{"pages":[{"id":1,"text":"متممة الأجرومية\rتأليف\rالإمام محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن حسين المعروف بالحطاب الرُّعيني","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"نبذة عن الكتاب\r\nالمتممة الأجرومية من أكثر المختصرات فائدة في النحو اختصر فيه الرعيني أكثر أبواب الألفية وجعله مقدمة للمطولات في النحو، وفي نظري فإن من أحب أن يحيط بأغلب أبواب النحو في أقل وقت ممكن فعليه بهذا المختصر فهو الشافي الكافي.\r\nيتميز الحطاب رحمه الله بدقة العبارة، يبتعد في الغالب عن القضايا الخلافية ، ويأخذ في أجملها برأي بن مالك. يستشهد كثيراً بالقرآن ونادراً بالحديث النبوي الشريف، وقليلا بالشعر وغالبا ما يذكر الصدر أو العجز ولا يكمل إلا ناذراً البيت كاملا؛ وعموما فإن المتممة الأجرومية برأي من عيون الكتب العربية في النحو العربي","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"نبذة عن صاحب الكتاب:\rهو الإمام محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن حسين المعروف بالحطاب الرُّعيني؛ فقيه ، أصولي، أصله من المغرب وولد بمكة عام 902 هـ وتوفي بطرابلس الغرب سنة 954 للهجرة .\rمن أهم كتبه: مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل؛ وقرة العين بشرح ورقات إمام الحرمين في الأصول وهذا الكتاب .","part":1,"page":1},{"id":4,"text":"المقدمة\rالحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .\rوبعد، فهذه مقدمة في علم العربية متممة لمسائل الأجرومية، تكون واسطةً بينها وبين غيرها من المطولات ؛ نفع الله بها كما نفع بأصلها في الحياة وبعد الممات .\r[ الكلام و ما يتألف منه ]\rالكلام: هو اللفظ المفيد بالوضع وأقل ما يتألف من اسمين نحو: زيد قائم أو من فعل واسم نحو: قام زيد، والكلمة: قول مفرد ، وهي اسم وفعل وحرف.\rفالاسم يُعرَف بالإسناد إليه، وبالخفض ، وبالتنوين ، وبدخول الألف واللام ، وحروف الجرِّ (الخفض) ؛ والفعل يعرف بقد ،والسين وسوف ، وتاء التأنيث وهو ثلاثة أنواع : ماضٍ ، ويُعرَف بتاء التأنيث الساكنة نحو: قامتْ وقعدتْ ومنه: نِعمَ و بِئسَ و ليس وعَسَى على الأصح.\rومضارع يُعرَف بدخول لم عليه نحو لم يقمْ ، ولابُدَّ في أوله من إحدى الزوائد الأربع وهي : الهمزة والنون والياء والتاء، يجمعها قولك:نأيت، ويُضمُّ أوله إذا كان ماضيه على أربعة أحرف نحو: دَحرجَ يُدحرج، أكرم يُكرِم وفرَّج يُفرِّج، وقاتل يُقاتل؛ ويُفتَحُ في ما سوى ذلك، نحو: نصر يَنصر، وانطلق ينطلق، واستخرج يستخرج .\rوأمر يُعرف بدلالته على الطلب ، وقبوله ياء المخاطبة المؤنثة نحو: قومي واضربي، ومنه: هَاتِ و تَعالَ على الأصح.\rوالحرف: ما لا يصلح معه دليل الاسم ولا دليل الفعل كـ:\"هل\" و\"في\" و\"لم\".","part":1,"page":1},{"id":5,"text":"باب الإعراب و البِناء:\rالإعراب: تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظاً أو تقديراً، وأقسامه أربعة: رفع ونصب وخفض وجزم، فللأسماء من ذلك الرفع والنصب والخفض ولا جزمَ فيها ، وللأفعال من ذلك الرفع والنصب والجزم ولا خفض فيها.\rوالبناء: لزوم أواخر الكَلِم حركة كهولاءِ أو سكوناً نحو: منْ وكَمْ ، وأنواعه أربعة: ضمٌّ وفتحٌ وكسرٌ وسكونٌ.\rوالاسم ضربان: معرب وهو الأصل ، وهو: ما تغير آخره بسبب العوامل الداخلة عليه إما لفظاً كزيدٍ و عمروٍ، وإما تقديراً نحو: موسى والفتى.\rومبني وهو الفرع وهو: ما لا يتغير آخره بسبب العوامل الداخلة عليه كالمضمرات وأسماء الشرط والإشارة وأسماء الموصولات، فمنه ما يُبنى على السكون نحو: كم ومنه ما يُبنى على الفتح كأينَ، ومنه ما يُبنى على الكسر كأمسِ، ومنه ما يُبنى على الضم كحيثُ، والأصل في المبني أن يُبنى على السكون.\rوالفعل ضربان: مبنى وهو الأصل ومعرب وهو الفرع، والمبني نوعان أحدهما: الفعل الماضي وبناؤه على الفتح إلا إذا اتصلت به واو الجماعة فيضم نحو: ضربُوا، أو اتصل به ضمير رفع متحرك فيسكن نحو:ضربْتُ وضربْنَا، والثاني: فعل الأمر وبناؤه على السكون نحو: اضربْ واضربْنَ إلا إذا اتصل به ضمير تثنية أو ضمير جمع أو ضمير المؤنثة المخاطبة فعلى حذف النون نحو: اضربا واضربوا واضربي، إلا المعتل فعلى حذف حرف العلة نحو: اخشَ واغزُ وارم ِ.\rوالمعرب من الأفعال: الفعلُ المضارع بشرط ألا يتصل به نون الإناث ، ولا نون التوكيد المباشرة نحو: يضربُ ويخشَى، فإن اتصلت به نون الإناث بُنِي على السكون نحو: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ } (233) سورة البقرة؛ وإن اتصل به نون التوكيد المباشرة بُنِيَ على الفتح نحو: {ليسجَنَنَّ وليكونَاً}(32) سورة يوسف، وإنما أُعرِب المضارعُ لمشابهته للاسم.\rوأما الحروف فمبنية كلُّها.","part":1,"page":2},{"id":6,"text":"باب علامات الإعراب:\rللرفع أربع علامات: الضمة وهي الأصل والواو والألف والنون وهي نائبة عن الضمة، فأما الضمة فتكون علامة الرفع في أربعة مواضع:\r* في الاسم المفرد منصرفاً كان أو غير منصرف نحو: {قَالَ اللهُ}(15) سورة المائدة و{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ } (126) سورة البقرة، {وَإِذْ قَالَ مُوسَى } (54) سورة البقرة،\r* وفي جمع التكسير منصرفاً كان أو غير منصرف نحو: { قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى } (61) سورة الشعراء؛ { وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا } (24) سورة التوبة، {وَ مِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ } (32) سورة الشورى\r* وفي جمع المؤنث السالم وما حمل عليه نحو: { إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ } (12) سورة الممتحنة؛ { وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ } (4) سورة الطلاق.\r* وفي الفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء نحو: { نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ} ( 76) سورة يوسف {وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ } (25) سورة يونس.\rأما الواو فتكون علامة الرفع في موضعين:\r* في جمع المذكر السالم وما حمل عليه نحو: { وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ} (4) سورة الروم؛ { إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ } (65) سورة الأنفال\r* وفي الأسماء الستة وهي: أبوك،وأخوك،وحموك، وفوك، وهنوك، وذو مال نحو: { قَالَ أَبُوهُمْ } (94) سورة يوسف؛ {إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا } (8) سورة يوسف؛ وجاء حموك، وهذا فوك، وهنوك؛ { وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ } (68) سورة يوسف.\rوأما الألف فتكون علامة للرفع في المثنى و ما حُمِل عليه نحو: {قَالَ رَجُلانِ} (23) سورة المائدة ، {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عشَر شهرًا} (36) سورة التوبة؛ { فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً } (60) سورة البقرة.","part":1,"page":3},{"id":7,"text":"وأما النون فتكون علامة لرفع الفعل المضارع إذا اتصل به ضمير تثنية نحو : {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ}(6) سورة الرحمن، أو ضمير جمع المذكر نحو:{أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ}( 128) الشعراء، {الَّذِينَ يُؤمِنُونَ بِالغَيبِ} (3) سورة البقرة ، ، أو ضمير المخاطبة نحو: {قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٌ} (73) سورة هود.\rوللنصب خمس علامات الفتحة وهي الأصل والألف والكسرة والياء وحذف النون وهي نائبة عن الفتحة؛ فأما الفتحة فتكون علامة للنصب في ثلاثة مواضع:\r* في الاسم المفرد منصرفاً كان أو غير منصرف نحو: { وَاتَّقُواْ اللهَ } (189) سورة البقرة؛ {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ } (84) سورة الأنعام؛ {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى } (51) سورة البقرة\r* وفي جمع التكسير منصرفاً كان أو غير منصرف نحو: {وَتَرَى الْجِبَالَ } (88) سورة النمل؛ {وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً } (20) سورة الفتح؛ {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى } (32) سورة النور ،\r* وفي المضارع إذا دخل عليه ناصب ولم يتصل بآخره شيء نحو: {لَن يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا و لا دِمَاؤُهَا} (37) سورة الحج.\rأما الألف فتكون علامة النصب في الأسماء الستة نحو: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ } (40) سورة الأحزاب؛ { وَنَحْفَظُ أَخَانَا } (65) سورة يوسف؛ {أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ } (14) سورة القلم ، و رأيتُ حَمَاك وهَنَاك.\rوأما الكسرة فتكون علامة النصب نيابة عن الفتحة في جمع المؤنث السالم وما حُمِل عليه نحو: { خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ } (1) سورة الأنعام؛ { وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ } (6) سورة الطلاق .","part":1,"page":4},{"id":8,"text":"وأما الياء فتكون علامة للنصب في موضعين:\r* في المثنى وما حُمِل عليه نحو: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ } (128) سورة البقرة؛ {إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ } (14) سورة يس؛ { رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ } (11) سورة غافر؛\r* وفي جمع المذكر السالم وما حُمِل عليه نحو:{ نُنجِي المُؤْمِنِينَ} (88) سورة الأنبياء ؛ {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً } (142) سورة الأعراف.\rوأما حذف النون فيكون علامة للنصب في الأفعال التي َرْفعُها بثبات النون نحو: { إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ } (20) سورة الأعراف؛ { وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ } (184) سورة البقرة؛ ولن تقومي.\rوللخفض ثلاث علامات الكسرة وهي الأصل والياء والفتحة وهما نائبتان عن الكسرة ؛ فأما الكسرة فتكون علامة للخفض في ثلاث مواضع:\r* في الاسم المفرد نحو:{ بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم ِ}؛ {أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى } (5) سورة البقرة ،\r* وفي جمع التكسير المنصرف نحو: {لِلرِّجَالِ نَصيِبٌ } (7) سورة النساء،\r* وفي جمع المؤنث السالم وما حُمل عليه نحو: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ } (31) سورة النور؛ ومررتُ بأولاتِ الأحمال.\rأما الياء فتكون علامة للخفض في ثلاثة مواضع:\r* في الأسماء الستة نحو: {ارْجِعُواْ إِلَى أَبِيكُمْ } (81) سورة يوسف؛ { َ كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِن قَبْلُ } (64) سورة يوسف؛ { وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى } (36) سورة النساء ؛ ومررت بحَمِيك وفِيكَ وهَنيك .\r* وفي المثنى وما حُمِل عليه نحو: { حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ } (60) سورة الكهف؛ ومررتُ باثنينِ واثنتينِ .\r* وفي جمع المذكر السالم وما حُمِل عليه نحو{قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ } (30) سورة النور؛ ونحو: { فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا } (4) سورة المجادلة","part":1,"page":5},{"id":9,"text":"وأما الفتحة فتكون علامة للخفض في الاسم الذي لا ينصرف مفرداً كان نحو: { وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ } (163) سورة النساء؛ { فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا } (86) سورة النساء؛ أو جمع تكسير نحو: { مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ } (13) سورة سبأ؛ إلا إذا أضيف نحو: {في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}(4) سورة التين ؛ أو دخلت عليه أل نحو: { وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } (187) سورة البقرة.\rوللجزم علامتان: السكون وهو الأصل ، والحذف وهو نائب عنه؛ فأما السكون فيكون علامة لجزم في الفعل المضارع الصحيح الآخر الذي لم يتصل بآخره شيء نحو:{ لم يلدْ ولم يولدْ * ولم يكنْ له كفؤاً أَحَدٌ}سورة الإخلاص\rوأما الحذف فيكون علامة للجزم في الفعل المضارع المعتل الآخر: وهو ما آخره حرف علة؛ وحروف العلة : الألف والواو والياء نحو: { وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ } (18) سورة التوبة؛{وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ } (117) سورة المؤمنون؛ {مَن يَهْدِ اللّهُ } (178) سورة الأعراف؛ وفي الأفعال التي رفعها بثبات النون نحو: {إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ } (4) سورة التحريم؛ { وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ } (120) سورة آل عمران؛ ولا { وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي } (7) سورة القصص.\rفصل:\rجميع ما تقدم من المعربات قسمان:قسم يُعرَب بالحركات، وقسم يُعرَب بالحروف .\rالذي يُعرَب بالحركات أربعة أنواع: الاسم المفرد، وجمع التكسير،وجمع المؤنث السالم، والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء؛ وكلُّها تُرفع بالضمة ، وتُنصب بالفتحة، وتُخفض بالكسرة ، وتُجزم بالسكون ؛ خرج من ذلك ثلاثة أشياء: الاسم الذي لا ينصرف مفرداً كان أو جمع تكسير، فإنه يخفض بالفتحة ما لم يُضَف أو تدخل عليه أل؛ و جمع المؤنث السالم فإنه يُنصب بالكسرة ؛ والفعل المضارع المعتل الآخر فإنه يُجزم بحذف آخره وقد تقدمت أمثلة ذلك.","part":1,"page":6},{"id":10,"text":"والذي يُعرب بالحروف أربعة أنواع: المثنى وما حمل عليه، وجمع المذكر السالم وما حمل عليه، والأسماء الستة، والأمثلة الخمسة.\rفأما المثنى: فيرفع بالألف وينصب ويجرُّ بالياء المفتوح ما قبلها، المكسور ما بعدها، وأُلحِقَ به اثنان واثنتان مطلقاً، وكِلا وكِلتا بشرط إضافتهما إلى المضمر نحو: جاءني كلاهما وكلتاهما، ورأيت كليهما وكلتيهما، ومررت بكليهما وكلتيهما.\rفإن أُضيفا إلى الظاهر كانا بالألف في الأحوال الثلاثة وكان إعرابهما حركات مقدرة في تلك الألف نحو: جاءني كلا الرجلين وكلتا المرأتين، ومررتُ بكِلا الرجلينِ وكلتا المرأتينِ.\rأما جمع المذكر السالم فيُرفع بالواو ويُنصب ويُجرُّ بالياء المكسور ما قبلها المفتوح ما بعدها ، وأُلحِق به: أولو وعالمون وعشرون وما بعده من العقود إلى تسعين وأرضون وسنون وبابه؛ وأهلون وعليون، نحو: {وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أن يؤتوا أولي القربى } (22) سورة النور؛ { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُوْلِي الْأَلْبَابِ} (21) سورة الزمر؛ { وَالْحَمْدُ لِله رَبِّ الْعَالَمِينَ} (45) سورة الأنعام؛ { و لَبِثُوا في كَهْفِهم ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ } (25) سورة الكهف؛ {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} (91) سورة الحجر؛{ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا } (11) سورة الفتح ؛ { أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ } (89) سورة المائدة؛ { إِلَى أَهْلِيهِمْ } (12) سورة الفتح؛ { لَفِي عِلِّيِّينَ (18) * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ} (19) سورة المطففين.","part":1,"page":7},{"id":11,"text":"أما الأسماء الستة فتُرفع بالواو وتُنصب بالألف وتُجرُّ بالياء بشرط أن تكون مضافة؛ فإن أُفردت عن الإضافة أُعربت بالحركات الظاهرة نحو:{ وَ لَهُ أَخٌ}(12) سورة النساء؛{ إنَّ لَهُ أَبَاً}(78)سورة يوسف؛ {وبناتُ الأخ}(23) سورة النساء؛ وأن تكون إضافتها لغير ياء المتكلم؛ فإن أُضيفت للياء أُعربَت بحركات مقدرة على ما قبل الياء نحو:{إنَّ هَذَا أَخِي}(23) سورة ص؛ وأن تكون مُكبَّرة،فإن صُغِّرت أُعربت بالحركات الظاهرة نحو: هذا أُبَيُّك، وأن تكون مفردة، فإن ثُنِّيت أو جُمِعت، أُعربت إعراب المثنى والمجموع؛ والأفصح في الهَن النقصُ أي حذف آخره، والإعرابُ بالحركات على النون نحو هذا هنُكَ، ورأيت هنَكَ، ومررت بهنِكَ، ولهذا لم يعدَّه صاحب الأجرومية ولا غيره في هذه السماء وجعلوها خمسة.\rأما الأمثلة الخمسة فهي كلُّ فعل اتصل به ضمير تثنية نحو: يَفعلانِ وتَفعلانِ، أو ضمير جمع نحو: يفعلونَ وتفعلونَ، أو ضمير المؤنثة نحو: تَفعلينَ فإنها تُرفَعُ بثبوت النون وتُنصب وتُجزم بحذف النون.\rتنبيه:\rعُلِمَ مما تقدم أن علامات الإعراب أربعة عشرة منها أربعة أصول: الضمة للرفع، والفتحة للنصب، والكسرة للجرِّ، والسكون للجزم.\rوعشرة فروع نائبة عن هذه الأصول: ثلاثة تنوب عن الضمة، وأربعة عن الفتحة واثنان عن الكسرة و واحد عن السكون، وأن النيابة واقعة في سبعة أبواب:\rالأول: باب ما لا ينصرف\rالثاني: باب جمع المؤنث السالم\rالثالث: باب الفعل المضارع المعتل الآخر\rالرابع: باب المثنى\rالخامس: باب جمع المذكر السالم\rالسادس: باب الأسماء الستة\rالسابع: باب الأمثلة الخمسة.","part":1,"page":8},{"id":12,"text":"(فصل في المقصور والمنقوص)\rتُقدَّر الحركات الثلاث في الاسم المضاف إلى ياء المتكلم نحو: غلامي وابني؛ وفي الاسم المعرب الذي آخره ألف لازمة نحو: الفتى، والمصطفى، وموسى، وحبلى، ويسمى مقصوراً ؛ وتقدر الضمة والكسرة في الاسم المعرب الذي آخره ياء لازمة مكسورٌ ما قبلها نحو: القاضي والداعي والمرتقي؛ ويسمى منقوصاً نحو: { يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ } (6) سورة القمر؛ {مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ } (8) سورة القمر، وتظهر فيه الفتحة لخفتها نحو: { أَجِيبُوا دَاعِيَ اللهِ} (31) سورة الأحقاف؛ وتُقدَّر الضمةُ والفتحةُ في الفعل المعتل بالألف نحو: زيد يخشى، لن يخشى؛ وتُقدَّر الضمةُ فقط في الفعل المعتل بالواو وبالياء نحو: يدعو ويرمي، وتظهر الفتحة نحو: لن يدعوَ ولن يرميَ؛ والجزم في الثلاثة بالحذف كما تقدم .","part":1,"page":9},{"id":13,"text":"فصل: في موانع الصرف\rالاسم الذي لا ينصرف: ما فيه علتان من علل تسع أو واحدة تقوم مقام العلتين، والعلل التسع هي:\rالجمع ، ووزن الفعل ، والعدل، والتأنيث، والتعريف، والتركيب، والالف والنون الزائدتان ، و العجمة ،والصفة . يجمعها قول الشاعر:\rاجمعْ وزِنْ عَادِلاً أنِّثْ بمعرفةٍ ركِّبْ وزِدْ عُجمةً فالوصفُ قد كَمُلا\rفالجمع شرطه أن يكون على صيغة منتهى الجموع، وهي صيغة مَفاعِل نحو: مساجِدَ، ودراهِمَ، وغنائِم؛ ومَفَاعيل نحو: مَصابيح ومحاريب ، وهذه العلة الأولى من العلتين التي تمنع الصرف وحدها وتقوم مقام العلتين ،\rوأما وزن الفعل فالمراد به أن يكون الاسم على وزنٍ خاصٍ بالفعل كشمَّرَ بتشديد الميم، وضُرِبَ بالبناء للمفعول، وانطَلقَ ونحوه من الأفعال الماضية المبدوءة بهمزة الوصل إذا سُمِّيَ بشيء من ذلك، أو يكون في أوَّله زيادة كزيادة الفعل وهو مشارك للفعل في وزنه كـ: أحمد وتغلب ويزيد ونرجس؛ وأما العَدْل فهو خروج الاسم عن صيغته الأصلية إما تحقيقاً كآحاد ومَوحَد وثُنَاء ومَثنَى وثُلاث ومَثلَثَ ورُبَاع ومَرْبَعَ وهكذا إلى العشرة فإنها معدولة عن ألفاظ العدد الأصول؛ فأصل جاء القوم آحاداً، جاءوا واحداً واحداً؛ وكذا أصل مَوحَد، وأصل جاء القوم مثنى ، جاءوا اثنين اثنين، وكذا الباقي، إما تقديراً كالأعلام التي على وزن فُعَل كعُمَر وزُفَر وزُحَل فإنها لما سمعت ممنوعة من الصرف وليس فيها علة ظاهرةً غير العلمية قدَّروا فيها العدل، وأنها معدولة عن عامر وزافر وزاحل.\rأما التأنيث فهو على ثلاثة أقسام: تأنيث بالألف، وتأنيث بالتاء، وتأنيث بالمعنى؛ فالتأنيث بالألف يمنع الصرف مطلقاً سواء كانت مقصورة كـ:حبلى ومرضى وذكرى؛ أو كانت ممدودة كـ:صحراء وحمراء و زكرياء وأشياء، وهذه العلة الثانية من العلتين اللتين كل واحدة منهما تمنع الصرف وحدها وتقوم مقام العلتين .\rوأما التأنيث بالتاء فيمنع الصرف مع العلمية سواء كان علماً مذكراً كطلحة، أو مؤنثاً كفاطمة؛ وأما التأنيث المعنوي فهو كالتأنيث بالتاء فيمنع مع العلمية لكن بشرط أن يكون الاسم زائداً على ثلاثة أحرف كسعاد، أو ثلاثياً محرك الوسط كسَقَر، أو ساكن الوسط أعجمياً كجَوْر أو منقولاً من المذكر إلى المؤنث كما إذا سُمِّيت امرأة بزيد، فإن لم يكن شيء من ذلك كهند و دعد، جاز الصرف وتركه وهو الأحسن.\rأما التعريف فالمراد به العلمية وتمنع الصرف مع وزن الفعل كـ: أحمد و يزيد ، ومع العدل كـ: عُمَر وزُفَر ، ومع التأنيث ومع التركيب المزجي، ومع الألف والنون كعثمان ، ومع العجمة كما سيأتي.","part":1,"page":10},{"id":14,"text":"وأما التركيب فالمراد به التركيب المزجي المختوم بغير ويهِ كبعلبك وحضرموت فلا يمنع الصرف إلا مع العلمية،\rوأما الألف والنون الزائدتان فيمنعان الصرف مع العلمية كعمران وعثمان،ومع الصفة بشرط ألا تقبل التاء كسكران.\rوأما العجمة فالمراد بها أن تكون الكلمة من أوضاع العجمية كإبراهيم وإسماعيل وإسحاق، وجميع أسماء الأنبياء أعجمية إلا أربعة: محمد ، وصالح، وشعيب، وهود صلى الله عليهم أجمعين؛ يُشترط فيها أن يكون الاسم علماً في العجمية، ولذلك صرف لجام ونحوه، وأن يكون زائداً على الثلاثة أحرف فلذلك صُرِفَ نوح ولوط؛\rأما الصفة فتمنع مع ثلاثة أشياء: مع العدل كما تقدم في مثنى وثلاث، ومع الألف والنون بشرط أن تكون الصفة على وزن فَعلان بفتح الفاء ولا يكون مؤنثه على وزن فعلانة نحو: سكران فإن مؤنثه سكرى، ونحو ندمان منصرف لأن مؤنثه ندمانة إذا كان من المنادمة؛ ومع وزن الفعل بشرط أن يكون على وزن أفعل وألا يكون مؤنثه بالتاء نحو أحمر فإنَّ مؤنثه حمراء ، ونحو أرمل منصرف لأن مؤنثه أرملة.\rتنبيه: يجوز صرف غير المنصرف للتناسب كقراءة نافع: { سَلاسِلاً } (4) سورة الإنسان ، { قَوَارِيرَاً} (15) سورة الإنسان؛ ولضرورة الشعر.","part":1,"page":11},{"id":15,"text":"باب النكرة والمعرفة:\rالاسم ضربان: أحدهما: النكرة وهي الأصل وهي: كل اسم شائع في جنسه لا يختص به واحد دون الآخر كرجل، وفرس، وكتاب؛ وتقريبها إلى الفهم أن يُقال: النكرة: كلُّ ما صحَّ دخول الألف واللام عليه كرجل، وامرأة، وثوب، أو كلُّ ما وقع موقع ما يصلح دخول الألف واللام عليه كذي بمعنى صاحب،\rوالضرب الثاني: المعرفة وهي ستة أنواع: المضمر وهو أعرفها، ثم العلم، ثم اسم الإشارة، ثم الموصول، ثم المعرف بالأداة، والسادس ما أضيف إلى واحد منها، وهو في رتبة ما أضيف إليه إلا المضاف إلى الضمير فإنه في رتبة العلم، ويستثنى ممَّا ذكر: اسم الله تعالى فإنه علم وهو أعرف المعارف بالإجماع.","part":1,"page":11},{"id":16,"text":"فصل:(المضمر والضمير)\rالمضمر والضمير: اسمان لما وُضِعَ لمتكلم كأنا ، أو مخاطَب كأنت ، أو غائب كهو؛ وينقسم إلى مستتر وبارز ،\rفالمستتر: ما ليس له صورة في اللفظ ، وهو إما مستتر وجوباً كالمقدر في فعل أمر الواحد المذكَّر كاضربْ، وقُمْ ، وفي المضارع المبدوء بتاء خطاب الواحد المذكَّر كتقومُ، وتضربُ، وفي المضارع المبدوء بالهمزة كأقومُ، وأضرِبُ؛ أو بالنون كنقومُ ، ونضربُ؛ وإما مستتر جوازاً كالمقدَّر في نحو: زيد يقومُ، ، ولا يكون المستتر إلا ضمير رفعٍ إما فاعلاً أو نائبَ الفاعل.\rوالبارز: ما له صورة في اللفظ ، وينقسم إلى متصل ومنفصل، فالمتصل: هو الذي لا يفتتح به النطق و لا يقع بعد إلّا ، كتاء قمتُ، وكاف أكرمَكَ ،\rوالمنفصل: هو ما يفتتح به النطق ويقع بعد إلَّا ، نحو أن تقول: أنا مؤمن، وما قام إلا أنا ؛ وينقسم المتصل إلى مرفوع ومنصوب ومجرور؛ فالمرفوع نحو: ضربتُ وضربْنَا وضربْتَ وضربْتِ وضربْتُما وضربْتُم وضربتُنَّ وضربَ وضربَا وضربُوا وضربَتْ وضربَتَا وضَربْنَ ،\rوالمنصوب نحو: أكرمني وأكرمنَا وأكرمكَ وأكرمكِ وأكرمكما وأكرمكم وأكرمكن وأكرمه وأكرمها وأكرمهما وأكرمهم وأكرمهن، والمجرور كالمنصوب إلا أنه دخل عليه عامل الجرِّ، نحو مرَّ بي ومرَّ بنا إلى آخره .","part":1,"page":12},{"id":17,"text":"وينقسم المنفصل إلى مرفوع ومنصوب ؛ فالمرفوع اثنتا عشرة كلمة وهي: أنا ونحن وأنتَ وأنتِ وأنتما وأنتم وأنتن وهو وهي وهما وهم وهن، فكل واحد من هذه الضمائر إذا وقع في ابتداء الكلام فهو مبتدأ نحو: { وَأَنَا رَبُّكُمْ } (92) سورة الأنبياء؛ { وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ} (23) سورة الحجر؛ و{ أَنتَ مَوْلاَنَا }(286) سورة البقرة؛ { وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (120) سورة المائدة؛ والمنصوب اثنتا عشرة كلمة وهي: إيَّاي وإيَّانا وإيَّاك وإيَّاكِ وإيَّاكما وإيَّاكم وإيَّاكن وإيَّاه وإيَّاها وإيَّاهما وإيَّاهن؛ فهذه الضمائر لا تكون إلا مفعولاً به نحو: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ } (5) سورة الفاتحة؛ { إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ} (40) سورة سبأ.\r(تنبيه:)\rمتى أمكن أن يُؤتى بالضمير متصلاً فلا يجوز أن يؤتى به منفصلاً، فلا يقال في قمتُ: قام أنا، ولا في أكرمك: أكرم إياك؛ إلا نحو: سَلَنِيهِ وكُنْتُه، فيجوز الفصل أيضاً نحو: سلني إيَّاه ، وكنتُ إيَّاه، وألفاظ الضمائر كلها مبنية لا يظهر فيها الإعراب.","part":1,"page":13},{"id":18,"text":"فصل:(العَلَم)\rالعَلَمُ نوعان :شخصي: وهو ما وُضِعَ لشيء بعينه لا يتناول غيره كـ: زيد وفاطمة ومكة وشَذْقَم وقَرَن ،\rوجنسي: وهو ما وُضِعَ لجنسٍ من الأجناس كأسامة للأسد ، وثعالة وللثعلب ، وذؤالة للذئب ، وأم عريط للعقرب ، وهو في المعنى كالنكرة لأنه شائع في جنسه فتقول لكل أسد رأيته هذا : أسامة مقبلاً ،\rوينقسم العلم أيضاً إلى: اسم وكنية ولقب والاسم كما مثلنا كـ: زيد وأسامة والكنية: ما صُدِّرت بأبٍ أو أمٍّ كـ: أبي بكر وأم كلثوم وأبى الحارث للأسد وأم عريط للعقرب ، واللقب: ما أشعر برفعة مسماه كـ : زين العابدين أو بِضِعَتِه كـ : بطَّة وأنف الناقة ، وإذا اجتمع الاسم واللقب وجب تأخير اللقب في الأفصح نحو : جاء زيد زين العابدين ، ويكون اللقب تابعاً للاسم في الإعراب إلا إذا كانا مفردين فيجب إضافة الاسم إلى اللقب نحو : سعيدُ كُرزٍ ، ولا ترتيب بين الكنية والاسم ، ولا بين الكنية واللقب .\rوينقسم العلم أيضاً إلى مفرد ومركب فالمفرد كـ: زيد وهند والمركب ثلاثة أقسام : مركب إضافي كـ: عبدالله وعبدالرحمن وجميع الكنى ، ومركب مزجي كـ:بعلبك وحضرموت وسيبويه ، ومركب إسنادي كـ: بَرَق نَحرُه وشَابَ قَرْنَاها .\r\rفصل:(اسم الإشارة)\rاسم الإشارة: ما وُضِع لمشارٍ إليه وهو: ذا للمفرد المذكر ، وذي و ذِهْ وتي وتِهْ وتَا للمفرد المؤنث، ذانِ للمثنى المذكَّر في حالة الرفع ، وذَينِ في حالة النصب والجرِّ ، و تَانِ للمثنى المؤنث في حالة الرفع ، وتَينِ في حالتي النصب والجرِّ، وللجمع مذكراً كان أو مؤنثاً أُولاء بالمدِّ عند الحجازيين وبالقصر عند التميميين .","part":1,"page":14},{"id":19,"text":"ويجوز دخول هاء التنبيه على أسماء الإشارة نحو: هذا وهذه وهذانِ وهذينِ وهاتانِ وهاتَينِ وهؤلاء، وإذا كان المشار إليه بعيداً أَلحقْتَ اسمَ الإشارة كافاً حرفية تتصرف تصرف الكاف الاسمية بحسب المخاطب نحو: ذاكَ وذاكِ وذاكُما وذاكُم وذاكُنَّ؛ ويجوز أن تزيد لاماً نحو: ذلكَ وذلكِ وذلكما وذلكم وذلكن؛ ولا تدخل اللام في المثنى ولا في الجمع في لغة من مدَّه، وإنما تدخل فيهما حالة البعد الكافُ نحو: ذانكما وتانكما وأولئك، وكذلك لا تدخل على المفرد إذا تقدمته هاء التنبيه نحو: هذا؛ فيقال فيه في حالة البعد: هَذاك ، ويُشار إلى المكان القريب بهُنَا أو هَهُنَا نحو: {إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون}(24) سورة المائدة ؛ وإلى المكان البعيد بهُنَاك أو هُنَالك أو هَنَّا أو هِنَّا أو ثَمَّ نحو: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ } (20) سورة الإنسان.\rفصل:(الاسم الموصول)\rالاسم الموصول: هو ما افتقر إلى صلة وعائد ، وهو ضربان:نص ومشترك، فالنص ثمانية ألفاظ: الذي للمفرد المذكر، والتي للمؤنث، واللَّذانِ للمثنى المذكر، واللتانِ للمثنى المؤنث في حالة الرفع، واللذين واللتين في حالتي النصب والجر، والأُولى والَّذينَ بالياء مطلقاً لجمع المذكر، وقد يُقال الَّذونَ بالواو في حالة الرفع واللائي واللاتي ويقال اللواتي لجمع المؤنث وقد تحذف ياؤها نحو: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ } (74) سورة الزمر؛ {قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا } (1) سورة المجادلة؛ {وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ } (16) سورة النساء؛ { رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا } (29) سورة فصلت؛ {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ} (10) سورة الحشر؛ {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ } (4) سورة الطلاق؛ {وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ } (15) سورة النساء ،","part":1,"page":15},{"id":20,"text":"والمشترك ستة ألفاظ: مَن ، وما ، وأيُّ ، و أل ، وذو، و ذا ، فهذه الستة تطلق على المفرد و المثنى وللمجموع المذكر من ذلك كلّه والمؤنث؛ وتستعمل مَنْ للعاقل، وما لغير العاقل، تقول في مَنْ : يعجبني مَن جاءك ؛ ومَن جاءتك ؛ ومَن جاءاك ؛ ومَن جاءتاك ؛ ومَن جاءوك ؛ ومَن جئنك ، وتقول في ما جواباً لمن قال: اشتريت حماراً أو أتاناً أو حمارين أو أتانين أو حُمراً أو أُتناً : يعجبني ما اشتريتَه ؛ وما اشتريتها ؛ وما اشتريتهما وما اشتريتم ؛ وما اشترين ، وقد يُعكَسُ ذلك فتُستعمل مَن لغير العاقل نحو: { فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ } (45) سورة النور؛ وتُستعمل ما للعاقل نحو: { مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ } (75) سورة ص؛\rوالأربعة الباقية تستعمل للعاقل وغيره، تقول في أيِّ: يعجبني أيٌّ قام ، وأيٌّ قامت وأيٌّ قاما وأيٌّ قامتا وأيٌّ قاموا وأيٌّ قمن سواء كان القائم عاقلاً أو حيواناً؛وأما أل فإنها تكون اسماً موصولاً إذا دخلت على اسم الفاعل أو اسم المفعول كالضَّارب والمضروب أي الذي ضَرَبَ والذي ضُرِبَ نحو: {إِنَّ المُصَّدِّقِينَ وَالمُصَّدِّقَاتِ } (18) سورة الحديد؛ {وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) } سورة الطور؛ وأما ذو فخاصة بلغة طيئ تقول: جاءني ذو قام ؛ وذو قامت ؛ وذو قاما ؛ وذو قامتا؛ وذو قاموا ؛ وذو قُمْنَ ، وأما ذا فشرط كونها موصولاً أن تتقدم عليها ما الاستفهامية نحو: {مَاذَا يُنْفِقُونَ}(219) سورة البقرة ؛ أو مَنْ الاستفهامية نحو: مَن ذا جاءك، وأن لا تكون ملغاة بأن يُقدَّر تركيبُها مع ما نحو : ماذا صنعت؟ إذا قدَّرت ماذا اسماً واحداً مركباً.\rوتفتقر الموصولات كلُّها إلى صلة متأخرة عنها وعائد، والصلة جملة أوشبُهها،","part":1,"page":16},{"id":21,"text":"فالجملة ما تركَّب من فعل وفاعل نحو: جاء الذي قام أبوه؛ وقوله تعالى: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ } (74) سورة الزمر؛ أو من مبتدأ وخبر نحو: جاء الذي أبوه قائمٌ وقوله تعالى: { الَّذِي هُم فِيهِ مُختَلِفُونَ } (3) سورة النبأ.\rوشبه الجملة ثلاثة أشياء :\rأحدها : الظرف ، نحو : جاءني الذي عندك ، وقوله تعالى: {مَا عِندَكُم يَنْفَدَ} (96) سورة النحل .\rوثانيها: الجار والمجرور، نحو: جاء الذي في الدار؛ {وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ} (4) سورة الانشقاق ، ويتعلق الظرف والجار والمجرور إذا وقعا صلة بفعل محذوف وجوباً تقديره استقر .\rوثالثها : الصفة الصريحة ، والمراد بها اسم الفاعل واسم المفعول، وتختص بالألف واللام .\rوالعائد ضمير مطابق للموصول في الإفراد والتثنية والجمع و التذكير والتأنيث كما تقدم في الأمثلة المذكورة، وقد يُحذف نحو: {ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا} (69) سورة مريم؛ أي: الذي هو أشدُّ ، و نحو: {وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} (19) سورة النحل؛ أي الذي تسرونه والذي تعلنونه، ونحو:{ وَ يَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ} (33) سورة المؤمنون.\r\rفصل:(المعرَّف بالأداة)\rوأما المعرَّف بالأداة فهو المعرَّف بالألف واللام ، وهي قسمان: عهدية وجنسية.\rوالعهدية إما للعهد الذكري نحو: { فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ } (35) سورة النور؛ أوالعهد الذهني نحو: { إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ } (40) سورة التوبة؛ أوللعهد الحضوري نحو: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } (3) سورة المائدة.","part":1,"page":17},{"id":22,"text":"والجنسية إما لتعريف الماهية نحو: { وَجَعَلْنَا مِنَ المَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ } (30) سورة الأنبياء؛ وإما لاستغراق الأفراد نحو: {وخُلِقَ الإنْسَانُ ضَعِيفَاً}(8) سورة النساء؛ أو لاستغراق خصائص الأفراد نحو: أنتَ الرَّجلُ عِلماً ؛ وتُبدَلُ لام أل ميماً في لغة حمير.\rفصل:\rوأما المضاف إلى واحد من هذه الخمسة فنحو: غلامي، وغلامك، وغلامه، وغلام زيد، وغلام هذا، وغلام الذي قام أبوه، وغلام الرَّجُل.","part":1,"page":18},{"id":23,"text":"باب المرفوعات:\rالمرفوعات عشرة وهي: الفاعل ، والمفعول الذي لم يُسَمَّ فاعله ، والمبتدأ ، وخبره، واسم كان أخواتها ، واسم أفعال المقاربة ، واسم الحروف المشبهة بليس، وخبر إنَّ وأخواتها ، وخبر لا التي لنفي الجنس، والتابع للمرفوع وهو أربعة أشياء: النعت والعطف والتوكيد والبدل.\r\rباب الفاعل:\rالفاعل: هو الاسم المرفوع المذكور قبله فعل أو ما هو في تأويل الفعل .\rوهو على قسمين: ظاهر و مضمر\rفالظاهر نحو: {إِذْ قَالَ اللهُ} (55) سورة آل عمران؛ {قَالَ رَجُلاَنِ } (23) سورة المائدة؛ {وَجَاء المُعَذِّرُونَ } (90) سورة التوبة؛ {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} (6) سورة المطففين؛ { وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ} (4) سورة الروم؛ {قال أبوهم} (94) سورة يوسف ؛ والمضمر نحو: قولك ضربتُ، وضربْنَا إلى آخره، كما تقدَّم في فصل المضمر.\rو الذي في تأويل الفعل نحو: أقائم الزيدانِ؛ وقوله تعالى :{مُختَلِفٌ أَلوَانُهُ}(69) سورة النحل .\rوللفاعل أحكام منها: أنه لا يجوز حذفه لأنه عمدة فإن ظهر في اللفظ نحو: قام زيد و الزيدانِ قاما فذاك ، وإلا فهو ضمير مستتر نحو: زيدٌ قام.","part":1,"page":18},{"id":24,"text":"ومنها: أنه لا يجوز تقدُّمه على الفعل فإن وجد ما ظاهره أنه فاعل مقدَّم وجب تقدير الفاعل ضميراً مستتراً ، ويكون المقدَّم إما مبتدأً نحو: زيد قام ، وإما فاعلاً لفعلٍ محذوف نحو: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ } (6) سورة التوبة؛ لأن أداة الشرط لا تدخل على المبتدأ.\rومنها: أن فعله يُوَحَّد مع تثنيته وجمعه كما يُوَحَّد مع إفراده فتقول: قام الزيدانِ ، و قام الزيدون ؛ كما تقول: قام زيد؛ قال الله تعالى: { قَالَ رَجُلاَنِ} ؛ {وَجَاء المُعَذِّرُونَ } (90) سورة التوبة ؛ { وَقَالَ الظَّالِمُونَ } (8) سورة الفرقان ؛ {وَقَالَ نِسْوَةٌ } (30) سورة يوسف.\rومن العرب من يلحق الفعل علامة التثنية والجمع إذا كان الفاعل مثنى أو جمعاً فتقول: قاما الزيدانِ ، وقاموا الزيدون، وقمن الهنداتُ، وتسمَّى لغة (أكلوني البراغيث) لأن هذا اللفظ سُمِعَ من بعضهم ومنه الحديث \" يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل وملائكةٌ بالنهار\" والصحيح أن الألف والواو والنون أحرف دالة على التثنية والجمع وأن الفاعل ما بعدها.\rومنها: انه يجب تأنيث الفعل بتاء ساكنة في آخر الماضي وبتاء المضارعة في أول المضارع إذا كان الفاعل مؤنثاً نحو: قامت هندٌ، وتقوم هند، ويجوز ترك التاء إذا كان الفاعل مجازيَ التأنيث نحو: طلع الشمسُ؛ {وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً } (35) سورة الأنفال ، وحكم المثنى والمجموع جمع تصحيح حكم المفرد فتقول: قام الزيدان ، وقام الزيدون ، وقامت المسلمتان ، وقامت المسلمات، وأما جمع التكسير فحكمه حكم المجازي التأنيث تقول: قام الرجال ، وقامت الرجال ، وقام الهنود ، وقامت الهنود.","part":1,"page":19},{"id":25,"text":"ومنها: أن الأصل فيه أن يلي فعله ثم تذكر المفعول نحو: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ } (16) سورة النمل ؛ قد يتأخر الفاعل ويتقدم المفعول جوازاً نحو: {وَلَقَدْ جَاء آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ} (41) سورة القمر ؛ ووجوباً نحو: { شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا } (11) سورة الفتح ؛ {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ } (124) سورة البقرة ؛ وقد يتقدَّم المفعول على الفعل والفاعل جوازاً نحو: { فَرِيقًا كَذَّبُواْ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ} (70) سورة المائدة ؛ ووجوباً نحو: { فَأَيَّ آيَاتِ اللهِ تُنكِرُونَ} (81) سورة غافر ؛ لأن اسم الاستفهام له صدر الكلام.\r\rباب المفعول الذي لم يُسَمَّ فاعلُه:\rهو الاسم المرفوع الذي لم يُذكر معه فاعله وأقيم هو مقامه فصار مرفوعاً بعد أن كان منصوباً وعمدةً بعد أن كان فضلة فلا يجوز حذفه ولا تقديمه على الفعل ويجب تأنيث الفعل إن كان مؤنثاً ، نحو: ضُرِبتْ هندٌ ، {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا} (1) سورة الزلزلة؛ ويجب ألا يلحق الفعل علامة تثنية أو جمع إن كان مثنى أو مجموعاً نحو: ضُرِبَ الزيدانِ ، وضُرِبَ الزيدون، ويُسمَّى أيضاً النائب عن الفاعل وهذه العبارة لابن مالك و هي أحسن و أخصر؛ ويُسمَّى فعلُه الفعلَ المبني للمجهول والفعل المجهول والفعل الذي لم يُسَمَّ فاعلُه؛ فإن كان الفعل ماضياً ضُمَّ أوَّلُه وكُسِرَ ما قبل آخره، وإن كان مضارعاً ضُمَّ أوَّلُه وفُتِحَ ما قبل آخره نحو: ضُرِبَ زيد، و يُضْرَبُ زيد؛ فإن كان الماضي مبدوءاً بتاء زائدة ضُمَّ أوَّلُه وثانيه نحو:تُعُلِّمَ، وتُضُورِبَ، وإن كان مبدوءاً بهمزة وصل ضُمَّ أوَّلُه ثالثُهُ نحو: اُنْطُلِقَ و اُستُخرِجَ؛ وإن كان الماضي معتلَّ العين فلك كَسرُ فائه فتصير عينُه ياءً نحو: قِيلَ وبِيعَ، ولك إشمام الكسرة الضمة: وهو خلط الكسرة بشيء من صوت الضمة ، ولك ضَمُّ الفاء فتصير عينه واواً ساكنة نحو: قُولَ و بُوعَ.","part":1,"page":20},{"id":26,"text":"والنائب عن الفاعل على قسمين: ظاهر ومضمر؛ فالظاهر نحو:{وَإِذَا قُرِئَ الْقُرآنُ} (204) سورة الأعراف؛ و { ضُرِبَ مَثَلٌ} (73) سورة الحج ؛ و{ َقُضِيَ الأَمْرُ } (210) سورة البقرة؛ {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ} (10) سورة الذاريات؛ {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ} (41) سورة الرحمن؛\rوالمضمر نحو: ضُرِبْتُ، وضُربْنَا وضُرَِبتْ إلى أخر ما تقدم؛ لكن يبنى الفعل للمفعول و ينوب عن الفاعل واحد من أربعة:\rالأول: المفعول به كما تقدم\rالثاني: الظرف نحو: جُلِس أمامك، وصِيمَ رَمضانُ\rوالثالث: الجار والمجرور نحو: {وَلَمَّا سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ } (149) سورة الأعراف\rوالرابع: المصدر نحو: {فإِذَا نُفِخَ في الصُّورِ نَفخَةٌ وَاحِدَةٌ}(13) سورة الحاقة ، ولا ينوب غير المفعول به مع وجوده غالباً ؛ وإذا كان الفعل متعدياً لأثنين جُعِلَ أحدُهما نائباً عن الفاعل وينصب الثاني نحو: أُعْطِيَ زيدٌ درهماً.","part":1,"page":21},{"id":27,"text":"باب المبتدأ والخبر:\rالمبتدأ: هو الاسم المرفوع العاري عن العوامل اللفظية .\rوهو قسمان: ظاهر ومضمر؛ فالمضمر أنا وأخواته التي تقدمت في فصل المضمر؛ والظاهر قسمان: مبتدأ له خبر، ومبتدأ له مرفوع سدَّ مَسدَّ الخبر ؛ فالأول: نحو: { اللهُ رَبُّنَا } (15) سورة الشورى ؛ و{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ } (29) سورة الفتح؛ والثاني: هو اسم الفاعل واسم المفعول إذا تقدم عليهما نفي أو استفهام نحو: أقائم زيد؟ وما قائم الزيدان، وهل مضروب العمران؟ وما مضروب العمران؛ ولا يكون المبتدأ نكرةً إلا بمسوغ، والمسوغات كثيرة:\rمنها: أن يتقدم على النكرة نفي، أو استفهام نحو: ما رجلٌ قائمٌ، وهل رجلٌ جالس؟ { أَإِلَهٌ مَّعَ اللهِ } (60) سورة النمل؛ ومنها أن تكون موصوفة نحو: { وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ } (221) سورة البقرة؛ ومنها: أن تكون مضافة نحو: \"خمسُ صلواتٍ كتبهنَّ الله\"؛ ومنها: أن يكون الخبر ظرفاً أو جاراً ومجروراً مقدمين على النكرة نحو: عندك رجلٌ، وفي الدار امرأةٌ ، ونحو: { وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} (35) سورة ق؛ { عَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ } (7) سورة البقرة ،\rوقد يكون المبتدأ مصدراً مؤولاً من أنْ والفعل نحو: { وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ } (184) سورة البقرة؛ أي: صومُكُم خيرٌ لكم.\rوالخبر: هو الجزء الذي تتمُّ به الفائدة مع مبتدأ ، وهو قسمان: مفرد وغير مفرد ؛ فالمفرد نحو: زيد قائمٌ، والزيدانِ قائمانِ، والزيدونَ قائمون، وزيدٌ أخوك؛ وغير المفرد إما: جملة اسمية نحو: زيد جاريتُهُ ذاهبةٌ ، وقوله تعالى :{ولباسُ التَّقْوَى ذلك خيرٌ } (26)سورة الأعراف ، و{قُلْ هُو اللهُ أَحَدٌ } و إما جملة فعلية نحو: زيد قام أبوه؛ {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ } (68) سورة القصص؛ { وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ } (245) سورة البقرة؛ {اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ } (42) سورة الزمر؛ وأما شبه الجملة وهو شيئانِ: الظرف والجار والمجرور؛ فالظرف نحو: زيدٌ عندك، والسفرُ غداً؛ { وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ } (42) سورة الأنفال؛ والجار والمجرور نحو: زيدٌ في الدار؛ { وَالْحَمْدُ لِلهِ} (45) سورة الأنعام. ويتعلق الظرف والجار والمجرور إذا وقعا خبراً بمحذوف تقديره كائن أو مستقر.\rولا يُخبر بظرف الزمان عن الذات فلا يقال: زيدٌ اليومَ؛ وإنما يُخبر به عن المعاني نحو: الصومُ اليوم، والسفرُ غداً وقولهم: الليلةُ الهلالَ مؤوَّل.","part":1,"page":22},{"id":28,"text":"ويجوز تعدُّدُ الخبر نحو: زيدٌ كاتبٌ شاعرٌ؛ {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ (16)} سورة البروج.\rوقد يتقدَّم على المبتدأ جوازاً نحو: في الدار زيد و وجوباً نحو: أين زيد؟وإنما عندك زيد؛ { أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (24) سورة محمد ؛ و نحو: في الدار رجلٌ ،\rوقد يُحذف كلٌّ من المبتدأ والخبر جوازاً نحو: { سَلَامٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ} (25) سورة الذاريات؛ أي: سلام عليكم أنتم قوم منكرون؛ ويجب حذف الخبر بعد لولا نحو: { لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ} (31) سورة سبأ؛ أي لولا أنتم موجودون؛ وبعد القسم الصريح نحو: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} (72) سورة الحجر؛ أي لعمرك قسمي؛ وبعد واو المعية نحو: كلُّ صانعٍ وما صنع أي: مقرونان؛ وقبل الحال التي لا تصلح أن تكون خبراً نحو: ضَرْبي زيداً قائماً أي إذا كان قائماً.","part":1,"page":23},{"id":29,"text":"باب العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر:\rوتسمى النواسخ ، ونواسخ الابتداء ، وهي ثلاثة أنواع:\rالأول: ما يرفع المبتدأ وينصب الخبر وهو كان وأخواتها والحروف المشبهة بليس، وأفعال المقاربة .\rالثاني: ما ينصب المبتدأ ويرفع الخبر وهو إن وأخواتها ولا التي لنفي الجنس.\rالثالث: ما ينصب المبتدأ والخبر جميعاً وهو ظن وأخواتها.\r\rفصل:(كان وأخواتها)\rفأما كان وأخواتها فإنها ترفع المبتدأ تشبيهاً بالفاعل ويُسمَّى اسمها وتنصب الخبر تشبيها بالمفعول ويُسمَّى خبرها؛ وهذه الأفعال على ثلاثة أقسام:\rأحدها: ما يعمل هذا العمل من غير شرط وهو: كان، أمسى، وأصبح، وظل، وبات، وصار، وليس، نحو: { وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} (96) سورة النساء؛ { فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } (103) سورة آل عمران؛ {لَيْسُواْ سَوَاء } (113) سورة آل عمران؛{ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا } (58) سورة النحل.","part":1,"page":23},{"id":30,"text":"والثاني: ما يعمل هذا العمل بشرط أن يتقدَّمه نفي؛ أو نهي؛ أو دعاء وهو زال ، وفتئ، وبرح، وانفك ، نحو: { وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } (118) سورة هود؛ { لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ } (91) سورة طه؛ وقول الشاعر:\rصَاحِ شَمِّرْ ولا تَزَلْ ذَاكرَ الـ موتِ فنسيانُه ضلالٌ مبينُ\rوقوله:\rولا زال مُنهلاً بِجَرْعَائِكِ القَطْرُ\rوالثالث: ما يعمل هذا العمل بشرط أن تتقدمه ما المصدرية الظرفية وهو: دام نحو:{مَا دُمْتُ حيَّاً}(31) سورة مريم ؛ وسُمِّيت ما هذه مصدرية لأنها تقدَّر بالمصدر وهو الدوام ، وسميت ظرفية لنيابتها عن الظرف وهو المدة.\rويجوز في خبر هذه الأفعال أن يتوسط بينها وبين اسمها، نحو: { وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ} (47) سورة الروم؛ وقول الشاعر:\r[ سَلي إن جهلتِ الناسَ عنَّا وعنهُمُ] فليس سواءً عالمٌ وجهولُ","part":1,"page":24},{"id":31,"text":"ويجوز أن يتقدم أخبارهن عليهن إلا ليس ، ودام كقولك: عالماً كان زيدٌ؛ ولتصاريف هذه الأفعال من المضارع والأمر والمصدر واسم الفاعل ما للماضي من العمل، نحو: { حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} (99) سورة يونس؛ و{قُلْ كُونُوا حِجَارةً}(50) سورة الإسراء ؛ وتستعمل هذه الأفعال تامة أي مستغنية عن الخبر نحو: {وإنْ كَانَ ذو عُسرةٍ}(280) سورة البقرة؛ أي وإن حصل؛ {فَسُبحَانَ اللهِ حينَ تُمسونَ وحِينَ تُصبِحُونَ}(17) سورة الروم؛ أي: حين تدخلون في الصباح، وحين تدخلون في المساء؛ إلا زال وفتئ وليس فإنها ملازمة للنقص؛ وتختص كان بجواز زيادتها بشرط أن تكون بلفظ الماضي وأن تكون في حشو الكلام، نحو:ما كان أحسَنَ زيدٌ ؛ وتختص أيضاً بجواز حذفِها مع اسمها وإبقاء خبرها وذلك كثير بعد لو ، وإن الشرطيتين كقوله صلَّى الله عليه وسلم: \" التمس ولو خاتماً من حديد\" وقولهم: \" الناس مجزيون بأعمالهم إن خيراً فخيرٌ وإن شرَّاً فشرٌّ\" ، وتختص أيضاً بجواز حذف نون مضارعها المجزوم إن لم يلِهَا ساكنٌ ولا ضميرُ نصب، نحو: { وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا} (20) سورة مريم؛ { وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ } (127) سورة النحل؛ { وَإِن تَكُ حَسَنَةً } (40) سورة النساء.","part":1,"page":25},{"id":32,"text":"فصل:(الحروف المشبهة بليس)\rوأما الحروف المشبهة بليس فأربعة: ما، ولا ، وإن، ولات\rفأمَّا ما فتعمل عمل ليس عند الحجازيين بشرط:\rألا تقترن بإنْ ، ولا يقترن خبرها بإلَّا، وألا يتقدَّم خبرُها على اسمها، ولا معمولُ خبرها على اسمها، إلا إذا كان المعمولُ ظرفاً أو جاراً ومجروراً.\rفالمستوفية هذه الشروط نحو:ما زيدٌ ذاهباً؛ { مَا هَذَا بَشَراً } (31) سورة يوسف؛ { مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ } (2) سورة المجادلة؛ فإن اقترنت بإنْ الزائدة بطل عملها نحو: ما إنْ زيدٌ قائمٌ، وكذلك إذا اقترن خبرُها بإلا نحو: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ } (144) سورة آل عمران؛ وكذا إن تقدم خبرُها على اسمها نحو: ما قائمٌ زيدٌ، أو تقدَّم معمولُ الخبر وليس ظرفاً نحو: ما طعامُك زيدٌ آكلٌ؛ فإن كان ظرفاً نحو: ما عندك زيدٌ جالساً، لم يبطل عملها؛ وبنو تميم لا يعملونها وإن استوفت الشروط المذكورة.\rوأما لا فتعمل عمل ليس أيضاً عند الحجازيين فقط بالشروط المتقدمة في ما ، وتزيد بشرط آخر وهو أن يكون اسمها و خبرها نكرتين نحو: لا رجلٌ أفضلَ منك؛ وأكثرُ عملِها في الشعر.\rوأما إنْ النافية فتعمل عمل ليس في لغة أهل العالية بالشروط المذكورة في ما سواء كان اسمها معرفة أو نكرة نحو: إنْ زيد قائماً ، وسمع من كلامهم إن أحدٌ خيراً من أحدٍ إلا بالعافية.\rوأما لات فتعمل عمل ليس بشرط أن يكون اسمها وخبرها بلفظ الحين وبأن يحذف اسمُها أو خبرُها؛ والغالب حذف الاسم نحو: { فَنَادَوْا وَ لَاتَ حِينَ مَنَاصٍ} (3) سورة ص؛ أي: ليس الحينُ حينَ فرارٍ، وقُرِئ:{ فنادوا و لَاتَ حينُ مناصٍ} على أن الخبر محذوف، أي: ليس حينُ فرارٍ حيناً لهم.","part":1,"page":26},{"id":33,"text":"فصل:(أفعال المقاربة)\rوأما أفعال المقاربة فهي ثلاثة أقسام:\r* ما وُضِعَ للدلالة على قرب الخبر وهو: كاد ، وكَرَبَ بفتح الراء وكسرها والفتح أفصح ، وأوشك .\r* وما وُضِعَ للدلالة على رجاء الخبر وهو: عسى، وحَرِيَ، واخلَولَقَ.\r* وما وُضِعَ للدلالة على الشروع وهو كثير نحو: طَفِقَ وعَلِقَ وأنشأ وأَخَذَ وجَعَل.\rوهذه الأفعال تعمل عمل كان ؛ فترفع المبتدأ وتنصب الخبر؛ إلا أن خبرها يجب أن يكون فعلاً مضارعاً مؤخراً عنها رافعاً لضمير اسمها .\rويجب اقترانه بأنْ إن كان الفعل حَرِي و اخلولق نحو: حَرِيَ زيدٌ أن يقوم؛ واخلولقت السماءُ أن تمطر؛ ويجب تجرُّده من أن بعد أفعال الشروع نحو:\r{ وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ } (22) سورة الأعراف؛ والأكثر في عسى وأوشك الاقتران بأن نحو: { فَعَسَى اللهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ } (52) سورة المائدة؛وقوله عليه الصلاة والسلام:\"يوشِكُ أن يقعَ فيه\" ، والأكثر في كاد وكرب تجرده من أنْ نحو: { فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ} (71) سورة البقرة؛ وقول الشاعر:\rكَرَبَ القلبُ من جَوَاهُ يذوبُ حين قال الوشاةُ: هندٌ غضوبُ","part":1,"page":26},{"id":34,"text":"فصل:(إنَّ وأخواتها)\rوأما إنَّ وأخواتها فتنصب المبتدأ ويُسمَّى اسمُها وترفع الخبر ويُسمَّى خبرُها وهي ستة أحرف: إنَّ وأنَّ وهما لتوكيد النسبة ونفي الشك عنها نحو:{ إنَّ اللهَ غفورٌ رحيمٌ}(173) سورة البقرة ؛{ ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُو الحقُّ}(30) سورة لقمان ؛ وكأنَّ للتشبيه المؤكَّد نحو: كأنَّ زيداً أسدٌ ، و لكنَّ للاستدراك نحو: زيدٌ شجاعٌ ولكنَّه بخيلٌ، و لَيتَ للتمني نحو: ليتَ الشبابَ عائدٌ، و لعلَّ للترجي نحو: لعلَّ زيداً قادم وللتوقُّع نحو: لعلَّ عَمراً هالكٌ ، ولا يتقدم خبر هذه الحروف عليها ولا يتوسط بينها وبين اسمها إلا إذا كان ظرفاً أو جاراً ومجروراً نحو: {إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا } (12) سورة المزمل؛ {إن في ذلك لعبرة}(26) سورة النازعات.","part":1,"page":27},{"id":35,"text":"وتتعين إنَّ المكسورة في الابتداء نحو: { إنَّا أَنزَلْنَاهُ }(1) سورة القدر ؛ وبعد أَلَا التي يُستَفتَحُ بها الكلام نحو: {أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } (62) سورة يونس؛ وبعد حيث نحو: جلست حيث إنّ زيداً جالسٌ؛ وبعد القسم نحو: {حم (1) وَالْكِتَابِ المُبِينِ (2) إنّا أَنزَلنَاهُ (3)} سورة الدخان ؛ وبعد القول نحو : {قَالَ إِنِّي عَبْدُ الله} (30) سورة مريم؛ وإذا دخلت اللام في خبرها نحو: { وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ المُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} (1) سورة المنافقون؛ وتتعيَّن أَنَّ المفتوحة إذا حلَّت محلَّ الفاعل نحو: {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا } (51) سورة العنكبوت؛ أو محلَّ نائب الفاعل نحو:{ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ }(1) سورة الجن، أو محلَّ المفعول نحو: { وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ } (81) سورة الأنعام؛ أو محل المبتدأ نحو: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَة} (39) سورة فصلت؛ أو دخل عليها حرف الجرِّ نحو: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ } (6) سورة الحج؛ ويجوز الأمران بعد فاء الجزاء نحو : { مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (54) سورة الأنعام؛ وبعد إذا الفجائية نحو: خرجت فإذا أَنَّ زيداً قائم؛ وكذلك إذا وقعت موقع التعليل نحو: { نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} (28) سورة الطور؛ \"ولبيك إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك\".","part":1,"page":28},{"id":36,"text":"وتدخل لام الابتداء بعد إنَّ المكسورة على أربعة أشياء: على خبرها بشرط كونه مؤخراً مثبتاً نحو: { إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} (167) سورة الأعراف؛ وعلى اسمها بشرط أن يتأخر عن الخبر نحو: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ} (13) سورة آل عمران؛ وعلى ضمير الفصل نحو: {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ } (62) سورة آل عمران؛ وعلى معمول الخبر بشرط تقدَّمه على الخبر نحو: إن زيداً لَعمراً ضاربٌ.\rوتتصل ما الزائدة بهذه الأحرف فيَبطلُ عملُها نحو: { إِنَّمَا اللهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ } (171) سورة النساء؛ {قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ } (108) سورة الأنبياء؛ كأنَّما زيد قائم؛ ولكنَّما ولعلَّما زيدٌ قائم؛ إلا لَيتَ فيجوز فيها الإعمالُ والإهمالُ نحو: ليتما زيد قائمٌ بنصب زيد ورفعه.\rوتُخفَّف إنَّ المكسورة فيكثر إهمالُها نحو: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} (4) سورة الطارق؛ ويقلُّ إعمالها نحو: {وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ } (111) سورة هود في قراءة من خفَّف إنَّ ولمَّا في الآيتين، وتلزم اللام في خبرها إذا أُهملِت ، وإذا خفِّفَت أنَّ بقي إعمالها ولكن يجب أن يكون اسمها ضمير الشأن محذوفاً؛ ويجب أن يكون خبرها جملة نحو: { عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَرضَى} (20) سورة المزمل، وإذا خففت كَأَنَّ بقي إعمالُها ويجوز حذف اسمها :\r[ و يومٌ تُوافينا بوجهٍ مُقَسَّمٍ ] كأنْ ظبيةٌ تعطو إلى وارقِ السَّلَمْ\rوإذا خفِّفَت لكنَّ وجب إهمالها.","part":1,"page":29},{"id":37,"text":"فصل:(لا التي لنفي الجنس)\rوأما لا التي لنفي الجنس فهي التي يراد بها نفي جميع الجنس على سبيل التنصيص وتعمل عمل إنَّ فتنصب الاسم وترفع الخبر بشرط أن يكون اسمُها وخبرُها نكرتين ؛وأن يكون اسمها متصلاً بها فإن كان اسمها مضافاً أو مشبهاً بالمضاف فهو معرب منصوب نحو: لا صاحبَ علمٍ ممقوتٌ؛ ولا طالعاً جبلاً حاضرٌ؛ والمشبه بالمضاف: هو ما اتَّصل به شيء من تمام معناه؛ وإن كان اسمها مفرداً بُنِيَ على ما يُنصَب به لو كان معرباً ونعني بالمفرد هنا وفي باب النداء ما ليس مضافاً ولا شبيها بالمضاف؛ وإن كان مثنى أو مجموعاً فإن كان مفرداً أو جمع تكسير بُنِيَ على الفتح نحو: لا رجلَ حاضرٌ، ولا رجالَ حاضرون ، وإن كان مثنىً أو جمعَ مذكر سالماً بُنِيَ على الياء نحو: لا رجلينِ في الدار، و لا قائمينَ في السوق، وإن كان جمع مؤنث سالماً بُنِيَ على الكسرة نحو: لا مسلماتٍ حاضراتٍ ، وقد يُبنى على الفتح؛ وإذا تكرَّرت لا نحو :\" لا حول ولا قوة \" جاز في النكرة الأولى الفتح والرفع فإن فتحتها جاز في الثانية ثلاثة أوجه الفتح والنصب والرفع؛ وإن رفعت الأولى جاز في الثانية وجهان الرفع والفتح؛ وإن عطفت على اسم لا ولم تكرَّر وجب فتح النكرة الأولى وجاز في الثانية الرفع والنصب نحو: لا حولَ ولا قوةٌ وقوة ً.\rوإذا نَعتَ اسمَ لا بنعتٍ مفردٍ ولم يَفصل بين النعت والمنعوت فاصلٌ نحو: لا رجلَ ظريف جالس؛ جاز في النعت الفتحُ والنصبُ والرفعُ، فإن فَصَل بين النعت والمنعوت فاصلٌ، أو كان النعت غيرَ مفردٍ جاز الرفع والنصب فقط نحو: لا رجلَ جالس ظريفٌ وظريفاً ، ولا رجلَ طالعاً وطالعٌ جبلاً حاضرٌ ،\rوإذا جُهِلَ خبرُ لا وجب ذكره كما مثلنا وكقوله عليه الصلاة السلام\" لا أحدَ أغيرُ من الله\" ، وإذا عُلِمَ فالأكثر حذفه نحو:{ فَلَا فَوْتَ}(51) سورة سبأ، أي: لهم، ولا ضَيرَ؛ أي: علينا؛ ونحو: لا حولَ ولا قوةَ ؛ أي: لنا ؛ فإن دخلت لا على معرفة أو فُصِلَ بينها وبين اسمها وجب إهمالُها ، ورُفِعَ ما بعدها على أنه مبتدأ وخبر ، ووجب تكرارُها نحو: لا زيدٌ في الدار ولا عمروٌ، ولا في الدار رجلٌ و لا امرأةٌ .","part":1,"page":30},{"id":38,"text":"فصل:(ظنَّ وأخواتها)\rوأما ظنَّ وأخواتها فإنها تدخل بعد استيفاء فاعلِها على المبتدأ والخبر فتنصبهما على أنهما مفعولان لها وهي نوعان: أحدُهما: أفعال القلوب وهي: ظننت، وحسبت، و وخِلت، ورأيت، وعلمت، وزعمت، ووجدت، وحَجَوت، وعَدَدت، وهَبْ، و وجدت، وألفيت، ودريت، وتعلَّم بمعنى أعلم نحو: ظننتُ زيداً قائماً ؛ وحسبتُ زيداً عالماً ، وقول الشاعر:\rحسبتُ التُّقى والجودَ خيرَ تجارةٍ [ رَبَاحاً إذا ما المرءُ أصبح ثَاقِلا]\rوخِلت عمراً شاخصاً ؛ وقوله تعالى: {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7)} سورة المعارج؛ وقوله تعالى : {فإنْ عَلِمتُمُوهُنَّ مُؤمِنَاتٍ} (10) سورة الممتحنة ونحو: زعمتُ زيداً صديقاً وقول الشاعر:\rزعمتني شيخاً ولستُ بشيخٍ [ إنَّما الشيخُ من يدبُّ دبيباً]\rوقوله تعالى: {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا } (19) سورة الزخرف؛ وقول الشاعر:\rوقد كنتُ أحْجُو أبا عَمروٍ أخا ثقةٍ [ حتَّى ألمَّت بنا يوم مُلِمَّاتُ]\rوقول الآخر:\rفلا تَعْدُدِ المولى شريكَكَ في الغِنى [ولكنَّما المولى شريكُكَ في العُدْمِ]\rوقوله: [فقلتُ أجرني أبا مالكٍ] وإلا فهَبِني امرأً هالكا\rوقوله تعالى: { تَجِدُوهُ عِندَ اللهِ هُوَ خَيْراً } (20) سورة المزمل؛ {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ} (69) سورة الصافات؛ وقولك: دريت زيداً قائماً","part":1,"page":31},{"id":39,"text":"؛ وقول الشاعر:\rدريتَ الوفيَّ العهدَ ياعُروَ فاغتبطْ فإنَّ اغتباطاً بالوفاء حميدُ\rوقول الشاعر :\rتعلَّم شِفاءَ النفسِ قَهرَ عَدُوِّها [ فبالغْ بلطفٍ في التحيُّلِ والمكرِ]\rوإذا كانت ظنَّ بمعنى اتَّهم، ورأى بمعنى أبصر، وعَلِمَ بمعنى عَرَفَ؛ لم تتعدَّ إلَّا إلى مفعولٍ واحد نحو: ظننت زيداً ؛ بمعنى اتهمته؛ ورأيتُ زيداً بمعنى أبصرته؛ وعلمت المسألةَ بمعنى عرفتها.\rوالنوع الثاني: أفعال التصيير نحو:جعل ، و ردَّ ، و اتخذ ، و وصيَّر، و وَهَبَ؛ قال الله تعالى: { فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا} (23) سورة الفرقان؛ { لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً } (109) سورة البقرة؛ { وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً} (125) سورة النساء؛ ونحو: صيَّرت الطينَ خزفاً؛ وقالوا: وهبني اللهُ فِدَاك.\rواعلم أن لأفعال هذا الباب ثلاثة أحكام:\rالأول: الإعمال وهو الأصل وهو واقع في الجميع.\rالثاني: الإلغاء وهو إبطال العمل لفظاً ومحلاً لضعف العامل بتوسطه أو تأخره نحو: زيدٌ ظننتُ قائم؛ وزيدٌ قائم ظننت؛ وهو جائز لا واجب، وإلغاء المتأخر أقوى من إعماله والمتوسط بالعكس؛ ولا يجوز إلغاء العامل المتقدم نحو: ظننت زيداً قائماً خلافاً للكوفيين .","part":1,"page":32},{"id":40,"text":"والثالث: التعليق وهو إبطال العمل لفظاً لا محلاً بمجيء ما له صدر الكلام بعده وهو لام الابتداء نحو: ظننتُ لَزيدٌ قائمٌ؛ وما النافية نحو: { لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاء يَنطِقُونَ} (65) سورة الأنبياء؛ ولا النافية نحو: علمتُ لا زيدٌ قائمٌ ولا عمروٌ؛ وإنْ النافية نحو: علمتُ إنْ زيدٌ قائمٌ ؛ وهمزة الاستفهام نحو: علمتُ أَزيدٌ قائمٌ أم عمروٌ؟ ؛ وكون أحد المفعولين اسم استفهام نحو: علمت أيُّهم أبوك؟ فالتعليق واجب إذا وجد شيء من هذه ، و لا يدخل التعليق ولا الإلغاء في شيء من أفعال التصيير ولا في فعلٍ قلبي جامد وهو اثنان: هَبْ وتعلَّمْ؛ فإنهما ملازمان صيغة الأمر وما عداهما من أفعال الباب يتصرَّفُ يأتي منه المضارع والأمر وغيرهما إلا وَهَبَ من أفعال التصيير فإنه ملازم لصيغة الماضي. و لتصاريفهن ما لهن مما تقدم من الأحكام؛ وتقدمت بعض أمثلة ذلك ،\rويجوز حذف المفعولين أو أحدهما لدليل نحو: { أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} (62) سورة القصص؛ أي: تزعمونهم شركاء؛ وإذا قيل لك من ظننت قائماً؟ فتقول: ظننتُ زيداً، أي: ظننتُ زيداً قائماً.\rوعدَّ صاحب الأجرومية من هذه الأفعال\" سمعتُ \" تبعاً للأخفش و من وافقه، ولابدَّ أن يكون مفعولها الثاني جملة ممَّا يسمع نحو: سمعت زيداً يقول كذا؛ وقوله تعالى: { سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ } (60) سورة الأنبياء؛ ومذهب الجمهور أنها فعل متعدٍّ إلى مفعولٍ واحدٍ؛ فإن كان معرفة فالجملة التي بعده حال؛ وإن كان نكرة كما في الآية فالجملة صفة والله أعلم.","part":1,"page":33},{"id":41,"text":"باب المنصوبات من الأسماء:\rالمنصوبات خمسة عشر وهي: المفعول به، ومنه: المنادى كما سيأتي بيانه، والمصدر ويسمى المفعول المطلق، وظرف الزمان ، وظرف المكان و يسمى مفعولاً فيه، والمفعول لأجله، والمفعول معه، والمشبه بالمفعول به، والحال، والتمييز،والمستثنى وخبر كان وأخواتها، وخبر الحروف المشبهة بليس، وخبر أفعال المقاربة، واسم إن وأخواتها، واسم لا التي لنفي الجنس، والتابع للمنصوب وهو أربعة أشياءٍ كما تقدم.\r\rباب المفعول به:\rوهو الاسم الذي يقع عليه الفعل نحو: ضربتُ زيداً، وركبتُ الفرسَ؛ و{اتَّقُوا اللهَ}؛ و { أَقِيمُوا الصَّلاةَ }؛ وهو على قسمين: ظاهر ومضمر، فالظاهر ما تقدم ذكره، والمضمر قسمان متصل نحو أكرمني وأخواته، ومنفصل نحو: إيَّاي و أخواته،وقد تقدم ذلك في فصل المضمر، والأصل فيه أن يتأخر عن الفاعل نحو : {وَوَرِثَ سُليمَانُ دَاوُدَ}(16) سورة النمل، وقد يتقدَّم على الفاعل جوازاً نحو: ضرب عيسى موسى، و وجوباً نحو: زانَ الشجرَ نَورُه، وقد يتقدَّم على الفعل والفاعل كما تقدم في باب الفاعل ومنه ما أُضْمِرَ عاملُه جوازاً نحو: {قَالُوا خَيرَاً}(30) سورة النحل ، و وجوباً في مواضع منها:\r\rباب الاشتغال:\rوحقيقته: أن يتقدم اسم ويتأخر عنه فعلٌ أو وصفٌ مشتغل بالعمل في ضمير الاسم السابق أو في مُلابسه عن العمل في الاسم السابق نحو : زيداً اضربه، و زيداً أنا ضاربه الآن أو غداً، وزيداً ضربتُ غَلامَهُ، وقوله تعالى: {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ } (13) سورة الإسراء؛ فالنصب في ذلك كلِّه بمحذوف وجوباً يفسِّره ما بعده والتقدير: اضرِبْ زيداً اضرِبْهُ؛ أنا ضاربٌ زيداً أنا ضارِبُهُ، و أهنتُ زيداً ضربتُ غلامَهُ، و ألزمنا كلَّ إنسانٍ ألزمناه.","part":1,"page":34},{"id":42,"text":"المُنَادى:\rومنها: المُنَادَى نحو: يا عبدَ الله، فإن أصلَه: أَدعُو عبدَ الله، فحُذِفَ الفعلُ وأُنِيبَت \"يا\" عنه، والمنادى خمسة أنواع: المفرد العلم، والنكرة المقصودة، و النكرة غير المقصودة، والمضاف، والمشبَّه بالمضاف.\rفأما المفرد العلم والنكرة المقصودة فيُبنَيانِ على ما يرفعان به في حالة الإعراب، فيُبنَيانِ على الضمِّ إن كانا مفردين نحو: يا زيدُ، و يا رجلُ، أو جمعَ تكسير نحو: يا زيودُ ، و يا رجالُ، أو جمعَ مؤنثٍ سالماً نحو: يا مسلماتُ، أو مركباً مزجياً نحو: يا معدي كَرِبَ، ويُبنَيان على الألف في التثنية نحو: يا زيدان، ويا رجلان ، وعلى الواو في الجمع نحو: يا زيدون.\rوالثلاثة الباقية منصوبة لا غير، وهي النكرة غير المقصودة، كقول الأعمى: يا رجلاً خذ بيدي، والمضاف نحو: يا عبدَ الله، والمشبَّه بالمضاف نحو: يا حَسَنَاً وجهُهُ، ويا طالعاً جبلاً، ورحيماً بالعباد، وقد تقدم في باب لا التي لنفي الجنس بيان المشبَّه بالمضاف، وبيان المراد بالمفرد في هذا الباب والله أعلم.\rفصل:\rوإذا كان المنادى مضافاً إلى ياء المتكلم جاز فيه ستُّ لغات:\rأحدها: حذف الياء والاجتزاء بالكسرة نحو: يا عبادِ ، ويا قومِ وهي الأكثر،\rوالثانية: إثبات الياء ساكنة نحو: يا عبادي ،\rوالثالثة: إثبات الياء مفتوحة نحو:{ يا عِبَاديَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا }(53) سورة الزمر ،\rوالرابعة: قلب الكسرة فتحة وقلب الياء ألفاً نحو: {يا حَسْرَتَى عَلى مَا فَرَّطْتُ} (56) سورة الزمر ،\rوالخامسة: حذف الألف والاجتزاء بالفتحة نحو: يا غلامَ ،\rوالسادسة: حذف الألف وضمُّ الحرف الذي كان مكسوراً كقول بعضهم: يا أمُّ لا تفعلي بضم الميم وقرئ: \" ربُّ السِّجْنُ \"(33) سورة يوسف ؛ بضم الباء و هي ضعيفة، فإن كان المنادى المضاف إلى الياء أباً أو أُمَّاً جاز فيه مع هذه اللغات أربع لغات أخر:","part":1,"page":35},{"id":43,"text":"إحداها: إبدال الياء تاء مكسورة، نحو يا أبتِ ويا أُمَّتِ و بها قرأ السبعة غير ابن عامر في: {يَا أَبَتِ}(4) سورة يوسف ، الثانية: فتح التاء و بها قرأ ابن عامر، والثالثة: الجمع بين التاء والألف وبها قُرِئ شاذاً ، الرابعة: يا أبتي بالياء.\rوإذا كان المنادى مضافاً إلى مضاف إلى الياء مثل: يا غلام غلامي لم يجز فيه إلا إثبات الياء مفتوحة أو ساكنة، إلا إذا كان ابن عم أو ابن أم فيجوز فيها أربع لغات:\rحذف الياء مع كسر الميم وفتحها و بها قرئ السبعة في قوله تعالى: {قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ } (94) سورة طه ، وإثبات الياء كقول الشاعر:\rيا ابنَ أمي ويا شُقَيِّقَ نفسي [ أنت خلَّفتني لدهرٍ شديدِ]\rوقلب الياء ألفاً كقوله:\rيا ابنةَ عمَّا لا تلومي واهجعي [ فليس يخلو منكِ يوماً مضجعي]","part":1,"page":36},{"id":44,"text":"باب المفعول المطلق:\rوهو المصدر الفضلة المؤكِّد لعامله أو المبيِّن لنوعه أو عدده؛ فالمؤكد لعامله نحو: { وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} (164) سورة النساء، وقولك: ضَربتُ ضَرباً، والمبيِّن لنوع عامله نحو: { فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ} (42) سورة القمر، وقولك: ضربت زيداً ضربَ الأمير، والمبيِّن لعدد عامله نحو: { فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً} (14) سورة الحاقة؛ وقولك: ضربتُ زيداً ضربتينِ .\rوهو قسمان: لفظي ومعنوي، فإن وافق لفظ فعله فهو لفظي كما تقدم، وإن وافق معنى فعله فهو معنوي نحو: جلست قعوداً، وقمت وقوفاً.\rوالمصدر: هو اسم الحدث الصادر من الفاعل . وتقريبه أن يُقال: هو الذي يجيء ثالثاً في تصريف الفعل نحو: ضَرَبَ يَضْرِبَ ضَرْبَاً .\rوقد تُنصَب أشياءُ على المفعول المطلق وإن لم تكن مصدراً ؛ وذلك على سبيل النيابة عن المصدر نحو: كلّ و بعض مضافينِ للمصدر نحو: { فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ } (129) سورة النساء؛ {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ} (44) سورة الحاقة ؛ وكالعدد نحو: { فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } (4) سورة النور؛ فثمانين مفعول مطلق وجلدة تمييز، وكأسماء الآلات نحو: ضربتُهُ سَوطاً أو عصاً أو مِقرعةً.","part":1,"page":36},{"id":45,"text":"باب المفعول فيه:\rهو المسمَّى ظرفُ الزمان وظرفُ المكان ، وظرف الزمان: هو اسم الزمان المنصوب بتقدير في نحو: اليومَ والليلةَ وغدوةَ وبكرةَ وسحراً وغداً وعتمةً وصباحاً ومساءً وأبداً و أمداً وحيناً وعاماً وشهراً وأسبوعاً وساعةً .\rوظرف المكان : هو اسم المكان المنصوب بتقدير في نحو: أمامَ وخلفَ وقدّامَ ووراءَ وفوقَ وتحتَ وعندَ ومعَ ، وإِزاءَ وحِذاءَ و تِلقاءَ ، وهذه الأسماء الثلاثة معناها واحد ، وثَمَّ وهُنَا .\rوجميع أسماء الزمان تقبل النصب على الظرفية ولا فرق في ذلك بين المختص منها ، والمعدود ، والمبهم ؛ ونعني بالمختص: ما يقع جواباً لمتى ؛ ونعني بالمعدود: ما يقع جواباً لكم كالأسبوع والشهر تقول: اعتكفتُ أسبوعاً ؛ ونعني بالمبهم: ما لا يقع جواباً لشيء منها كالحين والوقت تقول: جلستُ حيناً .\rوأما أسماء المكان فلا ينتصب منها على الظرفية إلَّا ثلاثة أنواع :\r*…الأول: المبهم كأسماء الجهات الستِّ وهي : فوق وتحت ويمين وشمال وأمام وخلف ، وما أشبهها .\r*…الثاني: أسماء المقادير كالفرسخ والميل والبريد نحو: سِرتُ ميلاً .\r*…الثالث : ما كان مشتقاً من مصدر عامله نحو: جلست مَجلِسَ زيدٍ ، وقول الله تعالى: { وأنَّا كنَّا نقعُدُ منها مَقَاعِدَ للسَّمعِ }(9) سورة الجن .\rوما عدا هذه الثلاثة الأنواع من أسماء المكان لا يجوز انتصابه على الظرفية فلا تقول: جلستُ البيتَ، ولا صليتُ المسجدَ، ولا قمت الطريقَ؛ ولكن حكمه أن تجرَّه بفي ، وقولهم: دخلت المسجدَ ، وسكنت البيتَ؛ منصوب على التوسع بإسقاط الخافض .","part":1,"page":37},{"id":46,"text":"باب المفعول من أجله:\rويسمَّى المفعولُ لأجله والمفعولُ له : وهو الاسم المنصوب الذي يُذكَر بياناً لسبب وقوع الفعل نحو: قام زيدٌ إجلالاً لعمرو، وقصدتك ابتغاءَ معروفك، ويشترط: كونه مصدراً ، واتحاد زمنه وزمان عامله ، واتحاد فاعلهما كما تقدم في المثالين، وقوله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ } (31) سورة الإسراء؛ وقوله تعالى: { الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ } (265) سورة البقرة؛ ولا يجوز: تأهبت السفر؛ لعدم اتحاد الزمان، ولا جئتُك محبتَك إيَّاي؛ لعدم اتحاد الفاعل، بل يجب جرُّه باللام تقول: تأهبت للسفر ، وجئتك لمحبتك إيَّاي.","part":1,"page":38},{"id":47,"text":"باب المفعول معه:\rالمفعول معه: هو الاسم المنصوب الذي يُذكَرُ بعد واوٍ بمعنى مَعَ؛ لبيان من فعل معه الفعل مسبوقاً بجملة فيها فعل أو اسم فيه معنى الفعل وحروفه نحو: جاء الأمير والجيشَ، و استوى الماءُ والخشبةَ، وأنا سائرٌ والنيلَ، وقد يجب النصب على المفعولية نحو المثالين الأخيرين ونحو: لا تنهَ عن القبيح وإتيانَهُ، ومات زيدٌ وطلوعَ الشمس، وقوله تعالى: { فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ } (71) سورة يونس؛ وقد يترجَّح على العطف نحو: قمتُ وزيداً، وقد يترجَّح العطفُ عليه نحو: المثال الأول ، ونحو: جاء زيدٌ وعمرو فالعطف فيهما وفيما أشبههما أرجح؛ لأنه الأصل.\r\rفصل:\rو أما المشبَّه بالمفعول به فنحو: زيدٌ حَسَنٌ وجهَهُ بنصب الوجه وسيأتي .","part":1,"page":38},{"id":48,"text":"باب الحال:\rالحال: هو الاسم المنصوب المفسِّر لما انبهم من الهيئات ؛ إما من الفاعل نحو: جاء زيد راكباً، وقوله تعالى: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا } (21) سورة القصص؛ أومن المفعول نحو: ركبتُ الفرسَ مُسرجاً ، وقوله تعالى: { وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً } (79) سورة النساء، ومنها أو منهما نحو: لقيت عبدَ الله راكبينِ .\rولا يكون الحال إلا نكرةً فإن وقع بلفظ المعرفة فمؤوَّل بنكرة نحو: جاء زيد وحَدَه، أي منفرداً، و الغالب كونه مشتقاً، وقد يقع جامداً مؤولاً بمشتق نحو: بدت الجارية قمراً ؛ أي: مضيئة؛ بعته يدًا بيد أي متقابضينِ ؛ وادخلوا رجلاً رجلاً، أي مترتبين ، ولا يكون إلا بعد تمام الكلام أي: بعد جملة تامة بمعنى أنه ليس أحد جزأي الجملة، وليس المراد بتمام الكلام أن يكون الكلام مستغنياً عنه بدليل قوله تعالى: {وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا } (37) سورة الإسراء، ولا يكون صاحبُ الحال إلا معرفةً كما تقدم في الأمثلة ، أو نكرةً بمُسَوِّغ ٍنحو: في الدار جالساً رجلٌ، وقوله تعالى: { فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ} (10) سورة فصلت، وقوله تعالى: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ} (208) سورة الشعراء،: {وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدّقاً } (89) سورة البقرة بالنصب .\rويقع الحال ظرفاً نحو: رأيت الهلالَ بينَ السحاب، وجار ومجرور نحو: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ } (79) سورة القصص؛ ويتعلقان بمستقر أو استقر محذوفين وجوباً؛ ويقع جملة خبرية مرتبطة بالواو والضمير نحو: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ } (243) سورة البقرة؛ أو بالضمير فقط نحو: { اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } (36) سورة البقرة؛ أو بالواو نحو: {قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ } (14) سورة يوسف.","part":1,"page":39},{"id":49,"text":"باب التمييز:\rالتمييز: هو الاسم المنصوب المفسِّر لما انبهم من الذوات أو النسب ؛ والذات المبهة أربعة أنواع:\rإحداها: العدد نحو: اشتريت عشرين غلاماً، وملكت تسعين نعجة\rوالثاني: المقدار كقولك: اشتريت قفيزاً بُرَّاً ، ومَنَّاً سمناً ، وشِبراً أرضاً\rوالثالث: شبه المقدار نحو:{ مثقالَ ذرّةٍ خيراً }() سورة الزلزلة ؛ فخيراً تمييز لمثقال ذرة .\rوالرابع: ما كان فرعاً للتمييز نحو: هذا خاتمٌ حديداً، وبابٌ ساجاً ، وجُبَّةٌ خَزَّاً.\rوالمبين إبهام النسبة:\rإما محوَّل عن الفاعل نحو: تصبَّبَ زيد عرقاً، وتفقأ بَكرٌ شحماً، وطاب محمدٌ نفساً، { وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا } (4) سورة مريم. وإما محوَّل عن المفعول نحو: {وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا } (12) سورة القمر؛ أو من غيرهما نحو: { أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا } (34) سورة الكهف؛ وزيد أكرم منك أباً؛ و أجمل منك وجهاً.\rأو غير محوَّل نحو: امتلأ الإناءُ ماءً ؛ ولله دَرُّهُ فارساً.\rولا يكون التمييز إلا نكرة؛ ولا يكون إلا بعد تمام الكلام بالمعنى المتقدم في الحال. والناصب لتمييز الذات المبهمة تلك الذات ؛ ولتمييز النسبة الفعل المسند؛ ولا يتقدم التمييز على عامله مطلقاً . والله أعلم.","part":1,"page":40},{"id":50,"text":"باب المُستَثنَى:\rو أدوات الاستثناء ثمانية:\rحرف باتفاق وهو إلَّا .\rواسمان باتفاق وهما: غير وسوى بلغاتها ، فإنه يقال فيها: سِوَى كرِضَا ، و سُوَى كهُدَى ، و سَوَاء كسَمَاء ، وسِوَاء كبِنَاء.\rو فعلان باتفاق وهما: ليس ولا يكون .\rومتردِّد بين الفعلية والحرفية وهو: خلا ، و عدا ، وحاشا؛ ويقال فيها: حاشَ ، وحَشَى\r* فالمستثنى بإلِّا يُنصَبُ إذا كان الكلام تاماً موجباً، والتام: هو ما ذُكِرَ فيه المستثنى منه ، والمُوجَبُ هو: الذي لم يتقدَّم عليه نفي ولا شبهه ، نحو قوله تعالى:{ فشَرِبُوا منه إلا قَليلاً}(249) سورة البقرة، وكقولك: قام القوم إلا زيداً ،وخرج الناس إلا عمراً، وسواء كان الاستثناء متصلاً كما مثَّلنا، أو منقطعاً نحو: قام القوم إلا حماراً. وإن كان الكلام تاماً غير مُوجَبٍ جاز في المستثنى البدلُ والنصبُ على الاستثناء، والأرجح في المتصل البدل، أي يجعل المستثنى بدلاً من المستثنى منه فيتبعه في إعرابه نحو قوله تعالى: { مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ } (66) سورة النساء؛ والمراد بشبه النفي النهي نحو: { وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ } (81) سورة هود، والاستفهام نحو: {قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ} (56) سورة الحجر ،\rوالنصب في المستثنى المتصل عربي جيد، وقرئ به في السبع في: قليل وامرأتك؛ وإن كان الاستثناء منقطعاً فالحجازيون يوجبون النصب نحو: { مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ } (157) سورة النساء، وتميم يرجحونه ويجيزون الإتباع نحو: ما قام القومُ إلا حماراً وإلا حمارٌ.\rوإن كان الكلام ناقصاً : وهو الذي لم يذكر فيه المستثنى منه ويسمى استثناء مُفَرَّغاً، كان المستثنى على حسب العوامل، فيُعْطَى ما يستحقه لو لم توجد إلَّا، وشرطه كون الكلام غير إيجاب نحو: ما قام إلا زيدٌ ، وما رأيت إلا زيداً، وما مررتُ إلا بزيدٍ، وكقوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ } (144) سورة آل عمران، { وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلَّا الْحَقَّ } (171) سورة النساء؛ {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } (46) سورة العنكبوت.","part":1,"page":41},{"id":51,"text":"* والمستثنى بغير وسوى بلغاتها مجرور بالإضافة، و يعرب غير وسوى بما يستحقه المستثنى بإلَّا فيجب نصبهما نحو: قاموا غيرَ زيدٍ أو سوى زيدٍ، ويجوز الإتباع و النصب كما في نحو: ما قاموا غيرَُ زيدٍ أو سوى زيدٍ؛ ويُعربان بحسب العوامل في نحو: ما قام غيرُ زيد وسوى زيد، و ما رأيت غيرَ زيدٍ، وما مررتُ بغيرِ زيدٍ؛ وإذا مُدَّت سِوَى كان إعرابُها ظاهراً ؛ فإذا قصرت كان إعرابها مقدَّراً على الألف.\r* والمستثنى بليس ولا يكون منصوبٌ لا غير نحو:قام القومُ لَيسَ زيداً ، و\rلا يكون زيداً .\r* والمستثنى بخَلا وعَدَا وحاشا يجوز جرُّه ونصبه بها نحو: قام القوم خلا زيداً وخلا زيدٍ بالجرِّ، وعدا زيداً وعدا زيدٍ ، وحاشا زيداً وحاشا زيدٍ؛ وإن جررت فهي حروف جرٍّ، وإن نصبت فهي أفعال؛ إلا أن سيبويه لم يسمع في المستثنى بحاشا إلا الجر؛ وتتصل ما بعدا وخلا فيتعيَّن النصبُ ولا تتصل ما بحاشا تقول: قام القوم ما عدا زيداً وقال لبيد:\rأَلَا كلُّ شيء ما خلا اللهَ باطلُ وكلُّ نعيمٍ لا محالةَ زائلُ\rوأما خبر كان وأخواتها ، وخبر الحروف المشبهة بليس ، وخبر أفعال المقاربة ، واسم إن وأخواتها ، واسم لا التي لنفي الجنس ؛ فتقدم الكلام عليها في المرفوعات، وأما التوابع فسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى.","part":1,"page":42},{"id":52,"text":"باب المخفوضات من الأسماء:\rالمخفوضات ثلاثة: مخفوض بالحرف ، ومخفوض بالإضافة ، وتابع للمخفوض.\rفالمخفوض بالحرف: هو ما يخفض بمِن، وإلى، و عَن، وعَلى، وفي، والباء، واللام، والكاف، وحتَّى، والواو، والتاء، ورُبَّ، ومُذْ، ومُنْذُ.\rفالسبعة الأولى تجرُّ الظاهر والمضمر نحو: { وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ } (7) سورة الأحزاب؛ و { إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ } (48) سورة المائدة؛ {إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا } (4) سورة يونس؛ {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ} (19) سورة الانشقاق ؛ { رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ } (119) سورة المائدة؛ {وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ} (22) سورة المؤمنون؛ {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ } (20) سورة الذاريات ؛ {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ} (71) سورة الزخرف؛ { َآمِنُواْ بِاللهِ} (179) سورة آل عمران؛ { آمِنُواْ بِهِ} (107) سورة الإسراء؛ {للهِ ما فِي السَّمَاواتِ } (284) سورة البقرة؛{ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ } (116) سورة البقرة.\rوالسبعة الأخيرة تختص بالظاهر و لا تدخل على المضمر فمنها ما لا يختص بظاهر بعينه وهو الكاف، وحتَّى، والواو نحو: { وَرْدَةً كَالدِّهَانِ} (37) سورة الرحمن؛ و زيد كالأسد؛ وقد تدخل على الضمير في ضرورة الشعر، ونحو: { حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} (5) سورة القدر؛ وقولهم: أكلتُ السمكةَ حتى رأسِها بالجرِّ، ونحو: واللهِ والرحمنِ؛ ومنها: ما يختص بالله وربِّ مضافاً للكعبة أو لياء المتكلم وهو التاء نحو: تالله، وتَرَبِّ الكعبة و تَرَبِّي، و نَدُرَ تالرَّحمنِ ؛ وتَحَيَاتِك، ومنها: ما يختص بالزمان وهو: مُنذُ ومُذْ ، نحو: ما رأيته منذُ يومِ الجمعةِ أو مُذْ يومينِ، ومنها: ما يختص بالنكرات غالباً وهو رُبَّ، نحو: رُبَّ رَجلٍ في الدار؛ وقد تدخل على ضمير غائب ملازم للإفراد والتذكيرِ والتفسيرِ بتمييزٍ بعده مطابقٍ للمعنى نحو قوله:\rرُبَّه فِتيةً [دعوتَ إلى ما يُورِثُ المجدَ دائباً فأجابوا]\rوقد تُحذَف رُبَّ ويبقى عملُها بعد الواو كقوله:\rوليلٍ كموج البحر أرخى سُدُولَه عليَّ بأنواع الهموم ليبتلي\rوبعد الفاء كثيراً كقوله:\rفمثلِكِ حُبلى قد طرقتُ ومرضعٍ [ فألهيتُها عن ذي تمائمَ مِحْوِلِ]","part":1,"page":43},{"id":53,"text":"وبعد بل قليلاً كقوله: بلْ مَهْمَهٍ قطعتُ بعد مَهْمَهِ\rوبدونهن أقلَّ كقوله:\rرَسمِ دارٍ وَقفتُ في طَلَلِهْ [ كِدتُ أقضي الحياة من جَلَلِهْ]\rوتزاد ما كثيراً بعد مِن وعَن والباء فلا تكفهنَّ عن عمل الجرِّ نحو:{ ممَّا خطيئاتهم}(25) سورة نوح،{ عمَّا قليلٍ}(40) سورة المؤمنين،{ فبِمَا نَقضِهِم }(155) سورة النساء ، وتزاد بعد الكاف ورُبَّ، والغالب أن تكفها عن العمل فيدخلان حينئذ على الجمل كقوله:\rأخٌ ماجدٌ لم يُخزِني يومَ مشهدٍ كمَا سيفُ عمروٍ لم تَخُنْهُ مَضاربُهْ\rو قوله:\rرُبَّما أوفيتُ في عَلَمٍ تَرفَعَنْ ثوبي شِمَالاتُ\rوقد لا تكفهما كقوله:\rرُبَّما ضَربةٍ بسيفٍ صَقيلٍ بين بُصَرى وطعنةٍ نجلاءِ\rو قوله:\rوننصر مولانا ونعلم إنه كمَا النَّاسِ مجروِمٌ عليه وجارِمُ","part":1,"page":44},{"id":54,"text":"فصل:(المخفوض بالإضافة)\r\nوأما المخفوض بالإضافة فنحو: غلامُ زيدٍ؛ ويجب تجريد المضاف من التنوين كما في غلامُ زيدٍ، ومن نوني التثنية والجمع نحو: غلاما زيدٍ؛ وكاتبو عمروٍ.\r\nوالإضافة على ثلاثة أقسام:\r\n* منها: ما يقدر باللام وهو الأكثر نحو: غلام زيد، وثوب بكر،\r\n* ومنها: ما يقدر بمِن وذلك كثير نحو : ثوبُ خزٍّ، وبابُ ساجٍ، وخَاتَمُ حديدٍ، ويجوز في هذا النوع نصب المضاف إليه على التمييز كما تقدم في بابه، ويجوز رفعه على أنه تابع للمضاف.\r\n* ومنها: ما يقدر بفي وهو قليل نحو: { بَلْ مَكرُ اللَّيلِ}(33) سورة سبأ ، و{ يا صاحبي السجن}(39) سورة يوسف.\r\nوالإضافة نوعان: لفظية ومعنوية؛ فاللفظية ضابطها أمران: أن يكون المضاف صفةً ، و أن يكون المضاف إليه معمولاً لتلك الصفة، والمراد بالصفة اسم الفاعل نحو: ضارب زيدٍ، واسم المفعول نحو: مضروبُ العبدِ، والصفة المشبهة نحو: حَسَنُ الوجهِ.","part":1,"page":44},{"id":55,"text":"والمعنوية: ما انتفى فيها الأمران نحو: غلام زيد، أو نحو: إكرام زيدٍ، أو الثاني فقط نحو: كاتب القاضي؛ وتُسمَّى هذه الإضافة محضة، وتفيد تعريف المضاف إن كان المضاف إليه معرفةً نحو: غلامُ زيدِ، وتخصيص المضاف إن كان المضاف إليه نكرة نحو: غلامُ رجلٍ.\rوأما الإضافة اللفظية فلا تفيد تعريفاً ولا تخصيصاً، وإنما تفيد التخفيف في اللفظ وتسمَّى: غير محضة. والصحيح أن المضاف إليه مجرور بالمضاف لا بالإضافة.\rوتابع المخفوض يأتي في التوابع إن شاء الله تعالى.","part":1,"page":45},{"id":56,"text":"باب إعراب الأفعال:\rتقدَّم أن الفعل ثلاثة أنواع: ماضٍ وأمرٌ ومضارعٌ، وأن الماضي والأمر مبنيان، وأن المعربَ من الأفعال هو المضارع إذا لم يتصل بنون الإناث ولا بنون التوكيد المباشرة له ، وأن الفعل يدخله من أنواع الإعراب ثلاثة: الرفعُ والنصبُ والجزمُ ،\rإذا عُلِمَ ذلك ؛ فالإعراب خاص بالمضارع وهو مرفوع أبداً حتى يدخل عليه ناصب فينصبه أو جازم فيجزمه نحو: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (5) سورة الفاتحة؛\rو النواصب قسمان: قسم ينصب بنفسه و قسم ينصب بأن مضمرة بعده.\r* فالأول: أربعة:\rأحدها:\" أنْ \" إن لم تُسبق بعلمٍ ولا ظنٍّ نحو: {يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ } (28) سورة النساء؛ { وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَكُم} (184) سورة البقرة؛ فإن سُبِقَت بعِلمٍ نحو { عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم } (20) سورة المزمل ؛ فهي مخففة من الثقيلة واسمُها ضميرُ الشأن محذوف، والفعل مرفوع وهو وفاعلُه خبرُها كما تقدم في باب النواسخ، وإن سُبِقَت بظنٍّ فوجهان نحو: {وَحَسِبُواْ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ } (71) سورة المائدة ، وقُرِئ في السبعة بالنصب والرفع.\rالثاني:\" لن\" نحو: { لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ } (91) سورة طه.","part":1,"page":45},{"id":57,"text":"الثالث:\" كي\" المصدرية المسبوقة باللام لفظاً نحو: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا } (23) سورة الحديد؛ أو تقديراً نحو: جئت كي تكرِمَني، فإن لم تُقدَّر اللام فكي جارة ، والفعل منصوب بأن مضمرة بعدها وجوباً.\rالرابع:\" إذن\" إن صُدِّرت في أول الكلام وكان الفعل بعدها مستقبلاً ، ومتصلاً بها ، أو منفصلاً عنها بالقسم ، أو بلا النافية نحو: إذن أُكرِمَك، وإذاً واللهِ أكرِمَك، وإذاً لا أجيئك، جواباً لمن قال: أنا آتيك وتُسمَّى حرفُ جوابٍ وجزاءٍ.\r* الثاني: ما يَنصب المضارعَ بإضمار أَنْ بعدها وهو قسمان: ما يُضمر أنْ بعده جوازاً ، وما يُضمر أنْ بعده وجوباً ؛ فالأول: خمسة وهي: \"لام كي\" نحو: { وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} (71) سورة الأنعام، والواو؛ والفاء؛ و ثُمَّ؛ و أو العاطفات على اسم خاص، أي : ليس في تأويل الفعل نحو قوله:\rولُبسُ عباءةٍ و تَقرَّ عيني [ أحبُّ إليَّ من لبسِ الشُّفوفِ]\rوقوله:\rلولا توقُّعُ مُعترٍ فأُرضِيَه [ ما كنتُ أُوثر أتراباً على تِرْبِ]\rإني و قتلي سُليكاً ثُمَّ أعقلَهُ [ كالثور يُضرَبُ لما عَافتِ البَقَرُ]\rوقوله تعالى: { أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا } (51) سورة الشورى.\rالثاني:وهو ما تضمر أن بعده وجوباً ستة: كي الجارة كما تقدم، ولام الجحود نحو: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ } (33) سورة الأنفال؛ وحتَّى إن كان الفعل بعدها مستقبلاً نحو: { حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى } (91) سورة طه، و أو بمعنى إلى أو بمعنى إلَّا كقوله:\rلاستسهلنَّ الصعبَ أو أُدركَ المُنى فما انقادتِ الآمالُ إلا لصابرِ\rوقوله:\rوكنتُ إذا غَمزتُ قناةَ قومٍ كسرتُ كُعوبَها أو تَستقيمَا","part":1,"page":46},{"id":58,"text":"وفاء السببية و واو المعية مسبوقين بنفيٍ محضٍ أو طلبٍ بالفعل نحو: { لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا } (36) سورة فاطر؛ { وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} (142) سورة آل عمران، { وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي } (81) سورة طه؛ و نحو: لا تأكلِ السَّمَكَ وتشربَ اللَّبنَ .\r\rوالجوازم ثمانية عشر، وهي نوعان:\rجازم لفعل واحد ، وجازم لفعلين، فالأول سبعة وهي: لم، نحو: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)} سورة الإخلاص؛ ولمَّا ، نحو: {كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ} (23) سورة عبس، و ألم، نحو: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} (1) سورة الشرح، وألمَّا، كقوله:\rعلى حينَ عاتبتُ المشيبَ على الصِّبا فقلتُ: ألمَّا أَصحُ والشيبُ وازعُ\rولام الأمر والدعاء نحو: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ } (7) سورةالطلاق؛ {لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ } (77) سورة الزخرف؛ و لا في النهي والدعاء نحو: { لاَ تَحْزَنْ } (40) سورة التوبة؛ { لاَ تُؤَاخِذْنَا } (286) سورة البقرة؛ والطلب إذا سقطت الفاء من المضارع بعده وقُصِدَ به الجزاء نحو: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ }(151) سورة الأنعام؛ وقوله:\rقِفَا نَبكِ من ذكرى حبيب ومنزل بسِقط اللَّوى بين الدَّخول فَحَومَلِ\rوالثاني: وهو ما يجزم فعلين أحدَ عشرَ؛ وهو إنْ نحو: {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ } (133) سورة النساء.\rو ما نحو: { وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ } (197) سورة البقرة.\rومَن نحو: { مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ } (123) سورة النساء.\rومهما كقوله:\r[ أغرَّك مني أنَّ حبَّك قاتلي] وأنَّك مهما تأمري القلب يَفعَلِ\rوإذما نحو: إذما تقمْ أقمْ؛ وأيُّ نحو: { أَيَّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى } (110) سورة الإسراء.\rو متى كقوله:\r[ أنا ابن جَلا و طلَّاعُ الثنايا] متى أضعِ العمامةَ تَعرفوني","part":1,"page":47},{"id":59,"text":"وأيَّان كقوله:\r[إذا النعجة الغرَّاء كانت بقفرة ] فأيَّان ما تعدلْ به الريحُ تَنزِلِ\rوأين نحو: {أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ } (78) سورة النساء.\rوأنى كقوله:\rفأصبحتَ أنَّى تأتِها تَستَجِرْ بها تجدْ حطباً جزلاً وناراً تأجَّجَا\rوحيثما كقوله:\rحيثما تستقمْ يقدِّرْ لك اللّهُ نجاحاً في غابرِ الأزمانِ\rوهذه الأدوات الإحدى عشرة كلُّها أسماء إلا إنْ و إِذْما فإنهما حرفان، ويُسمَّى الأول شرطاً، ويُسمَّى الثاني جواباً ، وإذا لم يصلح الجواب أن يجعل شرطاً وجب اقترانه بالفاء نحو: { وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ} (17) سورة الأنعام؛ {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي } (31) سورة آل عمران؛ {وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ } (115) سورة آل عمران؛ أو بإذا الفجائية نحو: { وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} (36) سورة الروم؛ وذكر صاحب الأجرومية في الجوازم كيفما نحو: كيفما تفعلْ أفعلْ؛ والجزم بها مذهب كوفي ولم نقفْ لها على شاهد من كلام العرب، وقد يجزم بإذا في ضرورة الشعر كقوله:\r[ استَغْنِ ما أغناكَ ربُّك بالغِنَى] وإذا تُصبكَ خصاصةٌ فتجَمَّلِ","part":1,"page":48},{"id":60,"text":"باب النَّعت:\rالنَّعت: هو التابع المشتق أو المؤوَّل به المباين للفظ متبوعه، والمراد بالمشتق اسم الفاعل كضارب، واسم المفعول كمضروب، والصفة المشبَّهة كحَسَنٍ، واسم التفضيل كأَعْلَم، والمراد بالمؤوَّل بالمشتق اسم الإشارة نحو: مررت بزيد هذا، واسم الموصول نحو: مررت بزيد الَّذي قام، وذو بمعنى صاحب نحو: مررت برجل ذي مال، وأسماء النِّسَب نحو: مررت برجل دمشقي، ومن ذلك الجملة وشرط المنعوت بها أن يكون نكرةً نحو: {وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله } (281) سورة البقرة.\rوكذلك المصدر ويلزم إفراده وتذكيره نقول: مررت برجلٍ عَدْلٍ ، وبامرأة عَدْلٍ ، ، وبرجلين عدل ، ومررت برجال عدل .\rوالنعت يتبع المنعوت في رفعه ونصبه وخفضه وفي تعريفه وتنكيره ، ثم إن رَفَعَ ضميرَ المنعوت المستتر فيه تبعه أيضاً في تذكيره وتأنيثه وفي إفراده وتثنيته وجمعه وتقول: قام زيدٌ العاقلُ، ورأيت زيداً العاقلَ، ومررتُ بزيدٍ العاقلِ، وجاءت هندٌ العاقلةُ، ورأيت هنداً العاقلةَ، ومررتُ بهندٍ العاقلةِ، وجاء رجلٌ عاقلٌ، ورأيتُ رجلاً عاقلاً، ومررت برجلٍ عاقلٍ، وجاء الزيدانِ العاقلانِ، ورأيت الزيدينِ العاقلينِ ومررتُ بالزيدينِ العاقلينِ، وجاء رجلانِ عاقلانِ، ورأيت رجلينِ عاقلينِ، و مررتُ برجلينِ عاقلينِ، وجاء الزيدونَ العاقلونَ، ورأيت الزيدينَ العاقلينَ، و مررتُ بالزيدينَ العاقلينَ، وجاءت الهندانِ العاقلتانِ، ورأيت الهندينِ العاقلتينِ، و مررتُ بالهندينِ العاقلتينِ، وجاءت الهنداتُ العاقلاتُ، ورأيتُ الهنداتِ العاقلاتِ، ومررتُ بالهنداتِ العاقلاتِ .","part":1,"page":49},{"id":61,"text":"وإن رفع النعتُ الاسمَ الظاهرَ أو الضميرَ البارزَ لم يُعتبر حال المنعوت في التذكير والتأنيث والإفراد والتثنية والجمع، بل يُعطَى النعتُ حكمَ الفعل، فإن كان فاعلُه مؤنثاً أُنِّث، وإن كان المنعوت به مذكراً ، وإن كان فاعله مذكراً ذُكِّر، وإن كان المنعوتُ به مؤنثاً ، ويُستعمل بلفظ الإفراد ولا يُثنَّى ولا يُجمع تقول: جاء زيدٌ القائمةُ أمُّه، وجاءت هندٌ القائِمُ أبوها، وتقول:مررتُ برجلٍ قائمةٍ أمُّه، و بامرأة قائمٍ أبوها، ومررتُ برجلينِ قائمٍ أبوهما، و مررتُ برجالٍ قائمٍ آباؤهم، إلا أنَّ سيبويه قال فيما إذا كان الاسم المرفوع بالنعت جمعاً كالمثال الأخير: فالأحسن في النعت أن يجمع جمع تكسير فيقال: مررت برجالٍ قيامٍ آباؤهم، ومررتُ برجلٍ قعودٍ غلمانه، فهو أفصح من قائم آباؤهم و قاعد غلمانه بالإفراد ، والإفراد كما تقدَّم أفصح من جمع التصحيح نحو: مررت برجالٍ قائمينَ آباؤهم، ورجلٍ قاعدينَ غلمانُه؛ هذه أمثلة النعت بالرفع للاسم الظاهر ، ومثال النعت الرافع للضمير البارز قولك: جاءني غلامُ امرأةٍ ضاربَتُه هي، وجاءتني أمةُ رجلٍ ضاربُها هو، وجاءني غلام رجالٍ ضاربُه هُم.\rوفائدته: تخصيص المنعوت إن كان نكرة نحو: مررت برجلٍ صالحٍ، وتوضيحه إن كان معرفة نحو: جاء زيدٌ العالمُ . وقد يكون لمجرد المدح نحو: بسم الله الرَّحمن الرَّحيم ، أو لمجرد الذم نحو: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أو الترحم نحو: اللَّهمَّ ارحم عبدَك المسكينَ، أو للتأكُّد نحو: { ْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ } (196) سورة البقرة؛ وإذا كان المنعوت معلوماً بدون النعت جاز في النعت الإتباع والقطع، ومعنى القطع: أن يُرفَعَ النعتُ على أنه خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ ، أو يُنصَبَ بفعلٍ محذوف نحو: الحمدُ لله الحميدَ ؛ وأجاز فيه سيبويه الجرَّ على الإتباع، والرفعَ بتقدير هو، والنَّصبَ بتقدير أمدحُ .\rوإذا تكرَّرت النعوتُ لواحدٍ فإن كان المنعوت معلوماً بدونها جاز إتباعُها كلُّها ، وقطعُها كلُّها ، وإتباع البعض وقطع البعض بشرط تقديم المتبَع ، وإن لم يعرف إلا بمجموعها بأن احتاج إليها وجب إتباعُها كلُّها، وإن تعيَّن ببعضها جاز فيما عدا ذلك البعض الأوجهُ الثلاثة.","part":1,"page":50},{"id":62,"text":"باب العطف:\rالعطف نوعان: عطف بيان وعطف نسق؛ فعطف البيان: هو التابع المشبِهُ للنعت في توضيح متبوعه إن كان معرفة نحو: أقسم بالله أبو حفصٍ عُمرُ، و تخصيصه إن كان نكرة نحو: هذا خاتمُ حديدٌ بالرفع؛ و يفارق النعت في كونه جامداً غير مؤوَّل بمشتق، والنعت مشتق أو مؤوَّل بمشتق ، يوافق متبوعه في أربعة من عشرة في واحد من أوجه الإعراب الثلاثة وفي واحد من التذكير والتأنيث، وفي واحد من التعريف والتنكير، وفي واحد من الإفراد والتثنية والجمع، ويصح في عطف البيان أن يُعرَبَ بدلُ كلٍّ من كلٍّ في الغالب.\rأما عطف النسق: فهو التابع الذي يتوسط بينه وبين متبوعه حرفٌ من هذه الحروف العشرة و هي: الواو، والفاء، وثُمَّ، وحتَّى، وأم،و أو ، وأمَّا، وبل، ولا، ولكن.","part":1,"page":51},{"id":63,"text":"فالسبعة الأولى: تقتضي التشريك في الإعراب والمعنى والثلاثة الباقية تقتضي التشريك في الإعراب؛ فإن عَطفتَ بها على مرفوع رَفعتَ، أو على منصوب نَصبتَ، أو على مخفوض خَفضتَ، أو على مجزوم جَزمتَ نحو: { وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ } (22) سورة الأحزاب؛ { وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ } (13) سورة النساء؛ { آمَنُواْ آمِنُواْ بِالله و رَسُولِهِ } (136) سورة النساء؛ { وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ} (36) سورة محمد؛ والواو: لمطلق الجمع نحو: جاء زيد وعمرو قبله أو معه أو بعده، والفاء: للترتيب والتعقيب نحو: {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} (21) سورة عبس، ثُمَّ: للترتيب والتراخي: {ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ} (22) سورة عبس، والعطف بحتَّى قليل ويشترط فيه أن يكون المعطوف بها اسماً ظاهراً وأن يكون بعضاً من المعطوف عليه، وغاية له نحو : أكلت السمكةَ حتى رأسَهَا؛ بالنصب؛ ويجوز الجرُّ على أن حتَّى جارة كما تقدم في المخفوضات؛ ويجوز الرفع على أن حتَّى ابتدائية ورأسُها مبتدأٌ والخبر محذوف، أي: حتى رأسُها مأكولٌ ؛ وأم: لطلب التعيين إن كانت بعد همزة داخلةٍ على أحد المستويين؛ و أو : للتخيير أو الإباحة بعد الطلب نحو : تزوج هنداً أو أختَها، ونحو: جالس العلماء أو الزهاد، وللشك أو الإبهام أو التفضيل بعد الخبر نحو: { قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَومٍ} (19) سورة الكهف؛ { وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى } (24) سورة سبأ؛ {وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى } (135) سورة البقرة؛ وإمَّا بكسر الهمزة مثل أو بعد الطلب والخبر نحو: تجوز إمَّا هنداً أو أختها؛ وبقية الأمثلة واضحة.\rوقيل: إن العطف إنما هو بالواو، وأن إِمَّا حرف تفصيل كالأولى لأنه حرفها تفصيل؛ وبل: للإضراب غالباً نحو: قام زيدٌ بل عمروٌ؛ لكن: للاستدراك نحو: ما مررتُ برجلٍ صالحٍ لكن طالحٌ؛ ولا: لنفي الحكم عمَّا بعدها نحو: قام زيد لا عمروٌ.","part":1,"page":52},{"id":64,"text":"باب التوكيد:\rوالتوكيد ضربان: لفظي ومعنوي؛ فاللفظي: إعادة اللفظ الأول بعينه سواء كان اسماً نحو: جاء زيدٌ زيدٌ ، أو فعلاً نحو:\r[فأينَ إلى أينَ النَّجَاءُ ببغلتي] أتاكَ أتاكَ اللاحقون احبِسِ احبِسِ\rأو حرفاً نحو:\rلا لا أبوحُ بحبِّ بثنة إنَّها أخذتْ عليَّ مواثقاً وعهودا\rأو جملة نحو: ضربت زيداً ضربت زيداً .\rوالمعنوي ألفاظ معلومة وهي: النفس ، والعين، وكلُّ، وجميعُ، وعامة، وكِلا، وكِلتا ويجب اتصالها بضمير مطابق للمؤكَّد نحو: جاء الخليفة نفسُه أو عينُه، ولك أن تجمع بينهما بشرط أن تقدِّم النفسَ؛ ويجب إفراد النفس والعين مع المفرد وجمعهما على أفعل مع المثنى و الجمع تقول:جاء الزيدانِ أنفسُهُما أو أعينُهُما ؛ و جاء الزيدون أنفسُهم أو أعينُهم ؛ وكلُّ وجمع وعامة يؤكَّد بها المفرد والجمع ولا يؤكَّد بها المثنى، تقول: جاء الجيش كلُّه أو جميعُه أو عامتُه؛ وجاءت القبيلة كلُّها أو جميعُها أو عامَّتُها؛ وجاء الرجالُ كلُّهم أو جميعُهم أو عامَّتُهم، أو جاءت النساء كلُّهن أو جميعُهن أو عامَّتُهن؛ وكِلا وكِلتا يؤكَّد بهما المثنى نحو: جاء الزيدانِ كلاهما، وجاءت الهندانِ كلتاهما.\rوإذا أريد تقوية التأكيد فيجوز أن يؤتى بعد كلّه، بأجمع وبعد كلتا بجَمْعَاءَ، وبعد كلهم بأجْمعين، وبعد كلهن بجُمَع، قال الله تعالى: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} (73) سورة ص؛ ويُقال: جاء الجيش كلُّه أجمعُ؛ والقبيلة كلُّها جمعاءُ؛ والنساء كلُّهن جُمَع؛ وقد يؤكَّد بأجمع وجَمعَاء وأجمعين وجُمع بدون كلّ ، نحو: {وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} (39) سورة الحجر.\rوقد يؤتى بعد أجمع بتوابعه وهي أكتع، و أبصع، وأبتع نحو: جاء القوم كلُّهم أجمعون وأكتعون وأبصعون وأبتعون، وهي بمعنى واحد ولذلك لا يعطف بعضها على بعض لأن الشيء الواحد لا يُعطَف بعضُهُ على بعض .\rوالتوكيد تابع للمؤكد في رفعه ونصبه وخفضه وتعريفه ولا يجوز توكيد النكرة عند البصريين.","part":1,"page":53},{"id":65,"text":"باب البدل:\rالبدل: هو التابع المقصود بالحكم بلا واسطة.\rوإذا أبدل اسم من اسم أو فعل من فعل تبعه في جميع إعرابه.\rو البدل على أربعة أقسام:\r* الأول:بدل الشيء من الشيء، ويُقال له بدلُ الكلِّ من الكلِّ نحو: جاء زيد أخوك؛ قال الله تعالى: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ (7)} سورة الفاتحة ؛ وقال الله تعالى: { إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) اللهِ (2)} سورة إبراهيم ؛ في قراءة الجرِّ ،\r* الثاني: بدل البعض من الكلِّ سواء كان ذلك البعض قليلاً أو كثيراً نحو: أكلت الرغيف ثلثه أو نصفه أو ثلثيه، ولابُدَّ من اتصاله بضمير يرجع منه للمُبدَل منه، إما مذكور كالأمثلة ، أو مقدَّر كقوله تعالى: {ولله عَلى النَّاسِ حِجُّ البيتِ مَن استطاعَ} (97) سورة آل عمران ؛ أي منهم .\r* الثالث: بد ل الاشتمال نحو: أعجبني زيدٌ علمُه، ولابُدَّ من اتصاله بضمير إما مذكور كالمثال أو مقدَّر كقوله تعالى: {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) النارِ}(5) سورة البروج ؛ أي فيه\r* الرابع: البدل المباين، وهو ثلاثة أقسام: بدل الغلط، وبدل النسيان، و إن أردت الإخبار أولاً بأنك رأيت زيداً ثم بدا لك أن تخبر بأنك رأيت الفرس فهذا بدل الإضراب نحو: رأيت زيداً الفرسَ؛ لأنك إن أردتَ أن تقول: رأيتُ الفرسَ فغلطت فقلتَ: رأيت زيداً فهذا بدل الغلط ، وإن قلت: رأيتُ زيداً، ثم لما نطقتَ تذكرتَ أنك إنما رأيت فرساً فأبدلته منه فهذا بدل النسيان؛ وإن رأيت الإخبار أولاً بأنك رأيت زيداً ثم بدا لك أن تخبر بأنك رأيت الفرس فهذا بدل الإضراب .\r[تنبيه:]\rومثال إبدال الفعل من الفعل قوله تعالى: { وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ (69)} سورة الفرقان؛ ويجوز إبدال النكرة من المعرفة نحو: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ } (217) سورة البقرة.","part":1,"page":54},{"id":66,"text":"باب الأسماء العاملة عمل الفعل:\rاعلم أن أصل العمل للأفعال ؛ فيعمل عمل الفعل من الأسماء سبعة:\r* الأول: المصدر بشرط أن يحلَّ محلَّه فعل مع أن أو مع ما نحو: يعجبني ضَرْبُكَ زيداً؛ أي أن تضرب زيداً، ونحو: يعجبني ضربك زيداً؛ أي ما تضربه.\rوهو ثلاثة أقسام: مضافٌ ومنوَّنٌ ومقرونٌ بأل؛ فإعماله مضافاً أكثر من إعمال القسمين كالمثالين، وكقوله تعالى: { وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ } (251) سورة البقرة؛ وعمله منوناً أقيس نحو: {أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يتيماً (15) }سورة البلد؛ وعمله مقروناً بأل شاذ كقوله:\rضعيفُ النكايةِ أعداءَهُ يخالُ الفرارَ يُراخي الأَجَلْ\r* الثاني: اسم الفاعل كضارب ومُكرِم؛ فإن كان مقروناً بألْ عمل مطلقاً نحو: هذا الضارب زيداً أمسِ أو الآن أو غداً، وإن كان مجرداً من أل عمل بشرطين: كونه للحال أو الاستقبال ، واعتماده على نفي أو استفهام أو مخبرٍعنه أو موصوفٍ نحو: ما ضاربٌ زيدٌ عمراً، وأضاربٌ زيدٌ عمراً؟ و زيد ضارب عمراً؛ ومررت برجلٍ ضاربٍ عمراً.\r* والثالث: أمثلة المبالغة وهي: ما كان على وزن أفعل، و وزن فعول، أو مفعال، أو فعيل، أو فِعَل وهي كاسم الفاعل، فما كان صلة لأل عمل مطلقاً نحو: جاء الضرَّاب زيداً؛ وإن كان مجرداً منها عمل بشرطين، نحو: ما ضرَّاب زيد عمراً.\r* الرابع: اسم المفعول، نحو: مضروب ومُكرَم؛ ويعمل عمل الفعل المبني للمفعول وشرط عمله كاسم الفاعل نحو: جاء المضروبُ عبدُه؛ وزيد مضروبٌ عبدُهُ، فعبده نائب الفاعل في المثالين.","part":1,"page":55},{"id":67,"text":"* الخامس: الصفة المشبهة باسم الفاعل المتعدِّي إلى واحد كحَسَنٍ وظَريفٍ، ولمعمولها ثلاث حالات: الرفع على الفاعلية نحو: مررت برجل حَسَنٍ وجهُهُ وظَرِيفٍ لفظُهُ، والنصب على التشبيه بالمفعول إن كان معرفة نحو: مررت برجلٍ حَسَنِ الوجهَ أو حَسَنٍ وجهَهُ، أوعلى التمييز إن كان نكرة نحو: مررت برجل حَسَنٍ وجهاً؛ والجرِّ على الإضافة نحو: مررت برجلٍ حَسَنِ الوجهِ؛ ولا يتقدَّم معمول الصفة عليها؛ ولابُدَّ من اتصاله بضمير الموصوف إما لفظاً كما في: زيدٌ حسَنٌ وجهُه، أو معنىً نحو: مررت برجل حسنِ الوجهِ.\r* السادس: اسم التفضيل نحو: أكرم، و أفضل، ولا يُنصَبُ المفعولُ به اتفاقاً ولا يرفعُ الظاهر إلا في مسألة الكحل؛ وضابطها: أن يكون في الكلام نفي وبعده اسم جنس موصوف باسم التفضيل وبعده اسم يُفضَّل على نفسه باعتبارين نحو: ما رأيتُ رجلاً أحسنَ في عينه الكحلُ منه في عينِ زيدٍ. ويعمل في التمييز نحو: { أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَراً} (34) سورة الكهف؛ وفي الجار والمجرور والظرف نحو: زيدٌ أفضلُ منك اليومَ.\r* السابع: اسم الفعل وهو ثلاثة أنواع: ما هو بمعنى الأمر وهو الغالب: كصَهٍ بمعنى اسكت، ومَهٍ بمعنى انكفف، وآمِينَ بمعنى استجب، وعَليكَ زيداً بمعنى ألزمه، ودُونَكَ بمعنى خُذْهُ، وما هو بمعنى الماضي كهيهات بمعنى بَعُدَ، وشتَّان بمعنى افترق؛ وما هو بمعنى المضارع نحو: أوَّه بمعنى أتوجع، وأفِ بمعنى أتضجر، ويعمل اسم الفعل عمل الفعل الذي هو بمعناه فلا يضاف، ولا يتقدَّم معمولُه عليه، وما نوِّن منه فهو نكرة، وما لم ينوَّن فمعرفة.","part":1,"page":56},{"id":68,"text":"باب التنازع في العمل:\rوحقيقته أن يتقدم عاملان أو أكثر ويتأخر معمول فأكثر ويكون كل واحد من العوامل المتقدمة يطلب ذلك المتأخر نحو قوله تعالى: { آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً } (96) سورة الكهف؛ وضربني وأكرمت زيداً؛ ونحو: اللهمَّ صلِّ وسلِّم وبارِكْ على سيدنا محمد، ولا خلاف في جواز إعمال أيِّ العاملين من العوامل شئت وإنما الخلاف في الأولى فاختار البصريون إعمال الثاني لقربه، واختار الكوفيون إعمال الأول لسبقه، فإن أعملت الأول أعملت الثاني في ضمير ذلك الاسم المتنازع فيه فتقول : قام وقعدا أخواك؛ وضربني وأكرمته زيد؛ وضربني وأكرمتهما أخواك؛ ومرَّ بي و مررتُ بهما أخواك؛ اللهمَّ صلِّ وسلِّم عليه وبارك عليه على سيدنا محمد؛ وإن أعملت الثاني فإن احتاج الأول إلى مرفوع أضمرته؛ تقول قاما وقعد أخواك، وإن احتاج إلى منصوب أو مجرور حذفته كالآية ؛ وكقولك: ضربتُ وضربني أخواك، ومررتُ ومرَّ بي أخواك.","part":1,"page":57},{"id":69,"text":"باب التعجب:\rله صيغتان: إحداهما: ما أفعل زيداً ؛ نحو: ما أحسن زيداً، وما أفضله؛ فما مبتدأ بمعنى شيء عظيم؛ وأفعَلَ فعلٌ ماضٍ، وفاعلُه ضمير مستتر وجوباً يعود إلى ما و الاسم المنصوب المتعجَب منه مفعول به، و الجملة خبر ما .\rوالصيغة الثانية: أفعِلْ بزيدٍ؛ نحو: أحسِنْ بزيدٍ وأكرِمْ به؛ فأفعل فعل لفظه الأمر ومعناه التعجب وليس فيه ضمير، وبزيد فاعله وأصل قولك أحسن بزيد؛ أحْسَنَ زيدٌ أي صار ذا حسن، نحو: أورق الشجر؛ ثم غُيِّرت صيغته إلى صيغة الأمر فقَبُح إسنادها إلى الظاهر فزيدت الباء في الفاعل.","part":1,"page":58},{"id":70,"text":"باب العَدد:\rاعلم أن ألفاظ العدد على ثلاثة أقسام:\r* الأول: ما يجري على القياس فيذكر مع المذكر ويؤنث مع المؤنث ، وهو الواحد والاثنان وما كان على صيغة فاعل، تقول في لمذكر: واحد، واثنان، وثانٍ ، وثالثٍ إلى عاشرٍ، وفي المؤنث كـ: واحدة، واثنتان أو ثنتان، وثانية، وثالثة إلى عاشرة، وكذا إذا ركبت مع العشرة أو غيرها إلا أنك تأتي بأحد وإحدى وحادي وحادية؛ فتقول في المذكر: عندي أحد عشر، واثنا عشر، وحادي عشر، وثاني عشر، وثالث عشر إلى تاسع عشر؛ وفي المؤنث: إحدى عشرة، واثنتا عشرة، وحادية عشرة، وثانية عشرة، وثالثة عشرة إلى تاسعة عشرة، وتقول: أحد وعشرون، واثنان وعشرون، والحادي والعشرون، والثاني والعشرون إلى التاسع والتسعين، وإحدى وعشرون، واثنتان وعشرون، والحادية والعشرون، والثانية والعشرون إلى التاسعة والتسعين.\r* والثاني: ما يجري على عكس القياس فيؤنث مع المذكر ويذكر مع المؤنث وهو: الثلاثة والتسعة وما بينهما سواء أفردت نحو: ثلاثة رجال، و ثلاث نسوة وقوله تعالى: { سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ } (7) سورة الحاقة ؛ أورُكِّبت مع العشرة نحو ثلاثة عشر وأربعة عشر إلى تسعة عشر رجلاً ، وثلاث عشرة و أربع عشرة إلى تسع عشرة امرأة، أو رُكِّبَت مع العشرين وما بعده نحو: عندي ثلاثة وعشرون رجلاً إلى تسعة وتسعين، و ثلاث وعشرون أمة إلى تسع و تسعين .\r* الثالث: ما له حالتان: وهو العشرة؛ إن رُكِّبت جرت على القياس نحو: أحد عشر رجلاً، واثنا عشر، وثلاثة عشر، إلى تسعة عشر، وإحدى عشرة، واثنتا عشرة، وثلاث عشرة إلى تسع عشرة، وإن أُفردَت جرت على خلاف القياس نحو: عشرةُ رجالٍ، وعشرُ نسوةٍ.","part":1,"page":58},{"id":71,"text":"باب الوقف:\rيوقف على المنون المرفوع والمجرور بحذف الحركة والتنوين نحو: جاء زيدُ ومررت بزيدِ وعلى المنون المنصوب بإبدال التنوين ألفاً نحو: رأيت زيدا ، وكذلك تبدل نون إذن ألفا في الوقف، وكذلك نون التوكيد الخفيفة نحو: لنسفعاً و يكتبن كذلك، و رحمة بالهاء ، ويوقف على المنقوص المنون في الرفع والجرِّ بحذف يائه نحو: جاء قاضِ ، ومررت بقاضِ؛ ويجوز إثباتها.\rيُوقف في النصب بإبدال التنوين ألفاً نحو رأيت قاضيا، وإن كان غير منوَّن فالأفصح الوقف عليه بإثبات الياء نحو: جاء القاضي، ومررت بالقاضي، ويجوز حذفها، وإن كان منصوباً فبالإثبات لا غير، و يُوقف على ما فيه تاء التأنيث؛ فإن كانت ساكنة لم تُغيَّر نحو: قامت، وإن كانت متحركة فإن كانت في جمعٍ نحو: المسلمات ، فالأفصح الوقف بالتاء، وبعضهم يقف بالهاء، وإن كانت في مفرد فالأفصح الوقف بالهاء نحو : رحمة وشجرة ، وبعضهم يقف بالتاء، وقد أقرأ به بعض السبعة في قوله تعالى: { إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ المُحْسِنِينَ} (56) سورة الأعراف.\rوصلى الله على سيِّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم .","part":1,"page":59}],"titles":[{"id":2,"title":"نبذة عن الكتاب","lvl":1,"sub":0},{"id":3,"title":"نبذة عن صاحب الكتاب:","lvl":1,"sub":1},{"id":4,"title":"[ الكلام و ما يتألف منه ]","lvl":1,"sub":0},{"id":5,"title":"باب الإعراب و البناء:","lvl":1,"sub":0},{"id":6,"title":"باب علامات الإعراب:","lvl":1,"sub":0},{"id":9,"title":"فصل:","lvl":1,"sub":0},{"id":11,"title":"تنبيه:","lvl":1,"sub":0},{"id":12,"title":"(فصل في المقصور والمنقوص)","lvl":1,"sub":0},{"id":13,"title":"فصل: في موانع الصرف","lvl":1,"sub":0},{"id":15,"title":"باب النكرة والمعرفة:","lvl":1,"sub":0},{"id":16,"title":"فصل:(المضمر والضمير)","lvl":1,"sub":1},{"id":18,"title":"فصل:(العلم)","lvl":1,"sub":1},{"id":18,"title":"فصل:(اسم الإشارة)","lvl":1,"sub":2},{"id":19,"title":"فصل:(الاسم الموصول)","lvl":1,"sub":0},{"id":21,"title":"فصل:(المعرف بالأداة)","lvl":1,"sub":0},{"id":22,"title":"فصل:","lvl":1,"sub":0},{"id":23,"title":"باب المرفوعات:","lvl":1,"sub":0},{"id":23,"title":"باب الفاعل:","lvl":1,"sub":1},{"id":25,"title":"باب المفعول الذي لم يسم فاعله:","lvl":1,"sub":0},{"id":27,"title":"باب المبتدأ والخبر:","lvl":1,"sub":0},{"id":29,"title":"باب العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر:","lvl":1,"sub":0},{"id":29,"title":"فصل:(كان وأخواتها)","lvl":1,"sub":1},{"id":32,"title":"فصل:(الحروف المشبهة بليس)","lvl":1,"sub":0},{"id":33,"title":"فصل:(أفعال المقاربة)","lvl":1,"sub":0},{"id":34,"title":"فصل:(إن وأخواتها)","lvl":1,"sub":0},{"id":37,"title":"فصل:(لا التي لنفي الجنس)","lvl":1,"sub":0},{"id":38,"title":"فصل:(ظن وأخواتها)","lvl":1,"sub":0},{"id":41,"title":"باب المنصوبات من الأسماء:","lvl":1,"sub":0},{"id":41,"title":"باب المفعول به:","lvl":1,"sub":1},{"id":41,"title":"باب الاشتغال:","lvl":1,"sub":2},{"id":42,"title":"المنادى:","lvl":1,"sub":0},{"id":44,"title":"باب المفعول المطلق:","lvl":1,"sub":0},{"id":45,"title":"باب المفعول فيه:","lvl":1,"sub":0},{"id":46,"title":"باب المفعول من أجله:","lvl":1,"sub":0},{"id":47,"title":"باب المفعول معه:","lvl":1,"sub":0},{"id":48,"title":"باب الحال:","lvl":1,"sub":0},{"id":49,"title":"باب التمييز:","lvl":1,"sub":0},{"id":50,"title":"باب المستثنى:","lvl":1,"sub":0},{"id":52,"title":"باب المخفوضات من الأسماء:","lvl":1,"sub":0},{"id":54,"title":"فصل:(المخفوض بالإضافة)","lvl":1,"sub":0},{"id":56,"title":"باب إعراب الأفعال:","lvl":1,"sub":0},{"id":56,"title":"النواصب","lvl":1,"sub":1},{"id":58,"title":"الجوازم","lvl":1,"sub":0},{"id":60,"title":"باب النعت:","lvl":1,"sub":0},{"id":62,"title":"باب العطف:","lvl":1,"sub":0},{"id":64,"title":"باب التوكيد:","lvl":1,"sub":0},{"id":65,"title":"باب البدل:","lvl":1,"sub":0},{"id":66,"title":"باب الأسماء العاملة عمل الفعل:","lvl":1,"sub":0},{"id":68,"title":"باب التنازع في العمل:","lvl":1,"sub":0},{"id":69,"title":"باب التعجب:","lvl":1,"sub":0},{"id":70,"title":"باب العدد:","lvl":1,"sub":0},{"id":71,"title":"باب الوقف:","lvl":1,"sub":0}]}