{"pages":[{"id":1,"text":"نَظْرَةُ تَأَمُّلٍ فِي مَلَكُوْتِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ\rبقلم\rالدكتور عبد الرحمن بن عبد الرحمن شميلة الأهدل","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"******************\r\nوقفت مع نفسي وقفة تأمل ، وتدبر ، وتفكر ، والتفكر في خلق الله من أجل العبادات التي غفل عنها الكثيرون ، ولأن التفكير يولد التأمل في خلق الله ، واستشعارعظمته سبحانه وتعالى ..\r\nتأملت في ملكوت السموات والأرض وما فيها من إبداعات حيرت العقول ، وترامى تحت عجائبها المفكرون الفحول ، بل عجزت كل الوسائل الدقيقة والتقنية الحديثة أن تصل إلى شأو هذا الكون الفسيح ، المترامي الأطراف فرجع البصر خاسئا وهو حسير .\r\nو ازدادت حيرتي حينما علمت علما يقينا أن في السماء مخلوقات بأحجام عظيمة تفوق الخيال ، وتتجاوز المحيط الفكري ، وحدود الخواطر ، وتيقنت أن هذه المخلوقات تسير وفق خطة محكمة ، لا تتعدى حدودها المرسومة لها ، ولا تميل عن مسارها .. و زادني دهشة ارتباط هذه المخلوقات العلوية ، ارتباطاوثيقا بحياة المخلوقات السفلية الكائنة في هذه الأرض المليئة بالعجائب هي الأخرى .\r\nفبدأت التفكر والتأمل والتدبر في الشمس ، هذا المخلوق العظيم الذي لا غنى للمخلوقات على الأرض من الحرارة والأشعة الصادرة منه ...\r\nففوائد الشمس كثيرة لاتعد ولا تحصى ...\r\nومنها على سبيل المثال لا الحصر ...\r\nأن الشمس تمد الأرض بالدفء مما يجعل حياة المخلوقات على هذه البسيطة ممكنة الحدوث والاستمرار .\r\nوناهيك بالضياء الذي نحتاجه في كل مجالات الحياة وأهمه الخروج إلى السعي وراء أرزاقنا\r\nوأما النباتات وباقي الكائنات الحية فضوء الشمس ضروري لها ومهم لقيامه بعملية التمثيل الضوئي .\r\nوالشمس تصدر طاقات هائلة يستغلها الإنسان وكم من دول تولد الكهرباء والطاقات الأخرى مما تصدره الشمس .","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"ومن الناحية الطبية فإن أشعة الشمس تفيد الجلد في إنتاج الفيتامين ( د ) الضروري لنمو العظم ، وتدور الأرض حول الشمس في عام كامل ، مما يفيد الإنسان في عمل الحسابات الكونية وعد السنين .\rوحرارةُ الشمس تبخر الماءَ فتسوقُ السحاب ، وترفعه فوق الجبال ، وتقودُه إلى بلد ميت ، فتنبتُ الزرعَ ، وتدر الضرع ، وغير ذلك مما نعلمه ومالا نعلمه .\rومن غير الهواء وحرارة الشمس ما كنا وجدنا حبة قمح ، أو تمرة ، أو شجرة . ولو كانت الشمس دائمة السطوع علينا لاحترقت جميع النباتات ، ولكن تعاقب الليل والنهار بانتظام يعمل على تنشيط تكون الغذاء .\r{ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } (12) سورة النحل\r{ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } (54) سورة الأعراف\r{ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ } (2) سورة الرعد\rوعلمت علما يقينا أن هناك شموسا عملاقة داخل المجرات أكبر من شمسنا هذه كشمس \"قلب العقرب\" التي يبلغ حجمها أربعمائة مرة من حجم شمسنا ، حسب التقديرات المبنية على العلم والتكنولوجيا الحديثة .\rوفي هذه المجرات ملايين الشموس وإن كنا نراها على شكل نجوم نتيجة لبعدها الهائل .\rكل هذا الخلق العظيم في سماء الدنيا فماذا تحمل السموات السبع وما فيهن .\rفيا لعظمة هذا الكون الفسيح ، ويا لعظمة ما فيه من عجائب لا تحصى ، وأسرار لا تتناهى ...\rفغضضت طرفي ، وطويت تفكيري ، أمام كون لا يسعه تفكير مخلوق ، ولا يحيط به عقل إنسان وتلوت قول الله تعالى :","part":1,"page":2},{"id":4,"text":"{ مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) } سورة الحج\rثم عاد التأمل والتفكر من جديد في كوكبنا الذي نعيش عليه ، وهو هذه الأرض فجلت بطرفي ، وتفكيري ، في بحارها ، وأنهارها ، وجبالها ، وترابها ، وكائناتها الحية المتنوعة ، وكل ما مر بخاطري ، وتفكيري ، وإذا بي أقف أمام خلق يعجز العقل البشري عن إدراك كنهه ، وتقف الأفكار حائرة في عظمة صنعه ، ودقة تنظيمه .\rفقلت لنفسي عما ذا تبحثين وفي ما ذا تتفكرين ، أمام ناظريك كون مليء بالمخلوقات والكائنات من حيوانات وسوائل ، وجمادات ، والتي لا يمكن حصرها ، ولا الوصول إلى قعرها فبصرك كليل ، وفكرك عليل .\rفانظري وتأملي في البحار مثلا ، فإنها مليئة بأنواع المخلوقات ، والكائنات ومنها اللؤلؤ ، والمرجان ، وأنواع الأسماك ، بل هناك كائنات أخرى يتغذى عليها الإنسان لا حصر لها ، ومن البحر يستخرج الإنسان الملح الذي لا غنى عنه لأجسادنا حيث أن الملح هو أحد العناصر المهمة لحياة الإنسان ، والحيوان ، وحتى النبات وإني بحاجة إلى حمل بعير من الأوراق لأسطر فيها ما يحمله هذا البحر الهائل من أسرار .\r{ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } (14) سورة النحل\r{ اللَّهُ الَّذِي سخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } (12) سورة الجاثية.","part":1,"page":3},{"id":5,"text":"وحينئذ قلت لنفسي تأملي في الجبال الرواسي التي جعلها الله لتثبيت الأرض فإن في باطن صخورها كنوزا ، وثروات عزيزة ، مثل الأحجار الكريمة من الألماس والذهب والمعادن الأخرى كالرصاص ، والنحاس ، والحديد ، والنيكل ، والقصدير والزنك ، التي تدخل في الكثير من الصناعات ومن الجبال نتخذ البيوت التي نسكنها وغير ذلك من النعم التي لا تحصى .\r{ وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } (15) سورة النحل\r{ وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ } (74) سورة الأعراف\r{ وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا } (81) سورة النحل\r{ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ } (68) سورة النحل\rوهناك مخلوقات كثيرة ، وعجائب مثيرة ، وأعماقها مهيبة ، فتركت التأمل في الأرض ومافيها من حيوان ، ونبات ، إذ الوصول إلى شأوها ، أو حصرها ، من رابع المستحيلات .\rوبعد التأمل ، والتدبر ، رجعت إلى نفسي ، وقلت لها ألم تفكري لحظة في الإنسان هذا المخلوق العظيم ، فكري وتأملي فيه ، في تكوينه ، وهيكله ، في حركته وسكونه في ماينطوي عليه من أسرار ، فإنه أعمق من البحار ، وأوسع من امتداد الأرض لن تصلي إلى حقيقته ، بفكر ، ولا سحر ، كفاك هو ، خوضي معركة تأمل في باطنه وظاهره ، في عروقه ، ودمه ، في مخه ، وكبده ، ففيه مجال واسع للتأمل والتدبر هذا الإنسان الذي تهيأت له أسباب الحياة ، فالنبات ، والحيوان ، وسائر المخلوقات مسخرة له ، سواء للتغذية أم الاستخدام ، أم للأمرين معا ، مزود بالعقل ليتصرف تصرفاً مفيداً ، وليتعامل معها بتعقل .","part":1,"page":4},{"id":6,"text":"تأملي وتدبري في الإنسان ، لتعرفي حقيقته ، ومن هو ، وكيف جاء إلى هذا العالم وما هو مصيره بعد انتهاء حياته .\rفتأملت كثيرا في الإنسان ، وما ينطوي عليه ، وقرأت عنه كثيرا ، ولكن ما زال كثير من الغموض يكتنف هذا المخلوق ، ولم أكتف بالتدبر والتأمل ، بل قرأت كثيرا عن هذا الإنسان ، وخرجت بحقائق لا يعتورها شك ، ولا ريب .\rفجسم الإنسان كما اكتشفه العلماء أعقد آلة ، وأعقد جهاز ، على وجه الأرض فهو يرى بهذا الجسم ، ويسمع ، ويتنفس ، ويمشي ، ويركض ، ويتذوق الأطعمة . ويملك هذا الجسم ـ بمخه وعظمه ، وشحمه ولحمه ، وعضلاته وشرايينه ، وأوردته الدموية ، وأعضائه الداخلية ـ نظاماً دقيقاً وتخطيطاً عجيبا ، وكلما تعمقنا في الدقائق والتفصيلات لهذا النظام ولهذا التخطيط ، قابلنا من الحقائق ما يدهش ذوي العقول . ورغم التباين الذي يبدو للوهلة الأولى بين الأقسام ، والأجزاء المختلفة للجسم فإنها تتكون جميعها من اللبنة نفسها ، ألا وهي الخلية .\rكل جسم في الإنسان يتركب من الخلايا التي يقارب حجم كل واحدة منها جزءاً من ألف جزء من المليمتر المكعب ، فمن مجموعة معينة من هذه الخلايا تتكون عظامنا ، ومن مجموعات أخرى تتكون أعصابنا وكبدنا ، والبنية الداخلية لمعدتنا وجلدنا وطبقات عدسات عيوننا .\rوتملك هذه الخلايا الخواص والصفات الضرورية من ناحية الشكل والحجم والعدد لأي عضو تقوم بتشكيله هذه الخلايا في أي قسم من أقسام الجسم .\rفخلايا الجسم التي تكلفت بقيام مهماتها من وظائف مختلفة ، والبالغ عددها تقريبا\r( مائة تريليون خلية ) نشأت وتكاثرت من خلية واحدة فقط ، وهذه الخلية الواحدة والتي تملك نفس خصائص خلايا جسمك ، هي الخلية الناتجة عن اتحاد خلية بويضة والدتك مع خلية نطفة والدك .\rفهذا الإنسان المكون من عدة كيلوهات حسب حجمه ، وكبر عظمه ، ووفرة لحمه تجمع هيكله بأكمله من قطرة ماء واحدة .","part":1,"page":5},{"id":7,"text":"ولا ريب أن تطور البنية المعقدة لجسم الإنسان الذي يملك ( عقلاً وسمعاً وبصراً ) من قطرة واحدة شيء محير وغير عادي .\rومما لا شك فيه ولا ريب أن مثل هذا النمو ، والتطور ، والتحول ، لم يكن نتيجة مراحل عشوائية ولا حصيلة مصادفات عمياء ، بل هو أثر لعملية خلق واعية وفي غاية الروعة .\rومعجزة خلق الإنسان ، معجزة مستمرة ، وتتكرر مع كل مخلوق بشري على وجه هذه البسيطة .\rومن الضروري بيان أن ما ذكر من تفصيل ظهر لنا حول خلق الإنسان لا يشكل إلا جزءا ضئيلا من تفصيلات هذا الإنسان المعجز .\rقال تعالى : { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ (9) } سورة السجدة ...\rسُبْحَانَ رَبِّيْ\rبَرْقٌ يَلُوْحُ وَصَوْتُ الرَّعْدِ رَنَّانُ ** وَصَيِّبُ السُّحْبِ مَالَتْ مِنْهُ أَغْصَانُ\rوَالْمَوْجُ مُرْتَفِعٌ يَزْهُوْ بِقُوَّتِهِ ** وَالشَّمْسُ سَاطِعَةٌ يَبْدُوْ لَهَا شَانُ\rوَالْجِنُّ فِيْ وَكْرِهَا لَمْ تَبْدُ صُوْرَتُهَا ** وَلا بَدَا فِي وُضُوْحِ الشَّمْسِ شَيْطَانُ\rوَالأَرْضُ تَهْتَزُّ وَالأَعْلامُ رَاسِيَةٌ ** وَالْفِكْرُ فِيْ حِيْرَةٍ وَالْعَقْلُ حَيْرَانُ\rسُبْحَانَ رَبِّيْ عَظِيْمُ الشَّانِ مُقْتَدِرٌ ** وَرَوْعَةُ الْكَوْنِ آيَاتٌ وَتِبْيَانُ\rرُحْمَاكَ رَبِيْ فَإِنِّيْ جِئْتُ مُعْتَرِفًا ** بِمَا جَنَتْهُ يَدِيْ وَالذَّنْبُ خُسْرَانُ\rوبعد كل هذه التأملات\rخرجت بنتيجة حتمية ، وهي أن هناك قدرة إلهية خلف بدء الخلق وكافة الأحداث .\rوأدركت أن الله واجب الوجود ، وأدركت القدرة الإلهية للخالق ، وعظمته وعلمه اللانهائي ، المحيط بالكون ، في السماء وفي الأرض .","part":1,"page":6},{"id":8,"text":"وأن خلْق السموات والأرض ، وما أوجد فيهما من مخلوقات تسعى ، لا نعرف إلا بعضاً منها ، ولا ندري عما تفرَّق منها في ملكوت الله الواسع إلا النزر القليل .\rفإبداع هذا الكون ، وضخامته الهائلة ، وتناسقه ، وجريانه وفق نظام دقيق ، ينبئ عن عظمة مُبدِعه ، و هذا يهدي المتأمِّل فيها إلى قدرة الله عزوجل ، فتنجذب النفوس إلى الإيمان ، وتتفجَّر ينابيع التسبيح والإقرار بتلك العظمة والقدرة من قلبه على لسانه .\rويدرك المتأمل أن هذا الكون بما فيه لم يُخلق عبثاً ، ولا باطلاً ، فلا يملك الإنسان بعد كلِّ هذه الدلائل إلا أن يتوجَّه إلى خالقه ، ومالكه ، خاشعا متضرِّعاً ، معلناً قناعته بحكمته تعالى في خلق المخلوقات ، قائلاً : { رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } (191) سورة آل عمران .\rوهذا من أدب المؤمن مع الله ؛ فهو حين يهتدي إلى شيء من معاني إحسانه وكرمه في بديع خلقه ، ويستشعر عظمته ، ينطلق من الإقرار إلى الدعاء ، طالباً من مولاه أن يجنِّبه عذاب النار ، وأن يوفِّقهُ لصالح الأعمال ، فهو سبحانه الذي يقدر على ذلك هو الله وحده لا شريك له الذي له الخلق والأمر .\r{ وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ (106) وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) } سورة يونس .\rأما من يطلب الخير من غير مولاه فقد خسر خسرانا مبينا ، فما أشقى أولئك الذين أشركوا بالله ، وسلكوا طريق الوثنية ، أشركوا معه في العبادة ما لا ينفعهم ولا يضرهم وفي ذلك يقول الحق ( تبارك وتعالى ) :","part":1,"page":7},{"id":9,"text":"{ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا } (55) سورة الفرقان .\rأشركوا معه في العبادة من لا يستطيع خلق ذبابة حقيرة ...\r{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) } سورة الحج\rفي حين أنهم يرون آثار قدرة الله ، وبديع خلقه ، وعظيم سلطانه .\rوالقرآن الكريم يوجِّه أنظار الناس إلى التأمُّل في عجائب صنع الله ، في الكون وهي مبثوثة في كلِّ الوجود ، فكيف يدعون من لا يستجيب لهم ...\r{ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ } (14) سورة الرعد\rفوقفت بعد هذا كله متأملا في النهاية الحتمية ، وهي الموت الذي لا مفر منه .\rفهذه الأحياء المبثوثة في كلِّ مكان ، فوق سطح الأرض ، في أعماق البحر ، في أجواء الفضاء ، في الكواكب الأخرى ، والَّتي لا يعلم الإنسان عنها إلا النَّزْرَ اليسير كلها آيلة إلى الممات والفناء { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ } (57) سورة العنكبوت { كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ } (88) سورة القصص\rثم يجمع الله ما يشاء منها للمحاسبة ، ومعها خلائق أخرى أربى عدداً وأخفى مكاناً وليس بين بثِّها في السموات والأرض ، وبين جمعها ، إلا كلمة ( كُنْ ) يأمر بها الله عزَّ وجل فإذا هي منصاعة لأمر ربِّها ، فتبارك الله العظيم القدير مالك الملك ذو العزة والجبروت .","part":1,"page":8},{"id":10,"text":"قال تعالى : { وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاء قَدِيرٌ } (29) سورة الشورى\r****************\rأَلا إِنَّنا كُلَّنا بائِدُ ** وَأَيُّ بَني آدَمٍ خالِدُ\rوَبَدؤُهُمُ كانَ مِن رَبِّهِم ** وَكُلٌّ إِلى رَبِّهِ عائِدُ\rفَيا عَجَبا كَيفَ يُعصى الإِله ** أَم كَيفَ يَجحَدُهُ الجاحِد\rوَلِلَّهِ في كُلِّ تَحريكَةٍ ** عَلَينا وَتَسكينَةٍ شاهِدُ\rوَفي كُلِّ شَيءٍ لَهُ آيَةٌ ** تَدُلُّ عَلى أَنَّهُ واحِدُ\r****************\rأَلَهَوْتَ فِيْ الْمَلْهَى الْفَسِيْحْ ** وَنَسِيْتَ مَثْوَاكَ الصَّحِيْحْ\rوَسَهِرْتَ لَيْلَكَ عَابِثًا ** وَصَحَوْتَ تُنْشِدُ فِيْ الْمَلِيْحْ\rوَبَنَيْتَ قَصْرًاشَامِخًا ** وَنَظَمْتَ فِيْ الْقَصْرِ الْمَدِيْحْ\rوَطَرِبْتَ مِنْ فَرَحٍ بِهِ ** وَنَسِيْتَ قَبْرَكَ وَالضَّرِيْحْ\rأَيْنَ الْقُصُوْرُ النَّاطِحَاتُ ** السُّحْبَ فِي الْجَوِّ الْفَسِيْحْ\rأَيْنَ الْحُصُوْنُ وَمَنْ بِهَا ** سَحَقَ الْجَمِيْعَ مَهَبُّ رِيْحْ\rذَهَبُوا كَمَا ذَهَبَ الأُولَى ** سَبَقُوا فَهَلْ مِنَ مُسْتَرِيْحْ\rأَيَنَامُ جَفْنُكَ هَادِئًا ** وَالْمَوْتُ مُنْتَظِرٌ يَصِيْحْ\rدُنْيَاكَ ظِلٌّ زَائِلٌ ** فَارْجِعْ إِلَى الْعَمَلِ النَّجِيْحْ\rوَاسْكُبْ دُمُوْعَكَ خَشْيَةً ** وَاسْهَرْ مَعَ الْجَفْنِ الْقَرِيْحْ\rوَاعْبُدْ إِلَهَكَ مُخْلِصًا ** وَاخْضَعْ بِسَمْعِكَ لِلنَّصِيْحْ\r****************\rوصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه","part":1,"page":9}],"titles":[{"id":1,"title":"نظرة تأمل في ملكوت السماوات والأرض","lvl":1,"sub":0}]}