعتها ولم تعلم بذلك فنكحت قال هي امرأة الاول دخل بها الآخر أو لم يدخل.\rوجه الرجعة (قال الشافعي) رحمه الله: ينبغى لمن راجع ان يشهد شاهدين عدلين على الرجعة لما أمر الله تعالى به من الشهادة لئلا يموت قبل ان يقر بذلك أو يموت قبل أن تعلم الرجعة بعد انقضاء عدتها فلا يتوارثان إن لم تعلم الرجعة في العدة، ولئلا يتحاحدا أو يصيبها فتنزل منه إصابة غير زوجة، ولو تصادقا أنه راجعها ولم يشهد فالرجعية ثابتة عليها لان الرجعة إليه دونها، وكذلك لو ثبت عليها ما كانت في العدة إذا\rأشهد على أنه قال قد راجعتها فإذا مضت العدة فقال قد راجعتها وأنكرت فالقول قولها وعليه البينة أنه قال قد راجعتها في العدة.\rوالله تعالى الموفق.\rما يكون رجعة وما لا يكون (قال الشافعي) وإذا قال الرجل لامرأته وهي في العدة من طلاقة إذا كان غد فقد راجعتك وإذا كان يوم كذا وكذا فقد راجتعك وإذا قدم فلان فقد راجعتك وإذا فعلت كذا فقد راجعتك فكان كل ما قال لم يكن رجعة، ولو قال لها إن شئت فقد راجعتك فقالت قد شئت لم تكن رجعة حتى يحدث بعدها رجعة.\rوهذا مخالف قوله إن شئت فأنت طالق (قال الشافعي) وإذا قال الرجل لا مرأته إذا كان أمس فقد راجعتك لم تكن رجعة بحال، ولو نوى إذا كان أمس يوم الاثنين فقد راجعتك لم يكن رجعة وليس بأكثر من قوله لها إذا كان غد فقد راجعتك فلا يكون رجعة، ولو قال كلما طلقتك فقد","part":5,"page":261},{"id":1457,"text":"راجعتك لم يكن رجعة (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا يضعن حملهن) يحتمل فعليكم نفقس أو يوم كذا ليوم ماض بعد الطلاق كانت رجعة.\rوهكذا لو قال كنت راجعتك بعد الطلاق، ولو قال لها في العدة قد راجعتك كانت رجعة.\rفإن وصل الكلام فقال فقد راجعتك بالمحبة أو راجعتك بالاذى وراجعتك بالكرامة أو راجعتك بالهوان سئل فإذا أراد الرجعة وقال عنيت راجعتك بالمحبة منى لك أو راجعتك بالاذى في طلاقك أو ما أشبه هذا كانت رجعة، وإن قال أردت قد رجعت إلى محبتك بعد بغضك أو إلى أذاك كما كنت أو ما أشبه هذا لم يكن رجعة، وإذا طلق الاخرس امرأته بكتاب أو إشارة تعقل لزمه الطلاق وكذلك إذا راجعها بكتاب له أو إشارة تعقل لزمتها الرجعة، وإذا مرض الرجل فخبل لسانه فهو كالاخرس في الرجعة والطلاق وإذا أشار إشارة تعقل أو كتب كتابا لزمها الطلاق وألزمت له الرجعة ولو لم يخبل ولكنه ضعف عن الكلام فأشار بطلاق أو برجعة إشارة تعقل أو كتب كتابا يعقل كانت رجعة (1) حتى يعقل فيقول لم تكن رجعة فتبرأ منه بالطلاق الاول وكل زوج بالغ غير مغلوب على عقله تجوز رجعته كما يجوز طلاقه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا تجوز رجعة المغلوب على عقله كما لا يجوز طلاقه، ولو أن رجلا صحيحا طلق امرأته ثم خبل عقله بجنون أو\rخبل أو برسام أو غيره ما يغلب على العقل غير المسكر ثم ارتجع امرأته في العدة لم تجز رجعته ولا تجوز رجعته إلا في الحين الذى لو طلق جاز طلاقه، وإن كان يجن ويفيق فراجع في حال جنونه لم تجز رجعته وإن راجع في حال إفاقته جازت رجعته، ولو اختلفا بعد مضى العدة فقالت راجعتني وأنت ذاهب العقل ثم لم تحدث لى رجعة وعقلك معك حتى انقضت عدتي وقال بل راجعتك ومعى عقلي فالقول قوله لان الرجعة إليه دونها وهى في العدة تدعى إبطالها لا يكون لها إبطالها إلا ببينة دعوى المرأة انقضاء العدة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا طلقت المرأة فمتى ادعت انقضاء العدة في مدة يمكن في مثلها أن تنقض العدة فالقول قولها، ومتى ادعت انقضاء العدة في مدة لا يمكن في مثلها انقضاء عدتها لم تصدق ولا تصدق إلا في مدة يمكن فيها انقضاء العدة والقول قوله إذا ادعيت ما لا يمكن مثله بحال، ولو طلق رجل امرأته فقالت من يومها قد انقضت عدتي لم يقبل منها حتى تسأل: فإن قالت قد أسقطت سقطا بان بعض خلقه أو ولدت ولدا ومات كان القول قولها إذا كان يلد مثلها فإن كانت صغيرة لا يلد مثلها أو عجوزا لا يمكن في مثلها أن تلد لم تصدق بحال، ولو قالت قد انقضت عدتي في يوم أو غيره سئلت فإن قالت حضت ثلاث حيض لم تصدق لانه لا يحيض من النساء أحد ثلاث حيض في مثل هذه المدة.\rوإن قالت قد حضت في أربعين ليلة ثلاث حيض وما أشبه هذا نظر.\rفإن كانت المدعية لانقضاء عدتها في مثل هذه المدة تذكر قبل الطلاق أنها كانت تحيض هكذا وتطهر صدقت في الحكم، وكذلك إن كان من نساء الناس من يذكر ما وصفت، وإن لم تكن هي ولا واحدة من النساء تذكر مثل هذا لم تصدق، ومتى صدقتها في الحكم فلزوجها عليها اليمين بالله عز وجل ولقد انقضت عدتها بما ذكرت من حيض وطهر أو سقط أو ولد، فإن حلفت برئت منه، وإن\r__________\r(1) قوله: حتى يعقل الخ، كذا في النسخ ولعل الكلمة محرفة تأمل.\rكتبه مصححه.","part":5,"page":262},{"id":1458,"text":"نكلت أحلفته ما انقضت عدتها وجعلت له عليها الرجعة، وإذا صدقتها في الحكم بقولها قد انقضت عدتي صدقتها به قبل ارتجاعه إياها وصدقتها إذا قال قد راجعتك اليوم فقالت انقضت عدتي أمس أو\rفي وقت من اليوم قبل الوقت الذى راجعها فيه إلا أن تقر بعد مراجعته إياها بأن لم تنقض عدتها ثم تدعى انقضاء العدة فلا أصدقها لان الرجعة قد ثبتت بإقرارها، وإن شاءت أن أحلفه لها ما علم عدتها انقضت فعلت فإن حلف لزمتها الرجعة وإن نكل أحلفت على البت لقد انقضت عدتها فإن حلفت فلا رجعة له عليها وإن نكلت فله عليها الرجعة، ولو قال لها راجعتك فقالت قد انقضت عدتي أو قالت قد انقضت عدتي قبل أن تقول قد راجعتك في مدة يمكن فيها انقضاء عدتها ثم راجعها فقالت قد كنت كذبت فيما ادعيت من انقضاء عدتي أو قالته قبل ان يراجعها فراجعها ثبتت عليها الرجعة، ولو رجعت عن الاقرار بانقضاء العدة لم يسقط ذلك الرجعة وهى كمن جحد حقا عليه ثم أقر به، ولو قالت قد انقضت عدتي ثم قالت كذبت لم تنقض عدتي ووهمت ثم قالت قد انقضت عدتي قبل أن يرتجعها ثم ارتجعها لم يكن له عليها رجعة إلا بأن تكذب نفسها بعد الرجعة فتقول لم تنقض عدتي، وإذا قالت قد انقضت عدتي في مدة لا تنقضي عدة امرأة في مثلها فأبطلت قولها ثم جاءت عليها مدة تنقضي العدة في مثلها وهى ثابة على قولها الاول قد انقضت عدتي فعدتها منقضية لانها مدعية لانقضاء العدة في الحالين معا، ولو طلق الرجل امرأته ثم قال أعلمتني بأن عدتها قد انقضت ثم راجعها لم يكن هذا إقرارا بأن عدتها قد انقضت لانها قد تكذبه فيما أعلمته وتثبت الرجعة إذا قالت المرأة لم تنقض عدتي، وإن قال قد انقضت عدتها وقالت هي قد انقضت عدتي ثم قال كذبت لم يكن له عليها رجعة لانه أقر بانقضاء عدتها وكذلك لو صدقها بانقضاء العدة ثم كذبها لم يكن له عليها رجعة.\rالوقت الذى تكون له الرجعة بقوله (قال الشافعي) وإذا قال الرجل وامرأته في العدة قد راجعتها اليوم أو أمس أو قبله في العدة وأنكرت فالقول قوله إذا كان له أن يراجعها في العدة فأخبر أن قد فعل بالامس كان كابتدائه الفعل الآن، ولو قال بعد مضى العدة قد راجعتك في العدة وأنكرت كان القول قولها وعليه البينة أنه قد صدقته فالرجعة ثابتة.\rفإن كذبته بعد التصديق أو كذبته قبل التصديق ثم صدقته كانت الرجعة، ثابتة، وهكذا لو كانت زوجته أمة فصدقته كانت كالحرة في جميع أمرها، ولو كذبه مولاها لم أقبل قوله لان التحليل بالرجعة والتحريم\rبالطلاق فيها، ولها ولو كانت المرأة صبية لم تحض أو معتوهة مغلوبة على عقلها فقال زوجها بعد انقضاء عدتها قد راجعتها في العدة لم يصدق إلا ببينة تقوم له، ولو صدقته لانها ممن لا فرض له عليها، وكذلك لو صدقه وليها أباها كان أو غيره لم أقبل ذلك، ولو كانت صحيحة فعرض لها مرض أذهب عقلها ثم قال بعد انقصاء عدتها قد كنت راجعتها في العدة لم تكن زوجته فإذا أفاقت فصدقته كانت زوجته بالاقرار وكانت الرجعة عليها ثابتة، وإذا دخل الرجل بالمرأة فقال قد أصبتها وطلقتها وقالت لم يصبنى فالقول قولها ولا رجعة له عليها، ولو قالت قد أصابني وقال لم أصبها فعليها العدة بإقرارها أنها عليها لا تحل للازواج حتى تنقضي عدتها ولا رجعة له عليها بإقراره أن لا عدة له عليها،","part":5,"page":263},{"id":1459,"text":"ويسعه فما بينه وبين الله عزوجل أن يراجعها إن علم أنه كذب ويسعها فيما بينها وبين الله تعالى إن علمت أنها كذبت بادعائها بالاصابة أن تنكح قبل أن تعتد لانه لا عدة عليها، فأما الحكم فكما وصفت، وسواء في هذا أغلق عليها بابا أو أرخى سترا أو لم يغلقه أو طال مقامه معها أو لم يطل لا تجب عليها العدة ولا يكمل لها إذا طلقت إلا بالوطئ نفسه، وإذا اختلفا في الوطئ فالقول قول الزوج لانه يؤخذ منه فضل الصداق، وإذا طلق الرجل امرأته فقال بعد انقضاء عدتها قد راجعتك في العدة وأنكرت فحلفت ثم تزوجت ودخل بها أو لم يدخل ثم أقام شاهدين أنه قد راجعها في العدة فسخ نكاحها من الآخر وكانت زوجة الاول الذى راجعها في العدة وأمسك عنها في العدة وأمسك عنها حتى تعتد من الآخر إن كان أصابها فإن لم يكن أصابها لم يمسك عنها، وإن ماتت أو مات وهى في العدة من الآخر توارثا ولو كانت المسألة بحالها وكذبته ونكحت زوجا غيره ثم صدقت الزوج الاول أنه راجعها في العدة لم تصدق على إفساد نكاح الزوج الآخر ولم يفسخ نكاحها إلا ببينة تقوم على رجعة الزوج الاول في العدة (قال أبو يعقوب البويطى والربيع) وله عليها صداق مثلها بإقرارها أنها أتلفت نفسها عليه (قال الشافعي) في قول الله تبارك وتعالى \" وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف \" إذا شارفن بلوغ أجلهن فراجعوهن بمعروف أو أو دعوهن تنقضي عددهن بمعروف.\rونهاهم أن يمسكوهن ضررا ليعتدوا ولا يحل إمساكهن ضرارا.\rنكاح المطلقة ثلاثا (قال الشافعي) أي امرأة حل ابتداء نكاحها فنكاحها حلال متى شاء من كانت تحل له وشاءت إلا امرأتان الملاعنة فإن الزوج إذا التعن لم تحل له أبدا بحال والحجة في الملاعنة مكتوبة في كتاب اللعان.\rوالثانية المرأة يطلقها الحر ثلاثا فلا تحل له حتى يجامعها زوج غيره لقول الله عز وجل في المطلقة الثالثة \" فإن طلقها فلا تحل من بعد حتى تنكح زوجا غيره \" قال: فاحتملت الآية حتى يجامعها زوج غيره ودلت على ذلك السنة فكان أولى المعاني بكتاب الله ما دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن المسور بن رفاعة القرضى عن الزبير أن رفاعة طلق امرأته تميمة بنت وهب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا فنكحها عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها فأراد رفاعة أن ينكحها وهو زوجها الاول الذى كان طلقها فذكر للنبى صلى الله عليه وسلم فنهاه أن يتزوجها فقال \" لا تحل لك حتى تذوق العسيلة \" (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن شهاب عن عروة عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم سمعها تقول جاءت امرأة رفاعة القرضى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت انى كنت عند رفاعة القرضى فطلقني فبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال \" أتردين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوق عسيلته ويذوق عسيلتك \" قالت وأبو بكر عند النبي صلى الله عليه وسلم وخالد بن سعيد ابن العاص بالباب ينتظر أن يؤذن له فنادى يا أبا بكر ألا تسمع ما تجهر به هذه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) فإذا تزوجت المطلقة ثلاثا زوجا صحيح النكاح فأصابها ثم طلقها فانقضت عدتها حل لزوجها الاول ابتداء نكاحها لقول الله عزوجل \" فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها فلا جناح","part":5,"page":264},{"id":1460,"text":"عليها أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله \" الآية وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة رفاعة \" لا ترجعي إلى رفاعة حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك \" يعنى يجامعك (قال) وإذا جامعها الزوج ثم مات عنها حلت للزوج المطلقها ثلاثا كما تحل له بالطلاق لان الموت في معنى الطلاق بافتراقهما بعد\rالجماع أو أكثر، وهكذا لو نكحها زوج فأصابها ثم بانت منه بلعان أو ردة أو غير ذلك من الفرقة، وهكذا كل زوح نكحها عبدا أو حرا إذا كان نكاحه صحيحا وأصابهما، وفى قول الله تعالى \" أن يتراجعا إن ظنا أن يقيما حدود الله \" والله تعالى أعلم بما أراد.\rأما الآية فتحتمل إن أقاما الرجعة لانها من حدود الله تعالى هذا يشبه قول الله تعالى \" وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا \" أي اصلاح ما أفسدوا بالطلاق بالرجعة فالرجعة ثابتة لكل زوج غير مغلوب على عقله إذا أقام الرجعة وإقامتها أن يتراجعا في العدة التى جعل الله عز ذكره له عليها فيها الرجعة (قال) وأحب لهما أن ينوبا إقامة حدود الله تعالى فيما بينهما وغيره من حدود الله تبارك اسمه الجماع الذى تحل به المرأة لزوجها (قال الشافعي) إذا جامع المطلقة ثلاثا زوج بالغ فبلغ إن تغيب الحشفة في فرجها فقد ذاق عسيلتها وذاقت عسيلته ولا تكون العسيلة إلا في القبل وبالذكر وذلك يحلها لزوجها الاول إذا فارقها هذا ويوجب عليها الغسل والحد لو كان هذا زنا وسواء كان الذى أصابها قوى الجماع أو ضعيفه لا يدخله إلا بيده إذا بلغ هذا منها، وكذلك لو استدخلته هي بيدها، وإن كان غير مراهق لم يحلها جماعه لانه لا يقع موقع جماع الكبير ولا يجوز أن يقال غير هذا، ولو جاز جاز أن يقال لا يحلها إلا من تشتهى جماعه ويكون مبالغا فيه قويا، وإن كان الزوج صبيا فكان جماعه يقع موقع الكبير بأن يكون مراهقا يغيب ذلك منه في ذلك منها أحلها وكذلك إن كان خصيا غير مجبوب أو مجبوبا بقى له ما يغيبه فيها بقدر ما تغيب حشفة غير الخصى أحلها ذلك إن كانت بكرا فلا يحلها إلا ذهاب العذرة وذلك أنه لا يبلغ هذا منها إلا ذهبت العذرة وسواء في ذلك كل زوج جائز النكاح من عبد ومكاتب وحر وكل زوجة حرة ومملوكة وذمية بالغ إذا كان يجامع مثلها ولو أصابها في دبرها فبلغ ما شاء منها لم تحلها تلك الاصابة لانها ليست موضع العسيلة التى دل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنها تحلها ولو أفضاها زوجها حلت بالافضاء لان الافضاء لا يكون إلا ببلوغ ما يحلها ومجاوزته وهكذا الذمية تكون عند المسلم فيطلقها ثلاثا فينكحها الذمي فبلغ هذا منها وكذلك لو كانت الزوجة مغلوبة على عقلها أو الزوج مغلوبا على عقله أو هما معا فجامعها أحلها ذلك الزوج ولو نكحها الذمي\rنكاحا صحيحا فأصابها كان يحلها من جماعه للمسلم ما يحلها من جماع زوج مسلم لو نال ذلك منها لانه زوج وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين زنيا و إنما يرجم المحصنين ولا يحلها إلا زوج صحيح النكاح وأصل معرفة هذا أن ينظر إلى كل زوج إذا انعقد نكاحه لا ينفسخ بفساد عقد وإن انفسخ بعد لمعنى فأصابها فهو يحلها وإن كان أصل نكاحه غير ثابت عند العقد فلا تحلها إصابته لانه غير زوج، فإذا نكحها مملوك فعتقت فاختارت فراقه وقد أصابها أحلها لان عقده كان ثابتا وكذلك الامة ينكحها الحر ثم يملكها، والحرة ينكحها العبد فتملكه فينفسخ النكاح في الحالين وتحلها إصابته قبل الفسخ وكذلك الاجذم والابرص والمجنون ينكح المرأة فيصيبها تحلها إصابته ولو اختارت فسخه إذا كانت الاصابة قبل الفسخ ولو أصابها أحد هؤلاء قبل اختيارها لفسخ نكاحه أحلتها الاصابة لانها كانت وهى","part":5,"page":265},{"id":1461,"text":"زوجة وكذلك الزوجان يصيبها الزوج ثم يرتد أحدهما بعد الاصابة تحلها تلك الاصابة لانه كان زوجها ولو كانت الاصابة بعد ردة أحدهما أو ردتهما معا لم تحلها ولو رجع المرتد منهما إلى الاسلام بعد لان الاصابة كانت والمرأة موقوفة على العدة محرمة في حالها تلك بكل حال عليه ولو أصاب المرأة زوجها وهي محرمة أو صائمة أو حائض أو هو محرم أو صائم كان مسيئا وأحلها ذلك لزوجها الذي طلقها ثلاثا لانه لا محرم عليه من المرأة في هذه الحال إلا الجماع للعلة التي فيه أو فيها ويقع ظهاره وإيلاؤه وطلاقه وبينها وبينه ما بين الزوجين ويحل له أن يراها حاسرا وليس هكذا الزوجان يرتد أحدهما وإذا نكح الحر الامة وهو لا يجد طولا لحرة ويخاف العنت فأصابها أحلها ذلك ولو نكحها وهو يجد طولا أو لا يجد طولا ولا يخاف العنت لم تحلها إصابته، وإذا نكح الرجل نكاحا فاسد بأي وجه كان فأصاب لم يحلها ذلك لزوجها وذلك أن ينكحها متعة أو محرمة أو ينكحها نكاح شغار أو ينكحها بغير ولى أو أي نكاح فسخه في عقده لم يحلها الجماع فيه لانه ليس بزوج ولا يقع عليها طلاقه ولا ما بين الزوجين والعبد في هذا مثل الحر إلا أن العبد إذا طلق اثنتين فقد أتى على جميع طلاقه وهما له كالثلاث للحر وسواء طلق الحر ثلاثا في مقام أو متفرقة لانه قد جاء على جميع طلاقه وكذلك العبد في الاثنتين وطلاق الحر لزوجته أمة وحرة وكتابية ثلاث وطلاق العبد لزوجته اثنتان الطلاق للرجال والعدة على النساء، ولو\rطلق رجل امرأة لم يدخل بها واحدة ثم أتبعها طلاقا لم يقع عليها إلا الاولى وإن نكحت بعده زوجا وأصابها من نكحها فهي عنده على ما بقى من الطلاق.\rما يهدمه الزوج من الطلاق وغيره (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تعالى في المطلقة الثالثة (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) فعل حكم المطلقة ثلاثا محرمة بكل حال على مطلقها ثلاثا إلا بأن يصيبها زوج غير مطلقها فإذا طلقت المرأة ثلاثا فأصابها زوج غير مطلقها سقط حكم الطلاق الاول وكان لزوجها الذي طلقها ثلاثا إذا طلقها زوجها الذي أصابها أو مات عنها أن ينكحها فإذا نكحها كان طلاقه إياها مبتدأ كهو حين ابتدأ نكاحها قبل أن يطلقها لا يحرم عليه نكاحه حتى يطلقها ثلاثا فإذا فعل عادت حراما عليه بكل وجه حتى يصيبها زوج غيره ثم هكذا أبدا كلما أتى على طلاقها ثلاثا حرمت عليه حتى يصيبها زوج غيره ثم حلت له بعد إصابة زوج غيره وسقط طلاق الثلاث وكانت عنده لا تحرم عليه حتى يطلقها ثلاثا وإذا هدم الزوج طلاق الثلاث كله فكذلك إن كان آلى منها في ملك ثم طلقها ثلاثا سقط الايلاء حيت لا يكون له به طلاق أبدا إذا تناكحا وإذا أصابها الزوج الذى آلى منها في ملك نكاح بعد زوج كفر كفارة يمين وإن لم يصبها لم يوقف وقف الايلاء.\rما يهدم الزوج من الطلاق وما لا يهدم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإن طلقها الزوج واحدة أو اثنتين فنكحها زوج غيره وأصابها ثم بانت منه فنكحها الزوج الاول بعد كانت عنده على ما بقى من طلاقها كهى قبل يصيبها زوج غيره يهدم الزوج المصيبها بعده الثلاث ولا يهدم الواحدة والثنتين، فإن قال قائل فقد قال غيرك إذا هدم","part":5,"page":266},{"id":1462,"text":"الثلاث هدم الواحدة والثنتين فكيف لم تقل به؟ قيل إن شاء الله تعالى استدلالا موجودا في حكم الله عزوجل فإن قال وأين؟ قيل قال الله عزوجل (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) وقال: (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى دل حكم الله عزوجل على الفرق بين المطلقة واحدة واثنتين والمطلقة ثلاثا وذلك أنه أبان أن المرأة يحل\rلمطلقها رجعتها من واحدة واثنتين فإذا طلقت ثلاثا حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره فلما لم يكن لزوج غيره حكم يحلها لمطلقها واحدة واثنتين إلا لانها حلال إذا طلقت واحدة أو اثنتين قبل الزوج كان معنى نكاحه وتركه النكاح سواء ولما كانت المطلقة ثلاثا حراما على مطلقها الثلاث حتى تنكح زوجا غيره فكانت إنما تحل في حكم الله تبارك وتعالى اسمه بنكاحه كان له حكم بين أنها محرمة حتى ينكحها هذا الزوج الآخر فلم يجز أن يقاس ماله حكم بما لا حكم له وكان أصل الامر أن المحرم إنما يحل للمرء بفعل نفسه كما يحرم عليه الحلال بفعل نفسه فلما حلت المطلقة ثلاثا بزوج غيره بعد مفارقتها نساء أهل الدنيا في هذا الحكم لم يجز أن يكون الزوج في غير الثلاث في هذا المعنى وكان في المعنى أنه لا يحل نكاحه للزوج المطلق واحدة واثنتين ولا يحرم شيئا لان المرأة لم تحرم فتحل به وكان هو غير الزوج ولا يحل له شئ بفعل غيره ولا يكون لغيره حكم في حكمه إلا حيث جعله الله عزوجل الموضع الذى جعله الله تعالى مخالفا لهذا فلا يجوز أن يقاس عليه خلافه، فإن قال فهل قال هذا أحد غيرك؟ قيل نعم أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن يسار أنهم سمعوا أبا هريرة يقول سألت عمر بن الخطاب عن رجل من أهل البحرين طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين ثم انقضت عدتها فتزوجها رجل غيره ثم طلقها أو مات عنها ثم تزوجها زوجها الاول قال هي عنده على ما بقى (قال الشافعي) رحمه الله وإذا طلقت المرأة ثلاثا فنكحت زوجا فادعت أنه أصابها وأنكر الزوج أحلها ذلك الزوج لزوجها المطلقها ثلاثا ولم تأخذ من الذى أنكر إصابتها إلا نصفا تصدق على ما تحل به ولا تصدق على ما تأخذ من مال زوجها وهكذا لو لم يعلم الزوج الذى يطلقها ثلاثا أنها نكحت فذكرت انها نكحت نكاحا صحيحا وأصيبت حلت له إذا جاءت عليها مدة يمكن فيها القضاء عدتها منه ومن الزوج الذى ذكرت أنه أصابها ولو كذبها في هذا كله ثم صدقها كان له نكاحها والورع أن لا يفعل إذا وقع في نفسه أنها كاذبة حتى يجد ما يل على صدقها ولو أن رجلا شك في طلاق امرأته فلم يدر أطلقها واحدة أو اثنتين أو ثلاثا فنكحت زوجا غيره فأصابها ثم طلقها فنكحها الزوج الاول، ثم طلقها واحدة أو اثنتين فقالت قد أتى على جميع طلاقي لانه لم يطلقني إلا واحدة أو اثنتين قبل نكاحي الزوج الآخر الذى نكحنى بعد فراقك أو قاله بعض أهلها ولم تقله وأقر\rالزوج بأنه لم يدر أطلقها قبل نكاحها الزوج الآخر واحدة أو اثنتين أو ثلاثا قيل له هي عندك على ما بقي من الطلاق فإن أستيقن إنه طلقها قبل نكاحها الزوج واحدة فطلقها في هذا الملك واحدة أو اثنتين بنى على الطلاق الاول فإذا استكملت ثلاثا بالطلاق الذي قبل الزوج والطلاق الذي بعده فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره وأجعلها تعتد في الطلاق الاول ما يستيقن وتطرح ما يشك فيه ولو قال بعد ما قال أشك في ثلاث أنا أستيقن أني طلقتها قبل الزوج ثلاثا أحلف على ذلك وكان القول قوله.\rمن يقع عليه الطلاق من النساء قال الله تبارك وتعالى (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن) وقال (إذا طلقتم النساء فطلقوهن","part":5,"page":267},{"id":1463,"text":"لعدتهن) وقال عزوجل (للذين يؤلون من نسائهم) وقال (الذين يظاهرون منكم من نسائهم) وقال (ولكم نصف ما ترك أزواجكم) وقال عزوجل (ولهن الربع مما تركتم) مع ما ذكر به الازواج ولم أعلم مخالفا في أن أحكام الله تعالى في الطلاق والظهار والايلاء لا تقع إلا على زوجة ثابتة النكاح يحل للزوج جماعها وما يحل للزوج من امرأته إلا أنه محرم الجماع في الاحرام والمحيض وما أشبه ذلك حتى ينقضى ولا يحرم أن ينظر منها إلى ما لا ينظر إليه غيره ولم أعلم مخالفا في أن الميراث بين الزوجين لا يكون إلا في نكاح صحيح وأن يكون دينا الزوجين غير مختلفين ويكونا حرين فكل نكاح كان ثابتا وقع فيه الطلاق وكل من وقع عليه الطلاق من الازواج وقع عليه الظهار والايلاء وكيفما كان الزوجان حرين أو عبدين أو أحدهما حر والآخر عبد أو مكاتب أو مدبر أو لم تكمل فيه الحرية ويحل لاى زوج وزوجة ويقع الميراث بين كل حرين من الازواج مجتمعي الدين فكل اسم نكاح كان فاسد لم يقع فيه شئ من هذا الاطلاق ولا غيره لان هذين ليسا من الازواج وجميع ما قلنا أن نكاحه مفسوخ من نكاح الرجل المرأة بغير ولى ولا سلطان أو أن ينكحها ولى بغير رضاها رضيت بعد أو لم ترض فالعقد فاسد لا نكاح بينهما، وكذلك لو كان هو الزوج ولم ترض لم يكن زوجا بذلك النكاح وإن رضى، وكذلك المرأة لم تبلغ يزوجها غير أبيها والصبى لم يبلغ يزوجه غير أبيه، وكذلك نكاح المتعة وما كان في معناه ونكاح المحرم، وكذلك الرجل ينكح أخت امرأته وأختها عنده أو خامسة، والعبد لم تكمل فيه الحرية\rينكح ثالثة والحر يجد الطول فينكح أمة والحر والعبد ينكحان أمة كتابية وما كان في هذا المعنى مما يفسخ نكاحه وما كان أصل نكاحه ثابتا فهو يتفرق بمعنيين.\rأحدهما: هكذا لا يخالفه وذلك الرجل الحر لا يجد طولا فينكح أمة ثم يملكها فإذا تم له ملكها فسد النكاح ولم يقع عليها شئ مما يقع على الازواج من طلاق ولا غيره، وذلك أن الله عزوجل يقول (والذين هم لفروجهم حافظون * الا على ازواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين) فلم يحل الجماع إلا بنكاح أو ملك وحكم أن يقع في النكاح ما وصفنا من طلاق يحرم به الحلال من النكاح وغيره وحكم في الملك بأن يقع من المالك فيه العتق فيحرم به الوطئ بالملك، وفرق بين إحلالهما وتحريمهما فلم يجز أن يوطأ الفرج إلا بأحدهما دون الآخر فلما ملك امرأته فحالت عن النكاح إلى الملك انفسخ النكاح (قال الربيع) يريد بأحدهما دون الآخر أنه لا يجوز أن تكون امرأته وهو يملكها أو بعضها حتى يكون ملك وحده بكماله أو التزويج وحده بكماله (قال الشافعي) رحمه الله: وكذلك إذا ملك منها شقصا وإن قل لانها خرجت من أن تكون زوجته لو قذفها ولم تحل له بالملك حتى يستكمل بملكها، وهكذا المرأة تملك زوجها ولا يختلف الملك بين الزوجين بأى وجه ما كان الملك ميراثا أو هبة أو صدقة أو غير ذلك، وهكذا البيع إذا تم كله، وتمام الميراث أن يموت الموروث قبضه الوارث أو لم يقبضه قبله أو لم يقبله لانه ليس له رده، وتمام الهبة أو الصدقة أن يقبلها الموهوب له والمصدق عليه ويقبضها، وتمام الوصية أن يقبلها الموصى له وإن لم يقبضها وتمام البيع أن لا يكون فيه شرط حتى يتفرقا عن مقامهما الذى تبايعا فيه، وما لم يتم البيع والصدقة والهبة فلو أن رجلا وهبت له امرأته أو اشتراها أو تصدق بها عليه فلم يقبض الموهوب له ولا المصدق عليه ولم يفارق البيعان مقامهما الذى تبايعا فيه ولم يخير أحدهما صاحبه بعد البيع فيختار البيع لم يكن له أن يطأ امرأته بالنكاح لانه له فيها شبها بملك حتى يرد الملك فتكون زوجته بحالها أو يتم الملك فينفسخ النكاح ويكون له الوطئ بالملك، وإذا طلقها في حال الوقف أو تظاهر أو آلى منها وقف ذلك","part":5,"page":268},{"id":1464,"text":"فإن رد الملك وقع عليها الطلاق والايلاء وما يقع بين الزوجين (1) وإن لم يتم ملكه فيها بالعقد الاول من الصدقة أو الهبة أو البيع سقط ذلك كله عنه لانا علمنا حين تم البيع أنها غير زوجة حين أوقع ذلك\rعليها، فإذا عتقت الامة عند العبد فلها الخيار فإن أوقع عليها الطلاق بعد العتق قبل الخيار فالطلاق موقوف فإن ثبتت عنده وقع وإن فسخت النكاح سقط.\rوالوجه الثاني: أن يكون الزوجان مشركين وثنيين فيسلم الزوج أو الزوجة فيكون النكاح موقوفا على العدة فإن أسلم المتخلف عن الاسلام منهما كان النكاح ثابتا وإن لم يسلم حتى تمضى العدة كان النكاح مفسوخا وما أوقع الزوج في هذه الحال على امرأته من طلاق أو ما يقع بين الزوجين فهو موقوف فإن ثبت النكاح بإسلام المتخلف منهما وقع وإن انفسخ النكاح بأن لم يسلم المتخلف عن الاسلام منهما سقط وكل نكاح أبدا يفسد من حادث من واحد من الزوجين أو حادث في واحد منهما ليس بطلاق من الزوج فهو فسخ بلا طلاق.\rالخلاف فيما يحرم بالزنا (قال الشافعي) رحمه الله: أما الرجل يزنى بامرأة أبيه أو امرأة ابنه فلا تحرم واحدة منهما على زوجها بمعصية الآخر فيها، ومن حرمها على زوجها بهذا أشبه أن يكون خالف حكم الله تعالى لان الله عزوجل جعل التحريم بالطلاق إلى الازواج فجعل هذا إلى غير الزوج أن يحرم عليه امرأته أو إلى المرأة نفسها أن تحرم نفسها على زوجها، وكذلك الزوج يزنى بأم امرأته أو بنتها لا تحرم عليه امرأته ومن حرم عليه أشبه أن يدخل عليه أن يخالف حكم الله تعالى في أن الله حرمها على زوجها بطلاقه إياها فزنى زوجها بأمها فلم يكن الزنا طلاقا لها ولا فعلا يكون في حكم الله جل ثناؤه ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريما لها وكان فعلا كما وصفت وقع على غيرها فحرمت به فقال قولا مخالفا للكتاب محالا بأن يكون فعل الزوج وقع على غيرها فحرمت به امرأته عليه وذكر الله عزوجل ما من به على العباد فقال (فجعله نسبا وصهرا) فحرم بالنسب الامهات والاخوات والعمات والخالات ومن سمى، وحرم بالصهر ما نكح الآباء وأمهات النساء وبنات المدخول بهن منهن فكان تحريمه بأنه جعله للمحرمات على من حرم عليه حقا ليس لغيرهن عليهن وكان ذلك منا منه بما رضى من حلاله، وكان من حرمن عليه لهن محرما يخلو بهن ويسافر ويرى منهن ما لا يرى غير المحرم، وإنما كان التحريم لهن رحمة لهن ولمن حرمن عليها ومنا عليهن وعليهم لا عقوبة لواحد منهما، ولا تكون العقوبة فيما رضى ومن حرم بالزنا الذى وعد الله عليه النار حد عليه فاعله وقرنه مع الشرك به وقتل النفس التى حرم الله أحال العقوبة إلى أن\rجعلها موضع رحمة.\rفمن دخل عليه خلاف الكتاب فيما وصفت وفي أن الله تعالى حين حكم الاحكام بين الزوجين من اللعان والظهار والايلاء والطلاق والميراث كان عندنا وعنده على النكاح الصحيح فإذا زعمنا أن الذي أراد الله عزوجل بأحكامه في النكاح ما صح وحل فكيف جاز له أن يحرم بالزنا وهو حرام غير نكاح ولا شبهة.\rمن لا يقع طلاقه من الازواج (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: يقع طلاق من لزمه فرض الصلاة والحدود، وذلك كل بالغ من\r__________\r(1) كذا في النسخ، ووجهه \" وان تم \" باسقاط النافي تأمل.","part":5,"page":269},{"id":1465,"text":"الرجال غير مغلوب على عقله لانه إنما خوطب بالفرائض من بلغ لقول الله تعالى (وإذا بلغ الاطفال منكم الحلم فليستأذنوا) ويقول الله تبارك وتعالى (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم) ولان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز ابن عمر في القتال ابن خمس عشرة ورده ابن أربع عشرة، ومن غلب على عقله بفطرة خلقة أو حادث علة لم يكن سببا لا جتلابها على نفسه بمعصية لم يلزمه الطلاق ولا الصلاة ولا الحدود وذلك مثل المعتوه والمجنون والموسوس والمبرسم وكل ذى مرض يغلب على عقله ما كان مغلوبا على عقله.\rفإذا ثاب إليه عقله فطلق في حاله تلك أو أتى حدا أقيم عليه ولزمته الفرائض، وكذلك المجنون يجن ويفيق.\rفإذا طلق في حال جنونه لم يلزمه وإذا طلق في حال إفاقة لزمه وإن شهد شاهدان على رجل أنه طلق امرأته فقال طلقت في حال جنوني أو مرض غالب على عقلي فإن قامت له بينة على مرض غلب على عقله في الوقت الذي طلق فيه سقط طلاقه وأحلف ما طلق وهو يعقل، وإن قالت امرأته قد كان في يوم كذا في أول النهار مغلوبا على عقله وشهد الشاهدان على الطلاق فأثبتا أنه كان يعقل حين طلق لزمه الطلاق لانه قد يغلب على عقله في اليوم ويفيق وفي الساعة ويفيق، وإن لم يثبت شاهدا الطلاق أنه كان يعقل حين طلق أو شهد الشاهدان على الطلاق وعرف أن قد كان في ذلك اليوم مغلوبا على عقله أحلف ما طلق وهو يعقل والقول قوله، وإن شهدا عليه بالطلاق ولم يثبتا أيعقل أم لا؟ وقال هو كنت مغلوبا على عقلي فهو على أنه يعقل حتى\rيعلم ببينة تقوم أنه قد كان في مثل ذلك الوقت يصيبه ما يذهب عقله أو يكثر أن يعتريه ما يذهب عقله في اليوم والايام فيقبل قوله لان له سببا يدل على صدقه.\rطلاق السكران (قال الشافعي) رحمه الله: ومن شرب خمرا أو نبيذا فأسكره فطلق لزمه الطلاق والحدود كلها والفرائض ولا تسقط المعصية بشرب الخمر والمعصية بالسكر من النبيذ عنه فرضا ولا طلاقا.\rفإن قال قائل: فهذا مغلوب على عقله والمريض والمجنون مغلوب على عقله؟ قيل المريض مأجور ومكفر عنه بالمرض مرفوع عنه القلم إذا ذهب عقله، وهذا آثم مضروب على السكر غير مرفوع عنه القلم فكيف يقاس من عليه العقاب بمن له الثواب؟ والصلاة مرفوعة عمن غلب على عقله ولا ترفع عن السكران.\rوكذلك الفرائض من حج أو صيام أو غير ذلك، ومن شرب بنجا أو حريفا أو مرقدا ليتعالج به من مرض فأذهب عقله فطلق لم يلزمه الطلاق من قبل أن ليس في شئ من هذا أن نضربهم على شربه في كتاب ولا سنة ولا إجماع فإذا كان هكذا كان جائزا أن يؤخذ الشئ منه للمنفعة لا لقتل النفس ولا إذهاب العقل.\rفإن جاء منه قتل نفس أو إذهاب عقل كان كالمريض يمرض من طعام وغيره وأجدر أن لا يأثم صاحبه بأنه لم يرد واحدا منها كما يكون جائزا له بط الجرح وفتح العرق والحجامة وقطع العضو رجاء المنفعة وقد يكون من بعض ذلك سبب التلف ولكن الاغلب السلامة وأن ليس يراد ذلك لذهاب العقل ولا للتلذذ بالمعصية.\rصلاق المريض (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ملك الله تعالى الازواج الطلاق، فمن طلق من الازواج وهو","part":5,"page":270},{"id":1466,"text":"بالغ غير مغلوب على عقله جاز طلاقه لانه تحريم لامرأته بعد أن كانت حلالا له فسواء كان صحيحا حين يطلق أو مريضا فالطلاق واقع، فإن طلق رجل امرأته ثلاثا أو تطليقة لم يبق له عليها من الطلاق غيرها أو لا عنها وهو مريض فحكمه في وقوع ذلك على الزوجة وتحريمها عليه حكم الصحيح، وكذلك إن طلقها واحدة ولم يدخل بها، وكذلك كل فرقة وقعت بينهما ليس للزوج عليها فيها رجعة بعد\rالطلاق فإن لم يصح الزوج حتى مات فقد اختلف في ذلك أصحابنا منهم من قال لا ترثه وذهب إلى أن حكم الطلاق إذا كان في الصحة والمرض سواء فإن الطلاق يقع على الزوجة، وإن الزوج لا يرث المرأة لو ماتت فكذلك لا ترثه لان الله تعالى ذكره إنما ورث الزوجة من الزوج والزوج من الزوجة ما كانا زوجين وهذان ليسا بزوجين ولا يملك رجعتها فتكون في معاني الازواج فترث وتورث، وذهب إلى أن على الزوجة أن تعتد من الوفاة أربعة أشهر وعشرا وهذه لا تعتد من الوفاة وإلى أن الزوجة إذا كانت وارثة إن مات زوجها كانت موروثة إن ماتت قبله وهذه لا يرثها الزوج، وذهب إلى أن الزوجة تغسل الزوج ويغسلها وهذه لا تغسله ولا يغسلها وإلى أن ينكح أختها وأربعا سواها وكل هذا يبين أن ليست زوجة، ومن قال هذا فليست عليه مسألة صح الزوج بعد الطلاق أو لم يصح أو نكحت الزوجة أو لم تنكح ولم يورثها منه إذا لم يكن له عليها رجعة ولا هو منها، ولو طلقها ساعة يموت أو قال أنت طالق قبل موتى بطرفة عين أو بيوم ثلاثا لم ترث في هذا القول بحال (قال الشافعي) أخبرنا ابن أبى رواد ومسلم بن خالد عن ابن جريج قال أخبرني ابن أبى مليكة انه سأل ابن الزبير عن الرجل يطلق المرأة فيبتها ثم يموت وهى في عدتها فقال عبد الله بن الزبير طلق عبد الرحمن ابن عوف تماضر بنت الاصبغ الكلبية فبتها ثم مات عنها وهى في عدتها فورثها عثمان، قال ابن الزبير وأما أنا فلا أرى أن ترث مبتوتة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال وكان أعلمهم بذلك وعن أبى سلمة بن عبد الرحمن أن عبد الرحمن بن عوف طلق امرأته البتة وهو مريض فورثها عثمان منه بعد انقضاء عدتها (قال الشافعي) رحمه الله فذهب بعض أصحابنا إلى أن يورث المرأة وإن لم يكن للزوج عليها رجعة إذا طلقها الزوج وهو مريض وإذا انقضت عدتها قبل موته وقال بعضهم وإن نكحت زوجا غيره، وقال غيرهم ترثه ما امتنعت من الازواج.\rوقال بعضهم ترثه ما كانت في العدة فإذا انقضت العدة لم ترثه.\rوهذا مما أستخير الله عزوجل فيه (الربيع) وقد استخار الله تعالى فيه فقال لا ترث المبتوتة (قال الشافعي) رحمه الله غير أنى أيما قلت فإنى أقول لا ترث المرأة زوجها إذا طلقها مريضا طلاقا لا يملك فيه الرجعة فانقضت عدتها ونكحت لان حديث ابن الزبير متصل وهو يقول ورثها عثمان في العدة وحديث ابن شهاب منقطعع وأيهما قلت فإن صح بعد الطلاق ساعة ثم مات لم\rترثه، وإن طلقها قبل أن يمسها فأيهما قلت فلها نصف ما سمى لها إن كان سمى لها شيئا ولها المتعة إن لم يكن سمى لها شيئا ولا عدة عليها من طلاق ولا وفاة.\rولا ترثه لانها لا عدة عليها وأيهما قلت فلو طلقها وقد أصابها وهى مملوكة أو كافرة وهو مسلم طلاقا لا يملك فيه الرجعة ثم أسلمت هذه وعتقت هذه ثم مات مكانه لم ترثاه لانه طلقها ولا معنى لفراره من ميراثها.\rولو مات في حاله تلك لم ترثاه ولو كان طلاقه يملك فيه الرجعة ثم عتقت هذه وأسلمت هذه ثم مات وهما في العدة ورثتاه.\rوإن مضت العدة لم ترثاه لان الطلاق كان وهما غير وارثين لو مات وهما في حالهما تلك وإن كانتا من الازواج، وإذا طلق الرجل امرأته وهو مريض طلاقا يملك فيه الرجعة ثم مات بعد انقضاء عدتها لم ترث في قول من ذهب إلى قول ابن الزبير لان من ذهب إليه نظر إليه حين يموت فإن كانت من الازواج أو في معاني","part":5,"page":271},{"id":1467,"text":"الازواج من المطلقات اللاتى عليهن الرجعة وهن عدتهن ورثها، وكذلك إن ماتت ورثها الزوج.\rوإن لم يكن عليها عدة لم يورثها لانها خارجة من الازواج ومعانيهن، وفي قول من ذهب إلى القول الآخر ترثه ما لم تنقض عدتها، وإن طلقها طلاقا صحيحا لا يملك فيه الرجعة ثم صح ثم مرض فمات لم ترثه وإن كانت في العدة لانه قد صح فلو ابتدأ طلاقها في ذلك الوقت لم ترثه وإن كان يملك الرجعة فمات في العدة ورثته * والمرض الذى يمنع صاحبه فيه من الهبة وإتلاف ماله إلا في الثلث إن مات ويورث منه من يورث إذا طلق مريضا كل مرض مخوف مثل الحمى الصالب والبطن وذات الجنب والخاصرة وما أشبهه مما يضمنه على الفراش ولا يتطاول، فأما ما أضمنه مثله وتطاول مثل السل والفالج إذا لم يكن به وجع غيرهما أو يكون بالمفلوج منه سورة ابتدائه في الحال التى يكون مخوفا فيها، فإذا تأول فإنه لا يكاد يكون مخوفا، فأما إذا كانت حمى الربع برجل فالاغلب منها أنها غير مخوفة وأنها إلى السلامة، فإذا لم تضمنه حتى يلزم الفراش من ضمن فهو كالصحيح، وإذا أضمنته كان كالمريض وإذا آلى رجل من امرأته وهو صحيح فمضت الاربعة الاشهر وهو مريض فمات قبل أن يوقف فهى زوجته وإن وقف ففاء بلسانه وهو لا يقدر على الجماع فهى زوجته، وإن طلق والطلاق يملك الرجعة فإن مات وهى في العدة ورثته وإن ماتت ورثها.\rوإن مات وقد انقضت العدة لم يرثها ولا\rترثه، ولو قذفها وهو مريض أو صحيح فلم يلاعنها حتى مرض ثم مات كانت زوجته، وكذلك لو التعن فلم يكمل اللعان حتى مات كانت زوجته ترثه ولو أكمل اللعان وقعت الفرقة ولم ترثه وإن كان مريضا حين وقعت الرفقة في واحد من القولين وذلك أن اللعان حكم حكم الله تعالى به يحده السلطان إن لم يلتعن وإن الفرقة لزمته بالسنة أحب أو كره وأنهما لا يجتمعان بحال أبدا فحالهما إذا وقع اللعان غير حال الازواج فلا ترثه ولا يرثها إذا التعن هو ولو تظهر منها صحيحا أو مريضا فسواء هي زوجته ليس الظهار بطلاق إنما هي كاليمين يكفرها فإن لم يكفرها حتى مات أو ماتت توارثا.\rوإذا قال الرجل لامرأته وهو مريض إن دخلت دار فلان أو خرجت من منزلي أو فعلت كذا لامر نهاها عنه أن تفعله ولا تأثم بتركه فأنت طالق ثلاثا أو طالق ولم يبق له عليها من الطلاق إلا واحدة ففعلت ذلك طلقت ثم مات لم ترثه في العدة بحال لان الطلاق وإن كان من كلامه كان فبفعلها وقع.\rوكذلك لو قال لها إن شئت فأنت طالق ثلاثا فشاءت، وكل ما كان من هذا كان يتم بها وهى تجد منه بدا فطلقت منه طلاقا لا يملك فيه الرجعة لم ترثه ولم يرثها عندي في قياس جميع الاقاويل.\rوكذلك لو سألته أن يطلقها ثلاثا فطلقها ثلاثا لم ترثه، ولو سألته أن يطلقها واحدة فطلقها ثلاثا ورثته في العدة في قول من يورث امرأة المريض إذا طلقها، ولكنه لو قال لها وهو مريض أنت طالق إن صليت المكتوبة أو تطهرت للصلاة أو صمت شهر رمضان أو كلمت أباك أو أمك أو قدت أو قمت ومثل هذا مما تكون عاصية بتركه أو يكون لا بد لها من فعله ففعلته وهو مريض ثم مات ورثته في العدة في قول من ذهب إلى توريثها إذا طلقها مريضا وهكذا لو حلف صحيحا على شئ لا يفعله هو ففعله مريضا ورثت في هذا القول، فأما قول ابن الزبير فيقطع هذا كله وأصله أن ينظر إلى حالها يوم يموت فإن كانت زوجة أو في معناها من طلاق يملك فييه الزوج الرجعة وكانت لو ماتت في تلك الحال ورثها ورثها منه (1) وإن لم يكن يرثها لو ماتت في تلك الحال لم تكن زوجة ولافى طلاق يملك فيه الرجعة ولم نورثها في أي حالة كان القول\r__________\r(1) قوله: وان لم يكن يرثها لو ماتت إلى قوله ولو قال لها وهو مريض كذا في النسخ والحكم مفهوم مما قبله وان كان في العبارة زيادة أو تحريف من النساخ، تأمل.","part":5,"page":272},{"id":1468,"text":"والطلاق مريضا كان أو صحيحا ولو قال لها وهو مريض: أنت طالق ثلاثا إن صمت اليوم تطوعا أو خرجت إلى منزل أبيك فصامت تطوعا أو خرجت إلى منزل أبيها لم ترثه من قبل أنه قد كان لها من هذا بد وكانت غير آثمة بتركها منزل أبيها ذلك اليوم وكل ما قيل مما وصفت انها ترثه في العدة في قول من يورثها إذا كان القول في المرض ووقع الطلاق في المرض فقاله في المرض.\rثم صح ثم وقع لم ترثه إذا كان الطلاق لا يملك الرجعة وكل ما قال في الصحة مما يقع في المرض فوقع الطلاق به في المرض وكان طلاقا لا يملك فيه الرجعة لم ترثه مثل أن يقول أنت طالق غدا أو إذا جاء هلال كذا أو إذا جاءت سنة كذا أو إذا اقدم فلان وما أشبه هذا فوقع به الطلاق البائن وهو مريض لم ترث لان القول كان في الصحة (قال الشافعي) رحمه الله: ولو قال لها إذا مرضت فأنت طالق ثلاثا فمرض فمات قبل أن يصح ورثت في قول من يورثها إذا كان الطلاق في المرض لانه عمد أن أوقع الطلاق في المرض.\rوإذا مرض الرجل فأقر أنه قد كان طلق امرأته في الصحه ثلاثا وقع الطلاق بإقراره ساعة تكلم و استقبلت العدة من ذلك اليوم ولا ترثه عندي بحال، وإذا قال الرجل لامرأته وهو مريض أنت طالق ثلاثا إذا صححت فصح ثم مرض فمات لم ترثه لانه أوقع الطلاق في وقت لو ابتداأ فيه لم ترثه، وإذا قال الرجل لامرأته صحيحا انت طالق ثلاثا قبل أن أقتل بشهر أو قبل أن أموت بشهر أو قبل أن أموت من الحمى أو سمى مرضا من الامراض فمات من غير ذلك المرض لم يقع الطلاق وورثته.\rوكذلك لو مات من ذلك المرض قبل الشهر لان الطلاق لم يقع ولا يقع إلا بأن يموت من ذلك المرض ويكون قبل موته بشهر فيجتمع الامران، ولها الميراث في الاقاويل وإن مضى شهر من يوم قال تلك المقالة.\rثم مات من ذلك المرض بعينه لم يقع الطلاق ولا يقعع الطلاق حتى يعيش بعد القول أكثر من شهر بوقت من الاوقات يقع فيه الطلاق فيكون لقوله موضع.\rفأما إذا كان موته مع الشهر سواء فلا موضع لقوله وترث ولم يقع عليها طلاق وإذا قال أنت طالق قبل موتى بشهرين أو ثلاثة أشهر أو أكثر ثم عاش أقل مما سمى ثم مات فإن الطلاق لا يقع عليها ولها الميراث وإن عاش من حين تكلم بالطلاق إلى أن مات اكثر مما سمى بطرفة عين أو أكثر وقع الطلاق عليها في ذلك الوقت وذلك قبل موته بما سمى ولا ترث إذا كان ذلك القول وهو صحيح، ولو طلقها ثلاثا وهو مريض ثم ارتدت عن الاسلام، ثم عادت إليه ثم مات ولم\rيصح لم ترثه لانها أخرجت نفسها من الميراث، ولو كان هو المرتد ثم عاد إلى الاسلام فمات من مرضه لم ترثه عندي وترثه في قول غيرى لانه فار من الميراث، ولو كانت زوجته أمة فقال لها وهو صحيح أنت طالق ثلاثا إذا عتقت فعتقت وهو مريض ثم مات وهى في العدة لم ترثه، وإن كان قاله لها وهو مريض لم ترث في قول ابن الزبير وترث في القول الآخر (قال الشافعي) رحمه الله: ولو قال لها وهى أمة أنت طالق ثلاثا غدا وهو مريض وقال لها سيدها أنت حرة اليوم بعد قوله لم ترثه لانه قاله وهى غير وارث وكذلك إن كانت مشركة وهو مسلم، ولو قال لها سيدها والزوج مريض أنت حرة غدا وقال الزوج أنت طالق ثلاثا بعد غد ولم يعلم عتق السيد لم ترثه وإن مات من مرضه.\rوإن كان يعلم عتق السيد لم ترثه في قول ابن الزبير وترثه في قول الآخر لانه فار من الميراث (قال) وإن كانت تحت المسلم مملوكة وكافرة فمات والمملوكة حرة والكافرة مسلمة فقالت هذه عتقت قبل أن يموت وقال ذلك الذى أعتقها وقالت هذه أسلمت قبل أن يموت وقال الورثة مات وأنت مملوكة وللاخرى مات وأنت كافرة فالقول قول الورثة وعليها البينة (قال أبو محمد) فيه قول آخر إن القول قول التى قالت لم أكن مملوكة لان أصل الناس الحرية وعلى التى قالت لم أكن نصرانية البية، وإذا قال الورثة لامرأة الرجل كنت","part":5,"page":273},{"id":1469,"text":"كافرة حين مات ثم أسلمت أو مملوكة حين مات ثم عتقت ولم يعلم انها كافرة ولا مملوكة وقالت لم أكن كافرة ولا مملوكة فالقول قولها وعلى الورثة البينة.\rطلاق المولى عليه والعبد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ويجوز طلاق المولى عليه البالغ ولا يجوز عتقه لام ولده ولا غيرها.\rفإن قال قائل فكيف يجوز طلاقه؟ قيل لان الصلاة والحدود عليه واجبة فإذا كان ممن يقع عليه التحريم حد على إتيان المحرم من الزنا والقذف والقتل وكان كغير المولى عليه في أن عليه فرضا وحراما وحلالا فالطلاق تحريم يلزمه كما يلزم غيره، فإن قيل فقد يتلف به مالا؟ قيل ليس له من مال امرأته شئ فيتلفه بطلاقها إنا هو أن يحرم عليه منها شئ كان مباحا له، فإن قيل فقد يرثها، قيل لا يرثها حتى تموت ولم تمت حين طلقها فإن قيل فيحتاج إلى نكاح غيرها قيل فذلك ليس بإتلاف شئ\rفيها إنما هو شئ يلزمه لغيرها إن أراد النكاح (قال الشافعي) رحمه الله: فإن قيل فلم لا يجوز عتقه أم ولده وإنما هي له مباحة إباحة فرج؟ قيل ماله فيها أكثر من الفرج (قال الربيع) يريد ان له فيها أكثر من الفرج: ألا ترى أنه يقول إذا قتلت آخذ قيمتها وإذا جنى عليها آخذ الارش فيأخذ قيمتها ويجنى عليها فيأخذ أرش الجناية عليها وتكسب المال فيكون له ويوهب لها وتجد الكنز فيكون له ويكون له خدمتها والمنافع فيها كلها وأكثر ما يمنع منها بيعها فأما سوى ذلك فهى له أمة يزوجها وهي كارهة ويختدمها * قال ويجوز طلاق السكران من الشراب المسكر وعتقه ويلزمه ما صنع، ولا يجوز طلاق المغلوب على عقله من غير السكر ويجوز طلاق العبد بغير إذن سيده والحجة فيه كالحجة في المحجور وأكثر، فإن قال قائل فهل خالفكم في هذا أحد من أهل الحجاز؟ قيل: نعم قد قال بعض من مضى منهم لا يجوز طلاق السكران وكأنه ذهب إلى انه مغلوب على عقله.\rوقال بعض من مضى إنه ليس للعبد طلاق والطلاق بيد السيد، فإن قال فهل من حجة على من قال لا يجوز طلاق العبد؟ قيل ما وصفنا من أن الله تعالى قال في المطلقات ثلاثا (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) وقال في المطلقات واحدة (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا) فكان العبد ممن عليه حرام وله حلال فحرامه بالطلاق ولم يكن السيد ممن حلت له امرأة فيكون له تحريمها.\rفإن قال قائل فهل غير هذا؟ قيل هذا هو الذي عليه اعتمدنا وهو قول الاكثر ممن لقينا، فإن قال فترفعه إلى أحد من السلف؟ قيل: نعم أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال إذا طلق العبد امرأته اثنتين فقد حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره وحرة كانت أو أمة وعدة الحرة ثلاث حيض وعدة الامة حيضتان.\rقال مالك حدثني نافع عن ابن عمر كان يقول: من أذن لعبده أن ينكح فالطلاق بيد العبد ليس بيد غيره من طلاقه شئ (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا مالك قال حدثني عبد ربه بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحرث أن نفيعا مكاتبا لام سلمة استفتى زيد بن ثابت فقال إنى طلقت امرأة لى حرة تطليقتين فقال زيد حرمت عليك (قال الشافعي) أخبرنا مالك قال حدثني ابو الزناد عن سليمان بن يسار أن نفيعا مكاتبا لام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أو عبدا كانت تحته امرأة حرة فطلقها اثنتين ثم أراد ان يراجعها فأمره أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتي عثمان بن عفان فيسأله عن ذلك\rفذهب إليه فلقيه عند الدرج آخذا بيد زيد بن ثابت فسألهما فابتدراه جميعا فقالا حرمت عليك حرمت عليك (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا مالك قال وحدثني ابن شهاب عن ابن المسيب ان نفيعا","part":5,"page":274},{"id":1470,"text":"مكاتبا لام سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم طلق امرأته حرة تطليقتين فاستفتى عثمان بن عفان فقال له عثمان بن عفان حرمت عليك، فإن قال قائل فهل لكم حجة على من قال لا يجوز طلاق السكران؟ قيل نعم ما وصفنا من أن عليه الفرائض وعليه حرام، فإن قال ليس عليه حرام في حاله تلك لزمه أن يقول ولا صلاة ولا قود في قتل ولا جراح ولا غيره كما يكون المغلوب على عقله بغير السكر ولا يجوز إذا حرم الله تعالى بالكلام أن لا يكون داخلا في حكم الله تعالى أن الطلاق يحرم عليه ولا يخرج من حكم الله تعالى إلا بدلالة كتاب أو سنة أو إجماع وليس فيه واحد من هذا، وأكثر من لقيت من المقتين على أن طلاقه يجوز، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ) والسكران ليس واحدا من هؤلاء ولا في معناه والمرضى الذاهبو العقول في معنى المجنون لانهم غير آثمين بالمرض والسكران آثم بالسكر.\rمن يلزمه الطلاق من الازواج (قال الشافعي) رحمه الله: وكل امرأة طلقها زوج بالغ صبية أو معتوهة أو حرة بالغ أو أمة أو مشركة لزمهن الطلاق لان الطلاق تحريم من الازواج على أنفسهن، فإذا عتقت الامة وقد زوجت عبدا وهي صبية فاختارت وهي صبية الفراق.\rأو ملك الرجل امرأته وهي صبية نفسها أو خيرها فاختارت الفراق فليس ذلك لها لانه لا أمر لها في نفسها وكذلك المعتوهة فإذا افاقت المعتوهة أو بلغت الصبية فلها الخيار في المقام معه أو فراقه (قال) وإن عتقت قبل ان تبلغ أو بعدما بلغت فلم تختر فلا خيار لها.\rوإذا ختارت المرأة فراق زوجها فهو فسخ بلا طلاق وكذلك امرأة العنين وامرأة الاجذم والابرص تختار فراقه فذلك كله فسخ بلا طلاق لان الطلاق يملك فيه الرجعة.\rالطلاق الذي تملك فيه الرجعة (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله تعالى (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)\rوقال (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أو يكتمن ما خلق الله في أرحامهن) الآية كلها.\r(قال الشافعي) فكان بينا في كتاب الله تعالى أن كل طلاق حسب على مطلقة فيه عدد طلاق إلا الثلاث فصاحبه يملك فيه الرجعة.\rوكان ذلك بينا في حديث ركانة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rوإلا الطلاق الذي يؤخذ عليه المال، لان الله تعالى أذن به وسماه فدية فقال (فلا جناح عليهما فيما افتدت به) فكان بينا في كتاب الله تعالى إذ أحل له أخذ المال أنه إذا ملك مالا عوضا من شئ لم يجز أن يكون له على ما ملك به المال سبيل والمال هو عوض من بضع المرأة فلو كان له عليها فيه رجعة كان ملك مالها ولم تملك نفسها دونه (قال) وسام الفدية أن تفدى نفسها بأن تقطع ملكه الذي له به الرجعة عليها ولو ملك الرجعة لم تكن مالكة لنفسها ولا واقعا عليها اسم فدية بل كان مالها مأخوذا وهي بحالها قبل أخذه والاحكام فيما أخذ عليه المال بأن يملكه من أعطى المال (قال) وبهذا قلنا طلاق الايلاء وطلاق الخيار والتمليك كلها إلى الزوج فيه الرجعة ما لم يأت على جميع الطلاق (قال الشافعي) رحمه الله: وبهذا قلنا إن كل عقد فسخناه شاء الزوج فسخه أو أبى لم يكن طلاقا وكان","part":5,"page":275},{"id":1471,"text":"فسخا بلا طلاق.\rوذلك أنا لو جعلناه طلاقا جعلنا الزوج يملك فيه الرجعة وأنما ذكر الله عزوجل الطلاق من قبل الرجال فقال (وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف) وقال (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف) (قال) وكان معقولا عن الله عزوجل في كل هذا أنه الطلاق الذي من قبل الزوج.\rفأما الفسخ فليس من قبل الزوج وذلك مثل أن ينكح نكاحا فاسدا فلا يكون زوجا فيطلق ومثل إسلام أحد الزوجين أو ردة أحدهما فلا يحل لكم أن يكون تحته وثنية ولا لمسلمة أن يكون زوجها كافرا ومثل الامة تعتق فيكون الخيار إليها بلا مشيئة زوجها.\rومثل الخيار إلى المرأة إذا كان زوجها عنينا أو خصيا مجبوبا وما خيرناها فيه مما يلزمه فيه الفرقة وإن كره فإنما ذلك كله فسخ للعقدة لا إيقاع طلاق بعدها.\rومثل المرأة تملك زوجها أو يملكها فيفسخ النكاح (قال الشافعي) ومثل الرجل يغر بالمرأة فيكون له الخيار فيختار فراقها فذلك فسخ بلا طلاق، ولو ذهب ذاهب إلى أن يكون طلاقا لزمه أن يجعل للمرأة نصف المهر الذي فرض لها إذا لم يمسها لان الله تبارك وتعالى يقول (وإن طلقتموهن من\rقبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم).\rما يقع به الطلاق من الكلام وما لا يقع (قال الشافعي) رحمه الله: ذكر الله تبارك وتعالى الطلاق في كتابه بثلاثة أسماء: الطلاق والفراق والسراح فقال عزوجل (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) وقال جل ثناؤه (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف) وقال تبارك اسمه لنبيه صلى الله عليه وسلم في ازواجه (إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين) الآية (قال الشافعي) فمن خاطب امرأته فأفرد لها اسما من هذه الاسماء فقال انت طالق أو قد طلقتك أو فارقتك أو قد سرحتك لزمه الطلاق ولم ينو في الحكم ونويناه فيما بينه وبين الله تعالى، ويسعه إن لم يرد بشي منه طلاقا أن يمسكها ولا يسعها أن تقيم معه لانها لا تعرف من صدقه ما يعرف من صدق نفسه وسواء فيما يلزم من الطلاق ولا يلزم تكلم به الزوج عند غضب أو مسألة طلاق أو رضا وغير مسألة طلاق، ولا تصنع الاسباب شيئا إنما تصنعه الالفاظ لان السبب قد يكون ويحدث الكلام على غير السبب ولا يكون مبتدأ الكلام الذي له حكم فيقع فإذا لم يصنع السبب بنفسه شيئا لم يصنعه بما بعده ولم يمنع ما بعده أن يصنع ماله حكم إذا قيل.\rولو وصل كلامه فقال قد فارقتك إلى المسجد أو إلى السوق أو إلى حاجة أو قد سرحتك إلى أهلك أو إلى المسجد أو قد طلقتك من عقالك أو ما أشبه هذا لم يلزمه طلاق ولو مات لم يكن طلاقا، وكذلك لو خرس أو ذهب عقله لم يكن طلاقا ولا يكون طلاقا إلا بأن يقول أردت طلاقا وإن سألت امرأته أن يسأل سئل وإن سألت أن يحلف أحلف فإن حلف ما أراد طلاقا لم يكن طلاقا.\rوإن نكل قيل إن حلفت طلقت وإلا فليس بطلاق قال وما تكلم به مما يشبه الطلاق سوى هؤلاء الكلمات فليس بطلاق حتى يقول كان مخرج كلامي به على أني نويت به طلاقا وذلك مثل قوله لا مرأته أنت خلية أو خلوت مني أو خلوت منك أو انت بريئة أو برئت مني أو برئت منك أو أنت بائن أو بنت مني أو بنت منك أو اذهبي أو اعزبي أو تقنعي أو أخرجي أو لا حاجة لي فيك أو شأنك بمنزل أهلك أو الزمي الطريق خارجة أو قد ودعتك أو قد ودعتني أو اعتدي أو ما أشبه هذا مما يشبه الطلاق فهو فيه كله غير مطلق حتى يقول أردت بمخرج الكلام مني الطلاق فيكون طلاقا بارادة الطلاق مع الكلام الذي يشبه الطلاق (قال الشافعي)","part":5,"page":276},{"id":1472,"text":"رحمه الله: ولو قال لها أنت خلية أو بعض هذا.\rوقال قلته ولا أنوى طلاقا ثم أنا الآن أنوى طلاقا لم يكن طلاقا حتى يبتدئه ونيته الطلاق فيقع حينئذ به الطلاق (قال) ولو قال لها أنت طالق واحدة بائن كانت واحدة تملك الرجعة لان الله عزوجل حكم في الواحدة والثنتين بأن الزوج يملك الرجعة بعدهما في العدة.\rولو تكلم باسم من أسماء الطلاق وقرن به اسما من هذه الاسماء التي تشبه الطلاق أو شدد الطلاق بشئ معه وقع الطلاق بإظهار أحد اسمائه ووقف في الزيادة معه على نيته فإن أراد بها زيادة في عدد الطلاق كانت الزيادة على ما أراد.\rوإن لم يرد بها زيادة في عدد الطلاق كانت الزيادة كما لم تكن على الابتداء إذا لم يرد بها طلاقا وإن أراد بها حينئذ تشديد طلاق لم يكن تشديدا وكان كالطلاق وحده بلا تشديد وذلك مثل أن يقول أنت طالق البتة أو أنت طالق وبتة أو أنت طالق وخلية أو أنت طالق وبائن أو أنت طالق واعتدى أو أنت طالق ولا حاجة لي فيك أو أنت طالق والزمي أهلك أو أنت طالق وتقنعي فيسأل عن نيته في الزيادة فإن أراد بها زيادة في عدد طلاق فهي زيادة وهي ما أراد من الزيادة في عدد الطلاق وإن لم يرد بها زيادة لم تكن زيادة.\rوإن قال لم أرد بالطلاق ولا بالزيادة معه طلاقا لم يدين في الطلاق في الحكم ودين في الزيادة معه وإن قال أنت طالق واحدة شديدة أو واحدة غليظة أو واحدة ثقيلة أو واحدة طويلة أو ما أشبه هذا كانت واحدة يملك فيها الرجعة ولا يكون طلاق بائن إلا ما أخذ عليه المال لان المال ثمن فلا يجوز أن يملك المال ويملك البضع الذي أخذ عليه المال.\rالحجة في البتة وا أشبهها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع عن عبد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير بن عبد يزيد أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني طلقت امرأتي سهيمة البتة ووالله ما أراد إلا واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لركانة (والله ما أردت إلا واحدة؟) فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلقها الثانية في زمان عمر رضى الله عنه والثالثة في زمان عثمان\rرضى الله عنه (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن عباد بن جعفر عن المطلب بن حنطب أنه طلق امرأته البتة.\rثم أتى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فذكر ذلك له فقال له عمر ما حملك على ذلك؟ فقال قد قلته فتلا عمر (ولو انهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا) ما حملك على ذلك؟ قال قد قلته فقال عمر رضى الله عنه أمسك عليك امرأتك فإن الواحدة تبت (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمر وبن عبد الله بن أبي سلمة عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب قال للتومة مثل الذي قال للمطلب (قال الشافعي) أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء البتة؟ فقال يدين فإن كان أراد ثلاثا فثلاث وإن كان أراد واحدة فواحدة (قال الشافعي) أخبرنا سعيد ابن سالم عن ابن جريج عن عطاء أن شريحا دعاه بعض امرائهم فسأله عن رجل قال لامرأته أنت طالق البتة فاستعفاه شريح فأبى أن يعفيه، فقال: أما الطلاق فسنة.\rوأما البتة فبدعة.\rفأما السنة والطلاق فأمضوه.\rواما البدعة والبتة فقلدوه إياه ودينوه فيها (قال الشافعي) أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه قال لعطاء الرجل يقول لا مرأته أنت خلية أو خلوت مني أو أنت برية","part":5,"page":277},{"id":1473,"text":"أو برئت مني أو يقول أنت بائنة أو قد بنت مني؟ قال سواء: قال عطاء: وأما قوله أنت طالق فسنة لا يدين في ذلك هو الطلاق قال ابن جريج قال عطاء: أما قوله انت برية أو بائنة، فذلك ما أحدثوا، سئل فإن كان أراد الطلاق فهو الطلاق وإلا فلا (قال الشافعي) أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أنه قال في قوله أنت برية أو انت بائنة أو أنت خلية أو برئت مني أو بنت مني قال يدين (قال الشافعي) أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه أن قال: إن أراد الطلاق فهو الطلاق كقوله أنت على حرام (قال الشافعي) أخبرنا سعيد بن سالم عن سفيان الثوري عن حماد قال: سألت ابراهيم عن الرجل يقول لامرأته أنت على حرام؟ قال إن نوى طلاقا فهو طلاق وإلا فهو يمين (قال الشافعي) رحمه الله: والبتة تشديد الطلاق ومحتملة لان تكون زيادة في عدد الطلاق وقد جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لم يرد ركانة إلا واحدة واحدة يملك فيها الرجعة ففيه دلائل.\rمنها: أن تشديد الطلاق لا يجعله بائنا وأن ما احتمل الزيادة في عدد الطلاق مما سوى اسم الطلاق لا\rيكون طلاقا إلا بإرادة المتكلم به وأنه إذا أراد الطلاق كان طلاقا ولو كان إذا أراد به زيادة في عدد الطلاق ولم يكن طلاقا لم يحلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أراد إلا واحدة وإذا كان نوى زيادة في عدد الطلاق بما يشبه الطلاق وقع بإرادته.\rفإن أراد فيما يشبه الطلاق أن يطلق واحدة فواحدة وإن أراد اثنتين فاثنتين وإن أراد ثلاثا فثلاثا فإذا وقعت ثلاث بإرادته الطلاق مع ما يشبه الطلاق واثنتان وواحدة.\rكان إذا تكلم باسم الطلاق الذي يقع به طلاق بنية طلاق أو غير نية أولى أن يقع.\rفإن قال أنت طالق ينوى اثنتين أو ثلاثا فهو ما نوى مع الواحدة من الزيادة ولا أعلم شيئا مما سوى ما سمى الله عز وجل به الطلاق أشبه في الظاهر بأن يكون طلاقا ثلاثا من البتة.\rفإذا كان إذا تكلم بها مع الطلاق لم يكن طلاقا إلا بإرادته كان ما هو أضعف منها في الظاهر من الكلام أولى أن لا يكون طلاقا إلا بإرادته الطلاق، ولو قال رجل لا مرأته اختاري أو امرك بيدك أو قال ملكتك أمرك أو أمرك إليك فطلقت نفسها فقال ما أردت بشئ من هذا طلاقا لم يكن طلاقا.\rوسواء قال ذلك في المجلس أو بعده لا يكون طلاقا إلا بأن يقر انه أراد بتمليكها وتخييرها طلاقا قال: وهكذا لو قالت له خالعني فقال قد خالعتك أو خلعتك أو قد فعلت لم يكن طلاقا إلا بإرادته الطلاق ولم يأخذ مما أعطته شيئا إلا أن يريد به طلاقا، وذلك أن طلاق البتة يحتمل الاثبات الذي ليس بعده شئ ويحتمل تطليقة واحدة لانه يقع عليها أنها منبتة حتى يرتجعها، والخلية والبرية والبائن منه يحتمل خلية ما يعنيني وبرية مما يعنيني وبائن من النساء ومني بالمودة، واختارى اختاري شيئا غير الطلاق من مال أو ضرب أو مقام على حسن أو قبيح، وأمرك بيدك أنك تملكين أمرك في مالك غيره، وكذلك أمرك إليك وكذلك ملكتك أمرك، ولو قال لامرأته أنت طالق تطليقة شديدة أو غليظة أو ما أشبه هذا من تشديد الطلاق أو تطليقة بائن كان كل هذا تطليقة تملك الرجعة، وإذا طلق الرجل امرأته في نفسه ولم يحرك به لسانه لم يكن طلاقا وكل ما لم يحرك به لسانه فهو من حديث النفس الموضوع عن بني آدم، وهكذا إن طلق ثلاثا بلسانه واستثنى في نفسه لزمه طلاق ثلاث ولم يكن له استثناء لان الاستثناء حديث نفس لا حكم له في الدنيا، وإن كلم امرأته بما لا يشبه الطلاق وقال أردت به الطلاق لم يكن طلاقا، وإنما تعمل النية مع ما يشبه ما نويته به وذلك أن يقول لها بارك الله فيك أو اسقيني أو أطعميني أو زوديني أو ما أشبه هذا\rولكنه لو قال لها افلحي أو اذهبي أو اغربي أو أشربي يريد به طلاقا كان طلاقا، وكل هذا يقال للخارج والمفارق يقال له أفلح كما يقال له اذهب ويقال له اعزب اذهب بعدا، ويقال للرجل يكلم ما","part":5,"page":278},{"id":1474,"text":"يكره أو يضرب اشرب، وكذلك ذق أو اطعم قال الله عزوحل وهو يذكر بعض من عذب (ذق أنك أنت العزيز الكريم) ولو قال لها اذهبي وتزوجي أو تزوجي من شئت لم يكن طلاقا حتى يقول أردت به الطلاق، وهكذا إن قال اذهبي فاعتدي، ولو قال الرجل لامرأته انت على حرام لم يقع به طلاق حتى يريد الطلاق فإذا أراد به الطلاق فهو طلاق وهو ما أراد من عدد الطلاق وإن أراد طلاقا ولم يرد عددا من الطلاق فهي واحدة يملك الرجعة، وإن قال أردت تحريمها بلا طلاق لم تكن حراما وكانت عليه كفارة يمين ويصيبها إن شاء قبل أن يكفر وإنما قلنا عليه كفارة يمين إذا أراد تحريمها ولم يرد طلاقها أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم جاريته فأمر بكفارة يمين والله تعالى أعلم.\rقال الله تعالى (يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم * قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) الآية فلما لم يرد الزوج بتحريم امرأته طلاقا كان اوقع التحريم على فرج مباح له لم يحرم بتحريمه فلزمته كفارة فيه كما لزم من حرم أمته كفارة فيها ولم تحرم عليه بتحريمه لانهما معا تحريم لفرجين لم يقع بواحد منهما طلاق، ولو قال كل ما أملك على حرام يعنى امرأته وجواريه وماله كفر عن المرأة والجواري كفارة كفارة إذا لم يرد طلاق المرأة ولو قال مالي على حرام لا يريد امرأته ولا جواريه لم يكن عليه كفارة ولم يحرم عليه ماله.\rباب الشك واليقين في الطلاق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قال الرجل أنا أشك أطلقت امرأتي أم لا، قيل له الورع أن تطلقها فإن كنت تعلم أنك إن كنت قد طلقت لم تجاوز واحدة قلنا قد طلقت واحدة فاعتدت منك بإقرارك بالطلاق وإن أردت رجعتها في العدة فأنت أملك بها وهي معك باثنتين وإذا طلقتها باثنتين وقد أوقعت أولا الثالثة حرمت عليك حتى يحلها لك زوج فتكون معك هكذا وإن كنت تشك في الطلاق فلم تدر أثلاثا طلقت أو واحدة فالورع أنك تقر بأنك طلقها ثلاثا والاحتياط لك ان توقعها فإن كانت\rوقعت لم تضرك الثلاث وإن لم تكن وقعت أوقعتها بثلاث لتحل لك بعد زوج يصيبها، ولا يلزمك في الحكم من هذا شئ لانها كانت حلال لك فلا تحرم عليك إلا بيقين تحريم فإن تشك في تحريم فلا تحريم عليك وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الشيطان يأتي أحدكم فينفخ بين أليتيه فلا ينصرف يسمع صوتا أو يجد ريحا) (قال الشافعي) رحمه الله: هذا كان على يقين الوضوء وشك في انتفاضه فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يثبت على يقين الوضوء ولا ينصرف من الصلاة بالشك حتى يستيقن بانتقاض الوضوء بأن يسمع من نفسه صوتا أو يجد ريحا، وهو في معنى الذي يكون على يقين النكاح ويشك في تحريم الطلاق ولا يخالفه، وإن سألت يمينه أحلف ما طلقها فإن حلف فهي امرأته وإن نكل وحلفت طلقت عليه وإن نكلت فهي امرأته بحالها، وإن ماتت فسأل ذلك ورثتها ليمنعوه ميراثها فذلك لهم ويقومون في ذلك مقامها (قال الشافعي) وإن كان هو الميت فسأل ورثته أن تمنع ميراثها منه بقوله فليس لهم ذلك وإن سألوا يمينها وقالوا إنه طلقها ثلاثا وهو صحيح أحلف ما علمت ذلك فإن حلف ورثت وإن نكلت حلفوا لقد طلقها ثلاثا ولم ترث، ولو استيقن بطلاق واحدة وشك في الزيادة لزمته واحدة باليقين وكان فيما شك فيه من الزيادة كهو فيما شك اولا من تطليقة أو ثلاث (قال) ولو شك في طلاق فأقام معها فأصابها وماتت وأخذ ميراثها ثم استيقن أنه كان طلقها في","part":5,"page":279},{"id":1475,"text":"الوقت الذي نسب إلى نفسه فيه الشك في طلاقها أو قامت عليه بينة أخذ منه مهر مثلها بالاصابة ورد جميع ما أخذ من ميراثها، ولو كان هو الشاك في طلاقها ثلاثا ومات وقد اصابها بعد شكه وأخذت ميراثه ثم أقرت أنها قد علمت أنه كان قد طلقها في تلك الحال ثلاثا ردت الميراث ولم تصدق على أن لها مهرا بالاصابة ولو ادعت الجهالة بأن الاصابة كانت تحرم عليها أو ادعت غصبه إياها عليه أو لم تدع من ذلك شيئا تصدق على ما عليها أحلفناه ولا تصدق على ما تأخذ من مال غيرها، ولو أقر لها الورثة بما ذكرت كان لها مهر مثلها وتر ما أخذت من ميراثه، ولو شك في عتق رقيقة كان هكذا لا يعتقون إلا بيقينه بعتقهم، وإن أرادوا أحلفناه لهم فإن حلف فهم رقيقه وإن نكل فحلفوا عتقوا، وإن حلف بعضهم ونكل بعض عتق من حلف منهم ورق من لم يحلف، وإن كان فيهم صغير أو معتوه كان رقيقا\rبحاله ولا نحلفه إلا لمن أراد يمينه منهم، ولو استيقن أنه حنث في صحته بأحد أمرين طلاق أو عتاق وقفناه عن نسائه ورقيقه حتى يبين أيهم أراد ونحلفه للذي زعم أنه لم يرد باليمين، وإن مات قبل أن يحلف أقرع بينهم فإن وقعت القرعة على الرقيق عتقوا من رأس المال وإن وقعت على النساء لم نطلقهن بالقرعة ولم نعتق الرقيق وورثه النساء لان الاصل أنه ازواج حتى يستيقن بأنه طلقهن ولم يستيقن والورع أن يدعن ميراثه وإن كان ذلك وهو مريض فسواء كله لان الرقيق يعتقون من الثلث (قال) وإذا قال لامرأتين له إحداكما طالق ثلاثا ولنسوة له إحداكن طالق أو اثنتان منكن طالقان منع منهم كلهن وأخذ بنفقتهن حتى يقول التي أردت هذه والله ما أردت هاتين.\rفإن أراد البواقي أن يحلف لهن أحلف بدعواهن عليه وإن لم يردنه لم أحلفه لهن لانه قد أبان أن طلاقه لم يقع عليهن وأنه وقع على غيرهن، ولو كانتا اثنتين فقال لاحداهما لم أعن هذه بالطلاق كان ذلك إقرارا منه بأنه طلق الاخرى إذا كان مقرا بطلاق إحداهما فإن كان منكرا لم يلزمه طلاق إحداهما بعينها إلا بإقرار يحدثه بطلاقها، ولو قال ليست هذه التي أوقعت عليها الطلاق التي أردت أوقعن الطلاق عليها أو لم نوقعه حتى قال أخطأت وهذه التي زعمت أني لم أردها بالطلاق التي أردتها به طلقتا معا بإقراره به، هكذ إذا كان في أكثر من اثنتين من النساء، وإذا قال الرجل لامرأتين له إحداكما طالق وقال والله ما أدري أيتها عنيت وقف عنهما واختير له أن يطلقهما ولم نجبره على ذلك حتي يبين أيتهما أراد بالطلاق فإن قال قائل: أولى أن أوقع الطلاق على إحداهما؟ قيل له: إن فعلت الزمناك ما أوقعت الآن ولم نخرجك من الطلاق الاول فأنا على يقين من أنه أوقع على إحداهما ولا نخرجك منه إلا بأن تزعم أن تخرجه على واحدة بعينها دون الاخرى، وإن قلته فأردت الاخرى أحلفناك لها فإن لم يقل أردت واحدة بعينها ولم يحلف حتى ماتت إحداها وقفنا له ميراثه منها فإن زعم أن التي طلق الحية ورثنا من الميتة وإن أراد ورثتها أحلفناه لهم ما طلقها وجعلنا له ميراثه منها إذا كنا لا نعرف أيتهما طلق إلا بقوله فسواء ماتت إحداهما ويقيت الاخرى أو ماتتا معا أو لم يموتا، وهكذا لو ماتت إحداها قبل الاخرى أو ماتتا جميعا معا أو لم يعرف أيتهما ماتت قبل وقفنا له من كل واحدة منهما ميراث زوج فإذا قال لاحداهما هي التي طلقت ثلاثا رددنا على أهلها ما وقفنا لزوجها وأحلفناه لورثة الاخرى إن شاءوا فجعلنا له ميراثه منها وإن كان في وريثها صغار\rولم يرد الكبار يمينه لم نعطه ميراثها إلا بيمين، وهكذا إن كان فيهم غائب.\rولو كان الطلاق في هذا كله يملك الرجعة فماتتا في العدة ورثهما أو مات ورثتاه لانهما معا في معاني الازواج في الميراث وأكبر أمرهما، ولو كانت المسألة بحالها وكان هو الميت قبلهما والطلاق ثلاثا وقفنا لهما ميراث امرأة حتى يصطلحا لانا لو قسمناه بينهما أيقنا أنا قد منعنا الزوجة نصف حقها وأعطينا غير الزوجة نصف حق الزوجة، وإذا","part":5,"page":280},{"id":1476,"text":"وقفناه فإن عرفناه لاحداهما فلما لم يبين لايهما هو وقفناه حتى نجد على الزوج بينة تأخذ بها أو تصادقا منهما فليلزمهما أن يصطلحا فتكون إحداهما قد عفت بعض حقها أو تركت ما ليس لها فلا يكون لنا في صلحهما حكم ألزمناهما كارهين ولا إحداهما، ولو ماتت إحداهما قبله ثم مات قبل أن يبين ثم ماتت الاخرى بعده سئل الورثة فإن قالوا إن طلاقه قد وقع على الميتة ورثته الحية بلا يمين على واحد منهم لانهم يقرون أن في ماله حقا للحية ولا حق له في ميراث الميتة، وهذا إذا كان الورثة كبارا رشدا يكون امرهم في أموالهم جائزا، وإن كان فيهم صغير جاز في حق الكبار الرشد إقرارهم ووقف للزوج الميت حصة الصغار ومن كان كبيرا غير رشيد من ميراث زوج حتى يبلغوا الرشد والحلم والمحيض، ووقف للزوجة الحية بعد حصتها من ميراث امرأة حتى يبلغوا، ولو كان الورثة كبارا فقالوا التي طلق ثلاثا هي المرأة الحية بعده ففيها قولان.\rأحدهما: أنهم يقومون مقام الميت فيحلفون على البت أن فلانة الحية بعده التي طلق ثلاثا ولا يكون لها ميراث منه و يأخذون له ميراثه من الميتة قبله كما يكون له الحق بشاهد فيحلفون أن حقه لحق و يقومون مقامه في اليمين واليمين على البت لانهم قد يعلمون ذلك بخبره وخبر من يصدقون غيره، وإن كان فيهم صغار وقف حق الصغار من ميراث الاب من الميتة قبله حتى يحلفوا فيأخذوه أو ينكلوا فيبطل أو يموتوا فيقوم ورثتهم مكانهم كما يكون فيما وصفنا من يمين وشاهد ويوقف قدر حقهم من ميراث أبيهم للمرأة الحية بعده ليقروا لها فيأخذوه ويبطل حقهم من الاخرى ويحلفوا فيأخذوا حقهم من الاخرى ويبطل حقها الذي وقف.\rوالقول الثاني: أن يوقف له ميراث زوج من الميتة قبله وللميتة بعده ميراث امرأة منه حتى تقوم بينة أو يصطلح ورثته وورثتها (قال الشافعي) رحمه الله: ولو رأى امرأة من نسائه مطلعة فقال انت طالق ثلاثا وقد أثبت أنها من نسائه ولا يدري أيتهن هي؟ فقالت\rكل واحدة منهن أنا هي أو جحدت كل واحدة منهن أن تكون هي أو ادعت ذلك واحدة منهن أو اثنتان وجحد البواقي فسواء ولا يقع الطلاق على واحده منهن إلا أن يقول هي هذه فإذا قال لواحدة منهن هي هذه وقع عليها الطلاق، ومن سأل منهن أن يحلف لها ما طلقها أحلف ومن لم تسأل لم يحلف لانه أوقع الطلاق على واحدة ولم نعلمه طلق اثنتين، ولو أقر لواحدة ثم قال أخطأت هي هذه الاخرى لزمه الطلاق للاولى (1) التي أقر لها وهكذا لو صنع هذا فيهن كلهن لزمه الطلاق لهن كلهن، ولو قال هي هذه أو هذه أو هذه بل هذه لزمه طلاق التي قال بل هذه وطلاق إحدى الاثنتين اللتين قال هي هذه أو هذه، ولو قال هي هذه بل هذه طلقت الاولى ووقع على الثانية التي قال بل هذه، ولو قال إحداكن طالق ثم قال في واحدة هي هذه ثم قال والله ما أدري أهي هي أو غيرها طلقت الاولى بالاقرار ووقف عن البواقي ولم يكن كالذي قال على الابتداء ما أدري أطلقت أولا هذا مطلق بيقين ثم أقر لواحدة فألزمنا له الاقرار ثم أخبرنا أنه لا يدري أصدق في إقراره فحل له منهن غيرها أو لم يصدق فتكون واحدة منهن محرمة عليه ويكون في البواقي كهو في الابتداء ما كان مقيما على الشك، فإذا قال قد استيقنت أن الذي قلت اولا هي التي طلقت كما قلت فالقول قوله وأيتهن أرادت أن أحلفه لها أحلفته، ولو قال هي هذه ثم قال ما أري أهي هي أم لا ثم مات قبل أن يتبين لم ترثه التي قال هي هذه إن كان لا يملك رجعتها وورثه الثلاث معا ولا يمنعن ميراثه بالشك في طلاقهن ولا طلاق واحدة منهن ولو قال\r__________\r(1) اي مع طلاق التي انتقل إليها ايضا وهكذا، فتأمل","part":5,"page":281},{"id":1477,"text":"على الابتداء ما أدري أطلقت نسائي أم واحدة منهن أم لا؟ ثم مات ورثته معا ولا يمنعن ميراثه بالشك في طلاقهن.\rالايلاء واختلاف الزوجين في الاصابة (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال: قال الله تبارك وتعالى (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم * وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليهم) (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال:\rأدركت بضعة عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يقول بوقف المولى (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبى إسحق الشيباني عن الشعبي عن عمرو بن سلمة قال: شهدت عليا رضى الله تعالى عنه أوقف المولى (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن ليث بن أبى سليم عن مجاهد عن مروان بن الحكم أن عليا رضى الله تعالى عنه أوقف المولى (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن مسعر بن كدام عن حبيب بن أبى تابت عن طاوس أن عثمان ابن عفان رضى الله تعالى عنه كان يوقف المولى (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا سفيان عن أبى الزناد عن القاسم ابن محمد قال: كانت عائشة رضى الله تعالى عنها إذا ذكر لها الرجل يحلف أن لا يأتي امرأته فيدعها خمسة خمسة أشهر لا ترى ذلك شيئا حتى يوقف وتقول كيف قال الله عزوجل؟ (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال: إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليه طلاق وإن مضت أربعة أشهر حتى يوقف فإما أن يطلق وإما أن يفئ (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا رضى الله تعالى عنه كان يوقف المولى.\rاليمين التي يكون بها الرجل موليا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: اليمين التي فرض الله تعالى كفارتها اليمين بالله عزوجل ولا يحلف بشئ دون الله تبارك وتعالى لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله تعالى ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) (قال الشافعي) فمن حلف بالله عزوجل فعليه الكفارة إذا حنث ومن حلف بشئ غير الله تعالى فليس بحانث ولا كفارة عليه إذا حنث والمولى من حلف بيمين يلزمه بها كفارة ومن اوجب على نفسه شيئا يجب عليه إذا أوجبه على نفسه إن جامع امرأته فهو في معنى المولى لانه لا يعدو أن يكون ممنوعا من الجماع إلا بشئ يلزمه به وما ألزم نفسه مما لم يك يلزمه قبل إيجابه أو كفارة يمين (قال) ومن أوجب على نفسه شيئا لا يجب عليه ما أوجب ولا بدل منه فليس بمول وهو خارج من الايلاء، ومن حلف باسم من أسماء الله تعالى فعليه الكفارة كما لو حلف بالله عزوجل وجب عليه الكفارة، وإذا قال الرجل لامرأته والله لا أقربك يعني الجماع أو تالله أو بالله لا أقربك فهو مول في هذا كله، وإن قال الله لا أقربك فإن أراد اليمين فهو مول وإن لم يرد اليمين فليس بمول لانها\rليست بظاهر اليمين، وإذا قال هايم الله أو أيم الله أو ورب الكعبة أو ورب الناس أو وربى أو ورب كل شئ أو وخالقي أو خالق كل شئ أو ومالكي ومالك كل شئ لا أقربك فهو في هذا كله مول،","part":5,"page":282},{"id":1478,"text":"وكذا إن قال أقسم بالله أو أحلف بالله أو أولى بالله لا أقربك فهو مول وإن قال أقسمت بالله أو آليت بالله أو حلفت بالله أقربك سئل فإن قال عنيت بهذا إيقاع اليمين كان موليا وإن قال عنيت أنى آليت منها مرة فإن عرف ذلك اعتراف منها أو ببينة تقوم عليه أنه حلف مرة فهو كما قال وليس بمول وهو خارج من حكم ذلك الايلاء، وإن لم تقم بينة ولم تعرف المرأة فهو مول في الحكم وليس بمول فيما بينه وبين الله عزوجل، وكذلك إن قال أردت الكذب وإن قال أنا مول منك أو على يمين إن قربتك أو على كفارة يمين إن قربتك فهو مول في الحكم فإن قال أردت بقولي أحلف بالله أنى سأحلف به فليس بمول وإذا قال لا مرأته مالى في سبيل الله تعالى أو على مشى إلى بيت الله أو على صوم كذا أو نحر كذا من الابل إن قربتك فهو مول لان هذا إما لزمه وإما لزمته به كفارة يمين (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا قال إن قربتك فغلامى فلان حر أو امرأتي فلانة طالق فهو مول والفرق بين العتق والطلاق وما وصفت أن العتق والطلاق حقان لادميين بأعيانهما يقعان بإقاع صاحبهما ويلزمان تبررا أو غير تبرر وما سوى هذا انما يلزم بالتبرر (قال الشافعي) رحمه الله: ولو قال والكعبة أو عرفة أو والمشاعر أو وزمزم أو والحرم أو المواقف أو الخنس أو والفجر أو والليل أو والنهار أو وشئ مما يشبه هذا لا أقربك لم يكن موليا لان كل هذا خارج من اليمين وليس بتبرو ولا حق لآدمي يلزم حتى يلزمه القائل له نفسه (قال الشافعي) وكذلك إن قال إن قربتك فأنا انحر ابنتى أو ابني أو بعير فلان أو أمشى إلى مسجد مصر أو مسجد غير المسجد الحرام أو مسجد المدينة أو مسجد بيت المقدس لم يلزمه بهذا إيلاء لانه ليس بيمين ولا يلزمه المشي إليه ولا كفارة بتركه، وإن قال إن قربتك فأنا أمشى إلى مسجد مكة كان موليا لان المشي إليه أمر يلزمه أو يلزمه به كفارة يمين (قال الشافعي) رحمه الله: ولا يلزمه الايلاء حتى يصرح بأحد أسماء الجماع التي هي صريحة وذلك والله لا أطؤك أو والله لا أغيب ذكرى في فرجك أو لا أدخله في فرجك أو لا أجامعك أو يقول إن كانت عذراء والله لا أفتضك أو ما في هذا المعنى، فإن قال هذا فهو مول في الحكم وإن قال\rلم أرد الجماع نفسه كان مدينا فيما بينه وبين الله عزوجل ولم يدين في الحكم (قال الشافعي) وإن قال والله لا أباشرك أو والله لا أباضعك أو والله لا الامسك أو لا المسك أو لا أرشفك أو ما أشبه هذا فإن أراد الجماع نفسه فهو مول وإن لم يرده فهو مدين في الحكم والقول فيه قوله.\rوميت قلت القول قوله فطلبت يمينه أحلفته لها فيه (قال) ولو قال والله لا أجامعك إلا جماع سوء فإن قال عنيت لا أجامعك إلا في دبرك فهو مول والجماع نفسه في الفرج لا الدبر، ولو قال عنيت لا أجامعك إلا بأن لا أغيب فيك الحشفة فهو مول لان الجماع الذي له الحكم إنما يكون بتغيب الحشفة، وإن قال عنيت لا أجامعك إلا جماعا قليلا أو ضعيفا أو متقطعا أو ما أشبه هذا فليس بمول (قال الشافعي) رحمه الله: وإن قال والله لا أجامعك في دبرك فهو محسن غير مول لان الجماع في الدبر لا يجوز، وكذلك إن قال والله أجامعك في كذا من جسدك غير الفرج لا يكون موليا إلا بالحلف على الفرج أو الحلف مبهما فيكون ظاهره الجماع على الفرج وإن قال والله لا أجمع رأسي و رأسك بشئ أو والله لاسوأنك أو لاغيظنك أو لا أدخل عليك أو لا تدخلين على أو لتطولن غيبتي عنك أو ما اشبه هذا فكله سواء لا يكون موليا الا بان يرد الجماع، وان قال والله ليطولن عهدي بجماعك أو ليطولن تركي لجماعك فإن عنى أكثر من أربع أشهر مستقبلة من يوم حلف فهو مول، وإن عنى أربعة أشهر أو أقل لم يكن موليا وإن قال والله لا أغتسل منك ولا أجنب منك وقال أردت أن أصيبها ولا أنزل ولست أرى الغسل إلا على من أنزل ولا الجنابه دين في القضاء وفيما بينه وبين الله تعالى، وإن قال أردت أن أصيبها ولا أغتسل منها حتى","part":5,"page":283},{"id":1479,"text":"أصيب غيرها فأغتسل منه دين أيضا، وإن قال أردت أن أصيبها ولا أغتسل وإن وجب الغسل لم يدين في القضاء ودين فيما بينه وبين الله عزوجل (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا قال الرجل لامرأته والله لا أقربك ثم قال في ذلك المجلس أو بعده والله لا أقربك وفلانة لامرأة له أخرى طالق أو قال في مجلس آخر فلان غلامه حر إن قربتك فهو مول يوقف وقفا واحدا، وإذا أصاب حنث بجميع ما حلف (قال وكذلك لو قال لها والله لا أقربك خمسة أشهر ثم قال في يمين أخرى لا أقربك ستة أشهر وقف وقفا واحدا وحنث وإذا أصاب بجميع الايمان وإن قال والله لا أقربك أربعة أشهر أو أقل ثم قال والله لا\rأقربك خمسة أشهر كان موليا بيمينه لا يقربها خمسة أشهر وغير مول باليمين التي دون أربعة أشهر وأربعة أشهر (قال الشافعي) ولو كانت يمينه على أكثر من أربعة أشهر وأربعة أشهر وتركت وقفه عند الاولى والثانية كان لها وقفه ما بقي عليه من الايلاء شئ لانه ممنوع من الجماع بعد أربعة أشهر بيمين (قال) ولو قال لها والله لا أقربك خمسة أشهر ثم قال غلامي حر إن قربتك إذا مضت الخمسة الاشهر فتركته حتى مضت خمسة أشهر أو أصابها فيها خرج من حكم الايلاء فيها.\rفإن طلبت الوقف لم يوقف لها حتى تمضي الخمسة الاشهر من الايلاء الذي أوقع آخرا ثم أربعة أشهر بعده ثم يوقف، وكذلك لو قال على الابتداء إذا مضت خمسة أشهر أو ستة أشهر فوالله لا أقربك لم يكن موليا حتى يمضي خمسة أشهر أو ستة أشهر ثم يوقف بعد الاربعة الاشهر من يوم أوقع الايلاء لانه إنما ابتدأه من يوم أوقعه، ولو قال والله لا أقربك خمسة أشهر ثم قال إذا مضت خمسة أشهر فوالله لا أقربك سنة فوقف في الايلاء الاول فطلق ثم راجع فإذا مضت أربعة أشهر بعد رجعته وبعد الخمسة الاشهر وقف فإن كان رجعته في وقت لم يبق عليه فيه من السنة إلا أربعة أشهر أو أقل لم يوقف لاني أجعل له أربعة أشهر من يوم يحل له الفرج ويجب عليه الايلاء فإذا جعلته هكذا فلا وقف عليه (قال الشافعي) وإن قال والله لا أقربك إن شئت فليس بمول إلا أن تشاء فإن شاءت فهو مول، وإن قال والله لا أقربك كلما شئت فإن أراد بها كلما شاءت أن لا يقربها لم يقربها فشاءت أن لا يقربها كان موليا ولا يكون موليا حتى تشاء، وإن قال أردت أنى لا أقربك في كل حين شئت فيه أن أقربك لا أنى حلفت لا أقربك بمثل المعنى قبل هذا ولكني أقربك كلما أشاء لا كلما تشائين فليس بمول وإن قال قربتك فعلى يمين أو كفار يمين فهو مول في الحكم، وإن قال لم أرد إيلاء دين فيما بينه وبين الله عزوجل وإن قال على حجة إن قربتك فهو مول وإن قال إن قربتك فعلى حجة بعدما أقربك فهو مول وإن قال قربتك فعلى صوم هذا الشهر كله لم يكن موليا كما لا يكون موليا لو قال إن قربتك فعلى صوم أمس وذلك أنه لا يلزمه صوم أمس لو نذره بالتبرر فإذا لم يلزمه بالتبرر لم يلزمه بالايلاء ولكنه لو أصابها وقد بقي عليه من الشهر شئ كانت عليه كفارة يمين أو صوم ما بقي منه وإذا قال الرجل لا مرأته إن قربتك فأنت طالق ثلاثا وقف فإن فاء فإذا غابت الحشفة طلقت ثلاثا فإن أخرجه ثم أدخله بعد فعليه مهر مثلها فإن أبى أن يفئ طلق عليه واحدة فإن\rراجع كانت له اربعة أشهر وإذا مضت وقف ثم هكذا حتى تنقضي طلاق هذا الملك وتحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره ثم إن نكحها بعد زوج فلا إيلاء ولا طلاق وإن أصابها كفر (قال الشافعي) رحمه الله: ولو كان آلى منها سنة فتركته حتى مضت سقط الايلاء ولو لم تدعه فوقف لها ثم طلق ثم راجع كان كالمسألة الاولى فإذا مضت له أربعة أشهر بعد الرجعة وقف إلى أن تنقضي السنة قبل ذلك ولو قال رجل لامرأته أنت على حرام يريد تحريمها بلا طلاق أو اليمين بتحريمها فليس بمول لان التحريم شئ حكم فيه بالكفارة إذا لم يقع به الطلاق كما لا يكون الظهار والايلاء طلاقا وإن أريد بهما الطلاق لانه","part":5,"page":284},{"id":1480,"text":"حكم فيهما بكفارة (قال الربيع) وفيه قول آخر: إذا قال لامرأته إن قربتك فأنت علي حرام ولا يريد طلاقا ولا إيلاء فهو مول يعني قوله انت علي حرام (قال الشافعي) وإن قال لامرأته إن قربتك فعبدي فلان حر عن ظهاري فإن كان متظهرا فهو مول ما لم يمت العبد أو يبيعه أو يخرجه من ملكه، وإن كان غير متظهر فهو مول في الحكم لان ذلك إقرار منه بأنه متظهر وإن وصل الكلام فقال إن قربتك فعبدي فلان حر عن ظهاري إن تظهرت لم يكن موليا حتى يتظهر فإذا تظهر والعبد في ملكه كان موليا لانه حالف حينئذ بعتقه ولم يكن أولا حالفا، فإن قال إن قربتك فلله علي أن أعتق فلانا عن ظهاري وهو متظهر كان موليا وليس عليه أن يعتق فلانا عن ظهاره وعليه فيه كفارة يمين لانه يجب لله عليه عتق رقبة فأي رقبة أعتقها غيره أجزأت عنه، ولو كان عليه صوم يوم فقال لله على أن أصوم يوم الخميس عن اليوم الذي على لم يكن عليه صومه لانه لم ينذر فيه بشئ يلزمه وأن صوم يوم لازم له فأي يوم صامه أجزأ عنه ولو صامه بعينه أجزأ عنه من الصوم الواجب لا من النذر، وهكذا لو أعتق فلانا عن ظهاره أجزأ عنه وسقطت عنه الكفارة (قال) وإذا قال الرجل لامرأته إن قربتك فلله على أن لا أقربك لم يكن موليا لانه لو كان قال لها ابتداء لله على أن لا أقربك لم يكن موليا لانه لا حالف ولا عليه نذر في معاني الايمان يلزمه به كفارة يمين وهذا نذر في معصية (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا آلى الرجل من امرأته ثم قال الاخرى من نسائه قد أشركتك معها في الايلاء لم تشركها لان اليمين لزمته للاولى واليمين لا يشترك فيها (قال) وإذا حلف لا يقرب امرأته وامرأة ليست له لم يكن موليا حتى يقرب تلك المرأة فإن\rقرب تلك المرأة كان موليا حينئذ وإن قرب امرأته حنث باليمين (قال) وإن قال إن قربتك فأنت زانية فليس بمول إذا قربها وإذا قربها فليس بقاذف يحد حتى يحدث لها قذفها صريحا يحد به أو يلاعن، وهكذا إن قال إن قربتك ففلانة لامرأة له أخرى زانية.\rالايلاء في الغضب (قال الشافعي) والايلاء في الغضب والرضا سواء كما يكون اليمين في الغضب والرضاء سواء وإنما أوجبنا عليه الايلاء بما جعله الله عزوجل من اليمين وقد أنزل الله تعلى الايلاء مطلقا لم يذكر فيه غضبا ولا رضا.\rألا ترى أن رجلا لو ترك امرأته عمره لا يصيبها ضرارا لم يكن موليا.\rولو كان الايلاء إنما يجب بالضرار وجب على هذا ولكنه يجب بما أوجبه الله عزوجل وقد أوجبه مطلقا.\rالمخرج من الايلاء (قال الشافعي) ومن أصل معرفة الايلاء أن ينظر كل يمين منعت الجماع بكل حال أكثر من أربعة أشهر إلا بأن يحنث الحالف فهو مول وكل يمين كان يجد السبيل إلى الجماع بحال لا يحنث فيها وإن حنث في غيرها فليس بمول (قال الشافعي) رحمه الله: وكل حالف مول وإنما معنى قولي ليس بمول ليس يلزمه حكم الايلاء من فيئة أو طلاق وهكذا ما أوجب مما وصفته في مثل معنى اليمين (قال الشافعي) أخبرنا سعيد بن سالم عن إسمعيل بن ابراهيم ابن المهاجر عن أبيه عن مجاهد قال تزوج ابن الزبير أو الزبير (شك الربيع) امرأة فاستزاده أهلها في المهر فأبى فكان بينه وبينهم شر فحلف أن لا يدخلها عليه حتى","part":5,"page":285},{"id":1481,"text":"يكون أهلها الذين يسألونه ذلك فلبثوا سنين ثم طلبوا ذلك إليه فقالوا أقبض إليك أهلك ولم يعد ذلك إيلاء وأدخلها عليه (قال الشافعي) لان أهلها الذين طلبوا إدخالها عليه (قال الشافعي) ويسقط الايلاء من وجه بأن يأتيها ولا يدخلها عليه ولعله أن لا يكون أراد هذا المعنى بيمينه (قال الشافعي) وإذا قال الرجل لامرأته والله لا أقربك إن شاء الله تعالى فلا إيلاء وإن قال والله لا أقربك إن شاء فلان فليس بإيلاء حتى يشاء فلان فإن شاء فلان فهو مول وإذا قال والله أقربك حتى يشاء فلان فليس بمول لان فلانا قد يشاء.\rفإن خرس فلان أو غلب على عقله فليس بمول لانه قد يفيق فيشاء، فإن مات فلان\rالذي جعل إليه المشيئة فهو مول لانه لا يشاء إذا مات.\rوكذلك إن قال لا أقربك حتى يشاء أبوك أو أمك أو أحد من أهلك وكذلك إن قال حتى تشائى أو حتى أشاء أو حتى يبدو لى أو حتى أرى رأيى (قال الشافعي) وكذلك إن قال والله لا أقربك بمكة أو المدينة أو حتى أخرج من مكة أو المدينة أو لا أقربك إلا ببلد كذا أو لاأقربك إلا في البحر أو لا أقربك على فراشي أو لا أقربك على سرير أو ما أشبه هذا لانه لا يقدر على أن يقربها على غير ما وصفت ببلد غير البلد الذى حلف أن لا يقربها فيه ويخرجها من البلد الذى حلف لا يقربها فيه ويقربها في حال غير الحال التى حلف لا يقربها فيها ولا يقال له أخرجها من البلد الذى حلفت لا تقربها فيه قبل أربعة أشهر إذا جعلته ليس بمول لم احكم عليه الايلاء، وكذلك لو قال ولله لا أقربك حتى أريد أو حتى اشتهى لم يكن موليا.\rأقول به أرد أو أشته، وإن قال ولله لا أقربك حتى تفطمي ولدك لم يكون مواليا لانها قد تفطمه قبل أربعة أشهر إلا أن يريد لا أقربك أكثر من أربعة أشهر.\rوإن قال والله لا أقربك حتى أفعل أو تفعلي أمرا لا يقدر واحد منهما على فعله بحال كان موليا، وذلك مثل أن يقول والله لا أقربك حتى احمل الجبل كما هو أو الاسطوانة كما هي أو تحميله أنت أو تطيري أو أطير أو ما لا يقدر واحد منهما على فعله بحال أو تحبلي وتلدى في يومى هذا، ولو قال لامرأته والله لا أقربك إلا ببلد كذا وكذا لا يقدر على أن يقربها بتلك البلدة بحال إلا بعد أربعة أشهر كان موليا يوقف بعد الاربعة أشهر كان موليا يوقف بعد الاربعة الاشهر ولو قال والله لا أقربك حتى تحبلي وهى ممن يحل مثلها بحال لم يكن موليا لانها قد تحبل ولو قال والله لا أقربك إلا في سفينة في البحر لم يكن موليا لانه يقدر على أن يقربها في سفينة في البحر.\rالايلاء من نسوة ومن واحدة بالايمان (قال الشافعي) وإذا قال الرجل لاربع نسوة له والله لا أقربكن فهو مول منهن كلهن يوقف لكل واحدة منهن فإذا أصاب واحدة أو اثنتين أو ثلاثا خرج من حكم الايلاء فيهن، وعليه للباقية أن يوقف حتى يفئ أو يطلق ولا حنث عليه حتى يصيب الاربع اللاتى حلف عليهن كلهن، فإذا فعل فعليه كفارة يمين، ويطأ منهن ثلاثا ولا إيلاء عليه فيهن، ويكون حينئذ في الرابعة موليا لانه يحنث بوطئها، ولو ماتت إحداهن سقط عنه الايلاء لانه يجامع البواقى ولا يحنث ولو طلق واحدة منهن أو اثنتين أو ثلاثا كان موليا بحاله في البواقى لانه لو جامعهن والتى طلق حنث باليمين مع\rالمأثم بالزنا وإن نكحها بعد خرج من حكم الايلاء (قال الشافعي) رحمه الله: ولو قال لاربع نسوة له والله لا أقرب واحدة منكن وهو يريدهن كلهن فأصاب واحدة حنث وسقط عنه حكم الايلاء في","part":5,"page":286},{"id":1482,"text":"البواقى ولو لم يقرب واحدة منهن كان موليا منهن يوقف لهن فأى واحدة أصاب منهن خرج من حكم الايلاء في البواقى لانه قد حنث بإصابة واحدة فإذا حنث مرة لم يعد الحنث عليه، ولو قال والله لا أقرب واحدة منكن يعنى واحدة دون غيرها فهو مول من التى حلف لا يقربها وغير مول من غيرها.\rالتوقيف في الايلاء (قال الشافعي) وإذا آلى الرجل من امرأته لا يقربها فذلك على الابد وإلا مضت أربعة أشهر فطلبت أن يوقف لها وقف فإما أن يفئ وإما أن يطلق، وإن لم تطلب لم أعرض لا لها ولا له، وإن قالت قد تركت الطلب ثم طلبت أو لا أقول فيه شيئا ثم طلبت كان لها ذلك لانها تركت ما لم يجب لها في حال دون حال فلها أن تطلبه بعد الترك، وإن طلبته قبل أربعة أشهر لم يكن لها وإن كانت مغلوبة على عقلها أو أمة فطلبه ولى المغلوبة على عقلها أو سيد الامة فليس ذلك لواحد منهما ولا يكون الطلب إلا للمرأة نفسها، ولو عفاه سيد الامة لطلبته كان ذلك لها دونه (قال الشافعي) وكل من حلف مول على يوم حلف أو أقل أو أكثر ولا نحكم بالوقف في الايلاء إلا على من حلف على يمين يجاوز فيها أربعة أشهر فأما من حلف على أربعة أشهر أو أقل فلا يلزمه حكم الايلاء لان وقت الوقف يأتي وهو خارج من اليمين.\rوإنما قولنا ليس بمول في الموضع الذى لزمته فيه اليمين ليس عليه حكم الايلاء (قال الشافعي) ومن حلف بعتق رقيقه أن لا يقرب أمرأته على الابد فمات رقيقه أو أعتقتهم خرج من حكم الايلاء لانه لم يبق عليه شئ يحنث به ولو باعهم خرج من حكم الايلاء ما كانوا خارجين من ملكه فإذا عادوا إلى ملكه فهو مول لانه يحنث لو جامعها (قال الربيع) وللشافعي قول آخر أنه لو باع رقيقه ثم اشتراهم كان هذا ملكا حادثا ولا يحنث فيهم وهو أحب إلي (قال الشافعي) ولو حلف بطلاق امرأته أن لا يقرب امرأة له أخرى فماتت التى حلف بطلاقها أو طلقها ثلاثا خرج من حكم الايلاء لانه لا يحنث بطلاقها في هذه اليمين أبدا ولو طلقها كان خارجا من حكم الايلاء ما لم تكن زوجته ولا عليها رجعة،\rوإذا كانت أقل من الثلاث وله عليها الرجعة أو نكحها بعد البينونة من واحدة أو اثنتين بالخروج من العدة أو الخلع فهو مول (قال الربيع) وللشافعي قول آخر في مثل هذا أنها إذا خرجت من العدة من طلاق بواحدة أو اثنتين أو خالعها فملكت نفسها ثم تزوجها ثانية كان هذا النكاح غير النكاح الاول ولا حنث ولا إيلاء عليه (قال الشافعي) ومن حلف أن لا يقرب أمرأته أكثر من أربعة أشهر فتركته امرأته فلم تطلبه حتى مضى الوقت الذى حلف عليه فقد خرج من حكم الايلاء لان اليمين ساقطة عنه (قال) ولو قال لامرأة إذا تزوجتك فوالله لا أقربك لم يكن موليا فإذا قربها كفر، ولو قال لامرأته إذا كان غد فوالله لا أقربك أو إذا قدم فلان فوالله لا أقربك فهو مول من غد ومن يوم يقدم فلان.\rوذن قال إن أصبتك فوالله لا أصيبك لم يكن موليا حين حلف لان له أن يصيبها مرة بلا حنث فإذا أصابها مرة وكان موليا وإذا قال والله لا أصيبك سنة إلا مرة لم يكن موليا من قبل ان له ان يصيبها مرة بلا حنث.\rفإذا أصابها مرة كان موليا (قال الربيع) إن كان بقى من يوم أصابها من مدة يمينه أكثر من أربعة أشهر فهو مول وإن لم يكن بقى عليه أكثر من أربعة أشهر سقط الايلاء عنه (قال الشافعي) وإذا قال والله لا أصيبك إلا إصابة سوء وإصابة ردية فإن نوى أن لا يغيب الحشفة في ذلك منها فهو مول.\rوإن أراد قليلة أو ضعيفة لم يكن موليا.\rوإن أراد أن لا يصيبها إلا في دبرها فهو مول.\rلان الاصابة والحلال","part":5,"page":287},{"id":1483,"text":"للطاهر في الفرج.\rولا يجوز في الدبر ولو قال والله لا أصيبك في دبرك أبدا لم يكن موليا وكان مطيعا بتركه إصابتها في دبرها.\rولو قال والله لا أصيبك إلى يوم القيامة أو لا أصيبك حتى يخرج الدجال أو حتى ينزل عيسى بن مريم فإن مضت أربعة أشهر قبل أن يكون شئ مما حلف عليه وقف فإما أن يفئ وإما أن يطلق (قال الربيع) وإذا قال والله لا أقربك حتى أموت أو تموتي كان موليا من ساعته وكان كقوله: والله لا أقربك أبدا لانه إذا مات قبل أن يقربها أو ماتت لم يقدر أن يقربها (قال الشافعي) أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء قال الايلاء أن يحلف بالله على الجماع نفسه وذلك أن يحلف لا يمسها فأما أن يقول لا أمسك ولا يحلف أو يقول قولا غليظا ثم يهجرها فليس ذلك بإيلاء (قال الشافعي) أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه في الايلاء أن يحلف لا يمسها\rأبدا أو ستة أشهر أو أقل أو أكثر ونحو ذلك مما زاد على الاربعة الاشهر.\rمن يلزمه الايلاء من الازواج (قال الشافعي) ويلزم الايلاء كل من إذا طلق لزمه الطلاق ممن تجب عليه الفرائض وذلك كل زوج بالغ غير مغلوب على عقله وسواء في ذلك الحر والعبد ومن لم تكمل فيه الحرية والذمى والمشرك غير الذمي رضيا بحكمنا.\rوإنما سويت بين العبد والحر فيه أن الايلاء يمين جعل الله تبارك وتعالى لها وقتا دل جل ثناؤه على أن على الزوج إذا مضى الوقت أن يفئ أو يطلق فكان العبد والحر في اليمين سواء.\rوكذلك يكونان في وقت اليمين وإنما جعلتها على الذمي والمشرك إذا تحاكما إلينا أن ليس لاحد أن يحكم بغير حكم الاسلام أو أن الايلاء يمين يقع بها طلاق أو فيئة في وقت فألزمنا هموها (قال الشافعي) وكفارة العبد في الحنث الصوم ولا يجزئه غيره وإذا كان الزوج ممن لا فرض عليه وذلك الصبى غير البالغ والمغلوب على عقله بأي وجه كانت الغلبة إلا السكران فلا إيلاء عليه ولا حنث لان الفرائض عنه ساقطة وإذا آلى السكران من الخمر والشراب المسكر لزمه الايلاء لان الفرائض له لازمة لا تزول عنه بالسكر وإن كان المغلوب على عقله يجن ويفيق فآلى في حال إفاقته لزمه الايلاء وإن آلى في حال جنونه لم يلزمه.\rوإن قالت المرأة آليت منى صحيحا وقال الزوج ما آليت منك وإن كنت فعلت فإنما آليت مغلوبا على عقلي فالقول قوله مع يمينه.\rوإذا كان لا يعرف له جنون فقالت آليت منى فقال آليت منك وأنا مجنون فالقول قولها وعليه البينة إذا لم يعلم ذهاب عقله في وقت يجوز أن يكون موليا فيه في وقت دعواها ولو اختلفا فقالت قد آليت منى وقال لم أول أو قالت قد آليت ومضت أربعة أشهر وقال قد آليت وما مضى إلا يوم أو أقل أو أكثر كان القول في ذلك قوله مع يمنه وعليها البينة، وإذا قامت البينة فهو مول من يوم وقتت بينتها.\rولو قامت له بينة بإيلاء وقتوا فيه غير وقتها كان موليا ببينتها وبينته وليس هذا اختلافا إنما هذا مول ابلاءين (قال الشافعي) ولا يلزم الايلاء إلا زوجا صحيح النكاح فأما فاسد النكاح فلا يلزمه إيلاء.\rولا يلزم الايلاء إلا زوجة ثابتة النكاح أو مطلقة له وعليها رجعة في العدة فإنها في حكم الازواج فأما مطلقة لا رجعة له عليها في العدة فلا يلزمه إيلاء منها وإن آلى في العدة وكذلك لا يلزمه إيلاء من مطلقة يملك رجعتها إذا كان إيلاؤه منها بعد مضى العدة لانها ليست في معاني\rالازواج إذا مضت عدتها (قال الشافعي) رحمه الله: والايلاء من كل زوجة مسلمة أو ذمية أو أمة","part":5,"page":288},{"id":1484,"text":"سواء لا يختلف في شئ.\rالوقف (قال الشافعي) وإذا آلى الرجل من امرأته فمضت أربعة أشهر وقف وقيل له إن فئت وإلا فطلق والفيئة الجماع إلا من عذر.\rولو جامع في الاربعة الاشهر خرج من حكم الايلاء وكفر عن يمينه، فإن قال أجلني في الجماع لم أؤجله أكثر من يوم فإن جامع فقد خرج من حكم الايلاء وعليه الحنث في يمينه فإن كان لها كفارة كفر وإن قال أنا أفئ فأجلني أكثر من يوم لم أؤجله ولا يتبين لى أن أؤجله ثلاثا.\rلو قال قائل كان مذهبا فإن فاء وإلا قلت له طلق فإن طلق لزمه الطلاق وإن لم يطلق طلق عليه السلطان واحدة.\rوكذلك إن قال أنا أقدر على الجماع ولا أفئ طلق عليه السلطان واحدة.\rفإن طلق عليه أكثر من واحدة كان ما زاد عليها باطلا.\rوإنما جعلت له ان يطلق عليه واحدة لانه كان على المولى أن يفئ أو يطلق فإذا كان الحاكم لا يقدر على الفيئة إلا به فإذا امتنع قدر على الطلاق عليه ولزمه حكم الطلاق كما نأخذ منه كل شئ وجب عليه أن يعطيه من حد وقصاص ومال وبيع وغيره إذا امتنع من أن يعطيه وكما يشهد على طلاقه فيطلق عليه وهو ممتنع من الطلاق جاحد له (قال) وإن قال أنا أصبتها ثم جب قبل أربعة أشهر فلها الخيار مكانها في المقام معه أو فراقه.\rوإن قال أنا أصبتها فعرض له مكانه مرض يمنع الاصابة قلنا فئ بلسانك ومتى أمكنك أن تصيبها وفناك فإن أصبتا وإلا فرقنا بينك وبينه.\rولو كان المرض عارضا لها حتى لا يقدر على أن يجامع مثلها لم يكن عليه سبيل ما كانت مريضة فإذا قدر على جماع مثلها وقفناه حتى يفئ أو يطلق (قال) ولو وقفناه فحاضت لم يكن عليه شئ حتى تطهر فإذا طهرت قيل له أصب أو طلق (قال) ولو أنها سألت الوقف فوقف فهربت منه أو أقرت بالامتناع منه لم يكن عليه الايلاء حتى تحضر وتخلى بينه وبين نفسها فإذا فعلت فإذا فاء وإلا طلق أو طلق عليه، ولو أنها طلبت الوقف فوقف لها فأحرمت مكانها بإذنه أو بغير إذنه فلم يأمرها بإحلال لم يكن عليه طلاق حتى تحل ثم يوقف فإما أن يفئ وإما أن يطلق، وهكذا لو ارتدت عن الاسلام لم\rيكن عليه طلاق حتى ترجع إلى الاسلام في العدة فإذا رجعت قيل له فئ أو طلق وإن لم ترجع حتى تنقضي العدة بانت منه بالردة ومضى العدة (قال) وإذا كان منع الجماع من قبلها بعد مضى الاربعة الاشهر قبل الوقف أو معه لم يكن لها على الزوج سبيل حتى يذهب منع الجماع من قبلها ثم يوقف مكانه لان الاربعة الاشهر قد مضت وإذا كان منع الجماع من قبلها في الاربعة الاشهر بشئ تحدثه غير الحيض الذي خلقه الله عزوجل فيها ثم أبيح الجماع من قبلها أجل من يوم أبيج أربعة أشهر كما جعل الله تبارك وتعالى له أربعة أشهر متتابعة فإذا لم تكمل له حتى يمضى حكمها استؤنفت له متتابعة كما جعلت له أولا (قال) ولو كان آلى منها ثم ارتد عن الاسلام في الاربعة الاشهر أو ارتدت أو طلقها أو خالعها ثم راجعها أو رجع المرتد منهما إلى الاسلام في العدة استأنف في هذه الحالات كلها أربعة أشهر من يوم حل له الفرج بالمراجعة أو النكاح أو رجوع المرتد منهما إلى الاسلام ولا يشبه هذا الباب الاول لانها في هذا الباب صارت محرمة.\rكالاجنبية الشعر والنظر والجس والجماع.\rوفي تلك الاحوال لم تكن محرمة بشئ غير الجماع وحده.\rفأما الشعر والنظر والجس فلم يحرم منها وهكذا لو ارتدا معا (قال الشافعي) رحمه الله: ولو آلى من امرأته ثم طلق إحدى نسائه في الاربعة الاشهر ولم يدر أيتهن طلق فمضت أربعة","part":5,"page":289},{"id":1485,"text":"أشهر فطلبت أن يوقف فقال هي التي طلقت حلف للبواقي وكانت التى طلق ومتى راجعها فمضت أربعة أشهر وقفته أبدا حتى يمضى طلاق الملك كما وصفت، ولو مضت الاربعة الاشهر ثم طلبت أن يوقف فقال لا أدرى أهى التى طلقت أم غيرها.\rقيل له إن قلت هي التى طلقت فهى طالق وإن قلت ليست هي حلفت لها إن ادعت الطلاق ثم فئت أو طلقت وإن قلت: لا أدرى فأنت أدخلت منع الجماع على نفسك فإن طلقتها فهى طالق وإن لم تطلقها وحلفت أنها ليست التى طلقت أو صدقتك هي ففئ أو طلق وإن أبيت ذلك كله طلق عليك بالايلاء لانها زوجة مولى منها عليك أن تفئ إليها أو تطلقها.\rفإن قلت لا أدرى لعلها حرمت عليك فلم تحرم بذلك عليك تحريما يبينها عليك وأنت مانع الفيئة والطلاق فتطلق عليك.\rفإن قامت بينة أنها التى طلقت عليك قبل طلاق الايلاء سقط طلاق الايلاء.\rوإن لم تقم بينة لزمك طلاق الايلاء وطلاق الاقرار معا.\rثم هكذا البواقى (قال) وإذا آلى\rوبينه وبين امرأته أكثر من أربعة أشهر فطلبت ذلك امرأته أو وكيل لها أمر بالفئ بلسانه والمسير إليها كما يمكنه وقيل فإن فعلت وإلا فطلق (قال) وأقل ما يصير به فائيا أن يجامعها حتى تغيب الحشفة.\rوإن جامعها محرمة أو حائضا أو هو محرم أو صائم خرج من الايلاء وأثم بالجماع في هذه الاحوال.\rولو آلى منها ثم جن فأصابها في حال جنونه أو جنت فأصابها في حال جنونها خرج من الايلاء.\rوكفر إذا أصابها وهو صحيح وهى مجنونة ولم يكفر إذا أصابها وهو مجنون لان القلم عنه مرفوع في تلك الحال.\rولو أصابها وهى نائمة أو مغمى عليها خرج من الايلاء وكفر (قال) وكذلك إذا أصابها أحلها لزوجها وأحصنها وإنما كان فعله فعلا بها لانه يوجب لها المهر بالاصابة وإن كانت هي لا تعقل الاصابة فلزمها بهذا الحكم وأنه حق لها أداه إليها في الايلاء كما يكون لو أدى إليها حقا في مال أو غيره برئ منه.\rطلاق المولى قبل الوقف وبعده (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا أوقف المولى فطلق واحدة أو امتنع من الفئ بلا عذر فطلق عليه الحاكم واحدة فالتطليقة تطليقة يملك فيها الزوج الرجعة في العدة وإن راجعها في العدة فالرجعة ثابتة عليه والايلاء قائم بحاله ويؤجل أربعة أشهر من يوم راجعها وذلك يوم يحل له فرجها بعد تحريمه فإن مضت أربعة أشهر وقف لها فإن طلقها أو امتنع من الفيئة من غير عذر فطلق عليه فالطلاق يملك الرجعة.\rوإن راجعها وهى في العدة فالرجعة ثابتة عليه فإن مضت أربعة أشهر من يوم راجعها وقف فأن طلق أو لم يفئ فطلق عليه فقد مضى الطلاق ثلاثا وسقط حكم الايلاء فإن نكحت زوجا آخر وعادت إليه بنكاح بعد زوج لم يكن عليه حكم الايلاء ومتى أصابها كفر.\r(قال الشافعي) وهذا معنى القرآن لا يخالفه لان الله تعالى جعل له إذا امتنع من الجماع بيمين أجل أربعة أشهر فلما طلق الاولى وراجع كانت اليمين قائمة كما كانت أولا فلم يجز أن يجعل له أجلا إلا ما جعل الله عزوجل له ثم هكذا في الثانية والثالثة.\rوهكذا لو آلى منها ثم طلقها واحدة أو اثنتين ثم راجعها في العدة ما كانت لم تصر أولى بنفسها منه (قال) وإذا طلقها فكانت أملك بنفسها منه بأن تنقضي عدتها أو يخالعها أو يولى منها قبل أن يدخل بها ثم يطلقها.\rفإذا فعل هذا ثم نكحها نكاحا جديدا بعد العدة أو قبلها سقط حكم الايلاء عنه وإنما سقط حكم الايلاء عنه بأنها عنه بأنها قد صارت لو طلقها لم يقع عليها طلاقه، ولا يجوز أن\rيكون عليه حكم الايلاء وهو لو أوقع الطلاق لم يقع.\rوكذلك يكون بعد لو طلقها ثلاثا بهذه العلة ولو جاز أن تبين امرأة المولى منه حتى تصير أملك بنفسها منه ثم ينكحها فيعود عليه حكم الايلاء إذا","part":5,"page":290},{"id":1486,"text":"نكحها جاز هذا بعد طلاق الثلاث وزوج غيره لان اليمين قائمة بعينها يكفر إذا اصابها وكانت قائمة قبل الزوج.\rوهكذا الظهار مثل الايلاء لا يختلفان (قال الربيع) والقول الثاني أنه يعود عليه الايلاء ما بقى من طلاق الثلاث شئ (قال الشافعي) وإذا بانت امرأة المتظهر منه ولم يحبسها بعد الظهار ساعة.\rثم نكحها نكاحا جديدا لم يعد عليه التظهر لانه لم يلزمه في الملك الذى تظهر منها كفارة ولو حبسها بعد التظهر ساعة ثم بانت منه لزمه التظهر لانه قد عاد لما قال.\rوكذلك لو ماتت في الوجهين معا (قال الشافعي) وإنما جعلت عليه الكفارة لانها يمين لزمته.\rألا ترى أنه لو حلف لا يصيب غير امرأته فأصابها كانت عليه كفارة مع المأثم بالزنا.\rإيلاء الحر من الامة والعبد من امرأته وأهل الذمة والمشركين (قال الشافعي) وإيلاء الحر من امرأته الامة والحرة سواء فإن آلى من امرأته وهى أمة ثم اشتراها سقط الايلاء بانفساخ النكاح فإن خرجت من ملكه ثم نكحها أمة أو حرة لم يعد الايلاء لان ملكه هذا غير الملك الذى آلى فيه وهكذا العبد يولى من امرأته حرة أو أمة فتملكه سقط بانفساخ النكاح فإن عتق فنكحها أو خرج من ملكها فنكحها لم يعد الايلاء ولو أن الحر المشترى لامرأته الامة بعد الايلاء منها أصابها بالملك كفر إذا كانت يمينه والله لا أقربك وإن لم يصبها لم يكن عليه وقف إذا كانت إصابته بالملك كما لو آلى من أمته لم يكن موليا لان الله تبارك وتعالى إنما جعل الايلاء من الازواج فإن خرجت من ملكه ثم نكحها لم يعد عليه الايلاء لانه قد حنث به مرة ولو كان قد قال لها والله لا أقربك وأنت زوجة لى ثم ملكها فأصابها بالملك لم يحنث ومتى نكحها نكاحا جديدا غير النكاح الذى آلى فيه لم يعد عليه الايلاء، وهكذا العبد يولى من امرأته ثم تملكه ثم ينكحها، وهكذا لو كانت امرأة أحدهما أمة فارتدت فانفسخ النكاح ثم نكحته بعد لا يعود الايلاء إذا حرم عليه نكاحها لان هذا غير النكاح الذى آلى منه (قال) وإذا حلف العبد بالله أو بما لزمه فيه يمين من تبرر كان موليا، وإن حلف\rبكل شئ له في سبيل الله أو بعتق ممالكيه أو صدقت شئ من ماله لم يكن مواليا لانه لايلمك شيئا وكذلك المدبر والمكاتب، ولم حلف المعتق بعضه بصدقة شئ من ماله لزمه الايلاء لان له ما كسب في يومه (قال الشافعي) والذمى كالمسلم فيما يلزمه من الايلاء إذا حاكم إلينا لان الايلاء يمين يلزمه وطلاقه كطلاق المسلم وكذلك يلزمه من اليمين ما يلزم المسلمين.\rألا ترى أنه لو أعتق عبده أو أصاب امرأته ألزمناه الايلاء لان العتق حق لغيره وإن لم يؤجر فيه وإن أعتق عبده تبرا ألزمناه وإن لم يؤجر فيه في حاله تلك فكذلك ما سواه وفرض الله عزوجل على العباد واحد.\rفإن قيل هو إن تصدق على المساكين لم يكفر عنه؟ قيل: وهكذا إن حد في زنا لم يكفر بالحد عنه والحدود للمسلمين كفارة للذنوب ونحن نحده إذا زنى وأتانا راضيا بحكمنا وحكم الله عزوجل على العباد واحد وإنما حددناه لان رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين زنيا بما أمره الله تعالى به أن يحكم بينهم بما أنزل الله.\rالايلاء بالالسنة (قال الشافعي) إذا كان لسان الرجل غير لسان العرب فآلى بلسانه فهو مول، وإذا تكلم بلسانه بكلمة تحتمل الايلاء وغيره كان كالعربى يتكلم بالكلمة وتحتمل معنيين ليس ظاهرهما الايلاء فيسأل","part":5,"page":291},{"id":1487,"text":"فإن قال أردت الايلاء فهو مول وإن قال لم أرد الايلاء فالقول قوله مع يمينه إن طلبته امرأته وإن كان عربيا يتكلم بألسنة العجم أو بعضها فآلى فأى لسان منها آلى به فهو مول.\rوإن قال لم أرد الايلاء دين فيما بينه وبين الله تعالى ولا يدين في الحكم.\rوإن كان عربيا لا يتكلم بأعجمية فتكلم بإيلاء ببعض ألسنة العجم فقال ما عرفت ما قلت وما أردت إيلاء فالقول قوله مع يمينه.\rوليس حاله كحال الرجل يعرف بأنه يتلكم بلسان من ألسنة العجم ويعقله.\rوهكذا الاعجمي يولى بالعربية إذا كان يعرف الايلاء بالعربية لم يصدق في الحكم على أن يقول لم أرد إيلاء ولكن سبقني لساني لم يدين في الحكم ودين فيما بينه وبين الله تعالى.\rإيلاء الخصى غير المجبوب والمجوب (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا آلى الخصى غير المجبوب مع امرأته فهو كغير الخصى وهكذا لو\rكان مجبوبا قد بقى له ما يبلغ به من المرأة ما يبلغ الرجل حتى تغيب حشفته كان كغير الخصى في جميع أحكامه.\rوإذا آلى الخصى المجبوب من امرأته قيل له فئ بلسانك لا شئ عليه غيره لانه ممن لا يجامع مثله وإنما الفئ الجماع وهو ممن لا جماع عليه (قال) ولو تزوج رجل امرأة ثم آلى منها ثم خصى ولم يجب كان كالفحل ولو جب كان لها الخيار مكانها في المقام معه أو فراقه فإن اختارت المقام معه قيل له إذا طلبت الوقف ففئ بلسانك لانه ممن لا يجامع (قال الربيع) إن اختارت فراقه فالذي أعرف للشافعي أنه يفرق بينهما وإن اختارت المقام معه فالذي أعرف للشافعي أن امرأة العنين إذا اختارت المقام معه بعد الاجل أنه لا يكون لها خيار ثانية والمجبوب عندي مثله (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا آلى العنين من امرأته أجل سنة ثم خيرت إلا أن يطلقها عند الاربعة الاشهر فإن طلقها ثم راجعها في العدة عاد الايلاء عليه وخيرت عند السنة في المقام معه أو فراقه.\rإيلاء الرجل مرارا (قال الشافعي) وإذا آلى الرجل من امرأته فلما مضى شهران أو أكثر أو أقل آلى منها مرة أخرى وقف عند الاربعة الاشهر الاولى فإما أن يفئ وإما أن يطلق فإن فاء حنث في اليمين الاولى واليمين الثانية ولم يعد عليه الايلاء لانه قد حنث في اليمينين معا وإن أراد باليمين الثانية الاولى فكفارة واحدة وإن أراد يمينا عليه غيرها فأحب إلى أن لو يكفر كفارتين وقد قيل كفارة واحدة تجزئه لانهما يمينان في شئ واحد.\rوهكذا لو آلى منها فلما مضت أربعة أشهر آلى ثانية قبل يوقف أو يطلق ولكنه لو آلى فوقف فطلق طلاقا يملك الرجعة ثم آلى في العدة ثم ارتجع أو فاء ثم آلى إيلاء آخر كان عليه إيلاء مستقبل (قال) وإذا آلى الرجل من امرأته فحيل بينه وبينها بأمر ليس من قبله قبل يكمل أربعة أشهر ثم قدر عليها استؤنف له أربعة أشهر كما جعل الله عزوجل له أربعة أشهر متتابعة فإذا لم يتكمل له حتى يمضى حكمها استؤنف له متتابعة كما جعلت له اولا.\rوذلك مثل أن تحبس فلا يقدر عليها.\rومثل أن يكون آلى منها صبية لا يقدر على جماعها بحال أو مضناة من مرض لا يقدر على جماعها بحال وإذا صارتا في حد من يجامع مثله وقف لهما بعد أربعة أشهر من يوم يقدر على جماعهما فإن فاء وإلا طلق وإن أبى طلق عليه","part":5,"page":292},{"id":1488,"text":"(قال) وإن كانت مريضة يقدر على جماعها بحال أو صبية يجامع مثلها فهى كالصحيحة البالغ، وسواء آلى من بكر أو ثيب ولا فيئة في البكر إلا بذهاب العذرة ولا في الثيب إلا بمغيب الحشفة، وإذا كان الحبس عن الجماع في الاربعة الاشهر لا بسبب المرأة ولا منها ولا أنها حرمت عليه كما تحرم الاجنبية إلا بحال يحدثها فالايلاء له لازم ولا يزاد على أربعة أشهر شيئا فإذا مضت الاربعة الاشهر وقف حتى يطلق أو يفئ فئ جماع أو فئ معذور وذلك مثل أن يؤلى فيمرض هو أربعة أشهر فإذا مضت وقف فإن كان يقدر على الجماع بحال فلا فئ له إلا فئ الجماع وإن كان لا يقدر عليه فاء بلسانه ومثل أن يؤلى فيحبس أو يؤلى وهو محبوس فإذا مضت إربعة أشهر وهو يقدر على الجماع بحال فاء أو طلق وإن لم يقدر على الجماع بحال للحبس فاء بلسانه (قال الشافعي) رحمه الله: ومن قلت له فئ بلسانك فإذا قدر على الجماع بحال وقفته مكانه فإن فاء وإلا طلق أو طلق عليه ولا أؤجله إلى أجل الصحيح إذا وقفته بعد أربعة أشهر (قال) وإذا آلى فغلب على عقله فإذا مضت أربعة أشهر لم يوقف حتى يرجع إليه عقله فإن عقل بعد الاربعة الاشهر وقف مكانه فإما أن يفئ وإما أن يطلق، وإذا آلى الرجل من امرأته ثم أحرم قيل له إذا مضت أربعة أشهر فإن فئت فسد إحرامك وخرجت من حكم الايلاء وان لم تفئ طلق عليك لانك أحدثت منع الجماع وإن آلى ثم تظاهر وهو يجد الكفارة فإذا مضت أربعة أشهر وقف فقيل له أنت أدخلت منع الجماع على نفسك فإن فئت فأنت عاص بالاصابة وأنت متظاهر وليس لك أن تطأ قبل الكفارة وإن لم تفئ فطلق أو يطلق عليك، وهكذا لو تظاهر ثم آلى لان ذلك كله جاء منه لا منها ولم تحرم عليه بالظهار حرمة الاجنبية.\rاختلاف الزوجين في الاصابة (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا وقفنا المولى فقال قد أصبتها وقالت لم يصبنى فإن كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه لانها تدعى ما تكون به الفرقة التى هي إليه وإن كانت بكرا أريها النساء فإن قلن هي بكر فالقول قولها مع يمينها، وإذا قالت قد أصابني وإنما أدخله بيده حتى غيب الحشفة فذلك فئ إن صدقها (قال الربيع) وإن غلبته على نفسه حتى أدخلته بيدها فقد فاء وسقط عنه الايلاء ولا كفارة عليه لانه مكره (قال الشافعي) وإن وقف لانها سألت وقفه فادعى إصابتها في الاربعة الاشهر\rوأنكرت فاقول فيها كالقول إذا وقفناه بعد أربعة أشهر يصدق إن كانت ثيبا وتصدق هي إن كانت بكرا.\rمن يجب عليه الظهار ومن لا يجب عليه (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى (الذين يظاهرون منكم من نسائهم ماهن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائى ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور) (قال الشافعي) فكل زوج جاز طلاقه وجرى عليه الحكم من بالغ غير مغلوب على عقله وقع عليه الظهار سواء كان حرا أو عبدا أو من لم تكمل فيه الحرية أو ذميا من قبل أن أصل الظهار كان طلاق الجاهلية فحكم الله تعالى فيه بالكفارة فحرم الجماع على المتظاهر بتحريمه للظهار حتى","part":5,"page":293},{"id":1489,"text":"يكفر وكل هؤلاء ممن يلزمه الطلاق ويحرم عليه الجماع بتحريمه إذا كانوا بالغين غير مغلوبين على عقولهم (قال) وظهار كل واحد من هؤلاء يقع على زوجته دخل بها أو لم يدخل بها صغيرة كانت أو كبيرة يحل جماعها ويقدر عليه أو لا يحل ولا يقدر عليه بأن تكون حائضا أو محرمة أو رتقاء أو صغيرة لا يجامع مثلها أو خارجة من هذا كله (قال) ولو تظاهر من امرأته وهى أمة ثم اشتراها فسد النكاح والظهار بحالة لا يقربها حتى يكفر من قبل أن الظهار لزمه وهى زوجة، وإذا تظاهر السكران لزمه الظهار.\rفأما المغلوب على عقله بغير سكر فلا يلزمه، وإذا تظاهر الاخرس وهو يعقل الاشارة أو الكتابة لزمه الظهار، وإذا تظاهر من امرأته ثم قال لامرأة له أخرى قد أشركتك معها أو قال أنت مثلها أو ما أشبه هذا يريد به الظهار فإن عليه فيها مثل ما عليه في التى تظاهر منها وهو ظهار، فإن لم يرد به ظهارا ولا تحريما فليس بظهار ولا شئ عليه وإذا قال لامرأة له انت على كظهر أمي إن شاء الله فليس بظهار، ولو قال إن شاء الله فلان فليس بظهار وحتى يعلم أن فلانا قد شاء، وإذا تظاهر الرجل من امرأته ثم تركها أكثر من أربعة أشهر فهو متظاهر ولا إيلاء عليه يوقف له لان الله تعالى قد حكم في الظهار غير حكمه في الايلاء فلا يكون المتظاهر موليا ولا المولى متظاهرا بأحد القولين ولا يكون عليه بأحدهما إلا أيهما جعل على نفسه لانه مطيع لله تعالى بترك الجماع في الظهار عاص لو جامع قبل أن يكفر وعاص\rبالايلاء، سواء كان مضارا بالظهار أو غير مضار إلا أنه يأثم بالضرار كما يأثم لو إلى أقل من أربعة أشهر يريد ضرارا ولا يحكم عليه حكم الايلاء بالضرار ويأثم لو تركها الدهر بلا يمين يريد ضرارا ولا يحكم عليه حكم الايلاء ولا يحال حكم عما أنزل الله تبارك وتعالى فيه.\rالظهار (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير * فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) (قال الشافعي) سمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يذكر أن أهل الجاهلية كانوا يطلقون بثلاثة الظهار والايلاء والطلاق فأقر الله تعالى الطلاق طلاقا وحكم في الايلاء فأن أمهل الموالى أربعة أشهر ثم جعل عليه أن يفئ أو يطلق وحكم في الظهار بكالفارة فإذا تظاهر الرجل من امرأته يريد طلاقها أو يريد تحريمها بلا طلاق فلا يفع به طلاق بحال وهو متظاهر وكذلك إن تكلم بالظهار ولا ينوى شيئا فهو متظاهر لانه متكلم بالظهار ويلزم الظهار من لزمه الطلاق ويسقط عمن سقط عنه وإذا تظاهر الرجل من امرأته قبل أن يدخل بها أو بعد ما دخل بها فهو متظاهر وإذا طلقها فكان لا يملك رجعتها في العدة ثم تظاهر منها لم يلزمه الظهار، وإذا طلق امرأتيه فكان يملك رجعة إحداهما ولا يملك رجعة الاخرى فتظاهر منهما في كلمة واحدة لزمه الظهار من التى يملك رجعتها ويسقط عنه من التى لا يملك رجعتها (قال الشافعي) وإذا تظاهر من أمته أم ولد كانت أو غير أم ولد لم يلزمه الظهار لان الله عزوجل يقول (والذين يظاهرون من نسائهم) وليست من نسائه ولا يلزمه الايلاء ولا الطلاق فيما لا يلزمه الظهار وكذلك قال الله تبارك وتعالى (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) فلو آلى من أمته لم يلزمه الايلاء، وكذلك قال (والذين يرمون أزواجهم) وليست من الازواج فلو رماها لم يلتعن لانها عقلنا عن الله عزوجل أنها ليست من نسائنا وإنما نساؤنا أزواجنا ولو جاز أن يلزم واحدا من هذه الاحكام لزمها كلها لان ذكر الله عزوجل لها واحد.","part":5,"page":294},{"id":1490,"text":"ما يكون ظهارا وما لا يكون\r(قال الشافعي) رحمه الله: والظهار أن يقول الرجل لامرأته أنت على كظهر أمي فإذا قال لها أنت منى كظهر أمي أو أنت معى أو ما أشبه هذا كظهر أمي فهو ظهار، وكذلك لو قال لها فرجك أو رأسك أو بدنك أو ظهرك أو جلدك أو يدك أو رجلك على كظهر أمي كان هذا ظهارا، وكذلك لو قال أنت أو بدنك على كظهر أمي أو كبدن أمي أو كرأس أمي أو كيدها أو كرجلها كان هذا ظهارا لان التلذذ بكل أمه محرم عليه كتحريم التلذذ بظهرها (قال) وإذا قال لامرأته أنت على كظهر أختى أو كظهر امرأة محرمة علية من نسب أو رضاع قامت في ذلك مقام الام.\rاما الرحم فإن ما يحرم عليه من أمه يحرم عليه منها، وأما الرضاع فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) فأقام النبي صلى الله عليه وسلم الرضاع مقام النسب فلم يجز أن يفرق بينهما (قال الربيع) معنى قول الشافعي إن الله عزوجل نسب الظهار إلى الام فقال عزوجل من قائل (الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم) فكل ما كان محرما على المرء كما تحرم الام فظاهر من امرأته فنسبه إلى من تحرم عليه كحرمة الام لزمه الظهار، ولك مثل أن يقول أنت على كظهر أختى ولم تزل أخته محرمة عليه لم تحل له قط فكان بذلك متظاهرا قال الربيع فإن قال أنت علي كظهر أجنبية لم يكن مظاهرا من قبل أن الاجنبية وإن كانت في هذا الوقت محرمة فهى تحل له لو تزوجها والام لم تكن حلالا قط له ولا تكون حلالا أبدا.\rفإن قال أنت على كظهر أختى من الرضاعة فإن كانت قد ولدت قبل أن ترضعه أمها فقد كانت قبل أن يكون الرضاع حلالا له ولا يكون مظاهرا بها وليست مثل الاخت من النسب التى لم تكن حلالا قط له وهذه قد كانت حلالا له قبل أن ترضعه أمها فإن كانت أمها قد أرضعته قبل أن تلدها فهذه لم تكن قط حلالا له في حين لانها ولدتها بعد أن صار ابنها من الرضاعة (قال الربيع) وكذلك امرأة أبيه فإذا قال الرجل لامرأته أنت على كظهر امرأة أبى.\rفإن كان أبوه قد تزوجها قبل أن يولد فهو مظاهر من قبل أنها لم تكن له حلالا قط ولم يولد إلا وهى حرام عليه، وإن كان قد ولد قبل أن يتزوجها أبوه فقد كانت في حين حلالا له فلا يكون بها متظاهرا (قال الشافعي) رحمه الله: وإن قال أنت على كظهر (1) امرأة أبى أو امرأة ابني أو امرأة رجل سماه أو امرأة لا عنها أو امرأة طلقها ثلاثا لم يكن ظهارا من قبل أن هؤلاء قد كن وهن يحللن له.\rوإن قال انت علي كظهر أبى أو إبني لم يكن\rظهارا من قبل أن ما يقع على النساء من تحريم وتحليل لا يقع على الرجال (قال) وإن قالت امرأة رجل له أنت على كظهر أبى أو أمي لم يكن ظهارا ولا عليها كفارة من قبل أنه ليس لها أن توقع التحريم على رجل إنما للرجل أن يوقعه عليها (قال الشافعي) ويلزم الظهار من الازواج من لزمه الطلاق ويلزم بما يلزم به الطلاق من الحنث لان فيه تحريما للمرأة حتى يكفر، فإذا قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت على كظهر أمي فدخلت الدار كان متظاهرا حين دخلت.\rوكذلك إن قال إن قدم فلان أو نكحت فلانة ولو قال لامرأة لم ينكحها إذا نكحتك فأنت على كظهر أمي فنكحها لم يكن متظاهرا لانه لو قال في تلك الحال أنت على كظهر أمي لم يكن متظاهرا لانه إنما يقع التحريم من\r__________\r(1) في امرأة الاب التفصيل المتقدم بدليل العلة، فتنبه.","part":5,"page":295},{"id":1491,"text":"النساء على من حل (1) ثم حرم فأما من لم يحل فلا يقع عليه تحريم ولا حكم تحريم لانه محرم فلا معنى للتحريم في التجريم لانه في الحالين قبل التحريم وبعده محرم التحريم (قال الشافعي) ويروى مثل معنى ما قلت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم عن على وابن عباس رضى الله تعالى عنهما وغيرهم وهو القياس.\rوإذا قال أنت على كظهر أمي يريد طلاقا واحدا أو ثلاثا أو طلاقا بلا نية عدد لم يكن طلاقا لما وصفت من حكم الله عزوجل في الظهار وأن ببينا في حكم الله تعالى أن ليس الظهار اسم الطلاق ولا ما يشبه الطلاق مما ليس لله تبارك وتعالى فيه نص حكم ولا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان خارجا من هذا مما يشبه الطلاق فإنما يكون قياسا على الطلاق إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق كظهر أمي يريد الظهار فهى طالق ولا ظهار عليه لانه صرح بالطلاق ولم يكن لكظهر أمي معنى إلا أنك حرام بالطلاق وكظهر أمي محال لا معنى له فلزمه الطلاق وسقط الظهار وهكذا إن قال أنت علي حرام كظهر أمي يريد الطلاق فهو طلاق وإن لم يرد الطلاق فهو متظاهر.\rوإن قال لامرأته أنت علي حرام كظهر أمي ثم قال لاخرى من نسائه قد أشركتك معها أو أنت كهى أو أنت شريكتها أو ما أشبه هذا لا يريد به ظهارا لم يلزمه ظهار لانها تكون شريكتها ومعها ومثلها في أنها زوجة له كهى وعاصية له كهى ومطيعة له كهى وما أشبه هذا مما ليس بظهار (قال) وإذا تظاهر الرجل من أربع نسوة له بكلمة واحدة أو بكلام متفرق فسواء وعليه في كل واحدة منهن كفارة لان التظاهر تحريم\rلكل واحدة منهن لا تحل له بعد حتى يكفر كما يطلقهن معا في كلمة واحدة أو بكلام متفرق فسواء وعليه في كل واحدة منهن كفارة لان التظاهر تحريم لكل واحدة منهن لا تحل له بعد حتى يكفر كما يطلقهن معا في كلمة واحدة أو كلام متفرق فتكون كل واحدة منهن طالقا.\rوإذا تظاهر الرجل من امرأته مرتين أو ثلاثا أو أكثر يريد بكل واحدة منهن ظهارا غير صاحبه قبل يكفر فعليه في كل تظاهر كفارة كما يكون عليه في كل تطليقة تطليقة لان التظاهر طلاق جعل المخرج منه كفارة.\rولو قالها متتابعة فقال أردت ظهارا واحدا كان واحدا كما يكون لو أراد طلاقا واحدا وإبانة بكلمة واحدة.\rوإذا تظاهر من امرأته ثم كفر ثم تظاهر منها مرة أخرى كفر مرة أخرى ولو قال لامرأته إذا تظاهرت من فلانة امرأة له أخرى فانت علي كظهر أمي فتظاهر منها كان من امرأته التي قال لها ذلك متظاهرا ولو قال لامرأته إذا تظاهرت من فلانة امرأة أجنبية فأنت علي كظهر أمي فتظاهر من الاجنبية لم يكن عليه ظهار لان ذلك ليس بظهار.\rوكذلك لو قال لها إذا طلقتها فأنت طالق فطلقها لم تكن امرأته طالقا لانه طلق غير زوجته (قال) وإذا قال الرجل لامرأته أنت على أو عندي كأمى أو أنت مثل أمي أو أنت عدل أمي وأراد في الكرامة فلا ظهار وإن أراد ظهارا فهو ظهار وإن قال لا نية لي فليس بظهار.\rمتى نوجب على المظاهر الكفارة (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا) (فتحرير رقبة) الآية (قال الشافعي) الذي علقت مما سمعت في (يعودون لما قالوا) أن المتظاهر حرم مس امرأته بالظهار فإذا اتت عليه مدة بعد القول بالظهار لم يحرمها بالطلاق الذى يحرم به ولا شئ يكون له مخرج من أن تحرم عليه به فقد وجب عليه كفارة الظهار كأنهم يذهبون إلى أنه إذا أمسك ما حرم على نفسه أنه حلال فقد عاد لما قال فخالفه فأحل ما حرم.\rولا أعلم له معنى أولى به من هذا ولم أعلم مخالفا في أن عليه كفارة الظهار وإن لم يعد بتظاهر آخر فلم يجز أن يقال لما لم أعلم مخالفا في أنه ليس بمعنى الآية.\rوإذا حبس المتظاهر امرأته بعد الظهار قدر ما يمكنه أن يطلقها ولم\r__________\r(1) قوله: ثم حرم اي بهذا التحريم، فتنبه.","part":5,"page":296},{"id":1492,"text":"يطلقها فكفارة الظهار له لازمة.\rولو طلقها بعد ذلك أو لاعنها فحرمت عليه على الابد لزمته كفارة\rالظهار.\rوكذلك لو ماتت أو ارتدت فقتلت على الردة.\rومعنى قول الله تعالى (من قبل أن يتماسا) وقت لان يؤدى ما أوجب عليه من الكفارة فيها قبل المماسة فإذا كانت المماسة قبل الكفارة فذهب الوقت لم تبطل الكفارة ولم يزد عليه فيها كما يقال له أد الصلاة في وقت كذا وقبل وقت كذا فيذهب الوقت فيؤديها لانها فرض عليه فإذا لم يؤدها في الوقت أداها قضاء بعده ولا يقال له زد فيها لذهاب الوقت قبل أن تؤديها (قال) وهكذا لو كانت امرأته معه فأصابها قبل أن يكفر واحدة من الكفارات أو كفر بالصوم فأصاب في ليل الصوم لم ينتقض صومه ومضى على الكفارة.\rولو تظاهر منها ثم مات مكانه أو ماتت مكانها قبل أن يمكنه أن يطلق لم يكن عليه ظهار، ولو تظاهر منها فأتبع التظاهر طلاقا تحل له بعده قبل زوج له عليها فيه الرجعة أو لا رجعة له لم يكن عليه بعد الطلاق كفارة لانه أتبعها الطلاق مكانه فإن راجعها في العدة فعليه الكفارة في التى يملك رجعتها ولو طلقها ساعة نكحها لان مراجعتها بعد الطلاق أكثر من حبسها بعد الظهار وهو يمكنه أن يطلقها.\rولو تظاهر منها ثم أتبعها طلاقا لا يملك فيه الرجعة ثم نكحها لم تكن عليه كفارة لان هذا ملك غير الملك الاول الذى كان فيه الظهار.\rألا ترى أنه لو تظاهر منها بعد طلاق لا يملك فيه الرجعة لم يكن فيه متظاهرا.\rولو طلقها ثلاثا أو طلاقا لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره سقط عنه الظهار، ولو نكحها بعد زوج لم يكن متظاهرا لما وصفت وبأن طلاق ذلك الملك قد مضى وحرمت ثم نكحها فكانت مستأنفة حكمها حكم من لم تنكح قط إذا سقط الطلاق سقط ما كان في حكمه وأقل من ظهار وإيلاء، ولو تظاهر مها ثم لاعنها مكانه بلا فصل كانت فرقة لها يفرق بينهما وسقط الظهار، ولو حبسها بعد الظهار قدر ما يمكنه اللعان فلم يلاعن كانت عليه كفارة الظهار لا عن أو لم لا يلاعن، وإذا تظاهر المسلم من امرأته، ثم ارتد أو ارتدت مع الظهار فإن عاد المرتد منهما إلى الاسلام في العدة فحبسها قدر ما يمكنه الطلاق لزمه الظهار وإن طلقها مع عودة المرتد منهما إلى الاسلام أو لم يعد المرتد منهما إلى الاسلام فلا ظهار عليه إلا أن يتناكحا قبل أن تبين منه بثلاث فيعود عليه الظهار، وإذا تظاهر الرجل من امرأته وهى أمة ثم عتقت فاختارت فراقه فالظهار لازم له لانه حبسها بعد الظهار مدة يمكنه فيها لاطلاق، ولو تظاهر منها وهى أمة فلم يكفر حتى اشتراها لم يكن له لانه حبسها بعد الظهار مدة يمكنه فيها الطلاق، ولو تظاهر منها وهى أمة فلم يكفر\rحتى اشتراها لم يكن له أن يقربها حتى يكفر لان كفارة الظهار لزمته وهى أمة زوجة، وإذا قال الرجل لامرأته أنت على كظهر أمي إن شاء الله لم يكن ظهارا وإن قال إن شاء فلان لم يكن ظهارا حتى يشاء فلان وكذلك إن شئت فلم تشأ فليس بظهار وإن شاءت فظهار، وإذا قال الرجل لامرأته أنت على كظهر أمي والله لا أقربك أو قال والله لا أقربك وأنت على كظهر أمي فهو مول متظاهر يؤمر بأن يكفر للظهار من ساعته ويقال له: إن قدمت الفيئة قبل الاربعة الاشهر فهو خير لك، وإن فئت كنت خارجا بها من حكم الايلاء وعاصيا إن قدمتها قبل كفارة الظهار فإن أخرتها إلى أن تمضى أربعة أشهر فسألت امرأتك أن توقف للايلاء وقفت فإن فئت خرجت من الايلاء وإن لم تفئ قيل لك طلق وإلا طلقنا عليك ثم هكذا كلما راجعت في العدة فمضت أربعة أشهر توقف كما يوقف من لا ظهار عليه من قبل ان الحبس عن الجماع جاء من قبلك بأمر أدخلته على نفسك قدمت الايلاء قبل الظهار أو الظهار اكثر مما يمكنك ذلك فإن كنت مريضا ففيأتك باللسان وإن قلت أصوم قلنا ذلك شهران وإنما أمرت بعد الاشهر بأن تفئ أو تطلق ولا يجوز أن نجعل لك سنة فإن قال أمهلنى بالعتق والاطعام، قيل ما","part":5,"page":297},{"id":1493,"text":"أمهلك به إلا ما أمهلك إذا لم يكن عليك ظهار والفيئة في اليوم وما أشبه.\rباب عتق المؤمنة في الظهار قال الله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإذا وجبت كفارة الظهار على الرجل وهو واجد لرقبة أو ثمنها لم يجزه فيها إلا تحرير رقبة ولا تجزئه رقبة على غير دين الاسلام لان الله عزوجل يقول في القتل (فتحرير رقبة مؤمنة)) وكان شرط الله تعالى في رقبة القتل إذا كانت كفارة كالدليل والله تعالى أعلم على أن لا يجزئ رقبة في الكفارة إلا مؤمنة كما شرط الله عزوجل العدل في الشهادة في موضعين وأطلق الشهود في ثلاثة مواضع فلما كانت شهادة كلها اكتفينا بشرط الله عزوجل فيما شرط فيه واستدللنا على أن ما أطلق من الشهادات إن شاء الله تعالى على مثل معنى ما شرط وإنما رد الله عز ذكره أموال المسلمين على المسلمين لا على المشركين فمن أعتق في ظهار غير مؤمنة فلا يجزئه وعليه أن يعود فيعتق مؤمنة قال وأحب\rإلى أن لا يعتق إلا بالغة مؤمنة فإن كانت أعجمية فوصفت الاسلام أجزأته، أخبرنا مالك عن هلال ابن أسامة عن عطاء بن يسار عن عمر بن الحكم أنه قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إن جارية لي كانت ترعى غنما لى فجئتها وفقدت شاة من الغنم فسألتها عنها فقالت أكلها الذئب فأسفت عليها وكنت من بنى آدم فلطمت وجهها وعلى رقبة أفأعتقها؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (أين الله؟) فقالت في المساء فقال (من أنا؟) فقالت أنت رسول الله قال (فأعتقها) فقال عمر بن الحكم أشياء يا رسول الله كنا نصنعها في الجاهلية كنا نأتى الكهان فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا تأتوا الكهان) فقال عمر، وكنا نتطير فقال (إنما ذلك شئ يجده أحدكم في نفسه فلا يصدنكم) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى اسم الرجل معاوية بن الحكم كذلك روى الزهري ويحيى ابن أبى كثير (قال الشافعي) وإذا أعتق صبية أحد أبويها مؤمن أجزأت عنه إن شاء الله تعالى لانا نصلى عليها ونورثها ونحكم لها حكم الايمان، وإن أعتق مرتدة عن الاسلام لم تجزئ ولو رجعت بعد عتقه إياها إلى الاسلام لانه أعتقها وهى غير مؤمنة وإن ولدت خرساء على الايمان وكانت تشير به وتصلى أجزأت عنه إن شاء الله تعالى وإن جاءتنا من بلاد الشرك مملوكة خرساء فأشارت بالايمان وصلت وكانت إشارتها تعقل فأعتقها أجزأت إن شاء الله تعالى وأحب إلى أن لا يعتقها إلا أن لا تتكلم بالايمان وإن سبيت صبية مع أبويها كافرين فعقلت ووصفت الاسلام إلا أنها لم تبلغ فأعتقها عن ظهاره لم تجزئ حتى تصف الاسلام بعد البلوغ فإذا فعلت فأعتقها أجزأت عنه وإذا وصفت الاسلام بعد البلوغ فأعتقها مكانه أجزأت عنه ووصفها الاسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتبرأ مما خالف الاسلام من دين فإذا فعلت فهذا كمال وصف الاسلام وأحب إلى لو امتحنها بالاقرار بالبعث بعد الموت وما أشبهه.\rمن يجزئ من الرقاب إذا أعتق ومن لا يجزئ (قال الشافعي) رحمه الله: لا يجزئ في ظهار ولا رقبة واجبة رقبة تشترى بشرط أن تعتق لان","part":5,"page":298},{"id":1494,"text":"ذلك يضع من ثمنها ولا يجزئ فيها مكاتب أدى من نجومه شيئا أو لم يؤد لانه ممنوع من بيعه فإذا عجز\rالمكاتب أو اختار العجز فأعتق بعد عجزه أو اختياره العجز أجزأه ولا تجزئ أم الولد في قول من لا يبيعها وتجزئ في قول من يرى للسيد بيعها ويجزئ المدبر لانه يباع وكذلك يجزئ المعتق إلى أجل وإن أعتق عبدا له مرهونا أو جانيا جناية فأدى الرهن أو الجناية أجزأ عنه وإن أعتق ما في بطن أمته عن ظهاره أو رقبة لزمته ثم ولدته تاما لم يجزه لانه أعتقه ولا يدرى أيكون أولا يكون ولا يجزئ من العتق إلا عتق من صار إلى الدنيا وإن أعتق عبدا له غائبا فأثبت أنه كان حيا يوم وقع العتق أجزأ عنه وإن لم يثبت ذلك لم يجزئ عنه لانه على غير يقين من أنه أعتق لان العتق لا يكون إلا لحى، وإن وجبت عليه رقبة فاشترى من يعتق عليه عتق عليه إذا ملكه وكان عتقه وصمته سواء ساعة يملكه يعتق عليه ولا يجزئه عتقه وبأى وجه ملك عبدا له يثبت له عليه الرق فأعتقه بعد الملك أجزأ عنه ولو كان عبد بين رجلين فأعتقه أحدهما وهو موسر ينوى أن يكون حرا عن ظهاره أجزأه من قبل أنه لم يكن لشريكه أن يعتق رقبة تامة عن ظهاره ولو كان قال لعبيد له أو لك يدخل هذه الدار فهو حر ثم أمر أحدهم أن يدخل الدار ونوى أن يعتق بالحنث عن ظهاره لم يجزه إذا دخل الدار فعتق عليه لانه يعتق بالحنث بكل حال ويمنع من بقى من رفيقه أن يعتق بحنث ولو قال له رجل لك على عشرة دنانير على أن تعتق عبدك فأعتقه عن ظهاره وأخذ العشرة لم يجزه لانه أخذ عليه جعلا ولو أخذ الجعل وأعتقه ثم رده لم يجزه ولو أبى الجعل أولا ثم أعتقه عن ظهاره أجزأه (قال الشافعي) ولا يجزئه أن يعتق رقبة عن ظهاره ولا واجب عليه إلا بنية يقدمها قبل العتق أو معه عن الواجب عليه، وجماع ذلك أن يقصد بالعتق قصد واجب لا أن يرسل بلا نية إرادة واجب ولا تطوع ولو كان على رجل ظهار فأعتق عند رجل عبدا للمعتق بغير أمره لم يجزئه وكان ولاؤه لسيده الذى أعتقه ولو كان الذى عليه الظهار أعطاه شيئا على أن يعتق عنه عبدا له بعينه أو لم يعطه فسأله أن يعتق عنه عبدا له بعينه فأعتقه أجزأه والولاء للذى عليه الظهار الذى أعتق عنه وهذا منه كشراء مقبوض أو هبة مقبوضة وكما لو اشترى رجل من رجل عبدا فلم يقبضه المشترى حتى يعتقه جاز عتقه وكان ضمانة منه والعتق غيره عن الآخر لانه قصد به قصد واجب ولو أعتق آخر عنهما أجزأ بهذا المعنى لانه قد استكمل عتق عبدين ظهارين نصفا بعد نصف قال وإذا أعتق عبدين عن ظهارين أو ظهار وقتل كل واحد منهما عن الكفارتين معا جعل كل واحد منها عن أبهما شاء\rوإن لم يجعله أجزأتا معا لانه قصد بهما قصد كفارتين وأجزناه بما وصفت أن كل واحد من الكفارتين قد أعتق فيها عبدا تاما نصفا عن واحدة ونصفا عن واحدة ثم اخرى نصفا عن واحدة و نصفا عن واحدة فكمل فيها العتق وعتقه عن نفسه للظهار لزمه لا عن امرأته فإذا قصد قصد الكفارة عن الظهار أجزأته ولو أعتق عبدين عن ظهار واحد فأراد أن يجعل أحدهما عن ظهاره الذى أعتق عنه والآخر عن ظهار عليه غيره لم يكن له ذلك لان عتقها قد مضى لا ينوى به إلا أحد الظهارين فيجزئه ما نوى ولا يجرئه ما لم ينو قال ولو وجبت عليه رقبة فشك أن تكون عن ظهار أو قتل أو نذر فأعتق رقبة عن أيها كان عليه أجزأه لانه قصد بها قصد الواجب ولم يخرج ما وجب عليه من نيته بالعتق وإن أعتقها لا ينوى واحدا من الذى عليه لم يجزئه، وإن أعتقها عن قتل ثم علم أن لم يكن عليه قتل أو ظهار ثم علم أن لم يكن عليه ظهار فأراد أن يجعلها عن الذى عليه لم تجزئ عنه لانه اعتقها على نية شئ بعينه لم يجب عليه وأخرج الواجب عليه فأعتق عنه ولا يجزء عنه أن يصرف النية إلى غيره مما قد أخرجه من نيته في العتق ولو أعتق جارية عن ظهاره واستثنى ما في بطنها أجزأت عنه وما في بطنها حر ولو أعتقها عن ظهار على","part":5,"page":299},{"id":1495,"text":"أن تعطيه شيئا لم يجزه ولو أبطل الشئ عنها بعد العتق لم يجزه لانه أعتقها على جعل وإن تركه ولو كان قال لها أعتقك على كذا فقالت نعم ثم أبطل ذلك فأعتقها على غير جعل ينوى بها أن تعتق عن ظهاره أجزأته.\rما يجزئ من الرقاب الواجبة وما لا يجزئ (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى (فتحرير رقبة مؤمنة) (قال الشافعي) فكان ظاهر الآية أن كل رقبة مجزئة عمياء وقطعاء ومعيبة ما كان العيب إذا كانت فيه الحياة لانها رقبة وكانت الآية محتملة أن يكون أريد بها بعض الرقاب دون بعض قال ولم أر أحدا ممن مضى من أهل العلم ولا حكى لى عنه ولا بقى خالف في أن من ذوات النقص من الرقاب ما لا يجزئ فدل ذلك على أن المراد من الرقاب بعضها دون بعض قال ولم أعلم مخالفا ممن مضى في أن من ذوات النقص ما يجزئ فدل ذلك على أن المراد من الرقاب بعضها دون بعض قال ولم أعلم مخالفا ممن مضى في أن من ذوات النقص ما يجزئ\rفدل ذلك على أن من ذوات العيب ما يجزئ، قال ولم أر شيئا أعدل في معنى ما ذهبوا إليه إلا ما أقول والله تعالى أعلم وجماعة أن الاغلب فيما يتخذ له الرقيق العمل ولا يكون العمل تاما حتى تكون يدا المملوك باطشتين ورجلاه ماشيتين ويكون له بصر وإن كان عينا واحدة ويكون يعقل فإذا كان هكذا أجزأه وإن كان أبكم أو أصم أو أحمق أو يجن ويفيق أو ضعيف البطش أو المشى أو أعور أو معيبا عيبا لا يضر بالعمل ضررا بينا وأنظر كل نقص كان في اليدين والرجلين فإن كان يضر بالعمل ضررا بينا لم يجز عنه وان كان لا يضربه ضررا بينا أجزأه والذي يضر به ضررا بينا قطع أو شلل اليد كلها أو شلل الابهام أو قطعها وذلك في المسبحة و الوسطى معا، وكل واحدة منهما على الانفراد بينة الضرر بالعمل والذي لا يضر ضررا بينا شلل الخنصر أو قطعها فإن قطعت التي إلى جنبها من يدها أضر ذلك بالعمل فلم يجز وإن قطعت إحداهما من يد والاخرى من يد أخرى لم يضر بالعمل ضررا بينا ثم اعتبر هذا في الرجلين على هذا المعنى واعتبره في البصر فإن كان ذاهب إحدى العينين ضعيف الاخرى ضعفا يضر بالعمل ضررا بينا لم يجز وإن لم يكن يضر بالعمل ضررا بينا أجزأه، وسواء هذا في الذكر والانثى والصغير والكبير وتجزئ الانثى الرتقاء والذكر المجبوب والخصى وليس هذا من العمل بسبيل وتجزئ الرقاب مع كل عيب لا يضر بالعمل ضررا بينا والذي يفيق ويجن يجزئ وإذا كان الجنون مطبقا لم يجز ويجزئ المريض لانه قد يرجى أن يصح والصغير لانه قد يكبر وإن لم يكبر ولم يصح وسواء أي مريض ما كان ما لم يكن معضوبا عضبا لا يعمل معه عملا تاما أو قريبا من التمام كما وصفت.\rمن له الكفارة بالصيام في الظهار قال الله عزوجل (فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا) (قال الشافعي) فإذا لم يجد المتظاهر رقبة يعتقها وكان يطيق الصوم فعليه الصوم.\rومن كان له مسكن وخادم وليس له مملوك غيره ولا ما يشترى به مملوكا غيره كان له الصوم ومن كان له مملوك غير خادمه ومسكن كان عليه أن يعتق.\rوكذلك لو كان له ثمن مملوك كان عليه أن يشترى مملوكا فيعتقه (قال) فإن ترك أن يشترى به وهو واجد فأعسر كان له أن يصوم.\rولو وجبت عليه كفارة الظهار وهو","part":5,"page":300},{"id":1496,"text":"معسر أو أعسر بعدها قبل أن يكفر ثم أيسر قبل أن يدخل في الصوم كان عليه أن يعتق ولم يكن له أن\rيصوم في حال هو فيها موسر (قال الشافعي) وحكم وقت مرضه في الكفارة حين يكفر كما حكمه في الصلاة حين يصلى بوضوء أو تيمم أو مرض أو صحيح (قال الربيع) وقد قال مرة حكمه يوم يحنث في الكفارة (قال الشافعي) ولو كان عند الكفارة غير واجد فعرض عليه رجل أن يهب له عبدا أو أوصى له أو تصدق عليه به أو ملكه بأى وجه ما كان الملك لم يكن عليه قبوله وكان له رده والاختيار له قبوله وعتقه غير الميراث، فإذا ورثه لزمه وكان عليه عتقه أو عتق غيره (قال الشافعي) ولو اشتراه على نية أن يعتقه كان له أن يسترقه ويعتق غيره.\rولا يجب عليه عتق عبد اشتراه أبدا حتى يعتقه أو يوجب عتقه تبررا (قال الشافعي) فإذا كان له الصيام فلم يدخل في الصيام حتى أيسر فعليه العتق.\rوإن دخل فيه قبل أن يوسر ثم أيسر كان له أن يمضى في الصيام.\rوالاختيار له أن يدع الصوم ويعتق كما يتيمم فتحل له الصلاة فإن لم يدخل فيها حتى يجد الماء لم يكن له أن يصلى حتى يتوضأ وإن دخل فيها ثم وجد الماء كان له أن يمضى في صلاته.\rوإن قال لعبد له أنت حر الساعة عن الظهار أن تظهر به كان حرا الساعة ولم يجزه عن ظهار أن يتظهره لانه أتقه ولم يجب عليه الظهار ولم يكن لسبب منه.\rوكذلك لو أطعم مساكين فقال هذا عن يمين إن حنثت بها ولم يحلف ولم يجب عليه الظهار ولم يكن لسبب منه.\rوكذلك لو أطعم مساكين فقال هذا عن يمين إن حنثت بها ولم يحلف لم يجزه لانه لم يكن بسبب من اليمين، والسبب أن يحلف ثم يكفر قبل أن يحنث فيجزئه ذلك كما يكون له المال فيؤدى زكاته قبل أن يحول الحول فيجزئه لان بيده سبب ما تكون به الزكاة ولو لم يكن بيده مال فيه زكاة فتصدق بدراهم لم يجزه لانه لم يكن بسبب من زكاة.\rأو قال عن مال إن أفدته فوجبت على فيه الزكاة ثم أفاد ما لا فيه زكاة لم يجزه لانه لم يكن بسبب من زكاة.\rالكفارة بالصيام (قال الشافعي) رحمه الله: ومن وجب عليه أن يصوم شهرين في الظهار لم يجزه إلا أن يكونا متتابعين كما قال الله عز ذكره ومتى أفطر من عذر أو غير عذر فعليه أن يستأنف ولا يعتد بما مضى من صومه.\rوكذلك إن صام في الشهرين يوما من الايام التى نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها وهى خمس يوم الفطر ويوم الاضحى وأيام منى الثلاث بعد النحر استأنف الصوم بعد مضيهن ولم يعتد بهن\rولا بما كان قبلهن واعتد بما بعدهن ومتى دخل عليه شئ يفطره في يوم من صومه استأنف الصوم حتى يأتي بالشهرين متتابعين ليس فيهما فطر.\rوإذا صام بالاهلة صام هلالين وإن كانا تسعة أو ثمانية وخمسين أو ستين يوما.\rوإذا صام بعد مضى يوم من الهلال أو أكثر صام بالعدد الشهر الاول وبالهلال الشهر الثاني ثم أكمل على العدد الاول بتمام ثلاثين يوما (قال) ولو صام شهرين متتابعين بلانية للظهار لم يجزه حتى يقدم النية قبل الدخول في الصوم ولو نوى أن يصوم شهرين متتابعين فصام أياما ثم نوى أن يحيل الصوم بعد الايام تطوعا فصام أياما أو يوما ينوى به التطوع، ثم وصل صومه ينوى به صوم الشهرين بالشهرين الواجبين عليه لم يعتد بما مضى من صومه قبل الايام التى تطوع بها ولا بصوم الايام التى تطوع فيها واعتد بصومه من يوم نوى فلم يفصل بينه بتطوع ولا فطر، ولو نوى صوم يوم فأغمى عليه فيه ثم أفاق قبل الليل أو بعده ولم يطعم أجزأه إذا دخل فيه قبل الفجر وهو يعقله، ولو أغمى عليه","part":5,"page":301},{"id":1497,"text":"قبل الفجر لم يجزه لانه لم يدخل في الصوم وهو يعقله ولو أغمى عليه فيه وفي يوم بعده أو في أكثر ولم يطعم استأنف الصوم لان حكمه في اليوم الذى أغمى عليه قبل أن يفيق أنه غير صائم عن ظهار لانه لا يعقله (قال) ولو صام مسافرا أو مقيما أو مريضا عن ظهار شهرين أحدهما شهر رمضان لم يجزه واستأنف الصوم لا يجزئ رمضان من غيره لانه إذا رخص له في فطره بالمرض والسفر فإنما يخفف عنه فإذا لم يخففه عن نفسه فلا يكون تطوعا ولا صوما عن غيره وعليه أن يستأنف شهرين ويقضى شهر رمضان لانه صامه بغير نية شهر رمضان (قال) ولا يجزئه في صوم واجب عليه إلا أن يتقدم بنيته قبل الفجر فإن لم يتقدم بنيته قبل الفجر لم يجزه ذلك اليوم ولا يجزئه إلا أن ينوى كل يوم منه على حدته قبل الفجر لان كل يوم منه غير صاحبه، وإن دخل في يوم منه بنية تجزئه ثم عزبت عنه النية في آخر يومه أجزأه لان النية بالدخول لا في كل طرفة عين منه، فإذا أحال النية فيه إلى أن يجعله تطوعا أو واجبا غير الذى دخل به فيه لم يجزه واستأنف الصوم بعده ولو كان عليه ظهاران فصام شهرين عن أحدهما ولا ينوى عن أيهما هو كان له أن يجعله عن أيهما شاء ويجزئه، وكذلك لو صام أربعة أشهر عنهما وهكذا لو كانت عليه ثلاث كفارات فأعتق مملوكا له ليس له غيره وصام شهرين ثم مرض فأطعم ستين مسكينا ينوى بجميع\rهذه الكفارات الظهار أجزأه وإن لم ينو واحدة منهن بعينها كان مجزئا عنه لان نيته على كل واحدة منهن أداؤها عن كفارة يمين لزمته وسواء كفر أي كفارات الظهار شاء مما يجوز كانت امرأته عنده أو ميتة أو عند زوج غيره أو مرتدة أو بأى حال كانت (قال الشافعي) رحمه الله: ولو ارتد الزوج بعد ما وجب عليه الظهار فأعتق عبدا عن ظهاره في ردته وقف فإن رجع إلى الاسلام أجزأ عنه لانه قد أدى ما عليه كما لو كان عليه دين فأداه برئ منه وهكذا لو كان ممن عليه إطعام مساكين فأطعمهم في ردته ثم أسلم لم يكن عليه أن يعود وهكذا لو كان قصاصا أو حدا فأخذه منه في ردته لم يعد عليه لان هذا إخراج شئ من ماله أو عقوبة على بدنه لمن وجبت له.\rفإن قيل فهذا لا يكتب له أجره ولا يكفر به عنه.\rقيل: والحدود نزلت كفارات للذنوب وحد رسول الله صلى الله عليه وسلم يهوديين بالرجم ونحن نعلم أنها ليست كفارة لهما بخلافهما في دين الاسلام ولكنها كانت عقوبة عليهما فأخذت وإن لم تكتب لهما، ولو كان عليه صوم فصامه في ردته لم يجزه لان الصوم عمل على البدن والعمل على البدن لا يجزئ عنه ولا يجزئ إلا لمن يكتب له.\rالكفارة بالاطعام قال الله تعالى (فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) (قال الشافعي) رحمه الله فمن تظاهر ولم يجد رقبة ولم يستطع حين يريد الكفارة عن الظهار صوم شهرين متتابعين بمرض أو علة ما كانت أجزأه أن يطعم قال ولا يجزئه أن يطعم أقل من ستين مسكينا كل مسكين مدا من طعام بلده الذى يقتاته حنطة أو شعيرا أو أرزا أو تمرا أو سلتا أو زبيبا أو أقطا ولو أطعم ثلاثين مسكينا مدين مدين في يوم واحد أو أيام متفرقة لم يجزه إلا عن ثلاثين وكان متطوعا بما زاد كل مسكين على مد لان معقولا عن الله عزوجل إذا أوجب طعام ستين مسكينا أن كل واحد منهم غير الآخر كما كان ذلك معقولا عنه في عدد الشهود وغيرهما مما أوجب ولا يجزئه أن يعطيهم ثمن الطعام أضعافا ولا يعطيهم إلا مكيلة طعام لكل واحد ولا يجزئه أن يغديهم وإن","part":5,"page":302},{"id":1498,"text":"أطعمهم ستين مدا أو أكثر لان أخذهم الطعام يختلف فلا أدرى لعل أحدهم يأخذ أقل من مد والآخر\rأكثر لان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما سن مكيلة الطعام في كل ما أمر به من كفارة ولا يجزئه أن يعطيهم دقيقا ولا سويقا ولا خبزا حتى يعطيهم حبا، ولا يجوز أن يكسوهن مكان الطعام، وكل مسكين أعطاه مدا أجزأ عنه ما خلا أن يكون مسكينا يجبر على نفقته فإنه لا يجزئه أن يعطى مسكينا يجبر على نفقته، ولا يجزئه إلا مسكين مسلم وسواء الصغير منهم والكبير ولا يجزئه أن يطعم عبدا ولا مكاتبا ولا أحد على غير دين الاسلام وإن أعطى رجلا وهو يراه مسكينا فعلم بعد أنه أعطاه وهو غنى أعاد الكفارة لمسكين غيره، ولو شك في غناه بعد أن يعطيه على أنه مسكين فليست عليه إعادة ومن قال له إنى مسكين ولا يعلم غناه أعطاه، وسواء السائل من المساكين والمتعفف في أنه يجزئ (قال) ويكفر في الطعام قبل المسيس لانها في معنى الكفارة قبلها.\rتبعيض الكفارة (قال الشافعي) ولا يكون له أن يبعض الكفارة ولا يكفر إلا كفارة كاملة من أي الكفارات كفر لا يكون له أن يعتق نصف رقبة ثم لا يجد غيرها فيصوم شهرا ولا يصوم شهرا ثم يمرض فيطعم ثلاثين مسكينا ولا يطعم مع نصف رقبة حتى يكفر أي الكفارات وجبت عليه بكمالها (قال) وإن فرق الطعام في أيام مختلفة أجزأه إذا أتى عليه ستين مسكينا (قال الشافعي) وكفارة الظهار وكل كفارة وجبت على أحد بمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تختلف الكفارات وكيف تختلف وفرض الله عزوجل تنزل على رسوله وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنه يمده وكيف يجوز أن يكون بمد من لم يولد في عهده أو بمد أحدث بعد مدة بيوم واحد؟ كتاب اللعان (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال (أخبرنا الشافعي) قال: قال الله تعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) الآية (قال الشافعي) ثم لم أعلم مخالفا في أن ذلك إذا طلبت ذلك المقذوفة الحرة ولم يأت القاذف بأربعة شهداء يخرجونه من الحد، وهكذا كل ما أوجبه الله تعالى لاحد وجب على الامام أخذه له إن طلبه أخذه له بكل حال.\rفإن قال قائل فما الحجة في ذلك؟ قيل قول الله تعالى اسمه (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل) فبين أن\rالسلطان للولى ثم بين فقال في القصاص (فمن عفى له من أخيه شئ) فجعل العفو إلى الولى وقال: (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذى بيده عقدة النكاح) فأبان في هذه الآيات أن الحقوق لاهلها وقال في القتل (النفس بالنفس) إلى قوله (والجروح قصاص) (قال) فأبان الله عزوجل أن ليس حتما أن يأخذ هذا من وجب لله ولا أن حتما أن يأخذه الحاكم لمن وجب له ولكن حتما أن يأخذه الحاكم لمن وجب له إذا طلبه.\r(قال) وإذا قذف الرجل زوجته فلم تطلب الحد حتى فارقها أو لم يفارقها ولم تعفه ثم طلبته التعن أو حد إن أبى أن يلتعن، وكذلك لو ماتت كان لوليها أن يقوم به فيلتعن الزوج أو يحد وقال الله تعالى (والذين يرمون","part":5,"page":303},{"id":1499,"text":"أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين) إلى قوله (أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) (قال الشافعي) فكان بينا في كتاب الله عزوجل أن الله أخرج الزوج من قذف المرأة بشهادته (أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين * والخامسة أن لعنة الله إن كان من الكاذبين) كما أخرج قاذف المحصنة غير الزوجة بأربعة شهود يشهدون عليها بما قذفها به من الزنا، وكانت في ذلك دلالة أن ليس على الزوج أن يلعن حتى تطلب المرأة المقذوفة حدها وكما ليس على قاذف الاجنبية حد حتى تطلب حدها (قال) وكانت في اللعان أحكام بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مهنا الفرقة بين الزوجين ونفى الولد قد ذكرناها في مواضعها.\rمن يلاعن من الازواج ومن لا يلاعن (قال الشافعي) رحمه الله: ولما ذكر الله عزوجل اللعان على الازواج مطلقا كان اللعان على كل زوج جاز طلاقه ولزمه الفرض، وكذلك على كل زوجة لزمها الفرض وسواء كان الزوجان حرين مسلمين أو كان أحدهما حرا والآخر مملوكا أو كانا مملوكين معا أو كان الزوج مسلما والزوجة ذمية أو كانا ذميين تحاكما الينا لان كلا زوج وزوجه يجب عليه الفرض في نفسه دون صاحبه وفي نفسه لصاحبه ولعانهم كلهم سواء لا يختلف القول فيه والقول في نفى الولد وتختلف الحدود لمن وقعت له وعليه وسواء في ذلك الزوجان المحدودان في قذف والاعميان وكل زوج يجب عليه فرض وسواء قال الزوج رأيتها\rتزني أو قال زنت أو قال يا زانية كما يكون ذلك سواء إذا قذف أجنبية، وإذا قذف الزوج الذى لاحد عليه امرأته وهى ممن عليه الحد أو ممن لاحد عليه فسواء ولا حد عليه ولا لعان ولا فرقة بينه وبينها ولا ينفى الولد إن نفاه عنه ولا طلاق له لو طلقها، وكذلك المعتوه وكل مغلوب على عقله بأى وجه كانت الغلبة على العقل غير السكر لان القول والفعل يلزم السكران ولا يلزم الفعل ولا القول من غلب على عقله بغير سكر، وكذلك الصبى لم يستكمل خمس عشرة أو يحتلم قبلها وإن كان عاقلا فلا يلزمه حد ولا لعان (قال) ومن عزب عقله من مرض في حال فأفاق في أخرى فما صنع في حال عزوب عقله سقط عنه وما صنع في الحال التى يثوب فيها عقله لزمه طلاق ولعان وقذف وغيره.\rوإن اختلف الزوجان فقالت المرأة قذفتني في حال إفاقتك وقال ما قذفتك في حال إفاقتي ولئن كنت قذفتك ما قذفتك إلا وأنا مغلوب على عقلي فالقول فالقول قوله وعليها البينة إذا كانت المرأة تقر، أو كان يعلم أنه يذهب عقله، ولو قذفها فقال قذفتك وعقلي ذاهب من مرض وقالت ما كنت ذاهب العقل فإن لم تعلم أنه كان في الوقت الذى قذفها فيه وقبله ومعه في مرض قد يذهب عقله فيه فلا يصدق وهو قاذف يلتعن أو يحد وإن علم ذلك صدق وحلف (قال) وإذا كان الزوج أخرس يعقل الاشارة والجواب أو يكتب فيعقل فقذف لاعن بالاشارة أو حد فإن لم يعقل فلا حد ولا لعان وإن استطلق لسانه فقال قد قذفت ولم يلتعن حد إلا أن يلتعن، وإن قال لم أقذف ولم ألتعن لم يحد ولا ترد إليه امرأته بقوله لم التعن وقد ألزمناه الفرقة بحال ويسعه فيما بينه وبين الله تعالى أن يسمكها، وكذلك لو طلق فالزمناه الطلاق ثم أفاق فقال ما طلقت لم نردها إليه ووسعه فيما بينه وبين الله تعالى المقام عليها، ولو أصابه هذا من مرض تربصوا به حتى يفيق أو يطول ذلك به ويشير إشارة تعقل أو يكتب كتابا يعقل فيصير كالاخرس الذى ولد أخرس (قال) وإذا كانت هي الخرساء لم نكلفها لعانه إلا أن تكون تعقل لانه لا معنى لها في","part":5,"page":304},{"id":1500,"text":"الفرقة ولا نفى الولد ولانها غير قاذفة لاحد يسأل أن نأخذ له حقه.\rفإن قيل فعليها حق الله تعالى؟ قيل: لا يجب إلا ببينة أو اعتراف وهى لا تعقل الاعتراف.\rوإن كانت تعقل كما تعقل الاشارة أو الكتابة التعنت وإن لم تلتعن حدت إن كانت لا يشك في عقلها، فإن شك في عقلها لم تحد إن أبت\rالالتعان.\rولو قالت له قذفتني فأنكر وأتت بشاهدين أنه قذفها لاعن وإن لم يلاعن حد.\rوليس إنكاره إكذابا لنفسه بقذفها إنما هو جحد أن يكون قذفها (قال) ولو قذفها قبل بلوغه بساعة ثم بلغ فطلبت الالتعان أو الحد لم يكن لها إلا أن يحدث لها قذفها بعد البلوغ.\rوكذلك لو قذفها مغلوبا على عقله ثم أفاق بعد ذلك بساعة (قال) ولا يكون عليه لعان حتى تطلب ذلك الزوجة فإن قذف الزوج زوجته البالغة فتركت طلب ذلك لم يكن عليه لعان وإن ماتت فترك ذلك ورثتها لم يكن عليه لعان وإن اعترفت بالزنا الذى قذفها به لم يكن عليه لعان وإن شاء هو أن يلتعن ليوجب عليها الحد وتقع الفرقة وينفى ولدا إن كان، كان ذلك له، ولو كانت محدودة في زنا، ثم قذفها بذلك الزنا أو زنا كان في غير ملكه عزر إن طلبت ذلك إن لم يلتعن، وإن أردنا حده لامرأته أو تعزيزه لها قبل اللعان أو بعد اللعان فأكذب نفسه وألحق به ولدها فأرادت امرأته العفو عنه أو تركته فلم تطلبه لم نحده ولا نحده إلا بأن تكون طالبة بحدها غير عافية عنه، ولو كانت زوجته ذمية فقذفها أو مملوكة أو جارية يجامع مثلها ولم تبلغ فقذفها بالزنا وطلبت أن يعزر قيل له إن التعنت خرجت من أن تعزر ووقعت الفرقة بينك وبين زوجتك وإن لم تلتعن عزرت وهى زوجتك بحالها وإن التعنت وأبت أن تلتعن فكانت كتابية أو صبية لم تبلغ لم تلتعن ولم تحد الكتابية البالغ إلا أن تأتينا طالبة لحكمنا وإن كانت مملوكة بالغة فعليها خمسون جلدة ونفى نصف سنة وإن قلن نحن نلتعن التعنت المملوكة ليسقط الحد ولا التعان على صبية لانه لا حد عليها ولا أجبر النصرانية على الالتعان إلا أن ترغب في أن نحكم عليها فتلتعن فإن لم تفعل حددناها إن ثبتت على الرضا بحكمنا وإن رجعت عنه تركناها.\rفإن كانت زوجته خرساء أو مغلوبة على عقلها فقذفها قيل له إن التعنت فرقنا بينك وبينها وإن انتفيت من حمل أو ولدها فلاعنت نفيناه عنك مع الفرقة وإن لم تلتعن فهى امرأتك ولا نجبرك على الالتعان لانه لاحد عليك ولا تعزير إذا لم تلبه وهى لا يطلب مثلها ونحن لا ندرى لعلها لو عقلت اعترفت فسقط ذلك كله عنك (قال) وإن التعن فلا حد على الخرساء ولا المغلوبة على العقل، ولو طلب أولياؤها أن يلتعن الزوج أو يحد لم يكن ذلك لهم، وكذلك لو قذف امرأته وهى أمة بالغة فلم تطلبه فطلب سيدها أن يلتعن أو يعزر أو قذف صغيرة فطلب ذلك وليها لم يكن ذلك لواحد منهم وإنما الحق في ذلك لها فإن لم تطلبه لم يكن لاحد\rيطلبه لها ما كانت حية، ولو لم تطلبه واحدة من هؤلاء ولا كبيرة قذفها زوجها ولم تعفه الكبيرة ولم تعترف حتى ماتت أو فورقت فطلبه وليها بعد موتها أو هي بعد فرقها كان على الزوج أن يلتعن أو يحد للكبيرة الحرة المسلمة ويعزز لغيرها (قال) ولو أن رجلا طلق امرأته طلاقا يملك فيه الرجعة ثم قذفها في العدة فطلبت القذف لاعن فإن لم يفعل حد وإن التعن فعليها الالتعان فإن لم تلتعن حدت لانها في معاني الازواج، وهكذا لو مضت العدة وقد فذفها في العدة (قال) وإذا كان الطلاق لا يملك فيه الرجعة فقذفها في العدة أو كان يملك فيه الرجعة فقذفها بعد مضى العدة بزنا نسبه إلى أنه كان وهى زوجته أو لم ينسبه إلى ذلك فطلبت حدها، حد ولا لعان إن لم يكن ينفى به ولدا ولدته أو حملا يلزمه (قال) وإنما حددته إذا قذفها وهى بائن منه أنها غير زوجة ولا بينها وبينه بسبب النكاح ولد يلزم نسبه","part":5,"page":305},{"id":1501,"text":"ولا حكم من حكم الازواج فكانت محصنة مقذوفة.\rفإن قال قائل: أفرأيت إن ظهر بها حمل أو حدث لها ولد يلحق نسبه به فانتفى منه بأن قذفها والقذف كان وهى غير زوجة كيف لاعنت بينهما؟ قيل له إن شاء الله تعالى كما ألحقت الولد به وإن كانت بائنا منه بأنها كانت زوجته فجعلت حكم ولدها منه غير حكمها منفردة دون الولد بأنها كانت زوجة فكذلك لاعنت بينهما بالولد لانها كانت زوجة ألا ترى أنها في لحوق الولد بعد بينونتها منه كهى لو كانت معه وكذلك يلتعن وينفيه وإذا نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم الولد وهى زوجة فأزال الفراش كان الولد بعدما تبين أولى أن ينفى أو في مثل حاله قبل أن تبين ولو قال رجل لامرأته قد ولدت هذا الولد وليس بابنى قيل له ما أردت؟ فإن قال زنت به لا عن أو حد إذا طلبت ذلك وإذا لاعن نفى عنه وإن سكت لم ينف عنه ولم يلاعن فإن طلبت الحد حلف ما أراد قذفها فإن حلف برئ وإن نكل حد أو لاعن وذلك أنه يقال قد تستدخل المرأة ماء الرجل فتحبل فلذلك لم أجعله قذفها ولا ألاعن بينهما حتى يقذفها بالزنا فيحد أو يلتعن لانه الموضع الذى جعل الله عزوجل فيه اللعان لا غير ولو قال قد حبسك رجل أو فتشك أو نال منك مادوون الجماع لم يلاعنها لان هذا ليس بقذف في زنا وعزر لها إن طلبت ذلك قال ولو قال لها أصابك رجل في دبرك فطلبت ذلك حد أو لاعن لان هذا جماع يجب عليها به الحد ولا يحد لها إلا في القذف بجماع يجب عليها\rفيه حد لو فعلته وحد على مجامعتها إذا كان حراما ولو قال لها عبثت بك امرأة فأفحش لم يحد ولم يلاعن ويعزر إن طلبت ذلك ولو قال لها ركبت أنت رجلا حتى غاب ذلك منه في ذلك منك كان قذفا يلاعن به أو يحد لان عليهما معا الحد ولو قال لها وهى زوجة زنيت قبل ان انكحك فلا لعان ويحد إن طلبت ذلك ولو قال لها بعدما تبين منه زنيت وأنت امرأتي ولا ولد ولا حبل ينفيه حد ولم يلاعن لانه قاذف غير زوجته ولو قال لامرأته يا زانية بنت الزانية وامها حرة مسلمة غير حاضرة فطلبت امرأته حد أمها لم يكن لها وإذا طلبته أمها أو وكيلها حد لها إن لم يأت بأربعة شهداء على ما قال: قال ومتى طلبت امرأته حدها كان عليه ان يلتعن أو يحد ولو طلبتاه جميعا حد للام مكانه وقيل له التعن لامرأتك فإن لم يلتعن حبس حتى يبرأ جلده فإذا برأ حد إلا أن يلتعن ومتى أبى اللعان فجلدته ثم رجع فقال أنا ألتعن قبلت رجوعه وإن لم يبق إلا سوط واحد ولا شئ له فيما مضى من الضرب.\rأين يكون اللعان (قال الشافعي) رحمه الله روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين الزوجين على المنبر فإذا لاعن الحاكم بين الزوجين بملكة لاعن بينهما بين المقام والبيت فإذا لاعن بينهما بالمدينة لاعن بينهما على المنبر وإذا لاعن بينهما ببيت المقدس لاعن بينهما في مسجده وكذلك يلاعن بين كل زوجين في مسجد كل بلد قال ويبدأ فيقيم الرجل قائما والمرأة جالسة فيلتعن ثم يقيم المرأة قائمة فتلتعن إلا أن يكون بأحدهما علة لا يقدر على القيام معها فيلتعن جالسا أو مضطجعا إذا لم يقدر على الجلوس وإن كانت المرأة حائضا التعن الزوج في المسجد والمرأة على باب المسجد وإن كان الزوج مسلما والزوجة مشركة التعن الزوج في المسجد والزوجة في الكنيسة وحيث تعظم وإن شاءت الزوجة المشركة أن تحضر الزوج في المساجد كلها حضرته إلا أنها لا تدخل المسجد الحرام لقول الله تعالى (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) (قال الشافعي) رحمه الله وإن أخطأ الامام بمكة أو المدينة أو غيرهما فلاعن بين","part":5,"page":306},{"id":1502,"text":"الزوجين في غير المسجد لم يعد اللعان عليهما لانه قد قضى اللعان عليهما ولانه حكم قد مضى.\rبينهما وكذلك إن لاعن ولم يحضر أحدهما الآخر.\rقال: وإذا كان الزوجان مشركين لاعن بينهما معا في\rالكنيسة وحيث يعظمان وإذا كانا مشركين لا دين لهما تحاكما إلينا لاعن بينهما في مجلس الحكم.\rأي الزوجين يبدأ باللعان؟ (قال الشافعي) رحمه الله: ويبدأ الرجل باللعان حتى يكمله فإذا أكمله خمسا التعنت المرأة وإن أخطأ الحاكم فبدأ بالمرأة قبل الزوج فالتعنت أو بدأ بالرجل فلم يكمل اللعان حتى أمر المرأة تلتعن فالتعنت فإذا أكمل الرجل اللعان عادت المرأة فالتعنت ولو لم يبق من لعان الرجل إلا حرف واحد من قبل أن الله عزوجل بدأ بالرجل في اللعان فلا يجب على المرأة لعان حتى يكمل الرجل اللعان لانه لا معنى لها في اللعان إلا رفع الحد عن نفسها والحد لا يجب حتى يلتعن الرجل ثم يجب لانها تدفع الحد عن نفسها بالالتعان وإلا حدت وإذا بدأ الرجل فالتعن قبل أن يأتي الحاكم أو بعدما أتاه قبل أن يأمره بالاتعان أو المرأة أو هما أعاد أيهما بدأ قبل أمر الحاكم إياه بالالتعان لان ركانة أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بطلاق امرأته البتة وحلف له فأعاد النبي صلى الله عليه وسلم اليمين على ركانة ثم رد إليه امرأته بعد حلفه بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد امرأته إليه قبل حلفه بأمره (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك قال حدثني ابن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمرا العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي فقال له أرأيت يا عاصم لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لي يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر فقال يا عاصم ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عاصم لعويمر لم تأتني بخير قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها فقال عويمر والله لا أنتهى حتى أسأله فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس فقال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد أنزل فيك وفي صاحبتك فاذهب فأت بها) فقال سهل ابن سعد فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغا قال عويمر لقد كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن شهاب فكانت تلك سنة في المتلاعنين أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سهل عن رجل وجد مع امرأته رجلا فقتله أيقتل به أم\rكيف يصنع؟ فسأل عاصم النبي صلى الله عليه وسلم فعاب النبي صلى الله عليه وسلم المسائل فلقيه عويمر فقال ما صنعت؟ فقال إنك لم تأتني بخير سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاب المسائل فقال عويمر والله لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلاسلالنه فأتاه فوجده قد أنزل عليه فيهما فدعا بهما فلاعن بينهما فقال عويمر لئن انطلقت بها لقد كذبت عليها ففارقها قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انظروها فإن جاءت به اسحم أدعج عظيم الاليتين فلا أراه إلا قد صدق وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أراه إلا كاذبا) فجاءت به على النعت المكروه قال ابن شهاب فصارت سنة المتلاعنين أخبرنا عبد الله بن نافع عن ابن أبي ذئيب عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي ان عويمرا جاء إلى عاصم فقال أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله","part":5,"page":307},{"id":1503,"text":"أتقتلونه؟ سل لي يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فكره المسائل رسول الله صلى الله عليه وسلم وعابها فرجع عاصم إلى عويمر فأخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم كره المسائل وعابها فقال عويمر والله لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءه وقد نزل القرآن خلاف عاصم فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (قد أنزل الله عزوجل فيكما القرآن فتقدما فتلاعنا) ثم قال كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها ففارقها وما أمره النبي صلى الله عليه وسلم فمضت سنة المتلاعنين وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انظروها فإن جاءت به أحمر قصيرا كأنه وحرة فلا أحسبه إلا قد كذب عليها وإن حاءت له اسحم أعين ذا أليتين فلا أحسبه إلا قد صدق عليها) فجاءت به على النعت المكروه (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن جاءت به أشيقر سبطا فهو لزوجها وإن جاءت به أديعج فهو للذي يتهمه) قال فجاءت به أديعج أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن ابن شهاب عن سهل بن سعد أخى بنى ساعدة أن رجلا من الانصار جاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فأنزل الله عزوجل في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين فقال النبي صلى الله عليه وسلم (قد قضى فيك وفي امرأتك)\rقال فتلاعنا وأتا شاهد ثم فارقها عند النبي صلى الله عليه وسلم فكانت السنة بعدهما أن يفرق بين المتلاعنين قال وكانت حاملا فأنكره فكان ابنها يدعى إلى أمه أخبرنا سفيان عن أبي الزناد عن القاسم ابن محمد قال شهدت ابن عباس رضى الله تعالى عنهما يحدث بحدث المتلاعنين فقال له ابن شداد أهي التي قال النبي صلى الله عليه وسلم (لو كنت راجما أحدا بغير بينة رجمتها؟) فقال ابن عباس لا تلك امرأة كانت قد اعلنت أخبرنا عبد العزيز ابن محمد عن يزيد بن الهادى عن عبد الله بن يونس أنه سمع المقبري يحدث القرظى قال المقبري حدثني أبو هريرة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لما نزلت آية الملاعنة قال النبي صلى الله عليه وسلم (أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شئ ولن يدخلها الله تعالى جنته وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه أحتجب الله تعالى منه وفضحه به على رؤوس الخلائق من الاولين والاخرين) سمعت سفيان بن عيينة يقول أخبرنا عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمتلاعنين (حسابكما على الله عزوجل أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها) فقال يا رسول الله مالى.\rفقال (لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك منها أو منه) أخبرنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن أبي تميمة عن سعيد بن جبير قال سمعت ابن عمر يقول فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أخوي بني العجلان وقال هكذا بإصبعيه المسبحة والوسطى فقرنها والتي تليها يعني المسبحة وقال (الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب) أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن رجلا لا عن امرأته في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة.\rكيف اللعان؟ (قال الشافعي) رحمه الله العان أن يقول الامام للزوج (قل أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما","part":5,"page":308},{"id":1504,"text":"رميت به زوجتي فلانة بنت فلان ويشير إليها أن كانت حاضرة من الزنا) ثم يعود فيقولها حتى يكمل ذلك أربع مرات فإذا أكمل أربعا وقفه الامام وذكره الله وقال (إني أخاف إن لم تكن صدقت أن تبوء\rبلعنة الله) فإن رآه يريد أن يمضي أمر من يضع يده على فيه ويقول إن قولك (وعلى لعنة الله إن كنت من الكاذبين) موجبة إن كنت كاذبا فإن أبى تركه وقال قل (على لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميت به فلانة من الزنا) (قال الشافعي) فإن قذفها بأحد يسميه بعيمه واحد أو اثنين أو أكثر قال مع كل شهادة (أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا بفلان وفلان وفلان) وقال عند الالتعان (وعلى لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا بفلان أو فلان وفلان) وإن كان معها ولد فنفاه أو بها حبل فانتفى منه قال مع كل شهادة (أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا وإن هذا الولد ولد زنا ما هو منى) وإن كان حملا قال (وإن هذا الحمل إن كان بها حمل لحمل من الزنا ما هو مني) وقال في الالتعان (وعلى لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا وأن هذا الولد ولد زنا ما هو مني) فإذا قال هذا فقد فرغ من الالتعان (قال الشافعي) وإذا أخطأ الامام ولم يذكر نفي الولد أو الحمل في الالتعان قال للزوج إن أردت نفيه أعدت عليك اللعان ولا تعيد المرأة بعد إعادة الزوج اللعان أن كانت فرغت منه بعد التعان الزوج الذي اغفل الامام فيه نفي الولد والحمل وإن أخطأ وقد قذفها برجل ولم يلتعن بقذفه فأراد الرجل حده أعاد عليه اللعان وإلا حد له إن لم يلتعن وأي الزوجين كان اعجميا التعن له بلسانه بشهادة عدلين وأحب إلى لو كانوا أربعة ويجزئ عدلان يعرفان بلسانه فإن كان أخرس تفهم إشارته التعن بالاشارة فإن انطلق لسانه بعد الخرس لم يعد قال ثم تقام المرأة فتقول (أشهد بالله إن زوجي فلانا وتشير إليه إن كان حاضرا لمن الكاذبين فيا رماني به من الزنا) ثم تعود حتى تقول ذلك أربع مرات فإذا فرغت من الرابعة وقفها الامام وذكرها الله تبارك و تعالى وقال لها (احذري أن تبوئي بغضب من الله عزوجل إن لم تكوني صادقة في ايمانك) فإن رآها تمضي وحضرتها امرأة أمرها أن تضع يدها على فيها وإن لم تحضرها فرآها تمضى قال لها قولي (وعلى غضب الله إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا) فإذا قالت ذلك فقد فرغت من اللعان وإنما أمرت بوقفهما و تذكيرهما أن سفيان أخبرنا عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا حين لاعن بين المتلاعنين أن يضع يده على فيه عند الخامسة وقال إنها موجبة (قال الشافعي) وسواء في أيمانها و التعانها لا عنها بنفي ولد أو حمل أو بلا واحد منهما لانه لا معنى لها في الولد و الولد ولدها\rبكل حال وإنما ينفي عنه هو أو يثبت قال وسواء كل زوج وزوجة بالغين ليسا بمغلوبين على عقولهما في الموضع الذي يلتعنان فيه والقول الذي يلتعنان فيه حزين أو مملوكين أو حر ومملوك وسواء الكافران أو أحدهما كافر في القول الذي يلتعنان به ويختلفان في الموضع الذي يلتعنان فيه قال وإن لم يلاعن بينهما الامام قائمين ولا على المنبر أو لم يحضرهما أربع أو لم يحضر أحدهما وحضر الآخر لم يرد عليهما اللعان.\rما يكون بعد التعاون الزوج من الفرقة ونفى الولد وحد المرأة (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) فإذا أكمل الزوج الشهادة والالتعان فقد زال فراش امرأته ولا تحل له أبدا بحال وإن أكذب نفسه لم تعد إليه التعنت أو لم تلتعن حدت أو لم تحد قال وأنما قلت هذا لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (الولد للفراش) وكانت فراشا فلم يجز أن ينفي الولد عن","part":5,"page":309},{"id":1505,"text":"الفراش إلا بأن يزول الفراش فلا يكون فراش أبدا وقد أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين وألحق الولد بالمرأة (قال الشافعي) رحمه الله عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق بين المتلاعنين وألحق الولد بالمرأة (قال الشافعي) رحمه الله وكان معقولا في حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ألحق الولد بأمه أنه نفاه عن أبيه وأن نفيه عن أبيه بيمينه والتعانه لا بيمين أمه على كذبه بنفيه ومعقول في إجماع الناس أن الزوج إذا أكذب نفسه ألحق به الولد وجلد الحد لان لا معنى للمرأة في نفيه وأن المعنى للزوج بما وصفت من نفيه وكيف يكون لها معنى في يمين الزوج ونفي الولد وإلحاقه والولد بكل حال ولدها لا ينفي عنها إنما عنه ينفي وإليها ينسب إذا نسب (قال الشافعي) فإذا أكمل الزوج اللعان فقد بانت منه امرأته لانه لا يزول النسب إلا بزوال الفراش ولو مات أو ماتت امرأته بعد كمال التعانه لم يتوارثا لان الفرقة وقعت بالذي وقع به نفي الولد قال ولو قالت لا ألتعن (1) أو أقذف بالزنا أو خرست أو ماتت فسوأء الولد منفى والفرقة واقعة قال ولو خلف الايمان كلها وبقي الالتعان أو حلف ثلاثة أيمان والتعن أو نقص ممن الايمان أو الالتعان شيئا كانا بحالهما أيها مات ورثه صاحبه والولد غير منفي حتى يكمل الالتعان، قال وسواء إذا لم يتم اللعان كله في أن لا فرقة ولا نفي ولد لو جن أوعته أو غاب أو أكذب نفسه، قال وإن حلف اثنتين أو ثلاثا ثم\rهرب فالنكاح بحاله حتى يقدر عليه فيلتعن وكذلك لوعته أو خرس أو برسم أو أصابه ما لا يقدر معه على الكلام أو ما يذهب عقله فالنكاح بحاله فمتى قدر عليه أوثاب إليه عقله التعن فإن قال هو لا ألتعن وطلبت أن يحد لها حد وهو زوجها والولد ولده و إن لم تطلب أن يحد لها فطلب ذلك رجل قذفها بزناه بها كان ذلك له وحد له و إن ماتت وطلب ذلك ورثتها ولم تكن عفت حدها كان ذلك لهم، وكذلك لو مات المقذوف بها وطلب ذلك ورثته كان ذلك لهم فإن طلبته أو ورثتها فحد لها ثم طلبه الذي قذفها به لم يحد له لانه قذف واحد ولو قالت المرأة قبل أن يتم الزوج اللعان أنا التعن لم يكن ذلك عليها ولو أخطأ الامام فأمرها فالتعنت لم يكن ذلك شئ يدرأ به عن نفسها حد ولا يجب به حكم ومتى التعن الزوج فعليها أن تلتعن فإن أبت حدت وإن كانت حين التعن الزوج حائضا فسأل الزوج أن تؤخر حتى تدخل المسجد لم يكن ذلك عليها وأحلفت بباب المسجد فإن كانت مريضة لا تقدر على الخروج أحلف في بيتها، قال وإن امتنعت من اليمين وهي مريضة فكانت ثيبا رجمت وكذلك إن كان في يوم بارد أو ساعة صائفة لان القتل يأتي عليها وإن كانت بكرا لم تحد حتى تصح وينقص البرد والحر ثم تحد وإنما قلت تحد إذا التعن الزوج لقول الله تعالى (ويدرأ عنها العذاب) الآية (قال الشافعي) والعذاب الحد فكان عليها أن تحد إذا التعن الزوج ولم تدرأ عن نفسها بالالتعان، قال ولو غابت أو عتهت أو غلبت على عقلها فإذا حضرت وثاب إليها عقلها التعنت فإن لم تفعل حدت وإن لم يثب إليها عقلها فلا حد ولا التعان لانها ليست ممن عليها الحدود، ولو قال الزوج لا ألتعن وأمر بأن يقام عليه الحد فضرب بالسياط فلم يتمه حتى قال أنا التعن قبلنا ذلك منه ولا شئ له فيما ناله من الحد ولو أتى على نفسه كما يقذف المرأة فيقال أئت ببينة فيقول لا آتى بها فيضرب بعض الحد ثم يقول أنا آتى بهم فيكون ذلك له ولو قيل للمرأة التعني فأبت فأمر بها يقام عليها الحد فأصابها بعضه ثم قالت أنا التعن تركت حتى تلتعن بهذا المعنى ولو قذف الرجل أمرأته ونفى ولدها ثم خرس أو ذهب عقله فمات الولد قبل أن يفيق فأخذ\r__________\r(1) قوله: أو اقذف بالزنا، كذا في النسخ ولعل الصواب \" أو اقرت بالزنا \" تأمل.\rكتبه مصححه","part":5,"page":310},{"id":1506,"text":"له ميراثه منه ثم أفاق الزوج فالتعن ونفى الولد عنه رد الميراث ولو قذف امرأته بولد فصدقته لم يكن عليه\rحد ولا لعان لها ولا ينفي الولد وإن صدقته حتى يلتعن الزوج فينفي عنه بالتعانه (قال الشافعي) الولد للفراش والاصل أن ولد الزوجة للزوج بغير اعتراف مات الزوج أو عاش ما لم ينفه (2) أو يلاعن ولازم للمعتوه ولا احتياج إلى دعوة ولد الزوجة، قال ولا ينفي الولد عن الزوج إلا في مثل الحال التي نفي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن العجلاني قذف امرأته وأنكر حملها فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلاعن بينهما ونفى الولد عنه قال وأظهر العجلاني قذفها عند استبانة حملها وإذا علم الزوج بالولد وأمكنه الحاكم فأتى الحاكم فنفناه لاعن بينهما وإن علم أمكنه الحاكم فترك ذلك وقد أمكنه إمكانا بينا ثم نفاه لم يكن ذلك له كما يكون أصل بيع الشقص صحيحا فيكون للشفيع أخذه إذا أمكنه فإن ترك ذلك في تلك المدة لم تكن له شفعة وهكذا كل من له شئ في مدة دون غيرها فمضت لم يكن له ولو جحد بأن يكون يعلم بالولد فيكون له نفيه حتى يقربه جاز بعد أن يكون الولد شيخا وهو يختلف معه اختلاف ولده، قال وإمكان الانتقاء من الولد أن يعلم به ويمكنه أن يلقي الحاكم ويكون قادرا على لقائه أوله من يلقاه له فإذا كان هذا هكذا فلم ينفه لم يكن له نفيه ولا وقت في هذا إلا ما وصفت ولو قال قائل فإذا كان حاضرا فكان هذا فالمدة التي ينقطع فيها أن يكون له نفيه فيها ثلاثة أيام كان مذهبا محتملا فإن لم يصل إلى الحاكم أو مرض أو شغل أو حبس فأشهد فيها على نفيه ثم طلب بعدها كان مذهبا لما وصفنا في غير هذا الموضع من أن الله تعالى منع من قضى بعذابه ثلاثا وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للمهاجر بعد قضاء نسكه بمقامه ثلاثا بمكة، قال وأي مدة قلت له نفيه فأشهد على نفيه وهو مشغول بأمر يخاف فوته أو يمرض لم ينقطع نفيه وإن كان غائبا فبلغه فأقام وهو يمكنه المسير لم يكن له نفيه إلا بأن يشهد أنه على نفيه ثم يقدم، قال وإن قال قد سمعت بأنها ولدت ولم أصدق فأقمت فالقول قوله أو قال لم أعلم فالقول قوله ولو كان حاضرا ببلدها فقال لم أعلم أنا ولدت فالقول قوله وعليها البينة، قال وإن كان مريضا لا يقدر على الخروج أو محبوسا أو خائفا فكل هذا عذر فأي هذه الحال كان فله أن ينفه حتى تأتي المدة التي لا يكون له بعدها نفيه وهكذا إن كان غائبا ولو نفى رجل ولد امرأته قبل موتها ثم مات قبل أن يلاعنها أو ماتت قبل أن ينتفى من ولدها ثم انتفى منه التعن ونفاه وسواء كانت ميتة أو حية وإذا قذفها ثم ماتت أو قذفها بعد الموت وانتفى من ولدها فلم يلتعن\rفلورثتها أن يحدوه.\rالوقت في نفى الولد (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا أقر الرجل بحبل امرأته فولدت ولدا في ذلك الحبل أو أكثر ثم نفى الولد أو الولدين من الحمل لم يكن منفيا عنه بلعان ولا غيره وإن قذفها مع نفيه فطلبت الحد حد لها وإن لم تطلبه لم يحد لها، وإن لم يقذفها وقال لم تلدي هذا الولد الذي أقررت به ولا من الحمل الذي أقررت به فالولد لاحق ولا حد لها ولعان فإن قال أقررت أن الحمل مني وأنا كاذب ولا أقذفك أحلف ما أراد قذفها إذا طلبت ذلك فإن حلف لم يحد وإن لم يحلف فحلفت لقد أراد قذفها\r__________\r(2) قوله: أو يلاعن، كذا في النسخ، ب \" أو \" والظاهر الواو كما يعلم مما قبله وما بعده اه - كتبه مصححه.","part":5,"page":311},{"id":1507,"text":"حد، قال والاقرار باللسان دون الصمت فلو أن رجلا رأى امرأته حبلى فلم يقل في حبلها شيئا ثم ولدت فنفاه فيسأل هل أقررت بحبلها فإن قال لا أو قال كنت لا أدري لعله ليس بحمل لا عن ونفاه إن شاء وإن قال بلى أقررت بحملها وقلت لعله يموت فأستر عليها وعلى نفسي لزمه ولم يكن له نفيه ولو ولدت ولدا وهو غائب فقدم فنفاه حين علم به وقال لم أعلم به في غيبتي كان له نفيه بلعان ولو قالت قد علم به وأقر، فقال: قيل لي ولم أصدق وما أقررت به حلف ما أقربه وكان له نفيه ولو كان حاضرا أو غائبا فهنئ به فرد على الذي هنأه به خيرا ولم يقرر به لم يكن هذا إقرارا لانه يكافئ الدعاء بالدعاء ولا يكون إقرارا كما لو قال له رجل بارك الله تعالى لك في تزويجك أو في مولودك فدعا له ولم يتزوج ولم يولد له لم يكن هذا إقرارا بتزويج ولا ولد.\rما يكون قذفا ولا يكون (قال الشافعي) رحمه الله: ولا لعان حتى يقذف الرجل امرأته بالزنا صريحا لقول الله عزوجل (والذين يرمون أزواجهم) قال فإذا فعل فعليه اللعان إن طلبته وله نفي ولده وحمله إذا قال هو من الزنا الذي رميتها به ولو ولدت ولدا فقال ليس بابنى أو رأى حملا فقال ليس مني ثم طلبت الحد فلا حد ولا لعان حتى يقفه في الولد فيقول لم قلت هذا؟ فإن قال لم أقذفها ولكنها لم تلده أو ولدته من زوج غيري\rقبلي وقد عرف نكاحها فلا يلحقه نسبه إلا أن تأتي بأربع نسوة يشهدن أنها ولدته وهي زوجته في وقت يعلم أنها كانت فيه زوجته يمكن أن تلد منه عند نكاحها في أقل ما يكون من الحمل أو أكثر فإن لم يكن لها أربع نسوة يشهدن فسألت يمينه ما ولدته وهي زوجته أو ما ولدته في الوقت الذي إذا ولدته فيه لحقه نسبه أحلفناه فإن حلف برئ وإن نكل أحلفناها فإن حلفت لزمه وإن لم تحلف لم يلزمه (قال الربيع) رحمه الله وفيه قول آخر أنها وإن لم تحلف لزمه الولد لان للولد حقا في نفسه وتركها اليمين لا يبطل حقه في نفسه فلما لم تحلف فتبرأ لزمه الولد (قال الشافعي) ولو جاءت بأربع نسوة يشهدن أنها ولدته وهي زوجته أو في وقت من الاوقات يدل على أنها ولدته بعد تزويجه إياها بما يمكن أن يكون منه ويحددن حدا علمنا أن ذلك بعدما تزوجها بستة أشهر فأكثر ألحقت الولد به، قال وإنما قلت إذا نفى الرجل حمل امرأته ولم يقذفها بزنا لم ألاعن بينهما لانه قد يكون صادقا فلا يكون هذا حملا وإن نفى ولدا ولدته ولم يقذفها وقال لا ألا عنها ولا أقذفها لم يلاعنها ولزمه الولد وإن قذفها لاعنها لانه إذا لاعنها بغير قذف فإنما يدعي أنها لم تلده وقد حكمت أنها قد ولدته وإنما أوجب الله عزوجل اللعان بالقذف وإلا يجب بغيره (قال الشافعي) رحمه الله وإذا لاعن الرجل امرأته بولد فنفياه عنه ثم جاءت بولد لستة أشهر أو أكثر وما يلزم به نسب ولد المبتوتة فهو ولده إلا أن ينفيه بلعان فإن نفاه بلعان فذلك له، وإذا ولدت امرأة الرجل ولدين في بطن فأقر بالاول ونفى الآخر أو اقر بالآخر ونفى الاول فهو سواء وهما ابناه ولا يكون حمل واحد بولدين إلا من واحد، فإذا أقر بأحدهما لم يكن له نفى الآخر الذي ولد معه في بطن كما لا يكون له نفي الولد الذي أقر به وإن كان نفى أيهما نفى بقذف لامه فطلبتت حدها فعليه الحد، وإذا ولدت ولدا فنفاه فمات الولد قبل يلتعن الاب فإن التعن الاب نفى عنه المولود، ولو كان رجل جنى على المولود فقتله فأخذ الاب ديته أو جنى عليه جنينا فأخذ الاب ديته ردها الاب إذا نفى عنه فهو غير أبيه، وهكذا لو ولد له ولدان فمات أحدهما ثم نفاهما فالتعن نفى عنه الميت والحي ولو","part":5,"page":312},{"id":1508,"text":"ولدت له ولدا فنفاه بلعان ثم ولدت آخر بعده بيوم فأقر به لزماه جميعا لانه حبل واحد وحد لها إن كان قذفها وطلبت ذلك (قال) ولو لم ينفه ولم يقربه وقف فإن نفاه وقال اللعان الاول يكفيني لانه حبل\rواحد لم يكن ذلك له حتى يلتعن من الآخر ولو ولدا معا لم يلتعن إلا بنفيهما معا وكذلك لو التعن من الاول ثم الثاني ثم نفى الثالث التعن به أيضا لا ينفي ولد حادث إلا بلعان به بعينه ولو قذف رجل امرأته وبها حمل أو معها ولد وأقر بالحمل والولد أو لم ينفه كان لازما له لانها قد تزني وهي حبلى منه ووالد منه ويلتعن للقذف أو يحد إن طلبت ذلك ولو قال رجل لامرأته زنيت وأنت صغيرة أو قال لامرأته وقد كانت نصرانية أو أمة زنيت وأنت نصرانيه أو أمة أو قال لامرأته زنيت مستكرهة أو أصابك رجل نائمة أو زنى بك صبي لا يجامع مثله لم يكن عليه حد في شئ من هذا، وإن كان أوقع هذا عليها قبل نكاحها لم يكن عليه لعان وعزز للاذى وإن كان أوقع هذا عليها وهي امرأته ولم ينسبه إلى حين لم تكن له فيه امرأة فلا حد عليه وإن التعن فلا يعزر وتقع الفرقة وإن لم يلتعن عزر للاذى ولو قال لامرأة إن تزوجتك فأنت زانية أو إذا تزوجتك فأنت زانية أو قال لا مرأته إذا قدم فلان فأنت زانية أو خيرها فقال إن اخترت نفسك فأنت زانية فلا حد ولا لعان ويؤدب إن طلبت ذلك على إظهار الفاحشة قبل أن ينكحها وقبل أن تختار وبعد النكاح والاختيار ولو قال رجل لامرأته يا زانية فقالت زنيت بك وطلبا معا مالهما سألناها فإن قالت عنيت أنه أصابني وهو زوجي حلفت ولا شئ عليها لان إصابته إياها ليست بزنا وعليه أن يلتعن أو يحد، وإن قالت زنيت به قبل أن ينكحني فهي قاذفة له وعليها الحد ولا حد عليه لانها مقرة بالزنا ولالعان ولو قال لها يا زانية فقالت أنت أزنى مني فعليه الحد أو اللعان ولا شئ عليها في قولها أنت أزنى مني لانه ليس بقذف بالزنا إذا لم ترد به القذف ولو قال لها انت ازنى من فلانة لم يكن هذا قذفا ولا لعان ولا حد ويؤدب في الاذى فان اراد به القذف فعليه الحد أو اللعان ولو قال لها أنت أزنى الناس لم يكن قاذفا إلا بأن يريد القذف ويعزر وهذا لان هذا أكبر من قوله أنت أزنى من فلانة ولو قال لامرأته يازان كان عليه الحد أو اللعان وهذا ترخيم كما يقول الرجل لمالك يا مال ولحارث يا حار ولو قال لها زنأت في الجبل أحلفناه بالله ما أراد قذفها بالزنا ولا لعان ولا حد لان زنأت في الجبل رقيت في الجبل ولو قالت له هي يا زانية فعليها الحد لانها قد أكملت القذف وزادته حرفا أو اثنين وإذا قال الرجل لامرأته زنيت قبل أن أتزوج حد ولا لعان لانه أوقع القذف وهي غير زوجة ولو جعلته يلاعن لانه إنما تكلم بالقذف الآن جعلته يلاعن أو يحد إذا قال الرجل لا مرأة له بالغ زنيت وأنت صغيرة\rولكني أنظر إلى يوم تكلم به لان القذف يوم يوقعه ولو قذف رجل امرأة بالزنا قبل أن ينكحها فطلبته بالحد حد ولا لعان لان القذف كان وهي غير زوجة ولو قذفها بالزنا ولم تطلبه بالحد حتى نكحها ثم قذفها ولاعنها وطلبته بحد القذف قبل النكاح حد لها ولو لم يلاعنها حتى حده لها الامام في القذف الاول ثم طلبته بالقذف بعد النكاح لاعن أو حد ولو طلبته بهما معا حده بالقذف الاول وعرض عليه اللعان بالقذف الآخر فإن أبى حده أيضا لان حكمه قاذفا غيره زوجة الحد وحكمه قاذفا زوجة حد أو لعان فإذا التعن فالفرقة واقعة بينهما وإن لم أحده وألا عن بينهما لم يكن حده في القذف بأوجب على من حمله على اللعان أو الحد في القذف الآخر وكان لغيري أن لا يحده ولا يلاعن وإذا جاز طرح اللعان بقذف زوجة وحد أو طرح الحد باللعان جاز طرحهما معا وكذلك لو قذفها وامرأة معها أجنبية في كلمة واحدة حد للاجنبية ولا عن امرأته أو حدلها ولو قذف أربع نسوة له بكلمة واحدة أو كلمات فقمن معا أو متفرقات لاعن كل واحدة منهن أو حد لها وأيتهن لاعن سقط حدها وأيتهن نكل عن أن يلتعن حدلها","part":5,"page":313},{"id":1509,"text":"إذا طلبت حدها ويلتعن لهن واحدة واحدة وإذا تشاححن أيتهن تبدأ؟ أقرع بينهن فأيتهن بدأ الامام بها بغير قرعة رجوت للامام أن لا يأثم لانه لا يمكنه أن يأخذ ذلك إلا واحدا واحدا إذا طلبته واحدة واحدة ولو قذف رجل امرأته بزنايين في ملكه التعن مرة أوحد مرة لان حكمهما واحد وكذلك لو قذف امرأة أجنبية مرتين كان حدا واحدا ولو قذف رجل نفرا بكلمة واحدة أو كلمات كان لكل واحد منهم حده ولو قال رجل لامرأته أنت طالق ثلاثا أو طالق واحدة لم يبق له عليها من الطلاق إلا هي أو طالق ولم يدخل بها أو أي طلاق ما كان لا رجعة له عليها بعده وأتبع الطلاق مكانه يا زانية حد ولا لعان إلا أن يكون ينفي به ولدا أو حملا فيلاعن للولد ويوقف الحمل فإذا ولدت التعن فإن لم تلد حد ولو بدأ فقال يا زانية أنت طالق ثلاثا التعن لان القذف وقع وهي امرأته ولو قال أنت طالق ثلاثا يا زانية حد ولا لعان إلا أن ينفي ولدا فيلاعن به ويسقط الحد ولو قذف رجل امرأته فصدقته ثم رجعت فلا حد ولا لعان إلا أن ينفي ولدا فلا ينفي إلا بلعان ولو قذف رجل امرأته ثم زنت بعد القذف أو وطئت وطأ حراما فلا حد ولا لعان إلا أن يفني ولدا أو يريد أن يلتعن فيثبت عليها الحد إن لن تلتعن وإذا قذف رجل امرأته\rفارتدت عن اللاسلام وطلبت حدها لا عن أو حد لان القذف كان وهي زوجة مسلمة ولو كان هو المرتد كان هكذا ولا يشبه هذا أن يقذفها ثم تزني لان زناها دليل على صدقه بزنيتها وردتها لا تدل على أنها زانية وإذا كانت تحت المسلم ذمية فقذفها ثم أسلمت فطلبت حدها لاعن أو عزر ولا حد لان القذف كان وهي كافرة وكذلك لو كانت مملوكة فعتقت أو صبية فبلغت وإذا ملك الرجل امرأته أمرها فأختارت نفسها ثم قذفها فإن كان الطلاق يملك فيه الرجعة لاعن أوحد وإن كان لا يملك الرجعة حد ولا يلاعن فإن قذفها ثم طلقها لا عن لان القذف كان وهي زوجة وإذا طلق الملاعن امرأته لم يقع عليها الطلاق وللملاعنة السكنى ولا نفقة لها وإذا لاعن الرجل امرأته ونفى عنه ولدها ثم أقربه وأكذب نفسه حد إن طلبت الحد وألحق به الولد وهكذا لو أقربه الاب وهو مريض فطلبت حدها فلم يحد حتى مات فهو ابنه يرثه ويثبت نسبه منه وإن لم يحد لامه ولو كانت المسألة بحالها وكان الابن هو الميت والاب هو الحي فادعاه بعد الموت وللابن مال أو لا مال له أوله ولد أو لا ولد له ثبت نسبه منه وورثه الاب ولو كان قتل فانتسب إليه أخذ حصته من ديته ولو كان الولد المنفى عن أبيه منع ميراثه من قبل أبيه في حياته لانه كان منفيا عن ميراثه الذي منعه لان أصل امره أن نسبه ثابت فإنه إنما هو منفى ما كان أبوه ملاعنا مقيما على نفيه باللعان وإذا التعن الزوجان بولد أو غير ولد ثم قذف الزوج امرأته التي لا عن فلا حد عليه كما لو حد لها بقذف فقذفها لم يحد ثانية ونهى عن قذفها فإن انتهى وإلا عزر وإذا قذفها غير الزوج الذي لاعنها فعليه الحد وإذا قال رجل لابن ملاعنة لست ابن فلان أحلف ما أراد قذف أمه ولا حد عليه لانا قد حكمنا أنه ليس ابنه ولو أراد قذف أمه حددناه ولو قال بعدما يقر الذي نفاه أنه ابنه أو يكذب نفسه لست ابن فلان كان قاذفا لامه فإن طلبت الحد حد لها إن كانت حرة مسلمة وإن كانت كافرة أو أمة عزر وإذا قذف الرجل المرأة فقال أنت أمة أو كافرة فعليها البينة أنها حرة مسلمة والقول قوله مع يمينه إن لم تكن بينة لانه يؤخذ منه الحد ولو ادعى الاب الولد فطلبت المرأة حدها حد لها ولزمه وإن لم تطلبه لزمه الولد ولا يحد ومتى طلبته حد لها ولو قذفها قبل الحد ثم طلبت منه الحد حد لها حدا واحدا لان اللعان بطل وصار مفتريا عليها مرتين فأما الاجنبي فيحد لها قبل اعتراف الاب بالولد وبعده ولو قامت بينة على الاب أنه أكذب نفسه في اللعان أو أقر بالولد لزمه وإن جحد وحد إن طلبت الحد\rولو أقامت بينة أنه قذفها وأكذب نفسه حد ولم يلتعن إذا طلبت وإن جحد ذلك كله ولو قال رجل لامرأته يا","part":5,"page":314},{"id":1510,"text":"زانية ثم قال عنيت زنأت في الجبل حد أو لاعن لان هذا ظاهر التزنية ولو وصل الكلام فقال يا زانية في الجبل أحلف ما أراد إلا الرقي في الجبل ولا حد فإن لم يحلف حد لها إذا حلفت لقد أراد القذف ولو قال لها يا فاجرة أو يا خبيثة أو يا جرية أو يا غلمة أو يا ردية أو يا فاسقة وقال لم أرد الزنا أحلفه ما أراد تزنيتها وعزر في أذاها ولو قال لها يا غلمة أو يا شبقة أو ما أشبه هذا لم يكن في شئ من هذا قذف وكذلك لو قال لها أنت تحبين الجماع أو تحبين الظلمة أو تحبين الخلوات فعليه في هذا كله إن طلبت اليمين يمينه.\rالشهادة في اللعان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا جاء الزوج وثلاثة يشهدون على امرأته معا بالزنا لا عن الرجل فإن لم يلتعن حد لان حكم الزوج غير حكم الشهود والشهود لا يلاعنون بحال ويكونون عند أكثر المفتين قذفة يحدون إذا لم يتموا أربعة والزوج منفردا يلاعن ولا يحد قال وإذا زعم الزوج أنه رآها تزني فبين أنها قد وترته في نفسه بأعظم من أن تأخذ أكثر ماله أو تشتم عرضه أو تناله بشديد ضرب من أجل ما يبقى عليه من العار في نفسه بزناها عنده على ولده فلا عداوة تصير إليهما فيما بينها وبينه أكثر من هذا تكاد تبلغ هذا ونحن لا نجيز شهادة عدو على عدوه والاجنبي يشهد عليها ليس مما وصفت بسبيل وسواء قذف الزوج امرأته أو جاء شاهدا عليها بالزنا هو بكل حال قاذف فان جاء باربعة يشهدون على المرأة بالزنا حدث ولم يلاعن الا ان ينفي ولدا لها بذلك الزنا فيجد أو يلتعن فينفي الولد، وان قذفها وانتفى من حملها وجاء بأربعة يشهدون عليها بالزنا لم يلاعن حتى تلد فيلتعن ان اراد نفى الولد فان لم يلتعن لم تنفه عنه، ولم تحد حتى تلد وتحد بعد الولادة، ولو جاء بشاهدين يشهدان على اقرارها بالزنا وهي تجحد فلا حد عليها ولا عليه ولا لعان، ولو كان الشاهدان ابنبه منها أو من غيرها لم تجز شهادتهما، ولا تجوز شهادة الولد لوالده، ولو كان الشاهدان ابنيها من غيره جازت شهادتهما عليها لانهما يبطلان عنه حدها.\rولا يثبت عليها بالاعتراف شئ من الحد الا ان تشاء هي ان يثبت عليها فتحد، وإذا قذف الرجل امرأته ثم جاء باربعة شهداء متفرقين يشهدون عليها بالزنا سقط عنه الحد وحدت، وان كان\rنفى مع ذلك ولدا لم ينف عنه حتى يلتعن هو ولو شهد ابنا المرأة على ابيهما انه قذف امهما والاب يجحد والام تدعى فالشهادة باطلة لانهما يشهدان لامهما وكذلك لو شهد ابوها وابنها أو شهد رجل وامرأتان لا تجوز شهادة النساء في غير الاموال وما لا يراه الرجال ولو شهد لامرأة ابنان لها على زوج لها غير ابيهما انه قذفها أو على اجبني انه قذفها لم تجز شهادتهما لامهما، ولو شهد شاهد على رجل ان قذف امرأته بالزنا يوم الخميس وشهد آخر ان الزوج اقر انه قذفها بالزنا يو الخميس وهو يجحد لم يكن عليه حد ولا لعان لان الاقرار بالقذف غير قول القذف، ولو شهد رجل انه قذفها بالزنا يوم الخميس وشهد آخر انه قذفها بالزنا يوم الجمعة لم تجز شهادتهما، ولو شهد شاهد انه قدف امرأته بالزنا والاخر انه قال لابنها منه يا ولد الزنا لم تجز الشهادة فإذا لم تجز فلا حد ولا لعان، وان طلبت ان يحلف لها احلف بالله ما قذفها فان حلف برئ وان نكل حلفت لقد قذفها ثم قيل له ان التعنت والا حددت، وكذلك لو ادعت عليه القذف ولم تقم عليه شاهدا حلف، ولو شهد شاهد انه قذفها بالفارسية وآخر انه قذفها بالعربية في مقام واحد أو مقامين فسواء لا تجوز الشهادة لان كل واحد من هذا كلام غير الاخر، ولو شهد عليه شاهد انه قال لها زنى بك فلان واخر انه قال لها زنى بك فلان رجل آخر لم تجز الشهادة لان","part":5,"page":315},{"id":1511,"text":"هذين قذفان مفترقان بتسمية رجلين مفترقين، ولو قذفها برجل بعينه فجاءت تطلب الحد وجاء الرجل يطلب الحد قيل له ان التعنت فلا حد للرجل وان لم تلتعن حددت لها حدا واحدا لانه قذف واحد، وان جاء الرجل يطلب الحد قبل المرأة والمرأة ميتة أو حية التعن وبطل عنه الحد فان لم يلتعن حد، وكذلك ان كانت المرأة حية ولم تطلب الحد أو ميتة ولم يطلب ذلك ورثتها قيل له ان شئت التعنت فدرأت حد المرأة والرجل، وان شئت لم تلتعن فحددت لايهما طلب فان جاء الاخر فطلب حده لم يكن له لان حكمه حكم الواحد إذا كان لعان واحد، وإذا شهد عليه شاهدان انه قذف امهما وامرأته في كلمتين متفرقتين جازت شهادتهما لغير امهما وبطلت لامهما وسواء كانت المقذوفة مع امهما امرأة القاذف وامهما امرأته أو لم يكونا أو كانت احداهما ولم تكن الاخرى، وإذا شهد شاهدان على زوج بقذف حبس حتى يعدلا فيحد أو يلتعن وان شهد شاهد فشاءت ان يحلف احلف وان لم تشأ لم\rيحبس بشاهد واحد، ولا يقبل في رجل في حد ولا لعان، وإذا شهدا بنا الرجل على ابيهما وامهما امرأة ابيهما انه قذف امرأة له غير امهما جازت شهادتهما لانهما شاهدان عليه بحد وللاب ان يلتعن وليس ذلك عليه فالتعانه احداث طلاق ولم يشهدا عليه بطلاق، ولو شهدا انه طلق امرأة له غير امهما فقد قيل ترد شهادتهما لان امهما تنفرد بابيهما وما هذا عندي ببين لان لابيهما ان ينكح غيرها ولا اعلم في هذا جر منفعة إلى امهما بشهادتهما، ولك من قلت تجوز شهادته فلاتجوز حتى يكون عدلا، ولو ان شاهدين شهدا على رجل بقذف امرأته أو غيرها ثم ماتا مضى عليه الحد أو اللعان، وكذلك لو عميا ولو تغيرت حالاهما حتى يصيرا ممن لا تجوز شهادتهما بفسق فلا حد ولالعان حتى يكونا يوم يكون الحكم بالحد واللعان غير مجروحين في انفسهما (قال) وتقبل الوكالة في تثبيت البينة على الحدود فإذا اراد القاضي يقيم الحد أو يأخذ اللعان احضر المأخوذ لها الحد واللعان ان كانت حية حاضرة، وإذا شهد شاهدان على قذف وهما صغيران أو عبدان أو كافران فابطلنا شهادتهما ثم بلغ الصغيران وعتق العبدان واسلم الكافران فاقامت المرأة البينة بالقذف اجزنا شهادتهم لانا ليس انما رددناها بان لم يكونوا شهودا عدولا في تلك الحال وسواء كانوا عدولا أو لم يكونوا عدولا، ولو كان شهد على ذلك حران مسلمان مجروحان في انفسهما فابطلت شهادتهما ثم عدلا وطلبت المرأة حدها لم يكن لها من قبل انا حكمنا على هذين بان شهادتهما باطلة ومثلهما في تلك الحال قد يكون شاهدا لو كان عدلا غير عدو، ولو شهد هؤلاء على رؤية أو سماع يثبت حقا لاحد أو عليه في تلك الحال التي لا يجوز فيها شهادتهم واقاموا الشهادة عليه في الحال التي يجوز فيها شهادتهم اجزتها، وكذلك ان يكون عدوان لرجل أو فاسقان سمعا رجلا يقذف امرأة فلم تطلب ذلك المرأة أو طلبته فلم يشهدا حتى ذهبت عداوتهما للرجل أو عدلا جازت شهادتهما لانه لم يحكم برد شهادتهما حتى يشهدا، وكذلك العبيد يسمعون والصبيان والكفار ثم لا يقيمون الشهادة الا بعد ان يبلغ الصبيان أو يعتق العبيد ويسلم الكفار فإذا قذف الرجل امرأته فأقر أو اقامت عليه بينة فجاء بشاهدين يشهدان على اقرارها بالزنا فلا حد عليه ولالعان ولا عليها ولا يقام عليها حد باحد يشهد عليها باقرار وان كانوا اربعة حتى تقر هي وتثبت على الاقرار حتى يقام عليها الحد، ولو جاء بشاهد وامرأتين يشهدون على اقرارها بالزنا فلا حد عليها ولا يدرأ عنه الحد لان شهادة النساء لا تجوز في\rهذا ويحد أو يلاعن، وكذلك لو شهد عليها ابناها منه بالاقرار بالزنا كانت شهادتهما لابيهما باطلا وحد اولاعن، ولو عفت امرأته عن القذف أو اجنبية ثم ارادت القيام به عليه بعد العفو لم يكن لها، ولو اقرت بالزنا فلا حد ولالعان على الزوج، ولو شهد شاهدان على رجل قد ادعيا عليه انه قذفهما ثم","part":5,"page":316},{"id":1512,"text":"شهدا انه قرف امرأته أو قذف امرأته ثم قذفهما لم اجز شهادتهما للمرأة لان دعواهما عليه القذف عداوة وخصومة ولو عفوا القذف لم اجز شهادتهما عليه لامرأته الا ان لا يشهدا عليه الا بعد عفوهما عنه وبعد ان يرى ما بينه وبينهما حسن لا يشبه العداوة فأجيز شهادتهما لامرأته لاني قد اختبرت صلحه وصلحهما بعد الكلام الذي كان عداوة وليسا له بخصمين ولا يجرحان بعداوة ولا خصومة، وإذا اقرت المرأة بالزنا مرة فلا حد على قذفها، وإذا شهد شاهدان على رجل انه قذف امرأته فاقام الزوج شاهدين انها كانت امة أو ذمية يوم وقع القذف فلا حد ولالعان ويعزر الا ان يلتعن ولو كان شاهدا المرأة شهدا انها كانت يوم قذفها حرة مسلمة لان كل واحدة من من البينتين تكذب الاخرى في ان لها الحد فلا يحد ويعزر الا ان يلتعن، ولو لم يقم بينة وشهد شاهداها على القذف ولم يقولا كانت حرة يوم قذفت ولا مسملة وهي حين طلبت حرة مسلمة فقال الزوج كانت يوم قذفتها امة أو كافرة كان القول قوله ودرأت الحد عنه حتى تقيم البينة انها كانت حرة مسلمة فان كانت حرة الاصل أو مسلمة الاصل فالقول قولها وعليه الحد أو اللعان الا ان يقيم البينة على انها كانت مرتدة يوم قذفها (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا قذف الرجل امرأته فادعى بينة على انها زانية أو مقرة بالزنا وسأل الاجل لم يؤجل في ذلك اكثر من يوم أو يومين فان لم يأت ببينة حد أو لاعن، وإذا قذف الرجل امرأته فرافعته وهي بالغة فقال قذفتك وانت صغيرة فالقول قوله وعليها البينة انه قذفها كبيرة، ولو اقام البينة انه قذفها وهي صغيرة واقامت هي البينة انه قذفها كبيرة لم يكن هذا اختلافا من البينة وكان هذان قذفين قذف من الصغر وقذف من الكبر وعليه الحد الا ان يلاعن ولو اتفق الشهود على يوم واحد فقال شهود المرأة كانت حرة مسلمة بالغة وشهود الرجل كانت صبية أو غير مسلمة فلا حد ولا لعان لان كل واحدة من البينتين تكذب الاخرى، ولو اقامت المرأة بينة ان الزوج اقر بولدها لم يكن له ان ينفيه فان فعل وقذفها فمتى اقامت\rمسملة وهي حين طلبت حرة مسلمة فقال الزوج كانت يوم قذفتها امة أو كافرة كان القول قوله ودرأت الحد عنه حتى تقيم البينة انها كانت حرة مسلمة فان كانت حرة الاصل أو مسلمة الاصل فالقول قولها وعليه الحد أو اللعان الا ان يقيم البينة على انها كانت مرتدة يوم قذفها (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا قذف الرجل امرأته فادعى بينة على انها زانية أو مقرة بالزنا وسأل الاجل لم يؤجل في ذلك اكثر من يوم أو يومين فان لم يأت ببينة حد أو لاعن، وإذا قذف الرجل امرأته فرافعته وهي بالغة فقال قذفتك وانت صغيرة فالقول قوله وعليها البينة انه قذفها كبيرة، ولو اقام البينة انه قذفها وهي صغيرة واقامت هي البينة انه قذفها كبيرة لم يكن هذا اختلافا من البينة وكان هذان قذفين قذف من الصغر وقذف من الكبر وعليه الحد الا ان يلاعن ولو اتفق الشهود على يوم واحد فقال شهود المرأة كانت حرة مسلمة بالغة وشهود الرجل كانت صبية أو غير مسلمة فلا حد ولا لعان لان كل واحدة من البينتين تكذب الاخرى، ولو اقامت المرأة بينة ان الزوج اقر بولدها لم يكن له ان ينفيه فان فعل وقذفها فمتى اقامت المرأة البينة ان زوجها قذفها بعد أو أقر اخذ لها بحدها الا ان يلاعن فارقها أو لم يفارقها، ولو فارقها وكانت عند زوج غيره فطلبت حدها حد لها الا ان يلتعن، اخبرنا الربيع قال الشافعي قال اخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج انه قال لعطاء الرجل يقول لامرأته يا زانية وهو يقول لم ار ذلك عليها أو عن غير حمل قال يلاعنها (قال الشافعي) من حلف بالله أو باسم من اسماء الله تعالى فعليه الكفارة إذا حنث ومن حلف بشئ غير الله فليس بحالف ولا كفارة عليه إذا حنث، والمولى من حلف بالذي يلزمه به كفارة.\rومن اوجب على نفسه شيئا يجب عليه إذا اوجبه فاوجبه عليه نفسه ان جامع امرأته فهو في معنى المولى لانه لم يعد ان كان ممنوعا من الجماع الا بشئ يلزمه ما ألزم نفسه مما لم يكن يلزمه قبل ايجابه أو كفارة يمين ومن اوجب على نفسه شيئا لا يجب عليه ما اوجب ولابدل منه فليس بمول وهو خارج من الايلاء.\rتم الجزء الخامس من كتاب: (الام) للامام محمد بن ادريس الشافعي رضي الله عنه ويليه - ان شاء الله - الجزء السادس: وأوله: (كتاب الجراح - اصل تحريم القتل)","part":5,"page":317},{"id":1513,"text":"كتاب الأم- الامام الشافعي ج 6\rكتاب الأم الامام الشافعي ج 6","part":6,"page":0},{"id":1514,"text":"الام تأليف الامام ابي عبد الله محمد بن ادريس الشافعي 150 - 204 مع.\rالجزء السادس دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع","part":6,"page":1},{"id":1515,"text":"الطبعة الاولى - 1400 ه 1980 م الطبعة الثانية: 1403 ه 1983 م","part":6,"page":2},{"id":1516,"text":"كتاب جراح العمد أصل تحريم القتل من القرآن أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به) الآية وقال الله عزوجل (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما) الآية وقال الله تبارك وتعالى (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق) وقال (أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض) الآية، وقال الله عزوجل (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر) إلى (فأصبح من النادمين) وقال عزوجل (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) الآية.\rقتل الولدان\r(قال الشافعي) رحمه الله قال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وسلم (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما يظن) الآية وقال جل ثناؤه (وإذا المؤدة سئلت * بأي ذنب قتلت) وقال (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل اولادهم شركاؤهم) (قال الشافعي) كان بعض العرب تقتل الاناث من ولدها صغارا خوف العيلة عليهم والعار بهم فلما نهى الله عز ذكره عن ذلك من أولاد المشركين دل على تثبيت النهي عن قتل أطفال المشركين في دار الحرب وكذلك دلت عليه السنة مع ما دل عليه الكتاب من تحريم القتل بغير حق قال الله عزوجل (قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم) الآية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وأخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي معاوية عمر والنخعي قال سمعت أبا عمرو الشيباني.\rيقول سمعت ابن مسعود يقول سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي الكبائر أكبر ؟ فقال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك) قلت ثم أي ؟ قال (أن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك).\rتحريم القتل من السنة أخبرنا الثقة عن حماد عن يحيى بن سعيد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عثمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يحل قتل امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى والذي يحل أن يعمد مسلم بالقتل","part":6,"page":3},{"id":1517,"text":"ثلاث كفر ثبت عليه بعد إيمانه أو زنا بعد إحصانه أو قتل نفس عمدا بغير حق وهذا موضوع في مواضعه (قال الشافعي) أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) اخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبداله بن عدى بن الخيار عن المقداد أنه أخبره أنه قال يا رسول الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لا ذمني بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها ؟\rفقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تقتله) فقلت يا رسول الله إنه قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها أفأقتله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تقتله فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال) (قال الربيع) معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم (فإنك إن قتله فإنه بمنزلتك) يريد أنه حرام الدم قبل أن تقتله وإنك بمنزلته مباح الدم يريد بقتله قبل أن يقول كلمته التي قال إذ كان مباح الدم قبل أن يقولها لا أن يكون كافرا مثله أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن أيوب عن أبي قلابة عن ثابت بن الضحاك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من قتل نفسه بشئ من الدنيا عذب به يوم القيامة) أخبرنا مسلم بن خالد بإسناد لا يحضرني ذكره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقتيل فقال (من به) فلم يذكر له أحد فغضب ثم قال (والذي نفسي بيده لو اشترك فيه أهل السماء وأهل الارض (1) لاكبهم الله في النار) وأخبرنا مسلم أيضا بإسناد لا أحفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (قتل المؤمن يعدل عند الله زوال الدنيا) أخبرنا الثقة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من أعان على قتل امرئ مسلم بشطر كلمة لقي الله مكتوبا بين عينيه أيس من رحمه الله مع التشديد في القتل).\rجماع إيجاب القصاص في العمد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله عزوجل (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل) (قال الشافعي) في قول الله عزوجل (فلا يسرف في القتل) لا يقتل غير قاتله وهذا يشبه ما قيل والله أعلم قال الله عزوجل (كتب عليكم القصاص في القتلى) فالقصاص إنما يكون ممن فعل ما فيه القصاص لا ممن لم يفعله فأحكم الله عزوجل فرض القصاص في كتابه وأبانت السنة لمن هو وعلى من هو (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال وجد في قائم سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب (إن أعدى الناس على الله القاتل غير قاتله والضارب غير ضاربه ومن تولى غير مواليه فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن إسحق قال قلت لابي جعفر محمد ابن على رضى الله عنه ما كان في الصحيفة التي كانت في قراب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال كان فيها\r__________\r(1) قوله: لاكبهم هكذا في النسخ التى بيدنا ومثله في صحيح الترمذي وهو مخالف لما اشتهر وذكرده أهل اللغة والصرف من أن \" كب \" الثلاثي متعد.\rو \" أكب \" الرباعي لازم، وأنه من النوادر.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":4},{"id":1518,"text":"(لعن الله القاتل غير قاتله والضارب غير ضاربه ومن تولى غير ولى نعمته فقد كفر أنزل الله جل ذكره على محمد صلى الله عليه وسلم) أخبرنا الربيع اقل أخبرنا الشافعي سفيان عن ابن أبى ليلى عن الحكم أو عن عيسى بن أبى ليلى قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من اعتبط مؤمنا بقتل فهو قود به إلا أن يرضى ولي المقتول فمن حال دونه فعليه لعنة الله وغضبه لا يقبل منه صرف ولا عدل) أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن سعيد بن أبجر عن أياد بن لقيط عن أبى رمثة قال دخلت مع أبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أبى الذى بظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال دعني أعالج هذا الذي بظهرك فإني طبيب فقال أنت رفيق وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من هذا معك)) فقال ابني أشهد به فقال (أما إنه لا يجنى عليك ولا تجنى عليه).\rمن عليه القصاص في القتل وما دونه (قال الشافعي) لا قصاص على من لم تجب عليه الحدود وذلك من لم يحتلم من الرجال أو تحض من النساء أو يستكمل خمس عشرة سنة وكل مغلوب على عقله بأي وجه ما كانت الغلبة إلا بالسكر فإن القصاص والحدود على السكران كهي على الصحيح وكل من قلنا عليه القصاص فهو بالغ غير مغلوب على عقله والمغلوب على عقله من السكر دون غيره (قال الشافعي) وإذا أقر الرجل بالغ وهو غير محجور عليه بالغ يجوز إقراره أنه جنى جناية عمدا ووصف الجناية فأثبتها ثم جن أو غلب على عقله فعليه القصاص في العمد منها وأرش الخطأ في ماله ولا يحول ذهاب عقله دون أخذ الحق منه (قال الشافعي) ولو أقر بحق لله من زنا أو ارتد ثم ذهب عقله لم أقم عليه حد الزنا ولم أقتله بالردة لاني أحتاج إلى ثبوته على الاقرار بالزنا وهو يعقل وكذلك أحتاج إلى أن أقول له وهو يعقل إن لم ترجع إلى الاسلام قتلتك (قال الشافعي) ولو أقر وهو بالغ أنه جنى على رجل جناية عمدا وقال كنت يوم جنيت عليه صغيرا كان القول قوله في أن لا قود عليه وعليه أرشها في ماله خطأ فإن أقر بها خطأ لم يضمن العاقلة ما أقربه وضمنه\rهو في ماله ولو قال كنت يوم جنيتها عليه ذاهب العقل بالغا فإن كان يعلم أنه ذهب عقله قبل من وإن لم يعلم أقيد المجني عليه منه (قال الشافعي) وحيث قبلت منه فعليه اليمين إن طلبها المدعى (قال الشافعي) ولو شهد الشهود على رجل أنه جنى على رجل جناية عمدا سألتهم أكان بالغا أو صغيرا ؟ فإن لم يثبتوه بالغا والمشهود عليه ينكر الجناية أو يقول كانت وأنا صغير جعلتها جناية صغير وجعلت أرشها في ماله ولم أقد منه (قال) ولو أن رجلا يجن ويفيق جنى على رجل فقال جنيت عليه في حال جنونه كان القول قوله ولو شهد الشهود عليه بالجناية ولم يثبتوا كان ذلك في حال جنونه أو إفاقته كان هكذا وإن أثبتوا أنه كان في حال إفاقته فعليه القصاص وهكذا من غلب على عقله بمرض اي مرض كان أو وجه من الوجوه ما كان غير السكر ولو أثبتوا أن مجنونا جنى وهو سكران وقالوا لا ندري ذهاب عقله من السكر أو من العارض الذي به ؟ جعلت القول قوله ولو أثبتوا أنه كان مفيقا من الجنون وأن السكر كان أذهب عقله جعلت عليه القود ولو شهد شهود على أنه جنى مغلوبا على عقله وآخرون أنه جنى هذه الجناية غير مغلوب على عقله ألغيت البينتين لتكافئهما وجعلت القول قوله مع يمينه ولو كان يجن ويفيق فشهد له شهود بأنه جنى مغلوبا على عقله وقال هو بل جنيت وأنا أعقل قبلت قوله وجعلت عليه القود.","part":6,"page":5},{"id":1519,"text":"باب العمد الذي يكون فيه القصاص أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال: جماع القتل ثلاثة وجوه عمد فيه قصاص فلولى المجني عليه عمد القصاص إن شاء وعمد بما ليس فيه قصاص وخطأ فليس في واحد من هذين الوجهين قصاص (قال) فالعمد في النفس بما فيه القصاص أن يعمد الرجل فيصيبه بالسلاح الذي يتخذ لينهر الدم ويذهب في اللحم وذلك الذي يعقل كل أحد أنه السلاح المتخذ للقتل والجراح وهو الحديد المحدد كالسيف والسكين والخنجر وسنان الرمح والمخيط وما أشبهه مما يشق بحده إذا ضرب أو رمى به الجلد واللحم دون ثقله فيجرح (قال الشافعي) وهو السلاح والله أعلم الذي أمر الله عز ذكره أن يؤخذ في صلاة الخوف وكذلك كل ما كان في معناه من شئ له صلابة فحدد حتى صار إذا وجئ به أو رمى به يخرق حده قبل ثقله مثل العود يحدد والنحاس والفضة والذهب وغيره فكل من أصاب أحدا بشئ\rمن هذا جرحه فمات من الجرح ففيه القصاص (قال الشافعي) وإن ضربه بعرض سيف أو عرض خنجر أو مخيط فلم يجرحه فمات فلا قود فيه حتى يكون الحديد جارحا أو شادخا مثل الحجر الثقيل يفضخ به رأسه وعمود الحديد وما أشبه (قال الشافعي) وكذلك لو ضربه بعمود حديد خفيف لا يشدخ مثله أو بشئ من الحديد لا يشدخ وما كان لا يجرح أو كان خفيفا لا يشدخ وكذلك لو ضربه بحد السيف أو غيره فلم يجرحه ومات ففيه العقل ولا وقود فيه (قال الشافعي) وما كان من شئ من الحديد أو غيره على عصا خفيفة شبيهة (1) بالنصيب فضرب به الضربة الواحدة فميت منه فلا قود عليه لان هذا لا يتخذ لينهر دما ولا يتخذ يمات به وإن قتل قتل بالثقل لا بالحد (قال) وكذلك المعراض يرمي به فلا يجرح ويصيب بعرضه فيموت أو يصيب بنصله فلا يجرح فيموت (قال) وهكذا لو ضربه بحجر لا حد له خفيف فرضخه فمات فلا قود ولو شجه وكذلك لو ضربه بسوط فبضع فيه أو ضربه أسواطا يرى أن مثله لا يموت من مثلها فلا قود ولو كان نضوا فضربه عشرة أسواط ومثله يموت فيما يرى من مثلها فمات ففيه القود ولو كان محتملا فضربه مائة والاغلب أن مثله لا يموت من مثلها فمات فلا قود وكل حديد له حد بجرح فجرح به جرحا صغيرا أو كبيرا فمات منه ففيه القود لانه يجرح بحده والحجر يجرح بثقله ولو كان من المرو أو من الحجارة شئ يحدد حتى يمور مور الحديد فجرح به ففيه القود إن مات المجروح وإن ما جاوز هذا فكان الاغلب منه أن من ضرب به أو ألقى فيه أو ألقى عليه فلم يعش فضرب به رجل رجلا أو ألقاه فيه وكان لا يستطيع الخروج منه أو ألقاه عليه فمات الرجل ففيه القصاص وذلك مثل أن يضرب الرجل بالخشبة العظيمة التي تشدخ رأسه أو صدره فيسشدخه أو خاصرته فيقتله مكانه أوما أشبه هذا مما الاغلب أنه لا يعاش من مثله أو بالعصا الخفيفة فيتابع عليه الضرب حتى يبلغ من عدد الضرب ما يكون الاغلب أنه لا يعاش من مثله وكذلك السياط وما في هذا المعنى وذلك أن يضربه على خاصرته أو في بطنه أو على ثدييه ضربا متتابعا أو على ظهره المائتين أو الثلثمائة أو على أليتيه فإذا فعل هذا فلم يقلع عنه إلا ميتا أو مغمى عليه ثم مات ففيه القود وفي أن يسعر الحفرة حتى إذا أنجحمت ألقاه فيها أو يسعر النار على وجه الارض ثم يلقيه فيها مربوطا أو\r__________\r(1) قوله: بالنصب كذا في النسخ ولعله محرف عن \" النصب \" بضمتين جمع نصاب وهو مقبض السكين،\rوحرر.","part":6,"page":6},{"id":1520,"text":"يربطه ليغرقه في الماء فإن فعل هذا فمات في مكانه أو مات بعد من ألم ما أصابه ففيه القود (قال الشافعي) فإذا سعر النار على وجه الارض فألقاه فيها وهو زمن أو صغير فكذلك وإن ألقاه فيها صحيحا فكان يحيط العلم أنه يستطيع أن يتخلص منها فترك التخلص فمات فلا قود وإن عالج فغلبه كثرتها أو التهابها ففيه القود وكذلك إن ألقي فيها فلم يزل يتحرك يعالج الخروج فلم يخرج حتى مات أو أخرج وبه منها حرق الاغلب أنه لا يعاش منه فمات منه ففيه القود وإن كان بعض هذا وهو يقدر على التخلص بأن يكون إلى جنب أرض لا نار عليها فإنما يكفيه أن ينقلب فيصير عليها أو يقول أقمت وأنا على التخلص قادر أو ما أشبه هذا مما عليه الدلالة بأنه يقدر على التخلص لم يكن فيه عقل ولا قود وقد قيل يكون فيه العقل وإن ألقاه في ماء قريب من ساحل وهو يحسن العوم ولم تغلبه جرية الماء فمات فلا قود (1) وإن كان لا يحسن العوم وألقاه قريبا من نجوة أرض أو جبل أو سفينة مقيمة وهو يحسن العوم فترك التخلص فلا قود وإن ألقاه في ماء لا يتخلص في الاغلب منه فمات فعليه القود، ولو كان الاغلب أنه يتخلص منه فأخذه حوت فلا قود وعليه العقل (قال ابو محمد) وقد قيل يتخلص أو لا يتخلص سواء أن لا قود عليه وعليه العقل (قال الربيع) وأصح القولين أن لا عقل في النفس ولا قود لانه هو الذي قتل نفسه إذا كان يقدر أن يتخلص فيسلم من الموت فترك التخلص وعلى الطارح أرش ما أحرقت النار منه أول ما طرح قبل أن يمكنه التخلص (قال الشافعي) وإن خنقه فتابع عليه الخنق حتى يقتله ففيه القود، وكذلك إن غمه بثوب أو غيره فتابع عليه الغم حتى يموت ففيه القود، وإن تركه حيا ثم مات بعد فلا قود إلا أن يكون الخنق أو الغم قد أورثه ما لا يجري معه نفسه فيموت من ذلك ففيه القود (1) (قال الربيع) وقد قيل يتخلص أو لا يتخلص أن لا قود عليه وعليه العقل لانه لم يمت من اليد (قال الشافعي) وجماع هذا أن ينظر إلى من قتل بشئ مما وصفت غير السلاح المحدد فإن كان الاغلب أن من نيل منه يقتله ويقتل مثله في مثل سنه وصحته وقوته أو حاله إن كانت مخالفة لذلك قتلا وحيا كقتل السلاح أو أوحى ففيه القود.\rوإن كان الاغلب أن من نيل منه بمثل ما نيل منه يسلم ولا\rيأتي ذلك على نفسه فلا قود فيه (قال الشافعي) وضرب القليل على الخاصرة يقتل في الاغلب ولا يقتل مثله لو كان في ظهر أو أليتين أو فخذين أو رجلين والضرب القليل يقتل النضو الخلق الضعيفة في الاغلب والاغلب أن لا يقتل قويه، ويقتل في الاغلب في البرد الشديد والحر الشديد ولا يقتل في الاغلب في غيرهما (قال الشافعي) فمن نال من امرئ شيئا فأنظر إليه في الوقت الذي ناله فيه فإن كان الاغلب أن ما ناله به يقتله ففيه القود، وإن كان الاغلب أن ما ناله به لا يقتله فلا قود فيه (قال الشافعي) وإن طين رجل على رجل بيتا ولم يدعه يصل إليه طعام ولا شراب أياما حتى مات أو حبسه في موضع وإن لم يطين عليه ومنعه الطعام أو الشراب مدة الاغلب من مثلها أنه يقتله فمات قتل به وإن مات في مدة الاغلب أنه يعيش من مثلها ففيها العقل ولا قود فيه (قال الشافعي) فإن حبسه فجاءه بطعام أو شراب ومنعه الطعام فلم يشربه حتى مات ولم تأت عليه مدة يموت أحد منع الطعام في مثلها\r__________\r(1) قوله: وان كان لا يحسن العوم، إلى قوله \" وهو يحسن العوم \" هكذا وقع في النسخ.\rوهو غير مستقيم، فانظر.\rكتبه مصححه.\r(1) قوله: قال الربيع وقد قيل يتخلص أو لا يتخلص الخ هكذا وقع في النسخ ولا يناسب ما قبله وقوله \" لانه لم يمت من اليد \" في بعض النسخ \" الا من اليد \" فانظر.","part":6,"page":7},{"id":1521,"text":"فلا عقل ولا قود لانه ترك أن يشرب فأعان على نفسه ولم يمنعه الطعام مدة الاغلب أن يموت أحد منعها الطعام، ولو كانت المدة التي منعه فيها الطعام مدة الاغلب أنه يموت أحد من مثلها قتل به وإن كان الاغلب أنه لا يمات من مثلها ضمن العقل (قال الشافعي) وإذا أقدته بما صنع به حبسه ومنع كما حبسه ومنعه فإن مات في تلك المدة وإلا قتل بالسيف.\rباب العمد فيما دون النفس (قال الشافعي) رحمه الله: وما دون النفس مخالف للنفس في بعض أمره في العمد فلو عمد رجل عين رجل بأصبعه ففقأها كان فيها القصاص لان الاصبع تأتي فيها على ما يأتي عليه السلاح في النفس وربما جاءت على أكثر وهكذا لو أدخل الرجل أصبعه في عينه فاعتلت فلم تبرأ حتى ذهب بصرها أو انتجفت كان فيها القصاص (قال الشافعي) ولو لطمه لطمة في رأسه فورمت (2) ثم اتسعت حتى\rاوضحت لم يكن فيها قصاص لان الاغلب من اللطمة أنها قلما يكون منها هكذا فتكون في حكم الخطأ (قال الشافعي) ولو ضرب رأسه بحجر محدد أو حجر له ثقل غير محدد فأوضحه أو أدماه ثم صارت موضحة كان فيها القود لان الاغلب مما وصفت من الحجارة أنها تصنع هذا، ولو كانت حصاة فرماه بها فورمت ثم أوضحت لم يكن فيها قصاص وكان فيها عقلها تاما لان الاغلب أنها لا تصنع هذا فعلى هذا ما دون النفس مما فيه القصاص كله ينظر إذا أصابه بالشئ فإن كان الاغلب أنه يصنع به مثل ما يصنع بشئ من الحديد في النفس فأصابه فيه ففيه القود، وإن كان الاغلب أنه لا يصنع ذلك إلا قليلا إن كان فلا قود فيه وفيه العقل وهذا على مثال ما يصنع في النفس في إثبات القصاص وتركه وأخذ العقل فيه (قال الشافعي) وجماع معرفة قتل العمد من الخطأ أن يعمد الرجل إلى الرجل بالعصا الخفيفة، أو قال عصا في أليتيه أو بالسياط في ظهره الضرب الذي الاغلب أنه لا يمات من مثله أو ما دون ذلك من اللطم والوج ء والصك والضربة بالشراك وما أشبهها وكل هذا من العمد الخطأ الذي لا قود فيه وفيه العقل (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان عن القاسم بن ربيعة عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ألا إن في قتيل العمد الخطأ بالسوط أو العصا مائة من الابل مغلظة منها أربعون خلفة في بطونها أولادها) أخبرنا عبد الوهاب عن خالد الحذاء عن القسام بن ربيعة بن عقبة بن أوس عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) فالدية في هذا على العاقلة من قبل أنه خطأ في القتل وإن كان عمدا في الفعل يستطاع فيه القصاص ولايكون فيه القصاص.\rوالدية في مضى ثلاث سنين (قال الشافعي) وهذا معنى ما وصفت من الضرب الذي الاغلب فيه أنه يعاش من مثله، ولم ألق أحدا من أهل الفقه والنظر يخالف في أن هذا معناه، فأما أن يشدخ الرجل رأس الرجل بالحجر أو يتابع عليه ضرب العصا أو السياط متابعة الاغلب أن مثله لا يعيش من مثلها فهذا أكبر من القتل بالضربة بالسكين والحديدة الخفيفة في الرأس واليد والرجل وأعجل قتلا وأحرى أن لا يعيش أحد منه في الظاهر.\r__________\r(1) قوله: ثم اتسعت كذا في نسخة، وفي أخرى ثم \" لعب \" بون نقط، فانظر كتبه مصححه.","part":6,"page":8},{"id":1522,"text":"الحكم في قتل العمد (قال الشافعي) رحمه الله: من العلم العام الذي لا اختلاف فيه بين أحد لقيته فحدثنيه وبلغني عنه من علماء العرب أنها كانت قبل نزول الوحى على رسول الله صلى الله عليه وسلم تباين في الفضل ويكون بينها ما يكون بين الجيران من قتل العمد والخطأ فكان بعضها يعرف لبعض الفضل في الديات حتى تكون دية الرجل الشريف أضعاف دية الرجل دونه، فأخذ بذلك بعض من بين أظهرها بأقصد مما كانت تأخذ به فكانت دية النضير ضعف دية القرظي، وكان الشريف من العرب إذا قتل يجاوز قاتله إلى من لم يقتله من أشراف القبيلة التي قتله أحدها وربما لم يرضوا إلا بعدد يقتلونهم فقتل بعضهم غنى شأس بن زهير فجمع عليهم أبوه زهير بن جذيمة فقالوا له أو بعض من ندب عنهم سل في قتل شأس فقال: إحدى ثلاث لا يغنيني غيرها، قالوا وما هي قال: تحيون لي شأسا أو تملئون ردائي من نجوم السماء أو تدفعون إلي غنيا بأسرها فأقتلها ثم لا أرى أنى اخذت منه عوضا.\rوقتل كليب وائل فاقتلوا دهرا طويلا واعتزلهم بعضهم فأصابوا ابنا له يقال له بجير فأتاهم فقال قد عرفتم عزلتي فبجير بكليب وكفوا عن الحرب فقالو بجير بشسع نعل كليب فقتالهم وكان معتزلا (قال الشافعي) وقال إنه نزل في ذلك وغيره مما كانوا يحكمون به في الجاهلية هذا الحكم الذي أحكيه كله بعد هذا وحكم الله تبارك وتعالى بالعدل فسوى في الحكم بين عباده الشريف منهم والوضيع (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) فقال: إن الاسلام نزل وبعض العرب يطلب بعضا بدماء وجراح فنزل فيهم (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) إلى قوله (ذلك تخفيف من ربكم ورحمة) الآية والآية التي بعدها: أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا معاذ بن موسى عن بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قال معاذ قال مقاتل أخذت هذا التفسير عن نفر حفظ معاذ منهم مجاهدا والحسن والضحاك بن مزاحم قال في قوله (فمن عفى له من أخيه شئ فأتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان) الآية (قال) كان كتب على أهل التوراة أنه من قتل نفسا بغير نفس حق له أن يقاد بها ولا يعفى عنه ولا تقبل منه الدية وفرض على أهل الانجيل أن يعفى عنه ولا يقتل ورخص لامة محمد صلى الله عليه وسلم إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية وإن شاء عفا فذلك قوله عزوجل (ذلك تخفيف من\rربكم ورحمة) يقول الدية تخفيف من الله إذ جعل الدية ولا يقتل: ثم قال (فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم) يقول: من قتل بعد أخذه الدية فله عذاب أليم.\rوقال في قوله (ولكم في القصاص حياة يا أولى الالباب لعلكم تتقون) يقول: لكم في القصاص حياة ينتهي بعضكم عن بعض أن يصيب مخافة أن يقتل أخبرنا سفيان ابن عيينة قال حدثنا عمرو بن دينار قال سمعت مجاهدا يقول سمعت ابن عباس يقول كان في بنى إسرائيل القصاص ولم تكن فيهم الدية فقال الله عزوجل لهذه الامة (كتب عليكم القصاص في القتل الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى فمن عفى له من أخيه شئ) قال العفو أن تقبل الدية في العمد (فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة) مما كتب على من كان قبلكم (فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم) (قال الشافعي) وما قال ابن عباس في هذا كما قال والله سبحانه أعلم.\rوكذلك ما قال مقاتل (1) لان الله عزوجل إذ ذكر القصاص.\rثم\r__________\r(1) هنا زيادة في بعض النسخ ونصها \" وتقصي مقاتل فيه اكثر من تقصي ابن عباس والتنزيل يدل على ما قال مقاتل لان الله عزوجل الخ \" اه.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":9},{"id":1523,"text":"قال (فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان) لم يجز والله أعلم أن يقال إن عفى بأن صولح على أخذ الدية لان العفو ترك حق بلا عوض.\rفلم يجز إلا أن يكون إن عفى عن القتل فإذا عفا لم يكن إليه سبيل وصار للعافي القتل مال في مال القاتل وهو دية قتيله فيتبعه بمعروف ويؤدي إليه القاتل بإحسان، فلو كان إذا عفا عن القاتل لم يكن له شئ لم يكن للعافي يتبعه ولا على القاتل شئ يؤديه بإحسان (وقال) وقد جاءت السنة مع بيان القرآن في مثل معنى القرآن أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبى شريح الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الله عزوجل حرم مكة ولم يحرمها الناس فلا يحل لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرا فإن ارتخص أحد فقال أحلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله أحلها لي ولم يحلها للناس، وإنما أحلت لي ساعة من النهار ثم هي حرام كحرمتها بالامس ثم إنكم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل.\rمن هذيل وأنا والله عاقله فمن قتل بعده قتيلا\rفأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا العقل) (قال الشافعي) وأنزل الله جل ثناؤه (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل) فيقال والله أعلم في قوله (فلا يسرف في القتل) لا يقتل غيره قاتله (قال الشافعي) في قوله تبارك وتعالى (كتب عليكم القصاص في القتلى) إنها خاصة في الحيين اللذين وصف مقاتل بن حيان وغيره ممن حكيت قوله في غير هذا الموضع.\rثم أدبها أن يقتل الحر بالحر إذا قتله والانثى بالانثى إذا قتلها ولا يقتل غير قاتلها إبطالا لان يجاوز القاتل إلى غيره إذا كان المقتول أفضل من القاتل كما وصفت ليس أنه لا يقتل ذكر بالانثى إذا كانا حرين مسلمين ولا أنه لا يقتل حر بعبد من هذه الجهة إنما يترك قتله من جهة غيرها، وإذا كانت هكذا أشبه أن تكون لا تدل على أن لا يكون يقتل اثنان بواحد إذا كانا قاتلين (قال الشافعي) وهي عامة في أن الله عز ذكره أوجب بها القصاص إذا تكافأ دمان وإنما يتكافئان بالحرية والاسلام وعلى كل ما وصفت من عموم الآية وخصوصها دلالة من كتاب أو سنة أو إجماع (قال الشافعي) فأيما رجل قتل قتيلا فولى المقتول بالخيار إن شاء قتل القاتل وإن شاء أخذ منه الدية وإن شاء عفا عنه بلا دية.\r(قال الشافعي) وإذا كان لولى المقتول اخذ المال وترك القصاص كره ذلك القاتل أو أحبه لان الله عزوجل إنما جعل السلطان للولى والسلطان على القاتل فكل وارث من زوجة أو غيرها سواء وليس لاحد من الاولياء أن يقتل حتى يجتمع جميع الورثة على القتل وينتظر غائبهم حتى يحضر أو يوكل وصغيرهم حتى يبلغ ويحبس القاتل إلى اجتماع غائبهم وبلوغ صغيرهم: فإن مات غائبهم أو صغيرهم أو بالغهم قبل اجتماعهم على القتل فلوارث الميت منهم في الدم والمال مثل ما كان للميت من أن يعفو أو يقتل (قال الشافعي) فإذا أخذ حقه من الدية فذلك له ولا سبيل له إلى الدم إذا أخذ الدية أو عفا بلا دية (قال الشافعي) ولو كان على المقتول دين وكانت له وصايا لم يكن لاهل الدين ولا الوصايا العوض في القتل إن أراد الورثة، فإن عفا الورثة وأخذوا الدية أو عفا أحدهم كانت الدية حينئذ مالا من ماله يكون أهل الدين أحق بها ولاهل الوصايا حقهم منها (قال الشافعي) ولو لم تختر الورثة القتل ولا المال حتى مات القاتل كانت لهم الدية في ماله يحاصون بها غرماءه كدين من دينه (قال الشافعي) ولو اختاروا القتل فمات القاتل قبل يقتل كانت لهم الدية في ماله لان المال إنما يبطل عنهم بأن يختاروا القتل ويقتلون فيكونون مستوفين\rلحقهم من أحد الوجهين، وكذلك لو قضى لهم بالقصاص بعد اختياره فمات المقضى عليه بالقصاص قبل يقتل كانت لهم الدية في ماله (قال الشافعي) ولو لم يمت القاتل ولكن رجل قتله خطأ فأخذت له","part":6,"page":10},{"id":1524,"text":"دية كانت الدية مالا من ماله لا يكون أهل القتيل الاول أحق بها من غرمائه كما لا يكونون أحق بما سواها من ماله ولهم الدية في ماله يكونون بها أسوة الغرماء (قال الشافعي) ولو جرحه رجل عمدا ثم عفا المجروح عن الجرح وما حدث منه ثم مات من ذلك الجرح لم يكن إلى قتل الجارح سبيل بأن المجروح قد عفا القتل فإن كان عفا عنه ليأخذ عقل الجرح أخذت منه الدية تامة لان الجرح قد صار نفسا وإن كان عفا عن العقل والقصاص في الجرح ثم مات من الجرح فمن لم يجز الوصية للقاتل أبطل العفو وجعل الدية تامة للورثة لان هذه وصية للقاتل ومن أجاز الوصية للقاتل جعل عفوه عن الجرح وصية يضرب بها القاتل في الثلث مع أهل الوصايا وقال فيما زاد من الدية على عقل الجرح قولين أحدهما له مثل عقل الجرح لانه مال من ماله ملك عنه والاخر لا يجوز لانه لا يملك إلا بعد موته عنه (قال الشافعي) ولو قتل نفر رجلا عمدا كان لولى القتل أن يقتل في قول من قتل أكثر من واحد بواحد أيهم أراد ويأخذ ممن أراد منهم الدية بقدر ما يلزمه منها كأنهم كانوا ثلاثة فعفا عن واحد فيأخذ من الاثنين ثلثي الدية أو يقتلهما إن شاء (قال الشافعي) وإذا كانوا نفرا فضربوه معا فمات من ضربهم وأحدهم ضارب بحديدة والآخر بعصا خفيفة والآخر بحجر أو سوط فمات من ذلك كله وكلهم عامد للضرب فلا قصاص فيه من قبل أنى لا أعلم بأي الضرب كان الموت وفي بعض الضرب مالا قود فيه بحال وعلى العامد بالحديد حصته من الدية في ماله وعلى الآخرين حصتهما على عاقلتهما (قال الشافعي) وكذلك لو كان فيهم واحد رمى شيئا فأخطأ به فأصابه معهم كانت على جميع العامدين بالحديد الدية في حصصهم في أموالهم حالة وعلى عاقلة المخطئ بالحديدة حصته من الدية كما تكون دية الخطأ (قال الشافعي) ولو عفا المقتول عن هؤلاء كلهم كان القول فيمن لا يجيز للقاتل وصية أو من يجيزها كما وصفت، وقال في الذي مشركهم بخطأ قولين أحدهما أن الوصية للعاقلة لا للقاتل فجميع ما أصاب العاقلة من حصة صاحبهم من الدية وصيتة لهم جائزة من الثلث والآخر ان لا تجوز له وصية لانها لا تسقط عن العاقلة إلا بسقوطها عنه فهي\rوصية للقاتل (قال الربيع) القول الثاني أصح عندي (قال الشافعي) والقول في الرجل يجرح الرجل جرحا يكون في مثله قصاص فيبرأ المجروح في جرحه مثل ما كان لاوليائه في قتله من الخيار فإن شاء استفاد من جرحه، وإن شاء أخذ عقل الجرح من مال الجارح حالا يكون غريما من الغرماء يحاص أهل الدين (قال الشافعي) وما أصابه من جرح عمدا لا قصاص فيه فعقله في مال الجارح حال (قال الشافعي) ولو جنى رجل على رجل جنايات كان له أن يستقيد مما أراد ويأخذ العقل مما أراد منها وكذلك لو جنى عليه نفر كان له أن يستقيد من بعضهم ويأخذ من بعض العقل (قال الشافعي) ولو كان القاتل أو الجارح عبدا أو ذميا أو حرا مسلما كان لولى المقتول وللمجروح في نفسه على الجاني (1) أو اختيار العقل من العبد والذمي فإن اختاره فاقتصوا أو اقتص فلا شئ لهم غير القصاص فإن اختاروا أو اختار العقل فذلك في مال الذمي حال يكونون في ماله غرماء له وفي عتق العبد كاملا يباع فيه فإن بلغ العقل كاملا فذلك لولى الدم أو المجروح وإن لم يبلغ لم يلزم سيده منه شئ وإن زاد ثمن العبد على العقل رد إلى سيد العبد وإن شاء سيد العبد قبل هذا كله أن يؤدي عقل النفس أو الجرح متطوعا غير مجبور عليه لم يبع عليه عبده وقد أدى جميع ما في عنقه (قال الشافعي) ولو كان\r__________\r(1) قوله: أو اختيار العقل كذا وقع في النسخ ولعله سقط من قلم الناسخ قبل هذا ما يصح العطف عليه ووجه الكلام والله اعلم \" كان الولي المقتول وللمجروح على الجاني القصاص أو اختيار العقل الخ \" فانظر.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":11},{"id":1525,"text":"الجاني عبدا على عبد كان لسيد العبد الخيار في القصاص أو العقل وليس للعبد في ذلك خيار أن كانت الجناية جرحا برئ منه سواء كان العبد مرهونا أو غير مرهون أنه إذا أخذ عقلا وهو مرهون خير بين أن يدفع ما أخذ له من العقل رهنا إلى المرتهن أو يجعله قصاصا من دينه ولا يمنع القصاص قول المرتهن إنما جعلت عليه إذا اخذ العقل أن يجعله رهنا أو قصاصا لانه يوم مقام بدن العبد إن مات أو نقص بدنه لنقص الجراح له وإن لم يمت وسواء هذا في المدبر وأم الولد لمالك المملوك في هذا كله فأما المكاتب فذلك إليه دون سيده يقتص إن شاء أو يأخذ الدية فإن اخذ الدية خلى بينه وبينها كما يخلى بينه وبين ماله (قال أبو محمد الربيع) وفي المكاتب يجنى عليه جناية فيها قصاص أنه ليس له أن\rيقتص من قبل أنه قد يعجو فيصير رقيقا فيكون قد أتلف على سيده المال الذي هو بدل من القصاص وله أن يأخذ العقل ويكون أولى به من السيد يستعين به في كتابته (قال الشافعي) وإذا ختار العقل في قتل العمد الذي فيه القصاص فهو حال في النفس وما دفونها وكل عمد وإن كان ديات في مال الجاني موسرا كان أو معسرا لا تحمل العاقلة من قتل العمد شيئا (قال الشافعي) وإن أحب الولاة أو المجروح العفو في القتل بلا مال ولا قود فذلك لهم فإن قال قائل فمن أين أخذت العفو في القتل بلا مال ولا قود ؟ قيل من قول الله جل ثناؤه (فمن تصدق به فهو كفارة له) ومن الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن في العفو عن القصاص كفارة أو قال شيئا يرغب به في العفو عنه، فإن قال قائل فإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إن أحبوا فالقود وإن أحبوا فالعقل) قيل له نعم هو فيما يأخذون من القاتل من القتل والعفو بالدية والعفو بلا واحد منهما ليس بأخذ من القاتل إنما هو ترك له كما قال (ومن وجد عين ماله عند معدم فهو أحق به) ليس أن ليس له تركه ولا ترك شئ يوجب له إنما يقال هو له وكل ما قيل له أخذه فله تركه (قال الشافعي) وإذا قتل الرجل الرجل عمدا ثم مات القاتل فالدية في مال القاتل لانه يكون لاولياء المقتول أن يأخذوا أيهما شاءوا إلا أن حقهم في واحد دون واحد فإذا فات واحد فحقهم ثابت في الذي كان حقهم فيه إن شاءوا وهو حى (قال الشافعي) وكذلك للرجل إذا جرحه الرجل الخيار في القصاص في الجرح فإن مات الجارح فله عقل الجرح إن شاء حالا كما وصفت في مال الجارح (قال الشافعي) وسواء أي ميتة مات القاتل والجارح بقتل أو غيره فدية المقتول الاول، وجرحه في ماله فإن جرح رجل جراحات في كلها قصاص فللمجروح الخيار في كل جرح منها كما يكون في جرح واحد لو جرحه إياه وإن شاء اقتص من بعضها وأخذ الدية من بعضها وإن شاء ذلك في كلها فهو له (قال الشافعي) كأنه قطع يديه ورجليه وأوضحه فإن شاء قطع له يدا ورجلا وأخذ عقل يد ورجل وإن شاء وضحه وإن شاء أخذ أرش الموضحة إذا كان له الخيار في كل كان له الخيار في بعض (قال الشافعي) وكذلك ورثة المقتول والمجروح بعد موته إن أحبوا اقتصوا للميت من النفس أو الجرح إن لم يكن نفسه وإن أحبوا أخذوا العقل وإن احبوا إذا كانت جراح ولم يكن نفس أن يأخذوا أرش بعض الجراح ويقتصوا من بعض كان لهم (قال الشافعي) ومن\rقتل اثنين بواحد أو أكثر بواحد فقتل عشرة رجلا عمدا فلاولياء المقتول أن يقتلوا من شاءوا منهم وأن يأخذوا الدية ممن شاءوا فإذا أخذوا الدية لم يكن لهم أن يأخذوا من واحد إلا عشر الدية وإذا كانت الدية فإنما يغرمها الرجل على قدر من شركه فيها وهي خلاف القصاص (قال الشافعي) وإن قطع رجل يدي رجل ورجليه ثم مات المقطوعة يداه ورجلاه من تلك الجراح فأراد ورثته القصاص كان لهم أن يصنعوا ما صنع بصاحبه وإن أرادوا أن يقتلوه بأخذوا أرشا فيما صنع به لم يكن لهم وإذا كانت","part":6,"page":12},{"id":1526,"text":"النفس فلا أرش للجراح لدخول الجراح في النفس ولهم أن يأخذوا دية النفس كلها ويدعوا القصاص (قال الشافعي) ولو أرادوا أن يقطعوا يديه ورجليه أو يديه دون رجليه أو بعض أطرافه التي قطع منه ويدعوا قتله كان ذلك لهم إذا قضيت لهم بأن يفعلوا ذلك ويقتلوه قضيت لهم بأن يفعلوا ذلك به ويدعوا قتله فإن قالوا نقطع يديه ثم نأخذ منه دية أو بضعها لم يكن ذلك لهم وقيل إذا قطعتم يديه فقد أخذتم منه ما فيه الدية فلا يكون لكم عليه زيادة إلا القطع أو القتل فأما مال فلا ولو قطعوا له يدا أو رجلا ثم قالوا نأخذ نصف الدية كان لهم ذلك لانه لو قطع يديه فأرادوا أخذ القود من يد والارش من أخرى كان لهم ذلك ولا يكون لهم ذلك حتى يبرأ (قال الشافعي) ولو كانت المسألة بحالها فجرحه جائفة مع قطع يديه ورجليه فمات فقال ورثته نجرحه جائفة ونقتله لم يمنعوا ذلك، وإن أرادوا تركه بعدها تركوه ولو قالوا على الابتداء نجرحه جائفة ولا نقتله لم يتركوا وذلك أنهم إنما يتركون إذا قالوا نقتله بما يقاد منه في الجناية وأما ما لا يقاد منه فلا يتركون وإياه.\rولاة القصاص (قال الشافعي) رحمه الله قال الله تعالى (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل) (قال الشافعي) فكان معلوما عند أهل العلم ممن خوطب بهذه الآية أن ولى المقتول من جعل الله تعالى له ميراثا منه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ومن قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إن أحبوا فالقود وإن أحبوا فالعقل) ولم يختلف المسلمون علمته في أن العقل موروث كما يورث المال، وإذا كان هكذا فكل وارث ولى الدم كما كان لكل وارث ما جعل الله له من ميراث الميت زوجة كانت له أو ابنة\rأو أما أو ولدا لا يخرج أحد منهم من ولاية الدم (1) إذا كان لهم أن يكونوا بالدم مالا كما لا يخرجون من سواه من ماله (قال الشافعي) فإذا قتل رجل رجلا فلا سبيل إلى القصاص إلا بأن يجمع جميع ورثة الميت من كانوا وحيث كانوا على القصاص فإذا فعلوا فلهم القصاص وإذا كان على الميت دين ولا مال له أو كانت له وصايا كان للورثة القتل وإن كره أهل الدين والوصايا لانهم ليسوا من أوليائه وأن الورثة إن شاءوا ملكوا المال بسببه وإن شاءوا ملكوا القود وكذلك إن شاءوا عفوا على غير مال ولا قود لان المال لا يملك بالعمد إلا بمشيئة الورثة أو بمشيئة المجني عليه إن كان حيا وإذا كان في ورثة المقتول صغار أو غيب لم يكن إلى القصاص سبيل حتى يحضر الغيب ويبلغ الصغار فإذا اجتمعوا على القصاص فذلك لهم وإذا كان في الورثة معتوه فلا سبيل إلى القصاص حتى يفيق أو يموت فتقوم ورثته مقامه وأى الورثة كان بالغا فعفا بمال أو بلا مال سقط القصاص وكان لمن بقى من الورثة حصته من الدية، وإذا سقط القصاص صارت لهم الدية (قال الشافعي) وإذا كان للدم وليان فحكم لهما بالقصاص أو لم يحكم حتى قال أحدهما قد عفوت القتل لله أو قد عفوت عنه أو قد تركت الاقتصاص منه أو قال القاتل اعف عنى فقال قد عفوت عنك فقد بطل القصاص عنه وهو على حقه من الدية وإن أحب أن يأخذه به أخذه لان عفوه عن المال إنما هو عفو أحد الامرين دون الآخر قال الله تعالى (فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان) يعنى من عفى له\r__________\r(1) قوله: إذا كان لهم ان يكونوا بالدم مالا.\rكذا في النسخ، وانظر.","part":6,"page":13},{"id":1527,"text":"عن القصاص (قال الشافعي) ولو قال قد عفوت عنك القصاص والدية لم يكن له قصاص ولم يكن له نصيب من الدية ولو قال قد عفوت ما لزمك لى لم يكن هذا عفوا للدية وكان عفوا للقصاص وإنما كان عفوا للقصاص دون المال ولم يكن عفوا للمال دون القصاص ولا لهما لان الله عزوجل حكم بالقصاص ثم قال (فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف) فأعلم أن العفو مطلقا إنما هو ترك القصاص لانه أعظم الامرين وحكم بأن يتبع بالمعروف بأن يؤدى إليه المعفو له بإحسان وقوله ما يلزمك لى على القصاص اللازم كان له وهو محكوم عليه إذا عفى له عن القصاص بأن يؤدى إليه الدية حتى يعفوها\rصاحبها ولو قال قد عفوت عنك الدية لم يكن هذا عفوا له عن القصاص لانه ما كان مقيما على القصاص فالقصاص له دون الدية وهو لا يأخذ القصاص والدية وكذلك لو قال قد عفوت عن الدية، ثم مات القاتل فإن له أخذ الدية لانه عفا عنها وليست له إنما تكون له بعد عفوه عن القصاص، وإن عفا الولى عن الدية والقصاص وعليه دين جاز عفوه، ولو عفاهما في مرضه الذى مات فيه كان عفوه جائزا وكان عفوه حصته من الدية وصية (قال الشافعي) ولو كان للمقتول وليان فعفا أحدهما القصاص لم يكن للباقى إلا الدية، وإن كان محجورا فعفاها فعفوه باطل وليس لوليه إلا أخذها من القاتل، ولو عفاها وليه كان عفوه باطلا، وكذلك لو صالح وليه منها على شئ ليس بنظر له يجز له من ذلك إلا ما يجوز له من البيع والشراء عليه على وجه النظر (قال الشافعي) وإذا عفا المحجور عن القصاص جاز عفوه عنه وكانت له ولورثته معه الدية لان في عفوه عن القصاص زيادة في ماله وعفوه المال نقص فلا يجوز عفوه المال (قال الشافعي) ومن جاز له عفو ماله سوى الدية جاز ذلك له في الدية ومن لم يجز عفو ماله سوى الدية لم يجز له عفو الدية (قال الشافعي) ولو قال أحد الورثة قد عفوت عن القاتل أو قد عفوت حقى عن القاتل ثم مات قبل يبين كان لورثته أخذ حقه من الدية ولم يكن لهم القصاص فإن ادعى القاتل أنه قد عفا الدية والقود فعليه البينة وإن أراد إحلاف الورثة ما يعلمونه عفاهما (1) أحلفوهم وأخذوا بحقهم من الدية (قال الشافعي) ولو كان العافى حيا فادعى عليه القاتل أنه قد عفا عنه الدم والمال أحلف له كما يحلف في دعواه عليه فيما سوى ذلك (قال الشافعي) وكل جناية على أحد فيها القصاص دون النفس كالنفس للمجني عليه القصاص إذا أراد أو أخذ المال أو العفو بلا مال فإن مات من غير الجراح قبل أن يقتص أو يعفو فوليه يقوم في الاقتصاص والعفو مقامه والقول فيه كالقول في النفس لا يختلفان.\rباب الشهادة في العفو (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا مات المجني عليه في النفس أو غيرها فشهد أحد ورثته أن أحدهم عفا القصاص أو عفا المال والقصاص فلا سبيل إلى القصاص كان الشاهد ممن تجوز شهادته أو لا تجوز شهادته إذا كان بالغا وارثا للمقتول لان في شهادته إقرارا أن دم القاتل ممنوع وإن لم تكن تجوز\rشهادته أحلف الشهود عليه ما عفا المال وكانت له حصته من الدية ولا يحلف ما عفا القصاص لانه لا سبيل ألى القصاص ولا أحلفه على ما إذا حلف عليه لم أطرح عنه بيمينه ما شسهد به عليه (قال\r__________\r(1) قوله: أحلفهوم، كذا في النسخ بضمير الفاعل جميعا، وانظر.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":14},{"id":1528,"text":"الشافعي) ولو كان ممن تجوز شهادته حلف القاتل مع شهادته له أنه عفا عنه المشهود عليه القصاص بالمال وبرئ من حصة المشهود عليه من الدية وأخذ من بقى من الورثة (1) منهم حصصهم من الدية ولو شهد شاهدان على الوارث أنه قال قد عفوت عن دم أبى أو عفوت عن فلان دم أبى أو عفوت عن فلان تباعتي في دم أبى أو عفوت عن فلان ما يلزمه لابي أو ما يلزمه لى من قبل أبى كان هذا كله عفوا للدم ولم يكن عفوا لحصته من الدية حتى يبين فيقول قد عفوت عنه الدم والدية أو الدم وما يلزمه من المال ولو شهدوا أنه وصل كلامه فقال قد عفوت عن القصاص والعقوبة في الذمة لم يكن هذا عفوا للمال حتى يقول قد عفوت عنه الدم والمال الذى يلزمه لابي وكذلك لو قال قد عفوت عنه دم وما يلزمه لانه قد يرى العقوبة تلزمه وليس هذا عفوا للمال حتى يسميه (قال الشافعي) ولو وصل فقال قد عفوت عنه الذى يلزمه في دم أبى من قصاص وعقوبة في مال لم يكن عفوا عن الدية حتى يقول ما يلزمه لى من المال أو ما يلزمه من المال لانه قد يجهل فيرى أن عليه أن يحرق له مال أو يقطع أو يعاقب فيه فالدية ليست عقوبة وعليه في هذا كله اليمين ما عفا الدية ولو شهد اثنان من الورثة على الاثنين وشهد الاثنان المشهود عليهما على الشاهدين عليهما أنهم عفوا الدية والقصاص كانت شهادتهم جائزة وليس في شئ من شهادتهم ما يجرون به إلى أنفسهم ولا يدفعون به عنها لانه قد كان لكل واحد منهم عفو الدم وإن لم يرضه صاحبه وليست تصير حصة واحد منهم عفوا إلى صاحبه فيكون جارا بها إلى نفسه شيئا (قال الشافعي) وإذا كان للدم وليان أحدهما غائب أو صغير أو حاضر لم يأمره بالقتل ولم يخيره فعدا أحد الوليين فقتل قاتل أبيه ففيها قولان أحدهما لا قصاص بحال (قال الشافعي) وإنما يسقط من قال هذا القود عنه إذا لم يجمع ورثة المقتول عليه للشبهة وإن قول الله عزوجل (فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل) يحتمل أي ولى قتل كان أحق بالقتل وقد كان يذهب إلى هذا اكثر مفتى أهل المدينة\rفيقولون لو قتل رجل له مائة ولى فعفا تسعة وتسعون كان للباقى الذى لم يعف القود وينزل منزلة الحد يكون للرجل فيموت فيعفو أحد بنيه أن للآخر القيام به فبهذا أسقط من قال هذا القصاص عن القاتل والتعزير إن كان ممن يجهل وإن كان ممن لا يجهل عزر بالتعدي بالقتل دون غيره من ولاة الدم ثم قيل لولاة الدم معه لكم حصة من الدية فإن عفو تموها تركتم حقكم وإن أردتم أخذها فهى لكم والقول ممن يأخذونها واحد من قولين أحدهما أنها لهم في مال القاتل ويرجع بها ورثة القاتل في مال قاتله ومن قال هذا قال إن عفوا عن القاتل الدية رجع ورثة قاتل المقتول على قاتل صاحبهم بحصة الورثة معه من الدية (قال الشافعي) القول الثاني أنها للورثة في مال أخيهم لانه قاتل أبيهم لان الدية إنما كانت تلزمه لو كان لم يقتله ولى فإذا قتله ولى يدرا عنه القصاص فلا يجتمع عليه القتل ويوجب الدية في ماله (قال الشافعي) والقول الثاني أن على من قتل من الاولياء قاتل أبيه القصاص حتى يجتمعوا على القتل وإذا قتل الرجل الرجل فقال قتل ابني أو رجلا أنا وليه طلب بالبينة فإن أقامها بأنه قتله عمدا عزر ولم يكن عليه عقل ولا قود ولا كفارة وإن لم يقمها اقتص منه ولو قتل رجل له وليان فقتل أحدهما قاتل أبيه وادعى أن الولى معه أذن له أحلف الولى المدعى عليه فإن حلف كان له نصيبه من الدية على ما وصفت وإن نكل (1) حلف المدعى عليه وبرئ من نصيبه من الدية ولو أن رجلا له وليان أو أولياء فعفا أحد\r__________\r(1) قوله: منهم كذا في النسخ ولعله مكرر مع ما قبله.\rكتبه مصححه.\r(1) قوله حلف المدعي عليه هكذا في الاصل ولعل لفظة \" عليه \" من زيادة الناسخ الا ان يقرأ لفظ المدعي بصيغة اسم الفاعل فتأمل.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":15},{"id":1529,"text":"أوليائه القصاص ثم عدا عليه أحد الاولياء فقتله وقال لم أعلم عفو من معى ففيها قولان أحدهما أن عليه القصاص فإذا اقتص ثم عدا عليه أخذ الاولياء فقتله وقال لم أعلم عفو من معى ففيها قولان أحدهما أن عليه القصاص فإذا اقتص منه فنصيبه من الدية في مال القاتل المقتول الذى اقتص منه والآخر أن يحلف ما علم عفوه ثم عوقب ولم يقتص منه وأغرم ديته حالة في ماله يرفع عنه منها بقدر نصيبه من دية المقتول الذى هو وارثه وإن لم يحلف حلف أولياء المقتول الآخر لقد علم ثم في القصاص منه قولان\rأحدهما أن يقتص منه والآخر لا قصاص منه ومن قال يقتص منه جعل لورثة المقتول الاول في مال القاتل نصيبهم من الدية وللذى قتل به حصته من الدية لما أخذ منه القصاص (قال الشافعي) فإذا عفا أحد الورثة القصاص فحكم الحاكم لهم بالدية فأيهم قتل القاتل قتل به إلا أن يدع ذلك ورثته.\rباب عفو المجني عليه الجناية (قال الشافعي) رحمه الله وإذا جنى الرجل على الرجل الجناية فيها قصاص فقال المجني عليه قد عفوت عن الجاني جنايته على وبرأ المجني عليه من الجناية سقط القصاص عن الجاني وسئل المجني عليه فإن قال قد عفوت له القصاص والمال جاز عفوه للمال إن كان يلى ماله وإن كان لا يلى ماله جاز عفوه للقصاص وأخذ له المال لانه ليس له أن يهب من ماله شيئا وهكذا إن مات من جناية الجاني وهو يلى ماله سئل ورثته فإن قالوا لا نعلمه عفا المال أحلفوا ما علموه عفا المال وأخذوا المال من مال الجاني إلا أن يأتي الجاني ببينة على عفوه المال والقصاص معا فيجوز له العفو ولو جاء الجاني ببينة أنه قال قد عفوت عنه ما يلزمه في جنايته الجاني بعد قوله قد عفوت عن الجاني جنايته على سقط القصاص وكان عليه في ماله دية النفس وكذلك لو قال قد عفوت عنه ما لزمه في جنايته على من عقل وقود وما يحدث منها كان هكذا ولو قال قد عفوت عنه ما لزمه في جنايته على من عقل وقود فلم يمت من الجناية وصح قبل أن يموت ومات من غيرها جاز العفو فيما لزمه بالجناية نفسها ولم يجز فيما لزمه بزيادتها لان الزيادة لم تكن وجبت له يوم عفا ولم تكن وصية بحال وكانت كهبة وهبها مريضا ثم صح فتجوز جواز هبة الصحيح ولو كانت المسألة بحالها فلم يصح حتى جرحه رجل آخر فخرج الاول من أن يكون قاتلا كان أرش الجرح كله وصية جائزة يضرب بها مع أهل الوصايا لانه ليس بقاتل (قال أبو محمد) والقول الثاني أنه قاتل مع غيره فلا تجوز له وصية إلا أن يكون الجارح الثاني قد ذبحه أو قطعه باثنين فيكون هو القاتل وتجوز الوصية للاول لان الثاني هو القاتل (قال الشافعي) ولو كانت المسألة بحالها فقال قد عفوت عنه الجناية وما يحدث فيها وما يلزمه منها من عقل وقود ثم مات من الجناية فلا سبيل إلى القود بحال العفو عنه والنظر إلى أرش الجناية نفسها فكان فيها قولان.\rأحدهما: أنه جائز العفو عنه من ثلث مال العافى عنه كأن كان شجه موضحة فعفا عقلها وقودها فيرفع عنه من الدية نصف عشرها لانه وجب للمجني\rعليه في الجناية ويأخذ الباقي لانه عفا عما لم يجب له فلا يجوز عفوه فيه.\rوالقول الثاني: أن يؤخذ بجميع الجناية لانها صارت نفسا وهذا قاتل لا تجوز له وصية بحال (قال الربيع) وهذا أصح القولين عندي (قال الشافعي) ولو كانت الجناية يدين ورجلين ثم مات منها وعفا جاز له العفو في القول الاول من الثلث لان الدية وجبت له أكثر إلا أن ذلك نقص بالموت ولم يجز له في القول الثاني لانها صارت نفسا وهذا قاتل (قال الشافعي) وإذا قال الرجل للرجل قد عفوت عنك العقل والقود في كل ما","part":6,"page":16},{"id":1530,"text":"جنيت على فجنى عليه بعد القول لم يكن هذا عفوا وكان له العقل والقود لانه عفا عنه ما لم يجب له (قال الشافعي) وإذا جنى الرجل على أبى الرجل جرحا فقال ابنه وهو وارثه قد عفوت عن جنايتك على أبى في العقل والقود معا لم يكن هذا عفوا لان الجناية لابيه ولا يكون له القيام بها إلا أن يموت أبوه وله إذا مات أبوه أن يأخذ العقل أو القود لانه لم يعف بعد ما وجب له ولو عفاه بعد موت أبيه لم يكن له عقل ولا قود إذا عفاهما معا.\rجناية العبد على الحر فيبتاعه الحر والعفو عنه (قال الشافعي) وإذا جنى عبد على حر جناية فيها قصاص فعليه القصاص أو الارش والجناية والدية كلها في رقبة العبد فإن عفا القصاص والارش جاز العفو إن صح منها من رأس المال، وإن مات منها أو من غيرها قبل يصح جاز العفو لانه من الثلث يضرب به سيد العبد في ثلث مال الميت مع أهل الوصايا بالاقل من الدية والارش ما كان أو قيمة رقبة عبده ليس عليه غيره وإنما أجزناها هنا أنها وصية لسيد وسيده ليس بقاتل، ولو كانت جناية العبد على الحر موضحة فقال قد عفوت عنه القصاص والعقل وما يحدث في الجناية جاز له العفو عن الموضحة ولم يجز له ما بقى لانه عفا عما لم يجب له ولم يوص إن وجب له أن يعفو عنه، ولو أنه قال إن مت من الموضحة أو ازدادت فزيادتها بالموت وغيره وصية له جاز العفو من الثلث ألا ترى أن رجلا لو كان له في يدى رجل مال فقال ما ربح فيه فلان فهو هبة لفلان لم يجز ولو قال وصية لفلان جاز (قال الشافعي) ولو كان العبد جنى على الحر جناية أقربها العبد ولم تقم بها بينة فقال الحر قد عفوت الجناية وعقلها أو ما يحدث فيها لم يكن له قصاص\rبحال العفو وكان العقل إنما يجب على العبد إذا عتق فكان عفوه عنه العقل كعفوه عن الحد يجوز للعبد منه إذا عتق ما يجوز للجاني الحر المعفو عنه ويرد عنه ما يرد عن الحر، ولو جنى عبد على حر موضحة عمدا فابتاع الحر العبد من سيده بالموضحة كان هذا عفوا للقصاص فيها ولم يجز البيع إلا أن يعلما معا أرش الموضحة فيبتاع المجني عليه العبد فيكون البيع جائزا، وهكذا لو كانت أكثر من موضحة أو أقل لان الاثمان لا تجوز إلا معلومة عند البائع والمشترى (قال الشافعي) ولو وجد المشترى بالعبد عيبا كان له رده وكان له رده وكان له في عنقه أرش الجناية بالغا ما بلغ، ولو أخذه بشراء فاسد فمات في يدى المشترى كانت على المشترى قيمته يحاص بها من أرش الجناية التى وجبت له في عنقه، ولو أن عبدا جنى على حر عمدا فأعتق سيد العبد العبد وهو يعلم بالجناية أو لا يعلم فسواء وللحر القود إلا أن يشاء العقل فإن شاء فعلى السيد المعتق الاقل من أرش العقل أو قيمة رقبة العبد وجناية العبد على الحر عمدا وخطأ سواء.\rجناية المرأة على الرجل فينكحها بالجناية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا جنت المرأة على الرجل موضحة عمدا أو خطأ فنكحها على الموضحة فالنكاح عليها عفو للجناية ولا سبيل إلى القود والنكاح ثابت وإن كانا قد علما أرش الجناية كان مهرها أرش الجناية في العمد خاصة فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف أرش الموضحة،","part":6,"page":17},{"id":1531,"text":"وإن نكحها على أرش موضحة خطأ كان النكاح جائزا وكان لها مهر مثلها وله على عاقلتها أرش موضحة لانه إنما نكحها بدين له على غيرها ولا يجوز صداق دين على غير المصدق وهذا كله إذا عاش من الجناية فإن كانت الجناية خطأ أو عمدا فمات منها فكان الصداق جائزا وزادها فيه على صداق مثلها ردت إلى صداق مثلها ورجع عليها بالفضل لانها تصير وصية لوارث فلا تجوز، ولو جنت على عبد له جناية فنكحها عليها جاز كنكاحه إياها على جناية نفسه في المسائل كلها (1) إلا في أن الصداق إذا كان جائزا وكان أكثر من مهر مثلها ومات العبد جائز لانها لم تجن على السيد فيكون قابلا ولم يكن صداقها في معنى الوصايا بحال فلا يجوز منه ما جاوز صداق مثلها.\rالشهادة في الجناية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ويقبل في القتل والحدود سوى الزنا شاهدان وإذا كان الجرح والقتل عمدا لم يقبل فيه إلا شاهدان ولا يقبل فيه شهادة رجل وامرأتين ولا يمين وشاهد إلا أن يكون الجرح عمدا مما لا قصاص فيه بحال مثل الجائفة ومثل جناية من لا قود عليه من معتوه أو صبى أو مسلم على كافر أو حر على عبد أو أب على ابنه فإذا كان هذا قبل فيه شهادة رجل وامرأتين ويمين وشاهد لانه مال بكل حال فإن كان الجرح هاشمة أو مأمومة لم يقبل فيه أقل من شاهدين لان الذى شج هاشمة أو مأمومة إن أراد أن آخذ له القصاص من موضحة فعلت لانها موضحة وزيادة فإذا كانت الجناية الادنى إن أراد أن آخذ له فيها قودا أخذتها لم أقبل فيها شهادة شاهد ويمين ولا شاهد وامرأتين وإذا كانت لا قصاص في أدنى شئ منها ولا أعلاه قبلت فيها شاهدا وامرأتين وشاهدا ويمينا وإذا ادعى رجل على رجل قتل عمد وقال قد عفوت القود أو قال لى القود أو المال وأنا آخذ المال وسأل أن يقبل له شاهد وامرأتان أو يمين وشاهد لم يكن ذلك له لانه لا يجب له مال حتى يجب له قود وإذا ادعى رجل على رجل جرحا عمدا أو خطأ لم أقبل له شهادة وارث له بحال لانه قد يكون نفسا فيستوجب بشهادته الدية ولو أن رجلا له ابن وابن عم فادعى جرحا فشهد له ابن عمه قبلت شهادته لانه ليس بوارث له فإن لم يحكم بها حتى مات ابنه طرحت شهادة ابن عمه لانه قد صار وارثا للمشهود له لانه لو مات ورثه وإن حكم بها ثم مات ابنه فصار ابن عمه الوارث لم ترد لان الحكم قد مضى بها في حين لايجر إلى نفسه بها شيئا.\rالشهادة في الاقضية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أقام الرجل على الرجل شاهدين بقتل عمدا وهو ممن يستقاد منه للمقتول فأتى المشهود عليه برجلين من عاقلته غير ولده أو والده يشهدان له على جرح الشاهدين اللذين شهدا عليه قبلت شهادتهما لانهما لا يعقلان عنه في العمد فيدفعان عن أنفسهما بشهادتهما عقلا ولو ادعى عليه قتل خطأ وأقام به عليه شاهدين فجاء المشهود عليه برجلين من عاقلته يجر حان الشاهدين\r__________\r(1) قوله: إلا في ان الصداق الخ كذا في النسخ وانظر.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":18},{"id":1532,"text":"لم تجز شهادتهما لانهما يدفعان عن أنفسهما ما يلزمهما من العقل وكذلك لو كانا من عاقلته فقيرين لا يلزمهما لذلك عقل لم تقبل شهادتهما لانه قد يكون لهما مال في وقت العقل فيؤخذ منهما العقل فيكونا دافعين بشهادتهما عن أنفسهما ولو شهد شاهدان على رجل بقتل أو جرح خطأ فجاء المشهود عليه برجال من عصبته يجرجونهما انبغى للحاكم أن ينظر فإن كان الذين جرحوهما ممن يلزمه أن يعقل عن الشهود عليه حين شهدوا إن حكم بشهادتهما لم تقبل شهادتهما وذلك أن لا يكون من هو أقرب إليه نسبا منهما يحمل العقل عنه وإن كان من هو أقرب إليه نسبا منهما يحمل العقل عنه حتى لا يخلص إلى أن يعقل الشاهدان عنه إلا بعد موت الذين يحملون العقل عنه من العاقلة أو حاجتهم قبلت شهادتهما لانهما حين شهدا من غير عاقلته.\rما تقبل عليه الشهادة في الجناية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا أقبل في الشهادة على الجناية إلا ما أقبل في الشهادة على الحقوق إلا في القسامة فلو أن رجلا جاء بشاهدين يشهدان أن رجلا ضربه بسيف وقفتهما فإن قالا أنهر دمه ومات مكانه من ضربه قبلت شهادتهما وإن قالا ما ندرى أنهر دمه أو لم ينهر لم أجعله بها جارحا ولو قالا ضربه في رأسه فرأينا دما سائلا لم أجعله جارحا إلا بأن يقولا سال من ضربته ثم لم أجلعها دامية حتى يقولا وأوضحها وهذه هي نفسها أو هي في موضع كذا وكذا فإن برأ منها فأراد القصاص لم أقضه إلا بأن يقولا هي هذه بعينها أو يصفاها طولها وعرضها فإن قالا أوضحه ولا ندرى كم طول الموضحة لم أقصه منه وإن قالا أوضحه في رأسه ولا نثبت أين موضع الموضحة لم أقضه لانى لا أدرى أين آخذ منه القصاص من رأسه وجعلت عليه الدية لانهما قد اثبتا على أنه أوضحه في رأسه ولو قالا ضربه فقطع إحدى يديه والمقطوع إحدى يديه مقطوع اليد الاخرى قصاص إذا لم يثبتا اليد التى قطع وعلى الجاني الارش في ماله لانهما أثبتا قطع يده ولو قالا قطع إحدى يديه (1) ولم يثبتا أي اليدين هي أيده المقطوعة هي أم يده الاخرى قيل أنتم ضعفاء ليست له إلا يدان بينوا فإن فعلوا قبلت وإن لم يفعلوا قبلت وقضى عليه وكان هؤلاء ضعفاء (قال الشافعي) وهكذا في رجلى أذنيه وكل ما ليس فيه منه إلا\rاثنان فقطع احدهما ولو شهدا أن هذا قطع يد هذا وقال هذا يوم الخميس وقال هذا يوم الجمعة لم تقبل شهادتهما إن كان عمدا لاختلافهما فإن كل واحد منهما يبرئ الجاني أن يكون فعل في اليوم الذى زعم الآخر أنه فعل فيه وكذلك لو شهد عليه شاهدان أنه قتل بمكة يوم كذا وشهد آخران أنه قتل بمصر ذلك اليوم أو أنه قتل إنسانا بمصر في ذلك اليوم أو جرحه أو أصاب حدا سقط كل هذا عنه لان كل واحدة من البينتين تبرئه مما شهدت به عليه الاخرى وهذا في العمد والخطأ سواء إذا لم يكن إلا أن يكون أحدهما قد كان والآخر لم يكن وبطلتا معا عنه لان الحكم عليه بإحداهما ليس بأوجب عليه من الحكم عليه بالاخرى وأحلف كما يحلف المدعى عليه بلا بينة وليس كالذى يظاهر عليه من الاخبار التى تقر في نفس الحاكم أنه كما قالوا لا يبرأ من تلك الشهادة وإن لم تكن قاطعة بمعنى غيرهم فيكون في\r__________\r(1) قوله: ولم يثبتا الخ، كذا في النسخ، وفي الكلام ما يحتاج إلى تأمل وتحرير، فان تحريف النسخ في هذا الوضع كثير.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":19},{"id":1533,"text":"هذا القسامة ولا يكون ذلك في المسألة الاولى ولا يكون ذلك إلا بدلالة ولو شهد شاهد أنه قتله يوم الخمسين وآخر أنه قتله يوم الجمعة كان باطلا لان كل واحد يكذب الآخر ولا يكون قاتلا له يوم الخميس ويوم الجمعة وهكذا لو شهد رجل أنه قتله بكرة والآخر انه عشية والآخر أنه خنقه حتى مات والآخر أنه ضربه بسيف حتى مات كانت هذه شهادة متضادة لا تلزمه ولو أن رجلين شهدا على رجلين أنهما قتلا رجلا وشهد الشهود عليهما أن الشاهدين قتلاه وكانت شهادتهما في مقام واحد فإن صدقهما أولياء الدم معا فالشهادة باطلة وكذلك إن كذبوهما وإن ادعوا شهادتهما فشهدا قبل أن يشهد الآخر إن قبلت شهادتهما وجعلت المشهود عليهما اللذين شهدا بعد ما شهد عليهما بالقتل دافعين عن أنفسهما بشهادتهما وأبطلت شهادتهما وإن ادعوا شهادة اللذين شهدا آخرا أبطلت الشهادة لان الاولين قد شهدا عليهما فدفعا عن أنفسهما ما شهد به عليهما قبل أن يشهدا وإن لم يدعوا شيئا تركتهم حتى يدعوا كما وصفت لك (قال الشافعي) رحمه الله فإن جاءوا جميعا معا لم أقبل شهادتهم لانه ليس في شهادة أحد منهم شئ إلا في شهادة الآخر مثلها فليس واحد منهم أولى بالرد ولا القبول من الآخر ولو شهد\rشاهد على رجل أنه أقر أنه قتل رجلا خطأ في يوم غير اليوم الذى شهد به صاحبه كان قول العامة إن هذا جائز لانه شهادة على قول وهكذا إقرار الناس في يوم بعد يوم ومجلس بعد مجلس وهو مخالف للفعل ولو شهد احدهما أنه أقر أنه قتله عمدا وشهد الآخر انه اقر أنه قتله ولم يقل عدما ولا خطأ جعلته قاتلا وجعلت القول قول القاتل فإن قال عمدا ففيه القصاص وإن قال خطأ حلف ما قتله عمدا وكانت الدية في ماله في مضى ثلاث سنين ولو شهد أحدهما أنه أقر أنه قتله عمدا والآخر أنه أقر أنه قتله خطأ سألته وجعلت القول قوله فإن قال خطأ أحلفته على العمد وجعلته عليه في ثلاث سنين لان كليهما يشهد بالاقرار بالقتل أحدهما عمدا والآخر خطأ وقد يكونان صادقين لانهما يشهدان على قول بلا فعل (قال الشافعي) ولو كانا شهدا على قتل فقال أحدهما قتله بحديدة وقال الآخر بعصا كانت شهادتهما باطلة لانهما متضادان ولا يكون قاتله بحديدة حتى يأتي على نفسه وبعصا حتى يأتي عليها ولو شهد أحدهما على أنه قتله وشهد الآخر على أنه أقر بقتله لم تجز شهادتهما ولم تكن هذه شهادة متضادة يكذب بعضها بعضا ولكني لم أجزها لانها ليست بمجتمعة على شئ وإن كان القتل المشهود عليه أو المقر به خطأ أحلف أولياء الدم مع شاهدهم واستحقوا الدية بما تستحق به الحقوق وإن كان عمدا أحلفوا أيضا قسامة لان مثل هذا يوجب القسامة في الدم واستحقوا الدية بالقسامة ولو شهد شاهدان أن هذا قتل فلانا أو هذا قد أثبتا أحدهما بغير عينه لم تكن هذه شهادة قاطعة وكانت في هذا قسامة على أحدهما كما تكون على أهل القرية قتله بعضهم ولو شهدا أن هذا الرجل بعينه قتل عبد الله بن محمد أو سالم بن عبد الله لا يدري أيهما قتل لم تكن هذه شهادة ولا في هذا قسامة لان أولياء كل واحد منهما إذا طلبوا لم يكونوا بأحق من غيرهم (قال الشافعي) ولا أقبل الشهادة حتى يثبتوها فإن قالوا نشهد أنه ضربه في رأسه ضربة بسيف أو حديدة أو عصا فرأيناه مشجوجا هذه الشجة لم أقص منه حتى يقولوا فشجه بها هذه الشجة (قال الشافعي) وهكذا لو قالوا نشهد أنه ضربه وهو ملفف فقطعه باثنين أو جرحه هذا لجرح ولم يبينوا أنه كان حيا حين ضربه لم أجعله قاتلا ولا جارحا حتى يقولوا ضربه وهو حى أو تثبت بينة أنه حين ضربه كان حيا أو كانت فيه الحياة بعد ضربه إياه فيعلم أن الضربة كانت وهو حى وأقبل قول الجاني مع يمينه إذا لم تقم بينة بأن هذه الشجة لم تكن منفعله وأنه ضربه ميتا وهكذا لو شهدوا أن قوما دخلوا بيتا\rفغابوا ثم هدمه هذا عليهم فقال هدمته بعدما ماتوا جعلت القول قوله حتى تثبت البينة أن الحياة كانت","part":6,"page":20},{"id":1534,"text":"فيهم حين هدم هذا البيت (قال الربيع) وللشافعي فيه قول ثان يشبه هذا أن الملفوف بالثوب والقوم الذين كانوا في البيت فهدمه عليهم على الحياة حتى يعلم أو تقوم بينة أنهم ماتوا قبل أن يهدم البيت عليهم (قال الشافعي) وهكذا لو أقر فقال ضربته فقطعته وهدمت البيت على هؤلاء وهم موتى أو ضربت فم هذا الرجل وأسنانه ساقطة كان القول قوله مع يمينه حتى تقوم بينة بخلاف ما قال وإذا شهد شاهدان أن هذا الرجل ضرب هذا الرجل ضربة أثبتناها فلم يبرأ جرحها حتى مات المضروب فلا قصاص عليه إلا بأن يقر بأنه مات أو يثبت الشهود أنه مات منها أو من غيرهم ممن رأى الضربة وإن لم يره حين ضربه أو يثبت الشهود الذى رأوا الضربة أو الذين شهدوا على أصل الضربة أنه لم يزل لازما للفراش منها حتى مات فإذا كان هكذا فالظاهر أنه مات منها وعليه القود وإذا لم يكن من هذا واحد حلف الجاني ما مات منها وضمن أرش الجرح فإن نكل حلفوا وكان لهم الدية أو القصاص فيه إن كان ممن يقتص منه.\rتشاح الاولياء على القصاص (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قتل الرجل الرجل عمدا بسيف وله ولاة رجال ونساء تشاح الاولياء على القصاص فطلب كلهم تولى قتله قيل لا يقتله إلا واحد فإن سلمتموه لرجل منكم ولى قتله وإن اجتمعتم على أجنبي يقتله خلى وقتله وإن تشاححتم أقرعنا بينكم فأيكم خرجت قرعته خليناه وقتله ولا يقرع لامرأة ولا يدعها وقتله لان الاغلب أنها لا تقدر على قتله إلا بتعذيبه وكذلك لو كان فيهم أشل اليمنى أو ضعيف أو مريض لا يقدر على قتله إلا بتعذيبه أقرع بين من يقدر على قتله ولا يدع يعذبه بالقتل (قال الشافعي) وإذا لم يكن إلا ولى واحد مريض لا يقدر على قتله إلا بتعذيبه قيل له وكل من يقتله ولا يترك وقتله يعذبه وكذلك إن كان ولاته نساء لم تقتله امرأة بقرعة (قال) وينظر إلى السيف الذي يقتله به فإن كان صارما وإلا أعطى صارما (قال الشافعي) وإذا كان الولى صحيحا فخرجت قرعته وكان لا يحسن يضرب أعطيه ولى غيره حتى يقتله قتلا وحيا (قال) فإن لم يحسن ولاته\rالضرب أمر الوالى ضاربا بضرب عنقه (قال الشافعي) وإن ضرب القاتل ضربة فلم يمت في ضربة أعيد عليه الضرب حتى يموت بأصرم سيف وأشد ضرب قدر عليه وإذا كان للقتيل ولاة فاجتمعوا على القتل فلم يقتل القاتل حتى يموت أحدهم كف عن قتله حتى يجمع ورثة الميت على القتل ولو لم يمت ولكن ذهب عقله لم يقتل حتى يفيق أو يموت فتقوم ورثته مقامه وسواء أذن في قتله أو لم يأذن لانه قد يأذن ثم يكون له أن يعفو بعد الاذن فإن تفوت أحد من الورثة فقتله كان كما وصفت في الرجلين يقتل أبوهما فيفوت أحدهما بالقتل وغرم نصيب الميت والمعتوه من الدية والولى المحجور عليه وغير المجور عليه في ولاية الدم والقيام بالقصاص وعفو الدم على المال سواء، وإن عفا المحجور عليه القصاص على غير مال فالعفو عن الدم جائز لاسبيل معه إلى القود وله نصيبه من الدية لانه لا يجوز له إتلاف المال ويجوز له ترك القود (قال الشافعي) فإذا اقترع الولاة فخرجت قرعة أحدهم وهو يضعف عنه قتله أعيدت القرعة على الباقين وهكذا تعاد أبدا حتى تخرج على من يقوى على قتله.\rتعدى الوكيل والولى في القتل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ضرب الرجل الرجل ضربة فمات منها فخلى الولى وقتله فقطع","part":6,"page":21},{"id":1535,"text":"يده أو رجله أو ضرب وسطه أو مثل به لم يكن عليه عقل ولا قود ولا كفارة وأوجع عقوبة بالعدوان في المثلة (قال الشافعي) ولو جاء يضرب عنقه فضرب رأسه مما يلى العنق أو كتفيه وقال أخطأت أحلف ما عمد ما صنع ولم يعاقب وقيل اضرب عنقه ولو ضرب مفرق رأسه أو وسطه أو ضربه ضربة الاغلب أنه لا يخطئ من أراد ضرب العنق عوقب ولم يحلف إنما يحلف من يمكن أن يصدق على ما حلف عليه ويقال اضرب عنقه وإن قال لا أحسن إلا هذا قبل منه وكل من يحسن فإن لم يجد من يتوكل له وكل الامام له من يقتله ولا يقتله حتى يستأمر الولى فإن أذن له أن يقتله قتله، فلو أن الوالى أذن لرجل أو امرأة بقتل رجل قضى له عليه بالقصاص فذهب ليقتله ثم قال الولى قد عفوت عنه قبل أن يقتله فقتله قبل ان يعلم العفو عنه ففيها قولان أحدهما أن ليس على القاتل شئ إلا أن يحلف بالله ما علمه عفا عنه ولا على الذى قال قد عفوت عنه (قال الشافعي) والقول الثاني أنه يغرم الدية ويكفر إن حلف وأقل\rحالاته أن يكون قد أخطأ بقتله ومن قال هذا قال ولو وكل الولاة رجلا بقتل رجل لهم عليه قود فتنحى به وكيلهم ليقتله فعفا كلهم أو أحدهم وأشهد على العفو قبل أن يقتل الذى عليه القود لم يصل العفو إلى الوكيل حتى قتل الذى عليه القود لم يكن على الوكيل الذى قتل قصاص لانه قتله على أنه مباح له خاصة وعليه الدية والكفارة ولا يرجع بها على الولى الذى أمره لانه متطوع له بالقتل ويحلف الوكيل ما علم العفو فإن حلف لم يقتل ووداه وإلا حلف الولى لقد علمه وقتله (قال الشافعي) هذا القول أحسنهما لان المقتول صار ممنوعا بعفو الولى عنه القتل وهذا أشبه بمعنى العبد يعتق ولا يعلم الرجل بعتقه فيقتله فيغرم دية حر والكافر يسلم ولا يعلم الرجل بإسلامه فيقتله فتكون ديته دية مسلم قال فهو مخالف لهما في قتل العمد (قال الربيع) يريد به قتل العبد وهو يعرف حرا مسلما.\rالوكالة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وتجوز الوكالة بتثبيت البينة على القتل عمدا أو خطأ فإذا كان القود لم يدفع إليه حتى يحضره ولى القتيل أو يوكله بقتله (قال) وإن وكله بقتله كان له قتله (قال الشافعي) وإذا قتل الرجل من لا ولى له عمدا فللسلطان أن يقتل به قاتله وله أن يأخذ له الدية ويدفعها إلى جماعة المسلمين ويدع القاتل من القتل وليس له عفو القتل والدية لانه لا يملكها دون المسلمين فيعفو ما يملك (قال الشافعي) ولو قتل رجل له أولياء صغار فقراء لم يكن للوالى عفو دمه على الدية وكان عليه حبسه حتى يبلغ الولاة فيختاروا القتل أو الدية أو يختار الدية بالغ منهم فإن اختارها لم يكن إلى النفس سبيل وكان على أولياء الصغار أن يأخذوا لهم الدية لان النفس قد صارت ممنوعة وللمولى عليه عفو الدم وليس له عفو المال لانه يتلف بعفو المال ماله ولا يتلف بعفو الدم ملكا له.\rقتل الرجل بالمرأة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولم أعلم ممن لقيت مخالفا من أهل العلم في أن الدمين متكافئان بالحرية والاسلام فإذا قتل الرجل المرأة عمدا قتل بها وإذا قتلته قتلت به ولا يؤخذ من المرأة ولا من أوليائها شئ للرجل إذا قتلت به ولا إذا قتل بها وهى كالرجل يقتل الرجل في جميع أحكامها إذا","part":6,"page":22},{"id":1536,"text":"اقتص لها أو اقتص منها وكذلك النفر يقتلون المرأة والنسوة يقتلن الرجل (قال الشافعي) وكذلك جراحه التى فيها القصاص كلها بجراحها إذا أقدتها في النفس أقدتها في الجراح التى هي أقل من النفس ولا يختلفان في شئ إلا في لادية فإذا أراد أولياؤها الدية فديتها نصف دية الرجل وإن اراد أولياء الرجل ديته من مالها فديته مائة من الابل لا تنقص لقتل المرأة له وحكم القصاص مخالف حكم العقل (قال الشافعي) وولاة المرأة وورثتها كولاة الرجل وورثته لا يختلفان في شئ إلا في الدية وإذا قتلت المرأة حاملا يتحرك ولدها أو لا يتحرك ففيها القود ولا شئ في جنينها حتى يزايلها، فإذا زايلها ميتا قبل موتها أو معه أو بعده فسواء وفيه غرة قيمتها خمس من الابل (قال الشافعي) وإن زايلها حيا قبل موتها أو بعده فسواء ولا قصاص فيه إن مات وفيه ديته إن كان ذكرا فمائة من الابل، وإن كان أنثى فخمسون من الابل وسواء قتلها رجل أو امرأة (قال الشافعي) وإذا قتلت المرأة من عليها في قتله القود فذكرت حملا حبست حتى تضع حملها، ثم أقيد منها حين تضع حملها، وإن لم يكن لولدها مرضع فأحب إلى لو تركت بطيب نفس ولى الدم يوما أو أياما حتى يوجد له مرضع، فإن لم يفعل قتلت له، وإن ولدت ثم وجدت تحركا انتظرت حتى تضع المتحرك أو يعلم أن ليس بها حمل، وكذلك إذا لم يعلم بها حمل فادعته انتظر بالقود منها حتى تستبرأ أو يعلم أن لا حمل بها، ولو عجل الامام فاقتص منها حاملا فلا شئ عليه إلا المأثم حتى تلقى جنينا، فإن ألقته ضمنه الامام دون المقتص له.\rوكان على عاقلته لا بيت المال، وكذلك لو قضى بأن يقتص منها ثم رجع فلم يبلغ ولى الدم حتى يقتص منها ضمن الامام جنينها.\rقتل الرجل النفر (قال الشافعي) رحمه الله: إذا قتل رجل نفرا فأتى أولياؤهم جميعا يطلبون القود وتصادقوا على أنه قتل بعضهم قبل بعض أو قامت بذلك بينة اقتص للذى قتله أولا وكانت الدية في ماله لمن بقى ممن قتل آخر (قال الشافعي) ولو جاءوا متفرقين أحببت للامام إذا علم أنه قتل غير الذى جاءه أن يبعث إلى وليه، فإن طلب القود قتله بمن قتل أولا وإن لم يفعل واقتص منه في قتل آخر أو أوسط أو أول كرهته له ولا شئ عليه فيه لان لكلهم عليه القود، وأيهم جاء فأثبت عليه البينة بقتل ولى له فدفعه إليه فلم يقتله حتى جاء آخر فأثبت عليه البينة بقتل ولى له قتله دفعه إلى ولى المقتول أولا (قال الشافعي) ولو\rأثبتوا عليه معا البينة أيهم قتل أولا: فالقول قول القاتل، فإن لم يقر بشئ أحببت للامام أن يقرع بينهم أيهم قتل وليه أولا فأيهم خرج سهمه قتله له وأعطى الباقين الديات من ماله.\rوكذلك لو قتلهم معا أحببت له أن يقرع بينهم (قال الشافعي) وإذا قتل رجل عمدا وورثته كبار وفيهم صغير أو غائب وقتل آخر عمدا وورثته بالغون فسألوا القود لم يعطوه وحبس على صغيرهم حتى يبلغ وغائبهم حتى يحضر فلعل الصغير والغائب يدعان القود فيبطل القود ويعطون ديته في ماله (قال الشافعي) ولو دفعه الامام إلى ولى الذى قتل آخرا وترك الذى قتله اولا فقتله كان عندي مسيئا ولا شئ عليهم لان كلهم استوجب دمه على الكمال (قال الشافعي) ولو كان قطع يد رجل ورجل آخر وقتل آخر ثم جاءوا يطلبون القصاص معا اقتص منه اليد والرجل ثم قتل بعده (قال الشافعي) ولو قطع أصبع رجل اليمنى وكف آخر اليمنى ثم جاءوا معا يطلبون القود أقصصت من الاصبع وخيرت صاحب الكف بين أن أقصه وآخذ له أرش الاصبع أو آخذ له أرش الكف (قال الشافعي) ولو بدأ فأقصه من الكف أعطى صاحب","part":6,"page":23},{"id":1537,"text":"الاصبع إرشها ولو قطع كفى رجلين اليمنى كان كقتله النفسين يقتص لايهما جاء أولا وإن جاءا معا اقتص للمقطوع بديا.\rوإن اقتص للاخر أخذ الاول دية يده.\rوهكذا كل ما أصاب مما عليه فيه القصاص فمات منه بقود أو مرض أو غيره فعليه أرشه في ماله.\rالثلاثة يقتلون الرجل يصيبونه بجرح (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قتل نفرا خمسة أو سبعة برجل قتلوه قتل غيلة، وقال عمر لو تمالا عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعا (قال الشافعي) وقد سمعت عددا من المفتين وبلغني عنهم أنهم يقولون إذا قتل الرجلان أو الثلاثة أو أكثر الرجل عمدا فلوليه قتلهم معا (قال الشافعي) وقد بنيت جميع هذه المسائل على هذا القول فينبغي - عندي - لمن قال: يقتل الاثنان أو أكثر بالرجل أن يقول فإذا قطع الاثنان يد رجل معا قطعت أيديهما معا وكذلك أثر من الاثنين وما جاز في الاثنين جاز في المائة وأكثر.\rوإنما تقطع أيديهما معا إذا حملا شيئا فضرباه معا ضربه واحدة أو حزاه معا حزا واحدا فأما إن\rقطع هذا يده من أعلاها إلى نصفها وهذا يده من أسفلها حتى أبانها فلا تقطع أيديهما ويجز من هذا بقدر ما حز من يده ومن هذا بقدر ما حز من يده إن كان هذا يستطاع (قال الشافعي) وهذا هكذا في الجرح والشجة التى يستطاع فيها القصاص وغيرها لا يختلف.\rولا يخالف النفس إلا في أنه يكون الجرح يتبعض والنفس لا تتبعض.\rفإذا لم يتبعض بأن يكونا جانيين عليه معا جرحا كما وصفت لا ينفرد أحدهما بشئ منه دون الآخر فهو كالنفس في القياس وإذا تبعض خالف النفس.\rوإذا ضرب رجلان أو أكثر رجلا بما يكون في مثله القود فلم يبرح مكانه حتى مات.\rوذلك أن يجرحوه معا بسيوف أو زجاج رماح أو نصال نبل أو بشئ صلب محدد يخرق مثله فلم يزل ضمنا من الجراح حتى مات فلاولياء الدم إن شاءوا أن يقتلوهم معا قتلوهم وإن شاءوا أن يأخذوا منهم الدية فليس عليهم معا إلا دية واحدة على كل واحد منهم حصته إن كانوا اثنين فعلا كل واحد منهما نصفها وان كانوا ثلاثة فعلى كل واحد منهم الثلث.\rوهكذا ان كانوا أكثر وإن أرادوا قتل بعضهم وأخذ الدية من بعض كان ذلك لهم.\rوإن أرادوا أخذ الدية أخذوا منه بحساب من قتل معه كأن قتله ثلاثة فقتلوا اثنين وأرادوا أخذ الدية من واحد فلهم أن يأخذوا منه ثلثها لان ثلثه بثلثه (3) وإن كانوا عشرة أخذوا منه عشرة وإن كانوا مائة أخذوا منه جزءا من مائة جزء من ديته ولو قتله ثلاثة فمات واحد منهم كان لهم أن يقتلوا الاثنين ويأخذوا من مال الميت ثلث دية المقتول.\rولو قتل رجل رجلا عمدا وقتله معه صبي أو رجل معتوه كان لهم أن يقتلوا الرجل ويأخذوا من الصبى والمعتوه أيهما كان القاتل نصف الدية (قال الشافعي) وهكذا لو أن حرا وعبدا قتلا عبدا عمدا كان على الحر نصف قيمة العبد المقتول وعلى العبد القتل.\rوهكذا لو قتل مسلم ونصراني نصرانيا كان على المسلم نصف دية النصراني وعلى النصراني القود وهكذا لو قتل رجل ابنه وقتله معه أجنبي كان على أبيه نصف ديته والعقوبة وعلى الأجنبي القصاص إذا كان الضرب في هذه الحالات كلها عمدا (قال الشافعي) وإذا جنى اثنان على رجل عمدا وآخر خطأ أو بما يكون حكمه حكم الخطأ من أن يضربه بعصا خفيفة أو بحجر خفيف فمات فلا قود فيه لشرك الخطأ الذى لا قود فيه وفيه الدية على صاحب الخطأ في مال عاقلته وعلى صاحب العمد في","part":6,"page":24},{"id":1538,"text":"أموالهما ولو شهد شهود أن رجلين ضربا رجلا فراغا عنه وتركاه مضطجعا من ضربتهما ثم مربه آخر فقطعه باثنين، فإن أثبتوا أنه قطعه باثنين وفيه الحياة ولم يدر لعل الضرب قد بلغ به الذبح أو نزع حشوته لم يكن على واحد منهما قصاص.\rوكان لاوليائه أن يقسموا على أيهما شاءوا ويلزمه ديته ويعزران معا (قال الشافعي) وإن لم يثبتوا انه كانت فيه حياة.\rوقالوا لا ندري لعله كان حيا لم يكن فيه شئ ولا يغرمهما حتى يقسم أولياؤه فيأخذون ديته من الذين اقسموا عليه فان قال أولياؤه نقسم عليهما معا قيل إن أقسمتم على جراح الاولين وقطع الآخر فذلك لكم وان أقسمتم على أنه مات من الضربتين معا لم يكن لكم إذا قطعه الآخر باثنين أو ذبحه الآخر (قال الشافعي) وإنما أبطلت القصاص أولا أن الضاربين الاولين إذا كانوا بلغوا منه مالا حياة معه إلا بقية حياة الذكي لم يكن على الآخر عقل ولا قود.\rوإن كانوا لم يبلغوا ذلك منه فالقود على الآخر وعلى الاولين الجراح فجعلتها قسامة بدية لان كلا يجب ذلك عليه ولا أجعل فيها قصاصا لهذا المعنى.\rولو شهد شهود على رجل أنه ضربه بعصا في طرفها حديدة محددة ولم يثبتوا بالحديدة قتله ام بالعصا قتله فلا قود إذا كانت العصا لو انفردت مما لا قود فيه وفيه الدية بكل حال.\rوإن حلف أولياؤه أنه مات بالحديدة فهى حالة في ماله وإن لم يحلفوا فهى في ماله في ثلاث سنين لانهم أثبتوا القتل فأقله الخطأ ولا تغرمه العاقلة ولم تقم البينة على أنه خطأ، وإذا قطع الرجل اصبع الرجل ثم جاء آخر فقطع كفه أو قطع الرجل يد الرجل من مفصل الكوع ثم قطعها آخر من المرفق ثم مات فعليهما معا القود يقطع أصبع هذا وكف قاطع الكف ويد الرجل من المرفق ثم يقتلان، وسواء قطعا من يد واحدة أو قطعاها من يدين مفترقتين سواء وسواء كان ذلك بحضرة قطع الاول أو بعده بساعة أو أكثر ما لم تذهب الجناية الاولى بالبرء لان باقى ألمها واصل إلى الجسد كله ولو جاز أن يقال ذهبت الجناية الاولى حين كانت الجناية الآخرة قاطعة باقى المفصل الذى يتصل به وأعظم منها جاز إذا قطع رجل يدى رجل ورجليه وشجه آخر موضحة فمات أن يقال لا يقاد من صاحب الموضحة بالنفس لان ألم الجراح الكثيرة قد عم البدن قبل الموضحة أو بعدها (1) ومن أجاز أن يقتل اثنان بواحد لكان الالم يأتي على بعض البدن دون بعض حتى يكون رجلان لو قطع كل واحد منهما يد رجل معا فمات لم يقدمنهما في النفس لان ألم كل واحدة منها في شق يده الذى قطع ولكن الالم يخلص من القليل والكثير ويخلص إلى البدن كله\rفيكون من قتل اثنين بواحد يحكم في كل واحد منهما في القود حكمه على قاتل النفس منفردا فإذا أخذ العقل حكم على كل من جنى عليه جناية صغيرة أو كبيرة على العدد من عقل النفس كأنهم عشرة جنوا على رجل فمات فعلى كل واحد منهم عشر الدية.\rفإن قال قائل: أرأيت قول الله عزوجل (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر) هل فيه دلالة على أن لا يقتل حران بحر ولا رجل بأمرأة ؟ قيل له لم نعلم مخالفا في أن الرجل يقتل بالمرأة فإذا لم يختلف أحد في هذا ففيه دلالة على أن الآية خاصة.\rفإن قال قائل: فيم نزلت ؟ قيل: أخبرنا معاذ بن موسى عن بكير بن معروف عن مقاتل ابن حيان قال: قال مقاتل أخذت هذا التفسير من نفر حفظ منهم مجاهد والضحاك والحسن قالوا قوله تعالى (كتب عليكم القصاص في القتلى) الآية قال كان بدء ذلك في حيين من العرب اقتتلوا قبل الاسلام بقليل وكان لاحد الحيين فضل على الآخر فأقسموا بالله ليقتلن بالانثى الذكر وبالعبد منهم الحر فلما نزلت هذه الآية رضوا وسلموا (قال الشافعي) وما أشبه ما قالوا من هذا بما قالوا لان الله عزوجل إنما\r__________\r(1) قوله ومن اجاز الخ، كذا في الاصل ولا تخلو العبارة من تحريف، فحرر.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":25},{"id":1539,"text":"ألزم كل مذنب ولم يجعل جرم أحد على غيره فقال (الحر بالحر)) إذا كان والله أعلم قاتلا له (والعبد بالعبد) إذا كان قاتلا له (والانثى بالانثى) إذا كانت قاتلة لها لا أن يقتل بأحد ممن لم يقتله لفضل المقتول على القاتل وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (أعتى الناس على الله من قتل غير قاتله) (قال الشافعي) وما وصفت من أنى لم أعلم مخالفا في أن يقتل الرجل بالمرأة دليل على أن لو كانت هذه الآية غير خاصة كما قال من وصفت قوله من أهل التفسير لم يقتل ذكر بأنثى ولم يجعل عوام من حفظت عنه من أهل العلم لا نعلم لهم مخالفا لهذا معناها ولم يقتل الذكر بالانثى.\rقتل الحر بالعبد (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله عزوجل في أهل التوراة (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) الآية (قال) ولا يجوز والله أعلم في حكم الله تبارك وتعالى بين أهل التوراة أن كان حكما بينا إلا ما جاز في قوله (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل) ولا يجوز فيها إلا أن\rتكون كل نفس محرمة القتل فعلى من قتلها القود فيلزم في هذا أن يقتل المؤمن بالكافر المعاهد والمستأمن والصبى والمرأة من أهل الحرب والرجل بعبده وعبد غيره مسلما كان أو كافرا والرجل بولده إذا قتله (قال الشافعي) أو يكون قول الله تبارك وتعالى (ومن قتل مظلوما) ممن دمه مكافئ دم من قتله وكل نفس كانت تقاد بنفس بدلالة كتاب الله عزوجل أو سنة أو إجماع كما كان قول الله عزوجل (والانثى بالانثى) إذا كانت قاتلة خاصة لا أن ذكرا لا يقتل بأنثى.\r(قال الشافعي) وهذا أولى معانيه به والله أعلم.\rلان عليه دلائل: منها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يقتل مؤمن بكافر) والاجماع على أن لا يقتل المرء بابنه إذا قتله والاجماع على أن لا يقتل الرجل بعبده ولا بمستأمن من أهل دار الحرب ولا بامرأة من اهل دار الحرب ولا صبى (قال الشافعي) وكذلك لا يقتل الرجل الحر بالعبد بحال، ولو قتل حر ذمى عبدا مؤمنا لم يقتل به (قال الشافعي) وعلى الحر إذا قتل العبد قيمته كاملا بالغة ما بلغت وإن كانت مائة ألف درهم أو ألف دينار كما يكون عليه قيمة متاع له لو استهلكه وبعير له لو قتله وعليه في العبد إذا قتله عمدا ما وصفت في ماله، وإذا قتله خطأ ما وصفت على عاقلته، وعليه مع قيمتهما معا عتق رقبة، وكذلك الامة يقتلها الحر ويقتل الرجل بالمرأة كما تقتل بالرجل وسواء صغيرة كانت أو كبيرة.\rقتل الخنثى (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا قتل الرحل الخنثى المشكل عمدا فلاولياء الخنثى القصاص لانه لا يعدو أن يكون رجلا أو امرأة فيكون لهم القصاص إذا كان خنثى ولو سألوا الدية قضى لهم بديته على دية امرأة لانه القين ولم يقض لهم بدية رجل ولا زيادة على دية امرأة لانه شك (قال الشافعي) ولو كان الخنثى بينا أنه ذكر قضى لهم بدية رجل (قال الشافعي) للخنثى المشكل من الرجال القصاص في النفس وفيما دون النفس وإذا طلب الدية فله دية امرأة فإن بان بعد أنه رجل ألحقته بدية رجل (قال الشافعي) ولو كان أولا يبول من حيث يبول الرجل وكانت علامات الرجل فيه أغلب قضيت له بدية رجل ثم أشكل فحاض أو جاء منه ما يشكل غرمته الفضل من دية امرأة (قاقل الربيع) الخنثى","part":6,"page":26},{"id":1540,"text":"المشكل الذى له فرج وذكر إذا بال منهما لم يسبق أحدهما الآخر وانقطاعهما معا، وإذا كان يسبق\rأحدهما الآخر فالحكم للذى يسبق، وإن كانا يستبقان معا فكان أحدهما ينقطع قبل الآخر فالحكم للذى يبقى.\rالعبد يقتل بالعبد (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى (والعبد بالعبد) (قال الشافعي) فحكم الله عز وجل بين العبيد بالقصاص في الآية التى حكم فيها بين الاحرار بالقصاص ولم أعلم في ذلك مخالفا من أهل العلم في النفس (قال الشافعي) وإذا قتل العبد العبد أو الامة الامة أو العبد الامة أو الامة العبد عمدا فهم كالاحرار تقتل الحرة بالحرة والحر بالحرة والحرة بالحر فعليهم القصاص معا (قال الشافعي) وتقتل الاعبد بالعبد يقتلونه عمدا وكذلك الاماء بالعبد يقتلونه عمدا والقول فيهم كالقول في الاحرار وأولياء العبيد مالكوهم فيخير مالك العبد المقتول أو الامة المقتولة بين قتل من قتل عبده من العبيد أو أخذ قيمة عبده المقتول بالغة ما بلغت من رقبة من قتل عبده فأيهما اختار فهو له، وإذا قتل العبد عمدا خير سيد العبد المقتول بين القصاص وبين أخذ قيمة عبده وهو ولى دمه دون قرابة لو كانت لعبده لانه مالكه فإن شاء القصاص فهو له وإن شاء قيمة عبده بيع العبد القاتل فأعطى المقتول عبده قيمة عبده ورد فضل إن كان فيها على مالك العبد القاتل وإذا لم يكن به فضل لم يكن ثم شئ يرد عليه فإن نقص ثمنه عن قيمة العبد المقتول فحق ذهب لسيد العبد المقتول ولا تباعة فيه على رب العبد القاتل (قال الشافعي) وإن اختار ولى العبد المقتول قتل بعض العبيد وأخذ قيمة عبده من الباقين لم يكن له على واحد من الباقين من قيمة عبده إلا بقدر عددهم إن كانوا عشرة فله في رقبة كل واحد منهم عشر قيمة عبده (قال) وإن قتل عبيد عشرة عبدا عمدا خير سيد المقتول بين قتلهم أو أخذ قيمة عبده من رقابهم فإن اختار قتلهم فذلك له وإن اختار أخذ ثمن عبده فله في رقبة كل منهم عشر قيمة عبده فإن كانوا ثلاثة فله في رقبة كل واحد منهم ثلث قيمة عبده، وأى العبيد مات قبل ان يقتص منه أو يباع له فلا سبيل له على سيده وله في الباقين القتل أو أخذ الارش منهم بقدر عددهم كما وصفت (قال الشافعي) وإن قتل حر وعبد عبدا فعلى الحر العقوبة ونصف قيمة العبد وللسيد في العبد القصاص أو اتباعه بنصف قيمة عبده في عنقه كما وصفت، وإذا قتل العبد الحر قتل به ويقاد منه في الجراح إن شاء الحر\rوإن شاء ورثته في القتل وهو في الجراح يجرحها عمدا كهو في القتل في أن ذلك في عنق العبد كما وصفت، وإذا كان العبد بين اثنين فقتله عبد عمده فلا قود حتى يجتمع مالكاه معا على القود وأيهما شاء أخذ حقه من ثمنه كان للاخر مثله ولا قود له إذا لم يجمع معه شريكه على القود (قال الشافعي) ولو كان عبد بين رجلين فقتل فأعتقاه أو أحدهما بعد القتل كان على ملكهما قبل يعتقانه لان العتق لا يقع على ميت (قال الشافعي) ولو أعتقاه معا في كلمة واحدة أو وكلا من أعتقه وفيه حياة فهو حر وولاة دمه مواليه إن كان له ورثة أحرار كانوا أولى بميراثه من مواليه (قال الشافعي) وإذا كان العبد مرهونا فقتله عبد عمدا فلسيده أخذ القود وليس المرتهن بسبيل من دمه لو عفاه أو أخذه وذلك أن سيده إن أراد القود فهو له وإن أراد أخذ ثمنه أخذه وثمنه رهن مكانه وإن أراد أن يترك القود وثمنه لم يكن له ذلك ولا أن يدع من ثمنه شيئا إن كان رهنا إلا بأن يقضى المرتهن حقه أو","part":6,"page":27},{"id":1541,"text":"يعطيه مثل ثمنه رهنا مكانه أو يرضى ذلك المرتهن.\rوإن قتل العبد المرهون أو قتل فسيده ولى دمه وله أن يقتص له إذا كان مقتولا وإن كره ذلك المرتهن ولا يأخذ بأن يعطيه رهنا مكانه وكذلك إن جنى العبد المرهون فسيده الخصم ويباع منه في الجناية بقدر أرشها إلا أن يفديه سيده متطوعا فإن فعل فهو على الرهن، وإن فداه المرتهن فهو متطوع لا يرجع بما فداه به على سيده إلا أن يكون أمره أن يفديه (قال الشافعي) وإذا قتل العبد المرهون عمدا فلسيده القتل والعفو بلا مال لانه لا يملك المال بقتل العمد إلا أن رهنا مكانه (قال الربيع) وللشافعي قول آخر إذا كان العبد مرهونا فقتل عمدا فلسيده القصاص إن عفا القصاص وجب له مال فليس له أن يعفوه لان قيمته ثمن لبدنه وليس له أن يتلف على المرتهن ما كان ثمنا لبدن المرهون (قال الشافعي) فأما المدبر والامة قد ولدت من سيدها فمماليك حالهم في جنايتهم والجناية عليهم حال مماليك (قال الشافعي) وإذا جنى على المكاتب فأتى على نفسه فقد مات رقيقا وهو كعبد الرجل غير مكاتب جنى عليه وإذا جنى عليه فيما دون النفس عمدا فله القصاص إن جنى عليه عبد وإن أراد ترك القصاص وأخذ المال كان له وإن أراد ترك المال لم يكن له لانه ليس بمسلط على ماله تسليط الحر عليه وقد قيل له عفو المال في العمد لانه لا يملكه إلا أن يشاء\rوإذا لم يملك بالجناية قصاصا مثل أن يجنى عليه حر أو عبد مغلوب على عقله أو صغير فليس له عفو الجناية بحال لانه مال يملكه وليس له إتلاف ماله (قال الربيع) ولو جنى على العبد المكاتب فيما دون النفس فلا قصاص.\rالحر يقتل العبد (قال الشافعي) رحمه الله وإذا جنى الحر على العبد عمدا فلا قصاص بينهما فإن أتت الجناية على نفسه ففيه قيمته في الساعة التى جنى فيها عليه مع وقوع الجناية بالغة ما بلغت وإن كانت ديات أحرار وقيمته في مال الجاني دون عاقلته وإن جنى عليه خطأ فقيمته على عاقلة الجاني وإذا كانت الجناية على أمة أو عبد فكذلك والقول في قيمتهم قول الجاني لانه يغرم ثمنه وعلى السيد البينة بفضل إن ادعاه وإذا كانت خطأ فالقول في قيمة العبد قول عاقلة الجاني لانهم يضمنون قيمته فإن قالوا قيمته ألف وقال القاتل قيمته ألفان ضمنت العاقلة الفا والقاتل في ماله ألفا لا يسقط عنه ضمان ما أقر أنه جنايته ولا يلزمهم إقراره إذا أكذبوه ولو جنى عبد على عبد عمدا أو خطأ كان القصاص بين العبدين في العمد ولا أنظر إلى فضل قيمة أحدهما على الآخر ويخير سيد العبد المجني عليه بالغة ما بلغت والقول في قيمة العبد المجني عليه قول سيد العبد الجاني ولا أنظر إلى قول العبد الجاني لان ذلك مأخوذ من رقبته ورقبته مال من مال سيده وكذلك لو كانت الجناية خطأ كان القول قول سيد الجاني وإذا أقر العبد بأن قيمته الاكثر لم يلزمه الاكثر في عبوديته وإن عتق لزمه الفضل عما أقر به سيده مما أقر به العبد وهكذا لو كان الجاني على العبد مدبرا أو أم ولد لا يختلفان هما، والعبد وإن كان الجاني على العبد مكاتبا فبينه وبين العبد القود فإن اختار سيد العبد ترك القود للمال أو كانت الجناية خطأ فسواء فإن أقر المكاتب بأن قيمة العبد المجني عليه ألفان وقيمة المكاتب ألفان أو أكثر وقال سيده ألف ففيها قولان أحدهما أن إقراره موقوف فإن أدى المكاتب ما أقربه من قبل أن يعجز لم يكن للسيد إبطال شئ منه وإن عجز المكاتب قبل يوفيه فالقول قول السيد في قيمة العبد المجني عليه فإن كان المكاتب أدى من الجناية ما أقر به السيد","part":6,"page":28},{"id":1542,"text":"لم يكن العبد المجني عليه لم يتبع العبد في شئ من جنايته وإذا أعتق اتبع بالفضل وإن أدى فضلا عما\rأقربه السيد لم يكن للسيد أن يرجع به على سيد العبد المجني عليه (قال الشافعي) ولو أدى أقل مما أقر به السيد خير السيد بين أن يفديه بالفضل متطوعا أو يباع من العبد بقدر ما بقى مما أقربه السيد (قال الربيع) وإذا أدى المكاتب أكثر مما أقر به السيد ثم عجز المكاتب رجع السيد على الذى دفعت إليه الزيادة على ما أقر به فيأخذه منه ويدفعه إلى المكاتب فيكون في يده كسائر ماله فإذا عتق رجع عليه فأخذ منه ما أقر به وإن عجز كان المال كله لسيده (قال الشافعي) والقول الثاني أن ذلك لازم للمكاتب لانه أقر به وهو يجوز له ما أقربه في ماله ويلزمه لسيده وإن عجز المكاتب بيع المكاتب فيه إن لم يتطوع بأدائه عنه (قال الشافعي) وإذا قتل المكاتب عبيدا عمدا واحدا بعد واحد فاشتجروا فسيد العبد الذى قتل أولا أولى بالقصاص ولو دفعه إلى ولى الذى قتل أولا فعفا عنه على مال أو غير مال كان عليه أن يدفعه إلى ولى الذى قتل عبده بعده فإن عفا عنه دفعه إلى ولى المقتول بعده وهكذا حتى لا يبقى منهم أحد إلا عفا عنه أو يقتله أحد المدفوع إليهم (قال الشافعي) ولا يكون قضاؤه به للذى قتل أولا وعفوه عنه مزيلا للقود عنه ممن قتل بعده لان كلهم يستوجب عليه قتله بمن قتل من أوليائه كما يكون للقوم على رجل حدود فيعفو بعضهم فيكون للباقين أخذ حدودهم ولكل واحد منهم أخذ حده لان حقه غير حق صاحبه وهكذا لو قطع أيمان رجال أو مالهم فيه القصاص في موضع واحد (قال الشافعي) وإذا قتل الرجل النفر عمدا أو الواحد ثم مات فديات من قتل حالة في ماله بكمالها وإذا قتل الرجل النفر عمدا ثم ارتد عن الاسلام فقتل أو زنى فرجم فدياتهم في ماله كما وصفت في موته، وإذا قتل الرجل النفر عمدا فعدا رجل أجنبي على القاتل فقتله عمدا فلاوليائه القود إلا أن يشاءوا أن يعفوا القود على مال وإن عفوه على مال فالدية مال من مال المقتول يأخذها أولياء الذين قتلوا كما يأخذون سائر ماله وهم فيه أسوة (قال الشافعي) وإن عفا أولياؤه الدم والمال نظر فإن كان للقاتل مال يخرج ديات من قتل منهم فعفوهم جائز وإلا لم يجز عفوهم لانهم حين عفوا الدم صار له بالقتل مال ولا يكون لهم عفو ماله حتى يؤدوا دينه كله وإذا قتل الرجل النفر ثم ارتد عن الاسلام فجاء أولياء المقتولين يطلبون النقود استتيب فإن تاب قتل لهم وإن لم يتب قيل لهم إن شئتم أخذتم الديات وتركتم الدم وقتلناه بالردة وغنمنا ما بقى من ماله فإن فعلوا فذلك لهم وإن تاب بعد ما يأخذون الديات أو يقولون قد عفونا القود\rعلى المال أو لم يتب فسألوا القود لم يكن ذلك لهم إذا تركوه مرة لم يكن لهم أن يرجعوا في تركه (قال الشافعي) وإذا سألوا القود وامتنعوا من العفو أعطيناهم القود بالذى قتل أولا وجعلنا للباقين الدية وما فضل من ماله غنم عليه عنه وذلك أن واجبا علينا إعطاء الآدميين القود والقود يأتي على قتله بالقود والردة، ولو مات مرتدا قاتلا أو قاتلا غير مرتد أعطينا من ماله الدية وبذلك قدمنا في هذا حق الله تبارك وتعالى في قتل الآدميين على القتل في الردة (قال الشافعي) وهكذا لو زنى وهو محصن وقتل قبل الزنا أو بعده بدأنا بالقتل، فإن ترك أولياؤه رجم.\rجراح النفر الرجل الواحد فيموت (قال الشافعي) إذا قطع الرجل يد الرجل وقطع آخر رجله وشجه الآخر موضحة وأصابه الآخر بجائفة وكل ذلك تحديد أو بشئ يحدد فيعمل عمل الحديد فلم يبرأ شئ من جراحته حتى مات فكلهم","part":6,"page":29},{"id":1543,"text":"قاتل وعلى كلهم القود.\rوكذلك لو جرحه رجل مائة جرح وآخر جرحا واحدا كان عليهما معا القود وكان لاولياء القتيل أن يجرحوا كل واحد منهما عدد ما جرحه فإن مات وإلا ضربوا عنقه (قال الشافعي) وإن كان أحدهما جرحه جرحا جائفة غير نافذة أو جائفة نافذة كان فيها قولان: أحدهما أن لولى القتيل أن يجرحه جائفة غير نافذة أو جائفة نافذة.\rوإذا كان القصاص بالقتل لم أمنعه أن يصنع هذا ولا آمر في شئ من هذا ولى القتيل أن يليه بنفسه إنما آمر به من يبصر كيف جرحه فأقول أجرحه كما جرحه فإذا بقى ضرب العنق خليت بينه بين ولى القتيل وكذلك لو كان أحدهم قطع يده بنصف الذراع لم أمنعه من ذلك لانه يقتل مكانه وإنما أمنعه إذا كان جرحا لا يقتل به ولا يكون فيه قصاص.\rوالثاني أن له أن يصنع به كل ما كان لو جرحه اقتص به منه فيما دون النفس ولا يصنع به ما لو كان جرحه به دون النفس لم يقتص منه لانه لعله يدع قتله فيكون قد عذبه وأنه لا يقدر على أن يأتي بمثل ما صنع به في المواضع التى لا يقتص منها ويقال له القتل يأتي على ذلك.\rوإذا جرح الثلاثة رجلا جراح عمد بسلاح وكان ضمنا حتى مات وقد برأت جراح أحدهم ولم تبرأ جراح الباقين فعلى الباقين القصاص ولا قصاص في النفس على الذى برأت جراحه فعليه القصاص في الجراح إن كان مما يقتص منه أو العقل\rوإن كان مما لا يقتص منه فعليه عقل ذلك الجرح بالغا ما بلغ قل ذلك أو كثر وكذلك لو كانت جراحه تبلغ دية أو أكثر لانه جانى جراح لم يكن فيها نفس.\rوإن أدعى أحدهم أنه جرحه مرات وصدقه ورثة المقتول فهكذا، ولو كذبه القتلة معه لم يقبل تكذيبهم لانه لو كان قاتلا معهم لم يدرأ عهم القتل فلا معنى لتكذيبهموه إذا أراد أولياؤه قتلهم (قال الشافعي) رحمه الله: ولو صدقه أولياء القتيل وكذبه القتله معه وقال أولياء القتيل نحن نأخذ الدية كاملة من القاتلين الذين جرحت معهم لم يكن ذلك لهم إلا أن يقروا أن جراحه قد برأت أو تقوم بينة لانه إنما يلزمهما ثلثا الدية إذا كان معهما ثالث فإذا برأت جراحه لزمهما دية كاملة ولا يلزمهما إلا بإقرارهما الدية تامة لانهما قاتلان دونه أو بينة تقوم على ذلك فيخرج الثالث من القتل معهما فتكون عليهما (1) ولو جرحه ثلاثة فأقر اثنان أن جراح أحد الثلاثة برأت ومات من جراحهما وادعى ذلك الجاني الذى أقرا له به وصدقهم أولياء القتل، وأرادوا أخذ الدية من الاثنين المقرين أن جراح الجارح معهما برأت لم يكن ذلك لهم لانهم يزعمون أن ليس عليها إلا ثلثا الدية فبرؤهما مما سواه إذا سأل ذلك القاتلان ولو قتله ثلاثة أحدهم عبدا وارادوا أخذ الدية كان ثلثها في رقبة العبد وثلثاها على الحرين وإذا أفلس أحدهما أو كلاهما اتبعوه ولم يكن على عاقلة الاحرار وسيد العبد من دية العمد شئ يحال.\rوقد قيل هكذا لو كانت القتلة عمدا وفيهم مجنون أو صبيان أو فيهم صبى أو قتل رجل ابنه فالدية كلها في أموالهم ليس على عاقلتهم منها شئ.\rوقد قيل نحمل عاقلة الصبى والمغلوب على عقله عمده كما يحملون خطأه والله تعالى أعلم، وإذا جرح الرجل الرجل جراحا كثيرة والآخر جرحا واحدا فأراد أولياؤه القود فهو لهم وإن أرادوا العقل فعلى كل واحد منهما نصف الدية إذا كانت نفسا فسواء في الغرامة الذى جرح الجراح القليلة والذى جرح الجراح الكثيرة (قال الربيع) وللشافعي قول آخر لا تحمل العاقلة عمد الصبى وهو في ماله إن كان له مال وإلا فدين عليه.\r__________\r(1) قوله: ولو حرحه الخ، كذا في الاصل، ولعل في العبارة تحريفا أو سقطا، فانظر.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":30},{"id":1544,"text":"ما يسقط فيه القصاص من العمد أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم عن ابن جريج (قال الربيع) أظنه عن عطاء عن\rصفوان بن يعلى بن أمية عن يعلى بن أمية قال غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة قال وكان يعلى يقول وكانت تلك الغزوة أوثق عمل في نفسي قال عطاء قال صفوان قال يعلى كان لي أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما يد الآخر فانتزع المعضوض يده من في العاض فذهبت يعنى إحدى ثنيته فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأهدر ثنيته قال عطاء وحسبت أنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (أيدع يده في فيك فتقضمها كأنها في في فحل يقضمها ؟) أخبر ما مسلم بن خالد عن ابن جريج أن ابن أبي مليكة أخبره أن أباه أخبره أن إنسانا جاء إلى أبي بكر الصديق وعضه إنسان فانتزع يده منه فذهبت ثنيته فقال ابو بكر بعدت ثنيته (قال الشافعي) وبهذا كله نقول فإذا عض الرجل الرجل فانتزع المعضوض العضو الذي عض منه يدا أو رجلا أو رأسا من في العاض فأذهبت ثنايا العاض ومات منها أو لم يمت فلا عقل ولا قود ولا كفارة على المنتزع لانه لم يكن له العض بحال ولو كان العاض بدأ في جماعة الناس فضرب وظلم أو بدئ فضرب وظلم كان سواء لان نفس العض ليس له وإن للمعضوض منع العض فإذا كان له منعه فلا قود عليه فيما أحدث ما يمنع إذا لم يكن في المنع عدوان (قال الشافعي) ولا عدوان في اخراج العضو من في العاض ولو رام إخراج العضو من في العاض فامتنع عليه وغلبه إخراجها كان له فك لحييه بيده الاخرى إن كان عض إحدى يديه وبيديه معا إن كان عض رجله فإن كان عض قفاه فلم تنله يداه كان له تزع رأسه من فيه فإن لم يقدر على إخراجه فله التحامل عليه برأسه إلى وراء مصعدا أو منحدرا وإن قدر بيديه فغلبه ضبطا بفيه كان له ضرب فيه بيديه أو بدنه أبدا حتى يرسله فإن ترك شيئا مما وصفنا له وبعج بطنه بسكين أو فقأ عينه بيديه أو ضربه في بعض جسده ضمن في هذا كله الجناية لان هذا ليس له ولا يضمن فيما له أن يفعله وإن أتى ذلك على هدم فيه كله وكانت منه منيته (قال الشافعي) وما أصاب به العاض المعضوض من جرح فصار نفسا أو صار جرحا عظيما ضمنه كله لانه متعد.\rالرجل يجد مع امرأته رجلا فيقتله أو يدخل عليه بيته فيقتله أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة أن سعدا قال يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أ أمهله حتى آتى بأربعة شهداء\rفقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعم) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن رجلا من أهل الشام يقال له ابن خيبري وجد مع امرأته رجلا فقتله، أو قتلهما فأشكل على معاوية القضاء فيه فكتب معاوية إلى أبى موسى الاشعري يسأل له على بن أبى طالب عن ذلك فسأل ابو موسى عن ذلك على بن أبى طالب كرم الله وجهه فقال له على إن هذا الشئ ما هو بأرضنا عزمت عليك لتخبرني فقال له أبو موسى كتب إلى في ذلك معاوية فقال على أنا أبو حسن إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته (قال الشافعي) رحمه الله: وبهذا نقول فإذا وجد الرجل مع امرأته رجلا فادعى أنه ينال منها ما يوجب الحد وهما ثيبان معا فقتلهما أو أحدهما لم يصدق وكان","part":6,"page":31},{"id":1545,"text":"عليه القود أيهما قتل إلا أن يشاء أولياؤه أخذ الدية أو العفو (قال الشافعي) ولو ادعى على أولياء المقتول منهما أنهم علموه قد نال منها ما يوجب عليه القتل إن كان الرجل أو نيل من المرأة إن كانت المرأة المقتولة كان على أيهما ادعى ذلك عليه أن يحلف ما علم فإن حلف فله القود وإن لم يحلف حلف القاتل وبرئ من القود والعقل (قال الشافعي) ولو كان للرجل وليان فادعى عليهما العلم فحلف أحدهما ما علم ونكل الآخر عن اليمين وحلف القاتل أنه زنى بامرأته ووصف الزنا الذي يوجب الحد فكان بينا فلا قود عليه، وعليه نصف الدية حالة في ماله للذي حلف ما علم (قال الشافعي) ولو كان له وليان صغير وكبير فحلف الكبير ما علم لم يقتل حتى يبلغ الصغير فيحلف أو يموت فتقوم ورثته مقامه إن شاء الكبير أخذ نصف الدية فإن أخذها أخذ للصغير نصف الدية ثم ينتظر به أن يحلف فإذا كبر حلف فإن لم يحلف وحلف القاتل رد ما أخذ له، ولو أقر اولياء المقتول منهما أنه كان معها في الثوب وتحرك تحرك المجامع وأنزل ولم يقروا بما يوجب الحد لم يسقط عنه القود (قال الشافعي) ولو أقروا بما يوجب الحد وكان المقتول بكرا بدعوى اوليائه إخوته أو ابنه فادعى القاتل أنه ثيب فالقول قول أوليائه وعلى القاتل القود لانه ليس عليه البكر قتل في الزنا فإن جاء ببينة أنه كان ثيبا سقط عنه العقل والقود (قال الشافعي) رحمه الله: ويسعه فيما بينه وبين الله عزوجل قتل الرجل وامرأته إذا كانا ثيبين وعلم انه قد نال منها ما يوجب القتل ولا يصدق بقوله فيما يسقط عنه القود وهكذا لو وجده يتلوط بابنه أو يزنى بجاريته لا\rيختلف، ولا يسقط عنه القود والعقل (والقود في القتل) إلا بأن يفعل ما يحل دمه.\rولا يحل دمه وأن يعمد قتله إلا بكفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس.\rولو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا ينال منها ما يحد به الزانى فقتلهما والرجل ثيب والمرأة غير ثيب فلا شئ في الرجل و عليه القود في المرأة، ولو كان الرجل غير ثيب والمرأة ثيبا كان عليه في الرجل القود ولا شئ عليه في المرأة.\rالرجل يحبس للرجل حتى يقتله (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا حبس الرجل للرجل رجلا أي حبس ما كان بكتاف أو ربط اليدين أو إمساكهما أو أضجاعه له ورفع لحيته عن حلقه فقتله الاخر قتل به القاتل ولا قتل على الذي حبسه ولا عقل ويعزر ويحبس لان هذا لم يقتل وإنما يحكم بالقتل على القاتلين وهذا غير قاتل.\rمنع الرجل نفسه وحريمه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من قتل دون ماله فهو شهيد) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن بعض أهله عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن معاوية أو بعض الولاة بعث إلى الوهط (1) ليقبضه فلبس عبد الله بن\r__________\r(1) الوهط: بفتح فسكون، مال كان لعبد الله بن عمرو بن العاص بالطائف، كذا في اللسان.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":32},{"id":1546,"text":"عمرو السلاح وجمع من أطاعه وجلس على بابه فقيل له أتقاتل ؟ فقال وما يمنعني أن أقاتل وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من قتل دون ماله فهو شهيد ؟) (قال الشافعي) فمن أريد ماله في مصرفيه غوث أو صحراء لا غوث فيها أو أريد وحريمه في واحد منهما فالاختيار له أن يكلم من يريده ويستغيث فإن منع أو امتنع لم يكن له قتاله وإن أبى أن يمتنع من أراد ماله أو قتله أو قتل بعض أهله أو دخولا على حريمه أو قتل الحامية حتى يدخل الحريم أو يأخذ من المال أو يريده الارادة التي يخاف المرء أن يناله أو بعض أهله فيها بجناية فله أن يدفعه عن نفسه وعن كل ماله دفعه عن نفسه فإن لم يندفع عنه ولم يقدر على الامتناع منه إلا بضربه بيد أو عصا أو سلاح حديد أو غيره فله ضربه وليس له عمد\rقتله، وإذا كان له ضربه فإن أتى الضرب على نفسه فلا عقل فيه ولا قود ولا كفارة (قال الشافعي) وإن ضربه ضربة أو لم يضربه حتى رجع عنه تاركا لقتاله لم يكن له أن يعود عليه بضرب (قال الشافعي) وإن قاتله وهو مول مثل أن يكون يرميه أو يطعنه أو يوهقه كان له عند توهيقه إياه أو انحرافه لرميه ضربة ورميه ولم يكن له بعد تركه ذلك ضربه ولا رميه (قال الشافعي) وإن أراده وهو في الطريق وبينهما نهر أو خندق أو جدار أو ما لا يصل معه إليه لم يكن له ضربه ولا يكون له ضربه حتى يكون بارزا له مريدا له.\rفإذا كان بارزا له مريدا له كان له ضربه حينئذ إذا لم ير أنه يدفعه عنه إلا بالضرب (قال الشافعي) وإن كان له مريدا فانكسرت يد المريد أو رجله حتى يصير ممن لا يقدر عليه لم يكن له ضربه لان الارادة لا تحل ضربه إلا بأن يكون مثله يطيق الضرب فأما إذا صار إلى حال لا يقوى على ضرب المراد فيها لم يكن للمراد ضربه (قال الشافعي) وإذا كان المراد في جبل أو حصن أو خندق فأراده رجل لا يصل إليه بضرب لم يكن له ضربه فإن رماه الرجل.\rومثل الرمى يصل إليه لقربه منه كان له رميه وضربه، وإن برز الرجل من الحصن حتى يصير الرجل يقدر على ضربه بحال فأراده فله ضربه في هذه الحال (قال الشافعي) وسواء فيما يحل بالارادة وأن يكون يبلغ الضرب والرمى معها ويحرم من المسلم والذمي والمعتوه والمرأة والصبي والجمل الصؤل والدابة الصؤلة وغيرها لانه إنما يحل ضربه لان يقتل المراد أو يجرحه فكل هؤلاء سواء فيما يحل منه بالارادة إذا كان المريد يقدر على القتل وللمراد أن يبدر المريد بالضرب (قال الشافعي) إذا أقبل الرجل بالسيف أو غيره من السلاح إلى الرجل فإنما له ضربه على ما يقع في نفسه فإن وقع في نفسه أنه يضربه وإن لم يبدأه المقبل إليه بالضرب فليضربه.\rوإن لم يقع في نفسه ذلك لم يكن له ضربه وكان له القود فيما نال منه بالضرب أو الارش، وإذا أبحت للرجل دم رجل أو ضربه فمات مما أبحت له فلا عقل ولا قود ولا كفارة، وإذا قلت ليس له رميه ولا ضربه فعليه القود والعقل والكفارة فيما نال منه (قال الشافعي) رحمه الله: ولو عرض له فضربه وله الضرب ضربة ثم ولى أو جرح فسقط ثم عاد فضربه أخرى فمات منهما ضمن نصف الدية في ماله والكفارة لانه مات من ضرب مباح وضرب ممنوع (قال الشافعي) ولو ضربه مقبلا فقطع يده اليمنى ثم ضربه موليا فقطع يده اليسرى ثم برأ منهما فله القود في\rاليسرى واليمنى هدر ولو مات منهما فأراد ورثته الدية فلهم نصف الدية (قال الشافعي) ولو أقبل بعد التولية فقطع رجله ثم مات ضمن ثلث الدية لانه مات من جراحة متقدمة مباحة.\rوثانية غير مباحة.\rوثالثة مباحة فلما تفرق حكم جنايته فرقت بينه وجعلته كجناية ثلاثة، ولو جرحه اولا وهو مباح جراحات ثم ولى فجرحه جراحات كانت جنايتين مات منهما فسواء قليل الجراح في الحال الواحدة وكثيرها فعليه نصف الدية.\rفإن عاد فأقبل فجرحه جراحة قليلة أو كثيرة فمات فعليه ثلث الدية كما قلت","part":6,"page":33},{"id":1547,"text":"اولا (قال الشافعي) رحمه الله: وما أصاب المريد لنفس الرجل أو ماله أو حريمه من الرجل في إقباله أو ناله به في توليته عنه سواء لانه ظالم لذلك كله فعليه القود فيما فيه القود والعقل فيما فيه العقل من ذلك كله.\rفإن كان المريد معتوها أو ممن لا قود عليه فلا قود عليه وفما أصاب العقل وإن كان المريد بهيمة في نهار فلا شئ على مالكها كانت مما يصول ويعقر أو مما لا يصول ولا يعقر بحال إذا لم يكن معها قائد أو سائق أو راكب.\rالتعدي في الاطلاع ودخول المنزل أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الاعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لو أن امرءا أطلع عليك بغير إذن فخذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح) أخبرنا سفيان قال حدثنا الزهري قال سمعت سهل بن سعد يقول اطلع رجل من جحر في حجرة النبي صلى الله عليه وسلم ومع النبي عليه الصلاة والسلام مدرى يحك به رأسه فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينيك إنما جعل الاستئذان من أجل البصر) أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في بيته رأى رجلا اطلع عليه فأهوى إليه بمشقص كان في يده كأنه لو لم يتأخر لم يبال أن يطعنه (قال الشافعي) رحمه الله: فلو أن رجلا عمد أن يأتي نقبا أو كوة أو جوبة في منزل رجل يطلع على حرمه من النساء كان ذلك المطلع من منزل المطلع أو من منزل لغيره أو طريق أو رحبة فكل ذلك سواء وهو آثم يعمد الاطلاع.\rولو أن الرجل المطلع عليه خذفه بحصاة أو وخزة بعود صغير أو.\rمدري أو\rما يعمل عمله في أن لا يكون له جرح يخاف قتله وإن كان قد يذهب البصر لم يكن عليه عقل ولا قود فيما ينال من هذا وما أشبهه ولو مات المطلع من ذلك لم يكن عليه كفارة ولا إثم إن شاء الله تعالى ما كان المطلع مقيما على الاطلاع غير ممتنع من النزوع فإذا نزع عن الاطلاع لم يكن له أن يناله بشئ وما ناله به فعليه فيه قود أو عقل إذا كان فيه عقل ولو طعنه عند أول اطلاعه بحديدة تجرح الجرح الذي يقتل أو رماه بججر يقتل مثله كان عليه القود فيما فيه القود لانه إنما أذن له الذي يناله بالشئ الخفيف الذي يردع بصره لا يقتل نفسه (قال الشافعي) ولو ثبت مطلعا لا يمتنع من الرجوع بعد مسألته أن يرجع أو بعد رميه بالشئ الخفيف استغاث عليه، فإن لم يكن في موضع عوث أحببت أن ينشده فإن لم يمتنع في موضع الغوث وغيره من النزوع عن الاطلاع فله أن يضربه بالسلاح وأن يناله بما يردعه.\rفإن جاء ذلك على نفسه أو جرحه فلا عقل ولا قود ولا يجاوز بما يرميه به ما أمرته به أولا حتى يمتنع فإذا لم يمتنع ناله بالحديد وغيره لان هذا مكان يرى ما لا يحل له (قال الشافعي) ولو لم ينل هذا منه كان للسلطان أن يعاقبه ولو أنه أخطأ في الاطلاع لم يكن للرجل أن يناله بشئ إذا اطلع فنزع من الاطلاع أو رآه مطلعا فقال ما عمدت ولا رأيت وإن ناله قبل أن ينزع بشئ فقال ما عمدت ولا رأيت لم يكن عليه شئ لان الاطلاع ظاهر ولا يعلم ما في قلبه ولو كان أعمى فناله بشئ ضمنه لان الاعمى لا يبصر بالاطلاع شيئا ولو كان المطلع ذا محرم من نساء المطلع عليه لم يكن له أن يناله بشئ بحال ولم يكن له أن يطلع لانه لا يدري لعله يرى منهم عورة ليست له رؤيتها.\rوان ناله بشئ في الاطلاع ضمنه عقلا وقودا إلا أن يطلع على امرأة منهم متجردة فيقال له فلا ينزع فيكون له حينئذ فيه ما يكون له في الاجنبيين إذا اطلعوا (قال الشافعي) رحمه الله وإنما فرقت بين المطلع أول ما يطلع وبين المريد مال","part":6,"page":34},{"id":1548,"text":"الرجل أو نفسه بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن البصر قد يمتنع منه بالتواري عنه بالستر وليس كذلك الرجل يصحر للرجل فيخاف قتله وأبحت ردع البصر بالحصاة وما أشبهها بما حكيت من الخبر وبأن المبصر للعورة متعد وعليه الرجوع من التعدي ألا ترى أن الرجل يلقي الرجل فيقدر المراد على أن يهرب على قدميه من المريد فأجعل له أن يثبت ولا يهرب وأن يدفع إرادته عن نفسه بالضرب\rبالسلاح وغيره وإن أتى ذلك على نفس المدفوع (قال الشافعي) وإذا دخل الرجل منزل الرجل ليلا أو نهارا بسلاح فأمره بالخروج فلم يخرج فله أن يضربه وان أتى الضرب على نفسه، فإذا ولى راجعا لم يكن له ضربه (قال الشافعي) وكذلك إذا دخل فسطاطه في بادية وفيه حرمه أو لا حرم له فيه أو خزنانته وإن لم يكن له فيها حرمة إذا رأى أنه يريد ماله أو نفسه أو الفسق، وهكذا إن أراد دخول منزله أو كابره عليه (قال الشافعي) وسواء كان الداخل يعرف بسرقة أو فسق أو لا يعرف به (قال) ولا يصدق على ذلك القاتل إن قتل ولا الجارح إن جرح إلا ببينة يقيمها فإن لم يقم بينة أعطى منه القود ولو جاء ببينة فشهدوا أنهم رأوا هذا مقبلا إلى هذا بسلاح شاهره ولم يزيدوا على ذلك فضربه هذا فقتله أهدرته ولو أنهم رأوه داخلا داره ولم يذكروا معه سلاحا أو ذكروا سلاحا غير شاهره فقتله أقدت منه لا أطرح القود إلا بمكابرته على دخول الدار وأن يشهر عليه سلاح وتقوم بذلك بينة (قال الشافعي) ولو شهدوا أنهم رأوا هذا مقبلا إلى هذا في صحراء لا سلاح معه فقتله الرجل أقدته به لانه قد يقبل الاقبال غير المخوف مريدا له ولا دلالة على أنه أقبل إليه الاقبال المخوف فأي سلاح شهدوا أنه أقبل به إليه العصا أو وهق أو قوس أو سيف أو غيره ثم قتله وهو مقبل إليه شاهره أهدرته (قال الشافعي) ولو شهدوا أنه أقبل إليه صحراء بسلاح فضربه فقطع يدي الذي أريد ثم ولى عنه فأدركه فذبحه أقدته منه وضمنت المقتول دية يدي القاتل ولو ضربه ضربة في إقباله وضربة أخرى في إدباره فمات لم يكن فيه قود وجعلت عليه نصف الدية لاني جعلته ميتا من الضربة التي كانت مباحة والضربة التي كانت ممنوعة فلا قود عليه وعليه نصف الدية (قال الشافعي) وإذا لقي القوم القوم ليأخذوا أموالهم أو غشوهم في حريمهم فتصافوا فقتل المظلومون فمن قتلوا هدر ومن قتل الظالمون لزمهم فيه القود والعقل وما ذهبوا به لهم لا يسقط عن الظالمين شئ نالوه حتى يحكم عليه فيه حكمه (قال الشافعي) ولو كان مع الظالمين قوم مستكرهون أو أسرى فاقتتلوا فقتل المستكروهون بضرب أو رمى لم يعمدوا به أو عمدوا وهم لا يعرفون مكرهين فلا عقل ولا قود على المظلومين الذين نالوهم وعليهم فيهم الكفارة لانهم في معنى المسلمين ببلاد العدو ينالون (قال الشافعي) ومن عمدهم وهو يعرف أنهم مستكروهون أو أسرى فعليه فيهم القود إن نال منهم ما فيه القود والعقل إن نال منهم ما فيه العقل لا يبطل ذلك عنه إلا بأن يجهل حالهم أو\rيعرفهم فيصيبهم منه في القتال ما لا يعمدهم به خاصة أو يعمد الجمع الذين هم فيه أو يشهر عليه سلاحا فيضربه فيقتله (قال الشافعي) وإذا كان الزحفان ظالمين مثل أن يقتتلوا على نهب أو عصبية ويغشى بعضهم بعضا في حريمه فلا يسقط عن واحد من الفريقين فيما أصاب من صاحبه عقل ولا قود إلا أن يقف رجل فيعمده رجل بضرب فيدفعه عن نفسه فإن له دفعه عنها وما قلت إن للرجل فيه أن يضرب المريد على ما يقع في نفسه إذا كان المريد مقبلا إليه فالقول قول المراد مع يمينه كان المراد شجاعا أو جبانا أو المريد مأمونا أو مخوفا (قال الشافعي) وإذا غشى القوم القوم في حريمهم أو غير حريمهم ليقاتلوهم فدفع المغشيون عن أنفسهم فما أصابوا منهم ما كانوا مقبلين فهو هدر وما أصاب منهم الغاشون لزمهم حكمه عقلا وقودا.","part":6,"page":35},{"id":1549,"text":"ما جاء في الرجل يقتل ابنه (اخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رجلا من بنى مدلج يقال له قتادة حذف أبنه بسيف فأصاب ساقه فنزى في جرحه فمات فقدم به سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب رضى الله عنه فذكر ذلك له فقال اعدد على ماء قديد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك فلما قدم عمر أخذ من تلك الابل ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة ثم قال أين اخو المقتول ؟ فقال ها أناذا قال خذها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ليس لقاتل شئ) (قال الشافعي) وقد حفظت عن عدد من أهل العلم لقيتهم أن لا يقتل الوالد بالولد وبذلك أقول (قال الشافعي) وإذا قالوا هكذا فكذلك الجد ابو الاب والجد أبعد منه لان كلهم والده (قال الشافعي) وكذلك الجد أبو الأم والذي أبعد منه لان كلهم والده (قال) وكذلك لا نقص منهم في جرح نالوه به وهكذا (1) إذا قتل الولد الوالد قتل به، وكذلك إذا قتل أمه، وكذلك إذا قتل اي اجداده أو جداته كان من قبل أبيه أو أمه قتل بها إلا أن يشاء أولياء المقتول منهم أن يعفوا، وإذا كان الابن قاتلا خرج من الولاية ولورثة أبيه غيره أن يقتلوه، وكذلك لا أقيد الولد من الوالد في جراح دون النفس (قال الشافعي) وعلى أبى الرجل إذا قتل ابنه ديته مغلظة في ماله والعقوبة وديته مائة من الابل\rثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة إن جاء ثنياتها كلها أو بزل أو ما بين ذلك قبل منه ولا يقبل منه دون ثنية ولا فوق خلفة إلا أن يشاء ذلك ورثة المقتول ولا يقبل منه فيها بازل أكثر من سنة (قال الشافعي) ولا يرث القاتل من دية المقتول ولا من ماله شيئا قتله عمدا أو خطأ (قال الشافعي) وإذا كان الاب عبدا والابن حرا فقتله الاب لم يقتل به وكانت ديته في عنقه، وكذلك لو كان الابن عبدا (قال الشافعي) وإذا قتل الولد الوالد أقيد منه، وكذلك إذا جرحه أقيد منه إذا كان دماهما متكافئين.\rفإن كان الولد القاتل حرا والاب عبدا فديته في ماله ويعاقب أكثر من عقوبة الذي قتل الاجنبي (قال) ويقاد الرجل من عمه وخاله لانهما ليسا في معاني الوالدين فإنما يقال لهما والدان بمعنى قرابتهما من الوالدين (قال الشافعي) ويقاد الرجل من ابنه من الرضاعة وليس كابنه من النسب (قال) وإذا تداعى الرجلان ولدا فقتله أحدهما قبل يبلغ فينتسب إلى أحدهما أو يراه القافة درأت عنه القود للشبهة جعلت الدية في ماله، وكذلك لو قتلاه جميعا (قال) وإذا أكذبا أنفسهما إذا كانا قاتلين بالدعوة لم أقتلهما لاني ألزمه أحدهما وإن أكذب أحدهما نفسه بالدعوة قتلته به لان ثم أبا أنسبه إليه إذا كان قبل يختاره أو يلحقه القافة بأحدهما وإذا قتل الرجل امرأة له منها ولد لم يقتل بها وليس لابنه أن يقتله قودا ولا لاحد مع ابنه ذلك فيه فإذا لم يقتل بابنه قودا لم يقتل بقود يقع لابنه بعضه، وكذلك لو كان ابنه حيا يوم قتلها ثم مات ثم طلب ورثة ابنها القود لم يقد منه لشرك ابنه كان في الدم، ولو قتل رجل عمه أو مولاه وهو وارثه كان عليه القود.\rقتل المسلم ببلاد الحرب (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل\r__________\r(1) قوله: وهكذا إذا قتل الخ، هكذا في الاصل، ولعل \" وهكذا \" من تتمة ما قبله واول الكلام إذا الخ كتبه مصححه.","part":6,"page":36},{"id":1550,"text":"مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) الآية (قال الشافعي) قوله من قوم يعني في قوم عدو لكم (قال الشافعي) وأخبرنا مروان بن معاوية الفزاري عن إسمعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال لجأ\rقوم إلى خثعم فلما غشيهم المسلمون استعصموا بالسجود فقتلوا بعضهم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال (أعطوهم نصف العقل لصلاتهم) ثم قال عند ذلك (ألا إنى برئ من كل مسلم مع مشرك) قالوا يا رسول الله لم ؟ قال (لا تتراءى ناراهما) (قال الشافعي) إن كان هذا يثبت فأحسب النبي صلى الله عليه وسلم أعطى من أعطى منهم متطوعا وأعلمهم أنه برئ من كل مسلم مع مشرك والله أعلم في دار الشرك ليعلمهم أن لا ديات لهم ولا قود وقد يكون هذا قبل نزول الآية فنزلت الآية بعد ويكون إنما قال إنى برئ كل من كل مسلم مع مشرك بنزول الآية (قال الشافعي) وفي التنزيل كفاية عن التأويل لان الله عزوجل إذ حكم في الآية الاولى في المؤمن يقتل خطأ بالدية والكفارة وحكم بمثل ذلك في الآية بعدها في الذي بيننا وبينه ميثاق وقال بين هذين الحكمين (فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) ولم يذكر دية ولم تحتمل الآية معنى إلا أن يكون قوله (من قوم) يعني في قوم عدو لنا دارهم دار حرب مباحة فلما كانت مباحة وكان من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن إذا بلغت الناس الدعوة أن يغير عليهم غارين كان في ذلك دليل على انه لا يبيح الغارة على دار وفيها من له إن قتل عقل أو قود فكان هذا حكم الله عز ذكره (قال الشافعي) ولا يجوز أن يقال لرجل من قوم عدو لكم إلا في قوم عدونا.\rوذلك أن عامة المهاجرين كانوا من قريش وقريش عامة أهل مكة وقريش عدو لنا وكذلك كانوا من طوائف العرب والعجم وقبائلهم أعداء للمسلمين (قال الشافعي) وإذا دخل مسلم في دار حرب ثم قتله مسلم فعليه تحرير رقبة مؤمنة ولا عقل له إذا قتله وهو لا يعرفه بعينه مسلما، وكذلك أن يغير فيقتل من لقي أو يلقى منفردا بهيئة المشركين في دارهم فيقتله وكذلك إن قتله في سرية منهم أو طريق من طرقهم التي يلقون بها فكل هذا عمد خطأ يلزمه اسم الخطأ لانه خطأ بأنه لم يعمد قتله وهو مسلم وإن كان عمدا بالقتل (قال الشافعي) وهكذا لو قتله أسيرا أو محبوسا أو نائما أو بهيئة لا تشبه هيئة أهل الشرك وتشبه هيئة أهل الاسلام لان المشرك قد يتهيأ بهيئة المسلم والمسلم بهيئة المشرك ببلاد الشرك وكان القول فيه قوله فإن كان للمسلم المقتول ولاة فادعوا أنه قتله وهو يعلمه مسلما أحلف فإن حلف برئ وان نكل حلفوا خمسين يمينا لقد قتله وهو يعلمه مسلما وكان لهم القود إن كان قتله عامدا لقتله وإن كان أراد غيره وأصابه فعلى عاقلته الدية وعليه الكفارة (قال الشافعي) وهكذا كل من\rقتله وهو يعلمه مسلما منهم أو أسيرا فيهم أو مستأمنا عندهم لتجارة أو رسالة أو غير ذلك فعليه في العمد القود وفي الخطأ الكفارة وعلى عاقلته الدية، وكذلك في الاسرى يقتل بعضهم بعضا ويجرح بعضهم بعضا يقتل بعضهم لبعض ويقتص لبعضهم من بعض من الجراح، وكذلك تقام الحدود عليهم فيما أتوا إذا كانوا أسلموا وهم يعرفون ما عليهم ولهم من حلال وحرام أو كانوا مستأمنين يؤخذ لبعضهم من بعض الحقوق في الاموال إذا أسلموا وإن لم يعلموا ما عليهم ولهم (قال الشافعي) وإذا أسلم القوم ببلاد الحرب فأصابوا حد الله تبارك وتعالى فادعوا الجهالة لم يقم عليهم وإذا علموا فعادوا أقيم عليهم و إذا وصف الحربى الايمان ولم يبلغ أو وصفه وهو مغلوب على عقله فلقيه بعد إيمانه مسلم فقتله وهو يعلم صفته للايمان لم يقد منه لانه لا يكون بهذا ممن له كمال الايمان وحكم الايمان حتى يصفه بالغا غير مغلوب على عقله (قال الشافعي) وإذا أسلم الحربى وله ولد صغار وأمهم كافرة أو أسلمت أمهم وهو كافر فللولد حكم الايمان بأي الابوين أسلم فيقاد قاتله ويكون له دية مسلم ولا يعذر أحد إن قال لم","part":6,"page":37},{"id":1551,"text":"أعلمه يكون له حكم الاسلام إلا بإسلام أبويه معا (قال الشافعي) ولو أغار المسلمون على المشركين أو لقوهم بلا غارة أو أغار عليهم المشركون فاختلطوا في القتال فقتل بعض المسلمين بعضا أو جرحه فادعى القاتل أنه لم يعرف المقتول أو المجروح فالقول قوله مع يمينه فلا قود عليه وعليه الكفارة ويدفع إلى اولياء المقتول ديته (قال الشافعي) ولو كان المسلمون صفا والمشركون صفا لم يتحاملوا فقتل مسلم مسلما في صف المسلمين فقال ظننته مشركا لم يقبل منه إنما يقبل منه إذا كان الاغلب أن ما ادعى كما ادعى (قال الشافعي) ولو قيل لمسلم قد حمل المشركون علينا أو حمل منهم واحد أو راوا أو احدا قد حمل فقتل مسلما في صف المسلمين وقال ظننته الذي حمل أو بعض من حمل قبل قوله مع يمينه وكانت عليه الدية (قال الشافعي) ولو قتله في صف المشركين فقال قد علمت أنه مؤمن فعمدته قتل به (قال) ولو حمل مسلم على مشرك فاستتر منه بالمسلم فعمد المسلم قتل المسلم كان عليه القود، ولو قال عمدت قتل المشرك فأخطأت بالمسلم كانت عليه الدية (قال) ولو قال لم أعرفه مسلما لم يكن عليه عقل ولا قود وكانت عليه الكفارة (قال الشافعي) ولو كان الكافر الحامل على مسلم أو كان المسلم ملتحما فضربه وهو متترس بمسلم\rوقال عمدت الكافر كان هكذا، ولو قال عمدت المؤمن كان عليه القود لانه ليس له عمد المؤمن في حال (قال الشافعي) ولو كان لا يمكنه ضرب الكافر إلا بضربه المسلم بحال فضرب المسلم فقتله وهو يعرفه وقال أردت الكافر أقيد بالمسلم ولم يقبل قوله أردت الكافر إذا لم يمكنه الارادة إلا بأن يقع الضرب بالمسلم (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا مطرف عن معمر بن راشد عن الزهري عن عروة بن الزبير.\rقال: كان اليمان أبو حذيفة بن اليمان شيخا كبيرا فوقع في الآطام مع النساء يوم احد فخرج يتعرض الشهادة فجاء من ناحية المشركين فابتدره المسلمون فتوشقوه بأسيافهم وحذيفة يقول أبى أبى فلا يسمعونه من شغل الحرب حتى قتلوه فقال حذيفة يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين فقضى النبي صلى الله عليه وسلم فيه بديته.\rما قتل أهل دار الحرب من المسلمين فأصابوا من أموالهم (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) رحمه الله: وما نال أهل دار الحرب من المشركين من قتل مسلم أو معاهد أو مستأمن أو جرح أو مال لم يضمنوا منه شيئا إلا أن يوجد مال لمسلم أو مستأمن في أيديهم فيؤخذ منهم أسلموا عليه أو لم يسلموا، وكذلك إن قتلوا وحدانا أو جماعة أو دخل رجل منهم داخل بلاد الاسلام مستترا أو مكابرا لم يتبع إذا أسلم بما أصاب ولم يكن لولى القتيل عليه قصاص ولا أرش ولا يتبع أهل دار الحرب من المشركين بغرم مال ولا غيره إلا ما وصفت من أن يوجد عند أحد منهم مال رجل بعينه فيؤخذ منه.\rفإن قال قائل: ما دل على ما وصفت ؟ قيل: قال الله عزوجل (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) وما قد سلف تقضي وذهب ودلت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على انه يطرح عنهم ما بينهم وبين الله عز ذكره والعباد وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الايمان يجب ما كان قبله) وقال الله تبارك وتعالى (وذروا ما بقي من الربا) ولم يأمرهم برد ما مضى منه وقتل وحشى حمزة فأسلم فلم يقد منه ولم يتبع له بعقل ولم يؤمر له بكفارة لطرح الاسلام ما فات في الشرك وكذلك إن أصابه بجرح لان الله عزوجل قد أمر بقتال المشركين الذين كفروا من أهل الاوثان (حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) وقال عزوجل (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) إلى قوله","part":6,"page":38},{"id":1552,"text":"(وهم صاغرون) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا ازال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) يعنى بما أحدثوا بعد الاسلام لانهم يلزمهم لو كفروا بعد الاسلام القتل والحدود ولا يلزمهم ما مضى قبله (قال الشافعي) وهكذا كل ما أصاب لهم مسلم أو معاهد من دم أو مال قبل الاسلام والعهد فهو هدر ولو وجدوا مالا لهم في يدي رجل لم يكن لهم أخذه ولو تحول رجل منهم أحدا قبل الاسلام لم يكن له الخروج من يديه لان دماءهم وأموالهم مباحة قبل الاسلام أو العهد لهم وهم مخالفون أهل الاسلام فيما وجد في أيديهم لمسلم بعد إسلامهم لان ذلك يؤخذ منهم بعد إسلامهم لان الله عزوجل قضى في رد الربا برد ما بقي منه ولم يقض برد ما قبض فهلك في الشرك (قال الشافعي) وما أصاب الحربى المستأمن أو الذمي لمسلم أو معاهد من دم أو مال اتبع به لانه كان ممنوعا أن ينال أو ينال منه.\rما أصاب المسلمون في يد أهل الردة من متاع المسلمين (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا أسلم القوم ثم ارتدوا عن الاسلام في دار الاسلام وهم مقهورون أو قاهرون في موضعهم الذي الذي ارتدوا فيه وادعوا نبوة رجل تبعوه عليها أو رجعوا إلى يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو تعطيل أو غير ذلك من أصناف الكفر فسواء ذلك كله وعلى المسلمين أن يبدءوا بجهادهم قبل جهاد أهل الحرب الذين لم يسلموا قط فإذا ظفروا بهم استتابوهم فمن تاب حقنوا دمعه بالتوبة وإظهار الرجوع إلى الاسلام ومن لم يتب قتلوه بالردة وسواء ذلك في الرجل والمرأة (قال الشافعي) وما أصاب أهل الردة للمسلمين في حال الردة أو بعد إظهار التوبة في قتال وهم ممتنعون أو غير قتال أو على نائرة أو غيرها فسواء والحكم عليهم كالحكم على المسلمين لا يختلف في العقل والقود وضمان ما يصيبون وسواء ذلك قبل يقهرون أو بعد ما قهروا فتابوا أو لم يتوبوا لا يختلف ذلك (قال الشافعي) فإن قيل فما صنع أبو بكر في أهل الردة ؟ قيل: قال لقوم جاءوه تائبين تدون قتلانا ولا ندى قتلاكم فقال عمر لا نأخذ لقتلانا دية (قال الشافعي) فإن قيل: فما قوله تدون قتلانا ؟ قيل إذا أصابوا غير متعمدين ودوا وإذا ضمنوا الدية في قتل غير متعمدين كان عليهم القصاص في قتلهم متعمدين وهذا خلاف حكم أهل الحرب عند أبي بكر.\rفإن قيل فما نعلم أحدا منهم قتل بأحد ؟ قيل ولا يثبت\rعليه قتل أحد بشهادة ولو ثبت لم نعلم حاكما أبطل لولى دم قتيل أن يقتل له لو طلبه والردة لا تدفع عنهم عقلا ولا قودا ولا تزيدهم خيرا إن لم تزدهم شرا (قال الشافعي) فإذا قامت لمرتد بينة أنه أظهر القول بالايمان ثم قتله رجل يعلم توبته أو لا يعلمها فعليه القود كما عليه القود في كافر أظهر الايمان فلا يعلم ايمانه وعبد عتق ولا يعلم عتقه ثم قتلهما فيقتل بهما في الحالين في بلاد الاسلام (قال الشافعي) ولو كان كافرا فأسلم في بلاد الحرب فأغار قوم فقتلوه لم تكن له دية وكانت فيه كفارة (قال الشافعي) ولو عمد رجل قتله في غير غارة وقد أظهر الاسلام قبل القتل وعلمه القاتل قتل له وإن لم يعلمه وداه لانه عمده وهو مؤمن بالقتل وإنما يسقط عنه العقل والقود إذا قتله غير عامد لقتله بعينه كأنه قتله في غارة لقول الله عزوجل (فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) (قال الشافعي) يعني والله أعلم في قوم عدو لكم.","part":6,"page":39},{"id":1553,"text":"من لا قصاص بينه لاختلاف الدينين (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) الآية (قال الشافعي) فكان ظاهر الآية والله أعلم.\rأن القصاص إنما كتب على البالغين المكتوب عليهم القصاص لانه المخاطبون بالفرائض إذا قتلوا المؤمنين بابتداء الآية.\rوقوله (فمن عفى له من أخيه شئ) لانه جعل الاخوة بين المؤمنين فقال (إنما المؤمنون إخوة) وقطع ذلك بين المؤمنين والكافرين.\rودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على مثل ظاهر الآية (قال الشافعي) وسمعت عددا من أهل المغازي وبلغني عن عدد منهم أنه كان في خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح (لا يقتل مؤمن بكافر) وبلغني عن عمران بن حصين رضى الله تعالى عنه أنه روى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم * أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن أبى حسين عن مجاهد وعطاء وأحسب طاوسا والحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته عام الفتح (لا يقتل مؤمن بكافر) أخبرنا سفيان بن عيينة عن مطرف عن الشعبي عن أبى جحيفة قال سألت عليا رضى الله عنه (هل عندكم من النبي صلى الله عليه وسلم شئ سوى القرآن ؟) فقال (لا والذي فلق الحبة وبرأ أن النسمة، إلا أن يؤتى الله عبدا فهما في\rالقرآن وما في الصحيفة) قلت وما في الصحيفة ؟ فقال (العقل وفكاك الاسير ولا يقتل مؤمن بكافر) (قال الشافعي) ولا يقتل مؤمن عبد ولا حر ولا امرأة بكافر في حال أبدا، وكل من وصف الايمان من أعجمي وأبكم يعقل ويشير بالايمان ويصلى فقتل كافرا فلا قود عليه وعليه ديته في ماله حالة وسواء أكثر القتل في الكفار أو لم يكثر، وسواء قتل كافرا على مال يأخذه منه أو على غير مال، لا يحل والله أعلم قتل مؤمن بكافر بحال في قطع طريق ولا غيره (قال الشافعي) وإذا قتل المؤمن الكافر عزر وحبس ولا يبلغ بتعزيره في قتل ولا غيره حد ولا يبلغ بحبسه سنة ولكن حبس يبتلى به وهو ضرب من التعزير (قال الشافعي) وإذا قتل الكافر المؤمن قتل به ذميا كان القاتل أو حربيا أو مستأمنا.\rوإذا أباح الله عزوجل دم المؤمن بقتل المؤمن كان دم الكافر بقتل المؤمن أولى أن يباح وفيما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دلالة على ما ذكرت قوله (من اعتبط مسلما بقتل فهو به قود) فهذه جامعة لكل من قتل (قال الشافعي) وإذا قتل الرجل الرجل فقال القاتل المقتول كافر أو عبد فعلى أولياء المقتول البينة بأنه مسلم حر والقول قول القاتل لانه المأخوذ منه الحق (قال الشافعي) وإنما الايمان فعل يحدثه المؤمن البالغ أو يكون غير بالغ فيكون مؤمنا بإيمان أحد ابويه (قال الشافعي) وإذا كان ابوا المولود مسلمين وكان صغيرا لم يبلغ الاسلام ولم يصفه فقتله رجل قتل به لان له حكم الاسلام يرث به ويحجب مع ما سوى هذا مما له من حكم الايمان، وكذلك لو كان أبو المولود كافرين فأسلم أحدهما والمولود صغير كان حكم المولود حكم مسلم بإسلام أحد أبويه ومن قتله بعد إسلام أحد أبويه كان عليه قود.\rومن قتله قبل إسلام واحد منهما من مسلم فلا قود عليه لان حكمه حكم الكفار (قال الشافعي) وإذا ولد المولود على الشرك فأسلم أبواه ولم يصف الايمان فقتله قبل البلوغ قتل به وإن قتله بعد البلوغ مؤمن لم يقتل به لانه إنما يكون حكمه حكم مسلم بإسلام أحد أبويه ما لم يكن عليه الفرض فإذا لزمه الفرض فدينه دين نفسه كما يكون مؤمنا وأبواه كافران فلا يضره كفرهما أو كافرا وأبواه مؤمنان فلا ينفعه ايمانهما، وإن ادعى أبواه بعدما يقتل أنه وصف الايمان وأنكر ذلك القاتل فالقول قوله مع يمينه وعليهما البينة أنه وصف الاسلام (قال الشافعي) ولو كان أبواه مؤمنين فادعى القاتل بأنه قتله مرتدا عن الاسلام وقال","part":6,"page":40},{"id":1554,"text":"ورثته بل قتله وهو على دين الاسلام فإن كان صغيرا قتل به وإن كان بالغا فحلف أبوه أنه ما علمه ارتد بعدما وصف الاسلام بعد البلوغ أو جاء على ذلك ببينة يشهدون أنه كان مسلما قبلت ذلك منهم و كان على قاتله القود (قال الشافعي) والفرق بين هذه المسألة والمسألة الاولى ان القاتل حين قال في هذه ارتد كان قد اقر باسلامه بعد البلوغ وادعى الردة وفي المسألة التي فوقها لم يقر له بالايمان بعد البلوغ ولاصف الايمان بعد البلوغ ولا يكون له حكم الايمان بإيمان أبويه إذا لم يعلم صفة الايمان بعد البلوغ (قال الشافعي) ولو ان مسلما قتل نصرانيا ثم ارتد المسلم فسأل ورثة النصراني أن يقادوا منه، وقالوا هذا كافر لم يقتل به لانه قتله وهو مؤمن فلا قود عليه، وعليه الدية في ماله والتعزير فإن تاب قبل منه وإلا قتل على الردة.\rوهكذا لو ضرب مسلم نصرانيا فجرحه ثم ارتد المسلم ثم مات النصراني والقاتل مرتد لم يقد منه لان الموت كان بالضربة والضربة كانت وهو مسلم، ولو أن مسلما ارتد عن الاسلام فقتل ذميا فسأل أهله القود قبل أن يرجع إلى الاسلام أو رجع إلى الاسلام فسواء، وفيها قولان: أحدهما أن عليه القود وهذا اولاهما والله أعلم، لانه قتل وليس بمسلم، والثاني لا قود عليه من قبل أنه لا يقر على دينه حتى يرجع أو يقتل، ولو أن رجلا أرسل سهما على نصراني فلم يقع به السهم حتى أسلم أو على عبد فلم يقع عليه به حتى عتق فقتله لم يكن عليه قصاص لان غلبة السهم كانت بالارسال الذي لا قود فيه بينهما، ولو كان وقوعه به وهو بحاله حين أرسل السهم ثم أسلم لم يقص منه وعليه دية مسلم حر في الحالتين والكفارة ولا يكون هذا في أقل من حال من أرسل سهما على غرض فأصاب إنسانا لانه إنما يضمن ما جنت رميته وكلا هذين ممنوع من أن يقصد قصده برمى (قال) ولو أرسل سهمه على مرتد فلم يقع به السهم حتى أسلم أو على حربى فلم يقع به السهم حتى أسلم كان خلافا للمسائل قبلها لانه أرسل عليهما وهما مباحا الدم وليس عليه قود بحال لما أصابهما من رميته وعليه الكفارة ودية حرين مسلمين بتحويل حالهما قبل وقوع الرمية (قال الشافعي) وإذا ضرب الرجل الرجل المسلم ثم ارتد المضروب عن الاسلام ثم مات من الضربة ضمن الضارب الاقل من أرش الضربة أو الدية (قال الربيع) أظنه قال دية مسلم (قال الشافعي) من قبل أن الضربة كانت وفيها قود أو عقل فإذا مات مرتدا سقط القود لانها لم تبرأ وجعلت فيها العقل في ماله لانها كانت غير مباحة ولو برأت وسأل أولياؤه القصاص من الجرح كان لهم أن يقتصوا منه لانه كان وهو مسلم (قال الشافعي) ولو ضربه وهو مسلم ثم\rارتد عن الاسلام ثم عاد إليه ثم مات مسلما ضمن القاتل الدية كلها في ماله لان الضرب كان وهو ممنوع والموت كان وهو ممنوع ولا تسقط الدية بحال حدثت بينهما لم يحدث فيها الضارب شيئا ولا قود عليه للحال الحادثة بينهما وعليه الكفارة.\rشرك من لا قصاص عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو أن رجلا قتل رجلا وقتله معه صبى أو مجنون أو حربى أو من لا قود عليه بحال فمات من ضربهما معا فإن كان ضربهما معا بما يكون فيه القود قتل البالغ وكان على الصبي نصف الدية في ماله وكذلك المجنون (قال) ولو قتل رجل ابنه وقتله معه اجنبي (1) ولم يقتل الاب\r__________\r(1) قوله: ولم يقتل الاب، هكذا في الاصل، ولعل قبل هذا شيئا سقط من قلم الناسخ ليصح العطف عليه وهو \" قتل الاجنبي ولم يقتل الخ \".","part":6,"page":41},{"id":1555,"text":"وأخذت نصف الدية من ماله حالة، ولو قتل حر وعبد عبدا قتل به العبد وكانت على الحر نصف قيمة العبد بالغة ما بلغت وإن كانت ديات ولو قتل مسلم وكافر كافرا قتل الكافر وكانت على المسلم نصف ديته ولو ضرب رجلان رجلا أحدهما بعصا خفيفة والآخر بسيف فمات لم يكن على واحد منهما قصاص لان إحدى الجنايتين كانت مما لا قصاص فيه وإنما يكون القود إذا كانت الجناية كلها بشئ يقتص منه إذا ميت منه، ولو ضرب رجل رجلا بسيف ونهشته حية فمات فلا قصاص وعلى الضارب نصف ديته حالة في ماله (قال الشافعي) ولو ضربه رجل بسيف وضربه أسد أو نمر أو خنزير أو سبع ما كان ضربة فان كانت ضربة السبع تقع موقع الجرح في أن يشق جرحها فيكون الاغلب أن الجرح قتل دون الثقل فعلى القاتل القود إلا أن يشاء ورثته الدية فيكون لهم نصفها وإن كانت ضربة لا تلهد ولا تقتل ثقلا كما يقتل الشدخ أو الخشبة الثقيلة أو الحجر الثقيل فلا يجرح فلا قود عليه لان إنسانا إن ضربه معه تلك الضربة لم يكن عليهما قود وإنما أجعله مات من الجنايتين فلما كانت إحدى الضربتين (1) إنما تقتل لا ثقلا ولا جرحا وكان الاغلب أن مثلها لا يقتل مفردا سقط القود فلما لم يمحضا بما يقتل مثله فلا قود (قال الشافعي) وهكذا لو جرحت جرحا خفيفا كالخدش والاغلب أن القتل منها لا يقتل باللهد ولا\rالثقل لم يكن فيهما قصاص (قال الشافعي) ولو أن السبع قطع حلقومه وودجه أو قصف عنقه أو شق بطنه فألقى حشوته كان هو القاتل وعلى الاول القصاص في الجراح إن كان فيها القصاص إلا أن تشاء ورثته العقل، والعقل إن كانت جراحه مما لا قصاص فيها.\rالزحفان يلتقيان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا التقى زحفان وأحدهما ظالم، فقتل رجل من الصف المظلوم فسأل أولياؤه العقل، أو القود قيل ادعوه على من شئتم فإن ادعوه على واحد منهم أو نفر بأعيانهم كلفوا البينة فإن جاءوا بها فلهم القود إن كان فيه قود أو العقل إن لم يكن فيه قود، ووإن لم يأتوا ببينة قيل إن شئتم فأقسموا خمسين يمينا على رجل أو نفر بأعيانهم ولكم الدية ولا قود إن كان القتل عمدا، وإن أقسم الذين ادعيتم عليهم خمسين يمينا برئوا من الدية والقود إذا حلفوا إن امتنعتم من الايمان وإن تحلفوهم فلا عقل ولا قود وإن قلتم قتلوه جميعا فكان يمكن لمثلهم أن يشتركوا فيه أقسمتم وإن لم يمكن ذلك وكانوا مائة ألف أو نحوها فقد قيل إن اقتصرتم بالدعوى على من يمكن أن يكون شرك فيه واقسمتم جعلنا ذلك وكانوا.\rوإلا لم ندعكم تقسموا على ما نعلمكم فيه كاذبين وإذا جاءوا ببينة على أن رجلا قتله لا يثبتون الرجل القاتل فليست بشهادة وقيل أقسموا على واحد إن شئتم ثم عليه الدية فإن أقسموا على واحد فأثبتت البينة أنه ليس به سقطت القسامة فلم يعطوا بها ولا بالبينة، وإن سألوا بعد أن يقسموا على غيره لم يكن ذلك لهم لانهم قد أبرءوا غيره بالدعوى عليه دونه، وبأن كذبوا في القسامة ولست أقتل بالقسامة بحال أبدا ولو قالوا بعد ذلك نقسم على كلهم لم أقبل ذلك منهم لانى إن أغرمت كلهم فقد علمت أنى أغرمت منهم قوما برآء، وإن أردت أن أغرم بعضهم لم أعرف من أغرم فلا\r__________\r(1) قوله: انما، تقتل هكذا في النسخ، ولعل فيها تحريفا والوجه \" مما لا يقتل الخ \" فانظرو وراجع إلى اصل سليم، فان الاصل الذي بيدنا سقيم.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":42},{"id":1556,"text":"تكون القسامة إلا على معروف بعينه ومعروفين بأعيانهم كما لا تكون الحقوق إلا على معروف بعينة، فإذا التقى الرجلان فأضربا بأي سلاح فاضطربا فيه فيكون فيمن أصيب به القود فشهد الشهود أنهم رأوا كل\rواحد منهما مسرعا إلى صاحبه ولم يثبتوا أيهما بدأ فكل واحد منهما ضامن لما أصاب به صاحبه إن كان فيه عقل أو كان فيه قود ولو ادعى كل واحد منهما أن صاحبه بدأه وأنه إنما ضربه ليدفعه عن نفسه لم يقبل قوله، وعلى كل واحد منهما اليمين لصاحبه ما بدأ فإذا حلفا فكل واحد منهما ضامن لما أصاب به صاحبه فإن كان فيه عقل تقاصا وأخذ أحدها من الآخر الفضل وإن كان فيه قصاص اقتص لكل واحد منهما من صاحبه مما فيه القصاص وإن قتل كل واحد منهما صاحبه عمدا فكل واحد منهما بصاحبه قصاص ولا تباعة لواحد منهما على الآخر ولا قود لانه لم يبق شئ يقاد منه (قال الشافعي) ولو مات أحدهما وبقي الآخر وبه جراحات كانت جراحاته في مال الميت، فإن كانت دية قيل لاهل الميت إن أردتم القود فلكم القود وعلى صاحبكم دية جراح المجروح وإن أردتم الدية فلكم الدية وللمجروح دية فإحداهما قصاص بالاخرى إن كان ضربهما عمدا كله وإن كانت أكثر من دية رجع المجروح بالفضل عن الدية في مال الميت وإن أردتم القود فللمقاد منه ما لزم الميت من جراحة الحى ولكم القود (قال الشافعي) وإذا كان القوم في الحرب فلقي رجل من المسلمين رجلا من المسلمين مقبلا من ناحية المشركين فقتله فإن قال قد عرفته مسلما قتل به وإن قال ظننته كافرا أحلف ما قتله وهو يعلمه مؤمنا ثم فيه الدية والكفارة ولا قود فيه (قال الشافعي) ولو لقيه في مصر من الامصار بغير حرب فقال ظننته كافرا لم يعذر وقتل به وإنما يعذر في الموضع الذي الاغلب منه أنه كما قال (قال الشافعي) ولو كان المسلمين في صف والمشركون بإزائهم لم يلتقوا ولم يتحاملوا فقتل رجل رجلا في صف المسلمين فقال ظننته كافرا والمقتول مؤمن أقيد منه وإن تحاملوا وكان في صف المشركين وقتله قبل قوله مع يمينه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري عن عروة أن اليمان أبا حذيفة جاء يوم أحد من أطم من الآطام من ناحية المشركين فظنه المسلمون مشركا فالتفوا عليه بأسيافهم حتى قتلوه وحذيفة يقول أبى أبى ولا يسمعونه لشغل الحرب فقضى النبي صلى الله عليه وسلم فيه بدية.\rوقال فيما أحسب عفاها حذيفة، وقال فيما أحسب يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فزاده عند المسلمين خيرا (قال الشافعي) ولو أن رجلا من المشركين اقبل إلى ناحية المسلمين فقتله رجل من المسلمين عامدا فقال ورثة المشرك إنه كان أسلم، فإن أقاموا على ذلك بينة وإلا لم يقبل قولهم وإن أقاموا البينة فلهم لعقل\rولا قود إذا قال المسلم قتلته وأنا أظنه على الشرك إذا جعلت له هذا في المسلم يعرف إسلامه جعلته له فيمن لم يشهر إسلامه (قال الشافعي) ولو أن رجلا من المشركين أقبل كما وصفت فقتله مسلم لم يود حتى يقيم ورثته البينة على أنه أسلم قبل أن يقتل ولو أن رجلا ضرب حربيا فأسلم الحربى فمات لم يكن فيه عقل ولا قود، ولو ضرب فأسلم ثم ضرب فمات ففيه نصف الدية، ولو أن رجلا من المشركين ضرب مسلما فجرحه ثم أسلم فقتله المسلم المضروب بعد إسلامه وعلمه به قتل به وإن قتله بعد إسلامه.\rوقال لم أعلم بإسلامه فعليه ديته والكفارة.\rقتل الامام (قال الشافعي) رحمه الله: وبلغنا أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه ولى رجلا على اليمن فأتاه","part":6,"page":43},{"id":1557,"text":"رجل أقطع اليد والرجل فذكر أن والى اليمن ظلمه فقال إن كان ظلمك لاقيدنك منه (قال الشافعي) وبهذا نأخذ أن قتل الامام هكذا (قال) وإذا أمر الامام الرجل بقتل الرجل فقتله المأمور فعلى الامام القود إلا أن يشاء ورثة المقتول أن يأخذوا الدية وليس على المأمور عقل ولا قود واحب إلى أن يكفر لانه ولى القتل، وإنما أزلت عنه القود أن الوالي يحكم بالقتل في الحق في الردة وقطع الطريق والقتل (قال الشافعي) ولو أن المأمور بالقتل كان يعلم انه أمره بقتله ظلما كان عليه وعلى الامام القود وكانا كقاتلين معا، وإنما أزيل القود عنه إذا ادعى أنه أمره بقتله وهو يرى أنه يقتل بحق، ولو علم أنه أمره بقتله ظلما ولكن الوالى أكرهه عليه لم يزل عن الامام القود بكل حال وفي المأمور المكره قولان أحدهما أن عليه القود لانه ليس له أن يقتل أحدا ظلما إنما يبطل الكره عنه فيما لا يضر غيره والآخر لا قود عليه للشبهة وعليه نصف الدية والكفارة (قال الشافعي) والوالى المتغلب والمستعمل إذا قهر في الوضع الذي يحكم فيه عليه هذا سواء طال قهره له أو قصر، وإذا كان الرجل المتغلب على اللصوصية أو العصبية فأمر رجلا بقتل الرجل فعلى المأمور القود و على الامر إذا كان قاهرا للمأمور لا يستطيع الامتناع منه بحال (قال الشافعي) و لو أن رجلا في مصر أو في قرية لم يقهر أهلها كلهم فأمر رجلا بقتل رجل فقتله و المأمور مقهور فعلى المأمور القود في هذا دون الآمر وعلى الآمر العقوبة إذا كان المأمور يقدر على الامتناع\rبجماعة يمنعونه منه أو بنفسه أو أن يهرب فعليه القود في هذا دون الامر وإذا لم يقدر على الامتناع منه بحال فعليهما القود معا.\rأمر السيد عبده (قال الشافعي) وإذا أمر السيد عبده أن يقتل رجلا والعبد أعجمي أو صبي فقتله فعلى السيد القود دون الاعجمي الذي لا يعقل والصبي وإذا أمر بذلك عبدا له رجلا بالغا يعقل فعلى عبده القود وعلى السيد العقوبة (قال الشافعي) ولو أمر عبد غيره أو صبي غيره بقتل رجل فقتله فإن كان العبد أو الصبي يميزان بينه وبين سيده وأبيه ويريان لسيده وأبيه طاعة ولا يريانها لهذا عوقب الآمر وكان الصغير والعبد قاتلين دون الآمر وإن كانا لا يميزان ذلك فالقاتل الآمر وعليه القود إن كان القتل عمدا (قال الشافعي) وإذا أمر الرجل ابنه الصغير أو عبد غيره الاعجمي أن يقتله فقتله فدمه هدر لاني لا أجعل جنايتهما بأمره كجنايته ولو أمرهما أن يفعلا بأنفسهما فعلا لا يعقلانه ففعلاه فقتلهما ذلك الفعل ضمنهما معا كما يضمنهما لو فعله بهما فقتلهما كان أمرهما أن يقطعا عرقا أو يفجرا قرحة على مقتل أو ما أشبهه ولو أمرهما أن يذبحا أنفسهما فإن كان الصبي لم يعقل والعبد مغلوب على عقله ففعلا ضمنهما كما يضمنهما لو ذبحهما وإن كان العبد يعقل أن ذلك يقتله ففعل فمات فهو مسئ آثم وعليه العقوبة ولا يكون كالقاتل وإذا أمر الرجل ابنه البالغ أو عبده الذي يعقل أن يقتل رجلا فقتله عوقب السيد الآمر وعلى العبد والابن القاتلين القود دونه، وإذا أمر سيد العشيرة رجلا من العشيرة أن يقتل رجلا وليس ببلد له فيها سلطان فالقتل على القاتل دون الامر.","part":6,"page":44},{"id":1558,"text":"الرجل يسقي الرجل السم أو يضطره إلى سبع (قال الشافعي) وإذا استكره الرجل الرجل فسقاه سما ووصف الساقي السم سئل الساقي فإن قال سقيته إياه وأنا أعلم أن الاغلب منه أنه يقتله وأنه قل ما يسلم منه أن يقتله أو يضره ضررا شديدا وإن لم يبلغ القتل والاغلب أنه يقتل فمات المسقي فعلى الساقي القود يسقى مثل ذلك فإن مات في مثل هذه الميتة فذلك وإلا ضربت عنقه فإن قال سقيته والاغلب أنه لا يموت وقد يمات من مثله قليلا قيل لورثة\rالميت إن كانت لكم بينة عادلة بأن مثل ذلك السم إذا سقى فالاغلب أنه يقتل اقيد منه وان جهلوا ذلك فالقول قول الساقي مع يمينه وعلى الساقي الدية والكفارة ولا قود عليه وديته دية خطا العمد وكذلك إن قال أهل العلم به الاغلب أنه لا يقتل وقد يقتل مثله وسواء علم السم الساقي في هذه الاحوال أو لم يعلمه كلما يسأل أهل العلم به عنه وتقبل شهادة شاهدين ممن يعلمه على رؤيته، وإن كانا رأياه يسقيه السم بدواء معه ولم يعرفه فإنه يقاد منه إذا كان الاغلب أنه لا يعاش من مثله ويترك القود ويضمن الدية إذا كان الاغلب أنه يعاش منه وإن قال أهل العلم به أن الاغلب أن مثل هذا المسقى لضعف بدنه أو خلقه أو سقمه لا يعيش من مثل هذا السم والاغلب أن القوى يعيش من مثله لم يقد في القوى الذي الاغلب أنه يعيش من مثله وأقيد في الضعيف الذي الاغلب أنه لا يعيش من مثله كما لو ضرب رجلا نضو الخلق أو سقيما أو ضعيفا ضربا ليس بالكثير بالسوط أو عصا خفيفة فقيل إن الاغلب أن هذا لا يعيش من مثل هذا أقيد منه ولو ضرب مثلهن رجلا الاغلب أنه يعيش من مثلهن لم يقد منه (قال) ولو كان الساقي للسم الذي أقيد من ساقيه لم يكره المسقى ولكنه جعله له في طعام أو خاص له عسلا أو شرابا غيره فأطعمه إياه أو سقاه إياه غير مكره عليه ففيها قولان أحدهما أن عليه القود إذا لم يعلمه أن فيه سما وكذلك لو قال هذا دواء فأشربه وهذا أشبهما والثاني أن لا قود عليه وهو آثم لان الآخر شربه وإنما فرق من فرق بين السم يعطيه الرجل الرجل فيأكله في التمرة والحريرة يصنعها له فيموت فلا أقيد منه لانه قد يبصر السم في الحريرة ويبصرها غيره له فيتوقاها وقد يعرف السم أنه مخلوط بغيره ولا يعرف غير مخلوط بغيره وأنه الذي ولى شربه بنفسه غير مكره عليه (قال الشافعي) ولو كان قال له في هذا سم وقد بين له (1) ولا يلتفت صاحبه قلما يخطئه أن يتلف به فشرب الرجل فمات لم يكن على الذي خلطه له ولا الذي أعطاه إياه له عقل ولا قود ولو سقاه معتوها أو أعجميا لا يعقل عنه أو صبيا فبين له أو لم يبين له فسواء وكذلك لو أكرهه عليه أو أعطاه إياه فشربه لان كل هؤلاء لا يعقل عنه وعليه القود حيث أقدت منه في الاغلب من السم القاتل (قال الشافعي) ولو خلطه فوضعه ولم يقل للرجل كله فأكله الرجل أو شربه فلا عقل ولا قود ولا كفارة عليه وسواء جعله في طعام لنفسه أو شراب أو لرجل فأكله إلا أنه يأثم وأرى أن يكفر إذا خلطه في طعام رجل ويضمن مثل الطعام الذي خلطه به\rوفيها قول آخر أنه إذا خلطه بطعام فأكله الرجل فمات ضمن كما يضمن لو أطعمه إياه (قال الشافعي) ولو سقاه سما وقال لم أعلمه سما فشهد بعد على انه سم ضمن الدية لانه مات بفعله ولا يبين لى أن أجعل عليه القود كما جعلته عليه لو علمه فسقاه إياه وعليه اليمين ما علمه (قال الشافعي) وإنما درأت)\r__________\r(1) قوله: ولا يلتفت صاحبه الخ، كذا في نسخة، وفي اخرى \" ولا يلتفت صاحبه قلما يخطئه الخ \" وعلى كل حال فهي عبارة غير مستقيمة، فارجع إلى الاصول السليمة وحررها.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":45},{"id":1559,"text":"عنه القود لانه قد يجهل السم فيكون سما قاتلا ولا قاتلا وفيه قول آخر أن عليه القود ولا يقبل قوله لم أعلمه سما (قال الشافعي) ولو أخذ رجل لرجل حية فأنهشه إياها أو عقربا فمات ففيها قولان أحدهما أن الذي أنهشه إن كان الاغلب منه أنه يقتله بالبلد الذي أنهشه به لا يكاد يسلم منه مثل الحيات بالسراة أو حيات الاصحر بناحية الطائف والافاعي بمكة ودونها والقرة فعليه القود وإن كان الاغلب أنها لا تقتل مثل الثعبان بالحجاز والعقرب الصغيرة فقد قيل لا قود وعليه العقل به مثل خطأ شبه العمد ثم يصنع هذا بكل بلاد فإن ألدغه بنصيبين عقربا أو أنهشه بمصر ثعبانا فعليه القود لان الاغلب أن هذا يقتل بهذين الموضعين والقول الثاني أنه إذا ألدغه حية أو عقربا فمات أن عليه القود وسواء قيل هذه حية لا يقتل مثلها أو يقتل لان الاغلب أن هذا كله يقتل (قال الشافعي) ولو أرسل عليه عقربا أو حية فنهشته الحية أو ضربته العقرب لكان آثما عليه العقوبة ولا قود ولا عقل لو قتلته لانه لافعل له في فعل الحية والعقرب وأنهما يحدثان فعلا بعد الارسال ليس هو الارسال ولا هو كأخذه إياهما وادنائهما حتى يمكنهما وينهشا فهذا فعل نفسه لانهما نهشا بضغطه إياها، وكذلك بأخذه وإن لم يضغطا لان معقولا أن من طباعهما أنهما يعبثان إذا أخذتا فتنهش هذه وتضرب هذه فتكونان كالمضطرين إلى أن تضرب هذه وتنهش هذه منه وكذا الاسد والذئب والنمر والعوادي كلها بأسرها من يضغطها فتضرب أو تعقر فتقتل يكون عليه فيما صنعه بما الاغلب منه أنه لا يعاش من مثله ففيه القود وإن ناله بما الاغلب أنه بعاش من مثله فليس عليه فيه قود وفيه الدية (قال الشافعي) وإذا أرسل الكلب والحية والاسد والنمر والذئب على رجل فأخذه منها شئ فقتله فهو آثم ولا عقل ولا قود عليه (قال) وذلك أنه قد يهرب فيعجز ويهرب\rعنه بعضها أو يقوم معه فلا يناله بشئ (قال الشافعي) ولو حبس بعض القواتل في مجلس ثم ألقى عليه رجلا والاغلب ممن يلقي عليكم هذا أنه إذا ألقى عليه قتله مثل الاسد والذئب والنمر فقتله بفرس لم يقلع عنه حتى قتله أو شق لبطنه أو غم لا يعاش من مثله قتل به فأما الحية فليست هكذا فإن أصابته الحية لم يضمن وإن كان من السباع ما يكون الاغلب أنه لا يفرس من ألقى عليه لم يكن فيه قود ولا عقل وإن كان الاغلب أنه يفرس كان عليه القود إذا حبس السبع ثم ألقاه أو حبسه ثم ألقى عليه السبع في مجلس لا يخرج منه السبع ولو قيده أو أوثقه ثم ألقاه عليه في صحراء كان مسيئا ولم يكن عليه عقل ولا قود إن أصابه لان السبع غير مضطر بمحبسه إلى أن يقتله وإذا أصابه السبع بالشئ الخفيف الذي لو أصابه إنسان في الحين الذي أجعل على الملقى جناية السبع فمات فعلى ملقيه الدية والعقوبة ولا قود.\rالمرأة تقتل حبلى وتقتل (قال الشافعي) رحمه الله وإذا قتلت المرأة حاملا يتحرك ولدها أو لا يتحرك ففيها القود ولا شئ في جنينها حتى يزول منها فإذا زايلها قبل موتها أو معه أو بعده فسواء فيه غرة قيمتها خمس من الابل فإذا زايلها حيا قبل موتها أو معه أو بعده فسواء ولا قصاص فيه إذا مات وفيه ديته إن كان ذكرا فمائة من الابل وإن كان أنثى فخمسون من الابل قتلها رجل أو امرأة وإذا قتلت المرأة من عليها في قتله\r__________\r(1) الفروع التي ذكرت في هذه الترجمة كلها قد تقدمت قريبا في ترجمة قتل الرجل بالمرأة، فليعلم.","part":6,"page":46},{"id":1560,"text":"القود فذكرت حملا أو ريبة من حمل حبست حتى تضع حملها ثم أقيد منها حين تضعه وإن لم يكن لولدها مرضع فأحب إلى أن لو تركت بطيب نفس ولى الدم يوما أو أياما حتى يوجد له مرضع فإن لم يفعل قتلت له وإن ولدت وجدت تحركا انتظرت حتى تضع التحرك أو يعلم أن ليس بها حمل وكذلك إذا لم يعلم أن بها حملا فادعته انتظر بالقود منها حتى تستبرأ ويعلم أن لا حبل بها ولو عجل الامام فأقص منها حاملا فقد أثم ولا عقل عليه حتى تلقى جنينها فإن ألقته ضمنه الامام دون المقتص وكان على عاقلته لا بيت المال، وكذلك لو قضى بأن يقتص منها، ثم رجع فلم يبلغ المأمور حتى اقتص منها ضمن الامام جنينها وأحب إلى للامام أن يكفر.\rتحول حال المشرك يجرح حتى إذا جنى عليه وحال الجاني (قال الشافعي) رحمه الله ولو أن نصرانيا جرح نصرانيا ثم أسلم الجارح ومات المجروح من جراحه بعد إسلام الجارح كان لورثة النصراني عليه القود وليس هذا قتل مؤمن بكافر منهيا عنه إنما هذا قتل كافر بكافر إلا أن الموت استأخر حتى تحولت حال القاتل وإنما يحكم للمجني عليه على الجاني وإن تحولت حال المجني عليه ولا ينظر إلى تحول حال الجاني بحال وهكذا لو أسلم المجروح دون الجارح أو المجروح والجارح معا كان عليه القود في الاحوال كلها ولو أن نصرانيا جرح حربيا مستأمنا ثم تحول الحربى إلى دار الحرب وترك الامان فمات فجاء ورثته يطلبون الحكم خيروا بين القصاص من الجارح أو أرشه إذا كان الجرح أقل من الدية ولم يكن لهم القتل لانه مات من جرح في حال لو ابتدئ فيها قتله لم يكن (1) على عاقلته فيها قود فأبطلنا زيادة الموت لتحول حال المجني عليه إلى أن يكون مباح الدم وهو خلاف للمسألة قبلها لان المجني عليه تحولت حاله دون الجاني ولو كانت المسألة بحالها والجراح أكثر من النفس كأن فقأ عينه وقطع يديه ورجليه ثم لحق بدار الرحب فسألوا القصاص من الجاني فذلك لهم لان ذلك كان للمجني عليه يوم الجناية أو ذلك وزيادة الموت فلا أبطل القصاص بسقوط زيادة الموت على الجاني وإن سألوا الارش جعلت لهم على الجاني في كل حال من هذه الاحوال الاقل من دية جراحه أو دية النفس لان دية جراحه قد نقصت بذهاب النفس لو مات منها في دار الاسلام على أمانه فإذا أرادوا الدية لم أزدهم على دية النفس فلا يكون تركه عهده زائدا له في أرشه، ولو لحق بدار الحرب في أمانه كما هو حتى يقدم وتأتى له مدة فمات بها كان كموته في دار الاسلام لان جراحه عمد ولم يكن كمن مات تاركا للعهد لان رجلا لو قتله عامدا ببلاد الحرب وله أمان يعرفه ضمنه (قال الشافعي) ولو جرحه ذمى في بلاد الاسلام ثم لحق بدار الحرب ثم رجع إلينا بأمان فمات من الجراح ففيها قولان أحدهما أن على الذمي القود إن شاء ورثته أو الدية تامة من قبل أن الجناية الموت كانا معا وله القود ولا ينظر إلى ما بين الحالين من تركه الامان، والقول الثاني أن له الدية في النفس ولا قود لانه قد صار في حال لو مات فيها أو قتل لم تكن له دية ولا قود (قال الشافعي) وله الدية تامة في الحالين لا ينقص منها شيئا، ولو جرح ذمى حربيا مستأمنا فترك الامان ولحق بدار الحرب فأغار المسلمون عليه\r__________\r(1) قوله: عاقلته كذا في النسخ، وهو محرف فاتله، لان العاقلذ ليس محلا للقود، فارجع إلى النسخ السليمة، فان النسخ التي بيدنا سقيمة والله المستعان، كتبه مصححه.","part":6,"page":47},{"id":1561,"text":"فسبوه ثم مات بعدما صار في أيدى السملمين سبيافلا قود فيه لانه مات مملوكا فلا يقتل حر بمملوك وعلى الذمي الاقل من قيمته عبدا أو قيمة الجراح حرا كأنه قطع يده فكانت فيه إن كان نصرانيا ستة عشر من الابل وثلثا بعير وهى نصف ديته أو كان مجوسيا أو وثنيا ففى يده نصف ديته ثم مات وقيمته مثل نصف ديته فسقط الموت لانه لم يحدث به زيادة، وجميع الارش لورثة المستأمن لانه استوجبه بالجرح وهو حر فكان مالا له أمان أو كأنه قطعت يده وديته ثلاث وثلاثون وثلث ثم مات مملوكا وقيمته خمس من الابل فعلى جارحه خمس من الابل لان اليد صارت تبعا للنفس كما يجرح المسلم فيكون فيه ديات لو عاش ولو مات كانت ديته واحدة ويجرح موضحة فيموت فيكون فيها دية كما تكون الزيادة على الجارح بزيادة النفس، فكذلك يكون النقص بذهابها (قال الشافعي) وإذا لم تكن بالنفس زيادة فجميع الارش المستأمن لما وصفت أنه استوجبه وهو حر لما له أمان يعطاه ورثته في دار الحرب وهكذا لو قطعت يداه ورجلاه وفقئت عيناه ثم لحق بدار الحرب ثم مات وقيمته أقل مما وجب له بالجراح لو عاش كان على جارحه الاقل من الجراح والنفس وكان ذلك لورثته ببلاد الحرب (قال الشافعي) ولو جرح ذمى مستأمنا فأوضحه ثم لحق المجروح بدار الحرب ثم سبى فصار رقيقا ثم مات وقيمته عشرون من الابل وإنما وجب له بالموضحة التى أوضح منها ثلث موضحة مسلم كان أرش موضحته لورثته، وأما الزيادة من قيمته ففيه قولان أحدهما أنه يسقط عن الجاني بلحوق المجني عليه ببلاد الحرب، والآخر أن الزيادة لمالكه، لان الجناية والموت كانا وهو ممنوع ولانه ملكه بالموت وذلك ملك للسيد (قال الشافعي) ولو كانت المسألة بحالها فأسلم في يدى سيده ثم مات كانت هكذا لان الاسلام يزيد في قيمته فتحسب الزيادة في قول من ألزمه إياها وتسقط في قول من أسقطها بلحوقه ببلاد الحرب (قال الشافعي) ولو أعتقه سيده ثم مات حرا كان على جارحه الافل من أرش الجناية وديته لانه جنى عليه حرا ومات حرا في قول من يسقط الزيادة عن الجاني بلحوق المجني عليه ببلاد الحرب ويلزمه الزيادة\rإن كان في الموت في قول من يبطل الزيادة بلحوقه بدار الحرب (قال الشافعي) ولو كانت المسألة بحالها فأسلم وأعتقه سيده فمات مسلما حرا ضمن قاتله الاقل من أرش الجناية ودية حر لان أصل الجناية كان ممنوعا في قول من يسقط الزيادة بلحوقه بدار الحرب، وضمنه زيادة الموت في قول من لا يسقطها عنه بلحوقه بدار الحرب، ومن قال هذا قال في نصراني جرح ثم أسلم فمات ففيه دية مسلم (قال الشافعي) وإذا ضرب الرجل رجلا فقطع يده، ثم برأ ثم ارتد فمات فلوليه القصاص في اليد لان الجراحة قد وجبت للضرب والبرء وهو مسلم.\rالحكم بين أهل الذمة في القتل (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا قتل الذمي الذمية أو الذمي أو المستأمن أو المستأمنة أو جرح بعضهم بعضا فذلك كله سواء فإذا طلب المجروح أو ورثة المقتول حكمنا عليه بحكمنا على أهل الاسلام فيما بينهم لا يختلف فنجعل القود بينهم كما نجعله بين المسلمين في النفس وما دونها ونجعل ما كان عمدا لاقود فيه في مال الجاني وما كان خطأ على عاقلة الجاني إذا كان له عاقلة فإن لم تكن له عاقلة كان ذلك في ماله ولم يعقل عنه أهل دينه لانهم لا يرثونه ولا المسلمون لانه ليس بمسلم وإنما يأخذون ماله إذا لم يكن له وارث فيئا (قال الشافعي) ويقتص الوثني والمجوسي والصابئي والسامري من اليهود","part":6,"page":48},{"id":1562,"text":"والنصارى، وكذلك يقتص نساؤهم منهم ونجعل الكفر كله ملة وكذلك نورث بعضهم من بعض للقرابة ويقتص المستأمن من هؤلاء من المعاهدين لان لكل ذمة ولا تفاوت بين المشركين فنمنع به بعضهم من بعض بالقصاص كفوت المسلمين لهم (قال الشافعي) وهكذا يحكم على الحربى المستأمن إذا جنى يقتص منه ويحكم في ماله بأرش العمد الذى لا يقتص منه وإن لم يكن له عاقلة إلا عاقلة حربية لا ينفذ حكمنا عليهم جعلنا الخطأ في ماله كما نجعله في مال من لا عاقلة له من أهل الذمة، وهكذا نحكم عليهم إذا أصابوا مسلما بقتل أو جرح لا يختلف ذلك (قال الشافعي) وإن أصاب أهل الذمة حربيا لا أمان له لم يحكم عليهم فيه بشئ ولو طلبت ورثته لان دمه مباح (قال الشافعي) وهكذا لو كان القاتل حربيا مستأمنا إلا أنا إذا لم تود عاقلة الحربى عنه أرش الخطأ كما حكمنا به في ماله (قال\rالشافعي) ولو لحق الرحبى الجاني بعد الجناية بدار الحرب ثم رجع مستأمنا حكمنا عليه لان الحكم لزمه أولا ولا يسقط عنه بلحوقه بدار الحرب (قال الشافعي) ولو مات ببلاد الحرب بعد الجناية وعندنا له مال كان له أمان أو ورد علينا وهو حى مال له أمان أخذنا من ماله أرش الجناية كما لزمته، وهكذا لو أمنا مالا لرجل فورثه الحربى عنه أخذنا منه أرش الجناية كما لزمته، وهكذا لو أمنا مالا لرجل فورثه الحربى عنه أخذنا منه أرش الجناية لوليها لانه وجب في ماله فمتى أمكننا أعطينا ما وجب عليه في ماله من ماله ولو أمنا له ماله على أن لا نأخذ منه ما لزمه لم يكن ذلك له إذا كان عليه أن يأخذ منه ما لزمه (قال الشافعي) وكذلك لو جنى وهو عندنا جنايات ثم لحق بدار الحرب ثم أمناه على أن لا نحكم عليه حكمنا عليه وكان ما أعطيناه من الامان على ما وصفنا باطلا لا يحل وهكذا لو سبى وأخذ ماله وقد كان له عندنا في الامان دين لان ماله لم يغنم إلا وللمجنى عليه فيه حق كالدين وسواء إن أخذ ماله قبل أن يسبى أو مع السبى أو بعده ألا ترى أنه لو كان عليه دين ثم لحق بدار الحرب فغنم ماله وسبى أو لم يسب أخذنا الدين من ماله ولم يكن هذا بأكثر من الرجل يدان الدين ثم يموت فنأخذ الدين من ماله بوجوبه فليس الغنيمة لماله بأكثر من الميراث لو ورثه المسلم أو ذمى عليه دين لان الله عزوجل جعل للورثة ملك الموتى بعد الدين وكذلك الغنائم لانهم خولوها بأن أهلها أهل دار حرب وكذلك لو جنى وهو مستأمن ثم لحق ببلاد الحرب ناقضا للامان ثم أسلم بدار الحرب فأحرز ماله ونفسه حكم عليه بالجناية والدين الذى لزمه في دار الاسلام (قال الشافعي) وكل هذا لا يخالف الامان يملك وهو رقيق لان الرقيق لا يملك إلا لسيده، وهو في هذه الاحوال كلها مالك لنفسه ويخالف لان يجنى عليه وهو محارب غير مستأمن ببلاد الحرب وجنايته كلها في هذه الاحوال هدر (قال الشافعي) ولو جنى مسلم جناية فلزمته في ماله ثم ارتد ولحق بدار الحرب فكان حيا أو ميتا أو قتل على الردة كانت الجناية في ماله ولم يغنم من ماله شئ حتى تؤدى جنايته وما لزمه في ماله (قال الشافعي) وإذا جنى الذمي على نصراني فتمجس النصراني بعدما يجنى عليه ثم مات مجوسيا فقد قيل فعلى الجاني الاقل من أرش جراح النصراني ومن دية المجوسى وقيل عليه دية مجوسي أو القود من الذمي الذى جنى عليه لانه كافر، و إن تمجس فهو ممنوع الدم بالعقد المتقدم وليس كالمسلم يرتد لان رجلا لو قتل المسلم مرتدا لم يكن عليه شئ وهذا لو\rقتل مرتدا عن كفر إلى كفر كان على قاتله الدية إن كان مسلما والقود إن كان كافرا (قال الشافعي) وهكذا (1) إن جنى نصراني فتزندق أو دان دينا لا تؤكل ذبيحة أهله وقد قيل على الجاني عليه إذا غرم\r__________\r(1) قوله: جنى نصراني، هكذا في النسخ، ولعل الناسخ أسقط \" على \" قبل نصراني، فانظر.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":49},{"id":1563,"text":"الدية الاقل من أرش ما أصابه نصرانيا ودية مجوسي وقيل عليه دية مجوسي (قال الشافعي) ولو جنى عليه نصرانيا فتهود أو يهوديا فتمجس فقد قيل عليه الاقل من قيمة جرحه نصرانيا أو ديته مجوسيا وقيل عليه دية مجوسي وكان كرجوعه إلى المجوسية لانه يرتد عن دينه الذى كان يقر عليه إلى دين لا يقر عليه (قال الشافعي) وإذا جنى النصراني على النصراني أو المشرك الممنوع الدم خطأ فعلى عاقلته أرش جنايته، وإن ارتد النصراني الجاني عن النصرانية إلى مجوسية أو غيرها فمات المجني عليه غرمت عاقلة الجاني الاقل من أرش الجناية وهو نصراني أو دية مجوسي لانهم كانوا ضمنوا أرش الجرح وهو على دينهم فإن كان الجرح موضحة فمات منها المجني عليه بعد أن يرتد الجاني إلى غير النصرانية ضمنت عاقلته أرش موضحة وضمن في ماله زيادة النفس على أرش الموضحة فإن لم تزد النفس على الموضحة بشئ حتى تحول حال المجني عليه إلى غير دينه ضمنت العاقلة كما هي أرش الموضحة للزومها لها يوم جنى صاحبها (قال الشافعي) ولو جنى نصراني على مسلم أو ذمى موضحة ثم أسلم الجاني ومات المجني عليه ضمنت عاقلته من النصارى أرش الموضحة وضمن الجاني في ماله الزيادة على أرش الموضحة لا يعقل عاقلة النصراني ما زادت جنايته وهو مسلم لقطع الولاية بين المسلمين والمشركين وتغرم ما لزمها من جراحه وهو على دينها ولا يعقل المسملون عنه زيادة جنايته لان الجناية كانت وهو مشرك والموت بالجناية كان وهو مسلم، وهكذا لو أسلم هو وعاقلته لم يعقلوا إلا ما لزمهم وهو على دينهم (قال الشافعي) ولو جنى نصراني على رجل خطأ ثم أسلم النصراني الجاني فلم يطلب الرجل جنايته إلا والجانى مسلم فإن قالت له عاقلته من النصارى جنى عليك مسلما وقال المسلمون جنى عليك مشركا كان القول قولهم معا في أن لا يضمنوا عنه مع إيمانهم وكانت الدية في مال الجاني إلا أن تقوم بينة بحاله يوم جنى فتعقل عنه عاقلته من\rالنصارى إن كان نصرانيا مالزمنه في النصرانية ويكون ما بقى في ماله أو بينة بأنه جنى مسلما فيعقل عنه المسلمون إن كان له فيهم عاقلة، وإذا رمى النصراني إنسانا فلم تقع رميته حتى أسلم فمات المرمى لم تعقل عنه عاقلته من النصارى لانه لم يجن جناية لها أرش حتى أسلم ولا المسلمون لان الرمية كانت وهو غير مسلم وكانت الجناية في ماله (قال الشافعي) ولو أن نصرانيا تهود أو تمجس ثم جنى لم تعقل عنه عاقلته من النصارى لانه على دين لا يقر عليه ولا اليهود ولا المجوس لانه لا يقر على اليهودية ولا المجوسية معهم وكان العقل في ماله، وهكذا لو رجع إلى دين غير دين النصرانية من مجوسية أو غيرها ولا تعقل عنه إذا بدل دينه عاقلة واحد من النصفين إلا أن يسلم ثانية ثم يجنى فيعقل عنه المسلمون بالولاية بينه وبينهم (قال الشافعي) وإذا جنى الرجل مجوسيا فقتل ثم أسلم الجاني بعد القتل ومات المجني عليه ضمن عنه المجوس الجناية لانها عاقلته من المجوس كانت وهو مجوسي إذا كانت الجناية خطأ فإن كانت الجناية عمدا فهى في مال الجاني ولا تضمن عاقلة مجوسي ولا مسلم إلا ما جنى خطأ تقوم به بينة (قال الربيع) وفيها قول آخر: أنه إذا قتل وهو نصراني فقتل نصرانيا ثم أسلم أن عليه القود لان النفس المقتولة كانت مكانئة بنفس القاتل حين قتل وليس إسلامه الذى يزيل عنه ما قد وجب عليه قبل أن يسلم (قال الشافعي) والقود بين كل كافرين لهما عهد سواء كانا ممن يؤدى الجزية أو أحدهما مستأمن أو كلاهما لان كلا له عهد ويقاد المجوسى من النصراني واليهودى، وكذلك كل واحد من المشركين ممنوع الدم يقاد من غيره وإن كان أكثر دية منه كما يقاد الرجل من المرأة والمرأة من الرجل والرجل أكثر دية منها والعبد من العبد وهو أكثر ثمنا منه.","part":6,"page":50},{"id":1564,"text":"ردة المسلم قبل يجنى وبعدما يجنى (1) وردة المجني عليه بعدما يجنى عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا جنى المسلم على رجل مسلم عمدا فقطع يده ثم ارتد الجاني ومات المجني عليه أو قتله ثم ارتد القاتل بعد قتله لم تسقط الردة عنه شيئا ويقال لاولياء القتيل أنتم مخيرون بين القصاص أو الدية فإن اختاروا الدية أخذت من ماله حالة وإن اختاروا القصاص استتيب المرتد فإن تاب قتل بالقصاص وإن لم يتب قيل لورثة المقتول إن اخترتم الدية فهي لكم وهو يقتل بالردة وإن أبوا\rإلا القتل قتل بالقصاص وغنم ماله لانه لم يتب قبل موته (قال الشافعي) ولو كان قتله الرجل قبل يرتد الجاني خطأ كان على عاقلته من المسلمين فإن جرحه مسلما ثم ارتد الجاني فمات المجني عليه بعد ردة الجاني ضمنت العاقلة نصف الدية ولم تضمن الزيادة التي كانت بالموت بعد ردة الجاني فكان ما بقى من الدية في ماله، وكذلك لو كانت جنايته موضحة ضمنت العاقلة نصف عشر الدية وضمن المرتد ما بقي من الدية في ماله، وكذلك لو كانت جنايته الدية فأكثر ثم ارتد فمات المجني عليه ضمنت العاقلة الدية كلها لانها كانت ضمنتها والجانى مسلم ولم يزد الموت بعد ردة صاحبها عليها شيئا إنما يغرم بالموت ما كان يغرم بالحياة أو أقل (قال الشافعي) ولو جنى وهو مسلم فقطع يدا ثم ارتد ثم أسلم ثم مات ومات المجني عليه ضمنت العاقلة نصف الدية ولم يضمنوا الموت لان الجاني ارتد فسقط عنهم أن يعقلوا عنه كما لو كان مرتدا فجنى لم يعقلوا عنه ما جنى.\rفأما ما تولد من جنايته وهو مرتد ففى ماله (قال الشافعي) وفيها قول آخر أن يعقلوا عنه لان الجناية والموت كان وهو المسلم (قال الربيع) والقول الثاني أصحهما عندي (قال الشافعي) وإذا جنى الرجل الذى قد عرف إسلامه (جناية فادعى عاقلته أنه جنى مرتدا فعليهم البينة فإن أقاموها سقط عنهم العقل وكان في ماله وإن لم يقيموها لزمهم العقل (قال الشافعي) ولو كان حين رفع الجناية إلى الحاكم مرتدا فمات فقالت العاقلة جنى وهو مرتد كان القول قولهم مع أيمانهم حتى تقوم البينة بأن الجناية كانت وهو مسلم، ولو جنى جناية ثم قام بينة أنه ارتد ثم عاد إلى الاسلام ولم يوقت وقتا كان القول قول العاقلة إلا أن تقوم بينة أنه جنى وهو مسلم.\rوإذا ارتد الرجل عن الاسلام ثم رمى بسهم فأصاب به رجلا خطأ ولم يقع به السهم حتى رجع المرتد إلى الاسلام لم تعقل العاقلة عنه شيئا وكانت الجناية عليه في ماله لان مخرج الرمية كان وهو ممن لا يعقل عنه وإنما يقضى بالجناية على العاقلة إذا كان مخرجها وموقعها والرجل يعقل.\rردة المجني عليه وتحول حاله (قال الشافعي) وإذا ارتد الرجل عن الاسلام فرماه رجل ولم تقع الرمية به حتى أسلم فمات منها أو جرحه بالرمية فلا قصاص على الرامى لان الرمية كانت وهو ممن لا عقل ولا قود وعليه الدية في ماله حالة إن مات وأرش الجرح إن لم يمت حالا لانه عمد ولا تسقط الدية لان مخرج الرمية كانت وهو\rمرتد كما لو أن رجلا رمى رجلا ثم أحرم فأصابت الرمية بعد الاحرام صيدا ضمنه ولم يكن في أقل من\r__________\r(1) قوله: وردة المجني عليه، ترجم لهذا ولم يتعرض له في المترجم، وسيأتي له افرادة بترجمة، فلعل ما هنا من زيادة الناسخ.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":51},{"id":1565,"text":"معنى أن يرمى غرضا فيصيب رجلا وهكذا لو رمى نصرانيا أو مجوسيا فأسلم المرمى قبل أن تقع الرمية لم يقد لخروج الرمية وهو غير مسلم وكانت عليه دية مسلم إن مات من الرمية أو أرش مسلم إن جرحت ولم يمت منها (قال الشافعي) ولو رماه مرتدا أو ضربه ثم أسلم المرتد بعد وقوع الرمية أو الضربة ثم مات مسلما لم يكن فيه عقل ولا قود من قبل أن وقوع الجناية كانت وهى مباحة ولم يحدث الجاني عليه شيئا بعد الجناية غير الممنوعة فيضمن وكذلك أن يأمر الرجل الرجل فيختنه أو يشق جرحه أو يقطع عضوا له لدواء فيموت فلا يضمن شيئا وكما يقام الحد على الرجل فيموت فلا يضمن الحاكم شيئا (قال الشافعي) ولو قطع يد مرتد فأسلم المرتد ثم عدا عليه فجرحه جرحا فمات من الجرحين لم يكن فيه قود إلا أن تشاء ورثته إبطال حقهم من الدية وطلب القود من الجرح الذي كان بعد إسلامه فيكون لهم وكان عليه إن أرادوا الارش نصف الدية في ماله إذا كان الجرح عمدا وأبطلنا النصف لانه كان وهو مرتد فجعلنا الموت من جناية غير ممنوعة وجناية ممنوعة فضمناه النصف (قال الشافعي) وهكذا لو كان الجاني عليه بعد الاسلام غير الجاني عليه قبله ضمنه نصف ديته (قال الشافعي) ولو جنى رجل على نصراني فقطع يده عمدا ثم أسلم النصراني ثم مات بعد إسلامه لم يكن عليه قود لان الجناية كانت وهو ممن لا قود له وكانت عليه دية مسلم تامة حالة في ماله وإن كانت جنايته خطأ كانت على عاقلته في ثلاث سنين دية مسلم تامة (قال الشافعي) فإن قيل: فلم فرقت بين هذا وبين المرتد يجنى عليه مرتدا ثم أسلم ثم يموت ؟ فقلت: الموت كان من الجناية الاولى لم يحدث الجاني بعدها شيئا فيغرم به ولم تقل في هذا الموت من الجناية الاولى فتغرمه دية نصراني قيل له إن جنايته على المرتد كانت غير ممنوعة بحال فكانت كما وصفت من حد لزم فأقيم عليه فمات أو رجل أمر طبيبا فداواه بحديد فمات فلا شئ عليه لانه كان غير ممنوع بكل حال من أن يجنى عليه فخالف النصراني ولما كانت الجناية على النصراني محرمة ممنوعة\rبالذمة ودار الاسلام وحكم بالقود من مثله وترك القود من المسلم ويلزمه بها عقل معلوم لم يجز في الجاني إلا أن يضمن الجناية وما تسبب منها وكانت في أكثر من معنى الرجل يعزر في غير حد فيموت فيضمن الحاكم ديته ويموت بأن يضرب في الخمر ثمانين فيغرم الحاكم ديته في بيت المال أو على عاقلته.\rتحول حال المجني عليه بالعتق والجانى يعتق بعد رق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا جنى الرجل على العبد جناية عمدا ثم أعتق العبد بعد الجناية ثم مات فلا قود على الجاني إذا كان حرا مسلما أو ذميا أو مستأمنا، وعلى القاتل دية حر حالة في ماله دون عاقلته (قال الشافعي) فإن كانت الجناية قطع يد فمات منها غرم القاطع دية العبد تاما فكان لسيد العبد منها نصف قيمة العبد يوم جنى عليه بالغة ما بلغت والبقية من الدية لورثة العبد الاحرار لان العبد أعتق قبل الموت (قال الشافعي) وهكذا لو كانت موضحة أو غيرها جعلت له ما ملك بالجناية وهو مملوك ولم أجعل له ما ملك بالجناية بالموت وهو خارج من ملكه (قال الشافعي) ولو كانت الجناية فق ء عينى العبد أو إحداهما وكانت قيمة العبد مائتين من الابل أو ألفى دينار تسوى مائتين من الابل لم يكن فيه إلا دية حر لان الجناية تتم بموته منها إذا مات حرا لا مملوكا وكانت الدية كلها لسيده دون ورثته لان السيد ملك الدية كلها أو أكثر منها بالجناية دون الموت إلا أن الاكثر سقط بموت العبد المجني عليه حرا (قال الشافعي) وإنما ضمنت الجاني دية حر لان العبد كان ممنوعا بكل حال من أن يجنى عليه فضمنته","part":6,"page":52},{"id":1566,"text":"ما حدث في الجناية الممنوعة كما وصفت في الباب قبله (قال الشافعي) ولو جنى رجل على عبد فقطع يده وقيمة العبد مائة من الابل ثم عتق فجنى عليه وهو حر أو غيره فقطع رجله ثم مات من الجنايتين ضمنا معا إن كانا اثنين دية حر، وكذلك إن كان الجاني واحدا ضمن دية حر فنصف قيمة العبد منها لسيده الذى أعتقه وما بقى لورثة المقتول المعتق ما كانت نصف قيمته مملوكا ما بينه وبين نصف دية حر أو أقل فإن زادت على نصف ديته لم يجز والله أعلم إلا أن يرد إلى نصف دية حر من قبل أنا لو أعطيناه أكثر من نصف ديته حرا ابطلنا الجناية الثانية على العبد بعد أن صار حرا أو بعضها وهو إنما مات منهما معا فلا يجوز أن يكون للسيد منها إلا نصف دية حر أو أقل إذا كانت جنايتين (قال الشافعي) ولو\rجنى عليه واحد قبل الحرية فقطع يده وثان بعد الحرية فقطع رجله وثالث بعد الحرية فقطع رجله كان على الجاني الاول ثلث ديته حرا لانى أضمنه دية حر ولو كان من جنى عليه عبدا ثم أعتق فمات وهو قاتل مع اثنين فعليه ثلث الدية وفيما لسيده من الدية قولان أحدهما أن له عليه الاقل من نصف قيمته عبدا أو ثلث الدية لا أجعل له أكثر من نصف قيمته عبدا ولو كانت لا تبلغ بعيرا من قبل أنه لم يكن في ملكه جناية غيرها ولا أجاوز به ثلث ديته حرا لو كانت نصف قيمته عبدا تبلغ مائة بعير من أجل أنها قد تنقص بالموت وأن حظ الجاني عليه عبدا من ديته ثلثها، والقول الثاني أن لسيده الاقل من ثلث قيمته عبدا أو ثلث ديته حرا لانه مات من جناية ثلاثة وإنما قلت ثلث ديته حرا على قاطع يده لان الدية صارت دية حر وكان الجانون ثلاثة على كل واحد ثلث ديته ولا يختلف، ولو كان مات مملوكا كان الجواب فيها مخالفا (قال الشافعي) وهكذا لو جنى عليه أربعة أو عشرة أو أكثر جعلت على الجاني عليه عبدا إذا مات حرا حصته من دية حر ولسيده الاقل مما لزم الجاني عليه عبدا من الدية أو أرش جرحه عبدا إذا مات كأن جرحه جرحا فيه حكومة بعير وهو عبد ولزمه عشر من الابل أو أكثر بالحرية والموت من الجرح ومن جرح غيره فلا يأخذ سيده إلا البعير الذى لزم بالجرح وهو عبده (قال) ولو جرحه اثنان أو أكثر عبدا ومن بقي حرا كان هكذا (قال الشافعي) ولو قطع رجل يد عبد ثم أعتقه سيده ثم ارتد العبد المقطوع عن الاسلام ثم مات ضمن الجاني عليه نصف قيمته عبدا إلا أن يجاوز نصف قيمته عبدا ديته حرا مسلما فيرد إلى دية حر مسلم ويعطى ذلك كله سيده (قال الشافعي) وإنما أعطيت ذلك سيده لان أرش الجناية كانت لسيده تامة وهو مملوك مسلم ممنوع بالاسلام فلما عتق كانت زيادة لو كانت على الارش لورثة الميت لو كان الموت يوم كان مسلما لم يكن له إلا دية حر فكانت دية حر تنقص من أرش اليد مملوكا نقص سيده فلما مات مرتدا أبطل حقه في الموت بالردة فلم يجز إلا أن نبطل الجناية الثانية بالردة ولا نجاوز بها دية حر وهو لو مات مسلما لم يكن له أكثر منه.\rجماع القصاص فيما دون النفس (قال الشافعي) رحمه الله ذكر الله ما فرض على أهل التوراة فقال عزوجل (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) إلى قوله (فهو كفارة له) وروى في حديث عن عمر أنه قال رأيت رسول الله صلى الله\rعليه وسلم يعطى القود من نفسه وأبا بكر يعطى القود من نفسه وأنا أعطى القود من نفسي (قال الشافعي) ولم أعلم مخالفا في أن القصاص في هذه الامة كما حكم الله عزوجل أنه حكم به بين أهل التوراة ولم أعلم مخالفا في أن القصاص بين الحرين المسلمين في النفس وما دونها من الجراح التى يستطاع فيها القصاص بلا تلف يخاف على المستقاد منه من موضع القود (قال) والقصاص مما دون النفس","part":6,"page":53},{"id":1567,"text":"شيئان جرح يشق بجرح وطرف يقطع بطرف (قال الشافعي) فإذا شج رجل رجلا موضحة أخذت ما بين قرني المشجوج والمشجوج أوسع ما بين قرنين من الشاج (1) فكانت أخذت ما بين أذنى الشاج فيكون بقياس طولها أخذ للمشجوج ما بين منابت شعر الرأس إلى منتهى الاذنين والرأس عضو كله ولا يخرج عن منابت الشعر شيئا لانه عضو واحد لا يخرج القود إلى غيره (قال الشافعي) و كذلك كل عضو يؤخذ بطول السير فيه ولا يخرج إلى غيره (قال) وإن كان الشج أوسع ما بين قرنين من المشجوج وقد أخذت الشجة قرنى المشجوج خير المشجوج بين أن يوضع له السكين من قبل أي قرنيه شاء ثم يشق له ما بين قرنيه حتى ينتهى إلى قدر طولها (2) بالغا ذلك ما بين قرنيه ما بلغ نصفها أو ثلثها أو أكثر أو أقل لا يزاد على طول شجته (قال الشافعي) وإن شج رجل رجلا موضحة أخذت ما بين منتهى منابت رأس المشجوج من قبل وجهه إلى منتهى منابت رأسه من قفاه وهى نصف ذلك من الشاج أخذ له نصف رأسه وخير المشجوج فبدئ له إن شاء من قبل وجهه وإن شاء فمن قبل قفاه وإن كان الشاج أصغر رأسا من المشجوج أخذ له ما بين وجهه إلى قفاه وأخذ له بفضل أرش الشجة وكان كرجل شج اثنين فأخذ أحدهما القصاص والآخر الارش حين لم يجد موضعا للقصاص وإن سأل المشجوج أن يعاد له الشق في رأسه حتى يستوظف له طول شجته لم يكن له لانا قد استوظفنا له طول العضو الذي شج منه وجهة واحدة فلا يفرقها على الشاج في موضعين ولا يزيلها عن موضع نظيرها وهذا هكذا في الوجه ولا يدخل الرأس مع الوجه ولا يدخل العضد ولا الكف مع الذراع ويستوظف الذراع حتى يستوفى للمجروح قد جرحه منها فإن فضل له فضل أخذ له أرش الجناية وهكذا الساق لا يدخل معها قدم ولا فخذ لان كل عضو منه غير الآخر (قال الشافعي) وإن برأ جرح المجني عليه أولا غير حسن البرء أو غيره\rملتئم الجلد وبرأ المستقاد منه حسنا ملتئما فلا شئ للمجني عليه إذا أخذ له القصاص غير القصاص (قال) وإن شجه شجة متشعبة شج مثلها كما لو شجه شجة مستوية شج مثلها (قال الشافعي) ولكل قصاص غاية بما وصفت وإن شج رجل رجلا موضحة فقياسها أن يشق ما بين الجلد والعظم فإن هشمت العظم أو كسرته حتى ينتقل أو أدمته فسأل المشجوج أن يقص له لم يقص له من هاشمة ولا منقلة ولا مأمومة لانه لا يقدر على أن يؤتى بالقطع منه بكر العظم ولا هشمه كما يؤتى بالشق في جلد ولحم (قال الشافعي) وكذلك لا يقاد من كسر أصبع ولا يد ولا رجل لما دونه من جلد ولحم وأنه لا يقدر على أن يؤتى بالكسر كالكسر بحال وأن المستقاد منه ينال من لحمه وجلده خلاف ما ينال من لحم المجني عليه وجلده وكذلك لا قصاص ممن نتف شعرا من لحية ولا رأس ولا حاجب وإن لم ينبت وإن قطع من هذا شيئا بجلده قيل لاهل العلم بالقصاص إن كنتم تقدرون على أن تقطعوا له مثله بجلدته فاقطعوه وإلا فلا قصاص فيه وفيه الارش (قال الشافعي) وإذا شج رجل رجلا موضحة وهاشمة (3) أو مأمومة فسأل المشجوج القصاص من الموضحة وأرش ما بين الموضحة والهاشمة إن كان شجها أو المنقلة أو المأمومة إن كان شجها فذلك له لانه شجه موضحة أو أكثر (قال الشافعي) وإذا شج رجل رجلا ما دون موضحة فلا قصاص فيه من قبل أنها ليست بمحدودة لو أخذ بها بعمق شجة\r__________\r(1) قوله: فكانت اخذت الخ كذا في الاصل ولا نامن عليه من التحريف.\r(2) قوله: بالغا ذلك ما بين الخ كذا في النسخ وينتظر التركيب.\rكتبه مصححه.\r(3) قوله: أو مامومة لعله سقط قبل من قلم الناسخ \" أو منقلة \" كما يؤخذ من التفصيل بعد.","part":6,"page":54},{"id":1568,"text":"المشجوج (1) وكانت توضح من الشاج لاختلاف غلظ اللحم والجلد أو رقتهما من الشاج والمشجوج مرة مثل نصف عمق الرأس من الشاج أقل أو أكثر وقد أخذت من الآخر قريبا من موضحة وعليه في ذلك الارش وإذا أصاب الرجل الرجل بجرح دون النفس فيه قود أو قطع له طرفا فسواء بأى شئ أصابه من حديدة أو حجر وقطع بيده وغيره ولو لوى أذنه حتى يقطعها أو جبذها بيده حتى يقطعها أو لطم عينه ففقأها أو وخزه فيها بعود ففقأها أو ضربه بججر خفيف أو عصا خفيفة فأوضحه فعليه في هذا كله\rالقصاص ولا يشبه هذا النفس (قال الشافعي) ولو أن رجلا لطم عين رجل فذهب بصرها لطمت عين الجاني فإن ذهب بصرها وإلا دعى له أهل العلم بما يذهب البصر فعالجوه بأخف ما عليه في ذهاب البصر حتى يذهب بصره (قال) ولو لطم رجل عين رجل فأذهب بصرها أو ابيضت أو ذهب بصرها وندرت حتى كانت أخرج من عينه قيل لاهل العلم إن استطعتم أن تذهبوا بصر عين الجاني وتبيض أو تذهبوا بصرها وتصير خارجة كعين هذا فافعلوا وإلا فابلغوا ذهاب البصر وما استطعتم من هذا ولا يجعل عليه للشين شئ لانه قد استوفى بذهاب البصر كل ما في العين مما يستطاع (قال الشافعي) وهكذا لو قطع يده أو أصبعا فشان موضع القطع أو قبح بعد البرء أقيد منه ولم يكن له فيما قبح شئ وهكذا لو كان هذا في أذن أو غيرها (قال الشافعي) ولو ضرب رجل رجلا ضربة واحدة فأخذت فترا من رأسه فأوضح طرفاها ولم يوضح ما بينهما ولكنه شق اللحم أو الجلد أو أوضح وسطها ولم يوضح طرفها اقتد مما أوضح بقدره وجعلت له الحكومة فيما لم يوضح والله أعلم.\rتفريع القصاص فيما دون النفس من الاطراف (قال الشافعي) رحمه الله القصاص وجهان طرف يقطع وجرح يبط ولا قصاص في طرف من الاطراف (2) يقطع من مفصل لانه لا يقدر على القطع من غير المفاصل حتى يكون قطع كقطع بلا تلف يقضى به القاطع إلى غير موضعه (قال الشافعي) وكل نفس قتلتها بنفس، لو كانت قاتلتها أقصصت بينهما ما دون النفس (قال الشافعي) وأقص للرجل من المرأة وللمرأة من الرجل بلا فضل مال بينهما، والعبيد بعض وإن تفاوتت أثمانهم، ولو أن عبدا أو حرا أو كافرا جرح مسلما أقصصت المجروح منه إن شاء لانى أقتله لو قتله، ولو كان الحر المسلم قتل كافرا أو جرحه أو عبدا أو جرحه لم أقصه منه (قال الشافعي) والقصاص من الاطراف باسم لا بقياس من الاطراف فتقطع اليد باليد والرجل بالرجل والاذن بالاذن والانف بالانف وتفقأ العين بالعين وتقلع السن بالسن لانها أطراف، وسواء في ذلك كله كان القاطع أفضل طرفا من المقطوع أو المقطوع أفضل طرفا من القاطع لانها إفاتة شئ كإفاتة النفس التى تساوى النفس بالحياة والاسم وهذه تستوى بالاسماء والعدد لا بقياس بينهما ولا بفضل لبعضها على بعض، وإذا قطع الرجل أنف رجل أو أذنه أو قلع سنه فأبانه،\rثم إن المقطوع ذلك منه ألصقه بدمه أو خاط الانف أو الاذن أو ربط السن يذهب أو غيره فثبت وسأل القود فله ذلك لانه وجب له القصاص بإبانته (قال الشافعي) وإن لم يثبته المجني عليه، أو أراد إثباته\r__________\r(1) قوله: وكانت توضح الخ لا نجزم بصحة العبارة لكون النسخ هنا مضطربة والغالب عليها التحريف فعليك بالتثبيت.\r(2) لعل الصواب: يقطع من غير مفصل، فانظر وحرر.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":55},{"id":1569,"text":"فلم يثبت وأقص من الجاني عليه فأثبته فثبت لم يكن على الجاني أكثر من أن يبان منه مرة، وإن سأل المجني عليه الوالى أن يقطعه من الجاني ثانية لم يقطعه الوالى للقود لانه قد أتى بالقود مرة إلا أن يقطعه لانه ألصق به ميتة (قال الشافعي) وإن شق شيئا من هذا فألصقه بدمه لم أكره ذلك له ويشق من الشاق وإن قدر على أن يأتي بمثله ويقول يلصقه فإن لصق من الشاج ولم يلصق من المشجوج أو من المشجوج، ولم يلصق من الشاج، فلا تباعة لواحد منهما على صاحبه (قال الشافعي) والوجه الثاني من القصاص الجراح بالشق فإذا كان الشق فهو كالجراح يؤخذ بالطول لا باستيظاف طرف فإن قطع رجل من رجل طرفا فيه شئ ميت بشلل أو غيره أو شئ مقطوع كأن قطع يده وفيها اصبعان شلاوان لم تقطع يد الجاني بها وفيها أصبعان شلاوان ولو رضى ذلك القاطع وإن سأل المقتص له أن يقطع له أصابع القاطع الثلاث ويؤخذ له حكومة الكف والاصبعين الباقيتين كان ذلك له (قال الشافعي) ولو كان القاطع هو أشل الاصبعين والمقطوع تام اليد خير المقتص له بين أن يقطع يده بيده ولا شئ له غير ذلك أو تقطع له أصابعه الثلاث ويأخذ أرش أصبعين وإنما لم أجعل له إذا قطع كفه غير ذلك لانه قد كان بقى جمال الاصبعين الشلاوين وسدهما موضعهما (قال الشافعي) ولو كان القاطع مقطوع الاصبعين قطعت كفه وأخذت للمقطوعة يده أرش أصبعين تامين (قال الشافعي) ولو أن رجلا أقطع أصابع اليد إلا إصبعا واحدة قطع إصبع رجل أقيد منه، ولو قطع كف رجل كان له القود في الكف وأرش أربعة أصابع، ولو كان المجني عليه أقطع أصابع الكف إلا إصبعا فقطع يده رجل صحيح اليد فسأل القود اقص منه من الاصبع وأعطى حكومة في الكف، ولو كان أقطع أصبع واحدة فقطعت كفه أقص من\rأربع أصابع وأخذت له حكومة في كفه (قال الشافعي) ولا أبلغ بحكومة كفه دية أصبع لانها تبع في الاصابع كلها وكلها مستوية فلا يكون أرشها كأرش واحدة منها (قال الشافعي) وإذا كانت لرجل خمس أصابع في يده فقطع تلك اليد رجل له ست أصابع فسأل المقطوعة يده القود، لم يكن ذلك له لزيادة أصبع القاطع على أصبع المقطوع (قال الشافعي) ولو كان الذى له ستة أصابع هو المقطوع، والذى له الخمس هو القاطع اقتص له منه وأخذت له في الاصبع الزائدة حكومة لا أبلغ بها دية أصبع لانها زيادة في الخلق (قال الشافعي) ولو أن رجلا له خمس أصابع أربعة منها إبهام ومسبحة ووسطى والتي تليها وكانت خنصره عدما وكانت له أصبع زائدة في غير موضع الخنصر فقطع رجل تام اليد يده فسأل القود لم يقد منه لان عدد أصابعهما وإن كان واحدا فإن للمقطوعة يده أصبعا زائدة وهو عدم أصبعا من نفس كمال الخلق (1) هو القاطع وسأل المقطوعة يده القود كان له القود لان الذي يؤخذ له أقل من الذي أخذ منه وإن سأل الارش مع القود لم يكن له لانه قد أخذ له عدد وإن كان فيه أقل مما أخذ منه، ولو أن رجلا مقطوع أنملة أصبع وأنامل أصابع قطع يد رجل تام الاصابع فسأل المقطوعة يده القود مع الارش أو الارش كان ذلك له ونقص الانملة والانامل كنقص الاصبع والاصابع وإن كان المقطوع الانملة والانامل هو المقطوعة يده وسأل القود لم يكن ذلك له لنقص أصابعه عن أصابع القاطع ولو لم يكن واحد منهما مقطوع أنملة ولا الانامل ولكن كان أسود أظفار الاصابع ومستحشفها أو كان بيده قرح جذام أو قرح أكلة أو غيره إلا أنه لم يذهب من الاطراف شئ ولم يشلل كان بينهما\r__________\r(1) قوله: هو القاطع كذا في النسخ، ولا ارتباط بينه وبين ما قبله، فلعله سقط من الناسخ أول الفرع وهو \" ولو كان هو القاطع الخ \" كتبه مصححه.","part":6,"page":56},{"id":1570,"text":"القصاص في كل شئ ما لم يكن الطرف مقطوعا أو أشل ميتا فأما العيب سواه إذا كانت الاطراف حية غير مقطوعة فلا يمنع القصاص ولا ينقص العقل (قال الشافعي) رحمه الله وهكذا الفتح في الاصابع وضعف خلقتها أو اصولها وتكرشها وقصرها وطولها واضطرابها وكل عيب منها مما ليس بموت بها ولا قطع فلا فضل في بعضها على بعض في الدية والقود إذا كانت نسبتها كنسبة أيدى الناس فإذا ضرب الحر\rالمسلم يد الحر المسلم فقطعها من الكوع فطلب المضروبة يده القصاص أحببت أن لا أقص منه حتى تبرأ جراحه لانها لعلها أن تكون نفسا.\rفإن سأل ذلك قبل البرء أعطيته ذلك ولم أقص منه بضربة ودعوت له من يحذق القطع فأمرته أن يقطعها له بأيسر ما يكون به القطع ثم تحسم يد المقطوع إن شاء وهكذا إن قطعها من المرفق أو المكب لا يختلف، وهكذا إن قطع له أصبعا أو أنملة أصبع لا يختلف ذلك (قال الشافعي) ولا أقيد يمنى من يسرى ولا خنصرا من غير خنصر يدها أو رجلها، وهكذا في هذا أن يقطع رجله من مفصل الكعب أو مفصل الركبة.\rفإن قطعها من مفصل الورك سألت أهل العلم بالقطع هل يقدرون على أن يأتوا بقطعها من مفصل الورك بلا أن يكون جائفة ؟ فإن قالوا نعم أقصصت منه وهكذا إن نزع يده بكتفه أقدته منه إن قدروا على نزع الكتف بلا أن يحيفه، فإن قطع يده من فوق المفصل أو رجله أو أصبعا من أصابعه فسأل المقطوعة يده القود قيل له إن سألت من الموضع الذي قطعك منه فلا قود لانه ليس من مفصل وذلك أن ذلك لا يقطع إلا بضربة جامعة يرفع بها الضارب يده.\rوإذا فعل ذلك لم يكن على إحاطة من أن يقع موقع ضربته لك ولو قلت ينخفض حتى يرجع إلى في أقل من حقى قيل قد لا تقطع الضربة في مرة ولا مرار لان العظم ينكسر فيصير إلى أكثر مما نالك به أو يحز والحز إنما يكون في جلد ولحم.\rولو حز في العظم كان عذابا غير مقارب لما أصابك به وزيادة انكسار العظم كما وصفت، ويقال له إن سألت أن تقطع يده لك من المفصل أو رجله وتعطى حكومة بقدر ما زاد على اليد والرجل فعلنا.\rفإن قيل فأنت تضع له السكين في غير موضعه الذى وضعها به قلت نعم هي أيسر على المقتص منه من الموضع الذى وضعها به من المقتص له وفي غير موضع تلف ولم أتلف بها إلا ما أتلف الجاني عليه بمثله وأكثر منه.\rوهكذا في الرجل والاصبع إذا قطعها من فوق الانملة فإن قطع إصبعا من دون الانملة فلا قود بحال وفيها حساب ما ذهب من الانملة، وإن قطع يدا من نصف الكف أو رجلا، كذلك فقطع معها الاصابع فإن سأل القصاص من الاصابع أقصصت به، وإن سألها من العظم الذى أصاب فوق الاصابع لم أعطه كما وصفت قبل هذا (قال الشافعي) وإن شق الكف حتى ينتهى إلى المفصل فسأل القصاص سألنا أهل العلم فإن قالوا نقدر على شقها، وكذلك أقصصناه وجعلنا ذلك كشق في رأسه وغيره وكذلك إن شقها حتى المفصل، ثم قطعها من المفصل فبقى بعضها وقطع\rبعضها شق قودا إن قدر وقطع من حيث قطع، وإن قطع له أصبعا فائتكلت الكف حتى سقطت كلها فسأل القصاص قيل إن القصاص من أن يقطع من حيث قطع أو أقل منه فأما أكثر فلا فإن شئت أقدناك من الاصبع وأعطيناك أرش الكف يرفع منها عشر من الابل وهى حصة الاصبع وإلا فلك دية الكف (قال الشافعي) ولو قطع له أصبعا كما وصفت فسأل القود منها وقد ذهبت كفه أو لم تذهب وسأل القود من ساعته أقدته فإن ذهبت كف المجني عليه جعلت على الجاني أربعة أخماس ديتها لانى رفعت الخمس للاصبع التي أقصصتها بها، فإن ذهبت كف المستقاد منه ونفسه لم أرفع عنه من أرش المجني عليه شيئا لان الجاني ضامن ما جنى وحدث منه والمستقاد منه غير مضمون له ما حدث من القود لانه تلف بسبب الحق في القصاص (قال الشافعي) وإن قطع رجل نصف كف رجل من المفصل","part":6,"page":57},{"id":1571,"text":"فائتكلت حتى سقطت الكف كلها فسأل القود قيل لاهل العلم بالقود هل تقدرون على قطع نصف كف من مفصل كفه لا تزيدون عليه ؟ فإن قالوا نعم قلنا: اقطعوها من الشق الذى قطعها منه ثم دعوها وأخذنا للمجني عليه خمسة وعشرين بعيرا نصف أرش الكف مع قطع نصفها، وهكذا إن قطعها حتى تبقى معلقة بجلدة أقيد منه وتركت له معلقة بجلدة فإن قال المستقاد منه اقطعوها لم يمنع المتطبب قطعها على النظر له: وإذا قطع رجل يد رجل فأقدتاه منه ثم مات المستقيد منه قبل أن يبرأ من ذلك الجرح وشهد أنه مات من تلك الجراح وسأل ورثته القود أقدناه بالنفس لانه قاتل قاطع ألا ترى أنه لو قطع يديه ورجليه فمات مكانه أو ذبحه خلينا بين الورثة وبين أن يأتوا بمن يقطع يديه ورجليه وخليناهم وذبحه لان الذبح إتلاف وحى (قال) وإن قطع رجل ذكر رجل من أصله فسأل القود قطع له ذكره من أصله (قال الشافعي) ويقاد من ذكر الرجل إذا قطع ذكر الصبي أو الشيخ الكبير الذى لا يأتي النساء أو ذكر الخصى ويقطع أنثى الفحل إذا قطع أنثى الخصى الذي لا عسيب له لان كل ذلك طرف لصاحبه كامل ويقطع ذكر الاغلف بذكر المختتن وذكر المختتن بذكر الاغلف فإن قطع رجل إحدى أنثييه وبقيت الاخرى وسأل القود سألنا أهل العلم فإن قدروا على قطعها بلا ذهاب الاخرى أقيد منه فإن قطعها بجلدها قطعت بجلدها وإن سلها سلت منه.\rوإن قطع رجل نصف ذكر\rرجل ولذلك (1) فشبر ذكر القاطع فوجد أقل شبرا من نصف ذكر المقطوع أو ضعف ذكر المقطوع فسواء وأقطع له نصف ذكره كان أقل شبرا من نصف ذكره أو أكثر إن كان يستطاع قطعه بلا تلف ولا شئ له غير ذلك وهذا طرف ليس هذا كشق الجراح التى تؤخذ بشبر واحد لانها لا تقطع طرفا وإن قطع رجل أحد شقي ذكر رجل قطع منه مثل ذلك إن قدر عليه (قال الشافعي) رحمه الله: وأقيد من ذكر الذى ينتشر بذكر الذى لا ينتشر ما لم يكن بذكر المقطوع ذكره نقص من شلل يوبسه ولا يكون ينقبض ولا ينبسط أو يكون الذكر مسكورا إن كان كسر الذكر يمنعه من الانتشار فإذا كان ذلك لم يقد به ذكر صحيح وإذا قطع الرجل أنف الرجل من المارن قطع أنفه من المارن وسواء كان أنف القاطع أكبر أو أصغر من أنف المقطوع لانه طرف، وإن قطعه من دون المارن قدر ما ذهب من أنف المقطوع ثم أخذ له من أنف القاطع بقدره من الكل إن كان قدر مارن المقطوع قطع قدر نصف مارنه ولا يقدر بالشبر كما وصفت في الاطراف الذكر وغيره، وإن قطع من أحد شقى الانف قطع من إحدى شقيه كما وصفت، وان قطع رجل انف رجل من العظم فلا قود في العظم وان أراد قطعنا له المارن واعطيناه زيادة حكومة فيما قطع من العظم (قال الشافعي) ويقطع أنف الصحيح بأنف الاجذم وإن ظهر بأنفه قرح الجذام ما يسقط أنفه أو شئ منه وكذلك يده بيده وإن ظهر فيها قرح الجذام ما لم تسقط أصابعها وتقطع الاذن بالاذن وأذن الصحيح بأذن الاصم لا فضل بينهما على الآخر لانهما طرفان ليس فيهما سمع وإن قطع بعض الاذن قطعت منه بعض أذنه كما وصفت إن قطع نصفا أو ثلثا قطع منه نصفا أو ثلثا وسواء كانت أذنه أكبر أو أصغر من أذن المقطوعة أذنه لانها طرف وتقطع الاذن الصحيحة التي لا ثقب فيها بالاذن المثقوبة ثقبا لقرط وشنف وخربة ما لم تكن الخربة قد خرمتها فإن كانت الخربة قد خرمتها لم تقطع بها الاذن.\rوقيل للاخرم إن شئت قطعنا لك أذنه إلى موضع خربتك من قدر أذنه\r__________\r(1) قوله: ولذلك لعل هذه اللفظة من زيادة الناسخ.","part":6,"page":58},{"id":1572,"text":"وأعطيناك فيما بقي العقل وإن شئت فلك العقل وإن كان إنما قطعها وهى مخرمة لان ذلك زين عندهم كالثقب لا عيب فيه ولا جناية وإذا قلع رجل سن رجل قد ثغر قلعت سنه فإن كان المقلوعة سنه لم يثغر\rفلا قود حتى يثغر فيتتام طرح أسنانه ونباتها فإذا تتام ولم تنبت سنه سئل أهل العلم عن الاجل الذي إذا بلغه ولم تنبت سنه لم تنبت (1) فبلغه فإذا بلغناه ولم تنبت أقدناه منه، فإذا بلغناه وقد نبت بعضها أو لم ينبت فلا قود، وله من العقل بقدر ما قصر نباتها يقدر إن كانت ثنية بالثنية التي تليها، فإن كانت بلغت نصفها أخذ له بعيران ونصف، وإن بلغت ثلثها أخذ له ثلث عقل سن وإن قلع رجل لرجل سنا زائدة أو قطع له أصبعا زائدة أو كانت له زنمة تحت أذنه زائدة فقطعها رجل فسأل القود فلا قود وفيها حكومة، وإن كان للقاطع في موضع من هذا مثله ففيه القود سنا كان أو غير سن أو أصبع أو زنمة وهكذا لو خلقت له أصبع لها طرفان فقطع أحد الطرفين فلا قود وفيها حكومة إلا أن يكون له أصبع مثلها فيقاد منه: وإن قطع رجل أصبع رجل ولها طرفان أو أنملة ولها طرفان ولم يخلق للقاطع تلك الخلقة فسأل المقطوع القود فهو له وزيادة حكومة إلا أن يكون طرفاها أشلاها فأذهبا منفعتها فلا قود.\rوإن كان للقاطع مثلها وليست شلاء أقيد ولا حكومة، ولو كانت لاصبع القاطع طرفان وليس ذلك لاصبع المقطوع فلا قود لان أصبع القاطع كانت أكبر من أصبع المقطوع.\rأمر الحاكم بالقود (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وينبغى للحاكم أن يعرف موضع رجل مأمون على القود وإذا أمره به أحضر عدلين عاقلين فأمرهما أن يتعاهدا حديده ولا يستقيد إلا وحديده حديد مسقى لئلا يعذب المستقاد منه وينبغى للحاكم أن يأمر المستقيد أن يختم على حديده لئلا يحتال فيسم فيقتل المستقاد منه أو يزمنه.\rوكذلك لا ينبغي أن يكون بحديده علة من ثلم ولا وهن فيبطئ في رأس ولا وجه حتى يكون عليه عذابا، وينبغي له أن يأمر العدلين إذا أقاد تحت شعر في وجه أو رأس أن يأمر بحلاق الرأس أو موضع القود منه ثم يأخذ قياس شجة المستقاد له ويقدر رأسه ثم يضع مقياسها في موضعه من رأس الشاج ثم يعلمه بسواد أو غيره ثم يأخذ المستقيد بشق ما شرط في العلامتين حتى يستوظف الشجة ويأخذانه بذلك في عرضها وعمقها وينظر فإن كان شقا واحدا أيشر عليه فعل وإن كان شقه شيئا بعد شئ أيسر عليه فعل، وإن قيل شقة واحدة أيسر عليه أجرى يده مرة واحدة فإذا خيفت زيادته أمر أن يحرفها من الطرف الذى يأخذ منه إلى موضع لا يخاف فعله فإذا قارب منتهاها أبطأ بيده لئلا يزيد\rشيئا.\rفإن أقاد وعلى المستقاد منه شعر فقد أساء ولا شئ عليه، وإنما أعنى بذلك شعر الرأس واللحية فأما إن كان القود في جسد وكان شعر الجسد خفيفا لا يحول دون النظر فأحب إلى أن يحلقه ون لم يفعل فلا بأس إن شاء الله تعالى وإن كان كثيرا حلقه (قال الشافعي) ويؤمر بالمقتص منه فيضبط لئلا يضطرب فتذهب الحديدة حيث لا يريد المقتص فإن أغفل ضبطه أو ضبطه أو ضبطه من لا يقوى منه على الاضطراب في يديه فاضطرب والحديدة موضوعة في رأسه في موضع القود فذهبت الحديدة موضعا آخر فهو هدر لان المقتص له لم يعتد موضع القصاص، وإن ذهابها في غير موضعه بفعل المقتص منه\r__________\r(1) قوله: فبلغه الخ في العبارة خفاء لا نامن معه من تحريفها.","part":6,"page":59},{"id":1573,"text":"بنفسه (قال الشافعي) ويعاد للمقتص فيشق في موضع القود أو يقطع في موضعه إن كان القود قطعا حتى يأتي على موضع القصاص فإذا كان القصاص جراحا أقص منه في مجلس واحد جرح بعد جرح (قال الشافعي) ولو كان جرحها هو متفرقة أو جرحها من نفر بأعيانهم، وكذلك لو كان القصاص قطعا أو جراحا وقطعا ليس فيه نفس إلا أن يكون في القصاص منه شئ إذا نيل منه كثير خيف عليه التلف فيؤخذ منه مالا يخاف عليه ويحبس حتى يبرأ ثم يؤخذ منه الباقي فإن مات قبل أن يؤخذ فعقل الباقي في ماله (قال الشافعي) وإن أصاب جراحا ونفسا من رجل أقيد منه في الجراح الاول فالاول في مقام ما كانت وإن كانت مما يتخوف به التلف أخذت ثم أقيد فإن مات قبل القود فقد أتى على نفسه ولا حق لورثة المستقاد له في ماله لانه أتى على نفسه ولو كانت الجراح لرجل والنفس لآخر بدئ بالجراح فأقص منها كما وصفت من الجراح إذا كانت لا نفس معها يؤخذ في مقام واحدد ما ليس فيه تلف حاضر ويحبس حتى يبرأ ثم يؤخذ الباقي إذا كان الباقي ليس فيه تلف فإن مات فقد قيل يضمن إرش ما بقى من الجراح والنفس (قال الشافعي) وإن لم يكن في الجراح تلف أخذت كلها ثم دفع إلى أولياء المقتول فقتلوه إن شاءوا (قال) ولو دفع إلى أولياء المقتول فقتلوه ضمن الجراح في ماله ولا يبطل عنه القتل جراح من يقتل له (قال الشافعي) ولو كان جراحا لا نفس فيها لرجل فاقتص من جرح منها فمات ضمن الجارح الميت ما بقى من أرش الجراح التى لم يقتص منه فيها وإن اجتمعت على رجل\rحدود حد بكر في الزنا وحد في القذف وحد في سرقة يقطع فيها وقطع طريق يقطع فيه أو يقتل وقتل رجل بدئ بحق الآدميين فيما ليس فيه قتل ثم حق الله تبارك وتعالى فيما لا نفس فيه ثم كان القتل من ورائها يحد أولا في القذف ثم حبس فإذا برأ حد في الزنا ثم حبس حتى يبرأ ثم قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى من خلاف وكانت يده اليمنى للسرقة وقطع الطريق معا ورجله لقطع الطريق مع يده ثم قتل قودا أو بردة فإن مات في الحد الاول أو الذى بعده أو قتل بحد سقطت عنه الحدود التى لله عز وجل كلها وإن كان قاتلا لرجل فمات قبل يقتل قودا كان عليه دية النفس وكذلك إن كان جرحا لم يسقط أرش الجرح لانه يملك بالحرح والنفس مال ولا يملك بحد القذف ولا حد السرقة مال بحال (قال الشافعي) وإن قتله الامام لولى الدم أو ردة فقد أساء وتبطل عنه الحدود التى لله عزوجل لانه ميت ولا مال فيها (قال الشافعي) وإنما حددته بالحدود كلها لانه ليس منها واحد إلا واجب عليه مأمور بأخذه فلا يجوز والله أعلم أن أعطل مأمورا به لمأمور به أعظم ولا أصغر منه وأنا أجد السبيل إلى أخذه كما تكون عليه الحقوق للآدميين فلا يجوز إلا أن تؤخذ منه كلها إذا قدر على أخذها.\rوإذا كان المستقاد منه مريضا ولا نفس عليه لم يقتص منه فيما دون النفس حتى يبرأ فإذا برأ اقتص منه.\rوكذلك كل حد وجب عليه لله عزوجل أو أوجبه الله للآدميين فإن كانت على المريض نفس قتل مريضا أو صحيحا.\rوإن كان جرح فمات المجروح من الجرح أقيد منه من الجرح والنفس معا في مقام واحد لانى إنما أوخره فيما دون النفس لئلا يتلف بالقود مع المرض وإذا كنت أقيد بالقتل لم أؤخره بالمرض وهكذا إذا كان القود في بلاد باردة وساعة باردة أو بلاد حارة وساعة حارة فإذا كان ما دون النفس اخر حتى يذهب حد البرد وحد الحر ويقتص منه في الحال التى ليست بحال تلف ولا شديدة المباينة لما سواها من الاحوال وكان حكم الحر والبرد حكم مرضه يقتص منه في النفس ولا يقتص منه فيما دونها.\rوالمرأة والرجل في هذا سواء إلا أن تكون المرأة حاملا فلا يقتص منها ولا تحد حتى تضع حملها (قال الشافعي) وإن كان القصاص في رجل في جميع أصابع كفه أو بعضها فقال اقطعوا يدى","part":6,"page":60},{"id":1574,"text":"ورضى بذلك المقتص له قيل لا يقطع إلا من حيث قطع ولا أقبل من هذا اجتماعهما عليه لانه عدوان\rوإذا قطع الرجل يد الرجل الشلاء ويد القاطع صحيحة فتراضيا بأن يقتص من القاطع فيقطع يده الصحيحة لم أقطع يده الصحيحة برضاه ورضا صاحبه وجعلت عليه حكومة.\rوإذا كانت يد المقطوع الاول صحيحة ويد القاطع هي الشلاء ففى يد المقطوع الارش لنقص يد القاطع عنها فإن رضى المقتص له بأن يقطع ولم يرض ذلك القاطع سألت أهل العلم بالقطع، فإن قالوا إن اليد الشلاء إذا قطعت كانت أقرب من التلف على من قطعت منه من يد الصحيح لو قطعته لم أقطعها بحال وإن قالوا ليس فيها من التلف إلا ما في يد الصحيح قطعتها ولم ألتفت إلى مشقة القطع على المستقاد منه ولا المستقاد له إذا كان يقدر على أن يؤتى بالقطع لا يزاد عليه (قال الشافعي) ولو رضى الاشل أن يقطع لم ألتفت إلى رضاه وكان رضاه وسخطه لفى ذلك سواء وهذا هكذا في الاصابع والرجل وغيرهما مما يشل وإذا قطع الاشل يد الصحيح فسأل الصحيح القود وأرش فضل ما بين اليدين قيل إن شئت أقتص لك وإذا اخترت القصاص فلا أرش وإن شئت فلك الارش ولا قصاص.\rوإنما يكون له أرش وقصاص إذا كان القطع على أطراف تعدد فقطع بعضها وبقى بعض كأن يقطع ثلاثة أصابع فوجد له أصبعين ولا يجد له ثالثة فنقطع أصبعين ونجعل في الثالثة الارش وإن كانت الثلاثة شلا فسأل أن يقطع ويأخذ له فضل ما بينهما لم يكن ذلك له وقعت له إن شاء أو آخذ له الارش (قال الشافعي) ولا يصلب المقتص منه في القتل ولا المقتول في الزنا ولا الردة بحال لا يصلب أحد أحدا إلا قاطع الطريق الذى أخذ المال وقتل فإنه يقتل ثم يصلب ثلاثا ثم ينزل ويصلى عليهم كلهم إلا المرتد فإنه لا يصلى على كافر، وإذا وجب على رجل قصاص في نفس اقتص منه مريضا وفي الحر الشديد والبرد الشديد.\rوكذلك كل ما وجب عليه يأتي على نفسه وإذا كان الذى يجب عليه جراحا لا يأتي على النفس لم يؤخذ ذلك منه مريضا ولا في حر شديد وبرد شديد وحبس حتى تذهب تلك الحال ثم يؤخذ منه.\rولا يؤخذ من الحبلى حتى تضع حملها في حال.\rوإذا وجب عليه رجم ببينة أخذ في الحر والبرد وأخذ وهو مريض، وإذا وجب عليه باعتراف لم يؤخذ مريضا ولا في حر ولا برد لانه متى رجع قبل الرجم وبعده تركته.\rزيادة الجناية\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا شج الرجل الرجل موضحة عمدا فتأكلت الموضحة حتى صارت منقلة أو قطع أصبعه فتأكلت الكف حتى ذهبت الكف فسأل القود قيل إن شئت أقدناك من الموضحة وأعطيناك ما بين المنقلة والموضحة من أرش.\rفأما المنقلة فلا قود فيها بحال.\rوقيل إن شئت أقدناك من الاصبع وأعطيناك أربعة أخماس اليد وإن شئت فلك أرش اليد ولا قود لك في شئ لان الضارب لم يجن بقطع الكف وإن كانت ذهبت بجنايته وإنما يقطع له أو يشق له ما شق وقطع وأرش هذا كله في مال الجاني حالا دون عاقلته لانه كان بسبب جنايته، وإذا أنكر الشاج وقاطع الاصبع والكف أن يكون تأكلها من جنايته فالقول قول الجاني حتى يأتي المجني عليه بمن يشهد أن الشجة والكف لم تزل مريضة من جناية الجاني لم تبرأ حتى ذهبت فإذا جاء بها قبلت بينته وحكمت أن تأكلها","part":6,"page":61},{"id":1575,"text":"من جنايته ما لم تبرأ الجناية.\rولو أن البينة قالت برأت الجراحة وأجلبت (1) ثم انتقضت فذهبت الكف أو زادت الشجة فقال الجاني انتقضتت أن المجني عليه نكأها أو أن غيره أحدث عليها جناية كان أقول قول الجاني في أن تسقط الزيادة إلا أن نثبت البينة أنها انتقضت من غير أن ينكاها المجني عليه أو يحدث عليها غيره جناية من قبل أن البينة شهدت أن الجناية قد ذهبت وإن قالوا انتقضت وقد يكن منها ومن غيرها يحدث عليها (قال الربيع) قلت أنا وأبو يعقوب وإذا قطعت البينة أنها انتقضت من جنايته الاولى كان على الجاني تأكلها حتى يأتي بالبينة أن ذلك الانتقاص من غير جنايته.\rدواء الجرح (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا جرح الرجل الرجل بشق لا يقطع طرفا انبغى للوالى أن يقيس الجرح نفسه وللمجروح أن يداويه بما يرى أن ينفعه بإذن الله تعالى فإذا داواه بما يزعم أهل العلم بالدواء الذى يداوى به أنه لا يأكل اللحم الحى فتأكل الجرح فالجارح ضامن لارش تأكله لانه بسبب جنايته.\rولو قال الجارح دواه بما يأكل اللحم الحى وأنكر المجروح ذلك كان القول قول المجروح وعلى الجارح البينة بما ادعاه ولو دواه بما يأكل اللحم لم يضمن الجاني إلا أرش الجرح الذى أصابه منه.\rوجعلت الزيادة مما داواه.\rجناية المجروح على نفسه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو قطع من لحمه شيئا فإن كان قطع لحما ميتا فذلك دواء والجارح ضامن بعد لما زادت الجراح، وإن كان قطع ميتا وحيا لم يضمن الجارح إلا الجرح نفسه وإذا قلت الجارح ضامن للزيادة في الجراح فإن مات منها المجروح فعلى الجارح القود عمدا إلا أن تشاء ورثته الدية فتكرن في ماله، وعلى عاقلته الدية إن كانت خطأ، وإذا قلت ليس الجارح بضامن للزيادة فمات المجروح جعلت على الجارح نصف ديته ولم أجعل له في النفس قودا، وإن كانت عمدا وجعلته شيئا من جناية الجاني وجناية المجني على نفسه أبطلت جنايته على نفسه وضمنت الجاني جنايته عليه، وهكذا لو كان في طرف فإن كان الكف فتأكلت فسقطت أصابعها أو الكف كلها فالجاني ضامن لزيادتها في ماله إن كانت عمدا وإن قطع المجني عليه الكف أو الاصابع لم يضمن الجاني مما قطع المجني عليه شيئا إلا أن تقوم البينة بأن المقطوع كان ميتا فيضمن ارشها فإن لم تثبت البينة أنه كان ميتا أو قالت كان حيا وكان خيرا له أن يقطع فقطعه لم يضمنه الجاني، وكذلك لو أصاب المجني عليه منه أكلة وكان خيرا له أن يقطع الكف لئلا تمشى الاكلة في جسده فقطعها والاطراف حية لم يضمن الجاني شيئا من قطع المجني عليه فإن مات جعلت على الجاني نصف ديته لان ظاهره أنه مات من جناية الجاني وجناية المجني عليه على نفسه وإذا داوى المجني عليه جراحه بسم فمات فعلى الجاني نصف\r__________\r(1) قوله واجلبت في اللسان أن الجلبة بالضم القشرة التي تعلو الجرح هند البرء يقال جلب الجرح واجلب أي علته تلك القشرة.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":62},{"id":1576,"text":"أرش المجني عليه لانه مات من السم والجناية فإن كان السم يوحى مكانه كما يوحى الذبح فالسم قاتل وعلى الجاني أرش الجرح فقط، وإن كان السم مما يقتل ولا يقتل فالجناية من السم والجراح وعليه نصف الدية، وإن كان داوى جرحه بشئ لا يعرف فالقول قول المجني عليه أنه شئ لا يضر مع يمينه وقول ورثته بعده والجانى ضامن لما حدث في الجناية ولو أن رجلا جرح رجلا جرحا فخاط المجروح عليه الجرح ليلتئم فإن كانت الخياطة في جلد حى فالجارح ضامن للجرح وإن مات المجروح بعد\rالخياطة فعلى الجارح نصف الدية وأجعل الجناية من جرح الجاني وخياطة المجروح لان الخياطة ثقب في جلد حى وإن كانت الخياطة في جلد ميت فالدية كلها على الجارح ولا يعلم موت الجلد ولا اللحم إلا بإقرار الجاني أو بينة تقوم للمجني عليه من أهل العلم لان الظاهر أن ذلك حى يعلم موته ولو لم يزد المجروح على أن ربط الجرح رباطا بلا خياطة ولاحم بينه بدمه أو بدواء لا يأكل اللحم الحى وليس بسم فمات المجني عليه كان الجاني ضامنا لجميع النفس لان المجني عليه لم يحدث فيها جناية إنما أحدث فيها منفعة وغير ضرر (قال الشافعي) ولو أن المجني عليه كوى الجرح كان كيه إياه تكميدا بصوف أو ما أشبهه مما يقول أهل العلم أن هذا ينفع ولا يضر من بلغ هذا أو أكثر منه ضمن الجارح الجناية وما زاد فيها وإن كان بلغ كيها أن أحرق معها صحيحا أو قيل قد كواها كيا ينفع مرة ويضر أخرى (1) أو يدخل بدخله حال فهو جان على نفسه كما وصفت في الباب قبله يسقط نصف النفس بجنايته على نفسه ويلزم الجاني نصفها إن صارت الجناية نفسا.\rمن يلى القصاص (قال الشافعي) وإذا قطع الرجل أو جرح فسأل أن يخلى بينه وبين أن يقتص لنفسه لم يخل وذلك، وكذلك لا يخلى وذلك ولى له ولا عدو للمقتص منه ولا يقتص الا عالم بالقصاص عدل فيه ويكفى فيه الواحد لانه لا يقتص الاثنان ويأمر الواحد من يعينه ولا يستعين بظنين على المقتص منه بحال.\rوعلى السلطان أن يرزق من يأخذ القصاص ويقيم الحدود في السرقة وغيرها من سهم النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس كما يرزق الحكم ولا يكلف ذلك الناس فإن لم يفعل الحاكم فأجر المقتص على المقتص منه لان عليه أن يعطى كل حق وجب عليه ولا يكلم إعطاؤه إياه إلا بأن يسقط المؤنة عن آخذه كما يكون عليه أن يعطى أجر الكيال للحنطة والوزان للدنانير وهكذا كل قصاص دون النفس يليه غير المقتص له ووليه.\rوإن قتل رجل رجلا فسأل أولياؤه أن يمكن من القاتل يضرب عنقه أمكن منه وينبغى للامام ان يتحفظ فيأمر من ينظر إلى سيفه فإن كان صارما وإلا أمره أن يأخذ سيفا صارما لئلا يعذبه ثم يدعه وضربه فإن ضربه ضربة فقتله فقد أتى على القود وإن ضربه على كتفه أو في رأسه منعه العودة وأحلفه ما عمد ذلك فإن لم يحلف على ذلك عاقبه وإن حلف تركه ولا أرش فيها وأمر هو بضرب\rعنقه بأمر الوالى وجبر الولي على ذلك إلا أن يعفو، وإن كان القاتل ضرب المقتول ضربات في عنقه تركه يضربه حتى يبلغ عدد الضربات فإن مات وإلا يأمر غيره بقتله، وإذا أمر الامام الرجل غير الظنين\r__________\r(1) قوله: أو يدخل بدخله، كذا في النسخ، وانظر وحرر.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":63},{"id":1577,"text":"على المستقاد منه أن يقتله فضربه ضربات فلم يقتله أعاد الضرب حتى يأتي على نفسه.\rوينبغى أن يأمر بسيف أصرم من سيفه ويأمر رجلا أضرب منه ليوحيه فإن كان القاتل قطع يدى المقتول أو رجليه أو شجه أو أجافه ثم قتله أو نال منه ما يشبه ذلك فسأل الولى أن يضع ذلك به ولينا من يحسن تلك الجراح كلها كما تولى الجارح دون النفس فإن مات وإلا ولينا الولى ضرب عنقه لا يلى الولى إلا قتلة وحية من ضرب عنق أو ذبح إن كان القاتل ذبحه أو خنقه أو ما أشبهه من الميتات الوحية.\rفإذا بلغ من خنقه بقدر ما مات الاول ولم يمت منعناه الخنق وأمرناه بضرب عنقه، ولو كان القاتل ضرب وسط المقتول ضربة فأبانه خلينا بين وليه وبين أن يضربه حيث ضربه فإن أبانه وإلا أمرناه أن يضرب عنقه، ولو كان لم يبنه إلا بضربات خلينا بينه وبين عدد ضربات فإن لم يبنه قتلناه بأيسر القتلتين ضربة تبين ما بقى منه أو ضربة عنق.\rخطأ المقتص (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا أمر المقتص أن يقتص فوضع الحديدة في موضع القصاص ثم جرها جرا فزاد على قدر القصاص سئل أهل العلم فإن قالوا قد يخطأ بمثل هذا سئل فإن قال أخطأت أحلف ولا قصاص عليه وعقل ذلك عنه عاقلته، وإن قالوا لا يخطأ بمثل هذا فللمستقاد منه القصاص بقدر الزيادة إلا أن يشاء منه الارش فيأخذه من ماله، وكذلك إن قالوا قد يخطأ بمثله وقيل للمقتص احلف لقد أخطأت به فإن أقر أقص منه أو أخذ من ماله الارش وإن لم يقر ونكل قيل للمجني عليه احلف لقد عمد فإن حلف فله القود وإن نكل فلا شئ له حتى يحلف فيستقيد أو يأخذ المال، وهكذا إذا وضع الحديدة في موضع غير موضع القود لا يختلف فيه الجواب فيما أمكن أن يكون خطأ وما لم يمكن، وإذا وضع الحديدة في غير موضعها أعدته حتى يضعها في موضعها حتى يستقيد للمجني عليه\rالاول ولا يتخذ إلا أمينا لخطئه وعمده فإذا كان القصاص على يمين فأخطأ المقتص فقطع يسارا أو كان على أصبع فأخطأ فقطع غيرها فإن كان يخطأ بمثل هذا درئ عنه الحد وكان العقل على عاقلته (قال الربيع) وفيه قول آخر: أن ذلك عليه في ماله ولا تحمله العاقلة لانه عمد أن يقطع يده ولكنا درأنا عنه القود لظنه أنها اليد التى وجب فيها القصاص فأما قطعه إياها فعمد (قال الشافعي) وإذا كان لا يخطأ به اقتص منه، وإذا برأت جراحته التي اخطأ بها المقتص إقتص الاول، ولو قال المقتص للمقتص منه أخرج يسارك فقلعها وأقر أنه عمد إخراج يساره وقد علم أن القصاص على يمنه وأن المقتص أمر بإخراج يمينه فلا عقل ولا قود على المقتص، وإذا برأ اقتص منه لليمنى، وإن قال أخرجتها له ولم أعلم أنه قال أخرج يمينك ولا أن القصاص على اليمنى.\rأو رأيت أنى إذا أخرجتها فاقتص منها سقط القصاص عنى أحلف على على ذلك ولزمت دية يده المقتص ولا قود ولا عقوبة عليه وإنما يسقط العقل والقود إذا أقر المقتص منه أنه دلسها وهو يعلم أن القود على غيرها، ولو كان المقتص منه في هذه الاحوال كلها مغوبا على عقله فأخطأ المقتص فإن كان مما يخطأ بمثله فعلى عاقلته، وإن كان مما لا يخطأ بمثله فعليه القود إلا إذا أفاق الذى نال ذلك منه وسواء إذا كان المقتص منه مغلوبا على عقله أذن له أو دلس له أو لم يدلس لانه لا أمر له في نفسه، وإذا أمر أبو الصبي أو سيد المملوك الختان بختنهما ففعل فماتا فلا عقل ولا قود ولا كفارة على الختان وإن ختنهما بغير أمر أبى الصبى أو أمر الحاكم ولا","part":6,"page":64},{"id":1578,"text":"سيد المملوك وماتا فعليه الكفارة وعلى عاقلته دية الصبى وقيمة العبد ولو كان حين أمره أن يختنهما أخطأ فقطع طرف الحشفة وذلك مما يخطئ مثله بمثله فلا قصاص وعليه من دية الصبى وقيمة العبد بحساب ما بقى ويضمن ذلك العاقلة، ولو قطع الذكر من أصله وذلك لا يخطأ بمثله حبس حتى يبلغ الصبى فيكون له القود أو أخذ الدية أو يموت فيكون لوارثه القصاص أو الدية تامة، ولو كانت بواحد منهما أكلة في طرف من أطرافه فأمره أبو الصبى وسيد العبد بقطع الطرف وليس مثلها يتلف فتلف فلا عقل ولا قود ولا كفارة وإن أمره بقطع رأس الصبى فقطعه أو وسط الصبي فقطعه أو بقطع حلقومه فقطعه عوقب الاب على ذلك وعلى القاطع القود إذا مات منه الصبى، وإذا أمره بذلك في مملوكه ففعله\rفمات المملوك فعلى القاطع عتق رقبة ولا قود عليه (قال الربيع) ليس على قاطع مملوك قيمة لان سيده الذى أمره وإذا أمره بذلك في دابة له ففعله فلا قيمة عليه لانه اتلفها بأمر مالكها (قال الربيع) والعبد عندي في هذا مثل الدابة هو مال (قال الشافعي) ولو جاء رجل بصبى ليس بابنه ولا مملوكه وليس له بولي إلى ختان أو طبيب فقال اختن هذا أوبط هذا الجرح له أو اقطع هذا الطرف له من قرحة به فتلف كان على عاقلة الطبيب والختان ديته وعليه رقبة ولا يرجع عاقلته على الآمر بشئ وهو كمن أمر رجلا بقتل (قال الشافعي) وكل قصاص وجب لصبى أو مغلوب على عقله فليس لابي واحد منهما ولا وليه من كان أخذ القصاص ولا عفوه ويحبس الجاني حتى يبلغ الصبى أو يفيق المعتوه فيقتصا أو يدعا أو يموتا فتقوم ورثتهما مقامهما (قال الربيع) قال أبو يعقوب: ولو أمر رجل رجلا أن يفعل برجل حر بالغ مغلوب على عقله فعلا الاغلب منه أنه لا يتلف به ففعله فتلف ضمنت عاقلة الفاعل دون الآمر ولا يرجع عليه بشئ لانه كان له أن يمتنع منه (قال الشافعي) ولو كان قال له هذا ابني أو غلامي فافعل به كذا وكذا ففعل به فتلف ضمنت عاقلة الفاعل دية الحر وقيمة العبد وعليه كفارة في ماله (قال الربيع) قال أبو يعقوب: وإن كان ابنه أو غلامه فليس له عليه في غلامه شئ إلا الكفارة إذا فعل به مالا يجوز للسيد فعله به وأما ابنه فإن كان صغيرا أو كبيرا معتوها ففعل به بأمر أبيه ما فيه منفعة لهما فلا شئ عليه وإن كان فعل بهما ما ليس فيه منفعة فعليه الكفارة وعلى عاقلته الدية، وإن كان الابن الكبير يعقل الامتناع فلا عقل ولا قود ولا كفارة إلا أن يفعل به ما لا يجوز للابن أن يفعله بنفسه فتكون عليه الكفارة (قال الشافعي) وإن جاءه بدابة فقال له شق ودجها أو شق بطنها أو عالجها ففعل فتلفت ضمن قيمتها إن لم تكن للامر ولا يضمن إن كانت للامر شيئا (قال الشافعي) وإذا أمر الحاكم ولى الدم أن يقتص من رجل في قتل فقطع يده أو يديه ورجليه وفقأ عينه وجرحه ثم قتله أو لم يقتله عاقبة الحاكم ولا عقل ولا قود ولا كفارة لان النفس كلها كانت مباحة له، ولا ينبغى للامام أن يمكنه من القصاص إلا وبحضرته عدلان أو أكثر يمنعانه من أن يتعدى في القصاص، وإذا أمكنه أن يقتص فيما دون النفس فقد أخطأ الحاكم وإن اقتص فقد مضى القصاص ولا شئ على المقتص وإن أمكنه أن يقتص من يسرى يديه فقطع يمناها أو أمكنه من أن يشجه في رأسه موضحة فشجه منقلة أو شجه في\rغير الموضع الذى شجه فيه فادعى الخطأ فما كان من ذلك مما يخطأ بمثله أحلف عليه وغرم أرشه وإن مات منه ضمن ديته وإن برأ منه غرم أرش ما نال منه وكان عليه القصاص فيما نال من المجني عليه ولم يبطل قصاص المجني عليه بأن يتعدى في الاقتصاص على الجاني وإن كان ذلك لا يخطأ بمثله أو أقر فيما يخطأ بمثله أنه عمد فيها ما ليس له اقتص منه مما فيه القصاص إلا أن يشاء الذى نال ذلك منه أن يأخذ منه العقل، وإذا عدا الرجل على الرجل فقتله ثم أقام عليه البينة أنه قتل ابنه وهو ولى ابنه لا","part":6,"page":65},{"id":1579,"text":"وارث له غيره أو قطع يده اليمنى فأقام عليه البينة أنه قطع يده اليمنى فلا عقل ولا قود عليه ويعزز بأخذه حقه لنفسه.\rما يكون به القصاص (قال الشافعي) رحمه الله وما قلت إنى أقتص به من القاتل إذا صنعه بالمقتول فلولاه المقتول أن يفعلوا بالقاتل مثله وذلك مثل أن يشدخ رأسه بصخرة فيخلى بين ولى المقتول وبين صخرة مثلها ويصير له القاتل حتى يضربه بها عدد من اضربه القاتل إن كانت ضربة فلا يزيد عليها وإن كانت اثنتين فاثنتين وكذلك إن كان أكثر فإذا بلغ ولى المقتول عدد الضرب الذى ناله القاتل من المقتول فلم يمت خلى بينه وبين أن يضرب عنقه بالسيف ولم يترك وضربه بمثل ما ضربه به إن لم يكن له سيف وذلك أن القصاص بغير السيف إنما يكون بمثل العدد فإذا جاوز العدد كان تعديا من جهة أنه ليس من سنة القتل وإنما أمكنته من قتله بالسيف لانه كانت له إفاتة نفسه مع ما ناله به من ضرب فإذا لم تفت نفسه بعدد الضرب أفتها بالسيف الذى أوحى القتل، وهكذا إذا كان قتله بخشبة ثقيلة أو ضربة شديدة على رأسه وما أشبه هذا من الدامغ أو الشادخ أمكنت منه ولى القتيل فإن كان الضرب بعصا خفيفة أو سياط رددها حتى تأتى على نفسه لم أمكن منه ولى القتيل لان الضربة بالخفيف تكون أشد من الضربة بالثقيل وليس هذه ميتة وحية في الظاهر وقلت لولى القتيل إن شئت أن تأمر من يرفق به فيقال له تحر مثل ضربه حتى تعلم أن قد جئت بمثل ضربه وأخف حتى تبلغ العدد فإن مات وإلا خليت وضرب عنقه بالسيف، وإن كان ربطه ثم ألقاه في نار أحميت له نار كتلك النار لا أكثر منها وخلى ولى القتيل\rبين ربطه بذلك الرباط وإلقائه في النار قدر المدة التى مات فيها الملقى فإن مات وإلا أخرج منها وخلى ولى القتيل فضرب عنقه وهكذا إذا ربطه وألقاه في ماء فغرقه أو ربطه برجله رحا فغرقه خلى بين ولى القتيل وبينه فألقاه في ماء قدر ذلك الوقت فإن مات وإلا أخرج فضربت عنقه، وإن ألقاه في مهواة خلى بينه وبين ولى القتيل فألقاه في المهواة بعينها أو في مثلها في العبد وشدة الارض لا في أرض أشد منها فإن مات وإلا ضربت عنقه (قال الشافعي) فإن كان خنقه بحبل حتى قتله خلى بين ولى القتيل وخنقه بمثل ذلك الحبل حتى يقتله إذا كان ما صنع به من القتل الموحى خليت بين ولى القتيل وبينه، وإذا كان مما يتطاول به التلف لم أخل بينه وبينه وقتلته بأوحى الميتة عليه وإذا كان قطع يديه ورجليه من المفصل أو جرحه جائفة أو موضحه أو غير ذلك من الجراح لم يقتص منه ولي القتيل لان هذا مما لا يكون تلفا وحيا وخلي بين من يقطع الايدي والارجل ان اراد ذلك ولي القتيل فقطع يديه ورجليه ومن يقتص من الجراح فاقتص منه في الجراح فإن مات مكانه وإلا خلى بين ولى القتيل وضرب عنقه، وإن كان القاتل ضرب وسط المقتول بسيف ضربة فأبانه باثنين خلى بين ولى المقتول وبين أن يضربه ضربة بسيف فإن كان القاتل بدأها من قبل البطن خلى ولى القتيل فبدأها من قبل البطن فإن أبانه وإلا أمر بضرب عنقه (قال الشافعي) وما خلى بين ولى المقتول وبينه من هذا الضرب فضرب في موضع غيره منع الضرب فيما يستقبل وأمر غيره ممن يؤمن عليه به وسواء كان ذلك في ضرب عنقه أو وسطه أو غيره كأن أمر بأن يضرب عنقه فضرب كتفيه أو ضرب رأسه فوق عنقه ليطول الموت عليه، فإذا قطع الرجل يدى الرجل ورجليه وجنى عليه جناية فمات من تلك الجنايات أو بعضها فلاوليائه الخيار بين","part":6,"page":66},{"id":1580,"text":"القصاص أو الدية فإن اختاروا الدية وسألوا أن يعطوا أرش الجراحات كلها والنفس أو أرش الجراحات دون النفس يكن ذلك لهم وكانت لهم دية واحدة تكون الجراحات ساقطة بالنفس إذا كانت النفس من الجراحات أو بعضها وهكذا لو جنى عليه رجلان أو ثلاثة فلم تلتئم الجراحة حتى مات فاختاروا الدية كانت لهم دية واحدة ولو برأ في المسألتين معا أو كان غير ضمن من الجراح ثم مات قبل أن تلتئم الجراح أو بعد التئامها فسأل ورثته القصاص من الجراح أو أرشها كلها أخذ الجاني بالقصاص أو أرشها\rكلها وإن كانت ديات كثيرة لانها لم تصر نفسا وإنما هي جراح ولو اختلف الجاني وورثة المجني عليه فقال الجاني مات منها وقال ورثة المجني عليه لم يمت منها كان القول قول ورثة المجني عليه مع أيمانهم وعلى الجاني البينة بأنه لم يزل منها ضمنا حتى مات أو ما أشبه ذلك مما يثبت موته منها ولو قطع رجل يده وآخر رجله وجرحه آخر ثم مات فقال ورثته برأ من جراح أحدهم ومات من جراح الآخر فإن صدقهم الجانون فالقول ما قالوا وعلى الذى مات من جراحه القصاص في النفس أو الارش وعلى الذى برأت جراحته القصاص من الجارح أو دية الجارح وإن صدقهم الذى قال إن جراحه برأت وكذبهم الذى قال إن جراحه لم تبرأ فقال بل مات، من جراح الذى زعمت أن جراحه برأت وبرأت جراحي فالقول قوله مع يمينه ولا يلزمه القتل أبدا ولا النفس حتى يشهد الشهود أن المجروح لم يزل مريضا من جراح الجارح حتى مات ولو قال مات من جراحنا معا فمن قتل اثنين بواحد جعل على الذى أقر القتل فإن أرادوا أن يأخذوا منه الدية لم يجعل عليه إلا نصفها لانه يقول إنه مات من جراحنا معا.\rالعلل في القود (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كسر الرجل سن الرجل من نصفها سألت أهل العلم فإن قالوا نقدر على كسرها من نصفها بلا إتلاف لبقيتها ولا صدع أقدته وإن قالوا لا نقدر على ذلك لم نقده لتفتتها وإذا قلع رجل ظفر رجل فسأل القود قيل لاهل العلم تقدرون على قدع ظفره تلف على غيره ؟ فإن قالوا نعم أقيد وإن قالوا لا ففى الظفر حكومة وإن قطع الرجل أنملة رجل ولا ظفر للمقطوعة أنملته فسأل القصاص لم يكن له وكذلك إن كان ظفرها مقطوعا قطعا لا يثبت لا قليلا ولا كثيرا لنقصها عن أنملة المقتص منه وما كان في سن أو ظفر من عوار لا يفسد الظفر وإن كان يعيبه وكان لا يفسد السن بقطع ولا سواد ينقص المنفعة أو كان أثر قرحة خفيفا كان له القصاص، وإن كان رجل مقطوع أنملة فقطع رجل أنملته الوسطى والقاطع وافر تلك الاصبع فسأل المقطوعة أنملته الوسطى القصاص لم يكن له ولا يجوز أن يقطع له الانملة التى من طرف بوسطى ولا الوسطى فتقطع بأنملته التى قطع من طرف ولم يقطعها (قال الشافعي) ولو قطع أنملة خنصر من طرف من رجل وأنملة خنصر الوسطى من آخر من أصبع واحدة فإن جاءا معا اقتص منه لانملة الطرف ثم اقتص منه أنملة الخنصر الوسطى وإن جاء\rصاحب الوسطى قبل صاحب الطرف قيل لا قصاص لك وقضى له بالدية وإن جاء صاحب الطرف فقطع له الطرف فسأل المقضى له بالدية ردها إن كان أخذها أو إبطالها إن كان لم يأخذها ويقطع له أنملة الوسطى قصاصا لم يجب إلى ذلك لانه قد أبطل القصاص وجعل أرشا وكذلك لو قطع وسط أنملة رجل الوسطى فقضى له بالارش ثم انقطع طرف أنملته، فسأل القصاص لم يقص له به ولو لم يأت صاحب الوسطى حتى انقطع أنملته أو قطع بقصاص كان له القصاص.\rوإذا قطع الرجل يد الرجل","part":6,"page":67},{"id":1581,"text":"والمقطوعة يده نضو الخلق ضعيف الاصابع قصيرها أو قبيحها أو معيب بعضها عيبا ليس بشلل والقاطع تام اليد والاصابع حسنها قطعت بها.\rوكذلك لو كان المقطوع هو التام اليد والقاطع هو الناقصها كانت له لافضل بينهما في القصاص (قال الشافعي) وإذا قطع الرجل يد الرجل وفيها أصبع شلاء أو مقطوعة أنملة والقاطع تام الاصابع لم يقد منه للمقطوع لنقص يده عن يده ولو قال اقطعوا لي من أصابعه بقدر أصابعي وأبطل حقى في الكف قطع له ذلك لانه أهون من قطع الكف كلها.\rوإذا كانت في الرجل الحياة وإن كان أعمى أصم فقتله صحيح قتل به ليس في النفس نقص حكم عن النفس وفيما سوى النفس نقص عن مثله من يد أو رجل إذا كان النقص عدما أو شللا أو في موضع شجة وغيرها.\rفلو أن رجلا شج رجلا في قرنه والشاج أسلخ القرن فللمشجوج الخيار في القصاص أو اخذ الارش.\rولو كان المشجوج أسلخ القرن لم يكن للمشجوج القصاص لانه أنقص الشعر عن الشاج.\rولو كان خفيف الشعر أو فيه قرع قليل يكتسى بالشعر إن طال شئ كان له القصاص (قال الربيع) قال أبو يعقوب لا تقطع أصبع صحيحة بشلاء ولا ناقصة أنملة وله حكومة في الشلاء وأرش المقطوعة الانملة.\rذهاب البصر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا جنى الرجل على عين الرجل ففقأها فالجناية عليه وإن سأل أن يمتحن فيعلم أنه لا يبصر بها فليس في هذا مثلة وفي هذه القود إن كان عمدا إلا أن يشاء المجني عليه العقل فإذا شاء العقل ففيها خمسون من الابل حالة في مال الجاني دون عاقلته.\rوإن كانت\rالجناية خطأ ففيها خمسون من الابل على عاقلته ثلثا الخمسين في مضى سنة وثلث الخمسين في مضى السنة الثانية: فإن جرحت عين رجل أو ضربت وأبيضت فقال المجني عليه قد ذهب بصرها سئل أهل العلم بها فإن قالوا قد نحيط بذهاب البصر علما لم يقبل منهم على ذهاب البصر إذا كانت الجناية عمدا ففيها القود إلا شاهدان حرام مسلمان عدلان.\rوقبل إن كانت خطأ لا قود فيها شاهد وامرأتان وشاهد ويمين المجني عليه ويسأل من يقبل من أهل العلم بالبصر فإن قالوا إذا ذهب البصر لم يعد وقالوا نحن نعلم ذهابه ومكانه قضى للمجني عليه بالقصاص في العمد إلا أن يشاء الارش أو الارش في الخطأ (قال الشافعي) وإذا اختلف أهل البصر فقالوا ما يكون علمنا بذهاب البصر علما حتى يأتي على المجني عليه مدة ثم ننظر إلى بصره فإن كان بعد انقضاء المدة على ما نراه فقد ذهب بصره لم يقض له حتى تأتى تلك المدة ما لم يحدث عليه حادث.\rوكذلك إن قال هكذا عدد من أهل البصر وخالفهم غيرهم لم أقض له حتى تأتى تلك المدة التي يجمعون على أنها إذا كانت ولم يبصر فقد ذهب البصر وإن لم يختلف أهل البصر في أنها لا تعود ليبصر بها أحلفت المجني عليه مع شاهده في الخطأ وقضيت بذهاب بصره فإذا شهد من أقبل شهادته أن بصره قد ذهب وأخرته إلى المدة التى وصفوا أنه إذا بلغها قال أهل البصر الذين يجتمعون لا يعود بصره فمات قيلها أو أصاب عينه شئ بخقها فذهابها من الجاني الاول حتى يستيقن أن ذهاب بصرها من وجع أو جناية وليس على الجاني الآخر إلا حكومة: وكان على الجاني الاول القود إن كان عمدا والعقل إن كانت الجناية خطأ.\rوإن قال الجاني الاول أحلفوا لى المجني عليه ما عاد بصره منذ جنيت عليه إلى أن جنى هذا عليه فعلناه، وكذلك إن قال أحلفوا ورثته أحلفناهم","part":6,"page":68},{"id":1582,"text":"على علمهم.\rوكذلك إن قال لم يكن بصره ذهب أحلفوا لقد ذهب بصره ولو لم يحلف عليه وأقر أن قد أبصر أو جاء قوم فقالوا قد ذكر أن بصره عاد عليه أو رأيناه يبصر بعينه أبطلنا جناية الاول وجعلنا الجناية على الآخر وإن لم نجد من يعلم ذلك ولم يقله إلا بعد جناية الآخر بطلت جناية الاول عليه بإقراره ولم يصدق على الآخر لانه جنى على بصره وهو ذاهب ولا يعلم ذكره رجوع بصره قبل الجناية.\rأو أحلف الجاني الآخر لقد جنى عليه وما يبصر من جناية الاول عليه وغير جنايته.\rوهكذا ورثته لو\rقالوا قوله وإنما أقبل قول أهل البصر إذا ادعى المجني عليه ما قالوا.\rفإن قال هو: أنا أبصر أو قد عاد إلى بصرى أو قال ذلك ورثته فإن الجناية ساقطة عن الجاني، وإن قال أهل البصر بالعيون قد يذهب البصر لعلة فيه ثم يعالج فيعود أو يعود بلا علاج ولا يؤيس من عودته أبدا إلا بأن تبخق العين أو تقلع وقالوا قد ذهب بصر هذا والطمع به الساعة وبعد مائة سنة واليأس منه سواء فإنى أقضى له مكانه بالارش إن كانت الجناية خطأ والقود إن كانت عمدا.\rوكذلك أقضى للرجل الذى قد ثغر بقلع سنه وإن قيل قد يعود ولا يعود، وإن قال أهل البصر بالعيون ما عندنا من هذا علم صحيح بحال إذا كانت العين قائمة أحلفت المجني عليه لقد ذهب بصره ثم قضيت له بالقود في العمد إلا أن يشاء العقل فيه وقضيت له بالعقل في الخطأ فإذا قضيت له بقود أو عقل ثم عاد بصر المستقاد له فإن شهد أهل العدل من أهل البصر أن البصر قد يعود بعد ذهابه بعلاج أو غير علاج لم أجعل للمستقاد منه شيئا ولم أرده بشئ أخذه منه وكذلك لو عاد بصر المستقاد منه لم أعد عليه بفق ء بصره ولا سمله ولا بعقل.\rوإن قال أهل البصر لا يكون أن يذهب البصر بحال ثم يعود بعلاج ولا غيره ولكن قد تعرض له العلة تمنعه البصر ثم تذهب العلة فيعود المستقاد منه أرش عينه من عاقلة الحاكم، وقد قيل يعطاه مما يرزق السلطان ويصلح أمر رعاية المسلمين من سهم النبي صلى الله عليه وسلم من الخمس ولكن لو كان المجني عليه أخذ من الجاني أو عاقلته أرش العقل ثم عاد بصره رجع الجاني أو عاقلته عليه بما أخذ منهم ولا يترك له منه شئ ولو لم يعد بصر المستقاد له وعاد بصر المستقاد منه عيد له في هذا القول بما يذهب بصره، ثم كلما عاد بصره عيد له فأذهب قودا أو أخذ منه العقل إن شاء ذلك المجني عليه.\rوإذا كان المصابة عينه مغلوبا أو صبيا لا يعقل فإذا قبلت قول أهل البصر جعلت على الجاني عليه الارش في الخطأ، وكذلك أجعله عليه في العمد إن لم يكن على الجاني قود.\rولم أنتظر به شيئا في الوقت الذى أقضى به فيه للذى يعقل ويدعى ذهاب بصره ويشهد له أهل البصر بذهابه، وإذا لم أقبل قول أهل البصر لم أقض لواحد منهما في عينه القائمة بشئ بحال حتى يفيق المعتوه أو يبلغ الصبى فيدعى ذهاب بصره ويحلف على ذلك أو يموتا فيقضى بذلك لورثتهما وتحلف ورثته لقد ذهب بصره، وإذا كان ما لا شك فيه من بخق البصر أو إخراج العين في الخطأ قضى للمعتوه والصبى وغيرهما مكانهم بالعقل، وللبالغ\rبالقود في العمد إذا طلبه.\rويحبس الجاني في العمد على المعتوه والصبى أبدا حتى يفيق هذا ويبلغ هذا فيلى ذلك لنفسه أو يموت فتقوم ورثته فيه مقامه ومتى ما بلغ هذا أو أفاق هذا جبرته مكانه على اختيار العقل أو القود أو العفو ولم أحبس الجاني أكثر من بلوغه أو إفاقته وكذلك أجبر وارثه إن مات إن كان بالغا، وإذا ابتلى بصر المجني عليه وقبلت قولهم وإن أنكر ذلك الجاني.\rوإذا قبلت قولهم فقالوا إذ لم يذهب الآن إلى هذا الوقت فلا يذهب إلا من حادث بعده أبطلت الجناية، وإذا لم أقبل قولهم وقال المجني عليه أنا أجد في بصرى ظلمة فأبصر به دون ما كنت أبصر أو أجد فيه ثقلا وألما.\rثم جاءت عليه مدة فقال ذهب ولم يذهب منه الوجع أو ما كنت أجد فيه حتى ذهب أحلفته لقد ذهب من الجناية","part":6,"page":69},{"id":1583,"text":"وجعلت القول قوله وجعلت له القصاص إلا أن يشاء العقل ولم أقبل قول الجاني إذا علمت الجناية كما أصنع فيه إذا جرحه فلم يزل ضمنا حتى مات.\rولو قال قد ذهب جميع ما كنت أجد فيه وصح ثم ذهب بعد بصره جعلته ذاهبا بغير جناية لا شئ فيه وسواء عين الاعور وعين الصحيح في القود والعقل لا يختلفان: وإذا كان الرجل ضعيف البصر غير ذاهبه ففيه كعين الصحيح البصر في العقل والقود كما يكون ضعيف اليد فتكون يده كيد القوى، وإن كان بعينه بياض وكان على الناظر وكان بصره بها أقل من بصره بالصحيحة فإن علم أن ذلك نصف البصر أو ثلثه قضى له بأرش ما علم أنه بصره لم يزد عليه ولم يقد من صحيح البصر وكان ذلك كالقطع والشلل في بعض الاصابع دون بعض ولا يشبه هذا نقص البصر من نفس الخلقة أو العارض ولا علته دون البصر وإن كان البياض على غير الناظر فهي كعين الصحيح، كذلك كل عيب فيها لا ينقص بصرها بتغطية له أو لبعضه، وإن كان البياض على الناظر وكان رقيقا يبصر من تحته بصرا دون بصره لو لم يكن عليه البياض ففيه حكومة إلا أن يكون يعرف قدر بصره بالعين التي فيها البياض وبصره بالعين التي لا بياض فيها فيجعل له قدره كأن كان يبصر من تحت البياض نصف بصره بالصحيحة فأطفئت عينه ففيها نصف عقل البصر ولا قود بحال عمدا كانت الجناية عليها أو خطأ.\rالنقص في البصر\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا ضرب الرجل عين الرجل فقبلت قول أهل البصر بالعيون أن بصرها نقص ولم يحدوا نقصه ولا أحسبهم يحدونه أو قبلت قول المجني عليه إنه نقص اختبرته بأن أعصب على عينه المجني عليها ثم أنصب له شخصا على ربوة أو مستوى، فإذا أثبته بعدته حتى ينتهى بصره فلا يثبته ثم أعصب عينه الصحيحة وأطلق عينه المجني عليها فأنصب له شخصا فإذا أثبته بعدته حتى ينتهى بصرها، ثم أذرع منتهى بصر المجني عليها والعين الصحيحة، فإن كان يبصر بها نصف بصر عينه الصحيحة جعلت له نصف أرش العين ولا قود لانه لا يقدر على قود من نصف بصر، وإن قال أهل البصر بالعيون إن البصر كلما أبعدته كان أكل له وكانوا يعرفون بالذرع قدر ما ذهب من البصر معرفة إحاطة قبلت منهم، وإن لم يعرفوا معرفة إحاطة أو اختلفوا جعلته بالذرع لانه الظاهر ولم أزد المجني عليه على حصة ما نقص بصره بالذرع، وإن قال الجاني أحلف المجني عليه ما يثبت الشخص حيث زعم أنه لا يثبته أحلفته له ولم أقض له حتى يحلف، وإنما قلت لا أسأل أهل العلم عن حد تقص البصر أولا أنى سمعت بعض من ينسب إلى الصدق والبصر يقول لا يحد أبدا نقص العين إذا بقى فيها من البصر شئ قل أو كثر إلا بما وصفت من نصب الشخص له (قال الشافعي) وإذا جنى الرجل على بصر الرجل عمدا فنقص بصر المجني عليه فلا قود له لانه لا يقدر على ان ينقص من بصر الجاني بقدر ما نقص من بصر المجني عليه فلا يجاوزه، وكذلك لو كان في عين المجني عليه بياض فأذهبها الجاني فلا قصاص، ولا قصاص في ذهاب البصر حتى يذهب بصر المجني عليه، فإذا ذهب كله فإن كان بخق عين المجني عليه بخقت عينه وإذا كان قلعها قلعت عينه وإن كان ضربها حتى ذهب بعض بصرها أو أشخصها عن موضعها ولم يندرها من موضعها قيل للمجني عليه لا تقدر على أن تصنع بعينه هذا، فإن قال أهل البصر بالعيون إن البصر كلما أبعد كان أكل له وكانوا يعرفون بالذرع قدر ما ذهب من","part":6,"page":70},{"id":1584,"text":"البصر معرفة إحاطة قبلت منهم، وإن لم يعرفوه معرفة إحاطة واختلفوا جعلته بالذرع لانه الظاهر ولم أزد المجني عليه على حصة ما نقص بصره بالذرع، وإن ذهب بصرها كله وأشخصها عن موضعها قيل له إن شئت أذهبنا لك بصره ولا شئ لك غير ذلك، وإن شئت فالعقل (قال الشافعي) وإن ضربها\rفأندرها ولم تثبت أندرت عينه لها وإن قال ضربها فأندرها فردت وذهب بصرها أندرت عينه، وقيل له إن شئت فردها وإن شئت فدع ولم تعط عقلا بما صنع بك إذا أقدت فإن كانت لا تعود ثم ثبتت فلم تثبت إلا وقد بقى لها عرق فردت فثبتت لم تندر عينه بها لانه لا يقدر على أن تندر ثم تعود ويبقى لها عرق، وقيل للمجني عليه إن شئت أذهبنا لك بصره وإن شئت فالعقل (قال الشافعي) وإن ضرب عينه فأدماها ولم يذهب بصرها فلا قصاص ولا أرش معلوم وفيها حكومة ويعاقب الضارب.\rاختلاف الجاني والمجني عليه في البصر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا جنى الرجل على بصر الرجل فقال جنيت عليه وبصره ذاهب فعلى المجني عليه البينة أنه كان يبصر بها قبل أن يجنى عليه ويسع البينة الشهادة على ذلك إذا رأوه يتصرف تصرف البصير ويتقى ما يتقى وهكذا إذا جنى على بصر صبى أو معتوه فقال جنيت عليه وهو لا يبصر فالقول قوله مع يمينه وعلى أوليائهما البينة أنهما كانا يبصران قبل يجني عليهما ويسع البينة الشهادة إن كانا يريانهما يتقيان به اتقاء البصير ويتصرفان تصرفه، وهكذا القول قول الجاني فيما جنى عليه من شئ فقال جنيت عليه وهو غير صحيح كأن قطع أذنه فقال ضربتها وهى مقطوعة قبل ضربتها فإن البينة على المقطوعة أذنه بأنه كانت له أذن صحيحة قبل أن يقطعها وكذلك لو جاء رجل إلى رجل مستجى بثوب فقطعه باثنين فقال قطعته وهو ميت أو جاء قوما في بيت فهدمه عليهم فقال هدمته وهم موتى كان القول قول الجاني مع يمينه وعلى أوليائهم البينة إن الحياة كانت فيهم قبل الجناية، فإذا أقاموها لم يقبل قول الجاني حتى تثبت له بينة أنه قد حدث لهم موت قبل الجناية (قال الربيع) والقول الثاني أن الذين هدم عليه البيت على الحياة التى قد عرفت منهم حتى يقيم الذى هدم عليهم البيت أنهم ماتوا قبل أن يهدمه.\rالجناية على العين القائمة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولم أعلم مخالفا لقيته أنه ليس في اليد الشلاء ولا المنبسطة غير الشلاء إذا كانت لا تنقبض ولا تنبسط أو كان انبساطها بلا انقباض أو انقباضها بغير انبساط عقل معلوم، وإنما يتم عقلها إذا جنى عليها صحيحة تنقبض وتنبسط فأما إذا بلغت هذا فكانت لا تنقبض\rولا تنبسط فإنما فيها حكومة، فإذا كان هذا هكذا فهكذا ينبغى أن يقولوا في العين القائمة ولا يكون فيها عقل معلوم وأنا أحفظ عن عدد منهم في العين القائمة هذا وبه أقول ويكون فيها حكومة، وكل ما قلت فيه حكومة فأحسب والله أعلم أنه لا يجوز أن تبان حكومة إلا بأن يقال انظروا كأنها جارية فقئت عين لها قائمة كم كانت قيمتها وعينها قائمة ببياض أو ظفر أو غير ذلك فإن قالوا قيمتها وعينها قائمة هكذا خمسون دينارا، قيل فكم قيمتها الآن حين بخقت عينها فصارت إلى هذا برأت ؟ فإن قالوا أربعون","part":6,"page":71},{"id":1585,"text":"دينارا جعلت في عين الرجل القائمة خمس ديته، وإن قالوا خمسة وثلاثون دينارا جعلت في عين المجني عليه خمسا ونصف خمس وهو خمس وعشر ديته (قال الشافعي) وهكذا كل ما سوى هذا فإن قالوا بل نقصها هذا البخق نصف قيمتها عما كانت عليه قائمة العين فلا أحسب هذا إلا خطأ ولا أحسبهم يقولونه (قال الشافعي) وينقص من النصف شئ لان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جعل في العين الصحيحة نصف الدية لم يجز أن تكون العين القائمة كالعين الصحيحة، وقد قضى زيد رحمه الله تعالى في العين القائمة بمائة دينار، ولعله قضى به على هذا المعنى.\rفي السمع (قال الشافعي) ولا قود في ذهاب السمع لانه لا يوصل إلى القود فيه فإذا ذهب السمع كله ففيه الدية كاملة وإذا ضرب الرجل الرجل فقال قد صممت سئل أهل العلم بالصمم فإن قالوا له مدة إن بلغها ولم يسمع تم صممه لم أقض له بشئ حتى يبلغ تلك المدة فإن قالوا ماله غاية تغفل وصيح به فإن أجاب في بعض ما تغفل به جواب من يسمع لم يقبل قوله وأحلف الجاني ما ذهب سمعه فإن لم يجب عند ما غفل به أو عند وقوع جواب من يسمع أحلف لقد ذهب سمعه فإذا حلف فله الدية كاملة وإن أحطنا أن سمع إحدى الاذنين يذهب ويبقى سمع الاذن الاخرى ففيه نصف الدية لانه نصف السمع (قال الشافعي) وإن نقص سمعه كله فكان يحد نقصه بحد مثل أن يعرف آخر حد يدعى منه فيجيب كان له بقدر ما نقص منه وإن سدت بشئ عرف ذهاب سمع الاذن الاخرى أم لا سدت وإن كان ذلك لا يعرف قبل قول الذى ادعى أن سمعه ذهب مع يمينه وقضى له بنصف الدية والاذنان غير\rالسمع فإذا قطعتا ففيهما القود وفي السمع إذا ذهب الدية وكل واحد منهما غير صاحبه.\rالرجل يعمد الرجلين بالضربة أو الرمية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا عمد الرجل الرجلين المسلمين مصطفين قائمين أو قاعدين أو مضطجعين بضربة تعمدهما بها بسيف أو بما يعمل به علمه فقتلهما فعليه في كل واحد منهما القود، ولو قال لم أعمد إلا أحدهما فسبق السيف إلى الآخر لم يصدق لان السيف إنما يقع بهما وقوعا واحدا، ولو عمد أن يطعنهما برمح والرمح لا يصل إلى أحدهما إلا بعد خروجه من الآخر أو ضربهما بسيف وأحدهما فوق الآخر فقال عمدتهما معا وقتلتهما معا كان عليه في كل واحد منهما القود (قال الشافعي) ولو قال حين رمى أو طعن أو ضرب الرجلين اللذين لا يصل ما صنع بأحدهما إلى الذى معه إلا بعد وصلوله إلى الاول عمدت الاول الذى طعنته أو رميته أو ضربته ولم أعمد الآخر كان عليه القود في الاول وكانت على عاقلته الدية في الآخر لان صدقه بما ادعى يمكن عليه، ولو قال عمدت الذى نفذت إليه الرمية أو الطعنة آخرا ولم أعمد الاول وهو يشهد عليه أنه رماه أو طعنه أو ضربه وهو يراه كان عليه القود فيهما في الاول بالعمد وأنه ادعى ما لا يصدق بمثله وعليه القود في الآخر بقوله عمدته (قال الشافعي) وإذا ضرب الرجل الرجل عليه البيضة والدرع فقتله بعد قطع جنته أقيد منه، وإن قال لم أرد إلا البيضة والدرع لم يصدق إذا كان عليه سلاح فهو كبدنه.","part":6,"page":72},{"id":1586,"text":"النقص في الجاني المقتص منه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قتل الرجل رجلا والمقتول صحيح والقاتل مريض أو أقطع اليدين أو الرجلين أو أعمى أو به ضرب من جذام أو برص فقال أولياء المقتول هذا ناقص عن صاحبنا قيل إذا كان حيا فأردتم القصاص فالنفس بالنفس والجوارح تبع للنفس لا نبالي بجذمها وسلامتها كما لو قتل صاحبكم وهو سالم وصاحبكم في هذه الحال أو أكثر منها اقدناكم لانه نفس بنفس ولا ينظر فيها إلى أطراف ذاهبة ولا قائمة فإن قال ولاة الدم قد قطع هذا يدى صاحبنا ورجليه ثم قتله ولا يد ولا رجل له فأعطنا عوضا من اليدين والرجلين إذ لم يكونا قيل إنكم إذا قتلتم فقد أتيتم على\rإفاتته كله وهذه الاطراف تبع لنفسه ولا عوض لكم مما فات من أطرافه كما لا نقص عليكم لو كان صاحبكم المقطوع والقاتل صحيحا قتل به وقتله إتلاف لجميع أطرافه، ولو قتل رجل رجلا فعدا أجنبي على القاتل فقطع يديه أو رجليه عمدا كان له القصاص أو أخذ المال إن شاء وإذا أخذ المال فلا سبيل لولى المقتول على المال في حاله تلك حتى يخير بين القصاص من القتل أو الدية، وكذلك لو جنى عليه خطأ لم يكن لولى المقتول سبيل على المال وقيل له أن شئت فاقتل وإن شئت فاختر أخذ الدية فإن اختار أخذ الدية أخذها من أي ماله وجد ديات أو غيرها، ولو أن رجلا قتل رجلا ثم عدا أجنبي على القاتل فجرحه جراحة ما كانت خير ولى المقتول الاول بين قتله بحاله تلك وإن كان مريضا يموت أو أخذ الدية فإن اختار قتله فله قتله ولا يمنع من القتل بالمرض ولا العلة ما كان لان القتل وحى ويمنع من القصاص والحدود (1) غير القتل بالمرض إذا لم يكن معها قتل بالمرض حتى يبرأ منه وإذا قتله مريضا فلاولياء المقتول على الجاني عليه ما فيه القود من الجراح إن شاءوا القود وإن شاءوا العقل وإن اختار ولى الدم قتله فلم يقتله حتى مات من الجراح التى أصابه بها الأجنبي فلاولياء القتيل الاول الدية في مال الذى قتله والاولياء الذى قتل القتيل الاول وقتله الأجنبي آخرا على قاتله القصاص أو أخذ الدية فإن اقتصوا منه فدية الاول في مال قاتله المقتول وإن لم يكن لقاتله المقتول مال فسأل ورثة المقتول الاول ورثة المقتول الآخر الذى قتل صاحبهم أخذ ديته ليأخذوها لصاحبهم لم يكن ذلك لهم لان قاتله متعد عليه القصاص فلا يبطل حكم الله عزوجل عليه بالقصاص منه بأن يفلس لاهل القتيل الاول بدية قتيلهم، وهذا هكذا في الجراح لو قطع رجل يمنى رجل فقطع آخر يمنى القاطع ولا مال للقاطع المقطوعة يمناه فقال المقطوعة يمناه الاول قد كانت يمين هذا لى أقتص منها ولا مال له آخذه بيمينى وله إن شاء مال على قاطعه فاقضوا له به على قاطعه لآخذ منه ولا تقتصوا له به فيبطل حقى من الدية وهو لا قصاص فيه ولا مال له قيل إنما جعل له الخيار في القصاص أو المال فإن لي أحدها لم نجبره على ما أردت من المال (2) وأبيعه يديه بدل فمتى ما كان له مال فخذه وإلا فهو حق أفلس لك به، ولو قال قد عفوت القصاص والمال لم يجبر على أخذ المال ولا القصاص إنما يكون إن شاء لا أنه يجبر عليه وإن كان عليه حق لغيره ولكنه ينبغى للحاكم إذا قطع يد رجل فقطعت يده أن يشهد للمقطوعة يده\r__________\r(1) قوله: غير القتل بالمرض، هذا مكرر مع قوله بعده \" إذا لم يكن معها قتل بالمرض \" ولعلها نسختان جمع الناسخ بينهما، فتأمل.\r(2) قوله: وابيعه الخ، كذا في الاصل، ولا تخلو العبارة من تحريف، فانظر وحرر.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":73},{"id":1587,"text":"الاولى أنه قد وقف له مال القاطع المقطوع آخرا فإذا أشهد بذلك فللمقطوع آخرا القصاص إلا أن يشاء تركه فإن شاء تركه وترك المال نظر فإن كان له مال يؤدي منه دية يد الذي قطع اخذت من ماله دية يده وجاز عفوه وإلا لم يجز عفوه المال وماله موقوف لغرمائه.\rالحال التي إذا قتل بها الرجل أقيد منه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: من جنى على رجل يسوق يرى من حضره أنه في السياق وأنه يقبض مكانه فضربه بحديدة فمات مكانه فقتله ففيه القود لانه قد يعيش بعدما يرى أنه يموت وإذا رأى من حضره أنه قد مات فشهدوا على ذلك ثم ذبحه أو ضربه عوقب ولا عقل ولا قود وإن أتى عليه رجل قد جرحه رجل جراحات كثرت أو قلت يرى أنه يعاش من مثلها أو لا يرى ذلك إلا أنها ليست مجهزة عليه فذبحه مكانه أو قطعه باثنين أو شدخ رأسه مكانه أو تحامل عليه بسكين فمات مكانه فهو قاتل عليه القود وعقل النفس تاما إن شاء الورثة وعلى من جرحه قبله القصاص في الجراح أو الارش وهو برئ من القتل ولا أن يكون قد قطع حلقومه ومريئه فإن من قطع حلقومه ومريئه لم يعش وإن رأى أن فيه بقية روح فهو كما يبقى من بقايا الروح في الذبيحة، وكذلك إن ضرب عنقه فقطع الحلقوم والمرئ وكذلك إن قطعه باثنين حتى يتعلق بجلده أو قطع حشوته فأبانها أو اخرجها من جوفه فقطعها عوقب في هذه الاحوال ولا عقل ولا قود والقاتل الذى ناله بالجراح قبله لا يمنعه ما صنع هذا به من القود إن كان قودا أو العقل وإذا أتى عليه قد قطع حلقومه دون مريئه أو مريئه دون حلقومه سئل أهل العلم به فإن قالوا قد يعيش مثل هذا بدواء أو غير دواء نصف يوم أو ثلثه أو أكثر فهذا قاتل وبرئ الاول الجارج من القتل، وإن قالوا ليس يعيش مثل هذا إنما فيه بقية روح إلا ساعة أو أقل من ساعة حتى يطغى فالقاتل الاول وهذا برئ من القتل، وهكذا إذا أجافه فخرق أمعاءه لانه قد يعيش بعد خرق المعا ما لم يقطع المعا فيخرجه من جوفه قد خرق معا عمر بن الخطاب رضى الله عنه من موضعين وعاش ثلاث، ولو\rقتله أحد في تلك الحال كان قاتلا وبرئ الذى جرحه من القتل في الحكم ومتى جعلت الآخر قاتلا فالجارح الاول برئ من القتل وعليه الجراح خطأ كانت أو عمدا فالخطأ على عاقلته والعمد في ماله إلا أن يشاءوا أن يقتصوا منه إن كانت مما فيه القصاص ومتى جعلت الاول القاتل فلا شئ على الآخر إلا العقوبة والنفس على الاول.\rوسواء في هذا عمد الآخر وخطؤه إن كان عمدا وجعلته قاتلا فعليه القصاص وإن كان خطأ وجعلته قاتلا فعلى عاقلته الدية، وإذا جرح رجلان رجلا جراحة لم يعد بها في القتلى كما وصفت من الذبح وقطع الحشوة وما في معناه فضربه رجل ضربة فقتله فإن كانت ليس بإجهاز عليه فمات منها مكانه قبل يرفعها فهو قاتله دون الجارحين الاولى وإن عاش بعد هذا مدة قصيرة أو طويلة فهو شريك في قتله للذين جرحاه أولا ولا يكون منفردا بالقتل إلا أن يكون مال ناله به إجهازا عليه بذبح أو قطع حشوة أو ما في معناه أو بضربة يموت منها مكانه ولا يعيش طرفه بعدها (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا جرح رجل جراحات لم يبرأ منها ثم جرحه آخر بعدها فمات فقال أولياء القتيل مات مكانه من جراح الآخر دون جراح الاولين وأنكر القاتل فالقول قوله مع يمينه وعلى ولاة الدم (1) الاول البينة فإن لم يأتوا بها فهو شريك في النفس لهم قتله بالشرك فيها، وليس لهم قتل اللذين\r__________\r(1) قوله: الاول، كذا في النسخ، وليس لها معنى، فلعلها من زيادة الناسخ.","part":6,"page":74},{"id":1588,"text":"جرحاه قبل بابرائهموة أن يكون مات الا من جناية الآخر مكانه دون جنايتهم ولهم عليه القود في الجراح أو أرشها إن شاءوه (2) وإذا صدقهم الضاربون الاولون أنه مات من جناية الآخر دون جنايتهم.\rالجراح بعد الجراج (قال الشافعي) رحمه الله وإذا قطع يدى الرجل أو رجليه أو بلغ منه أكثر من هذا ثم قتله أو بلغ منه ما وصفت أو أكثر منه فلم يبرأ من شئ من الجراح حتى أتى عليه فذبحه أو ضربه فقتله فإن اراد ولاته الدية فإنما لهم دية واحدة لانها لما صارت نفسا كانت الجراح كلها تبعا لها وإن أرادوا القود فلهم القود إن كان عمدا كما وصفت وفعل الجارح إذا كان واحدا في هذا مخالف لفعله لو كانا اثنين، ولو\rكان اللذان جرحاه الجراح الاولى اثنين ثم أتى احدهما فقتله كان الآخر قاتلا عليه القتل أو العقل تاما وكان على الاول نصف أرش الجراح إن شاء ورثته إن كانا جرحاه جميعا، وإن انفرد أحدهما بجراح فعليه القود في جراحه التي انفرد بها أو أرشها تاما لان النفس صالت متلفة بفعل غيره فعليه جراحه كاملة بالغة ما بلغت، وكذلك لو كان جرحه رجلا ثم ذبحه ثالث فالثالث القاتل وعلى الاولين ما في الجراح من عقل وقود فلو جرح رجل جراحة فبرأت وقتله بعد برئها كان عليه في القتل ما على القاتل من جميع العقل أو القصاص وفى الجراح ما على الجارح من عقل أو قصاص إذا برأت الجراح فهى جناية غير جناية القتل كأن قطع يديه فبرأ ثم قتله فعليه القتل إن شاء الورثة وارش اليدين وان شاءوا القصاص في اليدين ثم دية النفس وإن شاءوا القصاص في اليدين وقتل النفس ولو كانت اليدان لم تبرأ حتى قتله كانت دية واحدة إن ارادوا الدية أو قصاص في النفس واليدين يقطعون اليدين ثم يقتلونه وإن قتلوه ولم يقطعوا يديه فلا شئ لهم في اليدين إذا لم تبرأ الجراح فالجراح تبع للنفس تبطل إذا قتل الورثة القاتل وإذا أخذوا دية النفس تامة ولا يكون لهم أن يقطعوا يديه ويأخذوا دية النفس إنما لهم قطع يديه إذا كانوا يميتونه مكانهم بالقتل قصاصا ولو قال الجاني قطعت يديه فلم تبرأ حتى قتلته وقال أولياء المقتول بل برأت يداه ثم قتله كان القول قول القاتل لانه يؤخذ منه حينئذ ديتان إن شاء أولياء المقتول ولا تؤخذ منه الزيادة إلا بإقراره أو بينة تقوم عليه ولو قامت عليه بينة بأن يديه قد برأتا لم يقبل هذا منه حتى يصفوا البرء فإذا أثبتوه بما يعلم أهل العلم أنه برء قبل ذلك منهم فإن قالوا قد سكبت مدتهما أو ما أشبه هذا لم يقبل وإذا قبلت البينة على البرء فقال الجاني قد انتقضتا بعد البرء وأكذبه الورثة فالقول قولهم وعلى الجاني البينة أنهما انتقضتا من جنايته لان الحق أنه شهد لهم بالبرء فلا يدفع عنه بقوله.\rالرجل يقتل الرجل فيعدو عليه أجنبي فيقتله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قتل الرجل الرجل عمدا فعدا عليه غير وارث فقتله قيل يثبت عليه ببينة أو يقر أو بعد ما أقرأ وثبت عليه ببينة وقيل يدفع إلى أولياء المقتول ليقتلوه أو يأخذوا الدية\r__________\r(2) قوله: وإذا صدقهم الخ، هكذا في النسخ، ولعل في الكلام تحريفا أو نقصا، فتأمل وحرر.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":75},{"id":1589,"text":"أو يعفو أو بعد ما دفع إليهم ليقتلوه فكل ذلك سواء وعلى قاتله الأجنبي القصاص إلا أن تشاء ورثة المقتول أخذ الدية أو العفو ولو ادعى الجهالة وقال كنت أرى دمه مباحا لم يدرأ بها عنه القود ولو ادعى أن ولى المقتول الذى له القصاص أمره بقتله فأقر بذلك ولى المقتول لم يكن عليه عقل ولا قود ولا أدب لانه معين لولى المقتول ولو ادعى على ولى المقتول الذي له القصاص أنه أمره بقتله وكذبه ولى المقتول أحلف ولى المقتول ما أمره فإن حلف فعلى القاتل القصاص ولولى المقتول الدية في مال قاتل صاحبه المقتول وإن نكل حلف لقد أمره أحدهما بقتله ولم يأمر به الآخر لم يقتل به وكان لاولياء المقتول القاتل أن يأخذوا نصف ديته من الأجنبي الذى قتله بغير أمر الورثة كلهم وللوارث أخذها من مال المقتول إلا أن يعفوها ولا ترجع ورثته على الآمر بشئ لانه قد كان له أن لا يقتل إلا بأمره ولو كان له وارث واحد فقضى له بالقصاص فقتله أجنبي بغير أمره فلاولياء المقتول القاتل على قاتل صاحبهم القود أو الدية ولولى القتيل الاول الدية في مال قاتل صاحبه دون قاتل قاتل صاحبه ولو أن إماما أقر عنده رجل بقتل رجل بلا قطع طريقه عليه فعجل فقتله كان على الامام القصاص إلا أن تشاء ورثته الدية لان الله عز وجل لم يجعل للامام قتله وإنما جعل ذلك لوليه لقول الله عزوجل (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل) الآية (قال الشافعي) الاسراف في القتل أن يقتل غير قاتله والله أعلم وكذلك لو قضى عليه بالقتل ودفعه إلى أولياء المقتول وقالوا نحن نقتله فقتله الامام فعليه القود لانه قد كان لهم تركه من القود وأيهم شاء تركه فلا يكون إلى قتله سبيل والامام في هذا مخالف أحد ولاة الميت يقتله لان لكلهم حقا في دمه ولا حق للامام ولا غيره في دمه وهذا مخالف الرجل يقضى عليه الامام بالرجم في الزنا فيقتله الامام أو أجنبي هذا لا شئ على قاتله لانه لا يحل حقن دم هذا أبدا حتى يرجع عن الاقرار بكلام إن كان قضى عليه باقراره أو يرجع الشهود عن الشهادة إن كان قضى عليه بشهادة شهود وكذلك يخالف المرتد عن الاسلام يقتله الامام أو الأجنبي لان دم هؤلاء مباح لحق الله عزوجل ولا حق لآدمي فيه يحد عليهم كحق أولياء القتيل في أخذ الدية من قاتل وليهم ولا سبيل إلى العفو عنه كسبيل ولاة القتيل إلى العفو عن قاتل صاحبهم ولو قتل رجل رجلا عمدا فعدا عليه أجنبي فقتله والاجنبى ممن لا يقتل بالمقتول إما بأنه مغلوب على عقله أو صبى لم يبلغ وإما بأنه مسلم والمقتول\rكافر فعلى القاتل إذا كان هكذا دية المقتول ولاولياء المقتول الاول أخذ الدية من قاتل قاتلهم فإن كان فيها وفاء من دية صاحبهم فهى لهم وإن كان فيها فضل عن دية صاحبهم رد على ورثة المقتول فان كانت تنقص أخذوا ما بقى من ماله وإن كانت على القاتل المقتول الذى أخذت ديته ديون من جنايات وغيرها فأولياء المقتول الاول شركاؤهم في ديته وغيرها وليسوا بأحق بديته من أهل الديون غيرهم لان ديته غير ديته وهو مال من ماله لسوا بأحق به من غيرهم.\rالجناية على اليدن والرجلين (قال الشافعي) رحمه الله وإذا قطعت اليد من مفصل الكف ففيها نصف الدية وإن قطعت من الساعد أو المرفق أو ما بين الساعد والمرفق ففيها نصف للدية والزيادة على الكف حكومة يزاد في الحكومة بقدر ما يزاد على الكف ولا يبلغ بالزيادة وإن أتت على المنكب دية كف تامة وسواء اليد اليمنى واليسرى ويد الاعسر ويد غيره وهكذا الرجلان إذا قطعت إحداهما من مفصل الكعب ففيها","part":6,"page":76},{"id":1590,"text":"نصف الدية فإن قطعت من الساق أو الركبة أو الفخذ حتى يستوعب الفخذ ففيها نصف دية وزيادة حكومة كما وصفت في اليدين ويزاد فيها بقدر الزيادة على موضع القدم لا تبلغ الزيادة وإن جاءت على الورك دية رجل تامة، وإن قطعت اليد بالمنكب أو إحدى الرجلين بالورك فلم يكن من واحد من القطعين جائفة فهو كما وصفت وإن كانت من واحد منهما جائفة ففيها دية الرجل واليد والحكومة في الزيادة ودية جائفة، وسواء رجل الاعرج إذا كانت القدم سالمة فقطعت ويد الاعسر إذا كانت الكف سالمة ورجل الصحيح ويد غير الاعسر وإنما تكون فيها الدية إذا كانت أصابعها الخمس سالمة فإن كانت الكف سالمة ورجل الصحيح ويد غير الاعسر وإنما تكون فيها الدية إذا كانت أصابعها الخمس سالمة فإن كانت أصابعها أربعا ففيها أربعة أخماس دية وحكومة الكف لا يبلغ بها دية أصبع وإن كانت أصابعها خماسا إحداها شلاء ففيها أربعة أخماس دية وحكومة الكف والاصبع الشلاء أكثر من الحكومة في الكف ليس لها إلا أربعة أصابع وإن كانت أصابعها ستا ففيها ديتها وهى نصف الدية وحكومة في الاصبع الزائدة وكذلك إن كانت فيها اصبعان زائدتان أو أكثر يزاد في الحكومة بقدر\rزيادة الاصابع الزوائد ولا تختلف رجل الاعرج والصحيح إلا في أن يجنى على رجليهما فيزيد عرج العرجاء وتعرج الصحيحة فتكون الحكومة في الصحيحة أكثر فأما إذا قطعتا أو شلتا فلا تختلفان وإذا كانت اليد الشلاء فقطعت ففيها حكومة والشلل اليبس في الكف فتيبس الاصابع أو في الاصابع وإن لم تيبس الكف فإذا كانت الاصابع منقبضة لا تنبسط بحال أو تنبسط إن مدت فإن أرسلت رجعت إلى الانقباض بغير أن تقبض أو منبسطة لا تنقبض بحال أولا تنقبض إلا أن تقبض فإن أرسلت رجعت إلى الانبساط بغير أن تنبسط فهى شلاء وسواء في العقل كان الشلل من استرخاء مفصل الكف أو الاصابع وإن كان الشلل من استرخاء الذراع أو العضد أو المنكب ففي شلل الكف الدية وفي استرخاء ما فوقها حكومة وإذا أصيبت الاصابع فكانت عوجاء أو الكف وكانت عوجاء وأصابعها تنقبض وتنبسط ففيها حكومة وإن جنى عليها بعدما أصيبت ففيها دية تامة وهكذا إن رضخت الاصابع فجبرت تنقبض وتنبسط غير أن أثر الرضخ فيها كالحفر ففيها حكومة ويزاد فيها بقدر الشين والالم وإن جنى عليها بعد فأصيبت ففيها ديتها تامة وسواء يد الرجل التامة الباطشة القوية ويد الرجل الضعيفة القبيحة المكروهة الاطراف إذا كانت الاصابع سالمة من الشلل وسواء الكف المتعجرة من خلقتها أو المتعجرة من مصيبة بها والاصابع إذا سلمت من اليبس لم ينقص أرشها الشين والقول في الرجل كالقول في اليد سواء، وسواء إذا قطعت رجل من لا رجل له إلا واحدة أو يد من لا يد له إلا واحدة أو من له يدان ففى الرجل نصف الدية وفي اليد نصف الدية ولو أن رجلا خلقت له في يمناه كفان أو يدان منفصلتان أو خلقتا في يسراه أو في يمناه ويسراه معا حتى تكون له أربعة أيد نظر إليهما، فإن كانت العضد والذراع واحدة والكفان مفترقتان في مفصل فقطع التى يبطش بها ففيها الدية والقصاص إن كان قطعها عمدا ولو قطعت الاخرى التى لا يبطش بها كانت فيها حكومة وجعلتها كالاصبع الزائدة مع الاصابع من تمام الخلقة، وإن كان يبطش بهما جميعا جعلت اليد التامة التى هي أكثرهما بطشا إن كان موضعها من مفصل الذراع، مستقيما على مفصل أو زائلا عنه وجعلت الاخرى الزائدة إن كان موضعها من مفصل الذراع مستقيما عليه أو زائلا عنه وإن كان بطشهما سواء وكانت إحداهما مستقيمة على مفصل الذراع جعلت المستقيمة اليد التى لها القود وتمام الارش وجعلت الاخرى","part":6,"page":77},{"id":1591,"text":"الزائدة وإن كان موضعهما من مفصل الذراع واحدا ليست واحدة منهما أشد استقامة على مفصل الذراع من الاخرى ولا يبطش بإحداها إلا كبطشه بالاخرى فهاتان كفان ناقصتان فأيهما قطعت على الانفراد فلا يبلغ بها دية كف تامة ويجعل فيها حكومة يجاوز بها نصف دية كف وإن قطعتا معا ففيهما دية كف ويجاوز فيها دية كف على ما وصفت من أن تزاد كل واحدة منهما على نصف دية كف وهكذا إذا قطعت أصبع من أصابعهما أو شلت الكف أو أصبع من أصابعها وهكذا لو كانت لهما ذراعان وعضدان وأصل منكب كان القول فيهما كالقول فيهما إذا كانت لهما كفان في ذراع واحدة لا يختلف إلا بزيادة الحكومة في قطع الذراعين أو العضدين أو الذراعين مع الكفين فيزاد في حكومة ذلك بقدر الزيادة في ألمه وشينه ولو كان له كفان في ذارع إحداهما ناقصة الاصابع والاخرى تامتها أو إحداهما زائدة الاصابع والاخرى تامتها أو ناقصتها كانت الكف منهما العاملة دون التى لا تعمل فإن كانتا تعملان فالكف منهما أقواهما عملا فإن استوتا في العمل فالكف منهما المستقيمة المخرج على الذراع وإن كانتا سواء فالكف منهما التامة دون الناقصة والاخرى زائدة وإن كانت إحداهما زائدة والاخرى غير زائدة فهما سواء وليست واحدة منهما أولى بالكف من الاخرى وكذلك إن كانتا زائدتين معا ولو خلقت لرجل كفان في ذراع إحداهما فوق الاخرى منفصلة منها فكان يبطش بالسفلى التى تلى العمل بطشا ضعيفا أو قويا وكانت سالمة ولا يبطش بالعليا كانت السفلى هي الكف التى فيها القود والعقل تاما والعليا الزائدة فإن كان لا يبطش بالسفلى بحال فهى كالشلاء ولا تكون سالمة الاصابع إلا وهو يتناول بها وإن ضعف تناوله وإن كان يبطش بالعليا منهما كانت الكف، وإن كان لا يقدر على البطش بها وهى فيما ترى سالمة فقطعت لم يكن فيها قود ولا دية كف تامة.\rولا تكون أبدا باطشة بالرؤية دون أن يشهد لها على بطش أو ما في معنى البطش، من قبض وبسط وتناول شئ.\rالرجلين (قال الشافعي) رحمه الله: ولو خلقت لرجل قدمان في ساق فكان يطأ بهما معا وكانت أصابعهما معا سالمة لم تكن واحدة منهما أولى باسم القدم من الاخرى، وأيتهما قطعت على الانفراد فلا قود فيها،\rوفيها حكومة يجاوز بها نصف أرش القدم وإن قطعتا معا فعلى قاطعهما القود وحكومة، ولو قطعت الاولى كانت فيها حكومة، فإن قطع قاطع الاولى الثانية وهى سالمة يمشى عليها حين انفردت كان عليه القصاص مع حكومة الاولى وإن قطعها غيره فلا قصاص على واحد منهما وعلى كل واحد حكومة أكثر من نصف أرش الرجل (قال الشافعي) ولو قال الذي قطعت إحدى رجليه اللتين هما هكذا قدنى من بعض أصابعي لم أقده لان أصابعه ليست كأصابعه ولو كانت القدمان في ساق فكانت إحداهما مستقيمة الخلقة على مخرج الساق وفي الاخرى جنف أو عوج للمخرج عن عظم الساق فكان يطأ بهما معا فالقدم المستقيمة على مخرج الساق وفيها القصاص، والاخرى الزائدة لا قصاص فيها، وفيها حكومة ولو كانت المستقيمة على مخرج الساق أقصر من الخارجة زائلة عن مخرج الساق وكان يطأ على الزائلة كلها وطأ مستقيما كانت هي القدم وكانت الاخرى هي المانعة لها بطولها فلما ذهبت وطئ","part":6,"page":78},{"id":1592,"text":"على هذه ففى الاولى حكومة ولا قود وفي هذه إن قطعت بعد قود والدية تامة (قال الشافعي) وإن لم يطأ على هذه بحال كانت الاولى القدم وكان فيها القود إن أصيبت ودية القدم تامة وفي هذه إن أصيبت بعد حكومة (قال الشافعي) ولو لم تقطع ولكن جنى عليها فأشلت فصار لا يطأ عليها جعلت فيها دية القدم تامة فإن قطعت فقضيت فيها بدية القدم فوطئ على الاخرى بعد قطع التى جعلت فيها الدية نقضت الحكم في الاولى ورددته بفضل ما بين الحكومة والدية (1) فأخذت منهم حكومة ورددت عليه ما بقى وعلمت حينئذ أن هذه هي القدم وجعلت في هذه القود تاما (قال الشافعي) ولا قول فيها إذا قطعت من الساق والفخذ كالقول في اليد إذا قطعت من الذراع والعضد لا يختلف.\rالاليتين (قال الشافعي) وإذا قطعت أليتا الرجل أو المرأة ففيهما الدية وفى كل واحدة منهما نصف الدية وكذلك أليتا الصبى فأيهم قطعت أليتاه عظيم الاليتين أو صغيرهما فسواء والاليتان كل ما أشرف على الظهر من الماكمتين إلى ما أشرف على استواء الفخذين (2) وما قطع منهما فبحساب وإذا كان يقدر على القصاص منهما ففيهما القصاص إن كان قطعهما عمدا وما قطع من الاليتين ففيه بحساب الاليتين وما شق\rمنهما ففيه حكومة وما قطع من الاليتين فبان ثم نبت واستخلف أو لم ينبت فسواء وفيما قطع فأبين منهما بحساب الاليتين ولو قطع فلم يبن ثم أعيد فالتحم كانت فيه حكومة وهذا كالشق فيه يلتئم ومخالف لما بان ثم نبت غيره وما بان ثم أعيد بنفسه فثبت فالتأم.\rالانثيين (قال الشافعي) وإذا قطعت أنثيا الرجل أو الصبى أو الخصى ففيهما القود إن كان القطع عمدا إلا أن يشاء المجني عليه أن يأخذ الارش فيكون له فيهما الدية وإذا قطعت إحداهما ففيها نصف الدية وسواء اليسرى أو اليمنى ولو قطع رجل إحدى الانثيين فسقطت الاخرى عمدا كان عليه القصاص ان كان يستطاع القصاص من احداهما وتثبت الاخرى وعقل التى سقطت ولو أن رجلا وجأ رجلا كما توجأ البهائم فإن كان يدرك علم ذلك أنه إذا وجئ كان ذلك كالشلل في الانثيين ففيهما الدية كما تكون على الجاني دية يد لو ضربت يد رجل فشلت، وإن كان لا يدرك علمه في المجني عليه إلا بقول المجني عليه فالقول قوله مع يمينه وعلى الجاني الدية إن كان أدرك علم ذلك في غيره قط، وإذا سلت البيضتان وبقيت الجلدة تم عقلهما والقصاص فيهما وإن قطعهما بالجلدة لم يزد عليه شئ للجلدة وفيهما القصاص والدية تامة وإذا سلت البيضتان ثم قطعت الجلدة ففى البيضتين الدية وفي الجلدة الحكومة، وإذا اختلف الجاني والمجني عليه فقال الجاني جنيت عليه وهو موجوء وقال المجني عليه بل صحيح فالقول قول المجني عليه مع يمينه لان هذا مما يغيب عن أبصار الناس ولا يجوز كشفه لهم.\r__________\r(1) قوله: فاخذت منهم الخ، كذا في النسخ بالجمع \" منهم \" وافراد عليه \" وانظر.\r(2) قوله: وما قطع منهما إلى قوله فثبت فالتأم، كذا في النسخ ولعل في الكلام تحريفا وتكرار.\rفحرر كتبه مصححه.","part":6,"page":79},{"id":1593,"text":"الجناية على ركب المرأة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قطعت إسكتا المرأة وهما شفراها فإن قطعه رجل فلا قصاص لانه ليس له مثله فإن قطعته امرأة فعليها القصاص إن كان يقدر على القصاص منه إلا أن تشاء\rالعقل فإن شاءته فلها الدية تامة وفي احد شفريها إذا أوعب نصف الدية وفي الشفرين الدية فإن قطع الشفران وأعلى الركب ففيهما الدية وفي الاعلى حكومة وإن قطع الاعلى فكان الشرفان بحالهما ففى الاعلى حكومة وإن انقطع الشفران (1) معهما أو ماتا حتى يصير ذلك فيهما كالشلل في ليد ففيهما الدية وفي الاعلى حكومة وسواء في ذلك المخفوضة وغير المخفوضة، فإن كانت امرأة مقطوعة الشفرين قد التحما فقطع إنسان ما التحم منهما فعليه حكومة وسواء في هذا شفر الصغيرة والعجوز والشابة لا يختلف وسواء شفر الرتقاء التى لا تؤتى والبكر والثيب تؤتى وكذلك اركابهن كلهن سواء لا تختلف.\rعقل الاصابع أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه ان في الكتاب الذى كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم في كل أصبع مما هنالك عشر من الابل، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي، قال أخبرنا ابن علية بإسناده عن رجل عن أبى موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (في الاصابع عشر عشر) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وبهذا نقول ففى كل أصبع قطعت من رجل عشر من الابل، وسواء في ذلك الخنصر والابهام والوسطى إنما العقل على الاسماء (قال الشافعي) وأصابع اليدين والرجلين سواء وأصابع الصغير والكبير الفاني والشاب سواء والابهام من أصابع القدم مفصلان فإذا قطع منهما مفصل ففيه خمس من الابل ولما سواها من الاصابع ثلاثة مفاصل فإذا قطع منها مفصل ففيه ثلاث من الابل وثلث وإن خلق لاحد مفاصل أصابعه سواء لكل أصبع مفصلان وكانت أصابعه سالمة يقبضها ويبسطها ويبطش بها ففى كل مفصل نصف دية الاصبع خمس من الابل وإن كان ذلك يشلها ففى أصبعه إذا قطعت حكومة وإذا كان لاصبع هذا مفصلان وكانت سالمة فقطعها إنسان عمدا فعليه القصاص فإن قطع إحدى أنملتها فله إن شاء القصاص من أنملة أصبع القاطع فإن كان في اصبع القاطع ثلاث أنامل أخذ مع القصاص سدس عقل الاصبع ولو خلق إنسان له في أصبع أربع أنامل كانت في كل أنملة ربع دية الاصبع بعيران ونصف إن كانت اصابعه سالمة وإذا خلقت له في أصبع أربع أنامل فقطع رجل منها أنملة عمدا وله في كل أصبع ثلاث أنامل فلا قصاص عليه لان أنلمته أزيد من أنملة المقتص له ولو كان القاطع هو الذى له أربع أنامل والمقطوع له ثلاث أنامل فله القصاص\rوأرش ما بين ربع أنملة وثلثها ولو كانت للرجل أصبع فيها أربع انامل أو فيها أنملتان فكانت أطول من الاصابع معها أو أقصر منها وهى سالمة ففيها عقلها تاما وليست كالسن تسقط فيستخلف أقصر من\r__________\r(1) قوله: معها هكذا في النسخ، ولعل تثنية الضمير من تحريف الناسخ، ووجه الكلام \" معه \" أي: مع الاعلى، فانظر وحرر.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":80},{"id":1594,"text":"الاسنان لان الاصابع هكذا تخلق ولا تسقط فتستخلف والاسنان تسقط فتستخلف، وإذا بقيت في الكف أصبع أو أصبعان أو ثلاث أو أربع فقطعت الكف والاصابع فعلى القاطعع أرش الاصابع تاما وحكومة تامة في الكف لا يبلغ بها أرش أصبع، وسواء كانت الكف من امرأة أو رجل لا يبلغ بحكومتها أرش أصبع إذا كان مع أصابع ولا يسقط أن يكون فيها حكومة إلا بأن يؤخذ أرش اليد تاما فتدخل الكف مع الاصابع لانها حينئذ يد تامة، وإذا قطعت الاصابع وأخذ أرشها أو عفا أو اقتص منها ثم قطعت الكف ففيها حكومة على ما وصفت الحكومات، وسواء قطع الكف والاصابع أو غيره، ولو جنى رجل على الاصابع عمدا فقطعها ثم قطع الكف اقتص منه كما صنع فقطعت أصابعه ثم كفه، وإن شاء المجني عليه فقطع أصابعه وأخذ منه أرش كفه (1) وقال في الاصبع الزائدة حكومة ولو خلقت لرجل أصبع أنملتها التى فيها الظفر أنملتان مفترقتان في كلتيهما ظفر وليست واحدة منهما أشد استقامة على خلقة الاصابع من الاخرى ولا أحسن حركة من الاخرى فقطع إنسان إحداهما لم يكن عليه قصاص وكانت عليه حكومة تجاوز نصر أرش أنملة وإن قطع هو أو غيره الثانية كان فيها حكومة الاولى وكذلك إن قطعهما معا فعليه دية أصبع وحكومة في الزيادة فلو خلقت له أصابع عشر في كف كان القول فيها كالقول فيه لو خلقت له كفان الاصابع المستقيمة على الاكثر من خلقة الآدميين أصابعه إذا كانت سالمة كلها، وكذلك لو خلقت له أصبعان فكانت إحداهما باطشة والاخرى غير باطشة كانت الباطشة أولى باسم الاصبع، ولو كان هذا في الرجلين كان هذا هكذا إذا كان يطأ عليها كلها فإن كان يطأ على بعضها ولا يطأ على بعض، فإن الاصابع التي فيها عشر عشر هي التى يطأ عليها، والتى لا يطأ عليها زوائد إذا قطع منها شئ كانت فيها حكومة، ولو خلقت لرجل أصبع زائدة والآخر\rمثلها في مثل موضعها فجنى أحدهما على الآخر عمدا فقطع أصبعه الزائدة قطعت بها أصبعه الزائدة إن شاء إذا كانت في مثل موضعها وإن لم تكن في مثل موضعها لم تقطع، ولو اختلفت الزائدتان فكانت من القاطع أو المقطوع أتم كانت إحداهما بالاخرى إذا كانت مفاصلهما واحدة فإن كانت الزائدة من القاطع بثلاثة مفاصل والزائدة من المقطوع بمفصل واحد أو مثل الثؤلول (2) وما أشبهه لم يقد وكانت له حكومة، وإن كانت من المقطوع مثلها من القاطع أو من القاطع مثلها من المقطوع فللمقطوع الخيار بين القود أو حكومة وبين الارش لنقص أصبع المقطوع عن أصبعه والحكومة أقل من حكومتها لو لم يستقد.\rأرش الموضحة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أن في الكتاب الذى كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم في الموضحة خمس أخبرنا سفيان ابن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه (قال الشافعي) وبهذا نقول وفي الموضحة خمس من الابل وذلك نصف عشر دية الرجل (قال الشافعي) والموضحة في الرأس والوجه.\rكله\r__________\r(1) قوله: وقال في الاصبع، انظر قوله وقال، فلعلها محرفة من الناسخ.\rكتبه مصححه.\r(2) التؤلول بضم الثاء.\rالحبة تظهر في الجلد كالحمصة فما دونها، كذا في اللسان.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":81},{"id":1595,"text":"سواء، وسواء مقدم الرأس ومؤخره فيها وأعلى الوجه وأسفله واللحى الاسفل باطنه وظاهره وما تحت شعر اللحية منها وما برز من الوجه كلها سواء ما تحت منابت شعر الرأس من الموضحة وما يخرج مما بين الاذن ومنابت شعر الرأس (قال الشافعي) ولا يكون في شئ من المواضح خمس من الابل إلا في موضحة الرأس والوجه لانهما اللذان يبدوان من الرجل فأما موضحة في ذراع أو عنق أو عضد أو ضلع أو صدر أو غيره فلا يكون فيها إلا حكومة.\rوالموضحة على الاسم فما أوضح من صغير أو كبير عن العظم ففيه خمس من الابل لا يزاد في كبير منها ولو أخذت قطرى الرأس ولا ينقص منها ولو لم يكن إلا قدر محيط لانه يقع على كل اسم موضحة، وهكذا كل ما في الرأس من الشجاج فهو على الاسماء\rولو ضرب رجل رجلا بشئ فشجه شجة موتصلة فأوضح بعضها ولم يوضح بعض ان فيها أرش موضحة فقط وكذلك لو لم تزد على أن خرق الجلد من موضح وبضع من آخر وأوضح من آخر ففيها أرش موضحة لان هذه الشجة موتصلة (قال الشافعي) ولو بقى من الجلد شئ قل أو كثر لم ينخرق وإن ورم فاخضر وأوضح من موضعين والجلد الذي لم ينخرق حاجز بينهما كان موضحتين وكذلك لو كانت مواضح بينهما فصول لم تنخرق (قال الشافعي) ولو شجه فأوضحه موضحتين وبينهما من الجلد شئ لم ينخرق ثم تأكل فان خرق كانت موضحة واحدة لان الشجة اتصلت من الجناية ولو اختلف الجاني والمجني عليه فقال المجني عليه أنت شققت الموضع الذي لم يكن انشق من رأسي فلي موضحتان وقال الجاني بل تأكل من جنايتي فانشق القول قول المجني عليه مع يمينه لانه قد وجبت له موضحتان فلا يبطلهما إلا إقراره أو بينة تقوم عليه ولا يقص بموضحة إلا بإقرار الجاني أو بشاهدين يشهدان أن العظم قد برز حتى قرعه المرود وإن لم ير العظم لان الدم قد يحول دونه أو شاهد وامرأتين بذلك لان الدم يحول بينه وبين أن يرى، أو شاهد يشهد على هذا ويمين المدعي إذا كانت الجناية خطأ فإن كانت عمدا لم يقبل فيها شاهد ويمين ولا شاهد وامرأتان لان المال لا يجب إلا بوجوب القصاص، وإذا اختلف الجاني والمجني عليه في الموضحة فالقول قول الجاني أنها توضح مع يمنيه وعلى المجني عليه البينة.\rالهاشمة (قال الشافعي) رحمه الله: وقد حفظت عن عدد لقيتهم وذكر لي عنهم أنهم قالوا في الهاشمة عشر من الابل وبهذا أقول (قال) والهاشمة التي توضح ثم تهشم العظم ولا يلزم الجاني هاشمة إلا بإقراره أو بما وصفت من البينة على أن العظم أنهشم فإذا قامت بذلك بينة لزمته هاشمة، ولو كانت الشجة كبيرة فهشمت موضعا (1) أو مواضع بينهما شئ من العظم لم ينهشم كانت هاشمة واحدة لانها جناية واحدة، ولو كان بينهما شئ من الرأس لم تشققه والضربة واحدة فهشمت مواضع كان في كل موضع منها انفصل حتى لا يصل به غيره مجروحا بتلك الضربة هاشمة وهذا هكذا في المنقلة والمأمومة.\r__________\r(1) قوله: موضعا لعله محرف \" عن موضعين \" حتى تصح البينة والتثنية في قوله: - بينهما.","part":6,"page":82},{"id":1596,"text":"المنقلة (قال الشافعي) لست أعلم خلافا في أن في المنقلة خمس عشرة من الابل وبهذا أقول وهذا قول من حفظت عنه ممن لقيت لا أعلم فيها بينهم اختلافا، والمنقلة التي تكسر عظم الرأس حتى يتشظى فتستخرج عظامه من الرأس ليلتئم: وإنما قيل لها المنقلة لان عظامها تنقل وقد يقال لها المنقولة وإذا نقل من عظامها شئ قل أو كثر فقد تم عقلها خمس عشرة من الابل وذلك عشر ونصف عشر دية، ولا يجاوز الهاشمة حتى ينقل بعض عظامها كما وصفت.\rالمأمومة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لست أعلم خلافا في أن في المأمومة ثلث الدية، وبهذا نقول في المأمومة ثلث النفس وذلك ثلاث وثلاثون من الابل وثلث.\rوالآمة التي تخرق عظم الرأس حتى تصل إلى الدماغ وسواء قليل ما خرقت منه أو كثيرة كما وصفت في الموضحة ولا نثبت مأمومة إلا بشهود يشهدون عليها كا وصفت بأنها قد خرقت العظم فإذا أثبتوا أنها قد خرقت العظم حتى لم يبق دون الدماغ حائل إلا أن تكون جلدة دماغ فهي آمة وإن لم يثبتوا أنهم رأوا الدماغ.\rما دون الموضحة من الشجاج (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولم أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيما دون الموضحة من الشجاج بشئ وأكثر قول من لقيت أنه ليس فيما دون الموضحة أرش معلوم وأن في جميع ما دونها حكومة قال وبهذا نقول.\rالشجاج في الوجه (قال الشافعي) والموضحة في الوجه والرأس سواء لا يزاد إن شانت الوجه، وهكذا كل ما فيه العقل مسمى (قال الشافعي) والهاشمة والمنقلة في الرأس والوجه سواء وفي اللحى الاسفل وجميع الوجه وكذلك هي في اللحيين وحيث يصل إلى الدماغ سواء ولو كانت في (1) الاحسة فخرقت إلى الفم أو كان في اللحى فخرقت حتى تنفذ العظم واللحم والجلد ففيها قولان: أحدهما أن فيه ثلث النفس لانها قد خرقت خرق الآمة وأنها كانت في موضع كالرأس والآخر انه ليس فيها ذلك، وفيها أكثر مما في\rالهاشمة لانها لم تخرق إلى الدماغ ولا جوف فتكون في معنى المأمومة أو الجائفة.\rوإذا شانت الشجاج التي فيها أرش معلوم بالوجه لم يزد في شين الوجه شئ.\rوإذا كانت الشجاج التي دون الموضحة كانت\r__________\r(1) قوله: الاحسة، هكذا في النسخ بدون نقط، وانظر الضبط والمعنى، وحرر.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":83},{"id":1597,"text":"فيها حكومة لا يبلغ بها بحال قدر موضحة وإن كان الشين أكثر من قدر موضحة لان النبي صلى الله عليه وسلم إذا وقت في الموضحة خمسا من الابل لم يجز أن تكون الخمس فيما هو أقل منها وكل جرح عدا الوجه والرأس فإنما فيه حكومة إلا الجائفة فقط.\rالجائفة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لست أعلم خلافا في أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (وفي الجائفة ثلث الدية) وبهذا نقول وفي الجائفة الثلث وسواء كانت في البطن أو في الصدر أو في الظهر إذا وصلت الطعنة أو الجناية ما كانت إلى الجوف من أي ناحية كانت من جنب أو ظهر أو بطن ففيها ثلث دية النفس ثلاث وثلاثون من الابل وثلث.\rولو طعن في وركه فجافته كانت فيها جائفة.\rولو طعن في ثغره نحره فجافته كانت فيها جائفة.\rولو طعن في فخذه فمضت الطعنة حتى جافته كانت فيها جائفة وحكومة بزيادة الطعنة في الفخذ لان هذه جناية جمعت بين شيئين مختلفين كما لو شجه موضحة في رأسه فمضت في رقبته كانت فيها موضحة وحكومة لاختلاف الحكم في موضع الجرحين.\rولو طعن رجل رجلا في حلقه أو في مريئه فخرقه كانت فيها جائفة لان كل واحد منهما يصل إلى الجوف.\rوكذلك لو طعنه في الشرج فخرقه لان ذلك يصل إلى الجوف.\rما لا يكون جائفة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أن امرأة عدت على امرأة عذراء فافتضتها فإن كانت أمة فعليها ما نقصها ذهاب العذرة.\rوإن كانت حرة فعليها حكومة بهذا المعنى: فيقال أرأيت لو كانت أمة تسوى خمسين من الابل كم ينقصها ذهاب العذرة في القيمة ؟ فإن قيل العشر كانت عليها خمس من الابل وإن قيل أكثر أو أقل كان ذلك عليها وكذلك لو افتضها رجل باصبعه أو بشئ غير فرجه فإن\rافتضها بفرجه فعليه مهر مثلها بالاصابة وحكومة على ما وصفت لا تدخل في مهر مثلها لانه لو اصابها ثيبا كان عليه مهر مثلها عوضا من الجماع الذي لم تكن هي به زانية ولا تبطل المعصية عنه الجناية إذا كانت مع الجماع ولو افتضها فأفضاها أو أفضاها وهي ثيب كانت عليه ديتها لانها جناية واحدة وعليه مهر مثلها ولو افتضتها امرأة أو رجل يعود بلا جماع كانت عليهما ديتها وليس هذا من معنى الجائفة بسبيل ولو أن امرأة أدخلت في فرج امرأة ثيب أو دبرها عودا أو عصرت بطنها فخرج منها خلاء أو من فرجها دم لم يكن شئ من هذا في معاني الجائفة وتعزر ولا شئ عليها، وكذلك لو صنع هذا رجل بامرأة أو رجل وهكذا لو أدخل في حلقه أو حلق امرأة شيئا حتى يصل إلى جوفه عزر ولم يكن في هذا ما في الجائفة، ولو كانت برجل جائفة فأدخل رجل فيها أصبعه أو عصا أو جريدا حتى وصلت إلى الجوف فإن لم يكن زاد في الجائفة شيئا لم يكن عليه أرش وإن كان زاد فيها ضمن ما زاد وإن أدخل السكين جائفته التي لم تكن من جنايته ثم شق في بطنه شقا إلى الجوف فعليه دية جائفة، وإن شق ما لا يبلغ إلى الجوف ففيه حكومة وإن نكأ في الجوف شيئا ففيه حكومة، وإن خرق بالسكين الامعاء ضمن النفس","part":6,"page":84},{"id":1598,"text":"كلها إن مات ولا أحسبه يعيش إذا خرق أمعاءه (1) وإن كان لا يعيش بخرق الامعاء كالذبح وإن لم يخرقه ونكأ فمات المجني عليه ضمن نصف دية النفس وجعلت الموت من الجناية الاولى وجنايته الثانية (قال الشافعي) ولو أدخل يده أو عودا في حلقه أو موضعا منه فلا يكون فيه ما في الجائفة، وإذا لم يزل مريضا ضمنا مما صنع به فهو قاتل يضمن دية النفس، وإذا طعنه جائفة فأنفذها حتى خرجت من الشق الآخر أو رد الرمح فيها فجافه إلى جنبها وبينهما شئ لم يخرقه فهي جائفتان، وهكذا لو طعنه برمح فيه سنان مفترق فخرقه خرقين بينهما شئ ولم يخرق ما بين الجائفتين (قال الشافعي) ولو أصيب بطن رجل فخيط فلم يلتئم حتى طعنه رجل ففتق الخياطة وجافه فعليه حكومة وإن التأم فطعنه في الموضع الذي طعن فيه فالتأم فعليه جائفة، وهذا هكذا في كل الجراح فلو شج رجل رجلا موضحة فلم تلتئم حتى شجه رجل عليها موضحة كانت عليه حكومة، لو برأت والتأمت فشجه موضحة فعليه أرش موضحة تام والقود إن كانت الشجة عمدا والالتئام يلتصق اللحم ويعلوه الجلد وإن ذهب شعر\rالجلد أو كان الجلد في البطن أو الرأس متغير اللون عما كان عليه قبل الجناية وعما عليه سائر الجسد إذا كان جلدا ملتئما (قال الشافعي) وإذا أصابه بجائفة فقال أهل العلم قد نكأ ما في بطنه من معا أو غيره فعليه جائفة وحكومة (قال الشافعي) وسواء ما ناله به فصار جائفة من حديد أو شئ محدد يشبه الحديد فأنفذه مكانه أو قرح وألم حتى يصير جائفة فعليه في هذا كله أرش جائف ولو كان لم يزده على أكرة (2) أو ما أشبهها إذا أثرت ثم ألم من موضع الاثر حتى تصير جائفة.\rكسر العظام (قال الشافعي) روى عن عمر رضى الله عنه أنه قال في الترقوة جمل وفي الضلع جمل ويشبه والله أعلم أن يكون ما حكى عن عمر رضى الله عنه فيما وصفت حكومة لا توقيت عقل ففي كل عظم كسر من إنسان غير السن حكومة وليس في شئ منها أرش معلوم وما يؤخذ في الحكومات كلها بسبب الديات في المسلمين الاحرار والعبيد وأهل الذمة من الابل لانها من سبب الجنايات والديات وإذا جبر العظم مستقيما لا عيب فيه ففيه حكومة وإذا جبر معيبا فعليه حكومة بقدر شينه وضرره وعليه حكومة إذا جبر صحيحا لا عثم فيه.\rالعوج والعرج في كسر العظام (قال الشافعي) وإذا كسر الرجل اصبع الرجل فشلت فقد تم عقلها ولو لم تشلل وبرأت معوجة أو ناقصة أو معيبة ففيها حكومة لا يبلغ بها دية الاصبع وهذا هكذا في الكف إن برأت معوجة ففيها حكومة، وإن شل شئ من الاصابع ففيما شل من الاصابع عقله تاما وفي الكف إن عيبت بعوج أو\r__________\r(1) قوله: وان كان لا يعيش الخ، كذا في النسخ، وانظر.\r(2) قوله: على اكرة، هكذا في بعض النسخ والاكرة: الحفرة في الارض، وفي نسحة \" على الكبرة \" فانظر.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":85},{"id":1599,"text":"غيره حكومة (قال الشافعي) وإن كان هذا في الذراع فبرأت متعوجة فقال الجاني خلوا بيني وبين كسرها لتجبر مستقيمة لم يكره على ذلك المكسورة ذراعه وجعلت على الجاني أو عاقلته حكومة في\rجنايته (قال الشافعي) ولو كسرها بعدما برئت متعوجة فبرأت مستقيمة كانت له الحكومة بحالها الاولى متعوجة لان ذهاب العوج من شئ أحدثه بعد وهذا هكذا في كسر العظام كلها (قال الشافعي) وإن كسر يدا فعصبت غير أن اليد تبطش ناقصة البطش أو تامته ففيها حكومة يزاد فيها بقدر الشين ونقص البطش إلا أن يموت من الاصابع شئ أو يشل فيكون فيه عقله تاما، وكذلك العوج وكل عيب كان مع هذا.\rوإن كسر ساقه أو فخذه فبرأت عوجاء أو ناقصة يبين العوج فيها ففيها حكومة بقدر ما نقص العوج، وكذلك إن كسر القدم أو شلت أصابع القدم فقد تم عقلها وفيها خمسون من الابل وإذا سلمت الاصابع وعيبت القدم ففيها حكومة بقدر العيب ونقص المنفعة منه، وإن كسر القدم أو ما فوقها إلى الفخذ أو الورك وبرأت يطأ عليها وطئا ضعيفا ففيها حكومة فيزاد فيها بقدر زيادة الالم والنقص والعيب، وهكذا إن قصرت وأصابع الرجل سالمة حتى لا يطأ بها الارض إلا معتمدا على شق معلقا الرجل الاخرى ففيها حكومة بقدر ما ناله، ولو أصابها من هذا شئ لا يقدر معه على أن يثنى رجله ويبسطها فكانت منقبضة لا تنبسط أو منبسطة لا تنقبض ولا يقدر على الوطئ عليها معتمدا على عصا ولا على شئ بحال ثم عقلها وكان فيها خمسون من الابل وسواء كان هذا من ورك أو ساق أو قدم أو فخذ إذا لم يقدر على الوطئ بحال تم عقلها ولو جنى عليها بعد تمام عقلها فقطعها كانت عليه حكومة ولم تكن عليه دية رجل تامة ولا قود إن كانت جنايته عليها عمدا، ولو جنى جان على رجل أعرج ورجله سالمة الاصابع يطأ عليها فقطعها من المفصل كان عليه القود إن كانت جنايته عمد فإن كانت خطأ ففيها نصف الدية إن شاء في العمد في مال الجاني ونصفها خطأ في أموال عاقلة الجاني.\rوهكذا الاعسر يجنى على يده سالمة الاصابع والبطش، ولو جنى رجل على رجل فضرب بين وركيه أو ظهره أو رجليه فمنعه المشي ورجلاه تنقبضان وتنبسطان فعليه الدية تامة ومتى اعطيته الدية في شئ من هذه الوجوه الثلاثة التي بها أعطيته الدية ثم عاد إلى حاله رددت بها ما أخذت ممن أخذت منه الدية عليه ولو لم يمنعه المشي ولكنه منعه المشي إلا معتمدا أعرج أو يجر رجليه فعلى الجاني حكومة لا دية فإذا قطعت رجل هذا ففيها القود والدية تامة لسلامة الاصابع والرجل وإن كان فيها معتمدا أو كان ضعيفا كما تكون الدية تامة في العين يبصر بها وإن كان فيها ضعف.\rكسر الصلب والعنق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإن جنى رجل على رجل فالتوت عنقه من جنايته حتى يقلب وجه فيصير كالملتفت أو أصاب ذلك رقبته وإن لم يعوج وجهه أو يبست رقبته فصار لا يلتفت التفاتا ضعيفا وهو يسيغ الماء والطعام والريق ويتكلم ففيها حكومة يزاد فيها بقدر الالم والشين ومبلغ نقص المنفعة فإن نقص ذلك كلامه وشق عليه معه إساغة الماء زيد في الحكومة فإن منعه ذلك إساغة الطعام إلا أن يوجره أو المضغ إلا نغبا نغبا زيد في الحكومة ولا يبلغ بها بحال دية تامة ولو نقص ذلك من كلامه حتى صار لا يفصح ببعض الكلام كانت فيه من الدية بحساب ما نقص من كلامه وحكومة لما أصابه سواء","part":6,"page":86},{"id":1600,"text":"لان ما أصابه غير الكلام (قال الشافعي) ولو ذهب كلامه كانت عليه الدية تامة وحكومة فيما صار إلى عنقه من الجناية (قال الشافعي) ولو صار لا يسيغ طعاما ولا شرابا كان هذا لا يعيش فيما أرى فيتربص به فإن مات ففيه الدية وإن عاش وأساغ الماء والطعام ففيه حكومة.\rكسر الصلب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كسر الرجل صلب الرجل منعه أن يمشي بحال فعليه الدية فإن مشى معتمدا فعليه حكومة وإن لم تنقص مشيته وبرأ مستقيما فعليه حكومة وإن برأ معوجا فعليه حكومة ويزاد عليه في الحكومة بقدر العوج وإن ادعى أن قد أذهب الكسر جماعة فإن كانت لذلك علامة تعرف بوصفها فالقول قوله مع يمينه وعلى الجاني الدية تامة لا حكومة معها لان ذهاب الجماع إنما كان في العيب بالصلب والجماع ليس بشئ قائم كالكلام باللسان مع الرقبة ولكن لو أشل ذكره بالكسر أو قطعه به كانت عليه دية وحكومة لانها حينئذ جناية على صلب فولدت على شئ قائم غير الصلب (قال الشافعي) وإن لم يكن لذلك علامة ادل عليه وقال أهل العلم به أن معلوما أن الجماع قد يذهب من كسر الصلب وكان إن تربص وقتا من الاوقات فلم تنتشر آلته قال أهل العلم به لا تنتشر ترك إلى ذلك الوقت فإن قال لم تنتشر حلف وأخذ الدية وإن لم يكن له وقت وقيل هذا قد يذهب ويأتى حلف ما انتشر وأخذ الدية في ذهاب الجماع وإنما يكون له الدية في ذهاب الجماع إذا كان يعلم أن ذهاب\rالجماع يكون من كسر الصلب فإذا لم يكن معلوما عند أهل العلم فله حكومة لازمة ولو كسر الصلب قبل الذكر حتى يصير لا يجامع بحال فعليه دية في الذكر وحكومة في الصلب إن لم يمنعه المشي بحال.\rالنوافذ في العظام (قال الشافعي) وإذا ضرب الرجل الرجل فأنفذ لحمه وعظمه حتى بلغت ضربته المخ أو خرقت العظم حتى خرجت من الشق الآخر ففيها حكومة لا ثلث عقل العضو ولا ثلثاه كانت الحكومة أقل من ذلك أو أكثر وكذلك لو كسر العظم حتى يسيل مخه أو أشظاه حتى يخرج مخه وينكسر فينبت مكانه عظم غيره كانت فيه حكومة.\rذهاب العقل من الجناية (قال الشافعي) رحمه الله وان كسر رجل عظما من عظام رجل أو جنى جناية عليه ما كانت الجناية فأذهب عقله كانت عليه الدية ولم يكن عليه بالجناية التي كانت سبب ذهاب العقل أرش إلا أن يكون أرشها أكثر من الدية فيكون فيها الاكثر من الدية وأرشها وذلك مثل أن يقطع يديه ويشجه مأمومة أو ينال بجائفة فيكون عليه دية وثلث ولو جنى عليه جناية فنقصت عقله ولم تذهبه أو أضعفت لسانه أو أورثته فزعا كان فيها حكومة يزاد فيها بقدر ما ناله ولو جنى عليه جناية في غير يده فأشلت يده كان فيها نصف الدية وأرش الجناية كأنها كانت مأمومة فيجعل فيها الثلث وفي إشلال اليد النصف وإن شلت","part":6,"page":87},{"id":1601,"text":"رجله مع يده كانت اليد والرجل الدية وفي المأمومة ثلث النفس لانها جناية لها حكم معلوم أهلكت عضوين لهما حكم معلوم ولو أصابه بمأمومة فأورثته جبنا أو فزعا أو غشيا إذا فزع من رعد أو غيره كانت فيها مع المأمومة حكومة لا دية وإذا جنى عليه فذهب عقله ففي ذهاب عقله الدية وإن كان مع ذهاب عقله جنى عليه جناية لها أرش معلوم فعليه أرش تلك الجناية مع الدية في ذهاب العقل ولو صاح عليه أو ذعره بشئ فذهب عقله لم يبن لي أن عليه شيئا إذا كان المصيح عليه بالغا يعقل شيئا وكذلك لو صاح عليه وهو راكب دابة أو جدارا فسقط فمات أو أصابه شئ لم يبن لي أن على الصائح شيئا ولكن لو صاح على صبي أو معتوه لا يعقل أو فزعه فسقط من صيحته ضمن ما أصابه وكذلك لو ذهب عقل\rالصبي ضمن ديته والصياح في الصبي والمعتوه إذا كانت منه جناية يضمنها الصائح لانهما لا يفرقان بين الصياح وغيره ولو عدا رجل على بالغ يعقل بسيف فلم يضربه به وذعره ذعرا أذهب عقله لم يبن لي أن عليه دية من قبل أن هذا لم تقع به جناية وأن الاغلب من البالغين أن مثل هذا لا يذهب العقل ولو أن رجلا عدا على رجل بسيف ولم ينله به وجعل يطلبه والمطلوب يهرب منه فوقع من ظهر بيت يراه فمات لم يبن لي أن يضمن هذا ديته لانه ألقى نفسه وكذلك لو ألقى نفسه في ماء فغرق أو نار فاحترق أو بئر فمات وإن كان أعمى أو بصيرا فوقع فيما يخفى عليه مثل حفرة خفية أو شئ خفي أو من ظهر بيت فانخسف به فمات ضمنت عاقلة الطالب ديته لانه اضطره إلى هذا ولم يحدث الميت على نفسه ما تسقط به الجناية عن الجاني عليه وكذلك لو عرض له بدب يطلبه إياه أو أسد فأكله أو فحل فقتله أو لص فقتله لم يضمن الطالب شيئا لان الجاني عليه غيره.\rسلخ الجلد (قال الشافعي) رحمه الله ولو أن رجلا سلخ شيئا من جلد بدن رجل فلم يبلغ أن يكون جائفة وعاد الجلد فالتأم أو سقط الجلد فنبت جلد غيره فعليه حكومة فإن كان عمدا فاستطيع الاقتصاص منه اقتص منه وإلا فديته في ماله وإذا برأ الجلد معيبا زيد في الحكومة بقدر عيب الجلد مع ما ناله من الالم ولو كان هذا في رأسه أو الجسد أو فيهما معا أو في بعضهما فنبت الشعر كانت فيه حكومة إن كان خطأ لا يبلغ بها دية وإن لم ينبت الشعر غير أنه إذا لم ينبت الشعر زيد في الحكومة بقدر الشين مع الالم ولو أفرغ رجل على رأس رجل أو لحيته حميما أو نتفهما ولم تنبتا كانت عليه حكومة يزاد فيها بقدر الشين ولو نبتا أرق مما كانا أو أقل أو نبتا وافرين كانت عليه حكومة ينقص منها إذا كانت أقل شيئا ويزاد فيها إذا كانت أكثر شيئا ولو حلقه حلاق فنبت شعره كما كان أو أجود لم يكن عليه شئ والحلاق ليس بجناية لان فيه نسكا في الرأس وليس فيه كثير ألم وهو وإن كان في اللحية لا يجوز فليس كثير ألم ولا ذهاب شعر لانه يستخلف ولو استخلف الشعر ناقصا أو لم يستخلف كانت فيه حكومة ولو أن رجلا حلق غير شعر الوجه والرأس فلم ينبت أي موضع كان الشعر أو من امرأة كانت فيه حكومة ولو أن رجلا حلق غير شعر الوجه والرأس فلم ينبت أي موضع كان الشعر أو من امرأة كانت فيه حكومة بقدر قلة شينه وسواء\rما ظهر من النبات من شعر الجسد أو بطن إلا أنه آثم إن كان أفضى إلى أن ترى عورته وكذلك هو من امرأة إلا أنه لا يحل للرجل أن يمس ذلك من امرأة ولا يراه إلا أن تكون زوجته وكذلك ما حلق من رقابهما من دون منابت شعر الرأس وشعر اللحية من الرجل وإن كانت لحية رجل منتشرة في حلقه","part":6,"page":88},{"id":1602,"text":"فحلقها رجل فلم تنبت كانت عليه فيها حكومة وما قلت من هذا فيه حكومة فليست فيه حكومة أكثر من الحكومة في خلافه وإنما قلت أن في شعر البدن إذا لم ينبت حكومة دون الحكومات في الرأس واللحية إذا ذهب الشعر لان أثر شينه على الرجل دون شين شعر الرأس واللحية وجعلت في ذهابه بلا أثر في البدن لان نبات الشعر أصح وأتم له وإذا ضرب رجل رجلا ضربا لم يذهب له شعرا أو لم يغير له بشرا غير أنه آله فلا حكومة عليه فيه ويعزر الضارب (قال الشافعي) وإن غير جلده أو أثر به فعليه حكومة لان الجناية قائمة ولو خلقت لامرأة لحية وشاربان أو أحدهما دون الاخر فحلقهما رجل أدب وكانت عليه حكومة أقل منها في لحية الرجل لان اللحية من تمام خلقة الرجل وهي في المرأة عيب إلا أنى جعلت فيها حكومة للتعدي والالم (قال أبو يعقوب) هذا إذا لم ينبت أو نبت ناقصا فأما إذا نبت ولم يكن قطع من جلودهما شئ فليس عليه إلا التعزير (قال الربيع) وأنا أقول به.\rقطع الاظفار (قال الشافعي) رحمه الله وإذا قطع الرجل ظفر رجل عمدا فإن كان يستطاع فيه القصاص اقتص منه وإن لم يستطع من القصاص ففيه حكومة فإن نبت صحيحا غير مشين ففيه حكومة وإن نبت مشينا ففيه حكومة أكثر من الحكومة فيه إذا نبت غير ناقص ولا مشين وإن لم ينبت ففيه حكومة أكثر من الحكومة قبله ولا يبلغ بالحكومة دية أنملة ولا دية قدر ما تحت الظفر من الانملة لان الظفر لا يستوظف الانملة فلا يبلغ بحكومته أرشه لو قطع ما تحته ما تحته من الانملة.\rغم الرجل وخنقه (قال الشافعي) رحمه الله ولو خنق رجل رجلا أو غمه ثم أرسله ولا أثر به منه لم يكن عليه فيه غرم وعزر ولو حبسه فقطع به في ضيقته ولم ينله في يديه بشئ ولم يمنعه طعاما ولا شرابا فقد أثم ويعزر\rولا غرم عليه، وكل ما ناله من خدش أو أثر في يديه يبقى ففيه حكومة وإن كان أثرا يذهب مثل الخضرة من اللطمة فلا حكومة.\rالحكومة (قال الشافعي) رحمه الله: الجنايات التي فيها الحكومة كل جناية كان لها أثر باق جرح أو خدش أو كسر عظم أو ورم باق أو لون باق فأما كل ضرب ورم أو لم يورم فلم يبق له أثر فلا حكومة فيه، وكل ما قلت فيه حكومة فالحكومة فيه من وجوه منها أن يجرحه في رأسه أو في وجهه جرحا دون الموضحة فيبرأ كلم المجروح فأقدره من الموضحة ثم أنظر كم قدر الجرح الذي فيه الحكومة من الموضحة، فإن قال أهل العلم به جرحه قدر نصف موضحة جعل فيه ما في نصف موضحة فإن قالوا أكثر أو أقل جعل فيه بقدر ما قالوا إنه موقعه من الموضحة في الالم وبطئ البرء وما أشبهه (قال الشافعي) وإن قالوا لا ندري لمغيب العظم وأنه قد يكون دونه لحم كثير وقليل كم قدرها من الموضحة قيل احتاطوا فإن قلتم لا شك","part":6,"page":89},{"id":1603,"text":"في أنها نصف موضحة وقد نشك في أن تكون ثلثين لانه ء تشبه ذلك قيل فهي النصف الذي لا تشكون فيه ولا يعطى منه بالشك شئ (قال الشافعي) وإذا شان الوجه أو الرأس جرح نظر في الجرح كما وصفت ونظر في الشين مع الجرح فإن كان الشين أكثر أرشا من الجرح أخذ بالشين وإن كان الجرح أكثر أرشا من الشين أخذ بالجرح ولم يزد للشين شئ وإن قيل الشين أرش موضحة أو أكثر منه نقص من موضحة شيئا ما كان الشين وإنما منعني أن أبلغ به موضحة أن الموضحة لو كانت فشانت لم يزد على أرش موضحة، إذا كان الشين مع ما هو أقل من موضحة لم يجز أن يبلغ الشين مع الجرح دون موضحة أرش موضحة، وإن كان الضرب لم يجرح وبقى منه شين فهكذا أولا يؤخذ للشين شئ إلا أن يكون شين لا يذهب بحال أو ينال اللحم بما يحشفه أو يفجر منه شيئا أو يجرحه فإن جرحه في الرأس أو الوجه جرحا دون الموضحة قيل لاهل البصر بذلك قدروا لذلك بقدره من الموضحة واحتاطوا فإن قلتم لا نشك في أنها نصف موضحة وقد نشك في أن تكون ثلثين لانها تشبه ذلك قيل فهي النصف الذي لا تشكون فيه ولا يعطى منه بالشك شئ وإذا كان هكذا أخذ له أرش وإن سود اللون أو خضره سوادا\rيبقى أو خضرة كذلك فشان الوجه سئل أهل العلم فإن قالوا: صار إلى هذا بموت من اللحم أخذ للشين فيه أرش وإن قالوا هذا مشكل وإن بلغ مدة كذا ولم يذهب أبدا ترك إلى تلك المدة فإن لم يذهب أخذ له أرش ومتى أخذ له شئ مما وصفت غير أثر الجرح الذي يعلم أنه لا يذهب أرشا ثم ذهب رد الارش الذي أخذ له وما قلت من الجراح التي لا قدر فيها وكسر العظام والشين سواء في الحر والحرة والمملوك والمملوكة والذمى والذمية يقوم في دية كل واحد منهما كما يقوم في ثمن المملوك ويحد في دية كل واحد من الاحرار بقدرها، فيحد في دية المجوسي بقدر الموضحة وفي دية المرأة بقدر موضحتها وكذلك النصراني واليهودي وكذلك الحر فيكون في موضحته وما دون موضحته بقدر ديته كان ديته ثمنا له كما تكون قيمة المملوك ثمنا له وإذا كان الجرح في غير الرأس والوجه في عضو فيه أرش معلوم فليس في جرحه إذا التأم إلا قدر الشين الباقي بعد التئامه من قبل أنه ليس في جراح الجسد قدر معلوم إلا الجائفة لخوف تلفها وإذا بلغ شين الجرح الذي في العضو الذي فيه قدر معلوم أكثر من ذلك العضو نقصت الحكومة على قدره، وذلك مثل أن يجرح في أنملة من أطراف أصابع يديه أو رجليه أو ينزع له ظفرا فيكون أرش الشين فيها أكثر من دية الانملة فلا يبلغ به دية أنملة لانه لو قطعت أنملته وشانته لم يزد على قدرها فلا يبلغ بما هو دونها من شينها قدرها ولو كان الجرح في وسط الانامل أو أسافلها وكان قدر شينه أكثر من أرش أنملة لم يبلغ به أرش أنملة كما وصفت وإن كان الجرح في الكف أو القدم فشان بأكثر من أرش الكف أو القدم لم يبلغ به أرش كف ولا قدم لانهما لو قطعتا فشانتا لم يزد على أرشهما بالشين شيئا فلا يبلغ بما دون قطعها من الجناية عليهما أرش قطعهما ولا شللهما وهكذا إن كان في الذراع أو العضد أو الساق أو القدم لم يبلغ بشينه قدر دية يد تامة ولا رجل تامة ولو كان الجرح والشين أو أحدهما في جميع البدن كله كان فيه ماشان المجروح لا يبلغ به دية المجروح للشين إن كان حرا لا قيمته إن كان عبدا لان في قطع اليدين الدية فإن قال قائل فكيف حددت في الشين الذي تواريه الثياب فقلت يبلغ به ما دون الدية فجعلته في الوجه الدي يبدو الشين فيه أقبح محدودا بموضحة وهي نصف عشر الدية ؟ قلت لما وصفت من أنه لا يجوز أن يبلغ شين لا جرح فيه أرش جرح في موضع من المواضع لا يبلغ بموضحة ما أبلغ فيه شين موضحة وهي أكثر مما دونها فحددت لو كان في موضعها أقل منها بأن لا أبلغ\rبه قدرها لانه لا يجوز أن يبلغ بها ما لم يبلغها من الشين وكذلك قلت في كل جرح وشين بعضو له قدر","part":6,"page":90},{"id":1604,"text":"ولم أحد الديات على شين موضحة ولا ألم ألا ترى أن في الاذن نصف الدية وفي اليد نصف الدية وليست منفعة الاذن والشين ذهابها قريبا من منفعة اليد والشين ذهابها ألا ترى أن في الانملة ثلاثا من الابل وثلثا وفي الموضحة خمس من الابل وفي الهاشمة عشر وذهاب الانملة أشين وأضر من موضحة وهاشمة ومواضح وهواشم ولولا ما وصفت كان في الشين أبدا ما نقص الشين كما يكون ذلك في متاع جنى عليه فنقص به بعيب دخله (قال الشافعي) وإذا كسر عظم من العظام ثم جبر على غير عتم ففيه حكومة بقدر ألم أو جرح أو ضعف إن كان فيه وإن جبر على عثم أو شين غير العثم ففيه حكومة على ما وصفت لا يبلغ بها دية العظم لو قطع كان بكسر أنملة أو بكسر ذراع ولا يبلغ بحكومة شين الانملة أرش أنملة ولا بحكومة للذراع أرش يد وهذا هكذا (1) في الفخذ والساق والقدم والانف والفخذ، فأما الضلع إذا كسر وجبر فلا يبلغ به دية جائفة لان أكثر ما فيه أن يصير منه الجائفة.\rالتقاء الفارسين (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا اصطدم الراكبان على أي دابة كان كل واحد منهما فماتا معا فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه من قبل أن كل واحد منهما جان على نفسه وعلى غيره وأن كل واحد منهما مات من صدمته وصدمة غيره فتبطل جنايته على نفسه ويؤخذ له جناية غيره كما لو جرح نفسه وجرحه غيره كان على الجارح نصف الدية لانه مات من جنايته وجناية غيره وهكذا لقوم يرمون بالمنجنيق معا فيرجع الحجر عليهم فيقتل منهم رجلا فإن كانوا عشرة فقد مات من جنايته على نفسه وجناية التسعة مع نفسه عليه فترفع حصته من جنايته على نفسه وتؤخذ له جناية غيره عليه فيؤخذ لورثته تسعة أعشار ديته من الذين رموا بالمنجنيق معه من عاقلة كل واحد منهم عشر ديته وسواء كان أحد الراكبين على فيل والآخر على كبش أو كانا على دابتين سواء ومتفاوتين وإن ماتت دابتاهما ضمن كل واحد منهما في ماله نصف قيمة دابة صاحبه ولو اصطدم الفارس والراجل كانا كالفارسين يصطدمان وكذلك الراجلان يصطدمان وسواء كانا أعميين أو صحيحين أو أحدهما أعمى والآخر\rصحيح يضمن الاعمى من جنايته ما يضمن البصير وسواء غلبتهما دابتاهما أو غلبت إداهما أو لم تغلبهما ولا واحدا منهما وكذلك لو تقهقرت بهما دابتاهما فرجعت كل واحدة منهما على عقبها فاصطدما فماتا أو فعلت هذا دابة أحدهما وكان الآخر مقبلا على دابته ولو كان أحدهما عبدا والآخر حرا ضمنت عاقلة الحر نصف قيمة العبد بالغة ما بلغت وكان نصف دية الحر في عنق العبد فإن كان في نصف قيمة العبد فضل عن نصف دية حر دفع إلى سيد العبد فإن كان وفاء فهو قصاص ولا شئ لسيده وإن كان فيه نقص أقص بقدره ولا شئ على سيد العبد (قال الربيع) إذا كانا حيين فأما إذا مات العبد فإن الجناية في رقبته ولا شئ على سيده وعلى عاقلة الحر نصف قيمة العبد تؤخذ من عاقلة الحر وترد على ورثة الحر إن كان مثل نصف ديته أو أقل لان قيمة العبد تقوم مقام بدنه لو كان حيا فيتبع بالجناية فأما\r__________\r(1) قوله: في الفخذ، كذا في بعض النسخ، وهو مكرر مع الفخذ بعده، وفي نسخة: \" في العبد \" ولعلها محرفة عن \" العضد \" وحرره.","part":6,"page":91},{"id":1605,"text":"إذا كان زائدا على نصف (2) قيمة الحر فهو رد على سيده ومتى أخذ (3) من نصف قيمة العبد رجع ورثة الحر وأخذوا نصف دية قتيلهم فإن عجزت قيمة العبد فلا شئ لهم (قال الشافعي) وإذا كان المصطدمان عبدين كان نصف قيمة كل واحد منهما في عنق صاحبه وبطلت الجناية من قبل أن الجانبين جميعا قد ماتا ولا يضمن عنهما عاقلة ولا مال لهما وسواء في الاصطدام الفارسان اللذان يعقلان والمعتوهان والاعميان والبصيران وأن يكون أحدهما معتوها والآخر عاقلا أو أحدهما صبيا والآخر بالغا إذا كانا راكبي الدابتين بأنفسهما أو حملهما عليهما أبواهما أو ولياهما في النسب إن لم يكن لهما أب فإن كان حملهما أجنبيان ومثلهما لا يضبط الدابة فدية من أصابا على عاقلة الذي حملهما لان حملهما عدوان عليهما فيضمن ما أصابا في حمله (قال الشافعي) واصطدام الرجلين عمدا وخطأ سواء إلا في المأثم ولا قود في الصدمة وهي خطأ عمد تحملها العاقلة والدية فيها إذا كانا مقبلين مغلظة وإذا كانا مدبرين وحرنت بهما دابتاهما فاصطدما مدبرين غير مقبلين عامدي الصدمة فنصف دية مغلظة وإن كان أحدهما مقبلا فنصف دية الذي أقبل مغلظة ونصف ديته إذا كان مات، من صدمته وصدمة مدبر غير مغلظة.\rصدمة الرجل الآخر\r(قال الشافعي) وإذا كان الفارس أو الراجل واقفا في ملكه أو غير ملكه أو مضطجعا أو راقدا فصدمه رجل فقتله والمصدوم يبصر ويقدر على أن ينحرف أولا يبصر ولا يقدر على أن ينحرف أو أعمى لا يبصر فسواء ودية المصدوم مغلظة على عاقلة الصادم (قال الشافعي) ولو مات الصادم كانت ديته هدرا لانه جنى على نفسه ولو أن الواقف انحرف عن موضعه فالتقى هو وآخر مقبلين فصدمه فماتا مصطدمين فنصف دية كل واحد منهما على عاقلة صادمه لان له فعلا في التحرف ولو كان تحرفه موليا عنه فكان الفارس أو الراجل الصادم له كان كهو لو كان واقفا فتضمن عاقلة الصادم ديته، ولو مات الصادم كان دمه هدرا لا أنه جنى على نفسه، وإذا ماتت الدابتان من الاصطدام فنصف ثمن كل واحدة منهما على الصادم لان العاقلة لا تضمن ثمن دابة.\rاصطدام السفينتين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اصطدم السفينتان فكسرت إحداهما الاخرى ومات من فيهما وتلفت حمولتهما أو ما تلف منهما أو مما فيهما أو من إحداهما فلا يجوز فيها إلا واحد من قولين إما أن يضمن القائم في حاله تلك بأمر السفينة نصف كل ما أصابت سفينته لغيره أو لا يضمن بحال إلا أن يكون يقدر أن يصرفها بنفسه ومن يطيعه فلا يصرفها فاما إذا غلبته فلا يضمن ومن قال هذا القول قال القول قال الذي يصرفها في أنها غلبته ولم يقدر أن يصرفها أو غلبتها ريح أو موج و إذا ضمن ضمن غير النفس في ماله وضمنت النفوس عاقلته إلا أن يكون عبدا فيكون ذلك في عنقه وسواء كان الذي يلي\r__________\r(2) قوله: قيمة الخ، كذا في النسخ، ولعل \" قيمة \" محرفة عن \" دية \" (3) قوله: من نصف لعل \" من \" زائده من الناسخ أو سقط مجرورها وهو العاقلة، أو نحوه.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":92},{"id":1606,"text":"تصريفها مالكا لها أو موكلا فيها أو متعديا في ضمان ما أصابت إلا أنه إذا كان متعديا فيها ضمن ما أصابها هي وأصابت، وهكذا إن صدمت ولم تصدم أو صدمت وصدمت فأصابت وأصيبت فسواء من ضمن راكبها بكل حال ضمنها وإن غلب أو غلبا ومن لم يضمن إلا من قدر على تصريفها فتركها ضمن الذي لم يغلب على تصريفها وجعله كعامد الصدم ولم يضمن المغلوب (قال الشافعي) وإذا\rصدمت سفينة بغير أن يعمد بها الصدم لم يضمن شيئا مما في سفينته بحال لان الذين فيها دخلوا غير متعدي علهيم ولا على أموالهم وإذا عرض لراكبي السفينة ما يخافون به التلف عليها وعلى من فيها وما فيها أو بعض ذلك فألقى أحدهم بعض ما فيها رجاء أن تخف فتسلم فإن كان ما ألقى لنفسه فماله أتلف فلا يعود بشئ منه على غيره وإن كان بعض ما ألقى لغيره ضمن ما ألقى لغيره دون أهل السفينة فإن قال بعض أهل السفينة لرجل منهم ألق متاعك فألقاه لم يضمن له شيئا لانه هو ألقاه وإن قال ألقه على أن أضمنه فأذن له فألقاه ضمنه وإن قال ألقه على أن أضمنه وركاب السفينة فأذن له بذلك فألقاه ضمنه له دون ركاب السفينة إلا أن يتطوعوا بضمانه معه فإن خرق رجل من السفينة شيئا أو ضربه فانخرق أو انشق فغرق أهل السفينة وما فيها ضمن ما فيها في ماله وضمن ديات ركبانها عاقلته وسواء كان الفاعل هذا بها مالكا للسفينة أو القائم بأمرها أو راكبا لها أو أجنبيا مربها.\rجناية السلطان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أقام السلطان حدا من قطع أو حد قذف أو حد زنا ليس برجم على رجل أو امرأة عبد أو حر فمات من ذلك فالحق قتله لانه فعل به ما لزمه وكذلك إن اقتص منه في جرح يقتص منه من مثله وإذا ضرب في خمر أو سكر من شراب بنعلين أو طرف ثوب أو يد أو ما أشبهه ضربا يحيط به العلم أنه لا يبلغ أربعين أو يبلغها ولا يجاوزها فمات من ذلك فالحق قتله وما قلت الحق قتله فلا عقل فيه ولا قود ولا كفارة على الامام ولا على الذي يلي ذلك من المضروب، ولو ضربه بما وصفت أربعين أو نحوه لم يزد عليه شيئا فكذلك وذلك أن ابا بكر سأل من حضر ضرب النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا له فكان فيما ذكروا عنده أربعين أو نحوها فإن ضربه أربعين أو أقل منها بسوط أو ضربه أكثر من أربعين بالنعال أو غير ذلك فمات فديته على عاقلة الامام دون بيت المال.\rأخبرنا إبراهيم بن محمد عن علي بن يحيي عن الحسن أن على بن ابي طالب رضى الله عنه قال (ما أحد يموت في حد من الحدود فأجد في نفسي منه شيئا إلا الذي يموت في حد الخمر فإنه شئ أحدثناه بعد النبي صلى الله عليه وسلم فمن مات منه فديته إما قال في بيت المال وإما على عاقلته الامام) الشك من الشافعي (قال الشافعي) وبلغنا أن عمر أرسل إلى إمرأة ففزعت فأجهضت ذا بطنها فاستشار عليا رضى الله عنهما\rفأشار عليه بدية وأمر عمر عليها فقال عزمت عليك لتقسمنها في قومك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا وقع على الرجل حد فضربه الامام وهو مريض أو في برد شديد أو حر شديد كرهت ذلك، وإن مات من ذلك الضرب فلا عقل ولا قود ولا كفارة ولو كانت المحدودة امرأة كانت هكذا إلا أنها إن كانت حاملا لم يكن له حدها لما في بطنها فإن حدها فأجهضت ضمن ما في بطنها وإن مات فأجهضت لم يضمنها وضمن ما في بطنها لانه لم يتعد عليها وإنما قلت ليس له أن يحدها للذي في بطنها فضمنته الجنين لانه بسبب فعله ولم أضمنه إياها لان الحق قتلها (قال الشافعي) وإذا حد الامام","part":6,"page":93},{"id":1607,"text":"رجلا بشهادة عبدين أو عبد وحر أو ذمى ومسلم أو شهادة غير عدلين في أنفسهما أو غير عدلين على المشهود عليه حين شهدا فمات ضمنته عاقلته لان هذا كله خطأ في الحكم، وكذلك لو أقر عنده صبى أو معتوه بحد فحده ضمنها إن ماتا ومن قلت يضمنه إن مات ضمن الحكومة في جلده أو أثر إن بقى به وعاش وكذلك يضمن دية يده إن قطعه وكل ما قلت يضمنه من خطئه فالدية فيه على عاقلته، وإذا أمر الجالد بجلد الرجل ولم يوقت له ضربا فضربه الجالد أكثر من الحد فمات ضمن الامام دون الجالد فإن كان حده ثمانين فزاد سوطا فمات فلا يجوز فيها إلا واحد من قولين.\rأحدهما: أن يضمن الامام نصف ديته كما لو جنى رجلان على رجل أحدهما ضربة والآخر ثمانين ضربة أو أقل أو أكثر ضمنا الدية نصفين أو يضمن سهما من أحد وثمانين سهما من ديته ويكون كواحد وثمانين قتلوه فيغرم حصته، ولو قال له أضربه ثمانين فأخطأ الجالد فزاده واحدة ضمن الجالد دون الامام، ولو قال له أجلده ما شئت أو ما رأيت أو ما أحببت أو ما لزمه عندك فتعدى عليه ضمن الجالد العدوان وليس كالذي يأمره بأن يضربه أمامه ولا يسمى له عددا وهو يحصى عليه ولو كان الامام للمضروب ظالما ضمن ما أصابه من الضرب بأمره ولم يضمنه الجالد إلا أن يعلم الجالد أن الامام ظالم بأن يقول الامام أنا أضرب هذا ظالما أو يقول الجالد قد علمت أنه يضربه ظالما بلا شبهة فيضمن الجالد والامام معا، ولو قال الجالد ضربته وأنا أرى الامام مخطئا عليه وعلمت أن ذلك رأى بعض الفقهاء ضمن الجالد وليس للضارب أن يضرب إلا أن يرى أن ما أمره به الامام حق أو مغيب عنه سبب ضربه أو يأمره بضربه فيكون ذلك\rعنده على أنه لم يأمره إلا بما لزم المضروب، وإذا ضرب الامام فيما دون الحد تعزيرا فمات المضروب ضمنت عاقلة الامام ديته، وهكذا إن خاف الرجل نشوز امرأته فضربها فماتت أو فقأ عينها خطأ ضمنت عاقلته نفسها وعينها، فإن قيل فمن أين ؟ قلت له أن يعزر ولم زعمت أنه إن مات مما جعلت له لم تسقط عنه الدية ؟ قلت إنى قلت له إن يفعل إباحة من جهة الرأي وكان له في بعض التعزير أن يترك وعليه في الحد أن يقيمه وليس له تركه بحال وإذا بعث السلطان إلى امرأة أو رجل عند امرأة ففزعت المرأة لدخول الرسل أو غلبتهم أو انتهارهم أو الذعر من السلطان فأجهضت فعلى عاقلة السلطان دية جنينها إذا كان ما أحدثه الرسل بأمره فإن كان الرسل أحدثوا شيئا بغير أمر السلطان فذلك على عواقلهم دون عاقلة السلطان لان معروفا أن المرأة تسقط من الفزع ولو أن امرأة أو رجلا بعث إليه السلطان ولو سجن السلطان رجلا فمنعه الطعام والشراب أو أحدهما فمات من ساعته لم يضمن شيئا إلا أن يقر السلطان ولو سجن السلطان رجلا فمنعه الطعام والشراب أو أحدهما فمات من ساعته لم يضمن شيئا إلا أن يقر السلطان أنه مات من فقد ما ممنعه وإن حبسه مدة يمكن أن يموت فيها من حبسها عطشا أو جوعا فمات ضمنه إذا ادعى ورثته إنه مات من فقد ما منعه وكذلك لو أخذه فذكر جوعا أو عطشا فحبسه مدة يمكن أن يموت (1) من أتت عليه فيها من ذكر مثل جوعه أو عطشه وكذلك لو حبسه فجرده ومنعه الادفية في برد أو حر فإن كان البرد والحر مما يقتل مثله فمات ضمنه وإن كان مما لا يقتل مثله لم يضمنه من قبل أنه قد يموت فجأة من غير مرض يعرف ولا يضمنه حتى يكون الاغلب أنه مات بمنعه إياه مدة يموت من منع مثل ما منعه فيها.\rفإذا كان لرجل سلعة فأمر السلطان بقطعها أو أكلة فأمر السلطان بقطع عضوه الذي\r__________\r(1) قوله: من أتت الخ، كذا في النسخ، وانظر.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":94},{"id":1608,"text":"هي فيه والذي هي به لا يعقل إما صبي وإما مغلوب على عقله أو عاقل فأكرهه على ذلك فمات فعلى السلطان القود في المكره إلا أن تشاء ورثته أن يأخذوا الدية وقد قيل عليه القود في الذي لا يعقل، وقيل لا قود على السلطان في الذي لا يعقل وعليه الدية في ماله (قال ابو يعقوب) والصبي مثل المعتوه\r(قال الشافعي) فأما غير السلطان يفعل هذا فيقاد منه إلا أن يكون ذلك أبا صبي أو معتوه لا يعقل أو وليه فيضمن الدية ويدرأ عنه القود بالشبهة، ولو كان رجل أغلف أو امرأة لم تخفض فأمر السلطان بهما فعذرا فماتا لم يضمن السلطان لانه قد كان عليهما أن يفعلا إلا أن يعذرهما في حر شديد أو برد شديد يكون الاغلب أنه لا يسلم من عذر في مثله فيضمن عاقلته ديتهما، ولو أكره السلطان رجلا على ان يرقى نخلة أو ينزل في بئر فرقي أو نزل فسقط فمات ضمنه السلطان وعقلته عاقلته، وكذلك لو كلفه أن يفعل شيئا قد يتلف من فعل مثله ولو كان كلفه أن يمشي قليلا في أمر يستعين السلطان في مثله فمشى فمات لم يضمن لان الاغلب أن هذا لا يمات من مثله إلا أن يقر السلطان بأنه مات منه فيضمنه في ماله أو يكون معلوما أنه إذا فعل مثل ما كلفه كان الاغلب ان ذلك يتلفه.\rوإذا كان هذا هكذا ضمنه السلطان وقد قيل يضمن السلطان من هذا ما يضمن من استعمل عبدا محجورا فأما كل امر ليس من صلاح المسلمين أكره السلطان عليه رجلا فمات منه في ذلك الامر فالسلطان ضامن لديه من مات فيه.\rميراث الدية (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه كان يقول الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا حتى أخبره الضحاك بن سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها فرجع إليه عمر (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى الضحاك بن سفيان أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته قال ابن شهاب وكان أشيم قتل خطأ (قال الشافعي) ولا اختلاف بين أحد في أن يرث الدية في العمد والخطأ من ورث ما سواها من مال الميت لانها تملك عن الميت.\rوبهذا نأخذ فنورث الدية في العمد والخطأ من ورث ما سواها من مال الميت وإلاذا مات المجني عليه وقد وجبت ديته فمن مات من ورثته بعد موته كانت له حصته من ديته كأن رجلا جنى عليه في صدر النهار فمات ومات ابن له من آخر النهار فأخذت دية أبيه في ثلاث سنين فميراث الابن الذي عاش بعده ساعة قائم في ديته كما يثبت\rفي دين لو كان لابيه وكذلك إمرأته وغيرها ممن يرثه إذا مات، ولو مات وله ابن كافر فأسلم بعد وفاته بقليل لم يرث منه شيئا لان أباه مات وهو غير وارث له، وكذلك لو كان عبدا فعتق أو كانت امرأته كذلك ولو نكح بعد الجباية ثم مات ورثته امرأته.\rعفو المجني عليه في العمد والخطأ (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال: إذا جنى الرجل جناية خطأ فعفا المجني عليه أرش الجناية فإن لم يمت من الجناية فالعفو جائز وأن مات فالعفو وصية تجوز من الثلث وهي وصية لغير قاتل","part":6,"page":95},{"id":1609,"text":"لانها على عاقلته ولو كان الجاني مسلما ممن لا عاقلة له كان العفو جائزا لانها على المسلمين، ولو كان الجاني نصرانيا أو يهوديا من أهل الجزية كان العفو جائزا من قبل أنها على عاقلته فإن كان الجاني ذميا لا يجري على عاقلته الحكم أو مسلما أقر بجناية خطأ فالدية في أموالهما معا والعفو باطل لانها وصية لقاتل وللورثة أخذهما بها، ولو كان الجاني عبدا فعفا عنه المجني عليه ثم مات جاز العفو من الثلث لانها ليست بوصية للعبد إنما هي وصية لمولاه، ولو كان المجني عليه خطأ فقال قد عفوت عن الجاني القصاص لم يكن عفوا عن المال حتى يتبين انه أراد بعفوه الجناية العفو عن المال لانه قد يرى أن له قصاصا، وكذلك لو قال قد عفوت عنه الجناية وما يحدث منها وعليه اليمين إن كان حيا ما عفا المال الذي يلزم بالجناية وعلى ورثته إن كان ميتا اليمين هكذا على علمهم، ولو قال قد عفوت عنه ما يلزمه من الارش والجناية كان عفوا عن الكافر لانه ليست له عاقلة يجري عليها الحكم وعمن أقر بالجناية خطأ ولم يكن عفوا عن العاقلة إلا ان يكون قد أراد بقوله قد عفوت عن أرش الجناية أو ما يلزمه من أرش قد عفوت ذلك عن عاقلته.\rألا ترى أنه لا يلزمه من أرش الجناية شئ فإذا عفا ما لا يلزمه لم يكن عفوا ولا يكون عفوا في هذا خاصة إلا بما وصفت من أن يقول قد عفوت ما يلزم على عاقلته في أرش جنايتي أو ما يلزم من أرش جنايتي إن كان ممن لا تعقله العاقلة ولو كانت الجناية جرحا فعفا أرشه عفوا صحيحا ثم مات من الجراح فيها قولان: أحدهما: أن يجوز العفو في أرش الجناية ولا يجوز فيما زاد على قدر الجراح بالموت على أرش الجرح كأن الجرح كان يدا فعفا أرشها ثم مات فيجوز العفو في نصف الدية من الثلث\rويؤخذ نصفها.\rوالثاني: أنه لا يجوز إذا كان العقل يلزم القاتل لان الهبة البتات في معاني الوصايا فلا تجوز لقاتل فإن كانت الجراح خطأ تبلغ دية نفس أو أكثر فعفا أرشها ثم مات جاز العفو من الثلث لانه قد عفا الذي وجب أو أكثر منه (قال) وإذا جرح المحجور عليه بالغا أو معتوها أو صبيا فعفا أرش الجرح في الخطأ لم يجز عفوه، وكذلك في العمد الذي لا يكون فيه القود وإن عفا القود جاز عفوه فيه فإن عفا ديته في الخطأ عن عاقلة قاتله فهي وصية لغير قاتل فيمن أجاز وصيته أجاز هذا العفو في وصيته ومن لم يجزها لم يجز هذا العفو بحال.\rالقسامة أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن أبى ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن عن سهل بن أبى حثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه ان عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهما فتفرقا في حوائجهما فأتى محيصة فأخبر ان عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في فقير أو عين فأتى يهود فقال أنتم والله قتلتموه، فقالوا والله ما قتلناه فأقبل حتى قدم على قومه فذكر ذلك لهم فأقبل هو واخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل أخو المقتول فذهب محيصة يتكلم وهو الذي كان بخيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمحيصة (كبر كبر) يريد السن فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إما ان يدوا صاحبكم وإما ان يؤذنوا بحرب) فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فكتبوا إليه إنا والله ما قتلناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن (أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم) قالوا لا قال (فتحلف يهود) قالوا ليسوا بمسلمين فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده فبعث إليهم بمائه ناقة","part":6,"page":96},{"id":1610,"text":"حتى أدخلت عليهم الدار قال سهل لقد ركضتني منها ناقة حمراء (1) قال الشافعي أخبرنا الثقفي قال حدثني يحيي بن سعيد وأخبرنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبى حثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل معنى حديث مالك إلا أن ابن عيينة كان لا يثبت أقدم النبي صلى الله عليه وسلم الانصاريين في الايمان أم يهود ؟ فيقال في الحديث إنه قدم الانصاريين فنقول فهو ذاك أو ما\rأشبه هذا (قال الشافعي) وبهذا نقول فإذا كان مثل هذا السبب الذي حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بالقسامة حكمنا بها وجعلنا فيها الدية على المدعى عليهم فإذا لم يكن مثل ذلك السبب لم نحكم بها، فإن قال قائل وما مثل السبب الذي حكم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قيل كانت خيبر دار يهود التي قتل فيها عبد الله بن سهل محضة يخلطهم غيرهم وكانت العداوة بين الانصار واليهود ظاهرة وخرج عبد الله بن سهل بعد العصر ووجد قتيلا قبل الليل فكاد أن يغلب على من علم هذا أنه لم يقتله إلا بعض يهود وإذا كانت دار قوم مجتمعة لا يخلطهم غيرهم وكانوا اعداء للمقتول أو قبيلته ووجد القتيل فيهم فادعى أولياؤه قتله فيهم فلهم القسامة وكذلك إذا كان مثل هذا المعنى مما يغلب على الحاكم أنه كما يدعى المدعى على جماعة أو واحد.\rوذلك مثل أن يدخل نفر بيتا فلا يخرجون منه إلا وبينهم قتيل، وكذلك إن كانوا في دار وحدهم أو في صحراء وحدهم لان الاغلب أنهم قتلوه أو بعضهم، وكذلك أن يوجد قتيل بصحراء أو ناحية ليس إلى جنبه عين ولا أثر إلا رجل واحد مختضب بدمه في مقامه ذلك أو يوجد قتيل فتاتي بينة متفرقة من المسلمين من نواح لم يجتمعوا فيثبت كل واحد منهم على الانفراد على رجل أنه قتله فتتواطأ شهادتهم ولم يسمع بعضهم شهادة بعض وإن لم يكونوا ممن يعدل في الشهادة أو يشهد شاهد واحد عدل على رجل انه قتله لان كل سبب من هذا يغلب على عقال الحاكم أنه كما ادعى ولى الدم أو شهد من وصفت وادعى ولى الدم، ولهم إذا كان ما يوجب القسامة على أهل البيت أو القرية أو الجماعة أن يحلفوا على واحد منهم أو أكثر، فإذا أمكن في المدعى عليه أن يكون في جملة القتلة جاز ان يقسم عليه وحده وعلى غيره ممن أمكن أن يكون في جملتهم معه (2) دعوى إذا لم يكن معه ما وصفت لا يجب بها القسامة، وكذلك لا تجب القسامة في أن يوجد قتيل في قرية يختلط بهم غيرهم أو يمر بهم المارة إذا أمكن أن يقتله بعض من يمر ويلقيه: وإذا وجبت القسامة فلاهل القتيل أن يقسموا وإن كانوا غيبا عن موضع القتيل لانه قد يمكن أن يعلموا ذلك باعتراف القاتل أو بينة تقوم عندهم لا يقبل الحاكم منهم ومن غيرهم غير ذلك من وجوه العلم التي لا تكون شهادة بقطع وينبغى للحاكم أن يقول اتقوا الله ولا تحلفوا إلا بعد الاستثبات.\rويقبل ايمانهم متى حلفوا.\rمن يقسم ويقسم فيه وعليه (قال الشافعي) رحمه الله: يحلف في القسامة الوارث البالغ غير المغلوب على عقله من كان منهم مسلما أو كافرا عدلا أو غير عدل ومحجورا عليه.\rوالقسامة في المسلمين على المشركين والمشركين على\r__________\r(1) في الموطا هنا بعد سياق الحديث ما نصه قال \" مالك الفقير هو البئر \" اه - كتبه مصححه (2) قوله: دعوى الخ كذا في النسخ وفي المقام دقة فانظر.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":97},{"id":1611,"text":"المسلمين والمشركين فما بينهم مثلها على المسلمين لا تختلف لان كلا ولى دمه ووارث دية المقتول وماله إلا أنا لا نقبل شهادة مشرك على مسلم ولا نستدل بقوله بحال لان حكم الاسلام إبطال أخذ الحقوق بشهادة المشركين (قال الشافعي) ولسيد العبد القاسامة في العبد وجبت القسامة له على الاحرار أو عبيدهم غير أن الدية على الاحرار في أموالهم وعواقلهم، والديات في رقاب العبيد ودية العبد ثمنه ما كان، وإذا وجبت القسامة في عبد مأذون له في التجارة أو غير مأذون له فيها سواء، والقسامة لسيد العبد وليس للعبد قسامه، لانه ليس بمالك، وكذلك المدبر والمدبرة وأم الولد لان كل هؤلاء لا يملك، والقسامة لساداتهم دونهم.\rوإن كان للمكاتب عبد فوجبت له قسامة أقسم لانه مالك فإن لم يقسم حتى يعجز لم يكن له أن يقسم وهو مملوك وكان لسيده أن يقسم وعجزه كموته، ويصير العبد الذي يقسم فيه لسيده بالميراث فحاله كحال رجل في هذا وجبت له في عبد له أو ابن أو غيره قسامة فلم يقسم حتى مات فتقسم ورثته ويستحقون الدية لانهم يقومون مقامه ويملكون ما ملك، ومن قتل عبدا لام ولد فلم يقسم سيدها حتى مات وأوصى بثمن العبد لها لم تقسم وأقسم ورثته وكان لها ثمن العبد وإن لم تقسم الورثة لم يكن لها ولا لهم شئ إلا أيمان المدعى عليهم ولو وجبت القسامة لرجل في عبد له فلم يقسم الورثة لم يكن لها ولا لهم شئ إلا أيمان المدعى عليهم ولو وجبت القسامة لرجل في عبد له فلم يقسم حتى ارتد عن الاسلام فكف الحاكم عن أمره بالقسامة فإن تاب أقسم وإن مات أو قتل على الردة بطلب القسامة لانه لا وارث له إنما يؤخذ ماله فيئا.\rولو أمره مرتدا فأقسم استحق الدية فإن أسلم كانت له وإن مات قبل الاسلام قبضت فيئا عنه: ولو كانت القسامة وجبت له في ابنه ثم ارتد قبل أن يقسم\rكان الجواب فيها كالجواب في العبد للحاكم أن يأمره يقسم وتثبت الدية فإن تاب دفعها إليه وإن مات على الردة قبضها فيئا عنه ولو كان إبنه جرح فلم يمت حتى ارتد أبوه ثم مات الابن بعد ردة الاب لم يكن الاب له وارثا ولم يكن له أن يقسم وأقسم ورثة الابن سوى الاب، ولو رجع الاب إلى الاسلام لم يكن له من ميراث الابن شئ، ولو جرح رجل ثم ارتد فمات مرتدا ووجبت فيه القسامة بطلت القسامة لانه وارث له، ولو جرح ثم ارتد ثم رجع إلى الاسلام قبل يموت ثم مات كانت فيه القسامة لانه موروث (قال الشافعي) ولو جرح عبد فاعتق ثم مات حرا وجبت فيه القسامة لورثته الاحرار وسيده المعتق بقدر ما يملك سيده المعتق مما وجب في جراحه وقدر ما يملك الورثة سهمانهم من ميراثه كأن سيده ملك بجراحه ثلث دية حر فيحلف ثلث الايمان والورثة ثلثيها بقدر مواريثهم فيها ولا تجب القسامة فيما دون النفس، وإذا أصيب رجل بموضع تجب فيه القسامة فمات مكانه ففيه القسامة، وإن أصيب في ذلك الموضع بجرح ثم عاش بعد الجرح مدة طويلة أو قصيرة صاحب فراش حتى مات وقال الذى يقسم بل كان يقبل ويدبر فالقول قول ورثته ولهم القسامة إلا أن يأتي الجاني ببينة أنه قد كان يقبل ويدبر بعد الجرح فتسقط القسامة، وإنما جعلت القول قول الورثة في أنه كان صاحب فراش (1) وذلك لانه ليس بد من القسامة على النفس إن فلانا قتلها إذا كان لها سبب يوجب القسامة ولو قال ورثة الميت لم يزل مريضا من الجرح حتى مات فقال المدعى عليه إنه مات من غير الجرح أو قالوا ذلك في رجل قامت له بينة أو اعتراف رجل بأنه جرحه جرحا عمدا أو خطأ وقامت لهم بينة في هذا بأنه لم يزل صاحب فراش حتى مات جعلت عليهم الايمان في الاول والآخر لمات من ذلك الجرح وجعلت لهم في القسامة الدية وفي الجناية العمد التى قامت بها البينة أو أقربها الجاني القود إذا أقسموا\r__________\r(1) قوله: وذلك، هكذا في النسخ، ولعلها من زيادة الناسخ.","part":6,"page":98},{"id":1612,"text":"لمات منها ومن أوجبت له دية نفس بيمين أو أوجبت له أن يبرأ أوجبت له أن يبرأ من نفس بيمين لم يستحق هذا ولم يبرأ من هذا بأقل من خمسين يمينا والايمان في الدماء خلاف الايمان في الحقوق وهى في جميع الحقوق يمين يمين، وفي الدماء خمسون يمينا بماسن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القسامة فلم تجزفى يمين\rدم يبرأ بها المحلف ولا يأخذ بها المدعى أقل من خمسين يمينا والله أعلم.\rالورثة يقسمون (قال الشافعي) وإذا قتل الرجل فوجبت فيه القسامة لم يكن لاحد أن يقسم عليه إلا أن يكون وارثا كأن قتله عمدا أو خطأ وذلك أنه لا تملك (1) النفس بالقسامة إلا دية المقتول ولا يملك دية المقتول إلا وارث فلا يجوز أن يقسم على مالا يستحقه إلا من له المال بنفسه أو من جعل الله تعالى له المال من الورثة (قال الشافعي) ولو وجبت في رجل قسامة وعليه دين وله وصايا فامتنع الورثة من القسامة فسأل أهل الدين أو الموصى لهم أن يقسموا لم يكن ذلك لهم وذلك أنهم ليسوا المجني عليه الذى وجب له على الجانين المال ولا الورثة الذين أقامهم الله تعالى مقام الميت في ماله بقدر ما فرض له منه (قال الشافعي) ولو ترك القتيل وارثين فأقسم أحدهما فاستحق به نصف الدية أخذها الغرماء من يده فإن فضل منها فضل أخذ أهل الوصايا ثلثها من يده ولم يكن لهم أن يقسموا ويأخذوا النصف الآخر فإن أقسم الوارث الآخر أخذ الغرماء من يده ما في يده حتى يستوفوا ديونهم وإن استوفوها أخذ أهل الوصايا الثلث مما في يده وإن كان للغرماء مائة دينار فاستوفوها من نصف الدية الذى وجب للذى أقسم أولا ثم أقسم الآخر رجع الاول على الآخر بخمسين دينارا ولا يرجع عليه في الوصايا لان أهل الوصايا إنما يأخذون ثلث ما في يده لا كله كما يأخذه الغرماء ولا يقسم ذو قرابة ليس بوارث ولا ولى يتيم من ولد الميت حتى يبلغ اليتيم فإن مات اليتيم قام ورثته في ذلك مقامه وإن طلب ذو قرابة وهو غير وارث القتيل أن يقسم جميع القسامة لم يكن ذلك له فإن مات ابن القتيل أو زوجة له أو أم أو جدة فورثة ذو القرابة كان له أن يقسم لانه صار وارثا ومن وجبت له القسامة وهو غائب أو مخبول أو صبى فلم يحضر الغائب أو حضر فلم يقسم ولم يبلغ الصبى ولم يفق المعتوه أو بلغ هذا وأفاق هذا فلم يقسموا ولم يبطلوا حقوقهم في القسامة حتى ماتوا قام ورثتهم مقامهم في أن يقسموا بقدر مواريثهم منهم وذلك أن يرث ابن عشر مال أبيه ثم يموت فيرثه عشرة فيكون على كل واحد من العشرة يمين واحدة من قبل أن له عشر العشر من ميراث القتيل وعشر العشر واحد وهكذا هذا في غيره من الورثة يقسمون على قدر مواريثهم فإن قال قائل ففى حديث ابن أبى ليلى ذكر أخى المقتول ورجلين معه أن النبي صلى الله عليه\rوسلم قال لهم تحلفون وتستحقون فكيف لا يحلف إلا وارث ؟ قلت قد يمكن أن يكون قال ذلك لوارث المقتول هو وغيره يمكن أن يكون قال ذلك لوارثه وحده تحلفون لواحد أو قال ذلك لجماعتهم يعنى به يحلف الورثة إن كان مع أخيه الذى حكى أنه حضر النبي صلى الله عليه وسلم وارث غيره أو كان أخوه غير وارث له وهو يعنى بذلك الورثة فإن قال قائل: ما الدلالة على هذا ؟ فان جميع حكم الله وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما سوى القسامة أن يمين المرء لا تكون إلا فيما يدفع بها الرجل عن نفسه\r__________\r(1) لعل \" النفس \" فانظر، وحرر.","part":6,"page":99},{"id":1613,"text":"كما يدفع قاذف امرأته الحد عن نفسه وينفى بها الولد (1) وكما يدفع بها الحق عن نفسه والحد وغيره وفيما يأخذ بها الرجل مع شاهد ويدعى المال فينكل المدعى عليه وترد عليه اليمين فيأخذ بيمينه ونكول صاحبه ما ادعى عليه لا أن الرجل يحلف فيبرأ غيره ولا يحلف فيملك غيره بيمينه شيئا فلما لم يكن في الحديث بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بها لغير وارث ويستحق بها الوارث لم يجز فيها - والله أعلم إلا - أن تكون في معاني ما حكم الله عزوجل به من الايمان ثم رسوله صلى الله عليه وسلم ثم المسلمون من أنه لا يملك أحد بيمين غير شيئا.\rبيان ما يحلف عليه القسامة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وينبغى للحاكم أن يسأل من وجبت له القسامة من صاحبك ؟ فإذا قال فلان قال فلان وحده ؟ فإن قال نعم قال عمدا أو خطأ ؟ فإن قال عمدا سأله ما العمد ؟ فإن وصف ما يجب بمثله قصاص لو قامت بينة أحلفه على ذلك وإن وصف من العمد ما لا يجب فيه قصاص وإنما يكون فيه العقل أحلفه على ذلك بعد إثباته وإن قال قتله فلان ونفر معه لم يحلفه حتى يسمى النفر فإن قال لا أعرفهم وأنا أحلف على هذا أنه فيمن قتله لم يحلفه حتى يسمى عدد النفر معه فإن كانوا ثلاثة أحلفه على الذى أثبته وكان له عليه ثلث الدية أو على عاقلته وإن كانوا أربعة فربعها وإن لم يثبت عددهم لم يحلف لانه لا يدرى كم يلزم هذا الذى يثبت ولا عاقلته من الدية لو حلف عليه ولو عجل الحاكم فأحلفه قبل أن يسأله عن هذا كان عليه أن يعيد عليه اليمين إذا أثبت كم عدد من قتل\rمعه ولو عجل الحاكم فأحلفه لقتل فلان فلانا ولم يقل عمدا ولا خطأ أعاد عليه عدد ما يلزمه من الايمان لان حكم الدية في العمد أنها في ماله وفي الخطأ أنها على عاقلته ولو عجل فأحلفه لقتله مع غيره عمدا ولم يقل قتله وحده أعاد عليه اليمين لقتله وحده ولو عجل فأحلفه لقتله مع غيره ولم يسم عدد الذين قتلوه معه أعاد عليه الايمان إذا عرف العدد ولو أحلفه لقتله وثلاثة معه لم يسمهم قضى عليه بربع الدية أو على عاقلته فإن جاء بواحد من الثلاثة فقال قد أثبت هذا أحلفه أيضا عليه عدة ما يلزمه من الايمان ولم تعد عليه الايمان الاولى ثم كلما أثبت واحدا معه أعاد عليه ما يلزمه من الايمان كما يبتدئ استحلافه على واحد لو كانت دعواه عليه منفردة وإن كان له وارثان فأغفل الحاكم بعض ما وصفت أن عليه أن يحلفه عليه أن أحلفه مغفلا خمسين يمينا ثم جاء الوارث الآخر فحلف خمسا وعشرين يمينا أعاد على الاول خمسا وعشرين يمينا لانه هي التى تلزمه مع الوارث معه وإنما أحلفه أولا خمسين يمينا لانه لا يستحق نصيبه من الدية إلا بها إذا لم تتم أيمان الورثة معه خمسين يمينا.\rعدد الايمان على كل حالف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا يجب على أحد حق في القسامة حتى تكمل أيمان الورثة\r__________\r(1) قوله: وكما يدفع بها الحق الخ هكذا في الاصل وفي المقام دقة لا نامن معها التحريف، فانظر كتبه مصححه","part":6,"page":100},{"id":1614,"text":"خمسين يمينا وسواء كثر الورثة أو قلوا وإذا مات الميت وترك وارثا واحدا أقسم خمسين يمينا واستحق الدية وإن ترك وارثين أو أكثر فكان أحدهما صغيرا أو غائبا أو مغلوبا على عقله أو حاضرا بالغا فلم يحلف فأراد أحدهما اليمين لم يحبس على غائب ولا صغير ولم يبطل حقه من ميراثه من دمه بامتناع غيره من اليمين ولا وكذابه دعوى أخيه ولا صغره وقيل للذى يريد اليمين أنت لا تستوجب شيئا من الدية على المدعى عليهم ولا على عواقلهم إلا بخمسين يمينا فإن شئت أن تعجل فتحلف خمسين يمينا وتأخذ نصيبك من الميراث لا يزاد عليه قبلت منك وإن امتنعت فدع هذا حتى يحضر معك وارث تقبل يمينه\rفتحلفان خمسين يمينا أو ورثته فتكمل أيمانكم خمسين يمينا كل رجل منكم بقدر ما يجب عليه من الايمان أو أكثر ولا يجوز أن يزاد على وارث في الايمان على قدر حصته من الميراث إلا في موضعين أحدهما ما وصفت من أن يغيب وارث أو يصغر أو ينكل فيريد أحد الورثة اليمين فلا يأخذ حقه إلا بكمال خمسين يمينا فيزاد عليه في الايمان في هذا الموضع ولا يجبر على الايمان أو يدع الميت ثلاث بنين فتكون حصة كل واحد منهم سبعة عشر يمينا إلا ثلث يمين فلا يجوز في اليمين كسر ولا يجوز أن يحلف واحد ستة عشر يمينا وعليه ثلثا يمين ويحلف آخر سبعة عشر (1) ولا سبعة عشر وزيادة ويحلف كل واحد منهم سبعة عشر يمينا فيكون عليهم زيادة يمين بينهم وهكذا من وقع عليه أوله كسر يمين جبرها وإن لم يدع القتيل وارثا إلا ابنه أو أباه أو أخاه أجزأه أن يحلف خمسين يمينا لانه مالك المال كله وكل من ملك شيئا حلف عليه وهكذا لو لم يدع إلا ابنته وهى مولاته حلفت خمسين يمينا وأخذت الكل النصف بالنسب والنصف بالولاء وهكذا لو لم يدع إلا زوجة وهى مولاته وإذا ترك أكثر من خمسين وارثا سواء في ميراثه كأنهم بنون معا أو إخوة معا أو عصبة في (2) القعدد إليه سواء حلف كل واحد منهم يمينا وإن جازوا خمسين أضعاف لانه لا يأخذ أحد مالا بغير بينة ولا إقرار من المدعى عليه بلا يمين منه ولا يملك أحد بيمين غيره شيئا ولو كانت فيهم زوجة فورثت الربع أو الثمن حلفت ربع الايمان ثلاثة عشر يمينا يزاد عليها كسر يمين أو ثمن الايمان سبعة أيمان يزاد عليها كسر يمين لما وصفت من أنه لا يجوز إذا كان على وارث كسر يمين إلا أن يأتي بيمين تامة.\rنكول الورثة واختلافهم في القسامة ومن يدعى عليهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإذا كان للقتيل وارثان فامتنع أحدهما من القسامة لم يمنع ذلك الآخر من أن يقسم خمسين يمينا ويستحق نصيبه من الميراث وكذلك إن كان الورثة عددا كثيرا فنكلوا إلا واحدا وكذلك إن كان المقسم عليه عدلا والمقسم غير عدل قبلت قسامته لانه حق يأخذه بيمينه فالعدل وغير العدل سواء كما يكون للرجلين شاهد وللرجال شاهد فيمتنع أحدهم أو أكثرهم من اليمين ويحلف غيره منهم فيكون للحالف أخذ حقه كما يدعى على الرجال حق فيقر به بعضهم وينكر بعض فيحلف المنكر ويبرأ ويؤخذ من المقر ما أقر به فإذا كانت على الرجل في القسامة ايمان فلم يكملها حتى\rمات كان على الورثة أن يبتدئوا الايمان التى كانت على أبيهم ولا يحاسبون بأيمانه لان أيمانه غير أيمانهم\r__________\r(1) قوله: ولا سبعة عشر الخ كذا في الاصل وانظر.\r(2) قوله: في القعدد إليه سواء اي مستوين في درجة النسب إلى الميت.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":101},{"id":1615,"text":"وهو لم يكن يأخذ بأيمانه شيئا حتى يكمل ما عليه فيه ولو كان لم يمت ولكنه لم يكمل ايمانه حتى غلب على عقله فإذا أفاق احتسب بما بقى من أيمانه ولم يسقط من أيمانه الماضية شئ من قبل أن عليه عدد شئ فإذا أتى به مجموعا أو مفرقا عند حاكم فقد أدى ما عليه ولو جاء به عند حاكمين ويجب على الحاكم أن يثبت له عدد ما حلف عنده قبل يغلب على عقله وما حلف عند غيره ولو حلف على بعض الايمان ثم سأل الحاكم أن ينظر أنظره فإذا جاء ليستكمل الايمان حسبت له ما مضى منها عنده وإذا كان للقتيل تجب فيه القسامة وارثان فادعى أحدهما على رجل من أهل المحلة أنه قتله وحده وأبرأه صاحبه فأن قال ما قتله كان فيها قولان أحدهما ان لولى الدم المدعى الذى لم يبرئ أن يحلف خمسين يمينا ويستحق على المدعى عليه نصف الدية إن كان عمدا في ماله وعلى العاقلة إن كان خطأ ومن قال هذا القول قال لو كان عدلا فشهد له أنه كان في الوقت الذى قتل فيه وهم يتصادقون على الوقت غائبا ببلد لا يمكن أن يصل منه في ذلك الوقت ولا في يوم إلى موضع القتيل لم يبرأ لانه واحد لا تجوز شهادته ولو كان الوارثان اثنين عدلين فشهدا له بهذا أو شهدا على آخر أنه قتله أجزنا شهادتهما ولم نجعل فيه قسامة والقول الثاني أنه ليس للورثة أن يقسموا على رجل يبرئه أحدهم إذا كان الذى يبرئه يعقل فإن أبرأه منهم مغلوب على عقله أو صبى لم يبلغ كان للباقين منهم أن يحلفوا.\rما يسقط حقوق أهل القسامة من الاختلاف وما لا يسقطها (قال الشافعي) وإذا اختلف الوارثان فيمن تجب عليه القسامة فكانت دعواهما معا مما يمكن أن يصدقا فيه بحال لم يسقط حقهما في القسامة وذلك مثل أن يقول هذا قتل أبى عبد الله بن خالد ورجل لا أعرفه ويقول الآخر قتل أبى زيد بن عامر ورجل لا أعرفه لانه قد يجوز أن يكون زيد بن عامر هو الرجل الذى عرفه الذى جهل عبد الله بن خالد وأن يكون عبد الله بن خالد هو الرجل الذى جهله\rالذى عرف زيد بن عامر ولو قال الذى ادعى على عبد الله قد عرفت زيدا وليس بالذى قتل مع عبد الله وقال الذى عرف زيدا قد عرفت عبد الله وليس بالذى قتل مع زيد ففيها قولان أحدهما أن يكون لكل واحد منهما أن يقسم على الذى ادعى عليه ويأخذ منه ربع الدية ومن قال هذا قال حق كل واحد منهما غير حق صاحبه كرجلين لهما حق على رجل فأبرأه أحدهما بإكذاب البينة لانه قد يمكن في كل المدعى عليهما القتل وفي كل واحد من الوارثين وعلى كل واحد منهما الوهم أو يثبت كل واحد منهما أن مع الذى ادعى عليه قاتلا غيره وإن ادعى كل واحد منهما على غير الذى أبرأه أنه قاتل مع الذى ثبت عليه كان لكل واحد منهما أن يقسم ويأخذ منه حصته من الدية والقول الثاني أن ليس لواحد منهما أن يقسم حتى تجتمع دعواهما على واحد فيقسمان عليه ومن قال هذا قال هذان ليسا كرجلين لهما حق على رجل فأكذب أحدهما بينته فبطل حقه وصدق الآخر بينته فأخذ حقه لان هذا الحق أخذ بغير قول المدعى وحده وأخذه بشهادة أمر المسلمين مقبول مثلها والقسامة حق أخذ بدلالة وأيمانهما بها لانهما وارثان له ولا يأخذانه وكل واحد منهما يكذب صاحبه ومن قال هذا قال لو أن وارثين وجبت لهما القسامة ادعى كل واحد منهما على رجل أنه قتل أباه وحده لم يكن لواحد منهما أن يقسم على واحد من الذى ادعيا عليه ولا على غيره لانه قد أبرأ غيره بدعواه عليه وحده وأنه لا يمكن فيهما أن يكونا صادقين بحال ولا يكون أحدهما قتله وحده والآخر قتله وحده وكذلك لو كان له معهما وارث ثالث فادعى على","part":6,"page":102},{"id":1616,"text":"الذى ادعيا عليه وحده أو معه غيره لم يكن ذلك له ولو وجبت لهما فادعى أحدهما على واحد بعينه وقال الآخر لا أعرفه وامتنع من القسامة كان للذى أثبت القسامة عليه أن يقسم خمسين يمينا ويأخذ حصته من الدية لان امتناع أخيه من اليمين ليس بإكذاب له فإذا لم يكن إكذابا له فله أن يحلف بكل حال وكذلك لو ادعى وارثان أنه قتل أباهما فقال أحدهما قتله وحده وقال الآخر قتله وآخر معه كان للذى أفرد الدعوى عليه وحده أن يحلف ويأخذ منه ربع الدية والآخر يحلف ويأخذ ربع الدية لانهما اجتمعا على أن عليه نصف الدية وأقر أحدهما بأنها عليه كلها ولا يؤخذ في هذا القول إلا بما اجتمعا عليه ولا يكون للذى ادعى على الباقي أن يحلف لان أخاه يكذبه أن يكون قاتلا فعلى هذا، هذا الباب كله.\rالخطأ والعمد في القسامة أخبرنا الربيع قال قال الشافعي إذا وجبت القسامة لم أحلف الورثة حتى أسألهم أعمدا قتل صاحبهم أو خطأ ؟ فإن قالوا عمدا أحلفتهم على العمد وجعلت لهم الدية في مال القاتل حالة مغلظة كدية العمد وإن قالوا خطأ أحلفتهم لقتله خطأ ثم جعلت الدية على عاقلة القاتل في مضى ثلاث سنين كدية الخطأ وهكذا إذا كانت لمسلمين على مشركين أو لمشركين على مسلمين أو لمشركين على مشركين أحرار لا تختلف فإذا كانت القسامة على عبد أو قوم فيهم عبد كانت الدية في الخطأ والعمد في عنق العبد دون مال سيده وعاقلته ولا تكون القسامة إلا عند حاكم وإذا أقسموا أبغير أمر الحاكم ؟ أعاد عليهم الحاكم الايمان ولم يحسب لهم من أيمانهم قبل استحلافه لهم شيئا.\rالقسامة بالبينة وغيرها (قال الشافعي) وإذا حلف ولاة الدم على رجل أنه قتل لهم قتيلا وحده وأخذوا منه الدية أو من عاقلته ثم جاء شاهدان بما فيه البراءة للذى أقسموا عليه من قتل قتيلهم رد ولاة القتيل ما أخذوا من الدية على من أخذوها منه وذلك أن يشهد شاهدان أن هذا الذى أقسموا عليه كان يوم كذا من شهر كذا وذلك القاتل بمكة والقتيل بالمدينة أو كان ببلد لا يمكن أن يبلغ موضع القتيل في يوم ولا أكثر أو يشهدون على أن فلانا الذى أقسموا عليه كان معهم قبل طلوع الشمس إلى زوال الشمس وإنما قتل القتيل في هذا الوقت أو ما في معنى هذا مما يثبت الشاهدان أن هذا المقسم عليه برئ من قتل صاحبهم فإن شهدوا أن فلانا رجلا آخر قتل صاحبهم لم تخرج الدية حتى ينظر فإن جازت شهادتهم على فلان أخرجت الدية التى أخذت بالقسامة فردت إلى من أخذت منه وإن ردت عن فلان لم تخرج التى أخذت بالقسامة بشهادة من لم تجز شهادته على رجل بعداوة ولا بأن يعدلهم من يجز إلى نفسه أو يدفع عنها ولا يقبل شاهدان من عاقلة المدعى عليه إذا ادعى القتل خطأ أن يبتدئوها بما يبرئ المدعى عليه في الخطأ لان في ذلك براءة لهم مما يلزمهم من الدية وقد قيل إن كان القتل عمدا لم يقبل ذلك للمدعى عليه لان ذلك إبراء له من اسم القتل ولا إن كان الشاهدان يكونان إذا شهدا أبرءا أنفسهما من شئ من الدية أو جرا إلى أنفسهما (قال الشافعي) وإن لم يقطعوا الشهادة بما يبين براءته لم يكن بريئا\rوذلك مثل أن يكون القتيل ببلد فيقتل يوم الجمعة لا يدرى أي وقت قتل فيه فيشهد هؤلاء الشهود أن","part":6,"page":103},{"id":1617,"text":"هذا كان معهم يوم الجمعة طول النهار أو في بعض النهار دون بعض أو في حبس وحديد أو مريضا لانه قد يمكن أن يقتله في وقت لم يكن معهم فيه وينفلت من السجن والحديد ويقتله في الحديد ويقتله وهو مريض (قال الشافعي) ولو شهدوا على الورثة أنهم أقروا أن هذا المقسم عليه لم يقتل أباهم أو أنه كان غير حاضر قتل أييهم أو أنه في اليوم الذى قتل فيه أبوهم كان لا يمكن أن يبلغ حيث قتل أبوهم أو أنهم أقسموا عليه عارفين بأنه لم يقتله أحد أخذت الدية منهم وللامام تعزيرهم بإقرارهم وأخذ المال بالباطل ولو كانوا شهدوا على أنهم قالوا إن كنا لغيبا عن قتله قبل القسامة وبعدها لم يردوا شيئا لانى أحلفتهم وأنا اعلمهم غيبا وكذلك لو شهدوا قبل القسامة وبعدها أنهم قالوا ما نحن على يقين من قتله كان لهم أن يقسموا لانهم قد يصدقون الشهود بما لا يستيقنون وإنما اليقين العيان لا الشهادة ولو شهدوا عليهم أنهم قالوا قد أخذنا منه الدية أو من عاقلته الدية بظلم سئلوا فإن قالوا قلناه لان القسامة لا توجب لنا دية حلفوا باللة ما أرادوا غير هذا وقيل لهم ليس هذا بظلم وإن سميتموه ظلما وإن لم يحلفوا على هذا حلف المدعى عليه ما قتل صاحبهم وردوا الدية فإن قالوا أردنا بقولنا أخذنا الدية بظلم بأنا كذبنا عليه ردوا الدية وعزروا ولو أقسم الورثة على رجل أنه قتل أباهم وحده وشهد شاهدان على رجل غيره أنه قتل أباهم فادعى الورثة على القاتل المشهود عليه دم أبيهم وسألوا القود به أو الدية لم يكن ذلك لهم لانهم قد زعموا أن قاتل أبيهم رجل واحد فابرءوا منه غيره وردوا ما أخذوا من الدية بالقسامة لانه قد شهد لمن أخذوا منه الدية بالبراءة وأبرءوه بدعواهم على غيره ولو ثبتوا أيضا على دعواهم على الاول وكذبوا البينة لم يأخذوا من الآخر عقلا ولا قودا لانهم أبرءوه وردوا ما أخذوا من الاول لان الشاهدين قد شهدا له بالبراءة ولو أن شاهدين شهدا لرجل بما يبرئه من دم رجل كما وصفت ثم أقر المشهود له أنه قتله عمدا أو خطأ لزمه الدم كما أقربه وإذا أقربه خطأ لزمه في ماله في ثلاث سنين دون عاقلته ولو أن ولاة الدم أقروا أن رجلا لم يقتل أباهم وادعوه على غيره وأقر الذى أبرءوه أنه قتل أباهم منفردا فقد قيل يؤخذ بإقراره ويكون أصدق عليه من إبرائهم له كشهادة من شهد له بالبراءة وقيل لا يؤخذ بإقراره من\rقبل أن ولاة الدم قد أبرءوه من دمه وسواء ادعوا الوهم في إبرائه ثم قالوا أثبتنا أنك قتلته أو لم يدعوه.\rاختلاف المدعى والمدعى عليه في الدم (قال الشافعي) ولو أن رجلا ادعى أن رجلا قتل أباه عمدا بما فيه القود وأقر المدعى عليه أنه قتله خطأ فالقتل خطأ والدية عليه في ثلاث سنين بعد أن يحلف ما قتله إلا خطأ فإن نكل حلف المدعى لقتله عمدا وكان له القود وهكذا إن أقرأنه قتله عمدا بالشئ الذى إذا قتله به لم يقدمنه ولو ادعى رجل على رجل أنه قتل أباه وحده خطأ فأقر المدعى عليه أنه قتله هو غيره معه كان القول قول المقر مع يمينه ولم يغرم إلا نصف الدية ولا يصدق على الذى زعم أنه قتله معه ولو قال قتلته وحدي عمدا وأنا مغلوب على عقلي بمرض فإن علم أنه كان مريضا مغلوبا على عقله قبل قوله مع يمينه وإن لم يعلم ذلك فعليه القود بعد أن يحلف ولى الدم لقتله غير مغلوب على عقله وهكذا لو قامت عليه بينة بأنه قتله فقال قتلته وأنا مغلوب على عقلي (قال الشافعي) وإذا وجد القتيل في محلة قوم يختلط بهم غيرهم أو صحراء أو مسجد أو سوق أو موضع مسير إلى دار مشتركة أو غيرها فلا قسامة فيه فإن ادعى أولياؤه على أهل المحلة لم يحلف لهم منهم إلا من أثبتوا بعينه فقالوا نحن ندعى أنه قتله فإن أثبتوهم كلهم وادعوا","part":6,"page":104},{"id":1618,"text":"عليهم وهم مائة أو أكثر وفيهم نساء ورجال وعبيد مسلمون كلهم أو مشركون كلهم أو فيهم مسلم ومشرك أحلفوا كلهم يمينا يمينا لانهم يزيدون على خمسين وإن كانوا أقل من خمسين ردت الايمان عليهم فإن كانوا خمسة وعشرين حلفوا يمينين يمينين وإن كانوا ثلاثين حلفوا يمينين يمينين لان على كل واحد منهم يمينا وكسر يمين ومن كانت عليه كسر يمين حلف يمينا تامة وليس الاحرار المسلمون بأحق بالايمان من العبيد ولا العبيد من الاحرار ولا الرجال من النساء ولا النساء من الرجال كل بالغ فيها سواء وإن كان فيهم صبى ادعوا عليه لم يحلف وإذا بلغ حلف فان مات قبل البلوغ فلا شئ عليه ولا يحلف واحد منهم الا واحدا ادعوا عليه بنفسه فإذا حلفوا برئوا وإذا نكلوا عن الايمان حلف ولاة الدم خمسين يمينا واستحقوا الدية إن كانت عمدا ففى أموالهم ورقاب العبيد منهم بقدر حصصهم فيها وإن كانت خطا فعلى عواقلهم وإن كان ولى القتيل ادعى على اثنين منهم فحلف أحدهما وامتنع الآخر من اليمين برئ\rالذى حلف وحلف ولاة الدم على الذى نكل ثم لزمه نصف الدية في ماله إن كان عمدا وعلى عاقلته إن كان خطأ لانهم إنما ادعوا أنه قاتل مع غيره وسواء في النكول عن اليمين المحجور عليه وغير المحجور عليه إذا نكل منهم واحد حلف المدعى عليه وكذلك سواء في الاقرار إذا أقر المحجور عليه وغير المحجور عليه بالجناية لزمه منها ما يلزم غير المحجور عليه والجناية خلاف البيع والشراء وقد قيل لا يلزمه إلا بجناية العمد في الاقرار والنكول.\rباب الاقرار والنكول والدعوى في الدم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وكذلك العبد سواء في الاقرار بالجناية والنكول عن اليمين فيها إلا في خصلة بأن العبد إذا أقر بجناية لا قصاص فيها لم يتبع فيها وأشهد الحاكم بإقراره بها فمتى عتق ألزمه إياها لانه حين أقر أقر بمال لغيره فلا يجوز إقراره في مال غيره وإذا صار له مال كان إقراره فيه وإذا ادعوا على عشرة فيهم صبى رفعت حصة الصبى عنهم من الدية إن استحقت وإن نكلوا حلف ولاة الدم وأخذوا منهم تسعة أعشار الدية فإذا بلغ الصبى حلف فبرئ أو نكل فحلف الولى وأخذ منه العشر إذا كان القتل عمدا (قال الشافعي) وإذا ادعوا على جماعة فيهم معتوه فهو كالصبى لا يحلف وذلك أنه لا يؤخذ بإقراره على نفسه فإن أفاق من العته أحلف وتسعه اليمين بعد مسألته عما ادعوا عليه وإن نكل حلف ولاة الدم واستحقوا عليه حصته من الدية وإن ادعوا على قوم فيهم سكران لم يحلف السكران حتى يفيق ثم يحلف فإن نكل حلف أولياء الدم واستحقوا عليه حصته من الدية (قال الشافعي) وإذا وجد القتيل في دار رجل وحده فقد قيل لا يبرأ إلا بخمسين يمينا إذا ادعى عليه القتل.\rقتل الرجل في الجماعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كانت الجماعة في مسجد أو مجمع غير المسجد فازدحموا فمات رجل منهم في الزحام قيل لوليه ادع على من شئت منهم فإن ادعى على أحد بعينه أو جماعة كانت في المجمع الذى قتل فيه أو جماعة يمكن أن تكون قاتلته بزحام قبلت دعواه وحلف واستحق على عواقلهم الدية في ثلاث سنين.\rوإن ادعاه على من لا يمكن أن يكون زحمه بالكثرة كأن يكون في","part":6,"page":105},{"id":1619,"text":"المسجد ألف فيدعيه عليهم فلا تقبل دعواه لانه لا يمكن أن يكون كلهم زحمه فإن لم يدع على أحد بعينه يمكن أن يكون زحمه لم يعرض لهم فيه ولم نجعل فيه عقلا ولا قودا (قال الشافعي) وهكذا إن قتل بين صفين لا يدرى من قتله، وهكذا قتل الجماعات في هذا كله (قال الشافعي) وإذا ادعى على رجل بعينه فأنكر المدعى عليه أن يكون كان في الموضع الذى قتل فيه القتيل لم يقسم ولى الدم عليه حتى تقوم بينة بأنه كان في ذلك الموضع فإذا أقرأو قامت عليه بينة بذلك فلولى القتيل أن يقسم عليه (قال الشافعي) وسواء فيما تجب فيه القسامة كان بالميت أثر سلاح أو حنق أو غير ذلك أو لم يكن لانه قد يقتل بما لا أثر له.\rفإن قال المدعى عليه القتل إنما مات ميتك من مرض كان به أو مات فجأة أو بصاعقة أو ميتة ما كانت كان لولى القتيل القسامة بما وصفت من أنه قد يقتل بما لا أثر له ولو دفعت القسامة بهذا دفعتها بأن يقول جاءنا جريحا فمات من جراحه عندنا.\rنكول المدعى عليهم بالدم عن الايمان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا لم أجعل لولاة الايمان فادعى رجل على رجل أنه قتل أباه عمدا أحلف المدعى عليه خمسين يمينا ما قتله فإذا حلف برئ من دمه ولا عقل ولا قود عليه، وإن كان أقر بقتله قتل به إلا أن يشاء الوارث العقل ويأخذه من ماله أو العفو عن العقل والقود وإن لم يقر ونكل عن اليمين قيل للوارث احلف خمسين يمينا لقتله ولك القود كهو بإقراره، وإن كان المدعى عليه القتل معتوها أو صبيا لم يحلف واحد منهما لانه لو أقر في حاله تلك لم ألزمه إقراره فإن أفاق المعتوه وبلغ الصبى أحلفته على دعوى ولى الدم فإن حلف برئ وإن أقر لم يكن عليه القود وكانت الدية عليه في ماله حالة إن كان القتل عمدا وإن كان القتل خطأ في ثلاث سنين ولا تضمن عاقلته بإقراره وإن نكل المدعى عليه الدم عن اليمين وامتنع الوارث من اليمين فلا شئ على المدعى عليه وهكذا الدعوى فيما دون النفس من جراح العمد والخطأ لا تختلف، ولو كانت الدعوى على رجلين أنهما قتلاه خطأ حلف كل واحد منهما خمسا وعشرين يمينا فإن حلف أحدهما ونكل الآخر عن اليمين حلف الولى خمسين يمينا على الناكل واستحق نصف الدية عليه ولا يستحق إلا بخمسين يمينا ويردد الايمان على الذى حلف خمسا وعشرين يمينا حتى يتم عليه خمسون يمينا لانه لم يحلف معه تمام خمسين\rيمينا، وقد قيل لا يبرأ واحد منهما لو حلفا معا إلا بخمسين يمينا ولا يحسب له يمين غيره (قال الشافعي) وإذا ادعى على رجل أنه قتله فلم ينكل ولم يحلف أو حلف فلم يتم الايمان التى يبرأ بها حتى يموت لم يكن لولى الدم أن يحلف ويستحق عليه الدم ولو نكل في حياته عن اليمين كان لولى الدم أن يحلف ويستحق عليه الدم.\rباب دعوى الدم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا ادعى على رجل أنه قتل رجلا وحده أو قتله هو وغيره عمدا فقد قيل لا يبرأ إلا بخمسين يمينا.\rوقيل يبرأ بحصته من الايمان وهى خمسة وعشرون يمينا إذا","part":6,"page":106},{"id":1620,"text":"حلف مع المدعى عليه.\rوإذا ادعى عليه جرح أو جراح دون النفس فقد قيل يلزمه من الايمان على قدر الدية فلو ادعيت عليه يد حلف خمسا وعشرين يمينا ولو ادعيت عليه موضحة حلف ثلاثة أيمان.\rباب كيف اليمين على الدم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو ادعى على رجل أنه قتل رجلا عمدا حلف بالله الذى لا إله إلا هو عالم خائنة الاعين وما تخفى الصدور ما قتل فلانا ولا أعان على قتله ولا ناله من فعله ولا بسبب فعله شئ جرحه ولا وصل إليه شئ من بدنه ولا من فعله وإنما زدت هذا في اليمين عليه احتياطا لانه قد يرمى ولا يريده فتصيبه الرمية أو يرمى الشئ فيصيب رميه شيئا فيطير الذى أصبته رميته عليه فيقتله وقد يجرحه فيرى أن مثل ذلك الجرح لا يقتله وكذلك يضربه بالشئ فلا يجرحه ولا يرى أن مثل ذلك يقتله فأحلفه لينكل فيلزمه ما أقربه أو يمضى عليه اليمين فيبرئه (قال الشافعي) وإذا ادعى خطأ حلف هكذا وزاد ولا أحدث شيئا عطب به فلان، وإنما أدخلت هذا في يمينه أنه يحدث البئر فيموت فيها الرجل ويحدث الحجر في الطريق فيعطب بها الرجل.\rوإنما منعنى عن اليمينين معا أن احلفه ما كان سببا لقتله مطلقا أنه قد يحدث غيره في المقتول الشئ فيأتنف هو المحدث فيقتله فيكون سببا لقتله وعليه العقل ولا قود عليه.\rيمين المدعى على القتل\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا وجبت لرجل قسامة حلف بالله الذى لا إله إلا هو عالم خائنة الاعين وما تخفى الصدور لقد قتل فلان فلانا منفردا بقتله ما شركه في قتله غيره.\rوإن ادعى على غيره معه حلف لقتل فلان وفلان فلانا منفردين بقتله ما شركهما فيه غيرهما، وإن لم يعرف الحالف الذى قتله معه حلف لقتل فلان فلانا وآخر معه لم يشركهما في قتله غيرهما، فإذا أثبت الآخر أعاد عليه اليمين ولم تجزئه اليمين الاولى.\rوإن كان الحالف على القسامة يحلف على رجل جرح ثم عاش مدة بعد الجرح ثم مات حلف كما وصفت لقتل فلان فلانا منفردا بقتله لم يشركه فيه غيره، وإن ادعى الجاني أنه برأ من الجراحة أو مات من شئ غير جراحته التى جرحه إياها حلف ما برأ منها حتى توفى منها.\rيمين المدعى عليه من إقراره (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أقر الرجل أنه قتل رجلا هو وآخر معه خطأ حلف بالله الذى لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ما قتلت فلانا وحدي ولقد ضربه معى فلان فكان موته بعد ضربنا معا، وإنما منعنى من أن أحلفه لمات من ضربكما معا أنه قد يموت من ضرب أحدهما دون الآخر والحكم أنهما إذا ضرباه فمات فمن ضربهما مات، وإذا ادعى ولى القتيل أن فلانا ضربه وهذا ذبحه أو فعل به فعلا لا يعيش بعده إلا كحياة الذبيح أحلفته على ما ادعى ولى القتل.","part":6,"page":107},{"id":1621,"text":"يمين مدعى الدم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا ادعى الجاني على ولى الدم أن أباه مات من غير ضربه أحلفته على دعواه فإن قال أحلفه ما زال أبوه ضمنا من ضرب فلان لازما للفراش حتى مات من ضربه أحلفته وإنما أحلفته لمات من ضرب فلان أنه قد يلزم الفراش حتى يموت من غير مرض ويلزم حتى يموت بحدث يحدث عليه آخر أو جناية يحدثها على نفسه (قال الشافعي) وتسعه اليمين على ما أحلفته عليه على الظاهر من أنه مات من ضربه (قال الشافعي) ولو حلف لمات من ضربه، ثم قال قد كان بعد ضربه برأ لم أقض له بعقل ولا قود لان الظاهر إن هذا يحدث عليه موت من غير ضربه إذا أقبل أو أدبر.\rولو لم يزده السلطان على أن لا يحلف إلا بالله أجزأه ذلك لان كل ما وصفت من صفة\rالله عزوجل واليمين باسمه تبارك وتعالى كافية، وإنما جعل الله على المتلاعنين الايمان بالله عزوجل في اللعان.\rالتحفظ في اليمين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وليتحفظ الذى يحلف فيقول للحالف: (والله لقد كان كذا وكذا أو ما كان كذا) فإن قال الحالف بالله كان كقوله والله لان ظاهرهما معا يمين.\rولو لحن الحالف فقال والله بالرفع والنصب أحببت أن يعيد القول حتى يضجع ولو مضى على اليمين بغير إضجاع لم يكن عليه إعادة، وإن قال يا لله بالياء لكان كذا لم يقبل منه وأعاد عليه حتى يدخل الواو أو الباء أو التاء.\rوإذا نسق اليمين ثم وقف لغير عى ولا نفس قبل أن يكملها ابتدأها الحاكم عليه، وإن وقف لنفس أو لعى لم يعد عليه ما مضى منها فإن حلف فأدخل الاستثناء في شئ من منه يمينه ثم نسق اليمين بعد الاستثناء أعاد عليه اليمين من أولها حتى ينسقها كلها بلا استثناء.\rعتق أمهات الاولاد والجناية عليهن أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي إذا وطئ الرجل أمته بالملك فولدت له فهى مملوكة بحالها لا ترث ولا تورث ولا تجوز شهادتها وجنايتها والجناية عليها جناية مملوك وكذلك حدودها ولا حج عليها فإن حجت ثم عتقت فعليها حجة الاسلام ولا تخالف المملوك في شئ إلا أنه لا يجوز لسيدها بيعها وإذا لم يجزله بيعها لم يحل له إخراجها من ملكه بشئ غير العتق، وأنها حرة إذا مات من رأس المال وكما لا يجوز بيعها فكذلك لا يجوز لغرمائه أن يبيعوها عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: والولد الذى تكون به أم ولد كل ما بان له خلق من سقط من خلق الآدميين عين أو ظفر أو إصبع أو غير ذلك، فإن أسقطت شيئا مجتمعا لا يبين أن يكون له خلق سألنا عدولا من النساء فإن زعمن أن هذا لا يكون إلا من خلف الآدميين كانت به أم ولد وإن شككن لم تكن به أم ولد ولا تكون أم ولد بهذا الحكم بأن ينكحها وهى في ملك غيره فتلد ثم يملكها وولدها، ولا بحبل وهى مملوكة لغيره ثم تلد في ملكه لان الرق قد جرى عليه ولدها لغيره، وقد قال بعض الناس إذا نكحها مملوكة فولدت له فمتى ملكها فلها","part":6,"page":108},{"id":1622,"text":"هذا الحكم لانها مملوكة وقد ولدت منه، ولو ملك انها عتق بالنسب فإن كان إنما أعتقها بأن ابنها يعتق عليه متى ملكه فقد عتق عليه ابنها (1) وهى مملوكة لغيره، وقد جرى عليها الرق لغيره ولا يجوز إلا ما قلنا فيها، وهو تقليد لعمر بن الخطاب رضى الله عنه وفيه أن المولود لم يجر عليه رق وهذا القول الذى حكيناه هو مخالف للاثر والقياس (2) فأما أن يقول قائل قولنا إذا ولدت منه في ملك غيره ثم اشتراها ثم يقول لو حبلت منه في ملك غيره ثم اشتراها فولدت بعد شرائه بيوم أو يومين.\rفهذا لا على اسم أنها قد ولدت له، وملكها كما قال من حكيت قوله ولا على معنى أن الولد الذى تكون به أم ولد لها به هذا الحكم كان حلمه في ملكه سيدها الواطئ لها ويزوجها من شاء ويؤاجرها غرماؤه إن كانت لها صنعة.\rفاما إن لم تكن لها صنعة فلا وليس للمكاتب أن يتسرى.\rولو فعل منع لانه ليس بتام الملك ولو ولدت له لم تكن أم ولد لهذا الولد حتى يعتق ثم يحدث لها وطئا تلد منه بعد الملك (قال الشافعي) وللمكاتب أن يبيع أم ولده وللسيد أن ينزع أم ولد مدبره وعبده لانه ليس لهما أن يتسريا وليس للملوك مال إنما المال للسيد ولسيده أن يأخذه من كل مملوك له أم ولد أو مدبر أو غيرهما ما خلا المكاتب فإنه محول دون رقبته وماله.\rوما كان للسيد أن يأخذه فلغرمائه أن يأخذوه ويأخذه السيد مريضا وصحيحا ولو مات قبل أن يأخذه كان مالا من ماله موروثا عنه ! إذا عقلنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبإجماع المسلمين أن له أن يأخذ أموالهم أحياء فقد عقلنا عنه ثم عنهم أنه لا يأخذ إلا ما كان مالكا وما كان مالكا فهو موروث عنه (قال الشافعي) ووصية الرجل لام ولده جائزة أنها إنما تملكها بعدما تعتق وكذلك وصيته لمدبره إن خرج المدبر من الثلث وإن لم يخرج المدبر كله من الثلث فالوصية باطلة لانه مملوك لورثته.\rالجناية على أم الولد (قال الشافعي) وإذا جنى على أم الولد فالجناية عليها جناية على أمة تقوم أمة مملوكة ثم يكون سيدها ولى الجناية عليها يعفوها إن شاء أو يستقيد إن كان فيها قود أو يأخذ الارش وإذا كانت هي الجانية ضمن الاقل من قيمتها أو الجناية للمجني عليه فإن عادت فجنت أخرى وقد أخرج قيمتها كلها ففيها قولان.\rأحدهما: إسلامه بدنها فيرجع المجني عليه الثاني بأرش جنايته على المجني عليه الاول\rفيشتركان فيها بقدر جنايتهما ثم هكذا إن جنت جناية أخرى رجع المجني عليه الثالث على الاولين فكانوا شركاء في قيمتها بقدر الجناية عليهم وهذا قول يتوجه ويدخل من قبل أنه لو كان أسلم بدنها إلى الاول أخرجها من يدى الاول إلى الثاني ولم يجعلهما شريكين فإذا قام قيمتها مقام بدنها فكان يلزمه أن يخرج جميع قيمتها إلى المجني عليه الثاني إذا كان ذلك أرش جنايتها ثم يصنع ذلك بها كلما جنت.\rوالقول الثاني أن يدفع الاقل من قيمتها أو الجناية فإذا عادت فجنت وقد دفع جميع قيمتها لم يرجع الآخر على الاول بشئ ورجع الآخر على سيدها فأخذ منه الاقل من قيمتها والجناية.\rوهكذا كلما جنت وهذا قول\r__________\r(1) قوله وهي مملوكة لغيره وقد جرى عليها الرق لغيره كذا في النسخ وهما عبارتان بمعنى واحد فلعلهما نسختان جمع بينهما الناسخ.\r(2) قوله: فاما ان يقول الخ كذا في النسخ، وانظر وحرر.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":109},{"id":1623,"text":"يدخل من قبل أنه إن كان إنما ذهب إلى العبد يجنى فيعتقه سيده أن يضمن الاقل من قيمته أو الجناية فهذه لم يعقتها سيدها وذلك إذا عاد عقلت عنه العاقلة ولم يعقل هو عنه وهو يجعله يعقل عن هذه (قال الربيع) (قال الشافعي) والقول الثاني أحب الينا (قال الشافعي) وإذا جنى عليها جناية فلم يحكم بها الحاكم حتى مات سيدها فهى لورثة سيدها من قبل أن سيدها قد ملكها بالجناية (قال الشافعي) وولد أم الولد بمنزلتها يعتقون بعتقها إذا عتقت كان من حلال أو حرام ولو ماتت أم الولد قبل سيدها كان أولادها في يد سيدها فإذا مات عتقوا بموته كما كانت أمهم تعتق بموته وإذا أسلمت أم ولد النصراني حيل بينه وبينها وأخذ بالنفقة عليها وأن تعمل له ما يعمل مثلها لمثله فمتى أسلم خلى بينه وبينها وإن مات قبل أن يسلم فهى حرة بموته وقال بعضهم إذا أسلمت أم ولد النصراني فهى حرة وعليها أن تسعى في قيمتها وروى عن الاوزاعي مثل قوله إلا أنه قال تسعى في نصف قيمتها وقال غيرهما هي حرة ولا تسعى في شئ (قال الشافعي) فإن كان إنما ذهب إلى أنه لم يكن له منها إلا أن يصيبها فحرمت عليه الاصابة بإسلامها فهو يجعل للرجل من أم ولده أن يأخذ مالها بأى وجه ملكته وهب لها أو تصدق به عليها أو وجدت كنزا أو اكتسبته ويجعل له خدمتها وبعض هذا أكثر من رقبتها فكيف أخرجها من\rملكه وهذا لا يحل له وهو لا يبيع ام الولد، وإذا لم يبع مدبر النصراني يسلم فكيف باع أم ولده (قال الشافعي) وسواء في الحكم أم ولد النصراني أو المسلم يرتد (قال الربيع لا تباع) ام ولد النصراني كما لا تباع ام ولد المسلم (قال الشافعي) وليس للنصراني أن يبيع أم ولده النصرانية وذا حكمنا أنه محول دونها لم يعفل وبيعها كما لا يخلى بينه وبين بيع ابنه ولا بين بيع مكاتبه، وإذا توفى الرجل عن أم ولده أو أعتقها فلا عدة عليها وتستبرأ بحيضة فإن كانت لا تحيض من صغر أو كبر فثلاثة أشهر أحب إلينا قياسا لان الحيضة إذا كانت براءة في الظاهر فالحمل يبين في التى لا تحيض في أقل من ثلاثة أشهر.\rوالقول الثاني أن عليها شهرا بدلا من الحيضة لان الله عزوجل أقام ثلاثة أشهر مقام ثلاث حيض (قال الربيع) وبه يقول الشافعي (قال الربيع) وإذا كانت للرجل أم ولد فخصى أو انقطع عنه الجماع فليس لها خيار لانها ليست كالزوجة في حال.\rمسألة الجنين (أخبرنا الربيع) قال (حدثنا الشافعي) إملاء قال أخبرنا يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في جنين امرأة من بنى لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة ثم إن المرأة التى قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بان ميراثها لبنيها وزوجها والعقل على عصبتها (قال الشافعي) فبين في قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قضى على امرأة أصابت جنينا بغرة وقضى على عصبتها بأن عليهم ما أصابت وأن ميراثها لولدها وزوجها (1) وأن العقل على العاقلة وإن لم يرثوا وأن الميراث لمن جعله الله عزوجل له وبين إذ قضى على عصبتها بعقل الجنين وإنما فيه غرة لا اختلاف بين أحد أن قيمتها خمس من الابل\r__________\r(1) قوله: وان العقل هكذا في النسخ بالواو ولعلها زائدة وقوله ان العقل فاعل لقوله فبين فانظر اه - مصححه.","part":6,"page":110},{"id":1624,"text":"وفي قول غيرنا على أهل الذهب خمسون دينارا وعلى أهل الورق ستمائة درهم أن العاقلة في سنة النبي صلى الله عليه وسلم تعقل نصف عشر الدية وذلك أن خمسا من الابل نصف عشر دية الرجل وقد روى\rهذا إبراهيم النخعي عن عبيد بن نضلة عن المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين بغرة عبد أو أمة وقضى به على عاقلة الجانية التى أصابته (قال الشافعي) وهذا قول أبى حنيفة وأصحابه يزعمون أن العاقلة تعقل نصف العشر فصاعدا ولا تعقل ما دونه.\rوقول غيرهم تعقل العاقلة كل ما كان له أرش وإذا قضى النبي صلى الله عليه وسلم أن العاقلة تعقل خطأ الحر في الاكثر قضينا به في الاقل والله تعالى أعلم: وإنما ذهب أبو حنيفة إلى أن يقضى به فيما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ولا يجعل شيئا قياسا عليه وهذا يلزمه في غير موضع قد بين في موضعه (قال الشافعي) وقال غير أبى حنيفة تعقل العاقلة الثلث فصاعدا ولا تعقل ما دونه.\rولا يجوز أن يكون في هذا إلا ما قلنا من أن جناية الحر إذا كانت خطأ فجعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم في النفس على العاقلة وجعلها في الجنين وهو نصف عشر النفس على العاقلة وفرق بين حكمها وحكم العمد وفرق المسلمون فجعلوا عمد الحر في النفس وما دونها وفيما استهلك من مال في مال نفسه دون عاقلته وحكم ما أصاب من حر خطأ في نفس على عاقلته (2) إلا أن يكون ما أصاب من حر من شئ له أرش على عاقلته كما حملت الاكثر حملت الاقل إذا كان من وجه واحد وما ذهب إليه أبو حنيفة من أنه يقضى على العاقلة بما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم ولا يقضى عليها بغيره.\rفأما أنها تعقل الثلث فصاعدا فلم نعلم عند من قاله فيه خبرا يثبت إلا رأى الرجال الذين لا يكون رأيهم حجة فيما لا خبر فيه أو خبر لا يثبت مثله عندنا ولا عندهم فيما لا يريدون أن يقولوا به والسنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه قضى بنصف عشر الدية على العاقلة فمن زعم أنه لا يقضى بها على العاقلة فلينظر من خالف.\rفإن قال فقد أثبت المنقطع كما قد أثبت الثابت فقد روى ابن أبى ذئب عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا ضحك في الصلاة أن يعيد الوضوء والصلاة وهو يعرف فضل الزهري في الحفظ على من روى هذا عنه.\rوأخبرنا سفيان عن محمد بن المنكدر أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن لى مالا وعيالا وإن لابي مالا وعيالا وهو يريد أن يأخذ مالى فيطعمه عياله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (أنت ومالك لابيك) وهو يخالف هذين الحديثين مما لعله لو جمع لكان كثيرا من المنقطع فإن كان أحد أخطأ بترك تثبيت المنقطع فقد شركه في الخطأ وتفرد دونه برد الموتصل إنه ليروى عن\rالنبي صلى الله عليه وسلم متصلا كثيرا عن الثقات ثم يدعه (1) فكيف يجوز أن يكون الموتصل مردودا ويكون المنقطع مردودا حيث أراد ثابتا حيث أراد العلم ادى في هذا إلى الذى يزعم هذا إلا في الحديث.\rالجناية على العبد (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب أنه قال عقل العبد في\r__________\r(2) قوله: إلا أن يكون إلى قوله \" على عاقلته \" كذا في بعض النسخ، وفي بعضها سقط هذا الاستثناء.\r(1) قوله: فكيف يجوز الخ كذا في النسخ، ولعل في الكلام تحريفا، فانظر.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":111},{"id":1625,"text":"ثمنه وأخبرنا يحيى بن حسان عن اليث بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال عقل العبد في ثمنه كجراح الحر في ديته وقال ابن شهاب وكان رجال سواه يقولون يقوم سلعة (قال الشافعي) وخالف قول الزهري من الناس الذين قالوا هو سلعة وخالف قول سعيد بن المسيب، والزهرى لم يحك فيه بالمدينة إلا هذين القولين ولم أعلم أحدا قط قال غير هذين القولين قبله فزعم في موضحة العبد ومنقلته ومأمومته وجائفته أنها في ثمنه مثل جراح الحر في ديته وزعم فما بقى من جراحه أنها مثل جراح البعير فيه ما نقصه فلا بقول سعيد ولا بقول الناس الذين حكى عنهم الزهري (قال الشافعي) وهو يريد أن يجعل ابن شهاب ومثله حجة على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجعل قول ابن شهاب ولا قول القاسم ولا قول عامة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حجة على رأى نفسه مع ما لو جمع من الحديث موصولا كان كثيرا فإذا جاز أن يكون هذا مردودا فأن الوهم قد يمكن على عدد كثير يروون احاديث كلهم يحيلها على الثقة حتى يبلغ بها إلى من سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم فكيف جاز لاحد أن يعيب من رد الحديث المنقطع لانه لا يدرى عمن رواه صاحبه وقد خبر من كثير منهم أنهم قد يقبلون الاحاديث ممن أحسنوا الظن به ويقبلونها ممن لعلهم لا يكونون خابرين به ويقبلونها من الثقة ولا يدرون عمن قبلها من قبلها وعنه وما زال أهل الحديث في القديم والحديث يثبتون فلا يقبلون الرواية التى يحتجون بها ويحلون بها ويحرمون بها إلا عمن أمنوا وإن يحدثوا بها هكذا\rذكروا أنهم لم يسمعوها من ثبت.\rكان عطاء بن أبى رياح يسأل عن الشئ فيرويه عمن قبله ويقول سمعته وما سمعته من ثبت (قال الشافعي) أخبرنا بذلك مسلم بن خالد وسعيد بن سالم عن ابن جريج عنه هذا في غير قول وكان طاوس إذا حدثه رجل حديثا قال إن كان الذى حدثك مليا وإلا فدعه يعنى حافظا ثقة (قال الشافعي) أخبرنا عمى محمد بن على عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال إنى لاسمع الحديث أستحسنه فما يمنعنى من ذكره إلا كراهية أن يسمعه سامع فيقتدى به أسمعه من الرجل لا أثق به قد حدثه عمن أثق به وأسمعه من الرجل أثق به حدثه عمن لا أثق به وقال سعيد بن إبراهيم لا يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم الا الثقات (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد قال سألت ابنا لعبد الله بن عمر عن مسألة فلم يقل فيها شيئا فقيل له إنا لنعظم أن يكون مثلك ابن إمام هدى تسأل عن أمر ليس عندك فيه علم فقال أعظم والله من ذلك عند الله وعند من عرف الله وعند من عقل عن الله أن أقول ما ليس لى به علم أو أخبر عن غير ثقة وكان ابن سيرين والنخعي غير واحد من التابعين يذهب هذا المذهب في أن لا يقبل إلا عمن عرف وما لقيت ولا علمت أحدا من أهل العلم بالحديث يخالف هذا المذهب، والله أعلم.\rديات الخطأ ديات الرجال الاحرار المسلمين أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال قال الله عزوجل (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) فأحكم الله تبارك وتعالى في تنزيل كتابه أن على قاتل المؤمن دية مسلمة إلى أهله وأبان على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم كم الدية","part":6,"page":112},{"id":1626,"text":"فكان نقل عدد من أهل العلم عن عدد لا تنازع بينهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بدية المسلم مائة من الابل فكان هذا اقوى من نقل الخاصة وقد روى من طريق الخاصة وبه نأخذ ففى المسلم يقتل خطأ مائة من الابل أخبرنا سفيان عن على بن زيد بن جدعان عن القاسم بن ربيعة عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ألا إن في قتيل العمد الخطأ بالسوط أو العصا\rمائة من من الابل مغلظة منها أربعون خلفة في بطونها أولادها) أخبرنا عبد الوهاب الثقفى عن خالد الحذاء عن القاسم بن ربيعة عن عقبة ابن أوس عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة ألا (أن في قتيل الخطأ شبه العمد قتيل السوط أو العصا الدية مغلظة منها أربعون خلفة في بطونها أولادها) أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أن في الكتاب الذى كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم (في النفس مائة من الابل) أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عبد الله بن أبى بكر في الديات في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم (في النفس مائة من الابل) قال ابن جريج فقلت لعبدالله بن أبى بكر أفى شك أنتم من أنه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال لا أخبرنا ابن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه وأخبرنا مسلم بن خالد عن عبيدالله بن عمر عن أيوب بن موسى عن أبن شهاب وعن مكحول وعطاء وقالوا أدركنا الناس على أن دية الحر المسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة من الابل فقوم عمر بن الخطاب رضى الله عنه تلك الدية على أهل القرى ألف دينار أو اثنى عشر ألف درهم فإن كان الذى أصابه من الاعراب فديته مائة من الابل لا يكلف الاعرابي الذهب ولا الورق ودية الاعرابي إذا أصابه أعرابي مائة من الابل (قال الشافعي) ودية الحر المسلم مائة من من الابل لا دية غيرها كما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) فإن أعوزت الابل فقيمته وقد وضع هذا في غير هذا الموضع.\rدية المعاهد (قال الشافعي) وأمر الله تعالى في المعاهد يقتل خطأ بدية مسلمة إلى أهله ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يقتل مؤمن بكافر مع ما فرق الله عزوجل بين المؤمنين والكافرين فلم يجز أن يحكم على قاتل الكافر إلا بدية ولا أن ينقص منها إلا بخبر لازم فقضى عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضى الله عنهما في دية اليهودي والنصراني بثلث دية المسلم وقضى عمر في دية المجوسى بثمانمائة درهم وذلك ثلثا عشر دية المسلم لانه كان قول تقوم الدية اثنى عشر ألف درهم ولم نعلم أحدا قال في دياتهم أقل من هذا وقد قيل إن دياتهم أكثر من هذا فألزمنا قاتل كل واحد من هؤلاء الاقل مما اجتمع عليه فمن قتل يهوديا أو نصرانيا خطأ وللمقتول ذمة بأمان إلى مدة أو ذمة بإعطاء جزية أو امان ساعة\rفقتله في وقت أمانه من المسلمين فعليه ثلث دية المسلم وذلك ثلاث وثلاثون من الابل وثلث ومن قتل مجوسيا أو وثنيا له أمان فعليه ثلثا عشر دية مسلم وذلك ست فرائض وثلثا فريضة مسلم وأسنان الابل فيهم كهى في ديات المسلمين إذا كان قتلهم عمدا أو عمد خطأ فخمسا دية المقتول خلفتان وثلاثة أخماس نصفين نصف حقاق ونصف جذاع فإذا كان القتل خطأ محضا فالدية أخماس خمس بنات مخاض وخمس بنات لبون وخمس بنولبون ذكرو وخمس حقاق وخمس جذاع وديات نسائهم على أنصاف ديات رجالهم كما تكون ديات نساء المسلمين على أنصاف ديات رجالهم وإذا قتل بعضهم","part":6,"page":113},{"id":1627,"text":"بعضا قضى عليهم بما وصفت يقضى به بين المسلمين وعلى عواقل من جرى عليه الحكم وقد وصفت هذا في الحكم بينهم في قتل العمد وإذا قتل لهم عبد على دينهم فديته ثمنه بالغا ما بلغ وإن بلغ ديات مسلم (قال) وإذا كان واحد منهم قاتلا لمسلم قتلا لا قصاص فيه قضى عليه بدية مسلم كاملة على عاقلته إن كان قتله خطأ أو شبه عمد كما يقضى على عاقلة المسلم وإن لم يكن له عاقلة يجرى عليهم الحكم ففى ماله وإن قتله عمدا فاختار ورثته العقل ففى مال الجاني كما قلنا في المسلمين الابل أو قيمتها إن لم توجد في الجناية والدية والابل لا غيرها ما كانت الابل موجودة حيث كانت عاقلة الجاني والمحكوم لهم (قال الشافعي) يعقل عواقل الذميين إذا كانوا ممن يجرى عليهم الحكم العقل عن جنايتهم الخطأ كما تعقل عواقل المسلمين.\rدية المرأة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لم أعلم مخالفا من أهل العلم قديما ولا حديثا في أن دية المرأة نصف دية الرجل وذلك خمسون من الابل فإذا قضى في المرأة بدية فهى خمسون من الابل وإذا قتلت عمدا فاختار اهلها ديتها فديتها خمسون من الابل أسنانها أسنان دية عمد وسواء قتلها رجل أن نفر أو امرأة لا يزاد في ديتها على خمسين من الابل وجراح المرأة في ديتها كجراح الرجل في ديته لا تختلف ففى موضحتها نصف ما في موضحة الرجل وفى جميع جراحها بهذا الحساب، فإن قال قائل فهل في دية المرأة سوى ما وصفت من الاجماع أمر متقدم ؟ فنعم أخبرنا مسلم بن خالد عن عبد الله بن عمر عن\rأيوب بن موسى عن ابن شهاب وعن مكحول وعطاء قالوا أدركنا الناس على أن دية الحر المسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة من الابل فقوم عمر بن الخطاب تلك الدية على أهل القرى ألف دينار أو اثنى عشر الف درهم ودية الحرة المسلمة إذا كانت من أهل القرى خمسمائة دينار أو ستة آلاف درهم فإذا كان الذى اصابها من الاعراب فديتها خمسون من الابل ودية الاعرابية إذا أصابها الاعرابي خمسون من الابل وأخبرنا سفيان عن ابن أبى نجيح عن أبيه أن رجلا أوطأ امرأة بمكة فقضى فيها عثمان بن عفان رضى الله عنه بثمانمائة ألف درهم وثلث (قال الشافعي) ذهب عثمان إلى التغليظ لقتلها في الحرم.\rدية الخنثى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا بان الخنثى ذكرا له بذلك أو لم يحكم فديته دية الرجل وإذا بان أنثى فديته دية امرأة وإذا كان مشكلا فديته دية امرأة فإن جنى عليه وهو مشكل فلم يمت حتى بان ذكرا فديته دية رجل وكذلك لو جنى عليه جرح فبرأ منه فأعطى أرشه وهو مشكل على أنه أنثى ثم بان ذكرا أتم له أرش جرح رجل وإذا اختلف ورثة الخنثى والجانى فقال الجاني هو امرأة أو مشكل فالقول قوله مع يمينه وعلى الخنثى أو ورثته البينة بما يدل على أنه ذكر ولو مات الخنثى فاختلفت ورثته والجانى فأقام ورثته البينة بما يدل على أنه ذكر والجانى البينة بما يبين أنه أنثى طرحت البينتان معا في قول من طرح البينتين إذا تكافأتا وكان القول قول الجاني، ولو كان هذا والخنثى حى ثم","part":6,"page":114},{"id":1628,"text":"عاينه الحاكم فرآه ذكرا قضى له بارش ذكر ولو كانت بينة متظاهرة أنه ذكر أو أنثى قبلت البينة كما تقبل على الاستئناف وليس ما أدرك الحاكم عيانه وأدركه الشهود وكان قائما بعينه يوم يشهد عليه عند الحاكم حتى يكون يمكن الحاكم أن يبتدئ أن يريه الشهود فيشهدون منه على عيان ثم آخرين بعد فتتواطأ شهاداتهم عليه ويدرك الحاكم العيان فيه كشهادة في أمر غائب عن الحاكم لا يدرك فيه مثل هذا ولا يشهد منها إلا على أمر منقض لا يستأنف الشهود علمه ولا غيرهم.\rدية الجنين\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الاخرى فطرحت جنينها فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم غرة عبد أو وليدة أخبرنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة عبد أو وليدة فقال الذى قضى عليه كيف أغرم ما لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل ومثل ذلك يطل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما هذا من إخوان الكهان) أخبرنا الثقة يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في جنين امرأة من بنى لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة ثم إن المرأة التى قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ميراثها لبنيها وزوجها والعقل على عصبتها، أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال (أذكر الله امرءا سمع من النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين شيئا) فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال كنت بين جاريتين لى فضربت إحداهما الاخرى بمسطح فألقت جنينا ميتا فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بغرة، فقال عمر (إن كدنا أن نقضى في مثل هذا بآرائنا) (قال الشافعي) وبهذا كله نأخذ في الجنين والمرأة التى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنينها بغرة حرة مسلمة فإذا كان الجنين حرا مسلما بإسلام أحد أبويه أو هما ففيه غرة كاملة فإن كان جنين حرة مسلمة من مشرك حر أو عبد من نكاح أو زنا أو جنين حرة مسلمة لقيط من زوج عبد أو حر أو زنا ففيه غرة كاملة لاسلامه وحريته بإسلام أمه وحريتها وكذلك جنين الامة يطؤها سيدها بملك صحيح أو ملك فاسد أو يملك شقصا منها، وكذلك جنين الامة ينكحها ويغر بأنها حرة لان من سميت لا يرق بحال وما قلت لا يرق بحال ففيه غرة كاملة وأى جنين جعلته مسلما بكل حال بإسلام أحد أبويه جعلته جنين مسلم، وأقل ما يكون به السقط جنينا فيه غرة أن يتبين من خلقه شئ يفارق المضغة أو العلقة أصبع أو ظفر أو عين أو ما بان من خلق ابن آدم سوى هذا كله ففيه غرة كاملة وإن جنى جان على امرأة فجاءت مكانها أو بعد بجنين فقالت هذا الذى ألقيت وأنكر الجاني لم يقبل قولها وكان القول قوله بيمينه ولا تلزمه الجناية إلا بإقراره أو ببينة تقوم عليه رجلان أو رجل\rوامرأتان أو أربع نسوة بأنها ألقت هذا أو ألقت جنينا فإن شهدوا أنها ألقت شيئا ولم يثبتوا الشئ وجاءت بجنين فقالت هذا هو وأنكر أن يكون الذى القت فالقول قول الجاني عليها مع يمينه، وكذلك لو ألقته فدفنته ولم تثبته الشهود جنينا بأن يتبين فيه خلق آدمى ولم تختلف رواية من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يسأل عن الجنين ذكر هو أو أنثى فإذا ألقته المرأة ميتا فسواء ذكران الاجنة وإناثهم","part":6,"page":115},{"id":1629,"text":"في أن في كل واحد منهم غرة عبد أو أمة وفي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين بغرة دليل على أن الحكم في الجنين غير الحكم في أمه وإذا ألقت المرأة جنينا ميتا وعاشت أمه فدية الجنين موروثة كما يورث لو ألقته حيا ثم مات يرثه أبواه معا أو أمه إن لم يكن له أب (1) حرها من ورثه معها وإن لم يخرج إلا من الضرب الذى سقط به الجنين فلا شئ لها في الضرب لان الالم وإن وقع عليها فالتلف وقع على جنينها في جوفها وإن جرحها جرحا له أرش أو فيه حكومة فلها أرش الجراح والحكومة فيه دون ما في الجنين لانها جناية عليها، ودية الجنين موروثة لها ولابيه أو ورثته إن لم يكن أبوه حيا معها (قال) وبهذا قلنا إذا ألقت المرأة أجنة موتى قبل موتها وبعده فذلك كله سواء وفي كل جنين منهم غرة ولها ميراثها مما ألقته وهى حية وما ألقته بعد الموت لم ترثه لانه لم يخرج وهى ترثه ولم يرثها لانه لم يخرج حيا فيرثها وإنما يرث الاحياء وإذا ألقت جنينين يجمعهما شئ من خلقة الانسان لم يلزم عاقلته إلا دية جنين واحد وذلك أن تلقى بدنين مفترقين في رأس واحد أو في رقبتين مفترقتى الصدرين واليدين ويجمعهما رجلان أو أربعة أرجل إلا أنهما لا يفرقا بأن خلقا في الجلدة العليا أو فيها أو في أكثر منها فإن خرجا في جلدة بطن فشقت عنهما وبقيا ببدنين متفرقين فهما جنينان فيهما غرتان ولو كانا ناقصين أو أحدهما إذا بان في كل واحد منهما من خلقة الانسان شئ فهما جنينان إذا خلقا متفرقين وإذا ألقت الجنين حيا ثم مات مكانه ففيه دية حر كاملة إن كان ذكرا فمائة من الابل وإن كان أنثى فخمسون من الابل ولا تعرف حياة الجنين إلا برضاع أو استهلال أو نفس أو حركة لا تكون إلا حركة حى وإذا ألقته فادعت حياته فالقول قول الجاني في أنها ألقته ميتا وعلى وارث الجنين البينة فإن أقر الجاني على الجنين أنه خرج حيا وأنكرت عاقلته خروجه حيا وأقرت بخروجه ميتا قامت بينة بخروجه ولم تثبت له موتا ولا\rحياة ضمنت العاقلة دية الجنين ميتا وضمن الجاني تمام دية نفس حية إن كان ذكرا ضمن تسعة أعشار ونصف عشر دية رجل وذلك خمس وتسعون من الابل فإذا كان أنثى فتسعة أعشار دية أنثى وذلك خمس وأربعون من الابل (قال) وإن قامت بينة أنه خرج حيا وبينة أنه سقط ميتا فالقول قوله البينة التى شهدت على الحياة لان الحية قد تكون فلا يعلمها شهود حاضرون ويعلمها آخرون فيشهدون على أنه خرج ميتا بأنهم رأوه خارجا لم يعلموا حياته، ولو كانت البينة قامت على الجاني بإقراره بأنه خرج حيا وقامت أخرى بأنه قال خرج ميتا وليس هذا ولا الباب قبله تضادا في الشهادة يسقط به كلها (قال) وإذا ألقت جنينين أحدهما قبل الآخر أو معا فشهد الشهود على أنهم سمعوا لاحد الجنينين صوتا أو رأوا له حركة حياة ولم يثبتوا أيهما كان الحى قبلت شهاداتهم ولزم عاقلة الجاني دية جنين حى ودية جنين ميت فإن كانا ذكرين لزمت العاقلة في الحى دية نفس رجل وإن كانتا أنثيين لزمت العاقلة دية أنثى وإن كانا ذكرا وأنثى لزمت العاقلة دية أنثى لانها اليقين ولم أعط وارث الجنين الفضل بين دية المرأة والرجل بالشك (قال) وإن أقر الجاني أن الذى خرج حيا ذكر أعطت العاقلة دية أنثى والجانى تمام دية رجل وهو نصف دية رجل خمسين من الابل ويلزم العاقلة دية جنين غرة مع دية الحى، ولو ضرب رجل بطن امرأة فألقت جنينا ميتا ثم ماتت وألقت بعد الموت جنينا حيا ثم مات ورثت المرأة\r__________\r(1) قوله: حرها كذا في النسخ ولعلها محرفة والاصل \" ترثه مع من الخ \" وانظر.\r(2) قوله: إلا إنها الخ كذا في النسخ وهي محرفة في هذا المقام تحريفا شديدا فحرر وتثبت ولا تعول على كل ما تجده والله المستعان: كتبه مصححه.","part":6,"page":116},{"id":1630,"text":"الجنين الذي خرج قبل موتها وورثها الجنين الذى خرج حيا بعد موتها وورثه بعد موته ورثته غيرها لانها لم ترثه، ولو ألقت جنينا حيا ثم ماتت ومات فاختلف ورثتها وورثة الجنين فقال ورثة الجنين ماتت قبل موت الجنين فورثها وقال ورثتها ماتت بعد الجنين فورثته لم يرث واحد منهما صاحبه وكانوا كالقوم يموتون لا يدرى أيهم مات أولا ويرثهم ورثهم الاحياء بعد يمين كل واحد من الفريقين على دعوى صاحبه (قال) وإذا ألقت المرأة جنينا حيا ثم جنى عليه رجل فقتله فعليه القود وليس على الجاني عليه حين\rأجهضت أمه دية جنين وفيه حكومة لامه خاصة بقدر الالم عليها في الاجهاض الذى هو شبيه بالجرح (قال) ولو قتله الجاني عليه عمدا أو جرح أمه جرحا لا أرش له كان عليه القود وفي ماله حكومة لامه ولو قتله خطأ كانت دية النفس على عاقلته وكذلك أمه إن كانت هي القاتلة خطأ فديته على عاقلتها وإن كانت قتلته عمدا فديته في مالها وكذلك أبوه وآباؤه وأمهاته لانه لا يقاد ولد من والد ولا يرث الجنين واحد من القاتلين قتله عمدا أو خطأ وسواء في أن دية الجنين دية نفس حية إذا عرف حياة الجنين خرج لتمام أو أجهض قبل التمام (قال) والمرأة التى قضى النبي صلى الله عليه وسلم بدية الجنين على عاقلتها عمدت ضرب المرأة بعمود بيتها فإذا جنى الرجل أو المرأة على حامل فأجهضت جنينا ميتا أو حيا فمات وكانت جنايته بسيف أو بما يكون بمثله القود فلا قود في الجنين وإن خلص ألم الجناية إلى الجنين فأجهضته فجنايته في غير حكم العمد المقصود به قصد من يقاد لا حائل دونه وإذا ماتت المرأة فلها القود وإن أراد ورثتا الدية ففى مال الجاني إذا كان ضربها بما يقاد من مثله وإن كان لا يقاد من مثله فعلى عاقلة الجاني الدية لان هذا يشبه الخطأ العمد الذى حكم فيه النبي صلى الله عليه وسلم وسواء فيما وصفت من أنه لا يقاد من الجاني على أم الجنين ليجهض الجنين حيا ثم يموت الجنين عمد بطنها أو فرجها أو ظهرها بضرب ليقتل ولدها أو أرادهما عمدا لان وقع الجناية بالام دون الجنين.\rجنين المراة الحرة (قال الشافعي) وإذا جنى رجل على امرأة عمدا أو خطأ فالقت جنينا ميتا فعلى عاقلته غرة عبد أو أمة يؤدون أيهما شاءوا من أي جنس شاءوا وليس لهم أن يؤدوا ما فيه عيب يرد منه لو بيع ولا خصيا لانه ناقص عن غرة وإن زاد ثمنه بالخصاء ولان النبي صلى الله عليه وسلم حكم بالغرة من عبد أو أمة ولا خصيان نعلمهم ببلاده ولهم أن يؤدوا الغرة مستغنية بنت سبع سنين أو ثمان ولا يؤدونها في سن دون هذا السن لانها لا تستغنى بنفسها دون هذه السن ولا يخير المولود بين الابوين إلا في هذه السن ولا يفرق بين الامة وولدها في البيع لانها صغيرة إلا بهذه السن وقيمتة الغرة نصف عشر دية الرجل المسلم وذلك في العمد وعمد الخطأ قيمة خمس من الابل خمساها وهو بعيران قيمة خلفتين أقل الخلفات وثلاثة أخماسها وهو قيمة ثلاث جذاع وحقاق نصفين من إبل عاقلة الجاني فإن لم تكن لهم إبل فمن إبل\rبلده أو أقرب البلدان منه وإذا كانت جناية الرجل على جنين المرأة ورمى غير أمه فأصاب أمه فدية الجنين على عاقلته غرة تؤدى عاقلته أي غرة شاءوا غير ما وصفت أن ليس لهم أداؤه وقيمتها نصف عشر دية رجل من ديات الخطأ (قال) وهذا هكذا في جنين الامة المسلمة أو الكتابية من سيدها يجنى عليها الحربى الذى له أمان وجنين الذمية يجنى عليها من المسلم الحر وفي رقبة العبد إذا جنى عليه بعض أجنة من سميت لا يختلف في الخطأ والعمد (قال) فيؤدى في الخطأ على ام الجنين غرة قيمتها قيمة خمس","part":6,"page":117},{"id":1631,"text":"من الابل أخماس قيمة بنت مخاض وقيمة بنت لبون وقيمة ابن لبون ذكر وقيمة حقة وقيمة جذعة وليس لهم أن يؤدوا غرة هرمة ولا ضعيفة عن العمل لان أكثر ما يراد له الرقيق العمل وإنما يحكم للناس بما ينتفعون به لا بما لا ينفعهم ضعيفه وإذا منعت من أن تؤدى غرة معيبة عيبا يضر بالعمل فالعيب بالكبر أكبر من كثير من العيوب التى ترد بها وإذا جنى الرجل على جنين فخرج حيا ثم مات فقال مات من حادث كان بعد الجناية من غيرى قال ورثته مات من الجناية فإن كان مات مكانه موتا يعلم في الظاهر أنه لا يكون إلا من الجناية ففيه دية نفس حية على عاقلته وإن قيل قد عاش مدة وإن قلت قد يمكن أن يكون مات من غير الجناية فالقول قول الجاني وعاقلته وعلى ورثة الجنين البينة أنه مات من الجناية وأقبل على موته ما أقبل على أنه ولد فأقبل أربع نسوة ورجلا وامرأتين إذا كانوا عدولا ولا أقبل فيهم وارثا له (قال الربيع) وفيه قول آخر إنى لا أقبل عليه إلا شاهدين عدلين لانه في موضع يجوز للرجال النظر إليه إذا أمكنهم أن يخرجوه حيا بعد ما يولد فأما إذا لم يمكنهم ان يخرجوه لسرعة موته قبلت عليه شهادة أربع نسوة فيشهدن على موته بعد الحياة (قال الشافعي) وإذا أجهض الجنين حيا حياة لم تتم لجنين أجهض في مثلها حياة قط كأن أجهض لاقل من ستة أشهر ثم مات ففيه دية حر تامة وإن أجهض في حال يتم فيه لاحد من الاجنة حياة بحال فهو كالمسألة قبلها وإذا خرج حيا لستة أشهر فصاعدا فقتله رجل عمدا فعليه القود كيف خرج إذا عرفت حياته وإن كان ضعيفا مفرطا وإن خرج لاقل من ستة أشهر فقتله إنسان عمدا فأراد ورثته القود فإن كان مثله يعيش اليومين والثلاثة أو اليوم ففيه القود وإذا شهد رجال أنه جنى على امرأة فألقت جنينا ولم يثبتوا أحيا أم ميتا فقال الجاني\rألقته ميتا وغيبته فالقول قوله مع يمينه ولو أقر هو بأنه خرج ميتا أو حيا فمات لزمه في ماله دون عاقلته لان هذا اعتراف إذا لم تصدقه عاقلته ولم تكن بينة ولو جنى جان على امرأة فقالت ألقيت جنينا وقال الجاني لم تلق شيئا فالقول قوله وكذلك لو جاءت بجنين مكانها ميتا كان القول قوله لانه قد يمكن أن تأتى بجنين غيرها ولو خرج الجنين حيا فقتله غير الجاني على أمه عمدا قتل به ولم يكن على الجاني على أمه شئ ولو قتله الجاني على امه عمدا فعليه القصاص أو الدية في ماله إن شاء الورثة وحكومة في ماله بجرح إن أصاب أمه لا أرش له معلوم لامه دون ورثة الجنين وإذا جنى على المرأة فألقت مكانها جنينا ميتا فعلى عاقلة الجاني ديته ولا يصدق ولا يصدقون أن إجهاضها بغير جناية لان الظاهر أن هذا من جنايته ولو كانت تطلق فجنى عليها لالقت جنينا ميتا فقال ألقته من غير جنايتى لزم عاقلته دية الجنين كما لو كان مريضا في السياق فقتله رجل لزمه عمدا كان أو خطأ لانه قد يعيش وإن ظن أنه يموت وكذلك المرأة تطلق ثم يذهب الطلق عنها فتقيم اياما لا تلد ولو كانت تطلق فجنى عليها فألقت جنينا حيا ثم مات مكانه فقال لم تلقه من جنايتى وقالت أسقطته من جنايتك فالقول قولها وضمنت عاقلته دية الجنين حيا ذكرا كان أو أنثى وإذا جنى الرجل على المرأة والقوابل عندها أو لسن عندها وهى ترى تطلق أو لا تطلق والحبل بها ظاهر فماتت وسكنت حركة ما في بطنها ضمن الام ولم يضمن الجنين من قبل أنى على غير إحاطة به أنه جنين مات بجنايته ولو خرج منها شئ يبين فيه خلق إنسان من رأس أو يد أو رجل أو غيره ثم ماتت أم الجنين ولم تخرج بقية الجنين ضمن الام والجنين لانى قد علمت أنه جنى على جنين في بطنها بخروج بعضه ولا فرق بين خروج بعضه وكله في علمي بأنه جنى على جنين ألا ترى أنها لو ألقت كالمضغة يبين فيها شئ من خلق الانسان ضمنته جنايته على جنين كامل ويضمن متى خرج منها شئ يبين به أنه جنى على جنين قبل موتها أو بعده ولو خرج من فرج امرأة رأسا جنينين أو","part":6,"page":118},{"id":1632,"text":"أربعة أيد لجنينين ولم يخرج ما بقى منهما أغرمته جناية على جنين واحد لانى لا أدرى لعله يجمع الرأسين شئ من خلقة الانسان فيكونان فيما يلزمه كجنين واحد لان ذلك يمكن فيهما وإذا قضيت بدية في جنين خرج حيا ثم مات أو خرج ميتا فعلى الجاني عليه عتق رقبة مؤمنة (قال) وإذا جنى على امرأة\rفخرج منها بدنان في رأس أو جمع جنينين شئ واحد من خلقة آدمى فاللازم له فيه عتق رقبة والاحتياط أن يعتق اثنين وكذلك لو خرج رأسان من فرج امرأة ثم ماتت ولم يتتام خروجهما فيعرفان لم أقض فيهما إلا بدية جنين واحد ولزم الجاني عتق رقبه وكان أن يعتق رقبتين في هذا المعنى أو كد عليه لان الاغلب أن الرأسين من بدنين مفترقين ما لم يعلم اجتماعهما بمعاينته ولو اضطرب شئ في بطن أمه فماتت أحببت للجاني ان لا يدع أن يعتق ويحتاط فيعتق رفبتين أو ثلاثا ولا يبين أن يلزمه شئ لانه لم يعلمه ولدا وإذا ماتت الام وجنينها أعتق بموت الام رقبة وبموت جنينها أخرى.\rجنين الذمية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان الذميان الزوجان الحران على دين واحد فجنى على جنين امرأة منهم زوجها على دينها فخرج ميتا فديته عشر دية أمه وإن كانا مختلفى الدين فحكمه لاكثرهما دية أجعل ديته أبدا لخير أبويه وأجعل ديته بحكم المسلم من أبويه إن كان منهما مسلم مثل أن تكون ذمية عند مسلم فتكون دية جنين مسلم، ومثل أن تكون المسلمة أسلمت عند ذمى فتجعل دية جنينها دية جنين مسلمة، ومثل أن تكون أمة توطأ بملك سيدها فتكون دية جنينها نصف عشر دية أبيه لان الجنين حر بحرية أبيه ولا يكون ملكا لابيه، ولو كان أبوه مملوكا أو مكاتبا وطئ أمة له فجنى على جنينه من أمة له قبل عتق أبيه كان فيه عشر قيمة أمه لانه مملوك لافضل في الحكم في الدية لابيه على أمه بالحرية.\rوهكذا لو كانت مجوسية أو وثنية عند نصراني جعلت في جنينها ما في جنين النصرانية تحت النصراني لما وصفت وسواء جنى على جنين الذمية مسلم أو ذمى أو حربى يحكم على عاقلته بديته إن كانت عاقلته ممن يجرى عليه الحكم وإلا حكم بديته في مال الجاني (قال) وهكذا جنين الامة الكافرة يطؤها سيدها بملك أو ينكحها مسلم ولا يعلم أنها مملوكة وتقول إنها حرة ففيه دية جنين حرة مسلمة، ولو أن ذمية حملت فجنى عليها جان فألقت جنينا ميتا فقالت هو من زنا بمسلم كانت فيه دية جنين نصرانية عشر دية أمه لانه لا يلحق بالزنا نسبه ولو جنى رجل على نصرانية فألقت جنينا ميتا فقالت كان أبوه مسلما وقال الجاني كان ذميا أو لا نعرف له أبا لزمه جنين نصرانية ويحلف ما كان ابوه مسلما (قال) ولو اشترك مسلم وذمى في ظهر حرة بنكاح شبة فجنى رجل على ما في بطنها فألقت جنينا\rميتا جعلت على القاتل جنين ذمية من ذمى فإن الحق الجنين بمسلم أنممت عليه جنين حرة مسلمة وإن هو أشكل فلم يبن لايهما هو لم أجعل عليه إلا الاقل حتى أعرف الاكثر.\rجنين الامة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى والامة المكاتبة والمدبرة والمعتقة إلى اجل وغير المعتقة سواء أجنتهن اجنة إماء إذا لم تكن أجنتهن أحرارا بما وصفت من أن يطأ واحدة منهن مالك لها حر أو زوج حر غرته","part":6,"page":119},{"id":1633,"text":"بأنها حرة ففى جنين كل واحدة منهن إذا خرج ميتا عشر قيمة أمه يوم جنى عليها (قال) وإنما قلت هذان لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان في قضائه دلالة على ان لا يفرق بين الذكر والانثى من الاجنة لم يجز أن يفرق بين الجناية على الجنين الذكر والانثى من المماليك ولا يجوز أن يتفق الحكم فيهما بحال إلا بأن يكون في كل واحد منهما عشر قيمة أمه ومن قال في جنين الامة إذا كان ذكرا نصف عشر قيمته لو كان حيا وإذا كان أنثى عشر قيمتها لو كانت حية فقد فرق بين ما جمع بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال) وإذا جنى على الامة فألقت جنينا حيا ثم مات من الاجهاض ففيه قيمته ذكرا كان أو أنثى كما يقتل فيكون فيه قيمته بالغة ما بلغت.\rجنين الامة تعتق والذمية تسلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا جنى الرجل على الامة الحامل جناية فلم تلق جنينها حتى عتقت أو على الذمية جناية فلم تلق جنينها حتى أسلمت ففى جنينها ما في جنين حرة مسلمة لان الجناية عليها كانت وهى ممنوعة فيضمن الاكثر مما في جنايته عليها وإذا ضرب الرجل المرأة فأقامت يوما أو يومين ثم ألقت جنينا فقالت ألقيته من الضربة وقال لم تلقه منها فالقول قوله مع يمينه وعليها البينة أنها لم تزل ضمنة من الضربة أو لم تزل تجد الالم من الضربة حتى ألقت الجنين فإذا جاءت بهذا الزمت عاقلته عقل الجنين وإذا ضربها فاقامت على ذلك لا تجد شيئا ثم ألقت جنينا لم يضمنه لانها قد تلقيه بلا جناية وإنما يكون جانيا عليه إذا لم ينفصل عنها ألم الجناية حتى تلقيه ولو أقامت بذلك اياما وإذا كانت الامة بين اثنين فجنى عليها أحدهما ثم أعتقها ثم ألقت من الجناية جنينا فإن كان موسرا لاداء قيمتها ضمن\rجنين حرة وكانت مولاته وكان لشريكه فيها نصف قيمة الام ولا شئ له في الجنين لانه ليس له ولاؤه وورثت امه ثلث ديته وقرابة مولاه الذى جنى عليه الثلثين إن لم يكن له نسب يرثه ولا يرث منه المولى شيئا لانه قاتل وكذلك الرجل يجنى على جنين امرأته تضمن عاقلته ديته وترث أمه الثلث (1) وإخوته ما بقى فإن لم يكن له إخوة فقرابة أبيه ولا يرثه أبوه لانه قاتل وإذا ألقت الجنين وهو معسر فلشريكه نصف عشر قيمة أمة لانه جنين أمة وإذا جنى الرجل على أمة فألقت جنينا ثم عتقت فألقت جنينا ثانيا ففى الاول عشر قيمة أمة لسيدها وفي الآخر ما في جنين حر يرثه ورثته معها.\rحلول الدية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فالقتل ثلاثة وجوه عمد محض وعمد خطأ، وخطأ محض، فأما الخطأ فلا اختلاف بين أحد علمته في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيه بالدية في ثلاث سنين (قال) وذلك في مضى ثلاث سنين من يوم مات القتيل فإذا مات القتيل ومضت سنة حل ثلث الدية ثم إذا مضت سنة ثانية حل الثلث الثاني ثم إذا مضت سنة ثالثة حل الثلث الثالث ولا ينظر في\r__________\rقوله وترث امه الثلث الخ لعل الثلث محرف عن السدس أو سقط شئ من العبارة فانظر.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":120},{"id":1634,"text":"ذلك إلى يوم يحكم الحاكم ولا إبطاء ببينة إن لم تثبت زمانا ولو لم يثبت إلا بعد سنتين من يوم القتيل أخذوا مكانهم بثلثي الدية لانها قد حلت عليهم (قال) والذى أحفظ عن جماعة من أهل العلم أنهم قالوا في الخطأ العمد هكذا وذلك أنهما معا من الخطأ الذى لا قصاص فيه بحال فأما العمد إذا قبلت فيه الدية وعفى عن القتل فالدية كلها في حالة في مال القاتل وكذلك العمد الذى لا قود فيه مثل أن يقتل الرجل ابنه المسلم أو غير المسلم عمدا وهكذا صنع عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه في ابن قتادة المدلجى أخذ منه الدية في مقام واحد والدية في العمد في مال الجاني وفي الخطأ المحض والخطأ العمد على العاقلة في مضى ثلاث سنين كما وصفت وما لزم العاقلة من دية جرح وكان الثلث فما دونه فعليها أن تؤديه في مضى سنة من يوم جرح المجروح فإن كان أكثر من الثلث فعليها أن تؤدى الثلث في مضى سنة وما زاد على الثلث مما قل أو كثر أدته في المجروح فإن كان أكثر من الثلث فعليها أن تؤدى الثلث في\rوما زاد على الثلث مما قل أو كثر أدته في مضى السنة الثانية إلى الثلثين فما جاوز الثلثين فهو في مضى السنة الثالثة وهذا معنى السنة وما لم يختلف الناس فيه في اصل الدية.\rأسنان الابل في العمد وشبه العمد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى نص السنة في قتل العمد الخطأ مائة من الابل منها أربعون خلفة في يطونها أولادها والخلفة هي الحامل من الابل وقلما تحمل الاثنية فصاعدا فاى ناقة من إبل العاقلة حملت فهى خلقة وهى تجزى في الدية ما لم تكن معيبة (قال) ولا يجزى في الاربعين إلا الخلفة وإذا رآها أهل العلم فقالوا هذه خلفة ثنية أجزأت في الدية وجبر من له الدية على قبولها فإن أزلقت قبل تقبض لم تجز لانها لم تدفع خلفة فإن أجهضت بعدما تقبض فقد أجزأت وإن دفعت وأهل العلم يقولون هي خلفة ثم علم أنها غير خلفة فلاهل القتيل ردها وأخذهم بخلفة غيرها وإن غاب أهل القتيل عليها فقالوا لم تكن خلفة فالقول قولهم مع ايمانهم لانه لم يعلم أنها خلفة إلا بالظاهر (قال الربيع) وهذا عندي إذا قبضوها بغير رؤية أهل العلم (قال الشافعي) وإذا قالوا في البدن ليست خلفة فقال أهل العلم هي خلفة الزموها حتى يعلم أنها ليست خلفة والستون التى مع الاربعين الخلفة ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وقد روى هذا عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو قول عدد ممن لقيت من أهل العلم المفتين أخبرنا مسلم عن ابن جريج قال قلت لعطاء (1) تغليظ الابل فقال مائة من الابل من الاصناف كلها من كل صنف ثلثه (قال الشافعي) والتغليظ كما قال عطاء فيؤخذ في مضى كل سنة ثلاث عشرة وثلث خلفة وعشر جذاع وعشر حقاق ويجبر على أن يعطيه ثلث ناقة يكون شريكا له بها لا يجبر على قيمة إن كان يجد الابل.\rومثل هذا أسنان دية العمد إذا زال فيه القصاص بأن لا يكون على القاتل قصاص وذلك مثل الرجل يقتل ابنه أو يقتل وهو مغلوب على عقله بغير سكر أو صبى.\rوهكذا أسنان الدية المغلظة في الشهر الحرام وذى الرحم ومن غلظت فيه الدية لا يزاد على هذا في عدد الابل إنما الزيادة في أسنانها ودية العمد حالة كلها في مال القاتل.\r__________\r(1) قوله: قلت لعطاء تغليظ الابل الخ هكذا في النسخ ولعل في الكلام سقطا.","part":6,"page":121},{"id":1635,"text":"سنان الابل في الخطأ (قال الشافعي) رحمه الله وإذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قتل العمد الخطأ مغلظة منها أربعون خلفة في بعضها اولادها ففى ذلك دليل على أن دية الخطأ الذى لا يخلطه عمد مخالفة هذه الدية وقد اختلف الناس فيها فألزم القاتل عدد مائة من الابل بالسنة ثم ما لم يختلفوا فيه ولا ألزمه من أسنان الابل إلا أقل ما قالوا يلزمه لانه اسم الابل يلزم الصغار والكبار فدية الخطأ أخماس - عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون ذكر وعشرون حقة وعشرون جذعة.\rأخبرنا مالك عن ابن شهاب وربيعة وبلغه عن سليمان بن يسار أنهم كانوا يقولون دية الخطأ عشرون بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون ذكر وعشرون حقة وعشرون جذعة.\rفي تغليظ الدية (قال الشافعي) رحمه الله وتغليظ الدية (1) في العدم والعدم الخطأ والقتل في الشهر الحرام والبلد الحرام وقتل ذى الرحم كما تقدم في العمد غير الخطأ لا تختلف ولا تغلظ فيما سوى هؤلاء.\rوإذا اصاب ذا رحم في الشهر الحرام والبلد الحرام وهى مكة دون البلدان لم يزد في التغليظ على ما وصفت قليل التغليظ وكثيره في الدية سواء فإذا قومت الدية المغلظة قومت على ما يجب من تغليظها (قال) وتغلظ في الجراح دون النفس صغيرها وكبيرها بقدرها في السن كما تغلظ في النفس فلو شج رجل رجلا موضحة عمدا فأراد المشجوج الدية أخذ من الشاج خلفتين وجذعة ونصف جذعة وحقة ونصف حقة.\rفإن قيل: كيف يكون نصف حقة ؟ قلت يكون شريكا فيها على نصفها وللجاني النصف كما يكون البعير بينهما وهذا هكذا فيما دون الموضحة مما له أرش باجتهاد لا يختلف فلو شجه هاشمة كانت له فيها عشر من الابل أربع خلفات وثلاث حقاق وثلاث جذاع، ولو شجه منقلة كانت له فيها خمس خمس عشرة ست خلفات وأربع جذاع ونصف وأربع حقاق ونصف، ولو فقأ عينه كانت له خمسون من الابل عشرون خلفة وخمس عشرة جذعة وخمس عشر حقة، وإذا وجبت له الدية خطأ فكان أرش شجة موضحة أخذت منه على حساب اصل الدية كما وصفت في العمد فتؤخذ في الموضحة خمس من الابل بنت مخاض وبنت لبون وابن لبون ذكر وحقة وجذعة.\rأي الابل على العاقلة ؟ (قال الشافعي) رحمه الله: قد حفظت عن عدد من أهل العلم أنهم قالوا لا يكلف أحد غير إبله ولا يقبل منه دونها كان مذهبهم أن إبله إن كانت حجازية لم يكلف ما هو خير منها وإن كانت مهرية لم يؤخذ منه ما هو شر منها ثم هكذا ما كان بين الحجازية والمهرية من مرتفع الابل ومنخفضها وبهذا\r__________\r(1) قوله: في العمد والعمد الخطأ إلى قوله كما تقدم في العمد غير الخطأ، هكذا في النسخ، وانظر.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":122},{"id":1636,"text":"أقول.\rوهكذا إن كانت إبله عوادى أو أوراك أو خميصة، وإذا كان ببلد ولا إبل له كلف إبل أهل ذلك البلد فإن لم يكن لاهل ذلك البلد إبل كلف إبل أقرب البلدان به مما يليه ويجبر على أن يؤدى الابل بكل حال لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى عليه بها فإذا كانت موجودة بحال كلفها كما يكلف ما سواها من الحقوق التى تلزمه إذا وجدت وإذا سأل الذى له الدية غير الابل أو سألها الذى عليه الدية لم يكن ذلك لواحد منهما ويجبران على الابل إلا أن يجتمعا على الرضا بغير الابل فيجوز لهما صرفها إلى ما تراضيا به كما يجوز صرف الحقوق إلى ما يتراضيان عليه.\rفإن كانت إبل الجاني وإبل عاقلته هي مباينة لابل غيرهم فإن أتت عليها السنة فتبقى عجافا أو مرضى أو جربا فإذا كان هكذا قيل للجاني إن أديت إليه إبلا صحاحا شروى إبلك أو خيرا منها جبر على قبولها منك وأنت متطوع بالفضل عن إبلك وإبل عاقلتك وإن أردت أن تؤدى شرا من إبلك وإبل عاقلتك لم يكن لك ولا لهم أن تؤدوا إلا شرواها ما كانت موجودة فإن لم توجد قيل أدقيم صحاح غير معيبة مثل إبلك وإذا حكمنا عليه بالقيمة حكمنا بها على الاغلب من نقد البلد الذى به الجاني إن كان دراهم فدراهم وإن كان دنانير فدنانير ولم يحكم بقيمة نجم منها إلا بعدما يحل على صاحبه فإذا قومناه أخذناه به مكانه فإن أعسر به أو مطل حتى يجد إبلا دفع الابل وأبطلت القيمة فإذا حل نجم آخر قومت الابل قيمة يومها.\rإعواز الابل (قال الشافعي) رحمه الله: وعام في أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض الدية مائة\rمن الابل ثم قومها عمر رضى الله عنه على أهل الذهب والورق فالعلم محيط إن شاء الله تعالى أن عمر لا يقومها إلا قيمة يومها ولعله قوم الدية الحالة كلها في العمد، وإذا قومها عمر قيمة يومها فاتباعه أن تقوم كلما وجبت على إنسان قيمة يومها كما لو قومت إبل رجل أتلفها رجل شيئا ثم أتلف آخر بعدها مثلها قومت بسوق يومها ولو قومت سرقة ليقطع صاحبها شيئا ثم سرق بعدها آخر مثلها قومت كل واحدة منهما قيمة يومها ولعل عمر أن لا يكون قومها إلا في حين وبلد هكذا قيمتها فيه حين أعوزت ولا يكون قومها إلا برضا من الجاني وولى الجناية كما يقوم ما أعوز من الحقوق اللازمة غيرها وما تراضى به من له الحق وعليه.\rأخبرنا مسلم بن خالد عن عبيدالله بن عمر عن أيوب بن موسى عن ابن شهاب ومكحول وعطاء.\rقالوا أدركنا الناس على أن دية الرجل المسلم الحر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة من الابل فقوم عمر رضى الله عنه على أهل القرى ألف دينار أو اثنى عشر ألف درهم فإن كان الذى أصابه من الاعراب فديته مائة من الابل لا يكلف الاعرابي الذهب ولا الورق (قال) وهذا يدل على ما وصفت من أن عمر لم يقوم الدية على من يجد الابل ولم يقومها إلا عند الاعواز ألا ترى أنه لا يكلف الاعرابي ذهبا ولا ورقا لوجود الابل وأخذ الذهب والرق من القروى لاعواز الابل فيما أرى - والله أعلم - أن الحق لا يختلف في الدية.\rأخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم الابل على أهل القرى أربعمائة دينار وعدلها من الورق ويقسمها على أثمان الابل فإذا غلت رفع في قيمتها وإذا هانت نقص من قيمتها على أهل القرى والثمن ما كان.\rأخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال قضى أبو بكر رضى الله عنه على أهل القرى حين كثر المال وغلت الابل فأقام مائة من الابل بستمائة دينار إلى ثمانمائة دينار أخبرنا مسلم بن","part":6,"page":123},{"id":1637,"text":"خالد عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه أنه كان يقول على الناس أجمعين أهل القرى وأهل البادية مائة من الابل حتى كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقوم الابل بعشرين ومائة كل بعير فإن شاء القروى أعطى مائة ناقة ولم يعط ذهبا كذلك الامر الاول (قال الشافعي) وبهذا كله نأخذ فتؤخذ الابل ما وجدت وتقوم عند الاعواز على ما وصفت لان من لزمه شئ لم يقوم عليه وهو يوجد مثله ألا\rترى أن من لزمه صنف من العروض لم يؤخذ منه إلا هو فإن أعوز ما لزمه من الصنف أخذت قيمته يوم يلزم صاحبه.\rوقد يحتمل تقويم الابل أن يكون أعوز من عليه الدية فقومت عليه أو كانت موجودة عند غيره ببلده فقومت والاول أشبه والله أعلم.\rوما روى مما وصفت من تقويم من قوم الدية والله أعلم على ما ذهبت إليه (قال) والدية لا تقوم إلا بالدنانير والدراهم كما لا يقوم غيرها إلا بهما.\rولو جاز أن نقومها بغيرها جعلنا على أهل البقر البقر وعلى أهل الشاة الشاة فقد روى هذا عن عمر كما رويت عنه قيمة الدنانير والدراهم.\rوجعلنا على أهل الطعام الطعام وعلى الخيل الخيل وعلى أهل الحلل الحلل بقيمة الابل ولكن الاصل كما وصفت الابل فإذا أعوز فاقيمة قيمة ما لا يوجد مما وجب على صاحبه وليس ذلك إلا من الدنانير والدراهم (قال) وإن وجدت العاقلة بعض الابل أخذ منها ما وجد وقيمة ما لم تجد إذا لم تجد الوفاء منه بحال.\rوإنما تقوم إبل من وجبت عليه الدية إن كانت الجناية مما تعقلها العاقلة قومت إبلها وإن كنت مما يعقلها الجاني قومت إبله إن اختلفت إبله وإبل العاقلة.\rالعيب في الابل (قال الشافعي) رحمه الله: ولا يكون للذى عليه الدية أن يعطى فيها بعيرا معيبا عيبا يرد من مثل ذلك العيب في البيع لانه إذا قضى عليه بشئ بصفة فبين أن ليس له أن يؤدى فيه معيبا كما يقضى عليه بدينار فلا يكون له أن يؤديه معيبا.\rوكذلك الطعام يقضى به عليه وغيره لا يكون له أن يؤديه معيبا (قال الشافعي) لم أعلم مخالفا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالدية على العاقلة وهذا أكثر من حديث الخاصة ولم أعلم مخالفا في أن العاقلة العصبة وهم القرابة من قبل الاب وقضى عمر بن الخطاب على على بن أبى طالب رضى الله عنهما بأن يعقل عن موالى صفية بنت عبد المطلب وقضى للزبير بميراثهم لانه ابنها (قال) وعلم العاقلة أن ينظر إلى القاتل والجانى ما دون القتل مما تحمله العاقلة من الخطأ فإن كان له إخوة لابيه حمل عليهم جنايتهم على ما تحمل العاقلة فإن احتملوا لم ترفع إلى بنى جده وهم عمومته فإن لم يحتملوها رفعت إلى بنى جده فإن لم يحتملوها رفعت إلى بنى جد أبيه ثم هكذا ترفع إذا عجز عنها اقاربه إلى أقرب الناس به ولا ترفع إلى بنى أب ودونهم أقرب منهم حتى يعجز عنها من هو أقرب منهم كأن رجلا من بنى عبد مناف جنى فحملت جنايته بنو عبد مناف فلم تحملها بنو عبد\rمناف فنرفع إلى بنى قصى فإن لم تحملها رفعت إلى بنى كلاب فإن لم تحملها رفعت إلى بنى مرة فإن لم تحملها رفعت إلى بني لؤي فإن لم تحملها رفعت إلى بني غالب فان لم تحملها رفعت إلى بني مالك فإن لم تحملها رفعت إلى بني النضر فإن لم تحملها رفعت إلى بني كنانه كلها ثم هكذا حتى تنفد قرابته أو تحتمل الدية (قال) ومن في الديوان ومن ليس فيه من العاقلة سواء قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على العاقلة ولا ديوان حتى كان الديوان حين كثر المال في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.","part":6,"page":124},{"id":1638,"text":"ما تحمل العاقلة من الدية ومن يحملها منهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولم أعلم مخالفا في أن المرأة والصبى إذا كانا موسرين لا يحملان من العقل شيئا وكذلك المعتوه عندي والله أعلم ولا يحمل العقل إلا حر بالغ ولا يحلمها من البالغين فقير فإذا قضى بها ورجل فقير فلم يحل نجم منها حتى أيسر أخذ بها وإن قضى بها وهو غين ثم حلت وهو فقير طرحت عنه إنما ينظر إلى حاله وما يحل.\rوإنما ينبغى للحاكم أن يكتب إذا حكم إنها على من احتمل من عاقلته يوم يحل كل نجم منها.\rفإن عقل رجل نجما ثم أفلس في الثاني ترك من أن يعقل ثم إن أيسر في الثالث أخذ بذلك النجم وإن حل النجم وهو ممن يعقل ثم مات أخذ من ماله لانه قد كان وجب عليه بالحول واليسر والحياة.\rولم أعلم مخالفا في أن لا يحمل أحد من الدية إلا قليلا وأرى على مذهبهم أن يحمل من كثر ماله وشهر من العاقلة إذا قومت الدية نصف دينار ومن كان دونه ربع دينار ولا يزاد على هذا ولا ينقص عن هذا يحملون إذا عقلوا الابل على قدر هذا حتى يشترك النفر في بعير فيقبل منهم إلا أن يتطوع أحد بأكثر فيؤخذ منه.\rعقل الموالى (قال الشافعي) رحمه الله: ولا تعقل الموالى من أعلى وهم المعتقون عن رجل من الموالى وللمعتقين قرابة تحتمل العقل.\rوإن كانت له قرابة تحتمل بعض العقل عقلت القرابة وإذا نفد عقل الموالى المعتقون فإن عجزوا هم وعواقلهم عقل ما بقى جماعة المسلمين.\rوكذلك لا تعقل الموالى المعتقون عن المولى المعتق وللمولى المعتق قرابة تحتمل العقل فإن كانت له قرابة تحتمل بعض العقل بدئ بهم فإن\rعجزوا عقل عنه مولاه الذى أعتقه.\rثم أقرب الناس إليه كما كما يعقلون عن مولاه الذى أعتقه لو جنى.\rوهكذا إذا لم يكن لواحد من الجانين قرابة عقل عنه الموالى من أعلى وأسفل على ما وصفت وإن كان للمولى المعتق موال من فوق وموال من أسفل لم يعقل عنه مواليه من أسفل وعقل عنه مواليه من فوق فإن عجزوا ولم تكن لهم عاقلة عقل عنه مواليه من أسفل وإنما جعلت مواليه من فوق يعقلون عنه ومن فوقهم من مواليهم لانهم عصبة وأهل ميراثه من دون مواليه من أسفل ولم أجعل على الموالى من أسفل عقلا بحال حتى لا يوجد نسب ولا موال من فوق بحال ثم يحملونه فإنه يعقل عنهم لا لانهم ورثة.\rولكنهم يعقلون عنه كما يعقل عنهم (قال) والسائبة معتق كالمعتق غير السائبة.\rعقل الحلفاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا يعقل الحليف بالحلف ولا يعقل عنه بحال إلا أن يكون مضى بذلك خبر لازم ولا أعلمه.\rولا يعقل العديد ولا يعقل عنه ولا يرث ولا يورث وإنما يعقل بالنسب والولاء الذى هو نسب وميراث الحليف والعقل عنه منسوخ وإنما ثبت من الحلف أن تكون الدعوة واليد واحدة لا غير ذلك.","part":6,"page":125},{"id":1639,"text":"عقل من لا يعرف نسبه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان الرجل أعجميا وكان نوبيا فجنى فلا عقل على أحد من النوبة حتى يكونوا يثبتون أنسابهم إثبات أهل الاسلام ومن ثبت نسبه قضيت عليه بالعقل بالنسب، فأما إن أثبتوا قراهم وكانوا يقولون إنما يكون في القرية أهل النسب لم أقض عليه بالعقل بحال إلا بإثبات النسب وكذلك كل قبيلة أعجمية أو غيرها لم تثبت أنسابهم وكل من لم يثبت نسبه من اعجمي أو لقيط أو غيره لم يكن له ولاء فعلى المسلمين ان يعقلوا عنه لما يجمع بينه وبينهم من ولاية الدين وإنهم يأخذون ماله إذا مات ومن انتسب إلى نسب فهو منه إلا أن تثبت بينة قاطعة بما تقطع البينة على الحقوق بخلاف ذلك ولا تقبل البينة على دفع نسب بالسماع وإذا حكمنا على أهل العهد والمستأمنين في العقل حكمنا عليهم حكمنا على المسلمين يلزم ذلك عواقلهم الذين يجرى حكمنا عليهم فإذا\rكانت عاقلة لا يجرى حكمنا عليها ألزمنا الجاني ذلك وما عجزت عنه عاقلة إن كانت له ألزمناه في ماله دون غير عاقلته منهم ولا نقضى به على أهل دينه إذا لم يكونوا عصبة له لانهم لا يرثونه ولا على المسلمين لقطع الولاية بين المؤمنين والمشركين وأنهم لا يأخذون ماله على الميراث إنما يأخذونه فيئا.\rأين تكون العاقلة ؟ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: والعاقلة النسب فإذا جنى الرجل بمكة وعاقلته بالشام فإن لم يكن مضى خبر يلزم بخلاف القياس فالقياس أن يكتب حاكم مكة إلى حاكم الشام فيأخذ عاقلته بالعقل ولا يحمله أقرب الناس إلى عاقلته بمكة بحال وله عاقلة بأبعد منها، وإن امتنعت عاقلته من أن يجرى عليهم الحكم جوهدوا حتى يؤخذ منهم كما يجاهدون على كل حق لزمهم فإن لم يقدر عليهم لم يؤخذ من غيرهم وكان كحق عليهم غلبوا عليه متى قدر عليهم أخذ منهم (قال) وقد قيل يحمله عاقلة الرجل ببلده ثم أقرب العواقل بهم ولا ينتظر بالعقل غائب يقدم ولا رجل ببلد يؤخذ منه بكتاب والله أعلم.\rوإن كانت العاقلة حاضرة فغاب منهم رجل يحتمل العقل أخذ من ماله ما يلزمه وإذا كانت العاقلة كثيرا يحتمل العقل بعضهم على ما وصفت إن الرجل يحتمل من العقل ويفضل وكانوا حضورا بالبلد وأموالهم فقد قيل يأخذ الوالى من بعضهم دون بعض لان العقل لزم الكل وأحب إلى أن يفض ذلك عليهم حتى يستووا فيه وإن قل كل ما يؤخذ من كل واحد منهم وإن كان من يحضر من العاقلة يحتمل العقل ومنهم جماعة غيب عن البلد فقد قيل يؤخذ من الحضور دون الغيب عن البلد على المعنى الذى وصفت في مثل المسألة التى قبلها.\rومن ذهب إلى هذا قال الجناية من غير من تؤخذ منه وكل يلزمه اسم عاقلة رأيهم أخذ منه فهو مفض عليه مما أخذ منه ولا يؤخذ حاضر بغائب غيره (قال) ولا أرد الذى أخذت منه على من لم آخذ منه وهذا يشبه مذاهب كثيرة لاهل العلم والله تعالى أعلم ومن قال هذا القول قال لو تغيب بعض العاقلة ولم يوجد له مال حاضر ثم أخذ العقل ممن بقى ثم حضر الغائب لم يؤخذ منه شئ وقيل ذلك فيه لو كان حاضرا وامتنع من أن يؤدى العقل وإذا كانت إبل العاقلة مختلفة أدى كل رجل منهم من إبله ويجبرون على أن يشترك النفر في البعير بقدر ما يلزمهم من العقل وإذا جنى الحر على الحر خطأ فما لزمه من دية أو أرش جناية وإن قلت جعلتها على العاقلة.\rوإذا جنى الحر على","part":6,"page":126},{"id":1640,"text":"العبد خطأ ففيها قولان: أحدهما أن تحمله العاقلة عنه لانها جناية حر على نفس محرمة.\rوالثانى لا تحمله العاقلة لانه قيمة لا دية، وإذا جنى الحر جناية عمد لا قصاص فيها بحال مثل أن يقتل ذميا أو وثنيا أو مستأمنا فالدية في ماله لا تضمن العاقلة منها، وكذلك إذا جنى رجل على رجل جائفة أو ما لا قصاص فيه فهو في ماله دون عاقلته، وإذا جنى الصبى والمعتوه جناية خطأ ضمنتها العاقلة، وإن جنيا عمدا فقد قيل تعقلها العاقلة كالخطأ في ثلاث سنين وقيل لا تعقلها العاقلة لان النبي صلى الله عليه وسلم إنما قضى أن تحمل العاقلة الخطأ في ثلاث سنين ويدخل هذا أنا إن قضينا به عمدا إلى ثلاث سنين فإنما يقضى بدية العمد حالة وإن قضينا بها حالة فلم يقض على العاقلة بدية إلا في ثلاث سنين ولا تعقل العاقلة جناية عمد بحال.\rجماع الديات فيما دون النفس (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أن في الكتاب الذى كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم وفي الانف إذا أو عى جدعا مائة من الابل وفي المأمومة ثلث النفس وفي الجائفة مثلها وفي العين خمسون وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الابل وفي السن خمس وفي الموضحة خمس.\rباب دية الانف (قال الشافعي) رحمه الله: وفيما قطع من المارن ففيه من الدية بحساب المارن إن قطع نصفه ففيه النصف أو ثلثه ففيه الثلث (قال) ويحسب بقياس مارن الانف نفسه ولا يفضل واحدة من صفحتيه على واحدة ولا روثته على شئ لو قطع من مؤخره ولا الحاجز من منخريه منه على ما سواه، وإن كان أوعيت الروثة إلا الحاجز كان فيما أوعيت سوى الحاجز من الدية بحساب ما ذهب منه وإذا شق في الانف شق ثم التأم ففيه حكومة فإذا شق فلم يلتئم فتبين انفراجه اعطى من دية المارن بقدر ما ذهب منه وحكومة إن لم يذهب منه شئ (قال) وقد روى عن ابن طاوس عن أبيه قال عند أبى كتاب عن النبي\rصلى الله عليه وسلم (وفي الانف إذا قطع المارن مائة من الابل) (قال الشافعي) حديث ابن طاوس في الانف أبين من حديث آل حزم ومعلوم أن الانف هو المارن لانه غضروف يقدر على قطعه بلا قطع لغيره وأما العظم فلا يقدر على قطعه إلا بمؤنة وضرر على غيره من قطع أو كسر أو ألم شديد (قال الشافعي) ففى المارن الدية مذهب من لقيت أن في المارن الدية وإذا قطع بعض المارن فأبين فأعاده المجني عليه أو غيره فالتأم ففيه عقل تام كما يكون لو لم يعد ولو لم يلتئم ولو قطعت منه قطعة فلم توعب وتدلت فأعيدت فالتأمت كان فيها حكومة لانها لم تجدع إنما الجدع القطع، وإذا ضرب الانف فاستحشف حتى لا يتحرك غضروفه ولا الحاجز بين منخريه ولا يلتقى منخراه ففيه حكومة لا أرش تام، ولو كانت الجناية عليه في هذا عمدا لم يكن فيه قود ولو خلق هكذا أو جنى عليه فصار هكذا، ثم قطع كانت فيه حكومة أكثر من حكومته إذا استحشف وما أصابه من هذا الاستحشاف وبقى","part":6,"page":127},{"id":1641,"text":"بعضه دون بعض ففيه حكومة بقدر ما أصاب من الاستحشاف وإنما منعنى أن أجعل استحشافه كشلل اليد عن في اليد منفعة تعمل وليس في الانف أكثر من الجمال أو سد موضعه وأنه مجرى لما يخرج من الرأس ويدخل فيه فكل ذلك قائم فيه وان كان قد نقص الانضمام أن يكون عونا على ما يدخل الرأس من السعوط ولم يجز أن يجعل فيه إذا استحشف ثم قطع الدية كاملة وقد جعلت في استحشافه حكومة وهو ناقص بما وصفت.\rالدية على المارن (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قطع من العظم المتصل بالمارن شئ من المارن كانت فيه حكومة مع دية المارن وكذلك لو قطع دون المارن فصار جائفا وصار المارن منقطعا منه فإنما فيه حكومة، وهكذا لو قطع معه من محاجز العينين والحاجبين والجبهة شئ لا يوضح كانت فيه حكومة، ولو أوضح شئ مما قطع من جلده ولحمه كانت فيه موضحة أو هشم كانت فيه هاشمة وكذلك منقلة ولو قطع ذلك قطعا كانت فيه حكومة أكثر من هذا كله لانه أزيد من المنقلة ولا يبين أن يكون فيه مأمومة لانه لا يصل إلى دماغ والوصول إلى الدماغ يقتل كما يكون وصول الجائفة إلى الجوف يقتل.\rكسر الانف وذهاب الشم (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا كسر الانف ثم جبر ففيه حكومة ولو جبر أعوج كانت فيه الحكومة بقدر عيب العوج، ولو ضرب الانف فلم يكسر لم يكن فيه حكومة لانه ليس بجرح ولا كسر عظم ولو كسر الانف أو لم يكسر فانقطع عن المجني عليه أن يشم ريح شئ بحال فقد قيل فيه الدية ومن قال هذا قاله لو جدع وذهب عنه الشم فجعل فيه الدية وفي الجدع دية (قال) وإن كان ذهب الشم عنه في وقت الالم ثم يعود إليه بعد انتظرته حتى يأتي ذلك الوقت فإن مات قبله أعطى ورثته الدية وإن جاء وقال لا أشم شيئا أعطى الدية بعد أن يحلف ما يجد رائحة شئ بحال، وإن قال أجد ريح ما اشتدت رائحته وحدت ولا أجد ريح ما لانت رائحته وقد كنت أجدها فكان يعلم لذلك قدر جعل فيه بقدره.\rوإن كان لا يعلم له قدر ولا أحسبه يعلم ففيه حكومة بقدر ما يصف منه ويحلف فيه كله، وإن قضى له بالدية ثم أقر أنه يجد رائحة قضى عليه برد الدية وإن مر بريح مكروهة فوضع يده على أنفسه فقيل وقد وجد الرائحة ولم يقر بأنه وجدها لم يرد الدية من قبل أنه قد يضع يده على أنفه ولم يجد شيئا من الريح ويضعها حاكا له وممتخطا وعبثا ومحدثا نفسه ومن غبار أو غيره.\rالدية في اللسان (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا قطع اللسان قطعا لاقود فيه خطأ ففيه الدية وهو في معنى الانف ومعنى ما قضى النبي صلى الله عليه وسلم فيه بدية من تمام خلقة المرء وأنه ليس في المرء منه إلا واحد ومع أنه لا اختلاف بين أحد حفظت عنه ممن لقيته في أن في اللسان إذا قطع الدية واللسان مخالف","part":6,"page":128},{"id":1642,"text":"للانف في معان منها أنه المعبر عما في القلب وأن أكثر منفعته ذلك وإن كانت فيه المنفعة بمعونته على امرار الطعام والشراب وإذا جنى على اللسان فذهب الكلام من قطع أو غير قطع ففيه الدية تامة ولا أحفظ عن أحد لقيته من أهل العلم في هذا خلافا، وإذا قطع من اللسان شئ لا يذهب الكلام قيس ثم كان فيما قطع منه بقدره من اللسان فإن قطع حذية من اللسان تكون ربع اللسان فذهب من كلامه قدر ربع الكلام ففيه ربع الدية وإن ذهب أقل من ربع الكلام ففيه ربع الدية وإن ذهب\rنصف كلامه ففيه نصف الدية أجعل عليه الاكثر من قياس ما أذهب من كلامه أو لسانه وإذا ذهب بعض كلام الرجل اعتبر عليه باصول الحروف من التهجى فإن نطق بنصف التهجى ولم ينطق بنصفه فله نصف الدية وكذلك ما نطق به مما زاد أو نقص على النصف ففيه بحسابه، وسواء كل حرف أذهبه منه خف على اللسان وقل هجاؤه أو ثقل على اللسان وكثر هجاؤه كالشين والصاد والالف التاء والراء سواء لكل واحد منها حصته من الدية من العدد ولا يفضل بعضها على بعض في ثقل وخفة وأى حرف منها لم يفصح به حين ينطق به كما ينطق به قبل أن يجنى عليه وإن خف لسانه لان ينطق بغيره يريده فهو كما لم يخف لسانه بأن ينطق به له أرشه من العقل تاما مثل أن يريد أن ينطق بالراء فيجعلها باء أو لاما وما في هذا المعنى (قال) وإن نطق بالحرف مبينا له غير أن لسانه ثقل عما كان عليه قبل يجنى عليه ففيه حكومة وإن جنى على رجل كان أرت أو لا يفصح بحرف أو كان لسانه يخف به فزاد في خفته ونقص عن إفصاحه به أو زاد في رتته أو لثغه على ما كان في الحرف ففيه حكومة لا أرش الحرف تاما، وإذا جنى على لسان المبرسم الثقيل وهو يفصح بالكلام ففيه ما في لسان الفصيح الخفيف، وكذلك إذا جنى على لسان الاعجمي وهو ينطق بلسانه وكذلك إذا جنى على لسان الصبى وقد حركه ببكاء أو بشئ يعبره اللسان فبلغ أن لا ينطق ففيه الدية لان العام الاغلب أن الالسنة ناطقة حتى يعلم أنها لا تنطق وإن بلغ أن ينطق ببعض الحروف ولا ينطق ببعضها كان له من الدية بقدر ما لا ينطق به وإذا جنى على لسان رجل كان ينطق به ثم أصابه مرض فذهب منطقه أو على لسان الاخرس ففيهما حكومة وإذا جنى الرجل على لسان الرجل فقال جنيت عليه وهو أبكم أو يفصح ببعض الكلام ولا يفصح ببعض فالقول قوله حتى يأتي المجني عليه بأنه كان ينطق فإذا جاء بذلك لم يقبل قول الجاني إلا ببينة ومن كان له لسان ناطق فهو ينطق حتى يعلم خلاف ذلك، وهكذا لو قال جنيت عليه وهو أعمى فإن قامت بينة أنه كان يبصر لم يقبل قول الجاني أنه حدث على بصره ذهاب إلا ببينة، ولو عرف المجني عليه ببكم أو عمى ثم ادعى أولياؤه أن بصره صح وأن لسانه فصح كان القول قول الجاني وكلفوا هم والمجني عليه البينة أنه عاد إليه بصره وأفصح بعد البكم فإن خلق للسان طرفان فقطع رجل أحد طرفيه فإن أذهب الكلام ففيه الدية وإن ذهب بعضه ففيه من الدية بحساب ما ذهب منه، وإن أذهب\rالكلام أو بعضه فأخذت له الدية ثم نطق بعدها رد ما أخذ له من الدية، وإن نطق ببعض الكلام الذى ذهب ولم ينطق ببعض رد من الدية بقدر ما نطق به من الكلام (قال) وإن قطع أحد الطرفين ولم يذهب من الكلام شئ فإن كان المقطوع زائلا عن حد مخرج اللسان ولم يذهب من الكلام شئ ففيه حكومة وإن كانت الحكومة أكثر من قدره من قياس اللسان لم يبلغ بحكومته قدر قياس اللسان، وإن قطع الطرفان جميعا وذهب الكلام ففيه الدية وإن كان أحد الطرفين في حكم الزائد من اللسان جعل فيه دية وحكومة بقدر الالم وإذا قطع الرجل من باطن اللسان شيئا فهو كما قطع من ظاهر وفيه من","part":6,"page":129},{"id":1643,"text":"الدية بقدر ما منع من الكلام فإن لم يمنع كلاما ففيه من الدية بحساب اللسان، وإذا قطع الرجل من اللسان شيئا لم يمنع الكلام أو يمنع بعض الكلام ولا يمنع بعضه كان فيه الاكثر مما منع من الكلام أو قياس اللسان.\rاللهاة (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا قطع الرجل لهاة الرجل عمدا فإن كان يقدر على القصاص منها ففيها القصاص وإن كان لا يقدر على القصاص منها أو أقطها خطأ ففيها حكومة.\rدية الذكر (قال الشافعي) وإذا قطع الذكر فأوعب ففيه الدية تامة لانه في معنى الانف لانه من تمام خلقة المرء وأنه ليس في المرء منه إلا واحد ولم أعلم خلافا في أن في الذكر إذا قطع الدية تامة وقد يخالف الانف في بعض أمره وإذا قطعت حشفته فأوعبت ففيها الدية تامة ولم أعلم في هذا بين أحد لقيته خلافا وسواء في هذا ذكر الشيخ الفاني الذى لا يأتي النساء إذا كان ينقبض وينبسط وذكر الخصى والذى لم يأت امرأة قط وذكر الصبى لانه عضو أبين من المرء سالم ولم تسقط فيه الدية بضعف في شئ منه وإنما يسقط أن يكون فيه دية تامة بأن يكون به كالشلل فيكون منبسطا لا ينقبض أو منقبضا لا ينبسط فأما بغير ذلك من قرح فيه أو غيره من عيوبه جذام أو برص أو عوج رأس فلا تسقط الدية فيه بواحد من هذا والقول في أن الذكر ينقبض وينبسط قول المجني عليه مع يمينه لانه عورة فلا أكلفه\rأن يأتي ببينة أنه كان ينقبض وينبسط وعلى الجاني البينة إن ادعى بخلاف ما قال المجني عليه وإذا جنى الرجل على ذكر الرجل فجافه فالتأم ففيه حكومة وكذلك إذا جرحه أي جرح كان فلم يشله ففيه حكومة فإن اشله ففيه الدية تامة (قال الشافعي) وإذا جنى على ذكر الاشل ففيه حكومة وإذا جنى عليه فقطع منه حذية حتى يبينها فإن كانت من نفس الذكر دون الحشفة ثم أعادها فالتأمت أو لم يعدها فسواء فيها بقدر حسابها من الذكر ويقاس الذكر في الطول والعرض معا في طوله وعرضه فيه الحشفة وإن كانت الجناية في الحشفة ففيها قولان أحدهما إن الحساب في الجناية بالقياس من الحشفة لان الدية تتم في الحشفة لو قطعت وحدها لان الذى يلى الجماع هي فإذا ذهبت فسد الجماع والثانى أن فيها بحساب الذكر كله ولو قطع من الذكر حذية أو جافها فكان الماء والبول ينصب منها كان فيها الاكثر مما ذهب من الذكر بالقياس أو الحكومة في نقص ذلك وعيبه في الذكر وفي ذكر العبد ثمنه كما في ذكر الحرديته ولو زاد قطع الذكر ثمن العبد أضعافا ولو جنى رجل على ذكر رجل فقطع حشفته ثم جنى عليه آخر فقطع ما بقى منه كان في حشفته الدية وفيما بقى حكومة وفي ذكر الخصى الدية تامة لانه ذكر بكماله والانثيان غير الذكر وإذا جنى الرجل على ذكر الرجل فلم يشلل وانقبض وانبسط وذهب جماعه لم تتم فيه الدية لان الذكر ما كان سالما فالجماع غير ممتنع إلا من حادث في غير الذكر ولكنه لو انقبض فلم ينبسط أو انبسط فلم ينقبض كان هذا شللا وكانت فيه الدية تامة.","part":6,"page":130},{"id":1644,"text":"ذكر الخنثى (قال الشافعي) وإذا قطع ذكر الخنثى وقف فإن كان رجلا فكان قطع ذكره عمدا ففيه القود إلا أن يشاء الدية وإن كان خطأ ففيه الدية تامة وإن كان أنثى ففى ذكره حكومة وإن مات مشكلا فالقول قول الجاني أنه أنثى مع يمينه وفيه حكومة وإن أبى أن يحلف ردت اليمين على ورثة الخنثى يحلفون أنه بان ذكرا قبل أن يموت وفيه الدية تامة ولا يقبل قول ورثته بأنه بان ذكرا ولا الجاني بأنه بان أنثى إلا بأن يصف الحالف منهم ما إذا كان يصف قضى به على ما يقول وإن قالوا معا بان ولم يصفوا أو وصفوا فأخطؤوا وقف حتى يعلم فإن لم يعلم ففيه حكومة وإن عدا رجل على خنثى مشكل فقطع ذكره\rوأنثييه وشفريه عمدا فسأل الخنثى القود قيل إن شئت وقفناك فإن بنت ذكرا أقدناك بالذكر والانثيين وجعلنا لك حكومة في الشفرين وإن بنت أنثى فلا قود لك عليه وجعلنا لك دية امرأة تامة في الشفرين وحكومة في الذكر والانثيين وإن مت قبل أن تبين فلك دية امرأة تامة وحكومة لانا على إحاطة من أنك ذكر أو أنثى فأعطيناك دية أنثى بالشفرين وحكومة بالذكر والانثيين ولو كنت ذكرا أعطيناك دية رجل بالذكر والانثيين وحكومة بالشفرين فكان ذلك أكثر مما أعطيناك أولا فيدفع إليك مالا يشك أنه لك وإن كان لك أكثر منه ولا يدفع إليك مالا يدرى لعل لك أقل منه وهكذا لو كان الجاني على هذا الخنثى المشكل امرأة لا يختلف ولو أراد القود لم يقد حتى يتبين أنثى فيقاد في الشفرين وتكون له حكومة في الذكر والانثيين أو يبين ذكرا فيكون له ديتان في الذكر والانثيين وحكومة في الشفرين ولا يكون له قود بأنها ليست بذكر وهى وإن كانت قطعت له شفرين فإنما قطعت شفرين زائدين في خلقته إن كان ذكرا لا شفرين كشفريها اللذين هما من تمام خلقتها ولو جنى عليه خنثى مشكل مثله كان هكذا لا يقاد حتى يتبين الجاني والمجني عليه معا فإذا كانا ذكرين ففيهما القود وإن كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى فلا قود وإذا جنى الرجل على الخنثى المشكل فقطع له ذكرا أو أنثيين وشفرين فسأل عقل أقل ماله أعطيته إياه ثم إن بانت له زيادة زيدت وذلك إن أعطيته دية امرأة في الشفرين وحكومة في الذكر والانثيين فتبين ذكرا فأزيده دية رجل ونصف ديته حتى أتم له بالانثيين دية وبالذكر دية وانظر في حكومة الذكر التى أخذت له أولا والانثيين فإذا كانت أكثر من حكومة الشفرين رددت على الجاني ما زادت حكومة الذكر والانثيين على دية الشفرين ثم جعلتها قصاصا من الدية والنصف الذى زدته إياها (قال) ولو جنى رجل وامرأة على خنثى مشكل فقطعا الذكر والانثيين والشفرين فسأل الخنثى القود كان كجناية كل واحد منهما على الانثى ولا يقاد حتى يتبين ذكرا فيقاد من الذكر ويحكم له على المرأة بالارش أرش امرأة أو يتبين امرأة فيقاد من المرأة ويحكم على الرجل بالارش، أرش امرأة ولو خلق لرجل ذكر ان احدهما يبول منه والآخر لا يبول منه فأيهما بال منه فهو الذكر الذى يقضى به وتكون فيه الدية وفي الذى لا يبول منه حكومة وإن بال منهما جميعا فأيهما كان مخرجه أشد استقامة على مخرج الذكر فهو الذكر وإن كانا مستويين معا فأبقاهما الذكر فإن أشكلا فلا\rقود له وفي كل واحد منهما حكومة أكثر من نصف دية ذكر.","part":6,"page":131},{"id":1645,"text":"دية العينين (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا مالك عن عبد الله أبى بكر عن أبيه أن الكتاب الذى كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم (وفي العين خمسون وفي اليد خمسون وفي الرجل خمسون) (قال الشافعي) وفي الحديث ما يبين أنه صلى الله عليه وسلم يعنى خمسين من الابل (قال) وهذا دليل على أن كل ما كان من تمام خلقة الانسان وكان يألم بقطعه منه فكان في الانسان منه اثنان ففى كل واحد منهما نصف الدية وسواء في ذلك العين العمشاء القبيحة الضعيفة البصر والعين الحسنة التامة البصر وعين الصبى والشيخ الكبير والشاب وإن ذهب تبصر العين ففيها نصف الدية أو بخقت أو صارت قائمة من الجناية ففيها نصف الدية وإذا ذهب بصرها وكانت قائمة فبخقت ففيها حكومة ولو كان على سواد العين بياض متنح عن الناظر ثم فقئت العين كانت ديتها كاملة ولو كان البياض على بعض الناظر كان فيها من الدية بحساب ما صح من الناظر وألغى ما يغطى من الناظر ولو كان البياض رقيقا يبصر من ورائه ولا يمنع شيئا من البصر ولكنه يكله كان كالعلة من غيره وكان فيها الدية تامة وإذا نقص البياض البصر ولم يذهب كان فيه من الدية بحساب نقصانه وعلل البصر وقياس نقصه مكتوب في كتاب العمد وسواء العين اليمنى واليسرى وعين الاعور وعين الصحيح ولا يجوز أن يقال في عين الاعور الدية تامة وإنما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في العين بخمسين وهى نصف الدية وعين الاعور لا تعدو أن تكون عينا وإذا فقأ الرجل عين الرجل فقال فقأتها وهى قائمة وقال المفقوءة عينه إن كان حيا أو أولياؤه إن كان ميتا فقأها صحيحة فالقول قول الفاقئ إلا أن يأتي المفقوءة عينه أو أولياؤه بالبينة أنه أبصر بها في حال فإذا جاءوا بها بأنه كان يبصر بها في حال فهى صحيحة وإن لم يشهدوا أنه كان يبصر بها في الحال التى فقأها فيه حتى يأتي الفاقئ بالبينة أنه فقأها قائمة وهكذا إذا فقأ عين الصبى فقال فقأتها ولا يبصر وقال أولياؤه فقأها وقد أبصر فعليهم البينة أنه أبصر بها بعد أن ولد ويسع الشهود الشهادة على أنه كان يبصر بها وإن لم يتكلم إذا رأوه يتبع الشئ ببصره وتطرف عيناه ويتوقاه وهكذا إن\rأصاب اليد فقال اصبتها شلاء وقال المصابة يده صحيحة فعلى المصابة يده أن يأتي بالبينة أنها كانت في حال تنقبض وتنبسط فإذا جاء بها فهى على الصحة حتى يأتي الجاني بالبينة أنها شلت بعد الانقباض والانبساط وأصابها شلاء وهكذا إذا قطع ذكر الرجل أو الصبى فقال قطعته أشل أو قال قد قطع بعضه فعلى المقطوع ذكره أو أولياؤه البينة أنه كان يتحرك في حال فإذا جاء بها فهى على الصحة حتى يعلم أنه أشل بعد الصحة وإذا أصاب عين الرجل القائمة ففيها حكومة.\rدية أشفار العينين (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا قطع جفون العينين حتى يستأصلها ففيها الدية كاملة في كل جفن ربع الدية لانها أربعة في الانسان وهى من تمام خلقته ومما يألم بقطعه قياسا على أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل في بعض ما في الانسان منه واحد الدية وفي بعض ما في الانسان منه اثنان نصف الدية ولو فقأ العينين وقطع جفونهما كان في العينين الدية وفي الجفون الدية لان العينين غير الجفون ولو نتف أهدابهما فلم تنبت كان فيها حكومة وليس في شعر الشفر أرش معلوم لان الشعر بنفسه ينقطع فلا","part":6,"page":132},{"id":1646,"text":"يألم به صاحبه وينبت ويقل ويكثر ولا يشبه ما يجرى فيه الدم وتكون فيه الحياة فيألم المجني عليه بما ناله مما يؤلم وما أصيب من جفون العينين ففيه من الدية بحسابه.\rدية الحاجبين واللحية والرأس (قال الشافعي) رحمه الله وإذا نتف حاجبا الرجل عمدا فلا قود فيهما فإن قطع جلدتهما حتى يذهب الحاجبان فكان يقدر على قطع الجلد كما قطع ففيها القود إلا أن يشاء المجني عليه العقل فإن شاء فهو في مال الجاني وكذلك ان كان قطعهما عمدا والقصاص لا يستطاع فيهما ففيهما حكومة في مال الجاني وفيهما حكومة إذا قطعهما خطأ إلا أن يكون حين قطع جلدهما أوضح عن العظم فيكون فيهما الاكثر من موضحتين أو حكومة وهكذا اللحية والشاربان والرأس ينتف لاقود في النتف وقد قيل فيه حكومة إذا نبت وإن لم ينبت ففيه حكومة أكثر منها وإن قطع من هذا شئ بجلدته كما وصفت في الحاجبين ففيه الاكثر من حكومة الشين وموضحة أو مواضح إن أوضح موضحة أو مواضح بينهن صحة\rمن الرأس أو اللحية لم توضح أخبرنا مسلم عن ابن جريج قال سألت عطاء عن الحاجب يشين قال ما سمعت فيه بشئ (قال الشافعي) رحمه الله فيه حكومة بقدر الشين والالم أخبرنا مسلم عن ابن جريج قال قلت لعطاء حلق الرأس له قدر ؟ قال لم أعلم (قال الشافعي) لا قدر في الشعر معلوم وفيه إذا لم ينبت أو نبت معيبا حكومة بقدر الالم أو الالم والشين.\rدية الاذنين (قال الشافعي) في الاذنين إذا اصطلمتا ففيها الدية قياسا على ما قضى النبي صلى الله عليه وسلم فيه بالدية من الاثنين في الانسان أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج قال قال عطاء في الاذن إذا استوعبت نصف الدية (قال الشافعي) وإذا اصطلمت الاذنان ففيهما الدية وفي كل واحدة منهما نصف الدية وإن ذهب سمعهما ولم يصطلما ففى السمع الدية وإن ضربتا فاصطلمتا وذهب السمع ففى الاذنين الدية والسمع الدية والاذنان غير السمع (قال) وإن كانت الاذنان مستحشفتين بهما من الاستحشاف ما باليد من الشلل وذلك أن تكونا إذا حركتا لم تتحركا ليبس أو غمزتا بما يؤلم لم تألما فقطعهما ففيهما حكومة لادية تامة وإن ضربهما إنسان صحيحتين فصيرهما إلى هذه الحال ففيهما قولان أحدهما أن ديتهما تامة كما تتم دية اليد إذا شلت.\rوالثانى أن فيهما حكومة لانه لا منفعة فيهما في حركاتهما كالمنفعة في حركة اليد إنما هما جمال فالجمال باق وإذا قطع من الاذن شئ ففيه بحسابه من أعلاها كان أو أسفلها بحسابه من القياس في الطول والعرض لا في إحداهما دون الاخرى وإن كان قطع بعضه أشين من بعض لم أزد فيه للشين ولا أزيد للشين فيما جعلت فيه ارشا معلوما شيئا في مملوك ولا حر ألا ترى أنه إذا قيل في الموضحة خمس فلو لم يشن بالموضحة حر ولم ينقص ثمن مملوك فأعطيت الحر خمسا والمملوك نصف عشر قيمة بلا شين كنت أعطيت الحر ما وقت له من اسم الموضحة فيما أصيب به والعبد لانه في معناه فإذا أعطيتهما بمال لا يشين ولا ينقص الثمن فإن شان ونقص الثمن لم يجز أن أزيدهما شيئا فأكون قد أعطيتهما مرة على ما وقت لهما من الجراح ومرة على الشين فيكون هذا حكما مختلفا.","part":6,"page":133},{"id":1647,"text":"دية الشفتين (قال الشافعي) وفي الشفتين الدية وسواء العليا منهما والسفلى وكذلك كل جعلت فيه الدية من شيئين أو أكثر أو أقل فالدية فيه على العدد لا يفضل أيمن منه على أيسر ولا أعلى منه على أسفل ولا أسفل على أعلى ولا ينظر إلى منافعه ولا إلى جماله إنما ينظر إلى عدده وما قطع من الشفتين فبحسابه.\rوكذلك إن قطع من الشفتين شئ ثم قطع بعده شئ كان عليه فيما قطع بحساب ما قطع.\rوفي الشفتين القود إذا قطعتا عمدا.\rوسواء الشفتان الغليظتان والرقيقتان و التامتان والقصيرتان إذا كان قصرهما من خلقتهما وإن أصاب إنسان شفتين فيبستا حتى تصيرا مقلصتين لا تنطبقان على الاسنان أو استرختا حتى تصير لا تقلصان عن الاسنان إذا كشر أو ضحك أو عمد تقليصهما ففيهما الدية تامة فإن أصابهما جان فكانتا مقلصتين عن الاسنان بعض التقليص لا تنطبقان عليها كلها وترتفعان إلى فوق أو كانتا مسترخيتين تنطبقان على الاسنان ولا تتقلصان إلى فوق كما تقلص الصحيحتان كان فيهما من الدية بحساب ما قصرتا عن بلوغه مما يبلغه الشفتان السالمتان يرى ذلك أهل البصر به.\rثم يحكمون فيه إن كان نصفا أو أقل أو أكثر.\rوإن شق فيهما شقا ثم التأم أو لم يلتئم ولم يقلص عن الاسنان ففيه حكومة وان قلص عن الاسنان شيئا حتى يكون كما قطع منهما فإن كان إذا مد التأم وإذا أرسل عاد فهذا انقباض لا فتراق الشفة وليس بشئ قطعه فأبانه منها فليس فيه عقل معلوم وفيه حكومة بقدر الشين والالم ولو قطع من الشفة شئ كان فيها بحساب ما قعط والشفة كل ما زايل جلد الذقن والخدين من أعلى وأسفل مستديرا بالفم كله مما ارتفع عن الاسنان واللثة فإذا قطع من ذلك شئ طولا حسب طوله وعرضه وطول الشفة التي قطع منها العليا كانت أو السفلى ثم كان فيه بحساب الشفة التي قطع منها.\rدية اللحيين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: والاسنان العليا ثابتة في عظم الرأس والاسنان السفلى ثابتة في عظم اللحيين ملتصقتين فإذا قلع اللحيان من أسفل معا ففيهما الدية تامة وإن قلع أحدهما وثبت الآخر ففى المقلوع نصف الدية وإن لم يثبت وسقط الآخر معه ففيهما الدية معا وفي الاسنان التى فيهما في كل سن مع الدية في اللحيين وليست تشبه الاسنان اليد فيها الاصابع في الكف لان منفعة الكف واليد\rبالاصابع فإذا ذهبت لم يكن فيها كبير منفعة واللحيان إذا ذهبا ذهبت الاسنان وهما وقاية اللسان ومنعا لما يدخل الجوف ورد الطعام حتى يصل إلى الجوف ففيهما الدية دون الاسنان ولو لم يكن فيهما سن فذهبا كانت فيهما الدية لما وصفت وإن ضربا فيبسا حتى لا ينفتحا ولا ينطبقا على الاسنان بشئ إنما جنى على اللحيين وإن كانت منفعة الاسنان قد ذهبت إذا لم يتحرك اللحيان وإن ضرب اللحيان فشأنهما وهما ينطبقان ويفتحان ففيهما حكومة بقدر الشين لا يبلغ بها دية.\rدية الاسنان (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبى بكر عن أبيه أن في الكتاب الذى كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم (في السن خمس) أخبرنا مسلم عن أبيه عن ابن جريج عن ابن","part":6,"page":134},{"id":1648,"text":"طاوس عن أبيه (قال الشافعي) ولم أربين أهل العلم خلافا في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في السن بخمس وهذا اكثر من خبر الخاصة وبه أقول فالثنايا والرباعيات والانياب والاضراس كلها ضرس الحلم وغيره أسنان وفي كل واحد منها إذا قلع خمس من الابل لا يفضل منها سن على سن.\rأخبرنا مالك عن داود بن الحصين عن أبى غطفان بن طريف المرى أن مروان بن الحكم بعثه إلى عبد الله بن عباس يسأل ماذا في االضرس ؟ فقال عبد الله ابن عباس فيه خمس من الابل.\rقال فردني إليه مروان فقال أتجعل مقدم الفم مثل الاضراس ؟ فقال ابن عباس لو لم تعتبر ذلك إلا بالاصابع عقلها سواء (قال الشافعي) وهذا كما قال ابن عباس إن شاء الله تعالى (قال) والدية المؤقتة على العدد لا على المنافع (قال) وفي سن من قد ثغر واستخلف له من بعد سقوط أسنان اللبن فإن استخلف لم يكن له شئ.\rوإذا أثغر الرجل واستخلفت أسنانه فكبيرها ومتراصفها وصغيرها وتامها وأبيضها وحسنها سواء في العقل كما يكون ذلك سواء فيما خلق من الاعين والاصابع التى يختلف حسنها وقبحها.\rوأما إذا نبتت الاسنان مختلفة ينقص بعضها عن بعض نقصا متباينا نقص من أرش الناقصة بحساب ما نقصت عن قرينتها وذلك مثل الثنية تنقص عن التى هي قرينتها مثل أن تكون كنصفها أو ثلثيها أو أكثر فإذا تفاوت النقص فيهما فنزعت الناقصة منهما ففيها من العقل بقدر نقصها عن التى تليها وإن كان نقصها\rعن التى تليها متقاربا كما يكون في كثير من الناس كنقص الاشر ودونه فنزعت ففيها خمس من الابل وهكذا هذا في كل سن نقصت عن نظيرتها كالرباعيتين تنقص إحداهما من خلقة الاخرى ولا تقاس الرباعية بالثنية لان الاغلب أن الرباعية أقصر من الثنية ولا أعلى الفم من الثنايا وغيرها بأسفله لان ثنية أعلى الفم غير ثنية أسفله.\rوتقاس العليا بالعليا والسفلى بالسفلى على معنى ما وصفت.\rولو كانت لرجل ثنيتان فكانت إحداهما مخلوقة خلقة ثنايا الناس تفوت الرباعية في الطول بأكثر مما تطول به الثنية الرباعية والثنية الاخرى تفوتها فوتا دون ذلك فنزعت التى هي أطول كان فيها أرشها تاما، وفوتها للاخرى التامة كالعيب فيها أو غير الزيادة.\rوسواء ضربت الزائدة أو أصابت صاحبتها علة فزادت طولا أو نبتت هكذا فإذا أصيبت هذه الطائلة أو التى تليها الاخرى ففى كل واحدة منهما خمس من الابل وإذا أصيب من واحدة من هاتين شئ ففيها بقياسها ويقاس السن عما ظهر من اللثة منها.\rفإذا أصاب اللثة مرض فانشكفت عن بعض الاسنان بأكثر مما انكشفت به عن غيرها فأصيبت سن مما انكشفت عنها اللثة فيبست السن بموضع اللثة قبل انكشافها، فإن جهل ذلك كان القول قول الجاني فيما بينه وبين ما يمكن مثله وإذا قال ما لا يمكن مثله لم يكن القول قوله وأعطى المجني عليه على قدر ما بقى من لثته لم ينكشف عما بقى من أسنانه وإن انكشفت اللثة عن جميع الاسنان فهكذا أيضا إذا علم أن باللثة مرضا ينكشف مثلها بمثله فإن جهل ذلك فاختلف الجاني والمجني عليه فقال المجني عليه هكذا خلقت وقال الجاني بل هذا عارض من مرض فالقول قول المجني عليه مع يمينه ان كان ذلك يكون في خلق الآدميين وإن كان لا يكون في خلق الآدميين فالقول قول الجاني حتى يدعى المجني عليه ما يمكن ان يكون في خلق الآدميين ولو خلقت لرجل أسنان قصار كلها من أعلى والسفلى طوال أو قصار من أسفل والعليا طوال أو قصار فسواء ولا تعتبر أعالي الاسنان بأسافلها في كل سن قلعت منها خمس من الابل وكذلك لو كان مقدم الفم من أعلى طويلا والاضراس قصار أو مقدم الفم قصيرا والاضراس طوال كانت في كل سن أصيبت له خمس من الابل ويعتبر بمقدم الفم على مقدمة فلو نقصت ثنايا رجل عن رباعيته نقصانا متفاوتا كما وصفت نقص من دية الناقص منها بقدره أو كانت ثنيته تنقص عن رباعيته نقصانا بينا فأصيبت إحداهما ففيها بقدر ما نقص منها","part":6,"page":135},{"id":1649,"text":"أو كانت رباعيته تنقص عن ثنيته نقصانا لا تنقصه الرباعيات فيصنع فيهما هكذا وكذلك يصنع في الاضراس ينقص بعضها عن بعض وإنما قلت هذا في الاسنان إن اختلفت ولم أقله لو خلقت كلها قصارا لان الاختلاف هكذا لا يكون في الظاهر إلا من مرض حادث عند استخلاف الذي يثغر أو جناية على الاسنان تنقصها وإذا كانت الاسنان مستوية الخلق و متقاربة فالاغلب أن هذا في الظاهر من نفس الخلقة بلا مرض كما تكون نفس الخلقة بالقصر (قال) ولو خلقت الاسنان طوالا فجنى عليها جان فكسرها من أطرافها فانتقص منها حتى يبقى ما لو نبت لرجل كان من الاسنان تاما فجنى عليها إنسان بعد هذا جناية كان عليه في كل سن منها بحساب ما بقي منها ويطرح عنه بحساب ما ذهب وان اختلف الجاني والمجني عليه فيما ذهب منها قبل الجناية فالقول قول المجني عليه مع يمينه ما أمكن أن يصدق.\rما يحدث من النقص في الاسنان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ذهب حد السن أو الاسنان بكلال لا تكسر ثم جنى عليها ففيها أرشها تاما وذهاب أطرافها كلال لا ينقص فإذا ذهب من أطرافها ما جوز الحد أو من طرف واحد منها نقص عن الجاني عليها بقدر ما ذهب منها ولو أن رجلا سحل سن رجل أو ضربها فأذهب حدها أو شيئا منها كان عليه من عقل السن بحساب ما ذهب منها وإذا أخذ لشئ من حدها ارشا ثم جنى عليها جان بعد أخذه الارش نقص عن الجاني من أرشها بحساب ما نقص منها وكذلك إن جنى عليها رجل فعفى له عن الارش وإذا وهى فم الرجل من مرض أو كبر فاضطربت أسنانه أو بعضها فربطها يذهب أو لم يربطها به فقلع رجل المضطربة منها فقد قيل عقلها تاما وقيل فيها حكومة أكثر من الحكومة فيها لو ضربها رجل فاضطربت ثم ضربها آخر فقلعها وإذا ضربها رجل فنغضت انتظربها قدر ما يقول أهل العلم بها أنها إذا تركت فلم تسقط لم تسقط إلا من حادث بعده فإن سقطت فعليه أرشها تاما وإن لم تسقط فعليه حكومة ولا يتم فيها عقلها حتى تسقط ولو أن رجلا نغضت سنه ثم أثبتها فثبتت حتى لا ينكر شدتها ولا قوتها لم يكن على الجاني عليها شئ ولو نزعت بعد كان فيها أرشها تاما فإن قال ليست في الشدة كما كانت كان القول قوله وله فيها حكومة على الذى أنغضها وحكومة على النازع وقيل أرشها تاما ولو ندرت سن رجل حتى يخرج سنخها فلا تعلق بشئ ثم أعادها فثبتت ثم\rقلعها رجل لم يكن على الجاني الآخر أرش ولا حكومة ولم يكن للذى أعادها إعادتها لانها ميتة وهكذا لو وضع سن شاة أو بهيمة مما يذكى أو سن غيره مكان سن له انقلعت فقلعها رجل لم يبن أن يكون عليه حكومة وقد قيل في هذا حكومة وهكذا لو وضع مكانها سن ذهب أو سن ماكان وإذا قلعت سن رجل بعدما يثغر ففيها أرشها تاما فإن نبتت بعد أخذه الارش لم يرد عليه شيئا ولو جنى عليها جان آخر فقلعها وقد نبتت صحيحة لا ينكر منها قوة ولا لونا كان فيها ارشها تاما وهكذا لو قطع لسان رجل أو شئ منه فأخذ له أرشا ثم نبت لم يرد شيئا من الارش فإن نبت صحيحا كما كان قبل القطع فجنى عليه جان ففيه الارش أيضا تاما وإن نبت السن واللسان متغيرين عما كانا عليه من فصاحة اللسان أو قوة السن أو لونها ثم قلعت ففيها حكومة.","part":6,"page":136},{"id":1650,"text":"العيب في ألوان الاسنان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا نبتت أسنان الرجل سودا كلها أو ثغرت سودا أو ما دون السواد من حمرة أو خضرة أو ما قاربها وكانت ثابتة لا تنغض وكان يعض بمقدمها ويمضغ بمؤخرها بلا ألم يصيبه فيما عض أو مضغ عليه منها فجنى إنسان على سن منها ففيها ارشها تاما وإن نبتت بيضا ثم ثغرت فنبتت سودا أو حمرا أو خضرا سئل اهل العلم بها فإن قالوا لا يكون هذا إلا من حادث مرض في اصولها فجنى إنسان على سن منها ففيها ارشها تاما وهكذا إذا نبتت بيضا فاسودت من غيره جناية وإذا نبتت بيضا فجنى عليها جان فاسودت ولم تنقص قوتها فعليه حكومة وكذلك إن اخضرت أو احمرت وتنقص كل حكومة فيها عن السواد لان السواد أشبه وإن اصفرت من الجناية جعل فيها أقل من كل ما جعل في غيرها وإذا انتقصت قوتها مع تغير لونها زيد في في حكومتا ولو أن إنسانا نبتت أسنانه بيضا ثم أكل شيئا يحمرها أو يسودها أو يخضرها ثم جنى عليها جان فقلع منها سنا ففيها ارشها تاما لان بينا أن هذا من غير مرض وإذا جنى رجل على سن رجل فاسودت مكانها فعليه حكومة وكذلك إن آلمها ثم اسودت بعد أو دميت ثم اسودت بعد وإن أقامت مدة لم تسود ثم اسودت بعد سئل أهل العلم فإن قالوا هذا لا يكون إلا من جناية الجاني فعليه حكومة إذا ادعى ذلك المجني عليه وحلف وإن قالوا\rقد يحدث فالقول قول الجاني مع يمينه ولا حكومة عليه (قال) في الاسنان والاضراس منفعة بالمضغ وحبس الطعام والريق واللسان وجمال فلا يجوز أن يجنى الرجل على الرجل فتسود سنه وتبقى لم يذهب منها شئ إلا حسن اللون فأجعل فيها الارش تاما لان المنفعة بها أكثر من الجمال وقد بقى من جمالها أيضا سد موضعها وليست كاليد تشل فتذهب المنفعة منها ولا كالعين تطفأ فتذهب المنفعة منها ألا ترى أن اليد إذا شلت ثم قطعت أو العين إذا طفئت ففقئت لم يكن في واحدة منهما إلا حكومة وإنما زعمت أن السواد إذا لم يعلم أنه من مرض في السن ينقصها لا ينقص عقلها أنى جعلت ذلك كالزرق والشهولة والعمش والعيب في العين لا ينقص عقلها لان المنفعة في كل طرف فيه عمل وجمال أكثر من الجمال وإذا جنى الرجل على السن السوداء التى سوادها من مرض معلوم نقص عنه من عقلها بقدر ذلك على ما وصفت.\rأسنان الصبى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا نزعت سن الصبى لم يثغر انتظر به فإن أثغر فوه كله ولم تنبت السن التى نزعت ففيها خمس من الابل وإذا نبتت بطول التى نظيرتها أو متقاربة ففيها حكومة وإن نبتت ناقصة الطول عن التى تقاربها نقصا متفاوتا كما وصفت أخذ له من أرشها بقدر نقصها وإن نبتت غير مستوية النبتة بعوج كان إلى داخل الفم أو خارجه أو في شق كانت فيها حكومة وإن نبتت سوداء أو حمراء أو صفراء ففيها حكومة في كل واحد من هذا في الحكومة بقدر كثرة شين السواد على الحمرة والحمرة على الصفرة وإن نبتت قصيرة عن التى تليها بما تفوت به سن مما يليها ففيها بقدر ما نقصها","part":6,"page":137},{"id":1651,"text":"وسواء كان النقص في جميع السن أو بعضها دون بعض وإن نبتت مفروقة الطرفين ففيها بحساب ما نقص مما بين الفرقين وكذلك إن كانت ناقصة أحد الطرفين وليس في شينها شئ في هذا الموضع وإن نبتت سنه ونبتت له سن زائدة معها لم يكن عليه في نبات السن الزائدة شي ء وإن مات المنزوعة سنه ولم يستخلف من فيه شئ ففيها قولان أحدهما أن في سنه حكومة لان الاغلب أن لو عاش نبتت، والثاني: إن فيها خمسا في الابل ولا يخرج من أن يكون هذا فيها حتى يستخلف وإن استخلف من فيه ما إلى جنب سنه\rالمنزوعة ثم مات نظر فإن كان ما إلى جنبها استخلف وعاش المنزوعة سنه مدة لا تبطئ السن المنزوعة إلى مثلها ففيها عقلها تاما في القولين وإن مات في وقت تبطئ السن المنزوعة إلى مثلها أو كانت إحداهما تقدمت الاخرى بأن ثغرت قبلها كانت فيها حكومة في قول من قال في سن الصبى إذا مات قبل تمام نبات سنه حكومة ودية في القول الآخر وإذا ثغرت سن فطلعت فلم يلتئم طلوعها حتى تستوي بنظيرتها حتى قلعها رجل آخر انتظر بها فإن نبتت ففيها حكومة أكثر من حكومتها لو قلعت قبل تثغر وإن لم تنبت ففيها عقلها تاما وقد قيل فيها من العقل بقدر ما أصاب منها (قال الشافعي) وإذا نزعت سن الصبى فاستخلف فوه ولم تستخلف فأخذ لها ارشها ثم نبتت رد الارش وإذا قلعت سن الصبي فطلع بعضها ثم مات الصبي قبل يلتئم طلوعها فعليه ما نقص منها في قول من قال يلزمه ديتها إذا مات قبل طلوعها و حكومة في قول من لا يلزمه في ذلك إلا حكومة.\rالسن الزائدة (قال الشافعي) و إذا قلعت السن الزائدة ففيها حكومة وإذا اسودت ففيها أقل من الحكومة التى في قلعها.\rقلع السن وكسرها قلع السن وكسرها (قال الشافعي) إذا كسرت السن من مخرجها فقد تم عقلها وكذا لو قلعها من سنخها في كل واحدة منها خمس من الابل وإن كسرت فتم عقلها ثم نزع إنسان سنخها ففيما نزع منها حكومة وإن كسر إنسان نصف سن رجل أو أقل أو أكثر ثم نزع آخر السن من سنخها ففيها بحساب ما بقى ظاهرا من السن وحكومة السنخ وإنما تسقط الحكومة في السنخ إذا تم عقل السن وكانت الجناية واحدة فنزعت بها السن من السنخ وإذا ضرب رجل السن فصدعها ففيها حكومة بقدر الشين والنقص لها وإذا كسر الرجل من سن الرجل شيئا من ظاهرها أو باطنها أو منهما جميعا ففى ذلك بقدر ما نقص من السن كأنه أشظاها من ظاهر أو باطن ولم يقصم الموضع الذى أشظاها منه بها قيس طول ما أشظى منها وعرضه فكان ربع السن في الطول والعرض ثم قيس بما يليه فكان نصف ظاهر السن وكان فيه ثمن ما في السن وعلى هذا الحساب يصنع بما جنى عليه منها فإن أشظاها حتى تهدم موضعه من السن قيس\rذلك بالطول والعرض ولم ينظر فيه إلى أن يكون الموضع الذى هدمه من السن أو أشظاه أرق مما سواه من السن ولا أغلظ.","part":6,"page":138},{"id":1652,"text":"حلمتي الثديين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وكل ما قلت الدية أو نصفها أو ربعها إذا أصيب من رجل فأصيب من امرأة ففيه من دية المرأة بحسابه من دية الرجل لا تزاد فيه المرأة على قدره من أرشها على الرجل ولا الرجل على المرأة إذا كانا سواء في الرجل والمرأة ولا يختلف شئ من المرأة ولا الرجل إلا الثديين فإذا اصيبت حلمتا ثديي الرجل أو قطع ثدياه ففيهما حكومة وإذا أصيبت حلمتا ثديي المرأة أو اصطلم ثدياها ففيهما الدية تامة لان في ثدييها منفعة الرضاع وليس ذلك في ثديي الرجل ولثدييها جمال ولولدها فيهما منفعة وعليها بهما شين لا يقع ذلك الموقع من الرجل في جماله ولا شين عليه كهى، وإذا ضرب ثدي امرأة قبل أن تكون مرضعا فولدة فلم يأت لها لبن في ثديها المضروب وحدث في الذى لم يضرب أو لم يحدث لها لبن في ثديها معا لم يلزم الضارب بأن لم يحدث اللبن في ثدييها إلا أن يقول أهل العلم به هذا لا يكون إلا من جنايته فيجعل فيه حكومة وإذا ضرب ثدياها وفيهما لبن فذهب اللبن فلم يحدث بعد الضرب ففيهما حكومة أكثر من الحكومة في المسألة قبلها لا دية تامة.\rفإن ضرب ثدياها فعابا ولم يسقطا ففيهما حكومة ولو ضربا فماتا ولا يعرف موتهما إلا بأن لا يألما إذا أصابهما ما يؤلم الجسد ففيهما ديتهما تامة وفي أحدهما - إذا أصابه ذلك - نصف ديتهما، وإذا استرخيا فكانا إذاره طرفاهما على آخرهما لم ينقبض كانت في هذا حكومة هي أكثر من الحكومة فيما سواه لانه لو اجتمع مع هذا أن لا يألما إذا أصابهما ما يؤلم كان موتا وعيبا، ولو قطع ثدي المرأة فجافها كانت فيه نصف ديتها ودية جائفة ولو قطعت ثدياها فجافهما كانت فيهما ديتهما ودية جائفتهما، ولو فعل هذا برجل كانت في ثدييه حكومة وفي جائفته جائفة وقد قيل في ثديي الرجل الدية.\rالنكاح على أرش الجناية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا شجت المرأة الرجل موضحة أو جنت عليه جناية غير\rموضحة عمدا أو خطأ فتزوجها على الجناية كان النكاح ثابتا والمهر باطلا ولها مهر مثلها وعلى عاقلتها أرشها في الخطأ ولا يجوز المهر من جناية خطأ ولا عمد من قبل أن جناية الخطأ تلزم العاقلة وتقبل إبلهم منها وإن اختلفت إبلهم ويؤخذ منهم اسنان معلومة، فإذا أدوا أعلى منها في السن وما يصلح لما يصلح له ما عليهم قبل منهم وهذا كله لا يجوز في البيع والمهر لا يصلح إلا بما يجوز في البيع، وكذلك إن كانت الجناية عمدا فنكحها عليها جاز النكاح وبطل المهر لانها إنما يلزمها بالجناية إبل فأي إبل أدتها من إبل البلد بسن معلومة قبلت وهذا لا يجوز في البيع، فإذا نكحت على الجناية في الخطأ والعمد فالنكاح ثابت ولها مهر مثلها طلقها قبل الدخول أو لم يطلقها، وإذا نكحها على جناية عمد بطل القود لانه عفو عن القود فلا سبيل إلى قتلها وإن صارت الجناية نفسا ولا إلى القود منها في شئ من الجراحة وتؤخذ منها الدية في العمد حالة ومن عاقلتها في الخطأ ولها في ماله مهر مثلها.","part":6,"page":139},{"id":1653,"text":"كتاب الحدود وصفة النفى (1) (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال: قال الله تبارك وتعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا ايديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله) (قال الشافعي) وقال قائلون كل من لزمه اسم سرقة قطع بحكم الله تعالى ولم يلتفت إلى الاحاديث (قال الشافعي) فقلت لبعض الناس قد احتج هؤلاء بما يرى من ظاهر القرآن فما الحجة عليهم ؟ قال إذا وجدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كانت سنة رسول الله صلى عليه وسلم دليلا على معنى ما أراد الله تعالى قلنا هذا كما وصفت والسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن القطع في ربع دينار فصاعدا (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن ابن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (القطع في ربع دينار فصاعدا) (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع سارقا في مجن قيمته ثلاثة دراهم (قال الشافعي) وهذان الحديثان متفقان لان ثلاثة دراهم في زمان النبي صلى الله عليه وسلم كانت ربع دينار وذلك أن الصرف كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنى عشر درهما بدينار وكان كذلك بعده فرض عمر الدية اثنى عشر ألف درهم على أهل\rالورق وعلى أهل الذهب ألف دينار.\rوقالت عائشة وأبو هريرة وابن عباس رضى الله عنهم في الدية اثنى عشر الف درهم (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرة أن سارقا سرق أترجه في عهد عثمان فأمر بها عثمان فقومت ثلاثة دراهم من صرف اثنى عشر درهما بدينار فقطع عثمان يده قال مالك وهي الاترجة التي يأكلها الناس (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن حميد الطويل قال: سمعت قتادة يسأل أنس بن مالك عن القطع فقال أنس حضرت أبا بكر الصديق رضى الله عنه قطع سارقا في شئ ما يسوى ثلاثة دراهم أو قال ما يسرني أنه لي بثلاثة دراهم (قال الشافعي) فقلت لبعض الناس هذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تحد (أن القطع في ربع دينار فصاعدا) فكيف قلت لا تقطع اليد إلا في عشرة دراهم فصاعد ؟ قلت له: وما حجتك في ذلك ؟ قال روينا عن شريك عن منصور عن مجاهد عن أيمن عن النبي صلى الله عليه وسلم شبيها بقولنا.\rقلنا: أو تعرف أيمن ؟ أما أيمن الذي روى عنه عطاء فرجل حدث لعله أصغر من عطاء روى عنه عطاء حديثا عن ربيع بن امرأة كعب عن كعب فهذا منقطع والحديث المنقطع لا يكون حجة.\rقال فقد روينا عن شريك بن عبد الله عن مجاهد عن أيمن بن أم أيمن أخى أسامة لامه.\rقلت لا علم لك بأصحابنا أيمن أخو أسامة قتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قبل مولد مجاهد ولم يبق بعد النبي صلى الله عليه وسلم فيحدث عنه.\rقال فقد روينا عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في ثمن المجن قال عبد الله بن عمرو كان قيمة المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم دينارا (قال الشافعي) فقلت هذا رأى من عبد الله بن عمر.\rوفي رواية عمرو بن شعيب والمجان قديما وحديثا سلع يكون ثمن عشرة ومائة\r__________\r(1) من اول كتاب الحدود انقطعت النسخة التي عرفناها بالصحة وكنا نثق بها ونعتمد عليها وليس عندنا من هذا الموضع إلا نسخة سقيمة لا يعول عليها لكثرة ما عهدنا من تحريفها ونقصها وزيادتها فليعلم.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":140},{"id":1654,"text":"ودرهمين فإذا قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ربع دينار قطع في أكثر عنه وأنت تزعم أن عمرو بن شعيب ليس ممن تقبل روايته (1) وتترك علينا أشياء رواها توافق أقاويلنا وتقول غلط فكيف ترد\rروايته مرة وتحتج به على أهل الحفظ والصدق مع أنه لم يرو شيئا يخالف قولنا ؟ قال: فقد روينا قولنا عن على رضى الله عنه قلنا: ورواه الزعافري عن الشعبي عن على رضى الله تعالى عنه وقد أخبرنا أصحاب جعفر بن محمد عن جعفر عن أبيه أن عليا رضى الله عنه قال: (القطع في ربع دينار فصاعدا) وحديث جعفر عن على رضى الله عنه أولى أن يثبت من حديث الزعافري عن الشعبي قال: فقد روينا عن ابن مسعود أنه قال (لا تقطع اليد إلا في عشرة دراهم) قلنا: فقد روى الثوري عن عيسى بن أبي عزة عن الشعبي عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع سارقا في خمسة دراهم وهذا أقرب من أن يكون صحيحا عن عبد الله من حديث ابن مسعود عن القاسم عن عبد الله قال فكيف لم تأخذوا بهذا ؟ قلنا هذا حديث لا يخالف حديثنا إذا قطع في ثلاث دراهم قطع في خمسة وأكثر.\rقال: فقد روينا عن عمر أنه لم يقطع في ثمانية (قال الشافعي) قلت: رواه عن عمر بحديث غير صحيح وقد رواه معمر عن عطاء الخراساني عن عمر قال (القطع في ربع دينار فصاعدا) فلم ير أن يحتج به لانه ليس بثابت (قال الشافعي) وليس في أحد حجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين اتباعه فلا إلى حديث صحيح ذهب من خالفنا ولا إلى ما ذهب إليه من ترك الحديث واستعمل ظاهر القرآن.\rالسارق توهب له السرقة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله بن صفوان أن صفوان بن أمية قيل له إن من لم يهاجر هلك فقدم صفوان المدينة فنام في المسجدة وتوسد رداءه فجاء سارق فأخذ رداءه من تحت رأسه فجاء به صفوان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقطع يده فقال صفوان إني لم أرد هذا يا رسول الله هو عليه صدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فهلا قبل أن تأتيني به ؟) (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس مثل معنى حديث ابن شهاب عن النبي صلى الله عليه وسلم في أمر صفوان (قال الشافعي) فقال قائل: لا تقطع يد هذا وكيف تقطع يد هذا ولم يقم عليه الحد حتى ملك ما تقطع فيه يده ؟ فقيل لبعض من يقول قوله لا نرضى بترك السنة حتى نخطئ مع تركها القياس.\rقال وما القياس ؟ قلنا\rمتى يجب الحد على من سرق ؟ أحين سرق أم حين يقام عليه الحد ؟ قال بل حين سرق.\rقلنا وبذلك قلت وقلنا: لو أن سارقا سرق شيئا لم يكن الذي سرق يسوى ما تقطع فيه اليد فحبسه الامام ليستثبت سرقته فلم تقم عليه البينة حتى صارت السرقة تسوى ما تقطع فيه اليد وأكثر قال لا تقطع لان الحد إنما وجب يوم كان الفعل.\rقلنا وبهذا قلنا نحن وأنت لو سرق عبدا من سيده فحبسه الامام فأعتقه السيد لم يقطع ولو كان مكاتبا سرق فأدى فعتق لم يقطع لانه حين سرق لم يكن عليه قطع، ولو قذف عبد حرا\r__________\r(1) انظر هذه العبارة فانها لا تخلو من سقم وتحريف ولم نجد الزعافري في غير هذا الموضع.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":141},{"id":1655,"text":"فأعتقه سيده حين فرغ من القذف ورفع إلى الامام وهو حر حد عبد لان الحد إنما وجب يوم قذف وكذلك لو كان المقذوف عبدا فأعتقه سيده ساعة قذف لم يكن له إذا ارتفع إلى الامام حد لانه مملوك، وكذلك إن زنى عبد فأعتقه سيده مكانه ثم رفع إلى الامام حد حد عبد لان الحد أنما وجب عليه يوم زنى.\rقال نعم: قيل فسارق صفوان سرق وصفوان مالك ووجب الحد عليه وحكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفوان مالك.\rفكيف درأت عينه ؟ قال: إن صفوان إنما وهب له الحد.\rقيل: صفوان وهب له رداء نفسه في الخبر عنه.\rقال فإنى أخالف صاحبي فأقول إذا قضى الحاكم عليه ثم وهب له قطع وإن وهب له قبل يقضى الحاكم لا يقطع لان خروج حكم الحاكم قبل مضى الحد كمضى الحد.\rقيل وهذا خطأ أيضا.\rقال ومن أين ؟ قلنا أرأيت لو اعترف السارق أو الزاني أو الشارب فحكم الامام على المعترفين كلهم بحدودهم فذهب بهم من عنده لتقام عليهم حدودهم فرجعوا ؟ قال لا يحدون.\rقلنا أو ليس قد زعمت أن خروج حكم الحاكم كمضى الحد ؟ قال ما هو مثله.\rفلم فلما شبهته به ؟ ما جاء في اقطع اليد والرجل يسرق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى اخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه قطع يد سارق اليسرى وقد كان أقطع اليد والرجل وذكر عبد الله ابن عمر عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد عن أبى بكر مثله (قال الشافعي) فقال قائل إذا قطعت يده ورجله ثم سرق حبس وعزر ولم يقطع فلا يقدر على أن يمشي قيل قد روينا هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر في دار الهجرة وعمر يراه ويشير به على أبى بكر (1) وقد روى عنه أن قطع أيضا فكيف\rخالفتموه ؟ قيل قاله على بن أبى طالب رضى الله عنه قلنا فقد رويتم عن على بن أبي طالب رضى الله عنه في القطع أشياء مستنكرة وتركتموها عليه منها أنه قطع بطون أنامل صبى ومنها أنه قطع القدم من نصف القدم، وكل ما رويتم عن على رضى الله عنه في القطع غير ثابت عندنا فكيف تركتموها عليه لا محالف له فيها و احتججتم به على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لا حجة في أحد معها وعلى ابى بكر وعمر في دار الهجرة وعلى ما يعرفه أهل العلم ؟ أرأيت حين قال الله عزوجل (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا) ولم يذكر اليد والرجل إلا في المحارب فلو قال قائل يعتل بعلتكم أقطع يده ولا أزيد عليها لانه إذا قطعت يده ورجله ذهب بطشه ومشيه فكان مستهلكا أتكون الحجة عليه إلا ما مضى من السنة والاثر وإن اليد والرجل هي مواضع الحد وإن تلفت أرأيت حين حد الله عز وجل الزاني والقاذف لوحد مرة ثم عاد أليس يعادله أبدا ما عاد ؟ أرأيت إن قال قائل قد ضرب مرة فلا يعادله ما الحجة عليه إلا أن يقال للضرب موضع فمتى كان الموضع قائما حد عليه وكذلك الايدي والارجل ما كان للقطع موضع أتى عليها وهو أقطع اليد والرجل مستهلك فكيف لم يمتعنوا من استهلاكه واعتلوا في ترك قطع اليسرى بالاستهلاك ؟ وكيف حدوا من وجب عليه القتل بالقتل وهذا\r__________\r(1) هكذا في النسخ ولعل هنا شيئا سقط من النساخ وتحريفا وبالجملة فالمناظرات هنا غالبها سقيم كتبه مصححه.","part":6,"page":142},{"id":1656,"text":"أقصى غاية الاستهلاك ودرءوا الحدود ههنا لعلة الاستهلاك مع خلاف السنة والاثر وكيف يقطعون يديه ورجليه لو قطع من أربع أناس يدين ورجلين ؟ أرأيت لو قال قائل إنه إذ قطع من كل رجل عضوا منه يقي له ثلاثة وإذا أتيت على اعضائه الاربعة كان مستهلكا فلا أقطعه إلا الواحد أو اثنين فإن قال قائل قال الله عزوجل (والجروح قصاص) قال فأتأول ما كانت حال المقتص منه مثل حال المقتص له وأقول أنت لا تقص من جرح واحد إذا أشبه الاستهلاك وتجعله دية والاتيان على قوائمه عين الاستهلاك ما الحجة عليه إلا أن للقصاص موضعا فكذلك للقطع موضع والله سبحانه وتعالى أعلم.\rباب السن التي إذا بلغها الغلام قطعت يده\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فردني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني قال نافع فحدثت به عمر بن عبد العزيز فقال عمر هذا فرق بين الصغير والكبير وكتب لعماله أن يفرضوا لابن خمس عشرة في المقاتلة ولابن أربع عشرة في الذرية (قال الشافعي) وبهذا قلنا تقام الحدود على من استكمل خمس عشرة وإن لم يحتلم لانه فصل بين المقاتلة وبين الذرية وذلك أنه إنما يجب القتال على من تجب عليه الفرائض ومن وجبت عليه الفرائض وجبت عليه الحدود ولم أعلم في هذا مخالفا وقد أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال ابن خمس عشرة فقال قائل لا تقام الحدود على الغلام إذا لم يحتلم حتى يستكمل تسع عشرة ولا على الجارية حتى تستكمل سبع عشرة فلا أدري ما أراد بهذه السنين ولا إلى أي شئ ذهب ؟ أرأيت لو قال قائل لا أقيم عليه الحد حتى يبلغ أربعين سنة لانها السن التي ذكرها الله تبارك وتعالى ما حجته عليه ؟ أرأيت إذا فرق بين الجارية والغلام وهي إذا بلغت المحيض والغلام إذا بلغ الحلم فذلك الوقت وقت وجوب الحد عليهما ما الحجة فيما قال من الفرق بينهما ؟ وخالفه أصحابه في هذا وقالوا قولنا فيه فقالوا يقام الحد على من استكمل خمس عشرة سنة ذكرا كان أو أنثى واحتجوا بحديث ابن عمر فيه.\rفي الثمر الرطب يسرق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن رافع بن خديج أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا قطع في ثمر ولا كثر (1)) (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا قطع في ثمر ولا كثر) (قال الشافعي) وبهذا نقول لا قطع في ثمر معلق ولا غير محرز ولا في جمار لانه غير محرز وهو يشبه حديث عمرو بن شعيب\r__________\r(1) زاد في الموطأ بعد هذا والكثر - الجمار اهو والكثر - بالفتح وبالتحريك - كما في كتب اللغة كتبه مصححه.","part":6,"page":143},{"id":1657,"text":"(قال الشافعي) احتج بهذا الحديث بعض الناس وقال هذا حديث رافع بن خديج يخبر أن لا قطع في ثمر معلق فمن هنا قلنا لا يقطع في الثمر الرطب (قال الشافعي) فقلت له إذا ذهبت هذا المذهب فيه، فالثمر اسم جامع للرطب واليابس من التمر والزبيب وغيره أفتسقط القطع عمن سرق تمرا في بيت ؟ قال لا قلنا فكذلك الثمر الرطب المحرز لان اسم الثمر يقع على هذا كما يقع على هذا قلت أرأيت الذميين إذا زنيا أتحكم بينهما بحكم الاسلام أم بحكمهم ؟ قال فإن قلت يحكمهم ؟ قلنا فيلزمك أن تجيز بينهم ما وصفنا مما أبطله حكم الاسلام ويلزمك إن كان في دينهم أن من سرق من أحد كان السارق عبدا للمسروق أن تجعله له عبدا قال لا أجعله عبدا ولكن أقطعه قلنا فأنت تحكم بينهم مرة بحكم الاسلام ومرة بحكم أهل الكتاب وتقول إنك تجيز بينهم ثمن الخمر والخنزير فكيف حكمت مرة بحكم الاسلام وحكمت مرة بخلافه ؟ وخالفه صاحبه فقال قولنا في اليهوديين يرجمان وتحصن اليهودية المسلم ثم عاد فوافقهم في أن أجاز بينهم ثمن الخمر والخنزير وهذا في كتاب إلى الطول ما هو.\rباب النفي والاعتراف في الزنا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضى الله عنهما أنهما أخبراه أن رجلين أختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما يا رسول الله أقض بيننا بكتاب الله عزوجل وقال الآخر وهو أفقههما أجل يا رسول الله أقض بيننا بكتاب الله عزوجل وائذن لي في ان أتكلم قال (تكلم) قال قال إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته فأخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وجارية لي.\rثم إنى سألت أهل العلم فأخبروني إنما على ابني جلد مائة وتغريب عام وإنما الرجم على امرأته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، (أما والذي نفسي بيده لاقضين بينكما بكتاب الله عزوجل أما غنمك وجاريتك فرد عليك) وجلد ابنه مائة وغربه عاما وأمر أنيسا الاسلمي أن يغدو على امرأة الاخر فإن اعترفت رجمها فاعترفت فرجمها (قال الشافعي) وبهذا قلنا وفيه الحجة في أن يرجم من اعترف مرة إذا ثبت عليها.\rوقد روى ابن عيينة بهذا الاسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم.\rوروى عبادة بن الصامت الجلد والنفي عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) فخالف بعض الناس هذا\rالحديث فيما وصفت لك فقال لا يرجم باعتراف مرة ولا يرجم حتى يعترف أربعا.\rوقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أنيسا إن اعترفت أن يرجمها وأمر بذلك عمر بن الخطاب رضى الله عنه أبا واقد الليثي وخالفه أيضا فقال: إذا اعترف الزاني فالحق على الامام أن يبدأ فيرجم ثم الناس وإذا قامت البينة رجمهم الشهود ثم الامام ثم الناس (قال الشافعي) أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم ماعز ولم يحضره وأمر أنيسا بأن يأتي امرأة فإن اعترفت رجمها ولم يقل أعلمني لاحضرها ولم أعلمه أمر برجمهم فحضره ولو كان حضور الامام حقا حضره رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rوقد أمر عمر بن الخطاب رضى الله عنه أبا واقد الليثي يأتي امرأة فإن اعترفت رجمها.\rولم يقل: أعلمني أحضرها وما علمت إماما حضر رجم مرجوم ولقد أمر عثمان بن عفان رضى الله عنه برجم امرأة وما حضرها (قال الشافعي) ويرجم الزاني الثيب ولا يجلد والجلد منسوخ عن الثيب قال الله تبارك وتعالى (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم) إلى (سبيلا) وهذا قبل نزول الحدود.\rثم روى الحسن عن حطان الرقاشي عن","part":6,"page":144},{"id":1658,"text":"عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم.\rأنه قال (خذوا عنى خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب جلد مائة والرجم) فهذا اول ما نزل الجلد ثم قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه على المنبر الرجم في كتاب الله عزوجل حق على من زنى إذا كان قد أحصن ولم يذكر جلدا ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما عزا ولم يجلده وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنيسا ان يأتي امرأة فإن اعترفت رجمها وكل هذا يدلك على أن الجلد منسوخ عن الثيب وكل الائمة عندنا رجم بلا جلد، فإن قال قائل لا أنفى أحدا فقيل لبعض من يقول قوله: ولم رددت النفي في الزنا وهو ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان وعلى وابن مسعود والناس عندنا إلى اليوم ؟ قال رددته لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تسافر المرأة سفرا يكون ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم) فقلت له سفر المرأة شئ حيطت به المرأة فيما لا يلزمها من الاسفار.\rوقد نهيت أن تخلو في المصر برجل وامرت بالقرار في بيتها.\rوقيل لها صلاتك في بيتك أفضل لئلا تعرضي أن تفتتني ولا يفتتن بك أحد وليس هذا مما يلزمها بسبيل.\rأرأيت لو قال قائل يستخف بخلاف السنة لا أجلدها يمجن ما الحجة عليه إلا ترك الحجة\rبالكتاب والخبر.\rأو رأيت إذا اعتللت في النفى بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى ان تسافر المرأة ثلاثا إلا مع ذي محرم ما هو من حد الزنا قال إنهما يجتمعان في معنى أن في النفى سفرا قلنا: وإذا اجتمع الحديثان من الصنفين المختلفين في معنى من المعاني أزلت احدهما بالآخر ؟ قال: نعم قلنا: إذا كان النفى من اثبت ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والائمة بعده والناس إلى اليوم عندنا (1) أن نقول كما قلت لما اجتمعا في أن فيه سفرا أبحنا للمرأة ان تسافر ثلاثا أو أكثر مع غير ذي محرم، قال: لا قلنا فلم كان لك ان تزيل أحدهما بالآخر ولا يكون ذلك لنا عليك ؟ وقلت أرأيت إذا اعتللت بأنك تركت النفي لان فيه سفرا مع غير ذي محرم إن زنت بكر ببغداد فجلدتها فجاء أبوها وإخوتها وعدد كثير كلهم محرم لها فقالوا قد فسدت بيغداد و أهلها بالمدائن وأنت تبيح السفر مع ذي محرم إلى ما يبعد وتبيحه أقل من ثلاث مع غير ذي محرم.\rوقد اجتمع لك الامران فنحن ذوو محرم فتنفيها عن بغداد فتخرج مع ذي محرم إلى شهر قد تبيحه لها مع غير ذي محرم إلى أهلها وتنحيها عن بلد قد فسدت به ولا تزال بذلك منعما علينا قال لا أنفيها لانا مالكة لنفسها فلا أنفيها قلنا فقد زال المعنيان اللذان اعتللت بهما فلو كنت تركت النفي لها من أجلهما نفيتها في هاتين الحالتين وقلنا له أرأيت إن كانت ببادية لا قاضي عند قريتها إلا على ثلاث ليال أو أكثر فادعى عليها مدع حقا أو أصابت حدا.\rقال ترفع إلى القاضي قلنا مع غير ذي محرم ؟ قال: نعم قلنا فقد أبحت لها أن تسافر ثلاثا أو أكثر مع غير ذي محرم.\rقال هذا يلزمها قلنا فهذا يلزمها برأيك فأبحته لها ومنعتها منه فيما سن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرنا به عن الله جل وعلا فيها (قال الشافعي) وقلنا أرأيت إذا اعتللت في المرأة بما اعتللت به أيحتاج الرجل إلى ذي محرم ؟ قال لا قلنا فلم لم تنفه ؟ قال إنه حد واحد فإذا زال عن أحدهما زال عن الآخر قلنا وهذا أيضا من شبهكم التي تعتلون بها وأنتم تعلمون أنكم مخطئون فيها أو (1) تعنون موضع الخطأ.\rقال وكيف ؟ قلنا ما نقول في ثيب حر زنى ببكر وثيب حر زنى بأمة وثيب حر زنى بمستكرهة ؟ قال على الثيب في هذا كله الرجم\r__________\r(1) لعل في الكلام تحريفا أو نقصا.\r(1) قوله تعنون، كذا في نسخة، وفي اخرى \" يغبون \" وحرر.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":145},{"id":1659,"text":"وعلى البكر مائة وعلى الامة خمسون وليس على المستكرهة شئ قلنا: وكذلك إن كانت المرأة ثيبا ومن زنى بها عبدا رجمت وجلد العبد خمسين ؟ قال: نعم.\rقلنا ولم أليس لانك تلزم كل واحد منهما حد نفسه لا تزيله عنه بأن يشركه فيه غيره ؟ قال: نعم قلت فلم لا يكون الرجل إذا كان لا يحتاج إلى محرم منفيا والنفي حده قال فقد نفى عمر رجلا وقال لا أنفي بعده، قلت نفى عمر رجلا في الخمر والنفى في السنة على الزاني والمخنث وفي الكتاب على المحارب وهو خلاف نفيهما لا على أحد غيرهم فإن رأى عمر نفيا في الخمر ثم رأى ان يدعه فليس الخمر بالزنا وقد نفى عمر في الزنا فلم لم تحتج بنفي عمر في الزنا ؟ وقد تبينا نحن وانت أن ليس في احد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة ؟ (قال الشافعي) وقال قائل لا أرجم إلا بالاعتراف أربع مرات لانهن يقمن مقام أربع شهادات قلنا وإن كن يقمن مقام أربع شهادات فإن اعترف أربع مرات ثم رجع ؟ قال لا يحد قيل فهذا يدلك على فرق بين الاعتراف والشهادة أو رأيت إن قلت يقوم مقام الشهادة فلم زعمت أن السارق يعترف مرة فيقطع وكيف لا تقول حتى يعترف مرتين إن اعترف بحق لرجل مرة ألزمته أبدا فجعلت مرة الاعتراف أقوى من البينة.\rومرة أضعف قال ليس الاعتراف من البينة بسبيل ولكن الزهري روى انه اعترف عند النبي صلى الله عليه وسلم أربع مرات قلنا: وقد روى ابن المسيب إنه اعترف مرارا فردده ولم يذكر عددها وإنما كان ذلك في اول الاسلام لجهالة الناس بما عليهم الا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في المعترف أيشتكي أم به جنة لا يرى أن احدا ستر الله عزوجل عليه أتى يقر بذنبه إلا وهو يجهل حده ؟ أو لا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (اغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) ولم يذكر عدد الاعتراف وأمر عمر رضى الله تعالى عنه أبا واقد الليثي بمثل ذلك ولم يأمره بعدد اعتراف.\rما جاء في حد الرجل أمته إذا زنت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد بن عبد الله بن عتبة عن أبى هريرة وزيد بن خالد الجهني رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الامة إذا زنت ولم تحصن فقال (إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير) قال ابن شهاب لا أدري أبعد الثالثة أم الرابعة (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن عمرو بن\rدينار عن الحسن بن محمد بن علي أن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم حدت جارية لها زنت (قال الشافعي) رحمه الله: وكان الانصار ومن بعدهم يجدون إماءهم وابن مسعود يأمر به وأبو برزة حد وليدته، فإن قال قائل لا يحد الرجل أمته وإنما ذلك إلى الامام واعتلوا فيه بأن قالوا إن كان صاحب الامة لا يعقل الحد ؟ قلنا: إنما يقيم الحد من يعقله.\rوقلنا لبعض من يقول هذا القول: قال الله تبارك وتعالى (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا) (قال الشافعي) فقد أباح الله عزوجل أن يضرب الرجل امرأته وهي حرة غير ملك يمين قال: ليس هذا بحد قلت فإذا أباحه الله عزوجل فيما ليس بحد فهو في الحد الذي بعدد أولى أن يباح لان العدد لا يتعدى والعقوبة لا حد لها فكيف أجزته في شئ وأبطلته في غيره قال: روينا عن ابن عباس ما يشبه قولنا قلت أو في احد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ججة ؟ قال: لا قلنا فلم تحتج به وليس عن ابن عباس بمعروف ؟ فقال لى بعض من يقول لا يحد الرجل امته إذا زنت إذا","part":6,"page":146},{"id":1660,"text":"تركت الناس يحدون إماءهم أليس في الناس الجاهل أفيولى الجاهل حدا ؟ (قال الشافعي) قلت له: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من زنت أمته أن يحدها كان ذلك لكل من كانت له أمة والحد موقت معروف قال فلعله أمر بهذا أهل العلم قلت ما يجهل ضرب خمسين أحد يعقل ونحن نسألك عن مثل هذا قال وما هو ؟ قلت أرأيت رجلا خاف نشوز أمرأته أو رأى منها بعض ما يكره في نفسه أله ضربها قال: نعم قلت له ولم ؟ قال رخص الله عزوجل في ضرب النساء وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤدب الرجل أهله قلنا: فإن اعتل عليك رجل في ضرب المرأة في النشوز والادب بمثل علتك في الحد وأكثر وقال الحد مؤقت والادب غير مؤقت.\rفإن أذنت لغير العالم في الضرب خفت مجاوزته العدد قال: يقال له أدب ولا تجاوز العدد قلنا فقال وما العدد ؟ قال ما يعرف الناس قلت وما يعرفون ؟ قال الضرب غير المبرح ودون الحد قلنا قد يكون دون الحد ضربة وتسعة وثلاثين وتسعة وسبعين فأي هذا يضربها ؟ قال ما يعرف الناس قلنا فإن قيل لك لعله لم يؤذن إلا للعالم قال حق العالم والجاهل على أهلهما واحد قلنا: فلم عبت علينا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم من زنت أمته أن يحدها.\rثم زعمت أن\rليس للعالم أن يحد أمته ؟ فإن اعتللت بجهالة الجاهل فأجز للعالم أن يحدها وأنت لا تجيزه وإنما أدخلت شبهة بالجاهل وأحد يعقل لا يجهل خمسين ضربة غير مبرحة ثم صرت إلى أن أجزت للجاهلين أن يضربوا نساءهم بغير أن توقت ضربا.\rفإن اتبعت في ذلك الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تجز لاحد ان يتأول عليك لانه جملة فهو عام للعالم ولغيره قال: نعم قلنا فلم تتبع الخبر الذي هو أصح منه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يحد الرجل أمته فأثبت أضعف الخبرين وجعلت العالم والجاهل فيهما سواء بالخبر ثم منعت العالم والجاهل أن يحد أمته ؟ ما ينبغي أن يبين خطأ قول بأكثر من هذا (قال الشافعي ما إلى العلة بالجهالة ذهب من رد هذا ولو كانت العلة بالجهالة ممن يحد إذا لاجازه للعالم دون الجاهل فهو لا يجيزه لعالم ولا لجاهل وقد رد أقوى الخبرين وأخذ بأضعفهما وكلا الحديثين نأخذ به نحن ونسأل الله سبحانه التوفيق.\rباب ما جاء في الضرير من خلقته لا من مرض يصيب الحد أخبرنا الربيع قال: (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد وأبى الزناد كلاهما عن أبى أمامة بن سهل بن حنيف أن رجلا (قال أحدهما أحبن وقال الآخر مقعد) كان عند جوار سعد فأصاب امرأة حبل فرمته به فسئل فاعترف فأمر النبي صلى الله عليه وسلم به قال أحدهما جلد بأثكال النخل وقال الاخر بأثكول النخل (قال الشافعي) وبهذا نأخذ إذا كان الرجل مضنوء الخلق قليل الاحتمال يرى أن ضربه بالسوط في الحد تلف في الظاهر ضرب بأثكال النخل لان الله عزوجل قد حد حدودا منها حدود تأتى على النفس الرجم والقتل غير الرجم بالقصاص فبينهما وحد بالجلد فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف الجلد وكان بينا في كتاب الله عزوجل ثم سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الضرب لم يرد به التلف وأنه إنما أريد والله أعلم النكال للناس عن المحارم ولعله طهور ايضا.\rفإذا كان معروفا عند من يحد أن حده للضرير تلف لم يضرب المحدود بما يتلفه وضربه بما ضربه به رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rفإن قيل قد يتلف الصحيح المحتمل فيما يرى ويسلم غير المحتمل قيل إنما يعمل من هذا على الظاهر والآجال بيد الله عزوجل (قال الشافعي) فأما الحبلى والمريض","part":6,"page":147},{"id":1661,"text":"فيؤخر حدها حتى تضع الحبلى ويبرأ المريض وليس كالمضنوء من خلقته فخالفنا بعض الناس.\rفقال لا أعرف الحد إلا واحدا وإن كان مضنوءا من خلقته قلت أترى الحد أكثر أم الصلاة ؟ قال كل فرض قلنا قد يؤمر من لا يستطيع القيام في الصلاة بالجلوس ومن لا يستطيع الجلوس بالايماء وقد يزيل الحد عمن لا يجد إليه سبيلا (قال الربيع) يريد كأن سارقا سرق ولا يدين له ولا رجلين فلم يجد الحاكم إلى أخذ ما وجب عليه من القطع سبيلا قال هذا اتباع ومواضع ضرورات.\rقلنا وجلد المضنوء بأثكال النخل اتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي لا ينبغي خلافه وموضع ضرورة.\rالشهادة في الزنا (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى في القذفة (لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون) (قال الشافعي) رحمه الله فلا يجوز في الزنا الشهود أقل من أربعة بحكم الله عزوجل ثم بحكم رسوله صلى الله عليه وسلم فإذ لم يكلموا أربعة فهم قذفة وكذلك حكم عليهم عمر بن الخطاب فجلدهم جلد القذفة ولم أعلم بين أحد لقيته ببلدنا اختلافا فيما وصفت من أنه لا يقبل في الزنا أقل من أربعة وأنهم إذا لم يكملوا أربعة حدوا حد القذف وليس هكذا شئ من الشهادات غير شهود الزنا (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتى بأربعة شهداء ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعم) (قال الشافعي) رحمه الله ففي هذا ما يبين أن شهود الزنا أربعة وأن ليس لاحد دون الامام أن يقتل ولا يعاقب بما رأى (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب أن رجلا بالشام وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قلتلها فكتب معاوية إلى أبى موسى الاشعري بأن يسأل له عن ذلك عليا رضى الله عنه فسأله فقال على (إن هذا لشئ ما هو بأرض العراق عزمت عليك لتخبرني) فأخبره فقال على رضى الله عنه أنا أبو الحسن إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته) (قال الشافعي) رحمه الله: وبهذا كله نأخذ ولا أحفظ عن أحد قبلنا من أهل العلم فيه مخالفا (قال الشافعي) فقال بعض الناس إن قتل رجل رجلا في داره فقام عليه أولياء القتيل فقال وجدته في داري يريد السرقة فقتلته نظرنا فإن كان المقتول يعرف بالسرقة درأنا عن القاتل القتل وضمناه الدية وإن\rكان غير معروف بالسرقة أقدنا ولى القتيل منه (قال الشافعي) فقلت له رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأذن لسعد بن عبادة في رجل لو وجده مع امرأته حتى يأتي بأربعة شهداء وعلى بن أبي طالب رضى الله عنه يقول (إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته) فكيف خالفت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والاثر عن على رضى الله عنه ؟ قال: روينا عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه أهدره فقلت له قد روى عمر انه اهدره فقال هذا قتيل الله والله لا يؤدي ابدا وهذا عندنا من عمر ان البينة قامت عنده على المقتول أو على أن ولى المقتول اقر عنده بما وجب به أن يقتل المقتول قال (1) هارويتم هذا في الخبر قلنا قال فالخبر على ظاهره قلنا فأنت تخالف ظاهره قال وأين ؟ قلنا عمر لم يسأل أيعرف المقتول\r__________\r(1) كذا في النسخ ولعل هنا تحريفا ووجه الكلام \" هل رويتم هذا في الخبر ؟ قلنا لا قال الخ \" فانظر كتبه مصححه.","part":6,"page":148},{"id":1662,"text":"بالزنا أم لا وأنت لا تجيز فيمن عرف بالزنا أن يعقل ويقتل به من قتله إلا أن تأتى عليه ببينة وعمر لم يجعل فيه دية وأنت تجعل فيه دية قال فأنا إنما قسته على حكم لعمر بن الخطاب رضى الله عنه قلت وما ذلك الحكم قال روى عمرو بن دينار أن عمر كتب في رجل من بنى شيبان قتل نصرانيا من أهل الحيرة إن كان القاتل معروفا بالقتل فاقتلوه وإن كان غير معروف بالقتل فذروه ولا تقتلوه فقلت وهذا غير ثابت عن عمر رضى الله عنه وإن كان ثابتا عندك فتقول به ؟ فقال لا بل يقتل القاتل للنصراني كان معروفا بالقتل أو غير معروف به فقلت له أيجوز لاحد ينسب إلى شئ من العلم أن يزعم أن قصة رواها عن رجل ليست كما قضى به ويخالفها ثم يقيس عليها إذا تركها فيما قضى بها فيه لم يكن له أن يشبه عليه غيرها (قال الشافعي) وقلت له أيضا تخطئ القياس الذي رويت عن عمر أنه أمر أن ينظر في حال القاتل المعروف بالقتل فيقاد أو غير معروف به فيرفع عنه القود وأنت لم تنظر في السارق ولا إلى القاتل إنما نظرت إلى المقتول قال فما تقول ؟ قلت أقول بالسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخبر عن علي بن أبى طالب رضى الله عنه والامر الذي يعرفه أهل العلم قال وما يعرف أهل العلم ؟ قلت أما يكون الرجل ببلد غريبا لا يعرف بالسرقة فيقتله رجل فيسأل عنه بذلك البلد فلا يعرف\rبالسرقة وهو معروف ببلد غيره بالسرقة ؟ قال بلى قلت أما يعرف بالسرقة ثم يتوب ؟ قال بلى قلت أما يكون أن يدعوه رجل لضغن منه عليه فيقول اعمل لي عمل كذا ثم يقتله ويقول دخل علي ؟ قال بلى قلت وما يكون غير سارق فيبتدئ السرقة فيقتله رجل وأنت تبيح له قتله به قال بلى قلت فإذا كانت هذه الحالات وأكثر منها في القاتل والمقتول ممكنة عندك فكيف جاز أن قلت ما قلت بلا كتاب ولا سنة ولا أثر ولا قياس على اثر ؟ قال فتقول ماذا قلت أقول إذا جاء عليه بشهود يشهدون على ما يحل دمه أهدرته فلم أجعل فيه عقلا ولا قودا وإن لم يأت عليه بشهود أقصصت وليه منه ولم أقبل فيه قوله وتبعت فيه السنة ثم الاثر عن على رضى الله عنه ولم أجعل للناس الذريعة إلى قتل من في أنفسهم عليه شئ ثم يرمونه بسرقة كاذبين.\rباب أن الحدود كفارات (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن شهاب عن أبى إدريس عن عبادة بن الصامت قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس فقال (بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا) وقرأ عليهم الآية (فمن وفي منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه فهو إلى الله عزوجل إن شاء غفر له وإن شاء عذبه) (قال الشافعي) ولم أسمع في الحدود حديثا أبين من هذا قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (وما دريك ؟ لعل الحدود نزلت كفارة للذنوب) وهو يشبه هذا وهو أبيه منه وقد روى رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث معروف عندنا وهو غير متصل الاسناد فيما أعرف وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من أصاب منكم من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله عزوجل) (قال) وروى ان ابا بكر امر رجلا في زمان النبي صلى الله عليه وسلم أصاب حدا بالاستتار وان عمر امره به وهذا حديث صحيح عنهما (قال الشافعي) ونحن نحب لمن اصاب الحد أن يستتر وأن يتقى الله عزوجل ولا يعود لمعصية الله فإن الله عزوجل يقبل التوبة عن عباده.","part":6,"page":149},{"id":1663,"text":"باب حد الذميين إذا زنوا\rقال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في أهل الكتاب (فإن جاءوك فاحكم بينهم) قرأ إلى (بينهم بالقسط) (قال الشافعي) رحمه الله ففي هذه الآية بيان والله أعلم أن الله تبارك وتعالى جعل لنبيه صلى الله عليه وسلم الخيار في أن يحكم بينهم أو يعرض عنهم وجعل عليه إن حكم أن يحكم بينهم بالقسط والقسط حكم الله تبارك وتعالى الذي أنزل على نبيه عليه الصلاة والسلام المحض الصادق أحدث الاخبار عهدا بالله تبارك وتعالى قال الله عزوجل (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك (قال الشافعي) وفي هذه الآية ما في التي قبلها من أمر الله تبارك وتعالى له بالحكم بما أنزل الله إليه (قال) وسمعت من أرضى من أهل العلم يقول في قول الله تبارك وتعالى (وأن أحكم بينهم بما أنزل الله) إن حكمت لا عزما أن تحكم (قال الشافعي) وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في يهوديين زنيا رجمهما وهذا معنى قوله عزوجل (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) ومعنى قول الله تبارك وتعالى (وأن أحكم بينهم بما أنزل الله) والدليل الواضح أن من حكم عليهم من أهل دين الله فإنما يحكم بينهم يحكم المسلمين فما حكمنا به على مسلم حكمنا به على من خالف الاسلام وحكم به عليهم ولهم (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين زنيا قال عبد الله فرأيت الرجل يخبئ على المرأة يقيها الحجارة (قال الشافعي) فأمر الله عزوجل نبيه صلى الله عليه وسلم بالحكم بينهم بما أنزل الله يالقسط ثم حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم بالرجم وتلك سنة على الثيب المسلم إذا زنى ودلالة على أن ليس لمسلم حكم بينهم أبدا أن يحكم بينهم إلا بحكم الاسلام (قال الشافعي) قال لى قائل إن قول الله تبارك وتعالى (وأن أحكم بينهم بما أنزل الله) ناسخ لقوله عزوجل (فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) فقلت له الناسخ إنما يؤخذ بخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن بعض أصحابه لا مخالف له أو أمر اجمعت عليه عوام الفقهاء فهل معك من هذا واحد ؟ قال لا فهل معك ما يبين أن الخيار غير منسوخ ؟ قلت قد يحتمل قول الله عزوجل (وأن أحكم بينه بما أنزل الله) إن حكمت وقد روى بعض أصحابك عن سفيان الثوري عن سماك بن حرب عن قابوس بن مخارق أن محمد بن أبى بكر كتب إليه على بن أبى طالب رضى الله عنه في مسلم زنى بذمية أن يحد المسلم وتدفع الذمية إلى أهل دينها\r(قال الشافعي) فإذا كان هذا ثابتا عندك فهو يدلك على أن الامام مخير في أن يحكم بينهم أو يترك الحكم عليهم ولو كان الحكم لازما للامام في حال لزمه أن يحكم بينهم في حد واحد حد فيه المسلم ولم تحد الذمية قال وكيف لم تحد الذمية (1) من قبل أنها لم ترض حكمه وأنه مخير في أن يحكم فيها أو يدع الحكم قال فما الحال التي يلزمه فيها أن يحكم لهم وعليهم ؟ قلت إذا كانت بينهم وبين مسلم أو مستأمن تباعة فلا يجوز أن يحكم لمسلم ولا عليه إلا مسلم (2) ولا يجوز أن يكون عقد بالمستأمن أمانا على ماله ودمه حتى يرجع أن يحكم عليه إلا مسلم قال فهذا زنا واحد قد رد فيه على رضي الله عنه الذمية على أهل دينها قلنا إنه لم يكن لها بالزنا على المسلم شئ تأخذه منه ولا للمسلم عليها شئ فيحكم لها وعليها *\r__________\r(1) لعل الناسخ اسقط هنا لفظ \" قلت \" اي الشافعي.\r(2) في هذه العبارة تحريف، فانظر.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":150},{"id":1664,"text":"وإنما كان حد فأخذه إن كان حديثكم ثابتا عنه من المسلم ورد الذمية إلى أهل دينها لما وصفنا من أنها لم ترض حكمه وأنه مخير في الحكم لها وعليه (قال الشافعي) فقال وقد روى بحالة عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه كتب (فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس وانهوهم عن الزمزمة) فكيف لم تأخذوا به ؟ فقلت له بحاله رجل مجهول ليس بالمشهور ولا يعرف أن جزء معاوية كان لعمر بن الخطاب رضى الله عنه عاملا ونحن نسألك فإن قلت ما قلنا فلم تحتج بأمر قد علمت أنه لا حجة فيه ؟ وإن قلت بل نصير إلى حديث بجالة فحديث بجالة موافق لنا لان على عمر إنما حملهم إن كان ما كان حاملا عليه المسلمين لان المحارم لا يحللن للمسلمين ولا ينبغي للمسلم الزمزمة وهذا يدل إن كان ثابتا لى انهم يحملون على ما يحمل على المسلمون فحملتهم على ما يحمل عليه المسلمون وتبعتهم كما تتبع المسلمين قال لا قلت فقد خالفت ما رويت عن عمر قال فإن قلت اتبعهم فيما رأيت انه تبعهم فيه عمر ؟ قلت ولم تتبعهم أنت فيه إلا انه يحرم عليهم ؟ قال نعم قلت فكذلك تتبعهم في كل ما علمت أنهم مقيمون عليه مما يحرم عليهم قال فإن قلت اتبعهم في هذا الذي رويت أن عمر تبعهم فيه خاصة قال قلت فيلزمك أن تتبعهم في غيره إذا علمتهم مقيمين عليه وأن تستدل بأن عمر إنما يتبعهم في شئ بلغه أنهم مقيمون عليه مما\rيحرم عليهم أن يتبعهم في مثله وأعظم منه مما يحرم عليهم فيلزمك أن تعلم أن عمر صيرهم أن حكم عليهم إلى ما يحكم به على المسلمين فتعلم أن الله تبارك وتعالى أمر بالحكم بينهم بالقسط ثم حكم بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرجم وهي سنته التي سن بين المسلمين وقال صلى الله عليه وسلم فيها (لا قضين فيما بينكم بكتاب الله عزوجل) ثم زعمت عن عمر أنه حرم عليهم ما يحرم على المسلمين ثم زعمت عن على رضى الله عنه أنه دفع نصرانية إلى أهل دينها فكل ما زعمنا وزعمت حجة لنا وكل ما زعمت تعرفه ولا نعرفه نحن حجة لنا ولا يخالف قولنا وأنت تخالف ما تحتج به، قال منهم قائل وكيف لا تحكم بينهم إذا جاءوك مجتمعين أو متفرقين ؟ قلت أما متفرقين فإن الله عزوجل يقول (فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) فدل قول الله تبارك وتعالى (فإن جاءوك) على أنهم مجتمعون ليس إن جاءك بعضهم دون بعض ودل على أن له الخيار إذا جاءوه في الحكم أو الاعراض عنهم وعلى أنه إن حكم فإنما يحكم بينهم حكمه بين المسلمين (قال الشافعي) ولم أسمع أحدا من أهل العلم ببلدنا يخالف في أن اليهوديين اللذين رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزنا كانا موادعين لا ذميين (قال الشافعي) وقال لى بعض من يقول القول الذي أحكى خلافه أنه ليس للامام أن يحكم على موادعين وإن رضيا حكمه وهذا خلاف السنة ونحن نقول إذا رضيا حكم الامام فاختار الامام الحكم حكم عليهما (قال الشافعي) وقد كان أهل الكتاب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بناحية المدينة موادعين زمانا وكان أهل الصلح والذمة معه بخيبر وفدك ووادي القرى ومكة ونجران واليمن يجري عليهم حكمه صلى الله عليه وسلم ثم مع أبى بكر حياته ثم مع عمر صدرا من خلافته حتى اجلاهم عمر بما بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم في ولايته وحيث تجرى أحكامه بالشام والعراق ومصر واليمن ثم مع عثمان بن عفان ثم مع على بن أبى طالب رضى الله عنه لم نعلم أحدا ممن سمينا حكم بينهم في شئ ولو حكموا بينهم لحفظ بعض ذلك إن لم يحفظ كله (قال الشافعي) وأهل الذمة بشر لا يشك بأنهم يتظالمون فيما بينهم ويختلفون ويتالطبون بالحقوق وأنهم يعقلون أو بعضهم مالهم وما عليهم وما نشك أن الطالب حريص على من يأخذ له حقه وأن المطلوب حريص على من يدفع عنه ما يطلب به وأن كلا قد يحب ان يحكم له من يأخذ لم ويحكم عليه من يدفع عنه وأن قد يرجو كل في حكام المسلمين والعلم يحكمهم","part":6,"page":151},{"id":1665,"text":"أو الجهالة به مالا يرجو في حاكمه وأن لو كان على حكام المسلمين الحكم بينهم إذا جاءهم بعض دون بعض وإذا جاءوهم مستجمعى لجاءوهم في بعض الحالات مستجمعين (قال الشافعي) ولا نعلم أحدا من أهل العلم روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحكم بينهم إلا في الموادعين اللذين رجم ولا عن أحد من أصحابه بعده إلا ما روى بجالة مما يوافق حكم الاسلام وسماك بن حرب عن على رضى الله عنه مما يوافق قولنا في أنه ليس على الامام أن يحكم إلا أن يشاء (قال الشافعي) وهاتان الروايتان وإن لم تخالفانا غير معروفتين عندنا ونحن نرجو أن لا نكون ممن تدعوه الحجة على من خالفه إلى قبول خبر من لا يثبت خبره معرفته عنده (قال الشافعي) فقال لى بعض الناس فإنك إذا أبيت الحكم بينهم رجعوا إلى حكامهم فحكموا بينهم بغير الحق عندك (قال الشافعي) فقلت له وأنا إذا أبيت الحكم فحكم حاكمهم بينهم بغير الحق ولم أكن أنا حاكما فما أنا من حكم حكامهم أترى تركي أن أحكم بينهم في درهم لو تظالموا فيه وقد اعلمتك ما جعل الله لنبيه صلى الله عليه وسلم من الخيار في الحكم بينهم أو الترك لهم وما أوجدتك من الدلائل على ان الخيار ثابت بأن لم يحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من جاء بعده من أئمة الهدى أو ترى تركي الحكم بينهم أعظم أم تركهم على الشرك بالله تبارك وتعالى ؟ فإن قلت فقد أذن الله عزوجل بأخذ الجزية منهم وقد علم أنهم مقيمون على الشرك به معونة لاهل ديته فإقرارهم على ما هو أقل من الشرك أحرى أن لا يعرض في نفسك منه شئ إذا أقررناهم على أعظم الامور فأصغرها أقل من اعظمها (قال الشافعي) فقال لى قائل فإن امتنعوا أن يأتوا حكامهم قلت أخيرهم بين أن يرجعوا إليهم أو يفسخوا الذمة، قال فإذا خيرتهم فرجعوا وأنت تعلم انهم يحكمون بينهم بالباطل عندك فأراك قد شركتهم في حكمهم (قال الشافعي) فقلت له لست شريكهم في حكمهم وإنما وفيت لهم بذمتهم وذمتهم أن يأمنوا في بلاد المسلمين لا يجبرون على غير دينهم ولم يزالوا يتحاكمون إلى حكامهم برضاهم فإذا امتنعوا من حكامهم قلت لهم لم تعطوا الامان على الامتناع والظلم فاختاروا أن تفسخوا الذمة أو ترجعوا إلى من لم يزل يعلم انه كان يحكم بينكم منذ كنتم فإن اختاروا فسخ الذمة فسخناها وإن لم يفعلوا ورجعوا إلى حكامهم فكذلك لم يزالوا لا يمنعهم منه إمام قبلنا ورجوعهم إليهم\rشئ رضوا به لم نشركهم نحن فيه (قال الشافعي) ولو رددناهم إلى حكامهم لم يكن ردنا له مما يشركهم ولكنه منع لهم من الامتناع (قال) وقلت لبعض من يقول هذا القول أرأيت لو أغار عليهم العدو فسبوهم فمنعوهم من الشرك وشرب الخمر وأكل الخنزير أكان على أن استنقذهم إن قويت لذمتهم ؟ قال نعم قلت فإن قال قائل إذا استنقذتهم ورجعوا آمنين أشركوا وشربوا الخمر وأكلوا الخنزير فلا تستنقذهم فتشركهم في ذلك ما الحجة ؟ قال الحجة أن نقول استنقذهم لذمتهم قلت فإن قال في اي ذمتهم وجدت أن تستنقذهم ؟ هل تجد بذلك خبرا ؟ قال لا ولكن معقول إذا تركتهم آمنين في بلاد المسلمين أن عليك الدفع عمن في بلاد المسلمين قلت فإن قلت أدفع عما في بلاد المسلمين للمسلمين فأما لغيرهم فلا قال إذا جعلت لغيرهم الامان فيها كان الدفع عنهم قلت وحالهم حال المسلمين ؟ قال لا، قلت فكيف جعلت على الدفع عنهم وحالهم مخالفة حال المسلمين هم وإن استووا في أن لهم المقام بدار المسلمين مختلفون فيما يلزم لهم المسلمين ؟ (قال الشافعي) وإن جاز لنا القتال عنهم ونحن نعلم ما هم عليه من الشرك واستنقاذهم لو أسروا فردهم إلى حكامهم وإن حكموا بما لا نرى أخف وأولى أن يكون لنا والله أعلم (قال الشافعي) فقال لى بعض الناس أرأيت إن أجزت الحكم بينهم كيف تحكم ؟ قلت إذا اجتمعوا على الرضا بي فأحب إلى أن لا أحكم لما وصفت لك ولان ذلك لو كان","part":6,"page":152},{"id":1666,"text":"فضلا حكم به من كان قبلي فإن رضيت بأنه مباح لي لم أحكم حتى أعلمهم إنى إنما اجيز بينهم ما يجوز بين المسلمين وأرد بينهم ما يرد بين المسلمين وأعلمهم أنى لا أجيز بينهم إلا شهادة الاحرار المسلمين العدول فإن رضوا بهذا فرأيت أن أحكم بينهم حكمت وإن لم يرضوا معا لم أحكم وإن حكمت فبهذا أحكم قال وما حجتك في أن لا تجيز شهادتهم بينهم ؟ قلت قول الله تبارك وتعالى (استشهدوا شهيدين من رجالكم) إلى قوله (ممن ترضون من الشهداء) وقول الله عزوجل (وأشهدوا ذوي عدل منكم) ففي هاتين الآيتين والله أعلم دلالة على أن الله عزوجل إنما عنى المسلمين دون غيرهم ولم أر المسلمين اختلفوا في أنها على الاحرار العدول من المسلمين خاصة دون المماليك العدول والاحرار غير العدول وإذا زعم المسلمون أنها على الاحرار المسلمين العدول دون المماليك فالمماليك العدول والمسلمون الاحرار وإن لم\rيكونوا عدولا فهم خير من المشركين كيفما كان المشركون في ديانتهم فكيف اجيز شهادة الذي هو شر وأرد شهادة الذي هو خير بلا كتاب ولا سنة ولا أثر ولا أمر اجتمعت عليه عوام الفقهاء ؟ (قال الشافعي) ومن أجاز شهادة أهل الذمة فأعد لهم عنده أعظمهم بالله شركا أسجدهم للصليب وألزمهم للكنيسة فقال قائل فإن الله عزوجل يقول حين الوصية (اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم) (قال الشافعي) والله أعلم بمعنى ما أراد من هذا وإنما يفسر ما احتمل الوجوه ما دلت عليه سنة أو أثر عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مخالف له أو أمر اجتمعت عليه عوام الفقهاء فقد سمعت من يتأول هذه الآية على من غير قبيلتكم من المسلمين ويحتج فيها بقول الله عزوجل (تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم) إلى (الآثمين) فيقول الصلاة للمسلمين والمسلمون يتأثمون من كتمان الشهادة لله فأما المشركون فلا صلاة لهم قائمة ولا يتأثمون من كتمان الشهادة للمسلمين ولا عليهم (قال الشافعي) وسمعت من يذكر أنها منسوخة بقوله تعالى (وأشهدوا ذوى عدل منكم) والله أعلم ورأيت مفتى أهل دار الهجرة والسنة يفتون أن لا تجوز شهادة غير المسلمين العدول (قال الشافعي) وذلك قولى (قال الشافعي) وقلت لمن يخالفنا في هذا فيجيز شهادة أهل الذمة ما حجتك في إجازتها ؟ فاحتج بقول الله عزوجل (أو آخران من غيركم) قلت له إنما ذكر الله جل ثناؤه هذه الآية في وصية مسلم في السفر أفتجيزها في وصية مسلم بالسفر قال لا قلت أو تحلفهم إذا شهدوا ؟ قال لا قلت ولم وقد تأولت أنها في وصية مسلم ؟ قال لانها منسوخة قلت فإن نسخت فيما أنزلت فيه فلم تثبتها فيما لم تنزل فيه ؟ فقال لي بعض الناس فإنما اجزنا شهادتهم للرفق بهم ولئلا تبطل حقوقهم (قال الشافعي) وقلت له كيف يجوز أن تطلب الرفق بهم فتخالف حكم الله عزوجل في أن الشهود الذين امروا أن يقبلوا هم المسلمون ؟ (قال الشافعي) وقلت له المذهب الذي ذهبت إليه خطأ من وجه منها انه خلاف ما زعمت أنه حكم الله عزوجل من أن الشهادة التي يحكم بها شهادة الاحرار المسلمين وأنا لم نجد أحدا من أئمة المسلمين يلزم قوله أجاز شهادتهم ثم خطأ في قولك طلب الرفق بهم (قال) وكيف قلت ؟ أرأيت عبيدا عدولا مجتمعين في موضع صناعة أو تجارة شهد بعضهم لبعض بشئ ؟ قال لا تجوز شهادتهم قلت إنهم في موضع لا يخلطهم فيه غيرهم قال وإن قلت فإن كانوا في سجن قال وإن قلت\rفأهل السجن والبدو الصيادون إن كانوا احرارا غير معدلين ولا يخلطهم غيرهم شهد بعضهم لبعض ؟ قال لا تجوز شهادتهم قلت فإن قالوا لك لا يخلطنا غيرنا وإن أبطلت شهادتنا ذهبت دماؤنا وأموالنا قال وإن ذهبت فأنا لم أذهبها قلت فإن قالوا فاطلب الرفق بنا باجازة شهادة بعضنا لبعض ؟ قال لا أطلب الرفق لكم بخلاف حكم الله عزوجل فإن قالوا لك وما حكم الله ؟ تعالى قال الاحرار العدول","part":6,"page":153},{"id":1667,"text":"المسلمون قلت فالعبيد العدول الذين يعتق أحدهم الساعة فتجيز شهادته أقرب من العدول في كتاب الله أم الذمي الذي يسلم فتجيز إسلامه قبل إجازة شهادته ؟ قال بل العبد العدل قلت فلم رددت الاقرب من شرط الله جل ذكره وأجزت الابعد منه لو كان أحدهما جائزا جاز العبد ولم يجز الذمي أو الحر غير العدل ولم يجز الذمي وما من المسلمين أحد إلا خير من أهل الذمة وكيف يجوز أن ترد شهادة مسلم بأن تعرفه يكذب على بعض الآدميين وتجيز شهادة ذمى وهو يكذب على الله تبارك و تعالى ؟ (قال الشافعي) فقال قائل فإن شريحا أجاز شهادتهم فيما بينهم فقلت له أرأيت شريحا لو قال قولا لا مخالف له فيه مثله ولا كتاب فيه أيكون قوله حجة ؟ قال لا قلت فكيف تحتج به على الكتاب وعلى المخالفين له من أهل دار الهجرة والسنة ؟ (قال الشافعي) فإن احتج من يجيز شهادتهم بقول الله عزوجل (أو اخران من غيركم) فقال من غير أهل دينكم فكيف لم تجزها فيما ذكرت فيه من الوصية على المسلمين في السفر (1) كيف لم تجزها من جيمع المشركين وهم غير أهل إسلام ؟ أرأيت لو قال قائل إذا كان غير أهل الاسلام هم المشركون فجاز لك أن تجيز شهادة بعضهم دون بعض بلا خبر يلزم فأنا أجيز شهادة أهل الاوثان.\rلانهم ليسوا بأهل كتاب نبذوه وبدلوه إنما ضلوا بأنهم وجدوا آباءهم على شئ فلزموه وأرد شهادة أهل الكتاب الذين أخبرنا الله عزوجل أنهم قد بدلوا ما الحجة عليهم ؟ فإن قال في أهل الكتاب من يصدق ويؤدي الامانة ففي اهل الاوثان من يصدق ويؤدي الامانة ويعف (قال الشافعي) ما علمت من خالفنا في الحكم بين أهل الكتاب إلا ترك فيه التنزيل والسنة لما روى فيه من الاثر والقياس عليه وما يعرفه أهل العلم ثم لم يمتنع أن جهل وخطأ من علم (قال الشافعي) وقال لي منهم قائل فإذا حكمت بينهم أبطلت النكاح بلا ولى ولا شهود وهو جائز بينهم ؟ قلت: نعم قال وتبطل بينهم ثمن الخمر والخنزير ؟ قلت:\rنعم قال وإن قلته بعضهم لبعض أو غيرهم لهم لم تقض عليه بثمنه ؟ قلت: نعم قال فهي أموالهم أنت تقرهم يتمولونها.\rقال فقلت له إن إقرارهم يتمولونها لا يوجب على ان أحكم لهم بها.\rقال: وكيف لا يجب عليك أن تحكم لهم بما تقرهم عليه قلت له ما أقرهم على الشرك وأقر عليه أبناءهم ورقيقهم ؟ قال: بلى قلت: فلو أسلم بعض رقيقهم وحكمت عليه بالخروج من ملكه ألست أحمده على الاسلام وأجبر السيد على بيعه ولا أدعه يسترقه ولا أعيده إلى الشرك ؟ قال بلى قلت أفلست أقررته على شئ ثم لم أحكم له بما أقررته عليه وقد كان في حال مقرا عليه ؟ قال: بلى قلت أو ما أقره على حكم حكامه وأنا أعلم انهم يحكمون بغير الحق ؟ قال بلى قلت ومن حكم بعضهم أن من سرق شيئا لرجل كان السارق عبدا للمسروق فأقرهم على ذلك إذا رضوه أفرأيت لو ترافعوا إلى الحكم بأن السارق عبد للمسروق قال: لا قلت ومن حكم بعضهم أن ليس لرجل أن ينكح إلا امرأة واحدة لا يطلقها.\rومن حكم بعضهم أن ليس للمرأة أن تنكح إلا رجلا واحدا أفرأيت لو ترافعوا إلي ألزمتهم ذلك ؟ قال: لا قلت فأراك تقرهم على أشياء من أحكامهم إذا صاروا إليك لم تحكم لهم بها وحكمت عليهم حكم الاسلام (قال الشافعي) وقلت لبعضهم أرأيت إذا تحاكموا إليك وقد أربى بعضهم على بعض وذلك جائز عندهم ؟ قال أرد الربا قلت فإن تحاكموا إليك وقد نكح الرجل محرمه في كتاب الله قال أرد النكاح قلت فإن تحاكم إليك محوسيان وقد أحرق أحدها لصاحبه غنما قد اشتراها بين يديك بمائة ألف\r__________\r(1) قوله كيف لم تجزها من جميع الخ كذا في الاصل ولعل في العبارة تحريفا فتأمل وارجع إلى الاصول السليمة فان النسخ التي بيدنا محرفة سقيمة وقد قدمنا اليك إن غالب المناظرات محرف والله المستعان.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":154},{"id":1668,"text":"وأربح فيها مائة ألف على أن يقذها لهم فوقذها كلها وتلك عنده ذكاتها فأحرقها أحدهم أو مسلم فقال قد أحرق هذا مالى الذي ابتعته بين يديك وأربحت فيه بمحضرك بمثل ما ابتعته به وهو مائة ألف ؟ قال لا يغرم شيئا قال ولم ؟ هذا مالى تقرني عليه مذ كنت وتجارتي أحرقها ؟ قال هذا حرام.\rقلت: فإن قال لك أرأيت الخمر والخنزير أحلال هما ؟ قال لا قلت فإن قال فلم أجزت بيعهما عندك وحكمت على من استهلكهما بثمنهما أن كان يتمولان وتقرهم على تمولهما وهما حرام ولم تحكم لي بثمن الميتة وهي تمول وقد\rكانت حلالا قبل قتلها عندك وجلدها حلال إذا دبغته ؟ وإن كانت الميتة والخنزير لم تكن حلالا قط عندك ولا يكون الخنزير حلالا بحال أبدا (قال الشافعي) فقال لي بعضهم قولنا هذا مدخول غير مستقيم فما حجتك في قولك ؟ فوصفت له كتاب الله تبارك وتعالى أن نحكم بينهم بحكمه الذي أنزل على نبيه عليه الصلاة والسلام ثم حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حكم به بين المسلمين في الرجم (قال الشافعي) وقلت له: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عبيدالله ابن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أنه قال كيف تسألون أهل الكتاب عن شئ وكتابكم الذي أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم أحدث الاخبار تقرءونه محضبا لم يشب ألم يخبركم الله عزوجل في كتابه أنهم حرفوا كتاب الله تبارك اسمه وبدلوا وكتبوا الكتاب بأيديهم وقالوا (هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) ألا ينهاكم العلم الذي جاءكم عن مسألتهم ؟ والله ما رأينا أحدا منهم يسألكم عما أنزل الله إليكم وقلت له أمرنا الله عزوجل بالحكم بينهم بكتاب الله المنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم وأخبر أنهم قد بدلوا كتابه الذي أنزل وكتبوا الكتاب بأيديهم فقالوا (هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) (قال الشافعي) وقلت له ترك أصحابك ما وصفنا من حكم الله عزوجل ثم حكم رسوله صلى الله عليه وسلم فإذا قيل لم لم أقمتم الحدود على المعاهدين وإن لم يكونوا يرونها في دينهم وأبطلتم الحدود في قذف بعضهم بعضا وإن لم كانوا يرونها بينهم ؟ قالوا بأن حكم الله تبارك وتعالى على خلقه واحد وبذلك أبطلنا الزنا بينهم ونكاح الرجل حريمه في كتاب الله عزوجل وإن كان ذلك جائزا بينهم.\rفإذا قيل لهم فحكم الله عزوجل يدل على أن تحكم بينهم حكمنا في الاسلام قالوا: نعم فإذا قيل فلم أجزتم بينهم ثمن الخنزير وغرمتم ثمنه وليس من حكم الاسلام أن يجوز ثمن الحرام ؟ قالوا هي أموالهم وقد أبطلوا أموالهم بينهم (قال الشافعي) فرجع بعضهم إلى قولنا وقال هذا قول مستقيم على كتاب الله عزوجل ثم سنة نبي الله صلى الله عليه وسلم لا يختلف وأقام بعضهم على قولهم مع ما وصفت لك من تناقضه وسكت عن بعض للاكتفاء بما وصفت لك مما لم أصف.\rحد الخمر\r(قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن شرب الخمر فاجلدوه ثم إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاقتلوه) فأتى برجل قد شرب فجلده ثم أتى به الثانية فجلده ثم أتى به الثالثة فجلده ثم أتى به الرابعة فجلده ووضع القتل فكانت رخصة (قال) سفيان ثم قال الزهري لمنصور بن المعتمر ومخول كونا وافدي أهل العراق بهذا الحديث (قال الشافعي) والقتل منسوخ بهذا الحديث وغيره وهذا مما لا اختلاف فيه","part":6,"page":155},{"id":1669,"text":"بين أحد من أهل العلم علمته (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة أنها قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع فقال (كل شراب أسكر فهو حرام) (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه خرج عليهم فقال إنى وجدت من فلان ريح شراب الطلاء وأنا سائل عما شرب فإن كان يسكر جلدته فجلده عمر الحد تاما (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه قال: لا أوتى بأحد شرب خمرا نبيذا أو مسكرا إلا حددته (قال الشافعي) قال بعض الناس الخمر حرام والسكر من كل الشراب ولا يحرم المسكر حتى يسكر منه ولا يحد من شرب نبيذا مسكرا حتى يسكره.\rفقيل لبعض من قال هذا القول: كيف خالفت ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبت عن عمر وروى عن على ولم يقل أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافه ؟ قال روينا فيه عن عمر أنه شرب فضل شراب رجل حده.\rقلنا رويتموه عن رجل مجهول عندكم لا تكون روايته حجة قال: وكيف يعرف المسكر ؟ قلنا لا نحد أحدا أبدا لم يسكر حتى يقول شربت الخمر أو يشهد به عليه أو يقول شربت ما يسكر أو يشرب من إناء هو ونفر فيسكر بعضهم فيدل ذلك على أن الشراب مسكر فأما إذا غاب معناه فلا يضرب فيه حدا ولا تعزيرا لانه إما الحد وإما أن يكون مباحا وإما أن يكون مغيب المعنى ومغيب المعنى لا يحد فيه أحد ولا يعاقب إنما يعاقب الناس على اليقين وفيه كتاب كبير وسمعت الشافعي يقول ما أسكر كثيره فقليله حرام (قال الشافعي) يقال لم قال إذا شرب تسعة فلم يسكر ثم شرب العاشر فسكر فالعاشر هو\rحرام فقيل له: أرأيت لو شرب عشرة فلم يسكر ؟ فإن قال حلال قيل له فإن خرج فأصابته الريح فسكر فإن قال حرام قيل أفرأيت شيئا يشربه رجل حلالا ثم صار في بطنه حلالا فلما أصابته الريح قلبته فصيرته حراما.\rباب ضرب النساء (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن عبيدالله بن عبد الله بن عمر عن إياس بن عبد الله ابن أبى ذباب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تضربوا إماء الله) قال فأتاه عمر فقال يا رسول الله ذئر النساء على أزواجهن فائذن في ضربهم فأطاف بآل محمد صلى الله عليه وسلم نساء كثير كلهن يشكون أزواجهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أطاف الليلة بآل محمد سبعون امرأة يشكون ازواجهن ولا تجدون أولئك خياركم (قال الشافعي) وقد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب النساء إذا ذئرن على أزواجهن وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن بضربهن ضربا غير مبرح وقال (اتقوا الوجه) (قال الشافعي) وقد أذن الله عزوجل بضربهن إذا خيف نشوزهن فقال (واللاتي تخافون نشوزهن) إلى (سبيلا) (قال) ولو ترك الضرب كان أحب إلى القول النبي صلى الله عليه وسلم (لن يضرب خياركم) وإذا أذن الله عزوجل ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضرب الحرائر فكيف عاب رجل أن يقيم سيد الامة على أمته حد الزنا وقد جاءت به السنة وفعله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده.","part":6,"page":156},{"id":1670,"text":"السوط الذى يضرب به (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوط فأتى بسوط مكسور قال فوق هذا فأتى بسوط جديد لم تقطع ثمرته فقال بين هذين فأتى بسوط قد ركب به ولان فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلد ثم قال (أيها الناس قد آن لكم ان تنتهوا عن محارم الله فمن أصاب منكم من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله) (قال\rالشافعي) هذا حديث منقطع ليس مما يثبت به هو نفسه حجة وقد رأيت من أهل العلم عندنا من يعرفه ويقول به فنحن نقول به (قال الشافعي) ولم يبلغ في جلد الحد أن ينهر الدم في شئ من الحدود ولا العقوبات وذلك أن إنهار الدم في الضرب من أسباب التلف وليس يراد بالحد التلف انما يراد به النكال أو الكفارة.\rباب الوقت في العقوبة والعفو عنها (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر عن محمد بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (1) (تجافوا لذوى الهيئات عن عثراتهم) (قال الشافعي) سمعت من أهل العلم من يعرف هذا الحديث ويقول (يجافى الرجل ذى الهيئة عن عثرته ما لم يكن حدا) (قال) وذوو الهيآت الذين يقالون عثراتهم الذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبى الرجال عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (لعن الله المختفى والمختفية) (قال الربيع) يعنى النباش والنباشة (قال الشافعي) وقد رويت أحاديث مرسلة عن النبي صلى الله عليه وسلم في العقوبات وتوقيتها تركناها لا نقطاعها.\rصفة النفى (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) النفى ثلاثة وجوه: منها نفى نصا بكتاب الله عزوجل وهو قول الله عزوجل في المحاربين (أو ينفوا من الارض) وذلك النفى أن يطلبوا فيمتنعوا فمتى قدر عليهم أقيم عليهم حد الله تبارك وتعالى إلا أن يتوبوا قبل أن يقدر عليهم فيسقط عنهم حق الله وتثبت عليهم حقوق الآدميين والنفى في السنة وجهان أحدهما ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نفى البكر الزانى يجلد مائة وينفى سنة وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (لاقضين بينكما بكتاب الله عزوجل) ثم قضى بالنفى والجلد على البكر والنفى الثاني أنه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا أنه نفى مخنثين كانا بالمدينة يقال لاحدهما هيت وللاخر ماتع ويحفظ في أحدهما أنه نفاه إلى\r__________\r(1) الذي في اللسان والمصابيح \" تعافوا \" اي تجاوزوا عنها ولا ترفعوها إلى.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":157},{"id":1671,"text":"الحمى وأنه كان في ذلك المنزل حياة النبي صلى الله عليه وسلم وحياة أبى بكر وحياة عمر وأنه شكا الضيق فأذن له بعض الائمة أن يدخل المدينة في الجمعة يوما يتسوق ثم ينصرف وقد رايت أصحابنا يعرفون هذا ويقولون به حتى لا أحفظ عن أحد منهم أنه خالف فيه وإن كان لا يثبت كثبوت نفى الزنا (قال الشافعي) في الرجل إذا طلق امرأته وله منها ولد فالمرأة أحق بالولد حتى يبلغ سبع سنين أو ثمان سنين فإذا بلغ خير أيهما شاء وعلى الاب نفقته ما اقام عند أمه فإن نكحت المرأة فالجدة مكان الام وإن كان للجدة زوج فهى بمنزلة الام إذا تزوجت لا يقضى لها بالولد (قال الربيع) إن كان زوج الجدة جد الغلام كان أحق بالغلام وإن كان غير جده لم يكن أحق به (قال) وحديث مالك أن عمر أو عثمان قضى احدهما في أمة غرت من نفسها (قال الشافعي) وإذا غرت المرأة رجلا بنفسها ثم استحقت كانت لمالكها وكان على الزوج المهر بالاصابة ملكا للمالك وكان أولاده أحرارا وعليه قيمتهم يوم ولدوا لا يوم يؤخذون لانهم لم يقع عليهم الرق (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله أرأيت إن وجدت رجلا مع امرأتي أمهله حتى آتى عليه بأربعة شهداء ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعم) (قال الشافعي) فمن قتل ممن لم تقم بينة بما يوجب قتله فعليه القود ولو صدق الناس بهذا أدخل الرجل الرجل منزله فقتله ثم قال وجدته يزنى بامرأتي (قال) وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا يحل دم مسلم إلا من إحدى ثلاث كفر بعد إيمان) وروى عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه (قال من بدل دينه فاقتلوه) ولا يعدو الكافر بعد إيمان البدل دينه بالكفر أن تكون كلمة الكفر والتبديل توجب عليه القتل وإن تاب كما يوجب عليه القتل من الزنا وإن تاب أو يكون معناهما من بدل دينه أو كفر بعد إيمان فأقام على الكفر والتبديل ولا فرق بين من بدل دينه فأظهر دينا معروفا أو دينا غير معروف (1) فإن قال قائل هو إذا رجع عن النصرانية فإن تاب قبلت توبته ترك الصليب والكنيسة فقد يقدر على المقام على النصرانية مستخفيا ولا يعلم صحة رجوعه إلى الله عزوجل فسواء رجع إلى دين يظهره أو دين لا يظهره وقد كان المنافقون مقيمين على إظهار الايمان والاستسرار بالكفر فأخبر الله عزوجل رسوله صلى الله عليه وسلم ذلك عنهم فتولى حسابهم على\rسرائرهم ولم يجعل الله عزوجل إلى العباد أن يحكموا إلا على الظاهر وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على المناكحة و الموارثة وأسهم لهم سهمان المسلمين إذا حضروا الحرب.\rحد السرقة والقاطع فيها وحد قاطع الطريق وحد الزانى حد السرقة أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم) (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة والعمرى عن ابن شهاب عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (القطع في ربع دينار فصاعدا) (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع سارقا في محن قيمته ثلاثة دراهم (قال الشافعي) فدلت سنة رسول الله صلى\r__________\r(1) قوله: فان قال قائل الخ كذا في النسخ التي بيدنا وهي عبارة سقيمة تحتاج إلى تحرير ورجوع إلى الاصل صحيح فعليك بالتحرير.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":158},{"id":1672,"text":"الله عليه وسلم على من أراد الله قطعه من السراق البالغين غير المغلوبين وهذا مكتوب في باب غير هذا ودلت على من أراد قطعه فكان من بلغت سرقته ربع دينار فصاعدا وحديث ابن عمر موافق لحديث عائشة لان ثلاثة دراهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده ربع دينار (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبى بكر بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن أن سارقا سرق أترجة في عهد عثمان بن عفان رضى الله عنه فأمر بها عثمان فقومت بثلاثة دراهم من صرف اثنى عشر درهما بدينار فقطع يده قال مالك هي الاترجة التى يأكلها الناس (قال الشافعي) فحديث عثمان يدل على ما وصفت من أن الدراهم كانت اثنا عشر بدينار وكذلك اقام عمر الدية اثنى عشر ألف درهم ويدل حديث عثمان على أن القطع في الثمر الرطب صلح بيبس أو لم يصلح لان الاترج لا ييبس فكل ماله ثمن هكذا يقطع فيه إذا بلغ قيمته ربع دينار مصحفا كان أو سيفا أو غيره مما يحل ثمنه فإن سرق خمرا أو خنزيرا لم يقطع لان هذا حرام الثمن ولا يقطع في ثمن الطنبور ولا المزمار (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن حميد الطويل أنه سمع قتادة يسأل أنس بن مالك عن القطع فقال أنس حضرت\rأبا بكر الصديق قطع سارقا في شئ ما يسرنى أنه لى بثلاثة دراهم (قال الشافعي) أخبرنا غير واحد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن على بن ابى طالب رضى الله عنه قال القطع في ربع دينار فصاعدا (قال الشافعي) فبهذا كله نأخذ فإذا أخذ سارق قومت سرقته في اليوم الذى سرقها في فإن بلغت قيمتها ربع دينار قطع وإن نقصت عن ربع دينار لم يقطع ولو حبس لتثبت البينة عليه وكانت يوم سرقها لا تسوى ربع دينار فلم تصح البينة حتى صارت تسوى ربعا لم يقطع ولو قومت يوم سرقها بربع دينار فحبس لتصح عليه البينة فرخصت حتى صارت لا تسوى ربع دينار قطع لان القيمة يوم سرق ولا يلتفت إلى ما بعد سرقته من غلاء السلعة ورخصها وما سرق من طعام رطب أو يابس أو خشب أو غيره مما يحوزه الناس في ملكهم بسوى ربع دينار قطع والاصل ربع دينار فلو غلت الدراهم حتى يكون درهمان بدينار قطع في ربع دينار وإن كان ذلك نصف درهم ولو رخصت حتى يصير الدينار بمائة درهم قطع في ربع دينار وذلك خمسة وعشرون درهما وانما الدراهم سلعة كالثياب والنعم وغيرها فلو سرق ربع دينار أو ما يسوى ربع دينار أو ما يسوي عشر شياه كان يقطع في الربع وقيمته عشر شياه وكذلك لو سرق ما يسوى ربع دينار وذلك ربع شاة كان إنما يقطع في ربع الدينار وإذا كان الاصل الدينار فالدراهم عرض من العروض لا ينظر إلى رخصها ولا إلى غلائها والدينار الذى يقطع في ربعه المثقال فلو كان يجوز ببلد أنقص منه لم يقطع حتى يكون سرق ما يسوى ربع دينار مثقالا لانه الوزن الذى كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم * ولا يقطع حتى يكون سرق من حرز ويكون بالغا يعقل.\rباب السن التى إذا بلغها الرجل والمرأة أقيمت عليهما الحدود (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الله بن عمر بن حفص عن نافع عن ابن عمر قال عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم عام أحد وأنا ابن اربع عشرة فردني وعرضت عليه عام الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازنى قال نافع فحدثت به عمر بن عبد العزيز فقال عمر هذا فرق بين الذرية والمقاتلة ثم كتب إلى عماله أن يفرضوا لابن خمس عشرة في المقاتلة","part":6,"page":159},{"id":1673,"text":"ولابن أربع عشرة في الذرية (قال الشافعي) فبكتاب الله عزوجل ثم بهذا القول نأخذ قال الله عز وجل (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا) الآية فمن بلغ النكاح من الرجال وذلك الاحتلام والحيض من النساء خرج من الذرية وأقيم عليه الحدود كلها ومن أبطأ ذلك عنه واستكمل خمس عشرة سنة أقيمت عليه الحدود كلها السرقة وغيرها.\rباب ما يكون حرزا ولا يكون والرجل توهب له السرقة بعدما يسرقها أو يملكها بوجه من الوجوه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن صفوان بن عبد الله أن صفوان بن أمية قيل له من لم يهاجر هلك فقدم صفوان المدينة فنام في المسجد وتوسد رداءه فجاء سارق وأخذ رداءه من تحت رأسه فأخذ صفوان السارق فجاء به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تقطع يده فقال صفوان إنى لم ارد هذا هو عليه صدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هلا قبل أن تأتيني به ؟) وأخبرنا سفيان عن عمرو عن طاوس عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى عن عمه واسع بن حبان أن رافع خديج أخبره أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تقطع اليد في ثمر ولا كثر) أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن أبى حسين عن عمرو بن شعيب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا قطع في ثمر معلق فإذا آواه الجرين ففيه القطع) (قال الشافعي) فأنظر أبدا إلى الحال التى يسرق فيها السارق فإذا سرق السرقة ففرق بينها وبين حرزها فقد وجب الحد عليه حينئذ فإن وهب السرقة للسارق قبل القطع أو ملكها بوجه من وجوه الملك قطع لانى إنما أنظر إلى الحال التى سرق فيها والحال التى سرق فيها هو غير مالك للسلعة وأنظر إلى المسروق فإن كان في الموضع الذى سرق فيه تنسبه العامة إلى أنه في مثل ذلك الموضع محرز فأقطع فيه وإن كانت العامة لا تنسبه إلى أنه في مثل ذلك الموضع محرز فلا يقطع فيه (قال الشافعي) فرداء صفوان كان محرزا باضطجاعه عليه فمثله كل من كان في موضع مباح فاضطجع على ثوبه فاضطجاعه حرز له كان في\rصحراء أو حمام أو غيره لانه هكذا يحرز في ذلك الموضع وأنظر إلى متاع السوق فإذا ضم بعضه إلى بعض في موضع بياعاته وربط بحبل أو جعل الطعام في خيش وخيط عليه فسرق أي هذا أحرز به فأقطع فيه لان الناس مع شحهم على أموالهم هكذا يحرزونه وأى إبل الرجل كانت تسير وهو يقودها فقطر بعضها إلى بعض فسرق منها أو مما عليها شيئا قطع فيه وكذلك إن جمعها في صحراء أو أناخها وكانت بحيث ينظر إليها قطع فيها وكذلك الغنم إذا آواها إلى المراح فضم بعضها إلى بعض واضطجع حيث ينظر إليها فسرق منا شئ فطع فيه لانه هكذا إحرازها وكذلك لو نزل في صحراء فضرب فسطاطا وآوى فيه متاعه واضطجع فيه فإن سرق الفسطاط والمتاع من جوف الفسطاط فأقطع فيه لان اضطجاعه فيه حرز للمتاع والفسطاط إلا أن الاحراز تختلف فيحرز بكل ما يكون العامة تحرز بمثله والحوائط ليست بحرز للنخل ولا للثمرة لان أكثرها مباح يدخل من جوانبه فمن سرق من حائط شيئا","part":6,"page":160},{"id":1674,"text":"من ثمر معلق لم يقطع فإذا آواه الجرين قطع فيه وذلك أن الذى تعرفه العامة عندنا أن الجرين حرز وأن الحائط غير حرز فلو اضطجع مضطجع في صحراء وضع ثوبه بين يديه أو ترك أهل الاسواق متاعهم في مقاعد ليس عليها حرز ولم يضم بعضها إلى بعض ولم تربط أو القى أهل الاسواق ما يجعل مثلها في السوق بسبب كالحباس الكبار ولم يضموها ولم يجزموها أو أرسل رجل إبله ترعى أو تمضى على الطريق ليست مقطورة أو أناخها بصحراء ولم يضطجع عندها أو ضرب فسطاطا لم يضطجع فيه فسرق من هذا شئ لم يقطع لان العامة لا ترى هذا حرزا والبيوت المغلقة حرز لما فيها فإن سرق سارق من بيت مغلق فتح الغلق أو نقب البيت أ قلع الباب فأخرج المتاع من حرزه قطع وإن كان البيت مفتوحا فدخل فسرق منه لم يقطع فإن كان على الباب المفتوح حجرة مغلقة أو دار مغلقة فسرق منها قطع وقد قيل إن كانت دونه حجرة أو دار فهذا حرز وإن لم يكن مغلقا وكذلك بيوت السوق ما كانت مفتوحة فدخلها داخل فسرق منها لم يقطع وإن كان فيها صاحبها وهذه خيانة لان ما في البيوت لا يحرزها قعود عنها (قال الربيع) إلا أن يكون بصره يحيط بها كلها أو يكون يحرسها فأغفله فأخذ منها ما يسوى ربع دينار قطع (قال الشافعي) ولو كان بيت عليه حجرة ثم دار فأخرج السرقة من البيت والحجرة إلى الدار\rوالدار للمسروق وحده لم يقطع حتى يخرجه من جميع الدار وذلك أن الدار حرز لما فيها فلا يقطع حتى يخرج السرقة من جميع الحرز ولكن لو كانت الدار مشتركة وأخرج السرقة من البيت والحجرة إلى الدار قطع لان المشتركة ليست بحرز لواحد من السكان دون الآخر ولو نقب رجل البيت فأخرج المتاع من النقب كله قطع ولو وضعه في بعض النقب ثم أخذه رجل من خارج لم يقطع، لان الداخل لم يخرجه من جميع حرزه إلا الخارج (قال) واخراج الداخل إياه من النقب وغيره إذا صيره في غير حرز مثله ورميه به إلى الفج يوجب عليه القطع (قال الشافعي) ولو أن نفرا حملوا متاعا من بيت والمتاع الذى حملوه معا فإن كانوا ثلاثة فبلغ ثلاثة ارباع دينار قطعوا وإن لم يبلغ ذلك لم يقطعوا ولو حملوه متفرقا فمن أخرج منه شيئا يسوى ربع دينار قطع ومن أخرج ما لا يسوى ربع دينار لم يقطع وكذلك لو سرق سارق ثوبا فشقه أو حليا فكسره أو شاة فذبحها في حرزها، ثم أخرج ما سرق من ذلك قوم ما أخرج على ما أخرجه الثوب مشقوق والحلي مكسور والشاة مذبوحة فإذا بلغ ذلك ربع دينار قطع ولا ينظر إلى قيمته في البيت انما ينظر إلى قيمته في الحال التي أخرجه به فيها من الحرز فإن كان يسوى ربع دينار ققطع وإن لم يسو ربع دينار في الحال التى اخرجه بها لم يقطع وعليه قيمته صحيحا قبل ان يشقه إن كان أتلفه والا فعليه رده ورد ما نقصه الخرق ولو دخل جماعة البيت ونقبوه معا ثم أخرج بعضهم السرقة ولم يخرجها (1) دون الذى لم يخرجها وكذلك لو كانوا جماعة فوقف بعضهم على الباب أو في موضع يحميهم فمن أخذ المتاع منهم قطع الذى أخرج المتاع من جوف البيت ولم يقطع من لم يخرجه من جوف البيت فعلى هذا الباب كله، ومن سرق عبدا صغيرا أو أعجميا من حرز قطع ومن سرق من يعقل أو يمتنع لم يقطع وهذه خديعة وإن سرق الصغير من غير حرز لم يقطع النباش إذا أخرج الكفن من جميع القبر لان هذا حرز مثله.\rوإن أخذ قبل أن يخرجه من جيمع القبر لم يقطع ما دام لم يفارق جميع حرزه.\r__________\r(1) قوله: ولم يخرجها دون الخ هكذا في النسخ وفي العبارة سقط ولعل وجه الكلام \" ولم يخرجها بعضهم قطع الذي أخرجها دون الخ \" وقوله \" فمن اخذ المتاع الخ \" لعل فيه زيادة من الناسخ تأمل.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":161},{"id":1675,"text":"بقطع المملوك بإقراره وقطعه وهو آبق (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبى بكر بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها قالت خرجت عائشة إلى مكة ومعها مولاتان لها وغلام لبنى عبد الله بن أبى بكر الصديق فبعثت مع المولاتين ببرد مراجل قد خيط عليه خرقة خضراء قالت فأخذ الغلام البرد ففتق عنه فاستخرجه وجعل مكانه لبدا أو فروة وخاط عليه فلما قدمت المولاتان المدينة دفعتا ذلك إلى أهله فلما فتقوا عنه وجدوا فيه اللبد ولم يجدوا فيه البرد فكلموا المولاتين فكلمتا عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أو كتبتا إليها واتهمتا العبد فسئل العبد عن ذلك فاعترف فأمرت به عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقطعت يده وقالت عائشة رضى الله عنها القطع في ربع دينار فصاعدا (قال الشافعي) وهذا عندنا كان محرزا مع المولاتين فسرق من حرزه وبهذا فأخذ بإقرار العبد على نفسه فيما يضره في بدنه وإن نقص بذلك ثمنه ونقطع العبد لانه سرق وقد أمر الله عزوجل بقطع السارق ونقطعه وإن كان آبقا ولا تزيده معصية الله بالاباق خيرا (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع أن عبدا سرق لابن عمر وهو آبق، فأرسل به عبد الله إلى سعيد بن العاص وهو أمير المدينة ليقطع يده فأبى سعيد أن يقطع يده وقال لا تقطع يد الآبق إذا سرق فقال له ابن عمر في أي كتاب الله وجدت هذا ؟ فأمر به ابن عمر فقطعت يده (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن رزيق بن حكيم أنه أخذ عبدا آبقا قد سرق فكتب فيه إلى عمر بن عبد العزيز إنى كنت أسمع أن العبد الآبق إذا سرق لم يقطع فكتب عمر إن الله عزوجل يقول (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم) فإن بلغت سرقته ربع دينار أو أكثر فاقطعه.\rقطع الاطراف كلها (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن رجلا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم على أبى بكر الصديق رضى الله عنه فشكا إليه أن عامل اليمن ظلمه فكان يصلى من الليل فيقول أبو بكر وأبيك ما ليلك بليل سارق ثم أنهم افتقدوا حليا لاسماء بنت عميس أمرأة أبى بكر فجعل الرجل يطوف معهم ويقول اللهم عليك بمن بيت أهل هذا البيت الصالح فوجدوا\rالحلى عند صائغ زعم أن الاقطع جاء به فاعترف به الاقطع أو شهد عليه فأمر به أبو بكر فقطعت يده اليسرى وقال أبو بكر (والله لدعاؤه على نفسه أشد عندي من سرقته) (قال الشافعي) رحمه الله: فبهذا نأخذ فإذا سرق السارق أولا قطعت يده اليمنى من مفصل الكف ثم حسمت بالنار فإذا سرق الثانية قطعت رجله اليسرى من المفصل ثم حسمت بالنار ثم إذا سرق الثالثة قطعت يده اليسرى من مفصل الكف ثم حسمت بالنار فإذا سرق الرابعة قطعت رجله اليمنى من المفصل ثم حسمت بالنار فإذا سرق الخامسة حبس وعزر ويعزر كل من سرق إذا كان سارقا (1) من جنى يدرأ فيه القطع فإذا درئ\r__________\r(1) قوله: من جنى لعله محرف عن نحو من حيث وقوله ويقطع ما يقطع الخ كذا في النسخ والمقصود بيان المطلوب في القطع وعبارة المختصر ويقطع بالاخف مؤنة واقر به سلامة تأمل.","part":6,"page":162},{"id":1676,"text":"عنه القطع عزر (قال الشافعي) ويقطع ما يقطع به من خفة المؤنة عليه وأقربه من السلامة وكان الذى أعرف من ذلك أن يجلس ويضبط ثم تمد يده بخيط حتى يبين مفصلها ثم يقطع بحديدة حديدة ثم يحسم وإن وجد أرفق وأمكن من هذا قطع به لانه إنما يراد به إقامة الحد لا التلف.\rمن يجب عليه القطع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا يقطع السارق ولا يقام حد دون القتل على امرأة حبلى ولا مريض دنف ولا بين المرض ولا في يوم مفرط البرد ولا الحر ولا في أسباب التلف ومن أسباب التلف التى يترك إقامة الحدود فيها إلى البرء أن تقطع يد السارق فلا يبرأ حتى يسرق فيؤخر حتى تبرأ يده ومن ذلك أن يجلد الرجل فلا يبرأ جلده حتى يصيب حدا فيترك حتى يبرأ جلد وكذلك كل قرح أو مرض أصابه.\rما لا يقطع فيه من جهة الخيانة (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أن عبد الله بن عمرو الحضرمي جاء بغلام له إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال اقطع يد هذا فإنه سرق فقال له عمر (ماذا سرق قال) سرق مرآة لامرأتي ثمنها ستون درهما فقال عمر أرسله فليس عليه خادمكم سرق\rمتاعكم (قال الشافعي) فبهذا كله نقول والعبد إذا سرق من متاع سيده مما أو تمن عليه أو لم يؤتمن أحق أن لا يقطع من قبل أن ماله أخذ بعضه بعضا (قال الشافعي) وقد قال صاحبنا إذا سرق الرجل من أمرأته أو المرأة من زوجها من البيت الذى هما فيه لم يقطع واحد منهما وإن سرق غلامه من امرأته أو غلامها منه وهو يخدمهما لم يقطع لان هذه خيانة فإذا سرق من امرأته أو هي منه من بيت محرز فيه لا يسكنانه معا أو سرق عبدها منه أو عبده منها وليس بالذى يلى خدمتهما قطع أي هؤلاء سرق (قال الشافعي) وهذا مذهب و أراه يقول إن قول عمر خادمكم ومتاعكم أي الذى يلى خدمتكم ولكن قول عمر خادمكم يحتمل عبدكم فأرى والله تعالى أعلم على الاحتياط أن لا يقطع الرجل لا مرأته ولا المرأة لزوجها ولا عبد واحد منهما سرق من متاع الآخر شيئا للاثر والشبهة فيه (قال) وكذلك الرجل يسرق متاع أبيه وأمه وأجداده من قبلهما أو متاع ولده أو ولد ولده لا يقطع واحد منهم وإذ كان في بيت واحد ذوو رحم أو غير ذوى رحم فسرق بعضهم من بعض لم يقطع لانها خيانة وكذلك أجراؤهم معهم في منازلهم ومن يخدمهم بلا أجر لان هذا كله من جهة الخيانة وكذلك من استعار متاعا فجحده أو كانت عنده وديعة فجحدها لم يكن عليه فيها قطع وإنما القطع على من أخرج متاعا من حرز بغير شبهة وهذا وجه قطع السرقة (قال الشافعي) والخلسة ليست كالسرقة فلا قطع فيها لانها لم تؤخذ من حرز وليست بقطع للطريق (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب أن مروان بن الحكم أتى بإنسان قد اختلس متاعا فأراد قطع يده فأرسل إلى زيد بن ثابت يسأله عن ذلك فقال زيد ليس في الخلسة قطع (قال الشافعي) ولو أسكن رجل رجلا في بيت أو أكراه إياه فكان يغلقة دونه ثم سرق رب البيت منه قطع وهو مثل الغريب يسرق منه.","part":6,"page":163},{"id":1677,"text":"غرم السارق (قال الشافعي) رحمه الله وإذا وجدت السرقة في يد السارق قبل يقطع ردت إلى صاحبها وقطع وإن كان أحدث في السرقة شيئا ينقصها ردت إليه وما نقصها ضامن عليه يتبع به وإن أتلف السلعة قطع أيضا وكانت على قيمتها يوم سرقها ويضمن قيمتها وذا فاتت.\rوكذلك قاطع الطريق وكل من\rأتلف لانسان شيئا مما يقطع فيه أو لا يقطع فلا فرق بين ذلك ويضمنه من أتلفه والقطع لله لا يسقط غرمه ما أتلف للناس.\rحد قاطع الطريق (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا) الآية (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس في قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وإذا هربوا طلبوا حتى يوجدوا فتقام عليهم الحدود وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا ما لا نفوا من الارض (قال الشافعي) وبهذا نقول وهو موافق معنى كتاب الله تبارك وتعالى وذلك أن الحدود إنما نزلت فيمن أسلم فأما أهل الشرك فلا حدود فيهم إلا القتل أو السباء والجزية واختلاف حدودهم باختلاف أفعالهم على ما قال ابن عباس رضى الله عنهما إن شاء الله تعالى (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) فمن تاب قبل أن يقدر عليه سقط حق ألله عنه وأخذ بحقوق بنى آدم.\rولا يقطع من قطاع الطريق إلا من أخذ قيمة ربع دينار فصاعدا قياسا على السنة في السارق (قال الشافعي) رحمه الله: والمحاربون الذين هذه حدودهم القوم يعرضون بالسلاح للقوم حتى يغصبوهم مجاهرة في الصحارى والطرق (قال) وأرى ذلك في ديار أهل البادية وفي القرى سواء إن لم يكن من كان في المصر أعظم ذنبا فحدودهم واحدة فإذا عرض اللصوص لجماعة أو واحد مكابرة بسلاح فاختلف أفعال العارضين فكان منهم من قتل وأخذ المال ومنهم من قتل ولم يأخذ مالا ومنهم من أخذ ما لا ولم يقتل ومنهم من كثر الجماعة وهيب ومنهم من كان ردءا للصوص يتقوون بمكانه أقيمت عليهم الحدود باختلاف أفعالهم على ما وصفت.\rوينظر إلى من قتل منهم وأخذ مالا فيقتله ويصلبه وأحب إلى أن يبدأ بقتله قبل صلبه لان في صلبه وقتله على الخشبة تعذيبا له يشبه المثلة وقد قال غيرى يصلب ثم يطعن فيقتل.\rوإذا قتل ولم يأخذ ما لا قتل دفع إلى أوليائه فيدفنوه أو يدفنه غيرهم.\rومن أخذ مالا ولم يقتل قطعت يده اليمنى ثم حسمت ثم رجله اليسرى ثم حسمت في مكان واحد وخلى.\rومن حضر وكثر وهيب أو كان ردءا يدفع عنهم عزر وحبس وسواء\rافترقت أفعالهم كما وصفت في مقام واحد أو كانت جماعة كابرت ففعلت فعلا واحدا مثلا قتل وحده أو قتل وأخذ مال أو أخذ مال بلا قتل حد كل واحد منهم حد مثله بقدر فعله ولو هيبوا ولم يبلغوا قتلا ولا أخذ مال عزروا ولو هيبوا وجرحوا أقص منهم بما فيه القصاص وعزروا وحبسوا ولو كان القاتل قتل منهم رجلا وجرح أخر أقص صاحب الجرح منه ثم قتل وكذلك لو كان أخذ المال وجرح أقص صاحب الجرح ثم قطع لا تمنع حقوق الله حقوق الآدميين في الجراح وغيرها ولو كانت الجراح مما لا قصاص فيه","part":6,"page":164},{"id":1678,"text":"وهى عمد فأرشها كلها في مال الجارح يؤخذ دينا من ماله.\rوإن قتل أو قطع فأراد أهل الجراح عفو الجراح فذلك لهم.\rوإن أراد أولياء المقتولين عفو دماء من قتلوا لم يكن ذلك يحقن دماء من عفوا عنه وكان على الامام أن يقتلهم إذا بلغت جنايتهم القتل (قال الشافعي) رحمه الله وأحفظ عن بعض أهل العلم قبلنا أنه قال يقتلون وإن قتلوا عبدا أو ذميا على مال يأخذونه وهذا مخالف للقتل على غير الغيلة (قال) ولقوله هذا وجه لان الله عزوجل ذكر القتل والصلب فيمن حارب وسعى في الارض فسادا فيحتمل أن يكون إذا نيل هذا من عبد أو ذمى من المحاربة أو الفاسد ويحتمل أن يكونوا إذا فعلوا ما في مثله القصاص.\rوإن كنت أراه قد خالف سبيل القصاص في غيره لان دم القاتل فيه لا يحقن بعفو الولى عنه ولا يصلحه.\rلو صالح فيه كان الصلح مردودا وفعل المصالح لانه حد من حدود الله عزوجل ليس فيه خبر يلزم فيتبع ولا إجماع أتبعه ولا قياس بتفرق فيصح وإنما أستخير الله فيه.\rالشهادات والاقرار في السرقة وقطع الطريق وغير ذلك (قال الشافعي) رحمه الله: ولا يقام على سارق ولا محارب حد إلا بواحد من وجهين إما شاهدان عدلان يشهدان عليه بما في مثله الحد، وإما باعتراف يثبت عليه حتى يقام عليه الحد، وعلى الامام أن يقف الشاهدين في السرقة حتى يقولا سرق فلان (ويثبتاه بعينه، وإن لم يثبتاه باسمه ونسبه) متاعا لهذا يسوى ربع دينار وحضر المسروق منه يدعى ما قال الشاهدان فإن كذب الشاهدين لم يقطع السارق وإن لم يحضر حبس السارق حتى يحضر فيدعى أو يكذب الشاهدين.\rوإذا ادعى مرة كفاه ما لم يرجع بعدها.\rفإذا لم يعرفا لقيمة شهدا على المتاع بعينه أو صفة يثبتانها أنها أكثر ثمنا من ربع دينار\rويقولان سرق من حرز ويصفان الحرز لا يقبل منهما غير صفته لانه قد يكون عندهما حرزا.\rوليس عند العلماء بحرز فإذا اجتمع هذا أقيم عليه الحد: وكذلك يشهد الشاهدان على قطاع الطريق بأعيانهم وإن لم يسموا أسماءهم وأنسابهم أنهم عرضوا بالسلاح لهؤلاء أو لهذا بعينه وأخافوه بالسلاح ونالوه به ثم فعلوا ما فيه حد.\rفإن شهدوا على أخذ المتاع شهدوا كما يشهد شهود السارق على متاع بعينه أو بقيمته أو بصفته كما وصفت في شهادة السارق، ويحضر أهل المتاع وأولياء المقتول وإن شهد شاهدان من أهل رفقته أن هؤلاء عرضوا لنا فنالونا وأخذوا منا أو من بعضنا لم تجر شهادتهما لانهما خصمان ويسعهما أن يشهدا أن هؤلاء عرضوا لهؤلاء ففعلوا وفعلوا ونحن ننظر وليس على الامام عندي أن يقفهم فيسألهم هل كنتم فيهم لان أكثر الشهادة عليهم هكذا، فإن شهدوا أن هؤلاء عرضوا ففعل بعضهم لا يثبت أيهم فعل من أيهم لم يفعل لم يحدوا بهذه الشهادة حتى يثبت الفعل على فاعل بعينه، وكذلك السرقة (قال الشافعي) رحمه الله: ولا يجوز في الحدود بهذه الشهادة حتى يثبت الفعل على فاعل بعينه، وكذلك السرقة (قال الشافعي) رحمه الله: ولا يجوز في الحدود شهادة النساء ولا يقبل في السرقة ولا قطع الطريق أقل من شاهدين ولا يقبل فيه شاهد ويمين، وكذلك حتى يبينوا الجارح والقاتل وآخذ المتاع بأعيانهم.\rفإن لم يوجد شاهدان فجاء رب السرقة بشاهد حلف مع شاهده وأخذ سرقته بعينها أو قيمتها يوم سرقت إن فاتت لان هذا مال يستحقه ولم يقطع السارق، وإن جاء بشاهد وامرأتين أخذ سرقته بعينها أو قيمتها يوم سرقها فإن هذا مال وتجوز شهادة النساء فيه ولا يختلف، وهكذا يفعل من طلب قطاع الطريق بكل مال أخذوه وإن طلب جرحا يقتص منه وجاء بشاهد لم يقسم في الجراح وأحلف","part":6,"page":165},{"id":1679,"text":"المدعى عليه وبرئ وإن طلب جرحا لا قصاص فيه وجاء بشاهد أحلف مع شاهده وأخذ الارش، وإن جاء بشاهد على سرقته من حرز أو غير حرز أحلف مع شاهده وأخذ السرقة أو قيمتها إن لم توجد، ولا يقطع أحد بشاهد ويمين ولا يقتص منه من جرح ولا بشاهد وامرأتين وإن أقر السارق بالسرقة ووصفها وقيمتها وكانت مما يقطع به قطع (قال الربيع) يقطع إلا أن يرجع فلا يقطع وتؤخذ منه قيمة السلعة التى أتلف على ما أقربه اولا (قال الشافعي) رحمه الله: وقاطع الطريق كذلك ولو أقرأ بقتل\rفلان وجرح فلان وأخذ مال أو بعض ذلك فيكفى كل واحد منهما الاقرار مرة ويلزم كل واحد منهما ما أقربه على ما أقربه فيحدان معا حدهما ويقتص ممن عليه القصاص منهما ويغرم كل واحد منهما ما يلزمه كما يفعل به لو قامت به عليه بينة عادلة.\rفإن أقرا بما وصفت ثم رجعا قبل أن يقام عليهما الحد لم يقم عليهما حد القطع ولا القتل ولا الصلب بقطع الطريق ولزمهما حقوق الناس، وأغرم السارق قيمة ما سرق وأغرم قاطع الطريق قيمة ما أقر أنه أخذ لاصحابه، وإن كان في إقراره أنه قتل فلانا دفع إلى وليه فإن شاء قتله وإن شاء أخذ منه الدية وإن شاء عفا عنه لانه ليس بالحد يقتل إنما يقتل باعتراف قد رجع عنه ولو ثبت على الاعتراف قتل ولم يحقن دمه عفو الولى عنه وإن كان أقر بجرح وكان يقتص منه اقتص منه وإن كان لا يقتص منه أخذ أرشه من ماله، ولو قال أصبته بذلك الجرح خطأ أخذ من ماله لا تعقل منه اقتص منه وان كان لا يقتص منه أخذ ارشه من ماله، ولو قال اصبته ذلك الجرح خطأ أخذ من ماله لا تعقل عاقلته عنه اعترافا، ولو قطعت بعض يد السارق بالاقرار ثم رجع كف عن قطع ما بقى من يده ولا أن يأمر هو بها على أنه لا يصلحه إلا ذلك فإن شاء من أمره قطعه وإن شاء فلا، هو حينئذ يقطع على العيب.\rولو قطعت يد المعترف بقطع الطريق ثم رجع لم تقطع رجله إذا كان لا يقام عليه إلا باعترافه إلا أن تثبت بينة عليه فسواء تقدم رجوعه أو تأخر أو وجد ألما للحد خوفا منه أو لم يجده وتؤخذ منهما حقوق الناس كما وصفت قبل هذه المسألة (قال الشافعي) ذكر الله تبارك وتعالى حد استتابة المحارب فقال عزوجل (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) فمن أخاف في المحاربة الطريق وفعل فيها ما وصفت من قتل أو جرح وأخذ مال أو بعضه فاختلف أصحابنا فيه فقال بعضهم كل ما كان لله عزوجل من يسقط فلا يقطع وكل ما كان للآدميين لم يبطل يجرح بالجرح ويؤخذ منه أرشه إن لم يكن فيه قصاص ويؤخذ منه قيمة ما أخذ وإن قتل دفع إلى أولياء القتيل فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا عفوا ولا يصلب.\rوإن عفا جاز العفو لانه إنما يصير قصاصا لاحدا.\rوبهذا أقول.\rوقال بعضهم يسقط عنه ما لله عزوجل وللناس كله إلا أن يوجد عنده متاع رجل بعينه فيدفعه إليه (قال الشافعي) والله أعلم السارق مثله قياسا عليه فيسقط عنه القطع ويؤخذ بغرم ما سرق، وإن فات ما سرق.\rحد الثيب الزانى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن أبى هريرة وزيد بن خالد الجهنى أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله عزوجل.\rوقال الآخر وهو أفقههما أجل يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله عزوجل وائذن لى في أن أتكلم، قال: تكلم قال إن ابني كان عسيفا","part":6,"page":166},{"id":1680,"text":"على هذا فزنى بامرأته فأخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة وجارية ثم إنى سألت أهل العلم فأخبروني إنما على ابني جلد مائة وتغريب عام وإنما الرجم على امرأته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أما والذى نفسي بيده لاقضين بينكما بكتاب الله.\rأما غنمك وجاريتك فرد عليك) وجلد ابنه مائة وغربه عاما، وأمر أنيسا الاسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها فاعترفت فرجمها قال مالك والعسيف الاخير (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أنه قال سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول الرجم في كتاب الله حق على من زنى من الرجال والنساء إذا أحصن إذا قامت عليه البينة أو كان الحبل أو الاعتراف (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم يهوديا ويهودية زنيا (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن أبى واقد الليثى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أتاه رجل وهو بالشام فذكر له أنه وجد مع امرأته رجلا فبعث عمر بن الخطاب أيا واقد الليثى إلى امرأته يسألها عن ذلك فأتاها وعندها نسوة حولها فذكر لها الذى قال زوجها لعمر بن الخطاب وأخبرها أنها لا تؤخذ بقوله وجعل يلقنها أشباه ذلك لتنزع فأبت أن تنزع وثبتت على الاعتراف فأمر بها عمر بن الخطاب فرجمت (قال الشافعي) فبكتاب الله ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم فعل عمر نأخذ في هذا كله وإذا تزوج الرجل حرة مسلمة أو يهودية أو نصرانية أو لم يجد طولا فتزوج أمة ثم أصابها بعد بلوغه فهو محصن وإذا تزوجت الحرة المسلمة أو الذمية زوجا حرا أو عبدا فأصابها بعد بلوغها فهى محصنة وأيهما زنى أقيم عليه حد المحصن بمحصنة أو بكر أو أمة أو مستكرهة\rوسواء زنت المحصنة بعبد أو حر أو معتوه يقام على كل واحد منهما حده.\rوحد المحصن والمحصنة أن يرجما بالحجارة حتى يموتا ثم يغسلا ويصلى عليهما ويدفنا.\rولا يحضر الامام المرجومين ولا الشهود لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم رجلا وامرأة ولم يحضرهما ولم يحضر عمر ولا عثمان أحدا رجماه علمنا ولا يحضر ذلك الشهود على الزانى.\rأقل ما يحضر حد الزانى في الجلد والرجم أربعة لقول الله عزوجل (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين).\rوشهود الزنا أربعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فإن زنى بكر بامرأة ثيب رجمت المرأة وجلد البكر مائة ونفى سنة.\rثم يؤذن له في البلد الذى خرج منه وينفى المرأة والرجل الحران معا إذا زنيا ولا يقام الحد على الزانى إلا بأن يشهد عليه أربعة شهداء عدول.\rثم يقفهم الحاكم حتى يثبتوا أنهم رأوا ذلك منه يدخل في ذلك منها دخول المرود في المكحلة فإذا أثبتوا ذلك حد الزانى والزانية حدهما أو باعتراف من الزانى والزانية فإذا اعترف مرة وثبت عليها حد حده وكذلك هي وإن اعترف هو وجحدت هي أو اعترفت هي وجحد هو أقيم الحد على المعترف منهما ولم يقم على الآخر.\rولو قال رجل قد زعمت أنا زنت بى أو المرأة قد زعم أنى زنيت به فاجلده لى لم يجلده لان كل واحد منهما أقر بحد على غيره نفسه يؤخذ به وإن كان فيه قذف لغيره (قال الشافعي) فمتى رجع المعترف منهما عن الاقرار بالزنا قبل منه ولم يرجم ولم يجلد.\rوإن رجع بعدما أخذته الحجارة أو السياط كف عن الرجم والجلد ذكر علة أو لم يذكرها وقال الله عزوجل في الاماء فيمن أحصن (فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) (قال","part":6,"page":167},{"id":1681,"text":"الشافعي) فقال من أحفظ عنه من أهل العلم إحصانها إسلامها فإذا زنت الامة المسلمة جلدت خمسين لان العذاب في الجلد يتبعض ولا يتبعض في الرجم.\rوكذلك العبد وذلك أن حدود الرجال والنساء لا تختلف في كتاب الله عزوجل ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولا عامة المسلمين وهما مثل الحرين في أن لا يقام عليهما الحد إلا بأربعة كما وصفت في الحرين أو باعتراف يثبتان عليه لا يخالفان في هذا الحرين واختلف أصحابنا في نفيهما فمنهم من قال لا ينفيان كما لا يرجمان ولو نفيا نفيا نصف\rسنة وهذا ممما أستخير الله عزوجل فيه (قال الربيع) قول الشافعي أنه ينفى العبد والامة نصف سنة (قال الشافعي) ولسيد العبد والامة أن يقيما عليهما حد الزنا فإذا فعلا لم يكن للسلطان أن يثنى عليهما الحد ولا نحكم بين أهل الكتاب في الحدود إلا أن يأتونا راغبين فإن فعلوا فلنا الخيار أن نحكم أو ندع فإن حكمنا حكمنا بحكم الاسلام فرجمنا الحرين المحصنين في الزنا وجلدنا البكرين والحرين مائة ونفيناهما سنة وجلدنا العبد والامة في الزنا خمسين خمسين مثل حكم الاسلام.\rما يدرأ فيه الحد في الزنا وما لا يدرأ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا استكره الرجل المرأة أقيم الحد ولم يقم عليها لانها مستكرهة ولها مهر مثلها حرة كانت أو أمة فإذا كانت الامة نقصت الاصابة من ثمنها شيئا قضى عليه مع المهر بما نقص من ثمنها.\rوكذلك إن كانت حرة فجرحها جرحا له أرش قضى عليه بأرش الجرح مع المهر، المهر بالوطئ والارش بالجناية.\rوكذلك لو ماتت من وطئه كانت عليه دية الحرة وقيمة الامة والمهر ولو أن رجلا أخذ مع امرأة فجاء ببينة أنه نكحها وقال نكحتها وأنا أعلم أن لها زوجا أو أنها في عدة من زوج أو أنها ذات محرم وأنا أعلم أنها محرمة في هذه الحال أقيم عليه حد الزانى وكذلك إن قالت هي ذلك فإن ادعى الجهالة بأن لها زوجا أو أنها في عدة أحلف ودرئ عنه الحد وإن قالت قد علمت أنى ذات زوج ولا يحل لى النكاح أقيم عليها الحد ولكن إن قالت بلغني موت زوجي واعتددت ثم نكحت درئ عنها الحد وفي كل ما در أنا فيه الحد ألزمه المهر بالوطئ.\rباب المرتد الكبير (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال (أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي) قال: قال الله تبارك وتعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) وقال عزوجل (واقتلوا المشركين حيث وجد تموهم) إلى قوله (فخلوا سبيلهم) وقال الله تبارك اسمه (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم) الآية وقال تعالى (ولقد أوحى إليك والى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين)) أخبرنا الثقة عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن أبى أمامة بن سهل عن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا\rبإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان وزنا بعد إحصان وقتل نفس بغير نفس) (قال الشافعي) فلم يجز في قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث) إحداهن الكفر بعد الايمان إلا أن تكون كلمة الكفر تحل الدم كما يحله الزنا بعد الاحصان أو تكون كلمة الكفر تحل الدم إلا أن","part":6,"page":168},{"id":1682,"text":"يتوب صاحبه فدل كتاب الله عزوجل ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (كفر بعد إيمان) إذا لم يتب من الكفر وقد وضعت هذه الدلائل مواضعها وحكم الله عزوجل في قتل من لم يسلم من المشركين وما أباح جل ثناؤه من أموالهم ثم حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتل بالكفر بعد الايمان يشبه والله تعالى أعلم أن يكون إذا حقن الدم بالايمان ثم أباحه بالخروج منه أن يكون حكمه حكم الذى لم يزل كافرا محاربا وأكبر منه لانه قد خرج من الذى حقن به دمه ورجع إلى الذى أبيح الدم فيه والمال والمرتد به أكبر حكما من الذى لم يزل مشركا لان الله عزوجل أحبط بالشرك بعد الايمان كل عمل صالح قدم قبل شركه وأن الله جل ثناؤه كفر عمن لم يزل مشركا ما كان قبله وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبان أن من لم يزل مشركا ثم أسلم كفر عنه ما كان قبل الشرك وقال لرجل كان يقدم خيرا في الشرك (أسلمت على ما سبق لك من خير) وأن من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن ظفر به من رجال المشركين أنه قتل بعضهم ومن على بعضهم وفادى بعض وأخذ الفدية من بعض فلم يختلف المسلمون أنه لا يحل أن يفادى بمرتد بعد إيمانه ولا يمن عليه ولا تؤخذ منه فدية ولا يترك بحال حتى يسلم أو يقتل والله اعلم.\rباب ما يحرم به الدم من الاسلام (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون) إلى (يفقهون) (قال الشافعي) فبين أن إظهار الايمان ممن لم يزل مشركا حتى أظهر الايمان وممن أظهر الايمان ثم أشرك بعد إظهاره ثم أظهر الايمان مانع لدم من أظهره في اي هذين الحالين كان وإلى أي كفر صار كفر يسره أو كفر يظهره وذلك انه لم يكن للمنافقين دين يظهر كظهور الدين الذي له أعياد وإتيان كنائس إنما كان\rكفر جحد وتعطيل وذلك بين في كتاب الله عزوجل ثم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الله عز وجل أخبر عن المنافقين بأنهم اتخذوا أيمانهم جنة يعني والله أعلم من القتل ثم أخبر الوجه الذي اتخذوا به أيمانهم جنة فقال (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا) فأخبر عنهم بأنهم آمنوا ثم كفروا بعد الايمان كفرا إذا سئلوا عنه أنكروه وأظهروا الايمان وأقروا به وأظهروا التوبة منه وهم مقيمون فيما بينهم وبين الله على الكفر قال الله جل ثناؤه (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) فأخبر بكفرهم وجحدهم الكفر وكذب سرائرهم بجحدهم وذكر كفرهم في غير آية وسماهم بالنفاق إذ اظهروا الايمان وكانوا على غيره قال عزوجل (إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا) فأخبر عز وجل عن المنافقين بالكفر وحكم فيهم بعلمه من أسرار خلقه ما لا يعلمه غيره بأنهم في الدرك الاسفل من النار وانهم كاذبون بأيمانهم وحكم فيهم جل ثناؤه في الدنيا بأن ما أظهروا من الايمان وإن كانوا به كاذبين لهم جنة من القتل وهم المسرون الكفر المظهرون الايمان وبين على لسانه صلى الله عليه وسلم مثل ما أنزل في كتابه من أن إظهار القول بالايمان جنة من القتل (1) أقر من شهد عليه بالايمان بعد الكفر أو\r__________\r(1) قوله: اقر من شهد عليه بالايمان الخ الجار والمجرور متعلق ب \" اقر \" ومتعلق \" شهد \" مجذوف اي شهد عليه بالكفر، تأمل.","part":6,"page":169},{"id":1683,"text":"لم يقر إذا أظهر الايمان فإظهاره مانع من القتل وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حقن الله تعالى دماء من أظهر الايمان بعد الكفر أن لهم حكم المسلمين من الموارثة والمناكحة وغير ذلك من أحكام المسلمين.\rفكان بينا في حكم الله عزوجل في المنافقين ثم حكم رسوله صلى الله عليه وسلم أن ليس لاحد أن يحكم على أحد بخلاف ما أظهر من نفسه وأن الله عزوجل إنما جعل للعباد الحكم على ما أظهر لان أحدا منهم لا يعلم ما غاب إلا ما علمه الله عزوجل فوجب على من عقل عن الله أن يجعل الظنون كلها في الاحكام معطلة فلا يحكم على احد بظن.\rوهكذا دلالة سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كانت لا تختلف.\rأخبرنا يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد عن عبيدالله بن عدي بن الخيار عن المقداد بن الاسود أنه أخبره أنه قال يا رسول الله أرأيت إن\rلقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ منى بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تقتله) فقلت يا رسول الله إنه قطع يدي ثم قال ذلك بعد أن قطعها أفأقتله يا رسول الله ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تقتله فإنك إن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها) (قال الشافعي) رحمه الله: فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله حرم دم هذا بإظهاره الايمان في حال خوفه على دمه ولم ييحه بالاغلب أنه لم يسلم إلا متعوذا من القتل بالاسلام (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن عبيدالله بن عدي بن الخيار أن رجلا سار رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ندر ما ساره به حتى جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يستأذنه في قتل رجل من المنافقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أليس يشهد أن لا إله إلا الله ؟) قال بلى.\rولا شهادة له.\rقال: (أليس يصلى ؟) قال بلى ولا صلاة له: فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أولئك الذين نهاني الله عنهم) (قال الشافعي) فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم المستأذن في قتل المنافق إذا أظهر الاسلام أن الله نهاه عن قتله وهذا موافق كتاب الله عزوجل بأن الايمان جنة وموافق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكم أهل الدنيا.\rوقد أخبر الله عنهم أنهم في الدرك الاسفل من النار.\rأخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا ازال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) (قال الشافعي) رحمه الله: وهذا موافق ما كتبنا قبله من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وبين أنه إنما يحكم على ما ظهر وأن الله تعالى ولى ما غاب لانه عالم بقوله (وحسابهم على الله) وكذلك قال الله عزوجل فيما ذكرنا وفي غيره فقال (ما عليك من حسابهم من شئ) وقال عمر رضى الله عنه لرجل كان يعرفه بما شاء الله في دينه (أمؤمن أنت ؟) قال نعم قال (إني لاحسبك متعوذا) قال أما في الايمان ما اعاذني ؟ فقال عمر بلى وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجل هو من أهل النار فخرج احدهم معه حتى أثخن الذي قال من أهل النار فأذته الجراح فقتل نفسه.\rولم يمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما استقر عنده من نفاقه وعلم إن كان علمه من الله فيه من أن حقن دمه بإظهار الايمان.","part":6,"page":170},{"id":1684,"text":"تفريع المرتد (قال الشافعي) رحمه الله: فأي رجل غم لم يزل مشركا ثم أظهر الايمان في أي حال كان لا يمتنع فيها بقهر من لقيه (1) فغلبه له أو إيسار أو حبس أو غيره حقن الايمان دمه وأوجب له حكم الايمان ولم يقتل بظن أنه لم يؤمن إلا مضطرا خائفا وفي مثل حاله من أنه يحقن دمه ويوجب له حكم الايمان في الدنيا من آمن ثم كفر ثم أظهر الايمان فسواء شهد عليه بالكفر فجحد وأقر بالايمان أو شهد شهادة الحق بعد الشهادة عليه أو لم يشهد عليه فأقر بالكفر ثم أظهر الايمان فمتى أظهر الايمان لم يحلف على ما تقدم منه من القول بالكفر شهد عليه أو لم يشهد وحقن دمه بما أظهر من الايمان (قال الشافعي) رحمه الله: وسواء كثر ذلك منه حتى يكون مرة بعد أو مرارا أو قل في حقن الدم وإيجاب حكم الايمان له في الظاهر إلا أنى أرى إذا فعل هذا مرة بعد أخرى أن يعزر وسواء كان مولودا على الاسلام ثم ارتد بعد عن الاسلام أو كان مشركا فأسلم ثم ارتد بعد الاسلام وسواء ارتد إلى يهودية أو نصرانية أو مجوسية أو جحد وتعطيل ودين لا يظهره فمتى أظهر الاسلام في أي هذه الاحوال كان والى أي هذه الاديان صار حقن دمه وحكم له حكم الاسلام ومتى أقام على الكفر في أي هذه الاحوال كان وإلى هذه الاديان صار استتيب فإن أظهر التوبة حكم له حكم الاسلام وإن امتنع منها وأقام على الكفر قتل مكانه ساع يأبى إظهار الايمان ولو ترك قتله إذا استتيب فامتنع ثلاثة أيام أو ستة أو أكثر ثم أظهر الايمان حقن ذلك دمه وحكم له حكم الاسلام ولو ارتد وهو سكران ثم تاب وهو سكران لم يخل حتى يفيق فيتوب مفيقا، وكذلك لا يقتل لو أبى الاسلام سكران حتى يفيق فيمتنع من التوبة مفيقا فيقتل وإذا أفاق عرض عليه الايمان فإذا امتنع من التوبة مفيقا قتل، ولو ارتد مقلوبا على عقله بغير السكر لم يحبسه الوالى ولو مات بتلك الحال لم يمنع ورثته المسلمون ميراثه لان ردته كانت في حال لا يجري فيها عليه القلم وهو مخالف للسكران في هذا الموضع والسكران لو ارتد سكران ثم مات قبل يتوب كان ماله فيئا ولو تاب سكران ثم مات ورثه ورثته من المسلمين، ولو تاب سكران لم أعجل بتخليته حتى يفيق فيتوب مفيقا وأجعل توبته توبة أحكم له بها حكم الاسلام حتى يفيق فإن ثبت عليها فهو الذي أطلب\rمنه وإن رجع بعد الافاقة إلى الكفر ولم يتب قتل (قال الشافعي) ولو ارتد مفيقا ثم أغمي عليه أو برسم أو خبل بعد الردة لم يقتل حتى يفيق فيستتاب فإن امتنع من التوبة وهو يعقل قتل ولو مات مغلوبا على عقله ولم يتب كان ماله فيئا (قال) وسواء في الردة والقتل عليها الرجل والمرأة والعبد والامة وكل بالغ ممن أقر بالايمان ولد على الايمان أو الكفر ثم أقر بالايمان (قال الشافعي) والاقرار بالايمان وجهان: فمن كان من أهل الاوثان ومن لا دين له يدعى أنه دين نبوة ولا كتاب فإذا شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فقد أقر بالايمان ومتى رجع عنه قتل (قال) ومن كان على دين اليهودية والنصرانية فهؤلاء يدعون دين موسى وعيسى صلوات الله وسلامه عليهما وقد بدلوا منه وقد أخذ عليهم فيهما الايمان بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فكفروا بترك الايمان به واتباع دينه مع ما كفروا به من الكذب على الله قبله فقد قيل لى إن فيهم من هو مقيم على دينه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ويقول لم يبعث إلينا فإن كان فيهم أحد هكذا فقال أحد منهم أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده\r__________\r(1) قوله: له، ب \" قهر \" متعلق بقهر وفي العبارة دقة فتأملها","part":6,"page":171},{"id":1685,"text":"ورسوله لم يكن هذا مستكمل الاقرار بالايمان حتى يقول وإن دين محمد حق أو فرض وأبرأ مما خالف دين محمد صلى الله عليه وسلم أو دين الاسلام فإذا قال هذا فقد استكمل الاقرار بالايمان فإذا رجع عنه استتيب فإن تاب وإلا قتل وإن كان منهم طائفة تعرف بأن لا تقر بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم إلا عند الاسلام أو تزعم أن من أقر بنبوته لزمه الاسلام فشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فقد استكملوا الاقرار بالايمان فإن رجعوا عنه استتيبوا فإن تابوا وإلا قتلوا (قال) وإنما يقتل من أقر بالايمان إذا أقر بالايمان بعد البلوغ والعقل (قال) فمن أقر بالايمان قبل البلوغ وإن كان عاقلا ثم ارتد قبل البلوغ أو بعده ثم لم يتب بعد البلوغ فلا يقتل لان إيمانه لم يكن وهو بالغ ويؤمر بالايمان ويجهد عليه بلا قتل إن لم يفعله وإن أقر بالايمان وهو بالغ سكران من خمر ثم رجع استتيب فإن تاب وإلا قتل ولو كان مغلوبا على عقله يسوى السكر لم يستتب ولم يقتل إن أبى التوبة ولو أن رجلا وامرأته أقرا بالايمان ثم ارتدا فلم يعرف من ردتهما إقرارهما كان بالايمان أو عرف وتركا على الشرك ببلاد الاسلام أو بلاد الشرك\rثم ولد لهما ولد قبل الاقرار بالايمان أو بعد الرده أو بعد ما رجعا عن الردة فذلك كله سواء إذا شهد على إقرارهما بالايمان بديئا شاهدان فإن نشأ اولادهما الذين لم يبلغوا قبل إسلامهما على الشرك لا يعرفون غيره ثم ظهر عليهم قبل البلوغ وبعد العقل أمروا بالايمان وجبروا عليه ولا يقتلون إلا امتنعوا منه فإذا بلغوا أعلموا أنهم إن لم يؤمنوا قتلوا لان حكمهم حكم الايمان فإذا لم يؤمنوا قتلوا وهكذا إذا لم يظهر عليهم إلا بعد البلوغ وسواء أي أبويهم أسلم ثم ارتد أو ولد بعد إقرار أحد الابوين بالاسلام والمقر بالاسلام منهما على الاقرار به أو مرتد فحكمه حكم الاسلام وهكذا إذا أسلم قبل بلوغ الولد أحد الابوين أو هما (قال) ويقتل المريض المرتد عن الاسلام والعبد والامة والمكاتب وأم الولد والشيخ الفاني إذا كانوا يعقلون ولم يتوبوا ولا تقتل المرأة الحامل حتى تضع ما في بطنها ثم تقتل إن لم تتب فإذا أبى الرجل أو المرأة المرتدان الرجوع إلى الايمان قتل مكانه لان النبي صلى الله عليه وسلم لما قال (من بدل دينه فاقتلوه) وقال فيما يحل الدم (كفر بعد ايمان) كانت الغاية التي دل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يقتل فيها المرتد أن يمتنع من الايمان ولم يكن إذا تؤنى به ثلاثا أو أكثر أو أقل إلا في حال واحدة هي الامتناع من الايمان لانه قد يمتنع من التوبة بعد ثلاثة ويتوب مكانه قبل ما يؤخذ وبعدما يؤخذ ومن كان إسلامه بإسلام أبويه أو أحدهما فأبى الاسلام هكذا يعلم أنه ان لم يسلم قتل ولو تؤنى به ساعة ويوما كان أحل إلى أن يتأنى به من المرتد بعد إيمان نفسه.\rالشهادة على المرتد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو شهد شاهدان أن رجلا ارتد عن الايمان أو امرأة سئلا فإن أكذبا الشاهدين قيل لهما أشهدا أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتبرءا مما خالف الاسلام من الاديان فإن أقرا بهذا لم يكشفا عن أكثر منه وكان هذا توبة منهما ولو أقرا وتابا قبل منهما.\rمال المرتد وزوجة المرتد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ارتد الرجل عن الاسلام وله زوجة أو امرأة عن الاسلام ولها","part":6,"page":172},{"id":1686,"text":"زوج فغفل عنه أو حبس فلم يقتل أو ذهب عقله بعد الردة أو لحق بدار الحرب أو هرب عن بلاد\rالاسلام فلم يقدر عليه فسواء ذلك كله فيما بينه وبين زوجته لا تقع الفرقة بينهما حتى تمضي عدة الزوجة قبل يتوب ويرجع إلى الاسلام فإذا انتقضت عدتها قبل يتوب فقد بانت منه ولا سبيل له عليها وبينونتها منه فسخ بلا طلاق ومتى ادعت انقضاء العدة في حال يمكن فيها أن تكون صادقة بحال فهي مصدقة ولا سبيل له عليها إن رجع إلى الاسلام فإن قالت بعد يوم أو أقل أو أكثر قد أسقطت ولدا قد بان خلقه أو شئ من خلقه ورجع إلى الاسلام فجحد كان القول قولها مع يمينها (قال الربيع) وفيه قول آخر أنها إذا قالت أسقطت سقطا بان خلقه أو بعض خلقه لم يقبل قولها إلا بأن تأتى بأربع نسوة يشهدن على ما قالت لان هذا موضع يمكن أن تراه النساء فيشهدن عليه (قال الشافعي) وإن قالت قد انقضت عدتي بأن حضت ثلاث حيض في مدة لا يمكن أن تحيض فيها ثلاث حيض لم يقبل منها وإذا أدعت ذلك بعد مدة يمكن أن تحيض فيها ثلاث حيض كان القول قولها مع يمنها (قال الشافعي) ولو ماتت ولم تدع انقضاء العدة قبل يرجع إلى الاسلام ثم رجع إلى الاسلام لا يرثها لانها ماتت وهو مشرك ولو رجع إلى الاسلام قبل انقضاء عدتها كانا على النكاح ولا يترك قبل يرجع إلى الاسلام يصيبها حتى يسلم ولو ماتت بعد رجوعه إلى الاسلام ولم تذكر انقضاء العدة ورثها ولو كانت هي المرتدة كان القول فيما تحل به وتحرم عليه وتبين منه وتثبت معه كالقول لو كان هو المرتد وهي المؤمنة لا يختلف في شئ إلا أنها إذا ارتدت عن الايمان فلا نفقة لها في ماله في عدة ولا غيرها لانها هي التي حرمت فرجها عليه وكذلك لو ارتدت إلى نصرانية أو يهودية لم تحل له لانها لا تترك عليها وإن ارتد هو أنفق عليها في عدتها لانها لم تبن منه إلا بمضي عدتها وأنه متى أسلم وهي في العدة كانت امرأته وإذا كان يلزمه في التي يملك رجعتها بعد طلاق نفقتها لانه متى شاء راجعها كانت هكذا في مثل حالها في مثل هذه الحال أو أكثر وإذا ارتد أحد الزوجين ولم يدخل بالمرأة فقد بانت منه والبينونة فسخ بلا طلاق (1) لانه لا عدة عليها وإن كان هو المرتد فعليه نصف المهر لان الفسخ جاء من قبله وإن كانت هي المرتدة فلا شئ لها لان الفسخ جاء من قبلها ولو ارتد وامرأته يهودية أو نصرانية كانت فيما يحل له منها ويحرم عليه ويلزمه لها كالمسلمة ولو كانت المسألة بحالها غير أنها المرتدة وهو المسلم لم تحل له حتى تسلم أو ترجع إلى دينها الذي حلت به من اليهودية أو النصرانية ولم تبن منه إلا بانقضاء عدتها ولم تقتل هي لانها خرجت من كفر إلى كفر وسواء في هذا\rالحر المسلم أو العبد والحرة المسلمة أو الامة لا يختلفون فيه ولو ارتد الزوج فطلقها في حال ردته أو آلى منها أو تظاهر أو قذفها في عدتها أو كانت هي المرتدة ففعل ذلك وقف على ما فعل منه فإن رجع إلى الاسلام وهي في العدة وقع ذلك كله عليها وكان بينهما اللعان وإن لم يرجع حتى تمضي عدتها أو تموت لم يقع شئ من ذلك عليها والتعن ليدرأ الحد، وهكذ إذا كانت هي المرتدة وهو المسلم إلا أنه لاحد على من قذف مرتدة، ولو طلقها مسلمة ثم ارتد أو ارتدت ثم ارجعها في عدتها لم يثبت عليها رجعة لان الرجعة إحداث تحليل له فإذا أحدثه في حال لا يحل له فيه لم يثبت عليها ولو أسلمت أو أسلم في العدة بعد الرجعة لم تثبت الرجعة عليها ويحدث لها بعده رجعة إن شاء فتثبت عليها ولو اختلفا بعد انقضاء العدة فقال رجعت إلى الاسلام أمس وإنما انقضت عدتك اليوم وقالت رجعت اليوم فالقول\r__________\r(1) كذا في النسخ.\rولعل الاوجه \" وانه \" إلا أن يجعل علة لقوله: فقد بانت منه، تأمل.","part":6,"page":173},{"id":1687,"text":"قولها مع يمينها وعليه البينة أنه رجع أمس، ولو تصادقا أنه رجع أمس وقالت انقضت قبل أمس كان القول قولها مع يمينها ولو رجع إلى الاسلام فقالت لم تنقض عدتي إلا بعد رجوعه ثم قالت بعدها قد كانت انقضت عدتي كانت زوجته ولا تصدق بعد إقرارها أنها لم تخرج من ملكه ولو لم يسمع منها في ذلك شئ قبل رجوعه فلما رجع قلت مكانها قد انقضت عدتي كان القول قولها مع يمينها.\rمال المرتد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا أرتد الرجل وكان حاضرا بالبلد وله أمهات اولاد ومدبرات ومدبرون ومكاتبات ومكاتبون ومماليك وحيوان ومال سوى ذلك وقف ذلك كله عنه ومنه إصابة أم ولده وجارية له غيرها، والوقف أن يوضع ماله سوى إناث الرقيق على يدي عدل ورقيقه من النساء على يدي عدلة من النساء ويؤمر من بلغ من ذكور رقيقه بالكسب وينفق عليه من كسبه ويؤخذ فضل كسبه وتؤمر ذوات الصنعة من جواريه وأمهات أولاده وغيرهم بذلك ويؤاجر من لا صنعة له منهن من امرأة ثقة ومن مرض من رجالهم ونسائهم ومن لم يبلغ كسبا أنفق عليه من ماله حتى يفيق فيقوى على الكسب أو يبلغ الكسب ثم يؤمر بالكسب كما وصفنا وإن كان المرتد هاربا إلى دار الحرب أو غير دار\rالحرب أو متغيبا لا يدري اين هو ؟ فسواء ذلك كله ويوقف ماله ويباع عليه الحيوان كله إلا ما لا يوجد السبيل إلى بيعه من أمهات اولاده أو مكاتبيه أو مرضع لولده أو خادم يخدم زوجة له وينفق على زوجته وصغار ولده وزمناهم ومن كان هو مجبورا على نفقتهم من خدمة وأمهات أولاده من ماله ويؤخذ كتابة مكاتبيه ويعتقون إذا أدوا وله ولاؤهم ومتى رجع إلى الاسلام رد ماله عليه ولم يرد ما بيع من ماله لانه بيع والبيع نظر لمن يصير إليه المال وفي حال لا سبيل له فيها على المال وإذا انقضت عدة امرأته قطعت عنها النفقة ولم يكن له عليها سبيل إذا رجع بعد انقضاء عدتها ولو برسم أو غلب على عقله بعد الردة تربص به يومين أو ثلاثة فإن أفاق وإلا بيع عليه كما يباع على الغائب الهارب وما كسب في ردته فهو كما ملك قبل الردة إذا قدر عليه فإذا رجع إلى الاسلام دفع إليه ماله كله وإن مات أو قتل قبل يرجع إلى الاسلام خمس ماله فكان الخمس لاهل الخمس والاربعة الاخماسه لجماعة المسلمين وهكذا نصراني مات لا وارث له يخمس ماله فيكون الخمس لاهله وأربعة أخماسه لجماعة المسلمين، ولو قال ورثة المرتد من المسلمين قد أسلم قبل يموت كلفوا البينة فإذا جاءوا بها دفع إليهم ماله على مواريثهم وإن لم يأتوا بها فهو على الردة حتى تعلم توبته وإن كانت البينة ممن يرثه لم تقبل وكذلك لو كان أوصى بوصية فقال متى مت فلفلان وفلان كذا، ثم مات فشهد الموصى لهما بأنه رجع إلى الاسلام لم يقبلا لانهما يجران إلى أنفسهما جواز الوصية التي قد أبطلت بردته، ولو كان تاب ثم مات فقيل ارتد ثم مات مرتدا فهو على التوبة حتى تقوم بينة بأنه ارتد بعد التوبة لان من عرف بشئ فهو عليه حتى تقوم بينة بخلافه ولو قسم الحاكم ماله في الحالين حين مات وقد عرفت ردته فقامت بينة على توبته رجع بها الحاكم على من دفعها إليه حيث كانوا حتى يردها إلى ورثته وكذلك لو قسمها في موته بعد توبته ثم قامت البينة على ردته بعد التوبة وموته مرتدا رجع الحاكم على ورثته حيث كانوا وأهل وصاياه وأخذ منهم ما اعطاهم من ماله حتى يصير لاهل الخمس والمسلمين.","part":6,"page":174},{"id":1688,"text":"المكره على الردة قال الله تبارك وتعالى (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من\rشرح بالكفر صدرا فعليهم غضب) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو أن رجلا أسره العدو فأكرهه على الكفر لم تبن منه امرأته ولم يحكم عليه بشئ من حكم المرتد قد اكره بعض من أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على الكفر فقاله ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ما عذب به فنزل فيه هذا ولم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم باجتناب زوجته ولا بشئ مما على المرتد ولو مات المكره على الكفر ولم تظهر له توبة ببلاد الحرب ورثه وورثته المسلمون، ولو انفلت فرجع إلى بلاد الاسلام قيل له أظهر الاسلام فإن فعل إلا كان مرتدا بامتناعه من إظهار الاسلام يحكم عليه الحكم على المرتد وإذا أسر الرجل أو كان مستأمنا ببلاد العدو فشهد شاهدان على أنه كان يأكل الخنزير ويشرب الخمر ولم يشهدا على نفس الردة ولا على كلام كفر بين ثم مات ورث ماله ورثته من المسلمين إلا أن يقروا بأنه مرتد فيكون ماله فيئا فإن أقر بعضهم بردته ولم يقر بها بعضهم ورث الذين لم يقروا نصيبهم من ميراثه ويوقف نصيب الذين أقروا بردته حتى تستبان ردته وفيها قول آخر أنه يغنم لانهم يصدقون على ما يملكون ولا يوقف، ولو شهد عليه شاهدان أنهما سمعاه يرتد وقالا ارتد مكرها أو ارتد محدودا أو ارتد محبوسا لم يغنم ماله وورثه ورثته من المسلمين ولو قالا كان مخلى آمنا حين ارتد كانت تلك ردة وغنم ماله ولو ادعى ورثته أنه رجع إلى الاسلام لم يقبل منهم إلا ببينة ولو أقاموا بينة على أنهم رأوه في مدة بعد الشهادة بالردة يصلى صلاة المسلمين قبلت ذلك منهم وورثتهم ماله ولو كان هذا في بلاد الاسلام والمرتد ليس في حال ضرورة لم أقبل هذا منهم حتى يشهد عليه شاهدان بالتوبة بعد الردة ولم أقبل من ورثته أنه ارتد مسجونا ولا محدودا إذا لم تقطع البينة أنه سجن وحد ليرتد.\rما أحدث المرتد في حال ردته في ماله.\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ارتد الرجل عن الاسلام فلم يوقف ماله فما صنع فيه فهو جائز كما يجوز له في ماله ما صنع قبل الردة فإذا وقف فلا سبيل له على إتلاف شئ من ماله بعوض ولا غيره ما كان موقوفا فإن أعتق أو كاتب أو دبر أو اشترى أو باع فذلك كله موقوف لا ينفذ منه شئ في حال ردته فإن رجع إلى الاسلام لزمه ذلك كله إلا البيع فإذا فسخ بيعه فقد انفسخ لانه لم يكن محولا بينه وبين ماله في الحال الذي أحدث ذلك فيه حول الحجر إنما كان موقوفا عنه ليقتل فيعلم أن ملكه كان\rزائلا عنه بالردة إن لم يتب حتى يموت فيصير فيئا أو يسلم فيكون على ما كان في ملكه أولا فلما أسلم علمنا أن فعله فيما يملك (قال الشافعي) ولو كان في ردته في يديه شئ يدعى انه ملك له ثم أقر بذلك الشئ بعينه لغيره كان لغيره أخذه منه في حال ردته وكذلك يلزمه ما أقر به من الدين لاجنبي وكذلك يؤخذ من ماله ما لزم الرجل غير المرتد في ماله ولو قال في عبد من عبيده في حال ردته هذا عبد اشتريته أو وهب لي وهو حر كان حرا ولم ينتظر إسلامه بما أقر به لغيره إنما أرد ما أحدث إتلافه بلا سبب متقدم يقربه احتياطا عليه لا حجرا عنه (وفيها قول آخر) أنه إذا حجر عليه فهو كالمحجور في جميع حالاته حتى يرجع إلى الاسلام فيفك عنه الحجر.","part":6,"page":175},{"id":1689,"text":"جناية المرتد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا جنى المرتد في حال ردته على آدمى جناية عمدا في مثلها قصاص فالمجني عليه بالخيار في أن يقتص منه أو يأخذ قدر الجناية من ماله الذي كان له قبل الردة وما اكتسب بعدها وذلك كله سواء وكذلك إن كانت عمدا لا قصاص فيها وكذلك ما أحرق وأفسد لآدمي كان في ماله لا تسقطه عنه الردة (قال) وأن كانت الجناية خطأ فهي في ماله كما تكون على عاقلته إلى أجلها فإذا مات فهي حالة ولا تعقل العاقلة عنه شيئا جناه في حال ردته فإن كانت الجناية نفسا فهي في ماله في ثلاث فإن قتل أو مات على الردة فهي حالة ولو كانت الجناية وهو مسلم ثم ارتد فإن كانت عمدا فهي كجنايته وهو مرتد وإن كانت خطأ فهي على عاقلته لان الجناية لزمتهم إذ جنى وهو مسلم ولو ارتد وقتل فأراد ولى القتيل القتل كان ذلك له وإذا قتله وهو على الردة فماله لمن وصفته من المسلمين، وكذلك لو قطع أو جرح أقصصنا منه ثم قتلناه على الردة فإن عجل الامام فقتله على الردة أو مات عليها قبل القصاص فلولى الدم والجرح عمدا عقل النفس والجراح في مال الجاني المرتد، ولو كان الجاني المرتد عبدا أو أمة فجنى على من بينه وبينه القود كان لولى المجني عليه الخيار في القود أو أخذ العقل فإن أراد القود فهو له وأن أراد العقل فهو له في رقبة الجاني إلا أن يفديه سيده فإن فداه قتل على الردة وإن لم يفده قتل على الردة إلا أن يتوب فيباع ويعطى ولى المجني عليه قيمة جنايته ويرد الفضل إن كان فيه\rفضل عن الجناية على سيده ولو جنى وهو مرتد عبد ثم عته فاختار ولى الدم العقل ولم يتطوع مولاه بأن يفديه بيع مرتدا معتوها فأعطى ولى الجناية قيمة جنايته ورد فضل إن كان في ثمنه على سيده فإذا أفاق ولم يتب قتل على الردة ولا باع إلا بالبراء من الردة والعته وما أحدث العبد من الجناية في الردة مخالفة ما أحدث من الذين من قبل أن الجناية لا تسقط عن صبي ولا محجور عليه ولا عبد لانها بغير إذن المجني عليه والدين يسقط عن المحجور عليه وعن العبيد ما كانوا في الرق لانه بإذن رب الدين.\rالجناية على المرتد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ارتد الرجل عن الاسلام فجنى عليه رجل جناية فإن كانت قتلا فلا عقل ولا قود ويعزر لان الحاكم الوالى للحكم عليه وليس للحاكم قتله حتى يستتاب وإن كانت دون النفس فكذلك، ولو جنى عليه مرتدا ثم أسلم ثم مات من الجناية فالجناية هدر لانها كانت غير ممنوعة بأن يحكم فيها بعقل أو قود ولو جنى عليه مرتدا فقطع يده ثم تاب ثم قطع رجله كان له القود في الرجل إن شاء لانه جنى عليه مسلما ولو مات كانت لهم نصف الدية لانه مات من جنايتين جناية ممنوعة وجناية غير ممنوعة.\rالدين على المرتد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان على المرتد دين ببينة قبل الردة ثم ارتد قضى عنه دينه إن كان حالا وأن كان إلى أجل فهو إلى أجله إلا أن يموت فيحل بموته وكذلك كل ما أقربه قبل الردة","part":6,"page":176},{"id":1690,"text":"لاحد (قال) وإن لم يعرف الدين ببينة تقوم ولا بإقرار منه متقدم للردة ولم يعرف إلا بإقرار منه في الردة فإقراره جائز عليه وما دان في الردة قبل وقف ماله لزمه وما دان بعد وقف ماله فإن كان من بيع رد البيع وإن كان من سلف وقف فإن مات على الردة بطل وإن رجع إلى الاسلام لزمه لانا نعلم برجوعه إلى الاسلام أن ماله لم يكن خرج من يده (قال الربيع) (1) وللشافعي قول آخر أنه إذا ضربه مرتدا أسلم ثم مات أنه يدرأ عنه القود بالشبهة ويغرم الدية وله أيضا قول آخر أنه لا شئ عليه لان الحق قتله كما انه لو قطع يدي رجل فقطعنا يده قصاصا ثم مات من القصاص لم يكن على آخذ القصاص شئ والحق قتله\rوكذلك المرتد إذا جرحه مرتدا ثم أسلم فمات فلا شئ على من جرحه لان الجرح منه كان مباحا في وقته ذلك فالحق قتله فلا شئ على من جرح.\rالدين للمرتد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان للمرتد دين حال أخذ ممن هو عليه ويوقف في ماله وإن كان إلى أجل فهو إلى أجله فإذا حل وقف إلا أن يموت المرتد قبل ذلك أو يقتل على ردته فيكون الدين إلى أجله فإذا قبض كان فيئا (قال الربيع) في رجل جرح مرتدا ثم اسلم ثم مات ففيها قولان احدهما إن يكون عليه الدية لانه مات مسلما والقول الثاني انه لا شئ على من جرحه وإن أسلم فمات من قبل أن الضربة كانت وهو مرتد فيها فالحق الذي قتله ولا شئ على من جرحه.\rذبيحة المرتد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لا تؤكل ذبيحة المرتد إلى أي دين ما ارتد لانه إنما رخص في ذبائح أهل الكتاب الذين يقرون على أديانهم (قال) فلو عدا على شاة رجل فذبحها بغير إذنه ضمن قيمتها حية، وهكذا كل ما استهلك، ولو أمره أن يذبها له وهو يعلمه مرتدا أو لا يعلمه لم يضمن شيئا لانه لم يتعد ولا يأكلها صاحب الشاة (قال) ولو ذبح لنفسه أو استهلك متاعا لنفسه أو قتل عبدا لنفسه لم يضمن لانه إن قتل أو مات على ردته فكل مال وجدناه له فهو فئ، وإن رجع إلى الاسلام علمنا برجوعه أنه إنما جنى عليه ماله ولا يضمن لنفسه مال نفسه.\rنكاح المرتد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا يجوز للمرتد أن ينكح قبل الحجر ولا بعده مسلمة لانه مشرك ولا وثنية لانه لا يحل له إلا ما يحل للمسلمين ولا كتابية لانه لا يقر على دينه فإن نكح فأصاب واحدة منهن فلها مهر مثلها والنكاح مفسوخ ولا يكون للمرتد أن يزوج ابنته ولا أمته ولا امرأة هو وليها مسلمة أو مشركة ولا مسلما ولا مشركا وإذا أنكح فإنكاحه باطل والله الموفق.\r__________\r(1) قوله: وللشافعي قول آخر الخ هذا يناسب الجناية على المرتد فلعله مؤخر من تقديم تأمل.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":177},{"id":1691,"text":"الخلاف في المرتد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فخالفنا بعض أهل ناحيتنا في المرتد بوجهين.\rأحدهما: أن قائلا منهم قال من ولد على الاسلام فارتد قتلته إلى أي دين ارتد وقتلته وإن تاب.\rوقال آخر منهم: من رجع إلى دين يظهره كاليهودية والنصرانية استتبته فإن تاب قبلت منه وإن لم يتب قتلته، وإن رجع إلى دين يستخفي به كالزندقة وما يستخفي به قتلته وإن أظهر التوبة لم أقبلها وأحسبه سوى بين من ولد على الاسلام ومن لم يولد عليه (قال الشافعي) فوافقنا بعض أصحابنا من المدنيين والمكيين والمشرقيين وغيرهم من أهل العلم في أن لا يقتل من أظهر التوبة وفي أن يسوى بين من ولد على الاسلام ومن لم يولد عليه ودان دينا يظهره أو دينا يستخفى به لان كل ذلك كفر (قال الشافعي) والحجة على من فرق بين من ولد على الاسلام ومن لم يولد عليه أن الله أنزل حدوده فلم نعلم كتابا نزل ولا سنة مضت ولا أحدا من المسلمين خالف في الحدود بين أحد من المسلمين ولد على الكفر فأحدث إسلاما أو ولد على الاسلام والقتل على الردة حد ليس للامام أن يعطله ولا يجوز لاحد إلا من فرضت طاعته أن يفرق بين الحدود والله أعلم.\rتكلف الحجة على قائل القول الاول وعلى من قال أقبل إظهار التوبة إذا كان رجع إلى دين يظهره ولا أقبل ذلك إذا رجع إلى دين لا يظهره (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو لا غفلة في بعض السامعين الذين لعل من نوى الاجر في تبيينهم أن يؤجر ما تكلفت لانه إنما يكتفي في هذين القولين بأن يحكيا فيعلم أن ليس فيهما مذهب يجوز أن يغلط به عالم بحال وأن كتاب الله تعالى ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ثم المعقول والقياس يدل على غير ما قال من قال هذا والله أعلم.\rومن أوجز ما بين به أن الامر على غير ما قيل أن يقال قد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من بدل دينه فاضربوا عنقه) فهل يعدو هذا القول أبدا واحدا من معنيين ؟ أن يكون من بدل دينه وأقام على تبديله ضربت عنقه كما تضرب أعناق أهل الحرب.\rأو تكون كلمة التبديل توجب القتل وإن تاب كما يوجبه الزنا بعد الاحصان وقتل النفس بغير النفس فليس قولك واحدا منهما وأن يقال له لم قبلت إظهار التوبة من الذي رجع إلى النصرانية واليهودية ودين\rأظهره ؟ ألانك على ثقة من أنه إذا أظهر التوبة فقد صحت توبته أو قد يكون يظهرها وهو مشتمل على الكفر ودين النصرانية أو منتقل عنه إلى دين يخفيه ؟ ولم أبيت قبول من أظهر التوبة وقد كان مستخفيا بالشرك ؟ أعلى علم أنت من أن هذا ألا يتوب توبة صحيحة أم قد يتوب توبة صحيحة ؟ فلا يجوز لاحد أن يدعى علم هذا لانه لا يعلم حقيقة علم هذا أحد من الآدميين غير المؤمن نفسه وإنما تولى الله عز ذكره علم الغيب، أو رأيت لو قال رجل من استسر بالكفر قبلت توبته لضعفه في استسراره ومن أعلنه لم تقبل توبته لما انكشف به من الكفر بالله وإن المنكشف بالمعصية أولى أن تنفر القلوب منه ويكاد أن يؤيس من صحة توبته لانا رأينا من انكشف بالمعاصي سوى الشرك كان أحرى أن لا يتوب ما لحجة عليه ؟ هل هي إلا أن هذا مما لا يعلمه إلا الله عزوجل وأن حكم الله تعالى في الدنيا قبول ظاهر","part":6,"page":178},{"id":1692,"text":"الآدميين وأنه تولى سرائرهم ولم يجعل لنبي مرسل ولا لاحد من خلقه أن يحكم إلا على الظاهر وتولى دونهم السرائر لا نفراده بعلمها وهكذا الحجة على من قال هذا القول.\rوأخبر الله عزوجل عن قوم من الاعراب فقال (قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم) فأعلم أنه لم يدخل الايمان في قلوبهم وأنهم أظهروه وحقن به دماءهم قال مجاهد في قوله (أسلمنا) قال أسلمنا مخافة القتل والسباء (قال الشافعي) وأخبر الله جل ثناؤه عن المنافقين في عدد آي من كتابه بإظهار الايمان والاستسرار بالشرك وأخبرنا بأن قد جزاهم بعلمه عنهم بالدرك الاسفل من النار فقال (إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا) فأعلم ان حكمهم في الآخرة النار بعلمه أسرارهم وأن حكمه عليهم في الدنيا (1) إن أظهروا الايمان جنة لهم، وأخبر عن طائفة غيرهم فقال (وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا) وهذه حكاية عنهم وعن الطائفة معهم مع ما حكى من كفر المنافقين منفردا وحكى من أن الايمان لم يدخل قلوب من حكى من الاعراب وكل من حقن دمه في الدنيا بما أظهر مما يعلم جل ثناؤه خلافه من شركهم لانه أبان انه لم يول الحكم على السرائر غيره وأن قد ولى نبيه الحكم على الظاهر وعاشرهم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقتل منهم أحدا لم يحبسه ولم يعاقبه ولم يمنعه سهمه في الاسلام إذا حضر القتال ولا مناكحة المؤمنين\rوموارثتهم والصلاة على موتاهم وجميع حكم الاسلام وهؤلاء من المنافقين والذين في قلوبهم مرض والاعراب لا يدينون دينا يظهر بل يظهرون الاسلام ويستخفون بالشرك والتعطيل قال الله عزوجل (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول) فإن قال قال قائل فلعل من سميت لم يظهر شركا سمعه منه آدمى وإنما أخبر الله أشرارهم (1) فقد سمع من عدد منهم الشرك وشهد به عند النبي صلى الله عليه وسلم فمنهم من جحده وشهد شهادة الحق فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أظهر ولم يقفه على أن يقول أقر ومنهم من أقر بما شهد به عليه وقال تبت إلى الله وشهد شهادة الحق فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أظهر.\rومنهم من عرف النبي صلى الله عليه وسلم عليه (أخبرنا) سفيان بن عيينة عن الزهري عن أسامة بن زيد وقال شهدت من نفاق عبد الله بن أبى ثلاثة مجالس فإن قال قائل فقد قال الله عزوجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله) إلى قوله (وهم كافرون) قيل فهذا يبين ما قلنا وخلاف ما قال من خالفنا، فأما أمره أن لا يصلى عليهم فإن صلاته - بأبى هو وأمى - مخالفة صلاة غيره وأرجو أن يكون قضى إذ أمره بترك الصلاة على المنافقين أن لا يصلى على أحد إلا غفر له وقضى أن لا يغفر للمقيم على شرك فنهاه عن الصلاة على من لا يغفر له.\rفإن قال قائل ما دل على هذا ؟ قيل لم يمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليهم مسلما ولم يقتل منهم بعد هذا أحدا وترك الصلاة مباح على من قامت بالصلاة عليه طائفة من المسلمين فلما كان جائزا أن يترك الصلاة على المسلم إذا قام بالصلاة عليه بعض المسلمين لم يكن في ترك الصلاة معنى يغير ظاهر حكم الاسلام في الدنيا.\rوقد\r__________\r(1) قوله: وان حكمه عليهم في الدنيا الخ، لعل اصله \" وأن حكمه عليهم في الدنيا إن أظهروا الايمان أن الايمان الخ \" تأمل.\r(1) قوله فقد سمع الخ هو الجواب عن الايراد والاظهر \" قلنا قد سمع الخ \" ومثل هذا التعبير كثير في عبارات المتقدمين وقوله \" من مسلم ومن المنافقين \" المقام \" لعلى \" فلعلها بمعناها، تأمل.","part":6,"page":179},{"id":1693,"text":"عاشرهم حذيفة فعرفهم بأعيانهم ثم عاشرهم مع أبى بكر وعمر رضى الله عنهما وهم يصلون عليهم\rوكان عمر رضى الله عنه إذا وضعت جنازة فرأى حذيفة فإن أشار إليه أن اجلس وإن قام معه صلى عليها عمر ولا يمنع هو ولا أبو بكر قبله ولا عثمان بعده المسلمين الصلاة عليهم ولا شيئا من أحكام الاسلام ويدعها من تركها بمعنى ما وصفت من أنها إذا أبيح تركها من مسلم لا يعرف إلا بالاسلام كان أجوز تركها من المنافقين.\rفإن قال فلعل هذا للنبى صلى الله عليه وسلم خاصة قيل فلم لم يقتل أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا على رضى الله عنهم ولا غيرهم منهم أحدا ولم يمنعه حكم الاسلام وقد أعلمت عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توفى اشرأب النفاق بالمدينة (قال الشافعي) ويقال لاحد إن قال هذا ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم على أحد من أهل دهره لله حدا بل كان أقوم الناس بما افترض الله عليه من حدوده صلى الله عليه وسلم حتى قال في امرأة سرقت فشفع لها (إنما أهلك من كان قبلكم أنه كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الوضيع قطعوه) وقد آمن بعض الناس ثم ارتد ثم أظهر الايمان فلم يقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتل من المرتدين من لم يظهر الايمان.\rوقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) فأعلم أن حكمهم في الظاهر أن تمنع دماؤهم بإظهار الايمان وحسابهم في المغيب على الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله عزوجل تولى منكم السرائر ودرأ عنكم (1) بالبينات فتوبوا إلى الله واستتروا بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله عزوجل) وقال صلى الله عليه وسلم (إنما أنا بشر مثلكم وإنكم تختصمون إلى فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذنه فإنما أقطع له قطعة من النار) فإعلم أن حكمه كله على الظاهر وأنه لا يحل ما حرم الله وحكم الله على الباطن لان الله عزوجل تولى الباطن وقال عمر بن الخطاب الرجل أظهر الاسلام كان يعرف منه خلافه (إنى لاحسبك متعوذا) فقال أما في الاسلام ما أعاذني ؟ فقال أجل إن في الاسلام ما أعاذ من استعاذ به قال ولو لم يعلم قائل هذا القول شيئا مما وصفنا إلا أنه وافقنا على قتل المرتد وأن يجعل ماله فيئا فكان حكمه عنده حكم المحارب من المشركين وكان أصل قوله في المحارب أنه إذا أظهر الايمان في أي حال ما كان إسار أو تحت سيف أو غيرها أو على أي دين كان حقن دمه\rكان ينبغى أن يمنع من أن يقتل من أظهر الايمان بأى حال كان وإلى أي دين كان رجع (قال الربيع) إذا قال بعض الناس فهم المشرقيون وإذا قال بعض أصحابنا أو بعض أهل بلدنا فهو مالك.\rخلاف بعض الناس في المرتد والمرتدة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وخالفنا بعض الناس في غير ما خالفنا فيه بعض أصحابنا من المرتد والمرتدة فقال إذا ارتدت المرأة الحرة عن الاسلام حبست ولم تقتل وإن ارتدت الامة تخدم القوم دفعت إليهم وأمروا بأن يجبروها على الاسلام قال وكانت ححته في أن لا تقتل المرأة على الردة شيئا رواه عن عاصم عن أبى رزين عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما في المرأة ترتد عن الاسلام تحبس ولا تقتل\r__________\r(1) لعله \" بالشبهات \" وحرر الرواية اه - كتبه مصححه.","part":6,"page":180},{"id":1694,"text":"وكلمني بعض من يذهب هذا المذهب وبحضرتنا جماعة من أهل العلم بالحديث فسألناهم عن هذا الحديث فما علمت واحدا منهم سكت عن أن قال هذا خطأ والذي روى هذا ليس ممن يثبت أهل العلم حديثه فقلت له قد سمعت ما قال هؤلاء الذين لا شك في علمهم بحديثك وقد روى بعضهم عن أبى بكر أنه قتل نسوة ارتددن عن الاسلام فكيف لم تصر إليه ؟ قال إنى إنما ذهبت في ترك قتل النساء إلى القياس على السنة لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء من أهل دار الحرب كان النساء ممن ثبتت له حرمة الاسلام أولى - عندي - أن لا يقتلن وقلت له أو جعلتهن قياسا على أهل دار الحرب لان الشرك جمعهن ؟ قال لا قلت ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما زعمت عن قتل الشيخ الفاني والاجير مع نهيه عن قتل النساء فإن قلت نعم قلت أفرأيت شيخا فانيا وأجيرا ارتدا أتقتلهما أم تدعهما لعلتك بالقياس على أهل دار الحرب ؟ فقال بل أقتلهما قلت فرجل ارتد فترهب قال فأقتله قلت أنت لا تقتل الرهبان من أهل دار الحرب قال لا قلت وتغنم مال الشيخ والاجير والراهب ولا تغنم مال المرتد ؟ قال نعم قلت لم ؟ ألان المرتد لا يشبه أهل دار الحرب قال ما يشبهه قتل أجل ولئن كنت علمت أنه لا يشبهه فأردت أن تشبه على أهل الجهالة ليشرع قولك فإذا لم أقتل النساء من أهل دار الحرب لم أقتلهن ممن ثبتت له حرمة الاسلام يسرع هذا إلى قلوبهم بجهلهم والغبا الذي فيهم وأنت تعلم\rان اليس في هذا القول أكثر من تعقلهم أن هذه المنزلة قريبة من المأثم إلا أن يعفو الله عزوجل ولئن كان هذا اجتهادا أن من نسبك إلى العلم بالقياس لجاهل بالقياس أرأيت إذا كان حكم المرتدة عندك أن لا تقتل كيف حبستها وأنت لا تحبس الحربية إنما تسبيها وتأخذ مالها وأنت لا تستأمن هذه ولا تأخذ مالها أرأيت لو كان الحبس حقا عليها كيف عطلت الحبس عن الامة المرتدة إذا احتاج إليها أهلها ؟ أو رأيت أهل الامة إذا احتاجوا إليها وقد سرقت اتقطعها إذا سرقت وتقتلها إذا قتلت ولا تدفعها إليهم لحاجتهم إليها ؟ قال نعم قلت لان الحق لا يعطل عن الامة كما لا يعطل عن الحرة ؟ قال نعم قلت فكيف عطلت عنها الحبس إن كان حقا في هذا الموضع ؟ أو حبست الحرة إن لم يكن الحبس حقا ؟ قال وقلت له هل تعدو الحرة أن تكون في معنى ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من بدل دينه فاقتلوه) فتكون مبدلة دينها فتقتل ؟ أو يكون هذا على الرجل دونها فمن أمرك بحبسها ؟ وهل رأيت حبسا قط هكذا ؟ إنما الحبسن ليبين لك الحد فقد بان لك كفرها فإن كان عليها قتل قتلها وإن لم يكن فالحبس لها ظلم قال فتقول ماذا ؟ قلت أقول إن قتلها نص في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله (من بدل دينه فاقتلوه) وقوله (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس) كانت كافرة بعد إيمان فحل دمها كما إذا كانت زانية بعد إحصان أو قاتلة نفس بغير نفس قتلت ولا يجوز أن يقام عليها حد ويعطل الآخر وأقول القياس فيها على حكم الله تبارك وتعالى لو لم يكن هذا أن تقتل وذلك أن الله تعالى لم يفرق بينها وبين الرجل في حد قال الله تبارك وتعالى (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) وقال جل ذكره (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منها مائة جلدة) وقال (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) فقال المسلمون في اللاتي يرمين المحصنات يجلدن ثمانين جلدة ولم يفرقوا بينها وبين الرجل يرمى إذ رمت فكيف فرقت بينها وبين الرجل في الحد ؟ (قال الشافعي) عفا الله عنه فقلنا له النص عليك والقياس عليك وانت تدعى القياس حيث تخالفه فقال أما إن ابا يوسف قد قال قولكم فزعم أن المرتدة تقتل فقتل أرجو أن يكون","part":6,"page":181},{"id":1695,"text":"ذلك خيرا له (قال الشافعي) ما يزيد قوله قولنا قوة ولا خلافه وهنا وقلت لبعض من قال هذا القول قد\rخالفتم في المرتد أيضا الكتاب والسنة في موضع اخر قلت أليس الاحياء مالكين أموالهم ؟ قال بلى قلت وإنما نقل الله ملك الاحياء إلى ورثتهم بعد موتهم لان الميت لا يملك ؟ قال بلى قلت فالحي خلاف الميت قال نعم قلت أفرأيت المرتد معنا في دار الاسلام أسيرا أو هاربا أو معتوها بعد الردة أليس على ملك ماله لا يورث لانه حى ولا يحل دينه المؤجل ؟ قال بلى قلت أفرأيت إذا ارتد بطرسوس ولحق بدار الحرب نراه فترهب أو كان يقاتل ونحن نراه أيشك أنه حى ؟ قال لا قلت وإنما ورث الله عزوجل الاحياء من الموتى قال (إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد) وقال عزوجل (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن لد لان كن لهن ولد فلكم الربع مما تركن) قال نعم قلت فكيف زعمت أن المرتد يورث كما يورث الميت يحل دينه المؤجل وتعتق أمهات اولاده ومدبريه في لحوقه بدار الحرب ونحن على يقين من حياته أيشكل عليك أن هذا خلاف كتاب الله عزوجل أن ورثت من حى وإنما ورث الله الموتى والموتى خلاف الاحياء وفي توريثك من حى خلاف حكم الله عزوجل والدخول فيما عبت على من سجل أنك تتبع حكمه ؟ قال ومن هو ؟ قلت عمر وعثمان قضيا في امرأة المفقود تتربص أربع سنين ثم تعتد عدة المتوفى ثم تنكح والمفقود من لا يسمع له بذكر وقد يكون الاغلب من هذا أنه مات وقد يفرق بين المرأة وزوجها بأشياء من عجز عن جماعها وغير ذلك نفيا للضرر وفي ذهابه مفقودا ضرر قد يغلب على الظن موته فقلت لا يجوز ان يؤدن لها تنكح بعد مدة وإن طالت حتى تكون على يقين من موته لان الله عزوجل إنما جعل عليها العدة بعد موته ثم قلت برأيك لا متقدم لك فيه وقضيت قولك وحدك تورث من الحي في ساعة من نهار وإنما ورث الله عزوجل من الموتى فلو لم ترد على هذا كنت لم تعب من قول الامامين شيئا إلا دخلت في أعظم منه وأولى بالعيب وقلت له أنت تزعم أن القول الذي لا كتاب فيه ولا سنة لا يجز إلا خبرا لازما أو قياسا (1) فقولك في المرأة لا تقتل خبر ؟ قال لا إلا أنه إذا لحق بدار الحرب لم أقدر على قتله ولا استتابته قلت أفرأيت إذا هرب في بلاد الاسلام أتقدر في حال هربه على قتله أو استتابته ؟ قال لا قلت وكذلك لوعته بعد الردة أو غلب على عقله بمعنى لم تكن قادرا على قتله ولا استتابته ؟ قال نعم قلت فالعلة التى اعتللت بها من أنك لا تقدر على قتله ولا استتابته في هذين المعنيين ولا نراك قسمت ميراثه\rفيهما وحكمت عليه حكم الموتى فلا أسمع قولك مع خلافه الكتاب إلا يتناقص وهذا الذي عبت على غيرك أقل منه (قال) وقتل له أرأيت لو كانت ردته ولحوقه بدار الحرب توجب عليه حكم الموتى أما كان يلزمك لو رجع بعد لحوقه بدار الحرب تائبا أن تمضى عليه حكم الموتى ؟ قال لا أمضى ذلك عليه وقد رجع قلت فردته إذاعته ولحوقه لا يوجبان حكم الموتى عليه (قال الشافعي) وقلت لبعضهم أرأيت إذا حكمت عليه وهو بدار الحرب حكم الموتى فأعتقت أمهات أولاده ومدبريه وأحللت ديته البعيد الاجل وقسمت ميراثه بين ورثته ثم رجع تائبا وذلك كله قائم في أيدي من أخذه وأمهات اولاده والمدبرون حضور هل يجوز في حكم مضى إلا أن ترده أو تنفذه ؟ قال لا قلت فقل في هذا أيهما شئت إن شئت فهو نافذ وإن شئت فهو مردود قال بل نافذ في مدبريه وأمهات اولاده ولا يرجعون رقيقا وفي\r__________\r(1) قوله: فقولك في المرأة لا تقتل الخ، لعله في المرتد لا يقتل، لان الكلام مع الخصم على المرأة قد انتهى، وهو الآن في توريث المرتد إذا لحق بدار الحرب كما يدل عليه الجواب وبقية الكلام، تأمل اه - مصححه.","part":6,"page":182},{"id":1696,"text":"دينه فلا يرجع إلى أجله وإن وجدته قائما بعينه لان الحكم نفذ فيه وما وجدت في أيدي ورثته رددته لانه ماله وهو حي فقلت له إنما حكمت في جميع ماله الحكم في مال الميت فكيف انفذت بعضا ورددت بعضا ؟ أرأيت لو قال قائل بل أنفذ لورثته لانهم يعودون عليه في حاجته ويرثهم ولا أنفذ لغرمائه ولا مدبريه ولا أمهات اولاده ألا يكون أقرب إلى ان يكون أعقل بشئ منك وإن كن هذا مما لا يجوز لاحد أن يفتى به ؟ (قال) وقلت له أيعدو المرتد أن يكون كافرا أو مؤمنا ؟ قال بل كافر قلت فقد أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن على بن حسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) فكيف ورثت المسلم من الكافر ؟ قال قد كانت ثبتت له حرمة الاسلام قلت أفرأيت لو مات بعض ولده وهو مرتد أتورثه منه ؟ قال لا لانه كافر قلت ما أبعدك والله يصلحنا وإياك من أن تقف على تصحيح قول نفسك أو تتبع السنة إن زعمت ان حاله إن ثبتت له حرمة الاسلام حال المسلمين في أن يورث بعد ذلك فكذلك ينبغي له أن يرث وإن زعمت أن انتقاله عن الاسلام منعه ذلك ثم حول حكمه حتى صرت\rتقتله وتجعله في أسوأ من حال المشركين والمحاربين لان لك أن تدعهم من القتل وليس لك تركه منه فكيف ورثت منه مسلما وهو كافر ؟ (قال الشافعي) رحمه الله فقال أو قال بعض من حضره ممن يقول بقوله أو هما انما اخذنا بهذا أن عليا رضى الله عنه قتل مرتدا وأعطى ورثته من المسلمين ميراثه فقلت له سمعت من أهل العلم بالحديث منكم من يزعم أن الحفاظ لم يحفظوا عن على رضى الله عنه قسم ماله بين ورثته من المسلمين ونخاف أن يكون الذي زاد هذا غلط وقلت له أرأيت أصل مذهب أهل العلم أليس إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ لم يكن في أحد معه حجة ؟ قال بلى قلت فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) فكيف خالفته ؟ (قال الشافعي) رحمه الله فقال فلعله أراد الكافر الذي لم يكن أسلم فقلت له أفترى في الحديث دلالة على ذلك ؟ قال قد يحتمل قلت فإن جاز هذا لك لم يجز إلا بأن يكون المرتد يرث ولده وزوجته لو ماتوا مسلمين وهو في ردته ويكون حكمه حكم المسلمين في الميراث قال ما أقول بهذا قلت أجل ولا أن تحول الحديث عن ظاهره بغير دلالة فيه ولا في غيره عمن الحديث عنه.\rولو جاز جاز أن يقال هذا في أهل الاوثان من المشركين خاصة.\rفأما أهل الكتاب فيرثهم المسلمون كما ينكحون نساءهم قال فإنما قلت ذلك لشئ رويته عن على رضى الله عنه ولعل عليا قد علم قول النبي صلى الله عليه وسلم.\rقلت أفعلمت عليا رضى الله عنه روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فنقول قد رواه ولم تقل ذلك إلا بعلم ؟ قال ما علمت قلت فيمكن أن يكون على رضى الله عنه لم يسمعه ؟ قال نعم وهو يشبه أن لا يكون ذهب عليه (قال الشافعي) رحمه الله فقيل له ليس بثابت عن على رضى الله عنه وقد كلمتمونا على أنه ثابت فلم يكن لك فيه حجة ويعاد عليك بأكثر من حجتك فإن كانت فيها حجة لزمك ما زعمت أنه يلزمك وغيرك وإن لم يكن فيها حجة استدللت على أنك لم تحتج بشئ تجوز الحجة به قال وما هو ؟ قلت روى عن معاذ بن جبل رضى الله عنه أنه ورث مسلما من كافر أحسبه ذميا وروى عن معاوية أنه ورث المسلم من الكافر ولم يورث الكافر من المسلم لانه بلغه أن رجالا منعهم من الاسلام أن يحرموا مواريث آبائهم وأعجب مسروق بن الاجدع وقاله غيره فقال نرثهم ولا يرثونا كما يحل لنا نساؤهم ولا يحل لهم نساؤنا وروى عن محمد بن على يرث المسلم الكافر وعن سعيد بن المسيب.\rوفي هذا المعنى قول معاذ بن جبل\rوهو يجوز عليك أن يقال لم يذهب عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم وفيه معه من سمينا وغيرهم","part":6,"page":183},{"id":1697,"text":"وحديث النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل ما زعمت أنه يحتمل من أن يكون الحكم على بعض الكافرين دون بعض فنورث المسلم من الكافر الكتابي كما يحل لنا نساؤهم، قال لا يجوز إذا جاء الشئ عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يؤخذ بجملته ولا يترك إلا بالدلالة عنه أو من يروى الحديث عنه وقد يذهب على معاذ وغيره بعض حديثه (قال الشافعي) رحمه الله: فقيل له لقلما رأيتك ترى أن لك الحجة في شئ إلا لزمك مثله أو أكثر منه ثم زعمت أنه ليس بحجة ثم لا يمنعك ذلك من العودة لمثله فإن كان هذا غباء فلو أمسكت عن أن تحتج وإن كان هذا عمدا أن تلبس على جاهل فهذا أسوأ لحالك فيما بينك وبين الله عزوجل ولعله لا يسعك ذلك.\rوقد أدخلت عالما كثيرا من أهل الغفلة والاستعجال بأن يكونوا مفتين في خلاف كثير من الكتاب والسنة فقال منهم قائل فهل رويت في ميراث المرتد شيئا عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقلت إذ أبان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الكافر لا يرث المسلم وكان كافرا ففي السنة كفاية من أن ماله مال كافر ولا وارث له فإنما هو فئ وقد روى أن معاوية رضى الله عنه كتب إلى ابن عباس رضى الله عنهما وزيد بن ثابت رضى الله عنه يسألهما عن ميراث المرتد فقالا لبيت المال (قال الشافعي) يعنيان أنه فئ (قال الشافعي) رحمه الله فقال فكيف خمسته ؟ قلت المال ثلاثة أصناف صدقة وغنيمة قوتل عليها وليس بواحد من هذين وفئ قسمته في سورة الحشر بأن كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة والاربعة الاخماس لجماعة أهل الفئ قال فقال بعضهم فإن من أصحابكم من زعم أن ابن خطل ارتد فقتله النبي صلى الله عليه وسلم ولم تسمع أنه غنم ماله فقلت له أنتم تنسبون أنفسكم إلى الصبر على المناظرة والنصفة وتنسبون أصحابنا إلى الغفلة وأنهم لا يسلكون طريق المناظرة فكيف صرت إلى الحجة بقول واحد هو وأصحابه عندك كما تصف ؟ قال أفعلمت أن النبي صلى الله عليه وسلم غنم مال ابن خطل قلت ولا علمته ورث ورثته المسلمين ولا علمت له مالا، أفرأيت إن جاز لك أن توهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يغنمه لانه لم يرو عنه أنه غنمه أيجوز لاحد أن يتوهم ان النبي صلى الله عليه وسلم غنمه قال نعم ولا يجوز واحد منهما ثم يجوز\rلثالث أن يقول لم يكن له مال ثم لو أجزت التوهم جاز أن يقال كان له مال فغنم بعضه قال لا يجوز هذا.\rقال فقد زعم بعض اصحابك ان رجلا ارتد في عهد عمر رضي الله عنه ولحق بدار الحرب فلم يتعرض عمر لماله ولا عثمان بعده قلنا لا نعرف هذا ثابتا عن عمر ولا عن عثمان ولو كان خلاف قولك وبما قلنا أشبه قال فكيف ؟ قلت أنت تزعم أنه إذا لحق بدار الحرب قسم ماله وتروون عن عمر وعثمان أنهما لم يقسماه وتقول لم يتعرض له وقد يكون بيدي من وثق به أو يكون ضمنه من هو في يده ولم يبلغه موته فيأخذه فيئا ؟ (قال الشافعي) فقال منهم قائل فكيف قلت إذا ارتد أحد الزوجين لم ينفسخ النكاح إلا بمضي العدة ؟ قلت قلته أنه في معنى حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال وأين ؟ قلت إذا كان الزوجان الوثنيان متناكحين فأسلم أحدها فحرم على الآخر قال فجعل النبي صلى الله عليه وسلم منتهى بينونة المرأة من الزوج ان تمضى عدتها قبل أن يسلم الآخر منهما إسلاما بدلالة عنه ممن روى الحديث كان هكذا المسلمان متناكحين ثم أحدث أحدهما ما حرم به على الآخر فإن رجع قبل مضى عدة الزوجة كانا على أصل النكاح كما كان الحربيان قال فهل خالف هذا من أصحابك أحد ؟ فقلت أن احد يكون قوله حجة فلا أعلمه وأصحابي عندك كما علمت فما مسألتك عن قول من لا تعتد بقوله وافقك أو خالفك ؟","part":6,"page":184},{"id":1698,"text":"اصطدام السفينتين والفارسين (1) (أخبرنا) الربيع قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اصطدم الفارسان لم يسبق أحدهما صاحبه بأن يكون صادما فماتا معا وفرساهما فنصف دية كل واحد منهما على عاقلة صادمه من قبل أن كل واحد منهما في في الظاهر مات من جناية نفسه وجناية غيره فترفع عنه جناية نفسه ويؤخذ له بجناية غيره وهكذا فرساهما إلا أن نصف قيمة فرس كل واحد منهما في مال صادمه دون عاقلته، وهكذا لو أن عشرة يرمون بالمنجنيق أو عرادة فوقع الحجر عليهم معا فقتل كل واحد ضمن عواقل التسعة تسعة أعشار دية الميت من قبل أنه مات من فعلهم وفعله فلا يعقلون فعله ويعقلون فعل أنفسهم قال: وهكذا لو كان اثنان فرميا بمنجنيق فرجع الحجر عليهما فمات أحدهما ضمنت عاقلة الباقي منهما نصف\rدية الميت كالمسألة فيه قبلها، قال ولو ماتا معا ضمنت عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر وهكذا هذا الباب كله وقياسه.\rقال وإذا اشترك في الجناية من عليه عقل ومن لا عقل عليه ضمن من عليه العقل وطرح حصة من لا عقل عليه كما وصفنا في الانسان يحني على نفسه هو وغيره فترفع حصته ويقضى على غيره ومثل الانسان والسبع يجنيان على الانسان فيموت والجناية خطأ من الجاني فنصف عقل المجني عليه على عاقلة الجاني وحصة السبع منها هدر (قال الشافعي) فإن كانت سفينتان اصطدمتا فانكسرتا فكان لا يمكن كل واحد من أهل السفينتين المصطدمتين صرفها عن صدم الاخرى بوجه من الوجوه ولا حال من الاحوال الا بإضرار بها وبركبانها أو بلا إضرار بها ولا بركبانها فالقول فيها كالقول في الفارسين يصطدمان فإن كان لا يمكنهم ذلك بحال من الاحوال أبدا فما صنعا هدر.\rقال وإذا كان في السفينة أجراء يعملون فيها عملا غرقت بسببه فإن كان رب السفينة معهم فأمرهم بذلك العمل ولا شئ فيها إلا لرب السفينة فلا شئ على الذين مدوها ولا على رب السفينة فإن كان فيها شئ لغيره فإن كان ما أمرهم به عند أهل العلم بالبحر من صلاح السفينة ونجاتها لم يضمن ولم يضمنوا وإن كان من غير صلاحها ضمن في قول من يضمن الاجير ومن ضمن الاجير ضمن صاحب السفينة إذا كان أخذ عليها أجرا ولم يضمن الاجراء لصاحب السفينة ما هلك له من قبل أنهم بأمره فعلوا.\rولو كان رب الطعام مع الطعام فأمرهم بذلك الفعل لم يضمنوا لانهم فعلوه بأمره في واحد من القولين قال: وإن كان في السفينة أجراء وليس فيها ربها ففعلوا هذا الفعل فمن ضمن الاجير ضمنهم ومن لم يضمن الاجير لم يضمنهم إلا فيما فعلوا مما ليس فيه صلاح لها فيكون ذلك جناية يضمنونها.\rمسألة الحجام والخاتن والبيطار (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أمر الرجل أن يحجمه أن يختن غلامه أو يبيطر دابته فتلفوا من فعله فإن كان فعل ما يفعل مثله مما فيه الصلاح للمفعول به عند أهل العلم بتلك الصناعة فلا ضمنان عليه وإن كان فعل ما لا يفعل مثله من أراد الصلاح وكان عالما به فهو ضامن\r__________\r(1) قد انفرد بعض النسخ هنا بزيادة تراجم تقدم بعضها، ولكن المترجم له غير السابق، فيكون التكرار لنفس الترجمة لا للمترجم له، فاثبتاها كما ترى.","part":6,"page":185},{"id":1699,"text":"وله أجر ما عمل في الحالين في السلامة والعطب (قال أبو محمد) وفي قول آخر: إذا فعل ما لا يفعل فيه مثلها فليس له من الاجر شئ لانه متعد والعمل الذي عمله لم يؤمر به فهو ضامن ولا أجر له وهذا أصح القولين وهو معنى قول الشافعي (قال الشافعي) ولا أعلم أحدا ممن ضمن الصناع يضمن هؤلاء وإن في تركهم تضمين هؤلاء لما وجه به من لا يضمن الصناع الحجة عليهم لانه إذا ألغوا الضمان عمن لم يبعد من هؤلاء لزمهم إلغاؤه عمن لم يبعد من الصناع وما علمت أنى سألت أحدا منهم ففرق بينهما بأكثر من أن قال هذا أذن للصانع قلما وكذلك ذاك أذن للصانع وما وجدت بينهما فرقا إلا فرقا خطر ببالي فقد يفرق الناس بما هو أبعد منه وأغمض وما هو بالفرق البين.\rوذلك أن ما كان فيه روح قد يموت بقدر الله عزوجل لا من شئ عرفه الآدميون فلما عالج هؤلاء فيه شيئا فمات لم يكن الظاهر أنه مات من علاجهم لانه يمكن أن يموت من غيره فلم يضمن من قبل أنه مأذون له فيما فعل وغير ذوي الارواح مما صنع إنما جعل إتلافه بشئ يحدثه فيه الآدميون أو يحدث يرى.\rومن فرق بهذا الفرق دخل عليه أن يقال فأنت لو كان هؤلاء متعدين جعلتهم ماتوا بهذا الفعل وإن كان يمكن غيره فكذلك كان ينبغي أن تقول في الصناع كلهم (قال) وإذا استأجر الرجل الرجل أن يخبز له خبزا معلوما في تنور أو فرن فاحترق الخبز سئل اهل العلم به فإن كان خبزه في حال لا يخبز في مثلها باستيقاد التنور أو شدة جمرته أو تركه تركا لا يترك مثله فهذا كله تعد يضمن فيه بكل حال عند من يضمن الاجير ومن لم يضمنه وإن قالوا الحال التي خبز فيها والتى تركه فيها والعمل الذى عمل فيه اصلاح لا إفساد لم يضمن عند من لا يضمن الاجير ضمن عند من يضمن الاجير (قال) وإذا استودع الرجل الرجل إناء من قوارير فأخذه المستودع في يده ليحرزه في منزله فأصابه شئ من غير فعله فانكسر لم يضمن وإن أصابه بفعله مخطئا أو عامدا قبل أن يصير إلى البيت أو بعد ما صار إليه فهو له ضامن.\rمسألة الرجل يكترى الدابة فيضر بها فتموت (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اكترى الرجل من الرجل الدابة فضربها أو كبحها بلجام أو ركضها فماتت سئل أهل العلم بالركوب فإن كان فعل من ذلك ما يفعل\rالعامة فلا يكون فيه عندهم خوف تلف أو فعل في الكبح والضرب مثل ما يفعل بمثلها عندما فعله فلا أعد ذلك خرقة ولا شئ عليه وإن كان فعل ذلك عند الحاجة إليه بموضع يكون بمثله تلفا أو فعله في الموضع الذى لا يفعل في مثله ضمن في كل حال كما قبل أن هذا تعد.\rوالمستعير هكذا إن كان صاحبه لا يريد أن يضمنه فإن أراد صاحبه أن يضمنه العارية فهو ضامن تعدى أو لم يتعد.\rفأما الرائض (1) فإن من شأن الرواض الذى يعرف به إصلاحهم الدواب الضرب على حملها من السير والحمل عليها من الضرب أكثر مما تفعل الركاب غيرهم فإذا فعل من ذلك ما يكون عند أهل العلم بالرياضة إصلاحا وتأديبا للدابة بلا إعنات بين لم يضمن إن عيبت وإن فعل خلاف هذا كان متعديا وضمن والمستعير الدابة هكذا كالمكترى في ركوبها إذا تعدى ضمن وإذا لم يتعد لم يضمن (قال\r__________\r(1) قوله: فان من شان الرواض الخ في العبارة قلاقة نشات من تحريف النساخ غالبا والمقصود منها ان الرواض من شانهم ضرب الدابة لحملها على السير اكثر مما تفعل الركاب غيرهم الخ، فتأمل.","part":6,"page":186},{"id":1700,"text":"الربيع) قوله الذى نأخذ به في المستعير أنه يضمن تعدى أو لم يتعد لحديث النبي صلى الله عليه وسلم (العرية مضمونة) مؤداه وهو آخر قوليه (قال الشافعي) والراعي إذا فعل ما للرعاء أن يفعلوه مما لا صلاح للماشية إلا به ومما يفعله أهل الماشية بمواشي أنفسهم على استصلاحها وما إذا رأوا من يفعله بمواشيهم ممن يلى رعيتها كان عندهم صلاحا لا تلفا ولا خرقة يفعله الراعى لم يضمن وإن تلف وإن فعل ما يكون عندهم خرقة فتلف منه شئ ضمنه عنه من لا يضمن الاجير ومن ضمن الاجير ضمنه في كل حال.\rجناية معلم الكتاب (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومعلم الكتاب والآدميين كلهم مخالف لراعي البهائم وصناع الاعمال فإذا ضرب أحد من هؤلاء في استصلاح المضروب أو غير استصلاحه فتلف المضروب كانت فيه ديته على عاقلة ضاربه ولا يرفع عن أحد أصاب الآدميين العقل والقود في دار الاسلام إلا الامام يقيم الحد فإن هذا أمر لازم ولا يحل له تعطيله، ولو عزر فتلف على يديه كانت\rفيه الدية والكفارة وإن كان يرى أن التعزير جائز له وذلك أن التعزير أدب لا حد من حدود الله تعالى.\rوقد كان يجوز تركه ولا يأثم من تركه فيه.\rألا ترى أن أمورا قد فعلت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت غير حدود فلم يضرب فيها منها الغلول في سبيل الله وغير ذلك ولم يؤت بحد قط فعفاه.\rوالموضع الثاني: الذي يبطل فيه العقل والقود رجل يعطى الختان فيختنه والطبيب فيفتح عروقه أو يقطع العرق من عروقه خوف أكلة أو داء فيموت في ذلك فلا نجعل فيه عقلا ولا قودا من قبل أنه فعله بصاحبه بإذنه ففعله كفعله بنفسه إذا كان الذى فعل به ذلك بالغا حرا أو مملوكا بإذن سيده فإن كان مملوكا بغير إذن سيده ضمن قيمته.\rفإن قال قائل: كيف يسقط عن الامام أن يقتص في الجرح ويقطع في السرقة ويجلد في الحد فلا يكون فيه عقل ولا قود ويكون الامام إذا أدب وله أن يؤدب ضامنا تلف المؤدب قيل: الحد والقصاص فرض من الله عزوجل على الوالى أن يقيمه فلا يحل له ترك اقامته والتعزير كما وصفت انما هو شئ وان رأى بعض الولاة ان يفعله على التأديب لا ياثم بتركه.\rوقد قيل بعث عمر إلى امرأة في شئ بلغه عنها فأسقطت فاستشار فقال له قائل أنت مؤدب فقال له على رضى الله عنه إن كان اجتهد فقد أخطأ وإن كان لم يجتهد فقد غش عليك الدية فقال عزمت عليك لا تجلس حتى تضربها على قومك وبهذا ذهبنا إلى هذا وإلى أن خطأ الامام على عاقلته دون بيت المال * وقال على بن أبى طالب كرم الله وجهه ما أحد يموت في حد فأجد في نفسي منه شيئا لان الحق قتله إلا من مات في حد الخمر فإنه شئ رأيناه بعد النبي صلى الله عليه وسلم فمن مات فيه فديته إما قال على بيت المال وإما قال على الامام وكان معلم الكتاب والعبيد وأجراء الصناعات في أضعف وأقل عذرا بالضرب من الامام يؤدب الناس على المعاصي التي ليست فيها حدود وكانوا أولى أن يضمنوا ما تلف من الامام، فأما البهائم فإنما هي أموال حكمها غير حكم الانفس.\rألا ترى أن الرجل يرمى الشئ فيصيب آدميا فيكون عليه فيه تحرير رقبة لم يقصد قصد معصية والمأثم مرفوع عنه في الخطأ ويكون عليه دية وأن الله عزوجل وعد قاتل العمد النار وليس البهائم في شئ من هذا المعنى والآدميون يؤدبون على الصناعات بالكلام فيعقولنه وليس هكذا مؤدب البهائم فإذا خلى رب البهيمة","part":6,"page":187},{"id":1701,"text":"بينها وبين الرجل بما يجوز له ففعله فإنما يفعله عن أمره أو بأمر الحاكم فيه أنه كأمره إذا كان ذلك غير تعد وهو لو أمر في البهيمة بعدوان فأمره بقتلها فقتلها لم يضمن له شيئا من قبل أنه إنما فعله عن أمه فلا يضمن له ماله عن أمره ولو كان آثما ولو أمره بقتل أبيه فقتله لم يسقط عنه ذلك كما يسقط عنه في البهيمة.\rمسألة الاجراء (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى الاجراء كلهم سواء فإذا تلف في أيديهم شئ من غير جنايتهم فلا يجوز أن يقال فيه إلا واحد من قولين أحدهما أن يكون كل من أخذ الكراء على شئ كان له ضامنا حتى يؤديه على السلامة أو يضمنه أو ما نقصه ومن قال هذا القول فينبغي أن يكون من حجته أن يقول الامين هو من دفعت إليه راضيا بأمانته لا معطى أجرا على ما دفعت إليه وإعطائي هذا الاجر تفريق بينه وبين الامين الذى أخذ ما استؤمن عليه بلا جعل أو يقول قائل لا ضمان على أجير بحال من قبل أنه إنما يضمن من تعدى فأخذ ما ليس له أو أخذ الشئ على منفعة له فيه إما مسلط على إتلافه كما يأخذ سلفا فيكون مالا من ماله فيكون إن شاء ينفقه ويرد مثله وإما مستعير سلط على الانتفاع بما أعير فيضمن لانه أخذ ذلك لمنفعة نفسه لا لمنفعة صاحبه فيه وهذان معا نقص على المسلف والمعير أو غير زيادة له والصانع والاجير من كان ليس في هذا لمعنى فلا يضمن بحال إلا ما جنت يده كما يضمن المودع ما جنت يده وليس بهذا سنة علمتها ولا أثر يصح عند أهل الحديث عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى فيه شئ عن عمر وعلى رضى الله عنهما ليس يثبت عند أهل الحديث عنهما ولو ثبت عنهما لزم من يثبته أن يضمن الاجراء من كانوا فيضمن أجير الرجل وحده والاجير المشترك والاجير على الحفظ والرعية وحمل المتاع والاجير على الشئ يصنعه لان عمر رضى الله عنه إن كان ضمن الصناع فليس في تضمينه لهم معنى إلا أن يكون ضمنهم بأنهم أخذوا أجرا على ما ضمنوا فكل من أخذ أجرا فهو في معناهم وإن كان على بن أبى طالب كرم الله وجهه ضمن القصار والصابغ فكذلك كل صانع وكل من أخذ أجرا وقد يقال للراعي صناعته الرعية وللحمال صناعته الحمل للناس ولكنه ثابت عن بعض التابعين ما قلت أولا من التضمين أو ترك التضمين ومن\rضمن الاجير بكل حال فكان مع الاجير ما قلت مثل إن استحمله الشئ على ظهره أو استعمله لشئ في بيته أو غير بيته وهو حاضر لماله أو وكيل له يحفظه فتلف ماله بأى وجه ما تلف به إذا لم يجن عليه جان فلا ضمان على الصانع ولا الاجير وكذلك إن جنى عليه غيره فلا ضمان عليه والضمان على الجاني ولو غاب عنه أو تركه يغيب عليه كان ضامنا له من أي وجه ما تلف وإن كان حاضرا معه فعمل فيه عملا فتلف بذلك العمل وقال الاجير هكذا يعمل هذا فلم أتعد بالعمل وقال المستأجر ليس هكذا يعمل وقد تعديت وبينهما بينة أو لا بينة بينهما فإذا كانت البينة سئل عدلان من أهل تلك الصناعة فإن قالا هكذا يعمل هذا فلا يضمن وإن قالا هذا تعدى في عمل هذا ضمن كان التعدي ما كان قل أو كثر وإذا لم يكن بينة كان القول قول الصانع مع يمينه ثم لا ضمان عليه وإذا سمعتني أقول القول قول أحد فلست أقوله إلا على معنى ما يعرف إذا ادعى الذى أجعل القول قوله ما يمكن بحال من الحالات جعلت القول قوله وإذا ادعى ما لا يمكن بحال من الحالات لم أجعل القول قوله ومن ضمن","part":6,"page":188},{"id":1702,"text":"الصانع فيما يغيب عليه فجنى جان على ما في يديه فأتلفه فرب المال بالخيار في تضمين الصانع لانه كان عليه أن يؤديه إليه على السلامة فإن ضمنه رجع به الصانع على الجاني أو تضمين الجاني فإن ضمنه لم يرجع به الجاني على الصانع وإذا ضمنه الصانع فأفلس به الصانع كان له أن يأخذه من الجاني وكان الجاني في هذا الموضع كالحميل وكذلك لو ضمنه الجاني فأفلس به الجاني رجع به على الصانع إلا أن يكون أبرأ كل واحد منهما عند تضمين الآخر فلا يرجع به وللصانع في كل حال أن يرجع به على الجاني إذا أخذ من الصانع وليس للجاني أن يرجع به على الصانع إذا أخذ منه بحال.\rقال وإذا تكارى الرجل من الرجل على الوزن المعلوم والكيل المعلوم والبلد المعلوم فزاد الوزن أو الكيل أو نقصا وتصادقا على أن رب المال ولى الوزن والكيل قلنا في الزيادة والنقصان لاهل العلم بالصناعة هل يزيد ما بين الوزنين وينقص ما بينهما وبين الكيلين هكذا فيما لم تدخله آفة فإن قالوا نعم قد يزيد وينقص قلنا في النقصان لرب المال قد يمكن النقص كما زعم أهل العلم بلا جناية ولا آفة فلما كان النقص يكون ولا يكون قلنا إن شاء أحلفنا لك الحمال ما خانك ولا تعدى بشئ أفسد متاعك ثم لا ضمان عليه وقلنا\rللحمال في الزيادة كما قلنا لرب المال في النقصان إن كانت الزيادة قد تكون لامر حادث ولا زيادة ويكون النقصان وكانت ههنا زيادة فان لم تدعها فهى لرب المال ولا كراء لك فيها وإن ادعيتها أو فينا رب المال ماله تاما ولم نسلك لك الفضل إلا بأن تحلف ما هو من مال رب المال وتأخذه وإن كانت زيادة لا يزيد مثلها أو فينا رب المال ماله وقلنا الزيادة لا يدعيها رب المال فإن كانت لك فخذها وإن لم تكن لك جعلناها كمال في يديك لا مدعى له وقلنا الورع أن لا تأكل ما ليس لك فإن ادعاها رب المال وصدقته كانت الزيادة له وعليه كراء مثلها وإن كنت انت الكيال للطعام بأمر رب الطعام ولا أمين له معك قلنا لرب الطعام هو مقر بأن هذه الزيادة لك فإن ادعيتها فهي لك وعليك في المكيلة التى اكتريت عليها ما سميت من الكراء وعليك اليمين ما رضيت أن يحمل لك الزيادة ثم هو ضامن لان يعطيك مثل قمحك ببلدك الذى حمله منه لانه متعد إلا أن ترضى بأن تأخذه في موضعك فلا يحال بينك وبين عين مالك ولا كراء عليك بالعدوان.\rوإن قلت رضيت بأن يحمل لى مكيلة بكراء معلوم وما زاد فبحسابه فالكراء في المكيلة جايز وفي الزيادة فاسد والطعام لك وله كراء مثله في كله فإن كان نقصان لا ينقص مثله فالقول فيه كالقول في المسألة الاولى فمن رأى تضمين الحمال ضمنه ما نقص عن المكيلة لا يدفع عنه شيئا ومن لم ير تضمينه لم يضمنه وطرح عنه من الكراء بقدر النقصان، والله أعلم.\rباب خطأ الطبيب والامام يؤدب أخبرنا الربيع بن سليمان قال قلت للشافعي رضى الله عنه فما تقول في الرجل يضرب امرأته الناشزة فتؤتى على يديه فتموت والامام يضرب الرجل في الادب أو في حد فيموت أو الخاتن يؤتى على يديه فيموت أو الرجل يأمر الرجل يقطع شيئا من جسده فيموت أحد من هؤلاء في شئ من ذلك أو المعلم يؤدب الصبى والرجل يؤدب يتيمه فيموت وما أشبه ذلك ؟ (قال الشافعي) أصل هذه الاشياء من وجهين يكون عليه في أحدهما العقل ولا يكون عليه في الآخر العقل فأما ما لا يكون فيه من ذلك عقل فما كان لا يحل للامام إلا أخذه ممن ما عاقبه به فإن تلف المعاقب به منه لم يكن عليه الذى عاقبه به","part":6,"page":189},{"id":1703,"text":"شئ والمقيم عليه مأجور فيه وذلك مثل أن يزنى وهو بكر فيجلده أو يسرق ما يجب فيه القطع فيقطعه أو\rيجرح جرحا فيقتص منه أو يقذف فيجلد حد القذف فكل ما كان في هذا المعنى من حد أنزله الله تعالى في كتابه أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن مات فيه فالحق قتله فلا عقل ولا كفارة على الامام فيه (1) والوجه الثاني الذي يسقط فيه العقل ان يامر الرجل به الداء الطبيب ان يبط جرحه أو الاكلة أن يقطع عضوا يخاف مشيها إليه أو يفجر له عرقا أو الحجام أن يحجمه أو الكاوى أن يكويه أو يأمر أبو الصبى أو سيد المملوك الحجام أن يختنه فيموت من شئ من هذا ولم يتعد المأمور ما أمره به فلا عقل ولا مأخوذية إن حسنت نيته إن شاء الله تعالى وذلك أن الطبيب والحجام إنما فعلاه للصلاح بأمر المفعول به أو والد الصبى أو سيد المملوك الذى يجوز عليهما أمره في كل نظر لهما كما يجوز عليهما أمر انفسهما لو كانا بالغين فأما ما عاقب به السلطان في غير حد وجب لله وتلف منه المعاقب فعلى السلطان عقل المعاقب وعليه الكفارة ثم اختلف في العقل الذى يلزم السلطان فأما الذى اختار والذى سمعت ممن أرضى من علمائنا أن العقل على عاقلة السلطان وقد قال غيرنا من المشرقيين العقل على بيت المال لان السلطان إنما يؤدب لجماعة المسلمين فيما فيه صلاحهم فالعقل عليهم في بيت مالهم وهكذا الرجل يؤدب امرأته فتؤتى على يديه فتتلف العقل على عاقلته وهكذا كل أمر لا يلزم السلطان أن يقوم به لله تعالى من حد أو قتل ولم يبحه المرء من نفسه على معنى المنفعة له فناله منه سلطان أو غيره فلا يبطل العقل به فإن قال قائل لم زعمت أن للسلطان أن يؤدب وأن يحد ثم أبطلت ما تلف بالحد وألزمته ما تلف بالادب ؟ قلنا فإن الحد فرض على السلطان أن يقوم به وإن تركه كان عاصيا لله بتركه والادب أمر لم يبح له إلا بالرى وحلال له تركه ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ظهر على قوم أنهم قد غلوا في سبيل الله فلم يعاقبهم ولو كانت العقوبة تلزم لزوم الحد ما تركهم كما قال صلى الله عليه وسلم وقطع امرأة لها شرف فكلم فيها فقال: (لو سرقت فلانة لا مرأة شريفة لقطعت يدها) وقد قال الله تبارك وتعالى (وما كان المؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) والذي يعرف أن الخطأ أن يرمى الشئ فيصيب غيره وقد يحتمل معنى غيره (قال الشافعي) ولم أعلم من أهل العلم مخالفا في أن للرجل أن يرمى الصيد وأن يرمى الغرض وأنه لو رمى واحدا منهما ولا يرى إنسانا ولا شاة لانسان فأصابت الرمية إنسانا أو شاة لانسان ضمن دية المصاب إذا مات وثمن الشاة إذا ماتت\rفوجدت حكمهم له بإباحة الرمية إذا تعقب فمعناه معنى أن يرمى على أن لا يتلف مسلما ولا حق مسلم ووجدته يحل له أن يترك الرمى كما وجدته يحل للامام أن يترك العقوبة وكان الشئ الذى يفعله الامام وله تركه بالرمية يرميها الرجل مباحة له وله تركها فيتلف شيئا فيضمنه الرامى أشبه به منه بالحد الذى فرض الله عزوجل أن يأخذ بل العقوبة أولى أن تكون مضمونة إن جاء فيها تلف من الرمية لانه لا يختلف أحد في أن الرمية مباحة وقد يختلف الناس في العقوبات فيكره بعضهم العقوبة ويقول بعضهم لا يبلغ بالعقوبة كذا ويقول بعضهم لا يزاد فيها على كذا وفي مثل معنى الرامى الرجل يؤدب امرأته لانه كان له أن يدعها وكان الترك خيرا له النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد الاذن بضربهن\r__________\r(1) قوله: الوجه الثاني الذي يسقط الخ، ليس هذا قسيما لما قبله كما هو ظاهر واما قسيمه فقوله: فأما ما عاقب به الخ.","part":6,"page":190},{"id":1704,"text":"(لن يضرب خياركم) وكان الضارب إذا كان الترك خيرا له أولى أن يضمن إن كان تلف على المضروب لانه عامد للضرب الذى به التلف في الحكم من الرامى الذى لم يعمد قط أن يصيب المرمى (قال الشافعي) فإن قال قائل فهل من شئ يعنيه سوى هذا ؟ فهذا مكتفى به وقد قال على بن أبى طالب كرم الله وجهه ما من أحد يموت في حد فأجد في نفسي منه شيئا لان الحق قتله إلا المحدود في الخمر فإنه شئ أحدثناه بعد النبي صلى الله عليه وسلم فمن مات منه فديته لا أدرى قال في بيت المال أو على الذى حده، شك الشافعي (قال الشافعي) وبلغنا أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه بعث إلى امرأة في شئ بلغه عنها فذعرها ففزعت فأسقطت فاستشار عمر في سقطها فقال له على رضى الله عنهما كلمة لا أحفظها أعرف أن معناها أن عليه الدية فأمر عمر عليا رضى الله عنهما أن يضربها على قومه وقد كان لعمر أن يبعث وللامام أن يحد في الخمر عند العامة فلما كان في البعثة تلف على المبعوث إليها أو على ذى بطنها فقال على وقال عمر إن عليه مع ذلك الدية كان الذى نراهم ذهبوا إليه مثل الذى وصفنا من أن لى أن أرمى على أن لا يتلف أحد برميتي فذهبوا - والله أعلم - إلى أنه وإن كانت له\rالرسالة فعليه أن لا يتلف بها أحدا فإن تلف ضمن وكان المأثم مرفوعا.\rالجمل الصئول أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال حكى محمد بن الحسن قال قال أهل المدينة إذا صال الجمل على الرجل فأقام بينة بصياله عليه وأنه ضربه عند صياله فقتله أو عقره فلا ضمان عليه وإن لم يكن بينة إلا قوله ضمن وقال أبو حنيفة يضمن في الحالين لانه لا جناية لبهيمة تحل دمها ولا جرحها وقال محمد بن الحسن وغيره ممن يقول قوله فيه قولا قد جمعته وحكيت ما حضرني فيه وكله قالاه لى أو أحدهما وقلته لهما فقال ما تقول فيما اختلف فيه ؟ قتل أقول بما حكيت عن أصحابنا أنهم قالوه قال فما حجتك فيه ؟ قلت إن الله عزوجل منع دماء المسلمين إلا بحقها وإن المسلمين لم يختلفوا فيما علمت أو من علمت قوله منهم في أن مسلما لو ارادني في الموضع الذى لا يمنعنى منه باب أغلقه ولا قوة لى بمنعه ولا مهرب أمتنع به منه وكانت منعتي منه التى أدفع عنى ارادته لى إنما بضربه بسلاح فحضرني سيف أو غيره كان لى ضربه بالسيف لامنع حرمتي التى حرم الله تعالى عليه انتهاكها فإن أتى الضرب على نفسه فلا عقل على ولا قود ولا كفارة لانى فعلت فعلا مباحا لى فلما كان هذا في المسلم هكذا كان البعير أقل حرمة وأصغر قدرا وأولى أن يجوز هذا فيه قال إن البعير لا يقتل إن قتل والمسلم إن قتل قتل قلت ما خالفتك في هذا فأين زعمت أنهما يجتمعان فيه ؟ وإنما جمعت بينهما حيث اجتمعا وفرقت بينهما حيث افترقا وإنما قتل المسلم في الحال التى وصفت أراد فيها الجناية فقال ما قتلته إلا بجناية ولو لا الجناية ما حل لك دمه قلت فهل تكون الارادة جناية ؟ قال نعم قلت فما تقول فيما لو أرادنى فحال بينى وبينه نهر أو خندق أو انكسرت رجله أو يده أو حبسه حابس وهو يريدنى إلا أنه لم ينلنى حيث هو بيد ولا بسلاح أكان يحل لى قتله ؟ قال لا قلت ولو كان بحيث ينالني فظفرت بسلاحه حتى صار غير قادر على أيحل لى قتله ؟ قال لا قلت ولو جرحته جرحا يمنعه من قتلى وهو يريدنى أكان يحل لى قتله قال لا، قلت ولو أرادنى ولم يكن في يده ما يقتلنى به كان يحل لى قتله ؟ قال لا قلت وأسمعك مزيدا إلى","part":6,"page":191},{"id":1705,"text":"حالات تزعم أن دمه فيها كلها محرم فلو كنت إنما أبحت دمه بالارادة فقط انبغى أن تبيح دمه في هذه\rالحالات كلها.\rقال فبأى شئ أبحت دمه ؟ قلت بمنع الله تعالى ما حرم الله تعالى أن ينتهك منى فلما لم أجد مانعا لدمي إلا ضربه ضربته فإذا صار إلى الحال التى لا يقدر فيها على قتلى فدمه محرم لانه لم يفعل فعلا يحل دمه إنما فعل فعلا يحل منعه لا دمه فإن كان في منعه حتفه فهو أحله بنفسه وإن لم يكن فيه حتفه لم يحل لى قتله بعد أمانى من أن يقتلنى.\rوكذلك في الحالات التى وصفت لك قبل أن أضربه فلو صار إلى حال امتنع فيها منه بغير ضربه لم يحل لى ضربه.\rوكذلك الجمل إذا لم أقدر على دفعه إلا بما دفعت به المسلم من الضرب ضربته وإن أتت الضربة على نفسه وإن صار إلى الحال التى آمنه فيها على نفسي لم يحل لى ضربه ولو ضربته فقتلته غرمت ثمنه فلم أبحها بجناية إنما الجناية الفعل لا الارادة ولكن ابحتها لمنع حرمتي، وكذلك المجنون، وكذلك الصبى والله أعلم.\rالاستحقاق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اعترف الرجل دابة في يدى رجل والمعترفة في يديه ينكر أو لا ينكر ولا يعترف كلف المعترف البينة فإن جاء بالبينة أنها دابته لا يعلمون أنه باع ولا وهب أو قالوا لم يبع ولم يهب فليس ذلك مما ترد به شهادتهم وإنما ذلك على العلم أحلف صاحب الدابة بالله إن هذه الدابة ما خرجت من ملكه بوجه من الوجوه ثم دفعت إليه وإذا أسلف الرجل عبدا في طعام أو ثوبا أو عرضا أو دنانير أو دارهم أو ما كان فاستحق ما سلف من ذلك بطل البيع لان الثمن العين الذى أسلفه ولا تختلف في ذلك الدنانير والدراهم باعها وهو لا يملكها وهذا في بيوع الاعيان فمن باع عينا أو اشترى بعين وشراؤه بالعين بيع للعين فاستحقت تلك العين انتقض البيع، وإذا باع صفة من الصفات مضمونة فقبضها المشترى فاستحققت لم ينتقض البيع.\rوذلك أن البيع لم يقع على تلك العين وإنما وقع على شئ مضمون فقبضها المشترى فاستحقت لم ينتقض البيع.\rوذلك أن البيع لم يقع على تلك العين وإنما وقع على شئ مضمون بصفة في ذمة البائع كالدين عليه ولا يبرأ منه هو أبدا إلا بأن يسلم لصاحبه فكلما استحق شئ بصفة رجع عليه حتى يستوفى تلك الصفة، وإذا صرف دنانير بأعيانها بدراهم بأعيانها فاستحقت الدراهم أو الدنانير لا فرق بين الدنانير والدراهم وغيرها بطل البيع فيها (قال الربيع) من اشترى شيئا بعينه بشئ بعينه فاستحق أحد الشيئين بطل البيع كله لان الصفقة وقعت على\rما يجوز وما لا يجوز، وإذا استحق من الدراهم شئ وإن قل بطل الصرف كله لان الصفقة وقعت على ما يجوز وما لا يجوز، وإذا استحق من الدراهم شئ وإن قال بطل الصرف كله لان الصفقة جمعت حلالا وحراما فبطلت كلها وهو قول الشافعي (قال الشافعي) وإذا اشترى الرجل جارية فأولدها من سوق من أسواق المسلمين أو غير أسواق المسلمين أو نكحته على أنها حرة فولدت له ثم استحقها سيدها فعليه مهر مثلها لسيدها وعليه قيمة اولادها منه يوم سقطوا لان ذلك أول ما كان لهم حكم الدنيا ويأخذها سيدها مملوكة وإنما اعتق الولد بالغرور، ولو كانت أقرت بالرق فنكح على ذلك فإن ولده مماليك، ولو كان أمتان بين رجلين فاقتسماهما وصارت إحداهما لاحدهما فولدت منه ثم استحقها رجل آخر أخذها ومهر مثلها وقيمة ولدها وولدها أحرار وانتقض القسم بينهما وصارت الجارية باقية بينهما، وإذا ابتاع الرجل جارية فماتت في يديه فالموت فوت ثم استحقها رجل كان له أن يرجع بالقيمة على الذى ماتت في","part":6,"page":192},{"id":1706,"text":"يديه وللذى ماتت في يديه أن يرجع على البائع بالثمن الذى أخذ منه وإن كانت ولدت له أولادا فهم أحرار وعليه قيمتهم يوم سقطوا، ولو كانت المسألة بحالها ولم تمت غير أنها زادت في يديه أو نقصت بجناية أصابتها منه أو من غيره أو بشئ من المساء ردها بعينها ولا يقال لهذا فوت إنما يقال لهذا زيادة أو نقص فيردها زائدة ولا شئ له في الزيادة وناقصة وعليه ما نقصها إلا أن يكون أخذ لها أرشا أكثر مما نقصها فعليه رده ويرد النقص الذى من غيره جنايته لانه كان ضامنا لها لانها ملك لغيره فأما زيادة الاسواق ونقصانها فليست من الابدان بسبيل لانه قد يغصبها ثمن مائة بالغلاء ثم تزيد في بدنها وتنقص أسواقها فتكون ثمة خمسين أفيقال لهذا الذى زادت في يده الذى يشهد رب الجارية وأهل العلم أنها اليوم خير منها يوم أخذها بالضعف في بدنها أغرم نصف قيمتها من قبل أنها رخصت ليس هذا بشئ إنما يغرم نقص بدنها لانه نقص عين سلعة المغصوب فأما نقص الاسواق فليس من جنايته ولا بسببها، وإذا باع الرجال الرجل الارض فبنى فيها أو غرس ثم استحق رجل نصفها واختار المشترى أن يكون له النصف بنصف الثمن قست الارض فما وقع للمستحق فعلى المشترى قلع البناء والغراس منه، وكذا حمله ويرجع بما نقص الغراس والبناء على البائع وبنصف الثمن، وكذلك الارض بين الرجلين\rفيقسمانها (قال الربيع) آخر قول الشافعي أنه إذا استحق بعض ما اشترى فإن البيع كل باطل من قبل أن الصفقة جمعت حلالا وحراما فبطلت كلها (قال الربيع) ويأخذ رب الارض أرضه ويقلع بناءه منها وغراسه ويرجع رب البناء والغراس على البائع بما غرم لانه غره فيأخذ منه ما أخذ منه.\rالاشربه (أخبرنا الربيع) بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبى سلمة ابن عبد الرحمن عن عائشة رضى الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كل شراب أسكر فهو حرام) وأخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبى سلمة عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع فقال (كل شراب أسكر فهو حرام) وأخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الغبيراء فقال (لا خير فيها) ونهى عنها.\rقال مالك عن زيد بن أسلم هي السكركة، أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة) أخبرنا مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس رضى الله عنه قال كنت أسقى أبا طلحة الانصاري وأبى بن كعب وأبا عبيدة بن الجراح شرابا من فضيخ وترم فجاءهم آت فقال إن الخمر قد حرمت فقال ابو طلحة يا أنس قم إلى هذه الجرار فاكسرها فقال أنس فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن إسحق عن معبد بن كعب بن مالك عن أمه وقد كانت صلت القبلتين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخليطين وقال (انتبذوا كل واحد منهما على حدته) أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبى اسحق عن ابن أبى أوفى قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نبيذ الجر الاخضر والابيض والاحمر، أخبرنا سفيان بن عيينة عن سليمان الاحول عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال لما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاوعية قيل","part":6,"page":193},{"id":1707,"text":"له ليس كل الناس يجد سقاء فأذن لهم في الجر غير المزفت.\rأخبرنا سفيان عن الزهري عن أبى سلمة عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تنبذوا في الدباء والمزفت) قال\rثم يقول أبو هريرة واجتنبوا الحناتم والنقير، أخبرنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه أن أبا تميم الجيشانى سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينبذ له في سقاء فإن لم يكن فتور من حجارة أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس في بعض مغازيه قال عبد الله بن عمر فأقبلت نحوه فانصرف قيل أن أيلغه فسألت ماذا قال قالوا نهى أن ننتبذ في الدباء والمزفت أخبرنا مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ينتبذ في الدباء والمزفت أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ينبذ التمر والبسر جميعا والتمر والزهو جميعا أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن ابن وعلة المصرى أنه سأل ابن عباس عما يعصر من العنب فقال ابن عباس رضى الله عنهما أهدى رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم رواية من خمر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (أما علمت أن الله تعالى ذكره حرمها ؟) قال لا فسار إنسانا إلى جنبه فقال بهم ساررته ؟ فقال أمرته أن يبيعها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الذى حرم شربها حرم بيعها) ففتح فم المزادتين حتى ذهب ما فيهما أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال بلغ عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن رجلا باع خمرا فقال قاتل الله فلانا باع الخمر أو ما علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (قاتل الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها ؟) أخبرنا سفيان عن أبى الجويرية الجرمى قال ألا إنى لاول العرب سأل ابن عباس وهو مسند ظهره إلى الكعبة فسألته عن الباذق فقال سبق محمد صلى الله عليه وسلم الباذق وما أسكر فهو حرام أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رجالا من أهل العراق قالوا له: إنا نبتاع من ثمر النخيل والعنب فنعصره خمرا فنبيعها فقال عبد الله إنى أشهد الله عليكم وملائكته ومن سمع من الجن والانس إنى لا آمركم أن تبيعوها ولا تبتاعوها ولا تعصروها ولا تسقوها فإنها رجس من عمل الشيطان أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال كل مسكر خمر وكل مسكر حرام، أخبرنا مالك عن داود بن الحصين عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ وعن سلمة بن عوف بن سلامة أخبراه عن محمود بن لبيد الانصاري أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه حين قدم الشام شكا إليه أهل الشام وباء الارض وثقلها وقالوا لا يصلحنا إلا هذا الشراب فقال عمر اشربوا العسل\rفقالوا لا يصلحنا العسل فقال رجال من أهل الارض هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئا لا يسكر فقال نعم فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقى الثلث فأتوا به عمر فأدخل فيه عمر أصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط فقال هذا الطلاء هذا مثل طلاء الابل فأمرهم عمر أن يشربوه فقال له عبادة بن الصامت أحللتها والله فقال عمر كلا والله اللهم إنى لا أحل لهم شيئا حرمته عليهم ولا أحرم عليهم شيئا أحللته لهم، أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه خرج عليهم فقال إنى وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه شرب الطلاء وإنى سائل عما شرب فإن كان يسكر جلدته فجلده عمر الحد تاما، أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج قال قلت لعطاء أتجلد في ريح الشراب ؟ فقال عطاء إن الريح لتكون من الشراب الذى ليس به بأس، فإذا اجتمعوا جميعا على شراب واحد فسكر أحدهم جلدوا جميعا الحد تاما (قال الشافعي) وقول عطاء مثل قول عمر لا يخالفه لا يعرف الاسكار في الشراب حتى يسكر منه واحد فيعلم منه أنه مسكر ثم","part":6,"page":194},{"id":1708,"text":"يجلد الحد على شربه وإن لم يسكر صاحبه قياسا على الخمر أخبرنا سفيان عن الزهري عن السائب بن يزيد أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه خرج يصلى على جنازة فسمعه السائب يقول إنى وجدت من عبيد الله وأصحابه ريح شراب وأنا سائل عما شربوا فإن كان مسكرا حددتهم قال سفيان فأخبرني معمر عن الزهري عن السائب بن يزيد أنه حضره يحدهم، أخبرنا سفيان عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاجلدوه ثم إن شرب فاقتلوه) لا يدرى الزهري أبعد الثالثة أو الرابعة فأتى برجل قد شرب فجلده ثم أتى به قد شرب فجلده ثم أتى به قد شرب فجلده ووضع القتل فصارت رخصة قال سفيان قال الزهري لمنصور بن المعتمر ومحول كونا وافدي أهل العراق بهذا الحديث أخبرنا سفيان عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن أزهر قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم عام حنين سأل عن رحل خالد بن الوليد فجريت من بين يديه أسأل عن رحل خالد حتى أتاه جريحا وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بشارب فقال اضربوه فضربوه بالايدي والنعال وأطراف الثياب وحثوا عليه التراب ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم (بكتوه) فبكتوه\rثم أرسله فلما كان ابو بكر رضي الله تعالى عنه سال من حضر ذلك الضرب فقومه أربعين فضرب أبو بكر في الخمر أربعين حياته ثم عمر رضي الله تعالى عنه حتى تتابع الناس في الخمر فاستشار عمر عليا رضي الله تعالى عنه فضربه ثمانين أخبرنا مالك عن ثور بن زيد الديلي أن عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل فقال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه نرى أن تجلده ثمانين فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذي وإذا هذي افترى أو كما قال قال فجلد عمر ثمانين في الخمر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وبلغنا عن الحسين بن أبي الحسن أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال ليس أحد نقيم عليه حدا فيموت فأجد في نفسي منه شيئا فإن الحق قتله إلا حد الخمر فإنه شئ رأيناه بعد النبي صلى الله عليه وسلم فمن مات فيه ففيه دية إما قال في بيت المال وإما قال على الامام أخبرنا ابن أبي يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن علي بن أبي طالب قال لا أوتى بأحد شرب خمرا ولا نبيذا مسكرا إلا جلدته الحد أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن أبى جعفر محمد بن على أن علي بن أبى طالب جلد الوليد بسوط له طرفان أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن أبى جعفر ان عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه قال إن يجلد قدامة اليوم فلن يترك أحد بعده وكان قدامة بدريا.\rسمعت الشافعي وهو يحتج في ذكر المسكر فقال كلاما قد تقدم لا أحفظه فقال أرأيت إن شرب عشرة ولم يسكر ؟ فإن قال حلال قيل أفرأيت إن خرج فأصابته الريح فسكر ؟ فإن قال حرام قيل له أفرأيت شيئا قط شربه رجل وصار في جوفه حلالا ثم صيرته الريح حراما ؟ وقول الشافعي إن ما أسكر كثيره قليله حرام ؟ أخبرنا مالك عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن ينبذ في الدباء والمزفت.\rالوليمة أخبرنا الربيع بن سليمان قال حدثنا الشافعي إملاء قال إتيان دعوة الوليمة حق والوليمة التى تعرف وليمة العرس وكل دعوة كانت على إملاك أو نفاس أو ختان أو حادث سرور دعى إليها رجل فاسم الويمة يقع عليها ولا أرخص لاحد في تركها ولو تركها لم يبن لى أنه عاص في تركها كما يبين في وليمة العرس.\rفإن قال قائل وهل يفترقان وكلاهما يكلف عند حادث سرور ومن حق المسلم على المسلم أن يسره ؟ قيل قد","part":6,"page":195},{"id":1709,"text":"يجتمعان في هذا ويجتمع ويجتمع في هذا أن يعمل الرجل عند غير حادث الطعام فيدعو عليه فلا أحب أن يتخلف عنه ويفترقان في أنى لم أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الوليمة على عرس ولم اعلمه أولم على غيره.\rوأن النبي صلى الله عليه وسلم امر عبد الرحمن بن عوف أن يومل ولو بشاة ولم أعلمه أمر بذلك أظنه قال أحدا غيره حتى أولم النبي صلى الله عليه وسلم على صفية لانه كان في سفر بسويق وتمر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإن كان المدعو صائما أجاب الدعوة وبارك وانصرف ولم نحتم عليه أن يأكل وأحب إلى أن لو فعل وأفطر إن كان صومه غير واجب إلا أن يأذن قبل وبعد له رب الوليمة (قال الشافعي) أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن ابن سيرين أن أباه دعا نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه فيهم أبى بن كعب وأحسبه قال فبارك وانصرف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان بن عيينة سمع عبد الله بن أبى يزيد يقول دعا أبى عبد الله بن عمر فأتاه فجلس ووضع الطعام فمد عبد الله بن عمر يده وقال خذوا بسم الله وقبض عبد الله يده وقال إنى صائم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مسلم عن جريج (قال الشافعي) لا أدرى عن عطاء أو غيره قال جاء رسول ابن صفوان إلى ابن عباس وهو يعالج زمزم يدعوه وأصحابه فأمرهم فقاموا واستعفاه وقال إن لم يعفنى جئته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قدر الرجل على إتيان الوليمة بحال لم يكن له عذر في تركها اشتد الزحام أو قل لا أعلم الزحام يمنع من الواجب والذى يجب ذلك عليه من قصد صاحب الوليمة قصده بالدعوة فأما من قال له رسول صاحب الوليمة قد أمرنى أن أوذن من رأيت فكنت ممن رأيت أن أوذنك فليس عليه أن يأتي الوليمة لان صاحب الوليمة لم يقصد قصده وأحب إلى أن لا يأتي.\rومن لم يدع.\rثم جاء فأكل لم يحل له ما أكل إلا بأن يحل له صاحب الوليمة وإذا دعى الرجل إلى الوليمة وفيها المعصية من المسكر أو الخمر أو ما أشبه ذلك من المعاصي الظاهرة نهاهم فإن نحوا ذلك عنه وإلا لم أحب له أن يجلس فإن علم قبل أن ذلك عندهم فلا أحب له أن يجيب ولا يدخل مع المعصية وإن رأى صورا في الموضع الذى يدعى فيه ذوات أرواح لم يدخل المنزل الذى تلك الصور فيه إن كانت تلك منصوبة لا توطأ فإن كانت توطأ فلا بأس أن يدخله، وإن كانت صورا غير ذوات أرواح مثل صور الشجر فلا بأس إنما المنهى عنه أن يصور ذوات الارواح التى هي خلق الله، وإن كانت\rالمنازل مستترة فلا بأس أن يدخلها وليس في الستر شئ أكرهه أكثر من السرف وأحب للرجل إذا دعاه الرجل إلى الطعام أن يجيبه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لو أهدى إلى ذراع لقبلتها ولو دعيت إلى كراع لاجبت) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى أبا طلحة وجماعة معه فأكلوا عنده وكان ذلك في غير وليمة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ودعت امرأة سعد بن الربيع النبي صلى الله عليه وسلم ونفرا من أصحابه فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن دعت فأكلوا عندها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإنى لاحفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أجاب إلى غير دعوة في غير وليمة.\rصدقة الشافعي رضى الله عنه هذا كتاب كتبه محمد بن إدريس بن العباس الشافعي في صحة منه وجواز من أمره وذلك في","part":6,"page":196},{"id":1710,"text":"صفر سنة ثلاث ومائتين أن الله عزوجل رزق أبا الحسن بن محمد بن إدريس مالا فأخذ محمد بن إدريس من مال ابنه أبى الحسن ابن محمد أربعمائة دينار جيادا صحاحا مثاقيل وضمنها محمد بن إدريس لابنه أبى الحسن بن محمد بن إدريس * وأشهد محمد بن إدريس شهود هذا الكتاب أنه تصدق على ابنه أبى الحسن بن محمد بن إدريس بثلاثة أعبد منهم وصيف أشقر خصى يقال له صالح ووصيف نوبى خباز يقال له بلال وعبد فرانى قصار يدعى سالما وبأمة شقراء تدعى فلانة وقبضهم محمد بن إدريس لابنه أبى الحسن من نفسه وصاروا من مال ابنه أبى الحسن وخرجوا من ملك محمد بن أدريس * وأشهد محمد بن إدريس شهود هذا الكتاب أنه تصدق على ابنه أبى الحسن بن محمد ابن إدريس بجميع حلية وهو مسكنان ودملجان وخلخالان وقلادة كل ذلك من الذهب وبمثل هذا حلى من الورق وقبضه له من نفسه ودفعه إلى أمه تقبضه له وتحفظه عليه وصار كل ذلك من الذهب وبمثل هذا حلى من الورق وقبضه له من نفسه ودفعه إلى أمه تقبضه له وتحفظه عليه وصار كل ما تصدق به محمد بن إدريس على أبى الحسن ابن محمد مالا من مال أبى الحسن بن محمد * وأشهد محمد بن\rإدريس شهود هذا الكتاب أنه تصدق (1) بمسكنه الذى بمهبط ثنية كدى من مكة قبالة دار منيرة على يسار الخارج من مكة في شعب محمد بن إدريس وهما المسكنان اللذان أحدهما المسكن الذى بفناء دار محمد بن إدريس العظمى أحد هذين المسكنين المسكن الذى بناه محمد بن إدريس إلى جنب المنزل الذى يعرف بجابر بن محمد وذلك المنزل أحد حدوده كدى وحده الثاني الرحبة التى بفناء دار محمد بن إدريس العظمى والحد الثالث طريق شعب محمد بن إدريس والد الرابع طريق الشعب العظمى إلى ذى طوى والمسكن الثاني سقائف حجارة نجيرتها وحجرتها على رأس الجبل الذى فيه الخزانة الصغيرة وهذا المنزل الذى يعرف بفلان بن عبد الجبار والمنزل الذى يعرف بعمرو المؤذن تصدق محمد بن إدريس بهذين المسكنين بجميع حقوقهما وأرضهما وبنائهما وعامرهما وطرقهما وكل حق هو لهما داخل فيهما وخارج منهما على ابنه أبى الحسن بن محمد بن إدريس صدقة محرمة لا تباع ولا تورث حتى يرثها الله الذى يرث الارض ومن عليها وهو خير الوارثين يملك أبو الحسن من منافعهما ما يملك من منافع الصدقات المحرمات ما عاش أبو الحسن بن محمد ابن إدريس لا حق فيها لاحد معه حتى تعتق أم أبى الحسن بن محمد فإذا عتقت أم أبى الحسن بن محمد بن إدريس كانت أسوته في هذين المسكنين فإذا انقرض أبو الحسن فهذان المسكنان لولد أبى الحسن بن محمد وولده الذكور والاناث الذين عمود نسب آبائهم إليه ما تناسلوا وجدتهم أم أبى الحسن بن محمد معهم لها كخظ واحد منهم حتى تموت فإذا انقرض أبو الحسن وولد ولده فهذان المسكنان لام أبى الحسن حتى تنقرض فإذا انقرضت فهذان المسكنان لفاطمة وزينب ابنتى محمد بن إدريس وولد إن ولد لمحمد بن إدريس بعد هذا الكتاب شرعا فيه سواء ما تناسلوا ولا يكون هذان المسكنان لاحد من ولد محمد بن إدريس ولا ولد ولده ولا ولد أبى الحسن بن محمد ولا ولد ولده من الاناث إلا بنتا عمود نسب أبيها إلى محمد بن إدريس أو إلى أبى الحسن محمد بن إدريس فإذا انقرضوا فهذان المنزلان صدقة على آل شافع بن السائب فإذا انقرضوا فعلى من حضر مكة من بنى المطلب بن عبد مناف فإذا انقرضوا فعلى الفقراء والمساكين وابن السبيل والحاج والمعتمر وقد دفع محمد بن إدريس هذين المسكنين إلى أحمد بن محمد ابن الوليد الازرقي فهما\r__________\r(1) قوله: بمسكنه الذي الخ لعله \" يمسكنه اللذين \" كما يرشد إلى ذلك بقية الكلام، فتأمل.","part":6,"page":197},{"id":1711,"text":"بيده لابي الحسن بن محمد ثم لمن سمى معه وبعده وأخرجهما محمد بن إدريس من ملكه وجعلهما على ما شرط في هذا الكتاب لابي الحسن بن محمد ومن سمى معه وبعده شهد على إقرار محمد بن إدريس بما في هذا الكتاب وعلى أن أبا الحسن بن محمد المولود بمصر متصدق عليه بما في هذا الكتاب على ما شرط فيه صغير يلى محمد بن إدريس أبوه القبض له والاعطاء منه وما يلى الاب من ولده الصغار.\rالبحيرة والوصيلة والسائبة والحام (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام) فلم يحتمل إلا ما جعل الله ذلك نافذا على ما جعلتموه وهذا إبطال ما جعلوا منه على غير طاعة الله عزوجل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: كانوا يبحرون البحيرة ويسيبون السائبة ويوصلون الوصيلة ويحمون الحام على غير معان سمعت كثيرا من طوائف العرب يحكون فيه فتجتمع حكايتهم على أن ما حكوا منه عندهم من العلم العام الذى لا يشكون فيه ولا يمكن في مثله الغلط لان فيما ذكروا أنهم سمعوا عوامهم يحكونه عن عوام من كان قبلهم فكان مما حكوا مجتمعين على حكايته أن قالوا البحيرة الناقة تنتج بطونا فيشق مالكها أذنها ويخلى سبيلها ويحلب لبنها في البطحاء ولا يستجيزون الانتفاع بلبنها ثم زاد بعضهم على بعض فقال بعضهم تنتج خمسة بطون فتبحر وقال بعضهم وذلك إذا كانت تلك البطون كلها إناثا، والسائبة العبد يعتقه الرجل عند الحادث مثل البرء من المرض أو غيره من وجوه الشكر أو أن يبتدئ عتقه فيقول قد أعتقتك سائبة.\rيعنى سيبتك فلا تعود إلى ولا لى الانتفاع بولائك كما لا يعود إلى الانتفاع بملكك.\rوزاد بعضهم فقال: السائبة وجهان هذا أحدهما.\rوالسائبة أيضا يكون من وجه آخر: وهو البعير ينجح عليه صاحبه الحاجة أو يبتدئ الحاجة أن يسيبه فلا يكون عليه سبيل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ورأيت مذاهبهم في هذا كله فيما صنعوا أنه كالعتق.\rقال والوصيلة الشاة تنتج الا بطن فإذا ولدت آخر بعد الا بطن التى وقتوا لها قيل وصلت أخاها، وزاد بعضهم تنتج الا بطن الخمسة عناقين عناقين في كل بطن فيقال هذه وصيلة تصل كل ذى بطن بأخ له معه، وزاد بعضهم فقال: قد يوصلونها في ثلاثة أبطن ويوصلونها في\rخمسة وفي سبعة.\rقال: والحام الفحل يضرب في إبل الرجل عشر سنين فيخلى ويقال قد حمى هذا ظهره فلا ينتفعون من ظهره بشئ وزاد بعضهم فقال يكون لهم من صلبه وما أنتج مما خرج من صلبه عشر من الابل فيقال قد حمى هذا ظهره.\rقال: واهل العلم من العرب أعلم بهذا ممن لقيت من أهل التفسير وقد سمعت من أهل التفسير من يحكى معنى ما حكيت عن العرب وفيما سمعت من حكايتهم نصا ودلالة من أخبارهم أنهم كانوا يبحرون البحيرة ويسيبون السائبة ويوصلون الوصيلة ويحمون الحام على وجوه جماعها أن يكونوا مؤدين بما يصنعون من ذلك حقا عليهم من نذر نذروه فوفوا به أو فعلوه بلا نذرهم أو بحق وجب عليهم عندهم فأدوه، وكان عندهم إذا فعلوه خارجا من أموالهم بما فعلوا فيه مثل خروج ما أخرجوا إلى غيرهم من المالكين وكانوا يرجون بأدائه البركة في أموالهم وينالون به عندهم مكرمة مع التبرر بما صنعوا فيه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وكان فعلهم يجمع أمورا منها أمر واحد برفى الاخلاق وطاعة لله عزوجل في منفعته ثم شرطوا في ذلك الشئ شرطا ليس من البر فأنفذ البر ورد الشرط الذى ليس من البر وهو أن أحدهم كان يعتق عبده سائبة ومعنى يعتقه سائبة هو أن يقول أنت حر سائبة فكما أخرجتك من ملكى وملكتك نفسك فصار ملكك لا يرجع إلى بحال أبدا فلا يرجع إلى","part":6,"page":198},{"id":1712,"text":"ولاؤك كما لا يرجع إلى ملكك فكان العتق جائزا في كتاب الله عزوجل بدأ فيه ثم في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عند عوام المسلمين وكان الشرط بأن العتق سائبة لا يثبت ولاؤه لمعتقه شرطا مبطلا في كتاب الله تبارك وتعالى بقوله عزوجل (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام) والله تعالى أعلم لانا بينا أن قول الله عزوجل وعلا (ولا سائبة) لا يحتمل إلا معنيين أحدهما أن العبد إذا أعتق سائبة لم يكن برا كما لم تكن البحيرة والوصيلة والحام على ما جعل مالكها من تبحيرها وتوصيلها وحماية ظهورها فلما أبطل الله جل ذكره شرط مالكها فيها كانت على أصل ملك مالكها قبل أن يقول مالكها ما قال (قال الشافعي) فإن قال قائل أفتوجدني في كتاب الله عزوجل في غير هذا بيانا لان الشرط إذا بطل في شئ أخرجه إنسان من ماله بغير عتق بنى آدم رجع إلى أصل ملكه ؟ قيل نعم قال الله عز ذكره (اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا) وقال عزوجل (وإن تبتم فلكم رؤس\rأموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) وفي الاجماع أن من باع بيعا فاسدا فالبائع على أصل ملكه لا يخرج من ملكه إلا والبيع فيه صحيح والمرأة تنكح نكاحا فاسدا هي على ما كانت عليه لا زوج لها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ويحتمل لقائل لو قال بظاهر الآية إذا لم يكن من أهل العلم أبطل الشرط في السائبة كما أبطله في البحيرة والوصيلة والحام وكلها على أصل ملكها لمالكها لم تخرج منه ولا عتق للسائبة لان سياق الآية فيها واحد (قال) وهذا قول وإن احتملته الآية لا يقوم ولا أعلم قائلا يقول به والآية محتملة المعنى الاول قبله الذى ذكرت أنه أحد المعنيين وهو أن قوله عزوجل (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام) يعنى والله أعلم على ما جعلتم فأبطل في البحيرة والوصيلة والحام لان العتق لا يقع على البهائة ولا تكون إلا مملوكة للآدميين ولا تخرج من ملك مالكها منهم إلا إلى مالك منهم وأكثر السائبة إذا كان من الابل والبهائم قبل التسييب وبعده سواء لا تملك أنفسها كهى وإذا كان من الناس يخرج من ملك مالكه للادمي إلى أن يصير مثله في الحرية وأن يكون مالكا ما يكون معتقه مالكا وكان الذى أبطل الله تعالى والله أعلم من السائبة أن يكون كما قال خارجا من ولائه بشرطه ذلك في عتقه وأقر ولاؤه لمعتقه كما أقر ملك البحيرة والسائبة والوصيلة لمالكه (قال الشافعي) فإن قال قائل هل على ما صفت دلالة من كتاب الله عزوجل تبين ما قلت من خلاف بنى آدم للبهائم وغير بنى آدم من الاموال أو سنة أو إجماع ؟ قيل نعم فإن قال قائل فأين هي ؟ قيل قال الله عزوجل (فلا اقتحم العقبة) إلى قوله (ذا متربة) ودل على أن تحرير الرقبة والاطعان ندب الله إليه حين ذكر تحرير الرقبة وقال الله عزوجل في المظاهرة (فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا) وقال تبارك اسمه في القاتل خطا (فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة) وقال في الحالف (فكفارته إطعام عشرة مساكين وأوسط ما تطعمون أهليكم أو كبسوتهم أو تحرير رقبة) وكان حكمه تبارك وتعالى فيما ملكه الآدميين من الآدميين أنهم يخرجونهم من ملكهم بمعنيين أحدهما فك الملك عنهم بالعتق طاعة لله عزوجل برا جائزا ولا يملكهم آدمى بعده والآخر أن يخرجهم مالكهم إلى آدمى مثله ويثبت له الملك عليهم كما يثبت للمالك الاول بأى وجه صيرهم إليه قال فكان حكم الله - والله تعالى أعلم - في البهائم ما وصفت من أن العتق لا يقع عليها ولا تزايل ملك صاحبها ما كان حيا إلا إلى مالك من الآدميين يقول فيه قد أخرجتها\rمن ملكى وكان هكذا كل ما سوى بنى آدم مما يملك بنو آدم نصا في كتاب الله عزوجل ودلالة بما ذكرت فيما سوى الآدميين من بهيمة ومتاع ومال ولا أعلم مخالفا في أن امرءا لو قال للمماليكه من الآدميين أنتم أحرارا عتقوا ولو قال لملكه من البهائم أنتم أحرار لم تعتق بهيمة ولا غير آدمى.","part":6,"page":199},{"id":1713,"text":"بيان معنى البحيرة والسائبة والوصيلة والحام أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله تعالى عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت جاءتني بريرة فقالت: إنى كاتبت أهلى على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني فقالت لها عائشة: إن أحب أهلك أن أعدها لهم عددتها ويكون ولاؤك لى فعلت فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم ذلك فأبوا عليها فجاءت من عند أهلها ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقالت إنى قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها ؟ فأخبرته عائشة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خذيها واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن أعتق) ففعلت عائشة رضى الله عنها ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال (أما بعد فما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله عزوجل ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط قضاء الله أحق وشرط الله أوثق وإنما الولاء لمن أعتق) (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن عائشة رضى الله عنها أنها أرادت أن تشترى جارية تعتقها فقال أهلها نبيعكها على أن ولاءها لنا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (لا يمنعنك ذلك فإن الولاء لمن أعتق) (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك قال حدثنى يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أن بريرة جاءت تستعين عائشة فقالت عائشة إن أحب أهلك أن أصب لهم ثمنك صبة واحدة واعتقك فعلت فذكرت ذلك بريره لاهلها فقالوا لا إلا أن يكون ولاؤك لنا قال مالك قال يحيى فزعمت عمرة أن عائشة ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال لا يمنعنك ذلك فاشتريها وأعتقيها فإن الولاء لمن أعتق) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك وابن\rعيينة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته (اخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن الحسن عن يعقوب بن إبراهيم أبى يوسف عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب) (قال الشافعي) رحمه الله فكان في حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم في بريرة في إبطال شرط مالكيها الذين باعوها على عائشة على أن الولاء لهم وإثباته لبريرة العتق دلالة على مثل معنى قول الله عزوجل (ولا سائبة) فإن الله جل وعلا أبطل التسييب إذا شرط مالكه أن لا يكون له ولاء لامعتق المسيب وأبطل رسول الله صلى الله عليه وسلم شرط مالك بريرة الذى باعها أن له الولاء دون معتقها وثبت الولاء لمن اعتق فكان في قوله (إنما الولاء لمن أعتق) معنيان أن لا يكون معتق أبدا يزول عنه الولاء بإزالته إياه عن نفسه مع عتق ولا قبله ولا بعده ولا بحال من الحالات اختلاف دينين ولا غيره ولو زال عن أحد زال عن عائشة إذا لم تملك بريرة إلا بشرط تعتقها وولاؤها للذي ملكها إياها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما الولاء لمن أعتق) وكان معتق السائبة معتقا وإنما شرط أن لا يكون له ولاء وكان ولاؤه ثبت بحكم الله عزوجل، ثم حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينتقل عنه.\rوالمعنى الثاني أن لا يكون الولاء إلا للمعتق فمن أعتق من خلق الله عزوجل ممن يقع العتق عليه كان الولاء للمعتق ولا يجوز غير هذا أبدا بدلالة الكتاب والسنة.","part":6,"page":200},{"id":1714,"text":"باب تفريع العتق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا عتق الرجل عبده سائبة فهو حر وله ولاؤه وإذا أعتق الكافر عبدا له مؤمنا فهو حر وله ولاؤه، وكذلك لو أعتق مؤمن كافرا ولا عذر لاحد من أهل العلم في الشك في هذا والله تعالى أعلم.\rلان الذى أعتق عبده سائبة والكافر يسلم عبده فيعتقه والمؤمن يعتق عبده الكافر لا يعدون أبدا أن يكونوا مالكين يجوز عتقهم ففى كتاب الله عزوجل دلالة في إبطال التسييب أن الولاء لمن أعتق وفي قوله (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم) فنسبهم لشيئين إلى الآباء وإلى الولاء كما نسبهم إلى الآباء نسبهم إلى الولاء.\rوفي قول\rالله عزوجل (وإذ تقول للذى أنعم الله وأنعمت عليه) ولو غرب على أحد على هذا من كتاب الله عز وجل كان في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما الولاء لمن أعتق) دليل على ان المسيب والمؤمن يعتق الكافر والكافر يعتق المؤمن لا يعدون أن يكونوا معتقين فيكون في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الولاء لمن أعتق) أو يكونوا غير مالكين فلا يختلف المسلمون في أن من أعتق ما لا يملك لم يكن حرا ولا يكون هؤلاء معتقين.\rالخلاف في السائبة والكافر يعتق المؤمن (قال الشافعي) رحمه الله: ولا أحفظ عن أحد لقيته من فقهاء المكيين والمشرقيين خلافا فيما قلت من أن ولاء السائبة والمؤمن يعتقه الكافر لمن أعتقهما.\rوقد حفظت عن بعض المدنيين من أهل الحديث هذا وخالفنا بعض أصحابنا في ميراث السائبة: فقال أحدهم: يوالى من شاء.\rوقال آخر: لا يوالى من شاء وولاؤه للمسلمين وقال قائل: هذا وإذا أعتق الكافر عبده والعبد مسلم فولاؤه للمسلمين وإذا أسلم سيده الذى أعتقه لم يرجع إليه ولاؤه ولو أعتق رجل كافر عبدا كافرا ثم أسلم العبد المعتق قبل المولى المعتق كان ولاؤه للمسلمين إذا مات ورثوه فإن أسلم السيد المعتق قبل يموت رجع إليه ولاؤه لانه قد كان ثبت له الولاء ولو أسلم العبد المعتقق قبل المولى المعتق وللمولى المعتق بنون مسلمون كان ولاؤه لبنيه المسلمين (قال الشافعي) رحمه الله: وقد وصفت موضع الحجة على هذا القول من الكتاب والسنة ووصفت بعد هذا الحجة عليه وهذا قول ينقض بعضه بعضا.\rأرأيت إن زعم أن الكافر يعتق الكافر فيكون الولاء ثابتا للكافر على الكافر ثم أسلم العبد المعتق والمولى كافر يخرج الولاء زعم من يديه بإسلامه أرأيت إذا زعم أيضا أن الكافر إذا أعتق عبدا مسلما لم يكن له ولاؤه وإن أسلم وإن كان للكافر ولد مسلمون كان لهم ولاؤه فكيف يرثه ولد المولى المعتق بأن كان ولد المولى المعتق مسلمين إذا لم يكن الولاء لابيهم فكيف يرثونه بولاء أبيهم إنما ينبغى أن يكونوا في قوله كأسوة المسلمين في ولائه.\rوكيف إذا ورثوه بالولاء ثم أسلم المولى المعتق إذا كان كافرا والذى أعتق كافرا رجع إليه الولاء وقد أحرزه بنوه دونه فإن كانوا أحرزوه دونه لم يرجع إليه.\rوإن كانوا أحرزوه بسببه فالولاء له ولكنه لا يرث لاختلاف الملتين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وما وصفت يدخل على من قال من أهل ناحيتنا ما\rحكيت وأكثر منه.\rومن مختصر ما يدخل عليه في قول الله عزوجل (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة) أنه لا بد بحكم الله تبارك وتعالى أن يبطل أمر السائبة كله أو بعض أمره دون بعض لان الله تبارك وتعالى","part":6,"page":201},{"id":1715,"text":"قد ذكره مبطلا مع ما أبطل قبله وبعده من البحيرة والوصيلة والحام.\rفإن قال يبطل أمر السائبة كله فلا يجعل عتقه عتقا كما لا تجعل البحيرة والوصيلة والحام خارجة عن ملك مالكيها فهذا قول قد يحتمله سياق الآية ولكن الله عزوجل قد فرق بين إخراج الآدميين من ملك مالكيهم وإخراج البهائم فأجزنا العتق في السائية بما أجاز الله تبارك وتعالى من العتق وأمر به منه ولما أجزنا العتق في السائبة كنا مضطرين إلى أن نعلم أن الذى أبطل الله عزوجل من السائبة التسييب وهو إخراج المعتق للسائبة ولاء السائبة من يديه فلما أبطله الله تبارك وتعالى كان ولاؤه للمعتق مع دلائل الآى في كتاب الله عزوجل فيما ينسب فيه أصل الولاء إلى من أعتقهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ويلزم قائل هذا القول أن يسأل عن السائبة أعتقها مالك ؟ فإن قال نعم: قيل له فقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن الولاء لمن أعتق) وإن قال: لا قيل له فلم تعتق السائبة ؟ ولو لم يعتقها مالكها لم تعتق ويلزمه في الشبه هذا في النصراني مالك يعتق المسلم فإن قال النصراني مالك معتق قيل: فقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن الولاء لمن أعتق) وإن قال لا يكون مالكا لمسلم فليس المسلم المعتق يجوز عتقه لانه أعتقه غير مالك فإن قال ألا ترى أن المولى لا يرثه ؟ قيل له وما للميراث والولاء والنسب ؟ فإن قال فأبن أنه إذا منع ميراثه ثبت له الولاء ؟ قيل نعم: أرأيت لو قتله مولاه أيرثه ؟ فإن قال لا قيل له أفيزول ولاؤه عنه ؟ فإن قال: لا قيل فما أزال الميراث لا يزيل الولاء فإن قال أما ههنا فلا قيل فكيف قالت هناك ما قلت ما أزال الميراث أزال الولاء ؟ وقيل له: أما رأيت إذ نسب الله عزوجل إبراهيم خليله عليه الصلاة والسلام إلى أبيه وأبوه كافر ونسب ابن نوح وهو كافر إلى أبيه نوح عليه السلام أرأيته قطع الابوة باختلاف الملتين ؟ فإن قال: لا قيل أفيرث الاب ابنه والابن أباه ؟ فإن قال لا قيل فتنقطع الابوة بانقطاع الميراث ؟ فإن قال لا قيل فكيف قطعت الولاء ولم تقطع النسب وهما معا سبب ؟ إنما منع الميراث باختلاف الدينين.\rوقد يمنع بأن يكون دونه من يحجبه وذلك لا يقطع ولاء ولا نسبا والحجة\rتمكن على قائل هذا القول بأكثر من هذا وفي أقل من هذا كفاية إن شاء الله تعالى.\rالخلاف في الموالى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ووافقنا بعض الناس في السائبة والمشرك يعتق المسلم فقال هذا القول نص الكتاب والسنة وخالفنا هؤلاء من المشرقيين فقالوا إذا أسلم الرجل على يدى الرجل فله ولاؤه وللمسلم على يديه أن ينتقل بولائه ما لم يعقل عنه فإذا عقل عنه لم يكن له أن ينتقل بولائه، وهكذا اللقيط وكل من لا ولاء له يوالى من شاء وينتقل بولائه ما لم يعقل عنه فإذا عقل عنه لم يكن له أن ينتقل بولائه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فقيل لبعض من يقول هذا القول إلى أي شئ ذهبتم فيه، فقال ذهبنا إلى أن عبد العزيز بن عمر حدث عن ابن موهب عن تميم الدارى أن رجلا أسلم على يدى رجل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (أنت أحق الناس بحياته وموته) فقيل له إن كان هذا الحديث ثابتا كنت قد خالفته.\rفقال وأين ؟ قلت زعمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أنت أحق الناس بحياته ومماته) قال نعم قلت فما زعمت (1) لا يدل على أن إسلام المرء على يدى المرء يثبت له\r__________\r(1) لعل الاظهر اسقاط \" لا \" تأمل.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":202},{"id":1716,"text":"عليه ما يثبت العتق على المعتق للمعتق أفيكون له إذا أعتق أن ينتقل بولائه ؟ قال لا قلت فقد خالفت الحديث فزعمت أنه إنما يثبت له الولاء ما رضى به ولم ينتقل وإذا انتقل انتقل الولاء عنه حتى يعقل عنه.\rأو رأيت إذا والى فكان لو مات ورث المولى الولاء كيف كان له أن ينتقل بولائه وقد ثبت الولاء عليه وثبت له على عاقلة الذى والاه أن يعقلوا عنه أو يجوز أن يكون في إسلام المرء على يدى غيره أو موالاته إياه إلا واحد من قولين أحدهما أن يثبت بالاسلام والموالاة ما يثبت بالعتق وما يثبت من ولاء عندنا وعندك لم يتحول كما لا يتحول النسب أو يكون الاسلام والموالاة لم يثبتا شيئا لانهما ليسا من معاني النسب ولا الولاء.\rفاما ما ذهبت إليه فليس واحدا من القولين وزعمت أنه ثابت وللمولى أن ينتقل حتى يعقل عنه أو رأيت إن قالت العاقلة لا نعقل عن هذا شيئا لان هذا لا ذو نسب ولا مولى وله الخيار في أن ينتقل عنه فاجعل لنا ولصاحبنا الذى والاه الخيار في أن ندفع ولاءه فالمولى من أعلى أولى\rأن يكون هذا له من المولى من اسفل ما تقول له ؟ وإن جاز هذا لك جاز لغيرك أن يجعل الخيار للاعلى ولا يجعله للاسفل وهذا لا يجوز لواحد منكما.\rأرأيت ولدا إن كانو للمسلم على يدى الرجل وكانوا لاولاء لهم أيجر ولاءهم كما يجره المعتق للاب إذا أعتق ؟ قال: فإن قلت نعم قلت فقله قال فإذا يتفاحش على فأزعم أنه إذا أسلم جر الولاء وإذا انتقل به انتقل ولاؤه ويتفاحش في أن أقول قد كان لهم في أنفسهم مثل الذى له فإن قلت: يجر الاب ولاءهم قطعت حقوقهم في أنفسهم وإن قلت بل لهم في أنفسهم مثل ما له زعمت أنه لا يجر ولاءهم ولذلك أقول لا يجر ولاءهم قلت ويدخل عليك فيه أفحش من هذا قال قد أرى ما يدخل فيه أثابت الحديث ؟ قلت لا وأنت تعلم أنه ليس بثابت وأن ابن موهب رجل ليس بالمعروف بالحديث ولم يلق تميما الدارى وهو غير ثابت من وجهين، وقد قلت في اللقيط بأن عمر قال لمن التقطه هو حر ولك ولاؤه قلت أنت تقول في اللقيط أنه يوالى من شاء ؟ قال نعم إن لم يوال عنه السلطان وإذا والى عنه السلطان فهذا حكم عليه قلت أفتثبت عليه موالاة السلطان بلا يكون له إذا بلغ أن ينتقل بولائه أو يكون له الانتقال بولائه إذا بلغ قال فإن قلت بل له الانتقال بولائه كما يكون له أن يوالي ثم ينتقل بولائه ما لم يعقل عنه ؟ قلت له فموالاة السلطان إذا عنه غير حكم عليه قال نعم وكيف يجوز أن تكون حكما عليه ؟ قلت المسألة عليك لانك بها تقول قال ما يصلح الحكم إلا على المتقدم من الخصومة وما ههنا متقدم من خصومة قلت فقل ما شئت قال فإذا قلت فهو حكم قلت فقد رجعت إلى أن قلت بما انكرت ان يكون يصلح الحكم الا على المتقدم من خصومة وما ههنا متقدم من خصومة.\rقال فلا أقوله وأقول له أن ينتقل بولائه قلت فقد خالفت ما رويت عن عمر ولا أسمعك تصير إلى شئ إلا خالفته قال فيم تركت الحديثين قلت بالدلالة في السائبة أن حكم الله عزوجل أن يبطل التسييب ويثبت العتق ويكون الولاء لمن أعتق وما جامعتنا عليه ؟ في النصراني بمعنى كتاب الله عزوجل ونص سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولما يلزمك فيما جامعتنا عليه في النصراني يعتق المسلم لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إنما الولاء لن أعتق) وهذا معتق فلزمت فيهما معنى الكتاب والسنة.\rثم اضطرب قولك فزايلت معناهما قال ذهبت إلى حديث ثبت قلت أما الذي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يثبت عندنا.\rوأما الذي رويت عن عمر فلو ثبت لم يكن في أحد حجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أنه ليس بين أن يثبت، وفي قوله رسول\rالله صلى الله عليه وسلم (فإنما الولاء لمن أعتق) معنيان بينان أن الولاء لا يزول عمن أعتق ولا يثبت إلا لمعتق لان قوله (فإنما الولاء لمن أعتق) نفي أن يكون الولاء لغير معتق.\rوذلك أن من قال إنما أردت كذا فقد بين ما أراد ونفي أن يكون أراد غيره.\rوكذلك إنما وقعت بهذا المعنى فأخذت بأحد معنيى الحديث وتركت الثاني.","part":6,"page":203},{"id":1717,"text":"وهذا ليس لك ولا لاحد مع أنا وإياك لا نختلف في أن الولاء نسب من الانساب لا يزول قال: أجل قلت أفرأيت رجلا لا أب له ولا ولاء أله أن ينتسب إلى رجل بتراض منهما قال لا يجوز النسب إلا بفراش أو في معنى فراش من الشبه فإذا لم يكن فراش ولا معنى فراش وذكرا أنهما يتراضيان بالنسب فلا نسب.\rقالت وكذلك لو أراد رجل أن ينفي من ولد على فراشه ورضى بذلك المنفي قال لا يكون ذلك لهما قلت وذلك أن إثبات النسب من الفراش ونفيه من الفراش للنافي وللمنفي وغيرهما سيى فيكون للولد المنفي ولعشيرته فيه حق لانهم يرثونه ويعقلون عنه ويعقل عنهم ولو جاز إقراره على نفسه لم يجز على غيره ممن له حق في ميراثه وعقله.\rقال: نعم قلت أفكذلك تجد المولى المعتق ؟ قال سواء قلت فكيف لم تقل هذا في المولى الموالى فلا تثبته إلا بما يثبت له به الحق على عشيرته ممن والاه أن يعقلوا عنه وكما لم يزل عنهم ولاء المعتق أو يثبت لهم عليه ميراث فلا تعطيهم ولا تمنع منهم إلا بأمر ثابت لان في ذلك حكما عليهم وعلى غيرهم ممن كان ولم يكن ولهم ولغيرهم ممن كان ولم يكن.\rقال وذكرت له غير هذا مما في هذا كفاية عنه قال فإن من أصحابك من وافقك في الذي خالفناك فيه من اللقيط والموالي وقال فيه قولك وخالفك في الذي وافقناك فيه من السائبة والذمى يعتق المسلم قلت أجل وحجتنا عليه كهى عليك أو أوضح لانك قد ذهبت إلى شبهة لا يعذرك بها أهل العلم ويعذرك بها الجاهل وهم لم يذهبوا إلى شبهة يعذر بها جاهل ولا عالم وموافقتك حيث وافقتنا حجة عليك وموافقتهم حيث وافقونا حجة عليهم وليس لاحد أن يخرج من معنى كتاب الله عزوجل ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من واحد منهما في أصل ولا فرع وإنما فرقنا بين العالمين والجاهلين بأن العالمين علموا الاصول فكان عليهم أن يتبعوها الفروع فإذا زيلوا بين الفروع والاصول فأخرجوا الفروع من معاني الاصول كانوا كمن قال بلا علم أو أقل عذرا منه لانهم تركوا ما يلزمهم بعد علم به والله يغفر لنا ولكم معا، فإن قال قد يغبون فعلهم قلت ومن غبي عنه مثل هذا الواضح كان حقه عليه أن لا يعالج الفتيا لان هذا مما لا يجوز أن يخطئ فيه أحد\rلوضوحه.\rتفريع البحيرة والسائبة والوصيلة والحام (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولما قال الله عزوجل (ما جعل الله بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام) فكان في قول الله عزوجل (ما جعل الله من بحيرة) الآية دلالة على ما جعل الله لا على ما جعلتم وكان دليلا على أنقضاء الله عزوجل أن لا ينفذ ما جعلتم وكانت البحيرة والوصيلة والحام من البهائم التى لا يقع عليها عتق وكان مالكها أخرجها من ملكه إلى غير ملك آدمى مثله وكانت الاموال لا تملك شيئا إنما يملك الآدميون كان المرء إذا أخرج من ملكه شيئا إن غير مالك من الادميين بعينه أو غير عينه كمن لم يخرج من ملكه شيئا وكان ثابتا عليه كما كان قبل إخراجه وكان أصل هذا القول فيما ذكرنا من كتاب الله عزوجل فكل من أخرج من ملكه شيئا من بهيمة أو متاع أو غيره غير الآدميين فقال قد أعتقت هذا أو قد قطعت ملكى عن هذا أو وهبت هذا أو بعته أو تصدقت به ولم يسم من وهبه له ولا باعه إياه ولا تصدق به عليه بعين ولا صفة كان قوله باطلا وكان في ملكه ما كان قبل أن يقول ما قال ولم يخرج من ملكه ما كان حيا بحال إلا أن يخرجه إلى آدمى يعينه أو يصفه حين أخرجه من ملكه ولا يكون خارجا من ملكه إلا ومالك له مكانه لا بعد ذلك بطرفة عين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: والسائبة إذا كانت من الابل كالبحيرة وهكذا الرقيق إذ أخرجهم مالكهم من ملكه","part":6,"page":204},{"id":1718,"text":"إلى غير ملك كالبهائم والمتاع إلا أن يخرجهم بعتق أو كتابة فإنها من أسباب العتق وما كان من سبب عتق كان مخالفا (قال الشافعي) وإذا كانت البحيرة والوصيلة والسائبة والحام نذار فأبطلها الله عزوجل ففى هذا لغيره دلالة أن من نذر مالا طاعة لله فيه لم يبر نذره ولم يكفره لان الله تبارك وتعالى أبطله ولم يذكر أن عليه فيه كفارة والسنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاءت بمثل الذى جاء به كتاب الله تبارك وتعالى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن طلحة بن عبد الملك الايلى عن القاسم بن محمد عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصى الله فلا يعصه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة\rوعبد الوهاب بن عبد المجيد عن أيوب بن أبى تميمة عن أبى قلاية عن أبى المهلب عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك ابن آدم) وكان الثقفى ساق هذا الحديث فقال: نذرت امرأة من الانصار انقلبت على ناقة للنبى صلى الله عليه وسلم أن تنحرها فذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال (لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولم يأمر الله تعالى ثم لم يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في واحد من الامرين بكفارة إذا بطل النذر والمعصية في هذا الحديث أن تنحر المرأة ناقة غيرها وذلك أنها مما لا تملك فلو أن امرءا نذر أن يعتق عبد رجل لم يكن عليه عتقه، وكذلك أن يهدى شيئا من ماله، وكذلك كل ما نذر أن يفعله مما لا طاعة في فعله لم يكن عليه أن يفعله ولا عليه كفارة بتركه (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بأبي إسرائيل وهو قائم في الشمس فقال (ماله ؟) فقالوا نذر أن لا يستظل ولا يقعد ولا يكلم أحدا ويصوم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يستظل ويقعد ويكلم الناس ويتم صومه ولم يأمره بكفارة.\rالخلاف في النذر في غير طاعة الله عزوجل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فقال قائل في رجل نذر أن يذبح نفسه قال يذبح كبشا وقال: آخر ينحر مائة من الابل واحتجا فيه معا بشئ يروى عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيقال لقائل هذا وكيف يكون في مثل هذا كفارة ؟ فقال: الله عزوجل يقول في المتظاهر (وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا) وأمر فيه بما رأيت من الكفارة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فقيل لبعض من يقول هذا أرأيت إذا كان كتاب الله عزوجل يدل على إبطال ما جعل لا طاعة لله فيه من البحيرة ولم يأمر بكفارة وكانت السنن من النبي صلى الله عليه وسلم تدل على مثل ذلك من إبطال النذر بلا كفارة وكان في قوله (لا نذر) دلالة على أن النذر لا شئ إذا كان في معصية وإذا كان لا شئ كان كما لو يكن.\rوليس في أحد من بنى آدم قال قولا يوجد عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف ذلك القول حجة.\rقال وقلت له كان من طلاق أهل الجاهلية الظهار والايلاء فحكم الله عزوجل في الايلاء يتربص أربعة أشهر ثم يفيئوا أو يطلقوا وحكم في الظهار بكفارة وجعلها مؤقتة ولم يحكم بكفارة\rإلا وقتها ووقت من يعطاها أو دل عليها ثم جعل الكفارات كما شاء فجعل في الظهار والقتل مكان عتق الرقبة صوم شهرين وزاد في الظهار إطعام ستين مسكينا وجعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذى يصيب أهله في رمضان وحكم الله عزوجل في كفارة اليمين بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو","part":6,"page":205},{"id":1719,"text":"تحرير رقبة وقال عزوجل (فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام) وقال الله تبارك وتعالى: (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عزوجل بأن الصوم ثلاث والاطعام ستة مساكين فرقا من طعام والنسك شاة فكانت الكفارات تعبدا وخالف الله عزوجل بينهما كما شاء لا معقب لحكمه أفتجد ما ذهبت إليه من الرجل ينذر أن ينحر نفسه في شئ من معنى كتاب الله عزوجل أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فيكون مؤقتا في كتاب الله أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم أو تجد بأن مائة بدنة أو كبشا كفارة لشئ إلا في المثل الذى يكون فيه الكبش مثلا، وكذلك البعير والجدى والبقرة من الصيد يصيبه المحرم أفتجد الكبش ثمنا لانسان أو كفارة إلا وهو مثل ما أصيب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإن قال قائل: لما رأيت الظهار منكرا من القول وجعل فيه كفارات قست المنكر والزور من كل شئ فجعلت فيه كفارة قيل له - إن شاء الله تعالى - فما تقول فيمن شهد بزور أيكفر ؟ وما تقول فيمن أربى في البيع أو باع حراما أيكفر ؟ وما تقول فيمن ظلم مسلما أيكفر ؟ فإن قال: نعم فهذا خلاف ما لقينا من أهل العلم وإن قال لا قيل قد تركت أصل مذهبك وقولك فإذا جعلته قياسا فيلزمك أن تقيسه على شئ من الكفارة ثم تجعل فيه من الكفارة كما تجعل في الذى قسته وأنت لم تجعله أصلا ولا قياسا.\rفإن قال قائل: فأجعله أصلا القول الذى قاله قيل له إن شاء الله تعالى فقد اختلف قوله فيه فأيها الاصل والسنة موجودة بإبطاله كما وصفنا ولا حجة مع السنة.\rإقرار بنكاح مفسوخ (قال الربيع) من ههنا أملى علينا الشافعي رحمه الله تعالى هذا الكتاب شهد شهود هذا الكتاب أن فلان ابن فلان الفلاني وفلانة بنت فلان الفلانية أشهداهم في صحة من أبدانهما وعقولهما وجواز\rمن امورهما وذلك في شهر كذا من سنة كذا أن فلان بن فلان الزوج ملك عقدة نكاح فلانة بنت فلان في شهر كذا من سنة كذا وكان الذى ولى عقدة نكاحها من ولاتها فلان بن فلان الفلاني الذى زوجها وكان من شهود هذه العقدة فلان ابن فلان وفلان بن فلان وكان الصداق كذا وكذا ومن شهوده فلان وفلان وأن الزوج فلان ابن فلان وفلانة بنت فلان تصادقا وأقرا عند شهود هذا الكتاب أنهما قد أثبتا أن هذه العقدة من النكاح الذى وصفت في هذا الكتاب وشهودها وشهود مهرها كانت يوم وقعت وفلانة في عدة من وفاة زوجها فلان بن فلان لم تنقض عدتها منه فكان نكاحها مفسوخا فلا نكاح بين فلان وفلانة حتى يجددا نكاحا بعد انقضاء عدة فلانة ولا تباعة لواحد منهما على صاحبه في صداق ولا نفقة شهد على ذلك.\rوضع كتاب عتق عبد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: هذا كتاب كتبه فلان بن.\rفلان الفلاني في.\rصحة من بدنه وعقله وجواز من أمره وذلك في شهر كذا من سنة كذا لمملوكه المولد الذى يدعى فلان ابن فلان أنى اعتقتك رجاء رضا الله تبارك وتعالى وطلب ثوابه فأنت حر لا سبيل لى ولا لاحد في رق عليك ولى","part":6,"page":206},{"id":1720,"text":"ولعقبى ولاؤك وولاء عقبك بعدك شهد وإن كان أعجميا وصفه بصفته وصناعته، وإن كان خصيا كتب هذا كتاب كتبه فلان بن فلان الفلاني في صحة من بدنه وعقله وجواز أمره وذلك في شهر كذا من سنة كذا للملوكه الخصى الذى يدعى فلان ويصفه بجنسه وهيئته إنى أعتقتك وأخرجتك من مالى ومن ملكى رجاء ثواب الله تعالى ومرضاته فأنت حر لا سبيل لى ولا لاحد في رق عليك ولى ولاؤك ولعقبى من بعدى شهد وذلك أنه لا يكون له عقب، وإن كانت جارية كتبت لها كما كتبت للخصي وإن كان ولاء عقبها يكون له من المملوك فلا يجوز أن يكتب ولى ولاؤك وولاء عقبك من بعدك وقد لا يكون له ولاء عقبها إنما يجوز أن يكتب هذا في الرجل الذى له ولاء عقبه بكل حال ولو لم يكتب هذا في الرجل كان له وكذلك يكون له في الجارية من المملوك فإن شح على هذا فأحب أن يكتب كتابا يجوز منه في قول كل أحد (كتب هذا كتاب كتبه فلان بن فلان الفلاني في صحة من بدنه وعقله\rوجواز من أمره وذلك في شهر كذا من سنة كذا لمملوكته فلانة بنت فلان ويصفها إنى أعتقتك طلب ثواب الله تبارك وتعالى فأنت حرة ولا سبيل لى ولا لاحد في رق عليك ولى ولعقبى من بعدى ولاؤك وولاء كل عقب كان لك من مملوك) قال وقد اختلف الناس فقال بعضهم إذا ولدت من مملوك ثم عتق جر الولاء وبهذا نقول وقال غيرنا الولاء ثابت لاهل الام ولا يضره أن لا يزيد في الكتاب على الام على ما وصفت والله أعلم.\rكراء الدور (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: (هذا كتاب كتبه فلان بن فلان الفلاني: إنى آجرتك الدار التى بالفسطاط من مصر في موضع كذا من قبيلة كذا أحد حدود هذه الدار التى أجرتك ينتهى إلى كذا والثانى والثالث والرابع أجرتك جميع هذه الدار بأرضها وبنائها ومرافقها اثنى عشر شهرا أول هذه الشهور المحرم من سنة كذا وآخرها ذو الحجة من سنة كذا بكذا وكذا دينارا صحاحا مثاقيل (1) خلقان جيادا وازنة أفرادا ودفعت إلى هذه الدنانير كلها وافية وبرئت إلى منها ودفعت إليك هذه الدار الموصوفة في هذا الكتاب في هلال المحرم من سنة كذا بعدما عرفت أنا وأنت جميع ما فيها ولها من بناء ومرافق ووقفنا عليه فهى بيدك بهذا الكراء إلى أن تنقضي هذه المدة تسكنها بنفسك وأهلك وغيرهم وتسكنها من شئت وليس لك أن تكسنها رحا دابة ولا عمل حداد ولا قصار ولا سكنى تضر بالبناء ولا بضرر بين ولك المعروف من سكن الناس واستأجرتك أن تخرج جميع ما في ثلاثة آبار مغتسلات في هذه الدار وهى البئر التى في موضع كذا من الدار والبئر التى في موضع كذا والبئر التى في موضع كذا بعدما رأيت أنا وأنت تلك الآبار وعرفنا أن طول البئر التي في موضع كذا ذاهبة في الارض عشرة أذرع وعرضها ثلاثة أذرع ممدودة وأن في تلك البئر محل مجتمع آبار مغتسلات من خلاء وماء وشئ إن خالطه عبرة ثمان أذرع وأن في البئر التي في موضع كذا وكذا وتصفه كما وصفت هذا وفي البئر التي في\r__________\r(1) قوله خلقان بالقاف والنون في آخره هنا وفيما يأتي في مواضع وفي نسخة بفاء بدل القاف ولعله \" خلقاء \" بالقاف وبالهمزة بمعنى مصمتة لا كسر فيها.\rفتأمل.","part":6,"page":207},{"id":1721,"text":"موضع كذا وكذا فتخرج جميع ما في هذه الآبار الموصوفة بما ذكرنا في هذا الكتاب منها وتنحيه عن دارى حتى توفينيها ارضا لا شئ فيها مما في آبار المغتسلات بكذا وكذا دينارا وازنة وجيادا ودفعتها إليك وبرئت إليك منها وضمنت لى ما وصفت في هذا الكتاب حتى تو فينيها كما ضمنت لى في انسلاخ ذى الحجة من سنة كذا وكذا شهد) وإن خفت أن ينتقض الكراء فإن العراقيين ينقضونه بالعدد فإذا أجرته سنة كتبت (أجرته سنة أولها شهر كذا وآخرها شهر كذا بخمسين دينارا منها شهر كذا أول الشهور بأربعين دينارا وأحد عشر شهرا وتسميها بعشرة دنانير) والله سبحانه وتعالى الموفق.\rباب إذا أراد يكتب شراء عبد هذا ما اشترى فلان بن فلان الفلاني من فلان بن فلان الفلاني وفلان وفلان صحيحا الابدان لا علة بها من مرض ولا غيره جائزا الامر في اموالهما وذلك في شهر كذا من سنة كذا اشترى منه غلاما مربوعا أبيض حسن الجسم جعدا أعين أفرق الثنايا أزج حلوا يسمى فلانا بكذا وكذا دينارا خلقان وازنة أفرادا بعدما عرف فلان وفلان هذا العبد بعينه ورأياه معا وقبض فلان هذا العبد من فلان وقبض فلان هذا الثمن من فلان وافيا بعدما تبايعا وتفرقا بعد البيع حتى غاب كل واحد منهما عن صاحبه من الموضع الذى تبايعا فيه بعد التراضي منهما جميعا بالبيع ولفلان على فلان في هذا العبد بيع الاسلام وعهدته لاداء ولا غائلة ولا عيب ظاهر ولا باطن ولا شين فما أدرك فلانا في هذا العبد أو في شئ منه من تباعة فعلى فلان خلاص ذلك لفلان حتى يسلمه له كما باعه إياه أو يرد إليه ثمنه الذى قبض منه وافيا وهو كذا وكذا دينارا جيادا مثاقيل أفرادا خلقان.\rشهد على إقرار فلان وفلان، ومعرفتهما بأعيانهما وأنسابهما فلان وفلان.\rشراء عبد آخر هذا ما اشترى فلان بن فلان الفلاني من فلان بن فلان الفلاني اشترى منه غلاما أمرد بربريا مربوعا حسن الجسم جعدا أفرق الثنايا أعين أزج حلوا يدعى فلانا بكذا وكذا دينارا مثاقيل أفرادا خلقان جيادا ودفع فلان بن فلان هذا العبد الموصوف في هذا الكتاب إلى فلان وقبضه فلان منه ودفع فلان إلى فلان هذا الثمن الموصوف في هذا الكتاب وبرئ إليه منه وتفرقا بعد تبايعهما وتقابضهما ومعرفة\rكل واحد منهما بما باع واشترى شهد على إقرار فلان وفلان ومعرفتهما بأسمائهما وأنسابهما وأنهما صحيحا العقل والابدان جائزا الامر يوم تبايعا هذا العبد وأشهداهما في هذا الكتاب في شهر كذا من سنة كذا شهد على ذلك فلان وفلان (قال الشافعي) هذا أقل ما أعرفه بينا من كتب العهدة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ومن اشترى فله عهدة الاسلام وليس له شين ولا عيب ولا داء ولا شئ ينقص من ثمن العبد قليل ولا كثير وله الخلاص أو يرد عليه الثمن وافيا وسواء شرط هذا أو لم يشرطه إنما الشرط احتياطا لجهالة الحكام ولو ترك أيضا إشهادهما بصحتهما في أبدانهما وعقولهما وإجازة أمورهما في أموالهما كان هذا على الصحة حتى يعلم غيرها وليس مما يحب تركه ولو ترك وتفرقا بعد البيع والقبض عن تراض","part":6,"page":208},{"id":1722,"text":"منهما جميعا ما ضره لانهما إذا جاءا بعد البيع بيوم أو أكثر فقد تفرقا بعد البيع والبيع تام على التراضي حتى ينقضاه ولو ترك وبرئ إليه من الثمن ما ضره إذا كتب دفع ولو ترك التاريخ في البيع ما ضره غير أنى لا أحب في كتاب العهدة شيئا تركه احتياطا للبائع والمشترى معا وأقل ما يجزئ في كتاب العهدة ذكر صفة المشترى وذكر الثمن وقبضهما ثم للمشترى على البائع كل شرط سميناه وإن لم يشرطه وهكذا يكتب شراء الامة وسواء صغير العبيد وإمائهم وكبيرهم وسبيهم ومولدهم يوصف كل واحد منهم بجنسه وحليته ويقال مولد إن كان مولدا وهكذا في شراء الحيوان كله الابل والبقر والغنم والخيل عرابها وهجنها وبراذينها والبغال والحمير وغير ذلك من الحيوان ويصف الفرس بشيته ويقال اشترى منه فرسا كميتا أحمر أغر سائل الغرة محجلا إلى الركب مربوعا وثيق الخلق نهد المشاش جديد الاساطين مستدير الكفل مشرق الهادى محسوم الاذن رباع جانب وقارح جانبه الآخر من الخيل التى تعرف ببنى فلان من نتاج بلدة كذا) ثم يسوق الكتاب في دفع الثمن وقبض الفرس والتفرق بعد البيع عن تراض كما وصفت في شراء العبيد والعهدة كما وصفت في شراء العبيد وإن كان اشترى منه بعيرا كتب (اشترى منه بعيرا من النعم التى تعرف ببنى فلان أصهب جسيما بازلا عليه علم بنى فلان موضع كذا وثيق الخلق أهدل المشفر دقيق الخطم ضخم الهامة) وإن كان له صفة غير هذا بينت صفته ثم تسوق الكتاب كما سقته في العبد والفرس وإنما قلت من النعم التى تعرف ببنى فلان ولم أقل من نعم بنى فلان احتراسا من تباعة بنى فلان\rواحتياطا على الحاكم وكتاب كل ما بيع من الحيوان ككتاب العبد والفرس والبعير فإذا كان العبد بين رجلين فباع أحدهما نصيبه منه فالبيع جائز والمشترى يقوم مقام البائع في النصف الذى ابتاع منه ولو طلب الذى له نصف العبد الشفعة في العبد لم أر له فيه شفعة فإن قال قائل كيف لا تجعل الشفعة في كل شئ قياسا على الشفعة في الارضين قيل له لما وجدنا المسلمين يزعمون أنه يجوز لى أن أكون مالكا معك ولا يكون لك إخراجى من ملكى بقيمة ملكى ولا بأكثر ولا بأقل من قيمته ولا لى ذلك عليك وتموت فيرثك ولدك أو غيرهم فلا يكون لى إخراجهم من حقوقهم التى ملكوها عنك بشئ ولا يكون لهم إخراجى بشئ وتهب نصيبك فلا يكون إلى إخراج من وهبت له من نصيبك الذى ملك عنك بشئ إلا برضاه وقالوا ذلك في كل ملك ملكه رجل عن آخر بغير الشراء في كل ما يملك لم يستثنوا أرضا ولا غيره ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة) دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دلالة بينة على أن لا شفعة فيما لا يقسم ولا يقسم شئ بذرع وقيمة ويحدد (1) الاصول والبناء على الارض والشجر عليها فاقتصرنا بالشفعة على الارض وماله أرضه خاصة فكان العبيد والثياب وكل ما جاوز الارضين وما له أرض من غراس وبناء خارجا من السنة في الشفعة مردودا على الاصل أن من ملك شيئا عن غيره تم له ملكه ولم يكن لغيره أن يخرجه منه إلا برضاه، والله سبحانه وتعالى أعلم.\r__________\r(1) لعله: \" إلا الاصول والبناء الخ \" وحرر.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":209},{"id":1723,"text":"بيع البراءة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: الذى أذهب إليه من البيع بالبراءة أن من باع حيوانا بالبراءة برئ من كل عيب إلا عيبا كتمه البائع من المشترى وقد علمه كما قضى عثمان بن عفان رضى الله عنه فإن علم البائع عيبا فكتمه فالبيع مردود بالعيب فإن قال لم أعلم وقد باع بالبراءة فالقول قوله مع يمينه ما علم عيبا فكتمه وقد خالفنا في هذا غير واحد فمن أراد الاخد بقولنا كتب أو يكتب ودفع فلان بن فلان إلى فلان بن فلان العبد الموصوف في هذا الكتاب الذى اشتراه منه وقبضه فلان بعد ما تبرأ إليه فلان بن\rفلان من كل عيب ظاهر وباطن فيه والاحتياط أن لا يستأنف كتاب وثيقة إلا على ما يجيزه جميع الحكام إذا وجد السبيل إليها وقد كان من الحكام من يجيز أن يقول برئ إليه فلان من مائة عيب بهذا العبد المشترى وبرأته من مائة عيب فإن زادت رده وإن نقصت فقد أبرأه من أكثر مما وجد فيه فليس له رده بعيب دون المائة.\rومن الحكام من لا يجيز التبرؤ من عيب كتم ولا علم ولو سمى له عددا فوجد به ذلك العدد أو أقل أبدا إلا بعيب يريه إياه حتى يكون المشترى قد رآه وعرفه ومن أوثق هذا أن يكتب (وبرئ فلان إلى فلان من كل عيب) ويصفه إما كى وإما أثر جرح وإما نقص من خلق وإما زيادة فيه وإما غير ذلك من العيوب فيصفه بعينه وموضعه ثم يكتب ومن كذا وكذا عيبا وقفه عليها قد رآها فلان وبرأه منها بعد معرفتها.\rالاختلاف في العيب (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا باع رجل رجلا عبدا ولم يتبرأ من عيب فقبضه المشترى ثم ظهر منه على عيب فقال المبتاع للبائع كان هذا العيب عندك.\rوقال البائع بل حدث عندك، فإن كان العيب مما لا يحدث مثله مثل الاصبع الزائدة وغير ذلك مما يخلق مع الانسان أو الاثر لا يحدث مثله في مثل هذه المدة التي تبايعا فيها فالعبد مردود على البائع بلا يمين إذا قال رجلان عدلان من أهل الصناعة التى فيها العيب هذا عيب لا يحدث مثله وإن كان قد يحدث مثل ذلك العيب فالشراء تام والمشترى يريد نقضه.\rفالقول قول البائع مع يمينه إلا بأن يأتي المشترى ببينة عليه بأنه كان عنده إما بإقرار من البائع وإما بأن رآه الشاهدان في العبد فيرد بلا يمين ولو تصادقا أن العيب كان بالعبد وادعى البائع التبرؤ من العيب وأنكر ذلك المشتري فالقول قول المشتري مع يمينه ولا يصدق البائع على أنه تبرأ إليه ويكلف البينة فإن هو جاء بها والا حلف المشتري ورد عليه وأصل معرفة العيب أن يدعى له رجلان من أهل العلم به فإذا قالا هذا عيب ينقص من ثمن العبد والامة والمشترى ما كان حيوانا أو غيره شيئا قل أو كثر فهو عيب لصاحبه الخيار في الرد به أو قبضه إن لم يكن قبضه وإجازة البيع ومتى اختار البيع بعد العيب لم يكن له رده وان ظهر على عيب غير العيب الذى اختار وحبس المبيع بعده كان له رد العبد بالعيب الذى ظهر عليه وإن اشترى رجل عبدا قد دلس فيه بعيب فلم يعلم به حتى حدث عنده به عيب آخر لم يكن\rله رده بالعيب وقوم العبد صحيحا ومعيبا ثم رد عليه قيمة ما بين الصحة والعيب مثل أن يكون اشترى العبد بخمسين دينارا وقيمته صحيحا مائة ومعيبا بتسعين فيرجع المشترى على البائع بعشر الثمن و هو خمسة دنانير ولا يكون له أن يرجع بعشرة دنانير لانه لم يبعه إياه بالقيمة وكذلك لو اشترى بمائة وهو","part":6,"page":210},{"id":1724,"text":"ثمن خمسين فقوم فوجد العيب نقصه العشر وذلك خمسة دنانير من قيمته فيرجع عليه بعشرة دنانير لانها أصل الثمن ولست ألتفت إلى قيمته فيما يتراجعان فيه إنما أنظر إلى قيمته لاعرف كم قدر العيب منها أعشرا أو أقل أو أكثر فآخذ العشر من أصل الثمن لا من القيمة.\rوإن رضى البائع أن يأخذ العبد معيبا لا يرجع على المشترى بقيمة العيب الذى يحدث عنده فليس عليه أن يرد قيمة العيب ويقال إن شئت فتطوع بأخذ العبد معيبا (1) لان الشراء لك صحيح إلا أن لك فيما دلس لك أن ترد إن شئت وإن شئت فأمسك العبد ولا ترجع في العيب بشئ ولو دلس له بعيب في أمة فأصابها ولم يعلم فإن كانت ثيبا ردها بالعيب إن شاء وليس وطؤها بأكثر من الخدمة والخراج وإن كانت بكرا لم يكن له ردها لانه قد نقصها ذهاب العذرة ويرجع بما نقصها العيب وذلك أنه حدث بها عيب عنده فهى كالمسألة قبلها ولو كان أعتقها في هذا كله أو أحبلها فهذا فوت فله أن يرجع بقيمة العيب وكذلك لو ماتت عنده فإذا اشترى نصف عبد فأراد أن يكتب شراء كتب (هذا ما اشترى فلان بن فلان من فلان اشترى منه نصف عبد فرانى محتلم ضخم الهامة عبل العظام مربوع القامة حسن الجسم حالك السواد يدعى فلانا بكذا وكذا دينارا جيادا مثاقيل أفرادا خلقان وذلك بعدما عرف فلان بن فلان وفلان هذا العبد الذى تبايعا نصفه ورأياه وتبايعا فيه وتفرقا عن موضعهما الذى تبايعا فيه حتى غاب كل واحد منهما عن صاحبه بعد البيع والتراضي منهما جميعا ودفع فلان بن فلان إلى فلان نصف هذا العبد الموصوف في هذا الكتاب وقبضه فلان كما يقبض مثله وذلك أنهما أحضرا هذا العبد المبيع نثفه وسلم له النصف يقوم فيه مقام فلان البائع لا حائل له دون نصفه ودفع إليه فلان الثمن وافيا وبرئ إليه منه ولفلان بن فلان على فلان بن فلان بيع الاسلام وعهدته لا داء ولا غائلة ولا شين ولا عيب ظاهر و لا باطن في العبد الذي ابتاع نصفه فما أدرك فلان بن فلان من درك في نصف هذا العبد الذى اشترى من فلان أو في شئ منه فعلى\rفلان خلاصه أو يرد إليه الثمن الذى قبض منه وافيا وهو كذا وكذا دينارا مثاقيل جيادا أفرادا خلقان وازنة شهد على إقرار فلان وفلان ومعرفتهما بأسمائهما وأنسابهما وأنهما يوم كتب هذا الكتاب صحيحان لا علة بهما من مرض ولا غيره جائزا الامر في أموالهما وذلك في شهر كذا من سنة كذا) وهكذا شراء ثلث عبد وربعه وثلث أمة وربعها ودابة وغيرها فإذا ظهر على عيب في العبد رده وإن لم يكن اشترى إلا عشرة لان للعشر نصيبا من العيب وهو في العيب مثل العبد لا يختلفان ويختلفان في الاستحقاق فلو أن رجلا اشترى عبدا فاستحق منه شئ قل أو كثر كان للمشترى الخيار في أخذ ما يبقى من العبد بما يصيبه من الثمن أو رده والرجوع بالثمن لانه لم يسلم له العبد كما بيع (قال الربيع) رجع الشافعي بعد وقال إذا اشترى عبدا أو شيئا فاستحق بعضه فالبيع باطل لان الصفقة جمعت شيئين حلالا وحراما فكان البيع منفسخا ولا يثبت (قال) ولو اشترى نصف عبد من رجل فاستحق على الذى لم يبع نصفه فيه بحاله ففى هذا ما يخالف نصف العبد وفيما كان في مثل معناه وإذا اشترى عبدين في صفقة فأراد أن يكتب شراءهما كتب (هذا ما اشترى فلان بن فلان من فلان بن فلان اشترى منه عبدين اسودين أحدهما نوبى أسود وصيف خماسى حلو جعد رجل معتدل حسن القوام خفيف الجسم متراصف الاسنان مسنون الوجه والآخر فرانى غليظ مربوع حالك السواد بعيد ما بين المنكبين معتدل جعد قطط حسن الجسم أفلج الثنايا من أعلى فيه محتلم اشترى فلان بن فلان هذين العبدين الموصوفين في هذا\r__________\r(1) قوله: لان الشراء لك الخ كذا في غير نسخة وتامله، فان الكلام مع البائع اه -.","part":6,"page":211},{"id":1725,"text":"الكتاب بكذا وكذا دينارا جيادا مثاقيل أفرادا خلقان وازنة وتبايع فلان بن فلان وفلان بن فلان في العبدين بعد رؤيتهما ومعاينتهما وقبض فلان بن فلان هذين العبدين الموصوفين في هذا الكتاب وقبض فلان بن فلان هذا الثمن وافيا وتفرقا حتى غاب كل واحد منهما عن صاحبه بعد التراضي منهما جميعا بالبيع وتقابضهما ولفلان على فلان بيع الاسلام وعهدته لاداء ولا غائلة ولا عيب ظاهر ولا باطن فما أدرك فلان بن فلان في هذين العبدين أو في أحدهما أو في شئ منهما أو من واحد منهما من درك فعلى\rفلان خلاصه حتى يسلمه له كما باعه أو يرد إليه الثمن الذى قبض منه وافيا وهو كذا وكذا دينارا) وهكذا إذا اشترى عبدا وأمة أو ثلاثة أعبد أو أكثر موصوف كل واحد من المشترى يصفه كما وصفت ويصف الثمن كما وصفت وهكذا إذا اشترى عبدا ودارا وما جمعته الصفقة يكتب عهدته ويكتب كل شئ منه بصفته فإن اشترى عبدين وأمة فأراد أن يكتب عهدتهم ويجعل لكل واحد منهم ثمنا معلوما كتب (هذا ما اشترى فلان من فلان اشترى منه عبدا من صفته كذا وكذا وعبدا من صفته كذا وكذا وأمة من صفتها كذا كذا اشترى منه هذين العبدين والامة الموصوفين في هذا الكتاب بمائة دينار وثمن العبد الفارسى من هذه المائة الدينار ثلاثون دينارا وثمن العبد النوبى من هذه المائة عشرون دينارا وثمن الامة من هذه المائة خمسون دينارا تبايع فلان وفلان هؤلاء الرقيق الثلاثة بعد رؤيتهم ومعرفتهم وتفرقا بعد البيع وقبض فلان جميع ثمنهم وافيا وتفرقا بعد هذا كله عن تراض منهما جميعا به فما أدرك فلانا فيما اشترى من فلان أو في واحد منهم فعلى فلان خلاصه حتى يسلمه له أو يرد إليه الثمن وافيا وهو مائة دينار ولفلان على فلان فيما اشترى من فلان بيع الاسلام وعهدته لا شين ولا عيب ولا داء ظاهر ولا باطن شهد على إقرار فلان وفلان بجميع ما في هذا الكتاب بعد معرفتهما معا به وعلى أنهما يوم أقر به صحيحان لا علة بهما من مرض ولا غيره جائزا الامر شهد فلان وفلان وكتبوا) (قال) وإذا أردت أن تكتب عهدة هؤلاء الرقيق بمعنى أبين من هذا فاكتب (هذا ما اشترى فلان من فلان اشترى منه عبدا نوبيا من صفته كذا بعشرين دينارا وعبدا فارسيا من صفته كذا بعشرين دينارا وأمة مولدة من صفتها كذا بستين دينارا اشترى منه هؤلاء الرقيق الثلاثة كل واحد منهم بما سمى له من الثمن بعد معرفة فلان وفلان بجميع هؤلاء الرقيق ورؤيتهم له قبل البيع وبعده وقبض فلان هؤلاء الرقيق من فلان وقبض فلان جميع الثمن من فلان وتبايعا على ذلك وتفرقا بعد البيع عن تراض منهما جميعا و لفلان فيما اشترى من فلان بيع الاسلام وعهدته لا داء ظاهر ولا باطن فما أدرك فلانا في هؤلاء الرقيق أو في واحد منهم من درك من احد من الناس فعلى فلان خلاصه أو رد ثمن من أدركه فيه الدرك وافيا بما وقع فيه ثمنه وجميع أثمانهم مائة دينار ومفرقة على ما في هذا الكتاب شهد على إقرار فلان وفلان ومعرفتهما بأعيانهما وأنسابهما وأنهما يوم كتبا هذا الكتاب صحيحا جائزا الامر في أموالهما.\rفلان وفلان.\rوثيقة في المكاتب أملاها الشافعي (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: هذا كتاب كتبه فلان بن فلان في شهر كذا من سنة كذا وهو صحيح لا علة به من مرض ولا غيره جائز الامر في ماله لمملوكه فلان الفلاني الذى صفته كذا وكذا إنك سألتنى أن أكاتبك على كذا وكذا دينارا مثاقيل جيادا تؤديها إلى منجمة في مضى عشر سنين كلما مضت سنة أديت إلى كذا وكذا دينارا وأول نجومك التى تحل لى عليك انسلاخ سنة كذا كل نجم منها","part":6,"page":212},{"id":1726,"text":"بعد مضي سنة حتى يكون أداؤك آخرها انسلاخ سنة كذا فإذا أديت جميع ما كاتبتك عليه وهو كذا وكذا فأنت حر لوجه الله تعالى لا سبيل لي ولا لاحد عليك ولي ولاوك وولاء عقبك من بعدك.\rفإن عجزت عن نجم من هذه النجوم فلي فسخ كتابتك.\rشهد على إقرار السيد فلان الفلاني المملوك بما في هذا الكتاب.\rوثيقة في المدبر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: هذا كتاب كتبه فلان ابن فلان في شهر كذا من سنة كذا وهو صحيح لا علة به من مرض ولا غيره جائز الامر في ماله لمملوكه فلان الفلاني صفته كذا وكذا إنى دبرتك فمتى ما مت فأنت حر لوجه الله تعالى لا سبيل لاحد عليك ولى ولاؤك وولاء عقبك من بعدك.\rشهد على إقرار فلان بن فلان السيد وفلان ابن فلان الفلاني المملوك بما في هذا الكتاب.\rكتاب الاقضية (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى: قال تولى الله السرائر وعاقب عليها ولم يجعل لاحد من خلقه الحكم إلا على العلانية فإذا حكم الحاكم بالظاهر الذى جعل إليه لم يتعاط الباطن الذى تولى الله دونه وإذا حكم والمحكوم له يعلم أن ما حكم له به حق في الظاهر عند الحاكم وباطل في علمه دون الحاكم لم يكن له أن يأخذه وأخذه حرام عليه ولا يحل حاكم شيئا ولا يحرمه إنما الحكم على الظاهر كما وصفنا والحلال والحرام على ما يعلم المحكوم له والمحكوم عليه وتفسيره في كتاب الاقضية وهو كتاب الشاهد واليمين (قال الشافعي) الولد للفراش بالوطئ بملك اليمين والنكاح (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان ابن عيينة عن عبيدالله بن أبى يزيد عن\rأبيه قال: أرسل عمر إلى رجل من بنى زهرة كان ساكنا معنا فذهبنا معه فسأله عن ولاد من ولاد الجاهلية: فقال أما الفراش فلفلان وأما النطفة فلفلان فقال رضى الله تعالى عنه صدقت ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالفراش (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا اعترف الرجل بوطئ وليدته لحق به ولدها إلا أن يدعى أنه قد استبرأها بعد الوطئ ثم لم يقربها وتفسيره في كتاب الطلاق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا توفى الرجل عن المرأة أو طلقها فانقضت عدتها في الوفاة أو الطلاق ثم تزوجت فولدت عند الزوج الآخر لاقل من ستة أشهر من يوم ملك عقدة نكاحها بساعة فالولد للاول فإن كان ميتا لحق به وان حيا لحق به إلا أن ينفيه بلعان ولو ادعاه الآخر لم يكن ابنه لانه لا يمكن أن يكون منه إلا من زنا وولد الزنا لا يلحق وأقل ما يكون له الحمل ستة أشهر تامة فأكثر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وهكذا نقول إذا اشترك الرجلان في طهر ونصف قيمة الجارية وكانت أم ولد له بذلك الولد وإن لم يكن قافة أو ألحقته القافة بهما معا لم يكن ابنهما ولا ابن واحد منهما حتى يبلغ أن يخير فيختار أيهما شاء فينتسب إليه فإذا اختاره فليس له أن ينفيه بلعان ولا للولد أن ينتفى عنه ويكون الحكم في الامة وفي مهرها ما وصفنا من أن يكون على المحكومة له بأنها ام ولد له نصف مهرها","part":6,"page":213},{"id":1727,"text":"ونصف قيمتها ونصف قيمة الولد حين سقط فإن مات المولود قبل أن يبلغ فينتسب إلى واحد فميراثه موقوف حتى يصطلحا فيه وإن ماتا أو واحد منهما قبل أن ينتسب المولود إلى أحدهما وقف له من مال كل واحد منهما ميراث ابن تام وإذا انتسب إلى أحدهما أخذ الميراث ورد ما وقف من ميراث الآخر على ورثته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وقال بعض الناس ولو ترك ثلثمائة دينار فقسمها ابنان له فيأخذ كل واحد منهما خمسين ومائة ثم يقر أحدهما برجل فيقول هذا أخى وينكره الآخر فالذي أحفظ من قول المدنيين المتقدم أن نسبه لا يلحق به وأنه لا يأخذ من المال قليلا ولا كثيرا وذلك أن الاخ لم يقر له بدين ولا وصية إنما زعم أن له حق ميراث وإذا كان له حق بأن يكون وارثا ورث كما يرث وعقل في الجناية فلما كان هذا لا يثبت عليه لم يثبت له ولا يثبت له ميراث إلا بأن يثبت له نسب وهذا أصح ما فيه عندنا والله تعالى أعلم (قال أبو محمد الربيع) لا يثبت نسبه ولا يأخذ من الميراث شيئا لان المال فرع\rالنسب وإذا لم يثبت النسب وهو الاصل لم يثبت الفرع الذى هو تبع للاصل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وقال مالك وابن أبى ليلى لا يثبت النسب ويأخذ خمسين دينارا من الذى أقر له وذهب إلى أنه أقر بنسبه على نفسه وعلى غيره فلم يأخذ منه إلا ما أقربه على نفسه وأسقطا إقراره على غيره.\rوقال أبو حنيفة رحمه الله: لا يثبت نسبه ويقاسم الذى أقربه ما في يديه نصفين لانه أقر أنه وإياه في مال أبيه سواء وهذا أبعد عندنا من الصواب والله أعلم.\rوكلها إذا سمعها السامع رأى له مذهبا (قال الشافعي) رحمه الله: لا يقسم صنف من المال مع غيره - لا يقسم عنب مع خله ولا أصل مع أصل غيره وإذا كان شئ من هذه الاصول يحيا بغير ما يحيا به غيره لم يقسم معه لانها مختلفة الاثمان متباينة فلا يقسم نضح مضموما إلى عثرى ولا عثرى مضموما إلى بعل ولا بعل مضموما إلى نخل يشرب بنهر مأمون الانقطاع لان اثمانها متباينة.\rوالبعل الذى أصوله قد بلغت الماء.\rفاستغنى عن أن يسقى والنضح ما يسقى بالبئر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لا تضعف الغرامة على أحد في شئ إنما العقوبة في الابدان لا في الاموال وإنما تركنا تضعيف الغرامة من قبل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيما أفسدت ناقة البراء بن عازب أن على أهل الاموال حفظها بالنهار.\rوما أفسدت المواشى بالليل فهو ضامن على أهلها فإنما يضمنونه بقيمة لا بقيمتين ولا يقبل قول المدعى لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه).\rأدب القاضى وما يستحب للقاضى أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي محمد ابن إدريس قال أحب أن يقضى القاضى في موضع بارز للناس لا يكون دونه حجاب وأن يكون متوسطا للمصر وأن يكون في غير المسجد لكثرة من يغشاه لغير ما بنيت له المساجد ويكون ذلك في أوفق الاماكن به وأحراها أن لا يسرع ملالته فيه (قال) وإذا كرهت له أن يقضى في المسجد فلان يقيم الحد في المسجد أو يعزر أكره (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا يقضى القاضى وهو غضبان أخبرنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يقضى القاضى أو لا يحاكم الحاكم بين اثنين وهو غضبان) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: حديث رسول الله صلى الله عليه\rوسلم يدل على أن لا يقضى الرجل وعو غضبان وكان معقولا في الغضب تغير العقل والفهم فاى حال","part":6,"page":214},{"id":1728,"text":"جاءت عليه يعلم هو من نفسه تغير عقله أو فهمه امتنع من القضاء فيها فإن كان إذا اشتكى أو جاع أو اهتم أو حزن أو بطر فرحا تغير لذلك فهمه أو خلقه لم أحب له أن يقضى وإن كان ذلك لا يغير عقله ولا فهمه ولا خلقه قضى فأما النعاس فيغمر القلب شبيها بغمر الغشى فلا يقضى ناعسا ولا مغمور القلب من هم أو وجع يغمر قلبه (قال) وأكره للقاضى الشراء والبيع والنظر في النفقة على أهله وفي ضيعته لان هذا أشغل لفهمه من كثير من الغضب وجماع ما شغل فكره يكره له وهو في مجلس الحكم أكره له.\rولو اشترى أو باع لم أنقض البيع ولا الشراء لانه ليس بمحرم وإنما كره لئلا يشتغل فهمه.\rوكذلك لو قضى في الحال التى كرهت له أن يقضى فيها لم ارد من حكمه إلا ما كنت رادا من من حكمه في أفرغ حالاته وذلك إذا حكم بخلاف الكتاب والسنة وما وصفت مما يرد به الحكم (قال) وإذا اختصم الرجلان إلى القاضى فبان له من أحد الخصمين اللدد نهاه فإن عاد زجره.\rولا يبلغ أن يحبسه ولا يضربه إلا أن يكون في ذلك ما يستوجب ضربا أو حبسا ومتى بان له الحق عليه قطع به الحكم عليه.\rالاقرار والاجتهاد والحكم بالظاهر أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبى سلمة عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إنما أنا بشر وأنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث دلالة على أن الائمة انما كلفوا القضاء على الظاهر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (فمن قضيت له بشئ من حق أخيه) فأخبر صلى الله عليه وسلم أن قد يكون هذا في الباطن محرما على من قضى له به وأباح القضاء على الظاهر ودلالة على أن قضاء الامام لا يحل حراما ولا يحرم حلالا لقوله (فمن قضيت له بشي من حق أخيه فلا يأخذه)) ودلالة على أن كل حق وجب لي ببينة\rأو قضاء قاض فأقررت بخلافه أن قولى أولى لقوله فمن قضيت له بشئ في الظاهر فلا يأخذه إذا كان في الباطن ليس له وأن الباطن إذا تبين بإقراره فيما يمكن أن يكون بحال حكم عليه به وهو أن لا يأخذ وإذا لم يأخذه فهو غير آخذ فأبطل إقراره بأن لاحق له فيما قضى له به من الحق ودلالة على أن الحكم على الناس يجئ على نحو ما يسمع منهم مما لفظوا به وإن كان قد يمكن أن يكون نياتهم أو غيبهم غير ذلك لقوله (فمن قضيت له فلا يأخذ) إذ القضاء عليهم إنما هو بما لفظوا به لا بما غاب عنه.\rوقد وكلهم فيما غاب عنه منهم بنية أو قول إلى انفسهم ودلالة على انه لا يحل لحاكم ان يحكم على احد الا بما لفظ وأن لا يقضى عليه بشئ مما غيب الله تعالى عنه من امره من نية أو سبب أو ظن أو تهمة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (على نحو ما أسمع منه) وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن من قضيت له فلا يأخذه أن القضاء على ما يسمع منهما وإنه قد يكون في الباطن عليهما غير ما قضى عليهما بما لفظا به قضى بما سمع ووكلهم فيما غاب إلى أنفسهم فمن قضى بتوهم منه على سائله أو بشئ يظن أنه خلق به أو بغير ما سمع من السائلين فخلاف كتاب الله عزوجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم قضى لان الله عز وجل استأثر بعلم الغيب وادعى هذا علمه ولان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بما سمع وأخبر أن قد يكون غيبهم غير ظاهرهم لقوله (فمن قضيت له بشئ فلا يأخذه) ورسول الله صلى الله عليه وسلم","part":6,"page":215},{"id":1729,"text":"أولى الناس بعلم هذا لموضعه الذى وضعه الله تعالى به وكرامته التى اختصه الله تعالى بها من النبوة ونزول الوحى عليه فوكلهم في غيبهم إلى أنفسهم وادعى هذا علمه ومثل هذا قضاؤه لعبد بن زمعة بالولد وقوله لسودة (احتجبي منه) عندما رأى شبها بينا فقضى بالظاهر وهو فراش زمعة ودلالة على أنه من أخذ من مال مسلم شيئا فإنما يقطع لنفسه قطعة من النار والفئ مال المسلمين فقياسا على هذا أن من أعطى أحدا منه شيئا لم يكن مستأهلا له ولم يكن حقا له فهو آخذ من مال المسلمين وكلهم أكثر حرمة من واحدهم فإنما أخذ قطعة من النار ومتى ظفر بماله أو بمن يحكم عليه أخذ من ماله بقدر ما أخذ منه مما لم يكن مستأهلا له ولم يكن حقا له فوضع في بيت مال المسلمين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا الدراوردى عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحرث عن بشر بن سعيد عن\rأبى قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر) قال يزيد فحدثت بهذا الحديث ابا بكر بن حزم فقال: هكذا حدثنى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ومعنى الاجتهاد من الحاكم إنما يكون بعد أن لا يكون فيما يريد القضاء فيه كتاب ولا سنة ولا أمر مجتمع عليه فأما وشئ من ذلك موجود فلا.\rفإن قيل فمن أين قلت هذا وحديث النبي صلى الله عليه وسلم ظاهره الاجتهاد ؟ قيل له أقرب ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل (كيف تقضى ؟) قال بكتاب الله عزوجل قال (فإن لم يكن ؟) قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (فإن لم يكن) قال أجتهد رأيى قال (الحمد لله الذى وفق رسول رسول الله لما يحب رسول الله)) فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الاجتهاد بعد أن لا يكون كتاب الله ولا سنة رسوله.\rولقول الله عزوجل (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول) وما لم أعلم فيه مخالفا من أهل العلم ثم ذلك موجود في قوله (إذا اجتهد) لان الاجتهاد ليس بعين قائمة وإنما هو شئ يحدثه من قبل نفسه فإذا كان هذا هكذا فكتاب الله والسنة والاجماع أولى من رأى نفسه ومن قال الاجتهاد أولى خالف الكتاب والسنة برأيه ثم هو مثل القبلة التى من شهد مكة في موضع يمكنه رؤية البيت بالمعاينة لم يجز له غير معاينتها ومن غاب عنها توجه إليها باجتهاده فإن قيل فما الحجة في أنه ليس للحاكم أن يجتهد على غير كتاب ولا سنة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا اجتهد الحاكم) وقال معاذ أجتهد رأيى ورضى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبى هو وأمى ولم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اجتهد على الكتاب والسنة ؟ قيل لقول الله عزوجل (وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول) فجعل الناس تبعا لهما ثم لم يهملهم ولقول الله عزوجل (اتبع ما أوحى إليك من ربك) ولقوله (من يطع الرسول فقد أطاع الله) ففرض علينا اتباع رسوله فإذا كان الكتاب والسنة هما الاصلان اللذان افترض الله عزوجل لا مخالف فيهما وهما عينان ثم قال (إذا اجتهد) فالاجتهاد ليس بعين قائمة إنما هو شئ يحدثه من نفسه ولم يؤمر باتباع نفسه إنما أمر باتباع غيره فإحداثه على الاصليين اللذين افترض الله عليه أولى به من إحداثه على غير أصل أمر باتباعه وهو رأى نفسه ولم يؤمر باتباعه فإذا كان الاصل أنه لا يجوز له أن يتبع\rنفسه وعليه أن يتبع غيره والاجتهاد شئ يحدثه من عند نفسه والاستحسان يدخل على قائله كما يدخل على من اجتهد على غير كتاب ولا سنة ومن قال هذين القولين قال قولا عظيما لانه وضع نفسه في رأيه واجتهاده واستحسانه على غير كتاب ولا سنة موضعهما في أن يتبع رأيه كما اتبعا.\rوفي أن رأيه أصل ثالث أمر الناس باتباعه وهذا خلاف كتاب الله عزوجل لان الله تبارك وتعالى إنما أمر بطاعته وطاعة","part":6,"page":216},{"id":1730,"text":"رسوله وزاد قائل هذا القول رأيا آخر على حياله بغير حجة له في كتاب ولا سنة ولا أمر مجتمع عليه ولا أثر فإذا كانا موجودين فهما الاصلان وإذا لم يكونا موجودين فالقياس عليهما لا على غيرهما.\rفإن قال قائل: فأبن هذا قيل مثل الكعبة من رآها صلى إليها ومن غاب عنها توجه إليها بالدلائل عليها لانها الاصل فإن صلى غائبا عنها برأى نفسه بغير اجتهاد بالدلائل عليها كان مخطئا وكانت عليه الاعادة، وكذلك الاجتهاد فمن اجتهد على الكتاب والسنة فذلك.\rومن اجتهد على غير الكتاب والسنة كان مخطئا.\rومثل قول الله تعالى (فجزاء مثل ما قتل من النعم) والمثل للمقتول وقد يكون غائبا فإنما يجتهد على أصل الصيد المقتول فينظر إلى إلى أقرب الاشياء به شبها فيهديه.\rوفي هذا دليل على أن الله عز وجل لم يبح الاجتهاد إلا على الاصول لانه عزوجل إنما أمر بمثل ما قتل فأمر بالمثل على الاصل ليس على غير أصل.\rومثل أذان ابن أم مكتوم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رجلا أعمى لا ينادى حتى يقال له أصبحت أصبحت فلو جاز الاجتهاد على غير أصل لجاز لابن أم مكتوم أن يؤذن بغير إخبار غيره له أن الفجر قد طلع.\rولكن لما لم يكن فيه آلة الاجتهاد على الاصل لم يجز اجتهاده حتى يخبره من قد اجتهد على الاصل وفي إخباره على غير اجتهاد على الاصل أن الفجر قد طلع تحريم الاكل الذى هو حلال لى وتحليل الصلاة التى هي حرام على أن أصليها إلا في وقتها وفي إخبار الحاكم على غير أصل لرجل له اربع نسوة أن واحدة قد حرمت عليه تحريم امرأة كانت له وتحليل الخامسة له فيكون كل واحد من هؤلاء وقد أحل وحرم برأي نفسه ولجاز ان يجتهد الاعمى فيصلي برأيه ولا رأي له ولجاز أن يصلى الاعمى ولا يدرى قد أحل وحرم برأى نفسه ولجاز أن يجتهد الاعمى فيصلى برأيه ولا رأى له ولجاز أن يصلى الاعمى ولا يدرى أزالت الشمس أم لا ؟ برأى نفسه ولجاز أن يصوم رمضان\rبرأى نفسه أن الهلال قد طلع ولجاز إذا كانت دلائل القبلة أن يدع الرجل النظر إليها والاجتهاد عليها ويعمل في ذلك برأى نفسه على غير أصل كما إذا كان الكتاب والسنة موجودين فأمره يترك الدلائل وآمره يجتهد برأيه وهذا خلاف كتاب الله عزوجل لقوله تبارك وتعالى: (وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) ولقوله عزوجل: (حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر) ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (صوموا لرؤيته) ولصلاة النبي صلى الله عليه وسلم بعد الزوال ولكان إذا يجوز لكل أحد علم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو لم يعلمهما أن يجتهد فيما ليس فيه كتاب ولا سنة برأيه بغير قياس عليهما لانه إذا جاز له أن يجتهد على غير كتاب ولا سنة فلا يعدو أن يصيب أو يخطئ وليس ذلك منه على الاصول التى أمر باتباعها فيكون إذا اجتهد عليها مؤديا لفرضه فقد أباح لكل من لم يعلم الكتاب ولاسنة وجهلهما أن يكون رأى نفسه وإن كان أجهل الناس كلهم فيما ليس فيه كتاب ولا سنة رأى من علم الكتاب والسنة لانه إذا كان أصله أن من علمهما واجتهد على غيرهما جاز له فما معنى من علمهما ومن لم يعلمهما في موضع الاجتهاد إذا كان على غيرهما إلا سواء ؟ غير أن الذى علمهما يفضل الذى لم يعلمهما بما نصا فقط فأما بموضع الاجتهاد قد سوى بينهما فكان قد جعل العالمين والجاهلين في درك علم ما ليس فيه كتاب ولا سنة سواء فكان للجاهلين إذا نزل بهم شئ من جهة القياس بما يستدرك قياسا أن يكون هو فيه والعالم سواء وأن يقتدى برأى نفسه لانه إذا كان العالم عنده إنما يعمل في ذلك على غير أصل فأكثر حالات الجاهل أن يعمل على غير أصل فاستويا في هذا المعنى ولكان كل من رأى رأيا فاستحسنه جاهلا كان أو عالما جاز له إذا لم يكن في ذلك كتاب ولا سنة وليس كل العلم يوجد فيه كتاب وسنة نصا وكان قد جعل رأى كل أحد من الادميين الجاهل والعالم","part":6,"page":217},{"id":1731,"text":"منهم أصلا يتبع كما تتبع السنة لانه إذا أجاز الاجتهاد على غير أصل لم يزل ذلك به في نفسه ورآه حقا له وجب عليه أن يأمر الناس باتباع الحق وهذا خلاف القرآن لان الله عزوجل فرض عليهم فيه اتباعه واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم وزاد قائل هذا واتباع نفسك فأقام الناس في هذا الموضع مقاما عظيما بغير شئ جعله الله تعالى لهم ولا رسوله صلى الله عليه وسلم فإن قيل فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم\rسعدا أن يحكم في بنى قريظة فحكم برأيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وافقت حكم الله عز وجل فيهم) ففى هذا دليل على أنه إنما قال برأيه فوافق الحكم على غير أصل كان عنده من النبي صلى الله عليه وسلم وأن قوما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خرج لهم حوت من البحر ميت فأكلوه ثم سألوا عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال (هل بقى معكم من لحمه شئ ؟) ففى هذا دليل على أنهم إنما أكلوه يومئذ برأى أنفسهم وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث عماله وسراياه ويأمر الناس بطاعتهم ما أطاعوا الله وقد فعل بعضهم شيئا في بعض مغازيهم فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الرجل الذى لاذ بالشجرة فأحرقوه والذى أمر الرجل أن يلقى نفسه في النار والذى جاء بالهدية وكل هذا فعلوه برأيهم فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجل الذى قال أسلمت لله فقتل فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قيل له فما احتججت من هذا يشبه أنه لنا دونك.\rأما أو لا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لسراياه وأمرائه بطاعة الله عزوجل ورسوله واتباعهما وأمره من أمر عليهم أمراء أن يطيعوهم ما أطاعوا الله فإذا عصوا الله عزوجل فلا طاعة لهم عليهم ففى نفس ما احتججت به أنه إنما أمر الناس بطاعة الله وطاعة امرائهم إذا كانوا مطيعين لله فإذا عصوا فلا طاعة لهم عليكم وفيه أنه كره لهم كل شئ فعلوه برأى أنفسهم من الحرق والقتل وأباح لهم كل ما عملوه مطيعين فيه لله ولرسوله فلو لم يكن لنا حجة في رد الاجتهاد على غير أصل إلا ما احتججت به أن النبي صلى الله عليه وسلم كره لهم ونهاهم عن كل أمر فعلوه برأى أنفسهم لكان لنا فيه كفاية وإن قيل فقد أجاز رأى سعد في بنى قريظة ورأى الذين أكلوا الحوت على غير أصل.\rقيل أجازه لصوابه كما يجيز رأى كل من رأى ممن يعلم أو لا يعلم إذا كان بحضرته من يعلم خطأه وصوابه فيجيزه من يعلم ذلك منه إذا أصاب الحق بمعنى إجازته له أنه الحق لا بمعنى رأى نفسه منفردا دون علمك لان رأى ذى الرأى على غير اصل قد يصيب وقد يخطئ ولم يؤمر الناس أن يتبعوا إلا كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم الذى قد عصمه الله من الخطأ وبرأه منه فقال تعالى (وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم) فأما من كان رأيه خطأ أو صوابا فلا يؤمر أحد باتباعه ومن قال للرجل يجتهد برأيه فيستحسن على غير أصل فقد أمر باتباع من يمكن منه الخطأ وأقامه مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى فرض الله اتباعه\rفإن كان قائل هذا ممن يعقل ما تكلم به فتكلم به بعد معرفة هذا فأرى للامام أن يمنعه وإن كان غيبا علم هذا حتى يرجع.\rفإن قيل فما معنى قوله له (احكم) قيل مثل قوله عزوجل (وشاورهم في الامر) على معنى استطابة أنفس المستشارين أو المستشار منهم والرضا بالصلح على ذلك ووضع الحرب بذلك السبب لا أن برسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة إلى مشورة أحد والله عزوجل يؤيده بنصره بل لله ورسوله المن والطول على جميع الخلق وبجميع الخلق الحاجة إلى الله عزوجل فيحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم له (احكم) على هذا المعنى وأن يكون قد علم من رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة في مثل هذا فحكم على مثلها أو يحكم فيوفقه الله تعالى ذكره لامر رسوله فيعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم صواب ذلك فيقره عليه أو يعرف غير ذلك فيعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم في","part":6,"page":218},{"id":1732,"text":"ذلك بطاعة الله عزوجل فإن قيل فيحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم من قد يخطئ ؟ قيل نعم ولا يبرأ أحد من الآدميين من الخطأ إلا الانبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين كما ولى أمراء ففعل بعضهم بعض ما كره برأيه على معنى الاحتياط منهم للدين فردهم في ذلك إلى طاعة الله عزوجل وأجاز لهم ما عملوا من طاعة الله لانه صلى الله عليه وسلم إنما كان يجوز هذا من سنته لان الله عزوجل اختصه بوحيه وانتخبه لرسالته فما كان من أمر من أحد أمرائه أقرهم عليه فبطاعة الله عزوجل أقرهم وما كره لهم بأن كانوا فعلوه طلب طاعة الله عزوجل فبطاعة الله كره لهم وليس يعلم مثل هذا من رأى أحد صوابه من خطئه أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجوز لاحد أن يقول برأيه لانه لا مبين لرأيه أصواب هو أم خطأ وإنما على الناس أن يتبعوا طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وهو كتاب الله عزوجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإذا غبى علمهما على أحد فالدلائل عليهما لانهما اللذان رضى الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وسلم لعباده وأمروا باتباعه صلى الله عليه وسلم فإن قيل فقد أكلوا الحوت بغير حضور النبي صلى الله عليه وسلم بلا أصل عندهم ؟ قيل لموضع الضرورة والحاجة إلى أكله على أنهم ليسو على يقين من حله.\rألا ترى أنهم سألوا عن ذلك أو لا ترى أن أصحاب أبى قتادة في الصيد الذى صاده إذ لم يكن بهم ضرورة إلى أكله أمسكوا إذ لم يكن عندهم\rأصل حتى سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؟ مشاورة القاضى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أحب للقاضى أن يشاور ولا يشاور في أمره إلا عالما بكتاب وسنة وآثار وأفاويل الناس وعاقلا يعرف القياس ولا يحرف الكلام ووجوهه ولا يكون هذا في رجل حتى يكون عالما بلسان العرب ولا يشاوره إذا كان هذا مجتمعا في حتى يكون مأمونا في دينه لا يقصد إلا قصد الحق عنده ولا يقبل ممن كان هكذا عنده شيئا أشار به عليه على حال حتى يخبره أنه أشاربه من خبر يلزم وذلك كتاب أو سنة أو إجماع أو من قياس على أحدهما ولا يقبل منه وإن قال هذا له حتى يعقل منه ما يعقل فيقفه عليه فيعرف منه معرفته ولا يقبله منه وإن عرفه هكذا حتى يسأل هل له وجه يحتمل غير الذى قال ؟ فإن لم يكن له وجه يحتمل غير الذى قال أو كانت سنة فلم يختلف في روايتها قبله وإن كان للقرآن وجهان أو كانت سنة رويت مختلفة أو سنة ظاهرها يحتمل وجهين لم يعمل بأحد الوجهين حتى يجد دلالة من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس على أن الوجه الذى عمل به هو الوجه الذى يلزمه والذى هو أولى به من الوجه الذى تركه وهكذا يعمل في القياس لا يعمل بالقياس أبدا حتى يكون أولى بالكتاب أو السنة أو الاجماع أو أصح في المصدر من الذى ترك ويحرم عليه أن يعمل بغير هذا من قوله استحسنت لانه إذا أجاز لنفسه استحسنت أجاز لنفسه أن يشرع في الدين وغير جائز له أن يقلد أحدا من أهل دهره وإن كان أبين فضلا في العقل والعلم منه ولا يقضى أبدا إلا بما يعرف وإنما أمرته بالمشورة لان المشير ينبهه لما يغفل عنه ويدله من الاخبار على ما لعله أن يجهله.\rفأما أن يقلد مشيرا فلم يجعل الله هذا لاحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا اجتمع له علماء من أهل زمانه أو افترقوا فسواء ذلك كله لا يقبله إلا تقليدا لغيرهم من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس يدلونه عليه حتى يعقله كما عقلوه فإن لم يكن في عقله ما إذا عقل القياس عقله وإذا سمع الاختلاف ميزه فلا ينبغى له","part":6,"page":219},{"id":1733,"text":"أن يقضى ولا ينبغى لاحد أن يستقضيه وينبغى له أن يتحرى أن يجمع المختلفين لانه أشد لتقصيه العلم ليكشف بعضهم على بعض يعيب بعضهم قول بعض حتى يتبين له أصح القولين على التقليد أو\rالقياس.\rحكم القاضى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حكم القاضى بحكم ثم رأى الحق في غيره فإن رأى الحق في الحادث بأنه كان خالف في الاول كتابا أو سنة أو إجماعا أو أصح المعنيين فيما احتمل الكتاب أو السنة نقض قضاءه الاول على نفسه وكل ما نقض على نفسه نقضه على من قضى به إذا رفع إليه ولم يقبله ممن كتب به إليه، وإن كان إنما رأى قياسا محتملا أحسن عنده من شئ قضى به من قبل والذى قضى به قبل يحتمل القياس ليس الآخر بأبين حتى يكون الاول خطأ في القياس يستأنف الحكم في القضاء الآخر بالذى رأى آخرا ولم ينقض الاول وما لم ينقضه على نفسه لم ينقضه على أحد حكم به قبله ولا أحب له أن يكون منفذا له وإن كتب به إليه قاض غيره لانه حينئذ مبتدئ الحكم فيه ولا يبتدئ الحكم بما يرى غيره أصوب منه، وليس على القاضى أن يتعقب حكم من كان قبله فإن تظلم محكوم عليه قبله نظر فيما تظلم فيه فإن وجده قضى عليه بما وصفت في المسألة الاولى من خلاف كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس فهذا خطأ يرده عليه لا يسعه غيره وإن لم يكن خلاف واحد من هؤلاء أو كان يراه باطلا بأن قياسا عنده أرجح منه وهو يحتمل القياس لم يرده لانه إذا احتمل المعنيين معا فليس يرده من خطأ بين إلى صواب بين كما يرده في خلاف الكتاب أو السن أو الاجماع من خطأ بين ألى صواب بين (قال) وإذا تناقد الخصمان بينتهما وحجتهما عند القاضى ثم مات أو عزل أو ولى غيره لم يحكم حتى يعيدا عليه حجتهما وبينتهما ثم يحكم وينبغى أن يخفف في المسألة عن بينتهما إن كانوا ممن يسأل عنه وهكذا شهوده يعيد تعديلهم ويخفف في المسألة ويوجزها لئلا تطول ويحب للقاضى والوالى أن يولى الشراء له والبيع رجلا مأمونا غير مشهور بأنه يبيع له ولا يشترى خوف المحاباة بالزيادة له فيما اشترى منه أو النقص فيما اشترى له فإن هذا من مآكل كثير من الحكام وإن لم يفعل لم أفسد له شراء ولا بيعا إلا أن يستكره أحدا على ذلك إلا بما أفسد به شراء السوقة (قال) ولا أحب لحاكم أن يتخلف عن الوليمة إذا دعى لها ولا أحب له أن يجيب وليمة بعض ويترك بعضا إما أن يجيب كلا أو يترك كلا ويعتذر ويسألهم أن يحللوه ويعذروه ويعود المرضى ويشهد الجنائز ويأتى الغائب عند قدومه ومخرجه (قال) و إذا تحاكم\rإلى القاضى أعجمى لا يعرف لسانه لم يقبل الترجمة عنه إلا بشاهدين عدلين يعرفان ذلك اللسان لا يشكان فيه فإن شكا لم يقبل ذلك عنهما وأقام ذلك مقام الشهادة فيقبل فيه ما يقبل في الشهادة ويرد فيه ما يرد فيها.\rمسائل القاضى وكيف العمل عند شهادة الشهود (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا شهد الشهود عند القاضى فإن كانوا مجهولين كتب حلية كل واحد منهم ورفع في نسبه إن كان له نسب أو ولائه إن كان يعرف له ولاء.\rوسأله عن صناعته إن","part":6,"page":220},{"id":1734,"text":"كان له صناعة وعن كنيته إن كان يعرف بكنية وعن مسكنه وموضع بياعاته ومصلاه.\rوأحب له إن كان الشهود ليسوا ممن يعرف بالحال الحسنة المبرزة والعقل معها أن يفرقهم ثم يسأل كل واحد منهم على حدته عن شهادته واليوم الذى شهد فيه والموضع الذى شهد فيه ومن حضره وهل جرى ثم كلام.\rثم يثبت ذلك كله وهكذا أحب إن كان ثم حال حسنة ولم يكن سديد العقل أن يفعل به هذا ويسأل من كان معه في الشهادة على مثل حاله عن مثل ما يسأل ليستدل على عورة إن كانت في شهادته أو اختلاف إن كان في شهادته وشهادة غيره فيطرح من ذلك ما لزمه طرحه ويلزم ما لزمه إثباته وإن جمع الحال الحسنة والعقل لم يقفه ولم يفرقهم، وأحب للقاضى أن يكون أصحاب مسائله جامعين للعفاف في الطعمة والانفس وافرى العقول برآء من الشحناء بينهم وبين الناس أو الحيف على أحد بأن يكونوا من أهل الاهواء والعصبية والمماطلة للناس وأن يكونوا جامعين للامانة في أديانهم وأن يكونوا أهل عقول لا يتغفلون بأن يسألوا الرجل عن عدوه ليخفى حسنا ويقول قبيحا فيكون ذلك جرحا عندهم أو يسألوه عن صديقه فيخفى قبيحا ويقول حسنا فيكون ذلك تعديلا عندهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ويحرص الحاكم على أن لا يعرف له صاحب مسألة فيحتال له (قال) وأرى أن يكتب لاهل المسائل صفات الشهود على ما وصفت وأسماء من شهدوا له ومن شهدوا عليه وقدر ما شهدوا فيه ثم لا يسألون أحدا عنهم حتى يخبوه بمن شهدوا له، وشهدوا عليه وقدر ما شهدوا فيه فإن المسئول عن الرجل قد يعرف مالا يعرف الحاكم من أن يكون الشاهد عدوا للمشهود عليه أو حنقا عليه أو شريكا\rفيما شهد فيه وتطيب نفسه على تعديله في اليسير ويقف في الكثير، ولا يقبل تعديله إلا من اثنين ولا المسألة عنه إلا من اثنين ويخفى على كل واحد منهما أسماء من دفع إلى الآخر لتتفق مسألتهما أو تختلف فإن اتفقت بالتعديل قبلها وإن اختلفت أعادها مع غيرهما فإن عدل رجل وجرح لم يقبل الجرح إلا من شاهدين وكان الجرح أولى من التعديل لان التعديل يكون على الظاهر والجرح يكون على الباطن (قال) ولا يقبل الجرح من أحد من خلق الله فقيه عاقل دين ولا غيره إلا بأن يقفه على ما يجرحه به فإذا كان ذلك مما يكون جرحا عند الحاكم قبله منه وإذا لم يكن جرحا عنده لم يقبله فإن الناس يختلفون ويتباينون في الاهواء فيشهد بعضهم على بعض بالكفر فلا يجوز لحاكم أن يقبل من رجل وإن كان صالحا أن يقول لرجل ليس بعدل ولا رضا ولعمري إن من كان عنده كافرا لغير عدل، وكذلك يسمى بعضهم بعضا على الاختلاف بالفسق والضلال فيجرحونهم فيذهب من يذهب إلى أن أهل الاهواء لا تجوز شهادتهم فيجرحونهم من هذا المعنى وليس هذا بموضع جرح لاحد، وكذلك من يجرح من يستحل بعض ما يحرم هو من نكاح المتعة ومن إتيان النساء في أدبارهن وأشباه ذلك مما لا يكون جرحا عند أهل العلم فلا يقبل الجرح إلا بالشهادة من الجارح على المجروح وبالسماع أو بالعيان كما لا يقبلها عليه فيما لزمه من الحق وأكثر من نسب إلى أن تجوز شهادته بغيا حتى يعتد اليسير الذى لا يكون جرحا جرحا لقد حضرت رجلا صالحا يجرح رجلا مستهلا بجرحه فألح عليه بأى شئ تجرحه ؟ فقال ما يخفى عليه ما تكون الشهادة به مجروحة فلما قال له الذى يسأله عن الشهادة لست أقبل هذا منك إلا أن تبين قال رأيته يبول قائما قال وما بأس بأن يبول قائما ؟ قال ينضح على ساقيه ورجليه وثيابه ثم يصلى قبل أن ينقيه قال أفرأيته فعل فصلى قبل أن ينقيه وقد نضح عليه ؟ قال لا ولكني أراه سيفعل.\rوهذا الضرب كثير في العالمين والجرح خفى فلا يقبل لخفائه ولما وصفت من الاختلاف إلا بتصريح الجرح ولا يقبل التعديل إلا بأن يوقفه المعدل عليه فيقول عدل على ولى ثم لا يقبل ذلك هكذا","part":6,"page":221},{"id":1735,"text":"حتى يسأله عن معرفته به فإن كانت معرفته به باطنة متقادمة قبل ذلك منه وإن كانت معرفته به ظاهرة حادثة لم يقبل ذلك منه.\rما تجوز به شهادة أهل الاهواء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ذهب الناس من تأويل القرآن والاحاديث أو من ذهب منهم إلى أمور اختلفوا فيها فتباينوا فيها تباينا شديدا واستحل فيها بعضهم من بعض ما تطول حكايته وكان ذلك منهم متقادما منه ما كان في عهد السلف وبعدهم إلى اليوم فلم نعلم أحدا من سلف هذه الامة يقتدى به ولا من التابعين بعدهم رد شهادة أحد بتأويل وإن خطأه وضلله ورآه استحل فيه ما حرم عليه ولا رد شهادة أحد بشئ من التأويل كان له وجه يحتمله وإن بلغ فيه استحلال الدم والمال أو المفرط من القول وذلك أنا وجدنا الدماء أعظم ما يعصى الله تعالى بها بعد الشرك ووجدنا متأولين يستحلونها بوجوه وقد رغب لهم نظراؤهم عنها وخالفوهم فيها ولم يردوا شهادتهم بما رأوا من خلافهم فكل مستحل بتأويل من قول أو غيره فشهادته ماضية لا ترد من خطأ في تأويله وذلك أنه قد يستحل من خالفه الخطأ إلا أن يكون منهم من يعرف باستحلال شهادة الزور على الرجل لانه يراه حلال الدم أو حلال المال فترد شهادته بالزور أو يكون منهم من يستحل أو يرى الشهادة للرجل إذا وثق به فيحلف له على حقه ويشهد له بالبت ولم يحضره ولم يسمعه فترد شهادته من قبل استحلاله الشهادة بالزور أو يكون منهم من يباين الرجل المخالف له مباينة العداوة له فترد شهادته من جهة العداوة فأى هذا كان فيهم أو في غيرهم ممن لا ينسب إلى هوى رددت شهادته وأيهم سلم من هذا أجزت شهادته وشهادة من يرى الكذب شركا بالله أو معصية له يوجب عليها النار أولى أن تطيب النفس عليها من شهادة من يخفف المأثم عليها، وكذلك إذا كانوا مما يشتم قوما على وجه تأويل في شتمهم لا على وجه العداوة وذلك أنا إذا أجزنا شهادتهم على استحلال الدماء كانت شهادتهم بشتم الرجال أولى أن لا ترد لانه متأول في الوجهين والشتم أخف من القتل فأما من يشتم على العصبية أو العداوة لنفسه أو على ادعائه أن يكون مشتوما مكافئا بالشتم فهذه العداوة لنفسه وكل هؤلاء ترد (1) شهادته عمن شتمه على العداوة.\rوأما الرجل من أهل الفقه يسأل عن الرجل من أهل الحديث فيقول كفوا عن حديثه ولا تقبلوا حديثه لان يغلط أو يحدث بما لم يسمع وليست بينه وبين الرجل عداوة فليس هذا من الاذى الذى يكون به القائل لهذا فيه مجروحا عنه لو شهد بهذا عليه إلا أن يعرف بعداوة له فترد بالعداوة لا بهذا القول، وكذلك إن\rقال إنه لا يبصر الفتيا ولا يعرفها فليس هذا بعداوة ولا غيبة إذا كان يقوله لمن يخاف أن يتبعه فيخطئ باتباعه وهذا من معاني الشهادات وهو لو شهد عليه بأعظم من هذا لم يكن هذا غيبة إنما الغيبة أن يؤذيه بالامر لا بشهادته لاحد يأخذ به منه حقا في حد ولا قصاص ولا عقوبة ولا مال ولا حد لله ولا مثل ما وصفت من أن يكون جاهلا بغيوبه فينصحه في أن لا يغتر به في دينه إذا أخذ عنه من دينه من لا يبصره فهذا كله معاني الشهادات التى لا تعد غيبة (قال) والمستحل لنكاح المتعة والمفتى بها والعامل بها ممن لا ترد شهادته، وكذلك لو كان موسرا فنكح أمة مستحلا لنكاحها مسلمة أو مشركة\r__________\r(1) قوله: عمن شتمه، اي شهادته على من شتمه ف \" عن \" بمعنى \" على \" تأمل.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":222},{"id":1736,"text":"لانا نجد من مفتى الناس وأعلامهم من يستحل هذا وهكذا المستحل الدينار بالدينارين والدرهم بالدرهمين يدا بيد والعامل به لانا نجد من أعلام الناس من يفتى به ويعمل به ويرويه، وكذلك المستحل لاتيان النساء في أدبارهن فهذا كله عندنا مكروه محرم وإن خالفنا الناس فيه فرغبنا عن قولهم ولم يدعنا هذا إلى أن نجرحهم ونقول لهم إنكم حللتم ما حرم الله وأخطأتم لانهم يدعون علينا الخطأ كما ندعيه عليهم وينسبون من قال قولنا إلى أن حرم ما أحل الله عزوجل.\rشهادة أهل الاشربة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: من شرب من الخمر شيئا وهو يعرفها خمرا، والخمر العنب الذى لا يخالطه ماء ولا يطبخ بنار ويعتق حتى يسكر هذا مردود الشهادة لان تحريمها نص في كتاب الله عزوجل سكر أو لم يسكر ومن شرب ما سواها من الاشربة من المنصف والخليطين أو مما سوى ذلك مما زال أن يكون خمرا وإن كان يسكر كثيره فهو عندنا مخطئ بشربه آثم به ولا أرد به شهادته وليس بأكثر مما أجزنا عليه شهادته من استحلال الدم المحرم عندنا والمال المحرم عندنا والفرج المحرم عندنا ما لم يكن يسكر منه فإذا سكر منه فشهادته مردودة من قبل أن السكر محرم عند جميع أهل الاسلام إلا أنه قد حكى لى عن فرقة أنها لا تحرمه وليست من أهل العلم فإذا كان الرجل المستحل للانبذة يحضرها مع أهل السفه الظاهر ويترك لها الحضور للصلوات وغيرها وينادم عليها ردت شهادته بطرحه المروءة\rوإظهاره السفه، وأما إذا لم يكن ذلك معها لم ترد شهادته من قبل الاستحلال.\rشهادة أهل العصبية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى من أظهر العصبية بالكلام فدعا إليها وتألف عليها وإن لم يكن يشهر نفسه بقتال فيها فهو مردود الشهادة لانه أتى محرما لا اختلاف بين علماء المسلمين علمته فيه الناس كلهم عباد الله تعالى لا يخرج أحد منهم من عبوديته وأحقهم بالمحبة أطوعهم له وأحقهم من أهل طاعته بالفضيلة أنفعهم لجماعة المسلمين من إمام عدل أو عالم مجتهد أو معين لعامتهم وخاصتهم وذلك أن طاعة هؤلاء طاعة عامة كثيرة فكثير الطاعة خير من قليلها وقد جمع الله تعالى الناس بالاسلام ونسبهم إليه فهو أشرف أنسابهم (قال) فإن أحب امرءا فليحب عليه وإن خص امرؤ قومه بالمحبة ما لم يحمل على غيرهم ما ليس يحل له فهذا صلة ليست بعصبية وقل امرؤ إلا وفيه محبوب ومكروه فالمكروه في محبة الرجل من هو منه أن يحمل على غيره ما حرم الله تعالى عليه من البغى والطعن في النسب والعصبية والبغضة على النسب لا على معصية الله ولا على جناية من المبغض على المبغض ولكن بقوله أبغضه لانه من بنى فلان فهذه العصبية المحضة التى ترد بها الشهادة فإن قال قائل ما الحجة في هذا ؟ قيل له: قال الله تبارك وتعالى: (إنما المؤمنون إخوة) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وكونوا عباد الله إخوانا) فإذا صار رجل إلى خلاف أمر الله تبارك وتعالى اسمه وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا سبب يعذر به يخرج به من العصبية كان مقيما على معصية لا تأويل فيها ولا اختلاف بين المسلمين فيها ومن أقام على مثل هذا كان حقيقا أن يكون مردود الشهادة.","part":6,"page":223},{"id":1737,"text":"شهادة الشعراء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: الشعر كلام حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيح الكلام غير أنه كلام باق سائر فذلك فضله على الكلام فمن كان من الشعراء لا يعرف بنقص المسلمين وأذاهم والاكثار من ذلك ولا بأن يمدح فيكثر الكذب لم ترد شهادته.\rومن أكثر الوقيعة في الناس على الغضب أو الحرمان حتى يكون ذلك ظاهرا كثيرا مستعلنا وإذا رضى مدح الناس بما ليس فيهم حتى يكون ذلك\rكثيرا ظاهرا مستعلنا كذبا محضا ردت شهادته بالوجهين وبأحدهما لو انفرد به، وإن كان إنما يمدح فيصدق ويحسن الصدق أو يفرط فيه بالامر الذى لا يمحض أن يكون كذبا لم ترد شهادته ومن شبب بامرأة بعينها ليست ممن يحل له وطؤها حين شبب فأكثر فيها وشهرها وشهر مثلها بما يشبب وإن لم يكن زنى ردت شهادته ومن شبب فلم يسم أحدا لم ترد شهادته لانه يمكن أن يشبب بامرأته وجاريته وإن كان يسأل بالشعر أو لا يسأل به فسواء.\rوفي مثل معنى الشعر في رد الشهادة من مزق أعراض الناس وسألهم أموالهم فإذا لم يعطوه إياها شتمهم.\rفاما أهل الرواية للاحاديث التى فيها مكروه على الناس فيكره ذلك لهم ولا ترد شهادتهم لان أحدا قلما يسلم من هذا إذا كان من أهل الرواية فإن كانت تلك الاحاديث عضة بحر أو نفى نسب ردت بذلك شهادتهم إذا أكثروا روايتها أو عمدوا أن يرووها فيحدثوا بها وإن لم يكثروا.\rوأما من روى الاحاديث التى ليست بمحض الصدق ولا بيان الكذب وإن كان الاغلب منها أنها كذب فلا ترد الشهادة بها وكذلك رواية أهل زمانك من الارجاف وما أشبهه وكذلك المزاح لا ترد به الشهادة ما لم يخرج في المزاح إلى عضة النسب أو عضة بحر أو فاحشة فإذا خرج إلى هذا وأظهره كان مردود الشهادة.\rشهادة أهل اللعب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: يكره من وجه الخبر اللعب بالنرد أكثر مما يكره اللعب بشئ من الملاهي ولا نحب اللعب بالشطرنج وهو أخف من النرد ويكره اللعب (1) بالحزة والقرق وكل ما لعب الناس به لان اللعب ليس من صنعة أهل الدين ولا المروءة.\rومن لعب بشئ من هذا على الاستحلال له لم ترد شهادته والحزة تكون قطعة خشب فيها حفر يلعبون بها إن غفل به عن الصلوات فأكثر حتى تفوته ثم يعود له حتى تفوته رددنا شهادته على الاستخفاف بمواقيت الصلاة كما نردها لو كان جالسا فلم يواظب على الصلاة من غير نسيان ولا غلبة على عقل.\rفإن قيل فهو لا يترك الصلاة حتى يخرج وقتها للعب إلا وهو ناس ؟ قيل فلا يعود للعب الذى يورث النسيان وإن عاد له وقد جربه يورثه ذلك فذلك استخفاف.\rفأما الجلوس والنسيان فمما لم يجلب على نفسه فيه شيئا إلا حديث النفس الذى لا يمتنع منه أحد ولا يأثم به وإن قبح ما يحدث به نفسه والناس يمتنعون من اللعب.\rفأما ملاعبة الرجل\rأهله وإجراؤه الخيل وتأديبه فرسه وتعلمه الرمى ورميه فليس ذلك من اللعب ولا ينهى عنه.\rوينبغى للمرء أن لا يبلغ منه ولا من غيره من تلاوة القرآن ولا نظر في علم ما يشغله عن الصلاة حتى يخرج\r__________\r(1) قوله: بالحزة هي بالحاء المهملة المفتوحة وبالزاي كما ضبطه الخطيب في المغني اه - كتبه مصححه.","part":6,"page":224},{"id":1738,"text":"وقتها، وكذلك لا يتنفل حتى يخرج من المكتوبة لان المكتوبة أوجب عليه من جميع النوافل.\rشهادة من يأخذ الجعل على الخير (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أن القاضى والقاسم والكاتب للقاضى وصاحب الديوان وصاحب بيت المال والمؤذنين لم يأخذوا جعلا وعملوا محتسبين كان أحب إلى وإن أخذوا جعلا لم يحرم عليهم عندي وبعضهم أعذر بالجعل من بعض وما منهم أحد كان أحب إلى أن يترك الجعل من المؤذنين (قال) ولا بأس أن يأخذ الرجل الجعل عن الرجل في الحج إذا كان قد حج عن نفسه ولا بأس أن يأخذ الجعل على أن يكيل للناس ويزن لهم ويعلمهم القرآن والنحو وما يتأدبون به من الشعر مما ليس فيه مكروه (قال الربيع) سمعت الشافعي يقول لا تأخذ في الاذان أجرة ولكن خذه على أنه من الفئ.\rشهادة السؤال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لا تحرم المسألة في الجائحة تصيب الرجل تأتى على ماله ولا في حمالة الرجل بالديات والجراحات ولا في الغرم لان هذه مواضع ضرورات وليس فيها كبير سقاطة مروءة.\rوهكذا لو قطع برجل ببلد فسأل لم ار أن هذا يحرم عليه إذا كان لا يجد المضى منها إلا بمسألة ولا ترد شهادة أحد بهذا أبدا فأما من يسأل عمره كله أو أكثر عمره أو بعض عمره وهو غنى بغير ضرورة ولا معنى من هذه المعاني ويشكو الحاجة فهذا يأخذ مالا يحل له ويكذب بذكر الحاجة فترد بذلك شهادته (قال) ومن سأل وهو فقير لا يشهد على غناه لم تحرم عليه المسألة وإن كان ممن يعرف بأنه صادق ثقة لم ترد شهادته، وإن كان تغلبه الحاجة وكانت عليه دلالات أن يشهد بالباطل على الشئ لم تقبل شهادته، وهكذا إن كان غنيا يقبل الصدقة المفروضة من غير مسألة كان قابلا ما لا يحل له فإن\rكان ذلك يخفى عليه أنه محرم عليه لم ترد شهادته وإن كان لا يخفى عليه أنه محمر عليه ردت شهادته.\rفأما غير الصدقة المفروضة يتصدق بها على رجل غنى فقبلها فلا يحرم عليه ولا ترد بها شهادته.\rشهادة القاذف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: من قذف مسلما حددناه أو لم نحدده لم نقبل شهادته حتى يتوب فإذا تاب قبلنا شهادته فإن كان القذف إنما هو بشهادة لم تتم في الزنا حددناه ثم نظرنا إلى حال المحدود فإن كان من أهل العدل عند قذفه بشهادته قلنا له تب ولا توبة إلا إكذابه نفسه فإذا أكذب نفسه فقد تاب حد أو لم يحد وإن أبى أن يتوب وقد قذف وسقط الحد عنه بعفو أن غيره مما لا يلزم المقذوف اسم القذف لم تقبل شهادته أبدا حتى يكذب نفسه.\rوهكذا قال عمر للذين شهدوا على من شهدوا عليه حين حدهم فتاب اثنان فقبل شهادتهما وأقام الآخر على القذف فلم يقبل شهادته، ومن كانت حاله","part":6,"page":225},{"id":1739,"text":"عند القذف بشهادة أو غير شهادة حال من لا تجوز شهادته بأنه غير عدل حد أو لم يحد فسواء ولا تقبل شهادته حتى تحدث له حال يصير بها عدلا ويتوب من القيل بما وصفت من إكذابه نفسه وتجوز شهادة المحدود في القذف إذا تاب على رجل في قذف، وتجوز شهادة ولد الزنا على رجل في الزنا وشهادة المحدود في الزنا إذا تاب على الحد في الزنا، وهكذا المقطوع في السرقة والمقتص منه في الجراح إذا تابوا ليس ههنا إلا أن يكونوا عدولا في كل شئ أو مجروحين في كل شئ إلا ما يشركهم فيه من لا عيب فيه من هذه العيوب فشهدوا فيكونون خصماء أو أظناء أو جارين إلى أنفسهم أو دافعين عنها أو ما ترد به شهادة العدول.\rوهكذا تجوز شهادة البدوى على القروى والقروى على البدوى والغريب على الآهل والآهل على الغريب ليس من هذا شئ ترد به الشهادة إذا كانوا كلهم عدولا، وإذا كان معروفا أن الرجلين قد يتبايعان فلا يحضرهما أحد ويتشاتمان ولا يحضر هما أحد ويقتل أحدهما الآخر ولا يحضرهما أحد فحضور البدوى القروى والقروى البدوى حتى يشهد على ما رأى واستشهد عليه جائز وقد لا يشهد لانه حاضر يشهد غيره ثم ينتقل المشهد أو يموت أو يطمئن إلى صاحبه فلا يكون له\rشاهد غير بدوى أو بدويين.\rوكذلك قد يكون له شهود غيره يغيبون أو يموتون فلا يمنع ذلك البدوى أن تجوز شهادته إذا كان عدلا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: في الرجل يغنى فيتخذ الغناء صناعته يؤتى عليه ويأتى له ويكون منسوبا إليه مشهورا به معروفا والمرأة لا تجوز شهادة واحد منهما وذلك أنه من اللهو المكروه الذى يشبه الباطل وأن من صنع هذا كان منسوبا إلى السفه وسقاطة المروءة ومن رضى بهذا لنفسه كان مستخفا وإن لم يكن محرما بين التحريم ولو كان لا ينسب نفسه إليه وكان إنما يعرف بأنه يطرب في الحال فيترنم فيها ولا يأتي لذلك ولا يؤتى عليه ولا يرضى به لم يسقط هذا شهادته وكذلك المرأة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: في الرجل يتخذ الغلام والجارية المغنيين وكان يجمع عليهما ويغشى لذلك فهذا سفه ترد به شهادته وهو في الجارية أكثر من قبل أن فيه سفها ودياثة وإن كان لا يجمع عليهما ولا يغشى لهما كرهت ذلك له ولم يكن فيه ما ترد به شهادته (قال) وهكذا الرجل يغشى بيوت الغناء ويغشاه المغنون إن كان لذلك مدمنا وكان لذلك مستعلنا عليه مشهودا عليه فهى بمنزلة سفه ترد بها شهادته.\rوإن كان ذلك يقل منه لم ترد به شهادته لما وصفت من أن ذلك ليس بحرام بين.\rفأما استماع الحداء ونشيد الاعراب فلا بأس به قل أو كثر وكذلك استماع الشعر * أخبرنا ابن عيينة عن إبراهيم بن مبسرة عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هل معك من شعر أمية بن أبى الصلت شئ ؟ قلت: نعم قال: هيه فأنشدته بيتا.\rفقال: هيه فأنشدته حتى بلغت مائة بيت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحداء والرجز وأمر ابن رواحة في سفره فقال حرك القوم فاندفع يرتجز وأدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبا من بنى تميم معهم حاد فأمرهم أن يحدوا وقال إن حادينا ونى من آخر الليل قالوا يا رسول الله نحن.\rأول العرب حداء بالابل قال (وكيف ذلك ؟) قالوا كانت العرب يغير بعضها على بعض فأغار رجل منا فاستاق إبلا فتبددت فغضب على غلامه فضربه بالعصا فأصاب يده فقال الغلام وايداه وايداه قال فجعلت الابل تجتمع قال فقال هكذا فافعل قال والنبى صلى الله عليه وسلم يضحك فقال ممن أنتم ؟.\rقالوا نحن من مضر فقال النبي صلى الله عليه وسلم (ونحن من مضر) فانتسب تلك الليلة حتى بلغ في النسبة إلى مضر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فالحداء مثل الكلام والحديث المحسن باللفظ\rوإذا كان هذا هكذا في الشعر كان تحسين الصوت بذكر الله والقرآن أولى أن يكون محبوبا فقد روى عن","part":6,"page":226},{"id":1740,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما أذن الله لشئ أذنه لنبى حسن الترنم بالقرآن) وأنه سمع عبد الله بن قيس يقرأ فقال (لقد أوتى هذا من مزامير آل داود) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا بأس بالقراءة بالالحان وتحسين الصوت بها بأى وجه ما كان وأحب ما يقرأ إلى حدرا وتحزينا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومن تأكدت عليه أنه يغشى الدعوة بغير دعاء من غير ضرورة ولا يستحل صاحب الطعام فتتابع ذلك منه رددت شهادته لانه يأكل محرما إذا كانت الدعوة لرجل بعينه.\rفأما إن كان طعام سلطان أو رجل يتشبه بالسلطان فيدعو الناس إليه فهذا طعام عام مباح ولا بأس به.\rومن كان على شئ مما وصفنا أن الشهادة ترد به فإنما ترد شهادته ما كان عليه فأما إذا تاب ونزع قبلت شهادته (قال) وإذا نثر على الناس في الفرح فأخذه بعض من حضر لم يكن هذا مما يجرح به شهادة أحد لان كثيرا يزعم أن هذا مباح حلال لان مالكه في الفرح فأخذه بعض من حضر لم يكن هذا مما يجرح به شهادة أحد لان كثيرا يزعم أن هذا مباح حلال لان مالكه إنما طرحه لمن يأخذه.\rفأما أنا فأكرهه لمن أخذه من قبل أنه يأخذه من أخذه ولا يأخذه إلا بغلبة لمن حضره إما بفضل قوة وإما بفضل قلة حياء والمالك لم يقصد به قصده إنما قصد به قصد الجماعة فأكرهه لآخذه لانه لا يعرف حظه من حظ من قصد به بلا أذية وأنه خلسة وسخف.\rكتاب القاضى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وما ينبغى عندي لقاض ولا لوال من ولاة المسلمين أن يتخذ كاتبا ذميا ولا يضع الذمي في موضع يتفضل به مسلما.\rوينبغى أن نعرف المسلمين بأن لا يكون لهم حاجة إلى غير أهل دينهم والقاضى أقل الخلق بهذا عذرا ولا ينبغى للقاضى أن يتخذ كاتبا لامور المسلمين حتى يجمع أن يكون عدلا جائز الشهادة وينبغى أن يكون عاقلا لا يخدع ويحرص على أن يكون فقيها لا يؤتى من جهالة وعلى أن يكون نزها بعيدا من الطمع فإن كتب له عنده في حاجة نفسه وضيعته دون أمر المسلمين فلا بأس، وكذلك لو كتب له رجل غير عدل.\rالقسام (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: والقسام في هذه بمنزلة ما وصفت من الكتاب لا ينبغى أن يكون القاسم إلا عدلا مقبول الشهادة مأمونا عالما بالحساب أقل ما يكون منه ولا يكون غبيا يخدع ولا ممن ينسب إلى الطمع.\rالكتاب يتخذه القاضى في ديوانه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا شهد الشهود عند القاضى فينبغي أن يكون له نسخة بشهادتهم عنده وأن يتولى ختمها ورفعها ويكون ذلك بين يديه ولا يغيب عنه ويليه بيديه أو يوليه أحدا بين يديه.\rوأن لا يفتح الموضع الذى فيه تلك الشهادة إلا بعد نظره إلى خاتمه أو علامة له عليه وأن لا","part":6,"page":227},{"id":1741,"text":"يبعد منه وأن يترك في يدى المشهود له نسخة تلك الشهادة إن شاء ولا يختم الشهادة ويدفعها إلى المشهود له وليس في يديه نسختها لانه قد يعمل على الخاتم ويحرف الكتاب، وإن أغفل ولم يجعل نسختها عنده وختم الشهادة ودفعها إلى المشهود له ثم أحضرها وعليها خاتمه لم يقبلها إلا أن يكون يحفظها أو يحفظ معناها فإن كان لا يحفظها ولا معناها فلا يقبلها بالخاتم فقد يغير خاتمه لم يقبلها إلا أن يكون يحفظها أو يحفظ معناها فإن كان لا يحفظها ولا معناها فلا يقبلها بالخاتم فقد يغير الكتاب ويغير الخاتم وأكره قبوله أيضا توقيعه بيده للشهادة وإيقاع الكاتب بيده إلا أن يجعل في ايقاعه وإيقاع كاتبه شهد فلان عند القاضى على ما في هذا الكتاب وهى كذا وكذا دينار لفلان على فلان أو هي دار كذا شهد بها فلان لفلان حتى لا يدع في الشهادة موضعا في الحكم إلا أوقعه بيده فإذا عرف كتابه وذكر الشهادة أو عرف كتاب كاتبه وذكر الشهادة جاز له أن يحكم به وخير من هذا كله أن تكون النسخ كلها عنده فإذا أراد أن يقطع الحكم أخرجها من ديوانه ثم قطع عليه الحكم فإن ضاعت من ديوانه ومن يدى صاحبها الذى أوقع له فلا يقبلها إلا بشهادة قوم شهدوا على شهادة القوم كتابه كانوا أو غير كتابه (قال) وكذلك لو شهد قوم على أنه حكم لرجل ولا يذكر هو حكمه له فسألوه أن يستأنف حكما جديدا بما شهدوا به عليه لم يكن ذلك لهم لانهم يشهدون على فعل نفسه وهو يدفعه ولكنه يدعه فلا\rيبطله ولا يحقه وإذا رفع ذلك إلى حاكم غيره أجازه كما يجيز الشهادة على حكمه الحاكم الذى يلى بعده لان غيره لا يعرف منه ما يعرف من نفسه، وإذا جاء الذى يقضى عليه ببينة على أن الحاكم وهو حاكم أنكر أن يكون حكم بما شهد به هؤلاء عليه ودفعه فلا ينبغى له أن ينفذه إنما ينفذه إذا علم أنه لم يدفعه.\rكتاب القاضى إلى القاضى (قال) ويقبل القاضى كتاب كل قاض عدل ولا يقبل إلا بشاهدين عدلين ولا يقبله بشاهدين عدلين حتى يفتحه ويقرأه عليهما ويشهدا على ما فيه وأن القاضى الذى أشهدهما عليه قرأه بحضرتهما أو قرئ عليهما وقال اشهدا أن هذا كتابي إلى فلان فإذا شهدا على هذا قبله وإذا لم يشهدا على هذا ولم يزيدا على أن يقولا هذا خاتمه وهذا كتابه دفعه إلينا لم يقبله.\rوقد حضرت قاضيا جاءه كتاب قاض مختوم فشهد عند شاهدان أن هذا كتاب فلان بن فلان إليك دفعه الينا وقال اشهدوا عليه ففتحه وقبله فأخبرني القاضى المكتوب إليه أنه فض كتابا آخر من هذا القاضى كتب إليه في ذلك الامر بعينه ووقف عن إنفاذه وأخبرني هو أو من أثق بخبره أنه رد إليه الكتاب يحكى له كتابا فأنكر كتابه الآخر وبلغه أو ثبت عنده أنه كتب الكتاب وختمه فاحتيل له فوضع كتاب مثله مكانه ونحى ذلك الكتاب وأشهد على ذلك الكتاب وهو يرى أنه كتابه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فلما كان هذا موجودا لم يجز أن يقبل من الشهود حتى يقرأ عليهم الكتاب ويقبضوه قبل أن يغيب عنهم.\rوينبغى للقاضى أن يأمرهم أن يأخذوا نسخة كتابه في أيديهم ويوقعوا شهادتهم فيه فلو انكسر خاتمه أو ذهب بعض كتابه شهدوا أن هذا كتابه قبله وليس في الخاتم معنى إنما المعنى المعنى فيما قطعو به الشهادة كما يكون معاني في إذ كار الحقوق وكتب التسليم بين الناس (قال) وإذا كتب القاضى إلى القاضى بما ثبت عنده ثم مات القاضى الكاتب أو عزل قبل أن يصل كتابه إلى القاضى المكتوب إليه ثم وصل قبله ولم يمتنع من قبوله","part":6,"page":228},{"id":1742,"text":"بموته ولا عزله لانه يقبل ببينته كما يقبل حكمه ألا ترى أنه لو حكم ثم عزل أو مات قبل حكمه هكذا يقبل كتابه (قال) ولو كتب القاضى إلى القاضى فترك أن يكتب اسمه في العنوان أو كتب اسمه بكنيته فسواء وإذا قطع الشهود أن هذا كتابه إليه قبله ألا ترى أنى إنما أنظر إلى موضع الحكم في الكتاب ولا\rأنظر إلى الرسالة ولا الكلام غير الحكم ولا الاسم فإذا شهد الشهود على اسم الكاتب والمكتوب إليه قبلته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: كتاب القاضى كتابان أحدهما كتاب يثبت فهذا يستأنف المكتوب إليه به الحكم والآخر كتاب حكم منه فإذا قبله أشهد على المحكوم له أنه قد ثبت عنده حكم قاضى بلد كذا وكذا فإن كان حكم بحق أنفذه له وإن كان حكم عنده بباطل لا يشك فيه لم ينفذه له ولم يثبتت له الكتاب وإن كان حكم له بشئ يراه باطلا وهو مما اختلف الناس فيه، فإن كان يراه باطلا من أنه يخالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو قياسا في معنى واحد منها فهذا من الباطل الذى ينبغى له أن يرده، وإن كان مما يحتمله القياس ويحتمل غيره وقلما يكون هذا أثبته له ولم ينفذه وخلى بينه وبين حكم الحاكم يتولى منه ما تولى ولا يشركه بأن يكون مبتدئا للحكم به وهو يراه باطلا ويقبل القاضى كتاب القاضى في حقوق الناس في الاموال والجراح وغيرها ولا يقبلها حتى تثبت إثباتا بينا والقول في الحدود اللاتى لله عزوجل واحد من قولين أحدهما أنه يقبل فيها كتاب القاضى والآخر لا يقبله حتى تكون الشهود يشهدون عنده فإذا قبلها لم يقبلها إلا قاطعة (قال) وإذا كتب القاضى لرجل بحق على رجل في مصر من الامصار فأقر ذلك الرجل أنه المكتوب عليه بذلك الكتاب رفع في نسبه أو لم يرفع أو نسبه إلى صنعته أو لم ينسبه إليها أخذ به وإن أنكر لم يؤخذ به حتى تقوم بينة أنه المكتوب عليه بهذا الكتاب فإذا رفع في نسبه أو نسبه إلى صناعة أو قبيلة أو أمر يعرف به فأنكره فقامت عليه بينة بهذا الاسم والنسب والقبيلة والصناعة أخذ بذلك الحق وإن كان في ذلك البلد أو غيره رجل يوافق هذا الاسم والنسب والقبيلة والصناعة فأنكر المكتوب عليه وقال قد يكتب بهذا في هذا البلد على غيرى ممن يوافق هذا الاسم وقد يكون به من غير أهله ممن يوافق هذا الاسم والنسب والقبيلة والصناعة لم يقض على هذا بشئ حتى يباين بشئ لا يوافقه غيره أو يقر أو تقطع بينة على أنه المكتوب عليه فإن لم يكن هذا لم يؤخذ به (قال) وإذا كان بلد به قاضيان كبغداد فكتب أحدهما إلى الآخر بما يثبت عنده من البينة لم ينبغ له أن يقبلها حتى تعاد عليه إنما يقبل البينة في البلد الثانية التى لا يكلف أهلها إتيانه وكتاب القاضى إلى الامير والامير إلى القاضى والخليفة إلى القاضى سواء لا يقبل إلا ببينة كما وصفت من كتاب القاضى إلى القاضى.\rأجر القسام (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ينبغى أن يعطى أجر القسام من بيت المال ولا يأخذون من الناس شيئا لان القسام حكام فإن لم يعطوه خلى بين القسام وبين من يطلب القسم واستأجروهم بما شاءوا قل أو كثر وإن كان في المقسوم لهم أو المقسوم عليهم صغير فأمر بذلك وليه فإذا جعلوا له معا جعلا على قسم أرض فذلك صحيح فإن سموا على كل واحد منهم شيئا معلوما أو على كل نصيب شيئا معلوما وهم بالغون يملكون أموالهم فجائز وإن لم يسموه وسموه على الكل فهو على قدر الانصباء لا على العدد ولو جعلته على العدد أوشكت أن آخذ من قليل النصيب مثل جميع ما قسمت له فإذا أنا أدخلت عليه","part":6,"page":229},{"id":1743,"text":"بالقسم إخراجه من ماله ولكنه يؤخذ منه القليل من الجعل بقدر القليل والكثير بقدر الكثير وإن في نفسي من الجعل على الصغير وإن قل شيئا إلا أن يكون ما يستدرك له بالقسم أغبط له مما يخرج من الجعل فإن لم يكن كذلك كان في نفسي من أن أجعل عليه شيئا، وهو ممن لا رضا له شئ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا شهد القسام على ما قسموا قسموا ذلك بأمر القاضى أو بغير أمره لم تجز شهادتهم لشيئين أحدهما أنهم يشهدون على فعل أنفسهم والآخر أن المقسوم عليهم (1) لو أنكروا إنهم لم يقسموا عليهم لم يكن لهم جعل ولا بد للقسام من أن يأتوا بشهود غير أنفسهم على فعلهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا تراضى القوم بالقاسم يقسم بينهم كان بصيرا بالقسم أو لم يكن بصيرا به فقسم فلا أنفذ قسمه إذا كان بغير أمر الحاكم حتى يتراضوا بعدما يعلم كل واحد منهم ما صار له فإذا رضوا أنفذته بينهم كما أنفذ بينهم لو قسموا من أنفسهم فإن كان فيهم صغير أو غائب أو مولى عليه لم أنفذ من القسم شيئا إلا بأمر الحاكم فإذا كان بأمر الحاكم نفذ وإذا تداعى القوم إلى القسم وأبى عليهم شركاؤهم فإن كان ما تداعوا إليه يحتمل القسم حتى ينتفع واحد منهم بما يصير إليه مقسوما أجبرتهم على القسم وإن لم تنتفع البقية بما يصير إليهم إذا بعض بينهم وأقول لمن كره القسمة إن شئتم جمعت لكم حقوقكم فكانت مشاعة تنتفعون بها وأخرجت لطالب القسم حقه كما طلبه وإن شئتم قسمت بينكم نفعكم ذلك أو لم ينفعكم وإن طلب أحدهم القسم وهو لا ينتفع بحقه ولا غيره لم أقسم ذلك له وكأن\rهذا مثل السيف يكون بينهم أو العبد وما أشبهه فإذا طلبوا منى أن أبيع لهم فأقسم بينهم الثمن لم أبع لهم شيئا وقلت لهم تراضوا في حقوقكم فيه بما شئتم كأنه كان ما بينهم سيف أو عبد أو غيره.\rالسهمان في القسم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ينبغى للقاسم إذا أراد القسم أن يحصى أهل القسم ويعلم مبلغ حقوقهم فإن كان منهم من له سدس وثلث ونصف قسمه على أقل السهمان وهو السدس فجعل لصاحب السدس سهما ولصاحب الثلث سهمين ولصاحب النصف ثلاثة أسهم ثم قسم الدار ستة أجزاء وكتب أسماء أهل السهمان في رقاع من قراطيس صغار ثم أدرجها في بندق من طين ثم دور البندق فإذا استوى درجه ثم القاه في حجر رجل لم يحضر البندقة ولا الكتاب أو جحر عبد أو صبى ثم جعل السهمان فسماها أولا وثانيا وثالثا ثم قال أدخل يدك وأخرج على الاول بندقة واحدة فإذا أخرجها فضها فإذا خرج اسم صاحبها جعل له السهم الاول، فإن كان صاحب السدس فهو له ولا شئ له غيره وإن كان صاحب الثلث فهو له والسهم الذى يليه وإن كان صاحب النصف فهو له والسهمان اللذان يليانه، ثم يقال أدخل يدك فأخرج بندقة على السهم الفارغ الذى يلى ما خرج، فإذا خرج فيها اسم رجل فهو كما وصفت حتى تنفذ السهمان وإذا قسم أرضا فيها أصل أو بناء أو لا أصل فيها ولا بناء فإنما يقسمها على القيمة لا على الذرع فيقومها قيما ثم يقسمها كما وصفت وإن كان المقسوم عليهم بالغين فاختاروا أن نقسمها على الذرع ثم نعيد عليها القيمة ثم يضرب عليها بالسهمان فأيهم خرج سهمه على\r__________\r(1) قوله: لو انكروا انهم الخ اي انكروا قائلين انهم لم يقسموا الخ فهو بيان للانكار، تأمل.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":230},{"id":1744,"text":"موضع أخذه وإذا فضل رد (2) فيه عليه وأخذ فضلا إن كان فيه لم نجز القسم بينهم حتى يلزم على هذا إلا بعدما يعرف كل واحد منهم بموقع سهمه وما يلزمه ويسقط عنه فإذا علمه كما يعلم البيوع ثم رضى به أجزته في ذلك الوقت لا على الاول كما كنت ألزمهم القرعة الاولى ولهم أن ينقضوه متى شاءوا وإن كان فيهم صغير أو مولى عليه لم يجز هذا القسم وإنما يجوز القسم حتى يجبر عليه إذا كان كما وصفت في القسم الاول يخرج كل واحد منهم لا شئ له ولا عليه إلا ما كان خرج عليه سهمه (قال) ولا يجوز أن\rيقسم الرجل الدار بين القوم فيجعل لبعضهم سفلا ولبعضهم علوا لان أصل الحكم أن من ملك السفل ملك ما تحته من الارض وما فوقه من الهواء فإذا أعطى هذا سفلا لا هواء له وأعطى هذا علوا لا سفل له فقد أعطى كل واحد منهما على غير أصل ما يملك الناس ولكنه يقسم ذلك بالقيمة ولا يعطى أحدا بقعة إلا ما ملكه ما تحتها وهواءها وإن كان في الناس قسام عدول أمر القاضى من يطلب القسم أن يختاروا لانفسهم قساما عدولا إن شاءوا من غيرهم وإن رضوا بواحد لم يقبل ذلك حتى يجتمعوا على اثنين ولا ينبغى له أن يشرك بين قسامه في الجعل فيتحكموا على الناس ولكن يدع الناس حتى يستأجروا لانفسهم من شاءوا.\rما يرد من القسم بادعاء بعض المقسوم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قسم القسام بينهم فادعى بعض المقسوم بينهم غلطا كلف البينة على ما يقول من الغلط فإن جاء بها رد القسم عنه (قال) وإذا قسم الدار بين نفر فاستحق بعضها أو لحق الميت دين فبيع بعضها انتقض القسم ويقال لهم في الدين وو الوصية إن تطوعتم أن تعطوا أهل الدين والوصية أنفذنا القسم بينكم وإن لم تطوعوا ولم نجد للميت مالا إلا هذه الدار بعنا منها ونقضنا القسم (قال) فإذا جاء القوم فتصادقوا على ملك دار بينهم وسألوا القاضى أن يقسمها بينهم لم أحب أن يقسمها ويقول إن شئتم أن تقسموا بين أنفسكم أو يقسم بينكم من ترضون فافعلوا وإن أردتم قسمي فأثبتوا البينة على أصول حقوقكم فيها وذلك أنى إن قسمت بلا بينة فجئتم بشهود يشهدون أنى قسمت بينكم هذه الدار إلى حاكم غيرى كان شبيها أن يجعلها حكما منى لكم بها ولعلها لقوم آخرين ليس لكم فيها شئ فلا نقسم إلا ببينة وقد قيل يقسم ويشهد أنه إنما قسم على إقراره ولا يعجبنى هذا القول لما وصفت فإذا ترك الميت دورا متفرقة أو دورا ورقيقا أو دورا وأرضين فاصطلح الورثة وهم بالغون من ذلك على شئ يصير لبعضهم دون بعض لم اردده وإن تشاحوا فسأل بعضهم أن يقسم له دارا كما هي ويعطى غيره بقيمتها دارا غيرها بقيمتها لم يكن ذلك له ويقسم كل دار بينهم فيأخذ كل رجل منهم حقه وكذلك الارضين والثياب والطعام وكل ما احتمل أن يقسم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى العدل يجب على القاضى في الحكم وفي النظر في الحكم فينبغي أن ينصف الخصمين في المدخل عليه\rوالاستماع منهما والانصات لكل واحد منهما حتى تنفد حجته وحسن الاقبال عليهما ولا يخص واحدا منهما بإقبال دون الآخر ولا يدخل عليه دون الآخر ولا بزيارة له دون الآخر ولا ينهره ولا ينهر الآخر\r__________\r(2) قوله رد فيه عليه، أي رجع فيه عليه الخ، تأمل.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":231},{"id":1745,"text":"وينبغى أن يكون من أقل عدله عليهما أن يكف كل واحد منهما عن عرض صاحبه وأن يغير على من نال من عرض صاحبه بقدر ما يستوجب بقوله لصاحبه ولا ينبغى له أن يلقن واحدا منهما حجة ولا بأس إذا جلسا أن يقول تكلما أو يسكت حتى يبتدئ أحدهما وينبغى أن يبدأ الطالب فإذا أنفد حجته تكلم المطلوب ولا ينبغى له أن يضيف الخصم إلا وخصمه معه، ولا ينبغى له أن يقبل منه هدية وإن كان يهدى له قبل ذلك حتى تنفد خصومته (قال الشافعي) رحمه الله ولا بأس إذا حضر القاضى مسافرون ومقيمون فإن كان المسافرون قليلا فلا بأس أن يبدأ بهم وإن جعل لهم يوما بقدر ما لا يضر بأهل البلد ويرفق بالمسافرين فلا بأس وإن كثروا حتى يساووا أهل البلد أسابهم، لان لكلهم حقا وينبغى للقاضى أن يجلس في موضع بارز، ويقدم الناس الاول فالاول لا يقدم رجلا جاء قبله غيره، وإذا قدم الذى جاء أولا وخصمه وكان له خصوم فأرادوا أن يتقدموا معه لم ينبغ له أن يسمع إلا منه ومن خصم واحد فإذا فرغا أقامه ودعا الذى جاء بعده إلا أن يكون عنده كثير أخر، ويكون آخر من يدعو، ولا يقضى القاضى إلا بعدما يتبين له الحق بخبر متبع لازم أو قياس، فإن لم يبن ذلك له لم يقطع حكما حتى يتبين له ويستظهر برأي اهل الرأي \" قال \" وإذا اشاروا عليه بشئ ليس بخبر فلم يبن له من ذلك أنه الحق عنده لم ينبغ له أن يقضى ولو كانوا فوقه في العلم لان العلم لا يكون إلا موجودا إما خبر لازم وإما قياس يبينه له المرء فيعقله فإذا بينه له فلم يعقله فلا يعدو أن يكون واحدا من رجلين إما رجل صحيح العقل غلط عليه من أشار عليه فقال له أنت تجد ما لا نجد فلا ينبغى أن يقبل من مخطئ عنده وإما رجل لا يعقل إذا عقل فهذا لا يحل له أن يقضى ولا لاحد أن ينفذ حكمه، وإذا كنا نرد شهادة المرء على ما لا يعقل مما يشتبه عليه فحكم الحاكم فيما لا يعقل أولى بالرد إلا أن يجده من رفع إليه صوابا فينفذ الصواب حيث كان (قال) ولا يلقن القاضى الشاهد ويدعه يشهد بما عنده\rولكنه يوقفه والتوقيف غير التلقين (قال) ولا ينبغى للقاضى أن ينتهر الشاهد ولا يتعنته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وينبغى للقاضى أن يقف الشاهد على شهادته ويكتب بين يديه أو ناحية ثم يعرض عليه والشاهد يسمع ولا يقبلها في مجلس لم يوقع فيها بيده أو كاتبه حيث يراه ولا ينبغى له أن يخلى الكاتب يغيب على شئ من الايقاع من كتاب الشهادة إلا أن يعيده عليه فيعرضه والشاهد حاضر ثم يختم عليها بخاتمه ويرفعها في قمطره (قال) فإن أراد المشهود له أن يأخذ نسختها أخذها وينبغى له أن يضم الشهادات بين الرجلين وحجتهما في موضع واحد ثم يكتب ترجمتهما بأسمائهما والشهر الذى كانت فيه ليكون أعرف لها إذا طلبها فإذا مضت السنة عزلها وكتب خصومة سنة كذا وكذا حتى تكون كل سنة معروفة وكل شهر معروفا (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه ويسأل عمن جهل عدله سرا فإذا عدل سأل تعديله علانية ليعلم أن المعدل سرا هو هذا بعينه لانه يوافق اسم اسما ونسب نسبا (قال) وإذا وجد القاضى في ديوانه شهادة ولا يذكر منها شيئا لم يقض بها حتى يعيد الشهود أو يشهد شهود على شهادتهم فإن خاف النسيان والاضرار بالناس تقدم إذا شهد عنده شهود إليهم بأن يشهد على شهادتهم من حضرهم من كتابه ويوقع على شهادتهم كما وصفت، وإذا ذكر شهادتهم حكم بها وإلا شهد عليها من تقبل شهادته فيقبله لانه قد يحتال لكتاب فيطرح في ديوانه الخط فيشبه الخط الخط والخاتم الخاتم، وهكذا لو كان شاهد يكتب شهادته في منزله ويخرجها لم يشهد بها حتى يذكرها (قال) وما وجد في ديوان القاضى بعد عزله من شهادة أو قضاء غير مشهود عليه لم يقبل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وينبغى للامام أن يجعل مع رزق القاضى شيئا لقراطيسه وصحفه فإذا فعل ذلك لم","part":6,"page":232},{"id":1746,"text":"يكلف الطالب أن يأتي بصحيفة وإن لم يفعل قال القاضى للطالب إن شئت جئت بصحيفة بشهادة شاهديك وكتاب خصومتك وإلا لم أكرهك ولم أقبل منك أن يشهد عندي شاهد الساعة بلا كتاب وأنسى شهادته (قال) وأحب أن لا يقبل القاضى شهادة الشاهد إلا بمحضر من الخصم المشهود عليه فإن قبلها بغير محضر منه فلا بأس، وينبغى إذا حضر أن يقرأها عليه ليعرف حجته فيها، وكذلك يصنع بكل من شهد عليه ليعرف حجته في شهاداتهم وحجته إن كانت عنده ما يجرحهم به (قال\rالشافعي) رحمه الله تعالى: ولو قبل القاضى شهادة على غائب وكتب بها إلى قاض ثم قدم الغائب قبل أن يمضى الكتاب لم يكلف الشهود أن يعودوا، وينبغى له أن يقرأ عليه شهادتهم ونسخة أسمائهم وأنسابهم ويوسع عليه في طلب جرحهم أو المخرج مما شهدوا به عليه فإن لم يأت بذلك حكم عليه (قال) ولو مضى الكتاب إلى القاضى الآخر لم ينبغ له أن يقضى عليه حتى يحضره إن كان حاضرا ويقرأ عليه الكتاب ونسخة أسماء الشهود ويوسع عليه في طلب المخرج من شهاداتهم فإن جاء بذلك وإلا قضى عليه (قال) وإذا أقام الرجل البينة على عبد موصوف أو دابة موصوفة له ببلد آخر حلفه القاضى أن هذا العبد الذى شهد لك به الشهود لعبدك أو دابتك لفى ملكك ما خرجت من ملكك بوجه من الوجوه كلها وكتب بذلك كتابا من بلده إلى كل بلد من البلدان وأحضر عبدا بتلك الصفة أو دابتة بتلك الصفة وقد قال بعض الحكام يختم في رقبة كل واحد منهما ويبعث به إلى ذلك البلد ويأخذ من هذا كفيلا بقيمها فإن قطع عليه الشهود بعدما رأيا سلم إليه وإن لم يقطعوا رد وهذا استحسان وقد قال غيره إذا وافق الصفة حكمت له والقياس أن لا يحكم له حتى يأتي الشهود الموضع الذى فيه تلك الدابة فيشهدوا عليها وكذلك العبد ولا يخرج من يدى صاحبه الذى هو في يديه بهذا إذا كان يدعيه أو يقضى له بالصفة كما يقضى على الغائب يشهد عليه باسمه ونسبه وهكذا كل مال يملك من حيوان وغيره (قال) وما باع القاضى على حى أو ميت فلا عهدة عليه والعهدة على المبيع عليه واختلف الناس في علم القاضى هل له أن يقضى به ولا يجوز فيه إلا واحد من قولين أحدهما أن له أن يقضى بكل ما علم قبل الحكم وبعده في مجلس الحكم وغيره من حقوق الآدميين ومن قال هذا قال إنما أريد بالشاهدين ليعلم أن ما ادعى كما ادعى في الظاهر فإذا قبلته على صدق الشاهدين في الظاهر كان علمي أكثر من شهادة الشاهدين أو لا يقضى بشئ من علمه في مجلس الحكم ولا في غيره إلا أن يشهد شاهدان بشئ على مثل ما علم فيكون علمه وجهله سواء إذا تولى الحكم فيأمر الطالب أن يحاكم إلى غيره ويشهد هو له فيكون كشاهد من المسلمين ويتولى الحكم غيره وهكذا قال شريح وسأله رجل أن يقضى له بعلمه فقال ائت الامير وأشهد لك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فأما علمه بحدود الله التى لا شئ فيها للآدميين فقد يحتمل أن تكون كحقوق الناس وقد يحتمل أن يفرق بينهما لان من أقر بشئ\rللناس ثم رجع لم يقبل رجوعه ومن أقر بشئ لله ثم رجع قبل رجوعه والقاضى مصدق عند من أجاز له القضاء بعلمه وغير مقبول منه عند من لم يجزه له فأما إذا ذكر بينة قامت عنده فهو مصدق على ما ذكر منها وهكذا كل ما حكم به من طلاق أو قصاص أو مال أو غيره (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أنفذ ذلك وهو حاكم لم يكن للمحكوم عليه أن يتبعه بشئ منه إلا أن تقوم بينة بإقرار القاضى بالجور أو ما يدل على الجور فيكون متبعا في ذلك كله (قال) وإذا اشترى القاضى عبدا لنفسه فهو كشراء غيره لا يكون له أن يحكم لنفسه ولو حكم رد حكمه وكذلك لو حكم لولده أو والده ومن لا تجوز له شهادته ويجوز قضاؤه لكل من جازت له شهادته من أخ وعم وابن عم ومولى (قال الشافعي)","part":6,"page":233},{"id":1747,"text":"رحمه الله تعالى وإذا عزل القاضي عن القضاء وقال قد كنت قضيت لفلان على فلان لم يقبل ذلك منه حتى يأتي المقضى له بشاهدين على أنه حكم له قبل أن يعزل (قال) وأحب للقاضي إذا أراد القضاء على رجل أن يجلسه ويبين به ويقول له احتججت عندي بكذا وجاءت البينة عليك بكذا واحتج خصمك بكذا فرأيت الحكم عليك من قبل كذا ليكون أطيب لنفس المحكوم عليه وأبعد من التهمة وأحرى إن كان القاضي غفل من ذلك عن موضع فيه حجة أن يبينه فإن رأى فيها شيئا يبين له أن يرجع أو يشكل عليه أن يقف حتى يتبين له فإن لم ير فيها شيئا أخبره أنه لا شئ له فيها وأخبره بالوجه الذي رأى أنه لا شئ له فيها وإن لم يفعل جاز حكمه غير أن قد ترك موضع الاعذار إلى المقضى عليه عند القضاء (قال) وأحب للامام إذا ولى القضاء أن يجعل له أن يولي القضاء في الطرف من أطرافه والشئ من أموره الرجل فيجوز حكمه وإن لم يجعل ذلك له فمن رأى أنه لا يجوز إلا بأمر وال قال لم ينبغ للقاضي أن ينفذ حكم ذلك القاضي الذي الذي استقضاه ولم يجعل إليه وإن أنفذه كان إنفاذه إياه باطلا إلا أن يكون إنفاذه إياه على استئناف حكم بين الخصمين فإذا كان إنما هو لانفاذ الحكم فليس بجائز وإذا كان الامر بينا عند القاضي فيما يختصم فيه الخصمان فأحب إلي أن يأمرهما بالصلح وأن يتحللهما من أن يؤخر الحكم بينهما يوما أو يومين فإن لم يجتمعا على تحليله لم يكن له ترديدهما وأنفذ الحكم بينهما متى بان له وإن أشكل الحكم عليه لم يحكم بينهما طال ذلك أو قصر عليه الاناة إلى بيان الحكم والحكم قبل البيان ظلم والحبس بالحكم بعد البيان ظلم والله أعلم.\rالاقرار والمواهب (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال إذا قال الرجل لفلان على شئ ثم جحد قيل له أقر بما شئت مما يقع عليه اسم شئ تمرة أو فلس أو ما أحببت ثم احلف ما هو إلا هو هذا وماله عليك شئ غير هذا وقد برئت فإن أبى أن يحلف ردت اليمين على المدعى المقر له فقيل له سم ما شئت فإذا سمى قيل للمقر إن حلف على هذا برئت وإلا رددنا عليه اليمين فحلف فأعطيناه ولا نحبسه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وهكذا إذا قال له على مال قيل له أقر بما شئت لان كل شئ يقع عليه اسم مال وهكذا إذا قال له على مال كثير أو مال عظيم فإن قال قائل ما الحجة في ذلك ؟ قيل قد ذكر الله عز وجل العمل فقال (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) فإذا كوفئ على مثقال ذرة في الخير والشر كانت عظيما ولا شئ من المال أقل من مثقال ذرة فأما من ذهب إلى أنه يقضى عليه بما تجب فيه الزكاة فلا أعلمه ذهب إليه خبرا ولا قياسا ولا معقولا أرأيت مسكينا يرى الدرهم عظيما فقال لرجل على مال عظيم ومعروف منه أنه يرى الدرهم عظيما أجبره على أن يعطيه مائتي درهم ورأيت خليفة أو نظير للخليفة يرى ألف ألف قليلا أقر لرجل فقال له على مال عظيم كم ينبغى أن أعطيه من هذا ؟ فإن قلت مائتي درهم فالعامة تعرف أن قول هذا عظيم مما يقع في القلب أكثر من ألف ألف درهم فتعطى منه التافه فتظلم في معنى قولك المقر له إذا لم يكن عندك فيه محمل إلا كلام الناس وتظلم المسكين المقر الذى يرى الدرهم عظيما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قال له على دراهم فقال كثيرة أو عظيمة أو لم يقلها فسواء وأجبره على أن يعطيه ثلاثة دراهم إلا أن يدعى المقر له أكثر من ذلك فأحلف المقر فإن حلف لم أزده على ثلاثة وإن نكل قلت للمدعى إن شئت فخذ ثلاثة بلا يمين وإن شئت فاحلف على أكثر من ثلاثة وخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قال له على","part":6,"page":234},{"id":1748,"text":"ألف ودرهم ولم يسم الالف قيل له أقر بأى ألف إن شئت فلوسا وإن شئت تمرا وإن شئت خبزا وأعطه درهما معها واحلف أن الالف التى أقررت له بها هي هذه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو قال هذا الخاتم لفلان وفصه لى أو لفلان فهو مثل قوله هذا الخاتم إلا فصه لفلان أو لفلان فالخاتم لفلان\rوالفص له أو لفلان ولو أوصى فقال خاتمي هذا لفلان وفصه لفلان كان لفلان الخاتم ولفلان الموصى له الفص وذلك أن الفص يتميز من الخاتم حتى يكون ثم اسم خاتم لا فص فيه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا يجوز إقرار رجل ولا امرأة حتى يكونا بالغين رشيدين غير محجور عليهما ومن لم يجز بيعه لم يجز إقراره (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وسواء كان له أب أو لم يكن وسواء أذن له في التجارة أو لم يؤذن له وهو مخالف للعبد البالغ يؤذن له في التجارة العبد انما لا تجوز تجارته لان المال لغيره وإذا اذن له في رب المال جاز شراؤه وبيعه واقراره في البيع والشراء وغير البالغ من الرجال والنساء إذا كان مالكا لمال وكان في حكم الله عزوجل أن لا يخلى بينه وبين ماله وأن يولى عليه حتى يبلغ حلما ورشدا لم يكن للآدميين أن يطلقوا ذلك عنه ولا يجوز عليه بإذنهم مالا يجوز عليه لنفسه وهو حرم مالك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا لم يجز إقرار غير البالغ بجناية عمدا ولا خطأ وإقراره في التجارة غير جائز والعبد يجوز إقراره على نفسه في القتل والحد والقطع فهو مفارق له بخلافه له ولزوم حدوده له ولا حد على غير بالغ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أقر العبد بجناية خطأ لم يلزم.\rمولاه من إقراره شئ لانه إنما أقر به عليه ويلزمه ذلك إذا عتق (1) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى والعارية كلها مضمونة الدواب والرقيق والدور والثياب لا فرق بين شئ منها فمن استعار شيئا فتلف في يده بفعله أو بغير فعله فهو ضامن له والاشياء لا تخلو أن تكون مضمونة أو غير مضمونة فما كان منها مضمونا مثل الغصب وما أشبهه فسواء ما ظهر هلاكه أو خفى فهو مضمون على الغاصب والمستسلف جنيا فيه أو لم يجنيا أو غير مضمون مثل الوديعة فسواء ما ظهر هلاكه وما خفى والقول فيها قول المستودع مع يمينه ولا يضمن منها شيئا إلا ما فرط فيه أو تعدى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وقد خالفنا بعض الناس في العارية فقال لا يضمن منها شيئا إلا ما تعدى فيه فسئل من أين قاله ؟ فزعم أن شريحا قاله فقيل له قد تخالف شريحا حيث لا مخالف له قال فما حجتكم في تضمينها ؟ قلنا استعار رسول الله صلى الله عليه وسلم من صفوان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (عارية مضمونة مؤداة) قال أفرأيت لو قلنا فإن شرط المسعير الضمان ضمن وإن لم يشرطه لم يضمن ؟ قلنا فأنت إذا تترك قولك قال وأين ؟ قلنا أليس قولك إنها غير مضمونة إلا أن يشترط ؟ قال بلى قلنا فما تقول في الوديعة إذا اشترط المستودع أنه ضامن أو المضارب أنه\rضامن ؟ قال لا يكون ضامنا في واحد منهما قلنا فما تقول في المستسلف إذا شرط أنه غير ضامن قال لا شرط له ويكون ضامنا قلنا وترآد الامانة إلى أصلها والمضمون إلى أصله ويبطل الشرط فيهما جميعا ؟ قال نعم قلنا وكذلك ينبغى لك أن تقول في العارية وبذلك شرط النبي صلى الله عليه وسلم أنها مضمونة ولا يشترط أنها مضمونة إلا لما يلزم قال فلم شرط ؟ قلنا لجهالة المشروط له كان مشركا لا يعرف الحكم ولو عرفه ما ضر الشرط له إذا كان أصل العارية أنها مضمونة بلا شرط كما لا يضر شرط العهدة وخلاص عبدك في البيع ولو لم يشترط كان عليك العهدة والخلاص أو الرد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فقال وهل قال هذا أحد ؟ قلنا في هذا كفاية وقد قال أبو هريرة وابن عباس رضى الله عنهما إن\r__________\r(1) من هنا إلى فرع الخلاف في كواء الدابة وعاريتها تقدم في \" باب العارية \" بالجزء الثالث ولكنه موجودة هنا في النسخ ايضا بعض اختلاف في العبارة فاثبتناه.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":235},{"id":1749,"text":"العارية مضمونة وكان قول أبى هريرة في بعير استعير فتلف أنه مضمون (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو اختلف رجلان في دابة فقال رب الدابة أكريتكها إلى موضع كذا وكذا فركبتها بكذا وكذا وقال الراكب ركبتها عارية منك كان القول قول الراكب مع يمينه ولا كراء عليه (قال أبو محمد) وفيه قول آخر أن القول قول رب الدابة من قبل أنه مقر بركوب دابتي مدع على أنى أبحث ذلك له فعليه البينة وإلا حلف وأخذت كراء المثل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو كانت المسألة بحالها فماتت الدابة كان الكراء ساقطا وكان عليه ضمان الدابة في العارية لان أصل ما نذهب إليه تضمين العارية وسواء كان رب الدابة ممن يكرى الدواب أو لا يكريها لان الذى يكريها قد يعيرها والذى يعيرها قد يكريها (قال الربيع) للشافعي قول آخر أن القول قول رب الدابة مع يمينه وعلى الراكب كراء مثلها (قال الشافعي رحمه اللله تعالى ومتى قلت القول قول رب الدابة ألزمته الكراء وطرحت عنه الضمان إذا تلفت (قال الربيع) وكل ما كان القول فيه قول رب الدابة ولم يعرها فتلفت الدابة فلا ضمان على من جعلناه مكتريا إلا أن يتعدى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وهكذا لو قال أعرتنيها وقال رب الدابة بل غصبتنيها كان القول قول المستعير ولا يضمن فإن ماتت الدابة في يديه ضمن لان العارية\rمضمونة ركبها أو لم يركبها وإذا ردها إليه سالمة فلا شئ عليه ركبها أو لم يركبها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وسواء قال أخذتها منك عارية أو قال دفعتها إلى عارية وإنما أضاف الفعل في كليهما إلى صاحب الدابة وكذلك كلام العرب (قال الربيع) رجع الشافعي فقال القول قول رب الدابة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فإن قال تكاريتها منك بكذا وقال رب الدابة أكتريتها بكذا لاكثر من ذلك فإن لم يركب تحالفا وترادا وإن ركب تحالفا ورد عليه كراء مثلها كان أكثر مما ادعى رب الدابة أو أقل مما أقر به لانى إذا أبطلت أصل الكراء ورددتها إلى كراء مثلها لم أجعل ما أبطلت عبرة بحال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا يضمن المستودع إلا أن يخالف فإن خالف فلا يخرج من الضمان أبدا إلا بدفع الوديعة إلى ربها ولو ردها إلى المكان الذى كانت فيه لان ابتداءه لها كان أمينا فخرج من حد الامانة فلم يجدد له رب المال أمانة ولا يبرأ حتى يدفعها إليه وهكذا الرهن إذا قضى المرتهن ما فيه ثم تعدى فيه ثم رده إلى بيته فهلك في يديه فهو ضامن له حتى يرده إلى صاحبه وسواء كل عارية انتفع بها صاحبها أو لم ينتفع بها فهى مضمونة مسكن أو ما أشبهه أو دنانير أو دراهم أو طعام أو عين أو ما كان (قال) ولو قال الرجل هذا الثوب في يدى بحق لفلان أو في ملكه أو في ميراثه أو لحقه أو لميراثه أو لملكه أو لوديعة أو بعارية أو بوديعة أو قال عندي فهو سواء وهو إقرار لفلان به إلا أن يبين لفظا غير هذا فيقول هو عندي بحق فلان مرهو لفلان آخر فيكون ملكه للذى أقر له بالملك ولا يكون لهذا على الآخر فيه رهن إلا أن يقر الآخر ولو قال قبضته على يدى فلان أو هو عندي على يدى فلان أو في ملكى على يدى فلان لم يكن هذا إقرارا منه به لفلان لان ظاهره إنما هو قبضته على يدى فلان بمعونة فلان أو بسببه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قال لفلان على ألف دينار أو مائة درهم ثم قال هي نقص أو هي زيف لم يصدق، ولو قال هي من سكة كذا وكذا صدق مع يمينه كانت تلك السكة أدنى الدراهم أو وسطها أو جائزة في غير ذلك البلد أو غير جائزة كما لو قال له على ثوب أعطيناه أي ثوب أقربه وإن كان ذلك الثوب مما لا يلبسه أهل ذلك البلد ولا مثل الرجل المقر له ولو قال له على ألف درهم من ثمن هذا العبد فتداعيا فيه فقال البائع وضح وقال المشترى غلة تحالفا وترادا وهذا مثل\r__________\r(1) قوله: مما اقر به اي المكتري.\rفتنبه، وقوله قضى المرتهن الخ لعله \" قبض المرتهن \" تأمل.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":236},{"id":1750,"text":"نقص الثمن (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان لاهل البلد وزن معلوم ينقص ما شاء أو ينقص عن وزن العامة في دنانير أو دراهم فاشترى رجل سلعة بمائة درهم فله نقد البلد إلا أن يشترط شرطا فيكون له شرطه إذا كان المشترى والبائع عالمين بنقد البلد فإن كان أحدهما جاهلا فادعى البائع الوازنة قيل أنت بالخيار بين أن تسلمه بنقد البلد أو تنقض البيع بعد أن تتحالفا فإذا قال هل على دراهم سود فوصل الكلام فهى سود فإن وصل الكلام فقال ناقص فهو ناقص فإن قطع الكلام ثم قال ناقص فهو وازن فإن قال له على درهم كبير قيل له عليك الوازن إلا أن تكون أردت ما هو أكبر منه، فإذا قال له على درهم فهو وازن وإن قال درهم صغير قيل له إن كانت للناس دراهم صغار فعليك درهم صغير وازن من الصغار مع يمينك ما أقررت بدرهم واف وكذلك ما أقر به من غصب أو وديعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أقر الرجل لميت بمائة درهم وقال هذا ابنه وهذه امرأته حامل فإن ولدت ولدا حيا ورث المرأة والولد الذى ولدت والابن حقوقهم من هذه المائة وإذا ولدت ولدا لم تعرف حياته لم يرث من لم تعرف حياته ومعرفة الحياة للولد أن يستهل صارخا أو يرضع أو يحرك يدا أو رجلا تحريك الحياة وأى شئ عرف به الحياة فهى الحياة وإذا أوصى الرجل للحبل فقال لحبل هذه المرأة من فلان كذا والاب حى فإن جاءت بولد لاقل من ستة أشهر من يوم أوصى به فالوصية له وإن جاءت به لستة أشهر أو أكثر بطلت وصيته لانه قد لا يكون بها حين أوصى لها حبل ثم يحبلها من بعد ذلك، ولو كان زوجها ميتا حين أوصى بالوصية فجاءت بالولد لاقل من ستة أشهر أو أكثر لما يلزم له النسب كانت الوصية جائزة لانا نحكم أن ثم يومئذ حملا وإن جاءت بولد ميت فلا وصية له حتى تعرف حياته بعد خروجه من بطنها وإذا قال له على مائة درهم عددا فهى وازنة، ولو قال له على مائة كل عشرة منها وزنها خمسة كان كما قال إذا وصل الكلام، وإذا قال له على درهم ينقص كذا وكذا كان كما قال إذا وصل الكلام ولكنه لو أقر بدرهم ثم قطع الكلام ثم قال بعد هو ناقص لم يقبل قوله ولو كان ببلد دراهمهم كلها نقص ثم أقر بدرهم كان له درهم من دراهم البلد ولو قال له على دراهم أو دريهمات أو دنانير أو دنينيرات أو دراهم كثيرة أو عظيمة أو دراهم قليلة أو يسيرة لزمه الثلاثة من أي صنف كان أقر\rبه من دنانير أو دراهم وحلف على ما هو أكثر منها (قال الشافعي) وإذا قال وهبت له هذه الدار وقبضها أو وهبت له هذه الدار وحازها ثم قال لم يكن قبضها ولا حازها وقال الموهوب له قد قبضت وحزت فالقول قول الموهوب له، ولو مات الموهوب له كان القول قول ورثته، وكذلك لو قال صارت في يديه وسواء كانت حين يقر في يد الواهب أو الموهوبة له ولكن لو قال وهبتها له أو خرجت إليه منها نظرت فإن كانت في يدى الموهوبة له فذلك قبض بعد الاقرار وهى له وإن كانت في يدى الواهب أو يدى غيره من قبله سألته ما قوله خرجت إليه منها ؟ فإن قال بالكلام دون القبض فالقول قوله مع يمينه وله منعه إياها لانها لا تملك إلا بقبض وهو لم يقر بقبض والخروج قد يكون بالكلام فلا ألزمه إلا اليقين، وكذلك لو قال وهبتها له وتملكها لان الملك قد يكون عنده بالكلام (قال الشافعي) ولو قال وهبتها له أمس أو عام أول ولم يقبضها وقال الموهوبة له بل قد قبضتها فالقول قول الواهب مع يمينه وعلى الآخر البينة بالقبض، ولو وهب رجل لرجل هبة والهبة في يدى الموهوبة له فقبلها تمت لانه قابض لها بعد الهبة.\rولو لم تكن الهبة في يدى الموهوبة له فقبضها بغير إذن الواهب لم يكن ذلك له وذلك أن الهبة لا تملك إلا بقول وقبض وإذا كان القول لا يكون إلا من الواهب فكذلك لا يكون القبض إلا باذن الواهب لانه المالك ولا يملك عنه الا بما أتم ملكه ويكون للواهب الخيار أبدا حتى يسلم ما وهب","part":6,"page":237},{"id":1751,"text":"إلى الموهوب له، وكذلك إن مات كان الخيار لورثته إن شاءوا واسلموا وإن شاءوا لم يمضوا الهبة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو وهب رجل لرجل هبة وأقر بأنه عنه قبضها ثم قال الواهب له إنما أقررت له بقبضها ولم يقبضها فأحلفه لقد قبضها فإن حلف جعلتها له وإن نكل عن اليمين رددت اليمين على الواهب فأحفته ثم جعلتها غير خارجة عن ملكه، ولو قال رجل لرجل وهبت لى هذا العبد وقبضته والعبد في يدى الواهب أو الموهوب له فقال الواهب صدقت أو نعم كان هذا إقرارا وكان العبد له، ولو كان أعجميا فأقر له بالاعجمية كان مثل إقراره بالعربية وإذا قال له على درهم في عشرة سألته فإن أراد الحساب جعلت عليه ما أراد وإن لم يرد الحساب فعليه درهم وعليه اليمين وهكذا إن قال درهم في ثوب سألته أراد أن يقر له بدرهم أو بثوب فيه درهم فإن قال لا\rفعليه الدرهم وإن قال له على درهم في دينار سألته: اراد درهما مع دينار فإن قال نعم جعلتهما عليه وإن قال لا فعليه درهم ولو قال له على درهم في ثوب مروى فهكذا لانه قد يقول له على درهم في ثوب لى أنا مروى ولو قال له على درهم في ثوب مروى اشتريته منه إلى أجل سألنا المقر له فإن أقر بذلك فالبيع فاسد لانه دين في دين ولم يقر له بهذا الدرهم إلا بالثوب فإذا لم يجز له إعطاء الثوب لانه دين بدين لم يعطه الدرهم كما لو قال بعتك هذا العبد بهذه الدار لم أجعل له العبد إلا أن يقر الآخر بالدار (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو قال له على ثوب مروى في خمسة دراهم تم قال أسلم إلى الثوب على خمسة دراهم إلى أجل كذا وصده صاحب الثوب كان هذا بيعا جائزا وكانت له عليه الخمسة الدراهم إلى أجل إنما عنى أسلمت إليك في كذا بعتك كذا بكذا إلى أجل كما تقول أسلمت إليك عشرة دراهم بصاع تمر موصوف إلى أجل كذا أو بعتك صاع تمر بعشرة دراهم إلى أجل كذا (قال) ولو جاء المقر بثوب فقال هو هذا فصدقه المدعى المقر له أو كذبه فسواء إذا رضى الثوب بخمسة دراهم فالخمسة عليه إلى أجل ولو لم يسم أجلا فكان السلم فاسدا فاختلفا في الثوب فإن القول قول المقر مع يمينه ويرد الثوب على صاحب الثوب وإن سأل المقر له يمين المقر أعطيته إياها وكل من سأل اليمين في شئ له وجه أعطيته إياه، ولو أقر رجل بثوب ثم جاء بثوب فقال هو هذا وقال المقر له ليس هذا فالقول قول المقر مع يمينه، وكذلك لو قال له على عبد فأى عبد جاء به فالقول قوله مع يمينه ولا أنظر إلى دعواه وكذلك لو قال هذا عبدك كما أودعتنيه وهو الذى أقررت لك به وقال المقر له بل هذا عبد كنت أودعتكه ولى عندك عبد غصب فالقول قول المقر وعلى المدعى البينة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أقر له فقال لك عندي ألف درهم ثم جاءه بألف درهم فقال هي هذه الالف التى كنت أقررت لك بها كانت عندي وديعة فقال المقر له هذه الالف كانت عندك وديعة لى ولى عندك ألف أخرى كان القول قول المقر مع يمينه لان من أودع شيئا فجائز أن يقول لفلان عندي ولفلان على لانه عليه ما لم يهلك، وكذلك هو عنده وقد يودع فيتعدى فتكون دينا عليه فلست ألزمه شيئا إلا باليقين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قال الرجل لفلان على درهم ودرهم فعليه درهمان وإذا قال له على درهم فدرهم، قيل له: إن أردت درهما ودرهما فدرهمان وإن أردت فدرهم لازم لى أو\rدرهم جيد فليس عليك إلا درهم ولان قال له على درهم تحت درهم أو درهم فوق درهم فعليه درهمان إلا أن يقول على درهم فوق درهم في الجودة وتحت درهم في الرداءة أو يقول له على درهم بعينه هو الآن فوق درهم لى، ولو قال له على درهم مع درهم كان هكذا (قال الربيع) الذى أعرف من قول الشافعي أن لا يكون عليه إلا درهم لانه يحتمل أن يكون فوق درهم أن تحت درهم لى (قال) وكذلك لو قال له على درهم على درهم ثم قال عنيت درهما واحدا، ولو قال له على درهم قبله درهم","part":6,"page":238},{"id":1752,"text":"أو بعده درهم أو قبله دينار أو بعده دينار فالاثنان كلاهما عليه ولكنه لو قال له على درهم معه دينار كان له عليه درهم للذى وصفت لانه يقول له على درهم معه دينار لى، ولو قال له على درهم معه دينار كان له عليه درهم للذى وصفت لانه يقول له على درهم معه دينار لى، ولو قال له على درهم ثم دينار أو بعده درهم أو دينار أو درهم قبله دينار فهما عليه معا، ولو قال له على درهم فدينار كان عليه درهم إلا أن يكون أراد ودينار (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو قال له على دينار قبله قفيز حنطة كان عليه دينار ولم يكن عليه القفيز، وهكذا لو قال له على دينار فقفيز حنطة لم يكن عليه إلا الدينار لان قوله فقفيز حنطة محال قد يجوز أن يقول قفيز من حنطة خير منه وإذا قال له على درهم ثم قفيز حنطة فهما عليه ولو قال درهم لا بل قفيز حنطة كان مقرا بهما ثابتا على القفيز راجعا عن الدرهم فلا يقبل رجوعه إن ادعاهما الطالب معا ولو قال له على درهم لا بل درهمان أو قفيز حنطة لا بل قفيزان لم يكن عليه إلا درهمان أو قفيزان لانه أقر بالاولى ثم كان قوله لا بل زيادة من الشئ الذى أقربه وقوله ثم لا بل استئناف شئ غير الذى أقربه ولو قال له على درهم ودرهمان فهى ثلاثة دراهم أو درهم بعده درهمان أو درهم قبله درهمان فسواء وهى ثلاثة في هذا كله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا شهد شاهدان على رجل أنه أقر لفلان بدرهم يوم السبت وآخران أنه أقر لذلك الرجل بعينه يوم الاحد فهو درهم إلا أن يقولا درهم من ثمن كذا وكذا ويقول الآخران درهم من ثمن شئ غيره أو من وجه غيره من وديعة أو غصب أو غيره فيدلان على ما يفرق بين سبى الدرهمين وعليه اليمين أن هذا الدرهم الذى اقر به يوم الاحد هو الدرهم الذى أقر به يوم السبت فإن حلف برئ وإن نكل حلف الآخر أنهما\rدرهمان وأخذهما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وهكذا لو شهدا عليه في أيام متفرقة أو واحد بعد واحد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وهكذا لو أقر عند القاضي بدرهم وجاء عليه بشاهدين يشهدان بدرهم فقال الدرهم الذي أقررت به هو الذي يشهد به هذان الشاهدان كان القول قوله.\rوإذا قال له على ألف درهم وديعة فهي وديعة وإن قال له على ألف درهم ثم سكت ثم قال بعد هي وديعة أو قال هلكت لم يقبل ذلك منه لانه قد ضمن ألف درهم بإقراره ثم ادعى ما يخرجه من الضمان فلا يصدق عليه وإنما صدقناه أولا لانه وصل الكلام، وكذلك لو قال له قبلي ألف درهم فوصل الكلام أو قطعه كان القول فيها مثل القول في المسألة الاولى إذا وصل أو قطع، ولو قال له عندي ألف درهم وديعة أو أمانة أو مضاربة دينا كانت دينا عليه أمانة كانت أو وديعة أو قراضا إن ادعى ذلك الطالب لانها قد تكون في موضع الامانة ثم يتعدى فتصير مضمونة عليه وتنض فيستسلفها فتصير مضمونة عليه ولكنه لو قال دفع إلى ألف درهم وديعة أو أمانة أو مضاربة على أنى لها ضمان له يكن ضامنا بشرطه الضمان في شئ أصله الامانة حتى يحدث شيئا يخرج به من الامانة إما تعديا وإما استسلافا، ولو قال له في مالي ألف درهم كانت دينا إلا أن يصل الكلام فيقول وديعة فتكون وديعة ولو قال له في هذا العبد ألف درهم سئل عن قوله فإن قال نقد فيه ألفا قيل فكم لك منها فما قال إنه منه اشتراه به فهو كما قال مع يمينه فإن زعم أنهما اشترياه قيل فكم لك فيه ؟ فإن قال ألفان فللمقر له الثلث وإن قال ألف فللمقر له النصف ولا أنظر إلى قيمة العبد قلت أو كثرت لانهما قد يغبنان أو يغبنان، وكذلك لو قال له فيه شركة ألف كان القول فيها مثل القول في المسألة قبلها، ولو قال له من مالي ألف درهم سئل فإن قال من هبة قيل له إن شئت أعطه إياها وإن شئت فدع وإن قال من دين فهي من دين وإن مات قبل أن يبين شيئا فهي هبة لا تلزمه إلا أن يقر ورثته بغير ذلك وإن قال له من مالي","part":6,"page":239},{"id":1753,"text":"ألف درهم بحق عرفته أو بحق لزمني أو بحق ثابت أو بحق استحقه فهذا كله دين، ولو قال له من هذا المال ولم يضف المال إلى نفسه ألف درهم فله ألف درهم فإن لم يكن المال إلا ألفا فهى له وإن كان أكثر من ذلك فليس له إلا الالف وإن كان المال أقل من ذلك فليس له إلا ذلك الذى هو أقل، وإن\rادعى الآخر أنه استهلك من المال شيئا استحلف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قال له من هذه الدار النصف فله النصف لانه أقر له بشئ لم يضف ملكه إلى نفسه فإن ادعى النصف الباقي وهو في يده فهو له، ولو بدأ فأضاف الدار إلى نفسه فقال له من دارى هذه نصفها كانت هذه الدار هبة إذا زعم أنها هبة منه أو مات قبل أن يبين وإن لم يمت سألناه أي شئ أراد ؟ فإن كان أراد اقرارا الزمناه إياه والفرق بين هذين إضافة الملك إلى نفسه وغير إضافته، ولو قال له من دارى هذه نصفها بحق عرفته له كان له نصفها، ولو قال له من ميراث أبى ألف درهم كان هذا إقرارا على أبيه بدين ولو قال له في ميراثي من أبى كانت هذه هبة إلا أن يريد بها إقرارا لانه لما أقر في ميراث أبيه أقر بأن ذلك على الاب ولم يضف الملك إلى نفسه وزعم أن ما أقر له به خارج من ملكه، ولو قال له من ميراث أبى ألف بحق عرفته أو بحق له كان هذا كله إقرارا على أبيه ولو قال له على ألف عارية أو عندي فهى دين، ولو كان هذا في عرض فقال له عندي عبد عارية أو عرض من العروض فهى عارية وهى مضمونة حتى يؤديها لان أصل ما نذهب إليه أن العارية مضمونة حتى يؤديها، ولو قال له في دارى هذه حق أو في هذه الدار حق فسواء ويقر له منها بما شاء ويحلف إن ادعى الآخر اكثر منه، وكذلك إن مات أقر له الورثة بما شاءوا ويحلفون ما يعلمون أكثر منه ولو قال له فيها سكنى أقر به بما شاء من السكنى وإلى أي مدة إن شاء يوما وإن شاء أقل وإن شاء أكثر، ولو قال هذه الدار لك هبة عارية أو هبة سكنى كانت عارية وسكنى وله منعه ذلك أو يقبضه إياها فإن أقبضه فله أن يخرجه منها متى شاء لان الهبة لا تجوز إلا مقبوضة ولم يقبض كل ذلك حتى أخبر أنه إنما معنى قوله عارية أو هبة السكن، ولو قال لك سكنى إجارة بدينار في شهر فإن قبل ذلك المؤاجر فهى له وإلا فلا شئ له ولو لم يسم شيئا قلنا له سم كم مدة الاجارة ؟ وبكم هي ؟ فإذا سمى قليلا أو كثيرا فله الخيار في قبوله ذلك ورده، ولو قال لك على ألف درهم إن شئت أو هويت أو شاء فلان أو هوى فلان فإن شاء فلان أو هوى أو شاء هو أو هوى لم يكن عليه فيها شئ لانه لم يقر له بشئ إلا أنه جعله له إن شاء أن يكون له وهو إذا شاء لم يكن له ذلك إلا بأن يشاء هو ولو قال لك على ألف درهم إن شهد بها على فلان أو فلان وفلان فشهدوا لم يلزمه من جهة الاقرار وهذه مخاطرة ويلزمه من جهة الشهادة إن كان ممن تجوز شهادتهما أو\rأحدهما وحلف الآخر مع شاهده وهذا مثل قوله لك على ألف درهم إن قدم فلان أو خرج فلان أو كلمت فلانا أو كلمك فلان فهذا كله من جهة القمار ولا شئ عليه، ولو قال هذا لك بألف درهم إن شئت فشاء كان هذا بيعا لازما ولكل واحد منهما الخيار ما لم يتفرقا لان هذا بيع لا إقرار، ولو قال لعبده أنت حر بألف درهم إن شئت فقال قد شئت فهو حر وعليه ألف درهم.\rوهكذا لو قال لا مرأته أنت طالق بألف إن شئت فشاءت فهى طالق وعليها ألف درهم ولو لم تشأ هي ولا العبد لم يكن العبد حرا ولا هي طالقا ولو قال هذا الثوب لك بألف درهم فقبله المشترى كان هذا بيعا ومعناه أنه إن شاء، وكذلك كل مشتر إنما يلزمه ما شاء ولو قال لامرأته أنت طالق بألف فاختار ذلك لزمه الطلاق والعتق (قال الربيع) أنا أشك في سماعي من ههنا إلى آخر الاقرار ولكني أعرفه من قول الشافعي وقرأه الربيع علينا.\rفإذا قال له على ألف ودرهم ولم يسم الالف قيل له أقر بأى ألف شئت إن شئت فلوسا وإن شئت تمرا وإن شئت خبزا واعطه درهما معها واحلف له أن الالف التى أقررت له بها هذه الالف التى","part":6,"page":240},{"id":1754,"text":"بينتها فإنه ليس في قولك ودرهم ما يدل على أن ما مضى دراهم ولو زعمنا أن ذلك كذلك ما أحلفناك لو ادعى ألف دينار ولكن لما كان قولك محتملا لما هو أعلى من الدراهم وأدنى لم نجعل عليك الاعلى دون الادنى ولا الادنى دون الاعلى وهكذا لو قال ألف وكر حنطة أو ألف وعبد أو ألف وشاة لم نجعل ههنا إلا ما وصفنا بأن الالف ما شاء وما سمى ولو جاز لنا أن نجعل الكلام الآخر دليلا على الاول لكان إذا أقر له بألف وعبد جعلنا عليه ألف عبد وعبدا.\rوهكذا لو أقر له بألف وكر حنطة جعلنا عليه ألف كر وكرا حنطة ولا يجوز إلا هذا وما قلت من أن يكون الالف ما شاء مع يمينه ويكون ما سمى كما سمى ولو أنه قال ألف وكر كان الكر ما شاء إن شاء فنورة وإن شاء فقصة وإن شاء فمدر يبنى به بعد أن يحلف ولو قال له على ألف إلا درهم قيل له أقر بأى ألف شئت إذا كان الدرهم يستثنى منها ثم يبقى شئ قل أو كثر كأنك أقررت له بألف فلس وكانت تسوى دراهم فيعطاها منك إلا درهما منها وذلك قدر درهم من الفلوس، وهكذا إذا قلت ألف إلا كر حنطة وألف إلا عبدا أجبرت على أن تبقى بعد الاستثناء شيئا قل أو كثر، ولو قال له على ثوب في منديل قيل له قد يصلح أن في منديل لى فعليك ثوب وتحلف\rما أقررت له بمنديل.\rوأصل ما أقول من هذا أنى الزم الناس أبدا اليقين وأطرح عنهم الشك ولا أستعمل عليهم الاغلب.\rوهكذا إذا قال تمر في جراب أو تمر في قارورة أو حنطة في مكيال أو ماء في جرة أو ريت في وعاء وإذا قال له على كذا كذا أقر بما شاء واحدا وإن قال كذا وكذا أقر بما شاء اثنين، وبين قال كذا وكذا درهما أعطاه درهمين لان كذا يقع على درهم فإن قال كذا وكذا درهما قيل له أعطه درهما وأكثر من قبل أن كذا يقع على أقل من درهم فإن كنت عنيت أن كذا وكذا التى بعدها أوفت عليك درهما فليس عليك أكثر منه.\rوالله تعالى الموفق للصواب.\rباب الشركة (1) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا شركة مفاوضة وإذا أقر صانع من صناعته لرجل بشئ إسكاف أقر لرجل بخف أو غسال أقر لرجل بثوب فذلك عليه دون شريكه إلا أن يقر شريكه معه وإذا كانا شريكين فالشركة كلها ليست مفاوضة وأى الشريكين أقر فإنما يقر على نفسه دون صاحبه وإقرار الشريك ومن لا شريك له سواء وإذا أقر رجل في مرضه بدين لاجنبي وقد أقر في صحته أو قامت بينة بديون فسواء إقراره في صحته ومرضه والبينة في الصحة والمرض والاقرار سواء يتحاصون معا لا يقدم واحد منهم على الاخر فإذا أقر لوارث فلم يمت حتى حدث وارث يحجب المقر له فإقراره سواء يتحاصون معا لا يقدم واحد منهم على الآخر فإذا أقر لوارث فلم يمت حتى حدث وارث يحجب ولو أقر لغير وارث ثم مات وارثه فصار المقر له وارثا أبطل إقراره وكذلك كل ما أقر به بوجه من الوجوه فهو على هذا المثال، وإذا كان الرجلان شريكين فأوصى أحدهما أو أعتق أو دبر أو كاتب فذلك كله في مال نفسه كهيئة الرجل غير الشريك، وإذا أقر الرجل للحمل بدين كان إقراره باطلا حتى يقول كان لابي هذا الحمل أو لجده على مال فيكون ذلك إقرارا للذى أقر له به وإن كان هذا الحمل وارثه أخذه وإن كان له وارث معه أخذ معه حصته لان الاقرار للميت وإنما لهذا منه حصته وإذا أوصى للحمل بوصية فالوصية جائزة إذا ولد لاقل من ستة أشهر من يوم وقعت الوصية حتى يعلم أنه كان ثم حمل ولو وهب\r__________\r(1) اي: اقرار الشريك اي الشركة الجائزة وهي غير المفاوضة، أما المفاوضة فباطلة فتنبه للمراد.","part":6,"page":241},{"id":1755,"text":"لحمل نخلة أو تصدق عليه بصدقة غير موقوفة لم تجز بحال قبلها أبوه أو ردها إنما تجوز الهبات والبيوع والنكاح على ما زايل أمه حتى يكون له حكم بنفسه وهذا خلاف الوصية في العتق ولو أعتق حمل جاريته فولدت لاقل من ستة أشهر من يوم أعتقه كان حرا لانا علمنا أنه قد كان ثم حمل ولو ولد لستة أشهر فأكثر لم يقع عليه ثم عتق لانه قد يمكن أن يكون هذا حادثا بعد الكلام بالعتق فلا يكون المقصود قصد بالعتق ولو أقر بحمل لرجل لم يجز إقراره إذا كان هو مالك رقبة أمه وكذلك لو وهبه له فإذا لم تجز فيه الهبة لم يجز فيه الاقرار، ولو قال مع إقراره هذا الحمل لفلان أوصى لى رجل برقبة أمه وله بحملها جاز الاقرار إذا ولدته لاقل من ستة أشهر من يوم تقع الوصية وكل إقرار من صلح وغير صلح كان فيه خيار من المقر فهو باطل وذلك أن يقول أقر لك بكذا على أنى بالخيار يوما أو أكثر أو أصالحك على كذا على أن يأقر لك بكذا على أنى بالخيار يوما أو أكثر أو أصالحك على كذا، على أنى أقر لك بكذا، على أنى باخيار فلا يجوز حتى يقطع الاقرار ولا يدخل فيه الاستثناء من المقر وهكذا كل إقرار كان فيه استثناء وذلك أن يقول لك على ألف أو لك عندي إن شاء الله أو إن شاء فلان فلا يلزم حتى يكون الاقرار مقطوعا لا مثنوية فيه (قال) ولو أقر لرجل أنه تكفل له بمال على أن بالخيار وأنكر المكفول له الخيار ولا بينة بينهما فمن جعل الاقرار واحدا أحلفه ما كفل له إلا على أنه بالخيار وأبرأه والكفالة لا تجوز بخيار ومن زعم أنه يبعض عليه إقراره فيلزمه ما يضره ويسقط عنه ما ادعى المخرج به ألزمه الكفالة بعد أن يحلف المكفول له لقد جعل له كفالة لا خيار فيه والكفالة بالنفس على الخيار لا تجوز وإذا جازت بغير خيار فليس يلزم الكافل بالنفس مال إلا أن يسمى مالا كفل به، ولا تلزم الكفالة بحد ولا قصاص ولا عقوبة ولا تلزم الكفالة إلا بالاموال (قال) ولو كفل له بما لزم رجلا في جرح وقد عرف الجرح والجرح عمد فقال أنا كافل لك بما لزمه فيه من دية أو قصاص فإن اراد المجروح القصاص فالكفالة باطلة لا يجوز أن يقتص من المتكفل، وإن أراد أرش الجراح فهو له والكفالة لازمة لانها كفالة بمال وهكذا إذا اشترى رجل دارا من رجل فضمن له رجل عهدتها وخلاصها فاستحقت الدار رجع المشترى بالثمن على الضامن إن شاء لانه ضمن له خلاصها أو مالا والخلاص مال يسلم له، وإذا أقر رجل لرجل بشئ مشاع أو مقسوم فالاقرار جائز وسواء قال لفلان نصف هذه الدار ما بين كذا إلى كذا أو لفلان نصف هذه الدار يلزمه الاقرار كما أقر، وكذلك لو قال له هذه الدار إلا نصفها كان له\rالنصف ولو قال له هذه الدار الا ثلثيها كان له الثلث شريكا معه وإذا قال له هذه الدار إلا هذا البيت كانت له الدار إلا ذلك البيت، وكذلك لو قال له هذا الرقيق إلا واحدا كان له الرقيق إلا واحدا فله أن يعزل أيهم شاء وكذلك لو قال هذه الدار لفلان وهذا البيت لى كان مثل قوله إلا هذا البيت إذا كان الاقرار متصلا لان هذا كلام صحيح ليس بمحال ولو قال هذه الدار لفلان بل هي لفلان كانت للاول ولا شئ للثاني ولو قال غصبتها من فلان وملكها لفلان غيره فهى للذى أقر أنه غصبها منه وهو شاهد للثاني ولا تجوز شهادته لانه غاصب، ولو قال غصبتها من فلان لا بل من فلان جاز إقراره للاول ولم يغرم للثاني شيئا وكان الثاني خصما للاول، وإذا أقر بشئ بعينه لواحد أو أكثر لم يضمن شيئا إذا كان الآخر لا يدعى عليه إلا هذه الدار فليس في إقراره لغيره وإن حكم له شئ بعينه لواحد أو أكثر لم يضمن شيئا إذا كان الآخر لا يدعى عليه إلا هذه الدار فليس في إقراره لغيره وإن حكم له شئ يكون حائلا دونه يضمنه وإنما يضمن ما كان حائلا دونه ولا يجد السبيل إليه ومثل هذا لو قال أودعنيها فلان لا بل فلان.","part":6,"page":242},{"id":1756,"text":"إقرار أحد الابنين بالاخ (أخبرنا الربيع) قال: (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا هلك الرجل فترك ابنين وأقر أحدهما بأخ وشهد على أبيه أنه أقر أنه ابنه لم يثبت نسبه ولم يكن له من الميراث شئ لان إقراره جمع أمرين أحدهما له والآخر عليه، فلما بطل الذى له بطل الذى عليه ولم يكن إقراره له بدين ولا وصية إنما أقر له بمال ونسب فإذا زعمنا أن إقراره فيه يبطل لم يأخذ به مالا كما لو مات ذلك المقر له لم يرثه ألا ترى أن رجلا لو قال لرجل لى عليك مائة دينار فقال بعتني بها دارك هذه وهى لك على فأنكر الرجل البيع أو قال باعنيها أبوك وأنت وارثه فهى لك على ولى الدار كان إقراره باطلا لانه إنما يثبت على نفسه بمائة يأخذ بها عوضا فلما بطل عنه العوض بطل عنه الاقرار، وما قلت من هذا فهو قول المدنيين الاول (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال محمد بن الحسن رحمه الله تعالى ما ورد علينا أحد قط من أهل المدينة إلا وهو يقول هذا: قال محمد بن الحسن رحمه الله تعالى وأخبرني أبو يوسف رضى الله تعالى عنه أنه لم\rيلق مدنيا قط إلا وهو يقول هذا حتى كان حديثا فقالوا خلافه فوجدنا عليهم حجة وما كنا نجد عليهم في القول الاول حجة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولسنا نقول بحديث عمر بن قيس عن عمر بن الخطاب، لانه لا يثبت وإنما تركناه لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ليس لعرق ظالم حق)) والعروق أربعة عرقان ظاهران وعرقان باطنان فأما العرقان الباطنان فالبئر والعين وأما العرقان الظاهران فالغراس والبناء فمن غرس ارض رجل بغير إذنه فلا غرس له لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ليس لعرق ظالم حق) وهذا عرق ظالم (قال) لا يقسم نضح مع بعل ولا بعل مع عين ويقسم كل واحد من هذا على حدته (وقال) لا تضاعف الغرامة على أحد وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن ما أفسدت المواشى بالليل ضامن على أهلها والضمان على أهلها بقيمة واحدة لا قيمتين (وقال) لا يدخل المخنثون على النساء وينفون (وقال) الجد أحق بالولد (قال) وإذا أبى المرتد التوبة قتل لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من بدل دينه فاقتلوه) وهذا مبدل لدينه وأن لنا أن نقتل من بلغته الدعوة وامتنع من الاجابة من المشركين بلا تأن وهذا لا يثبته أهل الحديث عن عمر ولو فعله رجل رجوت أن لا يكون بذلك بأس، يعنى في حديث عمر هل كان من مغربة خبر وقال عمر لك ولاؤه في اللقيط (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأنه لا ولاء له لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (فإنما الولاء لمن أعتق) وهذا غير معتق، وأما قوله: فهو حر، فهو كما قال، وأما إنفاقه عليه من بيت المال فكذلك نقول والله أعلم.\rإقرار الوارث ودعوى الاعاجم أخبرنا الربيع قال حدثنا الشافعي إملاء، قال أخبرني محمد بن الحسن أن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه، قال في الرجل يهلك ويترك ابنين ويترك ستمائة دينار فيأخذ كل واحد منها ثلثمائة دينار ثم يشهد أحدهما أن أباه الهالك أقر بأن فلانا أبنه أنه لا يصدق على هذا النسب ولا يلحق به ولكنه يصدق على ما ورث فيأخذ منه نصف ما في يديه وكذلك قال أهل المدينة إلا أنهم قالوا نعطيه ثلث ما في يديه","part":6,"page":243},{"id":1757,"text":"(قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأخبرني محمد بن الحسن أن أبن الماجشون عبد العزيز بن أبى سلمة\rوجماعة من المدنيين كانوا عندهم بالعراق لا يختلفون في هذه المسألة أنه لا يكون للذى أقر له شئ من الميراث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإنه لقول يصح وذلك أنهم يقولون إنما زعم أن له حقا في يديه ويدى أخيه بميراثه من أبيهما وزعم أنهما يرثانه كما يرث أباهم فإذا حكمنا بأن أصل هذا الاقرار لا يثبت به نسب وإنما زعمنا أنه يأخذ بالنسب لا بدين ولا وصية ولا شئ استحقه في مال الميت غير النسب زعمنا أن لا يأخذ شيئا، قلت لمحمد بن الحسن كأنك ذهبت به إلى أنه قال بعتك هذا العبد بمائة دينار فهى لى عليك أو هذه الدار ولك هذا العبد أو الدار فأنكرت وحلفت لم يكن لك العبد ولا الدار فإنى إنما أقررت لك بعبد أو دار، وفي إقرارى شئ يثبت عليك كما يثبت لك فلما لم يثبت عليك ما ادعيت لم يثبت لك ما أقررت به قال إن هذا الوجه يقيس الناس بما هو أبعد منه وإنه ليدخل، قلت وكيف لم تقل به ؟ قال اخترنا ما قلت لما سمعته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا يثبت نسب أحد بنسبة رجل إلى غيره وذلك أن الاخ إنما يقر على أبيه فإذا كان معه من حقه من أبيه كحقه فدفع النسب لم يثبت ولا يثبت النسب حتى تجتمع الورثة على الاقرار به معا أو تقوم بينة على دعوى الميت الذى إنما يلحق بنفسه فيكتفى بقوله ويثبت له النسب واحتج بحديث ابن أمة زمعة وقول سعد كان أخى عهد إلى أنه ابنه وقال عبد بن زمعة أخى وابن وليدة أبى ولد على فراشه فقال النبي صلى الله عليه وسلم (هو لك يا ابن زمعة الولد للفراش).\rدعوى الاعاجم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى قال وإذا أدعى الاعاجم بولادة الشرك أخوة بعضهم لبعض فإن كانوا جاءونا مسلمين لا ولاء لاحد عليهم بعتق قبلنا دعواهم كما قبلنا دعوى غيرهم من أهل الجاهلية الذين أسلموا فإن كانوا مسبيين عليهم ورقوا أو عتقوا فيثبت عليهم ولاء لم تقبل دعواهم إلا ببينة تثبت على ولاد ودعوى معروفة كانت قبل السبى وهكذا من قل منهم أو كثر.\rأهل حصن كانوا أو غيرهم.\rالدعوى والبينات أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى، قال من كان بيد مالك من كان\rالمالك من شئ يملك ما كان المملوك فادعاه من يملك بحال فالبينة على المدعى فإن جاء بها أخذ ما ادعى وإن لم يأت بها فعلى المدعى عليه الشئ في يديه اليمين بإبطال دعواه فإن حلف برئ وإن نكل قيل للمدعى لا نعطيك بنكوله شيئا دون أن تحلف على دعواك مع نكوله فإن حلفت أعطيناك دعواك وإن أبيت لم نعطك دعواك، وسواء ادعاها المدعى من قبل الذى هي في يديه أنها خرجت إليه منه بوجه من الوجوه أو قبل غيره أو باستحقاق أصل أو من أي وجه ما كان وسواء كانت بينهما مخالطة أو لم تكن (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أصل معرفة المدعى والمدعى عليه أن ينظر إلى الذى الشئ في","part":6,"page":244},{"id":1758,"text":"يديه هو وغيره فيجعل المدعى الذى نكلفه البينة، والمدعى عليه الذى الشئ في يديه ولا يحتاج إلى سبب يدل على صدقه بدعواه إلا قوله، وهكذا إن ادعى عليه دينا أو أي شئ ما كان كلف فيه البينة ودعواه في ذمة غيره مثل دعواه شيئا قائما بعينه في يدى غيره قال وقاله أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت الدار أو أي شئ ما كان لرجل فادعى أنه باعه من رجل وأنكر الرجل فعلى المدعى البينة، لانه مدع في ذمة الرجل وماله شيئا هو له دونه والرجل ينكره فعليه اليمين ولو كان الرجل يدعى شراء الدار ومالك الدار يجحده كان مثل هذا وعلى مدعى الشراء البينة لانه يدعى شيئا هو في ملك صاحبه دونه ولا يأخذ بدعواه دون أن يقيم بينة وعلى الذى ينكر البيع اليمين وقاله أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وهكذا لو ادعى رجل دينا أو غصبا أو شيئا على رجل فأنكر الرجل لم يكن له أن يأخذه إلا ببينة وعلى المنكر اليمين، ولو أقر له بدعواه وادعى أنه قضاه إياه ففيها قولان أحدهما أن الدعوى لازمة له ودعواه البراءة غير مقبولة منه إلا ببينة ومن قال هذا فسواء عنده كان دعواه البراءة موصولا بإقراره أو مقطوعا منه، والقول الثاني أنه إذا كان لا يعلم حقه إلا بإقراره فوصل بإقراره دعواه المخرج كان مقبولا منه ولا يكون صادقا كاذبا في قول واحد، ولو قطع دعواه المخرج من الاقرار فلم يصلها به كان مدعيا عليه البينة وكان الاقرار له لازما، ومن قال هذا القول الآخر فينبغي أن تكون حجته أن يقول أرأيت رجلا قال لرجل لك على ألف درهم طبرية أو لك عندي زنجى وادعى الرجل عليه ألفا وازنة أو ألفا مثاقيل أو عبدا بربريا أليس يكون\rالقول قول المدعى عليه ؟ وسواء في هاتين المسألتين أن يقر له بدين ويزعم إلى أجل في القول الاول الدين حال وعليه البينة أنه إلى أجل والقول الثاني أن القول قوله إذا وصل دعواه بإقراره (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا كان الشئ في يد اثنين عبدا كان أو دارا أو غيره فادعى كل واحد منهما كله فهو في الظاهر بينهما نصفان ويكلف كل واحد منهما البينة على ما في يدى صاحبه فإن لم يجد واحد منهما بينة أحلفنا كل واحد منهما على دعوى صاحبه فأيهما حلف برئ وأيهما نكل رددنا اليمين على المدعى فإن حلف أخذ وإن نكل لم يأخذ شيئا ودعواه النصف الذى في يد صاحبه كدعواه الكل ليس في يديه منه شئ لان ما في يد غيره خارج من يديه، وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقيم كل واحد منهما البينة على ما في يدى صاحبه، ولكل واحد منهما اليمين على صاحبه فأيهما حلف يرئ وأيهما نكل حبس حتى يحلف وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إذا نكل عن اليمين قضينا عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا تداعى الرجلان البيع فتصادقا عليه واختلفا في الثمن فقال البائع بعتك بألفين وقال المشترى اشتريت منك بألف والسلعة قائمة بعينها ولا بينة بينهما تحالفا معا فإن حلفا معا فالسلعة مردودة على البائع وأيهما نكل رددت اليمين على المدعى عليه وإن نكل المشترى حلف البائع لقد باعه بالذى قال ثم لزمته الالفان فإن حلف البائع ثم نكل المشترى عن اليمين أخذ البائع الالفين لانه قد اجتمع نكول المشترى ويمين البائع على دعواه وهكذا إن كان الناكل هو البائع والحلف هو المشترى كانت بيعا له بالالف ولو هلكت السلعة ترادا قيمتها إذا حلفا معا، وإذا كانت السنة تدل على أنهما يتصادقان في أن السلعة مبيعة ويختلفان في الثمن، فإذا حلفا ترادا وهما يتصادقان أن أصل البيع كان حلالا فلا يختلف المسلمون فيما علمت أن ما كان مردودا لو وجد بعينه في يدى من هو في يديه ففات أن عليه قيمته إذا كان أصله مضمونا ولو جعلنا القول قول المشترى إذا فاتت االسلعة كنا قد فارقنا السنة ومعنى السنة وليس لاحد فراقهما، وقد صار بعض المشرقيين إلى أن رجع إلى هذا القول فقال به وخالف","part":6,"page":245},{"id":1759,"text":"صاحبه فيه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو أقام أحدهما البينة على دعواه أعطيناه ببينته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ادعى رجل أنه نكح امرأة لم أقبل دعواه حتى يقول نكحتها بولي\rوشاهدين عدلين ورضاها فإذا قال هذا وأنكرت المرأة أحلفناها، فإن حلفت لم أقض له بها وإن نكلت لم أقض له بها بالنكول حتى يحلف، فإذا حلف قضيت له بأنها زوجته وأحلف في النكاح والطلاق وكل دعوى وذلك أنى وجدت من حكم الله تبارك وتعالى ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم أن الله عزوجل قضى أن يحلف الزوج القاذف وتحلف الزوجة المقذوفة ثم دلت السنة على أن الحد يسقط عن الزوج وقد لزمه لولا اليمين والاجماع على أن الحد يسقط عن المرأة باليمين، والسنة تدل على أن الفرقة بينهما وعلى نفى الولد فالحد قتل ونفى الولد نسب فالحد على الرجل يمين فوجدت هذا الحكم جامعا لان تكون الايمان مستعملة فيما لها فيه حكم ووجدت النبي صلى الله عليه وسلم أمر الانصار أن يحلفوا ويستحقوا دم صاحبهم فأبوا الايمان فعرض عليهم أيمان يهود فلا أعرف حكما في الدنيا أعظم من حكم القتل والحد والطلاق ولا اختلاف بين الناس في الايمان في الاموال ووجدت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (واليمين على المدعى عليه) فلا يجوز أن يكون على مدعى عليه دون مدعى عليه إلا بخبر لازم يفرق بينهما بل الاخبار اللازمة تجمع بينهما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وهكذا لو أدعت عليه المرأة النكاح وجحد كلفت المرأة البينة فان لم تات بها احلف فان حلف برئ وان نكل ردت اليمين على المرأة وقلت لها احلفي فإن حلفت ألزمته النكاح وهكذا كل شئ ادعاه أحد على أحد من طلاق وقذف ومال وقصاص وغير ذلك من الدعوى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ادعى رجل أن امرأته خالعته بعبد أو دار أو غير ذلك وأنكرت المرأة كلف الزوج البينة فإن جاء بها الزمته الخلع وألزمتها ما اختلعت به وإن لم يأت بها أحلفتها فإن حلفت برئت من أن يأخذ منها ما ادعى ولزمه الطلاق وكان لا يملك فيه الرجعة من قبل أنه يقر بطلاق لا يملك فيه رجعة ويدعى مظلمة في المال فإن نكلت عن اليمين رددت اليمين على الزوج فإن حلف أخذ ما ادعى أنها خالعته عليه وإن نكل لم أعطه بدعواه شيئا ولا بنكولها حتى يجتمع مع نكولها يمينه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ادعى العبد على مالكه أنه أعتقه أو كاتبه وأنكر ذلك مالكه فعلى العبد البينة فإن جاء بها أنفذت له ما شهد له به من عتق أو كتابة وإن لم يأت بها أحلفت له مولاه فإن حلف أبطلت دعوى العبد وإن نكل المولى عن اليمين لم أثبت دعوى العبد إلا بأن يحلف العبد فإن حلف أثبت دعواه فإن ادعى العبد التدبير\rفهو في قول من لا يبيع المدبر هكذا وفي قول من يبيع المدبر هكذا إلا أنه يقال لسيد العبد لا يصنع اليمين شيئا وقل قد رجعت في التدبير ويكون التدبير مردودا ولو أن مالك العبد قال قد اعتقتك على ألف درهم فأنكر العبد المال وادعى العتق أو انكر المال والعتق كان المالك المدعى فإن أقام السيد البينة أخذ العبد بالمال وإن لم يقمها أحلف له العبد فإن حلف برئ من المال وكان حرا في الوجهين لان المولى يقر بعتقه فيهما فإن نكل العبد عن اليمين لم يثبت عليه شئ حتى يحلف مولاه فإن حلف ثبت المال على العبد وإن نكل السيد عن اليمين فلا مال على العبد والعتق ماض (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو تعلق رجل برجل فقال أنت عبد لي وقال المدعى عليه بل أنا حر الاصل فالقول قوله فأصل الناس الحرية حتى تقوم بينة أو يقر برق وكلف المدعى البينة فإن جاء بها كان العبد رقيقا وإن أقر العبد له بالرق كان رقيقا له وإن لم يأت بالبينة أحلف له العبد فإن حلف كان حرا وإن نكل لم يلزمه الرق حتى يحلف المدعى على رقه فيكون رقيقا له (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وهكذا الامة مثل العبد سواء وهكذا","part":6,"page":246},{"id":1760,"text":"كل ما يملك إلا في معنى واحد فإن رجلا أو امرأة لو كانا معروفين بالحرية فأقرا بالرق لم يثبت عليها الرق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ادعى الرجل على الرجل دما أو جراحا دون الدم عمدا أو خطأ فسواء وعليه البينة فإن جاء بها قضى له فإن لم يأت بها ولا بما يوجب القسامة في الدم دون الجراح أحلف المدعى عليه فإن حلف برئ وإن نكل عن اليمين لم ألزمه بالنكول شيئا حتى يحلف المدعى فإن حلف الزمت المدعى عليه جميع ما ادعى عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأيمان الدماء مخالفة جميع الايمان الدم لا يبرأ منه إلا بخمسين يمينا وما سواه يستحق ويبرأ منه بيمين واحدة إلا اللعان فإنه بأربعة أيمان والخامسة التعانه وسواء النفس والجرح في هذا يقبله بالذى نقصه به من نكوله عن اليمين ويمين صاحبه المدعى عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وخالفنا بعض الناس رحمة الله عليه في هذا فزعم أن كل من ادعى جرحا أو وفقأ عينين أو قطع يدين وما دون النفس أحلف المدعى عليه فإن نكل اقتص منه ففقأ عينيه وقطع يديه واقتص منه فيما دون النفس وهكذا كل دعوى عنده سواء وزعم أن في قول النبي صلى الله عليه وسلم (واليمين على المدعى عليه) دليل على أن إذا حلف برئ فإن نكل\rلزمته الدعوى ثم عاد لما احتج به من قول النبي صلى الله عليه وسلم فنقضه في النفس فقال إن ادعى عليه قتل النفس فنكل عن اليمين استعظمت أن أقتله وحبسته حتى يقر فأقتله أو يحلف فأبرئه قال مثل هذا في المرأة يلتعن زوجها وتنكل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا أعلمه إلا خالف في هذا ما زعم أنه موجود في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نحقه ولم نبطله كان ينبغى إذا فرق بين النفس وما دونها من الجراح أن يقول لا أحبسه إذا نكل عن اليمين ولا أجعل عليه شيئا إذا كان لا يرى النكول حكما وهو على الابتداء لا يحبس المدعى عليه إلا ببينة فإن كان للنكول عنده حكم فقد خالفه لان النكول عنده يلزمه ما نكل عنه وإن لم يكن للنكول حكم في النفس فقد ظلمه بحبسه في قوله لان أحدا لا يحبس أبدا بدعوى صاحبه وخالفه صاحبه وفر من قوله فأحدث قولا ثانيا محالا كقول صاحبه فقال ما عليه حبس وما ينبغى أن يرسل وأستعظم الدم ولكن أجعل عليه الدية فجعل عليه دية في العمد وهو لا يجعل في العمد دية أبدا وخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنه يخير ولى الدم في القصاص أو الدية ثم يقول ليس فيه إلا القصاص إلا أن يصطلحا فأخذ لولى الدم ما لا يدعى وأخذ من المدعى عليه مالا يقربه وأحدث لهما من نفسه حكما محالا لا خبرا ولا قياسا وإذا كان يأخذ دماء الناس في موضع بشاهدين حتى يقتل النفس وأكثر ما نأخذ به موضحة من شاهدين أو إقرار فما فرق بين الدم والموضحة وما هو أصغر منها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ادعى رجل على رجل كفالة بنفس أو مال فجحد الآخر فإن على المدعى الكفالة البينة فإن لم تكن له بينة فعلى المنكر اليمين فإن حلف برئ وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على المدعى فإن حلف لزمه ما ادعى عليه وإن نكل سقط عنه غير.\rأن الكفالة بالنفس ضعيفة وقال أبو حنيفة رحمه الله على مدعى الكفالة البينة فإن لم تكن له بينة فعلى المنكر اليمين فإن حلف برئ وإن نكل لزمته الكفالة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ادعى على رجل أنه أكراه بيتا من دار شهرا بعشرة وادعى المكترى أنه اكترى الدار كلها ذلك الشهر بعشرة فكل واحد منهما مدع على صاحبه وعلى كل واحد منهما البينة فإن لم تكن بينة فعلى كل واحد منهما اليمين على دعوى صاحبه فإن أقام كل واحد منهما البينة على دعواه فالشهادة باطلة ويتحالفان ويترادان وإن كان سكن الدار أو بيتا منها فعليه كراء مثلها بقدر ما سكن وهكذا لو أنه\rادعى أنه أكترى منه دابة إلى مكة بعشرة وادعى رب الدابة أنه أكراه إياها إلى أيلة بعشرة كان الجواب","part":6,"page":247},{"id":1761,"text":"فيها كالجواب في المسألة قبلها ولو أقام أحدهما بينة ولم يقم الآخر أجزت بينة الذى اقام البينة وقاله أبو حنيفة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا تداعى الرجلان الدار كل واحد منهما يقول هي لى في يدى وأقاما معا على ذلك بينة جعلتها بينهما نصفين من قبل أنا إن قبلنا البينة قبلنا بينة كل واحد منهما على ما في يده وألغيناها عما في يدى صاحبه فأسقطناها وجعلناها كدار في يدى رجلين ادعى كل واحد منهما كلها فيقضى لكل واحد منهما بنصفها ونحلفه إذا ألغينا البينة على دعوى صاحبه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان العبد في يدى رجل فادعاه آخر وأقام البينة أنه كان في يديه أمس فإنه لا نقبل منه البينة على هذا لانه قد يكون في يديه ما ليس له ولو أقام البينة أن هذا العبد أخذه هذا منه أو انتزع منه العبد أو اغتصبه منه أو غلبه على العبد وأخذه منه أو شهدوا أنه أرسله في حاجته فاعترضه هذا من الطريق فذهب به أو شهدوا أنه أبق من هذا فأخذه هذا فإن هذه الشهادة جائزة ويقضى له بالعبد فإن لم تكن له بينة فعلى الذى في يديه العبد اليمين فإن حلف برئ وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على المدعى فإن حلف أخذ ما ادعى وإن نكل سقط دعواه وإنما أحلفه على ما ادعى صاحبه (قال ابو يعقوب) رحمه الله تعالى تقبل بيته ويترك في يديه كما كان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت الدار وغيرها من المال في يدى رجل فادعاه رجل أو بعضه فقال الذى هو في يديه ليس هذا بملك لى وهو ملك لفلان ولم يقم بينة على ذلك فإن كان فلان حاضرا صير له وكان خصما عن نفسه وإن كان فلان غائبا كتب إقراره له وقيل لهذا المدعى أقم البينة على دعواك وللذى هو في يديه ادفع عنه فإن أقام المدعى البينة عليه قضى له به على الذى هو في يديه وكتب في القضاء إنى إنما قبلت بينة فلان المدعى بعد إقرار فلان الذى هو في يديه بأن هذه الدار لفلان ولم يكن فلان المقر له ولا وكيل له حاضرا فقالت البينة لفلان المدعى هذه الدار على ما حكيت في كتابي ويحكى شهادة الشهود وقضيت له بها على فلان الذى هي في يديه وجعلت فلانا المقر له بها على حجته يستأنفها فإذا حضر أو وكيل له استأنف الحكم بينه وبين المقضى له وإن أقام الذى هي في يديه البينة أنها لفلان\rالغائب أودعه إياها أو أكراه إياها فمن قضى على الغائب سمع بينته وقضى له وأحلفه لغيبة صاحبه أن ما شهد به شهوده لحق وما خرجت من ملكه بوجه من الوجوه وكتب له في كتاب القضاء إنى سمعت بينته ويمينه وفلان الذى ذكر أن له الدار غائب لم يحضر ولا وكيل له فإذا حضر جعله خصما وسمع بينته إن كانت وأعلمه البينة التى شهدت عليه فإن جاء بحق أحق من حق المقضى له قضى له به وإن لم يأت به أنفذ عليه الحكم الاول وإن سأل المحكوم له الاول القاضى أن يجدد له كتابا بالحكم الثاني عند حضرة الخصم كان عليه أن يفعل فيحكى ما قضى به أولا حتى يأتي عليه ثم يحكى أن فلانا حضر وأعدت عليه البينة وسمعت من حجته وبينته ثم يحكيها ثم يحكى أنه لم ير له فيها شيئا وأنه أنفذ عليه الحكم الاول وقطع حجته بالحكم الآخر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وليس في القضاء على الغائب إلا واحد من قولين إما لا يقضى على غائب بدين ولا غيره ولاما يقضى عليه في الدين وغيره ونحن نرى القضاء عليه بعد الاعذار وقد كتبنا الاعذار في موضع غير هذا وسواء كان إقرار الذى الدار في يديه قبل شهادة الشهود أو بعدها وسواء هذا في جميع الاموال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت الدار في يدى رجل فادعى رجل أنها له آجرها إياه وادعى آخر أنها له وأنه أودعها إياه فكل واحد منهما مدع وعلى كل واحد منهما البينة فإن أقاما بينه فإنه يقضى بها نصفين وقال أبو حنيفة رضى الله عنه (قال الربيع) حفظى عن الشافعي أن الشهادتين باطلتان وهو اصح القولين (قال","part":6,"page":248},{"id":1762,"text":"الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كانت الدار أو العبد في يدى رجل فادعى رجل أنه غصبه إياه في وقت وأقام بينة على ذلك وادعى آخر أنه أقر أنه وديعة له في وقت بعد الغصب وأقام على ذلك بينة فإنه يقضى به لصاحب الغصب ولا يقضى لصاحب الاقرار بشئ ولا يجوز إقراره فيما غصب من هذا وصاحب الغصب هو المدعى وعليه البينة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ادعى رجل أنه اشترى من رجل عبدا وأمة بألف درهم ونقده الثمن وهما في يدى البائع فقال البائع إنما بعتك العبد وحده بألف درهم فإنهما يتحالفان ويتفاسخان والله أعلم.\rباب الدعوى في الميراث\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت دار في يد رجل فادعاها رجلان كل واحد منهما يقيم البينة على أنها له من وقت كذا إلى وقت كذا وأنه ورثها عن أبيه في وقت كذا حتى يحيط العلم أن إحدى البينتين كاذبة بغير عينها فهذا مثل الشهادة على النتاج فمن زعم في النتاج أنه يبطل البينتين لان إحداهما كاذبة بالاحاطة ولا نعرفها ويجعل النتاج للذى هي في يديه لابطال البينة أبطل هاتين البينتين وأقر الدار في يدى صاحبها ومن زعم أنه يحق البينة التى معها السبب الاقوى فيجعل كينونة النتاج في يدى صاحبها بسبب أقوى ففى هذا قولان أحدهما أن تكون بينهما نصفين والآخر أن يقرع بينهما فأيهما خرجت القرعة له كانت له كلها ولو كانت البينة شهدت على وقتين مختلفين لم يكن فيه إلا أن يقرع بينهما أو تكون الدار بينهما نصفين لانه قد يمكن في هذا أن تكون البينتان صادقتين وكل ما أمكن أن تكون البينتان صادقتين فيه مما ليس في يدى المدعيين هكذا وكل ما لم يمكن إلا أن تكون إحدى البينتين كاذبة فكالمسألة الاولى وسواء هذا في كل شئ ادعى وبأى ملك ادعى الميراث وغيره في ذلك سواء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت أمة في يدى رجل فادعاها رجل أنها كانت لابيه وأقام بينة أن أباه مات وتركها ميراثا لا يعلمون له وارثا غيره وأقام آخر بينة أنه اشتراها من أبى هذا ونقده الثمن فإنه يقضى بها للمشترى وشهادة الشراء تنقض شهادة الميراث وهذا لو شهدوا على صدقة مقبوضة من الميت في صحته أو هبة أو نحل أو بعطية أو عمرى من قبل أن شهود الميراث قد يكونون صادقين على الظاهر أن يعلموا الميت مالكا ولا يعلمونها خرجت من يديه فيسعهم على هذا الشهادة ولو توقوا فشهدوا أنها ملك له وأنهم لا يعلمونها خرجت من يديه حتى مات كان أحب إلى وإن كانت الشهادة فيه على البت فهى على العلم وليس هؤلاء يخالفون شهود الشراء ولا الصدقة شهود الشراء والصدقة يشهدون على أن الميت أخرجها في حياته إلى هذا فليس بينهم اختلاف إلا أنه خفى على هؤلاء ما علم هؤلاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت دار أو أرض أو بستان أو قرية في يدى رجل وادعى رجل أنها له وأقام بينة أنها لابيه ولم يشهدوا أنه مات وترك ميراثا فإنه لا يقضي له ولا تنفذ هذه الشهادة إلا أن يشهدوا أنها لم تزل لابيه حتى مات وإن لم يذكروا أنه تركها ميراثا وكذلك لو شهدوا أنها كانت لجده (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت الدار في يدى رجل فأقام رجل\rشاهدين أن أباه مات وتركها ميراثا فأقام آخر شاهدين أن أبا هذا المدعى تزوج عليها أم هذا وأن أمه فلانة ماتت وتركتها ميراثا فإنه يقضى بها لابن المرأة لان الرجل قد خرج منها حيث تزوج عليها وهذا مثل خروجه منها بالبيع وشهادة النساء في ملك الاموال كلها مع شهادة الرجال جائزة ولا تجوز على أن","part":6,"page":249},{"id":1763,"text":"فلانا مات وترك فلانا وفلانا لا وارث له غيرهما من قبل أن هذا يثبت نسبا وشهادتهن لا تجوز إلا في الاموال محضة ومالا يراه الرجال من أمر النساء.\rباب الشهادة على الشهادة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا شهد رجلان على شهادة رجلين فقد رأيت كثيرا من الحكام والمفتين يجيزه فمن أجازه فينبغي أن يكون من حجته أن يقول ليسا بشاهدين على شهادة أنفسهما وإنما يشهدان على شهادة رجلين فهما رجلان كل واحد منهما على رجل ورجل وأدل من هذا على امرئ كأنه يشبه أن يجوز أن يقول رجل ألا ترى أنهما لو شهدا على شهادة رجلين أن هذا المملوك لهذا الرجل بعينه وشهدا رجلين آخرين أن هذا المملوك بعينه لآخر غيره لم يكونا شاهدى زور وإنما أديا قول غيرهما ولو كانا شاهدين على الاصل كانا شاهدى زور وقد سمعت من يقول لا أقبل على رجل إلا شهادة رجلين وعلى آخر شهادة آخرين غيرهما ومن قال هذا ينبغى أن يكون من حجته أن يقول أنا أقيمهما مقام الشاهد نفسه فلم يكن لهما أكثر من حكمه فهو لو شهد مرتين على شئ واحد لم يكن إلا مرة فكذلك إذا شهدا هما على الآخر لم يكن إلا مرة فلا تجوز شهادتها وينبغى أن يقول من قال هذا أنهما إنما كانا غير مجروحين في شهادتهما على أربعة مختلفين لانهما لم يشهدا على العيان وهما لا يقومان إلا مقام من شهدا على شهادته فلا يجوز أن يقوم اثنان إلا مقام واحد إذا لم يجز أن يجوز على الواحد إلا اثنان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا يجوز على شهادة المرأة إلا رجلان ولا يجوز عليها رجل وامرأتان لان هذا ليس بمال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإذا كانت دار في يدى رجل فأقام رجل عليها بينة أن أباه مات وتركها ميراثا ولم يشهدوا على الورثة ولا يعرفونهم فإن القاضى يكلف الورثة البينة أنهم أولاد فلان باعيانهم وأنهم لا يعلمون له وارثا غيرهم فإن أقاموا البينة على ذلك دفع الدار إليهم وإن لم\rيقيموا البينة على ذلك وقف الدار أبدا حتى يأتوا ببينة أنهم ورثته ولا وارث له غيرهم ولا يؤخذ من الوارث كفيل بشئ مما يدفع إليه بعد أن يستحقه ولو أخذته منه أخذته ممن قضيت له على آخر بدار أو عبد وأخذته ممن قضيت له على رجل بدين وممن حكمت له بحكم ما كان وقاله أبو حنيفة رحمه الله تعالى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت الدار في يدى رجل وادعاها آخر وأقام بينة أن أباه مات وتركها ميراثا منذ سنة لا يعلمون له وارثا غيره وأقام الذى هي في يديه البينة أن أباه مات وتركها ميراثا منذ سنة فإنها للذى هي في يديه وقال أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه أقضى بها للمدعى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو أن الذى في يديه الدار اقر ان الدار كانت لابي المدعي وان اباه اشتراها منه ونقده الثمن واقام على ذلك بينة قبل منه ذلك لان الدر في يديه وهو أقوى سببا وقال ابو حنيفة رحمه الله تعالى مثله إلا أنه يجعله المدعى في هذه المنزلة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت الدار في يدى رجل فأقام رجل عليها البينة أن أباه مات وتركها ميراثا له ولاخويه فلان وفلان لا يعلمون له وارثا غيرهم وإخوته كلهم غيب غيره فإن الدار تخرج من يدى الذى هي في يديه وتصير ميراثا ويدفع إلى الحاضر من الورثة حصته فإن كان للغائب من الورثة وكلاء دفع إليهم حق من هم وكلاؤه وإلا وقفت أنصباؤهم من الدار وأكريت لهم حتى حضروا وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى","part":6,"page":250},{"id":1764,"text":"يدفع إلى الحاضر حقه وتترك بقية الدار في يدى الذى كانت الدار في يديه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت الدار في يدى ورثة وواحد منهم غائب فادعى رجل أنه اشترى نصيب ذلك الغائب فمن قال لا يقضى على الغائب فإنه لا يقبل منه وخصمه غائب وليس أحد من هؤلاء الورثة بخصمه وإن كانوا كلهم مقرين بنصيب الغائب أنه له ومن قضى الغائب قضى للمشترى ببينته وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يقضى على غائب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أكانت الدار في يدى رجل وابن أخيه فادعى العم أن أباه مات وتركها ميراثا له لا وارث له غيره وادعى ابن الاخ أن أباه مات وتركها ميراثا له لا وارث له غيره فإن لم يكن لواحد منهما بينة فإنه يقضى بها بينهما نصفين (قال) وإذا كانت الدار في يدى رجل وابن اخيه فقال العم هي بين والدى وأخى نصفان وأقر ابن الاخ بذلك\rوأقام العم البينة أن أباه مات قبل أبيه فورثه أبوه وابنه لا وارث له غيرهما ثم مات أبوه فورثه هو لا وارث له غيره وأقام ابن الاخ البينة أن الجد مات قبل أخيه وأنه ورثه ابناه أحدهما أبو ابن الاخ والآخر لعم الباقي ولا وارث له غيرهما ثم مات أبوه فورثه هو لا وارث له غيره فمن ذهب إلى أن تلغى البينة إذا كانت لا تكون إلا أن يكذب بعضها بعضا ألغى هذه البينة وجعل هذه الدار على ما أقرا بها للمبنين وورث ورثتهما الاحياء والاموات لانه يجعل أصل الملك لمن أقرا له به ومن ذهب إلى أن يقرع بينهما أقرع بينهما فأيهما خرج سهمه قضى له بما شهد له شهوده وألغى شهود صاحبه ومن ذهب إلى أن يقبل من كل واحد منهما البينة عما في يده ويلغيها عما في يدى صاحبه قبلها ثم أثبت النصفين على أصل ما أقر به وأثبت لكل واحد منهما النصف وورث كل واحد منهما من ورثه كان حيا يومه هذا أو ميتا قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى أقضى في هذه بنصيب كل واحد منهما لورثته الاحياء ولا ترث الاموات من ذلك شيئا فأقضى بنصف الدار لابن الاخ وبنصف الدار للعم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا مات الرجل وترك أخا لابيه وأمه فعرفه القاضى أو شهد له بذلك شهوده ولا يعلم الشهود ولا القاضى أن له وارثا غيره ليس أكثر من علم النسب فإن القاضى لا يدفع إليه شيئا لانه قد يكون أخا ولا يكون وارثا ولو كان مكان الاخ ابن فشهد الشهود أن هذا ابنه ولم يشهدوا على عدد الورثة ولا على أنه وارثه لا وارث له غيره وقف القاضى ماله وتلوم به وسأل عن البلدان التى وطئها هل له فيها ولد فإذا بلغ الغائة التى لو كان له فيها ولد لعرفه وادعى الابن أن لا وارث له غيره دفع إليه المال كله ولا يدفعه إلا بأن يأخذ به ضمينا بعدد المال وحكاية أنه لم يقض له إلا بأنه لم يجد له وارثا غيره فإذا جاء وارث أخذ الضمناء بإدخال الوارث عليه بقدر حقه وإن كان مكان الابن أو معه زوجة أعطاها ربع الثمن ولا يعطيها إياه حتى يشهد الشهود أن زوجها مات وهى له زوجة ولا يعلمونه فارقها وإنما فرق بينها وبين الابن ان ميراثها محدود الاكثر محدود الاقل فالاقل ربع الثمن والاكثر الربع وميراث الابن غير محدود الاقل محدود الاكثر فالاكثر الكل والاقل لا يوقف عليه أبدا إلا بعدد الورثة وقد يكثرون ويقلون.\rباب شهادة أهل الذمة في المواريث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا تجوز شهادة أحد خالف الاحرار البالغين المسلمين على شئ\rمن الدنيا لان الله تبارك وتعالى قال (من ترضون من الشهداء) ولا رضا في أحد خالف الاسلام وقال الله تبارك وتعالى (وأشهدوا ذوى عدل منكم) ومنا المسلمون وليس منا من خالف الاسلام ولو كان","part":6,"page":251},{"id":1765,"text":"رجل يعرف بالنصرانية فمات وترك ابنين أحدهما مسلم والآخر نصراني فادعى النصراني أن أباه مات نصرانيا وادعى المسلم أن أباه أسلم قبل أن يموت وقامت البينة أن لا وارث للميت غيرهما ولم تشهد على إسلامه ولا كفره غير الكفر الاول فهو على الاصل وميراثه للنصراني حتى يعلم له إسلام ولو أقاما جميعا البينة واقام النصراني شاهدين مسلمين أنه أباه مات نصرانيا والمسلم شاهدين نصرانيين أن أباه أسلم قبل أن يموت فالميراث للنصراني الذى شهد له المسلمان ولا شهادة للنصرانيين ولو كان الشهود جميعا مسلمين صلى عليه ومن أبطل البينة إذا كانت لا تكون إلا أن يكذب بعضها بعضا جعل الميراث للنصراني وأقره على الاصل ومن رأى أن يقرع بينهما أقرع ورجع الميراث للذى خرجت قرعته ومن رأى أن يقسم الشئ إذا تكافت عليه البينة دخلت عليه في هذا شناعة وقسمة بينهما فأما الصلاة عليه فليست من الميراث إنما نصلى عليه بالاشكال على نية أنه مسلم كما نصلى عليه لو اختلط بالمسلمين موتى ولم يعرف على نية أنه مسلم (قال الربيع) وفيه قول آخر أن الشهود إن كانوا جميعا مسلمين فشهد اثنان أنه مات مسلما وشهد اثنان أنه مات نصرانيا ولم نعلم أي شئ كان أصل دينه فإن الميراث موقوف عليهما حتى يصطلحا فيه لانهما يقران أن المال كان لابيهما وأحدهما مسلم والآخر كافر فمتى قسمناه بينهما كنا قد ورثنا كافرا من مسلم أو مسلما من كافر فلما أحاط العلم أن هذا المال لا يكون إلا لواحد ولا يعرف الواحد وقفناه أبدا حتى يصطلحا فيه وهذا القول معنى قول الشافعي في موضع آخر (قال الربيع) قال مالك يقسم المال بينهما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت الدار في يدى رجلين مسلمين فأقرا جميعا أن أباهما مات وتركها ميراثا وقال أحدهما كنت مسلما وكان أبى مسلما وقال الآخر كنت أنا أيضا مسلما وكذبه الآخر وقال كنت أنت كافرا وأسلمت انت بعد موت أبى وقال هو بل أسملت قبل موت أبى وأقر أن أخاه كان مسلما قبل موت أبيه فإن الميراث للمسلم الذى يجمع عليه ويكون على الآخر البينة أنه أسلم قبل موت أبيه وكذلك لو كانا عبدين فقال أحدهما لاخيه أعتقت بعد موت أبيك وقال الآخر بل\rأعتقت قبل موت أبى أنا وأنت جميعا فقال الآخر أما أنا فقد اعتقت قبل موت أبى وأما أنت فأعتقت بعد موت أبيك فالميراث للذى يجمع على عتقه وعلى الآخر البينة وقال أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه ذلك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت الدار في يدى ذمى فادعى مسلم أن أباه مات وتركها ميراثا لا يعلمون له وارثا غيره وأقام على ذلك بينة من أهل الذمة وادعى فيها ذمى مثل ذلك وأقام بينة من أهل الذمة فإن الدار للذى هي في يديه ولا يقضى بها لمن ادعاها بشهادة أهل الذمة ويحلف الذى الدار في يديه للذى ادعاها ومن كانت بينته من المسلمين قضيت له بالدار (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت الدار في يدى ورثة فقالت امرأة الميت وهى مسلمة زوجي مسلم مات وهو مسلم وقال ولده وهم كبار كفار بل مات أبونا كافرا وجاء أخو الزوج مسلما وقال بل مات أخى مسلما وادعى الميراث والمرأة مقرة بأنه أخوه وأنه مسلم فإن كان الميت معروفا بالاسلام فهو مسلم وميراثه ميراث مسلم وإن كان الميت معروفا بالكفر كان كافرا وإن كان غير معروف بالاسلام ولا بالكفر كان الميراث موقوفا حتى يعرف إسلامه من كفره ببينة تقوم عليه (قال الشافعي) وإذا مات المسلم وله امرأة فقالت كنت أمة فأعتقت قبل أن يموت أو ذمية فأسلمت قبل أن يموت أو قامت عليها بينة بأنها كانت أمة أو ذمية وادعت العتق والاسلام قبل أن يموت الزوج فأنكر ذلك الورثة وقالوا إنما كان العتق والاسلام بعد موته فالقول قول الورثة وعلى المرأة البينة إذا عرفت بحال فهى من أهلها حتى تقوم البينة على خلافها ولو كانت المسألة بحالها فقال الورثة كنت ذمية أو أمة أسلمت أو اعتقت بعد موته فقالت لم أزل مسلمة حرة كان القول","part":6,"page":252},{"id":1766,"text":"قولها لانها الآن حرة مسلمة فلا يقضى عليها بخلاف ذلك إلا البينة تقوم أو إقرار منها وهكذا الاصل في العلم كله لا يختلف فيه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو أقرت المرأة بأن زوجها طلقها طلقة واحدة في صحته وانقضت عدتها ثم قالت راجعني قبل أن يموت وقال الورثة لم يراجعك فالقول قول الورثة لانها قد أقرت أنها خارجة وادعت الدخول في ملكه فلا تدخل في ملكه إلا ببينة تقوم ولو كانت المسألة بحالها وقالت لم تنقض عدتي وقال الورثة قد انقضت كان القول قولها.\rباب للدعويين إحداهما في وقت قبل وقت صاحبه\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان العبد في يدى رجل فأقام الرجل البينة أنه له منذ سنتين وأقام الذى هو في يديه البينة أنه له منذ سنة فهو للذى هو في يديه والوقت الاول والوقت الآخر سواء وكذلك لو كان في أيديهما فأقاما جميعا البينة على الملك إنما أنظر إلى الحال التى يتنازعان فيها فإذا شهد لهما جميعا في تلك الحال أنهما مالكان لم أنظر إلى قديم الملك وحديثه وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى هي للذى في يديه وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى هي للمدعى ولا أقبل من الذى هي في يديه البينة وقال الشافعي وإذا كانت أمة في يدى رجل وادعى رجل أنها له منذ سنة وأقام على ذلك بينة وادعى الذى هي في يديه أنها في يديه منذ سنتين وأقام البينة أنها في يديه منذ سنتين ولم يشهدوا أنها له فإنى أقضى بها للمدعى وقاله أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت الدابة في يدى رجل فأقام رجل البينة أنها له منذ عشر سنين فنظر الحاكم في سن الدابة فإذا هي لثلاث سنين فإنه لا يقبل بينة الذى أقام أنها له منذ عشر سنين وقاله أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى عنه وإذا كانت الدار في يدى رجل وادعاها رجل فأقام البينة انها له منذ سنة وأقام الآخر البينة أنه اشتراها من الذى ادعى منذ سنتين وهو يومئذ يملكها فإنى أقضى بها لصاحب الشراء من قبل أنى أجعلها ملكا له فأخرجها من يدى الذى هي في يديه فإذا جعلته مالكا أجزت عليه بيع ما يملك وليس في شهادتهم أنها له منذ سنة ما يبطل أنها له منذ سنتين أو أكثر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو شهدوا أنه باعها بثمن مسمى وقبض المشترى الدار ولم يشهدوا أنه يملكها فإنى أقضى بها لصاحب الشراء وإن لم يشهدا على قبض الدار أجزت شهادتهم وجعلت له الشراء وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى أجيز له شهادتهم إذا شهدوا أن المشترى قبض الدار وإن لم يشهدوا على القبض لم أجز شهادتهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت أرض في يدى رجل يقال له عبد الله فأقام آخر يقال له عبد الملك البينة أنه اشتراها من رجل يقال له عبد الرحمن بثمن مسمى ونقده الثمن فإنه لا تقبل بينته على هذا حتى يشهدوا أن عبد الرحمن باعها وهو يومئذ يملكها فإن شهدوا أنها أرض هذا المدعى اشتراها من فلان بثمن مسمى ونقده الثمن كان هذا جائزا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا شهدوا أنه باعها وهو يومئذ يملكها أو شهدوا أنها أرض هذا المدعى اشتراها من\rفلان بكذا وكذا ونقده الثمن كان هذا جائزا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإذا شهدوا أنه اشترى شيئا من رجل ولم يقولوا أن البائع كان يملكه حين باعه لم أجز شهادتهم ولو لم يشهدوا أنها للمشترى وشهدوا أنها للبائع باعها من هذا وهو يملكها بثمن مسمى وقبض الثمن ولم يذكروا أنه يملكها وقبضها منه أجزت ذلك وإذا لم يشهدوا أن البائع باعها وهو يملكها ولم يشهدوا أنها للمشترى ولم يشهدوا على القبض لم","part":6,"page":253},{"id":1767,"text":"أقبل شهادتهم على شئ من ذلك وما قبلت به شهادتهم وقضيت به للمسلمين فقدم البائع فأنكر جعلته على حجته فيه وأعدت عليه نسخة ما شهد به عليه وأطردته جرحهم كما أصنع به في الابتداء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت الدابة في يدى رجل فأقام البينة أنها له وأقام رجل أجنبي بينة انها له فهى للذى هي في يديه وسواء أقام الذى هي في يديه بينة على أنها له بميراث أو شراء أو غير ذلك من الملك أو لم يقمها أو أقام البينة على وقت أو لم يقمها وسواء أقام الأجنبي البينة على ملك أقدم من ملك هذا أو أحدث أو معه أو لم يقمها إنما يقمها إنما أنظر إلى الشهود حين يشهدون فاجعلها للذى هو أحق في تلك الحال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت الدار في يد رجلين فأقام أحدهما البينة أنها كلها له منذ سنة والآخر البينة أن له كلها منذ سنتين فهى بينهما نصفان أقبل بينة كل واحد منهما على ما في يده وأطرحها عما في يد غيره إذا شهد شهود له بخلافها (قال أبو يعقوب) يقضى بها لاقدمهما ملكا كلها (قال الربيع) هي بينهما نصفان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وهكذا لو أقام أحدهما البينة على أن له نصفها أو ثلثها وأقام الآخر البينة أن له كلها جعلت ما شهد به شهود الذين شهدوا على أقل من النصف له وما بقى من الدار للاخر وهكذا الامة وما سواها.\rباب الدعوى في الشراء والهبة والصدقة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا كانت الدار في يدى رجل فادعى رجل أنه اشتراها بمائة درهم ونقده الثمن وادعى الآخر أن اشتراها منه بمائتي درهم ونقده الثمن ولم توقت واحدة من البينتين وقتا فإن كل واحد منهما بالخيار إن شاء أخذ نصفها بنصف الثمن الذى سمى شهوده ويرجع على البائع بنصفه فإذا اختار البيع فهو جائز لهما فإن اختار أحدهما البيع واختار الآخر الرد فللذى اختار نصفها\rبنصف الثمن ولا يكون له كلها إذا وقع الخيار من الحاكم (قال الربيع) وفيه قول آخر أن البيع كله مفسوخ بعد الايمان إذا لم يعرف أيهما أول ويرجع إلى صاحبها الاول فمن أقر له المالك بأنه باعه أولا فهو للذى باعه أولا وهو قياس قول الشافعي (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت الدار في يدى رجل أو العبد أو الارض أو الداية أو الامة أو الثوب فأقام رجل البينة أنه اشتراه من فلان وهو يملكه بثمن مسمى ونقده الثمن فادعى آخر أنه اشتراه من رجل وهو يملكه بثمن مسمى ونقده الثمن وأقام على ذلك بينة فإنه يقضى بالثوب للذى هو في يديه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان الثوب في يدى رجل فأقام رجلان عليه البينة كل واحد منهما يقيم البينة أنه ثوبه باعه من الذى هو في يديه بألف درهم أو أنه باعه منه بألف درهم ولم تقل الشهود إنه ثوبه قال يقضى به بينهما نصفين ويقضى لكل واحد على المشترى بنصف الثمن لان كل واحد يستحق نصفه ولو شهد لكل واحد على إقرار المشترى أنه اشترى منه قضى عليه بالثمن لكل واحد وقاله أبو حنيفة رضى الله عنه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت الدابة في يدى رجل فادعى رجل أنه اشتراها من فلان بمائة درهم وهو يملكها ونقده الثمن وادعى آخر أن فلانا آخر وهبها له وقبضها منه وهو يومئذ يملكها وكان معهم من يدعى ميراثا عن أبيه وهو يملكها وأقام على ذلك بينة وادعى آخر صدقة من آخر وهو يملكها وأقام على ذلك بينة قال فمن قضى بالبينتين المتضادتين قضى بها بينهم أرباعا ومن قال أقرع بينهم قضى بها لمن خرجت له القرعة ومن قال ألغيها كلها إذا تضادت ألغاها كلها (قال الربيع) ألغيها كلها إذا تضادت (قال الشافعي)","part":6,"page":254},{"id":1768,"text":"رحمه الله تعالى (1) فإذا كان الكراء بدا فاسدا فعليه كراء مثل الدار فيما سكن بقدر ما سكن (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا تنازع الرجلان المال فأنظر أيهما كان أقوى سببا فيما يتنازعان فيه فأجعله له فإذا استوى سببهما فليس واحد منهما بأحق به من الآخر وهما فيه سواء فإذا تنازعا المال فهما مستويان في الدعوى فإن كان ما يتنازعان فيه في يد أحدهما فللذى هو في يديه سبب أقوى من سبب الذى ليس هو في يديه فهو له مع يمينه إذا لم تقم لواحد منهما بينة فإن أقام الذى ليس في يديه بينة بدعواه قيل للذى هو في يديه البينة العادلة التى لا تجز إلى نفسها بشهادتها ولا تدفع عنها إذا كانت للمدعى\rأقوى من كينونة الشئ في يدك من قبل أن كينونته في يدك قد تكون وأنت غير مالك فهو للذى أقام البينة بفضل قوة سببه على سببك فإن أقاما معا البينة عليه قيل قد استويتما في الدعوى واستويتما في البينة وللذى هو في يديه سبب بكينونته في يده هو أقوى من سببك فهو له بفضل قوة سببه وهذا معتدل على أصل القياس لو لم يكن فيه سنة وفيه سنة بمثل ما قلنا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن أبى يحيى عن إسحق بن أبى فروة عن عمر بن الحكم عن جابر بن عبد الله أن رجلين تداعيا دابة فأقام كل واحد منهما البينة أنها دابته نتجها فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم للذى هي في يديه وهذا قول لك من حفظت عنه ممن لقيت في النتاج وفيما لا يكون إلا مرة وخالفنا بعض المشرقيين فيما سوى النتاج وفيما يكون مرتين فقال إذا أقاما عليه بينة كان للذى ليس هو في يديه وزعم أن الحجة له أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه) وزعم أنه لا يخلو خصمان من أن يكون أحدهما مدعيا في كل حالة والآخر مدعى عليه في كل حالة ويزعم أن المدعى الذى تقبل منه البينة لا يكون إلا من لا شئ في يديه فأما من في يديه ما يدعى فذلك مدعى عليه لا مدع ولا نقبل البينة من المدعى عليه فقيل له أرأيت ما ذكرنا وذكرت من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البينة من صاحب الدابة الذى هي في يديه وقضى له بها وأبطل بينة الذى ليس هي في يديه لو لم يكن عليك حجة إلا هو أما كنت محجوجا على لسانك أو ما كان يلزمك في أصل قولك أن لا تقبل بينة الذى هي في يديه ؟ فإن قال إنه إنما قضى بها للذى في يديه لانه أبطل البينتين معا لانهما تكافأتا.\rقلنا فإن قلته دخل عليك أن تكون البينة حين استوت باطلا (قال) ولو أقام على دابة رجل في يديه بينة أنها لكل واحد منهما أبطلته، ولو أقاما بينة على شئ في يد أحدهما من غير نتاج أبطلتها لانها قد تكافأت ولزمك في ذلك الموضع أن تحلف الذى في يده الدابة لانه مدعى عليه كمن لم يقم بينة ولم تقم عليه (قال) ولا أقول هذا وذكر أن إحدى البينتين لا تكون أبدا إلا كاذبة من قبل أن الدابة لا تنتج مرتين.\rقلنا فإن زعمت أن إحداهما كاذبة بغير عينها فكيف أبطلت إحداهما وأحققت الاخرى فأنت لا تدرى لعل التى أبطلت هي الصادقة والتى أحققت هي الكاذبة فقل ما أحببت (قال) فإن قلت هذا لزمنى ما قلت ولكني أسألك.\rقلت بعد قطعك الجواب قال أسألك قلت:\rفسل قال أفيخالف الحديث الذى رويتموه في النتاج الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه ؟) قلنا: لا قال فمن المدعى ومن المدعى عليه ؟ قلت: المدعى عليه كل من زعم أن شيئا له كان بيديه أو بيدى غيره لان الدعوى معقولة في كلام العرب أنها\r__________\r(1) قوله: فإذا كان الكراء الخ هذا التفريع والذي بعده لا يتعلق بهذا الباب وتقدم وسيأتي قريبا ما يناسبه اه.","part":6,"page":255},{"id":1769,"text":"قول الرجل هذا لى والمدعى عليه كل من زعم أن قبله حقا في يديه أو ماله أو قوله لا ما ذهبت إليه (قال) فما يدل على ما قلت ؟ قلنا ما لا أحسب أحدا يجهله من اللسان (قال) فما قوله (البينة على المدعى) قلنا السنة في النتاج وإجماع الناس أن ما ادعى مما في يديه له حتى تقوم عليه بينة بخلافه يدلان على أن قوله (البينة على المدعى) يعنى الذى لا سبب له يدل على صدقه إلا دعواه واليمين على المدعى عليه لا سبب يدل عليه صدقه إلا قوله (قال) فأين هذا ؟ قلنا من قال لرجل لى في يديك مال ما كان أو عليك حق قلته أو فعلته فقال مالك قبلى ولا على حق أليس القول قوله مع يمينه ؟ قال: بلى قلنا فهذا يدلك على أن المدعى للبراءة مما ادعى عليه والمال في يديه هو الذى لا يكلف بينة وإن كان مدعيا أو يكلف الذى لا سبب له بدعواه البينة أرأيت لو كان هذا حين ادعى البراءة مما ادعى عليه وادعى الشئ الذى في يديه وله سببه يدل على صدقه يكلف بينة أما كان الحق لازما له إلا ببينة يقيمها ؟ قال فإن قلت هو المدعى عليه أليس هو المدعى ؟ قلنا فإذا كان مدعى عليه لم تقلبل منه بينة ؟ قال نعم قلنا فإن أقام بينة ببراءة من حق دفعه أو بطل عنه بغير وجه الدفع أتقبلها منه ؟ قال نعم وأجعله حينئذ مدعيا قلنا فهو إذا قد يكون في الشئ الواحد مدعيا مدعى عليه وليس هو هكذا زعمت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا تداعى الرجلان الشئ وهو في يد أحدهما دون الآخر فأقاما معا عليه بينة فالبينة بينة الذى هو في يديه إذا كانت البينة مما يقضى بمثله مثل شاهد وامرأتين أو شاهدين فأقام الآخر عشرة وأكثر فسواء لانا نقطع بهؤلاء كما نقطع بهؤلاء وسواء كان بعضهم أرجح من بعض لانا نقطع بالادنيين إذا كانوا عدولا مثل ما يقطع بالاعليين ألا ترى أنا لا ننقص صاحب الادنيين لو أقامهما\rعلى الانفراد عما يعطى صاحب الاعليين لو أقامهما على الانفراد ؟ فإذا كان الحكم بهم واحدا فسببهما من جهة البينتين مستو وقال في الابل والبقر وجميع الدواب الضوارى المفسدة للزرع أنه لاحد ولا نفى على بهيمة وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أفسدت المواشى أنه ضامن على أهلها وقضى على أهل الاموال بحفظها بالنهار وقضاؤه عليهم بالحفظ لاموالهم بالنهار إبطال لما أصابت في النهار وتغريم لما أصابت في الليل وفي هذا دلالة على أنها لا تباع على أهلها ولا تنفى من بلدها ولا تعقر ولا يعدى بها ما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أقر الرجل للرجل بشئ ما كان من ذهب أو فضة أو عرض من العروض فوصل إقراره بشئ من الكلام من معنى الاقرار بصفة لما أقربه أو أجل فيما أقر به فالقول قوله في أول الكلام وآخره وذلك مثل أن يقول له على ألف درهم سوداء أو طبرية أو يزيدية أو له على عبد من صفته أو طعام من صفته أو ألف درهم تحل في سنة أو سنتين فالقول قوله في هذا كله لانى إذا لم أثبت عليه من هذا شيئا إلا بقوله لم يجز أن أجعل قولا واحد أبدا (1) إلا حكما واحدا لا حكمين.\rومن قال أقبل قوله في الدارهم وأجعل ذكره الاجل دعوى منه لا أقبلها إلا ببينة لزمه أن يقول إذا أقر بألف درهم كانت نقد البلد الذى أقر به فإن أقر به فإن وصل إقراره بأن يقول طبرية جعلته مدعيا لانه قد نقص من وزن ألف درهم ومن أعيانها وإن أقر بطعام فزعم أنه طعام حولي جعلت عليه طعاما جديدا ولزمه أن يقول لو قال له على ألف درهم إلا عشرة يلزمه ألف ويبطل الثنيا ولزمه لو قال امرأته طالق ثلاثا إلا واحدة أن يقع الثلاث ويبطل الثنيا في الواحدة ولزمه لو قال رقيقي أحرار إلا واحدا أن يكونوا أحرارا ويبطل الثنيا ولكنه لو قال على ألف درهم ثم سكت وقطع\r__________\r(1) قوله: إلا حكما، اي إلا ذا حكم.","part":6,"page":256},{"id":1770,"text":"الكلام ثم قال إنما عنيت ألف درهم إلا عشرة ألزمناه إقراره الاول ولم نجعل له الثنيا إذا خرج من الكلام ولو جعلناه له بعد خروجه من الكلام وقطعه إياه جعلناه له بعد أيام وبعد زمان وإن قال لك على ألف درهم من ثمن متاع بعتنيه أو وديعة أو سلف وقال إلى أجل فسواء وهى إلى الاجل (1) إلا في السلف فإن السلف حال والوديعة حالة فلو أن رجلا أسلف رجلا ألف درهم إلى سنة كانت حالة له\rمتى شاء أن يأخذ السلف لان السلف (2) عارية لم يأخذ بها المسلف عوضا فلا يكون له أخذها قبل ما شرط المسلف فيها وهكذا الوديعة وجيمع العارية من المتاع وغيره فلصاحبه أخذه متى شاء وسواء غر المعار أو المسلف من شئ أو لم يغره إلا أن الذى يحسن في هذا مكارم الاخلاق وأن يفى له فأما الحكم فيأخذها متى شاء وإذا كان للرجل على الرجل الدين إلى أجل من الآجال قريب أو بعيد فأراد الذى عليه الدين السفر وسأل الذى له الدين أن يحبس عن سفره وقال سفره بعيد والاجل قريب أو يؤخذ له كفيل أو رهن لم يكن ذلك له وقيل إذا حل الاجل طلبته حيث كان أو ماله فقضى لك فيه من يرى القضاء على الغائب ومالك حيث وضعته وكما وضعته لا يحيله عما تراضيتما به خوف ما لا يدرى يكون أولا أنت ترضى أن تكون أعطيته إياه لا سبيل لك عليه فيه إلى الاجل ثم نجعل لك عليه السبيل قبل الاجل ولسنا نعطى بالخوف ما لم يكن لما أعطيته ولا ترضى ذمته ونأخذ لك مع ذمته رهنا وجميلا به وكذلك لو بعته متاعا إلى أجل فلم تدفعه إليه حتى تعلم أنه غير ملئ جبرناك على دفعه إليه ولم نفسخ بينكما البيع حتى يحل الاجل فيكون مفلسا لانه قد يمكن أن يوسر قبل الاجل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ادعى الرجل على المرأة أنه تزوجها بولي وشهود ورضاها أحلفت فإن حلفت لم أثبت عليها النكاح وإن نكلت رددنا عليه اليمين فإن حلف ثبت النكاح وإن لم يحلف لم يثبت وكذلك لو كانت هي المدعية للنكاح عليه لم أحلفها حتى تزعم أن العقد كان صحيحا برضاها وشاهدي عدل وولى فإن زعم أن العقد نقص من ذا لم أحلفها وذلك أنهما لو عقدا هذا ناقصا فسخت النكاح فلا أحلفها على أمر لو كان فسخته وكذلك هو في جميع هذا (قال الشافعي) رضى الله عنه وإذا أقر الرجل أنه أعتق عبده على ألف أو أقل أو أكثر سئل فإن قال جعلته حرا إن أدى إلى ألفا قيل للعبد إن شئت فأد إليه ألفا وأنت حر وإن شئت لا تؤدى لم يكن لك حرية فإن ادعى العبد أنه أعتقه عتقا بتاتا على غير شئ أحلفنا السيد فإن حلف برئ وإن نكل ردت اليمين على العبد فإن حلف عتق وإن قال السيد اعتقته عتق بتات وضمن لى بالعتق مائة دينار أثبتنا عليه العتق وجعلناه مدعيا في المائة إنما نجعل القول قوله إذا زعم أنه لم يوقع العتق وأنه جعله لشئ أراده لانه لم يقر فيه بحرية متقدمة وإنما أقر بحرية تقع فإن قبلها العبد وقعت وإن لم يصدقه لم تقع كما زعمنا في المسألة الاولى ولو قال بعته نفسه بألف\rدرهم فإن صدقه العبد فهو حر وعليه ألف درهم وإن ادعى العتق وأنكر الالف فهو حر والسيد مدع وعلى العبد اليمين (قال الربيع) وفيه قول آخر أن بيع العبد من نفسه باطل فإن أعطاه المائة عتق بالصفة إذا كان قال له إن أعطيتني مائة فأنت حر ولم يعتق بسبب البيع (3) لانه غير مبيع (قال الشافعي) رحمه الله وكذلك لو قال كاتبته على ألف وادعى العبد أنه أعتقه فإن قال قائل كيف تصيره رقيقا وهو\r__________\r(1) وقوله: إلا في السلف فان الخ لعله \" إلا في السلف والوديعة فان الخ \" (2) وقوله: عارية اي كعارية.\rوقوله \" فلا يكون \" مفرع على المنفي، فتنبه (3) قوله: لانه غير مبيع اي هذا القول، تأمل.","part":6,"page":257},{"id":1771,"text":"يقدر على أن يعتق بشئ يفعله وهو لو أعتقه سيده فقال لا أقبل العتق كان حرا ولم نجعل له الخيار في أن يكون رقيقا ؟ قيل له إن شاء الله تعالى كل ما أقر به السيد أنه قد وقع به عتق ماض لم يرد العتق الماضي كقوله بعتك من رجل واعتقك فيكون حرا ولا يكون على الرجل ثمنه إلا أن يقر به وما زعم أن العتق يقع فيه مستأنفا بشئ يؤديه العبد أو يفعله لم يقع العتق إلا بأن يوفيه العبد أن يفعله كقوله للعبد أنت حر إن أعطيتني درهما أو إن دخلت الدار أو إن مسست الارض أو إن أكلت هذا الطعام فإن فعل من هذا شيئا كان حرا وإن لم يفعله كان رقيقا وكانت المشيئة فيه إلى العبد وللسيد أن يرجع فيبيعه ويبطل ما جعله له لان العتق إنما يثبت له إذا فعل شيئا فكلما لم يفعله فهو خارج من العتق وعلى أصل الملك وكل هذا مخالف للكتابة لانه في الكتابة يملك ماله الذى يكون به حرا إلى وقته فالمكاتب زائل في هذا الموضع عن حكم العبد وإن كان قال له شيئا من هذا فوقت وقتا فقال إن فعلته قبل الليل أو قبل أن نفترق من المجلس ففعله العبد قبل أن يحدث السيد فيه بيعا أو شيئا يقطع اليمين فهو حر وإن فعله بعد الوقت لم يكن حرا وإن لم يوقت فمتى فعله كان العبد حرا وإن قال لا أفعل ثم فعله كان حرا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا مات لرجل شاة أو بعير أو دابة فاستأجر من يطرحها بجلدها فالاجارة فاسدة فإن تراجعا قبل طرحها فسخناها وإن طرحها جعلنا له أجر مثله ورددنا الجلد إن كان أخذه على مالك الدابة الميتة فإن قال قائل ومن أين تفسد ؟ قيل من وجهين أحدهما أن جلد الميتة لا يحل بيعه ما\rلم يدبغ فالاجارة لا تحل إلا بما يحل بيعه ومن قبل أنه لو كان جلد ذكى لم يحل بيعه وهو غير مسلوخ من قبل أنه قد يتلف ويعاب في السلخ ويخرج على غير ما يعرف صاحبه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ادعت الامة على سيدها أنها ام ولد له أحلف السيد لها فإن حلف كانت رقيقا وإن نكل أحلفت فإن حلفت كانت أم ولد وإن لم تحلف كانت رقيقا له وكذلك الرجل يدعى على الرجل الحر أنه عبده أحلفه له أيضا مثل أم الولد سواء وكذلك كل ما ورد عليك من هذه الاشياء فهو هكذا (1) قلت أرأيت بيع العذرة التى يزبل بها الزرع قال لا يجوز بيع العذرة ولا الروث ولا البول كان ذلك من الناس أو من البهائم ولا شيئا من الانجاس وليس شئ من الحيوان بنجس ما كان حيا إلا الكلب والخنزير فهذا لما لزمتها النجاسة في الحياة لم تحل أثمانهما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا ابن أبى يحيى عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أنه كان يشترط على الذى يكريه أرضه أن لا يعرها وذلك قبل أن يدع عبد الله الكراء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا تباع عظام الميتة.\rولو أوقدتها تحت قدر أو غيرها لا أعلم تحريما لان يؤكل ما في القدر ولا يستمتع من الميتة بشئ إلا الجلد إذا دبغ ولو لا الخبر في الجلد ما جاز أن يستمتع به وإن كان معقولا في الجلد أن الدباغ يقلبه عن حاله التى كان بها إلى حال غيرها فيصير يصب فيه الماء فلا يفسد الماء وتذهب عنه الرائحة وينشف الدباغ فضوله والعظم والشعر بحالهما لا دباغ لهما يغيرهما ويقلبهما كما يقلب الجلد والصوف مثل الشعر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو وجب لرجل على رجل قصاص في قطع يد أو جرح غيره أو نفس هو وليها فقال الذى له القصاص قد صالحتك ما لى عليك من القصاص على أرشه وقال الذى عليه القصاص ما صالحتك والقصاص لك فإن شئت فخذه وإن شئت فدعه، قلنا للمدعى الصلح أنت في أصل ما كان لك كنت غنيا عن الصلح لان أصل ما وجب لك الخيار بين أن تقتص وبين أن تأخذ الارش مكانك حالا في مال\r__________\r(1) قوله: قلت أرأيت الخ، لا يناسب ما قبله فلعله فيه سقطا من الناسخ، تأمل.","part":6,"page":258},{"id":1772,"text":"الجاني وتدع القصاص فلا يبطل ذلك لك بقولك صالحتك ولكن من زعم أنه كان له القصاص ولم يكن له إلا القصاص ولم يكن له أن يأخذ ما لا أبطل القصاص عن الذى وجب عليه القصاص بأن\rالمدعى زعم أنه قد أبطل حقه فيه إذ قال قد عفوته على مال وأنكر الذى عليه القصاص المال فعليه اليمين، وإذا أقام البينة على الشئ في يدى الرجل فسأل المقام عليه البينة الحاكم أن يحلفه له مع بينته لم يكن له إحلافه مع البينة إذا كان اثنان فصاعدا، فإن قال قد علم غير ما شهدت به بينته من أنه قد أخرجه إلى من ملكه بوجه من الوجوه أو قد أخرجه إلى من أخرجه إلى فعليه اليمين لان هذه دعوى غير ما قامت به البينة لان البينة قد تكون صادقة بأنه له بوجه من الوجوه ويخرجه هو بلا علم البينة فتكون هذه يمينا من غير جهة ما قامت عليه البينة فإذا شهد شاهدان لرجل أن هذه الدار داره مات وتركها ميراثا وورثه فلان وفلان لا وارث له غيرهما فالشهادة جائزة وقد كان ينبغى أن يتوقيا فيقولان لا نعلمها خرجت من يده ولا نعلم له وارثا لانه قد يمكن أن تكون خرجت من يديه بغير علمهما ويدعى وارثا بغير علمهما غير من سميا فإنما أجزنا الشهادة على البت وقد يمكن خلافه بمعنى أن البت فيها هو العلم وذلك أنه لا يعلم هذا شاهد أبدا ولا ينبغى في هذا غير هذا وإلا تعطلت الشهادات ألا ترى أنى قبلت قول الشاهد إن هذه الدار داره لم يزد على هذا فقد يمكن أن تكون غير داره بكل وجه بأن يخرجها هو من ملكه أو يكون ملكها عن غير مالك أو غصبها ألا ترى أنى أجيز الايمان على الامر قد يمكن غيره في القسامة التى لم يحضرها المقسم وفي الحق يكون لعبد الرجل وابنه ويجيزها من خالفنا على البت فيحلف الرجل لقد باع هذا العبد بريئا من الاباق وبريئا من العيوب وقد يمكن أن يكون أبق بغير علمه ويكون عنده هذا العيب بغير علمه وأقبل الشهادة على البت والعلم معا ومعنى البت معنى العلم إذا كان لا يمكن في البت إلا العلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وللرجل أن يكرى داره ويؤاجر عبده يوما وثلاثين سنة لا فرق بين ذلك وذلك إذا كان مسلطا على أن يخرج رقبة داره ورقبة عبده إلى غيره بعوض وغير عوض لم يكن ممنوعا أن يخرج إليه منفعتهما أقل من رقابهما (قال الشافعي) رحمه الله: تعالى فإذا أقر الرجل لقوم أن أباهم كان أسلفه ما لا وأنه قد قضاه والدهم أو الرجل يقر بالدين للرجل عليه عند القوم على وجه الشكر للذى أسلفه يحمده بذلك أنه قد أقرضه وقضاه (قال الربيع) لم يجئ بالجواب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا تكارى الرجل من الرجل الدار بعشرين دينارا على أن الدار إن احتاجت إلى مرمة رمها المكترى من العشرين الدينار، قال أكره هذا الكراء من قبل شيئين\rأحدهما أن يكون المكترى أمين نفسه إن أراد المكرى أن يرمها ويمنع المكترى أن يرمها كان لم يف له بشرطه وإن جبرت المكرى على أن يرمها المكترى كان قد يرمها بالقليل والكثير ولم يعقد له وكالة على شئ يعرفه بعد ما كان والوجه الآخر أنها قد تحتاج إلى مرمة لا يضر بالساكن تركها وإنما يلزم رب الدار مرمة ما يضر بالساكن تركه فإن وقع الكراء على هذا فسخناه قبل السكن وبعده وقبل النفقة وبعدها فإن أنفق فيها أقل من عشرين دينارا كان القول قوله مع يمينه، فإن بلغ العشرين أو زاد عليها فهو متعد فإن كان أدخل فيها ما ليس منها قيل له انقضه فأخرجه إن شئت وإن شئت فدعه وعليه كراء مثل الدار إذا سكن (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا ادعى الرجل دارا في يدى رجل فأقام البينة أنها دار أبيه كان أصح للبينة أن تشهد أنه مات وتركها ميراثا فإن لم يشهدوا بها وشهدوا أنها دار أبيه كان يملكها لا يزيدون على ذلك قضينا لابيه ولا ندفع إليه ميراثه وإن كان أبوه حيا تركنا الدار في يدى الذى هي في يديه حتى يوكل أو يحضر فينظر ما يقول، فإن مات أبوه أو كان يوم شهدت البينة ميتا كلفنا ابنه","part":6,"page":259},{"id":1773,"text":"البينة على عدد ورثته ثم قضينا بها لهم على قدر مواريثهم فإن جاء بالبينة أن أباه مات ولم يأت بالبينة على عدد ورثته وقفناها وعرفنا غلتها حتى تعرف ورثته فإن ادعوها دفعناها إليهم وغلتها فإن ادعاها بعضهم وكذب بعضهم الشهود رددنا حصة من أكذب الشهود من الدار والغلة وأنفذنا حصة من ادعى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قال رجل من دخل المسجد فهو ابن فاعلة فبئس ما قال ولا حد عليه ولو كان المسجد جامعا يصلى فيه انبغى أن يعزر وإنما منعنا من حده أنه لم يقصد قصد أحد بعينه بفرية وأنه قد يمكن أن لا يدخل المسجد من له حد فرية، وهكذا لو قال من رماني بحجر أو شتمنى أو أعطاني درهما أو أعانني فهو ابن كذا وكذا لم يكن في هذا حد، وإنما قلت هذا من قبل أنه قال من فعل بى من قبل أن يفعل به وهذا قياس على العتق قبل الملك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإن أصيب رجل برمية فشجه موضحة فقال من رماني فهو ابن كذا لفرية فقال رجل أنا رميتك صدق على نفسه وكان عليه أرش الشجة أو القصاص فيها إن كان عمدا أو الارش إن كان خطأ ولا يصدق على الذى افترى عليه إن قال المفترى المشجوج ما قصدت قصد هذا بفرية ولا علمته رماني\rوإذا أقر لى بأنه شجني فأنا آخد منه أرش شجتى، وإن قال قد علمت حين رماني أنه رماني فافتريت عليه بعد العلم لم آخذ منه حقه في الشجة ولا حد له، فإن قال قائل لم لا تحده وقد كان الكلام بعدما كان الفعل ؟ قيل إن الكلام كان غير مقصود به القذف، وقد قال الله تبارك وتعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) فكان بينا أن المأمور بجلدة ثمانين هو من قصد قصد محصنة بقذف بمثل ما تقع به الايمان فقال قائل إن كان خرج رجل من الكوفة ثم قدم عليها الساعة فهو ابن كذا فقدم تلك الساعة رجل حر مسلم كان عليه الحد من قبل أن القذف كان بعد خروجه من الكوفة وكان القدوم بعده والقدوم لا يكون إلا والخروج متقدم له قبل الكلام بالقذف وهذا لا حد عليه من قبل أنه يمكن أن لا يقدم في تلك الساعة وأنه لم يقصد قصده بقذف ولو كان الحد يقع بما تقع به الايمان كان الرجل لو قال: غلامي حر إن ضربني أو إن أطاعنى أو إن عصاني ففعل من هذا شيئا كان حرا ولو قال من ضربني فهو ابن كذا فضربه رجل لم يكن عليه حد ولا يجوز فيه والله تعالى أعلم إلا ما قلت من أنه إنما يكون الحد على من قصد قصد أحد بالفرية أو يكون الحد على من وقعت فريته بحال كما تقع الايمان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا تجوز شهادة النساء مع الرجال ولا منفردات إلا في موضعين أن يشهدن على مال لا غيره مع رجل أو يشهدن على ما يغيب من أمر النساء منفردات فإن شهدت امرأتان مع رجل أنهما سمعتا فلانا يقر بأن هذا ابنه لم تجز شهادتهن لان هذا لا يثبت به مال إلا وقد تقدمه ثبوت نسب وليس تجوز شهادتهن على الانساب ولا في موضع إلا حيث ذكرت وإذا لم يثبت له النسب لم نعطه المال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أقام الرجل البينة أن هذه الدار التى في يدى هذا الرجل دار أبيه مات حرا مسلما وتركها ميراثا غير أنا لا نعرف كم عدد ورثته ونشهد أن هذا أحدهم قضينا بها للميت على الذى هي في يديه لانا نقضى للميت بمحضر الوارث الواحد ونقف حق الغيب حتى يأتوا أو يوكلوا أو يموتوا فتقوم ورثتهم مقامهم ونقف هذه الدار ونستغلها ولا نفضى لهذا الحاضر منها يشئ لانا لا ندرى أحصته منها الكل أو النصف\r__________\r(1) قوله لم يكن عليه الخ لعل فيه سقطا من الناسخ والاصل \" كان فيه حد مع انه لم يكن الخ \" اه.","part":6,"page":260},{"id":1774,"text":"أو جزء من مائة جزء أو أقل ولا يجوز أن يكون نعطيه شيئا ونحن لا ندرى لعله ليس له وإن قامت بينة أعطينا بما شهدت به البينة وسلمنا له حصته من الغلة والدار فإن لم تقم بينة كان ذلك موقوفا وسواء طال الزمان في ذلك أو قصر فإن قال قائل أفرأيت الرجل يموت وعليه الدين فتحضر غرماؤه فيثبتون على ديونهم ويحلفون وتصح في دينه كيف تقضى لهؤلاء وأنت لا تدرى لعل له غرماء لهم أكثر مما لهؤلاء فلا يصيب هؤلاء مثل ما تقضى لهم فإن جاء غيرهم من غرمائه أدخلتهم عليهم ؟ قيل لافتراق الدين والميراث، فإن قال قائل فأين افتراقهما ؟ قيل الدين في ذمة من عليه الدين حيا كان أو ميتا يجب في الحياة مثل الذى يجب في الوفاة ولا يخرج ذو الدين حيا كان أو ميتا فيما بينة وبين الله عزوجل ولا في الحكم إلا أن يؤدى دينه، ولو كان حيا فدفع إلى أحد غرمائه دون غيره من غرمائه كان ذلك جائزا للمدفوع إليه لان اصل الدين في ذمته وأهل الدين أحق بمال ذى الدين حيا كان أو ميتا منه ومن ورثته بعده والدين مطلق كله لا بعضه في ذمته والورثة ليسوا يستحقون وذو المال على شيئا وإنما نقل الله عز وجل إليهم ما كان الميت مالكا الفضل عن الدين وأدخل عليهم أهل الوصايا فإن وجدوا فضلا ملكوا ما وجدوا بما فرض الله عزوجل لهم لا بشئ كان في ذمة الميت وإن لم يجدوا لم يكن في ذمة الميت لهم شئ ولم يكن آثما بأن لم يجدوا شيئا ولا متبوعا كما يكون متبوعا بالدين فلما لم يكن لهم في ذمة الميت شئ يتبع به بكل حال وكان إنما فرض لهم شئ لا يزادون عليه ولا ينقصون منه، إنما هو جزء مما وجدوا قل أو كثر فلم يكن ثم أصل حق يعطون به إلا على ما وصفت لم يجز لهم أن يكون الملك منقولا إلى واحد منهم إلا وملكه معروف وإن ورد هذا على الحاكم كشفه وكتب إلى البلد الذى انتوى به الميت وطلب له وارثا، فإن لم يجده فإنما ماله وموقوف فندعوا الطالب لميراثه بثقة (1) كمن يرضى هو أن يقف الاموال على يديه فإذا ضمن عنه ما دفع إليه دفعه إليه ولم يكن هذا ظلما لغائب إن جاء ولا حبسا عن حاضر، وإذا كان المال مضمونا على ثقة كان خيرا للغائب من أن يكون أمانة عند ثقة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أقام الرجل البينة أن أباه مات وترك هذه الدار وأنه لا وارث لابيه غيره قضى له بالدار ولم يؤخذ منه بذلك كفيل، والله تعالى الموفق.\rباب الدعوى في البيوع\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا باع الرجل من الرجل عبدا أو شيئا ما كان بيعا حراما وقبض المبتاع ما اشترى فهلك في يديه كل عليه رد قيمته وذلك أن البائع لم يدفعه إليه إلا على عوض يأخذه منه فلما كان العوض غير جائز كان على المبتاع رد ما أخذ لانه لم يسلم للبائع العوض ولم يكن أصله أمانة ولو باعه عبدا على أن المبتاع بالخيار فقبضه المبتاع فمات في يديه قبل أن يختار البيع أو يمضى أجل الخيار كان عليه أن يرد القيمة فإن قال قائل هل تم البيع بينهما وفيه خيار ؟ قيل كان أصل البيع حلالا لو أعتقه المشترى جاز عتقه أو كانت أمة حل له وطؤها ولو أراد بيعها كان له وكان مالكا صحيح الملك إلا أن له إن شاء رد الملك بالشرط ولم يكن أخذه امانة ولا أخذه إلا على أن يوفى البائع ثمنه أو يرد إليه عبده ولم يكن أخذه على محرم من البيوع فلما لزم الآخذ للعبد على المحرم أن يرد القيمة\r__________\r(1) لعله: \" ممن \" وان كان يلتمس للكاف وجه، تأمل اه.","part":6,"page":261},{"id":1775,"text":"لانه لم يعط العبد امانة ولا هبة ولم يعطه إلا بعوض فلما لم يستحق العوض كان على المبتاع رده إن كان حيا وقيمته إن كان ميتا كان المشترى على الخيار في هذا المعنى في أنه لم يدفع أمانة ولا هبة إلا بعوض يسلم للبائع فلما لم يسلم له كان على القابض له رده حيا ورد قيمته ميتا وكان يريد أن أصل البيع والثمن كان حلالا فكيف يبطل ثمن الحلال ويثبت ثمن الحرام ؟ وهكذا لو كان البائع بالخيار أو كان الخيار لهما معا من قبل أن البائع لم يسلم قط عبده إلا على أن يرجع إليه أو ثمنه وإنما منعنا أن تجعل له الثمن لا القيمة من قبل أنه شرط فيه شيئا فلما كان له فسخ البيع لم يكن الثمن لازما بكل حال فلما لم يكن لازما بكل حال ففات رددناه إلى القيمة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان لرجل زوجة وابن منها وكان لزوجته أخ فترافعوا إلى القاضى فتصادقوا على أن الزوجة والابن قد ماتا وتداعيا فقال الاخ مات الابن ثم ماتت الام فلا ميراثها مع زوجها وقال الزوج بل ماتت المرأة فأحرز ابني معى ميراثها ثم مات ابني فلا حق لك في ميراثه ولا بينة بينهما فالقول قول الاخ مع يمينه لانه الآن قائم وأخته ميتة فهو وارث وعلى الذى يدعى أنه محجوب البينة ولا أدفع اليقين إلا بيقين فإن كان ابنها ترك مالا فقال الاخ آخذ حصتي من مال أختى من ميراثها من ابنها كان الاخ في ذلك الموضع هو المدعى من قبل أنه يريد\rأخذ شئ قد يمكن أن لا يكون كما قال فكما لم أدفع أنه وارث لانه يقين بظن أن الابن حجبه فكذلك لم أورثه من الابن لان الاب يقين وهو ظن وعلى الاب اليمين وعلى الاخ البينة إذا حضر أخوان مسلم ونصراني فتصادقا أن أباهما مات وترك هذه الدار ميراثا وقال المسلم مات مسلما وقال النصراني مات نصرانيا سئلا فإن تصادقا على أنه كان نصرانيا ثم قال المسلم أسلم بعد.\rقيل المال للنصراني لان الناس على أصل ما كانوا عليه حتى تقوم بينة بأنه انتقل عما كان عليه فإن ثبت بينة بأنه أسلم ومات مسلما كان الميراث للمسلم وإن قال لم يزل مسلما وقال النصراني لم يزل نصرانيا وقفنا المال أبدا حتى يعلم أو يصطلحا فإذا أقام النصراني بينة من المسلمين أنه كان نصرانيا ومات نصرانيا كان الميراث له دون المسلم وإن أقام كل واحد منهما بينة على دعواه ففيها قولان أحدهما قول أهل المدينة الاول وسعيد بن المسيب يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم ويقول به وهو قضاء مروان بالمدينة وابن الزبير وهو يروى عن على بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه وهو أن يقرع بينهما فأيهما خرج سهمه أحلفه وجعل له الميراث ومن قال هذا القول فمن حجته ما وصفت ومن حجته أنه قياس على أن أمرهما في الدعوى والبينة والاستحقان واحد فلما كنت لا أشك أن إحدى البينتين كاذبة بغير عينها أقرعت خبرا وقياسا على أن رجلا أعتق مملوكين له فأقرع النبي صلى الله عليه وسلم بينهما وحجتهم واحدة وعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم خيبر ثم أقرع وعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرع بين نسائه فوجدته يقرع حيث تستوى الحجج ثم يجعل الحق لبعض ويزيل حق بعض.\rوالقول الثاني أن يجعل الميراث بينهما نصفين لانه لا حجة لواحد منهما ولا بينة إلا حجة صاحبه وبينته فلما استويا فيما يتداعيان سوى بينهما وجعله قسما بينهما ومن حجة هذا أن يحتج بعول الفرائض فيقول قد أجد في الفريضة نصفا ونصفا وثلثا فأضرب لكل واحد منهم بقدر ما قسم له فأكون قد أوفيته على أصل ما جعل له وإن دخل النقص عليه بغيره فكذلك دخل على غيره به ومن أراد أن يحتج على من احتج بهذا احتج عليه بأن هؤلاء قوم قد نقل الله تعالى إليهم الملك فكل صادق ليس منهم كاذب بحال والمشهود له بخلاف ما شهد به لصاحبه يحيط العلم بأن إحدى الشهادتين كاذبة والعلم يحيط أن أحسن أحوال المستحق بالشهادة أن يكون أحد المستحقين بها محقا والآخر مبطلا فإذا خرج النصف إلى أحدهما أحاط العلم بأنه قد أعطى نصفا من لا شئ له ومنع نصفا","part":6,"page":262},{"id":1776,"text":"من كان له الكل فدخل عليه أن عمد أن أعطى أحدهما ما ليس له ونقص أحدهما مما له فإن قال قد يدخل عليك في القرعة أن تعطى أحدهما الكل ولعله ليس له ؟ قيل فأنا لم أقصد قصد أن أعطى أحدهما بعينه إنما قصدت قصد الاجتهاد في أن أعطى الحق من هو له وأمنعه من ليس له كما أقصد قصد الاجتهاد فيما أشكل من الرأى فأعطى أحد الخصمين الحق كله وأمنعه الآخر على غير إحاطة من الصواب ويكون الخطأ عنى مرفوعا في الاجتهاد ولا أكون مخطئا بالاجتهاد ولا يجوز لى عمد الباطل بكل حال إذا كنت آتية وأنا أعرفه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وهذا مما أستخير الله تعالى فيه وأنا فيه واقف ثم قال لا نعطى واحدا منهما شيئا يوقف حتى يصطلحا (قال الربيع) هو آخر قولى الشافعي وهو أصوبهما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا تصدق الرجل على الرجل بدار أو وهبها له أو نحله إياها فلم يقبضها المتصدق بها عليه ولا الموهوبة له ولا المنحول فهذا كله واحد لا يختلف ولمالك الدار المتصدق بها والواهب والناحل أن يرجع فيما أعطى قبل أن يقبض المعطى ولا يتم شئ من هذا إلا بقول الناحل وقبض المنحول بأمر الناحل وإن مات المنحول قبل القبض قيل للناحل أنت أحق بمالك حتى يخرج منك فإذا مات المنحول فأنت على ملكك وإن شئت أن تستأنف فيه عطاء جديدا فافعل وإن شئت أن تحبسه فاحبس وهكذا كل ما اعطى آدمى آدميا على غير عوض إلا ما إذا أعطاه المالك لم يحل للمالك بما يخرج من فيه من الكلام أن يحبسه قبضه المعطى أو لم يقبضه أو رده أو لم يرده فإن قال قائل وما هذا ؟ قيل إذا أعتق الرجل عبده فقد اخرجه من ملكه ولا يحل له أن يملكه ولو رد ذلك العبد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا حبس الرجل على الرجل الشئ وجعله محرما لا يباع ولا يوهب فقد أخرجه من ملكه خروجا لا يحل أن يعود فيه ألا ترى أنه لو رده عليه المحبس عليه بعد قبضه لم يكن له ملكه فلما كان لا يملكه برد المحبس عليه ولا شراء ولا ميراث كان من العطايا التى قطع عنها المالك ملكه قطع الابد ؟ فلا يحتاج أن يكون مقبوضا وساء قبض أو لم يقبض فهو للمحبس عليه والحبس يتم بالكلام دون القبض وقد كتبنا هذا في كتاب الحبس وبيناه وإذا ابتاع الرجل من الرجل الجارية فقبضها وولدت له ولدا ثم عدا عليه رجل فقتله فقضى عليه بعقل أو قصاص أو لم يقض ثم\rاستحقها رجل أخذ المستحق الجارية وقيمة ولدها حين سقط ولا يبطل القصاص إن كان لم يقص منه وإذا كانت دية كانت لابيه قبضها أو لم يقبضها فإن قال قائل ولما صارت لابيه والولد من الجارية وهو للمستحق ؟ قيل له إن الولد لما دخل في الغرور زايل حكم الجارية بأنها تسترق ولا يسترق فلما لم يجز أن يجرى عليه الرق لم يكن حكمه إلا حكم حر وإنما يرث الحر وارثه وكان سبيل رب الجارية (1) بأن العتق كان حكم ولدها أن يأخذ قيمته من أول ما كان له حكم كما كان يأخذ قيمة الفائت من كل شئ ملكه فإن قال قائل فهذا قد يكون غير فائت وأنت لا ترقه قيل لما كان الاثر بما وصفنا وقول أكثر أهل العلم والقياس أن لا يجرى عليه الملك قبل حكمهم فيه حكمهم في الفائت وإن كان غير فائت وإن اقتص الاب من قاتل الابن قبل أن تستحق الامة ضمن القيمة لمستحق الامة وكذلك إن جاء مستحق الامة قبل القصاص فللاب أن يقتص ويرد القيمة ولا سبيل لسيد الامة إلا على قيمة الابن ولابي الابن السبيل في ولد الامة كماله السبيل في ولد الحرة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ضرب الرجل بطن الامة التى غربها الحر فألقت جنينا ميتا فمن قال جنين الرجل من أم ولده كجنين *\r__________\r(1) * قوله: بان العتق أي بسبب أن العتق كان حكم ولدها اي سبيل رب الجارية ان ياخذ الخ، تأمل اه.","part":6,"page":263},{"id":1777,"text":"الحرة فلابيه فيه غرة تقوم بخمسين دينارا وإذا جاء السيد قيل له لك قيمة ولد امتك لو كان معروفا فلما لم يكن معروفا قيل له تقوم أمتك ثم نعطيك عشر قيمتها كما يكون ذلك في جنينها ضامنا على أبيه فإن قال قائل أفرأيت إن كانت قيمة جنين الامة إذا قوم بأمه أكثر من الغرة ؟ قيل له وكذلك يغرم الاب قيمته إن شاء رب الامة ألا ترى أن الامة لو حملت من غيره فضرب إنسان بطنها فألقت جنينا كان لربها عليه عشر قيمة أمه قل ذلك أو كثر وكذلك ذلك على المغرور لانه كان في يديه وكذلك ذلك عليه لو ماتت فشاء رب الامة أن يضمنه قيمتها لانها كانت في يديه إلا أن للمغرور الرجوع على الغار بما لزمه من الغرم بسببه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وهكذا الرجل يتزوج الامة على أنها حرة مثل الرجل يبتاع الامة فتستحق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ادعى الرجل على الرجل أنه غصبه عبدا أو صار في يديه من غيره بشراء فاسد أوغير ذلك من الملك والعبد غائب قبل القاضى البينة على الصفة\rوالاسم والجنس ولم يقض بالعبد حتى يحضر فيعيد البينة فيشهدون أن هذا العبد بعينه فيقضى به وإنما قلت تقبل البينة لان في المسألة عن تعديلهم مؤنة تسقط عن المشهود له ولان العبد قد يحضر فيقر الذى هو في يديه أن العبد الذى شهدوا عليه بهذه الصفة هذا العبد بعينه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ادعى الرجلان الشئ ليس في أيديهما وأقام كل واحد منهما البينة على أنه له ففيها قولان أحدهما أنه يقرع بينهما فأيهما خرج سهمه حلف لقد شهد شهوده بحق ثم يقضى له بها ويقطع حق صاحبه منها.\rوالآخر أنه يقضى به بينهما نصفين لان حجة كل واحد منهما فيه سواء وكان سعيد بن المسيب يقول بالقرعة ويرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم والكوفيون يروونها عن على بن ابى طالب رضى الله تعالى عنه وقضى بها مروان وقضى بها الاوقص (قال الربيع) وفي قول آخر أن الشئ إذا تداعاه رجلان لم يكن في يد واحد منهما أنه موقوف حتى يصطلحا فيه ولو كان في أيديهما قسمه بينهما نصفين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أقام الرجل بينة على رجل بأرض في يديه أنها له وعدلت البينة وكان القاضى ينظر في الحكم وقفها ومنع الذى هي في يديه من البيع حتى يبين له الحكم لاحدهما فيقضى له بها ويجعل الغلة تبعا من يوم شهد الشهود أنها له وإن لم تعدل البينة ولا واحد منها أو كانت البينة لم تقطع بما يحق الحكم للمشهود له لو عدلت تركها في يدى الذى هي في يديه غير موقوفة ولم يمنعه مما صنع فيها وينبغى له أن يشترط عليه أن لا يحدث فيها شيئا فإن أحدثه لم يمنعه منه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ادعى الرجلان الزرع في الارض للرجل فإن زعم رب الارض أن الزرع زرعه فالقول قوله مع يمينه وإن زعم رب الارض أن الزرع ليس له وقال قد أذنت لهما أن يزرعا معا ولا أعرف أيهما زرع وليس في يدى واحد منهما فإن أقاما معا البينة فالقول فيها مثل القول في الرجلين يتداعيان ما ليس في أيديهما فيقيمان عليه بينة وإن لم يقم أحدهما بينة وأقام الآخر فهو للذى أقام البينة وإن ذكرا معا أنه في أيديهما تحالفا وقضى به بينهما نصفين إن كان رب الارض يزعم أنه ليس له وأنه قد أذن لهما بالزرع وليس لهما فيه خصم وهو في أيديهما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أقام الرجل البينة على الامة أنها أمته والآخر بذلك وأنها ولدت منه فمن قال بالقرعة أقرع بينهما فإن صارت للذى ولدت منه فهى له ولا شئ عليه وإن صارت للذى لم تلد منه فهى له ويرجع عليه\rخصمه بقيمة ولده يوم ولد وعقرها وإن كانت المسألة بحالها غير أن الامة هي التى أقامت البينة أنها لفلان الغائب الذى لم تلد منه وقف عنها الذى هي في يديه ووضعت على يدى عدل حتى يحضر سيدها فيدعى فيكون خصما أو يكذب البينة فلا يكون خصما وتكون للذى هي في يديه لان البينة إنما","part":6,"page":264},{"id":1778,"text":"شهدت له ومن لم يقل بالقرعة جعلها بينهما نصفين ورد الذى ليست بيديه بنصف عقرها ونصف قيمة ولدها يوم سقطوا ونصف قيمتها وجعلها أم ولد للاخر فإن قال قائل من أين جعلت لها العقر والواطئ لم يطأها على أنه وقع عليها اسم نكاح ؟ قيل لو كنت لا أجعل العقر إلا على واطئ نكح نكاحا صحيحا أو نكاحا فاسدا فلزمه قبل الوطئ أنه للتى وطئ زعمت رجلين لو نكحا أختين فأخطئ بامرأة كل واحد منهما إلى صاحبه فأصابها لم يكن لواحدة منهما عقر وذلك أن كل واحد من المصيبين غير ناكح للتى أصاب نكاحا صحيحا ولا نكاحا فاسدا فلما كان لكل واحدة من هاتين المهر بالاثر استدللنا بالاثر وما في معناه على أن المهر إنما يكون للمرأة حيث يكون الحد عنها ساقطا بأن لا تكون زانية ومما في هذا المعنى الرجل يغصب المرأة فيصيبها فيكون عليه لها المهر وما قلت هذا أن فيه أثرا عن أحد يلزم قوله ولا إجماعا ولكني وجدت المهر إنما هو للمرأة فلما كانت المرأة بهذا الجماع غير محدودة لانها غير زانية وإن كان الرجل زانيا جعلت لها المهر وإن كانت أضعف حالا من الاول لان الاولى والواطئ غير زانيين وواطئ المغصوبة زان فلما حكمت في المخطا بها والمغصوبة هذا الحكم وفي النكاح الفاسد كانت الامة والحرة مستويتين حيثما وجب لواحدة منهما مهر وجب للاخرى لان الله عز وجل قال (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) لم تحل أمة ولا حرة لاحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا بصداق فإذا كانتا مجتمعتين في النكاح الصحيح والنكاح الفاسد ثم جعلنا الخطأ في الحرة والاغتصاب بصداق كما جعلناه في الصحيح فكذلك الامة في كل واحد منها فمن فرق بينهما فقد فرق بين ما جمع الله عزوجل بينه وبين ما هو قياس على ما جمع الله تبارك وتعالى بينه في المهر.\rباب دعوى الولد (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا تداعى الحر والعبد المسلمان والذمى الحر والعبد مولودا وجد لقيطا\rفلان فرق بين أحد منهم كما لا يكون بينهم فرق فيما تداعوا فيه مما يملكون فتراه القافة فإن ألحقوه بأحدهم فهو ابنه ليس له أن ينفيه ولا للمولود أن ينتفى منه بحال أبدا وإن ألحقه القافة باثنين فأكثر أو لم تكن قافة أو كانت فلم تعرف لم يكن ابن واحد منهم حتى يبلغ فينتسب إلى أيهم شاء فإذا فعل ذلك انقطعت دعوى الآخرين ولم يكن للذي انتسب إليه أن ينفيه وهو حر في كل حالاته بأيهم لحق لان اللقيط حر وإنما جعلناه حرا إذا غاب عنا معناه لان أصل الناس الحرية حتى يعلم أنهم غير أحرار ولو أن أحدهم قال هو ابني من أمة نكحتها لم يكن بهذا رقيقا لرب الامة حتى يعلم أن الامة ولدته ولا يجعل إقرار غيره لازما له ويكفي القائف الواحد لان هذا موضع حكم يعلم لا موضع شهادة ولو كان إنما حكمه حكم الشهادات ما أجزنا غير اثنين ولا أجزنا شهادة اثنين يشهدان على ما لم يحضرا ولم يريا ولكنه كاجتهاد الحاكم العالم ينفذه كما ينفذ هذا ولا يحتاج معه إلى ثان ولا يقبل القائف الواحد حتى يكون أمينا ولا أكثر منه حتى يكونوا أمناء أو بعضهم فإذا أحضرنا القائف والمتداعيين للولد أو ذوي أرحامهم إن كان المدعون له موتى أو كان بعض المدعين له ميتا فأحضرنا ذوي رحمه أحضرنا احتياطا أقرب الناس نسبا وشبها في الخلق والسن والبلد بالمدعين له ثم فرقنا بين المتداعيين منهم ثم أمرنا القائف يلحقه بأبيه أو أقرب الناس بأبيه إن لم يكن له أب وإن كانت معه أم أحضرنا لها نسبا في القرب منها كما وصفت ثم بدأنا فأمرنا القائف أن يلحقه بأمه لان للقائف في الام معنى ولكى يستدل به على صوابه في","part":6,"page":265},{"id":1779,"text":"الاب إن أصاب فيها ويستدل على غيره إن أخطأ فيها فخالفنا بعض الناس في القافة فقال القافة باطل فذكرنا له أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع مجززا المدلجى ونظر إلى أقدام أسامة وأبيه زيد وقد غطيا وجوههما فقال إن هذه الاقدام بعضها من بعض فحكى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة مسرورا به فقال ليس في هذا حكم فقلنا إنه وإن لم يكن فيه حكم فإن فيه دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم رضيه ورآه علما لانه لو كان مما لا يجوز أن يكون حكما ما سره ما سمع منه إن شاء الله تعالى ولنهاه أن يعود له (1) فقال إنك وإن أصبت في هذا فقد تخطئ في غيره قال فهل في هذا غيره ؟ قلنا نعم أخبرنا ابن علية عن حميد عن أنس أنه شك في ابن له فدعا القافة * أخبرنا أنس بن عياض عن هشام\rعن أبيه عن يحيى ابن عبد الرحمن بن حاطب أن رجلين تداعيا ولدا فدعا له عمر القافة فقالوا قد اشتركا فيه فقال له عمر وال أيهما شئت أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان عن عمر مثل معناه أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن الزهري عن عروة عن عمر بن الخطاب مثل معناه قال فإنا لا نقول بهذا ونزعم أن عمر قال هو أبنكما ترثانه ويرثكما وهو للباقي منكما قلت فقد رويت عن عمر أنه دعا القافة فزعمت أنك لا تدعوا القافة فلو لم يكن في هذا حجة عليك في شئ مما وصفنا إلا أنكم رويت عن عمر شيئا فخالفته فيه كانت عليك قال قد رويت عنه أنه ابنهما وهذا خلاف ما رويتم قلنا وانت تخالف أيضا هذا قال فكيف لم تصيروا إلى القول به ؟ ة قلنا هو لا يثبت عن عمر لان إسناد حديث هشام متصل والمتصل أثبت عندنا وعندك من المنقطع وإنما هذا حديث منقطع وسليمان بن يسار وعروة أحسن مرسلا عن عمر ممن رويت عنه قال فأنت تخالف عمر فيما قضى به من أن يكون ابن اثنين قلت فإنك زعمت أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قضى به إذ كان في أيديهما قضاء الاموال قال كذلك قلت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قلت فقد زعمت أن الحر المسلم والعبد المسلم والذمى إذا تداعوا ولدا جعلته للحر المسلم للاسلام ثم زعمت أن العبد المسلم والذمى إذا تداعيا ولدا كان للذمي للحرية فزعمت أنك تجعله مرة للمدعى بالاسلام والآخر يقضى به على الاسلام وتجعله على الحرية دون الاسلام وأنت تزعم أن هؤلاء لو تداعوا ما لا جعلته سواء بينهم فإن زعمت أن حكمه حكم الاموال وأن ذلك موجود في حكم عمر فقد خالفته بما وصفنا (قال) فإنا إنما قلنا هذا على النظر للمولود.\rقلنا وتقول قولا لا قياسا ولا خبرا ثم تقوله متناقضا أرأيت لو أجازوا لك أن تقوله على أن تنظر للمولود فحيث كان خيرا له ألحقته فتداعاه خليفة أو أشرف الناس نسبا وأكثرهم مالا وخيرهم دينا وفعالا وشر من رأيت بعينك نفسا ونسبا وعقلا ودينا ومولا (قال) إذا أجعلهم فيه سواء ؟ قلنا فلا نسمع قولك قضيت به على النظر له معنى لانك لو كنت تثبت على النظر له ألحقته بخيرهما له (قال) فقد يصلح هذا ويكثر ماله ويفسد هذا ويقل ماله قلنا وكذلك يعتق العبد ويسلم الذمي حتى يكونا خيرا من الذي قضيت له به (قال) فأين خالفته فيه في سوى هذا الموضع ؟ قلت زعمت أن أبا يوسف رحمه الله تعالى قال: أقضى به للاثنين بالاثر وثلاثة لان ثلاثة في معنى اثنين فإذا كانوا أربعة فصاعدا لم أقض به لواحد منهم\r(قال) فهذا خطأ كله وقد تركته.\rقلنا فقل ما شئت: قال فازعم أن الاثنين والثلاثة سواء فأقضى لهم به سواء قلنا كما يقضى بالمال ؟ قال: نعم قلنا فما تقول إن مات المولود لمائة قيام ؟ قال يرثه كل واحد منهم سهما من مائة سهم من ميراث أب لان كذلك أبوتهم فيه.\rقلنا فما تقول إن مات واحد من\r__________\r(1): فقال أي الرسول، فتنبه.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":266},{"id":1780,"text":"الآباء ؟ قال فيرثه ميراث ابن كامل قلت وكيف يكمل له ميراث ابن وإنما له جزء من مائة من أبوته فتورثه بغير الذي يورث منه وإنما ورث المسلمون الابناء من الآباء كما ورثوا الآباء.\rوكيف زعمت أنه إذا مات كان ابن تسعة وتسعين أبا ثم لم ترثه بنات الميت ولم يكن لهن أخا ولم يرثه بنو الميت بأنهم أخواته فكيف جعلته أبا إلى مدة ومنقطع الابوة بعد مدة ؟ هل رأيت هكذا مخلوقا قط ؟ قال اتبعت فيه عمر أنه قال هو للباقي منكما.\rقلنا ليس هو عن عمر بثابت كما وصفت.\rولو كان ثابتا كان اولى القولين عندك إذا اختلف فيه عن عمر أولاهما بالقياس والمعقول.\rوالقياس والمعقول عندنا وعندك على كتاب الله عز وجل وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر المسلمين أنه لا يكون ابن اثنين ولا يرث اثنين بالابوة وعمر ولو قال ما قلت هو للباقي منكما فقطع أبوة الميت لم يورث الابن منه لان الميراث إنما يجب بالموت.\rفلما كان الموت يقطع أبوة الميت كانت الابوة منقطعة ولا ميراث ولو ورثه لم يورثه إلا كما كان موروثا الاب من الابن.\rجزءا من أجزاء لا كاملا وقلت له وهكذا كلما مات من المائة واحد حتى يبقى أب واحد قال نعم أفرأيت لو قال هذا من لم ينظر في علم قط فزعم أن مولودا مرة ابن مائة ومرة ابن واحد وفرق ما بين المائة والواحد أما تقول له ما يحل لك أن تكلم في العلم لانك لا تدري أي شئ تقول قال ما خفي علينا أن القياس ما قلتم وأنه أحسن من قولنا ولكنا تبعنا فيه الاثر وليس في الاثر إلا الانقياد.\rقلنا فالاثر كما قلنا لانك لا تخالفنا في أن الموصول أثبت من المنقطع وأثرنا فيه موصول.\rولو كانا منقطعين معا كان أصل قولك وقولنا إن الحديثين إذا اختلفا ذهبنا إلى أشبهما بالقياس.\rقد خالفت عمر في حديث نفسك من حيث وصفنا من أنك تخالف عمر لقول نفسك فيما هو ألزم لك أن تتبعه من هذا ثم عددت عليه أشياء يخالف فيها قول عمر لغير قول أحد من أصحاب النبي صلى الله\rعليه وسلم.\rقال فإن لى عليك مسألة فيها قلت قد فرغنا من الذي علينا فأثبتنا لك عن عمر قولنا وزعمت أنه القياس قال فهل لك حجة غيره ؟ قلنا ما ذكرنا فيه كفاية.\rقال فقد قيل إن من أصحابك من يتأول فيه شيئا من القرآن.\rقلت: نعم زعم بعض أهل التفسير أن قول الله عزوجل ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) ما جعل الله لرجل من أبوين في الاسلام واستدل بسياق الاية قول الله عزوجل (ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله) قال فتحتمل هذه الآية معنى غير هذا ؟ قلنا نعم زعم بعض أهل التفسير أن معناها غير هذا قال فلك به حجة تثبت قلنا أما حتى نستطيع أن نقول هو هكذا غير شك فلا لانه محتمل غيره ولم يقل هذا أحد يلزم قوله.\rولكنه إذا كان يحتمل وكان معنى الاجماع أن الابن إذا ورث ميراث ابن كامل فكذلك يرثه الاب ميراث أب كامل لم يستقم فيه إلا هذا القول فإن قال قائل أرأيت إذا دعوت القافة لولد الامة يطؤها رجلان بشبهة فإن كانت حرة فوطت بشبهة أتدعو لها القافة ؟ قلت نعم فإن قال ومن أين ؟ قلنا الخبر عن عمر أنه دعا القافة لولد امرأة ليس فيه حرة وقد تكون في إبل أهلها وهي حرة لان الحرائر يرعين على أهلهن وتكون في إبل اهلها وهي أمة ولو كان إنما حكم بالقافة في ابن أمة دل على أنه يحكم به في ابن الحرة فإن قال وما يدل على ذلك ؟ قلنا إذا ميزنا بين النسب والاموال فجعلنا القائف شاهدا أو حاكما أو في معناهما معا جاز أن يشهد على ابن الحرة كما يشهد على ابن الامة وأن يكون الحكم في ابن الحرة كهو في ابن الامة لانهما لا يختلفان وكل واحد منهما ابن بوطئ الحلال ووطئ الشبهة ومنفى بوطئ الزنا.\rأفرأيت لو لم ندع القافة لابن الحرة فوطئها رجلان بنكاح فاسد لم يعرف أيهما وطئها أولا أو ليس إن جعلناه ابنهما أو نفيناه عنهما أليس يدخل علينا ما عبناه على غيرنا في القولين معا ؟ ولو علمنا أيهما كان وطئها أولا فجعلناه له أو للآخر من","part":6,"page":267},{"id":1781,"text":"الواطئين دخل علينا أنا نقوله غير قياس ولا خبر وإذا كانت حجتهما في شئ واحد فلم تجعله لاحدهما دون الآخر ولكنا لم نحكم فيه حكم الاموال ولا حكم الانساب وافتعلناه فيها قضاء متناقضا لانا إنما فرقنا بين حكم الاموال وحكم الانساب بالقافة وإذا أبطلنا القافة في موضع كنا قد خرجنا من أصل مذهبنا في القافة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا التقط مسلم لقيطا فهو حر مسلم ما لم يعلم\rلابويه دين غير دين الاسلام فإذا أقر به نصراني ألحقناه به وجعلناه مسلما لان إقراره به ليس بعلم منا أنه كما قال فلا نغير الاسلام إذا لم نعلم الكفر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أقام النصراني بينة من المسلمين أنه ابنه ولد على فراشه ألحقناه به وجعلنا دينه دين أبيه حتى يعرب عن نفسه لان هذا علم منا بأنه مولود على فراشه وأن التقاط من التقطه إنما هو كالضالة التي يجدها الرجل فإن أقام البينة أبوه عليه بعد عقله الاسلام ووصفه إياه جعلناه ابنه ومنعناه من أن ينصره حتى يبلغ فيتم على الاسلام فنلحقه بالمسلمين ونقطع عنه حكم أهل الذمة فإن بلغ فامتنع من الاسلام لم يكن من المرتدين الذين نقتلهم لانه لم يصف الاسلام بعد البلوغ وبعد وجوب ما أقر به على نفسه للناس ولله عزوجل من الحقوق ألا ترى أنه لو كان ابن مسلم فارتد قبل البلوغ لم أقتله حتى يبلغ فيثبت على الردة ولو زنى قبل البلوغ أو قذف لم أحده وإنما تجب عليه الحدود والاقرار للناس وذا أقر بعد البلوغ ولكني أحبسه وأخيفه رجاء رجوعه إلى الاسلام (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا التقط المنبوذ ومعه مال فينبغي له أن يرفعه إلى القاضى وينبغي للقاضي - إن كان الذي التقطه ثقة لماله - أن يوليه إياه ويأمره ينفق عليه بالمعروف وإن كان غير ثقة لماله فليدفع ماله لغيره ويأمر ذلك الذي دفع إليه ماله بالنفقة عليه بالمعروف.\rوإن لم يكن له مال فينبغي لوالى المسلمين أن ينفق عليه فإن لم يفعل فشاء الذي هو في يديه أن يأمره القاضي بالنفقة عليه وأن تكون النفقة دينا على المنبوذ إذا بلغ وثاب له مال فعل وإن لم يفعل الذي التقطه ولا مال له وأنفق عليه فهو متطوع بالنفقة ولا يرجع بشئ منها عليه بعد بلوغ ويسر ولا قبله وسواء وجد المال مع اللقيط أو أفاده بعد التقاطه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لا يجوز على الولادة ولا شئ مما تجوز فيه شهادة النساء مما يغيب عن الرجال إلا أربع نسوة عدول من قبل أن ألله عزوجل حيث أجاز الشهادة انتهى بأقلها إلى شاهدين أو شاهد وامرأيتن فأقام الثنتين من النساء مقام رجل حيث أجازهما فإذا أجاز المسلمون شهادة النساء فيما يغيب عن الرجال لم يجز الله أعلم.\rأن يجيزوها إلا على أصل حكم الله عزوجل في الشهادات فيجعلون كل امرأتين يقومان مقام رجل وإذا فعلوا لم يجز إلا أربع.\rوهكذا المعنى في كتاب الله عز ذكره وما أجمع المسلمون عليه أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في شهادة النساء على الشئ من أمر النساء لا يجوز فيه أقل من أربع وقد قال غيرنا\rتجوز فيه واحدة لانه من موضع الاخبار كما تجوز الواحدة في الخبر لا أنه من موضع الشهادة ولو كان من موضع الشهادات ما جاز عدد من النساء - وان كثرن - على شئ فقيل لبعض من قال هذا فبأي شئ احتجت إلى خبر واحدة أبشهادة أو غير شهادة ؟ قال بشهادة على معنى الاخبار فقيل له وكذلك شاهدان وأكثرهما شاهدان على معنى الاخبار قال ولا تجوز شهادات النساء منفردات في غير هذا قيل نعم ولا رجل وامرأتين إلا في خاص ولا تجوز على الحدود ولا على القتل فإن كنت أنكرت أن يكن غير توام إلا في موضع فكذلك يلزمك في رجل وامرأتين أنهما غير تامين وكذلك يلزمك في رجلين لانهما غير تامين في الشهادة على الزنا وكذلك يلزمك في شهادة أهل الذمة بخبرها أنها غير تامة على مسلم فإذا كانت الشهادة كلها خاصة ما لم تتم الشهود أربعة فكيف إذا كانت الشهادة على ما يغيب عن الرجال","part":6,"page":268},{"id":1782,"text":"خاصة لم نصرفها إلى قياس على حكم الله وإجماع المسلمين ولا يقبل فيها من العدد إلا أربعا تكون كل ثنتين مكان شاهد ؟ قال فإنا روينا عن على رضى الله تعالى عنه أنه أجاز شهادة القابلة وحدها قلت لو ثبت عن على رضى الله تعالى عنه صرنا إليه إن شاء الله تعالى ولكنه لا يثبت عندكم ولا عندنا عنه وهذا لا من جهة ما قلنا من القياس على حكم الله ولا من جهة قبول خبر المرأة ولا أعرف له معنى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ابتاع الرجل من الرجل بيعا ما كان على أن له الخيار أو للبائع أولهما معا أو شرط المبتاع أو البائع خيارا لغيره وقبض المبتاع السلعة فهلكت في يديه قبل رضا الذي له الخيار فهو ضامن لقيمتها ما بلغت قلت أو كثرت من قبل أن البيع لم يتم قط فيها وأنه كان عليه إذا لم يتم البيع ردها وكل من كان عليه رد شئ مضمونا عليه فتلف ضمن قيمته فالقيمة تقوم في الفائت مقام البدل وهذا قول الاكثر ممن لقيت من أهل العلم والقياس والاثر وقد قال قائل من ابتاع بيعا وقبضه على أنه بالخيار فتلف في يديه فهو أمين كأنه ذهب إلى أن البائع سلطه على قبضه وإلى أن الثمن لا يجب عليه إلا بكمال البيع فجعله في موضع الامانة وأخرجه من موضع الضمان وقد روى عنه في الرجل يبتاع البيع الفاسد ويقبضه ثم يتلف في يديه أنه يضمنه القيمة وقد سلط البائع المشترى على القبض بأمر لا يوجب له الثمن ومن حكمه وحكم المسلمين أن هذا غير ثمن أبدا فإذا زعم أن مالا يكون ثمنا أبدا يتحول فيصير قيمة إذا\rفات ما فيه العقد الفاسد فالمبيع يشتريه الرجل شراء حلالا ويشترط خيار يوم أو ساعة فيتلف أولى أن يكون مضمونا لان هذا لو مرت عليه ساعة أو اختار المشتري إنفاذ نفذ لان أصله حلال والبيع الفاسد لو مرت عليه الآباد أو اختار المشتري والبائع إنفاذه لم يجز فإن قال إن البائع بيعا فاسدا لم يرض أن يسلم سلعته إلى المشترى وديعة فتكون أمانة وما رضى إلا بأن يسلم له الثمن فكذلك البائع على الخيار ما رضى أن يكون امانة وما رضى إلا بأن يسلم له الثمن فكيف كان في البيع الحرام عنده ضامنا للقيمة إذ لم يرض البائع أن يكون عنده أمانة ولا يكون ضامنا في البيع الحلال ولم يرض أن يكون أمانة وقد روى المشرقيون عن عمر بن الخطاب أنه سأم بفرس وأخذها بأمر صاحبها (1) فشار إليه لينظر إلى مشيها فكسرت فحاكم فيها عمر صاحبها إلى رجل فحكم عليه أنها ضامنة عليه حتى يردها كما أخذها سالمة فأعجب ذلك عمر منه وأنفذ قضاءه ووافقه عليه واستقضاه فإذا كان هذا على مساومة ولا تسمية ثمن إلا أنه من أسباب البيع فرأى عمر والقاضي عليه أنه ضامن له فما سمى له ثمن وجعل فيه الخيار أولى أن يكون مضمونا من هذا وإن أصاب هذا المضمون المشترى شراء فاسدا نقص عند المشترى رده وما نقص وإذا كان الابن فقيرا بالغا لا يجد طولا لحرة ويخاف العنت فجائز له أن ينكح أمة أبية كما ينكح أمة غيره إلا أن ولده من أمة أبيه أحرار فلا يكون لابيه أن يسترقهم لانهم بنو ولده وإن كان الاب فقيرا فخاف العنت فأراد ان ينكح أمه ابنه لم يجز ذلك له وجبر ابنه إذا كان واحدا على أن يعفه بإنكاح أو ملك يمين لان للاب إذا بلغ أن يكون فقيرا غير مغن لنفسه زمنا أن ينفق عليه الابن وإذا تزوج الرجل المرأة ودخل بها ثم ملك ابنتها فأصابها حرمت عليه أمها وحرمت البنت لان هذه بنت امرأة قد دخل بها وتلك قد صارت أم امرأة أصابها وإن ولدت له هذه الجارية كانت أم ولد تعتق بموته ولا يحل له إصابتها ويحل له خدمتها وتكون مملوكة له كملك أم الولد يأخذ أرش الجناية عليها وما أفادت من مال كما\r__________\r(1) قوله: فشار إليه كذا في النسخ ولعله \" فشارها \" ففي لسان العرب: شار الدابة يشورها إذا بلاها ينظر ما عندها اه.","part":6,"page":269},{"id":1783,"text":"يأخذ مال مماليكه وإن كانت الامة بأبيه والمسألة بحالها ولم تلد فالامة لابيه كما هي وعليه عقرها لابيه فإن\rقال قائل في الامة التي وطئها الرجل وولدت وحرم فرجها عليه بأنه قد وطئ أمها بنكاح أعتقها عليه من قبل أنها لا ترق بعده بحال ولا يكون له بيعها وإنما هي أم ولد له فيها المتعة بالجماع فلما حرم الجماع أعتقها عليه قيل له - إن شاء الله تعالى - فما تقول في أم ولد الرجل قبل أن يحرم عليه فرجها أله شئ منها غير الجماع ؟ فإن قال نعم قيل فيأخذ ثمنها ويجنى عليها فيأخذ أرش الجناية عليها وتفيد مالا من أي وجه ما كان فيأخذ المال وتخدمه قلت له أسمع له فيها معاني كثيرة غير الجماع فلم أبطلتها وأعتقتها عليه وهو لم يعتق وإنما القضاء أن يعتق على من أعتق أو تعتق أم الولد بعد موت السيد وهو لم يمت فإذا كان عمر إنما أعتقهن بعد موت ساداتهن فعجلتهن العتق فقد خالفته وإذا كان القضاء أن لا يعتق إلا من أعتق السيد فأعتقها فقد خالفته فإن قال أكره أن يخلو بامرأة لا يحل له فرجها قيل وإن كانت ملكه ؟ فإن قال نعم قيل له ما تقول فيه إن ملك أمه وبنته وأخته من الرضاع وجارية لها زوج أيحل له أن يخلو بهن ؟ فإن قال نعم قيل فقد خليت بينه وبين الخلوة بأربع كلهن حرام الفرج عليه فكيف حرمته بواحدة ؟ فإن قال انما خليت بينه وبين الخلوة برضائعه لانه محرم لهن قيل فمحرم هو لجاريته التي لها زوج ؟ فإن قال لا قيل فقد خليت بينه وبين فرج ممنوع منه وليس لها محرم فإن قال فلم منعت الابن فرج جاريته إذا أصابها أبوه ولم تجعل عليه الا العقر ولم تقومها على أبيه وقد فعل فيها فعلا يمنع به الابن من فرجها ؟ قيل له إن منع الفرج لاثمن له والجناية جنايتان جناية لها ثمن وأخرى لا ثمن فلما كان الحد إذا درئ كان ثمة في الموطوءة عقر أغرمناه الاب ولم نسقط عنه شيئا فعله له ثمن ولما كان تحريم الفرج غير معتق للامة ولا مخرج لها من ملك الابن لم يكن استهلك شيئا فيغرمه فإن قال فما يشبه هذا ؟ قيل ما هو لي أكثر من معناه وهي المرأة ترضع بلبن الرجل جاريته لتحرمها عليه فتحرم الجارية وولدها وتكون مسيئة آثمة بما صنعت ولا يكون لما صنعت ثمن نغرمها إياه وهي لو شجتها أغرمناها أرش شجتها فإذا كان التحريم يكون من المرأة عامدة ولا تغرم لانه غير إتلاف ولا إخراج للمحرمة من الملك ولا جناية لها أرش فكذلك هي في الاب بل هي في الاب أولى أن يكون قد أخذ منها بدلا لانه قد أخذ منه عقر وهذه لم يؤخذ منها قليل ولا كثير (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ملك الرجل أخته من الرضاعة فأصابها جاهلا فحبلت وولدت فهي أم ولد له تعتق بذلك الولد إذا مات ويحال بينه وبين فرجها بالنهي\rوفيه قول آخر أنها لا تكون أم ولده ولا تعتق بموته لانه لم يطأها حلالا وإنما هو وطئ بشبهة وإن كان عالما بأنها محرمة عليه فولدت فكذلك أيضا وفيها قولان أحدهما أنه إذا أتى ما يعلم أنه محرم عليه أقيم عليه حد الزنا والثاني لا يقام عليه حد الزنا وإن أتاه وهو يعلمه في شئ له فيه علق ملك بحال ولكنه يوجع عقوبة منكلة ويحال بينه وبين فرجها بأن ينهى عن وطئها ولا عقر في واحدة من الحالين عليه لان العقر الذي يجب بالوطئ له ولا يغرم لنفسه ألا ترى أنه لو قتلها لم يغرم لانه إنما يضمن لنفسه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ملك النصراني المسلمة ووطئها وهو جاهل علم ونهى أن يعود أن يملك مسلمة وبيعت عليه فإن ولدت بذلك الوطئ حيل بينه وبينها بأن تعزل عنه ويؤخذ بنفقتها وإن أراد أن تعمل له معتزلة عنه ما يعمل مثلها كان ذلك له وإذا مات فهي حرة وهكذا أم ولد النصراني تسلم وإن كان وطئها وهو يعلمها محرمة عليه فالقول فيها مثل القول في الذي وطئ رضيعته وهو يعلمها محرمة عليه في أحد القولين حد وفي الآخر عقوبة وإن أراد إجارتها من امرأة في عمل تطيقه فذلك له وله أخذ ما أفادته وأخذ أرش جناية إن جنى عليها وقد خالفنا بعض الناس في أم ولد النصراني تسلم فقال هي حرة","part":6,"page":270},{"id":1784,"text":"حين أسلمت وقال علتي في إعتاقها علتان إحداهما أن فرجها قد حرم عليه والاخرى أن لا أثبت لمشرك على مسلم ملكا فقيل له أما الاولى فما أقرب تركها منك فقال وكيف، قلت أرأيت أم ولد لرجل وطئها ابنه قال تحرم عليه قلت افتعتقها عليه وقد حرم فرجها بكل حال ؟ قال لا قلنا وكذلك لو كان هو وطئ ابنتها وأمها حرم عليه فرجها بكل حال عندك ولم تعتقها عليه ؟ قال نعم قلنا وكذلك لو ظهر أنها أخته من الرضاعة ؟ قال نعم قلنا فقد تركت الامر الاول في الاولى أن تعتق من هذه قال وكيف ؟ قلنا هؤلاء لا تحل فروجهن عندك بحال وأم ولد النصراني قد يحل فرجها لو أسلم الساعة قال فدع هذا قلت والثاني ستدعه قال وكيف ؟ قلت أرأيت مدبر النصراني أو مدبرته ومكاتبته أتعتقهم إذا أسلموا أو تبيعهم ؟ قال لا نعتق المدبرين إلا بالموت ولا المكاتب إلا بالاداء قلنا فهؤلاء قبل أن يعتقوا لمن ملكهم ؟ قال للنصراني ولكنه معلق بموته قلنا فكذلك أم الولد ملكها للنصراني معلق بموته فإذا مات عتقت ولا تباع في دين ولا تسعى فيه وأنت تتسعى المدبر في دين النصراني قال فإن قلت فهو حر ويسعى\rفي قيمته ؟ قلت يدخل ذلك عليك في المكاتب قال أما المكاتب فلا أقوله قلت أرأيت عبدا نصرانيا أسلم فوهبه النصراني لمسلم أو ذمى أو أعتقه أو تصدق به ؟ قال يجوز ذلك كله قلنا فيجوز إلا وهو مالك له ثابت الملك عليه ؟ قال لا قلت أو رأيت لو أسلم بموضع لا سوق به أتمهله حتى يأتي السوق فيبيعه ؟ قال نعم قلنا فلو جنى عليه جان فقتله أو جرحه كان الارش للنصراني وكان له أن يعفو كما كان يكون للمالك المسلم ؟ قال نعم قلنا فقد زعمت أنه مالك له في حالات قال نعم ولكني إذا قدرت على إخراجه من ملكه أخرجته قلت بأن تدفع إليه ثمنه مكانه أو بغير شئ ؟ قال أدفع إليه ثمنه مكانه قلنا فتصنع ذا بأم الولد ؟ قال لا أجد السبيل إلى بيعها فأدفع إليه ثمنها قلت فلما لم تجد السبيل إلى بيعها كان حكمها غير حكمه ؟ قال نعم قلنا فمن قال لك أعتقتها بلا عوض يأخذه مكانه ؟ قال لا ولكن عوض عليها قلنا فهي معدمة به أفكنت بائعا عبده من معدم ؟ قال لا قلنا فكيف بعتها من نفسها وهي معدمة ؟ قال للحرية قلنا من قبله كانت أو من قبلها ؟ فان قلت من قبله قلنا فهى حرة بلا سعاية قال ما أعتقها فتكون حرة بلا سعاية ولا أعتق شيئا منها قلت فحرة من قبل نفسها فللمملوك أن يعتق نفسه قال فحرة من قبل الاسلام قلنا فقد أسلم العبد فلم تعتقه وما دريت من أين أعتقتها ولا أنت إلا تخرصت عليها وأنت تعيب الحكم بالتخرص (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا استعار رجل من رجل جارية فوطئها فقال هذه ومسألة الغاصب الذي وطئ في كتاب الحدود في مسألة درء الحدود بالشبهات فخذوا جوابها من هنالك فإن الحجة فيها ثم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو أن رجلا زوج رجلا امرأة وزعم أنها حرة فدخل عليها الرجل ثم استحق رقبتها رجل وقد ولدت اولادا فأولادها أحرار وللمستحق قيمتهم وجاريته والمهر يأخذ من الزوج إن شاء ويرجع به الزوج كله على الغار لانه لزم من قبله وأصل ما رددنا به المغرور على الغار على أشياء منها ان عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه قال (أيما رجل نكح امرأة بها جنون أو جذام أو برص فأصابها فلها المهر بما استحل من فرجها وذلك لزوجها غرم على وليها (1) فرد الزوج على ما استحقت به المرأة عليه من الصداق بالمسيس على الغار وكان موجودا في قوله إنه إنما رده عليه لان الغرم في المهر لزمه بغروره وكذلك كل غار لزم المغرور بسببه غرم رجع به عليه، وسواء كان الولى يعرف من المرأة الجنون أم لم يعرفه لان كلا غار.\rفإن قال قائل: قد يخفي ذلك على العبد ؟\r__________\r(1) قوله: فرد الزوج على ما استحقت الخ الاظهر بما استحقت، تأمل.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":271},{"id":1785,"text":"قيل نعم وعلى أبيها أرأيت لو كان تحت ثيابها نكتة برص أما كان يمكن أن يخفي ذلك على أبيها والغار علم أو لم يضمن للمغرور ثم بين الغار وبين المرأة حكم وهو مكتوب في كتاب النكاح (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أذن الرجل لعبده في التجارة فاشترى ابن سيده أو أباه أو من يعتق على سيده إذا ملكه ففيها قولان.\rأحدهما: أنه لا يعتق عليه وذلك أنه إنما أذن له فيما يجوز للمالك أن يملكه لا ما لا يجوز له ملكه كما يكون الرجل يدفع إلى الرجل مالا فيضاربه فيشترى ابنه فلا يلزمه أن يعتق عليه ويكون المضارب ضامنا للثمن الذي دفعه في ابنه لانه اشترى بماله مما لا يجوز له ملكه وهذا مذهب محتمل لمن قاله.\rوالقول الثاني: أنه يعتق عليه من قبل أن الشراء كان حلالا وأن ما ملك العبد فإنما يملكه لسيده وإذا ملك السيد ابنه عتق عليه.\rفإن قال قائل: فما الفرق بين العبد المأذون له والمضارب ؟ قيل له: إن في الشراء حقوقا.\rمنها حق للبائع على المشترى الذي لا يجوز إبطاله إذا كان بيعا حلالا فلما كان هذا بيعا حلالا يلزم العبد لم يجز أن يلزم العبد أبدا إلا والسيد مالك فيعتق والمضارب يلزمه البيع فلا يظلم المشترى ويكون المضارب مالكا لهذا العبد وليس ملك المضارب لنفسه مثل ملك صاحب المال وملك العبد لنفسه مثل ملك صاحب المال وهذا أصح القولين وبه نأخذ والله تعالى أعلم.\rوسواء كان للعبد دين أذن له في مداينته أو لم يكن عليه دين من قبل أن الغرماء لا يملكون على العبد ماله إلا بالقيام عليه وبعد ملك العبد له كان تمام ملك العبد واقعا على ابن سيده والعتق معه لم يجز أن يرق بحال لانه إذا تم فيه ملكه تمت حريته ولا يغرم الاب شيئا قل ولا كثر لان الغرماء إن دخل عليهم نقص من عتقه فالذي دخل على الاب أكثر منه ولا يكون مصابا بماله وغارما مثله وما أتلف شيئا فيكون عليه ما أتلف ولا أمر بشرائه من مال العبد فيكون منتزعا من العبد شيئا يكون علهى رده إنما أخطأ فيه العبد أو تعدى فلا يرجع به على السيد أرأيت لو استهلك العبد جميع ما في يديه بهبة أو بدرك أو حرقه أو غرقه أيرجع على السيد بشئ ؟ ولم يكن للسيد في هذا فعل ولا أمر إنما يغرم الناس بفعلهم وأمرهم فأما بغير فعلهم ولا أمرهم فلا يغرمون إلا في موضع خاص من الديات وما جاء فيه خبر وإن\rكان العبد غير مأذون له فاشترى ابن مولاه فليس تم شراء ولا يملكه فيعتق بالملك وهو على ملك سيده الاول (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا ادعى الاعاجم بولاد الشرك أخوة بعضهم لبعض فإن كانوا جاءونا مسلمين لا ولاء لاحد عليهم بعتق قبلنا دعواهم كما قبلنا دعوى غيرهم من أهل الجاهلية الذين أسلموا وإن كانوا مسبيين أو عليهم رق أعتقوا فثبت عليهم ولاء لم تقبل دعواهم إلا ببينة على ولاد أو دعوى معروفة كانت قبل السبي، وهكذا من قل منهم أو كثر أهل حصن كانوا أو غيرهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان الرجلان أخوين فمات أبوهما فأقر أحدهما بوارث معه وقال هذا أخى ابن أبى ودفعه الآخر فإن محمد بن الحسن أخبرني أن قول المدنيين الذي لم نزل نعرفه ويلقوهم به أنه لا يثبت له نسب ولا يأخذ من يديه شيئا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وأحسبهم ذهبوا فيه إلى أن الاخ المقر له لم يقر لهذا الاخ بدين على أبيه ولا وصية ولا يحق له في يديه ولا مال أبيه إلا بأن يثبت نسبه فيكون له عليه أن يرثه وأن يعقل عنه وجميع حق الاخوة فلما كان أصل الاقرار به باطلا لا يثبت به النسب لم يجعلوا له شيئا كما لم يجعلوا عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال محمد بن الحسن رضى الله تعالى عنه: وكان هذا قولا صحيحا ثم أحدثوا أن لا يلحقوا وأن يأخذ ثلث ما في يدي أخيه المقر له (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وأحسبهم ذهبوا فيه إلى أنه أقر بأن له شيئا في يديه وشيئا في يدي أخيه فأجازوا إقراره على نفسه وأبطلوا إقراره على أخيه وهذا أصح من قول محمد بن الحسن وأبى","part":6,"page":272},{"id":1786,"text":"حنيفة رضى الله تعالى عنهما فإن محمد بن الحسن وأبا حنيفة قالا يقاسم الاخ الذي أقر له بما في يديه نصفين ولا سبيل له على الآخر ولا يثبت النسب وكانت حجته أن قال قد أقر أنه وهو سواء في مال أبيه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كانت المسألة بحالها ولا ميراث لم يثبت النسب ولا يثبت نسب أحد نسبه رجل إلى غيره وذلك أن الاخ إنما يقر على أبيه فإذا كان معه من حقه في أبيه كحقه فدفع النسب لم يثبت ولا يثبت نسب حتى تجتمع الورثة على الاقرار به معا أو تقوم بينة على دعوى الميت الذي إنما يلحق بنفسه فيكتفي بقوله ويثبت له النسب.\rفإن قال قائل: كيف أجزت أن يقر ابن الرجل إذا كان وارثه لا وارث له غيره بالاخ فتلحقه بالاب وإنما أقر على غيره ؟ قيل هل إنما أقر بأمر لا يدخل\rضرره على ميت إنما يدخل الضرر عليه فيما ينتقص من شركته في ميراث الاب ووجدته إذا كان منفردا بوراثة أبيه القائم بكل حق لابيه.\rألا ترى أنه يعفو دمه فيجوز عفوه كما لو عفا ابوه جرح نفسه جاز عفوه ؟ ألا ترى أنه يقوم بالحد على من قذف أباه كما كان أبوه قائما بالحد على من قذفه ؟ ألا ترى أن لو كانت لابيه بينة على رجل بحد أو مال أو قصاص أخذ له بها وأخذ للابن بها بعد موته ولو أكذبها الابن بعد موت الاب والاب مدع لها أبطلناها لانه لو مات قام مقامه ؟ فإن قال قائل فهل في هذا خبر يدل عليه ؟ قلنا نعم الخبر الذي الناس كلهم عيال عليه في أن الولد للفراش.\rفإن قال ما هو ؟ قيل اختصم عبدين زمعة وسعد ابن أبى وقاص إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ابن أمة زمعة فقال سعد قد كان أخي عتبة عهد إلى أنه ابنه وأمرني أن أفيضه إلى وقال عبد بن زمعة أخى وابن وليدة أبى ولد على فراشه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر) وألحقه رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعوة الاخ وأمر سودة أن تحتجب منه لما رأى من شبهه بعتبة فكان في هذا دليل على أنه لم يدفعه وانها قد ادعت منه ما ادعى أخوها فعلى هذا، هذا الباب كله وقياسه.\rاليمين مع الشاهد (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا عبد الله بن الحرث المخزومى عن سيف بن سليمان عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد قال عمرو في الاموال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن ربيعة ابن عثمان عن معاذ بن عبد الرحمن عن ابن عباس ورجل آخر سماه ولا يحضرني ذكر اسمه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبهى عن جده قال وجدنا في كتب سعد بن عبادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد (قال الشافعي) وذكر عبد العزيز بن المطلب عن سعيد بن عمرو عن أبيه قال وجدنا في كتب سعد بن عبادة يشهد سعد بن عبادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أم عمرو بن حزم أن يقضى باليمين مع\r__________\r(1) قوله: على انه لم يدفعه كذا في النسخ بالتذكير والاظهر التأنيث اي أن سودة لم تنكره وانها ادعت الخ فحصل اجتماع الورثة على الاقرار به، تأمل.\rكتبه مصححه.","part":6,"page":273},{"id":1787,"text":"الشاهد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد.\r(قال عبد العزيز) قذكرت ذلك لسهيل فقال أخبرني ربيعة عنى وهو ثقة أنى حدثته إياه ولا أحفظه.\r(قال عبد العزيز) وكان أصاب سهيلا علة أذهبت بعض عقله ونسى بعض حديثه وكان سهيل يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه.\rأخبرنا إبراهيم بن محمد عن عمرو بن أبى عمرو مولى المطلب عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد (قال الشافعي) أخبرنا مسلم بن خالد قال حدثنى جعفر بن محمد قال سمعت الحكم بن عتيبة يسأل أبى وقد وضع يده على جدار القبر ليقوم أقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد ؟ قال نعم وقضى بها على بين أظهركم قال مسلم قال جعفر في الدين (قال الشافعي) أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الشهادة (فإن جاء بشاهد أحلف مع شاهده) (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبى الزناد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وهو عامل له على الكوفة أن اقض باليمين مع الشاهد (قال الشافعي) وأخبرنا الثقة من أصحابنا عن محمد بن عجلان عن أبى الزناد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن ابن زيد بن الخطاب وهو عامله على الكوفة أن اقض باليمين مع الشاهد فإنها السنة قال أبو الزناد فقام رجل من كبرائهم فقال أشهد أن شريحا قضى بها في هذا المسجد (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن خالد بن أبى كريمة عن أبى جعفر أن النبي صلى الله عليه\rوسلم قضى باليمين مع الشاهد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مروان بن معاوية الفزارى قال حدثنا جعفر بن ميمون الثقفى قال خاصمت إلى الشعبى في موضحة فشهد القائس أنها موضحة فقال الشاج للشعبى أتقبل على شهادة رجل واحد ؟ فقال الشعبى قد شهد القائس أنها موضحة ويحلف المشجوج على مثل ذلك قال فقضى الشعبى فيها وذكر هشيم عن مغيرة عن الشعبى قال إن أهل المدينة يقضون باليمين مع الشاهد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وأخبرنا مالك أن سليمان بن يسار وأبا سلمة بن عبد الرحمن سئلا أيقضى باليمين مع الشاهد ؟ فقالا نعم (قال) وذكر حماد بن زيد عن أيوب بن أبى تميمة عن محمد بن سيرين أن شريحا قضى باليمين مع الشاهد.\rوذكر إسمعيل بن علية عن أيوب عن ابن سيرين أن عبد الله بن عتبة بن مسعود قضى باليمين مع الشاهد (قال) وذكر هشيم عن حصين قال خاصمت إلى عبد الله بن عتبة فقضى باليمين مع الشاهد، وذكر عبد العزيز بن الماجشون عن زريق بن حكيم قال كتبت إلى عمر بن عبد العزيز أخبره أني لم أجد اليمين مع الشاهد إلا بالمدينة قال فكتب إلى أن اقض بها فإنها السنة وذكر عن إبراهيم بن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي جعفر محمد بن علي أن أبي بن كعب قضى بالميمين مع الشاهد.\rوعن عمران بن حدير عن أبي مجلز قال قضي زرارة بن أوفى فقضى بشهادتي وحدي وشعبة عن أبي قيس وعن أبي إسحق أن شريحا اجاز شهادة كل واحد منهما وحده.","part":6,"page":274},{"id":1788,"text":"ما يقضى فيه بالمين مع الشاهد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد في الاموال وكان في ذلك تحويل ملك مالك إلى مالك غيره حتى يصير المقضى له يملك المال الذى كان في يدى المقضى عليه بوجه من الوجوه التى تملك بها الاموال فكل ما كان في هذا المعنى قضى به على معنى ما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك أن يأتي رجل بشاهد أن الدار التى في يدى فلان داره غصبها إياه الذى هي في يديه أو ابعه إياها وأخذ منه ثمنها أو بغير ذلك من وجوه الملك فيحلف مع شاهده وتخرج الدار من يدى الذى هي في يديه فتحول إلى ملك المشهود الحالف له فيملكها كما كان الذى هي في يديه مالكا لها وكذلك غيرها مما يملك وكذلك لو أتى بشاهد على عبد أو\rعرض أو عين بعينه أو بغير عينه أحلف مع شاهده وقضى له بحقه وكذلك لو أقام شاهدا أن له عليه ألف درهم أو أقل أو أكثر حلف مع شاهده وأخذ منه ألفا فيملكها عليه كما كان المشهود عليه لها مالكا قبل الشهادة واليمين (قال) وكذلك لو أقام البينة عليه أنه حرق له متاعا قيمته كذا وكذا أو قتل عبدا قيمته كذا أو جرحه هو في بدنه جراحة خطأ حلف في هذا كله مع شاهده وقضى له (1) بثمن المتاع وقيمة العبد وأرش الجناية قلت أو كثرت على الجاني في ماله أو على عاقلته لانه يملك كل واحد ممن قضى عليه ما كان هو مالكا له إما في الظاهر والباطن وإما في الظاهر.\rوكذلك لو أقام شاهدا أنه أسلفه مائة دينار في طعام موصوف أو بر موصوف أو غير ذلك أحلفته مع الشاهد وألزمت المشهود عليه بما شهد به شاهده وجعلت ذلك مضمونا عليه إلى أجله الذى سمى.\rوكذلك لو أقام شاهدا على رجل أنه اشترى منه جارية أو عبدا بمائة دينار حلف مع شاهده ولزم المشهود عليه العبد أو الجارية بيعا بمائة دينار.\rوكذلك لو أقام شاهدا أنه باعه هذه الجارية بجارية أخرى أو بدار حلف مع شاهده ولزم كل واحد منهما البيع وهذا كله تحويل ملك إلى مالك وكذلك لو أقام على رجل البينة أنه سرق منه شيئا من غير حرز يسوى مالا أو سرق منه شيئا من حرز لا يسوى ربع دينار حلف مع شاهده وغرم السارق قيمة السرقة ان كانت مستهلكة ولم يقطع السارق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو كان لرجل حق من دين أو ثمن بيع أو أرش جناية أو غير ذلك من الحقوق فأقام الذى عليه الحق شاهدا أنه قد قبض ذلك منه صاحبه أو أبرأه منه أو صالحه منه على شئ قبضه حلف مع شاهده وبرئ من ذلك كله وهذا تحويل ما كان (2) من المشهود عليه بالبراءة ملك عليه إلى ملك المشهود له بالبراءة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو قضى عليه عاقلة رجل بأرش جناية فأقام شاهدا أن المجني عليه أبرأه من أرش الجناية وقفنا الشاهد.\rفإن قال أبرأه من أرش الجناية وأبرأ أصحابه المقضى عليهم بها أحلفناهم وأبرأناهم فإن حلف بعضهم ولم يحلف بعض برئ من حلف ولم يبرأ من لم يحلف وذلك مثل أن يكون ألف درهم لرجل على رجلين فأقاما شاهدا فشهد لهما بالبراءة فيها فحلف أحدهما ولم يحلف الآخر فيبرأ\r__________\r(1) قوله: بثمن المتاع، مراده بالثمن: القيمة وقوله: لانه يملك كل واحد ممن قضى عليه، الاظهر ممن قضى له، اي ان اليمين مع الشاهد هنا ملكت كل واحد ممن ذكر ماكان المدعي عليه مالكا له، فتمل ححرر.\r(2) قوله: من المشهود عليه الخ، اي ما كان المشهود عليه بالبراءة ملك عليه الخ ف \" من \" بمعنى اللام، تأمل.","part":6,"page":275},{"id":1789,"text":"الذى حلف ولا يبرأ الذى لم يحلف: وتحلف عاقلته ولا يحلف معها لان جنايته على عاقلته ولا يعقل هو عن نفسه معهم شيئا.\rولو قال الشاهد أبرأه من الجناية وقفنه أيضا فقلت قد يحتمل قولك أبرأه من الجناية من أرشها فإن كنت هذا تريد فهو برئ منها وإن تثبت الشهادة على إبراء العاقلة حلفوا وبرئوا وإن لم تثبت عليهم لزمهم العقل لانه لم يشهد لهم بالبراءة.\rولو باعه عبدا معيبا فأقام شاهدا أنه تبرأ إليه من العيب أو شاهدا أنه أبرأه بعد العلم بالعيب من العيب حلف مع شاهده وبرئ.\rولا احتاج مع هذا إلى وقفه كما أحتاج إلى وقفه في الجناية من قبل أنه أبرأه من أن يكون به عيب فهذا أكثر ما يكون له.\rوإن أبرأه مما يلزم في العيب من الرد بالعيب أو أخذ ما نقص العيب برئ وهذا لا يلزم إلا المشهود له خاصة فيحلف فيه ويبرأ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أقام رجل على رجل بينة بحق فأتى المشهود عليه بشاهد يشهد بأن المشهود له أقر بأن ما شهد به شهوده على فلان باطل أحلف مع شاهده وأبرئ مما شهد به عليه.\rوهذا مثل أن يقيم عليه بينة بمال فيأتى المشهود عليه بشاهد فيشهد أنه أبرأه منه فيحلف مع شاهده ويبرأ مما شهد به عليه (قال) ولو أن رجلا أقام شاهدا في حياته أن له حقا على فلان بوجه من الوجوه.\rثم مات قبل أن يحلف.\rأو مات قبل أن يقيم شاهدا فأقام ورثته بعده شاهدا بأن له على فلان حقا فورثته يقومون مقامه في كل ما ملكوا عنه.\rوذلك أن الله عزوجل نقل ملك الموتى بالمواريث إلى الاحياء فجعلهم يملكون ما كان للاحياء يملكون ما ملكهم بقدر ما فرض لهم فهم يقومون مقام من ورثوه بقدر ما ورثوا (قال) فإن ذهب ذاهب إلى أن يقول كيف يحلف الوارث وهو لا يدرى أشهد شاهده بحق (1) فيحلف على علمه وذلك أن العلم قد يكون بالعيان والسماع والرؤية فإذا سمع ممن يصدق أن لابيه حقا على فلان أو علمه بأى وجه من وجوه العلم كان ذلك حلف مع شاهده وكان كأبيه لو شهد له شاهد على حق كان عنه غائبا أو على رجل أنه قتل له دابة غائبة أو عبدا حلف مع شاهده وأخذ حقه ولو لم يحلف إلا على ما عاين أو سمع من الذى عليه الحق بعينه ضاق هذا عليه\r(قال) ولم يزل أهل العلم يحلفون مع الشاهد على الحق الغائب إذا أمكن أن يكون الحالف علم أن حقه حق بوجه من وجوه العلم الرؤية أو السمع أو الخبر (قال) وإذا كان هكذا فكذلك كل من شهد له بحق بأن فلانا أقر له أو أوصى له أو تصدق عليه حلف مع شاهده ولو ضاق عليه أن يحلف إلا على ما عاين ضاق عليه أن يأخذ الحق شاهد: لا فيما عاين حتى لو مات أبوه وهو صغير فشهد له أنه ورثه شيئا بعينه ضاق عليه أن يأخذه لانه لم يعاين أباه وما ترك ولا عدد ورثته ولا هل عليه دين أو له وصايا وكذلك لو كان بالغا ومات أبوه غائبا فشهد له على تركة له غائبة لانه لم ير أباه يملكها ولا يدرى لعله لم يتركها فإن مات ميت وترك ابنا بالغا وابنا صغيرا وزوجة يحلف البالغ ويأخذ نصيبه من الميراث وذلك نصف المال بعد ثمن المرأة وإن حلفت المرأة أخذت الثمن ووقفت للصبى حقه من المال وذلك النصف بعد الثمن حتى يبلغ فيحلف أو يتمنع من اليمين فيبطل حقه أو يموت قبل البلوغ فتقوم ورثته فيما ورثوا عنه مقامه فيحلفون ويستحقون (قال) وكذلك لو كان الورثة بالغين فيهم غيب أخذ الحاضر الحالف حقه ووقفت حقوق الغيب حق يحضروا فيحلفوا ويستحقوا أو يأبوا فتبطل حقوقهم أو يموتوا قبل ذلك فتقوم ورثتهم في حقوقهم مقامهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإن كان في الورثة أخرس وكان يفقه الاشارة باليمين أشير إليه بها حتى يفهم عنه أنه حلف ثم يعطى حقه وإن كان لا يفهم الاشارة ولا يفهم عنه أو كان معتوها أو ذاهب العقل وقف له حقه حتى يعقل فيحلف أو يموت فتقوم ورثته مقامه\r__________\r(1) قوله: فيحلف الخ، هو روح الجواب، ولعل الاصل \" قيل فيخلف الخ \" تأمل.","part":6,"page":276},{"id":1790,"text":"فيحلفون ويستحقون.\rولا يجوز عندي أن يترك وارثين فيحلف أحدهما فيستحق الآخر حقه بيمين أخيه لان كلا إنما يقوم مقام الميت فيما ورث عنه والحق وإن كان عن الميت ورث فلم يحق إلا للاحياء بسبب الميت على قدر مواريثهم.\rألا ترى أن اليمين إنما كانت من الاحياء فلا يجوز أن يقوم رجل مقام الذى له أصل الحق في نصف ماله فيستحق بيمين غيره النصف الآخر كما لو كان لرجلين على رجل ألفا درهم فأقام أحدهما شاهدا بها وحلف أحدهما (1) لم يستحق الالف وهى التى تملك ولا يحلف على ما يملك غيره ولو حلف لم يستحق غيره بيمينه شيئا لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد\rلصاحب الحق وصاحب الحق من ملكه كله لا من ملك بعضه وبقى البعض مملوكا لغيره ولو كان للورثة وصى فأقام شاهدا بحق للميت لم يحلف الوصي لانه ليس بمالك وتوقف حقوقهم فكلما بلغ منهم واحد حلف وأخذ حقه بقدر ميراثه ولو مات رجل وقد أقام في حياته شاهدا له بحق على رجل أو أقامه وصيه بعد وفاته أو أحد ورثته وله غرماء فقيل لورثته احلفوا واستحقوا فأبوا أن يحلفوا بطل حقهم ولم يكن للغرماء أن يحلفوا لان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قضى لمن أقام شاهدا بحق له على الآخر بيمينه وأخذ حقه فإنما أعطى باليمين من شهد له بأصل الحق وإنما اليمين مع الشاهد أن يقال لقد شهد الشاهد بحق وإن هذا الحق لى على فلان وما برئ منه وإنما جعلت للوارث اليمين بأن الله عزوجل نقل ملك الميت إلى الوارث فجعله يقوم مقامه فيه ولا يخالفه بقدر ما فرض له وجعله مالكا ما كان الميت مالكا أحب أو كره ولو ورث عبدا زمنا ألزمته ملكه وإن لم يرد ملكه حتى يخرجه هو من ملكه قال وليس الغريم ولا الموصى له من معنى الوارث بسبيل لا هم الذين لهم أصل الحق فيكونون المقضى لهم باليمين مع الشاهد ولا الذين حكم الله تعالى لهم بالميراث فيكونون في معنى صاحب الحق والغرماء والموصى لهم وإن استحقوا مال صاحب الدين فليس من وجه أنهم يقومون مقامه ولا يلزم فيهم ما يلزم الوارث من نفقة عبيده الزمنى قال ولو مات صاحب الحق فجاء وارثه بشاهد وقال أنا أحلف وقال غريم الميت المال لى دون الوارث وأنا أحلف حلف الوارث وأخذ الغريم المال دونه كما كان أخذ له دون أبيه (2) ولو كان الغريم يقوم مقام الوارث كان أحق بالمال إذا ملكه الوارث عن الموروث فالغريم أحق به كما يكون أحق بجميع ماله الذى في يديه والذى يحق به وله من الدية وغرها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ففيما وصفت إن شاء الله تعالى بيان فرق بين الغريم والموصى له والوارث وصاحب أصل الحق قال ومما يثبته إن شاء الله تعالى أن الغريم إنما حقه في مال الميت جملة لا في ماله الذى يحلف عليه وذلك أنه لو ظهر له مال سوى ماله الذى يقال للغريم احلف عليه كان للورثة أن يعطوه من المال الظاهر الذى لم يحلف عليه ولو لم يكن له مال إلا ما حلف عليه الغريم فجاء غريم غيره فامتنع أحدهما من اليمين فإن حلف الآخر وأخذ جميع الدين فقد أعطى بيمينه الحق وإنما كان له النصف وليس هكذا الرجلان يكون الحق لاحدهما إذا نكل بطل حقه وأخذ الحالف حقه قال ولو أقام ورثة رجل شاهدا\rعلى حق له وله غرماء ووصايا قيل للورثة: احلفوا واستحقوا فإذا فعلوا فالغرماء أحق بماله منهم وأهل الوصايا يشركونهم في ماله بالثلث وإن أبوا أن يحلفوا أبطلنا حصة أهل الوصايا.\r__________\r(1) لعله لم يستحق الا الالف، وهي التي يملك اه (2) وقوله: ولو كان الغريم الخ، كذا في النسخ، وتامل ايضا.\rوقوله: كان احق بالمال اي الذي في ذمة المدعي عليه، اي احق به من اول الامر من غير دخل في الوارث، وليس كذلك، بل احقيته به تكون إذا ملكه الوارث الخ، فتأمل جدا.","part":6,"page":277},{"id":1791,"text":"الامتناع من اليمين وكيف اليمين ؟ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومن كانت له اليمين على حق مع شاهد قيل له إن حلفت استحققت وإن امتنعت من اليمين سألناك لم تمتنع ؟ فإن قلت لاتى بشاهد آخر تركناك حتى تأتى به فتأخذ حقك بلا يمين أولا تأتى به فنقول احلف وخذ حقك وإن امتنعت بغير أن تأتى بشاهد أو تنظر في كتاب لك أو لاستثبات أبطلنا حقك في اليمين وإن طلبت اليمين بعدها لم نعطكها لان الحكم قد مضى بإبطالها وإن جئت بشاهد آخر أعطيناك به لانا إنما أبطلنا حقك في اليمين لا في الشاهد الآخر ولا الاول قال فإن قال بينى وبين الرجل معاملة أو قد حضرني وإياه من أثق به فأسأله أمهلته حتى يسأله ولم أقض له بشئ على المشهود عليه فإن حلف أخذ حقه وإن أبى أبطلت حقه في اليمين فمتى طلب اليمين بعد لم أعطها إياه لانى قد أبطلتها ومتى جاء بشاهد آخر أعطيته بهما لانى لم أبطل الشاهد إنما أبطلت الحق في اليمين (قال) وإذا كان الحق عشرين دينارا أو قيمتها أو دما أو جراحة عمد فيها قودما كانت أو حدا أو طلاقا حلف الحالف بمكة بين البيت والمقام فإن كان بالمدينة فعلى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان في بيت المقدس ففى مسجدها أو ببلد ففى مسجده وأحب لو حلف بعد العصر.\rوقد كان من حكام الآفاق من يستحلف على المصحف وذلك عندي حسن (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فإن كان الحق أقل من عشرين دينارا أو قيمتها أو كانت جراحة خطأ أرشها أقل من عشرين أحلف في المسجد أو في مجلس الحكام (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وتوقيت عشرين\rدينارا قول فقهاء المكيين وحكامهم فإذا حلف الرجل على حق نفسه حلف (بالله الذى لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة والرحمن الرحيم الذى يعلم من السر ما يعلم من العلانية أن ما شهد به شاهدى فلان بن فلان عليك وهو كذا وكذا ويصفه لحق كما شهد به وإن ذلك لثابت لى عليك ما قبضته منك ولا شيئا منه ولا اقتضاه لى مقتض بأمرى ولا شئ منه ولا بغير أمرى فوصل إلى ولا أبرأتك منه ولا من شئ منه ولا أحلتني به ولا بشئ منه على أحد ولا أحلت به عليه ولا برئت منه بوجه من الوجوه ولا صرت إلى ما يبرئك منه ولا من شئ منه بوجه من الوجوه إلى يوم حلفت يمينى هذه فإن كان اقتضى منه شيئا أو أبرأه من شئ حلف بما وصفت فإذا انتهى إلى قوله ما اقتضيته ولا شيئا منه ولا اقتضاه لى مقتص بأمرى قال ما اقتضيت منه إلا كذا وكذا وإن ما بقى لثابت لى عليك ما اقتضيته ولا شيئا منه ولا اقتضاه لى مقتض بأمرى قال ما اقتضيت منه إلا كذا وكذا وإن ما بقى لثابت لى عليك ما اقتضيته ولا شيئا منه ولا اقتضاه لى مقتض بأمرى ولا شيئا منه ولا وصل إلى ولا إلى غيرى بأمرى ولا كان منى فيه ولا في شئ منه ما يكون لك به البراءة منه) ثم تنسق اليمين وإن حلف على دار له في يديه أو عبد أو غيره حلف كما وصفت.\rوقال (إن الدار التى كذا ويحدها لداري ما بعتكها ولا شيئا منها ولا وهبتها لك ولا شيئا منها ولا تصدقت بها عليك ولا بشئ منها ولا على غيرك ممن صيرها إليك منى ولا بشئ منها بوجه من الوجوه وإنها لفى ملكى ما خرجت منى ولا شئ منها إلى أحد من الناس أخرجها ولا شيئا منها إليك) وإنما أحلفته على غيره بسبب المحلف له لانه قد يخرجها إلى غيره فيخرج ذلك إلى الذى هي في يديه وإن كان المستحلف ذميا أحلف (بالله الذى أنزل التوراة على موسى وبغير ذلك مما يعظم اليمين به مما يعرف أنه حق وليس بباطل ولا يحلف بما يعظم إذا جهلناه ويحضره من أهل دينه من يتوقى هو محضره إن كان حانثا ليكون أشد لتحفظه إن شاء الله تعالى.\rقال وإن كان الحق لميت فورثه","part":6,"page":278},{"id":1792,"text":"الحالف حلف كما وصفت على أن هذا الحق ثابت لفلان عليك ما اقتضيته منك ثم ينسق اليمين كما وصفت ولا علمت فلانا الميت اقتضاه ولا شيئا منه منك ولا أبرأك منه ولا من شئ منه بوجه من الوجوه ولقد مات وأنه لثابت عليك إلى يوم حلفت بيمينى هذه.\rقال ولو كانت اليمين لرجل يأخذ بها أو على رجل يبرأ بها فبدأ فحلف قبل أن يحلفه الحاكم أعاد الحاكم عليه اليمين حتى تكون يمينه بعد خروج الحكم بها.\rتم الجزء السادس من كتاب: [ الام ] للامام محمد بن إدريس الشافعي رضى الله عنه ويليه - إن شاء الله - الجزء السابع، وأوله: (باب ما لا يقضى فيه باليمين فيه باليمين مع الشاهد، وما يقضى)\rصرت إلى ما يبرئك منه ولا من شئ منه بوجه من الوجوه إلى يوم حلفت يمينى هذه فإن كان اقتضى منه شيئا أو أبرأه من شئ حلف بما وصفت فإذا انتهى إلى قوله ما اقتضيته ولا شيئا منه ولا اقتضاه لى مقتص بأمرى قال ما اقتضيت منه إلا كذا وكذا وإن ما بقى لثابت لى عليك ما اقتضيته ولا شيئا منه ولا اقتضاه لى مقتض بأمرى قال ما اقتضيت منه إلا كذا وكذا وإن ما بقى لثابت لى عليك ما اقتضيته ولا شيئا منه ولا اقتضاه لى مقتض بأمرى ولا شيئا منه ولا وصل إلى ولا إلى غيرى بأمرى ولا كان منى فيه ولا في شئ منه ما يكون لك به البراءة منه) ثم تنسق اليمين وإن حلف على دار له في يديه أو عبد أو غيره حلف كما وصفت.\rوقال (إن الدار التى كذا ويحدها لداري ما بعتكها ولا شيئا منها ولا وهبتها لك ولا شيئا منها ولا تصدقت بها عليك ولا بشئ منها ولا على غيرك ممن صيرها إليك منى ولا بشئ منها بوجه من الوجوه وإنها لفى ملكى ما خرجت منى ولا شئ منها إلى أحد من الناس أخرجها ولا شيئا منها إليك) وإنما أحلفته على غيره بسبب المحلف له لانه قد يخرجها إلى غيره فيخرج ذلك إلى الذى هي في يديه وإن كان المستحلف ذميا أحلف (بالله الذى أنزل التوراة على موسى وبغير ذلك مما يعظم اليمين به مما يعرف أنه حق وليس بباطل ولا يحلف بما يعظم إذا جهلناه ويحضره من أهل دينه من يتوقى هو محضره إن كان حانثا ليكون أشد لتحفظه إن شاء الله تعالى.\rقال وإن كان الحق لميت فورثه","part":6,"page":279},{"id":1793,"text":"كتاب الأم- الامام الشافعي ج 7\rكتاب الأم الامام الشافعي ج 7","part":7,"page":0},{"id":1794,"text":"الام تأليف الامام ابي عبد الله محمد بن ادريس الشافعي 150 - 204 مع مختصر المزني الجزء السابع دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع","part":7,"page":1},{"id":1795,"text":"الطبعة الاولى - 1400 ه - 1980 م الطبعة الثانية: 1403 ه - 1983 م","part":7,"page":2},{"id":1796,"text":"خير ما نبتدئ به بسم الله الرحمن الرحيم باب ما لا يقضى فيه باليمين مع الشاهد، وما يقضى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا ادعى الرجل على الرجل المال فأتى بامرأتين تشهدان له على حقه لم يحلف مع الامرأتين.\rفإن قال قائل: ما الحجة فيه ؟ فالحجة فيه أن النساء إذا كن لا يجزن عند الحاكم إلا مع الرجال إلا فيما لا يراه الرجال فهاتان امرأتان ليس معهما رجل يشهد.\rفإن قال قائل: معهما رجل يحلف فالحالف غير شاهد.\rفإن قال: فقد يعطى بيمينه.\rقيل: يعطى بها بالسنة ليس أنه شاهد والرجل لا يشهد لنفسه ولو شهد لنفسه لم يحلف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومن\rقال امرأتان تقومان مقام الرجل ؟ قيل إذا كانتا مع رجل ولزمه عندي أن يقول لو شهد أربع نسوة لرجل يحق أخذه كما يأخذه بشاهدين وشاهد وامرأتين ولا أحسب أحدا يقول بهذا القول (قال) ولو أن امرأة رجل أقامت شاهدا أنه طلقها لم تحلف مع شاهدها وقيل ائت بشاهد آخر وإلا أحلفناه ما طلقك، ولو أقام رجل شاهدا على أنه نكح امرأة بولي ورضاها وشهود ومهر لم يكن له أن يحلف مع شاهده وذلك أن الرجل لم يملك رقبة المرأة كما يملك الاموال بالبيع وغيره من وجوه الملك إنما أبيح له منها بالنكاح شئ كان محرما عليه قبله ولان المرأة لا تملك من نفسها ما كان الزوج يملك منها فتقوم في نفسها مقام الزوج فيها في كل أمره أو في بعضه والزوج نفسه لم يكن يملكها ملك المال فهما خارجان من معنى من حكم له رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد عندي والله تعالى أعلم.\rلان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما حكم بها لمن يملك ما حكم له به ملكا يكون له فيه بيعه وهبته أو سلطان رق أو ملك بوجه من الوجوه مما قد ملكه عليه غيره ومما يملك هو على غيره وليس هكذا الزوج والمرأة إنما سلطانه عليها سلطان إباحة شئ كان محرما قبل النكاح ولو أقام عبد شاهدا على أن سيده أعتقه أو كاتبه لم يحلف مع شاهده وذلك أن العبد لا يملك من نفسه ما كان سيده مالكه لان سيده كان له بيعه وهبته وليس ذلك للعبد في نفسه ولا يثبت شئ من الرق للعبد على نفسه إنما يثبت الملك لانسان على غيره فأما على نفسه فلا فإذا كان الحق للمشهود له في نفسه مثل العبد يعتق والمرأة تطلق والحد يثبت أو يبطل فهذا كله لا يجوز فيه يمين مع الشاهد من قبل أن اليمين مع الشاهد فيما يملك به الحالف مع شاهده شيئا كان بيده غيره مما قد يملك بوجه من الوجوه والذي قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك مال والمال غير المقضى له وغير المقضى عليه بل هو ملك أحدهما ينتقل إلى الآخر فالعبد الذي يطلب أن يقضى له باليمين على عتقه كان إنما يقضى له بنفسه وهو لا يملكها ونفسه ليست كغيره فكان هذا خارجا من معنى ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي والله تعالى أعلم.\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أتى رجل بشاهد يشهد أن رجلا أشهده أن له على فلان حقا لم يقبل إلا بشاهد آخر فإن قال أحلف لقد شهد لي لم يحلف لان حلفه على أنه شهد له ليس أن","part":7,"page":3},{"id":1797,"text":"يحلف على مال يأخذه إنما يحلف على أن يثبت شهادة شاهده وليس اليمين على هذا باليمين على المال يملك.\rولو أقام رجل شاهدا أن فلانا أوصى إليه أو أن فلانا وكله لم يحلف مع شاهده.\rوذلك أنه لا يملك بالوصية ولا بالوكالة شيئا ومثل ذلك لو أقام بينة أن فلانا أودعه داره أو أرضه لم يحلف مع شاهده، ولو أقام شاهدا أن فلانا قذفه بالزنا لم يحلف مع شاهده وذلك أنه لا يملك بالحد شيئا إنما الحد ألم على المحدود لا شئ يملكه المشهود له على المشهود عليه، ولو أقام بينة على أنه جرحه جراحة عمدا في مثلها قود أو قتل ابنا له لم يحلف مع شاهده وذلك أن الشهادة ليست بمال بعينه وأنه لا يجب بها المال دون التخيير في المال أو القصاص فإذا كان القصاص هو الذى يثبت بها فالقصاص ليس بشئ يملكه أحد على أحد.\rفإن قال قائل: فالمال يملكه ؟ قيل أجل ولكن ليس يملكه إلا بأن يملك القصاص معه لا أن المال إذا حلف كان له دون القصاص ولا القصاص دون المال فلما كان إنما لا يثبت له أحدهما بعينه وكان المال لا يملك دون القصاص لم يجز أن يكون اليمين مع الشاهد في القصاص وهو لا يملك، ولو أقام عليه شاهدا أنه سرق له متاعا من حرز يسوى أكثر مما تقطع فيه اليد كان مخالفا لان يقيم عليه الشاهد فيما يجب به القصاص فيحلف مع شاهده ويغرم السارق ما ذهب له به ولا يقطع.\rفإن قيل: ما فرق بين هذا والقصاص ؟ قيل له في السرقة شيئان.\rأحدهما: شئ يجب لله عز وجل وهو القطع والآخر شئ يجب للادميين وهو الغرم فكل واحد منهما حكمه غير حكم صاحبه.\rفإن قال قائل: ما دل على هذا ؟ قيل قد يسقط القطع عنه ولا يسقط الغرم ويسقط الغرم ولا يسقط القطع.\rفإن قال وأين ؟ قيل يسرق من حرز فلا يقطع ويغرم ويختلس وينتهب (1) فيكون بهذا سارقا فلا يقطع ويغرم ويكون له شبهة في السرقة فلا يقطع ويغرم، ويسرق الرجل من امرأته والمرأة من زوجها من منزلهما الذى يسكنانه فلا يقطع واحد منهما ويغرم فإن قال وأين يسقط الغرم عنه ويقطع ؟ قيل يسرق السرقة فيهبها له المسروق أو يبرئه من ضمانها فلا يكون عليه غرم ويقطع فلا يسقط القطع عنه إن سقط عنه غرم ما سرق وفى هذا بيان أن حكم الغرم غير حكم القطع وأن على السارق حكمين قد يزول أحدهما ويثبت الآخر وليس هكذا حكم الجراح التي لا يجب فيها أبدا مال إلا ومعه قصاص أو تخيير بين القود والعقل فأيهما اختار سقط الآخر وإن اختار القود ثم عفاه لم يكن له عقل وإن\rاختار العقل ثم أبرأه منه لم يكن له قصاص فهذان حكمان كل واحد منهما بدل من صاحبه فلا يشبهان الحكمين اللذين لا يكون أحدهما بدلا من صاحبه ولا يبطل أحدهما إن بطل صاحبه ويشبه الشهادة على السرقة أن يأتي رجل بشاهد على أنه قال امرأته طالق إن كنت غصبت فلانا هذا العبد ويشهد أنه غصبه فيحلف صاحب العبد مع شاهده ويأخذ العبد ولا تطلق المرأة بشهادة واحد أنه حنث حتى يكون معه آخر وذلك أن الشاهد مع اليمين إنما جاز على الغصب دون الطلاق والطلاق ليس بالغصب إنما هي يمين يحلف بها وحكم الايمان غير حكم الاموال، وكذلك حكم الطلاق غير حكم الاموال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو كانت الجراحة عمدا لا قود فيها بحال مثل أن يقتل الحر المسلم عبدا مسلما أو يقتل ذميا أو مستأمنا أو يقتل ابن نفسه أو تكون جراحة لا قود فيها مثل الجائفة والمأمومة وما لا قصاص فيه فهذا كله لا قود فيه قبلت فيه يمين المدعى مع شاهده فقضى له به كله ما كان عمدا منه ففى مال الجاني وما كان خطأ فعلى العاقلة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو شهد شاهد أن رجلا\r__________\r(1) قوله: فيكون بهذا سارقا، كذا في النسخ، ولعله (فلا يكون) تأمل.","part":7,"page":4},{"id":1798,"text":"رمى رجلا بسهم فأصاب بعض جسده ثم خرج منه فأصاب آخر فقتله أو جرحه فالرمية الاولى عمد والمصاب الثاني خطأ فإن كانت الرمية الاولى لا قصاص فيها فالشهادة جائزة ويحلفان مع شاهدهما ويقضى في كل واحد منهما بالارش الاولى في مال الرامى والثانية على عاقلته وإن كانت الرمية الاولى يجب فيها القصاص في نفس كانت لاولياء الدم القسامة ويستحقون الدية ثم القول في الرمية الثانية قولان.\rأحدهما أن اليمين لا تكون مع الشاهد في هذا وذلك أن صاحب الخطأ لا يثبت له شئ إلا بثبوته لصاحب العمد فلما كانت هذه الجناية واحدة فيها عمد فيه قصاص لم يجز في القصاص إلا شاهدان لانه لم يملك فيه شيئا.\rوالقول الثاني: أن الشاهد يبطل لصاحب العمد إلا أن يقسم معه أولياؤه ويثبت لصاحب الخطأ باليمين مع شاهده وهذا أصح القولين عندي - والله تعالى أعلم - وبه نأخذ وهى في مثل معنى المسألة من اليمين بالطلاق على الغصب والشهادة عليها وعلى الغصب، ولو أقام رجل على جارية وابنها شاهدا أنهما له حلف مع شاهده وأخذ الجارية وابنها، ولو أقام البينة على\rأنها له وابنها له ولد منه حلف أيضا وقضى له بالجارية وكانت وابنها له وكانت أم ولد وله بإقراره وشهادة شاهده ويمينه (قال) ولو أقام شاهد بأن أباه تصدق بهذه الدار عليه صدقة محرمة موقوفة حلف مع شاهده وكانت الدار صدقة عليه كما شهد شاهده، ولو أقام البينة على أن أباه تصدق بهذه الدار عليه صدقة محرمه موقوفة وعلى أخوين له موقوفة فإذا انقرضوا فعلى أولادهم أو على المساكين حلفوا وثبتت حقوقهم فمن حلف ثبت حقه له ؟ فإن قال قائل: ما بال الرجل إذا أقام شاهدا أن أباه وقف عليه دارا وعلى أخوين له ثم على أولادهم بعدهم أحلفته وأثبت حقه من الصدقة المحرمة فإن حلف أخواه ثبت حقهما وإن لم يحلفا لم يثبت حقهما بثبوت حقه قيل له لانا أخرجنا الدار من ملك من شهد عليه الشاهد بيمين من شهد له فإذا شهد الشاهد لثلاثة لم يكن لواحد منهم أن يأخذ بيمين صاحبه شيئا لان حقه غير حق صاحبه وإن كان من شئ واحد فحق كل واحد منهم غير حق صاحبه فإذا حلفوا معا فأخرجت الدار من ملك صاحبها إلى ملك صاحبها من حلف فكانت بكمالها لمن حلف حياته فقد مضى الحكم فيها لهم ومن جاء بعدهم ممن وقفت عليه إذا ماتوا يقوم مقام الوارث لهم فيها ألا ترى أن رجلا لو أقام شاهدا على رجل بدار فحلف قضى له بها فإن مات كانت لوارثه بعده ولا يمين على الوارث لان الحكم قد مضى فيها بيمين الذى أقام الشاهد له وإنما هي موروثة عن الذى حلف مع شاهده وإن حلف أخوه فهى عليهما معه ثم على من بعدهم وإن أبى أخواه أن يحلفا فنصيبه منها وهو الثلث صدقة كما شهد شاهده ثم نصيبه بعد منها على من تصدق به أبوه عليه بعده وبعد أخويه.\rفإن قال الذين تصدق عليهم بعد الاثنين نحن نحلف على ما أبى أن يحلف عليه الاثنان فلهم أن يحلفوا من قبل أنهم مالكون حين كانوا إذا حلفوا بعد موت أبيهم الذى جعل لهم ملكه إذا مات (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإنما قلنا يملك المتصدق عليهم باليمين لان السنة والآثار تدل على أن هذا ملك صحيح إذا أخرج المتصدق من ملكه أرضه صدقة على أقوام بعينهم ثم على من بعدهم (1) فملكه المتصدق عليهم ما ملكه المتصدق كما ملكهموه فهذا ملك صحيح (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا قضينا بأن ملك المتصدق يتحول إلى ملك المتصدق عليهم كما ملكهم فهذا تحويل ملك مال إلى مالك ينتفع به انتفاع\r__________\r(1) لعله: فملك المتصدق عليهم ما ملكهم المتصدق كما ملكهموه، أي: على ما ملكهموه طبقة بعد أخرى،\rتأمل.","part":7,"page":5},{"id":1799,"text":"المال يباع ما صار في أيديهم من غلته ويوهب ويورث وإن كان مسكنا أسكنوا فيه من أحبوا أو أكروه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو شهد شاهد أن فلانا تصدق بهذه الدار على فلان وفلان وفلان بينهم وبين من حدث للمتصدق من ولد صدقة موقوفة محرمة فقال أحد القوم أنا أحلف وأبى الآخران قلنا فإذا حلفت جعلنا لك ثلث هذه الصدقة ثم كلما حدث معك ولد واحد وقفنا له الثلث الآخر الذى ليس في يديك ثم إن حدث آخر وقفنا له الثلث الآخر الذى ليس في يديك ولا يوقف للحادث قبله فإن حدث آخر نقصناك وكلما حدث ولد بعد الولدين اللذين يوقف لهما الثلثان حتى تستكمل الدار انتقصت من حقك وانتقص كل من كان معك من حقوقهم لانه كذلك تصدق عليك فمن حلف من الكبار كان على حقه ومن بلغ فحلف كان على حقه ومن أبى بطل حقه وتوقف غلة من لم يبلغ حتى يبلغوا فيحلفوا فتكون لهم أو يأبوا فيرد نصيبهم منها على المتصدق عليهم معهم وإن تصدق على ثلاثة ثم على من بعدهم فحلف واحد كان له الثلث وبطل الثلثان فصار ميراثا للورثة.\rفإن قيل: كيف تكون دار شهد عليها أنها كلها موقوفة محرمة بعضها ميراث وبعضها موقوف (1) فإنها لو وقفت على عشرة كان لكل واحد منهم العشر فمن حلف أخذ حقه ومن أبى لم يكن له فيها حق وما لم يكن لاحد وقفا كان ميراثا على الاصل.\rفإن قيل ما يشبه ذلك ؟ قيل عشرة شهد شاهد أن ميتا أوصى لهم بدار فحلف واحد فله عشرها فإن أبى التسعة رجع ما بقى من الدار ميراثا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو تصدق بها على ثلاثة فحلف واحد وأبى اثنان كان نصيبهما ميراثا وكان الثلث صدقة على واحد فإن قال هي صدقة على الثلاثة ثم على أبنائهم من بعدهم فحلف واحد جعلنا ثلثها له وأبى الاثنان فجعلنا نصيبهما منها ميراثا وهو الثلثان ثم حدث لهما ولدان وماتا وقف لهما نصيبهما حتى يبلغا فيحلفا أو يموتا فيحلف وارثهما فإن أبى وارثهما رد ما بقي ميراثا للورثة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإنما يوقف للمولود من يوم ولد إذا مات أبوه أو من جعلت له الصدقة بعده فإن ولد قبل أن يموت أبوه أو من جعلت له الصدقة بعده لم يوقف حقه إلا بعد موتهما لانه إنما يكون له الحق بموتهما فأما ما كان من غلة قبل أو يولد أو\rيموت من قبله فليس للمولود منها شئ لانه إنما شرط له أن يكون له الحق يوم يولد بعد موت من قبله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أن شاهدا شهد أن فلانا تصدق على فلان وولده وولد ولده ما تناسلوا هم فيها سواء فحلف رجل مع شاهده كان له منها بقدر عدد من معه وذلك أن يكون معه فيها عشرة فيكون له عشرة فكلما حدث ولد يدخل معه في الصدقة نقص من حقه ووقف حق المولود حتى يحلف فيستحق أو يدع اليمين فيبطل حقه ويرد كراء ما وقف من حقه على الذين انتقصوا حقوقهم من أجله سواء بينهم كأنه وقف لاثنين حدثا سدس الدار وأكرى بمائة درهم إلى أن يبلغا فلم يحلفا فأبطلنا حقوقهما ورددنا المائة على العشرة لكل واحد منهم عشرة فان مات من العشرة واحد قبل بلوغ الموقوف عليهما الصدقة في نصف عمر اللذين وقف لهما فإن بلغا فأبيا اليمين فرد نصيبهما على من معهما رد عليه فأعطى ورثته ما استحق مما رد عليه وذلك خمسة وترد الخمسة على التسعة الباقين وعلى هذا الحساب يعطى كل من مات قبل بلوغ الصبيين اللذين بطل ما وقف لهما.\rفإن شهد الشاهد أنه تصدق بها عليه وعلى بن أب معروفين يحصون فالامر فيها على ما وصفت تكون له حصة بقدر عددهم قلوا أو كثروا، وإن شهد أنه تصدق بها عليه وعلى بنى أب لا يحصون أبدا أو على مساكين وفقراء فقد قيل في الوصية\r__________\r(1) قوله: فإنها هو الجواب ولعله محرف عن (قلنا: لو وقفت الخ).","part":7,"page":6},{"id":1800,"text":"يوصى بها لفلان لقوم يحصون هو كأحدهم وقيل فإن أوصى بها له ولبنى أب لا يحصون أو مساكين لا يحصون فله النصف ولهم النصف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وهذا أمر تخف فيه المؤنة ويسهل فيه الجواب في مسألتنا هذه ولو كان يصح قياسا أو خبرا أعطيناه النصف وجعلنا النصف على من تصدق به عليه معه ممن لا يحصى ولكن لا أرى القياس فيها إذا كانت الصدقة إذا تصدق بها عليه وعلى الفقراء وهم لا يحصون جائزة (1) إلا أن يقال له إن شئت فاحلف فكن أسوة الفقراء فإن حلف أعطيناه ذلك وأحلف من معه في الصدقة ثم حاص من قسمنا عليه فإذا زاد الفقراء بعد ذلك أو نقصوا حاصهم كواحد منهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وقد قيل إذا كان شرط السكنى سكن كل فقير في أقل ما يكفيه إن كان المتصدق قال يسكن كل واحد منهم بلا أن يدخل عليه من يضيق عليه (قال\rالشافعي) رحمه الله تعالى: وأصح من هذا القول، والله تعالى أعلم وبه أقول، أن السكنى مثل الغلة فإذا ضاق السكن اصطلحوا أو أكروا ولم يؤثر واحد منهم بالسكن على صاحبه وكلهم فيه شرع.\rوإذا كانت غلة أو شئ فيها بين من الفقراء وإن قل ذلك فلا يعطى واحد منهم أقل مما يعطى الآخر.\rوقد قيل إذا لم يسم فقراء قبيلة فهو على فقراء قرابته قياسا على الصدقات التي يعطاها جيران المال المأخوذ منه الصدقة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وبه أقول إذا كان قرابته جيران صدقته فإن جازت فيها الاثرة لبعض الجيران دون بعض كانت لذوى قرابة المتصدق فإن لم يجد فجيران الصدقة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أقام رجل شاهدا على رجل وحلف أنه غصبه أم ولد وولدها فيخرجان من يده فتكون أم ولد للمشهود له الحالف ويكون الابن ابنه ويخرج من رق الذى هي في يديه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وكذلك لو أقام شاهدا على رجل في يديه عبد يسترقه أنه كان عبدا له فأعتقه ثم غصبه إياه بعد العتق حلف وكان هذا مولى له (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه وليس يدخل في هذا العبد يقيم شاهدا على سيده أنه اعتقه لان العبد هو الذى فيه الخصومة كما وصفت في الباب الاول واليمين مع الشاهد في الدين الذى يتنازع فيه المشهود له والمشهود عليه لا واحد منهما والنسب والولاء شيئان يصير لصاحبهما بهما منفعة في غير نفسه وإن كانت لا تملك فهى منفعة للخصم في غير نفسه والمملوك لا ينتفع بشئ غير نفسه.\rالخلاف في اليمين مع الشاهد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فخالفنا في اليمين مع الشاهد مع ثبوتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الناس خلافا أسرف فيه على نفسه فقال لو حكمتم بما لا نراه حقا من رأيكم لم نرده وإن حكمتم باليمين مع الشاهد رددناها فقلت لبعضهم رددت الذي يلزمك أن تقول به ولا يحل لاحد من أهل العلم عندنا خلافه لانه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجزت آراءنا التي لو رددتها كانت أخف عليك في المأثم.\rقال إنها خلاف كتاب الله ونحن نردها بأشياء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وقد جهدت أن أتقصى ما كلموني به في رد اليمين مع الشاهد فكان مما كلمني به بعض من ردها أن قال\r__________\r(1) قوله: إلا أن يقال متعلق بالقياس، أي لا أرى المعقول فيها إلا أن يقال الخ، فتنبه.","part":7,"page":7},{"id":1801,"text":"لم تروها إلا من حديث مرسل قلنا: لم نثبتها بحديث مرسل وإنما ثبتناها بحديث ابن عباس وهو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا يرد أحد من أهل العلم مثله لو لم يكن فيها غيره مع أن معه غيره ممن يشده (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فقال منهم قائل فكيف قلتم يقضي بها في الاموال دون غيرها فجعلتموها تامة في شئ ناقصة في غيره ؟ فقلت له لما قال عمرو بن دينار وهو حملها قضي بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاموال كان هذا موصولا في خبره عن النبي صلى الله عليه وسلم.\rوقال جعفر في الحديث في الدين والدين مال وقاله من لقيت من حملتها والحكام بها قلنا إذا قيل بها في الاموال دل ذلك والله تعالى أعلم على أنه لا يقضي بها في غير ما قضي بها فيه لان الشاهدين أصل في الحقوق فهما ثابتان واليمين مع الشاهد أصل فيما يحكم بها فيه وفيما كان في معناه فإن كان شئ يخرج من معناه كان على الاصل الاول وهو الشاهدان قال فالعبد ؟ قلت: له فإذا أقام رجل شاهدا على عبد أنه له حلف مع شاهده واستحق العبد، قال فإن أقام شاهدا أن سيده أعتقه ؟ قلت فلا يعتق.\rقال فما الفرق بين العبد يقيم رجل عليه شاهدا ويحلف ويأخذه وبين العبد يقيم شاهدا أن سيده أعتقه ؟ قلت الفرق البين، قال وما هو ؟ قلت أرأيت أن قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد في الاموال أما في هذا بيان أن المال المقضى به للمقيم شاهدا الحالف هو ما ليس بالمقضى له ولا بالمقضى عليه وإنما هو مال أخرجه من يدي المقضى عليه إلى يدي المقضى له به فملكه إياه كما كان المقضي عليه له مالكا ؟ قال بلى قلت: وهكذا العبد الذي سألت عنه أخرجه من يدي مالكه المقضي عليه إلى مالك مقضى له قال نعم: قلت أفليس تجد معنى العبد إذا أقام شاهدا أن سيده أعتقه غير معنى المال الذي يتنازع فيه المشهود له والمشهود عليه لانه إنما ينازع في نفسه ؟ قال إنه ليخالفه في هذا الموضع قلت: ويخالفه أنه لا يخرجه من يدي مالكه إلى ملك نفسه فيكون يملك من نفسه ما كان سيده يملكه كما كان المقضى عليه يملك المال ثم أخرج من يده فملكه المقضى له قال أجل قلت: فكيف أقضى باليمين مع الشاهد في شئ معناه غير معنى ما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال فإنك تعتقه بالشاهدين ؟ قلت: أجل وأقتل بالشاهدين لانهما حكم مطلق واليمين مع الشاهد حكم خاص\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وقلت له رأيتك عبت أن تكون الشهادة تامة في بعض الاشياء دون بعض أفرأيت الشاهدين أليسا تامين في كل شئ ناقصين في الزنا ؟ قال بلى.\rقلت أفرأيت الشاهد والامرأتين أليسا تامين في الاموال ناقصين في الحدود وغيرها ؟ قال: بلى قلت أرأيت شهادة النساء في الاستهلال والرضاع وعيوب النساء أليست تامة حتى يلحق بها النسب وفيه عظيم من الاموال وأن يكون لمن شهدت له امرأة عندك أن فلانة ولدته والمشهود عليه ينكر أن يلحق به نسبه فيعفو دمه ويرى بناته ويرث ماله ؟ قال: بلى قلت أرأيت أهل الذمة أليست تتم شهادتهم عندك فيما بينهم على كل شئ ولو شهدوا على مسلم بفلس لم يجز ؟ قال بلى قلت ولو شهدت لرجل امرأة وحدها على أحد بفلس لم يجز ؟ قال: بلى قلت فأسمعك فيما عدا شهود الزنا من المسلمين قد جعلت الشهادات كلها تامة في شئ ناقصة في غيره وعبت ذلك علينا وإنما قلنا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعناها حيث وضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعنا حكم الله عزوجل حيث وضعه.\rقال فقال فإذا حلفتم الرجل مع شاهده فكيف زعمتم أن رجل لو كان غائبا عن بلد فشهد له رجل بحق له على رجل من وصية أوصى له بها ميت أو شهد لابنه بحق وهو يوم شهد الشاهد صغير وغائب أو شهد له بحق (1) وليه عبد له أو\r__________\r(1) أي تولاه عبد له أو وكيل الخ، فتنبه.\rكتبه مصححه.","part":7,"page":8},{"id":1802,"text":"وكيل حلف وهو لا يعلم شهد شاهده بحق أم لا وهو إن حلف حلف على ما لا يعلمه (قال الشافعي) رحمه الله: فقلت له لا ينبغي لرجل أن يحلف على ما لا يعلم ولكن العلم يكون من وجوه.\rقال وما هي ؟ قلت أن يرى الرجل بعينه أو يسمع بأذنه من الذي عليه الحق أو يبلغه فيما غاب عنه الخبر يصدقه فيسعه اليمين على كل واحد من هذا.\rقال أما الرؤية وما سمع من الذي عليه الحق فأعرفه.\rوأما ما جاء به الخبر الذي يصدق فقد يمكن فيه الكذب فكيف يكون هذا علما أحلفه عليه ؟ قال فقلت له الشهادة على علمه أولى أن لا يشهد بها حتى يسمعها من المشهود عليه أو يراها أو اليمين قال كل لا ينبغي إلا هكذا وإن الشهادة لاولاهما أن لا يشهد منها إلا على ما رأى أو سمع قلت لان الله عزوجل حكى عن قوم أنهم قالوا (وما شهدنا إلا بما علمنا) وقال (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) قال نعم قلت له\rأفيشهد الرجل على أن فلانا ابن فلان وهو غريب لم ير أباه قط ؟ قال نعم قلت فإنما سمعه ينتسب هذا النسب ولم يسمع من يدفعه عنه ولا من شهد له بأن ما قال كما قال.\rقال: نعم قلت ويشهد أن هذه الدار دار فلان وأن هذا الثوب ثوبه وقد يمكن أن يكون غصب هذه الدار أو أعيرها ويمكن ذلك في الثوب.\rقال وإن أمكن إذا لم ير مدافعا له في الدار والثوب وكان الاغلب عليه أن ما شهد به كما شهد وسعته الشهادة وإن أمكن فيه أن يكون ليس على ما شهد به ولكن يشهد على الاغلب قلت: أرأيت لو اشترى رجل من رجل عبدا ولد بالمشرق أو بالمغرب والمشترى ابن مائة سنة أو أكثر والمشترى ابن خمس عشرة سنة ثم باعه فأبق عند المشتري فكيف تحلف البائع ؟ قال أحلفه لقد باع العبد بريئا من الاباق قال فقلت يحلف البائع فقال لك هذا مغربي أو مشرقي وقد يمكن أن يكون أبق قبل أن يولد جدي، قال وإن يسأل ؟ قلت وكيف تمكن المسألة ؟ قال كما أمكنتك قلت وكيف يجوز هذا ؟ قال لان الايمان يدخلها هذا قال أو رأيت لو كان العبد ولد عنده أما كان يمكن فيه أن يأبق ولا يدري به ؟ قلت بلى: قال فهذا لا تختلف الناس في أنهم يحلفون على البت لقد باع بريئا من الاباق ولكن يسعه أن يحلف على البت وإنما ذلك على علمه قلت فهل طعنت في الحالف على الحق يصير له بوجه من الوجوه وصية أو ميراث أو شئ يليه عبده أو وكيله غائبا عنه بشئ الا لزمك أكثر منه في الشهادات والايمان ؟ قال ما يجد الناس من هذا بدا وما زال الناس يجيزون ما وصفت لك: قلت فإذا أجازوا الشئ فلم لم يجيزوا مثله وأولى أن يكون علما يسمع عليه الشهادة واليمين منه ؟ قال هذا يلزمنا قال فإن مما رددنا به اليمين مع الشاهد أن الزهري أنكرها قلت لقد قضى بها الزهري حين ولى فلو كان أنكرها ثم عرفها وكنت إنما اقتديت به فيها كان ينبغي أن يكون أثبت لها عندك أن يقضى بها بعد إنكارها وتعلم أنه إنما أنكرها غير عارف بها وقضى بها مستفيدا علمها.\rولو أقام على إنكارها ما كان في هذا ما يشبه على عالم قال وكيف قلت أرويت أن علي بن أبى طالب رضى الله عنه أنكر على معقل بن يسار حديث بروع بنت واشق أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل لها المهر والميراث ورد حديثه وقال بخلافه ؟ قال: نعم قلت وقال بخلاف حديث بروع بنت واشق مع علي زيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر ؟ قال: نعم قلت ورويت عن عمر بن الخطاب ان عمار بن ياسر روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الجنب أن\rيتيمم فأنكر ذلك عليه وأقام عمر على أن لا يتيمم الجنب وأقام على ذلك مع عمر بن مسعود وتأولا قول الله عزوجل: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) قال: نعم قلت ورويت وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة وليس معه من الناس إلا بلال وأسامة وعثمان فأغلقها عليه وكلهم سميع بصير حريص على حفظ فعله والاقتداء به فخرج أسامة فقال أراد النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة فيها فجعل كلما","part":7,"page":9},{"id":1803,"text":"استقبل منها ناحية استدبر الاخرى وكره أن يستدبر من البيت شيئا فكبر في نواحيها وخرج ولم يصل فكان ابن عباس يفتى أن لا يصلى في البيت وغيره من أصحابنا بحديث أسامة وقال بلال صلى فما تقول انت ؟ قال يصلى في البيت وقول من قال كان أحق من قول من قال لم يكن لان الذي قال كان شاهدا والذي قال لم يكن ليس بشاهد، قلت: وجعلت حديث بروع بنت واشق سنة ولم تبطلها برد علي رضى الله تعالى عنه، وخلاف ابن عباس وابن عمر وزيد وثبت حديث بروع ؟ قال: نعم قلت وجعلت تيمم الجنب سنة ولم تبطلها برد عمر وخلاف ابن مسعود التيمم وتأولهما قول الله عزوجل (وإن كنتم جنبا فاطهروا) والطهور بالماء وقول الله عز ذكره (ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا) قال: نعم قلت له وكذلك تقول لو دخلت أنا وأنت على فقيه أو قاض فخرجت فقلت حدثنا كذا وقضى بكذا وقلت أنت ما حدثنا ولا قضى بشئ كان القول قولي لاني شاهد وأنت مضيع أو غافل ؟ قال: نعم قلت فالزهري لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أكثر أصحابه فلو أقام على إنكار اليمين مع الشاهد أي حجة تكون فيه إذا كان من أنكر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه لا يبطل قول من روى الحديث كان الزهري إذا لم يدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بأن لا يوهن به حديث من حدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا كان بعض السنن قد يعزب عن عامة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يجدوها عند الضحاك بن سفيان وحمل بن مالك مع قلة صحبتهما وبعد دارهما وعمر يطلبها من الانصار والمهاجرين فلا يجدها فإن كان الحكم عندنا وعندك أن من حدث أولى ممن أنكر الحديث فكيف احتججت بأن الزهري أنكر اليمين مع الشاهد ؟ فقال لي: لقد علمت ما في هذا حجة.\rقلت: فلم احتججت.\rبه ؟ قال احتج به أصحابنا وأن عطاء أنكرها.\rقلت والزنجي أخبرنا عن ابن جريج عن عطأ أنه قال لا رجعه إلا بشاهدين إلا أن يكون عذر فيأتي بشاهد ويحلف مع شاهده (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فعطاء يفتى باليمين مع الشاهد فيما لا يقول به أحد من أصحابنا ولو أنكرها عطاء هل كانت الحجة فيه إلا كهى في الزهري وأضعف منها فيمن أنكر ما لم يسمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) ؟ قال لا، قلت لو ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بها أكان لاحد خلافها وردها بالتأويل ؟ قال لا فذكرت له بعض ما روينا فيها وقلت له أتثبت مثل هذا ؟ قال نعم ولكني لم اكن سمعته قلت: أفذهب عليك من العلم شئ ؟ قال نعم، قلت فلعل هذا مما قد ذهب عليك وإذ قد سمعته فصر إليه فكذلك يجب عليك.\rقال فإنه قد بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد (2) أن خزيمة بن ثابت شهد لصاحب الحق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فسألته من أخبره فإذا هو يأتي بخبر ضعيف لا يثبت مثله عندنا ولا عنده، فقلت له أرأيت لو كان خبرك هذا قويا وكان خزيمة قد شهد لصاحب الحق فأحلفه النبي صلى الله عليه وسلم ألم تكن خالفت خبرك الذي به احتججت ؟ قال وأين خالفته ؟ قلت أيعدوا خزيمة أن يكون مقام شاهد فهو كما قلنا قال لا ولكنه من بين الناس يقوم مقام شاهدين قلت فإن جاء طالب حق بشاهدين أتحلفه معهما ؟ قال لا، ولكن أعطيه حقه بغير يمين، قلت له: فهذه إذا سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أخرى خالفتها لانه إن كان قضى بشهادة خزيمة وهو يقوم مقام شاهدين فقد\r__________\r(1) كذا بالنسخ، ولعله (قال نعم) أو سقط من هنا شئ، تأمل.\r(2) أي من أجل أن خزيمة الخ، فهو خصوصية له، تأمل.","part":7,"page":10},{"id":1804,"text":"أحلف مع شاهدين وإن كان قضى بشهادة خزيمة وهو كشاهدين فيما روينا عنه فقد قضى قضيتين خالفتهما معا.\rقال فلعل النبي صلى الله عليه وسلم إنما قضى باليمين أنه علم أن حق الطالب حق فقلت له: أفيجوز في جميع ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى فيه بقضية إما بإقرار من المدعى عليه أو ببينة المدعى أن يقال لعله إنما قضى به أنه علم أن ما أقر به المقر أو ما قامت به البينة حق فلا يجوز لاحد بعده أن يقضى ببينة ولا بإقرار لان أحدا بعده لا يعلم صدق البينة ولا المقر لان هذا لا يعلم\rإلا من جهة الوحي والوحي قد انقطع بعد النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا، قلت: وما قضى به على ما قضى به ولا يبطل بلعل ؟ قال نعم، قلت: فلم أردت إبطال اليمين مع الشاهد بلعل ؟ وقلت له: وأكلمك على لعل أفرأيت لو جاءك رجل يدعى على رجل ألفا فعلمت أنها عليه ثابته هل تعدو من أن تكون ممن يقضى بعلمه فتأخذها له منه ولا تكلفه شاهدا ولا يمينا أو ممن لا يأخذ بعلمه فلا تعطيه إياها إلا بشاهدين سواك ؟ قال ما أعدو هذا، قلت له: فلو كان النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد من قبل أنه علم أن ما ادعى المدعى حق كنت خالفته ؟ قال فلعل المطلوب رضى بيمين الطالب.\rقلت: وقد عدت إلى لعل، وقلت: أرأيت لو جاءك خصمان فرضى المطلوب بيمين الطالب أكنت تكلفه شاهدا وتحلفه ؟ قال: لا، قلت: ولو حلف مع شاهده والمطلوب يرضى بيمينه لم تعطه شيئا قال لا أعطيه بيمينه مع شاهده شيئا ولكن إن أقر بحقه أعطيته.\rقلت: أنت تعطيه إذا أقر ولا تحلف الطالب ؟ قال نعم، قلت: فهذه سنة أخرى إن كانت كما قلت خالفتها.\rقال فما تقول أنت في أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت: على المسلمين أن يحكموا بها كما حكم وكذلك ألزمهم الله.\rقال فلعل النبي صلى الله عليه وسلم كان يحكم من جهة الوحي، قلت: فما حكم به من جهة الوحى فقد بينه وذلك مثل ما أحل للناس وحرم وما حكم به بين الناس بالبينة فعلى الظاهر حكم به ؟ قال فما يدل على ذلك ؟ قلت: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبى سلمة عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إنما أنا بشر تختصمون إلى فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذنه فإنما أقطع له قطعة من النار) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قلت له: فقد أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أنه إنما يقضي بينهم بما يظهر له وأن الله ولى ما غاب عنه وليستن به المسلمون فيحكموا على ما يظهر لهم لان أحدا بعده من ولاة المسلمين لا يعرف صدق الشاهد أبدا إنما يحكم على الظاهر وقد يمكن في الشهود الكذب والغلط ولو كان القضاء لا يكون إلا من جهة الوحي لم يكن أحد يقضي بعد النبي صلى الله عليه وسلم لان أحدا لا يعرف الباطن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إذا حلفتم الحر مع شاهده فكيف أحلفتم المملوك والكافر الذي لا شهادة\rله ؟ قلت: أرأيت الحر العدل إذا شهد لنفسه أتجوز شهادته ؟ قال لا، قلت: ولو جازت شهادته أحلف على شهادته ؟ قال لا، قلت: فيكف توهمت أنا جعلناه شاهدا لنفسه ؟ قال لانكم أعطيتموه بيمينه فقامت مقام شاهد، فقلت له: أعطيناه بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي وإن أعطى بها كما يعطي بشاهد فليس معناها معنى الشهادة، قال وهل تجد على ما تقول دلالة ؟ قلت نعم إن شاء الله تعالى، قلت له: أرأيت إن ادعى عليه حق فجاء بشاهدين يشهدان له بالبراءة مما ادعى عليه أيبرأ ؟ قال نعم، قلت: فإن حلف ولا بينة عليه أيبرأ ؟ قال نعم ؟ قلت: أفتقوم يمينه ببراءته مما ادعى عليه مقام شاهدين ؟ قال نعم في هذا الموضع، قلت: أفيمينه شاهدان ؟ قال لا وهما إن أجتمعا","part":7,"page":11},{"id":1805,"text":"في معنى فقد يفترقان في غيره لانه لو حلف فأبرأته ثم جاء طالب الحق بشاهدين أبطلت يمينه وأخذت لصاحب الحق حقه بشهادته، قلنا فهكذا قلنا في اليمين وإن أعطينا بها كما أعطينا بشاهد فليست كالشاهد في كل أمرها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وقلت له: أرأيت لو قال لك قائل قال النبي صلى الله عليه وسلم اليمين على المدعى عليه في زمان أهله أهل عدل وإسلام والناس اليوم ليسوا كذلك ولا أحلف من ادعى عليه من مشرك ولا مسلم غير عدل، قال ليس ذلك له وإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم شيئا فهو عام، قلنا وكذلك اليمين مع الشاهد لما قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لطالب الحق كان الحر العدل وغيره سواء فيها والعبد والكافر كما يكونون سواء فيما يقع عليهم من الايمان فيكون خير الناس لو كان يعرف إذا ادعى عليه يحلف فيبرأ والكافر أيضا كذلك فكذلك يحلفان ويأخدان، وقلت له أرأيت أهل محلة وجد بين أظهرهم قتيل فأقام وليه شاهدين أنهم قتلوه خطأ ؟ قال فالدية عليهم، قلت: فلو لم يقم شاهدين اتحلفهم وتعطيهم الدية ؟ قال نعم كما نعطيهم إذا أتى بشاهدين، قلت: فايمانهم بالبراءة من دمه إذا لم يكن له شاهدان كشاهدين لو شهدا عليهم بقتله فقال لا، فقلت له ولم وقد أعطيت بها كما أعطيت بالشاهدين ؟ قال إنما أعطيت بالاثر، قلت: ولا يلزمك ههنا حجة ؟ قال لا، قلنا فنحن أعطينا بالسنة التي هي أولى من الاثر فكيف زعمت أن الحجة لزمتنا ؟ قلت له: فإيمان أهل المحلة وهم مشركون كايمانهم لو كانوا مسلمين ؟ قال نعم، قلت: ولو\rادعى رجل على رجل حقا فنكل عن اليمين أتعطى المدعى حقه ؟ قال نعم، قلت افنكوله كشاهدين لو شهدا عليه ؟ قال لا، قلت فقد أعطيته بنكوله كما تعطى منه بشاهدين ؟ قال فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه) قلنا هذا روى عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه عمرو بن شعيب عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبته وثبتناه برواية ابن عباس خاصة وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى باليمين مع الشاهد وروى ذلك عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم وروى ذلك أبو هريرة وسعد بن عبادة وابن المسيب وعمر بن عبد العزيز عن النبي صلى الله عليه وسلم فرددته وهو أكثر وأثبت وثبتنا وثبت معنا الذي هو دونه، وقلت له أرأيت إذا حكم الله عزوجل في الزنا بأربعة شهود وجاءت بذلك السنة وقال الله عزوجل (شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) أما صار أهل العلم إلى إجازة أربعة في الزنا واثنين في غير الزنا ولم يقولوا إن واحدا منهما نسخ الآخر ولا خالفه وأمضوا كل واحد منهما على ما جاء فيه ؟ قال بلى قلت: فإذا أجاز أهل العلم شهادة النساء وحدهن في عيوب النساء وغيرها من أمر النساء بلا كتاب مضى فيه ولا سنة أيجوز أن يقال إذا حد الله الشهادات فجعل أقلها شاهدا وامرأتين فلا تجوز شهادة النساء لا رجل معهن ومن أجازها خالف القرآن والسنة إذا كان أقل ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم شاهد ويمين، قال لا يجوز إذا لم يحظر القرآن لا يجوز أقل من شاهد وامرأتين نصا ولم تحظر ذلك السنة والمسلمون أعلم بمعنى القرآن والنسة.\rقلت: والسنة.\rقلت: والسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ألزم أو ما قالت الفقهاء عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال بل السنة، قلت فلم رددت السنة في اليمين مع الشاهد وتأولت القرآن ولم ترد أثرا بأقل من شاهد ويمين فتأولت عليه القرآن ؟ قال ولا ثبتت السنة ألم أردها وكانت السنة دليلا على القرآن.\rقلت: فإن عارضك أحد بمثل ما عارضت به فقال لا يثبت عن علي رضى الله تعالى عنه أنه أجاز شهادة القابلة ولا عن عمر أنه حكم بالقسامة ؟ قال إذا رواه الثقات فليس له هذا، قلت فمن روى اليمين مع الشاهد","part":7,"page":12},{"id":1806,"text":"عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوثق وأعرف ممن روى عن عمر وعلى ما رويت أفترد القوى وتأخذ\rبأضعف منه ؟ وقلت له لا يعدو الحكم بالشاهدين أن يكون محرما أن يجوز أقل منه فأنت تجيزه أو لا يكون محرما ذلك فأنت مخطئ بقولك إنه محرم أن يجوز أقل منه، وقد بينا بعض ذلك في مواضعه وسكتنا عن كثير لعله أن يكون اكثر مما بينا اكتفاء بما بينا عما لم نبين وإن الحجة لتقوم بأقل مما بينا، والله تعالى أعلم.\rالمدعى والمدعى عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال فما تقول في البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه أهي عامة ؟ قلت لا، ولكنها خاصة على بعض الاشياء دون بعض قال فإنى أقول إنها عامة قلت حتى يبطل بها جميع ما خالفتنا عليه قال فإن قلت ذلك ؟ قلت إذا تترك عامة ما في يدك قال وأين قلت فما البينة التى أمرت أن لا تعطى بأقل منها ؟ قال بشاهدين أو شاهد وامرأتين قلت فما تقول في مولى لى وجدته قتيلا في محلة فلم أقم بينة على أحد منهم بعينه أنه قتله ؟ قال نحلف منهم خمسين رجلا خمسين يمينا ثم نقضى بالدية عليهم وعلى عواقلهم في ثلاث سنين قلت فقالوا لك زعمت أن كتاب الله يحرم أن يعطى بأقل من شاهدين أو شاهد وامرأتين وزعمت أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرم أن يعطى مدع إلا بالبينة وهى شاهدان عدلان أو شاهد وامرأتان وزعمت أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على ان اليمين براءة لمن حلف فكيف أعطيت بلا شاهد وأحلفتنا ولم تبرئنا فخالفت في جملة قولك الكتاب والسنة ؟ قال لم أخالفهما وهذا عن عمر بن الخطاب قلت أرأيت لو كان ثابتا عن عمر لكان هذا الحكم مخالفا للكتاب والسنة وما قال عمر من أن البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه ؟ قال لا لان عمر أعلم بالكتاب والسنة ومعنى ما قال قلت أفدلك هذا الحكم خاصة على أن دعواك أن الكتاب يحرم أن يعطى أحد بأقل من شاهدين وأن السنة تحرم أن يحول حكم عن أن يعطى فيه بأقل من شاهدين أو يحلف فيه أحد ثم لا يبرأ ليس بعام على جميع الاشياء كما قلت ؟ قال نعم ليس بعام ولكني إنما أخرجت هذا من جملة الكتاب والسنة بالخبر عن عمر قلت أفرأيتنا قلنا باليمين مع الشاهد بآرائنا أو بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ألزم لنا ولك من الخبر عن غير رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت أرأيت إن قال لك أهل المحلة إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم (البينة على المدعى) فلم لا\rتكلف هذا بينة وقال اليمين على المدعى عليه وقال ذلك عمر أفمدعى علينا قال ؟ كأنكم قلنا وكأنكم ظن أو يقين هذا ولى القتيل لا يزعم أنا قتلناه وقد يمكن أن يكون غيرنا قتله وطرحه علينا فكيف أحلفتنا ولسنا مدعى علينا قال فأجعلكم كالمدعى عليهم قلنا فقالوا ولم تجعلنا وولى الدم لا يدعى علينا وإذا جعلتنا أفبعضنا مدعى عليه أو كلنا ؟ فقال بل كلكم فقلنا فقالوا فأحلفنا كلنا فلعل فينا من يقر فتسقط الغرامة عنا وتلزمه قال فلا أحلفكم كلكم إذا جاوزتم خمسين قلنا فقالوا لو ادعى علينا درهما أتحلفنا كلنا ؟ قال نعم قلنا فقالوا فأنت تظلم ولى القتيل إذا لم تحلف كلنا وكلنا مدعى علينا وتظلمنا إذا أحلفتنا ولسنا مدعى علينا وتخص بالظلم خيارنا ولا تقتصر على يمين واحدة على إنسان لو كنا اثنين أحلفت كل واحد منا خمسة وعشرين يمينا أو واحدا أحلفته خمسين يمينا وإنما الايمان على كل من حلف من كان","part":7,"page":13},{"id":1807,"text":"فيما سوى هذا عندك وإن عظم يمين واحدة وتحلفنا وتغرمنا فكيف جاز هذا لك ؟ قال رويت هذ عن عمر ابن الخطاب رضى الله تعالى عنه قلت فقالوا لك فإذا رويت أنت الشئ عن عمر ألا تتهم المخبرين عنه وتتركه بأن ظاهر الكتاب يخالفه والسنة وما جاء عنه ؟ قال لا يجوز لى أن أزعم أن الكتاب ولا السنة ولا قوله يخالفه ولكني أقول الكتاب على خاص والسنة وقوله كذلك قلت فإن قيل إنه غلط من رواه عن عمر لان عمر لا يخالف ظاهر الكتاب والسنة وقوله هو نفسه البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه قال لا يجوز أن أتهم من أثق به ولكني أقول إن الكتاب والسنة وقول عمر على خاص وهذا كما جاء فيما جاء فيه وأستعمل الاخبار إذا وجدت إلى استعمالها سبيلا ولا أبطل بعضها ببعض قلت فلم إذا قلنا باليمين مع الشاهد زعمت أن الكتاب والسنة عام ثم قلت الآن خاص ولم تجز لنا ما أجزت لنفسك ؟ وقلت له أرأيت إن قال لك أهذا الحديث ثابت عن عمر ؟ قال نعم هو ثابت فقلت فقال لك فقلت به على ما قضى به عمر ولم تلتفت إلى شئ إن خالفه في أصل الجملة وقلدت عمر فيه ؟ قال نعم وهو ثابت فقلت له فقال لك خالفت الحديث عن عمر فيه قال وأين ؟ قلت أخبرنا سفيان بن عيينة عن منصور عن الشعبى أن عمر رضى الله تعالى عنه كتب في قتيل وجد بين خيران ووداعة أن يقاس ما بين القريتين فإلى أيهما كان أقرب أخرج إليه منها خمسون رجلا حتى يوافوه بمكة فأدخلهم\rالحجر فأخلفهم ثم قضى عليهم بالدية فقالوا ما وقت أموالنا أيماننا ولا أيماننا أموالنا فقال عمر كذلك الامر وقال غير سفيان عن عاصم الاحول عن الشعبى قال قال عمر حقنتم بأيمانكم دماءكم ولا يطل دم مسلم قال وهكذا الحديث قلنا أفللحاكم اليوم أن يرفع قوما من مسيرة اثنين وعشرين ليلة وعندهم حاكم يجوز حكمه ؟ قال لا ولا من مسيرة ثلاث قلنا فقد رفعهم عمر من مسيرة اثنين وعشرين ليلة وعندهم حكام تجوز أحكامهم هم أقرب إليهم من مكة قلنا أفللحاكم أن يكتب إلى الحاكم يخرج خمسين رجلا أو إنما ذلك إلى ولى الدم يختار منهم خمسين رجلا ؟ قال بل إلى ولى الدم قلنا فعمر إنما كتب إلى الحاكم برفع خمسين فرفعهم زعمت ولم يجعل رفعهم إلى ولى الدم ولم يأمره بتخيرهم فيرفعهم الحاكم باختيار الولى قلنا أو للحاكم أن يحلفهم في الحجر ؟ قال لا ويحلفهم حيث يحكم قلنا فعمر لا يحكم في الحجر وقد أحلفهم فيه قلنا أو للحاكم لو لم يحلفوا أن يقتلهم ؟ قال لا قلنا فعمر يخبر أنهم إنما حقنوا دماءهم بأيمانهم وهذا يدل على أنه يقتلهم لو لم يحلفوا فهذه أحكام أربعة تخالف فيها عمر لا مخالف لعمر فيها من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد علمته خالفه فيها وتقبل عنه حكما يخالف بعض حكم النبي صلى الله عليه وسلم في القسامة لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجعل على يهود دية وقد وجد عبد الله بن سهل بينهم أفتأخذ ببعض ما رويت عن عمر وله عن النبي صلى الله عليه وسلم مخالف وتترك ما رويت عنه مما لا مخالف له عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن غيره من أصحابه أربعة أحكام فأى جهل أبين من قولك هذا ؟ قال أفثابت هو عندك ؟ قلت لا إنما رواه الشعبى عن الحرث الاعور والحرث الاعور مجهول ونحن نروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاسناد الثابت أنه بدأ المدعين فلما لم يحلفوا قال أفتبرئكم يهود بخمسين يمينا فإذا قال أفتبرئكم لا يكون عليهم غرامة ولما لم يقبل الانصاريون أيمانهم وداه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجعل على اليهود والقتيل بين أظهرهم شيئا ويروى عن عمر أنه بدأ المدعى عليهم ثم ردوا الايمان على المدعين وهذان جميعا يخالفان ما رويتم عنه وقلت له إذ زعمت أن الكتاب يدل على أن لا يقبل أقل من شاهد وامرأتين وأن السنة تدل على أن لا يعطى أحدا إلا ببينة فما تقول في رجل قال لامرأته ما ولدت هذا الولد منى وإنما","part":7,"page":14},{"id":1808,"text":"استعرتيه ليلحق بى نسبه ؟ قال إن جاءت بامرأة واحدة تشهد بأنها ولدته ألحقته به إلا أن يلاعنها قلت: وكذلك عيوب النساء والولاد تجيز فيه شهادة أمرأة واحدة ؟ قال نعم قلت فعمن رويت هذا القول ؟ قال عن علي رضى الله تعالى عنه بعضه، قلت أفيد لك هذا على أن ما زعمت من أن القرآن يدل على أن لا يقبل أقل من شاهد وامرأتين والسنة ليس كما ادعيت ؟ قال نعم وقد أعطيتك هذا قبل هذا في القسامة ولكن في هذا علة أخرى قلت وما هي ؟ قال إن الله عزوجل إنما وضع حدوده على ما يحل فلو أن شاهدين عمدا أن ينظرا إلى فرج امرأة تلد ليشهدا لها بذلك كانا بذلك فاسقين لا تقبل شهادتهما.\rقلت فهل في القرآن استثناء إلا ما لا يراه الرجال قال لا قلت فقد خالفت في أصل قولك القرآن.\rقلت أفرأيت شهود الزنا إذا كانوا يديمون النظر ويرصدون المرأة والرجل يزنيان حتى يثبتوا ذلك يدخل منه دخول المرود في المكحلة فيرون الفرج والدبر والفخذين وغير ذلك من بدنهما (1) إلى ما لا يحل لهم نظره أم إلى ما يحرم عليهم قال بل إلى ما يحرم عليهم.\rقلت فكيف أجزت شهادتهم ؟ قال أجازها عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه قلت فإن كان عمر بن الخطاب يجيز شهادة من نظر إلى ما يحرم عليه لانه إنما نظر ليشهد لا ليفسق فكيف زعمت أنك ترد شهادة من نظر إلى ما يحرم عليه ليشهد وفسقته قال ما أردها.\rقلت: قد زعمت ذلك أولا فانظر فإن كانت امرأة مسلمة صالحة عند فاسق فقالت هو ينكر ولدى فيقلدني وولدى عارا وأنت تزعم أن الكتاب والسنة لا يجيزان أقل من شاهد وامرأتين فأجلس شاهدين أو شاهدا وامرأتين من خلف الباب والنساء معى فإذا خرج رأس ولدى كشفني ليروا خروجه منى فيلحق بأبيه فهذا نظر لنثبت به شهادة لى وللمولود وهو من حقوق الناس وأنت تشدد في حقوق الناس وليس هذا بنظر يتلذذ به الشاهدان بل هو نظر يقذرانه ونظر شهود الزنا يجمع أمرين أنه أطول من نظرهما إلى ولادتي وأعم لعامة البدن وأنه نظر لذة يحرك الشهوة ويدعو إليها فأجز هؤلاء كما أجزت شهادة شهود الزنا واردد شهادة شهود الزنا فهم أولى أن يردوا إذا كان ذلك يجوز لقولك إن من نظر إلى ما يحرم عليه فهو بذلك فاسق ترد شهادته إذا كان حدا الله عزوجل وأنت تدرأ حد الله بالشبهات وتأمر بالستر على المسلمين، قال لا أرد هؤلاء لو شهدوا ولا أكلفك هذا، قلت فقد خالفت ما قلت أولا من أن الله عزوجل حرم أن يجوز أقل من شاهدين أو شاهد وامرأتين ومما ادعيت\rفي السنة وما احتججت يه ؟ من أن هذا محرم على الناس أن يشهدوا فيه، وقلت أرأيت استهلال المولود (2) لم تقبل عليه شهادة امرأة والرجال يرونه قال قبلتها على ما قلت أو لا قلت: أفلا تدع ذلك بما ادعيت في الكتاب والسنة، قال لا يخالف الكتاب.\rقلت فالكتاب والسنة بهذا وبالقتيل يوجد في المحلة خاص ؟ قال نعم: قلت لا تحتج بأنه عام مرة وتقول أخرى هو خاص وقلت له أرأيت الرجل والمرأة يتداعيا متاع البيت لم لم تحكم فيه بأن تجعله للذى له البيت أو للمرأة لانها ألزم للبيت وتجعل الزوج مدعيا أو المرأة وتكلف أيهما جعلت مدعيا البينة أو تجعله في أيديهما فتقسمه بينهما وبهذا نقول نحن فنقسمه بينهما وأنت تخالف هذا فتعطيها على غير بينة ولا معنى لكينونة الشئ في أيديهما فتجعل متاع الرجال للرجال ومتاع النساء للنساء وما يصلح لهما معا بينهما وقد يملك الرجل متاع النساء والمرأة متاع\r__________\r(1) لعل الاوضح (إلى ما يحل لهم نظره أم إلى الخ) تأمل.\rكتبه مصححه.\r(2) قوله: لم تقبل هي لام التعليل و (ما) الاستفهامية، فتنبه.","part":7,"page":15},{"id":1809,"text":"الرجال أو رأيت الرجلين يتداعيان الجدار معا لم لم تجعله بينهما ؟ وكذلك نقول نحن ولم جعلته لمن يليه معاقد القمط وأنصاف اللبن ؟ فتقول هذا كالدلالة على أن من يليه معاقد القمط وأنصاف اللبن مالك للجدار وقد يبنى الرجل الجدار بناء مختلفا وقد يكونان اقتسما المنزل فلم يعتدل القسم إلا بأن يجعلا هذا الجدار لمن ليس إليه معاقد القمط وأنصاف اللبن ؟ ويكون أحدهما اشتراه هكذا، أو رأيت الرجل يتكارى من رجل بيتا فيختلفان في رفاف البيت والرفاف بناء فلم لم تجعل البناء لصاحب البيت ؟ وكذلك نقول زعمت أنت أن الرفاف إن كانت ثابتة في الجدار فهى لصاحب البيت وإن كانت ملتصقة فهى للساكن وقد يبنى صاحب البيت رفافا ملتصقة ويبنى الساكن رفافا فيحفر لها في الجدار فتصير فيه ثابتة وأعطيت في هذا كله بلا بينة واستعملت فيه أضعف الدلالة ولم تعتمد فيه على أثر ثابت ولا إجماع من الناس ثم لم تنسب نفسك إلى خلاف كتاب الله ولا سنة ولا قياس وإن كان قول الله عز وجل فيه (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) محرما أن يعطى أحد بأقل من هذا فقد أعطيته بأقل من هذا وخالفته بلا عذر وخالفت ما ادعيت من أن السنة دلت على أن\rلا يعطى أحد إلا ببينة فيه وفى غيره مما هذا كاف منه ومبين عليك تركك قولك فيه قال فإنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ما جاءكم عنى فاعرضوه على القرآن فإن وافقه فأنا قلته وإن خالفه فلم أقله) فقلت له فهذا غير معروف عندنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعروف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا خلاف هذا وليس يعرف ما أراد خاصا وعاما وفرضا وأدبا وناسخا ومنسوخا إلا بسنته صلى الله عليه وسلم فيما أمره الله عزوجل به فيكون الكتاب بحكم الفرض والسنة تبينه قال وما دل على ذلك ؟ قلت قول الله عزوجل (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) فقد بين الله عزوجل أن الرسول قد يسن وفرض الله على الناس طاعته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان بن عيينة قال حدثنى سالم أبو النضر عن عبيد الله بن أبى رافع عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الامر من أمرى مما نهيت عنه أو أمرت به فيقول ما ندرى ما وجدناه في كتاب الله اتبعناه) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وقلت له لو كان هذا الحديث الذى احتججت به ثابتا كنت قد تركته فيما وصفنا وفيما سنصف بعض ما يحضرنا منه إن شاء الله تعالى.\rوقال لى بعض من يخالفنا في اليمين مع الشاهد قال الله عزوجل (ذوى عدل منكم) وقال (شهيدين من رجالكم) فكيف أجزتم أقل من هذا ؟ فقلت له لما لم يكن في التنزيل أن لا يجوز أقل من شاهدين وكان التنزيل محتملا أن يكون الشاهدان تامين في غير الزنا ويؤخذ بهما الحق لطالبه ولا يمين عليه ثم وجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيز اليمين مع الشاهد لصاحب الحق ويأخذ حقه ووجدت المسلمين يجيزون شهادة أقل من شاهدين ويعطون بها دلت السنة وعمل المسلمين على أن قول الله عزوجل (شهيدين من رجالكم) ليس محرما أن يجوز أقل منه والله تعالى أعلم نسألك فإن قلت بمثل قولنا لزمك أن ترجع إلى اليمين مع الشاهد وإن خالفته لزمك أن تترك عامة قولك وأن تبين لك أن ما قلت من هذا ونجلتنا على غير ما قلت وأنك أولى بما نجلتنا من الخطأ في القرآن منا قال فسل، فقلت حد لى كل حكم في (شهيدين من رجالكم) قال أن يجوز فيؤخذ به الحق بغير يمين من الطالب قلت وماذا قال وفيه تحريم أن يؤخذ الحق بأقل منه ؟ قلت وما الشاهدان من رجالنا ؟ قال حران مسلمان عدلان قلت له فالاثنان ذوى عدل كما وصفت يجوزان ومحرم أن يجوز إلا ما زعمت\rووصفت أنهم شرطوا في الكتاب ؟ قال: نعم قلت فلم أجزت أهل الذمة فيما بينهم والآيتان بينتان أنهما","part":7,"page":16},{"id":1810,"text":"في المؤمنين وإنما قلت (1) في الاحرار المؤمنين خاصة بتأول ونحن بالآيتين لا نجيز شهادة أهل الذمة فيما بينهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فرجع بعضهم إلى قولنا فقال لا تجوز شهادة أهل الذمة.\rوقال: القرآن يدل على ما قلتم وأقام أكثرهم على إجازتها فقلت له: لو لم يكن عليكم حجة فيما ادعيتم في الآيتين إلا إجازة شهادة أهل الذمة كنتم محجوجين ليس لكم أن تتأولوا على أحد ما قلتم لانكم خالفتموه وكنتم أولى بخلاف ظاهر ما تأولتم من غيركم.\rقال فإنما أجزنا شهادة أهل الذمة بآية أخرى، قلنا وما هي ؟ قال قول الله عزوجل (حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم) فقلت له: أناسخة هذه الآية عندك (لشهيدين من رجالكم) أو منسوخة بها ؟ قال ليست بناسخة ولا منسوخة، ولكن كل فيما نزل فيه: قلت فقولك إذا لا يجوز إلا الاحرار المسلمون ليس كما قلت، قال فأنت تقول بهذا ؟ قلت: لست أقول به بل سمعت من أرضى يقول فيه غير ما قلت، قال فإنا نقول هي في المشركين فقلت فقل هي في جماعة المشركين أهل الاوثان وغيرهم لان كلهم مشرك وأجز شهادة بعضهم لبعض، قال: لا قلت فمن قال هي في أهل الكتاب خاصة.\rأرأيت إن قال قائل أجيز شهادة أهل الاوثان دون أهل الكتاب لان أهل الاوثان لم يبدلوا كتابا إنما وجدوا آباءهم على ضلال فتبعوهم وأهل الكتاب قد بدلوا كتاب الله عزوجل وكتبوا الكتاب بأيديهم وقالوا هذا من عند الله.\rفلما بان لنا أن أهل الكتاب عمدوا الكذب على الله لم تكن شهادتهم جائزة فأخبرنا الله عزوجل أنهم كذبة وإذ كنا نبطل الشهادة بالكذب على الآدميين كانوا هم أولى فماذا تقول له ما أعلمه إلا أحسن مذهبا وأقوى حجة منك، قلت له أفتجيز شهادة اهل الذمة على وصية مسلم اليوم كما زعمت أنها في القرآن ؟ قال: لا قلت ولم قال هي منسوخة قلت بماذا قال بقوله (ذوى عدل منكم) قلت وما نسخ لم يعمل به وعمل بالذى نسخه قال نعم قلت فقد زعمت بلسانك أنك خالفت القرآن إذ زعمت أن الله شرط أن لا يجوز إلا مسلم وأجزت كافرا وإذا نسخت فيما زعمت أنها نزلت فيه أفتثبت في غير ما نزلت فيه ؟ قال: لا قلت فما الحجة في إجازة شهادة أهل الذمة قال إن شريحا أجازها\rفقلت له أنت تزعم أنها منسوخة بقول الله عزوجل (ذوى عدل منكم) أو (شهيدين من رجالكم) يعنى المؤمنين ثم تخالف هذا.\rقال فإن شريحا أعلم منى: قلت فلا تقل هي منسوخة إذا قال فهل يخالف شريحا غيره ؟ قلت: نعم سعيد بن المسيب وابن حزم وغيرهما وفى كتاب الله الحجة التى هي أقوى من هذا وقلت له تخالف أنت شريحا فيما ليس فيه كتاب ولا له فيه مخالف مثله قال إنى لافعل قلت له وكيف تحتج به على الكتاب وعلى ماله فيه مخالف وأنت تدع قوله لرأى نفسك ؟ فقال أجزت شهادتهم للرفق لئلا تبطل حقوقهم إن لم نجز شهادتهم بينهم.\rفقلت له نحن لم نبطل حقوقهم فيما بينهم لهم حكام لم يزالوا يتراضون بهم لا ندخل في أمرهم فإن أرادوا دخولنا في أحكامهم لم ندخل إلا بما أمرنا الله تعالى به من إجازة من أمرنا من المسلمين.\rوقلت له: أرأيت إذا اعتللت بالرفق بهم لئلا تبطل حقوقهم فالرفق بالمسلمين أوجب أو الرفق بهم ؟ (قال) بل الرفق بالمسلمين.\rقلت له: ما تقول في عبيد عدول مأمونين كانوا بموضع في صناعة أو على حفظ مال فشهد بعضهم لبعض في دم أو مال ؟ قال لا تجوز شهادتهم قلت: فما تقول في أهل البحر والاعراب الاحرار المسلمين لا يخالطهم غيرهم إذا لم نجد من يعدلهم من أهل العدل فشهد بعضهم لبعض في دم أو مال ؟ قال لا تجوز\r__________\r(1) لعله (وإنما قلت في الاحرار المؤمنين بين المؤمنين خاصة الخ) تأمل.","part":7,"page":17},{"id":1811,"text":"شهادتهم قلت فإذا لم تجزها بطلت حقوقهم بينهم (قال) وإن بطلت فأنا لم أبطلها وإنما أمرت بأخذ الحق بالعدول الاحرار فإذا كانوا عدولا غير أحرار فقد نقصوا أحد الشرطين أو كانوا أحرارا لا يعرف عدلهم فقد نقصوا أحد الشرطين قلت والشرط الثالث مؤمنين ؟ قال نعم: قلت فقد نقص أهل الكتاب أعظم الشروط الايمان وأجزت شهادتهم ونقص العبيد والاحرار أقل الشروط فرددت شهادتهم وفيهم شرطان ولم إذا اعتللت بالرفق بهم لم ترفق بالمسلمين فتجيز شهادة بعضهم على بعض فالعبيد العدول لو عتق أحدهم اليوم جازت شهادته وأهل الذمة لو أسلموا لم تقبل شهادتهم حتى نختبر إسلامهم بعد مدة تطول والمسلمون أولى بأن نرفق بهم ونحتاط لهم في أن لا نبطل حقوقهم من المشركين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فما زاد على أن قال هكذا قال أصحابنا.\rوقلت: أرأيت قول الله\rتبارك وتعالى (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين) أليس بين في كتاب الله عزوجل بأن فرض غسل القدمين أو مسحهما ؟ قال بلى: قلت لم مسحت على الخفين ومن أصحاب رسول لله صلى الله عليه وسلم والناس إلى اليوم من ترك المسح على الخفين ويعنف من مسح ؟ قال ليس في رد من رده حجة وإذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ لم يضره من خالفه.\rوقلت ونعمل به وهو مختلف فيه كما نعمل به لو كان متفقا عليه ولا نعرضه على القرآن ؟ قال لا بل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على معنى ما أراد الله عزوجل قلنا فلم لا تقول بهذا في اليمين مع الشاهد وغيره مما تخالف فيه الحديث وتريد إبطال الحديث الثابت بالتأويل وبأن تقول الحديث يخالف ظاهر القرآن وقلت له: قال الله عزوجل (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) وقال الله عزوجل (الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) وقال بعض الخوارج بمثل معنى قولك في اليمين مع الشاهد يقطع كل من لزمه اسم سرقة قلت سرقته أو كثرت ويجلد كل من لزمه اسم الزنا مملوكا كان أو حرا محصنا أو غير محصن وزعمت أن علي بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه جلد الزانى ورجمه فلم رغبت عن هذا ؟ قال جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن لا يقطع إلا من سرق من حرز ومن بلغت سرقته شيئا موقتا دون غيره ورجم ماعزا ولم يجلده ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بمعنى ما أراد الله عز ذكره قلت له: وهل جاء هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بحديث كحديث اليمين مع الشاهد فما استطاع دفع ذلك وذكرت له أمر المواريث كلها وما ورث الله الولد والوالد والاخوة والاخوات والزوجة والزوج.\rفقلت له: فلم قلت إذا كان الاب كافرا أو مملوكا أو قاتلا عمدا أو خطأ لم يرث واحد من هؤلاء قال: جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) قلت فهل روى عن معاذ بن جبل ومعاوية وسعيد بن المسيب ومحمد بن علي بن حسين أنهم قالوا يرث المسلم الكافر وقال بعضهم كما تحل لنا نساؤهم ولا يرث الكافر المسلم كما لا تحل لهم نساؤنا فلم لم تقل به ؟ قال ليس في أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة وحديث النبي صلى الله عليه وسلم يقطع هذا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قلنا وإن قال لك قائل: هؤلاء أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعله أراد بعض الكافرين دون بعض\rقال مخرج القول من النبي صلى الله عليه وسلم عام فهو على العموم ولا نزعم أن وجها لتفسير قول النبي صلى الله عليه وسلم قول غيره ثم قول من لم يحتمل ذلك الحديث المفسر وقد يكون لم يسمعه.\rقلنا هذا كما قلت الآن فكيف زعمت أن المرتد يرثه ورثته من المسلمين ؟ قال بقول علي رضى الله تعالى عنه قلنا فقد قلنا لك إن احتج عليك بقول معاذ وغيره فقلت ليس فيه حجة فإن لم تكن فليست في حجتك","part":7,"page":18},{"id":1812,"text":"بقول علي رضى الله تعالى عنه حجة وإن كانت فيه حجة فقد خالفتها مع أن هذا غير ثابت عن علي عند أهل العلم منكم وقلت له حديث اليمين مع الشاهد أثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث (لا يرث المسلم الكافر) فثبته ورددت قضاء النبي صلى الله عليه وسلم باليمين وهو أصح منه.\rوقلت له في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (لا يرث قاتل من قتل) حديث يرويه عمرو بن شعيب مرسلا وعمرو بن شعيب يروى مسندا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (يرث قاتل الخطأ من المال ولا يرث من الدية ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية وترد حديثه وتضعفه ثم نحتج من حديثه بأضعف مما احتججت به وقلت له قد قال الله عز ذكره (فإن كان له إخوة فلامه السدس) وكان ابن عباس لا يحجبها عن الثلث إلا بثلاثة إخوة وهذا الظاهر وحجبتها بأخوين وخالفت ابن عباس رضى الله تعالى عنهما ومعه ظاهر القرآن (قال) قاله عثمان رضى الله وقال توارث عليه الناس قلنا فإن قيل لك فاترك ما توارثوا عليه إلى ظاهر القرآن (قال) فقال عثمان أعلم بالقرآن منا وقلنا ابن عباس أيضا أعلم منا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين ولهن الربع مما تركتم أن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين) فقلت لبعض من يخالفنا في اليمين مع الشاهد إنما ذكر الله عزوجل المواريث بعد الوصية والدين فلم تختلف الناس في أن المواريث لا تكون حتى يقضى جميع الدين وإن أتى ذلك على المال كله أفرأيت إن قال لنا ولك قائل الوصية مذكورة مع الدين فكيف زعمت أن الميراث يكون قبل\rأن ينفذ شئ من جميع الوصية واقتصرت بها على الثلث هل الحجة عليه إلا أن يقال الوصية وإن كانت مذكورة بغير توقيت فإن اسم الوصية يقع على القليل والكثير فلما احتملت الآية أن يكون يراد بها خاص وإن كان مخرجها عاما استدللنا على ما أريد بالوصية بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين عن الله عزوجل معنى ما أراد الله عزوجل قال ماله جواب إلا هذا قلت: فإن قال لنا ولك قائل ما الخبر الذى دل على هذا ؟ قال: قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد (الثلث والثلث كثير) قلنا فإن قال لك هذه مشورة ليست بحكم ولا أمر أن لا يتعدى الثلث وقد قال غير واحد الخمس أحب إلى في الوصية من غير أن يقول لا تعدو الخمس ما الحجة عليه ؟ قال حديث عمران بن حصين أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند الموت فأقرع رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم فأعتق أثنين وأرق أربعة قلنا فقال لك فدلك هذا على أن العتق وصية وأن الوصية مرجوعة إلى الثلث قال نعم أبين الدلالة قلنا فقال لك أفثابت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى دلك على أن الوصية في القرآن على خاص ؟ قال نعم: قلنا فقال لك نوهيه بأن مخرج الوصية كمخرج الدين وقد قلت في الدين عام، قال لا والسنة تدل على معنى الكتاب، قلت فأى حجة على أحد أبين من أن تكون تزعم أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الدالة على معنى كتاب الله أن أقرع بين مماليك أعتقهم ست فأعتق اثنين وأرق أربعة ثم خالفت ما زعمت أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مبينة فرق بها بين الوصية والدين ومخرج الكلام فيهما واحد فزعمت أن هؤلاء الرقيق كلهم يعتقون ويسعى كل واحد منهم في خمسة أسداس قيمته، قال إنى إنما قلته فأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في عبد أعتق أن يعتق ثلثه ويسعى في ثلثى قيمته، قلنا هذا حديث غير ثابت ولو كان ثابتا لم يكن فيه حجة، قال ومن","part":7,"page":19},{"id":1813,"text":"أين ؟ قلت: أرأيت المعتق ستة أليس معتق ماله ومال غيره فأنفذ ماله ورد مال غيره قال بلى، قلت: فكانت الستة يتجزءون والحق فيما يتجزأ إذا اشترك فيه قسم فأعطى كل من له حق نصيبه ؟ قال نعم قلت فإذا كان فيما لا يتجزأ لم يقسم مثل العبد الواحد والسيف، قال نعم.\rقلت: فالعبيد يتجزءون فجزأهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أفترد الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خبر لا يخالفه\rفي كل حال أم تمضى كل واحد منهما كما جاء ؟ قال بل أمضى كل واحد منهما كما جاء.\rقلت: فلم لم تفعل في حديث عمران بن حصين حين رددته على ما يخالفه لان ما يتجزأ يخالف في الحكم مالا يتجزأ ولو جاز أن يكونا مختلفين فنطرح أحدهما للاخر طرح الضعيف للقوى وحديث الاستسعاء ضعيف، ولو جاز أن يكون حديث عمران بن حصين في القرعة منسوخا أو غير ثابت لم يكن لنا ولك في الاقتصار بالوصايا على الثلث حجة ولا على قوم خالفوه في معنى آخر من هذا الحديث قال وما قالوا قلنا، قالوا قال الله عزوجل (إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك) وقال في جميع المواريث مثل هذا المعنى فإنما ملك الله الاحياء ما كان يملك غيرهم بالميراث بعد موت غيرهم فأما ما كان مالك المال حيا فهو مالك ماله وسواء كان مريضا أو صحيحا لانه لا يخلو مال من أن يكون له مالك وهذا مالك لا غيره فإذا أعتق جميع ما يملك أو وهب جميع ما يملك عتق بتات أو هبة بتات جاز العتق والهبة وإن مات لانه في الحال التى أعتق فيها ووهب مالك قال ليس له من ذلك الا الثلث، قلنا فقال لك ما دلك على هذا ؟ قال حديث النبي صلى الله عليه وسلم في رجل أعتق ستة مملوكين لا مال له غيرهم فأقرع النبي صلى الله عليه وسلم بينهم فأعتق اثنين وأرق اربعة، قلنا فإن قال لك إن كان الحديث معارضا بخلافه فلا يجوز أن يكون حكم الحديث عندك إلا أن يكون ضعيفا بالمعارض له وما كان ضعيفا عندك من الحديث فهو متروك لان الشاهد إذا ضعف في الشهادة لم يحكم بشهادته التى ضعف فيها وكان معناه معنى من لم يشهدوا الحديث عندك في ذلك المعنى أو يكون منسوخا فالمنسوخ كما لم يكن قال ما هو بضعيف ولا منسوخ قلنا فإن قال لك فكيف جاز لك تركه في نفس ما حكم به فيه ولا يجوز لك تركه كله ؟ قال ما تركته كله، قلنا فقال هو لفظ واحد وحكم واحد وتركك بعضه كتركك كله مع أنك تركت جميع ظاهر معانيه وأخذت بمعنى واحد بدلالة أو رأيت لو جاز لك أن تبعضه فتأخذ منه بشئ وتترك شيئا، وأخذ رجل بالقرعة التى تركت وترك أن يرد ما صنع المريض في ماله إلى الثلث بالحجة التى وصفت أما كان هذا أولى أن يكون ذهب إلى شبهة من القرآن والقياس منك قال وأين القياس قلت: أنت تقول ما أقر به لاجنبي في ماله ولو أحاط بماله جاز وما أتلف من ماله بعتق أو غيره ثم صح لم يرد لانه أتلفه وهو مالك ولو أتلفه وهو غير مالك لم يجز له به،\rوقلت له أرأيت حين نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عندك وأذن بالسلف إلى أجل مسمى أليس هو بيع ما ليس عندك ؟ قال بلى، قلت: فإن قال قائل فهذان مختلفان عندك ؟ قال فإذا اختلفا في الجملة ووجدت لكل واحد منهما مخرجا ثبتهما جميعا وكان ذلك عندك أولى بى من أن أطرح أحدهما بالآخر فيكون لغيري أن يطرح الذى ثبت ويثبت الذى طرحت فقلت نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما ليس عندك على بيع العين لا يملكها وبيع العين بلا ضمان.\rقال نعم، قلت والسلف وإن كان ليس عندك أليس ببيع مضمون عليك فأنفذت كل واحد منهما ولم تطرحه بالآخر قال: نعم.\rقلت: فلزمك هذا في حديث عمران بن حصين أو لا يكون مثل هذا حجة لك قلت: أرأيت إن قال قائل.\rقال الله تبارك وتعالى (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات","part":7,"page":20},{"id":1814,"text":"الاخ وبنات الاخت وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن) ثم قال (كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم) فقال قد سمى الله من حرم ثم أحل ما وراءهن فلا أزعم أن ما سوى هؤلاء حرام فلا بأس أن يجمع الرجل بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها لان كل واحدة منهما تحلى على الانفراد ولا أجد في الكتاب تحريم الجمع بينهما قال ليس ذلك له والجمع بينهما حرام لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه قلنا فإن قال لك أفتثبت نهى النبي صلى الله عليه وسلم بخبر أبى هريرة رضى الله تعالى عنه وحده عن الجمع بينهما وفى ظاهر الكتاب عندك إباحته ولا توهنه بظاهر الكتاب قال فإن الناس قد اجمعوا عليه قلنا فإذا كان الناس أجمعوا على خبر الواحد بتصديق المخبر عنه ولا يحتجون عليه بمثل ما تحتجون به ويتبعون فيه أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء خبر آخر أقوى منه فكيف جاز لك أن تخالفه وكيف جاز لك أن تثبت ما اختلفوا فيه مما وصفنا بالخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم مرة وتعيب علينا أن ثبتنا ما هو أقوى منه وقلت لبعض من يقول هذا القول قد قال الله عزوجل (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين بالمعروف) فإن قال لك قائل تجوز الوصية لوارث قال روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قلنا فالحديث لا تجوز الوصية لوارث أثبت أم حديث اليمين مع\rالشاهد قال بل حديث اليمين مع الشاهد ولكن الناس لا يختلفون في أن الوصية لوارث منسوخة قلنا أليس بخبر قال بلى قلت: فإذا كان الناس يجتمعون على قبول الخبر ثم جاء خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أقوى منه لم جاز لاحد خلافه قلنا أرأيت إن قال لك قائل لا تجوز الوصية إلا لذى قرابة فقد قاله طاوس قال العتق وصية قد أجازها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عمران للمماليك ولا قرابة لهم قلنا أفتحتج بحديث عمران مرة وتتركه أخرى وقلت له نصير بك إلى ما ليس فيه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نوجدك تخرج من جميع ما احتججت به وتخالف فيه ظاهر الكتاب عندك.\rقال وأين قلت قال الله عزوجل (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) وقال الله عزوجل (ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها) فلم زعمت أنه إذا أغلق بابا أو أرخى سترا وهما يتصادقان أنه لم يمسها فلها الصداق كاملا وعليها العدة وقد أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ليث بن أبى سليم عن طاوس عن ابن عباس قال ليس لها إلا نصف المهر ولا عدة عليها وشريح يقول ذلك وهو ظاهر الكتاب قال قاله عمر بن الخطاب وعلي بن أبى طالب رضى الله تعالى عنهما، قلنا وخالفهما فيه ابن عباس وشريح ومعهما عندك ظاهر الكتاب قال هما أعلم بالكتاب منا قلنا وابن عباس وشريح عالمان بالكتاب ومعهما عدد من المفتين فكيف قلت بخلاف ظاهر الكتاب في موضع قد نجد المفتين فيه يوافقون ظاهر الكتاب واحتججت في ذلك برجلين من أصحاب النبي عليه السلام وقد يخالفهما غيرهما وأنت تزعم أنك ما تخالف ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتركت الحجة برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذى ألزمنا الله طاعته والذى جاء عنه من اليمين مع الشاهد ليس يخالف حكم الكتاب قال ومن أين ؟ قلنا قال الله عزوجل (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) (وأشهدوا ذوى عدل منكم) فكان هذا محتملا أن يكون دلالة من الله عزوجل على ما تتم به الشهادة، حتى لا يكون على المدعى يمين لا تحريما أن يجوز أقل منه ولم يكن في التنزيل تحريم أن يجوز أقل منه وإذا وجدنا المسلمين قد يجيزون أقل منه فلا يكون أن يحرم الله أن يجوز أقل منه فيجيزه المسلمون قال ولا ننكر أن تكون السنة تبين معنى القرآن قلنا فلم عبت علينا","part":7,"page":21},{"id":1815,"text":"السنة في اليمين مع الشاهد وقلت بما هو أضعف منها ؟ قال والاثر أيضا يفسر القرآن، قلنا والاثر أيضا أضعف من السنة قال نعم قلت وكل هذا حجة عليك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فقال لى منهم قائل إذا نصب الله حكما في كتابه فلا يجوز أن يكون سكت عنه وقد بقى فيه شئ ولا يجوز لاحد أن يحدث فيه ما ليس في القرآن قال فقلت قد نصب الله عزوجل الوضوء فأحدثت فيه المسح على الخفين وليس في القرآن ونصب ما حرم من النساء وحل ما وراءهن فقلت لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها وسمى المواريث فقلت فيه لا يرث قاتل ولا مملوك ولا كافر وإن كانوا ولدا ووالدا وحجبت الام من الثلث بالاخوين وجعل الله للمطلقة قبل أن تمس نصف المهر ولم يجعل عليها عدة ثم قلت إن خلا بها وإن لم يمس فلها المهر وعليها العدة فهذا كله عندك خلاف ظاهر القرآن واليمين مع الشاهد لا يخالف من ظاهر القرآن شيئا لانا نحكم بشاهدين ولا يمين فإذا كان شاهد حكمنا بشاهد ويمين وليس هذا بخلاف لظاهر القرآن وقلت له فكيف حكم الله تعالى بين المتلاعنين قال أن يلتعن الزوج ثم تلتعن المرأة قلت ليس في القرآن غير ذلك قال نعم قلت فلم نفيت الولد قال بالسنة قلت فلم قلت لا يتناكحان ما كانا على اللعان قال بالاثر قلت فلم جلدته إذا أكذب نفسه وألحقت به الولد قال بقول بعض التابعين قلت فلم قلت إذا أبت أن تلتعن حبست قال بقول بعض الفقهاء قلت فنسمعك في أحكام منصوصة في القرآن قد أحدثت فيها أشياء ليست منصوصة في القرآن وقلت لبعض من يقول هذا القول قد قال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وسلم (قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة) الآية وقال في غير آية مثل هذا المعنى فلم زعمت أن كل ذى ناب من السباع حرام وليس هو مما سمى الله منصوصا محرما قال قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له ابن شهاب رواه وهو يضعفه ويقول لم أسمعه حتى جئت الشام قال وإن كان لم يسمعه حتى جاء الشام فقد أحاله على ثقة من أهل الشام قلنا ولا توهنه بتوهين من رواه وخلافه ظاهر الكتاب عندك وابن عباس رضى الله تعالى عنهما مع علمه بكتاب الله عزوجل وعائشة أم المؤمنين مع علمها به وبرسول الله صلى الله عليه وسلم وعبيد بن عمير مع سنة وعلمه يبيحون كل ذى ناب من السباع قال ليس في إباحتهم كل ذى ناب مع السباع ولا في إباحة أمثالهم حجة إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرمه وقد تخفى عليهم السنة يعلمها من هو\rأبعد دارا وأقل للنبى صلى الله عليه وسلم صحبة وبه علما منهم ولا يكون ردهم حجة حين يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه قلنا وتراهم يخفى ذلك عليهم ويسمعه رجل من أهل الشام قال نعم قد خفى على عمر والمهاجرين والانصار ما حفظ الضحاك بن سفيان وهو من أهل البادية وحملا ابن مالك وهو من أهل البادية قلنا فتحريم كل ذى ناب من السباع مختلف فيه قال وإن اختلف فيه إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق صحيح فرسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بمعنى ما أراد الله وليس في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة ولا في خلاف مخالف ما وهن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا واليمين مع الشاهد أثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تحريم كل ذى ناب من السباع وليس خلاف ظاهر الكتاب وليس لها مخالف واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف ثبت الذى هو أضعف إسنادا وأقوى مخالفا وأعلم مع خلافه ظاهر الكتاب عندك ورددت ما لا يخالف ظاهر الكتاب ولا يخالفه أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقلت له أسمعك استدللت بقول عمر وعلي رضى الله تعالى عنهما ولهما مخالفا في التى يغلق عليها الباب ويرخى الستر وقول عثمان أن حجبت الام عن الثلث بالاخوين وقد خالفهم ابن عباس في ذلك وغيره أرأيت","part":7,"page":22},{"id":1816,"text":"إن أوجدتك قول عمر وعبد الرحمن وابن عمر يوافق كتاب الله ثم تركت قولهم قال وأين ؟ قلت قال الله عزوجل (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) الآية فلم قلتم يجزيه من قتله خطأ وظاهر القرآن يدل على أنه إنما يجزيه من قتله عمدا قال بحديث عن عمر وعبد الرحمن في رجلين أوطئا ظبيا قلت قد يوطآنه عامدين فإذا كان هذا عنك هكذا فقد حكم عمر وعبد الرحمن على قاتلي صيد بجزاء واحد وحكم ابن عمر على قتله صيد بجزاء واحد وقال الله عزوجل (مثل ما قتل من النعم) والمثل واحد لا أمثال وكيف زعمت أن عشرة لو قتلوا صيدا جزوه بعشرة أمثال قال شبهته بالكفارات في القتل على النفر الذين يكون على كل واحد منهم رقبة قلنا ومن قال لك يكون على كل واحد منهم رقبة ولو قيل لك ذلك أفتدع ظاهر الكتاب وقول عمر وعبد الرحمن وابن عمر بأن تقيس ثم تخطئ أيضا القياس أرأيت الكفارات أموقتات قال نعم قلت فجزاء الصيد موقت قال لا إلا بقيمته قلنا أفجزاء الصيد إذا كان\rقيمته بدية المقتول أشبه أم بالكفارات فمائة عندك لو قتلوا رجلا لم يكن عليهم إلا دية واحدة فلو لم يكن فيه إلا القياس كان بالدية أشبه وقيل له حكم عمر له في اليربوع بجفرة وفى الارنب بعناق فلم زعمت والله تعالى يقول في جزاء الصيد (هديا بالغ الكعبة) أن هذا لا يكون هديا وقلت لا يجوز ضحية وجزاء الصيد ليس من الضحايا بسبيل جزاء الصيد قد يكون بدنة والضحية عندك شاة وقيل له قال الله عزوجل (فجزاء مثل ما قتل من النعم) وحكم عمر وعبد الرحمن وعثمان وابن عباس وابن عمر وغيرهم رضوان الله تعالى عليهم أجمعين في بلدان مختلفة وأزمان شتى بالمثل من النعم فحكم حاكمهم في النعامة ببدنة والنعامة لا تسوى بدنة وفى حمار الوحش ببقرة وهو لا يسوى بقرة وفى الضبع بكبش وهو لا يسوى كبشا وفى الغزال بعنز وقد يكون أكثر ثمنا منها أضعافا ومثلها ودونها وفي الارنب بعناق وفي اليربوع بجفرة وهما لا يسويان عناقا ولا جفرة أبدا فهذا يدل على أنهم إنما نظروا إلى أقرب ما يقتل من الصيد شبها بالبدن لا بالقيمة ولو حكموا بالقيمه لاختلفت أحكامهم لاختلاف أسعار ما يقتل في الازمان والبلدان ثم قلت في القيمة قولا مختلفا فقلت بجزاء الاسد ولا يعدى به شاة فلم تنظر إلى بدنه لانه أعظم من الشاة ولا قيمته إن كانت قيمته أكثر من شاة وهذا مكتوب في الحج بحججه قال لى أراك تنكر علي قولى في اليمين مع الشاهد هي خلاف القرآن قلت نعم ليست بخلافه القرآن عربي فيكون عام الظاهر وهو يراد به الخاص قال ذلك مثل ماذا قلت مثل قول الله عزوجل (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما * الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) فلما كان اسم السرقة يلزم سراقا لا يقطعون مثل من سرق من غير حرز ومن سرق أقل من ربع دينار وكانت الثيب تزني فترجم ولا تجلد والعبد يزنى فيجلد خمسين بالسنة كانت في هذا دلالة على أنه إنما أريد بهذا بعض الزناة دون بعض وبعض السراق دون بعض وليس هذا خلافا لكتاب الله عزوجل فكذلك كل كلام احتمل معاني فوجدنا سنة تدل على أحد معانيه دون غيره من معانيه استدللنا بها ولك سنة موافقة للقرآن لا مخالفة وقولك خلاف القرآن فيما جاءت فيه سنة تدل على أن القرآن على خاص دون عام جهل، قال فإنا نزعم أن النهى عن نكاح المرأة على عمتها وخالتها مخالف للقرآن.\rفقلت قد أخطأت من موضعين قال وما هما ؟ قلت: لو جاز أن تكون سنة تخالف القرآن فتثبت كانت اليمين مع الشاهد تثبت بها (قال\rالشافعي) رحمه الله تعالى: فإذا لم تكن سنة وكان القرآن محتملا فوجدنا قول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإجماع أهل العلم يدل على بعض المعاني دون بعض قلنا هم أعلم بكتاب الله عزوجل وقولهم غير مخالف إن شاء الله تعالى كتاب الله وما لم يكن فيه سنة ولا قول أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم","part":7,"page":23},{"id":1817,"text":"ولا إجماع يدل منه على ما وصفت من بعض المعاني دون بعض فهو على ظهوره وعمومه لا يخص منه شئ دون شئ.\rوما اختلف فيه بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أخذنا منه بأشبهه بظاهر التنزيل، وقولك فيما فيه سنة هو خلاف القرآن جهل بين عند أهل العلم وأنت تخالف قولك فيه.\rقال وأين قلنا فيما بينا وفيما سنبين إن شاء الله تعالى، قلت قال الله عزوجل (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح.\rبإحسان) وقال (المطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) إلى قوله (إصلاحا) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فظاهر هاتين الآيتين يدل على أن كل مطلق فله الرجعة على امرأته ما لم تنقض العدة لان الآيتين في كل مطلق عامة لا خاصة على بعض المطلقين دون بعض، وكذلك قلنا كل طلاق ابتدأه الزوج فهو يملك فيه الرجعة في العدة فإن قال لامرأته أنت طالق ملك الرجعة في العدة وإن قال لها أنت خلية أو برية أو بائن ولم يرد طلاقا فليس بطلاق وإن أراد الطلاق وأراد به واحدة فهو طلاق فيه الرجعة، وكذلك إن قال أنت طالق البتة لم ينو إلا واحدة فهى واحدة ويملك الرجعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قلت لبعض من يخالفنا أليس هكذا تقول في الرجل يقول لامرأته أنت طالق ؟ قال بلى وتقول في الخلية والبرية والبتة والبائنة ليست بالطلاق إلا أن يريد طلاقا ؟ قال نعم قلت وإذا قال طالق لزمه الطلاق وإن لم يرد به طلاقا ؟ قال نعم قلت فهذا أشد من قوله أنت خلية أو برية لان هذا قد يكون غير طلاق عندك ولا يكون طلاقا إلا بإرادته الطلاق فإذا أراد الطلاق كان طالقا قال نعم قلت فلم زعمت أنه إن أراد بهذا طلاقا لم يكن يملك الرجعة وهذا أضعف عندك من الطلاق لانه قياس على طلاق فالطلاق القوى يملك الرجعة فيه عندك والضعيف لا يملك فيه الرجعة (قال) فقد روينا بعض قولنا هذا عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وجعلنا ما بقى قياسا عليه قلت فنحن قد روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه جعل البتة واحدة يملك فيه\rالرجعة حين حلف صاحبها أنه لم يرد إلا واحدة وروينا مثل ذلك عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ومعنا ظاهر القرآن فكيف تركته ؟ وقلت له: قال الله عز وجل (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) إلى قوله (سميع عليم) قلنا فظاهر كتاب الله تعالى يدل على معنيين.\rأحدهما: أن له أربعة أشهر ومن كانت له أربعة أشهر أجلاله فلا سبيل عليه فيها حتى تنقضي كما لو أحلتني أربعة أشهر لم يكن لك أخذ حقك منى حتى تنقض الاربعة الاشهر فدل على أن عليه إذا مضت الاربعة الاشهر واحدا من الحكمين إما أن يفئ وإما أن يطلق فقلنا بهذا وقلنا لا يلزمه طلاق يمضى أربعة أشهر حتى يحدث فيه طلاقا فزعمتم أنه إذا مضت الاربعة الاشهر فهى تطليقة بائنة فلم قلتم هذا وزعمتم أنه لا فيئة له إلا في الاربعة الاشهر (1) فما نقصتموه مما جعل الله له من الاربعة الاشهر قدر الفيئة ولم زعمتم أن الفيئة له فيما بين أن يولى إلى أن تنقضي الاربعة الاشهر وليس عليه عزيمة الطلاق إلا في الاربعة الاشهر وقد ذكرهما الله عزوجل معا لا فصل بينهما ولم زعمتم أن الفيئة لا تكون إلا بشئ يحدثه من جماع أو فئ بلسان إن لم يقدر على الجماع وأن عزيمة الطلاق هي مضى الاربعة الاشهر لا شئ يحدثه هو بلسان ولا فعل أرأيت الايلاء طلاق هو ؟ قال لا، قلت أفرأيت كلاما قط ليس بطلاق جاءت عليه مدة فجعلته طلاقا قال فلم قلت أنت يكون طلاقا ؟ قلت ما قلت يكون طلاقا إنما قلت إن كتاب الله عز وجل يدل أنه إذا آلى فمضت الاربعة الاشهر على أن عليه إما أن يفئ وإما أن يطلق وكلاهما شئ يحدثه\r__________\r(1) كذا في النسخ ولعله (فنقصتموه) أو (فلم نقصتموه) تأمل وحرر.\rكتبه مصححه.","part":7,"page":24},{"id":1818,"text":"بعد مضى الاربعة الاشهر.\rقال: فلم قلت إن فاء في الاربعة الاشهر فهو فائئ قلت أرأيت لو كان علي دين إلى أجل فعجلته قبل محله ألم أكن محسنا ويكون قاضيا عنى ؟ قال بلى: قلت فكذلك الرجل يفئ في الاربعة الاشهر فهو معجل ماله فيه مهل قال فلسنا نحاجك في هذا ولكنا اتبعنا فيه قول عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود.\rقلنا أما ابن عباس فإنك تخالفه في الايلاء قال ومن أين ؟ قلت أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبى يحيى الاعرج عن ابن عباس أنه قال المولى الذى يحلف أن لا يقرب امرأته أبدا وأنت تقول المولى من حلف على أربعة أشهر فصاعدا فأما ما رويت منه\rعن ابن مسعود فمرسل وحديث علي بن بذيمة لا يسنده غيره علمته ولو كان هذا ثابتا عنه فكنت إنما بقوله اعتللت لكان بضعة عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى أن يؤخذ بقولهم من واحد أو اثنين قال فمن أين لكم بضعة عشر ؟ قلنا أخبرنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار قال: أدركت بضعة عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يوقف المولى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وأقل بضعة عشر أن يكونوا ثلاثة عشر وهو يقول من الانصار وعثمان ابن عفان وعلي وعائشة وابن عمر وزيد بن ثابت وغيرهم كلهم يقول يوقف المولى فإن كنت ذهبت إلى الكثرة فمن قال يوقف أكثر وظاهر القرآن معهم وقد قال عزوجل (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا) إلى قوله (ستين مسكينا) وقلنا لا يجزيه إلا رقبة مؤمنة ولا يجزيه إلا أن يطعم ستين مسكينا والاطعام قبل أن يتماسا فقال بجزية رقبة غير مؤمنة فقلت له أذهبت في هذا القول إلى خبر عن أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال لا، ولكن إذا سكت الله عن ذكر المؤمنة في العتق فقال رقبة ولم يقل مؤمنة كما قال في القتل دل ذلك على أنه لو أراد المؤمنة ذكرها قلت له أو ما يكتفى إذا ذكر الله عزوجل الكفارة في العتق في موضع فقال (رقبة مؤمنة) ثم ذكر كفارة مثلها فقال رقبة بأن تعلم أن الكفارة لا تكون إلا مؤمنة فقال هل تجد شيئا يدلك على هذا ؟ قلت نعم: قال وأين هو ؟ قلت قول الله عزوجل (وأشهدوا ذوى عدل منكم) وقوله (حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم) فشرط العدل في هاتين الآيتين وقال (وأشهدوا إذا تبايعتم ولا يضار كاتب ولا شهيد) وقال في القاذف (لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء) وقال (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت) لم يذكر ههنا عدلا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قلت له أرأيت لو قال لك قائل أجز في البيع والقذف وشهود الزنا غير العدل كما قلت في العتق لانى لم أجد في التنزيل شرط العدل كما وجدته في غير هذه الاحكام قال ليس ذلك له قد يكتفى بقول الله عزوجل (ذوى عدل منكم) فإذا ذكر الشهود فلا يقبلون إلا ذوى عدل وإن سكت عن ذكر العدل فاجتماعهما في أنهما شهادة يدل على أن لا يقبل فيها إلا العدل قلت هذا كما قلت فلم لم تقل بهذا ؟ فتقول.\rإذا ذكر الله رقبة في الكفارة فقال مؤمنة ثم ذكر رقبة أخرى في الكفارة فهى مؤمنة لانهما مجتمعان في أنهما\rكفارتان فإن لم يكن لنا عليك بهذا حجة فليست على أحد لو خالفه فقال الشهود في البيع والقذف والزنا يقبلون غير عدول (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإنما رأينا فرض الله عزوجل على المسلمين في أموالهم مدفوعا إلى مسلمين فكيف يخرج رجل من ماله فرضا عليه فيعتق به ذميا وقلنا له زعمت أن رجلا لو كفر بإطعام فأطعم مسكينا عشرين ومائة مد في أقل من ستين يوما لم يجزه وإن أطعمه إياه في ستين يوما أجزأه أما يدلك فرض الله عز ذكره بإطعام ستين مسكينا على أن كل واحد منهم غير الآخر وإنما أوجبه الله تعالى لستين متفرقين فكيف قلت يجزيه أن يطعمه مسكينا يفرقه عليه في ستين","part":7,"page":25},{"id":1819,"text":"يوما ولم يجز له أن يطعم تسعة وخمسين في يوم طعام ستين أرأيت رجلا وجبت عليه ستون درهما لستين رجلا أيجزيه أن يؤدى الستين إلى واحد أو إلى تسعة وخمسين قال لا والفرض عليه أن يؤدى إلى كل واحد منهم حقه قلنا فقد أوجب الله عزوجل لستين مسكينا طعاما فزعمت أنه إن أعطاه واحدا منهم أجزأ عنه أرأيت لو قال لك قائل قد قال الله عزوجل (وأشهدوا ذوى عدل منكم) أتقول إنه أراد أن يشهد للطالب بحقه فشرط عدد من يشهد له والشهادة أو إنما أراد الشهادة قال أراد عدد الشهود وشهادة ذوى عدل منكم اثنان قلت ولو شهد له بحقه واحد اليوم ثم شهد له غدا أيجزيه من شاهدين ؟ قال لا لان هذا واحد وهذه شهادة واحدة قلنا فالمسكين إذا رددت عليه الطعام لم يخرج من أن يكون واحدا لا ستين قلنا فقد سمى ستين مسكينا فجعلت طعامهم لواحد وقلت إذا جاء بالطعام أجزأه وسمى شاهدين فجاء شاهد منهما مرتين فقلت لا يجزئ فما فرق بينهما ؟ فرجع بعضهم إلى ما قلنا في هذا وفى أن لا تجزئ الكفارة إلا مؤمنة قال الله عزوجل (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) إلى قوله (أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فبين - والله أعلم - في كتاب الله عزوجل أن كل زوج يلاعن زوجته لان الله عزوجل ذكر الزوجين مطلقين لم يخص أحدا من الازواج دون غيره ولم تدل سنة ولا أثر ولا إجماع من أهل العلم على أن ما أريد بهذه الآية بعض الازواج دون بعض (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إن التعن الزوج ولم تلتعن المرأة حدت إذا أبت أن تلتعن لقول الله عزوجل (ويدرأ عنها العذاب أن تشهد) فقد أخبر والله أعلم\rأن العذاب كان عليها إلا أن تدرأه باللعان وهذا ظاهر حكم الله عزوجل (قال) فخالفنا في هذا بعض الناس فقال لا يلاعن إلا حران مسلمان ليس منهما محدود في قذف فقلت له: وكيف خالفت ظاهر القرآن ؟ قال روينا عن عمرو بن شعيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أربعة لا لعان بينهم) فقلت له: إن كانت رواية عمرو بن شعيب مما يثبت فقد روى لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمين مع الشاهد والقسامة وعدد أحكام غير قليلة فقلنا بها وخالفت وزعمت أن لا تثبت روايته فكيف تحتج مرة بروايته على ظاهر القرآن وتدعها لضعفه مرة ؟ إما أن يكون ضعيفا كما قلت فلا ينبغى أن تحتج به في شئ.\rوإما أن يكون قويا فاتبع ما رواه مما قلنا به وخالفته.\rوقلت له أنت أيضا قد خالفت ما رويت عن عمرو بن شعيب قال وأين ؟ قلت إن كان ظاهر القرآن عاما على الازواج ثم ذكر عمرو أربعة لا لعان بينهم فكان يلزمك أن تخرج الاربعة من اللعان ثم تقول يلاعن غير الاربعة لان قوله أربعة لا لعان بينهم يدل على أن اللعان بين غير الاربعة فليس في حديث عمرو لا يلاعن المحدود في القذف.\rقال أجل ولكنا قلنا به من قبل أن اللعان شهادة لان الله عزوجل سماه شهادة.\rفقلت له إنما معناها معنى اليمين ولكن لسان العرب واسع.\rقال وما يدل على ذلك ؟ قلت أرأيت لو كانت شهادة أتجوز شهادة المرء لنفسه ؟ قال: لا (1) قلت: أفتكون شهادته أربع مرات إلا كشهادته مرة واحدة ؟ قال: لا.\rقلت: أفيحلف الشاهد ؟ قال: لا قلت فهذا كله في اللعان.\rقلت أفرأيت لو قامت مقام الشهادة ألا تحد المرأة ؟ قال: بلى قلت أرأيت لو كانت شهادة أتجوز شهادة النساء في حد ؟ قال لا قلت ولو جازت كانت شهادتها نصف شهادة ؟ قال نعم فالتعنت ثمان مرات، قال نعم قلت\r__________\r(1) كذا في النسخ وعبارته في اللعان هكذا (قلت ولو شهد أليس شهادته مرة في أمر واحد كشهادة أربعا قال بلى) وهى أوضح، تأمل.","part":7,"page":26},{"id":1820,"text":"أفتبين لك أنها ليست بشهادة قال ما هي بشهادة قلت ولم قلت هي شهادة على معنى الشهادات مرة وأبيتها أخرى فإذا قلت هي شهادة فلم لا تلاعن بين الذميين وشهادتهما عندك جائزة كان هذا يلزمك وكيف لاعنت بين الفاسقين اللذين لا شهادة ؟ لهما قال لانهما إذا تابا قبلت شهادتهما.\rفقلت له ولو قالا\rقد تبنا أتقبل شهادتهما دون اختبارهما في مدة تطول قال لا:: قلت أفرأيت العبدين المسلمين العدلين الامينين إذا أبيت اللعان بينهما في حال عبودية لا تجوز شهادتهما لو عتقا من ساعتهما أتجوز شهادتهما قال نعم قلت أهما أقرب إلى جواز الشهادة لانك لا تختبرهما يكفيك أنهما الخبرة لهما في العبودية أم الفاسقان اللذان لا تجيز شهادتهما ؟ حتى تختبرهما ؟ قال بل هما قلت فلم أبيت اللعان بينهما وهما أقرب من العدل إذا تحولت حالهما ولاعنت بين الفاسقين اللذين هما أبعد من العدل ولم أبيت اللعان بين الذميين وأنت تجيز شهادتهما في الحال التى يقذف فيها الزوج ؟ وقلت له أرأيت أعميين (1) بحقين خلقا كذلك يقذف المرأة وفى الاعميين علتان إحداهما لا يريان الزنا والاخرى أنك لا تجيز شهادتهما بحال أبدا ولا يتحولان عندك أن تجوز شهادة واحد منهما أبدا كيف لاعنت بينهما وفيهما ما وصفت من القاذف الذى لا تجوز شهادته أبدا وفيهما أكثر من ذلك أن الرجل القاذف لا يرى زنا امرأته ؟ قال فظاهر القرآن أنهما زوجان قلنا فهذه الحجة عليك والذى أبيت قبوله منا أن اللعان بين كل زوجين وقال الله عزوجل في قذفه المحصنات (فاجلدوهم ثمانين جلده ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون * إلا الذين تابوا) وقلنا إذا تاب القاذف قبلت شهادته وذلك بين في كتاب الله عزوجل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان بن عيينة قال سمعت الزهري يقول زعم أهل العراق أن شهادة القاذف لا تجوز لاشهد أخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال لابي بكرة تب تقبل شهادتك أو إن تبت قبلت شهادتك قال وسمعت سفيان يحدث به هكذا مرارا ثم سمعته يقول شككت فيه قال سفيان أشهد لاخبرني ثم سمى رجلا فذهب على حفظ اسمه فسألت فقال لى عمر بن قيس هو سعيد بن المسيب وكان سفيان لا يشك أنه ابن المسيب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وغيره يرويه عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن عمر قال سفيان أخبرني الزهري فلما قمت سألت فقال لى عمر بن قيس وحضر المجلس معى هو سعيد بن المسيب قلت لسفيان أشككت حين أخبرك أنه سعيد ؟ قال لا هو كما قال غير أنه قد كان دخلنى الشك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأخبرني من أثق به من أهل المدينة عن ابن شهاب عن ابن المسيب أن عمر لما جلد الثلاثة استتابهم فرجع اثنان فقبل شهادتهما وأبى أبو بكرة أن يرجع فرد شهادته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وأخبرنا إسماعيل بن علية عن ابن أبى نجيح في\rالقاذف إذا تاب تقبل شهادته قال وكلنا نقوله عطاء وطاوس ومجاهد وقال بعض الناس لا تجوز شهادة المحدود في القذف أبدا قلت أفرأيت القاذف إذا لم يحد حدا تاما أتجوز شهادته إذا تاب ؟ قال نعم قلت له ولا أعلمك إلا دخل عليك خلاف القرآن من موضعين أحدهما أن الله عزوجل أمر بجلده وأن لا تقبل شهادته فزعمت أنه إن لم يجلد قبلت شهادته قال فإنه عندي إنما ترد شهادته إذا جلد قلت فتجد ذلك في ظاهر القرآن أم في خبر ثابت ؟ قال أما في خبر فلا، وأما في ظاهر القرآن فإن الله عزوجل يقول (فاجلدوهم ثمانين جلده ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) قلت أفبالقذف قال الله عزوجل (ولا تقبلوا\r__________\r(1) البخق - بالتحريك - العور بانخساف العين وقد تقدمت هذه اللفظة في اللعان غير منقوطة وهذا توضيحها فتنبه.\rكتبه مصححه.","part":7,"page":27},{"id":1821,"text":"لهم شهادة أبدا) أم بالجلد ؟ قال بالجلد قال بالجلد عندي قلت وكيف كان ذلك عندك والجلد إنما وجب بالقذف.\rوكذلك ينبغى أن تقول في رد الشهادة أرأيت لو عارضك معارض بمثل حجتك فقال إن الله عزوجل قال في القاتل خطأ (فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) فتحرير الرقبة لله والدية لاهل المقتول ولا يجب الذى للادميين وهو الدية حتى يؤدى الذى لله عزوجل كما قلت لا يجب أن ترد الشهادة وردها عن الآدميين حتى يؤخذ الحد الذى لله عزوجل ما تقول له ؟ قال أقول ليس هذا كما قلت: وإذا أوجب الله عز وعلا على آدمى شيئين فكان أحدهما للادميين أخذ منه وكان الآخر لله عزوجل فينبغي أن يؤخذ منه أو يؤديه فإن لم يؤخذ منه ولم يؤده لم يسقط ذلك عنه حق الآدميين الذى أوجبه الله عزوجل عليه قلت له فلم زعمت أن القاذف إذا لم يجلد الحد وجلد بعضه فلم يتم بعضه أن شهادته مقبولة وقد أوجب الله تبارك تعالى في ذلك الحد ورد الشهادة ؟ فما علمته رد حرفا إلا أن قال هكذا قال أصحابنا.\rفقلت له هذا الذى عبت على غيرك أن يقبل من أصحابه وإن سبقوه إلى العلم وكانوا عنده ثقة مأمونين فقلت لا نقبل إلا ما جاء فيه كتاب أو سنة أو أثر أو أمر اجمع عليه الناس ثم قلت فيما أرى خلاف ظاهر الكتاب وقلت له إذ قال الله عزوجل (إلا الذين تابوا) فكيف جاز لك أو لاحد إن تكلف من العلم شيئا أن يقول لا أقبل شهادة القاذف وإن تاب ومن قولك وقول أهل العلم\rلو قال رجل لرجل والله لا أكلمك أبدا ولا أعطيك درهما ولا آتى منزل فلان ولا أعتق عبدى فلانا ولا أطلق امرأتي فلانة إن شاء الله إن الاستثناء واقع على جميع الكلام أوله وآخره.\rفكيف زعمت أن الاستثناء لا يقع على القاذف إلا على أن يطرح عنه اسم الفسق فقط ؟ فقال قاله شريح فقلنا فعمر أولى أن يقبل قوله من شريح وأهل دار السنة وحرم الله أولى أن يكونوا أعلم بكتاب الله وبلسان العرب لانه بلسانهم نزل القرآن قال فقول أبى بكرة استشهدوا غيرى فإن المسلمين فسقوني فقلت له قلما رأيتك تحتج بشئ إلا وهو عليك قال وما ذاك ؟ قلت احتججت بقول أبى بكرة استشهدوا غيرى فإن المسلمين فسقوني فإن زعمت أن أبا بكرة تاب فقد ذكر أن المسلمين لم يزيلوا عنه الاسم وأنت تزعم أن في كتاب الله عزوجل أن يزال عنه إذا تاب اسم الفسق ولا تجيز شهادته وقول أبى بكرة إن كان قاله أنهم لم يزيلوا عنه الاسم يدل على أنهم الزموه الاسم مع تركهم قبول شهادته قال فهكذا احتج أصحابنا قلت أفتقبل عمن هو أشد تقدما في الدرك والسن والفضل من صاحبك أن تحتج بما إذا كشف كان عليك وبما ظاهر القرآن خلافه ؟ قال لا قلت فصاحبك أولى أن يرد هذا عليه وقلت له أتقبل شهادة من تاب من كفر ومن تاب من قتل ومن تاب من خمر ومن زنا ؟ قال نعم قلت والقاذف شر أم هؤلاء ؟ قال بل أكثر هؤلاء أعظم ذنبا منه قلت فلم قبلت من التائب من الاعظم وأبيت القبول من التائب مما هو أصغر منه ؟ وقلت وقلنا لا يحل نكاح إماء أهل الكتاب بحال، وقال جماعة منا ولا يحل نكاح أمة مسلمة لمن يجد طولا لحرة ولا إن لم يجد طولا لحرة حتى يخاف العنت فتحل حينئذ فقال بعض الناس يحل نكاح إماء أهل الكتاب ونكاح الامة المسلمة لمن لم يجد طولا لحرة وإن لم يخف العنت (1) في الامة فقلت له قال الله عزوجل (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) فحرم المشركات جملة وقال الله عزوجل (إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بايمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) ثم قال (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب)\r__________\r(1) كذا في النسخ ولعله من زيادة النساخ.\rتأمل.","part":7,"page":28},{"id":1822,"text":"فأحل صنفا واحدا من المشركات بشرطين أحدهما أن تكون المنكوحة من أهل الكتاب.\rوالثانى أن\rتكون حرة لانه لم يختلف المسلمون في أن قول الله عزوجل (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) هن الحرائر وقال الله عزوجل (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم) قرأ الربيع إلى قوله (لمن خشى العنت منكم) فدل قول الله عزوجل (ومن لم يستطع منكم طولا) أنه إنما أباح نكاح الاماء من المؤمنين على معنيين.\rأحدهما أن لا يجد طولا والآخر أن يخاف العنت وفى هذا ما دل على أنه لم يبح نكاح أمة غير مؤمنة فقلت لبعض من يقول هذا القول: قد قلنا ما حكيت بمعنى كتاب الله وظاهره فهل قال ما قلت أنت من إباحة نكاح إماء أهل الكتاب أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أجمع لك عليه المسلمون فتقلدهم وتقول هم أعلم بمعنى ما قالوا إن احتملته الآيتان ؟ قال: لا قلنا فلم خالفت فيه ظاهر الكتاب ؟ قال إذا أحل الله عز وجل الحرائر من أهل الكتاب لم يحرم الاماء قلنا ولم لا تحرم الاماء منهم بجملة تحريم المشركات وبأنه خص الاماء المؤمنات لمن لم يجد طولا ويخاف العنت ؟ قال لما حرم الله المشركات جملة ثم ذكر منهن محصنات أهل الكتاب كان الدال على أنه قد أباح ما حرم فقلت له أرأيت لو عارضك جاهل بمثل ما قلت فقال: قال الله عزوجل (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) قرأ الربيع إلى قوله (وما ذبح على النصب) وقال في الآية الاخرى (إلا ما اضطررتم إليه) فلما أباح في حال الضرورة ما حرم جملة أيكون لى إباحة ذلك في غير حال الضرورة فيكون التحريم فيه منسوخا والاباحة قائمة ؟ قال لا قلنا وتقول له التحريم بحاله والاباحة على الشرط فمتى لم يكن الشرط فلا تحل ؟ قال نعم قلنا فهذا مثل الذى قلنا في إماء أهل الكتاب وقلت له قال الله عزوجل فيمن حرم (وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم اللاتى دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) أفرأيت لو قال قائل إنما حرم الله بنت المرأة بالدخول وكذلك الام وقد قاله غير واحد قال ليس ذلك له قلنا ولم ؟ ألان الله حرم الام مبهمة والشرط في الربيبة فأحرم ما حرم الله وأحل ما أحل الله خاصة ولا أجعل ما أبيح وحده محلا لغيره.\rقال: نعم قلنا فهكذا قلنا في إماء أهل الكتاب والاماء المؤمنات وقلنا افترض الله عزوجل الوضوء فسن رسول الله صلى الله عليه وسلم المسح على الخفين أيكون لنا إذا دلت السنة على ان المسح يجزئ من الوضوء أن نمسح على البرقع والقفازين والعمامة ؟ قال لا قلنا ولم ؟ أنعم\rالجملة على ما فرض الله تبارك وتعالى وتخص ما خصت السنة ؟ قال نعم قلنا فهذا كله حجة عليك وقلنا أرأيت حين حرم الله تعالى المشركات جملة ثم استثنى نكاح الحرائر من أهل الكتاب فقلت يحل نكاح الاماء منهن لانه ناسخ للتحريم جملة وإباحته حرائرهن تدل على إباحة إمائهن ؟ فإن قال لك قائل نعم وحرائر وإماء المشركات غير أهل الكتاب ؟ قال ليس ذلك له قلنا ولم ؟ قال لان المستثنيات بشرط أنهن من أهل الكتاب قلنا ولا يكن من غيرهن ؟ قال نعم قلنا وهو يشرط أنهن حرائر فكيف جاز أن يكن إماء والامة غير الحرة كما الكتابية غير المشركة ؟ التى ليست بكتابية وهذا كله حجة عليه أيضا في إماء المؤمنين يلزمه فيه أن لا يحل نكاحهن إلا بشرط الله عزوجل فإن الله تبارك وتعالى إنما أباحه بأن لا يجد طولا ويخاف العنت والله تعالى أعلم وقال الله تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم) الآية وقال (كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم) وقال الله عزوجل (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) وقال الله عزوجل (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض) فقلنا بهذه الآيات إن التحريم في غير النسب والرضاع وما خصته سنة بهذه الآيات إنما هو بالنكاح ولا يحرم","part":7,"page":29},{"id":1823,"text":"الحلال الحرام، وكذلك قال بن عباس رضى الله تعالى عنهما فلو أن رجلا ناك أم امرأته عاصيا لله عز وجل لا تحرم عليه امرأته وقال بعض الناس إذا قبل أم امرأته أو نظر إلى فرجها شهوة حرمت عليه امرأته وحرمت هي عليه لانها أم امرأته ولو أن امرأته قبلت ابنه بشهوة حرمت على زوجها فقلنا له ظاهر القرآن يدل على أن التحريم إنما هو بالنكاح فهل عندك سنة بأن الحرام يحرم الحلال ؟ قال لا قلت فأنت تذكر شيئا ضعيفا لا يقوم بمثله حجة لو قاله من رويته عنه في شئ ليس فيه قرآن وقال هذا موجود فإن ما حرمه الحلال فالحرام له أشد تحريما قلنا أرأيت لو عارضك معارض بمثل حجتك فقال إن الله عزوجل يقول في التى طلقها زوجها ثالثة من الطلاق (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) فإن نكحت والنكاح العقدة حلت لزوجها الذى طلقها ؟ قال ليس ذلك له لان السنة تدل على أن لا تحل حتى يجامعها الزوج الذى ينكحها قلنا فقال لك فإن النكاح يكون وهي لا تحل وظاهر القرآن يحلها فإن كانت السنة تدل على أن جماع الزوج يحلها لزوجها الذى فارقها فالمعنى إنما\rهو في أن يجامعها غير زوجها الذى فارقها فإذا جامعها رجل بزنا حلت، وكذلك إن جامعها بنكاح فاسد يلحق به الولد حلت قال لا وليس واحد من هذين زوجا قلنا فان قال لك قائل: أو ليس قد كان التزويج موجودا وهى لا تحل ؟ فإنما حلت بالجماع فلا يضرك من أين كان الجماع قال لا حتى يجتمع الشرطان معا فيكون جماع نكاح صحيح قلنا ولا يحلها الجماع الحرام قياسا على الجماع الحلال ؟ قال: لا قلت وإن كانت أمة فطلقها زوجها فأصابها سيدها ؟ قال لا قلنا فهذا جماع حلال قال وإن كان حلالا فليس بزوج لا تحل لزوجها الاول حتى يجتمع أن يكون زوجا ويجامعها الزوج قلنا فإنما حرم الله بالحلال فقال (وأمهات نسائكم) وقال (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) فمن أين زعمت أن حكم الحلال حكم الحرام وأبيت ذلك في المرأة يفارقها زوجها والامة يفارقها زوجها فيصيبها سيدها ؟ وقلت له قد قال الله عزوجل (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) وقال (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) فإن قال لك قائل فلما كان حكم الزوجة إذا طلقت ثلاثا حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره فلو أن رجلا تكلم بالطلاق من امرأة يصيبها بفجور أفتكون حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره لان الكلام بالطلاق إذا حرم الحلال كان للحرام أشد تحريما ؟ قال ليس ذلك له قلنا وليس حكم الحلال حكم الحرام ؟ قال: لا، قلنا فلم زعمت أنه حكمه فيما وصفت ؟ قال فإن صاحبنا قال أقول ذلك قياسا قلنا فأين القياس ؟ قال الكلام محرم في الصلاة فإذا تكلم حرمت الصلاة قلنا وهذا أيضا فإذا تكلم في الصلاة حرمت عليه تلك الصلاة أن يعود فيها أو حرمت صلاة غيرها بكلامه فيها ؟ قال لا ولكنه أفسدها وعليه أن يستأنفها قلنا فلو قاس هذا القياس غير صاحبك أي شئ كنت تقول له ؟ لعلك كنت تقول له ما يحل لك تكلم في الفقه هذا رجل قيل له استأنف الصلاة لانها لا تجزى عنك إذا تكلمت فيها وذلك رجل جامع امرأة فقلت له حرمت عليك أخرى غيرها أبدا فكان يلزمك أن تزعم أن صلاة غيرها حرام عليه أن يصليها أبدا وهذا لا يقول به أحد من المسلمين وإن قلته فأيهما تحرم عليه ؟ أو تزعم أنها حرام عليه أن يصليها أبدا كما زعمت أن امرأته إذا نظر إلى فرج امها حرمت عليه أبدا ؟ قال لا اقول هذا ولا تشبه الصلاة المرأتان تحرمان لو شبهتهما بالصلاة قلت له يعود في كل واحدة من الامرأتين فينكحها بنكاح حلال وقلت له لا\rتعد في واحدة من الصلاتين قلنا فلو زعمت قسته به وهو أبعد الامور منه قال شئ كان قاسه صاحبنا قلنا أفحمدت قياسه ؟ قال لا ما صنع شيئا وقال فإن صاحبنا قال فالماء حلال فإذا خالطه الحرام نجسه","part":7,"page":30},{"id":1824,"text":"قلنا وهذا أيضا مثل الذى زعمت أنك لما تبين لك علمت أن صاحبك لم يصنع فيه شيئا قال فيكف ؟ قلت أتجد الحرام في الماء محتلطا فالحلال منه لا يتميز أبدا ؟ قال نعم قلت أفتجد بدن التى زنى بها مختلطا ببدن ابنتها لا يتميز منه ؟ قال لا، قلت وتجد الماء لا يحل أبدا إذا خالطه الحرام لاحد من الناس قال نعم قلت فتجد الرجل إذا زنى بامرأة حرم عليه أن ينكحها أو هي حلال له وحرام عليه أمها وابنتها ؟ قال بل هي حلال له قلت فهما حلال لغيره قال نعم قلت أفتراه قياسا على الماء ؟ قال لا قلت أفما تبين لك أن خطأك في هذا ليس يسيرا إذا كان يعصى الله عزوجل في امرأة فزنى بها فإذا نكحها حلت له بالنكاح وإن أراد نكاح ابنتها لم تحل له فتحل له التى زنى بها وعصى الله تعالى فيها ولو طلقها ثلاثا لم يكن ذلك طلاقا لان الطلاق لا يقع إلا على الازواج وتحرم عليه ابنتها التى لم يعص الله تعالى في أمرها وإنما حرمت عليه بنت امرأته وهذه عندك ليست بامرأته قال فإنه يقال ملعون من نظر إلى فرج امرأة وابنتها قلت وما أدرى لعل من زنى بامرأة ولم ير فرج ابنتها ملعون وقد أوعد الله عزوجل على الزنا النار ولعله ملعون من أتى شيئا مما يحرم عليه فقيل له ملعون من نظر إلى فرج أختين قال لا قلت فكيف زعمت أنه إن زنى بأخت امرأته حرمت عليه امرأته فرجع بعضهم إلى قولنا وعاب قول أصحابه في هذا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وجعل الله عزوجل الرجال قوامين على النساء والطلاق إليهم فزعموا هم أن المرأة إذا شاءت كان الطلاق إليها فإذا كرهت المرأة زوجها قبلت ابنه وقالت قبلته بشهوة فحرمت عليه فجعلوا الامر إليها وقلنا نحن وهم وجميع الناس لا يختلفون في ذلك علمته من طلق غير امرأته أو آلى منها أو تظاهر منها لم يلزمها من ذلك شئ ولم يلزمه ظهار ولا إيلاء قال فقلنا إذا اختلعت المرأة من زوجها ثم طلقها في عدتها لم يلزمها الطلاق لانها ليست له بامرأة وهذا يدل على أصل ما ذهبنا إليه لا يخالفه فقال بعض الناس إذا اختلعت منه فلا رجعة له عليها وإن طلقها بعد الخلع في العدة لزمها الطلاق وإن طلقها بعد انقضاء العدة لم يلزمها الطلاق فقلت له قد قال الله عزوجل\r(للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) إلى آخر الآيتين وقال الله عزوجل (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا) وقلنا قال الله تبارك وتعالى (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لكم ولد) وفرض الله عزوجل العدة على الزوجة في الوفاة فقال (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) فما تقول في المختلعة إن آلى منها في العدة بعد الخلع أو تظاهر هل يلزمه الايلاء أو الظهار ؟ قال لا قلت فإن مات هل ترثه أو ماتت هل يرثها في العدة ؟ قال لا قلت ولم وهى تعتد منه ؟ قال لا وإن اعتدت فهى غير زوجة وإنما يلزم هذا في الازواج وقال الله عزوجل (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) الآية وإذا رمى المختلعة في العدة أيلاعنها قال لا قلت: أفبالقرآن تبين أنها ليست بزوجة قال نعم قلت فكيف زعمت أن الطلاق لا يلزم إلا زوجة وهذه بكتاب الله تعالى عندنا وعندك غير زوجة ثم زعمت أن الطلاق يلزمها وأنت تقول إن آيات من كتاب الله عزوجل تدل على أنها ليست بزوجة ؟ قال روينا قولنا هذا بحديث شامى قلنا أفيكون مثله مما يثبت ؟ قال لا قلنا فلا تحتج به قال فقال ذلك إبراهيم النخعي وعامر الشعبى قلنا فهما إذا قالا وإن لم يخالفهما غيرهما حجة ؟ قال لا قلنا فهل يحتج بهما على قولنا وهو يوافق ظاهر القرآن ولعلهما كانا يريان له عليها الرجعة فيلزمانه الايلاء والظهار ويجعلان بينهما الميراث ؟ قال فهل قال أحد بقولك ؟ قلنا الكتاب كاف من ذلك وقد أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وابن الزبير أنهما قالا لا يلحق المختلعة الطلاق في العدة لانه طلق مالا يملك قلت له لو لم يكن في هذا إلا قول","part":7,"page":31},{"id":1825,"text":"ابن عباس وابن الزبير كليهما أكان لك خلافه في أصل قولنا وقولك إلا بأن يقول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خلافه قال لا قلت فالقرآن مع قولهما وقد خالفتهما وخالفت في قولك عدد آى من كتاب الله عزوجل قال فأين ؟ قلت أن زعمت أن حكم الله في الازواج أن يكون بينهم الايلاء والظهار واللعان وأن يكون لهن الميراث ومنهن الميراث وأن المختلعة ليست بزوجة يلزمها واحد من هذا فما يلزمك إذا قلت يلزمها الطلاق والطلاق لا يلزم إلا زوجة انك خالفت حكم الله في إلزامها الطلاق أو في تركك إلزامها الايلاء والظهار واللعان والميراث لها والميراث منها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى:\rفما رد شيئا إلا أن قال: قال بهذا أصحابنا فقلت له (1) أتجعل قول الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرة حجة وليس يدل على موافقة قوله من القرآن شئ وتجعله أخرى حجة وأنت تقول ظاهر القرآن يخالفه كما قلت إذا أرخى سترا وجب المهر وظاهر القرآن أنه إذا طلقها قبل أن يمسها فلها نصف المهر وإغلاق الباب وإرخاء الستر ليس بالمسيس ثم تترك قول ابن عباس وابن الزبير ومعهما خمس آيات من كتاب الله تعالى كلها تدل على أن المختلعة في العدة ليست بزوجة ومعهما القياس والمعقول عند أهل العلم وتترك قول عمر في الصيد أنه قضى في الضبع بكبش وفى الغزال بعنز وفى اليربوع بجفرة وفى الارنب بعناق وقول عمر وعبد الرحمن حين حكما على رجلين أوطئا ظبيا بشاة والقرآن يدل على قولهما بقول الله عزوجل (فجزاء مثل ما قتل من النعم) فزعمت أنه يجزى بدراهم ويقولان في الظبى بشاة واحدة والله يقول (مثل) وأنت تقول جزاءان وقال الله عزوجل (وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين) وقال (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن) فقرأ إلى (المحسنين) فقال عامة من لقيت من أصحابنا المتعة هي للتى لم يدخل بها قط ولم يفرض لها مهر فطلقت وللمطلقة المدخول بها المفروض لها بأن الآية عامة على المطلقات لم يخصص منهن واحدة دون الاخرى بدلالة من كتاب الله عزوجل ولا أثر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال لكل مطلقة متعة إلا التى فرض لها صداق ولم يدخل بها فحسبها نصف المهر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وأحسب ابن عمر استدل بالآية التى تتبع للتى لم يدخل بها ولم يفرض لها لان الله تعالى يقول بعدها (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) الآية فرأى القرآن كالدلالة على أنها محرجة من جميع المطلقات ولعله رأى أنه إنما أريد أن تكون المطلقة تأخذ بما استمتع به منها زوجها عند طلاقها شيئا فلما كانت المدخول بها تأخذ شيئا وغير المدخول بها إذا لم يفرض لها كانت التى لم يدخل بها وقد فرض لها تأخذ بحكم الله تبارك وتعالى نصف المهر وهو أكثر من المتعة ولم يستمتع بها فرأى حكمها مخالفا حكم المطلقات بالقرآن وخالف حالها حالهن فذكرت ما وصفت من هذا لبعض من يخالفنا وقلنا له أنت تستدل بقول الواحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على معنى الكتاب إذا احتمله والكتاب محتمل ما قال ابن عمر وفيه كالدليل على قوله فكيف خالفته ثم\rلم تزعم بالآية أن المطلقات سواء في المتعة وقال الله عزوجل (وللمطلقات متاع بالمعروف) لم يخص مطلقة دون مطلقة قال استدللنا بقول الله عزوجل (حقا على المتقين) أنها غير واجبة وذلك أن كل واجب فهو على المتقين وغيرهم ولا يخص به المتقون (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قلنا فقد\r__________\r(1) أي أتحتج بقول الصحابي وإن خالف ظاهر القرآن كما قلت إذا أرخى الخ ثم تترك قول ابن عباس الخ، تأمل.","part":7,"page":32},{"id":1826,"text":"زعمت أن المتعة متعتان متعة يجبر عليها السلطان وهى متعة المرأة لم يفرض لها الزوج ولم يدخل بها فطلقها وإنما قال الله عز وجل فيها (حقا على المحسنين) فكيف زعمت أن ما كان حقا على المحسنين حق على غيرهم في هذه الآية وكل واحدة من الآيتين خاصة ؟ فكيف زعمت أن إحداهما عامة والاخرى خاصة ؟ فإن كان هذا حقا على المتقين لم لم يكن حقا على غيرهم ؟ هل معك بهذا دلالة كتاب أو سنة أو أثر أو إجماع ؟ فما علمته رد أكثر مما وصفت في أن قال هكذا قال أصحابنا رحمهم الله تعالى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وقد قال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وسلم في المشركين (فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) الآية وقال الله عزوجل (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك) وأهواءهم يحتمل سبيلهم في أحكامهم ويحتمل ما يهوون وأيهما كان فقد نهى عنه وأمر أن يحكم بينهم بما أنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم فقلنا إذا حكم الحاكم بين أهل الكتاب حكم بينهم بحكم الله عزوجل وحكم الله حكم الاسلام وأعلمهم قبل أن يحكم أنه يحكم بينهم حكمه بين المسلمين وأنه لا يجيز بينهم إلا شهادة المسلمين لقول الله تعالى (وأشهدوا ذوى عدل منكم) وقوله (واستشهدوا شهيدين من رجالكم) فقال بعض الناس تجوز شهادتهم بينهم فقلنا ولم والله عزوجل يقول (شهيدين من رجالكم) وذوى عدل منكم وأنت لا تخالفنا في أنهم من الاحرار المسلمين العدول لا من غيرهم فكيف أجزت غير من أمر الله تعالى به ؟ قال بقول الله عزوجل (اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم) فقلت له فقد قيل من غير قبيلتكم والتنزيل والله تعالى أعلم يدل على ذلك لقول الله عزوجل (تحبسونهما من بعد\rالصلاة) والصلاة المؤقتة للمسلمين وبقول الله تبارك وتعالى (فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى) وإنما القرابة بين المسلمين الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم من العرب أو بينهم وبين أهل الاوثان لا بينهم وبين أهل الذمة وقول الله تبارك وتعالى (ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين) فإنما يتأثم من كتمان الشهادة للمسلمين المسلمون لا أهل الذمة قال فإنا نقول هي على غير أهل دينكم قلت له فأنت تترك ما تأولت قال وأين قلت أفتجيز شهادة غير أهل ديننا من المشركين غير أهل الكتاب قال لا قلت ولم وهم غير أهل ديننا هل تجد في هذه الآية أو في خبر يلزم مثله أن شهادة أهل الكتاب جائزة وشهادة غيرهم غير جائزة أو رأيت لو قال لك قائل أراك قد خصصت بعض المشركين دون بعض فأجيز شهادة غير أهل الكتاب لانهم ضلوا بما وجدوا عليه آباءهم ولم يبدلوا كتابا كان في أيديهم وأرد شهادة أهل الذمة لان الله عزوجل أخبرنا أنهم بدلوا كتابه قال ليس ذلك له وفيهم قوم لا يكذبون قلنا وفى أهل الاوثان قوم لا يكذبون قال فالناس مجتمعون على أن لا يجيزوا شهادة أهل الاوثان قلنا الذين تحتج بإجماعهم معك من أصحابنا لم يردوا شهادة أهل الاوثان إلا من قول الله عزوجل (ذوى عدل منكم) والآية معها وبذلك ردوا شهادة أهل الذمة فإن كانوا أخطئوا فلا نحتج بإجماع المخطئين معك وإن كانوا أصابوا فاتبعهم فقد اتبعوا القرآن فلم يجيزوا شهادة من خالف دين الاسلام قال فإن شريحا أجاز شهادة أهل الذمة فقلت له وخالف شريحا غيره من أهل دار السنة والهجرة والنصرة فأبوا إجازة شهادتهم ابن المسيب وأبو بكر بن حزم وغيرهما وأنت تخالف شريحا فيما ليس فيه كتاب برأيك قال إنى لافعل قلت ولم قال لانه لا يلزمنى قوله قلت فإذا لم يلزمك قوله فيما ليس فيه كتاب فقوله فيما فيه خلاف الكتاب أولى أن لا يلزمك قال فإذا لم أجز شهادتهم أضررت بهم قلت أنت لم تضربهم لهم حكام ولم يزالو يسألون ذلك منهم ولا نمنعهم من حكامهم وإذا","part":7,"page":33},{"id":1827,"text":"حكمنا لم نحكم إلا بحكم الله من إجازة شهادة المسلمين.\rوقلت له أرأيت عبيدا أهل فضل ومروءة وأمانة يشهد بعضهم لبعض قال لا تجوز شهادتهم قلت لا يخلطهم غيرهم في أرض رجل أو ضيعته فيهم قتل وطلاق وحقوق وغيرها ومتى ردت شهادتهم بطلت دماؤهم وحقوقهم قال فأنا لم أبطلها وإنما\rأمرت بإجازة شهادة الاحرار العدول المسلمين قلت وهكذا أعراب كثير في موضع لا يعرف عدلهم وهكذا أهل سجن لا يعرف عدلهم ولا يخلط هؤلاء ولا هؤلاء أحد يعدل أتبطل الدماء والاموال التى بينهم وهم أحرار مسلمون لا يخالطهم غيرهم ؟ قال نعم لانهم ليسوا ممن شرط الله قلنا ولا أهل الذمة ممن شرط الله ؟ بل هم أبعد ممن شرط الله من عبيد عدول لو أعتقوا جازت شهادتهم من غد ولو أسلم ذمى لم تجز شهادته حتى نختبر إسلامه وقلت له إذا احتججت باثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم أفتجيزها على وصية المسلم حيث ذكرها الله عزوجل ؟ قال لا لانها منسوخة قلنا أفتنسخ فيما نزلت فيه وتثبت في غيره ؟ لو قال هذا غيرك كنت شبيها أن تخرج من جوابه إلى شتمه قال ما قلنا فيها إلا أن أصحابنا قالوه واردنا الرفق بهم قلنا الرفق بالعبيد المسلمين العدول والاحرار من الاعراب وأهل السجن كان أولى بك وألزم لك من الرفق بأهل الذمة فلم ترفق بهم لان شرط الله في الشهود غيرهم وغير أهل الذمة فكيف جاوزت شرط الله تعالى في أهل الذمة للرفق بهم ولم تجاوزه في المسلمين للرفق بهم وقلت أيضا على هذا المعنى إذا تحاكموا إلينا وقد زنى منه ثيب رجمناه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم يهوديين زنيا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فرجع بعضهم إلى هذا القول وقال أرجمهما إذا زنيا لان ذلك حكم الاسلام وأقام بعضهم على أن لا يرجمهما إذا زنيا وقالوا جميعا في الجملة نحكم عليهم بحكم الاسلام فقلت لبعضهم أرأيت إذا أربوا فيما بينهم والربا عندهم حلال ؟ قال أرد الربا لانه حرام عندنا قلت ولا تلتفت إلى ما عندهم من إحلاله ؟ قال لا قلت أرأيت إن اشترى مجوسي منهم بين يديك غنما بألف ثم وقذها كلها ليبيعها فباع بعضها موقوذا بربح وبقى بعضها فحرقها عليه مسلم أو مجوسي فقال هذا مالى وهذه ذكاته عندي وحلال في دينى وقد نقدت ثمنه بين يديك وبعت بعضه بربح والباقى كنت بائعة بربح ثم حرقه هذا ؟ قال فليس لك عليه شئ قلت فإن قال وإن كان حلال عندك فهو حرام عندي على وما كان حراما على فهو حرام عليك قلت فإن قال فأنت تقرنى على أن آكله أو أبيعه وأنا في دار الاسلام وتأخذ منى عليه الجزية قال فإن أقررتك عليه فإقرارك عليه ليس هو الذى يوجب لك على أن أصير لك شريكا بأن أحكم لك به قلت فما تقول إن قتل له خنزيرا أو أهراق له\rخمرا ؟ قال يضمن ثمنه قلت ولم قال لانه مال له قلت أحرام عليك أم غير حرام ؟ قال بل حرام قلت أفتقضى له بقيمة الحرام ما فرق بينه وبين الربا وثمن الميتة للميتة كانت اولى أن يقضى له بثمنها لان فيها أهبا قد يسلخها فيدبغها فتحل له وليس في الخنزير عندك ما يحل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قلت له ما تقول في مسلم أو ذمى سلخ جلود ميتة ليدبغها فحرق تلك الجلود عليه قبل الدباغ مسلم أو ذمى ؟ قال لا ضمان عليه قلت ولم وقد تدبغ فتصبر تسوى مالا كثيرا ويحل بيعها قال لانها حرقت (1) في وقت فلما أتلفت في الوقت الذى ليست فيه حلالا لم أضمنها قلت والخنزير شر أو هذه ؟ قال بل الخنزير قلت فظلم المسلم والمعاهد أعظم أم ظلم المعاهد وحده ؟ قال بل ظلم المسلم والمعاهد معا قلت:\r__________\r(1) لعله (في وقت لا تحل فيه) تأمل.","part":7,"page":34},{"id":1828,"text":"فلا فما أسمعك إلا ظلمت المسلم والمعاهد أو أحدهما حين لم تقض للمسلم بثمن الاهب وقد تصير حلال وهى الساعة له مال لو غصبه إياها إنسان لم تحل له وكان عليك ردها إليه وظلمت المعاهد حين لم تضمن ثمن أهبه وثمن ميتته أو ظلمته حين أعطيته ثمن الحرام من الخمر والخنزير (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولهذا كتاب طويل هذا مختصر منه وفيما كتبنا بيان مما لم نكتب إن شاء الله تعالى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وقد قال الله تبارك وتعالى: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) قرأ الربيع الآية فقلنا بما قال الله عزوجل إذا وجد الفقراء والمساكين والرقاب والغارم وابن السبيل أعطوا منها كلهم ولم يكن للامام أن يعطى صنفا منهم ويحرمها صنفا يجدهم لان حق كل واحد منهم ثابت في كتاب الله عزوجل فقال بعض الناس إن كانوا موجودين فله أن يعطيها صنفا واحدا ويمنع من بقى معه فقيل له عمن أخذت هذا ؟ فذكر بعض من ينسب إلى العلم لا أحفظه قال فاقل إن وضعها في صنف واحد (1) وهو يجد الاصناف أجزأه قلنا فلو كان قول هذا الذى حكيت عنه هذا مما يلزم لم يكن لك فيه حجة لانه لم يقل فإن وضعها والاصناف موجودون أجزأه وإنما قال الناس إذا لم يوجد صنف منها رد حصته على من معه لانه مال من مال الله عزوجل لا نجد أحدا أحق به ممن ذكره الله في كتابه معه فأما والاصناف موجودة فمنع بعضهم ماله لا يجوز ولو جاز هذا جاز أن يأخذه كله فيصرفه إلى غيرهم\rمع أنا لا نعلم أحدا قال هذا القول قط يلزم قوله ولو لم يكن في هذا كتاب الله وكيف تحتج على كتاب الله بغير سنة ولا أمر مجتمع عليه ولا أمر بين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وقد تركنا من الحجة على من خالف اليمين مع الشاهد أكثر مما كتبنا اكتفاء ببعض ما كتبنا ونسأل الله تعالى التوفيق والعصمة وقد بينا إن شاء الله تعالى أنهم لم يحتجوا في إبطال الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى باليمين مع الشاهد بشئ زعموا أنه يخالف ظاهر القرآن إلا وقد بينا أنهم خالفوا القرآن بلا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيكونوا قالوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أمرنا الله تعالى أن نأخذ ما آتانا وننتهى عما نهانا ولم يجعل لاحد بعده ذلك وبينا أنهم تركوا ظاهر القرآن ومعه قول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بظاهر القرآن في غير موضع أيضا فأى جهل أبين من أن يكون قوم يحتجون بشئ يلزمهم أكثر منه لا يرونه حجة لغيرهم عليهم ؟ ! والله تعالى الموفق.\rباب اليمين مع الشاهد.\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: من ادعى مالا فأقام عليه شاهدا أو ادعى عليه مال فكانت عليه يمين نظر في قيمة المال فإن كان عشرين دينارا فصاعدا وكان الحكم بمكة أحلف بين المقام والبيت على ما يدعى ويدعى عليه وإن كان بالمدينة حلف على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فإن كان عليه يمين لا يحلف بين المقام والبيت فقال بعض أصحابنا إذا كان هذا هكذا حلف في الحجر فإن كانت عليه يمين في الحجر أحلف عن يمين المقام ويكون أقرب إلى البيت من المقام، وإن كان ما يحلف عليه أقل من عشرين دينارا أحلف في المسجد الحرام ومسجد\r__________\r(1) قوله وهو يجد الاصناف كذا في النسخ هنا وعبارته في كتاب قسم الصدقات (قال ان جعلت في صنف واحد أجزأ ورد الامام عليه بما هنا) كتبه مصححه.","part":7,"page":35},{"id":1829,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا إذا كان يحلف عليه من أرش جناية أو غيرها من من الاموال كلها ولو قال قائل: يجبر على اليمين بين البيت والمقام وإن حنث كما يجبر على اليمين لو لزمته وعليه يمين أن لا يحلف كان مذهبا ومن كان ببلد غير مكة والمدينة أحلف على عشرين دينارا أو على العظيم من الدم والجراح\rبعد العصر في مسجد ذلك البلد ويتلى عليه (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ويحلف على الطلاق والحدود كلها وجراح العمد صغرت أم كبرت بين المقام والبيت وعلى جراح الخطأ التى هي أموال إذا بلغ أرشها عشرين دينارا فإن لم تبلغ لم يحلف بين المقام والبيت وكذلك العبد يدعى العتق إن بلغت قيمته عشرين دينارا حلف سيده وإلا لم يحلف قال وهذا قول حكام المكيين ومفتيهم ومن حجتهم فيه إجماعهم أن مسلم بن خالد والقداح أخبرا عن ابن جريج عن عكرمة بن خالد أن عبد الرحمن بن عوف رأى قوما يحلفون بين المقام والبيت فقال أعلى دم ؟ قالوا لا قال أفعلى عظيم من الامر ؟ فقالوا لا قال لقد خشيت أن يتهاون الناس بهذا المقام (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فذهبوا إلى أن العظيم من الاموال ما وصفت من عشرين دينارا فصاعدا وقال مالك يحلف على المنبر على ربع دينار (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وأخبرنا عبد الله بن المؤمل عن ابن أبى مليكة قال كتبت إلى ابن عباس من الطائف في جاريتين ضربت إحداهما الاخرى ولا شاهد عليهما فكتب إلى أن أحبسهما بعد العصر ثم اقرأ عليهما (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) ففعلت فاعترفت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وأخبرنا مطرف بن مازن بإسناد لا أعرفه أن ابن الزبير أمر بأن يحلف على المصحف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ورأيت مطرفا بصنعاء يحلف على المصحف قال ويحلف الذميون في بيعتهم وحيث يعظمون وعلى التوراة والانجيل وما عظموا من كتبهم (قال) ومن أحلف على حد أو جراح عمد قل أرشها أو كثر أو زوج لاعن فهذا أعظم من عشرين دينارا فيحلف عليه كما وصفنا بين المقام والبيت وعلى المنبر وفى المساجد وبعد العصر وبما تؤكد به الايمان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أخطأ الحاكم في رجل عليه يمين بين المقام والبيت فأحلفه ولم يحلفه بين المقام والبيت فالقول في ذلك واحد من قولين.\rاحدهما أنه إذا كان من ليس بمكة ولا المدينة ممن عنده حاكم لا يجلب إلى المدينة ولا مكة فيحلف ببلده فحلفه في حرم الله وفى حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من حلفه في غيره ولا تعاد عليه اليمين والآخر أنه إذا كان من حقه أن يحلف بين المقام والبيت أو على المنبر والناس لليمين بين البيت والمقام وعلى المنبر أهيب فتعاد اليمين عليه حتى يوخذ منه ما عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا يجلب أحد من بلد به حاكم يجوز\rحكمه في العظيم من الامور إلى مكة وإلى المدينة وإلى موضع الخليفة ويحكم عليه حاكم بلده باليمين ببلده فإن كان المحكوم عليه يقهر حاكم بلده بجند أو عز فسأل الطالب الخليفة رفعه إليه رأيت رفعه إن لم يكن حاكم يقوى عليه غيره فان كان يقوى عليه حاكم غيره وهو أقرب إليه من الخليفة رأيت أن يرفع إلى الذى هو أقرب إليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: والمسلمون البالغون رجالهم ونساؤهم ومماليكهم واحرارهم سواء في الايمان يحلفون كما وصفنا والمشركون من أهل الذمة والمستأمنون في الايمان كما وصفنا يحلف كل واحد منهم بما يعظم من الكتب وحيث يعظم من المواضع بما يعرف المسلمون مما يعظم المستحلف منهم مثل قوله (بالله الذى أنزل التوراة على موسى وبالله الذى أنزل الانجيل على عيسى) وما أشبه هذا مما يعرفه المسلمون وإن كانوا يعظمون شيئا يجهله المسلمون إما يجهلون لسانهم فيه وإما يشكون في معناه لم يحلفوهم به ولا يحلفونهم أبدا إلا بما يعرفون (قال الشافعي) رحمه","part":7,"page":36},{"id":1830,"text":"الله تعالى: ويحلف الرجل في حق نفسه على البت وفيما عليه نفسه على البت وذلك مثل أن يكون له أصل الحق على الرجل فيدعى الرجل منه البراءة فيحلف بالله أن هذا الحق ويسميه لثابت عليه ما اقتضاه ولا شيئا منه ولا اقتضاه ولا شيئا منه له مقتض بأمره ولا أحال به ولا بشئ منه على أحد ولا أبرأ فلانا المشهود عليه منه ولا من شئ منه بوجه من الوجوه وأنه عليه لثابت إلى يوم حلفت هذه اليمين فإن كان الحق لابيه عليه فورث أباه أحلف على البت في نفسه كما وصفت وعلى عمله في أبيه ما علم أباه اقتضاه ولا شيئا منه ولا أبرأه منه ولا من شئ منه بوجه من الوجوه ثم أخذه فإن كان شهد له عليه شاهد قال في اليمين إن ما شهد له به فلان بن فلان على فلان ابن فلان لحق ثابت عليه على ما شهد به ثم ينسق اليمين كما وصفت لك ويتحفظ الذى يحلفه فيقول له قل والله الذى لا إله إلا هو وإن وجبت اليمين لرجل يأخذ بها أو على أحد يبرأ بها فسواء في الموضع الذى يحلف فيه وإن بدأ الذى له اليمين أو الذى هي عليه فحلف عند الحاكم أو في موضع اليمين على ما ادعى وادعى عليه لم يكن للحاكم أن يقبل يمينه ولكن إذا خرج له الحكم باليمين أو عليه أحلفه فإن قال قائل ما الحجة في ذلك ؟ فالحجة فيه أن محمد بن علي بن شافع أخبرنا عن عبد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير بن عبد يزيد\rأن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته البتة ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنى طلقت امرأتي البتة والله ما أردت إلا واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والله ما أردت إلا واحدة) ؟ فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه قال فقد حلف ركانة قبل خروج الحكم فلم يدع النبي صلى الله عليه وسلم أن أحلفه بمثل ما حلف به فكان في ذلك دلالة على أن اليمين إنما تكون بعد خروج الحكم فإذا كانت بعد خروج الحكم لم تعد ثانية على صاحبها وإذا حلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ركانة في الطلاق فهذا يدل أن اليمين في الطلاق كما هي في غيره وإذا كانت اليمين على الارث أو له أحلف وكذلك إن كانت على من بلسانه خبل ويفهم بعض كلامه ولا يفهم بعض فإن كانت على أخرس فكان يفهم بالاشارة ويفهم عنه بها أشير إليه وأحلف له وعليه فإن كان لا يفهم ولا يفهم عنه أو كان معتوها أو مخبولا فكانت اليمين له وقفت له حقه حتى يفيق فيحلف أو يموت فيحلف وارثه وإن كانت عليه قيل لمدعيها انتظر حتى يفيق ويحلف فإن قال بل أحلف وآخذ حقى قيل له ليس ذلك لك إنما يكون ذلك لك إذا رد اليمين وهو لم يردها وإن أحلف الوالى رجلا فلما فرغ من يمينه استثنى فقال ان شاء الله أعاد عليه اليمين أبدا حتى لا يستثنى (قال) والحجة فيما وصفت من أن يستحلف الناس فيما بين البيت والمقام وعلى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد العصر قول الله عزوجل (تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله) وقال المفسرون هي صلاة العصر وقول الله عزوجل في المتلاعنين (فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله لمن الصادقين * والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين) فاستدللنا بكتاب الله عزوجل على تأكيد اليمين على الحالف في الوقت الذى تعظم فيه اليمين بعد الصلاة وعلى الحالف في اللعان بتكرير اليمين وقوله (أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين) وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدم بخمسين يمينا لعظمه وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين على المنبر وفعل أصحابه وأهل العلم ببلدنا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك (1)\r__________\r(1) قوله: عن هاشم بن عتبه الذى في (الخلاصة) - هاشم بن هاشم بن عتبة) ووقع في الموطأ المطبوع (هشام بن هشام بن عتبة) وهو تحريف، فتنبه.","part":7,"page":37},{"id":1831,"text":"عن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن نسطاس عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من حلف على منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وأخبرنا عن الضحاك بن عثمان الحزامى عن نوفل بن مساحق العامري عن المهاجرين أبى أمية قال كتب إلى أبو بكر الصديق أن ابعث إلي نفيس بن مكشوح في وثاق فأحلفه خمسين يمينا عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قتل (2) ذا دوى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن داود بن الحصين أنه سمع أبا غطفان بن طريف المرى قال اختصم زيد بن ثابت وابن مطيع إلى مروان بن الحكم في دار فقضى باليمين على زيد بن ثابت على المنبر فقال زيد أحلف له مكاني فقال مروان لا والله إلا عند مقاطع الحقوق فجعل زيد يحلف أن حقه لحق ويأبى أن يحلف على المنبر فجعل مروان يعجب من ذلك قال مالك كره زيد صبر اليمين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وبلغني أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه حلف على المنبر في خصومة كانت بينه وبين رجل وأن عثمان ردت عليه اليمين على المنبر فاتقاها وافتدى منها وقال أخاف أن يوافق قدر بلاء فيقال بيمينه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: واليمين على المنبر مما لا اختلاف فيه عندنا في قديم ولا حديث علمته.\rالخلاف في اليمين على المنبر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فعاب علينا اليمين على المنبر بعض الناس فقال وكيف تختلف الايمان فيحلف من بالمدينة على المنبر ومن بمكة بين البيت والمقام ؟ فكيف يصنع من ليس بمكة ولا المدينة أيجلب إليهما أم يحلف على غير منبر ولا قرب بيت الله ؟ قال فقلت لبعض من يقول هذا القول كيف أحلفت الملاعن أربعة أيمان وخامسة وهو قاذف لامرأته وأحلفت القاذف لغير امرأته يمينا واحدة وكيف أحلفت في الدم خمسين وأحلفت في الحقوق غيره وغير اللعان يمينا واحدة ؟ وكيف أحلفت الرجل على فعله ولم تحلفه على غير فعله ثم أحلفته في القسامة على فعله وما علم فعل غيره ؟ قال اتبعنا في بعض هذا كتابا وفى بعضه أثرا وفى بعضه قول الفقهاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فقلت له ونحن اتبعنا الكتاب وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والآثار عن أصحابه واجتماع أهل العلم ببلدنا\rفكيف عبت علينا اتباع ما هو ألزم من إحلافك في القسامة ما قتلت ولا علمت ؟ قال فإن صاحبنا قال إنما أخذ أهل المدينة اليمين على المنبر عن مروان وخالفوا زيدا فذكرت له ما كتبت في كتابي من قول الله عزوجل وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما روى عن أبى بكر وعمر وعثمان رضى الله تعالى عنهم فقال لم يذكر صاحبنا هذا وقال إن زيدا أنكر اليمين على المنبر فقلت له فصاحبك إن كان علم سنة فسكت عنها فلم ينصف وإن كان لم يعلمها فقد عجل قبل أن يعلم فقلت له زيد من أكرم أهل المدينة على مروان وأحراهم أن يقول له ما أراد ويرجع مروان إلى قوله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك أن زيدا دخل على مروان فقال أيحل بيع الربا ؟ فقال مروان أعوذ بالله قال فالناس يتبايعون الصكوك قبل أن يقبضونها فبعث مروان حرسا يردونها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فلو لم يعرف زيد أن اليمين عليه لقال لمروان ما هذا علي وكيف تشهر يمينى على المنبر ولكان عند مروان لزيد\r__________\r(2) كذا في نسخة، وفى اخرى (ذادونى) ولم نعثر عليه فحرر.\rكتبه مصححه.","part":7,"page":38},{"id":1832,"text":"أن لا يمضى عليه ما ليس عليه لو عزم على أن يمضيه لقال زيد ليس هذا علي قال فلم حلف زيد أن حقه لحق ؟ قلنا أو ما يحلف الرجل من غير أن يستحلف فإذا شهرت يمينه كره أن تصبر يمينه وتشهر قال بلى قلنا ولو لم يكن على صاحبك حجة إلا ما احتج به من حديث زيد كانت عليه حجة فكيف وهى بالسنة والخبر عن أبى بكر وعمر وعثمان رضى الله تعالى عنهم أثبت ؟ قال فكيف يحلف من بالامصار على العظيم من الامر قلنا بعد العصر كما قال الله عزوجل (تحبسونهما من بعد الصلاة) وكما أمر ابن عباس أبن أبى مليكة بالطائف أن يحبس الجارية بعد العصر ثم يقرأ عليها (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا) ففعل فاعترفت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا بذلك ابن مؤمل عن ابن أبى مليكة عن ابن عباس.\rباب رد اليمين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن ابن أبى ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل ابن أبى حثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال\rلحويصة ومحيصة وعبد الرحمن (تحلفون وتستحقون دم صاحبكم) قالوا لا قال (فتحلف يهود (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأخبرنا عبد الوهاب الثقفى وابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ الانصاريين فلما لم يحلفوا رد الايمان على يهود) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار ان رجلا من بنى ليث بن سعد أجرى فرسا فوطئ أصبع رجل من جهينة فنرى فيها فمات فقال عمر للذين ادعى عليهم تحلفون خمسين يمينا ما مات منها ؟ فأبوا وتحرجوا من الايمان فقال للاخرين احلفوا أنتم فأبوا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمين على الانصاريين يستحقون بها فلما لم يحلفوا حولها على اليهود يبرءون بها ورأى عمر على الليثيين يبرءون بها فلما أبوا حولها على الجهنيين يستحقون بها فكل هذا تحويل يمين من موضع قد ريئت فيه إلى الموضع الذى يخالفه فهذا وما أدركنا عليه أهل العلم قبلنا قلنا في رد اليمين.\rوقد قال الله عزوجل (تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله) وقال الله عزوجل (فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الاوليان فيقسمان بالله) فهذا وما أدركنا عليه أهل العلم ببلدنا يحكمونه عن مفتيهم وحكامهم قديما وحديثا قلنا برد اليمين فإذا كانت الدعوى دما فالسنة فيها أن يبدأ المدعون إذا كان ما تجب به القسامة وهذا مكتوب في كتاب العقول فإن حلفوا استحقوا وإن أبوا الايمان قيل يحلف لكم المدعى عليهم فإن حلفوا برئوا ولا يحلفون ويغرمون والقسامة في العمد والخطأ سواء يبدأ فيها المدعون وإن كانت الدعوى غير دم وكانت الدعوى مالا أحلف المدعى عليه فإن حلف برئ وإن نكل عن اليمين قيل للمدعى ليس النكول بإقرار فتأخذ منه حقك كما تأخذه بالاقرار ولا بينة فتأخذ بها حقك بغير يمين فاحلف وخذ حقك فإن أبيت أن تحلف سألناك عن إبائك فإن ذكرت أنك تأتى ببينة أو تذكر معاملة بينك وبينه تركناك فمتى جئت بشئ تستحق به أعطيناك وإن لم تأت به حلفت فإن قلت لا اؤخر ذلك لشئ غير أنى لا احلف أبطلت يمينك فإن طلبتها بعد لم","part":7,"page":39},{"id":1833,"text":"نعطك بها شيئا وإن حلف المدعى عليه فبرئ أو لم يحلف فنكل المدعى فأبطلنا يمينه ثم جاء بشاهدين أخذنا له بحقه والبينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة وقد قيل إن بعض أصحابنا لا يأخذ له بالشهود إذا حلف المدعى عليه ويقول قد مضى الحكم بإبطال الحق عنه فلا آخذه بعد أن بطل ولو أبى المدعى اليمين فأبطلت أن أعطيه بيمينه ثم جاء بشاهد فقال أحلف معه لم أر أن يحلف لانى قد حكمت أن لا يحلف في هذا الحق ولو ادعى عليه حقا فقلت للمدعى عليه احلف فأبى ورد اليمين على المدعى فقلت للمدعى احلف فقال المدعى عليه يل أنا أحلف لم أجعل ذلك له لانى قد أبطلت أن يحلف وحولت اليمين على المدعى فإن حلف استحق وإن لم يحلف أبطلت حقه بلا يمين من المدعى عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو تداعى رجلان شيئا في أيديهما وكان كل واحد منهما يدعى كله أحلفت كل واحد منهما لصاحبه فإن حلفا معا فالشئ بينهما نصفان كما كان في أيديهما فإن حلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف قيل للحالف إنما أحلفناك على النصف الذى في يدك فلما حلفت جعلناه لك وقطعنا دعوى المدعى عليك وأنت تدعى نصفا في يده فأبى أن يحلف فاحلف أنه لك كما ادعيت فإن حلف فهو له وإن أبى فهو للذى في يديه ولو كانت دار في يدى رجل فادعى آخر أنها داره يملكها بوجه من وجوه الملك وسأل يمين الذى الدار في يديه أو سأل أن تكون اليمين بالله ما اشتريتها وما وهبت لى فإن أبى ذلك الذى الدار في يديه أحلفناه بالله كما يحلف ما لهذا المدعى يسميه باسمه في هذه الدار حق بملك ولا غيره بوجه من الوجوه من قبل أنه قد يشتريها ثم تخرج من يديه ويتصدق بها عليه فتخرج أيضا من يديه وتوهب له ولا يقبضها فإذا أحلفناه كما وصفت فقد احتطنا له وعليه في اليمين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وخالفنا في رد اليمين بعض الناس وقال من أين أخذتموها ؟ فحكيت له ما كتبت من السنة والاثر عن عمر وغيره مما كتبت وقلت له كيف لم تصر إلى القول بها مع ثبوت الحجج عليك فيها ؟ قال فإنى إنما رددتها لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (البينة على من ادعى واليمين على من انكر) وقاله عمر فقلت له وهذا على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عن عمر وهو على خاص فيما بيناه في كتاب الدعوى والبينات فإن كانت بينة أعطى بها المدعى وإذا لم تكن أحلف المدعى عليه وليس فيما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليمين على المدعى عليه أنه إن لم يحلف\rأخذ منه الحق قال فإنى أقول هذا عام ولا أعطى مدعيا إلا ببينة ولا أبرئ مدعى عليه (1) من يمين فإذا لم يحلف لزمه ما ادعى عليه وإذا حلف برئ فقلت له أرأيت مولى لى وجدته قتيلا في محلة فحضرتك أنا وأهل المحلة فقالوا لك أيدعى هذا ببينة ؟ فقلت لا بينة لى فقلت فاحلفوا واغرموا فقالوا لك قال النبي صلى الله عليه وسلم (اليمين على المدعى عليه) وهذا لا يدعى علينا قال كأنكم مدعى عليكم قلنا وقالو فإذا حكمت بكأن وكأن مما لا يجوز عندك هي فيما كأن فيه ليس كان أفعلينا كلنا أو على بعضنا ؟ قال بل على كلكم قلت فقالوا فأحلف كلنا وإلا فأنت تظلمه إذا اقتصرت بالايمان على الخمسين وهو يدعى على مائة وأكثر وهو عندك لو ادعى درهما على مائة أحلفتهم كلهم وظلمتنا إذا أحلفتنا فلم تبرئنا واليمين عندك موضع براءة وإذا أعطيته بلا بينة فخرجت من جميع ما احتججت به عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر رضى الله عنه قال هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر خاصة قلت فإن كان عن عمر خاصا فلا نبطله بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عمر\r__________\r(1) كذا في النسخ وقوله بعد، هي فيما كأن فيه ليس كان أي هذه القصة ليست مما المظنة فيه كالمئنة، تأمل.","part":7,"page":40},{"id":1834,"text":"ونمضى الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر في غير ما جاء فيه نص خبر عن عمر ؟ قال نعم قلنا ولا يختلفان عندك ؟ قال لا قلنا ويدلك خصوصه حكما يخرج من جملة قوله أن جملة قوله ليست على كل شئ ؟ قال نعم وقلت له فالذي احتججت به رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عمر في نقل الايمان عن مواضعها التى ابتدئت فيها أثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله (البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه) والذى احتججت به عن عمر أثبت عنه من قولك في القسامة عنه فكيف جعلت الرواية الضعيفة عن عمر حجة على ما زعمت من عموم السنة التى تخالفه ومن عموم قوله الذى يخالفه وعبت على أن قلت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رد اليمين واستدللت بها على أن قول النبي صلى الله عليه وسلم (البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه خاص فأمضيت سنته برد اليمين على ما جاءت فيه وسنته في البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه ولم يكن في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم واليمين على المدعى عليه بيان أن النكول كالاقرار إذا لم يكن مع النكول\rشئ يصدقه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وهو يخالف البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه بكثير قد كتبنا ذلك في اليمين مع الشاهد وكتاب الدعوى والبينات واكتفينا بالذى حكينا في هذا الكتاب، وقلت له فكيف تزعم أن النكول يقوم مقام الاقرار فإن ادعيت حقا على رجل كثيرا وقلت فقأ عين غلامي أو قطع يده أو رجله فلم يحلف قضيت عليه بالحق والجراح كلها فإن ادعيت أنه قتله قلت القياس إذا لم يحلف أن يقتل ولكن أستحسن فأحبسه حتى يقر فيقتل أو يحلف فيبرأ وقال صاحبك بل أجعل عليه الدية ولا أحبسه وأحلتما جميعا في العمد وهو عندكما لا دية فيه فقال أحدكما هو حكم الخطأ وقال الآخر أحبسه وخالفتما أصل قولكما إن النكول يقوم مقام الاقرار فكيف زعمتم أنكم إن لاعنتم بين زوجين فالتعن الزوج وأبت المرأة تلتعن حبستموها ولم تحدوها والقرآن يدل على إيجاب الحد عليها لان الله عزوجل يقول (ويدرأ عنها العذاب أن تشهد اربع شهادات بالله) فبين والله تعالى أعلم أن العذاب لازم لها إذا التعن الزوج إلا أن تشهد ونحن نقول تحد إن لم تلتعن وخالفتم أصل مذهبكم فيه فقال فكيف لم تجعلوا النكول يحق الحق للمدعى على المدعى عليه وجعلتم يمين المدعى يحقه عليه ؟ فقلت له حكم الله فيمن رمى امرأة بزنا أن يأتي بأربعة شهداء أو يحد فجعل شهود الزنا أربعة وحكم بين الزوجين أن يلتعن الزوج ثم يبرأ من الحد ويلزم المرأة الحد إلا بأن تحلف فإن حلفت برئت وإن نكلت لزمها ما نكلت عنه وليس بنكولها فقط لزمها ولكن بنكولها مع يمينه فلما اجتمع النكول ويمين الزوج لزمها الحد ووجدنا السنة والخبر برد اليمين فقلنا إذا لم يحلف من عليه مبتدأ اليمين رددناها على الذى يخالفه فإن حلف فاجتمع أن نكل من ادعى عليه وحلف هو أخذ حقه وإن لم يحلف لم يأخذ حقه لان النكول ليس بإقرار ولم نجد السنة ولا الاثر بالنكول فقط إقرارا ووجدنا حكم القرآن كما وصفت من أن يقام الحد على المرأة إذا نكلت وحلف الزوج لا إذا نكلت فقط اتباعا وقياسا، بل وجدتها لا يختلف الناس في أن لا حد عليها إلا ببينة تقوم أو اعتراف وأن لو عرضت عليها اليمين فلم تلتعن لم تحد بترك اليمين وإذا حلف الزوج قبلها ثم لم تحلف فاجتمعت يمين الزوج المدافع عن نفسه الحد والولد الذى هو خصم يلزمه دون الأجنبي ونكولها عما ألزمها التعانه وهو يمينه حدت بالدلالة لقول الله عزوجل (ويدرأ عنها العذاب).","part":7,"page":41},{"id":1835,"text":"في حكم الحاكم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبى سلمة عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إنما أنا بشر وأنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له على نحو ما اسمع منه، فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذنه فإنما أقطع له قطعة من النار) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فبهذا نقول وفى هذا البيان الذى لا إشكال معه بحمد الله تعالى ونعمته على عالم فنقول ولى السرائر الله عزوجل فالحلال والحرام على ما يعلمه الله تبارك وتعالى والحكم على ظاهر الامر وافق ذلك السرائر أو خالفها فلو أن رجلا زور بينة على آخر فشهدوا أن له عليه مائة دينار فقضى بها القاضى لم يحل للمقضى له أن يأخذها إذا علمها باطلا ولا يحيل حكم القاضى علم المقضى له والمقضى عليه ولا يجعل الحلال على واحد منهما حراما ولا الحرام لواحد منهما حلالا فلو كان حكم أبدا يزيل علم المقضى له وعليه حتى يكون ما علمه أحدهما محرما عليه فأباحه له القاضي أو علمه حلالا فحرمه عليه القاضي بالظاهر عنده حائلا بحكم القاضي عن علم الخصمين كان حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى الاحكام أن يكون هكذا فقد أعلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يحكم بينهم بالظاهر وأن حكمه لا يحل لهم ما حرم الله تعالى عليهم فأصل هذا ما وصفت لك من أن تنظر ما حل لك فإن حكم لك به أخذته وما حرم عليك فحكم لك به لم تأخذه ولو طلق رجل امرأته ثلاثا ثم جحد فأحلفه الحاكم.\rثم قضى له بحبسها لم يحل له إصابتها ولا لها أن تدعه يصيبها وعليها أن تمتنع منه بأكثر ما تقدر عليه ويسعها إذا أرادها ضريه وإن أتى الضرب على نفسه ولو شهد شاهدا زور على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا ففرق القاضى بينهما لم يحل لها أن تنكح أبدا إذا علمت أن ما شهدا به باطل ولم يحل له أن ينكح أختها ولا أربعا سواها وكان له أن يصيبها حيث قدر عليها إلا أنا نكره له أن يفعل خوفا أن يعد زانيا فيحد ولم يكن لها أن تمتنع منه وكان لكل واحد منهما إن مات صاحبه قبله أن يرثه ولم يكن لورثته أن يدفعوه عن حقه في ميراثه إذا علموا أن الشهود كاذبون وإن كان الزوج الميت فعلى المرأة العدة منه والبيوع مجامعة ما وصفنا من الطلاق في\rالاصل وقد تختلف هي وهى في التصريف فيحتمل أن يكون معناهما لا يفترقان للاجتماع في الاصل ويحتمل أن يفرق بينهما حيث يفترقان ونسأل الله تعالى التوفيق بقدرته ولو باع رجل من رجل جارية فجحده البيع فحلف كان ينبغى للقاضى أن يقول للمشترى بعد اليمين إن كنت اشتريت منه فأشهد أنك قد فسخت البيع ويقول للبائع أشهد انك قد قبلت الفسخ ليحل للبائع فرجها بانفساخ البيع فإن لم يفعل ففيها أقاويل أحدها لا يحل فرجها للبائع لانها في ملك المشترى وهذا قياس الطلاق ولو ذهب ذاهب إلى أن جحده البيع وحلفه يحلها للبائع ويقطع عنها ملك المشترى وأن يقول هذا رد بيع إن شاء البائع حلت له بأن يقبل الرد كان مذهبا ولو ذهب مذهبا آخر ثالثا وقال وجدت السنة إذا أفلس بثمنها كان البائع أحق بها من الغرماء فلما كانت البيوع تملك بأخذ العوض فبطل العوض عن صاحب الجارية رجعت إليه بالملك الاول كان مذهبا أيضا والله تعالى أعلم وهكذا القول في البيوع كلها ينبغى بالاحتياط للقاضى أن أحلف المدعى عليه الشراء أن يقول له أشهد أنه إن كان بينك وبينه بيع فقد فسخته ويقول للبائع أقبل الفسخ حتى يعود ملكه إليه بحاله الاولى وإن لم يفعل الحاكم فينبغي للبائع أن يقبل فسخ البيع حتى يفسخ في قول من رأى الجحود للشراء فسخ البيع وقول من لم يره وكذلك لو ادعت امرأة على رجل أنه نكحها بشهود وغابوا أو ماتوا فجحد وحلف كان ينبغى للقاضى أن يبطل","part":7,"page":42},{"id":1836,"text":"دعواها ويقول له أشهد انك ان كنت نكحتها فهى طالق إن كان لم يدخل بها وإن كان دخل بها أعطاه شيئا قليلا على أن يطلقها واحدة ولا يملك رجعتها وإن ترك ذلك القاضى ولم يقبل ذلك المدعى عليه النكاح والمرأة والرجل يعلمان أن دعواها حق فلا تحل لغيره ولا يحل له نكاح أختها حتى يحدث لها طلاقا قال وهما زوجان غير أنا نكره له إصابتها خوفا من أن يعد زانيا يقام عليه الحد ولها هي منعه نفسها لتركه إعطاءها الصداق والنفقة فإن سلم ذلك إليها ومنعته نفسها حتى يقر لها بالنكاح خوف الحبل وأن تعد زانية كان لها إن شاء الله تعالى لان حالها في ذلك مخالفة حاله هو إذا ستر على أن يؤخذ في الحال التى يصيبها فيها لم يخف وهى تخاف الحمل أن تعد بإصابته أو بإصابة غيره زانية تحد وحالها مخالفة حال الذى يقول لم أطلق وقد شهد عليه بزور والقول في البعير يباع فيجحد البيع والدار فيجحد المشترى البيع\rويحلف كالقول في الجارية وأحب للوالى أن يقول له افسخ البيع وللبائع اقبل الفسخ فإن لم يفعل فالبائع في ذلك القول يقبل الفسخ فإن لم يفعل ولم يعلم بالوجه الآخر من أنه كالمفلس له إجارة الدار حتى يستوفى ثمنها ثم عليه تسليمها إليه أو إلى وارثه وكذلك يصنع بالبعير وإن وجد ثمن الدار أو البعير من مال المشترى كان له أخذه وعليه تسليم ما باعه إليه إذا اخذ ثمنه فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه في النكاح والبيع وغير ذلك ولو شهد شاهدان على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا وكان الرجل يعلم أنهما كاذبان وفرق القاضى بينهما وسعه أن يصيبها إذا قدر وإن كانت تعلم أنهما كاذبان لم يسعها الامتناع منه وتسنتر بجهدها ؟ لئلا تعد زانية وإن كانت تشك ولا تدرى أصدقا أم كذبا لم يسعها ترك الزوج الذى شهدا عليه أن يصيبها وأحببت لها الوقوف عن النكاح وإن صدقتهما جاز لها أن تنكح والله وليهما العالم بصدقهم وكذبهما ولو اختصم رجلان في شئ فحكم القاضى لاحدهما فكان يعلم أن القاضى أخطأ لم يسعه أخذ ما حكم به له بعد علمه بخطئه وإن كان ممن يشكل ذلك عليه أحببت أن يقف حتى يسأل فإن رآه أصاب أخذه وإن كان الامر مشكلا في قضائه فالورع أن يقف لان تركه وهو له خير من أخذه وليس له والمقضى عليه بمال للمقضى له إن علم أن القاضى أخطأ عليه وسعه حبسه وإن أشكل عليه أحببت له أن لا يحبسه ولا يسعه حبسه حتى يعلم أن القاضى أخطأ عليه فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه وهذا مثل أن يشهد رجلان أن فلانا توفى وأوصى له بألف ويجحد الوارث فإن صدقهما وسعه أخذها وإن كذبهما لم يسعه أخذها وإن شك أحببت له الوقوف وفى مثل هذا أن يشهد له رجلان أن فلانا قذفه فإن صدقهما وسعه أن يحده وإن كذبهما لم يسعه أن يحده وإن شك أحببت له أن يقف وحاله فيما غاب عنه من كل ما شهد له به هكذا ولو أقر له رجل بحق لا يعرفه ثم قال مزحت فإن صدقه بأنه مزاح لم يحل له أخذه، وإن كذبه وكان صادقا بالاقرار الاول عنده وسعه وأخذ ما أقر له به وإن شك أحببت له الوقوف فيه.\rالخلاف في قضاء القاضى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فخالفنا بعض الناس في قضاء القاضى فقال قضاؤه يحيل الامور عما هي عليه فلو أن رجلين عمدا أن يشهدا على رجل أنه طلق امرأته وهما يعلمان أنهما شهدا بزور ففرق\rالقاضى بينهما وسع أحدهما فيما بينه وبين الله أن ينكحها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ويدخل عليه أن لو شهد له رجلان بزور أن فلانا قتل ابنه وهو يعلم أن ابنه لم يقتل أو لم يكن له ابن فحكم له","part":7,"page":43},{"id":1837,"text":"القاضى بالقود أن يقتله ولو شهد له على امرأة أنه تزوجها بولي ودفع إليها المهر وأشهد على النكاح أن يصيبها، ولو ولدت له جاريته جارية فجحدها فأحلفه القاضى وقضى بابنته جارية له جاز له أن يصيبها، ولو شهد له على مال رجل ودمه بباطل أن يأخذ ماله ويقتله وقد بلغنا أنه سئل عن أشنع من هذا وأكثر فقال فيه بما ذكرنا أنه يلزمه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ثم حكى لنا عنه إنه يقول في موضع آخر خلاف هذا القول يقول لو علمت امرأة أن زوجها طلقها فجحدها وحلف وقضى القاضى بأن تقر عنده لم يسعها أن يصيبها وكان لها إذا أراد إصابتها قتله وهذا القول بعيد عن القول الاول.\rوالقول الاول وخلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يعرفه أهل العلم من المسلمين (قال) فخالفه صاحبه في الزوجة يشهد الرجلان بزور أن زوجها طلقها ففرق الحاكم بينهما فقال لا يحل لاحد الشاهدين أن ينكحها ولا يحل القضاء ما حرم الله (قال) ثم عاد فقال ولا يحل للزوج أن يصيبها فقيل أتكره له ذلك لئلا يقام عليه الحد فنحن نكرهه أم لغير ذلك ؟ قال لذلك ولغيره قلنا أي غير، قال قد حكم القاضى فهو يحل لغيره تزويجها وإذا حل لغيره تزويجها حرم عليه هو إصابتها فقيل له أو لبعض من يقول قوله أرأيت قوله يحل لغيره تزويجها يعنى من جهل أن حكم القاضى إنما كان بشهادة زور فرأى أن حكمه بحق يحل له نكاحها فهو لا يحرم هذا عليه على الظاهر ويحرم عليه إن علم بمثل ما علم الزوج وكذلك لا يحرم عليه في الظاهر لو نكح امرأة في عدتها وقد قالت له ليست على عدة أم يعنى أنه لو علم ما علم الزوج والمرأة أن الشاهدين شهدا بباطل حل له أن ينكحها فهذا الذى عبت على صاحبك خلاف السنة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا أحفظ عنه في هذا جوابا بأكثر مما وصفت.\rالحكم بين أهل الكتاب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: الذى أحفظ من قول أصحابنا وقياسه أنهم لا ينظرون فيما بين\rأهل الكتاب ولا يكشفونهم عن شئ من أحكامهم فيما بينهم وأنهم لا يلزمون أنفسهم الحكم بينهم إلا أن يتدارءوا هم والمسلمون فإن فعلوا فلا يجوز أن يحكم لمسلم ولا عليه إلا مسلم فهذا الموضع الذى يلزمون أنفسهم النظر بينهم فيه فإذا نظروا بينهم وبين مسلم حكموا بحكم المسلمين لا خلاف في شئ منه بحال، وكذلك لو تدراءوا هم ومستأمن لا يرضى حكمهم أو أهل ملة وملة أخرى لا ترضى حكمهم وإن تداعوا إلى حكامنا فجاء المتنازعون معا متراضين فالحاكم بالخيار إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم وأحب إلينا أن لا يحكم فإن أراد الحكم بينهم قال لهم قبل أن ينظر فيه إنى إنما أحكم بينكم بحكمى بين المسلمين ولا أجيز بينكم إلا شهادة العدول المسلمين وأحرم بينكم ما يحرم في الاسلام من الربا وثمن الخمر والخنزير وإذا حكمت في الجنايات حكمت بها على عواقلكم وإذا كانت جناية تكون على العاقلة لم يحكم بها إلا برضا العاقلة فإن رضوا بهذا حكم به إن شاء وإن لم يرضوا لم يحكم فإن رضى بعضهم وامتنع بعض من الرضا لم يحكم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فقال لى قائل ما الحجة في أن لا يحكم بينهم الحاكم حتى يجتمعوا على الرضا ثم يكون بالخيار إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم ؟ فقلت له قول الله عزوجل لنبيه (فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) الآية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإن جاءوك وجاءوك كأنها على المتنازعين لا على بعضهم دون بعض وجعل له الخيار فقال","part":7,"page":44},{"id":1838,"text":"(فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) قال فإنا نزعم أن الخيار منسوخ لقول الله عزوجل (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) قلت له فاقرأ الآية (ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فسمعت من أرضى علمه يقول وأن احكم بينهم إن حكمت على معنى قوله (فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) فتلك مفسرة وهذه جملة وفى قوله (فان تولوا) دلالة على أنهم إن تولوا لم يكن عليه.\rالحكم بينهم، ولو كان قوله (وأن أحكم بينهم) إلزاما منه للحكم بينهم ألزمهم الحكم متولين لانهم إنما تولوا بعد الاتيان فأما ما لم يأتوا فلا يقال لهم تولوا وهم والمسلمون إذا لم يأتوا يتحاكمون لم يحكم بينهم إلا أنه يتفقد من المسلمين ما أقاموا عليه مما يحرم عليهم فيغير عليهم وإن كان أهل الذمة دخلوا بقول الله عزوجل (وأن أحكم بينهم) في معنى المسلمين انبغى\rللوالى أن يتفقد منهم ما أقاموا عليه مما يحرم عليهم وإن تولى عنه زوجان على حرام ردهما حتى يفرق بينهما كما يرد زوجين من المسلمين لو توليا عنه وهما على حرام حتى يفرق بينهما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: والدلالة على ما قال أصحابنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بالمدينة وبها يهود وبخيبر وفدك ووادى القرى وباليمن كانوا وكذلك في زمان أبى بكر وصدرا من خلافة عمر حتى أجلاهم وكانوا بالشام والعراق واليمن ولاية عمر بن الخطاب وعثمان وعلى رضى الله تعالى عنهم ولم يسمع لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم بحكم إلا رجمه يهوديين موادعين تراضيا بحكمه بينهم ولا لابي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا على وهم بشر يتظالمون ويتدارءون ويختلفون ويحدثون فلو لزم الحكم بينهم لزوم الحكم بين المسلمين تفقد منهم ما يتفقد من المسلمين ولو لزم الحكم إذا جاء الطالب لكان الطالب إذا كان له في حكم المسلمين ما ليس له في حكم حكامه لجأ ولجأ المطلوب إذا رجا الفرج عند المسلمين ولجأوا في بعض الحالات مجتمعين إن شاء الله تعالى ولو حكم فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أو واحد من أئمة الهدى بعده لحفظ بعض ذلك إن لم يحفظ كله فالدلالة على أن لم يحكموا بما وصفت بينة إن شاء الله تعالى.\rوقلت له لو كان الامر تقول فكانت إحدى الآيتين ناسخة للاخرى ولم تكن دلالة من خبر ولا في الآية جاز أن يكون قول الله عز وجل (فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) ناسخا لقوله (وأن احكم بينهم وكانت عليها دلالة بما وصفنا في التنزيل قال فما حجتك في أن لا تجيز بينهم إلا شهادة المسلمين قلت قول الله عزوجل (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) والقسط حكم الله الذى أنزل على نبيه وقول الله عزوجل (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) والذى أنزل الله حكم الاسلام فحكم الاسلام لا يجوز إلا بشهادة العدول المسلمين وقد قال الله (وأشهدوا ذى عدل منكم) وقال تعالى (حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم) فلم يختلف المسلمون أن شرط الله في الشهود المسلمين الاحرار العدول إذا كانت المعاني في الخصومات التى يتنازع فيها الآدميون معينة وكان فيما تداعوا الدماء والاموال وغير ذلك لم ينبغ أن يباح ذلك إلا بمن شرط الله من البينة وشرط الله المسلمين (1) أو بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إجماع من المسلمين ولم يستن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمناه ولا أحد من أصحابه ولم يجمع المسلمون على إجازة شهادتهم بينهم وقلت له أرأيت الكذاب من المسلمين\rأتجيز شهادته عليهم ؟ قال لا ولا أجيز عليهم من المسلمين إلا شهادة العدول التى تجوز على المسلمين فقلت له فقد أخبرنا الله تبارك وتعالى أنهم بدلوا كتاب الله وكتبوا الكتب بأيديهم (وقالوا هذا من عند\r__________\rأي أو إلا بسنة الخ أي أنه لا يباح الدم وغيره إلا بشهادة من شرط الله الخ أو بسنة رسول الله الخ، تأمل [ * ]","part":7,"page":45},{"id":1839,"text":"الله ليشتروا به ثمنا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) قال فالكذاب من المسلمين على الآدميين أخف في الكذب ذنبا من العاقد الكذب على الله بلا شبهة تأويل وأدنى المسلمين خير من المشركين فكيف ترد عنهم شهادة من هو خير منهم بكذب وتقبلهم وهم شر بكذب أعظم منه ؟ والله أعلم.\rالشهادات (أخبر الربيع بن سليمان) قال (أخبرنا الشافعي) رحمه الله تعالى: قال قال الله تبار ك وتعالى (لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون) وقال (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال الله عزوجل (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلده) أخبرنا مالك عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة أن سعدا قال يارسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتى بأربعة شهداء ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعم) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فالكتاب والسنة يدلان على أنه لا يجوز في الزنا أقل من أربعة والكتاب يدل على أنه لا يجوز شهادة غير عدل (قال) والاجماع يدل على أنه لا تجوز إلا شهادة عدل حر بالغ عاقل لما يشهد عليه (قال) وسواء أي زنا ما كان زنا حرين أو عبدين أو مشركين لان كله زنا ولو شهد أربعة على امرأة بالزنا أو على رجل أو عليهما معا لم ينبغ للحاكم أن يقبل الشهادة لان اسم الزنا قد يقع على ما دون الجماع حتى يصف الشهود الاربعة الزنا فإذا قالوا رأينا ذلك منه يدخل في ذلك منها دخول المرود في المكحلة فأثبتوه حتى تغيب الحشفة فقد وجب الحد ما كان الحد رجما أو جلدا وإن قالوا رأينا فرجه على فرجها ولم يثبت أنه دخل فيه فلا حد ويعزر فإن شهدوا على أن ذلك دخل في دبرها فقد وجب الحد كوجوبه في القبل فإن شهدوا على\rامرأة فأنكرت وقالت أنا عذراء أو رتقاء أريها النساء فإن شهد أربعة حرائر عدول على أنها عذراء أو رتقاء فلا حد عليها لانها لم يزن بها إذا كانت هكذا الزنا الذى يوجب الحد ولا حد عليهم من قبل أنا وإن قبلنا شهادة النساء فيما يرين على ما يجزن عليه فإنا لا نحدهم بشهادة النساء وقد يكون الزنا فيما دون هذا فإن ذهب ذاهب إلى أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه قال إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق (1) فقد قال عمر ذلك فيما بلغنا وقال ما ذنبهن إن جاء العجز من قبلكم فأخبر أن الصداق يجب بالمسيس وإن لم يكن أرخى سترا ويجب بإرخاء الستر وإن لم يكن مسيس وذهب إلى أنها إذا خلت بينه وبين نفسها فقد وجب لها الصداق وجعل ذلك كالقبض في البيوع الذى يجب به الثمن وهو لو أغلق عليها بابا وأرخى سترا واقام معها حتى تبلى ثيابها وتلبث سنة ولم يقر بالاصابة ولم يشهد عليه بها لم يكن عليه حد عند احد والحد ليس من الصداق بسبيل الصداق يجب بالعقدة فلو عقد رجل على امرأة عقدة نكاح ثم مات أو ماتت كان لها الصداق كاملا وإن لم يرها وليس معنى الصداق من معنى الحدود بسبيل (قال) وإذا شهد أربعة على محصن أنه زنى بذمية حد المسلم ودفعت الذمية إلى أهل\r__________\rلعل هذا هو جواب قوله (فإن ذهب) وغرض الامام إبداء الفرق بين الصداق والحد فلا يقاس أحدهما بالآخر، فتأمل.\rكتبه مصححه.","part":7,"page":46},{"id":1840,"text":"دينها في قول من لا يحكم عليهم إلا أن يرضوا فأما من قال نحكم عليهم رضوا أو لم يرضوا فيحدها حدها إن كانت بكرا فمائة ونفى عام وإن كانت ثيبا فالرجم (قال) وإذا شهد اربعة على رجل أنه وطئ هذه المرأة فقال هي امرأتي وقالت ذلك أو قال هي جاريتي فالقول قولهما ولا يكشفان في ذلك ولا يحلفان فيه إلا أن يحضرهما من يعلم غير ما قالا وتثبت عليه الشهادة أو يقرأن بعد بخلاف ما ادعيا فلا يجوز إلا ما وصفت من قبل أن الرجل قد ينكح المرأة ببلاد غربة وينتقل بها إلى غيرها وينكحها بالشاهدين والثلاثة فيغيبون ويموتون ويشترى الجارية بغير بينة وببينة فيغيبون فتكون الناس أمناء على هذا لا يحدون وهم يزعمون أنهم أتوا ما أحل الله تعالى لهم ونحن لا نعلمهم كاذبين ولا يجوز أن نقول يحد كل من وجدناه يجامع إلا أن يقيم بينة على نكاح أو شراء وقد يأخذ الفاسق الفاسقة فيقول هذه\rامرأتي وهذه جاريتي فإن كنت أدرأ عن الفاسق بأن يقول جيرانه رأيناه يدعى أنها زوجته وتقر بذلك ولا يعلمون أصل نكاح درأت عن الصالح الفاضل يقول هذه جاريتي لانه قد يشتريها بغير بينة ويقول هذه امرأتي على أحد هذه الوجوه ثم كان أولى أن يقبل قوله من الفاسق وكل لا يحد إذا ادعى ما وصفت والناس لا يحدون إلا بإقرارهم أو ببينة تشهد عليهم بالفعل وأن الفعل محرم فأما بغير ذلك فلا نحد (قال) وهكذا لو وجدت حاملا فادعت تزويجا أو إكراها لم تحد فإن ذهب ذاهب في الحامل خاصة إلى أن يقول قال عمر بن الخطاب الرجم في كتاب الله عزوجل حق على من زنا إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف فإن مذهب عمر فيه بالبيان عنه بالخبر أنه يرجم بالحبل إذا كان مع الحبل إقرار بالزنا أو غير ادعاء نكاح أو شبهة يدرأ بها الحد.\rباب إجازة شهادة المحدود (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وتقبل شهادة المحدودين في القذف وفى جميع المعاصي إذا تابوا فأما من أتى محرما حد فيه فلا تقبل شهادته إلا بمدة أشهر يختبر فيها بالانتقال من الحال السيئة إلى الحال الحسنة والعفاف عن الذنب الذى أتى وأما من قذف محصنة على موضع الشتم وغيره من غير مواضع الشهادات فلا تقبل شهادته حتى يختبر هذه المدة في الانتقال إلى أحسن الحال والكف عن القذف وأما من جد في أنه شهد على رجل بالزنا فلم تتم الشهادة فإن كان عدلا يوم شهد فساعة يقول قد تبت وكذب نفسه تقبل شهادته مكانه لانا وإن حددناه حد القاذف فلم يكن في معاني القذفة ألا ترى أنهم إذا كانوا أربعة لم نحدهم ولو كانوا أربعة شاتمين حددناهم والحجة في قبول شهادة القاذف أن الله عزوجل أمر بضربه وأمر أن لا تقبل شهادته وسماه فاسقا ثم استثنى له إلا أن يتوب والاستثناء في سياق الكلام على أول الكلام وآخره في جميع ما يذهب إليه أهل الفقه إلا أن يفرق بين ذلك خبر وليس عند زعم أنه لا تقبل شهادته وأن الثنيا له إنما هي على طرح اسم الفسق عنه خبر إلا عن شريح وهم يخالفون شريحا لرأى أنفسهم وقد كلمني بعضهم فكان من حجته أن قال إن أبا بكرة قال لرجل أراد أن يستشهده استشهد غيرى فإن المسلمين فسقوني فقلت له لو لم تكن عليك حجة إلا هذه كنت قد أحسنت الاحتجاج على نفسك قال وكيف ؟ قلت أرأيت أبا بكرة هل تاب من تلك الشهادة التى\rحد بها قال فإن قلت نعم ؟ قلت فلم يطرح المسلمون عنه اسم الفسق فأى شئ استثنى له بالتوبة ؟ قال فإن قلنا لم يتب قلت فنحن لا نخالفك في أن من لم يتب لم تقبل شهادته قال فما توبته إذا كان حسن","part":7,"page":47},{"id":1841,"text":"الحال قلت إكذابه لنفسه كما قال صاحبكم الشعبى قال فهل في هذا خبر ؟ قلت ما نحتاج مع القرآن إلى خبر ولا مع القياس إذا كنت تقبل شهادة الزانى والقاتل والمحدود في الخمر إذا تاب وشهادة الزنديق إذا تاب والمشرك إذا أسلم وقاطع الطريق والمقطوع اليد والرجل إذا تاب لا تقبل شهادة شاهد بالزنا فلم تتم به الشهادة فجعل قاذفا قال فهل عندك أثر ؟ قلت نعم أخبرنا سفيان أنه سمع الزهري يقول زعم أهل العراق أن شهادة القاذف لا تجوز وأشهد لاخبرني ثم سمى الذى أخبره أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه قال لابي بكرة تب تقبل شهادتك أو إن تبت قبلت شهادتك قال سفيان فذهب على حفظى الذى سماه الزهري فسألت من حضرني فقال لى عمر بن قيس هو سعيد بن المسيب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فقلت لسفيان فهو سعيد ؟ قال نعم إلا أنى شككت فيه فلما أخبرني لم أشك ولم أثبته عن الزهري حفظا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وبلغني عن ابن عباس أنه كان يجيز شهادة القاذف إذا تاب وسئل الشعبى عن القاذف فقال أيقبل الله توبته ولا تقبلون شهادته ؟ أخبرنا ابن علية عن ابن أبى نجيح في القاذف إذا تاب قبلت شهادته وقال كلنا يقوله عطاء وطاوس ومجاهد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: والقاذف قبل أن يحد مثله حين يحد لا تقبل شهادته حتى يتوب كما وصفت بل هو قبل أن يحد شر حالا منه حين يحد لان الحدود كفارات للذنوب فهو بعد ما يكفر عنه الذنب خير منه قبل أن يكفر عنه فلا أرد شهادته في خير حاليه وأجيزها في شر حاليه وإنما رددتها بإعلانه مالا يحل له فلا أقبلها حتى ينتقل عنها وهذا القاذف فأما الشاهد بالزنا عند الحاكم فلا يحده الحاكم لمحاباة أو شبهة فإذا كان عدلا يوم شهد ثم أكذب نفسه قبلت شهادته مكانه لانه ليس في معاني القذفة.\rباب شهادة الاعمى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا رأى الرجل فأثبت وهو بصير ثم شهد وهو أعمى قبلت شهادته لان الشهادة إنما ة قعت ؟ وهو بصير إلا أنه بين وهو أعمى عن شئ وهو بصير ولا علة في رد شهادته فإذا شهد وهو\rأعمى على شئ قال أثبته كما أثبت كل شئ بالصوت أو الحس فلا تجوز شهادته لان الصوت يشبه الصوت والحس يشبه الحس فإن قال قائل فالاعمى يلاعن امرأته فأجل إنما حد الله في القذف غير الازواج إذا لم يأتوا بأربعة شهداء فإذا جاءوا بهم خرجوا من الحد وحد الازواج إلا بأن يخرجوا بالالتعان ففرق بين الازواج والاجنبيين في هذا المعنى وجمع بينهم في أن يحدوا معا إذا لم يأت هؤلاء ببينة وهؤلاء بالالتعان أو بينة وسواء قال الزوج رأيت امرأتي تزني أو لم يقله كما سواء أن يقول الاجنبيون رأيناها تزني أو هي زانية لا فرق بين ذلك فأما إصابة الاعمى أهله وجاريته فذلك أمر لا يشبه الشهادات لان الاعمى وإن لم يعرف امرأته معرفة البصير فقد يعرفها معرفة يكتفى بها وتعرفه هي معرفة البصير وقد يصيب البصير امرأته في الظلمة على معنى معرفة مضجعها ومجستها ولا يجوز له أن يشهد على أحد في الظلمة على معرفة المجسة والمضجع وقد يوجد من شهادة الاعمى بد لان أكثر الناس غير عمى فإذا أبطلنا شهادته في نفسه فنحن لم لم ندخل عليه ضررا وليس على أحد ضرورة غيره وعليه ضرورة نفسه فهو مضطر إلى الجماع الذي يحل لانه لا يجد أكثر من هذا ولا يبصر أبدا وليس بمضطر إلى الشهادة ولا غير مضطر إلى شهادته وهو يحل له في ضرورته لنفسه ما لا يحل لغيره في ضرورته ألا ترى أنه يجوز له في ضرورته الميتة ولو صحبه من لا ضرورة به كضرورته لم تحل له الميتة أو لا ترى أنه لا يجوز له اجتهاده في نفسه ولا يجوز له اجتهاده في غيره من أهل زمانه فأما عائشة ومن روى عنها الحديث فالحديث","part":7,"page":48},{"id":1842,"text":"إنما قبل على صدق المخبر وعلى الاغلب على القلب وليس من الشهادات بسبيل ألا ترى أنا نقبل في الحديث حدثني فلان عن فلان بن فلان ولا نقبل في الشهادة حدثني فلان عن فلان حتى يقول أشهد لسمعت فلانا ونقبل حديث المرأة حتى نحل بها ونحرم وحدها ولا نقبل شهادتها وحدها على شئ ونقبل حديث العبد الصادق ولا نقبل شهادته ونرد حديث العدل إذا لم يضبط الحديث ونقبل شهادته فيما يعرف فالحديث غير الشهادة.\rشهادة الوالد للولد والولد للوالد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى عليه لا تجوز شهادة الوالد لولده ولا لبنى بنيه ولا لبنى بناته وإن تسفلوا ولا لآبائه وإن بعدوا لانه من آبائه وإنما شهد لشئ هو منه وأن بنيه منه فكأنه شهد لبعضه وهذا\rمما لا أعرف فيه خلافا ويجوز بعد شهادته لكل من ليس منه من أخ وذي رحم وزوجة لاني لا أجد في الزوجة ولا في الاخ علة أرد بها شهادته خبرا ولا قياسا ولا معقولا وإني لو رددت شهادته لزوجته لانه قد يرثها وترثه في حال رددت شهادته لمولاه من أسفل إذا لم يكن له ولد لانه قد يرثه في حال ورددت شهادته لعصبته وإن كان بينه وبينهم مائة أب ولست أجده يملك مال امرأته ولا تملك ماله فيكون يجر إلى نفسه بشهادته ولا يدفع عنها وهكذا أجده في أخيه ولو رددت شهادته لاخيه بالقرابة رددتها لابن عمه لانه ابن جده الادنى ورددتها بابن جده الذي يليه ورددتها لابي الحد الذي فوق ذلك حتى أردها على مائة أب أو أكثر قال ولو شهد أخوان لاخ بحق أو شهد عليه أحد بحق فجرحاه قبلت شهادتهما ولو رددتها في إحدى الحالين لرددتها في الاخرى (قال) وكذلك لو شهدوا له وهو مملوك أنه أعتق وكذلك لو جرحوا شاهدين شهدا عليه بحد قيلتهم لان أصل الشهادة أن تكون مقبولة أو مردودة فإذا كانت مقبولة للاخ قبلت في كل شئ فإن قال قائل فقد يجرون إلى أنفسهم الميراث إذا صار حرا قيل له أفرأيت إن كان له ولد أحرار أو رأيت إن كان ابن عم بعيد النسب قد يرثونه إن مات ولا ولد له أو رأيت إن كان رجل من أهل العشيرة متراخى النسب أترد شهادتهم له في الحد يدفعونه بجرح من شهدوا على جرحه ممن شهد عليه أو بعتقه فإن قال نعم قيل أفرأيت إن كانوا حلفاء فكانوا يعيرون بما أصاب حليفهم أو كانوا أصهارا فكانوا يعيرون بما أصاب صهرهم وإن بعد صهره وكان من عشيرة صهرهم الادنى أو رأيت إن كانوا اهل صناعة واحدة يعابون معا ويمدحون معا من علم أو غيره فإن رد شهادتهم لم يخل الناس من أن يكون هذا فيهم وإن أجازها في هذا فقد أجازها وفيها العلة التي أبطلها بها (قال) ولا تجوز شهادة أحد غير الاحرار المسلمين البالغين العدول.\rشهادة الغلام والعبد والكافر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا شهد الغلام قبل أن يبلغ والعبد قبل أن يعتق والكافر قبل أن يسلم لرجل بشهادة فليس للقاضي أن يجيزها ولا عليه أن يسمعها وسماعها منه تكلف فإذا بلغ الصبي وعتق العبد وأسلم الكافر وكانوا عدولا فشهدوا بها قبلت شهادتهم لانا لم نردها في العبد والصبي بعلة سخط في أعمالهما ولا كذبهما ولا بحال سيئة في أنفسهما لو انتقلا عنها وهما بحالهما قبلناهما إنما رددناها لانهما\rليسا من شرط الشهود الذين أمرنا بإجازة شهادتهم ألا ترى أن شهادتهما وسكاتهما في مالهما تلك سواء","part":7,"page":49},{"id":1843,"text":"وأنا لا نسأل عن عدلهما ولو عرفنا عدلهما كان مثل جرحهما في أن لا تقبل شهادتهما في أن هذا لم يبلغ وأن هذا مملوك وفي الكافر وإن كان مأمونا على شهادة الزور في أنه ليس من الشرط الذي أمرنا بقبوله فإذا صاروا إلى الشرط الذي أمرنا بقبوله قبلناهم معا وكانوا كمن لم يشهد إلا في تلك الحال فأما الحر المسلم البالغ ترد شهادته في الشئ ثم تحسن حاله فيشهد بها فلا نقبلها لانا قد حكمنا بإبطالها لانه كان عندنا حين شهد في معاني الشهود الذين يقطع بشهادتهم حتى اختبرنا أنه مجروح فيها بعمل شئ أو كذب فاختبر فرددنا شهادته فلا نجيزها وليس هكذا العبد ولا الصبي ولا الكافر أولئك كانوا عدولا أو غير عدول ففيهم علة أنهم ليسوا من الشرط وهذا من الشرط إلا بأن يختبر عمله أو قوله، والله تعالى الموفق.\rشهادة النساء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لا تجوز شهادة النساء إلا في موضعين في مال يجب للرجل على الرجل فلا يجوز من شهادتهن شئ وإن كثرن إلا ومعهن رجل شاهد ولا يجوز منهن أقل من اثنتين مع الرجل فصاعدا ولا تجيز اثنتين ويحلف معهما لان شرط الله عزوجل الذي أجازهما فيه مع شاهد يشهد بمثل شهادتهما لغيره قال الله عزوجل (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان) فأما رجل يحلف لنفسه فيأخذ فلا يجوز وهذا مكتوب في كتاب اليمين مع الشاهد والموضع الثاني حيث لا يرى الرجل من عورات النساء فإنهن يجزن فيه منفردات ولا يجوز منهن أقل من أربع إذا انفردن قياسا على حكم الله تبارك وتعالى فيهن لانه جعل اثنتين تقومان مع رجل مقام رجل وجعل الشهادة شاهدين أو شاهدا وامرأتين فإن انفردن فمقام شاهدين أربع وهكذا كان عطاء يقول أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن عطاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا يجوز في شئ من الحدود ولا في شئ من الوكالات ولا الوصية ولا ما عدا ما وصفت من المال وما لا يطلع عليه الرجال من النساء أقل من شاهدين ولا يجوز في العتق والولاء ويحلف المدعى عليه في الطلاق والحدود والعتاق وكل شئ بغير شاهد وبشاهد فإن نكل رددت\rاليمين على المدعى وأخذت له بحقه وإن لم يحلف المدعى لم آخذ له شيئا ولا أفرق بين حكم هذا وبين حكم الاموال.\rشهادة القاضي (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا كان القاضي عدلا فأقر رجل بين يديه بشئ كان الاقرار عنده أثبت من أن يشهد عنده كل من يشهد لانه قد يمكن أن يشهدوا عنده بزور، والاقرار عنده ليس فيه شك.\rوأما القضاة اليوم فلا أحب أن أتكلم بهذا كراهية أن أجعل لهم سبيلا إلى أن يجوروا على الناس، والله تعالى الموفق.\rرؤية الهلال (قال الشافعي) قال الشافعي رحمه الله تعالى: ولا يلزم الامام الناس أن يصوموا إلا بشهادة عدلين فأكثر وكذلك لا يفطرون وأحب إلى لو صاموا بشهادة العدل لانهم لا مؤنة عليهم في الصيام إن","part":7,"page":50},{"id":1844,"text":"كان من رمضان أدوه وإن لم يكن رجوت أن يؤجروا به ولا أحب لهم هذا في الفطر لان الصوم عمل بر والفطر ترك عمل.\rأخبرنا الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أمه فاطمة بنت الحسين رضى الله تعالى عنه أن شاهدا شهد عند علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه على رؤية هلال شهر رمضان فصام أحسبه قال وأمر الناس بالصيام وقال أصوم يوما من شعبان أحب إلى من أن أفطر يوما من رمضان أحسبه (شك الشافعي) قال الربيع رجع الشافعي بعد فقال لا يصام إلا بشاهدين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إن كان علي رضى الله تعالى عنه: أمر الناس بالصوم فعلى معنى المشورة لا على معنى الالزام، والله تعالى أعلم.\rشهادة الصبيان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى لا تجوز شهادة الصبيان في حال من الاحوال لانهم ليسوا ممن نرضى من الشهداء وإنما أمرنا الله عزوجل أن نقبل شهادة من نرضى ومن قبلنا شهادته قبلناها حين يشهد بها في الموقف الذي يشهد بها فيه وبعده وفي كل حال ولا أعرف مكان من تقبل شهادته قبل أن\rيعلم ويجرب ويفارق موقفه إذا علمنا أن عقل الشاهد هكذا فمن أجاز لنا أن نقبل شهادة من لا يدري ما لله تبارك وتعالى اسمه عليه في الشهادة وليس عليه فرض: فإن قال قائل فإن ابن الزبير قبلها قيل: فابن عباس ردها والقرآن يدل على أنهم ليسوا ممن يرضى أخبرنا سفيان عن عمر وعن ابن أبى مليكة عن ابن عباس.\rالشهادة على الشهادة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: تجوز الشهادة على الشهادة ولا يجوز أن يشهد على شهادة الرجل ولا المرأة حيث تجوز إلا رجلان ولا يجوز أن يشهد على واحد منهما نساء مع رجل وإن كان ذلك في مال لانهن لا يشهدن على أصل المال إنما يشهدن على تثبيت شهادة رجل أو امرأة وإذا كان أصل مذهبنا أنا لا نجيز شهادة النساء إلا في مال أو فيما لا يراه الرجال لم يجز لنا أن نجيز شهادتهن على شهادة رجل ولا امرأة.\rالشهادة على الجراح (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا أقام رجل شاهدا على جرح خطأ أو عمدا مما لا قصاص فيه حال حلف مع شاهده يمينا واحدة وكان له الارش وإن كان عمدا فيه قصاص بحال لم يحلف ولم يقبل فيه إلا شاهدان ولو أجزنا اليمين مع الشاهد في القصاص أجزناها في القتل وأجزناها في الحدود ووضعناها الموضع الذي لم توضع فيه وسواء كان ذلك في عبد قتله حر أو نصراني قتله حر مسلم أو جرح قال وشهادة النساء فيما كان خطأ من الجراح وفيما كان عمدا لا قصاص فيه بحال جائزة مع رجل ولا يجزن إذا انفردن ولا يمين لطالب الحق معهن وحدهن (1) فإن ذهب ذاهب إلى أن يقول أن القسامة\r__________\r(1) قوله فإن ذهب الخ كذا في النسخ وتأمله.","part":7,"page":51},{"id":1845,"text":"تجب بشاهد في النفس فيقتل ولى الدم فالقسامة تجب عنده بدعوى المقتول أو الفوت من البينة ولا يجوز له إلا أن يزعم أن الجرح الذي فيه القود مثل النفس فيقضي فيه بالقسامة ويجعلها خمسين يمينا ولا يفرق بينه وبين القسامة في النفس بحال أو يزعم أن القسامة لا تكون إلا في النفس فأصل حكم الله\rتعالى في الشهادة شاهدان أو شاهد وامرأتان في المال وأصل حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا أنه حكم باليمين مع الشاهد في الاموال والقصاص ليس بمال قال فلا ينبغي إلا أن لا يجاز على القصاص إلا شاهدان إلا أن يقول قائل في الجراح أن فيها قسامة مثل النفس فإذا أبى من يقول هذا أن يقبل شاهدا وامرأتين ثم يقتص كان ينبغي أن يكون لان يقبل يمينا وشاهدا أشدا إباء.\rشهادة الوارث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإذا شهد وارث وهو عدل لرجل أن أباه أوصى له بالثلث وجاء آخر بشاهدين يشهدان له أن أباه أوصى له بالثلث فهو مثل الرجلين يقيم أحدهما شاهدين على الدار بأنها له ويقيم الآخر شاهدا أنها له لا اختلاف بينهما فمن رأى أن يسوى بين شاهد ويمين في هذا وبين شاهدين أحلف هذا مع شاهده وجعل الثلث بينهما نصفين ومن لم ير ذلك لان الشهادة لم تتم حتى يكون المشهود له مستغنيا عن أن يحلف جعل الثلث لصاحب الشاهدين وأبطل شهادة الوارث إذا كان وحده ولو كان معه وارث آخر تجوز شهادته أو أجنبي كان الثلث بينهما نصفين في القولين معا قال ولو أن الوارث شهد أن أباه رجع عن وصيته للمشهود له وصيره إلى هذا الآخر حلف مع شاهده وكان الثلث له وهذا يخالف المسألة الاولى لانهما في المسألة الاولى مختلفان وهذا يثبت ما ثبتا ويثبت أن أباه رجع فيه قال ولو مات رجل وترك بنين عددا فاقتسموا أو لم يقتسموا ثم شهد أحد الورثة لرجل أن أباه أوصى له بالثلث فإن كان عدلا حلف مع شاهده وأخذ الثلث من أيديهم جميعا وإن كان غير عدل أخذ ثلث ما في يديه ولم يأخذ من الآخرين شيئا وأحلفوا له وهكذا لو كان الشاهد امرأتين من الورثة أو عشرا من الورثة لا رجل معهن أخذ ثلث ما في أيديهن ولم تجز شهادتهن على غيرهن ممن لم يقر ولم يحلف المشهود له مع شهادتهن قال ولو كان الميت ترك ألفا نقدا وألفا دينا على أحد الوارثين فشهد الذي عليه الدين لرجل أنه أوصى له بالثلث فإن كان عدلا أعطاه ثلث الالف التي عليه لانها من ميراث الميت وأعطى الآخر ثلث الالف التي أخذ إذا حلف (1) وإن كان مفلسا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أقر الوارث بدين على أبيه ثم أقر عليه بدين بعده فسواء الاقرار الاول والاقرار الآخر لان الوارث لا يعدو أن يكون إقراره على أبيه يلزمه فيما صار في يديه من ميراث أبيه كما يلزمه ما أقر به في مال نفسه وهو لو أقر\rاليوم لرجل عليه بدين وغدا الآخر لزمه ذلك كله ويتحاصان في ماله أو يكون إقراره ساقطا لانه لم يقر على نفسه فلا يلزمه واحد منهما وهذا مما لا يقوله أحد علمته بل هما لازمان معا ولو كان معه وارث وكان عدلا حلفا مع شاهدهما ولو لم يكن عدلا كانت كالمسألة الاولى ويلزمه ذلك فيما في يديه دون ما في يدي غيره قال وإذا مات رجل وترك وارثا أو ورثة فأقر أحد الورثة في عبد تركه الميت أنه لرجل بعينه ثم عاد بعد فقال بل هو لهذا الآخر فهو للاول وليس للآخر فيه شئ ولا غرم على الوارث قال وكذلك لو\r__________\r(1) أي وإن كان الآخر مفلسا لان عين مال الميت عنده وقد استحق الموصى له منها ثلثها تأمل.","part":7,"page":52},{"id":1846,"text":"وصل الكلام فقال هو لهذا بل هو لهذا كان للاول منهما وذلك أنه حينئذ كالمقر في مال غيره فلا يصدق على إبطال إقرار قد قطعه لآخر بأن يخرجه إلى آخر، وليس في معنى الشاهد الذي شهد بما لا يملك لرجل ثم يرجع قبل الحكم فيشهد به لآخر قال وإذا مات الميت وترك ابنين فشهد أحدهما لرجل بدين فإن كان ممن تجوز شهادته أخذ الدين من رأس المال مما في يدي الوارثين جميعا إذا حلف المشهود له وإن كان ممن لا تجوز شهادته أخذ من يدي الشاهد له من دينه بقدر ما كان يأخذ منه لو جازت شهادته لان موجودا في شهادته انه إنما له في يدي المقر حق وفي يدي الجاحد حق فأعطيته من المقر ولم أعطه من الجاحد شيئا وليس هذا كما هلك من مال الميت ذاك كما لم يترك، ألا ترى أنه لو ترك الفين فهلكت إحداهما وثبت عليه دين ألف أخذت الالف وكذلك لو ثبت لرجل وصية بالثلث أخذ ثلث الالف وكانت الهالكة كما لم يترك ولو قسم الورثة ماله اتبع أهل الدين وأهل الوصية كل وارث بما صار في يديه حتى يأخذوا من يديه بقدر ما صار لهم، ولو أفلسوا فأعطى أهل الدين دينهم من يدي من لم يفلس رجع به على من أفلس وهذا الشاهد لا يرجع ابدا على أخيه بشئ إنما هو أقربه قال ولو ترك الميت رجلا وارثا واحدا فأقر لرجل أن له هذا العبد بعينه ثم أقر به بعد لهذا فهو للاول ولا يضمن للآخر شيئا وسواء دفع العبد إلى المقر له الاول أو لم يدفعه لا فرق بينهما ولو زعمت أنه إذا دفعه إلى الاول ثم أقر به للآخر ضمن للآخر قيمة العبد لانه قد استهلكه بدفعه إلى الاول قلت كذلك لو لم يدفعه (1) من قبل أنى إذا أجزت إقراره الاول ثم أردت أن أخرج ذلك من يدي الاول إلى الآخر بإقرار كنت أقررت في\rمال غيري فلا أكون ضامنا لذلك وسواء كان الوارث إذا كان منفردا بالميراث ممن تجوز شهادته أو لا تجوز في هذا الباب من قبل أن لا أقبل شهادته في شئ قد أقر به لرجل وخرج من ملكه إليه قال وهكذا لو أقر أن أباه أوصى لرجل بثلث ماله ثم قال بل أوصى به لهذا لم أقبل قوله من قبل أنى قد ألزمته أن أخرج من يديه ثلث مال أبيه إليه فإذا أراد إخراجه إلى غيره جعلته خصما للذي استحقه أولا بإقراره فلا أقبل شهادته فيما هو فيه خصم له، قال ولو اقتسم الورثة ثم لحق الميت دين أو وصية بشهادة وارث أو غير وارث فذلك كله سواء ويقال للورثة إن تطوعتم أن تؤدوا على هذا دينه وتثبتون على القسم فذلك وإن أبيتم بعنا لهذا في أحضر ما ترك الميت ونقضنا القسم بينكم ولم نبع على كل واحد منهم بقدر الدين ولا بقدر الوصية، الا ترى أنه لو ترك دارا وأرضا ورقيقا وثيابا ودراهم وترك دينا اعطينا صاحب الدين من الدراهم الحاضرة ولم نحبسه على غائب يباع ولم نبع له مال الميت كله وبعنا له من مال الميت بقدر دينه أو وصيته ! الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وتجوز الشهادة على الشهادة وكتاب القاضي في كل حق للآدميين من مال أو حد أو قصاص وفي كل حد لله تبارك وتعالى قولان: أحدهما: أنها تجوز والآخر لا تجوز من قبل درء الحدود بالشبهات فمن قال تجوز فشهد شاهدان على رجال بالزنا وأربعة على شهادة آخرين بالزنا لم تقبل الشهادة حتى يصفوا زنا واحدا وفي وقت واحد ويثبت الشاهدان على رؤية الزنا\r__________\r(1) هذا تعليل لنفي الضمان.\rفتنبه.","part":7,"page":53},{"id":1847,"text":"وتغيب الفرج في الفرج وتثبت الشهود على الشاهدين مثل ذلك ثم يقام عليه الحد (قال) وهكذا كل شهادة زنا لا يقبلها الحاكم فيحد بها حتى يشهدوا بها على زنا واحد فإن شهدوا فأبهموا ولم يصفوا أنها رؤية واحدة ثم مات أحدهم أو ماتوا أو غاب أحدهم أو غابوا لم يحدده ولم يحددهم من قبل أنهم لم يثبتوا عليه ما يوجب عليه الحد (قال) وهكذا لو شهد ثمانية على أربعة في هذا القول أقيم عليه الحد (قال) وإذا سمع الرجلان الرجل يقول أشهد أن لفلان على فلان ألف درهم ولم يقل لهما اشهدا فليس\rعليهما أن يقوما بهذه الشهادة فإن قاما بها فليس للقاضي أن يحكم بها لانه لم يسترعهم الشهادة فيكون إنما شهد بحق ثابت عنده وقد يجوز أن يقول أشهد أن لفلان عليه ألف درهم وعده إياها أو من وجه لا يجب لانه غير مأخوذ بها فإذا كان مؤديها إلى القاضي أو يسترعي من يؤديها إلى القاضي لم يكن ليفعل إلا وهي عنده واجبة وأحب للقاضي أن لا يقبل هذا منه وإن كان على الصحة حتى يسأله من أين هي له عليه فإن قال بإقرار منه أو ببيع حضرته أو سلف أجازه فإن قال هذا ولم يسأله القاضي كان موضع غبا ورأيته جائزا من قبل أنه إنما شهد بها على الصحة (قال) وإن أشهد شاهد على شهادة غيره فعليه أن يؤديها وليس للقاضي أن يقبلها حتى يكون معه غيره (قال) وإذا سمع الرجل الرجل يقر لرجل بمال وصف ذلك من غصب أو بيع أو لم يصف ولم يشهده المقر فلازم له أن يؤديها وعلى القاضي أن يقبله وذلك أن إقراره على نفسه أصدق الامور عليه (قال) وإذا سمع الرجل الرجل يقول أشهد أن لفلان على فلان حقا لم يلزم فلانا لانه لم يقر به وإقرار غيره عليه لا يلزمه ولا يلزمه شئ من ذلك إلا أن يكون شاهدا عليه والشهادة عليه أن يقوم بها عند الحاكم أو يسترعيها شاهدا فأما أن ينطق بها وهي عنده كالمزاح فيسمع منه ولا يسترعيها فهذا بين أن ما أقر به على غيره ولا يلزم غيره إقراره ولم يكن شاهدا به فيلزم غيره شهادته (قال) وإذا شهد الشاهدان على رجل أنه قد سرق مالا لرجل فوصفا المال ولم يصفا من حيث سرقه أو وصفا من حيث سرقه ولم يصفا المال فلا قطع عليه لانه قد يكون سارقا لا قطع عليه وذلك أن يختلس أو يسرق من غير حرز أو يسرق أقل من ربع دينار فإن مات الشاهدان أو غابا لم يقطع، وإذا ماتا خلى بعد أن يحلف فإذا عابا حبس حتى يحضرا ويكتب إلى قاضي البلد الذي هما فيه فيقفهما ثم يقبل ذلك من قبل كتاب القاضي في السرقة ومن لم يقبل كتاب القاضي في السرقة لم يكتب، وإن كانا وصفا السرقة ولم يصفا الحرز أغرمها السارق ولم يقطع (قال) وإذا شهد شهود الزنا على الزنا لم يقم الحد حتى يصفوا الزنا كما وصفت فإن فعلوا أقيم الحد وإن لم يفعلوا حتى غابوا (1) أو ماتوا أو غاب أحدهم حبس حتى يصفه فإن مات أحدهم خلى سبيله ولا يقيم الحد عليه أبدا حتى يجتمع أربعة يصفون زنا واحدا فيجب بمثله الحد أو يحلفه ويخليه ويكون فيما يسأل الامام الشهود عليه أزنى بامرأة لانهم قد يعدون الزنا وقع على بهيمة ولعلهم أن يعدوا الاستمناء زنا فلا نحده أبدا حتى يثبتوا\rالشهادة ويبينوها له فيما يجب في مثله الزنا (قال) وإذا شهد ثلاثة على رجل بالزنا فأثبتوه فقال الرابع رأيته نال منها ولا أدري أغاب ذلك منه في ذلك منها ؟ فمذهب أكثر المفتين أن يحد الثلاثة ولا يحد الرابع ولو كان الرابع قال أشهد أنه زان (2) ثم قال هذا القول انبغي أن يحد في قولهم لانه قاذف لم يثبت الزنا الذي في مثله الحد ولم يحدوا، وهكذا لو شهد أربعة فقالوا رأيناه على هذه المرأة فلم يثبتوا لم\r__________\r(1) قوله: أو ماتوا لعله مقدم من تأخير إلا فلو ماتوا قبل الوصف خلى سبيل المشهود عليه.\r(2) لعله (ثم قالوا) تأمل.","part":7,"page":54},{"id":1848,"text":"يحد ولم يحدوا، ولو قالوا زنى بهذه المرأة ثم لم يثبتوا حدوا بالقذف لانهم قذفة لم يخرجوا بالشهادة (قال) وإذا شهد الشهود على السارق بالسرقة لم يكن للامام أن يلقنه الحجة وذلك أنه لو جحد قطع ولكن لو ادعيت عليه السرقة ولم تقم عليه بينة فكان من أهل الجهالة بالحد إما بأن يكون مسلما بحضرة سرقته جاء من بلاد حرب وإما أن يكون جافيا ببادية أهل جفاء لم أر بأسا بأن يعرض له بأن يقول لعله لم يسرق فأما أن يقول له اجحد فلا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا شهد الشاهدان على سرقة فاختلفا في الشهادة فقال أحدهما سرق من هذه الدار كبشا لفلان وقال الآخر بل سرقه من هذه الدار أو شهد بالرؤية معا وقالا معا سرقه من هذا البيت وقال أحدهما بكرة وقال الآخر عشية أو قال أحدهما سرق الكبش وهو أبيض وقال الاخر سرقه وهو أسود أو قال أحدهما كان الذي سرق أقرن وقال الآخر أجم غير أقرن أو قال أحدهما كان كبشا وقال الآخر كان نعجة فهذا اختلاف لا يقطع به حتى يجتمعا على شئ واحد يجب في مثله القطع ويقال للمسروق منه كل واحد من هذين يكذب صاحبه فادع شهادة أيهما شئت واحلف مع شاهدك فإن قال أحدهما سرق كبشا ووصفه بكرة وقال الآخر سرق كبشا ووصفه عشية فلم يدع المسروق إلا كبشا حلف على أي الكبشين شاء وأخذه أو ثمنه إن فات، وإن ادعى كبشين حلف مع شهادة كل واحد منهما وأخذ كبشين إذا لم يكونا وصفا أن السرقة واحدة واختلفا في صفتهما فهذه سرقتان يحلف مع كل واحد منهما ويأخذه (قال) وكذلك لو شهد عليه شاهد أنه شرب خمرا اليوم وشاهد آخر أنه شرب خمرا أمس لم يحد من قبل أن أمس غير اليوم، وكذلك لو\rشهد عليه شاهدان أنه زنى بفلانة في بيت كذا وشهد آخران أنه زنى بها في بيت غيره فلا حد على المشهود عليه ومن حد الشهود إذا لم يتموا أربعة حدهم، وإذا شهد شاهد على رجل أنه قذف رجلا اليوم وشهد آخر عليه أنه قذفه أمس فلا يحد من قبل أنه ليس ثم اثنان يشهدان على قذف واحد، وهكذا لو شهدا عليه بالطلاق فقال أحدهما قال لامرأته أمس انت طالق وقال الآخر قال لها اليوم أنت طالق فلا طلاق من قبل أن طلاق أمس غير طلاق اليوم وشهادتهما على ابتداء القول الذي يقع به الآن الحد أو الطلاق أو العتق كشهادتهما على الفعل وليس هذا كما يشهدان عليه بأنه اقر بشئ مضى منه (قال) ويحلف في كل شئ من هذا إذا أبطلت عنه الشهادة استحلفته ولم يكن عليه شئ (قال) وهكذا لو قال أشهد أنه قال لامرأته أنت طالق إن دخلت الدار فدخلها وقال الآخر أشهد أنه قال لامرأته أنت طالق إن ركبت الدابة فركبتها لم تطلق امرأته لان كل واحد منهما يشهد عليه بطلاق غير طلاق الآخر (قال) وإذا سرق السارق السرقة فشهد عليه أربعة فشهد اثنان أنه ثوب كذا وقيمته كذا وشهد الآخران أنه ذلك الثوب بعينه وقيمته كذا فكانت إحدى الشهادتين يجب فيها القطع والاخرى لا يجب بها القطع فلا قطع عليه من قبل انا ندرأ الحدود بالشبهة وهذا أقوى ما يدرأ به الحد ونأخذه بالاقل من القيمتين في الغرم لصاحب السرقة وليس هذا كالذي يشهد عليه رجلان رجل بألف والآخر بألفين من قبل أنه قد يكون لذلك ألف من وجه وألفان من وجه وهذا لا يكون له إلا ثمن ذلك الثوب الذي اجتمعوا عليه وليس شهود الزيادة بأولى من شهود النقص وأحلفه مع الشاهد الواحد على القيمة إذا ادعى شهادة اللذين شهدا على أكثر القيمتين (قال) ومن شهد على رجل بغير الزنا فلم تتم الشهادة فلا حد على الشاهد ولا بأس أن يفرق القاضي بين الشهود إذا خشي عبثهم أو جهلهم بما يشهدون عليه ثم يوقفهم على ما شهدوا عليه وعلى الساعة التي يشهدون فيها وعلى الفعل والقول كيف كان وعلى من حضر ذلك معهم وعلى ما يستدل به على صحة شهادتهم وشهادة من شهد معهم (قال) وهكذا إذا اتهمهم","part":7,"page":55},{"id":1849,"text":"بالتحامل أو الحيف على المشهود عليه والتحامل لمن يشهدون له أو الجنف له فإن صححوا الشهادة قبلها وإن اختلفوا فيها اختلافا يفسد الشهادة ألغاها (قال) وإذا أثبت الشهود الشهادة على أي حد ما كان ثم\rغابوا أو ماتوا قبل أن يعدلوا ثم عدلوا أقيم عليه الحد، وهكذا لو كان عدولا ثم غابوا قبل أن يقام الحد أقيم وهكذا لو خرسوا أو عموا (قال) وإذا كان الشهود عدولا أو عدلوا عند الحاكم أطرد المشهود عليه جرحتهم وقبلها منه على من كان من الناس لا فرق بين الناس في ذلك لانا نرد شهادة أفضل الناس بالعداوة والجر إلى نفسه والدفع عنها ولا نقبل الجرح من الجارح إلا بتفسير ما يجرح به الجارح المجروح فإن الناس قد يجرحون بالاختلاف والاهواء ويكفر بعضهم بعضا ويضلل بعضهم بعضا ويجرحون بالتأويل فلا يقبل الجرح إلا بنص ما يرى هو مثله يجرح كان الجارح فقيها أو غير فقيه لما وصفت من التأويل (قال) وإذا شهد شهود على رجل بحد ما كان أو حق ما كان فقال المشهود عليه هم عبيد أو لم يقله فحق على الحاكم أن لا يقبل شهادة أحد منهم حتى يثبت عنده بخبرة منه بهم أو ببينة تقوم عنده أنهم أحرار بالغون مسلمون عدول فإذا ثبت هذا عنده أخبر المشهود عليه ثم أطرده جرحتهم فإن جاء بها قبلها منه وإن لم يأت بها أنفذ عليه ما شهدوا به (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وليس من الناس أحد نعلمه إلا أن يكون قليلا يمحض الطاعة والمروءة حتى لا يخلطهما بشئ من معصية ولا ترك مروءة ولا يمحض المعصية ويترك المروءة حتى لا يخلطه بشئ من الطاعة والمروءة فإذا كان الاغلب على الرجل الاظهر من أمره الطاعة والمروءة قبلت شهادته وإذا كان الاغلب الاظهر من أمره المعصية وخلاف المروءة رددت شهادته وكل من كان مقيما على معصية فيها حد وأخذ فلا نجيز شهادته وكل من كان منكشف الكذب مظهره غير مستتر به لم تجز شهادته، وكذلك كل من جرب بشهادة زور وإن كان غير كذاب في الشهادات ومن كان إنما يظن به الكذب وله مخرج منه لم يلزمه اسم كذاب وكل من تأول فأتى شيئا مستحلا كان فيه حد أو لم يكن لم ترد شهادته بذلك ألا ترى أن ممن حمل عنه الدين ونصب علما في البلدان من قد يستحل المتعة فيفتى بأن ينكح الرجل المرأة أياما بدراهم مسماة وذلك عندنا وعند غيرنا من أهل الفقه محرم وأن منهم من يستحل الدينار بعشرة دنانير يدا بيد وذلك عندنا وعند غيرنا من أهل الفقه محرم وأن منهم من قد تأول فاستحل سفك الدماء ولا نعلم شيئا أعظم من سفك الدماء بعد الشرك ومنهم من تأول فشرب كل مسكر غير الخمر وعاب على من حرمه وغيره يحرمه، ومنهم من أحل إتيان النساء في أدبارهن وغيره يحرمه، ومنهم من أحل بيوعا محرمة عند غيره\rفإذا كان هؤلاء مع ما وصفت وما أشبهه أهل ثقة في دينهم وقناعة عند من عرفهم وقد ترك عليهم ما تأولوا فأخطأوا فيه ولم يجرحوا بعظيم الخطأ إذا كان منهم على وجه الاستحلال كان جميع أهل الاهواء في هذه المنزلة فإذا كانوا هكذا فاللاعب بالشطرنج وإن كرهناها له وبالحمام وإن كرهناها له أخف حالا من هؤلاء بما لا يحصى ولا يقدر فأما إن قام رجل بالحمام أو بالشطرنج رددنا بذلك شهادته وكذلك لو قامر بغيره فقامر على أن يعادي إنسانا أو يسابقه أو يناضله وذلك أنا لا نعلم أحدا من الناس استحل القمار ولا تأوله ولكنه لو جعل فيها سبقا متأولا كالسبق في الرمى وفي الخيل قيل له قد أخطأت خطأ فاحشا ولا ترد شهادته بذلك حتى يقيم عليه بعدما يبين له وذلك أنه لا غفلة في هذا على أحد وأن العامة مجتمعة على أن هذا محرم قال وبائع الخمر مردود الشهادة (1) لانه لا فرق بين أحد من المسلمين\r__________\rلعله: لا خلاف أو نحو ذلك.\rتأمل.\rكتبه مصححه.","part":7,"page":56},{"id":1850,"text":"في أن بيعها محرم فأما من عصر عنبا فباعه عصيرا فهو في الحال التي باعه فيها حلال كالعنب يشتريه كما يأكل العنب وأحب إلى له أن يحسن التوقي فلا يبيعه ممن يراه يتخذه خمرا فإن فعل لم أفسخ البيع من قبل أنه باعه حلالا ونية صاحبه في إحداث المحرم فيه لا تحرم الحلال ولا ترد شهادته بذلك من قبل أنه قد يعقد ربا ويتخذ خلا فإذا كانت الحال التي باعه فيها حلالا يحل فيها بيعه وكان قد يتخذ حلالا وحراما فليس الحرام بأولى به من من الحلال بل الحلال أولى به من الحرام وبكل مسلم (قال) وإذا شهد الشهود بشئ فلم يحكم به الحاكم حتى يحدث للشهود حال ترد بها شهادتهم لم يحكم عليه ولا يحكم عليه حتى يكونوا عدولا يوم يحكم عليه ولكنه لو حكم بشهادتهم وهم عدول ثم تغيرت حالهم بعد الحكم لم يرد الحكم لانه إنما ينظر إلى عدلهم يوم يقطع الحكم بهم (قال) وإذا شهد الشهود على رجل فادعى جرحتهم أجل في جرحتهم بالمصر الذي هو به وما يقاربه فإن جاء بها وإلا أنفذ عليه الحكم ثم إن جرحهم بعد لم يرد عنه الحكم وإن جاء ببعض ما يجرحهم مثل أن يأتي بشاهد واستأجل في آخر رأيت أن يضرب له أجلا يوسع عليه فيه حتى يجرحهم أو يعوزه ذلك فيحكم عليه (قال) وإذا شهد الرجل بشهادة ثم رجع إلى الحاكم فشك فيها أو قال قد بان لى أني قد غلطت فيها لم يكن\rللحاكم أن ينفذها ولا يناله بعقوبة لان الخطأ موضوع عن بني آدم فيها هو أعظم من هذا وقال له لقد كنت أحب أن تتثبت في الشهادة قبل أن تثبت عليها فإن قال قد غلطت على المشهود عليه الاول وهو هذا الآخر طرحتها عن الاول ولم أجزها على الآخر لانه قد أطلعني على أنه قد شهد فغلط ولكن لو لم يرجع حتى يمضي الحكم بها ثم يرجع بعد مضي الحكم لم أرد الحكم وقد مضى وأغرمهما إن كانا شاهدين على قطع دية يد المقطوع في أموالهما حالة لانهما قد أخطأ عليه وإن قال عمدنا أن نشهد عليه ليقطع وقد علمنا أنه سيقطع إذا شهدنا عليه جعلنا للمقطوع الخيار إن شاء أن يقطع يديهما قصاصا وإن شاء أن يأخذ منهما دية يده * أخبرنا سفيان عن مطرف عن الشعبي عن علي رضى الله تعالى عنه (قال) وإذا كان الراجع شاهدا واحدا بعد مضي الحكم فالقول فيه كالقول في الاول يضمن نصف دية يده وإن عمد قطعت يده هو فأما إذا أقرا بعمد شهادة الزور في شئ ليس فيه قصاص فأني أعاقبهما دون الحد ولا تجوز شهادتهما على شئ بعد حتى يختبرا ويجعل هذا حادثا منهما يحتاج إلى اختبارهما بعده إذا بينا أنهما أخطأ على من شهدا عليه فأما لو شهدا ثم قالا لا تنفذ شهادتنا فإنا قد شككنا فيها لم ينفذها وكان له أن ينفذ شهادتهما في غيرها لان قولهما قد شككنا ليس هو قولهما أخطأنا (قال) وإذا شهد الشهود لرجل بحق في قصاص أو قذف أو مال أو غيره فأكذب الشهود المشهود له لم يكن له بعد إكذابهم مرة أن يأخذ بشئ من ذلك الذي شهدوا له به وهو أولى بحق نفسه وأحرى أن يبطل احكم به إذا أكذب الشهود وإنما له شهدوا وهو على نفسه أصدق ولو لم يكذب الشهود ولكنهم رجعوا وقد شهدوا به يقذف أو غيره لم يقض له بشئ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى الرجوع عن الشهادات ضربان فإذا شهد الشاهدان أو الشهود على رجل بشئ يتلف من بدنه أو ينال مثل قطع أو جلد أو قصاص في قتل أو جرح وفعل ذلك به ثم رجعوا فقالوا عمدنا أو ينال ذلك منه بشهادتنا فهي كالجناية عليه ما كان فيه من ذلك قصاص خير بين أن يقتص أو يأخذ العقل وما لم يكن فيه من ذلك قصاص أخذ فيه العقل وعزروا دون الحد، ولو قالوا عمدنا الباطل ولم نعلم أن هذا يجب عليه عزروا وأخذ منهم العقل وكان هذا عمدا يشبه الخطأ فيما يقتص منه وما لا يقتص منه ولو قالا أخطأنا أو شككنا لم يكن في شئ من هذا عقوبة ولا قصاص وكان عليهم فيه الارش (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو","part":7,"page":57},{"id":1851,"text":"شهدوا على رجل أنه طلق امرأته ثلاثا ففرق بينهما الحاكم ثم رجعوا أغرمهم الحاكم صداق مثلها إن كان دخل بها وإن لم يكن دخل بها غرمهم نصف صداق مثلها لانهم حرموها عليه ولم يكن لها قيمة إلا مهر مثلها ولا ألتفت إلى ما أعطاها قل أو كثر إنما التفت إلى ما أتلفوا عليه فأجعل له قيمته (قال) وإذا كانوا إنما شهدوا على الرجل بمال يملك فاخرجوه من يديه بشهادتهم إلى غيره عاقبتهم على عمد شهادة الزور ولم أعاقبهم على الخطأ ولم أغرمهم من قبل أنى لو قبلت قولهم الآخر وكانوا شهدوا على دار قائمة أخرجت فرددتها إليه لم يجز أن أغرمهم شيئا قائما بعينه قد أخرجته من ملك مالكه.\rوقد قال بعض البصريين إنه ينقض الحكم في هذا كله فترد الدار إلى الذي أخرجها من يديه أولا (1) وإنما منعنا من هذا أنا إن جعلناه عدلا بالاول فأمضينا به الحكم ولم يرجع قبل مضيه أنا إن نقضناه جعلنا للآخر في غير موضع عدالة فنجيز شهادته على الرجوع ولم يكن أتلف شيئا لا يوجد إنما أخرج من يدي رجل شيئا فكان الحكم أن ذلك حق في الظاهر فلما رجع كان كمبتدئ شهادة لا تجوز شهادته وهو لم يأخذ شيئا لنفسه فانتزعه من يديه ولم يفت شيئا لا ينتفع به من أفاته وإنما شهد بشئ انتفع به غيره فلم أغرمه ما أقر بيدي غيره (قال) وإذا شهد الرجل أو الاثنان على رجل أنه أعتق عبده أو أن هذا العبد حر الاصل فرددت شهادتهما ثم ملكاه أو أحدهما عتق عليهما أو على المالك له منهما لانه أقر بأنه حر لا يحل لاحد ملكه ولا أقبل منه أن يقول شهدت أولا بباطل (قال) وهكذا لو قال لعبد لابيه قد أعتقه أبى في وصية وهو يخرج من الثلث ثم قال كذبت لم يكن له أن يملك منه شيئا لانه قد أقر له بالحرية (قال) وإذا شهد الرجلان على رجل بشهادة فأجازها القاضي ثم علم بعد أنهما عبدان أو مشركان أو أحدهما فعليه رد الحكم ثم يقضي بيمين وشاهدان كان أحدهما عدلا وكان مما يجوز فيه اليمين مع الشاهد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وهكذا لو علم أنهما يوم شهدا كانا غير عدلين من جرح بين في أبدانهما أو في أديانهما لا أجد بينهما وبين العبد فرقا في أنه ليس لواحد منهما شهادة في هذه الحال فإذا كانوا بشئ ثابت في أنفسهم من فسق أو عبودية أو كفر لا يحل ابتداء القضاء بشهادتهم فقضى بها كان القضاء نفسه خطأ بينا عند كل أحد ينبغي أن يرده القاضي على نفسه ويرده على غيره بل القاضي بشهادة\rالفاسق أبين خطأ من القاضي بشهادة العبد، وذلك أن الله عزوجل قال (وأشهدوا ذوي عدل منكم) وقال ممن (ترضون من الشهداء) وليس الفاسق واحدا من هذين فمن قضى بشهادته فقد خالف حكم الله عزوجل وعليه رد قضائه ورد شهادة العبد إنما هو تأويل ليس ببين واتباع بعض أهل العلم ولو كانا شهدا على رجل بقصاص أو قطع فأنفذه القاضي ثم بان له لم يكن عليهما شئ لانهما صادقان في الظاهر وكان على القاضي أن لا يقبل شهادتهما فهذا خطأ من القاضي تحمله عاقلته فيكون للمقضى عليه بالقصاص أو القطع أرش يده إذا كان جاء ذلك بخطأ فإن أقر أنه جاء ذلك عمدا وهو يعلم أنه ليس ذلك له فعليه القصاص فيما فيه قصاص وهو غير محمود (قال) وإذا مات الرجل وترك ابنا وارثا لا وارث له غيره فأقر ان هذه الالف الدرهم لهذا الرجل وهي ثلث مال أبيه أو أكثر دفعنا إليه.\r__________\r(1) قوله: (وإنما منعنا) إلى قوله (بيدي غيره) كذا في النسخ.\rوتأمل.","part":7,"page":58},{"id":1852,"text":"باب الحدود (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: الحد حدان حد لله تبارك وتعالى لما أراد من تنكيل من غشيه عنه وما أراد من تطهيره به أو غير ذلك مما هو أعلم به وليس للآدميين في هذا حق وحد أوجبه الله تعالى على من أتاه (1) من الآدميين فذلك إليهم ولهما في كتاب الله تبارك وتعالى اسمه أصل فأما أصل حد الله تبارك وتعالى في كتابه فقوله عزوجل (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) إلى قوله (رحيم) فأخبر الله تبارك اسمه بما عليهم من الحد إلا أن يتوبوا من قبل أن يقدر عليهم ثم ذكر حد الزنا والسرقة ولم يذكره فيما استثنى فاحتمل ذلك ان لا يكون الاستثناء إلا حيث جعل في المحارب خاصة واحتمل أن يكون كل حد لله عزوجل فتاب صاحبه قبل أن يقدر عليه سقط عنه كما احتمل حين قال النبي صلى الله عليه وسلم في حد الزنا في ماعز (ألا تركتموه) أن يكون كذلك عند أهل العلم السارق إذا اعترف بالسرقة والشارب إذا اعترف بالشرب ثم رجع عنه قبل أن يقام عليه الحد سقط عنه ومن قال هذا قال هذا في كل حد لله عزوجل فتاب صاحيه قبل أن يقدر عليه سقط عنه حد الله تبارك وتعالى في الدنيا وأخذ بحقوق الآدميين واحتج بالمرتد يرتد عن الاسلام ثم يرجع إلى الاسلام فيسقط عنه القتل فيبطل القطع\rعن السارق ويلزمه المال لانه قد اعترف يشيئين احدهما لله عزوجل ولآخر للآدميين فأخذناه بما للآدميين وأسقطنا عنه ما لله عزوجل ومن ذهب إلى أن الاستثناء في المحارب ليس إلا حيث هو جعل الحد على من أتى حد الله متى قدر عليه وإن تقادم فأما حدود الآدميين من القذف وغيره فتقام أبدا لا تسقط (قال الربيع) قول الشافعي رحمه الله تعالى الاستثناء في التوبة للمحارب وحده الذي أظن أنه يذهب إليه (قال الربيع) والحجة عندي في أن الاستثناء لا يكون إلا في المحارب خاصة حديث ماعز حين أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأقر بالزنا فأمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمه ولا نشك أن ماعزا لم يأت النبي صلى الله عليه وسلم فيخبره إلا تائبا إلى الله عزوجل قبل أن يأتيه فلما أقام عليه الحد دل ذلك على أن الاستثناء في المحارب خاصة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا شهد الشاهدان على السرقة وشهدا أن هذا سرق لهذا كذا وكذا قطع السارق إذا ادعى المسروق المتاع لانه قد قام عليه شاهدان بأنه سرق متاع غيره ولو لم يزيدا على ان قالا هذا سرق من بيت هذا كان مثل هذا سواء إذا ادعى أنه له قطعت السارق لاني اجعل له ما في يديه وما في بيته مما في يديه (قال) ولو ادعى في الحالين معا أن المتاع متاعه غلبه عليه هذا أو باعه إياه أو وهبه له وأذن له في أخذه لم أقطعه لاني أجعله خصم له ألا ترى أنه لو نكل عن اليمين أحلفت المشهود عليه بالسرقة ودفعته إليه ولو أقام عليه بينة دفعته إليه ولو أقام عليه بينة في المسألة الاولى فأقام المسروق بينة أنه متاعه جعلت المتاع للذي المتاع في يديه وأبطلت الحد عن السارق لانه قد جاء ببينة أنه له فلا أقطعه فيما قد أقام البينة أنه له وإن لم أقض به له وأنا أدرأ الحد بأقل من هذا، ولو أقر المسروق منه بعدما قامت البينة على السارق أنه نقب بيته وأخرج متاعه أنه أذن له أن ينقب بيته ويأخذه وأنه متاع له لم أقطعه وكذلك لو شهد له شهود فأكذب الشهود إذا سقط أن أضمنه المتاع بإقرار رب المتاع له لم أقطعه في شئ أنا أقضى به له ولا أخرجه من يديه والشهادة على اللواط وإتيان البهائم أربعة لا يقبل فيها أقل منهم لان كلا جماع\r__________\r(1) أي لاجل الآدميين فهو من حقوقهم.\rتأمل.","part":7,"page":59},{"id":1853,"text":"(قال الشافعي (رحمه الله تعالى: ومن شهد على رجل بحد أو قصاص أو غيره فلم تجز شهادته\rبمعنى من المعاني إما بأن لم يكن معه غيره وإما بأن لم يكن عدلا فلا حد عليه ولا عقوبة إلا شهود الزنا الذين يقذفون بالزنا فإذا لم يتموا فالاثر عن عمر وقول أكثر المفتين أن يحدوا والفرق بين الشهادة في الحدود وبين المشاتمة التي يعزر فيها من ادعى الشهادة أو يحد أن يكون الشاهد إنما يتكلم بها عند الامام الذي يقيم الحدود أو عند شهود يشهدهم على شهادته أو عند مفت يسأله ما تلزمه الشهادة لو حكاها لا على معنى الشتم ولكن على معنى الاشهاد عليها فأما إذا قالها على معنى الشتم ثم أراد أن يشهد بها لم يقبل منه وأقيم عليه فيها الحد إن كان حدا أو التعزير إن كان تعزيرا (قال) ولا يجوز كتاب القاضي إلى القاضي حتى يشهد عليه شاهدان بالكتاب بعدما يقرأه القاضي عليهما ويعرفانه وكتابه إليه كالصكوك للناس على الناس لا أقبلها مختومة وإن شهد الشهود أن ما فيها حق وكذلك إن شهد الشاهدان أن هذا كتاب القاضي دفعه إلينا وقال اشهدوا أن هذا كتابي إلى فلان لم أقبله حتى يقرأ عليهم وهو يسمعه ويقر به ثم لا أبالي كان عليه خاتم أو لم يكن فأقبله (قال) وقد حضرت قاضيا أتاه كتاب من قاض وشهود عدد عدول فقال الشهود نشهد أن هذا كتاب القاضي فلان دفعه إلينا وقال اشهدوا أن هذا كتابي إلى فلان فقبله وفتحه فأنكر المكتوب عليه ما فيه وجاء بكتاب معه يخالفه فوقف القاضي عنه وكتب إليه بنسختهما فكتب إليه يخبره أن أحدهما صحيح وأن الآخر وضع في مكان كتاب صحيح فدفعه وهو يرى أنه إياه وذكر المشهود عليه أن ذلك من قبل بعض كتابه أو أعوانه فإذا أمكن هذا هكذا لم ينبغ أن يكون مقبولا حتى يشهد الشهود على ما فيه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا يقبل إلا كتاب قاض عدل وإذا كتب الكتاب وأشهد عليه ثم مات أو عزل انبغى للمكتوب إلى أن يقبله (قال) وكذلك لو مات القاضي المكتوب إليه انبغى للقاضي الوالي بعده أن يقبله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أصل ما نذهب إليه أنا لا نجيز شهادة خصم على خصمه لان الخصومة موضع عداوة سيما إذا كان الخصم يطلبه بشتم (قال) ولو أن رجلا قذف رجلا أو جماعة فشهدوا عليه بزنا أو بحد غيره لم أجز شهادة المقذوف لانه خصم له في طلب القذف وحددت المشهود عليه بالقذف بشهادة غير من قذفه ولو كانوا شهدوا عليه قبل القذف ثم قذفهم كانت الشهادة ما كانت أنفذتها لانها كانت قبل أن يكونوا له خصماء ولكنهم لو زادوا عليه فيها بعد القذف لم أقبل الزيادة لانها كانت بعد أن كانوا له خصماء (قال الشافعي)\rرحمه الله تعالى: وإذا قذف رجل رجلا وكان المقذوف عبدا فأقام شاهدين أن سيده أعتقه قبل قذف هذا بساعة أو أكثر حد قاذفة وكذلك لو جنى عليه أو جنى هو كانت جنايته والجناية عليه جناية حر (قال) وكذلك لو أصاب هو حدا كان حده حد حر وطلاقه طلاق حر لاني إنما أنظر إلى العتق يوم يكون الكلام ولا أنظر إليه يوم يقع به الحكم ولو جحده سيده العتق سنة أعتقه يوم أعتقه السيد وحكمت له بأحكام الحر يومئذ ورددته على السيد بإجارة مثله بما استخدمه وهكذا نقول في الطلاق إذا جحده الزوج وقامت به بينة الطلاق من يوم قامت البينة لا من يوم وقع الحكم وهكذا نقول في القرعة وقيم العبيد قيمتهم يوم يقع العتق وهكذا نقول فيمن عتق من الثلث قيمتهم يوم مات المعتق لانه يومئذ وقع العتق ولا ألتفت إلى وقوع الحكم فأما أن يتحكم متحكم فيزعم مرة أنه إنما ينظر إلى يوم تكون البينة لا يوم يقع الحكم ومرة إلى يوم يقع الحكم فلو شاء قائل أن يقول له بخلاف قوله (1) فيجعل ما\r__________\r(1) قوله: فيجعل ما جعل يوم كانت البينة الخ كذا في الاصل ولعل فيه سقطا والاصل (فيجعل ما جعل يوم كانت البينة أو كان العتق يوم كان الحكم ويجعل ما جعل يوم كان الحكم يوم كانت البينة أو كان العتق) تأمل.","part":7,"page":60},{"id":1854,"text":"جعل يوم كانت البينة أو كان العتق لم يكن عليه حجة ولا يجوز فيه إلا ما قلناه من أن يكون الحكم من يوم وقع العتق ويوم قامت البينة (قال) وإذا أقام شاهدا على رجل أنه غصبه جارية وشاهدا أنه أقر أنه غصبه إياها فهذه شهادة مختلفة ويحلف مع أحد شاهديه ويأخذها (قال) وكذلك لو شهد أحدهما أنها له وشهد الآخر انه أقر أنه غصبه إياها (قال) وإذا شهد شاهدان على رجل أنه غصب رجلا جارية وقد وطئها وولدت له أولادا فله الجارية وما نقص ثمنها ومهرها وأولاده رقيق فإن أقر أنه غصبها ووطئها حد ولا يلحق به الولد، وإن زعم أنها له وأن الشهود شهدوا عليه بباطل فلا حد عليه ويلحق به الولد ويقومون وليس في شهادة الشهود عليه في الجارية أنه غصبها (1) مسلمة في الحد عليه لانهم لم يشهدوا عليه بزنا إنما شهدوا عليه بغصب، وإذا شهد الشهود على رجل أنه غصبه جارية لا يعرفون قيمتها وقد هلكت الجارية لم يقض عليه بقيمة صفة حتى يثبتوا على قيمتها ويقال لهم اشهدوا إن أثبتم على أن قيمتها دينار أو أكثر فلا تأثموا إذا شهدتم بما أحطتم به علما ووقفنم عما لا تحيطون به علما فإن ماتوا ولم يثبتوا\rقيل للغاصب قل ما شئت في قيمتها مما يحتمل أن يكون ثمن شر ما يكون من الجواري وأقله ثمنا وأحلف عليه وليس عليك أكثر منه فإن قال لا قيل للمغصوب ادع واحلف فإن فعل فهو له وإن لم يفعل فلا شئ له (قال) ولو شهدوا أنه أخذ من يده جارية ولم يقولوا هي له قضينا عليه بردها إليه وكذلك كل ما أخذ من يديه قضى عليه برده عليه لانه أولى بما في يديه من غيره (قال) ولو شهد شاهدان على رجل بغصب بعينه وقام عليه الغرماء حيا وميتا فالسلعة التي شهدوا بها بعينها للمغصوب له ما كان عبدا أو ثوبا أو دنانير أو دراهم (قال) وإذا أقام رجل شاهدين على دابة أنها له زادوا ولا يعلمونه باع ولا وهب أولا قضيت له بها لانهم لم يشهدوا أنها له إلا وهو لم يبع ولم يهب ولم تخرج من ملكه ولكنه إن دفعه المشهود عليه عنها أحلفته له أنها لفي ملكه ما خرجت منه بوجه من الوجوه (قال) وإذا أقام رجل شاهدين أن هذا الميت مولى له أعتقه ولا وارث له غيره قضى له بميراثه وليس على أحد قضى له ببينة تقوم له أن يؤخذ منه كفيل إنما الكفيل في شئ ذهب إليه بعض الحكام يسأله المقضى له فيتطوع به احتياطا لشئ إن كان وإن لم يأت بكفيل قضى له به (قال) (2) ولو أقام رجل بعد هذا بينة على أنه مولاه أعتقه هو وكانت البينة شاهدين وأكثر فسواء إذا كانا شاهدين تجوز شهادتهما ومن هو أكثر منهما وأعدل لاني أحكم بشهادة هذين كما أحكم بشهادة الجماعة التي هي أعدل وأكثر وهذا مكتوب في غير هذا الموضع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا شهد شاهدان أن رجلا أعتق عبدا له في مرضه الذي مات فيه عتق بتات وهو يخرج من الثلث فهو حر كان الشاهدان وارثين أو غير وارثين إذا كانا عدلين (قال) ولو جاء أجنبيان فشهدا الآخر أنه أعتقه عتق بتات سئلا عن الوقت الذي أعتقه فيه والشاهدا الآخران عن الوقت الذي أعتق العبد فيه فأي العتقين كان أولا قدم وأبطل الآخر وإن كانا سواء أو كانوا لا يعرفون أي ذلك كان اولا أقرع بينهما وإن كان أحدهما عتق بتات والآخر عتق وصية كان البتات أولى فإن كانا جميعا عتق وصية أو عتق تدبير فكله سواء يقرع بينهما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا شهد شاهدان أجنبيان لعبد أنه أعتقه وهو الثلث في الوصية وشهد شاهدان وارثان لعبد غيره أنه أعتقه في وصية وهو الثلث فسواء الاجنبيان والوارثان لان الوارثين إذا شهدا على ما يستوظف\r__________\r(1) لعله (مسكه) تأمل كتبه مصححه.\r(2) قوله: ولو اقام رجل بعد هذا بينه الخ أي لا يحكم له بها ولو كانت أكثر من الاولى وأعدل لانى احكم الخ فتدبر.","part":7,"page":61},{"id":1855,"text":"الثلث فليس ههنا في الثلث موضع في أن يوفرا على أنفسهما فيعتق من كل واحد منهم نصفه (قال الربيع) قول الشافعي في غير هذا الموضع أن العبدين إذا استويا في الدعوى والشهادة ولم يدر أيهما عتق اولا فاستوظف به الثلث أنه يقرع بينهما فأيهما خرج سهمه أعتقناه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أنهما شهدا أنه رجع عن عتق الاول وأعتق الآخر أجزت شهادتهما إذا كان الثلث وإنما أرد شهادتهما فيما جرا إلى أنفسهما التوفير فأما إذا لم يجرا إلى أنفسهما فلا (قال) ولو شهد أجنبيان لرجل أنه أوصى له بالثلث أو بعبد هو الثلث وشهد الوارثان أنه رجع عن الوصية لهذا المشهود له وأوصى بها لغيره وهو غير وارث أو أعتق هذا العبد أجزت شهادتهما لانهما مخرجان الثلث من أيديهما فإذا لم يخرجاه لشئ يعود عليهما منه ما يملكان ملك الاموال لم أرد شهادتهما فأما الولاء فلا يملك ملك الاموال وقد لا يصير في أيديهما من الولاء شئ ولو كنا نبطلها بأنهما قد يرثان المولى يوما إن مات ولا وارث له غيرهما أبطلناها لذوي أرحامهما وعصبتهما ولكنها لا تبطل في شئ من هذا والشهادة في الوصية مثلها في العتق تجوز شهادة الوارثين فيها كما تجوز شهادة الاجنبيين فإن شهد الاجنبيان لرجل انه أوصى له بالثلث وشهد الوارثان لرجل أنه أوصى له بالثلث كان بينهما سواء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فإذا شهد أجنبيان لعبد انه أعتقه في وصية وشهد وارثان لعبد أنه أعتقه في وصية ورجع عن العتق الآخر وكلاهما الثلث فشهادة الوارثين جائزة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا شهد أجنبيان بأن الميت أوصى لرجل بعبد بعينه وهو الثلث وشهد وارثان أنه أوصى بذلك العبد بعينه لآخر ورجع في وصية الاولى فشهادتهما جائزة والوصية لمن شهدا له، وكذلك لو شهدا بعبد آخر غيره قيمته مثل قيمته جازت شهادتهما ولو كات أقل من قيمته رددت شهادتهما من قبل أنهما يجران إلى أنفسهما فضل ما بين قيمة من شهد أنه أوصى به وقيمة من شهدا أنه رجع عن الوصية به فلا أرد من شهادتهما إلا ما رد عليهما الفضل ولو كانت له مع هذا وصايا بغير هذين تستغرق الثلث أجزت شهادتهما من قبل أن الثلث خارج\rلا محالة فليسا يردان على أنفسهما من فضل ما بين قيمتهما شيئا لان ذلك الشئ لغيرهما من للوصي لهم به (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا شهد أجنبيان لعبد أن مولاه أعتقه من الثلث في وصيته وشهد وارثان لعبد آخر انه رجع في عتق هذا المشهود له وأعتق هذا الآخر وهو سدس مال الميت أبطلت شهادتهما عن الاول لانهما يجران إلى أنفسهما فضل قيمة ما بينهما وأعتقت الاول بغير قرعة وأبطلت حقهما من هذا الآخر لانهما يشهدان له أنه حر من الثلث ولو لم يزيدا على أن يقول نشهد على أنه أعتق هذا أجزت شهادتهما وأقرعت بينهما حتى استوظف الثلث، وإذا شهد أجنبيان لرجل حي أن ميتا أوصى له بثلث ماله وشهد وارثان أن أباهما أعتق هذا العبد من عبيده عتق بتات في مرضه فعتق البتات يبدأ على الوصية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وتجوز شهادة الوارثين وليس في هذا شئ ترد به شهادة واحد منهم إذا كانوا عدولا ولو كان العتق عتق وصية فمن بدأ العتق على الوصية بدأ هذا العبد ثم إن فضل منه شئ أعطى صاحب الثلث وإن لم يفضل منه شئ فلا شئ له ومن جعل الوصايا والعتق سواء أعتق من العبد بقدر ما يصيبه وأعطى الموصى له الثلث بقدر ما يصيبه وشهادة الورثة وشهادة غيرهم فيما أوصى به الميت إذا كانوا عدولا سواء ما لم يجروا إلى أنفسهم بشهادتهم أو يدفعوا عنها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا شهد شاهدان لرجل أن الميت أوصى له بالثلث وشهد شاهدان من الورثة لآخر غيره أن الميت أوصى له بالثلث فشهادتهم سواء ويقتسمان الثلث نصفين في قول أكثر المفتين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو شهد وارث لواحد أنه أوصى له بالثلث وشهد أجنبيان لآخر أنه","part":7,"page":62},{"id":1856,"text":"أوصى له بالثلث كان حكم الشاهدين أن المشهود له يأخذ بهما بغير يمين والشاهد أنه لا يأخذ إلا بيمين وكانا حكمين مختلفين والقياس يحتمل أن يعطى صاحب الشاهدين من قبل أنه أقوى سببا من صاحب الشاهد واليمين وذلك أنه يعطى بلا يمين وقد يحتمل أن يقال إذا اعطيت بشاهد ويمين كما تعطى بشاهدين فاجعل الشاهد واليمين يقوم مقام الشاهدين فيما يعطي بشاهد ويمين فأما أربعة شهود وشاهدان وأكثر من أربعة وشاهدان وأعدل فسواء من قبل أنا نعطي بها عطاء واحدا بلا يمين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا شهد أجنبيان لرجل أن ميتا أوصى له بالثلث وشهد وارثان لآخر انه رجع في\rالوصية بالثلث لفلان وجعله لفلان فشهادتهما جائزة والثلث للآخر وأصل هذا أن شهادة الوارثين إذا كانا عدلين مثل شهادة الاجنبيين فيما لا يجران إلى أنفسهما ولا يدفعان به عنها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا شهد شاهدان أن الميت أوصى لرجل بالثلث وشهد وارثان أنه انتزعه منه وأوصى به للآخر وشهد أجنبيان أنه انتزعه من الذي شهد له الوارثان وأوصى به لآخر غيرهما جعلت الاول المنتزع منه لا شئ له بشهادة الوارثين أنه رجع في الوصية للاول ثم انتزعه أيضا من الذي شهد له الوارثان بشهادة الاجنبيين أنه انتزعه من الذي أوصى له به وأوصى به لآخر ثم هكذا كلما ثبتت الشهادة لواحد فشهد آخر أنه انتزعه منه وأعطاه آخر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا شهد شاهدان لرجل أن ميتا أوصى له بالثلث وشهد شاهدان أنه أوصى به لآخر وشهد شاهدان أن الميت رجع عن أحدهما ولا يدري من هو فشهادتهما باطلة وهو بينهما نصفان قال وإذا شهد شاهدان أن فلانا قال إن قتلت فغلامي فلان حر وشهد رجلان على قتله وآخر أن على أنه قد مات موتا بغير قتل ففى قياس من زعم أنه يقتل به قاتله يثبت العتق للعبد ويقتل القاتل وهذا قياس يقول به أكثر المفتين ومن قال لا أجعل الذين أثبتوا له القتل أولى من الذين طرحوا القتل عن القاتل ولا آخذ القاتل بقتله لان ههنا من يبرئه من قتله وأجعل البينتين تهاترا لا يعتق العبد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قال رجل إن مت في سفري هذا أو في مرضى هذا أو سنتى هذه أو بلد كذا وكذا فحضرني الموت في وقت من الاوقات أو في بلد من البلدان فغلامي فلان حر فلم يمت في ذلك الوقت ولا في ذلك البلد ومات بعد قبل أن يحدث وصية ولا رجعة في هذا العتق فلا يعتق هذا العبد لانه أعتقه على شرط فلم يكن الشرط فلا يعتق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا شهد رجلان أن رجلا قال إن مت في رمضان ففلان حر وإن مت في شوال ففلان غيره حر فشهد شاهدان أنه مات في رمضان وآخران أنه مات في شوال (1) فينبغي في قياس من زعم أنه تثبت الشهادة للاول وتبطل للآخر لانه إذا ثبت الموت أولا لم يمت ثانيا، وفي قول من قال أجعلها تهاترا فنبطل الشهادتين معا ولا يثبت الحق لواحد منهما معا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا تداعى عبدان فقال أحدهما قال مالكي إن مت من مرضى هذا فأنت حر وقال الآخر قال إن برئت من مرضى هذا فأنت حر فادعى الاول أنه مات من مرضه والثاني أنه مات بعد برئه فالشهادة متضادة شهادة\rالورثة وغيرهم سواء إن كانوا عدولا فإن شهدوا لواحد بدعواه عتق ورق الآخر قال وإن شهد الورثة لواحد وشهد الاجنبيون لواحد فالقياس على ما وصفت أولا إلا أن الذي شهد له الوارث، يعتق نصيب من شهد له بالعتق منهم على كل حال لانه يقر أن لا رق له عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا شهد شاهدان لعبد أن سيده قال إن مت من مرضى هذا فأنت حر فقال العبد مات من\r__________\r(1) كذا في النسخ ولا يخلو من سقط والمراد ظاهر فتأمل.","part":7,"page":63},{"id":1857,"text":"مرضه ذلك وقال الوارث لم يمت منه فالقول قول الوارث مع يمينه إلا أن يأتي العبد ببينة أنه مات من ذلك المرض.\rالايمان والنذور والكفارات في الايمان (أخبرنا الربيع) قال سئل الشافعي فقيل إنا نقول إن الكفارات من أمرين وهما قولك والله لافعلن كذا وكذا فتكون مخيرا في فعل ذلك إن كان جائزا فعله وفي أن تكفر وتدعه وإن كان مما لا يجوز فعله فإنه يؤمر بالكفارة وينهى عن البر وإن فعل (1) ما يجوز له من ذلك بر ولم تكن عليه كفارة والثاني قولك والله لا أفعل كذا وكذا فتكون مخيرا في فعل ذلك وعليك الكفارة إن كان مما يجوز لك فعله ومخيرا في الاقامة على ترك ذلك ولا كفارة عليك إلا أن يكون ما حلف عليه طاعة لله عزوجل فيؤمر بفعله ويكفر عن يمينه ونقول أن قوله بالله وتالله وأشهد بالله وأقسم بالله وأعزم بالله أو قال وعزة الله أو وقدرة الله أو وكبرياء الله أن عليه في ذلك كله كفارة مثل ما عليه في قوله والله ونقول إنه إن قال أشهد ولم يقل بالله أو أقسم ولم يقل بالله أو أعزم ولم يقل بالله أو قال الله انه إن لم يكن أراد به يمينا في ذلك كله أنه لا حنث عليه وإن أراد به يمينا فمثل قوله والله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ومن حلف بالله أو باسم من أسماء الله فحنث فعليه الكفارة ومن حلف بشئ غير الله عزوجل مثل أن يقول الرجل والكعبة وأبى كذا وكذا ما كان فحنث فلا كفارة عليه ومثل ذلك قوله لعمري لا كفارة عليه وكل يمين بغير الله فهي مكروهة منهى عنها من قبل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ومن كان حالفا فليحلف بالله أو ليسكت) أخبرنا ابن عيينة قال حدثنا الزهري قال حدثنا سالم عن أبيه قال\rسمع النبي صلى الله عليه وسلم عمر يحلف بأبيه فقال (ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم) قال عمر رضى الله تعالى عنه والله ما حلفت بها بعد ذلك (2) ذاكرا ولا آثرا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فكل من حلف بغير الله كرهت له وخشيت أن تكون يمينه معصية وأكره الايمان بالله على كل حال إلا فيما كان لله طاعة مثل البيعة على الجهاد وما أشبه ذلك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ومن حلف على يمين فرأى خيرا منها فواسع له واختار له أن يأتي الذي هو خير وليكفر عن يمينه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه) ومن حلف عامدا للكذب فقال والله لقد كان كذا وكذا ولم يكن أو والله ما كان كذا وقد كان كفر وقد أثم وأساء حيث عمد الحلف بالله باطلا فإن قال وما الحجة في أن يكفر وقد عمد الباطل ؟ قيل أقر بها قول النبي صلى الله عليه وسلم (فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه) فقد أمره أن يعمد الحنث وقول الله عز وجل (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى) نزلت في رجل حلف أن لا ينفع رجلا فأمره الله عزوجل أن ينفعه وقول الله عزوجل (وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا) ثم جعل فيه الكفارة ومن حلف وهو يرى أنه صادق ثم وجده كاذبا فعليه الكفارة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وقول الرجل أقسم فليس بيمين فإن قال أقسمت بالله فإن كان يعني حلفت قديما يمينا بالله فليست\r__________\r(1) لعله: (ما لا يجوز) تأمل.\rكتبه مصححه.\r(2) أي متكلما بها عن نفسي ولا مخبرا بها عن غيرى كما يؤخذ من لسان العرب فانظره.","part":7,"page":64},{"id":1858,"text":"بيمين حادثة وإنما هو خبر عن يمين ماضية وإن أراد بها يمينا فهي يمين وإن قال أقسم بالله فإن أراد بها إيقاع يمين فهي يمين وإن أراد بها موعدا أنه سيقسم بالله فليست بيمين وإنما ذلك كقوله سأحلف أو سوف أحلف وإن قال لعمر الله فإن أراد اليمين فهي يمين وإن لم يرد اليمين فليست بيمين لانها تحتمل غير اليمين لان قوله لعمري إنما هو لحقي فإن قال وحق الله وعظمة الله وجلال الله وقدرة الله يريد بهذا كله اليمين أو لا نية له فهي يمين وإن لم يرد بها اليمين فليست بيمين لانه يحتمل وحق الله واجب على كل مسلم وقدرة الله ماضية عليه لا أنه يمين وإنما يكون يمينا بأن لا ينوي شيئا أو بأن ينوي يمينا وإذا قال بالله أو\rتالله في يمين فهو كما وصفت إن نوى يمينا أو لم تكن له نية وإن قال (1) والله لافعلن كذا وكذا لم يكن يمينا إلا بأن ينوي يمينا لان هذا ابتداء كلام لا يمين إلا بأن ينويه وإذا قال أشهد بالله فإن نوى اليمين فهى يمين وإن لم ينو يمينا فليست بيمين لان قوله أشهد بالله يحتمل أشهد بأمر الله، وإذا قال أشهد لم يكن يمينا وإن نوى يمينا فلا شئ عليه ولو قال أعزم بالله ولا نية له فليست بيمين لان قوله أعزم بالله إنما هي أعزم بقدرة الله أو أعزم بعون الله على كذا وكذا واستحلافه لصاحبه لا يمينه هو مثل قولك للرجل أسألك بالله أو اقسم عليك بالله أو أعزم عليك بالله، فإن أراد المستحلف بهذا يمينا فهو يمين وإن لم يرد به يمينا فلا شئ عليه، فإن أراد بقوله أعزم بالله أو أقسم بالله أو أسألك بالله يمينا فهي يمين، وكذلك إن تكلم بها وإن لم ينو فلا شئ عليه وإذا قال على عهد الله وميثاقه وكفالته ثم حنث فليس بيمين إلا أن ينوي بها يمينا وكذلك ليست بيمين لو تكلم بها لا ينوي يمينا فليس بيمين بشئ من قبل أن الله عليه عهدا أن يؤدي فرائضه، وكذلك لله عليه ميثاق بذلك وأمانة بذلك وكذلك الذمة والكفالة.\rالاستثناء في اليمين (قيل للشافعي) رحمه الله تعالى فإنا نقول في الذي يقول والله لا أفعل كذا وكذا إن شاء الله أنه إن كان أراد بذلك الثنيا فلا يمين عليه ولا كفارة إن فعل وإن لم يرد بذلك الثنيا وإنما قال ذلك لقول الله عزوجل (ولا تقولن لشئ إنى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) أو قال ذلك سهوا أو استهتارا فإنه لا ثنيا وعليه الكفارة إن حنث وهو قول مالك رحمه الله تعالى وأنه إن حلف فلما فرغ من يمينه نسق الثنيا بها أو تدارك اليمين بالاستثناء بعد انقضاء يمينه ولم يصل الاستثناء باليمين فإنه إن كان نسقا بها تباعا فذلك له استثناء وإن كان بين ذلك صمات فلا استثناء له (قال الشافعي) رحمه الله تعالى من قال والله أو حلف بيمين ما كانت يطلاق أو عتاق أو غيره أو أوجب على نفسه شيئا ثم قال إن شاء الله موصولا بكلامه فقد استثنى ولم يقع عليه شئ من اليمين وإن حنث والوصل أن يكون كلامه نسقا وإن كان بينه سكتة كسكتة الرجل بين الكلام للتذكر أو العى أو النفس أو انقطاع الصوت ثم وصل الاستثناء فهو موصول وإنما القطع أن يحلف ثم يأخذ في كلام ليس من اليمين من أمر أو نهى أو غيره أو يسكت السكات الذين يبين أنه يكون قطعا فإذا قطع ثم استثنى لم يكن له الاستثناء فإن حلف فقال والله\rلافعلن كذا وكذا إلا أن يشاء فلان فله أن يفعل ذلك الشئ حتى يشاء فلان فإن مات أو خرس أو غاب لم يفعل وإن قال لا أفعل كذا وكذا إلا أن يشاء فلان فليس له أن يفعل ذلك الشئ إلا أن يشاء\r__________\r(1) كذا في النسخ بالواو والظاهر إسقاطها أو يقرأ بالرفع كما يشير إليه قوله ابتداء كلام تأمل كتبه مصححه.","part":7,"page":65},{"id":1859,"text":"فلان فإن مات فلان أو خرس لم يكن له أن يفعل ذلك الشئ حتى يعلم أن فلانا شاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإن حلف فقال والله (1) لافعلن كذا وكذا إلا أن يشاء فلان لم يحنث إن شاء فلان وإن مات فلان أو خرس أو غاب عنا معنى فلان حتى يمضي وقت يمينه حنث لانه إنما يخرجه من الحنث مشيئة فلان ولو كانت المسألة بحالها فقال والله لا أفعل كذا وكذا إلا أن يشاء فلان لم يفعل حتى يشاء فلان وإن غاب عنا معنى فلان فلم نعرف شاء أو لم يشاء لم يفعل فإن فعله لم أحنثه من قبل أن يمكن أن يكون فلان شاء.\rلغو اليمين قيل للشافعي رحمه الله تعالى فإنا نقول إن اليمين التي لا كفارة فيها وإن حنث فيها صاحبها أنها يمين واحدة إلا أن لها وجهين وجه يعذر فيه صاحبه ويرجى له أن لا يكون عليه فيها إثم لانه لم يعقد فيها على إثم ولا كذب وهو أن يحلف بالله على الامر لقد كان ولم يكن فإذا كان ذلك جهده ومبلغ علمه فذلك اللغو الذي وضع الله تعالى فيه المؤنة عن العباد وقال (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان) والوجه الثاني أنه إن حلف عامدا للكذب استخفافا باليمين بالله كاذبا فهذا الوجه الثاني الذي ليست فيه كفارة لان الذي يعرض من ذلك أعظم من أن يكون فيه كفارة وإنه ليقال له تقرب إلى الله بما استطعت من خير أخبرنا سفيان قال حدثنا عمرو بن دينار وابن جريج عن عطاء قال ذهبت أنا وعبيد بن عمير إلى عائشة وهي معتكفة في ثبير فسألناها عن قول الله عزوجل (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) قالت هو: لا والله وبلى والله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولغو اليمين كما قالت عائشة رضى الله تعالى عنها والله تعالى أعلم.\rقول الرجل لا والله وبلى والله ذلك إذا كان على اللجاج والغضب والعجلة لا يعقد على ما حلف عليه وعقد اليمين أن يثبتها على الشئ بعينه أن لا\rيفعل الشئ فيفعله أو ليفعلنه فلا يفعله أو لقد كان وما كان فهذا آثم وعليه الكفارة لما وصفت من أن الله عزوجل قد جعل الكفارات في عمد المأثم فقال تعالى (وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) وقال (ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) إلى (بالغ الكعبة) ومثل قوله في الظهار (وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا) ثم أمر فيه بالكفارة ومثل ما وصفت من سنة النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه).\rالكفارة قبل الحنث وبعده (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فمن حلف على شئ فأراد أن يحنث فأحب إلى لو لم يكفر حتى يحنث وإن كفر قبل الحنث بإطعام رجوت أن يجزي عنه وإن كفر بصوم قبل الحنث لم يجز عنه وذلك أنا نزعم أن الله تبارك وتعالى حقا على العباد في أنفسهم وأموالهم فالحق الذي في أموالهم إذا قدموه قبل محله\r__________\r(1) لعل فيه سقطا وعبارة المختصر (لافعلن كذا وكذا الوقت إلا أن يشاء الخ) وقال المزني في آخر الكلام قال بخلافه في جامع الايمان.\rتأمل كتبه مصححه.","part":7,"page":66},{"id":1860,"text":"أجزأهم وأصل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم تسلف من العباس صدقة عام قبل أن يدخل وأن المسلمين قد قدموا صدقة الفطر قبل أن يكون الفطر فجعلنا الحقوق التي في الاموال قياسا على هذا فأما الاعمال التي على الابدان فلا تجزى إلا بعد مواقيتها كالصلاة التي لا تجزي إلى بعد الوقت والصوم لا يجزي إلا في الوقت أو قضاء بعد الوقت الحج الذي لا يجزي العبد ولا الصغير من حجة الاسلام لانهما حجا قبل أن يجب عليهما.\rمن حلف بطلاق امرأته إن تزوج عليها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومن قال لامرأته أنت طالق إن تزوجت عليك فطلقها تطليقة يملك الرجعة ثم تزوج عليها في العدة طلقت بالحنث والطلاق الذي أوقع، وإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق ثلاثا إن لم أتزوج عليك فسمى وقتا فإن جاء ذلك الوقت وهي زوجته ولم يتزوج عليها فهي طالق ثلاثا ولو أنه طلقها واحدة أو اثنتين ثم جاء ذلك الوقت وهي في عدتها وقعت عليها التطليقة الثالثة\rوإن لم يوقت وكانت المسألة بحالها فقال أنت طالق ثلاثا إن لم أتزوج عليك فهذا على الابد لا يحنث حتى يموت أو تموت قبل أن يتزوج عليها وما تزوج عليها من امرأة تشبهها أولا تشبهها خرج بها من الحنث دخل بها أو لم يدخل ولا يخرجه من الحنث إلا تزويج صحيح يثبت فأما تزويج فاسد فليس بنكاح يخرجه من الحنث وإن ماتت لم يرثها وإن مات هو ورثته لم ترثه في قول من يورث المبتوتة إذا وقع الطلاق في المرض (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: بعد لا ترث المبتوتة وهو قول ابن الزبير (قال الربيع) صار الشافعي إلى قول ابن الزبير وذلك أنهم أجمعوا أن الله عزوجل إنما ورث الزوجات من الازواج وأنه إن آلى من المبتوتة فلا يكون عليه إيلاء وإن ظاهر فلا ظهار عليه وإن قذفها لم يكن له أن يلاعن ولم يبرأ من الحد وإن ماتت لم يرثها فلما زعموا أنها خارجة في هذه الاشياء من معاني الازواج وإنما ورث الله تعالى الزوجات لم نورثها والله تعالى الموفق.\rالاطعام في الكفارات في البلدان كلها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ويجزي في كفارة اليمين مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم من حنطة ولا يجزئ أن يكون دقيقا ولا سويقا وإن كان أهل بلد يقتاتون الذرة أو الارز أو التمر أو الزبيب أجزأ من كل جنس واحد من هذا مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم وإنما قلنا يجزئ هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بعرق تمر فدفعه إلى رجل وأمره أن يطعمه ستين مسكينا والعرق فيما يقدر خمسة عشر صاعا وذلك ستون مدا فلكل مسكين مد.\rفإن قال قائل: فقد قال سعيد بن المسيب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه خمسة عشر صاعا أو عشرون صاعا قيل فأكثر ما قال ابن المسيب مد وربع أو ثلث وإنما هذا شك أدخله ابن المسيب والعرق كما وصفت كان يقدر على خمسة عشر صاعا والكفارات بالمدينة وبنجد ومصر والقيروان والبلدان كلها سواء ما فرض الله عزوجل على العباد فرضين في شئ واحد قط ولا يجزئ في ذلك إلا مكيلة الطعام وما أرى أن يجزيهم دراهم وإن كان أكثر من قيمة الطعام وما يقتات أهل البلدان من شئ أجزأهم منه مد ويجزئ أهل البادية مد أقط وإن لم يكن","part":7,"page":67},{"id":1861,"text":"لاهل بلد قوت من طعام سوى اللحم أدوا مدا مما يقتات أقرب البلدان إليهم (قال الشافعي) رحمه الله\rتعالى: ويعطي الكفارات والزكاة كل من لا تلزمه نفقته من قرابته وهم من عدا الوالد والولد والزوجة إذا كانوا أهل حاجة فهم أحق بها من غيرهم وإن كان ينفق عليهم متطوعا أعطاهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وليس له إذا كفر بإطعام أن يطعم أقل من عشرة وإن أطعم تسعة وكسا واحدا كان عليه أن يطعم عاشرا أو يكسو تسعة لانه إنما جعل له أن يطعم عشرة أو يكسوهم وهو لا يجزئه أن يكسو تسعة ويطعم واحدا لانه حينئذ لا أطعم عشرة ولا كساهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أن رجلا كانت عليه ثلاثة ايمان مختلفة فحنث فيها فأعتق وأطعم وكسا ينوي الكفارة ولا ينوي عن أيها العتق ولا عن أيها الاطعام ولا عن أيها الكسوة أجزأة بنية الكفارة وأيها شاء أن يكون عتقا أو إطعاما أو كسوة كان وما لم يشأ فالنية الاولى تجزيه فإن أعتق وكسا وأطعم ولم يستكمل الاطعام أكمله ونواه عن أي الكفارات شاء ولو كانت المسألة بحالها فكسا وأعتق وأطعم ولم ينو الكفارة ثم أراد أن ينوى كفارة لم تكن كفارة لا تجزئه حتى يقدم النية قبل الكفارة أو تكون معها وأما ما كان عمله قبل النية فهو تطوع لا يجزيه من الكفارة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أمر الرجل الرجل أن يكفر عنه من مال المأمور أو استأذن الرجل الرجل أن يكفر عنه من ماله فأذن له أجزأت عنه الكفارة هذه هبة مقبوضة لان دفعه إياها إلى المساكين بأمره كقبض وكيله لهبة وهبها له، وكذلك إن قال أعتق عنى فهي هبة فإعتاقه عنه كقبضه ما وهب له وولاؤه للمعتق عنه لانه قد ملكه قبل العتق وكان العتق مثل القبض كما لو اشتراه فلم يقبضه حتى أعتقه كان العتق مثل القبض، ولو أن رجلا تطوع فكفر عن رجل بإطعام أو كسوة أو عتق ولم يتقدم في ذلك أمر من الحالف لم يجز عنه وكان العتق عن نفسه لانه هو المعتق لما يملك ما لم يهب لغيره فيقبله، وكذلك الرجل يعتق عن أبويه بعد الموت فالولاء له إذا لم يكن ذلك بوصية منهما ولا شئ من أموالهما، ولو أن رجلا صام عن رجل بأمره لم يجزه الصوم عنه وذلك أنه لا يعمل أحد عن أحد عمل الابدان لان الابدان تعبدت بعمل فلا يجزي عنها أن يعمل غيرها ليس الحج والعمرة بالخبر الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وبأن فيهما نفقة وأن الله فرضهما على من وجد إليهما السبيل والسبيل بالمال.\rمن لا يطعم من الكفارات\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لا يجزئ أن يطعم في كفارات الايمان إلا حرا مسلما محتاجا فإن أطعم منها ذميا محتاجا أو حرا مسلما غير محتاج أو عبد رجل محتاج لم يجزه ذلك وكان حكمه حكم من لم يفعل شيئا وعليه أن يعيد وهكذا لو أطعم غنيا وهو لا يعلم ثم علم غناه كان عليه أن يعيد، وهكذا لو أطعم من تلزمه نفقته ثم علم أعاد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومن كان له مسكن لا يستغنى عنه هو وأهله وخادم أعطى من كفارة اليمين والصدقة والزكاة ولو كان له مسكن يفضل عن حاجته وحاجة أهله الفضل الذي يكون بمثله غنيا لم يعط.\rما يجزي من الكسوة في الكفارات (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وأقل ما يكفي من الكسوة كل ما وقع عليه اسم كسوة من عمامة","part":7,"page":68},{"id":1862,"text":"أو سراويل أو ازار أو مقنعة وغير ذلك للرجل والمرأة لان ذلك كله يقع عليه اسم كسوة، ولو أن رجلا أراد أن يستدل بما تجوز فيه الصلاة من الكسوة على كسوة المساكين جاز لغيره أن يستدل بما يكفيه في الشتاء أو في الصيف أو في السفر من الكسوة ولكن لا يجوز الاستدلال عليه بشئ من هذا وإذا أطلقه الله فهو مطلق ولا بأس أن يكسو رجالا ونساء وكذلك يكسو الصبيان وإن كسا غنيا وهو لا يعلم رأيت عليه أن يعيد الكسوة.\rالعتق في الكفارات (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أعتق في كفارة اليمين أو في شئ وجب عليه العتق لم يجزه إلا رقبة مؤمنة ويعتق فيها الاسود والاحمر والسوداء والحمراء وأقل ما يقع به اسم الايمان على العجمي أن يصف الايمان إذا أمر بصفته ثم يكون به مؤمنا ويجزي فيه الصغير إذا كان أبواه أو احدهما مؤمنا لان حكمهم حكم الايمان ويجزي في الكفارات ولد الزنا، وكذلك كل ذي نقص بعيب لا يضر بالعمل ضررا بينا مثل العرج الخفيف والعور وشلل الخنصر والعيوب التي لا تضر بالعمل ضررا بينا ويجزي فيه العرج الخفيف ولا يجزي المقعد ولا الاعمى ولا أشل الرجل يابسها ولا اليدين يابسهما ويجزي الاصم والخصى المجبوب وغير المجبوب ويجزي المريض الذي ليس به مرض زمانة مثل الفالج والسبل وما أشبهه\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كانت الجارية حاملا من زوجها ثم اشتراها زوجها فأعتقها في كفارة أجزأت عنه وإنما لا تجزي في قول من لا يبيع أم الولد إذا ولدت بعد شرائه إياها ووضعها لستة أشهر فصاعدا لانها تكون بذلك أم ولد فأما ما كان قبل ذلك فلا تكون به أم ولد (قال) ومن كانت عليه رقبة واجبة فأراد أن يشتري رقبة تعتق عليه إذا ملكها بغير عتق فلا تجزي عنه، وما كان يجوز له أن يملكه بحال أجزأ عنه ولا يعتق عليه إلا الآباء وإن بعدوا والبنون وإن سفلوا والدون كلهم أو مولودون وسواء ذلك من قبل البنات والبنين لان كلهم ولد ووالد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومن اشترى رقبة بشرط عتقها لم تجز عنه من رقبة واجبة عليه (قال) ويجزي المدبر في الرقاب الواجبة ولا يجزي عنه المكاتب حتى يعجز فيعود رقيقا فيعتقه بعد العجز ويجزي المعتق إلى سنين وهو في أضعف من حال المدبر، ومن اشترى عبدا فأعتقه وهو ممن لا يجزي في الرقاب الواجبة فالعتق ماض ويعود لرقبة تامة فإن كان الذي باعه دلس له بعيب عاد عليه فأخذ منه قيمة ما بينه صحيحا ومعيبا من الثمن وإن كان معيبا عيبا يجزي مثله في الرقاب الواجبة أجزأ عنه وعاد على صاحبه الذي باعه بقيمة ما بين العيب والصحة ولم يكن عليه أن يتصدق بقيمة العيب إذا أخذه من البائع وهو مال من ماله.\rالصيام في كفارات الايمان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: كل من وجب عليه صوم ليس بمشروط في كتاب الله عزوجل أن يكون متتابعا أجزأه أن يكون متفرقا قياسا على قول الله عزوجل في قضاء رمضان (فعدة من أيام أخر) والعدة أن يأتي بعدد صوم لا ولاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان الصوم متتابعا فأفطر فيه الصائم والصائمة من عذر وغير عذر استأنفا الصيام إلا الحائض فإنها لا تستأنف.","part":7,"page":69},{"id":1863,"text":"من لا يجزيه الصيام في كفارة اليمين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: والذي يجب عليه من الكفارة الاطعام أو الكسوة أو العتق من كان غنيا فليس له أن يأخذ من الصدقة شيئا فأما من كان له أن يأخذ من الصدقة فله أن يصوم وليس عليه أن يتصدق ولا يعتق فإن فعل أجزأ عنه وإن كان غنيا وكان ماله غائبا عنه لم يكن له أن يكفر\rبصوم حتى يحضره ماله أو يذهب المال إلا بإطعام أو كسوة أو عتق.\rمن حنث معسرا ثم أيسر أو حنث موسرا ثم أعسر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حنث الرجل موسرا ثم أعسر لم يكن له أن يصوم ولا أرى الصوم يجزي عنه وامرته احتياطا أن يصوم فإذا أيسر كفر وإنما أنظر في هذا إلى الوقت الذي يحنث فيه ولو أنه حنث معسرا ثم لم يصم حتى أيسر أحببت له أن يكفر ولا يصوم من قبل أنه لم يكفر حتى أيسر وإن صام ولم يكفر أجزأ عنه لان حكمه حين حنث الصيام (قال الربيع) وللشافعي قول آخر أنه إنما ينظر إلى الكفارة يوم يكفر فإذا كان معسرا كان له أن يصوم وإن كان موسرا كان عليه أن يعتق (قال) ولا يصام في كفارة اليمين ولا في شئ وجب عليه من الصوم بإيجاب يوم من رمضان ولا يوم ولا يصلح صومه متطوعا مثل يوم الفطر والاضحى وأيام التشريق وصيام ما سواها من الايام.\rمن أكل أو شرب ساهيا في صيام الكفارة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ويفسد صوم التطوع وصوم رمضان وصوم الكفارة والنذر ما أفسد الصوم ولا خلاف بين ذلك فمن أكل فيها أو شرب ناسيا فلا قضاء عليه ومن أكل أو شرب عامدا أفسد الصوم عليه لا يختلف إلا في وجوب الكفارة على من جامع في رمضان وسقوطها عمن جامع في صوم غيره تطوعا أو واجبا فإذا كان الصوم متتابعا فأفطر فيه الصائم من عذر وغير عذر والصائمة استأنفا الصيام إلا الحائض فإنها لا تستأنف.\rالوصية بكفارة الايمان وبالزكاة ومن تصدق بكفارة ثم اشتراها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومن لزمه حق للمساكين في زكاة مال أو لزمه حج أو لزمته كفارة يمين فذلك كله من رأس المال يحاص به ديون الناس ويخرج عنه في ذلك أقل ما يكفي في مثله فإن أوصى بعتق في كفارة ولم يكن في رأس المال إلا الطعام فإن حمل ثلثه العتق أعتق عنه من الثلث وإن لم يحمله أطعم عنه من رأس المال وإذا اعتق عنه من الثلث لم يطعم عنه من رأس المال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كفر الرجل بالطعام أو بالكسوة ثم اشترى ذلك فدفعه إلى أهله ثم اشتراه منهم فالبيع جائز ولو تنزه عن ذلك كان أحب إلى.","part":7,"page":70},{"id":1864,"text":"كفارة يمين العبد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حنث العبد فلا يجزيه إلا الصوم لانه لا يملك شيئا وإن كان نصفه عبدا ونصفه حرا وكان في يديه مال لنفسه لم يجزه الصيام وكان عليه أن يكفر مما في يديه من المال مما يصيبه فإن لم يكن في يديه مال لنفسه صام (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حنث العبد ثم عتق وكفر كفارة حر أجزأت عنه لانه حينئذ مالك ولو صام أجزأ عنه لانه يوم حنث كان حكمه حكم الصيام.\rمن نذر أن يمشي إلى بيت الله عزوجل (1) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومن نذر تبررا أن يمشي إلى بيت الله الحرام لزمه أن يمشي إن قدر على المشي وإن لم يقدر ركب وأهراق دما احتياطا لانه لم يأت بما نذر كما نذر والقياس أن لا يكون عليه دم من قبل انه إذا لم يطق شيئا سقط عنه كمن لا يطيق القيام في الصلاة فيسقط عنه ويصلى قاعدا ولا يطيق القعود فيصلي مضطجعا وإنما فرقنا بين الحج والعمرة والصلاة أن الناس أصلحوا أمر الحج بالصيام والصدقة والنسك ولم يصلحوا أمر الصلاة إلا بالصلاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا يمشي أحد إلى بيت الله إلا حاجا أو معتمرا لابد له منه (قال الربيع) وللشافعي رحمه الله تعالى: قول آخر أنه إذا حلف أن يمشي إلى بيت الله الحرام فحنث فكفارة يمين تجزيه من ذلك إن أراد بذلك اليمين (قال الربيع) وسمعت الشافعي أفتى بذلك رجلا فقال هذا قولك يا أبا عبد الله ؟ فقال هذا هو قول من هو خير منى قال ومن هو ؟ قال عطاء بن أبي رباح (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومن حلف بالمشي إلى بيت الله ففيها قولان أحدهما معقول معنى قول عطاء أن كل من حلف بشئ من النسك صوم أو حج أو عمرة فكفارته كفارة يمين إذا حنث ولا يكون عليه حج ولا عمرة ولا صوم ومذهبه أن أعمال البر لله لا تكون إلا بفرض يؤديه من فرض الله عليه أو تبررا يريد الله به.\rفأما على غلق الايمان فلا يكون تبررا وإنما يعمل التبرر لغير الغلق وقد قال غير عطاء: عليه المشي كما يكون عليه إذا نذره متبررا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: والتبرر أن يقول لله على إن شفي الله فلانا أو قدم فلان من سفره أو\rقضى عني دينا أو كان كذا أن أحج له نذرا فهو التبرر فأما إذا قال إن لم أقضك حقك فعلى المشي إلى بيت الله فهذا من معاني الايمان لا من معاني النذور وأصل معقول قول عطاء في معاني النذور من هذا أنه يذهب إلى أن من نذر نذرا في معصية الله لم يكن عليه قضاء ولا كفارة فهذا يوافق السنة وذلك أن يقول لله على إن شفاني أو شفى فلانا أن أنحر ابني أو أن أفعل كذا من الامر الذي لا يحل له أن يفعله فمن قال هذا فلا شئ عليه فيه وفي السائبة وإنما أبطل الله عزوجل النذر في البحيرة والسائبة لانها معصية ولم يذكر في ذلك كفارة وكان فيه دلالة على أن من نذر معصية لله عزوجل أن لا يفي ولا كفارة عليه وبذلك جاءت السنة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن طلحة بن عبد\r__________\r(1) فد تقدم في نسخة البلقيني جمل من هذا الباب في أواخر الجزء الثاني في أبواب عقدها هو على حسب المناسبات مع ترك بعض منه ولكنه بتمامه في الاصول بهذا الموضع فأثبتناه تبعا لها.","part":7,"page":71},{"id":1865,"text":"الملك الايلي عن القاسم بن محمد عن عائشة رضى الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) أخبرنا سفيان عن أيوب عن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران بن حصين قال كانت بنو عقيل حلفاء لثقيف في الجاهلية وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من المسلمين ثم إن المسلمين أسروا رجلا من بني عقيل ومعه ناقة له وكانت ناقته قد سبقت الحاج في الجاهلية كذا وكذا مرة وكانت الناقة إذا سبقت الحاج في الجاهلية لم تمنع من كلا ترتع فيه ولم تمنع من حوض تشرع فيه قال فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد فيم أخذتني وأخذت سابقة الحاج ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (بجريرة حلفائك ثقيف) قال وحبس حيث يمر به النبي صلى الله عليه وسلم فمر به النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فقال يا محمد إنى مسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لو قلتها وأنت تملك أمرك كنت قد افلحت كل الفلاح) قال ثم مر به النبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى فقال يا محمد إنى جائع فأطعمني وظمآن فاسقني فقال النبي صلى الله عليه وسلم (تلك حاجتك) ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بدا له ففادي به الرجلين اللذين أسرت ثقيف وأمسك الناقة ثم إنه أغار على المدينة عدو فأخذوا سرج النبي صلى الله عليه وسلم فوجدوا الناقة فيها،\rقال وقد كانت عندهم امرأة من المسلمين قد أسروها وكانوا يريحون النعم عشاء فجاءت المرأة ذات ليلة إلى النعم فجعلت لا تجئ إلى بعير إلا رغا حتى انتهت إليها فلم ترغ فاستوت عليها فنجت فلما قدمت المدينة قال الناس العضباء العضباء فقالت المرأة إنى نذرت إن الله أنجاني عليها أن انحرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بئسما جزيتيها ولا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك بن آدم) أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن أبى قلاية عن أبى المهلب عن عمران بن حصين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ناقته ولم يأمرها أن تنحر مثلها أو تنحرها ولا تكفر (قال) وكذلك نقول إن من نذر تبررا أن ينحر مال غيره فهذا نذر فيما لا يملك فالنذر ساقط عنه وبذلك نقول قياسا على من نذر ما لا يطيق أن يعمله بحال سقط النذر عنه لانه لا يملك أن يعمله فهو كما لا يملك مما سواه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا نذر الرجل أن يحج ماشيا مشي حتى يحل له النساء ثم ركب بعد وذلك كمال حج هذا وإذا نذر أن يعتمر ماشيا مشي حتى يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة ويحلق أو يقصر وذلك كمال عمرة هذا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا نذر أن يحج ماشيا فمشى ففاته الحج فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة ماشيا حل وعليه حج قابل ماشيا كما يكون عليه حج قابل إذا فاته هذا الحج ألا ترى أن حكمه لو كان متطوعا بالحج أو ناذرا له أو كانت عليه حجة الاسلام أو عمرته أن لا يجزئ هذا الحج من حج ولا عمرة فإذا كان حكمه (1) أن يسقط ولا يجزئ من حج ولا عمرة فكيف لا يسقط المشي الذي إنما هو هيئة في الحج والعمرة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا نذر الرجل أن يحج أو نذر أن يعتمر ولم يحج ولم يعتمر فإن كان نذر ذلك ماشيا فلا يمشي لانهما جميعا حجة الاسلام وعمرته فإن مشى فإنما مشى حجة الاسلام وعمرته وعليه أن يحج ويعتمر ماشيا من قبل أن اول ما يعمل الرجل من حج وعمرة إذا لم يعتمر ويحج فإنما هو حجة الاسلام وإن لم ينو حجة الاسلام ونوى يه نذرا أو حجا عن غيره أو تطوعا فهو كله حجة الاسلام وعمرته وعليه أن يعود لنذره فيوفيه كما نذر ماشيا أو غير ماش (قال الربيع) هذا إذا كان المشي لا يضر بمن يمشي فإذا كان\r__________\r(1) أي أن يبطل ويلغو وقوله (لا يسقط المشي) أي لا يلغو فيجب إعادته ماشيا، تأمل ! [ * ]","part":7,"page":72},{"id":1866,"text":"مضرا به فيركب ولا شئ عليه على مثل ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا إسرائيل أن يتم صومه ويتنحى عن الشمس فأمره بالذي فيه البر ولا يضر به ونهاه عن تعذيب نفسه لانه لا حاجة لله في تعذيبه وكذلك الذي يمشي إذا كان المشي تعذيبا له يضر به تركه ولا شئ عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أن رجلا قال إن شفى الله فلانا فلله على أن أمشى لم يكن عليه مشى حتى يكون نوى شيئا يكون مثله برا فإن لم ينو شيئا فلا شئ عليه لانه ليس في المشي إلى غير مواضع البربر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو نذر فقال على المشي إلى افريقية أو العراق أو غيرهما من البلدان لم يكن عليه شئ لانه ليس لله طاعة في المشي إلى شئ من البلدان وإنما يكون المشي إلى الموضع الذي يرتجى فيه البر وذلك المسجد الحرام وأحب إلى لو نذر أن يمشي إلى مسجد المدينة أن يمشي وإلى مسجد بيت المقدس أن يمشي لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا ومسجد بيت المقدس) ولا يبين لى أن أوجب المشي إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومسجد بيت المقدس كما يبين لى أن أوجب المشي إلى بيت الله الحرام وذلك أن البر بإتيان بيت الله تعالى فرض والبر بإتيان هذين نافلة وإذا نذر أن يمشي إلى بيت الله ولا نية له فالاختيار أن يمشي إلى بيت الله الحرام ولا يجب ذلك عليه إلا بأن ينويه لان المساجد بيوت الله وهو إذا نذر أن يمشي إلى مسجد مصر لم يكن عليه أن يمشي إليه ولو نذر بر أمرناه بالوفاء به ولم يجبر عليه وليس هذا كما يؤخذ للآدميين من الآدميين هذا عمل فيما بينه وبين الله عزوجل لا يلزمه إلا بإيجابه على نفسه بعينه وإذا نذر الرجل أن ينحر بمكة لم يجزه إلا أن ينحر بمكة وذلك أن النحر بمكة بر وإن نذر أن ينحر بغيرها ليتصدق لم يجزه أن ينحر إلا حيث نذر أن يتصدق وإنما أوجبته وليس في النحر في غيرها بر لانه نذر أن يتصدق على مساكين ذلك البلد فإذا نذر أن يتصدق على مساكين بلد فعليه أن يتصدق عليهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قال الرجل غلامي حر إلا أن يبدو لى في ساعتي هذه أو في يومي هذا أو أشاء أو يشاء فلان أن لا يكون حرا أو امرأته طالق إلا أن أشاء أن لا تكون طالقا في يومي هذا أو يشاء فلان فشاء أو شاء الذي استثنى مشيئته لم يكن العبد حرا ولا المرأة طالقا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قال الرجل انا أهدى هذه الشاة نذرا أو أمشى نذرا فعليه أن يهديها وعليه أن يمشي إلا أن\rيكون أراد أنى سأحدث نذرا أو أنى سأهديها فلا يلزمه ذلك وهو كما قاله لغير إيجاب فإذا نذر الرجل أن يأتي موضعا من الحرم ماشيا أو راكبا فعليه أن يأتي الحرم حاجا أو معتمرا ولو نذر أن يأتي عرفة أو مرا أو موضعا قريبا من الحرم ليس بالحرم لم يكن عليه شئ لان هذا نذر في غير طاعة وإذا نذر الرجل حجا ولم يسم وقتا فعليه حج يحرم به في أشهر الحج متى شاء وإن قال على نذر حج إن شاء فلان فليس عليه شئ ولو شاء فلان إنما النذر ما أريد الله عزوجل به ليس على معاني الغلق ولا مشيئة غير الناذر وإذا نذر أن يهدي شيئا من النعم لم يجزه إلا أن يهديه وإذا نذر أن يهدي متاعا لم يجزه إلا أن يهديه أو يتصدق به على مساكين الحرم فإن كانت نيته في هذه أن يعلقه سترا على البيت أو يجعله في طيب البيت جعله حيث نوى ولو نذر أن يهدي مالا يحمل مثل الارضين والدور باع ذلك فأهدى ثمنه ويلي الذي نذر الصدقة بذلك وتعليقه على البيت وتطييبه به أو يوكل به ثقة يلي ذلك له وإذا نذر أن يهدي بدنة لم يجزه فيها إلا ثني من الابل أو ثنية وسواء في ذلك الذكر والانثى والخصى وأكثرها ثمنا أحب إلى وإذا لم يجد بدنة أهدى بقرة ثنية فصاعدا وإذا لم يجد بقرة أهدى سبعا من الغنم ثنيا فصاعدا إن كن معزى أو جذعا فصاعدا إن كن ضأنا وإن كانت نيته على بدنة من الابل دون البقر فلا يجزيه أن يهدي مكانها من البقر","part":7,"page":73},{"id":1867,"text":"والغنم إلا بقيمتها وإذا نذر الرجل هديا ولم يسم الهدى ولم ينو شيئا فأحب إلى أن يهدى شاة وما أهدى من مد حنطة أو ما فوقه أجزأه لان كل هذا هدى وإذا نذر أن يهدي هديا ونوى به بهمة جديا رضيعا أهداه إنما معنى الهدى هدية وكل هذا يقع عليه اسم هدى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا نذر أن يهدي شاة عوراء أو عمياء أو عرجاء أو ما لا يجوز أضحية أهداه ولو أهدى تاما كان أحب إلى لان كل هذا هدى الا ترى إلى قول الله عزوجل (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا) فقد يقتل الصيد وهو صغير وأعرج وأعمى وإنما يجزيه بمثله أولا ترى أنه يقتل الجراد والعصفور وهما من الصيد فيجزي الجرادة بتمرة والعصفور بقيمته ولعله قبضة وقد سمى الله تعالى هذا كله هديا وإذا قال الرجل شاتي هذه هدى إلى الحرم أو بقعه من الحرم أهدى وإذا نذر الرجل بدنة لم تجزئه إلا بمكة فإذا سمى موضعا من الارض ينحرها فيه اجزأته وإذا نذر الرجل عدد\rصوم صامه إن شاء متفرقا وإن شاء متتابعا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا نذر صيام أشهر فما صام منها بالاهلة صامه عددا ما بين الهلالين إن كان تسعة وعشرين وثلاثين فإن صامه بالعدد صام عن كل شهر ثلاثين يوما وإذا نذر صيام سنة بعينها صامها كلها إلا رمضان فإنه يصومه لرمضان ويوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق ولا قضاء عليه كما لو قصد فنذر أن يصوم هذه الايام لم يكن عليه نذر ولا قضاء فإن نذر سنة بغير عينها قضى هذه الايام كلها حتى يوفى صوم سنة كاملة وإذا قال لله على أن أحج عامي هذا فحال بينه وبينه عدو أو سلطان حابس فلا قضاء عليه وإن حال بينه وبينه مرض أو خطأ عدد أو نسيان أو توان قضاه إذا زعمت أنه يهل بالحج فيحصر بعدو فلا يكون عليه قضاء كان من نذر حجا بعينه مثله وما زعمت أنه إذا أحصر فعليه القضاء أمرته أن يقضيه إن نذره فأحصر وهكذا إن نذر أن يصوم سنة بعينها فمرض قضاها إلا الايام التي ليس له أن يصومها فإن قال قائل فلم تأمر المحصر إذا أحصر بالهدى ولا تأمر به هذا ؟ قلت: آمره به للخروج من الاحرام وهذا لم يحرم فأمره بالهدى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أكل الصائم أو شرب في رمضان أو نذر أو صوم كفارة أو واجب بوجه من الوجوه أو تطوع ناسيا فصومه تام ولا قضاء عليه وإذا تسحر بعد الفجر وهو لا يعلم أو أفطر قبل الليل وهو لا يعلم فليس بصائم في ذلك اليوم وعليه بدله فإن كان صومه متتابعا فعليه أن يستأنفه وإذا قال الله على أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان فقدم ليلا فليس عليه صوم صبيحة ذلك اليوم لانه قدم في الليل ولم يقدم في النهار وأحب إلى لو صامه ولو قدم الرجل نهارا وقد أفطر الذي نذر الصوم فعليه قضاء ذلك اليوم وهكذا لو قدم بعد الفجر وهو صائم ذلك اليوم متطوعا أو لم يأكل فعليه أن يقضيه لانه نذر والنذر لا يجزيه إلا أن ينوي صيامه قبل الفجر وهذا احتياط وقد يحتمل القياس أن لا يكون عليه قضاؤه من قبل أنه لا يصلح له أن يكون فيه صائما عن نذره وإنما قلنا بالاحتياط أن جائزا أن يصام وليس هو كيوم الفطر وإنما كان عليه صومه بعد مقدم فلان فقلنا عليه قضاؤه وهذا أصح في القياس من الاول ولو أصبح فيه صائما من نذر غير هذا أو قضاء رمضان أحببت أن يعود لصومه كنذره وقضائه ويعود لصومه لمقدم فلان ولو أن فلانا قدم يوم الفطر أو يوم النحر أو التشريق لم يكن عليه صوم ذلك اليوم ولا عليه قضاؤه لانه ليس في صوم ذلك اليوم طاعة ولا يقضي ما لا طاعة فيه ولو قال الله\rعلى أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان أبدا فقدم يوم الاثنين كان عليه قضاء اليوم الذي قدم فيه فلان وصوم الاثنين كلما استقبله فإن تركه فيما يستقبل قضاه إلا أن يكون يوم الاثنين يوم فطر أو أضحى أو أيام التشريق فلا يصومه ولا يقضيه وكذلك إن كان في رمضان لم يقضه وصامه من رمضان كما لو أن رجلا","part":7,"page":74},{"id":1868,"text":"نذر أن يصوم رمضان صام رمضان بالفريضة ولم يصمه بالنذر ولم يقضه وكذلك لو نذر أن يصوم يوم الفطر أو الاضحى أو أيام التشريق ولو كانت المسألة بحالها وقدم فلان يوم الاثنين وقد وجب عليه صوم شهرين متتابعين صامهما وقضى كل اثنين فيهما ولا يشبه هذا شهر رمضان لان هذا شئ أدخله على نفسه بعدما أوجب عليه صوم يوم الاثنين وشهر رمضان شئ أوجبه الله تعالى لا شئ أدخله على نفسه ولو كانت المسألة بحالها وكان الناذر امرأة فكالرجل وتقضي كل ما مر عليها من حيضتها وإذا قالت المرأة لله على أن أصوم كلما حضت أو أيام حيضتي فليس عليها صوم ولا قضاء لانها لا تكون صائمة وهي حائض وإذا نذر الرجل صوما أو صلاة ولم ينو عددا فأقل ما يلزمه من الصلاة ركعتان ومن الصوم يوم لان هذا أقل ما يكون من الصلاة والصوم إلا الوتر (قال الربيع) وفيه قول آخر يجزيه ركعة واحدة وذلك أنه يروى عن عمر أنه تنفل بركعة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم اوتر بركعة بعد عشر ركعات وأن عثمان أوتر بركعة (قال الربيع) فلما كانت ركعة صلاة ونذر أن يصلي صلاة ولم ينو عددا فصلى ركعة كانت ركعة صلاة بما ذكرنا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قال الله على عتق رقبة فأي رقبة أعتق أجزأه.\rفيمن حلف على سكنى دار لا يسكنها (سئل الشافعي) رحمه الله تعالى فقيل له فإنا نقول فيمن حلف أن لا يسكن هذه الدار وهو فيها ساكن أنه يؤمر بالخروج من ساعة حلف ولا نرى عليه حنثا في أقل من يوم وليلة إلا أن يكون له نية في تعجيل الخروج قبل يوم وليلة فإنه حانث إذا أقام يوما وليلة أو يقول نويت أن لا أعجل حتى أجد منزلا فيكون ذلك له (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا حلف الرجل أن لا يسكن الدار وهو فيها ساكن أخذ في الخروج مكانه فإن تخلف ساعة وهو يمكنه الخروج منها حنث ولكنه يخرج منها ببدنه متحولا\rولا يضره أن يتردد على حمل متاعه منها وإخراج أهله لان ذلك ليس بسكن قال فإنا نقول في الرجل يحلف أن لا يساكن الرجل وهما في دار واحدة ليس لها مقاصير كل بيت يدخله ساكنه أو كانت لها مقاصير يسكن كل مقصورة منها ساكنها وكان الحالف مع المحلوف عليه في بيت منها أو في مقصورة من مقاصيرها أو في حجرة المقصورة دون البيت وصاحبه المحلوف عليه في البيت أنه يخرج مكانه حين حلف أنه لا يساكنه في البيت إلى أي بيوت الدار شاء وليس له أن يساكنه في المقصورة التي كانت فيها اليمين وإن كان معه في البيت وليس له مقصورة أو له مقصورة أو كان في مقصورة دون البيت والآخر في البيت دون المقصورة أنه إن أقام في البيت أو في المقصورة يوما وليلة كان حانثا وإن أقام أقل من ذلك لغير المساكنة لم يكن عليه حنث إذا خرج إلى أي بيوت الدار ومقاصيرها شاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا حلف أن لا يساكن الرجل وهو ساكن معه فهي كالمسألة قبلها يخرج منها مكانه أو يخرج الرجل مكانه فإن أقاما جميعا ساعة بعدما أمكنه أن يتحول عنه حنث وإن كانا في بيتين فجعل بينهما حاجز أو لكل واحد من الحجرتين باب فليست هذه مساكنة وإن كانا في دار واحدة والمساكنة أن يكونا في بيت أو بيتين حجرتهما ومدخلهما واحد فأما إذا افترق البيتان والحجرتان فليست مساكنة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإنما جوابنا في هذه الايمان كلها إذا حلف لا نية له إنما خرجت اليمين منه بلا نية فأما إذا كانت اليمين بنية فاليمين على ما نوى قال فإنا نقول إذا نقل أهله وعياله وترك متاعه فإنا","part":7,"page":75},{"id":1869,"text":"نستجب له أن ينتقل بجميع متاعه وأن لا يخلف شيئا من متاعه وإن خلف شيئا منه أو خلفه كله فلا حنث عليه فإن خلف أهله وولده فهو حانث لانه ساكن بعد والمساكنة التي حلف عليها هي المساكنة منه ومن عياله لمن حلف أن لا يساكنه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى والنقلة والمساكنة على البدن دون الاهل والمال والولد والمتاع فإذا حلف رجل لينتقلن فانتقل ببدنه وترك أهله وولده وماله فقد بر، وإن قال قائل ما الحجة ؟ قيل أرأيت إذا سافر ببدنه أيقصر الصلاة ويكون من أهل السفر أو رأيت إذا انقطع إلى مكة ببدنه أيكون من حاضري المسجد الحرام الذين إن تمتعوا لم يكن عليهم دم ؟ فإذا قال: نعم قيل فإنما النقلة والحكم على البدن لا على مال ولا على ولد ولا على متاع قال: فإنا نقول\rفيمن حلف أن لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه فتركه عليه بعد اليمين أنا نراه حانثا لانه قد لبسه بعد يمينه، وكذلك نقول فيه إن حلف لا يركب هذه الدابة وهو عليها فإن نزل مكانه وإلا كان حانثا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا حلف أن لا يلبس الثوب وهو لابسه فمثل المسئلتين الاوليين إن لم ينزعه من ساعته إذا أمكنه نزعه حنث وكذلك إن حلف أن لا يركب دابة وهو راكبها فإن نزل مكانه وإلا حنث وهكذا كل شئ من هذا الصنف قيل فإنا نقول فيمن حلف أن لا يسكن بيتا ولا نية له وهو من أهل الحضارة فسكن بيتا من بيوت الشعر فإنه إن كان ليمينه معنى يستدل عليه بالامر الذي له حلف مثل أن يكون سمع بقوم أنهدم عليهم بيت فعمهم ترابه فلا شئ عليه في سكناه في بيت شعر وإن لم يكن له نية حين حلف، وإن كان إنما وجه يمينه أنه قيل له إن الشمس محتجبة وإن السكنى في السطوح والخروج من البيوت مصحة ويسرة فحلف أن لا يسكن بيتا فإنا نراه حانثا إن سكن بيت شعر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإن حلف الرجل أن لا يسكن بيتا وهو من أهل البادية أو أهل القرية ولا نية له فأي بيت شعر أو أدم أو خيمة أو ما وقع عليه اسم بيت أو حجارة أو مدر سكن حنث قال فإنا نقول فيمن حلف أن لا يسكن دار فلان فسكن دارا بينه وبين رجل آخر أنه يحنث وكذلك إن كانت الدار كلها له فسكن منها بيتا حيث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا حلف الرجل أن لا يسكن دارا لفلان ولم ينو دارا بعينها فسكن دارا له فيها شرك أكثرها كان له أو أقلها لم يحنث ولا يحنث حتى تكون الدار كلها له خاصة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا حلف أن لا يأكل طعاما اشتراه فلان فاشترى فلان وآخر معه طعاما ولا نية له لم يحنث ولا أقول بقولكم أنكم تقولون فيمن حلف أن لا يأكل من طعام اشتراه فلان فأكل من طعام اشتراه فلان وآخر معه أنكم تحنثونه إن أكل منه قبل أن يقتسماه وزعمنا وزعمتم أنهما إن اقتسماه فأكل الحالف مما صار للذي لم يحلف عليه لم يكن عليه حنث والقول فيها على ما أجبتك في صدر المسألة قال فإنا نقول من حلف أن لا يسكن دار فلان فباعها فلان أنه إن كان عقد يمينه على الدار لانها داره لا يحنث إن سكنها وهي لغيره وإن كان إنما عقد يمينه على الدار وجعل تسميته صاحبها صفة من صفاتها مثل قوله هذه الدار المزوقة فذهب تزويقها فأراه حانثا إن سكنها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا حلف أن لا يسكن دار فلان هذه بعينها وباعها فلان فإن كانت نيته\rعلى الدار حنث بأي وجه سكنها وإن ملكها هو وإن كانت نيته ما كانت لفلان لم يحنث إذا خرجت من ملكه وإن لم يكن له نية حنث إذا قال دار فلان هذه.","part":7,"page":76},{"id":1870,"text":"فيمن حلف أن لا يدخل هذه الدار وهذا البيت فغير عن حاله (قيل للشافعي) رحمه الله تعالى فإنا نقول لو أن رجلا حلف أن لا يدخل هذه الدار فهدمت حتى صارت طريقا أو خربة يذهب الناس فيها ذاهبين وجائين أنه إن كان في يمينه سبب يستدل به على شئ من نيته وما أراد في يمينه حمل على ما استدل به وإن لم يكن لذلك سبب يستدل به على شئ من نيته فإنا لا نرى عليه حنثا في دخولها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا حلف الرجل أن لا يدخل هذه الدار فانهدمت حتى صارت طريقا ثم دخلها لم يحنث لانها ليست بدار قال فإنا نقول فيكن قال والله لا أدخل من باب هذه الدار فحول بابها فدخل من بابها هذا المحدث إنه حانث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حلف الرجل أن لا يدخل من باب هذه الدار ولا نية له فحول بابها إلى موضع آخر فدخل منه لم يحنث وإن كانت له نية فنوى من باب هذه الدار في هذا الموضع لم يحنث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو نوى أن لا يدخل الدار حنث (قال) فإنا نقول فيمن حلف أن لا يلبس هذا الثوب وهو قميص فقطعه قباء أو سراويل أو جبة إنا نراه حانثا إلا أن تكون له نية يستدل بها على أنه لا حنث عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا حلف الرجل أن لا يلبس ثوبا وهو رداء فقطعه قميصا أو اتزر به أو ارتدى به أو قطعه قلانس أو تبابين أو حلف أن لا يلبس سراويل فاتزر بها أو قميصا فارتدى به فهذا كله لبس وهو يحنث في هذا كله إذا لم تكن له نية فإن كانت له نية لم يحنث إلا على نيته إن حلف أن لا يلبس القميص كما تلبس القمص فارتدى به لم يحنث، وكذلك إن حلف أن لا يلبس الرداء كما تلبس الاردية فلبسه قميصا لم يحنث وإذا حلف الرجل أن لا يلبس ثوب امرأته وقد كانت منت بالثوب عليه أو ثوب رجل من عليه فأصل ما أبنى عليه أن لا أنظر إلى سبب يمينه أبدا وإنما أنظر إلى مخرج اليمين ثم أحنث صاحبها أو أبره على مخرجها وذلك أن الاسباب متقدمة والايمان محدثة بعدها فقد يحدث على مثالها وعلى خلاف مثالها فلما كان هكذا لم أحنثه على سبب يمينه وأحنثه على مخرج\rيمينه.\rأرأيت لو أن رجلا قال لرجل قد نحلتك داري أو قد وهبتك مالى فحلف ليضربنه أما يحنث إن لم يضربه وليس حلفه ليضربنه بشبه سبب ما قال له فإذا حلف أن لا يلبس هذا الثوب لثوب امرأته فوهبته له أو باعته فاشترى بثمنه ثوبا أو انتفع به لم يحنث ولا يحنث أبدا إلا بلبسه (قال) فإنا نقول فيمن حلف أن لا يدخل دار فلان فرقي على ظهر بيته أنه يحنث لانه دخلها من ظهرها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا حلف الرجل أن لا يدخل دار فلان فرقى فوقها فلم يدخلها وإنما دخوله أن أن يدخل بيتا منها أو عرصتها (قال) فإنا نقول فيمن حلف أن لا يدخل بيت فلان فدخل بيت فلان المحلوف عليه وإنما فلان ساكن في ذلك البيت بكراء أنه يحنث لانه بيته ما دام ساكنا فيه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حلف الرجل أن لا يدخل بيت فلان وفلان في بيت بكراء لم يحنث لانه ليس بيت فلان إلا أن يكون أراد مسكن فلان، ولو حلف أن لا يدخل مسكن فلان فدخل عليه مسكنا بكراء حنث إلا أن يكون نوى مسكنا له يملكه (قال) فإنا نقول فيمن حلف أن لا يدخل دار فلان فاحتمله إنسان فأدخله قهرا فإنه إن كان غلبه على ذلك ولم يتراخ فلا حنث عليه إن كان حين قدر على الخروج خرج من ساعته فأما إن أقام ولو شاء أن يخرج خرج فإن هذا حانث (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) رحمه الله تعالى: قال إذا حلف أن لا يدخل دار فلان فحمل فأدخلها لم يحنث إلا أن يكون هو أمرهم أن يدخلوه تراخى أو لم يتراخ (قال) فإنا نقول فيمن حلف بالطلاق أن","part":7,"page":77},{"id":1871,"text":"لا يدخل دار فلان فقال إنما حلفت أن لا أدخلها ونويت شهرا أنا نرى عليه أنه إن كانت عليه في يمينه بينة فإنه لا يصدق بنيته وإن دخلها حنث وإن كان لا بينة عليه في يمينه قبل ذلك منه مع يمينه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حلف الرجل بطلاق امرأته أن لا يدخل دار فلان فقال نويت شهرا أو يوما فهو كذلك فيما بينه وبين الله عزوجل وعليه اليمين فأما في الحكم فمتى دخلها فهي طالق (قال) فإنا نقول فيمن قال والله لا أدخل على فلان بيتا فدخل عليه فلان ذلك بيتا إنا نراه حانثا إن أقام معه في البيت حين دخل عليه وذلك أنه ليس يراد باليمين في مثل هذا الدخول ولكن يراد به المجالسة إلا أن تكون نيته يوم حلف أن لا يدخل عليه وأنه كان هو في البيت اولا ثم دخل عليه الآخر فلا حنث عليه\rوإذا كان هذا هكذا نيته يوم حلف فإنا لا نرى عليه حنثا إذا كان المحلوف عليه هو الداخل عليه بعد دخوله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا حلف الرجل أن لا يدخل على رجل بيتا فدخل عليه الآخر بيته فأقام معه لم يحنث لانه لم يدخل عليه (قال) فإنا نقول فيمن حلف أن لا يدخل على فلان بيتا فدخل على جار له بيته فإذا فلان المحلوف عليه في بيت جاره أنه يحنث لانه داخل عليه وسواء كان البيت له أو لغيره وأنه إن دخل عليه مسجدا لم يحنث إلا أن يكون نوى المسجد في يمينه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا حلف الرجل أن لا يدخل على رجل بيتا فدخل على رجل غيره بيتا فوجد ذلك المحلوف عليه في ذلك البيت لم يحنث من قبل أنه ليس على ذلك دخل (قال الربيع) وللشافعي قول آخر أنه يحنث إذا دخل عليه لانه قد دخل عليه بيتا كما حلف وإن كان قد قصد بالدخول على غيره (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإن علم أنه في البيت فدخل عليه حنث في قول من يحنث على غير النية ولا يرفع الخطأ فأما إذا حلف أن لا يدخل عليه بيتا فدخل عليه المسجد لم يحنث بحال.\rمن حلف على أمرين أن يفعلهما أو لا يفعلهما ففعل أحدهما (قال) فإنا نقول فيمن حلف أن لا يكسو امرأته هذين الثوبين فكساها أحدهما أنه حانث إلا أن يكون نوى في يمينه أن لا يكسوها إياهما جميعا لحاجته إلى أحدهما أو لانها لا حاجة لها فيهما جميعا فقال أنت طالق إن فعلت فتكون له نيته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حلف الرجل أن لا يكسو امرأته هذين الثوبين أو هذه الاثواب الثلاثة فكساها أحد الثوبين أو أحد الثلاثة أو كساها من الثلاثة اثنين وترك واحدا لم يحنث وكذلك لو حلف أن لا يأكل هذين القرصين فأكلهما إلا قليلا لم يحنث إلا أن يأتي على الشيئين اللذين حلف عليهما إلا أن يكون ينوى أن لا يكسوها من هذه الاثواب شيئا أو لا يأكل من هذا الطعام شيئا فيحنث، وإذا قال والله لا أشرب ماء هذه الاداوة كله ولا ماء هذا النهر ولا ماء هذه البحر كله فكل هذا سواء ولا يحنث إلا أن يشرب ماء الاداوة كله ولا سبيل إلى أن يشرب ماء النهر كله ولا ماء البحر كله ولكنه لو قال لا أشرب من ماء هذه الاداوة ولا ماء هذا النهر ولا من ماء هذا البحر فشرب منه شيئا حنث إلا أن تكون له نية فيحنث على قدر نيته، وإذا قال والله لا أكلت خبزا وزينا فأكل خبزا ولحما لم يحنث وكذلك كل شئ أكله مع الخبز سوى الزيت وكل\rشئ أكل به الزيت سوى الخبز فإنه ليس بحانث وكذلك لو قال لا آكل زيتا ولحما فكذلك كل ما أكل مع اللحم سوى الزيت (قال) فانا نقول لمن قال لامته أو امرأته أنت طالق أو أنت حرة إن دخلت هاتين الدارين فدخلت إحداهما ولم تدخل الاخرى أنه حانث وإن قال إن لم تدخليهما فأنت","part":7,"page":78},{"id":1872,"text":"طالق أو أنت حرة فإنا لا نخرجه من يمينه إلا بدخولهما جميعا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قال لامرأته أنت طالق إن دخلت هاتين الدارين أو لامته أنت حرة إن دخلت هاتين الدارين لم يحنث في واحدة منهما إلا بأن تدخلهما معا وكذلك كل يمين حلف عليها من هذا الوجه (قال) فإنا نقول فيمن قال لعبدين له أنتما حران إن شئتما فإن شاءا جميعا الحرية فهما حران وإن شاءا جميعا الرق فهما رقيقان وإن شاء أحدهما الحرية وشاء الآخر الرق فالذي شاء الحرية منهما حر ولا حرية بمشيئة هذا للذى لم يشأ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قال الرجل لعبدين له أنتما حران إن شئتما لم يعتقا إلا بأن يشاءا معا ولم يعتقا بأن يشاء أحدهما دون الآخر، وكذلك إن قال أنتما حران إن شاء فلان وفلان لم يعتقا إلا أن يشاء فلان وفلان ولم يعتقا بأن يشاء أحدهما دون الآخر ولو كان قال لهما أيكما شاء العتق فهو حر فأيهما شاء فهو حر شاء الآخر أو لم يشأ (قال) فإنا نقول في رجل قال والله لئن قضيتني حقى في يوم كذا وكذا لافعلن بك كذا وكذا فقضاه بعض حقه أنه لا يلزمه اليمين حتى يقضيه حقه كله لانه أراد به الاستقصاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو كان لرجل على رجل حق فحلف لئن قضيتني حقى في يوم كذا وكذا لاهبن لك عبدا من يومك فقضاه حقه كله إلا درهما أو فلسا في ذلك اليوم كله لم يحنث ولا يحنث إلا بأن يقضيه حقه كله قبل أن يمر اليوم الذى قضاه فيه آخر حقه ولا يهب له عبدا.\rمن حلف على غريم له أن لا يفارقه حتى يستوفى حقه (أخبرنا الربيع) قال: قيل للشافعي فإنا نقول فإن حلف أن لا يفارق غريما له حتى يستوفى حقه ففر منه أو أفلس أنه حانث إلا أن تكون له نية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حلف الرجل أن لا يفارق غريمه حتى أخذ حقه منه ففر منه غريمه لم يحنث لانه لم يفارقه هو ولو كان قال لا أفترق أنا وهو حنث في قول من لا يطرح الخطأ والغلبة عن الناس ولا يحنث في قول من طرح الخطأ والغلبة عن\rالناس فأما إن حلف لا يفارقه حتى يأخذ منه حقه فأفلس فيحنث في قول من لا يطرح الغلبة عن الناس والخطأ ولا يحنث في قول من طرح الخطأ والغلبة عنهم (قال) فإنا نقول فيمن حلف لغريم له أن لا يفارقه حتى يستوفى منه حقه فأحاله على غريم له آخر أنه إن كان فارقه بعد الحمالة فإنه حانث لانه حلف أن لا يفارقه حتى يستوفى ففارقه ولم يستوف لما أحاله ثم استوفاه بعد (قال الربيع) الذى يأخذ به الشافعي أنه إن لم يفرط فيه حتى فر منه فهو مكره فلا شئ عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا حلف الرجل أن لا يفارق الرجل حتى يستوفى منه حقه فأحاله بعد على رجل غيره فأبرأه ثم فارقه حنث وإن كان حلف أن لا يفارقه وله عليه حق لم يحنث لانه وان لم يستوف أولا بالحمالة فقد برئ بالحوالة (قال) فإنا نقول فيمن حلف على غريم له أن لا يفارقه حتى يستوفى حقه منه فاستوفاه فلما افترقا أصاب بعضها نحاسا أو رصاصا أو نقصا بينا نقصانه أنه حانث لانه فارقه ولم يستوف وأنه إن أخذ بحقه عرضا فإن كان يسوى ما أخذه به وهو قيمته لو أراد أن يبيعه باعه ولم يحنث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حلف أن لا يفارقه حتى يستوفى منه حقه فأخذ منه حقه فيما يرى ثم وجد دنانيره زجاجا أو نحاسا حنث في قول من لم يطرح عن الناس الخطأ في الايمان ولا يحنث في قول من يطرح عن الناس ما لم يعمدوا عليه في الايمان لان هذا لم يعمد أن يأخذ إلا وفاء حقه وهو قول عطاء أنه يطرح عن الناس الخطأ والنسيان ورواه عطاء فإذا حلف أن لا يفارقه حتى يستوفى حقه فأخذ بحقه","part":7,"page":79},{"id":1873,"text":"عرضا فإن كان العرض الذى أخذ قيمة ماله عليه من الدنانير لم يحنث وإن كان قيمته أقل مما عليه من الدنانير حنث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قال الرجل لغريمه والله لا أفارقك حتى آخذ حقى فإن كانت نيته حتى لا يبقى عليك من حقى شئ فأخذ منه عرضا يسوى أو لا يسوى برئ ولم يحنث لانه قد أخذ شيئا ورضيه من حقه وبرئ الغريم من حقه وكذلك إن كانت نيته حتى استوفى ما أرضى به من جميع حقى وكذلك إن قال رجل لرجل والله لاقضينك حقك فوهب صاحب الحق حقه للحالف أو تصدق به عليه أو دفع به إليه سلعة لم يحنث إن كانت نيته حين حلف أن لا يبقى على شئ من حقك لانه دفع إليه شيئا رضيه فقد استوفى فإن لم تكن له نية فلا يبرأ أبدا إلا بأن يأخذ حقه\rما كان إن كانت دنانير فدنانير أو دراهم فدراهم لان ذلك حقه ولو أخذ فيه أضعاف ثمنه لم يبرأ لان ذلك غير حقه وحد الفراق أن يتفرقا من مقامهما الذى كانا فيه ومجلسهما.\rمن حلف أن لا يتكفل بمال فتكفل بنفس رجل (قيل للشافعي) رحمه الله تعالى فإنا نقول فيمن حلف أن لا يتكفل بمال أبدا فتكفل بنفس رجل أنه إن استثنى في حمالته أن لا مال عليه فلا حنث عليه وإن لم يستثن ذلك فعليه المال وهو حانث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ومن حلف أن لا يتكفل بمال أبدا فتكفل بنفس رجل لم يحنث لان النفس غير المال قال فإنا نقول فيمن حلف أن لا يتكفل لرجل بكفالة أبدا فتكفل لوكيل له بكفالة عن رجل ولم يعلم أنه وكيل الذى حلف عليه فإنه إذا لم يكن علم بذلك ولم يكن ذلك الرجل من وكلائه وحشمه ولم يعلم أنه من سببه فلا حنث عليه وإن كان ممن علم ذلك منه فإنه حانث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حلف أن لا يتكفل لرجل بكفالة يكون له عليه فيها سبيل لنفسه فإن نوى هذا فكفل لوكيل له في مال للمحلوف حنث وإن كان كفل في غير مال المحلوف لم يحنث وكذلك إن كفل لوالده أو زوجته أو ابنه لم يحنث.\rمن حلف في أمر أن لا يفعله غدا ففعله اليوم (قيل للشافعي) رحمه الله تعالى فإنا نقول في رجل قال لرجل والله لاقضينك حقك غدا فقضاه اليوم أنه لا حنث عليه لانه لم يرد بيمينه الغد إنما أراد وجه القضاء، فإذا خرج الغد عنه وليس عليه فقد بر وهو قول مالك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قال لرجل والله لاقضينك حقك غدا فعجل له حقه اليوم فإن لم تكن له نية حنث من قبل أن قضاء غد غير قضائه اليوم كما يقول والله لاكلمنك غدا فكلمه اليوم لم يبر وإن كانت نيته حين عقد اليمين أن لا يخرج غد حتى أقضيك حقك فقضاه اليوم بر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قال والله لآكلن هذا الرغيف اليوم فأكل بعضه اليوم وبعضه غدا أنه حانث لانه لم يأكله كله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: والبساط محال وإنما يقال السبب بساط اليمين عند أصحاب مالك كأنه حلف أن لا يلبس من غزل امرأته فباعت الغزل واشترت طعاما فأكله فهو عندهم حانث لان بساط اليمين عندهم أن لا ينتفع بشئ من غزلها فإذا\rأكل منه فقد انتفع به وهو عند الشافعي محال (قال الربيع) قد خرق الشافعي البساط وحرقه بالنار","part":7,"page":80},{"id":1874,"text":"(قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا حلف الرجل فقال والله لآكلن هذا الطعام غدا أو لالبسن هذه الثياب غدا أو لاركبن هذه الدواب غدا فماتت الدواب وسرق الطعام والثياب قبل الغد فمن ذهب إلى طرح الاكراه عن الناس طرح هذا قياسا على الاكراه فان قيل فما يشبهه من الاكراه ؟ قيل لما وضع الله عزوجل عن الناس أعظم ما قال أحد الكفر به أنهم إذا أكرهوا عليه فجعل قولهم الكفر مغفورا لهم مرفوعا عنهم في الدنيا والآخرة وذلك قول الله عزوجل (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره) الآية وكان المعنى الذى عقلنا أن قول المكره كما لم يقل في الحكم وعقلنا أن الاكراه هو أن يغلب بغير فعل منه فإذا تلف ما حلف ليفعلن فيه شيئا فقد غلب بغير فعل منه وهذا في أكثر من معنى الاكراه ومن ألزم المكره يمينه ولم يرفعها عنه كان حانثا في هذا كله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وكذلك لو حلف ليعطينه حقه غدا فمات من الغد بعلمه أو بغير علمه لم يحنث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وكذلك الايمان بالطلاق والعتاق والايمان كلها مثل اليمين بالله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أصل ما أذهب إليه أن يمين المكره غير ثابتة عليه لما احتججت به من الكتاب والسنة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا حلف ليقضين رجلا حقه إلى أجل يسميه إلا أن يشاء أن يؤخره فمات صاحب الحق أنه لا حنث عليه ولا يمين عليه لورثة الميت من قبل أن الحنث لم يكن حتى مات المحلوف ليقضينه وكذلك لو حلف ليقضينه حقه إلى أجل سماه إلا أن يشاء فلان فمات الذى جعل المشيئة إليه، قال فإنا نقول فيمن حلف ليقضين فلانا ماله رأس الشهر أو عند رأس الشهر أو إذا استهل الشهر أو إلى استهلال الهلال أن له ليلة يهل الهلال ويومها حتى تغرب الشمس وكذلك الذى يقول إلى رمضان له ليلة الهلال ويومه وكذلك إذا قال إلى رمضان أو إلى هلال شهر كذا وكذا فله حتى يهل هلال ذلك الشهر فإن قال له إلى أن يهل الهلال فله ليلة الهلال ويومه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حلف ليقضينه حقه إلى رأس الشهر أو عند رأس الشهر أو إلى استهلال الهلال أو عند استهلال الهلال وجب عليه أن يقضيه حين يهل الهلال فإن حلف ليقضينه ليلة يهل الهلال فخرجت الليلة التى يهل فيها الهلال حنث كما يحنث\rلو حلف ليقضينه حقه يوم الاثنين فغابت الشمس يوم الاثنين حنث وليس حكم الليلة حكم اليوم ولا حكم اليوم حكم الليلة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قال والله لاقضينك حقك إلى رمضان فلم يقضه حقه حتى يهل هلال رمضان حنث وذلك أنه حد بالهلال كما تقول في ذكر حق فلان على فلان كذا وكذا إلى هلال كذا وكذا فإذا هل الهلال فقد حل الحق قال فإنا نقول فيمن قال والله لاقضينك حقك إلى حين أو إلى زمان أو إلى دهر إن ذلك كله سواء وإن ذلك سنة سنة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قال والله لاقضينك حقك إلى حين فليس في الحين وقت معلوم يبر به ولا يحنث وذلك أن الحين يكون مدة الدنيا كلها وما هو أقل منها إلى القيامة الفتيا لمن قال هذا أن يقال له إنما حلفت على ما لا تعلم ولا نعلم فنصيرك إلى علمنا والورع لك أن تقضيه قبل انقضاء يوم لان الحين يقع عليه من حين حلفت ولا تحنث أبدا لانه ليس للحين غاية وكذلك الزمان وكذلك الدهر وكذا كل كلمة منفردة ليس لها ظاهر يدل عليها وكذلك الاحقاب.\rمن حلف على شئ أن لا يفعله فأمر غيره ففعله (قيل للشافعي) رحمه الله تعالى فإنا نقول فيمن حلف أن لا يشترى عبدا فأمر غيره فأشترى له","part":7,"page":81},{"id":1875,"text":"عبدا أنه حانث لانه هو المشترى إذا أمر من يشترى له إلا أن يكون له في ذلك نية أو يكون يمينه على أمر قد عرف وجهها أنه إنما أراد أن لا يشتريه هو لانه قد غبن غير مرة في اشترائه فإذا كان كذلك فليس بحانث وإذا كان إنما كره شراء العبد أصلا فأراه حانثا وإن أمر غيره وكذلك لو حلف أن لا يبيع سلعة فأمر غيره فباعها أنه يحنث إلا ان تكون له نية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا حلف أن لا يشترى عبدا فأمر غيره فاشتر له عبدا لم يحنث إلا أن يكون نوى أن لا يشتريه ولا يشترى له لانه لم يكن ولى عقدة شرائه والذى ولى عقدة شرائه غيره وعليه العهدة ألا ترى أن الذى ولى عقد شرائه لو زاد في ثمنه على ما يباع به مثله ما لا يتغابن الناس فيه أو برئ من عيب لزمه البيع وكان للامر.\rأن لا يأخذ لشراء غيره غير شرائه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حلف الرجل أن لا يطلق امرأته فجعل أمرها بيدها فطلقت نفسها لم يحنث إلا أن يكون جعل إليها طلاقها، وكذلك لو جعل أمرها إلى\rغيرها فطلقها.\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حلف ليضربن عبده فأمر غيره فضربه لم يبر إلا أن يكون نوى ليضربن بأمره وهكذا لو حلف أن لا يضربه فأمر غيره فضربه لم يحنث إلا أن يكون نوى أن لا يأمر غيره بضربه (قال الربيع) للشافعي في مثل هذا قول في موضع آخر فإذا حلف ليضربن عبده فإن كان مما يلى الاشياء بيده فلا يبر حتى يضربه بيده فإن كان مثل الوالى أو ممن لا يلى الاشياء بيده فالاغلب أنه إنما يأمر، فإذا أمر فضرب فقد بر.\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حلف الرجل لا يبيع لرجل شيئا فدفع المحلوف عليه سلعة إلى رجل فدفع ذلك الرجل السلعه إلى الحالف فباعها لم يحنث لانه لم يبعها للذى حلف أن لا يبيعها له إلا أن يكون نوى أن لا يبيع سلعة يملكها فلان فيحنث فلو حلف أن لا يبيع له رجل سلعة فدفعها إلى غيره ليبيعها فدفع ذلك الغير إلى الذى حلف أن لا يبيع له السلعة لم يحنث الحالف من قبل أن بيع الثالث غير جائز لانه إذا وكل رجلا يبيع له فليس له أن يوكل بالبيع غيره ولو كان حين وكله أجاز له أن يوكل من رآه فدفعها إليه فباعها فإن كان نوى أن لا يبيع لى بأمرى لم يحنث وإن كان نوى أن لا يبيعها بحال حنث لانه قد باعها.\rمن قال لامرأته أنت طالق إن خرجت إلا بإذنى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن خرجت إلا بإذنى ثم قال لها قبل أن تسأله الاذن أو بعد ما سألته إياه قد أذنت لك فخرجت لم يحنث ولو كانت المسألة بحالها فأذن لها ولم تعلم وأشهد على ذلك لم يحنث لانه قد خرجت بإذنه فإن لم تعلم فأحب إلى في الورع أن لو حنث نفسه من قبل أنها عاصية عند نفسها حين خرجت بغير إذنه وإن كان قد أذن لها فإن قال قائل كيف لم تحنثه وهى عاصية ولا تجعله يارا إلا أن يكون خروجها بعلمها بإذنه ؟ قيل أرأيت رجلا غصب رجلا حقا أو كان له عليه دين فحلله الرجل والغاصب المحلل لا يعلم أما يبرأ من ذلك أرأيت أنه لو مات وعليه دين فحلله الرجل بعد الموت أما يبرأ ؟ قال فإنا نقول فيمن قال لامرأته إن خرجت إلى موضع إلا بإذني فأنت طالق ثم قال لها أخرجي حيث شئت فخرجت ولم يعلم فإنه سواء قال لها في يمينه إن خرجت إلى موضع إلا بأذني أو لم يقل لها إلى موضع فهو سواء ولا حنث عليه لانه إذا قال إن خرجت ولم يقل إلى موضع فإنما هو إلى موضع وإن لم يقله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: مثل ذلك كله أقول لا حنث\rعليه قال فإنا نقول فيمن حلف أن لا يأذن لامرأته أن تخرج إلا في عيادة مريض فأذن لها في عيادة مريض ثم عرضت لها حاجة غير العيادة وهى عند المريض فذهبت فيها فإنه إذا أذن لها إلى عيادة","part":7,"page":82},{"id":1876,"text":"مريض فخرجت إلى غير ذلك لم يحنث لانها ذهبت إلى غير المريض بغير إذنه فلا حنث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى مثل ذلك أقول إنه لا حنث عليه قال فإنا (1) نقول فيمن حلف أن لا يأذن لامرأته بالخروج إلا لعيادة مريض فخرجت من غير أن يأذن لها إلى حمام أو غير ذلك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن خرجت إلا بإذنى أو إن خرجت إلى مكان أو إلى موضع إلا بإذنى فاليمين على مرة فإن أذن لها مرة فخرجت ثم عادت لم يحنث لانه قد بر مرة فلا يحنث ثانية وكذلك إن قال لها أنت طالق إن خرجت إلا أن آذن لك فأذن لها فخرجت ثم عادت فخرجت لم يحنث ولكنه لو قال لها أنت طالق كلما خرجت إلا بإذنى أو طالق في كل وقت خرجت إلا بإذنى كان هذا على كل خرجة فأى خرجة خرجتها بغير إذنه فهو حانث ولو قال لها أنت طالق متى خرجت كان هذا على مرة واحدة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حلف الرجل أن لا يدخل دار فلان إلا أن يأذن له فمات الذى حلف على إذنه فدخلها حنث ولو لم يمت والمسألة بحالها فأذن له ثم رجع عن الاذن فدخل بعد رجوعه لم يحنث لانه قد أذن له مرة (قال) فإنا نقول فيمن حلف بعتق غلامه ليضربنه أنه يحال بينه وبين بيعه لانه على حنث حتى يضربه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: يبيعه إن شاء ولا يحال بينه وبين بيعه لانه على بر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: من حنث بعتق وله مكاتبون وأمهات اولاد ومدبرون وأشقاص من عبيد يحنث فيهم كلهم إلا في المكاتب فلا يحنث فيه إلا بأن ينويه في مماليكه لان الظاهر من الحكم أن مكاتبه خارج عن ملكه بمعنى داخل فيه بمعنى فهو يحال بينه وبين أخذ ماله واستخدامه وأرش الجناية عليه فلا يكون عليه زكاة مال المكاتب ولا يكون عليه زكاة الفطر فيه وليس هكذا أم ولده ولا مدبروه كل أولئك داخل في ملكه.\rله أخذ أموالهم وله أخذ أرش الجناية عليهم وتكون عليه الزكاة في أموالهم لانه ماله فإن ذهب ذاهب إلى أن يقول المكاتب عبد ما بقى عليه من كتابته درهم فإنما يعنى عبدا في حال دون حال لانه لو كان عبدا بكل\rحال كان مسلطا على بيعه وأخذ ماله وما وصفت من أنه يحال بينه وبينه منه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حلف الرجل بعتق غلامه ليضربنه غدا فباعه اليوم فلما مضى غد اشتراه فلا يحنث لان الحنث إذا وقع مرة لم يعد ثانية وهذا قد وقع حنثه مرة فهو لا يعتق عليه ولا يعود عليه الحنث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا حلف الرجل أن لا يأكل الرؤوس وأكل رءوس الحيتان أو رءوس الجراد أو رءوس الطير أو رءوس شئ يخالف رءوس البقر أو الغنم أو الابل لم يحنث من قبل أن الذى يعرف الناس إذا خوطبوا بأكل الرؤوس أنها الرؤوس التى تعمل متميزة من الاجساد يكون لها سوق كما يكون للحم سوق فان كانت بلاد لها صيد ويكثر كما يكثر لحم الانعام ويميز لحمها من رؤوسها فتعمل كما تعمل رءوس الانعام فيكون لها سوق على حدة وللحمها سوق على حدة فحلف حنث بها وهكذا إن كان ذلك يصنع بالحيتان، والجواب في هذا إذا لم يكن للحالف نية فإذا كان له نية حنث وبر على نيته والورع أن يحنث بأى رأس ما كان والبيض كما وصفت هو بيض الدجاج والاوز والنعام فأما بيض الحيتان فلا يحنث به إلا بنية لان البيض الذى يعرف هو الذى يزايل بائضه فيكون مأكولا وبائضه حيا فأما بيض الحيتان فلا يكون هكذا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا حلف الرجل أن لا يأكل لحما حنث بلحم الابل والبقر والغنم والوحوش والطير كله لانه كله لحم ليس له اسم دون اللحم ولا\r__________\r(1) لعله نقوله بالضمير أو سقط من الكلام مقول القول، تأمل.\rكتبه مصححه.","part":7,"page":83},{"id":1877,"text":"يحنث في الحكم بلحم الحيتان لان اسمه غير اسمه فالاغلب عليه الحوت وإن كان يدخل في اللحم ويحنث في الورع به (قال الشافعي) رضى الله عنه وإذا نذر حلف أن لا يشرب سويقا فأكله أو لا يأكل خبزا فماثه فشربه لم يحنث لانه لم يفعل الذى حلف أن لا يفعله واللبن مثله وكذلك إن حلف أن لا يأكله فشربه أو لا يشربه فأكله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا حلف أن لا يأكل سمنا فأكل السمن بالخبز أو بالعصيدة أو بالسويق حنث لان السمن هكذا لا يؤكل إنما يؤكل بغيره ولا يكون مأكولا إلا بغيره إلا أن يكون جامدا فيقدر على أن يأكله جامدا منفردا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حلف أن لا يأكل هذه التمرة فوقعت في التمر فأكل التمر كله حنث لانه قد أكلها وإن بقى\rمن التمر كله واحدة أو هلكت من التمر كله واحدة لم يحنث إلا أن يكون يستيقن أنها فيما أكل وهذا في الحكم والورع أن لا يأكل منه شيئا إلا حنث نفسه إن أكله وإن حلف أن لا يأكل هذا الدقيق ولا هذه الحنطة فأكله حنطة أو دقيقا حنث وإذا خبز الدقيق أو عصده فأكله أو طحن الحنطة أو خبزها أو قلاها فجعلها سويقا لم يحنث لان هذا لم يأكل دقيقا ولا حنطة إنما أكل شيئا قد حال عنهما بصنعة حتى لا يقع عليه اسم واحد منهما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حلف أن لا يأكل لحما فأكل شحما أو لا يأكل شحما فأكل لحما لم يحنث في واحد منهما لان كل واحد منهما غير صاحبه.\rوكذلك إن حلف أن لا يأكل رطبا فأكل تمرا أو لا يأكل بسرا فأكل رطبا أو لا يأكل بلحا فأكل بسرا أو لا يأكل طلعا فأكل بلحا لان كل واحد من هذا غير صاحبه وإن كان أصله واحدا وهكذا إن قال لا آكل زبدا فأكل لبنا أو قال لا آكل خلا فأكل مرقا فيه خل فلا حنث عليه لان الخل مستهلك فيه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حلف أن لا يشرب شيئا فذاقه ودخل بطنه لم يحنث بالذوق لان الذوق غير الشرب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا حلف أن لا يكلم فلانا فسلم على قوم وهو فيهم لم يحنث إلا بأن ينويه فيمن سلم عليهم (قال الربيع) وله قول آخر فيما أعلم أنه يحنث إلا أن يعزله بقلبه في أن لا يسلم عليه خاصة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا مر عليه فسلم عليه وهو عامد للسلام عليه وهو لا يعرفه ففيها قولان فأما قول عطاء فلا يحنثه فإنه يذهب إلى أن الله عزوجل وضع عن الامة الخطأ والنسيان وفى قول غيره يحنث فإذا حلف أن لا يكلم رجلا فأرسل إليه رسولا أو كتب إليه كتابا فالورع أن يحنث ولا يبين لى أن يحنث لان الرسول والكتاب غير الكلام وإن كان يكون كلاما في حال ومن حنثه ذهب إلى أن الله عزوجل قال (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحى بإذنه ما يشاء) الآية وقال إن الله عزوجل يقول في المنافقين (قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم) وإنما نبأهم بأخبارهم بالوحى الذى ينزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم ويخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بوحى الله ومن قال لا يحنث قال إن كلام الآدميين لا يشبه كلام الله تعالى كلام الآدميين بالمواجهة ألا ترى لو هجر رجل رجلا كانت الهجرة محرمة عليه فوق ثلاث فكتب إليه أو أرسل إليه وهو يقدر على كلامه لم يخرجه هذا من هجرته\rالتى يأثم بها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حلف الرجل لقاض أن لا يرى كذا وكذا إلا رفعه إليه فمات ذلك القاضى فرأى ذلك الشئ بعد موته لم يحنث لانه ليس ثم أحد يرفعه إليه ولو رآه قبل موته فلم يرفعه إليه حتى مات حنث ولو أن قاضيا بعده ولى فرفعه إليه لم يبر لانه لم يرفعه إلى القاضى الذى أحلف ليرفعه إليه وكذلك إذا عزل ذلك القاضى لم يكن عليه أن يرفعه إلى القاضى الذى خلف بعده لانه غير المحلوف عليه ولو عزل ذلك القاضى فإن كانت نيته ليرفعنه إليه إن كان قاضيا فرأى ذلك","part":7,"page":84},{"id":1878,"text":"الشئ وهو غير قاض لم يكن عليه أن يرفعه إليه ولو لم تكن له نية خشيت أن يحنث إن لم يرفعه إليه وإن رآه فعجل ليرفعه ساعة أمكنه رفعه فمات لم يحنث ولا يحنث إلا بأن يمكنه رفعه فيفرط حتى يموت وإن علماه جميعا فعليه أن يخبره وإن كان ذلك مجلسا واحدا وإذا حلف الرجل ماله مال وله عرض أو دين أو هما حنث لان هذا مال إلا أن يكون نوى شيئا فلا يحنث إلا على نيته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حلف الرجل ليضربن عبده مائة سوط فجمعها فضربه بها فإن كان يحيط العلم أنه إذا ضربه بها ماسته كلها فقد بر وإن كان يحيط العلم أنها لا تماسه كلها لم يبر وإن كان العلم مغيبا قد تماسه ولا تماسه فضربه بها ضربة لم يحنث في الحكم ويحنث في الورع فإن قال قائل فما الحجة في هذا ؟ قيل معقول أنه إذا ماسته أنه ضاربه بها مجموعة أو غير مجموعة وقد قال الله عزوجل وخذ (بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث) وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا نضوا في الزنا بأثكال النخل وهذا شئ مجموع غير أنه إذا ضربه بها ماسته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حلف الرجل ليضربن عبده مائة ولم يقل ضربا شديدا فأى ضرب ضربه إياه خفيفا أو شديدا لم يحنث لانه ضاربه في هذا كله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا حلف الرجل لئن فعل عبده كذا ليضربنه ففعل ذلك العبد وضربه السيد ثم عاد ففعله لم يحنث ولا يكون الحنث إلا مرة واحدة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حلف الرجل لا يهب رجل هبة فتصدق عليه بصدقة فهى هبة وهو حانث وكذلك لو نحله فالنحل هبة وكذلك إن أعمره لانها هبة فأما إن أسكنه فلا يحنث إنما السكنى عارية لم يملكه إياها وله متى شاء أن يرجع فيها وكذلك إن حبس عليه لم يحنث لانه لم يملكه ما حبس عليه (قال الشافعي) رحمه الله\rتعالى وإذا حلف الرجل أن لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده حنث وإن حلف أن لا يركب دابة العبد فركب دابة العبد لم يحنث لانها ليست للعبد ألا ترى أنه إنما اسمها مضاف إليه كما يضاف اسمها إلى سائسها وإن كان حرا أو يضاف الغلمان إلى المعلم وهم أحرار فيقال غلمان فلان وتضاف الدار إلى القيم عليها وإن كانت لغيره (قال الربيع) قلت أنا ويضاف اللجام إلى الدابة والسرج إلى الدابة فيقال لجام الحمار وسرج الحمار وليس يملك الدابة اللجام ولا السرج (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا حلف العبد بالله فحنث أو أذن له سيده فحج فأصاب شيئا مما عليه فيه فدية أو تظاهر أو آلى فحنث فلا يجزيه في هذا كله أن يتصدق ولو أذن له سيده من قبل أنه لا يكون مالكا للمال وأن لمالكه أن يخرجه من يديه وهو مخالف للحر يوهب له الشئ فيتصدق به لان الحر يملكه قبل أن يتصدق به وعليه الصيام في هذا كله (1) فإن كان هذا شئ منه بإذن مولاه فليس له أن يمنعه منه وإن كان منه بغير إذن مولاه فإن كان الصوم يضر بعمل المولى كان له أن يمنعه فإن صام بغير إذن مولاه في الحال التى له أن يمنعه فيها أجزأه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى يحنث الناس في الحكم على الظاهر من أيمانهم وكذلك أمرنا الله تعالى أن نحكم عليهم بما ظهر وكذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك أحكام الله وأحكام رسوله في الدنيا فأما السرائر فلا يعلمها إلا الله فهو يدين بها ويجزى ولا يعلمها دونه ملك مقرب ولا نبى مرسل ألا ترى أن حكم الله تعالى في المنافقين أنه يعلمهم مشركين فأوجب عليهم في الآخرة جهنم فقال عزوجل (إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار) وحكم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحكام الاسلام بما أظهروا منه فلم يسفك لهم دما ولم يأخذ لهم مالا ولم يمنعهم أن يناكحوا\r__________\r(1) لعله: فإن كان هذا أو شئ منه.\rأي إن كان ما وجب فيه الفدية والحنث أو شئ الخ، تأمل.","part":7,"page":85},{"id":1879,"text":"المسلمين وينكحوهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعرفهم بأعيانهم يأتيه الوحى ويسمع ذلك منهم ويبلغه عنهم فيظهرون التوبة والوحى يأتيه بأنهم كاذبون بالتوبة ومثل ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع الناس (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحدود\rفأقام على رجل حدا ثم قام خطيبا فقال (أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن محارم الله فمن أصاب منكم من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله) وروى عنه أنه قال (تولى الله منكم السرائر ودرأ عنكم بالبينات) وحفظ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضى له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار) ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين العجلاني وامرأته وقذفها برجل بعينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أبصروها فإن جاءت به كذا فهو للذي يتهمه وإن جل ءت به كذا فلا أراه إلا قد كذب عليها) فجاءت به على النعت المكروه وقد روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن أمره لبين لولا ما حكم الله) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو كان لاحد من الخلق أن يحكم على خلاف الظاهر ما كان ذلك لاحد إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بما يأتيه به الوحي وبما جعل الله تعالى فيه مما لم يجعل في غيره من التوفيق فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتول أن يقضى إلا على الظاهر والباطن يأتيه وهو يعرف من الدلائل بتوفيق الله إياه مالا يعرف غيره فغيره أولى أن لا يحكم إلا على الظاهر وإنما جوابنا في هذه الايمان كلها إذا حلف الرجل لا نية له فأما إذا كانت اليمين بنية فاليمين على ما نوى قيل للربيع كل ما كان في هذا الكتاب فإنا نقول فهو قول مالك ؟ قال نعم والله أعلم.\rباب الاشهاد عند الدفع إلى اليتامى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله عز وجل (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم) الآية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ففى هذه الآية معنيان أحدهما الامر بالاشهاد وهو (1) في مثل معنى الآية قبله والله تعالى أعلم من أن يكون الامر بالاشهاد دلالة لا حتما وفى قول الله عزوجل (وكفى بالله حسيبا) كالدليل على الارخاص في ترك الاشهاد لان الله عزوجل يقول (وكفى بالله حسيبا) أي إن لم تشهدوا والله تعالى أعلم والمعنى الثاني أن يكون ولى اليتيم المأمور بالدفع إليه ماله والاشهاد به عليه يبرأ بالاشهاد عليه إن جحده اليتيم ولا يبرأ بغيره أو يكون مأمورا بالاشهاد عليه على الدلالة وقد يبرأ بغير شهادة إذا صدقه\rاليتيم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: والآية محتملة المعنيين معا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وليس في واحدة من هاتين الآيتين تسمية شهود وتسمية الشهود في غيرهما وتلك التسمية تدل على ما يجوز فيهما وفى غيرهما وتدل معهما السنة ثم مالا أعلم أهل العلم اختلفوا فيه وفى ذكر الله عزوجل\r__________\r(1) قوله: وهو في مثل معنى الآية قبله هي قوله تعالى (وأشهدوا إذا تبايعتم) وقد كان قبل هذا الباب باب الشهادة في البيوع فنقله السراج البلقينى إلى كتاب البيوع في الجزء الثالث فارجع إليه كتبه مصححه.","part":7,"page":86},{"id":1880,"text":"الشهادات دلالة على أن للشهادات حكما وحكمها والله تعالى أعلم أن يقطع بها بين المتنازعين بدلالة كتاب الله تعالى ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إجماع سنذكره في موضعه، قال الله عزوجل (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهم أربعة منكم فإن شهدوا) الآية فسمى الله في الشهادة في الفاحشة، والفاحشة ههنا - والله تعالى أعلم - الزنا وفى الزنا أربعة شهود ولا تتم الشهادة في الزنا إلا بأربعة شهداء لا امرأة فيهم لان الظاهر من الشهداء الرجال خاصة دون النساء ودلت السنة على أنه لا يجوز في الزنا أقل من أربعة شهداء وعلى مثل ما دل عليه القرآن في الظاهر من أنهم رجال محصنون فإن قال قائل الفاحشة تحتمل الزنا وغيره فما دل على أنها في هذا الموضع الزنا دون غيره ؟ قيل كتاب الله ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ثم مالا أعلم عالما خالف فيه في قول الله عزوجل في اللاتى يأتين الفاحشة من نسائكم يمسكن حتى يجعل الله لهن سبيلا ثم نزلت (الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) ودل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أن هذا الحد إنما هو على الزناة دون غيرهم لم أعلم في ذلك مخالفا من أهل العلم فإن قال قائل ما دل على أن لا يقطع الحكم في الزنا بأقل من أربعة شهداء ؟ قيل له الآيتان من كتاب الله عزوجل يدلان على ذلك، قال الله عزوجل في القذفة (لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون) يقول لولا جاءوا على من قذفوا بالزنا بأربعة شهداء بما قالوا وقول الله عزوجل (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلده) ودل على ذلك مع\rالاكتفاء بالتنزيل السنة ثم الاثر ثم الاجماع (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي، قال أخبرنا مالك عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن سعدا قال يارسول الله أرأيت لو وجدت مع امرأتي رجلا أمهله حتى آتى بأربعة شهداء ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعم) (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب أن علي بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه سئل عن رجل وجد مع امرأته رجلا فقتله أو قتلها فقال إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته وشهد ثلاثة على رجل عند عمر بالزنا ولم يثبت الرابع فحد الثلاثة ولم أعلم الناس اختلفوا في أن لا يقام الحد في الزنا بأقل من أربعة شهداء.\rباب ما جاء في قول الله عزوجل (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم) حتى ما يفعل بهن من الحبس والاذى قال الله جل ثناؤه (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت) فيه دلالة على أمور منها أن الله عزوجل سماهن من نساء المؤمنين لان المؤمنين المخاطبون بالفرائض يجمع هذا أن لم يقطع العصمة بين أزواجهن وبينهم في الزنا وفى هذه الآية دلالة على أن قول الله عز اسمه (الزانى لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك) كما قال ابن المسيب إن شاء الله تعالى منسوخة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد قال ابن المسيب نسختها (وأنكحوا الايامى منكم) فهن من أيامى المسلمين وقال الله عز وجل (فأمسكوهن في البيوت) يشبه عندي والله تعالى أعلم أن يكون إذا لم تقطع العصمة بالزنا","part":7,"page":87},{"id":1881,"text":"فالموارثة بأحكام الاسلام ثابتة عليها وإن زنت ويدل إذا لم تقطع العصمة بينها وبين زوجها بالزنا لا بأس أن ينكح امرأة وإن زنت إن ذلك لو كان يحرم نكاحها قطعت العصمة بين المرأة تزني عند زوجها وبينه وأمر الله عزوجل في اللاتى يأتين الفاحشة من النساء بأن يحبسن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا منسوخ بقول الله عزوجل (الزانية والزانى) في كتاب الله ثم على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فإن قال قائل فأين ما وصفت من ذلك ؟ قيل إن شاء الله تعالى أرأيت إذا أمر الله\rفي اللاتى يأتين الفاحشة أن يحبسن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا أليس بينا أن هذا أول ما أمر به في الزانية ؟ فإن قال هذا وإن كان هكذا عندي فقد يحتمل أن يكون عندي حد الزنا في القرآن قبل هذا ثم خفف وجعل هذا مكانه إلا أن يدل عليه غير هذا قيل له إن شاء الله تعالى (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الوهاب عن يونس عن الحسن عن عبادة بن الصامت في هذه الآية (حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا) قال كانوا يمسكوهن حتى نزلت آية الحدود فقال النبي صلى الله عليه وسلم (خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة والثيب بالثيب جلد مائة والرجم) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فلا أدرى أسقط من كتابي حطان الرقاشى أم لا ؟ فإن الحسن حدثه عن حطان الرقاشى عن عبادة بن الصامت وقد حدثنيه غير واحد من أهل العلم عن الثقة عن الحسن عن حطان الرقاشى عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وهذا حديث يقطع الشك ويبين أن حد الزانيين كان الحبس أو الحبس والاذى فكان الاذى بعد الحبس أو قبله وأن أول ما حد الله به الزانيين من العقوية في أبدانهما بعد هذا عند قول النبي صلى الله عليه وسلم (قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام) والجلد على الزانيين الثيبين منسوخ بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ماعز بن مالك ولم يجلده ورجم المرأة التى بعث إليها أنيسا ولم يجلدها وكانا ثيبين (1) فإن قال قائل ما دل على أن هذا منسوخ ؟ قيل له أرأيت إذا كان أول ما حد الله به الزانيين الحبس أو الحبس والاذى ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خذوا عنى قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة والتغريب والثيب بالثيب الجلد والرجم) أليس في هذا دلالة على أن أول ما حدهما الله به من العقوبة في أبدانهما الحبس والاذى ؟ فإن قال بلى قيل فإذا كان هذا أولا فلا نجد ثانيا أبدا إلا بعد الاول فإذا حد ثان بعد الاول فخفف من حد الاول شئ فذلك دلالة على ما خفف الاول منسوخ عن الزانى.\rباب الشهادة في الطلاق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله عزوجل (فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوى عدل منكم) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فأمر الله عزوجل في\rالطلاق والرجعة بالشهادة وسمى فيها عدد الشهادة فانتهى إلى شاهدين فدل ذلك على أن كمال الشهادة على الطلاق والرجعة شاهدان فإذا كان ذلك كمالها لم يجز فيها شهادة أقل من شاهدين لان ما كان دون الكمال مما يؤخذ به الحق لبعض الناس من بعض فهو غير ما أمر بالاخذ به ولا يجوز أن يؤخذ بغير ما\r__________\rقوله: فإن قال قائل الخ الباب، كذا في غير نسخة، ولا تخلو العبارة من سقط أو تحريف، وحرر.","part":7,"page":88},{"id":1882,"text":"أمرنا بالاخذ به وكذلك يدل على ما دل عليه ما قبله من نفى أن يجوز فيه إلا ذلك رجال لا نساء معهم لان شاهدين لا يحتمل بحال أن يكونا إلا رجلين فاحتمل أمر الله عزوجل بالاشهاد في الطلاق والرجعة ما احتمل أمره بالاشهاد في البيوع ودل ما وصفت من أنى لم ألق مخالفا حفظت عنه من أهل العلم أن حراما أن يطلق بغير بينة على أنه والله تعالى أعلم دلالة أختيار لا فرض يعصى به من تركه ويكون عليه أداؤه، إن فات في موضعه واحتملت الشهادة على الرجعة من هذا ما احتمل الطلاق ويشبه أن تكون في مثل معناه لانهما إذا تصادقا على الرجعة في العدة تثبت الرجعة وإن أنكرت المرأة فالقول قولها كما إذا تصادقا على الطلاق يثبت وإن أنكر الرجل فالقول قوله والاختيار في هذا وفى غيره مما أمر فيه بالشهادة والذى ليس في النفس منه شئ الاشهاد.\rباب الشهادة في الدين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله عزوجل (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) الآية والتى بعدها وقال في سياقها (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الاخرى) الآية فذكر الله عزوجل شهود الزنا وذكر شهود الطلاق والرجعة وذكر شهود الوصية فلم يذكر معهم امرأة فوجدنا شهود الزنا يشهدون على حد لا مال وشهود الطلاق والرجعة يشهدون على تحريم بعد تحليل وتثبيت تحليل لا مال في واحد منهما وذكر شهود الوصية ولا مال للمشهود له أنه وصى ثم لم أعلم أحدا من أهل العلم خالف في أن لا يجوز في الزنا إلا الرجال وعلمت أكثرهم قال ولا في الطلاق ولا الرجعة إذا تناكر الزوجان وقالوا ذلك في الوصية وكان ما حكيت من أكثرهم قال ولا في الطلاق ولا الرجعة إذا تناكر الزوجان وقالوا ذلك في الوصية\rوكان ما حكيت من اقاويلهم دلالة على موافقة ظاهر كتاب الله عزوجل وكان اولى الامور أن يصار إليه ويقاس عليه وذكر الله شهود الدين فذكر فيهم النساء وكان الدين أخذ مال من المشهود عليه والامر على ما فرق الله بينه من الاحكام في الشهادات أن ينظر كل ما شهد به على أحد فكان لا يؤخذ منه بالشهادة نفسها مال وكان إنما يلزم بها حق غير مال أو شهد به لرجل وكان لا يستحق به مالا لنفسه إنما يتسحق به غير مال مثل الوصية والوكالة والقصاص والجد وما أشبه فلا يجوز فيه إلا شهادة الرجال لا يجوز فيه امرأة وينظر كل ما شهد به مما أخذ به المشهود له من المشهود عليه ما لا بتجوز فيه شهادة النساء مع الرجال، لانه في معنى الموضع الذي اجازهن الله فيه، فيجوز قياسا لا يختلف هذا القول فلا يجوز غيره والله تعالى أعلم، ومن خالف هذا الاصل ترك عندي ما ينبغي أن يلزمه من معنى القرآن، ولا أعلم لاحد خالفه حجة فيه بقياس ولا خبر لازم، وفى قول الله عزوجل (فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تصل إحداهما.\rفتذكر إحداهما الاخرى) دلالة على أن لا تجوز شهادة النساء حيث تجيزهن إلا مع رجل ولا يجوز منهن إلا امرأتان فصاعدا لان الله عزوجل لم يسم منهن أقل من اثنتين ولم يأمر بهن الله إلا مع رجل.\rباب الخلاف في هذا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإن خالفنا أحد فقال إن شهدت امرأتان لرجل حلف معها فقد","part":7,"page":89},{"id":1883,"text":"خالفه عدد أحفظ عنهم ذلك من أهل المدينة وغيرهم وهذا أجاز النساء بغير رجل ويلزمه في اصل مذهبه أن يجيز أربعا فيعطى بهن حقا على مذهبه فيكون خلاف ما وصفت من دلالة الكتاب فإن قال إنى إنما أجزت شهادتهما أنهما مع يمين رجل فينبغي أن لا يحلف امرأة إن أقامت شاهدا والذى يستحق به الرجل هو الذى تستحق به المرأة الحق لا فرق بينهما وهكذا ينبغى أن لا يحلف مشرك ولا عبد ولا حر غير عدل مع انه خلاف ما وصفت من دلالة الكتاب والله تعالى أعلم وهذا قول لا يجوز لاحد أن يغلط إليه فإن قال إنى أعطى باليمين كما أعطى بشاهد فذلك بالخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم الذى لزمنا أن نقول بما حكم به لا أنه من جهة الشهادات ولو كانت من جهة الشهادات ما أحلفنا الرجل وهو شاهد ولا أجزنا شهادته لنفسه ولو جاز هذا ما جاز لغير عدل ولا جاز أن تحلف امرأة ولا عبد ولا كافر\rولا غير عدل فإن قال قائل فما هي ؟ قيل يمين أعطى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطينا بها كما كانت يمينا في المتلاعنين وللنبى صلى الله عليه وسلم سنة في المدعى عليه فأحلفنا في ذلك المرأة والرجل والحر العدل وغير العدل والعبد والكافر لا أنها من الشهادات بسبيل.\rباب اليمين مع الشاهد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وقد حكيت مما ذكر الله عزوجل في كتابه من الشهادات وكان الكتاب كالدليل على أنها يحكم بها على ما فرض الله بغير يمين على من كانت له تلك الشهادات وكانت على ذلك دلالة السنة ثم الآثار ومالا أعلم بين أحد لقيته فحفظت عنه من أهل العلم في ذلك مخالفا قال وذكر الله عزوجل في الزنا أربعة وذكر في الطلاق والرجعة والوصية اثنين ثم كان القتل والجراح من الحقوق التى لم يذكر فيها عدد الشهود الذين يقطع بهم فاحتمل أن تقاس على شهود الزنا وأن تقاس على شهود الطلاق وما سمينا معه فلما احتمل المعنيين معا ثم لم أعلم مخالفا لقيته من أهل العلم إلا واحدا في أنه يجوز فيما سوى الزنا شاهدان فكان الذى عليه أكثر من لقيت من أهل العلم أولى أن يقال به مما انفرد به واحد لا أعرف له متقدما إذا احتمل القياس خلاف قوله وإن احتمل القياس قوله وكذلك شهادة الشهود على الخمر وغير ذلك وكذلك الشهادة على القذف فإن قال قائل فإن الله عز وجل يقول في القذفة (لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء) الآية وقال (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) قيل له هذا كما قال الله عزوجل لان الله حكم في الزنا بأربعة فإذا قذف رجل رجلا بالزنا لم يخرجه من الحد إلا أن يقيم عليه بينة بأنه زان ولا يكون عليه بينة تقطع أقل من أربعة وما لم يتموا أربعة فهو قاذف يحد وإنما أريد بالاربعة أن يثبت عليه الزنا فيخرج من ذلك القاذف ويحد المشهود عليه المقذوف وحكمهم معا حكم شهود الزنا لانهن شهادات على الزنا لا على القذف فإذا قام على رجل شاهدان بأنه قذف رجلا حد لانه لم يذكر عدد شهود القذف فكان قياسيا على الطلاق وغيره مما وصفت ولا يخرج من أن يحد له إلا بأربعة شهداء يثبتون الزنا على المقذوف فيحد ويكون هذا صادقا في الظاهر والله تعالى الموفق.\rاليمين مع الشاهد\r(أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) فأكثر ما جعل الله عزوجل من الشهود في الزنا أربعة وفى","part":7,"page":90},{"id":1884,"text":"الدين رجلان أو رجل وامرأتان فكان تفريق الله عزوجل بين الشهادت على ما حكم الله عزوجل من أنها مفترقة واحتمل إذا كان أقل ما ذكر الله من الشهادات شاهدين أو شاهدا وامرأتين أن يكون أراد ما تتم به الشهادة بمعنى لا يكون على المشهود له يمين إذا أتى بكمال الشهادة فيعطى بالشهادة دون يمينه لا أن الله عز وجل حتم أن لا يعطى أحد بأقل من شاهدين أو شاهد وامرأتين لانه لم يحرم أن يجوز أقل من ذلك نصا في كتاب الله عزوجل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وبهذا نقول لان عليه دلالة السنة ثم الآثار وبعض الاجماع والقياس فقلنا يقضى باليمين مع الشاهد فسألنا سائل ما رويت منها ؟ فقلنا: أخبرنا عبد الله بن الحرث عن سيف بن سليمان عن قيس بن سعد عن عمرو بن دينار عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد قال عمرو في الاموال (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن ربيعة بن عثمان عن معاذ بن عبد الرحمن عن ابن عباس ورجل آخر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سماه لا أحفظ أسمه أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن جعفر بن محمد قال سمعت الحكم بن عتيبة يسأل أبى أقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم باليمين مع الشاهد ؟ قال نعم وقضى بها علي رضى الله عنه بين أظهركم قال مسلم وقال جعفر في حديثه في الدين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فحكمنا باليمين مع الشاهد في الاموال دون ما سواها وما حكمنا فيه باليمين مع الشاهد أجزنا فيه شهادة النساء مع الرجال وما لم نحكم فيه باليمين مع الشاهد لم نجز فيه شهادة النساء مع الرجال استدلالا بمعنى كتاب الله عزوجل الذى وصفت في شهادتهن قبل هذا.\rباب الخلاف في اليمين مع الشاهد (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فخالفنا بعض الناس في اليمين مع الشاهد خلافا أسرف فيه على نفسه فقال أرد حكم من حكم بها لانها خلاف القرآن فقلت لاعلى من لقيت ممن خالفنا فيها علما أمر الله بشاهدين أو شاهد وامرأتين ؟ فقال نعم فقلت ففيه أن حتما من الله عز وجل\rأن لا يجوز أقل من شاهدين أو شاهد وامرأتين فقال فإن قلته ؟ قلت له فقله فقال فقد قلته فقلت وتجد من الشاهدان اللذان أمر الله عزوجل بهما فقال حران مسلمان بالغان عدلال قلت ومن حكم بدون ما قلت خالف حكم الله ؟ قال نعم قلت له إن كان كما زعمت فقد خالفت حكم الله عزوجل قال وأين ؟ قلت إذ أجزت شهادة أهل الذمة وهم غير الذين شرط الله عزوجل أن تجوز شهادتهم وأجزت شهادة القابلة وحدها على الولادة وهذان وجهان أعطيت بهما من جهة الشهادة ثم أعطيت بغير شهادة في القسامة وغيرها قال فتقول ماذا ؟ قلت أقول إن القضاء باليمين مع الشاهد ليس بخلاف حكم الله عزوجل بل بحكم الله حكمت باليمين مع الشاهد ففرض الله طاعة رسوله فاتبعت رسوله فعن الله قبلت كما قبلت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على المعنى الذى وصفت من أن اتباع أمره فرض ولهذا كتاب طويل هذا مختصر منه قد قالوا فيه وقلنا وأكثرنا قال أفتوجد في لها نظيرا في القرآن ؟ قلت نعم أمر الله عزوجل في الوضوء بغسل القدمين أو مسحهما فمسحنا ومسحت على الخفين بالسنه وقول الله عز وجل (قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما) فحرمنا نحن وأنت كل ذى ناب من السباع بالسنة وقول الله عز وجل (كتاب الله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم) فحرمنا نحن وأنت أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين","part":7,"page":91},{"id":1885,"text":"المرأة وخالتها بالسنة قال الله عزوجل (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) وقال (الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) ودلت السنة على أنه إنما يقطع بعض السراق دون بعض ويجلد مائة بعض الزناة دون بعض فقلنا نحن وأنت به وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين عن الله عز وجل معنى ما أراد خاصا وعاما فكذلك اليمين مع الشاهد تلزمك من حيث لزمك هذا فإن كنت مصيبا باتباع ما وصفنا من السنة مع القرآن لم تسلم من أن تكون مخطئا بترك اليمين مع الشاهد وإن كنت مصيبا بترك اليمين مع الشاهد لم تسلم من أن يكون عليك ترك المسح على الخفين وترك تحريم كل ذى ناب من السباع وقطع كل سارق فقد خالفك في هذا كله بعض أهل العلم ووافقنا في اليمين مع الشاهد عوام من أصحابنا.\rومنهم من خالف أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم هي أثبت من اليمين مع الشاهد وإن كانت اليمين ثابتة لعلة أضعف من كل علة اعتل بها من رد اليمين مع الشاهد فإن كانت لنا\rوله بهذا حجة على من خالفنا كانت عليه فيما خالف من الاحاديث.\rباب شهادة النساء لا رجل معهن (قال الشافعي) رحمه الله تعالى الولاد وعيوب النساء مما لم أعلم مخالفا لقيته في أن شهادة النساء فيه جائزة لا رجل معهن وهذا حجة على من زعم أن في القرآن دلالة على أن لا يجوز أقل من شاهدين أو شاهد واحد وامرأتين لانه لا يجوز على جماعة أهل العلم أن يخالفوا الله حكما ولا يجهلوه ففيه دلالة على أن أمر الله بشاهدين أو شاهد وامرأتين حكم لا يمين على من جاء به مع الشاهد والحكم باليمين مع الشاهد حكم بالسنة لا مخالف للشاهدين لانه غيرهما ثم اختلفوا في شهادة النساء (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال: لا يجوز في شهادة النساء لا رجل معهن في أمر النساء أقل من أربع عدول (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وبهذا نأخذ فإن قال قائل فكيف أخذت به ؟ قلت لما ذكر الله عزوجل شهادة النساء فجعل امرأتين يقومان مقام رجل في الموضع الذى أجازهما الله تعالى فيه وكان أقل ما انتهى إليه من عدد الرجال رجلين في الشهادات التى تثبت بها الحقوق ولا يحلف معها المشهود له شاهدين أو شاهدا وامرأتين لم يجز والله تعالى أعلم إذا أجاز المسلمون شهادة النساء في موضع أن يجوز منهن إلا أربع عدول لان ذلك معنى حكم الله عزوجل.\rالخلاف في إجازة أقل من أربع من النساء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فقال بعض الناس تجوز شهادة امرأة وحدها كما يجوز في الخبر شهادة واحد عدل وليس من قبل الشهادات أجزتها وإن كان من قبل الشهادات أجزتها لم أجز إلا ما ذكرت من أربع أو شاهد وامرأتين فقيل لبعض من يقول هذا القول وأين الخبر من الشهادة ؟ قال وأين يفترقان ؟ قلت تقبل في الخبر كما قلت امرأة واحدة ورجلا واحدا وتقول فيه أخبرنا فلان عن فلان أفتقبل هذا في الشهادات ؟ فقال لا قلت والخبر هو ما استوى فيه المخبر والمخبر والعامة من حلال وحرام ؟ قال نعم قلت والشهادة ما كان الشاهد منها خليا والعامة وإنما تلزم المشهود عليه قال نعم قلت أفترى هذا يشبه هذا ؟ قال أما في هذا فلا قلت أفرأيت لو قال لك قائل إذا قبلت في الخبر فلانا عن","part":7,"page":92},{"id":1886,"text":"فلان فأقيل في أن تخبرك امرأة عن امرأة رجل ولدت هذا الولد ؟ قال ولا أقبل هذا حتى أقف التى شهدت أو يشهد عليها من تجوز شهادته بأمر قاطع قلت وأنزلته منزلة الخبر ؟ قال أما في هذا فلا قلت ففى أي شئ أنزلته منزلة الخبر ؟ هل عدوت بهذا أن قلت هو بمنزلة الخبر ولم تقسه في شئ غير الاصل الذى قلت ؟ فأسمعك إذا تضع الاصول لنفسك قال فمن أصحابك من قال لا يجوز أقل من شهادة امرأتين قلت له هل رأيتنى أذكر لك قولا لا تقول به ؟ قال لا قلت فكيف ذكرت لى ما لا أقول به ؟ قال فإلى أي شئ ذهب (1) من ذهب إلى ما ذهبنا إليه من أنه خبر لا شهادة ولا إلى ما ذهبت إليه من أن تقول به على معنى كتاب الله وما أعرف له متقدما يلزم قوله فقلت له أن تنتقل عن قولك الذى يلزمك فيه عندي أن تنتقل عنه أولى بك من ذكر قول غيرك فهذا أمر لم نكلفه نحن ولا أنت ولولا عرضك بترفيع قولك وتخطئة من خالفك كنا شبيها أن ندع حكاية قولك قال فإن شهد على شئ من ذلك رجلان وامرأتان قلت أجيز الشهادة وتكون أوثق عندي من شهادة النساء لا رجل معهن قال وكيف لم تعدهم بالشهادة فساقا ولا تجيز شهادتهم ؟ قلت الشهادة غير الفسق قال فادللني على ما وصفت قلت قال الله عزوجل (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسعد حين قال له أمهله حتى آتى بأربعة شهداء قال (نعم) والشهود على الزنا نظروا من المرأة إلى محرم ومن الرجل إلى محرم فلو كان النظر لغير إقامة شهادة كان حراما فلما كان لاقامة شهادة لم يجز أن يأمر الله عزوجل ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بمباح لا بمحرم فكل من نظر ليثبت شهادته لله أو للناس فليس بجرح ومن نظر للتلذذ وغير شهادة عامدا كان جرحا إلا أن يعفو الله عنه.\rباب شرط الذين تقبل شهادتهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله عزوجل (اثنان ذوا عدل منكم) وقال عزوجل (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وكان الذى يعرف من خوطب بهذا أنه اريد به الاحرار المرضيون المسلمون من قبل أن رجالنا ومن نرضاه أهل ديننا لا المشركون لقطع الله الولاية بيننا وبينهم بالدين\rورجالنا أحرارنا والذين نرضى أحرارنا لا مماليكنا الذين يغلبهم من يملكهم على كثير من أمورهم وأنا لا نرضى أهل الفسق منا وأن الرضا إنما يقع على العدل منا ولا يقع إلا على البالغين لانه إنما خوطب بالفرائض البالغون دون من لم يبلغ فإذا كانت الشهادة ليقطع بها لم يجز أن يتوهم أحد أنه يقطع بمن لم يبلغ أكثر الفرائض البالغون دون من لم يبلغ فإذا كانت الشهادة ليقطع بها لم يجز أن يتوهم أحد أنه يقطع بمن لم يبلغ أكثر الفرائض فإذا لم يلزمه أكثر الفرائض في نفسه لم يلزم غيره فرضا بشهادته ولم أعلم مخالفا لقيته في أنه اريد بها الاحرار العدول في كل شهادة على مسلم غير أن من أصحابنا من ذهب إلى أن يجيز شهادة الصبيان في الجراح ما لم يتفرقوا فإذا تفرقوا لم تجز شهادتهم عنده.\rوقول الله\r__________\r(1) لعل (من) محرفه عن (ما) النافية.\rأي ما ذهب إلى ما ذهبنا إليه فيجيز الواحدة ولا إلى ما ذهبت أنت إليه فلا يجيز أقل من أربع، تأمل كتبه مصححه.","part":7,"page":93},{"id":1887,"text":"تبارك وتعالى (من رجالكم) يدل على أن لا تجوز شهادة الصبيان - والله أعلم - في شئ فإن قال قائل أجازها ابن الزبير قيل فإن ابن عباس ردها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن أبى مليكة عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما في شهادة الصبيان لا تجوز وزاد ابن جريج عن ابن أبى مليكة عن ابن عباس لان الله عزوجل قال (ممن ترضون من الشهداء) قال ومعنى الكتاب مع ابن عباس والله تعالى أعلم، فإن قال أردت أن تكون دلالة قيل وكيف تكون الدلالة بقول صبيان منفردين إذا تفرقوا لم يقبلوا ؟ إنما تكون الدلالة بقول البالغين الذين يقبلون بكل حال فأشبه ما وصفت أن يكون دليلا على أن حكم الله فيمن تجوز شهادته هو من وصفت ممن يشبه أن تكون الآية دلت على صفته ولا تجوز شهادة مملوك في شئ وإن قل ولا شهادة غير عدل.\rباب شهادة القاذف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون * إلا الذين تابوا) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فأمر الله عزوجل أن يضرب القاذف ثمانين ولا تقبل له شهادة أبدا\rوسماه فاسقا إلا أن يتوب فقلنا يلزم أن يضرب ثمانين وأن لا تقبل له شهاده وأن يكون عندنا في حال من سمى بالفسق إلا أن يتوب فإذا تاب قبلت شهادته وخرج من أن يكون في حال من سمى بالفسق قال وتوبته إكذابه نفسه فإن قال قائل فكيف تكون التوبة الاكذاب ؟ قيل له إنما كان في حد المذنبين بأن نطق بالقذف وترك الذنب هو أن يقول القذف باطل وتكون التوبة بذلك وكذلك يكون الذنب في الردة بالقول بها والتوبة الرجوع عنها بالقول فيها بالايمان الذى ترك فإن قال قائل فهل من دليل على هذا ؟ ففيما وصفت كفاية وفى ذلك دليل عن عمر سنذكره في موضعه فإن كان القاذف يوم قذف ممن تجوز شهادته فحد قيل له مكانه إن تبت قبلت شهادتك فإذا أكذب نفسه قبلت شهادته وإن لم يفعل لم تقبل حتى يفعل لان الذنب الذى ردت به شهادته هو القذف فإذا أكذب نفسه فقد تاب وإن قذف وهو ممن لا تجوز شهادته ثم تاب لم تقبل شهادته من قبل أن ردها كان من وجهين أحدهما سوء حاله قبل أن يقذف والآخر القذف فإذا خرج من أحد الوجهين لم يخرج من الوجه الآخر ولكن يكون خارجا من أن يكون فيه علة رد الشهادة بالقذف فإذا أكذب نفسه وثبت عليه علة رد الشهادة بسوء الحال حتى تختبر حاله فإذا ظهر منه الحسن قبلت شهادته، وهكذا لو حد مملوك حسن الحال ثم عتق لم تقبل شهادته إلا بإكذابه نفسه في القذف، وهكذا لو حد ذمى حسن الحال فأسلم لم تقبل شهادته إلا بإكذابه نفسه في القذف فقال لى قائل: أفتذكر في هذا حديثا فقلت إن الآية لمكتفى بها من الحديث وإن فيه لحديثا (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا ابن عيينة قال سمعت الزهري يقول: زعم أهل العراق أن شهادة القذف لا تجوز فأشهد لاخبرني ثم سمى الذى أخبره أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه قال لابي بكرة (تب تقبل شهادتك أو إن تبت قبلت شهادتك) قال سفيان شككت بعدما سمعت الزهري يسمى الرجل فسألت فقال لى عمر بن قيس هو سعيد بن المسيب فقيل لسفيان شككت في خبره فقال لا هو سعيد إن شاء الله تعالى (قال الشافعي) ؟ رحمه الله تعالى: وبلغني عن ابن عباس مثل هذا المعنى (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال حدثنا","part":7,"page":94},{"id":1888,"text":"إسماعيل بن إبراهيم عن ابن أبى نجيح انه قال في القاذف إذا تاب قبلت شهادته وقال كلنا نقوله فقلت\rمن ؟ قال عطاء وطاوس ومجاهد.\rباب الخلاف في إجازة شهادة القذف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فخالفنا بعض الناس في القاذف فقال إذا ضرب الحد ثم تاب لم تجز شهادته أبدا وإن لم يضرب الحد أو ضربه ولم يوفه جازت شهادته فذكرت له ما ذكرت من معنى القرآن والآثار فقال فإنا ذهبنا إلى قول الله عز وجل (ولا تقبل لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون * إلا الذين تابوا) فقلنا نطرح عنهم اسم الفسق ولا نقبل لهم شهادة فقلت لقائل هذا أو تجد الاحكام عندك فيما يستثنى على ما وصفت فيكون مذهبا ذهبتم في اللفظ أم الاحكام عندك في الاستثناء على غير ما وصفت ؟ فقال أوضح هذا لى قلت أرأيت رجلا لو قال والله لا أكلمك أبدا ولا أدخل لك بيتا ولا آكل لك طعاما ولا أخرج معك سفرا وإنك لغير حميد عندي ولا أكسوك ثوبا إن شاء الله تعالى أيكون الاستثناء واقعا على ما بعد قوله (أبدا) أو على ما بعد غير حميد عندي أو على الكلام كله قال ؟ بل على الكلام كله قلت فكيف لم توقع الاستثناء في الآية على الكلام كله وأوقعتها في هذا الذى هو أكثر في اليمين على الكلام كله (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) قال محمد بن الحسن إن أبا بكرة قال لرجل أراد استشهاده استشهد غيرى فإن المسلمين فسقوني قلت فالرجل الذى وصفت امتنع من أن يتوب من القذف وأقام عليه وهكذا كل من امتنع أن يتوب من القذف ولو لم يكن لنا في هذا إلا ما رويت كان حجة عليك قال وكيف ؟ قلت إن كان الرجل عندك ممن تاب من القذف بالرجوع عنه فقد أخبر عن المسلمين أنه فسقوه وأنت تزعم أنه إذا تاب سقط عنه اسم الفسق وفيما قال دلالة على أن المسلمين لا يلزمونه اسم الفسق إلا وشهادته غير جائزة قلت ولا يجيزون شهادته إلا وقد أسقطوا عنه اسم الفسق لانهم لا يفرقون بين إسقاط اسم الفسق عنه بالتوبة وإجازة شهادته بسقوط الاسم عنه كما تفرق بينه وإذا كنت تقبل شهادة القاتل والزانى والمستتاب من الردة إذا تاب فكيف خصصت بها القاذف وهو أيسر ذنبا من غيره ؟ قال تأولت فيه القرآن قلت تأولك خطأ على لسانك قال قاله شريح قلت أفتجعل شريحا حجة على كتاب الله وقول عمر بن الخطاب وابن عباس ومن سميت وغيرهم والاكثر من أهل المدينة ومكة ؟ وكيف ؟ زعمت إن لم يطهر بالحد قبلت شهادته وإذا طهر بالحد لم تقبل\rشهادته إذا كان تائبا في الحالين والله تعالى أعلم.\rباب التحفظ في الشهادة قال الله عز وجل (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) وقال الله عزوجل (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) وحكى أن إخوة يوسف وصفوا أن شهادتهم كما ينبغى لهم فحكى أن كبيرهم قال (ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين) (قال) ولا يسع شاهدا أن يشهد إلا بما علم والعلم من ثلاثة وجوه منها ما عاينه الشاهد فيشهد بالمعاينة، ومنها ما سمعه فيشهد ما","part":7,"page":95},{"id":1889,"text":"أثبت سمعا من المشهود عليه، ومنها ما تظاهرت به الاخبار مما لا يمكن في أكثره العيان وتثبت معرفته في القلوب فيشهد عليه بهذا الوجه وما شهد به رجل على رجل أنه فعله أو أقر به لم يجز إلا أن يجمع أمرين أحدهما أن يكون يثبته بمعاينة والآخر أن يكون يثبته سمعا مع إثبات بصر حين يكون الفعل وبهذا قلت لا تجوز شهادة الاعمى إلا أن يكون أثبت شيئا معاينة أو معاينة وسمعا ثم عمى فتجوز شهادته لان الشهادة إنما تكون يوم يكون الفعل الذى يراه الشاهد أو القول الذى أثبته سمعا وهو يعرف وجه صاحبه فإذا كان ذلك قبل يعمى ثم شهد عليه حافظا له بعد العمى جاز وإذا كان القول والفعل وهو أعمى لم يجز من قبل أن الصوت يشبه الصوت وإذا كان هذا هكذا كان الكتاب أحرى أن لا يحل لاحد أن يشهد عليه والشهادة في ملك الرجل الدار أو الثوب على تظاهر الاخبار بأنه مالك الدار وعلى أن لا يرى منازعا له في الدار والثوب فيثبت ذلك في القلب فيسع الشهادة عليه وعلى النسب إذا سمعه ينتسب زمانا أو سمع غيره ينسبه إلى نسبه ولم يسمع دافعا ولم ير دلالة يرتاب بها وكذلك يشهد على عين المرأة ونسبها إذا تظاهرت له أخبار من يصدق بأنها فلانة ويراها مرة بعد مرة وهذا كله شهادة بعلم كما وصفت وكذلك يحلف الرجل على ما يعلم بأحد هذه الوجوه فيما أخذ به مع شاهد وفى رد اليمين وغير ذلك.\rوالله تعالى الموفق.\rباب الخلاف في شهادة الاعمى\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى فخالفنا بعض الناس في شهادة الاعمى فقال لا تجوز حتى يكون بصيرا يوم شهد ويوم رأى وسمع أو رأى وإن لم يسمع إذا شهد على رؤية فسألناهم فهل من حجة كتاب أو سنة أو أثر يلزم فلم يذكروا من ذلك شيئا لنا وكانت حجتهم فيه أن قالوا إنا احتجنا إلى أن يكون يرى يوم شهد كما احتجنا إلى أن يكون يرى يوم عاين الفعل أو سمع القول من المشهود عليه ولم تكن واحدة من الحالين أولى به من الاخرى فقلت له أرأيت الشهادة أليست بيوم يكون القول أو الفعل وإن يقم بها بعد ذلك بدهر ؟ قال بلى قلت فإذا كان القول والفعل وهو بصير سميع مثبت ثم شهد به بعد عاقلا أعمى لم تجز شهادته قال فأقول بغير الاول لا يجوز إلا بأمرين قلت أفيجوز أن يشهد على فعل رجل حى ثم يموت الرجل فيقوم بالشهادة وهو لا يرى الرجل ويقوم بالشهادة على آخر وهو غائب لا يراه ؟ قال نعم قلت فما علمتك تثبت لنفسك حجة إلا خالفتها ولو كنت لا تجيزها إذا أثبتها بصيرا وشهد بها أعمى لانه لا يعاين المشهود عليه لان ذلك حق عندك لزمك أن لا تجيزها بصيرا على ميت ولا غائب لانه لا يعاين واحدا منهما أما الميت فلا يعاينه في الدنيا وأما الغائب ببلد فأنت تجيزها وهو لا يراه قال فإن رجعت في الغائب فقلت لا أجيزها عليه فقلت أفترجع في الميت وهو أشد عليك من الغائب ؟ قال لا قال فإن من أصحابك من يجيز شهادة الاعمى بكل حال إذا أثبت كما يثبت أهله فقلت إن كان هذا صوابا فهو أبعد لك من الصواب قال فلم لم تقل به ؟ قلت ليس فيه أثر يلزم فأتبعه ومعنا القرآن والمعقول بما وصفت من أن الشهادة فيما لا يكون إلا بعيان أو عيان وإثبات سمع ولا يجوز أن تجوز شهادة من لا يثبت بعيان لان الصوت يشبه الصوت قال ويخالفونك في الكتاب قلت وذلك أبعد من أن تجوز الشهادة عليه وقولهم فيه متناقض ويزعمون أنه لا يحل لى لو عرفت كتابي ولم أذكر الشهادة أن أشهد إلا وأنا ذاكر ويزعمون أنى إن عرفت كتاب ميت حل لى أن أشهد عليه وكتابي كان","part":7,"page":96},{"id":1890,"text":"أولى أن أشهد عليه من كتاب غيرى ولو جاز أن أفرق بينهما جاز أن أشهد على كتابي ولا أشهد على كتاب غيرى ولا يجوز واحد منهما لما وصفت من معنى كتاب الله عزوجل قال فإنا نحتج عليك في أنك تعطى بالقسامة وتحلف الرجل مع شاهده على ما غاب بأنهم قد يحلفون على ما لا يعلمون قلت يحلفون\rعلى ما يعلمون من أحد الوجوه الثلاثة التى وصفت لك قلت فإن قال لا يكون إلا من المعاينة والسماع فقلت له أترك هذا القول إذا سئلت قال فاذكر ذلك قلت أرأيت الشهادة على النسب والملك أتقبلهما من الوجوه التى قبلناها منها ؟ قال نعم قلت وقد يمكن أن ينتسب الرجل إلى غير نسبه لم ير أباه يقر به ويمكن أن تكون الدار في يد الرجل وهو لا يملكها قد غصبها أو أعاره إياها غائب ويمكن ذلك في الثوب والعبد قال فقد أجمع الناس على إجازة هذا قلنا وإن كانوا أجمعوا ففيه دلالة لك على أن القول كما قلنا دون ما قلت أو رأيت عبدا ابن خمسين ومائة سنة ابتاعه ابن خمس عشرة سنة ثم باعه وأبق عند المشترى فخاصمه فيه فقال أحلفه لقد باعه إياه بريا من الاباق فقلت وقال لك هذا ولد بالمشرق وأنا بالمغرب ولا تمكنني المسألة عنه لانه ليس ها هنا أحد من أهل بلده أثق به قال يحلف على البت وإنما يرجع في ذلك إلى علمه قلت ويسعك ذلك ويسع القاضى ؟ قال نعم قلت أرأيت قوما قتل أبوهم فأمكنهم أن يعترفوا القاتل أو يعاينوه أو يخبرهم من عاينه ممن مات أو غاب ممن يصدق عندهم ولا تجوز شهادتهم عندي أليسوا أولى أن يقسموا من صاحب العبد الذى وصفها أن يحلف ؟ والله تعالى أعلم: باب ما يجب على المرء من القيام بشهادته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجر منكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) وقال (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء () إلى آخر الآية وقال (وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى) وقال (والذين هم بشهاداتهم قائمون) وقال عز وجل (ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم) وقال (واقيموا الشهادة لله) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى والذى أحفظ عن كل من سمعت منه من أهل العلم في هذه الآيات أنه في الشاهد وقد لزمته الشهادة وأن فرضا عليه أن يقوم بها على والديه وولده والقريب والبعيد وللبغيض القريب والبعيد ولا يكتم عن أحد ولا يحابى بها ولا يمنعها أحدا قال ثم تتفرع الشهادات فيجتمعون ويختلفون فيما يلزم منها وما لا يلزم ولهذا كتاب غير هذا.\rباب ما على من دعى يشهد بشهادة قبل أن يسألها\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله عزوجل (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل) إلى قوله (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: في قول الله عزوجل (ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله) دلالة على أن عليه فيما علمه الله من الكتاب حقا في منفعة المسلمين ويحتمل ذلك الحق أن يكون كلما دعى لحق كتبه لابد ويحتمل أن يكون عليه وعلى من هو في مثل حاله أن يقوم منهم من يكفى حتى لا تكون الحقوق معطلة لا يوجد","part":7,"page":97},{"id":1891,"text":"لها في الابتداء من يقوم بكفايتها والشهادة عليها فيكون فرضا لازما على الكفاية فإذا قام بها من يكفى أخرج من يتخلف من المأثم والفضل للكافى على المتخلف فإذا لم يقم به كان حرج جميع من دعى إليه فتخلف بلا عذر كما كان الجهاد والصلاة على الجنائز ورد السلام فرضا على الكفاية لا يحرج المتخلف إذا كان فيمن يقوم بذلك كفاية فلما احتمل هذين المعنيين معا وكان في سياق الآية (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) كان فيها كالدليل على أنه نهى الشهداء المدعوون كلهم أن يأبوا قال (ولا يضار كاتب ولا شهيد) فأشبه أن يكون يحرج من ترك ذلك ضرارا وفرض القيام بها في الابتداء على الكفاية وهذا يشبه والله تعالى أعلم ما وصفت من الجهاد والجنائز ورد السلام وقد حفظت عن بعض أهل العلم قريبا من هذا المعنى ولم أحفظ خلافه عن أحد أذكره منهم.\rالدعوى والبينات (أخبرنا الربيع) قال (اخبرنا الشافعي) قال أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن ابن أبى مليكة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (البينة على المدعى).\rباب في الاقضية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى (يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله * إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب) وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم في أهل الكتاب (فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم) إلى (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين) وقال\r(وأن احكم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك) وقال (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فأعلم الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن فرضا عليه وعلى من قبله والناس إذا حكموا أن يحكموا بالعدل والعدل اتباع حكمه المنزل قال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وسلم حين أمره بالحكم بين أهل الكتاب (وأن أحكم بينهم بما أنزل الله) ووضع الله نبيه صلى الله عليه وسلم من دينه وأهل دينه موضع الابانة عن كتاب الله عزوجل معنى ما أراد الله وفرض طاعته فقال (من يطع الرسول فقد أطاع الله) وقال (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) الآية.\rوقال (وليحذر الذين يخالفون عن أمره) الآية.\rفعلم أن الحق كتاب الله ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فليس لمفت ولا لحاكم أن يفتى ولا يحكم حتى يكون عالما بهما ولا أن يخالفهما ولا واحدا منهما بحال فإذا خالفهما فهو عاص لله عزوجل وحكمه مردود فإذا لم يوجدا منصوصين فالاجتهاد بأن يطلبا كما يطلب الاجتهاد بأن يتوجه إلى البيت وليس لاحد أن يقول مستحسنا على غير الاجتهاد كما ليس لاحد إذا غاب البيت عنه أن يصلى حيث أحب ولكنه يجتهد في التوجه إلى البيت.\rوهذا موضوع بكماله في كتاب جماع علم الكتاب ثم السنة.\rباب في اجتهاد الحاكم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ","part":7,"page":98},{"id":1892,"text":"نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين * ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما) قال الحسن بن أبى الحسن لولا هذه الآية لرأيت أن الحكام قد هلكوا ولكن الله حمد هذا لصوابه وأثنى على هذا باجتهاده (أخبرنا الربيع) قال: (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا الدراوردى عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن بشر بن سعيد عن أبى قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر) قال يزيد فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن حزم فقال هكذا حدثنى أبو سلمة عن أبى هريرة ومن أمر أن يجتهد على مغيب فإنما كلف الاجتهاد ويسعه فيه الاختلاف فيكون فرضا على\rالمجتهد أن يجتهد برأى نفسه لا برأى غيره وبين أنه ليس لاحد أن يقلد أحدا من أهل زمانه كما لا يكون لاحد له علم بالتوجه إلى القبلة يرى أنها في موضع أن يقلد غيره إن رأى أنها في غيرك ذلك الموضع وإذا كلفوا الاجتهاد فبين أن الاستحسان بغير قياس لا يجوز (1) كلف لاحد (قال) والقياس قياسان أحدهما يكون في مثل معنى الاصل فذلك الذى لا يحل لاحد خلافه ثم قياس أن يشبه الشئ بالشئ من الاصل والشئ من الاصل غيره فيشبه هذا بهذا الاصل ويشبه غيره بالاصل غيره (قال الشافعي) وموضع الصواب فيه عندنا - والله تعالى أعلم - أن ينظر فأيهما كان أولى بشبهه صيره إليه إن أشبه أحدهما في خصلتين والآخر في خصلة ألحقه بالذى هو أشبه في خصلتين ومن اجتهد من الحكام ثم رأى أن اجتهاده خطأ أو قد خالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو شيئا في مثل معنى هذا رده ولا يسعه غير ذلك وإن كان مما يحتمل ما ذهب إليه ويحتمل غيره لم يرده من ذلك أن على من اجتهد على مغيب فاستيقن الخطأ كان عليه الرجوع ولو صلى على جبل من جبال مكة ليلا فتأخى البيت ثم أبصر فرأى البيت في غير الجهة التى صلى إليها أعاد وإن كان بموضع لا يراه لم يعد من قبل أنه رجع في المرة الاولى من مغيب إلى يقين وهو في هذه المرة يرجع من مغيب إلى مغيب وهذا موضوع في كتاب (جماع العلم من الكتاب والسنة) وكتاب القضاء والحق في الناس كلهم واحد ولا يحل أن يترك الناس يحكمون بحكم بلدانهم إذا كانوا يختلفون فيما فيه كتاب أو سنة أو شئ في مثل معناهما حتى يكون حكمهم واحدا إنما يتفرقون في الاجتهاد إذا احتمل كل واحد منهم الاجتهاد وأن يكون له وجه.\rباب التثبيت في الحكم وغيره (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) الآية وقال (إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فأمر الله من يمضى أمره على أحد من عباده أن يكون مستبينا قبل أن يمضيه ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحكم خاصة أن لا يحكم الحاكم وهو غضبان لان الغضبان مخوف على أمرين.\rأحدهما قلة التثبت والآخر أن الغضب قد يتغير معه العقل ويتقدم به صاحبه على ما لم يكن يتقدم عليه لو لم يكن غضب (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا ابن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن\rبن أبى بكرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يحكم الحاكم أو لا يقضى القاضى بين\r__________\r(1) قوله: لا يجوز كلف لاحد كذا في النسخ، وتأمل.","part":7,"page":99},{"id":1893,"text":"اثنين وهو غضبان) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومعقول في قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا أنه أراد أن يكون القاضى حين يحكم في حال لا تغير خلقه ولا عقله والحاكم أعلم بنفسه فأى حال أتت عليه تغير خلقه أو عقله انبغى له أن لا يقضى حتى تذهب وأى حال صيرت إليه سكون الطبيعة واجتماع العقل انبغى له أن يتعاهدها فيكون حاكما عندها وقد روى عن الشعبى وكان قاضيا أنه رؤى أنه يأكل خبزا بجبن فقيل له فقال آخذ حكمي كأنه يريد أن الطعام يسكن حر الطبيعة وأن الجوع يحرك حرها وتتوق النفس إلى المأكل فيشتغل عن الحكم وإذا كان (1) مريضا شقيحا أو تعبا شقيحا فكل هذا في حال الغضب في بعض امره أو أشد يتوقى الحكم ويتوقاه على الملالة فإن العقل يكل مع الملالة وجماع ما وصفت.\rباب المشاورة (قال الشافعي) قال الله تبارك وتعالى (وشاورهم في الامر) (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا ابن عيينة عن الزهري قال: قال أبو هريرة ما رأيت أحدا أكثر مشاورة لاصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الله عزوجل (وأمرهم شورى بينهم) (قال الشافعي) قال الحسن إن كان النبي صلى الله عليه وسلم لغنيا عن مشاورتهم ولكنه أراد أن يستن بذلك الحكام بعده إذا نزل بالحاكم الامر يحتمل وجوها أو مشكل انيغى له أن يشاور ولا ينبغى له أن يشاور جاهلا لانه لا معنى لمشاورته ولا عالما غير أمين فإنه ربما أضل من يشاوره ولكنه يشاور من جمع العلم والامانة وفى المشاورة رضا الخصم والحجة عليه.\rباب أخذ الولى بالولي (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى (أم لم ينبأ بما في صحف موسى * وإبراهيم الذى وفى * أن لا تزر وازرة وزر أخرى) (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن عبد الملك بن\rأبجر عن أبان بن لقيط عن أبى رمثة قال: دخلت مع ابى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (من هذا ؟) قال ابني يارسول الله أشهد به فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (أما إنه لا يجنى عليك ولا تجنى عليه) (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس قال كان الرجل يؤخذ بذنب غيره حتى جاء ابراهيم فقال الله عزوجل (وابراهيم الذى وفى * أن لا تزر وازرة وزر أخرى) (قال الشافعي) رحمه الله: والذى سمعت والله أعلم في قول الله تعالى (ان لا تزر وازرة وزر أخرى) أن لا يؤخذ أحد بذنب غيره وذلك في بدنه دون ماله وإن قتل أو كان حدا لم يقتل به غيره ولم يؤخذ ولم يحد بذنبه فيما بينه وبين الله تعالى لان الله جل وعز إنما جعل جزاء العباد على أعمال أنفسهم وعاقبهم عليه وكذلك أموالهم لا يجنى أحد على أحد في ماله إلا حيث خص رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن جناية الخطأ من الحر على الآدميين على عاقلته فأما ما سواها فأموالهم ممنوعة من أن تؤخذ بجناية غيرهم وعليهم في اموالهم حقوق سوى هذا من ضيافة وزكاة وغير ذلك وليس من وجه الجناية.\r__________\r(1) قوله: مريضا شقيحا، الشقيح: الناقه من المرض اه.\rكتبه مصححه.","part":7,"page":100},{"id":1894,"text":"باب ما يجب فيه اليمين (قال الشافعي) كل من ادعى على امرئ شيئا ما كان من مال وقصاص وطلاق وعتق وغيره أحلف المدعى عليه فإن حلف برئ وإن نكل عن اليمين ردت اليمين على المدعى فإن حلف استحق وإن لم يحلف لم يستحق ما ادعى ولا يقوم النكول مقام إقرار في شئ حتى يكون مع النكول يمين المدعى فإن قال قائل فكيف أحلفت في الحدود والطلاق والنسب والاموال وجعلت الايمان كلها تجب على المدعى عليه وتجعلها كلها ترد على المدعى ؟ قيل له إن شاء الله تعالى قلت استدلالا بكتاب الله ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روى عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فإن قال وأين الدلالة من الكتاب ؟ قيل له إن شاء الله قال (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) فحد الرامى بالزنا ثمانين وقال في الزوج (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم\rشهداء إلا أنفسهم) إلى قوله (أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) فحكم الله عزوجل على القاذف غير الزوج بالحد ولم يجعل له مخرجا منه إلا بأن يأتي بأربعه شهاداء وأخرج الزوج من الحد بأن يحلف أربعة أيمان ويلتعن بخامسة ويسقط عنه الحد ويلزمها إن لم تخرج أربعة أيمان والتعانها وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينفى الولد (1) والتعانه وسن بينهما الفرقة ودرأ الله تعالى عنها الحد بالايمان مع التعانه وكانت أحكام الزوجين إذا خالفت أحكام الاجنبيين في شئ فهى مجامعة له في غيره وذلك أن اليمين فيه قد جمعت درء الحد عن الرجل والمرأة وفرقة ونفى ولد فكان الحد والطلاق والنفى معا داخلا فيها ولا يحق الحد على المرأة حين يقذفها إلا بيمين الزوج وتنكل عن اليمين ألا ترى أن الزوج لو لم يلتعن حد بالقذف وترك الخروج باليمين منه ولم يكن على المرأة حد ولم تلتعن أو لا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للانصاريين (تحلفون وتستحقون دم صاحبكم) فلما لم يحلفوا رد الايمان على اليهود ليبروءا بها فلما لم يقبلها الانصاريون تركوا حقهم أو لا ترى أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه بدأ بالايمان على المدعى عليهم فلما لم يحلفوا ردها على المدعين والله أعلم.\rهذا كتاب ما اختلف فيه أبو حنيفة وابن أبى ليلى عن أبى يوسف رحمهم الله تعالى (قال) إذا أسلم الرجل إلى الخياط ثوبا فخاطه قباء فقال رب الثوب أمرتك بقميص وقال الخياط أمرتنى بقباء فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول القول قول رب الثوب ويضمن الخياط قيمة الثوب وبه يأخذ (يعنى أبا يوسف) وكان ابن أبى ليلى يقول (القول قول الخياط في ذلك) ولو أن الثوب ضاع من عند الخياط ولم يختلف رب الثوب والخياط في عمله فإن أبا حنيفة قال لا ضمان عليه ولا على القصار والصباغ وما اشبه ذلك من العمال إلا فيما جنت ايديهم وبلغنا عن علي بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه أنه قال لا ضمان عليهم وكان ابن أبى ليلى يقول لهم ضامنون لما هلك عندهم وإن لم تجن أيديهم فيه.\rقال أبو يوسف هم ضامنون إلا أن يجئ شئ غالب (قال الشافعي) رحمه الله\r__________\r(1) لعله: بالتعانه، تأمل.\rكتبه مصححه.","part":7,"page":101},{"id":1895,"text":"تعالى: إذا ضاع الثوب عند الخياط أو الغسال أو الصباغ أو أجير أمر ببيعه أو حمال استؤجر على تبليغه وصاحبه معه أو تبليغه وليس صاحبه معه من غرق أو حرق أو سرق ولم يجن فيه واحد من الاجراء شيئا أو غير ذلك من وجوه الضيعة فسواء ذلك كله فلا يجوز فيه إلا واحد من قولين أحدهما أن من أخذ أجرا على شئ ضمنه ومن قال هذا قاسه على العارية تضمن وقال إنما ضمنت العارية لمنفعة فيها للمستعير فهو ضامن لها حتى يؤديها بالسلامة وهى كالسلف وقد يدخل على قائل هذا أن يقال له إن العارية مأذون لك في الانتفاع بها بلا عوض أخذه منك المعير وهى كالسلف وهذا كله غير مأذون لك في الانتفاع به وإنما منفعتك في شئ تعمله فيه فلا يشبه هذا العارية وقد وجدتك تعطى الدابة بكراء فتنتفع منها بعوض يؤخذ منك فلا تضمن إن عطبت في يديك وقد ذهب إلى تضمين القصار شريح فضمن قصارا احترق بيته فقال تضمنني وقد احترق بيتى ؟ فقال شريح أرأيت لو احترق بيته كنت تترك له أجرتك ؟ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا عنه ابن عيينة بهذا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا يجوز إذا ضمن الصناع إلا هذا وأن يضمن كل من أخذ على شئ أجرا ويخلو ما أخذ عليه الاجر من أن يكون مضمونا والمضمون ضامن بكل حال والقول الآخر أن لا يكون مضمونا فلا يضمن بحال كما لا تضمن الوديعة بحال وقد يروى من وجه لا يثبت أهل الحديث مثله أن علي بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه ضمن الغسال والصباغ وقال لا يصلح الناس إلا ذلك أخبرنا بذلك إبراهيم بن أبى يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا رضى الله تعالى عنه قال ذلك ويروى عن عمر تضمين بعض الصناع من وجه أضعف من هذا ولم نعلم واحدا منهما يثبت وقد روى عن علي بن أبى طالب أنه كان لا يضمن أحدا من الاجراء من وجه لا يثبت مثله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وثابت عن عطاء بن أبى رباح أنه قال لا ضمان على صانع ولا على أجير فأما ما جنت أيدى الاجراء والصناع فلا مسألة فيه وهم ضامنون كما يضمن المستودع ما جنت يده والجناية لا تبطل عن أحد وكذلك لو تعدوا ضمنوا (قال الربيع) الذى يذهب إليه الشافعي فيما رأيته أنه لا ضمان على الصناع إلا ما جنت أيديهم ولم يكن يبوح بذلك خوفا من الصناع.\rباب الغصب\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اغتصب الرجل الجارية فباعها وأعتقها المشترى فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول البيع والعتق فيها باطل لا يجوز لانه باع ما لا يملك وأعتق ما لا يملك وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول عتقه جائز وعلى الغاصب القيمة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اغتصب الرجل الجارية فأعتقها أو باعها ممن أعتقها أو اشتراها شراء فاسدا فأعتقها أو باعها ممن أعتقها فالبيع باطل وإذا بطل البيع لم يجز عتق المبتاع لانه غير مالك وهى مملوكة للمالك الاول البائع بيعا فاسدا ولو تناسخها ثلاثون مشتريا فأكثر وأعتقها أيهم شاء إذا لم يعتقها البائع الاول فالبيع كله باطل ويترادون لانه إذا كان بيع المالك الاول الصحيح الملك فاسدا فباعها الذى لا يملكها فلا يجوز بيعه فيها بحال ولا بيع من باع الملك عنه والبيع إذا كان فاسدا لم يملك به ومن أعتق ما لا يملك لم يجز عتقه.\rوإذا اشترى الرجل الجارية فوطئها ثم اطلع المشترى على عيب كان بها دلسه البائع له فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول ليس له أن يردها بعد الوطئ وكذلك بلغنا عن علي بن أبى طالب","part":7,"page":102},{"id":1896,"text":"رضى الله عنه قال أبو يوسف رحمه الله تعالى ولكنه يقول يرجع عليه بفضل ما بين الصحة والعيب من الثمن وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول يردها ويرد معها مهر مثلها والمهر في قوله يأخذ العشر من قيمتها ونصف العشر فيجعل المهر نصف ذلك.\rولو أن المشترى لم يطأ الجارية ولكنه حدث بها عيب عنده لم يكن له أن يردها في قول أبى حنيفة ولكنه يرجع بفضل ما بين العيب والصحة وبه يأخذ صاحبه وكان ابن أبى ليلى يقول يردها ويرد ما نقصها العيب الذى حدث عنده (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجل الجارية ثيبا فأصابها ثم ظهر منها على عيب كان عند البائع كان له ردها لان الوطئ لا ينقصها شيئا وإنما ردها بمثل الحال التى أخذها بها وإذا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخراج بالضمان ورأينا الخدمة كذلك كان الوطئ أقل ضررا عليها من خدمة أو خراج لو أدته بالضمان وإن كانت بكرا فأصابها فيما دون الفرج ولم يفتضها فكذلك وإن افتضها لم يكن له ردها من قبل أنه قد نقصها بذهاب العذرة فلا يجوز له أن يردها ناقصة كما لم يكن يجوز عليه أن يأخذها ناقصة ويرجع بما نقصها العيب الذى دلس له من أصل الثمن الذى أعطى فيها إلا أن يشاء البائع أن يأخذها ناقصة\rفيكون ذلك له إلا أن يشاء المشترى أن يحبسها معيبة الثمن الذى أعطى فيها إلا أن يشاء البائع أن يأخذها ناقصة فيكون ذلك له إلا أن يشاء المشترى أن يحبسها معيبة ولا يرجع بشئ من العيب ولا نعلمه ثبت عن عمر ولا علي ولا خلافهما أنه قال خلاف هذا القول.\rوإذا اشترى الجارية فوطئها فاستحقها رجل فقضى له بها القاضى فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول على الواطئ مهر مثلها على مثل ما يتزوج به الرجل مثلها يحكم به ذوا عدل ويرجع بالثمن على الذى باعه ولا يرجع بالمهر وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول على الواطئ المهر على ما ذكرت لك من قوله ويرجع على البائع بالثمن والمهر لانه قد غره منها فأدخل عليه بعضهم فقال وكيف يرجع عليه في قول ابن أبى ليلى بما أحدث وهو الذى وطئ ؟ أرأيت لو باعه ثوبا فخرقه أو أهلكه فاستحقه رجل وضمنه بالقيمة أليس إنما يرجع على البائع بالثمن وإن كانت القيمة أكثر منه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اشترى الرجل الجارية فوطئها ثم استحقها رجل أخذها ومهر مثلها من الواطئ ولا وقت لمهر مثلها إلا ما ينكح به مثلها ويرجع المشترى على البائع بثمن الجارية الذى قبض منه ولا يرجع بالمهر الذى أخذه رب الجارية منه لانه كشئ استهلكه هو فإن قال قائل من أين قلت هذا ؟ قيل له لما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرأة تزوج بغير إذن وليها أن نكاحها باطل وأن لها إن أصيبت المهر كانت الاصابة بشبهة توجب المهر ولا يكون للمصيب الرجوع على من غره لانه هو الآخذ للاصابة ولو كان يرجع به على من غره لم يكن للمرأة عليه مهر لانها قد تكون غارة له فلا يجب لها ما يرجع به عليها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اشترى الرجل الجارية قد دلس له فيها بعيب علمه البائع أو لم يعلمه فسواء في الحكم والبائع آثم في التدليس إن كان عالما فإن حدث بها عند المشترى عيب ثم اطلع على العيب الذى دلس له لم يكن له ردها وإن كان العيب الذى حدث بها عنده أقل عيوب الرقيق وإذا كان مشتريا فكان له أن يردها بأقل العيوب لان البيع لا يلزمه في معيب إلا أن يشاء فكذلك عليه للبائع مثل ما كان له على البائع ولا يكون له أن يرد على البائع بعد العيب الذى حدث في ملكه كما لم يكن للبائع أن يلزمه البيع وفيه عيب كان في ملكه وهذا معنى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنه قضى أن يرد العبد بالعيب وللمشترى إذا حدث العيب عنده أن يرجع بما نقصها العيب الذى\rدلس له البائع ورجوعه به كما أصف لك أن تقوم الجارية سالمة من العيب فيقال قيمتها مائة ثم تقوم","part":7,"page":103},{"id":1897,"text":"وبها العيب فيقال قيمتها تسعون وقيمتها يوم قبضها المشترى من البائع لانه يومئذ تم البيع ثم يقال له ارجع بعشر ثمنها على البائع كائنا ما كان قل أو كثر فإن اشتراها بمائتين رجع بعشرين وإن كان اشتراها بخمسين رجع بخمسة إلا أن يشاء البائع ان يأخذها معيبة بلا شئ يأخذه من المشترى فيقال للمشترى سلمها إن شئت وإن شئت فأمسكها ولا ترجع بشئ.\rوإذا اشترى الرجلان جارية فوجدا بها عيبا فرضى احدهما بالعيب ولم يرض الآخر فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول ليس لواحد منهما ان يرد حتى يجتمعا على الرد جميعا وكان ابن ابي ليلى يقول لاحدهما ان يرد حصته وان رضى الآخر بالعيب وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجلان الجارية صفقة واحدة من رجل فوجدا بها عيبا فأراد أحدهما الرد والآخر التمسك فللذي اراد الرد الرد وللذي اراد التمسك التمسك لان موجودا في بيع الاثنين أنه باع كل واحد منهما النصف فالنصف لكل واحد كالكل لو باعه كما لو باع لاحدهما نصفها وللاخر نصفها ثم وجدا بها عيبا كان لكل واحد منها رد النصف والرجوع بالثمن الذي أخذ منه وكان لكل واحد منهما أن يمسك وإن رد صاحبه.\rوإذا اشترى الرجل أرضا فيها نحل وفيه ثمر ولم يشترط شيئا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول الثمر للبائع إلا أن يشترط ذلك المشترى.\rوكذلك بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول من اشترى نخلا له ثمر مؤبر فثمره للبائع إلا أن يشترط ذلك المشتري ومن اشترى عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط ذلك المشترى وبه يأخذ وكان بن أبي ليلى يقول الثمرة للمشترى وإن لم يشترط لان ثمرة النخل من النخل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجل من الرجل النخل قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط ذلك المبتاع وإن كانت لم تؤبر فثمرتها للمشترى لان ثمرها غير منكشف إلا في وقت الابار والابار حين يبدو الانكشاف وما لم يبد الانكشاف في الثمر فهو كالجنين في بطن أمه يملكه من ملك أمه وإذا بدا منه الانكشاف كان كالجنين قد زايل أمه وهذا كله في معنى السنة فإن اشترى عنبا أو تينا أو ثمرا أي ثمر ما كان بعد ما طلع صغيرا كان أو كبيرا فالثمرة للبائع وذلك أنها منكشفة لا حائل دونها في\rمثل معنى النخل المؤبر، وهكذا إذا باع عبدا له مال فماله للبائع، إلا أن يشترط المبتاع وهذا كله مثل السنة نصا أو شبيه بمعناها لا يخالفه.\rباب الاختلاف في العيب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اشترى الرجل من الرجل الجارية أو الدابة أو الثوب أو غير ذلك فوجد المشترى به عيبا وقال بعتني وهذا العيب به فأنكر ذلك البائع فعلى المشترى البينة فإن لم تكن له البينة فعلى البائع اليمين بالله لقد باعه وما هذا العيب به فإن قال البائع أنا أرد اليمين عليه فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول لا أرد اليمين عليه ولا يحولها عن الموضع الذي وضعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول مثل قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى إلا أنه إذا اتهم المدعى رد اليمين عليه فيقال احلف وردها فإن أبى أن يحلف لم يقبل منه وقضى عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اشترى الرجل الدابة أو الثوب أو أي بيع ما كان فوجد المشترى به عيبا فاختلف المشترى والبائع فقال البائع حدث عندك وقال المشترى بل عندك فإن كان عيبا يحدث مثله بحال فالقول قول البائع مع يمينه على البت بالله لقد باعه وما هذا العيب به إلا أن يأتي المشترى على","part":7,"page":104},{"id":1898,"text":"دعواه ببينة، فتكون البينة اولى من اليمين وان نكل البائع رددنا اليمين على المشترى اتهمناه أو لم نتهمه فإن حلف رددنا على السلعة بالعيب وإن نكل عن اليمين لم نرددها عليه ولم نعطه بنكول صاحبه فقط إنما نعطيه بالنكول إذا كان مع النكول يمينه، فإن قال قائل ما دل على ما ذكرت ؟ قيل قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم للانصاريين بالايمان يستحقون بها دم صاحبهم فنكلوا ورد الايمان على يهود يبرءون بها ثم رأى عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه الايمان على المدعى عليهم الدم يبرءون بها فنكلوا فردها على المدعين ولم يعطهم بالنكول شيئا حتى رد الايمان وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم النص المفسرة تدل على سنته الجملة وكذلك قول عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وقول النبي صلى الله عليه وسلم (البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه) ثم قول عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ذلك جملة دل عليها نص حكم كل واحدة منهما والذي قال لا يعدو باليمين المدعى عليهم\rيخالف هذا فيكثر ويحمل الحديث ما ليس فيه وقد وضعنا هذا في كتاب الاقضية واليمين بين المتبايعين على البت فيما تبايعا فيه، وإذا باع الرجل بيعا فبرئ من كل عيب فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول البراءة من كل ذلك جائزة ولا يستطيع المشترى أن يرده بعيب كائنا ما كان ألا ترى أنه لو أبرأه من الشجاج برئ من كل شجة ولو أبرأه من القروح برئ من كل قرحة وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا يبرأ من ذلك حتى يسمى العيوب كلها باسمائها ولم يذكر أن يضع يده عليها، (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه: وإذا باع الرجل العبد أو شيئا من الحيوان بالبراءة من العيوب فالذي نذهب إليه - والله تعالى أعلم - قضاء عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه أنه برئ من كل عيب لم يعلمه ولم يبرأ من عيب علمه ولم يسمه البائع ويقفه عليه وإنما ذهبنا إلى هذا تقليدا وأن فيه معنى من المعاني يفارق فيه الحيوان ما سواه وذلك أن ما كانت فيه الحياة فكان يتغذى بالصحة والسقم وتحول طبائعه قلما يبرأ من عيب يخفى أو يظهر فإذا خفى على البائع أبرئه ببرئه منه فإذا لم يخف عليه فقد وقع اسم العيوب على ما نقصه يقل ويكثر ويصغر ويكبر وتقع التسمية على ذلك فلا يبرئه منه إلا أن يقفه عليه وإن أصح في القياس لولا التقليد وما وصفنا من تفريق الحيوان غيره لان لا يبرأ من عيب كان به لم يره صاحبه ولكن التقليد وما وصفنا أولى بما وصفناه، وإذا اشترى الرجل دابة أو خادما أو دارا أو ثوبا أو غير ذلك فادعى فيه رجل دعوى ولم يكن للمدعى على دعواه بينة فأراد أن يستحلف المشترى الذي في يديه ذلك المتاع على دعواه فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول اليمين عليه البتة بالله ما لهذا فيه حق وبهذا يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول عليه أن يحلف بالله ما يعلم أن لهذا فيه حقا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى اليمين عليه بالبت ما لهذا فيه حق ويسعه ذلك إذا لم يكن يعلم لهذا فيه حقا وهكذا عامة الايمان والشهادات، وإذا اشترى المشترى بيعا على أن البائع بالخيار شهرا أو على أن المشترى بالخيار شهرا فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول البيع فاسد ولا يكون الخيار فوق ثلاثة أيام بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول من اشترى شاة محفلة فهو بخير النظرين ثلاثة أيام إن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر أو صاعا من شعير فجعل الخيار كله على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبن أبي ليلى يقول الخيار جائز شهرا كان أو سنة وبه يأخذ (قال الشافعي)\rرحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجل العبد أو أي سلعة ما اشترى على أن البائع بالخيار أو المشترى أو هما معا إلى مدة يصفانها فإن كانت المدة ثلاثا أو أقل فالبيع جائز وإن كانت أكثر من ذلك بطرفة عين فأكثر فالبيع منتقض فإن قال قائل وكيف جاز الخيار ثلاثا ولم يجز أكثر من ثلاث ؟ قيل لولا الخبر عن","part":7,"page":105},{"id":1899,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاز أن يكون الخيار بعد تفرق المتبايعين ساعة لان رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل لهما الخيار إلى أن يتفرقا وذلك أن رجل لا يجوز أن يدفع ماله إلى البائع ويدفع البائع جاريته للمشترى فلا يكون للبائع الانتفاع بثمن سلعته ولا للمشترى أن ينتفع بجاريته ولو زعمنا أن لهما أن ينتفعا زعمنا أن عليهما إن شاء أحدهما أن يرد رد فإذا كان من أصل مذهبنا أنه لا يجوز أن أبيع الجارية على أن لا يبيعها صاحبها لانى إذا شرطت عليه هذا فقد نقصته من الملك شيئا ولا يصلح أن أملكه بعوض آخذه منه إلا ما ملكه عليه تام فقد نقصته بشرط الخيار كل الملك حتى حظرته عليه وأصل البيع على الخيار لولا الخبر كان ينبغى أن يكون فاسدا لانا نفسد البيع بأقل منه مما ذكرت فلما شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم في المصراة خيار ثلاث بعد البيع وروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه جعل (1) لحبان بن منقذ خيار ثلاث فيما ابتاع انتهينا إلى ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخيار ولم نجاوزه إذا لم يجاوزه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولك أن أمره به يشبه أن يكون كالحد لغايته من قبل أن المصراة قد تعرف تصربتها بعد أول حلبة في يوم وليلة وفى يومين حتى لا يشك فيها فلو كان الخيار إنما هو ليعلم استبانة عيب النصربة ؟ أشبه أن يقال له الخيار حتى يعلم أنها مصراة طال ذلك أو قصر كما يكون له الخيار في العيب إذا علمه بلا وقت طال ذلك أو قصر ولو كان خيار حبان إنما كان لاستشارة غيره أمكنه أن يستشيره في مقامه وبعده بساعة وأمكن فيه أن يدع الاستشارة دهرا فكان الخبر دل على أن خيار ثلاث أقصى غاية الخيار فلم يجز لنا أن نجاوزه ومن جاوزه كان عندنا مشترطا بيعا فاسدا (قال) وإذا اشترى الرجل بيعا على أن البائع بالخيار يوما وقبضه المشترى فهلك عنده فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول المشترى ضامن بالقيمة لانه أخذه على بيع وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول هو أمين في ذلك لا شئ عليه فيه ولو أن الخيار كان للمشترى فهلك عنده فهو\rعليه بثمنه الذى اشتراه به في قولهما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا باع الرجل العبد بالخيار ثلاثا أو أقل وقبضه فمات العبد في يدى المشترى فهو ضامن لقيمته وإنما منعنا أن نضمنه ثمنه أن البيع لم يتم فيه ومنعنا أن نطرح الضمان عنه أنه لم يأخذه إلا على بيع يأخذ من المشترى به عوضا فلا نجعل البيع إلا مضمونا ولا وجه لان يكون أمينا فيه إنما يكون الرجل أمينا فيما لا يملك ولا ينتفع به منفعة عاجلة ولا آجلة وإنما يمسكه لمنفعة ربه لا لمنفعة نفسه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وسواء في ذلك كان الخيار للبائع أو للمشترى لان البيع لم يتم فيه حتى مات، وإذا اشترى الرجل الجارية فباع نصفها ولم يبع النصف الآخر ثم وجد بها عيبا قد كان البائع دلسه له فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول لا يستطيع أن يرد ما بقى منها ولا يرجع بما نقصها العيب، ويقول رد الجارية كلها كما أخذتها وإلا فلا حق لك وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى رحمه الله تعالى يقول يرد ما في يده منها على البائع بقدر ثمنها وكذلك قولهما في الثياب وفي كل بيع (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه وإذا اشترى الرجل من الرجل الجارية أو الثوب أو السلعة فباع نصفها من رجل ثم ظهر منها على عيب دلسه البائع لم يكن له أن يرد النصف بحصته من الثمن على البائع ولا يرجع عليه بشئ من نقص العيب من أصل الثمن ويقال له ردها كما هي أو احبس وإنما يكون له أن يرجع بنقص العيب إذا ماتت الجارية أو أعتقت\r__________\r(1) هو بفتح الحاء المهملة وشد الباء الموحدة، وتقدم في الجزء الثالث (حيان بن سعد) وهو خطأ، فتنبه.","part":7,"page":106},{"id":1900,"text":"فصارت لا ترد بحال أو حدث بها عنده عيب فصار ليس له أن يردها عليه بحال فأما إذا باعها أو باع بعضها فقد يمكن أن يردها وإذا أمكن أن يردها فيلزم ذلك البائع لم يكن له أن يردها ويرجع بنقص العيب كما لا يكون له أن يمسكها بيده ويرجع بنقص العيب (1) (قال) وإذا اشترى الرجل عبدا واشترط فيه شرطا أن يبيعه من فلان أو يهبه لفلان أو على أن يعتقه فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول البيع في هذا فاسد وبه يأخذ وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه نحو من ذلك وكان ابن أبى ليلى يقول البيع جائز والشرط باطل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا باع الرجل الرجل العبد على أن لا يبيعه من فلان أو على أن لا يستخدمه أو على أن ينفق عليه كذا أو على أن\rيخارجه فالبيع فيه كله فاسد لان هذا كله غير تمام ملك ولا يجوز الشرط في هذا إلا في موضع واحد وهو العتق اتباعا للسنة ولفراق العتق لما سواه فنقول إن اشتراه منه على أن يعتقه فأعتقه فالبيع جائز فإن قال رجل ما فرق بين العتق وغيره قيل قد يكون لى نصف العبد فأهبه وأبيعه وأصنع فيه ما شئت غير العتق فلا يلزمنى ضمان نصيب شريكي فيه ولا يخرج نصيب شريكي من يده لان كلا مالك لما ملك فإن أعتقته وأنا موسر عتق على نصيب شريكي الذى لا أملك ولم أعتق وضمنت قيمته وخرج من يدى شريكي بغير أمره وأعتق الحمل فتلده لاقل من ستة أشهر فيقع عليه العتق ولو بعته لم يجز البيع مع خلافه لغيره في هذا وفي أم الولد والمكاتب وما سواهما (قال) وإذا كان لرجل على رجل مال من بيع فحل المال فأخره عنه إلى أجل آخر فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول تأخيره جائز وهو إلى الاجل الآخر الذى أخره عنه وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول له أن يرجع في ذلك إلا أن يكون ذلك على وجه الصلح منهما.\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان للرجل على الرجل مال حال من سلف أو من بيع أو أي وجه كان فأنظره صاحب المال بالمال إلى مدة من المدد كان له أن يرجع في النظرة متى شاء وذلك أنها ليست بإخراج شئ من ملكه إلى الذى عليه الدين ولا شيئا أخذ منه به عوضا فنلزمه إياه للعوض الذى يأخذه منه أو نفسده ويرد العوض ولا فرق بين السلف وبين البيع إلا أن يتفاسخا في البيع والمبيع قائم فيجعلانه بيعا غيره بنظرة أو يتداعيان فيه دعوى فيصيرانه بيعا مستأنفا إلى أجل فيلزمها البيع الذى أحدثاه، ولو أن رجلا كان له على رجل مال فتغيب عنه المطلوب حتى حط عنه بعض ذلك المال على أن يعطيه بعضه ثم ظهر له بعد فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول ما حط عنه من ذلك المال فهو جائز.\rوكان ابن أبى ليلى يقول: له أن يرجع فيما حط عنه لانه تغيب عنه وبه يأخذ ولو أن الطالب قال إن ظهر لى فله مما عليه كذا وكذا لم يكن قوله هذا يوجب عليه شيئا في قولهم جميعا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا تغيب الرجل عليه الدين من الرجل فحط عنه وهو متغيب شيئا وأخذ منه البقية ثم قال إنما حططت عنه للتغيب فليس له أن يرجع فيما حط\r__________\r(1) في بعض النسخ هنا زيادة هذا نصها: (قال الربيع) إذا بعتك عبدا على أن لا تبيعه أو شيئا سواه أو شرطت عليك فيه شرطا ليس يلزمك في عبدك إلا أن تشاء فالبيع فيه باطل من قبل أنى إذا ملكت عليك العوض منه فلك أن تملكه كما كنت أنا مالكه فإذا بعتك على\rأن لا تبيعه فقد نقصتك مما كنت أملكه لانه كان لى أن أبيع وأصنع به ما شئت وإذا نقصتك مما كنت أنا أملك فيه فلم تملكه ملكا تاما كما كنت أنا مالكا إلا العتق وحده بحديث بريرة فإن هذا خاص مستخرج من العام ألا ترى أنى لو وهبت لك نصف عبد لم يكن على لك أن أهب لك النصف الآخر وإذا أعتقت نصف عبد لى قوم على عتق الباقي إذا كنت موسرا فالعتق خلاف غيره من جميع الاشياء اه.","part":7,"page":107},{"id":1901,"text":"عنه ولا يكون هذا من معاني الاكراه التى نطرحها عمن أكره عليها لان الاكراه موضوع عن العبد فيما بينه وبين الله وفي الحكم وليس هذا إكراها قد كان يظهر له بعد التغيب ويعدى عليه في التغيب ويظن أنه غاب عنه ولم يغب.\rولو قال الطالب إن ظهر لى فله وضع كذا فظهر له لم يكن له وضع لانه عطية مخاطرة.\rوإذا باع الرجل الرجل بيعا إلى العطاء فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول في ذلك البيع فاسد.\rوكان ابن أبى ليلى يقول البيع جائز والمال حال وكذلك قولهما في كل مبيع إلى أجل لا يعرف فإن استهلكه المشترى فعليه القيمة في قول أبى حنيفة وإن حدث به عيب رده ورد ما نقصه العيب وإن كان قائما بعينه فقال المشترى لا أريد الاجل وأنا أنقد لك المال جاز ذلك له في هذا كله في قول أبى حنيفة وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا باع الرجل الرجل بيعا إلى العطاء فالبيع فاسد من قبل أن الله عزوجل أذن بالدين إلى أجل مسمى والمسمى الموقت بالاهلة التى سمى الله عزوجل فإنه يقول (يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج) والاهلة معروفة المواقيت وما كان في معناها من الايام المعلومات فإنه يقول (في أيام معلومات) والسنين فإنه يقول (حولين كاملين) وكل هذا الذى لا يتقدم ولا يتأخر والعطاء لم يكن قط فيما علمت ولا نرى أن يكون أبدا إلا يتقدم ويتأخر ولو اجتهد الامام غاية جهده لدخله التقدم والتأخر (أخبرنا الربيع) أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبد الكريم عن عكرمة عن ابن عباس قال لا تبايعوا إلى العطاء ولا إلى الاندر ولا إلى العصير (قال الشافعي) وهذا كله كما قال لان هذا يتقدم ويتأخر وكل بيع إلى أجل غير معلوم فالبيع فيه فاسد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فإن هلكت السلعة التى ابتيعت إلى أجل غير معلوم في يدى المشترى رد القيمة وإن نقصت في يديه بعيب ردها وما نقصها العيب فإن قال المشترى أنا\rأرضى السلعة بثمن حال وأبطل الشرط بالاجل لم يكن ذلك له إذا انعقد البيع فاسدا لم يكن لاحدهما أن يصلحه دون الآخر ويقال لمن قال قول أبى حنيفة أرأيت إذا زعمت أن البيع فاسد فمتى صلح فإن قال صلح بإبطال هذا شرطه قيل له فلهذا أن يكون بائعا مشتر أو إنما هذا مشتر ورب السلعة بائع.\rفإن قال بل رب السلعة بائع قيل له فهل أحدث رب السلعة بيعا غير البيع الاول ؟ فإن قال: لا، قيل فقولك متناقض تزعم أن بيعا فاسدا حكمه كما لم يصر فيه بيع يصير بيعا من غير أن يبيعه مالكه.\rباب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) وإذا اشترى الرجل ثمرا قبل أن يبلغ من أصناف الغلة كلها فإن ابا حنيفة رحمه الله تعالى قال إذا لم يشترط ترك ذلك الثمر إلى أن يبلغ فإن البيع جائز ألا ترى أنه لو اشترى قصيلا يقصله على دوابه قبل أن يبلغ كان ذلك جائزا ؟ قل ولو اشترى شيئا من الطلع حين يخرج فقطعه كان جائزا وإذا اشتراه ولم يشترط تركه فعليه أن يقطعه فإذا استأذن صاحبه في تركه فأذن له في ذلك فلا بأس بذلك وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا خير في بيع شئ من ذلك حتى يبلغ ولا بأس إذا اشترى شيئا من ذلك قد بلغ أن يشترط على البائع تركه إلى أجل وكان أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه يقول لا خير في هذا الشرط (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اشترى الرجل أصنافا من الثمار قبل أن يبدو صلاحها فالبيع فاسد لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها ولو اشتراه ولم يسم قطعه ولا تركه قبل أن يبدو صلاحه كان البيع فيه فاسدا لانه إنما يشترى ثم","part":7,"page":108},{"id":1902,"text":"يترك إلى أن يبلغ إبانه ولا يحل بيعه منفردا حتى يبدو صلاحه إلا أن يشترى منه شيئا يراه بعينه على أن يقطع مكانه فلا يكون به بأس كما لا يكون به بأس إذا كان موضوعا بالارض فليس هذا من المعنى الذى نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الثمرة أن تباع حتى يبدو صلاحها وقال أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه ؟ وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى تنجو من العاهة وإنما يمنع من الثمرة ما يترك إلى مدة يكون المنع دونها وكذلك إنما تأتى العاهة على ما يترك إلى مدة تكون العاهة دونها فأما ما يقطع مكانه فهو كالموضوع بالارض، وإذا\rاشترى الرجل أرضا فيها نخل فيها حمل فلم يذكر النخل ولا الحمل فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول النخل للمشترى تبعا للارض والثمرة للبائع إلا أن يشترط المشترى.\rبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (من اشترى نخلا مؤبرا فثمرته للبائع إلا أن يستثنيه المشترى) وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول: الثمرة للمشترى (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه: وإذا اشترى الرجل أرضا فيها نخل وفى النخل ثمرة فالثمرة للبائع إذا كان قد أبر وإن لم يؤبر فهو للمشترى والارض بالنخل للمشترى (قال) وإذا اشترى الرجل مائة ذراع مكسرة من دار غير مقسومة أو عشرة أجرية من أرض غير مقسومة فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول في ذلك كله البيع باطل ولا يجوز لانه لا يعلم ما اشترى كم هو من الدار وكم هو من الارض وأين موضعه من الدار والارض.\rوكان ابن أبى ليلى رحمه الله تعالى يقول هو جائز في البيع وبه يأخذ وإن كانت الدار لا تكون مائة ذراع فالمشترى بالخيار إن شاء ردها وإن شاء رجع بما نقصت الدار على البائع في قول ابن ابى ليلى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اشترى الرجل من الدار ثلثا أو ربعا أو عشرة أسهم من مائة سهم من جميعها فالبيع جائز وهو شريك فيها بقدر ما اشترى (قال الشافعي) وهكذا لو اشترى نصف عبد أو نصف ثوب أو نصف خشبة ولو اشترى مائة ذراع من دار محدودة ولم يسم أذرع الدار فالبيع باطل من قبل أن المائة قد تكون نصفا أو ثلثا أو ربعا أو أقل فيكون قد اشترى شيئا غير محدود ولا محسوب معروف كم قدره من الدار فنجيزه ولو سمى ذرع جميع الدار ثم اشترى منها مائة ذراع كان جائزا من قبل أن هذا منها سهم معلوم من جميعها وهذا مثل شرائه سهما من أسهم منها، ولو قال اشترى منك مائة ذراع آخذها من أي الدار شئت كان البيع فاسدا * وإن كانت الآجام محظورة وقد حظر فيها سمك فاشتراه رجل فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول لا يجوز ذلك.\rبلغنا عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه أنه قال (لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر) وكذلك بلغنا عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وإبراهيم النخعي وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول في هذا شراؤه جائز لا بأس به وكذلك بلغنا عن عمر بن عبد العزيز (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان السمك في بئر (1) أو ما جل أو أجمة محظورة وكان البائع والمشترى يريانه فباعه مالكه أو شيئا منه يراه بعينه وهو لا يؤخذ حتى يصاد فالبيع فيه باطل\rمن قبل أنه ليس ببيع صفة مضمونة ولا بيع عين مقدور عليها حين تباع فيدفع وقد يمكن أن يموت فينتن قبل أن يقبض فيكون على مشتريه في موته المخاطرة في قبضه ولكنه لو كان في عين ماء لا يمتنع فيه ويؤخذ باليد مكانه جاز بيعه كما يجوز إذا أخرج فوضع على الارض، وإذا حبس الرجل في الدين وفلسه القاضى فباع في السجن واشترى وأعتق أو تصدق يصدقة أو وهب هبة فإن أبا حنيفة رضى الله\r__________\r(1) الماجل: كل ماء في أصل جبل أو واد والاجمة الشجر الملتف فتنبه.\rكتبه مصححه.","part":7,"page":109},{"id":1903,"text":"تعالى عنه كان يقول هذا كله جائز ولا يباع شئ من ماله في الدين وليس بعد التفليس شئ الا ترى أن الرجل قد يفلس اليوم ويصيب غدا مالا وكان ابن أبى ليلى يقول لا يجوز بيعه ولا شراؤه ولا عتقه ولا هبته ولا صدقته بعد التفليس فيبيع ماله ويقضيه الغرماء وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى مثل قول ابن أبى ليلى ما خلا العتاقة في الحجر وليس من قبيل التفليس ولا نجيز شيئا سوى العتاقة من ذلك أبدا حتى يقضى دينه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ويجوز بيع الرجل وجميع ما أحدث في ماله كان ذا دين أو غير ذى دين وذا وفاء أو غير ذى وفاء حتى يستعدى عليه في الدين فإذا استعدى عليه فثبت عليه شئ أو أقر منه بشئ انبغى للقاضى أن يحجر عليه مكانه ويقول قد حجرت عليه حتى أقضى دينه وفلسته ثم يحصى ماله ويأمره بأن يجتهد في التسوم ويأمر من يتسوم به ثم ينفذ القاضى فيه البيع بأغلى ما يقدر عليه فيقضى دينه فإذا لم يبق عليه دين أحضره فأطلق الحجر عنه وعاد إلى أن يجوز له في ماله كل ما صنع إلى أن يستعدى عليه في دين غيره وما استهلك من ماله في الحالة التى حجر فيها عليه ببيع أو هبة أو صدقة أو غير ذلك فهو مردود وإذا أعطى الرجل الرجل متاعا يبيعه ولم يسم بالنقد ولا بالنسيئة فباعه بالنسيئة فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول هو جائز وبه يأخذ وكان ابن ابى ليلى يقول البيع جائز والمأمور ضامن لقيمة المتاع حتى يدفعه لرب المتاع فإذا خرج الثمن من عند المشترى وفيه فضل عن القيمة فإنه يرد ذلك الفضل على رب المتاع وإن كان أقل من القيمة لم يضمن غير القيمة الماضية ولم يرجع البائع على رب المتاع بشئ والله تعالى أعلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا دفع الرجل إلى الرجل سلعة فقال بعها ولم يقل بنقد ولا بنسيئة ولا بما رأيت من نقد أو نسيئة\rفالبيع على النقد فإن باعها بنسيئة كان له نقض البيع بعد أن يحلف بالله ما وكل أن يبيع إلا بنقد فإن فاتت فالبائع ضامن لقيمتها فإن شاء أن يضمن المشترى ضمنه فإن ضمن البائع لم يرجع البائع على المشترى وإن ضمن المشترى رجع المشترى على البائع بالفضل مما أخذ رب السلعة عما ابتاعها به لانه لم يؤخذ منه إلا ما لزمه من قيمة السلعة التى أتلفها إذا كان البيع فيها لم يتم (قال) وإذا اختلف البيعان فقال البائع بعتك وأنا بالخيار وقال المشترى بعتني ولم يكن لك خيار فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول القول قول البائع مع يمينه وكان ابن أبى ليلى يقول القول قول المشترى وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا تبايع الرجلان عبدا وتفرقا بعد البيع ثم اختلفا فقال البائع بعتك على أنى بالخيار ثلاثا وقال المشترى بعتني ولم تشترط خيارا تحالفا وكان المشترى بالخيار في فسخ البيع أو يكون للبائع الخيار وهذا - والله تعالى أعلم - كاختلافهما في الثمن نحن ننقض البيع باختلافهما في الثمن وننقضه بادعاء هذا أن يكون له الخيار وأنه لم يقر بالبيع إلا بخيار.\rوكذلك لو ادعى المشترى الخيار كان القول فيه هكذا (قال) وإذا باع الرجل جارية بجارية وقبض كل واحد منهما ثم وجد أحدهما بالجارية التى قبض عيبا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى: كان يقول يردها ويأخذ جاريته لان البيع قد انتقض وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول يردها ويأخذ قيمتها صحيحة وكذلك قولهما في جميع الرقيق والحيوان والعروض (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا بايع الرجل الرجل جارية بجارية وتقابضا ثم وجد أحدهما بالجارية التى قبض عيبا ردها وأخذ الجارية التى باع بها وانتقض البيع بينهما وهكذا جميع الحيوان والعروض وهكذا إن كانت مع إحداهما دراهم أو عرض من العروض وإن ماتت الجارية في يدى أحد الرجلين فوجد الآخر عيبا بالجارية الحية ردها وأخذ قيمة الجارية الميتة لانها هي الثمن الذى دفع كما يردها ويأخذ الثمن الذى دفع، وإذا اشترى الرجل بيعا لغيره بأمره فوجد به عيبا فإن أبا حنيفة","part":7,"page":110},{"id":1904,"text":"رضى الله تعالى عنه كان يقول يخاصم المشترى ولا نبالي أحضر الآمر أم لا ولا نكلف المشترى أن يحضر الآمر ولا نرى على المشترى يمينا إن قال البائع الآمر قد رضى بالعيب وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا يستطيع المشترى أن يرد السلعة التى بها العيب حتى يحضر الآمر فيحلف ما رضى بالعيب ولو كان\rغائبا بغير ذلك البلد، وكذلك الرجل معه مال مضاربة أتى بلادا يتجر فيها بذلك المال فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول ما اشترى من ذلك فوجد به عيبا فله أن يرده ولا يستحلف على رضا الآمر بالعيب وكان ابن أبى ليلى يقول لا يستطيع المشترى المضارب أن يرد شيئا من ذلك حتى يحضر رب المال فيحلف بالله ما رضى بالعيب وإن لم ير المتاع وإن كان غائبا أرأيت رجلا أمر رجلا فباع له متاعا أو سلعة فوجد المشترى به عيبا أيخاصم البائع في ذلك أو نكلفه أن يحضر الآمر رب المتاع ألا ترى أن خصمه في هذا البائع ولا نكلفه أن يحضر الآمر ولا خصومة بينه وبينه فكذلك إذا أمره فاشترى له فهو مثل أمره بالبيع أرأيت لو اشترى متاعا ولم يره أكان للمشترى الخيار إذا رآه ام لا يكون له خيار حتى يحضر الآمر ؟ أرأيت لو اشترى عبدا فوجده اعمى قبل أن يقبضه فقال لا حاجة لى فيه أما كان له أن يرده بهذا حتى يحضر الآمر ؟ بلى له أن يرده ولا يحضر الآمر (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه وإذا وكل الرجل الرجل أن يشترى سلعة بعينها أو موصوفة أو دفع إليه ما لا قراضا فاشترى به تجارة فوجد بها عيبا كان له أن يرد ذلك دون رب المال لانه المشترى وليس عليه أن يحلف بالله ما رضى رب المال وذلك أنه يقوم مقام المالك فيما اشترى لرب المال ألا ترى أن رب المال لو قال لا أرضى بما اشترى لم يكن له خيار فيما ابتاع ولزمه البيع ولو اشترى شيئا فحابى فيه لم ينتقض البيع وكانت التباعة لرب المال على الوكيل لا على المشترى منه.\rوكذلك تكون التباعة للمشترى على البائع دون رب المال فان ادعى البائع على المشترى رضا رب حلف على علمه لا على البت.\rوإذا باع الرجل ثوبا مرابحة على شئ مسمى فباع المشترى الثوب ثم وجد البائع قد خانه في المرابحة وزاد عليه في المرابحة.\rفإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول البيع جائز لانه قد باع الثوب ولو كان عنده الثوب كان له أن يرده ويأخذ ما نقد إن شاء ولا يحطه شيئا وكان ابن أبى ليلى يقول تحط عنه تلك الخيانة وحصتها من الربح وبه يأخذ (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه: وإذا ابتاع الرجل من الرجل ثوبا مرابحة فباعه ثم وجد البائع الاول الذى باعه مرابحة قد خانه في الثمن فقد قيل تحط عنه الخيانة بحصتها من الربح ويرجع عليه به ولو كان الثوب قائما لم يكن له أن يرده وإنما منعنا من إفساد البيع وأن يرده إذا كان قائما ويجعله بالقيمة إذا كان فائتا أن البيع لم ينعقد على محرم عليهما معا وإنما انعقد على محرم على الخائن منهما فإن\rقال قائل ما يشبه هذا مما يجوز فيه البيع بحال والبائع فيه غار ؟ قيل يدلس الرجل للرجل العيب فيكون التدليس محرما عليه وما أخذ من ثمنه محرما كما كان ما أخذ من الخيانة محرما ولا يكون البيع فاسدا فيه ولا يكون للبائع الخيار في رده وقيل للمشترى الخيار في أخذه بالثمن الذى سمى له أو فسخ البيع لانه لم ينعقد إلا بثمن مسمى فإذا وجد غيره فلم يرض به المشترى فسد البيع لانه يرد إلى ثمن مجهول عند المشترى لم يرض به البائع، وإذا اشترى الرجل للرجل سلعة فظهر فيها عيب قبل أن ينقد الثمن فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول: له أن يردها إن أقام البينة على العيب وبه يأخذ وكان ابن ابى ليلى رحمه الله تعالى يقول: لا أقبل شهودا على العيب حتى ينقد الثمن (قال الشافعي) وإذا اشترى الرجل السلعة وقبضها ونقد ثمنها أو لم ينقده حتى ظهر منها على عيب يقر به البائع أو يرى أو يشهد عليه فله الرد قبل النقد كما له الرد بعد النقد، وإذا باع الرجل على ابنه وهو كبير دارا أو متاعا من غير حاجة ولا","part":7,"page":111},{"id":1905,"text":"عذر فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا يجوز ذلك على ابنه وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول بيعه عليه جائز (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان الرجل يلى ماله نفسه فباع أبوه عليه شيئا من ماله بأكثر مما يسوى أضعافا أو بغير ما يسوى في غير حاجة أو حاجة نزلت بأبيه فالبيع باطل وهو كالأجنبي في البيع عليه ولا حق له في ماله إلا أن يحتاج فينفق عليه بالمعروف وكذلك ما استهلك من ماله.\rوإذا باع الرجل متاعا لرجل والرجل حاضر ساكت فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول لا يجوز ذلك عليه وليس سكوته إقرارا بالبيع وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول سكوته إقرار بالبيع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا باع الرجل ثوبا لرجل أو خادما والرجل المبيع ثوبه أو خادمه حاضر البيع لم يوكل البائع ولم ينهه عن البيع ولم يسلمه فله رد البيع ولا يكون صمته رضا بالبيع إنما يكون الصمت رضا البكر وأما الرجل فلا (قال) وإذا باع الرجل نصيبا من داره ولم يسم ثلثا أو ربعا أو نحو ذلك أو كذا وكذا سهما فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا يجوز البيع على هذا الوجه وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى له الخيار إذا علم إن شاء أخذ وإن شاء ترك وكان ابن أبى ليلى رحمه الله تعالى يقول إذا كانت الدار بين اثنين أو ثلاثة أجزت بيع النصيب وإن لم يسم وإن كانت أسهما كثيرة لم\rيجز حتى يسمى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت الدار بين ثلاثة فقال أحدهم لرجل بعتك نصيبا من هذه الدار ولم يقل نصيبي فالبيع باطل من قبل أن النصيب منها قد يكون سهما من ألف سهم وأقل ويكون أكثر الدار فلا يجوز حتى يكون معلوما عند البائع والمشترى ولو قال بعتك نصيبي لم يجز حتى يتصادقا بأنهما قد عرفا نصيبه قبل عقد البيع، وإذا ختم الرجل على شراء فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول ليس ذلك بتسليم للبيع حتى يقول سلمت وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى رحمه الله تعالى يقول ذلك تسليم للبيع (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه وإذا أتى الرجل بكتاب فيه شراء باسمه وختم عليه ولم يتكلم ولم يشهد ولم يكتب فالختم ليس بإقرار إنما يكون الاقرار بالكلام وإذا بيع الرقيق والمتاع في عسكر الخوارج وهو متاع من متاع المسلمين أو رقيق من رقيقهم قد غلبوهم عليه فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول لا يجوز ويرد على أهله وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول هو جائز وإن كان المتاع قائما بعينه والرقيق قائما بعينه وقتل الخوارج قبل أن يبيعوه رد على أهله في قولهم جميعا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا ظهر الخوارج على قوم فأخذوا أموالهم مستحلين فباعوها ثم ظهر الامام على من هي في يديه أخرجها من يديه وفسخ البيع ورده بالثمن على من اشترى منه، وإذا باع الرجل المسلم الدابة من النصراني فادعاها نصراني آخر وأقام عليها بينة من النصارى فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول لا تجوز شهادتهم من قبل أنه يرجع بذلك على المسلم وكان ابن أبى ليلى يقول شهادتهم جائزة على النصراني ولا يرجع على المسلم بشئ وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا تجوز شهادة أحد خالف الاسلام ولا تجوز الشهادة حتى يجمع الشاهدان أن يكونا حرين مسلمين بالغين عدلين غير ظنينين فيما يشهدان فيه بين المشركين ولا المسلمين ولا لاحد ولا على أحد، وإذا باع الرجل بيعا من بعض ورثته وهو مريض فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا يجوز بيعه ذلك إذا مات من مرضه وكان ابن أبى ليلى يقول بيعه جائز بالقيمة وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا باع الرجل المريض بيعا من بعض ورثته بمثل قيمته أو بما يتغابن الناس به ثم مات فالبيع جائز والبيع لا هبة ولا وصية فيرد، وإذا استهلك الرجل مالا لولده وولده كبير والرجل غنى فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول هو دين على الاب وبه يأخذ وكان ابن أبى","part":7,"page":112},{"id":1906,"text":"ليلى يقول لا يكون له دين على أبيه وما استهلك أبوه من شئ لابنه فلا ضمان عليه فيه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا استهلك الرجل لابنه مالا ما كان من غير حاجة من الاب رجع عليه الابن كما يرجع على الأجنبي ولو أعتق له عبدا لم يجز عتقه والعتق غير استهلاك فلا يجوز بحال عتق غير المالك، وإذا اشترى رجل جارية بعبد وزاد معها مائة درهم ثم وجد بالعبد عيبا وقد ماتت الجارية عند المشترى فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول يرد العبد ويأخذ منه مائة درهم وقيمة الجارية صحيحة فإن كانت الجارية هي التى وجد بها العيب وقد مات العبد رد الجارية وقسم قيمة العبد على المائة الدرهم وعلى قيمة الجارية فيكون له ما أصاب المائة الدرهم ويرد (1) ما أصاب العبد من قيمة الجارية وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول في هذا إن وجد بالعبد عيبا رده وأخذ قيمته صحيحا وكذلك الدراهم التى هي في يديه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجل جارية بعبد وزاد مع الجارية مائة درهم فتقابضا ثم ماتت الجارية فوجد بالعبد عيبا فله رد العبد وقبض المائة الدرهم التى دفع وقيمة الجارية التى دفع وإنما جعلنا قيمتها على القابض من قبل أنها لو كانت قائمة رددناها بعينها لانها ثمن العبد هي والمائة الدرهم وكذلك إن مات العبد ووجد بالجارية العيب ردها والمائة الدرهم وأخذ قيمته لانه لو كان قائما لاخذه فإذا فات فقيمته تقوم مقامه وكل من ابتاع بيعا فأصاب عيبا رده ورجع بما أعطى في ثمنه، وإذا اشترى الرجل ثوبين من رجل وقبضهما فهلك واحد ووجد بالثوب الآخر عيبا فأراد رده فاختلفا في قيمة الهالك فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى يقول القول قول البائع مع يمينه وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول القول قول المشترى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجل ثوبين صفقة واحدة فهلك أحدهما في يده ووجد بالآخر عيبا فاختلفا في ثمن الثوب فقال البائع قيمته عشرة وقال المشترى قيمته خمسة فالقول قول البائع من قبل أن الثمن كله قد لزم المشترى والمشترى إن أراد الثوب رده بأكثر الثمن أو أراد الرجوع بالعيب رجع به بأكثر الثمن فلا نعطيه بقوله الزيادة (قال الربيع) وفيه قول آخر للشافعي أن القول قول المشترى من قبل أنه المأخوذ منه الثمن وهو أصح القولين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا اشترى ثوبين أو شيئين في صفقة واحدة\rفهلك أحدهما ووجد بالآخر عيبا فليس إلى الرد سبيل ويرجع بقيمة العيب لانه اشتراهما صفقة واحدة فليس له أن ينقضها.\rباب المضاربة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أعطى الرجل الرجل ثوبا يبيعه على أن ما كان فيه من ربح فبينهما نصفان أو أعطاه دارا يبنيها ويؤاجرها على أن أجرتها بينهما نصفان فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول في ذلك كله فاسد وللذى باع أجر مثله على رب الثوب ولبانى الدار أجر مثله على رب الدار وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول هو جائز والاجر والربح بينهما نصفان وكان ابن أبى ليلى يجعل هذا بمنزلة الارض للمزارعة والنخل للمعاملة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا دفع الرجل إلى الرجل ثوبا أو سلعة يبيعها بكذا فما زاد فهو بينهما نصفان أو بقعة يبنيها على أن يكريها والكراء بينهما\r__________\r(1) لعله ما أصاب الجارية من قيمة العبد، تأمل.\rكتبه مصححه [ * ]","part":7,"page":113},{"id":1907,"text":"نصفان فهذا فاسد فإن أدرك قبل البيع والبناء نقض وإن لم يدرك حتى يكون البيع والبناء كان للبائع والبانى أجر مثله وكان ثمن الثوب كله لرب الثوب والدار لرب الدار، وإذا كان مع الرجل مال مضاربة فأدانه ولم يأمره بذلك رب المال ولم ينهه يعنى بقوله فأدانه المشترى به وباع بنسيئة ولم يقرضه ولو أقرضه ضمن فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول لا ضمان على المضارب وما أدان من ذلك فهو جائز وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول المضارب ضامن إلا أن يأتي بالبينة أن رب المال أذن له في النسيئة ولو أقرضه قرضا ضمن في قولهما جميعا لان القرض ليس من المضاربة.\rأبو حنيفة عن حميد بن عبد الله بن عبيد الانصاري عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه أعطى مال يتيم مضاربة فكان يعمل به في العراق ولا يدرى كيف قاطعه على الربح.\rأبو حنيفة رحمه الله تعالى عن عبد الله بن علي عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه أن عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه أعطى مالا مقارضة يعنى مضاربة أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنه أعطى زيد بن خليده مالا مقارضة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالا مضاربة\rولم يأمره ولم ينهه عن الدين فأدان في بيع أو شراء أو سلف فسواء ذلك كله هو ضامن إلا أن يقر له رب المال أو تقوم عليه بينة أنه أذن له في ذلك.\rباب السلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان لرجل على رجل طعام أسلم إليه فيه فأخذ بعض طعامه وبعض رأس ماله فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول هو جائز بلغنا عن عبد الله بن عباس رضى الله تعالى عنه عنهما أنه قال ذلك المعروف الحسن الجميل وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول إذا أخذ بعض رأس ماله فقد فسد السلم ويأخذ رأس ماله كله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أسلف الرجل الرجل مائة دينار في مكيلة طعام موصوف إلى أجل معلوم فحل الاجل فتراضيا أن يتفاسخا البيع كله كان جائزا وإذا كان هذا جائزا جاز أن يتفاسخا نصف البيع ويثبتا نصف وقد سئل عن هذا ابن عباس فلم ير به بأسا وقال هذا المعروف الحسن الجميل وقول ابن عباس القياس وخالفه فيه غيره * (قال) وإذا أسلم الرجل في اللحم فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول لا خير فيه لانه غير معروف وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا بأس به ثم رجع أبو يوسف رحمه الله تعالى إلى قول ابن أبى ليلى وقال إذا بين مواضع اللحم فقال أفخاذ وجنوب ونحو هذا فهو جائز (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أسلف الرجل في لحم بوزن وصفة وموضع ومن سن معلوم وسمى ذلك الشئ فالسلف جائز.\rباب الشفعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا تزوجت امرأة على شقص من دار فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا شفعة في ذلك لاحد وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول للشفيع الشفعة بالقيمة وتأخذ المرأة قيمة ذلك منه وقال أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه كيف يكون ذلك وليس هذا شراء يكون","part":7,"page":114},{"id":1908,"text":"فيه شفعة إنما هذا نكاح أرأيت لو طلقها قبل أن يدخل بها كم للشفيع منها وبم يأخذ بالقيمة أو بالمهر وكذلك إذا اختلعت بشقص من دار في قولهما جميعا (قال الشافعي) وإذا تزوج الرجل المرأة بنصيب\rمن دار غير مقسومة فأراد شريك المتزوج الشفعة أخذها بقيمه مهر مثلها ولو طلقها قبل أن يدخل بها كانت الشفعة تامة كان للزوج الرجوع بنصف ثمن الشفعة وكذلك لو اختلعت بشقص من دار ولا يجوز أن يتزوجها بشقص إلا أن يكون معلوما محسوبا فيتزوجها بما قد علمت من الصداق فإن تزوجها على شقص غير محسوب ولا معلوم كان لها صداق مثلها ولم يكن فيه شفعة لانه مهر مجهول فيثبت النكاح وينفسخ المهر ويرد إلى ربه ويكون لها صداق مثلها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا اشترى الرجل دارا وبنى فيها بناء ثم جاء الشفيع يطلبها بالشفعة فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول يأخذ الشفيع الدار ويأخذ صاحب البناء النقض وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يجعل الدار ولا بناء للشفيع ويجعل عليه قيمة البناء وثمن الدار الذى اشتراها به صاحب البناء والا فلا شفعة له (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه وإذا اشترى الرجل نصيبا من دار ثم قاسم فيه وبنى ثم طلبه الشفيع بالشفعة قيل له إن شئت فأد الثمن الذى اشتراه به وقيمة البناء اليوم وإن شئت فدع الشفعة لا يكون له إلا هذا لانه بنى غير متعد فلا يكون عليه هدم ما بنى وإذا اشترى الرجل أرضا أو دارا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لصاحب الشفعة الشفعة حين علم فإن طلب الشفعة وإلا فلا شفعة له وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول هو بالخيار ثلاثة ايام بعد علمه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا بيع شقص من الدار والشفيع حاضر عالم فطلب مكانه فله الشفعة وإن أخر الطلب فذكر عذرا من مرض أو امتناع من وصول إلى السلطان أو حبس سلطان أو ما أشبهه من العذر كان على شفعته ولا وقت في ذلك إلا أن يمكنه وعليه اليمين ما ترك ذلك رضى بالتسليم للشفعة ولا تركا لحقه فيه فإن كان غائبا فالقول فيه كهو في معنى الحاضر إذا أمكنه الخروج أو التوكيل ولم يكن له حابس فإن ترك ذلك انقطعت شفعته وإذا أخذ الرجل الدار بالشفعة من المشترى ونقده الثمن فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول العهدة على المشترى الذى أخذ المال وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول العهدة على البائع لان الشفعة وقعت يوم اشترى المشترى للشفيع (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه فإذا أخذ الرجل الشقص بالشفعة من المشترى فعهدته على المشترى الذى اخذ منه وعهدة المشترى على بائعه إنما تكون العهدة على من قبض المال وقبض منه المبيع ألا ترى أن البائع الاول ليس بمالك ولو أبرأ الآخذ بالشفعة من الثمن لم يبرأ ولو\rكان تبرأ إلى المشترى منه من عيب لم يعلم به المستشفع فإن علم المستشفع بعد أخذه بالشفعة كان له رده وإذا كانت الشفعة لليتيم فان أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول له له الشفعة فإن كان له وصى أخذها بالشفعة وإن لم يكن له وصى كان على شفعته إذا أدرك فإن لم يطلب الوصي الشفعة بعد علمه فليس لليتيم شفعة إذا أدرك وكذلك الغلام إذا كان أبوه حيا وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا شفعة للصغير وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى الشفعة للشريك الذى لم يقاسم وهى بعده للشريك الذى قاسم والطريق واحدة بينهما وهى بعده للجار الملاصق وإذا اجتمع الجيران وكان التصاقهم سواء فهم شركاء في الشفعة وكان ابن أبى ليلى يقول بقول أبى حنيفة حتى كتب إليه أبو العباس أمير المؤمنين يأمره أن لا يقضى بالشفعة إلا للشريك الذى لم يقاسم فأخذ بذلك وكان لا يقضى إلا للشريك الذى لم يقاسم وهذا قول أهل الحجاز وكذلك بلغنا عن علي وابن عباس رضى الله تعالى عنهما (1) (قال الشافعي)\r__________\r(1) في بعض النسخ هنا زيادة هذا نصها: [ * ]","part":7,"page":115},{"id":1909,"text":"رضى الله تعالى عنه وإذا بيع الشقص من الدار ولليتيم فيه شفعة أو الغلام في حجر أبيه فلولى اليتيم والاب أن يأخذا للذى يليان بالشفعة إن كانت غبطة فإن لم يفعلا فإذا بلغا أن يليا أموالهما كان لهما الاخذ بالشفعة فإذا علما بعد البلوغ فتركا الترك الذى لو احدث البيع في تلك الحال فتركاه انقطعت شفعتهما فقد انقطعت شفعتهما ولا شفعة إلا فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة وكذلك لو اقتسموا الدار والارض وتركوا بينهم طريقا أو تركوا بينهم مشربا لم تكن شفعة ولا نوجب الشفعة فيما قسم بشرك في طريق ولا ماء وقد ذهب بعض أهل البصرة إلى جملة قولنا فقالوا لا شفعة إلا فيما بين القوم الشركاء فإذا بقيت بين القوم طريق مملوكة لهم أو مشرب مملوك لهم فإن كانت الدار والارض مقسومة ففيها شفعة لانهم شركاء في شئ من الملك ورووا حديثا عن عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم شبيها بهذا المعنى أحسبه يحتمل شبيها بهذا المعنى ويحتمل خلافه قال الجار أحق بسقبه إذا كانت الطريق واحدة وإنما منعنا من القول بهذا أن ابا سلمة وأبا الزبير سمعا جابرا وأن بعض حجازيينا يروى عن عطاء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشفعة شيئا ليس فيه هذا وفيه\rخلافه وكان اثنان إذا اجتمعا على الرواية عن جابر وكان الثالث يوافقهما أولى بالتثبت في الحديث إذا اختلف عن الثالث وكان المعنى الذى به منعنا الشفعة فيما قسم قائما في هذا المقسوم ألا ترى أن الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة ولا يجد أحد قال بهذا القول مخرجا من أن يكون قد جعل الشفعة فيما وقعت فيه الحدود فإن قال فإنى إنما جعلتها فيما وقعت فيه الحدود لانه قد بقى من الملك شئ لم تقع فيه الحدود قيل فيحتمل ذلك الباقي أن يجعل فيه الشفعة فإن احتمل فاجعلها فيه ولا تجعلها فيما وقعت فيه الحدود فتكون قد اتبعت الخبر وإن لم يحتمل فلا تجعل الشفعة في غيره وقال بعض المشرقيين الشفعة للجار وللشريك إذا كان الجار ملاصقا أو كانت بين الدار المبيعة والدار التى له فيها الشفعة رحبة ما كانت إذا لم يكن فيها طريق نافذة وإن كان فيها طريق نافذة وإن ضاقت فلا شفعة للجار قلنا لبعض من يقول هذا القول على أي شئ اعتمدتم ؟ قال على الاثر أخبرنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبى رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (الجار أحق بسقبه) فقيل له فهذا لا يخالف حديثنا ولكن هذا جملة وحديثنا مفسر قال وكيف لا يخالف حديثكم ؟ قلنا الشريك الذى لم يقاسم يسمى جارا ويسمى المقاسم ويسمى من بينك وبينه أربعون دارا فلم يجز في هذا الحديث إلا ما قلنا من أنه على بعض الجيران دون بعض فإذا قلناه لم يجز ذلك لنا على غيرنا إلا بدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة دل هذا على أن قوله في الجملة (الجار أحق بسقبه) على بعض الجيران دون بعض وأنه الجار الذى لم يقاسم، فإن قال وتسمى العرب الشريك جارا قيل نعم كل من قارب بدنه بدن صاحبه قيل له جار قال فادللني على هذا قيل له قال\r__________\r= (قال الشافعي) رحمه الله تعالى عن عبد الله بن محمد بن عباد عن العوام عن يحيى بن سعيد عن عون بن أبى رافع عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال قال عمر بن الخطاب إذا وقعت الحدود فلا شفعة أخبرنا الشافعي عن عبد الله بن إدريس عن محمد بن عمارة عن أبى بكر بن جرير عن أبان بن عثمان قال إذا وقعت الازقة فلا شفعة والازقة الحدود (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا معلى بن أسد قال حدثنا عبد الواحد بن زياد عن الحجاج عن الحكم قال قال إذا وقعت الحدود فلا شفعة.","part":7,"page":116},{"id":1910,"text":"حمل بن مالك بن النابغة كنت بين جارتين لى فضربت إحداهما الاخرى (1) بمسطح فألقت جنينا ميتا فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغرة وقال الاعشى لامرأته: * أجارتنا بينى فإنك طالقة * فقيل له فأنت إذا قلت هو خاص على بعض الجيران دون بعض لم تأت فيه بدلالة على النبي صلى الله عليه وسلم ولم تجعله على من لزمه اسم الجوار وحديث إبراهيم بن ميسرة لا يحتمل إلا أحد المعنيين وقد خالفتهما معا ثم زعمت أن الدار تباع وبينها وبين دار الرجل رحبة فيها ألف ذراع فأكثر إذا لم يكن فيها طريق نافذة فيكون فيها الشفعة وإن كانت بينهما طريق نافذة عرضها ذراع لم تجعل فيها الشفعة فجعلت الشفعة لابعد الجارين ومنعتها أقربهما وزعمت أن من أوصى لجيرانه قسمت وصيته على من كان بين داره وداره أربعون دارا فكيف لم تجعل الشفعة على ما قسمت عليه الوصية إذا خالفت حديثنا وحديث إبراهيم بن ميسرة الذي احتججت به ؟ قال فهل قال بقولكم أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قلنا نعم ولا يضرنا بعد إذ ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يقول به أحد قال فمن قال به ؟ قيل عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعثمان رضى الله تعالى عنه وقال بعض التابعين عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى عليه وغيره، وإذا اشترى الرجل الدار وسمى أكثر مما أخذها به فسلم ذلك الشفيع ثم علم بعد ذلك أنه أخذها بدون ذلك فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول هو على شفعته لانه إنما سلم بأكثر من الثمن وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى رحمه الله تعالى يقول لا شفعة له لانه قد سلم ورضى (2) أخبرنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس وعن الحكم عن يحيى عن علي أنهما قالا لا شفعة إلا لشريك لم يقاسم الحجاج بن ارطاة عن عمرو بن شعيب عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الجار أحق بسقبه ما كان) أبو حنيفة عن أبى أمية عن المسور بن محرمة أو عن سعد بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الجار أحق بسقبه) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اشترى الرجل النصيب من الدار فقال أخذته بمائة فسلم ذلك الشفيع ثم علم الشفيع بعد أنه أخذ بأقل من المائة فله حينئذ الشفعة وليس تسليمه بقاطع شفعته إنما سلمه على ثمن فلما علم ما هو دونه كان له الاخذ بالشفعة ولو علم بعد أن الثمن أكثر من الذي سلمه به لم يكن\rله شفعة من قبل أنه إذا سلمه بالاقل كان الاكثر أولى أن يسمه به.\rباب المزارعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أعطى الرجل الرجل أرضا مزارعة بالنصف أو الثلث أو الربع أو أعطى نخلا أو شجرا معاملة بالنصف أو أقل من ذلك أو أكثر فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول هذا كله باطلا لانه استأجره بشئ مجهول يقول أرأيت لو لم يخرج من ذلك شئ أليس كان عمله ذلك بغير أجر وكان ابن أبى ليلى يقول ذلك كله جائز بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أعطى خيبر بالنصف فكانت كذلك حتى قبض وخلافة أبى بكر رضى الله تعالى عنه وعامة خلافة عمر وبه يأخذ وإنما قياس هذا عندنا مع الاثر ألا ترى أن الرجل يعطي الرجل مالا مضاربة بالنصف ولا\r__________\r(1) المسطح كمنبر: عمود الخباء اه.\r(2) كذا الاسانيد في هذا الموضع من النسخ.","part":7,"page":117},{"id":1911,"text":"بأس بذلك وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وعن عبد الله بن مسعود وعن عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه انهم أعطوا مالا مضاربة وبلغنا عن سعد بن أبى وقاص وعن ابن مسعود رضى الله تعالى عنهما أنهما كانا يعطيان أرضهما بالربع والثلث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا دفع الرجل إلى الرجل النخل أو العنب يعمل فيه على أن للعامل نصف الثمرة أو ثلثها أو ما تشارطا عليه من جزء منها فهذه المساقاة الحلال التي عامل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر وإذا دفع الرجل إلى الرجل أرضا بيضاء على أن يزرعها المدفوعة إليه فما أخرج الله منها من شئ فله منه جزء من الاجزاء فهذه المحاقلة والمخابرة والمزارعة التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحللنا المعاملة في النخل خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرمنا المعاملة في الارض البيضاء خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن تحريم ما حرمنا بأوجب علينا من إحلال ما أحللنا ولم يكن لنا أن نطرح بإحدى سنتيه الاخرى ولا نحرم بما حرم ما أحل كما لا نحل بما أحل ما حرم ولم أر بعض الناس سلم من خلاف النبي صلى الله عليه وسلم من واحد من الامرين لا الذي أحلهما جميعا ولا الذي حرمهما جميعا\rفأما ما روى عن سعد وابن مسعود أنهما دفعا أرضهما مزارعة فما لا يثبت هو مثله ولا أهل الحديث ولو ثبت ما كان في أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة وأما قياسه وما أجاز من النخل والارض على المضاربة فعهدنا بأهل الفقه يقيسون ما جاء عمن دون النبي صلى الله عليه وسلم على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما أن يقاس سنة النبي صلى الله عليه وسلم على خبر واحد من الصحابة كأنه يلتمس أن يثبتها بأن توافق الخبر عن أصحابه فهذا جهل إنما جعل الله عزوجل للخلق كلهم الحاجة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو أيضا يغلط في القياس، إنما أجزنا نحن المضاربة وقد جاءت عن عمر وعثمان أنها كانت قياسا على المعاملة في النخل فكانت تبعا قياسا لا متبوعة مقيسا عليها، فإن قال قائل فكيف تشبه المضاربة المساقاة ؟ قيل النخل قائمه لرب المال دفعها على أن يعمل فيها المساقي عملا يرجى به صلاح ثمرها على أن له بعضها فلما كان المال المدفوع قائما لرب المال في يدي من دفع إليه يعمل فيه عملا يرجو به الفضل جاز له أن يكون له بعض ذلك الفضل على ما تشارطا عليه وكان في مثل المساقاة فإن قال فلم لا يكون هذا في الارض ؟ قيل الارض ليست بالتي تصلح فيؤخذ منه الفضل إنما يصلح فيها شئ من غيرها وليس بشئ قائم يباع ويؤخذ فضله كالمضاربة ولا شئ مثمر بالغ فيؤخذ ثمره كالنخل وإنما هو شئ يحدث فيها ثم بتصرف لا في معنى واحد من هذين فلا يجوز أن يكون قياسا عليها وهو مفارق لها في المبتدأ والمتعقب ولو جاز أن يكون قياسا ما جاز أن يقاس شئ نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فيحل به شئ حرمه كما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في المفسد للصوم بالجماع رقبة فلم يقس عليها المفسد للصلاة بالجماع وكل أفسد فرضا بالجماع.\rباب الدعوى والصلح (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا ادعى الرجل الدعوى قبل رجل في دار أو دين أو غير ذلك فأنكر ذلك المدعى عليه الدعوى ثم صالحه من الدعوى وهو منكر لذلك فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول في هذا جائز وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى لا يجيز الصلح على الانكار وكان أبو حنيفة يقول كيف لا يجوز هذا وأجوز ما يكون الصلح على الانكار وإذا وقع الاقرار لم يقع الصلح (قال الشافعي)","part":7,"page":118},{"id":1912,"text":"رحمه الله تعالى: وإذا ادعى الرجل على الرجل دعوى فأنكر المدعى عليه ثم صالح المدعى من دعواه على شئ وهو منكر فالقياس أن يكون الصلح باطلا من قبل أنا لا نجيز الصلح إلا بما تجوز به البيوع من الاثمان الحلال المعروفة فإذا كان هذا هكذا عندنا وعند من أجاز الصلح على الانكار كان هذا عوضا والعوض كله ثمن ولا يصلح أن يكون العوض إلا بما تصادقا عليه المعوض والمعوض إلا أن يكون في هذا أثر يلزم فيكون الاثر أولى من القياس ولست أعلم فيه أثرا يلزم مثله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وبه أقول وإذا صالح الرجل الطالب عن المطلوب والمطلوب متغيب فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول الصلح جائز وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول الصلح مردود لان المطلوب متغيب عن الطالب وكذلك لو أخر عنه دينا عليه وهو متغيب كان قولهما جميعا على ما وصفت لك (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه وإذا صالح الرجل عن الرجل والمصالح عنه غائب أو أنظره صاحب الحق وهو غائب فذلك كله جائز ولا أبطل بالتغيب شيئا أجيزه في الحضور لان هذا ليس من معاني الاكراه الذي أرده * وإذا صالح الرجل الرجل أو باع بيعا أو أقر بدين فأقام البينة أن الطالب أكرهه على ذلك فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول ذلك كله جائز ولا أقبل منه بينة أنه أكرهه وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول أقبل البينة على الاكراه وأرد ذلك عليه وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إذا كان الاكراه في موضع أبطل فيه الدم قبلت البينة على الاكراه وتفسير ذلك أن رجلا لو شهر على رجل سيفا فقال لتقرن أو لاقتلنك فقال أقبل منه البينة على الاكراه وأبطل عنه ذلك الاقرار (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أكره الرجل الرجل على بيع أو إقرار أو صدقة ثم أقام المكره البينة أنه فعل ذلك كله وهو مكره أبطلت هذا كله عنه والاكراه ممن كان أقوى من المكره في الحال التي يكرهه فيها التي لا مانع له فيها من إكراهه ولا يمتنع هو بنفسه سلطانا كان أو لصا أو خارجيا أو رجلا في صحراء أو في بيت مغلق على من هو أقوى منه، وإذا اختصم الرجلان إلى القاضي فأقر أحدهما بحق صاحبه بعدما قاما من عند القاضى وقامت عليه بذلك بينة وهو يجحد ذلك فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول ذلك جائز وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا إقرار لمن خاصم إلا عندي ولا صلح لهما إلا عندي (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اختصم الرجلان إلى القاضي فأقر أحدهما عند القاضي في مجلس\rالحكم أو غير مجلسه أو علم القاضي فإن ثبت لاحدهما على الآخر حق قبل الحكم أو بعده فالقول فيه واحد من قولين من قال يقضي القاضي يعلمه لانه إنما يقضي بشاهدين على أنه عالم في الظاهر أن ما شهدا به كما شهدا قضى بهذا وكان علمه أولى من شهادة شاهدين وشهود كثيرة لانه لا يشك في علمه ويشك في شهادة الشاهدين ومن قال القاضي كرجل من الناس قال إن حكم بينهما لم يكن شاهدا وكلف الخصم شاهدين غيره وكان حكمه كحكم من لم من لم يسمع شيئا ولم يعلمه وهذا قول شريح قد جاءه رجل يعلم له حقا فسأله أن يقضي له به فقال ائتني بشاهدين إن كنت تريد أن أقضى لك قال أنت تعلم حقي قال فاذهب إلى الامير فأشهد لك ومن قال هذا قال إن الله عزوجل تعبد الخلق بأن تؤخذ منهم الحقوق إذا تجاحدوا بعدد بينة فلا تؤخذ بأقل منها ولا تبطل إذا جاءوا بها وليس الحاكم على يقين من أن ما شهدت به البينة كما شهدت وقد يكون ما هو أقل منها عددا أزكى فلا يقبل وما تم العدد أنقص من الزكاة فيقبلون إذا وقع عليهم أدنى اسم العدل ولم يجعل للحاكم أن يأخذ بعلمه كما لم يجعل له أن يأخذ بعلم واحد غيره ولا أن يكون شاهدا حاكما في أمر واحد كما لم يكن له أن يحكم لنفسه لو علم أن حقه حق (قال الربيع) الذي يذهب إليه الشافعي أنه يحكم بعلمه لان علمه أكبر من تأدية","part":7,"page":119},{"id":1913,"text":"الشاهدين الشهادة إليه وإنما كره إظهار ذلك لئلا يكون القاضي غير عدل فيذهب بأموال الناس.\rوإذا اصطلح الرجلان على حكم يحكم بينهما فقضى بينهما بقضاء مخالف لرأى القاضي فارتفعا إلى ذلك القاضي فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول ينبغى لذلك القاضي أن يبطل حكمه ويستقبل الحكم بينهما وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول حكمه عليهما جائز (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا اصطلح الرجلان على أن يحكم الرجل بينهما في شئ يتنازعان فيه فحكم لاحدهما على الآخر فارتفعنا إلى القاضي فرأى خلاف ما يرى الحكم بينهما فلا يجوز في هذا إلا واحد من قولين إما أن يكون إذا اصطلحا جميعا على حكمه ثبت القضاء وافق ذلك قضاء القاضي أو خالفه فلا يكون للقاضي أن يرد من حكمه إلا ما يرد من حكم القاضي غيره من خلاف كتاب أو سنة أو إجماع أو شئ داخل في معناه وإما أن يكون حكمه بينهما كالفتيا فلا يلزم واحدا منهما شئ فيبتدئ القاضي النظر بينهما كما يبتدئه بين من لم يحاكم\rإلى أحد.\rباب الصدقة والهبة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا وهبت المرأة لزوجها هبة أو تصدقت أو تركت له من مهرها ثم قالت أكرهني وجاءت على ذلك ببينة فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا أقبل بينتها وأمضي عليها ما فعلت من ذلك وكان ابن أبى ليلى رحمه الله تعالى يقول أقبل بينتها على ذلك وأبطل ما صنعت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا تصدقت المرأة على زوجها بشئ أو وضعت له من مهرها أو من دين كان لها عليه فأقامت البينة أنه أكرهها على ذلك والزوج في موضع القهر للمرأة أبطلت ذلك عنها كله، وإذا وهب الرجل هبة وقبضها الموهوب له وهي دار فبناها بناء وأعظم النفقة أو كانت جارية صغيرة فأصلحها أو صنعها حتى شبت وأدركت فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول لا يرجع الواهب في شئ من ذلك ولا في كل هبة زادت عند صاحبها خيرا.\rألا ترى أنه قد حدث فيها في ملك الموهوبة له شئ لم يكن في ملك الواهب ؟ أرأيت إن ولدت الجارية ولذا كان للواهب أن يرجع فيه ولم يهبه له ولم يملكه قط ؟ وبهذا يأخذ.\rوكان ابن أبى ليلى يقول: له أن يرجع في ذلك كله وفي الولد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا وهب الرجل للرجل جارية أو دارا فزادت الجارية في يديه أو بنى الدار فليس للواهب الذي ذكر أنه وهب للثواب ولم يشترط ذلك أن يرجع في الجارية أي حال ما كانت زادت خيرا أو نقصت كما لا يكون له إذا أصدق المرأة جارية فزادت في يديها ثم طلقها أن يرجع بنصفها زائدة فأما الدار فإن الباني إنما بنى ما يملك فلا يكون له أن يبطل بناءه ولا يهدمه ويقال له إن أعطيته قيمة البناء أخذت نصف الدار والبناء كما يكون لك وعليك في الشفعة يبنى فيها صاحبها ولا يرجع بنصفها كما لو أصدقها دارا فبنتها لم يرجع بنصفها لانه مبنيا أكثر قيمة منه غير مبنى ولو كانت الجارية ولدت كان الولد للموهوبة له لان حادث في ملكه بائن منها كمباينة الخراج والخدمة لها كما لو ولدت في يد المرأة المصدقة ثم طلقت قبل الدخول كان الولد للمرأة ورجع بنصف الجارية إن أراد ذلك، وإذا وهب الرجل جارية لابنه وابنه كبير وهو في عياله فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا تجوز إلا أن يقبض وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول إذا كان الولد في عيال أبيه وأن\rكان قد أدرك فهذه الهبة جائزة وكذلك الرجل إذا وهب لامرأته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا","part":7,"page":120},{"id":1914,"text":"وهب الرجل لابنه جارية وابنه في عياله فإن كان الابن بالغا لم تكن الهبة تامة حتى يقبضها الابن وسواء كان في عياله أو لم يكن وكذلك روى عن أبى بكر وعائشة وعمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنهم في البالغين وعن عثمان أنه رأى أن الاب يجوز لولده ما كانوا صغارا وهذا يدل على أنه لا يجوز لهم إلا في حال الصغر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وهكذا كل هبة ونحلة وصدقة غير محرمة فهي كلها من العطايا التي لا يؤخذ عليها عوض ولا تتم إلا بقبض المعطى، وإذا وهب الرجل دارا لرجلين أو متاعا وذلك المتاع مما يقسم فقبضاه جميعا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا تجوز تلك الهبة إلا أن يقسم لكل واحد منهما منها حصته وكان ابن أبى ليلى يقول الهبة جائزة وبه يأخذ وإذا وهب اثنان لواحد وقبض فهو جائز وقال أبو يوسف هما سواء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا وهب الرجل لرجلين بعض دار لا تقسم أو طعاما أو ثيابا أو عبدا لا ينقسم فقبضا جميعا الهبة فالهبة جائزة كما يجوز البيع وكذلك لو وهب اثنان دارا بينهما تنقسم أو لا تنقسم أو عبدا لرجل وقبض جازت الهبة، وإذا كانت الدار لرجلين فوهب أحدهما حصته لصاحبه ولم يقسمه له فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول الهبة في هذا باطلة ولا تجوز وبه يأخذ ومن حجته في ذلك أنه قال لا تجوز الهبة إلا مقسومة معلومة مقبوضة بلغنا عن أبى بكر رضى الله تعالى عنه أنه نحل عائشة أم المؤمنين رضى الله تعالى عنها جذاذ عشرين وسقا من نخل له بالعالية فلما حضره الموت قال لعائشة إنك لم تكوني قبضتيه وإنما هو مال الوارث فصار بين الورثة لانها لم تكن قبضته وكان إبراهيم يقول لا تجوز الهبة إلا مقبوضة وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول إذا كانت الدار بين رجلين فوهب أحدهما لصاحبه نصيبه فهذا قبض منه للهبة وهذه معلومة وهذه جائزة وإذا وهب الرجلان دارا لرجل فقبضها فهو جائز في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى ولا يفسد الهبة أنها كانت لاثنين وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كانت الدار بين رجلين فوهب أحدهما لصاحبه نصيبه فقبض الهبة فالهبة جائزة والقبض أن تكون كانت في يدي الواهب فصارت في يدي الموهوبة له لا وكيل معه فيها أو يسلمها ربها ويخلى بينه وبينها حتى يكون لا\rحائل دونها هو ولا وكيل له فإذا كان هذا هكذا كان قبضا والقبض في الهبات كالقبض في البيوع ما كان قبضا في البيع كان قبضا في الهبة وما لم يكن قبضا في البيع لم يكن قبضا في الهبة، وإذا وهب الرجل للرجل الهبة وقبضها دارا أو أرضا ثم عوضه بعد ذلك منها عوضا وقبض الواهب فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول ذلك جائز ولا يكون فيه شفعة وبه يأخذ وليس هذا بمنزلة الشراء وكان ابن ابى ليلى يقول هذا بمنزلة الشراء ويأخذ الشفيع بالشفعة بقيمة العوض ولا يستطيع الواهب أن يرجع في الهبة بعد العوض في قولهما جميعا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا وهب الرجل الرجل شقصا من دار فقبضه ثم عوضه الموهوبة له شيئا فقبضه الواهب سئل الواهب فإن قال وهبتها لثواب كان فيها الشفعة وإن قال وهبتها لغير ثواب لم يكن فيها شفعة وكانت المكافأة كابتداء الهبة وهذا كله في قول من قال للواهب الثواب إذا قال أردته فأما من قال لا ثواب للواهب إن لم يشترطه في الهبة فليس له الرجوع في شئ وهبه ولا الثواب منه (قال الربيع) وفيه قول آخر: إذا وهب واشترط الثواب فالهبة باطلة من قبل أنه اشترط عوضا مجهولا وإذا وهب لغير الثواب وقبضه الموهوب فليس له أن يرجع في شئ وهبه وهو معنى قول الشافعي، وإذا وهب الرجل للرجل هبة في مرضه فلم يقبضها الموهبة له حتى مات الواهب فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول: الهبة في هذا باطلة لا تجوز وبه يأخذ (قال) ولا تكون له وصية إلا أن يكون ذلك في ذكر وصيته وكان ابن أبى ليلى يقول هي جائزة من","part":7,"page":121},{"id":1915,"text":"الثلث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا وهب الرجل في مرضه الهبة فلم يقبضها الموهوبة له حتى مات لم يكن للموهوبة له شئ وكانت للورثة الحجاج بن أرطأة عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما قال: لا تجوز الصدقة إلا مقبوضة.\rالاعمش عن إبراهيم قال: الصدقة إذا علمت جازت والهبة لا تجوز إلا مقبوضة وكان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يأخذ بقول ابن عباس في الصدقة وهو قول أبى يوسف رحمه الله تعالى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وليس للواهب أن يرجع في الهبة إلا قبض منها عوضا قل أو كثر.\rباب في الوديعة\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا استودع الرجل رجلا وديعة فقال المستودع أمرتني أن أدفعها إلى فلان فدفعتها إليه قال أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه فالقول قول رب الوديعة والمستودع ضامن وبهذا يأخذ يعني أبا يوسف وكان ابن أبى ليلى يقول القول قول المستودع ولا ضمان عليه وعليه اليمين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا استودع الرجل الرجل الوديعة فتصادقا عليها ثم قال المستودع أمرتني أن أدفع الوديعة إلى رجل فدفعتها إليه وأنكر ذلك رب الوديعة فالقول قول رب الوديعة وعلى المستودع البينة بما ادعى، وإذا استودع الرجل الرجل وديعة فجاء آخر يدعيها معه فقال المستودع لا أدرى أيكما استودعني هذه الوديعة وأبى أن يحلف لهما وليس لواحد منهما بينة فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول يعطيهما تلك الوديعة بينهما نصفين ويضمن لهما أخرى مثلها بينهما لانه أتلف ما استودع بجهالته.\rألا ترى أنه لو قال هذا استودعينها ثم قال أخطأت بل هو هذا كان عليه أن يدفع الوديعة إلى الذي أقر له بها أولا ويضمن للآخر مثل ذلك لان قوله أتلفه وكذلك الاول إنما أتلفه هو بجهلة وبهذا يأخذ.\rوكان ابن أبى ليلى يقول في الاول ليس عليه شئ والوديعة والمضاربة بينهما نصفان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كانت في يدي الرجل وديعة فادعاها رجلان كلاهما يزعم أنها له وهي مما يعرف بعينه مثل العبد والبعير والدار فقال هي لاحدكما ولا أدري أيكما هو قيل لهما هل تدعيان شيئا غير هذا بعينه ؟ فإن قالا لا وقال كل وحد منهما هو لى أحلف بالله لا يدري لايهما هو ووقف ذلك لهما جميعا حتى يصطلحا فيه أو يقيم كل واحد منهما البينة على صاحبه أنه له دونه أو يحلفا فإن نكل أحدهما وحلف الآخر كان له وإن نكلا معا فهو موقوف بينهما.\rوفيها قول آخر يحتمل وهو أن يحلف الذي في يديه الوديعة ثم تخرج من يديه ولا شئ عليه غير ذلك فتوقف لهما حتى يصطلحا عليه ومن قال هذا القول قال هذا شئ ليس في أيديهما فأقسمه بينهما والذي هو في يديه يزعم أنه لاحدهما لا لهما، وإذا استودع الرجل وديعة فاستودعها المستودع غيره فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول هو ضامن لانه خالف وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا ضمان عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أودع الرجل الرجل الوديعة فاستودعها غيره ضمن إن تلفت لان المستودع رضى بأمانته لا أمانة غيره ولم يسلطه على أن يودعها غيره وكان متعديا ضامنا إن تلفت، وإذا مات الرجل وعليه دين\rمعروف وقبله وديعة بغير عينها فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول جميع ما ترك بين الغرماء وصاحب الوديعة بالحصص وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول هي للغرماء وليس لصاحب الوديعة لان الوديعة شئ مجهول ليس بشئ بعينه وقال أبو حنيفة فإن كانت الوديعة بعينها فهي لصاحب","part":7,"page":122},{"id":1916,"text":"الوديعة إذا علم وكذلك قال ابن ابى ليلى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في الرجل يموت وعنده الوديعة وعليه دين أنهم يتحاصون الغرماء وأصحاب الوديعة.\rالحجاج بن أرطاة عن أبى جعفر وعطاء مثل ذلك.\rالحجاج عن الحكم عن إبراهيم مثله (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه وإذا استودع الرجل الرجل الوديعة فمات المستودع وأقر بالوديعة بعينها أو قامت عليه بينة وعليه دين محيط بماله كانت الوديعة لصاحبها فإن لم تعرف الوديعة بعينها ببينة تقوم ولا إقرار من الميت وعرف لها عدد أو قيمة كان صاحب الوديعة كغريم من الغرماء.\rباب في الرهن (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو ارتهن الرجل رهنا فوضعه على يدي عدل برضا صاحبه فهلك من عند العدل وقيمته والدين سواء فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول الرهن بما فيه وقد بطل الدين وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول الدين على الراهن كما هو والرهن من ماله لانه لم يكن في يدي المرتهن إنما كان موضوعا على يدي غيره (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا رهن الرجل الرهن فقبضه منه أو قبضه عدل رضيا به فهلك الرهن في يديه أو في يدي العدل فسواء الرهن أمانة والدين كما هو لا ينقص منه شئ وقد كتبنا في هذا كتابا طويلا، وإذا مات الراهن وعليه دين والرهن على يدي عدل فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول المرتهن أحق بهذا الرهن من الغرماء وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول الرهن بين الغرماء والمرتهن بالحصص على قدر أموالهم وإذا كان الرهن في يدي المرتهن فهو أحق بها من الغرماء وقولهما جميعا فيه واحد (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه: وإذا مات الراهن وعليه دين وقد رهن رهنا على يدي صاحب الدين أو يدي غيره فسواء والمرتهن أحق بثمن هذا الرهن حتى يستوفي حقه منه فإن فضل فيه فضل كان الغرماء شرعا فيه وإن\rنقص عن الدين حاص أهل الدين بما يبقى له يبقي له في مال الميت، وإذا رهن الرجل الرجل دارا ثم استحق منها شقص وقد قبضها المرتهن فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول الرهن باطل لا يجوز وبهذا يأخذ حفظي عنه في كل رهن فاسد وقع فاسدا فصاحب المال أحق به حتى يستوفي ماله يباع لدينه وكان ابن أبى ليلى يقول ما بقي من الدار فهو رهن بالحق وقال أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه وكيف يكون ذلك وإنما كان رهنه نصيبا غير مقسوم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا رهن الرجل الرجل دارا فقبضها المرتهن ثم استحق من الدار شئ كان ما يبقى من الدار رهنا بجميع الدين الذي كانت الدار به رهنا ولو ابتدأ نصيب شقص معلوم مشاع جاز ما جاز أن يكون بيعا جار أن يكون رهنا والقبض في الرهن مثل القبض في البيع لا يختلفان وهذا مكتوب في كتاب الرهن، وإذا وضع الرجل الرهن على يدي عدل وسلطه على بيعه عند محل الاجل ثم مات الراهن فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول للعدل أن يبيع الرهن ولو كان موت الراهن يبطل بيعه لابطل الرهن وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول ليس له أن يبيع وقد بطل الرهن وصار بين الغرماء وللمسلط أن يبيعه في مرض الراهن ويكون للمرتهن خاصة في قياس قوله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا وضع الراهن الرهن على يدي عدل وسلطه على بيعه عند محل الحق فهو فيه وكيل فإذا حل الحق كان له أن يبيعه ما كان الراهن حيا فإذا مات لم يكن له البيع إلا بأمر السلطان أو برضا الوارث، لان الميت وإن رضى بأمانته في بيع","part":7,"page":123},{"id":1917,"text":"الرهن فقد تحول ملك الرهن لغيره من الورثة الذين لم يرضوا أمانته والرهن بحاله لا ينفسخ من قبل أن الورثة إنما ملكوا من الرهن ما كان له الراهن مالكا فإذا كان الراهن ليس له أن يفسخه كان كذلك الوارث والوكالة ببيعه غير الرهن الوكالة لو بطلت لم يبطل الرهن، وإذا ارتهن الرجل دارا ثم أجرها بأذن الراهن فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول قد خرجت من الرهن حين أذن له أن يؤجرها وصارت بمنزلة العارية وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول هي رهن على حالها والغلة للمرتهن قضاء من حقه (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه: وإذا رهن الرجل الرجل دارا ودفعها إلى المرتهن أو عدل وأذن بكرائها فأكريت كان الكراء للراهن لانه مالك الدار ولا تخرج بهذا من الرهن وإنما منعنا\rأن نجعل الكراء رهنا أو قصاصا من الدين أن الكراء سكن والسكن هو المرهون ألا ترى أنه لو باعه دارا فسكنها أو استغلها ثم ردها بعيب كان السكن والغلة للمشتري ولو أخذ من أصل الدار شيئا لم يكن له أن يردها لان ما أخذ من الدار من أصل البيع والكراء والغلة ليس أصل البيع فلما كان الراهن إنما رهن رقبة الدار وكانت رقبة الدار للراهن إلا أنه شرط للمرتهن فيها حقا لم يجز أن يكون النماء من الكراء والسكن إلا للراهن المالك الرقبة كما كان الكراء والسكن للمشتري المالك الرقبة في حينه ذلك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ارتهن الرجل ثلث دار أو ربعها وقبض الرهن فالرهن جائز ما جاز أن يكون بيعا وقبضا في البيع جاز أن يكون رهنا وقبضا في الرهن وإذا رهن الرجل الرجل دارا أو دابة فقبضها المرتهن فأذن له رب الدابة أو الدار أن ينتفع بالدار أو الدابة فانتفع بها لم يكن هذا إخراجا له من الرهن وما لهذا وإخراجه من الرهن وإنما هذا منفعة للراهن ليست في أصل الرهن لانه شئ يملكه الراهن دون المرتهن وإذا كان شئ لم يدخل في الرهن فقبض المرتهن الاصل ثم أذن له في الانتفاع بما لم يرهن لم ينفسخ الرهن ألا ترى أن كراء الدار وخراج العبد للراهن.\rباب الحوالة والكفالة في الدين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذإ كان لرجل على رجل دين فكفل له به عنه رجل فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول للطالب أن يأخذ أيهما شاء فإن كانت حوالة لم يكن له أن يأخذ الذي أحاله لانه قد أبرأه وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول ليس له أن يأخذ الذي عليه الاصل فيهما جميعا لانه حيث قبل منه الكفيل فقد أبرأه من المال إلا أن يكون المال قد توى قبل الكفيل فيرجع به على الذي عليه الاصل، وإن كان كل واحد منهما كفيلا عن صاحبه كان له أن يأخذ أيهما شاء في قولهما جميعا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان للرجل على الرجل المال وكفل به آخر فلرب المال أن يأخذهما وكل واحد منهما ولا يبرأ كل واحد منهما حتى يستوفى ماله إذا كانت الكفالة مطلقة فإن كانت الكفالة بشرط كان للغريم أن يأخذ الكفيل على ما شرط له دون ما لم يشرط له ولو كانت حوالة فالحوالة معقول فيها أنها تحول حق على رجل إلى غيره فإذا تحولت عن رجل لم يجز أن يعود عليه ما تحول عنه إلا بتجديد عودته عليه ويأخذ المحال عليه دون المحيل بكل حال، وإذا أخذ الرجل من\rالرجل كفيلا بنفسه ثم أخذ منه بعد ذلك آخر بنفسه فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول هما كفيلان جميعا وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول قد برئ الكفيل الاول حين أخذ الكفيل الآخر (قال الشافعي) وإذا أخذ الرجل من الرجل كفيلا بنفسه ثم أخذ منه كفيلا آخر بنفسه ولم يبرئ الاول","part":7,"page":124},{"id":1918,"text":"فكلاهما كفيل بنفسه، وإذا كفل الرجل للرجل بدين غير مسمى فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول هو له ضامن وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا يجوز عليه الضمان في ذلك لانه ضمن شيئا مجهولا غير مسمى وهو أن يقول الرجل للرجل أضمن ما قضى لك به القاضي عليه من شئ وما كان لك عليه من حق وما شهد من الشهود وما أشبه هذا فهو مجهول (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قال الرجل للرجل ما قضى لك به القاضي على فلان أو شهد لك به عليه شهود أو ما أشبه هذا فأنا له ضامن لم يكن ضامنا لشئ من قبل أنه قد يقضى له ولا يقضى له ويشهد له ولا يشهد له فلا يلزمه شئ مما شهد له بوجوه فلما كان هذا هكذا لم يكن هذا ضمانا وإنما يلزم الضمان بما عرفه الضامن فأما ما لم يعرفه فهو من المخاطرة، وإذا ضمن الرجل دين ميت بعد موته وسماه ولم يترك الميت وفاء ولا شيئا ولا قليلا ولا كثيرا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا ضمان على الكفيل لان الدين قد توى وكان ابن أبى ليلى يقول الكفيل ضامن وبه يأخذ وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إن ترك شيئا ضمن الكفيل بقدر ما ترك وإن كان ترك وفاء فهو ضامن لجميع ما تكفل به، (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا ضمن الرجل دين الميت بعدما يعرفه ويعرف لمن هو فالضمان له لازم ترك الميت شيئا أو لم يترك، وإذ كفل العبد المأذون له في التجارة فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول كفالته باطلة لانها معروف وليس يجوز له المعروف وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول كفالته جائزة لانها من التجارة، وإذا أفلس المحتال عليه فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا يرجع على الذي أحاله حتى يموت المحتال عليه ولا يترك مالا وكان ابن أبى ليلى يقول له: أن يرجع إذا أفلس وبهذا يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى الحوالة تحويل حق فليس له أن يرجع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كفل العبد المأذون له في التجارة بكفالة فالكفالة باطلة لان الكفالة استهلاك مال لا كسب مال وإذا كنا نمنعه أن\rيستهلك من ماله شيئا قل أو كثر فكذلك نمنعه أن يتكفل فيغرم من ماله شيئا قل أو كثر، وإذا وكل الرجل رجلا في شئ فأراد الوكيل أن يوكل بذلك غيره فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول ليس له ذلك إلا أن يكون صاحبه أمره أن يوكل بذلك غيره وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول له أن يوكل غيره إذا أراد أن يغيب أو مرض فأما إذا كان صحيحا حاضرا فلا قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى وكيف يكون له أن يوكل غيره ولم يرض صاحبه بخصومة غيره وإنما رضى بخصومته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا وكل الرجل الرجل بوكالة فليس للوكيل أن يوكل غيره مرض الوكيل أو أراد الغيبة أو لم يردها لان الموكل له رضى بوكالته ولم يرض بوكالة غيره فان قال وله أن يوكل من رأى كان ذلك له برضا الموكل، وإذا وكل رجل رجلا بخصومة وأثبت الوكالة عند القاضي ثم أقر على صاحبه الذي وكله أن تلك الخصومة حق لصاحبه الذي يخاصمه أقر به عند القاضي فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول إقراره جائز وبه يأخذ قال وإن أقر عند غير القاضي وشهد عليه الشهود فإقراره باطل ويخرج من الخصومة وقال أبو يوسف إقراره عند القاضي وعند غيره جائز عليه وكان ابن أبى ليلى يقول إقراره باطل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا وكل الرجل الرجل بوكالة ولم يقل في الوكالة أنه وكله بأن يقر عليه ولا يصالح ولا يبرئ ولا يهب فليس له أن يقر ولا يبرئ ولا يهب ولا يصالح فإن فعل فما فعل من ذلك كله باطل لانه لم يوكله به فلا يكون وكيلا فيما لم يوكله، وإذا وكل رجل رجلا في قصاص أو حد فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول لا تقبل في ذلك وكالة وبه يأخذ وروى أبو يوسف أن أبا حنيفة قال أقبل من الوكيل البينة في الدعوى في الحد والقصاص ولا أقيم الحد ولا القصاص حتى يحضر","part":7,"page":125},{"id":1919,"text":"المدعى وقال أبو يوسف لا أقبل البينة إلا من المدعى ولا أقبل في ذلك وكيلا وكان ابن أبى ليلى يقول تقبل في ذلك الوكالة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا وكل الرجل الرجل بطلب حد له أو قصاص له على رجل قبلت الوكالة على تثبيت البينة، وإذا حضر الحد والقصاص لم أحده ولم أقتص حتى يحضر المحدود له والمقتص له من قبل أنه قد يقر له فيبطل الحق ويكذب البينة فيبطل القصاص ويعفو، وإذا كانت في يدي رجل دار فادعاها رجل فقال الذي هي في يديه وكلنى بها فلان لرجل\rغائب أقوم له عليها فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول: لا أصدقه إلا أن يأتي على ذلك ببينة وأجعله خصما وبه يأخذ، وقال أبو يوسف رحمه الله بعد أن كان متهما أيضا لم أقبل منه بينة وجعلته خصما إلا أن يأتي بشهود أعرفهم وكان ابن أبى ليلى يقول أقبل منه وأصدقه ولا نجعل بينهما خصومة وكان وكان ابن أبى ليلى بعد ذلك يقول إذا اتهمته سألته البينة على الوكالة فإن لم يقم البينة جعلته خصما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإن كانت الدار في يدي رجل فادعاها رجل فقال الذي هي في يديه ليست لي هي في يدي وديعة أو هي على بكراء أو أنا فيها وكيل فمن قضى على الغائب سمع من المدعى البينة وأحضر الذي هي في يديه فإن أثبت وكالته قضى عليه وإن لم يثبتها قضى بها للذي أقام عليها البينة وكتب في القضاء إنى قضيت بها ولم يحضرني فيها خصم وزعم فلان أنها ليست له ومن لم يقض على الغائب سأل الذي هي في يديه البينة على ما يقول فإن جاء بها على أنها في يديه بكراء أو وديعة لم يجعله خصما فإن جاء بالبينة على الوكالة جعلته خصما.\r(قال الربيع) وحفظي عن الشافعي رحمه الله تعالى أنه يقضي على الغائب، قال وإذا كان للرجل على الرجل مال فجاء رجل فقال قد وكلني بقبضه منك فلان فقال الذي عليه المال صدقت، فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول أجبره على أن يعطيه إياه وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا أجبره على ذلك إلا أن يقيم بينه عليه وأقول أنت أعلم فإن شئت فأعطه وإن شئت فاتركه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان للرجل على الرجل مال وهو عنده فجاءه رجل فذكر أن صاحب المال وكله به وصدقه الذي في يديه المال لم أجبره على أن يدفعه إليه فان دفعه لم يبرأ من المال إلا أن يقر رب المال بأنه وكله أو تقوم عليه بينة بذلك وكذلك لو ادعى هذا الذي ادعى الوكالة دينا على رب المال لم يجبر الذي في يديه المال على أن يعطيه إياه وذلك أن إقراره إياه به إقرار منه على غيره فلا يجوز إقراره على غيره، وإذا وكل الرجل رجلا في شئ فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول لا تثبت وكالته الا أن يأتي معه بخصم وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول نقبل بينته على الوكالة ونثبتها له وليس معه خصم وقد كان أبو يوسف رحمه الله تعالى إذا جاءه رجل قد عرفه يريد أن يغيب فقال هذا وكيلي في كل حق لي يخاصم فيه قبل ذلك وأثبت وكالته وإذا تغيب الخصم وكل له وكيلا وقضى عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا وكل الرجل الرجل\rعند القاضي بشئ أثبت القاضي بينته على الوكالة وجعله وكيلا حضر معه خصم أو لم يحضر وليس الخصم من هذا بسبيل وإنما أثبت له الوكالة على الموكل وقد تثبت له الوكالة ولا يلزم الخصم شئ وقد يقضي للخصم على الموكل فتكون تلك الشهادة إنما هي شهادة للخصم تثبت له حقا على الموكل، وإذا وكل رجل رجلا بكل قليل وكثير فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا يجوز بيعه لانه لم يوكله بالبيع إلا أن يقول ما صنعت من شئ فهو جائز وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول إذا وكله في كل قليل وكثير فباع دارا أو غير ذلك كان جائزا (قال الشافعي) رحمه الله وإذا شهد الرجل لرجل أنه وكله بكل قليل وكثير له لم يزد على هذا فالوكالة على هذا غير جائزة من قبل أنه قد يوكله ببيع القليل","part":7,"page":126},{"id":1920,"text":"والكثير ويوكله بحفظ القليل والكثير لا غيره ويوكله بدفع القليل والكثير لا غيره فلما كان يحتمل هذه المعاني وغيرها لم يجز أن يكون وكيلا حتي يبين الوكالات من بيع أو شراء أو وديعة أو خصومة أو عمارة أو غير ذلك، وإذا وكلت المرأة وكيلا بالخصومة وهي حاضرة فإن أبا حنفية رحمه الله كان يقول لا أقبل إلا أن يرضى الخصم وكان ابن أبى ليلى يقول نقبل ذلك ونجيزه وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله وأقبل الوكالة من الحاضر من النساء والرجال في العذر وغيره وقد كان علي بن أبى طالب رضى الله عنه وكل عند عثمان عبد الله بن جعفر وعلي بن أبي طالب حاضر فقبل ذلك عثمان رضى الله عنه وكان يوكل قبل عند الله بن جعفر عقيل بن أبي طالب ولا أحسبه أنه كان يوكله إلا عند عمر بن الخطاب رضى الله عنه ولعل عند أبي بكر رضى الله عنه (قال الشافعي) رحمه الله وكان علي بن أبى طالب رضى الله عنه يقول إن للخصومة قحما وإن الشيطان يحضرها.\rباب في الدين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان على الرجل دين وكان عنده وديعة غير معلومة بعينها فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول ما ترك الرجل فهو بين الغرماء وأصحاب الوديعة بالحصص وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول ليس لصاحب الوديعة شئ لا أن يعرف وديعته بعينها فتكون له خاصة وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى هي دين في ماله ما لم يقل قبل الموت قد هلكت ألا ترى أنه لم يعلم لها\rسبيل ذهبت فيه وكذلك كل مال أصله أمانة وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان عند الرجل وديعة بعينها وكانت على ديون فالوديعة لرب الوديعة لا تدخل عليه الغرماء فيها ولو كانت بغير عينها مثل دنانير ودراهم وما لا يعرف بعينه حاص رب الوديعة الغرماء إلا أن يقول المستودع الميت قبل أن يموت قد هلكت الوديعة فيكون القول قوله لانه أمين.\rوإذا أقر الرجل في مرضه الذي مات فيه بدين وعليه دين بشهود في صحته وليس له وفاء فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول يبدأ بالدين المعروف الذي في صحته فإن فضل عنهم شئ كان للذين أقر لهم في المرض بالحصص ألا ترى أنه حين مرض أنه ليس يملك من ماله شيئا ولا تجوز وصيته فيه لما عليه من الدين فكذلك إقراره له وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول هو مصدق فيما أقر به والذي أقر له في الصحة والمرض سواء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت على الرجل ديون معروفة من بيوع أو جنايات أو شئ استهلكه أو شئ أقر به وهذا كله في الصحة ثم مرض فأقر بحق لانسان فذلك كله سواء ويتحاصون معا لا يقدم واحد على الآخر ولا يجوز أن يقال فيه إلا هذا والله تعالى أعلم أو أن يقول رجل إذ مرض فإقراره باطل كإقرار المحجور عليه فأما أن يزعم أن إقراره يلزمه ثم لا يحاص به غرماؤه فهذا تحكم وذلك أن يبدأ بدين الصحة وإقرار الصحة فإن كان عليه دين في المرض ببينة حاص وإن لم يكن ببينة لم يحاص وإذا فرع الرجل أهل دين الصحة ودين المرض بالبينة لم تجز له وصية ولم يورث حتى يأخذ هذا حقه فهذا دين مرة يبدأ على المواريث والوصايا وغير دين إذا صار لا يحاص به.\rوإذا استدانت المرأة وروجها غائب فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول أفرض لها على زوجها نفقة مثلها في غيبته ثم رجع عن ذلك فقال لا شئ لها وهي متطوعة فيما أنفقت والدين عليها خاصة وكان ابن أبى ليلى لا يفرض لها نفقة إلا فيما يستقبل وكذلك بلغنا عن شريح وبهذا يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله وإذا غاب الرجل","part":7,"page":127},{"id":1921,"text":"عن امرأته فلم ينفق عليه فرضت عليه النفقة لما مضى منذ ترك النفقة عليها إلى أن أنفق ولا يجوز أن يكون لو كان حاضرا الزمناه نفقتها وبعنا لها في ماله ثم يغيب عنها أو يمنعها النفقة ولا نجعل لها عليه دينا لان الظلم إذا يقطع الحق الثابت والظلم لا يقطع حقا والذي يزعم أنه يفرض عليه نفقتها في الغيبة يزعم\rأنه لا يقضي على غائب إلا زوجها فإنه يفرض عليه نفقتها وهو غائب فيخرجها من ماله فيدفعها إليها فيجعلها أوكد من حقوق الناس مرة في هذا ثم يطرحها بغيبته إن لم تقم عليه وهو لا يطرح حقا بترك صاحبه القيام عليه ويعجب من قول أصحابنا في الحيازة ويقول الحق جديد والترك غير خروج من الحق ثم يجعل الحيازة في النفقة.\rأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كتب إلى أمراء الاجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم بأن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا (قال الشافعي) رحمه الله وهم يزعمون أنهم لا يخالفون الواحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقد خالفوا حكم عمر ويزعمون أنهم لا يقبلون من أحد ترك القياس وقد تركوه وقالوا فيه قولا متناقضا.\rوإذا كان لرجل على رجل مال وله عليه مثله فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول هو قصاص وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا يكون قصاصا إلا أن يتراضيا به فإن كان لاحدهما على صاحبه مال مخالف لذلك لم يكن ذلك قصاصا في قولهما جميعا (قال الشافعي) رحمه الله وإذا كان لرجل على رجل مال وله عليه مثله لا يختلفان في وزن ولا عدد وكانا حالين معا فهو قصاص فإن كانا مختلفين لم يكن قصاص إلا بتراض ولم يكن التراضي جائزا إلا بما تحل به البيوع.\rوإذا أقر وارث بدين وفي نصيبه وفاء بذلك الدين فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول يستوفي الغريم من ذلك الوارث المقر جميع ماله من نصيبه لانه لا ميراث له حتى يقضي الدين وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول إنما يدخل عليه من الدين بقدر نصيبه من الميراث فإن كان هو وأخ له دخل عليه النصف وإن كانوا ثلاثة دخل عليه الثلث والشاهد عنده منهم وحده بمنزلة المقر وإن كانا اثنين جازت شهادتهما في جميع الميراث في قولهما جميعا إذا كانا عدلين فإن لم يكونا عدلين كان ذلك في أنصبائهما على ما فسرنا من قول أبى حنيفة وابن أبى ليلى (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه إذا مات الرجل وترك ابنين غير عدلين فأقر أحدهما على أبيه بدين فقد قال بعض أصحابنا للغريم المقر له أن يأخذ من المقر مثل الذي كان يصيبه مما في يديه لو أقر به الآخر وذلك النصف من دينه مما في يديه وقال غيرهم يأخذ جميع ماله من هذا فمتى أقر له الآخر رجع المأخوذ من يديه على الوارث معه فيقاسمه حتى يكونا في الميراث سواء.\rوإذا كتب الرجل بقرض في\rذكر حق ثم أقام بينة أن أصله كان مضاربة فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول آخذه به وإقراره على نفسه بالقرض أصدق من دعواه وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول أبطله عنه وأجعله عليه مضاربة وهو فيه أمين (قال الشافعي) رحمه الله وإذا أقر الرجل أن للرجل عليه ألف درهم سلفا ثم جاء بالبينة أنها مقارضة سئل الذي له السلف فإن قال نعم هي مقارضة أردت أن يكون له ضامنا أبطلنا عنه السلف وجعلناها مقارضة وإن لم يقر بهذا رب المال وادعاه المشهود له أحلفناه فإن حلف كانت له عليه دينا وكان إقراره على نفسه أولى من شهود شهدوا له بأمر قد يمكن أن يكونوا صدقوا فيه ويكون أصلها مقارضة تعدى فيها فضمن أو يكونوا كذبوا، وإذا أقام الرجل على الرجل البينة بمال في ذكر حق من شئ جائز فأقام الذى عليه الدين البينة أنه من ربا وأنه قد أقر أنه قد كتب ذكر حق من شئ جائز فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول لا أقبل منه","part":7,"page":128},{"id":1922,"text":"المخرج ويلزمه المال بإقراره أنه ثمن شئ جائز وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقبل منه البينة على ذلك ويرده إلى رأس المال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أقام الرجل على الرجل البينة بألف درهم فأقام الذي عليه الالف البينة أنها من ربا فإن شهدت البينة على أصل بيع ربا سئل الذي له الالف هل كان ما قالوا من البيع (1) فإن قالوا لم يكن بينه وبينه بيع ربا قط ولا له حق عليه من وجه من الوجوه إلا هذه الالف وهي من بيع صحيح قبلت البينة عليه وأبطلت الربا كائنا ما كان ورددته إلا رأس ماله وإن امتنع من أن يقر بها أحلفته له فإن حلف لزمت الغريم الالف وهي في مثل معنى المسألة قبلها لانه قد يمكن أن يكون أربى عليه في الالف ويكون له ألف غيرها.\rوإذا أقر الرجل بمال في ذكر حق من بيع ثم قال بعد ذلك لم أقبض المبيع ولم تشهد عليه بينة بقبضه فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول المال له لازم ولا ألتفت إلى قوله وكان ابن أبى ليلى يقول لا يلزمه شئ من المال حتى يأتي الطالب بالبينة أنه قد قبض المتاع الذي به عليه ذكر الحق وقال أبو يوسف رحمه الله أسأل الذي له الحق أبعت هذا ؟ فإن قال نعم قلت فأقم البينة على أنك قد وفيته متاعه فإن قال الطالب لم أبعه شيئا لزمه المال (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا جاء بذكر حق وبينة على رجل أن عليه ألف درهم من ثمن متاع أو\rما كان فقال الذي عليه البينة إنه باعنى هذا المتاع ولم أقبضه كلفت الذي له الحق بينة أنه قد قبضه أو أقر بقبضه فإن لم يأت بها أحلفت الذي عليه الحق ما قبضت المتاع الذي هذه الالف ثمنه ثم أبرأته من هذه الالف وذلك أن الرجل يشتري من الرجل الشئ فيجب عليه ثمنه بتسليم البائع ما اشترى منه ويسقط عنه الثمن بهلاك الشئ قبل أن يقبضه ولا يلزمه أن يكون دافعا للثمن إلا بأن يدفع السلعة إليه ولو كان الذي له الالف أتى بذكر حق وبشاهدين يشهدان أن عليه ألف درهم من ثمن متاع اشتراه منه ثم قال المشهود عليه لم أقبضه سئل المشهود له بالالف فإن قال هذه الالف من ثمن متاع بعته إياه وقبضه كلف البينة على أنه قبضه وكان الجواب فيها كالجواب في المسألة قبلها وإن قال قد أقر لى بالالف فخذه لي بإقراره أخذته له به وأحلفته على دعوى المشهود عليه، وإذا ادعى الرجل على الرجل ألف درهم وجاء عليه بالبينة فشهد أحد شاهديه بالالف وشهد الآخر بألفين فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول لا شهادة لهما لانهما قد اختلفا وكان ابن أبى ليلى يجيز من ذلك ألف درهم ويقضي بها للطالب وبه يأخذ ولو شهد أحدهما بألف وشهد الآخر بألف وخمسمائة كانت الالف جائزة في قولهما جميعا وإنما أجاز هذا أبو حنيفة لانه كان يقول قد سمى الشاهدان جميعا الفا وقال الآخر خمسمائة فصارت هذه مفصولة من الالف (قال الشافعي) رحمه الله وإذا ادعى الرجل على الرجل ألف درهم وجاء عليه بشاهدين شهد له أحدهما بألف والآخر بألفين سألتهما فإن زعما أنهما شهدا بها عليه بإقراره أو زعم الذي شهد بألف أنه شك في الالفين واثبت الالف فقد ثبت عليه الالف بشاهدين إن أراد أخذها بلا يمين وإن أراد الالف الاخرى التي له عليها شاهد واحد أخذها بيمين مع شاهد وإن كانا اختلفا فقال الذي شهد بالالفين شهدت بهما عليه من ثمن عبد قبضه وقال الذي شهد عليه بألف شهدت بها عليه من ثمن ثياب قبضها فقد بينا أن أصل الحقين مختلف فلا يأخذ إلا بيمين مع كل واحد منهما فإن أحب حلف معهما وإن أحب حلف مع أحدهما وترك الآخر إذا ادعى ما قالا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وسواء ألفين أو ألفا وخمسمائة، وإذا شهد الرجل على شهادة رجل وشهد آخر على شهادة\r__________\r(1) قوله: فإن قالوا لم يكن إلى آخر الفرع، كذا في النسخ، وتأمله.","part":7,"page":129},{"id":1923,"text":"نفسه في دين أو شراء أو بيع فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول لا تجوز شهادة شاهد على شهادة شاهد ولا يقبل عليه إلا شاهدان وكذلك بلغنا عن علي بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول أقبل شهادة شاهد على شهادة شاهد وكذلك بلغنا عن شريح وإبراهيم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا شهد شاهدان على شهادة شاهدين لم أقبل على كل شاهد لا شهادة شاهدين معا (قال الربيع) من قبل أن الشاهدين لو شهدا على شهادة شاهد لم يحكم بها الحاكم إلا بشاهد آخر فلما شهدا على شهادة الشاهد الآخر كانا إنما جرا إلى أنفسها إجازة شهادتهما الاولى التي أبطلها الحاكم فلم نجز إلا شهادة شاهدين على كل شاهد، وإذا شهد الشهود على دار أنها لفلان مات وتركها ميراثا بين فلان وفلان فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول إن شهدوا أنهم لا يعلمون له وارثا غير هؤلاء جازت الشهادة وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا تجوز شهادتهم إذا قالوا لا نعلم له وارثا غير هؤلاء حتى يثبتوا ذلك فيقولوا لا وارث له غيرهم.\rوإذا وارث غيرهم ببينة أدخله معهم في الميراث ولم تبطل شهادة الاولين في قولهما (قال الشافعي) رضى الله عنه وإذا شهد الشهود أن هذه الدار دار فلان ما ت وتركها ميراثا لا يعلمون له وارثا إلا فلان وفلان قبل القاضي شهادتهم فإن كان الشاهدان من أهل المعرفة الباطنة به قضى لهم بالميراث وإن جاء ورثة غيرهم أدخلتهم عليهم وكذلك لو جاء أهل وصية أو دين فإن كانوا من غير أهل المعرفة الباطنة بالميت احتاط القاضي فسأل أهل المعرفة فقال هل تعلمون له وارثا غيرهم ؟ فإن قالوا نعم قد بلغنا فإنا لا نقسم الميراث حتى نعلم كم هم فنقسمه عليهم فإن تطاول أن يثبت ذلك دعا القاضي الوارث بكفيل بالمال ودفعه إليه ولم يجبره إن لم يأت بكفيل ولو قال الشهود لا وارث له غيرهم قبلته على معنى لا نعلم ولو قالوا ذلك على الاحاطة لم يكن هذا صوابا منهم ولم يكن فيه ما رد شهادتهم لان الشهادة على البت تؤول إلى العلم.\rوإذا شهد الشهود على زنا قديم أو سرقة قديمة فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول يدرأ الحد في ذلك ويقضي بالمال وينظر في المهر لانه قد وطئ فإذا لم يقم الحد بالوطئ فلا بد من مهر وكذلك بلغنا عن عمر بن الخطاب أنه قال أيما قوم شهدوا على حد لم يشهدوا عند حضرة ذلك فإنما شهدوا على ضغن فلا شهادة لهم وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول أقبل شهادتهم وأمضى الحد فأما السكران فإن أتى به وهو غير سكران فلا حد عليه وإن\rكان أخذ وهو سكران فلم يرتفع إلى الوالى حتى ذهب السكر عنه إلا أنه في يدي الشرط أو عامل الوالى فإنه يحد (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا شهد الشهود على حد لله أو للناس أو حد فيه شئ لله عز وجل وللناس مثل الزنا والسرقة وشرب الخمر وأثبتوا الشهادة على المشهود عليه أنها بعد بلوغه في حال يعقل فيها أقيم عليه الحد ذلك الحد إلا أن يحدث بعده توبة فيلزمه ما للناس ويسقط عنه ما لله قياسا على قول الله عزوجل في المحاربين (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) الآية فما كان من حد لله باب صاحبه من قبل أن يقدر عليه سقط عنه والتوبة مما كان ذنبا بالكلام مثل القذف وما أشبهه الكلام بالرجوع عن ذلك والنزوع عنه والتوبة مما كان ذنبا بالفعل مثل الزنا وما أشبهه فبترك الفعل مدة يختبر فيها حتى يكون ذلك معروفا وإنما يخرج من الشئ بترك الذي به فيه (قال الربيع) للشافعي فيها قول آخر أنه يقام عليه الحد وإن تاب لان الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأقر بالحد لم يأته إن شاء الله تعالى إلا تائبا وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمه وليس طرح الحدود التي لله عزوجل إلا في المحاربين خاصة فأما ما كان للآدميين فإنهم إن كانوا قتلوا فأولياء الدم مخيرون في قتلهم أو أخذ الدية أو أن يعفوا وإن كانوا أخذوا المال أخذ منهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا شهد الشهود عند","part":7,"page":130},{"id":1924,"text":"القاضي بشهادة فادعى المشهود عليه أنهم شهدوا بزور وقال أنا أجرحهم وأقيم البينة أنهم استؤجروا وأنهم قوم فساق فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول لا أقبل الجرح على مثل هذا وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقبله فأما غير ذلك من محدود في قذف أو شريك أو عبد فهما يقبلان في هذا الجرح جميعا وحفظي عن أبى يوسف أنه قال بعد يقبل الجرح إذا شهد من أعرفه وأثق به (قال الشافعي) رضى الله عنه وإذا شهد الشهود على الرجل بشهادة فعدلوا انبغى للقاضي أن يسميهم وما شهدوا به على المشهود عليه ويمكنه من جرحهم فإن جاء بجرحتهم قبلها وإن لم يأت بها أمضى عليه الحق ويقبل في جرحتهم أن يكونوا له مهاجرين في الحال التي شهدوا فيها عليه وإن كانوا عدولا ويقبل جرحتهم بما تجرح به الشهود من الفسق وغيره وينبغي أن يقف الشهود على جرحتهم ولا يقبل منهم الجرحة إلا بأن يبينوا ما يجرحون به مما يراه هو جرحا فإن من الشهود من يجرح بالتأويل وبالامر الذي لا جرح في مثله فلا يقبل\rحتى يثبتوا ما يراه هو جرحا كان الجارح من شاء أن يكون في فقه أو فضل، وإذا شهد الوصي للوارث الكبير على الميت بدين أو صدقة في دار أو هبة أو شراء فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول لا تجوز ذلك وكان ابن أبى ليلى يقول هو جائز وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا مات الرجل فأوصى إلى رجل فشهد الوصي لمن لا يلي أمره من وارث كبير رشيد أو أجنبي أو وارث يليه غير الوصي فشهادته جائزة وليس فيها شئ ترد له وكذلك إذا شهد لمن لا يلي أمره على أجنبي، وإذا شهد الوصي على غير الميت للوارث الكبير بشئ له خاصة فشهادته جائزة في قولهما جميعا (قال الشافعي) وكذلك إذا شهد لمن لا يلي أمره على أجنبي، وإذا ادعى رجل دينا على ميت فشهد له شاهدان على حقه وشهد هو وآخر على وصية ودين لرجل عليه فان أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول شهادتهم جائزة لان الغريم يضر نفسه بشهادته وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا تجوز شهادته وإذا شهد أصحاب الوصايا بعضهم لبعض لم تجز لانهم شركاء في الوصية الثلث بينهم وقال أبو يوسف أصحاب الوصايا والغرماء سواء لا تجوز شهادة بعضهم لبعض (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه وإذا كان لرجل دين ببينة على ميت ثم شهد هو وآخر معه لرجل بوصية فشهادتهما جائزة ولا شئ فيها مما ترد له إنما ترد بأن يجرا إلى أنفسهما بها وهذان لم يجرا إلى أنفسهما بها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا شهد أصحاب الوصايا بعضهم لبعض لم يجز لانهم شركاء في الوصية الثلث بينهم، وإذا شهد الرجل لامرأته فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول لا تجوز شهادته لها وكذلك بلغنا عن شريح وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول شهادته لها جائزة (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه ترد شهادة الرجل لوالديه وأجداده وإن يعدوا من قبل أبيه وأمه ولولده وإن سفلوا ولا ترد لاحد سواهم زوجة ولا أخ ولا عم ولا خال، وإذا شهد الرجل على شهادة وهو صحيح البصر ثم عمى فذهب بصره فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا تجوز شهادته تلك إذا شهد بها بلغنا عن علي بن أبي طالب رضى الله عنه رد شهادة أعمى شهد عنده وكان ابن أبى ليلى يقول شهادته جائزة وبه يأخذ إذا كان شئ لا يحتاج أن يقف عليه (قال الشافعي) رحمه الله وإذا شهد الرجل وهو بصير ثم أدى الشهادة وهو أعمى جازت شهادته من قبل أن أكثر ما في الشهادة السمع والبصر وكلاهما كان فيه يوم شهد فإن قال قائل ليسا فيه يوم يشهد قيل إنما احتجنا إلى\rالشهادة يوم كانت فأما يوم تقام فإنما هي تعاد بحكم شئ قد أثبته بصيرا ولو رددناها إذا لم يكن بصيرا لانه لا يرى المشهود عليه حين يشهد لزمنا أن لا نجيز شهادة بصير على ميت ولا على غائب لان الشاهد لا يرى الميت ولا الغائب والذي يزعم أنه لا يجيز شهادته بعد العمى وقد أثبتها بصيرا يجيز شهادة البصير","part":7,"page":131},{"id":1925,"text":"على الميت والغائب، وإذا أقر الرجل بالزنا أربع مرات في مقام واحد عند القاضي فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول هذا عندي بمنزلة مرة واحدة ولا حد عليه في هذا وبه يأخذ بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ماعز بن مالك أتاه فأقر عنده بالزنا فرده ثم أتاه الثانية فأقر عنده فرده ثم أتاه الثالثة فأقر عنده فرده ثم أتاه الرابعة فأقر عنده فسأل قومه هل تنكرون من عقله شيئا قالوا لا فأمر به فرجم وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقيم الحد إذا أقر أربع مرات في مقام واحد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أقر الرجل بالزنا ووصفه الصفة التي توجب الحد في مجلس أربع مرات فسواء هو والذي أقر به في مجالس متفرقة إن كنا إنما احتجنا إلى أن يقر أربع مرات قياسا على أربعة شهود فالذي لم يقم عليه في أربع مرات في مقام واحد وأقامها عليه في أربع مرات في مقامات مختلفة ترك أصل قوله لانه يزعم أن الشهود الاربعة لا يقبلون إلا في مقام واحد (قال) ولو تفرقوا حدهم فكان ينبغي له أن يقول الاقرار أربع مرات في مقام أثبت منه في أربعة مقامات فإن قال إنما أخذت بحديث ماعز فليس حديث ماعز كما وصف ولو كان وصف أن ماعزا أقر في أربعة أمكنة متفرقة أربع مرات ما كان قبول إقراره في مجلس أربع مرات خلافا لهذا لانا لم ننظر إلى المجالس إنما نظرنا إلى اللفظ وليس الامر كما قالا جميعا وإقراره مرة عند الحاكم يوجب الحد إذا ثبت عليه حتى يرجم ألا ترى إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم (أغديا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) وحديث ماعز يدل حين سأل أبه جنة أنه رده أربع مرات لانكار عقله، وإذا أقر الرجل بالزنا عند غير قاض أربع مرات فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان لا يرى ذلك شيئا ولا يحده وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول إذا قامت عليه الشهود بذلك أحده (قال الشافعي) رضى الله عنه: وإذا أقر الرجل عند غير قاض بالزنا فينبغي للقاضي أن لا يرجمه حتى يقر عنده وذلك أنه يقر عنده ويقضي برجمه فيرجع فيقبل رجوعه فإذا كان أصل القول\rفي الاقرار هكذا لم ينبغ أن يرجمه حتى يقر عنده وينبغي إذا بعث به ليرجم أن يقول لهم متى رجع فاتركوه بعد وقوع الحجارة وقبلها وما قال النبي صلى الله عليه وسلم في ماعز (فهلا تركتموه ؟) إلا بعد وقوع الحجارة، وإذا رجع الرجل عن شهادته بالزنا وقد رجم صاحبه بها فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول يضرب الحد ويغرم ربع الدية وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول أقتله فإن رجعوا أربعتهم قتلتهم ولا نغرمهم الدية فإن رجع ثلاثة في قول أبى حنيفة رحمه الله تعالى: ضربوا الحد وغرم كل واحد منهم ربع الدية (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا فرجم فرجع أحدهم عن شهادته سأله القاضي عن رجوعه فإن قال عمدت أن أشهد بزور قال له القاضي علمت أنك إذا شهدت مع غير ك قتل ؟ فإن قال نعم دفعه إلى أولياء المقتول فإن شاءوا وقتلوا وإن شاءوا عفوا فإن قالوا نترك القتل ونأخذ الدية كان لهم عليه ربع الدية وعليه الحد في هذا كله وإن قال شهدت ولا أعلم ما يكون عليه القتل أو غيره أحلف ما عمد القتل وكان عليه ربع الدية والحد وهكذا الشهود معه كلهم إذا رجعوا، وإذا شهد الشهود عند القاضي على عبد وحلوه ووصفوه وهو في بلدة أخرى فكتب القاضي شهادتهم على ذلك فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول لا أقبل ذلك ولا أدفع إليه العبد لان الحلية قد توافق الحلية وهو ينتفع بالعبد حتى يأتي به إلى القاضي الذي كتب له أرأيت لو كانت جارية جميلة والرجل غير أمين أكنت أبعث بها معه ؟ وكان ابن أبى ليلى يختم في عنق العبد ويأخذ من الذي جاء بالكتاب كفيلا ثم يبعث به إلى القاضي فإذا جاءه العبد والكتاب الثاني دعا الشهود فإن شهدوا أنه عبده أبرأ كفيله وقضى بالعبد أنه له وكتب له بذلك كتابا إلى القاضي الذي أخذ منه الكفيل","part":7,"page":132},{"id":1926,"text":"حتى يبرئ كفيله وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا شهد الشهود لرجل على دابة غائبة فوصفوها وحلوها فالقياس أن لا يكلف صاحب الدابة أن يدفعها من قبل أن الحلية قد تشبه الحلية وإذا ختم القاضي الذي هو ببلده في عنقها وبعث بها إلى القاضي المشهود عنده فإن زعم أن ضمانها من الذي هي في يده فقد أخرجها من يديه ولم يبرئه من ضمانها ويقطع عنه منفعتها إلى البلد الذي تصير إليه فإن لم يثبت عليه الشهود أو ماتوا قبل أن تصل إلى ذلك البلد فردت إليه كان قد انقطعت منفعتها\rعنه ولم يعط لها إجارة عوضت تلفا غير مضمون له ولو جعل ضمانها من المدفوعة له وجعل عليه كراءها في مغيبها إن ردت كان قد ألزم ضمانها وإنما يضمن المتعدي وهذا لم يتعد وإنما ذهب ابن أبى ليلى وغيره ممن ذهب مذهبه إلى أن قال لا سبيل إلى أخذ هذه الدابة إلا بأن يؤتى بها إلى الشهود أو يذهب بالشهود إليها وليس على الشهود أن يكلفوا الذهاب من بلدانهم والاتيان بالدابة أخف ولرب الدابة في الدابة مثل ما للشهود في أنفسهم من أن لا يكلف الخروج بشئ لم يستحق عليه وهكذا العبد مثل الدابة وجميع الحيوان، وإذا شهد الرجل من أهل الكوفة شهادة بعدل بمكة وكتب بها قاضي مكة إلى قاضي مصر في مصر غير مصره بالشهادة وزكى هناك وكتب بذلك إلى قاضي الكوفة فشهد قوم من أهل الكوفة أن هذا الشاهد فاسق فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول شهادتهم لا تقبل عليه أنه فاسق وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول ترد شهادته ويقبل قولهم وقال أبو حنيفة رضى الله عنه لا ينبغي للقاضي أن يفعل ذلك لانه قد غاب عن الكوفة سنين فلا يدري ما أحدث ولعله قد تاب (قال الشافعي) رضى الله عنه: وإذا شهد الرجلان من أهل مصر بشهادة فعدلا بمكة وكتب قاضي مكة إلى قاضي مصر فسأل المشهود عليه قاضي مصر أن يأتيه بشهود على جرحهما فإن كان جرحهما بعداوة أو ظنة أو ما ترد به شهادة العدل قبل ذلك منه وردهما عنه وإن جرحهما بسوء حال في أنفسها نظر إلى المدة التي قد زايلا فيها مصر وصارا بها إلى مكة فإن كانت مدة تتغير الحال في مثلها التغير الذي لو كانا بمصرهما مجروحين فتغيرا إليها قبلت شهادتهما قبل القاضي شهادتهما ولم يلتفت إلى الجرح لان الجرح متقدم وقد حدثت لهما حال بعد الجرح صارا بها غير مجروحين وإن لم تكن أتت عليهما مدة تقبل فيها شهادتهما إذا تغيرا قبل عليهما الجرح وكان أهل بلدهما أعلم بهما ممن عدلهما غريبا أو من أهل بلدهما لان الجرح أولى من التعديل (قال الشافعي) رحمه الله: قال الله عزوجل (وأشهدوا ذوي عدل منكم) وقال (ممن ترضون من الشهداء) (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا مسلم بن خالد عن أبن أبى نجيح عن مجاهد أنه قال عدلان حران مسلمان ثم لم أعلم من أهل العلم مخالفا في أن هذا معنى الآية وإذا لم يختلفوا فقد زعموا أن الشهادة لا تتم إلا بأربع أن يكون الشاهدان حرين مسلمين عدلين بالغين وأن عبدا لو كان مسلما عدلا لم تجز شهادته بأنه ناقص الحرية وهي أحد الشروط الاربعة فإذا زعموا هذا\rفنقص الاسلام أولى أن لا تجوز معه الشهادة من نقص الحرية فإن زعموا أن هذه الآية التي جمعت هذه الاربع الخصال حتم أن لا يجوز من الشهود إلا من كانت فيه هذه الخصال الاربعة المجتمعة فقد خالفوا ما زعموا من معنى كتاب الله حين أجازوا شهادة كافر بحال وإن زعموا أنها دلالة وأنها غير مانعة أن يجوز غير من جمع هذه الشروط الاربعة فقد ظلموا من أجاز شهادة العبيد وقد سألتهم فكان أعلى من زعموا أنه أجاز شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض.\rشريح وقد أجاز شريح شهادة العبيد فقال له المشهود عليه أتجيز على شهادة عبد ؟ فقال قم فكلكم سواء عبيد وإماء فإن زعم أنه يخالف شريحا لقول أهل التفسير أن في الآية شرط الحرية فليس في الآية بعينها بيان الحرية وهي محتملة لها وفي الآية","part":7,"page":133},{"id":1927,"text":"بيان شرط الاسلام فلم وافق شريحا مرة وخالفه أخرى وقد كتبنا هذا في كتاب الاقضية ولا تجوز شهادة ذكر ولا أنثى في شئ من الدنيا لاحد ولا على أحد حتى يكون بالغا عاقلا حرا مسلما عدلا ولا تجوز شهادة ذمي ولا من خالف ما وصفنا بوجه من الوجوه.\rوإذا شهد الشاهدان من اليهود على رجل من النصارى وشهد شاهدان من النصارى على رجل من اليهود فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول ذلك جائز لان الكفر كله ملة واحدة وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى لا يجيز ذلك ويقول لانهما ملتان مختلفتان وكان أبو حنيفة يورث اليهودي من النصراني والنصراني من اليهودي ويقول أهل الكفر بعضهم من بعض وإن اختلفت مللهم وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى لا يورث بعضهم من بعض (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا تحاكم أهل الملل إلينا فحكمنا بينهم لم يورث مسلما من كافر ولا كافرا من مسلم وورثنا الكفار بعضهم من بعض فنورث اليهودي النصراني والنصراني اليهودي ونجعل الكفر ملة واحدة كما جعلنا الاسلام ملة لان الاصل إنما هو إيمان أو كفر، وإذا شهد الشهود عند قاضي الكوفة على عبد وحلوه ووصفوه أنه لرجل فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى قال لا أكتب له وقال ابن أبى ليلى أكتب شهادتهم إلى قاضي البلد الذي فيه العبد فيجمع القاضي الذي العبد في بلده بين الذي جاء بالكتاب وبين الذي عنده العبد فإن كان للذي عنده العبد حجة وإلا بعث بالعبد مع الرجل الذي جاء بالكتاب مختوما في عنقه وأخذ منه كفيلا بقيمته ويكتب إلى القاضي بجواب كتابه بذلك فيجمع قاضي\rالكوفة بين البينة وبين العبد حتى يشهدوا عليه بعينه ثم يرده مع الذي جاء به إلى قاضي البلد الذي كان فيه العبد حتى يجمع بينه وبين خصمه ثم يمضي عليه القضاء ويبرأ كفيله وبه يأخذ قال أبو يوسف رحمه الله تعالى ما لم تجئ تهمة أو أمر يستريبه من الغلام، وإذا سافر الرجل المسلم فحضره الموت فأشهد على وصيته رجلين من أهل الكتاب فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا تجوز شهادتهما وبه يأخذ لقول الله عزوجل (وأشهدوا ذي عدل منكم) وكان ابن أبى ليلى يقول ذلك جائز (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا سافر المسلم فأشهد على وصيته ذميين لم نقبلهما لما وصفنا من شرط الله عزوجل في الشهود وكان أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يرى على شاهد الزور تعزيرا غير أنه يبعث به إلى سوقه إن كان سوقيا وإلى مسجد قومه إن كان من العرب فيقول القاضي يقرئكم السلام ويقول إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه وحذروه الناس وذكر ذلك أبو حنيفة عن القاسم عن شريح وكان ابن أبى ليلى يقول عليه التعزير ولا يبعث به ويضربه خمسة وسبعين سوطا قال أبو يوسف رحمه الله أعزره ولا أبلغ به أربعين سوطا ويطاف وبه وقال أبو يوسف بعد ذلك أبلغ به خمسة وسبعين سوطا (قال الشافعي) رحمه الله وإذا أقر الرجل بأن قد شهد بزور أو علم القاضي يقينا أنه قد شهد بزور عزره ولا يبلغ به أربعين ويشهر بأمره فإن كان من أهل المسجد وقفه في المسجد وإن كان من أهل القبيلة وقفه في قبيلته وإن كان سوقيا وقفه في سوقه وقال إنا وجدنا هذا شاهد زور فاعرفوه واحذروه وإذا أمكن بحال أن لا يكون شاهد زور أو شبه عليه بما يغلط به مثله قيل له لا تقدمن على شهادة إلا بعد إثبات ولم يعزره وإذا شهد شاهدان لرجل على رجل بحق فأكذبهما المشهود له ردت شهادتهما لانه أبطل حقه في شهادتهما ولم يعزرا ولا واحد منهما لانا لا ندري أيهما الكاذب فأما الاولان فقد يمكن أن يكونا صادقين والذي أكذبهما كاذب فإذا أمكن أن يصدق أحدهما ويكذب الآخر لم يعزر واحد منهما من قبل أنا لا ندري أيهما الكاذب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وكذلك لو شهد رجلان لرجل بأكثر مما ادعى لم يعزرا لانه قد يمكن أن يكونا صادقين، وإذا اختلف الشاهدان في الموطن الذي شهدا فيه فإن أبا حنيفة","part":7,"page":134},{"id":1928,"text":"رضى الله عنه كان يقول لا نعزرهما ويقول لاني لا أدري أيهما الصادق من الكاذب إذا كانا شهدا على\rفعل فإن كانا شهدا على إقرار فإنه كان يقول لا أدري لعلهما صادقان جميعا وإن اختلفا في الاقرار وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يرد الشاهدين وربما ضربهما وعاقبهما وكذلك لو خالف المدعى الشاهدين في قول أبى حنيفة رحمه الله فشهدا بأكثر مما ادعى فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول لا نضربهما ونتهم المدعى عليهما وكان ابن أبى ليلى ربما عزرهما وضربهما وربما لم يفعل (قال الشافعي) رضى الله عنه لا نعزرهما إذا أمكن صدقهما، وإذا لم يطعن الخصم في الشاهد فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول لا يسأل عن الشاهد وكان ابن أبى ليلى يقول يسأل عنه وبهذا يأخذ، وكان أبو حنيفة رحمه الله لا يجيز شهادة الصبيان بعضهم على بعض وبه يأخذ، وكان ابن أبى ليلى يجيز شهادة الصبيان بعضهم على بعض.\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا يقبل القاضي شهادة شاهد حتى يعرف عدله طعن فيه الخصم أو لم يطعن ولا تجوز شهادة الصبيان بعضهم على بعض في الجراح ولا غيرها قبل أن يتفرقوا ولا بعد أن يتفرقوا لانهم ليسوا من شرط الله الذي شرطه في قوله (ممن ترضون من الشهداء) وهذا قول ابن عباس رضى الله عنهما وخالفه ابن الزبير وقال نجيز شهادتهم إذا لم يتفرقوا وقول ابن عباس رضى الله عنهما أشبه بالقرآن والقياس لا أعرف شاهدا يكون مقبولا على صبي ولا يكون مقبولا على بالغ، ويكون مقبولا في مقامه ومردودا بعد مقامه، والله سبحانه وتعالى الموفق.\rباب في الايمان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ادعى الرجل على الرجل دعوى وجاء بالبينة فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول لا نرى عليه يمينا مع شهوده ومن حجته في ذلك أنه قال بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال (اليمين على المدعى عليه والبينة على المدعى) فلا نجعل على المدعى ما لم يجعل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحول اليمين عن الموضع الذي وضعها عليه النبي صلى الله عليه وسلم وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول على المدعى اليمين مع شهوده وإذا لم يكن له شهود لم يستحلفه وجعل اليمين على المدعى عليه فإن قال المدعى عليه أنا أرد اليمين عليه فإنه لا يرد اليمين عليه إلا أن يتهمه فيرد اليمين عليه إذا كان كذلك وهذا في الدين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا جاء الرجل بشاهدين على رجل بحق فلا يمين عليه مع شاهديه ولو جعلنا عليه اليمين مع شاهديه لم يكن\rلاحلافنا مع الشاهد معنى وكان خلافا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه) وإذا ادعى رجل على رجل دعوى ولا بينة له أحلفنا المدعى عليه فإن حلف برئ وإن نكل قلنا لصاحب الدعوى لسنا نعطيك بنكوله شيئا إلا أن تحلف مع نكوله فإن حلفت أعطيناك وإن امتنعت لم نعطك ولهذا كتاب في كتاب الاقضية، وإذا ورث الرجل ميراثا دارا أو أرضا أو غير ذلك فادعى رجل فيها دعوى ولم تكن له بينة فأراد أن يستحلف الذي ذلك في يديه فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول اليمين على علمه أنه لا يعلم لهذا فيه حقا وكذلك كان ابن أبى ليلى يقول أيضا وإنما جعل أبو حنيفة رضى الله عنه على هذا اليمين على علمه لان الميراث لزمه إن شاء وإن أبى والبيع لا يلزمه إلا بقول وإذا كان الشئ لا يلزمه إلا بفعله وقبول منه مثل البيع والهبة والصدقة فاليمين في ذلك ألبتة والميراث لو قال لا أقبله كان قوله ذلك باطلا وكان الميراث له لازما فلذلك كانت اليمين على علمه في","part":7,"page":135},{"id":1929,"text":"الميراث وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول اليمين عليه على علمه في جميع ما ذكرت لك من بيع وغير ذلك (قال الشافعي) رحمه الله وإذا ورث الرجل دارا أو غيرها فادعى رجل فيها دعوى سألناه عن دعواه فإن ادعى شيئا كان في يدي الميت أحلفنا الوارث على علمه ما يعلم له فيها حقا ثم أبرأناه وإن ادعى فيها شيئا كان في يدي الوارث أحلفناه على البت نحلفه في كل ما كان في يديه على البت وما كان في يدي غيره فورثه على العلم وإذا استحلف المدعى عليه على دعواه فحلفه القاضي على ذلك ثم أتى بالبينة بعد ذلك على تلك الدعوى فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقبل منه ذلك لانه بلغنا عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وشريح أنهما كانا يقولان اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة بهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا أقبل منه البينة بعد اليمين وبعد فصل القضاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا ادعى الرجل على الرجل الدعوى ولم يأت عليه ببينة وأحلفه القاضي فحلف ثم جاء المدعى ببينة قبلتها وقضيت له بها ولم أمنع البينة العادلة التي حكم المسلمون بالاعطاء بها باليمين الفاجرة.\rباب الوصايا وإذا أوصى الرجل للرجل بسكنى دار أو بخدمة عبد أو بغلة بستان أو أرض وذلك ثلثه أو أقل فإن\rأبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول ذلك جائز وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا يجوز ذلك والوقت في ذلك وغير الوقت في قول ابن أبى ليلى سواء (قال الشافعي) رضى الله عنه: وإذا أوصى الرجل للرجل بغلة داره أو ثمرة بستانه والثلث يحمله فذلك جائز وإذا أوصى له بخدمة عبده والثلث يحمل العبد فذلك جائز وإن لم يحمل الثلث العبد جاز له منه ما حمل الثلث ورد ما لم يحمل، وإذا أوصى الرجل للرجل بأكثر من ثلثه فأجاز ذلك الورثة في حياته وهم كبار ثم ردوا ذلك بعد موته فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول لا تجوز عليهم تلك الوصية ولهم أن يردوها لانهم أجازوا وهم لا يملكون الاجازة ولا يملكون المال وكذلك بلغنا عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه وشريح وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول إجازتهم جائزة عليهم لا يستطيعون أن يرجعوا إلى شئ منها ولو أجازوها بعد موته، ثم أرادوا أن يرجعوا فيها قبل أن تنفذ الوصية لم يكن ذلك لهم وكانت إجازتهم جائزة في هذا الموضع في قولهما جميعا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أوصى الرجل للرجل بأكثر من ثلث ماله فأجاز ذلك الورثة وهو حي ثم أرادوا الرجوع فيه بعد أن مات فذلك جائز لهم لانهم أجازوا ما لم يملكوا ولو مات فأجازوها بعد موته ثم أرادوا الرجوع قبل القسم لم يكن ذلك لهم من قبل أنهم أجازوا ما ملكوا فإذا أجازوا ذلك قبل موته كانت الوصية وصاحبهم مريض أو صحيح كان لهم الرجوع لانهم في الحالين جميعا غير مالكين أجازوا ما لم يملكوا (قال) وإذا أوصى رجل بثلث ماله لرجل وبماله كله لآخر فرد ذلك الورثة كله إلى الثلث، فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول الثلث بينهما نصفان لا يضرب صاحب الجميع بحصة الورثة من المال، وكان ابن أبى ليلى يقول الثلث بينهما على أربعة أسهم يضرب صاحب المال بثلاثة أسهم ويضرب صاحب الثلث بسهم واحد وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أوصى الرجل لرجل بثلث ماله، ولآخر بماله كله ولم يجز ذلك الورثة أقسم الوصية على أربعة أسهم لصاحب الكل ثلاثة ولصاحب الثلث واحد قياسا على عول الفرائض ومعقول في الوصية أنه أراد هذا بثلاثة وهذا بواحد.","part":7,"page":136},{"id":1930,"text":"باب المواريث\r(أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا مات الرجل وترك أخاه لابيه وأمه وجده فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول المال كله للجد وهو بمنزلة الاب في كل ميراث، وكذلك بلغنا عن أبى بكر الصديق وعن عبد الله بن عباس وعن عائشة أم المؤمنين وعن عبد الله بن الزبير رضى الله تعالى عنهم أنهم كانوا يقول وان الجد بمنزلة الاب إذا لم يكن له أب وكان ابن أبى ليلى يقول في الجد بقول علي بن أبي طالب رضى الله عنه للاخ النصف وللجد النصف وكذلك قال زيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود في هذه المنزلة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا هلك الرجل وترك جده وأخاه لابيه وأمه فالمال بينهما نصفان وهكذا قال زيد بن ثابت وعلي وعبد الله بن مسعود وروى عن عثمان رضى الله عنهم وخالفهم أبو بكر الصديق رضى الله عنه فجعل المال للجد وقالته معه عائشة وابن عباس وابن الزبير وعبد الله بن عتبة رضى الله عنهم وهو مذهب أهل الكلام في الفرائض وذلك أنهم يتوهمون أنه القياس وليس واحد من القولين بقياس غير أن طرح الاخ بالجد أبعد من القياس من إثبات الاخ معه وقد قال بعض من يذهب هذا المذهب إنما طرحنا الاخ بالجد لثلاث خصال أنتم مجتمعون معنا عليها إنكم تحجبون به بنى الام وكذلك منزلة الاب ولا تنقصونه من السدس وكذلك منزلة الاب وأنكم تسمونه أبا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قلت إنما حجبنا به بنى الام خبرا لا قياسا على الاب قال وكيف ذلك ؟ قلت نحن نحجب بنى الام ببنت ابن ابن متسفلة وهذه وإن وافقت منزلة الاب في هذا الموضع فلم نحكم لها نحن وأنت بأن تكون تقوم مقام الاب في غيره وإذا وافقه في معنى وإن خالفه في غيره وأما أن لا ننقصه من السدس فإنا لم ننقصه خبرا ونحن لا ننقص الجدة من السدس أفرأيتنا وإياك أقمناها مقام الاب أن وافقته في معنى وأما اسم الابوة فنحن وأنت نلزم من بيننا وبين آدم اسم الابوة وإذا كان ذلك ودون أحدهم أب أقرب منه لم يرث وكذلك لو كان كافرا والموروث مسلما أو قاتلا والموروث مقتولا أو كان الموروث حرا والاب مملوكا فلو كان إنما ورثنا باسم الابوة فقط ورثنا هؤلاء الذين حرمناهم كلهم ولكنا إنما ورثناهم خبرا لا بالاسم قال فأي القولين أشبه بالقياس ؟ قلت ما فيهما قياس والقول الذي اخترت أبعد من القياس والعقل قال فأين ذلك ؟ قلت أرأيت الجد والاخ إذا طلبا ميراث الميت أيدليان بقرابة أنفسهما ام بقرابة غيرهما ؟ قال وما ذلك قلت أليس إنما يقول الجد\rأنا أبو أبي الميت ويقول الاخ أنا ابن أبى الميت ؟ قال بلى قلت فبقرابة أبى الميت يدليان معا إلى الميت قلت فاجعل أبا الميت هو الميت أيهما أولى بكثرة ميراثه ابنه أو أبوه ؟ قال بل ابنه لان له خمسة أسداس ولابيه السدس قلت فكيف حجبت الاخ بالجد والاخ إذا مات أب أولى بكثرة ميراثه من الجد لو كنت حاجبا أحدهما بالآخر انبغى أن تحجب الجد بالاخ قال وكيف يكون القياس فيه ؟ قلت لا معنى للقياس فيهما معا يجوز ولو كان له معنى انبغي أن نجعل للاخ أبدا حيث كان مع الجد خمسة أسداس وللجد السدس وقلت أرأيت الاخوة امثبتي الفرض في كتاب الله قال نعم قلت فهل للجد في كتاب الله فرض ؟ قال لا قلت وكذلك السنة هم مثبتون فيها ولا أعلم للجد في السنة فرضا إلا من وجه واحد لا يثبته أهل الحديث كل التثبيت فلا أعلمك إلا طرحت الاقوى من كل وجه بالاضعف.\rوإذا أقرت الاخت وهي الاب وأم وقد ورث معها العصبة بأخ لاب فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول نعطيه نصف ما في يدها لانها أقرت أن المال كله بينهما نصفان فما كان في يدها منه فهو بينهما نصفان وبه يأخذ","part":7,"page":137},{"id":1931,"text":"وكان ابن أبى ليلى يقول لا نعطيه مما في يدها شيئا لانها أقرت بما في يدي العصبة (1) وهو سواء في الورثة كلهم ما قالا جميعا (قال الشافعي) وإذا مات الرجل وترك أخته لابيه وأمه وعصبته فأقرت الاخت بأخ فالقياس أنه لا يأخذ شيئا وهكذا كل من أقر به وهو وارث فكان إقراره لا يثبت نسبة فالقياس أن لا يأخذ شيئا من قبل أنه إنما أقر له لحق عليه في ذلك الحق مثل الذي اقر له به لانه إذا كان وارثا بالنسب كان موروثا به وإذا لم يثبت النسب حتى يكون موروثا به لم يجز أن يكون وارثا به وذلك مثل الرجل يقر أنه باع داره من رجل بألف فجحده المقر له بالبيع لم نعطه الدار وإن كان بائعها قد كان أقر بأنها قد صارت ملكا له وذلك أنه لم يقر أنها كانت ملكا له إلا وهو مملوك عليه بها شئ فلما سقط أن تكون مملوكة عليه سقط الاقرار له وذلك مثل الرجلين يتبايعان العبد فيختلفان في ثمنه وقد تصادقا على أنه قد خرج من ملك المالك إلى ملك المشترى فلما لم يسلم للمشتري ما زعم أنه ملكه به سقط الاقرار فلا يجوز أن يثبت للمقر له بالنسب حق وقد أحطنا أنه لم يقر له به من دين ولا وصية ولا حق على المقر له إلا الميراث الذي إذا ثبت له ثبت أن يكون موروثا به وإذا لم يثبت له أن يكون موروثا\rبالنسب لم يثبت له أن يكون وارثا به، وإذا مات الرجل وترك امرأة وولدها ولم يقر بحبل امرأته ثم جاءت بولد بعد موته وجاءت بامرأة تشهد على الولادة فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا أقبل هذا ولا أثبت نسبة ولا أورثه بشهادة امرأة وكان ابن أبى ليلى يقول أثبت نسبه وأورثه بشهادتها وحدها وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا مات الرجل وترك ولدا وزوجة فولدت فأنكر ابنه ولدها فجاءت بأربع نسوة يشهدن بأنها ولدته كان نسبه ثابتا وكان وارثا ولا أقبل فيه أقل من أربع نسوة قياسا على القرآن لان الله عزوجل ذكر شاهدين وشاهدا وامرأتين فأقام امرأتين حيث أجازهما مقام رجل فلما أجزنا النساء فيما يغيب عنه الرجال لم يجز أن نجيز منهن إلا أربعا قياسا على ما وصفت وجملة هذا القول قول عطاء بن أبى رباح، وإذا كان للرجل عبدان ولدا في ملكه كل واحد منهما من أمه فأقر في صحته أن أحدهما ابنه ثم مات ولم يبين ذلك فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا يثبت نسب واحد منهما ويعتق من كل منهما نصفه ويسعى في نصف قيمته وكذلك أمهاتهما وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يثبت نسب أحدهما ويرثان ميراث ابن ويسعى كل واحد منهما في نصف قيمته وكذلك أمهاتهما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان لرجل أمتان لا زوج لواحدة منهما فولدتا ولدين فأقر السيد بأن أحدهما ابنه ومات ولا يعرف أيها أقر به فإنا نريهما القافة فإن ألحقوا به أحدهما جعلناه ابنه وورثناه منه وجعلنا أمه أم ولد تعتق بموته وأرفقنا الآخر وإن لم تكن قافة أو كانت فأشكل عليهم لم نجعل ابنه واحدا منهما وأقرعنا بينهما فأيهما خرج سهمه أعتقناه وأمه بأنها أم ولد وأرققنا الآخر وأمه وأصل هذا مكتوب في كتاب العتق، وإذا كانت الدار في يدي رجل فأقام ابن عم له البينة أنها دار جدهما والذي هي في يديه منكر لذلك فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول لا أقضى بشهادتهم حتى يشهدوا أن الجد تركها ميراثا لابيه ولابي صاحبه لا يعلمون له وارثا غيرهما ثم توفي أبو هذا وترك نصيبه منها ميراثا لهذا لا يعلمون له وارثا غيره وكان ابن أبى ليلى يقول أقضى له بشهادتهم وأسكنه في الدار مع الذي هي في يديه ولا يقتسمان حتى تقوم البينة على المواريث كما وصفت لك في قول أبي حنيفة ولا يقولان لا نعلم في قول ابن أبى ليلى لكن يقولان لا وارث له غيرهما في قول ابن أبى ليلى وقال أبو يوسف أسكنه ولا\r__________\r(1) لعل مراده وهكذا الحكم في الورثة كلهم على ما قالا من الاعطاء مما في يديها وعدمه، تدبر.","part":7,"page":138},{"id":1932,"text":"يقتسمان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كانت الدار في يدي الرجل فأقام ابن عمه البينة أنها دار جدهما أبى أبيهما ولم تقل البينة أكثر من ذلك والذي في يديه الدار ينكر قضيت بها دارا لجدهما ولم أقسمها بينهما حتى تثبت البينة على من ورث جدهما ومن ورث أباهما لاني لا أدري لعل معهما ورثة أو أصحاب دين أو وصايا وأقبل البينة إذا قالوا مات جدهما وتركها ميراثا لا وارث له غيرهما ولا يكونون بهذا شهودا على ما لا يعلمون لانهم في هذا كله إنما يشهدون على الظاهر كشهادتهم على النسب وكشهاتهم على الملك وكشهادتهم على العدل ولا أقبلهم إذا قالوا لا نعلم وارثا غير فلان وفلان إلا أن يكونوا من أهل الخبرة بالمشهود عليه الذين يكون الاغلب منهم أنه لا يخفي عليهم وارث لو كان له وذلك أن يكونوا ذوي قرابة أو مودة أو خلطة أو خبرة بجوار أو غيره فإذا كانوا هكذا قبلتهم على العلم لان معنى البت معنى العلم ومعنى العلم معنى البت، وإذا توفي الرجل وترك امرأته وترك في بيته متاعا فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يحدث عن حماد عن إبراهيم أنه قال ما كان للرجال من المتاع فهو للرجل وما كان للنساء فهو للمرأة وما كان للرجال والنساء فهو للباقي منهما المرأة كانت أو الرجل وكذلك الزوج إذا طلق والباقي الزوج في الطلاق وبه كان يأخذ أبو حنيفة وأبو يوسف ثم قال بعد ذلك لا يكون للمرأة إلا ما يجهز به مثلها في ذلك كله لانه يكون رجل تاجر عنده متاع النساء من تجارته أو صانع أو تكون رهونا عند رجل وكان ابن أبى ليلى يقول إذا مات الرجل أو طلق فمتاع البيت كله متاع الرجل إلا الدرع والخمار وشيهه إلا أن تقوم لاحدهما بينة على دعواه ولو طلقها في دارها كان أمرهما على ما وصفت في قولهما جميعا (قال الشافعي) وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت يسكنانه قبل أن يتفرقا أو بعد ما تفرقا كان البيت للمرأة أو الرجل أو بعد ما يموتان واختلفت في ذلك ورثتهما بعد موتهما أو ورثة الميت منهما والباقي كان الباقي الزوج أو الزوجة فسواء ذلك كله فمن أقام البينة على شئ من ذلك فهو له ومن لم يقم بينة فالقياس الذي لا يعذر أحد عندي بالغفلة عنه على الاجماع أن هذا المتاع في أيديهما معا فهو بينهما نصفان كما يختلف الرجلان في المتاع بأيديهما جميعا فيكون بينهما نصفين بعد الايمان فان قال قائل فكيف يكون للرجل النضوح والخلوق والدروع والخمر ويكون للمرأة السيف والرمح والدرع ؟\rقيل قد يملك الرجال متاع النساء والنساء متاع الرجال أرأيت لو أقام الرجل البينة على متاع النساء والمرأة البينة على متاع الرجال أليس يقضي لكل بما أقام عليه البينة ؟ فإذا قال بلى قيل أفليس قد زعمت وزعم الناس أن كينونة الشئ في يدي المتنازعين تثبت لكل النصف ؟ فإن قال بلى قيل كما تثبت له البينة فإت قال بلى قيل فلم لم تجعل الزوجين هكذا وهي في أيديهما فإن استعملت عليهم الظنون وتركت الظاهر قيل ذلك فما تقول في عطار ودباغ في أيديهما عطر ومتاع الدباغ تداعياه معا فإن زعمت أنك تعطى الدباغ متاع الدباغين والعطار متاع العطارين قيل فما تقول في رجل غير موسر ورجل موسر تداعيا ياقوتا ولؤلؤا فإن زعمت أنك تجعله للموسر وهو بأيديهما معا خالفت مذهب العامة وإن زعمت أنك تقسمه بينهما ولا تستعمل عليهما الظن فهكذا ينبغي لك أن تقول في متاع الرجل والمرأة (قال) وإذا أسلم الرجل على يدي الرجل ووالده وعاقده ثم مات ولا وارث له فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول ميراثه له بلغنا ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وعن ابن مسعود رضى الله عنه وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى لا يورثه شيئا مطرف عن الشعبي أنه قال لا ولاء إلا لذي نعمة الليث بن أبى سليم عن أبى الاشعث الصنعاني عن عمن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه سئل عن الرجل يسلم على يدي الرجل فيموت ويترك مالا فهو له وإن أبى فلبيت","part":7,"page":139},{"id":1933,"text":"المال أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن إبراهيم بن محمد عن أبيه عن مسروق أن رجلا من أهل الارض والى ابن عم له فمات وترك مالا فسألوا ابن مسعود عن ذلك فقال ماله له (قال فالشافعى) رحمه الله تعالى وإذا أسلم الرجل على يدي رجل ووالاه ثم مات لم يكن له ميراثه من قبل قول النبي صلى الله عليه وسلم (فإنما الولاء لمن أعتق) وهذا يدل على معنين أحدهما أن الولاء لا يكون إلا لمن أعتق والآخر أنه لا يتحول الولاء عمن أعتق وهذا مكتوب في كتاب الولاء.\rباب في الاوصياء (قال الشافعي) رحمه الله: ولو أن رجلا أوصى إلى رجل فمات الموصى إليه فأوصى إلى آخر فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول هذا الآخر ووصى الرجلين جميعا وبهذا يأخذ وكذلك بلغنا عن\rإبراهيم وكان ابن أبى ليلى رحمه الله تعالى يقول هذا الآخر وصى الذي أوصى إليه ولا يكون وصيا للاول إلا أن يكون الآخر أوصى إليه بوصية الاول فيكون وصيهما جميعا وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى بعد لا يكون وصيا للاول إلا أن يقول الثاني قد أوصيت إليك في كل شئ أو يذكر وصية الآخر (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا أوصى الرجل إلى رجل ثم حضرت الوصي الوفاة فأوصى بماله وولده ووصية الذي أوصي إليه إلى رجل آخر فلا يكون الآخر بوصية الاوسط وصيا للاول ويكون وصيا للاوسط الموصى إليه وذلك أن الاول رضى بأمانة الاوسط ولم يرض أمانة الذي بعده والوصى أضعف حالا في أكثر أمره من الوكيل ولو أن رجلا وكل رجلا بشئ لم يكن للوكيل أن يوكل غيره بالذي وكله به ليستوجب الحق ولو كان الميت الاول أوصى إلى الوصي أن لك أن توصى بما أوصيت به إليك إلى من رأيت فأوصى إلى رجل بتركة نفسه لم يكن وصيا للاول ولا يكون وصيا للاول حتى يقول قد أوصيت إليك بتركة فلان فيكون حينئذ وصيا له ولو أن وصيا لايتام تجر لهم بأموالهم أو دفعها مضاربة.\rفإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول هو جائز عليهم ولهم بلغنا ذلك عن إبراهيم النخعي وكان ابن أبى ليلى يقول لا تجوز عليهم والوصى ضامن لذلك وقال ابن أبى ليلى أيضا على اليتامى الزكاة في أموالهم فإن أداها الوصي عنهم فهو ضامن وقال أبو حنيفة رضى الله عنه ليس على يتيم زكاة حتى يبلغ ألا ترى أنه لا صلاة عليه ولا فريضة عليه وبهذا يأخذ (قال الشافعي) رضى الله عنه وإذا كان الرجل وصيا بتركة ميت يلى أموالهم كان أحب إلى أن يتجر لهم بها لم تكن التجارة بها عندي تعديا وإذا لم تكن تعديا لم يكن ضامنا إن تلفت وقد أتجر عمر بن الخطاب رضى الله عنه بمال يتيم كان يليه وكانت عائشة رضى الله تعالى عنها تبضع بأموال بنى محمد بن أبى بكر في البحر وهم أيتام وتليهم وتؤدي منها الزكاة وعلى ولى اليتيم أن يؤدي الزكاة عنه في جميع ماله كما يؤديها عن نفسه لا فرق بينه وبين الكبير البالغ فيما يجب عليهما كما على ولى اليتيم أن يعطي من مال اليتيم ما لزمه من جناية لو جناها أو نفقة له من صلاحه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن معمر بن راشد عن أيوب بن أبى تميمة عن محمد بن سيرين أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال لرجل إن عندنا مالا ليتيم قد أسرعت فيه الزكاة وذكر أنه دفعه إلى رجل يتجر فيه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إما قال مضاربة\rوإما قال بضاعة وقال بعض الناس لا زكاة في مال اليتيم الناض وفي زرعه الزكاة وعليه زكاة الفطر تؤدي عنه وجناياته التي تلزم من ماله واحتج بأنه لا صلاة عليه وأنه لو كان سقوط الصلاة عنه يسقط","part":7,"page":140},{"id":1934,"text":"عنه الزكاة كان قد فارق قوله إذ زعم أن عليه زكاة الفطر وزكاة الزرع وقد كتب هذا في كتاب الزكاة (قال) ولو أن وصى ميت ورثته كبار وصغار ولا دين على الميت ولم يوص بشئ باع عقارا من عقار الميت فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول في ذلك بيعه جائز على الصغار والكبار وكان ابن أبى ليلى يقول يجوز على الصغار والكبار إذا كان ذلك مما لا بد منه وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى بيعه على الصغار جائز في كل شئ كان منه بدأ ولم يكن ولا يجوز على الكبار في شئ من بيع العقار إذا لم يكن الميت أوصى بشئ يباع فيه أو يكون عليه دين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أن رجلا مات وأوصى إلى رجل وترك ورثة بالغين أهل رشد وصغارا ولم يوص بوصية ولم يكن عليه دين فباع الوصي عقارا مما ترك الميت كان بيعه على الكبار باطلا ونظر في بيعه على الصغار فإن كان باع عليهم فيما لا صلاح لمعاشهم إلا به أو باع عليهم نظرا لهم بيع غبطة كان بيعا جائزا وإن لم يبع في واحد من الوجهين ولا أمر لزمهم كان بيعه مردودا وإذا أمرناه إذا كان في يده الناض أن يشتري لهم به العقار الذي هو خير لهم من الناض لم نجز له أن يبيع العقار إلا ببعض ما وصفت من العذر.\rباب في الشركة والعتق وغيره (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اشترك الرجلان شركة مفاوضة ولاحدهما ألف درهم وللآخر أكثر من ذلك.\rفإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى: كان يقول ليست هذه بمفاوضة وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول هذه مفاوضة جائزة والمال بينهما نصفان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وشركة المفاوضة باطلة ولا أعرف شيئا عن الدنيا يكون باطلا إن لم تكن شركة المفاوضة باطلة إلا أن يكونا شريكين يعدان المفاوضة خلط المال بالمال والعمل فيه واقتسام الربح فهذا لا بأس به وهذه الشركة التي يقول بعض المشرقيين لها شركة عنان فإذا اشتركا مفاوضة وتشارطا أن المفاوضة عندهما هذا المعنى فالشركة صحيحة وما رزق أحدهما من غير هذا المال الذي اشتركا فيه معا من تجارة أو إجارة أو كنز أو\rهبة أو غير ذلك فهو له دون صاحبه وإن زعما المفاوضة عندهما بأن يكونا شريكين في كل ما أفادا بوجه من الوجوه بسبب المال وغيره فالشركة فيه فاسدة ولا أعرف القمار إلا في هذا أو أقل منه أن يشترك الرجلان بمائتي درهم فيجد أحدهما كنزا فيكون بينهما أرأيت لو تشارطا على هذا من غير أن يتخالطا بمال كان يجوز فإن قال لا يجوز لانه عطية ما لم يكن للمعطى ولا للمعطى وما لم يعلمه واحد منهما أفتجيزه على مائتي درهم اشتركا بها فإن عدوه بيعا فبيع ما لم يكن لا يجوز أرأيت رجلا وهب له هبة أو أجر نفسه في عمل فأفاد مالا من عمل أو هبة أيكون الآخر فيها شريكا ؟ لقد أنكروا أقل من هذا (قال) ولو أن عبدا بين رجلين أعتق أحدهما نصيبه وهو موسر كان الخيار للآخر في قول أبي حنيفة رضى الله عنه فإن شاء أعتق العبد كما أعتق صاحبه وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته فيكون الولاء بينهما وإن شاء ضمن شريكه نصف قيمته ويرجع الشريك بما ضمن من ذلك على العبد ويكون الولاء للشريك كله وهو عبد ما بقي عليه من السعاية شئ وكان ابن أبى ليلى رحمه الله تعالى يقول هو حر كله يوم أعتقه الاول والاول ضامن لنصف القيمة ولا يرجع بها على العبد وله الولاء ولا يخير صاحبه في أن يعتق العبد أو يستسعيه ولو كان الذي أعتق العبد معسرا كان الخيار في قول أبى حنيفة للشريك الآخر إن شاء ضمن العبد نصف قيمته يسعى فيها والولاء بينهما وإن شاء أعتقه كما أعتق","part":7,"page":141},{"id":1935,"text":"صاحبه والولاء بينهما وكان ابن أبى ليلى يقول إذا كان معسرا سعى العبد للشريك الذي لم يعتق في نصف قيمته ويرجع بذلك العبد على الذي أعتقه والولاء كله للذي أعتقه وليس للآخر أن يعتق منه شيئا وكان يقول إذا أعتق شقصا في مملوك فقد أعتقه كله ولا يتبعض العبد فيكون بعضه رقيقا وبعضه حرا وبه يأخذ أرأيت ما أعتق منه أيكون رقيقا ؟ فإن كان ما أعتق منه يكون رقيقا فقد عتق فكيف يجتمع في معتق واحد عتق ورق ؟ ألا ترى أنه لا يجتمع في امرأة بعضها طالق وبعضها غير طالق وبعضها امرأة للزوج على حالها.\rوكذلك الرقيق وبهذا يأخذ إلا خصلة لا يرجع العبد بما سعى فيه على الذي أعتقه وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يعتق بعضه وبعضه رقيق وهذا كله بمنزلة العبد ما دام منه شئ رقيق أو يسعى في قيمته أرأيت لو أن الشريك قال نصيب شريكي منه حر وأما نصيبي فلا، هل\rكان يعتق منه ما لا يملك ؟ وإذا أعتق منه ما يملك، فكيف يعتق منه ما لا يملك ؟ وهل يقع عتق فيما لا يملك الرجل ؟ (قال الشافعي) رحمه الله وإذا كان العبد بين الرجلين فأعتق أحدهما نصيبه منه فإن كان موسرا بأن يؤدي نصف قيمته فالعبد حر كله والولاء للمعتق الاولى ولا خيار لسيد العبد الآخر وإن كان معسرا فالنصف الاول حر والنصف الثاني لمالكه ولا سعاية عليه وهذا مكتوب في كتاب العتق بحججه إلا أنا وجدنا في هذا الكتاب زيادة حرف لم نسمع به في حججهم كان مما احتجوا به في هذا الكتاب أن قال قائلهم كيف تكون نفس واحدة بعضها حر وبعضها مملوك لا يكون كما لا تكون المرأة بعضها طالق وبعضها غير طالق فإن زعم أن العبد يكون فيه الرق والحرية قياس على المرأة قيل له أيجوز للرجل أن ينكح بعض امرأة فإن قال لا لا تكون إلا منكوحة كلها أو غير منكوحة قيل له أفيجوز أن يشتري بعض عبد فإن قال نعم قيل له فأين العبد من المرأة وقيل له أيجوز له أن يكاتب المرأة على الطلاق ويكون ممنوعا حتى تؤدي الكتابة أو تعجز فإن قال لا قيل أفيجوز هذا له في العبد ؟ فإن قال نعم قيل فلم تجمع بينهما ؟ فإن قال لا يجتمعان قيل وكذلك لا يجتمعان حيث جمعت بينهما ويقال له أيضا أتكون المرأة لاثنين كما يكون العبد مملوكا لاثنين ويكون لزوج المرأة أن يهبها للرجل فتكون زوجة له كما يكون العبد إذا وهبه صار عبدا لمن وهبه له فإن قال لا قيل فما بال المرأة تقاس على المملوك ويقال له أرأيت العبد إذا عتق مرة أيكون لسيده أن يسترقه كما يكون له إذا طلق المرأة مرة أن يكون له رجعتها فإن قال لا قيل فما نعلم شيئا أبعد مما قاسه به منه (قال) ولو أن عبدا بين رجلين كاتبه أحدهما بغير إذن صاحبه ولا رضاه فأنكر ذلك صاحبه قبل أن يؤدي المكاتب شيئا فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول المكاتبة باطلة ولصاحبه أن يردها لانها منفعة تصل إليه وليس ذلك له دون صاحبه وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول المكاتبة جائزة وليس للشريك أن يردها ولو أن الشريك أعتق العبد كان العتق باطلا في قول ابن أبى ليلى حتى ينظر ما يصنع في المكاتبة فإن أداها إلى صاحبها عتق وكان الذي كاتب ضامنا لنصف القيمة والولاء كله له وكان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول: عتق ذلك جائز ويخير المكاتب فإن شاء ألغى الكتابة وعجز عنها وإن شاء سعى فيها فإن عجز عنها كان الشريك الذي كاتب بالخيار إن شاء ضمن الذي أعتق إن كان موسرا وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته وإن شاء أعتق\rالعبد فإن ضمن الذي أعتق كان له أن يرجع على العبد بما ضمن (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان العبد بين رجلين فكاتب أحدهما نصيبه بغير إذن شريكه فالكتابة مفسوخة وما أخذ منه بينهما نصفان ما لم يؤد جميع الكتابة فإن أدى جميع الكتابة عتق نصف المكاتب وكان كمن ابتدأ العتق في عبد بينه وبين رجل إن كان موسرا عتق كله وإن معسرا عتق منه ما عتق ولو ردت الكتابة قبل","part":7,"page":142},{"id":1936,"text":"الاداء كان مملوكا بينهما ولو أعتقه مالك النصف الذي لم يكاتبه قبل الاداء كان نصفه منه حرا فإن كان موسرا ضمن نصفه الباقي لان الكتابة كانت فيه باطلة ولا أخير العبد لان عقد الكتابة كان فاسدا وإن كان معسرا عتق منه ما عتق وكانت الكتابة بينهما باطلة إلا أن يشاء مالك العبد أن يجددها (قال) ولو أن مملوكا بين اثنين دبره أحدهما فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول ليس للآخر أن يبيعه لما دخل فيه من العتق وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول له أن يبيع حصته، وإذا ورث أحد المتفاوضين ميراثا فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول هو له خاصة وبهذا يأخذ، قال وتنتقض المفاوضة إذا قبض ذلك وكان ابن أبى ليلى يقول هو بينهما نصفان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان العبد بين رجلين فدبره أحدهما فللآخر بيع نصيبه لان التدبير عندي وصية وكذلك للذي دبره أن يبيعه وهذا مكتوب في كتاب المدبر ومن زعم أنه ليس للمدبر أن يبيع المدبر لزمه أن يزعم أن على السيد المدبر نصف القيمة لشريكه إن كان موسرا ويكون مدبرا كله كما يلزمه هذا في العتق إذا جعل هذا عتقا يكون له بكل حال فإن قال فالعتق الذي ألزمته فيه نصف القيمة عتق واقع مكانه قيل فأنت تزعم في الجارية بين الرجلين يطؤها أحدهما فتلد أنها أم ولد وعليه نصف القيمة وهذا عتق ليس بواقع مكانه إنما هو واقع بعد مدة كعتق المدبر يقع بعد مدة، وإن كان العبد بين اثنين فدبره أحدهما ثم أعتقه الآخر البتة فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول: الذي دبره بالخيار إن شاء أعتق وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته مدبرا وإن شاء ضمن المعتق نصف قيمته مدبرا إن كان موسرا ويرجع به المعتق على العبد والولاء بينهما نصفان وكان ابن أبى ليلى يقول التدبير باطل والعتق جائز والمعتق ضامن لنصف قيمته إن كان موسرا وإن كان معسرا سعى فيه العبد ثم يرجع على المعتق والولاء كله للمعتق وقال أبو يوسف إذا دبره أحدهما\rفهو مدبر كله وهو ضامن نصف قيمته وعتق الآخر باطل لا يجوز فيه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان العبد بين اثنين فدبر أحدهما نصيبه وأعتق الآخر بتاتا فإن كان موسرا فالعبد حر كله وعليه نصف قيمته وله ولاؤه وإن كان معسرا فنصيبه منه حر ونصيب شريكه مدبر ومن زعم أنه لا يبيع المدبر فيلزمه أن يبطل العتق الآخر ويجعله مدبرا كله إذا كان المدبر الاول موسرا لان تدبير الاول عتق والعتق الاول أولى من الآخر قال وهكذا قال أهل القياس الذين لم يبيعوا المدبر.\rباب في المكاتب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كاتب الرجل المكاتب على نفسه فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول ماله لمولاة إذا لم يشترط المكاتب ذلك وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول المكاتب له المال وإن لم يشترط (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كاتب الرجل عبده وبيد العبد مال فالمال للسيد لانه لا مال للعبد إلا أن يشترظ المكاتب على السيد ماله فيكون له بالشرط وهذا معنى السنة نصا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع ولا يعدو المكاتب أن يكون مشتريا لنفسه قرب المكاتب بائع وقد جعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم المال أو يكون غير خارج من ملك مولاه فيكون معه كالمعلق فذلك أحرى أن لا يملك على مولاه مالا كان لمولاه قبل الكتابة والمشترى الذي أعطى ماله في العبد أولى أن يكون مالكا لمال العبد بشراء العبد لانه لو مات مكانه مات من ماله من المكاتب الذي لو مات لم يلزمه شئ وإذا قال المكاتب قد عجزت وكسر","part":7,"page":143},{"id":1937,"text":"مكاتبته ورده مولاه في الرق فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول ذلك جائز وبهذا يأخذ وقد بلغنا عن عبد الله بن عمر أنه رد مكاتبا له حين عجز وكسر مكاتبته عند غير قاض وكان ابن أبى ليلى يقول لا يجوز ذلك إلا عند إلا عند قاض وكذلك لو أتى القاضي فقال قد عجزت فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يرده وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا أرده حتى يجتمع عليه نجمان قد حلا عليه في يوم خاصم إليه ثم قال أبو يوسف يعد لا أرده حتى أنظر فإن كان نجمه قريبا وكان يرجى لم يعجل عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قال المكاتب قد عجزت عند محل نجم من نجومه فهو كما قال وهو\rكمن لم يكاتب يبيعه سيده ويصنع به ما شاء كان ذلك عند قاض أو لم يكن (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا الثقفي وابن علية عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أنه رد مكاتبا له عجز في الرق (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن شبيب بن غرقدة أنه شهد شريحا رد مكاتبا عجز في الرق وإذا تزوج المكاتب أو وهب هبة أو أعتق عبدا أو كفل بكفالة أو كفل عنه رجل لمولاه بالذي عليه فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول هذا كله باطل لا يجوز وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول نكاحه وكفالته باطل وما تكفل به رجل عنه لمولاه فهو جائز وأما عتقه وهبته فهو موقوف فإن عتق أمضى ذلك وإن رجع مملوكا فذلك كله مردود وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى كيف يجوز عتقه وهبته وكيف تجوز الكفالة عنه لمولاه أرأيت رجلا كفل لرجل عن عبده كفالة اليست باطلا فكذلك مكاتبه وبهذا يأخذ وبلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال لا يجوز أن يكفل الرجل للرجل بمكاتبة عبده لانه عبده وإنما كفل له بماله وقال أبو حنيفة رحمه الله إذا كان له مال حاضر فقال أودية اليوم أو غدا فإنه كان يقول يؤجله ثلاثة أيام (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا تزوج المكاتب أو وهب أو أعتق أو كفل عن أحد بكفالة فذلك كله باطل لان في هذا إتلافا لماله وهو غير مسلط على المال أما التزوج فأبطلناه بالعبودية التي فيه أنه لا يكون للعبد أن ينكح إلا بإذن سيده ولو كفل رجل لرب المكاتب بالكتابة كانت الكفالة باطلة من قبل أنه إنما تكفل له بماله عن ماله.\rباب في الايمان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قال الرجل لعبده إن بعتك فأنت حر ثم باعه فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول لا يعتق لان العتق إنما وقع عليه بعد البيع وبعدما خرج من ملكه وصار لغيره وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول يقع العتق من مال البائع ويرد الثمن على المشترى لانه حلف يوم حلف وهو في ملكه وكذلك لو قال البائع إن كلمت فلانا فأنت حر فباعه ثم كلم فلانا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا يعتق ألا ترى أنه قد خرج من ملك البائع الحالف أرأيت لو أعتقه المشتري أيرجع إلى الحالف وقد صار مولى للمشترى ؟ أرأيت لو أن المشتري ادعاه وزعم أنه ابنه فأثبت القاضي نسبه وهو رجل من العرب وجعله أبنه ثم كلم البائع ذلك الرجل الذي حلف عليه أن لا يكلمه أبطل\rدعوى هذا ونسبه ويرجع الولاء إلى الاول وكان ابن أبى ليلى يقول في هذا يرجع الولاء إلى الاول ويرد الثمن ويبطل النسب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قال الرجل لعبده إن بعتك فأنت حر فباعه بيعا ليس ببيع خيار بشرط فهو حر حين عقد البيع وإنما زعمت أنه يعتق من قبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا) (قال الشافعي) وتفرقهما تفرقهما عن مقامهما الذي تبايعا فيه فلما","part":7,"page":144},{"id":1938,"text":"كان لمالك العبد الحالف بعتقه إجازة البيع ورده كان لم ينقطع ملكه عنه الانقطاع كله ولو ابتدأ العتق في هذه الحال لعبده الذي باعه عتق فعتق بالحنث ولو كان باعه بيع خيار كان هكذا عندي لاني أزعم أن الخيار إنما هو بعد البيع ومن زعم أن الخيار يجوز مع عقد البيع لم يعتق لان الصفقة اخرجته من ملك الحالف خروجا لا خيار له فيه فوقع العتق عليه وهو خارج من ملكه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وهكذا لو قال رجل لغلامه أنت حر لو كلمت فلانا أو دخلت الدار فباعه وفارق المشتري ثم كلم فلانا أو دخل الدار لم يعتق لان الحنث وقع وهو خارج من ملكه وإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن كلمت فلانا ثم طلقها واحدة بائنة أو واحدة يملك الرجعة وانقضت عدتها ثم كلم فلانا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا يقع عليه الطلاق الذي حلف به لانها قد خرجت من ملكه ألا ترى أنها لو تزوجت زوجا غيره ثم كلم الاول فلانا وهي عند هذا الرجل لم يقع عليها الطلاق وهي تحت غيره وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول يقع عليها الطلاق لانه حلف بذلك وهي في ملكه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو قال لامرأته أنت طالق إن كلمت فلانا ثم خالعها ثم كلم فلانا لم يقع عليها طلاق من قبل أن الطلاق وقع وهي خارجة من ملكه وهكذا لو طلقها واحدة فانقضت عدتها ثم كلم فلانا لم يقع عليه الطلاق لان الطلاق لا يقع إلا على زوجة وهي ليست بزوجة ولو نكحها نكاحا جديدا لم يحنث بهذا الطلاق وإن كلمه كلاما جديدا لان الحنث لا يقع إلا مرة وقد وقع وهي خارجة من ملكه (قال) وإذا قال الرجل كل امرأة أتزوجها أبدا فهى طالق ثلاثا وكل مملوك أملكه فهو حر لوجه الله تعالى فاشترى مملوكا وتزوج امرأة فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول يقع العتق على المملوك والطلاق على المرأة ألا ترى أنه طلق بعد ما ملك وأعتق بعد ما ملك وقد بلغنا عن علي رضى الله عنه أنه كان يقول لا طلاق\rإلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك فهذا إنما وقع بعد الملك كله ألا ترى أنه لو قال إذا تزوجتها أو ملكتها فهي طالق صارت طالقا وبهذا يأخذ ألا ترى أن رجلا لو قال لامته كل ولد تلدينه فهو حر ثم ولدت بعد عشر سنين كان حرا فهذا عتق ما لم يملك ألا ترى أن رجلا لو كانت عنده امرأة فقال لها إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثا ثم طلقها واحدة بائنة ثم تزوجها في العدة أو بعدها أن ذلك واقع عليها لانه حلف وهو يملكها ووقع الطلاق وهو يملكها أرأيت لو قال لعبد له إن اشتريتك فأنت حر فباعه ثم اشتراه أما كان يعتق وكان ابن أبى ليلى يقول لا يقع في ذلك عتق ولا طلاق إلا أن يوقت وقتا فإن وقت وقتا في سنين معلومة أو قال ما عاش فلان أو فلانة أو وقت مصرا من الامصار أو مدينة أو قبيلة لا يتزوج ولا يشتري منها مملوكا فإن ابن أبى ليلى يوقع على هذا الطلاق وأما قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فإنه يوقع في الوقت وغير الوقت وقد بلغنا عن عبد الله بن مسعود رضى الله تعالى عنه أنه قال إذا وقت وقتا أو قبيلة أو ما عاشت فلانة وقع، وإذا قال الرجل إن وطئت فلانة فهي حرة فاشتراها فوطئها فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول لا تعتق من قبل أنه حلف وهو لا يملكها وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى رحمه الله تعالى يقول تعتق فإن قال إن اشتريتك فوطئتك فأنت حرة فاشتراها فوطئها فهي حرة في قولهما جميعا (قال الربيع) للشافعي رحمه الله تعالى هاهنا جواب.\rباب في العارية وأكل الغلة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أعار الرجل الرجل أرضا يبنى فيها ولم يوقت وقتا ثم بدا له أن","part":7,"page":145},{"id":1939,"text":"يخرجه بعدما بنى فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول نخرجه ويقال للذي بنى أنقض بناءك وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول الذي أعاره ضامن لقيمة البنيان والبناء للمعير وكذلك بلغنا عن شريح فإن وقت له وقتا فأخرجه قبل أن يبلغ ذلك الوقت فهو ضامن لقيمة البناء في قولهما جميعا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أعار الرجل الرجل بقعة من الارض يبنى فيها بناء فبناه لم يكن لصاحب البقعة أن يخرجه من بنائة حتى يعطيه قيمته قائما يوم يخرجه ولو وقت له وقتا وقال أعرتكها عشر سنين وأذنت لك في البناء مطلقا كان هكذا ولكنه لو قال فإن انقضت العشر السنين كان عليك\rأن تنقض بناءك كان ذلك عليه لانه لم يغر إنما هو غر نفسه (قال) وإذا أقام الرجل البينة على أرض ونخل أنها له وقد أصاب الذي هو في يديه من غلة النخل والارض فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول الذي كانت في يديه ضامن لما أخذ من الثمر وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا ضمان عليه في ذلك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كانت النخل والارض في يدي الرجل فأقام رجل عليها البينة أنها له منذ عشر سنين وقد أصاب الذي هي في يديه ثمرها منذ عشر سنين أخرجت من يديه وضمن ثمرها وما أصاب منها من شئ فدفعه إلى صاحب البينة فإن كانت الارض تزرع فزرعها للزارع وعليه كراء مثل الارض وإن كان لم يزرعها فعليه كراء مثل الارض (قال) وإذا زرع الرجل الارض فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول الزرع للذي كانت في يديه وهو ضامن لما نقص الارض في قول أبى حنيفة ويتصدق بالفضل وكان ابن أبى ليلى يقول لا يتصدق بشئ وليس عليه ضمان (قال) وإذا أخذ الرجل أرض رجل إجارة سنة وعملها وأقام فيها سنتين فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول هو ضامن لما نقص الارض في السنة الثانية ويتصدق بالفضل ويعطي أجر السنة الاولى وكان ابن أبى ليلى يقول عليه أجر مثلها في السنة الثانية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا تكارى الرجل الارض ليزرعها سنة فزرعها سنتين فعليه كراؤها الذي تشارطا عليه في السنة الاولى وكراء مثلها في السنة الثانية ولو حدث عليها في السنة الثانية حدث ينقصها كان ضامنا، وهكذا الدور والعبيد والدواب وكل شئ استؤجر (قال) وإذا وجد الرجل كنزا قديما في أرض رجل أو داره فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول هو لرب الدار وعليه الخمس وليس للذي وجده منه شئ وكان ابن أبى ليلى يقول هو للذي وجده وعليه الخمس ولا شئ لصاحب الدار والارض فيه وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا وجد الرجل كنزا جاهليا في دار رجل فالكنز لرب الدار وفيه الخمس وإنما يكون الكنز لمن وجده إذا وجده في موضع لا يملكه أحد وإذا كان الكنز إسلاميا ولم يوجد في ملك أحد فهو لقطة يعرفه سنة ثم هو له.\rباب في الاجير والاجارة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اختلف الاجير والمستأجر في الاجرة فإن أبا حنيفة رضى الله\rعنه كان يقول القول قول المستأجر مع يمينه إذا عمل العمل وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول القول قول الاجير فيما بينه وبين أجر مثله إلا أن يكون الذي ادعى أقل فيعطيه إياه وإن لم يكن عمل العمل تحالفا وترادا في قول أبى حنيفة وينبغي كذلك في قول ابن أبى ليلى وقال أبو يوسف بعد: إذا كان شئ متقارب قبلت قول المستأجر وأحلفته وإذا تفاوت لم أقبل وأجعل للعامل أجر مثله إذا حلف (قال","part":7,"page":146},{"id":1940,"text":"الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا استأجر الرجل أجيرا فتصادقا على الاجارة واختلفا كم هي فإن كان لم يعمل تحالفا وترادا الاجارة وإن كان عمل تحالفا وترادا أجر مثله كان أكثر مما ادعى أو أقل مما أقر به المستأجر إذا أبطلت العقد وزعمت أنها مفسوخة لم يجز أن أستدل بالمفسوخ على شئ ولو استدللت به كنت لم أعمل المفسوخ ولا الصحيح على شئ (قال) وإذا استأجر الرجل بيتا شهرا يسكنه فسكنه شهرين أو استأجر دابة إلى مكان فجاوز ذلك المكان فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول الاجر فيما سمى ولا أجر له فيما لم يسم لانه قد خالف وهو ضامن حين خالف ولا يجتمع عليه الضمان والاجرة وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول له الاجر فيما سمى وفيما خالف إن سلم وإن لم يسلم ذلك ضمن ولا نجعل عليه أجرا في الخلاف إذا ضمنه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا تكارى الرجل الدابة إلى موضع فجاوزه إلى غيره فعليه كراء الموضع الذي تكاراها إليه الكراء الذي تكاراها به وعليه من حين تعدى إلى أن ردها كراء مثلها من ذلك الموضع وإذا عطبت لزمه الكراء إلى الموضع الذي عطبت فيه وقيمتها وهذا مكتوب في كتاب الاجارات (قال) وإذا تكارى الرجل دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم فحمل عليها أكثر من ذلك فعطبت الدابة فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول هو ضامن قيمة الدابة بحساب ما زاد عليها وعليه الاجر تاما إذا كانت قد بلغت المكان وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول عليه قيمتها تامة ولا أجر عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا تكارى الرجل الدابة على أن يحمل عليها عشرة مكاييل مسماة فحمل عليها أحد عشر مكيالا فعطبت فهو ضامن لقيمة الدابة كلها وعليه الكراء وكان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يجعل عليه الضمان بقدر الزيادة كأنه تكاراها على أن يحمل عليها عشرة مكاييل فحمل عليها أحد عشر فيضمنه سهما من أحد عشر سهما ويجعل الاحد عشر كلها قتلتها ثم\rيزعم أبو حنيفة رحمه الله تعالى أنه تكاراها مائة ميل فتعدى بها على المائة ميلا أو بعض ميل فعطبت ضمن الدابة كلها وكان ينبغي في أصل قوله أن يجعل المائة والزيادة على المائة قتلتها فيضمنه بقدر الزيادة لانه يزعم أنه ضامن للدابة حين تعدى بها حتى يردها ولو كان الكراء مقبلا ومدبرا فماتت في المائة ميل، وإذا غرقت سفينة الملاح فغرق الذي فيها وقد حمله بأجر فغرقت من مده أو معالجته السفينة فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول هو ضامن وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا ضمان عليه في المد خاصة (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا فعل من ذلك الفعل الذي يفعل بمثلها في ذلك الوقت الذي فعل لم يضمن وإذا تعدى ذلك ضمن والله سبحانه وتعالى الموفق.\rباب القسمة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كانت الدار صغيرة بين اثنين أو شقص قليل في دار لا يكون بيتا فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول أيهما طلب القسمة وأبى صاحبه قسمت له ألا ترى أن صاحب القليل ينتفع بنصيب صاحب الكثير وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا يقسم شئ منها (قال الشافعي) وإذا كانت الدار أو البيت بين شركاء فسأل أحدهم القسمة ولم يسأل ذلك من بقي فإن كان يصل إليه بالقسم شئ ينتفع به وإن قلت المنفعة قسم له وإن كره أصابه وإن كان لا يصل إليه منفعة ولا إلى أحد لم يقسم له.","part":7,"page":147},{"id":1941,"text":"باب الصلاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أتى الرجل إلى الامام في أيام التشريق وقد سبقه بركعة فسلم الامام عند فراغه فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول يقوم الرجل فيقضي ولا يكبر معه لان التكبير ليس من الصلاة إنما هو بعدها وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول يكبر ثم يقوم فيقضى (قال) وإذا صلى الرجل في أيام التشريق وحده أو المرأة فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول لا تكبير عليه ولا تكبير على من صلى في جماعة في غير مصر جامع ولا تكبير على المسافرين وكان ابن أبى ليلى يقول عليهم التكبير أبو يوسف عن عبيدة عن ابراهيم أنه قال التكبير على المسافرين وعلى المقيمين وعلى الذي يصلي\rوحده وفي جماعة وعلى المرأة وبه يأخذ مجالد عن عامر مثله.\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا سبق الرجل بشئ من الصلاة في أيام التشريق فسلم الامام وكبر لم يكبر المسبوق بشئ من الصلاة وقضى الذي عليه فإذا سلم كبر وذلك أن التكبير أيام التشريق ليس من الصلاة إنما هو ذكر بعدها وإنما يتبع الامام فيما كان من الصلاة وهذا ليس من الصلاة ويكبر في أيام التشريق المرأة والعبد والمسافر والمصلى منفردا وغير منفرد والرجل قائما وقاعدا ومضطجعا وعلى كل حال، وإذا أدرك الامام وهو راكع فكبر معه ثم لم يركع حتى رفع الامام رأسه فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول يسجد معه ولا يعتد بتلك الركعة أخبرنا بذلك عن الحسن عن الحكم عن إبراهيم وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول يركع ويسجد ويحتسب بذلك من صلاته وكان أبو حنيفة رحمه الله تعالى ينهي عن القنوت في الفجر وبه يأخذ ويحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يقنت إلا شهرا واحدا حارب حيا من المشركين فقنت يدعو عليهم وأن أبا بكر رضى الله عنه لم يقنت حتى لحق بالله عزوجل وأن ابن مسعود رضى الله عنه لم يقنت في سفر ولا في حضر وأن عمر بن الخطاب لم يقنت وأن ابن عباس رضى الله عنه لم يقنت وأن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما لم يقنت وقال يا أهل العراق أنبئت أن إمامكم يقوم لا قارئ قرآن ولا راكع يعني بذلك القنوت وأن عليا رضى الله عنه قنت في حرب يدعو على معاوية فأخذ أهل الكوفة عنه ذلك وقنت معاوية بالشام يدعو على علي رضى الله فأخذ أهل الشام عنه ذلك وكان ابن أبى ليلى رحمه الله تعالى يرى القنوت في الركعة الاخيرة بعد القراءة وقبل الركوع في الفجر ويروى ذلك عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قنت بهاتين (3) السورتين (اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثنى عليك الخير نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلى ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ملحق) وكان يحدث عن ابن عباس رضى الله عنهما عن عمر رضى الله عنه بهذا الحديث ويحدث عن علي رضى الله عنه أنه قنت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومن أدرك الامام راكعا فكبر ولم يركع حتى يرفع الامام رأسه سجد مع الامام ولم يعتد بذلك السجود لانه لم يدرك ركوعه ولو ركع بعد رفع الامام رأسه لم يعتد بتلك الركعة لانه لم يدركها مع الامام ولم يقرأ لها فيكون صلى لنفسه فقرأ ولا صلى مع الامام فيما أدرك مع\rالامام ويقنت في صلاة الصبح بعد الركعة الثانية قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يترك علمناه القنوت في الصبح قط وإنما قنت النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه قتل أهل بئر معونة خمس عشر ليلة يدعو على قوم من المشركين في الصلوات كلها ثم ترك القنوت في الصلوات كلها فأما في صلاة الصبح فلا أعلم أنه تركه بل نعلم أنه قنت في الصبح قبل قتل أهل بئر معونة وبعد.\rوقد قنت بعد رسول","part":7,"page":148},{"id":1942,"text":"الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعلي بن أبى طالب رضى الله عنهم كلهم بعد الركوع وعثمان رضى الله عنه في بعض إمارته ثم قدم القنوت على الركوع وقال ليدرك من سبق بالصلاة الركعة.\rباب صلاة الخوف (قال) وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول في صلاة الخوف: يقوم الامام وتقوم معه طائفة فيكبرون مع الامام ركعة وسجدتين ويسجدون معه فينفتلون من غير أنه يتكلموا حتى يقفوا بإزاء العدو ثم تأتى الطائفة التى كانت باءزاء العدو فيستقبلون التكبير ثم يصلى بهم الامام ركعة أخرى وسجدتين ويسلم الامام فينفتلون هم من غير تسليم ولا يتكلموا فيقوموا بإزاء العدو وتأتى الاخرى فيصلون ركعة وحدانا ثم يسلمون وذلك لقول الله عزوجل (ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك) وكذلك بلغنا عن عبد الله بن عباس وإبراهيم النخعي وكان ابن أبى ليلى يقول يقوم الامام والطائفتان جميعا إذا كان العدو بينهم وبين القبلة فيكبر ويكبرون ويركع ويركعون جميعا ويسجد الامام والصف الاول ويقوم الصف الآخر في وجوه العدو فإذا رفع الامام رفع الصف الاول رؤوسهم وقاموا وسجد الصف المؤخر فإذا فرغوا من سجودهم قاموا ثم تقدم الصف المؤخر ويتأخر الصف الاول فيصلى بهم الامام الركعة الاخرى كذلك ويحدث بذلك ابن أبى ليلى عن عطاء بن أبى رباح عن جابر بن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ابن أبى ليلى يقول إذا كان العدو في دبر القبلة قام الامام وصف معه مستقبل القبلة والصف الآخر مستقبل العدو ويكبر ويكبرون جميعا ويركع ويركعون جميعا ثم يسجد الصف الذى مع الامام سجدتين ثم ينفتلون فيستقبلون العدو ويجئ الآخرون فيسجدون ويصلى بهم الامام الركعة الثانية فيركعون جميعا ويسجد معه الصف الذى معه ثم ينفتلون فيستقبلون العدو ويجئ الآخرون\rفيسجدون ويفرغون ثم يسلم الامام وهم جميعا (قال الشافعي) وإذا صلى الامام صلاة الخوف مسافرا جعل طائفة من أصحابه بينه وبين العدو وصلى بطائفة ركعة ثم ثبت قائما يقرأ وصلوا لانفسهم الركعة التى بقيت عليهم وتشهدوا وسلموا ثم انصرفوا وقاموا بإزاء العدو وجاءت الطائفة التى كانت بإزاء العدو فكبروا لانفسهم وصلى بهم الركعة التى كانت بقيت عليه فإذا جلس في التشهد قاموا فصلوا الركعة التى بقيت عليهم ثم جلسوا فتشهدوا فإذا رأى الامام أن قد قضوا تشهدهم سلم بهم وبهذا المعنى صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف يوم ذات الرقاع وقد روى عنه في صلاة الخوف خلاف هذا وهذا مكتوب في كتاب الصلاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان العدو بينه وبين القبلة لا حائل بينه وبينهم ولا سترة وحيث لا يناله النبل وكان العدو قليلا مأمونين وأصحابه كثيرا وكانوا بعيدا منه لا يقدرون في السجود على الغارة عليه قبل أن يصيروا إلى الركوب والامتناع صلى بأصحابه كلهم فإذا ركع ركعوا كلهم وإذا رفع رفعوا كلهم وإذا سجد سجدوا كلهم إلا صفا يكونون على رأسه قياما فإذا رفع رأسه من السجدتين فاستوى قائما أو قاعدا في مثنى اتبعوه فسجدوا ثم قاموا بقيامه وقعدوا بقعوده وهكذا صلى الله عليه وسلم في غزاة الحديبية بعسفان وخالد بن الوليد بينه وبين القبلة وكان خالد في مائتي فارس منتبذا من النبي صلى الله عليه وسلم في صحراء ملساء ليس فيها جبل ولا شجر والنبى صلى الله عليه وسلم في ألف وأربعمائة ولم يكن خالد فيما نرى يطمع بقتالهم وإنما كان طليعة يأتي بخبرهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا جهر الامام في صلاة لا يجهر فيها بالقراء عمدا فإن أبا حنيفة","part":7,"page":149},{"id":1943,"text":"رحمه الله تعالى كان يقول قد أساء وصلاته تامة وكان ابن أبى ليلى يقول يعيد بهم الصلاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا جهر الامام في الظهر أو العصر أو خافت في المغرب أو العشاء فليس عليه إعاده وقد أساء إن كان عمدا، وإذا صلى الرجل أربع ركعات بالليل ولم يسلم فيها فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا بأس بذلك وكان ابن أبى ليلى يقول أكره ذلك له حتى يسلم في كل ركعتين وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى صلاة الليل والنهار من النافلة سواء يسلم في كل ركعتين، وهكذا جاء الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل وقد يروى عنه خبر يثبت أهل\rالحديث مثله في صلاة النهار ولو لم يثبت كان إذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل أن يسلم من كل ركعتين كان معقولا في الخبر عنه أن أراد والله تعالى أعلم الفرق بين الفريضة والنافلة ولا تختلف النافلة في الليل والنهار كما لا تختلف المكتوبة في الليل والنهار لانها موصولة كلها (قال) وهكذا ينبغى أن تكون النافلة في الليل والنهار (قال الشافعي) رحمه الله تعالى والتكبير على الجنائز أربع وما علمت أحدا حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه يثبت مثله أنه كبر إلا أربعا وكان أبو حنيفة يكبر على الجنائز اربعا وكان ابن أبى ليلى يكبر خمسا على الجنائز (قال الشافعي) ويجهر في الصلاة ب (بسم الله الرحمن الرحيم) قبل أم القرآن وقبل السورة التى بعدها فإن جمع في ركعة سورا جهر ب (بسم الله الرحمن الرحيم) قبل كل سورة وكان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يكره أن يجهر ب (بسم الله الرحمن الرحيم) وكان ابن أبى ليلى يقول إذا جهرت فحسن وإذا أخفيت فحسن (قال) وذكر عن ابن أبى ليلى عن رجل توضأ ومسح على خفيه من حدث ثم نزع الخفين قال يصلى كما هو وحدث بذلك عن الحكم عن إبراهيم وذكر أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن حماد عن إبراهيم أنه قال لا يصلى حتى يغسل رجليه وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا صلى الرجل وقد مسح على خفيه ثم نزعهما أحببت له أن لا يصلى حتى يستأنف الوضوء لان الطهارة إذا انتقضت عن عضو احتملت أن تكون على الاعضاء كلها فإذا لم يزد على غسل رجليه أجزأه وقد روى عن ابن عمر أنه توضأ وخرج إلى السوق ثم دعى لجنازة فمسح على خفيه وصلى كان أحب إلى وإن كان إنما يعدها عقدا ولا يلفظ بعددها لفظا لم يكن عليه شئ وإن لفظ بشئ من ذلك لفظا فقال واحدة وثنتان وهو ذاكر لصلاته انتقضت صلاته وكان عليه الاستئناف، قال وإذا توضأ الرجل بعض وضوئه ثم لم يتمه حتى جف ما قد غسل فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول يتم ما قد بقى ولا يعيد على ما مضى وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول إن كان في طلب الماء أو في الوضوء فإنه يتم ما بقى وإن كان قد أخذ في عمل غير ذلك أعاده على ما جف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ورأيت المسلمين جاءوا بالوضوء متتابع نسقا على مثل ما توضأ به النبي صلى الله عليه وسلم فمن جاء به كذلك ولم يقطعه لغير عذر من انقطاع الماء وطلبه بنى على وضوئه ومن قطعه بغير عذر حتى يتطاول ذلك فيكون معروفا أنه أخذ في عمل غيره فأحب إلى\rأن يستأنف وإن أتم ما بقى أجزأه.\rابن ابى ليلى عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال لا يمسح وجهه من التراب في الصلاة حتى يتشهد ويسلم وبه يأخذ، أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه كان يمسح التراب عن وجهه في الصلاة قبل أن يسلم وكان أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يرى بذلك بأسا وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو ترك المصلى مسح وجهه من التراب حتى يسلم كان أحب إلى فإن فعل فلا شئ عليه.","part":7,"page":150},{"id":1944,"text":"باب الزكاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان على رجل دين ألف درهم وله على الناس دين ألف درهم وفى يده ألف درهم فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول ليس عليه زكاة فيما في يديه حتى يخرج دينه فيزكيه وكان ابن أبى ليلى يقول عليه فيما في يديه الزكاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كانت في يدى رجل ألف درهم وعليه مثلها فلا زكاة عليه وإن كانت المسألة بحالها وله دين ألف درهم فلو عجل الزكاة كان أحب إلى وله أن يؤخرها حتى يقبض ماله فإن قبضه زكى مما في يديه وإن تلف لم يكن عليه فيه زكاة (قال الربيع) آخر قول الشافعي إذا كانت في يديه ألف وعليه ألف فعليه الزكاة (قال الربيع) من قبل أن الذى في يديه إن تلف كان منه وإن شاء وهبها وإن شاء تصدق بها فلما كانت في جميع أحكامها مالا من ماله وقد قال الله عزوجل (خذ من أموالهم صدقة) كانت عليه فيها الزكاة، قال وكان ابن أبى ليلى يقول زكاة الدين على الذى هو عليه فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى بل هي على صاحبه الذى هو له إذا خرج كذلك بلغنا عن علي ابن أبى طالب رضى الله عنه وبهذا يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان للرجل دين على الناس فإن كان حالا وقد حال عليه الحول في يدى الذى هو عليه أو أكثر من حول فإن كان يقدر على أخذه منه فتركه فعليه فيه الزكاة وهو كمال له وديعة في يدى رجل عليه أن يزكيه إذا كان قادرا عليه وإن كان لا يدرى لعله سيفلس له به أو كان متغيبا عنه فعليه إذا كان حاضرا طلبه منه بألح ما يقدر عليه فإذا نض في يديه فعليه الزكاة لما مضى في يديه من السنين فإن تلف قبل أن يقبضه فلا زكاة عليه فيه وهكذا إذا كان\rصاحب الدين متغيبا عنه، قال وإذا كانت أرض من أرض الخراج فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول ليس فيها عشر لا يجتمع عشر وخراج وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول عليه فيها العشر مع الخراج (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا زرع الرجل أرضا من أرض الخراج فعليه في زرعها العشر كما يكون عليه في زرع أرض لرجل تكاراها منه، وهى لذلك الرجل أو هي صدقة موقوفة، قال وإذا كانت الارض من أرض العشر فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول في كل قليل وكثير أخرجت من الحنطة والشعير والزبيب والتمر والذرة وغير ذلك من أصناف الغلة العشر ونصف العشر والقليل والكثير في ذلك سواء وإن كانت حزمة من بقل وكذلك حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم وكان ابن أبى ليلى يقول ليس في شئ من ذلك عشر إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب ولا يكون فيه العشر حتى يبلغ خمسة أوسق فصاعدا والوسق عندنا ستون صاعا والصاع مختوم بالحجاجى وهو ربع بالهاشمي الكبير وهو ثمانية أرطال والمد رطلان وبه يأخذ وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى ليس في البقول والخضراوات عشر ولا أرى في شئ من ذلك عشرا إلا الحنطة والشعير والحبوب وليس فيه شئ حتى يبلغ خمسة أوسق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا زرع الرجل أرضا من أرض العشر فلا زكاة عليه حتى يخرج منها خمسة أوسق من كل صنف مما أخرجت مما فيه الزكاة وذلك ثلثمائة صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وليس في الخضر زكاة والزكاة فيما اقتيت ويبس وداخر مثل الحنطة والذرة والشعير والزبيب والحبوب التى في هذا المعنى التى ينبت الناس، قال وإذا كان لرجل إحدى واربعون بقرة فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول إذا حال عليها الحول ففيها مسنة وربع عشر مسنة وما زاد فبحساب ذلك إلى أن تبلغ ستين بقرة وأظنه حدثه أبو","part":7,"page":151},{"id":1945,"text":"حنيفة عن حماد عن إبراهيم وكان ابن أبى ليلى يقول لا شئ في الزيادة على الاربعين حتى تبلغ ستين بقرة وبه يأخذ وبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا شئ في الاوقاص والاوقاص عندنا ما بين الفريضتين وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وليس في البقر صدقة حتى تبلغ ثلاثين فإذا بلغت ثلاثين ففيها تبيع ثم ليس في الزيادة على الثلاثين صدقة حتى تبلغ أربعين فإذا بلغت أربعين\rففيها مسنة ثم ليس في زيادتها شئ حتى تبلغ ستين فإذا بلغت ستين ففيها تبيعان ثم ليس في الفضل على الستين صدقة حتى تبلغ سبعين فإذا بلغت سبعين ففيها تبيع ومسنة ثم ليس في الفضل على السبعين صدقة حتى تبلغ ثمانين فإذا بلغت الثمانين ففيهما مسنتان ثم هكذا صدقتها ولك صدقة من الماشية فلا شئ فيها فيما بين الفريضتين وكل ما كان فوق الفرض الاسفل لم يبلغ الفرض الاعلى فالفضل فيه عفو صدقته صدقة الاسفل قال وإذا كان للرجل عشرة مثاقيل ذهب ومائة درهم فحال عليها الحول فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول في الزكاة يضيف أقل الصنفين إلى أكثرهما ثم يزكيه إن كانت الدنانير أقل من عشره دراهم بدينار تقوم الدراهم دناينر ثم يجمعها جميعا فتكون أكثر من عشرين مثقالا من الذهب فيزكيها في كل عشرين مثقالا نصف مثقال فما زاد فليس فيه شئ من الزكاة حتى يبلغ أربعة مثاقيل فيكون فيها عشر مثقال وإذا كانت الدنانير أكثر من عشرة دراهم بدينار قوم الدنانير دراهم وأضافها إلى الدارهم فتكون أكثر من مائتي درهم ففى كل مائتين خمسة دراهم ولا شئ فيما زاد على المائتين حتى يبلغ أربعين درهما فإذا بلغت ففى كل أربعين زادت بعد المائتين درهم وكان ابن أبى ليلى يقول لا زكاة في شئ من ذلك حتى يبلغ الذهب عشرين مثقالا وتبلغ الفضة مائتي درهم ولا يضيف بعضها إلى بعض ويقول هذا مال مختلف بمنزلة رجل له ثلاثون شاة وعشرون بقرة وأربعة أبعرة فلا يضاف بعضها إلى بعض وقال ابن أبى ليلى ما زاد على المائتي الدرهم والعشرين المثقال من شئ فبحساب ذلك ما كان من قليل أو كثير وبهذا يأخذ في الزيادة، وقال أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه ليس فيما زاد على المائتين شئ حتى يبلغ أربعين درهما وكذلك بلغنا عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى لا يقوم الذهب ولا الفضة إنما الزكاة على وزنه جاءت بذلك السنة إن كان له منها خمسة عشر مثقالا ذهبا لم يكن عليه فيها زكاه ولو كان قيمتها ألف درهم لان الحديث إنما جاء في عشرين مثقالا ولو كان له مع ذلك أربعون درهما لم يزكه حتى يكون خمسين درهما فإذا كمل من الاخرى أوجبت فيه الزكاة وكذلك لو كان نصف من هذا ونصف من هذا ففيه الزكاة فيضيف بعضه إلى بعض ويخرجه دراهم أو دنانير وإن شاء زكى الذهب والفضة بحصتهما أي ذلك فعل أجزأه ولو كان له مائتا درهم وعشرة مثاقيل زكى المائتي الدرهم بخمسة دراهم وزكى العشرة\rمثاقيل بربع مثقال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت لرجل عشرة مثاقيل ذهب ومائة درهم فحال عليها الحول فلا زكاة فيها ولا يضم الذهب إلى الورق وهو صنف غيرها يحل الفضل في بعضها على بعض يدا بيد كما لا يضم التمر إلى الزبيب وللتمر بالزبيب أشبه من الفضة بالذهب وأقرب ثمنا بعضه من بعض وكما لا تضم الابل إلى البقر ولا البقرة إلى الغنم، قال ولو أن رجلا له مائتا درهم وعشرة مثاقيل ذهبا فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول إذا حال عليها الحول يضيف بعضه إلى بعض ويزكيه كله وقال ابن أبى ليلى هذان مالان مختلفان تجب الزكاة على الدراهم ولا تجب على الذهب وقال أبو يوسف فيه الزكاة كله ألا ترى أن التاجر يكون له المتاع للتجارة وهو مختلف فيقومه ويضيف بعضه إلى بعض ويزكيه وكذلك الذهب والفضة وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه أمر","part":7,"page":152},{"id":1946,"text":"رجلا تاجرا أن يقوم تجارته عند الحول فيزكيها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو كان له مائتا درهم وتسعة عشر مثقالا زكى المائتين ولم يزك عشر مثقالا كما يكون له خمسة أوسق تمرا وخمسة أوسق زبيبا إلا صاعا فيزكى التمر ولا يزكى الزبيب.\rباب الصيام (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا اكتحل الرجل في شهر رمضان أو غير رمضان وهو صائم فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا بأ س بذلك وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يكره ذلك ويكره أن يدهن شاربه بدهن يجد طعمه وهو صائم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى لا بأس أن يكتحل الصائم ويدهن شاربه ورأسه ووجهه وقدميه وجميع بدنه بأى دهن شاء غالية أو غير غالية، وإذا صام الرجل يوما من شهر رمضان فشك أنه من شهر رمضان ثم علم بعد ذلك أنه من رمضان فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى قال يجزيه وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا يجزيه ذلك وعليه قضاء يوم مكانه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أصبح الرجل يوم الشك من رمضان وقد بيت الصوم من الليل على أنه من رمضان فهذه نية كاملة تؤدى عنه ذلك اليوم إن كان من شهر رمضان وإن لم يكن من شهر رمضان أفطر (قال الربيع) قال الشافعي في موضع آخر لا يجزيه لانه صام على الشك، وإذا\rأفطرت المرأة يوما من رمضان متعمدة ثم حاضت من آخر النهار فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول ليس عليها كفارة وعليها القضاء وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول عليها الكفارة وعليها القضاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أصاب الرجل امرأته في شهر رمضان ثم مرض الرجل في آخر يومه فذهب عقله أو حاضت المرأة فقد قيل على الرجل عتق رقبة وقيل لا شئ عليه فأما إذا سافرا فإن عليه عتق رقبة وذلك أن السفر شئ يحدثه فلا يسقط عنه ما وجب عليه بشئ يحدثه (قال) وإذا وجب على الرجل صوم شهرين من كفارة إفطار من رمضان فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول ذانك الشهران متتابعان ليس له أن يصومها إلا متتابعين وذكر أبو حنيفة نحوا من ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول ليسا بمتتابعين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا لم يجد المجامع في شهر رمضان عتقا فصام لم يجز عنه إلا شهران متتابعان وكفارته الظهار ولا يجزى عنه الصوم ولا الصدقة وهو يجد عتقا (قال) وإذا توضأ الرجل للصلاة المكتوبة فدخل المال حلقه وهو صائم في رمضان ذاكرا لصومه فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول إن كان ذاكرا لصومه حين توضأ فدخل الماء حلقه فعليه القضاء وإن كان ناسيا لصومه فلا قضاء عليه وذكر أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم وكان ابن أبى ليلى يقول لا قضاء عليه إذا توضأ لصلاة مكتوبة وإن كان ذاكرا لصومه وقد ذكر عن عطاء عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: إذا توضأ لصلاة مكتوبة وهو صائم فدخل الماء حلقه فلا شئ عليه وإن كان توضأ لصلاة تطوع فعليه القضاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا توضأ الرجل للصلاة وهو صائم فتمضمض ودخل الماء جوفه وهو ناس لصومه فلا شئ عليه.\rولو شرب وهو ناس لم ينقض ذلك صومه.\rوإذا كان ذاكرا لصومه فدخل الماء جوفه فأحب إلى أن يعيد الصوم احتياطا.\rوأما الذى يلزمه فلا يلزمه أن يعيد حتى يكون أحدث شيئا من ازدراد أو فعل فعلا ليس له دخل به الماء جوفه.\rفأما إذا كان إنما أراد المضمضة فسبقه شئ في حلقه بلا إحداث ازدارد","part":7,"page":153},{"id":1947,"text":"تعمد به الماء إلا إدخال النفس وإخراجه فلا يجب عليه أن يعيد الصوم.\rوهذا خطأ في معنى النسيان أو أخف منه.\rباب في الحج (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وكان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول لا تشعر البدن ويقول الاشعار مثلة وكان ابن أبى ليلى يقول الاشعار في السنام من الجانب الايسر وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وتشعر البدن في أسنمتها والبقر في أسنمتها أو مواضع الاسنمة ولا تشعر الغنم والاشعار في الصفحة اليمنى وكذلك أشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أشعر في الشق الايمن وبذلك تركنا قول من قال لا يشعر إلا في الشق الايسر وقد روى أن ابن عمر أشعر في الشق الايسر أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن نافع أن عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما كان لا يبالى في أي الشقين أشعر في الايمن أو الايسر، قال وإذا أهل الرجل بعمرة فأفسدها فقدم مكة وقضاها فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول يجزيه أن يقضيها من التنعيم وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا يجزيه أن يقضيها إلا من ميقات بلاده (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أهل الرجل بعمرة من ميقات فأفسدها فلا يجزيه أن يقضيها إلا من الميقات الذى أبتدأ منه العمرة التى أفسدها ولا نعلم القضاء في شئ من الأعمال إلا بعمل مثله فأما عمل أقل منه فهذا قضاء لبعض دون الكل وإنما يجزى قضاء الكل لا البعض ومن قال له أن يقضيها خارجا من الحرم دخل عليه خلاف ما وصفنا من القياس وخلاف الآثار وقد ظننت أنه إنما ذهب إلى أن عائشة رضى الله تعالى عنها إنما كانت مهلة يعمرة وأنها رفضت العمرة وأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بأن تقضيها من التنعيم وهذا ليس كما روى إنما أمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تدخل الحج على العمرة فكانت قارنة وإنما كانت عمرتها شيئا استحبته فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بها فاعتمرت لا أن عمرتها كانت قضاء وإذا أصاب الرجل من صيد البحر شيئا سوى السمك فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول لا خير في شئ من صيد البحر سوى السمك وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا بأس بصيد البحر كله (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه ولا بأس بأن يصيد المحرم جميع ما كان معاشه في الماء من السمك وغيره قال الله عزوجل (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما) فقال بعض أهل العلم بالتفسير طعامه كل ما كان فيه\rوهو شبه ما قال والله تعالى أعلم وقال أبو يوسف رحمه الله سألت أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه عن حشيش الحرم فقال أكره أن يرعى من حشيش الحرم شيئا أو يحتش منه.\rقال وسألت ابن أبى ليلى عن ذلك فقال لا بأس أن يحتش من الحرم ويرعى منه، قال وسألت الحجاج بن أرطاة فأخبرني أنه سأل عطاء بن أبى رباح فقال لا بأس أن يرعى وكره أن يحتش وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا بأس أن يرعى نبات الحرم شجره ومرعاه ولا خير في أن يحتش منه شئ لان الذى حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة أن يختلى خلاها إلا الاذخر والاختلاء الاحتشاش نتفا وقطعا وحرم أن يعضد شجرها ولم يحرم أن يرعى قال أبو يوسف رحمه الله تعالى سألت أبا حنيفة رضى الله عنه قال لا بأس أن يخرج من تراب الحرم وحجارته إلى الحل وبه يأخذ قال وسمعت ابن أبى ليلى يحدث عن","part":7,"page":154},{"id":1948,"text":"عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس وابن عمر رضى الله تعالى عنهم أنهما كرها أن يخرج من تراب الحرم وحجارته إلى الحل شيئا وحدثنا شيخ عن رزين مولى علي بن عبد الله بن عباس أن علي بن عبد الله كتب إليه أن يبعث إليه بقطعة من المروة يتخذها مصلى يسجد عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى لا خير في أن يخرج من حجارة الحرم ولا ترابه شئ إلى الحل لان له حرمة ثبتت باين بها ما سواها من البلدان ولا أرى والله تعالى أعلم أن جائزا لاحد أن يزيله من الموضع الذى باين به البلدان إلى أن يصير كغيره (قال الشافعي) وقد أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم الازرق عن أبيه عن عبد الاعلى ابن عبد الله بن عامر قال قدمت مع أمي أو قال جدتى مكة فأتتها صفية بنت شيبة فأكرمتها وفعلت بها فقالت صفية ما أدرى ما أكافئها به فأرسلت إليها بقطعة من الركن فخرجت بها فنزلنا أول منزل فذكر من مرضهم وعلتهم جميعا قال فقالت أمي أو جدتى ما أرانا أتينا إلا أنا أخرجنا هذه القطعة من الحرم فقالت لى وكنت أمثلهم انطلق بهذ القطعة إلى صفية فردها وقل لها إن الله جل وعلا وضع في حرمه شيئا فلا ينبغى أن يخرج منه قال عبد الاعلى فقالوا لى فما هو إلا أن تجينا دخولك الحرم فكأنما أنشطنا من عقل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وقال غير واحد من أهل العلم لا ينبغى أن يخرج من الحرم شئ إلى غيره، وإذا أصاب الرجل حماما من حمام الحرم فإن أبا حينفة رحمه الله كان يقول عليه قيمته\rوبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول عليه شاة وسمعت ابن أبى ليلى يقول في حمام الحرم عن عطاء بن أبى رباح شاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أصاب الرجل بمكة حماما من حمامها فعليه شاة اتباعا لعمر وعثمان وابن عباس وابن عمر ونافع ابن عبد الحرث وعاصم بن عمر وعطاء وابن المسيب وغيرهم رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وقد زعم الذى قال فيه قيمة أنه لا يخالف واحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خالف أربعة في حمام مكة، وسئل أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن المحرم يصيب الصيد فيحكم عليه فيه عناق أو جفرة أو شبه ذلك فقال لا يجزى في هدى الصيد إلا ما يجزى في هدى المتعة الجذع من الضأن إذا كان عظيما أو الثنى من المعز والبقر والابل فما فوق ذلك لا يجزى ما دون ذلك ألا ترى إلى قول الله عزوجل في كتاب في جزاء الصيد (هديا بالغ الكعبه) وسألت ابن أبى ليلى عن ذلك فقال يبعث به وإن كان عناقا أو حملا قال أبو يوسف رحمه الله أخذ بالاثر في العناق والجفرة وقال أبو حنيفة رحمه الله في ذلك كله قيمته وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أصاب الرجل صيدا صغيرا فداه بشاة صغيرة لان الله عزوجل يقول (مثل) والمثل مثل الذى يفدى فإذا كان كبيرا كان كبيرا وإذا كان الذى يفدى صغيرا كان صغيرا ولا أعلم من قال لا يجوز أن يفدى الصيد الصغير بصغير مثله من الغنم إلا خالف القرآن والآثار والقياس والمعقول وإذا كان يزعم أن الصيد محرم كله فزعم أنه تفدى الجرادة بتمرة أو أقل من تمرة لصغرها وقلة قيمتها وتفدى بقرة الوحش ببقرة لكبرها فكيف لم يزعم أنه يفدى الصغير بالصغير وقد فدى الصغير بصغير والكبير بكبير وقد قال الله عزوجل (فجزاء مثل ما قتل من النعم) وإنما رفع وخفض بالمثل عنده فكيف يفدى بتمرة ولا يفدى بعناق وما للضحايا وهدى المتعة وجزاء الصيد هل رآه قياس جزاء الصيد حين أصاب المحرم البقرة بأن قال يكفيه شاة كما يكفى المتمتع أو المضحي أو قاسه حين أصاب المحرم جرادة بأن قال لا يجزى المحرم إلا شاة كما لا يجزى المضحي والمتمتع إلا شاة فإن قال لا قيل ألان جزاء الصيد كما قال الله تبارك وتعالى مثل وإنما (المثل) صغيرا أو كبيرا على قدر المصاب فإن قال نعم قيل فما أضلك عن الجفرة إذا كانت مثل ما أصيب وإن كنت تقلد عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وحده في أقضية لا","part":7,"page":155},{"id":1949,"text":"حجة لك في شئ منها الا تقليده فكيف خالفته ومعه القرآن والقياس والمعقول وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ وقد قضى عمر رضى الله عنه في الارنب بعناق وفى اليربوع بجفرة وقضى في الضب بجدى قد جمع الماء والشجر وقضى ابن مسعود رضى الله عنه في اليربوع بجفرة أو جفر وقضى عثمان رضى الله عنه في أم حبين بحلان من الغنم يعنى حملا وذكر عن خصيف الجزرى عن أبى عبيدة عن عبد الله بن مسعود أنه قال في بيض النعامة يصيبه المحرم ثمنه داود بن أبى هند عن عامر مثله وسمعت ابن أبى ليلى يقول عن عطاء بن أبى رباح في البيضة درهم وقال أبو حنيفة رحمه الله قيمتها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أصاب المحرم بيض نعام أو بيض حمام أو بيضا من الصيد ففيه قيمته قياسا على الجرادة وعلى ما لم يكن له مثل من النعم.\rباب الديات (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قتل الرجل الرجل عمدا وللمقتول ورثة صغار وكبار فان أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول للكبار أن يقتلوا صاحبهم إن شاءوا وكان ابن أبى ليلى يقول ليس لهم أن يقتلوا حتى يكبر الاصاغر وبه يأخذ، حدثنا أبو يوسف عن رجل عن أبى جعفر أن الحسن بن علي رضى الله عنهما قتل ابن ملجم بعلي وقال أبو يوسف وكان لعلي رضى الله عنه أولاد صغار (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قتل الرجل الرجل عمدا وله ورثة صغار وكبار أو كبار غيب فليس لاحد منهم أن يقتل حتى تبلغ الصغار وتحضر الغيب ويجتمع من له سهم في ميراثه من زوجة أو أم أو جدة على القتل فإذا اجتمعوا كان لهم أن يقتلوا فإذا لم يجتمعوا لم يكن لهم أن يقتلوا وإذا كان هذا هكذا فلايهم شاء من البالغين الحضور أن يأخذ حصته من الدية من مال الجاني بقدر ميراثه من المقتول وإذا فعل كان لاولياء الغيب وعلى أولياء الصغار أن يأخذوا لهم حصصهم من الدية لان القتل قد حال وصار مالا فلا يكون لولى الصغير أن يدعه وقد أمكنه أخذه فإن قال قائل كيف ذهبت إلى هذا دون غيره من الاقاويل وقد قال بعض أهل العلم أي ولاة الدم قام به قتل وإن عفا الآخرون فأنزله بمنزلة الحد وقال غيره من أهل العلم يقتل البالغون ولا ينتظرون الصغار وقال غيره يقتل الولد ولا ينتظرون الزوجة ؟ قيل ذهبنا إليه أنه السنة التى لا ينبغى أن تخالف أو في مثل معنى السنة والقياس على الاجماع\rفإن قال فأين السنة فيه ؟ قيل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إن أحبوا أخذوا القصاص وإن أحبوا فالدية) فلما كان من حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لولاة الدم أن يقتلوا ولهم أن يأخذوا المال وكان إجماع المسلمين أن الدية موروثة لم يحل لوارث أن يمنع الميراث من ورث معه حتى يكون الوارث يمنع نفسه من الميراث وهذا معنى القرآن في قول الله عزوجل (فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان) وهذا مكتوب في كتاب الديات ووجدنا ما خالفه من الاقاويل لا حجة فيه لما وصفت من السنة بخلافهم ووجدت مع ذلك قولهم متناقضا إذ زعموا انهم امتنعوا من أن يأخذوا الدية من القاتل لانه إنما عليه دم لا مال فلو زعموا أن واحدا من الورثة لو عفا حال الدم مالا ما لزموا قولهم ولقد نقضوه فأما الذين قالوا هو كالحد يقوم به أي الورثة شاء وإن عفا غيره فقد خالفوا بينه وبين الحد من أجل أنهم يزعمون أن للورثة العفو عن القتل ويزعمون أنه لا عفو لهم عن الحد ويزعمون أنهم لو اصطلحوا في القتل على الدية جاز ذلك ويزعمون أنهم لو","part":7,"page":156},{"id":1950,"text":"اصطلحوا على مال في الحد لم يجز وإذا اقتتل القوم فانجلوا عن قتيل لم يدر أيهم أصابه فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول هو على عاقلة القبيلة التى وجد فيها إذا لم يدع ذلك أولياء القتيل على غيرهم وكان ابن أبى ليلى رحمه الله تعالى يقول هو على عاقلة الذين اقتتلوا جميعا إلا أن يدعى أولياء القتيل على غير أولئك وبهذا يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا اقتتل القوم فانجلوا عن قتيل فادعى أولياؤه على أحد بعينه أو على طائفة بعينها أو قالوا قد قتلته إحدى الطائفتين لا يدرى أيتهما قتلته قيل لهم إن جئتم بما يوجب القسامة على إحدى الطائفتين أو بعضهم أو واحد بعينه أو أكثر قيل لكم أقسموا على واحد فإن لم تأتوا بذلك فلا عقل ولا قود ومن شئتم أن نحلفه لكم على قتله أحلفناه ومن أحلفناه أبرأناه وهكذا إن كان جريحا ثم مات ادعى على أحد أو لم يدع عليه إذا لم أقبل دعواه فيما هو أقل من الدم لم أقبلها في الدم وما أعرف أصلا ولا فرعا لقول من قال تجب القسامة بدعوى الميت ما القسامة التى قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد الله بن سهل إلا على خلاف ما قال فيها دعوى ولا لوث من بينة، وإذا أصيب الرجل وبه جراحة فاحتمل فلم يزل مريضا حتى مات فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى\rعنه كان يقول ديته على تلك القبيلة التى أصيب فيهم وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول ليس عليهم شئ، وكان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول القصاص لكل وارث وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يجعل لكل وارث قصاصا إلا الزوج والمرأة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى الزوج والمرأة الحرة والجدة وبنت الابن وكل وارث من ذكر أو أنثى فله حق في القصاص وفى الدية، وإذا وجد القتل في قبيلة فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول القسامة على أهل الخطة والعقل عليهم وليس على السكان ولا على المشترين شئ وبه يأخذ ثم قال أبو يوسف رحمه الله تعالى بعد على المشترين والسكان وأهل الخطة وكان ابن أبى ليلى يقول الدية على السكان والمشترين معهم وأهل الخطة، وكذلك إذا وجد في الدار فهو على أهل القبيلة قبيلة تلك الدار والسكان الذين فيها في قول ابن ابى ليلى، وكان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول على عاقلة أرباب الدور خاصة وإن كانوا مشترين وأما السكان فلا وبهذا يأخذ (رجع أبو يوسف رحمه الله تعالى إلى قول ابن أبى ليلى وقول أبى حنيفة المعروف ما بقى من أهل الخطة رجل فليس على المشترى شئ) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا وجد الرجل قتيلا في دار رجل أو أهل خطة أو سكان أو صحراء أو عسكر فكلهم سواء لا عقل ولا قود إلا ببينة تقوم أو بما يوجب القسامة فيقسم الاولياء فإذا ادعى الاولياء على واحد وألف أحلفناهم وأبرأناهم لان النبي صلى الله عليه وسلم قال للانصاريين (فتبرئكم يهود بخمسين يمينا) فلما أبوا أن يقبلوا أيمانهم لم يجعل على يهود شيئا وقد وجد القتيل بين أظهرهم ووداه النبي صلى الله عليه وسلم من عنده متطوعا، وإذا قطع رجل يد امرأة أو امرأة يد رجل فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول ليس في هذا قصاص ولا قصاص فيما بين الرجال والنساء فيما دون النفس ولا فيما بين الاحرار والعبيد فيما دون النفس ولا قصاص بين الصبيان في النفس ولا غيرها وكذلك حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول القصاص بينهم في ذلك وفى جميع الجراحات التى يستطاع فيها القصاص (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: القصاص بين الرجل والمرأة في الجراح وفى النفس وكذلك العبيد بعضهم من بعض وإذا كانوا يقولون القصاص بينهم في النفس وهى الاكثر كان الجرح الذى هو الاقل أولى لان الله عزوجل ذكر النفس والجراح في كتابه ذكرا واحدا وأما الصبيان فلا قصاص بينهم، وإذا قتل الرجل رجلا بعصا\rأو بحجر فضربه ضربات حتى مات من ذلك فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا قصاص بينهما","part":7,"page":157},{"id":1951,"text":"وكان ابن أبى ليلى يقول بينهما القصاص وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أصاب الرجل الرجل بحديدة تمور أو بشئ يمور فمار فيه موران الحديد فمات من ذلك ففيه القصاص وإذا أصابه بعصا أو بحجر أو مالا يمور موران السلاح فأصله شيئان إن كان ضربه بالحجر العظيم والخشبة العظيمة التى الاغلب منها انه لا يعاش من مثلها وذلك أن يشدخ بها رأسه أو يضرب بها جوفه أو خاصرته أو مقتلا من مقاتله أو حمل عليه الضرب بشئ أخف من ذلك حتى بلغ من ضربه ما الاغلب عند الناس ان لا يعاش من مثله قتل به وكان هذا عمد القتل وزيادة أنه أشد من القتل بالحديد لان القتل بالحديد أوحى وإن ضربه بالعصا أو السوق أو الحجر الضرب الذى الاغلب منه أنه يعاش من مثله فهذا الخطأ شبه العمد ففيه الدية مغلظة ولا قود فيه وإذا عض الرجل يد الرجل فانتزع المعضوض يده فقلع سنا من أسنان العاض فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا ضمان عليه في السن لانه قد كان له أن ينزع يده من فيه وبه يأخذ وقد بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رجلا عض يد رجل فانتزع يده من فيه فنزع ثنيته فأبطلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال (أيعض أحدكم أخاه عض الفحل) وكان ابن أبى ليلى يقول هو ضامن لدية السن وهما يتفقان فيما سوى ذلك مما يجنى في الجسد سواء في الضمان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا عض الرجل يد الرجل أو رجله أو بعض جسده فانتزع المعضوض ما عض منه من في العاض فسقط بعض ثغره أو كله فلا شئ عليه لانه كان للمعضوض أن ينزع يده من في العاض ولم يكن متعديا بالانتزاع فيضمن وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل هذا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه أن رجلا عض يد رجل فانتزع المعضوض يده في العاض فسقطت ثنيته أو ثنيتاه فأهدرها رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقال أيدع يده في فيك تقضمها كأنها في، في فحل) وإذا نفحت الدابة برجلها وهى تسير فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا ضمان على صاحبها لانه بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (الرجل جبار) وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول هو\rضامن في هذا لما أصابت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى يضمن قائد الدابة وسائقها وراكبها ما أصابت بيد أو فم أو رجل أو ذنب ولا يجوز إلا هذا (1) ولا يضمن شيئا إلا أن يحملها على أن تطأ شيئا فيضمن لان وطأها من فعله فنكون حينئذ كأداة من أداته جنى بها فأما أن نقول يضمن عن يدها ولا يضمن عن رجلها فهذا تحكم فإن قال لا يرى رجلها فهو إذا كان سائقا لا يرى يدها فينبغي أن يقول في السائق يضمن عن الرجل ولا يضمن عن اليد وليس هكذا بقول فأما ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن الرجل جبار فهو والله تعالى أعلم غلط لان الحفاظ لم يحفظوا هكذا، وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول في الرجل إذا قتل العبد إن قيمته على عاقلة القاتل وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول: لا تعقله العاقلة ثم رجع أبو يوسف فقال هو مال لا تعقله العاقلة وعلى القاتل قيمته ما بلغ حالا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قتل الرجل العبد خطأ عقلته عاقلته لانها إنما تعقل جناية حر في نفس محرمة قد يكون فيها القود قال ويكون فيها الكفارة كما تكون في الحر بكل حال فهو بالنفوس أشبه منه بالاموال هو لا يجامع الاموال في معنى إلا في أن ديته قيمته فأما ما سوى ذلك فهو مفارق للاموال مجامع للنفوس في أكثر أحكامه وبالله تعالى التوفيق.\r__________\r(1) قوله: ولا يضمن شيئا الخ هذا تقييد للضمان قبله أي أن ضمانه لا يكون إلا في هذه الحالة، تأمل.","part":7,"page":158},{"id":1952,"text":"باب السرقة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أقر الرجل بالسرقة مرة واحدة والسرقة تساوى عشرة دراهم فصاعدا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول أقطعه ويقول ان لم أقطعه جعلته عليه دينا ولا قطع في الدين وكان ابن أبى ليلى يقول لا أقطعه حتى يقر مرتين وبهذا يأخذ ثم رجع إلى قول أبى حنيفة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أقر الرجل بالسرقة مرة واحدة وثبت على الاقرار وكانت مما تقطع فيه اليد قطع وسواء إقراره مرة أو أكثر فإن قال قائل كما لا أقطعه إلا بشاهدين فهو إذا شهد عليه شاهدان قطعه ولم يلتفت إلى رجوعه لو كان أقر وهو لو أقر عنده مائة مرة ثم رجع لم يقطعه فإن قال قائل فهكذا لو رجعت الشهود لم نقطعه، قيل لو رجع الشهود عن الشهادة عليه ثم عادوا فشهدوا عليه بما رجعوا\rعنه لم تقبل شهادتهم، ولو أقر ثم رجع ثم أقر قبل منه فالاقرار مخالف للشهادات في البدء والمتعقب، وإن كان المسروق منه غائبا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى قال لا أقطعه وبهذا يأخذ، وكان ابن أبى ليلى يقول اقطعه إذا أقر مرتين وإن كان المسروق منه غائبا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان المسروق منه غائبا حبس السارق حتى يحضر المسروق منه لانه لعله أن يأتي له بمخرج يسقط عنه القطع أو القطع والضمان، وإن كانت السرقة تساوى خمسة دراهم فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا قطع فيها بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن علي رضى الله عنه وعن ابن مسعود أنهم قالوا لا تقطع اليد إلا في عشرة دراهم وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول تقطع اليد في خمسة دراهم ولا تقطع في دونها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا الثقة عن عبد الله بن عمر بن حفص وسفيان بن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (القطع في ربع دينار فصاعدا) وبه نأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فأما ما ذهب إليه أبو حنيفة من الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم التى تخالف هذا فإنها ليست من وجه يثبت مثله لو انفرد، وأما ما روى عن علي رضى الله عنه وابن مسعود فليست في أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة ولا أعلمه ثابتا عن واحد منهما وقد أخبرنا سفيان بن عيينة عن حميد الطويل انه سمع قتاده يسأل أنس بن مالك رحمه الله تعالى عنه عن القطع فقال حضرت أبا بكر الصديق رضى الله عنه قطع سارقا في شئ ما يسوى ثلاثة دراهم أو قال ما يسرنى أنه لى بثلاثة دراهم وثبت عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت (القطع في ربع دينار فصاعدا) وهو مكتوب في كتاب السرقة (قال) وإذا شهد الشاهدان على رجل بالسرقة والمسروق منه غائب فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول لا أقبل الشهادة والمسروق منه غائب أرأيت لو قال لم يسرق منى شيئا أكنت أقطع السارق وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول أقبل الشهادة عليه واقطع السارق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا شهد شاهدان على رجل بسرقة والمسروق منه غائب قبلت الشهادة وسألت عن الشهود وأخرت القطع إلى أن يقدم المسروق منه (قال) وإذا اعترف الرجل بالسرقة مرتين وبالزنا أربع مرات ثم أنكر بعد ذلك فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول ندرأ عنه الحد فيهما جميعا ونضمنه السرقة وقد بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اعترف عنده\rماعز بن مالك وأمر به أن يرجم هرب حين أصابته الحجارة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (فهلا خليتم سبيله) حدثنا بذلك أبو حنيفة رحمه الله يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبه يأخذ وكان ابن ابى ليلى يقول لا أقبل رجوعه فيهما جميعا وأمضى عليه الحد (قال الشافعي) وإذا أقر الرجل بالزنا أو","part":7,"page":159},{"id":1953,"text":"بشرب الخمر أو بالسرقة ثم رجع قبلت رجوعه قيل أن تأخذه السياط أو الحجارة أو الحديد وبعد جاء يسبب أو لم يأت به عير أو لم يعير قياسا على أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ماعز (فهلا تركتموه) وهكذا كل حد لله فأما ما كان للادميين فيه حق فيلزمه ولا يقبل رجوعه فيه وأغرمه السرقة لانها حق للادميين، وإذا دخل الرجل من أهل الحرب إلينا بأمان فسرق عندنا سرقة فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول يضمن السرقة ولا يقطع لانه لم يأخذ الامان لتجرى عليه الاحكام وكان ابن أبى ليلى يقول تقطع يده وبه يأخذ ثم رجع إلى قول أبى حنيفة رضى الله عنه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا دخل الحربى دار الاسلام بأمان فسرق ضمن السرقة ولا يقطع ويقال له ننبذ إليك عهدك ونبلغك مأمنك لان هذه دار لا يصلح أن يقيم فيها إلا من يجرى عليه الحكم (قال الربيع) لا يقطع إذا كان جاهلا فإن كان عالما قطع (قال الشافعي) رحمه الله لا ينبغى لاحد أن يعطى أحدا أمانا على أن لا يجرى عليه حكم الاسلام ما دام مقيما في دار الاسلام.\rباب القضاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أثبت القاضى في ديوانه الاقرار وشهادة الشهود ثم رفع إليه ذلك وهو لا يذكره فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول لا ينبغى له أن يجيزه وكان ابن أبى ليلى رحمه الله يجيز ذلك وبه يأخذ قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إن كان يذكره ولم يثبته عنده أجازه وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا يجيزه حتى يثبته عنده وإن ذكره (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا وجد القاضى في ديوانه خطا لا يشك أنه خطه أو خط كاتبه بإقرار رجل لآخر أو بثبت حق عليه بوجه لم يكن له أن يقضى به حتى يذكر منه أو يشهد به عنده كما لا يجوز إذا عرف خطه ولم يذكر الشهادة أن يشهد، وإذا جاء رجل بكتاب قاض إلى قاض والقاضى لا يعرف كتابه ولا خاتمه فإن أبا حنيفة رحمه\rالله كان يقول لا ينبغى للقاضى الذى أتاه الكتاب أن يقبله حتى يشهد شاهدا عدل على خاتم القاضى وعلى ما في الكتاب كله إذا قرئ عليه عرف القاضى الكتاب والخاتم أو لم يعرفه ولا يقبله إلا بشاهدين على ما وصفت لانه حق وهو مثل شهادة على شهادة ثم رجع أبو يوسف رحمه الله وقال لا يقبل الكتاب حتى يشهد الشهود أنه قرأه عليهم وأعطاهم نسخة معهم يحضرونها هذا القاضى مع كتاب القاضى وكان ابن أبى ليلى يقول إذا شهدوا على خاتم القاضى قبل ذلك منهم وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا شهد الشاهدان على كتاب القاضى إلى القاضى عرف المكتوب إليه كتاب القاضى وخاتمه أو لم يعرفه فهو سواء في الحكم ولا يقبل إلا بشاهدين عدلين يشهدان أن هذا كتاب فلان قاضى بل كذا إلى فلان قاضى بلد كذا ويشهدان على ما في الكتاب إما بحفظ له وإما بنسخة معهما توافق ما فيه ولا أرى أن يقبله مختوما وهما يقولان لا ندرى ما فيه لان الخاتم قد يصنع على الخاتم ويبدل الكتاب وإذا قال الخصم للقاضى لا أقر ولا أنكر فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول لا أجبره على ذلك ولكنه يدعو المدعى بشهوده بهذا يأخذ (قال) وكان ابن أبى ليلى لا يدعه حتى يقر أو ينكر وكان أبو يوسف إذا سكت يقول له احلف مرارا فإن لم يحلف قضى عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا تنازع الرجلان وادعى أحدهما على الآخر دعوى فقال المدعى عليه لا أقر ولا أنكر قيل للمدعى إن أردت نحلفه عرضنا عليه اليمين فإن حلف برئ إلا أن تأتى ببينة وإن نكل قلنا لك","part":7,"page":160},{"id":1954,"text":"احلف على دعواك وخذ فإن أبيت لم نعطك بنكوله شيئا دون يمينك مع نكوله، وإذا انكر الخصم الدعوى ثم جاء بشهادة الشهود على المخرج منه فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول أقبل ذلك منه وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا أقبل منه بعد الانكار مخرجا وتفسير ذلك أن الرجل يدعى قبل الرجل الدين فيقول ماله قبلى شئ فيقيم الطالب البينة على ماله ويقيم الآخر البينة أنه قد أوفاه إياه وقال أبو حنيفة المطلوب صادق بما قال ليس قبلى شئ وليس قوله هذا بإكذاب لشهوده على البراءة (قال الشافعي) رحمه الله وإذا ادعى الرجل على الرجل دينا فأنكر المدعى عليه فأقام عليه المدعى بينة فجاء المشهود عليه بمخرج مما شهد به عليه قبلته منه وليس إنكاره الدين إكذابا للبينة فهو صادق انا ليس عليه شئ في الظاهر إذا جاء بالمخرج منه ولعله أراد أولا أن يقطع عنه المؤنة، وإذا أدعى رجل\rقبل رجل دعوى فقال عندي المخرج فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول ليس هذا عندي بإقرار إنما يقول عندي البراءة وقد تكون عند البراءة من الحق ومن الباطل وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول هذا إقرار فإن جاء بمخرج وإلا ألزمه الدعوى وأبو حنيفة يقول إن لم يأت بالمخرج لم تلزمه الدعوى إلا ببينة (قال الشافعي) رحمه الله وإذا ادعى الرجل على الرجل حقا فقال المدعى عليه عندي منها المخرج فسأل المدعى القاضى أن يجعل هذا إقرارا يأخذه به إلا أن يجئ منه بالمخرج فليس هذا بإقرار لانه قد يكون عنده المخرج بأن لا يقربه ولا يوجد عليه بينة ولا يأخذ المدعى إلا ببينة يثبتها ويقبل من المدعى عليه المخرج وإن شهد عليه.\rقال وإذا أقر الرجل عند القاضى بشئ فلم يقض به القاضى عليه ولم يثبته في ديوانه ثم خاصمه إليه فيه بعد ذلك فإن أبا حنيفة رحمه الله قال إذا ذكر القاضى ذلك أمضاه عليه وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى رحمه الله لا يمضى ذلك عليه وإن كان ذاكرا له حتى يثبته في ديوانه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أقر الرجل عند الحاكم فأثبت الحاكم إقراره في ديوانه أو كان ذاكرا لاقراره ولم يثبت في ديوانه فسواء فإن كان ممن يأخذ بالاقرار عنده أخذه به ولا معنى للديوان إلا الذكر وإذا كان القاضى ذاكرا فسواء كان في الديوان أو لم يكن (قال الربيع) وكان الشافعي يجيز الاقرار عند القاضى وإنما كره أن يتكلم بإجازته لحال ظلم بعض القضاة.\rباب الفرية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قال رجل لرجل من العرب: يا نبطى أو لست بنى فلان لقبيلة فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول لا حد عليه في ذلك وإنما قوله هذا مثل قوله يا كوفى، يا بصرى، يا شامى.\rحدثنا أبو يوسف عمن حدثه عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس بذلك وأما قوله لست من بنى فلان فهو صادق ليس هو من ولد فلان لصلبه وإنما هو من ولد الولد إن القذف ههنا إنما وقع على أهل الشرك الذين كانوا في الجاهلية وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول فيهما جميعا الحد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قال رجل لرجل من العرب يا نبطى وقفته فإن قال عنيت نبطى الدار أو نبطى اللسان أحلفته بالله ما أراد أن ينفيه وينسبه إلى النبط فإن حلف نهيته عن أن يقول ذلك القول وأدبته على الاذى وإن أبى أن يحلف أحلفت المقول له لقد أراد نفيك فإذا حلف سألت\rالقائل عمن نفى فإذا قال ما نفيته ولا قلت ما قال جعلت القذف واقعا على أم المقول له لقد أراد نفيك فإذا حلف سألت القائل عمن نفى فإذا قال ما نفيته ولا قلت ما قال جعلت القذف واقعا على أم المقول","part":7,"page":161},{"id":1955,"text":"له فإن كانت حرة مسلمة حددته إن طلبت الحد فإن عفت فلا حد لها وإن كانت ميتة فلابنها القيام بالحد وإن قال عنيت بالقذف الاب الجاهلي أحلفته ما عنى به أحدا من أهل الاسلام وعزرته ولم أحده وإن قال لست من بنى فلان لجده ثم قال إنما عنيت لست من بنيه لصلبه إنما أنت من بنى بنيه لم أقبل ذلك منه وجعلته قاذفا لامه فإن طلبت الحد وهى حرة كان لها ذلك إلا أن يقول نفيت الحد الاعلى الذى هو جاهلي فأعزره ولا أحد لان القذف وقع على مشركة.\rوإذا قال الرجل لرجل لست ابن فلان وأمه أمة أو نصرانية وأبوه مسلم فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا حد على القاذف إنما وقع القذف ههنا على الام ولا حد على قاذفها وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول في ذلك عليه الحد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا نفى الرجل الرجل من أبيه وأم المنفى ذمية أو أمة فلا حد عليه لان القذف إنما وقع على من لا حد له ولكنه ينكل عن أذى الناس بتعزير لا حد.\rقال وإذا قذف رجل رجلا فقال: يا ابن الزانيين وقد مات الابوان فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول إنما عليه حد واحد لانها كلمة واحدة وبهذا يأخذ قلت إن فرق القول أو جمعه فهو سواء وعليه حد واحد وكان ابن أبى ليلى يقول عليه حدان ويضربه الحدين في مقام واحد وقد فعل ذلك في المسجد (قال الشافعي) رحمه الله وإذا قال الرجل للرجل يا ابن الزانيين وأبواه حران مسلمان ميتان فعليه حدان ولا يضربهما في موقف واحد ولكنه يحد ثم يحبس حتى إذا برأ جلده حد حدا ثانيا وكذلك لو فرق القول أو جمعه أو قذف جماعة بكلمة واحدة أو بكلام متفرق فلكل واحد منهم حده ألا ترى أنه لو قذف ثلاثة بالزنا فلم يطلب واحد الحد وأقر آخر بالزنا حد للطالب الثالث حدا تاما ولو كانوا شركاء في الحد ما كان ينبغى أن يضرب إلا ثلث حد لان حدين قد سقطا عنه أحدهما باعتراف صاحبه والآخر بترك صاحبه الطلب وعفوه وإذا كان الحد حقا لمسلم فكيف يبطل بحال أرأيت لو قتل رجل ثلاثة أو عشرة معا أما كان عليه لكل واحد منهم دية إن قتلهم خطأ وعليه القود إن قتلهم عمدا ودية لكل من لم يقد منه\rلانهم لا يجدون إلى القود سبيلا.\rوإذا قال الرجل للرجل يا ابن الزانيين أو قالت المرأة للرجل يا ابن الزانيين والابوان حيان فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول إذا كانا حيين بالكوفة لم يكن على قاذفهما الحد إلا أن يأتيا يطلبان ذلك ولا يضرب الرجل حدين في مقام واحد وإن وجبا عليه جميعا وبه يأخذ.\rقال ولا يكون في هذا أبدا إلا حد واحد وكان ابن أبى ليلى يضربهما جميعا حدين في مقام واحد ويضرب المرأة قائمة ويضربهما حدين في كلمة واحدة ويقيم الحدود في المسجد أظن أبا حنيفة رحمه الله تعالى قال لا ولا يكون على من قذف بكلمة واحدة أو كلمتين أو جماعة أو فرادى إلا حد واحد فإن أخذه بعضهم فحد له كان لجميع ما قذف بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه يأخذ وقال لا تقام الحدود في المساجد (قال الشافعي) ولا يقام على رجل حدان وجبا عليه في مقام واحد ولكنه يحد أحدهما ثم يحبس حتى يبرأ ثم يحد الآخر ولا يحد في مسجد، ومن قذف أبا رجل وأبوه حى لم يحد له حتى يكون الاب الذى يطلب وإذا مات كان للابن أن يقوم بالحد وإن كان له عدد بنين فأيهم قام به حد له وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يضرب الرجل حدين في مقام واحد وإن وجبا عليه جميعا ولكنه يقيم عليه أحدهما ثم يحبس حتى يخف الضرب ثم يضرب الحد الآخر وإنما الحدان في شرب وقذف أو زنا وقذف أو زنا وشرب فأما قذف كله وشرب كله مرارا أو زنا مرارا فإنما عليه حد واحد، قال ولو كان الابوان المقذوفان حيين كانا بمنزلة الميتين في قول ابن أبى ليلى وأما في قول أبى حنيفة فلا حق للولد حتى يجئ الولدان أو أحدهما يطلب قذفه وإنما عليه حد واحد في ذلك كله (قال","part":7,"page":162},{"id":1956,"text":"الشافعي) رحمه الله تعالى: وتضرب الرجال في الحدود قياما وفى التعزيز وتترك لهم أيديهم يتقون بها ولا تربط ولا يمدون وتضرب النساء جلوسا وتضم عليهن ثيابهن ويربطن لئلا ينكشفن ويلين رباط ثيابهن أو تليه منهن امرأة، وإذا قذف الرجل رجلا ميتا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا يأخذ بحد الميت إلا الولد أو الوالد وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى رحمه الله تعالى يقول يأخذ أيضا الاخ والاخت واما غير هؤلاء فلا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى يأخذ حد الميت ولده وعصبته من كانوا، وإذا قذف الرجل امرأته وشهد عليه الشهود بذلك وهو يجحد فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول\rإذا رفع إلى الامام خبره حبسه حتى يلاعن وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول إذا جحد ضربته الحد ولا أجبره على اللعان منها إذا جحد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا شهد الشاهدان على رجل أنه قذف امرأته مسلمة وطلبت أن يحد لها وجحد شهادتهما قيل له إن لاعنت خرجت من الحد وإن لم تلاعن حددناك.\rباب النكاح (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا تزوج المرأة بغير مهر مسمى فدخل بها فإن لها مهر مثلها من نسائها لا وكس ولا شطط وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: نساؤها أخواتها وبنات عمها وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول نساؤها أمها وخالاتها (قال الشافعي) وإذا تزوج الرجل المرأة بغير مهر فدخل بها فلها صداق مثلها من نسائها ونساؤها نساء عصبتها الاخوات وبنات العم وليس الام ولا الخالات إذا لم يكن بنات عصبتها من الرجال ونساؤها اللاتي يعتبر عليها بهن من كان مثلها من أهل بلدها وفي سنها وجمالها ومالها وأدبها وصراحتها لان المهر يختلف باختلاف هذه الحالات وإذا زوج الرجل ابنته وهى صغيرة ابن اخيه وهو صغير يتيم في حجره فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى: كان يقول النكاح جائز وله الخيار إذا أدرك وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا يجوز ذلك عليه حتى يدرك ثم رجع أبو يوسف وقال إذا زوج الولى فلا خيار وهو مثل الاب (قال الشافعي) رحمه الله ولا يجوز نكاح الصغار من الرجال ولا من النساء إلا أن يزوجهن الآباء والاجداد إذا لم يكن لهن آباء وإذا زوجهن أحد سواهم فالنكاح مفسوخ ولا يتوارثان فيه وإن كبرا فإن دخل عليها فأصابها فلها المهر ويفرق بينهما ولو طلقها قبل أن يفسخ النكاح لم يقع طلاقه ولا ظهاره ولا إيلاؤه لانها لم تكن زوجة قط.\rوإذا تزوج الرجل المرأة وامرأة أبيها فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى: كان يقول هو جائز بلغنا ذلك عن عبد الله بن جعفر أنه فعل ذلك وبه يأخذ تزوج عبد الله بن جعفر امرأة علي رضى الله عنه وابنته جميعا، وكان ابن أبى ليلى يقول لا يجوز النكاح وقال كل امرأتين لو كانت إحداهما رجلا لم يحل لها نكاح صاحبتها فلا ينبغى للرجل أن يجمع بينهما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى لا بأس أن يجمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها (قال الشافعي) فإن قال قائل لم زعمت أن الآباء يزوجون الصغار قيل زوج أبو بكر رسول الله\rصلى الله عليه وسلم عائشة وهى بنت ست أو سبع وبنى بها النبي صلى الله عليه وسلم وهى بنت تسع فالحالان اللذان كان فيهما النكاح والدخول كانا وعائشة صغيرة ممن لا أمر لها في نفسها وزوج غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته صغيرة فإن قال قائل فإذا أجزت هذا للاباء ولم تلتفت إلى القياس في أنه لا يجوز أن يعقد على حرة صغيرة نكاح ثم يكون لها الخيار لان أصل النكاح لا يجوز أن يكون فيه خيار إلا في الاماء إذا تحولت حالهن والحرائر لا تحول حالهن ولا يجوز أن يعقد","part":7,"page":163},{"id":1957,"text":"عليهن مالهن منه بد ثم يلزمهن فكيف لم تجعل الاولياء قياسا على الآباء ؟ قيل لافتراق الآباء والاولياء وأن الاب يملك من العقد على ولده ما لا يملكه منه غيره ألا ترى أنه يعقد على البكر بالغا ولا يرد عنها وإن كرهت ولا يكون ذلك للعم ولا للاخ ولا ولى غيره فإن قال قائل: فإنا لا نجيز للاب أن يعقد على البكر بالغا ونجعله فيها وفي الثيب مثل غيره من الاولياء قيل فأنت تجعل قبضه لمهر البكر قبضا ولا تجعل ذلك لولى غيره إلا وصى بمال وتجعل عقده عليها صغيرة جائزا لا خيار لها فيه وتجعل لها الخيار إن عقد عليها ولى غيره ولو كان مثل سائر الاولياء ما كنت قد فرقت بينه وبين الاولياء وهذا مكتوب في كتاب النكاح وإذا نظر الرجل إلى فرج المرأة من شهوة فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول تحرم على ابنه وعلى أبيه وتحرم عليه أمها وابنتها بلغنا ذلك عن إبراهيم وبلغنا عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه أنه خلا بجارية له فجردها وأن أبنا له استوهبها منه فقال له إنها لا تحل لك وبلغنا عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه أنه قال (ملعون من نظر إلى فرج وأمها) وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا يحرم من ذلك شئ ما لم يلمسه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا لمس الرجل الجارية حرمت على ابيه وابنه ولا تحرم عليه بالنظر دون اللمس (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا بأس أن يتزوج الرجل ابنة الرجل وامرأة الرجل فيجمع بينهما لان الله عزوجل إنما حرم الجمع بين الاختين وهاتان ليستا بأختين وحرم الام والبنت إحداهما بعد الاخرى وهذه ليست بأم ولا بنت وقد جمع عبد الله بن جعفر بين امرأة علي رضى الله عنه وابنته وعبد الله بن صفوان بين امرأة رجل وابنته وإذا نظر الرجل إلى فرج امته من شهوة فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا تحل لابيه ولا لابنه ولا تحل له أمها ولا بنتها وبه يأخذ وكان\rابن أبى ليلى رضى الله عنه يقول هي له حلال حتى يلمسها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا زنا الرجل بالمرأة فلا تحرم عليه هي إن أراد أن ينكحها ولا أمها ولا ابنتها لان الله عزوجل إنما حرم بالحلال والحرام ضد الحلال، وهذا مكتوب في كتاب النكاح من أحكام القرآن.\rوإذا تزوج الرجل المرأة بشاهدين من غير أن يزوجها ولى والزوج كفؤ لها فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول: النكاح جائز ألا ترى أنها لو رفعت أمرها إلى الحاكم وأبى وليها أن يزوجها كان للحاكم أن يزوجها ولا يسعه إلا ذلك ولا ينبغى له غيره فكيف يكون ذلك من الحاكم والولى جائزا ولا يجوز ذلك منها وهى قد وضعت نفسها في الكفاءة بلغنا عن علي بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه أن امرأة زوجت ابنتها فجاء أولياؤها فخاصموا الزوج إلى علي رضى الله تعالى عنه فأجاز علي النكاح وكان ابن أبى ليلى لا يجيز ذلك وقال أبو يوسف هو موقوف وإن رفع إلى الحاكم وهو كفؤ اجزت ذلك كأن القاضى ها هنا ولى بلغه أن ابنته قد تزوجت فأجاز ذلك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: كل نكاح بغير ولى فهو باطل لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل) ثلاثا.\rوإذا تزوج الرجل المرأة فأعلن المهر وقد كان أسر قبل ذلك مهرا وأشهد شهودا عليه وأعلم الشهود أن المهر الذى يظهره فهو كذا وكذا سمعة يسمع بها لقوم وأن أصل المهر هو كذا وكذا الذى في السر ثم تزوج فأعلن الذى قال فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول المهر هو الاول وهو المهر الذى في السر والسمعة باطل الذى أظهر للقوم وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول السمعة هي المهر والذى أسر باطل أبو يوسف عن مطرف عن عامر قال إذا أسر الرجل مهرا وأعلن أكثر من ذلك أخذ بالعلانية.\rأبو يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن شريح وإبراهيم مثله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا تزوج الرجل امرأة بمهر علانية وأسر قبل ذلك مهرا أقل منه فالمهر مهر العلانية الذى وقعت عليه عقدة النكاح إلا أن يكون شهود المهرين واحدا فيثبتون على أن المهر مهر السر وأن المرأة والزوج عقدا النكاح عليه وأعلنا الخطبة بمهر غيره أو","part":7,"page":164},{"id":1958,"text":"يشهدون أن المرأة بعد العقد أقرت بأن ما شهد لها به منه سمعة لا مهر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا يجوز النكاح إلا بولي وشاهدي عدل ورضا المنكوحة والناكح إلا في الامة فإن سيدها يزوجها\rوالبكر فإن أباها يزوجها ومن لم يبلغ فإن الآباء يزوجونهم وهذا مكتوب في كتاب النكاح (قال) وإذا زوج الرجل ابنته وقد أدركت فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول: إذا كرهت ذلك لم يجز النكاح عليها لانها قد ادركت وملكت امرها فلا تكره على ذلك، بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (البكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها) فلو كانت إذا كرهت اجبرت على ذلك لم تستأمر وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول النكاح جائز عليها وإن كرهت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إنكاح الاب خاصة جائز على البكر بالغة وغير بالغة والدالة على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (الايم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر في نفسها) ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما فجعل الايم أحق بنفسها وأمر في هذه بالمؤامرة والمؤامرة قد تكون على استطابة النفس لانه روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وآمروا النساء في بناتهن) ولقول الله عزوجل (وشاورهم في الامر) ولو كان الامر فيهن واحدا لقال الايم والبكر أحق بنفسيهما وهذا كله مستقصى بحججه في كتاب النكاح، وإذا تزوج الرجل المرأة ثم اختلفا في المهر فدخل بها وليس بينهما بينة فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول في ذلك: لها مهر مثلها إلا أن يكون ما ادعت أقل من ذلك فيكون لها ما ادعت، وكان ابن أبى ليلى يقول إنما لها ما سمى لها الزوج وليس لها شئ غير ذلك وبه يأخذ ثم قال أبو يوسف بعد أن أقر الزوج بما يكون مهر مثلها أو قريبا منه قبل منه وإلا لم يقبل منه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا تزوج الرجل المرأة دخل بها أو لم يدخل فاختلفا في المهر تحالفا وكان لها مهر مثلها كان أقل مما ادعت أو أقل مما أقر به الزوج أو اكثر كالقول في البيوع الفائتة إلا أنا لا نرد العقد في النكاح بما يرد به العقد في البيوع ونحكم له حكم البيوع الفائتة لان البيوع الفائتة يحكم فيها بالقيمة وهذا يحكم فيه بالقيمة والقيمة فيه مهر مثلها كما هي في البيوع قيمة مثل السلعة، وإذا أعتقت الامة وزوجها حر فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يجعل لها الخيار إن شاءت اختارت نفسها وإن شاءت أقامت مع زوجها وكان ابن أبى ليلى يقول لا خيار لها ومن حجة ابن أبى ليلى في بريرة أنه يقول كان زوجها عبدا ومن حجة أبى حنيفة في ذلك أنه يقول إن الامة لا تملك نفسها ولا نكاحها وقد بلغنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خير بريرة حين عتقت وقد بلغنا عن عائشة رضى الله عنها أن زوج بريرة كان حرا\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أعتقت الامة فإن كانت تحت عبد فلها الخيار وإن كانت تحت حر فلا خيار لها وذلك أن زوج بريرة كان عبدا وهذا مكتوب في كتاب النكاح وإذا تزوجت وزوجها غائب كان قد نعى إليها فولدت من زوجها الآخر ثم جاء زوجها الاول فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول الولد للاول وهو صاحب الفراش وقد بلغنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (الولد للفراش وللعاهر الحجر) وكان ابن أبى ليلى يقول الولد للاخر لانه ليس بعاهر والعاهر الزانى لانه متزوج وكذلك بلغنا عن علي بن أبى طالب رضى الله عنه وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا بلغ المرأة وفاة زوجها فاعتدت ثم نكحت فولدت أولادا ثم جاء زوجها المنعى حيا فسخ النكاح الآخر واعتدت منه وكانت زوجة الاول كما هي وكان الولد للاخر لانه نكحها نكاحا حلالا في الظاهر حكمه حكم الفراش (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا لمس الرجل الجارية حرمت على أبيه وابنه ولا تحرم على أبيه وابنه بالنظر دون اللمس.","part":7,"page":165},{"id":1959,"text":"باب الطلاق قال أبو يوسف عن الاشعث بن سوار عن الحكم عن إبراهيم عن ابن مسعود أنه كان يقول في الحرام إن نوى يمينا فيمين وإن نوى طلاقا فطلاق وهو ما نوى من ذلك.\rوإذا قال الرجل كل حل على حرام فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى عنه كان يقول القول قول الزوج فإن لم يعن طلاقا فليس بطلاق وإنما هي يمين يكفرها وإن عنى الطلاق ونوى ثلاثا فثلاث وإن نوى واحدة فواحدة بائنة وإن نوى طلاقا ولم ينو عددا فهى واحدة بائنة وكذلك إذا قال لامرأته هي على حرام وكذلك إذ قال لامرأته خلية أو برية أو بائن أو بتة فالقول قول الزوج وهو ما نوى إن نوى واحدة فهى واحدة بائنة وإن نوى ثلاثا فثلاث بلغنا ذلك عن شريح وإن نوى اثنتين فهى واحدة بائنة وإن لم ينو طلاقا فليس بطلاق غير أن عليه اليمين ما نوى طلاقا وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول في جميع ما ذكرت هي ثلاث تطليقات لا ندينه في شئ منها ولا نجعل القول قوله في شئ من ذلك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قال الرجل لامرأته أنت على حرام فإن نوى طلاقا فهو طلاق وهو ما أراد من عدد الطلاق\rوالقول في ذلك قوله مع يمينه وإن لم يرد طلاقا فليس بطلاق ويكفر كفارة يمين قياسا على الذى يحرم أمته فيكون عليه فيها الكفارة لان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم أمته فأنزل الله عزوجل (لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضاة أزواجك) وجعلها الله يمينا فقال (قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم) وإذا قال الرجل لامرأته أمرك في يدك فقالت قد طلقت نفسي ثلاثا فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول إذا كان الزوج نوى ثلاثا فهى ثلاث وإن كان نوى واحدة فهى واحدة بائنة وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول هي ثلاث ولا يسأل الزوج عن شئ (قال الشافعي) وإذا خير الرجل امرأته أو ملكها امرها فطلقت نفسها تطليقة فهو يملك الرجعة فيها كما يملكها لو ابتدأ طلاقها، وكان أبو حنيفة يقول في الخيار إن اختارت نفسها فواحدة بائنة وإن اختارت زوجها فلا شئ وبه يأخذ وكان ابن أبي ليلى يقول إن اختارت نفسها فواحدة يملك بها الرجعة وإن اختارت زوجها فلا شئ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قال الرجل لامرأته ولم يدخل بها أنت طالق أنت طالق بانت بالاولى ولم يكن عليها عدة فتلزمها الثنتان وإنما أحدث كل واحدة منهما لها وهى بائن منه حلال لغيره وهكذا قال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام وإذا قال الرجل لامرأته ولم يدخل بها أنت طالق أنت طالق أنت طالق طلقت بالتطليقة الاولى ولم يقع عليها التطليقتان الباقيتان وهذا قول أبى حنيفة بلغنا عن عمر بن الخطاب وعن علي وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وإبراهيم بذلك لان امرأته ليست عليها عدة فقد بانت منه بالتطليقه الاولى وحلت للرجال ألا ترى أنها لو تزوجت بعد التطليقة الاولى قبل أن يتكلم بالثانية زوجا كان نكاحها جائزا فكيف يقع عليها الطلاق وهي ليست بامرأته وهي امرأة غيره وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول عليها الثلاث التطليقات إذا كانت من الرجل في مجلس واحد على ما وصفت لك وإذا شهد شاهد على رجل أنه طلق امرأته واحدة وشهد آخر أنه طلقها اثنتين فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول شهادتهما باطلة لانهما قد اختلفا وكان ابن أبى ليلى يقول يقع عليها من ذلك تطليقة لانهما قد اجتمعا عليها وبهذا يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا شهد الرجل أنه سمع رجلا يقول لامرأته أنت طالق واحدة وشهد آخر أنه سمعه يقول لها أنت طالق ثنتين فهذه شهادة مختلفة فلا تجوز ولو شهدا فقالا نشهد أنه طلق امرأته وقال أحدهما قد أثبت الطلاق ولم أثبت عدده وقال الآخر قد أثبت","part":7,"page":166},{"id":1960,"text":"الطلاق وهو ثنتان لزمته واحدة لانهما يجتمعان عليها، وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا وقد دخل بها فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول في ذلك لها السكنى والنفقة حتى تنقضي عدتها وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لها السكنى وليس لها النفقة وقال أبو حنيفة لم ؟ وقد قال الله عزوجل في كتابه (فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن) وبلغنا عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه أنه جعل للمطلقة ثلاثا السكنى والنفقة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا ولا حبل بها فلها السكنى وليس لها نفقة وهذا مكتوب في كتاب الطلاق.\rوإذا آلى الرجل من امرأته فحلف لا يقربها شهرا أو شهرين أو ثلاثا لم يقع عليه بذلك إيلاء ولا طلاق لان يمينه كانت على أقل من أربعة أشهر حدثنا سعيد بن أبى عروبة عن عامر الاحوال عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس رضى الله عنهما وهو قول أبى حنيفة وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول: هو مول منها إن تركها أربعة أشهر بانت بالايلاء والايلاء تطليقة بائنة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا حلف الرجل لا يطأ أمرأته أربعة أشهر أو أقل لم يقم عليه حكم الايلاء لان حكم الايلاء إنما يكون بعد مضى الاربعة الاشهر فيوم يكون حكم الايلاء يكون الزوج لا يمين عليه وإذا لم يكن عليه يمين فليس عليه حكم الايلاء وهكذا مكتوب في كتاب الايلاء، وإذا حلف الرجل لا يقرب امرأته في هذا البيت أربعة أشهر فتركها أربعة أشهر فلم يقربها فيه ولا في غيره فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول ليس عليه في هذا إيلاء ألا ترى أن له أن يقربها في غير ذلك البيت ولا تجب عليه الكفارة وإنما الايلاء كل يمين تمنع الجماع أربعة اشهر لا يستطيع أن يقربها إلا ان يكفر يمينه وبه يأخذ وكان بن أبى ليلى يقول في هذا هو مول إن تركها أربعة أشهر بانت بالايلاء والايلاء تطليقة بائنة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا حلف الرجل لا يقرب امرأته في هذا البيت أو في هذه الغرفة أو في موضع يسميه فليس على هذا حكم الايلاء إنما حكم الايلاء على من كان لا يصل إلى أن يصيب امرأته بحال إلا لزمه الحنث فأما من يقدر على إصابة امرأته بلا حنث فلا حكم للايلاء عليه، وإذا ظاهر الرجل من امرأته فقال أنت على كظهر أمي يوما أو وقت وقتا أكثر من ذلك فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول هو مظاهر منها لا\rيقربها في ذلك الوقت حتى يكفر كفارة الظهار فإذا مضى ذلك الوقت سقطت عنه الكفارة وكان له أن يقربها بغير كفارة وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول هو مظاهر منها أبدا وإن مضى ذلك الوقت فهو مظاهر لا يقربها حتى يكفر كفارة الظهار (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا ظاهر الرجل من امرأته يوما فأراد أن يقربها في ذلك اليوم كفر كفارة الظهار وإن مضى ذلك اليوم ولم يقربها فيه فلا كفارة للظهار عليه كما قلنا في المسألة في الايلاء إذا سقطت اليمين سقط حكم اليمين والظهار يمين لا طلاق، وإذا ارتد الزوج عن الاسلام وكفر فإن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول بانت منه امرأته إذا ارتد لا تكون مسلمة تحت كافر وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول هي امرأته على حالها حتى يستتاب فإن تاب فهى امرأته وأن أبى قتل وكان لها ميراثها منه (قال الشافعي) رحمه الله: وإذا ارتد الرجل عن الاسلام فنكاح امرأته موقوف فإن رجع إلى الاسلام قبل أن تنقضي عدتها فهما على النكاح الاولى وإن انقضت عدتها قبل رجوعه إلى الاسلام فقد بانت منه والبينونة فسخ بلا طلاق وإن رجع إلى الاسلام فخطبها لم يكن هذا طلاقا وهذا مكتوب في كتاب المرتد (قال) وإذا رجعت المرأة من أهل الاسلام إلى الشرك كان هذا والباب الاول سواء في قولهما جميعا غير أن أبا حنيفة كان يقول يعرض على المرأة الاسلام فإن أسلمت خلى سبيلها وإن أبت حبست في السجن حتى تتوب ولا تقتل.\rبلغنا ذلك عن ابن عباس","part":7,"page":167},{"id":1961,"text":"رضى الله عنهما وكان ابن أبى ليلى يقول إن لم تتب قتلت وبه يأخذ ثم رجع إلى قول أبى حنيفة وكيف تقتل وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء في الحروب من أهل الشرك فهذه مثلهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أرتدت المرأة عن الاسلام فلا فرق بينها وبين الرجل تستتاب فإن تابت وإلا قتلت كما يصنع بالرجل فخالفنا في هذا بعض الناس فقال يقتل الرجل إذا ارتد ولا تقتل المرأة واحتج بشئ رواه عن ابن عباس لا يثبت أهل الحديث مثله وقد روى شبيه بذلك الاسناد عن ابى بكر الصديق رضى الله عنه انه قتل نسوه ارتددن عن الاسلام فلم نر ان نحتج به إذا كان إسناده مما لا يثبته أهل الحديث واحتج من خالفنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء في دار الحرب وقال إذا نهى عن قتل المشركات اللاتى لم يؤمن فالمؤمنة التى ارتدت عن الاسلام أولى أن لا تقتل قيل\rلبعض من يقول هذا القول قد رويت أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الكبير الفاني وعن قتل الاجير ورويت أن أبا بكر الصديق نهى عن قتل الرهبان أفرأيت إن ارتد شيخ فان أو أجير أتدع قتلهما أو أرتد رجل راهب اتدع قتله ؟ قال لا قيل ولم ؟ ألان حكم القتل على الردة حكم قتل حد لا يسع الوالى تعطيله مخالف لحكم قتل المشركين في دار الحرب، قال نعم قلت فكيف احتججت بحكم دار الحرب في قتل المرأة ولم تره حجة في قتل الكبير الفاني والاجير والراهب ثم قلت لنا أن ندع أهل الحرب بعد القدرة عليهم ولا نقتلهم وليس لنا أن ندع مرتدا فكيف ذهب عليك افتراقهما في المرأة فإن المرأة تقتل حيث يقتل الرجل في الزنا والقتل ؟ وإذا قال الرجل كل امرأة أتزوجها فهى طالق فإن أبا حنيفة كان يقول هو كما قال وأى امرأة تزوجها فهى طالق واحدة وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا يقع عليه الطلاق لانه عمم فقال كل امرأة أتزوجها فإذا سمى امرأة مسماة أو مصرا بعينه أو جعل ذلك إلى أجل فقولهما فيه سواء ويقع به الطلاق (قال الربيع) للشافعي فيه جواب (قال) وإذا قال الرجل لامرأة إن تزوجتك فأنت طالق أو قال إذا تزوجت إلى كذا وكذا من الاجل امرأة فهى طالق أو قال كل امرأة أتزوجها من قرية كذا وكذا فهى طالق أو من بني فلان فهى طالق فهما جمعيا كانا يقولان إذا تزوج تلك فهى طالق وإن دخل بها فإن أبا حنيفة كان يقول لها مهر ونصف مهر مهر بالدخول ونصف مهر بالطلاق الذى وقع عليها قبل الدخول وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لها نصف مهر ويفرق بينهما في قولهما جميعا (قال) وإذا قذف الرجل امرأته وقد وطئت وطئا حراما قبل ذلك فإن أبا حنيفة كان يقول لا حد عليه ولا لعان وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول عليه الحد.\rولو قذفها غير زوجها لم يكن عليه حد في قول أبى حنيفة وكان ابن أبى ليلى يقول عليه الحد ينبغى في قول ابن أبى ليلى أن يكون مكان الحد اللعان (قال الشافعي) وإذا وطئت المرأة وطئا حراما مما يدرأ عنها الحد فيه ثم قذفها زوجها سئل فإن قذفها حاملا وانتفى من ولدها لو عن بينهما لان الولد لا ينفى إلا بلعان وإن قذفها غير حامل بالوطئ الاول أو بزنا غيره فلا حد عليه وعليه التعزير، وكذلك إن قذفها بأجنبى فقال عنيت ذلك الوطئ الذى هو محرم فلا حد عليه وعليه التعزير، وإذا قال الرجل لامرأته لا حاجة لى فيك فإن أبا حنيفة كان يقول ليس هذا بطلاق وإن أراد به الطلاق وبه يأخذ وقال أبو حنيفة وكيف\rيكون هذا طلاقا وهو بمنزلة لا أشتهيك ولا أريدك ولا أهواك ولا أحبك ؟ فليس في شئ من هذا طلاق (قال الشافعي) وإذا قال الرجل لامرأته لا حاجة لى فيك فإن قال لم أرد طلاقا فليس بطلاق وإن قال أردت طلاقا فهو طلاق وهى واحدة إلا أن يكون أراد أكثر منها ولا يكون طلاقا إلا أن يكون أراد به إيقاع طلاق فإن كان إنما قال لا حاجة لى فيك سأوقع عليك الطلاق فلا طلاق حتى يوقعه","part":7,"page":168},{"id":1962,"text":"بطلاق غير هذا، وإذا قذف الرجل وهو عبد امرأته وهى حرة وقد أعتق نصف العبد أحد الشريكين وهو يسعى للاخر في نصف قيمته فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول هو عبد ما بقى عليه شئ من السعاية وعليه حد العبد وكان ابن أبى ليلى يقول هو حر وعليه اللعان وبه يأخذ، وكذلك لو شهد شهادة أبطلها أبو حنيفة وأجازها ابن أبى ليلى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ويحد العبد والامة في كل شئ حد العبد والامة حتى تكمل فيهما جميعا الحرية ولو بقى سهم من ألف سهم فهو رقيق (قال الشافعي) وكذلك لا يحد له حتى تكمل فيه الحرية ولا يقص له من جرح حتى يستكمل العبد الحرية، ولو قذف رجل هذا العبد الذى يسعى في نصف قيمته لم يكن عليه حد في قول أبى حنيفة لانه بمنزلة العبد وكان على قاذفه الحد في قول ابن أبى ليلى وبه يأخذ، ولو قطع هذا العبد يد رجل متعمدا لم يكن عليه القصاص في قول أبى حنيفه وبه يأخذ وهو بمنزلة العبد وكان عليه القصاص في قول ابن أبى ليلى وهو بمنزلة الحر في كل قليل أو كثيرا أو حد أو شهادة أو غير ذلك وهو في قول أبى حنيفه بمنزلة العبد ما دام عليه درهم من قيمته وكذلك هو في قولهما جميعا لو أعتق جزء من مائة جزء أو بقى عليه جزء من مائة جزء من كتابته إن شاء الله تعالى، وإذا كانت أمة بين اثنين ولها زوج عبد أعتقها أحد موليها وقضى عليها بالسعاية للاخر لم يكن لها خيار في النكاح في قول أبى حنيفة حتى تفرغ من السعاية وتعتق وكان لها الخيار في قول ابن أبى ليلى يوم يقع العتق عليها وبه يأخذ، ولو طلقت يومئذ كانت عدتها وطلاقها في قول أبى حنيفة عدة أمة وطلاق أمة وكانت عدتها وطلاقها في ابن أبى ليلى عدة حرة وطلاق حرة ولو لم يكن لها زوج وأرادت أن تتزوج لم يكن لها ذلك حتى يأذن الذى له عليها السعاية فهى في قول أبى حنيفة بمنزلة الامة وفى قول ابن أبى ليلى بمنزلة الحرة (قال الشافعي)\rرحمه الله تعالى: وإذا كانت أمة تحت عبد لم يكن لها الخيار حتى تكمل فيها الحرية فيوم تكمل فيها الحرية فلها الخيار فإن طلقت وهى لم تكمل فيها الحرية كانت عدتها عدة أمة وحكمها في كل شئ حكم أمة، وإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء فلان وفلان غائب لا يدرى أحى هو أو ميت أو فلان ميت قد علم بذلك فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا يقع عليها الطلاق وبهذا يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول يقع عليها الطلاق قال أبو حنيفة وكيف يقع عليها الطلاق ولم يشأ فلان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن شاء فلان وفلان ميت قبل ذلك أو مات فلان بعدما قال ذلك وقبل أن يشاء فلا تكون طالقا أبدا بهذا الطلاق إذ لو كان فلان حاضرا حيا ولم يشأ لم تطلق وإنما يتم الطلاق بمشيئته فإذا مات قبل أن يشاء علمنا أنه لا يشاء أبدا ولم يشأ قبل فتطلق بمشيئته، وإذا قذف الرجل امرأته وقامت لها البينة وهو يجحد فإن أبا حنيفة كان يقول يلاعن وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لا يلاعن ويضرب الحد.\rوإذا تزوج العبد بغير إذن مولاه فقال له مولاه طلقها فإن أبا حنيفة كان يقول ليس هذا بإقرار بالنكاح إنما أمره بأن يفارقها فكيف يكون هذا إقرار بالنكاح وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول هذا إقرار بالنكاح (قال الشافعي) وإذا تزوج العبد بغير إذن مولاه فقال له مولاه طلقها فليس هذا بإقرار بالنكاح من مولاه في قول من يقول إن أجازه مولاه فالنكاح يجوز وأما في قولنا فلو أجازه له المولى لم يجز لان أصل ما نذهب إليه أن كل عقدة نكاح وقعت والجماع لا يحل أن يكون فيها أو لاحد فسخها فهى فاسدة لا نجيزها إلا أن تجذد ومن أجازها بإجازة أحد بعدها فإن لم يجزها كانت مفسوخة دخل عليه أن يجيز أن ينكح الرجل المرأة على أنه بالخيار وعلى أنها بالخيار والخيار لا يجوز عنده في النكاح كما يجوز في البيوع.\rوإذا طلق الرجل امرأته","part":7,"page":169},{"id":1963,"text":"بائنة فأراد أن يتزوج في عدتها خامسة فإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول: لا أجيز ذلك وأكرهه له وكان ابن أبى ليلى يقول هو جائز وبه يأخذ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا فارق الرجل امرأته بخلع أو فسخ نكاح كان له أن ينكح أربعا وهى في العدة وكان له أن كان لا يجد طولا لحرة وخاف العنت على نفسه أن ينكح أمة مسلمة لان المفارقة التي لا رجعة له عليها غير زوجة وإذا طلق الرجل\rامرأة ثلاثا وهو مريض فإن أبا حنيفة رضى اله تعالى عنه كان يقول إن مات بعد انقضاء العدة فلا ميراث لها منه وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لها الميراث ما لم تتزوج (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا أو تطليقة لم يكن بقى له عليها غيرها وهو مريض ثم مات بعد انقضاء عدتها فإن عامة أصحابنا يذهبون إلى أن لها منه الميراث ما لم تتزوج وقد خالفنا في هذا بعض الناس بأقاويل فقال أحدهم لا يكون لها الميراث في عدة ولا في غير عدة وهذا قول ابن الزبير وقال غيره هي ترثه ما لم تنقض العدة ورواه عن عمر بإسناد لا يثبت مثله عند أهل العلم بالحديث وهو مكتوب في كتاب الطلاق وقال غيره وترثه وإن تزوجت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: لا ترث مبتوتة في عدة كانت أو غير عدة وهو قول ابن الزبير وعبد الرحمن طلق امرأته إن شاء الله على أنها لا ترث وأجمع المسلمون أنه إذا طلقها ثلاثا ثم آلى منها لم يكن موليا وإن تظاهر لم يكن متظاهرا وإذا قذفها لم يكن له أن أن يلاعنها ويبرأ من الحد وإن ماتت لم يرثها فلما أجمعوا جميعا أنها خارجة من معاني الازواج لم ترثه وإذا طلق الرجل امرأته في صحته ثلاثا فجحد ذلك الزوج وادعته عليه المرأة ثم مات الرجل بعد أن استحلفه القاضى فإن أبا حنيفة رضى الله عنه كان يقول لا ميراث لها وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لها الميراث إلا أن تقر بعد موته أنه كان طلقها ثلاثا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا ادعت المرأة على زوجها أنه طلقها ثلاثا ألبتة فأحلفه القاضى بعد إنكاره وردها عليه ثم مات لم يحل لها أن ترث منه شيئا إن كانت تعلم أنها صادقة ولا في الحكم بحال لانها تقر أنها غير زوجة فإن كانت تعلم أنها كاذبة حل لها فيما بينها وبين الله أن ترثه، وإذا خلا الرجل بامرأته وهى حائض أو وهى مريضة ثم طلقها قبل أن يدخل بها.\rفإن أبا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لها نصف المهر، وبه يأخذ: وكان ابن أبى ليلى يقول لها المهر كاملا وإذا قال الرجل لامرأته إن ضممت إليك امرأة فأنت طالق واحدة فطلقها فبانت منه وانقضت العدة ثم تزوج امرأة اخرى ثم تزوج تلك المرأة التى حلف عليها فإن أبا خنيفة كان يقول لا يقع عليها الطلاق من قبل أنه لم يضمها إليها وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول يقع عليها الطلاق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قال الرجل لامرأته إن ضممت إليك امرأة فأنت طالق ثلاثا فطلقها وانقضت عدتها ثم نكح غيرها ثم نكحها بعد نكحا جديدا فلا طلاق\rعلها وهو لم يضم إليها امرأة إنما ضمها هي إلى امرأة * وإذا قال الرجل إن تزوجت فلانة فهي طاق فتزوجها على مهر مسمى ودخل بها فإن أبا حنيفة رضى الله تعالى عنه كان يقول هي طالق واحدة بائنة وعليها العدة ولها مهر ونصف، نصف من ذلك بالطلاق ومهر بالدخول وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول لها نصف مهر بالطلاق وليس لها بالدخول شئ ومن حجته في ذلك أن رجلا آلى من امرأته فقدم بعد أربعة أشهر فدخل بامرأته ثم أتى ابن مسعود فأمره أن يخطبها فخطبها وأصدقها صداقا مستقبلا ولم يبلغنا أنه جعل في ذلك الوطئ صداقا ومن حجة أبى حنيفة أنه قال قد وقع الطلاق قبل الجماع فوجب لها نصف المهر وجامعها بشبهة فعليه المهر ولو لم أجعل عليه الحد وقال أبو حنيفة كل جماع يدرأ فيه الحد ففيه صداق لابد من الصداق إذا درأت الحد وجب الصداق وإذا لم أجعل الصداق","part":7,"page":170},{"id":1964,"text":"فلابد من الحد قال أبو يوسف حدثنى محدث عن حماد عن إبراهيم أنه قال فيه لها مهر ونصف مهر مثل قول أبى حنيفة وإذا قال الرجل لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله فدخلت الدار فإن أبا حنيفة وابن أبى ليلى قالا: لا يقع الطلاق ولو قال أنت طالق إن شاء الله ولم يقل إن دخلت الدار فإن أبا حنيفة رضى الله عنه قال لا يقع الطلاق وقال هذا والاول سواء وبه يأخذ أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في ذلك لا يقع الطلاق ولا العتاق وأخبرنا عبد الملك ابن أبى سليمان عن عطاء بن أبى رباح أنه قال لا يقع الطلاق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا قال الرجل لامرته أنت طالق إن شاء الله تعالى فلا طلاق ولا عتاق، وإذا طلق الرجل امرأته واحدة فانقضت عدتها فتزوجت زوجا ودخل بها ثم طلقها ثم تزوجها الاول فإن أبا حنيفة قال هي على الطلاق كله وبه يأخذ وقال ابن أبى ليلى هي على ما بقى (قال الشافعي) وإذا طلق الرجل امرأته واحدة أو اثنتين فانقضت عدتها ونكحت زوجا غيره ثم أصابها ثم طلقها أو مات عنها فانقضت عدتها فنكحت الزوج الاول فهى عنده على ما بقى من الطلاق يهدم الزوج الثاني الثلاث ولا يهدم الواحدة ولا الثنتين وقولنا هذا قول عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وعدد من كبار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقد خالفنا في بعض هذا بعض الناس فقال إذا هدم الزوج ثلاثا هدم واحدة واثنتين واحتج بقول ابن عمر وابن عباس\rرضى الله عنهم وسألنا فقال من أين زعمتم أن الزوج يهدم الثلاث ولا يهدم ما هو أقل منها ؟ قلنا زعمناه بالامر الذى لا ينبغى لاحد أن يدفعه قال وما هو ؟ قلنا حرمها الله بعد الثلاث حتى تنكح زوجا غيره وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عزوجل أن النكاح الذى أحلها الله به بعد الثلاث إصابة الزوج وكانت محرمة قبل الزوج لا تحل بحال إلا بالزوج فكان للزوج حكم هدم الثلاث لهذا المعنى وكانت في الواحدة والثنتين حلالا فلم يكن للزوج ها هنا حكم فزعمنا أنه يهدم حيث كانت لا تحل له إلا به وكان حكمه قائما ولا يهدم حيث لا حكم له وحيث كانت حلالا بغيره وكان أصل المعقول أن أحدا لا يحل له يفعل غيره شئ فلما أحل الله له بفعل غيره أحللنا له حيث أحل الله له ولم يجز أن نقيس عليه ما خالفه لو كان الاصل للمعقول فيه وقد رجع إلى هذا القول محمد بن الحسن بعدما كان يقول بقول أبى حنيفة، والله أعلم.\rباب الحدود (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أقيم الحد على البكر وجلد مائة جلدة فإن ابا حنيفة رحمه الله تعالى كان يقول لا أنفيه من قبل أنه بلغنا عن علي بن أبى طالب أنه نهى عن ذلك وقال كفى بانفي فتة وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى يقول ينفي سنة إلى بلد غير البلد الذي فجر به وروى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أبى بكر وعلى رضى الله عنهما (قال الشافعي) وينفي الزانيان البكران من موضعهما الذي زنيا به إلى بلد غيره بعد ضرب مائة وقد نفى النبي صلى الله عليه وسلم الزاني ونفى أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضى الله تعالى عنهم وقد خالف هذا بعض الناس وهذا مكتوب في كتاب الحدود بحججه، وإذا زنى المشركان وهما ثيبان فإن أبا حنيفة رضى الله عنه قال ليس على واحد منهما الرجم وكان ابن أبى ليلى يقول عليهما الرجم ويروى ذلك عن نافع عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رجم يهوديا ويهودية وبه يأخذ، أبو يوسف قال أبو حنيفة لا تقام","part":7,"page":171},{"id":1965,"text":"الحدود في المساجد وروى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه يأخذ وكان ابن أبى ليلى قول نقيم الحدود في المساجد وقد فعل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا تحاكم إلينا أهل الكتاب\rورضوا أن نحكم بينهم فترافعوا في الزنا وأقروا به رجمنا الثيب وضربنا البكر مائة ونفيناه سنة وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم يهوديين زنيا وهو معنى كتاب الله تبارك وتعالى فإن الله عزوجل يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم (إن حكمت بينهم فاحكم بينهم بالقسط) وقال (وأن أحكم بينهم بما أنزل الله) ولا يجوز أن يحكم بينهم في شئ من الدنيا إلا بحكم المسلمين لان حكم الله واحد لا يختلف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا تقام الحدود في المساجد وإذا وطئ الرجل جارية أمة فقال ظننت أنها تحل لى فإن أبا حنيفة كان يقول يدرأ عنه الحد فإذا أقر بذلك في مقام واحد أربع مرات لم يحد وبه يأخذوا عليه المهر وقال ابن أبى ليلى وأنا أسمع أقر عندي رجل أنه وطئ جارية أمه فقال له وطئتها ؟ قال نعم فقال له أوطئتها ؟ قال نعم فقال له أوطئتها ؟ قال نعم قال له الرابعة وطئتها ؟ قال نعم قال ابن أبى ليلى فأمرت به فجلد الحد وأمرت الجلواز فأخذه بيده فأخرجه من باب الجسر نفيا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا أصاب الرجل جارية أمه وقال ظننتها تحل لى أحلف ما وطئها إلا وهو يراها حلالا ثم درئ عنه الحد وأغرم المهر فإن قال قد علمت أنها حرام على قبل الوطئ ثم وطئتها حد ولا يقبل هذا إلا ممن أمكن فيه أنه يجهل مثل هذا فأما من أهل الفقه فلا قال أبو حنيفة: ليس ينبغي للحاكم أن يقول له أفعلت ولا نوجب عليه الحد بإقرار أربع مرات في مقام واحد ولو قال: وطئت جارية أمي في أربعة مواطن لم يكن عليه حد لان الوطئ قد يكون حلالا وحراما فلم يقر هذا بالزناد، والله أعلم.\rاختلاف علي وعبد الله بن مسعود رضى الله عنهما أبواب الوضوء والغسل والتيمم (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن علية عن شعبة عن عمرو بن مرة عن زاذان قال سأل رجل عليا رضى الله عنه عن الغسل فقال اغتسل كل يوم إن شئت فقال لا الغسل الذي هو الغسل قال يوم الجمعة ويوم عرفة ويوم النحر ويوم الفطر وهم لا يرون شيئا من هذا واجبا، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن خالد عن أبى إسحق أن عليا رضى الله عنه قال في التيمم ضربة للوجه وضربة للكفين هكذا يقولون ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين.\rباب الوضوء\r(قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن أبى السوداء عن ابن عبد خير عن أبيه قال توضأ علي رضى الله تعالى عنه فغسل ظهر قدميه وقال لولا أنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح ظهر قدميه لظننت أن باطنهما أحق، أبو معاوية عن الاعمش عن أبى ظبيان قال رأيت عليا رضى الله عنه بال ثم توضأ ومسح على النعلين ثم دخل المسجد فخلع نعليه وصلى ابن مهدى عن سفيان عن حبيب عن زيد بن وهب أنه رأى عليا رضى الله عنه فعل ذلك ابن مهدى عن سفيان عن الزبير بن عدي عن أكتل بن سويد بن غفلة أن عليا رضى الله عنه فعل ذلك محمد بن عبيد عن محمد بن أبى إسماعيل عن معقل","part":7,"page":172},{"id":1966,"text":"الخثعمي أن عليا فعل ذلك (قال الشافعي) رحمه الله ولسنا ولا إياهم ولا أحد نعلمه يقول بهذا من المفتين خالد بن عبد الله الواسطي عن عطاء بن السائب عن أبى البحتري عن علي رضى الله عنه في الفأرة تقع في البئر فتموت قال تنزح حتى تغلبهم قال ولسنا ولا إياهم نقول بهذا أما نحن فنقول بما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا) وأما هم فيقولون ينزح منها عشرون أو ثلاثون دلوا عمرو بن الهيثم عن شعبه عن أبى إسحاق عن ناجية بن كعب عن علي رضى الله عنه قال قلت يا رسول الله بأبى أنت وأمى إن أبى قد مات قال (اذهب فواره)) فقلت إنه مات مشركا قال (اذب فواره) فواريته ثم أتيته قال (اذهب فاغتسل) وهم لا يقولون بهذا هم يزعمون أنه ليس على من مس ميتا مشركا غسل ولا وضوء عمرو بن الهيثم عن الاعمش عن إبراهيم بن أبى عبيدة عن عبد الله قال القبلة من اللمس وفيها الوضوء عن شعبة عن مخارق عن طارق عن عبد الله مثله وهم يخالفون هذا فيقولون لا وضوء من القبلة ونحن نأخذ بأن في القبلة الوضوء وقال ذلك ابن عمر وغيره وعن الاعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عبد الله أنه قال الماء من الماء (قال الشافعي) ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقول إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل وهذا القول كان في أول الاسلام ثم نسخ (قال الشافعي) أخبرنا أبو معاوية عن الاعمش عن شقيق عن عبد الله قال الجنب لا يتيمم وليسوا يقولون بهذا ويقولون لا نعلم أحدا يقول به ونحن نروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر الجنب أن يتيمم ورواه ابن علية عن عوف الاعرابي عن أبى رجاء عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم\rأنه أمر رجلا أصابته جناية أن يتيمم ويصلى (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن أبى إسحاق عن الحرث بن الازمع قال سمعت ابن مسعود يقول إذا غسل الجنب رأسه بالخطمى فلا يعيد له غسلا وليسوا يقولون بهذا يقولون ليس الخطمى بطهور وإن خالطه الماء الطهور إنما الطهور الماء محضا فأما غسل رأسه بالماء بعد الخطمى أو قبله فأما الخطمى فلا يطهر وحده.\rأبواب الصلاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا سعيد بن سالم عن سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد عن عقيل عن ابن الحنيفة أن عليا رضى الله تعالى عنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم) وبهذا نقول نحن لا يحرم بالصلاة إلا بالتكبير وقال صاحبهم يحرم بها بغير التكبير بالتسبيح ورجع صاحباه إلى قولنا وقولنا لا تنقضي الصلاة إلا بالتسليم فمن عمل عملا مما يفسد الصلاة فيما بين أن يكبر إلى أن يسلم فقد أفسدها لا فيما بين أن يكبر إلى أن يجلس قدر التشهد (قال الشافعي) أخبرنا ابن علية عن شعية عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضى الله تعالى عنه قال إذا وجد أحدكم في صلاته في بطنه رزا أو قيئا أو رعافا فلينصرف فلتيوضأ فإن تكلم استقبل الصلاة وإن لم يتكلم احتسب بما صلى وليسوا يقولون بهذا يقولون ينصرف من الرز وإن انصرف من الرعاف فصلاته تامة ويخالفونه في بعض قوله ويوافقونه في بعضه وإن كانوا يثبتون هذه الرواية فيلزمهم أن يقولوا في الرز ما يقولون في الرعاف لانه لم يخالفه في الرز غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم علمته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا هشيم عن حصين قال حدثنا أبو ظبيان قال كان علي رضى الله عنه يخرج إلينا ونحن ننظر إلى تباشير الصبح فيقول الصلاة فإذا قام","part":7,"page":173},{"id":1967,"text":"الناس نعم ساعة الوتر هذه فإذا طلع الفجر صلى ركعتين ثم أقيمت الصلاة (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا ابن عيينة عن شبيب بن غرقدة عن حبان بن الحرث قال أتيت عليا رضى الله عنه وهو معسكر بدير أبى موسى فوجدته يطعم فقال ادن فكل فقلت إنى أريد الصوم فقال وأنا أريده فدنوت فأكلت فلما فرغ قال يا ابن التياح أقم الصلاة وهذان خبران عن علي رضى الله عنه كلاهما يثبت أنه كان يغلس\rبأقصى غاية التغليس وهم يخالفونه فيقولون يسفر يالفجر أشد الاسفار ونحن نقول بالتغليس به وهو يوافق ما روينا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم في التغليس (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا هشيم وغيره عن ابن حبان التيمي عن أبيه عن علي رضى الله عنه قال (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) قيل ومن جاز المسجد ؟ قال من أسمعه المنادي ونحن وهم نقول يحب لمن لا عذر له أن لا يتخلف عن المسجد فإن صلى فصلاته تجزى عنه إلا أنه قد ترك موضع الفضل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا وكيع عن الاعمش عن عمرو بن مرة عن زاذان أن عليا رضى الله عنه كان يغتسل من الحجامة ولسنا ولا إياهم نقول بهذا (قال الشافعي) أخبرنا شريك عن عمران بن ظبيان عن حكيم بن سعد أن رجلا من الخوارج قال لعلي رضى الله عنه (ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك) الآية فقال علي رضى الله عنه (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون) وهو راكع وهم يقولون من فعل هذا يريد به الجواب فصلاته فاسدة (قال الشافعي) أخبرنا ابن علية عن شعبة عن أبى إسحاق عن عاصم ابن ضمرة عن علي رضى الله عنه قال إذا ركعت فقلت (اللهم لك ركعت ولك خشعت ولك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت) فقد تم ركوعك وهذا عندهم كلام يفسد الصلاة وهم يكرهون هذا وهذا عندي كلام حسن وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم شبيه به ونحن نأمر بالقول به وهم يكرهونه (قال الشافعي) أخبرنا ابن علية عن خالد الحذاء عن عبد الله بن الحرث عن الحرث الهمداني عن علي رضى الله تعالى عنه كان يقول بين السجدتين (اللهم اغفر لي وارحمني واهدني واجبرني) وزاد ابن علية عن شعبة عن أبى إسحاق ونسى إسناده وهم يكرهون هذا ولا يقولون به (قال الشافعي) أخبرنا هشيم على مغيرة على أبى رزين أن عليا رضى الله عنه كان يسلم عن يمينه وعن شماله سلام عليكم سلام عليكم (قال الشافعي) أخبرنا ابن علية عن شعبة عن الاعمش عن أبى رزين عن علي رضى الله عنه مثله سواء وليسوا يأخذون به ويزيدون فيه (ورحمة الله وبركاته) (قال الشافعي) أخبرنا ابن مهدى عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن عبد الله بن معقل أن عليا رضى الله عنه قنت في المغرب يدعو على قوم بأسمائهم وأشياعهم فقلنا آمين هشيم عن رجل عن ابن معقل أن عليا رضى الله عنه قنت بهم فدعا على قوم يقول (اللهم العن فلانا بادئا وفلانا) حتى عد نفرا وهم يفسدون\rصلاة من دعا لرجل باسمه أو دعا على رجل فسماه باسمه ونحن لا نفسد بهذا صلاته لانه يشبه ما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن الحباب عن سفيان عن أبى إسحاق عن الحرث عن علي رضى الله عنه أن رجلا قال إنى صليت ولم أقرأ قال أتممت الركوع والسجود ؟ قال نعم قال تمت صلاتك وهم لا يقولون بهذا ويزعمون أن عليه إعادة الصثلاة هشيم عن منصور عن الحسن عن علي رضى الله تعالى عنه قال (اقرأ فيما أدركت مع الامام) وهم لا يقولون بهذا يقولون إنما يقرأ فيما يقضي لنفسه فأما وهو وراء الامام فلا قراءة عليه ونحن نقول كل صلاة صليت خلف الامام والامام يقرأ قراءة لا يسمع فيها قرأ فيها هشيم ويزيد عن حجاج عن أبى إسحاق عن الحرث عن علي رضى الله تعالى عنه في إمام صلى بغير وضوء قال يعيد ولا يعيدون وهذا موافق للسنة وما روينا عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان","part":7,"page":174},{"id":1968,"text":"وابن عمر رضى الله تعالى عنهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى عنه أخبرنا مالك عن إسماعيل بن أبى حكيم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر في صلاة من الضلوات ثم أشار إليهم ثم رجع وعلى جلده أثر الماء (قال الشافعي) أخبرنا وكيع عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن يزيد مولى الاسود ابن سفيان عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه (قال الشافعي) أخبرنا حماد بن سلمة عن زياد الاعلم عن الحسن عن أبى بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه (قال الشافعي) أخبرنا ابن علية عن ابن عون عن ابن سيرين عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وقال إنى كنت جنبا فنسيت (قال الشافعي) أخبرنا وكيع عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضى الله تعالى عنه قال إذا أحدث في صلاة بعد السجدة فقد تمت صلاته ولسنا ولا إياهم نقول بهذا أمنا نحن فنقول انقضاء الصلاة بالتسليم للحديث الذي رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما هم فيقولون كل حدث يفسد الصلاة إلا حدثا كان بعد التشهد أو أن يجلس مقدار التشهد فلا يفسد الصلاة (قال الشافعي) أخبرنا هشيم عن أصحابه عن أبى إسحاق عن أبى الخليل عن علي رضى الله عنه كان إذا افتتح الصلاة قال (لا إله إلا أنت سبحانك ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض حنيفا وما أنا من\rالمشركين إن صلاتي ونسكى ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين) وقد روينا من حديثنا عن علي رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول هذا الكلام إذا افتتح الصلاة وبهذا ابتدأ يقول: وجهت وجهي للذي فطر السموات والارض (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضيل عن الاعرج عن عبيدالله بن ابى رافع عن علي رضى الله تعالى عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله وهم يخالفونه ولا يقولون منه بحرف يقولون إن سبحانك اللهم وبحمدك كلام (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي عن وكيع عن الاعمش عن أبى إسحاق عن الحرث عن علي رضى الله تعالى عنه كان إذا تشهد قال (بسم الله وبالله) وليسوا يقولون بهذا وقد روى عن علي رضى الله عنه فيه كلام كثيرهم يكرهونه (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن السدى عن عبد خير أن عليا رضى الله عنه قرأ في الصبح ب (سبح اسم ربك الاعلى) فقال سبحان ربى الاعلى وهم يكرهون هذا ونحن نستحبه وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ يشبهه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن منصور عن الحسن عن علي رضى الله عنه كره الصلاة في جلود الثعالب ولسنا ولا إياهم نقول بهذا بل نقول نحن وإياهم لا بأس بالصلاة في جلود الثعالب إذا دبغت (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن علية عن أيوب عن سعيد بن جبير عن علي رضى الله عنه في المستحاضة تغتسل لكل صلاة ولسنا ولا إياهم نقول بهذا ولا أحد علمته (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن منصور عن هلال عن وهب ابن الاجدع عن علي رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة) ولسنا ولا إياهم ولا أحد علمناه يقول بهذا بل نكره جميعا الصلاة بعد العصر والصبح نافلة ابن مهدى عن سفيان عن أبى إسحق عن عاصم عن علي رضى الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى دبر كل صلاة ركعتين إلا العصر والصبح وهذا يخالف الحديث الاول (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن مهدي عن شعبة عن أبى إسحق عن عاصم بن","part":7,"page":175},{"id":1969,"text":"ضمرة قال: كنا مع علي رضى الله تعالى عنه في سفر فصلى العصر ثم دخل فسطاطه فصلى ركعتين وهذه الاحاديث يخالف بعضها بعضا إذا كان على يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يصلي بعد العصر ولا الصبح فلا يشبه هذا أن يكون صلى ركعتين بعد العصر وهو يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصليهما.\rباب الجمعة والعيدين (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن أبى إسحق قال رأيت عليا رضى الله عنه يخطب نصف النهار يوم الجمعة ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقول لا يخطب إلا بعد زوال الشمس وكذلك روينا عن عمر وعن غيره (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن الحسن بن صالح عن أبى إسحق قال رأيت عليا رضى الله عنه يخطب يوم الجمعة ثم لم يجلس حتى فرغ ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقول يجلس الامام بين الخطبتين ونقول يجلس على المنبر قبل الخطبة وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم والائمة بعده (أخبرنا الربيع) قال ؟ أخبرنا الشافعي قال أخبرنا شريك عن العباس بن ذريح عن الحرث ين ثور أن عليا رضى الله عنه صلى الجمعة ركعتين ثم التفت إلى القوم فقال أتموا ولسنا ولا إياهم ولا أحد يقول بهذا ولست أعرف وجه هذا إلا أن يكون يرى أن الجمعة عليه هو ركعتان لانه يخطب وعليهم أربع لانهم لا يخطبون فإن كان هذا مذهبه فليس يقول بهذا أحد من الناس (قال الربيع) أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن أبى حصين عن أبى عبد الرحمن أن عليا رضى الله عنه قال من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها ست ركعات ولسنا ولا إياهم نقول بهذا أما نحن فنقول يصلى أربعا (أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أبو معاوية عن الاعمش عن منهال عن عباد بن عبد الله أن عليا كان يخطب على منبر من آجر فجاء الاشعث وقد امتلا المسجد وأخذوا مجالسهم فجعل يتخطى حتى دنا وقال غلبتنا عليك هذه (1) الحمراء فقال علي ما بال هذه الضياطرة يختلف أحدهم ثم ذكر كلاما وهم يكرهون للامام أن يتكلم في خطبته ويكرهون أن يتكلم أحد والامام يخطب وقد تكلم الاشعث ولم ينهه علي رضى الله عنه وتكلم علي وأحسبهم يقولون يبتدئ الخطبة ولسنا نرى بأسا وبالكلام في الخطبة\rتكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر وعثمان رضى الله تعالى عنهما (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن مهدي عن شعبة عن محمد بن النعمان عن أبى قيس الاودي عن هذيل أن عليا رضى الله عنه أمر رجلا أن يصلي بضعفة الناس يوم العيد أربع ركعات في المسجد (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي أخبرنا أبو أحمد عن سفيان عن أبى قيس الاودي عن هذيل عن علي مثله (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن علية عن ليث عن الحكم عن حنش بن المعتمر أن عليا رضى الله عنه قال صلوا يوم العيد في المسجد أربع ركعات ركعتان للسنة وركعتان للخروج (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن أبى إسحق أن عليا رضى الله تعالى عنه أمر رجلا أن يصلي بضعفة الناس يوم العيد في المسجد ركعتين وهذان حديثان مختلفان ولسنا ولا\r__________\r(1) المراد بهم الفرس، والضياطرة: جمع ضيطر، وهو الضخم، انظر اللسان.","part":7,"page":176},{"id":1970,"text":"إياهم نقول بواحد منهما يقولون الصلاة مع الامام ولا جماعة إلا حيث هو فإن صلى قوم جماعة في موضع فليست بصلاة العيد ولا قضاء منها وهي كنافلة لو تطوع بها رجل في جماعة ونحن نقول إذا صلاها أحد صلاها وقرأ وفعل كما يفعل الامام فيكبر في الاولى سبعا قبل القراءة وفي الآخرة خمسا قبل القراءة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أبو بكر بن عياش عن أبى إسحق عن علي رضى الله تعالى عنه في الفطر إحدى عشرة تكبيرة وفي الاضحى خمس وليسوا يأخذون بهذا.\rباب الوتر والقنوت والآيات (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن عبد الملك بن أبى سليمان عن عبد الرحيم عن زاذان أن عليا رضى الله تعالى عنه كان يوتر بثلاث يقرأ في كل ركعة بتسع سور من المفصل وهم يقولون يقرأ ب (سبح اسم ربك الاعلى) والثانية ب (قل يا أيها الكافرون) وفي الثالثة يقرأ بفاتحة الكتاب و (قل هو الله أحد) وأما نحن فنقول يقرأ فيها ب (قل هو الله أحد) وقل أعود برب الفلق) و (قل أعوذ برب الناس) يفصل بين كل ركعتين والركعة بالتسليم (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن عطاء بن السائب عن أبى عبد الرحمن السلمي أن أن عليا رضى الله عنه كان يقنت في الوتر\rبعد الركوع وهم لا يأخذون بهذا يقولون يقنت قبل الركوع فإن لم يقنت قبل الركوع لم يقنت بعده وعليه سجدتا لاسهو (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن عطاء عن أبى عبد الرحمن أن عليا رضى الله تعالى عنه كان يقنت في صلاة الصبح قبل الركوع (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا هشيم عن معقل أن عليا رضى الله عنه قنت في صلاة الصبح وهم لا يرون القنوت في الصبح ونحن نراه للسنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قنت في الصبح.\rأخبرنا بذلك سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت في الصبح فقال (اللهم أنج الوليد ابن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبى ربيعة) وذكر الحديث ونقول من أوتر أول الليل صلى مثنى مثنى حتى يصبح (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن علية عن أبى هروة الغنوي عن حطان بن عبد الله قال: قال علي رضى الله عنه (الوتر ثلاثة أنواع فمن شاء أن يوتر أول الليل أوتر ثم إن استيقظ فشاء أن يشفعها بركعة يصلى ركعتين ركعتين حتى يصبح ثم يوتر فعل وإن شاء صلى ركعتين ركعتين حتى يصبح وإن شاء أوتر آخر الليل) وهم يكرهون أن ينقص الرجل وتره ويقولون إذا أوتر صلى مثنى مثنى (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا يزيد بن هرون عن حماد عن عاصم عن أبى عبد الرحمن أن عليا رضى الله عنه خرج حين ثوب المؤذن فقال أين السائل عن الوتر ؟ نعم ساعة الوتر هذه ثم قرأ (والليل إذا عسعس * والصبح إذا تنفس) وهم لا يأخذون بهذا ويقولون ليست هذه من ساعات الوتر (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عباد عن عاصم الاحول عن قزعة عن علي رضى الله تعالى عنه أنه صلى في زلزلة ست ركعات في أربع سجدات خمس ركعات وسجدتين في ركعة وركعة وسجدتين في ركعة ولسنا نقول بهذا نقول لا يصلي في شئ من الآيات إلا في كسوف الشمس والقمر ولو ثبت هذا الحديث عندنا عن علي رضى الله تعالى عنه لقلنا به وهم يثبتونه ولا يأخذون به ويقولون يصلى ركعتين في الزلزلة في كل ركعة ركعة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن يونس عن الحسن أن عليا رضى الله عنه صلى","part":7,"page":177},{"id":1971,"text":"في كسوف الشمس خمس ركعات وأربع سجدات ولسنا ولا إياهم نقول بهذا أما نحن نفقول بالذي\rروينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع ركعات وأربع سجدات أخبرنا بذلك مالك عن يحيى عن عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف الشمس ركعتين وسجدتين في كل ركعة ركعتين (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة بمثله (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله وقالوا هم يصلى ركعتين كما يصلى سائر الصلوات ولا يركع في كل ركعة ركعتين فخالفوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالفوا ما رووه عن علي رضى الله تعالى عنه الجنائز (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن يزيد عن إسماعيل عن الشعبي عن عبد الله بن معقل قال صلى على على سهل حنيف فكبر عليه ستا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أبو معاوية عن الاعمش عن ابن أبى زياد عن عبد الله بن معقل أن عليا رضى الله تعالى عنه كبر على سهل بن حنيف خمسا ثم التفت إلينا وقال إنه بدرى وهذا خلاف الحديث الاول ولسنا ولا إياهم نأخذ بهذا التكبير عندنا وعندهم على الجنائز أربع وذلك الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أبو معاوية عن الاعمش عن عمير بن سعيد أن عليا رضى الله عنه كبر (1) على ابن المكفف أربعا وهذا خلاف الحديثين قبله (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن أشعث عن الشعبي عن قرظة أن عليا رضى الله تعالى عنه أمره أن يصلى على قبر سهل بن حنيف وهم لا يأخذون بهذا ولا يقولون به يقولون لا يصلى على قبر وأما نحن فنأخذ به لانه موافق ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى على قبر (أخبر الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك وسفيان عن الزهري عن أبى أمامة بن سهل أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر امرأة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن عثمان بن حكيم عن خارجة بن زيد عن عمه يزيد بن ثابت وكان أكبر من زيد بن ثابت الشيباني عن الشعبي عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر.\rسجود القرآن (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن شعبة عن عاصم عن زر عن علي رضى الله تعالى عنه قال عزائم السجود (ألم تنزيل) و (حم تنزيل) و (النجم) و (اقرأ بسم ربك الخلق) ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقول في القرآن عدد سجود مثل هذه (أخبرنا اربيع) قال أخبرنا الشافعي\r__________\r(1) لعله على أبي مكنف وهو كمحسن زيد الخيل صحابي اه.\rكتبه مصححه.","part":7,"page":178},{"id":1972,"text":"قال أخبرنا هشيم عن أبى عبد الله الجعفي عن أبى عبد الرحمن السلمى عن علي رضى الله تعالى عنه قال كان يسجد في الحج سجدتين وبهذا نقول وهذا قول العامة قبلنا يروى عن عمر وابن عمر وابن عباس وهم ينكرون السجدة الآخرة في الحج وهذا الحديث عن علي رضى الله تعالى عنه يخالفونه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن محمد بن قيس عن أبى موسى أن عليا رضى الله تعالى عنه لما أتى بالمخدج خر ساجدا ونحن نقول لا بأس بسجدة الشكر ونستحبها ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سجدها وعن أبى بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما وهم ينكرونها ويكرهونها ونحن نقولا لا بأس بالسجدة لله تبارك وتعالى في الشكر.\rالصيام (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي: قال أخبرنا ابن مهدى عن سفيان عن أبى إسحق عن عبيد ابن عمرو أن عليا رضى الله تعالى عنه نهى عن القبلة للصائم فقال ما يريد إلى خلوف فمها ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقولا لا بأس بقبلة الصبائم (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن مهدي عن سفيان وغيره عن إسمعيل عن أبى السفر عن علي رضى الله تعالى عنه أنه صلى الصبح ثم قال هذا حين يبين الخيط الابيض من الخيط الاسود ولسنا ولا إياهم ولا أحد علمناه يقول بهذا إنما السحور قبل طلوع الفجر فإذا طلع الفجر حرم الطعام والشراب على الصائم.\rأبواب الزكاة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن حبيب بن أبى ثابت\rعن ابن أبى رافع أن عليا رضى الله تعالى عنه كان يزكى أموالهم وهم أيتام في حجره وبهذا نأخذ وهو موافق لما روينا عن عمر وابن عمر وعائشة في زكاة أموال اليتامى وهم يخالفونه فيقولون ليس على مال اليتيم زكاة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن أبى إسحق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضى الله عنه أنه قال (في خمس وعشرين من الابل خمس من الغنم) ولسنا ولا إياهم ولا أحد علمناه نأخذ بهذا والثابت عندنا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن في خمس وعشرين بنت مخاض فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عباد بن محمد عن محمد بن يزيد عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب (في خمس وعشرين بنت مخاض فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر) وكان عمر يأمر عماله بذلك (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أبو كامل وغيره عن حماد بن سلمة عن ثمامة عن أنس قال أعطاني أبى كتابا كتبه له أبو بكر فقال هذه فريضة الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في خمس وعشرين بنت مخاض فإن لم تكن فابن لبون ذكر.\rأخبرنا الشافعي قال أخبرنا شريك عن أبى إسحق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضى الله تعالى عنه قال إذا زادت الابل على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عمرو بن الهيثم وغيره عن شعية عن أبى إسحق عن عاصم عن علي","part":7,"page":179},{"id":1973,"text":"رضى الله تعالى عنه مثله وبهذا نقول وهو موافق للسنة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عباد ومحمد بن يزيد عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب (فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون) أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أبو كامل عن حماد بن سلمة عن ثمامة عن أنس عن (3) أبى زكريا أنه كتب له السنة فذكر هذا وهم لا يأخذون بهذا يقولون إذا زادت على عشرين ومائة استقبل بالفرائض أولها وكان في كل خمس شاة إلى أن يبلغ بها خمسين ومائة ثم في كل خمسين حقة وهذا قول متناقض لا أثر ولا قياس فيخالفون ما رووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر والثابت عن علي عندهم إلى\rقول إبراهيم وشئ يغلط به عن علي رضى الله تعالى عنه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابو معاوية عن الاعمش عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن الحرث أن عثمان أهديت له حجل وهو مرم فأكل القوم إلا عليا فإنه كره ذلك ولسنا ولا إياهم نقول بهذا أما نحن فنقول بحديث أبى قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يأكلوا لحم الصيد وهم حرم.\rأخبرنا بذلك مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى قتادة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن صالح بن كيسان عن أبى محمد عن أبى قتادة نحوه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن منصور عن الحسن عن علي رضى الله تعالى عنه فيمن أصاب بيض نعام قال يضرب بقدرهن نوقا قيل له فإن أربعت منهن ناقة ؟ قال فإن من البيض ما يكون مارقا ولسنا ولا إياهم ولا أحد علمناه نأخذ بهذا نقول يغرم ثمنه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن علية عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن علي فيمن يجعل عليه المشي ؟ قال يمشي فإن عجز ركب وأهدى بدنة وهم يقولون يمشي إن أحب وكان مطيقا وإلا ركب وأهدى شاة ونحن نقول ليس لاحد أن يركب وهو يستطيع أن يمشي بحال وإن عجر ركب وأهدى فإن صح مشى الذي ركب وركب الذي الذي شمى حتى أتى به كما نذر (قال الربيع) وقد قال الشافعي غير هذا قال عليه كفارة يمين (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا وكيع عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي في هذه الآية (وأتموا الحج والعمرة لله) قال أن يحرم الرجل من دويرة أهله وهم يقولون أحب إلينا أن يحرم من الميقات (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا شعبة عن أبى إسحق عن عاصم بن ضمرة عن علي مثله بهذا نقول وهو موافق للنسة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن علية عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن علي رضى الله تعالى عنه في الضبع كبش (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا ابن أبان عن سفيان عن سماك عن عكرمة أن عليا رضى الله تعالى عنه قضى في الضبع بكبش وبهذا بقول وهو يوافق ما ذكرنا عن عمر وعن غيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما هم فيقولون يغرم قيمتها في الموضع الذي أصابها فيه لا يجعلون فيها شيئا موقتا.\rأبواب الطلاق والنكاح\r(أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا وكيع عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن معاوية بن سويد بن مقرن أنه وجد في كتاب أبيه عن علي رضى الله تعالى عنه أن لا نكاح إلا بولي فإذا بلغ الحقائق النص فالعصبة أحق وبهذا نقول لانه يوافق ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال","part":7,"page":180},{"id":1974,"text":"(أيما امرأة لم ينكحها الولاة فنكاحها باطل فإن اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولى له) أخبرنا بذلك الزنجي عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضى الله تعالى عنها وهم يقولون إذا كان الزوج كفوا وأخذت صداق مثلها جاز النكاح وإن كان غير ولى (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا وكيع عن سفيان عن سماك بن حرب عن حنش أن رجلا تزوج امرأة فزنى بها قبل أن يدخل بها فرفع إلى علي ففرق بينهما وجلده الحد وأعطاها نصل الصداق ولسنا ولا إياهم ولا أحد علمناه يقول بهذا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا وكيع عن سفيان عن رجل عن الشعبي عن علي رضى الله تعالى عنه في رجل تزوج امرأة بها جنون أو جذام أو برص قال إذا لم يدخل بها فرق بينهما فإن كان دخل بها فهي امرأته إن شاء طلقها وإن شاء أمسك وهم يقولون هي امرأته على كل حال إن شاء طلق وإن شاء أمسك (أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن مطرف عن الشعبي عن علي رضى الله تعالى عنه في النصراني تسلم امرأته قال هو أحق بها ما لم يخرجها من دار الهجرة ولسنا ولا إياهم ولا أحد علمناه يقول بهذا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب عن عبد خير عن علي رضى الله تعالى عنه في الرجل يتزوج المرأة ثم يموت ولم يدخل بها ولم يفرض لها صداقا أن لها الميراث وعليها العدة ولا صداق لها وبهذا نقول إلا أن يثبت حديث بروع وقد رويناه عن ابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت رضيا لله عنهم وهم يخالفونه ويقولون لها صداق نسائها (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا يحيى بن عباد عن حماد بن سلمة عن بديل عن ميسرة عن أبى الوضى أن أخوين تزوجا أختين فاهديت كل واحدة منهما إلى أخي زوجها فأصابها فقضى علي رضى الله عنه على كل واحد منهما صداق وجعله يرجع به على الذي غره وهم يخالفونه ويقولون لا يرجع بالصداق وبه يقول الشافعي لا يرجع بالصداق (أخبرنا\rالربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن علية عن جرير بن حازم عن عيس عن عاصم الاسدي عن زاذان عن علي رضى الله عنه يقول في الخيار إن اختارت زوجها فواحدة وهو أحق بها ولسنا ولا إياهم نقول بهذا القول أما نحن فنقول إن اختارت زوجها فلا شئ ويروى عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه فلم يعد ذلك طلاقا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن منصور عن الحكم عن إبراهيم أن عليا رضى الله تعالى عنه قال في الخلية والبرية والحرام ثلاثا ثلاثا ولسنا ولا إياهم نقول بهذا أما نحن فنقول إن نوى الطلاق فهو ما نوى من الطلاق إن كانت واحدة فواحدة وإن أراد اثنتين فاثنتين ويملك الرجعة وأما هم فيقولون إن نوى واحدة فواحدة وإن نوى اثنتين فلا يكون اثنتين (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن علية عن داود عن الشعبي عن علي رضى الله عنه في الحرام ثلاث ولسنا ولا إياهم نقول بهذا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن يزيد ومحمد بن عبيد وغيرهما عن إسماعيل عن الشعبي عن رياش بن عدي الطائي قال أشهد أن عليا رضى الله عنه جعل ألبتة ثلاثا ولسنا ولا إياهم نقول بهذا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم وسفيان بن عيينة عن الشيباني عن الشعبي عن عمرو بن سلمة أن عليا رضى الله عنه وقف المولى (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن الشيباني عن بكير بن الاخنس عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبى ليلى أن عليا رضى الله تعالى عنه وقف المولى (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ليت عن مجاهد عن مروان شهد عليا رضى الله عنه وقف المولى وهكذا نقول وهو موافق لما روينا عن عمر وابن عمر وعائشة وعثمان زيد","part":7,"page":181},{"id":1975,"text":"بن ثابت وبضعة عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم وقفوا المولى وهم يخالفونه ويقولون لا يوقف إذا مضت أربعة أشهر بانت منه.\rأخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن عبيد عن إسماعيل عن العشبي أن عليا رضى الله عنه كان يؤجل المتوفى عنها لا ينظر بها (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن فراس عن الشعبي قال نقل علي رضى الله تعالى عنه أم كلثوم بعد قتل عمر بسبع ليال ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقول بحديث فريعة ابنة مالك أن\rرسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تمكث في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله ونحن نقول بهذا وهم في المتوفى عنها والمبتوتة وهم يروون عن علي رضى الله عنه أنه نقل ابنته في عدتها من عمر (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن أشعث عن الكم عن أبى صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي رضى الله عنه قال العدة من يوم يموت أو يطلق وبهذا نقول ويقولون يقول نا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عمن سمع الحكم يحدث عن أبى صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي رضى الله تعالى عنه قال الحامل المتوفى عنها لها النفقة من جميع المال وليسوا يقولون بهذا وينكرون هذا القول فيقولون ما نقول بهذا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أبو معاوية عن الاعمش عن أبى الضحى عن علي رضى الله تعالى عنه قال الحامل المتوفى عنها زوجها تعتد بآخر الاجلين وليسوا يقولون بهذا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد ربه بن سعيد عن أبى سلمة قال سألت ابن عباس وأبا هريرة عن المتوفى عنها زوجها وهي حامل فقال ابن عباس آخر الاجلين وقال أبو هريرة إذا ولدت فقد حلت قال أبو سلمة فدخلت على أم سلمة فسألتها عن ذلك فقالت ولدت سبيعة الاسلمية بعد وفاة زوجها بنصف شهر فخطبها رجلان أحدهما شاب والآخر شيخ فخطبت إلى الشاب فقال الكهل لم تحلل وكان أهلها غيبا فرجا إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (قد حللت فانكحى من شئت) فبهذا نقول وهم يقولون بقولنا فيه وينكرون ما روى عن علي رضى الله عنه ويخالفونه، وعن صالح بن مسلم عن الشعبي أن عليا رضى الله عنه قال في التي تتزوج في عدتها قال تتم ما بقي من عدتها من الاول وتستأنف من الآخر عدة جديدة وكذلك نقول وهو موافق لما روينا عن عمر وهم يقولون عليها عدة واحدة وينكرون ما روى علي رضى الله عنه ويخالفونه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم وأبو معاوية محمد بن يزيد عن إسماعيل عن الشعبي عن شريح أن رجلا طلق امرأته فذكرت أنها قد حاضت في شهر ثلاث حيض فقال علي رضى الله عنه لشريح قل فيها فقال إن جاءت ببينة من بطانة أهلها يشهدون صدقت فقال له علي قالون وقالون بالرومية أصبت وهم لا يأخذون بهذا ويخالفونه، أما بعضهم فيقول لا تنقضي العدة في أقل من أربعة وخمسين يوما (قال الربيع) قول الشافعي أقل ما تنقضي العدة فيمن\rتحيض ثلاثة وثلاثون يوما لان أقل الحيض يوم وليلة وأقل الطهر خمس عشرة ليلة وقال بعضهم أقل ما تنقضي منه تسعة وثلاثون يوما (1) وأما نحن فنقول بم روى عن علي رضى الله عنه لانه موافق ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يجعل للحيض وقتا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إنه لا تنقضي عدتها في أقل من ثلاثة وثلاثين يوما (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت قالت فاطمة بنت أبى حبيش لرسول الله صلى الله عليه\r__________\r(1) كذا في النسخ وليتأمل.","part":7,"page":182},{"id":1976,"text":"وسلم إنى لا أطهر أفأدع الصلاة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إنما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلى) فلم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم لها وقتا في الحيضة فيقول كذا وكذا يوما ولكنه قال إذا أقبلت وإذا أدبرت، وروى عن سليمان التيمي عن أبى عمرو الشيباني عن أبن مسعود في العزل قال هو الوأد الخفي ولسنا نقول بهذا لا يرون بالعزل باسا وروى عن عمرو بن الهيثم عن شعبة عن عاصم عن زر عن علي رضى الله عنه أنه كره العزل وليسوا يأخذون بهذا ولا يرون بالعزل بأسا ونحن نروى عن عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عنه فلم يذكر عنه نهيا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو عن عطاء بن أبى رباح عن جابر قال كنا نعزل والقرآن ينزل (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا يزيد بن هارون عن الاشعث عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضى الله عنه قال اكتموا الصبيان النكاح فإن كل طلاق جائز الا طلاق المعتوه ولسنا نأخذ بهذا ونقول لا طلاق لصغير حتى يبلغ ولا نجيز طلاق المعتوه ولا المبرسم ولا النائم، ويروى عن حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن أن عليا رضى الله عنه قال لا طلاق لمكره وهم يخالفون هذا ويقولون طلاق المكره جائز، وحماد عن قتادة عن خلاس أن رجلا طلق امرأته فأشهد على طلاقها وراجعها وأشهد على رجعتها واستكتم الشاهدين حتى انقضت عدتها فرفع ذلك إلى علي رضى الله عنه ففرق بينهما ولم يجعل له عليها رجعة وعزر الشاهدين وهم يخالفون هذا ويجعلون الرجعة ثابتة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن داود\rعن سماك عن أبى عطية الاسدي أنه تزوج امرأة أخيه وهي ترضع أبن أخيه فقال والله لا أقربها حتى تفطمه فسأل عليا رضى الله عنه عن ذلك فقال علي إن كنت إنما تريد الاصلاح لك ولابن أخيك فلا إيلاء عليك وإنما الايلاء ما كان في الغضب، والله أعلم.\rالمتعة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن إسماعيل عن قيس بن أبى حازم قال سمعت ابن سمعود يقول كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم وليس معنا نساء فأردنا أن نختصي فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة إلى أجل بالشئ وليسوا يأخذون بهذا ويخالفون ما روى عن عبد الله (أخبرنا الربيع) قال أخبر ما الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري قال حدثنى حسن و عبد الله أبنا محمد بن علي عن أبيهما عن علي رضى الله عنه أنه قال لابن عباس أن رسول اله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة ولحوم الحمر الاهلية زمن خيبر (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري قال أخبرني الربيع بن سبرة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن نكاح المتعة وبهذا يقول الشافعي (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مغيرة عن إبراهيم عن عبد الله قال بيع الامة طلاقها وهم يثبتون مرسل إبراهيم عن عبد الله ويروون عنه أنه قال إذا قلت قال عبد الله فقد حدثنى غير واحد من أصحابه وهم لا يقولون بقول عبد الله هذا ويقولون لا يكون بيع الامة طلاقها وهكذا نقول ونحتج بحديث بريرة أن عائشة رضى الله عنها اشترتها ولها زوج ثم أعتقتها","part":7,"page":183},{"id":1977,"text":"فجعل لها النبي صلى الله عليه وسلم الخيار ولو كان بيعها طلاقها لم يكن للخيار معنى وكانت قد بانت من زوجها بالشراء وروينا عن عثمان وعبد الرحمن بن عوف أنهما لم يريا بيع الامة طلاقها.\rأخبرنا بذلك سفيان عن الزهري عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف اشترى من عاصم بن عدي جارية فأخبر أن لها زوجا فردها (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عمرو بن الهيثم عن شعبة عن\rالحكم عن سالم بن أبى الجعد عن أبيه عن ابن مسعود في الرجل يزنى بامرأة ثم يتزوجها قال لا يزالان زانيين ولسنا ولا إياهم نقول بهذا هما آثمان حين زنيا ومصيبان الحلال حين تناكحا غير زانيين وقد قال عمر وابن عباس نحو هذا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا شريك عن أبى حصين عن يحيى بن وثاب عن مسروق عن عبد الله قال إذا قال الرجل لامرأته استلحقي بأهلك أو وهبها لاهلها فقبلوها فهي تطليقة وهو أحق بها وبهذا نقول إذا أراد الطلاق وهم يخالفونه يزعمون أنها تطليقة بائنة.\rعبد الله بن موسى عن ابن أبى ليلى عن طلحة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال لا يكون طلاق بائن إلا خلع أو إيلاء وهم يخالفونه في عامة الطلاق فيجعلونه بائنا وأما نحن فنجعل الطلاق كله يملك الرجعة إلا طلاق الخلع وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عمر في ألبتة أنها واحدة يملك فيها الرجعة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عمى محمد بن علي عن عبد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير عن ركانة أنه طلق امرأته ألبتة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أردت ؟) فقال والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن محمد بن عباد عن المطلب قال قال لى عمر وطلقت امرأتي ألبتة أمسك عليك امرأتك فإن الواحدة تبت وروى عن زيد ابن ثابت في التمليك وطلقت نفسها واحدة يملك الرجعة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبي ومغيرة عن إبراهيم عن عبد الله في الخيار إن اختارت نفسها فواحدة وهو أحق بها وهكذا نقول نحن وهم يخالفونه ويرون الطلاق فيه بائنا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا حفص عن الاعمش عن إبراهيم في اختاري وأمرك بيدك سواء وبهذا نقول وهم يخالفونه فيفرقون بينهما أبو معاوية ويعلى عن الاعمش عن إبراهيم عن مسروق أن امرأة قالت لزوجها لو أن الامر الذي بيدك بيدي طلقت نفسي فقال قد جعلت الامر إليك فطلقت نفسها ثلاثا فسأل عمر عبد الله عن ذلك فقال هي واحدة وهو أحق بها فقال عمر وأنا أرى ذلك وبهذا نقول إذا جعل الامر إليها ثم قال لم أرد إلا واحدة فالقول قوله وهى تطليقة يملك الرجعة وهم يخالفون هذا فيجعلونها واحدة بائنة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن سيار أبى الحكم وأبى الحكم وأبى حيان عن الشعبي أن رجلا قال من يذبح\rللقوم شاة وأزوجه اول بنت تولد لى فذبح لهم رجل من القوم فأجاز عبد الله النكاح ولسنا ولا إباهم ولا أحد من الناس علمته يقول بهذا يجعلون للذابح أجر مثله ولا يكون هذا نكاحا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن منصور عن إبراهيم عن ابن مسعود قال يكره أن يطأ الرجل امرأته إذا فجرت أو يطأها وهي مشركة وهم لا يقولون بهذا ويقولون لا بأس أن يطأها قبل الفجور وبعده (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن ابن أبى ليلى عن الشعبي عن عبد الله في الحامل المتوفى عنها لها النفقة من جميع المال ولسنا ولا أحد يقول بهذا إذا مات الميت وجب الميراث لاهله، والله أعلم.","part":7,"page":184},{"id":1978,"text":"ما جاء في البيوع (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إسماعيل عن الشعبي عن عبيدة قال قال علي رضى الله تعالى عنه استشارني عمر في بيع أمهات الاولاد فرأيت أنا وهو أنها عتيقة فقضى به عمر حياته وعثمان بعده فلما وليت رأيت أنها رقيق ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقول بقول عمر لا تباع (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن نسير بن ذعلوق عن عمرو بن راشد الاشجعي أن رجلا باع نجيبة واشترط (1) ثنياها فرغب فيها فاختصما إلى عمر فقال اذهبا إلى علي رضى الله عنه فقال علي اذهبا بها إلى السوق فإذا بلغت أقصى ثمنها فأعطوه حساب ثنياها من ثمنها وليسوا يقولون بهذا وهو عندهم بيع فاسد فخالفوا عليا ولا نعلم له مخالفا في هذا من أصحاب النبي صلى الله عليه وهم يثبتون هذه الرواية عن علي رضى الله عنه فإن يثبتوها فيلزمهم أن يقولوا به لانه ليس له دافع عندهم ونحن نقول هذا فاسد (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن علية عن عثمان البتى عن الحسن أن عليا رضى الله عنه قضى بالخلاص وليسوا يقولون بهذا يقولون إن استحق البائع الثمن الذي قبض ولم يكن عليه أن يخلصها بثمن ولا غير ذلك وليسوا يروون خلاف هذا عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيلزمهم إذا ثبتوا هذا في أصل قولهم أن يقولوا به (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا حماد بن سلمة عن عطاء الخراساني عن عبد الله بن ضمرة عن علي\rرضى الله تعالى عنه قال كسب الحجام من السحت وليسوا يأخذون بهذا ولا يرون بكسب الحجام بأسا ونحن لا نرى يذلك بأسا ونروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطى الحجام أجره ولو كان سحتا لم يعطه إياه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم وحفص وغيرهما عن الحجاج عن ابن عمرو بن حريث عن أبيه أنه باع عليا رضى الله عنه درعا منسوجة بالذهب بأربعة آلاف درهم إلى العطاء وليسوا يقولون بهذا هذا عندهم بيع مفسوخ لانه إلى غير أجل (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا حماد بن سلمة عن قتادة عن خلاس بن عمر وعن علي رضى الله عنه فيمن اشترى ما أحرز العدو قال هو جائز وهم يقولون إن صاحبه إذا جاء بالخيار إن أحب أخذه بالثمن أخذه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أبو معاوية عن الاعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عبد الله قال لا بأس بالدرهم بالدرهمين ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقول بالاحاديث التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل وعن الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل وقد كان عبد الله لقى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فهوه فلما رجع قال ما أرى به بأسا وما أنا بفاعله (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن سليمان التيمي عن أبى عثمان عن ابن مسعود قال من ابتاع مصراة فهو بالخيار إن شاء ردها وصاعا من طعام وهكذا نقول وبهذا مضت السنة وهم يزعمون أنه إذا حلبها فليس له ردها لانه قد أخذ منها شيئا (أخبرنا الربيع) قال: أخبرنا الشافعي، قال أخبرنا أبو معاوية عن الاعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله أنه قال في أم الولد تعتق من نصيب ولدها ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقول بحديث عمر أنه أعتق أمهات الاولاد إذا مات ساداتهن ويقولون جميعا تعتق من رأس المال، (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن علية عن\r__________\r(1) الثنيا بالضم من الجزور الرأس والقوائم اي اشتراط أن له رأسها وأرجلها.\rكتبه مصححه.","part":7,"page":185},{"id":1979,"text":"حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أنه كره شراء المصاحف وبيعها وليسوا يقولون بهذا لا يرون بأسا ببيعها وشرائها ومن الناس من لا يرى بشرائها بأسا، ونحن نكره بيعها (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا وكيع أن عليا رضى الله عنه قال لا يحل أكل الثوم إلا مطبوخا وليسوا يقولون بهذا\rبل ينكرونه ويقولون ما يقول بهذا أحد ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مساجدنا يؤذينا بريح الثوم) وهذا الذي نأخذ به.\rباب الديات (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن مهدي عن سفيان الثوري عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضى الله عنه قال الخطأ شبه العمد بالخشبة والحجر الضخم ثلث حقاق وثلث جذاع وثلث ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة وفي الخطأ خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنت لبون ونحن نروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في شبه العمد أربعون خلفة في بطونها أولادها وروى عن عمر أنه قضى به ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة وبهذا نقول وهم يقولون بخلاف هذا ويقولون في الحجر الضخم والخشبة هذا عمد فيه القود ويعيبون مذهب صاحبهم بأنه يقول هو خطأ (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الطنافسي عن عبد الله بن حبيب بن أبى ثابت عن الشعبي عن مسروق قال كنت عند علي رضى الله عنه فأتاه ثلاثة فشهدوا على اثنين أنهما غرقا صبيا وشهد الاثنان على الثلاثة أنهم غرقوه فقضى علي رضى الله عنه على الثلاثة بخمسي الدية وقضى على الاثنين بثلاثة أخماس الدية ولسنا ولا أحد علمناه يقول بهذا يقولون لولى الدم أن يدعى على إحدى الطائفتين (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا جرير عن مغيرة عن الشعبي عن علي رضى الله عنه في الرجل يقتل المرأة قال إن أراد أولياء المرأة أن يقتصوا لم يكن ذلك لهم حتى يعطوا نصف الدية وليسوا يقولون بهذا يقولون بينهما القصاص في النفس وينكرون هذا القول ويقولون ما نعلم أحدا يقوله (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا يزيد بن هرون عن هشام عن الحسن أن عليا رضى الله عنه قضى بالدية اثنى عشر ألفا وهم يقولون الدية عشرة آلاف (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن أبى زائدة عن مجالد عن الشعبي عن علي رضى الله تعالى عنه أنه قضى في القامصة والقارصة والواقصة جارية ركبت جارية فقرصتها جارية فقمصت فوقصت المحمولة فاندق عنقها فجعلها أثلاثا وليسوا يقولون بهذا وينكرون الحكم به ويقولون ما يقول هذا أحد ويزعمون أن ليس على الموقوصة شئ وأن ديتها على العاقلة (أخبرنا الربيع)\rقال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عباد بن العوام عن عمرو بن عامر عن قتادة عن خلاس عن علي رضى الله عنه أن غلامين كانا يلعبان بقلة فقال أحدهما حذار، وقال الآخر حذار فأصابت ثنيته فكسرتها فرفع إلى علي رضى الله عنه فلم يضمنه وهم يضمنون هذا ويخالفون ما رووا فيه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا حماد عن قتادة عن خلاس عن علي قال: إذا أمر الرجل عبده أن يقتل رجلا فإنما هو كسيفه أو سوطه يقتل المولى ويحبس العبد في السجن (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن مطرف عن الشعبي عن أبى جحيفة قال قلت لعلي رضى الله عنه هل عندكم من النبي صلى الله عليه وسلم غير ما في أيدي الناس ؟ قال: لا إلا أن يؤتى الله عبدا فهما في القرآن وما","part":7,"page":186},{"id":1980,"text":"في الصحيفة قلت وما في الصحيفة ؟ قال العقل وفكاك الاسير وأن لا يقتل مؤمن بكافر وهم يخالفون هذا ويقولون يقتل المؤمن بالكافر ويخالفون ما رووا عن علي رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن عبيد بن القعقاع قال: كنت رابع أربعة نشرب الخمر فتطاعنا بمدية كانت معنا فرفعنا إلى علي رضى الله عنه فسجننا فمات منا اثنان فقال أولياء المتوفيين أقدنا من الباقيين فسأل علي رضى الله عنه القوم ما تقولون ؟ فقالوا نرى أن تقيدهما قال فلعل أحدهما قتل صاحبه قالوا لا ندري قال وأنا لا أدري وسأل الحسن بن علي رضى الله تعالى عنهما فقال مثل مقالة القوم فأجابه بمثل ذلك فجعل دية المقتولين على قبائل الاربعة ثم أخذ دية جراح الباقيين (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا حماد بن سلمة عن سماك عن حنش بن المعتمر أن ناسا حفروا بئرا لاسد فازدحم الناس عليها فتردى فيها رجل فتعلق برجل وتعلق الآخر بآخر فجرحهم الاسد فاستخرجوا منها فماتوا فتشاجروا في ذلك حتى أخذوا السلاح فقال علي رضى الله تعالى عنه لم تقتلون مائتين من أجل اربعة ؟ تعالوا فلنقض بينكم بقضاء إن رضيتم وإلا فارتفعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للاول ربع الدية وللثاني ثلث الدية وللثالث نصف الدية وللرابع الدية كاملة وجعل الدية على قبائل الذين ازدحموا على البئر فمنهم من رضى ومنهم من لم يرض فترافعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقصوا عليه القصة وقالوا إن عليا رضى الله عنه قضى بكذا\rوكذا فأمضى قضاء علي رضى الله تعالى عنه وهم لا يأخذون بهذا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا شعبة عن الاعمش عن شقيق عن عبد الله في جراحات الرجال والنساء تستوى في السن والموضحة وما خلا فعلى النصف وهم يخالفون هذا فيقولون على النصف من كل شئ (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا سعيد عن أبى معشر عن إبراهيم عن عبد الله في الذي يقتص منه فيموت قال علي الذي اقتص منه الدية ويرفع عنه بقدر جراحته وليسوا يقولون بهذا بل نقول نحن وهم لا شئ على المقتص لانه فعل فعلا كان له أن يفعله.\rباب الاقضية (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الاجلح عن الشعبي عن علي رضى الله عنه اختصم إليه ناس ثلاثة يدعون ولدا فسألهم أن يسلم بعضهم لبعض فأبوا فقال أنتم شركاء متشاكسون ثم أقرع بينهم فجعله لواحد منهم خرج سهمه وقضى عليه بثلثي الدية فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال أصبت وأحسنت (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا شعبة عن سلمة بن كهيل قال سمعت الشعبي يحدث عن أبى الخليل أو ابن الخليل أن ثلاثة نفر اشتركوا في طهر فلم يدر لمن الولد فاختصموا إلى علي رضى الله عنه فأمرهم أن يقترعوا وأمر الذي أصابته القرعة أن يعطي للآخرين ثلثي الدية وليسوا يقولون بهذا وهم يثبتون هذا عن علي رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهم يخالفونه والذي يقولونه هم ما يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فليس لاحد أن يخالفه ولو ثبت عندنا عن النبي صلى الله عليه وسلم قلنا به ونحن نقول ندعو القافة له فإن ألحقوه بأحدهم فهو ابنه وإن ألحقوه بكلهم أو لم يلحقوه بأحدهم فلا يكون له ويوقف حتى يبلغ فينتسب إلى أيهم شاء ولا يكون له أبوان في الاسلام وهم يقولون هو ابنهم يرثهم ويرثونه وهو للباقي منهم (أخبرنا الربيع) قال","part":7,"page":187},{"id":1981,"text":"أخبرنا الشافعي قال أخبرنا شعبة عن سماك عن أبى عبيد بن الابرص أن رجلا استأجر نجارا يضرب له مسمارا فانكسر المسمار فخاصمه إلى علي رضى الله عنه فقال أعطه درهما مكسورا وهم يخالفون هذا ولا يقولون به ونحن لا نقول به ومن ضمن الاجير ضمنه قيمة المسمار ولم يجعل له شيئا إذا لم يتم العمل فإن\rتم العمل فله ما استأجره عليه إن كانت الاجارة صحيحة وإن كانت الاجارة فاسدة فله أجر مثله (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أبو بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع عن موسى بن طريف الاسدي قال دخل علي رضى الله عنه بيت المال (1) فأضرط به وقال لا أمسى وفيك درهم فأمر رجلا من بنى أسد فتسمه إلى الليل فقال الناس لو عوضته فقال إن شاء ولكنه سحت وهم يخالفون هذا ويقولون لا بأس بالجعل على القسم وهم يقولون قال علي سحت وهم يروون عن علي رضى الله عنه إن شاء أعطيته وهو سحت ونحن وهم نقول لا يحل لاحد أن يعطى السحت كما لا يحل لاحد أن يأخذه ولا نرى عليا رضى الله عنه يعطى شيئا يراه سحتا إن شاء الله تعالى (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن علية عن إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبي قال أتى علي رضى الله عنه في بعض الامر فقال ما أراه إلا جورا ولولا أنه صلح لرددته وهم يخالفون هذا ويقولون إذا كان جورا فهو مردود ونحن نروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من اصطلح على شئ غير جائز فهو رد (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا حفص بن غياث عن ابن أبى ليلى عن الحكم عن حنش أن عليا رضى الله عنه رأى الحلف مع البينة وهم يخالفون هذا ولا يستحلفون أحدا مع بينته وهم يروون عن شريح أنه استحلف مع البينة ولا نعلمهم يروون عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خلافهما.\rباب اللقطة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا رجل عن شعبة عن أبى قيس قال سمعت هذيلا يقول رأيت عبد الله أتاه رجل بصرة مختومة فقال قد عرفتها ولم أجد من يعرفها فقال استمتع بها وهذا قولنا إذا عرفها سنة فلم يجد من يعرفها فله أن يستمتع بها وهكذا السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وحديث ابن مسعود أشبه بالسنة وقد خالفوا هذا كله ورووا حديثا عن عامر عن أبيه عن عبد الله أنه اشترى جارية فذهب صاحبها فتصدق بثمنها وقال اللهم عن صاحبها فإن كره فلى وعلى الغرم ثم قال هكذا نفعل باللقطة فخالفوا السنة في اللقطة التي لا حجة فيها وخالفوا حديث عبد الله بن مسعود الذي يوافق السنة وهو عندهم ثابت واحتجوا بهذا الحديث الذي عن عامر وهم يخالفونه فيما هو فيه بعينه\rيقولون إن ذهب البائع فليس للمشترى أن يتصدق بثمنها ولكنه يحبسه حتى يأتي صاحبها متى جاء.\rباب الفرائض (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا رجل عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن\r__________\r(1) أي استخف به وسخر منه، انظر اللسان.\rكتبه مصححه.","part":7,"page":188},{"id":1982,"text":"سلمة عن علي رضى الله عنه أنه كان يشرك بين الجد والاخوة حتى يكون سادسا وليسوا يقولون بهذا أما صاحبهم فيقول الجد أب فيطرح الاخوة وأما هم ونحن فنقول بقول زيد يقاسم الاخوة ما كانت المقاسمة خيرا له ولا ينقص من الثلث من رأس المال وهم ينكرون قول علي ويقولون ما يقول هذا أحد (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أبو معاوية عن الاعمش عن إبراهيم قال: كان عمر وعبد الله يورثان الارحام دون الموالى (3) وكان علي رضى الله عنه أشدهم في ذلك وليسوا يقولون بهذا يقولون إذا لم يكن أهل فرائض مسماة ولا عصبة ورثنا الموالى ونقول نحن لا نورث أحدا غير من سميت له فريضة أو عصبة وهم يورثون الارحام وليسوا بعصبة ولا مسمى لهم إذا لم تكن أموال وقالوا القول قول زيد والقياس عليه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا رجل عن ابن أبى ليلى عن الشعبي عن الحرث عن علي رضى الله عنه أنه ورث نفرا بعضهم من بعض ويقولون في هذا بقولنا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا رجل عن سفيان الثوري عن أبى قيس عن هذيل عن عبد الله أنه لم يشرك (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم أن عبد الله أشرك ونحن نقول بشرك وهم يخالفونه ويقولون لا نشرك (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا رجل عن سفيان الثوري عن معبد بن خالد عن مسروق عن عبد الله في ابنتين وبنات ابن وبنى ابن للبنتين الثلثان وما بقي فلبني الابن دون البنات وكذلك قال في الاخوة والاخوات للاب مع الاخوات لاب وأم ولسنا ولا أحد علمته يقول بهذا إنما يقول الناس للبنات أو الاخوات الثلثان وما بقي فلبني الابن وبنات الابن أو الاخوة والاخوات من الاب للذكر مثل حظ الانثيين (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أبو معاوية عن الاعمش عن إبراهيم قال كان عبد الله يشرك الجد مع الاخوة\rفإذا كثروا أوفاه السدس ولسنا ولا أحد يقول بهذا أما نحن فنقول إنه إذا كان مع الاخوة لم ننقصه من الثلث وأما بعضهم فكان يطرح الاخوة ويجعل المال للجد وبذلك يقولون (أخبرنا الربيع) قال أخبر الشافعي قال أخبرنا أبو معاوية عن الاعمش عن إبراهيم قال: كان عبد الله يجعل الاكدرية من ثمانية للام سهم وللجد سهم وللاخت ثلاثة أسهم وللزوج ثلاثة أسهم ولسنا ولا أحد يقول بهذا ولكنهم يقولون بما روى عن زيد بن ثابت نجعلها من تسعة للام سهمان وللجد سهم وللاخت ثلاثة أسهم وللزوج ثلاثة أسهم ثم يقاسم الجد الاخت فيجعل بينهما للذكر مثل حظ الانثيين (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي عن رجل عن الثوري عن إسمعيل بن رجاء عن إبراهيم (اخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عمن سمع الشعبي يقول في جد وأم وأخت فللاخت ثلاثة أسهم وللام سهم وللجد سهمان وليسوا يقولون بهذا إنما يقولون بقول زيد يجعلها من تسعة للام ثلاثة أسهم وللجد أربعة أسهم وللاخت سهمان (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا رجل عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن عبد الله قال أهل الكتاب والمملوكون يحجبون ولا يورثون وليسوا يقولون بهذا يقولون بقول زيد لا يحجبون ولا يرثون وهم يقولون في هذا بقولنا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن يونس عن ابن سيرين (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان الثوري عن الاعمش عن إبراهيم أن عبد الله سئل عن رجل مات وترك أباه مملوكا ولم يدع وارثا قال يشتري من ماله فيعتق ثم يدفع إليه ما ترك وليسوا يقولون بهذا يقولون لا يرث المملوك ولا يورث ونحن نقول ماله في بيت المال وكذلك يقولون هم إن لم يوص به.","part":7,"page":189},{"id":1983,"text":"باب المكاتب (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن طارق عن الشعبي أن عليا رضى الله تعالى عنه قال في المكاتب يعتق منه بحساب وقال ابن عمر وزيد بن ثابت هو عبد ما بقي عليه شئ وروى ذلك عمرو بن شعيب وبذلك نقول ويقولون به معنا وهم يخالفون الذي رووا عن علي رضى الله تعالى عنه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا حجاج عن يونس بن أبي اسحق عن أبيه عن الحارث\rعن علي رضى الله عنه يعتق من المكاتب بقدر ما أدى ويرث بقدر ما أدى وليسوا يقولون بهذا (أخبرنا الربيع) قال (أخبرنا الشافعي) قال أخبرنا رجل عن حماد عن قتادة عن خلاس عن علي رضى الله تعالى عنه قال: يستسعى المكاتب بعد العجز وليسوا ولا أحد من الناس يقول بهذا إنما نقول إذا عجز فهو رقيق وحدثنا أن عليا رضى الله تعالى عنه قال لا نعجز المكاتب حتى يدخل نجما في نجم وليسوا ولا أحد من المفتين يقول بهذا نحن وهم نقول إذا حلت نجومه فإن لم يجد فهو عاجز رقيق ولا ينتظر بتعجيزه النجم الآخر وكذلك يقول مفتو الناس لا أعلمهم يختلفون فيه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا حماد بن خالد الخياط عن يونس بن أبي اسحق عن أبيه عن أبي الاحوص قال: قال عبد الله إذا أدى المكاتب قيمته فهو حر ونحن نروى عن زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة أنه عبد ما بقي عليه شئ وبه نقول.\rباب الحدود (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا رجل عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن الشعبي أن عليا رضى الله تعالى عنه جلد سراحه يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وقال أجلدها بكتاب الله وأرجمها بسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وليسوا يقولون بهذا يقولون ترجم ولا تجلد والسنة الثابتة أن تجلد البكر ولا ترجم وترجم الثيب ولا تجلد وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماعزا ولم يجلده وقال لانيس (اغد يا انيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) فغدا أنيس فاعترفت فرجمها (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن أبى إسحق عن أشياخه أن عليا رضى الله تعالى عنه جلد امرأة في الزنا وعليها درع قيل لى جديد، وكذلك يقول المفتون ولا أعلمهم يختلفون في ذلك.\rهشيم عن الشيباني عن الشعبي أن عليا نفى إلى البصرة.\rابن مهدى عن سفيان عن أبى إسحق عن أشياخه أن عليا رضى الله تعالى عنه نفى إلى البصرة وليسوا يأخذون بهذا ويزعمون أنه لا نفى على أحد وأما نحن فنأخذ به لانه موافق لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابتة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك وسفيان عن ابن شهاب عن عبيد الله عن أبى هريرة وزيد بن خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجلين اللذين اختصما إليه (لاقضين بينكما بكتاب الله عزوجل على ابنك جلد مائة وتغريب عام) ابن مهدى عن سفيان عن نسير بن ذعلوق عن خليد الثوري أن\rرجلا أقر عند على بحد فجهد عليه أن يخبره ما هو فأبى فقال اضربوه حتى ينهاكم وهم يخالفون هذا ولا يقولون به ولا أعلمهم يروون عن أحد من أصحاب النبي خلاف هذا فإن كانوا يثبتون مثل هذه الرواية عن علي رضى الله تعالى عنه فيلزمهم أن يقولوا بهذا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن مهدي عن سفيان وإسرائيل عن عبد الاعلى عن أبى جميلة عن علي رضى الله تعالى عنه قال","part":7,"page":190},{"id":1984,"text":"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) وهم يخالفون هذا إلى غير فعل أحد علمته من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نقول به وهو السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا بذلك مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن أبى هريرة وزيد بن خالد أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الامة إذا زنت فقال (إذا زنت أمة أحدكم فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها في الرابعة ولو بضفير حبل) قال ابن شهاب لا ادري بعد الثالثة أو الرابعة والضفير الحبل (أخبرنا الربيع) قال اخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن أبى هريرة وزيد بن خالد نحوه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أيوب بن موسى عن سعيد بن أبى سعيد عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن عادت فزنت فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها فإن عادت زناها فليبعها ولو بضفير من شعر - يعني الحبل) وهم يخالفون ما رووا عن علي رضى الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم وما روينا نحن عن النبي صلى الله عليه وسلم (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن مهدي عن سفيان الثوري عن علقمة بن مرتد عن حجر بن عنبس قال شهد رجلان على رجل عند علي رضى الله تعالى عنه أنه سرق فقال السارق لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيا لنزل عذرى فأمر بالناس فضربوا حتى اختلطوا ثم دعا الشاهدين فلم يأتيا فدرأ الحد وليسوا يأخذون بهذا يقولون لا نسترهب الشهود يقولون نقف الشاهدين فإن شهدا وكانا عدلين قطع وإن لم يكونا عدلين لم تجز الشهادة وما علمت أحدا يأخذ بقولهم هذا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان\rعن عاصم بن كليب عن أبيه قال لم أر السارق قط أكثر منهم في زمان علي رضى الله تعالى عنه ولا رأيته قطع أحدا منهم قلت وكيف كان يصنع قال كان يأمر الشهود أن يقطعوا وليسوا يأخذون بهذا يقولون إذا شهد الشهود فمن شاء الحاكم أن يأمر بقطعه قطع ولا يأمر بذلك الشهود ونحن نقول بهذا ولم نعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم والائمة بعده أمروا شاهدين بقطع (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن مطرف عن الشعبي أن رجلين أتيا عليا رضى الله تعالى عنه فشهدا على رجل أنه سرق فقطع يده ثم آتياه بآخر فقالا هذا الذي سرق وأخطأنا على الاول فلم يجز شهادتهما على الآخر وغرمهما دية يد الاول وقال لو أعلمكما تعمدتما لقطعتكما وبهذا نقول إذا قالا أخطأنا على الاول غرمتهما دية يد المقطوع وإن قالا عمدنا أن نشهد عليه بباطل قطعت أيديهما بيده قودا، وهذا أشبه بالقياس إن كان يجوز أن يقتل اثنان بواحد فلم لا تقطع يدان بيد واليد أقل من النفس وإذا جاز الكثير فلم لا يجوز القليل ؟ وهم يخالفون عليا رضى الله عنه في الشاهدين إذا تعمدا ويقولون لا تقطع أيديهما بيد ولا تقطع يدان بيد وهم يقولون يقتل اثنان بواحد ولا تقطع يدان بيد (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا رجل عن رجل عن علي بن عبد الاعلى عن أبيه عن ابى جحيفة أن عليا رضى الله عنه أتى بصبي قد سرق بيضة فشك في احتلامه فأمر به فقطعت بطون أنامله وليسوا ولا أحد علمته يقول بهذا يقولون ليس على الصبي حد حتى يحتلم أو يبلغ خمس عشرة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن مهدي عن حماد بن زيد عن عمرو ابن دينار أن عليا رضى الله تعالى عنه قطع من شطر القدم (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا هشيم عن مغيرة عن الشعبي أن عليا كان يقطع الرجل من القدم ويدع العقب يعتمد عليه وليسوا ولا أحد علمناه يقول بهذا القول بل يقولون","part":7,"page":191},{"id":1985,"text":"تقطع الرجل من الكعب الذي فيه المفصل بين الساق والقدم (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أبو بكر بن عياش عن ابن حصين عن سويد بن غفلة أن عليا رضى الله عنه أتى بزنادقة فخرج بهم إلى السوق فحفر لهم حفرا فقتلهم ثم رمى بهم في الحفر فحرقهم بالنار وهم يخالفون هذا فيقولون لا يحرق بالنار أحد أما نحن فروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يعذب احد بعذاب الله فقلنا\rبه ولا نحرق حيا ولا ميتا.\rابن علية عن سليمان التيمي عن أبى عمرو الشيباني أن رجلا تنصر بعد إسلامه فأتى به إلى علي رضى الله تعالى عنه فجعل يعرض عليه فقال لا أدري ما تقول غير أنه يشهد أن المسيح ابن الله فوثب إليه علي رضى الله تعالى عنه فوطئه وأمر الناس أن يطؤوه ثم قال كفوا فكفوا عنه فإذا هو قد مات وهم لا يأخذون بهذا يقولون لا يقتل الامام أحدا بهذه القتلة ولا يقتل إلا بالسيف.\rأبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبى المغيرة في قوم دخلوا على امرأة في دار قوم فخرج إليهم بعض أهل الدار فقتلوهم فأصبحوا وقد جاءت عشائرهم إلى علي رضى الله تعالى عنه فرفعوهم إليه فقال علي رضى الله تعالى عنه وما جمع هؤلاء في دار واحدة ليلا وقال بيده فقلبها ظهرا لبطن ثم قال لصوص قتل بعضهم بعضا قوموا فقد أهدرت دماءهم فقال الحسن أنا أضمن هذه الدماء فقال أنت أعلم بنفسك وليسوا يقولون بهذا أما نحن فنروي عن علي رضى الله عنه أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله فسئل علي رضى الله تعالى عنه فقال إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته أخبرنا بذلك مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب وبهذا نقول نحن وهم إلا أنهم يقولون في اللص يدخل دار رجل فيقتله ينظر إلى المقتول فإن لم يكن يعرف باللصوصية قتل القاتل وإن كان يعرف باللصوصية درئ عن القاتل القتل وكانت عليه الدية وهذا خلاف ما رووا عن علي رضى الله تعالى عنه ابن مهدى عن سفيان عن الشيباني عن بعض أصحابه أن رجلا أتى عليا رضى الله تعالى عنه برجل فقال إن هذا يزعم أنه احتلم على أم الآخر فقال أقمه في الشمس واضرب ظله وليسوا يقولون بهذا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال حدثنا يزيد بن هرون عن حماد بن سلمة عن أبى بشر عن شبيب بن أبى روح أن رجلا كان تواعد جارية له مكانا في خلاء فعلمت جارية بذلك فأتته فحسبها جاريته فوطئها ثم علم فأتى عمر فقال أئت عليا فسأل عليا رضى الله تعالى عنه فقال أرى أن تضرب الحد في خلاء وتعتق رقبة وعلى المرأة الحد وليسوا يقولون بهذا يقولون يدرأ عنه الحد بالشبهة فأما نحن فنقول في المرأة تحد كما رووا عن علي رضى الله تعالى عنه لانها زنت وهي تعلم (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن مهدى عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي قال كنت عند علي رضى الله تعالى عنه فأتته امرأة فقالت إن زوجي وقع على جاريتي فقال إن تكوني صادقة نرجمه وإن تكوني كاذبة نجلدك وبهذا نأخذ لان زناه\rبجارية امرأته كزناه بغيرها إلا أن يكون ممن يعذر بالجهالة ويقول كنت أرى أنها لي حلال وهم يخالفون هذا ويدرءون عنه الحد كان جاهلا أو عالما.\rوعن عمر بن شعيب قال رأيت رجلا يستقي على بئر قد قطعت يده وتركت إبهامه فقلت من قطعك ؟ فقال علي وهم يخالفون هذا ويقولون تقطع من مفصل الكف ويروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن علية عن سعيد بن عبد الله عن حضين بن المنذر أن عليا رضى الله تعالى عنه جلد الوليد في الخمر أربعين وهم يخالفون هذا ويقولون يجلد ثمانين ونحن نروى عن علي رضى الله تعالى عنه أنه جلد الوليد بالمدينة بسوط له طرفان أربعين فذلك ثمانون وبه نقول (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا بذلك سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن علي رضى الله تعالى عنه (أخبرنا","part":7,"page":192},{"id":1986,"text":"الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا رجل عن ابن أبى ذئب عن القاسم بن الوليد عن يزيد أراه ابن مذكور أن عليا رضى الله تعالى عنه رجم لوطيا وبهذا نأخذ نرجم اللوطي محصنا كان أو غير محصن وهذا قول ابن عباس وسعيد بن المسيب يقول السنة أن يرجم اللوطي أحصن أو لم يحصن (رجع الشافعي) فقال لا يرجم إلا أن يكون قد أحصن وعكرمة يرويه عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبهم يقول ليس على اللوطي حد ولو تلوط وهو محرم لم يفسد إحرامه ولا غسل عليه ما لم يمن وقد خالفه بعض اصحابه فقال اللوطي مثل الزاني يرجم إن أحصن ويجلد إن لم يحصن ولا يكون اللوطي أشد حالا من الزاني وقد بين الله عزوجل فرقا بينهما فأباح جماع النساء بوجهين أحدهما النكاح والآخر ملك اليمين وحرم هذا من كل الوجوه فمن أين يشتبهان (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الاعمش عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال جاء رجل إلى علي رضى الله عنه فقال إنى سرقت فطرده، ثم قال: إني سرقت فقطع يده وقال إنك شهدت على نفسك مرتين وهم يخالفون هذا ويقولون حتى يقول أربع مرات وإنما تركنا نحن أن نقول الاعتراف بمنزلة الشهادة لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أنيسا الاسلمي أن يغدو على امرأة فإن اعترفت رجمها ولو يقل أربع مرات ولو كان الاقرار يشبه الشهادة كان لو أقر أربع مرات ثم رجع بطل عنه الحد وهم يقولون في الزنا لا يحد الزاني\rحتى يقر أربعا قياسا على الشهادات ويخالفون ما رووا عن علي رضى الله تعالى عنه ويقولون في السرقة إقراره مرة وأكثر سواء ويخالفون ما رووا عن علي رضى الله عنه وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم ويدعون القياس فيه.\rوكيع عن سفيان الثوري عن سماك عن قابوس بن مخارق أن محمد بن أبى بكر كتب إلى علي يسأله عن مسلم زنى بنصرانية فكتب إليه أن أقم الحد على المسلم وادفع النصرانية إلى أهل دينها وهم يقولون أيضا يقام الحد على النصرانية ويخالفون هذا الحديث.\rيزيد بن هرون عن أيوب عن قتادة عن خلاس عن علي رضى الله عنه في حرين باع أحدهما صاحبه فقطعهما على جميعا وهم يخالفون هذا وينكرون القول فيه، أبو بكر بن عياش قال حدثنى أبو حصين عن عامر الكاهلي قال كنت عند علي رضى الله عنه إذ أتى برجل فقال ما شأن هذا ؟ فقالوا يا أمير المؤمنين وجدناه تحت فراش امرأة فقال لقد وجدتموه على نتن فانطلقوا به إلى نتن مثله فمرغوه فيه فمرغوه في عدرة وخلى سبيله وهم يخالفون هذا ويقولون يضرب ويرسل وكذلك قول المفتين لا يختلفون في ذلك، سفيان عن مطرف عن الشعبي عن ابن مسعود أنه كان يقول لا نرى على الذي يصيب وليدة امرأته حدا ولا عقرا، رجل عن شعبة عن منصور عن ربعي بن خراش عن عبد الله أن رجلا أتاه فذكر له أنه أصاب جارية امرأته فقال استغفر الله ولا تعد وهم يخالفون هذا ويقولون يعزر وأما نحن فنقول إن كان من أهل الجهالة وقال قد كنت أرى أنها حلال لي فأنا ندرأ عنه الحد وعزرناه وإن كان عالما حددناه حد الزاني، ابن مهدي عن سفيان عن عيسى بن أبى عزة عن الشعبي عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع سارقا في قيمة خمسة دراهم ونحن نأخذ بهذا إلا أنا نقطع في ربع دينار وخمسة دراهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ربع دينار وهم يخالفون هذا ويقولون لا قطع في أقل من عشرة دراهم، رجل عن شعبة عن الاعمش عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله أنه وجد امرأة مع رجل في لحافها على فراشها فضربه خمسين فذهبوا فشكوا ذلك إلى عمر رضى الله عنه فقال لم فعلت ذلك ؟ قال لانى أرى ذلك قال وأنا أرى ذلك وأصحابنا يذهبون إلى أنه يبلغ بالتعزير هذا وأكثر منه إلى ما دون الثمانين بقدر الذنوب وهم يقولون لا يبلغ بالتعزير في شئ أربعين فيخالفون ما رووا","part":7,"page":193},{"id":1987,"text":"عن عمر وابن مسعود رضى الله عنهما، يزيد بن هرون عن ابن ابى عروبة عن حماد عن إبراهيم عن عبد الله في أم الولد تزني بعد موت سيدها تجلد وتنفي وهم لا يقولون بهذا يقولون لا ينفي أحد زان ولا غيره ونحن نقول ينفي الزاني بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما روى عن أبى بكر وعمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود وأبى بن كعب وأبى الدرداء وعمر بن عبد العزيز رضى الله عنهم كلهم قد رأوا النفي، جرير عن منصور عن زيد بن وهب أن عبد الله دخل المسجد والامام راكع فركع ثم دب راكعا، ابن عيينة عن عمرو عن أبى عبيدة عن رجل عن مجالد عن الشعبي عن عمه قيس بن عبد عن عبد الله مثله وهكذا نقول نحن وقد فعل هذا زيد بن ثابت وهم ينهون عن هذا ويخالفونه، ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبى عبيدة قال كان عبد الله يصلي الصبح نحوا من صلاة أمير المؤمنين يعني ابن الزبير وكان ابن الزبير يغلس، رجل عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن أبى عمرو والشيباني قال كان عبد الله يصلي بنا الصبح بسواد أو قال بغلس فيقرأ بسورتين وبهذا جاءت السنة وهو قولنا وهم يخالفونه ويقولون بل يسفر والذي أخذنا به أن سفيان أخبرنا عن الزهري عن عروة عن عائشة رضى الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس، مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة مثله، ابن علية عن عوف عن سيار بن سلمة أبى المنهال عن أبى برزة الاسلمي أنه سمعه يصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كان يصلي الصبح ثم ينصرف وما يعرف الرجل منا جليسه وكان يقرأ بالستين إلى المائة، ابن إدريس عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا فقيل له زيد في الصلاة أو قالوا صليت خمسا فاستقبل القبلة فسجد سجدتين، رجل عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وبهذا نأخذ وهو يوافق ما روينا عن أبى هريرة وابن عمر رضى الله تعالى عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليدين وهم لا يأخذون بهذا ويزعمون أنه إن لم يكن جلس في الرابعة قدر التشهد فسدت صلاته، أبو معاوية وحفص عن الاعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم ثم سجد سجدتي السهو بعد الكلام (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وذلك لانه إنما ذكر السهو بعد\rالسلام فسأل فلما استيقن أنه قد سها سجد سجدتي السهو ونحن نأخذ بهذا، مالك عن داود بن الحصين عن أبى سفيان مولى ابن أبى أحمد عن أبى هريرة عن أبى أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر، ابن علية وهشيم عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران بن الحصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو هريرة وابن عمر في ركعتين وقال عمران في ثلاث فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت فقال كل ذلك لم يكن ثم أقبل على الناس فقال أكما يقول ذو اليدين ؟ فقالوا نعم فاستقبل القبلة فأتم ما بقي من صلاته ثم سجد سجدتي السهو وهم يخالفون هذا كله ويقولون لا يسجد للسهو بعد الكلام، رجل عن الاعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة قط إلا لوقتها إلا بالمزدلفة فإنه جمع بين المغرب والعشاء وصلى الصبح يومئذ قبل وقتها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو كان صلاها بعد الفجر لم يقل قبل وقتها ولقال في وقتها الاول، ابن مهدي عن شعبة عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال كان عبد الله يصلي الصبح بجمع ولو أن متسحرا تسحر لجاز ذلك (قال الشافعي) ولم يختلف أحد في أن لا يصلي أحد الصبح غداه جمع ولا في غيرها إلا بعد الفجر وهم يخالفونه أيضا في قوله إن النبي صلى","part":7,"page":194},{"id":1988,"text":"الله عليه وسلم لم يجمع إلا بين المغرب والعشاء فيزعمون أن الامام يجمع بين الظهر والعصر بعرفة وكذلك نقوله نحن للسنة التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى ذلك حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال فراح النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة حين زالت الشمس فخطب ثم صلى الظهر والعصر معا وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين في غير ذلك الموطن، مالك عن نافع عن ابن عمر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عجل به السير يجمع بين المغرب والعشاء، مالك عن أبى الزبير عن أبى الطفيل عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في سفره إلى تيوك، أخبرنا الليث عن عقيل بن خالد عن الزهري عن أنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزول الشمس أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم ينزل فيصليهما معا، أخبرنا أبو خالد الاحمر عن ابن عجلان عن\rحسين بن عبد الله عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس أنه قال ألا أخبركم عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زالت الشمس وهو في المنزل جمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر وإذا ارتحل قبل الزوال أخر الظهر حتى يصليها في وقت العصر وهذه مواطن قد جمع النبي صلى الله عليه وسلم فيها غير عشية عرفة وليلة جمع، ابن علية عن أيوب عن محمد بن عجلان أن ابن مسعود كان يقرأ في الآخرتين بفاتحة الكتاب وبهذا نقول ولا يجزيه إلا أن يقرأها فإن نسى أعاد وهم يقولون إن شاء قرأ وإن شاء لم يقرأ وإن شاء سبح، محمد بن عبيد عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الاسود عن أبيه أن عبد الله صلى به وبعلقمة فأقام أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره وقال هكذا كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلم وليسوا يقولون بهذا ونحن معهم يكونان خلف الامام فأما نحن فنأخذ بحديث مالك عن إسحاق بن عبد الله عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (قوموا لاصلى لكم) فقمت إلى حصير فنضحته بماء فقام عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى بنا ركعتين ثم انصرف، أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه قال دخلت على عمر بالهاجرة فوجدته يسبح فقمت وراءه فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه فلما جاء يرفأ تأخرت فصففنا وراءه، أخبرنا الاعمش عن إبراهيم عن علقمة والاسود قالا دخلنا على عبد الله في داره فصلى بنا فلما ركع طبق بين كفيه فجعلهما بين فخذيه فلما انصرف قال كأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين فخذيه وأقام أحدنا عن يمينه والآخر عن يساره وليسوا يقولون بهذا ولا نحن أما نحن فنأخذ بحديث رواه يحيى القطان عن عبد الحميد بن جعفر قال حدثنى محمد بن عمرو بن عطاء عن أبى حميد الساعدي أنه سمعه في عدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحدهم أبو قتادة يقول كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع وضع يديه على ركبتيه، أخبرنا ابن علية عن محمد بن إسحاق قال حدثني علي بن يحيى بن خلاد الزرقي عن أبيه عن عمه رفاعة عن رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل (إذا ركعت فضع يديك على ركبتيك).\rأخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال صلى عبد الله بأصحابه الجمعة ضحى خشيت الحر عليكم وليسوا يقولون بهذا ولا يقول به أحد صلى النبي صلى الله عليه وسلم\rوأبو بكر وعمر وعثمان والائمة بعد في كل جمعة بعد زوال الشمس.\rأخبرنا يحيى بن عباد عن شعبة عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي عن الاسود عن عبد الله أنه كان يوتر بخمس أو سبع.\rسفيان عن الاعمش عن إبراهيم عن عبد الله أنه كان يكره أن يكون ثلاثا وتر ولكن خمسا أو سبعا وليسوا يقولون","part":7,"page":195},{"id":1989,"text":"بهذا يقولون صلاة الليل مثنى مثنى إلا الوتر فإنها ثلاث موتصلات لا يصلى الوتر أكثر من ثلاث وأما نحن فنقول بالسنة الثابتة أخبرنا مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشى أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى) أخبرنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مثله أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشى أحدكم الصبح فليوتر بواحدة) سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله هشيم وأبو معاوية وابن علية وغير واحد عن ابن عون وعاصم عن ابن سيرين عن يحيى بن الجزار أظنه عن عبد الله أنه صلى وعلى بطنه فرث ودم وليسوا يقولون بهذا يقولون إذا كان على بطنه مقدار الدرهم الكبير أعاد الصلاة وإن كان أقل لم يعد ولم نعلم أحدا ممن مضى قال إذا كان الدم في الثوب أو على الجسد مقدار الدرهم أعاد الصلاة وإن كان أقل لم يعد أخبرنا هشيم عن حصين عن خارجة بن الصلت أن ابن مسعود ركع فمر به رجل فقال السلام عليك يا أبا عبد الرحمن فقال عبد الله صدق الله ورسوله فلما قضى صلاته قيل له كأن الرجل راعك قال أجل إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا تقوم الساعة حتى تتخذ المساجد طرقا وحتى يسلم الرجل على الرجل للمعرفة) وليسوا يقولون بهذا وهو عندهم نقض للصلاة إذا تكلم بمثل هذا حين يريد به الجواب وهم لا يروون خلاف هذا عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وابن مسعود روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الكلام في الصلاة ولو كان هذا عنده من الكلام المنهى عنه لم يتكلم به أخبرنا يزيد بن هرون عن محمد بن إسحق عن عبد الرحمن بن الاسود عن أبيه قال رأيت ابن مسعود إذا مر بين يديه رجل وهو يصلى التزمه حتى يرده ونحن نقول بهذا وهو\rيوافق ما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم وهم لا يأخذون به وأحسبهم يقولون إن هذا ينقض الصلاة ولا يروون قولهم هذا عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدعون قول عبد الله وهو موافق السنة أخبرنا أبو معاوية عن الاعمش عن أبى إسحق عن أبى الاحوص عن عبد الله قال إذا أدركت ركعة من الجمعة فأضف إليها أخرى وإذا فاتك الركوع فصل أربعا وبهذا نقول لانه موافق معنى ما روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خالف هذا بعضهم فزعم أنه إذا لم يدرك الخطبة صلى أربعا رجع بعضهم إلى أن قال مثل قولنا وقال بعضهم إذا أدرك الامام في شئ من الصلاة وإن كان جالسا صلى ركعتين فخالف هذا الحديث والذي قبله أخبرنا رجل عن الاعمش عن المسيب بن رافع عن عامر بن عبدة قال: قال عبد الله هيئت عظام ابن آدم للسجود فاسجدوا حتى بالمرافق وليسوا يقولون بهذا ولا نعلم أحدا يقول بهذا فأما نحن فأخبرنا سفيان عن داود بن قيس عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم الخزاعي عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقاع من نمرة ساجدا فرأيت بياض إبطيه أخبرنا سفيان قال أخبرنا عبد الله بن أخى يزيد بن الاصم عن عمه يزيد بن الاصم عن ميمونة أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد لو أرادت بهيمة أن تمر من تحته لمرت مما يجافي أبو معاوية عن الاعمش عن إبراهيم قال خبط عبد الله الحصا بيده خبطة في المسجد فقال لبيك وسعديك * رجل عن الشيباني عن عبد الرحمن بن الاسود عن عمه عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله نحوه وهذا عندهم فيما أعلم كلام في الصلاة يكرهونه وأما نحن فنقول كل شئ من الكلام خاطبت به الله عزوجل ودعوته به فلا بأس به وذلك لان سفيان حدثنا عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبى","part":7,"page":196},{"id":1990,"text":"هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رفع رأسه من الركعة الآخرة من صلاة الصبح قال (اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبى ربيعة والمستضعفين بمكة اللهم أشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنى يوسف) وهم يخالفون هذا كله ويقولون القنوت قبل الركوع ابن مهدي عن سفيان الثوري عن الاعمش عن عمارة عن الاسود قال كان عبد الله لا يقصر الصلاة إلا في حج أو عمرة وهم يخالفون هذا ويقولون تقصر الصلاة في كل سفر بلغ ثلاثا وغيرهم\rيقول كل سفر بلغ ليلتين أخبرنا إسحق بن يوسف وغيره عن محمد بن قيس عن عمران بن عمير مولى ابن مسعود عن أبيه قال سافرت مع ابن مسعود إلى ضيعة بالقادسية فقصر الصلاة بالنجف وليسوا ولا أحد علمته من المفتين يقول بهذا، أما هم فيقولون تقصر الصلاة في أقل من مسيرة ثلاث ليال قواصد ولا أعلمهم يروون هذا عن أحد ممن مضى ممن قوله حجة بل يروون عن حذيفة خلاف قولهم رواه أبو معاوية عن الاعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال استأذنت حذيفة من المدائن فقال آذن لك على أن لا تقصر حتى ترجع وهم يخالفون هذا ويقولون يقصر من الكوفة إلى المدائن وأما نحن فنأخذ في القصر بقول ابن عمر وابن عباس تقصر الصلاة في مسيرة أربع برد، أخبرنا بذلك ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال تقصر الصلاة إلى عسفان والى الطائف وجده وهذا كله من مكة على أربعة برد ونحو من ذلك أخبرنا مالك عن نافع عن سالم عن ابن عمر أنه خرج إلى ذات النصيب فقصر الصلاة قال مالك وهى أربع برد وهم يخالفون روايتهم عن حذيفة وابن مسعود وروايتنا عن ابن عباس وابن عمر رضى الله عنهم، ابن مهدى عن سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: قال عبد الله لا تغيروا بسوادكم فإنما سوادكم من كوفتكم يعني لا تقصروا الصلاة إلى السواد وهم يقولون إن أراد من السواد مسيرة ثلاث قصر إليه الصلاة وهذه أحاديث يروونها في صلاة السفر مختلفة يخالفونها كلها، ابن مهدى عن سفيان عن أشعث بن سليم عن عبد الله بن زياد قال سمعت عبد الله يقرأ في الظهر والعصر وهذا عندنا لا يوجب سهوا ولا نرى بأسا إن تعمد الجهر بالقراءة ليعلم من خلفه أنه يقرأ وهم يكرهون هذا يكرهون أن يجهر بشئ من القراءة في الظهر والعصر ويوجبون السهو على من فعله ونحن نوافق هذا وهم يخالفونه، ابن مهدي عن سفيان عن أبى إسحق عن الاسود أن عبد الله كان يكبر من صلاة الصبح من يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر، ابن مهدي عن سفيان الثوري عن غيلان بن جامع عن عمرو ابن مرة عن أبى وائل عن عبد الله مثله وليسوا يقولون بهذا يقولون يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق وأما نحن فنقول بما روى عن ابن عمر وابن عباس يكبر من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق فنترك قول ابن مسعود لقول ابن عباس وابن عمر وأما هم فيخالفون قول من سمينا وما رووا\rعن ابن مسعود معا والذي قلنا أشبه الاقاويل والله تعالى أعلم بما يعرف أهل العلم وذلك أن للتلبية وقتا تنقضي إليه وذلك يوم النحر وأن التكبير إنما يكون خلف الصلاة وأول صلاة تكون بعد انقضاء التلبية يوم النحر صلاة الظهر وآخر صلاة تكون بمنى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ابن مهدى عن سفيان عن أبى إسحق عن سليم بن حنظلة قال: قرأت السجدة عند عبد الله فنظرت إليه فقال أنت أعلم فإذا سجدت سجدنا وبهذا نقول ليست السجدة بواجبة على من قرأ وعلى من سمع وأحب إلينا أن يسجد وإذا سجد القارئ أحببنا للسامع أن يسجد وقد روينا هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر ورووا ذلك عن ابن مسعود وهم يخالفون هذا ويزعمون أنها واجبة على السامع أن يسجد وإن لم","part":7,"page":197},{"id":1991,"text":"يسجد الامام فيخالفون روايتهم عن ابن مسعود وروايتنا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر، ابن عيينة عن عبده عن زر بن حبيش عن ابن مسعود أنه كان لا يسجد في صلى الله عليه وسلم ويقول إنما هي توبة نبى ابن عيينة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سجدها وهم يخالفون ابن مسعود ويقولون هي واجبة، ابن علية عن داود بن أبى هند عن الشعبي عن علقمة عن عبد الله في الصلاة على الجنائز لا وقت ولا عدد، رجل عن شعبة عن رجل قال سمعت زر بن حبيش يقول صلى عبد الله على رجل ميت فكبر عليه خمسا ونحن نروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كبر أربعا، مالك عن ابن شهاب عن سعيد عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كبر على النجاشي أربعا ولم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قط أنه كبر على ميت إلا أربعا وهم يقولون قولنا ونقول التكبير على الجنائز أربعا أربعا لا يزاد فيها ولا ينقص فخالفوا ابن مسعود وقالوا في هذا بروايتنا، أخبرنا هشيم عن يزيد بن أبى زياد عن أبى جحيفة عن عبد الله أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع قال (اللهم ربنا لك الحمد مل ء السموات ومل ء الارض ومل ء ما شئت من شئ بعد) ونحن نستحب هذا ونقول به لانه موافق ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وهم يكرهون هذا كراهة شديدة، أخبرنا إسحق بن يوسف الازرق عن سفيان عن أبى إسحق عن علقمة عن عبد الله قال صلى العصر قدر ما يسير الراكب فرسخين وهم يقولون تؤخر العصر قدر ما يسير الراكب فرسخا فيخالفون ما رووا ما لم يدخل الشمس\rصفرة وأما نحن فنقول يصلى العصر في أول وقتها لانا روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس بيضاء نقية.\rهشيم عن منصور عن الحسن عن رجل من هذيل أن ابن مسعود كان يقرأ بفاتحة الكتاب في الجنائز وهم يخالفون هذا ولا يقرءون على الجنائز وأما نحن فنقول بهذا نقول يقرأ الامام بفاتحة الكتاب، أخبرنا بذلك إبراهيم بن سعد عن أبيه عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر حتى أسمعنا فلما فرغ أخذت بيده فسألته عن ذلك فقال سنة وحق، أخبرنا ابن علية عن ابن عجلان عن سعيد بن أبى سعيد قال سمعت ابن عباس يجهر بفاتحة الكتاب على الجنائز ويقول إنما فعلت لتعلموا أنها سنة، أخبرنا إسحق بن يوسف عن سفيان الثوري عن أبى إسحق عن أبى الاحوص عن عبد الله قال التكبير تحريم الصلاة وانقضاؤها التسليم وليسوا يقولون بهذا يزعمون أن من جلس مقدار التشهد فقد تمت صلاته ولا شئ عليه وأما نحن فنقول تحريم الصلاة التكبير وانقضاؤها التسليم لانه يوافق ما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا سعيد بن سالم عن سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم) وهكذا نقول لا يخرج من الصلاة حتى يسلم لان النبي صلى الله عليه وسلم جعل حد الخروج من التسليم فكل حدث كان يفسد الصلاة فيما بين التكبير إلى التسليم فهو يفسدها لان من الدخول فيها إلى الخروج منها صلاة فلا يجوز أن يكون في صلاة فيعمل ما يفسدها ولا تفسد هشيم عن حصين قال أخبرني الهيثم أنه سمع ابن مسعود يقول لان أجلس على الرضف أحب إلى من أن أتربع في في الصلاة وهم يقولون قيام صلاة الجالس التربع ونحن نكره ما يكره ابن مسعود من تربع الرجل في الصلاة وهم يخالفون ابن مسعود ويستحبون التربع في الصلاة.\rأخبرنا أبو معاوية عن الاعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال صلى عثمان بمنى أربعا فقال عبد الله صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ومع أبى بكر ركعتين ومع عمر ركعتين ثم تفرقت بكم الطرق قال الاعمش فحدثني","part":7,"page":198},{"id":1992,"text":"معاوية ابن قرة أن عبد الله صلاها بعد أربعا فقيل له عبت على عثمان وتصلى أربعا قال الخلاف شر\rوهم يقولون لا يصلح للمسافر أن يصلى أربعا فإن صلى أربعا فلم يجلس في الثانية مقدار التشهد فسدت صلاته فيروون عن عبد الله أنه فعل ما إن فعله أحد فسدت صلاته، أخبرنا حفص عن الاعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال كان عبد الله يكره أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث وهم يستحبون أن يقرأ في أقل من ثلاث أخبرنا وكيع عن سفيان الثوري عن أبى إسحق عن عبد الرحمن بن يزيد قال رأيت عبد الله يحك المعوذتين من المصحف ويقول لا تخلطوا به ما ليس منه وهم يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بهما في صلاة الصبح وهما مكتوبتان في المصحف الذي جمع على عهد أبى بكر ثم كان عند عمر ثم عند حفصة ثم جمع عثمان عليه الناس وهما من كتاب الله عزوجل وأنا أحب أن أقرأ بهما في صلاتي أخبرنا ابن مهدي وغيره عن سفيان الثوري عن أبى إسحق عن هيبرة بن (1) يريم قال كان عبد الله يعطينا العطاء في زبل صغار ثم يأخذ منها زكاة وهم يقولون لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ولا نأخذ من العطاء ونحن نروى عن أبى بكر أنه كان لا يأخذ من العطاء زكاة وعن عمر وعثمان ونحن نقول بذلك أخبرنا ابن علية وابن أبى زائدة عن ليث عن مجاهد عن ابن مسعود أنه كان يقول لولى اليتيم أحص ما مر من السنين فإذا دفعت إليه ماله قلت له قد أتى عليه كذا وكذا فإن شاء زكى وإن شاء ترك ولو كان ابن مسعود لا يرى عليه زكاة لم يأمره بالاحصاء لان من لم تجب عليه زكاة لا يؤمر بإحصاء السنين كما لا يؤمر الصبي بإحصاء سنيه في صغره للصلاة ولكن كان ابن مسعود يرى عليه الزكاة وكان لا يرى أن يزكيها الولى وكان يقول يحسب الولى السنين التي وجبت على الصبي فيها الزكاة فإذا بلغ الصبي ودفع إليه ماله أعلمه ذلك وهم يقولون ليس في مال الصبي زكاة ونحن نقول يزكى لانا روينا ذلك عن عمر وعلي وعائشة وابن عمر وروينا ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بذلك عبد المجيد عن ابن جريج عن يوسف ابن ماهك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ابتغوا في أموال اليتامى لئلا تذهبها أو تستهلكها الصدقة).\rباب الصيام أخبرنا ابن مهدى عن سفيان الثوري عن أبى إسحق عن عبيد بن عمير أن عليا سئل عن القبلة للصائم فقال ما يريد إلى خلوف فمها وليسوا يقولون بهذا يقولون لا بأس بقبلة الصائم أخبرنا إسمعيل بن\rأبى خالد عن أبى السفر عن علي رضى الله عنه أنه صلى الصبح ثم قال هذا حين يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود وليسوا ولا أحد علمناه يقول بهذا إنما السحور قبل طلوع الفجر فإذا طلع الفجر فقد حرم الطعام والشراب على الصائم أخبرنا رجل عن الشيباني عن أبى ماوية أن عليا رضى الله عنه خرج يستسقى يوم عاشوراء فقال من كان منكم أصبح صائما فليتم صيامه ومن كان مفطرا فلا يأكل وليسوا يقولون بهذا يقولون من أصبح مفطرا فلا يصوم أخبرنا رجل من شعبة عن أبى إسحق عن عبد الله بن مرة عن الحرث عن علي رضى الله عنه أنه كره صوم يوم الجمعة وهم يستحبون صوم يوم الجمعة فيخالفون عليا رضى الله تعالى عنه أخبرنا رجل عن شعبة عن منصور عن هلال بن يساف عن\r__________\r(1) يريم بالمثناة التحتية المفتوحة.\rكتبه مصححه.","part":7,"page":199},{"id":1993,"text":"عبد الله أنه كره القبلة للصائم وليسوا يأخذون بهذا وأما نحن فنروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قبل وهو صائم وعن غير واحد من أصحابه ونقول لا بأس أن يقبل الصائم أخبرنا ابن مهدى وإسحق الازرق عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن المستوردين بن الاحنف قال جاء رجل فصلى معه الظهر فقال إنى ظللت اليوم لا صائم ولا مفطر كنت أتقاضى غريما لى فماذا ترى ؟ قال إن شئت صمت وإن شئت أفطرت أخبرنا رجل بشر بن السرى وغيره عن سفيان الثوري عن الاعمش عن طلحة عن سعد بن عبيدة عن أبى عبد الرحمن أن حذيفة بدا له بعدما زالت الشمس فصام وهم لا يرون هذا ويزعمون أنه لا يكون صائما حتى ينوى الصوم قبل الزوال أخبرنا أبو معاوية عن الاعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال أحدكم بالخيار ما لم يأكل أو يشرب وأما نحن فنقول المتطوع بالصوم متى شاء نوى الصيام فأما من عليه صوم واجب فعليه أن ينويه قبل الفجر والله أعلم.\rباب الحج (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا أبو معاوية عن الاعمش عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبد الله قال الحج أشهر معلومات ليس فيها عمرة وليسوا يأخذون بذلك ويزعمون أن رسول\rالله صلى الله عليه وسلم قرن الحج والعمرة في أشهر الحج وأما نحن فروينا أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين خرجوا معه في حجته منهم من قرن الحج مع العمرة ومنهم من تمتع بالعمرة إلى الحج ومنهم من أفرد الحج أخبرنا بذلك مالك عن ابن شهاب عن عروة من عائشة رضى الله تعالى عنها قالت وأفرد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج فهذا قلنا لا بأس بالعمرة في أشهر الحج وقد كان ابن مسعود فيمن شهد تلك الحجة فيما علمنا أخبرنا ابن مهدى عن سفيان عن إبراهيم بن عبد الاعلى عن سويد بن غفلة قال قال لى عمر يا أبا أمية حج واشترط فإن لك ما شرطت ولله عليك ما اشترطت وهم يخالفون هذا ولا يرون الشرط شيئا وأما نحن فنقول يشترط وله الشرط لانه موافق ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر ضباعة بنت الزبير بالشرط وما روى عن عائشة أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ضباعة بنت الزبير فقال (أما تريدين الحج ؟) فقالت إنى شاكية فقال (حجى واشترطي أن محلى حيث حبستنى) أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه قال قالت لى عائشة يا ابن أختى هي تستثنى إذا حججت قلت ماذا أقول ؟ قالت قل اللهم الحج أردت وله عمدت فإن يسرته فهو الحج وإن حبسني حابس فهى عمرة أخبرنا ابن عيينة عن منصور عن أبى وائل عن مسروق عن عبد الله أنه لبى على الصفا في عمرة بعد ما طاف بالبيت وليسوا ولا أحد من الناس علمناه يقول بهذا وإنما اختلف الناس عندنا فمنهم من قال يقطع التلبية في العمرة إذا دخل الحرم وهو قول ابن عمر ومنهم من قال إذا استلم الركن وهو قول ابن عباس وبهذا نقول أخبرنا رجل عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وبه يقولون هم أيضا فأما بعد الطواف بالبيت فلا يلبى أحد أخبرنا ابن مهدى عن شعبة عن أبى إسحق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال كانت تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم (لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك) وليسوا ولا أحد علمناه يقول هذا فخالفوه لان تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم المسلمين إلى اليوم زيادة على هذه التلبية (والملك لا شريك لك) أخبرنا ابن مهدى عن سفيان الثوري عن أبى إسحق","part":7,"page":200},{"id":1994,"text":"عن عبد الرحمن بن يزيد أن عبد الله تنفل بين المغرب والعشاء يجمع وليسوا يقولون بهذا بل ثبت عن\rالنبي صلى الله عليه وسلم أنه صلاهما ولم يصل بينهما شيئا أخبرنا الوليد بن مسلم عن ابن أبى ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء ولم يتطوع بينهما ولا على أثر واحدة منهما وبهذا نقول أخبرنا ابن علية عن أبى حمزة ميمون عن إبراهيم عن الاسود عن عبد الله قال نسكان أحب إلي أن يكون لكل منهما شعث وسفر وهو يزعمون أن القرآن أفضل وبه يفتون من استفتاهم وعبد الله كان يكره القرآن أخبرنا سفيان عن عبد الكريم الجزرى عن أبى عبيدة عن عبد الله أنه حكم في اليربوع جفرا أو جفرة وهم يخالفونه ويقولون نحكم فيه بقيمته في الموضع الذى يصاب فيه ولو يبلغ أن يكون غير جفرة لم يهد إلا الثنى فصاعدا ما يكون أضحية.\rفيخالفونه من وجهين ولا يقولون علمته في قولهم هذا بقول أحد من السلف وأما نحن فنقول به لانه مثل ما روينا عن عمر وهو قول عوام فقهائنا.\rوالله أعلم.\rكتاب اختلاف مالك والشافعي رضى الله عنهما أخبرنا أبو محمد الربيع بن سليمان المرادى المؤذن صاحب الشافعي رحمه الله تعالى قال سألت الشافعي بأى شئ تثبت الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال قد كتبت هذه الحجة في كتاب (جماع العلم) فقلت أعد من هذا مذهبك ولا تبال أن يكون فيه في هذا الموضع فقال الشافعي إذا حدث الثقة عن الثقة حتى ينتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نترك لرسول الله حديثا أبدا إلا حديثا وجد عن رسول الله حديث يخالفه وإذا اختلفت الاحاديث عنه فالاختلاف فيها وجهان أحدهما أن يكون بها ناسخ ومنسوخ فنعمل بالناسخ ونترك المنسوخ والآخر أن تختلف ولا دلالة على أيها الناسخ فنذهب إلى أثبت الروايتين فإن تكافأتا ذهبت إلى أشبه الحديثين بكتاب الله وسنة نبيه فيما سوى ما اختلف فيه الحديثان من سنته ولا يعدو حديثان اختلفا عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يوجد فيهما هذا أو غيره مما يدل على الا ثبت من الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كان الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مخالف له عنه وكان يروى عمن دون رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث يوافقه لم يزده قوة وحديث النبي صلى الله عليه وسلم مستغن بنفسه وإن كان يروى عمن دون رسول الله حديث يخالفه لم ألتفت إلى ما خالفه\rوحديث رسول الله أولى أن يؤخذ به ولو علم من روى خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم سنته أتبعها إن شاء الله فقلت للشافعي أفيذهب صاحبنا هذا المذهب ؟ قال نعم في بعض العلم وتركه في بعض قلت فاذكر ما ذهب إليه صاحبنا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم مما لم يرو عن الائمة أبى بكر ولا عمر ولا عثمان ولا على شيئا يوافقه فقال نعم سأذكر من ذلك إن شاء الله ما يدل على ما وصفت وأذكر أيضا ما ذهب إليه من حديث رسول الله وفيه عن بعض الائمة ما يخالفه ليكون أثبت للحجة عليكم في اختلاف أقاويلكم فتستغنون مرة بالحديث عن النبي دون غيره وتدعون له ما خالفه ثم تدعون الحديث مرة أخرى بغير حديث يخالفه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومن ذلك أنه أخبرنا مالك عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس، قال: وأخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة كلاهما قالا إن الشمس خسفت فصلى النبي صلى الله عليه وسلم","part":7,"page":201},{"id":1995,"text":"ركعتين ووصفاهما في كل ركعة ركعتين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فأخذنا نحن وانتم به وخالفنا غيركم من الناس فقال تصلى ركعتين كصلاة الناس وروى حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل قوله وخالفنا غيرهم من الناس فقال تصلى ركعتين في كل ركعة ثلاث ركعات واحتج علينا بأن ابن عباس صلى في زلزلة ركعتين في كل ركعة ثلاث ركعات واحتج علينا غيره بأن علي بن أبى طالب صلى ركعتين في كل ركعة أربع ركعات أو خمس وكانت حجتنا عليهم أن الحديث إذا ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن في أحد بعده حجة لو جاء عنه شئ يخالفه (قال الشافعي) رحمه الله وأخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن يسر بن سعيد وعن الاعرج يحدثونه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر) فقلنا نحن وانتم بهذا وخالفنا بعض الناس فيه فقال هو مدرك العصر وصلاته الصبح فائتة من قبل أنه خرج إلى وقت نهى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فكانت حجتنا عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عما لا يلزم من الصلوات وهذه صلاة لازمة قد بينها وأخبر أنه\rمدرك في الحالين معا أفرأيتم لو احتج عليكم رجل فقال كيف ثبتم حديث أبى هريرة وحده عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يروه أحد علمته عن النبي صلى الله عليه وسلم غير أبى هريرة ولم تردوه بأن هذا لم يرو عن أبى بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلت ما كانت حجتنا عليه إلا أنه إذا ثبت الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغنى به عمن سواه (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم) فأخذنا نحن وأنتم به أفرأيتم إن قال لنا قائل إن الحر والبرد لم يحدثا بعد ولم يذهبا بعد فلما لم يأت عن أبى بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي أنهم أمرو بالابراد ولم ترووه عن واحد منهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحض على أول الوقت وذلك في الحر والبرد سواء هل الحجة إلا ثبوت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن حضه على أول الوقت لا يدفع أمره بتأخير الظهر في شدة الحرة ولو لم يرو عن احد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم استغنى فيه بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن إسحق بن عبد الله بن أبى طلحة عن حميدة ابنة عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك عن أبى قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الهرة (إنها ليست بنجس) قال فأخذنا نحن وانتم به فقلنا لا بأس بالوضوء بفضل الهرة وخالفنا بعض الناس فكره الوضوء بفضلها واحتج بأن ابن عمر كره الوضوء بفضلها أفرأيتم إن قال لكم قائل حديث حميدة عن كبشة لا يثبت مثله والهرة لم تزل عند الناس بعد النبي الله صلى الله عليه وسلم فنحن نوهنه بأن لم يرو عن أبى بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ما يوافق ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم واحتج أيضا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا شرب الكلب من إناء أحدكم فليغسله سبع مرات) والكلب لا يؤكل لحمه ولا الهرة فلا أتوضأ بفضلها فهل الحجة عليه إلا أن المرأتين إن كانتا معروفتين ثبت حديثهما وأن الهر غير الكلب الكلب نجس مأمور بغسل الاناء منه سبعا ولا نتوضأ بفضله وفى الهرة حديث انها ليست بنجس فنتوضأ بفضها ونكتفى بالخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم من أن يكون أحد بعده قال به ولا يكون في أحد قال بخلاف ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حجة ولا في أن لم يرو إلا من وجه واحد إذا كان الوجه معروفا (قال","part":7,"page":202},{"id":1996,"text":"الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبى بكر عن عروة عن مروان عن بسرة بنت صفوان أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول (إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ) فقلنا نحن وأنتم به وخالفنا بعض الناس فقال لا يتوضأ من مس الذكر واحتج بحديث رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم يوافق قوله فكانت حجتنا عليه أن حديثه مجهول لا يثبت مثله وحديثنا معروف واحتج علينا بأن حذيفة وعلي بن أبى طالب وابن مسعود وابن عباس وعمران بن الحصين وعمار بن ياسر وسعد بن أبى وقاص قالوا ليس في مس الذكر وضوء وقالوا رويتم عن سعد قولكم وروينا عنه خلافه ورويتموه عن ابن عمر ومن رويناه عن أكثر لا توضئون لو مسستم أنجس منه فكانت حجتنا أن ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن في قول أحد خالفه حجة على قوله فقال منهم قائل أفلا نتهم الرواية عن رسول الله إذا جاء عن مثل من وصفت وكان من مس ما هو أنجس منه لا يجب عليه عندكم وضوء فقلت لا يجوز لعالم في دينه أن يحتج بما يرى الحجة في غيره قال ولم لا تكون الحجة فيه ؟ والغلط يمكن فيمن يروى فقلت له أرايت إن قال لك قائل أتهم جميع ما رويت عمن رويته عنه فأخاف غلط كل محدث منهم عمن حدث عنه إذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه قال لا يجوز أن يتهم حديث أهل الثقة قلت فهل رواه عن أحد منهم إلا واحد عن واحد ؟ قال نعم قلت ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم واحد عن واحد ؟ قال نعم قلت فإننا علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله بصدق المحدث عندي وعلمنا أن من سمينا قاله بحديث الواحد عن الواحد ؟ قال نعم قلت وعلمنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قاله علمنا بأن من سمينا قاله ؟ قال نعم قلت فإذا استوى العلمان من خبر الصادقين أيهما كان أولى بنا أن نصير إليه الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بأن نأخذ به أو الخبر عمن دونه ؟ قال بل الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ثبت قلت ثبوتهما واحد قال فالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى أن يصار إليه وإن أدخلتم على المخبرين عنه أنهم يمكن فيهم الغلط دخل عليكم في كل حديث روى مخالف الحديث الذى جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قلتم ثبت خبر الصادقين فما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى عندنا أن يؤخذ به (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبى الزبير المكى\rعن أبى الطفيل عامر بن واثلة عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في سفره إلى تبوك فأخذنا نحن وأنتم به وخالفنا فيه غيرنا فروى عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع إلا بالمزدلفة وروى عن عمر أنه كتب أن الجمع بين الصلاتين إلا من عذر من الكبائر فكانت حجتنا عليه أن ابن مسعود وإن قال لم يفعل فقال غيره فعل فقول من قال فعل أولى أن يؤخذ به لانه شاهد والذى قال لم يفعل غير شاهد وليس في قول أحد خالف ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حجة لما وصفت من أنا إذا علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال شيئا وغيره قال غيره فلا يشك مسلم في أن ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم كان أولى أن يؤخذ به وإن أدخلت أن الرجال المحدثين يمكن فيهم الغلط في حديث النبي صلى الله عليه وسلم أدخلنا ذلك في حديث من روى عنه ما يخالف ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وكان ذلك في حديث من روى عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أمكن لانه لا يروى النبي عليه السلام شيئا سماعا إلا أصحابه وأصحابه خير ممن بعدهم وعامة من يروى عمن دونه التابعون فكيف يتهم حديث الافضل ولا يتهم حديث الذى هو دونه ؟ ولسنا نتهم منهم واحدا ولكنا نقبلهما معا والحجة فيما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم دون ما قال غيره ولا يوهن الجمع في السفر بأن يقول رجل سافر أبو بكر غازيا وحاجا وعمر","part":7,"page":203},{"id":1997,"text":"حاجا وغازيا وعثمان غازيا وحاجا ولم يثبت أن أحدا منهم جمع في سفر بل يكتفى بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا يوهنه أن لم يحفظ أنه عمل به بعده ولا يزيده قوة أن يكون عمل به بعده ولو خولف بعدما أوهنه وكانت الحجة فيما روى عنه دون ما خالفه (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن داود ابن الحصين عن أبى سفيان مولى بن أبى أحمد عن ابى هريرة قال صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر فسلم من ركعتين فقام ذو اليدين فقال قصرت الصلاة أم نسيت يارسول الله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (كل ذلك لم يكن) ثم أقبل على الناس فقال (أصدق ذو اليدين ؟) فقالوا نعم فأتم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بقى من الصلاة ثم سجد سجدتين وهو جالس فقلنا نحن وأنتم بهذا وخالفنا غيرنا فقال الكلام في الصلاة عامدا يقطعها وكذلك يقطعها الكلام وإن ظن المصلى أنه قد أكمل ثم تكلم\rوروى عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الله يحدث من أمره ما شاء وإن مما أحدث الله أن لا تكلموا في الصلاة) فقلنا هذا لا يخالف حديثنا نهى عن الكلام عامدا فأما الكلام ساهيا فلم ينه عنه والدليل على ذلك أن حديث ابن مسعود بمكة قبل الهجرة وحديث أبى هريرة بالمدينة بعد حديث ابن مسعود بزمان فلم نوهن نحن وانتم هذا الحديث بأن لم يرو عن أبى بكر ولا عمر ولا عثمان ولا على انهم فعلوا مثل هذا ولا قالوا من فعل مثل هذا جاز له واكتفينا بالخبر لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم نحتج فيه إلى أن يعمل به بعده غيره (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبد الرحمن الاعرج عن عبد الله بن بحينة قال صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم قام فلم يجلس وقام الناس معه فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم فأخذنا نحن وأنتم بهذا وقلنا وقلتم يسجد للسهو في النقص من الصلاة قبل التسليم.\rفخالفنا بعض الناس وقال تسجدان بعد التسليم واحتج بروايتنا فقال من احتج عن مالك سجدهما النبي صلى الله عليه وسلم في الزيادة بعد السلام فسجدتهما كذلك وسجدهما في النقص قبل السلام فسجدتهما كذلك ولم نوهن هذا بأن لم يرو عن أحد من الائمة فيه شئ يخالفه ولا يوافقه واكتفينا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن يزيد بن رومان عن صالح ابن خوات عمن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائما فأتموا لانفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاء الطائفة الاخرى فصلى بهم الركعة التى بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لانفسهم ثم سلم بهم (قال الشافعي) أخبرنا بعض أصحابنا عن عبد الله (1) بن عمر عن أخيه عبيد الله بن عمر عن القاسم عن صالح بن خوات عن خوات بن جبير عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل معناه فأخذنا نحن وهو بهذا حتى حكى لنا عنه غير ما عرضنا عليه وخالفنا بعض الناس فقال فيه بخلاف قولنا فقال لا تصلى صلاة الخوف اليوم فكانت حجتنا عليه ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من حجته أن قال قد اختلفت الاحاديث في صلاة الخوف عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم نعلم أن أبا بكر ولا عمر ولا عثمان ولا ثبت عن علي أن واحدا منهم صلى صلاة الخوف ولا أمروا بها والصلاة\rخلف النبي صلى الله عليه وسلم في الفضل ليست كهى خلف غيره وبأن لم يرو عن خلفائه حديث يثبت بصلاتها ولم يزالوا محاربين ومحاربا في زمانهم فهذا يدل على أنه كان للنبى صلى الله عليه وسلم خاصة\r__________\r(1) أي ابن حفص بن عاصم العمرى عن أخيه عبيد الله الخ، فتنبه.\rكتبه مصححه.","part":7,"page":204},{"id":1998,"text":"فكانت حجتنا عليه أن هذا إذا ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو عام إلا بدلالة لانه لا يكون شئ من فعله خاصا حتى تأتينا الدلالة من كتاب أو سنة أو إجماع أنه خاص وإلا اكتفينا بالحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم عمن بعده كما قلنا فيما قبله.\rباب ما جاء في الصدقات (قال الشافعي) أخبرنا مالك بن أنس عن عمرو بن يحيى المازنى عن أبيه عن أبى سعيد الخدرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة وليس فيما دون خمس أواق صدقة) فأخذنا نحن وأنتم بهذا وخالفنا فيه بعض الناس فقال: قال الله تبارك وتعالى لنبيه عليه السلام (خذ من أموالهم صدقة) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (فيما سقت السماء العشر) لم يخصص الله عز وجل مالا دون مال ولم يخصص رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث مالا دون مال فهذا الحديث يوافق كتاب الله والقياس عليه وقال لا يكون مال فيه صدقة وآخر لا صدقة فيه وكل ما أخرجت الارض من شئ وإن حزمة بقل ففيه العشر فكانت حجتنا عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين عن الله معنى ما أراد إذ أبان ما يؤخذ منه من الاموال دون ما لم يرد والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء جملة والمفسر يدل على الجملة (قال الشافعي) وقد سمعت من يحتج عنه فيقول كلاما يريد به قد قام بالامر بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأخذوا الصدقات في البلدان أخذا عاما وزمانا طويلا فما روى عنهم ولا عن واحد منهم أنه قال ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة قال وللنبى صلى الله عليه وسلم عهود ما هذا في واحد منها وما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبو سعيد الخدرى (قال الشافعي) فكانت حجتنا على أن المحدث به لما كان ثقة اكتفى بخبره ولم نرده بتأويل ولا بأنه لم يروه غيره ولا بأنه لم يرو عن أحد من الائمة مثله\rاكتفاء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عما دونها وبأنها إذا كانت منصوصة بينة لم يدخل عليها تأويل كتاب إذ النبي صلى الله عليه وسلم أعلم بمعنى الكتاب ولا تأويل حديث جملة يحتمل أن يوافق قول النبي صلى الله عليه وسلم المنصوص ويخالفه وكان إذا احتمل المعنيين أولى أن يكون موافقا له ولا يكون مخالفا فيه ولم يوهنه أن لم يروه إلا واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان ثقة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع) فقلنا نحن وأنتم بهذا وقلنا في هذا دليل على أنه من باع نخلا لم تؤبر فالثمرة للمشترى فخالفنا بعض الناس في هذا فقال إذا قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالثمرة إذا أبرت للبائع إلا أن يشترط المبتاع علمناه إذا أبر فقد زايل أن يكون مغيبا في شجره لم يظهر كما يكون الحمل مغيبا لم يظهر وكذلك إذا زايلها وإن لم يؤبر فهو للبائع وقال هكذا تقولون في الامة تباع حاملا حملها للمشترى فإذا فارقها فولدها للبائع والثمر إذا خرج من النخلة فقد فارقها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فكانت حجتنا عليهم أن قلنا إن الثمرة قبل الابار وبعده اتبعنا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أمر به ولم نجعل أحدهما قياسا على الآخر ونسوى بينهما إن ظهرا فيها ولم نقسمها على ولد الامة ولا نقيس سنة على سنة ولكن نمضى كل سنة على وجهها ما وجدنا السبيل إلى إمضائها ولم نوهن هذا الحديث بقياس ولا شئ مما وصفت ولا بأن اجتمع هذا فيه وإن لم يرو فيه عن أبى بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي قول ولا حكم ولا أمر يوافقه واستغنينا بالخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه عما سواه","part":7,"page":205},{"id":1999,"text":"باب في بيع الثمار (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمشترى (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى تزهى فقيل يارسول الله وما تزهى ؟ قال حتى تحمر وقال أرأيت إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه قال فأخذنا بهذا الحديث نحن وأنتم وقلنا قول النبي صلى الله عليه وسلم يدل على معنيين أحدهما أن بدو\rصلاحها الحمرة ومثلها الصفرة وأن قوله إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه أنه إنما يمنع من الثمرة ما يترك إلى مدة يكون في مثلها التلف فقلنا كل من ابتاع ثمرة قد بدا صلاحها فله تركها حتى تجد وخالفنا بعض الناس في هذا فقال من اشترى ثمرة قد بدا صلاحها لم يكن له تركها وذلك أن ملك النخل والماء الذى به صلاح النخل للبائع يستبقى نخله وماءه ولا يجوز أن يشترطه لانه لا يعرف حصة الثمرة من الثمن من حصة الاجارة فكانت حجتنا عليه أن قول النبي صلى الله عليه وسلم إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه يدل على أنه إنما يمنع ما يترك لا ما يكون على مشتريه أن يقطفه مكانه ورأينا أن من خالفنا فيه قد ترك السنة وتر ك ما تدل عليه السنة لو احتج علينا بأنه لم يرو عن أبى بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي قول ولا قضاء يوافق هذا استغنينا بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عما سواه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الاسود بن سفيان أن زيدا أبا عياش أخبره عن سعد بن أبى وقاص أخبره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الرطب بالتمر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمزابنة بيع الثمر بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها قال فأخذنا نحن وأنتم بالاحاديث كلها حين وجدنا لها كلها مخرجا فقلنا المزابنة بيع الجزاف كله بشئ من صنفه كيلا والرطب بالتمر إذا كان الرطب ينقص شئ واحد متفاضل أو مجهول فقد حرم أن يباع إلا مستويا وذلك إذا كان موضوعا بالارض وأحللنا بيع العرايا بخرصها تمرا وهى داخلة في معنى المزابنة والرطب بالتمر إذا كان لهما وجه معا وخالفنا في هذا بعض الناس فلم يجز بيع العرايا وردها بالحديثين وقال روى عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثان مختلفان فأخذنا بأحدهما وكان الذى أخدنا به أشبه بسنته في النهى عن التمر بالتمر إلا كيلا بكيل فرأينا لنا الحجة ثابتة بما قلنا على من خالفنا إذا وجدنا للحديثين وجها نمضيهما فيه معا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فإذا كانت لنا حجة كانت عليكم في الحديثين يكونان هكذا فتنسبهما إلى الاختلاف وقد يوجد لهما وجه يمضيان فيه معا فلم ندعه بما وصفنا من حجة غيرنا بحديثنا ولا بأن لم يرو عن أبى بكر ولا\rعمر ولا عثمان ولا علي واستغنينا بالخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم قال استسلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجل بكرا فجاءته إبل فقال أبو رافع فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقضى الرجل بكره فقلت لم أجد في الابل إلا جملا خيارا رباعيا فقال أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء فأخذنا نحن وأنتم بهذا وقلنا لا بأس ان يستسلف الحيوان إلا الولائد وأن","part":7,"page":206},{"id":2000,"text":"يسلف في الحيوان كله قياسا على هذا وخالفنا بعض الناس في هذا لا يستسلف الحيوان ولا يسلف فيه وروى عن ابن مسعود أنه كره السلف فيه وعن غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلم نر في واحد دون النبي صلى الله عليه وسلم حجة مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الربيع) معنى قول الشافعي في هذا الذى نهى عنه ههنا قرض الامة خاصة (1) لان له أخذها منه فأما العبد فيجوز وقال هذا قول الشافعي.\rباب في الاقضية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فأخذنا نحن وأنتم به وإنما أخذنا نحن به من قبل أنا رويناه من حديث المكيين موتصلا صحيحا وخالفنا فيه بعض الناس فما احتج في شئ منه قط علمته أكثر من حججه فيه وفى ثلاث مسائل معه فزعم أن القرآن يدل على أن لا يجوز أقل من شاهدين أو شاهد وامرأتين وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (واليمين على المدعى عليه) وقاله عمر فكان هذا دلالة على أن لا تجوز يمين إلا على المدعى عليه ولا يحلف مدع واحتج بابن شهاب وعطاء وعروة وهما رجلا مكة والمدينة في زمانهما أنكراه غاية النكرة واحتج بأن لم يحفظ عن أبى بكر ولا عمر ولا عثمان فيه شئ يوافقه ولا عن علي من وجه يصح عنده ولا عن واحد من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه يصح ولا عن ابن المسيب ولا القاسم ولا أكثر التابعين وبأنا أحلفنا في المال ولم نحلف في غيره وأن ربيعة بن أبى عبد الرحمن قال إنما أخذنا باليمين مع الشاهد أنا وجدناه في\rكتب سعد وقال تأخذون بيمين وشاهد بأن وجدتموهما في كتاب وتردون الاحاديث القائمة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فكانت حجتى عليه أن قلت الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتة وما ثبت عن رسول الله لم يوهنه أن لا يوجد عند غيره ولم يتأول معه قرآن ولم يدفعه أن أنكره عروة وابن شهاب وعطاء لانه ليس في الانكار حجة إنما الحجة في الخبر لا في الانكار ورأينا هذا لنا حجة ثابتة فإذا كان مثل هذا يكون لنا حجة فعليك مثله وأحرى وأولى أن لا يوجد عليه ما يوهنه منه (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا مالك عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبى وقاص عن عبد الله بن نسطاس عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من حلف على منبرى هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار) فأخذنا نحن وأنتم بهذا الحديث وقلنا فيه دلالة على أن امرءا لا يحلف على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مجبورا على اليمين لا متطوعا بها وإنما يجبر الناس على الايمان الحكام وخالفنا بعض الناس في هذا واحتج فيه بأن قال هاشم بن هاشم ليس بالمشهور بالحفظ وعبد الله بن نسطاس ليس بالمعروف ولو احتججنا عليكم بمثل هذا رددتموه وليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أحلف على المنبر وقد يتطوع الرجل فيحلف على المنبر كما يتطوع فيحلف بطلاق وعتاق ولم يستحلف ولم تحفظوا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره أنه احلف أحدا على منبر في غرم ولا غيره واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين الزوجين فحكى اللعان ولم يحك أنه كان على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أو رأيت أهل البلدان أيجلبون إلى المدينة أو يحلفون ببلدانهم ؟ فكيف تكون الايمان على\r__________\r(1) بمراجعة الجزء الثالث في صفات الحيوان إذا كانت دينا يعلم المراد، ا ه كتبه مصححه.","part":7,"page":207},{"id":2001,"text":"الناس مختلفة فلم نر له في هذا حجة وقلنا قول النبي صلى الله عليه وسلم على ظاهره أنه لا يحلف أحد على منبر إلا مجبورا كما وصفنا.\rكتاب العتق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل فأعطى شركاوءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق) فأخذنا نحن وأنتم بهذا الحديث وأبطلنا\rبه الاستسعاء وشركنا الرق والحرية في العبد إذا كان المعتق للعبد مفلسا وخالفنا فيه بعض الناس ووهنه بأن قال رواه سالم عن ابن عمر فلم يقل فيه وإلا فقد عتق منه ما عتق ورواه أيوب عن نافع عن ابن عمر وقال أيوب وربما قال نافع وإلا فقد عتق منه ما عتق وربما لم يقل وأكثر ظنى أنه شئ كان يقوله نافع برأيه ووهنه بأن قال حديث رواه ابن عمر وحده وقد روى عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه وعن غير أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه الاستسعاء ووهنه بأن قال لم يرو عن أبى بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ما يوافقه بل روينا عن عمر خلافه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فكانت حجتنا عليه أن سالما وإن لم يروه فنافع ثقة وليس في قول أيوب ربما قاله وربما لم يقله إذا قاله عنه غيره حجة وما روى عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مختلف فيه فالحفاظ يروونه لا يخالف حديثنا وغيرهم يروونه يخالف حديثنا ولو خالفه كان حديثنا أثبت منه والحديث الذى ذكره يخالف حديثنا لا يثبت ولا يرويه الحفاظ يخالف حديثنا وإذا كانت لنا الحجة بهذا على من خالفنا فهكذا ينبغى لنا أن نلزم أنفسنا في الحديث كله وأن نستغني بخبر الصادقين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن لم يأت عن أحد من خلفائه ما يوافقه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وأدخلوا علينا فيه أن عبدا يكون نصفه حرا ونصفه عبدا فلا يكون له بالحرية أن يرث ولا يورث وتكون حقوق الحرية كلها فيه معطلة إلا أنه يترك لنفسه يوما ثم يكسب في يومه فيمنع أن يهب ماله فقلنا لا نترك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يدخله من القياس ما وصفت ولا أكثر ولا موضع القياس مع السنة فقلت للشافعي قد فهمت ما كتبت مما أخذت وأخذنا به من حديث رسول الله ووجدت فيها ما وصفت من من أنا ثبتنا أحاديث كثيرة لم تأت إلا من وجه واحد وليس فيه عن أحد من خلفائه شئ يوافقه ولا يخالفه ووجدنا فيه ما نثبته عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه عن بعض خلفائه شئ يخالفه فذهبنا إلى الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وتركنا ما خالفه (1) في القسامة وقد روينا عن عمر في القسامة خلاف ما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم صرنا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك روينا عن عمر في الضرس وغيرها وذهبنا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم دون ما روينا عن عمر وعن ابن عمر في أشياء وغيرهما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم\rقلت للشافعي أفتبين لى أنا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ثم تركناه لغيره ؟ فقال كثير فقلت للشافعي فما حجة فعل هذا ؟ فقال قد جهدت أن أجد لكم شيئا يكون عندي أو عند أحد من أهل\r__________\r(1) لعله وقد فعلنا كذلك في القسامة فقد روينا الخ، تأمل.\rكتبه مصححه.","part":7,"page":208},{"id":2002,"text":"العلم حجة يعذر بها فلم أجده وذلك أن الذين رويتم عنهم ما اخذتم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وثقتموهم والذين رويتم عنهم ما تركتم من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز لكم أن تقولوا هم متهمون فإن قلتم قد يغلطون فقد يجوز لغيركم أن يقول لا نأخذ من أهل الغلط وإن قلتم يغلطون في بعض ويحفظون في بعض جاز لغيركم أن يقول إنما يدل على غلط المحدث أن يخالفه غيره ممن هو أحفظ منه أو أكثر منه فإن قلتم فيه لا يخالف به عن النبي صلى الله عليه وسلم أن صاحبه غلط مرة وحفظ جاز عليك أن يقال غلط حيث زعمت أنه حفظ وحفظ حيث زعمت أنه غلط وجاز عليك وعلى غيرك أن يقال كله يحتمل الغلط فندعه ونطلب العلم من حديث غيرهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وهذا لا يوجد إلا من حديث أهل الصدق ولا يجوز فيه إلا أن يقبل فلا يترك شئ روى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بما روى عن النبي نفسه وبالناس الحاجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ألزمهم الله من اتباع امره فقلت للشافعي فاذكر مما روى شيئا فقال الشافعي لا أرب لى في ذكره وإن سألتنى عن قولى لاوضح الحجة فيما جبيتك أنت نفسك في قولك وقد أعطيتك جملة تغنيك إن شاء الله لا تدع لرسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا أبدا إلا أن يأتي عن رسول الله خلافه فتفعل فيه بما قلت لك في الاحاديث إذا اختلفت فقلت للشافعي فلست أريد مسألتك ما كرهت من ذكر أحد ولكني أسألك في أمر أحب أن توضح لى فيه الحجة قال فسل.\rباب صلاة الامام إذا كان مريضا بالمأمومين جالسا وصلاتهم خلفه قياما سألت الشافعي هل للامام أن يؤم الناس جالسا وكيف يصلون وراءه أيصلون قعودا أو قياما ؟ فقال يأمر من يقوم فيصلى بهم أحب إلى وإن أمهم جالسا وصلوا خلفه قياما كان صلاتهم وصلاته مجزية عنهم معا وكان كل صلى فرضه كما يصلى الامام إذا كان صحيحا قائما ويصلى خلفه من لم يقدر على القيام جالسا فيكون كل صلى فرضه وإنما اخترت أن يوكل الامام إذا مرض رجلا صحيحا يصلى\rبالناس قائما أن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أياما كثيرة وإنا لم نعلمه صلى بالناس جالسا في مرضه إلا مرة لم يصل بهم بعدها علمته حتى لقى الله فدل ذلك على أن التوكيل بهم والصلاة قاعدا جائزان عنده معا وكان صلاتهم مع غيره بأمره أكثر منه فقلت للشافعي فهل حفظت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اقعدوا ثم أمرهم حين فرغ من الصلاة إذا صلى الامام قاعدا أن يصلوا قعودا أجمعون ؟ فقال نعم (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا فصرع عنه فجحش شقه الايمن فصلى في بيته قاعدا وصلى خلفه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا إنما جعل الامام ليؤتم به فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن هشام يعنى ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى خلفه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال (إنما جعل الامام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا) فقلت للشافعي فقد رويت هذا فكيف لم تأخذ به ؟ فقال هذا منسوخ بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت وما نسخه ؟ فقال الحديث الذى ذكرت لك يدلك على أن هذا كان في صرعة صرعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت فما نسخه ؟ فقال صلى رسول الله صلى","part":7,"page":209},{"id":2003,"text":"الله عليه وسلم بالناس في مرضه الذى مات فيه جالسا والناس خلفه قياما لم يأمرهم بجلوس ولم يجلسوا ولولا أنه منسوخ صاروا إلى الجلوس بمتقدم أمره إياهم بالجلوس ولو ذهب ذلك عليهم لامرهم بالجلوس وقد صلى أبو بكر إلى جنبه بصلاته قائما ومرضه الذى مات فيه اخر فعله وبعد سقطته لانه لم يركب في مرضه الذى مات فيه حتى قبضه الله بأبى هو وأمى قلت فاذكر الحديث الذى رويته في هذا فقال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في مرضه فأتى أبا بكر وهو قائم يصلى بالناس فاستأخر أبو بكر فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن (كما انت) فجلس رسول الله إلى جنب أبى بكر وكان أبو بكر يصلى بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم وكان الناس يصلون بصلاة أبى بكر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا الثقة عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن\rأبيه عن عائشة بمثل معناه لا يخالفه وأوضح منه قال وصلى أبو بكر إلى جنبه قائما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا الثقة عن يحيى بن سعيد عن ابن أبى مليكة عن عبيد بن عمير قال أخبرتني الثقة كأنه يعنى عائشة ثم ذكر صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر إلى جانبه بمثل معنى حديث هشام بن عروة عن أبيه، قال وروى عن إبراهيم النخعي عن الاسود بن يزيد عن عائشة بمثل معنى حديث هشام وعبيد بن عمير، فقلت للشافعي فإنا نقول لا يصلى أحد بالناس جالسا ونحتج بأنا روينا عن ربيعة أن أبا بكر صلى برسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) فإن كان هذا ثابتا فليس فيه خلاف لما أخذنا به ولا ما تركنا من هذه الاحاديث قلت ولم ؟ قال قد مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أياما وليالي لم يبلغنا أنه صلى بالناس إلا صلاة واحدة وكان أبو بكر يصلى بالناس في أيامه تلك وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالناس مرة لا تمنع أن يكون صلى أبو بكر مرة ومرات لم يمنع ذلك أن يكون صلى خلفه أبو بكر أخرى كما كان أبو بكر يصلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر عمره فقلت للشافعي فقد ذهبنا إلى توهين حديث هشام بن عروة بحديث ربيعة قال وإنما ذهبتم إليه لجهالتكم بالحديث والحجج حديث ربيعة مرسل لا يثبت مثله ونحن لم نثبت حديث هشام بن عروة عن أبيه حتى اسنده هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة والاسود عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم ووافقه عبيد بن عمير فكيف احتججتم بما لا يثبت من الحديث على ما ثبت ؟ وهو إذا ثبت حتى يكون أثبت حديث يكون كما وصفت لا يخالف حديث عروة ولا أنس ولا موافقه ولا بمعنى فيوهن حديثنا وهذا منكم جهالة بالحديث وبالحجة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أو رأيت إذ جهلتم الحديث والحجة فلو كان حديث هشام بن عروة عن أبيه في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بأبى بكر غير ثابت فيكون ناسخا لحديث أنس وعائشة عن النبي بأمره إذا صلى جالسا يصلى من خلفه جلوسا أما كنتم خالفتم حديثين ثابتين عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى غير حديث ثابت عنه وهو لا يحل خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا إلى حديث عنه ينسخ حديثه الذى خالفه إليه أو يكون أثبت منه ؟ فلو لم يثبت حديث هشام حتى يكون ناسخا للحديثين لزمكم أن تأمروا من صلى خلف الامام قائما أن يجلس إذا جلس كما روى أنس وعائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره وإن كان حديث هشام ناسخا\rفقد خالفتم الناسخ والمنسوخ إلى قول أنفسكم وخلاف السنة ضيق على كل مسلم فقلت للشافعي فهل خالفك في هذا غيرنا ؟ فقال نعم بعض الناس روى عن جابر الجعفي عن الشعبى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يؤم أحد بعدى جالسا) قلت فما كانت حجتك عليه فقال الشافعي قد علم الذى احتج بهذا أن ليست فيه حجة وأن هذا حديث لا يثبت مثله بحال على شئ ولو لم يخالفه غيره فقلت","part":7,"page":210},{"id":2004,"text":"للشافعي فإن قلت لم يعمل بهذا أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال الشافعي قد بينا لك قبل هذا ما نرى أنا وأنتم نثبت الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم يعمل به بعده استغناه بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عما سواه فلا حاجة لنا بإعادته فقلت للشافعي فهل قال قولك هذا أحد من المشرقيين ؟ فقال نعم أبو حنيفة يقول فيه بقولنا ويخالفه صاحباه فقلت للشافعي أفرأيت حديثهم عندهم في هذا يثبت ؟ فقال لا فقلت فلم يحتجون به ؟ قال الله أعلم فأما الذى احتج به عليها فسألناه عنه فقال لا يثبت لانه مرسل ولانه عن رجل يرغب الناس عن الرواية عنه فقلت فهذا سوء نصفة (فقال الشافعي) رحمه الله تعالى أجل وأنتم أسوأ منه نصفة حين لا تعتدون بحديثهم الذى هو ثابت عندهم وتخالفون وما رويتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مخالف له عنه والله أعلم.\rباب رفع اليدين في الصلاة قال سألت الشافعي أين ترفع الايدى في الصلاة ؟ قال يرفع المصلى يديه في أول ركعة ثلاث مرات وفيما سواها من الصلاة مرتين مرتين يرفع يديه حين يفتتح الصلاة مع تكبيرة الافتتاح حذو منكبيه ويفعل ذلك عند تكبيرة الركوع وعند قوله (سمع الله لمن حمده) حين يرفع رأسه من الركوع ولا تكبيرة للافتتاح إلا في الاول وفى كل ركعة تكبير ركوع وقول سمع الله لمن حمده عند رفع راسه من الركوع فيرفع يديه في هذين الموضعين في كل صلاة والحجة في هذا أن مالكا أخبرنا عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك وكان لا يفعل ذلك في السجود (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا\rافتتح الصلاة وإذا أراد أن يركع وإذا أراد رفع رأسه من الركوع ولا يرفع في السجود قال وروى هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم بضعة عشر رجلا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع يديه عند افتتاح الصلاة وحين يريد أن يركع وإذا رفع من الركوع قال ثم قدمت عليهم في الشتاء فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا ابتدأ الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك فقلت للشافعي فإنا نقول يرفع يديه حين يفتتح الصلاة ثم لا يعود لرفعهما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فأنتم إذا تتركون ما روى مالك عن رسول الله ثم عن ابن عمر فكيف جاز لكم لو لم تعلموا علما إلا أن تكونوا رويتم رفع اليدين في الصلاة عن النب صلى الله عليه وسلم مرتين أو ثلاثا ؟ وعن ابن عمر مرتين فاتبعتم النبي صلى الله عليه وسلم في إحداهما وتركتم اتباعه في الاخرى ولو جاز أن يتبع أحد أمريه دون الآخر جاز لرجل أن يتبع أمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث تركتموه ويتركه حيث اتبعتموه ولكن لا يجوز لاحد علمه من المسلمين عندي أن يتركه إلا ناسيا أو ساهيا فقلت للشافعي فما معنى رفع اليدين عند الركوع ؟ فقال مثل معنى رفعهما عند الافتتاح تعظيما لله وسنة متبعة يرجى فيها ثواب الله ومثل رفع اليدين على الصفا والمروة وغيرهما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أرأيت إذا كنتم تروون عن ابن عمر شيئا فتتخذونه أصلا يبنى عليه فوجدتم ابن عمر يفعل شيئا في الصلاة فتركتموه عليه وهو موافق ما روى عن النبي","part":7,"page":211},{"id":2005,"text":"صلى الله عليه وسلم أفيجوز لاحد أن يفعل ما وصفتم من إتخاذ قول ابن عمر منفردا حجة ثم تتركون معه سنة رسول الله لا مخالف له من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا غيرهم ممن تثبت روايته ؟ من جهل هذا انبغى أن لا يجوز له أن يتكلم فيما هو أدق من العلم قلت فهل خالفك في هذا غيرنا ؟ قال نعم بعض المشرقيين وخالفوكم فقالوا يرفع يديه حذو أذنيه في ابتداء الصلاة فقلت هل رووا فيه شيئا ؟ قال نعم ما لا نثبت نحن ولا أنتم ولا أهل الحديث منهم مثله وأهل الحديث من أهل المشرق يذهبون مذهبنا في رفع الايدى ثلاث مرات في الصلاة فتخالفهم مع خلافكم السنة وأمر العامة من\rأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rباب الجهر بآمين سألت الشافعي عن الامام إذا قال (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) هل يرفع صوته بآمين ؟ قل نعم ويرفع بها من خلفه أصواتهم فقلت وما الحجة فيما قلت من هذا ؟ فقال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب وأبى سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا أمن الامام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) قال ابن شهاب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول آمين قال وفى قول رسول الله (إذا أمن الامام فأمنوا) دلالة على أنه أمر الامام أن يجهر بآمين لان من خلفه لا يعرف وقت تأمينه إلا بأن يسمع تأمينه ثم بينه ابن شهاب فقال كان رسول الله يقول آمين فقلت للشافعي فإنا نكره للامام أن يرفع صوته بآمين فقال هذا خلاف ما روى صاحبنا وصاحبكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن عندنا وعندكم علم إلا هذا الحديث الذى ذكرنا عن مالك انبغى أن نستدل بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجهر بآمين وأنه أمر الامام أن يجهر بها فكيف ولم يزل أهل العلم عليه ؟ وروى وائل بن حجر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول آمين يجهر بها صوته ويحكى مطه إياها وكان أبو هريرة يقول للامام لا تسبقني بآمين وكان يؤذن له (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء قال كنت أسمع الائمة ابن الزبير ومن بعده يقولون آمين ومن خلفهم آمين حتى إن للمسجد للجة (قال الشافعي) رأيتك في مسألة إمامة القاعد ومسألة رفع اليدين في الصلاة ومسألة قول الامام آمين خرجت من السنة والآثار ووافقت منفردا من بعض المشرقيين الذي ترغب فيما يظهر عن أقاويلهم.\rباب سجود القرآن سألت الشافعي عن السجود في (إذا السماء انشقت ؟) فقال فيها سجدة فقلت وما الحجة أن فيها سجدة ؟ (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الاسود بن سفيان عن أبى سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قرأ لهم (إذا السماء انشقت) فسجد فيها فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله\rصلى الله عليه وسلم سجد فيها (قال الشافعي) وأخبرنا مالك عن ابن شهاب عن الاعرج أن عمر بن الخطاب قرأ (والنجم إذا هوى) فسجد فيها ثم قام فقرأ بسورة أخرى (قال الشافعي) وأخبرنا بعض","part":7,"page":212},{"id":2006,"text":"أصحابنا عن مالك أن عمر بن عبد العزيز أمر محمد بن مسلم أن يأمر القراء أن يسجدوا في (إذا السماء انشقت) وسألت الشافعي عن السجود في سورة الحج فقال فيها سجدتان فقلت وما الحجة في ذلك ؟ قال أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر سجد في سورة الحج سجدتين (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن رجل من أهل مصر أن عمر بن الخطاب سجد في سورة الحج سجدتين ثم قال إن هذه السورة فضلت بسجدتين فقلت للشافعي فإنا نقول اجتمع الناس على أن سجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شئ فقال الشافعي إنه يجب عليكم أن لا تقولوا اجتمع الناس إلا لما إذا لقى أهل العلم فقيل لهم اجتمع الناس على ما قلتم أنهم اجتمعوا عليه قالوا نعم وكان أقل قولهم لك أن يقولوا لا نعلم من أهل العلم مخالفا فيما قلتم اجتمع الناس عليه فأما أن تقولوا اجتمع الناس وأهل المدينة معكم يقولون ما اجتمع الناس على ما زعمتم أنهم اجتمعوا عليه فأمران أسأتم النظر بهما لانفسكم في التحفظ في الحديث وأن تجعلوا السبيل لمن سمع قولكم اجتمع الناس إلى رد قولكم ولا سيما إذ كنتم إنما أنتم معتضدون على علم مالك رحمه الله وإياه وكنتم تروون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سجد في (إذا السماء انشقت) وإن أبا هريرة سجد فيها ثم تروون عمر بن عبد العزيز انه أمر من يأمر القراء أن يسجدوا فيها (قال) وأنتم تجعلون قول عمر بن عبد العزيز أصلا من أصول العلم فتقولون كان لا يحلف الرجل للمدعى عليه إلا أن يكون بينهما مخالطة فتركتم قول النبي صلى الله عليه وسلم (البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه) لقول عمر ثم تجدون عمر يأمر بالسجود في (إذا السماء انشقت) ومعه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى أبى هريرة فتتركونه ولم تسموا أحدا خالف هذا وهذا عندكم العلم لان النبي صلى الله عليه وسلم في زمانه ثم أبو هريرة في الصحابة ثم عمر بن عبد العزيز في التابعين والعمل يكون عندكم بقول عمر وحده وأقل ما يؤخذ عليكم في هذا أن يقال كيف زعمتم أن أبا هريرة سجد في (إذا السماء انشقت) وأن عمر أمر بالسجود فيها وأن عمر بن\rالخطاب سجد في (النجم) ثم زعمتم أن الناس اجتمعوا أن لا سجود في المفصل وهذا من أصحاب رسول الله وهذا من علماء التابعين فيقال قولكم اجتمع الناس لما تحكون فيه غير ما قلتم بين في قولكم أن ليس كما قلتم ثم رويتم عن عمر بن الخطاب أنه سجد في (النجم) ثم لا تروون عن غيره خلافه ثم رويتم عن عمر وابن عمر أنهما سجدا في سورة الحج سجدتين وتقولون ليس فيها إلا واحدة وتزعمون أن الناس اجمعوا أن ليس فيها إلا واحدة ثم تقولون أجمع الناس وأنتم تروون خلاف ما تقولون وهذا لا يعذر أحد بأن يجهله ولا يرضى أحد أن يكون موجودا عليه لما فيه مما لا يخفى على أحد يعقل إذا سمعه أرأيت إذا قيل لكم أي الناس أجمع على أن لا سجود في المفصل وأنتم تروون عن أئمة الناس السجود فيه ولا تروون عن غيرهم خلافهم أليس تقولون أجمع الناس أن في المفصل سجودا أولى بكم من أن تقولوا أجمع الناس أن لا سجود في المفصل ؟ فإن قلتم لا يجوز إذا لم نعلمهم أجمعوا أن نقول أجمعوا فقد قلتم أجمعوا ولم ترووا عن واحد من الائمة قولكم ولا أدرى من الناس عندكم أخلق كانوا لم يسم واحد منهم وما ذهبنا بالحجة عليكم إلا من قول أهل المدينة وما جعلنا الاجماع إلا إجماعهم فأحسنوا النظر لانفسكم واعلموا أنه لا يجوز أن تقولوا أجمع الناس بالمدينة حتى لا يكون بالمدينة مخالف من أهل العلم ولكن قولوا فيما اختلفوا فيه اخترنا كذا ولا تدعوا الاجماع فتدعوا ما يوجد على ألسنتكم خلافه فما أعلمه يؤخذ على أحد نسب إلى علم أقبح من هذا قلت للشافعي أرأيت إن كان قولى اجتمع الناس عليه أعنى من رضيت من أهل المدينة وإن كانوا مختلفين فقال الشافعي أفرأيتم إن قال من يخالفكم","part":7,"page":213},{"id":2007,"text":"ويذهب إلى قول من خالف قول من أخذت بقوله أجمع الناس أيكون صادقا فإن كان صادقا وكان بالمدينة قول ثالث يخالفكما أجمع الناس على قول فإن كنتم صادقين معا بالتأويل فبالمدينة إجماع من ثلاثة وجوه مختلفة وإن قلتم الاجماع هو ضد الخلاف فلا يقال إجماع إلا لما لا خلاف فيه بالمدينة قلت هذا الصدق المحض فلا تفارقه ولا تدعوا الاجماع أبدا إلا فيما لا يوجد بالمدينة فيه اختلاف وهو لا يوجد بالمدينة إلا وجد بجميع البلدان عن أهل العلم متفقين فيه لم يخالف أهل البلدان أهل المدينة إلا ما اختلف فيه أهل المدينة بينهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى واجعل ما وصفنا على هذا الباب كافيا\rلك دالا على ما سواه إذا أردت أن تقول أجمع الناس فإن كانوا لم يختلفوا فيه فقله وإن كانوا اختلفوا فيه فلا تقله فإن الصدق في غيره.\rباب الصلاة في الكعبة وسألت الشافعي عن الرجل يصلى في الكعبة المكتوبة فقال يصلى فيها المكتوبة والنافلة وإذا صلى الرجل وحده فلا موضع يصلى فيه أفضل من الكعبة فقلت أفيصلى فوق ظهرها ؟ فقال إن كان بقى فوق ظهرها من البناء شئ يكون سترة صلى فوق ظهرها المكتوبة والنافلة وإن لم يكن بقى عليه بناء يستر المصلى لم يصل إلى غير شئ من البيت فقلت للشافعي فما الحجة فيما ذكرت ؟ فقال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في الكعبة فقلت للشافعي فهل خالفك في هذا غيرك ؟ فقال نعم دخل أسامة وبلال وعثمان بن طلحة فقال أسامة نظر فإذا هو إذا صلى في البيت في ناحية ترك شيئا من البيت لظهره فكره أن يدع شيئا من البيت لظهره فكبر في نواحى البيت ولم يصل فقال قوم لا تصلح الصلاة في الكعبة بهذا الحديث وهذه العلة، فقلت للشافعي فما حجتك عليهم ؟ فقال قال بلال صلى وكان من قال صلى شاهدا ومن قال لم يصل ليس بشاهد فأخذنا بقول بلال وكانت الحجة الثابتة عندنا أن المصلى خارجا من البيت إنما يستقبل منه موضع متوجهه لا كل جدرانه فكذلك الذى في بطنه يستقبل موضع متوجهه لا كل جدرانه ومن كان البيت مشتملا عليه فكان يستقبل موضع متوجهه كما يستقبل الخارج منه موضع متوجهه كان في هذا الموضع أفضل من موضع الخارج منه أين كان فقلت للشافعي فإنا نقول يصلى فيه النافلة ولا يصلى فيه المكتوبة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: هذا القول غاية في الجهل إن كان كما قال من خالفنا لا تصلى فيه النافلة ولا تصلى فيه المكتوبة وأن كان كما رويتم فإن النافلة في الارض لا تصلح إلا حيث تصلح المكتوبة والمكتوبة إلا حيث تصلح النافلة أو رأيت المواضع التى صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم النوافل حول المدينة وبين المدينة ومكة وبالمحصب ولم يصل هنالك مكتوبة أيحرم أن يصلى هنالك مكتوبة وإن صلاته النافلة في موضع من الارض تدل على أن الصلاة المكتوبة تجوز فيه.\rباب ما جاء في الوتر بركعة واحدة\rسألت الشافعي عن الوتر أيجوز أن يوتر الرجل بواحدة ليس قبلها شئ ؟ قال نعم والذى أختار أن أصلى عشر ركعات ثم أوتر بواحدة فقلت للشافعي فما الحجة في أن يجوز بواحدة فقال الحجة فيه السنة","part":7,"page":214},{"id":2008,"text":"والآثار (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشى أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى ؟) (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصل بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب أن سعد بن أبى وقاص كان يوتر بركعة، أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان يسلم من الركعة والركعتين من الوتر حتى يأمر ببعض حاجته قال وكان عثمان يحيى الليل بركعة هي وتره وأوتر معاوية بواحدة فقال ابن عباس أصاب به، فقلت للشافعي فإنا نقول لا نحب لاحد أن يوتر بأقل من ثلاث ويسلم بين الركعة والركعتين من الوتر فقال الشافعي لست أعرف لما تقول وجها والله المستعان إن كنتم ذهبتم إلى أنكم تكروهون أن يصلى ركعة منفردة فأنتم إذا صلى ركعتين قبلها ثم سلم تأمرونه فإفراد الركعة لان من سلم من الصلاة فقد فصلها مما بعدها ألا ترى أن الرجل يصلى النافلة ركعات فيسلم في كل ركعتين فيكون كل ركعتين يسلم منهما منقطعتين من الركعتين اللتين قبلهما وبعدهما وأن السلام أفضل للفصل ألا ترى أن رجلا لو فاتته صلوات فقضاهن في مقام يفصل بينهن بسلام كانت كل صلاة غير الصلاة التى قبلها وبعدها لخروجه من كل صلاة بالسلام فإن كان إنما أردتم أنكم كرهتم أن يصلى واحدة لان النبي صلى الله عليه وسلم صلى أكثر منها فإنما نستحب أن يصلى إحدى عشر ركعة يوتر منها بواحدة وإن كان أردتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (صلاة الليل مثنى مثنى) فأقل مثنى أربع فصاعدا وواحدة غير مثنى وقد أمر بواحدة في الوتر كما أمر بمثنى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وقد أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر بخمس ركعات لا يجلس ولا يسلم إلا في الآخرة منهن فقلت للشافعي فما معنى هذا ؟ قال هذه نافلة يسع أن نوتر بواحدة وأكثر ونختار ما وصفت من غير أن نضيق غيره وقولكم والله يغفر لنا\rولكم لا يوافق سنة ولا أثرا ولا قياسا ولا معقولا قولكم خارج من كل شئ من هذا وأقاويل الناس إما أن يقولوا لا يوتر إلا بثلاث كما قال بعض المشرقيين ولا يسلم في واحدة منهن لئلا يكون الوتر واحدة (1) وأنتم تأمرون بالسلام فيها فإذا أمرتم به فهى واحدة وإن قلتم كرهناه لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يوتر بواحدة ليس قبلها شئ فلم يوتر النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث ليس قبلهن شئ وقد استحسنتم أن توتروا بثلاث.\rباب القراءة في العيدين والجمعة سألت الشافعي بأى شئ تحب أن يقرأ في العيدين فقال ب (ق) و (اقتربت الساعة) وسألته بأى شئ تستحب أن يقرأ في الجمعة فقال في الركعة الاولى بالجمعة وأختار في الثانية (إذا جاءك المنافقون) ولو قرأ (هل أتاك حديث الغاشية) أو (سبح اسم ربك الاعلى) كان حسنا لانه قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأها كلها فقلت وما الحجة في ذلك ؟ فقال إبراهيم وغيره عن جعفر عن أبيه عن عبيد الله بن أبى رافع عن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في أثر سورة الجمعة\r__________\r(1) كذا في الاصل ويظهر أن فيه سقطا، تأمل وحرر.\rكتبه مصححه.","part":7,"page":215},{"id":2009,"text":"(إذا جاءك المنافقون) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأخبرنا مالك عن ضمرة بن سعيد المازنى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ان الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ يوم الجمعة على أثر (سورة الجمعة) فقال كان يقرأ ب (هل أتاك حديث الغاشية) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن ضمرة بن سعيد المازنى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثى ماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ به في الاضحى والفطر ؟ فقال كان يقرأ ب (ق والقرآن المجيد) و (اقتربت الساعة) فقلت للشافعي فإنا لا نبالي بأى سورة قرأ فقال ولم لا تبالون وهذه روايتكم عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقلت لانه يجزيه فقال أو رأيتم إذ أمرنا بالغسل للاهلال والصلاة في المعرس وغير ذلك اقتداء بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ؟ لو قال قائل لا نستحبه أو لا نبالي أن لا نفعله لانه ليس بواجب هل الحجة عليه إلا كهى عليكم ؟ أو رأيتم إذا\rاستحببنا ركعتي الفجر والوتر وركعتين بعد المغرب وأن يطيل في الصبح والظهر ويخفف في المغرب لو قال قائل لا أبالى أن لا أفعل من هذا شيئا هل الحجة عليه إلا أن تقول قولكم لا أبالى جهالة وترك للسنة ؟ ينبغى أن تستحبوا ما صنع رسول الله بكل حال.\rباب الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن أبى الزبير المكى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر قال مالك أرى ذلك في مطر (قال الشافعي) فزعمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بالمدينة الظهر والعصر والمغرب والعشاء ولم يكن له وجه عندكم إلا أن ذلك في مطر ثم زعمتم أنتم أنكم تجمعون بين المغرب والعشاء بالمدينة وكل بلد جامع ولا تجمعون بين الظهر والعصر في المطر (قال الشافعي) وإنما ذهب الناس في هذا مذاهب فمنهم من قال جمع بالمدينة توسعة على أمته لئلا يحرج منهم أحد إن جمع بحال وليس لاحد أن يتأول في الحديث ما ليس فيه وقالت فرقة نوهن هذا لان النبي صلى الله عليه وسلم وقت المواقيت في الصلاة فكان هذا خلافا لما رووا من أمر المواقيت فردوا أن يجمع أحد في الحضر في مطر أو غيره وامتنعوا من تثبيته وقالوا خالفه ما هو أقوى منه وقالوا لو ثبتناه لزمنا مثل قول من قال يجمع لانه ليس في الحديث ذكر مطر ولا غيره، بل قال من حمل الحديث أراد أن لا تحرج امته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فذهبتم ومن ذهب مذهبكم المذهب الذى وصفت من الاحتجاج في الجمع في المطر ورأى أن وجه الحديث هو الجمع في المطر ثم خالفتموه في الجمع في الظهر والعصر في المطر أرأيتم إن قال لكم قائل بل نجمع بين الظهر والعصر في المطر ولا نجمع بين المغرب والعشاء في المطر هل الحجة عليه إلا أن الحديث إذا كانت فيه الحجة لم يجز أن يؤخذ ببعضه دون بعض ؟ فكذلك هي على من قال يجمع بين المغرب والعشاء ولا يجمع بين الظهر والعصر وقلما نجد لكم قولا يصح والله المستعان أرأيتم إذا رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء فاحتججتم على من خالفكم بهذا الحديث في الجمع بين المغرب والعشاء هل تعدون أن يكون لكم بهذا حجة فإن كانت لكم به حجة فعليكم فيه حجة في ترككم الجمع بين الظهر\rوالعصر وإن لم تكن لكم بهذا حجة على من خالفكم فلا تجمعوا بين ظهر ولا عصر ولا مغرب ولا عشاء","part":7,"page":216},{"id":2010,"text":"لا يجوز غير هذا وأنتم خارجون من الحديث ومن معاني مذاهب أهل العلم كلها والله المستعان أو رأيتم إذ رويتم الجمع في السفر لو قال قائل كما قلتم أجمع بين المغرب والعشاء لان أكثر الاحاديث جاءت فيه ولا أجمع بين الظهر والعصر لانهما في النهار والليل أهول من النهار هل الحجة عليه إلا أن الجمع رخصة فيها فلا يجوز أن يمنع أحد من بعضها دون بعض فكذلك هي عليكم والله أعلم.\rباب إعادة المكتوبة مع الامام سألت الشافعي عن الرجل يصلى في بيته ثم يدرك الصلاة مع الامام قال يصلى معه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن رجل من بنى الديل يقال له بسر بن محجن عن أبيه أنه كان في مجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن بالصلاة فقام رسول الله فصلى ومحجن في مجلسه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما منعك أن تصلى مع الناس ؟ ألست برجل مسلم ؟) قال بلى يا رسول الله ولكني قد صليت في أهلى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت) (قال الشافعي) وأخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول من صلى المغرب أو الصبح ثم أدركهما مع الامام فلا يعدلهما، فقلت للشافعي فإنا نقول يعيد كل صلاة إلا المغرب فإنه إذا أعاد لها صارت شفعا (قال الشافعي) وقد رويتم الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخص فيه صلاة دون صلاة فلم يحتمل الحديث إلا وجهين أحدهما وهو أظهرهما أن يعيد كل صلاة بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم وسعة الله أن يوفيه أجر الجماعة والانفراد وقد روى مالك عن ابن عمر وابن المسيب أنهما أمرا من صلى في بيته أن يعود لصلاته مع الامام وقال السائل أيتهما أجعل صلاتي ؟ فقال أو ذلك إليك ؟ إنما ذلك إلى الله وروى عن أبى أيوب الانصاري أنه أمر بذلك وقال من فعل ذلك فله سهم جمع أو مثل سهم جمع وإنما قلنا بهذا لما وصفنا من أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم جملة وأنه بلغنا أن الصلاة التى أمر النبي صلى الله عليه وسلم الرجلين أن يعودا لها صلاة الصبح أو يقول رجل إن أدرك العصر أو الصبح لم يعد لهما لانه لا نافلة بعد واحدة منهما\rفهكذا قال بعض المشرقيين وأما ما قلتم فخلاف حديث النبي صلى الله عليه وسلم من الوجهين وخلاف ابن عمر وابن المسيب وابن العمل ؟ وقولكم إذا أعاد المغرب صارت شفعا فكيف تصير شفعا وقد فصل بينهما بسلام أترى العصر حين صليت بعدها المغرب شفعا أو العصر وترا أو ترى كذلك العشاء إذا صليت بعد المغرب أو ترى ركعتين بعد أو قبل المغرب تصيران وترا بأن المغرب قبلهما أو بعدهما ام كل صلاة فصلت بسلام مفارقة للصلاة قبلها وبعدها ؟ ولو كنتم قلتم يعود للمغرب ويشفعها بركعة فيكون تطوع بأربع كان مذهبا فأما ما قلتم فليس له وجه.\rباب القراءة في المغرب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ بالطور في المغرب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن أم الفضل بنت الحرث","part":7,"page":217},{"id":2011,"text":"سمعته يقرأ (والمرسلات عرفا) فقالت يا بنى لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة أنها لآخر ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب ؟ فقلت للشافعي فإنا نكره أن يقرأ في المغرب بالطور والمرسلات ونقول يقرأ بأقصر منهما فقال وكيف تكرهون ما رويتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله ؟ الامر رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم يخالفه فاخترتم إحدى الروايتين على الاخرى ؟ أو رأيتم لو لم أستدل على ضعف مذهبكم في كل شئ إلا أنكم تروون عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ثم تقولون نكرهه ولم ترووا غيره فأقول إنكم اخترتم غيره عن النبي صلى الله عليه وسلم لا أعلم إلا أن أحسن حالكم أنكم قليلوا العلم ضعفاء المذهب.\rباب القراءة في الركعتين الاخيرتين سألت الشافعي أتقرأ خلف الامام أم القرآن في الركعة الاخيرة تسر ؟ فقال الشافعي أحب ذلك وليس بواجب عليه فقلت وما الحجة فيه ؟ فقال أخبرنا مالك عن أبى عبيد مولى سليمان بن عبد الملك أن عبادة بن نسى أخبره أنه سمع قيس بن الحرث يقول أخبرني عبد الله الصنابحى أنه قدم المدينة في\rخلافة أبى بكر الصديق فصلى وراء أبى بكر المغرب فقرأ في الركعتين الاوليين بأم القرآن وسورة من قصار المفصل ثم قام في الركعة الثالثة فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد تمس ثيابه فسمعته قرأ بأم القرآن وبهذه الآية (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) فقلت للشافعي فإنا نكره هذه ونقول ليس عليه العمل لا يقرأ على أثر أم القرآن في الركعة الثالثة بشئ فقال الشافعي وقال سفيان بن عيينة لما سمع عمر بن عبد العزيز بهذا عن أبى بكر الصديق قال إن كنت لعلى غير هذا حتى سمعت بهذا فأخذت به قال فهل تركتم للعمل عمل أبى بكر وابن عمر وعمر بن عبد العزيز ؟ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله أنه كان إذا صلى وحده يقرأ في الاربع جميعا في كل ركعة بأم القرآن وبسورة من القرآن قال وكان يقرأ أحيانا بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة في صلاة الفريضة فقلت للشافعي فإنا نخالف هذا كله ونقول لا يزاد في الركعتين الاخيرتين على أم القرآن (قال الشافعي) هذا خلاف أبى بكر وابن عمر من روايتكم وخلاف عمر بن عبد العزيز من رواية سفيان وقولكم لا يجمع السورتين في الركعتين الاوليين هو خلاف ابن عمر من روايتكم وخلاف عمر من روايتكم لانكم أخبرتم أن عمر قرأ بالنجم فسجد فيها ثم قام فقرأ بسورة أخرى وخلاف غيرهما من رواية غيركم فأين العمل ما نراكم رويتم في القراءة في الصلاة في هذا الباب شيئا إلا خالفتموه فمن اتبعتم ما أراكم قلتم بمعنى نعرفه إذا كنتم تروون عن أحد الشئ مرة فتبنون عليه أيسعكم أن تخالفوهم مجتمعين ؟ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر صلى الصبح فقرأ فيها بسورة البقرة في الركعتين كلتاهما.\rفقلت للشافعي إنا نخالف هذا نقول يقرأ في الصبح بأقل من هذا لان هذا تثقيل على الناس (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن هشام بن عروة أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح فقرأ فيها بسورة يوسف وسورة الحج قراءة بطيئة فقلت والله لقد كان إذا يقوم حين يطلع الفجر قال أجل.\rفقلت للشافعي فإنا نقول لا يقرأ في الصبح بهذا ولا بقدر نصف هذا لانه تثقيل (قال الشافعي) أخبرنا مالك","part":7,"page":218},{"id":2012,"text":"عن يحيى بن سعيد وربيعة ابن أبى عبد الرحمن أو الفرافصة ابن عمير الحنفي قال ما أخذت سورة\rيوسف إلا من قراءة عثمان بن عفان إياها في الصبح من كثرة ما كان يرددها فقلت للشافعي فإنا نقول لا يقرأ بهذا هذا تقثيل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقرأ في الصبح في السفر بالعشر الاول من الفصل في كل ركعة سورة، قلت للشافعي فإنا نقول لا يقرأ بهذا في السفر هذا تثقيل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فقد خالفتم في القراءة في الصلاة كل ما رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم أبى بكر ثم عمر ثم عثمان ثم ابن عمر ولم ترووا شيئا يخالف ما خالفتم عن احد علمته من الناس فأين العمل ؟ خالفتموهم من جهتين من جهة التثقيل وجهة التخفيف وقد خالفتم بعد النبي صلى الله عليه وسلم جميع ما رويتم عن الائمة بالمدينة بلا رواية رويتموها عن أحد منهم هذا مما يبين ضعف مذهبكم إذ رويتم هذا ثم خالفتموه ولم يكن عندكم فيه حجة فقد خالفتم الائمة والعمل وفى هذا دليل على أنكم لم تجدوا من خلق الله خلقا قط يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم أبى بكر وعمر وعثمان وابن عمر في القراءة في الصلاة ولا في أمر واحد شيئا ثم يخالفه غيركم وأنه لا خلق أشد خلافا لاهل المدينة منكم ثم خلافكم ما رويتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى فرض الله طاعته وما رويتم عن الائمة الذين لا تجدون مثلهم فلو قال لكم قائل أنتم أشد الناس معاندة لاهل المدينة وجد السبيل إلى أن يقول ذلك لكم على لسانكم لا تقدرون على دفعه عنكم ثم الحجة عليكم في خلافكم أعظم منها على غيركم لانكم ادعيتم القيام بعلمهم واتباعهم دون غيركم ثم خالفتموهم بأكثر مما خالفهم به من لم يدع من اتباعهم ما ادعيتم فلئن كان هذا خفى عليكم من أنفسكم إن فيكم لغفلة ما يجوز لكم معها أن تفتوا خلقا والله المستعان وأراكم قد تكلفتم الفتيا وتطاولتم على غيركم ممن هو أقصد وأحسن مذهبا منكم.\rباب المستحاضة سألت الشافعي عن المستحاضة يطبق عليها الدم دهرها فقال إن الاستحاضة وجهان أحدهما أن تستحاض المرأة فيكون دمها مشتبها لا ينفصل إما ثخين كله وإما رقيق كله وإذا كان هكذا نظرت عدد الليالي والايام التى كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذى أصابها فتركت الصلاة فيهن إن كانت تحيض خمسا من أول الشهر تركت الصلاة خمسا من أوله ثم اغتسلت عند مضى أيام حيضها كما\rتغتسل الحائض عند طهرها ثم توضأ لكل صلاة وتصلى وليس عليها أن تعيد الغسل مرة أخرى ولو اغتسلت من طهر إلى طهر كان أحب إلى وليس ذلك بواجب عليها عندي والمستحاضة الثانية المرأة لا ترى الطهر فيكون لها أيام من الشهر ودمها أحمر إلى السواد محتدم ثم يصير بعد تلك الايام رقيقا إلى الصفرة غير محتدم فأيام حيض هذه أيام احتدام دمها وسواده وكثرته فإذا مضت اغتسلت كغسلها لو طهرت من الحيضة وتوضأت لكل صلاة وصلت، فقلت للشافعي وما الحجة فيما ذكرته من هذا ؟ فقال الشافعي أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت قالت فاطمة بنت أبى حبيش يارسول الله إنى لا أطهر أفأدع الصلاة ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا هب قدرها فاغسلي الدم عنك وصلى) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتت لها أم سلمة","part":7,"page":219},{"id":2013,"text":"رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (لتنظر عدة الليالي والايام التى كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذى أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفز بثوب ثم لتصلى) قال فدل جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما وصفت من انفراق حال المستحاضتين وفى قوله دليل على أنه ليس للحائض أن تستظهر بطرفة عين وذلك أنه أمر إحداهما إذا ذهبت مدة الحيض أن تغسل عنها الدم وتصلى وأمر الاخرى أن تربص عدد الليالى والايام التى كانت تحيضهن ثم تغتسل وتصلى والحديثان جميعا ينفيان الاستظهار فقلت للشافعي فإنا نقول تستظهر الحائض بثلاثة أيام ثم تغتسل وتصلى ونقول تتوضأ لكل صلاة (قال الشافعي) فحديثا كم اللذان تعتمدون عليهما عن رسول الله يخالفان الاستظهار والاستظهار خارج من السنة والآثار والمعقول والقياس وأقاويل أكثر أهل العلم فقلت ومن أين ؟ فقال الشافعي أرأيتم استظهارها من أيام حيضها أم أيام طهرها ؟ فقلت هي من أيام حيضها فقال فأسمعكم عمدتم إلى امرأة كانت أيام حيضها خمسا فطبق عليها الدم فقلتم نجعلها ثمانيا ورسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها إذا مضت أيام حيضها قبل الاستحاضة أن تغتسل وتصلى\rوجعلتم لها وقتا غير وقتها الذى كانت تعرف فأمرتموها أن تدع الصلاة في الايام التى أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصلى فيها قال أفرأيتم إن قال لكم قائل لا يعرف السنة تستظهر بساعة أو يوم أو يومين أو تستظهر بعشرة أيام أو ست أو سبع بأى شئ أنتم أولى بالصواب من أحد إن قال ببعض هذا القول هل يصلح أن يوقت العدد إلا بخبر عن رسول الله أو إجماع من المسلمين ؟ ولقد وقتموه بخلاف ما رويتم عن رسول الله وأكثر أقاويل المسلمين ثم قلتم فيه قولا متناقضا فزعمتم أن أيام حيضها إن كانت ثلاثا استظهرت بمثل أيام حيضها وذلك ثلاث وإن كان أيام حيضها اثنى عشر استظهرت بمثل ربع أيام حيضها وذلك ثلاث وإن كانت أيام حيضها خمسة عشر لم تستظهر بشئ وإن كانت أربعة عشر استظهرت بيوم وإن كانت ثلاثة عشر استظهرت بيومين فجعلتم الاستظهار مرة ثلاثا ومرة يومين ومرة يوما ومرة لا شئ فقلت للشافعي فهل رويتم في المستحاضة عن صاحبنا شيئا غير هذا ؟ فقال نعم شيئا عن سعيد بن المسيب وشيئا عن عروة بن الزبير (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن سمى مولى أبى بكر أن القعقاع بن حكيم وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب ليسأله كيف تغتسل المستحاضة فقال تغتسل من طهر إلى طهر وتتوضأ لكل صلاة فإن غلبها الدم استثفرت (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلا واحدا ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة قال مالك الامر عندنا على حديث هشام بن عروة فقلت للشافعي فإنا نقول بقول عروة وندع قول ابن المسيب ؟ فقال الشافعي أما قول ابن المسيب فتركتموه كله ثم ادعيتم قول عروة وأنتم تخالفونه في بعضه فقلت وأين ؟ قال قال عروة تغتسل غسلا واحدا يعنى كما تغتسل المتطهرة وتتوضأ لكل صلاة يعنى توضأ من الدم للصلاة لا تغتسل من الدم إنما ألقى عنها الغسل بعد الغسل الاول والغسل إنما يكون من الدم وجعل عليها الوضوء ثم زعمتم أنه لا وضوء عليها فخالفتم الاحاديث التى رواها صاحبنا وصاحبكم عن النبي صلى الله عليه وسلم وابن المسيب وعروة وأنتم تدعون أنكم تتبعون أهل المدينة وقد خالفتم ما روى صاحبنا عنهم كله إنه لبين في قولكم أنه ليس أحد أترك على أهل المدينة لجميع أقاويلهم منكم مع ما تبين في غيره ثم ما أعلمكم ذهبتم إلى قول أهل بلد غيرهم فإذا انسلختم من قولهم وقول أهل البلدان ومما رويتم وروى غيركم والقياس والمعقول فأى موضع\rتكونون به علماء وأنتم تخطئون مثل هذا وتخالفون فيه أكثر الناس ؟","part":7,"page":220},{"id":2014,"text":"باب الكلب يلغ في الاناء أو غيره سألت الشافعي عن الكلب يلغ في الاناء في الماء لا يكون فيه قلتان أو في اللبن أو المرق قال يهراق الماء واللبن والمرق ولا ينتفعون به ويغسل الاناء سبع مرات وما مس ذلك الماء واللبن من ثوب وجب غسله لانه نجس فقلت وما الحجة في ذلك ؟ فقال أخبرنا مالك عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات) (قال الشافعي) فكان بينا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان الكلب يشرب الماء في الاناء فينجس الاناء حتى يجب غسله سبعا أنه إنما ينجس بمماسة الماء إياه فكان الماء أولى بالنجاسة من الاناء الذى إنما نجس بمماسته وكان الماء الذى هو طهور إذا نجس فاللبن والمرق الذى ليس بطهور أولى أن ينجس بما نجس الماء فقلت للشافعي فإنا نزعم أن الكلب إذا شرب في الاناء فيه اللبن بالبادية شرب اللبن وغسل الاناء سبعا لان الكلاب لم تزل بالبادية فقال الشافعي هذا الكلام المحال أيعدو الكلب أن يكون ينجس ما يشرب منه ولا يحل شرب النجس ولا أكله أو لا ينجسه فلا يغسل الاناء منه ولا يكون بالبادية فرض من النجاسة إلا وبالقرية مثله وهذا خلاف السنة والقياس والمعقول والعلة الضعيفة وأرى قولكم: لم تزل الكلاب بالبادية حجة عليكم فإذا سن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغسل الاناء من شرب الكلب سبعا والكلاب في البادية في زمانه وقبله وبعده إلى اليوم فهل زعمتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أن ذلك على أهل القرية دون أهل البادية أو أهل البادية دون أهل القرية ؟ أو زعم لكم ذلك أحد من أئمة المسلمين أو فرق الله بين ما ينجس بالبادية والقرية ؟ أو رأيت أهل البادية هل زعموا لكم أنهم يلقون ألبانهم للكلاب ما تكون الكلاب مع أهل البادية إلا ليلا لانها تسرح مع مواشيهم ولهم أشج على ألبانهم وأشد لها إبقاء من أن يخلوا بينها وبين الكلاب وهل قال لكم أحد من أهل البادية ليس يتنجس بالكلب وهم أشد تحفظا من غيرهم أو مثلهم أو لو قاله لكم منهم قائل أيؤخذ الفقه من أهل البادية وإن اعتللتم بأن الكلاب مع أهل البادية ؟ أفرأيتم إن اعتل عليكم مثلكم من\rأهل الغباوة بأن يقول الفأر والوزغان واللحكاء والدواب لاهل القرية ألزم من الكلاب لاهل البادية وأهل القرية أقل امتناعا من الفأر ودواب البيوت من أهل البادية من الكلاب فإذا ماتت فأرة أو دابة في ماء رجل قليل أو زيته أو لبنه أو مرقه لم تنجسه هل الحجة عليه إلا أن يقال الذي ينجس في الحال التى ينجس فيها ينجس ما وقع فيه كان كثيرا بقرية أو بادية أو قليلا فكذلك الكلاب بالبادية والفأر والدواب بالقرية أولى أن لا تنجس إن كان فيما ذكرتم حجة وما علمت أحدا روى عنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا التابعين أنه قال فيه إلا بمثل قولنا إلا أن من أهل زماننا من قال يغسل الاناء من الكلب مرة واحدة وكلهم قال ينجس جميع ما يشرب منه الكلب من ماء ولبن ومرق وغيره (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إن ممن تكلم في العلم من يختال فيه فيشبه والذى رأيتكم تختالونه لا شبهة فيه ولا مؤنة على من سمعه في أنه خطأ إنما يكفى سامع قولكم أن يسمعه فيعلم أنه خطأ لا ينكشف يتكلف ولا بقياس يأتي به فإن ذهبتم إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر إذا ماتت الفأرة في السمن الجامد أن تطرح وما حولها فدل ذلك على نجاستها فقد أخبر أن النجاسة تكون من الفأرة وهى في البيوت وإنما قال في الفأرة قولا عاما وفى الكلب قولا عاما فإن ذهبتم إلى أن الفأرة تنجس على أهل القرية ولا تنجس على أهل البادية فقد سويتم بين قوليكم وزدتم في الخطأ وإن قلتم إن ما لم يسم من","part":7,"page":221},{"id":2015,"text":"الدواب غير الفأرة والكلب لا ينجس فاجعل الوزغ لا ينجس لانه لم يذكر فأما أن تقولوا الوزغ ينجس ولا خير فيه قياسا وتزعمون أن الكلب ينجس مرة ولا ينجس أخرى فلا يجوز هذا القول.\rباب ما جاء في الجنائز سألت الشافعي عن الصلاة على الميت الغائب وعلى القبر فقال أستحبها فقلت له وما الحجة فيها ؟ قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة قال نعى رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس النجاشي اليوم الذى مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف وكبر أربع تكبيرات (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبى أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على قبر مسكينة توفيت من الليل قال وقد روى عطاء أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قوم ببلد\rآخر قلت للشافعي نحن نكره الصلاة على ميت غائب وعلى القبر فقال فقد رويتم على النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة على النجاشي وهو غائب ورويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على ميت وهو في القبر غائب فكيف كرهتم ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد حفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد موصول من وجوه أنه صلى على قبور وصلت عائشة على قبر أخيها وغير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من حديث الثقات غير مالك وإنما الصلاة دعاء للميت وهو إذا كان ملففا ؟ بيننا يصلى عليه فإنما ندعو بالصلاة بوجه علمنا فكيف لا ندعو له غائبا وهو في القبر بذلك الوجه ؟ !.\rباب الصلاة على الميت في المسجد (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبى النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد، قلت للشافعي فإنا نكره الصلاة على الميت في المسجد فقال أرويتم هذا أنه صلى على عمر في المسجد فكيف كرهتم الامر فيه وقد ذكره صاحبكم أذكر حديثا خالفه عن النبي صلى الله عليه وسلم فاخترتم أحد الحديثين على الآخر فقلت ما ذكر فيه شيئا علمناه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فكيف يجوز أن تدعوا ما رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحاب النبي أنهم فعلوه بعمر وهذا عندكم عمل مجتمع عليه لانه لا نرى من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحدا حضر موت عمر فتخلف عن جنازته فتركتم هذا بغير شئ رويتموه وكيف أجزتم أن ينام في المسجد ويمر فيه الجنب طريقا ولا يجوز أن يصلى فيه على ميت (أخبرنا الربيع) مات سعيد فخرج أبو يعقوب البويطى وخرجنا معه فصف بنا وكبر أربعا وصلينا عليه، وكان أبو يعقوب الامام فأنكر الناس ذلك علينا وما بالينا.\rباب في فوت الحج سألت الشافعي هل يحج أحد عن أحد ؟ قال نعم يحج عمن لا يقدر أن يثبت على المركب والميت قلت وما الحجة قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن ابن عباس أن الفضل بن","part":7,"page":222},{"id":2016,"text":"العباس كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءته امرأة من خثعم فقالت يارسول الله ان فريضة الله في الحج أدركت أبى شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه ؟ قال (نعم) وذلك في حجة الوداع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن أيوب عن ابن سيرين أن رجلا جعل على نفسه أن لا يبلغ أحد من ولده الحلب فيحلب فيشرب ويسقيه إلا حج وحج به معه فبلغ رجل من ولده الذى قال الشيخ وقد كبر الشيخ فجاء ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر فقال إن أبى قد كبر ولا يستطيع أن يحج أفأحج عنه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعم) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وذكر مالك أو غيره عن أيوب عن ابن سيرين عن ابن عباس أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله إن أمي عجوز كبيرة لا تستطيع أن نركبها على البعير وإن ربطتها خفت أن تموت أفأحج عنها ؟ قال (نعم) فقلت للشافعي فإنا نقول ليس على هذا العمل فقال خالفتم ما رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم من روايتكم ومن رواية غيركم علي بن أبى طالب يروى هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم وابن المسيب والحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل معنى هذه الاحاديث وعلي وابن عباس وابن المسيب وابن شهاب وربيعة بالمدينة يفتون بأن يحج الرجل عن الرجل وهذا أشبه شئ يكون مثله عندكم عملا فتخالفونه كله لغير قول أحد من خلق الله علمته من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجميع من عدا أهل المدينة من أهل مكة والمشرق واليمن من أهل الفقه يفتون بأن يحج الرجل عن الرجل، فقلت للشافعي فإن من حجة بعض من قال هذا القول أنه قال أنه روى عن ابن عمر لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلى أحد عن أحد فجعل الحج في معنى الصيام والصلاة فقال الشافعي وهذا قول الضعف فيه بين من كل وجه قال أرأيتم لو قال ابن عمر لا يحج أحد عن أحد وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أحدا أن يحج عن أحد كان في قول أحد حجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وأنتم تتركون قول ابن عمر لرأى أنفسكم ولرأى مثلكم ولرأى بعض التابعين فتجعلونه لا حجة في قوله إذا شئتم لانكم لو كنتم ترون في قوله حجة لم تخالفوه لرأى أنفسكم ثم تقيمون قوله مقاما تردون به السنة والآثار ثم تدعون في قوله ما ليس فيه من النهى عن الحج قياسا وما للحج والصلاة والصيام ؟ هذا شريعة وهذا شريعة فإن قلتم قد يشتبهان لانه عمل على اليدن أفرأيتم إن\rقال لكم قائل أنتم تزعمون أن الحج في معنى الصلاة والصوم وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم امرأة أن تحج عن أبيها فأنا آمر الرجل أن يصلى عن الرجل ويصوم عنه هل الحجة عليه إلا أنه لا تقاس شريعة على شريعة ؟ فكذلك الحجة عليكم.\rأو رأيتم ما فرقت بينه السنة مما هو أشد تقاربا منها فكيف فرقتم بينه ؟ فإن قلتم ما هو ؟ قلت نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر ونهى عن المزابنة وأجاز بيع العرايا وهى داخلة في المزابنة وداخلة في بيع الرطب بالتمر لو لم يجزها، فلما أجازها فرقنا بينهما بالسنة وقلنا تجوز العرايا وهى رطب بتمر وكيل بجزاف ؟ ولا يجوز ذلك إذا وضع بالارض فكان التمر والرطب في الارض معا فهذا أولى أن لا يفرق بينه بأنه شئ واحد (1) بعضه حلال بما أحله به رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعضه منهى عنه بما نهى عنه رسول الله وقد خالف هذا بعض المشرقيين فرأينا لنا عليهم بهذا حجة فالحجة عليكم بنصه أن يحج أحد عن أحد وأنتم تروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا تروون عن أحد من أصحابه خلافه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وكيف تقيسونه بالصوم\r__________\r(1) أي وقد فرق بينه فبعضه الخ تأمل.\rكتبه مصححه.","part":7,"page":223},{"id":2017,"text":"والصلاة أفرأيتم إذا كنتم تجيزون أن يحج أحد عن أحد إذ أوصى بذلك فخالفتم ما قلتم من أن لا يحج أحد عن أحد وأجزتم مثل ما رددتم فيه السنة أفيجوز لو أوصى أن يصلى عنه أو يصام عنه ؟ فإن أجزتموه فقد دخلتم فيما كرهتم من أن يكون عمل آخر لغيره وإن لم تجيزوه فقد فرقتم بين الصلاة والصوم والحج.\rوالله أعلم.\rباب الحجامة للمحرم سألت الشافعي عن الحجامة للمحرم فقال يحتجم ولا يحلق شعرا ويحتجم من غير ضرورة فقلت وما الحجة ؟ فقال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم وهو يومئذ بلحى جمل (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء وطاوس أحدهما أو كلاهما عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، فقلت للشافعي فإنا نقول: لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن\rنافع عن ابن عمر أنه كان يقول لا يحتجم المحرم إلا أن يضطر إليه مما لا بد منه وقال مالك مثل ذلك قال الشافعي ما روى مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يذكر في حجامة النبي صلى الله عليه وسلم هو ولا غيره ضرورة أولى بنا من الذى رواه عن ابن عمر ولعل ابن عمر كره ذلك ولم يحرمه ولعل ابن عمر أن لا يكون سمع هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو سمعه ما خالفه إن شاء الله فقال برأيه فكيف إذا سمعت هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قلت بخلاف ما سمعت عنه لقول ابن عمر وأنتم لم تثبتوا أن ابن عمر كرهه للناس قد يتوقى المرء في نفسه ما لا يكره لغيره وأنتم تتركون قول ابن عمر لرأى أنفسكم أفرأيتم إن كرهتم الحجامة إلا من ضرورة أتعدو الحجامة من أن تكون مباحة له كما يباح له الاغتسال والاكل والشرب فلا يبالى كيف احتجم إذا لم يقطع الشعر أو تكون محظورة عليه كحلاق الشعر وغيره ؟ فالذي لا يجوز له إلا لضرورة فهو إذا فعله بحلق الشعر أو فعل ذلك من ضرورة افتدى فينبغي أن تقولوا إذا احتجم من ضرورة أن يفتدى وإلا فأنتم تخالفون ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وتقولون في الحجامة قولا متناقضا.\rباب ما يقتل المحرم من الدواب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح الغراب، والحدأة، والعقرب والفأرة والكلب العقور) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وبهذا نأخذ وهو عندنا جواب على المسألة فكل ما جمع من الوحش أن يكون غير مباح اللحم في الاجلال وأن يكون مضرا قتله المحرم لان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر المحرم أن يقتل الفأرة والغراب والحدأة مع ضعف ضرها إذ كانت مما لا يؤكل لحمه كان ما جمع أن لا يؤكل لحمه وضره أكثر من ضرها أولى أن يكون قتله مباحا في الاحرام، قلت قد قال مالك لا يقتل المحرم من الطير ما ضر إلا ما سمى وقال بعض أصحابه كان قول النبي صلى الله عليه وسلم (خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهم جناح) يدل على أن ما سواهن على المحرم في قتله","part":7,"page":224},{"id":2018,"text":"جناح (قال الشافعي) رحمه الله أفرأيتم الحية أسميت ؟ فقد زعم مالك عن ابن شهاب أن عمر أمر\rبقتل الحيات في الحرم قلت فيراها كلبا عقورا قال أو تعرف العرب أن الحية كلب عقور ؟ إنما الكلب عندها السبع والكلاب التي خلقها الله متقاربة كخلق الكلب، فإن قلتم إنها قد تضر فتقتل، قيل غير مكابرة كما زعم صاحبكم أن الكلب العقور ما عدا على الناس فأخافهم وهى لا تعدو مكابرة، وإن ذهبتم إلى أنها تضر هكذا فقد أمر عمر بن الخطاب أن يقتل الزنبور في الاحرام والزنبور إنما هو كالنحلة فكيف لم تأمروا بقتل الزنبور وقد أمر به عمر وأمرتم بقتل الحية إذ أمر بها عمر ؟ ما أسمعكم تأخذون من الاحاديث إلا ما هو يتم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وقلتم يقتل المحرم الفأرة الصغيرة ولا يقتل الغراب الصغير وإذا قلتم هذا فقد أباحه النبي صلى الله عليه وسلم ومنعتموه فإن قلتم إنما أباح قتله على معنى أنه يضر والصغير لا يضر في حاله تلك فالفأرة الصغيرة لا تضر في حالها تلك فلا بد أن تخالفوا النبي صلى الله عليه وسلم في الغراب الصغير والفأرة الصغيرة وهذا حجة عليكم إزعمتم أن الغراب يقتل لمعنى ضرره فينبغي أن تقتل العقاب لانها أضر منه، فإن قال لا بل الحديث جملة لا المعنى، قيل فلم لا يقتل الغراب الصغير لانه غراب ؟ سألت الشافعي عمن حلق قبل أن ينحر أو نحر قبل أن يرمى قال يفعل ولا فدية ولا حرج، وكذلك كل ما كان يعمل في ذلك اليوم فقدم منه شيئا قبل شئ ناسيا أو جاهلا عمل ما يبقى عليه ولا حرج، فقلت وما الحجة في ذلك ؟ فقال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله عن عبيد الله بن عمرو بن العاص قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع للناس بمنى يسألونه فجاءه رجل فقال يارسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن أذبح قال (اذبح ولا حرج) فجاء رجل فقال يارسول الله لم أشعر فنحرت قبل أن أرمى فقال (ارم ولا حرج) فما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شئ قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج (قال الشافعي) رحمه الله وبهذا كله نأخذ.\rباب الشركة في البدنة سألت الشافعي هل يشترى السبعة جزورا فينحرونها عن هدى إحصار أتمتع ؟ قال نعم قلت وما الحجة في ذلك ؟ فقال أخبرنا مالك عن ابى الزبير المكى عن جابر قال: نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا نحروا مع\rرسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية بدنة عن سبعة وبقرة عن سبعة والعلم يحيط أنهم من أهل بيوتات شتى لا من أهل بيت واحد فتجزئ البدنة والبقرة عن سبعة متمتعين ومحصورين وعن كل سبعة وجبت على كل واحد منهم شاة إذا لم يجدوا شاة وسواء اشتروها وأخرج كل واحد منهم حصته من ثمنها أو ملكوها بأى وجه ما كان ملك ومن زعم أنها تجزئ عن سبعة لو وهبت لهم أو ملكوها بوجه غير الشراء كانت المشتراة أولى أن تجزئ عنهم قلت للشافعي فإنا نقول لا تذبح البدنة إلا عن واحد ولا البقرة وإنما يذبحها الرجل عن نفسه وأهل بيته فأما أن يخرج كل إنسان منهم حصته من ثمنها ويكون له حصة من لحمها فلا وإنما سمعنا لا يشترك في البدنة في النسك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وقد يجوز أو يقال لا يشترك في النسك أن يوجب الرجل النسيكة ثم يشرك فيها غيره وليس في هذا لاحد حجة لانه كلام عربي ولا حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم وهذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم","part":7,"page":225},{"id":2019,"text":"وأصحابه أهل الحديبية فكان ينبغى أن يكون هذا العمل عندكم لا تخالفونه لانه فعل النبي صلى الله عليه وسلم وألف وأربعمائة من أصحابه (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن عمرو عن جابر بن عبد الله قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة وقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم أنتم اليوم خير أهل الارض قال جابر لو كنت أبصر لاريتكم موضع الشجرة وأنتم تجعلون قول الواحد وفعله حجة في بعض الاشياء فإذا وجدتم السنة وفعل ألف وأربعمائة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فهو أوجب عليكم أن تجعلوه حجة.\rباب التمتع في الحج سألت الشافعي عن التمتع بالعمرة إلى الحج فقال حسن غير مكروه وقد فعل ذلك بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وإنما اخترنا الافراد لانه ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد غير كراهية للتمتع ولا يجوز إذا كان فعل التمتع بأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون مكروها فقلت للشافعي وما الحجة فيما ذكرت ؟ قال الاحاديث الثابتة من غير وجه وقد حدثنا مالك بعضها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن محمد بن عبد الله بن الحرث بن نوفل أنه سمع سعد بن أبى\rوقاص والضحاك بن قيس عام حج معاوية بن أبى سفيان وهما يتذاكران التمتع بالعمرة إلى الحج فقال الضحاك لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله فقال سعد بئسما قلت يا ابن أخى فقال الضحاك فإن عمر قد نهى عن ذلك فقال سعد قد صنعها رسول الله وصنعناها معه فقلت للشافعي قد قال مالك قول الضحاك أحب إلى من قول سعد وعمر أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم من سعد (قال الشافعي) عمر وسعد عالمان برسول الله وما قال عمر عن رسول الله شيئا يخالف ما قال سعد إنما روى مالك عن عمر أنه قال افصلوا بين حجكم وعمرتكم فإنه أتم لحج أحدكم وعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج ولم يرو عنه أنه نهى عن العمرة في أشهر الحج (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أنها قالت خرجنا مع رسول الله عام حجة الوداع فمنا من أهل بحج ومنا من أهل بعمرة ومنا من جمع الحج والعمرة وكنت ممن أهل بعمرة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن حفصة أنها قالت للنبى صلى الله عليه وسلم ما شأن الناس حلوا ولم تحل انت من عمرتك قال إنى لبدت رأسي وقلدت هديى فلا أحل حتى أنحر هديى (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن صدقة بن يسار عن ابن عمر أنه قال لان أعتمر قبل الحج وأهدى أحب إلى من أعتمر بعد الحج في ذى الحجة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فهذان الحديثان من حديث مالك موافقان ما قال سعد من أنه عمل بالعمره مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشهر الحج فكيف جاز لكم وأنتم ترون هذا أن تكرهوا العمرة فيه وأنتم تثبتون عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما وصفت وادعيتم من خلاف عمر وسعد وعمر لم يخالف سعدا عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أختار شيئا غير مخالف لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تتركون أنتم على عمر اختياره وحكمه هو أكثر من الاختيار لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم تتركونه لما جاء عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تتركونه لقولكم فإذا جاز لكم هذا فكيف يجوز لكم أن تحتجوا بقوله على السنة وأنكم تدعون أنه خالفها وهو لا يخالفها وما رويتم عنه يدل على أنه لا يخالفها فادعيتم خلاف ما رويتم وتخالفون اختياره.","part":7,"page":226},{"id":2020,"text":"باب الطيب للمحرم\rسألت الشافعي عن الطيب قبل الاحرام بما يبقى ريحه بعد الاحرام وبعد رمى الجمرة والحلاق قبل الافاضة فقال جائز وأحبه ولا أكرهه لثبوت السنة فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والاخبار عن غير واحد من أصحابه فقلت وما الحجة فيه ؟ فقال أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها قالت كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت فقلت للشافعي فإنا نكره الطيب للمحرم ونكره الطيب قبل الاحرام وبعد الاحلال قبل أن يطوف بالبيت ونروى ذلك عن عمر بن الخطاب فقال الشافعي إنى أراكم لا تدرون ما تقولون فقلت ومن أين ؟ فقال أرأيتم نحن وأنتم بأى شئ عرفنا أن عمر قاله أليس إنما عرفنا بأن ابن عمر رواه عن عمر فقلت بلى فقال وعرفنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تطيب بخبر عائشة فقلت بلى قال وكلاهما صادق فقلت نعم فإذا علمنا بأن النبي صلى الله عليه وسلم تطيب وأن عمر نهى عن الطيب علما واحدا هو خبر الصادقين عنهما معا فلا أحسب أحدا من أهل العلم يقدر أن يترك ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لغيره فإن جاز أن يتهم الغلط على بعض من بيننا وبين النبي صلى الله عليه وسلم ممن حدثنا جاز مثل ذلك على من بيننا وبين عمر ممن حدثنا بل من روى عن عائشة تطيب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ممن روى عن ابن عمر نهى عمر عن الطيب روى عن عائشة سالم والقاسم وعروة والاسود بن يزيد وغيرهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فأراكم إذا أصبتم لم تعقلوا من أين أصبتم وإذا أخطأتم لم تعرفوا سنة تذهبون إليها فتعذروا بان تكونوا ذهبتم إلى مذهب بل أراكم إنما ترسلون ما جاء على ألسنتكم عن غير معرفة إنما كان ينبغى أن تقولوا من كره الطيب للمحرم إنما نهى عن الطيب أنه حضر النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة حين سأله أعرابي أحرم وعليه جبة وجلوق فأمره بنزع الجبة وغسل الصفرة.\rفقلت للشافعي أفترى لنا بهذا حجة أو إنما هذا شبهة وما الحجة على من قال هذا قال إن كان قاله بهذا فقد ذهب عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم تطيب فقال بما حضر وتطيب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الاسلام سنة عشر وأمر الاعرابي قبل ذلك بسنتين في سنة ثمان فلو كانا مختلفين كان إباحته التطيب ناسخا لمنعه وليسا بمختلفين إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزعفر الرجل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله\rعليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل (قال الشافعي) وأمر الرجل أن يغسل الزعفران عنه وقد تطيب سعد بن أبى وقاص وابن عباس للاحرام وكانت الغالية ترى في مفارق ابن عباس مثل الرب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله قال قال عمر من رمى الجمرة فقد حل ما حرم عليه إلا النساء والطيب وقال سالم قالت عائشة طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق أن تتبع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وهكذا ينبغى أن يكون الصالحون من أهل العلم فأما ما تذهبون إليه من ترك السنة لغيرها وترك ذلك الغير لرأى أنفسكم فالعلم إذا إليكم تأتون منه ما شئتم وتدعون منه ما شئتم تأخذون بلا تبصر لما تقولون ولا حسن روية فيه أرأيتم إذا خالفتم السنة هل عرفتم ما قلتم كرهتم الطيب قبل الاحرام لانه يبقى بعد الاحرام وقد كان الطيب حلالا فإذ كرهتموه إذا كان يبقى بعد الاحرام فلا وجه لقوكم إلا أن تقولوا وجدناه إذا كان محرما ممنوعا أن يبتدئ طيبا فإذا تطيب قبل يحرم فما يبقى كان كابتداء الطيب في","part":7,"page":227},{"id":2021,"text":"الاحرام قلت فأنتم تجيزون بأن يدهن المحرم بما يبقى لينه وذهابه الشعث ويرجل الشعر قال وما هو ؟ قلت ما لا طيب فيه مثل الزيت والشيرق وغيره قال هذا لا يصلح للمحرم أن يبتدئ الادهان به ولو فعل وجبت عليه كفارة المتطيب عندنا وعندكم وإنما كان ينبغى أن تقولوا لا يدهن بشئ يبقى في رأسه لينة ساعة أو تجيزوا الطيب إذا كان قبل الاحرام ولو لم يكن في هذا سنة تتبع انبغى أن لا يقال إلا واحد من هذين القولين.\rباب في العمرى قال سألت الشافعي عمن أعمر عمرى له ولعقبه فقال هي للذى يعطاها لا ترجع إلى الذى أعطاها فقلت وما الحجة ؟ فقال السنة الثابتة من حديث الناس وحديث مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنما هي للذى يعطاها) لا ترجع إلى الذى أعطى عطاء وقعت فيه المواريث قال وبها نأخذ ويأخذ عامة أهل العلم في جميع الامصار بغير المدينة وأكابر أهل\rالعلم وقد روى هذا مع جابر بن عبد الله زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت للشافعي فإنا نخالف هذا فقال أتخالفونه وأنتم تروونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت إن حجتنا فيه أن مالكا قال أخبرنا يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع مكحولا الدمشقي يسأل القاسم بن محمد عن العمرى وما يقول الناس فيها فقال له القاسم ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم وفيما أعطوا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ما أجابه القاسم عن العمرى بشئ وما أخبره إلا أن الناس على شروطهم فإن ذهب إلى أن يقول العمرى من المال والشرط فيها جائز فقد شرط الناس في أموالهم شروطا لا تجوز لهم فإن قال قائل وما هي ؟ قيل الرجل يشترى العبد على أن يعتقه والولاء للبائع فيعتقه فهو حر والولاء للمعتق والشرط باطل فإن قال السنة تدل على إبطال هذا الشرط قلنا والسنة تدل على إبطال الشرط في العمرى فلم أخذت بالسنة مرة وتركتها مرة ؟ قول القاسم لو كان قصد به قصد العمرى فقال إنهم على شروطهم فيها لم يكن في هذا ما يرد به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن قال قائل ولم ؟ قيل نحن لا نعلم أن القاسم قال هذا إلا بخبر يحيى عن عبد الرحمن عنه وكذلك علمنا قول النبي صلى الله عليه وسلم في العمرى بخبر ابن شهاب عن أبى سلمة عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره فإذا قبلنا خبر الصادقين فمن روى هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم أرجح ممن روى هذا عن القاسم لا يشك عالم أن ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى أن يقال به مما قاله أناس بعده قد يمكن أن لا يكونوا سمعوا من رسول الله ولا بلغهم عنه شئ وأنهم لناس لا نعرفهم فإن قال قائل لا يقول القاسم قال الناس إلا لجماعة من أصحاب رسول الله أو من أهل العلم لا يجهلون للنبى صلى الله عليه وسلم سنة ولا يجمعون أبدا من جهة الرأى ولا يجمعون إلا من جهة السنة قيل له أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن رجلا كانت عنده وليدة لقوم فقال لاهلها شأنكم بها فرأى الناس أنها تطليقة وأنتم تزعمون أنها ثلاثة فإذا قيل لكم تتركون قول القاسم والناس إنها تطليقة قلتم لا ندرى من الناس الذين يروى هذا عنهم القاسم فإن لم يكن قول القاسم والناس حجة عليكم في رأى أنفسكم لهو عن أن يكون على رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة أبعد ولئن كان حجة لعله","part":7,"page":228},{"id":2022,"text":"أخطأتم بخلافكم إياه برأيكم وإنا لنحفظ عن ابن عمر في العمرى مثل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار وحميد الاعرج عن حبيب بن أبى ثابت قال كنت عند ابن عمر فجاءه رجل من أهل البادية فقال إنى وهبت لابنى ناقة حياته وإنها تناتجت إبلا فقال ابن عمر هي له حياته وموته فقال إنى تصدقت عليه بها قال ذلك أبعد لك منها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبى نجيح عن حبيب بن أبى ثابت مثله إلا أنه قال أضنت واضطربت يعنى كبرت واضطربت (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن عمرو عن سليمان بن يسار أن طارقا قضى بالمدينة بالعمرى عن قول جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن عمرة عن طاوس عن حجر المدرى عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (العمرى للوارث) (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء بن أبى رباح عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر شيئا أو أرقبه فسبيله سبيل الميراث) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان عن أيوب عن ابن سيرين قال حضرت شريحا قضى لاعمى بالعمرى فقال له الاعمى يا أبا أمية بما قضيت لى ؟ فقال له شريح لست أنا قضيت لك ولكن محمد صلى الله عليه وسلم قضى لك منذ أربعين سنة قال (من أعمر شيئا حياته فهو لورثته إذا مات) (قال الشافعي) فتتركون ما وصفت من العمرى مع ثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول زيد بن ثابت وجابر بن عبد الله وابن عمر وسليمان بن يسار وعروة بن الزبير وهذا عندكم عمل بعد النبي صلى الله عليه وسلم لتوهم في قول القاسم وأنتم تجدون في قول القاسم أفتى في رجل قال لامه قوم شأنكم بها فرأى الناس أنها تطليقة ثم تخالفونه برأيكم وما روى القاسم عن الناس.\rوالله أعلم.\rباب ما جاء في العقيقة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن ابراهيم ابن الحرث التيمى قال تستحب العقيقة ولو بعصفور قلت للشافعي فإنا نقول ليس عليه العمل ولا نلتفت إلى قول تستحب قال قد يمكن أن لا يكون استحبها إلا أهل العلم بالمدينة (قال الشافعي) أخبرنا الثقفى عن يحيى بن سعيد\rعن سليمان بن يسار أن الناس كانوا يقضون في المجوس بثمانمائة درهم وأن اليهود والنصارى إذا أصيبوا يقضى لهم بقدر ما يعقلهم قومهم فيما بينهم قلت فإنا نقول في اليهودي والنصراني نصف دية المسلم ولا نلتفت إلى رواية سليمان بن يسار إن الناس (قال الشافعي) سليمان مثل القاسم في السن أو أسن منه فإن كانت لكم حجة بقول القاسم الناس فهى عليكم بقول سليمان بن يسار ألزم لانه لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في اليهودي والنصراني قول.\rباب في الحربى يسلم سألت الشافعي عن المشركين الوثنيين الحربيين يسلم الزوج قبل المرأة أو المرأة قبل الزوج أقام المسلم منهما في دار الاسلام أو خرج فقال ذلك كله سواء ولا يحل للزوج إصابتها (2) ولا له أن يصيبها إذا","part":7,"page":229},{"id":2023,"text":"كان واحد منهما مسلما ونظرتهما انقضاء العدة فإن انقضت عدة المرأة قبل أن يسلم الزوج انقطعت العصمة بينهما وكذلك ولو كان الزوج المسلم فانقضت عدة المرأة قبل أن تسلم هي انقطعت العصمة بينهما لا اختلاف بين الزوج والمرأة في ذلك.\rفقلت له علام اعتمدت في هذا ؟ فقال على ما لا أعلم من أهل العلم بالمغازي في هذا اختلافا من أن أبا سفيان أسلم قبل امرأته وأن امرأة صفوان وعكرمة أسلمتا قبلهما ثم استقروا على النكاح وذلك أن آخرهم إسلاما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة وفيه أحاديث لا يحضرني ذكرها وقد حضرني منها حديث مرسل وذلك أن مالكا أخبرنا عن ابن شهاب أن صفوان بن أمية هرب من الاسلام ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وشهد حنينا والطائف مشركا وامرأته مسلمة واستقر على النكاح قال ابن شهاب فكان بين اسلام صفوان وامرأته نحو من شهر فقلت له أرأيت إن قلت مثل إذا أسلمت قبل زوجها خرجت من الدار أو لم تخرج ثم أسلم الزوج فهما على النكاح ما لم تنقض العدة وإذا أسلم الزوج قبل المرأة وقعت الفرقة بينهما إذا عرض عليها الاسلام فلم تسلم لان الله تبارك وتعالى يقول (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) (قال الشافعي) إذا يدخل عليكم والله أعلم خلاف التأويل والاحاديث والقياس وما القول في رجل يسلم قبل امرأته والمرأة قبل زوجها إلا واحد من قولين أنتم قوم لم تعرفوا فيه الاحاديث أو عرفتموها فرددتموها بتأويل القرآن فإذا تأولتم قول الله (ولا تمسكوا\rبعصم الكوافر) لم تعدوا أن تكونوا أردتم بقوله تبارك وتعالى أنه إذا أسلم الزوج انقطعت العصمة بينهما مكانه وأنتم لم تقولوا بهذا وزعمتم أن العصمة إنما تقطع بينهما إذا عرض على الزوجة الاسلام فأبت وقد يعرض عليها الاسلام من ساعتها ويعرض عليها بعد سنة وأكثر فليس هذا بظاهر الآية ولم تقولوا في هذا بخبر ولا يجوز أن يقال بغير ظاهر الآية إلا بخبر لازم فقلت فإن قلت يعرض عليها الاسلام من ساعتها (قال الشافعي) أفليس يقيم بعد إسلامه قبل يفرق بينهما ؟ أو رأيتم إن كانت غائبة عن موضع إسلامه أو بكماء لا تكلم أو مغمى عليها فإن قلتم تطلق فقد تركتم العرض وإن قلتم ينتظر بها فقد أقامت في حباله وهى كافرة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: والآية في الممتحنة مثلها قال الله تعالى (فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعونهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) فسوى بينهما وكيف فرقتم بينهما ؟ (قال الشافعي) هذه الآية في معنى تلك لا تعدو هاتان الآيتان أن تكونا تدلان على أنه إذا اختلف دينا الزوجين فكان لا يحل للزوج جماع زوجته لاختلاف الدينين فقد انقطعت العصمة بينهما أو يكون لا يحل له في تلك الحال ويتم انقطاع العصمة إن جاءت عليها مدة ولم يسلم المتخلف عن الاسلام منهما فإن كان هذا المعنى لم يصلح أن تكون المدة إلا بخبر يلزم لان رجلا لو قال مدتهما ستة أشهر أو يوم لم يجز هذا من قبل الرأى إنما يجوز من جهة الاخبار اللازمة فلما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة أبى سفيان وكان أبو سفيان قد أسلم هو وامرأته هند مقيمة بمكة هي دار حرب لم تسلم وأمرت بقتله ثم أسلمت بعد أيام فاستقرا على النكاح وهرب عكرمة بن ابى جهل وصفوان بن أمية من الاسلام وأسلمت زوجتاهما ثم أسلما فاستقرا على النكاح وكان ابن شهاب حمل أحد الحديثين أو هما معا فذكر فيه توقيت العدة دل ذلك على انقطاع العصمة بين الزوجين إن انقضت العدة قبل أن يسلم المتخلف عن الاسلام منهما لا أن انقطاع العصمة هو أن يكون أحدهما مسلما ويكون الفرج ممنوعا حين يسلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فقيل لبعض من يذهب إلى التفريق بين الزوج يسلم قبل المرأة والمرأة تسلم قبل الزوج أتجهلون امرأة أبى سفيان ؟ قالوا لا ولكن كان الذى بين إسلامهما يسيرا قيل أما علمتم أن أبا سفيان قد أسلم وقد أقامت هند على الكفر ثم أسلمت فاستقر على النكاح ؟ قال بلى قيل أو ليس بقيت","part":7,"page":230},{"id":2024,"text":"عقدته عليها وقد أسلم قبلها قال بلى قيل فلو كان معنى الآية (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) على أنه متى أسلم حرمت كنتم قد خالفتم الآية وقولكم وعلمتم أن السنة في هند على غير ما قلتم وإذا كان (لا تمسكوا بعصم الكوافر) جاءت عليهم مدة لم تسلم فيها فالمدة لا تجوز إلا بخبر يلزم مثله (قال الشافعي) وأنتم إذا قلتم لا يفسخ بينهما حتى يعرض عليها الاسلام فتأباه فإذا عرض عليها الاسلام فأبته انفسخ النكاح قيل فإذا كانت ببلاد نائية فإذا انقضت عدتها انفسخ النكاح وإن لم يعرض عليها الاسلام وهذا خارج من الوجهين والمعقول إن كان يقطع العصمة أن يسلم الزوج قبلها انبغى أن نخرجها من يده قبل عرض الاسلام وإن كان ذلك بمدة فالمدة التى نذهب إليها نحن وأنتم العدة.\rباب في أهل دار الحرب سألت الشافعي عن أهل الدار من أهل الحرب يقتسمون الدور ويملك بعضهم على بعض على ذلك القسم ويسلمون ثم يريد بعضهم أن ينقض ذلك القسم ويقسمه على قسم الاسلام فقال ليس ذلك له قلت ما الحجة في ذلك قال ؟ الاستدلال بمعنى الاجماع والسنة قلت وأين ذلك ؟ قال أرأيت أهل دار الحرب إذا سبى بعضهم بعضا وغصب بعضهم بعضا وقتل بعضهم بعضا ثم أسلموا أهدرت الدماء وأقررت الارقاء في يدى من أسلموا وهم رقيق لهم والاموال لانهم ملكوها عليهم قبل الاسلام فإذا ملكوا بقسم الجاهلية فما ذلك الملك بأحق وأولى أن يثبت لمن ملكه من ملك الغصب والاسترقاق لمن كان حرا مع أنه أخبرنا مالك عن ثور بن يزيد الديلى أنه قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أيما دار أو أرض قسمت في الجاهلية فهى على قسم الجاهلية وأيما دار أو أرض أدركها الاسلام لم تقسم فهى على قسم الاسلام) (قال الشافعي) نحن نروى فيه حديثا أثبت من هذا بمثل معناه.\rباب البيوع سألت الشافعي عن الرجل يأتي بذهب إلى دار الضرب فيعطيها الضراب بدنانير مضروبة ويزيده على وزنها، قال هذا الربا بعينه المعجل قلت وما الحجة ؟ قال أخبرنا مالك عن موسى بن أبى تميم عن سعيد بن يسار عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن عمر قال لا\rتبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثل بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض، فقلت للشافعي فإنا نزعم أنه لا بأس بهذا قال فهذا الذى نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم بعينه فكيف أجزتموه ؟ قال هذا من ضرب قولكم في اللحم أنه لا بأس أن يباع بعضه ببعض بغير وزن بالبادية وحيث ليس موازين فإن كان اللحم من الطعام الذى نهى عنه إلا مثلا بمثل فقد أجزتموه وإن لم يكن منه فلم تحرمونه في القرية وتجيزونه في البادية وأنتم لا تجيزون بالبادية تمرا بتمر إلا مثلا بمثل وإن لم يكن في البادية مكيال وأجزتم هذا في الخبز أن يباع بعضه ببعض بغير وزن إذا تحرى في القرية والبادية وفى البيض وما أشبهه.","part":7,"page":231},{"id":2025,"text":"باب متى يجب البيع سألت الشافعي متى يجب البيع حتى لا يكون للبائع نقضه ولا للمشترى نقضه إلا من عيب ؟ قال إذا تفرق المتبايعان بعد عقدة البيع من المقام الذى تبايعا فيه فقلت وما الحجة في ذلك ؟ قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار) فقلت له فإنا نقول ليس لذلك عندنا حد معروف ولا أمر معمول به فيه (قال الشافعي) الحديث بين لا يحتاج إلى تأويل ولكني أحسبكم التمستم العذر من الخروج منه بتجاهل كيف وجه الحديث وأى شئ فيه يخفى عليه قد زعمتم أن عمر قال لمالك ابن أوس حين اصطرف من طلحة بن عبيد الله بمائة دينار فقال له طلحة أنظرني حتى يأتي خازني من الغابة فقال لا والله لا تفارقه حتى تقبض منه فزعمتم أن الفراق فراق الابدان فكيف لم تعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا أن الفراق فراق الابدان) فإن قلتم ليس هذا أردنا إنما أردنا أن يكون عمل به بعده فابن عمر الذى سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ابتاع الشئ يعجبه أن يجب له فارق صاحبه فمشى قليلا ثم رجع أخبرنا بذلك سفيان عن ابن جريج عن نافع عن ابن عمر وقد خالفتم النبي صلى الله عليه وسلم وابن عمر جميعا.\rباب بيع البرنامج\rسألت الشافعي عن بيع الساج المدرج والقبطية وبيع الاعدال على البرنامج على أنه واجب بصفة أو غير صفة قال لا يجوز من هذا شئ إلا لمشتريه الخيار إذا رآه قلت وما الحجة في ذلك ؟ قال أخبرنا مالك عن محمد بن يحيى ابن حبان وعن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الملامسة والمنابذة فقلت للشافعي فإنا نقول في الساج المدرج والقبطي المدرج لا يجوز بيعهما لانهما في معنى الملامسة ونزعم أن بيع الاعدال على البرنامج يجوز (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فالاعدال التى لا ترى أدخل في معنى الغرر المحرم من القبطية والساج يرى بعضه دون بعض ولانه لا يرى من الاعدال شئ وأن الصفقة تقع منها على ثياب مختلفة فقلت للشافعي إنما نفرق بين ذلك لان الناس أجازوه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ما علمت أحدا يقتدى به في العلم أجازه فإن قلتم إنما أجزناه على الصفقة فبيوع الصفقات لا تجوز إلا مضمونة على صاحبها بصفة يكون عليه أن يأتي بها بكل حال وليس هكذا بيع البرنامج أرأيت لو هلك المبيع أيكون على بائعه أن يأتي بصفة مثله فإن قلتم لا فهذا لا بيع عين ولا بيع صفة.\rباب بيع الثمر سألت الشافعي عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه فقال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه نهى البائع والمشترى (قال الشافعي) وبهذا نأخذ وفيه دلائل بينة منها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه قال","part":7,"page":232},{"id":2026,"text":"وصلاحه أن ترى فيه الحمرة أو الصفرة لان الآفة قد تأتى عليه أو على بعضه قبل بلوغه أو يجد بسرا وهو في الحال التى نهى عنها ظاهر يراه البائع والمشترى كما كانا يريانه إذاريئت فيه الحمرة بما وصفنا من معنى أن الآفة ربما كانت فقطعته أو نقصته كانت كل ثمرة مثله لا يحل أن تباع أبدا حتى تزهى وينضج منها ذلك وبهذا قلنا وقد قلتم بالجملة وقلنا لا يحل بيع القثاء ولا الخربز وإن ظهر وعظم حتى يرى فيه النضج (قال الشافعي) وقلنا فإذا لم يحل بيع القثاء والخربز حتى يرى فيه النضج كان بيع ما لم يخرج من القثاء والخربز أحرم لانه لم يبد صلاحه ولم يخلق ولا يدرى لعله لا يكون فقلت للشافعي فإنا نقول\rإذا ظهر شئ من القثاء حل أن تباع ثمرته تلك وما خلق من القثاء من نبت أصله (قال الشافعي) وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه فلم أجزتم بيع شئ لم يخلق بعد ؟ ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع السنين وبيع السنين بيع الثمر سنين فإن زعمتم أنه يجوز في النخل إذا طابت العام أن ثمرته قابلا فقد خالفتم ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من الوجهين وإن زعمتم أن بيع ثمرة لم تأت لا يحل فكذلك كان ينبغى أن تقولوا في القثاء والخربز سألت الشافعي عن القثاء والخربز والفجل يشترى أيكون لمشتريه أن يبيعه قبل أن يقبضه فقال لا ولا يباع شئ منه بشئ منه متفاضلا يدا بيد قلت للشافعي وما الحجة في ذلك ؟ فقال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر فقلت للشافعي فإنا نقول كما قلت لا يباع حتى يقبض ولا بأس بالفضل في بعضها على بعض يدا بيد ولا خير فيه نسيئة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: هذا خلاف السنة في بعض القول قلت ومن أين ؟ قال زعمتم أنه لا يباع حتى يقبض وزعمتم أنه لا يباع بعضها ببعض نسيئة وهذا في حكم الطعام من التمر والحنطة ثم زعمتم أنه لا بأس بالفضل في بعضها على بعض يدا بيد وهذا خلاف حكم الطعام وهذا قول لا يقبل من أحد من الناس إما أن تكون خارجة من الطعام فلا بأس عندكم أن تباع قبل أن تقبض ويباع منها واحد بعشرة من صنفه نسيئة أو تكون طعاما فلا يجوز الفضل في الصنف منها على الآخر من صنفه يدا بيد.\rباب ما جاء في ثمن الكلب سألت الشافعي عن الرجل يقتل الكلب للرجل فقال ليس عليه غرم فقلت وما الحجة في ذلك ؟ فقال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن أبى مسعود الانصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكلب ومهر البغى وحلوان الكاهن قال مالك وإنما أكره بيع الكلاب الضوارى وغير الضوارى لنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب (قال الشافعي) نحن نجيز الرجل أن يتخذ الكلاب الضوارى ولا نجيز له أن يبيعها لنهى النبي صلى الله عليه وسلم وإذا حرمنا ثمنها في الحال التى يحل اتخاذها فيه اتباعا لامر النبي صلى الله عليه وسلم لم يحل أن يكون لها ثمن بحال قلت للشافعي فإنا نقول أو قتل رجل لرجل كلبا غرم له ثمنه فقال الشافعي هذا\rخلاف حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والقياس عليه وخلاف أصل قولكم كيف يجوز أن تغرموه ثمنه في الحال التي تفوت فيها نفسه وأنتم لا تجعلون له ثمنا في الحال التى يحل أن ينتفع به فيها فإن قال قائل فإن من المشرقيين من زعم أنه إذا قتل ففيه ثمنه ويروى فيه أثر فأولئك يجيزون بيعه حيا ويردون الحديث الذى في النهى عن ثمنه ويزعمون أن الكلب سلعة من السلع يحل ثمنه كما يحل ثمن الحمار","part":7,"page":233},{"id":2027,"text":"والبغل وإن لم يؤكل لحمهما للمنفعة فيهما ويقولون لو زعمنا أن ثمنه لا يحل زعمنا أنه لا شئ على من قتله ويقولون أشباها لهذا كثيرة فيزعمون أن ماشية لرجل لو ماتت كان له أن يسلخ جلودها فيدبغها فإذا دبغت حل بيعها ولو استهلكها رجل قبل الدباغ لم يضمن لصاحبها شيئا لانه لا يحل ثمنها حتى تدبغ ويقولون في المسلم يرث الخمر أو توهب له لا تحل إلا بأن يفسدها فيجعلها خلا فإذا صارت خلا حل ثمنها ولو استهلكها مستهلك وهى خمر أو بعدما أفسدت وقبل أن تصير خلا لم يضمن ثمنها في تلك الحال لان أصلها محرم ولم تصر خلا لانهم يعقلون ما يقولون وإنما صاروا محجوجين بخلاف الحديث الذى ثبتناه نحن وأنتم من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب وهم لا يثبتونه وأنتم محجوجون بأنكم لم تتبعوه وأنتم تثبتونه ولا تجعلون للكلب ثمنا إذا كان حيا وتجعلون فيه ثمنا إذا كان ميتا أو رأيتم لو قال لكم قائل لا أجعل له ثمنا إذا قتل لانه قد ذهبت منفعته وأجيز أن يباع حيا ما كانت المنفعة فيه وكان حلالا أن يتخذ هل الحجة عليه إلا أن يقال ما كان له مالك وكان له ثمن في حياته كان له ثمن وما لم يكن له ثمن في إحدى الحالين لم يكن له ثمن في الاخرى.\rباب في الزكاة (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا مالك بن أنس عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبى سعيد الخدرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) قال وبهذا نقول وتقولون في الجملة ثم خالفتموه في معان وقد زعمتم وزعمنا أن لا يضم صنف طعام إلى غيره لانا إذا ضممناها فقد أخذنا فيما دون خمسة أوسق فإن في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ما يبين أنه لا يكون في خمسة أوسق صدقة حتى تكون من صنف واحد ثم زعمتم أنكم تضمون الحنطة والسلت\rوالشعير معا لان سعدا لم يجز الحنطة بالشعير إلا مثلا بمثل (قال الشافعي) وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (بيعوا الحنطة بالشعير كيف شئتم يدا بيد) ولم يقل في السلت شيئا علمته والسلت غير الحنطة والتمر من الزبيب أقرب من السلت من الحنطة وأنتم لا تضمون أحدهما إلى الآخر وزعمتم أنكم تضمون القطنية كلها بعضها إلى بعض وتزعمون أن حجتكم فيها أن عمر أخذ من القطنية العشر ونحن وأنتم نأخذ من القطنية والحنطة والتمر والعشور أفيضم بعض ذلك إلى بعض وأخذ عمر من الحنطة والزبيب نصف العشر أفيضم الزبيب إلى الحنطة ؟ إن هذا لاحالة عما جاء عن عمر وخلافه هذا قول متناقض أنتم تحلون التفاضل إذا اختلف الصنفان فكيف حل لكم أن تضموها وهي عندكم مختلفة ؟ وكيف جاز لكم أن يحل فيها التفاضل وهى عندكم طعام من صنف واحد ؟ ما أعلم قولكم في القطنية والسلت والشير إلا خلافا للسنة والآثار والقياس.\rباب النكاح بولي سألت الشافعي عن النكاح فقال كل نكاح بغير ولى فهو باطل فقلت وما الحجة في ذلك ؟ قال أحاديث ثابتة فأما من حديث مالك فإن مالكا أخبرنا عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (الايم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها","part":7,"page":234},{"id":2028,"text":"وإذنها صماتها) (قال الشافعي) أخبرنا مالك أنه بلغه أن ابن المسيب كان يقول قال عمر بن الخطاب لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذى الرأى من أهلها أو السلطان (قال الشافعي) وثبتم هذا وقلتم لا يجوز نكاح إلا بولي ونحن نقول فيه بأحاديث من أحاديث الناس أثبت من أحاديثه وأبين (قال الشافعي) أخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل) ثلاثا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مسلم وسعيد عن ابن جريج عن عكرمة قال جمع الطريق ركبا فيهم امرأة ثيب فجعلت أمرها بيد رجل فزوجها رجلا فجلد عمر الناكح والمنكح وفرق بينهما (قال الشافعي) أخبرنا مسلم عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لا نكاح إلا بولي مرشد\rوشاهدي عدل (قال الشافعي) وهذا قول العامة بالمدينة ومكة.\rقلت للشافعي نحن نقول في الدنية لا بأس بأن تنكح بغير ولى ونفسخه في الشريفة فقال الشافعي عدتم لما سددتم من أمر الاولياء فنقضتموه فقلتم لا بأس أن تنكح الدنية بغير ولى فأما الشريفة فلا (قال الشافعي) السنة والآثار على كل امرأة فمن أمركم أن تخصوا الشريفة بالحياطة لها واتباع الحديث فيها وتخالفون الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمن بعده في الدنية ؟ أرأيتم لو قال لكم قائل بل لا أجيز نكاح الدنية إلا بولي لانها أقرب من أن تدلس بالنكاح وتصير إلى المكروه من الشريفة التى تستحيى على شرفها وتخاف من يمنعها أما كان أقرب إلى أن يكون أصاب منكم ؟ فإن الخطأ في هذا القول لابين من أن يحتاج إلى تبيينه بأكثر من حكايته (قال الشافعي) النساء محرمات الفروج إلا بما أبيحت به الفروج من النكاح بالاولياء والشهود والرضا ولا فرق بين ما يحرم منهن وعليهن في شريفة ولا وضيعة وحق الله عليهن وفيهن كلهن واحد لا يحل لواحد منهن ولا يحرم منها إلا بما حل للاخرى وحرم منها.\rباب ما جاء في الصداق سألت الشافعي عن أقل ما يجوز من الصداق فقال الصداق ثمن من الاثمان فما تراضى به الاهلون في الصداق مما له قيمة فهو جائز كما ما تراضى به المتبايعان مما له قيمة جاز قلت وما الحجة في ذلك ؟ قال السنة الثابتة والقياس والمعقول والآثار فأما من حديث مالك فأخبرنا مالك عن أبى حازم عن سهل بن سعد أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوجه امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم (التمس ولو خاتما من حديد) فقال لا أجد فزوجه إياها بما معه من القرآن قلت للشافعي فإنا نقول لا يكون صداق أقل من ربع دينار ونحتج فيه أن الله تبارك وتعالى يقول (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم) وقال (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة) فأي شئ يعطيها لو أصدقها درهما ؟ قلنا نصف درهم وكذلك لو أصدقها أقل من درهم كان لها نصفه قلت فهذا قليل (قال الشافعي) هذا شئ خالفتم به السنة والعمل والآثار بالمدينة ولم يقله أحد قبلكم بالمدينة علمناه وعمر بن الخطاب يقول ثلاث قبضات زبيب مهر وسعيد بن المسيب يقول لو أصدقها سوطا فما فوقة جاز وربيعة بن أبى عبد الرحمن يجيز النكاح على نصف درهم وأقل وإنما تعلمتم هذا فيما نرى من أبى\rحنيفة ثم أخطاء ثم قوله لان أبا حنيفة قال لا يكون الصداق أقل مما نقطع فيه اليد وذلك عشرة دراهم فقيل لبعض من يذهب مذهب أبى حنيفة أو خالفتم ما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده","part":7,"page":235},{"id":2029,"text":"فإلى قول من ذهبتم ؟ فروى عن علي فيه شيئا لا يثبت مثله لو لم يخالفه غيره لا يكون مهر أقل من عشرة دراهم فأنتم خالفتموه فقلتم يكون الصداق ربع دينار قال وقال بعض أصحاب أبى حنيفة إنا استقبحنا أن يباح الفرج بشئ يسير قلنا أفرأيت إن اشترى رجل جارية بدرهم يحل له فرجها ؟ قالوا نعم قلنا فقد أبحتم فرجا وزيادة رقبة بشئ يسير فجعلتموها تملك رقبتها ويباح فرجها بدرهم وأقل وزعمتم أنه لا يباح فرجها منكوحة إلا بعشرة دراهم أو رأيت عشرة دراهم لسوداء فقيرة ينكحها شريف أليست بأكثر لقدرها من عشرة دراهم لشريفة غنية نكحها دنئ فقير ؟ أو رأيتم وحين ذهبتم إلى ما تقطع فيه اليد فجعلتم الصداق قياسا عليه أليس الصداق بالصداق أشبه منه بالقطع ؟ فقالوا الصداق خبر والقطع خبر لا أن أحدهما قياس على الآخر ولكنهما اتفقا على العدد هذا تقطع فيه اليد وهذا يجوز مهرا فلو قال رجل لا يجوز صداق أقل من خمسمائة درهم لان ذلك صداق النبي صلى الله عليه وسلم وصداق بناته ألا يكون أقرب منكم ؟ أو قال رجل لا يحل أن يكون الصداق أقل من مائتي درهم لان الزكاة لا تجب في أقل من مائتي درهم ألا يكون أقرب إلى الصواب منكم وإن كان كل واحد منكما غير مصيب وإذا كان لا ينبغي هذا وما قلتم فلا ينبغي فيه إلا اتباع السنة والقياس أرأيتم إن كان الرجل يصدق المرأة صداق مثلها عشرة دراهم ألف درهم فيجوز ولا يكون له رده ويصدق المرأة عشرة وصداق مثلها آلاف فيجوز ولا يكون لها رد ذلك كما تكون البيوع يجوز فيها التغابن برضا المتبايعين فلم يكون هكذا فيما فوق عشرة دراهم ولا يكون هكذا فيما دون عشرة دراهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قضى في المرأة يتزوجها الرجل أنه إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب أن زيد بن ثابت قال إذا دخل الرجل بامرأته فأرخيت عليهما الستور فقد وجب الصداق (قال الشافعي) ليس إرخاء الستور يوجب الصداق عندي لقول الله جل ثناؤه (إذا نكحتم المؤمنات ثم\rطلقتموهن من قبل أن تمسوهن) ولا نوجب الصداق إلا بالمسيس قال وكذا روى عن ابن عباس وشريح وهو معنى القرآن.\rباب في الرضاع (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر سهلة ابنة سهيل أن ترضع سالما خمس رضعات فيحرم بهن (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة عن عائشة أنها قالت كان فيما أنزل الله في القرآن (عشر رضعات معلومات يحرمن) ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع أن سالم بن عبد الله أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت به وهو يرضع إلى أختها أم كلثوم فأرضعته ثلاث رضعات ثم مرضت فلم ترضعه غير ثلاث رضعات فلم يكن يدخل على عائشة من أجل أن أم كلثوم لم تكمل له عشر رضعات (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن نافع عن صفية بنت أبى عبيد أنها أخبرته أن حفصة أم المؤمنين أرسلت بعاصم بن عبد الله بن سعد إلى أختها فاطمة بنت عمر ترضعه عشر رضعات ليدخل عليها وهو صغير يرضع ففعلت فكان يدخل عليها (قال الشافعي) فرويتم عن عائشة أن","part":7,"page":236},{"id":2030,"text":"الله أنزل كتابا أن يحرم من الرضاع بعشر رضعات ثم نسخن بخمس رضعات وأن النبي صلى الله عليه وسلم توفي وهي مما يقرأ من القرآن، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بأن يرضع سالم خمس رضعات يحرم بهن ورويتم عن عائشة وحفصة أمي المؤمنين مثل ما روت عائشة وخالفتموه ورويتم عن ابن المسيب أن المصة الواحدة تحرم فتركتم رواية عائشة ورأيها ورأى حفصة بقول ابن المسيب وأنتم تتركون على سعيد بن المسيب رأيه برأى أنفسكم مع أنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما روت عائشة وابن الزبير ووافق ذلك رأى أبى هريرة وهكذا ينبغي لكم أن يكون عندكم العمل (قال الشافعي) أخبرنا أنس بن عياض عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تحرم المصة ولا المصتان) فقلت للشافعي أسمع ابن الزبير من النبي صلى الله عليه\rوسلم ؟ فقال: نعم وحفظه عنه وكان يوم توفي النبي ابن تسع سنين.\rباب ما جاء في الولاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إنما الولاء لمن أعتق) (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وعن هبته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وبهذا أقول فقلت للشافعي إنا نقول في السائبة ولاؤه للمسلمين وفي النصراني يعتق المسلم ولاؤه للمسلمين (قال الشافعي) وتقولون في الرجل يسلم على يدي الرجل أو يلتقطه أو يواليه لا يكون لواحد من هؤلاء ولاء لان واحدا من هؤلاء لم يعتق والعتق يقوم مقام النسب ثم تعودون فتخرجون من الحديثين وأصل قولكم فتقولون إذا أعتق الرجل عبده سائبة لم يكن له ولاؤه وإذا أعتق الذمي عبده المسلم لم يكن له ولاؤه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولا يعدو المعتق عبده سائبة والنصراني يعتق عبده مسلما أن يكونا مالكين يجوز عتقهما فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الولاء لمن أعتق) فمن قال لا ولاء لهذين فقد خالف ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج الولاء من المعتق الذي جعله له رسول الله أو يكون كل واحد منهما في حكم من لا يجوز له العتق إذا كانا لا يثبت لهما الولاء فإذا أعتق الرجل عبده سائبة أو النصراني عبده مسلما لم يكن واحد منهما حرا لانه لا يثبت لهما الولاء وأنتم والله يعاقبنا وإياكم لا تعرفون ما تتركون ولا ما تأخذون فقد تركتم على عمر أنه قال للذي التقط المنبوذ ولاؤه لك وتركتم على ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وابن عباس أنها وهبته ولاء سليمان بن يسار وتركتم حديث عبد العزيز بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرجل يسلم على يدي الرجل له ولاؤه وقلتم الولاء لا يكون إلا لمعتق ولا يزول بهبة ولا شرط عن معتق ثم زعمتم في السائبة وله معتق وفي النصراني يعتق المسلم وهو معتق أن لا ولاء لهما فلو أخذتم ما أصبتم فيه بتبصر كان السائبة والنصراني أولى أن تقولوا: ولاء السائبة لمن أعتقه والمسلم للنصراني إذا أعتقه وقد فرقتم بينهما كان ما خالفتموه لما خالف حديث النبي صلى الله عليه وسلم (الولاء لمن أعتق) أولى أن تتبعوه لان فيه آثارا مما لا أثر فيه.","part":7,"page":237},{"id":2031,"text":"باب الافطار في شهر رمضان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة أن رجلا أفطر في رمضان فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفر بعتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينا فقال إنى لا أجد فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فقال له (خذ هذا فتصدق به) فقال يارسول الله ما أجد أحوج منى فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال كله (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب أن اعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أصبت أهلى في رمضان وأنا صائم فقال رسول الله (هل تستطيع أن تعتق رقبة ؟) قال لا قال (فهل تستطيع أن تهدى بدنة) قال لا قال (فاجلس) فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فأعطاه إياه (قال الشافعي) رحمه الله بهذا نقول يعتق رقبة لا يجزيه غيرها إذا وجدها وكفارته كفارة الظهار وزعمتم أن أحب إليكم أن لا تكفروا لا بإطعام يا سبحان الله العظيم كيف تروون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا تخالفونه ولا تخالفون إلى قول أحد من خلق الله ما رأينا أحدا قط في شرق ولا غرب قبلكم ولا بلغنا عنه أنه قال مثل هذا وما لاحد خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم.\rباب في اللقطة سألت الشافعي عمن وجد لقطة فقال يعرفها سنة ثم يأكلها إن شاء موسرا كان أو معسرا فإذا جاء صاحبها ضمنها له فقلت له وما الحجة في ذلك ؟ قال السنة الثابتة وروى هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبى بن كعب وأمره النبي صلى الله عليه وسلم بأكلها وأبى من مياسير الناس يومئذ وقبل وبعد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني أنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن اللقطة فقال (اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها) (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أيوب بن موسى عن معاوية بن عبد الله بن بدر الجهني أن أباه أخبره أنه نزل منزل قوم\rبطريق الشام فوجد صرة فيها ثمانون دينارا فذكر ذلك لعمر بن الخطاب فقال له عمر عرفها على أبواب المساجد واذكرها لمن يقدم من الشام سنة فإذا مضت السنة فشأنك بها (قال الشافعي) فرويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن عمر أنه أباح بعد سنة أكل اللقطة ثم خالفتم ذلك وقلتم نكره أكل اللقطة (1) للغنى والمسكين (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع أن رجلا وجد لقطة فجاء إلى عبد الله بن عمر فقال إنى وجدت لقطة فماذا ترى ؟ فقال له ابن عمر عرفها قال قد فعلت قال زد قال قد فعلت قال لا آمرك أن تأكلها ولو شئت لم تأخذها (قال الشافعي) فابن عمر لم يوقت في التعريف وقتا وأنتم توقتون في التعريف سنة وابن عمر كره للذي وجد اللقطة أكلها غنيا كان أو فقيرا وأنتم ليس هكذا تقولون وابن عمر كره له أخذها وابن عمر كره له أن يتصدق بها وأنتم لا تكرهون له أخذها بل تستحبونه وتقولون لو تركها ضاعت.\r__________\r(1) قوله: للغنى والمسكين، كذا في الاصل، وانظره مع بقية العبارة وحرر.\rكتبه مصححه.","part":7,"page":238},{"id":2032,"text":"باب المسح على الخفين سألت الشافعي عن المسح على الخفين فقال يمسح المسافر والمقيم إذا لبسا على كمال الطهارة فقلت وما الحجة ؟ قال السنة الثابتة وقد أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عباد بن زياد وهو من ولد المغيرة بن شعبة عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب لحاجته في غزوة تبوك ثم توضأ ومسح على الخفين وصلى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع وعبد الله بن دينار أنهما أخبراه أن عبد الله بن عمر قدم الكوفة على سعد بن أبى وقاص وهو أميرها فرآه يمسح على الخفين فأنكر ذلك عليه عبد الله بن عمر فقال له سعد خل أباك فسأله فقال له عمر إذا أدخلت رجليك في الخفين وهما طاهرتان فامسح عليهما قال ابن عمر وإن جاء أحدنا من الغائط ؟ قال وإن جاء أحدكم من الغائط، أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر بال في السوق ثم توضأ ومسح على خفيه ثم صلى (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش قال رأيت أنس بن مالك أتى قباء فبال وتوضأ ومسح على الخفين ثم صلى (قال الشافعي) فخالفتم ما روى صاحبكم عن عمر بن الخطاب وسعد بن\rأبى وقاص وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وعروة بن الزبير وابن شهاب فقلتم لا يمسح المقيم وقد أخبرنا مالك عن هشام أنه رأى أباه يمسح على الخفين (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب قال يضع الذي يمسح على الخفين يدا من فوق الخفين ويدا من تحت الخفين ثم يمسح، فقلت للشافعي فإنا نكره المسح في الحضر والسفر قال هذا خلاف ما رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلاف العمل من أصحابه والتابعين بعدهم فكيف تزعمون أنكم تذهبون إلى العمل والسنة جميعا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لليهود حين افتتح خيبر (أقركم ما أقركم الله على أن الثمر بيننا وبينكم) فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث ابن رواحة فيخرص بينة وبينهم ثم يقول إن شئتم فلكم وإن شئتم فلى.\rباب ما جاء في الجهاد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمر بن كثير بن أفلح عن أبى محمد مولى أبى قتادة الانصاري عن أبى قتادة الانصاري قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حنين فلما التقينا كانت للمسلمين جولة فرأيت رجلا من المشركين قد علا رجلا من المسلمين قال فاستدرت له حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه ضربة فأقبل على فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت فأرسلني فلحقت عمر بن الخطاب فقلت له ما بال الناس ؟ فقال أمر الله ثم إن الناس رجعوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قتل قتلا له عليه بينة فله سلبه) فقمت فقلت من يشهد لي ثم جلست ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم (من قتل قتيلا له عليه بينة في الثالثة) فقمت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك يا أبا قتادة ؟ فاقتصصت عليه القصة فقال رجل صدق يارسول الله وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه منه فقال أبو بكر لاها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد يقاتل عن الله فيعطيك سلبه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صدق فأعطه إياه) قال أبو قتادة فأعطانيه فبعث الدرع فابتعت به مخرفا في بنى سلمة فإنه لاول مال تأثلته في الاسلام قال مالك","part":7,"page":239},{"id":2033,"text":"المخرف النخيل (قال الشافعي) وبهذا نقول السلب للقاتل في الاقبال وليس للامام أن يمنعه بحال لان\rإعطاء النبي صلى الله عليه وسلم السلب حكم منه وقد أعطى رسول الله السلب يوم حنين وأعطاه ببدر وأعطاه في غير موطن.\rفقلت للشافعي فإنا نقول إنما ذلك على الاجتهاد من الامام فقال تدعون ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدل على أن هذا حكم من النبي صلى الله عليه وسلم للقاتل فكيف ذهبتم إلى أنه ليس بحكم ؟ أو رأيتم ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه أعطى من حضر أربعة أخماس الغنيمة فلو قال قائل هذا من الامام على الاجتهاد هل كانت الحجة عليه إلا أن يقال إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم على العام والحكم حتى تأتي دلالة عن النبي صلى الله عليه وسلم بأن قوله خاص فيتبع قول النبي صلى الله عليه وسلم فأما أن يتحكم متحكم فيدعى أن قولى النبي صلى الله عليه وسلم أحدهما ح 1 حكم والآخر اجتهاد بلا دلالة فإن جاز هذا خرجت السنن من أيدي الناس فإن قلتم لم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا إلا يوم حنين (قال الشافعي): ولو لم يقله إلا يوم حنين أو آخر غزوة غزاها أو أولى لكان أولى ما آخذ به والقول الواحد منه يلزم لزوم الاقاويل مع أنه قد قال وأعطاه ببدر وحنين وغيرهما وقولكم ذلك من الامام على الاجتهاد فإن لم يكن للقاتل وكان لمن حضر فكيف كان له أن يجتهد مرة فيعطيه ويجتهد أخرى فيعطيه غيره ؟ وأي شئ يجتهد إذا ترك السنة إنما الاجتهاد قياس على السنة فإذا لزم الاجتهاد له صار تبعا للسنة وكانت السنة ألزم له أو كان يجوز له في هذا شئ إلا ما سن رسول الله أو أجمع المسلمون عليه أو كان قياسا عليه فقلت فهل خالفك في هذا غيرنا ؟ فقال نعم بعض الناس قلت فما أحتج به (قال الشافعي) قال إذا قال الامام قبل لقاء العدو من قتل قتيلا فله سلبه فهو له وإن لم يقله فالسلب الغنيمة بين من حضر الوقعة إذا أخذ خمسة فقلت للشافعي فما كانت حجتك ؟ قال الحديث الذي روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله بعد تقضي حرب حنين لا قبل الوقعة فقلت قد خالف الحديث (قال الشافعي) وأنتم قد خالفتموه فإن كان له عذر بخلافه فهو أقرب للعذر منكم فان قلتم تأوله فكيف جاز أن يتأول فيقول فلعل النبي إنما أعطاه إياه من قبل أنه قال ذلك قبل الوقعة فإن قلت هذا تأويل قيل والذي قلت تأويل أبعد منه وقلت للشافعي ما رأيت ما وصفت لك أنا أخذنا به من الحديث المروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهو أصح رجالا وأثبت عند أهل الحديث أو ما سألناك عنه مما كنا نتركه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم\rقبل نلقاك (قال الشافعي) عقل فيما زعمتم أنكم تتركون من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ما هو أثبت من الاكثر مما كنتم تأخذون به وأولى ففي ما تركتم مثل ما أخذتم به والذي أخذتم به ما لا يثبته أهل الحديث فقلت مثل ماذا ؟ فقال مثل أحاديث أرسلها عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عمرو بن شعيب وغيره ومثل أحاديث منقطعة فقلت فكيف أخذت بها ؟ قال ما أخذت بها إلا لثبوتها من غير وجه من روايتكم ورواية أهل الصدق فقلت للشافعي أرجو أن أكون قد فهمت ما ذكرت من الحديث وصرت إلى ما أمرت به ورأيت الرشد فيما دعيت إليه وعلمت أن بالعباد كما قلت الحاجة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيت في مذاهبنا ما وصفت من تناقضها والله اسأله التوفيق وأنا أسألك عما روينا في كتابنا الذي قدمنا على الكتب عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) فسل منه عما حضرك وفقنا الله وإياك لما يرضى وعصمنا وإياك بالتقوى وجعلنا نريده بما نقول ونصمت عنه إنه على ذلك قادر (قال الشافعي) رحمه الله: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر صلى الصبح فقرأ فيها بسورة البقرة في الركعتين كلتاهما.\rفقلت للشافعي فإنا نكره للامام أن يقرأ بقريب","part":7,"page":240},{"id":2034,"text":"من هذا لان هذا يثقل قال أفرأيت إن قال لكم قائل: أبو بكر يقرأ بسورة البقرة في الصبح في روايتكم في الركعتين معا وأقل أمره أنه قسمها في الركعتين وأنك تكره هذا فكيف رغبت عن قراءة أبى بكر وأصحابه متوافرون صلى الله عليه وسلم وأبو بكر من والاسلاء وأهله بالوضع الذي هو به وقد أخبرنا ابن عيينة عن ابن شهاب عن أنس أن أبا بكر صلى بالناس الصبح فقرأ بسورة البقرة فقال له عمر قربت الشمس أن تطلع فقال لو طلعت لم تجدنا غافلين ورويت عن عمر وعثمان تطويل القراءة وكرهتها كلها (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبى عبيدة مولى سليمان بن عبد الملك أن عبادة بن نسى أخبره أنه سمع قيسا يقول أخبرني أبو عبد الله الصنابحي أنه قدم المدينة في خلافة أبى بكر فصلى وراء أبى بكر المغرب فقرأ في الركعتين الاوليين بأم القرآن وسورة، سورة من قصار المفصل ثم قام في الركعة الثالثة فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه فسمعته قرأ بأم القرآن وهذه الآية (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا) الآية قلت للشافعي فإنا نكره القراءة في الركعتين الآخرتين والركعة الاخرى بشئ غير أم\rالقرآن فهل تستحبه أنت ؟ فقال نعم وقال لي الشافعي فكيف تكرهونه وقد رويتموه عن أبى بكر وروى ابن عيينة عن عمر بن عبد العزيز أنه حين بلغه عن أبى بكر أخذ به (قال الشافعي) رحمه الله: وقد أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقرأ في الركعتين الاخيرتين بأم القرآن وسورة ويجمع الاحيان السور في الركعة الواحدة فقلت للشافعي فهذا أيضا مما نكرهه فقال أرويتم عن ابن عمر عن عمر أنه قرأ بالنجم فسجد فيها ثم قام فقرأ سورة أخرى فكيف كرهتم هذا وخالفتموهما معا ؟ فقلت للشافعي أتستحب أنت هذا ؟ قال: نعم وأفعله.\rباب ما جاء في الرقية سألت الشافعي عن الرقية فقال لا بأس أن يرقى الرجل بكتاب الله وما يعرف من ذكر الله قلت أيرقى أهل الكتاب المسلمين ؟ فقال نعم إذا رقوا بما يعرف من كتاب الله أو ذكر الله فقلت وما الحجة في ذلك ؟ قال: غير حجة، فأما رواية صاحبنا وصاحبك فإن مالكا أخبرنا عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أن أبا بكر دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها فقال أبو بكر أرقيها بكتاب الله فقلت للشافعي فإنا نكره رقية أهل الكتاب فقال ولم وأنتم تروون هذا عن أبى بكر ولا أعلمكم تروون عن غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خلافه وقد أحل الله جل ذكره طعام أهل الكتاب ونساءهم وأحسب الرقية إذا رقوا بكتاب الله مثل هذا أو أخف.\rباب في الجهاد سألت الشافعي عن القوم يدخلون بلاد الحرب أيخربون العامر ويقطعون الشجر المثمر ويحرقونه والنخل والبهائم أو يكره ذلك كله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أما كل ما لا روح فيه من شجر مثمر وبناء عامر وغيره فيخربونه ويهدمونه ويقطعونه وأما ذوات الارواح فلا يقتل منها شئ إلا ما كان يحل بالذبح ليؤكل فقلت له وما الحجة في ذلك وقد كره أبو بكر الصديق أن يخرب عامرا أو يقطع مثمرا أو يحرق نخلا أو يعقر شاة أو بعيرا إلا لمأكلة وأنت أخبرتنا بذلك عن مالك عن يحيى بن سعيد أن","part":7,"page":241},{"id":2035,"text":"أبا بكر الصديق أوصى يزيد بن أبى سفيان حين بعثه إلى الشام فقال الشافعي هذا من حديث مالك\rمنقطع وقد يعرفه أهل الشام بإسناد أحسن من هذا فقلت للشافعي وقد روى أصحابنا سوى هذا عن أبى بكر فبأى شئ تخالفه أنت ؟ فقال بالثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حرق أموال بنى النضير وقطع وهدم لهم وحرق وقطع بخيبر ثم قطع بالطائف وهى آخر غزاة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتل بها، فقلت للشافعي فكيف كرهت عقر ذوات الارواح وتحريقها إلا لتؤكل ؟ فقال بالسنة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من قتل عصفورا بغير حقها حوسب بها) قيل وما حقها قال (يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها فيلقيه) فرأيت إباحة قتل البهائم المأكولة غير العدو منها في الكتاب والسنة إنما هو أن تصاد فتؤكل أو تذبح فتؤكل وقد نهى عن تعذيب ذوات الرواح (قال الشافعي) رحمه الله (1) فقال فإنا نقول شبيها بما قلت قلت قد خالفتم ما رويتم عن أبى بكر فقد خالفتموه بما وصفت فما أعرف ما ذهب إليه الذي اتبعناه فقلت إن كان خالفه لما وصفت مما روى عن أبى بكر لانه راى أنه ليس لاحد أن يخالف ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فهكذا ينبغي أن يقول أبدا يترك مرة حديث رسول الله بقول الواحد من أصحاب رسول الله ثم يترك قول ذلك الواحد لرأى نفسه فالعمل إذا إليه يفعل فيه ما شاء ولين ذلك لاحد من أهل دهرنا، سألت الشافعي عن الرجل يقر بوطئ أمته فتاتي بولد فينكره فيقول قد كنت أعزل عنها ولم أكن أحبسها في بيتي فقال يلحق به الولد إذا أقر بالوطئ ولم يدع استبراء بعد الوطئ ولا ألتفت إلى قوله كنت أعزل عنها لانها قد تحبل وهو يعزل ولا إلى تضييعه إياها بترك التحصين لها وإن من أصحابنا لمن يريه القافة مع قوله فقلت فما الحجة فيما ذكرت ؟ قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يعزلون لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها فاعزلوا بعد أو اتركوا، فقلت للشافعي صاحبنا يقول لا نلحق ولد الامة وإن أقر بالوطئ بحال حتى يدعى الولد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع عن صفية عن عمر في إرسال الولائد يوطأن بمثل معنى حديث ابن شهاب عن سالم (قال الشافعي) فهذه رواية صاحبنا وصاحبكم عن عمر من وجهين ورواه غيره عنه ولم ترووا أن أحدا خلفه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا التابعين فكيف جاز أن يترك ما روى عن عمر لا إلى قول أحد من أصحابه ؟ فقلت للشافعي فهل\rخالفك في هذا غيرنا ؟ قال نعم بعض المشرقيين قلت فما كانت حجتهم ؟ قال كانت حجتهم أن قالوا انتفى عمر من ولد جارية له وانتفى زيد بن ثابت من ولد جاريته وانتفى ابن عباس من ولد جارية له فقلت فما حجتك عليهم ؟ فقال أما عمر فروى عنه أنه أنكر حمل جارية له فأقرت بالمكروه وأما زيد وابن عباس فإنما أنكرا إن كانا فعلا أن ولد جاريتين عرفا أن ليس منهما فحلال لهما فكذلك ينبغي لهما في الامة وكذلك ينبغي لزوج الحرة إذا علم أنها حبلت من زنا أن يدفع ولدها ولا يلحق بنفسه من ليس منه وإنما قلت هذا فيما بينة وبين الله كما تعلم المرأة أن زوجها قد طلقها ثلاثا فلا ينبغي لها إلا الامتناع منه بجهدها وعلى الامام أن يحلفها ثم يردها فالحكم غير ما بين العبد وبين الله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فكانت حجتنا عليهم من قولهم أنهم زعموا أن ولد الامة لا يلحق إلا بدعوة حادثة وأن للرجل بعدما يحصن الامة وتلد منه أولادا يقر بهم أن ينفي بعدهم ولدا أو يقر بآخر بعده وإنما جعلوا له النفي\r__________\r(1) قوله فقال فإنا نقول إلى قوله (سألت) كذا في الاصل ولا يخلو من سقط أو تحريف.\rفتأمله.","part":7,"page":242},{"id":2036,"text":"أنهم زعموا أنه لا يلحق ولد الامة بحال إلا بدعوة حادثة ثم قالوا إن أقر بولد جارية ثم حدث بعد أولاد ثم مات ولم يدعهم ولم ينفهم لحقوا به وكان الذي اعتدوا في هذا أن قالوا القياس أن لا يلحق ولكنا استحسنا (قال الشافعي) إذا تركوا القياس فجاز لهم فقد كان لغيرهم ترك القياس حيث قاسوا والقياس حيث تركوا وترك القياس عندنا لا يجوز وما يجوز في ولد الامة إلا واحد من قولين إما قولنا وإما لا يلحق به إلا بدعوة فيكون لو حصن سرية وأقر بولدها ثم ولدت بعد عشرة عنده ثم مات ولم تقم بينة باعتراف بهم نفوا معا عنه.\rباب فيمن أحيا أرضا مواتا سألت الشافعي عمن أحيا أرضا مواتا فقال إذا لم يكن للموات مالك فمن أحيا من أهل الاسلام فهو له دون غيره ولا أبالى أعطاه إياه السلطان أو لم يعطه لان النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه وإعطاء النبي صلى الله عليه وسلم أحق أن يتم لمن أعطاه من عطاء السلطان فقلت فما الحجة فيما قلت ؟ قال ما رواه مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن بعض أصحابه (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن هشام\rعن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أحيا أرضا ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق) (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال من أحيا أرضا ميتة فهي له (قال الشافعي) وأخبرنا سفيان وغيره بإسناد غير هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل معناه (قال الشافعي) وبهذا نأخذ وعطية رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحيا أرضا مواتا أنها له أكثر له من عطية الوالى، فقلت للشافعي فإنا نكره أن يحيى الرجل أرضا ميتة إلا بإذن الوالى (قال الشافعي) رحمه الله فكيف خالفتم ما رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمر وهذا عندكم سنة وعمل بعدهما وأثبتم للوالى أن يعطى وليس للوالي أن يعطى أحدا ما ليس له ولا يمنعه ماله ولا على أحد حرج أن يأخذ ماله وإذا أحيا أرضا ميتة فقد أخذ ماله ولا دافع عنها فيقال للرجل فيما لا دافع عنه وله أخذه لا تأخذ إلا بإذن سلطان فإن قال قائل (1) للرجل فيما لا بد للسلطان أن يكشف أمره فهو لا يكشف الا وهو معه خصم والظاهر عنده أنه لا مالك لها فإذا أعطاها رجلا، ثم جاءه من يستحقها دونه ردها إلى مستحقها وكذلك لو أخذها وأحياها بغير إذنه فلا أثبتم للسلطان فيها معنى إنما كان له معنى لو كان إذا أعطاه لم يكن لاحد استحقها أخذها من يديه فأما ما كان لاحد لو استحقها بعد إعطاء السلطان إياها أخذها من يديه فلا معنى له إلا بمعنى أخذ الرجل إياها لنفسه (قال الشافعي) وهذا التحكم في العلم تدعون ما تروون عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمر لا يخالفهما أحد علمناه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لرأيكم وتضيقون على غيركم أوسع من هذا، فقلت للشافعي فهل خالفك في هذا غيرنا ؟ فقال ما علمت أحدا من الناس خالف في هذا غيركم وغير من رويتم هذا عنه إلا أبا حنيفة فإنى أراكم سمعتم قوله فقلتم به ولقد خالفه أبو يوسف فقال فيه مثل قولنا وعاب قول أبى حنيفة بخلاف السنة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ومما في معنى ما خالفتم فيه ما رويتم فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمن بعده لا مخالف له أن مالكا أخبرنا عن عمرو بن يحيى المازنى عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم\r__________\r(1) كذا في الاصل، وحرر.\rكتبه مصححه.","part":7,"page":243},{"id":2037,"text":"قال (لا ضرر ولا ضرار ؟) قال ثم أتبعه في كتابه حديثا كأنه يرى أنه تفسيره (قال الشافعي) أخبرنا مالك\rعن ابن شهاب عن الاعرج عن أبى هريرة أن رسول صلى الله عليه وسلم قال (لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبه في جداره) قال ثم يقول أبو هريرة مالى أراكم عنها معرضين ؟ والله لارمين بها بين أكتافكم (قال الشافعي) ثم أتبعهما حديثين لعمر كأنه يراهما من صنفه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن الضحاك بن خليفة ساق خليجا له من العريض فأراد أن يمر به في أرض لمحمد بن سلمة فأبى محمد فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب فدعا بمحمد بن مسلمة وأمره أن يخلى سبيله فقال ابن مسلمة لا فقال عمر لم تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك نافع ؟ تشرب به أولا وآخرا ولا يضرك فقال محمد لا فقال عمر والله ليمرن به ولو على بطنك (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه كان في حائط جده ربيع لعبد الرحمن بن عوف فأراد عبد الرحمن أن يحوله إلى ناحية من الحائط هي أقرب إلى أرضه فمنعه صاحب الحائط فكلم عبد الرحمن عمر فقضى عمر أن يمر به فمر به (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فرويتم في هذا الكتاب عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا صحيحا ثابتا وحديثين عن عمر بن الخطاب ثم خالفتموها كلها فقلتم في كل واحد منها لا يقضي بها على الناس وليس عليها العمل ولم ترووا عن أحد من الناس علمته خلافها ولا خلاف واحد منها فعمل من تعنى تخالف به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فينبغي أن يكون ذلك العمل مردودا عندنا وتخالف عمر مع السنة لانه يضيق خلاف عمر وحده فإذا كانت معه السنة كان خلافه أضيق مع أنك أحلت على العمل وما عرفنا ما تريد بالعمل إلى يومنا هذا وما أرانا نعرفه ما بقينا.\rوالله أعلم.\rباب في الاقضية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن رقيقا لحاطب سرقوا ناقة لرجل من مزينة فانتحروها فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فأمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم ثم قال عمر إنى أراك تجيعهم والله لاغرمنك غرما يشق عليك ثم قال للمزني كم ثمن ناقتك قال أربعمائة درهم قال عمر أعطه ثمانمائة قال مالك في كتابه ليس عليه العمل ولا تضعف عليهم الغرامة ولا يقضي بها على مولاهم وهي في رقابهم ولا يقبل قول صاحب\rالناقة فقلت للشافعي بما قال مالك نقول ولا نأخذ بهذا الحديث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فهذا حديث ثابت عن عمر يقضي به بالمدينة بين المهاجرين والانصار (1) فإن خالفه غيره لازم لنا فتدعون لقول عمر السنة والآثار لان حكمه عندكم حكم مشهور ظاهر لا يكون إلا عن مشورة من أصحاب رسول الله فإذا حكم كان حكمه عندكم قولهم أو قول الاكثر منهم فإن كان كما تقولون فقد حكم بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله في ناقة المزني وأنتم تقولون حكمه بالمدينة كالاجماع من عامتهم فإن كان قضاء عمر رحمه الله عندكم كما تقولون فقد خالفتموه في هذا وغيره وإن لم يكن كما تقولون فلا ينبغي أن يظهر منكم خلاف ما تقولون أنتم وأنتم لا تروون عن أحد أنه خالفه فتخالفون بغير\r__________\r(1) قوله فإن خالفه غيره لعله (وإن خالفه) بالواو أي هو حديث ثابت لازم لنا وإن الخ وحرر.","part":7,"page":244},{"id":2038,"text":"شئ رويتموه عن غيره ولا أسمعكم إلا وضعتم أنفسكم موضعا تردون وتقبلون ما شئتم على غير معنى ولا حجة فإن كان يجوز أن يعمل بخلاف قضاء عمر فكيف لم تجيزوا لغيركم ما أجزتم لانفسكم وكيف أنكرنا وأنكرتم على من خالف قول عمر والواحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير هذا ؟ باب في الامة تغر بنفسها (قال الشافعي) أخبرنا مالك أنه بلغه أن عمر أو عثمان قضى أحدهما في أمة غرت بنفسها رجلا فذكرت أنها حرة فولدت أولادا فقضى أن يفدي ولده بمثلهم قال مالك وذلك يرجع إلى القيمة قلت للشافعي فنحن نقول بقول مالك (قال الشافعي) فرويتم هذا عن عمر أو عثمان ثم خالفتم أيهما قاله ولم نعلمكم رويتم عن أحد من الناس خلافه ولا تركه بعمل ولا إجماع ادعاه فلم تركتم هذا ولم ترووا عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خلافه ؟ أرأيتم إذا اتبعتم عمر في أن في الضبع كبشا وفي الغزال عنزا وقيمتهما تخالف قيمة الضبع والغزال فقلتم البدن قريب من البدن فكيف لم تتبعوا قول عمر أو عثمان في مثلهم في البدن كما جعلتم المثل في هذين الموضعين بالبدن ؟ باب القضاء في المنبوذ\r(قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سنين أبى جميلة رجل من بنى سليم أنه وجد منبوذا في زمان عمر بن الخطاب فجاء به إلى عمر فقال ما حملك على أخذ هذه النسمة ؟ قال وجدتها ضائعة فأخذتها فقال له عريفه يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح فقال أكذلك ؟ قال نعم فقال عمر اذهب فهو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته قال مالك الامر المجتمع عليه عندنا في المنبوذ أنه حر وأن ولاءه للمسلمين فقلت للشافعي فبقول مالك نأخذ (قال الشافعي) تركتم ما روى عن عمر في المنبوذ فإن كنتم تركتموه لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (الولاء لمن أعتق) فزعمتم أن في ذلك دليلا على أن لا يكون الولاء إلا لمن أعتق ولا يزول عن معتق فقد خالفتم عمر استدلالا بالسنة ثم خالفتم السنة فزعمتم أن السائبة لا يكون ولاؤه للذي أعتقه وهو معتق فخالفتموهما جميعا وخالفتم السنة في النصراني يعتق العبد المسلم فزعمتم أن لا ولاء له وهو معتق وخالفتم السنة في المنبوذ إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول (إنما الولاء لمن أعتق) وهذا نفي أن يكون الولاء إلا لمعتق والمنبوذ غير معتق فلا ولاء له فمن أجمع على ترك السنة والخلاف لعمر فياليت شعري من هؤلاء المجتمعون الذين لا يسمعون فإنا لا نعرفهم والله المستعان ولم يكلف الله أحدا أن يأخذ دينه عمن لا يعرفه ولو كلفه أفيجوز له أن يقبل عمن لا يعرف ؟ إن هذه لغفلة طويلة ولا أعرف أحدا يؤخذ عنه العلم يؤخذ عليه مثل هذا في قوله وأجده يترك ما يروى في اللقيط عن عمر للسنة ويدع السنة فيه وفي موضع آخر في السائبة والنصراني يعتق المسلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وقد خالفنا بعض الناس في هذا فكان قوله أسد توجيها من قولكم قالوا نتبع ما جاء عن عمر في اللقيط لانه قد يحتمل أن لا يكون خلافا للسنة وأن تكون السنة في المعتق من لا ولاء له ويجعل ولاء الرجل المسلم على يدي الرجل المسلم بحديث عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن","part":7,"page":245},{"id":2039,"text":"النبي صلى الله عليه وسلم وقال في السائبة والنصراني يعتق المسلم قولنا فزعمنا أن عليهم حجة بأن قول النبي صلى الله عليه وسلم (فإنما الولاء لمن أعتق) أن لا يكون الولاء إلا لمعتق ولا يزول عن معتق فإن كانت لنا عليهم بذلك حجة فهي عليكم أبين لانكم خالفتموه حيث ينبغي لكم أن توافقوه ووافقتموه حيث كانت لكم شبهة لو خالفتموه.\rباب القضاء في الهبات (قال الشافعي) أخبرنا مالك بن أنس عن داود بن الحصين عن أبى غطفان بن طريف المرى عن مروان بن الحكم أن عمر بن الخطاب قال من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد الثواب فهو على هبته يرجع فيها إن لم يرض منها وقال مالك إن الهبة إذا تغيرت عند الموهوب له للثواب بزيادة أو نقصان فإن على الموهوب له أن يعطي الواهب قيمتها يوم قبضها فقلت للشافعي فإنا نقول بقول صاحبنا (قال الشافعي) فقد ذهب عمر في الهبة يراد ثوابها إن الواهب على هبته إن لم يرض منها أن للواهب الخيار حتى يرضى من هبته، ولو أعطى أضعافها في مذهبه - والله أعلم - كان له أن يرجع فيها ولو تغيرت عند الموهوب له بزيادة كان له أخذها وكان كالرجل يبيع الشئ وله فيه الخيار عبدا أو أمة فيزيد عند المشتري فيختار البائع نقض البيع فيكون له نقضه وإن زاد العبد المبيع أو الامة المبيعة وكثرت زيادته ومذهبكم خلاف ما رويتم عن عمر (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع أن عبدا كان يقوم على رقيق الخمس وأنه استكره جارية من ذلك.\rالرقيق فوقع بها فجلده عمر ونفاه ولم يجلد الوليدة لانه استكرهها قال مالك لا تنفي العبيد * فقلت للشافعي نحن لا ننفي العبيد قال ولم ؟ ولم ترووا عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا التابعين علمته خلاف ما رويتم عن عمر ؟ أفيجوز لاحد يعقل شيئا من الفقه أن يترك قول عمر ولا يعلم له مخالفا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لرأى نفسه أو مثله ويجعله مرة أخرى حجة على السنة وحجة فيما ليست فيه سنة وهو إذا كان مرة حجة كان كذلك أخرى فإن جاز أن يكون الخيار إلى من سمع قوله يقبل منه مرة ويترك أخرى جاز لغيركم تركه حيث أخذتم به وأخذه حيث تركتموه فلم يقم الناس من العلم على شئ تعرفونه وهذا لا يسع أحدا عندنا والله أعلم (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أن عبد الله بن عمرو الحضرمي جاء بغلام له إلى عمر بن الخطاب فقال له اقطع يد هذا فإنه سرق فقال له عمر وماذا سرق ؟ قال سرق مرآة لامرأتي ثمنها ستون درهما فقال عمر أرسله فليس عليه قطع خادمكم سرق متاعكم * (قال الشافعي) بهذا نأخذ لان العبد ملك لسيده أخذ من ملكه فلا يقطع مالك من سرق من ملك من كان معه في بيته يأمنه أو كان خارجا\rفكذلك لا يقطع من سرق من ملك امرأته بحال بخلطة امرأته زوجها وهذا معنى قول عمر لانه لم يسأله أتأمنونه أو لا تأمنونه قال وهذا مما خالفتم فيه عمر لا مخالف له علمناه فقلتم بقطع العبد فيما سرق لامرأة سيده إن كان لا يكون معهم في منزل يأمنونه.\rباب في إرخاء الستور (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب أن عمر بن","part":7,"page":246},{"id":2040,"text":"الخطاب قضى في المرأة يتزوجها الرجل أنها إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب أن زيد بن ثابت قال إذا دخل بامرأته فأرخيت الستور فقد وجب الصداق (قال الشافعي) وروى عن ابن عباس وشريح أن لا صداق إلا بالمسيس واحتجا أو أحدهما بقول الله تعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) قال بهذا ناس من أهل الفقه فقالوا لا يلتفت إلى الاغلاق وإنما يجب المهر كاملا بالمسيس والقول في المسيس قول الزوج وقال غيرهم يجب المهر بإغلاق الباب وإرخاء الستور وروى ذلك عن عمر بن الخطاب وأن عمر قال ما ذنبهن ؟ إن جاء العجز من قبلكم فخالفتم ما قال ابن عباس وشريح وما ذهبا إليه من تأويل الآيتين وهما قول الله تبارك وتعالى (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) وقوله (ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها) وخالفتم ما رويتم عن عمر وزيد وذلك أن نصف المهر يجب بالعقد ونصفه الثاني بالدخول ووجه قولهما الذي لا وجه له غيره أنها إذا خلت بينه وبين نفسها واختلى بها فهو كالقبض في البيوع فقد وجب نصف المهر الآخر ولم يذهبا إلى مسيس وعمر يدين ثم يقضي بالمهر وإن لم يدع المسيس لقوله ما ذنبهن إن كان العجز من قبلكم ثم زعمتم أنه لا يجب المهر بالغلق والارخاء إذا لم تدع المرأة جماعا وإنما يجب بالجماع ثم عدتم فأبطلتم الجماع ودعوى الجماع فقلتم إذا كان استمتع بها سنة حتى تبلى ثيابها وجب المهر ومن حد لكم سنة ؟ ومن حد لكم إيلاء الثياب ؟ وإن بليت الثياب قبل السنة فكيف لم يجب المهر ؟ أرأيت إن قال إنسان إذا استمتع بها يوما وقال آخر يومين وقال آخر شهرا وقال آخر عشر سنين أو ثلاثين سنة ما الحجة فيه إلا أن يقال هذا توقيت لم يوقته عمر ولا زيد وهما اللذان\rانتهينا إلى قولهما ولا يوقت إلا بخبر يلزم فهكذا أنتم فما أعرف لما تقولون من هذا إلا أنه خروج من جميع أقاويل أهل العلم في القديم والحديث وما علمت أحدا سبقكم به فالله المستعان فإن قلتم إنما يؤجل العنين سنة فهذا ليس بعنين والعنين عندكم إنما يؤجل سنة من يوم ترافعه امرأته إلى السلطان ولو أقام معها قبل ذلك دهرا.\rباب في القسامة والعقل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار وعراك بن مالك أن رجلا من بنى سعد بن ليث أجرى فرسا فوطئ على أصبع رجل من جهينة فنزا منها فمات فقال عمر بن الخطاب للذين ادعى عليهم اتحلفون بالله خمسين يمنا ما مات منها ؟ فأبوا وتحرجوا من الايمان فقال للآخرين احلفوا أنتم فأبوا فقضى عمر بن الخطاب بشطر الدية على السعديين (قال الشافعي) فخالفتم في هذا الحكم كله عمر بن الخطاب فقلتم يبدأ المدعون بل زعمتم أنه إذا لم يحلف واحد من الفريقين فليس فيه شطر دية ولا أقل ولا أكثر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإن كنتم ذهبتم إلى ما ذهبنا إليه من أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ المدعين فلما لم يحلفوا رد الايمان على المدعى عليهم فلما لم يقبل المدعون أيمانهم لم يجعل لهم عليهم شيئا فإلى هذا ذهبنا وهكذا يجب عليكم في كل أمر وجدتم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سنة أن تصيروا إلى سنة رسول الله دون ما خالفها من الاشياء كلها وما كان شئ من الاشياء أولى أن تأخذوا فيه بحكم عمر من هذا لان الحكم في هذا أشهر من غيره وأنه قد كان يمكنكم أن تقولوا هذا دم خطأ والذي حكم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم دم عمد فنتبع ما","part":7,"page":247},{"id":2041,"text":"حكم به النبي صلى الله عليه وسلم كما حكم في العمد وما حكم به عمر كما حكم في الخطأ وليس واحد منهما خلاف الآخر فإن صرتم إلى أن تقولوا إنهما يجتمعان إنهما قسامة فنصير إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم ونجعل الخطأ قياسا على العمد فما كان لا يتوجه من حديث يخالف ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا على خلافه أولى أن تصيروا فيه إلى حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ينبغي أن تختلف أقاويلكم.\rباب القضاء في الضرس والترقوة والضلع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن مسلم بن جندب عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر قضى في الضرس بجمل وفي الترقوة بجمل وفي الضلع بجمل (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول قضى عمر في الاضراس ببعير بعير وقضى معاوية في الاضراس بخمسة أبعرة خمسة أبعرة قال سعيد بن المسيب فالدية تنقص في قضاء عمر وتزيد في قضاء معاوية فلو كنت أنا لجعلت في الاضراس بعيرين بعيرين فتلك الدية سواء * فقلت للشافعي فإنا نقول في الاضراس خمس خمس ونزعم أنه ليس في الترقوة وفي الضلع حكم معروف وإنما فيها حكومة باجتهاد قال فقد خالفتم حديث زيد بن أسلم عن عمر كله فقلتم في الاضراس خمس خمس وهكذا نقول لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في السن خمس كانت الضرس سنا قال فهذا كما قلنا في المسألة قبلها وقد يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال في السن خمس مما أقبل من الفم مما اسمه سن فإذا كانت لنا ولكم حجة بأن نقول الضرس سن ونذهب إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم فيها ونخالف غيره لظاهر حديث النبي صلى الله عليه وسلم وأن توجه لغيره أن لا يكون خلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم فهكذا ينبغي لنا أن لا نترك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أبدا لقول غيره فأما أن تتركوا قول عمر لقول النبي صلى الله عليه وسلم مرة وتتركوا قول النبي صلى الله عليه وسلم لقول عمر مرة فهذا مالا يجهل عالم أنه ليس لاحد إن شاء الله.\rقال وخالفتم عمر في الترقوة والضلع فقلتم ليس فيهما شئ موقت (قال الشافعي) وأنا أقول بقول عمر فيهما معا لانه لم يخالفه واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فيما علمته فلم أر أن أذهب إلى رأيي وأخالفه (قال الشافعي) وروى مالك عن سعيد أنه روى عن عمر في الاضراس بعير بعير وعن معاوية خمسة أبعرة وقال فيهما بعيرين بعيرين فإذا كان سعيد يعرف عن عمر شيئا ثم يخالفه ولم يذهب أيضا إلى ما ذهبنا إليه من الحديث وكنتم تخالفون عمر ثم تخالفون سعيدا فأين ما تدعون أن سعيدا إذا قال قولا لم يقل به إلا عن علم وتحتجون بقوله في شئ وها أنتم تخالفونه في هذا وغيره فأين ما زعمتم من أن العلم بالمدينة كالوراثة لا يختلفون فيه وحكايتهم إذا حكوا وحكيتم عنهم اختلافا فكذلك حكاية غيركم في أكثر الاشياء إنما\rالاجماع عندهم فيما يوجد الاجماع فيه عند غيرهم وأن أولى علم الناس بعد الصلاة أن يكون عليه إجماع بالمدينة الديات لان ابن طاوس قال عن أبيه ما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم من عقل وصدقات فإنما نزل به الوحى وعمر من الاسلام بموضعه الذي هو به من الناس فقد خالفتموه في الديات وخالفتم ابن المسيب بعده فيها ولا أرى دعواكم الموروث كما ادعيتم وما أراكم قبلتم عن عمر هذا وما أجدكم تقبلون العلم إلا عن أنفسكم.","part":7,"page":248},{"id":2042,"text":"باب في النكاح (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن أبى الزبير أن عمر بن الخطاب أتى بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال هذا نكاح السر ولا أجيزه ولو كنت تقدمت فيه لرجمت (قال الشافعي) وقد خالفتم هذا وقلتم النكاح مفسوخ ولا حد عليه فخالفتم عمر وعمر لو تقدم فيه لرجم يعني لو أعلمت الناس أنه لا يجوز النكاح بشاهد وامرأة حتى يعرفوا ذلك لرجمت فيه من فعله بعد تقدمي.\rباب ما جاء في المتعة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فقالت إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة مولدة فحملت منه فخرج عمر يجر رداءه فزعا وقال هذه المتعة ولو كنت تقدمت فيها لرجمت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى يشبه قوله في الاول ومذهب عمر في هذا أن المتعة إذا كانت محرمة عنده وكان الناس يفعلونها مستحلين أو جاهلين وهو اسم نكاح فيدرأ عنهم بالاستحلال أنه لو كان تقدم فيها حتى يعلمهم أن حكمه أنها محرمة ففعلوها رجمهم وحملهم على حكمه وإن كانوا يستحلون منها ما حرم كما قال يستحل قوم الدينار بالدينارين يدا بيد فيفسخه عليهم من يراه حراما فخالفتم عمر في المسألتين معا وقلتم: لا حد على من نكح بشاهد وامرأة ولا من نكح نكاح متعة كما زعمت فيهما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: قال عمر بن الخطاب أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها فلها صداقها كاملا وذلك لزوجها غرم على وليها قال مالك وإنما يكون ذلك لزوجها\rغرما على وليها إذا كان الذي أنكحها هو أبوها أو أخوها أو من يرى أنه يعلم ذلك منها وإلا فليس عليه غرم وترد المرأة ما أخذت من صداق نفسها ويترك لها قدر ما استحلها به إذا مسها، فقلت للشافعي فإنا نقول بقول مالك وسألت عن قوله في ذلك فقال إنما حكم عمر أن لها المهر بالمسيس وأن المهر على وليها لانه غار والغار - علم أو لم يعلم - يغرم أرأيت رجلا باع عبدا ولم يعلم أنه حر أليس يرجع عليه بقيمته أو باع متاعا لنفسه أو لغيره فاستحق أو فسد البيع أو كان لمشتريه الخيار فاختار رده ألا يرجع بقيمة ما غرم على من غره علم أو لم يعلم ؟ قال ورويتم الحديث عن عمر وخالفتموه فيه بما وصفته فلو ذهبتم فيه إلى أمر يعقل فقلتم إذا كان الصداق ثمنا للمسيس لم يرجع به الزوج عليها ولا على ولى لانه قد أخذ المسيس كما ذهب بعض المشرقيين إلى هذا كان مذهبا فأما ما ذهبتم إليه فليس بمذهب وهو خلاف عمر (قال الشافعي) أخبرنا مالك أن كتب إلى عمر بن الخطاب من العراق في رجل قال لامرأته حبلك على غاربك فكتب عمر إلى عامله أن مره يوافيني في الموسم فبينا عمر يطوف بالبيت إذ لقيه الرجل فسلم عليه فقال من أنت ؟ فقال أنا الذي أمرت أن أجلب عليك فقال عمر أنشدك برب هذه البنية هل أردت بقولك حبلك على غاربك الطلاق ؟ فقال الرجل لو استحلفتني في غير هذا المكان ما صدقتك أردت الفراق فقال عمر هو ما أردت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فبهذا نقول وفيه دلالة على أن كل كلام أشبه الطلاق لم نحكم به طلاقا حتى يسأل قائله فإن كان أراد طلاقا فهو طلاق وإن لم يرد طلاقا لم يكن طلاقا ولم نستعمل الاغلب من الكلام على رجل احتمل غير الاغلب فخالفتم عمر في هذا فزعمتم أنه طلاق وأنه لا يسأل عما أراد.","part":7,"page":249},{"id":2043,"text":"باب في المفقود (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال أيما أمرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو فإنها تنتظر أربع سنين ثم تنتظر أربعة أشهر وعشرا قال والحديث الثابت عن عمر وعثمان في امرأة المفقود مثل ما روى مالك عن ابن المسيب عن عمر وزيادة فإذا تزوجت فقدم زوجها قبل أن يدخل بها زوجها الآخر كان أحق بها فإن دخل بها زوجها الآخر فالاول\rالمفقود بالخيار بين امرأته والمهر ومن قال بقوله في المفقود قال بهذا كله اتباعا لقول عمر وعثمان وأنتم تخالفون ما روى عن عمر وعثمان معا فتزعمون أنها إذا نكحت لم يكن لزوجها الاول فيها خيار هي من الآخر، فقلت للشافعي فإن صاحبنا قال أدركت من ينكر ما قال بعض الناس عن عمر فقال الشافعي قد رأينا من ينكر قضية عمر كلها في المفقود ويقول هذا لا يشبه أن يكون من قضاء عمر فهل كانت الحجة عليه إلا أن الثقات إذا حملوا ذلك عن عمر لم يتهموا فكذلك الحجة عليك وكيف جاز أن يروى الثقات عن عمر حديثا واحدا فتأخذ ببعضه وتدع بعضا أرأيت إن قال لك قائل آخذ بالذي تركت منه وأترك الذي أخذت به هل الحجة عليه إلا أن يقال من جعل قوله غاية ينتهي إليها أخذ بقوله كما قال فأما قولك فإنما جعلت الغاية في نفسك لا فيمن روى عنه الثقات فهكذا الحجة عليك لانك تركت بعض قضية عمر وأخذت ببعضها (قال الربيع) لا تتزوج امرأة المفقود حتى يأتي يقين موته لان الله قال (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا) فجعل على المتوفي عدة، وكذلك جعل على المطلقة عدة لم يبحها إلا بموت أو طلاق وهى معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال (إن الشيطان ينقر عند عجز أحدكم حتى يخيل إليه أنه قد أحدث فلا ينصرف أحدكم حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا) فأخبر أنه إذا كان على يقين من الطهارة فلا تزول الطهارة إلا بيقين الحدث وكذلك هذه المرأة لها زوج بيقين فلا يزول قيد نكاحها بالشك ولا يزول إلا بيقين وهذا قول علي بن أبى طالب.\rباب في الزكاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار أن أهل الشام قالوا لابي عبيدة بن الجراح خذ منا من خيلنا ومن رقيقنا صدقة فأبى ثم كتب إلى عمر فأبى ثم كلموه أيضا فكتب إلى عمر فكتب إليه إن احبوا فخذها منهم وارددها عليهم قال مالك يعني ردها إلى فقرائهم (قال الشافعي) وقد أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن السائب بن يزيد أن عمر أمر أن يؤخذ في الفرس شاتين أو عشرة أو عشرين درهما، فقلت للشافعي فإنا نقول لا تؤخذ في الخيل صدقة لان النبي صلى الله عليه وسلم قال (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) (قال الشافعي) فقد رويتم وروى غيركم عن عمر هذا فإن كنتم تركتموه لشئ رويتموه عن النبي صلى الله عليه وسلم جملة فهكذا فاصنعوا في\rكل من روى عن أحد شيئا يخالف ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه وأنكم لتخالفون ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما هو أبين من هذا وتعلمون فيه بأن الرجل من أصحابه لا يقول قولا يخالفه وتقولون لا يخفي على الرجل من أصحابه قوله ثم يأتي موضع آخر فيختلف كلامكم ولو شاء رجل قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس على مسلم في عبده وفرسه صدقة إذا كان فرسه مربوطا","part":7,"page":250},{"id":2044,"text":"له مطية فأما خيل تتناتج فنأخذ منها كما أخذ عمر بن الخطاب فقد ذهب هذا المذهب بعض المفتين ولو ذهبتم هذا المذهب لكان له وجه يحتمل فإن لم تقولوا وصرتم إلى اتباع ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم جملة وجملة كل شئ عليه فهكذا فاصنعوا في كل شئ ولا تختلف اقاويلكم إن شاء الله.\rباب في الصلاة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبى سلمة بن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب صلى بالناس المغرب فلم يقرأ فيها فلما انصرف قيل له ما قرأت قال فكيف كان الركوع والسجود قالوا حسنا قال فلا بأس، قلت للشافعي فإنا نقول من نسى القراءة في الصلاة أعاد الصلاة ولا تجزئ صلاة إلا بقراءة قال فقد رويتم هذا عن عمر وصلاته بالمهاجرين والانصار فزعمتم أنه لم ير إذا كان الركوع والسجود حسنا بأسا ولا تجدون عنه شيئا أحرى أن يكون إجماعا منه ومن المهاجرين والانصار عليه عادة من هذا إذا كان علم الصلاة ظاهرا فكيف خالفتموه فإن كنتم إنما ذهبتم إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا صلاة إلا بقراءة) فينبغي أن تذهبوا في كل شئ هذا المذهب فإذا جاء شئ عن النبي صلى الله عليه وسلم لم تدعوه لشئ إن خالفه غيره كما قلتم ههنا وهذا موضع لكم فيه شهود لانه شبهة لو ذهبتم إليه بأن تقولوا لا صلاة إلا بقراءة لمن كان ذاكرا والنسيان موضوع كما ان نسيان الكلام عندكم موضوع في الصلاة فإذا أمكنكم أن تقولوا هذا في الصلاة فلم تقولوه وصرتم إلى جملة ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وتركتم ما رويتم عن عمر ومن خلفه من المهاجرين والانصار لجملة حديث النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فكيف لم تصنعوا هذا فيما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منصوصا بينا لا يحتمل ما خالفه مثل ما احتمل هذا من التأويل بالنسيان ؟\rباب في قتل الدواب التي لا جزاء فيها في الحج سألت الشافعي عن قتل القراد والحلمة في الاحرام فقال لا بأس بقتله ولا فدية فيه وإنما يفدى المحرم ما قتل مما يؤكل لحمه فقلت له ما الحجة فيه ؟ فقال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي عن ربيعة ابن عبد الله أنه رأى عمر يقرد بعيرا له في طين بالسقيا فقلت للشافعي فإن صاحبنا يقول لا ينزع الحرام قرادا ولا حلمة ويحتج بأن ابن عمر كره أن ينزع المحرم قرادا أو حلمة من بعير قال وكيف تركتم قول عمر وهو يوافق السنة بقول ابن عمر ومع عمر ابن عباس وغيره ؟ فإن كنتم ذهبتم إلى التقليد فلعمر بمكانه من الاسلام وفضل علمه ومعه ابن عباس وموافقة السنة أولى أن تقلدوه (قال) وقد تتركون قول ابن عمر لرأى أنفسكم ولرأى غير ابن عمر فإذا تركتم ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من طيب المحرم لقول عمر وتركتم على عمر تقريد البعير لقول ابن عمر وعلي ابن عمر فيما لا يحصى لرأى أنفسكم فالعلم إليكم عند أنفسكم صار فلا تتبعون منه إلا ما شئتم ولا تقبلون إلا ما هويتم وهذا ما لا يجوز عند أحد من أهل العلم فإذا زعمتم أن ابن عمر يخالف عمر في هذا وغيره فكيف زعمتم أن الفقهاء بالمدينة لا يختلفون وأنتم تروون عنهم الاختلاف وغيركم يرويه عنهم في أكثر خاص الفقه (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال لا يصدرن أحد من الحاج حتى","part":7,"page":251},{"id":2045,"text":"يطوف بالبيت فإن آخر النسك الطواف بالبيت قال مالك وذلك فيما نرى - والله أعلم - لقول الله جل ثناؤه (ثم محلها إلى البيت العتيق) فمحل الشعائر وانقضاؤها إلى البيت العتيق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رد رجلا من مر الظهران لم يكن ودع البيت (قال) وقال مالك من جهل أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت لم يكن عليه شئ إلا أن يكون قريبا فيرجع فلا انتم عذرتموه بالجهالة فلا تردونه من قريب ولا بعيد ولا أنتم اتبعتم قول عمر وما تأول صاحبكم من القرآن أن الوداع من نسكه فيجعل عليه دما وهو قول ابن عباس (من نسى من نسكه شيئا فليهرق دما) وهو يقول في مواضع كثيرة بقول ابن عباس وحده (من نسى من نسكه شيئا فليهرق دما) ثم تتركونه حيث شئتم وتدعونه ومعه عمر وما تأولتم من القرآن.\rباب ما جاء في الصيد سألت الشافعي عمن قتل من الصيد شيئا وهو محرم فقال من قتل من دواب الصيد شيئا جزاه بمثله من النعم لان الله تبارك وتعالى يقول (فجزاء مثل ما قتل من النعم) والمثل لا يكون إلا لدواب الصيد فأما الطير فلا مثل له ومثله قيمته إلا أن في حمام مكة اتباعا للآثار شاة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك أن أبا الزبير حدثه عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قضى في الضبع بكبش وفى الغزال بعنز وفى الارنب بعناق وفى اليربوع بجفرة فقلت للشافعي فإنا نخالف ما روينا عن عمر في الارنب واليربوع فيقول لا يفديان بجفرة ولا بعناق (قال الشافعي) هذا الجهل البين وخلاف كتاب الله عندنا وأمر عمر وأمر عثمان بن عفان وابن مسعود وهم أعلم بمعاني كتاب الله منكم مع أنه ليس في تنزيل الكتاب شئ يحتاج إلى تأويل لان الله جل ثناؤه إذ حكم في الصيد بمثله من النعم فليس يعدم المثل أبدا فماله مثل من النعم أن ينظر إلى الصيد إذا قتل بأى النعم كان أقرب بها شبها في البدن فدى به وهذا إذا كان كذا فدى الكبير بالكبير والصغير بالصغير أو يكون المثل القيمة كما قال بعض المشرقيين وقولكم لا القيمة ولا المثل من البدن بل هو خارج منهما مع خروجه مما وصفنا من الآثار وتزعمون في كل ما كان فيه ثنية فصاعدا أنه مثل النعم فترفعون وتخفضون فإذا جاء ما دون ثنية قلتم مثل من القيمة وهذا قول لا يقبل من أحد لو لم يخالف الآثار فكيف وقد خالفها وكل ما فدى فإنما القدر قيمته والقيمة تكون قليلة وكثيرة وأقاويلكم فيها متناقضة فكيف تجاوز الثنية التى تجوز ضحية في البقرة فتفديها ويكون يصيد صيدا صغيرا دون الثنية فلا تفديه بصغير دون الثنية (قال الشافعي) فتصيرون إلى قول عمر في النهى عن الطيب قبل الاحرام وتتركون فيه ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وتصيرون إلى ترك قوله في كثير وتدعون لقوله ما وصفت من سنن تروونها عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم تخالفون عمر ولا مخالف له من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا التابعين بل معه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عثمان وابن مسعود ومن التابعين عطاء وأصحابه (قال الشافعي) وقد جهدت أن أجد أحدا يخبرني إلى أي شئ ذهبتم في ترككم ما رويتم عن عمر في اليربوع والارنب فما وجدت أحدا يزيدنى على أن ابن عمر قال الضحايا والبدن والثنى فما فوقه (قال الشافعي) وأنتم أيضا تخالفون في\rهذا لان قول ابن عمر لا يعدو أن يكون لا يجيز من الضحايا والبدن إلا الثنى فما فوقه فإن كان هذا فأنتم تجيزون الجذعة من الضأن ضحية وإن كان قول ابن عمر أن الثنى فما فوقه وفاء ولا يسع ذلك ما دونه","part":7,"page":252},{"id":2046,"text":"أن يكون ضحية فقد تأولتم قول ابن عمر على غير وجهه وضيقتم على غيركم ما دحلتم في مثله (قال الشافعي) وقد أخطأ من جعل الصيد من معنى الضحايا والبدن بسبيل ما نجد أحدا منكم يعرف عنه في هذا شئ يجوز لاحد أن يحكيه لضعف مذهبكم به وخروجه من معنى القرآن والاثر عن عمر وعثمان وابن مسعود والقياس والمعقول ثم تناقضه فإن قال قائل فجزاء الصيد ضحايا قلنا معاذ الله أن يكون ضحايا جزاء الصيد بدل من الصيد (1) والبدل يكون منه ما يكون بقرة مثله فأرفع وأخفض منها تمرة والتمرتين وذلك أن من جزاء الصيد ما يكون بتمرة ومنه ما يكون ببدنة ومنه ما يكون بين ذلك فإن قال قائل فما فرق بين جزاء الصيد والضحايا والبدن قيل أرأيت الضحايا أيكون على أحد فيها أكثر من شاة ؟ فإن قال لا قيل أفرأيت البدن أليست تطوعا أو نذرا أو شيئا وجب بإفساد حج ؟ فإن قال بلى قيل أفرأيت جزاء الصيد أليس إنما هو غرم وغرمه من قتله بأنه محرم القتل في تلك الحال وحكم الله به عليه هديا بالغ الكعبة للمساكين الحاضرى الكعبة ؟ فإن قال بلى: قيل فكما تحكم لمالك الصيد على رجل لو قتله بالبدن منه ؟ فإن قال نعم قيل فإذا قتل نعامة كانت فيها بدنة أو بقرة وحش كانت فيها شاة فإن قال نعم قيل أفترى هذا كالأضاحي أو كالهدى التطوع أو البدن أو إفساد الحج فإن قال قد يفترقان قيل أليس إذا أصيبت نعامة كانت فيها بدنة لانها أقرب الاشياء من المثل وكذلك البقر والغزال ؟ فإن قال نعم قيل فإذا كان هذا بدلا لشئ أتلف فكان على أن أغرم أكثر من الضحية فيه لم لا يكون لى أن أعطى دون الضحية فيه وأنت قد تجعل ذلك لى فتجعل في الجرادة تمرة ؟ (قال الشافعي) فإن قال فإنما أجعل عليك القيمة إذا كانت القيمة دون ما يكون ضحية قيل فمن قال لك إن شيئا يكون بدلا من شئ فتجعل على من قتله المثل ما كان ضحية فأعلى ولا تجعل الضحية تجزى فيما قتل منه مما هو أعلى منها وإذا كان شئ دون الضحية لم تطرحه عنى بل تجعله على بمثل من الثمن لانه لا يجوز ضحية فهو في قولك ليس من معاني الضحايا فإن قال أفيجوز أن يكون هذا ناقصا وضحية ؟ قيل نعم فكما\rيجوز أن يكون تمرة وقبضة من طعام ودرهم ودرهمان هديا ولو لم يجز كنت قد أخطأت إذ زعمت أنه إذا أصبت صيدا مريضا أو أعور أو منقوصا قوم على في مثل تلك الحال ناقصا ولم تقل يقوم على وافيا فمثلت الصيد الصغير مرة بالانسان الحى يقتل منقوصا فيكون فيه دية تامة وزعمت أخرى أنه إذا قوم الصيد المقتول قومه منقوصا وهذا قول يختلف إن كان قياسا على الانسان الحر فلا يفرق بين قيمته منقوصا وصغيرا وكبيرا لان الانسان يقتل مريضا ومنقوصا كهيئته صحيحا وافرا وإن كان قياسا على المال يتلف فيقومه بالحال التى أتلف فيها لا بغيرها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإن قال ما معنى قول الله (هديا) قلت الهدى شئ فصلته من مالك إلى من أمرت بفصله إليه كالهدية تخرجها من مالك إلى غيرك فيقع اسم الهدى على تمرة وبعير وما بينهما من كل ثمرة ومأكول يقع عليه اسم الهدية على ما قل وكثر فإن قال أفيجوز أن تذبح صغيرة من الغنم فتتصدق بها ؟ قلت نعم كما يجوز أن تتصدق بتمرة والهدى غير الضحية والضحية غير الهدى الهدى بدل والبدل يقوم مقام ما أتلف والضحية ليست بدلا من شئ (قال الشافعي) وقد قال هذا مع عمر بن الخطاب عثمان بن عفان وابن مسعود وغيرهما فخالفتم إلى غير قول آخر مثلهم ولا من سلف من الائمة علمته (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن عبد\r__________\r(1) قوله: والبدل يكون الخ كذا في النسخة ولا يخفى ما فيه ولعل أصل العبارة (والبدل منه ما يكون بقرة مثله وأرفع وأخفض منها إلى التمرة والتمرتين وذلك الخ) وذلك الخ تأمل.\rكتبه مصححه.","part":7,"page":253},{"id":2047,"text":"الكريم الجزرى عن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود أن محرما ألقى جوالقا فأصاب يربوعا فقتله فقضى فيه ابن مسعود بجفرة مجفرة (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن ابن أبى نجيح عن مجاهد أن ابن مسعود حكم في اليربوع بجفرة أو جفرة (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن مطرف عن أبى السفر أن عثمان قضى في أم حيين بحلان من الغنم (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن مخارق عن طارق قال خرجنا حجيجا فأوطأ رجل منا يقال له أربد ضبا ففزر ظهره فقدمنا على عمر فسأله أربد فقال عمر: احكم فيه فقال: أنت خير منى - يا أمير المؤمنين - وأعلم فقال له عمر: إنما أمرتك أن تحكم فيه ولم آمرك أن تزكيني فقال أربد أرى فيه جديا قد جمع الماء والشجر فقال عمر فذاك فيه (قال الشافعي) لا\rأعلم مذهبا أضعف من مذهبكم رويتم عن عمر تؤجل امرأة المفقود ثم تعتد عدة الوفاة وتنكح وروى المشرقيون عن علي لتصبر حتى يأتيها يقين موته وجعل الله عدة الوفاة على المرأة يتوفى عنها زوجها فقال المشرقيون - لا يجوز أن تعتد عدة الوفاة إلا من جعل الله ذلك عليها ولم يجعل الله ذلك إلا على التى توفى عنها زوجها يقينا فقلتم عمر أعلم بمعنى كتاب الله فإذا قيل لكم وعلى عالم بكتاب الله وأنتم لا تقسمون مال المفقود على ورثته ولا تحكمون عليه بحكم الوفاة حتى تعلموا أنه مات ببينة تقوم على موته فكيف حكمتم عليه حكم الوفاة في امرأته فقط ؟ قلتم لا يقال لما روى عن عمر لم ؟ ولا كيف ؟ ولا يتأول معه القرآن ثم وجدتم عمر يقول في الصيد بمعنى كتاب الله ومع عمر عثمان وابن مسعود وعطاء وغيرهم فخالفتموهم لا مخالف لهم من الناس إلا أنفسكم لقول متناقض ضعيف والله المستعان (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال من أصاب ولد ظبى صغيرا فداه بولد شاة مثله وإن أصاب صيدا أعور فداه بأعور مثله أو منقوصا فداه بمنقوص مثله أو مريضا فداه بمريض وأحب إلى لو فداه بواف (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الملك بن قرير عن محمد بن سيرين أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب فقال إنى أجريت أنا وصاحبى فرسين نستبق إلى ثغرة ثنية فأصبنا ظبيا ونحن محرمان فماذا ترى ؟ فقال عمر لرجل إلى جنبه تعالى نحكم أنا وأنت فحكما عليه بعنز وذكر في الحديث أن عمر قال هذا عبد الرحمن بن عوف (قال الشافعي) أخبرنا الثقفى عن أيوب عن ابن سيرين عن شريح أنه قال لو كان معى حاكم لحكمت في الثعلب بجدى قلت للشافعي فإن صاحبنا يقول: إن الرجلين إذا أصابا ظبيا حكم عليهما بعنزين وبهذا نقول.\r(قال الشافعي) وهذا خلاف قول عمر وعبد الرحمن بن عوف في روايتكم وابن عمر في رواية غيركم إلى قول غير أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإذا جاز لكم أن تخالفوهم فكيف تجعلون قول الواحد منهم حجة على السنة ولا تجعلونه حجة على أنفسكم ؟ قال ثم أردتم أن تقيسوا فأخطأتم القياس فلو لم تكونوا خالفتم أحدا كنتم قد أخطأتم القياس قستم بالرجلين يقتلان النفس فيكون على كل واحد منهما كفارة عتق رقبة وفى النفس شيئان أحدهما بدل والبدل كالثمن وهو الدية في الحر والثمن في العبد والابدال لا يزاد فيها عندنا وعندكم لو أن مائة رجل قتلوا رجلا حرا أو عبدا لم يغرموا إلا دية أو قيمة\rفإن قال قائل فالظبي يقتل بالقيمة والدية أشبه أم الكفارة قيل بالقيمة والدية فإن قال ومن أين ؟ قيل تفدى النعامة ببدنة والجرادة بتمرة وهذا مثل قيمة العبد المرتفع والمنخفض والكفارة شئ لا يزاد فيها ولا ينقص منها إن كان طعاما أو كسوة أو عتقا وقول عمر وعبد الرحمن معنى القرآن لان الله جل ثناؤه يقول (فجزاء مثل ما قتل من النعم) فجعل فيه المثل فمن جعل فيه مثلين فقد خالف قول الله والله أعلم - ثم لا تمتنعون من رد قول عمر لرأى أنفسكم ومعه عبد الرحمن بن عوف (قال الشافعي)","part":7,"page":254},{"id":2048,"text":"أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء في نفر أصابوا صيدا قال عليهم كلهم جزاء واحد (قال الشافعي) أخبرنا الثقة عن حماد بن سلمة عن عمار مولى بنى هاشم قال سئل ابن عباس عن نفر أصابوا صيدا قال عليهم جزاء قيل على كل واحد منهم جزاء ؟ قال إنه لمغرر بكم بل عليكم كلكم جزاء واحد.\rوالله أعلم.\rباب الامان لاهل دار الحرب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك انه بلغه ان عمر بن الخطاب كتب إلى عامل جيش كان بعثه أنه بلغني أن الرجل منكم يطلب العلج حتى إذا أسند في الجبل وامتنع قال له الرجل مترس يقول لا تحلف فإذا أدركه قتله وانى والذى نفسي بيده لا يبلغني أن أحدا فعل ذلك إلا ضربت عنقه قال مالك وليس هذا بالامر المجتمع عليه ولا يقتل به فقلت للشافعي فإنا نقول بقول مالك (قال الشافعي) قد خالفتم ما رويتم عن عمر ولم ترووا عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خلافه علمناه وأما قوله ليس هذا بالامر المجتمع عليه فليس في مثله هذا اجتماع وهو لا يروى شيئا يخالفه ولا يوافقه فأين الاجماع فيما لا رواية فيه ؟ فإن كان ذهب إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يقتل مسلم بكافر) وهذا كافر لزمه إذا جاء شئ عن النبي صلى الله عليه وسلم أن يترك كل ما خالفه أما أن يترك ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم مرة ويلزمه أخرى فهذا لا يجوز لاحد.\rباب ما روى مالك عن عثمان بن عفان وخالفه في تخمير المحرم وجهه سألت الشافعي أيخمر المحرم وجهه ؟ فقال نعم ولا يخمر رأسه وسألته عن المحرم يصطاد من أجله\rالصيد قال لا يأكله فإن أكله فقد أساء ولا فدية عليه فقلت وما الحجة ؟ فقال أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبى بكر عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال رأيت عثمان بن عفان بالعرج في يوم صائف وهو محرم وقد غطى وجهه بقطيفة أرجوان ثم أتى بلحم صيد فقال لاصحابه كلوا فقالوا ألا تأكل أنت ؟ قال إنى لست كهيئتكم إنما صيد من أجلى فقلت إنا نكره تخمير الوجه للمحرم ويكرهه صاحبنا ويروى فيه عن ابن عمر أنه قال ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره المحرم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت ومروان كانوا يخمرون وجوههم وهم محرمون فإن كنت ذهبت إلى أن عثمان وابن عمر اختلفا في تخمير الوجه فكيف أخذت بقول ابن عمر دون قول عثمان ومع عثمان زيد بن ثابت ومروان وما هو أقوى من هذا كله ؟ قلت وما هو ؟ قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم بميت مات محرما أن يكشف عن رأسه دون وجهه ولا يقرب طيبا ويكفن في ثوبيه اللذين مات فيهما فدلت السنة على أن للمحرم تخمير وجهه وعثمان وزيد رجلان وابن عمر واحد ومعهما مروان فكان ينبغى عندك أن يكون هذا أشبه بالعمل وبدلالة السنة وعثمان الخليفة وزيد ثم مروان بعدهما وقد اختلف عثمان وابن عمر في العبد يباع ويتبرأ صاحبه من العيب فقضى عثمان على ابن عمر أن يحلف ما كان به داء علمه وقد رأى ابن عمر ان التبرؤ يبرئه مما علم لم يعلم فاخترت قول ابن عمر وسمعت من أصحابك من يقول عثمان الخليفة (1) عن قضاه\r__________\r(1) كذا في النسخة بدون نقط ولعله محرف وأصله قد قضاه بين الخ وحرر.\rكتبه مصححه.","part":7,"page":255},{"id":2049,"text":"بين المهاجرين والانصار كأنه قول عامتهم وقوله بهذا كله أولى أن يتبع من ابن عمر فعثمان إذ كان معه ما وصفت في تخمير المحرم وجهه من دلالة السنة ومن قول زيد ومروان أولى أن يصار إلى قوله مع أنه قول عامة المفتين بالبلدان * فقلت للشافعي فإنا نقول ما فوق الذقن من الرأس قال الشافعي ينبغى أن يكون من شأنك الصمت حين تسمع كلام الناس حتى تعرف منه فإنى أراك تكثر أن تكلم بغير روية فقلت وما ذلك ؟ فقال وما تعنى بقولك وما فوق الذقن من الرأس ؟ أتعنى أن حكمه حكم الرأس في الاحرام ؟ فقلت نعم فقال أفتخمر المرأة المحرمة ما فوق ذقنها فإن للمحرمة أن تخمر رأسها فقلت لا قال.\rأفيجب على الرجل إذا لبد رأسه حلقه أو تقصيره ؟ فقلت نعم قال أفيجب عليه أن يأخذ من شعر ما فوق الذقن من وجهه ؟ فقلت لا فقال لى الشافعي وفرق الله بين حكم الوجه والرأس فقال اغسلوا وجوهكم فعلمنا أن الوجه ما دون الرأس وأن الذقن من الوجه وقال (امسحوا برءوسكم) فكان الرأس غير الوجه فقلت نعم قال وقولك لا كراهة لتخمير الوجه بكماله ولا إباحة تخميره بكماله أنه يجب على من وضع نفسه معلما أن يبدأ فيعرف ما يقول قبل أن يقوله ولا ينطق بما لا يعلم وهذه سبيل لا أراك تعرفها فاتق الله وامسك عن أن تقول بغير علم ولم أر من أدب من ذهب مذهبك إلا أن يقول القول ثم يصمت وذلك أنه (قال فيما نرى) يعلم انه لا يصنع شيئا بمناظرة غيره إلا بما أن صمت أمثل به * قلت للشافعي فمن أين قلت أي صيد صيد من أجل محرم فأكل منه لم يغرم فيه ؟ فقال لان الله جل ثناؤه إنما أوجب غرمه على من قتله فقال عزوجل (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم) فلما كان القتل غير محرم لم يكن على المحرم فيما جنى غيره فدية كما لو قتل من أجله مسلما لم يكن على المقتول من أجله عقل ولا كفارة ولا قود فإن الله قضى أن لا تزر وازرة وزر أخرى قال ولما كان الصيد مقتولا فأمسك المحرم عن أكله ومن أجله صيد لم يكن عليه فيه فدية بأن صيد من أجله لم يجز أن يكون صيدا مقتولا لا فدية فيه حين قتل ويأكله بشر لا فدية عليهم فإذا أكله واحد فداه وإنما نقطع الفدية فيه بالقتل فإذا كان القتل ولا فدية لم يجز أن تكون فدية لانه لم يحدث بعدها قتلا يوجب فدية قلت إن الاكل غير جائز للمحرم وإنما أمرته بالفدية لذلك قال وكذلك لا يجوز للمحرم أكل ميتة ولا شرب خمر ولا محرم ولا فدية عليه في شئ من هذا وهو آثم بالاكل والفدية في الصيد إنما تكون بالقتل * فقلت للشافعي فهل خالفك في هذا غيرنا ؟ فقال ما علمت أحدا غيركم زعم أن من أكل لحم صيد صيد من أجله فداه بل علمت أن من المشرقيين من قال له أن يأكله لانه مال لغيره أطعمه إياه ولولا اتباع الحديث فيه لكان القول عندنا قوله ولكنه خالف الحديث فخالفناه فإن كانت لنا عليه حجة بخلاف بعض الحديث فهى لنا عليك بخلافك بعضه وهو يعرف ما يقول وإن زل عندنا ولستم والله يعافينا وإياكم تعرفون كثيرا مما تقولون أرأيت لو أن رجلا أعطى رجلا سلاحا ليقويه على قتل حر أو عبد فقتله المعطى كان على المعطى عقل أو قود ؟ قال لا ولكنه مسئ آثم بتقوية القاتل قلت وكذلك\rلو قتله ولا علم له بجناية على قتله ورضيه قال نعم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أفلا ترى هذا أولى أن يكون عليه عقل أو قود أو كفارة ممن قتل من أجله صيد لا يعلمه فأكله ؟ فإذا قلت إنما جعل العقل والقود بالقتل فهذا غير قاتل (قال الشافعي) أخبرنا مالك أن أبا أيوب الانصاري قال كان الرجل يضحى بالشاة الواحدة عنه وعن أهله ثم تباهى الناس فصارت مباهاة.","part":7,"page":256},{"id":2050,"text":"باب ما جاء في خلاف عائشة في لغو اليمين فقلت للشافعي ما لغو اليمين ؟ قال الله أعلم اما الذى نذهب إليه فهو ما قالت عائشة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت لغو اليمين قول الانسان لا والله وبلى والله، فقلت للشافعي وما الحجة فيما قلت ؟ قال الله أعلم اللغو في لسان العرب الكلام غير المعقود عليه وجماع اللغو يكون الخطأ (قال الشافعي) فخالفتموه وزعمتم أن اللغو حلف الانسان على الشئ يستيقن أنه كما حلف عليه ثم يوجد على خلافه (قال الشافعي) وهذا ضد اللغو هذا هو الاثبات في اليمين يقصدها يحلف لا يفعله يمنعه السبب لقول الله تبارك وتعالى (ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان) ما عقدتم ما عقدتم به عقد الايمان عليه ولو احتمل اللسان ما ذهبتم إليه ما منع احتماله ما ذهبت إليه عائشة وكانت أولى أن تتبع منكم لانها أعلم باللسان منكم مع علمها بالفقه (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة التشهد قال فخالفتموها فيه إلى قول عمر.\rباب في بيع المدبر (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبى الرجال محمد بن عبد الرحمن عن أمه عمرة أن عائشة دبرت جارية لها فسحرتها فاعترفت بالسحر فأمرت بها عائشة أن تباع من الاعراب ممن يسئ ملكتها فبيعت قال فخالفتموها فقلتم لا يباع مدبر ولا مدبرة ونحن نقول بقول عائشة وغيرها.\rباب ما جاء في لبس الخز فقلت للشافعي فما تقول في لبس الخز ؟ قال لا بأس به إلا أن يدعه رجل ليأخذ بأقصد منه فأما لان لبس الخز حرام فلا (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة أنها\rكست عبد الله بن الزبير مطرف خز كانت تلبسه (قال الشافعي) وروينا أن القاسم دخل عليها في غداة بادرة وعليه مطرف خز فألقاه عليها فلم تنكره، فقلت للشافعي فإنا نكره لبس الخز فقال أو ما رويتم هذا عن عائشة ؟ فقلت بلى فقال لاى شئ خالفتموها ومعها بشر لا يرون به بأسا فلم يزل القاسم يلبسه حتى بيع في ميراثه فيما بلغنا فإذا شئتم جعلتم قول القاسم حجة وإذا شئتم تركتم ذلك على عائشة والقاسم ومن شئتم والله المستعان.\rباب خلاف ابن عباس في البيوع (قال الشافعي) أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال سمعت ابن عباس ورجل يسأله عن رجل سلف في سبائب فأراد أن يبيعها فقال ابن عباس تلك الورق بالورق وكره ذلك قال مالك وذلك فيما نرى لانه أراد بيعها من صاحبه الذى اشتارها منه بأكثر من الثمن الذى ابتاعها به ولو باعها من غير الذى اشتراها منه لم يكن ببيعه بأس وقلتم به وليس هذا قول ابن عباس ولا","part":7,"page":257},{"id":2051,"text":"تأويل حديث (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس قال أما الذى نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الطعام أن يباع حتى يقبض قال ابن عباس برأيه ولا أحسب كل شئ إلا مثله (قال الشافعي) وبقول ابن عباس نأخذ لانه إذا باع شيئا اشتراه قبل أن يقبضه فقد باع مضمونا له على غيره وأصل البيع لم يبرأ إليه منه وأكل ربح ما لم يضمن وخالفتموه فأجزتم بيع ما لم يقبض سوى الطعام من غير صاحبه الذى اتبع به (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا أعلم بين صاحبه الذى ابتيع منه وغيره فرقا لئن لم يكن ذلك فهل الحجة عليه إلا أن يقال مخرج قول النبي صلى الله عليه وسلم عام فلا يصلح أن يكون خاصا فكيف نهى عنه ابن عباس وأنتم لا تروون خلاف هذا عن أحد علمته وعن ابن عباس أن امرأة جعلت على نفسها مشيا إلى مسجد قباء فماتت قبل أن تقضى فأمر ابنتها أن تمشى عنها.\rفقلت للشافعي فإنا نقول لا يمشى أحد عن أحد (قال الشافعي) أحسب ابن عباس إنما ذهب إلى أن المشى إلى قباء نسك فأمرها أن تنسك عنها وكيف خالفتموه ولا أعلمكم رويتم عن أحد أصحاب\rالنبي صلى الله عليه وسلم خلافه.\rباب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن أبى الزبير عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عباس أنه سئل عن رجل وقع على أهله وهو محرم وهو بمنى قبل أن يفيض فأمره أن ينحر بدنة (قال الشافعي) وبهذا نأخذ قال مالك عليه عمرة وبدنة وحجة تامة ورواه عن ربيعة فترك قول ابن عباس بخبر ربيعة ورواه عن ثور بن يزيد عن عكرمة يظنه عن ابن عباس (قال الشافعي) وهو سئ القول في عكرمة لا يرى لاحد أن يقبل حديثه وهو يروى سفيان عن عطاء عن ابن عباس خلافه وعطاء ثقة عنده وعند الناس قال والعجب له أن يقول في عكرمة ما يقول ثم يحتاج إلى شئ من علمه يوافق قوله ويسميه مرة ويروى عنه ظنا ويسكت عنه مرة فيروى عن ثور بن يزيد عن ابن عباس في الرضاع وذبائح نصارى العرب وغيره وسكت عن عكرمة وإنما حدث به ثور عن عكرمة وهذا من من الامور التى ينبغى لاهل العلم أن يتحفظوا منها فيأخذ بقول ابن عباس من نسى من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما فيقيس عليه ما شاء الله من الكثرة ويترك قوله في غير هذا منصوصا لغير معنى هل رأى أحد قط تم حجة يعمل في الحج بشئ ما لا ينبغى له فقضاه بعمرة فكيف يعتمر عنده وهو في بقية من حجه ؟ فإن قلتم نعمره بعد الحج فكيف يكون حج قد خرج منه كله وقضى عنه حجة الاسلام وقد خرج من إحرامه في الحج ثم نقول أحرم بعمرة عن حج ما علمت أحدا من مفتى الامصار قال هذا قبل ربيعة إلا ما روى عن عكرمة.\rوهذا من قول ربيعة عفا الله عنا وعنه ومن ضرب من أفطر يوما من رمضان قضى باثنى عشر يوما ومن قبل امرأته وهو صائم أعتكف ثلاثة أيام وما أشبه هذا من أقاويل كان يقولها قال والعجب لكم وأنتم لا تستوحشون من الترك على ربيعة ما هو أحسن من هذا فكيف تتبعونه فيه.\rباب خلاف زيد بن ثابت في الطلاق سألت الشافعي عن الرجل يملك امرأته أمرها فتطلق نفسها ثلاثا فقال القول قول الزوج فإن قال","part":7,"page":258},{"id":2052,"text":"إنما ملكتها أمرها في واحدة لا في ثلاث كان القول قوله وهى واحدة وهو أحق بها فقلت له ما الحجة\rفي ذلك ؟ قال أخبرنا مالك عن سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت عن خارجة بن زيد بن ثابت أنه أخبره أنه كان جالسا عند زيد بن ثابت فأتاه محمد بن أبى عتيق وعيناه تدمعان فقال له زيد ما شأنك ؟ فقال ملكت امرأتي أمرها ففارقتني فقال له زيد ارتجعها إن شئت فإنما هي واحدة وأنت أحق بها، فقلت للشافعي فإنا نقول هي ثلاث إلا أن يناكرها وروى شبيها بذلك عن ابن عمر ومروان بن الحكم (قال الشافعي) ما أراكم تبالون من خالفتم فإن ذهبتم إلى قول ابن عمر ومروان دون قول زيد فبأى وجه ذهبتم إليه فهل يعدو المملك امرأته أمرها إذا طلقت نفسها ثلاثا أن يكون أصل التمليك إخراج جميع ما في يده من طلاقها إليها فإذا طلقت نفسها لزمه ولم تنفعه مناكرتها أولا يكون إخراج جميعه فيكون محتملا لاخراج الجميع والبعض فيكون القول قوله فيه وإذا كان القول قول الزوج فلو ملكها واحدة فطلقت نفسها ثلاثا لم يكن لها أن تطلق إلا واحدة واسمعكم إذا اخترتم - والله يغفر لنا ولكم - لا تعرفون كيف موضع الاختيار وما موضع المناكرة فيه إلا ما وصفت.\rوالله أعلم.\rباب في عين الاعور (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن بكير بن الاشج عن سليمان بن يسار أن زيد بن ثابت قضى في العين القائمة إذا أطفئت أو قال بخقت بمائة دينار قال مالك ليس بهذا العمل إنما فيها الاجتهاد لا شئ مؤقت (قال الشافعي) أخبرنا مالك أن أنس بن مالك كبر حتى لا يقدر على الصيام فكان يفتدى وخالفه مالك فقال ليس عليه بواجب (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ربيعة عن أبى بكر بن حزم أنه كان يصلى في قميص فقلت إنا نكره هذا فقال كيف كرهتم ما استحب أبو بكر (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن أبى الرجال محمد بن عبد الرحمن عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها كانت تبيع ثمارها وتستثنى منها (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن رجلا كانت عنده وليدة قوم فقال لاهلها شأنكم بها فرأى الناس أنها تطليقة قال مالك الامر المجتمع عليه عندنا أن الرجل إذا باع ثمر حائط فلا بأس أن يستثنى منه ما بينه وبين ثلث الثمر لا يجاوزه (قال الشافعي) أيضا يروى عن القاسم وعمرة الاستثناء ولم يرو عنهما حد الاستثناء ولو جاز أن يستثنى منه سهما من ألف سهم ليجوز تسعة أعشاره واكثر ولا أدرى من اجتمع لكم على هذا\rوالذى يروى خلاف ما يقول (قال الشافعي) ولا يجوز الاستثناء إلا أن يكون البيع واقعا على شئ والمستثنى خارج من البيع وذلك أن يقول أبيعك ثمر حائطي إلا كذا وكذا نخلة فيكون النصف خارجا من البيع أو أبيعك ثمره إلا نصفه أو إلا ثلثه فيكون ما استثنى خارجا من البيع (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ربيعة أن رجلا أتى القاسم فقال إنى أفضت وأفضت معى بأهلى فعدلت إلى شعب فذهبت لادنو منها فقالت امرأتي لم أقصر من شعر رأسي بعد فأخذت من شعر رأسها بأسنانى ثم وقعت بها قال فضحك القاسم ثم قال فمرها فلتأخذ من رأسها بالجلمين (قال الشافعي) وهذا كما قال القاسم إذا قصر من رأسها بأسنانه أجزأ عنها من الجلمين قال مالك يهريق دما وخالف القاسم لقول نفسه (قال الشافعي) أخبرنا مالك أنه سأل عبد الرحمن بن القاسم من أين القاسم يرمى جمرة العقبة ؟ قال من حيث تيسر قال مالك لا أحب أن يرميها إلا من بطن المسيل ولم يرو فيها خلافا عن أحد.","part":7,"page":259},{"id":2053,"text":"باب خلاف عمر بن عبد العزيز في عشور أهل الذمة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن زريق بن حيان وكان زريق على جواز مصر في زمان الوليد وسليمان وعمر بن عبد العزيز فذكر أن عمر بن عبد العزيز كتب إليه أن انظر من مر بك من المسلمين فخذ مما ظهر من أموالهم مما يديرون للتجارات من كل أربعين دينارا دينارا فما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرين دينارا فإن نقص من عشرين دينارا ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئا ومن مر بك من أهل الذمة فخذ مما يديرون من التجارات من أموالهم من كل عشرين دينارا دينارا فما نقص فبحساب ذلك حتى يبلغ عشرة دنانير فإن نقصت ثلث دينار فدعها ولا تأخذ منها شيئا واكتب لهم بما تأخذ منهم كتابا إلى مثله من الحول (قال الشافعي) ويقول عمر نأخذ لا يؤخذ منهم إلا مرة في الحول وخالفتموه إن اختلفوا في السنة مرارا وخالفتم عمر بن عبد العزيز في عشرين دينارا إن نقص ثلث دينار فأخبرت عنه أنه قال إن جازت جواز الوازنة أخذت منه الزكاة ولو نقصت أكثر وإن لم تجز جواز الوازنة وهى تنقص ثلث دينار أو أكثر أو أقل لم يؤخذ منها زكاة وزعمتم أن الدراهم إن نقصت عن مائتي درهم وهى تجوز جواز الوازنة أخذت منها الزكاة (قال الشافعي) لسنا نقول بهذا إذا قال\rرسول الله صلى الله عليه وسلم (ليس فيما دون خمس أواق صدقة) فهو كما قال رسول الله صلى لله عليه وسلم فلو نقصت حبة لم يكن فيها صدقة لان ذلك دون خمس أواق وأنتم لم تقولوا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذى روى ليس فيما دون خمس أواق صدقة وهو سنة ولا بقول عمر بن العزيز (قال الشافعي) أخبرنا مالك أنه سأل ابن شهاب عن الزيتون فقال فيه العشر وخالفه مالك فقال لا يؤخذ العشر إلا من زيته وجواب ابن شهاب على حبه (قال الشافعي) أخبرنا مالك أن عمر بن عبد العزيز كتب إنما الصدقة في العين والحرث والماشية قال مالك لا صدقة إلا في عين أو حرث أو ماشية وقال مالك في العرض الذى يدار صدقة (قال الشافعي) أخبرنا مالك أنه بلغه أن أن سعيدا يعنى ابن المسيب وسليمان بن يسار سئلا هل في الشفعة سنة ؟ فقالا جميعا نعم الشفعة في الدور والارضين ولا تكون الشفعة إلا بين القوم الشركاء (قال الشافعي) وبهذا نأخذ وتأخذون في الجملة وفى هذا يعنى أن تكون الشفعة إلا فيما كانت له أرض فإنه يقسم وقد روى مالك عن عثمان أنه قال لا شفعة في بئر ولا فحل نخل وقال مالك لا شفعة في طريق ولا عرصة دار، وإن صلح فيها القسم وقال فيمن اشترى شقصا من دار أو حيوان، أو عرض الشفعة في الشقص بقدر ما يصيبه من الثمن، ثم خالفتم معنى هذا في المكاتب، فجعلتم نجومه تباع وجعلتموه أحق بما يباع منه بالشفعة.\rباب خلاف سعيد وأبى بكر في الايلاء (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد يعنى ابن المسيب وأبى بكر بن عبد الرحمن أنهما كانا يقولان في الرجل يولى من امرأته إذا مضت أربعة أشهر فهى تطليقة ولزوجها عليها الرجعة ما كانت في العدة وقال مالك إن مروان كان يقضى في الرجل إذا آلى من امرأته أنها إذا مضت الاربعة الاشهر فهى تطليقة وله عليها الرجعة ما كانت في العدة قال مالك وعلى ذلك رأى ابن شهاب (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد ابن المسيب أنه سئل عن المرأة","part":7,"page":260},{"id":2054,"text":"يطلقها زوجها في بيت بكراء على من الكراء ؟ فقال سعيد على زوجها قال فإن لم يكن عند زوجها ؟ قال فعلى الامير.\rباب في سجود القرآن سألت الشافعي عن السجود في سورة الحج فقال فيها سجدتان فقلت وما الحجة في ذلك ؟ فقال أخبرنا مالك عن نافع أن رجلا من أهل مصر أخبره أن عمر بن الخطاب سجد في سورة الحج سجدتين ثم قال إن هذه السورة فضلت بسجدتين (قال الشافعي) أخبرنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير أن عمر بن الخطاب صلى بهم بالجابية بسورة الحج فسجد فيها سجدتين، فقلت للشافعي فإنا لا نسجد فيها إلا سجدة واحدة (قال الشافعي) فقد خالفتم ما رويتم عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر معا إلى غير قول أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكيف تتخذون قوله عمر وحده حجة وابن عمر وحده حجة حتى تردوا بكل واحد منهما السنة وتبنون عليهما عددا من الفقه ثم تخرجون من قولهما لرأى أنفسكم هل تعلمون يستدرك على أحد قول العورة فيه أبين منها فيما وصفت من أقاويلكم، وسألت الشافعي عما روى صاحبنا وحده في المحصب فقال أخبرنا مالك عن ابن عمر قال كان يصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمحصب ثم يدخل مكه من الليل فيطوف بالبيت، قلت للشافعي نحن نقول لا ينبغى لعالم أن يفعله (قال الشافعي) ما على العالم من النسك ما ليس على غيره قلت هو العالم والجاهل (قال الشافعي) فإن تركاه ؟ قلت: لا فدية على واحد منهما، قال ولكنكم من أصل مذهبكم أن من ترك من نسكه شيئا أهراق دما فإن كان نسكا فقد تركتم أصل قولكم وإن كان منزل سفر لا منزل نسك فلا تأمر عالما ولا جاهلا أن ينزله.\rباب غسل الجنابة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا اغتسل من الجنابة نضح في عينيه الماء قال مالك ليس عليه العمل (قال الشافعي) هذا ما تركتم على ابن عمر ولم ترووا عن أحد خلافه فإذا وسعكم الترك على ابن عمر لغير مثله لم يجز لكم أن تقولوا قوله حجة على مثله وأنتم تدعون عليه لانفسكم وإن جاز لكم أن تحتجوا به على مثله لم يجز تركه لانفسكم.\rباب في الرعاف (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا رعف انصرف فتوضأ ثم رجع ولم\rيتكلم (قال الشافعي) فمالك روى عن ابن المسيب وابن عباس مثله (قال الشافعي) أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه كان يقول من أصابه رعاف أو من وجد رعافا أو مذيا أو قيئا انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى وقال المسور بن مخرمة يستأنف ثم زعمتم أنه إنما يغسل الدم وعبيد الله بن عمر يروى عن نافع أنه كان ينصرف فيغسل الدم ويتوضأ للصلاة والوضوء في الظاهر في روايتكم إنما هو وضوء الصلاة وهذا يشبه الترك، لما رويتم عن ابن عمر وابن عباس وابن المسيب في رواية غيركم أنه يبنى في المذى وزعمتم أنكم لا تبنون في المذى.","part":7,"page":261},{"id":2055,"text":"باب الغسل بفضل الجنب والحائض (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول لا بأس بفضل المرأة ما لم تكن حائضا أو جنبا قال مالك لا بأس أن يغتسل بفضل الجنب والحائض، قلت للشافعي أنت تقول بقول مالك ؟ قال نعم ولست أرى قول أحد مع قول النبي صلى الله عليه وسلم حجة إنما تركته لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل وعائشة فإذا اغتسلا معا كان كل واحد منهما يغتسل بفضل صاحبه وأنتم تجعلون قول ابن عمر حجة على السنة وتجعلون سنة أخرى حجة عليه إن كنتم تركتموه على ابن عمر فلعلكم لا تكونون تركتموه عليه إلا بشئ عرفتموه.\rباب التيمم (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع أنه أقبل هو وابن عمر من الجرف حتى إذا كانوا بالمربد نزل فتيمم صعيدا فمسح بوجهه ويديه إلى المرفقين ثم صلى (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن ابن عجلان عن نافع عن ابن عمر أنه تيمم بمربد الغنم وصلى العصر ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد العصر، قلت للشافعي فإنا نقول إذا كان المسافر يطمع بالماء فلا يتيمم إلا في آخر الوقت فإن تيمم قبل آخر الوقت وصلى ثم وجد الماء قبل ذهاب الوقت توضأ وأعاد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: هذا خلاف قول ابن عمر المربد بطرف المدينة وقد تيمم به ابن عمر ودخل وعليه من الوقت شئ صالح فلم يعد الصلاة فكيف خالفتموه في الامرين معا ولا أعلم أحدا مثله قال بخلافه فلو قلتم بقوله ثم خالفه\rغيركم كنتم شبيها أن تقولوا تخالف ابن عمر لغير قول مثله ثم تخالفه أيضا في الصلاة وابن عمر إلى أن يصلى ما ليس عليه أقرب منه إلى أن يدع صلاة عليه.\rباب الوتر (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع قال كنت مع ابن عمر بمكة والسماء متغيمة فخشى ابن عمر الصبح فأوتر بواحدة ثم انكشف الغيم فرأى عليه ليلا فشفع بواحدة (قال الشافعي) وأنتم تخالفون ابن عمر من هذا في موضعين فتقولون لا يوتر بواحدة ومن أوتر لا يشفع وتره ولا أعلمكم تحفظون عن أحد أنه قال لا يشفع وتره فقلت للشافعي ما تقول أنت في هذا ؟ قال بقول ابن عمر أنه يوتر بركعة، قلت أفتقول يشفع وتره ؟ فقال لا فقلت وما حجتك فيه ؟ قال روينا عن ابن عباس أنه كره لابن عمر أن يشفع وتره وقال إذا أوترت فاشفع من آخره ولا تعد وترا ولا تشفعه وأنتم زعمتم أنكم لا تقبلون إلا حديث صاحبكم وليس من حديث صاحبكم خلاف ابن عمر.\rباب الصلاة بمنى والنافلة في السفر (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلى وراء الامام بمنى أربعا فإذا","part":7,"page":262},{"id":2056,"text":"صلى لنفسه صلى ركعتين (قال الشافعي) هذا يدل على أن الامام إذا كان من أهل مكة صلى بمنى أربعا لانه لا يحتمل إلا هذا أو يكون الامام من غير أهل مكة يتم بمنى لان الامام في زمان ابن عمر من بنى أمية وقد أتموا بإتمام عثمان قال وهذا يدل على أن المسافر لو أتم بقوم لم تفسد صلاتهم عند ابن عمر لان صلاته لو كانت تفسد لم يصل معه (قال الشافعي) وبهذا نقول وأنتم تخالفون ما رويتم عن ابن عمر لغير رأى أحد رويتموه يخالف ابن عمر بل مع ابن عمر فيه غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يوافقه وتخالفونه ابن مسعود عاب إتمام الصلاة بمنى ثم قام فأتمها فقيل له في ذلك فقال الخلاف شر ولو كان ذلك يفسد صلاته لم يتم وخالف فيه ولكنه رآه واسعا فأتم، وإن كان الفضل عنده في القصر (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه لم يكن يصلى مع الفريضة في السفر شيئا قبلها ولا بعدها إلا من جوف الليل (قال الشافعي) ومعروف عن ابن عمر عيب النافلة في\rالنهار في السفر قال مالك لا بأس بالنافلة في السفر نهارا، قال فقلت للشافعي فإنا نقول بقول صاحبنا فقال الشافعي كيف خالفتم ابن عمر واستحببتم ما كره ولم أعلمكم تحفظون فيه شيئا يخالف هذا يدل على أن احتجاجكم بقول ابن عمر استتار من الناس لانه لا ينبغى لاحد أن يخالف الحجة عنده.\rباب القنوت (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان لا يقنت في شئ من الصلوات (قال الشافعي) وأنتم ترون القنوت في الصبح (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن هشام بن عروة أظنه عن أبيه (الشك من الربيع) أنه كان لا يقنت في شئ من الصلاة ولا في الوتر إلا أنه كان يقنت في صلاة الفجر قبل أن يركع الركعة الآخرة إذا قضى قراءته (قال الشافعي) وأنتم تخالفون عروة فتقولون يقنت بعد الركوع فقلت للشافعي فأنت تيقنت في الصبح بعد الركوع ؟ فقال نعم لان النبي صلى الله عليه وسلم قنت ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان قلت فقد وافقناك قال أجل من حيث لا تعلمون وموافقتكم في هذا حجة عليكم في غيره فقلت من أين ؟ قال أنتم تتركون الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحج عن الرجل بقياس على قول ابن عمر وتقولون لا يجهل ابن عمر قول النبي صلى الله عليه وسلم فقلت للشافعي قد يذهب على ابن عمر بعض السنن ويذهب عليه حفظ ما شاهد منها فقال الشافعي أو يخفى عليه القنوت والنبى صلى الله عليه وسلم يقنت عمره وأبو بكر أو يذهب عليه حفظه ؟ فقلت نعم (قال الشافعي) أقاويلكم مختلفة كيف نجدكم تروون عنه إنكار القنوت ويروى غيركم من المدنيين القنوت عن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه فهذا يبطل أن العمل كما تقول في كل أمر ويبطل قولكم لا يخفى على ابن عمر سنة وإذا جاز عليه أن ينسى أو يذهب عليه ما شاهد كان أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر امرأة أن تحج عن أبيها من العلم من هذا أولى أن يذهب عليه ولا يجعل قوله حجة على ألسنة وأنها عليك في رد الحديث زعمت أن يكون لا يذهب على ابن عمر (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر في التشهد (قال الشافعي) وخالفته إلى قول عمر فإذا كان التشهد وهو من الصلاة وعلم العامة مختلف فيه بالمدينة تخالف فيه ابن عمر وعمر وعائشة فأين الاجتماع والعمل ما كان ينبغى لشئ أن يكون أولى أن يكون مجتمعا عليه من التشهد وما روى فيه مالك صاحبك إلا ثلاثة أحاديث\rمختلفة كلها حديثا منها يخالفان (3) فيها عمر وعمر يعلمهم التشهد على المنبر ثم تخالف فيها ابنه وعائشة","part":7,"page":263},{"id":2057,"text":"فكيف إذا ادعى أن يكون الحاكم إذا حكم ثم قال أو عمل أجمع عليه بالمدينة وما يجوز ادعاء الاجماع إلا بخبر ولو ذهب ذاهب يجيزه كانت الاحاديث ردا لاجازته.\rباب الصلاة قبل الفطر وبعده (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر لم يكن يصلى يوم الفطر قبل الصلاة ولا بعدها (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يصلى يوم الفطر قبل الصلاة وبعدها (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم أن أباه كان يصلى قبل يغدو إلى المصلى أربع ركعات (قال الشافعي) والذى يروى الاختلاف فأين الاجماع إذا كانوا يختلفون في مثل هذا من الصلاة وما تقولون أنتم قالوا لا نرى بأسا أن يصلى قبل الصلاة وبعدها (قال الشافعي) فإذا خالفتم ابن عمر وإذا جاز خلاف ابن عمر في هذا لقول الرجل من التابعين أيجوز لغيركم خلافه لقول رجل من التابعين أو تضيقون على غيركم ما توسعون على أنفسكم فتكونون غير منصفين ويكون هذا غير مقبول من أحد ويجوز أن تدع على ابن عمر لرجل من التابعين ولرأى صاحبك وتجعل قول ابن عمر حجة على السنة في موضع آخر (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر في صلاة الخوف بشئ خالفتموه فيه ومالك يقول لا أراه حكى إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم وابن أبي ذئب يرويه عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يشك فيه (قال الشافعي) فإذا تركتم على ابن عمر رأيه وروايته في صلاة الخوف بحديث يزيد بن رومان عن النبي صلى الله عليه وسلم فكيف تتركون حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت من حديث يزيد بن رومان لرأى ابن عمر ثم تدعون حديث يزيد بن رومان لقول سهل ابن أبى حثمة فتدعون السنة لقول سهل فما أعرف لكم في العلم مذهبا يصح والله المستعان.\rباب نوم الجالس والمضطجع (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان ينام وهو قاعد ثم يصلى ولا يتوضأ (قال\rالشافعي) وهكذا نقول وإن طال ذلك لا فرق بين طويلة وقصيره إذا كان جالسا مستويا على الارض ونقول إذا كان مضجعا أعاد الوضوء (قال الشافعي) أخبرنا الثقة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه قال من نام مضطجعا وجب عليه الوضوء ومن نام جالسا فلا وضوء عليه.\rفقلت للشافعي فإنا نقول إن نام قليلا قاعدا لم ينتقض وضوءه وإن تطاول ذلك توضأ (قال الشافعي) ولا يجوز في النوم قاعدا إلا أن يكون حكمه حكم المضطجع قليله وكثيره سواء أو خارجا من ذلك الحكم فلا ينقض الوضوء قليله ولا كثيره.\rفقلت للشافعي فإنا نقول إن نام قليلا قاعدا لم ينتقض وضوؤه وإن تطاول ذلك توضأ (قال الشافعي) فهذا خلاف ابن عمر وخلاف غيره والخروج من أقاويل الناس قول ابن عمر كما حكى مالك وهو لا يرى في النوم قاعدا وضوءا وقول الحسن من خالط النوم قلبه جالسا وغير جالس فعليه الوضوء وقولكم خارج منهما (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه بال في السوق فتوضأ فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم دخل المسجد فدعى للجنازة فمسح على خفيه ثم صلى","part":7,"page":264},{"id":2058,"text":"قلت للشافعي فإنا نقول لا يجوز هذا إنما يسمح بحضرة ذلك ومن صنع مثل هذا استأنف فقال الشافعي إنى لارى خلاف ابن عمر عليكم خفيفا لرأى أنفسكم لا بل لا نعلمكم تروون في هذا عن أحد شيئا يخالف قول ابن عمر وإن جاز زلل ابن عمر عندكم وإنما زعمتم أن الحجة في قول انفسكم فلم تكلفتم الرواية عن غيركم وقد جعلتم أنفسكم بالخيار تقبلون ما شئتم لا حجة.\rباب إسراع المشى إلى الصلاة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه سمع الاقامة وهو بالبقيع فأسرع المشى إلى المسجد (قال الشافعي) وكرهتم زعمتم إسراع المشى إلى المسجد فقلت للشافعي نحن نكره الاسراع إلى المسجد إذا أقمت الصلاة (قال الشافعي) فإن كنتم كرهتموه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وائتوها تمشون وعليكم السكينة) فقد اصبتم وهكذا ينبغى لكم في كل أمر لرسول الله فيه سنة فأما أن قياسا قول ابن عمر ويخطئ القياس عليه حجة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر امرأة تحج عن أبيها ورجلا يحج عن أبيه فقال (لا يحج أحد عن أحد) لان ابن عمر\rقال (لا يصلى أحد عن أحد) فكيف يجوز لمسلم أن يدع ما يروى رسول الله إلى ما يروى عن غيره ثم يدعه لقياس يخطئ فيه وهو هنا يصيب في ترك ما روى عن ابن عمر إذ روى عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه ثم يزيد فيخرج إلى خلاف ابن عمر معه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير هذا الموضع.\rباب رفع الايدى في التكبير سألت الشافعي عن رفع الايدى في الصلاة فقال يرفع المصلى يديه إذا افتتح الصلاة حذو منكبيه وإذا أراد أن يركع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك ولا يفعل ذلك في السجود فقلت للشافعي فما الحجة في ذلك ؟ فقال أخبرنا هذا ابن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل قولنا فقلت فإنا نقول يرفع في الابتداء ثم لا يعود (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان إذا ابتدأ الصلاة يرفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع عن الركوع رفعهما كذلك وهو يرى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من لركوع رفعهما كذلك ثم خالفتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمر فقلتم لا يرفع يديه إلا في ابتداء الصلاة وقد رويتم عنهما أنهما رفعا في الابتداء وعند الرفع من الركوع (قال الشافعي) أفيجوز لعالم أن يترك على النبي صلى الله عليه وسلم وابن عمر لرأى نفسه أو على النبي صلى الله عليه وسلم لرأى ابن عمر ثم القياس على قول ابن عمر ثم يأتي موضع آخر ويصيب فيه يترك على ابن عمر لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فكيف لم ينهه بعض هذا عن بعض ؟ أرأيت إن جاز له أن يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رفع يديه في الصلاة مرتين أو ثلاثا وعن ابن عمر فيه اثنتين ويأخذ بواحدة ويترك واحدة أيجوز لغيره ترك الذى أخذ به وأخذ الذى ترك أو يجوز لغيره تركه عليه ؟ (قال الشافعي) لا يجوز له ولا لغيره ترك ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فقلت للشافعي فإن صاحبنا قال ما معنى رفع الايدى (قال","part":7,"page":265},{"id":2059,"text":"الشافعي) هذه الحجة غاية من الجهل معناه تعظيم الله واتباع السنة معنى الرفع في الاول معنى الرفع الذى خالف فيه النبي صلى الله عليه وسلم عند الركوع وبعد رفع الرأس من الركوع ثم خالفتم فيه\rروايتكم عن النبي صلى الله عليه وسلم وابن عمر معا لغير قول واحد روى عنه رفع الايدى في الصلاة تثبت روايته يروى ذلك عن رسول الله ثلاثة عشر أو أربعة عشر رجلا ويروى عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه فقد ترك السنة.\rباب وضع الايدى في السجود (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا سجد يضع كفيه على الذى يضع عليه وجهه قال ولقد رأيته في يوم شديد البرد يخرج يديه من تحت برنس له (قال الشافعي) وبهذا نأخذ وهذا يشبه سنة النبي صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) أخبرنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس قال أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبع فذكر منها كفيه وركبتيه (قال الشافعي) ففعل في هذا بما أمر به ففعل النبي صلى الله عليه وسلم فأفضى بيده إلى الارض وإن كان البرد شديدا كما يفضى بجبهته إلى الارض فإن كان فبهذا كله نقول وخالفتم هذا عن ابن عمر حيث وافق سنة النبي صلى الله عليه وسلم فقلتم لا يفضى بيديه إلى الارض في حر ولا برد إن شاء الله.\rباب من الصيام (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها فقال تفطر وتطعم مكان كل يوم مسكينا مدا من حنطة قال مالك وأهل العلم يرون عليها من ذلك القضاء قال مالك عليها القضاء لان الله عزوجل يقول (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) (قال الشافعي) وإذا كان له أن يخالف ابن عمر لقول القاسم ويتأول في خلاف ابن عمر القرآن ولا يقلده فيقول هذا أعلم بالقرآن منا ومذهب ابن عمر يتوجه لان الحامل ليست بمريضة المريض يخاف على نفسه والحامل خافت على غيرها لا على نفسها فكيف ينبغى أن يجعل قول ابن عمر في موضع حجة ثم القياس على قوله حجة على النبي صلى الله عليه وسلم ويخطئ القياس فيقول حين قال ابن عمر لا يصلى أحد عن أحد لا يحج أحد عن أحد قياسا على قول ابن عمر وترك قول النبي صلى الله عليه وسلم له (1) وكيف جاز أن يترك من استقاء في رمضان ؟ فقال عليه القضاء ولا كفارة عليه ومن ذرعه القئ فلا قضاء عليه ولا كفارة فقلت وما الحجة في ذلك ؟ فقال\rأخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال من استقاء وهو صائم فعليه القضاء ومن ذرعه القئ فليس عليه القضاء.\rفقلت للشافعي فإنا نقول ذلك من استقاء فعليه القضاء ولا كفارة عليه (قال الشافعي) فما رويتم من هذا عن عمر أنه أفطر وهو يرى الشمس غربت ثم طلعت فقال الخطب يسير وقد\r__________\r(1) قوله: وكيف جاز أن يترك من استقاء الخ كذا في النسخة وفيه سقط ولعل أصل العبارة (وكيف جاز أن يتركه وسألت الشافعي عن استقاء الخ) وبعد ذلك ففى بقية الباب ما لا يخفى على متأمل، فحرر كتبه مصححه.","part":7,"page":266},{"id":2060,"text":"اجتهدنا - يعنى قضاء يوم مكان يوم - الحجة لنا عليكم وأنتم إن وافقتموهما في هذا الموضع تخالفونهما فيما هو مثل معناه قال فقلت للشافعي وما هذا الموضع الذى نخالفهما في مثل معناه ؟ فقال روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر رجلا جامع امرأته نهارا في رمضان أن يعتق أو يصوم أو يتصدق لا يجزيه إلا بعد أن لا يجد عتقا ولا يستطيع الصوم فقلتم لا يعتق ولا يصوم ويتصدق فخالفتموه في اثنتين ووافقتموه في واحدة ثم زعمتم أن من أفطر بغير جماع فعليه كفارة ومن استقاء أو افطر وهو يرى أن الليل قد جاء فلم كانا عندكم مفطرين ؟ ثم زعمتم أن ليس عليهما كفارة بالاجماع فلم تحسنوا الاتباع ولا القياس والله يغفر لنا ولكم.\rفقلت للشافعي فكيف كان يكون القياس على ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في المجامع نهارا فقال ما قلنا من أن لا يقاس عليه شئ غيره وذلك أنا لا نعلم أحدا خالف في أن لا كفارة على من تقيأ ولا من أكل بعد الفجر وهو يرى الفجر لم يطلع ولا قبل تغيب الشمس وهو يرى أن الشمس غربت ولم يجز أن يجمع الناس على خلاف قول النبي صلى الله عليه وسلم وليس يجوز فيه إلا ما قلنا من أن لا كفارة إلا في الجماع استدلالا بما وصفت من الامر الذى لا أعلم فيه مخالفا وأن أنظر فأى حال جعلت فيها الصائم مفطرا يجب عليه القضاء جعلت عليه الكفارة فأقول ذلك في المحتقن والمستعط والمزدرد الحصى والمفطر قبل تغيب الشمس والمتسحر بعد الفجر وهو يرى أن الفجر لم يطلع والمستقئ وغيره ويلزمك في الآكل الناسي أن يكون عليه كفارة لانك تجعل ذلك فطرا له وأنت تترك الحديث نفسه ثم تدعى فيه القياس ثم لا تقوم من القياس على شئ تعرفه.\rباب في الحج\rقال سألت الشافعي هل يغسل المحرم رأسه من غير جنابة ؟ فقال نعم والماء يزيده شعثا وقال الحجة فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم غسل رأسه ثم غسله عمر قلت كيف ذكر مالك عن ابن عمر ؟ قال أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من الاحتلام قال ونحن ومالك لا نرى بأسا أن يغسل المحرم رأسه في غير احتلام ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اغتسل وهو محرم قلت فهكذا نقول (قال الشافعي) وإذا ترك قول ابن عمر لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمر فهكذا ينبغى أن تتركوا عليه لكل ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه وإذا وجد في الرواية عن ابن عمر ما يخالف ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمر فينبغي في مرة أخرى أن لا تنكروا أن يذهب على ابن عمر للنبى صلى الله عليه وسلم سنة وقد يذهب عليه وعلى غيره السنن ولو علمها ما خالفها ولا رغب عنها إن شاء الله فلا تغفل في العلم وتختلف أقاويلك فيه بلا حجة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان يكره لبس المنطقة للمحرم فقلت للشافعي فإنه يخالف ابن عمر ويقول بقول ابن المسيب فقال الشافعي إن من استجاز خلاف ابن عمر ولم يرو خلافه إلا عن ابن المسيب حقيق أن لا يخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول ابن عمر (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول (ما استيسر من الهدى) بعير أو بقرة (قال الشافعي) ونحن وأنت نقول (ما استيسر من الهدى) شاة ويرويه عن ابن عباس وإذا جاز لنا أن نترك على ابن عمر لابن عباس كان الترك عليه للنبى صلى الله عليه وسلم واجبا (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر كان إذا أفطر من رمضان وهو يريد الحج لم يأخذ","part":7,"page":267},{"id":2061,"text":"من رأسه ولا من لحيته شيئا حتى يحج قال مالك ليس يضيق أن يأخذ الرجل من رأسه قبل أن يحج (قال الشافعي) وأخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه قلت فإنا نقول ليس على أحد الاخذ من لحيته وشاربه إنما النسك في الرأس (قال الشافعي) وهذا مما تركتم عليه بغير رواية عن غيره عندكم علمتها (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان إذا خرج حاجا أو معتمرا قصر الصلاة بذى الحليفة قلت فإنا نقول يقصر الصلاة إذا جاوز\rالبيوت (قال الشافعي) فهذا مما تركتم على ابن عمر (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن محمد بن أبى بكر الثقفى أنه سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله ؟ قال كان يهل المهل منا فلا ينكر عليه ويكبر المكبر منا فلا ينكر عليه (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب أن ابن عمر قال كل ذلك قد رأيت الناس يفعلونه وأما نحن فنكبر.\rقلت للشافعي فإنا نقول يلبى حتى تزول الشمس ويلبى وهو غاد من منى إلى عرفة ولا يكبر إذا زالت الشمس من يوم عرفة (قال الشافعي) فهذا خلاف ما روى صاحبكم عن ابن عمر من اختيار التكبير وكراهتكم التكبير مع خلاف ابن عمر خلاف ما زعمتم أنه كان يصنع مع النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكر عليه فقد كانوا يختلفون في النسك وبعده فكيف ادعيت الاجماع في كل أمر وأنت تروى الاختلاف في النسك زمان النبي وبعد النبي صلى الله عليه وسلم وتروى الاختلاف في الصوم مع النبي صلى الله عليه وسلم وبعده فتقول عن أنس سافرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعب الصيام على المفطرين ولا المفطرون على الصائمين وقد اختلف بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعده في غير شئ.\rقلت للشافعي فما تقول أنت فيه ؟ فقال أقول إن هذا خير وأمر يتقرب به إلى الله عزوجل الامر فيه والاختلاف واسع وليس الاجماع كما ادعيتم إذا كان بالمدينة إجماع فهو بالبلدان وإذا كان بها اختلاف اختلف البلدان فأما حيث تدعون الاجماع فليس بموجود.\rقال وسألت الشافعي عن العمر في أشهر الحج فقال حسنة استحسنها وهى أحب منها بعد الحج لقول الله عزوجل (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج) ولقول رسول الله (دخلت العمرة في الحج) ولان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه (من لم يكن معه هدى أن يجعل إحرامه عمرة) (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن صدقة بن يسار عن ابن عمر أنه قال والله لان اعتمر قبل أن أحج وأهدى أحب إلى من أعتمر بعد الحج في ذى الحجة فقلت للشافعي فانا نكره العمرة قبل الحج (قال الشافعي) فقد كرهتم ما رويتم عن ابن عمر أنه أحبه منها وما رويتم عن عائشة أنها قالت خرجنا مع رسول الله فمنا من أهل بعمرة ومنا من جمع الحج والعمرة ومنا من أهل بحج فلم كرهتم ما روى أنه فعل مع النبي صلى الله عليه وسلم وما ابن عمر استحسنه وما أذن الله فيه من التمتع إن هذا لسوء الاختيار والله المستعان.\rباب الاهلال من دون الميقات قال سألت الشافعي عن الاهلال من دون الميقات فقال حسن قلت له وما الحجة فيه ؟ قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه أهل من إيلياء وإذا كان ابن عمر روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقت المواقيت وأهل من أيلياء وإنما روى عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما وقت المواقيت قال يستمتع الرجل من أهله وثيابه حتى يأتي ميقاته فدل هذا على أنه لم يحظر أن يحرم من ورائه ولكنه أمر أن لا يجاوزه","part":7,"page":268},{"id":2062,"text":"حاج ولا معتمر إلا بإحرام (قال الشافعي) أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قلت للشافعي فإنا نكره أن يهل أحد من وراء الميقات (قال الشافعي) وكيف كرهتم ما اختار ابن عمر لنفسه وقاله معه علي بن أبى طالب وعمر بن الخطاب في رجل من أهل العراق إتمام العمرة أن تحرم من دويرة أهلك ما أعلمه يؤخذ على أحد أكثر مما يؤخذ عليكم من خلاف ما رويت وروى غيرك عن السلف.\rباب في الغدو من منى إلى عرفة قال سألت الشافعي عن الغدو من منى إلى عرفة يوم عرفة فقال ليس فيه ضيق والذى أختار أن يغدو إذا طلعت الشمس (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يغدو من منى إلى عرفة إذا طلعت الشمس قال فقلت للشافعي فإنا نكره هذا ونقول يغدو من منى إذا صلى الصبح قبل أن تطلع الشمس (قال الشافعي) فكيف لم تتبعوا ابن عمر وقد حج مع النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه وكان الحج خاصة مما ينسب ابن عمر عندهم إلى العلم به وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجد آخر أنه غدا من منى حين طلعت الشمس وقال محمد بن على السنة أن يغدو الامام من منى إذا طلعت الشمس فعمن رويتم كراهية هذا ؟ باب قطع التلبية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقطع التلبية في الحج إذا انتهى إلى الحرم (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر حج في الفتنة فأهل ثم\rنظر فقال ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أنى قد أوجبت الحج مع العمرة ونحن لا نرى بهذا بأسا فقلت للشافعي فإنا نكره أن يقرن الحج مع العمرة فقال الشافعي فكيف كرهتم غير مكروه وخالفتم من لا ينبغى لكم خلافه ؟ وما نراكم تبالون من خالفتم إذا شئتم.\rباب النكاح (قال الشافعي) أخبرنا مالك أنه بلغه أن ابن عباس وابن عمر سئلا عن رجل كانت تحته امرأة حرة فأراد أن ينكح عليها أمة فكرها أن يجمع بينهما (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب أنه كان يقول لا تنكح الامة على الحرة فإن أطاعت فلها الثلثان (قال الشافعي) وهذا مما تركتم بغير رواية عن غيره عندكم علمتها فقلت للشافعي فإنا نكره أن ينكح أحد أمة وهو يجد طولا لحرة (قال الشافعي) فقد خالفتم ما رويتم عن ابن عباس وابن عمر لانهما لم يكرها في روايتكم إلا الجمع بين الحرة والامة لا أنهما كرها ما كرهتم وهكذا خالفتم ما رويتم عن ابن المسيب وهل رويتم في قولكم شيئا عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلافه فقلت ما علمت فقال فكيف استجزتم خلاف من شئتم لقول أنفسكم ؟","part":7,"page":269},{"id":2063,"text":"باب التمليك (قال الشافعي) اخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان يقول إذا ملك الرجل امرأته فالقضاء ما قضيت إلا أن يناكرها الرجل فيقول لها لم أرد إلا تطليقة واحدة فيحلف على ذلك ويكون أملك بها ما كانت في عدتها (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت عن خارجة بن زيد أنه أخبره أنه كان جالسا عند زيد بن ثابت فأتاه محمد بن أبى عتيق وعيناه تدمعان.\rفقال له زيد ما شأنك ؟ قال ملكت امرأتي أمرها ففارقتني فقال له زيد ما حملك على ذلك ؟ فقال له القدر فقال له زيد ارتجعها إن شئت وإنما هي واحدة وأنت أملك بها (قال الشافعي) اخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه القاسم بن محمد أن رجلا من ثقيف ملك امرأته أمرها فقالت أنت الطلاق فسكت ثم قالت أنت الطلاق فقال بفيك الحجر فقالت أنت الطلاق فقال بفيك الحجر فاختصما إلى\rمروان بن الحكم فاستحلفه ما ملكها إلا واحدة وردها إليه قال عبد الرحمن فكان القاسم يعجبه هذا القضاء ويراه أحسن ما سمع في ذلك قلت للشافعي إنا نقول في المخيرة إذا اختارت نفسها هي ثلاث وفى التى يجعل أمرها بيدها أو تملك امرها أيما تملك القضاء ما قضت إلا أن يناكرها زوجها (قال الشافعي) هذا خلاف ما رويتم عن زيد بن ثابت وخلا مارى غيركم عن علي بن أبى طالب وابن مسعود وغيرهما فأجعلك اخترت قول ابن عمر على قول من خالفه في المملكة فإلى قول من ذهبت في المخيرة ؟ وعمن تقول أن اختاري وأمرك بيدك سواء وأنت لا نعلمك رويت في المخيرة عن واحد من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا يوافق قولك فإن رويت في هذا اختلافا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف ادعيت الاجماع ؟ وإذا حكيت فأكثر ما تحكى الاختلاف.\rباب المتعة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول لكل مطلقة متعة إلا التي تطلق وقد فرض لها الصداق ولم تمس فحسبها ما فرض لها (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن القاسم بن محمد مثله (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول لكل مطلقة متعة فقلت للشافعي فإنا نقول خلاف قول ابن شهاب لقول ابن عمر (قال الشافعي) فبقول ابن عمر قلتم وأنتم تخالفونه قال فقلت للشافعي وأين ؟ قال زعمتم أن ابن عمر قال لكل مطلقة متعة إلا التي فرض لها ولم تمس فحسبها نصف الصداق وهذا يوافق القرآن فيه وقوله فيمن سواها من المطلقات أن لها متعة يوافق القرآن لقول الله جل ثناؤه (لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن) وقال الله جل ذكره (وللمطلقات متاع بالمعروف) قلت فإنما ذهبنا إلى أن هذا إنما هو لمن ابتدأ الزوج طلاقه فيها أرأيت المختلعة والمملكة فإن هاتين طلقتا بأنفسهما قال أليس الزوج ملكها ذلك وملكه التى حلف أن لا تخرج فخرجت وملكه رجلا يطلق امرأته ثم فرقت بينهن وبين المطلقات في المتعة ثم فرقت بين أنفسهن وكلهن طلقها غير الزوج إلا أن ابتداء الطلاق الذي به كان من الزوج ؟ فإن قلت لان الله إنما ذكر المطلقات والمطلقات المرأة يطلقها زوجها فإن اختلعت عندك فليس الزوج هو المطلق لانه أدخل قبل الطلاق شيئا لزمك أن تخالف معنى القرآن لان الله عزوجل يقول (والمطلقات يتربصن بأنفسهن","part":7,"page":270},{"id":2064,"text":"ثلاثة قروء) فإن زعمت أن المملكة والمختلعة ومن سمينا من النساء يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء مطلقات لان الطلاق جاء من الزوج إذا قبل الخلع وجعل إليهن الطلاق وإلى غيرهن فطلقهن فهو المطلق وعليه يحرمن فكذلك المختلعات ومن سمينا منهن مطلقات لهن المتعة في كتاب الله ثم قول ابن عمر، والله أعلم.\rباب الخلية والبرية (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه قال في الخلية والبرية ثلاثا ثلاثا (قال الشافعي) مذهب ابن عمر فيه ومن ذهب مذهبه أن الخلية والبرية تقوم مقام قوله لامرأته أنت طالق ثلاثا ولا ينويه شيئا من ذلك ومن قال لمدخول بها وغير مدخول بها أنت طالق ثلاثا وقعت عليه عندنا وعند عامة المفتين وعندكم (قال الشافعي) لنا: قد خالفتم ابن عمر في بعض هذا القول ووافقتموه في بعض فقلتم الخيلة والبرية ثلاث في المدخول بها فلا يدين ويدين في التي لم يدخل بها ثلاثا أراد أو واحدة فلا أنتم قلتم كما قال ابن عمر ومن قال قوله فيقول لا التفت أن يدين المطلق وأستعمل عليها الاغلب ولا أنتم ذهبتم إذ كان الكلام منه يحتمل معنيين إلى أن يجعل القول قوله مع يمينه ولكنكم خالفتم هذا معا في معنى ووافقتموه معا في معنى وما للناس فيها قول إلا قد خرجتم منه إنما قال الناس قولين أحدهما أن قال بعضهم قول ابن عمر أولئك استعملوا الاغلب فجعلوا الخلية والبرية والبتة ثلاثا كقوله أنت طالق ثلاثا وآخرون قالوا بقول عمر في البتة يدين فإن أراد ثلاثا فثلاث وإن أراد واحدة فواحدة وآخرون ذهبوا إلى أن الكلمة احتملت معنيين فجعلوا عليه الاقل فجعلوا الخلية والبرية واحدة إذا أراد بها الطلاق وقولكم خارج من هذا مخالف لما رويتم وجميع الآثار في بعضه وزدتم قولا ثالثا هو داخل في أحد القولين وهو أن يملك الرجل امرأته أمرها فرويتم عن ابن عمر القضاء ما قضت إلا أن يناكرها ثم زعمتم أنه إن ملك امرأته أمرها وهي مدخول بها فهكذا وإن كانت غير مدخول بها نويتموه والبتة ليست مذهبكم إنما البتة مذهب من لا يوقع عليها الطلاق إذا احتمل الكلام الطلاق وغيره إلا بإرادة الطلاق كما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عمر وغيرهما.\rباب في بيع الحيوان قد سألت الشافعي عن بيع الحيوان فقال: لا ربا في الحيوان يدا بيد ونسيئة ولا يعدو الربا في زيادة الذهب والورق والمأكول والمشروب فقلت وما الحجة فيه ؟ فقال فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ثابت وعن ابن عباس وغيره من رواية أهل البصرة ومن حديث مالك أحاديث (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه بالربذة (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد بن علي أن عليا باع جملا له يقال له عصيفير بعشرين بعيرا إلى أجل (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ابن المسيب كان يقول لا ربا في الحيوان وإنما نهى من الحيوان عن ثلاث المضامين والملاقيح وحبل الحبلة (قال الشافعي) أخبرنا مالك أنه سأل ابن شهاب عن بيع الحيوان اثنين بواحد إلى أجل قال لا بأس به (قال الشافعي) وبهذا","part":7,"page":271},{"id":2065,"text":"كله نقول وخالفتم هذا كله ومثل هذا يكون عندكم العمل لانكم رويتم عن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورجلين من التابعين أحدهما أسن من الآخر وقلتم لا يجوز البعير بالبعيرين إلا أن تختلف رحلتهما ونجابتهما فيجوز فإن أردتم بها قياسا على التمر بالتمر فذلك لا يصلح إلا كيلا بكيل ولو كان أحد التمرين خيرا من الآخر ولا يصلح شئ من الطعام بشئ من الطعام نسيئة وأنتم تجيزون بعض الحيوان ببعض نسيئة فلم تتبعوا فيه من رويتم عنه إجازته ممن سميت ولم تجعلوه قياسا على غيره وقلتم فيه قولا متناقضا خارجا من السنة والآثار والقياس والمعقول لعمري إن حرم البعير بالبعيرين مثله في الرحلة والنجابة ما يعدو أن يحرم خيرا والخبر يدل على إحلاله وقد خالفتموه ولو حرمتموه قياسا على ما الزيادة في بعضه على بعض الربا لقد خالفتم القياس وأجزتم البعير بالبعيرين مثله وزيادة دراهم وليس يجوز التمر بالتمر وزيادة دراهم ولا شئ من الاشياء وما علمت أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قولكم وإن عامة المفتين بمكة والامصار لعلى خلاف قولكم وإن قولكم وإن قولكم لخارج من الآثار يخالفها كلها ما رويتم منها وروى غيركم خارج من القياس والمعقول فكيف جاز لاحد قول يستدرك فيه ما وصفت ثم لا يستدرك في قليل من قوله بل في كثير والله المستعان (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن ابن\rشهاب عن عروة بن أذمنة قال خرجت مع جدة لى عليها مشى إلى بيت الله حتى إذا كانت ببعض الطريق عجزت فسألت عبد الله بن عمر فقال عبد الله مرها فلتركب ثم لتمش من حيث عجزت قال مالك وعليها الهدى (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال كان على مشى فأصابتني خاصرة فركبت حتى أتيت مكة فسألت عطاء بن أبى رباح وغيره فقالوا عليك هدى فلما قدمت المدينة سألت فأمروني أن أمشى من حيث عجزت فمشيت مرة أخرى (قال الشافعي) فرويتم عن ابن عمر أنه أمرها أن تمشى ورويتم ذلك عمن سأل بالمدينة ولم ترووا عنهم أنهم أمروها بهدى فخالفتم في أمرها بهدى وهذا عندكم إجماع بالمدينة ورويتم أن عطاء وغيره امروه بهدى ولم يأمروه بمشى فخالف في رواية نفسه عطاء وابن عمر والمدنيين ولا أدري أين العمل الذي تدعون من قولكم ولا أين الاجماع منه هذا خلافهما فيما رويتم وخلاف رواية غيركم عن ابن عمر وغيره وما يجوز من هذا إلا واحد من قولين إما قول ابن عمر يمشى ما ركب حتى يكون بالمشى كله وإما أن لا يكون عليه عودة لانه قد جاء بحج أو عمرة وعليه هدى مكان ركوبه وإما أن يمشي ويهدى فقد كلفه الامرين معا وإنما ينبغي أن يكون عليه أحدهما والله أعلم.\rباب الكفارات (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال (من حلف على يمين فوكدها فعليه عتق رقبة) (قال الشافعي) فخالفتم ابن عمر فقلتم التوكيد وغيره سواء يجزيه فيه إطعام عشرة مساكين نراكم تستوحشون من خلاف ابن عمر بحال وما نعرف لكم مذهبا غير أنا رأيناكم إذا وافقتم قول ابن عمر أو غيره من الصحابة أو من بعدهم من التابعين قلتم هم أشد تقدما في العلم وأحدث برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عهدا فأحرى أن لا نقول إلا بما يعملون وأئمتنا المقتدى بهم فكيف تخالفونهم وعظمتم خاطتهم غاية التعظيم ولعل من خالفهم ممن عبتم عليه خلاف من وافقكم منه أن يكون خلافه لان من رواه عن مثلهم لم تعرفوه لضيق عليكم ثم تخالفونهم لغير قول أحد من الناس مثلهم ولا يسمع روايتكم وتتركون ما شئتم لغير حجة فيما أخذتم ولا ما تركتم وما صنعتم من هذا غير جائز لغيركم عندكم","part":7,"page":272},{"id":2066,"text":"وكذلك هو غير جائز لكم عند أحد من المسلمين لانه إذا لم يجز من يخالف بعض الاثر فيحسن الاحتجاج والقياس كان أن يكون لكم إذا كنتم لا تحسنون عند الناس حجة ولا قياسا أبعد قلتم إن زكاة الفطر وصدقة الطعام وجميع الكفارات بمد النبي صلى الله عليه وسلم إلا كفارة الظهار فإنها بمد هشام (قال الشافعي) وما علمته قال هذا القول قبلكم أحد من الناس وما أدرى إلى أي شئ ذهبتم إلى عظم ذنب المتظاهر فالقاتل أعظم من المتظاهر ذنبا فكيف رأيتم أن كفارة القاتل بمد النبي صلى الله عليه وسلم وكفارة المتظاهر بمد هشام ومن شرع لكم مد هشام وقد أنزل الله الكفارات على رسوله قبل أن يولد أبو هشام فكيف ترى المسلمين كفروا في زمان النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يكون مد هشام فإن زعمت أنهم كفروا بمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذوا به الصدقات وأخرجوا به الزكاة لان الله عزوجل أنزل الكفارات فقد أبان رسول الله صلى الله عليه وسلم كم قدر كيلها كما ابان ذلك في زكاة الفطر وفي الصدقات فكيف أخذتم مد هشام وهو غير ما أبان رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس وكفر به السلف إلى أن كان لهشام مد وإن زعمت أن ذلك غير معروف فمن عرفهم أن الكفارة بمد هشام ومن زعم أن الكفارات مختلفة أرأيت لو قال قائل كل كفارة بمد هشام إلا كفارة الظهار فإنما بمد النبي صلى الله عليه وسلم هل الحجة عليه إلا أن نقول لا يفرق بينهما إلا كتاب أو سنة أو إجماع أو خبر لازم.\rفقال للشافعي فهل خالفك في أن الكفارات بمد النبي صلى الله عليه وسلم أحد ؟ فقال معاذ الله أن يكون زعمنا أن مسلما قط غيركم قال إن شيئا من الكفارات بمد غير النبي صلى الله عليه وسلم قال فما شئ يقوله بعض المشرقيين ؟ قلت قول متوجه وإن خالفناه قال وما هو ؟ قلت قالوا الكفارات بمد النبي صلى الله عليه وسلم يطعم المسكين مدين مدين قياسا على أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر كعب بن عجرة أن يطعم في فدية الاذى كل مسكين مدين مدين ولم تبلغ جهالتهم ولا جهالة أحد أن يقول إن كفارة بغير مد النبي صلى الله عليه وسلم.\rفقلت للشافعي فلعل مد هشام مدان بمد النبي صلى الله عليه وسلم فقال الشافعي لا هو مد وثلث أو مد ونصف، فقلت للشافعي أفتعرف لقولنا وجها ؟ فقال: لا وجه لكم يعذر أحد من العالمين بأن يقول مثله ولا يفرق مسلم غيركم بين مكيلة الكفارات إلا أنا نقول هي مد مد بمد النبي صلى الله عليه وسلم لكل مسكين وقال بعض المشرقيين مدان مدان فأما أن يفرق أحد بين\rمكيلة شئ من الكفارات فلا.\rباب زكاة الفطر (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة (قال الشافعي) هذا حسن وأستحسنه لمن فعله والحجة بأن النبي صلى الله عليه وسلم تسلف صدقة العباس قبل أن تحل ويقول ابن عمر وغيره، فقلت للشافعي فإنا نكره لاحد أن يؤدي زكاة الفطر إلا مع الغدو يوم الفطر وذلك حين يحل بعد الفجر (قال الشافعي) قد خالفتم ابن عمر في روايتكم وما روى غيركم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تسلف صدقة عباس بن عبد المطلب قبل محلها لغير قول واحد علمتكم رويتموه عنه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا التابعين فلست أدرى لاى معنى تحملون ما حملتم من الحديث إن كنتم حملتموه لتعلموا الناس أنكم قد عرفتموه فخالفتموه بعد المعرفة فقد وقعتم بالذي أردتم وأظهرتم للناس خلاف السلف وإن كنتم حملتموه","part":7,"page":273},{"id":2067,"text":"لتأخذوا به فقد أخطأتم ما تركتم منه وما تركتم منه كثير في قليل ما رويتم وإن كانت الحجة عندكم ليست في الحديث فلم تكلفتم روايته واحتججتم بما وافقتم منه على من خالفه ؟ ما تخرجون من قلة النصفة والخطأ فيما صح إذ تركتم مثله وأخذتم بمثله ولا يجوز أن يكون شئ مرة حجة ومرة غير حجة.\rباب في قطع العبد (قال الشافعي) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن عبدا له سرق وهو آبق فأبى سعيد بن العاص أن يقطعه فأمر به ابن عمر فقطعت يده، فقلت للشافعي فإنا نقول لا يقطع السيد يد عبده إذا أبى السلطان يقطعه فقال الشافعي قد كان سعيد بن العاص من صالحي ولاة أهل المدينة فلما لم ير أن يقطع الآبق أمر ابن عمر بقطعه وفي هذا دليل على أن ولاة أهل المدينة كانوا يقضون بآرائهم ويخالفون فقهاءهم وأن فقهاء أهل المدينة كانوا يختلفون فيأخذ امراؤهم برأى بعضهم دون بعض وهذا أيضا العمل لانكم كنتم توهمون أن قضاء من هو أسوأ حالا من سعيد ومثله لا يقضى إلا بقول الفقهاء وأن فقهاءهم زعمتم لا يختلفون وليس هو كما توهمتم في قول فقهائهم ولا قضاء امرائهم وقد خالفتم رأى سعيد وهو الوالى وابن عمر وهو المفتى فأين العمل ؟\rإن كان العمل فيما عمل به الوالى فسعيد لم يكن يرى قطع الآبق وأنتم ترون قطعه وإن كان العمل في قول ابن عمر فقد قطعه وأنتم ترون أن ليس لنا أن نقطعه وما درينا ما معنى قولكم العمل ولا تدرون فيما خبرنا وما وجدنا لكم منه مخرجا إلا أن تكونوا سميتم أقاويلكم العمل والاجماع فتقولون على هذا العمل وعلى هذا الاجماع تعنون أقاويلكم وأما غير هذا فلا مخرج لقولكم فيه عمل ولا إجماع لان ما نجد عندكم من روايتكم ورواية غيركم اختلاف لا إجماع الناس معكم فيه لا يخالفونكم قلت للشافعي قد فهمت ما ذكرت أنا لم نصر إلى الاخذ به من الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والآثار عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وما تركنا من الآثار عن التابعين بالمدينة من رواية صاحبنا نفسه وتركنا مما روى وخالفنا فيه فهل تجد فيما روى غيرنا شيئا تركناه ؟ قال نعم أكثر من هذا في رواية صاحبكم لغير قليل فقلت له قلنا علم ندخله مع علم المدنيين قال أي علم هو ؟ قلت علم المصريين وعلم غير صاحبنا من المدنيين (قال الشافعي) ولم أدخلتم علم المصريين دون علم غيرهم مع علم أهل المدينة ؟ فقلت أدخلت منه ما أخذوا عن أهل المدينة قال ومن ذلك علم خالد ابن أبى عمران ؟ قلت نعم (قال الشافعي) فقد وجدتك تروى عن خالد بن أبى عمران أنه سأل سالم بن عبد الله والقاسم بن محمد وسليمان بن يسار فنظرت فيما ثبت أنت عن هؤلاء النفر فرأيت فيه أقاويل تخالفها ووجدتك تروى عن ابن شهاب وربيعة ويحيى بن سعيد فوجدتك تخالفهم ولست أدرى من تبعتم إذا كنت تروى أنت وغيرك عن النبي صلى الله عليه وسلم أشياء تخالفها ثم عمن رويت عنه هذا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن التابعين ثم عمن بعدهم فقد أوسعت القرون الخالية والباقية خلافا ووضعت نفسك بموضع أن لا تقبل إلا إذا شئت وأنت تغيب على غيرك ما هو أقل من هذا وعند من عبت عليه عقل صحيح ومعرفة يحتج بها عما يقول ولم نر ذلك عندك والله يغفر لنا ولك قال ويدخل عليك من هذا خصلتان فإن كان علم أهل المدينة إجماعا كله أو الاكثر منه فقد خالفته لا بل قد خالفت أعلام أهل المدينة من كل قرن في بعض أقاويلهم وإن كان في علمهم افتراق فلم ادعيت لهم الاجماع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وما حفظت لك مذهبا واحدا في شئ من العلم استقام لك فيه قول ولا حفظت أنك ادعيت الحجة في شئ إلا تركتها في مثل الذي ادعيتها فيه وزعمت أنك تثبت السنة من وجهين أحدهما أن تجد الائمة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم","part":7,"page":274},{"id":2068,"text":"قالوا بما يوافقها والآخر أن لا تجد الناس اختلفوا فيها وتردها إن لم تجد للائمة فيها قولا وتجد الناس اختلفوا فيها ثم تثبت تحريم كل ذي ناب من السباع واليمين مع الشاهد والقسامة وغير ذلك مما ذكرنا هذا هذا كله لا تروى فيه عن أحد من الائمة شيئا يوافقه بل أنت تروى في القسامة عن عمر خلاف حديثك عن النبي صلى الله عليه وسلم وتروى فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف حديثك الذي أخذت به ويخالفك فيها سعيد بن المسيب برأيه وروايته ويخالفك فيها كثير من أهل المدينة ويردها عليك أهل البلدان ردا عنيفا وكذلك أكثر أهل البلدان ردوا عليك اليمين مع الشاهد ويدعون فيها أنها تخالف القرآن ويردها عليك بالمدينة عروة والزهرى وغيرهما وبمكة عطاء وغيره ويرد كل ذي ناب من السباع عائشة وابن عباس وغيرهما ثم رددت أن النبي صلى الله عليه وسلم تطيب للاحرام وبمنى قبل الطواف ابن أبى وقاص وابن عباس كما تطيب النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا أكثر المفتين بالبلدان فتترك هذا لان رويت أن عمر كره ذلك ولا يجوز لعالم أن يدع قول النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد سواه فإن قلت قد يمكن الغلط فيمن روى هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم فهكذا يمكن الغلط فيمن روى ما رويت عن عمر فإن جعلت الروايتين ثابتتين معا فما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى أن يقال به وإن أدخلت التهمة على الراويين معا فلا تدع الرواية عن أحد أخذت عنه وأنت تتهمه، قلت للشافعي أفيجوز أن تتهم الرواية ؟ قال لا إلا أن يروى حديثان عن رجل واحد مختلفان فذهب إلى أحدهما فأما رواية عن واحد لا معارض لها فلا يجوز أن تتهم ولو جاز أن تتهم لم يجز أن نحتج بحديث المتهمين بغير معارض روايته فأما أن يروى رجل عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ويروى آخر عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شيئا يخالفه فليس هذه معارضة هذه رواية عن رجل وهذه عن آخر وكل واحد منهما غير صاحبه ثم لم تثبت على ما وصفت من مذهبك حتى تركت قول عمر في المنبوذ هو حر ولك ولاؤه وعلينا نفقته فقلت لا يكون للذي التقطه ولاؤه ولا أحسب حجة لك في هذه إلا أن تقول قال النبي صلى الله عليه وسلم (الولاء لمن أعتق) وهذا غير معتق ورويت عن عمر أنه بدأ في القسامة المدعى عليهم فأبوا فردها على المدعين فأبوا الايمان فأغرم المدعى عليهم نصف الدية فخالفته أنت فقلت يبدأ المدعون ولا نغرم المدعى عليهم إذا لم يحلف من أنه بدأ المدعين ولم يجعل على المدعى عليهم غرامة حين لم يقبل المدعون أيمانهم ورويت عن عمر أنه قال في المؤمن يؤمن العلج ثم يقتله لا يبلغني أن أحدا فعل ذلك إلا قتلته فخالفته وقلت لا يقتل\rمؤمن بكافر مع ما وصفنا مما تركت على عمر والرجل من الصحابة ثم تتخلص إلى أن تترك عليه لرأى نفسك ولا يجوز إذا كانت السنة حجة على قول من تركها أن لا يوافقها إلا أن تكون كذلك أبدا ولا يجوز هذا القول المختلط المتناقض ورويت عن عمر في الضرس جمل وعن ابن المسيب في الضرس جملان ثم تركت عليهما معا قولهما ولا أعلم لك حجة في هذا أقوى من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (في السن خمس) وأن الضرس قد يسمى سنا ثم صرت إلى أن رويت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أمرأة أن تحج عن أبيها وهذا قول علي بن أبى طالب وابن عباس وابن المسيب وربيعة وكل من عرفت قوله من كل أهل بلد غير أصحابك لا أعلمهم يختلفون فيه فتركته لقياس زعمت على قول ابن عمر لا يصلى أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد فقلت والحج يشبههما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ورويت عن ابن عمر أنه سمع الاقامة فأسرع المشي إلى المسجد فتركته عليه لا أعلم لك حجة في تركه عليه إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا تأتوها تسعون وائتوها تمشون وعليكم السكينة) ورويت عن ابن عمر أنه كان ينضح في عينيه الماء إذا اغتسل من الجنابة وخالفته ولم ترو عن أحد من الناس خلافه ورويت عن ابن عمر أنه كان يرفع يديه إذا رفع رأسه من الركوع ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ثم خالفته وهو يوافق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لغير قول أحد من الناس","part":7,"page":275},{"id":2069,"text":"رويته عنه ورويت عن ابن عمر أنه كان إذا سجد يضع كفيه على الذي يضع عليه وجهه حتى يخرجهما في شدة البرد وتروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر أن يسجد على سبع فيها الكفان فخالفت ابن عمر فيما يوافق فيه النبي صلى الله عليه وسلم فإذا كنت تخالف ما رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطيب للمحرم لقول عمر وما رويت عن عمر في تقريد البعير وهو محرم لقول ابن عمر وما رويت عن ابن عمر فيما وصفنا وغيره لقول نفسك فلا أسمع العلم إذا إلا علمك ولا أعلمك تدري لاي شئ تحمل الحديث إذا كنت تأخذ منه ما شئت وتترك منه ما شئت ورويت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم تعتمدوا على أمر تعرفونه.\rفقلت للشافعي إنما ذهبنا إلى أن نثبت ما اجتمع عليه أهل المدينة دون البلدان كلها فقال الشافعي هذه طريق الذين أبطلوا الاحاديث كلها وقالوا نأخذ بالاجماع إلا أنهم ادعوا إجماع الناس وادعيتم أنتم إجماع بلد هم يختلفون على لسانكم والذي يدخل عليهم يدخل عليك معهم للصمت كان أولى بكم من هذا القول قلت ولم ؟ قال لانه\rكلام ترسلونه لا بمعرفة فإذا سئلتم عنه لم تقفوا منه على شئ ينبغي لاحد أن يقبله أرأيتم إذا سئلتم من الذين اجتمعوا بالمدينة ؟ أهم الذين ثبت لهم الحديث وثبت لهم ما اجتمعوا عليه وإن لم يكن فيه حديث من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فإن قلتم نعم قلت يدخل عليكم في هذا أمران أحدهما أنه لو كان لهم إجماع لم تكونوا وصلتم إلى الخبر عنهم إلا من جهة خبر الانفراد الذي رددتم مثله في الخبر عن رسول الله فإن ثبت خبر الانفراد فما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحق أن يؤخذ به والآخر أنكم لا تحفظون في قول واحد غيركم شيئا متفقا فكيف تسمون إجماعا لا تجدون فيه عن غيركم قولا واحدا ؟ وكيف تقولون أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم مختلفون على لسانكم وعند أهل العلم ؟ فإن قلتم إنا ذهبنا إلى أن إجماعهم أن يحكم أحد الائمة أبو بكر أو عمر أو عثمان رضى الله عنهم بالمدينة بحكم أو يقول القول فقال الشافعي إنه قد احتج لكم بعض المشرقيين بأن قال ما قلتم وكان حكم الحاكم وقول القائل من الائمة لا يكون بالمدينة إلا علما ظاهرا غير مستتر وهم يجمعون أنهم أعلم الناس بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطلب الناس لما ذهب علمه عنهم منها يسألون عنها على المنبر وعلى المواسم وفي المساجد وفي عوام الناس ويبتدئون فيخبرون بما لم يسألوا عنه فيقبلون ممن أخبرهم ما أخبرهم إذا ثبت لهم فإذا حكم أحدهم الحكم لم تجوز أن يكون حكم به إلا وهو موافق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير مخالف لها فإن جاء حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فخالفه من وجهة الانفراد اتهم لما وصفت فقلت للشافعي هذا المعنى الذي ذهبنا إليه بأى شئ احتججت عليه (قال الشافعي) أول ما نحتج به عليكم من هذا أنكم لا تعرفون حكم الحاكم منهم ولا قول القائل إلا بخبر الانفراد الذي رددتم مثله إذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم الفرض من الله وما روى عمن دونه لا يحل محل قول النبي صلى الله عليه وسلم أبدا فكيف أجزتم خبر الانفراد عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورددتموه عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقلت للشافعي فما رد عليك ! فقال ما كان عنده في هذا شئ أكثر من الخروج منه وأنا أعلم - إن شاء الله - أنه يعلم أنه يلزمه فهل عندكم في هذا حجة ؟ فقلت ما يحضرني قال فقلت للشافعي وما حجتك عليه سوى هذا ؟ فقال الشافعي قد أوجدتكم أن عمر - مع فضل علمه وصحبته وطول عمره وكثرة مسألته وتقواه قد حكم أحكاما بلغه بعضها عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ فرجع عن حكمه إلى ما بلغه عن رسول الله ورجع الناس عن بعض حكمه بعده إلى ما بلغهم\rعن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه قد يعزب عن الكثير الصحبة الشئ من العلم يحفظه الاقل علما وصحبة منه فلا يمنعه ذلك من قبوله وأكتفيت من ترديد هذا بما وصفت في كتاب هذا وكتاب جماع العلم (قال الشافعي) ولو لم يكن هذا هكذا ما كان على الارض أحد أعلمه أترك لما زعم أن الصواب فيه منكم قلت فكيف ؟ قال","part":7,"page":276},{"id":2070,"text":"قد تركتم على عمر بن الخطاب من زوايتكم ؟ منها ما تركتموه وزعمتم لان الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء يخالفه ومنها ما تركتموه لان ابن عمر خالفه ومنها ما تركتموه لرأى أنفسكم لا يخالف عمر فيه أحد يحفظ عنه فلو كان حكم الحاكم وقوله يقوم المقام الذي قلت كنت خارجا منه فيما وصفنا وفيما روى الثقات عن عمر أنكم لتخالفون عنه إكثر من مائة قول منها ما هو لرأى أنفسكم ومثلكم وحفظت أنك تروى عن أبى بكر ستة أقاويل تركتم عليه منها خمسة اثنين في القراءة في الصلاة وأخرى في نهيه عن عقر الشجر وتخريب العامر وعقر ذوات الارواح إلا لمأكلة وحفظت أنك تركت على عثمان أنه كان يخمر وجهه وهو محرم من روايتكم وغير ذلك وما تركت عليهم من رواية الثقات من أهل المدينة أضعاف ما تركتم عليهم من روايتكم لغفلة ولقلة روايتكم وكثرة روايتهم فإن ذهبتم إلى غيرهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلم ترووا عن أحد قط شيئا علمته إلا تركتم بعض ما رويتم وإن ذهبتم إلى التابعين فقد خالفتم كثيرا من اقاويلهم وإن ذهبتم إلى تابعي التابعين فقد خالفتم أقاويلهم مما رويتم وروى غيركم ما كتبنا منه في هذا الكتاب شيئا يدل على ما رويتم وما تركنا من رواية غيركم أضعاف ما كتبنا فإن أنصفتم بأقاويلكم فلا تشكوا في أنكم لم تذهبوا مذهبا علمناه إلا فارقتموه كان كانت حجتكم لازمة فحالكم بفراقها غير محمودة وإن كانت غير لازمة دخل عليكم فراقها والضعف في الحجة بما لا يلزم قال فقلت للشافعي فقد سمعتك تحكى أن بعض المشرقيين قام بحجتنا فيما ذكرنا من الاجماع فأحب أن تحكى لى ما قلت وقال لك فقال لى الشافعي فيما حكيت الكفاية مما لم أحك وما تصنع بما لم تقله أنت في حجتك ؟ فقلت للشافعي قد ذكرت الذي قام بالعذر في بعض ترك الحديث ووصفت أنه منسوب إلى البصرة فقال لى الشافعي هو كما ذكرت وقد جاء منه على ما لم تأت عليه لنفسك ولو لم أر في مذهبه شيئا تقوم به حجة فقلت فاذكر منه ما حضرك (قال الشافعي) قلت له أرأيت الفرض علينا وعلى من قبلنا في اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس واحدا ؟ قال بلى فقلت إذا كان أبو بكر خليفة النبي صلى الله\rعليه وسلم والعامل بعده فورد عليه خبر واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر لا مدة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم يمكنه فيها أن يعمل بالخبر فلا يترك ما تقول فيه ؟ قال أقول أنه يقبله ويعمل به فقلت قد ثبت إذا بالخبر ولم يتقدمه عمل من أحد بعد عن النبي صلى الله عليع ؟ وسلم يثبته لانه لم يكن بينهما إمام فيعمل بالخبر ولا يدعه وهو مخالف في هذا حال من بعده (قال الشافعي) فقلت أرأيت إذا جاء الخبر في آخر عمره ولا يعمل به ولا بما يخالفه في أول عمره وقد عاش أكثر من سنة يعمل فما تقول فيه ؟ قال يقبله فقلت فقد قبل خبرا لم يتقدمه عمل (قال الشافعي) لو أجبت إلى النصفة على أصل قولك يلزمك أن لا يكون على الناس العمل بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا بأن يعمل به من بعده أو يترك العمل لانه إذا كان للامام الاول أن يدعه لم يعمل به كان جميع من بعده من الائمة في مثل حاله لانه لابد أن يبتدئ العمل به الامام الاول أو الثاني أو من بعده قال فلا أقول هذا (قال الشافعي) فما تقول في عمر وأبو بكر إمام قبله إذا ورد خبر الواحد لم يعمل به أبو بكر ولم يخالفه ؟ قال يقبله قلت أيقبله ولم يعمل به أبو بكر قال نعم ولم يخالفه قلت أفيثبت ولم يتقدمه عمل ؟ قال نعم قلت وهكذا عمر في آخر خلافته وأولها ؟ قال نعم قلت وهكذا عثمان ؟ قال نعم قلت زعمت أن الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم يلزم ولم يتقدمه عمل قبله وقد ولى الائمة ولم يعملوا به ولم يدعوه قال فلا يمكن أن تكون للنبى صلى الله عليه وسلم سنة إلا عمل بها الائمة بعده (قال الشافعي) فقلت له وقد حفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أشياء لا يحفظ عن أحد من خلفائه فيها شئ ؟ فقال نعم سنن كثيرة ولكن من أين ترى ذلك (قال الشافعي) فقلت استغنى فيها فالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمن بعده وذلك أن بالخلق الحاجة إلى الخبر عنه وأن عليهم اتباعه ولعل منها ما لم يرد على من بعده قال فمثل لى ما","part":7,"page":277},{"id":2071,"text":"عملت أنه ورد على من بعده من خلفائه فلم يحك عنه فيه شئ قلت قول النبي صلى الله عليه وسلم (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) لا أشك أن قد ورد على جميع خلفائه لانهم كانوا القائمين بأخذ العشر من الناس ولم يحفظ عن واحد منهم فيها شئ قال صدقت هذا بين قلت وله أمثال كثيرة قد كتبناها في غير هذا الموضع فقلت إذا كان يرد علينا الخبر عن بعض خلفائه ويرد علينا الخبر عنه يخالفه فنصير إلى الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم لان لكل غاية وغاية العلم كتاب الله عزوجل وسنة رسوله صلى الله عليه أتعلم أن السنة ما\rكانت موجودة مستغنى بها عن غيرها ؟ قال نعم وقد سمعتك ذكرت مالا أجهل من أنه قد يرد عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم القول يقوله توجد السنة بخلافه فإن وجدها من بعده صار إليها فهذا يدل على ما ذكرت من استغناء السنة عما سواها وبالمدينة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نحو من ثلاثين ألف رجل إن لم يزيدوا لعلك لا تروى عنهم قولا واحدا عن ستة نعم إنما تروى القول عن الواحد والاثنين والثلاثة والاربعة متفرقين فيه أو مجتمعين والاكثر التفرق فأين الاجماع (قال الشافعي) رحمه الله قلت له ضع لقولك إذا كان الاكثر مثالا قال نعم كأن خمسة نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا قولا متفقين عليه وقال ثلاثة قولا مخالفا لقولهم فالاكثر أولى أن يتبع فقلت هذا قلما يوجد وإن وجد أيجوز أن تعده إجماعا وقد تفرقوا موافقة ؟ قال نعم على معنى أن الاكثر مجتمعون قلت فإذا كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من العدد على ما وصفت فهل فيمن لم ترووا عنه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم دلالة موافقة الاكثر فيكونون أكثر بعددهم ومن موافقهم أو موافقة الثلاثة الاقلين فيكون الاقلون الاكثرين بمن وافقهم لا تدري لعلهم متفرقون ولا تدري أين الاقل وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم ممن له أن يقول في العلم قال ما أدرى كيف قولهم لو قالوا وإن لهم أن يقولوا قلت والصدق فيه أبدا أن لا يقول أحد شيئا لم يقله أحد أنه قاله ولو قلت وافقوا بعضهم قال غيرك بل خالفوه قال ولا ليس الصدق أن تقول وافقوا ولا خالفوا بالصمت قلت هذا الصدق قلت فترى ادعاء الاجماع يصح لمن ادعاه في شئ من خاص العلم (قال الشافعي) وقلت له فهكذا التابعون بعدهم وتابعو التابعين وقال وكيف تقول أنت ؟ قلت ما علمت بالمدينة ولا بأفق من آفاق الدنيا أحدا من أهل العلم ادعى طريق الاجماع (2) إلا بالفرض وخاص من العلم إلا حدثنا ذلك الذي فيه إجماع يوجد فيه الاجماع بكل بلد ولقد ادعاه بعض أصحاب المشرقيين فأنكر عليه جميع من سمع قوله من أهل العلم دعواه الاجماع حيث ادعاه وقالوا أو من قال ذلك منهم لو أن شيئا روى عن نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن نفر من التابعين فلم يرو عن مثلهم خلافهم ولا موافقتهم ما دل على إجماع من لم يرو عنه منهم لانه لا يدري مجتمعون أم مفترقون لو قالوا وسمعت بعضهم يقول لو كان بيننا من السلف مائة رجل وأجمع منهم عشرة على قول أيجوز أن ندعى أن التسعين مجتمعون معهم وقد نجدهم يختلفون في بعض الامور ولو جاز لنا إذا قال لنا قائل شيئا أخذنا به لم نحفظ عن غيره قولا يخالفه ولا يوافقه أن ندعى موافقته جاز لغيرنا ممن خالفنا أن\rيدعى موافقته له ومخالفته لنا ولكن لا يجوز أن يدعى على أحد فيما لم يقل فيه شئ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فقال لى فكيف يصح أن تقول إجماعا ؟ قلت يصح في الفرض الذي لا يسع جهله من الصلوات والزكاة وتحريم الحرام وأما علم الخاصة في الاحكام الذي لا يضير جهله على العوام والذي إنما علمه عند الخواص من سبيل خبر الخواص وقليل ما يوجد من هذا فنقول فيه واحد من قولين نقول لا نعلمهم اختلفوا فيما لا نعلمهم اختلفوا فيه ونقول فيما اختلفوا فيه اختلفوا واجتهدوا فأخذنا أشبه أقاويلهم بالكتاب والسنة وإن لم يوجد عليه\r__________\r(1) كذا في النسخة، ولعل أصله (كان بالفرض أو خاض) الخ تأمل.","part":7,"page":278},{"id":2072,"text":"دلالة من واحد منهما وقلما يكون إلا أن يوجد أو أحسنها عند أهل العلم في ابتداء التصرف والمعقب ويصح إذا اختلفوا كما وصفت أن نقول روى هذا القول عن نفر اختلفوا فيه فذهبنا إلى قول ثلاثة دون اثنين وأربعة دون ثلاثة ولا نقول هذا إجماع فإن الاجماع قضاء على من لم يقل ممن لا ندري ما يقول لو قال وادعاء رواية الاجماع وقد يوجد مخالف فيما ادعى فيه الاجماع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فقال قد علمت أنهم اختلفوا في الرأى الذي لا متقدم فيه من كتاب ولا سنة أفيوجد فيما اختلفوا فيه كتاب وسنة ؟ قلت نعم قال وأين ؟ قلت قال الله عزوجل (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) وقال عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود وأبو موسى الاشعري لا تحل المرأة حتى تغتسل من الحيضة الثالثة وذهبوا إلى أن الاقراء الحيض وقال هذا ابن المسيب وعطاء وجماعة من التابعين والمفتين بعدهم إلى اليوم وقالت عائشة وزيد بن ثابت وابن عمر الاقراء الاطهار فإذا طعنت في الدم من الحيضة الثالثة فقد حلت وقال هذا القول بعض التابعين وبعض المفتين إلى اليوم وقال الله تعالى (وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن) فقال علي ابن أبى طالب تعتد آخر الاجلين وروى عن ابن عباس مثل قوله وقال عمر بن الخطاب إذا وضعت ذا بطنها فقد حلت وفي هذا كتاب وسنة وفي الاقراء قبله كتاب ودلالة من سنة وقال الله جل ثناؤه (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر (1)) فهي تطليقة وروى عن عثمان وزيد بن ثابت خلافه وقال علي بن أبى طالب وابن عمر ونفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الانصار لا يقع عليها طلاق ويوقف فإما أن يفئ وإما أن يطلق ومسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخفين فأنكر المسح علي بن أبى طالب وعائشة وابن عباس وأبو هريرة وهؤلاء أهل علم بالنبي\rصلى الله عليه وسلم ومسح عمر وسعد وابن عمر وأنس بن مالك وهؤلاء أهل علم به والناس مختلفون في هذه الاشياء وفي كل واحد منها كتاب أو كتاب وسنة قال ومن أين ترى ذلك ؟ فقلت تحتمل الآية المعنيين فيقول أهل اللسان بأحدهما ويقول غيرهم منهم بالمعنى الآخر الذي يخالفه والآية محتملة لقولهما معا لاتساع لسان العرب وأما السنة فتذهب على بعضهم وكل من ثبتت عنده السنة قال بها إن شاء الله ولم يخالفها لان كثيرا متها ؟ يأتي واضحا ليس فيه تأويل (قال الشافعي) وذكرت له مس الذكر فان عليا وابن عباس وعمار بن ياسر وحذيفة وابن مسعود لا يرون فيه الوضوء وابن المسيب وغيره بالمدينة لا يرون منه الوضوء وسعدا وابن عمر يريان فيه الوضوء وبعض التابعين بالمدينة وفيه للنبي صلى الله عليه وسلم سنة بأن يتوضأ منه أخذنا بها وقد يروى عن سعيد أنه لا يرى منه الوضوء (قال الشافعي) رحمه الله وقلت الاجماع من أقوام مما يقدر عليه فكيف تكلف من ادعى الاجماع من المشرقيين حكاية خبر الواحد الذي لا يقوم به حجة فنظمه فقال حدثني فلان عن فلان وترك أن يتكلف هذا في الاجماع فيقول حدثنى فلان عن فلان لنص الاجماع الذي يلزم أولى به من نص الحديث الذي لا يلزم عنده قال إنه يقول يكثر هذا عن أن ينص فقلت له فينص منه أربعة وجوه أو خمسة فقد طلبنا أن نجد ما يقول فما وجدنا أكثر من دعواه بل وجدنا بعض ما يقول الاجماع متفرقا فيه (قال الشافعي) فقال فإن قلت إذا وجدت قرنا من أهل العلم ببلد علم يقولون القول يكون أكثرهم متفقين عليه سميت ذلك إجماعا وافقه من قبله أو خالفه فأما من قبلهم فلا يكون الاكثر منهم يتفقون على شئ بجهالة ما كان قبلهم ولا يتركون ما قبلهم أبدا إلا بأنه منسوخ أو عندهم ما هو أثبت منه وإن لم يذكروه قلت أفرأيت إذا أجزت لهم خلاف من فوقهم وهم لم يحكوا لك أنهم تركوا على من قبلهم قولهم لشئ علموه اتجيز ذلك\r__________\r(1) كذا في النسخة، وفيه سقط طاهر، ولعل أصله (روى عن سعيد وأبى بكر إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة وروى عن عثمان ألخ) كما يؤخذ ذلك مما سبق قريبا فحرر، كتبه مصححه.","part":7,"page":279},{"id":2073,"text":"بتوهمك عليهم أنهم لا يدعونه إلا بحجة ثابتة وإن لم يذكروها وقد يمكن أن لا يكونوا علموا قول من قبلهم فقالوا بآرائهم أتجيز لمن بعدهم أن يدعوا عليهم أقاويلهم التي قبلتها منهم ثم يقولون لمن بعدهم ما قلت لهم هم لا يدعونها إلا بحجة وإن لم يذكروها قال فإن قلت نعم ؟ قلت إذا تجعل العلم أبدا للآخرين كما قلت أولا قال\rفإن قلت لا ؟ قلت فلا تجعل لهم أن يخالفوا من قبلهم قال فإن قلت أجيز بعض ذلك دون بعض ذلك دون بعض قلت فإنما زعمت أنك أنت العلم فما أجزت جاز وما رددت رد أفتجعل هذا لغيرك في البلدان فما من بلاد المسلمين بلد إلا وفيه علم قد صار أهله إلى اتباع قول رجل من أهله في أكثر أقاويله أفترى لاهل مكة حجة إن قلدوا عطاء فما وافقه من الحديث وافقوه وما خالفه خالفوه في الاكثر من قوله ؟ أو ترى لاهل البصرة حجة بمثل هذا في الحسن أو ابن سيرين أو لاهل الكوفة في الشعبي وإبراهيم ولاهل الشام وكل من وصفنا أهل علم وإمامة في دهره وفوق من بعدهم وإنما العلم اللازم الكتاب والسنة وعلى كل مسلم اتباعهما قال فتقول أنت ماذا ؟ قلت أقول ما كان الكتاب والسنة موجودين فالعذر عمن سمعهما مقطوع إلا باتباعهما فإذا لم يكن ذلك صرنا إلى أقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو واحد منهم ثم كان قول الائمة أبى بكر أو عمر أو عثمان إذا صرنا فيه إلى التقليد أحب إلينا وذلك إذا لم نجد دلالة في الاختلاف تدل على أقرب الاختلاف من الكتاب والسنة فيتبع القول الذي معه الدلالة لان قول الامام مشهور بأنه يلزمه الناس ومن لزم قوله الناس كان أشهر ممن يفتى الرجل أو النفر وقد يأخذ بفتياه أو يدعها وأكثر المفتين يفتون للخاصة في بيوتهم ومجالسهم ولا تعنى العامة بما قالوا عنايتهم بما قال الامام وقد وجدنا الائمة يبتدئون فيسألون عن العلم من الكتاب والسنة فيما أرادوا أن يقولوا فيه ويقولون فيخبرون بخلاف قولهم فيقبلون من المخبر ولا يستنكفون على أن يرجعوا لتقواهم الله وفضلهم في حالاتهم فإذا لم يوجد عن الائمة فأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدين في موضع أخذنا بقولهم وكان اتباعهم أولى بنا من اتباع من بعدهم والعلم طبقات شتى الاولى الكتاب والسنة إذا ثبتت السنة ثم الثانية الاجماع فيما ليس فيه كتاب ولا سنة والثالثة أن يقول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا نعلم له مخالفا منهم والرابعة اختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، الخامسة القياس على بعض الطبقات ولا يصار إلى شئ غير الكتاب والسنة وهما موجودان وإنما يؤخذ العلم من أعلى وبعض ما ذهبتم إليه خلاف هذا ذهبت إلى أخذ العلم من أسفل قال فتوجدني بالمدينة قول نفر من التابعين متابعا الاغلب الاكثر من قول من قال فيه نتابعهم وإن خالفهم أحد منهم كان أقل عددا منهم فنترك قول الاغلب الاكثر لمتقدم قبله أو لاحد في دهرهم أو بعدهم ؟ قلت نعم قال فاذكر منه واحدا قلت إن لبن الفحل لا يحرم قال فمن قاله من التابعين أو السابقين ؟ (قال الشافعي) أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن يحيى بن سعيد قال أخبرني مروان\rبن عثمان بن أبى سعيد بن المعلى الانصاري أن رجلا أرضعته أم ولد رجل من مزينة وللمزنى امرأة أخرى سوى المرأة التي أرضعت الرجل وأنها ولدت من المزني جارية فلما بلغ ابن الرجل وبلغت بنت الرجل خطبها فقال له الناس ويلك إنها اختك فرفع ذلك إلى هشام ابن إسماعيل فكتب فيه إلى عبد الملك فكتب إليه عبد الملك أنه ليس ذلك برضاع، أخبرنا الشافعي أخبرنا الدراوردي عن محمد بن عمرو عن عبد الرحمن بن القاسم أنه كان يقول كان يدخل على عائشة من أرضعه بنات أبى بكر ولا يدخل عليها من أرضعه نساء بنى أبى بكر (قال) أخبرنا عبد العزيز بن محمد بن عبيد عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى عبيدة بن عبد الله بن زمعة أن أمه زينب بنت أبى سلمة أرضعتها أسماء بنت أبى بكر امرأة الزبير فقالت زينب بنت أبى سلمة فكان الزبير يدخل على وأنا امتشط فيأخذ بقرن من قرون رأسي فيقول أقبلي على فحدثيني أراه أنه أبى وما ولد فهم إخوتي ثم إن عبد الله بن الزبير قبل الحرة أرسل إلى فخطب أم كلثوم بنتى على حمزة بن الزبير وكان حمزه","part":7,"page":280},{"id":2074,"text":"للكلبية فقلت لرسوله وهل تحل له إنما هي بنت أخته فأرسل إلى عبد الله إنما أردت بهذا المنع لما قبلك ليس لك بأخ أنا وما ولدت أسماء فهم إخوتك وما كان من ولد الزبير من غير أسماء فليسوا لك بإخوة فأرسلي فسلى عن هذا فأرسلت فسألت وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم متوافرون وأمهات المؤمنين فقالوا لها إن الرضاعة من قبل الرجال لا تحرم شيئا فأنكحتها إياه فلم تزل عنده حتى هلك (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو بن علقمة عن بعض آل رافع بن خديج أن رافع بن خديج كان يقول الرضاعة من قبل الرجال لا تحرم شيئا (قال الشافعي) وأخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو بن علقمة عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن ابن المسيب وعن أبى سلمة بن عبد الرحمن وعن سليمان ابن يسار وعن عطاء بن يسار أن الرضاعة من قبل الرجال لا تحرم شيئا (قال الشافعي) وأخبرنا عبد العزيز بن محمد عن مروان بن عثمان بن أبى المعلى أن عبد الملك كان يرى الرضاعة من قبل الرجال لا تحرم شيئا قلت لعبد العزيز من عبد الملك ؟ قال ابن مروان (قال الشافعي) أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن أن ابن عباس كان لا يرى الرضاعة من قبل الرجال تحرم شيئا قال عبد العزيز وذلك كان رأى ربيعة ورأى فقهائنا وأبو بكر حدث عمرو بن الشريد عن ابن عباس في اللقاح واحد وقال حديث رجل\rمن أهل الطائف وما رأيت من فقهاء أهل المدينة أحدا يشك في هذا إلا أنه روى عن الزهري خلافهم فما التفتم إليه وهؤلاء أكثر وأعلم (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت جاء عمى من الرضاعة أفلح ابن أبى القعيس يستأذن على بعد ما ضرب الحجاب فلم آذن له فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته فقال إنه عمك فأذونوا له فقال وما في هذا حديثها أم أبى بكر أرضعته فليس هذا برضاع من قبل الرجل ولو كان من قبل الرجل لكانت عائشة اعلم بمعنى ما تركت وكان أصحاب رسول الله والتابعون ومن أدركنا متفقين أو أكثرهم على ما قلنا ولا يتفق هؤلاء على خلاف سنة ولا يدعون شيئا إلا لما هو أقوى منه قال قد كان القاسم بن محمد ينكر حديث أبى القعيس ويدفعه دفعا شديدا ويحتج فيه أن رأى عائشة خلافه (قال الشافعي) فقلت له أتجد بالمدينة من علم الخاصة أولى أن يكون علما ظاهرا عند أكثرهم من ترك تحريم لبن الفحل فقد تركناه وتركتموه ومن يحتج بقوله إذا كنا نجد في الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم كالدلالة على ما نقول أفيجوز لاحد ترك هذا العام المتصل ممن سمينا من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين من بعدهم بالمدينة أن يقبل أبدا عمل أكثر من روى عنه بالمدينة إذا خالف حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم نصا ليس من هذا الحديث لعلمهم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال لا قلت فقد ترك من تحتج بقوله هذا ولا أعلم له حجة في تركه إلا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولاد) فقال لى فلذلك تركته ؟ فقلت نعم فأنا لم يختلف بنعمة الله قولى في أنه لا أذهب إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ إلى أن أدعه لاكثر أو أقل مما خالفنا في لبن الفحل وقد يمكن أن يتأول حديث النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان من النساء دون الرجل فأخذت بأظهر معانيه وإن أمكن فيه باطن وتركتم قول الاكثر ممن روى عنه بالمدينة ولو ذهبت إلى الاكثر وتركت خبر الواحد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما عدوت ما قال الاكثر من المدنيين أن لا يحرم لبن الفحل (قال الشافعي) وقد وصفت حديث الليث بن سعد عن الزهري عن ابن المسيب أنه قال عقل العبد في ثمنه كجراح الحر في ديته وقال الزهري وإن ناسا ليقولون يقوم سلعة فالزهري قد جمع قول أهل المدينة ابن المسيب ومن خالفه فخرج صاحبكم من جميع ذلك وهذا عندكم كالاجماع ما هو دونه عندكم إجماع بالمدينة وقلتم قولا خارجا من قول أهل العلم بالمدينة وأقاويل بنى آدم وذلك أنكم قلتم مرة كما قال ابن المسيب جراحه في ثمنه كجراح الحر في ديته في الموضحة والمأمومة والمنقلة ثم","part":7,"page":281},{"id":2075,"text":"خالفتم ما قال ابن المسيب أخرى فقلتم يقوم سلعة فيكون فيها نقصه فلم تمحضوا قول واحد منهم (قال الشافعي) وقد أخبرنا مالك عن أبى حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي أن رجلا خطب إلى النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم في صداقها (التمس ولو خاتما من حديد) وحفظنا عن عمر قال في ثلاث قبضات من زبيب فهو مهر (قال الشافعي) وأخبرنا سفيان بن عيينة عن أيوب بن موسى عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن ابن المسيب أنه قال لم تحل الموهوبة لاحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولو أصدقها سوطا حلت له، أخبرنا ابن أبى يحيى قال سألت ربيعة كم أقل الصداق ؟ قال ما تراضى به الاهلون فقلت وإن كان دورهما ؟ قال وإن كان نصف درهم قلت وإن كان أقل قال لو كان قبضة حنطة أو حبة حنطة قال فهذا حديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وخبر عن عمر وعن ابن المسيب وعن ربيعة وهذا عندكم كالاجماع، وقد سألت الدراوردي هل قال أحد بالمدينة لا يكون الصداق أقل من ربع دينار ؟ فقال لا والله ما علمت أحدا قاله قبل مالك وقال الدراوردي أراه أخذه عن أبى حنيفة، قلت للشافعي فقد فهمت ما ذكرت وما كنت أذهب في العلم إلا إلى قول أهل المدينة فقال الشافعي ما علمت أحدا انتحل قول أهل العلم من أهل المدينة أشد خلافا لاهل المدينة منكم ولو شئت أن أعد عليكم ما أملا به ورقا كثيرا مما خالفتم فيه كثيرا من أهل المدينة عددتها عليكم وفيما ذكرت لك ما دلك على ما وراءه إن شاء الله، فقلت للشافعي إن لنا كتابا قد صرنا إلى اتباعه وفيه ذكر أن الناس اجتمعوا وفيه الامر المجتمع عليه عندنا وفيه الامر عندنا (قال الشافعي) فقد أوضحنا لكم ما يدلكم على أن ادعاء الاجماع بالمدينة وفي غيرها لا يجوز أن يكون وفي القول الذي ادعيتم فيه الاجماع اختلاف وأكثر ما قلتم الامر المجتمع عليه مختلف فيه وإن شئتم مثلت لكم شيئا أجمع وأقصر وأحرى أن تحفظه مما فرغت منه قلت فاذكر ذلك قال تعرفون أنكم قلتم اجتمع الناس أن سجود القرآن أحد عشر ليس في المفصل منها شئ ؟ قلت نعم (قال الشافعي) وقد رويتم عن أبى هريرة أنه سجد في (إذا السماء انشقت) وأخبرهم أن النبي سجد فيها وأن عمر بن عبد العزيز أمر محمد بن مسلمة مر القراء أن يسجدوا في (إذا السماء انشقت) وأن عمر سجد في النجم قلت نعم وإن عمرو ابن عمر سجدا في سورة الحج سجدتين ؟ قلت نعم قال فقد رويتم السجود في المفصل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمر وأبى\rهريرة وعمر بن عبد العزيز فمن الناس الذين أجمعوا على السجود دون المفصل وهؤلاء الائمة الذين ينتهي إلى أقاويلهم ما حفظنا نحن وأنتم في كتابكم عن أحد إلا سجودا في المفصل ولو رواه عن رجل أو اثنين أو ثلاثة ما جاز أن يقول أجمع الناس وهم مختلفون قلت فتقول أنت أجمع الناس أن المفصل فيه سجود ؟ قال لا أقول اجتمعوا ولكن أعزى ذلك إلى من قاله وذلك الصدق ولا أدعى الاجماع إلا حيث لا يدفع أحد أنه إجماع أفترى قولكم اجتمع الناس أن سجود القرآن إحدى عشرة ليس في المفصل منها شئ يصح لكم أبدا قلت فعلى اي شئ أكثر الفقهاء ؟ قال على إن في المفصل سجودا وأكثر أصحابنا على أن في سورة الحج سجدتين وهم يروون ذلك عن عمر وابن عمر وهذا مما أدخل في قوله اجتمع الناس لانكم لا تعدون في الحج إلا سجدة وتزعمون أن الناس اجتمعوا على ذلك فأي الناس يجتمعون وهو يروى عن عمر وابن عمر أنهما سجدا في الحج سجدتين أو تعرفون أنكم احتججتم في اليمين مع الشاهد على من خالفه وقد احتجوا عليكم بالقرآن فقلتم أرأيتم الرجل يدعى على الرجل الحق أليس يحلف له ! فإن لم يحلف رد اليمين على المدعى فحلف وأخذ حقه وقلتم هذا مالا شك فيه عند أحد من الناس ولا في بلد من البلدان فإذا أقر بهذا فليقر باليمين مع الشاهد، وأنه ليكتفي من هذا بثبوت السنة ولكن الانسان يجب ان يعرف وجه الصواب، فهذا تبيان ما أشكل من ذلك إن شاء الله تعالى قال بلى وهكذا نقول (قال الشافعي) أفتعرفون الذين خالفوكم في اليمين مع الشاهد يقولون بما","part":7,"page":282},{"id":2076,"text":"قلتم ؟ قلت مماذا ؟ قال أتعرفونهم يحلفون المدعى عليه، فإن نكل رد اليمين على المدعى فإن حلف أخذ حقه ؟ قلت لا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وأنتم تعلمون أنهم لا يردون اليمين أبدا وأنهم يزعمون أن رد اليمين خطأ وأن المدعى عليه إذا نكل عن اليمين أخذ منه الحق ؟ قلت بلى قال فقد رويتم عليهم مالا يقولون قلت نعم ولكن لعله زلل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أو يجوز لزلل في الرواية عن الناس ثم عن الناس كافة وإن جاز الزلل في الاكثر جاز في الاقل وفيما قلتم المجتمع عليه وقولكم المجتمع عليه أكثر من هذا الزلل لانكم إذا زللتم في أن ترووا عن الناس عامة فعلى أهل المدينة لانهم أقل من الناس كلهم (قال الشافعي) وقولكم في اليمين مع الشاهد نكتفي منها بثبوت السنة حجة عليكم وأنتم لا تروون فيها إلا حديث جعفر عن أبيه منقطعا ولا تروون فيها حديثا يصح عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والزهري وعروة ينكرانها بالمدينة وعطاء\rينكرها بمكة فإن كانت تثبت السنة فلن يعمل بهذا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأنتم لا تحفظون أن أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عمل باليمين مع الشاهد فإن كنتم ثبتموها بإجماع التابعين بالمدينة فقد اختلفوا فيها وإن كنتم ثبتموها بخبر منقطع كان الخبر المتصل أولى أن نثبتها به قلت فأنت تثبتها قال من غير الطريق الذي ثبتموها بحديث متصل عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعمل به ولا إجماع ولو لم تثبت إلا بعمل وإجماع كان بعيدا من أن تثبت وهم يحتجون عليها بقرآن وسنة (قال الشافعي) وزعمت أن ما أشكل فيما احتججتم به مما رويتم على الناس أنهم في البلدان لا يخالفون فيه والذين يخالفونكم في اليمين مع الشاهد يقولون نحن أعطينا بالنكول عن اليمين فبالسنة اعطينا ليس في القرآن ذكر يمين ولا نكون عنها وهذا سنة غير القرآن وغير الشهادات زعمنا أن القرآن يدل على ان لا يعطى أحد من جهة الشهادات إلا بشاهدين أو شاهد وامرأتين والنكول ليس في معنى الشهادات والذي احتججتم به عليهم ليست عليهم فيه حجة والله المستعان إنما الحجة عليهم في غير ما احتججتم به وإذا احتججتم بغير حجة فهو إشكال ما بان من الحجة لا يبان ما أشكل منها (قال الشافعي) أخبرنا الثقة عن عبد الله بن الحرث إن لم أكن سمعته من عبد الله عن مالك بن أنس عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان قضيا في الملطاة بنصف دية الموضحة (قال الشافعي) أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن الثوري عن يزيد بن قسيط عن ابن المسيب عن عمر وعثمان مثله أو مثل معناه (قال الشافعي) وأخبرني من سمع ابن نافع يذكر عن مالك بهذا الاسناد مثله (قال الشافعي) وقرأنا على مالك أنا لم نعلم أحدا من الائمة في القديم ولا في الحديث أفتى فيما دون الموضحة بشئ (قال الشافعي) فنفيتم أن يكون احد من الائمة في قديم أو حديث قضى دون الموضحة بشئ وأنتم والله يغفر لنا ولكم تروون عن إمامين عظيمين من المسلمين عمر وعثمان أنهما قضيا فيما دون الموضحة بشئ موقت ولست أعرف لمن قال هذا مع روايته وجها ذهب إليه والله المستعان وما عليه أن يسكت عن رواية ما روى من هذا أو إذا رواه فلم يكن عنده كما رواه أن يتركه وذلك كثير في كتابه ولا ينبغي أن يكون علم ما قد أخبر أنه علمه أرأيت لو وجد كل وال من الدنيا شيئا ترك يقضي فيما دون الموضحة بشئ كان حائزا له أن يقول لم نعلم أحدا من الائمة قضى فيها بشئ وقد روى عن إمامين عظيمين من أئمة المسلمين أنهما قضيا مع أنه لم يرو عن أحد من الناس إمام ولا أمير ترك أن قضى فيما دون الموضحة بشئ ولا نجد وقد روينا أن زيد بن\rثابت قد قضى فيما دون الموضحة حتى في الدامية فإن قال رويت فيه حديثا واحدا أفرأيت جميع ما ثبت مما أخذ به إنما روى فيه حديثا واحدا هل يستقيم أن يكون يثبت بحديث واحد فلم يكن له أن يقول ما علمنا أولا يثبت بحديث واحد فينبغي أن تدع عامة ما رويت وثبت من حديث واحد، قال سألت الشافعي من أي شئ يجب الوضوء ؟ قال من أن ينام الرجل مضجعا أو يحدث من ذكر أو دبر أو يقبل امرأته أو يلمسها أو","part":7,"page":283},{"id":2077,"text":"يمس ذكره قلت فهل قال قائل ذلك (قال الشافعي) نعم قد قرأنا ذلك على صاحبنا والله يغفر لنا وله قلت ونحن نقوله (قال الشافعي) إنكم مجمعون أنكم توضئون من مس الذكر والمس والجس للمرأة فقلت نعم قال فتعلم من أهل الدنيا خلقا ينفي عن نفسه أن يوجب الوضوء إلا من ثلاث ؟ فأنت توجب الوضوء من اثنين أو ثلاث سواء من اضطركم إلى أن تقولوا هذا الذي لا يوجد في قول أحد من بنى آدم غيركم والله المستعان ثم تؤكدونه بأن تقولوا الامر عندنا قال فإن كان الامر عندكم إجماع أهل المدينة فقد خالفتموهم وإن كانت كلمة لا معنى لها فلم تكلفتموها ؟ فما علمت قبلك أحدا تكلم بها وما كلمت منكم أحدا قط فرأيته يعرف معناها وما ينبغي لكم أن تجهلوا إذا كان يوجد فيه ما ترون، والله أعلم.","part":7,"page":284},{"id":2078,"text":"كتاب جماع العلم","part":7,"page":285},{"id":2079,"text":"كتاب جماع العلم أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال لم أسمع أحدا نسبه الناس أو نسب نفسه إلى علم يخالف في أن فرض الله عزوجل اتباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والتسليم لحكمه بأن الله عز وجل لم يجعل لاحد بعده إلا اتباعه وأنه لا يلزم قول بكل حال إلا بكتاب الله أو سنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم وأن ما سواهما تبع لهما وأن فرض الله تعالى علينا وعلى من بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحد لا يختلف في أن الفرض والواجب قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا فرقة\rسأصف قولها إن شاء الله تعالى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ثم تفرق أهل الكلام في تثبيت الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقا متباينا وتفرق غيرهم ممن نسبته العامة إلى الفقه فيه تفرقا.\rأما بعضهم فقد أكثر من التقليد والتخفيف من النظر والغفلة والاستعجال بالرياسة وسأمثل لك من قول كل فرقة عرفتها مثالا يدل على ما وراءه إن شاء الله تعالى.\rباب حكاية قول الطائفة التي ردت الاخبار كلها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال لى قائل ينسب إلى العلم بمذهب أصحابه أنت عربي والقرآن نزل بلسان من أنت منهم وأنت أدرى بحفظه وفيه لله فرائض أنزلها لو شك شاك قد تلبس عليه القرآن بحرف منها استتبته فإن تاب وإلا قتلته وقد قال عزوجل في القرآن (تبيانا لكل شئ) فكيف جاز عند نفسك أو لاحد في شئ فرضه الله أن يقول مرة الفرض فيه عام ومرة الفرض فيه خاص ومرة الامر فيه فرض ومرة الامر فيه دلالة ؟ وإن شاء ذو إباحة وأكثر ما فرقت بينه من هذا عندك حديث ترويه عن رجل عن آخر أو حديثان أو ثلاثة حتى يبلغ به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وجدتك ومن ذهب مذهبك لا تبرئون أحدا لقيتموه وقدمتموه في الصدق والحفظ ولا أحدا لقيت ممن لقيتم من أن يغلط وينسى ويخطى في حديثه بل وجدتكم تقولون لغير واحد منهم أخطأ فلان في حديث كذا وفلان في حديث كذا ووجدتكم تقولون لو قال رجل لحديث أحللتم به وحرمتم من علم الخاصة لم يقل هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أخطأتم أو من حدثكم وكذبتم أو من حدثكم لم تستتيبوه ولم تزيدوه على أن تقولوا له بئسما قلت أفيجوز أن يفرق بين شئ من أحكام القرآن وظاهره واحد عند من سمعه بخبر من هو كما وصفتم فيه وتقيمون أخبارهم مقام كتاب الله وأنتم تعطون بها وتمنعون بها ؟ قال فقلت إنما نعطى من وجه الاحاطة أو من جهة الخبر الصادق وجهة القياس وأسبابها عندنا مختلفة وإن أعطينا بها كلها فبعضها أثبت من بعض قال ومثل ماذا ؟ قلت إعطائي من الرجل بإقراره وبالبينة وإبائه اليمين وحلف صاحبه والاقرار أقوى من البينة والبينة أقوى من إباء اليمين ويمين صاحبه ونحن وإن اعطينا","part":7,"page":287},{"id":2080,"text":"بها عطاء واحدا فأسبابها مختلفة قال وإذا قمتم على أن تقبلوا أخبارهم وفيهم ما ذكرت من أمركم بقبول أخبارهم وما حجتكم فيه على من ردها قال لا أقبل منها شيئا إذا كان يمكن فيهم الوهم ولا أقبل إلا ما أشهد به على الله\rكما أشهد بكتابه الذي لا يسع أحد الشك في جرف منه أو يجوز أن يقوم شئ مقام الاحاطة وليس بها ؟ فقلت له من علم اللسان الذي به كتاب الله وأحكام الله دله علمه بهما على قبول أخبار الصادقين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) والفرق بين ما دل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفرق بينه من أحكام الله وعلم بذلك مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنت لم تشاهده خبر الخاصة وخبر العامة قال نعم قلت فقد رددتها إذ كنت تدين بما تقول قال أفتوجدني مثل هذا مما تقوم بذلك الحجة في قبول الخبر ؟ فإن أوجدته كان أزيد في ايضاح حجتك وأثبت للحجة على من خالفك وأطيب لنفس من رجع عن قوله لقولك فقلت إن سلكت سبيل النصفة كان في بعض ما قلت دليل على أنك مقيم من قولك على ما يجب عليك الانتقال عنه وأنت تعلم أن قد طالت غفلتك فيه عما لا ينبغي أن تغفل من أمر دينك قال فاذكر شيئا إن حضرك قلت قال الله عزوجل (هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة) قال فقد علمنا أن الكتاب كتاب الله فما الحكمة ؟ قلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أفيحتمل أن يكون يعلمهم الكتاب جملة والحكمة خاصة وهي أحكامه ؟ قلت تعنى بأن يبين لهم عن الله عز وجل مثل ما بين لهم في جملة الفرائض من الصلاة والزكاة والحج وغيرها فيكون الله قد أحكم فرائض من فرائضه بكتابه وبين كيف هي على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم قال إنه ليحتمل ذلك قلت فإن ذهبت هذا المذهب فهي في معنى الاول قبله الذي لا تصل إليه إلا بخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإن ذهبت مذهب تكرير الكلام ؟ قلت وأيهم أولى به إذا ذكر الكتاب والحكمة أن يكونا شيئين أو شيئا واحدا قال يحتمل أن يكونا كما وصفت كتابا وسنة فيوكنا شيئين ويحتمل أن يكونا شيئا واحدا قلت فأظهرهما أولاهما وفي القرآن دلالة على ما قلنا وخلاف ما ذهبت إليه قال وأين هي ؟ قلت قول الله عزوجل (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا) فأخبر أنه يتلى في بيوتهن شيئان قبل فهذا القرآن يتلى فكيف تتلى الحكمة ؟ قلت إنما معنى التلاوة أن ينطق بالقرآن والسنة كما ينطق بها قال فهذه أبين في أن الحكمة غير القرآن من الاولى وقلت افترض الله علينا اتباع نبيه صلى الله عليه وسلم قال وأين ؟ قلت قال الله عزوجل (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) وقال الله عزوجل (من يطع الرسول فقد أطاع الله) وقال (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)\rقال ما من شئ أولى بنا أن نقوله في الحكمة من أنها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان بعض قال أصحابنا إن الله أمر بالتسليم لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمته إنما هو مما أنزله لكان من لم يسلم له أن ينسب إلى التسليم لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لقد فرض الله عزوجل علينا اتباع أمره فقال (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) قال إنه لبين في التنزيل أن علينا فرضا أن نأخذ الذي أمرنا به وننتهى عما نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قلت والفرض علينا وعلى من هو قبلنا ومن بعدنا واحد ؟ قال نعم فقلت فإن كان ذلك علينا فرضا في اتباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنحيط أنه إذا فرض علينا شيئا فقد دلنا على الامر الذي يؤخذ به فرصة ؟ قال نعم قلت فهل تجد السبيل إلى تأدية فرض الله عزوجل في اتباع\r__________\r(1) كذا في النسخة وفيه سقط وتحريف لم نهتد إليهما فحرر وقد أنفردت هنا نسخة سقيمة جدا لم نعثر على غيرها بعد البحث والتنقيب وتنتهى إلى كتاب القرعة، كتبه مصححه.","part":7,"page":288},{"id":2081,"text":"أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحد قبلك أو بعدك ممن لم يشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن في أن لا آخذ ذلك إلا بالخبر لما دلني على أن الله أوجب على أن أقبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وقلت له أيضا يلزمك هذا في ناسخ القرآن ومنسوخه قال فاذكر منه شيئا قلت قال الله تعالى (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين) وقال في الفرائض (ولابويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلامه الثلث فإن كان له إخوة فلامه السدس) فزعمنا بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آية الفرائض نسخت الوصية للوالدين والاقربين فلو كنا ممن لا يقبل الخبر فقال قائل الوصية نسخت الفرائض هل نجد الحجة عليه إلا بخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال هذا شبيه بالكتاب والحكمة والحجة لك ثابتة بأن علينا قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد صرت إلى أن قبول الخبر لازم للمسلمين لما ذكرت وما في مثل معانيه من كتاب الله وليست تدخلني أنفة من إظهار الانتقال عما كنت أرى إلى غيره إذا بانت الحجة فيه بل أتدين بأن على الرجوع عما كنت أرى إلى ما رأيته الحق ولكن أرأيت العام في القرآن كيف جعلته عاما مرة وخاصا أخرى، قلت له لسان العرب واسع وقد تنطق بالشئ عاما تريد به الخاص فيبين في لفظها\rولست أصير في ذلك بخبر إلا بخبر لازم، وكذلك أنزل في القرآن فبين في القرآن مرة وفي السنة أخرى قال فاذكر منها شيئا قلت قال الله عزوجل (الله خالق كل شئ) فكان مخرجا بالقول عاما يراد به العام وقال (إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فكل نفس مخلوقة من ذكر وأنثى فهذا عام يراد به العام وفيه الخصوص وقال (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) فالتقوى وخلافها لا تكون إلا للبالغين غير المغلوبين على عقولهم وقال (يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له) وقد أحاط العلم أن كل الناس في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكونوا يدعون من دونه شيئا لان فيهم المؤمن ومخرج الكلام عاما فإنما أريد من كان هكذا وقال (وأسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت) دل على أن العادين فيه أهلها دونها وذكرت له أشياء مما كتبت في كتابي فقال هو كما قلت كله ولكن بين لى العام الذي لا يوجد في كتاب الله أنه أريد به خاص قلت فرض الله الصلاة ألست تجدها على الناس عامة ؟ قال بلى: قلت وتجد الحيض مخرجات منه ؟ قال نعم: وقلت وتجد الزكاة على الاموال عامة وتجد بعض الاموال مخرجا منها ؟ قال بلى: قلت وتجد الوصية للوالدين منسوخة بالفرائض ؟ قال نعم قلت وفرض المواريث للاباء والامهات والولد عاما ولم يورث المسلمون كافرا من مسلم ولا عبدا من حر ولا قاتلا ممن قتل بالسنة قال نعم ونحن نقول ببعض هذا فقلت فما ذلك على هذا ؟ قال السنة لانه ليس فيه نص قرآن قلت فقد بان لك في أحكام الله تعالى في كتابه فرض الله طاعة رسوله والموضع الذي وضعه الله عزوجل به من الابانة عنه ما أنزل خاصا وعاما وناسخا ومنسوخا ؟ قال نعم وما زلت أقول بخلاف هذا حتى بان لى خطأ من ذهب هذا المذهب ولقد ذهب فيه أناس مذهبين أحد الفريقين لا يقبل خبرا وفي كتاب الله البيان قلت فما لزمه ؟ قال أفضى به عظيم إلى عظيم من الامر فقال من جاء بما يقع عليه اسم صلاة وأقل ما يقع عليه اسم زكاة فقد أدى ما عليه لا وقت في ذلك ولو صلى ركعتين في كل يوم أو قال في كل ايام وقال ما لم يكن فيه كتاب الله فليس على أحد فيه فرض وقال غيره ما كان فيه قرآن يقبل فيه الخبر فقال بقريب من قوله فيما ليس فيه قرآن فدخل عليه ما دخل على الاول أو قريب منه ودخل عليه أن صار إلى قبول الخبر بعد رده وصار إلى أن لا يعرف ناسخا ولا منسوخا ولا خاصا ولا عاما والخطأ قال ومذهب الضلال في هذين المذهبين واضح لست أقول بواحد منهما ولكن هل من حجة في أن","part":7,"page":289},{"id":2082,"text":"تبيح المحرم بإحاطة بغير إحاطة ؟ قلت نعم قال ما هو ؟ قلت ما تقول في هذا الرجل إلى جنبي امحرم الدم والمال ؟ قال نعم قلت فإن شهد عليه شاهدان بأنه قتل رجلا وأخذ ماله فهو هذا الذي في يديه قال أقتله قودا وأدفع ماله الذي في يديه إلى ورثة المشهود له قال قلت أو يمكن في الشاهدين أن يشهدا بالكذب والغلط ؟ قال نعم قلت فكيف أبحت الدم والمال المحرمين بإحاطة بشاهدين وليسا بإحاطة قال أمرت بقبول الشهادة قلت أفتجد في كتاب الله تعالى نصا أن تقبل الشهادة على القتل ؟ قال لا ولكن استدلالا أنى لا أؤمر بها إلا بمعنى قلت أفيحتمل ذلك المعنى أن يكون الحكم غير القتل ما كان القتل يحتمل القود والدية ؟ قال فإن الحجة في هذا أن المسلمين إذا اجتمعوا أن القتل بشاهدين قلنا الكتاب محتمل لمعنى ما أجمعوا عليه وأن لا تخطئ عامتهم معنى كتاب الله وإن أخطأ بعضهم فقلت له أراك قد رجعت إلى قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والاجماع دونه قال ذلك الواجب على وقلت له نجدك إذا أبحت الدم والمال المحرمين بإحاطة بشهادة وهي غير إحاطة ؟ قال كذلك أمرت قلت فإن كنت أمرت بذلك على صدق الشاهدين في الظاهر فقبلتهما على الظاهر ولا يعلم الغيب إلا الله وإنا لنطلب في المحدث أكثر مما نطلب في الشاهد فنجيز شهادة البشر لا نقبل حديث واحد منهم ونجد الدلالة على صدق المحدث وغلطه ممن شركه من الحفاظ وبالكتاب والسنة ففي هذا دلالات ولا يمكن هذا في الشهادات قال فأقام على ما وصفت من التفريق في رد الخبر وقبول بعضه مرة ورد مثله أخرى مع ما وصفت من بيان الخطأ فيه وما يلزمهم من اختلاف أقاويلهم وفيما وصفنا ههنا وفي الكتاب قبل هذا دليل على الحجة عليهم وعلى غيرهم فقال لى قد قبلت منك أن أقبل الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمت أن الدلالة على معنى ما أراد بما وصفت من فرض الله طاعته فأنا إذا قبلت خبره فعن الله قبلت ما أجمع عليه المسلمون فلم يختلفوا فيه وعلمت ما ذكرت من أنهم لا يجتمعون ولا يختلفون إلا على حق إن شاء الله تعالى أفرأيت ما لم نجده نصا في كتاب الله عزوجل ولا خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أسمعك تسأل عنه فتجيب بإيجاب شئ وإبطاله من أين وسعك القول بما قلت منه ؟ وأتى لك بمعرفة الصواب والخطأ فيه ؟ وهل تقول فيه اجتهادا على عين مطلوبة غائبة عنك أو تقول فيه متعسفا ؟ فمن أباح لك أن تحل وتحرم وتفرق بلا مثال موجود تحتذى عليه ؟ فإن أجزت ذلك لنفسك جاز لغيرك أن يقول بما خطر على قلبه بلا\rمثال يصير إليه ولا عبرة توجد عليه يعرف بها خطؤه من صوابه فأبن من هذا إن قدرت ما تقوم لك به الحجة وإلا كان قولك بمالا حجة لك فيه مردودا عليك فقلت له ليس لى ولا لعالم أن يقول في إباحة شئ ولا حظره ولا أخذ شئ من أحد ولا إعطائه إلا أن يجد ذلك نصا في كتاب الله أو سنة أو إجماع أو خبر يلزم فما لم يكن داخلا في واحد من هذه الاخبار فلا يجوز لنا أن نقوله بما استحسنا ولا بما خطر على قلوبنا ولا نقوله إلا قياسا على اجتهاد به (1) على طلب الاخبار اللازمة ولو جاز لنا أن نقوله على غير مثال من قياس يعرف به الصواب من الخطأ جاز لكل أحد أن يقول معنا بما خطر على باله ولكن علينا وعلى أهل زماننا أن لا نقول إلا من حيث وصفت فقال الذي أعرف أن القول عليك ضيق إلا بأن يتسع قياسا كما وصفت ولى عليك مسألتان إحداهما أن تذكر الحجة في أن لك أن تقيس والقياس بإحاطة كالخبر إنما هو اجتهاد فكيف ضاق أن تقول على غير قياس ؟ واجعل جوابك فيه أخصر ما يحضرك قلت إن الله أنزل الكتاب تبيانا لكل شئ والتبيين من وجوه منها ما بين فرضه فيه ومنها ما أنزله جملة وأمر بالاجتهاد في طلبه ودل على ما يطلب به بعلامات خلقها في عباده دلهم بها على وجه طلب ما افترض عليهم فإذا أمرهم بطلب ما افترض ذلك - ذلك والله أعلم - على\r__________\r(1) لعله: (بعد طلب الاخبار) تأمل.","part":7,"page":290},{"id":2083,"text":"دلالتين إحدهما أن الطلب لا يكون إلا مقصودا بشئ أن يتوجه له لا أن يطلبه الطالب متعسفا والاخرى أنه كلفه بالاجتهاد في التأخى لما أمره بطلبه قال فاذكر الدلالة على ما وصفت قلت قال الله عزوجل (قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام) وشطره قصده وذلك تلقاؤه قال أجل قلت وقال (هو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) قال (1) (وسخر لكم النجوم والليل والنهار والشمس والقمر) وخلق الجبال والارض وجعل المسجد الحرام حيث وضعه من أرضه فكلف خلقه التوجه إليه فمنهم من يرى البيت فلا يسعه إلا الصواب بالقصد إليه ومنهم من يغيب عنه وتنأى داره عن موضعه فيتوجه إليه بالاستدلال بالنجوم والشمس والقمر والرياح والجبال والمهاب كل هذا قد يستعمل في بعض الحالات ويدل فيها ويستغنى بعضها عن بعض قال هذا كما وصفت ولكن على إحاطة أنت من أن تكون إذا توجهت أصبت قلت أما على إحاطة من أتى إذا توجهت أصبت ما أكلف وإن لم أكلف\rأكثر من هذا فنعم قال أفعلى إحاطة أنت من صواب البيت بتوجهك ؟ قلت أفهذا شئ كلفت الاحاطة في أصله البيت وإنما كلفت الاجتهاد قال فما كلفت ؟ قلت التوجه شطر المسجد الحرام فقد جئت بالتكليف وليس يعلم الاحاطة بصواب موضع البيت آدمى إلا بعيان فأما ما غاب عنه من عينه فلا يحيط به آدمى قال فنقول أصبت قلت نعم على معنى ما قلت أصبت على ما أمرت به فقال ما يصح في هذا جواب أبدا غير ما أجبت به وإن من قال كلفت الاحاطة بأن أصيب لزعم أنه لا يصلى إلا أن يحيط بأن يصيب أبدا وإن القرآن ليدل كما وصفت على أنه إنما أمر بالتوجه إلى المسجد الحرام والتوجه هو التأخى والاجتهاد لا الاحاطة فقال اذكر غير هذا إن كان عندك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وقلت له قال الله عزوجل (ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل) على المثل يجتهدان فيه لان الصفة تختلف فتصغر وتكبر فما أمر العدلين أن يحكما بالمثل إلا على الاجتهاد ولم يجعل الحكم عليهما حتى أمرهما بالمثل وهذا يدل ما دلت عليه الآية قبله من أنه محظور عليه إذا كان في المثل اجتهاد أن يحكم بالاجتهاد إلا على المثل ولم يؤمر فيه ولا في القبلة إذا كانت مغيبة عنه فكان على غير إحاطة من أن يصيبها بالتوجه أن يكون يصلى حيث شاء من غير اجتهاد بطلب الدلائل فيها وفي الصيد معا ويدل على أنه لا يجوز لاحد أن يقول في شئ من العلم إلا بالاجتهاد والاجتهاد فيه كالاجتهاد في طلب البيت في القبلة والمثل في الصيد ولا يكون الاجتهاد إلا لمن عرف الدلائل عليه من خبر لازم كتاب أو سنة أو إجماع ثم يطلب ذلك بالقياس عليه بالاستدلال ببعض ما وصفت كما يطلب ما غاب عنه من البيت واشتبه عليه من مثل الصيد فأما من لا آلة فيه فلا يحل له أن يقول في العلم شيئا ومثل هذا إن الله شرط العدل بالشهود والعدل العمل بالطاعة والعقل للشهادة فإذا ظهر لنا هذه قبلنا شهادة الشاهد على الظاهر وقد يمكن أن يكون يستبطن خلافه ولكن لم نكلف المغيب فلم يرخص لنا إذا كنا على غير إحاطة من أن باطنه كظاهره أن نجيز شهادة من جاءنا إذا لم يكن فيه علامات العدل هذا يدل على ما دل عليه ما قبله وبين أن لا يجوز لاحد أن يقول في العلم بغير ما وصفنا قال: أفتوجد نية بدلالة مما يعرف الناس ؟ فقلت نعم قال وما هي ؟ قلت أرأيت الثوب يختلف في عيبه والرقيق وغيره من السلع من يريه الحاكم ليقومه قال لا يريه إلا أهل العلم به قلت لان حالهم مخالفة حال أهل الجهالة بأن يعرفوا أسواقه يوم يرونه وما يكون فيه عيبا ينقصه ومالا ينقصه ؟ قال نعم قلت ولا يعرف ذلك غيرهم ؟ قال نعم قلت ومعرفتهم فيه الاجتهاد بأن\rيقيسوا الشئ بعضه ببعض على سوق سومها ؟ قال نعم قلت وقياسهم اجتهاد لا إحاطة ؟ قال نعم قلت فإن قال\r__________\r(1) مراده أن القرآن دل على ذلك لا أن لفظ (القرآن) هكذا، فتنبه.","part":7,"page":291},{"id":2084,"text":"غيرهم من أهل العقول نحن نجتهد إذ كنت على غير إحاطة من أن هؤلاء أصابوا أليس تقول لهم إن هؤلاء يجتهدون عالمين وأنت تجتهد جاهلا فأنت متعسف فقال ما لهم جواب غيره وكفى بهذا جوابا تقوم به الحجة قلت ولو قال أهل العلم به إذا كنا على غير إحاطة فنحن نقول فيه على غير قياس ونكتفي في الظن بسعر اليوم والتأمل لم يكن ذلك لهم ؟ قال نعم قلت فهذا من ليس بعالم بكتاب الله وسنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم وبما قال العلماء وعاقل ليس له أن يقول من جهة القياس والوقف في النظر ولو جاز لعالم أن يدع الاستدلال بالقياس والاجتهاد فيه جاز للجاهلين أن يقولوا ثم لعلهم أعذر بالقول فيه لانه يأتي الخطأ عامدا بغير اجتهاد ويأتونه جاهلين قال افتوجدني حجة في غير ما وصفت أن للعالمين أن يقولوا ؟ قلت نعم، قال: فاذكرها، قلت لم أعلم مخالفا في أن من مضى من سلفنا والقرون بعدهم إلى يوم كنا قد حكم حاكمهم وأفتى مفتيهم في أمور ليس فيها نص كتاب ولا سنة وفي هذا دليل على أنهم إنما حكموا اجتهادا إن شاء الله تعالى قال افتوجدني هذا من سنة ؟ قلت نعم أخبرنا عبد العزيز بن محمد بن أبى عبيد الدراوردي عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن يسر بن سعيد عن أبى قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر) وقال يزيد بن الهاد فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فقال هكذا حدثنى أبو سلمة عن أبى هريرة (قال الشافعي) فقال فأسمعك تروى (فإذا اجتهد فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر).\rباب حكاية قول من رد خبر الخاصة (أخبرنا الربيع) قال قال محمد بن إدريس الشافعي فوافقنا طائفة في أن تثبيت الاخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم لازم للامة ورأوا ما حكيت مما احتججت به على من رد الخبر حجة يثبتونها ويضيقون على كل أحد أن يخالفها ثم كلمني جماعة منهم مجتمعين ومتفرقين بما لا أحفظ أن أحكى كلام\rالمنفرد عنهم منهم وكلام الجماعة ولا ما أجبت به كلا ولا أنه قيل لى وقد جهدت على تقصي كل ما احتجوا به فأثبت أشياء قد قلتها ولمن قلتها منهم وذكرت بعض ما أراه منه يلزمهم وأسأل الله تعالى العصمة والتوفيق قال فكانت جملة قولهم أن قالوا لا يسع أحدا من الحكام ولا من المفتين أن يفتى ولا يحكم إلا من جهة الاحاطة والاحاطة كل ما علم أنه حق في الظاهر والباطن يشهد به على الله وذلك الكتاب والسنة المجتمع عليها وكل ما اجتمع الناس ولم يفترقوا فيه فالحكم كله واحد يلزمنا أن لا نقبل منهم إلا ما قلنا مثل أن الظهر أربع لان ذلك الذي لا منازع فيه ولا دافع له من المسلمين ولا يسع أحدا يشك فيه قلت له لست أحسبه يخفي عليك ولا على أحد حضرك أنه لا يوجد في علم الخاصة ما يوجد في علم العامة قال وكيف ؟ قلت علم العامة على ما وصفت لا تلقي أحدا من المسلمين إلا وجدت علمه عنده ولا يرد منها أحد شيئا على أحد فيه كما وصفت في جمل الفرائض وعدد الصلوات وما أشبهها وعلم الخاصة علم السابقين والتابعين من بعدهم إلى من لقيت تختلف أقاويلهم وتتباين تباينا بينا فما ليس فيه نص كتاب يتأولون فيه ولم ذهبوا إلى القياس فيحتمل القياس الاختلاف فإذا اختلفوا فأقل ما عند المخالف لمن أقام عليه خلافه أنه مخطئ عنده وكذلك هو عند من خالفه وليست هكذا المنزلة الاولى وما قيل قياسا فأمكن في القياس أن يخطئ القياس لم يجز عندك أن يكون القياس إحاطة ولا يشهد به","part":7,"page":292},{"id":2085,"text":"كله على الله كما زعمت فذكرت أشياء تلزمه عندي سوى هذا فقال بعض من حضره دع المسألة في هذا وعندنا أنه قد يدخل عليه كثير مما أدخلت عليه ولا يدخل عليه كله قال فأنا أحدث لك غير ما قال قلت فاذكره قال العلم من وجوه منها ما نقلته عامة عن عامة أشهد به على الله وعلى رسوله مثل جمل الفرائض قلت هذا العلم المقدم الذي لا ينازعك فيه أحد، ومنها كتاب يحتمل التأويل فيختلف فيه فإذا اختلف فيه فهو على ظاهره وعامه لا يصرف إلى باطن أبدا وإن احتمله إلا بإجماع من الناس عليه فإذا تفرقوا فهو على الظاهر قال ومنها ما اجتمع المسلمون عليه وحكموا عمن قبلهم الاجتماع عليه وإن لم يقولوا هذا بكتاب ولا سنة فقد يقوم عندي مقام السنة المجتمع عليها وذلك أن إجماعهم لا يكون عن رأي لان الرأي إذا كان تفرق فيه قلت فصف لى ما بعده قال ومنها علم الخاصة ولا تقوم الحجة بعلم\rالخاصة حتى يكون نقله من الوجه الذي يؤمن فيه الغلط ثم آخر هذا القياس ولا يقاس منه الشئ بالشئ حتى يكون مبتدؤه ومصدره ومصرفه فيما بين أن يبتدئ إلى أن ينقضي سواء فيكون في معنى الاصل ولا يسع التفرق في شئ مما وصفت من سبيل العلم والاشياء على أصولها حتى تجتمع العامة على إزالتها عن أصولها والاجماع حجة على كل شئ لانه لا يمكن فيه الخطأ قال فقلت أما ما ذكرت من العلم الاول من نقل العوام عن العوام فكما قلت أفرأيت الثاني الذي قلت لا تختلف فيه العوام بل تجتمع عليه وتحكى عمن قبلها الاجتماع عليه أتعرفه فتصفه أو تعرف العوام الذين ينقلون عن العوام أهم كمن قلت في جمل الفرائض فأولئك العلماء ومن لا ينسب إلى العلم ولا نجد أحدا بالغا في الاسلام غير مغلوب على عقله يشك أن فرض الله أن الظهر أربع أم هو وجه غير هذا ؟ قال بل هو وجه غير هذا قلت فصفه قال هذا إجماع العلماء دون من لا علم له يجب اتباعهم فيه لانهم منفردون بالعلم دونهم مجتمعون عليه فإذا اجتمعوا قامت بهم الحجة على من لا علم له وإذا افترقوا لم تقم بهم على أحد حجة وكان الحق فيما تفرقوا فيه أن يرد إلى القياس على ما اجتمعوا عليه فأي حال وجدتهم بها ؟ دلتني على حال من قبلهم إن كانوا مجتمعين من جهة علمت أن من كان قبلهم من أهل العلم مجتمعون من كل قرن لانهم (1) لا يجتمعون من جهة فإن كانوا متفرقين علمت أن من كان قبلهم كانوا متفرقين من كل قرن وسواء كان اجتماعهم من خبر يحكونه أو غير خبر للاستدلال أنهم لا يجمعون إلا بخبر لازم وسواء إذا تفرقوا حكوا خبرا بما وافق بعضهم أو لم يحكوه لانى لا أقبل من أخبارهم إلا ما أجمعوا على قبوله فأما ما تفرقوا في قبوله فإن الغلط يمكن فيه فلم تقم حجة بأمر يمكن فيه الغلط قال فقلت له هذا تجويز إبطال الاخبار وإثبات الاجماع لانك زعمت أن إجماعهم حجة كان فيه خبر أو لم يكن فيه وأن افتراقهم غير حجة كان فيه خبر أو لم يكن فيه وقلت له ومن أهل العلم الذي إذا أجمعوا قامت بإجماعهم حجة قال هم من نصبه أهل بلد من البلدان فقيها رضوا قوله وقبلوا حكمه قلت فمثل الفقهاء الذين إذا أجمعوا كانوا حجة أرأيت إن كانوا عشرة فغاب واحد أو حضر ولم يتكلم أتجعل التسعة إذا اجتمعوا أن يكون قولهم حجة ؟ قال فإن قلت لا ؟ قلت أفرأيت إن مات أحدهم أو غلب على عقله أيكون للتسعة أن يقولوا ؟ قال فإن قلت نعم ؟ وكذا لو مات خمسة أو تسعة للواحد أن يقول ؟ قال فإن قلت لا قلت فأي\rشئ قلت فيه كان متناقضا قال فدع هذا قلت فقد وجدت أهل الكلام منتشرين في أكثر البلدان فوجدت كل فرقة منهم تنصب منها من تنتهى إلى قوله وتضعه الموضع الذي وصفت أيدخلون في\r__________\r(1) في العبارة سقط ولعل الاصل (لانهم لا يجتمعون من جهة إلا وهم مجتمعون من كل جهة) تأمل كتبه مصححه.","part":7,"page":293},{"id":2086,"text":"الفقهاء الذين لا يقبل من الفقهاء حتى يجتمعوا معهم أم خارجون منهم قال فإن قلت إنهم داخلون فيهم ؟ قلت فإن شئت فقله قال فقد قلته قلت فما تقول في المسح على الخفين ؟ قال فإن قلت لا يمسح أحد لانى إذا اختلفوا في شئ رددته إلى الاصل والاصل الوضوء قلت وكذلك تقول في كل شئ ؟ قال نعم قلت فما تقول في الزانى الثيب أترجمه قال: نعم، قلت: كيف ترجمه وممن نص بعض الناس علماء أن لا رجم على زان لقول الله تعالى (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) فكيف ترجمه ولم ترده إلى الاصل من أن دمه محرم حتى يجتمعوا على تحليله ومن قال هذا القول يحتج بأنه زان داخل في معنى الآية وأن يجلد مائة قال إن أعطيتك هذا دخل على فيه شئ يجاوز القدر كثرة أجل قال فلا أعطيك هذا وأجيبك فيه غير الجواب الاول قلت فقل قال لا أنظر إلى إلى قليل من المفتيين وأنظر إلى الاكثر قلت أفتصف القليل الذين لا تنظر إليهم أهم إن كانوا أقل من نصف الناس أو ثلثهم أو ربعهم قال ما أستطيع أن أجدهم ولكن الاكثر قلت أفعشرة أكثر من تسعة قال هؤلاء متقاربون قلت فحدهم بما شئت قال ما أقدر أن أحدهم قلت فكأنك أردت أن تعجل هذا القول مطلقا غير محدود فإذا أخذت بقول اختلف فيه قلت عليه الاكثر وإذا أردت رد قول قلت هؤلاء الاقل أفترضي من غيرك بمثل هذا الجواب رأيت حين صرت إلى أن دخلت فيما عبت من التفرق أرأيت لو كان الفقهاء كلهم عشرة فزعمت أنك لا تقبل إلا من الاكثر فقال ستة فاتفقوا وخالفهم أربعة أليس قد شهدت للستة بالصواب وعلى الاربعة بالخطأ ؟ قال فإن قلت بلى ؟ قلت فقال الاربعة في قول غيره فاتفق اثنان من الستة معهم وخالفهم أربعة قال فآخذ بقول الستة قلت فتدع قول المصيبين بالاثنين وتأخذ بقول المخطئين بالاثنين وقد أمكن عليهم مرة وأنت تنكر قول ما أمكن فيه الخطأ فهذا قول متناقض وقلت له أرأيت قولك لا تقوم الحجة إلا بما أجمع عليه الفقهاء في جميع البلدان أتجد السبيل\rإلى إجماعهم كلهم ولا تقوم الحجة على أحد حتى تلقاهم كلهم أو تنقل عامة عن عامة عن كل واحد منهم ؟ قال ما يوجد هذا قلت فإن قبلت عنهم بنقل الخاصة فقد قبلت فيما عبت وإن لم تقبل عن كل واحد إلا بنقل العامة لم نجد في أصل قولك ما اجتمع عليه البلدان إذا لم تقبل نقل الخاصة لانه لا سبيل إليه ابتداء لانهم لا يجتمعون لك في موضع ولا تجد الخبر عنهم بنقل عامة عن عامة قلت فأسمعك قلدت أهل الحديث وهم عندك يخطئون فيما يدينون به من قبول الحديث فكيف تأمنهم على الخطأ فيما قلدوه الفقه ونسبوه إليه فأسمعك قلدت من لا ترضاه وأفقه الناس عندنا وعند أكثرهم أتبعهم للحديث وذلك أجهلهم لان الجهل عندك قبول خبر الانفراد وكذلك أكثر ما يحتاجون فيه إلى الفقهاء ويفضلونهم به مع أن الذي ينصف غير موجود في الدنيا قال فكيف لا يوجد ؟ قال هو أو بعض من حضر معه فإنى أقول إنما أنظر في هذا إلى من يشهد له أهل الحديث الفقه فقلت ليس من بلد إلا وفيه من أهله الذين هم بمثل صفته يدفعونه عن الفقه وتنسبه إلى الجهل أو إلى أنه لا يحل له أن يفتى ولا يحل لاحد أن يقبل قوله وعلمت تفرق أهل كل بلد بينهم ثم علمت تفرق كل بلد في غيرهم فعلمنا أن من أهل مكة من كان لا يكاد يخالف قول عطاء ومنهم من كان يختار عليه ثم أفتى بها الزنجي ابن خالد فكان منهم من يقدمه في الفقه ومنهم من يميل إلى قول سعيد بن سالم وأصحاب كل واحد من هذين يضعفون الآخر ويتجاوزون القصد وعلمت أن أهل المدينة كانوا يقدمون سعيد بن المسيب ثم يتركون بعض قوله ثم حدث في زماننا منهم مالك كان كثير منهم من يقدمه وغيره يسرف عليه في تضعيف مذاهبهم وقد رأيت ابن أبى الزناد يجاوز القصد في ذم مذاهبه ورأيت المغيرة وابن أبى حازم","part":7,"page":294},{"id":2087,"text":"والدراوردي يذهبون من مذاهبه ورأيت من يذمهم ورأيت بالكوفة قوما يميلون إلى قول ابن أبى ليلى يذمون مذاهب أبى يوسف وآخرين يميلون إلى قول ابى يوسف يذمون مذاهب ابن أبى ليلى وما خالف أبا يوسف وآخرين يميلون إلى قول الثوري وآخرين إلى قول الحسن بن صالح وبلغني غير ما وصفت من البلدان شبيه بما رأيت مما وصفت من تفرق أهل البلدان ورأيت المكيين يذهبون إلى تقديم عطاء في العلم على التابعين وفي بعض العراقيين من يذهبون إلى تقديم إبراهيم النخعي ثم لعل كل صنف من\rهؤلاء قدم صاحبه أن يسرف في المباينة بينه وبين من قدموا عليه من أهل البلدان، وهكذا رأيناهم فيمن نصبوا من العلماء الذين أدركنا فإذا كان أهل الامصار يختلفون هذا الاختلاف فسمعت بعض من يفتى منهم يحلف بالله ما كان لفلان أن يفتى لنقص عقله وجهالته وما كان يحل لفلان أن يسكت يعنى آخر من أهل العلم ورأيت من أهل البلدان من يقول ما كان يحل له أن يفتى بجهالته يعنى الذي زعم غيره أنه لا يحل له أن يسكت لفضل علمه وعقله ثم وجدت أهل كل بلد كما وصفت فيما بينهم من أهل زمانهم فأين اجتمع لك هؤلاء على تفقه واحد أو تفقه عام ؟ وكما وصفت رأيهم أو رأى أكثرهم وبلغني عمن غاب عنى منهم شبيه بهذا فإن اجمعوا لك على نفر منهم فتجعل أولئك النفر علماء إذا اجتمعوا على شئ قبلته قال وإنهم إن تفرقوا كما زعمت باختلاف مذاهبهم أو تأويل أو غفلة أو نفاسة من بعضهم على بعض فإنما أقبل منهم ما اجتمعوا عليه معا فقيل له فإن لم يجمعوا لك على واحد منهم أنه في غاية (3) فكيف جعلته عالما ؟ قال لا ولكن يجتمعون على أنه يعلم من العلم قلت نعم ويجتمعون لك على أن من لم تدخله في جملة العلماء من أهل الكلام يعلمون من العلم فلم قدمت هؤلاء وتركتهم في أكثر هؤلاء أهل الكلام وما أسمك وطريقك إلا بطريق التفرق، إلا أنك تجمع إلى ذلك أن تدعى الاجماع وإن في دعواك الاجماع لخصالا يجب عليك في أصل مذاهبك أن تنتقل عن دعوى الاجماع في علم الخاصة قال فهل من إجماع ؟ قلت نعم نحمد الله كثير في جملة الفرائض التي لا يسع جهلها فذلك الاجماع هو الذي لو قلت أجمع الناس لم تجد حولك أحدا يعرف شيئا يقول لك ليس هذا بإجماع فهذه الطريق التي يصدق بها من ادعى الاجماع فيها وفي أشياء من أصول العلم دون فروعه ودون الاصول غيرها فأما ما ادعيت من الاجماع حيث قد أدركت التفرق في دهرك وتحكى عن أهل كل قرن فانظره أيجوز أن يكون هذا إجماعا ؟ قال فقال قد ادعى بعض أصحابك الاجماع فيما ادعى من ذلك فما سمعت منهم أحدا ذكر قوله إلا عائبا لذلك وإن ذلك عندي لمعيب قلت من أين عبته وعابوه ؟ وإنما ادعاء إجماع فرقة أحرى أن يدرك من ادعائك الاجماع على الامة في الدنيا قال إنما عبناه أنا نجد في المدينة اختلافا في كل قرن فيما يدعي فيه الاجماع ولا يجوز الاجماع إلا على ما وصفت من أن لا يكون مخالف فلعل الاجماع عنده الاكثر وإن خالفهم الاقل فليس ينبغي أن يقول إجماعا ويقول\rالاكثر إذا كان لا يروى عنهم شيئا ومن لم يرو عنه شئ في شئ لم يجز أن ينسب إلى أن يكون مجمعا على قوله كما لا يجوز أن يكون منسوبا إلى خلافه فقلت له إن كان ما قلت من هذا كما قلت فالذي يلزمك فيه أكثر، لان الاجماع في علم الخاصة إذا لم يوجد في فرقة كان أن يوجد في الدنيا أبعد قال وقلت قولك وقول من قال الاجماع خلاف الاجماع قال فأوجدني ما قلت، قلت إن كان الاجماع قبلك إجماع الصحابة أو التابعين أو القرن الذين يلونهم وأهل زمانك فأنت تثبت عليهم أمر تسميه إجماعا قال ما هو ؟ اجعل له مثالا لاعرفه قلت كأنك ذهبت إلى أن جعلت ابن المسيب عالم أهل المدينة وعطاء عالم أهل مكة والحسن عالم أهل البصرة والشعبي عالم أهل الكوفة من التابعين فجعلت الاجماع ما أجمع","part":7,"page":295},{"id":2088,"text":"عليه هؤلاء قال نعم قلت زعمت أنهم لم يجتمعوا قط في مجلس علمته وإنما استدللت على إجماعهم بنقل الخبر عنهم وأنك لما وجدتهم يقولون في الاشياء ولا تجد فيها كتابا ولا سنة استدللت على أنهم قالوا بها من جهة القياس فقلت القياس العلم الثابت الذي أجمع عليه أهل العلم أنه حق قال هكذا قلت وقلت له قد يمكن أن يكونوا قالوا ما لم تجده أنت في كتاب ولا سنة وإن لم يذكروه وما يرون لم يذكروه وقالوا بالرأي دون القياس قال إن هذا وإن أمكن عليهم فلا أظن بهم أنهم علموا شيئا فتركوا ذكره ولا أنهم قالوا الا من جهة القياس فقلت له لانك وجدت أقاويلهم تدل على أنهم ذهبوا إلى أن القياس لازم لهم أو إنما هذا شئ ظننته لانه الذي يجب عليهم وقلت له فلعل القياس لا يحل عندهم محله عندك قال ما أرى إلا ما وصفت لك فقلت له هذا الذي رويته عنهم من أنهم قالوا من جهة القياس توهم ثم جعلت التوهم حجة قال فمن أين أخذت القياس أنت ومنعت أن لا يقال إلا به ؟ قلت من غير الطريق التي أخذته منها وقد كتبته في غير هذا الموضع وقلت أرأيت الذين نقلوا لك عنهم أنهم قالوا فيما تجد أنت فيه خيرا فتوهمت أنهم قالوه قياسا وقلت إذا وجدت أفعالهم مجتمعة على شئ فهو دليل على إجماعهم أنقلوا إليك عنهم أنهم قالوا من جهة الخبر المنفرد فروى ابي المسيب عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم شيئا وأخذ به وله فيه مخالفون من الامة وعن أبي سعيد الخدري في الصرف شيئا فأخذ به وله فيه مخالفون من الامة وروى عطاء عن جابر ابن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم في\rالمخابرة شيئا وأخذ به وله فيه مخالفون وروى الشعبي عن علقمة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أشياء أخذ بها وله فيها مخالفون من الناس اليوم وقبل اليوم وروى الحسن عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم أشياء أخذ بها وله فيها مخالفون من الناس اليوم وقبل اليوم ورووا لك عنهم أنهم عاشوا يقولون بأقاويل يخالف كل واحد منهم فيها قضاء صاحبه وكانوا على ذلك حتى ماتوا قال نعم قد رووا هذا عنهم فقلت له فهؤلاء جعلتهم أئمة في الدين وزعمت أن ما وجد من فعلهم مجمعا عليه لزم العامة الاخذ به ورويت عنهم سننا شتى وذلك قبول كل واحد منهم الخبر على الانفراد وتوسعهم في الاختلاف ثم عبت ما أجمعوا عليه لا شك فيه وخالفتهم فيه فقلت لا ينبغي قبول الخبر على الانفراد ولا ينبغي الاختلاف وتوهمت عليهم أنهم قاسوا فزعمت أنه لا يحل لاحد أن يدع القياس ولا يقول إلا بما يعرف أن قولك الاجماع خلاف الاجماع بهذا وبأنك زعمت أنهم لا يسكتون على شئ علموه وقد ماتوا لم يقل أحد منهم قط الاجماع علمناه والاجماع أكثر العلم لو كان حيث ادعيته أو ما كفاك عيب الاجماع أنه لم يرو عن أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوى الاجماع إلا فيما لا يختلف فيه أحد إلا عن أهل زمانك هذا فقال فقد ادعاه بعضهم قلت أفحمدت ما ادعى منه قال لا قلت فكيف صرت إلى أن تدخل فيما ذممت في أكثر مما عبت ألا تستدل من طريقك أن الاجماع هو ترك ادعاء الاجماع ولا تحسن النظر لنفسك إذا قلت هذا إجماع فيوجد سواك من أهل العلم من يقول لك معاذ الله، أن يكون هذا إجماعا بل فيما ادعيت أنه إجماع اختلاف من كل وجه في بلد أو أكثر من يحكى لنا عنه من أهل البلدان قال وقلت لبعض من حضر هذا الكلام منهم نصير بك إلى المسألة عما لزم لنا ولك من هذا قال وما هو ؟ قلت: أفرأيت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأي شئ تثبت، قال أقول القول الاول الذي قاله لك صاحبنا، فقلت: ما هو ؟ قال زعم أنها تثبت من أحد ثلاثة وجوه، قلت فاذكر الاول منها قال خبر العامة عن العامة قلت أكقولكم الاول مثل أن الظهر أربع ؟ قال نعم، فقلت هذا مما لا يخالفك فيه أحد علمته فما الوجه الثاني ؟ قال تواتر الاخبار ؟ فقلت له حدد لي تواتر الاخبار بأقل مما","part":7,"page":296},{"id":2089,"text":"يثبت الخبر واجعل له مثالا لعلم ما يقول وتقول قال نعم إذا وجدت هؤلاء النفر للاربعة الذين جعلتهم\rمثالا يروون واحد فتتفق روايتهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم شيئا أو أحل شيئا استدللت على أنهم بتباين بلدانهم وأن كل منهم قبل العلم عن غير الذي قبله عنه صاحبه وقبله عنه من أداه الينا ممن لم يقبل عن صاحبه أن روايتهم إذا كانت هذا تتفق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالغلط لا يمكن فيها قال فقلت له لا يكون تواتر الاخبار عندك عن أربعة في بلد ولا إن قبل عنهم أهل بلد حتى يكون المدني يروى عن المدنى والمكي يروى عن المكي والبصري عن البصري والكوفي عن الكوفي حتى ينتهي كل واحد منهم بحديثه إلى رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم غير الذي روى عنه صاحبه ويجمعوا جميعا على الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم للعلة التي وصفت قال نعم لانهم إذا كانوا في بلد واحد أمكن فيهم التواطؤ على الخبر ولا يمكن فيهم إذا كانوا في بلدان مختلفة فقلت له لبئسما نبثت به على من جعلته إماما في دينك إذا ابتدأت وتعقبت قال فاذكر ما يدخل على فيه فقلت له أرأيت لو لقيت رجلا من أهل بدر وهم المقدمون ومن اثنى الله تعالى عليهم في كتابه فأخبرك خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تلفه حجة ولا يكون عليك خبره حجة لما وصفت اليس من بعدهم أولى أن لا يكون خبر الواحد منهم مقبولا لنقصهم عنهم في كل فضل وأنه يمكن فيهم ما أمكن فيمن هو خير منهم وأكثر منه ؟ قال بلى فقلت أفتحكم فيما تثبت من صحة الرواية فاجعل أبا سلمة بالمدينة يروى لك انه سمع جابر بن عبد الله يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل أبى سلمة وفضل جابر واجعل الزهري يروى لك أنه سمع ابن المسيب يقول سمعت عمر أو أبا سعيد الخدري يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم واجعل أبا إسحق الشيباني يقول سمعت الشعبي أو سمعت إبراهيم التيمي يقول أحدهما سمعت البراء بن عازب أو سمعت رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يسميه واجعل أيوب يروى عن الحسن البصري يقول سمعت أبا هريرة أو رجلا غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم بتحليل الشئ أو تحريم له أتقوم بهذا حجة ؟ قال نعم فقلت له أيمكن في الزهري عندك أن يغلط على ابن المسيب وابن المسيب على من فوقه وفي أيوب أن يغلط على الحسن والحسن على من فوقه ؟ فقال فإن قلت نعم قلت يلزمك أن تثبت خبر الواحد على ما يمكن فيه الغلط ممن لقيت وممن هو دون من فوقه ومن فوقه دون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وترد خبر الواحد من أصحاب النبي\rصلى الله عليه وسلم وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خير ممن بعدهم فترد الخبر بأن يمكن فيه الغلط عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم خير الناس وتقبله عمن لا يعد لهم في الفضل لان كل واحد من هؤلاء ثبت عمن فوقه ومن فوقه ثبت عمن فوقه حتى ينتهي الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه الطريق التي عبت قال هذا هكذا إن قلته ولكن أرأيت إن لم أعطك هذا هكذا ؟ قلت لا يدفع هذا إلا بالرجوع عنه أو ترك الجواب بالروغان والانقطاع والروغان أقبح قال فإن قلت لا أقبل من واحد نثبت عليه خبرا إلا من أربعة وجوه متفرقة كما لم أقبل عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا عن أربعة وجوه متفرقة قال فقلت له فهذا يلزمك أفتقول به ؟ قال: إذا نقول به.\rلا يوجد هذا أبدا قال فقلت أجل وتعلم أنت أنه لا يوجد أربعة عن الزهري ولا ثلاثة الزهري رابعهم عن الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أجل ولكن دع هذا قال وقلت له من قال أقبل من أربعة دون ثلاثة ؟ أرأيت إن قال لك رجل لا أقبل إلا من خمسة أو قال آخر من سبعين ما حجتك عليه ومن وقت لك الاربعة ؟ قال أنما مثلتهم قلت أفتحد من يقبل منه ؟ قال لا قلت أو تعرفه فلا تظهره لما","part":7,"page":297},{"id":2090,"text":"يدخل عليك فتبين انكساره وقلت له أو لبعض من حضر معه فما الوجه الثالث الذي يثبت به عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال إذا روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الواحد من أصحابه الحكم حكم به فلم يخالفه غيره استدللنا على أمرين أحدهما أنه إنما حدث به في جماعتهم والثاني أن تركهم الرد عليه بخبر يخالفه إنما كان عن معرفة منهم بأن ما كان كما يخبرهم فكان خبرا عن عامتهم قلت له فلما رأيتكم تنتقلون إلى شئ إلا احتججتم بأضعف مما تركتم فقال ابن لنا ما قلت، قلت له أيمكن لرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحدث بالمدينة رجلا أو نفرا قليلا ما تثبته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويمكن أن يكون أتى بلدا من البلدان فحدث به واحدا أو نفرا أو حدث به في سفر أو عند موته واحدا أو أكثر قال فإن قلت لا يمكن أن يحدث واحدهم بالحديث إلا وهو مشهور عندهم قلت فقد تجد العدد من التابعين يروون الحديث فلا يسمون إلا واحدا ولو كان مشهورا عندهم بأنهم سمعوا من غيره سمعوا من سمعوه منه وقد نجدهم يختلفون في الشئ قد روى فيه الحديث عن النبي صلى الله\rعليه وسلم فيقول بعضهم قولا يوافق الحديث وغيره قولا يخالفه قال فمن أين ترى ذلك ؟ قلت لو سمع الذي قال بخلاف الحديث، الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما قال إن شاء الله تعالى بخلافه وقلت له قد روى اليمين مع الشاهد عن النبي صلى الله عليه وسلم ابن عباس وغيره ولم يحفظ عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم علمته خلافها فيلزمك أن تقول بها على أصل مذهبك وتجعلها إجماعا فقال بعضهم ليس ما قال من هذا مذهبنا قلت ما زلت أرى ذلك فيه وفي غيره مما كلمتمونا به والله المستعان قال فاليمين مع الشاهد إجماع بالمدينة فقلت لا هي مختلف فيها غير أنا نعمل بما اختلف فيه إذا ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطريق الذي يثبت منها قال وقلت له من الذين إذا اتفقت اقاويلهم في الخبر صح وإذا اختلفوا طرحت لاختلافهم الحديث قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) خبر الخاصة قال لا قلت فهل يستدرك عنهم العلم بإجماع أو اختلاف بخبر عامة ؟ قال ما لم أستدركه بخبر العامة نظرت إلى إجماع أهل العلم اليوم فإذا وجدتهم ما أجمعوا عليه استدللت على أن اختلافهم عن اختلاف من مضى قبلهم قلت له أفرأيت استدلالا بأن إجماعهم خبر جماعتهم ؟ قال فنقول ماذا ؟ قلت أقول لا يكون لاحد أن يقول حتى يعلم إجماعهم في البلدان ولا يقبل على أقاويل من نأت داره منهم ولا قربت إلا بخبر الجماعة عن الجماعة قال فإن قلته ؟ قلت فقله إن شئت قال قد يضيق هذا جدا فقلت له وهو مع ضيقه غير موجود ويدخل عليك خلافه في القياس إذا زعمت للواحد أن يقيس فقد أجزت القياس والقياس قد يمكن فيه الخطأ وامتنعت من قبول السنة إذا كان يمكن فيمن رواها الخطأ فأجزت الاضعف ورددت الاقوى وقلت لبعض أرأيت قولك إجماعهم يدل لو قالوا لك مما قلنا به مجتمعين ومتفرقين ما قبلنا الخبر فيه والذي ثبت مثله عندنا عمن قبلنا ونحن مجمعون على أن جائزا لنا فيما ليس فيه نص ولا سنة أن نقول فيه بالقياس وإن اختلفنا أفتبطل أخبار الذين زعمت أن أخبارهم وما اجتمعت عليه أفعالهم حجة في شئ وتقبله في غيره ؟ أرأيت لو قال لك قائل أنا اتبعهم في تثبيت أخبار الصادقين وإن كانت منفردة وأقبل عنهم القول بالقياس فيما لا خبر فيه فأوسع أن يختلفوا فأكون قد تبعتهم في كل حال أكان أقوى حجة وأولى باتباعهم وأحسن ثناء عليهم أم أنت ؟ قال بهذا نقول قلت نعم وقلت أرأيت قولك إجماع أصحاب رسول الله صلى الله عليه\r__________\r(1) كذا في النسخة ولعل أصله قلت في أخبر الخاصة الخ، تأمل.","part":7,"page":298},{"id":2091,"text":"وسلم ما معناه ؟ أتعنى أن يقولوا أو أكثرهم قولا واحدا أو يفعلوا فعلا واحدا قال لا أعنى هذا وهذا غير موجود ولكن إذا حدث واحد منهم الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعارضه منهم معارض بخلافه فذلك دلالة على رضاهم به وأنهم علموا أن ما قال منه كما قال قلت أو ليس قد يحدث ولا يسمعونه ويحدث ولا علم لمن سمع حديثه منهم أن ما قال كما قال وأنه خلاف ما قال وإنما على المحدث أن يسمع فإذا لم يعلم خلافه فليس له رده قال قد يمكن هذا على ما قلت ولكن الائمة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يمكن أبدا أن يحدث محدثهم بأمر فيدعوا معارضته إلا عن علم بأنه كما قال وقال فأقول فإذا حكم حاكمهم فلم يناكروه فهو علم منهم بأن ما قال الحق وكان عليهم أن يقيموا على ما حكم فيه قلت أفيمكن أن يكونوا صدقوه بصدقه في الظاهر كما قبلوا شهادة الشاهدين بصدقهما في الظاهر ؟ قال فإن قلت لا ؟ فقلت إذا قلت لا فيما عليهم الدلالة فيه بأنهم قبلوا عبر الواحد وانتهوا إليه علمت انك جاهل بما قلنا وإذا قلت فيما يمكن مثله لا يمكن كنت جاهلا بما يجب عليك قال فتقول ماذا ؟ قلت أقول إن صمتهم عن المعارضة قد يكون علم بما قال وقد يكون عن غير علم به ويكون قبولا له ويكون عن وقوف عنه ويكون أكثرهم لم يسمعه لا كما قلت واستدلالا عنهم فيما سمعوا قوله ممن كان عندهم صادقا ثبتا قال فدع هذا قلت لبعضهم هل علمت أن أبا بكر في إمارته قسم مالا فسوى فيه بين الحر والعبد وجعل الجد أبا ؟ قال نعم قلت فقبلوا منه القسم ولم يعارضوه في الجد في حياته ؟ قال نعم ولو قلت عارضوه في حياته قلت فقد أراد أن يحكم وله مخالف قال نعم ولا أقوله قال فجاء عمر ففضل الناس في القسم على النسب والسابقة وطرح العبيد من القسم وشرك بين الجد والاخوة ؟ قال نعم قلت وولى على فسوى بين الناس في القسم قال نعم قلت فهذا على أخبار العامة عن ثلاثتهم عندك قال نعم قلت فقل فيها ما أحببت قال فتقول فيها أنت ماذا ؟ قلت أقول إن ما ليس فيه نص كتاب ولا سنة إذا طلب بالاجتهاد فيه المجتهدون وسع كلا إن شاء الله تعالى أن يفعل ويقول بما رآه حقا لا على ما قلت فقل أنت ما شئت قال لئن قلت العمل الاول يلزمهم كان ينبغي للعمل الثاني والثالث أن يكون مثله لا\rيخالفه ولئن قلت بل لم يكونوا وافقوا أبا بكر على فعله في حياته ليدخل على أن له يمضي له اجتهاده وإن خالفهم قلت أجل قال فإن قلت لا أعرف هذا عنهم ولا أقبله حتى أجد العامة تنقله عن العامة فتقول عنهم حدثنا جماعة ممن مضى قبلهم بكذا فقلت له ما نعلم أحدا شك في هذا ولا روى عن أحد خلافه فلئن لم تجز أن يكون مثل هذا ثابتا فما حجتك على أحد إن عارضك في جميع ما زعمت أنه إجماع بأن يقول مثل ما قلت فقال جماعة ممن حضر منهم فإن الله عزوجل ذم على الاختلاف فذممناه فقلت له في الاختلاف حكمان أم حكم ؟ قال حكم قلت فأسألك قال فسل قلت أتوسع من الاختلاف شيئا ؟ قال لا قلت أفتعلم من أدركت من أعلام المسلمين الذين افتوا عاشوا أو ماتوا وقد يختلفون في بعض أمور يحكون عمن قبلهم ؟ قال نعم: قلت فقل فيهم ما شئت قال فإن قلت قالوا بما لا يسعهم قلت فقد خالفت اجتماعهم قال أجل قال فدع هذا قلت أفيسعهم القياس قال نعم قلت فإن قاسوا فاختلفوا يسعهم أن يمضوا على القياس ؟ قال فإن قلت لا ؟ قلت فيقولون إلى أي شئ نصير ؟ قال إلى القياس قلت قالوا قد فعلنا فرأيت القياس بما قلت ورأى هذا القياس بما قال ؟ قال فلا يقولون حتى يجتمعوا قلت من أقطار الارض ؟ قال: فإن قلت نعم: قلت فلا يمكن أن يجتمعوا ولو امكن اختلفوا قال فلو اجتمعوا لم يختلفوا.\rقلت قد اجتمع اثنان فاختلفا فكيف إذا اجتمع الاكثر ؟ قال ينبه بعضهم بعضا قلت ففعلوا فزعم كل واحد من المختلفين أن الذي قاله القياس قال فإن قلت يسع","part":7,"page":299},{"id":2092,"text":"الاختلاف في هذا الموضع قلت قد زعمت أن في اختلاف كل واحد من المختلفين حكمين وتركت قولك ليس الاختلاف إلا حكما واحدا قال ما تقول أنت ؟ قلت الاختلاف وجهان فما كان لله فيه نص حكم أو لرسوله سنة أو للمسلمين فيه إجماع لم يسع أحدا علم من هذا واحدا أن يخالفه وما لم يكن فيه من هذا واحد كان لاهل العلم الاجتهاد فيه بطلب الشبهة بأحد هذه الوجوه الثلاثة فإذا اجتهد من له أن يجتهد وسعه أن يقول بما وجد الدلالة عليه بأن يكون في معنى كتاب أو سنة أو إجماع فإن ورد امر مشتبه يحتمل حكمين مختلفين فاجتهد فخالف اجتهاده اجتهاد غيره وسعه أن يقول بشئ وغيره بخلافه وهذا قليل إذا نظر فيه قال فما حجتك فيما قلت ؟ قلت له الاستدلال بالكتاب والسنة والاجماع قال فاذكر\rالفرق بين حكم الاختلاف قلت له قال الله عزوجل (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعدما جاءهم البينات) وقال (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعدما جاءتهم البينة) فإنما رأيت الله ذم الاختلاف في الموضع الذي أقام عليهم الحجة ولم يأذن لهم فيه قال قد عرفت هذا فما الوجه الذي دلك على أن ما ليس فيه نص حكم وسع فيه الاختلاف ؟ فقلت له فرض الله على الناس التوجه في القبلة إلى المسجد الحرام فقال (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون * ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) أفرأيت إذا سافرنا واختلفنا في القبلة فكان الاغلب على أنها في جهة والاغلب على غيري في جهة ما الفرض علينا ؟ فإن قلت الكعبة فهي وإن كانت ظاهرة في موضعها فهي مغيبة عمن نأوا عنها فعليهم أن يطلبوا التوجه لها غاية جهدهم على ما امكنهم وغلب بالدلالات في قلوبهم فإذا فعلوا وسعهم الاختلاف وكان كل مؤديا للفرض عليه بالاجتهاد في طلب الحق المغيب عنه وقلت قال الله (ممن ترضون من الشهداء) وقال (ذوي عدل منك) أفرأيت حاكمين شهد عندهما شاهدان بأعيانهما فكانا عند أحد الحاكمين عدلين وعند الآخر غير عدلين قال فعلى الذي هما عنده عدلان أن يجيزهما وعلى الآخر الذي هما عنده غير عدلين أن يردهما قلت له فهذا الاختلاف قال نعم فقلت له أراك إذن جعلت الاختلاف حكمين فقال لا يوجد في المغيب إلا هذا وكل وإن اختلف فعله وحكمه فقد أدى ما عليه قلت فهكذا قلنا وقلت له قال الله عزوجل (ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة) فإن حكم عدلان في موضع بشئ وآخران في موضع بأكثر أو أقل منه فكل قد اجتهد وأدى ما عليه وإن اختلفا وقال (والآتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع وأضربوهن فإن أطعنكم) الآية وقال عزوجل (فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به) أرأيت إذا فعلت امرأتان فعلا واحدا وكان زوج إحداهما يخاف نشوزها وزوج الاخرى لا يخاف به نشوزها ؟ قال يسع الذي يخاف به النشوز العظة والهجر والضرب ولا يسع الآخر الضرب وقلت وهكذا يسع الذي يخاف أن لا تقيم زوجته حدود الله الاخذ منها ولا يسع الآخر وإن استوى فعلاهما قال نعم قال: قال وإن قلت هذا فلعل غيري يخالفني وإياك ولا يقبل هذا منا فأين السنة التي دلت على سعة\rالاختلاف قلت أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن بسر بن سعيد عن أبى قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر) قال يزيد بن الهاد فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم فقال هكذا حدثني أبو سلمة عن أبى هريرة قال وماذا: قلت ما وصفنا من أن الحكام والمفتيين إلى اليوم قد اختلفوا في بعض ما حكموا","part":7,"page":300},{"id":2093,"text":"فيه وأفتوا وهم لا يحكمون ويفتون إلا بما يسعهم عندهم وهذا عندك إجماع فكيف يكون إجماعا إذا كان موجودا في أفعالهم الاختلاف ؟ والله أعلم.\rبيان فرائض الله تعالى (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال (قال الشافعي) فرض الله عزوجل في كتابه من وجهين أحدهما أبان فيه كيف فرض بعضها حتى استغنى فيه بالتنزيل عن التأويل وعن الخبر والآخر أنه أحكم فرضه بكتابه وبين كيف هي على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ثم أثبت فرض ما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابه بقوله عزوجل (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وبقوله تبارك اسمه (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم) إلى (تسليما) وبقوله عزوجل (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) مع غير آية في القرآن بهذا المعنى فمن قبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبفرض الله عزوجل قبل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فالفرائض تجتمع في أنها ثابتة على ما فرضت عليه ثم تفرقت شرائعها بما فرق الله عزوجل ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنفرق بين ما فرق منها ونجمع بين ما جمع منها فلا يقاس فرع شريعة على غيرها وأول ما نبدأ به من الشرائع الصلاة فنحن نجدها ثابتة على البالغين غير المغلوبين على عقولهم ساقطة عن الحيض أيام حيضهن ثم نجد الفريضة منها والنافلة مجتمعتين في أن لا يجوز الدخول في واحدة منهما إلا بطهارة الماء في الحضر والسفر ما كان موجودا أو التيمم في السفر وإذا كان الماء معدوما وفى الحضر أو كان المرء مريضا لا يطيق الوضوء لخوف تلف في العضو أو زيادة في العلة ونجدهما\rمجتمعتين في أن لا يصليا معا إلا متوجهين إلى الكعبة ما كانا في الحضر ونازلين بالارض ونجدهما وإذا كانا مسافرين تفترق حالهما فيكون للمصلى تطوعا إن كان راكبا أن يتوجه حيث توجهت به دابته يومئ إيماء ولا نجد ذلك للمصلى فريضة بحال أبدا إلا في حال واحدة من الخوف ونجد المصلى صلاة تجب عليه إذا كان يطيق ويمكنه القيام لم تجز عنه الصلاة إلا قائما ونجد المتنفل يجوز له أن يصلى جالسا ونجد المصلى فريضة يؤديها في الوقت قائما فإن لم يقدر أداها جالسا فإن لم يقدر أداها مضطجعا ساجدا إن قدر وموميا إن لم يقدر.\rونجد الزكاة فرضا تجامع الصلاة وتخالفها ولا نجد الزكاة تكون إلا ثابتة أو ساقطة فإذا ثبتت لم يكن فيها إلا أداؤها مما وجبت في جميع الحالات مستويا ليست تختلف بعذر كما اختلفت تأدية الصلاة قائما أو قاعدا ونجد المرء إذا كان له مال حاضر تجب فيه الزكاة وكان عليه دين مثله زالت عنه الزكاة حتى لا يكون عليه منها شئ في تلك الحال والصلاة لا تزول في حال يؤديها كما أطاقها (قال الربيع) وللشافعي قول آخر إذا كان عليه دين عشرين دينارا وله مثلها فعليه الزكاة يؤديها من قبل أن الله عزوجل قال (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) فلما كانت هذه العشرون لو وهبها جازت هبته ولو تصدق بها جازت صدقته ولو تلفت كانت منه فلما كانت أحكامها كلها تدل على أنها مال من ماله وجبت عليه فيها الزكاة لقول الله تبارك وتعالى (خذ من أموالهم) الآية (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ونجد المرأة ذات المال تزول عنها الصلاة في أيام حيضها ولا تزول عنها الزكاة وكذلك الصبى والمغلوب على عقله.","part":7,"page":301},{"id":2094,"text":"باب الصوم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ونجد الصوم فرضا بوقت كما أن الصلاة فرض بوقت ثم نجد الصوم مرخصا فيه للمسافر أن يدعه وهو مطيق له في وقته ثم يقضيه بعد وقته وليس هكذا الصلاة لا يرخص في تأخير الصلاة عن وقتها إلى يوم غيره ولا يرخص له في أن يقصر من الصوم شيئا كما يرخص في أن يقصر من الصلاة ولا يكون صومه مختلفا باختلاف حالاته في المرض والصحة ونجده إذا جامع في صيام شهر رمضان وهو واجد وأعتق وإذا جامع في الحج نحر بدنة وإن جامع في الصلاة استغفر ولم\rتكن عليه كفارة والجماع في هذه الحالات كلها محرم ثم يكون جماع كثير محرم لا يكون في شئ منه كفارة ثم نجده يجامع في صوم واجب عليه في قضاء شهر رمضان أو كفارة قتل أو ظهار فلا يكون عليه كفارة ويكون عليه البدل في هذا كله ونجد المغمى عليه والحائض لا صوم عليهما ولا صلاة فإذا أفاق المغمى عليه وطهرت الحائض فعليهما قضاء ما مضى من الصوم في أيام إغماء هذا وحيض هذه وليس على الحائض قضاء الصلاة في قول أحد ولا على المغمى عليه قضاء الصلاة في قولنا، ووجدت الحج فرضا على خاص وهو من وجد إليه سبيلا ثم وجدت الحج يجامع الصلاة في شئ ويخالفها في غيره فأما ما يخالفها فيه فإن الصلاة يحل له فيها أن يكون له أن يمضى فيها ويكون عليه أن يستأنف صلاة غيرها بدلا منها ولا يكفر ويفسد حجه فيمضى فيه فاسدا لا يكون له غير ذلك ثم يبدله ويفتدى والحج في وقت والصلاة في وقت فإن أخطأ رجل في وقته لم يجز عنه الحج ثم وجدتهما مأمورين بأن يدخل المصلى في وقت فإن دخل المصلى قبل الوقت لم تجز عنه صلاته وإن دخل الحاج قبل الوقت أجزأ عنه حجه ووجدت للصلاة أولا وآخرا فوجدت أولها التكبير وآخرها التسليم ووجدته إذا عمل ما يفسدها فيما بين أولها وآخرها أفسدها كلها ووجدت للحج أولا وآخرا ثم أجزأ بعده فأوله الاحرام ثم آخر أجزائه الرمى والحلاق والنحر فإذا فعل هذا خرج من جميع إحرامه في قولنا ودلالة السنة إلا من النساء خاصة وفى قول غيرنا إلا من النساء والطيب والصيد ثم وجدته في هذه الحال إذا أصاب النساء قبل يحللن له نحر بدنة ولم يكن مفسدا لحجه وإن لم يصب النساء حتى يطوف حل له النساء وكل شئ حرمه عليه الحج معكوفا على نكسه من حجه من البيتوتة بمنى ورمى الجمار والوداع يعمل هذا حلالا خارجا من إحرام الحج وهو لا يعمل شيئا في الصلاة إلا وإحرام الصلاة قائم عليه ووجدته مأمورا في الحج بأشياء إذا تركها كان عليه فيها البدل بالكفارة من الدماء والصوم والصدقة وحجة ومأمورا في الصلاة بأشياء لا تعدو واحدا من وجهين إما أن يكون تاركا لشئ منها فتفسد صلاته ولا تجزيه كفارة ولا غيرها إلا استئناف الصلاة أو يكون إذا ترك شيئا مأمورا يه من غير صلب الصلاة كان تاركا لفضل والصلاة مجزية عنه ولا كفارة عليه ثم للحج وقت آخر وهو الطواف بالبيت بعد النحر الذى يحل له به النساء ثم لهذا آخر وهو النفر من منى ثم الوداع وهو مخير في النفر إن أحب تعجل في يومين وإن أحب\rتأخر، أخبرنا الربيع بن سليمان قال (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال (لا يمسكن الناس على بشئ فإنى لا أحل لهم إلا ما أحل الله ولا أحرم عليهم إلا ما حرم الله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى هذا منقطع ونحن نعرف فقه طاوس ولو ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبين فيه أنه على ما وصفت إن شاء الله تعالى قال (لا يمسكن الناس على بشئ) ولم يقل لا تمسكوا عنى بل قد أمر أن يمسك عنه وأمر الله عزوجل بذلك (قال الشافعي) أخبرنا ابن","part":7,"page":302},{"id":2095,"text":"عيينة عن ابى النضر عن عبيد الله بن أبى رافع عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا أعرفن ما جاء أحدكم الامر مما أمرت به أو نهيت عنه وهو متكئ على أريكته فيقول ما ندرى، هذا وما وجدنا في كتاب الله عزوجل اتبعناه) وقد أمرنا باتباع ما أمرنا واجتناب ما نهى عنه وفرض الله ذلك في كتابه على خليقته وما في أيدى الناس من هذا إلا تمسكوا به عن الله تبارك وتعالى ثم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عن دلالته ولكن قوله إن كان قاله (لا يمسكن الناس على بشئ) يدل على أن رسوله صلى الله عليه وسلم إذ كان بموضع القدوة فقد كانت له خواص أبيح له فيها ما لم يبح للناس وحرم عليه منها ما لم يحرم على الناس فقال (لا يمسكن الناس على بشئ) من الذى لى أو على دونهم فإن كان على ولى دونهم لا يمسكن به وذلك مثل أن الله عزوجل إذا أحل له من عدد النساء ما شاء وأن يستنكح المرأة إذا وهبت نفسها له قال الله تعالى (خالصة لك من دون المؤمنين) فلم يكن لاحد أن يقول قد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أكثر من أربع ونكح رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة بغير مهر وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صفيا من المغانم وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم لان الله عزوجل قد بين في كتابه وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك له دونهم وفرض الله تعالى عليه أن يخير أزواجه في المقام معه والفراق فلم يكن لاحد أن يقول على أن أخير امرأتي على ما فرض الله عزوجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن كان قاله (لا يمسكن الناس على بشئ فإنى لا أحل لهم إلا ما أحل الله ولا أحرم عليهم إلا ما حرم الله) وكذلك صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلك أمره وافترض عليه أن يتبع ما\rأوحى إليه ونشهد أن قد اتبعه فما لم يكن فيه وحى فقد فرض الله عزوجل في الوحى اتباع سنته فيه فمن قبل عنه فإنما قبل بفرض الله عزوجل قال الله تعالى (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وقال عز وعلا (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) وأخبرنا عن صدقة بن يسار عن عمر بن عبد العزيز سأل بالمدينة فاجتمع له على أنه لا يبين حمل في أقل من ثلاثة أشهر (قال الشافعي) إن الله عزوجل وضع نبيه صلى الله عليه وسلم من كتابه ودينه بالموضع الذى أبان في كتابه فالفرض على خلقه أن يكونوا عالمين بأنه لا يقول فيما أنزل الله عليه إلا بما أنزل عليه وأنه لا يخالف كتاب الله وأنه بين عن الله عز وعلا معنى ما أراد الله وبيان ذلك في كتاب الله عزوجل قال الله تبارك وتعالى (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلى) وقال الله عزوجل لنبيه صلى الله عليه وسلم (اتبع ما أوحى إليه من ربك) وقال مثل هذا في غير آية وقال عزوجل (من يطع الرسول فقد أطاع الله) وقال (فلا وربك لا يؤمنون) الآية (قال الشافعي) أخبرنا الدراوردى عن عمرو بن أبى عمرو عن المطلب بن حنطب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ما تركت شيئا مما أمركم الله تعالى به إلا وقد أمرتكم به ولا تركت شيئا مما نهاكم عنه إلا وقد نهيتكم عنه) (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن سالم أبى النضر عن عبيد الله بن أبى رافع عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الامر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا أدرى ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه) ومثل هذا إن الله عزوجل فرض الصلاة والزكاة والحج جملة في كتابه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم معنى ما أراد الله تعالى من عدد الصلاة ومواقيتها وعدد ركوعها وسجودها وسنن الحج وما يعمل المرء منه","part":7,"page":303},{"id":2096,"text":"ويجتنب وأى المال تؤخذ منه الزكاة وكم ووقت ما تؤخذ منه وقال الله عزوجل (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) وقال عز ذكره (الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) فلو صرنا إلى ظاهر القرآن قطعنا من لزمه اسم سرقة وضربنا كل من لزمه اسم زنا مائة جلدة ولما قطع النبي في ربع\rدينار ولو يقطع في أقل منه ورجم الحرين الثيبين ولم يجلدهما استدللنا على أن الله عزوجل إنما أراد بالقطع والجلد بعض السراق دون بعض وبعض الزناة دون بعض ومثل هذا لا يخالفه المسح على الخفين قال الله عزوجل (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) فلما مسح النبي صلى الله عليه وسلم على الخفين استدللنا على أن فرض الله عزوجل غسل القدمين إنما هو على بعض المتوضئين دون بعض وأن المسح لمن أدخل رجليه في الخفين بكمال الطهارة استدلالا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لانه لا يمسح والفرض عليه غسل القدم كما لا يدرأ القطع عن بعض السراق وجلد المائة عن بعض الزناة والفرض عليه أن يجلد ويقطع فإن ذهب ذاهب إلى أنه قد يروى عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال سبق الكتاب المسح على الخفين فالمائدة نزلت قبل المسح المثبت بالحجاز في غزاة تبوك والمائدة قبله فإن زعم أنه كان فرض وضوء قبل الوضوء الذى مسح فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرض وضوء بعده فنسخ المسح فليأتنا بفرض وضوأين في القرآن فإن لا نعلم فرض الوضوء إلا واحدا وإن زعم أنه مسح قبل يفرض عليه الوضوء فقد زعم أن الصلاة بلا وضوء ولا نعلمها كانت قط إلا بوضوء فأى كتاب سبق المسح على الخفين المسح كما وصفنا من الاستدلال بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان جميع ما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرائض الله تبارك وتعالى مثل ما وصفنا من السارق والزانى وغيرهما (قال الشافعي) ولا تكون سنة أبدا تخالف القرآن، والله تعالى الموفق.","part":7,"page":304},{"id":2097,"text":"كتاب صفة نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أصل النهى من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كل ما نهى عنه فهو محرم حتى تأتى عنه دلالة تدل على أنه إنما نهى عنه لمعنى غير التحريم إما أراد به نهيا عن بعض الامور دون بعض وإما أراد به النهى للتنزيه عن المنهى والادب والاختيار ولا نفرق بين نهى النبي صلى الله عليه وسلم إلا بدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر لم يختلف فيه المسلمون فنعلم أن المسلمين كلهم لا يجهلون سنة وقد يمكن أن يجهلها بعضهم فمما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم\rفكان على التحريم لم يختلف أكثر العامة فيه أنه نهى عن الذهب بالورق إلا هاء وهاء وعن الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد ونهى عن بيعتين في بيعة فقلنا والعامة معنا إذا تبايع المتبايعان ذهبا بورق أو ذهبا بذهب فلم يتقابضا قبل أن يتفرقا فالبيع مفسوخ وكانت حجتنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عنه صار محرما وإذا تبايع الرجلان بيعتين في بيعة فالبيعتان جميعا مفسوختان بما انعقدت وهو أن يقول أبيعك على أن تبيعني لانه إنما انعقدت العقدة على أن ملك كل واحد منهما عن صاحبه شيئا ليس في ملكه ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر ومنه أن أقول سلعتي هذه لك بعشرة نقدا أو بخمسة عشر إلى أجل فقد وجب عليه بأحد الثمنين لان البيع لم ينعقد بشئ معلوم وبيع الغرر فيه أشياء كثيرة نكتفي بهذا منها ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشغار والمتعة فما انعقدت على شئ محرم علي ليس في ملكى بنهي النبي صلى الله عليه وسلم لانى قد ملكت المحرم بالبيع المحرم فأجرينا النهى مجرى واحدا إذا لم يكن عنه دلالة تفرق بينه ففسخنا هذه الاشياء والمتعة والشغار كما فسخنا البيعتين ومما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الحالات دون بعض واستدللنا على أنه إنما أراد بالنهي عنه أن يكون منهيا عنه في حال دون حال بسنته صلى الله عليه وسلم وذلك أن أبا هريرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه) فلولا الدلالة عنه كان النهى في هذا مثل النهى في الاول فيحرم إذا خطب الرجل امرأة أن يخطبها غيره فلما قالت فاطمة بنت قيس قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا حللت فآذنينى) فلما حلت من عدتها أخبرته أن معاوية وأبا جهم خطباها فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ولكن انكحي أسامة بن زيد) قالت فكرهته فقال (انكحي أسامة) فنكحته فجعل الله فيه خيرا وأغتبطت به استدللنا على أنه لا ينهى عن الخطبة ويخطب على خطبة إلا ونهيه عن الخطبة حين ترضى المرأة فلا يكون بقى إلا العقد فيكون إذا خطب أفسد ذلك على الخاطب المرضى أو عليها أو عليهما معا وقد يمكن أن يفسد ذلك عليهما ثم لا يتم ما بينها وبين الخاطب ولو أن فاطمة أخبرته أنها رضيت واحدا منهما لم يخطبها إن شاء الله تعالى على أسامة ولكنها أخبرته بالخطبة واستشارته فكان في حديثها دلالة على أنه لم ترض ولم ترد فإذا كانت المرأة بهذه الحال جاز أن","part":7,"page":305},{"id":2098,"text":"تخطب وإذا رضيت المرأة الرجل وبدا لها وأمرت بأن تنكحه لم يجز أن تخطب في الحال التى لو زوجها فيها الولى جاز نكاحه فإن قال قائل فان حالها إذا كانت بعد أن تركن بنعم مخالفة حالها بعد الخطبة وقبل أن تركن فكذلك حالها حين خطبت قبل الركون مخالفة حالها قبل أن تخطب وكذلك إذا أعيدت عليها الخطبة وقد كانت امتنعت فسكتت والسكات قد لا يكون رضا فليس ههنا قول يجوز عندي أن يقال الا ما ذكرت بالاستدلال ولولا الدلالة بالسنة كانت إذا خطبت حرمت على غير خاطبها الاول أن يخطبها حتى يتركها الخاطب الاول ثم يتفرق نهى النبي صلى الله عليه وسلم على وجهين فكل ما نهى عنه مما كان ممنوعا إلا بحادث يحدث فيه يحله فأحدث الرجل فيه حادثا منهيا عنه لم يحله وكان على أصل تحريمه إذا لم يأت من الوجه الذى يحله وذلك مثل أن أموال الناس ممنوعة من غيرهم وأن النساء ممنوعات من الرجال إلا بأن يملك الرجل مال الرجل بما يحل من بيع أو هبة وغير ذلك وأن النساء محرمات إلا بنكاح صحيح أو ملك يمين صحيح فإذا اشترى الرجل شراء منهيا عنه فالتحريم فيما اشترى قائم بعينه لانه لم يأته من الوجه الذى يحل منه ولا يحل المحرم وكذلك إذا نكح نكاحا منهيا عنه لم تحل المرأة المحرمة (1) عنه من فعل شئ في ملكى أو شئ مباح لى ليس بملك لاحد فذلك نهى اختيار ولا ينبغى أن نرتكبه فإذا عمد فعل ذلك أحد كان عاصيا بالفعل ويكون قد ترك الاختيار ولا يحرم ما له ولا ما كان مباحا له وذلك مثل ما روى عنه أنه أمر الآكل أن يأكل مما يليه ولا يأكل من رأس الثريد ولا يعرس على قارعة الطريق فإن أكل مما لا يليه أو من رأس الطعام أو عرس على قارعة الطريق أثم بالفعل الذى فعله إذا كان عالما بنهي النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحرم ذلك طعام عليه وذلك أن الطعام غير الفعل ولم يكن يحتاج إلى شئ يحل له به الطعام كان حلالا فلا يحرم الحلال عليه بأن عصى في الموضع الذى جاء منه الاكل ومثل ذلك النهى عن التعريس على قارعة الطريق، الطريق له مباح وهو عاص بالتعريس على الطريق ومعصيته لا تحرم عليه الطريق وإنما قلت يكون فيها عاصيا إذا قامت الحجة على الرجل بأنه كان علم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه، والله أعلم.\r__________\r(1) كذا في النسخة وفيه سقط ظاهر ولعل الاصل (وما نهى عنه من فعل شئ الخ) تأمل.","part":7,"page":306},{"id":2099,"text":"كتاب إبطال الاستحسان","part":7,"page":307},{"id":2100,"text":"كتاب إبطال الاستحسان الحمد لله على جميع نعمه بما هو أهله وكما ينبغى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمد عبده ورسوله بعثه بكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد فهدى بكتابه ثم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم بما أنعم عليه وأقام الحجة على خلقه لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وقال (وأنزلنا إليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى رحمة) وقال (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) وفرض عليهم اتباع ما أنزل عليه وسن رسوله لهم فقال (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله) فأعلم أن معصيتة في ترك أمره وأمر رسوله ولم يجعل لهم إلا اتباعه وكذلك قال لرسوله صلى الله عليه وسلم فقال (ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم * صراط الله) مع ما أعلم نبيه بما فرض من اتباع كتابه فقال (فاستمسك بالذى أوحى إليك) وقال (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم) وأعلمهم أنه أكمل لهم دينهم فقال عزوجل (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) وأبان الله عزوجل لخلقه أنه تولى الحكم فيما أثابهم وعاقبهم عليه على ما علم من سرائرهم وافقت سرائرهم علانيتهم أو خالفتها وإثما جزاهم بالسرائر فأحبط عمل كل من كفر به ثم قال تبارك وتعالى فيمن فتن عن دينه (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان) فطرح عنهم حبوط أعمالهم والمأثم بالكفر إذا كانوا مكرهين وقلوبهم على الطمأنينة بالايمان وخلاف الكفر وأمر بقتال الكافرين حتى يؤمنوا وأبان ذلك عزوجل حتى يظهروا الايمان ثم أوجب للمنافقين إذا أسروا نار جهنم فقال (إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار) وقال (إذا جاءك والمنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون * اتخذوا أيمانهم جنة) يعنى والله تعالى أعلم من القتل فمنعهم من القتل ولم يزل عنهم في الدنيا أحكام\rالايمان مما أظهر وامنه وأوجب لهم الدرك الاسفل من النار يعلمه بسرائرهم وخلافها لعلانيتهم بالايمان فأعلم عباده مع ما أقام عليهم من الحجة بأن ليس كمثله أحد في شئ أن علمه بالسر والعلانية واحد فقال تعالى ذكره (ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) وقال عز وعلا (يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور) مع آيات أخر من الكتاب (قال الشافعي) فعرف جميع خلقه في كتابه أن لا علم إلا ما علمهم فقال عزوجل (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا) وقال (لا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء) (قال الشافعي) ثم من عليهم بما آتاهم من العلم وأمرهم بالاقتصار عليه وأن لا يتولوا غيره إلا بما علمهم وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الايمان) وقال عزوجل لنبيه صلى الله عليه وسلم (ولا تقولن لشئ إنى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) وقال لنبيه (قل ما","part":7,"page":309},{"id":2101,"text":"كنت بدعا من الرسل وما أدرى ما يفعل بى ولا بكم) ثم أنزل على نبيه أن قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر يعنى والله أعلم ما تقدم من ذنبه قبل الوحى وما تأخر أن يعصمه فلا يذنب فعلم ما يفعل به من رضاه عنه وأنه أول شافع ومشفع يوم القيامة وسيد الخلائق وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم (ولا تقف ما ليس لك به علم) وجاء النبي صلى الله عليه وسلم رجل في امرأة رجل رماها بالزنا فقال له يرجع فأوحى الله إليه آية اللعان فلاعن بينهما وقال الله تعالى (قل لا يعلم من في السموات والارض الغيب إلا الله) وقال (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام) الآية وقال لنبيه (يسئلونك عن الساعة أيان مرساها * فيم أنت من ذكراها * فحجب عن نبيه علم الساعة وكان من جاور ملائكة الله المقربين وأنبياءه المصطفين من عباد الله أقصر علما من ملائكته وأنبيائه لان الله عز وجل فرض على خلقه طاعة نبيه ولم يجعل لهم بعد من الامر شيئا وأولى أن لا يتعاطوا حكما على غيب أحد لا بدلالة ولا ظن لتقصير علمهم عن علم أنبيائه الذين فرض الله تعالى عليهم الوقف عما ورد عليهم حتى يأتينهم أمره فإنه عزوجل ظاهر عليهم الحجج فيما جعل إليهم من الحكم في الدنيا بأن لا يحكموا إلا بما ظهر من المحكوم عليه وأن لا يجاوزوا أحسن ظاهره ففرض على نبيه أن يقاتل أهل الاوثان حتى\rيسلموا وأن يحقن دماءهم إذا أظهروا الاسلام ثم بين الله ثم رسوله أن لا يعلم سرائرهم في صدقهم بالاسلام إلا الله فقال عزوجل لنبيه (إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن) (قرأ الربيع) إلى قوله (فلا ترجعوهن إلى الكفار) يعنى والله تعالى أعلم بصدقهن بإيمانهن قال (فإن علمتموهن مؤمنات) يعنى ما أمرتكم أن تحكموا به فيهن إذا أظهرن الايمان لانكم لا تعلمون من صدقهن بالايمان ما يعلم الله فاحكموا لهن بحكم الايمان في أن لا ترجعوهن إلى الكفار (لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) (قال الشافعي) ثم اطلع الله رسوله على قوم يظهرون الاسلام ويسرون غيره ولم يجعل له أن يحكم عليهم بخلاف حكم الاسلام ولم يجعل له أن يقضى عليهم في الدنيا بخلاف ما أظهروا فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم (قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) الآية (قال الشافعي) أسلمنا يعنى أسلمنا بالقول بالايمان مخافة القتل والسباء ثم أخبر أنه يجزيهم إن أطاعوا الله ورسوله يعنى إن أحدثوا طاعة رسوله وقال له في المنافقين وهم صنف ثان (إذا جاءك المنافقون) إلى (اتخذوا إيمانهم) جنة يعنى والله تعالى أعلم أيمانهم بما يسمع منهم من الشرك بعد إظهار الايمان جنة من القتل وقال في المنافقين (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم) الآية فأمر بقبول ما أظهروا ولم يجعل لنبيه أن يحكم عليهم خلاف حكم الايمان وكذلك حكم نبيه صلى الله عليه وسلم على من بعدهم بحكم الايمان وهم يعرفون أو بعضهم بأعيانهم منهم من تقوم عليه البينة بقول الكفر ومنهم من عليه الدلالة في أفعاله فإذا أظهروا التوبة منه والقول بالايمان حقنت عليهم دماؤهم وجمعهم ذكر الاسلام وقد أعلم الله رسوله صلى الله عليه وسلم أنهم في الدرك الاسفل من النار فقال (إن المنافقين في الدرك الاسفل من النار) فجعل حكمه عليهم عزوجل وسرائرهم وحكم نبيه عليهم في الدنيا على علانيتهم بإظهار التوبة وما قامت عليه بينة من المسلمين بقوله وما أقروا بقوله وما جحدوا من قول الكفر مما لم يقروا به ولم تقم به بينة عليهم وقد كذبهم على قولهم في كل وكذلك أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثى عن عبيد الله بن عدى ين الخيار أن رجلا سار النبي صلى الله عليه وسلم فلم ندر ما ساره حتى جهر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يشاوره في قتل رجل من المنافقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أليس","part":7,"page":310},{"id":2102,"text":"يشهد أن لا إله إلا الله ؟) قال بلى ولا شهادة له فقال (أليس يصلى ؟) قال بلى ولا صلاة له فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (أولئك الذين نهانى الله تعالى عنهم) أخبرنا سفيان عن ابن شهاب عن عطاء بن يزيد عن أسامة بن زيد قال شهدت من نفاق عبد الله بن أبى ثلاثة مجالس أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا أزال أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا لا إله إلا الله فقد عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وسحابهم على الله) (قال الشافعي) فأعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فرض الله أن يقاتلهم حتى يظهروا أن لا إله إلا الله فإذا فعلوا منعوا دماءهم وأموالهم إلا بحقها يعنى إلا بما يحكم الله تعالى عليهم فيها وحسابهم على الله بصدقهم وكذبهم وسرائرهم والله العالم بسرائرهم المتولي الحكم عليهم دون أنبيائه وحكام خلقه وبذلك مضت أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بين العباد من الحدود وجميع الحقوق وأعلمهم أن جميع أحكامه على ما يظهرون وأن الله يدين بالسرائر، أخبرنا مالك عن هشام بن عروة وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم العجلاني وهو أحيمر سبط نضو الخلق فقال يا رسول الله رأيت شريك بن السحماء يعنى ابن عمه وهو رجل عظيم الاليتين أدعج العينين حاد الخلق يصيب فلانة يعنى امرأته وهى حبلى وما قربتها منذ كذا فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم شريكا فجحد ودعا المرأة فجحدت فلاعن بينها وبين زوجها وهى حبلى ثم قال (أبصروها فإن جاءت به أدعج عظيم الاليتين فلا أراه إلا قد صدق عليها وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أراه إلا قد كذب) فجاءت به أدعج عظيم الاليتين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا (إن أمره لبين لولا ما قضى الله) يعنى أنه لمن زنا لولا ما قضى الله من أن لا يحكم على أحد إلا بإقرار أو اعتراف على نفسه لا يحل بدلالة غير واحد منهما وإن كانت بينة، وقال (لولا ما قضى الله لكان لى فيهما قضاء غيره) ولم يعرض لشريك ولا للمرأة والله أعلم وأنفذ الحكم وهو يعلم أن أحدهما كاذب ثم علم بعد أن الزوج هو الصادق (قال الشافعي) أخبرني عمى محمد بن علي بن شافع عن عبد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير بن عبد يزيد أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة المزتية البتة ثم أتى إلى النبي صلى\rالله عليه وسلم فقال يارسول الله إنى طلقت امرأتي سهيمة البتة والله ما أردت إلا واحدة فقال النبي صلى الله عليه وسلم لركانة (والله ما أردت إلا واحدة ؟) فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه النبي صلى الله عليه وسلم فطلقها الثانية في زمان عمر والثالثة في زمان عثمان رضى الله عنهما (قال الشافعي) وفى جميع ما وصفت ومع غيره مما استغنيت بما كتبت عنه مما فرض الله تعالى على الحكام في الدنيا دليل على أن حراما على حاكم أن يقضى أبدا على أحد من عباد الله إلا بأحسن ما يظهر وأخفه على المحكوم عليه وإن احتمل ما يظهر منه غير أحسنه كانت عليه دلالة بما يحتمل ما يخالف أحسنه وأخفه عليه أو لم تكن لما حكم الله في الاعراب الذين قالوا آمنا وعلم الله الايمان لم يدخل في قلوبهم وما حكم الله تعالى به في المنافقين الذين أعلم الله أنهم آمنوا ثم كفروا وأنهم كذبة بما اظهروا من الايمان وبما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المتلاعنين حين وصف قبل أن تلد إن جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الاليتين فلا أراه إلا قد صدق فجاء به على الوصف الذى قال النبي صلى الله عليه وسلم لزوجها فلا أراه إلا قد صدق، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن أمره لبين) أي لقد زنت وزنى بها شريك الذى رماه زوجها بالزنى ثم لم يجعل الله إليهما سبيلا إذا لم يقرا ولم تقم عليهما بينة وأبطل في حكم الدنيا عليهما استعمال الدلالة التى لا يوجد في الدنيا دلالة بعد دلالة الله على المنافقين","part":7,"page":311},{"id":2103,"text":"والاعراب أقوى مما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مولود امرأة العجلاني قبل يكون ثم كان كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم والاغلب على من سمع الفزارى يقول للنبى صلى الله عليه وسلم إن امرأتي ولدت غلاما أسود وعرض بالقذف أنه يريد القذف ثم لم يحده النبي صلى الله عليه وسلم إذ لم يكن التعريض ظاهر قذف فلم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم عليه حكم القاذف والاغلب على من سمع قول ركانة لامرأته أنت طالق البتة أنه يعقل أنه قد أوقع الطلاق بقوله طالق وأن البتة إرادة شئ غير الاول أنه أراد الابتات بثلاث ولكنه لما كان ظاهرا في قوله واحتمل غيره لم يحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بظاهر الطلاق وذلك واحدة (قال الشافعي) فمن حكم على الناس بخلاف ما ظهر عليهم استدلالا على أن ما أظهروا يحتمل غير ما أظهروا بدلالة منهم أو غير دلالة لم يسلم عندي من\rخلاف التنزيل والسنة وذلك أن يقول قائل من رجع عن الاسلام ممن ولد على الاسلام قتلته ولم أستتبه ومن رجع عنه ممن لم يولد على الاسلام استتبته ولم يحكم الله تعالى على عباده إلا حكما واحدا مثل أن يقول من رجع عن الاسلام ممن أظهر نصرانية أو يهودية أو دينا يظهر كالمجوسية استتبته فإن أظهر التوبة قبلت منه ومن رجع إلى دين يخفيه لم أستتبه (قال الشافعي) وكل قد بدل دينه دين الحق ورجع إلى الكفر فكيف يستتاب بعضهم ولا يستتاب بعض وكل باطل فإن قال لا أعرف توبة الذى يسر دينه، قيل ولا يعرفها إلا الله وهذا مع خلافه حكم الله ثم رسوله كلام مجال يسأل من قال هذا هل تدرى لعل الذى كان أخفى الشرك يصدق بالتوبة والذى كان أظهر الشرك يكذب بالتوبة ؟ فإن قال نعم قيل فتدرى لعلك قتلت المؤمن الصادق بالايمان واستحييت الكاذب بإظهار الايمان فإن قال ليس على إلا الظاهر قيل فالظاهر فيهما واحد وقد جعلته اثنين بعلة محالة والمنافقون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يظهروا يهودية ولا نصرانية ولا مجوسية بل كانوا يستسرون بدينهم فيقبل منهم ما يظهرون من الايمان فلو كان قائل هذا القول حين خالف السنة أحسن أن يعتل بشئ له وجه ولكنه يخالفها ويعتل بما لا وجه له كأنه يرى النصرانية واليهودية لا تكون إلا بإتيان الكنائس، أرأيت إذا كانوا ببلاد لا كنائس فيها أما يصلون في بيوتهم فتخفى صلاتهم على غيرهم ؟ قال وما وصفت من حكم الله ثم حكم رسوله صلى الله عليه وسلم في المتلاعنين أن جاءت به المتلاعنة على النعت المكروه يبطل حكم الدلالة التى هي أقوى من الذرائع فإذا أبطل الاقوى من الدلائل أبطل له الاضعف من الذرائع كلها وابطل الحد في التعريض بالدلالة، فإن من الناس من يقول: إذا تشاتم الرجلان فقال أحدما ما أبى بزان ولا أمي بزانية حد لانه إذا قاله على المشاتمة فالاغلب إنما يريد به قذف أم الذى يشاتم وأبيه وإن قاله على غير المشاتمة لم أحده إذا قال لم أرد القذف مع إبطال رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم التعريض في حديث الفزارى الذى ولدت امرأته غلاما أسود فإن قال قائل فإن عمر حد في التعريض في مثل هذا قيل واستشار أصحابه فخالفه بعضهم ومع من خالفه ما وصفنا من الدلالة ويبطل مثله من قول الرجل لامرأته أنت طالق البتة لان طالق إيقاع طلاق ظاهر والبتة تحتمل زيادة في عدد الطلاق وغير زيادة فعليه الظاهر والقول قوله في الذى يحتمل غير الظاهر حتى لا يحكم عليه أبدا إلا بظاهر ويجعل\rالقول قوله في غير الظاهر قال وهذا يدل على أنه لا يفسد عقد أبدا إلا بالعقد نفسه لا يفسد بشئ تقدمه ولا تأخره ولا بتوهم ولا بأغلب وكذلك كل شئ لا نفسده إلا بعقده ولا نفسد البيوع بأن يقول هذه ذريعة وهذه نية سوء ولو جاز أن نبطل من البيوع بأن يقال متى خالف أن تكون ذريعة إلى الذى لا يحل كان أن يكون اليقين من البيوع بعقد ما لا يحل أولى أن يرد به من الظن ألا ترى أن رجلا لو","part":7,"page":312},{"id":2104,"text":"اشترى سيفا ونوى بشرائه أن يقتل به كان الشراء حلالا وكانت النية بالقتل غير جائزة ولم يبطل بها البيع، قال وكذلك لو باع البائع سيفا من رجل يراه أنه يقتل به رجلا كان هكذا وكذلك لو اشترى فرسا وهو يراها عقوقا فقال هو والله ما اشتريتها بمائة إلا لعقاقها وما تسوى لولا العقاق خمسين وقال اليائع ما أردت منها العقاق لم يفسد البيع بهذه النية إذا انعقدت صفقة البيع على الفرس ولم يشترط فيها العقاق ولو اشترط فيها العقاق فسد البيع لانه بيع ما لا يدرى أيكون أو لا يكون ألا ترى لو أن رجلا شريفا نكح دنية أعجمية أو شريفة نكحت دنيا أعجميا فتصادقا في الوجهين على أن لم ينو واحد منهما أن يثبتا على النكاح أكثر من ليلة لم يحرم النكاح بهذه النية لان ظاهر عقدته كانت صحيحة إن شاء الزوج حبسها وإن شاء طلقها فإذا دل الكتاب ثم السنة ثم عامة حكم الاسلام على أن العقود إنما يثبت بالظاهر عقدها ولا يفسدها نية العاقدين كانت العقود إذا عقدت في الظاهر صحيحة أولى أن لا تفسد يتوهم غير عاقدها على عاقدها ثم سيما إذا كان توهما ضعيفا والله تعالى أعلم.\rباب إبطال الاستحسان (قال الشافعي) وكل ما وصفت مع ما أنا ذاكر وساكت عنه أكتفاء بما ذكرت منه عما لم أذكر من حكم الله ثم حكم رسوله صلى الله عليه وسلم ثم حكم المسلمين دليل على أن لا يجوز لمن استأهل أن يكون حاكما أو مفتيا أن يحكم ولا أن يفتى إلا من جهة خبر لازم وذلك الكتاب ثم السنة أو ما قاله أهل العلم لا يختلفون فيه أو قياس على بعض هذا لا يجوز له أن يحكم ولا يفتى بالاستحسان إذ لم يكن الاستحسان واجبا ولا في واحد من هذه المعاني فإن قال قائل فما يدل على أن لا يجوز أن يستحسن إذا لم يدخل الاستحسان في هذه المعاني مع ما ذكرت في كتابك هذا ؟ قيل قال الله عزوجل (أيحسب\rالانسان أن يترك سدى) فلم يختلف أهل العمل بالقرآن فيما علمت أن السدى الذى لا يؤمر ولا ينهى ومن أفتى أو حكم بما لم يؤمر به فقد أجاز لنفسه أن يكون في معاني السدى وقد أعلمه الله أنه لم يتركه سدى ورأى أن قال أقول بما شئت وادعى ما نزل القرآن بخلافه في هذا وفى السنن فخالف منهاج النبيين وعوام حكم جماعة من روى عنه من العالمين فإن قال فأين ما ذكرت من القرآن ومنهاج النبيين صلى الله عليه وسلم أجمعين ؟ قيل قال الله عزوجل لنبيه عليه الصلا والسلام (اتبع ما أوحى إليك من ربك) وقال (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم) الآية ثم جاءه قوم فسألوه عن أصحاب الكهف وغيرهم فقال أعلمكم غدا يعنى أسأل جبريل ثم أعلمكم فأنزل الله عزوجل (ولا تقولن لشئ إنى فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله) الآية وجاءته امرأة أوس بن الصامت تشكو إليه أوسا فلم يجبها حتى انزل الله عزوجل (قد سمع الله قول التى تجادلك في زوجها) وجاءه العجلاني يقذف امرأته قال لم ينزل فيكما وانتظر الوحى فلما نزل دعاهما فلاعن بينهما كما أمره الله عزوجل وقال لنبيه (أن أحكم بينهم بما أنزل الله) وقال عزوجل (يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق) الآية وليس يؤمر أحد أن يحكم بحق إلا وقد علم الحق ولا يكون الحق معلوما إلا عن الله نصا أو دلالة من الله فقد جعل الله الحق في كتابه ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فليس تنزل بأحد نازلة إلا والكتاب يدل عليها نصا أو جملة فإن قال وما النص والجملة ؟ قيل النص ما حرم الله وأحل نصا حرم الامهات والجدات والعمات والخالات ومن ذكر معهن وأباح من سواهن وحرم الميتة والدم","part":7,"page":313},{"id":2105,"text":"ولحم الخنزير والفواحش ما ظهر منها وما بطن وأمر بالوضوء فقال (اغسلوا وجوهكم وأيديكم) الآية فكان مكتفى بالتنزيل في هذا عن الاستدلال فيما نزل فيه مع أشباه له فإن قيل فما الجملة ؟ قيل ما فرض الله من صلاة وزكاة وحج فدل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف الصلاة وعددها ووقتها والعمل فيها وكيف الزكاة وفى أي المال هي وفى أي وقت هي وكم قدرها وبين كيف الحج والعمل فيه وما يدخل فيه وما يخرج به منه (قال الشافعي) فإن قيل فهل يقال لهذا كما قيل للاول قبل عن الله ؟ قيل نعم فإن قيل فمن أين قيل ؟ قبل عن الله لكلامه جملة وقبل تفسيره عن الله بأن الله فرض طاعة نبيه\rفقال عزوجل (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) وقال (من يطع الرسول فقد أطاع الله) مع ما فرض من طاعة رسوله فإن قيل فهذا مقبول عن الله كما وصفت فهل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بوحى ؟ قيل الله أعلم * أخبرنا مسلم بن خالد عن طاوس (قال الربيع) هو عن ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه أن عنده كتابا من العقول نزل به الوحى (قال الشافعي) وما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط إلا بوحى فمن الوحى ما يتلى ومنه ما يكون وحيا إلى رسول الله صلى اله عليه وسلم فيستن به * أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبى عمرو عن المطلب بن حنطب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ما تركت شيئا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به ولا شيئا مما نهاكم عنه إلا وقد نهيتكم عنه وإن الروح الامين قد ألقى في روعى أنه لن تموت نفس حتى تستوفى رزقها فأجملوا في الطلب) (قال الشافعي) وقد قيل ما لم يتل قرآنا إنما ألقاه جبريل في روعه بأمر الله فكان وحيا إليه وقيل جعل الله إليه لما شهد له به من أنه يهدى إلى صراط مستقيم أن يسن وأيهما كان فقد ألزمهما الله تعالى خلقه ولم يجعل لهم الخيرة من أمرهم فيما سن لهم وفرض عليهم اتباع سنته (قال الشافعي) فإن قال قائل فما الحجة في قبول ما اجتمع الناس عليه ؟ قيل لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلزوم جماعة المسلمين لم يكن للزوم جماعتهم معنى إلا لزوم قول جماعتهم وكان معقولا أن جماعتهم لا تجهل كلها حكما لله ولا لرسوله صلى الله عليه وسلم وأن الجهل لا يكون إلا في خاص وأما ما اجتمعوا عليه فلا يكون فيه الجهل فمن قبل قوله جماعتهم فبدلالة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل قولهم (قال الشافعي) رحمة الله وإن قال قائل أرأيت ما لم يمض فيه كتاب ولا سنة ولا يوجد الناس اجتمعوا عليه فأمرت بأن يؤخذ قياسا على كتاب أو سنة أيقال لهذا قبل عن الله ؟ قيل نعم قبلت جملته عن الله فإن قيل ما جملته ؟ قيل الاجتهاد فيه على الكتاب والسنة فإن قيل أفيوجد في الكتاب دليل عن ما وصفت ؟ قيل نعم نسخ الله قبلة بيت المقدس وفرض على الناس التوجه إلى البيت فكان على من رأى البيت أن يتوجه إليه بالعيان وفرض الله على من غاب عنه البيت أن يولى وجهه شطر المسجد الحرام لان البيت في المسجد الحرام فكان المحيط بأنه أصاب البيت بالمعاينة والمتوجه قصد البيت ممن غاب عنه قابلين عن الله معا التوجه إليه وأحدهما على الاحاطة والآخر متوجه بدلالة فهو على إحاطة\rمن صواب جملة ما كلف وعلى غير إحاطة كإحاطة الذى يرى البيت من صواب البيت ولم يكلف الاحاطة (قال الشافعي) فإن قيل فبم يتوجه إلى البيت ؟ قيل قال الله تعالى (هو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) وقال (وعلامات وبالنجم هم يهتدون) وكانت العلامات جبالا يعرفون مواضعها من الارض وشمسا وقمرا ونجما مما يعرفون من الفلك ورياحا يعرفون مهابها على الهواء تدل على قصد البيت الحرام فجعل عليهم طلب الدلائل على شطر المسجد الحرام فقال (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) وكان معقولا","part":7,"page":314},{"id":2106,"text":"عن الله عزوجل أنه إنما يأمرهم بتولية وجوههم شطره بطلب الدلائل عليه لا بما استحسنوا ولا بما سنح في قلوبهم ولا خطر على أوهامهم بلا دلالة جعلها الله لهم لانه قضى أن لا يتركهم سدى وكان معقولا عنه أنه إذا أمرهم أن يتوجهوا شطره وغيب عنهم عينه أن لم يجعل لهم أن يتوجهوا حيث شاءوا لا قاصدين له بطلب الدلالة عليه (قال الشافعي) وقال الله عزوجل (واشهدوا ذوى عدل منكم) قال (ممن ترضون من الشهداء) فكان على الحكام أن لا يقبلوا إلا عدلا في الظاهر وكانت صفات العدل عندهم معروفة وقد وصفتها في غير هذا الموضع وقد يكون في الظاهر عدلا وسريرته غير عدل ولكن الله لم يكلفهم ما لم يجعل لهم السبيل إلى عمله ولم يجعل لهم إذا كان يمكن إلا أن يردوا من ظهر منه خلاف العدل عندهم وقد يمكن أن يكون الذى ظهر منه خلاف العدل خيرا عند الله عز وجل من الذى ظهر منه العدل ولكن كلفوا أن يجتهدوا على ما يعلمون من الظاهر الذى لم يؤتوا أكثر منه (قال الشافعي) وقال الله جل ثناؤه (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم) فكان معقولا عن الله في الصيد النعامة وبقر الوحش وحماره والثيتل والظبى الصغير الكبير والارنب واليربوع وغيره ومعقولا أن النعم الابل والبقر والغنم وفى هذا ما يصغر عن الغنم وعن الابل وعن البقر فلم يكن المثل فيه في المعقول وفيما حكم به من حكم من صدر هذه الامة إلا أن يحكموا في الصيد بأولى الاشياء شبها منه من النعم ولم يجعل لهم إذ كان المثل يقرب قرب الغزال من العنز والضبع من الكبش أن يبطلوا\rاليربوع مع بعده من صغير الغنم وكان عليهم أن يجتهدوا كما أمكنهم الاجتهاد وكل أمر الله جل ذكره وأشبه لهذا تدل على إباحة القياس وحظر أن يعمل بخلافه من الاستحسان لان من طلب أمر الله بالدلالة عليه فإنما طلبه بالسبيل التى فرضت عليه ومن قال أستحسن لا عن أمر الله ولا عن أمر رسوله صلى الله عليه وسلم فلم يقبل عن الله ولا عن رسوله ما قال ولم يطلب ما قال بحكم الله ولا بحكم رسوله وكان الخطأ في قول من قال هذا بينا بأنه قد قال أقول وأعمل بما لم أومر به ولم أنه عنه وبلا مثال على ما أمرت به ونهيت عنه وقد قضى الله بخلاف ما قال فلم يترك أحدا إلا متعبدا (قال الشافعي) في قول الله عزوجل (أيحسب الانسان أن يترك سدى) إن من حكم أو أفتى بخبر لازم أو قياس عليه فقد أدى ما كله وحكم وأفتى من حيث أمر فكان في النص مؤديا ما أمر به نصا وفى القياس مؤديا ما أمر به اجتهادا وكان مطيعا لله في الامرين ثم لرسوله فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم بطاعة الله ثم رسوله ثم الاجتهاد فيروى أنه قال لمعاذ (بم تقضى ؟) قال بكتاب الله قال (فإن لم يكن في كتاب الله) قال بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (فإن لم يكن) قال اجتهد قال (الحمد لله الذى وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم) وقال: (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر) فأعلم أن للحاكم الاجتهاد والمقيس في موضع الحكم (قال الشافعي) ومن استجاز أن يحكم أو يفتى بلا خبر لازم ولا قياس عليه كان محجوجا بأن معنى قوله أفعل ما هويت وإن لم أومر به مخالف معنى الكتاب والسنة فكان محجوجا على لسانه ومعنى ما لم أعلم فيه مخالفا فإن قيل ما هو ؟ قيل لا أعلم أحدا من أهل العلم رخص لاحد من أهل العقول والآداب في أن يفتى ولا يحكم برأى نفسه إذا لم يكن عالما بالذى تدور عليه أمور القياس من الكتاب والسنة والاجماع والعقل لتفصيل المشتبه فإذا زعموا هذا قيل لهم ولم لم يجز لاهل العقول التى تفوق كثيرا من عقول أهل العلم بالقرآن والسنة والفتيا أن يقولوا فيما قد نزل مما يعلمونه معا أن ليس فيه كتاب ولا سنة ولا إجماع","part":7,"page":315},{"id":2107,"text":"وهم أوفر عقولا وأحسن إبانة لما قالوا من عامتكم ؟ فإن قلتم لانهم لا علم لهم بالاصول قيل لكم فما حجتكم في علمكم بالاصول إذا قلتم بلا أصل ولا قياس على أصل ؟ هل خفتم على أهل العقول\rالجهلة بالاصول أكثر من أنهم لا يعرفون الاصول فلا يحسنون أن يقيسوا بما لا يعرفون وهل أكسبكم علمكم بالاصول القياس عليهم أو أجاز لكم تركها ؟ فإذا جاز لكم تركها جاز لهم القول معكم لان أكثر ما يخالف عليهم ترك القياس عليها أو الخطأ ثم لا أعلمهم إلا أحمد على الصواب إن قالوا على غير مثال منكم لو كان أحد يحمد على أن يقول على غير مثال لانهم لم يعرفوا مثالا فتركوه وأعذر بالخطأ منكم وهم أخطأوا فيما لا يعلمون ولا أعلمكم إلا أعظم وزرا منهم إتركتم ما تعرفون من القياس على الاصول التى لا تجهلون فإن قلتم فنحن تركنا القياس على غير جهالة بالاصل قيل فإن كان القياس حقا فأنتم خالفتم الحق عالمين به وفى ذلك من المأثم ما إن جهلتموه لم تستأهلوا أن تقولوا في العلم وإن زعمتم أن واسعا لكم ترك القياس والقول بما سنج في أوهامكم وحضر أذهانكم واستحسنته مسامعكم حججتم بما وصفنا من القرآن ثم السنة وما يدل عليه الاجماع من أن ليس لاحد أن يقول إلا بعلم وما لا تختلفون فيه من أن الحاكم لو تداعى عنده رجلان في ثوب أو عبد تبايعاه عيبا لم يكن للحاكم إذا كان مشكلا أن يحكم فيه وكان عليه أن يدعو أهل العلم به فيسألهم عما تداعيا فيه هل هو عيب فإن تطالبا قيمة عيب فيه وقد فات سألهم عن قيمته فلو قال أفضلهم دينا وعلما إنى جاهل بسوقه اليوم وإن كنت عالما بها قبل اليوم ولكني أقول فيه لم يسعه أن يقبل قوله بجهالته بسوق يومه وقبل قول من يعرف سوق يومه ولو جاء من يعرف سوق يومه فقال إذا قست هذا بغيره مما يباع وقومته على ما مضى وكان عيبه دلنى القياس علي كذا ولكني أستحسن غيره لم يحل له أن يقبل استحسانه وحرم عليه إلا أن يحكم بما يقال إنه قيمة مثله في يومه وكذلك هذا في امرأة أصيبت بصداق فاسد يقال كم صداق مثلها في الجمال والمال والصراحة الشباب واللب والادب فلو قيل مائة دينار ولكنا نستحسن أن نزيدها درهما أو ننقصها لم يحل له وقال للذى يقول أستحسن أن أزيدها أو أنقصها ليس ذلك لى ولا لك وعلى الزوج صداق مثلها وإذا حكم بمثل هذا في المال الذى نقل رزيته على من أخذ منه ولم يوسع فيه الاستحسان والزم فيه القياس وأهل العلم به ولم يجهل لاهل الجهالة قياسا فيه لانهم لا يعلمون ما يقيسون عليه فحلال الله وحرامه من الدماء والفروج وعظيم الامور أولى أن يلزم الحكام والمفتين (قال الشافعي) أفرأيت إذا قال الحاكم والمفتى في النازلة ليس فيها نص خبر ولا قياس وقال أستحسن فلا بد أن يزعم\rأن جائزا لغيره أن يستحسن خلافه فيقول كل حاكم في بلد ومفت بما يستحسن فيقال في الشئ الواحد بضروب من الحكم والفتيا فإن كان هذا جائزا عندهم فقد أهملوا أنفسهم فحكموا حيث شاءوا وإن كان ضيقا فلا يجوز أن يدخلوا فيه وان قال الذى يرى منهم ترك القياس بل على الناس اتباع ما قلت قيل له من أمر بطاعتك حتى يكون على الناس اتباعك ؟ أو رأيت إن ادعى عليك غيرك هذا أتطيعه ام تقول لا أطيع إلا من أمرت بطاعته ؟ فكذلك لا طاعة لك على أحد وإنما الطاعة لمن أمر الله أو رسوله بطاعته والحق فيما أمر الله ورسوله باتباعه ودل الله ورسوله عليه نصا أو استنباطا بدلائل أو رأيت إذ أمر الله بالتوجه قبل البيت وهو مغيب عن المتوجه هل جعل له أن يتوجه إلا بالاجتهاد بطلب الدلائل عليه ؟ أو رأيت إذا أمر بشهادة العدل فدل على أن لا يقبل غيرها هل يعرف العدل من غيره إلا بطلب الدلائل على عدله ؟ أو رأيت إذا أمر بالحكم بالمثل في الصيد هل أمر أن يحكم إلا بأن يحكم بنظره ؟ فكل هذا اجتهاد وقياس أو رأيت إذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالاجتهاد في الحكم","part":7,"page":316},{"id":2108,"text":"هل يكون مجتهدا على غير طلب عين وطلب العين لا يكون إلا باتباع الدلائل عليها وذلك القياس لان محالا أن يقال اجتهد في طلب شئ من لم يطلبه باحتياله والاستدلال عليه لا يكون طالبا لشئ من سنح على وهمه أو خطر بباله منه (قال الشافعي) وإنه ليلزم من ترك القياس أكثر مما ذكرت وفى بعضه ما قام عليه الحجة وأسأل الله تعالى لى ولجميع خلقه التوفيق وليس للحاكم أن يقبل ولا للوالى أن يدع أحدا ولا ينبغى للمفتي أن يفتى أحدا إلا متى يجمع أن يكون عالما علم الكتاب وعلم ناسخه ومنسوخه وخاصة وعامه وأدبه وعالما بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقاويل أهل العلم قديما وحديثا وعالما بلسان العرب عاقلا يميز بين المشتبه ويعقل القياس فإن عدم واحدا من هذه الخصال لم يحل له أن يقول قياسا وكذلك لو كان عالما بالاصول غير عاقل للقياس الذى هو الفرع لم يجز أن يقال لرجل قس وهو لا يعقل القياس وإن كان عاقلا للقياس وهو مضيع لعلم الاصول أو شئ منها لم يجز أن يقال له قس على مالا تعلم كما لا يجوز أن يقال قس لاعمى وصفت له اجعل كذا عن يمينك وكذا عن يسارك فإذا بلغت كذا فانتقل متيامنا وهو لا يبصر ما قيل له يجعله يمينا ويسارا أو يقال سر بلادا ولم يسرها قط\rولم يأتها قط وليس له فيها علم يعرفه ولا يثبت له فيها قصد سمت يضبطه لانه يسير فيها عن غير مثال قويم وكما لا يجوز لعالم بسوق سلعة منذ زمان ثم خفيت عنه سنة أن يقال له قوم عبدا من صفته كذا لان السوق تختلف ولا لرجل أبصر بعض صنف من التجارات وجهل غير صنفه والغير الذى جهل لا دلالة عليه ببعض علم الذى علم قوم كذا كما لا يقال لبناء انظر قيمة الخياطة ولا لخياط انظر قيمة البناء فإن قال قائل فقد حكم وأفتى من لم يجمع ما وصفت قيل فقد رأيت أحكامهم وفتياهم فرأيت كثيرا منها متضادا متباينا ورأيت كل واحد من الفريقين يخطئ صاحبه في حكمه وفتياه والله تعالى المستعان فإن قال قائل أرأيت ما اجتهد فيه المجتهدون كيف الحق فيه عند الله ؟ قيل لا يجوز فيه عندنا والله تعالى أعلم أن يكون الحق فيه عند الله كله إلا واحدا لان علم الله عزوجل وأحكامه واحد لاستواء السرائر والعلانية عنده وأن علمه بكل واحد جل ثناؤه سواء فإن قيل من له أن يجتهد فيقيس على كتاب أو سنة هل يختلفون ويسعهم الاختلاف ؟ أو يقال لهم إن اختلفوا مصيبون كلهم أو مخطئون أو لبعضهم مخطئ وبعضهم مصيب ؟ قيل لا يجوز على واحد منهم إن اختلفوا إن كان ممن له الاجتهاد وذهب مذهبا محتملا أن يقال له أخطأ مطلقا ولكن يقال لكل واحد منهم قد أطاع فيما كلف وأصاب فيه ولم يكلف علم الغيب الذى لم يطلع عليه أحد فإن قال قائل فمثل لى من هذا شيئا قيل لامثال أدل عليه من الغيب عن المسجد الحرام واستقباله فإذا اجتهد رجلان (3) بالطريقين عالمان بالنجوم والرياح والشمس والقمر فرأى أحدهما القبلة متيامنا منه ورأى أحدهما القبلة منحرفة عن حيث رأى صاحبه كان على كل واحد منهما أن يصلى حيث يرى ولا يتبع صاحبه إذا أداه اجتهاده إلى غير ما أدى صاحبه اجتهاده إليه ولم يكلف واحد منهما صواب عين البيت لانه لا يراه وقد أدى ما كلف من التوجه إليه بالدلائل عليه فإن قيل فيلزم أحدهما اسم الخطأ قيل أما فيما كلف فلا وأما خطأ عين البيت فنعم لان البيت لا يكون في جهتين فإن قيل فيكون مطيعا بالخطأ قيل هذا مثل جاهد يكون مطيعا بالصواب لما كلف من الاجتهاد وغير آثم بالخطأ إذ لم يكلف صواب المغيب العين عنه فإذا لم يكلف صوابه لم يكن عليه خطأ ما لم يجعل عليه صواب عينه فإن قيل أفتجد سنة تدل على ما وصفت ؟ قيل نعم.\rأخبرنا عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن بسر بن سعيد عن أبى قيس مولى عمرو\rبن العاص عن عمرو بن العاص أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (إذا حكم الحاكم","part":7,"page":317},{"id":2109,"text":"فاجتهد فأصاب فله أجران إذا اجتهد فأخطأ فله أجر) قال يزيد بن الهاد فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فقال هكذا حدثنى أبو سلمة عن أبى هريرة فإن قال قائل فما معنى هذا ؟ قيل ما وصفت من أنه إذا اجتهد فجمع الصواب بالاجتهاد وصواب العين التى اجتهد كان له حسنتان وإذا أصاب الاجتهاد وأخطأ العين التى أمر يجتهد في طلبها كانت له حسنة ولا يثاب من يؤدى في أن يخطئ العين ويحسن من يؤدى أن يكف عنه وهذا يدل على ما وصفت من أنه لم يكلف صواب العين في حال فإن قيل ذم الله على الاختلاف قيل الاختلاف وجهان فما أقام الله تعالى به الحجة على خلقه حتى يكونوا على بينة منه ليس عليهم إلا اتباعه ولا لهم مفارقته فإن اختلفوا فيه فذلك الذى ذم الله عليه والذى لا يحل الاختلاف فيه فإن قال فأين ذلك ؟ قيل قال الله تعالى (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ؟ ما جاءتهم البينة) فمن خالف نص كتاب لا يحتمل التأويل أو سنة قائمة فلا يحل له الخلاف ولا أحسبه يحل له خلاف جماعة الناس وان لم يكن في قولهم كتاب أو سنة ومن خالف في أمر له فيه الاجتهاد فذهب إلى معنى يحتمل ما ذهب إليه ويكون عليه دلائل لم يكن في (1) من خلاف لغيره وذلك أنه لا يخالف حينئذ كتابا نصا ولا سنة قائمة ولا جماعة ولا قياسا بأنه إنما نظر في القياس فأداه إلى غير ما أدى صاحبه إليه القياس كما أداه في التوجه للبيت بدلالة النجوم إلى غير ما أدى إليه صاحبه فإن قال ويكون هذا في الحكم ؟ قيل نعم فإن قيل فمثل هذا إذا كان في الحكم دلالة على موضع الصواب قيل قد عرفناها في بعضه وذلك أن تنزل نازلة تحتمل أن تقاس فيوجد لها في الاصلين شبه فيذهب ذاهب إلى أصل والآخر إلى أصل غيره فيختلفان فإن قيل فهل يوجد السبيل إلى أن يقيم أحدهما على صاحبه حجة في بعض ما اختلفا فيه ؟ قيل نعم إن شاء الله تعالى بأن تنظر النازلة فإن كانت تشبه أحد الاصلين في معنى والآخر في اثنين صرفت إلى الذى أشبهته في الاثنين دون الذى أشبهته في واحد وهكذا إذا كان شبيها بأحد الاصلين أكثر فإن قال قائل فمثل من هذا شيئا قيل لم يختلف الناس في أن لا دية للعبد يقتل خطأ مؤقتة إلا قيمته فإن كانت قيمته مائة درهم أو أقل أو أكثر\rإلى أن تكون أقل من عشرة آلاف درهم فعلى من قتله وذهب بعض المشرقيين إلى أنه إن زادت ديته على عشرة ألاف درهم نقصها من عشرة ألاف درهم وقال لا أبلغ بها دية حر وقال بعض أصحابنا نبلغ بها دية أحرار فإذا كان ثمنه مائة درهم لم يزد عليها صاحبه لان الحكم فيها أنها ثمنه وكذلك إذا زادت على دية أحرار أخذها سيده كما تقتل له دابة تسوى ديات أحرار فتؤخذ منه كان وهذا عندنا من قول من قال من المشرقيين أمرا لا يجوز الخطأ فيه لما وصفت ثم عاد بعض المشرقيين فقال يقتل العبد بالعبد وآخذ الاحرار بالعبيد ولا يقص العبد من حر ولا من العبد فيما دون النفس فقلت لبعض من تقدم منهم ولم قتلتم العبد والاعبد بالعبد قودا ولم تقيدوا العبد من العبد فيما دون النفس ؟ قال من أصل ما ذهبنا إليه في العبيد إذا قتلوا خطأ أن فيهم اثمانهم وأثمانهم كالدواب والمتاع فقلنا لا نقص لبعضهم من بعض في الجراح لانهم أموال فقلت لهم أفيقاس القصاص على الديات والاثمان ام القصاص مخالف للديات والاثمان ؟ فإن كان يقاس على الديات فلم تصنع شيئا قتلت عبدا يسوى ألف دينار بعبد يسوى خمسة دناينر وقتلت به عبيدا كلهم ثمنه أكثر من ثمنه ولم تصنع شيئا حين قتلت بعض العبيد ببعض وأنت تمثلهم بالبهائم والمتاع وأن لا تقتل بهيمة ببهيمة لو قتلتها فإن زعمت أن الديات أصل\r__________\r(1) بياض بالاصل.","part":7,"page":318},{"id":2110,"text":"والديات عبرة لانك تقتل الرجل بالمرأة وديتها نصف دية الرجل فلم تذهب مذهبا بتركك القصاص بين العبيد فيما دون النفس إذا قتلت العبد بالعبد كان أن يتلف بعضه ببعضه أقل وإن اختلفت أثمانهم مع ما يلزمك من هذا القول قال وما يلزمنى بقولى هذا ؟ قلت أنت تزعم أن من قتل عبدا فعليه الكفارة وعليه ما على من قتل الحر من الاثم لانه مسلم عليه فرض الله وله حرمة الاسلام ولا تزعم هذا فيمن قتل بعيرا أو حرق متاعا وتزعم أن على العبد حلالا وحراما وحدودا وفرائض وليس هذا على البهائم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إن الله عزوجل حكم على عباده حكمين حكما فيما بينهم وبينه أن أثابهم وعاقبهم على ما أسروا كما فعل بهم فيما أعلنوا وأعلمهم إقامة للحجه عليهم وبينها لهم أنه علم سرائرهم وعلم علانيتهم فقال (يعلم السر وأخفى) وقال (يعلم خائنة الاعين وما تخفى الصدور) وخلقه\rلا يعلمون إلا ما شاء عزوجل وحجب علم السرائر عن عباده وبعث فيهم رسلا فقاموا بأحكامه على خلقه وابان لرسله وخلقه أحكام خلقه في الدنيا على ما أظهروا وأباح دماء أهل الكفر من خلقه فقال (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وحرم دماءهم إن أظهروا الاسلام فقال (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) وقال (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ) وقال (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم) فجعل حينئذ دماء المشركين مباحة وقتالهم حتما وفرضا عليهم إن لم يظهروا الايمان ثم أظهره قوم من المنافقين فأخبر الله نبيه عنهم أن ما يخفون خلاف ما يعلنون فقال (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) وقال (سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنه فأعرضوا عنهم) مع ما ذكر به المنافقين فلم يجعل لنبيه قتلهم إذا أظهروا الايمان ولم يمنعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مناكحة المسلمين ولا موارثتهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ورأيت مثل هذا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله) وقال المقداد أرأيت يارسول الله لو أن مشركا قاتلني فقطع يدى ثم لاذ منى بشجرة فأسلم أفأقتله ؟ قال (لا تقتله) قال والله تبارك وتعالى (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) قال عز وجل (ويدرأ عنها العذاب) الآية فحكم بالايمان بينهما إذا كان الزوج يعلم من المرأة ما لا يعلمه الاجنبيون ودرأ عنه وعنها بها على أن أحدهما كاذب وحكم في الرجل يقذف غير زوجته أن يحد إن لم يأت بأربعة شهداء على ما قال ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين العجلاني وامرأته بنفى زوجها وقذفها بشريك بن السحماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انظروها فإن جاءت به - يعنى الولد أسخم أدعج عظيم الاليتين فلا أراه إلا صدق) وتلك صفة شريك الذى قذفها به زوجها وزعم أن حبلها منه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا اراه إلا كذب عليها) وكانت تلك الصفة صفة زوجها فجاءت به يشبه شريك بن السحماء.\rفقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن أمره لبين لولا ما حكم الله) أي لكان لى فيه قضاء غيره يعنى والله أعلم لبيان الدلالة بصدق زوجها فلما كانت الدلالة لا تكون عند العباد إحاطة دل ذلك على إبطال كل ما لم يكن\rإحاطة عند العباد من الدلائل إن لم (1) يقروا به من الحكم عليه لم يمتنع مما وجب عليه أو تقوم عليه بينة فيؤخذ من حيث أمر الله أن يؤخذ لا يؤخذ بدلالة وطلق ركانة بن عبد يزيد امرأته البتة ثم أتى النبي\r__________\r(1) كذا في النسخة بهذا التحريف وحرر.\rكتبه مصححه.","part":7,"page":319},{"id":2111,"text":"صلى الله عليه وسلم فأحلفه ما أراد الا واحدة وردها عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى لما كان كلامه محتملا لان لم يرد إلا واحدة جعل القول قوله كما حكم الله فيمن أظهر الايمان بأن القول قوله في الدنيا فينكح المؤمنات ويوارث المؤمنين وأعلم بأن سرائرهم على غير ما أظهروا وأنه يغلب على من سمع طلاق البتة أنه يريد الابتات الذى لا غاية له من الطلاق وجاءه رجل من بنى فزارة فقال إن امرأتي ولدت غلاما أسود فجعل يعرض بالقذف فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (هل لك من إبل ؟) قال نعم قال (ما ألوانها) قال حمر قال (فهل فيها من أورق) قال نعم قال (فأنى أتاه ؟) قال لعله نزعه عرق قال ولعل هذا نزعة عرق) ولم يحكم عليه بحد ولا لعان إذ لم يصرح بالقذف لانه قد يحتمل أن لا يكون أراد قذفا وإن كان الاغلب على سامعه أنه أراد القدف مع أن أحكام الله عزوجل ورسوله صلى الله عليه وسلم تدل على ما وصفت من أنه لا يجوز للحاكم أن يحكم بالظن.\rوإن كانت له عليه دلائل قريبة فلا يحكم إلا من حيث أمره الله بالبينة تقوم على المدعى عليه أو إقرار منه بالامر البين وكما حكم الله أن ما أظهر فله حكمه كذلك حكم أن ما أظهر فعليه حكمه لانه أباح الدم بالكفر وإن كان قولا فلا يجور في شئ من الاحكام بين العباد أن يحكم فيه إلا بالظاهر لا بالدلائل.","part":7,"page":320},{"id":2112,"text":"كتاب الرد على محمد بن الحسن","part":7,"page":321},{"id":2113,"text":"كتاب الرد على محمد بن الحسن باب الديات\rأخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال أخبرنا أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه في الدية على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم وزن سبعة وقال أهل المدينة على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم وقال محمد بن الحسن بلغنا عن عمر بن الخطاب أنه فرض على أهل الذهب ألف دينار في الدية وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم، حدثنا بذلك أبو حنيفة رضى الله عنه عن الهيثم عن الشعبي عن عمر بن الخطاب وزاد وعلى أهل البقر مائتا بقرة وعلى أهل الغنم ألف شاة، أخبرنا سفيان الثوري قال أخبرني محمد بن عبد الرحمن عن الشعبى، قال على أهل الورق عشرة آلاف درهم وعلى أهل الذهب ألف دينار، وقال أهل المدينة إن عمر بن الخطاب رضى الله عنه فرض على أهل الورق اثنى عشر ألف درهم وقال محمد بن الحسن كلا الفريقين روى عن عمر وانظر أي الروايتين أقرب إلى ما قال المسلمون في غير هذا فهو الحق أجمع المسملون جميعا لا اختلاف بينهم في القولين كافة أهل الحجاز وأهل العراق أن ليس في أقل من عشرين دينارا من الذهب صدقة وليس في أقل من مائتي درهم من الورق صدقة فجعلوا لكل دينار عشرة دراهم ففرضوا الزكاة على هذا فهذا لا اختلاف فيه بينهم فإذا فرضوا هذا في الصدقة فكيف ينبغي لهم أن يفرضوا الدية كل دينار بعشرة دراهم أو يفرضوا كل دينار باثنى عشر درهما إنما ينبغي أن يفرضوا الدية بما يفرضون عليه الزكاة وقد جاء عن علي بن أبى طالب رضى الله عنه وعبد الله بن مسعود أنهما قالا لا تقطع اليد إلا في دينار أو عشرة دراهم فجعلوا الدينار بمنزلة العشرة الدراهم فعلى هذا الاحرى ما فرضوا في مثل هذا فإن زاد سعر أو نقص لم ينظر في ذلك ألا ترى لو كان له مائة درهم وعشرة دنانير وجب في ذلك الزكاة وجعل في كل صنف منها زكاة وجعل دينار على عشرة دراهم فهذا أمر واضح ليس ينبغي لهم أن يفرضوا الدية فيه إلا على ما فرضت عليه الزكاة ونحوها ونحن فيما نظن أعلم بفريضة عمر بن الخطاب رضى الله عنه حين فرض الدية دراهم من أهل المدينة لان الدراهم على أهل العراق وإنما كان يؤدي الدية أهل العراق وقد صدق أهل المدينة أن عمر رضى الله عنه فرض الدية اثنى عشر ألف درهم ولكنه فرضها اثنى عشر ألف درهم وزن ستة، أخبرنا الثوري عن المغيرة عن إبراهيم النخعي قال كانت الدية الابل فجعلت الابل الصغير والكبير كل بعير بمائة\rوعشرين درهما وزن ستة فذلك عشرة آلاف درهم (3) وقيل لشريك بن عبد الله أن رجلا من المسلمين قال شريك قال أبو إسحق فأتى رجل منا رجل من العدو وضربه فأصاب رجلا منا فكبه على وجهه","part":7,"page":323},{"id":2114,"text":"حتى وقع على حاجبيه وأنفه ولحيته وصدره فقضى فيه عثمان بن عفان رضى الله عنه اثنى عشر ألف درهم وكانت الدراهم يومئذ وزن ستة (قال الشافعي) روى مكحول وعمرو بن شعيب وعدد من الحجازيين أن عمر فرض الدية اثنى عشر ألف درهم ولم أعلم بالحجاز أحدا خالف فيه عن الحجازيين ولا عن عثمان بن عفان وممن قال الدية اثنا عشر ألف درهم ابن عباس وأبو هريرة وعائشة ولا أعلم بالحجاز أحدا خالف في ذلك قديما ولا حديثا ولقد روى عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى بالدية اثنى عشر ألف درهم وزعم عكرمة أنه نزل فيه (وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله) فزعم محمد بن الحسن عن عمر حديثين مختلفين قال في أحدهما فرض الدية عشرة آلاف درهم وقال في الآخر اثني عشر ألفا وزن ستة قلت لمحمد بن الحسن أفتقول إن الدية اثنا عشر ألف درهم وزن ستة فقال لا (1) فقلت من أين زعمت أن كنت أعلم بالدية فيما زعمت من أهل الحجاز لانك من أهل الورق ولانك عن عمر قلتها فإن عمر قضى فيها بشئ لا تقضى به قال لم تكونوا تحسبون قلت أفتروى شيئا تجعله أصلا في الحكم فأنت تزعم أن من تروى عنه لا يعرف قضى به وكيف تقضي بالدية وزن سبعة أفرأيت ما جعلت فيه الزكاة وغير ذلك مما جعلت فيه القطع وجاء تسمية دراهم ليس فيها وزن ستة ولا وزن سبعة وقال لك قائل بل هي على وزن ستة لا وزن سبعة لان عمر لا يفرض الدية وزن ستة ويفرض فيما سواها وزن سبعة ما تقول ؟ قال أقول إن الدراهم إذا جاءت جملة فهي على وزن الاسلام قلنا: فكيف أخرجت الدية من وزن الاسلام إذا كان وزن الاسلام عندك وزن سبعة ثم زعمت أنك أعلم بالدية منهم لانكم من أهلها وزعمت لنا أن الدراهم إنما كانت صنفين، أحدهما الدرهم وزن مثقال والآخر كل عشرة دراهم وزن ستة حتى ضرب زياد دراهم الاسلام فلو قال لك قائل كل درهم جاءت به الزكاة أو في الدية أو في القطع أو غير ذلك فهو يوزن المثقال وقال آخر بوزن ستة وقال آخر كل درهم فهو بوزن الاسلام (3) قيل له فهكذا ينبغي لك أن تقول في الدية (قال\rالشافعي) يقول لقائل قوله أرأيت لو قال لك قائل قد خرجت من حديث أبى إسحق الهمداني إن الدية اثنا عشر ألفا وزن ستة ومن حديث الشعبي أن الدية عشرة آلاف درهم لانه لم يذكر فيما تروون فيها وزن ستة كما حدث أبو إسحق لان أبا إسحق يذكر وزن ستة فهو أولى بها وقال آخرون وزن المثاقيل لان الاكثر أولى بها فإن قال بل وزن الاسلام فادعى محمد على أهل الحجاز أنهم أعلم بالدية منهم وإنما عمر قبل الدية من أهل الورق ولم يجعل لهم أنهم أعلم بالدية منه إذا كان منهم فمن كان الحاكم منهم أولى بالمعرفة بالدراهم منه إذا كان الحكم إنما وقع بالحاكم وقال محمد بن الحسن فرض المسلمون الزكاة في كل عشرين دينارا وفي مائتي درهم كل دينار بعشرة دراهم فإن قيل له ومن أخبرك أنهم فرضوا الزكاة قياسا ؟ أرأيت إذا فرضت الزكاة في أربعين من الغنم وفي ثلاثين من البقر أقاسوا البقر على الغنم ؟ فإن قاسوها فالقياس لا يصلح إلا عددا وعدد البقر أقل من عدد الغنم أو بالقيمة فقيمة ثلاثين من البقر أكثر من قيمة أربعين من الغنم وهكذا خمس من الابل لا عددها عدد واحد منها ولا قيمتها قيمة واحد منها قال ما الزكاة بقياس قلنا ولذلك كانت الدواب سوى البقر والغنم والابل لا زكاة فيها والتبر سوى الذهب والورق لا زكاة فيه وكل واحد منها أصل في نفسه لا قياس على غيره قال نعم قلنا فكيف زعمت أن الذهب يقاس على الورق والورق يقاس على الذهب فإن زعمت أن أحدهما قياس على الآخر فأيهما\r__________\r(1) في الكلام هنا تحريف فليحرر.","part":7,"page":324},{"id":2115,"text":"الاصل ؟ فإن زعمت أنه الذهب لزمك أن تقول عشرين دينارا إذا كانت فيها الزكاة فلو كانت أربعين درهما تسوى عشرين دينارا كانت فيها الزكاة أو ألف درهم لا تسوى عشرين دينارا لم يكن فيها الزكاة وإن زعمت أن الورق هي الاصل قيل لك فيها كما قيل لك في الذهب والورق قال فما هي ؟ قلنا كما قلت في الماشية كل واحد منهما أصل في نفسه قال فالدية قلنا فأصل الدية الابل في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقومها عمر ألف دينار واثنى عشر ألف درهم الذهب على أهل الذهب والورق على أهل الورق فاتبع في ذلك قضاء عمر كما قضى قال فكيف كان الصرف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر وعثمان رضى الله عنهما ؟ قيل أما ما روى من الاخبار بينا فعلى اثنا عشر درهما بدينار وقطع\rعثمان سارقا في أترجة ثمن ثلاثة دراهم من صرف اثنا عشر درهما بدينار وقضى في امرأة قتلت في الحرم بدية وثلث ثمانية آلاف درهم (قال الشافعي) أخبرنا بذلك سفيان عن ابن أبى نجيح عن أبيه وأما الدلالة في زمان النبي صلى الله عليه وسلم فبمثل هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا) وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم وهذا يشبه قضاء عثمان وقيل لمحمد بن الحسن من زعم لك أن في عشرة دنانير ومائة درهم زكاة ؟ أرأيت من قال في وسقين ونصف زبيب ووسقين ونصف تمر زكاة ؟ قال ليس ذلك له حتى يكون من كل واحد منهما ما يجب فيه الزكاة قال وكذلك في عشرين شاة وخمس عشرة بقرة ؟ قال نعم قيل ولم ؟ قال لان كل واحد منهما صنف غير صنف صاحبه قيل وكذلك الحنطة والشعير لا يضم واحد منهما إلى صاحبه ؟ قال نعم قيل فالحنطة من الشعير والتمر من الزبيب أقرب أو الذهب من الورق في القيمة واللون ؟ قال وما للقرب ولهذا ؟ وكل واحد منهما صنف قيل فكيف جمعت بين الابعد المختلف من الفضة والذهب وأبيت أن تجمع ما بين الاقرب المختلف ؟ قال فإنا نقول هذا قلنا فمن قال قولك هذا هل تجد به أثرا يتبع ؟ قال لا قلنا فقياس ؟ قال لا قلنا فلا قياس ولا أثر قال فإن بعض أصحابكم يقوله معنا قلنا فإن كانت الحجة إنما هي لك بأن ذلك الصاحب يقوله معك يجمع بين الحنطة والشعير والسلت فيضم بعضها إلى بعض ويجمع بين القطنية قال هذا خطأ قلنا وما دلك على خطئه ؟ أليس إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) فإنما عنى من صنف واحد لا من صنفين قال نعم قلنا أفرأيت إن قال لك هي صنف واحد ؟ قال إذا يقول لى ما يعرف العقل غيره فلا أقبله منه ما قيمتها ولا خلقتها بواحدة قلنا فالذهب أبعد من الورق في القيمة والخلقة من الحنطة من الشعير والسلت فأراك تتخذ قوله إذا وافقك حجة وتزعم في موضع غيره من قوله أنه يخطئ ويحيل وقلنا له لا يثبت عن ابن مسعود ما ذكرت من القطع في عشرة دراهم وأنت تروى عن الثوري عن عيسى بن أبى عزة عن الشعبي عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع سارقا في خمسة دراهم قال هذا مقطوع قلنا والذي رويت عنه القطع في عشرة دراهم عن ابن مسعود مقطوع بروايته عن رجل أدنى في الثقة عندك من رواية هذا وأما روايتنا عن علي فجعفر بن محمد يروى عن أبيه أن علي ابن أبى\rطالب رضى الله عنه قال القطع في ربع دينار فصاعدا.\rأخبرنا بذلك حاتم بن إسماعيل قال هذا منقطع قلنا وحديثكم مقطوع عن رجل لا نعرفه فإن قال قائل فإنا جمعنا بين الذهب والفضة في الزكاة من قبل أنهما ثمن لكل شئ قيل له إن شاء الله تعالى أفيكونان ثمنا لكل شئ مجموعين فإن قال ما تعنى بمجموعين ؟ قيل يقال لك أرأيت من استهلك لرجل متاعا يغرم قيمته ذهبا وورقا أو أحدهما فإن قال بل أحداهما وإنما يقوم الورق على أهل الورق الذين هي أموالهم والذهب على أهل الذهب","part":7,"page":325},{"id":2116,"text":"الذين هي أموالهم قيل فما أسمعك جمعت بينهما في قيمة ما استهلك ولا في دية وما أنت إلا تفرد كل منهما على حدته فكيف لم تفردهما هكذا في الزكاة ؟ أو رأيت إذا كانا والابل والبقر والغنم تجتمع في أنها أثمان للاحرار المقتولين اتجمع بينها في الزكاة فإن قلت لا وليس اجتماعها في شئ يدل اجتماعها في غيره قيل فهكذا ما أخرجت الارض مما فيه الزكاة وفيه العشر كله فهو مجتمع في أن فيه العشر كما في الذهب والورق ربع العشر ويفترق في أنه ليس بثمن لكل شئ كما الذهب والورق عندك ثمن لكل شئ ويفترق في أنه مأكول كما الذهب والورق عندك غير مأكول افتجمع بينه لاجتماعه فيما وصفنا ؟ فإن قال لا ولا يدلني اجتماعه في معنى ولا في معان أن أجمع بينه في كل شئ قيل فهكذا فافعل في الجمع بين الذهب والفضة.\rأخبرنا سفيان قال أخبرنا المغيرة عن إبراهيم أنه قال لا يكون شبه العمد إلا في النفس والعمد ما أصبت بسلاح والخطأ إذا تعمدت الشئ فأصبت غيره وشبه العمد كل شئ تعمدت ضربه بلا سلاح.\rالقصاص بين العبيد والاحرار قال أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه لا قود بين العبيد والاحرار إلا في النفس فإن العبد إذا قتل حرا متعمدا أو قتله لحر متعمدا قتل به وقال أهل المدينة ليس بين العبيد والاحرار قود إلا أن يقتل العبد الحر فيقتل العبد الحر وقال محمد بن الحسن كيف يكون نفسان تقتل بصاحبتها إن قتلتها الاخرى ولا تقتل بها الاخرى إن قتلتها ؟ قالوا لنقصان العبد عن نفس الحر فهذا الرجل يقتل المرأة عمدا وديتها نصف دية الرجل فيقتل بها وكذلك الوجه الاول وقد بلغنا عن علي بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال: إذا\rقتل الحر العبد متعمدا قتله به.\rأخبرنا محمد بن أبان ابن صالح القرشي عن حماد عن إبراهيم أنه قال: ليس بين الرجال والنساء ولا بين الاحرار والمملوكين فيما بينهم قصاص فيما دون النفس (قال الشافعي) إذا كان الحر القاتل للعبد فلا قود بينهما في نفس ولا غيرها وإذا قتل العبد الحر أو جرحه فلاولياء الحر أن يستقيدوا منه في النفس وللحر أن يستقيد منه في الجراح إن شاء أو يأخذ الارش في عنقه إن شاء ويدع القود قال محمد بن الحسن إن المدنيين زعموا أنهم إنما تركوا إقادة العبد من الحر لنقص نفس العبد عن نفس الحر وقد يقيدون المرأة من الرجل وهي أنقص نفسا منه (قال الشافعي) رحمه الله: ولا أعرف من قال هذا له ولا احتج به عليه من المدنيين إلا أن يقوله له من ينسبونه إلى علم فيتعلق به وإنما منعنا من قود العبد من الحر ما لا اختلاف بيننا فيه والسبب الذي قلناه له مع الاتباع أن الحر كامل الامر في أحكام الاسلام والعبد ناقص الامر في عام أحكام الاسلام وفي الحدود فيما يتصف منها بأن حده نصف حد الحر ويقذف فلا يحد له قاذفه ولا يرث ولا يورث ولا تجوز شهادته ولا يأخذ سهما إن حضر القتال وأما المرأة فكاملة الامر في الحرية والاسلام وحدها وحد الرجل في كل شئ سوا وميراثها ثابت بما جعل الله لها وشهادتها جائزة حيث أجيزت وليست ممن عليه فرض الجهاد فلذلك لا تأخذ سهما ولو كان المعنى الذي روى محمد عمن روى عنه من المدنيين أنه لنقص الدية كان المدنيون قد يجعلون في نفس العبد قيمته وإن كانت عدد ديات أحرار فكان ينبغي لهم أن لا يقتلوا العبد الذي قيمته ألفا دينار بحر إنما قيمته ألف دينار ولكن الدية ليست عندهم من معنى القصاص بسبيل وقول محمد بن الحسن ينقض بعضه بعضا أرأيت إذا قتله به وأقاد النفس التي هي جماع البدن كله من الحر بنفس العبد فكيف لا","part":7,"page":326},{"id":2117,"text":"يقصه منه في موضحة إذا كان الكل بالكل فالبعض بالبعض أولى فإن جاز لاحد أن يفرق بينهم جاز لغيره أن يقصه منه في الجراح ولا يقصه منه في النفس ثم جاز لغيره أن يبعض الجراح فيقصه في بعضها ولا يقصه في بعض في الموضع الذي ذكر الله عزوجل فيه القصاص فقال (النفس بالنفس) الآية إلى قوله (والجروح القصاص) وأصل ما يذهب إليه محمد بن الحسن في الفقه أنه لا يجوز أن يقال بشئ من الفقه إلا بخبر لازم أو قياس وهذا من قوله ليس بخبر لازم فيما علمت وضد القياس فأما قول محمد\rبن الحسن رحمه الله تعالى كيف يكون نفسان تقتل إحداهما بالاخرى ولا تقتل الاخرى بها فلنقص القاتل فإذا كان القاتل ناقص الحرمة لم يكن النقص يمنعه من أن يقتل إذا قتل من هو أعظم حرمة منه والنقص لا يمنع القود وإنما يمنع الزيادة.\rفإن قال قائل: فأوجدنيه يقول مثل هذا قيل نعم وأعظم منه يزعم أن رجلا لو قتل أباه قتل له ولو قتله ابوه لم يقتل به لفضل الابوة على الولد وحرمتهما واحدة يزعم أن رجلا لو قتل عبده لم يقتله به ولو قتله عبده قتله به ولو قتل مستأمنا لم يقتل به ولو قتله المستأمن يقتل به.\rالرجلان يقتلان الرجل أحدهما ممن يجب عليه القصاص قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الصغير والكبير يقتلان الرجل جميعا عمدا إن على الكبير نصف الدية في ماله وعلى الصغير نصف الدية على عاقلته وقال أهل المدينة يقتل الكبير ويكون على الصغير نصف الدية قال محمد بن الحسن.\rوكيف يقتل الكبير وقد شركه في الدم من لا قود عليه أرأيتم لو أن رجلا قتل نفسه هو ورجل آخر معه أكان على ذلك الرجل القود وقد شركه في دم المقتول نفسه ؟ ينبغي لمن قال القول الاول أن يقول هذا أيضا أرأيتم لو أن رجلا وجب عليه القود في قطع يده فقطعت يده وجاء رجل آخر فقطع رجله فمات من القطعين جميعا أيقتل الذي قطع الرجل وقد شركه في الدم حد من حدود الله ؟ أرأيتم لو أن رجلا عقره سبع وشجه رجل موضحة عمدا فمات من ذلك كله أيقتل صاحب الموضحة الضارب وقد شركه في الدم من ليس في فعله قود ولا أرش ؟ ينبغي لمن قال هذا أن يقول لو أن رجلا وصبيا سرقا سرقة واحدة أنه يقطع الرجل ويترك الصبي وينبغي له أيضا أن يقول لو أن رجلين سرقا من رجل ألف درهم لاحدهما فيها شرك قطع الذي لا شرك له ولا يقطع الذي له الشرك أرأيتم رجلا وصبيا رفعا سيفا بأيديهما فضربا به رجلا ضربة واحدة فمات من تلك الضربة أتكون ضربة واحدة بعضها عمد فيه القود وبعضها خطأ فإن كان ذلك عندكم فأيها العمد وأيها الخطأ ؟ أرأيتم إن رفع رجلان سيفا فضربا به أحدهما متعمدين لذلك فمات من تلك الضربة وهي ضربته وضربة صاحبه ولم ينفرد أحدهما بضربة دون صاحبه أيكون في هذا قود ليس في هذا قود إذا أشرك في الدم شئ لا قود فيه ولا تبعيض في شئ من النفس أرأيتم رجلا ضرب رجلا فشجه موضحة خطأ ثم ثنى فشجه\rموضحة عمدا فمات في مكانه من ذلك جميعا ينبغي في قولكم أن تجعلوا على عاقلته نصف الدية بالشجة الخطأ وتقتلوه بالشجة العمد فيكون رجل واحد عليه في نفس واحدة نصف الدية والقتل وينبغي لكم أن تقولوا لو أن رجلا وجب له على رجل قصاص في شجة موضحة فاقتص منه ثم زاد على حقه متعمدا فمات المقتص منه من ذلك أنه يقتل الذي اقتص بالزيادة التي تعمد أخبرنا عباد بن العوام قال حدثنا هشام بن حسان عن الحسن البصري انه سئل عن قوم قتلوا رجلا عمدا فيهم مصاب","part":7,"page":327},{"id":2118,"text":"قال تكون فيه الدية أخبرنا عباد بن العوام قال أخبرنا عمر ابن عامر عن إبراهيم النخعي أنه قال إذا دخل خطأ في عمد فهي دية (قال الشافعي) إذا قتل الرجل البالغ والصبى معه أو المجنون معه رجلا وكان القتل منهما جميعا عمدا فلا يجوز عندي والله أعلم لمن قتل اثنين بالغين قتلا رجلا عمدا برجل إلا أن يقتل الرجل ويجعل نصف الدية على الصبي والمجنون وأصل هذا أن ينظر إلى القتل فإذا كان عمدا كله لا يخالطه خطأ فاشترك فيه اثنان أو ثلاثة فمن كان عليه القود منهم أقيد منه ومن زال عنه القود أزاله وجعل عليه حصته من الدية (قال الربيع) ترك الشافعي العاقلة لانه عمد عنده ولكنه مطروح عنه للصغر والجنون فإن قال قائل ما يشبه هذا ؟ قيل له الرجلان يقتلان الرجل عمدا فيعفو الولى عن أحدهما أو يصالحه فلا يكون له سبيل على المعفو عنه ولا المصالح ويكون له السبيل على الذي لم يعف عنه فيقتله فيأخذ من أحد القاتلين بعض الدية أو يعفو عنه ويقتل الآخر فإن قال قائل فهذان كان عليهما القود فزال عن أحدهما بإزالة الولى قيل له أفرأيت إن ازاله الولى عنه أزال عن غيره ؟ فإن قال لا قيل وفعلهما واحد فإن قال نعم قيل ويحكم على كل واحد منهما حكم نفسه لا حكم غيره فإن قال نعم قيل فإذا كان هذا عندك هكذا في هذين فكيف إذا قتل الرجلان الرجل عمدا واحد القاتلين ممن عليه القود والآخر ممن لا قود عليه كيف لم تقد من الذي عليه القود وتأخذ الدية من الذي لا قود عليه مثل الصبي والمجنون والاب (قال الشافعي) ويقال له إن كنت إنما رفعت القود في الصبي والمجنون يقتلان الرجلى ومعهما عاقل من قبل أن القلم مرفوع عنهما فحكمت بأن أحدهما خطأ فقد تركت هذا الاصل في الرجل المستأمن يقتله مسلم ومستأمن إذا كنت تحكم على المستأمن وتجعل على المسلم حصته من الدية أو\rرأيت أبا رجل ورجلا أجنبيا قتلا رجلا لم تقتل الاجنبي وتجعل على الاب نصف الدية إذا كان هؤلاء ممن يعقل ويكون عليه القود ولا يكون القلم عنه مرفوعا وتجعل عليه الدية في ماله لا على عاقلته وتجعل عمده عمدا لا خطأ وتفرق بينه وبين الصغير والمعتوه فتزعم أن عمد أولئك خطأ وأن عمدهما على عاقلتهما فما الحجة في أن تجمع بين ما فرقت بينه ؟ فإن زعم أن حجته أن عمد الصبي والمعتوه خطأ تعقله عاقلته وعمد الاب يقتل ابنه معه غيره أو ليس معه غيره عمد يزول عنه القود لمعنى فيه ويجعل عليه الدية في ماله دون عاقلته وكذلك عمد المستأمن يقتل المستأمن مع المسلم إذا حكم عليه فإذا زعم أن الاجنبي إذا شرك الاب والمستأمن إذا شرك المسلم في القتل قتل الذي عليه القود فقد ترك الاصل الذي إليه ذهب فأما ما أدخل على أصحابنا فأكثره لا يدخل عليهم وذلك قوله في الرجل تقطع يده في الحد أو القصاص ثم يقطع آخر رجله فيموت هذا لا قصاص فيه لانه مات من جناية حق وجناية باطل ولانه لو مات من قطع اليد لم يكن له دية لان يده قطعت في غير معصية الله عزوجل فلما كان للاباحة فيه موضع لم يجز أن يقتل به من قتله وقتله غير منفرد به ولا شركة فيه بتعد وعليه عقل ولا وقود قال وكذلك لو ضربه السبع فجرحه وضربه آخر لم يكن عليه قود من قبل أن جناية السبع لا عقل فيها ولا قود فأما جناية المجنون والصبي فثابتة عليهما إن لم تكن بقود فبعقل وإذا كانت جنايتهما غير لغو والنفس مقتولة قتل عمد ومن قوله أن تقتل العشرة بواحد إذا قتلوه عمدا ويجعل كل واحد منهم كأنه قاتل على الانفراد حتى لو أزال القود عن بعضهم أخذ القود من الباقين لان أصل القتل كان عمدا فإذا كان القتل خطأ لم يقتل فإن قال فقتل الصبي والمعتوه خطأ قيل له هذا محال أن تزعم أنه خطأ وهو عمد ولكن قد كانت فيهما علة يمنع بها القصاص فإن قال قائل أجعله على العاقلة كما أجعل خطأه قيل وهذا إن رد عليك وجعل في أموالهما لم تجد فيه حجة ولو كانت فيه حجة كانت عليك في الرجل يقتل ابنه","part":7,"page":328},{"id":2119,"text":"مع الاجنبي وأنت لا تجعل الدية إلا في مال الاب لا على العاقلة وفي المستأمن يقتل المستأمن معه مسلم.\rوالله أعلم.\rفي عقل المرأة\r(قال الشافعي) قال أبو حنيفة رضى الله عنه في عقل المرأة إن عقل جميع جراحها ونفسها على النصف من عقل الرجل في جميع الاشياء وكذلك أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علي بن أبى طالب أنه قال عقل المرأة على النصف من عقل الرجل في النفس وفيما دونها وقال أهل المدينة عقلها كعقله إلى ثلث الدية فأصبعها كأصبعه وسنها كسنه وموضحتها كموضحته ومنقلتها كمنقلته فإذا كان الثلث أو أكثر من الثلث كان على النصف قال محمد بن الحسن وقد روى الذي قال أهل المدينة عن زيد بن ثابت قال يستوى الرجل والمرأة في العقل إلى الثلث ثم النصف فيما بقي أخبرنا ابو حنيفة رحمه الله تعالى عن حماد عن إبراهيم عن زيد بن ثابت أنه قال يستوى الرجل والمرأة في العقل إلى الثلث ثم النصف فيما بقى وأخبرنا أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن حماد عن إبراهيم أنه قال قول علي بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه في هذا أحب إلي من قول زيد وأخبرنا محمد بن أبان عن حماد عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبى طالب رضى الله تعالى عنهما أنهما قالا عقل المرأة على النصف من دية الرجل في النفس وفيما دونها فقد اجتمع عمر وعلي على هذا فليس ينبغي أن يؤخذ بغيره ومما يستدل به على صواب قول عمر وعلى أن المرأة إذا قطعت أصبعها خطأ وجب على قاطعها في قول أهل المدينة عشر دية الرجل فإن قطع أصبعين وجب عليه عشرا الدية فإن قطع ثلاث أصابع وجب عليه ثلاثة أعشار الدية فإن قطع أربع أصابع وجب عليه عشرا الدية فإذا عظمت الجراحة فل العقل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى القياس الذي لا يدفعه أحد يعقل ولا يخطئ به أحد فيما نرى أن نفس المرأة إذا كان فيها من الدية نصف دية الرجل وفي يدها نصف ما في يده ينبغي أن يكون ما صغر من جراحها هكذا فلما كان هذا من الامور التي لا يجوز لاحد أن يخطئ بها من جهة الرأي وكان ابن المسيب يقول في ثلاث أصابع المرأة ثلاثون وفي أربع عشرون ويقال له حين عظم جرحها نقص عقلها فيقول هي السنة وكان يروى عن زيد بن ثابت أن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث دية الرجل ثم تكون على النصف من عقله لم يجز أن يخطئ أحد هذا الخطأ من جهة الرأى لان الخطأ إنما يكون من جهة الرأي فيما يمكن مثله فيكون رأى أصح من رأى فأما هذا فلا أحسب أحدا يخطئ بمثله إلا اتباعا لمن لا يجوز خلافه عنده فلما قال ابن المسيب هي السنة أشبه أن يكون عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن\rعامة من أصحابه ولم يشبه زيد أن يقول هذا من جهة الرأى لانه لا يحتمله الرأى فإن قال قائل فقد يروى عن علي بن أبى طالب رضى الله عنه خلافه قيل فلا يثبت عن علي ولا عن عمر ولو ثبت كان يشبه أن يكونا قالاه من جهة الرأي الذي لا ينبغي لاحد أن يقول غيره فلا يكون قلة علم من قبل أن كل أحد يعقل ما قالا إذا كانت النفس على نصف عقل نفسه واليد كان كذلك ما دونهما ولا يكون فيما قال سعيد السنة إذا كانت تخالف القياس والعقل إلا عن علم اتباع فيما نرى والله تعالى أعلم وقد كنا نقول به على هذا المعنى ثم وقفت عنه وأسأل الله تعالى الخيرة من قبل أنا قد نجد منهم من يقول السنة ثم لا نجد لقوله السنة نفاذا بأنها عن النبي صلى الله عليه وسلم فالقياس أولى بنا فيها على النصف من عقل الرجل ولا يثبت عن زيد كثبوته عن علي بن أبى طالب رضى الله عنه، والله تعالى أعلم.","part":7,"page":329},{"id":2120,"text":"باب في الجنين قال أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه في الرجل يضرب بطن الامة فتلقى جنينا ميتا إن كان غلاما ففيه نصف عشر قيمته لو كان حيا وإن كان جارية ففيها عشر قيمتها لو كانت حية وقال أهل المدينة فيه عشر قيمة أمه وقال محمد بن الحسن كيف فرض أهل المدينة في جنين الامة الذكر والانثى شيئا واحدا وأنما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين الحرة غرة عبدا أو أمة فقدر ذلك بخمسين دينارا والخمسون من دية الرجل نصف عشر ديته ومن دية المرأة عشر ديتها وينبغي أن يكون ذلك أيضا من قيمة الجنين لو كان حيا ليس من قيمة أمه أرأيتم لو ألقت الجنين حيا فمات كم كان يكون فيه ؟ أليس إنما يكون فيه قيمته لا اختلاف بيننا وبينكم في ذلك ؟ قالوا بلى قيل لهم فما تقولون إن كانت قيمته عشرين دينارا فغرم قاتله عشرين دينارا ثم ألقت آخر ميتا أليس يغرم في قولكم عشر ثمن أمه وأمه جارية تساوى خمسمائة ؟ دينار قالوا بلى يغرم عشر قيمتها وهو خمسون دينارا قيل لهم فيكون القاتل غرم في الذي ألقته حيا أقل من الذي غرم فيه ميتا وإنما ينبغي أن يغرم أكثر في الذي ألقته حيا لانه يغرم في الجنين الحر إذا ألقته حيا فمات الدية كاملة وإذا ألقته ميتا غرم غرة وإنما ينبغي أن يقاس جنين الامة على ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين الحرة فيغرم في الميت أقل مما يغرم في الحي وقد غرمتموه\rأنتم في جنين الامة إذا كان حيا فمات (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا ضرب الرجل بطن الامة فألقت جنينا حيا ثم مات ففي الجنين قيمة نفسه فإذا ألقته ميتا ففيه عشر قيمة أمه لانه ما لم تعرف فيه حياة فإنما حكمه حكم أمه إذا لم يكن حرا في بطنها وهكذا قال بن المسيب والحسن وابراهيم النخعي وأكثر من سمعنا منه من مفتي الحجازيين وأهل الآثار فخالفنا محمد بن الحسن وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى في جنين الامة فقالا فيه إذا خرج فيه حيا كما قلنا وقالا فيه إذا خرج ميتا فإن كان غلاما ففيه نصف عشر قيمته لو كان حيا وان كان جارية ففيها عشر قيمتها لو كانت حية (قال الشافعي) وكلمني محمد بن الحسن وغيره ممن يذهب مذهب بما سأحكى إن شاء الله تعالى وإن كنت لعلى لا أفرق بين كلامه وكلام غيره وأكثر كلامه فقال من أين قلت هذا ؟ قلت أما نصا فعن سعيد بن المسيب والحسن وابراهيم قال ليس يلزمني قول واحد من هؤلاء ولا يلزمك قلت ولكن ربما غالطت بقول الواحد منهم وقلت قلته قياسا على السنة قال إنا لنزعم أن قولنا هو القياس على السنة والمعقول قلت فإن شئت فأسأل وإن شئت سألتك قال سل فقلت أليس الاصل جنين الحرة ؟ قال بلى قلت فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين الحرة بغرة ولم يذكر عنه أنه سأل عنه أذكر وأنثى فكان الجنين هو الحمل قلنا فلما كان الجنين واحدا فسواء كان ذكرا أو أنثى ؟ قال بلى قلت هكذا قلنا فجمعنا بين جنينها فجعلنا في كل واحد منهما خمسا من الابل وخمسين دينارا إذا لم تكن غرة قلت أفرأيت لو خرجا حيين فماتا قال ففي الغلام مائة من الابل وفي الجارية خمسون قلنا وسواء كانا ابني أم ولد من سيدها قيمة أمهما عشرون دينارا أو كانا ابني حرة لا يلتفت إلى أمهما قال نعم إنما حكمهما حكم أنفسهما مختلفين في الذكر منهما مائة من الابل وفي الانثى خمسون قلت ثم سويت بينهما إذا لم يكن فيهما حياة أليس هذا يدل على أن حكمهما حكم غيرهما لا حكم أنفسهما ؟ قال فلا أعطيك ذلك ولكن أجعل حكمهما حكم أنفسهما بكل حال قلت فإذا لم تعط هذا فكيف فرقت بين حكمهما إذا عرفت حياتهما ولم تعرف قال اتباعا قلت في الجنينين من الحرة دلالة من خبر بأن حكمهما حكم أنفسهما أم إنما قلت يحتمل أن يكون حكمهما حكم","part":7,"page":330},{"id":2121,"text":"أنفسهما قال ما فيه خبر ولكنه يحتمل قلنا أفيحتمل أن يكون حكمهما حكم غيرهما إذا لم تعرف حياتهما\rوحكم نفسهما إذا عرفت حياتهما ؟ قال نعم قلنا فإذا كانا يحتملان معا فكيف لم تصر إلى ما قلنا حيث فرقت بين حكمهما ولا تزعم أن أصلهما واحد وأن حكمهما يتفرق وإذا كان يحتمل فزعمت أن كل قولين أبدا أحتملا فأولاهما بأهل العلم أن يصيروا إليه أولاهما بالقياس والمعقول فقولنا فيه القياس والمعقول وقولك خلافهما قال وكيف ؟ قلنا بما وصفنا من أنا إذا لم نفرق بين أصل حكمهما وهو جنين الحرة لان الذكر والانثى فيه سواء لم يجز أن تفرق بين فرعي حكمهما وهو جنين الامة في الذكر والانثى ومن قبل أننى وإياك نزعم أن دية الرجل ضعف دية المرأة وأنت في الجنين تزعم أن دية المرأة ضعف دية الرجل وقلت فكيف زعمت أنهما لو سقطا حيين فكانت قيمتهما سواء أو مختلفة كان فيهما قيمتهما ما كانت وإن ميتين كان في الذكر منهما نصف عشر قيمته لو كان حيا وفي الانثى عشر قيمتها لو كانت حية أليس قد زعمت أن عقل الانثى من أصل عقلها في الحياة ما أعلمك إلا نكست القياس فقلبته قال فأنت سويت بينهما قلت من أجل أننى زعمت أن أصل حكمهما حكم غيرهما لا حكم أنفسهما كما سويت بين الذكر والانثى في جنين الحرة فلم أفرق بين قياسهما وجعلت كلا يحكم فيه حكم أمه إذا كان مل أمه عتيقا بعتقها ورقيقا برقها وأنت قلبت فيه القياس قال فقولنا يحتمل قلنا ما يحتمل إلا النكس والقياس كما وصفنا في الظاهر فمعنا القياس والمعقول ونزعم أن الحجة تثبت بأقل من هذا وقال محمد بن الحسن يدخل عليكم في قولكم أن تكون دية جنين الامة ميتا أكثر من ديته حيا في بعض الحالات قيل ليس يدخل علينا من هذا شئ من قبل أنا نزعم أن الدية إنما هي بغيره كانت أكثر أو أقل وأنت يدخل عليك في غير هذا أكثر منه مع ما دخل عليك من خلاف القياس مع السنة قال وأين ذلك ؟ قلت أرأيت رجلا لو جنى على أطراف رجل فيها عشر ديات في مقام فسيح ؟ قال يكون فيه عشر ديات قلنا فإن جنى هذه الجناية التي فيها عشر ديات ثم قتله مكانه قال فدية واحدة قلنا فقد دخل عليك إذا زعمت أنه إذا زاد في الجناية الموت نقصت جنايته منه تسع ديات قال إنما يدخل هذا على من قبل أننى أجعل البدن كله تبعا للنفس قلنا فكيف تجعله تبعا للنفس وهو متقدم قبلها وقد أصابه وله حكم ؟ فإن جاز لك هذا رددت أصبح منه أنهم زعموا لك أن جنين الامة لم يكن له حكم قط إنما كان حكمه بأمه (قال الشافعي) وكيف يكون الحكم لمن لم يخرج حيا قط ؟.\rباب الجروح في الجسد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الشفتين الدية وهما سواء السفلى والعليا وأيهما قطعت كان فيها نصف الدية وقال أهل المدينة فيهما الدية جميعا فإن قطعت السفلى ففيها ثلثا الدية قال محمد بن الحسن ولم قال أهل المدينة هذا ؟ ألان السفلى أنفع من العليا ؟ فقد فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاصبع الخنصر والابهام فريضة واحدة فجعل في كل واحدة عشر الدية وروى ذلك عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخنصر والابهام سواء مع آثار كثيرة معروفة قد جاءت فيها قال محمد بن الحسن أخبرنا مالك قال حدثنا داود بن الحصين أن أبا غطفان بن طريف المرى أخبره أن مروان بن الحكم أرسله إلى ابن عباس يسأله ما في الضرس فقال ابن عباس فيه خمس من الابل فردني مروان إلى ابن عباس فقال أفتجعل مقدم الفم كالاضراس ؟ فقال ابن عباس","part":7,"page":331},{"id":2122,"text":"لولا أنك لا تعتبر ذلك إلا بألاصابع عقلها سواء فهذا مما يدلك على أن الشفتين عقلهما سواء وقد جاء في الشفتين سوى هذا آثار (قال الشافعي) الشفتان سواء والاصابع سواء والدية على الاسماء ليست على قدر المنافع وهكذت بلغني أن مالكا يقول وهو الذي قصد محمد بن الحسن قصد الرواية عنه رواية عن أهل المدينة فلم تكن ينبغي له إذا كان الذي قصد قصده بالرواية أن يروى عنه ما لا يقول ويروى عن غيره من أهل المدينة ما قد تركه مالك عليه إلا أن ينصه فيسمى من قال ذلك فأما أن يغالط به فليس ذلك له أسمعه إذا سمى واحدا من أهل المدينة في كل دهر أهل المدينة وهو يعيب على غيره أدنى من هذا فإن قال قائل ما الحجة في أن الشفتين والاصابع سواء ؟ قلنا له دلالة السنة ثم ما لم أعلم الفقهاء اختلفوا فيه فإن قال وما ذلك ؟ قيل قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاصابع بعشر عشر والاصابع مختلفة الجمال والمنفعة فلما رأيناه إنما قصد قصد الاسماء كان ينبغي في كل ما وقعت عليه الاسماء أن يكون هكذا وقال النبي صلى الله عليه وسلم (في العين خمسون وفي اليد خمسون) فلم أعلم الفقهاء اختلفوا في أن في اليسرى من اليدين ما في اليمنى واليمنى أنفع من اليسرى فلو كان إذ قال في اليد خمسون عنى بها اليمنى وكان للناس أن يفضلوا بين اليدين أنبغى أن يكون في اليسرى أقل من خمسين\rولو كان قصد في اليد التي جعل فيها خمسون قصد اليسرى انبغى أن يكون في اليمنى أكثر من خمسين فلما رأينا مذاهب الفقهاء على التسوية بينهما وأنهم إنما ذهبوا إلى الاسماء والسلامة فإذا جمع العضوان وأكثر الاسماء والسلامة كانا سواء وهكذا هذا في العينين والاسنان سواء والثنية أنفع من الرباعية وهما سواء في العقل.\rباب في الاعور يفقأ عين الصحيح قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الاعور يفقأ عين الصحيح وفق ء الصحيحة من عينيه إن كان عمدا فللصحيح القود لا شئ له غير ذلك وإن كان خطأ فإن على ما قلته نصف الدية وليس له غير ذلك وقال أهل المدينة في الاعور يفقا عين الصحيح إن أحب أن يستقيد فله القود وإن أحب فله الدية ألف دينار أو اثناء عشر ألف درهم، وقال أبو حنيفة في عين الاعور الصحيحة إذا فقئت إن كان عمدا ففيها القود وإن كان خطأ فعلى عاقلة التي فقأها نصف الدية وهي وعين الصحيح سواء وقال أهل المدينة في عين الاعور إذا فقئت الدية كاملة وقال محمد بن الحسن فكيف صارت عين الاعور أفضل من عين الصحيح ؟ هذا عقل أوجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم في العينين جميعا فجعل في كل عين نصف الدية فإن فقئت عين رجل فغرم الفاقئ نصف الدية ثم إن رجلا آخر عدا على العين الاخرى ففقأها خطأ لم يجب على الفاقئ الثاني الدية كاملة فيكون الرجل قد أخذ في عينيه دية ونصفا وإنما أوجب فيهما دية ففى الاولى نصف الدية وكذا في الثانية نصف الدية وليس يتحول ذلك بفق ء الاولى ولا تزاد إحداهما في عقلها على الذي أوجبه الله عزوجل شيئا يفق ء الاخرى ينبغي لمن قال هذا في العينين أن يقول ذلك في اليدين وأن يقوله في الرجلين ليس هذا بشئ والامر فيه على الامر الاول ليس يزداد شيئا لعين فقئت ولا غير ذلك (قال الشافعي) في الاعور يفقأ عين الصحيح والصحيح يفقأ عين الاعور كلاهما سواء إن كان الفق ء عمدا فالمفقوءة عينه بالخيار إن شاء فله القود وإن كان خطأ فله العقل خمسون من الابل على العاقلة في سنتين ثلثاها مضى سنة وثلثها في مضى السنة الثانية فإن قال قائل ما","part":7,"page":332},{"id":2123,"text":"الحجة في هذا ؟ قيل السنة فإن قال وأين السنة ؟ قلنا إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وفي العين\rخمسون) فإن أصاب الصحيح عين الاعور أصاب عينا أو عينين فإن قال عينا قلنا فإنما جعل رسول الله في العين خمسين فمن جعل فيها أكثر من الخمسين فقد خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قال فهل من حجة أكثر من هذا قلنا لا أكثر من السنة هي الغاية وما دونها تبع لها فإن قال ففيها زيادة ؟ قيل نعم موجود في السنة إذا كان في العين خمسون وفي العينين مائة فإذا كانتا إذا فقئتا معا كانت فيهما مائة فما بالهما إذا فقئتا معا يكون في كل واحدة منهما خمسون وإذا فقئت إحداهما بعد ذهاب الاخرى كانت فيها مائة أزاد تفرق الجناية في عقلها أو خالف تفريق الجناية بينهما أو رأيت لو أن رجلا أقطع اليد والرجلين قطعت يده الباقية أليس إن جعلنا فيه خمسين فقد جعلناها في جميع ما في بطشه ووافقنا السنة ولم نزد على الجاني غير جنايته وإن جعلنا فيها مائة من الابل كنا قد جعلنا عليه ما لم يجن وخالفنا ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في اليد، والله سبحانه أعلم.\rباب ما لا يجب فيه أرش معلوم قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في العين القائمة إذا فقئت وفي اليد الشلاء إذا قطعت وفي كل نافذة في عضو من الاعضاء أنه ليس في شئ من ذلك أرش معلوم وفي ذلك كله حكومة عدل أخبرني أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في العين قائمة واليد الشلاء والرجل العرجاء واللسان الاخرس وذكر الخصى حكومة عدل وقال بعض أهل المدينة بمثل قول أبى حنيفة منهم مالك بن أنس قال نرى في ذلك الاجتهاد وقال بعضهم في العين القائمة إذا فقئت مائة دينار وكل نافذة من عضو من الاعضاء ثلث دية ذلك العضو (قال الشافعي) وفي ذكر الخصى الدية وكذلك ذكر الرجل تقطع أنثياه ويبقى ذكره تاما كما هو فإن قال قائل ما الحجة ؟ قيل أرأيت الذكر إذا كانت فيه دية أبخبر لازم هي فإن قال نعم قيل ففى الخبر اللازم أنه ذكر غير خصى فإن قال لا قيل فلم خالفتم الخبر ؟ فإن قال لانه لا يحبل قيل أفرأيت الصبي يقطع ذكره أو الشيخ الذي قد انقطع عنه أمر النساء أو المخلوق خلقا ضعيفا لا يتحرك فإن زعم أن في هذه الدية فقد جعلوها فيما لا يحبل ولا يجامع به وذكر الخصى يجامع به أشد ما كان الجماع قط ولا أعلم في الذكر نفسه منفعة إلا مجرى البول والجماع وهما قائمان وجماعه أشد من جماع غير الخصى فأمر الولد فشئ ليس من الذكر إنما هو بمنى يخرج من الصلب قال الله عزوجل\r(يخرج من بين الصلب والترائب) ويخرج فيكون ولا يكون ومن أعجب قول أبى حنيفة أنه زعم إن قطع أولا ثم قطعت الانثيان بعد ففي الذكر الدية وفي الانثيين الدية وإن قطعت الانثيان قبل ثم قطع الذكر ففي الانثيين الدية وفي الذكر حكومة عدل فإن قالوا فإنما أبطلنا الدية في الذكر إذا ذهب الانثيان لان أداته التي يحبل بها الانثيان فهل في الانثيين منفعة أو جمال غير أنهما أداة للذكر فإن قالوا لا، قيل لهم أرأيتم الذكر إذا استؤصل فعلمنا أنه لا يبقى منه شئ يصل إلى فرج امرأة فتحبل به لم زعمتم أن في الانثيين الدية إذ الانثيان إذا كانتا أداة الذكر أولى أن لا يكون فيهما دية لانه لا منفعة فيهما ولا جمال إلا أن تكونا أداة للذكر وقد ذهب الذكر والذكر فيه منفعة بالجماع فأبطلتم فيه الدية وفيه منفعة وهو الذي له الاداة وأثبتموها في الانثيين اللتين لا منفعة فيهما وانما هما أداة لغيرهما وقد بطلتا بأن ذهب الشئ الذي هما أداة له والذكر لا يبطل بذهاب أداته لانه يجامع به وتنال منه فإن قالوا فإنما جعلناها على الاسماء","part":7,"page":333},{"id":2124,"text":"والانثيان قائمتان قيل فهكذا الذكر قائم وهكذا احتججنا نحن وأنتم في التسوية بين الاصابع والشفتين والعينين وكل ما لزمه الاسم ولم نلتفت إلى منافعهما كذا كان ينبغي لكم أن تقفوا في الذكر وهكذا قلنا وأنتم اليد اليمنى الباطشة الكاتبة الرفيقة كاليد اليسرى الضعيفة التي لا تبطش ولا تكتب فأما العين القائمة فإن مالكا أخبرنا عن زيد بن ثابت أنه قضى في العين القائمة بمائة دينار وأصل ما تذهبون إليه زعمتم أن لا تخالفوا الواحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو قلتم في العين القائمة إذا فقئت مائة دينار كنتم وافقتم زيد بن ثابت إذ لم نعلم أحدا خالفه فإذا قلتم قد يحتمل قول زيد بن ثابت أن يكون اجتهد فيها فرأى الاجتهاد فيها قدر خمسها قيل فقد يحتمل ذلك ويحتمل أن يكون حكم به فأما كل نافذة في عضو فلا أعلم أحدا قال هذا أكثر من سعيد بن المسيب وجراح البدن مخالفة جراح الرأس فيها حكومة فإن قال قائل فما الحجة في أن جراح البدن مخالفة جراح الرأس ؟ قيل قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموضحة بخمس من الابل وكان الذي أحفظ عن بعض من أحفظ عنه ممن لقيت أن الموضحة إنما تكون في الوجه والرأس والوجه رأس كله لانه إذا قطع قطع معا وإن كان يتفرق في الوضوء وكأن الرأس إذا ذهب ذهب الوجه فلو قست الموضحة في الضلع على الموضحة في الرأس\rقضيت بنصف عشر بعير لانى أقضى في الضلع إذا كسر ببعير وذلك أنى أقضى في الرأس إذا كسر ولم يكن مأموما بعشر من الابل فيدخل على أحد إن قال هذا القول أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الموضحة بخمس من الابل فإن زعم أن الموضحة في البدن داخلة في الموضحة التي قضى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لان الاسم يجمعهما دخل عليه أن يخالف ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قاس الموضحة في الجسد أو يخالف القياس فيقول قولا محالا فيجعل في الموضحة في الضلع خمسا من الابل والضلع نفسه لو كسر لم يكن فيه إلا بعير وفي اليد الشلاء ولسان الاخرس حكومة (قال الربيع) حفظى عن الشافعي أن في كل ما دون الموضحة من الجراح وفي الضلع والترقوة حكومة.\rباب دية الاضراس قال أبو حنيفة رضى الله عنه في كل ضرس خمس من الابل مقدم الفم ومؤخره سواء وقال بعض أهل المدينة مثل قول أبى حنيفة منهم مالك بن أنس وقال بعضهم في كل ضرس بعير وروى بعضهم أن سعيدا قال لو كنت أنا انا لجعلت في الاضراس بعيرين بعيرين فتلك الدية سواء أخبرنا محمد بن ابان بن صالح القرشي عن حماد عن النخعي في الاسنان في كل سن نصف العشر مقدم الفم ومؤخره سواء، أخبرنا مالك بن أنس عن داود بن الحصين أن أبا غطفان بن طريف المرى أخبره أن مروان بن الحكم أرسله إلى ابن عباس يسأله ما في الضرس فقال ابن عباس إن فيه خمسا من الابل قال فردني مروان إلى ابن عباس فقال أفتجعل مقدم الفم مثل الاضراس ؟ فقال ابن عباس لولا أنك لا تعتبر ذلك إلا بالاصابع عقلها سواء.\rأخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن شريح قال الاسنان عقلها سواء في كل سن نصف عشر الدية، وأخبرنا بكير بن عامر عن الشعبي أنه قال الاسنان كلها سواء في كل سن نصف عشر الدية (قال الشافعي) وفي الاضراس خمس خمس والاضراس أسنان فإن قال قائل ما الحجة فيما قلت ؟ قيل له قال النبي صلى الله عليه وسلم (وفي السن خمس من الابل) فكانت الضرس سنا في فم لا تخرج من اسم السن فإن قيل فقد تسمى باسم دون السن قيل وكذلك الثنيتان يميزان من","part":7,"page":334},{"id":2125,"text":"الرباعيتين والرباعيتان تميزان من الثنيتين فإن كنت إنما تفرق بينها بالتمييز فاجعل أي هذا شئت سنا\rواحكم في غيره أقل أو أكثر منه فإن قال لا هي عظام بادية الجمال والمنفعة مجتمعة مخلوقة في الفم قيل وهكذا الاضراس وهكذا الاصابع مجتمعة في كف متباينة الاسماء من إبهام ومسبحة ووسطى وبنصر وخنصر ثم استوى بينها من قبل جماع الاصابع مع تباين منفعتها والضرس أنفع في المأكول من الثنيتين والثنيتان أنفع في إمساك اللسان من الضرس فأما ما ذهب إليه محمد بن الحسن فلو لم تكن فيه حجة غير قول شريح وابراهيم والشعبي لم يكونوا عنده حجة فأما ما روى عن ابن عباس فلو ذهب غيره إلى أن عمر يخالفه هل كانت عليه حجة بتقليد ابن عباس إلا وعليه له بتقليد عمر حجة.\rباب جراح العبد قال أبو حنيفة رضى الله عنه كل شئ يصاب به العبد من يد أو رجل أو عين أو موضحة أو منقلة أو مأمومة أو غير ذلك فهو من من قيمته على مقدار ذلك من الحر في كل قليل أو كثير له أرش معلوم من الحر السن والموضحة وما سوى ذلك ففي موضحته أرشها نصف عشر قيمته وفي يده نصف قيمته وكذلك عينه وفي المأمومة والحائفة ثلث قيمته وفي منقلته عشر ونصف عشر قيمته وقال أهل المدينة في موضحة العبد نصف عشر ثمنه وفي منقلته عشر ونصف العشر من ثمنه ومأمومته وجائفته في كل واحد منهما ثلث ثمنه فوافقوا أبا حنيفة في هذا الخصال الاربع وقالوا فيما سوى ذلك ما نقص من ثمنه قال محمد بن الحسن كيف جاز لاهل المدينة أن يتحكموا في هذا فيختاروا هذه الخصال الاربع من بين الخصال ؟ أرأيت لو أن أهل البصرة قالوا فنحن نزيد خصلتين أخريين وقال أهل الشام فإنا نزيد ثلاث خصال أخر ما الذي يرد به عليهم فينبغي أن ينصف الناس ولا يتحكم فيقول قولوا بقولي ما قلت من شئ إلا أن يأتي أهل المدينة فيما قالوا من هذا بأثر فتنقاد له وليس عندهم في هذا أثر يفرقون به بين هذه الاشياء فلو كان عندهم جاءونا به فيما سمعنا من آثارهم فإذا لم يكن هذا فينبغي الانصاف فإما أن يكون هذا على ما قال أبو حنيفة في الاشياء كلها وإما أن تكون الاشياء كلها شيئا واحدا فيكون في ذلك كله من هذه الخصال أو غيرها ما نقص من العبد من قيمته (قال الشافعي) أخبر ما سفيان بن عيينة عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال عقل العبد في ثمنه أخبرنا الثقة عن الليث بن سعد عن ابن شهاب عن ابن المسيب أنه قال عقل العبد في ثمنه (قال الشافعي) وبقول ابن المسيب نقول فقال لى\rبعض من يخالفني فيه نقول يقوم العبد سلعة فما نقصت جراحته من ثمنه كان في جراحته كما نقول ذلك في المتاع أرأيت إذ كنت تزعم أن عقل العبد في ثمنه بالغا ما بلغ فلم لم تقل هكذا في البعير يقتل والمتاع يهلك ؟ قلت قلته من قبل ما يلزمك مثله زعمت أن دية المرأة نصف دية الرجل وأن جراحها بقدر ديتها كجراح الرجل في قدر ديته وقلت لغيره ممن يخالفنا ممن أصحابنا أنت تزعم أن دية اليهودي والنصراني نصف دية المسلم ودية المجوسي ثمانمائة ثم تزعم أن جراحهم في دياتهم كجراح الحر في ديته فلما كنا نحن وأنتم نقول دية العبد ثمنه خبرا لم يكن يجوز أن يقال في جراحه إلا هكذا لانا لم نبطل الجراح باختلاف الديات، قال فهل يجامع البعير والمتاع في رقبته بثمنه ؟ قلنا نعم ديته ثمنه وهي قيمته وهكذا الحر يجامع البرذون فيكون ثمنه مثل دية الحر ولكنه في البرذون قيمته، فإن قال ما فرق بينهما ؟ ولم قسته على الحر دون الدابة قلنا بما لا تخالفنا فيه مما يدل عليه كتاب الله قضى الله في النفس تقتل خطأ بدية مسلمة إلى","part":7,"page":335},{"id":2126,"text":"أهل المقتول وتحرير رقبة وقضى بمثل ذلك في المعاهد فجعلنا نحن وأنت في المسلم والذمي رقبتين والديتان مختلفتان وكل دية، وكذلك جعلنا نحن وأنت في المرأة والرجل رقبتين وديتاهما مختلفتان، فإن زعمت أن العبد إذا قتل كان على قاتله رقبة مؤمنة يعتقها فإنما جعل الله تعالى الرقبة في القتل حيث ذكر الله الدية وإنما الرقبة في النفس مع القيمة والمتاع قيمة لا رقبة معها أو رأيت لو لم يكن عليه من الدلالة ما وصفت وجهلنا هذا أو عمينا عنه فكان يجامع البعير في أن فيه قيمة وفي المتاع قيمة ويجامع الاحرار في أن فيه كفارة وفي أن العبد إذا قتل العبد كان بينهما قصاص وإذا جرحه كان بينهما قصاص عندنا وفي أن عليه ما على الحر في بعض الحدود وأن عليه الفرائض من الصوم والصلاة والكف عن المحارم ألم يكن الواجب على العالمين إذا كان آدميا أن يقيسوه على الآدميين ولا يقيسوه على البهائم ولا على المتاع وأصل ما يذهب إليه أهل العلم بالقياس أن يقولوا لو كان شئ له أصلان وآخر لا أصل فيه فأشبه الذي لا أصل فيه أحد الاصلين في معنيين والآخر في معنى كان الذي أشبهه في معنيين أولى أن يقاس عليه من الذي أشبهه في معنى واحد فهو آدمى مجامع للآدميين فيما وصفت وليس من البهائم ولا المتاع الذي لا فرض عليه بسبيل (قال الشافعي) وهذه الحجة على أصحابنا وعلى من يخالفنا من أصحاب أبى حنيفة\rرحمه الله في بعض هذا وليس من شئ يدخل عليهم في أصل قولهم إلا الجراح ويلزمهم أكثر منه لانهم يقصون العبد من الحر في النفس أما من قال من أصحابنا موضحته ومأمومته ومنقلته وجائفته في ثمنه كجراح الحر في ديته فهذا لا معنى لقوله ولقد خرج فيه من جميع اقاويل بنى آدم من القياس والمعقول وإنه ليلزمه ما قال محمد وأكثر منه وإن خالف ما روى عن ابن شهاب عن سعيد بن شهاب عن سعيد بن المسيب فإنه روى عنه ما وصفنا من أن عقل العبد في ثمنه وروى عن غيره ولا نراه أراد إلا المدنيين أنهم قالوا يقوم سلعة فلا هو قومه سلع ولا هو جعل عقله في ثمنه فخرج من قول المتفقين والمختلفين.\rباب القصاصن بين المماليك قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا قصاصن بين المماليك فيما بينهم إلا في النفس وقال أهل المدينة القصاص بين المماليك كهيئته بين الاحرار نفس الامة بنفس العبد وجرحها كجرحه، وقال أبو حنيفة إذا قتل عبد عبدا متعمدا فلمولى العبد المقتول القصاص وليس له غير ذلك إلا أن يعفو فإن عفا رجع العبد القاتل إلى مولاه ولا سبيل لمولى العبد المقتول عليه، وقال أهل المدينة مولى العبد المقتول بالخيار فإن شاء قتل وإن شاء أخذ العقل فإن أخذ العقل أخذ قيمة عبده وإن شاء رب العبد القاتل أعطى ثمن المقتول وإن شاء أسلم عبده فإذا أسلمه فليس عليه غير ذلك وليس لرب العبد المقتول إذا أخذ العبد القاتل أن يقتله وذلك كله في القصاص بين العبيد في قطع اليد والرجل وأشباه ذلك بمنزلته في القتل، قال محمد بن الحسن إذا قتل العبد العبد عمدا وجب عليه القصاص ينبغي لمن قال (1) هذا الوجه أن يقول في الحر يقتل الحر عمدا أن ولى المقتول إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية، أرأيتم إذا أراد ان يأخذ الدية فقال القاتل أقل أو دع ليس لك غير ذلك فأبى ولى المقتول أن يقتل أله أن يأخذ الدية ؟ أو رأيت لو أن رجلا حرا قطع يد رجل حر عمدا فقال المقطوعة يده آخذ دية العبد فقال القاطع اقطع أو دع\r__________\r(1) أي قول أهل المدينة وقوله (أن يقول الخ) أي وعم لا يقولون ذلك وأورد عليه ما أورد، تأمل.","part":7,"page":336},{"id":2127,"text":"أكان يجبر القاطع على أن يعطيه دية اليد ليس هذا بشئ وليس له إلا القصاص اما أن يأخذ وإما أن\rيعفو قال الله عزوجل في كتابه (أن النفس بالنفس والعين بالعين)، (قرأ الربيع) إلى (والجروح قصاص) فما استطيع فيه القصاص فليس فيه إلا القصاص كما قال الله عزوجل وليس فيه دية ولا مال وما كان من خطأ فعليه ما سمى الله في الخطأ من الدية المسلمة إلى أهله فمن حكم بغير هذا فهو مدع فعليه البينة في نفس العبد وغير ذلك فمن وجب له القصاص في عبد أو حر لم يكن له أن يصرفه إلى عقل ومن وجب له عقل فليس له أن يصرفه إلى قود في حر ولا مملوك فمن فرق بين المملوك في هذا وبين الحر فليأت عليه بالبرهان من كتاب الله عزوجل الناطق ومن السنة المعروفة (قال الشافعي) قال الله تعالى (كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى) إلى (لعلكم تتقون) وقال الشافعي فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول كان في أهل الانجيل إذا قتلوا العقل ولم يكن فيهم قصاص وكان في أهل التوراة القصاص ولم يكن فيهم دية فحكم الله عزوجل في هذه الامة بأن في العمد الدية إن شاء الولى أو القصاص إن شاء فأنزل الله عزوجل (يا أيها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والانثى بالانثى) إلى قوله (لعلكم تتقون) (قال الشافعي) وذلك والله أعلم بين في التنزيل مستغني به عن التأويل وقد ذكر عن ابن عباس بعضه ولم أحفظ عنه بعضه فقال والله أعلم في كتاب الله عزوجل أنه أنزل فيما فيه القصاص وكان بينا أن ذلك إلى ولى الدم لان العفو إنما هو لمن له القود وكان بينا أن قول الله عزوجل (فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف) أن يعفو ولى الدم القصاص ويأخذ المال لانه لو كان ولى الدم إذا عفا القصاص لم يبق له غيره لم يكن له إذا ذهب حقه ولم تكن دية يأخذها شئ يتبعه بمعروف ولا يؤدي إليه بإحسان، وقال الله عزوجل (ذلك تخفيف من ربكم ورحمة) فكان بينا أنه تخفيف القتل بأخذ المال، وقال (ولكم في القصاص حياة) أن يمتنع بها من القتل فلم يكن المال (1) إذا كان الولى في حال يسقط عنه القود إذا أراد، قال وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس في تفسير هذه الآية شبيها بما وصفت في أحد المعنيين ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على مثل معناه أخبرنا محمد بن إسماعيل عن ابن أبى ذئب عن سعيد بن أبى سعيد المقبري عن أبى شريح الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من (قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إن أحبوا العقل وإن أحبوا فلهم القود)\rأخبرنا الثقة عن معمر عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله أو مثل معناه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى الكتاب والسنة معا يدلان دلالة لا إشكال فيها أن لولى الدم أن يقتص أو يعفو القتل ويأخذ المال أي ذلك شاء أن يفعل فعل ليس إلى القاتل من ذلك شئ وإذا كان هذا في النفس كان فيما دون النفس من الجراح هكذا وكان ذلك للرجل في عبده فإذا قتل عبد رجل فسيده بالخيار بين أن يقتل أو يكون له قيمة عبده المقتول في عنق العبد القاتل فإن أداها سيد العبد القاتل متطوعا فليس لسيد العبد إلا ذلك إذا عفا القصاص وإن أبى سيد العبد القاتل أن يؤديها لم يجبر عليها وبيع العبد القاتل فإن كان ثمنه أقل من قيمة العبد المقتول أو ثمنه فليس لسيد العبد المقتول إلا ذلك وإن كان فيه فضل رد على سيد العبد القاتل، قال وإذا بان الفضل في العبد القاتل خير سيد العبد بين أن يباع بعضه حتى يوفى هذا ثمنه ويبقى هذا على ما بقي من ملكه أو يباع كله فيرد عليه فضله وأحسبه سيختار بيعه كله لان ذلك أكثر لثمنه، وكل نفسين أبدا قتلت إحداهما بالاخرى جعلت القصاص بينهما فيما دون النفس لانى إذا جعلت القصاص في النفس التي هي أكثر كان جميع","part":7,"page":337},{"id":2128,"text":"البدن فأنا مضطر إلى أن أقيد في الاقل من البدن إلا أن يكون فيه خبر يلزم يخالف هذا ولا خبر فيه يلزم يخالف هذا والكتاب يدل على هذا وذلك أن الله عزوجل حين ذكر القصاص جملة قال (النفس بالنفس والعين بالعين) إلى (والجروح قصاص) وقد احتج بهذا محمد بن الحسن على أصحابنا وهو حجة عليه وذلك أنه يقال له إن كان العبد ممن دخل في هذه الآية فلم يفرق الله بين القصاص في الجروح والنفس وإن كان غير داخل في هذه الآية فاجعل العبدين بمنزلة البعيرين لا يقص أحدهما من الآخر فأما ما أدخل محمد بن الحسن على من أدخل عليه من أصحابنا من أنهم جعلوا لسيد العبد الخيار في أن يقتل أو يأخذ ثمن عبده ولم يجعلوا ذلك في الاحرار ولا فرق بين العبيد والاحرار فكما قال يدخل عليه منه ما أدخل غير أنهم قد أصابوا في العبد الكتاب والسنة وإن كانوا قد غفلوا عنهما في الاحرار وهو غفل عنه فيهما جميعا واحتج محمد بن الحسن بأن الله تبارك وتعالى ذكر في العمد القصاص وفي الخطأ الدية ثم زعم أن من جعل في العمد الدية فقد خالف حكم الله فإن كان هذا كما ذكر كان ممن قد دخل في خلاف حكم الله من قبل أنه إذا كان زعم من حكم الله أن لا يكون في\rعمد مال فإنما أنزله بمنزلة الحدود التي يقذف بها المرء فلا يكون عليه مال بقذفه إنما يكون عليه عقوبة في بدنه فيلزمه فيما لا يقيد منه من العمد أن يبطله ولا يجعل فيه مالا فإن قال إنما أجعل فيه المال إذا لم أستطع فيه القود قلنا فمن استثنى لك هذا ؟ إن كان أصل حكم الله كما وصفت في العمد والخطأ وقد يكون الدم بين مائة فيعفو أحدهم أو يصالح فيجعل محمد الدية للباقين بقدر حقوقهم منها فقد جعل أيضا في العمد الذي يستطاع فيه القصاص ما لا رضيه أولياء الدم أو لم يرضوه فإن قال فإنما جعلنا فيه مالا حين دخله العفو فكان يلزمه على أصل قوله واحد من قولين أن يجعله كالرجلين قذف أبوهما فأيهما قام بالحد فله الحد ولو عفا الآخر لم يكن له عفو ويزعم أنه إذا كان الاحرار يعفون بشركهم في الدم فحقن الدم بعفو أحدهم لم يكن للآخرين مال لانه لم يكن لهم مال إنما وجب لهم ضربة سيف لا تتحول مالا فإن قال فأنت تقول مثل هذا معى قلت أجل على ما وصفت من حكم الله عزوجل وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم على خلاف ما قلت أنت كله وذلك للاثار.\rباب دية أهل الذمة أخبرنا الربيع: قال أخبرنا الشافعي قال: قال أبو حنيفة رضى الله عنه ودية اليهودي والنصراني والمجوسي مثل دية الحر المسلم وعلى من قتله من المسلمين القود وقال أهل المدينة دية اليهودي والنصراني إذا قتل أحدهما نصف دية الحر المسلم ودية المجوسي ثمانمائة درهم وقال أهل المدينة لا يقتل مؤمن بكافر قال محمد بن الحسن: قد روى أهل المدينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل مسلما بكافر وقال (أنا أحق من أوفى بذمته) قال محمد أخبرنا إبراهيم بن محمد عن محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن البيلماني أن رجلا من المسلمين قتل رجلا من أهل الذمة فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (أنا أحق من أوفى بذمته) ثم أمر به فقتل فكان يقول بهذا القول فقيههم ربيعة بن أبى عبد الرحمن وقد قتله أهل المدينة إذا قتله قتل غيلة فرق بين قتل الغيلة وقتل غير الغيلة وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب أنه أمر أن يقتل رجل من المسلمين بقتل رجل نصراني غيلة من أهل الحيرة فقتله به وقد بلغنا","part":7,"page":338},{"id":2129,"text":"عن على بن أبى طالب أنه كان يقول إذا قتل المسلم النصراني قتل به فأما ما قالوا في الدية فقول الله عز\rوجل أصدق القول ذكر الله الدية في كتابه فقال (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) ثم ذكر أهل الميثاق فقال (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة) فجعل في كل واحد منهما دية مسلمة ولم يقل في أهل الميثاق نصف الدية كما قال أهل المدينة وأهل الميثاق ليسوا مسلمين فجعل في كل واحد منهما دية مسلمة إلى أهل والاحاديث في ذلك كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهورة معروفة أنه جعل دية الكافر مثل دية المسلم وروى ذلك أفقههم وأعلمهم في زمانه وأعلمهم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن شهاب الزهري فذكر أن دية المعاهد في عهد أبى بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم مثل دية الحر المسلم فلما كان معاوية جعلها مثل نصف دية الحر المسلم فإن الزهري كان أعلمهم في زمانه بالاحاديث فكيف رغبوا عما رواه أفقههم إلى قول معاوية، أخبرنا ابن المبارك عن معمر بن راشد قال حدثنى من شهد قتل رجل بذمي بكتاب عمر بن عبد العزيز: أخبرنا قيس بن الربيع عن أبان بن تغلب عن الحسن بن ميمون عن عبد الله بن عبد الله مولى بنى هاشم عن أبى الجنوب الاسدي قال اتى علي بن أبى طالب رضى الله عنه برجل من المسلمين قتل رجلا من أهل الذمة قال فقامت عليه البينة فأمر بقتله فجاء أخوه فقال قد عفوت عنه قال فلعلهم هددوك أو فرقوك ؟ قال لا ولكن قتله لا يرد على أخى وعوضونى فرضيت قال أنت أعلم من كانت له ذمتنا فدمه كدمنا وديته كديتنا.\rأخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال دية المعاهد دية الحر المسلم.\rحدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن رجلا من بنى بكر ابن وائل قتل رجلا من أهل الحيرة فكتب فيه عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن يدفع إلى أولياء المقتول فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا عفوا فدفع الرجل إلى ولى المقتول إلى رجل يقال له حنين من أهل الحيرة فقتله فكتب عمر بعد ذلك إن كان الرجل لم يقتل فلا تقتلوه فرأوا أن عمر أراد أن يرضيهم من الدية.\rأخبرنا محمد بن يزيد قال أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهري أن ابن شاس الجذامي قتل رجلا من أنباط الشام فرفع إلى عثمان بن عفان فأمر بقتله فكلمه الزبير وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهوه عن قتله قال فجعل ديته ألف دينار.\rأخبرنا محمد بن يزيد قال أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهري عن ابن المسيب قال دية كل معاهد في عهده ألف دينار.\rوأخبرنا ابن عبد الله عن المغيرة عن إبراهيم أنه قال دية اليهودي والنصراني والمجوسي سواء.\rأخبرنا خالد عن مطرف عن\rالشعبي مثله إلا أنه لم يذكر المجوسي (قال الشافعي) رحمه الله تعالى لا يقتل مؤمن بكافر ودية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم ودية المجوسي ثمانمائة درهم وقد خالفنا في هذا غير واحد من بعض الناس وغيرهم وسألني بعضهم وسألته وسأحكي ما حضرني منه إن شاء الله تعالى فقال ما حجتك في أن لا يقتل مؤمن بكافر ؟ فقلت ما لا ينبغي لاحد دفعه مما فرق الله به بين المؤمنين والكافرين.\rثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا ثم الاخبار عمن بعده فقالوا وأين ما فرق الله به بين المؤمنين والكافرين من الاحكام ؟ فأما الثواب والعقاب فما لا أسأل عنه ولكن أسأل عن أحكام الدنيا فقيل له يحضر المؤمن والكافر قتل الكفار فنعطي نحن وأنت المؤمن السهم ونمنعه الكافر وإن كان أعظم غناء منه ونأخذ ما أخذنا من مسلم بأمر الله صدقة يطهره الله بها ويزكيه ويؤخذ ذلك من الكفار صغارا قال الله تعالى (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) فوجدت الكفار في حكم الله ثم حكم رسوله في موضع العبودية للمسلمين صنفا متى قدر عليهم تعبدوا وتؤخذ منهم أموالهم لا يقبل منهم غير ذلك وصنفا يصنع","part":7,"page":339},{"id":2130,"text":"ذلك بهم إلا أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فإعطاء الجزية إذا لزمهم فهو صنف من العبودية فلا يجوز أن يكون من كان خولا للمسلمين في حال أو كان خولا لهم بكل حال إلا أن يؤدي جزية فيكون كالعبد المخارج في بعض حالاته كفؤا للمسلمين.\rوقد فرق الله عزوجل بينهما بهذا وبأن أنعم على المسلمين فأحل لهم حرائر نساء أهل الكتاب وحرم المؤمنات على جميع الكافرين مع ما يفترقون فيه سوى هذا قال إن فيما دون هذا لفرقا ولكن ما السنة ؟ قلت أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن أبى حسين عن عطاء وطاوس ومجاهد والحسن أن النبي الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته عام الفتح (لا يقتل مسلم بكافر) قال هذا مرسل قلت نعم وقد يصله غيرهم من أهل المغازي من حديث عمران بن الحصين وحديث غيره ولكن فيه حديث من أحسن إسنادكم، أخبرنا ابن عيينة عن مطرف عن الشعبي عن ابن أبى جحيفة قال سألت عليا رضى الله تعالى عنه فقلت هل عندكم من رسول الله صلى الله عليه وسلم شئ سوى القرآن ؟ فقال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يؤتى الله عبدا فهما في القرآن وما في الصحيفة قلت وما في الصحيفة ؟ قال العقل وفكاك الاسير وأن لا يقتل مؤمن بكافر قال هذا حديث ثابت عندنا معروف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يقتل مؤمن بكافر) غير أنا تأولناه\rوروى سعيد بن جبير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده) فذهبنا إلى أنه عنى الكفار من أهل الحرب الذين لا عهد لهم لان دماءهم حلال فأما من منع دمه العهد فيقول من قتله به فقلنا حديث سعيد مرسل ونحن نجعله لك ثابتا هو عليك مع هذه الاحاديث قال فما معناه ؟ قلنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يقتل مسلم بكافر) ثم إن كان قال (ولا ذو عهد في عهده) فإنما قال ولا يقتل ذو عهد في عهده تعليما للناس إذ سقط القود بين المؤمن والكافر أنه لا يحل لهم قتل من له عهد من الكافرين قال فيحتمل معنى غير هذا ؟ قلنا لو احتمله كان هذا أولى به لانه الظاهر قال وما يدلك على أنه الظاهر ؟ قلنا لان ذوي العهد من الكافرين كفار قال فهل من سنة تبين هذا ؟ قلنا نعم وفيه كفاية قال وأين هي ؟ قلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) فهل زعمت أن هذا على الكافرين غير أهل العهد فتكون قد تأولت فيه مثل ما تأولت في الحديث الآخر ؟ قال لا ولكنها على الكافرين من كانوا من أهل العهد وغيرهم لان اسم الكفر يلزمهم قلنا ولا تجد بدا إذا كان هذا صوابا عندك من أن تقول مثل ذلك في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يقتل مؤمن بكافر) أو يكون ذلك صوابا فترد هذا فتقول يرث الكافر المسلم إذا كان من أهل العهد ولا يرثه إذا كان من أهل الحرب فتبعضه كما بعضت حديث (لا يقتل مؤمن بكافر) قال ما أقوله قلنا لم ؟ ألان الحديث لا يحتمله ؟ قال بلى هو يحتمله ولكن ظاهره غيره قلنا فكذلك ظاهر ذلك الحديث على غير ما تأولت وقد زعمت أن معاذا ومعاوية ورثا مسلما من كافر ثم تركت الذي رويت نصا عنهما وقلت لا حجة في احد مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم أردت أن تجعل سعيد بن جبير متأولا حجة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يأتيك بنفسه فلا تقبله منه وتقول رجل من التابعين لا يلزمني قوله قال فليس بهذا وحده قلته قلنا وقد يلزمك في هذا ترك ما ذهبت إليه لانك إذا (1) لم تقد المسلم من الحربى للعلة التي ذكرت فقد لا تقيده وله عهد قال وأين قلت ؟ المستأمن يقتله المسلم لا تقتله به وله عهد هو به حرام الدم والمال فلو لم يلزمك حجة إلا هذا لزمتك قال ويقال لهذا معاهد ؟ قلنا نعم\r__________\r(1) لعله (لم تقد الحربى من المسلم) تأمل.","part":7,"page":340},{"id":2131,"text":"لعهد الامان وهذا مؤمن قال فيدل على هذا بكتاب أو سنة ؟ قلنا نعم قال الله عزوجل (براءة من الله ورسوله) إلى قوله (أنكم غير معجزي الله) فجعل لهم عهدا إلى مدة ولم يكونوا أمناء بجزية كانوا أمناء بعهد ووصفهم باسم العهد وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا رضى الله عنه بأن من كان عنده من النبي صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته قال ما كنا نذهب إلا أن العهد عهد الابد قلنا فقد أوجدناك العهد إلى مدة في كتاب الله عزوجل وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الله (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه) فجعل له العهد إلى سماع كلام الله وبلوغ مأمنه والعهد الذي وصفت على الابد إنما هو إلى مدة إلى المعاهد نفسه ما استقام بها كانت له فإذا نزع عنها كان محاربا حلال الدم والمال فأقدت المعاهد الذي العهد فيه إلى المشرك ولم تقد المعاهد الذي عقد له العهد إلى مدة بمسلم ثم هما جميعا في الحالين ممنوعا الدم والمال عندك معاهدين أفرأيت لو قال لك قائل اقيد المعاهد إلى مدة من قبل أنه ممنوع الدم والمال وجاهل بأن حكم الاسلام لا يقتل المؤمن به ولا أقيد المعاهد المقيم ببلاد الاسلام لانه عالم أن لا يقتل مسلم به فقد رضى العهد على ما لم يرضه عليه ذلك ألا يكون أحسن حجة منك ؟ قال فإنا قد روينا من حديث ابن البيلماني أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل مؤمنا بكافر قلت أفرأيت لو كنا نحن وأنت نثبت المنقطع بحسن الظن بمن رواه فروى حديثان أحدهما منقطع والآخر متصل بخلافه أيهما كان أولى بنا أن نثبته الذي ثبتناه وقد عرفنا من رواه بالصدق أو الذي ثبتناه بالظن ؟ قال بل الذي ثبتناه متصلا فقلت فحديثنا متصل وحديث ابن البيلماني منقطع وحديث ابن البيلماني خطأ وإن ما رواه ابن البيلماني فيما بلغنا أن عمرو بن أمية قتل كافرا كان له عهد إلى مدة وكان المقتول رسولا فقتله النبي صلى الله عليه وسلم به ولو كان ثابتا كنت أنت قد خالفت الحديثين معا حديث ابن البيلمانى (3) والذي قتله عمرو بن أمية قبل بنى النضير وقبل الفتح بزمان وخطبة النبي صلى الله عليه وسلم (لا يقتل مسلم بكافر) عام الفتح قلت فلو كان كما تقول كان منسوخا قال فلم لم تقبل به وتقول هو منسوخ وقلت هو خطأ ؟ قلت عاش عمرو بن أمية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم دهرا طويلا وأنت إنما تأخذ العلم من بعد ليس لك به مثل معرفة أصحابنا وعمرو قتل اثنين وداهما النبي صلى الله عليه وسلم ولم يزد النبي صلى الله عليه وسلم عمرا على أن قال (قتلت رجلين لهما\rمنى عهد لادينهما) قال فإنما قلت هذا مع ما ذكرنا بأن عمر كتب في رجل من بنى شيبان قتل رجلا من أهل الحيرة وكتب أن اقتلوه ثم كتب بعد ذلك لا تقتلوه قلنا أفرأيت لو كتب أن اقتلوه وقتل ولم يرجع عنه أكان يكون في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة ؟ قال لا قلنا فأحسن حالك أن تكون احتججت بغير حجة أرأيت لو لم يكن فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ نقيم الحجة عليك به ولم يكن فيه إلا ما قال عمر أكان عمر يحكم بحكم ثم يرجع عنه إلا عن علم بلغه هو أولى من قوله فهذا عليك أو أن يرى أن الذي رجع إليه أولى به من الذي قال فيكون قوله راجعا أولى أن تصير إليه ؟ قال فلعله أراد ان يرضيه بالدية قلنا فلعله أراد ان يخيفه بالقتل ولا يقتله قال ليس هذا في الحديث قلنا وليس ما قلت في الحديث قال فقد رويتم عن عمرو بن دينار أن عمر كتب في مسلم قتل نصرانيا إن كان القاتل قتالا فاقتلوه وإن كان غير قتال فذروه ولا تقتلوه قلنا فقد روينا فإن شئت فقل هو ثابت ولا ننازعك فيه قال فإن قلته ؟ قلت فاتبع عمر كما قال فأنت لا تتبعه فيما قال ولا فيما قلنا فنسمعك تحتج بما عليك قال فيثبت عندكم عن عمر في هذا شئ ؟ قلت لا ولا حرف وهذه أحاديث منقطعات أو ضعاف أو تجمع الانقطاع والضعف جميعا قال فقد روينا فيه أن عثمان بن عفان رضى الله عنه أمر","part":7,"page":341},{"id":2132,"text":"بمسلم قتل كافرا أن يقتل فقام إليه ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعوه فوداه بألف دينار ولم يقتله فقلت هذا من حديث من يجهل فإن كان غير ثابت فدع الاحتجاج به وإن كان ثابتا فعليك فيه حكم ولك فيه آخر فقل به حتى نعلم أنك قد اتبعته على ضعفه قال وما على فيه ؟ قلنا زعمت أنه أراد قتله فمنعه ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إليهم فهذا عثمان في أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مجتمعين أن لا يقتل مسلم بكافر فكيف خالفتم ؟ قال فقد أراد قتله قلنا فقد رجع فالرجوع أولى به قال فقد روينا عن الزهري أن دية المعاهد كانت في عهد أبى بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم دية مسلم تامة حتى جعل معاوية نصف الدية في بيت المال قلنا أفتقبل عن الزهري مرسله عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أبى بكر أو عن عمر أو عن عثمان فنحتج عليك بمرسله ؟ قال ما يقبل المرسل من أحد وإن الزهري لقبيح المرسل قلنا وإذا أبيت أن تقبل المرسل\rفكان هذا مرسلا وكان الزهري قبيح المرسل عندك أليس قد رددته من وجهين قال فهل من شئ يدل على خلاف حديث الزهري فيه ؟ قلنا نعم إن كنت صححته عن الزهري ولكنا لا نعرفه عن الزهري كما نقول قال وما هو قلت أخبرنا فضيل بن عياض عن منصور بن المعتمر عن ثابت الحداد عن ابن المسيب أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قضى في دية اليهودي والنصراني بأربعة آلاف وفي دية المجوسي بثمانمائة درهم (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن صدقة بن يسار قال أرسلنا إلى سعيد بن المسيب نسأله عن عن دية المعاهد فقال: قضى فيه عثمان بن عفان رضى الله عنه بأربعة آلاف قال فقلنا فمن قبله ؟ قال فحسبنا (قال الشافعي) وهم الذين سألوه آخرا قال سعيد بن المسيب عن عمر منقطع قلنا إنه ليرغم أنه قد حفظ عنه ثم تزعمونه أنتم أنه خاصة وهو عن عثمان غير منقطع قال فبهذا قلت قلت نعم وبغيره قال فلم قال أصحابك نصف دية المسلم قلت روينا عن عمرو بن شعيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يقتل مسلم بكافر وديته نصف دية المسلم) قال فلم لا تأخذ به أنت ؟ قلت لو كان ممن يثبت حديثه لاخذنا به وما كان في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة قلنا فيكون لنا مثل مالهم قال نعم قال فعندهم فيه رواية غير ذلك قلت له نعم شئ يروونه عن عمر بن عبد العزيز قال هذا أمر ضعيف قلنا فقد تركناه قال فإن من حجتنا فيه أن الله عزوجل قال (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) وقال (فإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة) فلما سويت وسوينا بين قتل المعاهد والمسلم في الرقبة بحكم الله كان ينبغي لنا أن نسوي بينهما في الدية قلنا الرقبة معروفة فيهما والدية جملة لا دلالة على عددها في تنزيل الوحى فإنما قبلت الدلالة على عددها عن النبي صلى الله عليه وسلم بأمر الله عزوجل بطاعته أو عمن بعده إذا لم يكن موجودا عنه قال ما في كتاب الله عدد الدية قلنا ففي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عدد دية المسلم مائة من الابل وعن عمر من الذهب والورق فقبلنا نحن وأنت عن النبي صلى الله عليه وسلم الابل وعن عمر الذهب والورق إذا لم يكن فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ قال نعم قلنا فهكذا قبلنا عن النبي صلى الله عليه وسلم عدد دية المسلم وعن عمر عدد دية غيره ممن خالف الاسلام إذا لم يكن فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شئ نعرفه أرأيت إذا عشوت إلى أن\rكلتيهما اسم دية أفى فرض الله من قتل المؤمن الدية والرقبة ومن قتل المؤمنة مثل ذلك لانها داخلة في ذلك ؟ قال نعم فرض الله عزوجل على من قتلها تحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة قلنا فلما ذكر أن المؤمن يكون فيه تحرير رقبة ودية هل سوى بينهما في الدية المسلمة ؟ قال لا قلنا وهى أولى بمساواته مع الاسلام","part":7,"page":342},{"id":2133,"text":"والحرية فإن مؤمنا يحتمل مؤمنا ومؤمنة كما يحتمل المؤمنين الرجال والنساء (3) والكافرين الذين ذكر منفردا فيه أو رأيت الرجل يقتل الجنين أليس عليه فيه كفارة بعتق رقبة ودية مسلمة ؟ قال بلى قلت لانه داخل في معنى مؤمن ؟ قال نعم قلت فلم زعمت أن ديته خمسون دينارا وهو مساو في الرقبة أو رأيت الرجل يقتل العبد أليس عليه تحرير رقبة لانه قتل مؤمنا ؟ قال بلى قلت ففيه دية أو هي قيمته ؟ قال بل هي قيمته وإن كانت عشرة دراهم أو أكثر قلت فترى الديات إذا لزمت وكان عليه أن يؤدي دياتهم إلى أهليهم وأن يعتق رقبة في كل واحد منهم سواء فيه أعلاهم وأدناهم ساويت بين دياتهم قال لا قلت فلم أردت أن تسوى بين الكافر والمسلم إذا استويا في الرقبة وأن تلزم قاتلهما أن يؤدي دية ولم تسو بين المسلمين الذين هم أولى أن تسوى بينهم من الكفار (قال الشافعي) فقال بعض من يذهب مذهب بعض الناس أن مما قتلنا به المؤمن بالكافر والحر بالعبد آيتين قلنا فاذكر إحداهما فقال إحداهما قول الله عزوجل في كتابه (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) قلت وما أخبرنا الله عزوجل أنه حكم به على أهل التوراة حكم بيننا ؟ قال نعم حتى يبين أنه قد نسخه عنا فلما قال (النفس بالنفس) لم يجز أن تكون كل نفس بكل نفس إذا كانت النفس المقتولة محرمة أن تقتل قلنا فلسنا نريد أن نحتج عليك بأكثر من قولك إن هذه الآية عامة فزعمت أن فيها خمسة أحكام مفردة وحكما سادسا جامعا فخالفت جميع الاربعة الاحكام التي بعد الحكم الاول والحكم (3) الخامس والسادس جماعتها في موضعين في الحر يقتل العبد والرجل يقتل المرأة فزعمت أن عينه ليس بعينها ولا عين العبد ولا أنفه بأنفها ولا أنف العبد ولا أذنه بأذنها ولا أذن العبد ولا سنه بسنها ولا سن العبد ولا جروحه كلها بجروحها ولا جروح العبد وقد بدأت أولا بالذي زعمت أنك أخذت به فخالفته في بعض ووافقته في بعض فزعمت أن الرجل يقتل عبده فلا تقتله به ويقتل ابنه فلا تقتله به ويقتل المستأمن فلا تقتله به وكل هذه نفوس محرمة قال اتبعت\rفي هذا أثرا قلنا فتخالف الاثر الكتاب ؟ قال لا قلنا فالكتاب إذا على غير ما تأولت فلم فرقت بين أحكام الله عزوجل على ما تأولت ؟ قال بعض من حضره دع هذا فهو يلزمه كله قال والآية الاخرى قال الله عزوجل (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل) فقوله (فلا يسرف في القتل) دلالة على أن من قتل مظلوما فلوليه أن يقتل قاتله قيل له فيعاد عليك ذلك الكلام بعينه في الابن يقتله أبوه والعبد يقتله سيده والمستأمن يقتله المسلم قال فلى من كل هذا مخرج قلت فاذكر مخرجك قال إن شاء الله تبارك وتعالى لما جعل الدم إلى الولى كان الاب وليا فلم يكن له أن يقتل نفسه قلنا أفرأيت إن كان له ابن بالغ أتخرج الاب من الولاية وتجعل للابن أن يقتله ؟ قال لا أفعل قلت فلا تخرجه بالقتل من الولاية ؟ قال لا قلت فما تقول في ابن عم لرجل قتله وهو وليه ووارثه لو لم يقتله وكان له ابن عم هو أبعد منه أفتجعل للابعد أن يقتل الاقرب ؟ قال نعم قلنا ومن أين وهذا وليه وهو قاتل قال القاتل يخرج بالقتل من الولاية قلنا والقاتل يخرج بالقتل من الولاية قال نعم قلنا فلم لم تخرج الاب من الولاية وأنت تخرجه من الميراث ؟ قال اتبعت في الاب الاثر قلنا فالاثر يدلك على خلاف ما قلت قال فاتبعت فيه الاجماع قلنا فالاجماع يدلك على خلاف ما تأولت فيه القرآن قلنا فالعبد يكون له ابن حر فيقتله مولاه أيخرج القاتل من الولاية ويكون لابنه أن يقتل مولاه ؟ قال لا بالاجماع قلت فالمستأمن يكون معه ابنه أيكون له أن يقتل المسلم الذى قتله قال لا بالاجماع قلت أفيكون الاجماع على خلاف الكتاب ؟ قال لا قلنا فالاجماع إذا يدلك على أنك قد أخطأت في تأويل كتاب الله عزوجل وقلنا له لم يجمع معك أحد على أن لا يقتل الرجل بعبده إلا من مذهبه أن لا يقتل الحر بالعبد ولا يقتل المؤمن","part":7,"page":343},{"id":2134,"text":"بالكافر فكيف جعلت إجماعهم حجة وقد زعمت أنهم أخطئوا في أصل ما ذهبوا إليه ؟ والله أعلم.\rباب العقل على الرجل خاصة قال أبو حنيفة رضى الله عنه تعقل العاقلة من الجنايات الموضحة والسن فما فوق ذلك وما كان دون ذلك فهو في مال الجاني لا تعقله العاقلة وقال أهل المدينة لا تعقل العاقلة شيئا من ذلك حتى يبلغ الثلث فإذا بلغ الثلث عقلته العاقلة وكذلك ما زاد على الثلث فهو على العاقلة، وقال محمد بن الحسن\rقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاصبع عشرا من الابل وفي السن خمسا من الابل وفي الموضحة خمسا فجعل ذلك في مال الرجل أو على عاقلتة وذلك في الكتاب الذي كتبه كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم مجتمع في العينين والانف والمأمومة والجائفة واليد والرجل فلم يفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ذلك من بعض فكيف افترق ذلك عند أهل المدينة لو كان في هذا افتراق لاوجب على العاقلة ما وجب عليها وأوجب في مال الرجل ما وجب عليه ليس الامر هكذا ولكن أدنى شئ فرض فيه النبي صلى الله عليه وسلم الموضحة والسن فجعل ذلك على العاقلة وما كان دون ذلك فهو على الجاني في ماله وقد بلغنا عن رسول صلى الله عليه وسلم في المرأتين اللتين ضربت إحداهما بطن الاخرى فألقت جنينا ميتا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في ذلك بغرة على العاقلة فقال أولياء المرأة القاتلة من العاقلة كيف ندى من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل ومثل ذلك يطل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما هذا من إخوان الكهان) فالجنين قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم على أولياء المرأة ولم يقض به في مالها وإنما حكم في الجنين بغرة فعدل ذلك بخمسين دينارا ليس فيه اختلاف بين أهل العراق وبين أهل الحجاز فهذا اقل من ثلث الدية وقد جعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم على العاقلة فهذا يبين لك ما قبله مما اختلف القوم فيه، أخبرنا أبو حنيفة رضى الله عنه عن حماد عن إبراهيم النخعي قال تعقل العاقلة الخطأ كله إلا ما كان دون الموضحة والسن مما ليس فيه أرش معلوم، أخبرنا محمد بن أبان بن صالح القرشى عن حماد عن إبراهيم قال لا تعقل العاقلة شيئا دون الموضحة وكل شئ كان دون الموضحة ففيه حكومة عدل، أخبرنا محمد بن أبان عن حماد عن إبراهيم أن امرأة ضربت بطن ضرتها بعمود فسطاط فألقت جنينا ميتا وماتت فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بديتها على العاقلة وقضى في الجنين بغرة عبد أو أمة على العاقلة فقالت العاقلة أتكون الدية فيمن لا شرب ولا أكل ولا استهل فدم مثله يطل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سجع كسجع الجاهلية أو شعر كشعرهم كما قلت لكم فيه غرة عبد أو أمة) فهذا قد قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم على العاقلة بغرة عبد أو أمة وهو أقل من ثلث الدية وهذا حديث مشهور معروف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) العقل عقلان فعقل العمد في مال الجاني دون عاقلته\rقل أو كثر وعقل الخطأ على عاقلة الجاني قل ذلك العقل أو كثر لان من غرم الاكثر غرم الاقل فإن قال قائل فهل من شئ يدل على ما وصفت ؟ قيل له نعم ما وصفت أولا كاف منه إذا كان أصل حكم العمد في مال الجاني فلم يختلف أحد في أنه فيه قل أو كثر ثم كان أصل حكم الخطأ في الاكثر في مال العاقلة فهكذا ينبغي أن يكون في الاقل فإن قال فهل من خبر نص عن النبي الله صلى الله عليه وسلم ؟ قيل نعم قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على العاقلة بالدية ولا يجوز لو لم يكن عنه خبر غير هذا إذ سن","part":7,"page":344},{"id":2135,"text":"أن دية الخطأ على العاقلة إلا أن يكون كل خطأ عليها أو يتوهم متوهم فيقول كان أصل الجنايات على جانيها فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية على العاقلة في الخطأ قلنا ما بلغ أن يكون دية فعلى العاقلة وما نقص من الدية فعلى جانيه وأما أن يقول قائل تعقل العاقلة الثلث ولا تعقل دونه أفرأيت إن قال له إنسان تعقل التسعة الاعشار أو الثلثين أو النصف ولا تعقل دونه فما حجته عليه ؟ فإن قال قائل فهل من خبر يدل على ما وصفت ؟ قيل نعم قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنين بغرة وقضى به على العاقلة وذلك نصف عشر الدية وحديثه في أنه قضى في الجنين على العاقلة أثبت إسنادا من أنه قضى بالدية على العاقلة، وإذا قضى بالدية على العاقلة حين كانت دية ونصف عشر الدية لانهما معا من الخطأ فكذلك يقضي بكل خطأ والله تعالى أعلم وإن كان درهما واحدا، وقال أبو حنيفة رضى الله عنه يقضي عليهم بنصف عشر الدية ولا يقضي عليهم بما دونه ويلزمه في هذا مثل ما لزم من قال يقضي عليهم بثلث الدية ولا يقضي عليهم بما دونه فإن قال قائل فإنه قد احتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بنصف عشر الدية على العاقلة وأنه لا يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قضى فيما دون نصف العشر بشئ قيل له فإن كنت إنما اتبعت الخبر فقلت اجعل الجنايات على جانيها إلا ما كان فيه خبر لزمك لاحد إن عارضك أن تقول وإذا جنى جان ما فيه دية أو ما فيه نصف عشر الدية فهي على عاقلته وإذا جنى ما هو أقل من دية وأكثر من نصف عشر دية ففي ماله حتى تكون امتنعت من القياس عليه ورددت ما ليس فيه خبر نص إلى الاصل من أن تكون الجناية على جانيها وإن رددت القياس عليه فلا بد من واحد من وجهين أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم إذ لم يقض فيما دون الموضحة\rبشئ أن يكون ذلك هدرا لا عقل فيه ولا قود كما تكون اللطمة واللكزة أو يكون إذا جنى جناية اجتهدت فيها الرأي فقضيت فيها بالعقل قياسا على الذي قضى فيه النبي صلى الله عليه وسلم من الجنايات فإذا كان حق أن يقضى في الجنايات فيما دون الموضحة بعقل قياسا فالحق أن يقضى على العاقلة بالجناية الخطأ ما كانت قلت أو كثرت لا يجوز إلا ذلك والله تعالى أعلم ولقلما رأيت بعض الناس عاب شيئا إلا شرك في طرف منه إلا أنه قد يحسن أن يتخلص بأكثر مما يتخلص به غيره مما لعل فيه مؤنة على من جهل موضع الحجة فأما من علمها فليست عليها مؤنة فيها إن شاء الله تعالى وقال بعض من ذهب إلى أن تعقل العاقلة الثلث كأنه إنما جعل عليهم الثلث فصاعدا لان الثلث يفدح وما دونه لا يفدح قلنا فلم لم تجعل هذا في دم العمد وأنت تزعم أنه لو لزمه مائة دية عمدا لم يكن عليهم أن يعينوه فيها بفلس أو رأيت لو كانت العلة فيه ما وصفت فجنى جانيان أحدهما معسر بدرهم والآخر موسر بألف ألف أما يكون الدرهم للمعسر به أفدح من ألف ألف دينار للموسر بها الذي لا يكون جزءا من ألف من ماله فلو كان الامر كما وصفت كان ينبغي أن ينظر في حال الجاني فإن كانت جنايته درهما ففدحه جعلته على العاقلة وإن كانت جنايته ألفين ولا تفدحه لم تجعل على العاقلة منها شيئا فإن قال لو قلت هذا خرجت من السنة قيل قد خرجت من السنة ولم تقل ذا ولا شيئا له وجه قال بعضهم فإن يحيى بن سعيد قال من الامر القديم أن تعقل العاقلة الثلث فصاعدا قلنا القديم قد يكون ممن يقتدي به ويلزم قوله ويكون من الولاة الذين لا يقتدى بهم ولا يلزم قولهم فمن أي هذا هو ؟ قال أظن أنه أعلاها وأرفعها قلت أفنترك اليقين أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بنصف عشر الدية على العاقلة لظن ليس مما أمرنا به لو لم يكن في هذا إلا القياس ما تركنا القياس للظن ولئن أدخلت التهمة على الرواية على الرجال المأمونين عن النبي صلى الله عليه وسلم فليس ذلك لكم لانها تقوم مقام الشهادة للتهمة على","part":7,"page":345},{"id":2136,"text":"الذي ألقى كلمة ظن أولى أن تكون مدخلة ولقلما رأيت بعض من ذهب هذا المذهب يذهب إلا إلى ظن يمكن عليه مثل ما أمكن فيستوى هو وغيره في حجته ويكون اليقين أبدا من روايته ورواية أصحابه عليه وكذلك يكون عليه القياس فما حجة من كان عليه الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي\rقطع الله به العذر والقياس والمعقول وقول عوام أهل البلدان من الفقهاء إلا ما وصفت من ظن هو وغيره فيه يستويان ولو كان الظن له دون غيره ما كان الظن وحده يقوم مقامها فكيف إذا كان يمكن غيره فيه مثل ما يمكنه وكان يخالف اليقين من الخبر والقياس فإن قال قائل ما الخبر بأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالجنين على العاقلة ؟ قيل أخبرنا الثقة (وهو يحيى بن حسان) عن الليث بن سعد عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبى هريرة.\rباب الحر إذا جنى على العبد (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال قال أبو حنيفة رضى الله عنه في العبد يقتل خطأ إن على عاقلة القاتل القيمة بالغة ما بلغت إلا أنه لا يجاوز بذلك دية الحر المسلم فينقص من ذلك ما تقطع فيه الكف لانه لا يكون أحد من العبيد إلا وفي الاحرار من هو خير منه ولا يجاوز بدية الحر وإن كان خيرا فاضلا ما فرض من الديات وقال أهل المدينة لا تحمل عاقلة قاتل العبد من قيمة العبد شيئا وإنما ذلك على القاتل في ماله بالغا ما بلغ إن كانت قيمة العبد الدية أو أكثر من ذلك لان العبد سلعة من السلع وقال محمد بن الحسن إذا كان العبد سلعة من السلع بمنزلة المتاع والثياب فلا ينبغي أن يكون على عبد قتل عبدا قود لانه بمنزله سلعة استهلكها فلا قود فيها وذكر أهل المدينة أن في العبد قيمته بالغة ما بلغت وإن كانت القيمة أكثر من ذلك فينبغي إن قتل رجل مولى العبد أن تكون فيه الدية وإن قتل العبد كانت فيه ديتان إذا بلغت عشرين ألفا فيكون في العبد من الدية أكثر مما يكون في سيده (قال الشافعي) رحمه الله تعالى في العبد يقتل فيه قيمته بالغة ما بلغت وهذا يروى عن عمر وعن على ولو لم يرو عن واحد منهما كانت لنا فيه حجة على من خالفنا فيه بأن يزعم أن فيه قيمته بما بينه وبين أن يبلغ دية الحر فينقصه منها عشرة دراهم فإذا كان العبد يقتل وقيمته تسعة آلاف وتسعمائة وتسعون فلا ينقص عن قاتله منها شئ أنهم اجتمعوا على أنهم إنما يؤدون قيمة في بعير قتل أو متاع استهلك ومتى رأوا رجلا يغرم الاكثر ويجنى جناية فيبطل عنه بعضها فأما ما ذهب إليه محمد بن الحسن من أن في الاحرار من هو خير من العبيد أفرأيت خير الاحرار المسلمين عنده وشر المجوس عنده كيف سوى بين دياتهم فإن زعم أن الديات ليست على الخير ولا على الشر وأنها مؤقتات فيؤدي في مجوسي سارق فاسق منقطع الاطراف في السرقة ما\rيؤدي في خير مسلم على ظهر الارض فإن كانت حجته وفي الاحرار من هو خير من العبيد حجة فهي عليه في المجوسي قد يكون في العبيد من هو خير من الاحرار لانهم مسلمون معا والتقوى والخير حيث جعله الله تبارك وتعالى لا يكون كافر أبدا خيرا من مسلم فأما قوله لو قتل رجل مولى العبد فيدخل عليه لو قتل رجل رجلا وبعيره أن عليه أن يؤدي في الحر المسلم المالك للبعير أقل مما يؤدي في البعير فإن كان بهذا يصير البعير خيرا من المسلم فلا ينبغي لاحد أن يزعم أن بهيمة خير من مسلم وإن كان هذا ليس من الخير ولا من الشر في شئ وكانت دية المسلم مؤقتة لا ينقص منها شر الناس ولا يزيد فيها خيرهم وكان من استهلك من شئ من المال ففيه قيمته بالغة ما بلغت فكيف لم يقل هذا في العبيد ؟ وكيف إذا","part":7,"page":346},{"id":2137,"text":"نقص العبيد لم ينقص الابل وكيف إذا نقص من دية العبد لم ينقص أقل ما يقع عليه اسم النقصان أرأيت لو قال له رجل آخر أنقصه ثلاثة أرباعه فأجعله نصف امرأة لان حده نصف حدها أو قال له رجل آخر لا بل أجعل ديته مؤقتة كما قد تكون دية الاحرار مؤقتة ألا يكون هؤلاء أقرب أن يكون لقولهم علة تشتبه إذا كان لا شبهة لقوله أنقصه ما تقطع فيه اليد أو رأيت لو قال آخر بل أنقصه ما تجب فيه الزكاة أو قال آخر بل أنقصه نصف عشر الدية لان ذلك أقل ما انتهى إليه النبي في الجراح ما الحجة عليه إلا أن هذا كله ليس من طريق القيمة ولا طريق الدية أو رأيت لو أن رجلا قتل مكاتبا وعبدا للمكاتب وقيمة المكاتب مائة وقيمة عبده تسعة آلاف أليس يجعل في عبد المكاتب أكثر مما يجعل في سيده ؟ ولا أعلم أنه احتج بشئ له وجه ولا شئ إلا وهو يخطئ في أكثر منه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إن كانت حجته بأن إبراهيم النخعي قاله فهو يزعم أن إبراهيم وغيره من التابعين ليسوا بحجة على أحد.\rباب ميراث القاتل قال أبو حنيفة رضى الله عنه من قتل رجلا خطأ أو عمدا فإنه لا يرث من الدية ولا من القود ولا من غيره شيئا وورث ذلك أقرب الناس من المقتول بعد القاتل إلا أن يكون القاتل مجنونا أو صبيا فإنه لا يحرم الميراث بقتله إذ القلم مرفوع عنهما وقال أهل المدينة بقول أبى حنيفة في القتل عمدا وقالوا في القتل\rخطأ لا يرث من الدية ويرث من ماله وقال محمد بن الحسن كيف فرقوا بين ديته وماله ينبغي إن ورث من ماله أن يرث من ديته هل رأيتم وارثا ورث من ميراث رجل ميراثا من بعض دون بعض إما أن يرث هو من ذلك كله وإما أن لا يرث من ذلك شيئا أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن النخعي قال لا يرث قاتل ممن قتل خطأ أو عمدا ولكن يرثه أولى الناس به يعده.\rأخبرنا عباد بن العوام قال أخبرنا الحجاج بن أرطأة عن حبيب بن أبى ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه سئل عن رجل قتل أخاه خطأ فلم يورثه وقال لا يرث قاتل شيئا (قال الشافعي) يدخل على محمد بن الحسن من قوله إنه يورث الصبى والمغلوب على عقله إذا قتلا شييه بما أدخل على أصحابنا لانه هو لا يفرق بينهما في الموضع الذي فرق بينهما فيه هو يزعم أن على عاقلتهما الدية وعلى عاقلة البالغ الدية وهو يزعم أنه لا مأثم على قاتل خطأ إذا تعمد غير الذي قتل مثل أن يرمى صيدا ولا يرمى إنسانا فيعرض الانسان فيصيبه السهم وهذا عنده مما رفع عنه القلم لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (وضع الله عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (قال الشافعي) وهو يدخل على أصحابنا ما أدخل عليهم من أنهم يورثون قاتل الخطأ من المال دون الدية وهي لو كانت في مال القاتل لم تعد أن تكون دينا عليه (قال الشافعي) فلو أن رجلا كان لابيه عليه دين فمات أبوه ورثه من ماله وورثه من الدين الذي عليه لانه مال له وليس في الفرق بين أن يرث قاتل الخطأ ولا يرث قاتل العمد خبر يتبع إلا خبر رجل فإنه يرفعه ولو كان ثابتا كانت الحجة فيه ولكن لا يجوز أن يثبت له شئ ويرد آخر لا معارض له.","part":7,"page":347},{"id":2138,"text":"باب القصاص في القتل قال أبو حنيفة لا قصاص على قاتل إلا قاتل قتل بسلاح وقال أهل المدينة القود بالسلاح فإذا قتل القاتل بشئ لا يعاش من مثله يقع موقع السلاح أو أشد فهو بمنزلة السلاح وإذا ضربه فلم يزل يضربه ولم يقلع عنه حتى يجئ من ذلك شئ لا يعيش هو من مثله أو يقع موقع السلاح أو أشهد فهذا أيضا فيه القصاص قال محمد بن الحسن من قال القصاص في السوط والعصا فقد ترك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المشهور المعروف وخطبته يوم فتح مكة حين خطب (الا إن قتيل الخطأ العمد مثل\rالسوط والعصا فيه مائة من الابل منها أربعون في بطونها أولادها) فإذا كان ما تعمد به من عصا أو حجر فقتله به ففيه القصاص بطل هذا الحديث فلم يكن له معنى إلا أن قتيل الخطأ العمد هو ما تعمد ضربه بالسوط أو بالعصا أو نحو ذلك فأتى على نفسه فإن كان الامر كما قال أهل المدينة فقد بطلت الدية في شبه العمد إذا كان كل شئ تعمدت به النفس من صغير أو كبير فقتلت به كان فيه القصاص فالدية في شبه العمد في أي شئ فرضت إنما هو خطأ في قول أهل المدينة أو عمد فشبه العمد الذي غلظت فيه الدية أي شئ هو في النفس ما ينبغي أن يكون لشبه العمد في النفس معنى في قولهم.\rأخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من قتل في عمية في رميا تكون بينهم بحجارة أو جلد بالسوط أو ضرب بعصا فهو خطأ عقله عقل الخطأ ومن قتل عمدا فهو قود يده فمن حال دونه فعليه لعنة الله وغضبه لا يقبل منه صرف ولا عدل (قال الشافعي) القتل ثلاثة وجوه قتل عمد وهو ما عمد المرء بالحديد الذي هو أوحى في الاتلاف وبما الاغلب أنه لا يعاش من مثله بكثرة الضرب وتتابعه أو عظم ما يضرب به مثل فضخ الرأس وما أشبهه فهذا كله عمد والخطأ كلما ضرب الرجل أو رمى يريد شيئا وأصاب غيره فسواء كان ذلك بحديد أو غيره وشبه العمد وهو ما عمد بالضرب الخفيف بغير الحديد مثل الضرب بالسوط أو العصا أو اليد فأتى على يد الضارب فهذا العمد في الفعل الخطأ في القتل وهو الذي تعرفه العامة بشبه العمد وفي هذا الدية مغلظة فيه ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة ما بين ثنية إلى بازل عامها (قال الشافعي) أخبرنا عيينة عن علي بن زيد بن جدعان عن القاسم بن ربيعة عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ألا إن في قتيل العمد الخطأ بالسوط والعصا مائة من الابل مغلظة منها اربعون خلفة في بطونها أولادها) (قال الشافعي) فاحتج محمد بن الحسن على من احتج عليه من أصحابنا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم هذا وتركه فإن كانت فيه عليهم حجة فهي عليه لانه يزعم أن دية شبه العمد أرباع خمس وعشرون ابنة مخاض وخمس وعشرون ابنة لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة فأول ما يلزم محمدا في هذا أن زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في دية شبه العمد (أربعون خلفة في بطونها أولادها) وهو لا يجعل خلفة واحدة فإن كان هذا ثابتا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد حدد خلافه وإن كان ليس\rبثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس ينصف من احتج بشئ إذا احتج عليه بمثله قال هو غير ثابت عنده وروى عن علي بن أبى طالب رضى الله عنه مثل ما قلنا في شبه العمد (ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة) من حديث سلام بن سليم ومن حديث آخر (ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون خلفة) وروى عن عمر بن الخطاب في شبه العمد مثل ما قلنا وخالف ما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم وما روى عن علي وعن عمر واحتج عليهم بخلافهم ما قد خالف هو بعضه فإن كانت له عليهم به حجة فهي عليه معهم.","part":7,"page":348},{"id":2139,"text":"باب قتل الغيلة وغيرها وعفو الاولياء قال أبو حنيفة رضى الله عنه من قتل رجلا عمدا قتل غيلة أو غير غيلة فذلك إلى أولياء القتيل فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا عفوا وقال أهل المدينة إذا قتله قتل غيلة من غير نائرة ولا عداوة فإنه يقتل وليس لولاة المقتول أن يعفوا عنه وذلك إلى السلطان يقتل فيه القاتل وقال محمد بن الحسن قول الله عزوجل أصدق من غيره قال الله عزوجل (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا) وقال عزوجل (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد) إلى قوله (فمن عفى له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف) فلم يسم في ذلك قتل الغيلة ولا غيرها فمن قتل وليه فهو وليه في دمه دون السلطان إن شاء قتل وإن شاء عفا وليس إلى السلطان من ذلك شئ أخبرنا أبو حنيفة رحمه الله عن حماد عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أتى برجل قد قتل عمدا فأمر بقتله فعفا بعض الاولياء فأمر بقتله فقال ابن مسعود رضى الله عنه كانت لهم النفس فلما عفا هذا أحيا النفس فلا يستطيع أن يأخذ حقه حتى يأخذ غيره قال فما ترى قال أرى أن تجعل الدية عليه في ماله وترفع حصة الذي عفا فقال عمر وأنا أرى ذلك.\rأخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن النخعي قال: من عفا من ذي سهم فعفوه عفو فقد أجاز عمر وابن مسعود العفو من أحد الاولياء ولم يسألوا أقتل غيلة كان ذلك أو غيره (قال الشافعي) كل من قتل في حرابة أو صحراء أو مصر أو مكابرة أو قتل غيلة على مال أو غيره أو قتل نائرة فالقصاص والعفو إلى الاولياء وليس إلى السلطان من ذلك شئ إلا\rالادب إذا عفا الولى.\rباب الرجل يمسك الرجل للرجل حتى يقتله قال أبو حنيفة رضى الله عنه في الرجل يمسك الرجل للرجل فيضربه بسلاح فيموت مكانه إنه لا قود على الممسك والقود على القاتل ولكن الممسك يوجع عقوبة ويستودع في في السجن وقال أهل المدينة إن أمسكه وهو يرى أنه يريد قتله قتلا به جميعا وقال محمد بن الحسن كيف يقتل الممسك ولم يقتل وإذا أمسكه وهو يرى أنا لا يريد قتله فتقتلون الممسك قالوا لا إنما نقتله إذا ظن أنه يريد قتله قيل لهم فلا نرى القود في قولكم يجب على الممسك إلا بظنه والظن يخطئ ويصيب أرأيتم رجلا دل على رجل فقتله والذي دل يرى أنه سيقتله إن قدر عليه أيقتل الدال والقاتل جميعا وقد دل عليه في موضع لا يقدر على أن يتخلص منه ينبغي في قولكم أن تقتلوا الدال كما تقتلون الممسك أرأيتم رجلا أمر رجلا يقتل رجل فقتله أيقتل القاتل والآمر ينبغي في قولكم أن يقتلا جميعا أرأيتم رجلا حبس امرأة لرجل حتى زنى بها أيحدان جميعا أو يحد الذي فعل الفعل ؟ فإن كانا محصنين أيرجمان جميعا ؟ ينبغي لمن قال يقتل الممسك أن يقول يقام الحد عليهما جميعا أرأيتم رجلا سقى خمرا أيحدان جميعا حد الخمر أم يحد الشارب خاصة أرأيتم رجلا أمر رجلا أن يفترى على رجل فافترى عليه أيحدان جميعا أم يحد القاذف خاصة ينبغي في قولكم أن يحدا جميعا هذا ليس بشئ لا يحد إلا الفاعل ولا يقتل إلا القاتل ولكن","part":7,"page":349},{"id":2140,"text":"على الآخر التعزير والحيس.\rأخبرنا إسماعيل بن عياش الحمصي قال أخبرنا عبد الملك بن جريج عن عطاء بن أبى رباح عن علي بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال في رجل قتل رجلا متعمدا وأمسكه آخر فقال يقتل القاتل ويحبس الآخر في السجن حتى يموت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: حد الله الناس على الفعل نفسه وجعل فيه القود فقال تبارك وتعالى (كتب عليكم القصاص في القتلى) وقال (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا) فكان معروفا عند من خوطب بهذه الآية أن السلطان لولى المقتول على القاتل نفسه وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من اعتبط مسلما يقتل فهو قود يده) وقال الله تبارك وتعالى (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) وقال (الذين يرمون المحصنات\rثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة) ولم أجد أحدا من خلق الله تعالى يقتدى به حدا أحدا قط على غير فعل نفسه أو قوله فلو أن رجلا حبس رجلا لرجل فقتله قتل به القاتل وعوقب الحابس ولا يجوز في حكم الله تعالى إذا قتلت القاتل بالقتل أن أقتل الحابس بالحبس والحبس غير القتل ومن قتل هذا فقد أحال حكم الله عزوجل لان الله إذا قال (كتب عليكم القصاص في القتلى) فالقصاص أن يفعل بالمرء مثل ما فعل.\rوقلنا أرأيت الحابس إذا اقتصصنا منه والقصاص هو أن يفعل به مثل ما فعل هل ثم قتل فيقتل به وإنما ثم حبس والحبس معصية وليس فيها قصاص فيعزر عليها وسواء حبسه ليقتله أو لا بقتله ولو كان الحبس يقوم مقام القتل إذا نوى الحابس أن يقتل المحبوس انبغى لو لم يقتل أن يقتله لانه قد فعل الفعل الذي يقيمه مقام القتل مع النية ولكنه على خلاف ما قال صاحبنا وعلى ما قال محمد بن الحسن في الجملة وعامة ما أدخل محمد على صاحبنا يدخل وأكثر منه ولكن محمد لا يسلم من أن يغفل في موضع آخر فيدخل في أكثر مما عاب على صاحبنا فيكون جميع ما احتج به على صاحبنا في هذا الموضع حجة عليه فإن قال قائل: وما ذلك ؟ قيل يزعم أن قوما لو قطعوا الطريق فقتلوا ولهم قوم ردء حيث يسمعون الصوت وإن كانوا لا يرون ما فعل هؤلاء من القتل قتل القاتلون بقتلهم والرادون بأن هؤلاء قتلوا بقوتهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فقلت لمحمد بن الحسن رحمه الله أو رويت في هذا شيئا ؟ فلم يذكر رواية فقلت له أرأيت رجلا شديدا أراد رجل ضعيف أن يقتله فقال لرجل شديد لولا ضعفي قتلت فلانا فقال أنا أكتفه لك فكتفه وجلس على صدره ورفع لحيته حتى أبرز مذبحه وأعطى الضعيف سكينا فذبحه فزعمت أنك تقتل الذابح لانه هو القاتل ولا تلتفت إلى معونة هذا الذي كان سببه لان السبب غير الفعل وإنما يؤاخذ الله الناس على الفعل أكان هذا أعون على قتل هذا أو الردء على قتل من مر في الطريق ؟ ثم تقول في الردء لو كانوا حيث لا يسمعون الصوت وإن كانوا يرون القوم ويعززونهم ويقوونهم لم يكن عليهم شئ إلا التعزير فمن حد لك حيث يسمعون الصوت قال فصاحبكم يقول معي مثل هذا في الردء يقتلون قلت فتقوم لك بهذا حجة على غيرك إن كان قولك لا يكون حجة أفيكون قول صاحبنا الذي تستدرك عليه مثل هذا حجة ؟ قال فلا تقوله قلت لا ولم أجد أحدا يعقل يقوله ومن قاله خرج من حكم الكتاب والقياس والمعقول ولزمه كثير مما احتججت به فلو\rكنت إذا احتججت في شئ أو عبته سلمت منه كان (قال الشافعي) ورى عن علي بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال يقتل القاتل ويحبس الممسك حتى يموت وهو لا يحبسه حتى يموت فخالف ما احتج به.","part":7,"page":350},{"id":2141,"text":"باب القود بين الرجال والنساء قال أبو حنيفة لا قود بين الرجال والنساء إلا في النفس.\rوكذلك أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم وقال أهل المدينة نفس المرأة بنفس الرجل وجرحها بجرحه قال محمد بن الحسن أرأيتم المرأة في العقل أليست على النصف من دية الرجل ؟ قالوا بلى: قيل لهم فكيف قطعت يده بيدها ويده ضعف يدها في العقل ؟ قالوا أنت تقول مثل هذا أنت تقتله بالمرأة ودية المرأة على النصف من دية الرجل قيل لهم ليست النفس كغيرها ألا ترى أن عشرة لو قتلوا رجلا ضربوه بأسيافهم حتى قتلوا به جميعا.\rولو أن عشرة قطعوا يد رجل واحد لم تقطع أيديهم فلذلك اختلف النفس والجراح.\rفإن قلتم إنا نقطع يدي رجلين بيد رجل فأخبرونا عن رجلين قطعا يد رجل جميعا جزها أحدهما من أعلاها والآخر من أسفلها حتى التقت الحديدتان في النصف منها أتقطع يد كل واحد منهما وإنما قطع نصف يده ؟ ليس هذا مما ينبغي أن يخفي على أحد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا قتل الرجل المرأة قتل بها وإذا قطع يدها قطعت يده بيدها فإذا كانت النفس التي هي الاكثر بالنفس فالذي هو أقل أولى أن يكون بما هو أقل وليس القصاص من العقل بسبيل.\rألا ترى أن من قتل الرجل بالمرأة فقد يقتله بها وعقلها نصف عقله.\rقال محمد بن الحسن يقتل الحر بالعبد ودية الحر عنده ألف دينار ولعل دية العبد خمسة دنانير فلو كان تفاوت الدية يمنع القتل لم يقتل رجل بامرأة ولا حر بعبد لانه لا يكون في العبد عنده إلا أقل من دية حر ولا عبد بعبد إذا كان القاتل أكثر قيمة من المقتول.\rفإن زعم أن القصاص في النفس ليس من معنى العقل بسبيل فكذلك ينبغي له أن يقول في الجراح لان الله تبارك وتعالى ذكرها ذكرا واحدا فلم يفرق بينهما في هذا الموضع الذي حكم بها فيه فقال جل ثناؤه (النفس بالنفس إلى والجروح قصاص) فلم يوجب في النفس شيئا من القود إلا أوجب فيما سمى مثله.\rفإذا زعم محمد أن من حجته\rأن عشرة يقتلون رجلا واحدا فيقتلون به ولو قطعوا يده لم تقطع أيديهم فلو قالوا معه قوله لم تكن عليهم حجة بل كانت عليه بقوله وذلك أنهم يقدرون على أن يقتلوه فإذا جعلت العشرة كل واحد منهم يقتل كأنه قاتل نفس على الكمال فكذلك فاجعل عليهم عشر ديات إذا قتلوا إنسانا فإن قلت معنى القصاص غير معنى الدية قلنا وكذلك في النفس ايضا فإن قلت نعم قالوا لك لا نسمع ما احتججت به إلا عليك مع أنهم يقطعون أو من قطع منهم يدين بيد وإذا يدين بيد فإنما يشبه أن يكونوا قاسوها على النفس فقالوا إذا أفاتا شيئا لا يرجع كإفاتة النفس التى لا ترجع قضينا عليهما باشتراكهما في الافاتة قضاء كل من فعل فعلا على الانفراد.\rباب القصاص في كسر اليد والرجل قال أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه لا قصاص على أحد كسر يدا أو رجلا لانه عظم ولا قود في عظم الا السن وقال أهل المدينة من كسر يدا أو رجلا أقيد منه ولا يعقل ولكنه لا يقاد حتى يبرأ جرح صاحبه وقال محمد بن الحسن الآثار في أنه لا قود في عظم أكثر من ذلك.\rأخبرنا محمد بن أبان القرشي عن حماد عن إبراهيم قال ليس في عظم قصاص إلا السن وقال أبو حنيفة لا قصاص في شئ من ذلك وفي اليد نصف الدية في ماله وفي الكسر حكومة عدل في ماله ولم أكن لاضع الحديد في غير","part":7,"page":351},{"id":2142,"text":"الموضع الذي وضعها فيه القاطع ولا أقتص من عظم فلذلك جعلت في ذلك الدية قال وقد اجتمعنا نحن وأهل المدينة أنه لا قود في مأمومة فينبغي لمن رأى القود في العظام أن يرى ذلك في المأمومة لانها عظم كسر فوصل إلى الدماغ ولم يصب الدماغ وينبغي له أيضا أن يجعل في المنقلة القود وإن اقتص من عظم اليد والرجل ولم يقتص من كسر عظم الرأس فقد ترك قوله وليس بينهما افتراق وينبغي له أيضا أن يقتص من الهاشمة وهي الشجة التي هشمت عظم الرأس فإن لم يقتص من هذا فقد ترك قوله في كسر اليد والرجل وقد قال مالك بن أنس رضى الله عنه ذات يوم كنا لا نقص من الاصابع حتى قص منها عبد العزيز بن المطلب قاض عليهم فقصصنا منها فليس يعدل أهل المدينة في الاشياء بما عمل به عامل في بلادهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: معقول في كتاب الله عزوجل في القصاص إذ قال جل\rوعلا (النفس بالنفس) الآية إنما هو إفاتة شئ بشئ فهذا سواء وفي قوله (والجروح القصاص) إنما هو أن يفعل بالجارح مثل ما فعل بالمجروح فلا نقص من واحد إلا في شئ يفات من الذي أفات مثل عين وسن وأذن ولسان وغير هذا مما يفات فهذا يفات إفاتة النفس أو جرح فيؤخذ من الجارح كما أخذ من المجروح فإذا كان على الابتداء يعلم أنه يقدر على أنه يقص منه فلا يزاد فيه ولا ينقص اقتص منه وإذا كان لا يقدر على ذلك فلا قصاص فيه قال وأولى الاشياء أن لا يقص منه كسر اليد والرجل لمعنيين أحدهما أن دون عظمهما حائلا من جلد وعروق ولحم وعصب ممنوع إلا بما وجب عليه فلو استبقينا أنا نكسر عظمه كما كسر عظمه لا نزيد فيه ولا ننقص فعلنا ولكنا لا نصل إلى العظم حتى ننال مما دونه مما وصفت مما لا يعرف قدره مما هو أكثر أو أقل مما نال من غيره والثاني أنا لا نقدر على أن يكون كسر ككسر أبدا فهو ممنوع من الوجهين والمأمومة والمنقلة والهاشمة أولى أن يكون فيها قصاص من حيث إن من جناها فقد شق بها اللحم والجلد فنشق اللحم والجلد كما شقه ونهشم العظم أو ننقله أو نؤمه فنخرقه فإن قال لا يقدر على العظم وهو بارز فهو لم يتعذر دونه فكذلك لا يقدر على العظم دونه غيره.\rكتاب سير الاوزاعي (أخبرنا الربيع بن سليمان) قال أخبرنا الشافعي محمد بن إدريس قال: قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا غنم جند من المسلمين غنيمة في أرض العدو من المشركين فلا يقتسمونها حتى يخرجوها إلى دار الاسلام ويحوزوها وقال الاوزاعي لم يقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة أصاب فيها مغنما إلا خمسه وقسمه قبل ان يقف من ذلك غزوة بنى المصطلق وهوازن ويوم حنين وخيبر وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر حين افتتحها صفية وقتل كنانة بن الربيع واعطى أخيه دحية ثم لم يزل المسلمون على ذلك بعده وعليه جيوشهم في أرض الروم في خلافة عمر بن الخطاب وخلافة عثمان رضى الله عنهما في البر والبحر ثم هلم جرا وفي أرض الشرك حين هاجت الفتنة وقتل الوليد قال أبو يوسف رحمه الله تعالى أما غزوة بنى المصطلق فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح بلادهم وظهر عليهم فصارت بلادهم دار الاسلام وبعث الوليد بن عقبة فأخذ صدقاتهم وعلى هذه الحال كانت خيبر حين افتتحها وصارت دار الاسلام وعاملهم على النخل وعلى هذا كانت حنين وهوازن ولم يقسم فئ حنين إلا بعد منصرفه\rعن الطائف حين سأله الناس وهم بالجعرانة أن يقسمه بينهم فإذا ظهر الامام على دار وأثخن أهلها فيجرى حكمه عليها فلا بأس أن يقسم الغنيمة فيها قبل أن يخرج وهذا قول أبى حنيفة أيضا وإن كان","part":7,"page":352},{"id":2143,"text":"مغيرا فيها لم يظهر عليها ولم يجر حكمه فإنا نكره أن يقسم فيها غنيمة أو فيئا من قبل أنه لم يحرزه ومن قبل أنه لو دخل جيش من جيوش المسلمين مددا لهم شركوهم في تلك الغنيمة ومن قبل أن المشركين لو استنقذوا ما في أيديهم ثم غنمه جيش آخر من جيوش المسلمين بعد ذلك لم يرد على الاولين منه شئ وأما ما ذكر عن المسلمين أنهم لم يزالوا يقسمون مغانمهم في خلافة عمر وعثمان رضى الله تعالى عنهما في أرض الحرب فإن هذا ليس يقبل إلا عن الرجال الثقات فعمن هذا الحديث وعمن ذكره وشهده وعمن روى ؟ ونقول أيضا إذا قسم الامام في دار الحرب فقسمه جائز فإن لم يكن معه حمولة يحمل عليها المغنم أو احتاج المسلمون إليها أو كانت علة فقسم لها المغنم ورأى أن ذلك أفضل فهو مستقيم جائز غير أن أحب ذلك إلينا وأفضله أن لا يقسم شيئا من ذلك إذا لم يكن به إليه حاجة حتى يخرجه إلى دار الاسلام.\rقال أبو يوسف عن مجاهد بن سعيد عن الشعبي عن عمر أنه كتب إلى سعد بن أبى وقاص إنى قد أمددتك بقوم فمن أتاك منهم قبل تنفق القتلى فأشركه في الغنيمة قال أبو يوسف وهذا يعلم أنهم لم يحرزوا ذلك في أرض الحرب قال محمد بن إسحق سئل عبادة بن الصامت عن الانفال فقال فينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنزلت (يسئلونك عن الانفال) الآية انتزعه منا حين اختلفنا وساءت أخلاقنا فجعله الله عزوجل إلى رسوله صلى الله عليه وسلم يجعله حيث شاء.\rقال أبو يوسف رحمه الله تعالى وذلك عندنا لانهم لم يحرزوه ويخرجوه إلى دار الاسلام الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقسم غنائم بدر إلا من بعد مقدمه المدينة والدليل على ذلك أنه ضرب لعثمان وطلحة في ذلك بسهم سهم فقالا وأجزنا فقال وأجركما ولم يشهدا وقعه بدر) أشياخنا عن الزهري ومكحول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يقسم غنيمة في دار الحرب * قال أبو يوسف رحمه الله تعالى وأهل الحجاز يقضون بالقضاء فيقال لهم عمن ؟ فيقولون بهذا جرت السنة وعسى أن يكون قضى به عامل السوق أو عامل ما من الجهات وقول الاوزاعي على هذا\rكانت المقاسم في زمان عمر وعثمان رضى الله عنهما وهلم جرا غير مقبول عندنا * الكلبي من حديث رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بعث عبد الله بن جحش إلى بطن نخلة فأصاب هنالك عمرو بن الحضرمي وأصاب أسيرا أو اثنين وأصاب ما كان معهم من أدم وزيت وتجارة من تجارة أهل الطائف فقدم بذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقسم ذلك عبد الله بن جحش حتى قدم المدينة وأنزل الله عزوجل في ذلك (يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير) حتى فرغ من الآية فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم المغنم وخمسه محمد بن إسحق عن مكحول عن الحرث بن معاوية قال قيل لمعاذ بن جبل إن شرحبيل ابن حسنة باع غنما وبقرا أصابها بقنسرين نحلها الناس وقد كان الناس يأكلون ما أصابوا من المغنم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يبيعونه فقال معاذ لم (1) شرحبيل إذا لم يكن المسلمون محتاجين إلى لحومها فقووا على خلتها فليبيعوها فليكن ثمنها في الغنيمة والخمس وإن كان المسلمون محتاجين إلى لحومها فلتقسم عليهم فيأكلونها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصاب أموال أهل خيبر وفيها الغنم والبقر فقسمها وأخذ الخمس وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم الناس ما أصابوا من الغنم والبقر إذا كانوا محتاجين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى، القول ما قال الاوزاعي وما احتج به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم معروف عند أهل المغازي لا\r__________\r(1) بياض بالاصل.","part":7,"page":353},{"id":2144,"text":"يختلفون في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم غير مغنم في بلاد الحرب فأما ما احتج به أبو يوسف من أن النبي صلى الله عليه وسلم ظهر على بنى المصطلق وصارت دارهم دار إسلام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغار عليهم وهم غارون في نعمهم فقتلهم وسباهم وقسم أموالهم وسبيهم في دارهم سنة خمس وإنما أسلموا بعدها بزمان وإنما بعث إليهم الوليد بن عقبة مصدقا سنة عشر وقد رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم ودارهم دار حرب وأما خيبر فما علمته كان فيها مسلم واحد وما صالح إلا اليهود وهم على دينهم إن ما حول خيبر كله دار حرب وما علمت لرسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فقلت من موضعها حتى تقسم ما ظهرت عليه ولو كان الامر كما قال لكان قد أجاز أن يقسم الوالى ببلاد\rالحرب فدخل فيما عاب وأما حديث مجالد عن الشعبي عن عمر أنه قال من جاءك منهم قبل تنفق القتلى فأسهم له فهو إن لم يكن ثابتا داخل فيما عاب على الاوزاعي فإنه عاب عليه غير الثقات المعروفين ما علمت الاوزاعي قال عن النبي صلى الله عليه وسلم من هذا إلا ما هو معروف، ولقد احتج على الاوزاعي بحديث رجال وهو يرغب عن الرواية عنهم فإن كان حديث مجالد ثابتا فهو يخالفه هو يزعم أن المدد إذا جاءه ولما يخرج المسلمون من بلاد الحرب والقتلى نظراؤهم لم ينفقوا ولا ينفقون بعد ذلك بأيام لم يكن لهم سهم مع أهل الغنيمة فلو كانت الغنيمة عنده إنما تكون للاولين دون المدد إذا نفقت القتلى انبغى أن يعطى المدد ما بينهم وبين أن تنفقي القتلى قال وبلغني عمه أنه قال وإن قسم ببلاد الحرب كان جائزا وهذا ترك لقوله ودخول فيما عاب على الاوزاعي وبلغني عنه أنه قال وإن قسم ببلاد الحرب ثم جاء المدد قبل تنفقي القتلى لم يكن للمدد شئ وهذا يناقض قوله وحجته عليه بحديث عن عمر لا يأخذ به ويدعه من كل وجه وقد بلغني عنه أنه قال وإن نفقت القتلى وهم في بلاد الحرب لم يخرجوا منها ولم يقتسموا شركهم المدد وكل هذا القول خروج مما احتج به (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإنما الغنيمة لمن شهد الوقعة لا للمدد وكذلك روى عن أبى بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما وأما ما احتج به من أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقسم غنائم بدر حتى ورد المدينة وما ثبت من الحديث بأن قال والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم لعثمان وطلحة رضى الله تعالى عنهما ولم يشهدا بدرا فإن كان كما قاله فهو يخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه لانه يزعم أن ليس للامام أن يعطي أحدا لم يشهد الوقعة وليس كما قال غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم بدر بسير شعب من شعاب الصفراء قريب من بدر وكانت غنائم بدر كما يروى عبادة بن الصامت غنمها المسلمون قبل تنزل الآية في سورة الانفال فلما تشاحوا عليها انتزعها الله من أيديهم بقوله عزوجل (يسألونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كلها خالصة وقسمها بينهم أدخل معهم ثمانية نفر لم يشهدوا الوقعة من المهاجرين والانصار وهم بالمدينة وإنما أعطاهم من ماله وإنما نزلت (واعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه) بعد غنيمة بدر ولم يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم لخلق لم يشهدوا الوقعة بعد نزول الآية ومن\rأعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم من المؤلفة وغيرهم فإنما من ماله أعطاهم لا من شئ من أربعة الاخماس وأما ما احتج به من وقعة عبد الله بن جحش وابن الحضرمي فذلك قبل بدر وقبل نزول الآية وكانت وقعتهم في آخر يوم من الشهر الحرام فوقفوا فيما صنعوا حتى نزلت (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه) وليس مما خالفه فيه الاوزاعي بسبيل.","part":7,"page":354},{"id":2145,"text":"أخذ السلاح قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا بأس أن يأخذ الرجل السلاح من الغنيمة إذا احتاج إليه بغير إذن الامام فيقاتل به حتى يفرغ من الحرب ثم يرده في المغنم وقال الاوزاعي يقاتل ما كان الناس في معمعة القتال ولا ينتظر برده الفراغ من الحرب فيعرضه للهلاك وانكسار سنه من طول مكثه في دار الحرب وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إياك وإيا الغلول أن تركب الدابة حتى يحسر قبل أن يؤدى إلى المغنم أو تلبس الثوب حتى يخلق قبل أن ترده إلى المغنم) قال أبو يوسف قد بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال الاوزاعي ولحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم معنى ووجوه تفسير لا يفهمه ولا يبصره إلا من أعانه الله تعالى عليه فهذا الحديث عندنا على من يفعل ذلك وهو عنه غنى يبقى بذلك على دابته وعلى ثوبه أو يأخذ ذلك يريد به الحاحة فأما رجل مسلم في دار الحرب ليس معه دابة وليس مع المسلمين فضل يحملونه إلا دواب الغنيمة ولا يستطيع أن يمشى فإذا كان هذا فلا يحل للمسلمين تركه ولا بأس بتركيبه إن شاءوا وإن كرهوا وكذلك هذه الحال في السلاح والحال في السلاح أبين وأوضح ألا ترى أن قوما من المسلمين لو تكسرت سيوفهم أو ذهبت ولهم غناء في المسلمين أنه لا بأس أن يأخذوا سيوفا من الغنيمة فيقاتلوا بها ما داموا في الحرب أرأيت إن لم يحتاجوا إليها في معمعة القتال واحتاجوا إليها بعد ذلك بيومين وأغار عليهم العدو يقومون هكذا في وجه العدو بغير سلاح أرأيت لو كان المسلمون كلهم على حالهم كيف يصنعون يستأسرون هذا الرأى توهين لمكيدة المسلمين ولجنودهم وكيف يحل هذا ما دام في المعمعة ويحرم بعد ذلك وقد بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثقات حديث مسند عن الرجال المعروفين بالفقه المأمونين عليه أنه كان يغنم الغنيمة فيها\rالطعام فيأكل أصحابه منها إذا احتاج الرجل شيئا يأخذه وحاجة الناس إلى السلاح في دار الحرب وإلى الدواب والى الثياب أشد من حاجتهم إلى الطعام، أبو إسحق الشيباني عن محمد بن أبى المجالد عن ابن أبى أوفى قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيير يأتي أحدنا إلى الطعام من الغنيمة فيأخذ حاجته (قال الشافعي) كان أبو حنيفة إنما جعل السلاح والثياب والدواب قياسا على الطعام من غنى يجد ما يشرى به طعاما أو فقير لا يجد ما يشرى به أحل لهم أكله وأكله استهلاك له فهو إن أجاز لمن يجد ما يشترى به طعاما أن يأكل الطعام في بلاد العدو فقاس السلاح والدواب عليه جعل له أن يستهلك الطعام ويتفكه بركوب الدواب كما يتفكه بالطعام فيأكل فالوذا ويأكل السمن والعسل وإن اجتزأ بالخبز اليابس بالملح والجبن واللبن وأن يبلغ بالدواب استهلاكها ويأخذ السلاح من بلاد العدو فيتلذذ بالضرب بها غير العدو وكما يتلذذ بالطعام لغير الجوع وكان يلزمه إذا خرج بالدواب والسلاح من بلاد العدو أن يجعله ملكا له في قول من قال يكون ما بقى من الطعام ملكا له ولا أحسب من الناس أحدا يجيز هذا وكان له بيع سلاحه ودوابه وأخذ سلاح ودواب كما تكون له الصدقة بطعامه وهبته وأكل الطعام من بلاد العدو فقد كان كثير من الناس على هذا ويصنعون مثله في دوابهم وسلاحهم وثيابهم.\rوقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لو نزعت سهما من جبل من بلاد العدو ما كنت بأحق به من أخيك) وما أعلم ما قال الاوزاعي إلا موافقا للسنة معقولا لانه يحل في حال الضرورة الشئ، فإذا انقضت الضرورة لم يحل وما علمت قول أبى حنيفة قياسا ولا خبرا.","part":7,"page":355},{"id":2146,"text":"سهم الفارس والراجل وتفضيل الخيل قال أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه يضرب للفارس بسهمين سهم له وسهم لفرسه ويضرب للراجل بسهم وقال الاوزاعي أسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للفرس بسهمين ولصاحبه بسهم واحد والمسلمون بعد لا يختلفون فيه، وقال أبو حنيفة الفرس والبرذون سواء، وقال الاوزاعي كان أئمة المسلمين فيما سلف حتى هاجت الفتنة لا يسهمون للبراذين قال أبو يوسف رضى الله تعالى عنه كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يكره أن تفضل بهيمة على رجل مسلم ويجعل سهمها في القسم أكثر من سهمه.\rفأما البراذين فما كنت أحسب أحدا يجهل هذا ولا يميز بين الفرس والبرذون ومن كلام العرب المعروف الذى لا تختلف فيه العرب أن تقول هذه الخيل ولعلها براذين كلها أو جلها ويكون فيها المقاريف أيضا ومما نعرف نحن في الحرب أن البراذين أوفق لكثير من الفرسان من الخيل في لين عطفها وقودها وجودتها مما لم يبطل الغاية وأما قول الاوزاعي على هذا كانت أئمة المسلمين فيما سلف فهذا كما وصف من أهل الحجاز أو رأى بعض مشايخ الشام ممن لا يحسن الوضوء ولا التشهد ولا أصول الفقه صنع هذا فقال الاوزاعي بهذا مضت السنة وقال أبو يوسف بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن غيره من أصحابه أنه أسهم للفارس بثلاثة أسهم وللراجل بسهم وبهذا أخذ أبو يوسف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى القول ما قال الاوزاعي في الفارس أن له ثلاثة أسهم (قال الشافعي) وأخبرنا عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب للفارس بثلاثة أسهم وللراجل بسهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وأما ما حكى أبو يوسف عن أبى حنيفة أنه قال لا أفضل بهيمة على رجل مسلم فلو لم يكن في هذا خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم لكان محجوجا بخلافه لان قوله لا أفضل بهيمة على مسلم خطأ من وجهين أحدهما أنه كان إذا كان أعطى بسبب الفرس سهمين كان مفضلا على المسلم إذ كان إنما يعطى المسلم سهما انبغى له أن لا يسوى البهيمة بالمسلم ولا يقربها منه وإن هذا كلام عربي وإنما معناه أن يعطى الفارس سهما له وسهمين بسبب فرسه لان الله عزوجل ندب إلى اتخاذ الخيل فقال عزوجل (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) فإذا أعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما وصفنا فإنما سهما الفرس لراكبه لا للفرس والفرس لا يملك شيئا إنما يملكه فارسه بعنائه والمؤنة عليه فيه وما ملكه به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما تفضيل الاوزاعي الفرس على الهجين واسم الخيل يجمعهما فإن سفيان بن عيينة أخبرنا عن الاسود بن قيس عن علي بن الاقمر قال أغارت الخيل بالشام فأدركت الخيل من يومها وأدركت الكوادن ضحى وعلى الخيل المنذر بن أبى حمصة الهمداني ففضل الخيل على الكوادن وقال لا أجعل ما أدرك كما لم يدرك فبلغ ذلك عمر فقال (1) هبلت الوادعى أمه لقد أذكرت به أمضوها على ما قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وهم يروون في هذا أحاديث كلها أو بعضها أثبت مما احتج به أبو\rيوسف فإن كان فيما احتج به حجة فهى عليه ولكن هذه منقطعة والذى نذهب إليه من هذا التسوية بين الخيل العراب والبراذين والمقاريف ولو كنا نثبت مثل هذا ما خالفناه وقال أبو حنيفة إذا كان الرجل في الديوان راجلا ودخل أرض العدو غازيا راجلا ثم ابتاع فرسا يقاتل عليه وأحرزت الغنيمة وهو\r__________\r(1) جملة دعائية والغرض منها الاعجاب بعلمه وقوله (لقد أذكرت به) أي ولدت شهما اه.\rكتبه مصححه.","part":7,"page":356},{"id":2147,"text":"فارس أنه لا يضرب له إلا سهم راجل وقال الاوزاعي لم يكن للمسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ديوان وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسهم للخيل وتتابع على ذلك أئمة المسلمين وقال أبو يوسف ليس فيما ذكر الاوزاعي حجة ونحن أيضا نسهم للفارس كما قال فهل عنده أثر مسند عن الثقات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم سهم فارس لرجل غزا معه راجلا ثم استعار أو أشترى فرسا فقاتل عليه عند القتال ويفسرها هكذا وعليه في هذا أشياء أرأيت لو قاتل عليه بعد يوم ثم باعه من آخر فقاتل عليه ساعة أكل هؤلاء يضرب لهم بسهم فرس وإنما هو فرس واحد هذا لا يستقيم وإنما توضع الامور على ما يدخل عليه الجند فمن دخل فارسا أرض الحرب فهو فارس ومن دخل راجلا فهو راجل على ما عليه الدواوين منذ زمن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه إلى يومك هذا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى القول ما قال الاوزاعي وقد زعم أبو يوسف أن السنة جرت على ما قال وعاب على الاوزاعي أن يقول قد جرت السنة بغير رواية ثابتة مفسره ثم ادعاها بغير رواية ثابتة ولا خبر ثابت ثم قال الامر كما جرى عليه الديوان منذ زمان عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وهو لا يخالف في أن الديوان محدث في زمان عمر وأنه لم يكن ديوان في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبى بكر ولا صدر من خلافة عمر وأن عمر إنما دون الديوان حين كثر المال والسنة إنما تكون لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أسهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل بسهم فهذا الدليل على ما قال الاوزاعي لانه لا يسهم عنده ولا عنده إلا لمن حضر القتال فإذا لم يكن حاضر القتال فارسا فكيف يعطى بفرسه ما لا يعطى ببدنه وأما قوله إن قاتل هذا عليه يوما وهذا يوما أيعطى كل واحد سهم فارس فلا يعطى بفرس في موضعين كما لا يعطى لو قاتل في موضعين إلا أن تكون غنيمة فلا يعطى بشئ واحد في\rموضعين والسهم للفارس المالك لا لمن استعار الفرس يوما ولا يومين إذا حضر المالك فارسا القتال ولو بعضنا بينهم سهم الفرس ما زدناه على سهم فرس واحد كما لو أسهمنا للراجل ومات لم نزد ورثته على سهم واحد وكذلك لو خرج سهمه إلى بعير اقتسموه فقال بعض من يذهب مذهبه إنى إنما أسهمت للفارس إذا دخل بلاد الحرب فارسا للمؤنة التى كانت عليه في بلاد الاسلام قلنا فما تقول إن اشترى فرسا قبل أن يفرض عليه الديوان في أدنى بلاد الحرب بساعة ؟ قال يكون فارسا إذا ثبت في الديوان قلنا فما تقول في خراساني أو يمانى قاد فرسا من بلاده حتى أتى بلاد العدو فمات فرسه قبل أن تنتهى الدعوة إليه ؟ قال فلا يسهم له سهم فرس قلنا فقد أبطلت مؤنة هذين في الفرس وهذان أكثر مؤنة من الذى اشتراه قبل الديوان بساعة * وقال أبو حنيفة في الرجل يموت في دار الحرب أو يقتل أنه لا يضرب له بسهم في الغنيمة وقال الاوزاعي أسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من المسلمين قتل بخيبر فاجتمعت أئمة الهدى على الاسهام لمن مات أو قتل.\rوقال أبو يوسف حدثنا بعض أشياخنا عن الزهري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يضرب لاحد ممن استشهد معه بسهم في شئ من المغانم قط وأنه لم يضرب لعبيدة بن الحرث في غنيمة بدر ومات بالصفراء قبل أن يدخل المدينة.\rوقال أبو يوسف ما قاله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كما قال ولرسول الله صلى الله عليه وسلم في الفئ وغيره حال ليست لغيره وقد أسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كما قال ولرسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه في بدر ولم يشهدها فقل وأجرى يارسول الله ؟ قال (وأجرك) قال وأسهم أيضا لطلحة بن عبيد الله في بدر ولم يشهدها فقال وأجرى ؟ (وأجرك) ولو أن إماما من أئمة المسلمين أشرك قوما لم يغزوا مع الجند لم يتسع ذلك له وكان مسيئا فيه وليس للائمة في","part":7,"page":357},{"id":2148,"text":"هذا ما لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم لاحد من الغنيمة ممن قتل يوم بدر ولا يوم حنين ولا يوم خيبر وقد قتل بها رهط معروفون فما نعلم أنه أسهم لاحد منهم وهذا ما لا يختلف فيه فعليك من الحديث بما تعرف العامة وإياك والشاذ منه فإنه حدثنا ابن أبى كريمة عن أبى جعفر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دعا اليهود فسألهم فحدثوه حتى كذبوا على عيسى\rفصعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر فخطب الناس فقال (إن الحديث سيفشو عنى فما أتاكم عنى يوافق القرآن فهو عنى وما أتاكم عنى يخالف القرآن فليس عنى) مسعر بن كدام والحسن بن عمارة عن عمرو بن مرة عن البخترى عن علي بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه أنه قال (إذا أتاكم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فظنوا أنه الذى هو أهدى والذى هو أتقى والذى هو أحيا) أشعت بن سوار وإسمعيل بن أبى خالد عن الشعبى عن قرظة بن كعب الانصاري أنه قال أقبلت في رهط من الانصار إلى الكوفة فشيعنا عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه يمشى حتى انتهينا إلى مكان قد سماه ثم قال هل تدرون لم مشيت معكم يا معشر الانصار ؟ قالوا نعم لحقنا قال إن لكم الحق ولكنكم تأتون قوما لهم دوى بالقرآن كدوى النحل فاقتلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم فقال قرظة لا أحدث حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدا كان عمر فيما بلغنا لا يقبل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بشاهدين ولولا طول الكتاب لاسندت الحديث لك وكان علي بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه لا يقبل الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والرواية تزداد كثرة ويخرج منها ما لا يعرف ولا يعرفه أهل الفقه ولا يوافق الكتاب ولا السنة فإياك وشاذ الحديث وعليك بما عليه الجماعة من الحديث وما يعرفه الفقهاء وما يوافق الكتاب والسنة فقس الاشياء على ذلك فما خالف القرآن فليس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن جاءت به الرواية.\rحدثنا الثقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في مرضه الذى مات فيه (إنى لاحرم ما حرم القرآن والله لا يمسكون على بشئ فاجعل القرآن والسنة المعروفة لك إماما قائدا واتبع ذلك وقس عليه ما يرد عليك مما لم يوضح لك في القرآن والسنة).\rحدثنا الثقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قسمة هوازن أن وفد هوازن سألوه فقال أما ما كان لى ولبنى عبد المطلب فهو لكم وأسأل لكم الناس إذا صليت الظهر فقوموا وقولوا إنا نتشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين وبالمسلمين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاموا ففعلوا ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أما ما كان لى ولبنى عبد المطلب فهو لكم) فقال المهاجرون وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت الانصار مثل ذلك وقال عباس بن مرداس أما ما كان ولي ولبنى سليم فلا وقالت بنو سليم أما ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله\rعليه وسلم وقال الاقرع بن حابس أما ما كان لى ولبنى تميم فلا وقال عيينة أما ما كان لى ولبنى فزارة فلا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تمسك بحصته من هذا السبى فله بكل رأس ست فرائض من أول فئ نصيبه فردوا إلى الناس أبناءهم ونساءهم فرد الناس ما كان في أيديهم ولرسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا حال لا تشبه حال الناس ولو أن إماما أمر جندا أن يدفعوا ما في أيديهم من السبى إلى أصحاب السبى بست فرائض كل رأس لم يجز ذلك له ولم ينفذ ولم يستقم ولا تشبه الائمة في هذا والناس النبي صلى الله عليه وسلم لان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا قد نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وهذا حيوان بعينه بحيوان بغير عينه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أما ما ذكر من أمر بدر وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسهم لعبيدة بن الحرث فهو عليه إن كان كما زعم أن الغنيمة","part":7,"page":358},{"id":2149,"text":"أحرزت وعاش بعد الغنيمة وهو يزعم في مثل هذا أن له سهما فإن كان كما قال فقد خالفه وليس كما قال قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الغنيمة وأعطى عبيدة سهمه وهو حى ولم يمت عبيدة إلا بعد قسم الغنيمة فأما ما ذكر من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم لعثمان ولطلحة بن عبيد الله فقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسهم لسبعة أو ثمانية من أصحابه لم يشهدوا بدرا وإنما نزل تخميس الغنيمة وقسم الاربعة الاسهم بعد الغنيمة (قال الشافعي) وقد قيل أعطاهم من سهمه كسهمان من شهد فأما الرواية المتظاهرة عندنا فكما وصفت قال الله عزوجل (يسئلونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحو ذات بينكم) فكانت غنائم بدر لرسول الله صلى الله عليه وسلم يضعها حيث شاء وإنما نزلت (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى) بعد بدر على ما وصفت لك يرفع خمسها ويقسم أربعة أخماسها وافرا على من حضر الحرب من المسلمين إلا السلب فإنه سن أنه للقاتل في الاقبال فكان السلب خارجا منه وإلا الصفى فإنه قد اختلف فيه فقيل كان يأخذه من سهمه من الخمس وإلا البالغين من السبى فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم سن فيهم سننا فقتل بعضهم وفادى ببعضهم أسرى المسلمين فالامام في البالغين من السبى مخير فيما حكيت أن النبي صلى الله عليه وسلم سنه فيهم فإن أخذ من أحد منهم فدية فسبيلها سبيل الغنيمة وإن استرق منهم أحدا\rفسبيل المرقوق سبيل الغنيمة وإن أقاد بهم بقتل أو فادى بهم أسيرا مسلما فقد خرجوا من الغنيمة وذلك كله كما وصفت وأما قوله في سبى هوازن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استوهبهم من المسلمين فكما قال وذلك يدل على أنه يسلم كلمسلمين حقوقهم من ذلك إلا ما طابوا عنه أنفسا وأما قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم ضمن ست فرائض بكل سبى شح به صاحبه فكما قال ولم يكرههم على أن يحتالوا عليه بست فرائض إنما أعطاهم إياها ثمنا عن رضا ممن قبله ولم يرض عيينة فأخذ عجوزا وقال أعير بها هوازن فما أخرجها من يده حتى قال له بعض من خدعه عنها أرغم الله أنفك فوالله لقد أخذتها ما ثديها بناهد ولا بطنها بوالد ولا جدها بماجد فقال حقا ما قال ؟ قال إى والله قال فأبعدها الله واباها ولم يأخذ بها عوضا، وأما قوله نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة فهذا غير ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان عليه أن يبدأ بنفسه فيما أمر به أن لا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا الثقات وقد أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم بيع الحيوان نسيئة واستسلف بعيرا وقضى مثله وإذا زعم أن الحيوان لا يجوز نسيئة لانه لا يكال ولا يوزن ولا يذرع ولا يعلم إلا بصفة وقد تقع الصفة على البعيرين وهما متفاوتان فهو محجوج بقوله لانه لا يجيز الحيوان نسيئة في الكتابة ومهر النساء والديات وزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بها في الديات بصفة إلى ثلاث سنين فقد أجازها رسول الله صلى الله عليه وسلم نسيئة فكيف زعم أنه لا يجيزها نسيئة وإن زعم أن المسلمين أجازوها في الكتابة ومهور النساء نسيئة فقد رغب عما اجاز المسلمون ودخل بعضهم فيه وأما ما ذكر من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يمسكن الناس على بشئ فإنى لا أحل لهم إلا ما أحل الله ولا أحرم عليهم إلا ما حرم الله) فما أحل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا قط فيه حكم إلا بما أحله الله به وكذلك ما حرم شيئا قط فيه حكم إلا بما حرم بذلك أمر وكذلك افترض عليه قال الله عزوجل (فاستمسك بالذى أوحى إليك إنك على صراط مستقيم) ففرض عليه الاستمساك بما أوحى إليه وشهد له أنه على صراط مستقيم وكذلك قال (ولكن جعلناه نورا نهدى به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم) فأخبر أنه فرض عليه اتباع ما أنزل الله وشهد له بأنه هاد مهتد وكذلك يشهد له","part":7,"page":359},{"id":2150,"text":"قوله (لا يمسكن الناس على بشئ) فإن الله أجل له أشياء حظرها على غيره مثل عدد النساء وأن لا تهب المرأة بغير مهر وفرض عليه أشياء خففها عن غيره مثل فرضه عليه أن يخير نساءه ولم يفرض هذا على غيره فقال (لا يمسكن الناس على بشئ) يعنى مما خص بدونهم فإن نكاحه أكثر من أربع ولا يحل لهم أن يبلغوه لانه انتهى بهم إلى الاربع ولا يجب عليهم ما وجب عليه من تخيير نسائه لانه ليس بفرض عليهم فأما ما ذهب إليه من إبطال الحديث وعرضه على القرآن فلو كان كما ذهب إليه كان محجوجا به وليس يخالف القرآن الحديث ولكن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مبين معنى ما أراد الله خاصا وعاما وناسخا ومنسوخا ثم يلزم الناس ما من بفرض الله فمن قبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن الله عزوجل قبل لان الله تعالى أبان ذلك في غير موضع من كتابه قال الله عزوجل (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت) الآية وقال عزوجل (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) وبين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرنا سفيان بن عيينة عن سالم أبى النضر قال أخبرني عبيد الله بن أبى رافع عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (ما أعرفن ما جاء أحدكم الامر من أمرى مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول لا ندرى ما هذا ما وجدنا في كتاب الله عزوجل أخذنا به) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو كان كما قال أبو يوسف رحمه الله تعالى دخل من رد الحديث عليه ما احتج به على الاوزاعي فلم يجز له المسح على الخفين ولا تحريم جمع ما بين المرأة وعمتها ولا تحريم كل ذى ناب من السباع وغير ذلك، قال أبو حنيفة رحمه الله إذا دخل الجيش أرض الحرب فغنموا غنيمة ثم لحقهم جيش آخر قبل أن يخرجوا بها إلى دار الاسلام مددا لهم ولم يلقوا عدوا حتى خرجوا بها إلى دار الاسلام فهم شركاء فيها، وقال الاوزاعي قد كانت تجتمع الطائفتان من المسلمين بأرض الروم ولا تشارك واحدة منهما صاحبتها في شئ أصابته من الغنيمة لا ينكر ذلك منهم والى جماعة ولا عالم، وقال أبو يوسف حدثنا الكلبى وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه بعث أبا عامر الاشعري يوم حنين إلى أوطاس فقاتل من بها ممن هرب من حنين وأصاب المسلمون يومئذ سبايا وغنائم فلم يبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قسم من غنائم أهل حنين أنه فرق بين أهل أوطاس وأهل حنين ولا نعلم إلا\rأنه جعل ذلك غنيمة واحدة وفيئا واحدا وحدثنا مجالد عن عامر الشعبى وزياد بن علاقة الثعلبي أن عمر كتب إلى سعد بن أبى وقاص قد أمددتك بقوم فمن أتاك منهم قبل أن تنفق القتلى فأشركه في الغنيمة.\rمحمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه بعث عكرمة بن أبى جهل في خمسمائة من المسلمين مددا لزياد بن لبيد وللمهاجرين أبى أمية فوافقوا الجند قد افتتح البحثر في اليمن فأشركهم زياد بن لبيد وهو ممن شهد بدرا في الغنيمة وقال أبو يوسف فما كنت أحسب أحدا يعرف السنة والسيرة يجهل هذا ألاتى أنه لو غزا أرض الروم جند فدخل فأقام في بعض بلادهم ثم فرق السرايا وترك الجند ردءا لهم لولا هؤلاء ما اقترب السرايا أن يبلغوا حيث بلغوا وما أظنه كان للمسلمين جند عظيم في طائفة أخطأهم أن يكون مثل هذا فيهم وما سمعنا بأحد منهم قسط الغنائم مفترقة على كل سرية أصابت شيئا ما أصابت (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: احتج أبو يوسف أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا عامر إلى أوطاس فغنم غنائم فلم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بين من كان مع أبى عامر وهذا كما قال وليس مما قال الاوزاعي وخالقه هو فيه بسبيل أبو عامر كان في جيش النبي صلى الله عليه وسلم ومعه بحنين فبعثه النبي صلى الله عليه وسلم في اتباعهم وهذا جيش","part":7,"page":360},{"id":2151,"text":"واحد كل فرقة منهم ردء للاخرى وإذا كان الجيش هكذا فلو أصاب الجيش شيئا دون السرية أو السرية شيئا دون الجيش كانوا فيه شركاء لانهم جيش واحد وبعضهم ردء لبعض وإن تفرقوا فساروا أيضا في بلاد العدو فكذلك شركت كل واحدة من الطائفتين الاخرى فيما أصابوا فأما جيشان مفترقان فلا يرد واحد منهما على صاحبه شيئا وليسا بجيش واحد ولا أحدهما ردء لصاحبه مقيم له عليه ولو جاز جاز أن يشرك أهل طرسوس وغذقذونة من دخل بلاد العدو لانه قد يعينونهم أو ينفروا إليهم حين ينالون نصرتهم في أدنى بلاد الروم وإنما يشترك الجيش الواحد الداخل واحدا وإن تفرق في ميعاد اجتماع في موضع وأما ما احتج به من حديث مجالد أن عمر كتب فمن أتاك منهم قبل تنفق القتلى فأشركهم في الغنيمة فهذا غير ثابت عن عمر ولو ثبت عنه كنا أسرع إلى قبوله منه وهو إن كان يثبته عنه فهو محجوج به لانه يخالفه هو يزعم أن الجيش لو قتلوا قتلى وأحرزوا غنائمهم بكرة وأخرجوا الغنائم إلى بلاد\rالاسلام عشية وجاءهم المدد والقتلى يتشحطون في دمائهم لم يشركوهم ولو قتلوهم فنفقوا وجاءوا والجيش في بلاد العدو قد أحرزوا الغنائم بعد القتل بيوم وقبل مقدم الجيش المدد بأشهر شركوهم فخالف عمر في الاول والآخر واحتج به فأما ما روى عن زياد بن لبيد أنه أشرك عكرمة فإن زيادا كتب فيه إلى ابى بكر رضى الله تعالى عنه إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة فكلم زياد أصحابه فطابوا نفسا أن أشركوا عكرمة وأصحابه متطوعين عليهم وهذا قولنا وهو يخالفه ويروى عنه خلاف ما رواه عنه أهل العلم بالغزو، قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في المرأة تداوى الجرحى وتنفع الناس لا يسهم لها ويرضخ لها وقال الاوزاعي أسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء بخيبر وأخذ المسلمون بذلك بعده قال أبو يوسف رحمه الله تعالى ما كنت أحسب أحدا يعقل الفقه يجهل هذا ما يعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم للنساء في شئ من غزوه وما جاء في هذا من الاحاديث كثير لولا طول ذلك لكتبت لك من ذلك شيئا كثيرا ومحمد بن إسحاق وإسماعيل بن أمية عن ابن هرمز قال كتب نجدة إلى ابن عباس كان النساء يحضرن الحرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إليه ابن عباس كان النساء يغزون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يرضخ لهن من الغنيمة ولم يكن يضرب لهن بسهم والحديث في هذا كثير والسنة في هذا معروفة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وهذا كما قال أبو حنيفة يرضخ لهن ولا يسهم والحديث في هذا كثير وهذا قول من حفظت عنه من حجازيينا، (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر عن أبيه عن يزيد بن هرمز أنه أخبره أن ابن عباس كتب إلى نجدة كتبت تسألني هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء فقد كان يغزو بهن فيداوين المرضى وذكر كلمة أخرى وكتبت تسألني هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضرب لهن بسهم فلم يكن يضرب لهن بسهم ولكن يحذين من الغنيمة وإنما ذهب الاوزاعي إلى حديث رجل ثقة وهو منقطع روى أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا بيهود ونساء من نساء المسلمين وضرب لليهود وللنساء بمثل سهمان الرجال والحديث المنقطع لا يكون حجة عندنا وإنما اعتمدنا على حديث ابن عباس أنه متصل وقد رأيت أهل العلم بالمغازي قبلنا يوافقون ابن عباس، قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى فيمن يستعين به المسلمون من أهل الذمة فيقاتل معهم العدو لا يسهم لهم، ولكن يرضخ لهم، وقال الاوزاعي أسهم\rرسول الله صلى الله عليه وسلم لمن غزا معه من يهود وأسهم ولاة المسلمين بعده لمن استعانوا به على عدوهم من أهل الكتاب والمجوس، وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى ما كنت أحسب أحدا من أهل الفقه يجهل هذا ولا يشك الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما","part":7,"page":361},{"id":2152,"text":"أنه قال استعان رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهود قينقاع فرضخ لهم ولم يسهم لهم والحديث في هذا معروف مشهور والسنة فيه معروفة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى والقول ما قال أبو حنيفة وعذر الاوزاعي فيه ما وصفت قبل هذا وقد رأيت أهل العلم بالمغازي يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما رضخ لمن استعان به من المشركين وقد روى فيه حديثا موصولا لا يحضرني ذكره.\rسهمان الخيل قال أبو حنيفة رضى الله عنه في الرجل يكون معه فرسان لا يسهم له إلا لواحد وقال الاوزاعي يسهم للفرسين ولا يسهم لاكثر من ذلك وعلى ذلك أهل العلم وبه عملت الائمة، قال أبو يوسف لم يبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه أنه أسهم للفرسين إلا حديث واحد وكان الواحد عندنا شاذا لا نأخذ به، وأما قوله بذلك عملت الائمة وعليه أهل العلم فهذا قول أهل الحجاز وبذلك مضت السنة وليس يقبل هذا ولا يحمل هذا الجهال فمن الامام الذى عمل بهذا والعالم الذى أخذ به حتى ننظر أهو أهل لان يحمل عنه مأمون هو على العلم اولا ؟ وكيف يقسم للفرسين ولا يقسم لثلاثة من قبل ماذا ؟ وكيف يقسم للفرس المربوط في منزله لم يقاتل عليه وإنما قالت على غيره ؟ فتفهم في الذى ذكرنا وفيما قال الاوزاعي وتدبره (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أحفظ عمن لقيت ممن سمعت منه من أصحابنا أنهم لا يسهمون إلا لفرس واحد وبهذا آخذ، أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن يحيى بن عباد أن عبد الله بن الزبير بن العوام رضى الله تعالى عنهم كان يضرب في المغنم بأربعة أسهم سهم له وسهمين لفرسه وسهم في ذوى القربى سهم أمه صفية يعنى يوم خيبر وكان سفيان بن عيينة يهاب أن يذكر يحيى بن عباد والحفاظ يروونه عن يحيى بن عباد وروى مكحول أن الزبير حضر خيبر فأسهم له رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة أسهم سهم له وأربعة أسهم لفرسيه فذهب\rالاوزاعي إلى قبول هذا عن مكحول منقطعا وهشام بن عروة أحرص لو أسهم لابن الزبير لفرسين أن يقول به فأشبه إذا خالفه مكحول أن يكون أثبت في حديث أبيه منه بحرصه على زيادته، وإن كان حديث مقطوعا لا تقوم به حجة فهو كحديث مكحول ولكنا ذهبنا إلى أهل المغازى فقلنا إنهم لم يرووا أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم لفرسين ولم يختلفوا أن النبي صلى الله عليه وسلم حضر خيبر بثلاثة أفراس لنفسه السكب والظرب والمرتجز ولم يأخذ منها إلا لفرس واحد، قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يسهم لصبى في الغنيمة، وقال الاوزاعي يسهم لهم وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسهم بخيبر لصبى في الغنيمة وأسهم أئمة المسلمين لكل مولود ولد في أرض الحرب وقال أبو يوسف ما سمعنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسهم لصبى وإن هذا لغير معروف عن أهل العلم ولو كان هذا في شئ من المغازى ما خفى علينا محمد بن إسحاق وإسماعيل بن أمية عن رجل أن ابن عباس كتب إلى نجدة في جواب كتابه كتبت تسألني عن الصبى متى يخرج من اليتم ومتى يضرب له بسهم فإنه يخرج من اليتم إذا احتلم ويضرب له بسهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى حدثنا عن عبد الله بن عمر أو عبيد الله (شك أبو محمد الربيع) عن نافع عن ابن عمر قال عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن اربع عشرة فلم يجزني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازنى قال نافع فحدثت بذلك عمر بن عبد","part":7,"page":362},{"id":2153,"text":"العزيز فكتب إلى عماله في المقاتلة فلو كان هذا كما قال الاوزاعي لاجازه النبي صلى الله عليه وسلم عام أحد وما أحد من المهاجرين والانصار ولد له ولد في سفر من أسفار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا محمد بن أبى بكر فإن أسماء ولدته بذى الحليفة في حجة الاسلام فثبت من هذه الاحاديث والفتيا والله أعلم أن غزوهم ومقامهم فيه كان أقل مدة من أن يتفرغوا للنساء والاولاد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: الحجة في هذا مثل الحجة في المسألة قبل في النساء وأهل الذمة يرضخ للغلمان ولا يسهم لهم ولا يسهم للنساء ويرضخ قال أبو حنيفة في رجل من المشركين يسلم ثم يلحق بعسكر المسلمين في دار الحرب أنه لا يضرب له بسهم إلا أن يلقى المسلمون قتالا فيقاتل معهم وقال الاوزاعي من أسلم في دار\rالشرك ثم رجع إلى الله وإلى أهل الاسلام قبل أن يقتسموا غنائمهم فحق على المسلمين إسهامه وقال أبو يوسف فكر في قول الاوزاعي ألا ترى أنه أفتى في جيش من المسلمين دخل في دار الحرب مددا للجيش الذى فيها أنهم لا يشركون في المغانم وقال في هذا أشركه وإنما أسلم بعدما غنموا والجيش المسلمون المدد الذين شددوا ظهورهم وقووا من ضعفهم وكانوا ردءا لهم وعونا لا يشركونهم ويشرك الذى قاتلهم ودفعهم عن الغنيمة بجهده وقوته حتى أعان الله عليه فلما رأى ذلك أسلم فأخذ نصيبه.\rسبحان الله ما أشد هذا الحكم والقول وما نعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من السلف أنه أسهم لمثل هذا وبلغنا أن رهطا أسلموا من بنى قريظة فحقنوا دماءهم وأموالهم ولم يبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أسهم لاحد منهم في الغنيمة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى معلوم عند غير واحد ممن لقيت من أهل العلم بالغزوت أن أبا بكر رضى الله تعالى عنه قال إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة أخبرنا الثقة من أصحابنا عن يحيى بن سعيد القطان عن شعبة بن الحجاج عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه قال إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وبهذا نقول وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه شئ يثبت ما روى عن أبى بكر وعمر لا يحضرني حفظه فمن شهد قتالا ثم أسلم فخرج من دار الحرب أو كان مع المسلمين مشركا فأسلم أو عبدا فأعتق وجاء من حيث جاء شرك في الغنيمة ومن لم يأت حتى تنقضي الحرب وإن لم تحرز الغنائم لم يشرك في شئ من الغنيمة لان الغنيمة إنما كانت لمن حضر القتال ولو جاز أن يشرك في الغنيمة من لم يحضر القتال ويكون ردءا لاهل القتال غازيا معهم جاز أن يسهم لمن قارب بلاد العدو من المسلمين الذين هم مجموعون على الغوث لمن دخل بلاد الحرب من المسلمين قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في التاجر يكون في أرض الحرب وهو مسلم ويكون فيها الرجل من أهل الحرب قال أسلم فيلحقان جميعا بالمسلمين بعدما يصيبون الغنيمة أنه لا يسهم لهما إذا لم يلق المسلمون قتالا بعد لحاقهما وقال الاوزاعي يسهم لهما وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى وكيف يسهم لهذين ولا يسهم للجند الذين هم ردء لهم ومعونة ؟ ما أشد اختلاف هذا القول ؟ ! وعلم ألله أنه لم يبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من السلف أنه أسهم لهؤلاء وليسوا عندنا ممن يسهم لهم (قال الشافعي) رحمه الله\rتعالى في التاجر المسلم والحربي يسلم في بلاد الحرب يلتقيان بالمسلمين لا يسهم لواحد منهما إلا أن يلقيا مع المسلمين قتالا فيشتركان فيما غنم المسلمون وهذا مثل قولنا الاول وكان ينبغى لابي حنيفة إذا قال هذا أن يقوله في المدد فقد قال في المدد خلافه فزعم أن المدد يشركون الجيش ما لم يخرج بالغنيمة من بلاد الحرب فإن قال على أولئك عناء لم يكن على هذين فقد ينبغثون من أقصى بلاد الاسلام بعد الوقعة بساعة ولا يجعل لهم شيئا فلو جعل لهم ذلك بالعناء جعله ما لم تقسم الغنيمة ولو جعله بشهود","part":7,"page":363},{"id":2154,"text":"الوقعة كما جعله في الاولين لم يجعله إلا بشهود الوقعة فهذا قول متناقض.\rقال أبو حنيفة في الرجل يقتل الرجل ويأخذ سلبه لا ينبغى للامام أن ينفله إياه لانه صار من الغنيمة قال الاوزاعي مضت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتل علجا فله سلبه وعملت به أئمة المسلمين بعده إلى اليوم وقال أبو يوسف حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال إذا نفل الامام أصحابه فقال من قتل قتيلا فله سلبه فهو مستقيم جائز وهذا النفل وأما إن لم ينفل الامام شيئا من هذا فلا ينفل أحد دون أحد والغنيمة كلها بين جميع الجند على ما وقعت عليه المقاسم وهذا اوضح وأبين من أن يشك فيه أحد من أهل العلم (قال الشافعي) القول فيها ما قال الاوزاعي وأقول قوله.\rأخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن كثير بن أفلح عن أبى محمد مولى أبى قتادة عن أبى قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين (من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وهذا حديث ثابت صحيح لا مخالف له علمته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه دلالة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما قاله بعد تقضى الحرب لانه وجد سلب قتيل أبى قتادة في يدى رجل فأخرجه من يديه وهذا يدل على خلاف قول أبى حنيفة لان الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل هذا قبل الحرب إنما قاله بعد تقضى الحرب (قال الشافعي) رحمه الله: فالسلب لمن قتل مقبلا في الحرب مبارزا أو غير مبارز قاله الامام أو لم يقله وهذا حكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكم من سنه.\rبعده قد قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بئر معونة وقد قاله من بعده من الائمة.\rأخبرنا سفيان بن عيينة عن الاسود بن قيس عن رجل من قومه يسمى بشر بن علقمة قال بادرت رجلا يوم القادسية\rفبلغ سلبه اثنى عشر ألفا فنفلنيه سعد وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الرجل يأخذ العلف فيفضل معه شئ بعدما يخرج إلى بلاد الاسلام فإن كانت الغنيمة لم تقسم أعاده فيها وإن كانت قد قسمت باعه فتصدق بثمنه وقال الاوزاعي كان المسلمون يخرجون من أرض الحرب بفضل العلف والطعام إلى دار الاسلام ويقدمون به على أهليهم وبالقديد ويهدى بعض إلى بعض لا ينكره إمام ولا يعيبه عالم وإن كان أحد منهم باع شيئا منه قبل أن تقسم الغنائم ألقى ثمنه في الغنيمة وإن باعه بعد القسمة يتصدق به عن ذلك الجيش.\rوقال أبو يوسف أبا عمرو ما أشد اختلاف قولك تشدد فيما احتاج المسلمون إليه في دار الحرب من السلاح والدواب والثياب إذا كان من الغنيمة وتنهى عن السلاح إلا في معممة القتال وترخص في أن يخرج بالطعام والعلف من الغنيمة إلى دار الاسلام ثم يهديه إلى صاحبه هذا مختلف فكيف ضاق الاول مع حاجة المسلمين إليه واتسع هذا لهم وهم في بيوتهم والقليل من هذا والكثير مكروه ينهى عنه أشد النهى ؟ بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا يحل لى من فيئكم ولا هذه - وأخذ وبرة من سنام بعير - إلا الخمس والخمس مردود فيكم فأدوا الخيط والمخيط فإن الغلول عار وشنار على أهله يوم القيامة) فقام إليه رجل بكبة من شعر فقال هب هذا إلى أخيط برذعة بغير لى أدبر فقال أما نصيبي منه فهو لك فقال إذا بلغت هذا فلا حاجة لى فيها وقد بلغنا نحو من هذا من الآثار والسنة والمحفوظة المعروفة وكيف يرخص أبو عمرو في الطعام والعلف ينتفع به (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أما قول أبى يوسف يضيق أبو عمرو في السلاح ويوسع في الطعام فإن أبا عمرو لم يأخذ الفرق بين السلاح والطعام من رأيه فيما نرى والله تعالى أعلم.\rإنما أخذه من السنة وما لا اختلاف فيه من جواز الطعام في بلاد العدو أن يأكله غنيا كان أو فقيرا وليس لاحد قدر على سلاح وكراع غنى عنه أن يركب ولا يتسلح السلاح وبكل هذين مضت السنة وعليه الاجماع فإن الذى قال","part":7,"page":364},{"id":2155,"text":"الاوزاعي أن يتصرف بفضل الطعام للقياس إذا كان يأخذ الطعام في بلاد العدو فيكون له دون غيره من الجيش ففضل منه شئ إنما فضل من شئ قد كان له دون غيره والله أعلم.\rولو لم يجز له أن يحبس ذلك بعد خروجه من بلاد العدو لم يخرجه منه إلا أداؤه إلى المغنم لانه للجيش كلهم ولاهل الخمس\rلا يخرجه منه التصدق به لانه تصدق بمال غيره فإن قال لا أجد أهل الجيش ووجد أمير الجيش أو الخليفة أداه إلى أيهما شاء.\rوقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الرجل يقع على الجارية من الغنيمة أنه يدرأ عنه الحد ويؤخذ منه العقر والجارية وولدها من الغنيمة ولا يثبت نسب الولد.\rوقال الاوزاعي وكان من سلف من علمائنا يقولون عليه أدنى الحدين مائة جلدة ومهر قيمة عدل ويلحقونها وولدها به لمكانه الذى له فيها من الشرك: قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن كان له فيها نصيب على ما قال الاوزاعي فلا حد عليه وفيها العقر.\rبلغنا عن عبد الله بن عمر في جارية بين اثنين وطئها أحدهما أنه قال لا حد عليه وعليه العقر.\rأبو حنيفة رحمه الله تعالى عن حماد عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه أنه قال (ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن الامام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة فإذا وجدتم لمسلم مخرجا فادرءوا عنه الحد) قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: وبلغنا نحو من ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان هذا الرجل زانيا فعليه الرجم إن كان محصنا والجلد إن كان غير محصن ولا يلحق الولد به لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الولد للفراش وللعاهر الحجر والعاهر الزانى ولا يثبت نسب الزانى أبدا ولا يكون عليه المهر وهو زان أرأيت رجلا زنى بامرأة وشهدت عليه الشهود بذلك وأمضى عليه الامام الحد أيكون عليه مهر وهل يثبت ونسب الولد منه ؟ وقد بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رجم غير واحد وعن أبى بكر وعمر رضى الله تعالى عنهما والسلف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم أقاموا الحدود على الزناة ولم يبلغنا عن أحد منهم أنه قضى مع ذلك بمهر ولا أثبت منه نسب الولد حدثنا أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن حماد عن إبراهيم أنه قال لا يجتمع الحد والصداق الصداق درء الحد وبلغنا عن عمر وعلي رضى الله تعالى عنهما في غير حديث في المرأة يؤتى بها وقد فجرت فتقول جعت فأعطاني وتقول الاخرى عطشت فسقاني كل واحدة منها تقول هذا وإن كان هذا الذى وطئ الجارية له نصيب فيها فذلك أحرى أن يدرأ عنه الحد أرأيت الذى وطئ الجارية له فيها نصيب لو أعتق جميع السبى أكان يجوز عتقه فيهم ولا يكون للمسلمين عليهم سبيل فإن كان عتقه يجوز في جماعتهم فقد أخطأ السنة حيث جعل غنيمة المسلمين مولى لرجل واحد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وما علمت أن أبا يوسف احتج\rبحرف من هذا إلا عليه زعم أن الرجل إذا وقع بالجارية من السبى لا يثبت للولد نسب ولا يؤخذ منه مهر لانه زنا ويدرأ عنه الحد ويحتج بأن ابن عمر قال في رجل وقع على جارية له فيها نصيب يدرأ عنه الحد وعليه العقر فإن زعم أن الواقع على الجارية له فيها شرك فإن ابن عمر قال في الرجل يقع على الجارية بينه وبين آخر عليه العقر ويدرأ عنه الحد ونحن وهو نلحق الولد به فلو قاس أبو حنيفة رحمه الله تعالى الواقع على الجارية من الجيش على الواقع على الجارية بينه وبين آخر لحق النسب وجعل عليه المهر ودرأ عنه الحد وإن جعله زانيا كما قال لزمه أن يحده إن كان ثيبا حد الزنا بالرجم وحده حد الكبر إن كان بكرا فجعله زانيا غير زان وقياسا على شئ وخالف بينهما وبين ما قاسها عليه والاوزاعي ذهب في أدنى الحدين إلى شئ.\rروى عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه في مولاة لحاطب زنت فاستهلت بالزنا فرأى أنها تجهله وهى ثيب فضربها مائة وهى ثيب وما احتج به من أن الرجل من الجيش","part":7,"page":365},{"id":2156,"text":"لو أعتق لم يجز عتقه حجة عليه وهو أيضا لا يقول في عتق الرجل من الجيش قولا مستقيما فزعم أن الجيش إذا أحرزوا الغنيمة فأعتق رجل من الجيش لم يجز عتقه وإن كان له فيهم شرك لانه استهلاك ويقول فإن قسموا بين أهل كل راية فأعتق رجل من أهل الراية جاز العتق لانه شريك فجعله مرة شريكا يجوز عتقه وأخرى شريكا لا يجوز عتقه.\rفي المرأة تسبى ثم يسبى زوجها قال أبو حنيفة رحمه تعالى في المرأة إذا سبيت ثم سبى زوجها بعدها بيوم وهما في دار الحرب أنهما على النكاح وقال الاوزاعي ما كانا في المقاسم فهما على النكاح وإن اشتراهما رجل فشاء أن يجمع بينهما جمع وإن شاء فرق بينهما وأخذها لنفسه أو زوجها لغيره بعدما يستبرئها بحيضة على ذلك مضى المسلمون ونزل به القرآن وقال أبو يوسف إنما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أنهم أصابوا سبايا وأزواجهم في دار الحرب وأحرزوهم دون أزواجهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا توطأ الحبالى من الفئ حتى يضعن وغير الحبالى حتى يستبرأن بحيضة حيضة) وأما المرأة سبيت هي وزوجها وصارا مملوكين قبل أن تخرج الغنيمة إلى دار الاسلام فهما على النكاح وكيف يجمع المولى بينهما إن شاء في قول\rالاوزاعي على ذلك النكاح فهو إذا كان صحيحا فلا يستطيع أن يزوجها أحدا غيره ولا يطأها هو وإن كان النكاح قد انتقض فليس يستطيع أن يجمع بينهما إلا بنكاح مستقبل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: سبى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبى أوطاس وبنى المصطلق وأسر من رجال هؤلاء وهؤلاء وقسم السبى وأمر أن لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض ولم يسأل عن ذات زوج ولا غيرها ولا هل سبى زوج مع امرأته ولا غيره وقال وإذا استؤمين بعد الحرية فاستبرئت أرحامهن بحيضة ففى هذا دلالة على أن تصييرهن إماءا بعد الحرية قطعا للعصمة بينهن وبين أزواجهن وليس العصمة بينهن وبين أزواجهن بأكثر من استيمائهن بعد حريتهن (قال الشافعي) وأبو يوسف قد خالف الخبر والمعقول أرأيت لو قال قائل بل انتظر بالتى سبيت أن يخلوا رحمها فإن جاء زوجها مسلما وأسلمت ولم يسب معها كانا على النكاح وإلا حلت ولا أنتظر بالتى سبى معها زوجها إلا الاستبراء ثم أصيبها لان زوجها قد أرق بعد الحرية فحال حكمه كما حال حكمها أما كان أولى أن يقبل قوله لو جاز أن يفرق بينهما من أبى يوسف قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى وإن سبى أحدهما فأخرج إلى دار الاسلام ثم أخرج الآخر بعده فلا نكاح بينهما وقال الاوزاعي إن أدركها زوجها في العدة وقد استردها زوجها هي في عدتها جمع بينهما فإنه كان قد قدم على النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين نسوة ثم أتبعهن ازواجهن قبل أن تمضى العدة فردهن رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم قال أبو يوسف قول الاوزاعي هذا ينقض قوله الاول زعم في القول الاول إن شاء ردها إلى زوجها وإن شاء زوجها غيره وإن شاء وطئها وهى في دار الحرب بعد.\rوزعم أنهم إذا خرجوا إلى دار الاسلام فهى مردودة على زوجها وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك فكيف استحل أن يخالف رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وقع السباء وأخرج بهن إلى دار الاسلام فقد انقطعت العصمة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في السبايا أن لا توطأ الحبالى حتى يضعن والحيال حتى يستبرأن بحيضة ولو كان عليهن عدة كان أزواجهن أحق بهن فيها إن جاءوا ولم يأمر بوطئهن في عدة والعدة أكثر من ذلك ولكن ليس عليهن","part":7,"page":366},{"id":2157,"text":"عدة ولا حق لازواجهن فيهن إلا أن المسلمين يستبرئونهن كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا بين\rواضح وليس فيه اختلاف (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وهذه داخلة في جواب المسألة قبلها.\rوقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في العبد المسلم يأبق إلى دار الحرب فأصابه المسلمون فأدركه سيده في الغنيمة بعد القسمة أو قبلها أنه يأخذه بغير قيمة وإن كان المشركون أسروه فأصابه سيده قبل القسمة أخذه بغير شئ وإن أصابه بعد القسمة أخذه بالقيمة وقال الاوزاعي إن كان أبق منهم وهو مسلم استتيب فإن رجع إلى الاسلام رده إلى سيده وإن أبى قتل وإن أبق وهو كافر خرج من سيده ما كان يملكه وأمره إلى الامام إن شاء قتله وإن شاء صلبه ولو كان أخذ أسيرا لم يحل قتله ورد على صاحبه بالقيمة إن شاء وقال أبو يوسف لم يرجع هذا العبد عن الاسلام في شئ من الوجوه ولم تكن المسألة على ذلك وإنما كان وجه المسألة أن يحوز المشركون العبد إليهم كما يحوزون العبد الذى اشتروه وأما قوله في الصلب فلم تمض بهذا سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه فيما نعلم ولم يبلغنا ذلك في مثل هذا وإنما الصلب في قطع الطريق إذا قتل وأخذ المال.\rقال حدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد وبعير أحرزهما العدو ثم ظفر بهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبهما (إن أصبتهما قبل القسمة فهما لك) قال عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر في عبد أحرزه العدو فظفر به المسلمون فرده على صاحبه.\rقال وحدثنا الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويسعى يذمتهم أدناهم ويعقد عليهم أولهم ويرد عليهم لقطاءهم) قال أبو يوسف فهذا عندنا على العبد الآبق وشبهه وقوله ويرد متسربهم على قاعدهم فهذا عندنا في الجيش إذا غنمت السرية رد الجيش على الفقراء القعد فيهم بهذا الحديث وقال أبو يوسف الذى ياسره العدو وقد أحرزوه وملكوه فإذا أصابه المسلمون فالقول فيه ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا أبق إليهم فهذا مما لا يجوز ألا ترى أن عبيد المسلمين لو حاربوا المسلمين وهم على الاسلام لم يلحقوا بالعدو فقاتلوا وهم مقرون بالاسلام فظهر المسلمون عليهم فأخذوهم أنه يردون إلى مواليهم فأما الصلب فليس يدخل فيما ههنا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فرق أبو حنيفة بين العبد إن أبق إلى العدو والعبد يحرزه العدو ولا فرق بينهما وهما لسيدهما إذا ظفر بهما وحالهم قبل يقسمان وحالهم\rبعد القسمة سواء وإن كان للسيد أن يأخذهما قبل القسم أخذهما بعده وقد قال هذا بعض أهل العلم وإن لم يكن له أخذ أحدهما إلا بثمن لم يكن له أن يأخذ الآخر إلا بثمن قال أبو حنيفة إذا كان السبى رجالا ونساء وأخرجوا إلى دار الاسلام فإنى أكره أن يباعوا من أهل الحرب فيتقووا قال الاوزاعي كان المسلمون لا يرون ببيع السبايا بأسا وكانو يكرهون بيع الرجال إلا أن يفادى بهم أسارى المسلمين وقال أبو يوسف لا ينبغى أن يباع منهم رجل ولا صبى ولا امرأة لانهم قد خرجوا إلى دار الاسلام فأكره أن يردوا إلى دار الحرب ألا ترى انه لو مات من الصبيان صبى ليس معه أبواه ولا أحدهما صليت عليه لانه في أيدى المسلمين وفى دارهم وأما الرجال والنساء فقد صاروا فيئا للمسلمين فأكره أن يردوا إلى دار الحرب أرأيت تاجرا مسلما أراد أن يدخل دار الحرب برقيق للمسلمين كفار أو رقيق من رقيق أهل الذمة رجالا ونساء أكنت تدعه وذلك ؟ ألا ترى أن هذا مما يتكثرون وتعمر بلادهم ألا ترى أنى لا أترك تاجرا يدخل إليهم بشئ من السلاح والحديد وشئ من الكراع مما يتقوون به في القتال ألا ترى أن هؤلاء قد صاروا مع المسلمين ولهم في ملكهم ولا ينبغى أن يفتنوا ولا يصنع","part":7,"page":367},{"id":2158,"text":"بهم ما يقرب إلى إلى الفتنة وأما مفاداة المسلم بهم فلا بأس بذلك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا سبى المسلمون رجالا ونساء وصبيانهم معهم فلا بأس أن يباعوا من أهل الحرب ولا بأس في الرجال البالغين بأن يمن عليهم أو يفادى بهم ويؤخذ منهم على أن يخلوا والذى قال أبو يوسف من هذا خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسارى يوم بدر فقتل بعضهم وأخذ الفدية من بعضهم ومن على بعض ثم أسر بعدهم بدهر ثمامة نن أثال فمن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مشرك ثم أسلم بعد ومن على غير واحد من رجال المشركين ووهب الزبير (1) بن باطا لثابت ابن قيس بن شماس ليمن عليه فسأل الزبير أن يقتله وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم سبى بنى قريظة فيهم النساء والولدان فبعث بثلث إلى نجد وثلث إلى تهامة وثلث قبل الشام فبيعوا في كل موضع من المشركين وفدى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا برجلين.\rأخبرنا سفيان بن عيينة وعبد الوهاب الثقفى عن أيوب عن أبى قلابة عن أبى المهلب عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فدى رجلا برجلين (قال\rالشافعي) فأما الصبيان إذا صاروا إلينا ليس مع واحد منهم أحد والديه فلا نبيعهم منهم ولا يفادى بهم لان حكمهم حكم آبائهم ما كانوا معهم فإذا تحولوا إلينا ولا والد مع أحد منهم فإن حكمه حكم مالكه وأما قول أبى يوسف يقوى بهم أهل الحرب فقد يمن الله عليهم بالاسلام ويدعون إليه فيمن على غيرهم بهم وهذا مما يحل لنا أرأيت صلة أهل الحرب بالمال وإطعامهم الطعام أليس بأقوى لهم في كثير من الحالات من بيع عبد أو عبدين منهم وقد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاسماء بنت أبى بكر فقالت إن أمي أتتنى وهى راغبة في عهد قريش أفأصلها ؟ قال نعم وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فكسا ذا قرابة له بمكة وقال الله عزوجل (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) مع ما وصفت من بيع النبي صلى الله عليه وسلم من المشركين سبى بنى قريظة فأما الكراع والسلاح فلا أعلم أحدا رخص في بيعهما وهو لا يجيز أن نبيعهما.\rوقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا أصاب المسلمون أسرى فأخرجوهم إلى دار الاسلام رجالا ونساء وصبيانا وصاروا في الغنيمة فقال رجل من المسلمين أو اثنان قد كنا أمناهم قبل أن يؤخذوا أنه لا يصدقون على ذلك لانهم أخبروا عن فعل أنفسهم وقال الاوزاعي هم مصدقون على ذلك وأمانهم جائز على جميع المسلمين لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يعقد على المسلمين أدناهم) ولم يقل إن جاء على ذلك ببينة وإلا فلا أمان لهم قال أبو يوسف لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم معان ووجوه لا يبصرها إلا من أعانه الله تعالى عليها وهذا من ذلك إنما معنى الحديث عندنا يعقد على المسلمين أولهم ويسعى بذمتهم أدناهم القوم يغزون قوما فيلتقون فيؤمن رجل من المسلمين المشركين أو يصالحهم على أن يكونوا ذمة فهذا جائز على المسلمين كما أمنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها أبا العاص وأجاز ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما غنيمة أحرزها المسلمون فقال رجل منهم قد كنت أمنتهم قبل الغنيمة فإنه لا يصدق ولا يقبل قوله أرأيت إن كان إذا غزا فاسقا غير مأمون على قوله أرأيت إن كانت امرأة فقالت ذلك تصدق أرأيت إن قال ذلك عبد أوصى أرأيت إن قال ذلك رجل من أهل الذمة استعان به المسلمون في حربهم له فيهم أقرباء أيصدق أو كان مسلما له فيهم قرابات أيصدق فليس يصدق واحد من هؤلاء وهل جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال\r__________\r(1) أي وهب النبي الزبير بن باطا لثابت ليمن عليه جزاء يد عنده فسأل الزبير ثابتا أن يقتله اه كتبه مصححه.","part":7,"page":368},{"id":2159,"text":"يعقد لهم أدناهم في مثل هذا مفسرا هكذا قد جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفا لهذا عن الثقة ادعى رجل وهو في أسارى بدر أنه كان مسلما فلم يقبل ذلك منه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجرى عليه الفداء وأخذ ما كان معه في الغنيمة ولم يحسب له من الفداء وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الله أعلم بذلك أما ما ظهر من أمرك فكان علينا) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى حالهم قبل أن يملكهم المسلمون مخالفة حالهم بعدما يملكونهم فإذا قال رجل مسلم أو امرأة قد أمنتهم قبل أن يصيروا في أيدى المسلمين فإنما هي شهادة تخرجهم من أيدى مالكيهم ولا تقبل شهادة الرجل على فعل نفسه ولكن إن قام شاهدان فشهدا أن رجلا أو امرأة من المسلمين أمنهم قبل أن يصيروا أسرى فهم آمنون أحرار وإذا أبطلنا شهادة الذى أمنهم فحقه منهم باطل لا يكون له أن يملكه وقد زعم أن لا ملك له عليه.\rوالله تعالى أعلم.\rحال المسلمين يقاتلون العدو وفيهم أطفالهم قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا حصر المسلمون عدوهم فقام العدو على سورهم معهم أطفال المسلمين يتترسون بهم قال يرمونهم بالنبل والمنجنيق يعمدون بذلك أهل الحرب ولا يتعمدون بذلك أطفال المسلمين قال الاوزاعي يكف المسلمون عن رميهم فإن برز أحد منهم رموه فإن الله عزوجل يقول (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات) حتى فرغ من الآية فكيف يرمى المسلمون من لا يرونه من المشركين قال أبو يوسف رحمه الله تعالى تأول الاوزاعي هذه الآية في غير ولو كان يحرم رمى المشركين وقتالهم إذا كان معهم أطفال المسلمين لحرم ذلك أيضا منهم إذا كان معهم أطفالهم ونساؤهم فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والاطفال والصبيان وقد حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف وأهل خيبر وقريظة والنضير وأجلب المسلمون عليهم فيما بلغنا أشد من قدروا عليه وبلغنا أنه نصب على أهل الطائف المنجنيق فلو كان يجب على المسلمين الكف عن المشركين إذا كان في ميدانهم الاطفال لنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلهم لم يقاتلوا لان مدائنهم وحصونهم لا تخلو\rمن الاطفال والنساء والشيخ الكبير الفاني والصغير والاسير والتاجر وهذا من أمر الطائف وغيرها محفوظ مشهور من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته، ثم لم يزل المسلمون والسلف الصالح من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في حصون الاعاجم قبلنا على ذلك لم يبلغنا عن أحد منهم أنه كف عن حصن برمى ولا غيره من القوة لمكان النساء والصبيان ولمكان من لا يحل قتله لمن ظهر منهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أما ما احتج به من قتل المشركين وفيه الاطفال والنساء والرهبان ومن نهى عن قتله فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغار على بنى المصطلق غارين في نعمهم وسئل عن أهل الدار يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم يعنى صلى الله عليه وسلم أن الدار مباحة لانها دار شرك وقتال المشركين مباح، وإنما يحرم الدم بالايمان كان المؤمن في دار حرب أو دار إسلام وقد جعل الله تعالى فيه إذا قتل الكفارة وتمنع الدار من الغارة إذا كانت دار إسلام أو دار أمان بعقد يعقد عقده المسلمون لا يكون لاحد أن يغير عليها وله أن يقصد قصد من حل دمه بغير غارة على الدار فلما كان الاطفال والنساء وإن نهى عن قتلهم لا ممنوعى الدماء بإسلامهم ولا إسلام آبائهم ولا ممنوعى الدماء بأن الدار ممنوعة استدللنا على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن قصد قتلهم بأعيانهم إذا","part":7,"page":369},{"id":2160,"text":"عرف مكانهم فإن قال قائل ما دل على ذلك ؟ قيل فإغارته وأمره بالغارة ومن أغار لم يمتنع من أن يصيب وقوله هم منهم يعنى أن لا كفارة فهم أي أنهم لم يحرزوا بالاسلام ولا الدار ولا يختلف المسلمون فيما علمته أن من أصابهم في الغارة فلا كفارة عليه فأما المسلم فحرام الدم حيث كان ومن أصابه إثم بإصابته إن عمده وعليه القود إن عرفه فعمد إلى إصابته والكفارة إن لم يعرفه فأصابه وسبب تحريم دم المسلم غير تحريم دم الكافر الصغير والمرأة لانهما منعا من القتل بما شاء الله والذى نراه والله تعالى أعلم منعا له أن يتحولا فيصيرا رقيقين أنفع من قتلهما لانه لا نكاية لهما فيقتلان للنكاية فإرقاقهما أمثل من قتلهما والذى تأول الاوزاعي يحتمل ما تأوله عليه ويحتمل أن يكون كفه عنهم بما سبق في علمه من أنه أسلم منهم طائفة طائعين والذى قال الاوزاعي أحب إلينا إذا لم يكن بنا ضرورة إلى قتال أهل الحصن وإذا كنا في سبعة من أن لا نقاتل أهل حصن غيره وإن لم يكن فيهم مسلمون كان تركهم إذا كان فيهم\rالمسلمون أوسع وأقرب من السلامة من المأثم في إصابة المسلمين فيهم ولكن لو اضطررنا إلى أن نخافهم على أنفسنا إن كففنا عن حربهم قاتلناهم ولم نعمد قتل مسلم فإن اصبناه كفرنا وما لم تكن هذه الضرورة فترك قتالهم أقرب من السلامة وأحب إلى.\rما جاء في أمان العبد مع مولاه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا كان العبد يقاتل مع مولاه جاز أمانه وإلا فأمانه باطل وقال الاوزاعي أمانه جائز أجازه عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ولم ينظر كان يقاتل أم لا وقال أبو يوسف في العبد القول ما قال أبو حنيفة ليس لعبد أمان ولا شهادة في قليل ولا كثير ألا ترى أنه لا يملك نفسه ولا يملك أن يشترى شيئا ولا يملك أن يتزوج فكيف يكون له أمان يجوز على جميع المسلمين وفعله لا يجوز على نفسه أرأيت لو كان عبدا كافرا ومولاه مسلم هل يجوز أمانه أرأيت إن كان عبدا لاهل الحرب فخرج إلى دار الاسلام بأمان وأسلم ثم أمن أهل الحرب جميعا هل يجوز ذلك ؟ أرأيت إن كان عبدا مسلما ومولاه ذمى فأمن أهل الحرب هل يجوز أمانه ذلك ؟ حدثنا عاصم بن سليمان عن الفضل بن يزيد قال كنا محاصري حصن قوم فعمد عبد لبعضهم فرمى بسهم فيه أمان فأجاز ذلك عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فهذا عندنا مقاتل على ذلك يقع الحديث وفى النفس من إجازته أمانه إن كان يقاتل ما فيها لولا هذا الاثر ما كان له عندنا أمان قاتل أو لم يقاتل ألا ترى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم يسعى يذمتهم أدناهم) وهو عندنا في الدية إنما هو سواء ودية العبد ليست دية الحر وربما كانت ديته لا تبلغ مائة درهم فهذا الحديث عندنا إنما هو على الاحرار ولا تتكافأ دماؤهم مع دماء الاحرار ولو أن المسلمين سبوا سبيا فأمن صبى منهم بعد ما تكلم بالاسلام وهو في دار الحرب أهل الشرك جاز ذلك على المسلمين فهذا لا يجوز ولا يستقيم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى القول ما قال الاوزاعي وهو معنى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والاثر عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وقال أبو يوسف لا يثبت إبطال أمان العبد ولا إجازته أرأيت حجته بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (المسلمون يد واحدة على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويسعى يذمتهم أدناهم) أليس العبد من المؤمنين ومن أدنى المؤمنين أو رأيت عمر بن الخطاب\rرضى الله تعالى عنه حين أجاز امان العبد ولم يسأل يقاتل أو لا يقاتل أليس ذلك دليلا على أنه إنما","part":7,"page":370},{"id":2161,"text":"أجازه على أنه من المؤمنين أو رأيت حجته بأن دمه لا يكافئ دمه فإن كان إنما عنى أن معنى الحديث أن مكافأة الدم بالدية فالعبد الذى يقاتل هو عنده قد يبلغ هو بديته دية حر إلا عشرة دراهم ويجعله أكثر من دية المرأة فإن كان الامان يجوز على الحرية والاسلام فالعبد يقاتل خارج من الحرية وإن كان يجيزه على الاسلام فالعبد لا يقاتل داخل في الاسلام وإن كان يجيزه على القتال فهو يجيز أمان المرأة وهى لا تقاتل وأمان الرجل المريض والجبان وهو لا يقاتل وما علمته بذلك يحتج إلا للاوزاعي على نفسه وصاحبه حتى سكت وإن كان يجيز الامان على الديات انبغى أن لا يجيز أمان المرأة لان ديتها نصف دية الرجل والعبد لا يقاتل يكون أكثر دية عنده وعندنا من الحرة أضعافا فإن قال هذا للمرأة دية فكذلك ثمن العبد للعبد دية فإن أراد مساواتهما بثمن الحر فالعبد يقاتل يسوى خمسين درهما عنده جائز الامان والعبد لا يقاتل ثمن عشرة آلاف إلا عشرة غير جائزة وهو أقرب من دية الحر عن المرأة.\rوطئ السبايا بالملك قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا كان الامام قد قال من أصاب شيئا فهو له فأصاب رجل جارية لا يطؤها ما كان في دار الحرب وقال الاوزاعي له أن يطأها وهذا حلال من الله عزوجل بأن المسلمين وطئوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصابوا من السبايا في غزاة بنى المصطلق قبل أن يقفلوا ولا يصلح للامام أن ينفل سرية ما أصابت ولا ينفل سوى ذلك إلا بعد الخمس فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة كان ينفل في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث قال أبو يوسف ما أعظم قول الاوزاعي في قوله هذا حلال من الله أدركت مشايخنا من أهل العلم يكرهون في الفتيا أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام إلا ما كان في كتاب الله عزوجل بينا بلا تفسير.\rحدثنا ابن السائب عن ربيع بن خيثم وكان من أفضل التابعين أنه قال إياكم أن يقول الرجل إن الله أحل هذا أو رضيه فيقول الله له لم أحل هذا ولم أرضه ويقول إن الله حرم هذا فيقول الله كذبت لم أحرم هذا ولم أنه عنه وحدثنا بعض أصحابنا عن إبراهيم النخعي أنه حدث عن أصحابه أنهم كانوا إذا افتوا بشئ أو نهوا عنه قالوا هذا\rمكروه وهذا لا بأس به فأما نقول هذا حلال وهذا حرام فما أعظم هذا.\rقال أبو يوسف وأما ما ذكر الاوزاعي من الوطئ فهو مكروه بغير خصلة يكره أن يطأ في دار الحرب ويكره أن يطأ من السبى قبل أن يخرجوه إلى دار الاسلام.\rأخبرنا بعض أشياخنا عن مكحول عن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه أنه نهى أن يوطأ السبى من الفئ في دار الحرب.\rأخبر ما بعض أصحابنا عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نقل سعد بن معاذ يوم بنى قريظة سيف بن أبى الحقيق قبل القسمة والخمس وقال أبو يوسف أرأيت رجلا أغار وحده فأرق جارية أيرخص له في وطئها قبل أن يخرجها إلى دار الاسلام ولم يحرزها ؟ فكذلك الباب الاول.\rوأما النفل الذي ذكر أنه بعد الخمس فقد نقضه بما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان ينفل في البداة الربع وفي الرجعة الثلث ولم يذكر أن هذا بعد الخمس وصدق وقد بلغنا هذا وليس فيه الخمس فأما النفل قبل الخمس فقد نفل رسول الله صلى الله عليه وسلم غنيمة بدر فيما بلغنا قبل أن تخمس (قال الشافعي) وإذا قسم الامام الفئ في دار الحرب ودفع إلى رجل في سهمه جارية فاستبرأها فلا بأس أن يطأها وبلاد الحرب لا تحرم الحلال من الفروج المنكوحة والمملوكة وقد غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة المريسيع بامرأة أو امرأتين من","part":7,"page":371},{"id":2162,"text":"نسائه والغزو بالنساء أولا لو كان فيه مكروه بأن يخاف على المسلمات أن يؤتى بهن بلاد الحرب فيسبين أولى أن يمنع من رجل أصار جارية في ملكه في بلاد الحرب يغلبون عليها فيسترق ولد إن كان في بطنها وليس هذا كما قال أبو يوسف وهو كما قال الاوزاعي قد أصاب المسلمون نساءهم المسلمات ومن كان من سبائهم وما نساؤهم إلا كهم فإذا غزوا أهل قوة بجيش فلا بأس أن يغزوا بالنساء وإن كانت الغارة التي إنما يغير فيها القليل على الكثير فيغنمون من بلادهم إنما ينالون غرة وينحبون ركضا كرهت الغزو بالنساء في هذا الحال وأما ما ذكر أبو يوسف من النفل فإن الخمس في كل ما أوجف عليه المسلمون من صغيره وكبيره بحكم الله إلا السلب للقاتل في الاقبال الذي جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن قتل.\rوأما ما ذكر من أمر بدر فإنما كانت الانفال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الله عزوجل (يسألونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول) فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين ثم نزل عليه منصرفه\rمن بدر (واعلموا أنما غنمتم من شئ فإن لله خمسه وللرسول) فجعل الله له ولمن سمى معه الخمس وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن أوجف الاربعة الاخماس بالحضور للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم.\rبيع السبى في دار الحرب قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى أكره أن يبيعها حتى يخرجها إلى دار الاسلام قال الاوزاعي لم يزل المسلمون يتبايعون السبايا في أرض الحرب ولم يختلف في ذلك اثنان حتى قتل الوليد قال أبو يوسف ليس يؤخذ في الحكم في الحلال والحرام بمثل هذا أن يقول لم يزل الناس على هذا فأكثر ما لم يزل الناس عليه مما لا يحل ولا ينبغي مما لو فسرته لك لعرفته وأبصرته عليه العامة مما قد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يؤخذ في هذا بالسنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن السلف من أصحابه ومن قوم فقهاء وإذا كان وطؤها مكروها فكذلك ييعها لانه لم يحرزها بعد (قال الشافعي) قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أموال خيبر بخيبر وجميع مالها دار شرك وهم غطفان ودفعها إلى يهود، وهم له صلح معاملة بالنصف لانهم يمنعونها بعده صلى الله عليه وسلم وأنفسهم به وقسم سبى بنى المصطلق وما حوله دار كفر ووطئ المسلمون ولسنا نعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل من غزاة حتى يقسم السبى فإذا قسم السبى فلا بأس بابتياعه وإصابته والابتياع أخف من القسم ولا يحرم في بلاد الحرب بيع رقيق ولا طعام ولا شئ غيره.\rالرجل يغنم وحده قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا خرج الرجل والرجلان من المدينة أو من المصر فأغارا في أرض الحرب فما أصابا بها فهو لهما ولا يخمس قال الاوزاعي إذا خرجا بغير إذن الامام فإن شاء عاقبهما وحرمهما وإن شاء خمس ما أصابا ثم قسمه بينهما وقد كان هرب نفر من أهل المدينة كانوا أسارى في أرض الحرب بطائفة من أموالهم فنفلهم عمر بن عبد العزيز ما خرجوا به بعد الخمس وقال أبو يوسف قول الاوزاعي يناقض بعضه بعضا ذكر في أول هذا الكتاب أن من قتل قتيلا فله سلبه وأن السنة","part":7,"page":372},{"id":2163,"text":"جاءت بذلك وهو مع الجند والجيش إنما قوى على قتله بهم وهذا الواحد الذي ليس معه جند ولا جيش إنما هو لص أغار يخمس ما أصاب فالاول أحرى أن يخمس وكيف يخمس فيئا مع هذا ولم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب وقد قال الله عزوجل في كتابه (وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) وقال (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول) فجعل الفئ في هذه الآية لهؤلاء دون المسلمين وكذلك هذا الذي ذهب وحده حتى أصاب فهو له ليس معه فيه شريك ولا خمس وقد خالف قوله عمر بن عبد العزيز هؤلاء أسرى أرأيت قوما من المسلمين خرجوا بغير أمر الامام فأغاروا في دار الحرب ثم انفلتوا من أيديهم وخرجوا بغنيمة فهل يسلم ذلك لهم ؟ أرأيت إن خرج قوم من المسلمين يحتطبون أو يتصيدون أو لعلف أو لحاجة فأسرهم أهل الحرب ثم انفلتوا من أيديهم بغنيمة هل تسلم لهم ؟ وإن ظفروا بتلك الغنيمة قيل أن يأسرهم أهل الحرب هل تسلم لهم ؟ فإن قال به فقد نقض قوله وإن قال لا فقد خالف عمر بن عبد العزيز (قال الشافعي) رحمه الله تعالى بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري ورجلا من الانصار سرية وحدهما وبعث عبد الله بن أنيس سرية وحده فإذا سن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الواحد يتسرى وحده وأكثر منه من العدد ليصيب من العدو غرة بالحيلة أو يعطب فيعطب في سبيل الله وحكم الله بأن ما أوجف عليه المسلمون فيه الخمس وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أربعة أخماسه للموجفين فسواء قليل الموجفين وكثيرهم لهم أربعة أخماس ما أوجفوا عليه والسلب لمن قتل منهم والخمس بعده حيث وضعه الله ولكنا نكره أن يخرج القليل إلى الكثير بغير إذن الامام وسبيل ما أوجفوا عليه بغير إذن الامام كسبيل ما أوجفوا عليه بإذن الامام ولو زعمنا أن من خرج بغير إذن الامام كان في معنى السارق زعمنا أن جيوشا لو خرجت بغير إذن الامام كانت سراقا وأن أهل حصن من المسلمين لو جاءهم العدو فحاربوهم بغير إذن الامام كانوا سراقا وليس هؤلاء بسراق بل هؤلاء المطيعون لله المجاهدون في سبيل الله المؤدون ما افترض عليهم من النفير والجهاد والمتناولون نافلة الخير والفضل فأما ما احتج به من قول الله عزوجل (فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب) وحكم الله في أن مالا يوجفون عليه بخيل ولا ركاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن سمى معه فإنما أولئك قوم قاتلوا بالمدينة بنى النضير فقاتلوهم بين\rبيوتهم لا يوجفون بخيل ولا ركاب ولم يكلفوا مؤنة ولم يفتتحوا عنوة وإنما صالحوا وكان الخمس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذكر معهم والاربعة الاخماس التي تكون لجماعة المسلمين لو أوجفوا الخيل والركاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصا يضمها حيث يضع ماله ثم أجمع أئمة المسلمين على أن ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك فهو لجماعة المسلمين لان أحدا لا يقوم بعده مقامه صلى الله عليه وسلم ولو كانت حجة أبى يوسف في اللذين دخلا سارقين أنهما لم يوجفا بخيل ولا ركاب كان ينبغي أن يقول يخمس ما أصابا وتكون الاربعة الاخماس لهما لانهما موجفان فإن زعم أنهما غير موجفين انبغى أن يقول هذا لجماعة المسلمين أو الذين زعم أنهم ذكروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سورة الحشر فما قال بما تأول ولا بكتاب في الخمس فإن الله عزوجل أثبته في كل غنيمة تصير من مشرك أوجف عليها أو لم يوجف.","part":7,"page":373},{"id":2164,"text":"في الرجلين يخرجان من العسكر فيصيبان جارية فيتبايعانها قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا خرج رجلان متطوعان من عسكر فأصابا جارية والعسكر في دار الحرب فاشترى أحدهما حصة الآخر منه أنه لا يجوز ولا يطؤها المشترى وقال الاوزاعي ليس لاحد أن يحرم ما أحل الله فإن وطأه إياها مما أحل الله له كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده وإن المسلمين غدوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفية إلى جانبه فقالوا يا رسول الله هل في بنت حيى من بيع ؟ فقال (إنها قد أصبحت كنتكم) فاستدار المسلمون حتى ولوا ظهورهم وقال أبو يوسف إن خيبر كانت دار إسلام فظهر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجرى عليها حكمه وعاملهم على الاموال فليس بشبيه خيبر ما يذكر الاوزاعي وما يعني به وقد نقض قوله في هذين الرجلين قوله الاول حيث زعم في الاول أنهم يعاقبون ويؤخذ ما معهم ثم زعم ههنا أنه جائز في الرجلين (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وقد وصفنا أمر خيبر وغيرها في الوطئ في المسائل قبل هذا وليس هذا كما قالا وهو أن اللذين أصابا الجارية ليست لهما الخمس فيها لمن جعله الله له في سورة الانفال وسورة الحشر ولهما أربعة أخماسها فيقاسمهما الامام بالقيمة والبيع كما يفعل الشركاء ثم يكون وطؤها لمن اشتراها بعد استبرائها في\rبلاد الحرب كان أو غيرها.\rإقامة الحدود في دار الحرب قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا غزا الجند أرض الحرب وعليهم أمير فإنه لا يقيم الحدود في عسكره إلا أن يكون إمام مصر والشام والعراق أو ما أشبهه فيقيم الحدود في عسكره وقال الاوزاعي من أمر على جيش وإن لم يكن أمير مصر من الامصار أقام الحدود في عسكره غير القطع حتى يقفل من الدرب فإذا قفل قطع وقال أبو يوسف ولم يقيم الحدود غير القطع وما للقطع من بين الحدود إذا خرج من الدرب فقد انقطعت ولايته عنهم لانه ليس بأمير مصر ولا مدينة إنما كان أمير الجند في غزوهم فلما خرجوا إلى دار الاسلام انقطعت العصمة عنهم.\rأخبرنا بعض أشياخنا عن مكحول عن زيد بن ثابت أنه قال لا تقام الحدود في دار الحرب مخافة أن يلحق أهلها بالعدو والحدود في هذا كله سواء.\rحدثنا بعض أشياخنا عن ثور بن يزيد عن حكيم بن عمير أن عمر كتب إلى عمير بن سعد الانصاري وإلى عماله أن لا يقيموا أحدا على أحد من السملمين في أرض الحرب حتى يخرجوا إلى أرض المصالحة وكيف يقيم أمير سرية حدا وليس هو بقاض ولا أمير يجوز حكمه أو رأيت القواد الذين على الخيول أو أمراء الاجناد يقيمون الحدود في دار الاسلام فكذلك هم إذا دخلوا دار الحرب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى يقيم أمير الجيش الحدود حيث كان من الارض إذا ولى ذلك فإن لم يول فعلى الشهود الذين يشهدون على الحد أن يأتوا بالمشهود عليه إلى الامام إلى ذلك ببلاد الحرب أو ببلاد الاسلام ولا فرق بين دار الحرب ودار الاسلام فيما أوجب الله على خلقه من الحدود لان الله عزوجل يقول (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما * والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم على الزاني الثيب الرجم وحد الله القاذف ثمانين جلدة لم يستثن من كان في بلاد الاسلام ولا في بلاد الكفر ولم يضع عن أهله شيئا من فرائضه ولم يبح لهم شيئا مما حرم عليهم ببلاد الكفر ما هو إلا","part":7,"page":374},{"id":2165,"text":"ما قلنا فهو موافق للتنزيل والسنة وهو مما يعقله المسلمون ويجتمعون عليه أن الحلال في دار الاسلام حلال في بلاد الكفر والحرام في بلاد الاسلام حرام في بلاد الكفر فمن أصاب حراما فقد حده الله عليه ما شاء\rمنه ولا تضع عنه بلاد الكفر شيئا أو أن يقول قائل إن الحدود بالامصار والى عمال الامصار فمن أصاب حدا ببادية من بلاد الاسلام فالحد ساقط عنه وهذا مما لم أعلم مسلما يقوله ومن أصاب حدا في المصر ولا والى للمصر يوم يصيب الحد كان للوالى الذي يلي بعدما أصاب أن يقيم الحد فكذلك عامل الجيش إن ولى الحد اقامه وإن لم يول الحد فأول من يليه يقيمه عليه وكذلك هو في الحكم والقطع ببلاد الحرب وغير القطع سواء فأما قوله يلحق بالمشركين فإن لحق بهم فهو أشقى له ومن ترك الحد خوف أن يلحق المحدود ببلاد المشركين تركه في سواحل المسلمين ومسالحهم التي اتصلت ببلاد الحرب مثل طرسوس والحرب وما أشبههما وما روى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه منكر غير ثابت وهو يعيب أن يحتج بحديث غير ثابت ويقول حدثنا شيخ ومن هذا الشيخ يقول مكحول عن زيد بن ثابت.\rما عجز الجيش عن حمله من الغنائم قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى وإذا أصاب المسلمون غنائم من متاع أو غنم فعجزوا عن حمله ذبحوا الغنم وحرقوا المتاع وحرقوا لحوم الغنم كراهية أن ينتفع بذلك أهل الشرك وقال الاوزاعي نهى أبو بكر أن تعقر بهيمة إلا لمأكلة وأخذ بذلك أئمة المسلمين وجماعتهم حتى إن كان علماؤهم ليكرهون للرجل ذبح الشاة والبقرة ليأكل طائفة منها ويدع سائرها.\rوبلغنا أنه من قتل نحلا ذهب ربع أجره ومن عقر جوادا ذهب ربع أجره وقال أبو يوسف قول الله في كتابه أحق أن يتبع قال الله (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين) واللينة فيما بلغنا النخلة وكل ما قطع من شجرهم وحرق من نخلهم ومتاعهم فهو من العون عليهم والقوة وقال الله عزوجل (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) وإنما كره المسلمون أن يحرقوا النخل والشجر لان الصائفة كانت تغزو كل عام فيتقوون بذلك على عدوهم ولو حرقوا ذلك خافوا أن لا تحملهم البلاد والذي في تخريب ذلك من خزى العدو ونكايتهم أنفع للمسلمين وأبلغ ما يتقوى به الجند في القتال حدثنا بعض مشايخنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حين حاصر الطائف أمر بكرم لبنى الاسود ابن مسعود أن يقطع حتى طلب بنو الاسود إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلبوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذها لنفسه ولا يقلعها فكف عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أما كل ما لا روح فيه\rللعدو فلا بأس أن يحرقه المسلمون ويخربوه بكل وجه لانه لا يكون معذبا إنما المعذب ما يألم بالعذاب من ذوات الارواح قد قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أموال بنى النضير وحرقها وقطع من أعناب الطائف وهي آخر غزاة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم لقى فيها حربا وأما ذوات الارواح فإن زعم أنها قياس على ما لا روح فيه فليقل للمسلمين أن يحرقوها كما لهم أن يحرقوا النخل والبيوت فإن زعم أن المسلمين ذبحوا ما يذبح منها فإنه إنما أحل ذبحها للمنفعة أن تكون مأكولة (قال الشافعي) وقد أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن صهيب مولى عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من قتل عصفورا بغير حقها حوسب بها) قيل وما حقها ؟ قال (إن يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها فيرمى به) (قال الشافعي) نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المصبورة عن أكلها","part":7,"page":375},{"id":2166,"text":"فقد أحل إماتة ذوات الارواح لمعنيين أحدهما أن يقتل ما كان فيه ضرر لضرره وما كان فيه المنفعة للاكل منه وحرم أن تعذب التي لا تضر لغير منفعة الاكل فإذا ذبحنا غنم المشركين في غير الموضع الذي نصل فيه إلى أكل لحومها فيه فهو قتل لغير منفعة وهم يتقوون بلحومها وجلودها فلم نشك في أن يتقوى بها المشركون حين ذبحناها وإنما أراد أن يذبحها قطعا لقوتهم فإن قال ففي ذبحها قطع للمنفعة لهم فيها في الحياة قيل قد تنقطع المنفعة عنهم بأبنائهم لو ذبحناهم وشيوخهم والرهبان لو ذبحناهم فليس كل ما قطع المنفعة وبلغ غيظهم حل لنا فما حل لنا منه فعلناه وما حرم علينا تركناه وما شككنا فيه أنه يحل أو يحرم تركناه وإذا كان يحل لنا لو أطعمناهم من طعامنا فليس يحرم علينا لو تركنا أشياء لهم إذا لم نقدر على حملها كما ليس بمحرم علينا أن نترك مساكنهم أو نخيلهم لا نحرقها فإذا كان مباحا أن نترك هذا لهم وكنا ممنوعين أن نقتل ذا الروح المأكول إلا للمنفعة بالاكل كان لاولى بنا أن نتركه إذا كان ذبحه لغير منفعة.\rقطع أشجار العدو قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لا بأس بقطع شجر المشركين ونخيلهم وتحريق ذلك لان الله عز وجل يقول (ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله) وقال الاوزاعي أبو بكر يتأول هذه الآية وقد نهى عن ذلك وعمل به أئمة المسلمين وقال أبو يوسف أخبرنا الثقة من أصحابنا عن\rأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا وهم محاصرو بنى قريظة إذا غلبوا على دار من دورهم أحرقوها فكان بنو قريظة يخرجون فينقضونها ويأخذون حجارتها ليرموا بها المسلمين وقطع المسلمون نخلا من نخلهم فانزل الله عزوجل (يخربون بيوتهم بايديهم وايدي المؤمنين) وانزل الله عزوجل (ما قطعتم من لينة أو تركتموها) قال وأخبرنا محمد بن إسحق عن عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال لما بعث أبو بكر خالد بن الوليد إلى طليحة وبنى تميم قال أي واد أو دار غشيتها فأمسك عنها إن سمعت أذانا حتى تسألهم ما يريدون وما ينقمون وأي دار غشيتها فلم تسمع منها أذانا فشن عليهم الغارة واقتل وحرق ولا نرى أن أبا بكر نهى عن ذلك بالشام إلا لعلمه بأن المسلمين سيظهرون عليها ويبقى ذلك لهم فنهى عنه لذلك فيما نرى لا أن تخريب ذلك وتحريقه لا يحل ولكن من مثل هذا توجيه.\rحدثنا بعض أشياخنا عن عبادة بن نسى عن عبد الرحمن ين غنم أنه قيل لمعاذ بن جبل إن الروم يأخذون ما حسر من خيلنا فيستلقحونها ويقاتلون عليها أفنعقر ما حسر من خيلنا ؟ قال ليسوا بأهل أن ينقصوا منكم إنما هم غدا رقكم وأهل ذمتكم.\rقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إنما الكراهية عندنا لانهم كانوا لا يشكون في الظفر عليهم وأن الامر في أيديهم لما رأوا من الفتح فأما إذا اشتدت شوكتهم وامتنعوا فإنا نأمر بحسير الخيل أن يذبح ثم يحرق لحمه بالنار حتى لا ينتفعون به ولا يتقوون منه بشئ وأكره أن نعذبه أو نعقره لان ذلك مثله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: يقطع النخل ويحرق وكل ما لا روح فيه كالمسألة قبلها ولعل أمر أبى بكر بأن يكفوا عن أن يقطعوا شجرا مثمرا إنما هو لانه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر أن بلاد الشام تفتح على المسلمين فلما كان مباحا له أن يقطع ويترك اختار الترك نظرا للمسلمين وقد قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بنى النضير فلما أسرع في النخل قيل له قد وعدكها الله فلو استبقيتها لنفسك فكف القطع استبقاء لا أن القطع محرم فإن قال قائل: قد ترك في بنى النضير قيل ثم قطع بالطائف وهي بعد هذا كله وآخر غزاة لقي فيها قتالا.","part":7,"page":376},{"id":2167,"text":"باب ما جاء في صلاة الحرس قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إذا كان الحرس يحرسون دار الاسلام أن يدخلها العدو فكان في\rالحرس من يكتفي به فالصلاة أحب إلى قال الاوزاعي بلغنا أن حارس الحرس يصبح وقد أوجب (1) في ما لم يمض في هذا المصلى مثل هذا الفضل قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إذا احتاج المسلمون إلى حرس فالحرس أفضل من الصلاة فإذا كان في الحرس من يكفيه ويستغني به فالصلاة لانه قد يحرس أيضا وهو في الصلاة حتى لا يغفل عن كثير مما يجب عليه من ذلك فيجمع أجرهما أفضل.\rأخبرنا محمد بن إسحق والكلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل واديا فقال (من يحرسنا في هذا الوادي الليلة ؟) فقال رجلان نحن فأتيا رأس الوادي وهما مهاجري وأنصاري فقال أحدهما لصاحبه أي الليل أحب إليك ؟ فاختار أحدهما أوله والآخر آخره فنام أحدهما وقام الحارس يصلى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إن كان المصلى وجاه الناحية التي لا يأتي العدو إلا منها وكانت الصلاة لا تشغل طرفه ولا سمعه عن رؤية الشخص وسماع الحس فالصلاة أولى لانه مصل حارس وزائد أن يمتنع بالصلاة من النعاس وإن كانت الصلاة تشغل سمعه وبصره حتى يخاف تضييعه فالحراسة أحب إلى أن يكون الحرس جماعة فيصلى بعضهم دون بعض فالصلاة أعجب إلى إذا بقي من الحرس من يكفي وإذا كان العدو في غير جهة القبلة فكذلك إذا كانوا جماعة أن يصلى بعضهم أحب إلى لان ثم من يكفيه وإن كان وحده والعدو في غير جهة القبلة فالحراسة أحب إلى من الصلاة تمنعه من الحراسة.\rخراج الارض وسئل أبو حنيفة رحمه الله تعالى: أيكره أن يؤدي الرجل الجزية على خراج الارض ؟ فقال لا إنما الصغار خراج الاعناق وقال الاوزاعي بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (من يدل طائعا فليس منا) وقال عبد الله بن عمر وهو المرتد على عقبيه وأجمعت العامة من أهل العلم على الكراهية لها وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى القول ما قال أبو حنيفة لانه كان لعبد الله بن مسعود ولخباب بن الارث وللحسين بن علي ولشريح أرض خراج.\rحدثنا مجالد عن عامر الشعبي عن عتبة بن فرقد السلمى أنه قال لعمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه إنى اشتريت أرضا من أرض السواد فقال عمر أكل أصحابها أرضيت ؟ قال لا قال فأنت فيها مثل صاحبها حدثنا ابن أبى ليلى عن الحكم بن عتبة أن دهاقين السواد من عظمائهم أسلموا في زمان عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وعلي بن أبى طالب\rففرض عمر على الذين أسلموا في زمانه الفين ألفين وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: ولم يبلغنا عن أحد منهم أنه أخرج هؤلاء من أرضهم وكيف الحكم في أرض هؤلاء ؟ أيكون الحكم لهم أم لغيرهم ؟ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: أما الصغار الذي لا شك فيه فجزية الرقبة التي يحقن بها الدم وهذه لا تكون على مسلم وأما خراج الارض فلا يبين أنه صغار من قبل أن لا يحقن به الدم الدم محقون بالاسلام وهو يشبه أن يكون ككراء الارض بالذهب والورق وقد اتخذ أرض الخراج قوم من أهل الورع والدين وكرهه قوم احتياطا.\r__________\r(1) كذا في النسخة بهذا التحريف وغرض الاوزاعي تفضيل الحراسة مطلقا على الصلاة، وحرر.","part":7,"page":377},{"id":2168,"text":"شراء أرض الجزية وسئل أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن الرجل المسلم يشتري أرضا من أرض الحزية فقال هو جائز وقال الاوزاعي رحمه الله تعالى لم تزل أئمة المسلمين ينهون عن ذلك ويكتبون فيه ويكرهه علماؤهم وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: القول ما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وقد أحببتك في هذا.\rالمستأمن في دار الاسلام وسئل أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن قوم من أهل الحرب خرجوا مستأمنين للتجارة فزنى بعضهم في دار الاسلام أو سرق هل يحد ؟ قال لا حد عليه ويضمن السرقة لانه لم يصالح ولم تكن له ذمة قال الاوزاعي رحمه الله تعالى تقام عليه الحدود وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: القول ما قال أبو حنيفة ليس تقام عليه الحدود لانهم ليسوا بأهل ذمة لان الحكم لا يجري عليهم أرأيت إن كان رسولا لملكهم فزنى أترحمه ؟ أرأيت إن زنى رجل بامرأة منهم مستأمنة أترجمها ؟ أرأيت إن لم أرجمهما حتى عادا إلى دار الحرب ثم خرجا بأمان ثانية أمضى عليهما ذلك الحد أرأيت إن سبيا أيمضي عليهما حد الحر أم حد العبد وهما رقيق لرجل من المسلمين ؟ أرأيت إن لم يخرجا ثانية فأسلم أهل تلك الدار وأسلماهما أو صارا ذمة أيؤخذان ؟ وإن أخذوا بذلك في دار الحرب ثم خرجوا إلينا أنقيم عليهم الحد (قال الشافعي)\rرحمه الله تعالى إذا خرج أهل دار الحرب إلى بلاد الاسلام بأمان فأصابوا حدودا فالحدود عليهم وجهان فما كان منها لله لا حق فيه للآدميين فيكون لهم عفوه وإكذاب شهود شهدوا لهم به فهو معطل لانه لا حق فيه لمسلم إنما هو لله ولكن يقال لهم لم تؤمنوا.\rعلى هذا فإن كففتم وإلا رددنا عليكم الامان وألحقناكم بمأمنكم فإن فعلوا ألحقوهم بمأمنهم ونقضوا الامان بينهم وبينهم وكان ينبغي للامام إذا أمنهم أن لا يؤمنهم حتى يعلمهم أنهم إن أصابوا حدا أقامه عليهم وما كان من حد للادميين أقيم عليهم ألا ترى أنهم لو قتلوا قتلناهم ؟ فإذا كنا مجتمعين على أن نقيد منهم حد القتل لانه للآدميين كان علينا أن نأخذ منهم كل ما كان دونه من حقوق الآدميين مثل القصاص في الشجة وأرشها ومثل الحد في القذف والقول في السرقة قولان أحدهما أن يقطعوا ويغرموا من قبل أن الله عزوجل منع مال المسلم بالقطع وأن المسلمين غرموا من استهلك مالا غير السرقة وهذا مال مستهلك فغرمناه قياسا عليه والقول الثاني أن يغرم المال ولا يقطع لان المال للآدميين والقطع لله فإن قال قائل فما فرق بين حدود الله وحقوق الآدميين ؟ قيل أرأيت الله عزوجل ذكر المحارب وذكر حده ثم قال (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) ولم يختلف أكثر المسلمين في أن رجلا لو أصاب لرجل دما أو مالا ثم تاب أقيم عليه ذلك فقد فرقنا بين حدود الله عزوجل وحقوق الآدميين بهذا وبغيره.\rبيع الدرهم بالدرهمين في أرض الحرب قال أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه لو أن مسلما دخل أرض الحرب بأمان فباعهم الدرهم بالدرهمين","part":7,"page":378},{"id":2169,"text":"لم يكن بذلك بأس لان أحكام المسلمين لا تجري عليهم فبأي وجه أخذ أموالهم برضا منهم فهو جائز قال الاوزاعي الربا عليه حرام في أرض الحرب وغيرها لان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وضع من ربا أهل الجاهلية ما أدركه الاسلام من ذلك وكان أول ربا وضعه ربا العباس بن عبد المطلب فكيف يستحل المسلم أكل الربا في قوم قد حرم الله تعالى عليه دماءهم وأموالهم ؟ وقد كان المسلم يبايع الكافر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يستحل ذلك وقال أبو يوسف القول ما قال الاوزاعي لا يحل هذا ولا يجوز وقد بلغتنا الآثار التي ذكر الاوزاعي في الربا وإنما أحل أبو حنيفة هذا لان بعضن المشيخة\rحدثنا عن مكحول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا ربا بين أهل الحرب وقال أبو يوسف وأهل الاسلام في (3) في قولهم أنهم لم يتقابضوا ذلك حتى يخرجوا إلى دار الاسلام أبطله ولكنه كان يقول إذا تقابضوا في دار الحرب قبل أن يخرجوا إلى دار الاسلام فهو مستقيم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: القول كما قال الاوزاعي وأبو يوسف والحجة كما احتج الاوزاعي وما احتج به أبو يوسف لابي حنيفة ليس بثابت فلا حجة فيه.\rفي أم ولد الحربى تسلم وتخرج إلى دار الاسلام قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في أم ولد أسلمت في دار الحرب ثم خرجت إلى دار الاسلام وليس بها حمل أنها تزوج إن شاءت ولا عدة عليها وقال الاوزاعي أي امرأة هاجرت إلى الله بدينها فحالها كحال المهاجرات لا تزوج حتى تنقضي عدتها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى مثلها تستبرأ بحيضة لا ثلاث حيض.\rالمرأة تسلم في أرض الحرب قال أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه في امرأة أسلمت من أهل الحرب وخرجت إلى دار الاسلام وليست بحبلى أنه لا عدة عليها ولو أن زوجها طلقها لم يقع عليها طلاقه قال الاوزاعي بلغنا أن المهاجرات قدمن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجهن بمكة مشركون فمن أسلم منهم فأدرك امرأته في عدتها ردها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى على ام الولد العدة وعلى المرأة الحرة العدة كل واحدة منهن ثلاث حيض لا يتزوجن حتى تنقضي عددهن ولا سبيل لازواجهن ولا للموالي عليهن آخر الابد أخبرنا الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رد زينب إلى زوجها بنكاح جديد وإنما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ولا عدة عليهن لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في السبايا (يوطأن إذا استبرئن بحيضة) فقال السباء والاسلام سواء قال أبو يوسف رحمه الله تعالى.\rحدثنا الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس رضى الله عنهما أن عبدين خرجا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف فأعتقهما.\rوحدثنا بعض أشياخنا أن أهل الطائف خاصموا في عبيد خرجوا إلى رسول الله صلى الله عليه\rوسلم فأعتقهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أولئك عتقاء الله) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا خرجت امرأة الرجل من دار الحرب مسلمة وزوجها كافر مقيم بدار الحرب لم تزوج حتى تنقضي","part":7,"page":379},{"id":2170,"text":"عدتها كعدة الطلاق فإن قدم زوجها مهاجرا مسلما قبل انقضاء عدتها فهما على النكاح الاول وكذلك لو خرج زوجها قبلها ثم خرجت قبل أن تنقضي عدتها مسلمة كانا على النكاح الاول ولو أسلم أحد الزوجين وهما في دار الحرب فكذلك لا فرق بين دار الحرب ودار الاسلام في هذا ألا ترى أنهما لو كانا في دار الحرب وقد أسلم أحدهما لم يحل واحد منهما لصاحبه حتى يسلم الآخر إلا أن تكون المرأة كتابية والزوج المسلم فيكونا على النكاح لانه يصلح للمسلم أن يبتدئ بالنكاح كتابية فإن قال قائل ما دل على أن الدار في هذا وغير الدار سواء ؟ قيل أسلم أبو سفيان بن حرب بمر وهي دار خزاعة وهي دار إسلام وامرأته هند بنت عتبة كافرة مقيمة بمكة وهي دار كفر ثم أسلمت هند في العدة فأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على النكاح وأسلم أهل مكة وصارت مكة دار إسلام وأسلمت امرأة صفوان بن أمية وامرأة عكرمة بن أبى جهل وهما مقيمان في دار الاسلام وهرب زوجاهما إلى ناحية البحرين باليمن يجوز وهي دار كفر ثم رجعا فأسلما وأزوجهما في العدة فأقرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على النكاح الاول ولا أن يكون يروى حديثا يخالف بعضه وإذا خرجت أم ولد الحربى مسلمة لم تنكح حتى ينقضي استبراؤها وهي حيضة لا ثلاث حيض وأم الولد مخالفة للزوجة أم الولد مملوكة فإذا خرجت إلى دار الاسلام من دار الكفر فقد عتقت أعتق رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة عشر عبدا من عبيد الطائف خرجوا مسلمين وسأل ساداتهم بعدما أسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (أولئك عتقاء الله) ولم يردهم ولم يعوضهم منهم.\rغير أن من أصحابنا من زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من خرج إلينا من عبد فهو حر) فقال إذا قال ذلك الامام أعتقهم وإذا لم يقل أجعلهم على الرق ومنهم من قال يعتقون قاله الامام أو لم يقله وبهذا القول نقول إذا خرجت أم الولد فهي حرة (1) ولو سبقت سيدها الحرة لانها تخرج من رق حال المسبية استؤميت واسترقاقها بعد الحرية أكثر من انفساخ ما بينها وبين زوجها وتستبرأ بحيضة ولا سبيل لزوجها الاول عليها.\rوكذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في\rسبى هوازن ولم يسأل عن ذات زوج ولا غيرها أولا ترى أن الامة تخرج مملوكة فتصير حرة فكيف يجوز أن يجمع بين اثنين مختلفين هذه تسترق بعد الحرية وتلك تعتق بعد الرق.\rالحربية تسلم فتزوج وهي حامل قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا كانت المرأة المسلمة التي جاءت من دار الحرب حاملا فتزوجت فنكاحها فاسد وقال الاوزاعي ذلك في السبايا فأما المسلمات فقد مضت السنة أن أزواجهن أحق بهن إذا أسلموا في العدة وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن تزوجهن فاسد وإنما قاس أبو حنيفة هذا على السبايا على قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا توطأ الحبالى من الفئ حتى يضعن) قال فكذلك المسلمات (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا سبيت المرأة حاملا لم توطأ بالملك حتى تضع وإن خرجت مسلمة فنكحت قبل أن تضع فالنكاح مفسوخ وإذا خرج زوجها قبل أن تضع فهو أحق بها ما كانت العدة وهذه معتدة وهذه مثل المسألة الاولى.\r__________\r(1) قوله ولو سبقت سيدها الحرة، إلى قوله (من انفساخ ما بينها الخ) فيه سقط واضح وتحريف فليتأمل.","part":7,"page":380},{"id":2171,"text":"في الحربى يسلم وعنده خمس نسوة قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في رجل من أهل دار الحرب تزوج خمس نسوة في عقدة ثم أسلم هو وهن جميعا وخرجوا إلى دار الاسلام: إنه يفرق بينه وبينهن وقال الاوزاعي بلغنا أنه قال أيتهن شاء وقال أبو يوسف رحمه الله ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كما قال وقد بلغنا من هذا ما قال الاوزاعي وهو عندنا شاذ والشاذ من الحديث لا يؤخذ به لان الله تبارك وتعالى لم يحل إلا نكاح الاربع فما كان من فوق ذلك كله فحرام من الله في كتابه فالخامسة ونكاح الام والاخت سواء في ذلك كله حرام فلو أن حربيا تزوج أما وابنتها أكنت أدعمهما على النكاح أو تزوج أختين في عقدة النكاح ثم أسلموا أكنت أدعهما على النكاح وقد دخل بالام والبنت أو بالاختين فكذلك الخمس في عقدة ولو كن في عقد متفرقات جاز نكاح الاربع وفارق الآخرة أخبرنا الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم أنه قال في ذلك نثبت الاربع الاول ونفرق بينه وبين الخامسة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى\rأخبرنا الثقة أحسبه ابن علية فإن لا يكن ابن علية فالثقة عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أمسك أربعا وفارق سائرهن) أخبرنا الثقة عن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن عبد المجيد بن عوف عن نوفل بن معاوية الديلي قال أسلمت وعندي خمس نسوة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أختر منهن أربعا وفارق واحدة) فعمدت إلى عجوز أقدمهن عاقر عندي منذ خمسين أو ستين سنة فطلقتها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فقال لي قائل كلمنا على حديث الزهري وأعفنا من حديث نوفل بن معاوية الديلي قلت ما ذاك فافعل قال فقد يحتمل أن يكون قال له أمسك الاوائل وفارق الاواخر قلت وتجده في الحديث أو تجد عليه دلالة منه ؟ قال لا ولكن يحتمله قلت ويحتمل أن يكون قال له أمسك أربعا إن كن شبابا وفارق العجائز أو أمسك العجائز وفارق الشباب قال قل كل كلام إلا وهو يحتمل ولكن الحديث على ظاهره قلنا فظاهر الحديث بخلاف ما قلتم ولو لم يكن فيه حديث كنت قد أخطأت أصل قولك قال وأين ؟ قلت في النكاح شيئان عقدة وتمام فإن زعمت أنك تنظر في العقدة وتنظر في التمام فتقول أنظر كل نكاح مضى في الشرك فإن كان في الاسلام أجزته فأجيزه وإن كان له كان في الاسلام لم أجزه فأرده تركت أصل قولك قال فأنا أقوله ولا أدع أصل قولى قلت أفرأيت غيلان أليس بوثني ونساؤه وثنيات وشهوده وثنيون ؟ قال أجل قلت فلو كان في الاسلام فتزوج بشهود وثنيين أو ولى وثنى أيجوز نكاحه ؟ قال لا قلت فأحسن حاله في النكاح حال لو ابتدأ فيها النكاح في الاسلام رددته مع أنا نروى أنهم قد قد ينكحون بغير شهود وفي العدة وما جاز في أهل الشرك إلا واحد من قولين أما ما قلت إن خالف السنة فنفسخه كله ونكلفه بأن يبتدئ النكاح في الاسلام وإما أن لا تنظر إلى العقدة وتجعله معفوا لهم كما عفى لهم ما هو أعظم منه من الشرك والدماء والتباعات وتنظر إلى ما أدركه الاسلام من الازواج فإن كن عددا أكثر من أربع امرته بفراق الاكثر لانه لا يحل الجمع بين أكثر من أربع وإن كن اختين أمرته بفراق إحداهما لانه لا يحل الجمع بينهما وإن كن ذوات محارم فرقت بينه وبينهن فتكون قد عفوت العقدة ونظرت إلى ما أدركه الاسلام منهن فإن كان يصلح أن يبتدئ نكاحه في الاسلام أقررته معه وإن كان لا يصلح رددته كما حكم الله ورسوله فيما أدرك من المحرم قال الله عزوجل (اتقوا الله\rوذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين) الآية إلى قوله (وهم لا يظلمون) ووضع رسول الله صلى الله عليه","part":7,"page":381},{"id":2172,"text":"وسلم بحكم الله كل ربا أدركه الاسلام ولم يقبض ولم يأمر أحدا قبض ربا في الجاهلية أن يرده وهكذا حكم في الازواج عفا العقدة ونظر فيما أدركه مملوكا بالعقدة فما حل فيه من العدد أقره وما حرم من العدد نهى عنه.\rفي المسلم يدخل دار الحرب بأمان فيشتري دارا أو غيرها سئل أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه عن رجل مسلم دخل دار الحرب بأمان فاشترى دارا أو أرضا أو رقيقا ثيابا فظهر عليه المسلمون قال أما الدور والارضون فهي فئ للمسلمين وأما الرقيق والمتاع فهو للرجل الذي اشتراه وقال الاوزاعي فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة فخلى بين المهاجرين وأرضهم ودورهم بمكة ولم يجعلها فيئا قال أبو يوسف رحمه الله تعالى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عفا عن مكة وأهلها وقال (من أغلق عليه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن دخل دار أبى سفيان فهو آمن) ونهى عن القتل إلا نفرا قد سماهم إلا أن يقاتل أحدا فيقتل وقال لهم حين اجتمعوا في المسجد (ما ترون أنى صانع بكم ؟) قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم قال (اذهبوا فأنتم الطلقاء) ولم جعل شيئا قليلا ولا كثيرا من متاعهم فيئا وقد أخبرتك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس في هذا كغيره فهذا من ذلك وتفهم فيما أتاك عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن لذلك وجوها ومعاني فأما الرجل الذي دخل دار الحرب فالقول فيه كما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى المتاع والثياب والرقيق للذي اشترى والدور والارضون فئ لان الدور والارضين لا تحول ولا يحوزها المسلم والمتاع والثياب تحرز وتحول (قال الشافعي) رحمه الله تعالى القول ما قال الاوزاعي ولكنه لم يصنع في الحجة بمكة ولا أبو يوسف شيئا لم يدخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم عنوة وإنما دخلها سلما وقد سبق لهم أمان والذين قاتلوا وأذن في قتلهم هم أبعاض قتلة خزاعة وليس لهم بمكة دور ولا مال إنما هم قوم هربوا إليها فأي شئ يغنم ممن لا مال له ؟ وأما غيرهم ممن خالد بن الوليد بدأهم بالقتال فلم يعقد لهم أمان وادعى خالد أنهم بدءوه ثم أسلموا قبل أن يظهروا لهم حمى شئ ومن لم يسلم صار إلى قبول الامان بإلقاء السلاح ودخول داره وقد\rتقدم من رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أغلق داره فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن) فمال من يغنم مال من له أمان ولا غنيمة على مال هذا وما يقتدي فيما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بما صنع أرأيت حين قلنا نحن وهو في رجال أهل الحرب المأمور به إن الامام مخير بين أن يقتلهم أو يفادي بهم أو يمن عليهم أو يسترقهم أليس إنما قلنا ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار فيهم بهذه السيرة كلها أفرأيت إن عارضنا أحد بمثل ما عارض به أبو يوسف فقال ليس لامام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا شئ ولرسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا ما ليس للناس أو قال في كل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من إعطاء السلب وقسم الاربعة الاخماس ليس هذا للامام هل الحجة عليه إلا أن يقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم المعلم بين الحق والباطل فما فعل فهو الحق وعلينا أن نفعله فكذلك هي على أبى يوسف ولو دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عنوة فترك لهم أموالهم قلنا فيما ظهر عليه عنوة لنا أن نترك له ماله كما لنا في الاساري أن نحكم فيهم أحكاما مختلفة كما حكم فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قال قائل قد خص الله رسوله بأشياء قيل كلها مبينة في كتاب والله عزوجل أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فيهما معا ولو جاز إذا كان مخصوصا بشئ فيبينه الله ثم","part":7,"page":382},{"id":2173,"text":"رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقال في شئ لم يبينه الله عزوجل ثم رسوله صلى الله عليه وسلم إنه خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم دون الناس لعل هذا من الخاص برسول الله صلى الله عليه وسلم جاز ذلك في كل حكمه فخرجت أحكامه من أيدينا ولكن لم يجعل الله هذا لاحد حتى يبين الله ثم رسوله صلى الله عليه وسلم أنه خاص وقد أسلم بنا سعية القرظيان من بنى قريظة ورسول الله صلى الله عليه وسلم حائم عليهم قد حصرهم فترك رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما دورهما وأموالهما من النخل والارض وغيرها والذي قال أبو حنيفة من هذا خلاف السنة والقياس وكيف يجوز أن يغنم مال المسلم وقد منعه الله بدينه ؟ وكيف ولو جاز أن يغنم ماله بكينونته في بلاد الحرب جاز أن يغنم كل ما عليه من ثيابه وفي يديه من ماله ورقيقه أرأيت لو قال رجل لا تغنم دوره ولا أرضوه من قبل أنه لا يقدر على تحويلهما بحال فتركه إيها ليس برضا بأن يقرها بين المشركين إلا بالضرورة ويغنم كل مال استطاع أن يحوله من ذهب أو\rورق أو عرض من العروض لان تركه ذلك في بلاد العدو الذين هو بين أظهرهم رضا منه بأن يكون مباحا ما الحجة عليه ؟ هل هي إلا أن الله عزوجل منع بالاسلام دماءهم وأموالهم إلا بحقها فحيث كانوا فحرمة الاسلام لهم ثابتة في تحريم دمائهم وأموالهم ولو جاز هذا عندنا جاز أن يسترق المسلم بين ظهراني المشركين فيكون حكمه حكم من حوله ولكن الله عزوجل فرق بالاسلام بين أهله وغيرهم.\rاكتساب المرتد المال في ردته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى سئل أبو حنيفة رحمه الله تعالى عليه عن المرتد عن الاسلام إذا اكتسب مالا في ردته ثم قتل على الردة فقال ما اكتسب في بيت المال لان دمه حلال فحل ماله وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى مال المرتد الذي كان في دار الاسلام والذي اكتسب في الردة ميراث بين ورثته المسلمين وبلغنا عن علي بن أبى طالب وابن مسعود وزيد بن ثابت رضى الله تعالى عنهم أنهم قالوا ميراث المرتد لورثته المسلمين وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إنما هذا فيما كان له قبل الردة وقال أبو يوسف هما سواء ما اكتسب المرتد في الردة وقبل ذلك لا يكون فيئا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى كل ما اكتسب المرتد في ردته أو كان له قبل الرده سواء وهو فئ لان الله تبارك وتعالى منع الدماء بالاسلام ومنع الاموال بالذي منع به الدماء فإذا خرج الرجل من الاسلام إلى أن يباح دمه بالكفر كما كان يكون مباحا قبل أن يسلم يباح معه ماله وكان أهون من دمه لانه كان ممنوعا تبعا لدمه فلما هتكت حرمة الدم كانت حرمة المال أهتك وأيسر من الدم وليس قتلنا إياه على الردة كقتلنا إياه على الزنا ولا القتل ولا المحاربة تلك حدود لسنا نخرجه بها من أحكام الاسلام وهو فيها وارث موروث كما كان قبل أن يحدثها وليس هكذا المرتد: المرتد يعود دمه مباحا بالقول بالشرك وقال أبو حنيفة يكون ميراث المرتد لورثته من المسلمين فقيل لبعض من يذهب مذهبه ما الحجة لكم في هذا ؟ فقالوا روينا عن علي بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه أنه قتل رجلا وورث ميراثه ورثته من المسلمين قلنا أما الحفاظ منكم فلا يروون إلا قتله ولا يروون في ميراثه شيئا ولو كان ثابتا عن علي رضى الله تعالى عنه لم يكن فيه حجة عندنا وعندكم لانا وإياكم نروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافه (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد رضى الله تعالى عنه أن رسول الله\rصلى الله عليه وسلم قال (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أفيعدو","part":7,"page":383},{"id":2174,"text":"المرتد أن يكون كافرا أو مسلما ؟ قال بل كافر قلنا فحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يرث مسلم كافرا ولا يرث كافر مسلما قال فإن قلت لا يذهب مثل هذا عن علي بن أبى طالب وأقول بهذا الحديث وأقول إنما عنى به بعض الكافرين دون بعض قلنا فيعارضك غيرك بما هو أقوى عليك في الحجة من هذا فيقول إن عليا قد أخبر بحديث الاشجعيين عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث بروع بنت واشق فاتهمه ورده وقال بخلافه وقال معه ابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت فزعمت أن لا حجة في أحد مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو كما قلت لو ثبت وزعمت أن عمارا حدث عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الجنب أن يتيمم فرده عليه عمر وأقام على أن لا يتيمم الجنب هو وابن مسعود وتأول ابن مسعود فيه القرآن فزعمت أن قول من قال كان أولى من قول من رده وهو كما قلت فكيف لم تقل بمثل هذا في حديث النبي صلى الله عليه وسلم (لا يرث المسلم الكافر) وأنت لا تروى عن علي أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ولا أخبر به عنه، وقد روى عن معاذ بن جبل أنه ورث مسلما من ذمى فقال نرثهم ولا يرثونا كما تحل لنا نساؤهم ولا يحل لهم نساؤنا، أفرأيت إن قال قائل بهذا وقال لا يذهب على معاذ شئ حفظه أسامة ولعل النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد بهذا مشركي أهل الاوثان دون أهل الكتاب ألا يكون هذا أولى أن يكون له شبهة منك ؟ أو رأيت إذ زعمت أن حكم المرتد مخالف في الميراث حكم المشرك غيره لم لم تورثه هو من ورثته من المسلمين كما تورثهم منه فتكون قد قلت قولا واحد أخرجته فيه من جملة المشركين بما ثبت له من حرمة الاسلام ؟ فما قلت فيه بما رويت عن علي رضى الله تعالى عنه لانه لم يقل لا يرث المسلم وإذا ورث عقلنا أنه يورثه ولا بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا بالقياس لان المسلمين الذي أدركنا نحن وأنت لا يختلفون في أن الكافر لا يرث المسلم والمسلم لا يرث الكافر غير ما ادعيت في المرتد وكذلك قالوا في المملوكين وإما ورثوا في هذين الوجهين من يورثون منه ولم يتحكموا فيورثون من رجل ولا يورثونه.\rذبيحة المرتد\rقال أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه لا تؤكل ذبيحة المرتد وإن كان يهوديا أو نصرانيا لانه ليس بمنزلته لا يترك المرتد حتى يقتل أو يسلم وقال الاوزاعي معنى قول الفقهاء أن من تولى قوما فهو منهم وكان المسلمون إذا دخلوا أرض الحرب أكلوا ما وجدوا في بيوتهم من اللحم وغيره ودماؤهم حلال وقال أبو يوسف طعام أهل الكتاب وأهل الذمة سواء لا بأس بذبائحهم وطعامهم كله فأما المرتد فليس يشبه أهل الكتاب في هذا وإن والاهم ألا ترى أنى أقبل من أهل الكتاب جميعا ومن أهل الشرك الجزية ولا أقبل من المرتد الجزية والسنة في المرتد مخالفة للسنة في المشركين والحكم فيه مخالف للحكم فيهم ألا ترى أن امرأة لو ارتدت عن الاسلام إلى النصرانية فتزوجها مسلم لم يجز ذلك وكذلك لو تزوجها نصراني لم يجز ذلك أيضا ولو تزوج مسلم نصراينة جاز ذلك.\rأخبرنا الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن ابن عباس عن علي رضى الله تعالى عنه أنه سئل عن ذبائح أهل الكتاب ومناكحتهم فكره نكاح نسائهم وقال لا بأس بأكل ذبحائهم وقال أبو يوسف فالمرتد أشد من ذلك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا تؤكل ذبيحة المرتد.","part":7,"page":384},{"id":2175,"text":"العبد يسرق من الغنيمة سئل أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن العبد يسرق من الغنيمة وسيده في ذلك الجيش أيقطع ؟ قال: لا وقال الاوزاعي يقطع لان العبد ليس له من الغنيمة شئ ولان سيده لو أعتق شيئا من ذلك السبى وله فيهم نصيب كان عتقه باطلا وقد بلغنا عن علي بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه أنه قطع رقيقا سرقوا من دار الامارة وقال أبو يوسف لا يقطع في ذلك حدثنا بعض أشياخنا عن ميمون بن مهران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عبدا من الجيش سرق من الخمس فلم يقطعه وقال مال الله بعضه في بعض.\rحدثنا بعض أشياخنا عن سماك بن حرب عن النابغة عن علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه أن رجلا سرق مغفرا من المغنم فلم يقطعه وقال أبو يوسف وعلى هذا عامة فقهائنا لا يختلفون فيه.\rأما قوله لا حق له في المغنم، فقد حدثنا بعض أشياخنا عن الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رضخ للعبيد في المغنم ولم يضرب لهم بسهم.\rحدثنا بعض أشياخنا عن عمير مولى آبى اللحم عن العبد\rالذي أتى النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر يسأله قال فقال لى تقلد هذا السيف فتقلدته فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم من خرثي المتاع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى القول ما قال أبو حنيفة ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم للاحرار بالسهمان ورضخ للعبيد فإذا سرق أحد حضر المغنم شيئا لم أر عليه قطعا لان الشركة بالقليل والكثير سواء.\rالرجل يسرق من الغنيمة لابيه فيها سهم سئل أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن الرجل يسرق من الغنيمة وقد كان أبوه في ذلك الجند أو أخوه أو ذو رحم محرم أو امرأة سرقت من ذلك وزوجها في الجند فقال لا يقطع واحد من هؤلاء وقال الاوزاعي يقطعون ولا يبطل الحد عنهم وقال أبو يوسف لا يقطعون وهؤلاء والعبيد في ذلك سواء أرأيت رجلا يسرق من أبيه أو أخيه أو امرأته والمرأة من زوجها هل يقطع واحد من هؤلاء ؟ ليس يقطع واحد من هؤلاء وقد جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنت ومالك لابيك) فكيف يقطع هذا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إن كان السارق من هؤلاء شهد المغنم لم يقطع لانه شريك ولا يقطع الرجل ولا أبوه فيما سرق من مال ابنه أو أبيه لانه شريك فيه فأما المرأة يحضر زوجها الغنيمة أو الاخ وغيره فكل هؤلاء سراق لان كل واحد من هؤلاء لو سرق من صاحبه شيئا لم يأتمنه عليه قطعته.\rالصبى يسبى ثم يموت سئل أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن الصبي يسبى وأبوه كافر وقعا في سهم رجل ثم مات أبوه وهو كافر ثم مات الغلام قبل أن يتكلم بالاسلام فقال لا يصلى عليه وهو على دين أبيه لانه لم يقر بالاسلام وقال الاوزاعي مولاه أولى من أبيه يصلى عليه وقال لو لم يكن معه أبوه وخرج أبوه مستأمنا لكان لمولاه أن يبيعه من أبيه وقال أبو يوسف إذا لم يسب معه أبوه كان مسلما ليس لمولاه أن يبيعه من أبيه إذا دخل بأمان وهو ينقض قول الاوزاعي أنه لا بأس أن يباع السبى ويرد إلى دار الحرب في مسألة قبل هذا","part":7,"page":385},{"id":2176,"text":"فالقول في هذا ما قال أبو حنيفة رحمه اله تعالى إذا كان معه أبواه أو أحدهما فهو على دينه حتى يقر بالاسلام وإذا لم يكن معه أبواه أو أحدهما فهو مسلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: سبى رسول الله\rصلى الله عليه وسلم نساء بنى قريظة وذراريهم فباعهم من المشركين فاشترى أبو الشحم اليهودي أهل بيت عجوز وولدها من النبي صلى الله عليه وسلم وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بما بقي من السبايا أثلاثا ثلثا إلى تهامة وثلثا إلى نجد وثلثا إلى طريق الشام فبيعوا بالخيل والسلاح والابل والمال وفيهم الصغير والكبير وقد يحتمل هذا أن يكون من أجل أن أمهات الاطفال معهم ويحتمل أن يكون في الاطفال من لا أم له فإذا سيوا مع أمهاتهم فلا بأس أن يباعوا من المشركين وكذلك لو سبوا مع آبائهم ولو مات أمهاتهم وآباؤهم قبل أن يبلغوا فيصفوا الاسلام لم يكن لنا أن نصلى عليهم وهم على دين الامهات والآباء إذا كان السباء معا ولنا بيعهم بعد موت أمهاتهم من المشركين لانا قد حكمنا عليهم بأن حكم الشرك ثابت عليهم إذا تركنا الصلاة عليهم كما حكمنا به وهم من آبائهم لا فرق بين ذلك إذا لزمهم حكم الشرك كان لنا بيعهم من المشركين وكذلك النساء البوالغ قد استوهب رسول الله صلى الله عليه وسلم جارية بالغة من أصحابه ففدى بها رجلين.\rالمدبرة وأم الولد تسبيان هل يطؤهما سيدهما إذا دخل بأمان ؟ سئل أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن المدبرة أسرها العدو وأم الولد فدخل سيدهما بأمان فقال إنه لا بأس أن يطأهما إن لقيهما لانهما له ولانهم لم يحوز وهما وقال الاوزاعي لا يحل له أن يطأ فرجا يطؤه المولى سرا والزوج الكافر علانية ولو لقيها وليس لها زوج ما كان له أن يطأها حتى يخلوا بينها وبينه ويخرج بها ولو كان له ولد منها كانوا أملك به منه وقال أبو يوسف قول الاوزاعي هذا ينقض بعضه بعضا قال الاوزاعي في غير هذا المسألة لا بأس أن يطأ السبى في دار الحرب وكره أن يطأ أم الولد التي لا شأن له في ملكها كيف هذا ؟ قال أبو يوسف كان أبو حنيفة يكره أن يطأ الرجل امرأته أو مدبرته أو أمته في دار الحرب لانها ليست بدار مقام وكره له المقام فيها وكره له أن يكون له فيها نسل على قياس ما قال في مناكحتهم ولكنه كان يقول أم الولد والمدبرة ليس يملكهما العدو وكان يقول إن وطئهما في دار الحرب فقد وطئ ما يملك ولم يكن يقول إن كان لها زوج هنالك يطؤها أن لمولاها أن يطأها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: زعم أبو يوسف أن قول الاوزاعي ينقض بعضه بعضا روى عنه أنه قال لا بأس في بوطئ السبى ببلاد العدو وهو كما قال الاوزاعي وقد وطئ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد\rالاستبراء في بلاد العدو وعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفية بالصهباء وهي غير بلاد المسلمين يومئذ والسبي قد جرى عليهم الرق وانقطعت العصم بينهم وبين من يملكهم بنكاح أو شراء وكره الاوزاعي أن يطأ الرجل أم ولده وهي زوجة لغيره وأبو حنيفة كان أولى أن يكره هذا في أصل قوله من الاوزاعي من قبل معنيين أحدهما ما يزعم أن شاهدين لو شهدا على رجل بزور أنه طلق امرأته ثلاثا ففرق القاضي بينهما كان لاحدهما أن ينكحها حلالا وهو يعلم أنها زوجة لغيره والثاني أنه يكره أن يطأ الرجل ما ملكت يمينه في بلاد العدو فهو أولى أن ينسب في تناقض القول في هذا من الاوزاعي وليس هو كما قال الاوزاعي للرجل أن يطأ أم ولده وأمته في بلاد العدو وليس يملك العدو من المسلمين شيئا ألا ترى أن المسلمين لو ظفروا بشئ أحرزه العدو وحضر صاحبه قبل القسم كان أحق به من المسلمين الذين","part":7,"page":386},{"id":2177,"text":"أوجفوا عليه ولو كان العدو ملكوه ملكا تاما ما كان إلا لمن أوجف عليه كما يكون سائر ملكهم غير أنا نحب للرجل إذا شركه في بضع جاريه غيره أن يتوقى وطأها للولد.\rالرجل يشتري أمته بعدما يحرزها العدو قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إذا اشترى الرجل أمته فليس له أن يطأها وقال الاوزاعي يطؤها وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة لا يطؤها وكان ينهى عن هذا أشد النهى ويقول قد أحرزها أهل الشرك ولو أعتقوها جاز عتقهم فكيف يطؤها مولاها وليست هذه كالمدبرة وأم الولد لان أهل الشرك يملكون الامة ولا يملكون أم الولد ولا المدبرة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا اشترى الرجل أمته من المشركين بعدما يحرزونها فأحب إلى أن لا يطأها حتى يستبرئها كما لا يطؤها لو نكحت نكاحا فاسدا وأصيبت حتى يستبرئها بحيضة وقد صارت إلى من كان يستحلها وكذلك أم الولد والمدبرة وليس يملك العدو على أحد من المسلمين شيئا ملكا صحيحا لما وصفت من أنه يوجف على ما أحرزوا المسلمون فيملكونه ملكا يصح عن المشركين فيأتي صاحبه قبل أن يقسم فيكون أحق به من الموجفين عليه وكيف يملك العدو على المسلمين وقد منع الله أموال المسلمين بدينه وخولهم عدوهم من المشركين فجعلهم يملكون رقابهم وأموالهم متى قدروا عليها ؟ أفيجوز أن يكون من يملكونه متى قدروا عليه أن يملك\rعليهم ؟ هذا محال أن يملك على من أملكه متى قدرت عليه ولو أعتقوا جميع ما أحرزوا من رقيق المسلمين لم يجز لهم عتق وإذا كان الغاصب من المسلمين لا يجوز له العتق فيما غصب فالمشرك أولى أن لا يجوز له ذلك فإن قال قائل قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من أسلم على شئ فهو له فهذا مما لا يثبت ولو ثبت كان من أسلم على شئ يجوز له ملكه فهو له فإن قال قائل ما دل على هذا ؟ قيل أرأيت لو استرقوا أحرارا من المسلمين فأسلموا عليهم أيكونون لهم فإن قال لا قيل فيدل هذا على خلافك الحديث وأن معناه كما قلنا فإن قال ما هذا الذي يجوز لهم ملكه ؟ قيل مثل ما كان يجوز للمسلمين ملكه.\rفإن قال فأين ذلك ؟ قيل مثل سبى المسلمين لهم وأخذهم لاموالهم فذلك لهم جائز حلال فإن سبى بعضهم بعضا وأخذ بعضم مال بعض ثم أسلم السابى الآخذ فهو له لانه أخذ رقبة ومالا غير ممنوع وأما مال المسلمين فما منعه الله تعالى بالاسلام حتى لو أن مسلما أخذ منه شيئا كان عليه رده ولم يكن له ملكه فالمشرك أولى أن لا يملك على المسلم على المسلم.\rالحربى يسلم في دار الحرب وله بها مال قال أبو حنيفة في الرجل من أهل الحرب يسلم في دار الحرب وله بها مال ثم يظهر المسلمون على تلك الدار إنه يترك له ما كان في يديه من ماله ورقيقه ومتاعه وولده الصغار وما كان من أرض أو دار فهو فئ وامرأته إذا كانت كافرة فإذا كانت حبلى فما في بطنها فئ وقال الاوزاعي كانت مكة دار حرب ظهر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون وفيها رجال مسلمون فلم يقبض لهم رسول الله صلى","part":7,"page":387},{"id":2178,"text":"الله عليه وسلم دار ولا أرضا ولا امرأة وأمن الناس وعفا عنهم قال أبو يوسف قد نقض الاوزاعي حجته هذه ألا ترى أنه قد عفا عن الناس كلهم وأمنهم الكافر منهم والمؤمن ولم يكن في مكة غنمة ولا فئ فهذه لا تشبه الدار التي تكون فيئا يقتسمها المسلمون بما فيها (قال الشافعي) الذي قال الاوزاعي كما قال إلا أنه لم يصنع شيئا في احتجاجه بمكة وقد بيناها في مسألة قبل هذه فتركنا تكريرها ولكن الحجة في هذا أن ابني سعية القرظيين خرجا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محاصر بنى قريظة فأسلما فأحرز لهما إسلامهما دماءهما وجميع أموالهما من النخل والدور وغيرها وذلك معروف في بنى قريظة وكيف يجوز\rأن يحرز لهم الاسلام الدماء ولم يؤسروا ولم يحرز لهم الاموال ؟ وكيف يجوز أن يحرز لهم بعض الاموال دون بعض ؟ أرأيت لو لم يكن في هذا خبر أما كان القياس إذا صار الرجل مسلما قبل أن يقدر عليه أن يقال إن حكمه حكم المسلم فيما يحرز له الاسلام من دمه وماله أو يقال يكون غير محرز له من ماله إلا ما لم يكن يستطيع تحويله أما ما يستطيع تحويله من ثيابه وماله وماشيته فلا، لان تركه إياه في بلاد الحرب المباحة رضا منه بأن يكون مباحا إذ أمكنه تحويله فلم يحوله ألا يكون قوله أشد من قول من قال يحرز له جميع ماله إلا ما لا يستطيع تحويله ؟ هذا القول خارج من القياس والعقل والسنة.\rالحربى المستأمن يسلم في دار الاسلام قال أبو حنيفة رضى الله تعالى عنه في الرجل من أهل الحرب يخرج مستأمنا إلى دار الاسلام فيسلم فيها ثم يظهر المسلمون على الدار التي فيها أهله وعياله هم فئ أجمعون وقال الاوزاعي يترك له أهل وعياله كما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن معه من المسلمين أهله وعياله حين ظهر على مكة قال أبو يوسف ليس في هذا حجة على أبى حنيفة وقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل الشرك ممن أهله بمكة أموالهم وعيالهم وعفا عنهم جميعا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: هذه مثل المسألة الاولى بل خروج المسلم الذي كان مشركا إلى دار الاسلام أولى أن يحرز له دمه وماله وعياله الذين لم يبلغوا من ولده ومن المسلم في بلاد الشرك فكيف يترك للاول بعض ماله ولا يترك لهذا الذي هو خير حالا منه بعض ماله ؟ بل جميع ماله كله له وكل مولود له لم يبلغ متروك له وكل بالغ من ولده وزوجته يسبى لان حكمهم حكم أنفسهم لا حكمه ومن أحرز له الاسلام دمه قبل أن يقدر عليه أحرز له الاسلام ماله وماله أصغر قدرا من دمه والحجة في هذا مثل الحجة في الاولى وقد أصاب الاوزاعي فيها وحجته بمكة وأهلها ليست بشئ ليست مكة من هذا بسبيل لا في هذه ولا في المسألة الاولى.\rقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لو كان هذا الرجل أسلم في دار الحرب كان له ولده الصغار لانهم مسلمون على دينه وما سوى ذلك من أهله وماله فهو فئ.\rوقال الاوزاعي حال هذا كحال المهاجرين من مكة إلى رسول الله صلى الله عليه\rوسلم يرد إليه أهله وماله كما رده لاولئك قال أبو يوسف قد فرغنا من القول في هذا والقول فيه كما قال أبو حنيفة رحمه الله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: القول فيه ما قال الاوزاعي والحجة فيه مثل الحجة في الاولين.","part":7,"page":388},{"id":2179,"text":"المستأمن يسلم ويخرج إلى دار الاسلام وقد استودع ماله قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لو كان أخذ من ماله شيئا فاستودعه رجلا من أهل الحرب كان فيئا أيضا وقال الاوزاعي لا واحتج في ذلك بصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وقال أحق من اقتدى به وتمسك بسنته رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال شريح إن السنة سبقت قياسكم هذا فاتبعوا ولا تبتدعوا فإنكم لن تضلوا ما أخذتم بالاثر وقال أبو يوسف ليس يشبه الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يشبه الحكم في الاعاجم وأهل الكتاب الحكم في العرب ألا ترى أن مشركي العرب من غير أهل الكتاب لا ينبغي أن تؤخذ منهم جزية ولا يقبل منهم إلا الاسلام أو القتل وأن الجزية تقبل من مشركي الاعاجم وأن إماما لو ظهر على مدينة من مدائن الروم أو غيرها من أهل الشرك حتى تصير فيئا أو غنيمة في يده لم يكن له أن يفتك منها شيئا ولا يصرفها عن الذي افتتحوها يخمسها ويقسمها بينهم وأن السنة هكذا كان الاسلام على (1) وليس هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال في مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله حرمها فلم تحل لاحد قبلي ولا تحل لاحد بعدي) وقد سبى رسول الله صلى الله عليه وسلم سبى هوازن وسبى يوم بنى المصطلق ويوم خيبر في غزوات من غزواته ظهر على أهلها وسبى ولم يصنع في شئ من ذلك ما صنع في مكة لو كان الامر على ما صنع في مكة ما جاز لاحد من الناس أن يسبى أحدا أبدا ولا كانت غنيمة ولا فئ ولكن الامر من رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة على غير ما عليه المقاسم والمغانم فتفهم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يغنم من مكة غنيمة من كافر ولا مسلم ولا سبى منها لا من عيال مسلم ولا من عيال كافر وعفا عنهم جميعا وقد جاءته هوازن فكانت سنته ما أخبرت به وفدى رسول الله صلى الله عليه وسلم من تمسك بحقه من السبى كل رأس بستة فرائض فكان القول في هذا غير القول في أهل مكة\rالله صلى الله عليه وسلم لم يغنم من مكة غنيمة من كافر ولا مسلم ولا سبى منها لا من عيال مسلم ولا من عيال كافر وعفا عنهم جميعا وقد جاءته هوازن فكانت سنته ما أخبرت به وفدى رسول الله صلى الله عليه وسلم من تمسك بحقه من السبى كل رأس بستة فرائض فكان القول في هذا غير القول في أهل مكة وما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حق كما صنع ليس لاحد بعده في مثل هذا ماله (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: قد كثر التردد في مكة والامر فيها على خلاف ما قالا معا وقد بينا هذا ولم تختلف سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم قط ولا يستن إلا بما علم من بعده أن يستن إلا ما بين الله له إنه جعله له خالصا دون المؤمنين وبينه هو عليه السلام ولم يختلف فيه من بعده وأما قوله الحكم في العرب غير الحكم في العجم فقد ادعى أن مكة دار حرب وهي دار محرم فزعم ان النبي صلى الله عليه وسلم حكم فيها خلاف حكمه في العرب وهوازن وبنى المصطلق ولم يحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في شئ من ذلك ولا غيره بشئ اختلف ولكنه سبى من ظفر به عنوة وغنمه من عربي وعجمي ولم يسب عربيا ولا عجميا تقدم إسلامه الظفر به ولا قبل أمانه وترك قتاله وأهل مكة أسلموا ومنهم من قال الامان ولا شئ لهم بها فيؤخذ إنما هم قوم من غير أهلها لجأوا إليها وأما قوله لا تؤخذ الجزية من العرب فنحن كنا على أحرص لولا أن الحق في غير ما قال فلم يكن لنا أن نقول إلا الحق وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزية من أكيدر الغساني ويروون أنه صالح رجالا من العرب على الجزية فأما عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ومن بعده الخلفاء إلى اليوم فقد أخذوا الجزية من بنى تغلب وتنوخ\r__________\r(1) بياض بالاصل ولعله (على عهد السلف) أو نحو ذلك، تأمل.\rكتبه مصححه.","part":7,"page":389},{"id":2180,"text":"وهراة وخليط من خليط العرب وهم إلى الساعة مقيمون على النصرانية فضعف عليهم الصدقة وذلك جزية وإنما الجزية على الاديان لا على الانسان ولولا أن نأثم بتمني الباطل وددنا أن الذي قال أبو يوسف كما قال وأن لا يجري صغار على عربي ولكن الله عزوجل أجل في أعيننا من أن نحب غير ما قضى به، والله أعلم.\rتم الجزء السابع من كتاب الام للامام محمد ادريس ويليه الجزء الثامن","part":7,"page":390},{"id":2181,"text":"كتاب الأم- الامام الشافعي ج 8\rكتاب الأم الامام الشافعي ج 8","part":8,"page":0},{"id":2182,"text":"الام تأليف الامام ابى عبد الله محمد بن ادريس الشافعي (204 150) مع..الجزء الثامن دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع","part":8,"page":1},{"id":2183,"text":"الطبعة الاولى 1400 ه 1980 م الطبعة الثانية 1403 ه 1983 م","part":8,"page":2},{"id":2184,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم كتاب القرعة أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال: قال الله تعالى (وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم) إلى قوله (يختصمون) وقال الله عزوجل (وإن يونس لمن المرسلين * إذ أبق إلى الفلك المشحون * فساهم فكان من المدحضين) (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فأصل القرعة في كتاب الله عزوجل في قصة المقترعين على مريم والمقارعي يونس مجتمعة فلا تكون الرعة والله أعلم إلا بين قوم مستوين في الحجة ولا يعدو والله تعالى أعلم المقترعون على مريم أن يكونوا كانوا سواء في كفالتها فتنافسوها فلما كان أن تكون عند واحد منهم أرفق بها لانها لو صيرت عند كل واحد منهمن يوما أو أكثر وعند غيره مثل ذلك كان أشبه أن يكون أضربها من قبل أن الكافل إذا كان واحدا كان أعطف له\rعليها وأعلم بما فيه مصلحتها للعلم بأخلاقها وما تقبل وما ترد وما يحسن به اغتذاؤها فكل من اعتنف كفالتها كفلها غير خابر بمنا يصلحها ولعله لا يقع على صلاحها حتى تصير إلى غيره فيعتنف من كفالتها ما اعتنق غيره وله وجه آخر يصح وذلك أن ولاية واحد إذا كانت صبية غير ممتنعة مما يمتنع منه من عقل يسترما ينبغي ستره كان أكرم لها وأستر عليها أن يكفلها واحد دون الجماعة (قال) ويجوز أن تكون عند كافل ويغرم من بقى مؤنتها بالحصص كما تكون الصبية عند خالتها وعند أمها ومؤنتها على من عليه مؤنتها (قال) ولا يعدو الذين اقترعوا على كفالة مريم أن يكونوا تشاحوا على كفالتها وهو أشبه والله تعالى أعلم أو يكونوا تدافعوا كفالتها فاقترعوا أيهم تلزمه فإذا رضى من شح على كفالتها أن يمونها لم يكلف غيره أن يعطيه من مؤنتها شيئا برضاه بالتطوع بإخراج ذلك من ماله (قال) وأي المعنيين كان فالقرعة تلزم أحدهم ما يدفع عن نفسه وتخلص له ما يرغب فيه لنفسه وتقطع ذلك عن غيره ممن هو في مثل حاله (قال) وهكذا معنى قرعة يونس صلى الله عليه وسلم لما وقفت بهم السفينة فقالوا ما يمنعها من أن تجري إلا علة بها وما علتها إلا ذو ذنب فيها فتعالوا نقترع فاقترعوا فوقعت القرعة على يونس عليه السلام فأخرجوه منها وأقاموا فيها وهذا مثل معنى القرعة في الذين اقترعوا على كفالة مريم لان حال الركبان كانت مستوية وإن لم يكن في هذا حكم يلزم أحدهم في ماله شيئا لم يلزمه قبل القرعة ويزيل عن آخر شيئا كان يلزمه فهو يثبت على بعض حقا ويبين في بعض أنه برئ منه كما كان في الذين اقترعوا على كفالة مريم غرم وسقوط غرم (قال الشافعي) وقرعة النبي صلى الله عليه وسلم في كل موضوع أقرع فيه في مثل معنى الذين اقترعوا على كفالة مريم سواء لا يخالفه وذلك أنه أقرع بين مماليك أعتقوا معا فجعل العتق تاما لثلثهم وأسقط عن ثلثيهم بالقرعة وذلك أن المعتق في مرضه أعتق ماله ومال غيره فجاز عتقه في ماله ولم يجز في مال غيره فجمع النبي صلى الله عليه وسلم العتق في ثلثه ولم يبعضه كما يجمع القسم بين أهل المواريث ولا يبعض عليهم وكذلك كان إقراعه لنسائه أن يقسم لكل واحدة منهن في الحضر فلما","part":8,"page":3},{"id":2185,"text":"كان السفر كان منزلة يضيق فيها الخروج بكلهن فأقرع بينهن فأيتهن خروج سهمها خرج بها معه وسقط حق غيرها في غيبته بها فإذا حضر عاد للقسم لغيرها ولم يحسب عليها أيام سفرها وكذلك قسم خيبر\rفكان أربعة أخماسها لمن حضر ثم أقرع فأيهم خرج سهمه على جزء مجتمع كان له بكماله وانقطع منه حق غيره وانقطع حقه عن غيره (أخبرنا) ابن عيينة عن إسماعيل بن أمية عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول عن ابن المسيب أن امرأة أعتقت ستة مملوكين لها عند الموت ليس لها مال غيرهم فأقرع النبي صلى الله عليه وسلم بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة، أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن رجل عن أبى المهلب عن عمران ابن حصين أن رجلا من الانصار إما قال أوصى عند موته فأعتق ستة مملوكين ليس له شئ غيرهم وإما قال أعتق عند موته ستة مملوكين ليس له مال غيرم فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال فيه قولا شديدا ثم دعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة (أخبرنا) مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من أعتق شركا له في عبد) فذكر الحديث (أخبرنا) ابن أبى فديك عن ابن أبى ذئب عن أبى الزناد أن عمر ابن عبد العزيز رضى الله تعالى عنه قضى في رجل أوصى بعتق رقيقه وفيهم الكبير والصغير فاستشار عمر رجالا منهم خارجة بن زيد بن ثابت فأقرع بينهم قال أبو الزناد وحدثني رجل عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرع بينهم (أخبرنا) مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قمية العدل فأعطى شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق) (قال الربيع) أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه فإن كان موسرا فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة ويعتق) وربما قال (قيمة لاوكس فيها ولا شطط) (أخبرنا) ابن أبى فديك عن ابن أبى ذئب عن أبى الزناد أن رجلا أعتق ثلث رقيقه فأقرع بينهم أبان بن عثمان (أخبرنا) مالك عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن أن رجلا في زمان أبان ابن عثمان أعتق رقيقا له جميعا لم يكن له مال غيرهم فأمر أبان بن عثمان بذلك الرقيق فقسموا أثلاثا ثم أسخهم بنيهم على أيهم خرج سهم الميت فيعتق فخرج السهم على أحد الا ثلاث فعتق قال مالك: ذلك أحسن ما سمعت (قال الشافعي) وبهذا كله نأخذ وحديث القرعة عن عمران بن حصين وابن المسيبب موافق قول بن عمر في العتق لا يختلفان في شئ حكى فيهما ولا في واحد منهما وذلك أن المعتق أعتق رقيقه عند الموت\rولا مال له غيرهم إن كان أعتقهم عتق بتات في حياته فهكذا فيما أرى الحديث فقد دلت السنة على معاني منها أن عتقن البتات عند الموت إذا لم يصح المريض قبل يموت فهو وصية كعتقه بعد الموت فلما أقرع النبي صلى الله عليه وسلم بينهم فأعتق الثلث وأرق الثلثين استدللنا على أن المعتق أعتق ماله ومال غيره فأجاز النبي صلى الله عليه وسلم ماله ورد مال غيره كما لو كان الرقيق لرجل فباع ثلثهم أو وهبه فقسمناهم ثم أقرعنا فأعطينا المشترى إذا رضى الثلث بحصصهم أو الموهوب له الثلث والشريك الثلثين بالقرعة إذا خرج سهم المشتري أو الموهوب كان له ما خرج عليه سهمه وما بقى لشريكه فكان العتق إذا كان فيما يتحرى خروجا من ملك كما كانت الهبة والبيع خروجا من ملك فكان سبيلهم إذا اشترك فيهم القسم (قال) ولو صح المعتق من مرضه عتقوا كلهم حين صار مالكا لهم غير ممنوع منهم وذلك مرض لا يدري أيموت منه أويعش وكذلك لو مات وهم يخرجون من ثلثه عتقوا كلهم فلما مات وأعتق ثلثهم وأرق الثلثين كان مثل معنى حديث ابن عمر لا يخالفه وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال","part":8,"page":4},{"id":2186,"text":"من أعتق شقصا له في عبد وكان له مال يبلغ قيمة العبد قوم عليه قمة عدل فأعطى شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق) فإذا كان المعتق الشقص له في العبد إذا كان موسرا فدفع العوض من ماله إلى شريكه عتق عليه وإذا لم يدفع العوض عتق منه ما عتق وكان المالك الشريك معه على ملكه وكل واحد من الحديثين موافق لصاحبه إذا أعسر المعتق لم يخرج من يد شريكه ماله بلا عوض يأخذه وإذا أيسر المعتق تم العتق وكان لشريكه العوض فأعطى مثل ما خرج منه وتم العتق وكل واحد من الحديثين يبطل الاستسعاء بكل حال ويتفقان في ثلاثة معان أبطال الاستسعاء وثبوت الرق بعدن العتق في حال عسرة المعتق ونفاذ العتق إن كان المعتق موسرا ثم ينفرد حديث عمران بن حصين وابن المسيب يمعنيين أحدهما أن عتق البتات عند الموت إذا لم يصح صاحبه وصية وأن الوصية تجوز لغير القرابة ولك أن المماليك ليسوا بذوي قرابة للمعتق والمعتق عربي والمماليك عجم وهذا يدل على خلاف ما قال بعض أهل العلم أن قوله الله تبارك وتعالى (الوصية للوالدين والاقربين) منسوخة بالمواريث والآخر أن الوصايا إذا جووز بها الثلث ردت إلى الثلث وهذا الحجة في أن لا يجاوز بالوصايا\rالثلث وذلك أنه لو شاء رجل أن يقول إنما أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد ولم يعلمه أنه لا يجوز له أن يوصى بأكثر من الثلث وفي هذا حجة لنا على من زعم أن من لم يدع وارثا يعرف أوصى بماله كله فحديث عمران بن حصين يدل على خمسة معان وحديث نافع يدل على ثلاثة كلها في حديث عمران.\rباب القرعة في المماليك وغيرهم (قال الشافعي) رضى الله عنه كانت قرعة العرب قداحا يعملونها منحوتة مستوية ثم يضعون على كل قدح منها علامة رجل ثم يحركونها ثم يقبضون بها على جزء معلوم فأيهم خرج سهمه عليه كان له (قال) وأحب القرعة إلى وأبعدها من أن يقدر المقرع فيها على الحيف فيما أرى أن يقطع رقاعا صغارا مستوية فيكتب في كل رقعة اسم ذي السهم حتى يستوظف أسماء هم ثم تجعل في بنادق طين مستوية لا تفاوت بينهما فإن لم يقدر على ذلك إلا بوزن وزنت ثم تستجف قليلا ثم تلقى في ثوب رجل لم يحضر الكتاب ولا إدخالها في البنادق ويغطي عليها ثوبه ثم يقال أدخل يدك فأخرج بندقة فإذا أخرجها فضبت وقرأ اسم ضاحبها ثم دفع إليه الجزء الذي أقرع عليه ثم يقال أقرع على السهم الذي يليه ثم هكذا ما بقي من السهمان شئ حتى ينفذ وهكذا في الرقيق وغيره سواء فإذا مات ميت وترك رقيقا قد أعتقهم كلهم أو اقتصر بعتقه على الثلث أو أعتق ثلثيهم ولا مال له غيرهم وقيمتهم سواء جزئوا ثلاثة أجزاء فكتب سهم العتق في واحد وسهما الرق في اثنين ثم أمر الذي يخرج السهام فقيل أخرج على هذا الجزء ويعرف الذي يخرج عليه فإن خرج سهم العتق عتق الجزء الذي أمر أن يخرج عليه وبقي الجزءان الآخران فإن أراد الورثة أن يقرع بينهم فكان اثنين كتبنا اسميهما ثم قلنا أخرج على أهؤلاء فأيهم خرج سهمه فهو له والباقي للثاني فإن كان ورثته اثنين كتبنا اسميهما فأيهما خرج سهمه على الرقيق أخذ جزءه الذي خرج عليه وإن كانوا أكثر وكانت حقوقهم مختلفة أخذنا الثلثين اللذين بقيا رقيقين واسنأنفنا قسمهم ثم أقرعنا بينهم قرعة جديدة مستأنفة وإن خرج سهم الرق أولا على جزء رقوا ثم قيل أخرج فإن خرج سهم العق على الجزء الثاني عتقوا ورق الثالث وإن خرج سهم الرق على الجزء الثاني عتق الجزء","part":8,"page":5},{"id":2187,"text":"الثالث وإن اختلفت قيمهم جهد قاسمهم على تعديلهم فضم القليل الثمن إلى الكثير الثمن حتى يعتدلوا فإن لم يعتدلوا لتفاوت قيهم فكانوا ستة مماليك قيمة واحد منهم مائة وقيمة اثنين مائة وقيمة ثلاثة مائة جعل الواحد جزءا والاثنين جزءا والثلاثة جزءا ثم أقرع بينهم فإن خرج سهم الواحد منهم في العتق عتق وكذلك إن خرج سهم الاثنين أو الثلاثة وإنما التعديل بينهم بالقيم استوت قيمهم أو اختلفت وإن كان الواحد قيمته مائتين والاثنان قيمتهما خمسين والثلاثة قيمتهم خمسين أقرع بينهم فإن.\rخرج سهم الواحد عتق منه الثلث من جميع المال وذلك نصف العبد وبقى نصفه والجزءان رقيقا فإن خرج العتق على الاثنين عتقا ثم أعيدت القرعة فأقرع بين الواحد والثلاثة يبدأ تجزئتهم أثلاثا فأيهم خرج سهمه بالعتق عتق منه ما بقي من الثلث ورق ما بقى منه ومن غيره وإن بقي من الثلث شئ يسير فخرج سهم العتق على الواحد عتق منه ما بقي من حصة العتق وإن خرج على اثنين أو ثلاثة وكانوا لا يخرجون معا جزئوا ثلاثة أجزاء ثم أقرع بينهم فأيهم خرج عليه سهم العتق عتق كله فإن خرج سهم العتق على واحد عتق كله أو ما حمل ما بقي من العتق منه فإن عتق كله وفضل فضل أقرع بين الذين بقوامعه في جزئه لان العتق قد صار فيهم دون غيرهم حتى يستكمل الثالث ولا تخرج القرعة أبدا من سهم الذين خرج لهم سهم العتق أولا حتى تكمل فيهم الحرية فإن عتق واحد منهم ثم أقرع بين من بقي فخرجت القرعة على اثنين أقرع بينهما أيضا فأيهما خرج سهمه في العتق عتق أو عتق منه ما حمل الثلث فإن عتق كله وبقي من الثلث شئ عتق ما حمل الثلث من الباقي منهما وإذا كانوا ثلاثة أجزاء مختلفي القييم فأقرع بينهم فخرج سهم القرعة على جزء منهم ولهم عدد لا يحتملهم الثلث أقرع بين الجزء الذي خرج عليهم سهم العتقن فأعتق من خرج سهمه منهم فإن بقي من العتق شئ أقرع بين من بقي من الجزء خاصة لان الجزء من الاثنين عاد رقيقا ولا تخرج القرعة من الجزء الذي خرج له أولا سهم العتق حتى يستوظف الثلث أو يفضل فضل من العتقن فيكون الجزءان الباقيان فيه سواء تبتدأ القرعة بينهم فيجزؤون أثلاثا فإن لم يكن الباقون رقيقا إلا اثنين أقرع بينهما فأيهما خرج له سهم العتق عتق منه بقدر ما بقي من العتق وأرق ما بقي ولا تبتدأ القرعة بينهم أبدا إلا على تجزئة ثلاثة أجزاء ما أمكن ذلك وإن كان المعتقان أثنين لا مال له غيرهما فهذان لا يمكن فيهما التجزئة فيقرع بينهما فأيهما خرج سهم العتق عتق منه ما حمل ثلث المال\rفإن خرج على قليل القيمة فأعتقن كله وبقي من الثلث شئ عتق من الباقي ما بقى من الثلث ورق ما بقى منه وإن كانوا ثمانية قيمتهم سواء ففيهم قولان لان أحدهما أن يجعلوا أربعة أسهم ثم يقرع بينهم فإن خرج سهم الواحد أو الاثنين عتق ثم جزئ الباقون كذلك فأعيد فيهم القرعة فأيهم خرج سهمه عتق منه ما حمل الثلث فإن خرج سهم اثنين ولا يحملهم الثلث أقرع بينهما فأيهما خرج له العتق عتق ورق الباقي فإن عتق وبقي من الثلث شئ عتق من الباقي بقدر ما حمل الثلث منه وكان ما بقي رقيقا ومن قال هذا القول أشبه أن يقول كانت قيم الذين جزأهم النبي صلى الله عليه وسلم سواء لانه لا يعتق اثنين ويرق أربعة إلا والاثنان الثلث كاملا لا زيادة فيه ولا نقص وإن كانوا سبعة جعلهم سبعة أسهم ثم أقرع بينهم حتى يستكمل الثلث والقول الثاني أن يجزئهم ثلاثة أجزاء فإن كانوا سعبة قيمهم سواء ضم الواحد إلى اثنين منهم فإن خرج له سهم العتق أقرع بينهم فأعتق من خرجت قرعته بكماله وكان ما بقي من العتق فيمن لم يخرج سهمه وهذا القول أصح وشهبه بمعنى السنة لان رسول الله صلى الله عليه وسلم جزأهم ثلاثة أجزاء وهذا القول موافق للحديث اختلفت قيهم أو لم تختلف وذلك أنى جعلت لكل واحد منهم حصة من القرعة فإذا صارت على الثلاثة أعدت عليهم القرعة فإن وقعت على الاثنين عتقا","part":8,"page":6},{"id":2188,"text":"واستأنفت القرعة على الخمسة الباقين من السبعة اختلفت قيمهم أو اتفقت وكذلك إن كانوا ثمانية أو أكثر ولا يجوز عندي أبدا أن يقرع بين الرقيق قلوا أو كثروا إلا على ثلاثة أسهم وذلك أنه لا يعدو الرقيق الذين أقرع بينهم أن تكون قيمهم سواء أو ضم الاقل ثمنا إلى الاكثر حتى إذا اعتدلت قيمهم فهو كما أقرع بينهم على ثلاثة أسهم وقد كان يمكن فيهم كانت قيمهم سواء أو مختلفة أن يقرع بينهم على ستة أسهم كما يقرع بين الورثة فإذا خرج سهم واحد أعتقه ثم أعاد القرعة على من بقى حتى يستوظف الثلث وكان ذلك أحب إلى الرقيق لانه إن يقرع على الخمسة الباقين مرتين أحب إليهم من أن يقرع بينهم مرة وقرعة مرتين وثلاث ولا ضرر فيها على الورثة لانه لا يخرج في مرة ولا مرتين ولا ثلاث إلا الثلث فلما أقرع النبي صلى الله عليه وسلم بينهم علين ثلاثة أسهم لم يجز أن يقرع بينهم إلا على ثلاثة أسمهم وإن اختلفت قيمهم وعددهم والله تعالى أعلم.\rولو جاز إذا اختلفت قيمهم جاز إذا اتفقت قيمهم أن\rيقرع بينهم على قدر عدد الرقيق كما يقرع على قدر عدد الورثة ولكن القرعة بين الرقيق للعتق والورثة للقسم قد تختلف في موضع وإن اتفقت في غيره فإن قال قائل كيف يقسم الرقيق بالقيمة ثم يضم القليل الثمن إلى كثيره ؟ أفرايت إذا فعلت هذا في العتق كيف تصنع فيما يقسم بين الورثة ؟ قلنا بالقيمة، قيل فإن اختلفت قيمهم فكان ما يبقى منهم متباين القيمة ففي عبد ثمن ألف وعبدين ثمن خمسمائة والورثة رجلان ؟ قيل يقرع بينهم فإن خرج سهم الاول على الواحد رد على أخيه مائتين وخمسين وإن خرج على اثنين أخد من صاحبه مائتين وخمسين وإن قال صاحبه ليس عندي أخذ العبدين وكان شريكه في العبد الذي صار في يده بقدر ما بقي له حتى يستوفى نصف ميراث الميت وذلك أن يكون له ربع العبد وللآخر ثلاثة أرباعه وهكذا قيمة كل ما اختلفت أثمانه من أرض وثياب ودار وغير ذلك بين الورثة وفيها قول آخر يصح ان تنظر قيمهم فإذا كانت كما وصفت قيل للورثة إن أحببتم أن يقرع على ما وصفنا فأيكم خرج سهمه على كثير الثمن رد ما فيه من فضل القيمة وأيكم خرج على قليل الثمن أخذه وما بقى من القيمة فإن رضوا معا بهذا أقرعنا وان لم يرضوا قلنا: انتم قوم لكم ما لا يعتدل في القسم فكأنكم ورثتم مالا ينقسم فأنتم على مواريثكم فيه حتى تصطلحوا على ما أحببتم أو تبيعوا فتقسموا الثمن ولا نكرهكم على البيع وبهذا أقول فإن قيل وكيف لم تقل بالقيمة على الرقيق فإذا خرج سهم الكثير الثمن عتق كله وصار عليه ما بقي دينا للورثة إن رضى ذلك العبد قيل لا يشبه الرقيق الورثة لان الرقيق لا مال لهم ولو كان لهم مال كان لماليكهم فلا يجوز أن أخرج عبد بقي فيه نصفه رقيقا إلى الحرية وأحيل عليه وارثا مالكا له بدين لعله لا يأخذه أبدا بغير رضاه وأنا لو خالفت حديث عمران بن حصين وابن عمر وابن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم ودخلت في الاستسعاء أخطأت القياس على ما أقسم بين الورثة فإن قيل فكيف يخطئه من قال هذا القول ؟ قيل إنما يقسم علين الورثة بالقيم ويزاد عليهم ويزداون برضاهم فإذا أسخطوا أشرك بينهم فيما لا يحتمل القسم وقسم بينهم ما احتمله بالقيمة والعبيد لا أموال لهم يرضون بأن يعطوها ونحن لا نجبر من له حق في ميراث من رقيق ولا غيره أن يأخذ شيئا ويعطى معه أو يعطى إلا برضاه وإنما يقسم الرقيق بالقيمة ما اعتدلت القيمة بالقيمة فإذا اختلفت أقرغ بينهم ثم أعتق بالقيمة حتى يستوظف الثلث فإن كانوا ستة قيمهم سواء وكان خمسة\rأسداسهم يخرجون أحرارا جزئوا ثلاثة أجزاء أقرع بينهم فإذا خرج سهم الحر على حر أقرع بينهم حتى يخرج سهم الرق على واحد ويعتق الباقون والجزءان اللذان لم يخرج عليهما سهم الرق حران وسواء في القرعة الرقيقن الذين أعتقهم عتق بتات في مرضه ثم مات والذين أعتقهم بعد موته إذا كان الرقيق","part":8,"page":7},{"id":2189,"text":"معتقين عتق بتات معا أو كانوا معتقين بعد الموت معا ولو كان له رقيق قد أعتقهم عتق بتات في مرضه وآخرين أعتقهم بعد موته بدئ بالذين أعتقهم عتق البتات حتى لا يبقى منهم أحد فإن لم يفضل من الثلث شئ لم يعتق من الذين أعتقهم بعد الموت أحد وسواء كانوا مبدبرين أو موصى بعتقهم وإن فضل عن المعتقين عتق بتات من الثلث شئ أقرع بين المدبرين والموصى بعتقهم فاعتق من خرج عليه سهم العتق كما وصفت في القرعة قبل هذا وإنما سوينا بين المدبرين والموصى بعتقهم أنه كان له في المدبرين الرجوع وأنه لا تجري فيهم حرية إلا بعد موته وخروجهم من الثلث وكانت حال الموصى بعتقهم بأعيانهم والمدبرين حالهم سواء لا يختلفون عندنا لان كليهما يعتق بالموت ويرق إن أحب صاحبه في حايته ولو رجع في المدبرين والموصى بعتقهم قبل يموت كان ذلك له.\rباب عتق المماليك مع الدين (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه: فإذا كان على الميت دين يحيط بماله بيع الرقيق ولا يعتق منهم أحد ولو كان عليه دين يحيط ببعض ماله جزئ الرقيق أجزاء ثم كتب سهم العتق وسهم الرق على قدر الدين عليه فإن كان الدين ثلثا كتب الدين سهما والعتق سهمين ثم أقرع بينهم فأيهم خرج عليه سهم الدين فهو سهم الرق فيباعون فيوفى ما عليه من دينه وإن وقع على جزء وكانوا أكثر من دينه أقرع بينهم بالعتق والرق فأيهم خرج عليه سهم الرق بيع فيه فإن بقى منه شئ جزئ الباقي منهم مع الباقين ثم استؤنف بينهم القرعة كأنه لم يترك غيرهم إن خرج سهم الرق على جزء أقل من دينه بيعوا ثم أعيدت القرعة على من بقي حتى يباع له بقدر دينه وهكذا إن كان دينه أكثر من الثلث زيد له في سهام الرق والقرعة حتى يستوفى حقه ويبدأ أبدا بسهم الرق فإن قال قائل: كيف أقرعت بالعتق والرق ثم بعت من خرجت عليه قرعة الرق ولم تعتق من خرجت له قرعة العتق ؟ قيل له إن الدين أولى من العتق فلما\rكانوا مستوين في العتق والرق لم أميز بينهم إلا بالقرعة فإذا خرجت قرعة الرق برئ من خرجت قرعته بثبوت الرق من العتق فبعته وكان من بقى مستوين في العتق والرق للورثة فأعدت القرعة بينهم فمن خرجت له قرعة العتق عتق ومن خرجت عليه قرعة الرق رق فإن ترك عبد واحدا أعتقه وعليه دين بيع منه بقدر الدين ثم عتق ثلث ما يبقى منه ورق ثلثاه ولو أعتقهم بعد قضاء دينه ولم أعلم عليه دينا غير الذي قضيت به فهتقت ثلثهم ثم ظهر عليه دين يحيط بهم رددت عتقهم وبعثهم في الدين عليه وكذلك أبيع من في يد الورثة منهم وأخذت كل مال في أيديهم إذا اغترقه الدين فإن قال قائل كيف ترد الحكم وقد كان صوابا ؟ قلت كان صوابا على الظاهر عندنا فلما صار الظاهر عندنا أن ما حكمنا أولا به على غير ما حكمنا به رددناه ولم نرد ظاهر الباطن مغيب وإنما رددنا الحكم بالظاهر لظاهر حكم أحق منه ولو كان الذي ظهر عليه من الدين لا يحيط برقيقه كلهم عدت فأقرعت بينهم قرعة الرق وقرعة العتق وبدأت بقرعة العتق فأيهم خرج عليه رددت عتقه وبعته أو بعت منه ما يقضي به دين الميت فإذا فعلت حال الحكم في بعض أمرهم كأنى كنت اعتقت اثنين قيمتهما مائة ودفعت إلى الورثة أربعة قيمتهم مائتان ثم ثبت على الميت مائة دينار فإن كان الوارث واحدا فاختار إخراج المائة فأخرجها نقص ثلث مال الميت ونقصت من عتق اللذين عتقا ما زذا على الثلث ثم أقرعت بينهما بسهم الرق وسهم العتق فأيهم خرج عليه سهم الرق أرققت منه ما جاوز الثلث وذلك أنهما عتق وثلث الميت في الظاهر مائة","part":8,"page":8},{"id":2190,"text":"دينار ثم صار ثلث الميت ستة وثلاثين وثلثي دينار والذين لهم الدين خرج لهم سهم العتق بكماله حرا وصار بعض الذي خرج عليه سهم الرق حرا وبعضه مملوكا فأعتقنا منه ما بقي من ثلث مال الميت وذلك ستة عشر سهما وثلثا سهم من خمسين سهما وإن كان الورثة اثنين فصاعدا نقصنا قسم الاربعة الاسهم وبعنا منهم حتى يوفى الغريم حقه ثم عدنا بالقرعة في الرق والحرية على الاثنين كما وصفت ثم استأنفنا القسم بين الورثة على من بقي ممن كان في أيديهم من الرقيق وعلى من بقى من العبيد المعتق بعضهم المرق بعضهم فقسمناهم قسما مستأنفا بالقيمة وكلما ظهر عليه دين صنعنا به كما وصفت من نقض القسم وغيره في المسألة قبل هذا ولو لم يظهر عليه دين ولكن استحق أحد العبيد الذين في أيدي الورثة نقضنا\rالقسم وعدنا على العتق فنقصنا بعضه بالقرعة لان ثلث مال الميت نقص ولو استحق أحد العبدين اللذين عتقا بقى الآخر حرا وأقرعنا بين اللذين في أيدي الورثة فأعتقنا ممن خرجت له قرعة العتق ما بقي من الثلث ونقضنا القسم بينهم فاستأنفناه جديدا.\rباب العتق ثم يظهر للميت مال (قال الشافعي) رضى الله عنه: ولو أرققنا ثلثيهم وأعتقنا الثلث ثم ظهر له مال يخرجون معا فيه من الثلث أعتقنا من أرققنا منهم ودفعنا إلى الورثة مالهم كان قبل المعتق ودفعنا إلى المماليك ما اكتسبوا بعد عتق المالك إياهم وما كان للرقيق المعتقين من مال في أيديهم وأيدي غيرهم قبل عتق الميت عتق بتات أو قبل موت المعتق عتق تدبير أو وصية فهو للورثة كله كأن الميت تركه ويحسب الرقيق وما أخذ مما في أيديهم من المال ثم يعتق منهم ثلث جميع ما ترك الميت فإن اكتسب الرقيق المعتقون عتق بتات بعد العتق وقبل القرعة مالا أو وهب لهم أو أفادوه بوجوه أو الرقيق الموصى بعقتهم بعد الموت بتدبير أو غيره أحصى جميع ما اكتسب كل واحد منهم ثم نظر إلى ما ترك الميت فإن ترك من المال ما يخرج جميع الرقيق من ثلثه عتقوا كلهم وكان لكل واحد منهم ما أفاد واكتسب لا يحسب من ميراث الميت وإن لم يحسب فكان الرقيق لا يخرجون معا من ثلث مال الميت فأحصى مال كل واحد منهم ووقف ثم حسب قيمة الرقيق والمعتقين وجميع ما ترك الميت فكان الميت ترك ألفا ورقيقا يسوون ألفا وكان من يعتق من الرقيق ثلثيهم وذلك ثلث مال الميت كاملا فأقرعنا بينهم فأعتقنا ثلثيهم وخلينا بينهم وبين أموالهم لانها أموال اكتسبوها وهم أحرار وأرققنا ثلث الرقيق واستخرجنا ما في أيديهم مما أفادوا واكتسبوا فكان مائة اكتسبها مملوكان فزاد مال الميت فأقرعنا بين المماليك الباقين حتى نستوظف ثلث مال الميت فأي مماليكه خرج عليهم سهم العتق عتق كله أو عتق منه ما حمل ما بقي من الثلث وإذا عتق كله انبغى أن أرجع إليه ماله الذي دفعته إلى الورثة وإذا دفعت ذلك إليه فكان ذلك ينقص مال الميت حتى لا يخرج من الثلث حسبت ماله وقيمته ثم أعتق منه بقدر ما عتق ودفعت إليه من ماله بقدر ما عتق منه فإن عتق نصفه أعطيته نصف ماله أو ثلثه أعطيته ثلث ماله فكان موقوفا في يديه يأكله في يومه الذي يفرغ فيه لنفسه من خدمة مالكه وعلى هذا الاصل حساب ما زاد من مال الميت ونقص.","part":8,"page":9},{"id":2191,"text":"باب كيف قيم الرقيق (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه: وإذا كان الرقيق أعتقوا عتق بتات في مرض المعتق أو رقيق أعتقوا بتدبير أو وصية فمات المدبر أو الموصى ولم يرفع إلى الحاكم حتى تغيرت قيم الرقيق بزيادة أو تقصان فالقول في قيم الرقيق أنهم يقومون في يوم وقع لهم العتق ولا ينظر إلى زيادتهم ولا نقصانهم بعد ذلك وذلك أن الرقيق الذين عتقوا عتق بتات كان العتق لهم تاما لو عاش وتاما لو كمات فخرجوا من الثلث وواقع على جماعتهم إنما يردون بأن لا يدع الميت ما لا يخرجون به فيردون أو يرد منهم من رد فإذا تم عتق بعضهم ورد في بعض فإنما أعتقوا بالعتق المتقدم في حياة المعتق لا أن أيهم يعتق بالحكم بالقرعة لان الحكم بالقرعة حكم مستأنف كأنهم عتقوا يومئذ ولا أن القرعة أوقعت لمعتق عتقا لم يكن له ولا زادته ما لم يستوجب إنما فرقت بين العتق والرق فأما زيادة في شئ بأمر لم يكن فلا ولكنه تمييز بين من يرق ويعتق ممن وقع له العتق بالقول المتقدم فإذا كان هذا هكذا انبغى أن تكون القيمة يوم يقع العتق لا يوم يقع الحكم وأما المدبرون والمعتقون بوصية فقيمتهم يوم يموت الميت لانه وقع لهم يومئذ ومن قال هذا القول انبغى أن يقول إن ان المعتقون إماء أو كان فيهم إماء حبالى قومهن حبالى فإن استأخرت قيمهن إلى أن يلدن فقيمتهن حبالى وأيتهن عتقت فولدها حر معها لانها لما وقعت لها القرعة وهي حامل فكان حكم حملها حكمها يعتق بعقتها ويرق برقها ولو كان زايلها قبل العتق كان حكمه غير حكمها وهكذا كل من رق منهن رق معها ولدها لا حكم للولد إلا حكم أمهاتهم ولو ولدت بعد العتق وقبل القرعة ثم عتقت كان ولدها أحرارا مثلها ولو ولدت قبل تعتق عتق بتات كان ولدها كغيره من رقيق سيدها وما كان في أيدي هؤلاء الرقيق المعتقين عتق بتات عند الموت أو المعتقين بعد الموت من مال قبل أن يقع العتق على المعتقين فهو كله مال تركه الميت فيؤخذ فيكون ميراثا كما ترك من مال سواه وكذلك أرش كل جنية جنيت على أحده منهم قبل وقوع العتق (1) وإن لم يوجد إلا بعد العتق وكل ما وهب لهم أو صار لهم من أجرة ومهر جارية وغير ذلك فكله مال من مال الميت لانه وجب قبل وقوع العتق لهم وهم رقيق ومال الرقيق لمالكه ولو زوج أمة منهم بمائة دينار فلم يدخل بها الزوج حتى أعتقها فالمائة للسيد\rإذا دخل بها أو مات عنها والمائة وجبت بالعقد كاملة وهي مملوكة إلا أن يطلق فيكون له أن يرجع بنصف المائة ويكون الخمسون للسيد (قال) وما أفاد العبيد المعتقون والاماء بعد وقوع العتق من كسب وهبة وأرش جناية وغير ذلك وقف ومنعوه فإن خرجوا من الثلث فهم أحرار وأموالهم التي اكسبوا وأفادوا أو صارت لهم بأي وجه ما كان أموال أحرار لم يملكها الميت قط فيدفع إلى كل واحد منهم ماله وإن لم يحرجوا كلهم من الثلث أقرع بينهم فأيهم وقعت له الحرية عتق وصير إليه ماله الذي صار له بعد وقوع الحرية بالكلام بها في عتقن البتات أو موت المعتق بموته وصار من معه رقيقا فأخذ ما في أيديهم من الاموال وما وجب لهم من أرش الجناية ومهر المنكوحة وغيرها مما ملكوه فإذا أخذ فقد زاد مال الميت وإذا زاد مال الميت وجب علينا أن نعتق ما حمل ثلث الزيادة من الرقيق فعلينا نقض قسم الرقيق الذين قسمناهم بين الورثة والاقتراع بينهم فأيهم خرج عليه سهم العتق أعتقناه أو ما حمل ما يبقى من ثلث مال الميت وصار ما بقي من الرقيق وما بقي من أحدهم إن عتق بعضه مماليك فإن أرادوا الورثة أن\r__________\r(1) قوله: وإن لم يوجد الخ لعله (دون ما لم يوجد الخ) فحرر.\rكتبه مصححه.","part":8,"page":10},{"id":2192,"text":"يقتسموها عندنا قسمتهم مستقبلا كأنا وجدنا مال الميت زاد بما في أيدي العبيد والاماء الذين خرج عليهم الرق ألفا ومائتين فكان ثلث مال الميت منها أربعمائة دينار وقيمة الرقيق الذين أعتقهم الميت ألفا فصار لهم من العتق الخمسان على معنى وذلك أنا نقرع بينهم فإذا خرج سهم العتن من الرقيق على واحد قيمته أربعمائة ولم يكن كسب شيئا نأخذه من يده عتق ورق من بقي وصح المعنى فإن خرج سهم العتق على واحد قيمته أربعمائة أوقعنا له العتق، وإذا نظرنا فكنا قد أخذنا من ماله شيئا كان علينا أن نرده عليه فكأنا أخذنا من كسبه أربعمائة فإذا أردنا ردها عليه وجدنا مال الميت ينقص فينقص عتقهم فنقف الاربعمائة ونعتق منه ثلث ثمانمائة فيكون ثلثاه حرا وثلثة مملوكا ثم يكون له ثلثا أربعمائة ثم نزيده في العتق بقدر ثلثي أربعمائة فإذا تم زدناه في العتق شيئا ثم ردناه عليه من ذلك بقدره حتى يصير إليه من كسبه وماله بقدر ما يعتق منه إن عتق ثلاثة أرباعه صيرنا ليه ثلاثة أرباع ماله ثم رددنا ما بقي من كسبه ميراثا للوارث وهذا من الدور وأصل هذا أن تنظر أبدا إلى الرقيق إذا عجز ثلث مال الميت فأعتقت\rنصفهم بالقرعة ثم زاد مال الميت بأي وجه ما كان فأحسب ثلث الزيادة ثم أعتق ممن يبقى من الرقيق المعتقين بقدر ما زاد مال الميت.\rباب تبدئة بعض الرقيق على بعض في العتق في الحياة (قال الشافعي) رضى الله تعالى ولو أن رجلا قال في مرضه غلامي هذا حر لوجه الله ثم قال بعد وغلامي هذا حر ثم قال بعد لآخر ذلك وليس له مال غيرهم وقفنا أمرهم فإن مات أعتقنا الاول فإن كان الثلث كاملا عتق كله وإن كان أكثر من الثلث عتق منه ما حمل الثلث دون ما بقي والعبدان معه وإن كان أقل من الثلث عتق كله وعتق من الثاني ما حمل الثلث فإن خرج الثاني من الثلث فهو حر كله وإن خرج من الثلث وبقي فضل في الثلث عتق الفضل من الثالث ولو كانوا أربعة فأكثر والمسألة بحالها كان القول كما وصفت فإن قال معهم وأعتقوا الرابع وصية أو إذا مت أو كان الرابع مدبرا كان القول فيها كما وصفت وبدئ عتق البتات لانه وقع في الحياة على كل عتق بعد الموت بتدبير أو وصية والتدبير وصية لان له أن يرجع فيه ما كان حيا وأنه لا يقع إلا بعد الموت وإن فضل عن ثلثه فضل عن الذين أتقهم عتق بتات عتق من المدبر أو ممن أوصى بعتقه ما حمل الثلث ورق ما بقي وكذلك لو قال سالم حر وغائم حر وزيادة حر وقفنا عتقهم فإذا مات بدأنا يسالم لان الحرية قد كانت وقعت له قبل غانم إن عاش فإن فضل فضل عتق غانم فإن فضل عتق زياد أو ما حمل الثلث منه وإذا بدى عتق بعضهم على بعض عتق البتات كان كما وصفت لك لا قرعة إذا كان تبدئة لان عتق كل واحد منهم يقع بالكمال على معنى إن عاش المعتق أو يخرج المعتق من الثلث إن ماث المعتق وما جنى علين الرقيق بعد وقوع العتق وقبل القرعة من جناية فهي موقوفة حتى يقرع بينهم فأيهم خرج سهمه كان حرا وكانت الجناية عليه كالجناية على الحر وموقوفة وما أصاب في تلك الحال من حد فإذا خرج سهمه حد فيه حد الاحرار فإذا شهد في تلك الحال وقفت شهادته فإذا عتق جازت وما ورث في تلك الحال وقف فإذا خرج سهمه فكالحر لا تختلف أحكامه ويجري الولاء ويرث و يورث لما وصفت من أن الحرية وقعت بالقول بالمتقدم في عتق البتات والقول المتقدم في موت المعتق في التدبير وعتق الوصية وهكذا إن جنوا وقفت جنايتهم فأيهم عتق عقلت عنه عاقلته من قرابته فإن لم يحتملوا فمواليه وأيهم رق فجنايته جناية","part":8,"page":11},{"id":2193,"text":"عبد يخير سيده بين أن يفديه أو يباع منه في الجناية ما تؤدي به أو تأتى على جميع ثمنه (قال) ولو كان الجاني بعضن هؤلاء المعتقين فعتق بالقرعة نصفه قيل لمالكه إن شئت فافتد النصف الذي تملك بنصف أرش الجناية تاما وإلا بيع عليك ما تملك منه حتى تؤدي نصف جميع الجناية فإن كان في نصفه فضل عن نصف الجناية بيع بقدر نصف الجناية إلا أن تشاء أن يباع كله ويرد عليك الفضل من ثمنه وكان ما بقى من نصف الجناية في مال إن اكتسبه في يومه الذي يكون فيه لنفسه يؤخذ منه الفضل عن مصلحته في نفقته وكسوته وما بقي دين عليه متى عتقن اتبع به فإن أعتق ثلاثة مماليك ليس له مال غيرهم ومات فلم يقرع بينهم حتى مات منهم واحد أو اثنان أقرع على الموتى والاحياء فإن خرج سهم الحى حرا عتق وأعطى كل مال أفاده من يوم تكلم سيده بالعتق وكان الميتان رقيقين إن كانت قيمتهما سواء فإن كان للميتين مال أحصى فكأنهما تركا ألفا كسباها بعد كلام السيد بالعتق كل واحد منهما خمسمائة فزاد مال الميت فأقرعنا بينهما فخرج سهم الحرية على أحدهما فحسبناكم يعتق منه بتلك الخمسمائة التي كانت للمستفيد كأنه قيمة خمسمسائة فوجدناه ثلثه ثم نظرنا إلى الخمسمائة الدرهم التي كسبها بعد عتق سيده فأعطيناه ثلثها وهو مائة وستة وستون وثلثا درهم وبقي ثلثاها وهو ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث فزدناه في مال الميت فكنا إذا زدناه في العتق رجع علينا بفضل ما أخذنا من ماله فانتقصناه من العتق قال أبو يعقوب يقدر ذلك على أن يعتق منه ما يكون له من ماله بقدر ما عتق منه غير محسوب ذلك من مال الميت لان ذلك إنما تحسبه نصيب حر فهو له دون السيد (قال الشافعي) وقال بعض من ينسب إلى العلم في الرقيق يعتقون فلا يحملهم الثلث يقومون يوم يقرع بينهم ولا أنظر إلى قيمهم يوم يكون العتق لان العتق إنما يقع بالقرعة كأنه ذهب إلى أنه إذا لم يدر أيهم عتق ولا أيهم رق وليست في واحد منهم حرية تامة إنما تتم بالقرعة (قال الشافعي) ومن مات منهم لم يعتق ومات رقيقا وأخذ ماله ورثة سيده فأقرع بين الاحياء كأنه لم يدع رقيقا غيرهم (قال الشافعي) وإذا كان العبد بين ثلاثة فأعتق أحدهم نصيبه منه وهو موسر ففيها قولان أحدهما أنه يوقف عتقه فإن وجد له مال يبلغ قيمته دفع إلى شريكه من ماله أحب أو كره قيمته وبان عتقه بالدفع (قال) وسواء في العتق العبد والامة والمرتفع والمتضع من الرقيق\rوالكافر والمسلم لا افتراق في ذلك ومن قال هذا القول انبغى أن يقول لما قضى رصول الله صلى الله عليه وسلم فيمن أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ قيمة العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق فبين في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يعتق بالقول إذا كان له مال أو القيمة في ماله وإن لم يرض شركاؤه بالعتق استدللنا على أن عتقه إذا كان ذا مال ودفعت قيمته إخراجا له من أيدي مالكيه معه أحبوا أو كرهوا فإذا كان هذا هكذا وقع العتق والولاء ثابت للمعتق والغرم لازم له في قيمة ملك شركائه من العبد فإذا كان هذا هكذا فلو أعتق واحد من شركائه أو كلهم بعدما يقع عليه عتقه بالقول لم يقع عليه لانه خارج عن ملكه تام العتق على المعنى الذي وصفت من دفع الثمن ويقال لك الثمن فإن شئت فخذه وإن شئت فدعه والولاء للذين سبقا بالعتق ولو أعتقا جميعا معا لزمهما العتق وكان الولاء لهما والغرم لشريك إن كان معهما عليهما سواء فأما إذا تقدم أحد المعتقين من موسر فالعتق تام الولاء له وما كان من عتق بعده فليس بجائز وهو عتق مالا يملك وإن كا ن أحد شركائه غائبا تم العتق ووقف حقه له حتى يقدم أو يوكل من يقبضه فإن أقام الغائب البينة أنه أعتقه في وقت قبل الوقت الذي أعتقه الحاضر وكان هو موسرا فهو حر وله ولاؤه ويبطل عتق الحاضر لانه أعتق حرا وإن كان معسرا عتق نصيبه منه وله ولاؤه وعتق الباقي على الحاضر وضمن","part":8,"page":12},{"id":2194,"text":"لشريكه قيمته ولو أعتقه واحد ثم آخر وقف العتق منهما فإن كان الاول موسرا دفع ثمنه وعتق عليه وكان عتق الآخر باطلا وإن كان معسرا عتق على الثاني نصيبه فإن كن موسرا عتق عليه نصيب صاحبه وأعطاه قيمته و كان الولاء بينهما على قدر ما أعتق للاول الثلث وللآخر الثلثان لان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جعل على الذي يعتق نصيبا له في عبد أن يعتق عليه كله إذا كان موسرا مدفوعا من ماله إلى شركائه قضى على المعتق الآخر بذلك والقضاء بقليل الغرم إذا أعتق أولى من القضاء بكثيره أو في مثل معناه وفي قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (فكان له مال يبلغ قيمة العبد قوم عليه) دلالتان إحداهما إن على المرء إذا فعل فعلا يوجب لغيره إخراج شئ من ماله أن يخرج منه لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل إلا أن يكون لا مال له غير قيمة العبد فأما في مال الناس فهذا\rصحيح وقد يحتمل أن يقاس عليه ما جعل الله من مال ويحتمل أن يفرق بينه والقول الثاني أنى أنظر إلى المعتق شركا له في عبد فإذا كان حينئذ موسرا ثم قوم عليه بعدما أعسر كان حرا وأتبع بما ضمن منه ولم ألتفت إلى تغير حاله إنما أنظر إلى الحال التي وقع عليها فيها الحكم فإن كان ممن يضمن ضمن وهذا القول الذي يصح فيه القياس ولو أعتق عبدا قيمته ألف ولم نجد له حين أعتق إلا مائة أعتقنا منه خمس النصف فعتق نصفه وعشره وكان ما بقي منه رقيقا وهكذا كلما قصر عن مبلغ قيمة شريكه عتق منه بقدر ما وجد للمعتق ورق ما بقي منه مما لم يحتمله ماله ولو أعتق رجل شقصا من عبد في صحته ثم مات قبل يقوم عليه قوم عليه في جميع ماله إذا كان العتق وهو موسر لان يخرج من ماله لانه وجب عليه بأن يكون موسرا واجد المال يدفع يوم أعتق ولا يمنعه الموت من حر لزمه في الصحة كما لو جنى جناية ثم مات لم يمنعه الموت من أن يحكم بها في ماله أو على عاقلته وسواء أخر ذلك أو قدم وكذلك لو كان العبد له خالصا فأعتق بعضه ثم مات كان حرا كله بالقول المتقدم منه ولو لم يدع مالا غيره، لان العتق وقع في الصحة وهو غير محجور عن ماله ومتى أعتق شركا له في عبد وكان له مال يعتق مه قوم عليه يومئذ ودفع إليه قيمته وعتق كله فإن أعتقه ولا مال له فالعبد رقيق ويعتق منه ما يملك المعتق وإن أيسر بعد ذلك لم يقوم عليه وسواء أيسر بعد الحكم أو قبله إنما انظر إلى الحال التي يعتق بها فإن كان موسرا دافعا عتق في قول من يرى العتق إنما يقع باليسر والدفع ويعتق في قول من يرى العتق وإنما يقع باليسر وإن لم يكن دافعا إذا كان موسرا يوم أعتق وإن كان غير موسر دافع لم يعتق لانه يومئذ وقع الحكم وإن أيسر بعده وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال في المعتق شركا له في عبد إن كان موسرا قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه وإلا فقد عتق منه ما عتق وإنما جعله يخرج من ملك الذي لم يعتق بعتق شريكه بأن يكون شريكه موسرا دافعا لقيمته وهذا في قول من قال لا يعتق إلا بالدفع والقول الآخر أنه يعتق باليسر وإن لم يكن دافعا بأن يكون موسرا غير دافع وإذا أخرجه من ملك المعتق عليه بأمرين اليسر والددفع لم يجز أن يخرج من ملكه بأمر واحد وهو قول يجد من قاله مذهبا وأصح في القياس أن ينظر إلى المعتق حين يقع العتق فإن كان موسرا بقيمته فقد وقع العتق وضمن القيمة، وإن أعدم بعد أتبع بالقيمة ولو كانت المعتقة جارية حبلى يوم أعتق بعضها فلم تقوم حتى\rولدت قومت حبلى وعتق ولدها معها لانها كانت حبلى يوم أعتقت فيعتق ولدها بعقتها ويرقون برقها ليس بمنفصل عنها ولو زعمت أن العتق إنما يقع يوم يكون الحكم انبغى أن لا يعتق الولد معها لانه لم يعتق الولد ألا ترى أنه لو أعتق جارية ساعة ولدت لم يعتق ولدها معها إنما يعتق ولدها بعتقها إذا كانت حبلى فأما إذا ولدت فحكم ولدها حكم ولد غيرها.","part":8,"page":13},{"id":2195,"text":"عتق الشرك في المرض (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه وإذا أعتق شركا له في عبد في مرضه الذي مات فيه عتق بتات ثم مات كان في ثلثه ما أعتق منه لنفسه ولغيره إذا حمله الثلث فأمره في ثلثه كأمر الصحيح في كل ماله لا يختلف إذا اعتقه عتق بتات وكذلك إذا أعتق من عبد له سهما من مائة سهم في مرضه ثم مات وثلثه يحمله عتق عليه كله لانه أوقع العتق عليه وهو حي مالك لثلث ماله أو كله وكان كمن أعتق عبده كله ولو أوصى بعتق ثلث مملوك له بعد موته لم يعتق منه إلا ما عتق وذلك أن العتق إنما وقع بالموت وهو لا يملك شيئا يوم يقوم عليه فيه كله وماله كله لوارثه إلا ما أخذ من ثلثه فلما لم يأخذ من عبده إلا ثلثه كان لا مال له يقوم عليه فيه العبد فيعتق بالقيمة والدفع.\rاختلاف المعتق وشريكه (قال الشافعي) رضى الله تعالى عته إذا أعتق رجل شركا له في عبد ولم يترافعا إلى السلطان إلا بعد أشهر فحكم عليه السلطان بالقيمة يوم أعتق فاختلفا في القيمة يوم وقع العتق فقال المعتق كانت قيمته ثلاثين وقال المعتق عليه، كات قيمته أربعين ففيها قولان أحدهما أن القول قول المعتق لانه موسر واجد دافع فإذا أعتق العبد بهذا لم يؤخذ من ماله إلا ما زعم هو أنه لزمه والقول الثاني أن يكون القول قول رب العبد ولا يخرج ملكه من يده إلا بما رضى كما يكون إذا اختلفا في الثمن والعبد قائم كان القول قول رب المال والمبتاع بالخيار وفي هذا سنة وهو لا يصح قياسا على البيع من قبل أن البيع إذا كان قائما فللمبتاع رد العبد أو أخذه بما قال البائع وليس لمعتق ههنا رد العتق ولكن لو قال قائل في هذا إذا اختلفا تحالفا وكان على المعتق قيمة العبد كما يكون على المشتري قيمة الفائت إذا اختلفا في ثمنه كان\rمذهبا ولو اختلفا فقال الذي له الغرم العبد خباز أو كاتب أو يصنع صناعة تزيد في عمله.\rوقال المعتق ليس كذلك نظر فإن وجد كان يصنع تلك الصناعة أقيم بصناعته وإن لم يوجد ذلك لم يؤخذ بقول الذي له الغرم، وكان القول قول المعتق لانه مدعين عليه زيادة القيمة وإن كانت صناعته مما يحدث في مثل تلك المدة التي ترافعا فيها من يوم وقع العتق فالقول قول المعتق ولو قال المعتق أعتقت هذا العبد وهو آبق أو سارق أو معيب عيبالا يرى في بدنه وقال الذي له الغرم ليس بآبق ولا سارق فالقول قوله وهو على البراءة من العيب حتى يعلم العيب لان العبد قائم بعينه لا يرى فيه عيب وهو يدعى فيه عيبا يطرح عنه بعض ما لزمه ومن قلنا القول قوله في هذا وغيره فقال الذي يخالفه وهو يعلم أن ما قلت كما قلت فأحلفوه أحلفناه على دعواه فإن حلف برئ وإن نكل عن اليمين رددنا اليمين على صاحبه فإن حلف استحق وإن لم يحلف أبطلنا حقه في اليمين ولم نعطه إذا تركها على ما ادعى وذلك مثل قوله أعتقت العبد وهو آبق فقلنا القول قول الذي له الغرم فإن قال المعتق هو يعلم أنه آبق أحلف كما وصفت وذلك أنه قد يكون يعلم مالا يوجد عليه بينة وما أشبه هذا ولو كان العبد المعتق بعضه ميتا أو غائبا فاختلفا فيه فقال المعتق هو عبد أسود زنجي يسوى عشرة دنانير وقال المعتق عليه هو عبد يربري أو فارسي يسوى ألف دينار، فالقول قول المعتق الذدي يغرم إلا أن يأتي الذي له الغرم ببينة على ما قال أو يحلف له المعتق إن أراده ولو تصادقا على أنه بربري واختلفا في ثمنه فالقول قول المعتق مع يمينه ولو تصادقا على أنه بربري","part":8,"page":14},{"id":2196,"text":"وقيمته ألف لو كان ظاهرا وخمسمائة لو كان غير ظاهر وادعى المعتق أنه غير ظاهر فالقول قول الذي له الغرم إلا أن يأتي المعتق ببينة على ما ادعى.\rوإن شاء أحلفناه على ما ذكر إن قال هو يعلم ما قلت إنما يصدق المعتق على القيمة إذا لم يذكر عيبا وقال قيمة السلعة كذا لما يكون مثله قيمة لمثل العبد بلا عيب فأما إذا ذكر عيبا فالغرم لازم وهو مدع طرحه أو طرح يعضه لان القيمة إنما هي على البراءة من العيب حتى يعلم عيبا.\rباب من يعتق على الرجل والمرأة إذا علما (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه ومن ملك أباه أو جده أو ابنه أو ابن ابنه وإن تباعد أو جدا من\rقبل أب أو أم أو ولدا من ابن أو بنت وإن تباعد ممن يصير إليه نسب المالك من أب أو أم أو يصير إلى المالك نسبه من أب أو أم حتى يكون المالك ولدا أو والدا بوجه عتق عليه حين يصح ملكه له ولا يعتق عليه غير من سميت لا أخ ولا أخت ولا زوجة ولا غيرهم من ذوي القرابة ومن ملك ممن يعتق عليه شقصا بهبة أو شراء أو أي وجه ما ملكه من وجوه الملك سوى الميراث عتق عليه الشقص الذي ملكه وقوم عليه ما بقي منه إن كان موسرا وعتق عليه وإلا عتق منه ما ملك ورق ما بقي لغيره وإذا كان الرجل إذا ملك أحدا يعتق عليه بالملك فكان حكمه أبدا إذا ملكه كمن أعق وهو إذا ملك من يعتق عليه وقد كان قادرا علين أن لا يملكه في حكم المعتق شركا له في عبد لا يختلفان وهو إذا وهب له أو أوصى له به فله أن يرد الهبة والوصية وكل ما ملك غير الميراث فقبوله في الحال التي له رده فيها كاشترائه شقصا منه وشراؤه وقبوله كعتقه ولكنه لو ورث بعض من يعتق عليه لم يكن له رد الميراث من قبل أن الله عزوجل حكم أن ألزم الاحياء ملك الموتى على ما فرض لهم فليس لاحد أن يرد ملك الميراث ولو ورث عبدا زمنا أو أغمى كان عليه نفقته وليس هكذا ملك غير الميراث ما سوى الميراث يدفع فيه المرء الملك عن نفسه وإذا ملك ممن يعتق عليه شقصا عتق عليه ما ملك منه ولم يقوم عليه ما بقي منه لانه لم يجر ملكه بنفسه إنما ملكه من حيث ليس له دفعه وسواء كان الذي يملك فيعتق عليه مسلما أو كافرا أو صغيرا أو كبيرا لا اختلاف في ذلك ولو ورث صبي لم يبلغ أو معتوه لا يعقل أو مولى عليه أبا أو من يعتق عليه عتق على كل واحد من هؤلاء من ملك بالميراث وإن ملك أحد هؤلاء شقصا بالمثراث عتق عليهم الشقص ولم يعتق غيره بقيمته لما وصفت من أنهم لم يكونوا يقدرون على رد ذلك الملك (قال الشافعي) ولو أن صبيا أو معتوها وهب له أبوه أو ابنه أو أوصى له به أو تصدق به عليه ولا مال للصبي وله ولى كان على وليه قبول هذا كله له ويعتق عليه حين يقبله ولو تصدق عليه بنصفه أو ثلثه أو أوصى له به أو وهب له والصبي أو المعنوه معسران كان لوليه قبول ذلك عليه وعتق منه ما صار إليه من أبيه أو ولده وإن كان موسرا فوهب له نصف ابنه أو نصف أبيه لم يكن للولى أن يقبل ذلك وذلك أنه يعتق عليه النصف ويكون موسرا فيكون الحكم علين الموسر عتق ما يبقي وليس للولي أن يقبل هذا كله له من قبل أن قوله ضرر على مال الصبي والمعتوه ولا منفعة لهما فيه عاجلة وما كان هكذا لم يكن للولى أن يقبله له فإن قبله\rفقبوله مردود عنه لان في قبوله ضررا على الصبي أو ضررا على شريك الصبي وذلك أنه إنما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتق على المالك الشريك بقيمة أخذها فإذا لم يأخذ القيمة عتق عليه بغير حق حتى يصح ملكه عليه.","part":8,"page":15},{"id":2197,"text":"أحكام التدبير بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الربيع بن سليمان: قال أخبرنا الشافعي رضى الله تعالى عنه، قال أخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول إن أبا مذكور رجلا من بنى عذرة كان له غلام قبطي فأعتقه عن دير منه وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع بذلك العبد فباع العبد وقال (إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه فإن كن له فضل فليبدأ مع نفسه بمن يعول ثم إن وجد بعد ذلك فضلا فليتصدق على غيرهم) وقد زاد مسلم في الحديث شيئا هو نحو من سياق حديث الليث بن سعد (قال الشافعي) أخبرنا يحيى بن حسان عن الليث بن سعد وحماد بن سلمة عن أبى الزبير عن جابر بن عبد الله قال أعتق رجل من بنى عذرة عبداله عن دبر فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال (ألك مال غيره ؟) فقال لا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يشتريه منى ؟) فاشتراه نعيم بن عبد الله الغدوى بثمانمائة درهم فجاء بها النبي صلى الله عليه وسلم فدفعها إليه ثم قال (أبدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل عن نفسك شئ فلاهلك فإن فضل شئ فلذوي قرابتك فإن فضل عن ذوي قرابتك شئ فهكذا وهكذا) يريد عن يمينك وشمالك (قال الشافعي) قول جابر والله أعلم رجلا من بنى عذرة يعني حلفاء أو أو جيرانا في عدادهم في الانصار وقال مرة رجلا منا يعني بالحلف وهو أيضا منهم بالنسب ونسبه أخرى إلى قبيلة كما سماه مرة ولم يسمه أخرى (قال الشافعي) أخبرنا يحيى بن حسان عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر ولم يكن له مال غيره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يشتريه منى ؟) فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم وأعطاه الثمن (قال الشافعي) أخبرنا يحيى بن حسان عن حماد بن سلمة عن\rعمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو حديث حماد بن زيد (قال الشافعي) أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار وعن أبى الزبير سمعا جابر بن عبد الله يقول دبر رجل منا غلاما له ليس له مال غيره فقال النبي صلى الله عليه وسلم (من يشتريه منى ؟) فاشتراه نعيم بن عبد الله النحام قال عمرو وسمعت جابرا يقول عبدا قبطيا مات عام أول في إمارة ابن الزبير وزاد أبو الزبير (يقال له يعقوب) (قال الشافعي) هكذا سمعت منه عامة دهري ثم وجدت في كتابي دبر رجل منا غلاما له فمات فإما أن يكون خطأ من كتابي أو خطأ من سفيان فإن كان من سفيان فابن جريج أحفظ لحديث أبى الزبير من سفيان ومع ابن جريج حديث الليث وغيره وأبو الزبير يحد الحديث تحديدا يخبر فيه حياة الذي دبره وحماد بن زيد مع حماد بن سلمة وغيره أحفظ لحديث عمرو من سفيان وحده وقد يستدل على حفظ الحديث من خطئه بأقل مما وجدت في حديث ابن جريج والليث عن أبى الزبير وفي حديث حماد بن زيد عن عمرو بن دينار وغير حماد يرويه عن عمرو كما رواه حماد بن زيد وقد أخبرني غير واحد ممن لقى سفيان قديما أنه لم يكن يدخل في حديثه مات وعجب بعضهم حين أخبرته أنى وجدت في كتابي مات فقال لعل هذا خطأ منه أو زلة منه حفظتها عنه (قال الشافعي) وإذا باع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدبرا ولم يذكر فيه دينار ولا حاجة لان صاحبه قد لا يكون له مال غيره ولا يحتاج إلى ثمنه فالمدبر ومن لم يدبر من العبيد سواء يجوز بيعهم متى شاء مالكهم وفي كل حق لزم مالكهم","part":8,"page":16},{"id":2198,"text":"يجوز بيعهم متى شاء مالكهم وفي كل ما يباع فيه مال سيدهم إذا لم يوجد له وفاء إلا ببيعهم وذلك أن التدبير لا يعدو ما وصفنا من أن لا يكون حائلا دون البيع فقد جاءت بذلك دلالة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يكون حائلا فنحن لا نبيع المكاتب في دين سيده للحائل من الكتابة فقد يؤول إلى أن يكون عبدا إذا عجز فإذا منعناه وقد يؤول إلى أن يكون عبدا يباع إذا عجز من البيع وبعنا المدبر فذلك دلالة على أن التدبير وصية كما وصفنا (قال الشافعي) ومن لم يبع أم الولد لم يبعها بحال وأعتقها بعد موت السيد فارغة من المال وكل هذا يدل على أن التدبير وصية (قال الشافعي) أخبرنا الثقة عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه باع مدبرا احتاج صاحبه إلى ثمنه (قال\rالشافعي) أخبرنا الثقة عن معمر عن عمرو بن مسلم عن طاوس قال يعود الرجل في مدبره، أخبرنا سفيان عن ابن أبى نجيح عن مجاهد قال المدبر وصية يرجع صاحبه فيه متى شاء (قال الشافعي) أخبرنا الثقة عن معمر عن ابن طاوس قال سألني ابن المنكدر كيف كان أبوك يقول في المدبر ايبيعه صاحبه ؟ قال قلت: كان يقول يبيعه إذا احتاج صاحبه إلى ثمنه فقال ابن المنكدر ويبيعه وإن لم يحتج إليه (قال الشافعي) أخبرنا الثقة عن معمر عن أيوب بن أبى تميمة أن عمر بن عبد العزيز باع مدبرا في دين صاحبه (قال الشافعي) ولا أعلم بين الناسن اختلافا في أن تدبير العبد أن يقول له سيده صحيحا أو مريضا أنت مدبر وكذلك إن قال له أنت مدبر وقال أردت عتقه بكل حال بعد موتي أو أنت عتيقي أو أنت محرر أو أنت حر إذا مت أو متى مت أو بعد موتي أو ما أشبه هذا من الكلام فهذا كله تدبير.\rوسواء عندي قال أنت حر بعد موتي أو متى مت إن لم أحدث فيك حدثا أو ترك استثناء أن يحدث فيه حدثا لان له أن يحدث فيه نقض التدبير (قال الشافعي) وإذا قال الرجل لعبده أنت حر إذا مضت سنة أو سنتان أو شهر كذا أو سنة كذا أو يوم كذا فجاء ذلك الوقت وهو في ملكه فهو حر وله أن يرجع في هذا كله بأن يخرجه من ملكه ببيع أو هبة أو غيرهما كما رجع في بيعه وإن لم يرجع فيه إن كان قال هذا لامة فالقول فيها قولان أحدهما أن كل شئ كائن لا يختلف بحال فهو كالتدبير وولدها فيه كولد المدبرة وحالها حال المدبرة في كل شئ إلا أنها تعتق من رأس المال وهذا قول يحتمل القياس وبه نقول ويحتمل أن يقال ويعتق ولد المدبرة وولد هذه بعتقها والقول الثاني أنها تخالف المدبرة لا يكون ولدها بمنزلتها تعتق هي دون ولدها الذين ولدوا بعد هذا القول (قال الشافعي) ولو قال في صحته لعبده أو لامته متى ما قدم فلان فأنت حر أو متى ما برئ فلان فأنت حر فله الرجوع بان يبيعه قبل مقدم فلان أو برء فلان وإن قدم فلان أو برئ فلان قبل أن يرجع عتق عليه من رأس ماله إذا كان قدم فلان أو كان الذي أو قع العتق عليه والقائل مالك حي مريضا كان أو صحيحا لانه لم يحدث في المرض شيئا وهذا موضع يوافقنا فيه جميع من خالفنا من الناس في أن يجعل له الرجوع قبل يقدم فلان أن يبرأ فلان وإذا سئلوا عن الحجة فالوا إ ن هذا قد يكون ولا يكون فليس كما هو كائن فقيل لهم أو ليس إنما يعتق المدبر والمعتق إلى سنة إذا كان العبد المعتق حيا والسيد ميتا وقد مضت السنة ؟ أو ليس قد يموت هو قبل\rيموت السيد وتكون السنة وليس له يقين حكم يعتق به ؟ وقد يفقد سيد المدبر فلا يعرف موته ولا يعتق وقد يمكن أن يكون قد مات ولكن لم يستيقن معرفته إنما يعقن باليقين (قال الشافعي) ولا أعلم بين ولد الامة يقال لها إذا قدم فلان فأنت حرة وبين ولد المدبرة والمعتقة إلى سنة فرقا يبين بل القياس أن يكونوا في حال واحدة ولو قال إذا قدم فلان فأنت حر، متى مت، أو إذا جاءت السنة فأنت حر، متى مت فمات كان مدبرا في ذلك الوقت ولو قال أنت حر إن مت من مرضى هذا أو في سفري هذا أو في عامي","part":8,"page":17},{"id":2199,"text":"هذا فليس هذا بتدبير (قال الشافعي) وإذا صح ثم مات من غير مرضه ذلك لم يكن حرا والتدبير ما أثبت السيد التدبير فيه للمدبر (قال الشافعي) وإذا قال لعبده أنت حر بعد موتي بعشر سنين فهو حر في ذلك الوقت من الثلث وإن كانت أمة فولدها بمنزلتها يعتقون بعتقها إذا عتقت وهذه أقوى عتقا من المدبرة لان هذه لا يرجع فيها إذا مات سيدها وما كان سيدها حيا فهي بمنزلة المدبرة.\rالمشيئة في العتق والتدبير (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه وإذا قال الرجل لعبده إن شئت فأنت حر متى مت فشاء فهو مدبر وإن لم يشأ لم يكن مدبرا (قال الشافعي) وإذا قال إذا مت فشئت فأنت حر فإن شاء إذا مات فهو حر وإن لم يشأ لم يكن حرا وكذلك إذا قال أنت حر إذا مت إن شئت وكذلك إن قدم الحرية قبل المشيئة أو اخرها وكذلك إن قال له أنت حر إن شئت لم يكن إلا أن يشاء (قال الشافعي) فإن قال قائل فما بالك تقول إذا قال لعبده أنت حر فقال لا حاجة لي بالعتق أو دبر عبده فقال لا حاجة لي بالتدبير أنفذت العتق والتدبير ولم تجعل المشيئة إلى العبد وجعلت ذلك له في قوله أنت حر إن شئت (قال الشافعي) فإن العتق البتات والتدبير البتات شئ تم بقوله دون رضا المعتق والمدبر ويلزمه إخراج المعتق من ماله والمدبر في هذه الحال إذا مات سيده فوقع له عتق بتات أو عتق تدبير لزمهما معا حقوق وفرائض لم تكن تلزمهما قبل العتق ولم يكن في العتق مثنوية فينتظر كمال المثنوية بل ابتدأ هذا العتق كاملا ولا نقص ولا مثنوية فيه فأمضيناه كاملا بإمضائه كاملا ولم اجعل المشيئة فيه إلى العبد كأن عتقه وتدبيره بمثنوية فلا ينفذ إلا بكمالها وكذلك الطلاق إذا طلق الرجل امرأته لم يكن لها رد الطلاق لانه كامل ويخرج من\rيديه ما كان له ويلزمها شئ لم يكن يلزمها قبله ولو قال أنت طالق إن شئت أو إن شئت فأنت طالق لم يكن أكمل الطلاق لانه أدخل فيه مثنوية فلا يكون إلا بأن تجمع المثنوية مع الطلاق فيتم الطلاق باللفظ به وكما المثنوية وكمالها أن تشاء (قال الشافعي) وكذلك إن قال إن شاء فلان وفلان فغلامي حر عتق بتات أو حر بعد موتي فإن شاء أكان حرا وكذلك المدبر مدبرا وإن شاء أحدهما ولم يشأ الآخر أو مات الآخر أو غاب لم يكن حرا حتى يجتمعا فيشاء بالقول معا ولو قال لرجلين أعتقا غلامي إن شئتما فاجتمعا على العتق عتق وإن أعتق أحدهما دون الآخر لم يعتق ولو قال لهما دبراه إن شئتما فأعتقاه عتق بتات كان العتق باطلا ولم يكن مدبرا إلا بأن يدبراه إنما تنفذ مشيئتهما بما جعل اليهما لا بما تعديا فيه وسواء التدبير في الصحة والمرض والتدبير وصية لا فرق بينها وبين غيرها من الوصايا له أن يرجع في تدبيره مريضا أو صحيحا بأن يخرجه من ملكه كما لو أوصى بعبده لرجل أو داره أو غير ذلك كان له أن يرجع في وصيته مريضا أو صحيحا وإن لم يرجع في تدبيره حتى مات من مرضه ذلك فالمدبر من الثلث لانه وصية من الوصايا (قال الشافعي) أخبرنا على بن ظبيان عن عبيدالله بن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه قال المدبر من الثلث (قال الشافعي) قال على بن ظبيان كنت أخذته مرفوعا فقال لي أصحابي ليس بمرفوع هو موقوف على ابن عمر فوقفته (قال الشافعي) قال الشافعي والحفاظ الذين يحدثونه يقفونه على ابن عمر ولا أعلم من أدركت من المفتين اختلفوا في أن المدبر وصية من الثلث (قال الربيع) للشافعي في المددبر قولان: أحدهما إنه إذا دبره ثم رجع فيه باللسان لم يخرج من التدبير حتى يخرجه من ملكه ببيع أو هبة أو صدقة لان النبي صلى الله عليه وسلم أخرج المدبر من ملك","part":8,"page":18},{"id":2200,"text":"صاحبه ولا يخرجه من تدبيره حتى يخرجه كما أخرجه النبي صلى الله عليه وسلم والقول الثاني أنه وصية من الوصايا يرجع فيه باللسان كما يرجع في الوصية وهذا أصح القولين عندي.\rإخراج المدبر من التدبير (قال الشافعي) وإذا دبر الرجل عبده فله الرجوع في تدبيره بأن يخرجه من ملكه وإن قال له المدبر عجل لى العتق ولك على خمسون دينارا قبل يقول السيد قد رجعت في تدبيري فقال السيد نعم\rفأعتقه فهذا عتق على مال وهو حر كله وعليه الخمسون وقد بطل التدبير وإذا لزم سيد المدبر دين يحيط بماله بيع المدبر في دينه كما يباع من ليس بمدبر من رقيقه لان سيده إذا كان مسلطا على إبطال تدبيره بالبيع وغيره فليس فيه حرية حائلة دون بيعه في دين سيده وبيعه في حياته نفسه وغير ذلك ما يباع فيه العبد غير المدبر ولو لزم سيده دين بدئ بغير المدبر من ماله فبيع عليه ولا يباع المدبر حتى لا يوجد له قضاء إلا ببيعه أو بقول السيد قد أبطلت تدبيره وهو على التدبير حتى يرجع فيه أولا يوجد له مال يؤدي دينه غيره (قال الشافعي) ولو لم يلزم سيده دين كان له إبطال تدبيره فإن قال سيده قد رجعت في تدبير هذا العبد أو أبطلته أو نقضته أو ما أشبه ذلك مما يكون مثله رجوعا في وصيته لرجل لو أوصى له به لم يكن ذلك نقضا للتدبير حتى يخرجه من مله ذلك وهو يخالف الوصية في هذا الموضع ويجامع مرة الايمان وكذلك لو دبره ثم وهبه لرجل هبة بتات قبضه أو لم يقبضه أو رجع في البة أو ندم عليها أو أوصى به لرجل أو تصدق به عليه أو وقفه عليه في حياته أو بعد موته أو قال إن أدى بعد موتي كذا فهو حر فهذا كله رجوع في التدبير باتصاله ولو دبر نصفه كان نصفه مدبرا ولم يعتق بعد موته منه إلا النصف الذي دبر لانه إنما له من ثلثه ما أخذ وإذا لم يأخذا إلا نصفه فلا مال له بعد موته يقوم عليه فيه لان الله عزوجل نقل ملكه إلى ملك الاحياء الذين ورثهم فلا مال له بعد موته يقوم عليه ولو دبره ثم أوصى بنصفه لرجل كان النصف للموصى له به وكان النصف مدبرا فإن رد صاحب الوصية الوصية ومات السيد المدبر لم يعتق من العبد إلا النصف لان السيد قد أبطل التدبير في النصف الذي أوصى به كذلك ولو وهب نصفه وهو حي أو باع نصفه وهو حى كان قد أبطل التدبير في النصف الذي باع أو وهب والنصف الثاني مدبرا ما لم يرجع فيه وإذا كان له أن يدبر على الابتداء نصف عبده كان له أن يبيع نصفه ويقر النصف مدبرا بحاله وكذلك إن دبره ثم قال قد رجعت في تدبيري ثلثك أو ربعك أو نصفك فأبطلته كان ما رجع فيه منه بإخراجه من ملكه خارجا من التدبير وما لم يرجع فيه فهو على تدبيره بحاله فإذا دبره ثم كاتبه فليس الكتابة إبطالا للتدبير إنما الكتابة في هذا الموضع بمنزلة الخراج والخراج بدل من الخدمة وله أن يختدمه وأن يخارجه وكذلك يكاتبه إذا رضى فإن أدى قبل موته عتق بالكتابة وإن مات عتق بالتدبير إن حمله الثلث وبطل ما بقي عليه من الكتابة وإن لم يجمله الثلث\rعتق ما حمل الثلث منه وبطل عنه من الكتابة بقدره وكان عليه ما بقي من الكتابة وكان عليه كتابته إلا أن يعجز لانه قد يريد تعجله العتق ويريد العبد تعجيل العتق فيكاتب (قال الشافعي) ولو دبر رجل عبده ثم قال أخدم فلانا لرجل حر ثلاث سنين وأنت حر فإن غاب المدبر القائل هذا أو خرس أو ذهب عقله قبل يسأل لم يعتق العبد أبدا إلا بأن يموت السيد المدبر وهو يخرج من الثلث ويخدم فلانا ثلاث سنين فإن مات فلان قبل موت سيد العبد أو بعده ولم يخدمه ثلاث سنين لم يعتق أبدا لانه أعتقه","part":8,"page":19},{"id":2201,"text":"بشرطين فبطل أحدهما وإن سئل السيد فقال أردت إبطال التدبير وأن يخدم فلانا ثلاث سنين ثم هو حر فالتدبير باطل وإن خدم فلانا ثلاث سنين فهو حر وإن مات فلان قبل يخدمه أو وهو يخدمه العبد لم يعتق وإن أراد السيد الرجوع في الاخدام رجع فيه ولم يكن العبد حرا وإن قال أردت أن يكون مدبرا بعد خدمة فلان ثلاث سنين والتدبير بحاله لم يعتق إلا بهما معا كما قلنا في المسألة الاولى ولو أن رجلا دبر عبدا له ثم قال قبل موته إن أدى مائة بعد موتى فهو حر أو عليه خدمة عشر سنين بعد موتي ثم هو حر أو قال هو حر بعد موتي بسنة فإن أدى مائة أو خدم بعدم موته عشر سنين أو أتت عليه بعد موته سنة فهو حر وإلا لم يعتق وكان هذا كله وصية أحدثها له وعليه بعد التدبير شئ أولى من التدبير كما يكون لو قال عبدي هذا لفلان ثم قال بل نصفه لم يكن له إلا نصفه ولو قال رجل عبدي لفلان ثم قال بعد ذلك عبدي لفلان إذا دفع إلى ورثتي عشرة دنانير أو إلى غير ورثتي عشرة دنانير فإن دفع عشرة دنانير فهو له وإلا لم يكن له الانه إحداث وصية له وعليه بعد الاولى ينتقض الشرط في الاولى والآخرة إذا نقضت أحق من الاولى (قال الشافعي) ولو جنى المدبر جناية فلم يتطوع السيد أن يفديه فباعه السلطان ثم اشتراه ثانية لم يكن مدبرا بوجه من الوجوه وكان بيع السلطان عليه فيما يجب عليه فيه كبيعه على نفسه وكان إبطالا للتدبير ولو افتداه سيده متطوعا كان على التدبير ولو ارتد العبد المدبر عن الاسلام ولحق بدار الحرب ثم أخذه سيده بالملك الاول كان على تدبيره ولا تنقص الردة ولا الاباق لو أبق تدبيره وكذلك لو أوجف عليه المسلمون فأخذه سيده قبل أن يقسم أو بعدما يقسم كان مدبرا فكان على الملك الاول ما لم يرجع سيده في تدبيره بأن يخرجه من ملكه ولو وقع في المقاسم كان لسيده أن يأخذه بكل حال وكان\rعلى التدبير ولو كان السيد هو المرتد فوقف ماله ليموت أو يقتل أو يرجع ثانيا فيكون على ملك ماله لحق بدار الحرب أو لم يلحق ثم رجع إلى الاسلام فهو على ملك ماله والعبد مدبر بحاله ولو مات كان ماله فيئا وكان المدبر حرا لان المسلمين إنما ملكوا مال المرتد السيد المدبر ولم يكن للورثة أن يملكوا بالميراث شيئا ودينهم غير دينه إلا أنهم إنما ملكوا في الحياة وكان التدبير وهو جائز الامر في ماله ولو قال المدبر قد رددت الدبير في حاية السيد أو بعد موته لم يكن ذلك له وليس ما يعتق به العبد كما يوصي به الحر من غير نفسه كل من أوصى له بمال يملكه عن نفسه كان له رد الوصية وكل من أعتق عتق بتات لم يكن له رد العتق لانه شئ أخرج من يدي المعتق تاما فتثبت به حرمة المعتق ويجب عليه الحقوق وكذلك إذا أعتق إلى وقت (قال الشافعي) ولو دبر أمته فوطئها فولدت كانت أم ولد تعتق بعد الموت من رأس المال ولو دبر عبده ثم كاتبه كان مكاتبا وغير خارج من التدبير لان الكتابة ليست رجوعا في التدبير (قال الشافعي) ولو دبره ثم قال له أنت حر على أن تؤدي كذا وكذا كان حرا على الشرط الاخر إذا قال أردت بهذا رجوعا في التدبير وإن يرد بهذا رجوعا في التدبير عتق إن أدى فإن مات سيده قبل أن يؤدي عتق بالتدبير فإن أراد بهذا رجوعا في التدبير فهو رجوع في التدبير ولا يكون هذا رجوعا في التدبير إلا بقول يبين أنه أراد رجوعا في التدبير غير هذا القول فإن دبره ثم قاطعه على شئ وتعجله العتق فليس هذا نقضا للتدبير والمقاطعة على ما تقطاعا عليه فإن أداه عتق فإن مات السيد قبل أن يؤديه المدبر عتق بالتدبير (قال الشافعي) وإذ دبر الرجل عبده ثم لم يحدث رجوعا في تدبيره ولا نقضا له ولم يحق في عتق\r__________\r(1) قوله: لا أنهم إنما ملكوا في الحياة كذا بالاصل وراجع ميراث المرتد تعلم أن مقصودة الرد وقوله (وكان التدبير وهو جائز الخ) المقصود به تعليل كون المدبر يصير حرا، فتدبر.\rكتبه مصححه.","part":8,"page":20},{"id":2202,"text":"المدبر شئ يباع به فهو على تدبيره ولو دبر السيد ثم خرس فلم ينطق حتى مات كان على تدبيره ولا ينقض التدبير إلا بإبطاله إياه في حياته بإخراجه من يديه أو ما وصفت من حق يلزمه في عتق العبد أو ذمة السيد ولو دبره ثم خرس وكان يكتب أو يشير إشارة تفهم فرجع في تدبيره بإشارة أو كتاب كان رجوعه كرجوع بالكلام إذا أخرجه من ملكه ولو دبره صحيحا ثم غلب على عقله ثم رجع في التدبير\rوهو مغلوب على عقله لم يكن رجوعا وكذلك لو دبره مغلوب على عقله ثم ثاب إليه عقله فلم يحدث له تدبيرا كان التدبير وهو مغلوب على عقله باطلا وكذلك لو أعتقه وهو مغلوب على عقله لم يجز عتقه.\rجناية المدبر وما يخرج بعضه من التدبير وما لا يخرجه (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه وإذا جنى المدبر جناية فهو كالعبد الذى لم يدبر إن شاء سيده تطوع عنه بإخراج أرش الجناية فإن فعل فليس ذلك ينقض التدبير وهو على تدبيره وإن لم يفعل فكانت الجناية تستغرق عتقه بيع فيها فدفع إلى المجني عليه أرش جنايته وإن نقص ثمنه عن الجناية فلا غرم على سيده وإن كانت الجناية قليلة وثمن المدبر كثيرا قيل لسيده إن أحببت أن يباع كله ويدفع إلى المجني عليه أرش الجناية ويدفع إليك بقية ثمنه بعناه لانه قد كان لك بيعه بلا جناية وإن أحببت أن لا يباع كله بيع منه بقدر أرش الجناية وكان ما بقى لك رقيقا مدبرا كان الذى بقى من العبد الثلث أو أقل أو أكثر ثم لك فيما بقى من العبد ما كان لك في كله من إبطال تدبيره وبيعه وغير ذلك وإنما ذلك بمنزلة تدبير ذلك الثلث إبتداءأ (قال الشافعي) ولو كانت على سيد العبد أيمان لا يرجع في شئ من تدبيره فجنى بيع منه بقدر الجناية وكان ما بقى منه على التدبير ولا حنث عليه لانه ليس هو الذى باعه (قال الشافعي) وإذا جنى على المدبر فهو كعبد غير مدبر جنى عليه وهو عند في كل جناية لانه كمن لم يدبر ما لم يمت سيده فيعتقه فتتم شهادته وحدوده وجنايته والجناية عليه وسهمه إذا حضر الحرب وميراثه كل هذا هو فيه عبد وكذلك طلاقه ونكاحه وما سوى ذلك من أحكامه (قال الشافعي) ولو جنى عليه حر جناية تتلفه أو تتلف بعضه فأخذ سيده قيمته أو أرش ما اصيب منه كان مالا من ماله إن شاء جعله في مثله وإن شاء لا، فهو له يصنع به ما شاء وإن كان الجاني عليه عبدا فأسلم إليه والمدبر المجني عليه حى فهو على تدبيره والقول في العبد المسلم في خرج المدبر إلى سيده المدبر كالقول فيما أخذ من أرش جنايته من دنانير أو دراهم فإن شاء جعله مدبرا معه وإن شاء كان مالا من ماله يتموله إن شاء (قال الشافعي) فإن أخذ العبد بما لزم الجاني له من أرش الجناية على مدبرة ثم سكت فلم يقل هو مدبر مع العبد ولا هو رقيق فليس بمدبر إلا بأن يحدث له تدبيرا وكذلك لو قتل مدبرا فأسلم إليه عبد أو عبدان قتلاه لم يكونا مدبرين إلا بأن يحدث لهما تدبيرا فإن قال قائل فلم زعمت أن العبد المرهون إذا جنى عليه\rفكان أرش جنايته عبدا أو مالا كانا كما كان العبد مرهونا لانه بدل منه ولا تزعم أن المال المأخوذ في","part":8,"page":21},{"id":2203,"text":"أرش الجناية على المدبر والعبد المأخوذ في ذلك يقوم مقام المدبر فيكون مدبرا والمال موضوعا في مدبر أو معتق ؟ قيل له فرقت بينهما لا فتراقهما فإن قال فأين الفرق بينهما ؟ قيل أرأيت العبد المرهون لسيده بيعه أو هبته أو الصدقة به أو إبطال الرهن فيه فإن قال لا قيل ألان لصاحب الرهن في عنقه حقا لا يبطل حتى يستوفيه ؟ فإن قال نعم قيل ومالك الرهن مالك لشئ في عنقه فإن قال نعم قيل وإنما لم يكن لمالكه إبطاله لان لغيره من الآدميين فيه ملك شئ دونه ؟ فإن قال نعم قيل أفتجد مع مالك المدبر فيه ملك شئ من الاشياء من الآدميين غيره ؟ فإن قال لا، قيل افتجد مالك المدبر يقدر على بيعه وإبطال تدبيره فإن قال أما في قولك فنعم قيل فقد فرقت بينهما وإذا أعطيت أن لى أن أبيع المدبر فقد زعمت أنه ليس فيه عتق لازم بكل حال إنما فيه عتق إن كان كوصيتك لعبدك إن مت من مرضك أو سفرك فهو حر فإن مت كان حر وإن شئت رجعت ولو كانت فيه حرية ثابتة في الحين الذى يقال له هذا فيه لم يرق بحال أبدا (قال الشافعي) ويقال لاحد إن قال هذا أرأيت أم الولد أليس تعتق بموت سيدها من رأس المال فلا يكون لسيدها بيعها ولا إخراجها إلى ملك أحد ؟ فإن قال نعم قيل فهي أوكد عتقا من المدبر عندنا وعندك فإن قتلها عبد وأسلم إلى سيدها أو أمة فأسلمت أو حر فدفع ثمنها أيقوم الثمن مقام أم الولد أو الامة المسلمة بها ؟ فإن قال لا قيل لان أم الولد لم تعتق وماتت وهى مملوكة والولد الذى كان منها إنما عتقت به إذا كانت ولدته من سيدها إذا مات سيدها والذى دفع أو دفعت في جنايتها لم تلد من سيدها فتعتق عليه بالولد ؟ فإن قال نعم قيل له وكذلك المدبر هو المشروط له العتق بوصيته فلم يبلغ شرط وقتل مملوكا وليس أحد بدله في ذلك الشرط بتلك الوصية فيعتق بها (قال) وإن كانت الامة الجنانية حبلى فحكم ولدها حكم عضو منها ما لم يزايلها إذا بيعت فهو كعضو منها لا يخرج من البيع فان ولدن قبل أن تباع بعد الجناية وقبل الحكم أو بعده فسواء لا يدخل ولدها في الجناية لانه إذا فارقها فارق حكمها في الجناية لان غير جان وكان حكمه حكم أمة جنت ولها ولد فمن رأى بيعها والتفريق بينهما وبين ولدها باعها ومن لم ير بيعها إلا مع ولدها فلم يتطوع السيد بفدائها باعهما ورد على\rالسيد حصة الولد من الثمن وأعطى المجني عليه ثمنها إن ان قدر جنايته أو أقل لم يرد عليه وهذا أشد القولين استقامة على القياس على السنة ومعناها والله تعالى أعلم وبه أقول وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رد بيع ولد أمرأة فرق بينها وبينه للصغر وليس بيع المالك للبيع بهذه العلة بأكثر من بيع الصغير بما لزم الام البيع فيه (قال الشافعي) وإذا جنى المدبر أو المدبرة جناية يبلغ أرشها مائة من الابل ولم تكن قيمة الجاني خمسين من الابل وللمدبر مال وولد فماله مال سيده لاحق للمجني عليه وهو كسائر ماله ولا يدخل ولد المدبرة ولا ولد المملوكة غير المدبرة في جنايتهما لانهم لم يجنوا فيدخلوا في جنايته وهم كمال سيده سواهم (قال الشافعي) وإذا جنى على المدبر أو المدبرة جناية فعلى الجاني عليهما أرش الجناية عليهما بقدر قيمتهما مملوكين لا تدبير فيهما إن جنى عليهما بقطع أيديهما فعليه نصف قيمة كل واحد منهما يدفع إلى سيدهما ويقال له هو كمال من مالك لك أن تملكه كمالك ملك المدبر والمدبرة وبيعهما ولك أن تصنع فيه ما شئت وعلى الجاني على المدبر أو المدبرة إن كانت جنايته نفسا قيمتهما مملوكين يوم تقع الجناية صحيحين أو مريضين كانا وإن كانت المدبرة حبلى فقتلها فعليه قيمتها حبلى ولا شئ في ولدها وإن جنى عليها فألقت جنينا ميتا وماتت ففى الجنين عشر قيمة أمه يوم يجنى عليه وفى الامة قيمتها وقيمة جنينها لسيدها يصنع به ما شاء كما وصفت قبل هذا وإن ألقت جنينا حيا ثم مات وماتت ففيها قيمتها وفى الجنين قيمته إذا كان حيا فحكمه حكم نفسه وإن كان ميتا فحكمه حكم أمه.","part":8,"page":22},{"id":2204,"text":"كتابة المدبر وتدبير المكاتب (قال الشافعي) وإذا دبر الرجل عبده ثم كاتبه فليس الكتابة بإبطال للتدبير إنما إبطاله أن يخرجه من ملكه قبل الكتابة ويسأل فإن قال أردت إثباته على التدبير غير أنى أردت أن أتعجل العتق فهو مدبر مكاتب وهكذا إن كاتب أمة فإن ولدت ولدا فهو مكاتب معها وإن كانت مدبرة مكاتبة فولدها مكاتب مدبر (قال) وإذا كاتب عبده ثم دبره قبل العجز ثم عجز كان مدبرا وإن شاء الثبات على الكتابة ثبتناه عليها فإن أدى عتق وإن مات سيده قبل الاداء عتق بالتدبير إن حمله الثلث فإن لم يحمله الثلث عتق منه ما حمل الثلث وبطل عنه من الكتابة بقدر ما عتق منه وإن قال أردت الرجوع في\rالتدبير فلا يكون رجوعا إلا بأن يخرجه من ملكه فهو مدبر وهو مكاتب والقول الثاني أنه يسأل فإن قال أردت الرجوع في التدبير فهو رجوع وهو مكاتب لا تدبير له وإن كاتب عبده ثم دبره قبل العجز ثم عجز كان مدبرا، فإن شاء الثبات على الكتابة ثبت عليها وله الكتابة والتدبير وإن دبر عبده ثم كاتبه فلم يؤد حتى مات عتق من الثلث وبطلت الكتابة لان الكتابة لا تكون إبطالا للتدبير إما يكون إبطاله بأن يقول مالكه أردت إبطال ويخرجه من ملكه قبل الكتابة.\rجامع التدبير (قال الشافعي) وإذا قال الرجل لعبده: يوم تدخل الدار فأنت حر بعد موتى فذهب عقل السيد ودخل العبد الدار كان مدبرا ولو أعتقه بدخول الدار صحيح العقنل ثم ذهب عقله فدخل العبد الدار والسيد ذاهب العقل كان حرا وإن كان السيد قال هذا وهو ذاهب العقل ثم دخل العبد الدار والسيد صحيح العقل لم يعتق لانه قال المقالة وهو ذاهب العقل لو أعتق لم يجز عتقه ولو أوصى لم تجز وصيته لانه لم يعقل عتقا ولا وصية ولا غيرهما (قال الشافعي) ولو قال يوم تدخل الدار فأنت حر بعد موتى فلم يدخل العبد الدار حتى مات السيد ثم دخلها لم يعتق لان العبد قد خرج من ملك السيد وصار لغيره مملوكا ولو قال متى دخلت الدار فأنت حر فمات السيد ثم دخل العبد الدار لم يعتق لان العتق وقع وهو في ملك غيره ولو قال رجل لعبده متى مت فأنت حر أو غير حر ثم مات لم يكن العبد حرا ولو قال متى مت أنا فأنت حر وله عبيد لم يدر أيهم عنى بهذا ثم مات ولم يبين أقرعنا بينهم فأيهم خرج سهمه أعتقناه ولو قال رجل لعبد له متى مت وأنت بمكة فأنت حر ومتى مت وقد قرأت يالقرآن كله فأنت حر فمات السيد والعبد بمكة وقد قرأ القرآن كله كان حرا وإن مات وليس العبد بمكة أو مات ولم يقرأ القرآن كله لم يعتق ولو قال له متى مامت وقد قرأت قرآنا فانت حر فإذا قرأ من القرآن شيئا فقد قرأ قرآنا فهو حر ولو قال له متى مت فأنت حر إن شاء ابني فلان فإن شاء ابنه فلان فهو حر وإن لم يشأ فليس بحر وإن مات ابنه فلان قبل يشاء أو خرس أو ذهب عقله قبل أن يشاء لم يكن حر إلا أن يبرأ من خرسه أو يرجع عقله فيشاء فيكون حرا إن خرج من الثلث (قال الشافعي) وجماع هذا أنه إذا أعتقه على شرط أو اثنين أو أكثر لم يعتق إلا بأن تكمل الشروط التى أعتقه عليها أو الصفة أو الصفات ولا أعتقه بأقل مما شرط أنه\rيعتق به أبدا ومثل هذا الرجل يقول لجاريته أو عبده في وصيته إن مت من مرضى هذا فأنت حر أو أنت حرة ويوصى لناس بوصايا ثم يفيق من مرضه ثم يموت ولم ينقض وصيته فلا يعتق العبد ولا الامة","part":8,"page":23},{"id":2205,"text":"ولا ينفذ لواجد من أهل الوصايا وصية لانه أعطاه إياه في حال فلا يكون له في غيرها فعلى هذا، هذا الباب كله وقياسه.\rالعبد يكون بين اثنين فيدبره أحدهما (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه وإذا كان العبد بين اثنين فيدبره أحدهما فنصيبه مدبر ولا قيمة عليه لشريكه لانه قد أوصى لعبده في نفسه بوصية له الرجوع فيها فلما لم يوقع العتق بكل حال لم يكن ضامنا لشريكه ولو مات فعتق نصفه لم يكن عليه قيمة لانه وصية ولو أوصى بعتق نصفه ثم يقوم عليه النصف الآخر لانه لا مال له إلا ما أخذ من ثلثه وهو لم يأخذ من ثلثه شيئا غير ما وصى به وشريكه على شركته من عبده لا يعتق إن مات شريكه الذى دبره أو عاش ولو قال لعبده متى مت ومات فلان فأنت حر لم يعتق إلا بموت الآخر منهما، ولو كان بين اثنين فقالا معا أو متفرقين متى متنا فأنت حر لم يعتق إلا بموت الآخر منهما أو قالا أنت حبس على الآخر منا حتى يموت ثم أنت حر كان كل واحد منهما قد أوصى لصاحبه بنصفه بعد موته ثم هو حر فيكون وصية في الثلث جائزة ويعتق بموت الآخر منهما، والله أعلم.\rفي مال السيد المدبر (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه وإذا دبر الرجل عبده وترك مالا غائبا وحاضرا لم يعتق من المدبر شئ إلا بما حضر في أيدى الورثة وعتق في ثلث ما وصل إلى الورثة ولم يعتق في الغائب حتى يحضر فيأخذ الورثة سهمين ويعتق منه سهم وإن حضر فهلك قبل أخذ الورثة له كان كما لم يترك ويعتق فيما علم للسيد من ماله دون ما لم يعلم، وكان للورثة أخذ جميع ما في يد المدبر من مال أفاده قبل موت سيده فإذا مات وأفاد مالا بعد موت السيد فإن خرج من الثلث سلم إليه ماله كله وإن لم يخرج من الثلث سلم إليه من ماله الذى اكتسب بعد موت سيده بقدر ما يخرج منه من الثلث وسلم البقية إلى\rورثة سيده ولا مال لمدبر ولا أم ولد ولا عبد أموال هؤلاء لساداتهم إذا أعتقوا أخذت أموالهم من أيديهم لا تكون الاموال إلا للاحرار والمكاتب إذا عتق، وكان أفاد مالا في كتابته.\rتدبير النصراني (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه إذا دبر النصراني عبدا له نصرانيا فأسلم العبد النصراني قيل للنصراني إن أردت الرجوع في التدبير بعناه عليك وإن لم ترده قيل للنصراني نحول بينك وبينه ونخارجه وندفع إليك خراجه حتى تموت فيعتق عليك ويكون لك ولاؤه أو ترجع فنبيعه وهكذا يصنع في المكاتب وأم الولد فمنعه عن أم الولد حتى يموت فتعتق وعن المكاتب حتى يعجز فنبيعه أو يؤدى فيعتق وفى النصراني المدبر قول آخر أنه يباع عليه بكل حال وللنصراني من مال مدبره وعبده وأم ولده مسلمين ما للمسلم من أخذه.","part":8,"page":24},{"id":2206,"text":"تدبير أهل دار الحرب (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه وإذا قدم الحربى دار الاسلام بأمان فدبر عبدا له فالتدبير جائز فإن أراد الرجوع إلى دار الحرب لم نمنعهما وإن أسلم العبد المدبر قلنا للحربى إن رجعت في التدبير لم نمنعك الرجوع في وصيتك وبعنا عليك العبد أبيت أم أطعت لانا لا ندعك تملك مسلما لنا بيعه عليك وإن لم ترجع فأردت المقام خارجناه لك ومنعناك خدمته لك وإن أردت الرجوع إلى بلادك فإن رجعت في تدبيره بعناه وإن لم ترجع خارجناه ووكلت بخراجه إن شئت من يقبضه لك فإذا مت فهو حر ولو دبره في دار الحرب ثم خرج إلينا مقيما على التدبير كان مدبرا ما لم يرجع في التدبير بأن يخرجه من ملكه وفيه قول آخر أنه يباع بكل حال وكذلك لو أعتق في دار الحرب ثم خرجا إلى دار الاسلام ولم يحدث ملكا له بغصب بغصبه إياه يسترقه به في دار الحرب بعد العتق كان حرا فإن قال قائل كيف يكون العتق في دار الحرب جائزا ؟ قيل العتق إخراج ملك إلى صاحبه فهو إذا أخرج ماله إلى ملك صاحبه ببيع أو ملك يصح ثم أسلما لم يرد إليه ما أخرج من ملكه إلى مثله الحكم فيه أن لا يرد عليه ما أخرج منه ما لم يحدث أخذا له في دار الحرب فإن أحدث أخذا له في دار الحرب فلا يخرج من يديه\rما غلب عليه في دار الحرب والعتق إخراج شئ من يديه لم يرجع فيأخذه بعد إخراجه فلا يكون له أخذه بعد أن يصير إلى دار الاسلام، قال والحجة في هذا مكتوب في كتاب غير هذا في تدبير المرتد (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه وإذا دبر المرتد ففيه أقاويل أحدها أنه موقوف فإن رجع إلى الاسلام ان على تدبيره حتى يرجع فيه وهو على أصل ملكه ون قتل فالتدبير باطل وماله فئ ومن قال هذا القول قال إنما وقفنا ماله عند ارتداده ليكون فيئا إن مات على الردة وراجعا إليه إن رجع فلما مات على الردة علمت أن ردته نفسها صيرت ماله فيئا والثانى أن التدبير باطل لان ماله موقوف يكون فيئا وماله خارج إلا بأن يعود إليه فالتدبير والعتق باطل كله ومن قال هذا القول قال إن ماله خرج من يديه إلا أن يعود وإنما يملكه بالعودة كما حقن دمه بالعودة فتدبيره كان وهو غير مالك وهذا أشبه الاقاويل بأن يكون صحيحا وبه أقول والثالث أن يكون التدبير ماضيا عاش أو مات لانه لا يملك ماله إلا بموته وبموته يقع العتق ومن قال هذا أجاز عتقه وجميع ما صنع في ماله (قال الربيع) للشافعي فيها ثلاثة أقاويل أصحها أن التدبير باطل.\rتدبير الصبى الذى لم يبلغ (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه وإذا دبر الغلام الذى لم يعقل ولم يبلغ ثم مات فالتدبير جائز في قول من أجاز الوصية لانه وصية ولوليه في حياته بيع مدبره في النظر له كما يكون له أن يوصى لعبده فيبيعه وإن مات جاز في الوصية وكذلك البالغ المولى عليه ومن لم تجز وصيته (قال) ومن لم يبلغ فتدبيره باطل ولو بلغ ثم مات كان باطلا حتى يحدث له تدبيرا بعد البلوغ في حياته وإذا دبر المعتوه أو المغلوب على عقله لم يجز تدبيره وإن كان يجن ويفيق فدبر في حالة الافاقة جاز وإن دبر في غير حال الافاقة لم يجز.","part":8,"page":25},{"id":2207,"text":"تدبير المكاتب (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه وإذا دبر الرجل مكاتبه فإن أدى قبل موت السيد عتق بأداء\rالكتابة، وإن مات السيد ولم يؤدى عتق بالتدبير وبطل ما كان عليه من النجوم إن حمله الثلث وإن لم يحمله الثلث عتق منه بقدر ما حمل الثلث وإن شاء إذا دبر قبل موت السيد أن يعجز كان له أن يعجز وكان لسيده أخذ ما كان له من مال ولا تبطل الكتابة بالتدبير من قبل أنه إنما زاده خيرا ولم ينقصه ألا ترى أنه لو أعتق جاز عتقه وسقطت التكابة عنه ولا يكون التدبير منقصا لشئ من الكتابة عنه من قبل أنه لم يقع له بالتدبير عتق بعد ومتى وقع سقط ما يبقى من الكتابة (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه وإذا مات السيد وله مكاتب لم يبع المكاتب ولا كتابته في دينه ويؤخذ بنجومه في دينه فإذا عجز بيع في الدين وكان رقيقا والمكاتب يخالف المدبر، المدبر يباع فيه لانه وصية ويبيعه سيده في حياته والمكاتب لا يبيعه سيده في دين ولا غيره ولا بعد موته حتى يعجز ولو كان عبد بين اثنين فدبر أحدهما نصيبه ثم أعتق الآخر نصيبه وهو موسر ففيه قولان أحدهما أنه حر كله وعليه نصف قيمته وله ولاؤه لان التدبير ليس بعتق بتات ولا يحول بين السيد وبين بيعه وبه أقول وإن كان معسرا فنصفه حر ونصفه الآخر مدبر والقول الثاني أنه لا يعتق منه إلا ما عتق والنصف الآخر مدبر بحاله يرجع فيه صاحبه متى شاء.\rمال المدبر (قال الشافعي) رضى الله تعالى وما اكتسب المدبر في تدبيره من شئ ثم عتق بعد موت سيده فهو مال لورثة سيده لان المدبر لا يملك شيئا إلا شيئا كسبه بعد العتق وما يملك المملوك من شئ فإنما يملكه لسيده وكذلك لسيد قبض جميع ماله قبل الرجوع في تدبيره بأى وجه كان الملك بكسب أو هبة أو وصية أو جناية جنيت عليه أو غير ذلك ولو ثبت المدذبر على تدبيره حتى مات سيده فعتق وبيده مال يقرأنه إنما أفاده قبل موت سيده كان ميراثا لسيده ولو قال أفدته بعد موت سيدى كان القول قوله مع يمينه وعلى الورثة البينة أنه كان ملكه قبل موت سيده فإن جاءوا بها على المال أو بعضه أخذوا ما أقاموا عليه البينة وإن لم يأتوا بها كان ما في يديه له ولو كان ذلك بعد موت سيده بساعة لان كثير المال قد يفاد في ساعة ويتعذر قليله في الزمن الطويل فإذا أمكن بوجه أن يملك مثل ذلك المال فالقول فيه قوله مع يمينه (قال الشافعي) ولو اختلف المدبر وورثة من دبره في مال في يده فأقام المدبر البينة أنه\rأفاده بعد موت سيده والورثة البينة أنه أفاد ذلك المال قبل موت سيده كانت البينة بينة المدبر والقول قوله لانه مستوون في الدعوى والبينة ولو فضل في كينونته في يده فهو أرجح منهم سببا ولو كان في يده مال فأقام الورثة البينة انه كان في يديه وسيده حى وقال المدبر كان في يدى لغيري وإنما ملكته بعد موت سيدى كان القول قوله مع يمينه ولا أخرجه من يديه حتى يقول الشهود كان في يديه يملكه أو هو يملكه فإذا أثبتوا عليه هذا أخرجته من يديه وسواء جميع حكم المدبر كان المدبر صغيرا أو كبيرا مسلما أو كافرا أو امرأة أو رجلا.","part":8,"page":26},{"id":2208,"text":"ولد المدبر (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه وإذا أذن الرجل لمدبره فنكح قبل التدبير أو بعده فسواء وما ولد له فحكم المولود في الحرية والرق حكم الام التى ولدته إن كانت حرة كان حرا وإن كانت أمة كان عبدا كما يكون هذا في الحر والعبد غير المدبر (قال الشافعي) وليس للعبد ولا للمدبر ولا من لم تكمل فيه الحرية أن ينكح إلا بإذن سيده وليس له أن يتسرى بحال وإذا أذن له سيده بالتسرى فتسرى درأنا عنه الحد بالشبهة وألحقنا به الولد وفرقنا بينهما متى علمنا فإن لم نعلم حتى مات السيد وملك المدبر الامة لم تكن الامة أم ولد له بذلك الولد بحال لانه وطئ فاسد لا وطئ ملك صحيح ولا تكون الامة أم ولد حتى يكون الولد والوطئ من مالك لها حر كامل الحرية.\rولد المدبرة ووطؤها (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه ولسيد المدبرة أن يطأها لانها على الرق (قال) أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه دبر جاريتين له فكان يطؤهما وهما مدبرتان (قال الشافعي) وإذا دبر الرجل أمة فولدت بعد تدبيرها في بقية عمرها وهى مدبرة فسواء والقول فيهم واحد من قولين كلاهما له مذهب والله تعالى أعلم فأما أحدهما فإن سيد المدبرة لما دبرها ولم يرجع في التدبير فكانت مملوكة موقوفة العتق ما لم يرجع فيها مدبرها بأن يخرجها من ملكه وكان الحكم في أن ولد كل ذات رحم بمنزلتها إن كانت حرة كان حرا وإن كانت مملوكة كان عبدا لا وقف فيها غير الملك كان مملوكا كان ولد المدبرة بمنزلتها\rيعتقون بعتقها ويرقون برقها وقد قال هذا بعض أهل العلم ومن قال هذا القول انبغى أن يقول فإن رجع السيد في ولدها كان له ولم يكن ذلك رجوعا في تدبير أمهم وكذلك إن رجع في تدبيرها لم يكن رجوعا في تدبير من ولدت وهى مدبرة والرجوع أن يخرجه من ملكه فإن قال قائل فكيف يكون له الرجوع في تدبيبرها ولا يكون رجوعه في تدبيرها رجوعا في تدبير ولدها وإنما ثبت لهم التدبير بأن أمهم مدبرة فحكمنا أنهم كمن ابتدئ تدبيره ولم يحكم لهم أنهم كعضو منها فما الدليل على ذلك ؟ قيل ألا ترى أن قيمتهم لو كانت مثل قيمتها أو أقل أو أكثر ثم مات السيد قوموا كما تقوم أمهم ولم يعتقوا بغير قيمة كما لا تعتق امهم بغير قيمة فإذا حكمنا بهذا جعلنا حكمهم كحكم أنفسهم وإن ثبت ذلك بها ولو جعلت حكمهم حكم أمهم وجعلت القيمة لها دونهم ولم أجعل له الرجوع فيهم دونها وجعلناه إذا رجع فيها راجعا فيهم وجعلناهم ورقيقا لو ماتت قبل موت سيدها وأبطلنا تدبيرهم إذا لم تعتق أمهم فهذ لا يجوز لمن يقول هذا القول والله تعالى أعلم (قال الشافعي) وسواء كان ولدها ذكورا أو إناثا فإن ولدت ذكورا أو إناثا فأولاد الاناث بمنزلة أمهماتهم سواء والقول في الرجوع فيها وفيهم وترك الرجوع والرجوع في أمهاتهم دونهم وفيهم دون أمهاتهم كالقول في بنات المدبرة نفسها وولد الذكور بمنزلة أمهاتهم إن كن حرائر كانوا أحرارا وإن كن إماء كانوا إماء لمن ملك أمهاتهم (قال) وإذا دبر أمته فولدت أولادا بعد التدبير فالقول فيها وفيهم كما وصفت فإن رجع في تدبيرها فثم ولدت أولادا لاقل من ستة أشهر من يوم رجع فالولد في معنى هذا القول مدبر لان العلم قد أحاط أن التدبير قد وقع عليهما وإن ولدت لستة اشهر فصاعدا بعد الرجوع فالولد ولد مملوك لا تدبير له إلا أن يحدث له السيد تدبيرا (قال الشافعي)","part":8,"page":27},{"id":2209,"text":"وإذا دبر جارية له، ثم قال تدبيرها ثابت وقد رجعت في تدبير كل ولد تلده ولا ولد لها فليس هذا بشئ لانه لا يرجع إلا فيما وقع له تدبير، فأما ما لم يملك ولم يقع له تدبير في أي شئ يرجع لا شئ له يرجع فيه وإذا ولدت المدبرة ولدا فاختلف السيد فيه والمدبرة أو المدبرة وورثة السيد بعد موت السيد فقال السيد أو الورثة ولد تيه قبل التدبير وقالت المدبرة بل ولدته بعد التدبير فالقول قول السيد أو الورثة لانهم مالكون وهى مدعية إخراج ملكهم من أيديهم، وعلى من قلت القول قوله اليمين بما قال فإن\rأقامت بينة بما قالت كانت البينة العادلة أولى من اليمين الفاجرة وإن أقامت بينة وأقام السيد أو ورثته بينة بدعواهم كانت بينهم أولى وكان ولدها رقيقا من قبل أنهم مملوكون في أيديهم فضل كينونتهم في أيديهم بالملك فهى وهم مدعون ومقيمون بينة ولو كانت أمة بين اثنين فدبراها ثم جاءت بولد فادعاه أحدهما كان ابنه وضمن نصف قيمته ونصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه إن شاء شريكه لان مشيئته أخذ قيمتها رجوع في تدبيرها وكانت أم ولد له ولو ألقت الولد الذى ادعى ميتا لم يكن له قيمة ولو جنى انسان جناية فأخذ لها أرشا كان الارش بينهما والقول الثاني أن الرجل إذا دبر أمته فولدت بعد التدبير أولادا فهم مملوكون وذلك أنها إنما هي أمته موصى لها بعتقها لصاحبها الرجوع في عتقها وبيعها فليست هذه حرية ثابتة وهذه أمة موصى لها والوصية ليست بشئ لازم هو شئ يرجع فيه صاحبه وأولادها مملوكون وقد قال هذا غير واحد من أهل العلم (قال الشافعي) أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبى الشعثاء قال أولاد المدبرة مملوكون وقال هذا غير أبى الشعثاء من أهل العلم والله سبحانه وتعالى أعلم (قال الشافعي) والعتق مخالف للتدبير عند كل أحد ولو أعتق رجل أمة لها ولد لم يعتق ولدها بعتقها بحال إلا أن يعتقهم.\rفي تدبير ما في البطن (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه: وإذا دبر الرجل ما في بطن أمته فليس له بيعها إلا أن يريد ببيعها الرجوع عن التدبير ولو أعتقه لم يكن له بيعها وإنما قلنا لا يكون له بيعها لانى لا أعلم مخالفا في أن الامة إذا بيعت أو وهبت أو أعتقت حاملا كان ما في بطنها تبعا لها ما لم يزايلها كبعض بدنها يملكه من يملكها ويعتق بعتقها فحكمه كحكم عضو منها ما لم يزايلها لم يجز أن تباع أمة حامل لان حكم حملها كحكمها ولو باع الذى دبر ولدها أمه وهى حامل به فقال أردت الرجوع في تدبيرى الولد كان البيع جائزا أو قال لم أرده كان البيع مردودا ولو باع أمة واستثنى ما في بطنها فإن ولدت لاقل من ستة أشهر فالولد مدبر إن كان دبره وحر إن كان أعتقه وإن لم تلد إلا لستة أشهر فصاعدا من يوم كان التدبير أو العتق لم يكن مدبرا ولا حرا وإن ولدت ولدين أحدهما لاقل من ستة أشهر والآخر لاكثر من ستة أشهر فهو من حمل واحد وحكمه حكم واحد فإذا كان بعضه لاقل من ستة أشهر كان معتقا أو\rمدبرا وكل من معه في ذلك الحمل ولو دبر ما في بطنها أو أعتقه ثم باعها فولدت قبل ستة أشهر كان الولد معتقا أو مدبرا والبيع باطل وإن ولدت بعد ستة أشهر ففيها قولان.\rأحدهما: أنه لما كان ممنوعا من البيع ليعرف حال الحمل فيباع في تلك الحال كان البيع مردودا بكل حال لانه في وقت كان فيه ممنوعا.\rوالآخر: أن البيع جائز ولو قال لامته ولدك ولد مدبر لم يكن هذا تدبيرا إلا أن يريد به تدبيرا.","part":8,"page":28},{"id":2210,"text":"في تدبير الرقيق بعضهم قبل بعض (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه وإذا دبر الرجل في صحته رقيقا أو بعضه قبل بعض وفى مرضه آخرين كذلك وأوصى بعتق آخرين بأعيانهم فلا يبدى واحد منهم على واحد كما لو أوصى لرجل بوصية صحيحا ولآخر مريضا لم يبدأ قديم الوصية على حديثها لانه شئ أوقعه لهم في وقت واحد وكانوا إنما يدلون في ذلك الوقت معا بحجة واحدة وهى أن الوصية واقعة لهم يوم كان ذلك الوقت فإن خرجوا من الثلث عتقوا معا وإن لم يخرجوا أقرع بينهم فأعتق من خرج له سهم العتق حتى يستوعب ثلث الميت قياسا على الذين أقرع النبي صلى الله عليه وسلم بينهم حين أعتقهم المريض فأعتق ثلث الميت وأرق ثلثى الورثة.\rالخلاف في التدبير (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه: فخالفنا بعض الناس وأجرى في المدبر خلافا سأحكى بعضه إن شاء الله تعالى فقال لى بعض من خالفنا فيه على أي شئ اعتمدت في قولك المدبر وصية يرجع فيه صاحبه متى شاء ؟ قلت على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التى قطع الله بها عذر من علمها قال فعندنا فيه حجة قلنا فاذكرها.\rقال: ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثكم باعه ولم يسأله صاحبه بيعه ؟ قلت العلم يحيط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يبيع على أحد ماله إلا فيما لزمه أو بأمره، قال فبأيهما باعه ؟ قلت أما الذى يدل عليه آخر الحديث في دفعه إياه إلى صاحبه الذى دبره فإنه دبره وهو يرى أنه لا يجوز له بيعه حين دبره وكان يريد بيعه إما محتاجا وإما غير محتاج فأراد الرجوع فذكر النبي صلى الله عليه وسلم فباعه وكان في بيعه دلالة على أن بيعه جائز له إذا شاء وأمره إن\rكان محتاجا أن يبدأ بنفسه فيمسك عليها يرى ذلك لئلا يحتاج إلى الناس قال فإن قال قائل فإنا روينا عن أبى جعفر محمد بن على رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما باع خدمة المدبر (قال الشافعي) فقلت له ما روى هذا أحد عن أبى جعفر فيما علمت يثبت حة ديثه ولو رواه من يثبت حديثه ما كان لك فيه حجة من وجوه.\rقال وما هي ؟ قلت أنت لا تثبت المنقطع لو لم يخالفه غيره فكيف تثبت المنقطع يخالفه المتصل الثابت ؟ قال فهل يخالفه ؟ قلت ليس بحديث وأحتاج إلى ذكره فأذكره على ما فيه قال لو ثبت كان يجوز أن أقول باع النبي صلى الله عليه وسلم رقبة مدبر كما حدث جابر وخدمة مدبر مكا حدث محمد ابن على (قال الشافعي) فإن قلت إنه يخالفه قلت هو أدل لك على أن حديثك حجة عليك قال وكيف ؟ قلت إن كان محمد بن على قال للمدبر الذى روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم باع رقبته إنما باع النبي صلى الله عليه وسلم خدمته كما قلت فغلط من قال باع رقبته بما بين الخدمة والرقبة كنت خالفت حديثنا وحديث محمد بن على قال وأين، قلت أتقول إن بيعه خدمة المدبر جائز قال لا لانها غرر فقلت فقد خالفت ما رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال فلعله باعه من نفسه قلت جابر سمى باعه بثمانمائة درهم من نعيم النحام ويقول عبد قبطى يقال له يعقوب مات عام أول في إمارة ابن الزبير فكيف يوهم أنه باعه من نفسه ؟ وقلت له روى أبو جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد فقلت مرسلا وقد رواه معه عدد فطرحته وروايته يوافقه عليها عدد","part":8,"page":29},{"id":2211,"text":"فيها حديثان متصلان أو ثلاثة صحيحة ثابتة وهو لا يخالفه فيه أحد برواية غيره وأردت تثبت حديثا رويته عن أبى جعفر يخالفه فيه جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ما أبعد ما بين أقاويلك وقتل له وأصل قولك أنه لو لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم شيئا لا يخالفه فيه غيره لزمك وقد باعت عائشة مدبرة لها فكيف خالفتها مع حديث النبي صلى الله عليه وسلم وأنتم روون عن أبى إسحاق عن امرأته عن عائشة شيئا في البيوع تزعم وأصحابك أن القياس غيره وتقول لا اخالف عائشة ثم تخالفها ومعها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والقياس والمعقول (قال الشافعي) وقلت له وأنت محجوج بما وصفنا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التى\rلا عذر لاحد في تركها ولو لم تكن فيما نثبته محجوجا كنت محجوجا بقول عائشة فيما تزعم أنك تذهب إليه ولو لم يكن لعائشة فيه قول كنت محجوجا بالقياس ومحجوجا بقول عائشة فيما تزعم أنك تذهب إليه ولو لم يكن لعائشة فيه قول كنت محجوجا بالقياس محجوجا بحجة أخرى قال وما هي ؟ قلت: هل يكون لك أن تقول إلا على أصل أو قياس على أصل ؟ قال لا قلت والاصل كتاب أو سنة أو قول بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إجماع الناس قال لا يكون أصل أبدا إلا واحدا من هذه الاربعة قلت وقولك في المدبر داخل في واحد من هذه الاربعة ؟ قال لا قلت أفقياس على واحد منها قال أما قياسا في كل شئ فلا قلت فمع أي شئ هو قياس ؟ قال إذا حمله الثلث ومات سيده عتق قلت نعم بوصيته كعتق غير المدبر قال فهو قول أكثر الفقهاء قلت بل قول أكثر الفقهاء أن يباع قال لسنا نقوله ولا أهل المدينة قلت جابر بن عبد الله وعائشة وعمر ابن عبد العزيز وابن المنكدر وغيرهم يبيعه بالمدينة وعطاء وطاوس ومجاهد وغيرهم من المكيين وعندك بالعراق ويبيعه وقول أكثر التابعين يبعيه فكيف ادعيت فيه الاكثر والاكثر من مضى عليك مع أنه لا حجة لاحد مع النسة وإن كنت محجوجا بكل ما ادعيت وبقول نفسك قال واين ذلك من قول نفسي، فقلت أرأيت المدبر لم أعتقه من الثلث وأستسعيه إذا لم يخرج من الثلث أرأيت لو كان العتق له ثابتا كهو لام الولد ألم تعتقه فارغا من المال ولا تستسعيه أبدا قال إنما فعلت هذا لانه وصية قلت أرأيت وصية لا يكون لصاحبها أن يرجع فيها قال لا غير المدبر قلت أفيجوز أن تفرق بين الوصايا فتجعل لصاحبها في بعضها الرجوع ولا تجعل له في بعض بلا خبر يلزم فيجوز عليك أن يرجع الموصى في المدبر ولا يرجع في عبد لو أوصى بعتقه غير مدبر قال الناس مجتمعون على أنه يرجع في الوصايا ومتفرقون في الوصية في المدبر قلت فإن اجتمعوا على أن يكون التدبير وصية على أن له أن يرجع في جميع الوصايا غيره وافترقوا فيه فكيف لم تجعل القول قول الذين قالوا يرجع فيه فتستدل على أن من قال لا يرجع فيه قد ترك أصل قوله في أنه وصية إذا كان يرده فيما سواه من الوصايا (قال الشافعي) ثم ذكرت أن قائل هذا القول يقول لو قال لعبد إذا مت أنا وفلان فأنت حر كان له أن يبيعه ولو قال إذا جاءت السنة فأنت حر كان له أن يرجع فيه فقلت فكيف زعمت أن له أن يرجع في هذا ولا يرجع في قوله إذا مت فأنت حر ؟ فقال ما هما في القياس\rإلا سواء والقياس أن يرجع فيه كله لان أصل الامر فيه أن هؤلاء مماليك له أوصى لهم بالعتق في وقت لم يقع فثبت لهم به حرية قلنا فهذه الحجة عليك في المدبر قال وأخرجت المدبر اتباعا والقياس فيه أن له أن يرجع فيه قلنا فمن ابتعت فيه إن كن قال قولك أحد أكثر من سعيد من المسيب فاذكره فقد خالفت القياس كما زعمت وخالفت السنة والاثر وأنت تترك على سعيد بن المسيب أقاويل له لا يخالفه فيها أحد وتزعم أن ليست عليك فيه حجة والذين احتججت بموافقتهم من أهل ناحيتنا يخالفونك في","part":8,"page":30},{"id":2212,"text":"المدبر نفسه فيبيعونه بعد موت سيده إذا كان على سيده إذا كان على سيده دين ولم يدع مالا قال هؤلاء باعوه في الحين الذى صار فيه حرا ومنعوه من البيع قبل أن يصير حرا قلت ويقولون أيضا إذا كان العبد بين اثنين فدبره أحدهما تقاوماه فإن صار للذى لم يدبر بطل التدبير فقال وهذا أعجب من القول الاول لانهم أبطلوا التدبير والسيد لا يريد إبطاله وجبروا المالكين على التقاوم وهما لا يريدانه ولا واحد منهما فهذان أبعد قولين قالهما أحد من الصواب قلت فإذا كانت حجتك بأن وافقك هؤلاء في معنى من قولك وأنت تستدرك في قولهم ما تقول فيه هذا القول أفترى فيك وفيهم حجة على أحد لو خالفكم ؟ قال ما فينا حجة على أحد قلت ولو لم يكن مع من خالفكم سنة ولا أقر قال ولو قلت فإن الحجة في السنة قال الحجة مع من معه السنة قلت ولو لم يكن مع من خالفكم سنة كانت الحجة مع من معه الاثر قال: نعم قلت فهما معا معنا قلت ولو لم يكن أثر كانت الحجة مع من معه القياس ؟ قال نعم قلت وأنت وغيرك تشهد لنا أن النسة والاثر والقياس معنا فكيف ذهبت عن هذا كله ؟ فرجع بعض أهل العلم منهم عندهم إلى قولنا في المدبر (قال الشافعي) وأخبرني عن أبى يوسف أنه قال السنة والاثر والقياس والمعقول قول من قال يباع المدبر وما رأيت أشد تناقضا من قولنا فيه ولكن أصحابنا غلبونا وكان الاغلب من قوله الاكثر لم يرجع عنه مع هذه المقالة وقد حكى لى عنه أنه اشترى مدبرا وباعه وقال هذه السنة والله تعالى أعلم (قال الشافعي) قال لى قائل منهم لا يشك أهل العلم بالحديث أن ادخال سفيان في حديث عمرو وأبى الزبير فمات فباع النبي صلى الله عليه وسلم مدبره غلط إلا أن الحفاظ كما قلت حفظوه عن عمرو ابن دينار وعن أبى الزبير بسياق يدل على أن سيده كان حيا ولو لم يعلم أن مثل هذا\rغلط لم نعرف غلطا ولا أمر صحيحا أبدا ولكن لو كان صحيحا لا يخالفه غيره أن النبي صلى الله عليه وسلم باع المدبر بعد موت سيده الذى دبره ما كان القول فيه إلا واحدا من قولين أحدهما أن التدبير لا يجوز إذا لم يكن أنه باعه في دين على سيده لان أقل أمره عندنا وعندك إذا كان التدبير جائزا أن يعتق ثلثه إن لم يكن على سيده دين وهذا أشبه بظاهر الحديث الثاني أن الناس إذا اجتمعوا على إجازة التدبير فلا يكون أن يجهل عامتهم سنة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يبعه النبي صلى الله عليه وسلم وشئ منه يخرج من الثلث وإن لم يكن ذلك مؤدى في الحديث قال ولو لم يكن ذلك حجة في المدبر إلا هذا وكان صحيحا أكانت لك الحجة ؟ فقلت: نعم فقال وما هي، قلت لو باعه النبي صلى الله عليه وسلم بعد الموت استدللت على أن الحرية لم تتم فيه وأنه وصية وأن الوصايا تكون من الثلث وذلك أنى رأيت ام الولد تعتق فارغة من المال والمكاتب لا تبطل كتابته بموت سيده فلما بطلت وصية هذا وجاز بيعه استدللت على أن بيعه في الحاية جائز لانه وصية من الوصايا له الرجوع فيها كما يرجع في الوصايا وأنه خارج من معنى من يثبت له العتق لان المكاتب يرق إذا عجز فلا تبطل كتابته حتى يكون يبطلها هو فتبطل بالعجز وكان بسبب من حرية فلم تبطل حتى يبطلها هو ويبطل تدبير المدبر واستدلت على أن المدبر وصية وإن صار إليه عتق فبالوصية لا بمعنى حرية ثابتة (قال الشافعي) وزعم آخر قال فجمله قوله لا يباع المدبر لان سيد المدبر إذا أدان دينا يحيط بماله لم يبع مدبره في دينه ولا في جناية لو جناها المدبر لانه محبوس على أن بموت سيده يعتق بموته فإن مات سيده وعليه دين بيع في دينه وكذلك إن كانت على المدبر جناية لم يبع في جنايته فمنعه من أن يباع وسيده حى قبل يقع له العتق وقد يموت المدبر قبل سيده فيموت عبدا لانه لا يقع عليه العتق عنده إلا بموت سيده فلما مات سيده وانقضى عنه الرق عنده ووقع عتقه باعه في جناية نفسه ودين سيده فباعه في أولى حالة أن يمنعه فيها من البيع ومنعه البيع","part":8,"page":31},{"id":2213,"text":"في أولى حالة أن يبيعه فيها والله المستعان وإياه أسأل التوفيق (قال الشافعي) فإن قال فإنى إنما بعته بعد موت سيده لانه مات ولا مال له وإنما هو وصية ولا تكون الوصايا إلا من الثلث قيل فذلك الحجة عليك أن تجعله كالوصايا في أن ترقه إذا لم يخرج من الثلث وتمنع من أن تجعله من الوصايا فتجعل لصاحبه\rالرجوع فيه كما يرجع في الوصايا فإن قلت إن فيه حرية والحرية لا ترد، قلت فقد رددتها حين وقعت وإن اعتلت بإفلاس سيده فقد يفلس وله أم ولد فلا يردها وينفذ عتقها وقد يفلس وله مكاتب قد كاتبه على نجوم متباعدة فلا تنقض كتابته ولا يرقه بعد موته إلا بما يرقه به في حياته وقد قلت في أم ولد النصراني تسلم وهى حرة ولم يمت سيدها فيأتى الوقت الذى يقع فيه عتقها حين صار فرجها من سيدها ممنوعا وأنت لا ترعى الاستسعاء بالدين قالوا مطلقا لا يباع المدبر قالوا هو حر ويسعى في قيمته وكذلك قالوا في أم ولد النصراني فقولهم على أصل مذهبهم أشد استقامة من قولك على أصل مذهبك أفرأيت الرجل إن كان إذا أفلس عبده بمنزلة الميت يباع ماله ويحل ما لم يكن حل من ديونه فكيف لم يبع مدبره كما باعه بعد الموت وأحل ديونه بعد الموت ؟ فإن قال قائل فقد يفيد مالا قيل فلم أرك انتظرت بدين عليه إلى مائة سنة وجعلته حالا بموته فإن قلت إنما أحكم عليه حكم ساعته وذلك حكم الموت فكذلك بيع مدبره بإفلاسه وقد يمكن في الموت أن يظهر له مال بعد موته لم يكن عرفت فلست أراه ترك إرقاقه بعد الموت بما يمكن ولا بيعه في الحياة في إفلاس صاحبه بحكم ساعته ولا سوى بين حكمه في موت ولا حياة وقد أرقه في الحياة بغير إفلاس ولا رجوع من صاحبه فيه حيث لم يرقه من أرق المدبر ولا أحد غيره لان من أرقه في الحياة إنما أرقه إذا رجع فيه صاحبه وقال إذا كان العبد بين اثنين فدبره أحدهما تقاوماه فإن صار للذى دبره كان مدبرا كله وإن لم يشتره الذى دبره انتقض التدبير إلا أن يشاء الذى له فيه الرق أن يعطيه الذى دبره بقيمته فيلزمه ويكون مدبرا (قال الشافعي) ولا يجوز في قوله والله تعالى أعلم لا يباع المدبر ما عاش سيده إلا أن يكون مدبرا كله ويضمن الذى دبره لشريكه نصف قيمته لان التدبير عنده عتق وكذلك هو عنده لو أعتقه ولا يجوز في قوله أن ينتقض التدبير لانه إذا جعل لسيده المدبر نقض التدبير فكيف جعل له نقض التدبير إذا لم يشتر المدبر إن كان إذا نقض التدبير فقد جعله له فأثبت عليه في موضع غيره وقد ذكرناه وإن كان لم يرد نقضه فقد جعل له نقضه وهو لا يريده وما معنى يتقاومانه وهما لا يريدان التقاوم ولا واحد منهما ؟ ما أعرف ل (يتقاومانه) وجها في شئ من العلم والله المستعان والقول فيه في قول من لا يبيعه ما وصفت من أنه مدبر كله وعلى المدبر السيد نصف قيمته وهكذا قال من قال لا يباع المدبر فأما نحن فإنا إذا جعلنا لسيده نقض تدبيره\rوبيعه فتدبيره وصية وهو بحالة مدبر النصف مرقوق الصف للشريك لانه لم يعتقه فيضمن لشريكه نصف قيمة العبد ويعتق عليه.\rالمكاتب: بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي رضى الله تعالى عنه قال قال الله عزوجل (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتهم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذى آتاكم) أخبرنا عبد الله بن الحارث ابن عبد الملك بن جريج أنه قال لعطاء ما الخير ؟ المال أو الصلاح أو كل ذلك ؟ قال ما نراه إلا المال قلت فإن لم يكن عنده مال وكان رجل صدق، قال ما أحسب خيرا إلا","part":8,"page":32},{"id":2214,"text":"ذلك المال قال مجاهد (إن علمتم فيهم خيرا) المال كائنة أخلاقهم وأديانهم ما كانت (قال الشافعي) والخير كلمة يعرف ما أريد منها بالمخاطبة بها قال الله عزوجل (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) فعقلنا أنهم خير البرية بالايمان وعمل الصالحات لا بالمال وقال الله عزوجل (والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير) فعقلنا أن الخير المنفعة بالاجر لا أن لهم في البدن مالا وقال عزوجل (إذا حضر احدكم الموت إن ترك خيرا) فعقلنا أنه إن ترك مالا لان المال المتروك وبقوله (الوصية للوالدين والاقربين) قال فلما قال الله عزوجل (إن علمتم فيهم خيرا) كان أظهر معانيها بدلالة ما استدللنا به من الكتاب قوة على اكتساب المال وأمانة لانه قد يكون قويا فيكسب فلا يؤدى إذا لم يكن ذا أمانة وأمينا فلا يكون قويا على الكسب فلا يؤدى قال ولا يجوز عند والله تعالى أعلم في قوله (إن علمتم فيهم خيرا) إلا هذا وليس الظاهر أن القول إن علمت في عبدك مالا بمعنيين أحدهما أن المال لا يكون فيه إنما يكون عنده لا فيه ولكن يكون فيه الاكتساب الذى يفيد المال والثانى أن المال الذى في يده لسيده فكيف يكون أن يكاتبه بماله إنما يكاتبه بما يفيد العبد بعد بالكتابة لانه حينئذ يمنع ما أفاد العبد لاداء الكتابة قال ولعل من ذهب إلى أن الخير المال أنه أفاد بكسبه مالا للسيد فيستدل على أنه كم يقدر مالا يعتق به كما أفاد أولا والعبد والامة البالغان في هذا سواء، كانا ذوى صنعة أو غير ذوى صنعة، إذا كان فيها قوة على الاكتساب والامانة.\rما يجب على الرجل يكاتب عبده قويا أمينا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافع رضى الله عنه قال أخبرنا عبد الله بن الحارث عن ابن جريج قال قلت لعطاء أواجب علين إذا علمت أن فيه خيرا أن أكاتبه ؟ قال ما أراه إلا واجبا وقالها عمرو بن دينار وقلت لعطاء أتأثرها عن أحد ؟ قال لا (قال الشافعي) أما إذا كان المملوك قويا على الاكتساب غير أمين أو أمينا غير قوى فلا شك عند والله تعالى أعلم في أن لا تجب مكاتبته على سيده وإذا جمع القوة على الاكتساب والامانة فأحب إلى لسيده أن يكاتبه ولم أكن امتنع إن شاء الله من كتابة مملوك لى جمع القوة والامانة ولا لاحد أن يمتنع منه (قال الشافعي) ولا يبين لى أن يجبر الحاكم أحدا على كتابة مملوكة لان الآية محتملة أن تكون إرشادا وإباحة لكتابة يتحول بها حكم العبد عما كان عليه لا حتما كما أبيح الصيد المحظور في الاحرام بعد الاحرام والبيع بعد الصلاة لا أنه حتم عليهم أن يصيدوا ويبيعوا وقد ذهب هذا المذهب عدد ممن لقيت من أهل العلم فإن قيل فهل فيه دلالة غير ما وصفت ؟ قيل أرأيت إذا قيل فكاتبوهم هل يجوز أن يقال أوجب كما وجبت المتعة إلا وهو محدود بأقل ما يقع عليه اسم الكتابة أو لغاية معلومة فإن قيل لا فلا يختلف أحد علمته في أن عبدا لرجل ثمنه ألف لو قال له كاتبني على ثلاثمائة درهم في ثلاث سنين لم يجب عليه أن يكاتبه على هذا فإذا قيل فعلى كم ؟ فإن قال السيد أكاتبك على ألف فأبى العبد أيخرج السيد من أن يكون خالف أن يكاتبه ؟ فإن قيل نعم قيل فهل يجير على أن يكاتبه على قيمته (1) قيل فالكتابة إنما تكون دينا والقيمة لا تكون بالدين ولو كانت\r__________\r(1) قوله: قيل فالكتابة الخ، كذا بالنسخ، ولعل فيه سقطا، والاصل (فإن قيل نعم فالكتابة الخ) وحرر، كتبه مصححه.","part":8,"page":33},{"id":2215,"text":"بدين لم تكن إلا على من له ذمة تلزمه بكل حال والعبد ليست له ذمة تلزمه بكل حال (قال الشافعي) وملك الله عزوجل العباد رقيقهم ولم أعلم مخالفا في أن لا يخرج العبد من يدى سيده إلا بطاعته فهل (1) هذا لم يبن أن أوجب على السيد أن يكاتب عبده وكذلك المدبر والمدبرة وأم الولد لان كلا لم يخرج من ملك اليمين قال والعبد والامة في هذا سواء لان كلاهما ملكت اليمين ولو آجر رجل عبده ثم\rسأله العبد أن يكاتبه لم يكن ذلك له من قبل حق المستأجر في إجارته فإن العبد ممنوع من الكسب بخدمة مستأجره ولو كاتبه وهو أجير كانت الكتابة منفسخة ولو فسخ المستأجر في إجارته فإن العبد ممنوع من الكسب بخدمة مستأجره ولو كاتبه وهو أجير كانت الكابتة منفسخة ولو فسخ المستأخر الاجارة لم تجز الكتابة حتى يجدد السيد كتابته برضا العبد وفى قوله الله عزوجل (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم) دلالة على أنه إنما أذن أن يكاتب من يعقل لا من لا يعقل فأبطلت أن تبتغى الكتابة من صبى ولا معتوه ولا غير بالغ بحال وإنما أبطلنا كتابة غير البالغين والمغلوبين على عقولهم كاتبوا عن أنفسهم أو كانت عنهم غيرهم بهذه الآية.\rوإنما أبطلنا أن يكاتب المحجور عليه الذى لا أمر له في ماله وأن يكاتب عنه وليه لانه لا نظر في الكتابة له وإنه عتق وليس له أن يعتق.\rهل في الكتابة شئ تكرهه (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه.\rوإذا أراد الرجل كتابة عبده غير قوى ولا أمين أولا أمينة كذلك أو غير ذات صنعة لم أكره ذلك من قبل تطوعه بالكتابة وهى مباحة إذا أبيحت في القوى الامين أبيحت في غيره.\rوالثانى من قبل أن المكاتب قد يكون قويا بما فرض الله عزوجل له في الصدقات فإن الله تبارك وتعالى فرض فيها للرقاب وهم عندنا المكاتبون ولهذا لم أكره كتابة الامة غير ذات الصنعة لرغبة الناس في الصدقة متطوعين على المكاتبين قال ولم يشبه الكتابة أن تكلف الامة الكسب لانها لا حق لها إذا كلفت كسبا بلا كتابة في الصدقات ولا رغبة الناس في الصدقة عليها متطوعين كرغبتهم في الصدقة عليها مكاتبة (قال): وعلى الحاكم أن يمنع الرجل أن يخارج عبده إذا كان ذا صنعة مكتسبا إذا كره ذلك العبد ولكن يؤاجره وينفق عليه إن شاء ولا أكره لاحد أن يأخذ من مكاتبته صدقات الناس فريضة ونافلة فأما الفريضة فهى كما ملك المكاتب وأما النافلة فشئ صار له بالعطاء والقبض وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكل الصدقة فأكل من صدقة تصدق بها على بريرة وقال هي لنا هدية وعليها صدقة و كذلك الصدقة عليا لمكاتب وهى للسيد تحقق كحق الغريم على رجل تصدق عليه (قال) ومن أين أدى المكاتب إلى سيده حلالا له فعليه أن يقبله ويجبر على قبوله إلا أن يعلم أنه أدى إليه من حرام فلا يحل قبول الحرام (قال) فإن قال المكاتب\rكسبته من حلال جبر الحاكم سيده على أخذه أو إبرائه منه ولا يحل لسيده أخذه إذا علمه من حرام فإن سأل سيد العبد الحاكم إحلاف مكاتبه ما أصابه من حرام فعلى الحاكم أن يحلفه فإن نكل وحلف السيد لقد أصابه من حرام لم يجبره على أخذه وقال للمكاتب أد إليه من حلال أو من شئ لا نعرفه حراما فإن فعل جبره على أخذه وإلا عجزه إن شاء سيده (قال) ولا يجبره إلا على أخذ الذى كاتبه\r__________\r(1) قوله: فهل هذا لم يبن أن أوجب الخ، كذا بالاصل، والمقام يعطى أن يكون الصواب (فبهذا لم يبن لى أن اوجب الخ) أو (فهل هذا لم يبن أن لا أوجب الخ) اه مصححه.","part":8,"page":34},{"id":2216,"text":"عليه إن كاتبه على دنانير لم يجبره على أخذ دراهم وإن كاتبه على عرض لم يجبره على أخذ دراهم وإن كاتبه على عوض لم يجبره على أخذ قيمته ولكنه لو كاتبه على دنانير جياد فأدى إليه من رأسه مثاقيل جياد أجبره على أخذها لان اسم الجودة يقع عليها وعلى ما دونها وهى تصلح لما لا تصلح له الجياد غيرها من دنانير أو دراهم مما يقع عليه اسم الجودة ولو كاتبه على دنانير جدد جياد من ضرب سنة كذا فأدى إليه خيرا منها من ضرب غير تلك النسة فإن كانت الدنانير التى شرط تنفق ببلده ولا ينفق بها الذى أعطاه لم يجبر عليها وإن كانت خيرا وهكذا هذا في التمر والعروض ولو كاتبه بتمر عجوة فأدى إليه صيحانيا وهو خير من العجوة لم يجبر على أخذه ويجبر على عجوة أجود من شرطه بجميع صفته ويزيد الفضل على ما بيع عليه صفته إلا أن يكون يصلح شرطه لغير ما يصلح له ما أعطاه أو ينفق ببلده ولا ينفق به ما أعطاه.\rتفسير قوله عزوجل (وآتوهم من مال الله الذى آتاكم) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي رضى الله تعالى عنه قال أخبرنا الثقة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كاتب عبدا له بخسمة وثلاثين ألفا ووضع عنه خمسة آلاف أحسبه قال من آخر نجومه (قال الشافعي) وهذا والله تعالى أعلم عندي مثل قول الله عزوجل (وللمطلقات متاع بالمعروف) فيجبر سيد المكاتب على أن يضع عنه مما عقد عليه الكتابة شيئا وإذا وضع عنه شيئا ما كان لم يجبر على أكثر منه فإن مات قبل أن يضع عنه جبر ورثته على ذلك فإن كانوا صغارا وضع عنه الحاكم أقل ما يقع عليه\rاسم الشئ من كتابته وما زاد سيد المكاتب أو ورثته إذا كانت أمورهم جائزة فهم متطوعون به فإن قيل فلم جبرت سيد المكاتب على أن يضع عنه ولم تجبره على أن يكاتبه ؟ قيل لبيان اختلافهما فإنه إذا كاتبه ممنوع من ماله وما أعطاه له دون ما كان مكاتبا وهو إذا كان رقيقا لا يمنع من ماله ولم يخرج من رقه وما ملك العبد فإنما يملكه لسيده وما ملك العبد بعد الكتابة ملكه العبد دونه (قال) وإذا أدى المكاتب الكتابة كلها فعلى السيد أن يرد عليه منها شيئا فإن مات فعلى ورثته وإن كان وارثه موليا أو محجورا عليه في ماله أو كان على الميت دين أو وصية جعل للمكاتب أدنى الاشياء يحاصصهم به وإذا أدى المكاتب كتابته ثم مات سيده وأوصى إلى أحد دفعه إلى المكاتب فإن لم يكن له ولى فعلى الحاكم أن يوليه من رضيه له ويجبره على أن يعطيه أقل الاشياء وإن مات المكاتب وسيده وقد أدى فعلى الورثة من هذا ما كان على سيد المكاتب حتى يؤدوه من مال سيد المكاتب فإن كان على سيد المكاتب دين لم يكن لهم أن يحاصوا أهل الدين إلا بأقل ما يقع عليه اسم شئ وإن كانوا متطوعين بما هو أكثر منه من أموالهم لم يحاص به المكاتب ولم يخرجوه من مال أبيهم لانه لم يكن يلزمه إلا أقل الاشياء فإذا أخرجوا الاقل لم يضمنوا لانه لا شئ له غيره وإن مات سيد المكاتب فأعطى وارثه المكاتب أكثر من أقل ما يقع عليه اسم الشئ كان لمن بقى من الورثة رده وكذلك يكون لاهل الدين والوصية لانه متطوع له بأكثر من أقل ما يقع عليه اسم الشئ من مال ليس له دون غيره وهكذا سيده لو فلس فأما لو أعطاه سيده شيئا ولم يفلس أو وضعه عنه فهو جائز له والشئ كل ماله ثمن وإن قل ثمنه فكان أقل من درهم وإن كاتبه على دنانير فأعطاه حبة ذهب أو أقل مما له ثمن جاز وإن كاتبه على دراهم فكذلك ولو أراد أن يعطيه ورقا من ذهب أو ورقا من شئ كاتبه عليه لم يجبر العبد على قبوله إلا أن يشاء ويعطيه مما أخذ منه لان","part":8,"page":35},{"id":2217,"text":"قوله (من الله الذى آتاكم) يشبه والله تعالى أعلم آتاكم منه فإذا أعطاه شيئا غيره فلم يعطه من الذى أمر أن يعطيه ألا ترى أنى لا أجبر أحدا له حق في شئ أن يعطاه من غيره ؟ من تجوز كتابته من المالكين أخبرنا الربيع قالن أخبرنا الشافعي قال وإنما خاطب الله عزوجل والله تعالى أعلم.\rبالفعل في\rالمماليك من كان ملكه ثابتا في المماليك وكان غير محجور فليس يكون هكذا إلا حر بالغ غير محجور وإذا كاتب الحر المحجور عبده ثم أطلق عنه الحجر فإن كاتبته باطلة إلا أن يكون جددها بعد إطلاق الحجر والحرة البالغة في الرشد والحجر كالحر لا يختلفان ولو كاتبه قبل أن ينطلق عنه الحجر ثم أطلق عنه الحجر ثم تأداه الكتابة كلها لم يعتق إلا أن يكون جدد الكتابة بعد إطلاق الحجر أو قال بعد إطللاق الحجر إذا أديت إلى كذا فأنت حر فيعتق بهذا القول لا بأداء الكتابة كلها كما لو قال هذا لعبد له إن دخلت الدار فأنت حر فدخلها بعد إطلاق الحجر عن السيد لم يعتق حتى يجدد يمينا أو عتقا بعد إطلاق الحجر ولو ادعى عبد على سيده أنه كاتبه فقال كاتبتك وأنا محجور وقال العبد كاتبتني وأنت غير محجور فالقول قول العبد وعلى السيد البينة وإذا كاتب السيد عبده وهو غير محجور ثم حجر على السيد أو عبده كانت الكتابة على السيد ثابتة ويستأدى وليه الكتابة وإذا أدى العبد فهو حر (قال) ولو كاتب رجل عبده وهو مبرسم أو به ألم أو عارض غالب على عقله أو مزيل له وإن لم يغلب عليه حين كاتبه فالكتابة باطلة لانه في هذه الحال لو أعتقه لم يجز عتقه فإن أفاق فأثتبه عليها فالكتابة باطلة حتى يجددها له في الوقت الذى لو أعتقه فيه جاز عتقه أو باعه جاز بيعه وإذا كاتب الرجل عبده وهو غير محجور ثم غلب على عقله فالكتابة ثابتة إنما أنظر إلى عقدها فإذا كان صحيحا أثبته وإذا كان غير صحيح لم أثبته بحال يأتي بعده.\rكتابة الصبى (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه وإذا كاتب الصبى عبده لم تجز كتابته بإذن أبيه كانت الكتابة أو قاض أو وليه وكذلك لو أعتقه على مال يأخذه منه لان الصبى ممن لا يجوز عتقه وإذا كاتب الصبى عبد قبل البلوغ ثم بلغ فأثبته على الكتابة لم تجز الكتابة إلا أن يجدها بعد البلوغ والرشد.\rموت السيد أخبرنا الربيع قال قال الشافعي رضى الله تعالى عنه وإذا كاتب الرجل عبده ثم مات السيد فالكتابة بحالها وإذا كاتبه ثم أفلس فالكتابة بحالها ولو كاتبت أم ولد أو مدبر مملوكا لهما لم تجز الكتابة ولو أخذا جميعها لم يعتق لانهما مما لا يجوز بيعه ولا عتقه وإذا كاتب المكاتب عبده لم تجز كتابته ولو أخذ الكتابة\rلم يعتق لانه ممن لا يجوز عتقه ولا يثبت له ولاء كان ذلك نظرا منه لنفسه أو لم يكن وكذلك لو أخذ من العبد عاجلا في أول كتابته مثل قيمته مرارا لان كسب عبده له وليس له أن يخرج عبده منه بعتق ولا يمنع نفسه ماله.","part":8,"page":36},{"id":2218,"text":"كتابة الوصي والاب والولى (قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه وليس لاب الصبى ولا لولى اليتيم وصيا كان أو مولى أن يكاتب عبده بحال لان الكتابة لا نظر فيها للصغير ولا للكبير ألا ترى أن العبد المكاتب إذا كان ذا مال أو أمانة واكتساب كانت رقبته وماله واكتسابه للصبى والمولى وإن كان غير ذى أمانة لم يكن النظر أن يمنع بيعه واجارته وأرش الجناية عليه ويكاتب على نجوم (1) تمنع في مدتها لها من منفعته ثم لعله أن لا يؤدى ما عليه وإن قيل فقد ينصح ويكتسب إذا كوتب نصيحة لا ينصحها عبدا قبل فان كانت نصيحته بمال يؤديه عنده فأتطلبه فهو للصبى والمولى عليه ولا يمنع رقبة العبد ولا منفعته وإن كانت نصيحته اكتسابا فأجره فإن خبث أدبه فإن قيل فقد يخالف أن يأبق إن لم يكاتب قبل ولا يؤمن عليه إذا كوتب أن يقيم حتى إذا تقارب حلول نجمه أبق فليست الكتابة نظرا بحال وإنما أجزناها على من يلى ماله لانه لو أعتق جاز فإن كاتب أبو الصبى أو ولى اليتيم أو المولى فالكتابة باطلة وإن ادى العبد أو أعتقه فالعبد رقيق بحاله وما يؤدى منه حلال لسيده وإن أعطى من سهم الرقاب رجع الوالى عليه فأخذه ممن صار إليه لانه ليس من الرقاب وإذا باعه من أجنبي فاستوفى قيمته أو ازداد أو باعه بما يتغابن الناس بمثله في نظر المولى لعتق أو غيره جاز البيع من قبل أنه يملك على المشترى من ماله بالعبد للمولى ما لم يكن للمولى يملك وهو لا يملك علين المكاتب شيئا لم يكن المولى يملكه لان ملكه على رقبته وماله وكسبه فيما يستأنف واحد وهكذا ليس لولى الصبى أيا كان أو غيره أن يعتق عبده على مال يعطيه إياه العبد إن أعطاه وقبض المال من العبد أو أعتقه عليه فالمال للمولى والعتق باطل وليس لولى المولى أبا كان أو غيره أن يبيعه من أحد بدين فإن باعه بدين فالبيع مفسوخ ولو أعتقه الذى اشتراه كان العتق مردودا وفى عتق الاب والولى عبد المولى عليه على مال أو مكاتبته معنى بأن لا يجوز أن يكون الولاء إلا للمعتق والمولى غير معتق\rوالمعتق غير مالك ولا يجوز العتق لغير مالك وإن كان المولى بالغا فأذن بذلك لوليه لم يجز لانه في حكم الصغير في أن لا يجوز أمره في ماله حتى يجمع البلوغ والرشد وإذا كان العبد بين محجور عليه بالغ أو صبى وبين رجل يلى نفسه لم تجز كتابته أذن المحجور ووليه أم لم يأذنا وإذا أدى عتق نصيب غير المحجور ويراجع هو والعبد بنصف قيمة العبد وعتق كله عليه إن كان موسرا وضمن للمحجور نصف قيمة العبد مملوكا ولا يرجع على المحجور بشئ أخذه منه لانه أخذ من عبده.\rمن تجوز كتابته من المماليك أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا يجوز أن يكاتب الرجل عبدا له مغلوبا على عقله ولا عبدا له غير بالغ لانه إذا كان عن معقولا عن الله عزوجل أنه إنما خاطب بالفرائض البالغين غير المغلوبين على عقولهم فالكتابة إذا كانت فريضة للعبد لازمة على سيده وللسيد على عبده فيها أداء الامانة والوفاء وليس الصغير ولا المغلوب على عقله ممن يلزمه فرض بقوله كما لا يحد بقوله ولا يؤخذ بإقراره على نفسه في شئ لله ولا للناس (قال الشافعي) وكذلك لا يجوز أن يكاتب أبو المعتوه والصبى\r__________\r(1) قوله (تمنع في مدته لها الخ) كذا بالاصل ولعله (تمنع في سعيه لها الخ) وحرر كتبه مصححه.","part":8,"page":37},{"id":2219,"text":"عنهما ولا أمهما إن كانا مملوكين وكاتبا على أنفسهاما أو عليهما دون أنفسهما لانه لا يجوز أن يحمل العبد لسيده بشئ خلا الكتابة التى أذن الله عزوجل بها التى هي سبب فكاك رقه فأما أن يحمل عن غير فلا وكذلك لو كان أبواهما حرين فكاتبا عنهما على نجوم وضمنها الابوان فشرط السيد أنهما مملوكان حتى يؤديا إليه هذا المال لم تجز الكتابة وإن أديا إليه عنهما عتقا كما يعتق المكاتب بأداء الكتابة الفاسدة ويأخذ السيد قيمة المعتق منهما ويتراجعون كما وصفت في الكتابة الفاسدة والعبد كالحر في اليمين وليس لابويهما إذا أتقا أن يرجعا على السيد بما أعطياه على عتقهما كما ليس لهم لو قالا أعتق عبدك على مائة فأعتقه أن يرجعا كما لو أعطياه مائة أو ضمناها له على أن يعتقه فأعتقه لم يكن لهمنا أن يرجعا ولهما أن يرجعا في الضمان له ما لم يعتقه وكذلك في الباب الاول يرجعان ما لم يعتقا (قال) وإذا أراد أبواهما أن يجوز هذا اشتريا هما بنقد أو دين إلى أجل أو حال فإذا فعلا لزمهما المال وكان الابنان حرين بملك الابوين لهما\rوكذلك الاجنبيون في هذه المسائل كلها إلا أن الاجنبيين إذا اشتروهما لم يعتقا حتى يحدثوا لهما عتقا ولو كاتب رجل على نفسه وابن له صغير كانت الكتابة باطلة وكذلك على نفسه وابن له معتوه أو بالغ غير معتوه غائب وكذلك لو كاتب رجل على نفسه وما ولد له من غير أمة له لم يجز هذا وإذا كاتب العبد بالغا صحيحا ثم غلب العبد على عقله لم يكن للسيد أن يعجزه حتى يحل نجم من نجومه فإذا حل لم يكن له تعجيزه لانه لا يعرب عنه نفسه بحال حتى يأتي الحاكم ولا ينبغى للحاكم أن يعجزه حتى يسأل عن ماله فإن وجد له مالا يؤدى إلى سيده منه الكتابة أداها وأنفق عليه من فضله وإن لم يجد له ما يودى عنه الكتابة أو النجم الذى حل عليه منها عجزه فإن عجزه ثم أفاق فدل على مال له أو دل عليه الحاكم قبل إفاقته أبطل التعجيز لسيده ولم يرد التعجيز ولو وجد الحاكم له في ذهاب عقله ما يؤدى عنه كتابته فأداه عتق وإن لم يجد له مالا ولم يجد له نفقة ولا أحدا يتطوع بأن ينفق عليه عجزه وألزم السيد نفقته ولا يلزم السيد نفقته بحال حتى يقتضى عليه بالعجز فإذا وجد له مالا كان قبل التعجيز فك التعجيز عنه ويرد السيد عليه بنفقته في ذلك المال مع كتابته (قال) ويبين ما وصفت في كتاب تعجيزه إياه، ولو غلب المكاتب على عقله وأدى عنه السلطان كان على الكتابة لانه يؤدى عنه من حقه إذا أدى عنه رجل متطوعا فعلى الحاكم قبول ذلك للمكاتب حتى يصير مالا له ثم يعطيه سيده وليس على السيد قبوله إلا أن يقول المتطوع عنه قد ملكته إياه فيلزم السيد قبوله عن المكاتب لان المكاتب لا يعرب عن نفسه فإن أبى السيد أن يقبله عنه وخفى ذلك على القاضى فعجزه ثم علمه رد تعجيزه وأخذ بما تطوع به عليه إن أعطاه المتطوع فإن لم يعطه لم يخبره الحاكم عليه.\rكتابة النصراني (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) رضى الله عنه: إذا كاتب الرجل النصراني عبده على ما يجوز للمسلم أن يكاتب عبده عليه فالكتابة جائزة وإن ترافعا إلينا أنفذناها فإن كاتب عبده ثم أسلم العبد فهو على الكتابة إلا أن يشاء أن يعجزه فإن شاء العجز بعناه عليه وكذلك أمته يكاتبها ثم تسلم إن شاءت العجز بعناها وإن لم تشأه أثبتنا الكتابة وإن أسلم السيد والعبد نصراني بحاله فالكتابة بحالها، وكذلك لو أسلما جميعا ولو كاتب نصراني عبدا له نصرانيا على خمر أو خنزير أو شئ له ثمن عندهم\rمحرم عندنا فجاءنا السيد يريد إبطال الكتابة والعبد يريد إثباتها أو العبد يريد إبطالها والسيد يريد إثباتها","part":8,"page":38},{"id":2220,"text":"أبطلناها لانهما جاءانا (قال) ونبطلها ما لم يؤد المكاتب الخمر أو الخنزير وهما نصرانيا فإذا أدى الخمر أو الخنزير وهما نصرانيان ثم ترافعا إلينا أو جاءنا أحدهما فقد عتق ولا يراد واحد منهما على صاحبه بشئ لان ذلك مضى في النصرانية بمنزلة ثمن خمر بيع عندهم، ولو كاتبه في النصرانية بخمر فأداها إلا قليلا ثم أسلم السيد والعبد بحاله فجاءانا أبطلنا المكاتبة كأنه ليس له أن يأخذ خمرا وهو مسلم، وكذلك لو أسلم العبد ثم جاءنا السيد والعبد أبطلنا المكاتبة كأنه ليس لمسلم أن يؤدى خمرا، وكذلك لو أسلمنا جميعا، وكذلك لو لم يسلم واحد منهما وجاءنا أحدهما أبطلنا المكاتبة لانه ليس لمسلم أن يقتضى خمرا (قال) ولو اسلم السيد والعبد أو أحدهما وقد بقى على العبد رطل خمر فقبض السيد ما بقى عليه عتق العبد بقبضه آخر كتابته ورجع السيد على العبد بجميع قيمته دينا عليه لانه قبضها وليس له ملكها إن كان هو المسلم، وكذلك إن كان العبد المسلم فليس له قبضها منه ولا لمسلم تأديتها إليه، ولو أن نصرانيا ابتاع عبدا مسلما أو كان له عبد نصراني فأسلم ثم كاتبه بعد أسلام العبد على دنانير أو دراهم أو شئ تحل الكتابة المسلمين عليه أولا تحل ففيها قولان.\rأحدهما أن الكتابة باطل لانها ليست بإخراج له من ملكه تام ومتى ترافعوا إلينا رددناها وما أخذ النصراني منه فهو له لانه أخذه من عبده فإن لم يترافعوا حتى يؤديها العبد المكاتب عتق وتراجعا بفضل قيمة العبد إن كان ما قبض منه النصراني أقل من قيمته رجع على العبد بالفضل وإن كان ما أدى إليه العبد أكثر من القيمة رجع على النصراني بالفضل عن قيمته ولو كاتبه بخمر أو خنزير أو شئ لا ثمن له في الاسلام يعد ما أسلم العبد كانت الكتابة فاسدة فإن أداها العبد عتق بها ورجع عليه النصراني بقيمة تامة لانه لا ثمن للخمر الذى دفع إليه ولو كانت المكاتبة للنصراني جارية كانت هكذا في جميع المسائل ما لم يطأها فإن وطئها فلم تحمل فلها مهر مثلها وإن وطئها فحملت فأصل كتابتها صحيح وهى بالخيار بين العجز وبين أن تمضى على الكتابة فإن اختارت المضى على الكتابة فلها مهر مثلها وهى مكاتبة ما لم تعجز وإن اختار العجز أو عجزت جبر على بيعها ما لم تلد فإن ولدت له فالولد مسلم حر بإسلامها لا سبيل عليه لانه من مالكها\rوإن مضت على الكتابة فمات النصراني فهى حرة بموته ويبطل عنها ما بقى عليها من الكتابة ولها مالها ليس لورثته منه شئ لانه كان ممنوعا من مالها بالكتابة ثم صارت حرة فصاروا ممنوعين منه بحريتها وإن ولدت وعجزت أخذ بنفقتها وحيل بينه وبين إصابتها فإذا مات فهى حرة وتعمل له ما تطيق وله ما اكتسبت وجنى عليها.\rوالقول الثاني: أن النصراني إذا كاتب عبده المسلم بشئ يحل فالكتابة جائزة فإن عجز بيع عليه، وكذلك إذا اختار العجز بيع عليه وإذا أدى عتق وكان للنصراني ولاؤه لانه مالك معتق وإذا كاتبه كتابة فاسدة بيع ما لم يؤد فيعتق فإن أدى فعتق بالاداء فهو حر وولاؤه للنصراني ويتراجعان بقيمة العبد مملوكا وتكون للنصارنى عليه دينا (قال) وجناية عبد النصراني والجناية عليه وولده وولد مكاتبته في الحكم إذا ترافعوا إلينا مثل جناية مكاتب المسلم والجناية عليه وولده لا يختلفون في الحكم.\rكتابة الحربى (قال الشافعي) رضى الله عنه: وإذا كاتب الحربى عبده في بلاد الحرب ثم خرجا مستأمنين أثبت الكتابة بينهما إلا أن يكون السيد أحدث لعبده قهرا على استعباده وإبطال الكتابة فإذا فعل","part":8,"page":39},{"id":2221,"text":"فالكتابة باطلة ولو كاتب مسلم في بلاد الحرب والعبد مسلم أو كافر كانت الكتابة ثابتة كهى في بلاد الاسلام ولو أحدث له المسلم قهرا بطل به الكتابة أو أدى إلى المسلم فأعتق والعبد مسلم أو كافر ثم قهره المسلم فسباه لم يكن له ذلك وكان حرا لان الكتابة أمان له منه إن كان كافرا وعتق تام إن كان مسلما أو كافرا ولو كان العبد كافرا فيعتق بكتابة المسلم ثم سباه المسلمون لم يكن رقيقا لان له أمانا من مسلم بعتقه إياه ولو كان أعتقه كافر بكابتة أو غير كتابة فسباه المسلمون كان رقيقا لانه لا أمان له من مسلم فالذي أعتقه نفسه يسترق إذا قدر عليه ولو أن حربيا دخل إلينا بأمان فكاتب عبده عندنا والعبد كافر فأراد أن يخرج به إلى بلاد الحرب وتحاكما إلينا منعته من إخراجه ووكل من يقبض نجومه فإذا أدى عتق وكان ولاؤه للحربى وقيل له إن أردت المقام في بلاد الاسلام فأسلم أو أد الجزية إن كنت ممن تؤخد منه الجزية وإنما تركناك تقيم في بلاد الاسلام للامان لك وإنك مال لا جزية عليك ولو كاتب الحربى\rعبدا له في بلاد الاسسلام أو الحرب ثم خرجا مستأمنين ثم لحق السيد بدار الحرب فقتل أو مات فالمكاتب بحاله يؤدى نجومه فإذا قبضت دفعت إلى ورثة الحربى لانه مال له كان له أمان ولو لم يمت السيد ولم يقتل ولكنه سبى والمكاتب ببلاد الاسلام لم يعتق المكاتب ولم تبطل كتابته بسبب السيد ولو سبى سيد المكاتب لم يتبطل الكتابة وكان المكاتب مكاتبا بحاله فإن أدى فعتق نظرت إلى سيده الذى كاتبه فإن كان قتل حين سبى أو من عليه أو فودى به فولاؤه لسيده الذى كاتبه وإن كان استرق فمات رقيقا لم يكن له ولاوه وعتق المكاتب وكان لا ولاء له ولا يجوز أن أجعل الولاء لرقيق وإذا لم يجز أن يكون الولاء له لم يجز أن يكون الولاء لاحد بسببه ولد ولا سيد له ولو أعتق سيد المكاتب بعدما استرق كان ولاؤه له لانه قد اعتقه وصار ممن يصلح أن يكون له ولاء بالحرية فإن قيل فكيف تجعل الولاء إذا أعتق سيده لسيد له وقد رق ؟ قيل بابتداء كتابته كما أجعل ولاء المكاتب يكاتبه الرجل ثم يموت السيد فيعتق المكاتب بعد موت سيده بسنين لسيده لانه عقد كتابته والكتابة جائزة له ولو لم يدع الميت شيئا غيره والميت لا يملك شيئا فإن قيل فكيف لم تبطل كتابته حين استرق سيده ؟ قيل لانه كاتبه والكتابة جائزة ولا يبطلها حادث كان من سيده كما لا تبطل الكتابة بموت السيد ولا إفلاسه ولا الحجر عليه، فإذا كاتب الحربى يعبده في بلاد الاسلام ورجع السيد إلى دار الحرب فسبى وأدى المكاتب الكتابة والحربي رقيق أو قد مات رقيقا فالكتابة لجماعة أهل الفئ من المسلمين لانه (3) لا يملك لها إذا بطل أن يملك سيد المكاتب وإذا لم يجز بأن صار رقيقا بعد الحرية أن يملك مالا لم يجز أن يملكه عبد سيده له ولا قرابة ولو قتل اليسيد أو سبى فمن عليه قبل يجرى عليه رق أو فودى به لم يكن رقيقا في واحد من هذه الاحوال ورد ماله إلى سيده في بلاد الحرب كان أو في بلاد الاسلام فإن مات رد على ورثته وإن استرق سيد المكاتب ثم عتق ففيها قولان أحدهما أن يدفع إليه إذا مكاتبته، وإن مات قبل يدفع إليه دفع إلى ورثته لانه كان مالا موقوفا له لم يملكه مالكه عليه لانه مال كان له أمان فلم يجز أن نبطل أمانه ولا ملكه ما كان رقيقا ولا سيد دونه إذا لم يملكه هو فلما عتق كانت الامانة مؤداة إليه إذا كان مالكا فكان ممنوعا منها إذا كان إذا ضرب إليه ملكها غيره عليه كما ورث الله عزوجل الابوين فلما كان الابوان مملوكين لم يجز أن يورثا لانه يملك مالهما مالكهما ولو عتق الابوان قبل موت الولد ورثا فإن قيل فقد ملك\rبعض هذا المال قبل عتق السيد قيل كان موقوفا ليس لاحد بعينه ملكه كما يوقف مال المرتد ليملكه هو أو غيره إذا لم يرجع إلى الاسلام، والقول الثاني أنه إذا جرى عليه الرق فما أدى المكاتب لاهل الفئ لانهم ملكوا ماله بأن صار غيره مالكا له إذا صار رقيقا ولو كان العبد لحق بدار الحرب فلم يحدث له","part":8,"page":40},{"id":2222,"text":"السيد قهرا يسترقه به حتى خرجا إلينا بأمان فهو على الكتابة ولو لحق بدار الحرب وأدى المكاتب بها ولم يحدث له السيد قهرا وخرجا إلينا كان حرا ولو دخل إلينا حربى وعبده بأمان فكاتبه ثم خرج الحربى إلى بلاد الحرب ثم خرج عبده وراءه أو معه فأحدث له قهرا بطلت الكتابة وكذلك لو أدى إليه ثم استعبده ثم أسلما معا في دار الحرب كان عبدا له كما يحدث قهر الحر ببلاد فيكون له عبدا ولو دخل الحربي إلينا بأمان ثم كاتب عبده ثم خرج الحربى إلى بلاد الحرب ثم أغار المشركون على بلاد الاسلام فسبوا عبدا لحربي ثم استنقذه المسلمون كان على ملك الحربى لانه كان له أمان كما لو أغاروا على نصراني فاستعبدوه ثم استنقذه المسلمون كان حرا لانه كان له أمان وكذلك لو أغاروا على الحربى ببلاد الاسلام وقد دخل بأمان فسبوه فاستنقذه المسلمون كان له أمانه ولو أقام مكاتب الحربى في أيديهم حتى يمر به نجم لا يؤديه كان للحربى إن كان في بلاد الاسلام أو بلاد الحرب أن يعجزه فإن عجزه بطلت الكتاب وإن لم يعجزه فهو على الكتابة، وهذا كله إذا كانت كتابته صحيحة فأما إذا كانت كتابته فاسدة بشرط فيها أو كاتبه على حرام مثل الكتابة على الخمر والخنزير وما أشبه هذا فإذا صار إلى المسلمين فرده مولاه أفسدوا الكتابة.\rكتابة المرتد من المالكين والمملوكين (قال الشافعي) رضى الله عنه إذا ارتد الرجل عن الاسلام فكاتب عبده قبل أن يقف الحاكم ماله فكتابته جائزة وكذلك، كل ما صنع في ماله فأمره فيه جائز كما كان قبل الردة فإذا وقف الحاكم ماله حتى يموت أو يقتل على الردة فيضير ماله يومئذ فيئا أو يتوب فيكون على ملكه لم تجز كتابته وإذا كاتب المرتد عنده أو كاتبه قبل يرتد ثم ارتد فالكتابة ثابتة قال ولا أجيز كتابة السيد المرتد ولا العبد المرتد عن الاسلام إلا عن ما أجيز كتابة المسلم وليس ولاء واحد منهما كالنصرانيين ومن لم يسلم قط فيترك على\rما استحل في دينه ما لم يتحاكم إلينا ولو تأدى السيد المرتد من مكاتبه المسلم أو المرتد كتابة حراما عتق بها ورجع عليه بقيمته وكذلك كل كتابة فاسدة تأداها منه عتق بها وتراجعا بالقيمة كما وصفت في الكتابة الفاسدة ولو لحق السيد بدار الحرب وقف الحاكم ماله وتأدى مكاتبته فمتى عجز فللحاكم رده في الرق ومتى أدى عتق وولاؤه للذى كاتبه وإن كان مرتدا لانه المالك العاقد للكتابة وإذا عجز الحاكم المكاتب فجاء سيده تائبا فالتعجيز تام على المكاتب إلا أن يشاء السيد والعبد أن يجدد الكتابة وإذا وقف الحاكم ماله نهى مكاتبه عن أن يدفع إلى سيده شيئا من نجومه فإذا دفعها إليه لم يبرئه منها وأخذه بها، ولو أن رجلا كاتب عبدا له فارتد العبد المكاتب وهو في دار الاسلام أو لحق بدار الحرب فهو على الكتابة بحالها لا تبطلها الردة وكذلك لو كان العبد ارتد أولا ثم كاتبه السيد وهو مرتد كانت الكتابة جائزة أقام العبد في بلاد الاسلام أو لحق بدار الحرب فمتى أدى الكتابة فهو حر وولاؤه لسيده ومتى حل نجم منها وهو حاضر أو غائب ولم يؤده فليسده تعجيزه كما يكون له في المكاتب غير المرتد، وإذا قتل على الردة أو مات قبل أداء الكتابة فماله لسيده ولا يكون مال المكاتب فيئا بلحوقه بدار الحرب لان ملكه لم يتم عليه وما ملك المكاتب موقوف على أن يعتق فيكون له أو يموت فيكون ملكا لسيده وسواء ما اكتسب ببلاد الحرب أو بلاد الاسلام فان مات أو قتل وهو مكاتب فهو ملك لسيده","part":8,"page":41},{"id":2223,"text":"المسلم الذى كاتبه لا يكون فيئا ولا غنيمة ولو أوجف عليه بخيل أو ركاب لانه ملك للسيد المسلم ولو ارتد المكاتب ولحق بدار الحرب بشئ فوقع في المقاسم أو لم يقع فهو لسنده وماله كله وكذلك لو أسر ثم سبى كان لسيده (قال الشافعي) فإن ادى فعتق وهو مرتد ببلاد الحرب فسبى فهو وماله غنيمة لانه قد تم ملكه على ماله غير أنه إن ظفر به وهو مكاتب أو حر استتيب فإن تاب وإلا قتل مكاتبا وماله للسيد وإن عرض قبل أن يقتل أن يدفع إلى سيده ماله مكانه أجبر سيده على قبضه وعتق وقتل وكان ماله فيئا وان لم يدفع حتى يقتل فماله كله لسيده إذا كان سيده مسلما ولو كان السيد المرتد والمكاتب المسلم فإن عجز المكاتب وقتل السيد أو مات على الردة فالمكاتب وماله فئ لانه مال للمرتد وإذا أدى فعتق فما أدى من الكتابة فمال المرتد يكون فيئا وما بقى في يده فمال العبد الذى عتق بالكتابة لا يعرض له وإذا\rكاتب الرجل عبده ثم ارتد عن الاسلام فما قبض في ردته من كتابته قبل يحجر عليه فالمكاتب منه برئ وما قبض بعد الحجر منه فللوالى أخذه بنجومه ولا يبرئه منه فإن أسلم المولى وقد أقر بقبضه منه أبرأه الوالى فما قبض المولى منه إن كان قبض منه في الردة نجما ثم سأله الوالى ذلك النجم فلم يعطه إياه فعجزه وأسلم المرتد ألغى التعجيز عن المكاتب لانه لم يكن عاجزا حيث دفع إلى سيده وهو يخالف المحجور في هذا الموضع لان وقف الحاكم ماله إنما كان توفيرا على المسلمين إن ملكوه عنه بأن يموت قبل يتوب ولم يكن عليه ضرر وتاب في وقفه عنه ألا ترى أنه ينفق عليه منه ويقتضى منه دينه وتعطى منه جنايته وهذا دليل على أنه في ملكه وإذا ارتد العبد عن الاسلام وكاتبه سيده جازت كتابته فإن لحق بدار الحرب ومعه عبد آخر في الكتابة أخذت من الآخر حصته وعتق من الكتابة بقدره ولم يؤخذ من حصة المرتد شئ وكذلك الامة المرتدة تكاتب فإن ولدت في الكتابة فمتى عجزت فولدها رقيق ومتى عتقت عتقوا وإذا سبى مكاتبن مسلم فسيده أحق به وقع في المقاسم أو لم يقع وإن اشتراه رجل في بلاد الحرب بإذنه رجع عليه بما اشتراه به إلا أن يكون أكثر من قيمته وإن اشتراه بغير إذنه لم يرجع عليه بشئ وإذا كاتب العبد وهو في بلاد الحرب فخرج العبد مسلما وترك مولاه بها مشركا فهو حر ولا كتابة عليه وكذلك لو خرج مسلما وهو مكاتب فإن كان سيده مسلما في بلاد الحرب فلا يعتق بخروجه وهو على ما كان عليه في بلاد الحرب ولو خرج سيد المكاتب بعده بساعة لم يرد في الرق ولم يكن له ولاؤه لانه لم يعتق ولو كاتب مسلم عبدا له مسلما فارتد قبل السيد ثم ارتد السيد أو ارتد السيد ثم ارتد العبد أو ارتدا معا فسواء ذلك كله والكتابة بحالها فإن أدى المكاتب إلى السيد قبل أن يتوقف ماله عتق وسواء رجع المكاتب إلى الاسلام أو لم يرجع إذا أدى إلى السيد في أن يعتق العبد بالاداء وكل حال، وكذلك سواء رجع السيد إلى الاسلام أو لم يرجع في أن يعتق العبد بالاداء ولو جاء العبد إلى الحاكم فقال هذه كتابتي فاقبضها فإن سيدى قد ارتد لم يكن له أن يعجل بقبضها حتى ينظر فإن كان مرتدا قبضها وأعتقه ووقفها فإن رجع سيده إلى الاسلام إليه الكتابة وإن لم يرجع حتى مات أو قتل على الردة كانت الكتابة فيئا كسائر ماله.\rالعبد يكون للرجل نصفه فيكاتبه ويكون له كله فيكاتب نصفه\r(قال الشافعي) رضى الله تعالى عنه: وإذا كان العبد نصفه حرا ونصفه لرجل فكاتب الرجل نصفه فالكتابة جائزة لان ذلك جميع ما يملكه منه وما بقى غير مملوك لغيره ولو كان له نصف عبد","part":8,"page":42},{"id":2224,"text":"ونصفه حر فكاتب العبد على كله كانت الكتابة باطلة وكان شبيها بمعنى لو باعه كله من رجل لانه باعه ما يملك وما لا يملك فإن أدى المكاتب الكتابة على هذه الكتابة الفاسدة عتق وتراجعا في نصفه كما وصفت في الكتابة الفاسدة ولو كان له نصصفه فكاتبه على ثلثيه كانت الكتابة فاسدة لانه كاتبه على مالا يملك منه فإذا كاتبه على ما يملك منه وما بقى منه حر بأن عتق جاز نصفا كان أو ثلثا أو أكثر فإذا كاتبه على ما هو أقل مما يملك منه فالكتابة باطلة كالرجل يكون له العبد فيكاتب نصفه (قال) ولو كان لرجل نصف العبد ولرجل نصفه قد دبره أو أعتقه إلى أجل أو أخدمه أو كان في ملكه لم يحدث فيه شيئا فكاتبه شريكه لم تجز الكتابة وإنما منعنى إذا كان العبد بكماله لرجل فكاتب نصفه أو جزءا منه أن الكتابة ليست بعتق بتات فأعتقه كله عليه بالسنة ولا يجوز أن أجعله مكاتبا كله وإنما أكاتب نصفه فليس العبد في ملكه بحال فأنفذ الكتابة لان العبد إذا كوتب منع سيده من ماله وخدمته وإذا كاتب نصفه لم يستطع منعه من ماله وخدمته ونصفه غير مكاتب وإذا قاسمه الخدمة لم يتم للعبد كسب ولم يبن ما اكتسب في يوم سيده الذى يخدمه فيه وفى يومه الذى يترك فيه لكسبه وإذا أراد السفر لم يكن له أن يسافر لانه يمنع سيده يومه فلا يكون كسبه تاما فلذلك أبطلت الكتابة فيه (قال الشافعي) وإذا ترافعا إلينا قبل أداء الكتابة أبطلنا الكتابة وإذا أبطلناها فما أدى منها إلى سيده فهو مال وإذا لم يترافعا إلينا حتى يؤدى المكاتب عتق كله ورجع عليه السيد بنصف قيمته لانه إنما أخرج منه النصف على الكتابة الفاسدة فلا يرجع بأكثر من النصف لان النصف الثاني عتق عليه بإيقاعه العتق على النصف بالكتابة فكان كرجل قال لعبد له نصفك جر إذا أعطيتني مائة دينار فأعطاه إياها عتق العبد كله لانه مالك له وإذا أعتق منه شيئا عتق كله ولو كانت المسألة بحالها فمات السيد قبل يتأدى منه بطلت الكتابة ولو تأدى منه الورثة لم يعتق لانهم ليسوا بمالكه الذى قال له إذا أديت إلى كذا فأنت حر وكذلك كل كتابة فاسدة مات السيد قبل قبضها الورثة بعد موته لم يعتق المكاتب بها لما وصفت وما أخذوا منه فهو\rمال لهم وهذا كعبد قال له سيده إن دخلت الدار فأنت حر فلم يدخلها حتى مات السيد ثم دخلها فلا يعتق لانه دخل بعدما خرج من ملكه وإذا كاتب الرجل عبد كتابة غير جائزة ثم باعه قبل الاداء فالبيع جائز لان الكتابة باطلة، وكذلك إذا وهبه أو تصدق به أو أخرجه من ملكه بأى وجه ما كان، وكذلك إذا أجره فالاجارة جائزة، وكذلك إذا جنى فهو كعبد لم يكاتب يخير في أن يفديه متطوعا أو يباع في الجناية.\rالعبد بين اثنين يكاتبه أحدهما (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا كان العبد بين رجلين فليس لاحدهما أن يكاتبه دون صاحبه أذن أو لم يأذن لانه إذا لم يأذن له فشرط السيد لعبده في النصف الذى كاتبه على خمسين إبلا يعتق بأدائها لم يجز له أن يأخذ الخمسين حتى يأخذ شريكه مثلها فتكون كتابته على خمسين ولا يعتق إلا بمائة.\rوإذا أخذ الخمسين فلشريكه نصفها ولا يعتق العبد بخمسة وعشرين وإنما أعتق بخمسين ولا يجوز أن يعتق بأداء خمسين لم تسلم لسيده الذى كاتبه (قال) وإذا أذن له أن يكاتبه فهو مثل أن لم يأذن له من قبل أن إرادته أن يكاتب نصفه لا تزيل ملكه عن نصفه هو وإذا لم يزل ملكه عن نصفه هو فليس للذى كاتبه أن يتأدى منه شيئا إلا وله نصفه ولو قال له تأداه ما شئت","part":8,"page":43},{"id":2225,"text":"ولا شئ لى منه كان له الرجوع فيه من قبل أنه أعطاه مالا يملك من كسب العبد إذا كسبه العبد فإن أعطاه إياه حينئذ بعلم شريكه وكم هو وإذنه جاز له وله الرجوع ما لم يقبضه شريكه فأما قبل كسبه أو قبل علم الشريك وتسليمه فلا يجوز ولا يجوز أن يكاتبه بإذنه إلا أن يأذن له في كتابة العبد كله فيكون الشريك وكيلا لشريكه في كتابته فيكاتبه كتابة واحدة فتكون بينهما نصفين فإن كاتب رجل عبد بغير إذن شريكه على خمسين فأداها إليه فلشريكه نصفها ولا يعتق وإن أداها إلى سيده الذى كاتبه وأدى إلى سيده الذى لم يكاتبه مثلها عتق لانه قد أدى إليه خمسين سلمت ويتراجع السيد الذى كاتبه والمكاتب بقيمة نصفه لانه عتق بكاتبة فاسدة فإن كان ثمن نصفه أقل من خمسين رجع عليه العبد بالفضل على الخمسين وإن كان أكثر من خمسين رجع عليه السيد بالزائد على الخمسين ولو أراد\rشريكه في العبد الذى لم يكاتب أن يمنع عتقه بأن يقول لا أقبض الخمسين لم يكن له وقبضت عليه لانه قد أدى إليه مثل ما أدى إلى صاحبه وإن كان السيد موسرا ضمن لشريكه نصف قيمته وكان العبد حرا كله لانه اعتق ما ملك من عبد ولآخر فيه شرك (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإن كان معسرا عتق نصيبه منه وكان المالك على نصيبه منه كما كان قبل الكتابة ولو أن شريكه حين أعتقن أعتق نصيبه منه كان العتق موقوفا فإن كان المعتق الاول موسرا فأدى قيمته إليه عتق عليه كله وكان له ولاؤه وإن كان معسرا عتق على الشريك ما أعتق منه وكان ولاؤه بينهما وهكذا لو كان العبد بين ثلاثة أو أربعة أو أكثر.\rوإذا كان العبد بين اثنين فكاتبه أحدهما بإذن صاحبه أو بغير إذنه ثم كاتبه الآخر فالكتابة كلها فاسدة لان العقد الاول فاسد فكذلك العقد الثاني، ولا تجوز كتابة العبد بين الاثنين حتى يجتمعا جميعا على كتابته يجعلانها عقدا واحدا ويكونان شريكين فيها مستويى الشركة ولا خير في أن (1) لا يكون لاحدهما في الكتابة أكثر مما للاخر.\rالعبد بين اثنين يكاتبانه معا (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى قال أخبرنا عبد الله بن الحرث عن ابن جريج قال: قلت لعطاء مكاتب بين قوم فأراد أن يقاطع بعضهم قال لا إلا أن يكون له من المال مثل ما قاطع عليه هؤلاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وبهذا نأخذ فلا يكون لاحد من الشركاء في المكاتب أن يأخذ من المكاتب شيئا دون صاحبه فإن أخذه فهو ضامن لنصيب صاحبه منه وشريكه بالخيار في أن يتبع المكاتب ويتبع المكاتب الذى دفع إليه أو يتبع المدفوع إليه ولا يبرأ المكاتب حتى يقبض كل من له فيه حق جميع حصته في كتابته وإذا كان العبد بين اثنين فكاتباه معا كتابة واحدة فالكتابة جائزة ليس لواحد منهما أن يأخذ منه شيئا دون صاحبه وما أخذ احدهما دون صاحبه فهو ضامن له حتى يؤديه إلى صاحبه وإن أدى إلى أحدهما جميع نصيبه دون صاحبه لم يعتق لانه لم يسلم له ما أدى إليه حتى يقبض صاحبه مثله أو يبرئ المكاتب من مثله فإن فعل عتق المكاتب ولو أذن أحدهما لصاحبه أن يقبض من المكاتب دونه فقبض جميع حصته ففيها قولان.\rأحدهما: أن لا يعتق المكاتب لان لشريكه الرجوع عليه بما أخذ منه وإذنه له أن يقبض ما لم يكن في يدى السيد فيعطيه إياه إذنه بما\r__________\r(1) لعل (لا) زائدة من قلم الناسخ تأمل.","part":8,"page":44},{"id":2226,"text":"ليس يملك فله الرجوع فيه.\rوالآخر: يعتق ويقوم عليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان المكاتب بين اثنين فعجز عن نجم من نجومه فأراد أحدهما إنظاره وأن لا يعجزه وأراد الآخر تعجيزه فعجزه فهو عاجز والكتابة لكها مفسوخة ولا يكون لاحدهما إثبات الكتابة وللاخر أن يفسخها بالعجز كما لا يكون له أن يكاتب نصيبه منه دون صاحب، ولو أن عبدا بين رجلين فكاتباه معا على نجوم مختلفة فحل بعضها قبل بعض أو على نجوم واحدة بعضها أكثر من بعض كانت الكتابة فاسدة ولو أجزت هذا أجزت أن يكاتبه أخذهما دون الآخر وذلك أنهما في كسبه سواء فإذا لم يأخذ كل واحد منهما ما يأخذ صاحب لم يجز الكتابة وإذا أدى إليهما على هذا فعتق رجع كل واحد منهما عليه بنصف قيمته ورد إليه فضلا إن كان أخذه وتراجعا في فضل ما أخذ كل واحد منهما من العبد دون صاحبه.\rوإذا كان العبد بين اثنين فقال أحدهما كاتبناه معا على ألف وقال الآخر على ألفين وادعى المكاتب ألفا تحالف المكاتب ومدعى الكتابة على ألفين وفسخت الكتابة ولو صدق المكاتب صاحب الالفين والالف فقال كاتبني أحدهما على ألف والآخر على ألفين فسخت الكتابة بلا يمين، ولو قال امكاتب بل كاتبانى جميعا على ألفين فإن صدقه صاحب الالف فالكتابة ثابتة وإن قال بل على ألف وحلف الذى ادعى ألفين فالكتابة مفسوخة ولو كاتباه معا على ألف فقال قد أديتها إلى أحدكما وصدقاه معا لم يعتق حتى يقبض الذى لم يؤد إليه خمسمائة من شريكه أو يبرئه منها فإذا قبضها أو أبرأه منها برئ وعتق العبد وذلك أن القابض الالف مستوف لنفسه خمسمائة لا تسلم له إلا بأن يستوفى صاحبه مثلها وهو في الخمس المائة الباقية كالرسول للمكاتب لا يبرأ المكاتب إلا بوصولها إلى سيده، ولو كاتباه على ألف فادعى أنه دفعها إليهما معا وأقر له أحدهما بجميع المال وأنكر الآخر أحلف المنكر فإذا حلف عتق نصيب الذى أقر من العبد ورجع على شريكه بنصف الخمسمائة ولم يرجع بها هو على العبد لانه يقر فيه أن العبد قد أدى إلى صاحبه ما عليه وأن صاحبه يأخذها منه بظلم ولا يعتق عليه النصف الباقي لان العبد يقر أنه يرئ من أن يعتق عليه يدعواه أنه عتق على صاحبه وإن أدى إلى صاحبه النصف الباقي عتق وإن عجز رد نصفه\rرقيقا وكان كعبد لصاحبه نصفه فكاتبه فعجز (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو أن مكاتبا بين رجلين أقر أحدهما أن المكاتب دفع اليهما نصيبهما فعتق وأنكر شريكه حلف شريكه ورجع على الذى أقر فأخذ نصف ما في يديه وتأداه الآخذ ما بقى من الكتابة كما وصفت في المسألة قبلها فإن أنكر المكاتب أن يكون دفع إلى المنكر شيئا لم يحلف ورجع المنكر على المقر فأخذ نصف ما أقر بقبضه منه ولو ادعى المكاتب مع هذا أنه دفع الكل إلى أحدهما فقال المدعى عليه بل دفعته إلينا معا حلف المدعى عليه وشركه صاحبه فيما أخذ وأحلفت الذى يبرئه المكاتب لشريكه لا للمكاتب فإن حلف برئ (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان المكاتب بين اثنين فأذن أحدهما لصاحبه بأن يقبض نصيبه منه فقبض منه ثم عجز المكاتب أو مات فسواء ولهما ما في يديه من المال نصفين وإن لم ين استوفى المأذون له جميع حقه من الكتابة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإن كان المأذون له استوفى جميع حقه من الكتابة ففيها قولان، فمن قال يجوز ما قبض ولا يكون لشريكه أن يرجع فيشتركه فيه فنصيب شريكه منه حر ويقوم عليه إن كان موسرا وإن كان معسرا فنصيبه منه حر فإن عجز فجميع ما في يديه للذى بقى له فيه الرق وإنما جعلت ذلك له لانه يأخذ بما بقى من الكتابة إن كان فيه وفاء عتق به وإن لم يكن فيه وفاء أخذه بما بقى من الكتابة وعجزه بالباقي منه وإن مات فالمال بينهما نصفان يرثه ربه بقدر الجزية التى فيها ويأخذ هذا ماله بقدر العبودية فيه والقول الثاني لا يعتق ويكون لشريكه أن يرجع","part":8,"page":45},{"id":2227,"text":"فيشركه فيما أذن له به وهو لا يملكه فأخذ الذى له على الحر وإذنه له بالقبض وغير إذنه سواء فإن قبضه ثم تركه فإنما هي هبة وهبها له تجوز إذا قبضها.\rما تجوز عليه الكتابة أخبرنا الربيع بن سليمان قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أذن الله عزوجل بالمكاتبة وإذنه كله على ما يحل، فلما كانت المكاتبة مخالفة حال الرق في أن السيد يمنع مال مكاتبه وأن مكاتبه يعتق بما شرط له سيده إذا أداه كان بينا أن المكاتبة لا تجوز إلا على ما تجوز عليه البيوع والاجارات بأن تكون بثمن معلوم إلى أجل معلوم وبعمل معلوم وأجل معلوم فما جاز بين الحرين المسلمين في الاجارة والبيع\rجاز بين المكاتب وسيده وما رد بين الحرين المسلمين في البيع والاجارة رد بين المكاتب وسيده فيما يملك بالكتابة لا يختلف ذلك فيجوز أن يكاتبه على مائة دينار موضوفة الوزن والاعيان إلى عشر سنين وأول السنين سنة كذا وآخرها سنة كذا تؤدى في انقضاء كل سنة من هذه العشر السنين كذا وكذا دينارا ولا بأس أن تجعل الدنانير في السنين مختلفة فيؤدى في سنة دينارا وفى سنة خمسين وفى سنة ما بين ذلك إذا سمى كم يودى في كل سنة ولا خير في أن يقول أكاتبك على مائة دينار تؤديها في عشر سنين لانها حينئذ قل بانقضاء العشر النسين فتكون نجما واحدا والكتابة لا تصلح على نجم واحد أو تكون تحل في العشر السنين فلا يدرى في أولها تحل أو في آخرها وكذلك لا خير في أن يقول أكاتبك على أن لا تمضى عشر سنين حتى تؤدى إلى مائة دينار وكذلك لو قال تودي إلى في عشر سنين مائة دينا كيف يخف عليك غير أن العشر السنين لا تنقضي حتى تؤديها وذلك أنهما لا يدريان حينئذ كم يؤدى في كل وقت وكذلك لا خير في أن يقول أكاتبك على مائة دينار أو على ألف درهم وإن سمى لها آجالا معلومة لانه لا يدرى حينئذ على أي شئ الكتابة وكذلك لو قال اكاتبك على مائة دينار تؤديها إلى كل سنة عشرة دنانير على أنك تدفع إلى عند رأس كل سنة بالعشرة الدنانير مائتي درهم أو عرض كذا لم يجز من قبل أن المكاتبة وقعت بعشر دنانير في كل سنة وأنه ابتاع بالعشرة دراهم والعشرة دين فابتاع دراهم دينا بدنانير دين وهذا حرام من جهاته كلها وكذلك إن قال ابتعت منك إذا حلت عرضا لان هذا دين بدين والدين بالدين لا يصلح وزيادة فساد من وجه آخر ويجوز أن يكاتبه بغرض وحده ونقد وإذا كاتبه بعرض لم يجز إلا أن يكون العرض موضوفا والاجل معلوما كما لا يجوز أن يشترى إلى أجل إلا إلى أجل معلوم وصفة معلومة يقام عليهما وإذا كان العرض في الكتابة لم يجز إلا أن يكون كما يكون في أن يسلف في العرض سواء لا يختلفان فإن العرض ثيابا قال ثوب مروى طوله كذا وكذا وعرضه كذا وصفيق أو رقيق جيد يوفيه إياه في موضع كذا فإن ترك من هذا شيئا لم تجز الكتابة عليه كما لا يجوز أن يسلف فيه إلا هكذا وهكذا إن كان العرض طعاما أو حيوانا أو رقيقا أو ما كان العرض فإن كان من الرقيق قال عبد أسود فرانى من جنس كذا أسود حالك السواد أمرد مربوع أو طوال أو قصير برئ من العيوب، وإذا كان من الابل قال جمل ثنى أو رباع من نعم بنى فلان أحمر أو جون غير مودن برئ\rمن العيوب ويوفيه إياه في موضوع كذا وقت كذا فإن ترك من هذا شيئا لم تجز الكتابة إلا أن يترك قوله برئ من العيوب فإنما له برئ من العيوب وإن لم يشترط ذلك وسواء كاتبه على عروض منفردة أو عروض ونقد يجوز ذلك كله كما يجوز أن يبيعه دارا بعرض ونقد إذا كان كل ما باعه معلوما وإلى أجل معلوم والله تعالى الموفق.","part":8,"page":46},{"id":2228,"text":"الكتابة على الاجارة (قال الشافعي) رحمه الله: والاجارة تملك ما تملك به البيوع إذا شرع فيها مع الاجارة فإذا كاتب الرجل عبده على أن يعمل له عملا بيده معلوما فأخذ فيه حين يكاتبه ويجعل عليه أن يؤدى معه أو بعده في نجم آخر مالا ما كان كانت الكتابة جائزة وإن كاتبه على أن يعمل له عملا ما كان العمل ولم يجعل عليه بعد العمل مالا يأخذه لم تجز الكتابة عليه، وذلك أن العمل إن كان واحدا فهو نجم واحد والكتابة لا تجوز على نجم واحد في مال ولا غيره وإن كاتبه على أن يعمل له من يومه عملا وبعد شهر عملا آخر لم تجز الاجارة بعد وقت من الاوقات ونحن لا نجيز أن يستأجر الرجل الرجل على أن يعمل له بعد شهر عملا لانه قد يحدث عليه بعد الشهر ما يمنعه العمل من مرض وموت وحبس وغيره والعمل باليد ليس بمال مضمون يكلف أن يأتي به وقد يقدر على المال مريض ولا يقدر على العمل به ولو كاتبه على أن يبنى له دارا وعلى المكاتب جميع عمارتها وسمى له درعا معلوم الارتفاع والعرض والموضع من الدار وسمى ما يدخل فيها من اللبن وقدر اللبن والحجارة كان كعلمه بيده لا يجوز إلا أن يكون يأخذه في ذلك حين يكاتبه ويكون بعده شئ من المال يؤديه إليه لما وصفت من أن استئخار العمل لا يجوز ولو كاتبه على أن يخدمه شهرا فأخذ فيه حين يكاتبه ويؤدى إليه شيئا بعد الشهر جاز ولو كاتبه على أن يخدمه شهرا حين كاتبه وشهرا بعد ذلك لم يجز لانه ضرب للخدمة أجلا لا يكون على المكاتب فيه خدمة وهذا كما لا يجوز أن يستأجر حرا على أن يؤخر الخدمة شهرا ثم يخدمه، ولو كاتبه على أن يخدمه شهرا حتى يكاتبه ثم يوفيه لبنا أو حجارة أو طينا معلوما بعد شهر كان هذا جائزا وكان هذا كالمال ولو كاتبه على أن يخدمه شهرا ثم يعطيه مالا بعد فمرض ذلك الشهر انتقضت الكتابة ولم\rيكن له أن يعطيه أحدا يخدمه مكانه ولا عليه لو أراد ذلك السيد كما لو استأجر حرا على أن يخدمه شهرا فمرض في الشهر لم يكن عليه ولا له أن يخدمه غيره وانتقضت الاجارة، ولو كاتبه علين نجوم مسماة على أن يخدمه بعد النجوم شهرا أو يعمل له عملا بعد ذلك كانت الكتابة فاسدة فإن أدى ما عليه وخدم أو عمل عتق وتراجعا بقيمة المكاتب وحسب للمكاتب ما أعطاه وأجر مثله فيما عمل له وتراجعا بالقيمة ولو كاتبه على مائة دينار على أن يؤدى إليه في كل شهر عشرة ويعمل له عند أداء كل نجم يوما أو ساعة شيئا معلوما كانت الكتابة فاسدة لتأخير العمل ولو كاتبه على مائة يؤدى إليه في كل سنة عشرة ويعطيه ضحية فإن وصف الضحية فقال ما عزة ثنية من شياه بلد كذا أو شياه بنى فلان يدفعها إليه يوم كذا من سنة كذا فهو جائز والشاة من الكتابة وإن قال أضحية فلم يصفها فالكتابة فاسدة لان الضحية تكون جذعة من الضأن وثنية من المعز وما فوقهما فلا يجوز هذا كما لا يجوز في البيوع وإن كاتبه على مائة دينار في عشر سنين وعشرين ضحية بعدها كل ضحية في سنة ووصف الضحايا لم يعتق إلا بأداء آخر الكتابة الضحايا والضحايا نجوم من نجوم كتابته لا يعتق إلا بأن يؤديها قال وإن كاتبه على شئ معلوم وضحايا أهله ما بلغ أهله عن كل إنسان ضحية موضوفة وإن زادوا ازدادت عليه الضحايا وإن نقصوا نقصت الضحايا فالكتابة فاسدة لانها حينئذ على غير شئ معلوم وإن قال له ابن لى هذه الدار بناء موضوفا أو علم لى هذا الغلام أو اخدمني شهرا أو اخدم فلانا شهرا أو ابلغ بلد كذا أو أنسج ثوب كذا وأنت حر ففعل ذلك فهو حر وليس بمكاتب وله أن يبيعه قبل أن يفعله وإن مات سيد العبد قبل أن يفعله فالعبد مملوك وهذا مثل قوله إن دخلت الدار فأتت حر أو كلمت فلانا","part":8,"page":47},{"id":2229,"text":"فأنت حر وهكذا إن قال له أعطني مائة دينار وأنت حر فإن أعطاه إياها فهو حر وإن أراد بيعه قبل أن يعطيه إياها فذلك له ولا يكون شئ من هذا كتابة إنما الكتابة النجوم بعضها بعد بعض ولو كاتبه على أن ضمن له بناء دار ويحاط بصفة بنائها عليه عمارتها حتى يوفيه إياها قائمة على صفته وسمى معها دنانير يعطيه إياها قبلها أو بعدها كان هذا جائزا لان هذا ضمان عمل عمله بعده أو لم يعمله يكلف كما يكلف المال ومعه نجم غيره وكذلك إن كاتبه على ضمان بناء دارين يبنى إحداهما في وقت كذا والاخرى في\rوقت كذا كانت هذه كتابة جائزة وليس هذا كالعمل بيده إلى أجل معلوم وهو إذا كاتبه أو استأجر حرا على أن يعمل بيده لم يكلف أن يأتي بغيره يعمل له وإذا ضمن عملا كلف أن يوفيه إياه بنفسه أو غيره.\rوالله تعالى أعلم.\rالكتابة على البيع (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا عقد الرجل كتابة عبده على مائة دينار منجمة في عشر سنين على أن باعه السيد عبدا له معروفا فالكتابة فاسدة من قبل أن البيع معها وهكذا لو كاتبه على مائة على أن يهب له الرجل عبدا كانت الكتابة فاسدة وكان هذا كالبيع ولا يشبه هذا أن يكاتبه على أن يعمل له المكاتب عملا فإن ذلك كله شئ يعطيه إياه المكاتب من الكتابة ككتابته على دنانير وعبد وماشية وهذا بيع وكتابة والبيع لازم لا يشبه الكتابة لان الكتابة لا تلزم العبد لزوم الدين الكتابة متى شاء العبد تركها وفي أن كان لثمن العبد حصة من الكتابة غير معلومة وغير لازمة لكل حال وللكتابة حصة (1) معلومة لان لها من ثمن العبد نصيبا فلم يجز من جميع هذه الجهات ولو كان في يدى عبد عبد فكاتبه سيده بمائة دينار منجمة على أن يشترى منه ذلك العبد بعشرة دنانير لم تجز الكتابة من قبل أنه لما باعه العبد على أن يكاتبه كان العبد مالا من مال السيد لا يجوز له شراؤه ولو أبطلت على السيد ثمنه كما كنت مبطله لو اشتراه بلا شرط كتابة كنت زدت على المكاتب في كتابته لانه لم يرض أن يكاتب على مائة إلا وله على السيد عشرة ولو أثبت ثمنه على السيد كنت قد أثبت عليه أن اشترى ماله بماله وهذا مما لا يثبت عليه بحال ولو كان كاتبه كتابة صحيحة ثم اشترى السيد من مكاتبه والمكاتب من سيده كان الشراء جائزا لان السيد حينئذ ممنوع ممن مال مكاتبه وليس بممنوع من مال عبده قبل الكتابة ألا ترى أن العبد يكاتب سيده فيأخذ سيده ما كان بيده من المال قبلا كتابة والله سبحانه.\rوتعالى أعلم.\rكتابة العبيد كتابة واحدة صحيحة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى قال أخبرنا عبد الله بن الحرث عن ابن جريج قال قال عطاء إن كاتبت عبدا لك وله بنون يومئذ فكاتبك على نفسه وعليهم فمات أبوهم أو مات منهم ميت فقيمته يوم يموت توضع من الكتابة وإن أعتقته أو بعض بنيه فكذلك وقالها عمرو بن دينار (قال\rالشافعي) رحمه الله تعالى وهذا إن شاء الله تعالى كمما قال عمرو بن دينار وعطاء إذا كان البنون كبارا\r__________\r(1) لعله (غير معلومة) كما يرشد إليه التعليل، تأمل.","part":8,"page":48},{"id":2230,"text":"فكاتب عليهم أبوهم بأمرهم فعلى كل واحد منهم حصته من الكتابة بقدر قيمته فأيهم مت أو عتق وضع عن الباقين بقدر حصته من الكتابة بقيمته يوم تقع عليه الكتابة لا يوم يموت ولا قبل الموت وبعد الكتابة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فإن كان لرجل ثلاثة أعبد فكاتبهم على مائة منجمة في سنين على أنهم إذا أدوا عتقوا فالكتابة جائزة والمائة مقسومة على قيمة الثلاثة وإن كان أحدهم قيمته مائة دينار والآخران قيمة خمسين خمسين فنصف المائة من الكتابة على العبد الذى قيمته مائة ونصفها الباقي على العبدين اللذين قيمتهما خمسون خمسون على كل واحد منهما خمسة وعشرون فأيهم أدى حصته من الكتابة عتق وأيهم عجز رد رقيقا ولم تنتقض كتابة الباقين وان قال الباقون نحن نستعمله ونؤدى عنه فليس لهم ذلك وأيهم مات قبل أن يؤدى حصته من الكتابة مات رقيقا وماله لسيده دون الذين كاتبوا معه ودون ورثته لو كانوا أحرارا ودون ولده لو كانوا معه في الكتابة لانه مات رقيقا وإذا أدوا إلى السيد نجمين فيهما ستون دينارا فقالوا أدينا إليك عن كل رجل عشرين فهو كلما قالوا ويبقى على اللذين عليهما خمسون عشرة دنانير على كل واحد منهمنا خمسة وعلى الذى عليه خمسون ثلاثة دينارا وإن قال الذى عليه خمسون أديناها على قدر ما يصيبنا وقال الآخران بل على العدد دون ما يصيبنا فالقول قول اللذين عليهما الخمسون لان الاداء من الثلاثة فلكل واحد منهم ثلثه حتى تقوم بينة أو يتصادقوا على غير ذلك وهكذا لو مات أحدهم أو اثنان منهم كان الاداء على العدد لا على ما يصيبهما إذا اختلفت قيمتهم وإذا كاتبهم على ما وصفنا أدى كل واحد منهم بقدر ما يصيبه فإن أدوا على العدد فأراد اللذان أديا أكثر مما يصيبهما الرجوع فيما أديا وقالا تطوعنا بالفضل لم يكن لهمنا لا رجوع إذا قبضه السيد وإن لم يقبضه فلهما أن يحبسا عنه ما لم يحل عليهما وإن تصادق العبيد والسيد على أنهما أديا عن صاحبهما كان لهما أن يرجعا به على السيد لانه ليس للسيد ان يأخذ منهما شيئا على غير أنفسهما وقد أخذ منهما شيئا ههنا عن غيرهما ولو كان السيد شرط عليهم أن يؤدوا إليه في كل نجم ثلاثين دينارا على كل\rواحد منهم عشرة كان جائزا وكان عليهم أن يؤدوها كذلك فيؤدى كل واحد منهم عشرة نجمين ثم يبقى (1) على اللذين قيمتهما خمسون خمسة دنانير إلى الوقت الذى شرطها إليه وعلى الذى قيمته مائة ثلاثون إلى الوقت الذى شرطها إليها فإن جعل محل النجوم واحدا كان محل الخمسة الباقية على كل واحد من العبدين محل الثلاثين التامة على الآخر كأنه جعل النجوم إلى ثلاث سنين يؤدون إليه كل واحد عشرة في السنتين الاوليين وما بقى على كل واحد أداه في النسة الثالثة إذا بين هذا في أصل الكتابة ولو أدوا إليه على العدد فقال اللذان أديا أكثر مما يلزمهما نحن نرجع بالفضل عن نجمنا لم يكن لهما وكان لهما أن يحسب ذلك لهما من النجم الذى يلى النجم الذى أديا فيه إن شاءا وكان على الذى أدى أقل مما يلزمه أن يؤدى ما يلزمه فإن لم يفعل فهو عاجز وإن عجز فلسيده إبطال كتابته عند الحاكم وغير الحكم إذا أحضره فأشهد عليه أن نجما حل وسأله أن يؤديه إليه فقال لا أجده فأشهد أنه أبطل كتابته فكتابته مفسوخة وترفع عن اللذين معه حصته من الكتابة ويكون عليهما حصتهما فإن سألا أن يحسب لهما أداؤه لم يكن ذلك لهما لانه أداه عن نفسه لا عنهما وما أخذ السيد منه حلال له لانه أخذ عن الكتابة فلما عجز كان مالا من مال عبده ومال عبده ماله ولو لم يعجز ولكنه أعتقه رفعت عنهما حصته من الكتابة ولم يعتقا بعتقه وكذلك لو أعتقه بحيث أو على شئ أخذه منه يصح له لم يفسد ذلك كتابتهما ولم يضع عنهما","part":8,"page":49},{"id":2231,"text":"من حصتهما منها شيئا وسواء كاتب العبيد كتابة واحدة فسموا ما على كل واحد منهم أو لم يسموا كما سواء أن يباعوا صفقة فيسمى كم حصة كل واحد منهم من الثمن أو لا يسمى فالكتابة عليهم علين قدر قيمتهم يوم يكاتبون ولا ينظر إلى قيمتهم قبل الكتابة ولا بعدها وسواء في هذان كان العبيد ذوى رحم أو غير ذى رحم أو رجلا وولده أو رجلا وأجنبيين في جميع مسائل الكتابة فإن كاتب رجل وابنان له بالغان فمات أحد الابنين وترك مالا أو الاب وبقى الابنان وترك مالا قبل أن يؤدى فماله لسيده ويرفع عن المكاتبين معه حصته من الكتابة وأيهم عجز فلسيده تعجيزه وايهم شاء أن يعجز فذلك له وأيهم أعتق السيد فالعتق جائز وأيهم أبرأه مما عليه من الكتابة فهو حر وترفع حصته من الكتابة عن شركائه وأيهم أدى عن اصحابه متطوعا فيعقتوا معا لم يكن له أن يرجع عليهم بما أدى عنهم فإن أدى عنهم بإذنهم رجع عليهم\rبما أدى عنهم فإن أدى عن اثنين بأمر أحدهما وغير أمر الآخر رجع على الذى الذى أدى عنه بأمره ولم يرجع على صاحبه.\rما يعتق به المكاتب (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وجماع الكتابة أن يكاتب الرجل عبده أو عبيده على نجمين فأكثر بمال صحيح يحل بيعه وملكه كما تكون البيوع الصحيحة بالحلال إلى الآجال المعلومة فإذا كان هكذا وكان ممن تجوز كتابته من المكالين وممن تجوز كتابته من المملوكين كانت الكتابة صحيحة ولا يعتق المكابت حتى يقول في المكاتبة فإذا أديت إلى هذا ويصفه فأنت حر فإن ادى المكاتب ما شرط عليه فهو حر بالاداء وكذلك إذا أبرأه السيد مما شرط عليه بغير عجز من المكاتب فهو حر لان مانعه من العتق أن يبقى لسيده عليه دين من الكتابة فإن قال قد كاتبتك على كذا ولم يقل له إذا أديته فأنت حر لم يعتق إن أداه فإن قال قائل فإن الله عزوجل يقول (فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) قيل هذا مما أحكم الله عزوجل جملته إباحة الكتابة بالتنزيل فيه وأبان في كتابه أن عتق العبد إنما يكون بإعتقا سيده إياه فقال (فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهلكيم أو كسوتهم أو تحرير رقبة) فكان بينا في كتاب الله عزوجل أن تحريرها إعتاقها وأن عتقها إنما هو بأن يقول للمملوك أنت حر كما كان بينا في كتاب الله عزوجل (إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن) أن الطلاق إنما هو بإيقاعه بكلام الطلاق المصرح لا التعريض ولا ما يشبه الطلاق هكذا عامة من جمل الفرائض أحكمت جملها في آية وأبينت أحكامها في كتاب أو سنة أو إجماع فإذا كاتب الرجل عبده ولم يقل إن أديت إلى فأنت حر وأدى فلا يعتق وذلك خراج أداه إليه وكل هذا إذا مات السيد أو خرس ولم يحدث بعد الكتابة ولا معها قولا إن قولى قد كاتبتك إنما كان معقودا على أنك إذا أديت فأنت حر فإذا قال هذا فأدى فهو حر لانه كلام يشبه العتق كما لو قال له اذهب أو أعتق نفسك يعنى به الحرية عتق وكما لو قال لا مرأته اذهبي أو تقنعي يعنى به الطلاق وقع الطلاق ولا يقع في التعريض طلاق ولا عتاق إلا بأن يقول قد عقدت القول على نية الطلاق و العتاق.","part":8,"page":50},{"id":2232,"text":"حمالة العبيد (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى: قال أخبرنا عبداله بن الحرث عن ابن جريج قال قلت لعطاء كتبت على رجلين في بيع إن حيكما من ميتكما ومليكما عن معدمكما قال يجوز وقالها عمرو بن دينار وسليمان بن موسى وقال زعامة يعنى حماله (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى قال أخبرنا عبد الله ابن الحرث عن ابن جريج قال فقلت لعطاء كاتبت عبدين لى وكتبت ذلك عليهما قال لا يجوز في عبيدك وقالها سليمان ابن موسى قال ابن جريج فقلت لعطاء لم لا يجوز ؟ قال من أجل أن احدهما لو أفلس رجع عبدا لم يملك منك شيئا فهو مغرم لك هذا من أجل أنه لم يكن سلعة يخرج منك فيها مال قال قلت له فقال لى رجل كاتب غلامك هذا وعلى كتابته ففعلت ثم مات أو عجز قال لا يغرم لك عنه وهذا مثل قوله في العبدين (قال الشافعي) وهذا إن شاء الله كما قال عطاء في كل ما قال من هذا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا يجوز أن يكاتب الرجل عبيده على أن بعضهم حملاء عن بعض لانه لا يجوز للمكاتب أن يثبت على نفسه دينا على غيره لسيده ولا لغيره وليس في الحمالة شئ يملكه العبد ولا شئ يخرج من أيديهما بإذنهما ويقبض فإن كاتبوا على أن بعضهم حملاء عن بعض فأدوا عتقوا بكتابة فاسدة ورجع السيد بفضل إن كان في قيمتهم فأيهم أدى متطوعا عن أصحابه لم يرجع عليهم وأيهم أدى بإذنهم رجع عليهم ولا يجوز لاحد أن يكاتب عبده على أن يحمل له رجل بما عليه من كتابته حرا كان الرجل أو عبدا مأذونا له أو غير مأذون له لانه لا يكون للسيد على عبده بالكتابة دين يثبت كثبوت ديون الناس وإن الكتابة شئ إذا عجز المكاتب عن أدائه بطل عنه ولم يكن له ذمة يرجع بها الحميل عليه (قال) وإن عقد السيد على المكاتب كتابة على أن فلانا حميل بها وفلان حاضر راض أو غائب أو على أن يعطيه به حميلا يرضاه فالكتابة فاسدة فإن أدى المكاتب الكتابة فالمكاتب حر كما يعتق بالحنث واليمين إلا أنهما يتراجعان بالقيمة وإن لم يؤدها بطلت الكتابة وإن أراد المكاتب أداءها فللسيد أن يمتنع من قبولها منه لانها فاسدة وكذلك إن أراد الحميل أداءها فلسيد الامتناع من قبولها فإذا قبلها فالعبد حر وإذا أداها الحميل عن الحمالة له إلى السيد فأراد الرجوع بها على السيد فله الرجوع بها وإذا رجع بها أو لم يرجع فعلى المكاتب قميته للسيد لانه عتق\rبكتابة فاسدة ويجعل ما أخذ منه قصاصا من قيمة العبد وهكذا كلما أعتقت العبد بكاتبة فاسدة جعلت على العبد قيمته بالغة ما بلغت وحسبت للعبد من يوم مكاتب الكتابة الفاسدة ما أخذ منه سيده ولا يجوز للرجل أن يكاتب عبده على أن يحمل له عبد له عنه ولا يجوز أن يحمل له عبده عن عبد له ولا عن عبده لغيره ولا عن عبد أجنبي لانه لا يكون له على عبده دين ثابت بكتابة ولا غيره (قال) ولا يجوز أن يكاتب العبيد كتابة واحدة على أن بعضم حملاء عن بعض ولا أن يكاتب ثلاثة أعبد على مائة على أنه لا يعتق واحد منهم حتى يؤدوا المائة كلها لان هذه كالحمالة من بعضهم عن بعض فإذا كاتب الرجل عبديه أو عبيده على أن بعضهم حملاء عن بعض أو كاتب اثنين على مائة على أنه لا يعتق واحد منهما حتى يستوفى السيد المائة كلها فالكتابة فاسدة فإن ترافعاها نقضت وإن لم يترافعاها فهى منتقضة وإن جاء العبدان بالمال فللسيد رده إليهما كلها فالكتابة فاسدة فإن ترافعاها نقضت وإن لم يترافعاها فهى منتقضة وإن جاء العبدان بالمال فللسيد رده إليهما والاشهاد على نقض الكتابة وترك الرضا بها فإذا أشهد على ذلك فهل أخذ المال من أيهما شاء على غير الكتابة لانه مال عبده أو عبديه وأصح له أن يبطل","part":8,"page":51},{"id":2233,"text":"الحاكم تلك الكتابة وإن أخذ من عبيده ما كاتبوه عليه على الكتابة الفاسدة عتقوا وكانت عليهم قيمتهم له يحاصهم بما أخذ منهم في قيمتهم ولو كاتب عبده أو عبيده على أرطال خمر أو ميتة أو شئ محرم فأدوه إليه عتقوا إذا كان قال لهم فإن أديتم إلى كذا وكذا فأنتم أحرار ورجع عليهم بقيمتهم حالة وإنما خالفنا بين هذا وبين قوله إن دخلتم الدار أو فعلتم كذا فأنتم أحرار إن هذه يمين لا بيع فيها بحال بينهم وبينه وإن كاتبهم على الخمر وما يحرم وكل شرط فاسد في بيع يقع العتق يشرطه أن العتق واقع به وإذا وقع به العتق لم يستطع رده وكان كالبيع الفاسد يقبضه مشتريه ويفوت في يديه فيرجع على مشتريه بقيمته بالغة ما بلغت ويكون شئ إن أخذه من مشتريه حرام بكل حال لا يقاص به وإن أخذه منه شيئا يحل ملكه قاص به من ثمن البيع الفاسد.\rالحكم في الكتابة الفاسدة (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وكل كتابة قلت إنها فاسدة فأشهد سيد\rالمكاتب على إبطالها فهى باطلة وكذلك إن رفعها إلى الحاكم أبطلها وإن أشهد سيد المكاتب على إبطالها أو أبطلها الحاكم ثم أدى المكاتب ما كان عليه في الكتابة الفاسدة لم يعتق كما يعتق كما يعتق لو لم تبطل فإن قال له إن دخلت الدار فأتت حر ثم قال قد أبطلت هذا لم يبطل والكتابة بيع يبطل فإذا بطل فأدى ما جعل عليه فقد أداه على غير الكتابة ألا ترى أنه إن قال إن دخلت الدار وأنت لا بس كذا فأنت حر أو دخلت الدار قبل طلوع الشمس فأنت حر لم يعتق إلا بأن يدخلها لا بسا ما قال وقبل طلوع الشمس فكذلك لا يعتق المكاتب لانه لم يتأد إذا أبطلها منه على ما شرط له من العتق إذا أبطله ومن أعتق على شرط لم يعتق إلا بكمال الشرط.\rوإن كان كاتب السيد عبده كتابة فاسدة فلم يبطلها حتى أدى ما كاتبه عليه فهو حر لانه أعتقد على شرط عليه اداه فإن كان ما دفع إليه المكاتب حراما لاثمن له رجع السيد على المكاتب بجميع قيمته عبدا يوم عتق لا يوم كاتبه لانه إنما خرج من يديه يوم عتق وإن كان ما أدى إليه مما يحل وكان معه شرط يفسد الكتابة أقيم جميع ما أدى إليه والمكاتب يوم يقع العتق عليه بأى حال كان المكاتب لا يوم الحكم ولا يوم الكتابة ثم تراجعا بالفضل كأن تأدى منه عشرين دينارا أو قيمتها وهو كتأدى عشرين دينارا وقيمة المكاتب مائة دينار فيرجع عليه السيد بثمانين دينارا يكون بها غريما من الغرماء يحاص غرماءه بها لا يقدم عليها ولا هم عليه لانه دين على حر لا كتابة ولو كانت قيمة المكاتب عشرين دينارا فأدى إلى السيد مائة رجع المكاتب على السيد بثمانين وكان بها غريما وإذا كاتب الرجل عبده كتابة فاسدة فمات السيد فتأدى ورثته الكتابة عالمين بفساد الكتابة أو جاهلين لم يعتق المكاتب لانهم ليسوا الذين قالوا أنت حر بأداء كذا فيعتق بقولهم وبأن الكتابة فاسدة فما أدى إليهم عبدهم وهو غير مكاتب فهو من أموالهم بلا شرط يعتق به عليهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو تأداها السيد بعدما حجر عليه لم يعتق عليه من قبل أنه إنما يعتق بقول السيد أداها فيكون كقوله أنت حر على كذا فإذا كان محجورا لم يعتق بهذا القول لان الشرط الاول في الكتابة فاسد ولو كان صحيحا لزمه بعد الحجر وذهاب العقل وكذلك لو كاتبه كتابة فاسدة وهو صحيح ثم خبل السيد","part":8,"page":52},{"id":2234,"text":"فتأداها منه مغلوبا على عقله لم يعتق.\rولو كان المكاتب مخبولا فتأداها السيد والسيد صحيح عتق\rبالكتابة ووكل له القاضى وليا بتراجعان بالقيمة كما كان المكاتب راجعا بها لان كتابة العبد المحبول فاسدة فما تأدى منه السيد فإنما يتأدى من عبده وإيقاعه العتق له واقع.\rالشرط الذى يفسد الكتابة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا شرط الرجل على مكاتبته أو مكاتبه أنه إذا أدى إليه ما طابت به نفسه عتق أو أنه لا يعتق إلا بما طابت به في نفس سيده فالكتابة في هذا كله فاسدة ولو كاتبه على نجوم بأعيانها على أنه إذا أدى فهو حر بعد موت سيده فأداها كان مدبرا وكان لسيده بيعه وليست هذه كتابة إنما هذا كقوله إذا دخلت الدار فأنت حر بعد موتى فله بيعه قبل أدائها وبعده وإذا كاتبه على مائة دينار يؤديها في عشر سنين (1) فإن أدى منها خمسين معجلة في سنة فالكتابة فاسدة لانه إلى غير أجل ولو أدى الخمسين الاخرى لم يعتق لانه لم يقل فإن أديت فأنت حر فإن شاء السيد أعتقه وإن شاء لم يعتقه ولم يكن شئ من هذا كتابة فإن أدى العبد بعد موت سيده لم يعتق العبد على بنى سيده وكان هذا كالخراج ولسيده بيعه في هذا وفى كل كتابة قلت إنها فاسدة وكذلك لو كاتبه على مائة دينار يؤديها في عشر سنين في كل سنة كذا ولم يقل فإذا أديتها فأنت حر كان هذا خراجا فإن أداها فليس بحر وكذلك لو قال له إن أديت إلى مائة دينار فأنت مكاتب وسواء في هذا كله قال إذا أديت عتقت أو لم يقله فإن أدى المائة الدينار فليس بمكاتب لانه جعله مكاتبا بعد أداء المائة ولم يسم كتابة فكان هذا ليس بكتابة من وجهين ولو قال إن أديت إلى مائة دينار فأنت مكاتب على مائة دينار تؤديها في ثلاث سنين في كل سنة ثلثها فأدى إليه مائة دينار لم يكن مكاتبا وليس هذا كقوله إن دخلت الدار فأنت حر وإن أديت إلى مائة دينار فأنت حر لان الكتابة ببيع السيد العبد نفسه أشبه ألا ترى أن رجلا لو قال لرجل إن أعطيتني عشرة دنانير فقد بعتك دارى بمائة، فأعطاه عشرة دنانير لم تكن داره بيعا له بمائة ولا غيرها ولا يكون بينهما بيع حتى يحدثا بيعا مستقبلا يتراضيان به فكذلك الكتابة لا يكون العبد مكاتبا حتى يحدثا كتابة يتراضيان بها.\rالخيار في الكتابة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو كاتب الرجل عبده على أن للسيد أن يفسخ الكتابة متى\rشاء ما لم يؤد العبد كانت الكتابة فاسدة ولو شرط السيد للعبد فسخ الكتابة متى شاء كانت الكتابة جائزة لان ذلك بيد العبد وإن لم يشترطه العبد ألا ترى أن العبد لا يعتق بالكتابة دون الاداء ولم يخرج من ملك السيد خروجا تاما فمتى شاء ترك الكتابة.\rأو لا ترى أن الكتابة شرط أثبته السيد على نفسه لعبده دونه فلا يكون للسيد فسخه.\r__________\r(1) قوله (فإن أدى الخ) كذا في النسخ، وانظره.","part":8,"page":53},{"id":2235,"text":"اختلاف السيد والمكاتب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا تصادق السيد وعبده على أنه كاتبه كتابة صحيحة فاختلفا في الكتابة فقال السيد كاتبتك على ألفين وقال العبد على ألف تحالفا كما يتحالف المتبايعان الحران ويترادان.\rوكذلك إن تصداقا على الكتابة واختلفا في الاجل فقال لسيد تؤديها في شهر وقال العبد في ثلاثة اشهر أو أكثر، وسواء كان المكاتب أدى من الكتابة شيئا كثيرا أو قليلا أو لم يؤديه وإن أقاما جميعا البينة على ما يتداعيان وكانت النبية تشهد في يوم واحد وتصادق المكاتب والسيد أن لم تكن إلا كتابة واحدة أبطلت البينة وأخلفتهما كما ذكرت وكذلك لو شهدت بينة المكاتب على أنه كاتبه على ألف فأداها وشهدت بينة سيده أنه كاتبه على ألفين فأدى ألفا لم يعتق المكاتب وتحالفا وترادا الكتابة من قبل أن كل واحدة من البينتين تكذب الاخرى وليست إحداهما بأولى أن تقبل من الاخرى ولو شهدا معا بهذه الشهادة واجتمعا على أن السيد عجل له العتق وقالت بينة السيد أخر عنه ألفا فجعلها دينا عليه أنفذت له العتق لا جتماعهما عليه وأحلفت كل واحد منهما لصاحبه ثم جعلت على المكاتب قيمته لسيد كانت أكثر من ألفين أو أقل من الالف لانى طرحتمهما حيث تصادقا وأنفذتهما حيث اجتمعا قال ولو تصادقا على ان الكتابة ألف في كل سنة منها مائة فمرت سنون فقال السيد لم تؤد إلى شيئا وقال العبد قد أديت إليك جميع النجوم كان القول قول السيد مع يمينه وعلى المكاتب البينة فإن لمتقم بينة وحلف السيد قيل للمكاتب إن أديت جميع ما مضى من نجومك الآن وإلا فليسدك تعجيزك ولو قال السيد قد عجزته وفسخت كتابته وأنكر المكاتب ان يكون فسخ كتابته وأقر بمال أو لم يقربه كان القول قول\rالمكاتب مع يمينه ولا يصدق السيد على تعجيزه إلا ببينة تقوم على حلول نجم أو نجوم على المكاتب فيقول ليس عندي أداء ويشهد السيد أنه قد فسخ كتابته فتكون مفسوخة وسواء كان هذا عند حاكم أو غير حاكم وإذا كاتب الرجل عبده وله ولد من امرأة حرة فمتى قال السيد قد كنت قبضت من عبدى المكاتبة كلها والسيد صحيح أو مريض فالعبد حر ويجر المكاتب ولاء ولده من المرأة الحرة ولو كانت المسألة بحالها ومات العبد الماتب فقال السيد قد كنت قبضت نجومه كلها ليثبت عتقه قبل موته وكذبه موالى المرأة الحرة وصدقه ولد المكاتب الاحرار كان القول قول الموالى في أن لم يعتقه حتى مات ويثبت لهم الولاء على ولد مولاتهم وأخذ مال إن كان للمكاتب يدفع إلى ورثته الاحرار بإقرار سيده أنه قد مات حرا وهكذا لو قذف المكاتب رجل لم يصدق مولاه على عتقه ولا يحد إلا ببينة تقوم على أنه عتق قبل يموت ويصدق سيد المكاتب على ما عليه ولا يصدق على ماله وإذا أقر السيد في مرضه أنه قبض ما على مكاتبه حالا كان على المكاتب أو دينا صدق.\rوليس هذا بوصية ولا عتق هذا إقرار له ببراءة من دين عليه كما يصدق على إقراره لحر ببراءة من دين له عليه ولو كان لرجل مكاتبان فأقر أنه قد استوفى ما على أحدهما ثم مات ولم يبين أيهما الذى قبض ما عليه أقرع بينهما فأيهما خرج سهمه عتق وكانت على الآخر نجومه إلا ما أثبت أنه أداه منها ولو كاتب رجل عبده على نجوم يؤدى كل سنة نجما فمرت به سنون فقال قد أديت نجوم السنين الماضية وأنكر السيد فالقول قوله مع يمينه وعلى المكاتب أن يؤدى النجوم الماضية مكانه وإلا فلسيده تعجيزه وهكذا لو مات سيده فادعى ورثته أن نجومه بحالها كان القول قوله كما كان القول قول أبيهم مع أيمانهم كما تكون أيمانهم على حق لابيهم لان الكتابة حق من حقوق أبيهم لا يبطله حلول أجل المكاتب حتى تقوم بينة باستيفائه إياه ولو قامت بينة باستيفاء سيده نجما في نسة لم","part":8,"page":54},{"id":2236,"text":"يبطل ذلك نجومه في السنين قبلها لانه قد يستوفى نجم سنة ولا يستوفى ما قبلها ويحلف له وتبطل دعواه فإن لم يحلف له أحلف العبد على ما أدعى ولزم ذلك السيد ولو أدى عن سيده كاتبه وقد مات وأنكر ذلك الورثة فعليه البينة فإن لم يقم بينة حلف الورثة ما علموا أباهم كاتبه وبطلت دعواه ولو كان الوارثان ابنين فأقر أحدهما أن أباه كاتبه أو نكل عن اليمين فحلف المكاتب وأنكر الآخر وحلف ما علم\rأباه كاتبه كان نصفه مكاتبا ونصفه مملوكا وإن كان في يده مال أفاده بعد الكتابة أخذ الوارث الذى لم يقر بالكتابة نصفه وكان نصفه للمكاتب وكان للذى لم يقر بالكتابة أن يستخدمه ويؤاجره يوما وللذى أقر بالكتابة أن يتأدى منه نصف النجم الذى أقر أنه عليه ولا يرجع به أخوه عليه وإذا عتق لم يقوم عليه لانه إنما أقر أنه عتق بشئ فعله الاب كما لو ورثا عبدا فادعى عتقا فأقر أحد الابنين أن أباه أعتقه وأنكر لا آخر عتق نصيبه منه ولم يقوم عليه لانه إنما أقر بعتقه من غيره وولاء نصفه إذا عتق لابيه ولا يقوم في مال أبيه ولا مال ابنه وهذا مخالف للعبد بين اثنين يبتدئ أحدهما كتابته دون صاحبه لان هذا يقرأنه لم يرثه قط إلا مكاتبا وذانك مالكا عبد رقيقا بينهما كما كان أولا فإن وجد له مال كان له في الكتابة قبل موت سيده اقتسماه فإن وجد له مال كان بعد إثبات نصف الكتابة وإبطال نصفها كان للذى أقر بالكتابة دون أخيه إذا كان أخوه يستخدمه يومه قال والقول قول الذى بالكتابة لانا حكمنا أن ماله في يديه ولو أنا حكمنا بأن نصفه مكاتب وأعطينا الذى جحده نصف الكتابة وقلنا له استخدمه يوما ودعه للكسب في كتابته يوما فترك سيده استيفاء يومه واكتسب مالا فطلبه السيد وقال كسبته في يومى وقال الذى أقر له بالكتابة بل في يومى كان القول قول الذى له فيه الكتابة وللذى لم يقر له بالكتابة عليه أجر مثله فيما مضى من الايام التى لم يستوفها منه يرفع منها بقدر نفقة العبد فيها فإن عجز عن أدائها ألزمناه العجز مكانه وتبطل كتابته كما إذا عجز عن أداء الكتابة عجزناه وأبطلنا كتابته ولو أن عبدا ادعى على سيده أنه كاتبه أو على ابن رجل أن أباه كاتبه وإنما ورثه عنه فقال السيد كاتبتك وأنا محجور أو كاتبك أبى وهو محجور أو مغلوب على عقله وقال المكاتب ما كان ولا كنت محجورا ولا مغلوبا على عقلك حين كاتبتني فإن كان يعلم أنه قد كان في حال محجورا أو مغلوبا على عقله فالقول قوله مع يمينه وما ادعى من الكتابة باطل وإن لم يكن يعلم كان مكاتبا وكانت دعواه أنه محجور ومغلوب على عقله ولا يعلم ذلك باطلا ويحلف المكاتب لقد كاتبه وهو جائز الامر ولو ادعى مكاتب على سيده أنه كاتبه على ألف فأفاها وعتق وقال مولاه كاتبتك على ألفين وأديت ألفا ولا تعتق إلا بأداء الالف الثانية فإن أقاما البينة وقالت بينة العبد كاتبه في شهر رمضان من سنة كذا وقالت بينة السيد كاتبه في شوال من سنة كذا كان هذا إكذابا من كل واحدة من البينتين للاخرى وتحالفا وهو مملوك بحاله إن زعما معا\rأن لم تكن كتابة إلا واحدة ولو قالت بينة السيد كاتبه في رمضان من سنة كذا وقالت بينة العبد كاتبه في شوال من تلك جعلت البينة بينة العبد لانهما قد يكون صادقين فيكون كاتبه في شهر رضمان ثم انتقضت الكتابة وأحدثت له كتابة اخرى (قال) ولو قالت بينة العبد كاتبه في شهر رمضان من سنة كذا على ألف ولم تقل عتق ولا أدى وقالت بينة السيد كاتبه في شوال من تلك السنة على ألفين كانت البينة بينة السيد وجعلت الكتابة الاول منتقضة لانه يمكن فيهما أن يكونا صادقين وإذا قالت البينة الاولى عتق لم يكن مكاتبا بعد العتق وكانت البينتان باطلتين ولم يكن مكاتبا بحال ولو أقام العبد البينة كاتبه على ألف والسيد أنه كاتبه على ألفين ولم توقت إحدى البينتين أحلفتهما معا ونقضت الكتابة وحيث قلت أحلفهما فإن نكل السيد وحلف العبد فهو مكاتب على ما ادعى وإن لم يحلف كان عبدا وإن","part":8,"page":55},{"id":2237,"text":"نكل السيد والعبد كان عبدا لا يكون مكاتبا حتى ينكل السيد ويحلف العبد مع نكول سيده ولو ادعى عبد على سيده أنه كاتبه وأقام بينة بكتابته ولم تقل البينة على كذا وإلى وقت كذا لم تجز الشهادة وكذلك لو قالت كاتبه على مائة دينار ولم تثبت في كم يؤديها وكذلك لو قالت كاتبه على مائة دينار منجمة في ثلاث سنين ولم تقل في كل سنة ثلثها أو أقل أو أكثر لا تجوز الشهادة حتى توقت المال والنسين وما يؤدى في كل سنة فإذا نقصت البينة من هذا شيئا سقطت وحلف السيد وكان العبد مملوكا وإن نكل حلف العبد وكان مكاتبا على ما حلف عليه ولو أقام بينة أنه كاتبه فأدى إليه فعتق فقامت له بينة أن سيده أقر أنه كاتبه على أنه إن ادى فهو حر وأنه أدى إليه وجحد السيد أو ادعى أن الكتابة فاسدة أعتقته عليه وأحلفت العبد على فساد الكتابة فإن حلف برئ وإلا حلف السيد وترادا القيمة.\rجماع أحكام المكاتب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى يروى أن من كاتب عبده على مائة أوقية فأداها إلا عشر أواق فهو رقيق أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبى نجيح عن مجاهد أن زيد بن ثابت قال في المكاتب هو عبد ما بقى عليه درهم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وبهذا نأخذ وهو قول عامة من لقيت وهو كلام جملة ومعنى قولهم والله تعالى أعلم عبد في شهادته وميراثه وحدوده\rوالجناية عليه وجملة جنايته بأن لا تعقلها عاقلة مولاه ولا قرابة العبد ولا يضمن أكثر من قيمته في جنايته ما بلغت قيمة العبد وهو عبد في الاكثر من أحكامه وليس كالعبد في أن لسيده بيعه ولا أخذ ماله ما كان قائما بالكتابة ولا يعتق المكاتب إلا بأداء آخر نجومه فلو كاتب رجل عبده على مائة دينار منجمة في كل سنة على أنك متى أديت نجما عتق منك يقدره فأدى نجما عتق كله ورجع عليه سيده بما بقي من قيمته وكانت هذه الكتابة فاسدة ومن قذف مكاتبا كان كمن قذف عبدا وإذا قذف المكاتب حد حد عبد وكذلك كل ما أتى المكاتب مما عليه فيه حد فحده حد عبد ولا يرث المكاتب ولا يورث بالنسب (1) وإن مات المكاتب ورث هو بالرق ومثل أن يرث المكاتب بالرق أن يكون له عبد فيموت فيأخذ المكاتب مال عبده كما كان يبيع رقبته لانه مالك له وإذا مات المكاتب وقد بقي عليه من كتابته شئ قل أو كثر فقد بطلت الكتابة وإذا كان المكاتب إذا قال في حياته قد عجزت بطلت الكتابة لانه اختار تركها أو عجز فعجزه السيد بطلت الكتابة كان إذا مات أولى أن تبطل الكتابة لان المكاتب ليس بحى فيؤدي إلى السيد دينه عليه وموته أكثر من عجزه (1) ولا مزية للمكاتب تفضل بين المقام على كتابته والعتق وإذا مات فخرج من الكتابة أحطنا أنه عبد وصار ماله لسيده كله وسواء كان معه في الكتابة بنون ولدوا من جارية له أو أم ولد أو بنون بلغوا يوم كاتب وكاتبوا معه وقرابة له كاتبوا معه فجميع ماله لسيده ولو قال سيده بعد موت المكاتب قد وضعت الكتابة عنه أو وهبتها له أو أعتقته لم يكن حرا وكان المال ماله بحاله لانه إنما وهب لميت مال نفسه ولو قذفه رجل وقد مات ولم يؤد لم يحد له لانه مات ولم يعتق فإذا مات المكاتب فعلى سيده كفنه وقبره لانه عبده وكذلك لو كان أحضر المال\r__________\r(1) أي: بل بالرق فيرث ويورث به، فإن مات ورثه سيده بالرق، ومثال: أن يرث هو بالرق أن يكون له عبدا الخ، فتنبه.\r(2) كذا في النسخ.","part":8,"page":56},{"id":2238,"text":"ليدفعه ثم مات قبل يقبضه سيده أو دفع المال إلى رسول ليدفعه إلى سيده فلم يقبضه سيده حتى مات عبدا وكذلك لو أحضر المال ليدفعه فمر به أجنبي أو ابن لسيده فقتله كانت عليه قيمته عبدا وكذلك لو\rكان سيده قتله كان ظالما لنفسه ومات عبدا فلسيده ماله ويعزر سيده في قتله ولو وكل المكاتب من يدفع إلى السيد آخر نجومه ومات المكاتب فقال ولد المكاتب الاحرار قد دفعها إليك الوكيل وأبونا حي وقال السيد ما دفعها إلى إلا بعد موت أبيكم فالقول قول السيد المكاتب لانه ماله ولو أقاموا بينة على أنه دفعها إليه يوم الاثنين ومات أبوهم يوم الاثنين كان القول قول السيد حتى تقطع البينة على أنه دفعها إليه قبل موت المكاتب أو توقت فتقول دفعها إليك قبل طلوع الشمس يوم الاثنين ويقر السيد أن العبد مات بعد طلوع الشمس من ذلك اليوم أو تقوم بينة بذلك فيكون قد عتق ولو شهد وكيل المكاتب أنه دفع ذلك إلى السيد قبل موت المكاتب لم تقبل شهادته ولكن ولو كل السيد رجلا بأن يقبض من المكاتب آخر نجومه فشهد وكيل سيد المكاتب أنه قبضها منه قبل يموت وقال السيد قبضها بعدما مات جازت شهادة وكيل سيد المكاتب عليه وحلف ورثة المكاتب مع شهادته وكان أبوهم حرا وورثه ورثته الاحرار ومن يعتق يعتقه.\rولد المكاتب وماله (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى: قال أخبرنا عبد الله بن الحرث عن ابن جريج قال قلت لعطاء رجل كاتب عبدا له وقاطعه فكتمه مالا له وعبيدا ومالا غير ذلك قال هو للسيد وقالها عمرو بن دينار وسليمان ابن موسى (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى قال أخبرنا عبد الله بن الحرث عن أبن جريج قال قلت لعطاء فإن كان السيد قد سأله ماله فكتمه إياه فقال هو لسيده فقلت لعطاء فكتمه ولدا من أمة ولم يعلمه قال هو لسيده وقالها عمرو بن دينار وسليمان بن موسى قال ابن جريج قلت له أرأيت إن كان سيده قد علم بولد العبد فلم يذكره السيد ولا العبد عنه الكتابة ؟ قال فليس في كتابته هو مال لسيدهما وقالها عمرو بن دينار (قال الشافعي) رحمه الله تعالى القول ما قال عطاء وعمرو بن دينار في ولد العبد المكاتب سواء علمه السيد أو لم يعلمه هو مال للسيد وكذلك مال العبد للسيد ولا مال للعبد وإذا كاتب الرجل عبده وله مال فللسيد أخذ كل مال كان للعبد قبل مكاتبته.\rمال العبد المكاتب\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كان العبد تاجرا أو غير تاجر في يده مال فكاتبه سيده فالمال للسيد وليس للمكاتب شئ منه وما اكتسب المكاتب في كتابته فلا سبيل للسيد عليه حتى يعجز فإذا اختلف العبد والسيد وقد تداعيا الكتابة ولم يكاتبا أو لم يتداعياها في مال في يدي العبد فالمال للسيد ولا موضوع للمسألة في هذا ولكن إذا اختلفا في المال الذي في يد العبد عد الكتابة فقال العبد أفدته بعد الكتابة وقال السيد أفدته قبلها أو قال هو مال لى أودعتكه فالقول قول العبد المكاتب مع يمينه وعلى السيد البينة فما أقام عليه شاهدين أو شاهدا وامرأتين أو شاهدا وحلف أنه كان في يدي العبد قبل الكتابة","part":8,"page":57},{"id":2239,"text":"فهو للسيد وكذلك لو أقر العبد أنه كان في يده قبل الكتابة فهو للسيد ولو شهد الشهود على شئ كان في يدي العبد ولم يحدوا حدا يدل على أن ذلك كان في يدي العبد قبل الكتابة كان القول قول العبد حتى يحدوا وقتا يعلم فيه أن المال كان بيدي العبد قبل الكتابة وكذلك لو قالوا كان في يديه يوم الاثنين لغرة شهر كذا وكانت الكتابة ذلك اليوم كان القول قول العبد حتى تحد البينة حدا يعلم أن المال كان في يديه قبل نصح الكتابة ولو شهدوا أنه كان في يديه في رجب وشهدوا له على المكاتبة في شعبان من سنة واحدة فقال العبد قد كاتبتني بلا بينة قبل رجل أو في رجب أو في وقت قل الوقت الذي شهدت عليه البينة كان القول قول العبد وإنما قلت هذا أن سيد المكاتب إنما كاتبه على نفسه وماله مال سيده لا مال له (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كاتب الرجل عبده على نفسه وماله فالكتابة فاسدة على المال وأحضره أولم يعلم لانه كتابة وبيع لانه لا يعلم حصة الكتابة من حصة البيع لان لكل واحد منهما حصة من الكتابة غير متميزة وأنه يعجز فيكون رقيقا ويفوت المال فإن أدى فعتق تراجعا بقيمة العبد فتكون يوم كوتب ورجع سيده بماله الذي كاتبه عليه أو مثله أو قيمته إن فات في يديه ويجوز أن يكاتبه ثم يبيعه بعد الكتابة ما في يديه أو يهبه أو يتصدق به عليه فأما أن يعقد الكتابة عليه فلا يجوز بحال (قال الربيع) وفيه حجة أخرى أنه إذا كاتبه على نفسه وماله فالكتابة فاسدة لانه كاتبه على نفسه وماله الذي في يديه والمال الذي في يديه لسيده ليس للعبد.\rما اكتسب المكاتب\r(أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ما أفاد المكاتب بعد الكتابة بوجه من الوجوه فهو له مال على معنى وليس للسيد أخذه ولا أخذ شئ منه فإن قيل فكيف لا يأخذ ماله وهو لم يخرج من ملكه ؟ قيل إن شاء الله تعالى لما أمر الله بالكتابة وكانت المكاتبة مالا يؤديه العبد ويعتق به فلو سلط للسيد على أخذه لم يكن للمكاتبة معنى إذا كان السيد يأخذ ما يكون العبد به موديا كان العبد للاداء مطيقا ومنه ممنوعا بالسيد أو كان له غير مطيق فبطل معنى الكتابة بالمعيين معا ويجوز للمكاتب في ماله ما كان على النظر وغير الاستهلاك لماله ولا يجوز ما كان استهلاكا لما له فلو وهب درهما من ماله كان مردودا ولو اشترى بما لا يتغابن الناس بمثله كان مردودا أو باع شيئا من ماله بما لا يتغابن الناس بمثله كان مردودا وكذلك لو جنيت عليه جناية على غير مال كان عفوه باطلا لان ذلك إهلاك منه لماله ويجوز بيعه بالنظر واقراره في البيع ولا يجوز له أن ينكح بغير إذن سيد فإن نكح فأصاب المرأة فسخ النكاح ولها عليه مهر مثلها إذا عتق ولا يكون لها أن تأخذه به قبل يعتق لانها نكحته وهي طائعة ولو اشترى جارية شراء فاسدا فماتت في يديه كان لقيمتها ضامنا لان شراءه وبيعه جائز فما لزمه بسبب الشراء لزمه في ماله ولو اشترى جارية فأصابها فاستحقها رجل عليه أخذها وأخذ منه مهر مثلها لان هذا بسبب بيع وأصل البيع ولاشراء له جائز وأصل النكاح له غير جائز فلذلك لم ألزمه في ماله ما كان مكاتبا صداق المرأة وألزمهوه بعد عتقه فإذا تحمل عن الرجل بحمالة وضمن عن آخر كان ذلك باطلا لان هذا تطوع بشئ يلزمه نفسه في ماله فهو مثل الهبة يهبها ولا يلزمه بعد العتق وإذا كان له ولد صغير أو كبير زمن محتاج أو أب زمن محتاج لم تلزمه نفقته ولتزمه نفقة زوجته إن أذن له سيده في نكاحها قبل الكتابة وبعدها ولو نكح في الكتابة بغير إذن سيده فلم يعلم سيده حتى عتق فأصابها أو أصابها قبل العتق ثم عتق كان عليه في الحالين مهر مثلها بأنه حر ويفرق بينه وبينها ولو كان له عبد فمات كان عليه كفنه ميتا ونفقته","part":8,"page":58},{"id":2240,"text":"مريضا ولو بيع من قرابته من لا يعتق عليه لو كان حرا كان له شراؤه على النظر كما أن له شراء غيرهم على النظر وإذا باع منهم عبدا على غير النظر فالبيع مردود وإن أعتقه الذي اشتراه فالعتق باطل وإن أعتق المكاتب بعد بيعهم الذي وصفته مردودا وعتق من ملكهم لهم فعتقهم باطل حتى يجدد فيهم بيعا\rفإذا جدد فهم مماليك إلا أن يشاء الذي اشتراهم أن يحدد لهم عتقا ولو باع هذا البيع الفاسد فأعتق العبد ثم جنى فتضى الامام على مواليه بالعقل ثم علم فساد البيع رد ورد العاقلة بالعقل على من أخذه منهم وكذلك لو جنى عليه فقضى بالجناية عليه جناية حر فقبضها أو قبضت له ردت على من أخذت منه وليس للمكاتب أن يشتري أحدا يعتق عليه لو كان حرا ولدا ولا والدا ومتى اشتراهم فالشراء فيهم مفسوح فإن ماتوا في يديه قبل يردهم ضمن قيمتهم لانه بسبب الشراء فإن لم يردهم حتى يعتق فالشراء باطل ولا يعتقون عليهم لانه لا يملكهم بالشراء الفاسد حتى يجدد لهم شراء بعد العتق فإذا جدده عتقوا عليه قال وإنما ابطلت شراءهم لانه ليس له بيعهم وإذا اشترى ما ليس له بيعه فليس له بشراء نظر إنما هو إتلاف لاثمانهم وليس للمكاتب أن يتسرى وإن أذن له سيده فإن تسرى فولد له فله بيع سريته وليس له وطؤها لان وطأه إياها بالملك لا يجوز وليس وطؤه إياها فتلد بأكثر من قوله لها أنت حرة وهو إذا قال لها أنت حرة لم تعتق وللمكاتب أن يشتري جارية قد كانت ولدت له بنكاح ويبيعها وله أن يشتري من لا يعتق عليه من ذوي رحمه وغيرهم إذا كان شراؤه إياهم نظرا.\rقال وله إن أوصى له بأبيه وأمه وولده أو وهبوا له أو تصدق بهم عليه أن لا يقبلهم وإذا قبلهم أمرهم بالاكتساب على أنفسهم وأخذ فضل كسبهم وما أفادوا من المال لانهم ملك له فاستعان به في كتابته فمن أدى عتق وكانوا أحررا بعتقه وما كان لهم من مال أو جنى عليهم من جناية أو ملكوه وهم في ملكه بوجه من الوجوه فهو للمكاتب وما ملكوه بعد العتق فهو لهم دوه وإذا جنى عليهم قبل يعتق فهو جناية على مماليك وليس له أن ينفق علهم وهم يقدرون على الكسب ويدعهم من أن يكتسبوا كما لا يكون ذلك له في عبيد غيرهم لان هذا إتلاف ماله وعليه أن ينفق عليهم إن مرضوا أو عجزوا عن الكسب ولو خاف العجز لم يكن له بيع واحد ممن يعتق وذلك الوالدون والولد (قال) وإن عجز رد رقيقا وكانوا معا مماليك للسيد لان عبده كان ملكهم على ما وصفت وإن جنى واحد منهم جناية لم يكن له أن يفديه بشئ وكان عليه أن يبيع منه بقدر الجناية ولم يكن له أن يبيع منه أكثر من قدر الجناية لان ما قد بقي في يديه منه يعتق بعتقه إذا عتق وإذا اشترى أحدا ممن ليس له شراؤه أو باع أحدا ممن ليس له بيعه كان الشراء والبيع منتقضا إليه لا يجوز لان صفقته كانت فاسدة.\rولد المكاتب من غير سريته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كاتب المكاتب وله ولد لم يدخل ولده معه في الكتابة وإن كاتب عليهم صغارا كانت الكتابة فاسدة لانه لا يجوز أن يحمل عن غيره لسيده ولا غير سيده ولا تجوز كاتبة الصغار وإذا ولدوا بعد كتابته فحكمهم حكم أمهم لان حكم الولد في الرق حكم أمه فإن كانت أمهم حرة فهم أحرار وإن كانت مملوكة فهم مماليك لمالك أمهم كان سيد المكاتب أو غيره وإن كانت مكاتبة لغير سيده فليس للاب فيهم سبيل إما أن يكونوا موقوفين على ما تصير إليه أمهم فإن عتقت","part":8,"page":59},{"id":2241,"text":"عتقوا وإن رقت رقوا وإما أن يكونوا رقيقا وإن كانت مكاتبة لسيدة معه في الكتابة أو غير الكتابة فسواء وحكمهم بأمهم دونه وكتابة أمهم غير كتابته إن أدت عتقت وإن أدى دونها عتق لانه لا يكون حميلا عنها ولا هي عنه.\rتسرى المكاتب وولده من سريته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وليس للمكاتب أن يتسرى بإذن سيده ولا بغير إذنه فإن فعل فولد له ولد في كتابته ثم عتق لم تكن أم ولده التي ولدت بوطئ المكاتب في حكم أم الولد ولا تكون في حكم أم الولد حتى تلد منه بوطئ بعد عتقه لانه لا يتم ملكه لماله حتى يعتق فإذا عتق فولدت بعد عتقه لستة أشهر فصاعدا كانت به في حكم أم الولد وإن ولدت لاقل من ستة أشهر لم تكن في حكم أم الولد وإذا ولدت للمكاتب جاريته في الكتابة أو امرأته اشتراها فلن أن يبيعها لان امرأته التي ولدت بالنكاح لا تكون في حكم أم الولد والتى بوطئ فاسد بكل حال لا تكون أم ولد بالوطئ الفاسد كله ولا تكون في حكم أم الولد أمة إلا أمة وطئت بملك صحيح للكل أو البعض ولو ولدت بوطئ المكاتبة ثم ولدت بوطئ الحرية كان بعد عتق سيدها كانت أم ولد بالوطئ بعد الحرية لا بالوطئ الاول وإذا كان المكاتب لو أعتق جاريته لم يجز عتقها ولم تعتق عليه بعتقه إياها وهو مكاتب لم يجز أن تكون أم ولد يمنع بيعها وحكم أم الولد أضعف من العتق وليس كالحريطأ الامة يملك بعضها ملكا صحيحا لانه لو أعتق هذه عتق عليه نصيبه ونصيب صاحبه وإن كان موسرا وإذا جنت أم ولد المكاتب فهي كأمة من إمائة\rيبيعها إن شاء وإن شاء فداها كما يفدى رقيقه.\rولد المكاتب من أمته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا ولد للمكاتب من جاريته لم يكن له أن يبيع ولده وكان له أن يبيع أمته متى شاء فإذا عتق عتق ولده معه.\rوإذا عتق لم تكن أم ولده في حكم أم ولد بذلك كما وصفت فكان له أن يبيعها وما جنى على المولود أو كسب أنفق عليه منه واستعان به الاب في كتابته إن شاء، وإذا اشترى ولده أو والده أو والدته الذين يعتقون على من يملكهم من الاحرار لم يحز شراؤهم لان شراءهم إتلاف لماله إنما يجوز له شراء ما يجوز له بيعه، ولو وهبوا له أو أوصى له بهم أو تصدق بهم عليه لم يجز له بيع أحد منهم ووقفوا معه فإن عتق عتقوا يوم يعتق لانه يومئذ يصح له ملكهم وإن رق فهم رقيق لسيده ولا يباعون، وإن بقي عليه درهم عجز عنه ثم مات ردوا رقيقا وإن قالوا نحن نؤدي ما عليه لو مات لم يكن ذلك لهم، وللمكاتب أن يأخذ مالا إن كان في أيديهم فيؤديه عن نفسه، وإن جنيت عليهم جناية لها أرش فله أن يأخذها وله أن يستعملهم ويأخذ أجور أعمالهم لانهم في مثل معنى ماله حتى يعتق فإذا عتق عتقوا حين يتم عتقه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وليس للمكاتب أن يعتق من هؤلاء أحدا لانهم موقوفون على أن يعجز فيكونوا رقيقا للسيد ولا للسيد أن يعتق واحد منهم لانهم لو جنى عليهم أكسبوا كان للمكاتب الاستعانة به فإن أجمعا معا على عتقهم جاز عتقهم، وإذا و لد للمكاتب من امته فقال السيد ولد له قبل الكتابة وقال المكاتب ولد بعدها فالقول قول المكاتب ما","part":8,"page":60},{"id":2242,"text":"أمكن أن يصدق وذلك أن تكون الكتابة منذ سنة و أكثر والمولود يشبه أن يكون ولد بعد الكتابة، فأما إذا كانت الكتابة لسنة و المولود لا يشبه أن يكون ابن سنة ويحيط العلم أنه ابن أكثر منها إحاطة بينة فلا يصدق المكاتب على ما يعلم أنه فيه كاذب وإن أشكل فأمكن أن يكون صدق فالقول قوله إلا أن يقيم السيد البينة على أنه ولد قبل الكتابة فيكون رقيقا للسيد ولو اقام السيد والمكاتب البينة على دعواهما أبطلت البينة وجعلتهما كالمتداعيين لا بينة لواحد منهما ولو أقام السيد البينة على ولدين ولدا للمكاتب في بطن أحدهما ولد قبل الكتابة والآخر بعدها كانا مملوكين للسيد لانه إذا رق له أحدهما رق الآخر لان\rحكم الولدين في البطن حكم واحد وكل ما قبلت فيه بينة السيد فجعلت ولد المكاتب له رقيقا فأقر به المكاتب للسيد قبلت إقراره فيه لانه لا يقر على أحد عتق، ولو أقام السيد البينة على ولد ولدوا في ملكه لم أقبلها حتى يقولوا ولدوا قبل كتابة العبد أو بعد عجزه عن الكتابة وإن أحدث كتابة بعدها.\rكتابة المكاتب على ولده (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كاتب المكاتب على نفسه وولد له كبار حاضرين برضاهم فالمكاتبة جائزة كما يجوز إذا كاتب على نفسه وعبدين معه وأكثر فإن كاتب على نفسه وابنين له بألف فالالف مقسومة على قيمة الاب والابنين فإن كانت قيمة الاب مائة وقيمة الابنين مائة فعلى الاب نصف الالف وعلى الابنين نصفها على كل واحد منهما مائتان وخمسون إذا كانت قيمتهما سواء فإن مات الاب رفعت حصته من المكاتبة وإن مات أحد الابنين رفعت حصته من الكتابة وهي مائتان وخمسون وبقيت على الآخر مائتان وخمسون، وإذا مات الاب وله مال فماله لسيده ولا شئ لا بنيه فيه وهما من ماله كأجنبيين كاتبا معا، وكذلك وإن مات الاينان أو أحدهما وله مال فماله للسيد لان من مات منهم قبل أداء الكتابة مات عبدا فإن أدى أحدهم عنهم فعتقوا بغير أمرهم ولم يرجع عليهم وإن كان أدى عنهم بإذنهم رجع عليهم وأيهم عجز سقطت حصته من الكتابة وكان رقيقا والقول فيهم كالقول في العبيد الثلاثة الاجنبيين يكاتبون لا يختلف ولو أدى الاب حصته من الكتابة عتقن وكان من معه من ولده مكاتبين إذا أديا عتقا وإن عجزا رقا وليس للاب من استعمال بنيه في المكاتبة شئ ولا من أموالهم، وكذلك ليس للاب من جناية جنيت على واحد منهم ولا عليه من ناية جناها واحد على واحد منهم في المكاتبة شئ وجنايته والجناية عليه له وعليه دون أبيه وولده ولو كانوا معه في الكتابة وجماع هذا أن الرجل إذا كاتب هو وولده وإخوته أو كاتب هو وأجنبيون فسواء على كل واحد منهم حصته من الكتابة دون أصحابه وله أن يعجز ولسيده أن يعجزه إذا عجز وهو كالمكاتب وحده في هذا كله وله أن يجعل الاداء فيعتق إذا كان مما يجوز تعجيله وإذا كاتب والدا ووملده أو إخوة فمات الاب أو الولد قبل يودي مات مملوكا وأخذ سيده ماله ورفعت حصته من الكتابة عن شركائه فيها، وكذلك للسيد أن يعتق أيهم شاء وإذا أعتقه رفعت عنهم حصته من الكتابة ولو كان على كل واحد منهم حصة\rنفسه كما كانت قبل يعتق وليس للمكاتب أن يكاتب على نفسه وابن له مغلوب على عقله ولا صبي لان هذه حمالة مكاتب وحمالته لا تجوز عن غيره فإن كاتب على هذا فالكتابة فاسدة.","part":8,"page":61},{"id":2243,"text":"ولد المكاتبة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وتجوز كتابة المرأة فإذا كاتبها سيدها وهي ذات زوج أو تزوجت بإذن سيدها فولدت أو ولدت من غير زوج في المكاتبة فولدها موقوف فإن أدت فعتقت عتق وإن ماتت قبل تؤدي ولها مال تؤدي منه مكاتبتها أو يفضل أولا مال لها فقد ماتت رقيقا ومالها إن كان لها لسيدها وولدها رقيق لانهم لم يكن لهم عقد مكاتبة فيكون عليهم حصة يؤدونها فيعقتون لو لم تؤد أمهم وليسوا كولد أم الولد التي لا ترق بحال المكاتبة قد ترق بحال وليس كذلك أم الولد في قول من قال لا ترق أم الولد وقد قيل ما ولدت المكاتبة فهم رقيق لان امهم لم تكن حرة والقول الاول أحب إلى، وإذا جنى على الولد الذي ولدته في المكاتبة جناية تأتي على نفسه قبل تؤدي أمه ففيها قولان أحدهما أن قيمته لسيده ومن قال هذا قال ليست تملك المرأة ولدها فلا يكون سبب ملك لها كما يملك المكاتب ولد أمته وإن كان ولده (1) كان سبب ملك له، وكذلك ما اكتسب أو صار له ثم مات قبل يعتق فهو لسيده لانه مات رقيقا وليس لامه من ماله في حياته شئ لانه ليس برقيق لها ومن قال هذا أخذ سيده بنفقته صغيرا ولا يأخذ به أمه لانها لا تملكه وإن عتقت عتق، وإذا اكتسب مالا أو صار له بوجه من الوجه أنفق عليه منه ووقف ولم ين للسيد أخذه فإن مات المولود قبل تعتق فهو مال لسيده وإن عتق المولود بعتق أمه فهو مال للمولود وإنما فرقت بينه وبين ابن المكاتب من أمته لان أمه لا تملكه ولكن يكون حكمه بها وليس ملكا لها وملك المكاتب إذا ولدت جاريته فماة لدت جاريته مملوك له لو كان يجري على ولده رق كرق غير ولده ولو أن مكاتبه ولدت ولدا فأعتقهم السيد جاز العتق لما وصفت ولو ولد للمكاتب من جاريته ولد فأعتقه السيد لم يجز عتقه وكذلك لو ملك مكلك مكاتب أباه وأمه وولده فأعتقهم السيد لم يجز عتقه كما لا يجوز له إتلاف شئ من مال مكاتبه وما ولدت المكاتبة بعد كتابتها بساعة أو أقل منها فهو كما وصفت وما ولدت قبل الكتابة فهو مملوك لسيده خارج مما وصفت.\rوالقول الثاني: أن\rأمهم أحق بما ملكوا تستعين به لانه يعتق بعتقها والاول أشبهما، وإذا كان مع المكاتبة ولد فاختلفت هي والسيد فيه فقال ولدته قبل الكتابة وقالت هي بعد الكتابة فالقول قول السيد مع يمنيه وعليها البينة فإن جاءت بها قبلت وإن جاءت هي وسيدها ببينة طرحت البينتين وكان القول قول السيد ما لم تكن الكتابة متقادمة والمولود صغير لا يولد مثله قبل المكاتبة وإنما يصدق السيد على ما يمكن مثله وأما ما لا يمكن مثله فلا يصدق عليه وما ولدت المكاتبة بعد الكتابة من ذكر أو أنثى فسواء فإن ولد لولدها في الكتابة فولد بناتها بمنزلة بناتها وولد بنيها بمنزلة أمهم فأمهم إن كانت أمة فهم لسيد الام وإن كانت حرة فهم أحرار وإن كانت مكاتبة فهم بمنزلة أمهم وهكذا ولد ولدها ما تناسلوا ويقيت المكاتبة، وليس للمكاتبة أن تتزوج إلا بإذن سيدها فإن فعلت بغير إذن سيدها فولدت أو ولدت من غير زوج فولدها بمنزلتها وسواء ما كانوا حلالا بنكاح بإذن السيد أو حراما بفجور بغير إذن السيد لان حكمها في حكم أم الولد.\r__________\r(1) لعله (فكان سبب ملك له) وقوله (وملك المكاتب إذا ألخ) ولعله (وإما المكاتب إذا) تأمل.","part":8,"page":62},{"id":2244,"text":"مال المكاتبة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى والسيد ممنوع من مال المكاتبة كما يمنع من مال المكاتب كما وصفت وممنوع من وطئها كما يمنع من الجناية عليها لانها تملك بوطئها على غير حرام عوضا كما تملك بالجناية عليها وما استهلك من مالها قال فإن وطئها الذى كاتبها طائعة أو كارهة فلا حد عليه ولا عليها ويعزر وهى إن طاوعت بالوطئ إلا أن يكون أحدهما جاهلا فيدرأ عنه التعزير بالجهالة أو تكون مستكرهة فلا يكون عليها هي تعزير وعليه في إصابته إياها مهر مثلها يؤخذ به يدفعه إليها فإن حل عليها نجم جعل النجم قصاصا منه وإن لم يحل عليها نجم وكان مفلسا جعل قصاصا مما عليها إلا أن يوسر قبل يحل نجم فيكون لها أخذه به، سواء في أن لها مهر مثلها طائعة وطئها أو كارهة لانه لا حد في الوطئ كما توطأ طائعة بنكاح فاسد فيكون لها مهر مثلها وتغصب فيكون لها مهر لانها لاحد عليها فإن حملت المكاتبة فولدت من سيدها فالمكاتبة بالخيار بين أخذ المهر وتكون على التكابة والعجز فإن اختارت ذلك فلها المهر\rوكانت على الكتابة فإن أدت عتقت فإن مات السيد قبل الاداء عتقت لانها أم ولده في قول من يعتق أم الولد وبطلت عنها الكتابة ومالها لها لان مالها كان ممنوعا من سيدها بالكتابة وليس مالها كما أم الولد غير المكاتبة لان تكل مملوكة وأنه سيدها غير ممنوع من مالها وإن اختارت العجز كانت أم ولد وكان مالها لسيدها وإن مات سيدها كان لورثته بعد موته وبطل عن سيدها مهرها لانهم ملكوا من مالها ما يملك السيد بتعجيزها نفسها، وإن أصاب السيد مكاتبته مرة أو مرارا لم يكن لها إلا صداق واحد حتى تخير فتختار الصداق (1) أو العجز فإن خيرت فعاد فأصابها السيد فلها صداق آخر فإذا خيرت فاختارت الصداق ثم أصابها فلها صداق آخر وكلما خيرت فاختار الصداق ثم أصابها فلها صداق آخر كناكح المرأة نكاحا فاسدا فإصابة مرة أو مرار توجب صداقا واحدا فإذا فرق بينهما وقضى بالصدق ثم نكحها نكاحا أخر فلها صداق آخر وإن ولدت مكاتبة رجل جارية فأصاب الجارية بنت المكاتبة فلها مهرها عليه وإن حبلت فليست كأمها إذا حبلت لانها لا حصة لها في الكتابة إنما تعتق أمها فتعتق يعتقها أو يموت السيد فتعتق بأنها أم ولد أو تعجز الام فتكون رقيقا وتكون هي أم ولد ولا تخير في ذلك وإذا وطئ أمة للمكاتبة فللمكاتبة عليه مهر الامة كما يكون لها عليه جناية لو جناها على الامة وإن حملت الامة فهي أم ولد له وعليه مهرهها وقيمتها للمكاتبة حال في ماله تأخذه به إلا أن تشاء أن تجعله قصاصا من كتابتها ولو وطئ أمة لولد ولد المكاتبة في الكتابة لزمه ما وصفت من المهر إن لم تحمل والمهر والقيمة إن حملت لان كل ذلك مال ممنوع منه.\rالمكاتبة بين اثنين يطؤها أحدهما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كانت المكاتبة بين اثنين فوطئها أحدهما فلم تحبل فعل الواطئ لها مهر مثلها وليس للذي لم يطأها أخذ شئ منه ما كانت على المكاتبة فإن عجزت أو اختارت العجز قبل تأخذ المهر كان للذي لم يطأها أخذ نصف المهر من شريكه الواطئ وإن دفعه شريكه\r__________\r(1) قوله: أو العجز، لعله زائد من قلم الناسخ كما لا يخفى.\rوقوله (فإن خيرت) أي واختاره الصداق، فتأمل.","part":8,"page":63},{"id":2245,"text":"الواطئ إلى المكاتبة ثم عجزت أو اختارت العجز بعد دفعه إياه إليها لم يرجع الشريك على الواطى بشئ لانه قد أعطاها المهر وهي تمكله وسواء كان ذلك بأمر سلطان أو غير أمره وإذا عجزت وقد دفع إليها المهر فوجدا في يدها مالا المهر وغيره فأراد الذي لم يطأ أن يأخذ المهر دون شريكه الواطئ لم يكن ذلك له لانه كان ملكا لها في كتابتها وكل ما كان ملكا لها فهو بينهما نصفان ولو حبلت فاختارت العجز كان لسيدها الذي لم يطأ.\rنصف المهر ونصف قيمتها على الواطئ ولو حبلت فاختارت المضى على الكتابة مضت عليها وأخذت المهر من وطئها وكان لها فإذا أخذته ثم عجزت لم يرجع شريكه عليه بشئ من المهر ورجع عليه بنصف قيمتها وكانت أم ولد للواطئ، وهكذا لو حبلت فاختارت المضى على الكتابة وأخذت المهر من وطئها ثم مات السيد قبل أن تؤدي عتقت بموته في قول من يعتق أم الولد ورجع الشريك على الميت بنصف قيمة الامة في ماله لان الكتابة بطلت بوطئه، ولو أن مكاتبة بين رجلين وطئها الرجلان معا كان على كل واحد منهما مهر مثلها فإن عجزت أو اختارت العجز والمهران سواء فلكل واحد منهما قصاص بما علين صاحبه وإن كان المهران مختلفين كأن أحدهما وطئها في سنة أو بلد مهر مثلها فيه مائة ثم وطئها الآخر في سنة أو بلد مهر مثلها فيه مائتان فمائة بمائة ويرجع الذي لزمه مهر مائة على الذي لزمه مهر مائتين بخمسين لانها نصف المائة وحقه مما للجارية النصف ويبطل نصف الواطئ عنه بعجزها (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو كانت لرجلين مكاتبة فوطئها أحدهما ثم وطئها الآخر كان لها على كل واحد منهما مهر مثلها وإن عجزت لم يكن لها على واحد منهما مهر بالاصابة وكان نصف مهر مثلها على كل واحد منهما لصاحبه بما لزمه من المهر كرجلين بينهما جارية فوطئها معا فلكل واحد منهما على صاحبه نصف المهر يكون أحد النصفين قصاصا من الآخر وهذا كله إذا لم تحبل ولو أصابها من إصابة أحدهما نقص ضمن أرش نقصها مع ما يلزمه من المهر، ولو أفضاها أحدهما ضمن لشريكه نصف قيمتها ونصف مهرها، ولو أفضيت فادعى كل واحد منهما على صاحبه أنه أفضاها تحالفا ولم يلزم واحدا منهما لصاحبه في الافضاء شئ، ولو تناكرا الوطئ لم يلزم أحدهما بالوطئ شئ حتى يقر به أو تقوم به عليه بينة (قال الربيع) أفضاها يعنى شق الفرج إلى الدبر وفيه الدية إذا كانت حرة وهي على العاقلة وذلك عمد الخطأ وكذلك السوط والعصا مغلظة منها ثلاثون حقة وثلاثون\rجذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها، وإذا أفضى الرجل أمة لرجل فعليه قيمها في ماله والشافعي يجعل قيمتها على العاقلة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كانت المكاتبة بين اثنين فوطئها أحدهما ثم وطئها الآخر فجاءت بولد لستة أشهر من وطئ الآخر منهما فتداعياه معا أو دفعاه معا وكلاهما يقر بالوطئ ولا يدعي الاستبراء خيرت المكاتبة بين العجز وتكون أم ولد والمضى على الكتابة فإن اختارت العجز أرى الولد القافة فإن ألحقوه بهما لم يكن ابن واحد منهما وحيل بينهما وبين وطئ الامة وأخذا بنفقتها وكان لها أن يؤجراها والاجارة بينهما على قدر نصيبهما فيها ويحصى ذلك كله فإذا كبر المولود فانتسب إلى أحدهما قطعت أبوة الآخر عنه وكان ابنا للذي انتسب إليه فإن كان موسرا ضمن نصف قيمة الامة وكانت أم ولد له في قول من لا يبيع أم الولد وإن كان معسرا فنصفها بحاله لشريكه وليس وطؤه إياها بأكثر من أن يعتقها وهو معسر ويرجع الذي له فيها الرق على الذي لحق به الولد بنصف قيمة الولد ويكون الصداقان ساقطين عنهما إن كانا مستويين ويرجع أحدهما على الآخر بفضل إن كان في أحد الصداقين فيكون له نصفه كما وصفت (قال الربيع) قال أبو يعقوب ويرجع الذي لم ينتسب إليه على الذي انتسب إليه بما أنفق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإن كان موسرا فصارت أم ولد له","part":8,"page":64},{"id":2246,"text":"واختارت العجز فكانت إصابة الذي لم يلحق به الولد قبل إصابة الذي لحق به الولد ولم تأخذ الصداق منه كان للذي لحق به الولد نصف ذلك الصداق عليه وكان له نصف الصداق على الذي لحق به الولد ونصف قيمة الجارية وفي نصف قيمة الولد قولان أحدهما أنه له يوم سقط.\rوالثاني لا شئ له منه لانه كان به العتق ولو كام وطئ الذي لم يلحق به الولد بعد وطئ الذي لحق به الولد ففي ما عليه من الصداق قولان أحدهما أن صاحبه الذي لحق به الولد يضمن له نصف المهر لانه وطئ أمة بينه وبينه ويضمن هو لصاحبه المهر كله لانه وطئ أمة آخر دونه.\rوالثاني أنه لا يضمن إلا نصف المهر كمنا ضمن له الآخر لانها لا تكون أمة له إلا بعد أداء نصف قيمتها إليه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو وطئها أحدهما ثم جاءت بولد ثم وطئها الآخر بعده فجاءت بولد وكلاهما ادعى ولده ولم يذكر ولد صاحبه فإن كان الاول موسرا وأدى نصف قيمتها فهي أم ولد له وعليه نصف قيمتها لشريكه.\rوالقول في نصف قيمة\rولدها منه ما وصفت ويلحق الولد بالواطئ الآخر وعليه مهرها كله وقيمة الولد كله يوم سقط تكون قصاصا من نصف قيمة الجارية لانه وطئ أم ولد غيره وإنما لحق به الولد للشبهة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو وطئاها معا أحدهما بعد الآخر وجاءت بولدين فتصادقا في الولدين وادعى كل واحد منهما أن ولده قبل ولد صاحبه ألحق بهما الولدان وأوقف أمر أم الولد وأخذا بنفقتها فإذا مات الاول منهما عتق نصيبه وأخذ الاخر بالنفقة على نصيب نفسه فإذا مات عتقت وولاؤها موقوف إذا كانا موسرين في قول من يعتق أم الولد وإن كانا معسرين أو أحدهما معسر والآخر موسر فولاؤها موقوف بكل حال، والله أعلم.\rتعجيل الكتابة (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كاتب الرجل عبده كتابة معلومة إلى سنين معلومة فأراد المكاتب أن يعجل للسيد الكتابة قبل محل السنين وامتنع السيد من قبولها فإن كانت الكتابة دنانير أو دراهم جبر السيد على أخذها منه وعتق المكاتب، وهكذا إن كاتبه ببلد ولقيه ببلد غيره فقال لا أقبض منك في هذا البلد جبر عل القبض منه حيث كان إلا أن يكون في طريق فيه حرابة أو في بلد فيه نهب فلا يجبر على اخذها منه في هذين الموضعين إذا لم يكونا بالبلد الذى كاتبه فيه فإذإ كانا بالبلد الذي كاتبه فيه جبر على أخذها منه في هذين الموضعين ولا يكلف المكاتب أن يعطيه ذلك بغير البلد الذي كاتبه فيه (قال الشافعي) وهكذا ورثة الرجل يكاتب عبده فيموت يقومون مقامه فيما لزم المكاتب له ولزمه للمكاتب من الاداء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو كاتبه على عرض من العروض فإن كان لا يتغير على طول الحبس كالحديد والنحاس والرصاص والحجارة وغيرها مما لا يتغير على طول الحبس كالدنانير والدراهم يلزم السيد أن يقبله منه بالبلد الذي كاتبه فيه أو شرط دفعه به ولا يلزمه أن يقبله ببلد غيره لان لحمولته مؤنة وليس كالدنانير والدراهم التي لا مؤنة لحملها في هذا الوجه وما كنت جابرا عليه الرجل له على الرجل الدين أن يأخذه جبرت عليه سيد المكاتب وما لم أجبر عليه الرجل لم أجبر عليه سيد المكاتب على قبضه وكل ما شككت فيه أيتغير أم لا يسأل أهل العلم به فإن كان لا يتغير من طول الحبس فهو كالحديد والرصاص وما وصفت وإن كان يتغير لم يلزم السيد أن\rيقبضه منه إلا بعد ما يحل على المكاتب وذلك الحنطة والشعير والارز والحيوان كله مما يتغير في نفسه","part":8,"page":65},{"id":2247,"text":"بالنقص فمتى حل من هذا شئ فتأخر سنة أو أكثر ولم يعجز سيد المكاتب ثم قال سيده لا أقبضه لانه في غير وقته جبر على قبضه إلا أن يبرئه منه لانه حال وإنما يأخذه قضاء قال هذا مكتوب في كتاب البيوع إلى الآجال.\rفإن قال قائل فهل بلغك في أن يلزم سيد المكاتب أن يتعجل منه الكتابة إذا تطوع بها المكاتب قبل محلها ؟ قيل نعم.\rروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن مكاتبا لانس جاءه فقال إنى أتيت بمكاتبتي إلى أنس فأبى يقبلها فقال إن أنسا يريد الميراث ثم أمر أنسا أن يقبلها أحسبه قال فأبى فقال آخذها فأضعها في بيت المال فقبلها أنس وروى عن عطاء بن أبى رباح أنه روى شبيها بهذا عن بعض الولاة وكأنه أعجبه والمكاتب الصحيح والمعتوه في هذا سواء إذا كاتب الرجل عبده ثم عته جبر وليه على أخذ ما يجبر عليه سيد المكاتب الصحيح وكذلك نجبر ورثة السيد البالغين على ما يجبر عليه السيد وأولياء المحجورين على ذلك.\rوإذا تداول على المكاتب نجمان أو أكثر ولم يعجزه السيد ثم قال أنا أعجزه لم يكن ذلك له حتى يقال للمكاتب أد جميع ما حل عليك قد يما وحديثا فإن فعل فهو على الكتابة وإن عجز عن شئ من ذلك قديم أو حديث فهو عاجز.\rبيع المكاتب وشراؤه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا باع السيد شقصا في دار للمكاتب فيها شئ فللمكاتب فيه الشفعة لان السيد ممنوع من مال المكاتب ما كان حيا مكاتبا كما يمنع من مال الاجنبي ولو أن المكاتب كان البائع كان السيدة فيه الشفعة وسواء كان المكاتب باع بإذن سيده أو بغير إذن سيده إذا باع بما يتغابن الناس بمثله (قال) وإذا باع المكاتب بإذن سيده الشقص فقال الذي اشترى بإذنه أن السيد قد سلم لي الشفعة لم يكن ذلك تسليما للشفعة ألا ترى لو أن أجنبيا كان له في الدار شقص فأذن له شريك له في الدار أن يبيع شقصه لم يكن ذلك تسليما للشفعة لان إذنه وصمته سواء وله أن يشقع ولو أذن سيد المكاتب للمكاتب أن يبيع شقصه بما لا يتغابن الناس بمثله فباع به المكاتب جاز البيع وكان للسيد الشفعة في البيع ولا يكون هذا تسليما للشفعة فإن قال للمشترى أحلفه لى ما كان اذنه تسليما للشفعة لم\rنحلفه لانه لو سلم الشفعة قبل البيع كان له أن يستشفع وإنما نحلفه إذا قال سليم الشفعة بعد البيع، ولو باع المكاتب مالا شفعة فيه من عرض أو عبد أو متاع أو غيره فقال سيده أنا آخذه بالشفعة لم يكن ذلك له ولم تكن له الشفعة في شئ باعه مكاتبه إلا كما تكون له الشفعة فيما باع الاجنبي ولا يجوز للمكاتب أن يبيع شيئا من ماله إلا بما يتغابن الناس بمثله لان بيعه بما لا يتغابن الناس بمثله إتلاف وهو يومئذ ممنوع من إتلاف قليل ماله وكثيره إذا باع بما لا يتغابن الناس بمثله بغير إذن سيده فالبيع فيه فاسد فإن وجد بعينه رد إن فلت فعلى مشتريه مثله إن كان له مثل وإن لم يكن له مثل فقيمته، وإن كان الذي باع عبدا فأعتقه المشترى فالعتق فيه باطل وهو مردود، وكذلك إن كانت أمة فولدت للمشتري فالامة مردودة وعلى الشمتري عقرها وقيمة ولدها يوم سقط ولدها وولدها حر وإن ماتت فعلى المشترى قيمتها وعقرها وقيمة ولدها وإن لم تكن ولدت فوطئها المشترى فعليه عقرها وردها وإن نقصت فعليه ردها ورد ما نقص من ثمنها ولو أراد السيد في هذه المسائل إنفاذ البيع لم يجز ولا يجوز إذا عقد بغير إذنه والبيع مفسوخ بحاله حتى يحدد المكاتب بيعا باذن السيد مستأنفا فيجوز إذا كان لا يتغابن الناس بمثله أو يجدد بغير إذن سيده بيعا يتغابن الناس بمثله ولو قال السيد قد عفوت للمكاتب البيع وأنا أرضى أن لا","part":8,"page":66},{"id":2248,"text":"أرده لم يجز.\rوكذلك لو قال السيد قد عفوت رد البيع وعفوت ما لزم المشترى من عقر وقيمة ولد وقيمة شي ء إن فات من البيع فقال المكاتب لا أعفوه كان ذلك للمكاتب وإذا قال لا أفعل لان فعل الاول كان فيه غير جائز.\rوكذلك لو قال المكاتب قد عفوته وقال السيد لا أعفوه لم يجبرا جميعا على عفو شئ منه فإذا اجتمعا على إحداث بيع فيه جاز بيعهما مستأنفا ولم يكن العبد المعتق عتيقا ولا أم الولد في حكم أمهات الاولاد حتى يجتمعا على بيع جديد أو يبيعه المكاتب وحده بيعا جائزا فإذا كان ذلك فأحدث المشترى للعبد عتقا عتقن ولام الولد وطئا تلد منه كانت في حكم أم الولد وإن لم يحدث ذلك بعد البيع الجائز فالعبد والامة مملوكان لسيدهما يبيعهما ولورثته إن مات قبل أن يحدث ذلك لهما مالكهما وهكذا كل ما باع المكاتب بما لا يتغابن الناس بمثله في هذا لا يختلف فإذا ابتدأ المكاتب البيع بإذن سيده بما لا يتغابن الناس بمثله فالبيع جائز وإن أراد السيد رد البيع بعد إذنه له أو أراده معا لم يكن لهما\rذلك لان البيع كان جائزا فلا يرد وإن أقر السيد بالاذن للمكاتب أن يبيع شيئا من ماله بما لا يتغابن الناس بمثله ثم قال قد رجعت في إذني بعد وصدقه المكاتب أو كذبه فسواء إذا كان ذلك بعد البيع ويلزمهما البيع إلا أن تقوم بينة برجوعه عن الاذن به قبل البيع فيرد البيع وإن باع المكاتب بما لا يتغابن الناس بمثله فقال المشترى كان ذلك بإذن السيد وأنكر السيد فعلى المشتري البينة وعلى السيد اليمين وإن وهب المكاتب من من ماله شيئا قل أو كثر لم يجز له فإن أجازه السيد فهو مردود ولا تجوز هبة المكاتب حتى يبتدئها بإذن السيد فإذا ابتدأها بإذن السيد جازت كما تجوز هبة الحر وإنما قلت هذا أن مال المكاتب لا يكون إلا له أو لسيده فإذا اجتمعا معا على هبته جاز ذلك وكذلك يجوز ما باع المكاتب بإذن سيده بما لا يتغابن الناس بمثله وذلك أقل من الهبة قال وشراء المكاتب كبيعه لا يختلفان لا يجوز أن يشتري شيئا بما لا يتغابن الناس بمثله فإن هلك في يدي المكاتب فعليه قيمته كما قلنا في بيعه فإن كان شراؤه بما لا يتغابن الناس بمثله بإذن سيده جاز عليه كما يجوز بيعه (قال) ولو اشترى المكاتب شيئا أو باعه بما لا يتغابن الناس بمثله فعلم به السيد فلم يرده السيد وسلمه أو لم يسلمه أو لم يعلم به حتى عتق المكاتب في الحالين معا كان للمكاتب أخذه ممن باعه فإن فات كان للمكاتب اتباعه بقيمته إن كان مما لا مثل له أو بمثله إن كان مما له مثل ولو اشترى المكاتب جارية بما لا يتغابن الناس بمثله فأحبلها أو عتق فولدت فالبيع فيها مردود عليه وعليه عقرها وقيمة ولدها حين ولد وولدها حر لا يملك كما كان ذلك يكون له في بيع الجارية مما لا يتغابن الناس بمثله بغير إذن وهكذا لو اشترى عبدا بما لا يتغابن الناس بمثله فلم يرد البيع حتى عتق المكاتب ثم أعتقه كان العتق غير مجيز للبيع لان أصل البيع كان مردودا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو باع المكاتب أو اشترى بيعا وشراء جائزا على أن المكاتب بالخيار أو المكاتب ومبايعة بالخيار ثلاثا أو أقل فلم تمض أيام الخيار حتى مات المكاتب قام السيد في الخيار مقام المكاتب فإذا كان للمكاتب الخيار فله الرد وإمضاء البيع (قال) ولو باع المكاتب أو اشترى شراء جائزا بلا شرط خيار فلم يتفرق المكاتب وبيعه عن مقامهما الذي تبايعا فيه كتى مات المكاتب وجب البيع لانه لم يختر الرد حتى مات فالبيع جائز بالعقد الاول ولا يجوز للمكاتب أن يهب للثواب لان من أجاز الهبة للثواب فأثيب الواهب اقل من قيمة هبته وقبل ذلك لم يجعل للواهب الرجوع في هبته وجعلها كالرضا منهم\rيلزمهم منه ما رضوا به ولا يجوز للمكاتب أن يتصدق بقليل ولا بكثير من ماله ولا أن يكفر كفارة يمين ولا كفارة ظهار ولاقتل ولا شيئا من الكفارات في الحج لو أذن له فيه سيده أو غير ذلك من ماله ولا يكفر ذلك لكه إلا بالصوم ما كان مكاتبا فإن أخر ذلك حتى يعتق جاز له أن يكفر من ماله لانه حينئذ","part":8,"page":67},{"id":2249,"text":"مالك لماله والكفارات خلاف جنايته لان الكفارات تكون صياما فلا يكون له أن يخرج من ماله شيئا وغيره يجزيه والجنايات وما استهلك للآدميين لا يكون فيه إلا مال بكل حال وكل ما قلت لا يجوز للمكاتب أن يفعله في ماله ففعله بغير إذن السيد فلم يرده السيد حتى عتق المكاتب وأجزاه السيد أو لم يجزه لم يجز لانى إنما أجيز كل شئ وأفسده بالعقد لا بحال تأتى بعد العقد وإذا استأنف فيما فعل من ذلك هبة أو شيئا يجوز أو أمرا لمن هو في يديه من كتابته بإذن سيده أو بعد عتقه جاز ذلك ولو أعتق المكاتب عبدا له بغير إذن سيده أو كاتبه فأدى إليه فلم يرد ذلك السيد حتى عتق المكاتب فلم يحدث المكاتب للعبد عتقا حتى مات العبد المعتق فأراد تجديد العتق للميت لم يكن عتقا لان العتق لا يقع على ميت وما أبتدأ المكاتب بإذن سيده من هبة أو بيع ما لا يتغابن الناس بمثله فهو له جائز لانه إنما يمنع من إتلاف ماله لئلا يعجز فيرجع إلى سيده ذاهب المال فإذا سلم ذلك سيده قبل يفعله ثم فعله فما صنع فيه مما يجوز للحر جاز له (قال) وإذا أذن الرجل لمكاتبه أن يعتق عبده فأعتقه أو أذن له أن يكاتب عبده على شئ فكاتبه وأدى المكاتب الآخر قبل الاول الذي كاتبه أو لم يؤد فلا يجوز في هذا إلا واحد من قولين.\rأحدهما أن العتق والكتابة باطل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (الولاء لمن أعتق) فلما كان المكاتب لا يجوز له ولاء لم يجز أن يعتق ولا يكاتب من يعتق بكتابته وهو لا ولاء له ومن قال هذا قال ليس هذا كالبيوع ولا الهبات ذلك شئ يخرج من ماله لا يعود عليه منه بحال والعتق بالكتابة شئ يخرج من ماله فيه على المعتق حق ولاء فلما لم نعلم مخالفا أن الولاء لا يكون إلا لحر لم يجز عقته بحال.\rوالقول الثاني أن ذلك يجوز وفي الولاء قولان: أحدهما أنه إذا عتق عبد المكاتب أو مكاتبة قبله فالولاء موقوف أبدا على المكاتب فإن عتق المكاتب فالولاء له لانه المالك المعتق وإن لم يعتق حتى يموت فالولاء لسيد المكاتب من قبل أنه عبد عبده عتقن والثاني أنه لسيد المكاتب بكل حال لانه عتق بإذنه في\rحين لا يكون له بعتقه ولاؤه فإن مات عبد المكاتب المعتق أو مكاتبه بعد ما يعتق وقف ميراثه في قول من وقت الميراث كما وصفت يوقف ولاؤه فإن عتق المكاتب الذي أعتقه فهو له فإن مات قبل يعتق أو عجز فالمال لسيد المكاتب المعتق إذا كان حيا يوم يموت معتق مكاتبه فإن كان ميتا فلورثته من الرجال كما يكون ذلك لهم ممن أعتقه بنفسه وميراثه في القول الثاني لسيد المكماتب لان له ولاءه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى فأما ما أعطى المكاتب سيده الذي كاتبه ببيع لا يتغابن الناس بمثله أو هبة أو صدقة فذلك جائز لسيده كما يجوز له من حر لو صنعه به لانه مال لعبده فيأخذه كيف شاء وإذا باع للسيد مكاتبه لم يحل البيع بينهما إلا كما يحل بين سيده وبين حر أجنبي لا يختلف في مال كل واحد منهما إن باعه من صاحبه وكذلك ما أخذه منه في مكاتبته وكذلك ما باع السيد لمكاتبه لم يحل البيع بينهما إلا بما يحل بين الحرين الاجنبيين ويجوز بينهما التغابن فيما السيد من المكاتب والمكاتب من السيد وإن كثر لانه لا يعدو أن يكون مالا لاحدهما وكما يجوز البيع بين الحرين يتبايعان برضاهما وليس للمكاتب أن يبيع شيئا من ماله بدين وإن كثر فضله فيه بحال ورهن فيه رهنا وأخذ به حميلا لان الرهن يهلك والغريم والحميل يفلس ولا يجوز للمكاتب في الدين إلا ما يجوز للمضارب إلا بإذن سيده وليس للمكاتب أن يضارب أحدا وله أن يبيع بخيار ثلاث إذا قبض الثمن لان البيع مضمون على قابضه إما بالثمن وإما بالقيمة وللمكاتب أن يشتري بالدين وإن لم يأذن له سيده لان ذلك نظر له وغير نظر للذي أدانه وله أن يستسلف وليس له أن يرهن في سلف ولا غيره لانه ليس له أن يتلف شيئا من مله ولان الرهن غير مضمون وليس للمكاتب أن يسلف في طعام لان ذلك دين قد يتلف وله أن يتسلف في طعام لان","part":8,"page":68},{"id":2250,"text":"التلف على الذي يسلف وما كرهت من شراء المكاتب وغيره من البيوع على غير النظر فهو مكروه بينه وبين ولد سيده ووالده ولا أكرهه لسيده.\rقطاعة المكاتب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كاتب الرجل عبده على شئ معلوم يجوز له فإن أتاه قبل تحل نجومه فعرض عليه أن يأخذ منه شيئأ غيره أو يضع عنه منه شيئا ويعجل له العتق لم يحل له فإن كانت نجومه غير حالة فسأله أن يعطيه بعضها حالا على أن يبرئه من الباقي فيعتق لم يجز ذلك له كما لا\rيجوز في دين إلى أجل عل حر أن يتعجل بعضه منه على أن يضع له بعضا فإن فعل هذا في المكاتب رد على المكاتب ما أخذ منه ولم يعتق المكاتب به لانه أبرأه مما لا يجوز له أن يبرئه منه وإن فعل هذا على أن يحدث للمكاتب عتقا فأحدثه له فالمكاتب حر ويرجع عليه سيده بالقيمة لانه أعتقه ببيع فاسد كما قلت في أصل الكتابة الفاسدة ولا يجوز للسيد على الممكاتب من الكتابة شئ لانها بطلت بالعتق ويكون له عليه القيمة كما وصفت فإن أراد أن يصح هذا لهما فليرض المكاتب بالعجز ويرض السيد منه بشئ يأخذه منه على أن يعتقه فإن فعل فالكتابة باطلة والعتق على ما أخذ منه جائز لا يتراجعان فيه بشئ (قال) ولو كاتبه بعرض فأراد أن يعجله دنانير أقل من قيمة العرض على أن يعتقه لم يجز لامرين: أحدهما أنه وضع عنه ليعجله العتق فكان ما يعجل منه مقسوما على عتق من لا يملكه بكماله وعلى شئ موصوف بعينه فلم تعلم حصة كل واحد منهما.\rوالثاني أنه ابتاع منه يشئا له عليه قبل أن يقبضه السيد منه وهكذا إن كاتبه بشئ فأراد أن يأخذ منه به شيئا غيره لا يختلف ولو حلت نجومه كلها وهي دنانير فأراد أن يأخذ بها منه دراهم أو عرضا يتراضيان به ويقبضه السيد قبل أن يتفرقا كان جائز وكان حرا إذا قبضه على ان المكاتب برئ مما عليه كما لو كان له على رجل حر دنانير حالة فأخذ بها منه عرضا أو دراهم يتراضيان بها وقبض قبل أن يتقرقا جاز وعتق المكاتب ولم يتراجعا بشئ ولو كانت للمكاتب على السيد مائة دنيار حالة وللسيد على المكاتب ألف درهم من نجومه حالة فأراد المكاتب والسيد أن تجعل المائة التي له على سيده قصاصا بالالف التي عليه لم يجز لانه دين بدين وكذلك لو كان دينه عليه عرضا وكتابته نقدا ولو كانت كتابته دنانير ودينه على سيده دنانير حالة فأراد أن يجعل كتابته قصاصا بمثلها جاز لانه حينئذ غير بيع إنما هو مثل القضاء ولو كان للمكاتب على رجل مائة دينار وحلت عليه لسيده مائة دينار فأراد أن يبيعه المائة التي عليه بالمائة التي له على الرجل يجز ولكن إن أحاله على الرجل فحضر الرجل ورضى السيد أن يحتال عليه بالمائة جاز ويبرئه وليس هذا بيعا وإنما هو حوالة والحوالة غير بيع وعتق العبد إذا أبرأه السيد ولو أعطاه بها حميلا لم تجز الحمالة عن المكاتب ولو حلت على المكاتب نجومه فسأل سيده أن يعتقه ويزخره بما عليه فأعتقه كان العتق جائزا وتبعه بما له عليه دينا وكذلك لو كانت النجوم إلى أجل فسأله أن يعتقه ويكون دينه في الكتابة عليه بحال جاز العتق وكان عليه دينا بحاله وهذا\rكعبد قال للسيد أعتقني ولك على كذا حالة أو إلى أجل أو آجال.","part":8,"page":69},{"id":2251,"text":"بيع كتابة المكاتب ورقبته (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كانت لرجل على مكاتبه نجوم حالة أو لم تحل فلا يجوز له أن يبيع نجومه ولا شيئا منها حالا أو غير حال من أحد فإن باعه من أحد فالبيع مفسوخ فيه وإن قبضه المشترى رده فإن استهلكه رد مثله أو قيمته ورد عليه البائع الثمن الذي أخذه منه وإن كانت لرجل على مكاتبه نجوم ولم تحلل فباعها من أجنبي فقبضها الاجنبي من المكاتب أو ما يرضى به منها لم يعتق المكاتب لان أصل البيع باطل وليس هذا كرجل وكله سيد المكاتب يعتق المكاتب عتق ذلك كعتقه لانه وكيله وإنما فعله بأمر سيده وعتق هذا بشئ يأخذه لنفسه دون السيد وسع كتابة المكاتب يبطل من وجوه منها أنه دين (3) بدين غير ثابت كدين الحر ألا ترى أن المكاتب يعجز فلا يلزمه من الكتابة شئ أو لا ترى أن من أجاز بيع كتابته فقد أجاز غير شئ يأخذ المشترى ولا ذمة لازمة للمكاتب كذمة الحر وأنه إن قال إذا عجز كان له دخل عليه أقبح من الاول من قبل أنه بيع دين على مكاتب فصارت له ربة المكاتب ملكا ولم تبع الرقبة قط فإن قال في عقد بيع كتابة المكاتب إن أخذها المشتري وإلا فالعبد له.\rقيل هذا محال ولو كان كما قلت كان حراما من قبل أنه بيع مالا يعلم البائع ولا المشتري في ذمة المكاتب هو أوفي رقبته أرأيت رجلا قال أبيعك دينا على حر فإن أفلس فعبدي فلان لك بيع فإن زعم أن هذا جائز فقد أجاز بيع ما لم يعلم وإن زعم أنه غير جائز فبيع كتابة المكاتب أولى أن يرد لما وصفت وأولى أن لا يملك المشتري بها رقبة المكاتب ولو أجاز هذا حاكم فعجز المكاتب فجعله رقيقا للذي اشترى كتابته فأعتقه لم يكن حرا ورد قضاؤه لانه لا يملكه بالبيع الفاسد والله سبحانه وتعالى أعلم.\rهبة المكاتب وبيعه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا يجوز لرجل أن يبيع مكاتبه ولا يهبه حتى يعجز فإن باعه أو وهبه قبل يعجز المكاتب أو يختار العجز فالبيع باطل ولو أعتقه الذي اشتراه كان العتق باطلا لانه أعتق مالا يملك وكذلك لو باعه قبل يعجز أو يرضى بالعجز ثم رضى بعد البيع بالعجز كان البيع مفسوخا حتى يحدث له بيعا بعد رضاه بالعجز وإذا باع سيد المكاتب المكاتب قبل يعجز أو يرضى بالعجز وأخذ\rالسيد مالا له فسخ البيع ورد على المكاتب ماله إلا أن يكون يحل نجم من نجومه فأخذ ما حل له منه وكذلك لو باعه وماله من رجل نزع مال المكاتب من يدي المشتري فكان على كتابته فإن فات المال في يدي المشتري رجع به المكاتب على سيده في ماله إن لم تكن حلت عليه الكتابة أو بعضها فإن كانت حلت أو بعضها كان قصاصا وكان على الكتابة وإن لم يفت ضمن المكاتب أيهما شاء إن شاء الذي امتلك ماله وإن شاء سيده ولو باعه ولا مال للمكاتب أو له مال قليل فأقام في يدي الشمتري سنتين وحل عليه نجمان من نجومه ثم رددنا البيع فسأل المكاتب أن ينظر سنين ليسعى في نجميه اللذين حلا عليه ففيه قولان أحدهما لا يكون ذلك له كما لو حبسه سلطان أو ظالم لم ينظره ببالحسب وكذلك لو مرض أو سبى لم ينظره بالمرض ولا السباء وكان له أن يحسب على سيده قيمة إجارة السنتين اللتين غلبه فيهما على البيع من نجومه فإن أدى ذلك عنه كتابته وإلا رجع عليه السيد بما بقي مما حل فأداه وإلا فهو عاجز وإن كان في إجارته من السنتين فضل عن كتابته عتق ورجع بالفضل فأخذه وسواء خاصم في ذلك العبد أو","part":8,"page":70},{"id":2252,"text":"لم يخاصم إذا وقع ذلك وكان البيع قبل يعجز أو يرضى بالعجز وعلى هذا إذا كانت الكتابة منجمة وهكذا لو كاتبه السيد ثم عدا عليه فحبسه سنة أو أكثر فعليه إجارة مثله في حبسه فإن كان الحابس له غيره رجع عليه فأخذ منه إجارته ولم ينظر المكاتب بشئ من نجومه بعد محله إلا أن يشاء سيده والقول الثاني أنه ينظر بقدر حبس السيد له إن حبسه أو حبسه بالبيع وهذا إذا كانت الكتابة فاسدة فهو كعبد لم يكاتب في جميع أحكامه شرائه وبيعه وغيره.\rجناية المكاتب على سيده (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: إذا جنى المكاتب على سيده عمدا فلسيده القود فيما فيه القود وكذلك ذلك لوارث سيده إن مات سيده من الجناية ولسيده ووارثه فيما ليس فيه القود الارش حالا على المكاتب فإن أداه فهو على الكتابة ولا تبطل الكتابة مات سيده من جنايته أو لم يمت فإن أداها فهو على الكتابة وإن لم يؤدها فله تعجيزه إن شاء فإذا عجزه بطلت الجناية إلا أن تكون جناية فها قود فيكون لهم القود أما الارش فلا يلزم عبدا لسيده ارش وإذا لم يلزم لسيده أرش لم يلزمه\rلوارث سيده وإذا جنى المكاتب على سيده وأجنبيين فسيده والاجنبيون سواء في أخذ أرش الجناية من المكاتب ليس واحد منهم أولى من الآخر ما لم يعجز فإذا عجز سقط أرش جنايته على سيده ولزمته جنايته على الاجنبيين يباع فيها إذا عجز أو يفديه سيده متطوعا فإن عجز عن الجنايتين فأراد سيده تركه على الكتابة كان للاجنبيين تعجيزه وبيعه في جنايته إلا أن يفديه السيد بأرش الجناية متطوعا ولو أن مكاتبا بين رجلين فجنى على أحدهما جناية ضمن الاقل من أرش الجناية أو قيمته فإن أداها فهو على الكتابة وإن عجز عن أدائها مع الكتابة فللمجنى تعجيزه فإذا عجزه بطل عنه نسف الجناية لانه مالك نصفه ولا يكون له دين فيما يملك منه وكان لشريكه أن يفديه بالاقل من نصف أرش الجناية متطوعا أو نصف قيمته فإن لم يفعل بيع نصفه في أرش الجناية ولو كان المكاتب جنى عليهما معا جناية كان لكل واحد منهما عليه في الجناية وما للآخر فإن عجز المكاتب أو عجزاه أو أحدهما فهو عاجز ويسقط نصف أرش جناية كل واحد منهما كأنه جنى على كل واحد منهما موضحة وقيمتهما عشر من الابل فيخير كل واحد منهما بين أن يفدي تصيبه منه ببعيرين ونصف أو يسلم نصيبه منه فيباع منه ببعيرين ونصف فيأخذه صاحبه أو يكون أرش موضحتهما قصاصا فيكون على الرق ولو جنى على أحدهما موضحة وعلى الآخر مأمومة كان نصف أرش الموضحة للمجني عليه في نصف ما يملك شريكه منه ونصف أرش المأمومة فيها للمجني عليه مأمومة فيما يملك شريكه منه فعلى هذا، هذا الباب كله وقياسه.\rجناية المكاتب ورقيقه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا جنى المكاتب جناية أو عبد للمكاتب أو المكاتبة جناية فلذلك كله سواء وعلى المكاتبة أو المكاتب في جنايتهما الاقل من قيمة الجاني منهما يوم جنى أو الجناية فإن قد على أدائها مع المكاتبة فهو مكاتب بحاله وله أن يؤديها قبل الكتابة إذا كانت حالة فإن صالح عليها صلحا صحيحا إلى أجل فليس له تأديتها قبل محلها لان هذا زيادة من ماله وليس له أن يزيده من","part":8,"page":71},{"id":2253,"text":"ماله شيئا بغير إذن سيده وله أن يؤدي الكتابة قبل الجناية وقبل محل نجوم الكتابة لانه يجوز له فيما بينه وبين سيده من الزيادة ما لا يجوز له فيما بينه وبين الاجنبي وإن كان عليه دين وجناية وكتابة والدين\rوالجناية حالان كان له أن يؤديهما قبل الكتابة والكتابة قبلهما حالة كانت أو غير حالة ما لم يقوموا عليه ويقف الحاكم ماله كما يكون للحر أن يقضى بعض غرمائه دون بعض ما لم يقب الحاكم ماله إلا أنه يخالف الحر عليه الدين فلا يكون له أن يؤدي شيئا عليه من الدين قبل محله بغير إذن سيده لان ذلك زيادة من ماله وليس له أن يزيد من ماله بغير إذن سيده وله أن يؤدي ذلك إلى سيده لان المال ماله وماله لسيده وله أن يؤدي إلى الاجنبي ماله غير حال بإذن سيده وإذا وقف الحاكم ماله أدى عنه إلى سيده كتابته وإلى الناس ديونهم وجعلهم فيه شرعا فإن لم يكن عنده ما يؤدي هذا كله عجزه في مال الاجنبي وإن كره ذلك السيد والمكاتب معا إذا شاء ذلك الاجنبيون وإن شاء سيده أن يدع حقه عليه ويأخذ الاجنبيون حقوقهم فاستوفوا هم فهو على الكتاب ما لم يعجز سيده وإن شاء الاجنبيون وسيده إنظاره لم يعجز ومتى أنظر سيده والاجنبيون فشاء واحد منهم أن يقوم عليه حتى يستوفى حقه أو يعجزه فذلك له، وإذا عجزه السيد أو رضى المكاتب أو عجزه الحاكم (1) خير الحاكم سيده بين أن يتطوع أن يفديه بالاقل من أرش جنايته وكل ما كان في حكم الجناية من تحريق متاع أو غصبه أو سرقته أو رقبته فإن فعل فهو على رقه وإن لم يفعل بيع عليه فأعطى أهل الجناية وجميع ما كان في حكمها منه حصاصا لا يقدم واحدا منهم على الآخر وإن كان عليه دين أدانه إياه رجل من ييع أو غيره لم يحاصهم لان ذلك في ذمته ومتى عتق تبعه به وسواء كان فعله فيما يلزمه أن يباع فيه متفرقا بعضه قبل بعض أو مجتمعا لا يبدأ بشئ قبل شئ وكذلك لو جنى في كتابته على رجل وبعد التعجيز على آخر تحاصا جميعا في ثمنه وإن أبرأه بعض أهل الجناية أو صالح سيده له أو قضى بعضهم كان للباقين بيعه حتى يستوفوا أو يأتوا هم ومن يشركهم على ثمنه وجناية المكاتب على ابن سيده وأبيه وامرأته وكل مالا يملكه سيده كجنايته على الاجنبي لا تختلف، وكذلك جنايته على جميع أموالهم، وكذلك جنايته على أيتام لسيده وليس لسيده أن يعفو جنايته عن أحد منهم ولا يضع عنه منها شيئا إن كان المجني عليه حيا وإن كانت جناية المكاتب نفسا خطأ وكان سيده وارث المجني عليه ولا وارث له غيره فله أن يعفو عن مكاتبه جنايته وإن كان له وارث غيره معه فله أن يعفو حصته من الميراث وليس له أن يعفو حصة غيره منه وإن جنى المكاتب على مكاتب لسيده وكان المكاتب المجني عليه حيا فجنايته عليه كجناية على الاجنبيين يؤدي\rالمكاتب الاقل من أرش جنايته عليه أو قيمته فإن عجز عن أدائه خير سيده بين أن يؤدي سيده للمجني عليه الاقل من قيمته أو الجناية أو يدع فيباع ويعطى المكماتب أرش جنايته وما بقي رد على سيده وإن لم يبق شئ لم يضمن له سيده شئ شيئا وإن جنا على المكاتب لسيده جناية جاءت على نفسه فالجناية لسيده إن شاء أخذه بها أو يعجزه فيرد رقيقا وإن شاء عفاها فإن قطع المكاتب يد سيده ثم برأ السيد وأدى المكاتب إلى سيده فعتق أو أبرأه سيده من الكتابة أو عتق بأي وجه ما كان تبع المكاتب بأرش جنايته وإن برأ منها السيد ولم يؤديها المكاتب ثم مات السيد كان لورثته ما كان له من ابتاعه بالجناية أو يعجزونه فيباع ولو كاتب عبيده كتابة واحدة فجنى أحدهم كانت الجناية عليه دون الذين كاتبوا معه،\r__________\r(1) كذا في النسخ، والمراد: أن يخيره الحاكم، بين أن يفديه بالاقل من الارش، وبين أن يسلم رقبته، تأمل","part":8,"page":72},{"id":2254,"text":"وكذلك ما لزمه من دين أو حق بوجه من الوجوه ولا تلزم أحدا من أصحابه ويكون كالمكاتب وحده إن أدى ما يلزمه بالجناية فهو على الكتابة وإن عجز كان رقيقا وبطلت الكتابة ثم خير سيده بين أن يفديه متطوعا أو يباع عليه ويرفع عن اصحابه حصته من الكتابة، وهكذا كل حق لزمه يباع فيه من تحريق متاع أو غيره فأما ما لزمه من دين أدانه به صاحب الدين طائعا فلا يباع فيه وهو في ذمته مكاتبا فإن أداه وإلا لزمه إذا عتق وإن جنى المكاتب على سيده جناية تأتى على نفسه كانت جنايته عليه كجنايته على غيره لا تبطل كتابته فإن أدى ما لزمه فيها فهو على الكتابة وإن عجز رد رقيقا إن شاء الورثة وإن كانت عمدا كان لهم عليه فها القصاص إلا أن يشاءوا العقل وكذلك لو لم تأت الجناية على نفس سيد المكاتب كان المكاتب على كتابته إن اقتص منه في العمد أو أخذ منه الارش إن كانت خطأ فإذا كانت الرجلان عبدا لهما فجنى على أحدهما جنايته فهو كعبد الرجل يكاتبه ثم يجنى فإن جنى على أحدهما فجنايته كجناية مكاتبه عليه إن أدى فهو على الكتابة وإن لم يؤد فهو عاجز وخير سيده الشريك فيه بين أن يفدى نصفه بما يلزمه أو يدعه فيباع نصفه في الجناية فإن كان في ثمن نصفه فضل عن نصف الجناية رد إلى سيدة وإلا لم يضمن سيده شيئا وسقط نصف الجناية لانه صار الجاني إلى السيد مملوكا (3)\rوصنعوا بالنصف ما شاءوا لانه رقيق لهم إذا عجز وإذا جنى عليه جناية قيمتها عشر من الابل قيمة مائة فقال أودى خمسا من الابل وأكون على الكتابة لم يكن ذلك له حتى يؤدي أرش الجناية كلها إذا كانت قيمته أو أكثر منها ولا يبطل عنه من الجناية شئ حتى يعجز فإذا عجز بطل عنه نصفها، والله أعلم.\rجناية عبيد المكاتب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا كان للمكاتب عبيد فجنى أحدهم جناية خير المكاتب في عبده بين أن يفديه بالاقل من أرش الجناية أو قيمة عبده يوم يجنى عبده إذا كان العبد يوم يجنى غبطة لو اشتراه الماتب بما يفديه به أو يدع فيباع فيوفى صاحب الجناية أرش جنايته فإن فضل شئ كان للمكاتب ولو جنى عبد المكاتب على رجل حر والعبد الجاني صحيح قيمته مائة ثم مرض فصارت قيمته عشرين والجناية قيمة مائة وأكثر فأراد أن يفتكه بمائة أكثر من عشرين لم يكن ذلك له من قبل أنه لو اشتراه حينئذ بأكثر من عشرين لم يجز الشراء وإنما يكون له أن يفتكه بأقل من قيمته يوم جنى بما إذا اشتراه به يوم يفتكه جاز الشراء وباعه الحاكم فأدى إلى المجني عليه قيمته ولا شئ على المكاتب غير ذلك وهو في هذا الموضع مخالف للحر يجنى عبده ولو جنى عبد المكماتب وهو يسوى مائة جناية قيمتها مائة أو أكثر ثم أبق عبد المكاتب لم يكن له أن يفديه بشئ فإذا وجد فشاء أن يفديه بأقل من قيكته يوم يفديه كان ذلك له فإن لم يفعل بيع عليه وأديت الجناية فإن فضل شئ رد عليه وإلا لم يلزمه غيرها وما وهب للماتب أو اشتراه ممن له ملكه لو كان حرا من ذي رحمه أو زوجة أو غيرها جاز شراؤه له لان كل هؤلاء مملوك له بيعه ولو وهب للمكاتب أبوه أو أمه أو ولده أو من يعتق عليه إذا ملكه لو كان حرا فجنى جناية لم يكن له أن يفديه بشئ وإن قل من الجناية من قبل أن ملكه ليس بتام عليه ألا ترى أنى لا أجعل له بيعه إذا فداه وليس له أن يخرج من ماله في غير النظر لنفسه وهكذا ولد لو ولد للمكاتب من ام ولده وولده المكاتبة لا يكون له ان يفديهم ويسلمهم فيباع منهم بقدر الجناية وما بقي بقي","part":8,"page":73},{"id":2255,"text":"بحاله يعتق بعتق المكاتب ولا يفدي أحدا ممن ليس له بيعه فيجوز له إلا بإذن السيد ولو أن بعض من\rليس للمكاتب بيعه جنى على السيد أو على مال السيد لم يكن للمكاتب أن يفديه كما ليس له أن يفديه من الاجنبيين إلا أن يجتمع هو والسيد على الرضا بأن يفديه فيجوز أن يفديه وإن لم يرض السيد بيع من الجاني بقدر الجناية وأقر ما بقي بحاله حتى يعتق بعتق المكاتب أو يرق برقه وإذا جنى بعض من يعتق على المكاتب على بعض عمدا فله القتل فإن جنى من ليس للمكاتب بيعه على رقيقه فله أن يبيع منه بقدر الجناية وأن يعفو وإن كانت الجناية عمدا فله القود إلا أن يكون الذي جنى والدا للمكاتب فليس لان يقتل والده برقيقه وهو لا يقتل به لو قتله، وإذا جنى المكاتب جناية فلم يؤدها حتى عجز خير السيد بين أن يفديه أو يبيعه في أرش الجناية وهكذا عبد المكاتب يجنى ولا يؤدي المكاتب عنه حتى يعجز المكاتب فيصير ماله لسيده يكون كأنه جنى وهو في يدي سيده فإما فداه وإما بيع عليه في الجناية، وإذا كان في العبد فضل عن الجناية خير السيد بين أن يبيعه كله فيكون له ما فضل عن الجناية أو يبيع منه بقدر الجناية وإذا جنى المكاتب جناية فلم يؤدها حتى أدى فعتق مضى العتق وكان عليه في الجناية الاقل من قيمته أو الجناية لان الجناية إذا لم يعجز عليه دون مولاه ولو كانت المسألة بحالها فجنى فأعتقه السيد ولم يؤد فيعتق بالاداء ضمن سيده الاقل من قيمته أو الجناية، وإذا جنى المكاتب جناية أخرى ثم أدى فعتق ففيها قولان.\rأحدهما أن عليه الاقل من قيمة واحدة أو الجناية يشتركان فيها والآخر أن عليه في كل واحدة منهما الاقل من قيمته أو الجناية وهكذا إذا كانت الجناية كبيرة.\rما جنى على المكاتب فله (أخبرنا الربيع) قال اخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى: قال أخبرنا عبد الله بن الحرث عن ابن جريج وقال عطاء إذا أصيب المكاتب (1) له نذره وقالها عمرو بن دينا قال ابن جريج من أجل أنه كاتبه من ماله يحرزه كما يحرز ماله ؟ قال نعم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: هو كما قال عطاء وعمرو بن دينار الجناية عليه مال من ماله لا يكون لسيده أخذها بحال وإن أزمنته فعجز المكاتب عن العمل لانه قد يؤدي وهو زمن ولا يكون لولاه من الجناية شئ إلا أن يموت قبل يؤدي فتكون الجناية كلها لمولاه لانه مات رقيقا.\rجناية المكاتب على سيده والسيد على مكاتبه\r(قال الشافعي) رحمه الله تعالى: كل جناية جناها السيد على مكاتبه لا تأتى على نفسه فهي كجناية أجنبي عليه يأخذها المكاتب منه كلها كما يأخذها من الاجنبيين إلا أن يكون له عليه شئ حال من كتابته فيقاصه بها السيد ولكن لو جنى عليه جناية تأتي على نفسه بطلت الكتابة ومات عبدا إن مات قبل يؤدي ولم يتبع السيد بشئ لانها جناية على عبده إن لم يعتق ولو جنى السيد على عبده فقطع يده فسأل المكاتب الوالي أن يعطيه أرش الجناية قبل أن يبرأ نظر ما يصيبه بأداء الجناية فإن كان يعتق به\r__________\r(1) قوله (له نذره) أي له أرشه وعقله، والنذور لا تكون إلا في الجراح","part":8,"page":74},{"id":2256,"text":"قال إن جعلته قصاصا بما عليك وكانت كتابتك كما وجب لك أعتقك وأخذت منه فضلا إن كان لك فإن اختار ذلك ثم مات المكاتب ضمن السيد من ديته حيا ما ضمن هو لو جنى على عبد غيره فيعتق قبل يموت ثم مات ولا قصاص عليه ولو كانت الجناية عمدا لان الجناية كانت ولا قصاص بينه وبينه وإن لم يختر ذلك حتى مات بطلت الجناية لانه مات رقيقا فإذا بقي على المكاتب شئ من كتابته فجنى عليه السيد جناية يكون له عليه مثلها والكتابة حالة فشاء أن تكون قصاصا فهي قصاص أيهما شاء وإن كانت الكتابة غير حالة لم تكن قصاصا إلا أن يشاء المكاتب ذلك دون سيده وإن جنى السيد على المكاتب جناية لا يجب له بها ما يعتق به فقال المكاتب عجلوا بها قبل برء الجناية أعطيناه جميع الجناية إلا أن تكون الجناية تجاوز ثمنه لو مات فإذا جاوزت ثمنه لو مات لم يعطه إياها حتى يبرأ فيوفيه إياها لانا لا ندري لعله يموت فتنتقض الجناية عن سيده وإذا جنى ابن سيد المكاتب أو أبوه أو من عدا سيد المكاتب على المكاتب فجنايته عليه كجناية الا جني لا تختلف بحال ولا يكون للسيد أن يعفو ما إلا أن يموت المكاتب قبل يستوفيها فيكون له حينئذ عفوها لانها صارت له، والله أعلم.\rالجناية على المكاتب ورقيقه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا جنى على المكاتب عبد جناية عمدا فأراد المكاتب القصاص وأراد سيده الدية فللمكاتب القصاص لان سيده ممنوع من ماله وبدنه (قال الربيع) وفيها قول آخر أنه ليس للمكاتب أن يقتص من قبل أنه قد يعجز فيصير ذلك للسيد فيكون المكاتب قد أبطل الارش الذي كان للسيد أخذه لو لم يقتص (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وليس لسيد المكاتب\rإن زنى يحده ولا ون اذنب أن يجلده وللمكاتب أن يؤدب عبده وليس له أن يحده لان الحد لا يكون إلى غير حر وهكذا إذا جنى على عبد المكاتب جناية (1) فيها قصاص فإنما لهما العقل وليس للمتكاتب ولا عبده بأن يعقو من العقل قليلا ولا كثيرا ولا يصالح فيه إلا على اسيتفاء جميع أرش ما صالح به أو الازدياد وإذا صالح فازداد لم يكن به أن يضع الزيادة ولا شيئا منها لانه قد ملكها وليس له إتلاف شئ ملكه وإذا جنى على المكاتب أو عبده جناية عمدا فله الخيار في أخذ الارش أو القود فإن راد العفو عن القود في نفسه أو عبده بلا أرش فعفوه باطل لانه يملك بالجناية العمد عليه وعلى عبده مالا أو قصاصا فليس له إبطالهما معا إذا كان ممنوعا من إتلاف ماله وهذا إتلاف لماله ولو عفا ثم عتق كان له أخذ المال ولم يكن له القود لانه عفا وهو لا يملك إتلاف المال كما لو وهب شيئا مكاتب أو وضعه ثم عتق كان له أخذا لانه فعل وهو لا يملك أن يهب ولا سبيل لسيد المكاتب على أن يضع جناية على المكاتب ولا يأخذ من يدي المكاتب شيئا من أرش الجناية عليه ولا على رقيقه ولو بقي المكاتب من الجناية مقطوع اليدين والرجلين أعمى أصم لم يكن له سبيل على أخذ شئ مما صار له حتى يعجز وله السبيل إن ذهب عقل المكاتب على أن يأتي الحاكم فيضع مال المكاتب على يدي عدل وينفق على المكاتب منه ويؤدي عنه حتى يعتق أو يعجز وهكذا المكاتبة ورقيقها لا يختلف فإن كانت الجناية جاءت على نفس رقيق المكاتب والمكاتبة فهكذا لا يختلف وإن كانت الجناية جاءت على نفس\r__________\r(1) لعله (ليس فيها قصاص) اه مصححه.","part":8,"page":75},{"id":2257,"text":"المكاتب والمكاتبة قبل أدائهما فقد بطلت الكتابة وصار مالهما لسيدهما فله في مالهما إن جنى عليه ما لم يستوف المكاتبان الجناية وفي أنفسهما وما جنى عليهما ما لم يستوفيا ماله في الجناية على رقيق له غير مكاتبين ولو جنى المكاتب نفسه جناية فيها قصاص فبرأ منها وأخذ نصف أرشها ثم مات أخذ المولى النصف الباقي ومال المكاتب حيث كان ولو كانت الجناية يدا فصالح منها المكاتب على أقل مما فيها وهو النصف قبض المولى الفضل ما وجب يد مكاتبه لان مكاتبه ترك الفضل فللمولى أخذه كما لو وضع عن إنسان دينا عليه أو وهب له هبة ثم مات قبل يعتق كان لمولاه أخذ ذلك من الموضوع والموهوب له إذا\rعجز المكاتب أو مات من غير تلك الجناية قال والجناية على المكاتب في قيمته وقيمته عبد غير مكاتب يقوم يوم جنى عليه وجناية سيد المكاتب عليه وعلى رقيقه وماله وجناية الاجنبي سواء ويضمن لهم ما يضمن الاجنبي لهم فيما دون أنفسهم وأموالهم لا يختلف ذلك إلا أنه إن ضمنه لهم فلم يؤد حتى يعجز أو يموت سقط عنه لانه صار مالا له وإن جنى عليهم جناية يلزمه فيها ما يؤدي عن المكاتب كتابته فشاء المكاتب أن يجعلها قصاصا أخذ بها السيد إن مات المكاتب والمكاتبة حالة قبل يجعلها قصاصا به مات عبدا وبطلت عنه الكتابة وصار هذا مالا للسيد وإن جنى السيد على المكاتب فقتله وهو يسوى ألف دينار وإنما بقى عليه من كتابته دينار أو أقل أو أكثر إلى أجل لم يعتق المكاتب مما وجب له ويعجز وكذلك لو جنى عليه فقطع يده فوجبت له خمسمائة بصلح أو غيره ولم يبق عليه إلا دينار لم يعتق حتى يقول قد جعلت ما وجب لى قصاصا فإذا قاله قبل يموت ثم مات كان حرا يقوم يقوله فإن لم يقله حتى مات كان عبدا وهكذا إن جنى سيد المكاتب على مال المكاتب جناية تلزمه ألف دينار وإنما بقى على المكاتب دينار لم يحل فلم يقل المكاتب قد جعلتها قصاصا حتى مات مات رقيقا وإن قال قد جعلتها قصاصا بما على من الكتابة كان حرا حين يقوله وكذلك إن قال قد جعلت ما بقي على من الكتابة قصاصا مما لزم مولاي كان قصاصا وكان حرا وابتعه بفضله وهذا كله إذا لم يحل آخر نجوم المكاتب فإن لم يبق على المكاتب إلا نجم أو بعض نجم أو أكثر إلا أن جميع ما عليه قد حل كله ولم يعجزه سيده حتى جنى عليه سيده جناية فيها وفاء بما بقي على مكاتبه أو فيها وفاء وفضل عتق المكاتب لان سيده مستوف بما لزمه جميع ما عليه إذا وجب للمكاتب مثل الذي عليه في الكتابة ألا ترى أنى لا أجبر السيد على دفع الجناية إليه إلا أن يكون فيها فضل عن كتابته فأجبره على دفع الفضل إليه وإن وجدت للمكاتب مالا لم أجبره على أن يدفع إلى السيد ما بقي عليه وله عند السيد مثله أو أكثر وكذلك لو حل آخر نجوم المكاتب فعدا السيد على مال المكاتب فأخذ منه ما بقي له بلا علم من المكاتب عتق المكاتب إذا كانت نجومه حالة وكذلك لو اقتضى دينا بوكالة المكاتب وحبسه على المكاتب بغير إذنه عتق المكاتب وإن كانت نجوم لم تحل فرده السيد إليه لم يعتق إلا أن يشاء أن يجعل ذلك قصاصا ويجبر السيد على إعطائه إياه إذا لم تكن نجومه حلت ولم يجبر المكاتب على أن يجعله قصاصا وهذا كله إذا كانت\rجناية السيد على المكاتب من الصنف الذي منه كاتبه كانت قصاصا فإن كان يلزم السيد بالجناية على المكاتب غير الصنف الذي منه الكتابة لم يعتق بها ولم تكن قصاصا حتى يقبضها ويدفع من ثمنها إليه آخر ما عليه أو يصطلحا صلحا يصلح على أنها قصاص وذلك أن يجنى على المكاتب وعلى المكاتب مائة صاع حنطة تسوى خمسين دينارا وإنما لزم السيد بالجناية ذهب أو ورق أو إبل هي أكثر ثمنا مما على المكاتب فلا يكون هذا قصاصا وإن كانت الكتابة حالة لان الذي على المكاتب غير الذي وجب له ولكن لو حرق السيد للمكاتب مائة صاع مثل حنطته والحنطة التي على المكاتب حالة كان قصاصا وإن","part":8,"page":76},{"id":2258,"text":"كره سيد المكاتب فإن كان خيرا أو شرا من حنطته لم تكن قصاصا حتى يرضى المكاتب إذا كانت الحنطة المحرقة خيرا من الحنطة التي عليه أن يجعلها قصاصا أو يرضصى السيد أن يجعلها قصاصا إذا كانت الحنطة التي حرق شرا من الحنطة التي له على المكاتب فلا تكون قصاصا إلا بأن يحتال بها المكاتب برضاه على السيد وهكذا لو كان مكان الحنطة جناية على المكاتب لم يختلف هذا وإن جنى السيد على المكاتب جناية لزمه بها أرش فجعلها السيد والمكاتب قصاصا تأخر ما على المكاتب أو كان ما على المكاتب حالا يلزم السيد بها مثل ما على المكاتب أو أكثر برضاهما ثم عاد السيد فجنى على المكاتب جناية ثانية كانت جنايته على حر فيها قصاصا إن كانت مما يقتص منه وأرش الحر إن كانت مما لا يقتص منه وإن اعتقل بأنه لم يعلم بأنه يعتق بأن يصير لمكاتبه عليه مثل الذي بقي من كتابته فيكون قصاصا فيعتق لم يقبل ذلك منه كما لا يقبل من رجل علم رجلا عبدا فقتله بعدما عتق، ولم يعلم بعتقه (قال الربيع) وفيه قول آخر أنه يؤخذ منه دية حر ولا قود لموضوع الشبهة كما لو قتل حربيا ولم يعلم بإسلامه فعليه دية حر ولا قود وهو يفارق الحربى لانه حلال له على الابتداء قتل الحربى وليس حلالا له على الاتبداء قتل العبد (قال الربيع) وقول الشافعي أصح (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولو عتق المكماتب وعاد السيد أو غيره فجنى عليه جناية بعد عتقه وقد علم الجناني عتقه أو لم يعلم فسواء وجنايته عليه كجنايته على حر ولو جنى سيد المكاتب على المكاتب فقطع يده فلزمه نصف قيمته وكان قد حل عليه مثل ما لزمه له وكان آخر نجومه عتق به وكذلك لو لم يحل فجعله السيد والمكاتب قصاصا عتق به فإن عاد السيد فقطع يده الاخرى خطأ فمات لزم عاقلته نصف دية حر بالجناية على اليد الاخرى لانه جنى عليه وهو حر وإذا\rجنى على المكاتب فعفا بإذن سيده عن أرش الجناية فالعفو جائز وإذا جنى على المكاتب وعتق فقال كانت الجناية وأنا حر وقال الجاني كانت وأنت مكاتب فالقول قول الجاني وعلى المكاتب البينة وسواء صدقه في ذلك مولى المكاتب أو كذبه فإن قطع مولاه له لا شهادة أن الجناية كانت وهو حر قبلت الشهادة لانه ليس في شهادته ما يجر به إلى نفسه شيئا وكلفته شاهدا معه فإذا أثبته قضيت له بجناية حر وإذا ملك المكاتب أباه وجنى عليه أبوه فله أن يبيع بقدر الجناية وإذا جنى من ليس للمكاتب أن يبيعه على المكاتب فله أن يبيع منه بقدر الجناية ولا يبيع بأكثر منها ولو جنى عبد المكاتب على المكاتب كانت الجناية هدرا إلا أن يكون فيها قصاص فيكون له أن يقتص فأما إذا كانت عقلا أو عمدا فأراد أرش الجناية فليس ذلك له ولكن له بيعه على النظر كما يكون له بيعه بلا جناية جناها وإذا جنى المكاتب على عبد له بيعه فجنايته هدر إلا أن تكون الجناية عمدا فيها قصاص فيكون له القصاص فأما مال فلا يكون اللعبد على سيده بحال وكذلك لو ملك المكاتب أباه أو أمه فجنى عليما فإن كانت جنايته فيها قصاص فلهما القصاص وليس لهما اختيار المال أن يأخذاه منه وهما غير خارجين من ملك المكاتب ولا أن يأخذا منه مالا لو كانت الجناية خطأ ولو عتقا وعتق لم يكن لهما أن يتبعاه بمال لان ذلك كان وهما غير خارجين من ملكه ولو جنى العبد المكاتب على ابن له كاتب معه كانت جنايته عليه كجنايته على أجنبي يأخذه بها الابن ولا يكون له أن يعفوها لان الابن مملوك لغيره كهو ولو كانت عمدا لم يكن للابن أن يقتص منه وكان عليه أن يأخذ منه أرشها وليس للابن ترك الارش له فإن لم يأخذ منه الارش حتى عتق الابن قبل يأخذها منه فله عفوها عتق الاب أو لم يعتق لان حقه مال له لا سبيل لاحد عليه فيه.","part":8,"page":77},{"id":2259,"text":"عتق سيد المكاتب (أخبر الربيع) قال (قال الشافعي) وإذا كاتب الرجل عبده فأدى إليه أولم يؤد حتى أعتقه فالعتق واقع وقد بطلت عنه الكتابة وماله الذي أفاد في الكتابة كله له ليس للسيد منه شئ ولو كاتبه ثم قال قد وضعت عنك كتابتك كلها كان حرا وكان كقوله أنت حر من قبل أنه قد أعتقه في أصل الكتابة بالبراءة إليه من الكتابة ولو قال قد وضعت عنك الكتابة إلا دينارا أو إلا عشرة دنانير كان بريئا من الكتابة إلا\rما استثنى ولا يعتق إلا بالبراءة من آخر الكتابة والقول في أصل استثناء السيد من الكتابة قول السيد إن قال الذي وضعت من المؤخر والذي أخرت من الوضع المقدم فالقول قوله وإن مات السيد فالقول قول ورثته فإن لم يكونوا يعريون عن أنفسهم ألزم الحاكم المكاتب أن يكون الوضع من آخر الكتابة لانه قائم بذلك لمن صار المال له ولا يضع عنه إلا ما يحيط أنه وضع عنه بحال وهو إذا وضع عنه آخرها على إحاطة أنه وضع الذي وضع عنه أو ما قبله فكان الآخر بدلا من الاول وإذا وضع السيد عن المكاتب أو أعتقه في المرض فالعتق موقوف فإن خرج من الثلث الاقل من قيمته أو ما بقي عليه من الكتابة فهو حر وإلا عتق منه ما حمل الثلث فوضع عنه من الكتابة بقدر ما عتق منه وكان الباقي منه على الكتابة ومتى أقر سيد المكاتب أنه قبض نجوم المكاتب في مرضه الذي يموت فيه أو في صحته فإفراره جائز كما يجوز إقراره للاجنبي بقبض دين عليه وإذا كاتب الرجل عبده على دنانير فقال قد وضعت عنك ألف درهم من كتابتك لم يكن وضع عنه شيئا من قبل أنه ليس عليهم دراهم وكذلك لو كاتبه على دراهم فقال قد وضعت عنك من كتابتك مائة دينار وإنما قيمتها مثل ما عليه من الدراهم أو أقل أو أكثر لم يكن وضع عنه شيئا لانه إنما وضع عنه شيئا ليس له عليه وكذلك كل صنف كاتبه عليه فوضع عنه من صنف غيره ولو قال السيد كاتبته على ألف درهم وقلت قد وضعت عنك خمسين دينارا أعنى وضعت عنك الالف وهي قيمة خمسين دينارا كان وضعا وكان المكاتب حرا ولو لم يقل هذا السيد فادعى المكاتب على سيده أحلفته ما أراد هذا ولو مات السيد ولم يبين احلفت الورثة ما علموه أراد وضع الالف إن قال هي قيمة خمسين فإذا شهد الشهود للمكاتب أن سيده قال قد استوفيت منه أو قال لسيده ألست قد وفيتك ؟ فقال بلى فقال المكاتب هذه آخر نجومي كان القول قول السيد فإن قال لم يوفني إلا درهما فالقول قول مع يمينه وقول وقول ورثته إذا مات لانه عبد أبدا حتى يشهد الشهود أنه وفاه جميع كتابته أو كل كتابته أو كذا وكذا دينارا فيلزمه ما أثبت عليه الشهود وإن شهد الشهود أنه قال قد استوفيت آخر كتابتك ولم يزيدوا على ذلك فالقول فيما بقي من كتابته قول السيد في حياته وورثته بعد موته لان الاستيفاء لم تثبته ولو شهدوا أنه قد قال استوفيت منك آخر كتابتك إن شاء الله أو إن شاء فلان لم يكن هذا اسيتفاء لانه قد استثنى فيه ولو قال قد استوفيت آخر كتابتك إن شئت لم يكن استيفاء\rلان هذا استثناء.\rالمكاتب بين اثنين يعتقه أحدهما (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا كاتب الرجلان عبدا لهما فأدى بعضن نجومه أو لم يؤد منها شيئا حتى أعتق أحدهما نصيبه منه فنصيبه منه حر كما يجوز عتقه أم ولده ومدبره وعبده الذي لا كتابة له فإن","part":8,"page":78},{"id":2260,"text":"كان له مال قوم عليه المكاتب فعتق كله كما يكون الحكم في العبد يكون بين اثنين يعتقه أحدهما فإن لم يكن له مال فالنصف الثاني مكاتب بحاله وإذا أعتقه أحدهما ثم أعتقه الآخر فإن كان الاول موسرا بأداء قيمة نصفه كان المكاتب حرا وكان على المعتق الاول نصف قيمته وعتق الآخر باطل والولاء للمعتق الاول وإن لم يكن موسرا فعتق الآخر جائز والولاء بينهما ولو كان بين اثنين فوضع عنه أحدهما نصيبه من الكتابة ولم يعتقه فهو كعتقه ويقوم عليه إن كان موسرا وكذلك إذا أبرأه مما له عليه لانه ماله وإنه إذا أعتق فالولاء له وهو مخالف للمكاتب يورث.\rميراث المكاتب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو أن رجلا أنكح ابنة له ثيبا برضاها مكاتبه أو عبده ثم كاتبه كان النكاح جائزا فإن مات السيد وابنته وارثة له فسد النكاح لانها قد ملكت من زوجها شيئا ولو مات وليست ابنته وارثة كانا على النكاح فإن أعتقه واحد من الورثة فنصيب الذي أعتقه حر وولاؤه للذي كاتبه وكذلك إذا أبرأه مما له عليه فنصيبه حر وإن عجز لم يكن له في رقبته شئ وكان نصيبه حرا بكل حال ولا يقوم عليه بحال لان عتقه إياه وإبراءه منه عتق لا ولاء له به إنما الولاء للذي عقد كتابته وإنما منعنى من تقويمه عليه أنه لا يجوز أن يكون له الولاء ما لم يعجز فيعتقه بعد العجز وأعتقه عليه بسبب رقه فيه لانه لو لم يكن له فيه رق فعجز لم يكن له أن يملكه ولو ورثه وآخر فأعتقاه لم يجز عتقهما لو كانا ورثا مالا عليه ولكنهما ورثا رقبته على معنى أنهما إذا أعتقاه عتق وولاؤه للذي عقد الكتابة (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن عائشة رضى الله تعالى عنها أنها أرادت أن تشتري جارية فتعتقها فقال أهلها نبيعكها على أن ولاءها لنا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه\rوسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يمنعك ذلك فإنما الولاء لمن أعتق) (قال الشافعي) رحمه الله تعلى أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة ولم يقل عن عائشة وذلك مرسل (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال وأحسب حديث نافع أثبتها كلها لانه مسند وأنه اشبه وعائشة في حديث نافع كانت شرطت لهم الولاء فأعلمها سالنبي صلى الله عليه وسلم أنها إن أعتقت فالولاء لها وإن كان هكذا فليس إنها شرطت لهم الولاء بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولعل هشاما أو عروة حين سمع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا يمنعك ذلك) إنما رأى أنه أمرها أن تشرط لهم الولاء فلم يقف من حفظه على ما وقف عليه ابن عمر رضى الله عنهما والله أعلم قال فالا حاديث الثلاثة متفقة فيما سوى هذا الحرف الذي قد يغلط فيه منتهى الفلط والله تعالى أعلم فبهذا ناخذ وهو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس يحتمل ان يجوز بيع المكاتب والمكاتبة إن لم يعجزا فلما لم أعلم مخالفا في أن لا يباع المكاتب حتى يعجز أو يرضى بترك الكتابة لم يكن هذا معنى الحديث لانى لم أجد حديثا ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن عرفت من جميع الناس على خلافه فكان معنى الحديث غير هذا وهو أحراهما أن يكون في الحديث دلالة عليه هو أن الكتابة شرط للمكاتب على سيده فمتى شاء المكاتب أبطل الكتابة لانها وثيقة له لم نخرجه من ملك سيده، ولا نخرجه إلا بأدائها وهذا هو أولى المعنيين بها والله تعالى أعلم وبه أقول فإذا رضيت المكاتبة أو المكاتب إبطال الكتابة فلها وله إبطالها كما يكون لكل ذي حق إبطاله وكما يقال للعبد إن دخلت الدار فأنت حر فترك دخولها ويقال له إن","part":8,"page":79},{"id":2261,"text":"تكلمت بكذا فأنت حر فترك أن يتكلم به فلا يعتق في واحد من الوجهين ألا ترى أن بريرة تستعين في الكتابة وتعرض عليها عائشة الشراء أو العتق وتذهب بريرة إلى أهلها بما عرضت عائشة وترجع إلى عائشة بما عرض أهلها وتشتريها عائشة فتعتقها بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكل هذا دليل على ما وصفت من رضا بريرة بترك الكتابة أو العجز فمتى قال المكاتب قد عجزت أو أبطلت الكتابة فذلك إليه علم له مال أو قوة على الكتابة أو لم يعلم وإن قال سيده لا أرضى بعجزه قبل ذلك له وإليه: دونك فهو لك مملوك فخذ مالك حيث كان واستخدمه وأجره فخذ فضل قوته وحرفته وماله خير من أداء نجومه\rوكذلك لو كان عبدان أو عبيد في كتابة واحدة فعجز أحدهم نفسه أو رضى بترك الكتابة خرج منها ورفعت عمن معه في الكتابة حصته كما ترفع لو مات أو أعتقه سيده وسواء عجز المكاتب نفسه عند حلول النجم أو قبله متى عجز نفسه فهو عاجز وإن عجز نفسه وأبطل الكتابة ثم قال أعود على الكتابة لم يكن ذلك له إلا بتجديد كتابة وتعجيزه نفسه عند سيده وفي غيبة سيده سواء وإن عجز نفسه وأبطل الكتابة ثم أدى إلى سيده فعتق بالشرط الاول ثم قامت عليه بينة بأنه عجز نفسه أو رضى بفسخ الكتابة كان مملوكا وما أخذ سيده منه حلال له وإن أحب أن أحلف له سيده ما جدد كتابة كان ذلك له ولو كانت المسألة بحالها فدفع إلى سيده آخر نجومه وقال له أنت حر بالمعنى الاول ولا علم له بتعجيز نفسه ولا رضاه بفسخ الكتابة كان له فيما بينه وبين الله أن يسترقه وعليه في الحكم أن يعتق عليه ويرجع عليه بقيمته كلها لا نحسب له مما أخذ منه شيئا لانه أخذه منه وهو مملوك له وأعتقه بسبب كتابته فرجع عليه بقيمته.\rعجز المكاتب بلا رضاه (قال الشافعي) وإذا رضى السيد والمكاتب بالمكاتبة فليس للسيد فسخها حتى يعجز المكاتب عن نجم من نجومه فإذا عجز ولم يقل قد فسخت الكتابة فالكتابة بحالها حتى يختار السيد فسخها لان حق السيد دون حق المكاتب أن لا يثبت على الكتابة وهو غير مؤد ما عليه فيها إلا أن يترك السيد حقه بفسخها فيكون له حينئذ لانهما مجتمعان على الرضا بالكتابة فمتى حل نجم من نجوم الكتابة ولم يؤده ولم يبطل السيد الكتابة فهو على الكتابة فإن أدى بعد حلول النجم من مدة قصيرة أو طويلة لم يكن للسيد تعجيزه ولا يكون له تعجيزه إلا ونجم أو بعض حال عليه فلا ؤديه وإذا كان المكاتب حاضرا بالبلد لم يكن للسيد تعجيزه إلا بحضرته فإذا حضر فسأله ما حل عليه قل أو كثر فقال ليس عندي فأشهد أنه قد عجزه أو قد أبطل كتابته أو فسخها فقد بطلت ولو جاء المكاتب بما عليه مكانه لم يكن ما كتبا وكان لسيده أخذه منه كما يأخذه منه مملوكا وسواء كان هذا عنه سلطان أو غيره فإذا جاء به السلطان فسأله نظرة مدة يؤدي إليه نجمه أو سأل ذلك سيده لم يكن على السيد ولا على السلطان إنظاره إلا أن يحضر شيئا يبيعه مكانه فينظره قدر بيعه فإن قال لى شئ غائب أحضره لم يكن للسلطان أن ينظره إلى قدوم\rالغائب لانه قد ينظره فيفوت العبد بنفسه ولا يؤدي إليه ماله وليس هذا كالحر يسأل النظرة في الدين لان الدى في ذمته لا سبيل على رقبه وهذا عبد إنما يمنع نفسه بأداء ما عليه فإذا كان غائبا فحل نجمه فأشهد عليه سيده أنه قد عجزه أو فسخ كتابته فهو عاجز فإن جاء من غيبته وأقام بينة على سيده أنه قبض منه النجم الذي عجزه به أو أبرأه منه أو أنظره به كان على الكتابة وهكذا لوجاء سيد المكاتب","part":8,"page":80},{"id":2262,"text":"السلطان فسأله تعجيزه لم ينبغ أن يعجزه حتى يثبت عنده على كتابته وحلول نجم من نجومه ويحلفه ما أبرأه منه ولا قبضه منه ولا قابض له ولا أنظره به فإذا فعل عجزه له وجعل المكاتب على حجته إن كانت له حجة قال وإن جاء إلى السلطان فقال قد أنظرته بنجم من نجومه إلى أجل وقد مضى صنع فيه ما صنع في نجم من نجومه حل قال وإن قال قد أنظرته إلى غير أجل أو إلى أجل فيدا لى أن لا أنظره لم يعجزه وكتب له إلى حاكم بلده فأحضره وأعلمه أن صاحبه قد رجع في نظرته وقال إن أديت إلى وكيله أو إليه نفسه وإلا أبطلت كتابتك وبعثت بك إليه فإن استنظره لم يكن له أن ينظر إن كان لسيده وكيل حتى يؤدي إليه فإن لم يكن له وكيل أنظره قدر مسيره إلى سيده فضرب له أجلا إن جاء إلى ذلك الاجل وإلا عجزه حاكم بلده إلا أن يأتيه مكانه بشئ يبيعه له من ساعته فينظره قدر بيعه لا يجاوز به ذلك أو يأتيه بغريم يدفع إليه مكانه أو يبيع على الغريم شيئا حاضرا أيضا فإن لم يكن للغريم شئ حاضر حبسه له وعجزه وجعل ما على الغريم لسيده لانه مال عبده ومتى قلت للسيده تعجيزه أو على السلطان تعجيزه فعجزه السلطان أو السيد ثم أحضر المال لم يرد التعجيز فإن قال قائل فهل في قولك للسيد أن يعجزه دون السلطان أثر ؟ قلت هو معقول بما وصفت (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الله بن الحرث عن ابن جريج عن إسمعيل ابن أمية أن نافعا أخبره أن عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما كاتب غلاما له على ثلاثين ألفا ثم جاءه فقال إنى قد عجزت فقال إذا أمحو كتابتك قال قد عجزت فامحها أنت قال نافع فأشرت إليه أمحها وهو يطمع أن يعقته فمحاها العبد وله ابنان أو ابن قال ابن عمر اعتزل جاريتي قال فأعتق ابن عمر ابنه بعد (قال الشافعي) رحمه الله أخبرنا ابن عيينة عن شبيب بن بن غرقدة قال شهدت شريحا رد مكاتبا عجز في الرق (قال الشافعي) رحمه الله تعالى يعجز\rالسيد والسلطان المكاتب فإذا حل نجم المكاتب فسأله سيده أداءه فقال قد أديته إليك أو أديته إلى وكيلك أو إلى فلان يأمرك فأنكر السيد لم يعجل الحاكم تعجيزه وأنظره يوما وأكثر ما ينظره ثلاث فإن جاء بشاهد أحلفه معه وأبرأه مما شهد له به شاهده وإن جاء بشاهد ولم يعرفه الحاكم لم يعجل حتى يسأل عنه فإن عدل أحلفه معه وإن لم يعدل دعاه بغيره فإن جاء به من يومه أو غده أو بعده وإلا عجزه وإن ذكر بينة غائبة أشهد أنه ذكر بينة غائبة وأنى قد عجزته إلا أن تكون له بينة فيما يدعى من دفع نجمه أو إبراء مولاه له منه فإن جاء بها أثبت كتابته وأخذه سيده بما أخذ من خراجه وقيمة خدمته وإن لم يأت بها تم عليه التعجيز وإن عجزه على هذا الشرط ثم جاءت بينة بإبرائه من ذلك النجم وهو آخر نجومه ومات المكاتب جعل ماله ميراثا لورثته الاحرار لانه مات حرا وأخذ السيد بما أخذ منه وقيمته وإن لم يكن آخر نجومه فقد مات رقيقا وإذا عجز المكاتب سيده أو السلطان فقال سيده بعد التعجيز قد أقررتك على الكتابة لم يكن عليها حتى يجدد له كتابة غيرها ولو تأدى منه علين الكتابة الاولى وقال قد أثبت لكل العتق عتق بإثبات العتق وتراجعا بقيمة المكاتب كما يتراجعان في الكتابة الفاسدة وكذلك لو قال قد أثبت لك الكتابة الاولى ولم يذكر العتق لان قوله أثبت لك الكتابة الاولى أثبت لك العتق بالكتابة الاولى على الاداء ولو عجزه ثم تأذي منه كما كان يتأدذى ولم يقل قد أثبت لك الكتابة لم يكن حرا بالاداء وكان تأديته كالخراج يأخذه منه وإذا كاتب عبيدا له كتابة واحدة فعجزوا كلهم عن نجم من النجوم فلسيدهم أن يعجز أيهم شاء وينظر أيهم شاء فيقره على الكتابة ويأخذه بحصته منها وكذلك إن أدى بعضهم ولم يؤد بعض فمن أدى على الكتابة عتق ولم يكن له تعجيزه ومن لم يؤد فله تعجيزه وهم كعبيد كاتبوا كتابة مفرقة فعجزوا فله أن يعجز أيهم شاء ويقر أيهم شاء على الكتابة وليس له تعجيز من","part":8,"page":81},{"id":2263,"text":"يؤدي وإذا عجز المكاتب عن أداء نجم من نجومه فلم يعجزه سيده وأنظره فمات قبل يؤديه مات عبدا ولسيده ماله وإذا كاتب الرجل عبده فعجز عن نجم وأنظره السيد ثم مات السيد فلورثته أن يأخذوه بأداء ذلك النجم مكانه ولو أنظره أبوهم إلى مدة فلم تأت أخذ به حالا كما كان لابيهم أن يرجع في النظرة ويأخذ به حالا فإن أداه وإلا فلهم تعجيزه وهم يقومون في تعجيزه مقام أبيهم وإذا ورث القوم مكاتبا فعجز عن نجم فأراد\rبعضهم إنظاره وبعضهم تعجيزه كان اللذي أراد تعجيزه تعجيزه وللذي أراد إنظاره إنظاره فكان نصيبه منه على الكتابة وإن كان في يديه يوم يعجزه أحدهم مال أخذ منه الذي عجزه بقدر ما ملك منه وترك له بقدر ما يملك الذي لم يعجزه وقيل للذي عجزه لك أن تأخذه يوما بقدر ما تملك منه فتؤاجره أو تختدمه وعليك أن تنفق عليه في ذلك اليوم وكذلك لو مرض كان عليك أن تنفق عليه بقدر نصيبك منه لان أصل كتابته كان صحيحا لكل واحد ممن كاتبه عليه في حصته وله على المكاتب في حصته ما للمكاتب على سيده وللسيد على مكاتبه وليس هذا كالعبد بين اثنين يريد أحدهما ابتداء كتابته دون صاحبه أصل الكتابة في هذا باطل وهى في الاول صحيحة جائزة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى.\rولو كاتب رجل عبيدا كتابة واحدة فعجزوا فأراد تعجيز بعضهم وإقرار بعضهم كان ذلك له وعلى كل حصته من الكتابة ولو كاتب رجل عبده فعجز فقال أعجز بعضك وأقر بعضك لم يكن له ذلك كما لم يكن له أن يكاتب بعضه فإن فعل فأدى على هذا عتق ورجع عليه بنصف قيمته وتم عتقه كله لانه إذا عتق نصفه وهو ملكه عتق كله، والله أعلم.\rبيع كتابة المكاتب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ولا نجيز بيع كتابة المكاتب بدين ولا بنقد ولا بحال من الاحوال لانها ليست بمضمونة على المكاتب فإنه متى شاء عجز فإن بيعت فالبيع باطل وإن أدى المكاتب إلى المشترى كتابته بأمر السيد عتق كما يؤدي إلى وكليه فيعتق لان المكاتب يبرأ منها بأمر السيد متى برئ منها فهو حر ويرد مشتري الكتابة ما أخذ إن كان قائما في يديه ومثله إن كان له مثل أو قيمته إن فات ولم يكن له مثل وكذلك يرد البائع ما أخذ من من ثمن كتابة المكاتب.\rاستحقاق الكتابة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى إذا كاتب الرجل عبده على عرض أو ماشية بصفة أو طعام بكيل فأدى المكاتب جميع الكتابة وعتق ثم استحق ما أدى المكاتب بعدما مات المكاتب فإنما مات رقيقا وللسيد أخذ ما كان له وما أخذ ورثته إن كانوا قبضوه وكذلك لو جنى على المكاتب فأخذ أرش حر رجع الذين دفعوا الارش في مال المكاتب بالفضل من أرش عبد وكذلك لو كاتب على دنانير فاستحقت بأعيانها ولو كانت هذه المسألة بحالها فاستحق على المكاتب شئ من صنف ما أدى وعلى\rصفته كان العتق ماضيا واتبع المكاتب بما استحق عليه ولم يخرج من من يدي سيده ما أخذ منه ولو استحق ما كاتب عليه المكاتب بعدما أداه وهو حي أخذه من استحقه فإن كانت نجوم المكاتب كلها قد حلت يوم استحق ما أدى إلى مولاه قيل للمكاتب إن أديت جميع كتابتك إلى مولاك الآن فقد عتقت وإن لم تؤده فله تعجيزك ولو استحقت والمكاتب غائب وللمكاتب مال أوقف ماله وانتظر كما وصفت في","part":8,"page":82},{"id":2264,"text":"المكاتب تحل نجومه وهو غئاب فإن أدى وإلا فليسده تعجيزه ومتى مات في غيبته قبل يؤدي مات رقيقا، وهكذا إذا استحق ما أدى من قبل المكاتب فإن جاء رجل فاستحقه على سيده بإقرار من سيده عليه أو على المكاتب وجحد المكاتب ما أقر به عليه السيد أو إخراج له من ملكه بحال فالمكاتب حر وهذا إتلاف من سيده لماله ولو استحق ما أدى إلى سيده على المكاتب وقد اتلفه السيد كان هكذا وكان للذي استحقه أن يرجع على السيد إن شاء لانه أتلف ماله أو على المكاتب لانه سلط السيد على إتلافه، ولو شهد شهود على السيد حين دفع المكاتب إليه كتابته التي استحقت أنه قال للمكاتب أنت حر فقال السيد إنما قلت أنت حر بأنك قد أديت ما عليك أحلف بالله ما أراد إحداث عتق له على غير الكتابة وكان مملوكا.\rوكذلك لو شهدوا عليه بعد أداء الكتابة وقبل استحقاق المتاع أنه قال هذا حر أو قد قال له أنت حر فإن شهدوا عليه بعد استحقاق ما أدى إليه من الكتابة أنه قال أنت حر كان حرا وكان هذا إحداث عتق له وكذلك لو شهدوا عليه قبل يؤدي الكتابة أنه قال أنت حر أو قال هذا حر حين يودي الكتابة أو بعد فإن قيل لم لا يعتق عليه إذا استحقت ؟ قيل له ألا ترى أنه حر في الظاهر وأن الحاكم يحكم بأنه حر وأن قول السيد أنت حر وتركه سواء فإذا قال له هذا حر على أنه قد عتق بالاداء ثم بطل الاداء بطل العتق إذا لم يسلم الذي بالاداء لانه ملك لغيره وليس هذا كالعبد يكاتبه سيده على خمرأو ميتة فيؤيه إليه فيعتق ويرجع عليه السيد بقيمته هذا قد سلم للسيد ولم يستحقه أحد عليه بملك له دونه غير أن حراما على السيد أن يملكه فأفسدنا الكتابة وأوقعنا العتق برضا السيد بالعتق على شئ لم يغره العبد منه ولو استحق الخمر أحد بملك على السيد لم يعتق العبد في الخمر لانه لم يعتقه إلا على أن يملك عليه فلما عتق رجع على المكاتب بقيمته ولو قال لعبده إن قتلت فلانا أو ضربت فلانا فأنت حر\rفقتل فلانا أو ضرب فلانا كان حرا ولم يرجع عليه السيد بشئ لانه لم يعتقه على شئ يملك عليه فكان كمن ابتدأ عتق عبده وإن كان أمره بقتل أو ضرب لمن لا يحل له قتله ولا ضربه وإذا أدى المكاتب إلى سيده ما كاتبه عليه فأعتقه القاضي ثم استحق رد القاضي عتقه لانه إنما أعتقه على الظاهر كما يقضي للرجل بالدار يشتريها الرجل بالعبد فإذا استحق العبد رد الدار إلى مالكها بالملك الاول ولو قال له سيده عند قبضه منه ما كاتبه عليه أنت حر ثم استحق رد العبد رقيقا وأحلف السيد ما أراد بقوله أنت حر أحداث عتق له على غير أداء الكتابة لان قوله أنت حر كصمته هو حر في الحكم عندنا وعنده حتى تستحق الكتابة ولو قال سيده أنت حر عند أداء الكتابة ثم مات فاستحق ما ادى رد رقيقا وحلف ورثته ما علموه أراد بقوله أنت حر إحداث عتق له على غير كتابة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: ولو قال رجل لغلامه إن أديت إلى خمسين دينارا أو عبدا يصفه فأنت حر فأدى ذلك ثم استحق رد رقيقا ولو قال له عند أدائه أنت حركان كما وصفت في المكاتب، وإذا قال لعبده إن أعطيتن هذا العبد وهذا الثوب فإعطاه ما قال فعتق ثم استحق رد رقيقا لان معنى قوله إن أعطيتني هذا العبد وهذا الثوب فصح لي ملكه كقوله للمكاتب إن أديت إلى كذا فأنت حر وهكذا لو قال لغلامه إن زوجتك فأنت حر فزوجه تزويجا فاسدا أو قال إن بعتك فأنت حر أو بعت فلانا فأنت حر فباعه أو باع فلانا بيعا فاسدا لم حرا لان كل هذا إنما هو على الصحة، ولو قال له إن ضربت فلانا فأنت حر فضربه كان حرا لان هذا ليس بعتق على شئ يكه، ولو قال إن ضربت فلانا فأنت حر فضرب فلانا بعدما مات لم يعتق لان الضرب إنما يقع على الاحياء ألا ترى أن أحدا لو وقع على رجل ثم مات لم يجز أن تضربه لان الضرب إنما يقع على الاحياء وإذا كاتب الرجل على شيئين في نجمين فأداهما فعتق ثم استحق أحدهما رد رقيقا","part":8,"page":83},{"id":2265,"text":"فإن كانا قد حلا قيل إن أديت مكانك فأنت حر وإن لم تؤده فلسيدك تعجيزك وهكذا لو كاتب على أشياء فأدى بعضها فاستحق منها شئ وهكذا لو كاتب على دنانير وازنة فأدى نقصا لم يعتق إلا بما شرط عليه، وهكذا لو كاتب على عبيد فأداهم معيبين أو بعضهم معيبا وعتق ثم علم سيده بالعيب كان له رد المعيب منهم بعيبه فإن اختار رده رد العتق وإن اختار حبسه تم العتق لان الكتابة في كثير من\rاحكامها كالبيع فما كان يكون لمن دلس له بعيب رد المعيب ونقض البييع كان ذلك له في الكتابة ولو كاتبه على عبدين فأداهما معينين فماتا في يده أو أعتقهما ثم ظهر منهما على عيب دلسه له المكاتب علم به المكاتب أو لم يعلم قيل للمكاتب إن اديت قيمة ما بين العبد صحيحا ومعيبا عتقت وإن لم تؤده فلسيدك تعجيزك لانك لم تؤد ما كوتبت عليه بكماله كما لو ديت إليه دنانير نقصا لم تعتق إلا بأن تؤديها وازنة أو تطيه نقصانها وهذا هكذا في الطعام والشراب والعروض كلها يكاتب عليها لا يختلف.\rالوصية بالمكاتب نفسه (أخبرنا الربيع) قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أوصى الرجل بمكاتبه لرجل لم تجز الوصية لانه لا يملك أن يخرجه من مله إلى ملك غيره بحال ما كان على الكتابة (قال) وإن قال إن مت من مرضى هذا أو متى مت ففلان لمكاتبه لفلان كانت الوصية باطلة، ولو عجز المكاتب بعد موته أو قبله لم تكن الوصية جائزة لانه أوصى له به وهو لا يملك إخراجه إلى ملك الموصى له به كما لو قال متى مت ففلان لعبد ليس له لفلان فلم يمت حتى ملكه لم يكن له حتى يحدث له بعد ملكه وعجز المكاتب وصية به ولو وهب مكاتبه لرجل وأقبضه إياه كانت الهبة باطلة ولو عجز المكاب في يدي الذي قبضه كانت الهبة باطلة لانه وهبه وهو لا يملكه هبته وكذلك لو وهبه وأقبضه إياه ورضى بالعجز فعجزه ولكنه لو أوصى بكتابته لرجل جازت الوصية ما كان مكاتبا وكان له إذا حملها الثلث أن يتأداها كلها والمكاتب حر وولاؤه للذي عقد كتابته وإذا أوصى الرجل للرجل بكتابة مكاتبه فعجز المكاتب فهو رقيق لورثته وقد بطلت الوصية ولو قال رجل مالى على مكاتبي لفلان فإن عجز فهو له أو هو لفلان كانت الوصية جائزة على ما أوصى به فما كان على الكتابة فكتابته للذي أوصى له بها وإذا عجز فهو للذي أوصى له برقبته كان الموصى له بكتابته أو غيره وإذا أوصى بكتابة عبده لرجل فحل نجم من نجومه فعجز عنه فأراد الموصى له بكتابته أن لا يعجزه ويؤخره بنجمه ذلك وأراد الورثة تعجيزه فذلك للورثة لان رقبته تصير لهم، وهكذا لو أوصى بكتابة مكاتبه لرجل ورقبته لآخر إن عجز كان للذي أوصى له برقبته إن عجز أن يعجزه لان له رقبته وإذا أوصى الرجل أن كتابة مكاتبه لرجل إن عجل نجومه قبل محلها فإن عجل نجومه قبل محلها فكتابته له وإن لم يفعل لم يجبر المكاتب على تعجيها ولم يعجز\rبأن لا يعجلها وبطلت وصية الموصى له لانه إنما أوصى له به بمعنى فإذالا لم يكن ذلك المعنى بطلت الوصية ولو قال كل نجم من كتابة مكاتبي عجله قبل محله لفلان كان كما قال وأي نجم عجله فهو لفلان وأي نجم لم يعجله فهو لورثته وهذا كله إذا كانت الكتابة صحيحة ولو أن رجلا كاتب عبده كتابة فاسدة ثم أوصى بكتابة عبده لرجل كانت الوصية باطله لانه لا كتابة على عبده ولو كانت المسألة بحالها فأوصى برقبته لرجل ففيها قولان أحدهما أن الوصية باطلة إلا أن يقول ليس بمكاتب لان كتابته فاسدة وأما إذا أوصى به وهو يراه مكاتبا فالوصية باطلة وكذلك لو باعه بيعا فاسدا ثم أوصى به لرجل","part":8,"page":84},{"id":2266,"text":"كانت الوصية باطلة لانه أوصى به وهو يراه لغيره.\rوالقول الثاني: أن الوصية جائزة في الوجهين لانه ليس بمكاتب ولا خارجا من ملكه بالبيع الفاسد (قال الربيع) القول الثاني عندي هو الذي يقول به.\rالوصية للمكاتب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أوصى سيد المكاتب بعتقه عتق بالاقل من قيمته أو ما بقي عليه من كتابته كأن قيمته كانت ألفا والذي بقي عليه من كتابته خمسمائة فأعتق بخمسمائة لانه إذا أوصى بعتقه فقد وضع كتابته وإذا أوصى فوضع كتابته فقد عتق كأنه كان قيمته ألفا وبقي من كتابته ألفان فيعتق بالالف وإذا عتق سقطت كتابته فإن قال ضعوا عنه كتابته أو أوصى له بكتابته فهي كوصيته بعتقه لان كتابته إذا وضعت عنه فيعتق بالاقل من قيمته أو الكتابة وسواء كانت الكتابة دينا أو حالة تحسب من الثلث حالة ولو أوصى له بنجم من كتابته كان ذلك للورثة يعطونه أي نجم شاءوا متأخرا أو متقدما وإن كانت نجومه مختلفة فأقلها إن شاءوا فإن قال ضعوا عنه أي نجم من نجومه شئتم فهكذا وإن قال ضعوا عنه أي نجم من نجومه شاء هو فذلك إلى المكاتب فأي نجم من نجومه شاء وضع عنه من الثلث متقدما كان أو متأخرا وإن كانت له نجوم مختلفة فقال ضعوا عنه أوسط نجم من نجومه فأوسط نجم من نجومه يحتمل أوسطها في العدد وأوسطها في الاجل ليس واحد منهما أولى بظاهرها من الآخر فيقال للورثة ضعوا أوسط نجم من نجومه إن شئتم فأوسطها في العدد وإن شئتم فأوسطها في الاجل فإن ادعى المكاتب أن الذي أوصى له به غير الذي وضع عنه أحلف الورثة ما يعلمون ما قال\rووضعوا عنه الاوسط من أيها شاءوا ولو كانت المسألة بحالها وكانت بقيت عليه ثلاثة نجوم أولها وآخرها أقل قيل لكم أن تضعوا الاوسط من العدد أو المال فإن أردتم وضع الاوسط من الآجال فضعوه وهو الثاني الذي قبله واحد وبعده واحد ولو كانت عليه أربعة أنجم فأرادوا وضع الاوسط من النجوم المؤجلة وضعوا عنه أي النجمين شاءوا الثاني أو الثالث لانه ليس واحد أولى باسم الاوسط من الآخر ولو كانت خمسة كان لها أوسط وهو الثلث لان قبله نجمين وبعده نجمين إذا كانت نجومه وترا فلها أوسط نجم واحد وإذا كانت شفعا فلها أوسطان فإن كانت نجومه مختلفة عدد المال فكان منها عشرة ومنها مائة ومنها ثلاثة فقال ضعوا عنه نجما من نجومه وضعوا عنه أيها شاءوا.\rفإن قال ضعوا عنه أكثر نجومه أو أقل نجومه وضعوا عنه ما أوصى به ولا يحتمل هذا إلا العدد فيوضع عنه إذا قال أكثر أكثرها عددا وإذا قال أقل أقلها عددا وإذا قال أوسط احتمل موضع المال وموضع الوسط وإن قال ضعوا عنه أوسط نجومه من عدد المال وعليه ثلاثة أنجم وضع عنه الاوسط الذي لا أقلها ولا أكثرها وإن كانت أربعة واحد عشر وواحد عشرون وواحد ثلاثون وواحد أربعون فقال ضعوا عنه أوسط نجومه عددا وضعوا عنه إن شاءوا العشرين وإن شاءوا الثلاثين لانه ليس واحد منهما أولى باسم الاوسط من الآخر فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه ولو قال ضعوا عنه ثلث كتابته كان لهم أن يضعوا عنه ثلث كتابته في العدد إن شاءوا المؤخر منهما وإن شاءوا ما قبله منها وكذلك إن قال نصفها أو ربعها أو عشرة منها ولو أو صى لمكاتبه بما وصفت من نجم أو ثلث أو أقل أو أكثر ولم يقبل المكاتب الوصية كان ذلك للمكاتب وإذا أوصى له بشئ يوضع عنه فعجز فقد صار رقيقا ولو أوصى لمكاتب بمال بعينه جازت الوصية فإن عجز المكاتب قبل","part":8,"page":85},{"id":2267,"text":"يقبض الوصية بطلت الوصية عنه لانه لا يجوز أن يوصى لعبده (1) لان ذلك ملك لورثته لان الوصية لهم على قدر ملكهم فيه ولو قال إن شاء مكاتبي فبيعوه فشاء مكاتبه قبل يؤدي الكتابة بيع وإن لم يشأ لم يبع، وإذا قال الرجل إن عجز مكاتبي فهو حر فقال المكاتب قبل حلول النجم قد عجزت لم يكن حرا وإذا حل نجم من نجومه فقال قد عجزت وقال الورثة ليس بعاجز بدروا يماله فإن وجدوا وفاء بنجمه لم يكن يكن عاجزا وإن لم يوجد له وفاء أحلف ما يجد لهم وفاء وكان عاجزب وإذا قال في\rوصيته إن شاء مكاتبي فبيعوه فلم يعجز حتى قال قد شئت أن تبيعوني قيل لا تباع إلا برضاك بالعجز فإن قال قد رضيت به بيع وإن لم يرض فالوصية باطلة لانه لا يجوز بيعه ما كان علين الكتابة وإذا قال الرجل في مرضه ضعوا عن مكاتبي بعضن كتابته أو بعض ما عليه وضعوا عنه ما شاءوا يمن كتابته وإن قل ولهم أن يضعوا ذلك عنه من آخر نجومه وأولها كما لو أوصى لرجل بشئ عليه من دين حال وآجل وضعوا عنه إن شاءوا من الحال وإن شاءوا من الآجل لان ذلك كله من كتابة المكاتب ودين من الدين، ولو قال ضعوا عنه نجما من نجومه أو بعض نجومه لم يكن لهم إلا أن يضعوا عنه نجما وذلك لهم أن يضعوا أي نجم شاءوا ولو فال ضعوا عنه من بعض نجومه كان لهم أن يضعوا عنه ما شاءوا لان بينا في قوله أن يضعوا عنه نجما أنه وضع عنه شئ منه فإن قال ضعوا عنه ما يخفف عنه من كتابته أوضعوا عنه جزءا من كتابته أو ضعوا عنه كثيرا من كتابته أو قليلا من كتابته أو ذا مال من كتابته أو غير ذي مال من كتابته كان إليهم أن يضعوا ما شاءوا لان القليل يخفف عنه من كتابته وكذلك يثقل عليه مع غيره في كتابته وكذلك يكون كثيرا وقليلا وكذلك لو قال ضعوا عنه المائة الباقية عليه من كتابته وزيادة وضعت المائة ولم يكن قوله وزيادة شيئا لانه لا يضع عنه ما ليس عليه ولو قال ضعوا عنه أكثر ما بقي من كتابته وضعوا عنه النصف وزيادة ما شاءوا لان ذلك أكثر ما بقي من كتابته ولو قال ضعوا عنه أكثر ما بقي من كتابته ومثل نصفه وضعوا عنه أكثر من النصف بما شاءوا ومثل نصف الذي وضعوا عنه، وهكذا إن قال ومثل ثلاثة أرباعه وضع عنه ما قال، ولو قال ضعوا عنه أكثر ما عليه من الكتابة ومثله مع وضعت عنه الكتابة كلها والفضل عن الكتابة باطل لانه وضع ما ليس عليه، ولو قال ضعوا عنه ما شاء من كتابته فقال قد شئت أن يضعوها كلها لم يكن ذلك له لان معقولا أن ما يوضع من الشئ لا يكون إلا وقد بقي من الشئ الموضوع منه شئ ويوضع عنه كل ما قال إذا بقي شئ من الكتابة قل أو كثر لان ذلك شئ من الكتابة.\rالوصية للعبد أن يكاتب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: وإذا أوصى الرجل أن يكاتب عبد يخرج من الثلث خاص أهل الوصايا بجميع قيمته نقدا وكوتب على كتابة مثله لا تجير الورثة على غير ذلك وإن كان لا مال له\rغيره ولا دين عليه ولا وصية لم تجبر الورثة على كتابته وقيل إن شئت كاتبنا في ثلثك وإن شئت لم تكاتب فإن لم يشأ أن يكاتب ثلثه فهو رقيق وإن شاء أن يكاتب ثلثه كوتب على ما يكاتب عليه مثله لا ينقص من ذلك ومتى عتق فثلث ولائه لسيده الذي أوصى بكتابته وثلثاه رقيق ولو كانت المسألة بحالها\r__________\r(1) كذا في بعض لان في الموضعين.\rوتأمل.","part":8,"page":86},{"id":2268,"text":"فقال أنا أعجل ثلثي قيمتي لم يكن ذلك له لانه إن كان له مال فماله لورثة سيده وكذلك إن وهب رجل له مالا كان لورثة سيده فإن قال رجل إن شئتم عجلتكم ثلثي قيمته لم يكن عليهم أن يقبلوا ذلك ولا يعتقوه عاجلا ولا يخرجوا ثلثيه من أيديهم بكتابة وثلثه لا يحتمله ولو أوصى أن يكاتب وعليه دين يحيط بماله كانت الوصية باطلة ولو أوصى أن يكاتب وهو يخرج من الثلث فقال كاتبوه بألف دينار وهو لا يسوى عشرة ولا يكاتب مثله على خمسين قيل إن رضيت بالكتابة التي أوصى أن تكاتب بها كوتبت وإن لم ترض أو عجزت فأنت رقيق وإذا خير في الكتابة فاختار تركها ثم سأل أن يكاتب لم يكن ذلك له لانه قد تركها كما إذا رد الرجل الوصية يوصى له بها لم يكن له له أن يرجع فيأخذها ولو قال كاتبوا عبدا من عبيدي كان لهم أن يكاتبوا أي عبد من عبيده شاءوا ويجبرون على ذلك وليس لهم أن يكاتبوا أمة، وكذلك لو قال كاتبوا أحد عبيدي فإن قال كاتبوا أحد رفيقي كان لهم أن يكاتبوا عبدا أو أمة إن شاءوا لان العبد ليس بأولى باسم الرقيق من الامة، ولو قال كاتبوا إحدى إمائي لم يكن لهم يكاتبوا عبدا ولا خنثى في هذا الوجه ولا إن أوصى أن يكاتب أحد رقيقه إذا كان مشكلا.\rالكتابة في المرض (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كاتب الرجل عبده في المرض وهو يخرج من الثلث على شئ وإن قل جاز لانه لو أعتقه جاز وعتقه عتق بثات أكثر من كتابته وإن كان لا يخرج من الثلث فكتابته موقوفة فإن أفاد السيد ما لا يخرج به المكاتب من الثلث جازت الكتابة بكل حال وإن لم يفد مالا يخرج به من الثلث وكاتبه على كتابة مثله لم تجز الكتابة في الثلثين لانها ليست بيع بتات وجازت في الثلث وهكذا إذا كانت على أقل من كتابة مثله بطلت في الثلثين وكانت جائزة في الثلث إذا لم يكن\rعليه دين ولا وصية وإن كان عليه دين يحيط بماله بطلت الكتابة فإن كانت معه وصايا حاص أهل الوصايا ولم يبدأ عليهم.\rإفلاس سيد العبد (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وإذا كاتب الرجل عبده ثم أفلس لم تنقض الكتابة وكان للغرماء أخذ ما عليه من الكتابة عند محله ولو عجل المكاتب ما عليه قبل محله لم يكن للسيد منعه وكان للغرماء أخذ منه ولو أداه إلى سيده عتق به وكان للغرماء أخذه منه فإن فات فهو كما فات من ماله وتجوز كتابته له حتى يقف الحاكم ماله وإذا أوقف الحاكم ماله لم تجز كتابته فإن كاتبه بعد وقف القاضي ماله فالكتابة مردودة فإن أدى لم يعتق وأخذ ما أدى والعبد فبيع وكذلك إذا أعتقه لم يعتق وبيع وإن لم يوجد له وفاء بدينه لم يعتق وإذا اختلف السيد والغرماء فقالوا كاتبته بعد وقف القاضي مالك وقال بل كاتبته قبل وقف القاضي مالي ولا بينة كان القول قول السيد وليس في هذا شئ يجره إلى نفسه إنما هذا حق أقربه للعبد إذا أدعاه العبد وكذلك إذا كاتبه فقال السيد والغرماء كانت الكتابة بعد الوقف وقال العبد قبلها فالقول قول العبد مع يمينه وعليهم البينة وإذا كاتب المكاتب كتابة صحيحة فأقر السيد بعد التفليس بأنه قبض منه شيئا قبل وقف القاضي ماله فالقول قوله وكذلك ما أقر به الغريم له عليه حق","part":8,"page":87},{"id":2269,"text":"فهو براءة له وإن أقر أنه قبض منه شيئا بعد وقف القاضي ماله لم يبرأ العبد منه حتى يؤديه السيد أو يتبعوا به العبد دينا عليه في ذمته إذا أدى إلى الغرماء حقوقهم.\rميراث سيد المكاتب (قال الشافعي) رحمه الله تعالى: فإذا كاتب الرجل عبده ثم مات السيد فالكتابة بحالها فإن أدى إلى الورثة عتق وكان ولاؤه للذي كاتبه وإن عجز فهو ميراث لهم وإن كان المكاتب تزوج بنت سيده في حياة سيده برضاها ثم مات السيد والبنت وارثة لابيها فسد النكاح لانها قد ملكت قدر ميراثها منه وإن كانت لا ترث أباها باختلاف الدينين أو لانها قاتل لابيها فالكتابة بحالها والنكاح بحاله ولو أسلمت بعد موته لم يفسد النكاح لانها لا ترثقه وقام الورثة في المكاتب مقام الميت فملكوا منه ما كان يملك ولولا ملك\rرقبته بعجز لم يرد رقيقا فإن قيل فلم لا يبيعونه ؟ قيل لم يكن للذي ورثوه عنه أنه يبيعه فلا يعدون أن يكونوا مثله أو في أقل من حاله لانهم إنما ملكوه عنه فإن قيل فلم لا يكون لم ولاؤه دون الذي كاتبه ؟ قيل للعقد الذي يلزم السيد والعبد ما قام به المكاتب وهو العقد الذي حال بين سيد العبد وبين بيعه وماله ما أدى وكان في العقد أن ولاءه إذا أدى له فالعتق والولاء لزمه بالشرط ولزم سيده فأي ورثة الميت أعتق المكاتب كان نصيبه منه معتقا ولم يقوم عليه من قبل أن ولاء ما أعتق منه قبل يعجز المكاتب موقوف للذي كاتبه فلو أعتقوه معا كان ولاؤه للذي كاتبه فإن عجز لم يكن للذي أعتقه أو أبرأه من الكتابة من رقبته شئ وكان من بقي على نصيبه من رقبته وفيه قول آخر أن يقوم عليه فإذا عجز قوم عليه وكان له ولاؤه كله لان الكتابة أولا بطلت وأعتق هذا عبده ولو أبرأه الورثة أو بعضهم من الكتابة فإنه يبرأ من نصيب من أبرأه ويعتق نصيبه منه كما لو أبرأه الذي كاتبه من الكتابة وإذا ورث القوم مكاتبا فحل نجم من نجومه فلم يوده فأراد بعضهم تعجيزه وأراد بعض أن لا يعجزه ففيها قولان أحدهما أن كلهم على نصيبه فمن عجز فله تعجيره ونصيبه رقيق له ومن لم يعجزه فهو على الكتابة فإذا عتق فولاه ما عتق منه للذي كاتبه ولا يقوم على الذي لم يعجزه لان ولاءه لغيره والقول الثاني أنهم إن أجمعوا على ترك تعجيزه كان على الكتابة وإن لم يجمعوا عليه وأراد بعضهم تعجيزه كان عاجزا كله ولم يكن لمن بقي منهم ترك تعجيزه وإنما ذهب من قال هذا أن قال أجل هذا كابتداء الكتابة وكان عبدا بين اثنين فلا يجوز لاحدهما أن يكاتبه دون الآخر وهم إذا كاتبوا معا فيعتق على المعتق وإذا ورثوه فلاؤه لغيرهم وهم يقومون مقام الميت في أخذ الكتابة ورقه إن عجز ولا يقومون مقامه في أن لهم الولاء وليسوا بمبتدئي كتابته إذا عجز إنما هم تاركون حقا لهم في تعيجزه ولا يمنع أحد ترك حقه في تعجيزه متى أراد تركه وإذا مات أحد من ورثة سيد المكاتب فورثته يقومون مقامه ولو مات سيد المكاتب وله ابنان فشهدا أن أباهما قبض ما عليه وأنكر ذلك الورثة أو كانوا صغارا أو نساء كلهم فإن كانا عدلين جازت شهادتهما والمكاتب حر وولاؤه للذي كاتبه وإن كانا غير عدلين برئ المكاتب من حصتهما من الكتابة ولزمته حصته من أنكر وحصة الصغار منها ولا يعتق عليهما لان الولاء ليس لهما لانهما شهدا وأقرا بفعل غيرهما لا أعلمهما فعلا شيئا يلزمهما به عتق إن كانا موسرين وإذا مات سيد المكاتب وأراد المكاتب الوثيقة من دفع\rما عليه من الكتابة فلا يدفعها حتى يأتي الحاكم فإن كان للميت ورثة صغار وكبار أمر الحاكم المكاتب أن يدفع من الكتابة إلى الورثة الكبار بقدر نصيبهم وإلى الوالي نصيب الصغار وأعتقه فإن كان الورثة","part":8,"page":88},{"id":2270,"text":"الكبار غيبا فسأل المكاتب أن يدفع الكتابة إلى عدل يقبضه لهم إن لم يكن لهم وكيل كان ذلك له فإذا دفعه عتق المكاتب وليس هذا كدين لهم على رجل ثم غابوا عنه فجاء به إلى الحاكم ليدفعه هذا لا يدفع إلا إليهم أو وكيل لهم فإن لم يكن وكيل تركه الحاكم فلم يأمر بقبضه من صاحبه الذي هو عليه لان في الكتابة عتقا للعبد فلا يحبس بالعتق وليس في الدين شئ يحبس عنه صاحب الدين فإن كان الورثة محجورين فدفع المكاتب ما عليه إلى وصيهم وعلى الميت دين أولا دين عليه أو له وصايا أولا وصايا له فالمكاتب حر وإذا هلك ذلك في يدي الوصي قبل يصل إلى الورثة الصغار وأهل الدين والوصايا منه عتق المكاتب بكل حال لان الوصي يقوم مقام الميت إذا كان أوصى إليه بدينه ووصاياه وتركته وليس فيهم بالغ غير محجور فإن كان فيهم بالغ غير محجور أو كان للميت وصيان فدفع إلى أحدهما لم يعتق حتى يصل إلى الوصين والبالغ وكذلك إن كان الميت مات عن ورثة كبار وليس فيهم صبي وعليه دين وله وصايا لم يبرأ المكاتب بالدفع إلى الورثة حتى يصل إلى أهل الدين دينهم لان الميراث لا يكون للورثة حتى يقضي الدين فإن قضى الدين فحتى يصل إلى أهل الوصايا وصاياهم لان أهل الوصايا شركاء بالثلث حتى يستوفوا وصاياهم فإذا صار إلى أهل الوصايا بعد قبض أهل الدين حقوقهم وإلى أهل المواريث مواريثهم عتق المكاتب وإذا يدفع بأمر الحاكم ولا وصى جماعة فلا يعتق حتى يصل المال إلى كل من كان له حق بسبب الميت فإن مات المكاتب قبل يصل ذلك إلى آخرهم مات عبدا كما لو كاتبه رجلان فدفع جميع الكتابة إلى أحدهما فلم يدفع اإلمدفوع إليه إلى شريكه حقه منها مات عبدا ولو مات عبد دفعه إلى شريكه حقه مات حرا وكان هذا في هذا الموضع كرجل أرسله المكاتب بمكاتبته إلى سيده فإن دفعها والمكاتب حى عتق وإن لم يدفعها حتى يموت المكاتب مات عبدا ولو لم يدفعها ولم يمت المكاتب لم يكن المكاتب بريئا منها ولا حرا بها ولو كان السيد وكل رجلا بقبض كتابة المكاتب فدفعها إليه المكاتب عتق وكان كدفعه إلى سيده وهكذا إذا دفع المكاتب بأمر حاكم أو\rإلى وصى جماعة كلهم مولى عليه وإذا دفع المكاتب كتابته إلى قوم أثبتوا عل سيده ديونهم عتق إن لم يكن في كتابته فضل على دينهم فإن لم يكن عليه دين وله وصايا فدفع إلى الورثة وإلى أهل الوصايا بقدر ما يصيبهم عتق وإن بقي منهم أحد لم يدفع إليه لم يعتق حتى يقبضوا كلهم ولو تعدى فدفع إلى وارث دون الورثة أو إلى صاحب دين دون أهل الدين لم يعتق حتى يصير إلى كل وارث حقه وإلى كل ذي دين دينه.\rموت المكاتب (أخبرنا الربيع) يقال أخبرنا الشافعي رحمه تعالى: قال أخبرنا عبد الله بن الحرث عن ابن جريج قال قلت له يعني عطاء المكاتب يموت وله ولد أحرار ويدع أكثر مما بقي عليه من كتابته ؟ قال يقضي عنه ما بقى من كتابته وما كان من فضل فلبنيه قلت: أبلغك هذا عن أحد ؟ قال زعموا أن عليا بن طالب رضى الله عنه كان يقضي به (أخبرنا الربيع قال (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أخبرنا عبد الله بن الحرث عن ابن جريج قال أخبرني ابن طاوس عن أبيه أنه كان يقول يقضي عنه ما عليه ثم لبنيه ما بقي قال عمرو بن دينار ما أراه لبنيه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ك يعني أنه لسيده والله تعالى أعلم (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وبقول عمرو وهو قول زيد بن ثابت نأخذ وأما ما روى عطاء أنه","part":8,"page":89},{"id":2271,"text":"بلغه عن على بن أبى طالب رضى اله تعالى عنه وهو روى عنه أنه كان يقول في المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى فلا أدري أثبت عنه أم لا، وإنما نقول بقول زيد بن ثابت فيه (قال الشافعي) رحمه الله تعالى أصل مذهبنا ومذهب كثير من أهل العلم أن المكاتب لا يعتق إلا بأداء ما عليه من الكتابة أو أن يبرئه سيده منه وإن كان موسرا واجدا فإذا كان هذا هكذا لم يجز في قولنا إذا مات المكاتب وله مال فيه وفاء من كتابته وفضل إلا أن تكون كتابته قد انتقضت وماله لسيده وقد مات رقيقا لانه من مات بحال لم يحل حال بعد الموت وقد مات غير حر فلا يكون يكون بعد الموت حرا ألا ترى لو أن عبدا مات فقال سيده هو حر لم يكن حرا لان العتق لا يقع على الموتى وإن قذفه رجل لم يحد له وإن كان مع المكاتب ولد ولدوا في كتابته وأم ولده لم يكاتب عليها فهم رقيق وإن كان معه ولد كبار كاتب عليهم فهم كرقيق\rكاتبوا معا فيرفع عمن كاتب معه حصة الميت من الكتابة ويكون عليه هو حصته من الكتابة ولا يرث المكاتب الميت قبل يودي ولد أحرار ولا ولد ولدوا له في كتابته ولا كاتبوا معه بحال فإن كان في كتابته ولد بالغون كاتبوا معه وأجنبيون فسواء يأخذ سيده ماله لانه مات عبدا ويرفع عنهم حصته من الكتابة وإذا كان معه ولد ولدوا في كتابته من أمة من لم يكاتب عليها فمات قبل أن يؤدي فهم وأم ولده رقيق وماله لسيده لانهم إنما كانوا يعتقون بعتقه لو عتق وإذا بطلت كتابته بالموت لم يعتقوا بعتق من لا يعتق وكذلك لو ملك أباه وأمه ثم مات أرقوا فأما من كاتب عليه برضاء فعلى الكتابة لان له حصة من الكتابة ولو كانت له زوجة مملوكة للسيد فكاتب عليها برضاها فولدت أولادا في الكتابة ثم مات قبل يؤدي رفعت حصته من الكتابة وبقيت حصة امرأته ووقف ولده الذى ولدوا في الكتابة مع أمهم فإن عتقت عتقوا وإن عجزت أو ماتت قبل أن تؤدي رقوا ولو قالوا نؤدي عليها فنعتق لم يكن لهم لانهم لم يشترطوا في الكتابة إنما كانوا يعتقون بعتق أمهم فلما بطل عتقها لم يجز أن يعتقوا.\rفي إفلاس المكاتب (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى: قال أخبرنا عبد الله بن الحرث عن ابن جريج قال قلت له يعني لعطاء أفلس مكاتبي وترك مالا وترك دينا للناس عليه لم يدع وفاء ابتدئ بحق الناس قبل كتابتي ؟ قال نعم وقالها عمرو بن دينار قال ابن جريج قلت لعطاء أما أحاصهم بنجم من نجومه حل عليه انه قد ملك عمله لى سنة ؟ قال: لا (قال الشافعي) رحمه الله تعالى وبهذا نأخذا فإذا مات المكاتب وعليه دين بدئ بديون الناس لانه مات رقيقا وبطلت الكتابة ولا دين للسيد عليه وما بقي مال السيد وكذلك إذا عجز وقولهم أفلس عجز إن شاء الله تعالى لانه إذا عجز بطلت الكتابة فأما إذا كان على الكتابة فيؤدي الدين قبل الكتابة لان ماله ليس لسيده وسيده حينئذ في ماله كغريم غيره فإذا بطلت الكتابة بطل كل ما لسيده عليه من مال استهلكه أو جناية جناها عليه وغير ذلك لانه لا يكون لسيد على عبده دين وإذا زعم عطاء أن المكاتب إذا عجز لم يكن لسيده عليه دين لانه لا يكون له عليه دين إلا ما دام مكاتبا فمثله لا يخالفه أن يموت لان الكتابة تبطل بموته قبل الاداء.","part":8,"page":90},{"id":2272,"text":"ميراث المكاتب وولاؤه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى: قال أخبرنا عبد الله بن الحرث عن ابن جريج قال قلت لابن طاوس كيف كان أبوك يقول في الرجل يكاتب الرجل ثم يموت فترث ابنته ذلك المكاتب فيؤدي كتابته ثم يعتق ثم يموت ؟ قال كان يقول ولاوه لها ويقول ما كنت أظن أن يخالف في ذلك أحد من الناس ويعجب من قولهم ليس لها ولاؤه (أخبرنا الربيع) قال أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى قال أخبرنا عبد الله بن الحرث عن ابن جريج قال قلت لعطاء رجل توفى عن ابنين له وترك مكاتبا فصار المكاتب لاحدهما ثم قضى كتابته للذي صار له في الميراث ثم مات المكاتب من يرثه، قال يرثانه جميعا وقالها عمرو بن دينار وقال عطاء رجع ولاؤه للذي كاتبه فرددتها عليه فقال ذلك غير مرة (قال الشافعي) رحمه الله تعالى ويقول عطاء وعمرو بن دينار نقول في المكاتب يكاتبه الرجل ثم يموت السيد ثم يودي المكاتب فيعتق بالكتابة أن ولاءه للذي عقد كتابته لانه لما عقدها لم يكن له إرقاقه ما قام المكاتب بالكتابة فلا يكون ولاؤه إلا له ولا نقول بقول عطاء في الرجل يموت ويدع مكاتبا وابنين إن للابنين أن يقتسما مال الميت حتى يصير المكاتب لاحدهما من قبل أن القسم بيع وبيع المكاتب لا يجوز وتقتسم الورثة ما أدى المكاتب فإذا عجز المكاتب صار عبدا لهم أن يقسموه وإن اقتسموا قبل عجز المكاتب فصار المكاتب إلى حصة أحدهم فالقسم باطل وما أخذ منه فهو بينه وبين ورثة أبيه.\rوالله أعلم.\rباب الولاء (قال الشافعي) رحمه الله تعالى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قضاء الله أحق وشرطه أوثق وإنما الولاء لمن أعتق) قال وقال (الولاء لحمه كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب) فلم يكن يجوز لاحد ولاء على أحد إلا بأن يتقدمه عتق ومن لم يعتق فهو حر ولا ولاء له وعقله على جماعة المسلمين.\rوالله أعلم.\rتم بحمد الله الجزء الثامن من كتاب الام وبه تم الكتاب للامام محمد بن إدريس الشافعي.\rويليه كتاب (مختصر المزني)","part":8,"page":91}],"titles":[{"id":1,"title":"الجزء 1","lvl":1,"sub":0},{"id":331,"title":"الجزء 2","lvl":1,"sub":0},{"id":616,"title":"الجزء 3","lvl":1,"sub":0},{"id":881,"title":"الجزء 4","lvl":1,"sub":0},{"id":1195,"title":"الجزء 5","lvl":1,"sub":0},{"id":1513,"title":"الجزء 6","lvl":1,"sub":0},{"id":1793,"title":"الجزء 7","lvl":1,"sub":0},{"id":2181,"title":"الجزء 8","lvl":1,"sub":0}]}