{"pages":[{"id":1,"text":"التَّحْصِيلُ\rفِي أُصُولِ الدِّينِ\rتصنيف\rالأستاذ سعيد فودة\rوهو مختصر لكتاب خلاصة ما يرام من فنِّ الكلام مع زيادات نافعة\rوهو من تأليف حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ العلامة المحقق\rالشيخ محمد أبي عليان الشافعي\rرحمه الله تعالى","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\rحمداً لمن أمطر على الممكنات سحائب الجود. فأخرجها بقدرته من العدم إلى الوجود. فشهدت بوجوده. وكمال علمه وجوده. وأرسل الرسل تذكرة للبشر. فمنهم من آمن ومنهم من كفر. وجعل الجزاء يوم المعاد. يوم الفصل بين العباد. وصلاة وسلاما على خير أنبيائه وعلى آله وصحبه وخلفائه.\rأما بعد :\rفأحكام الدين إما اعتقادية، وهي التي ينبغي اعتقادها ولو لم يترتب عليها العمل مباشرة، وهي أصول الدين، أو عملية، وهي التي تعتقد ليعمل بها، وهي فروع الدين. وأن تعلم التوحيد يعني أن تعرف العقائد الدينية عن أدلتها اليقينية.\rالمبادئ:\rالنظر هو الفكر المؤدي إلى علم أو ظنّ. فالنظر يفيد العلم. والعلم هو صفة ينكشف بها الأمر على ما هو به، بحيث لا يحتمل النقيض، ويترتب عليه الانكشاف التام الذي لا غطش فيه. والدليل: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري. والعلم حجيته ذاتية.\rووسائل العلم: الحواس والخبر الصادق وهو قسمان، خبر الرسول لأنه مؤيد بالمعجزة، والخبر المتواتر،والعقل، وهو إما فعل أو انفعال.والاعتقاد كيف.\rحقائق الأشياء ثابتة، موجودة في الواقع بالضرورة، والعلم بها حاصل متحقق كذلك في الجملة. وما تصوره العقل إما موجود أو معدوم. وهو إما أن تقتضي ذاته وجوده في الخارج وهو الواجب لذاته، أو تقتضي عدمه وهو المستحيل لذاته، أو لا ولا وهو الممكن، وقد يكون هذا واجبا لغيره أو مستحيلا كذلك. والموجود إما أن لا يكون مسبوقا بالعدم وهو القديم، أو يكون وهو الحادث.","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"العالم:\rالعالم حادث بجميع أجزائه، لأنه أعيان لا تخلو عن الأعراض، والأعراض حادثة بالمشاهدة والنظر، وما لا يخلو عن الحادث فهو حادث وإلا كان الحادث قديما، فيلزم من هذا أن العالم حادث. والحادث لا يكون إلا ممكنا، فيحتاج إلى محدث واجب الوجود. والعالم صادر عنه بالاختيار لأنه حادث.\rالصفات الواجبة:\rالتنزيهات الكلية:\rوالصانع واحد،لأنه لو كان أكثر لأمكن التمانع، والتمانع محال، والممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال،والكثرة لزم منها المحال،فهي محال.\rويلزم من ذلك أن ذاته مخالفة لسائر الذوات. والصانع لا يلد لعدم مجانسته لغيره، ولم يولد لأنه واجب الوجود. وهو ليس في جهة ولا مكان للزوم قدمهما عندئذ وهو باطل،وهو لا خارج العالم ولا داخله، وهذا خارج عن مقتضى الوهم لا العقل.وليس جسما لورود النقصِ. ولا هو في زمان،ووجوده يقارن الزمان كما يقارن وجود العالم وإن كان متقدما عليه.\rوهو لا يتحد بغيره للزوم المحال. ولا يتصف بحادث لأنه لا يقوم بذاته إلا كمال، فلو كان حادثا لزم النقص قبله والانفعال معه المقتضي للنقص، ولا يتصف بشيء من الكيفيات المحسوسة ولا النفسانية.\rالصفات الوجودية:\rوله صفات وجودية أزلية قائمة بذاته تعالى،حقائقها مخالفة لها في غيره. وهي: القدرة وهي صفة يتأتى بها الفعل والترك، وبها إيجاد الممكن. والإرادة وهي صفة بها يتخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه من الوجوه المتقابلة. والعلم صفة بها انكشاف الأشياء على ما هي عليه.والحياة صفة بها يصح الاتصاف بالثلاثة الماضية، والسمع صفة بها انكشاف المسموعات، والبصر صفة بها انكشاف المبصرات.\rإنما وجب وصفه تعالى بالصفات الأربعة الأولى لأنه لو لم يكن موصوفا بها لكان فاعلا بالإيجاب.\rإنما كانت وجودية بمعنى موجودة بوجود زائد في الذهن على وجود الذات فلا يستلزم ذلك التكيب المستلزم للنقص لأنه تعالى قادر والقادر من ثبتت له القدرة، وهكذا.","part":1,"page":2},{"id":4,"text":"قدرته تعالى صالحة للتعلق بكل ممكن، لأن المقتضِي للقادرِيَّةِ هو الذات، لاستناد صفاته إلى ذاته، والمصحح للمقدورية هو الإمكان لأنَّ الوجوب والاستحالة يحيلان المقدورية. والإمكان مشترك بين جميع الممكنات على السواء.\rعلمه تعالى يتعلق بجميع المفهومات الممكنة والواجبة والممتنعة لأن المقتضي لعلمه هو ذاته والمصحح للمعلومية ذوات المفهومات، بل امتياز كل منها عن الآخر، وهو مشترك بين المفهومات، فنسبة الكل إلى ذاته سواء.\rفرع: التكوين: أثبت الحنيفية التكوين صفةً حقيقية، وقالوا: أثر القدرة صحة الفعل من الفاعل، وأثر التكوين نفس الفعل. والأشعريُّ البقاءَ بناءا على أنه صفة وجودية. وأبو سعيد القِدَمَ والرحمةَ والكرمَ بناءا على ذلك.\rالكلام\rالكلام صفة ليست من قبيل اللفظ ولا صوت ولا من قبيل المعاني الذهنية المتعددة المدلولة للألفاظ بل هي معنى واحد قائم بذاته تعالى يدلّ من اطلع عليه على معاني مختلفة. وكما يطلق الكلام على ذلك المعنى القديم يطلق على اللفظ الذي يخلقه الله تعالى بدون مَدْخلية من أحد من خلقه، ويكتب في اللوح ويحفظه الملك وينزل على الأنبياء، ويسمع عادة. والنصوص الدالة على الحدوث تحمل على هذا المعنى.\rتتمة: يمتنع عليه تعالى الكذب لأنه نقصٌ، ولو اتصف به لكان كذبه قديما ولامتنع صدقه فيما كذب فيه وهو محال، وأما صدق الأنبياء فتدل عليه المعجزات.\rالجائزات\rالرؤية\rتجوز رؤيته تعالى، وتقع للمؤمنين في الجنة. ودليل الرؤية سمعي، وقال الأشعري عقليٌّ، فكل موجود عنده يصح أن يُرى.\rسماع الكلام النفسي\rذهب الأشعري والغزالي إلى أنه يجوز سماع كلام الله النفسي القائم بذاته، بناءا على أن مدار صحة السماع هو وجود المسموع وإن لم يكن صوتا. ومنعه الماتريدي والأستاذ بناءا على أنه لا يمكن سماع غير الصوت.","part":1,"page":3},{"id":5,"text":"وبناءا على هذا اختار الأشعري والغزالي أن موسى عليه السلام سمع كلام الله تعالى الأزلي بلا صوت ولا حرف كما يقع في الآخرة رؤيته بلا كيف ولا كم، وقال الماتريدي أنه سمعه بصوت من جهةٍ على العادة، لكنه غير مكتسب لأحد من خلقه كما هو شأن ما نسمعه.\rالعلم بحقيقة الله تعالى\rالجمهور على أن العلم بحقيقته تعالى جائز غير واقع. ودليل جوازه أن مدار صحة العلم بالشيء هو امتياز المعلوم في نفسه وكون العالم عاقلا. ودليل عدم الوقوع أنه لا يُعلَمُ منه تعالى إلا الوجود بمعنى أنه متحقق في الخارج والسلوب والصفات والإضافات، والعلم بها ليس علما بذاته. ومنع البعض صحة العلم بها. وتوقف البعض. وخالف في عدم الوقوع جماعة.\rخلق أفعال العباد\rالله تعالى هو الخالق لأفعال العباد الاختيارية كغيرها، وإلا لعلم العبد تفاصيل كل فعل منها. وأما العبدُ فعندما يصرف قدرته وإرادته إلى الفعل فإنه يكتسبه لا يخلقه.\rالحّدّثُ المترتب على فعل العبد الذي يحصل باختياره كالانكسار المترتب على الكسر،فاللهُ تعالى هو الخالق له، والترتب عادي.\rالآجال\rالله تعالى مقدر الآجال. والأجل هو المدة المقدرة التي يموت الحيوان عقبها، أو اللحظة التي علم اللهُ حصولَ الموت فيها سواءا بسبب ظاهر كالقتل أو لا. ولو لم يقتل لجاز أن يموت وأن يبقى حيَّاً.\rالرزق\rالله تعالى هو الرازق. والرزق ما يسوقه الله إلى الحيوان فينتفع به ولو محرما.\rالتسعير\rوهو تقدير الشيء بقيمة مخصوصة والغلاء زيادتها عن المعتاد والرخص نقصانها. وله ظروفه العادية، ومن حيث هو فعل وجودي فهو بفعل الله تعالى.\rالقضاء والقدر\rكل واقع في العالم فهو بقضاء الله تعالى وقدره. والقضاء هو إرادة الله تعالى المتعلقة أزلا بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال. وقدره تعالى إيجاده تعالى الأشياء على تقدير مخصوص في ذواتها وأحوالها. فكل ما وقع فهو مراد له وما لا فلا.","part":1,"page":4},{"id":6,"text":"والواجب الرضا بالقضاء لا المقضي، فالكفر مثلا مقضي لا قضاء، ومحصله أن الكفر مرضي من حيث إرادة الله تعالى وإيجاده إياه، وغير مرضيّ من حيث اختيار العبد إياه واكتسبه إياه.\rالطاعة\rالطاعة موافقة الأمر وهو غير الإرادة وغير مستلزم لها.\rحسن الأفعال وقبحها\rحسن الفعل بمعنى كونه بحيث يستحق فاعله عند الله تعالى المدح عاجلا والثواب آجلا، وقبحه بمعنى كونه بحيث يستحق فاعله عند الله تعالى الذم عاجلا والعقاب آجلا، شرعيان لا يدركان إلا بورود الشرع، لأن ما عند الله تعالى مُغَيَّبٌ عنا وليس في الفعل ما يستلزمه فلا يعرف إلا بتوقيف.\rولا نزاع في أن الحسن والقبح بمعنى كون الفعل صفة كمال أو نقص، أو بمعنى كونه ملائما للطبع أو منافراً، عقليان. ثم الحسن والقبح بالمعنى المتنازع فيه إنما هو في أفعال العباد، فإن أُريدَ ما يشمل أفعال الله تعالى اقتصر على ذكر المدح والذم وترك ذكر الثواب والعقاب.\rلا يفعل الله تعالى قبيحا ولا يترك واجبا إجماعا. فالأشاعرة لأنه لا يقبح منه شيء ولا يجب عليه شيء، والمعتزلة لأنَّ ما هو قبيح يتركه والواجب يفعله.\rفائدة: المحال ثلاثة أنواع:\rالأول:المحال لذاته كالجمع بين النقيضين،فلا يجوز التكليف به ولا يقع.\rوالثاني:المحال عادة كالطيران وخلق الجسم وحمل الجبل، يجوز التكليف بها ولا يقع،وفي جواز التكليف بها خلاف.\rوالثالث:ما يمكن في نفسه ويمكن من العبد ولكن يمتنع وقوعه لتعلق علم الله تعالى بعد وقوعه، فيجوزالتكليف به وهو واقع، كتكليف أبي لهب بالإيمان.\rالأغراض والعِلَل\rلا يجوز تعليل أفعال الله بشيء من الأغراض والعلل الغائية،وهي العلل الحاملة للفاعل على الفعل. فأفعاله تابعة لمصالح العباد تفضلا وإحسانا عند الفقهاء، وأما عند الأشاعرة فما جاء في النصوص من مصالح محمول على المصالح المترتبة على الأفعال دون الأغراض.\rأسماء الله تعالى","part":1,"page":5},{"id":7,"text":"الأسماء الموضوعة لذاته تعالى فإطلاقها عليه موقوف على الإذن الشرعي. وقال الجمهور:وكذا الأسماء المأخوذة من السلوب كالواحد أو الصفات كالعليم أو الأفعال كالخالق. وقال الباقلاني: كل لفظ دلَّ على معنى ثابت له تعالى ولم يوهم ما لا يليق بجلاله يجوز إطلاقه عليه بلا توقيف.\rالنبوات\rالنبي إنسان أوحى الله إليه بشرع وأمره أن يبلغه الناس وكذا الرسول. والبعض خصص الرسول بمن له كتاب، والبعض بمن له شرع جديد، والبعض قال النبي مَنْ أُوحِيَ اليه بشرع يعمل به سواءا أُمِرَ بتبليغه إلى غيره أو لا.\rوبعثة الرسل ممكنة خلافا لمن أحالها، فإن الدال على الوقوع دالٌّ على الإمكان. وهي لطفٌ وتفضُّلٌ من الله تعالى، والنِّظامُ الأكملُ لا يتم بدون النبي المبلِّغ لقوانين العدل. وطريق ثبوت النبوة والرسالة هو المعجزة، وهي أمر خارق للعادة يظهر على يد من يدعي النبوة على وجه يعجز المنكر عن معارضته، ووجه دلالتها على صدقه أنها بمنزلة التصريح بالتصديق لإجراء الله عادتَه بخلق العلم بالصدق عقيب ظهورها. وهي حجة على من شاهدها ومَن بلغته بالتواتر.\rصفاتُ الأنبياء\rالأنبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون عن تعمد الكذب فيما دلت المعجزة على صدقهم فيه من دعوى النبوة وما يبلغونه عن الله تعالى. والعصمة هي حفظ الله تعالى العبدَ عن صدور المعصية منه، أو هي ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها والمعنى واحد.","part":1,"page":6},{"id":8,"text":"وهم معصومون عن تعمد الكبيرة بعد النبوة بالشرع عندنا وبالعقل عند المعتزلة. وجوز الأكثرون صدورها سهواً. وكذا معصومون عن صغائر غير الخسَّة عمدا، أما سهوا فالأكثر على جواز الصدور بشرط التنبيه اليها. وأما صغائر الخسة فلا تصدر عنهم لا عمدا ولا سهوا. وأما قبل النبوة فالأكثرون على جواز صدور الكبيرة عنهم. ولا يكون النبي أنثى ولا خنثى ولا رقيقا ولا ضعيف الفطنةولا ضعيف الرأي ولا دنيءَ النسب ولا مُخْتلَّ المروءة لنقصهم ولعدم توقير الناس لهم. ولا أجذم ولا أبرص ونحوهما ولا غليظ الطبع سيء الخلق لنفرة الناس عنهم فلا يخالطونهم لتلقي الشرع عنهم.\rنبوة سيدنا محمد عليه السلام ودليلها\rمحمد صلى الله عليه وسلم نبي الله ورسوله، لأنه ادعى النبوة والرسالة وظهرت على يده المعجزة وكلاهما بالتواتر.\rوأوضح معجزاته صلى الله عليه وسلم هو القرآنُ، فإنه تحدى به جميع الخصوم فعجزوا عن معارضته، ولو عورض لتواترت معارضته لأنها مما تتوافر الدواعي إلى نقله لكثرة الخصوم وشدة حرصهم على إبطال دعواه.\rووجه إعجازه كمال بلاغته وغرابة نظمه وإخباره عن المغيبات وعدم اختلافه وتناقضه وغير ذلك.\rوللرسول صلى الله عليه وسلم معجزات أخرى كثيرة، وهي وإن لم تتواتر بخصوصها فالقدر المشترك بينها وهو ظهور المعجزة على يده متواتر كشجاعة على وسخاوة حاتم، وهو كاف في إثبات النبوة.\rويدل على صدقه في دعواه أيضا ما اجتمع فيه من الكمالات التي بلغ فيها الغاية قبل النبوة وحالها وبعد تمامها، كالصدق والأمانة والعفة والشجاعة والزهد والتواضع والمصابرة على متاعب التبليغ وبلوغ الهاية في العلوم والمعارف الإلهيَّة بدون تعليم من البشر، وتشريع الأحكام المرضية وظهور دينه على بقية الأديان مع كثرة الخصوم وقلة الأعوان. واجتماع هذه الأمور لا يكون بالعادة إلا لنبي.","part":1,"page":7},{"id":9,"text":"وأيضا ظهوره بين قوم لا كتاب لهم ولا حكمة فتمم لهم قواهم العلمية والعملية. وأيضا تبشير الرسل والأنبياء قبله به صلى الله عليه وسلم.\rورسالته صلى الله عليه وسلم تعمُّ جميع الإنس والجن، وليست خاصة بالعرب فقط. وهي ناسخة لجميع الشرائع التي قبلها.\rالملائكة\rلله تعالى ملائكة، واصطفى منهم رسلا كما اصطفى من الناس، وهم عباد له مكرمون لا يوصفون بذكورة ولا أنوثة لعدم الدليل، والجمهور على أنهم معصومون عن المعاصي، سيما صدور الكذب عن الرسل منهم وإلا لما ائتمنهم الله تعالى على تبليغ الوحي. والنص على أن إبليس من الجن لا منهم.\rوالأنبياء أفضل من الملائكة بمعنى أقرب منزلة عند الله تعالى وأعظم مثوبة.\rالأولياء\rالولي هو العارف بالله تعالى وصفاته المواظب على الطاعات المجتنب عن المعاصي المعرض عن الانهماك في اللذات والشهوات.\rولا يبلغ الولي درجة النبي، ولا تكون الولاية أفضل من النبوة. ولا يبلغ الولي بكمال الولاية إلى حيث يسقط عنه التكليف. والولي غير معصوم وغير مأمون العاقبة ولا ينزل اليه وحيٌ.\rوكرامة الولي أمر خارق للعادة يظهر على يد عبد صالح لم يدَّعِ النبوة. وهي جائزة. وخالف جمهور المعتزلة. وجوازها لأنه لا يلزم منها محال لذاته. والجمهور على وقوعها.\rالكتب المنزلة\rلله تعالى كتب أنزلها على رسله بعضها مشافهة على لسان ملك كالقرآن على لسان جبريل، وبعضها كتابة في بعض الأجسام كالتوراة في الألواح. ثم منها ما ثبت نزوله بالتواتر وهو القرآن والتوراة والإنجيل والزبور، ومنها ما ثبت بالآحاد، وهو الصحائف الباقية. وكل كتاب بلغة قوم الرسول المرسل اليهم.\rما بعد الحياة الدنيا","part":1,"page":8},{"id":10,"text":"سؤال منكر ونكير للميت عند دخوله القبر وتعذيب الكفار والعصاة وتنعيم الصالحين في قبورهم حقٌّ. والبعث حق. وهو أن يعيد الله تعالى الأموات أحياءا يوم القيامة. واختلف القائلون بإعادة الأجسام، فطائفة قالوا بإيجادها بعد الاعدام لكن يكفي في هلاك الشيء وفنائه خروجه عن صلاحيته لما قصد منه. وطائفة قالوا بجمعه بعد التفريق.\rالمنكرون للمعاد الجسماني قال جمهورهم بالمعاد الروحاني وهو مفارقة النفوس للأبدان عند الموت، وغير الجمهور منهم أنكروا المعاد الروحاني أيضا بناءا على أن النفس عندهم هي المزاج وهو كيفية.\rسؤال الله تعالى عبادَه في المحشر حق، وكتب الأعمال حق، والحساب حق، والوزن حق، والوزن حق، والحوض حق، والصراط حق.\rالجنة والنار\rالجنة والنار موجودتان الآن مخلوقتان قبل خلق الإنسان. والأكثرون على أن الجنة فوق السموات وتحت العرش، والنار تحت الأَرَضين. والعلم عند الله. الجنة والنار باقيتان لا تفنيان ولا يفنى أهلهما.\rأحكام الإيمان\rالإيمان هو التصديق القلبي بجميع ما علم بالضرورة مجيء النبي صلى الله عليه وسلم به من الدين، وعليه أكثر الأئمة.\rوالتصديق هنا بمعنى الاعتقاد البالغ حدَّ الجزم على وجه الاذعان والقبول بحيث يطلق عليه اسم التسليم لا مجرد المعرفة والعلم. ولا يعتبر فيه النطق بالشهادتين، وقال كثير يعتبر.\rالجمهور على صحة إيمان المقلد، فالاعتقاد الجازم هو المطلوب وهو يحصل بالتقليد.\rوالنظر الموصل إلى العلم واجب في ذاته لأجل ابتناء الإيمان عليه، فتاركه عاص لا كافر. وقال البعض المكلف به هو القادر دون العاجز.\rالإيمان يزيد وينقص، لأنه لو لم يتفاوت لكان إيمان آحاد الأمة بل الفساق منها مساويا لإيمان الأنبياء والملائكة وهو باطل. ولظاهر الكتاب والسنة. وذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يزيد ولا ينقص لأنه التصديق البالغ حدَّ الجزم ولا يتصور فيه زيادة ولا نقصان.","part":1,"page":9},{"id":11,"text":"والجمهور على أن الإسلام والإيمان واحد، وصرح بعضهم بترادفهما لكن بمعنى رجوعهما إلى الإذعان والقبول والتسليم والانقياد لكل ما جاء به النبي من الدين. وإن كل مؤمن مسلم وبالعكس.\rاختلف في حد الكفر، فقال الإمام الغزاليك هو تكذيب النبي في شيء مما علم مجيئه به من الدين، لكنه لا يشمل الكافر الخالي عن التصديق والتكذيب ولا يشمل إبليس. وقال السعدك هو عدم الإيمان، واختار البعض أنه ضد الإيمان.\rوجمهور المتكلمين والفقهاء على أن أهل القبلة كلهم مؤمنون لا كفَّار وإن خالفوا في بعض العقائد كالمجسمة والمعتزلة والمجبرة والمرجئة والروافض والخوارج، ما لم يخالفوا في حكم من ضروريات الدين.\rأحكام الكفر\rومَن لم تبلغه دعوة رسول أصلاً فليس بمؤمن ولا كافر؛ لعدم أحكام شرعية عنده يتعلق بها إيمانه أو كفره،ولعدم تكليفه أصلاً وعدم تبعيته لمكلف. ومأواه الجنة تفضلاً لا ثواباً.\rومن بلغته دعوة رسول لم يرسل اليه من أهل الفترة فالجمهور على أنهم غير مكلفين أصلاً بمنزلة من لم تبلغه دعوة أصلاً، وقال البعض: مكلفون بأصول الدين دون فروعه، واختاره النووي.\rمن مات مؤمناً يثاب بدخول الجنة وخلوده فيها أبداً فضلا من الله تعالى، ومن مات كافراً يعاقب بدخوله النار وخلوده فيها أبداً عدلاً من الله تعالى.\rوصبيان المؤمنين مؤمنون حكماً، وصبيان الكفار كفار حكماً بالتبعية. ثم صبيان المؤمنين في الجنة بلا خلاف،وصبيان الكفار في النار عند الأكثر.\rحكم الكبيرة\rالكبيرة لا تخرج فاعلها من الإيمان عند الجمهور، لأنها لا تنافي التصديق. وقالت المعتزلة: تخرجه من الإيمان ولا تدخله في الكفر فيكون واسطة. وقالت الخوارج: كل معصية ولو صغيرة تخرج فاعلها من الإيمان وتدخله الكفر.","part":1,"page":10},{"id":12,"text":"فاعل الكبيرة من المؤمنين إذا مات من غير توبة لا يخلد في النار إن دخلها، بل لا بد من دخوله الجنة خالدا فيها أبدا عند الجمهور. وقالت الخوارج والمعتزلة: لا بد من دخوله النار وخلوده فيها أبداً.\rلا يعفو الله عن الكفر إذا مات صاحبه عليه بإجماع المسلمين. ويجوز العفو عن الكبيرة ولو مات صاحبها بدون توبة عقلا وسمعا. ويجوز العفو عن الصغيرة والعقاب عليها عند الجمهور سواءا اجتنب فاعلها الكبائر أو لا، وسواءا تاب فاعلها أو لا. وذهب البعض إلى أنه إذا اجتنب الكبائر لم يجز سمعا عقابه على الصغائر قطعا.\rالتوبة\rالتوبة ندم العبد على معصيته من حيث إنها معصية، وهو تأسفه وتحسره على فعلها لمخالفته أمر ربه، وإنما يتحقق بإقلاعه عنها إن كان متلبسا بها وأمكنه تركها، وعزمه على عدم العود اليها لو قدر على فعلها، وتدارك مايمكن من الحق الناشئ عنها كردِّ الغصوب وقضاء الصلاة.\rيجوز العفو عن المعصية ولو كبيرة بالشفاعة من الأنبياء وغيرهم من الأخيار.\rفلا يجوز العفو عن الكفر إلا بالدخول في الإسلام، ويجوز العفو عن الكبيرة والصغيرة بمحض الفضل وبالتوبة وبالشفاعة. وعن الصغيرة باجتناب الكبيرة وبفعل الطاعات (إن الحسنات يذهبن السيئات).\rالإمامة\rالإمامة رياسة عامة في أمور الدين والدنيا خلافة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ونصبُ الإمام واجب على الناس.\rشرط الإمامة البلوغ والعقل والإسلام والحرية والذكورة والعدالة. وزاد الجمهور الشجاعة والاجتهاد في الأصول وإصابة الرأي وكونه قرشيا. ولو لم تتوفر تلك الشروط جاز تنفيذ الأحكام ممن يُوَلَّى أو يتولَّى بالتغلب وقوة الشوكة.\rوتنعقد الإمامة بالنص من رسول الله صلى اله عليه وسلم، أو من الإمام السابق بالإجماع، وببيعة أهل الحل والعقد من الأمة قبل ظهور المخالفين.\rوقالت الزيدية تثبت بالدعوة أيضا بأن يقوم من هو أهل للإمامة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويدعو الناس إلى اتباعه.","part":1,"page":11},{"id":13,"text":"والإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أبو بكر وبعده عمر، وبعده عثمان وبعده عليّ وهم الخلفاء الراشدون.\rعلامات اليوم الآخر\rيظهر في آخر الزمان إمام من ولد فاطمة الزهراء رضي الله عنها يملأ الدنيا قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً. يخلقه الله متى يشاء ويبعثه نصرة لدينه. ووردت الأحاديث في نزول عيسى عليه السلام. وأما اجتماعه بإمام الأمة حينئذ وصلاته معه إماماً أو مأموماً فلم يرد فيه شيء يصلُح للتعويل عليه.\rووردت في خروج الدجال وأن عيسى يقتله وفي خروج يأجوج ومأجوج بعد قتل الدجال وفي طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة ضحىً، وحصول ثلاثة خسوف خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب. وخروج دخان من السماء وخروج نار من أرض اليمن وقلة العلم والأمانة وكثرة الخيانة ورياسة الفساق والأراذل وكثرة النساء وقلة الرجال وإشفاء الإسلام على الزوال وإفضاء النظام إلى الانحلال.\rوالله أعلم\rوصلى الله على سيدنا محمد النبي الأميّ\rوعلى آله وصحبه وسلم","part":1,"page":12}],"titles":[{"id":1,"title":"التحصيل","lvl":1,"sub":0}]}