{"pages":[{"id":1,"text":"الوسيط في المذهب\rتأليف:\rحجة الإسلام الإمام أبو حامد محمد بن محمد الغزالى\rالمتوفى 505 هـ\rعدد الأجزاء / 7\rدار النشر / دار السلام\rالكتاب موافق للمطبوع\rتنبيه / لم أقم بنسخ بعض الصفحات لأنها كما فى الأصل {فارغة} فليطمئن القارىء الكريم إلى أن مادة الكتاب تامة وكاملة غير منقوصة إن شاء الله","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"---\rكتاب الطهارة\r---\rالوسيط ج:1 ص:105\rالقسم الأول فى المقدمات وفيه أربعة أبواب:\rالباب الأول: في المياة الطاهرة والطهورية\r---\rالوسيط ج:1 ص:107\rمختصة بالماء من بين سائر المائعات أما فى طهارة الحدث\r---\rفبالإجماع وأما فى طهارة الخبث فعند الشافعي خلافا لأبي حنيفة رضي\r---\rالوسيط ج:1 ص:109\rالوسيط ج:1 ص:108\rالله عنهما\r---\rالوسيط ج:1 ص:111\r---\rالوسيط ج:1 ص:110\rواختصاص الطهورية به إما تعبد لا يعقل معناه وإما أن يعلل باختصاص الماء بنوع من اللطافة والرقة وتفرد فى التركيب لا يشاركه فيها سائر المائعات وهو الأقرب\r---\rالوسيط ج:1 ص:112\rثم المياه ثلاثة أقسام\rالقسم الأول ما بقي على أوصاف خلقته فهو الطهور\r---\rالوسيط ج:1 ص:113\rفيدخل تحته ماء البئر وماء البحر وكل ما نبع من الأرض أو نزل من السماء وهو الماء المطلق حقا\rولا يستثنى عن هذا الحد إلا الماء المستعمل فى الحدث فإنه عند الشافعي طاهر غير طهور وعند مالك رضي الله عنه طهور وهو قول\r---\rالوسيط ج:1 ص:114\r---\rالوسيط ج:1 ص:115\rللشافعي رضي الله عنه وعند أبي حنيفة رضي الله عنه نجس\r---\rالوسيط ج:1 ص:116\rو يدل على طهارته قلة احتراز الأولين منه وأنه لم يلق محلاً نجساً ويدل على سقوط طهوريته أن الأولين فى إعواز الماء لم يجمعوا الماء المستعمل\r---\rالوسيط ج:1 ص: 117\rليستعملوه ثانياً\rثم سقوط الطهورية باعتبار معنيين أحدهما: تأدي العبادة به، والآخر انتقال المنع إليه فإن انتفى المعنيان فطهور كالمستعمل فى الكرة الرابعة وإن وجد أحد\r---","part":1,"page":1},{"id":3,"text":"الوسيط ج:1 ص:118\rالمعنيين دون الثاني فوجهان كالمستعمل فى الكرة الثانية أو فى التجديد فإنه لم يوجد\r---\rالوسيط ج:1 ص:119\rانتقال المنع إليه\r---\rالوسيط ج:1 ص:120\rوالذى استعملته الذمية حتى تحل لزوجها المسلم فإنه وجد انتقال المنع\r---\rولم يوجد تأدي العبادة إلا إذا لم نوجب الإعادة عليها إذا أسلمت\rفروع أربعة\r---\rالأول المستعمل فى الحدث هل يستعمل فى الخبث فيه وجهان\rأحدهما نعم لأن للماء قوتين ولم يستوف إلا إحداهما\rوالثاني لا لأن تلك القوة فى حكم خصلة واحدة لا تتجزأ وهذا كما أن المستعمل فى الحدث لا يستعمل فى الجنابة ولا يقال إن هذه القوة باقية\r---\rالوسيط ج:1 ص:122\rالثاني إذا جمع الماء المستعمل حتى بلغ قلتين فوجهان\rأحدهما يعود طهورا كالماء النجس إذا جمع فصار قلتين ولأن الكثرة\r---\rالوسيط ج:1 ص:123\rالوسيط ج:1 ص:121\rتدفع حكم الاستعمال فإذا طرأت تقطع حكمه كالنجاسة\rوالثاني لا يعود طهورا لأن حكم النجاسة يسقط إذا انغمرت واستهلكت بكثرة الماء وأن الإستعمال أبطل قوة الماء فيلحق بماء الورد وسائر المائعات\rالثالث إذا انغمس الجنب فى ماء قليل وخرج ارتفعت جنابته وصار الماء مستعملا\r---\rالوسيط ج:1 ص:124\rوقال الخضري من أصحابنا لا ترتفع لأنه صار مستعملا بملاقاة أول جزء منه\rوهو غلط إذ حكم الإستعمال إنما يثبت بالإنفصال ولا يثبت\r---\rالوسيط ج:1 ص:125\rحالة تردده على الأعضاء\r---\rالوسيط ج:1 ص:126\rالرابع المحدث إذا أدخل يده فى الإناء بعد غسل الوجه وكان قد نوى رفع الحدث صار الماء مستعملا إذا انفصلت اليد من الماء\rفطريقة أن يقصد الاغتراف والتنحية حتى لا يصير مستعملا فإن غفل عن نية رفع الحدث وعن قصد الاغتراف فالمشهور أنه يصير مستعملا\r---\rالوسيط ج:1 ص:127","part":1,"page":2},{"id":4,"text":"ويتجه أن يقال هيئة الاغتراف صارفة للملاقاة إلى هذه الجهة بحكم العادة فلا يصير مستعملا القسم الثاني فيما تغير عن وصف خلقته ولكن تغيرا يسيرا لا يزايله اسم الماء المطلق فهو طهور كالماء المتغير بطول المكث أو المتغير بزعفران يسير ظهر عليه أدنى ظهور فإنه طهور على المذهب\r---\rالوسيط ج:1 ص:128\r---\rوكذلك المتغير بما يجاوره كالعود والعنبر والكافور الصلب وكذا المتغير بما يتعذر صون الماء عنه كالتراب والزرنيخ والنورة وما لا يخلو الماء عنه فى مقره فإن اسم الماء المطلق لا ينسلب به وكذلك المسخن والمشمس\r---\rالوسيط ج:1 ص:129\rنعم فى المشمس كراهية من جهة\r---\rالوسيط ج:1 ص:130\rالطب\r---\rالوسيط ج:1 ص:131\rلأن حمي الشمس يفصل من الإناء أجزاء تعلو الماء كالهباء فإذا لاقى البدن أورث البرص\rثم اختلفوا فى أن هذه الكراهية هل تختص بالبلاد الحارة وبالأواني المنطبعة وبقصد التشميس\rوهذا خلاف لا وجه له لأنه لا كراهية إلا من جهة الطب والمحذور من جهة الطب يختص بالحرارة المفرطة ولا يختص بوجود القصد ويختص بالجواهر المنطبعة فلا يجري فى الخشب والخزف والجلد ولعله لا يجري فى الذهب والفضة من المنطبعات لصفاء جوهريهما\r---\rالوسيط ج:1 ص:132\rالقسم الثالث ما تفاحش تغيره بمخالطة ما يستغني الماء عنه بحيث لا يفهم من مطلق اسم الماء فإن استجد اسما آخر كالحبر والصبغ والمرقة فليس بطهور بالإجماع\rوإن لم يستجد اسما منفردا فليس بطهور أيضا عند الشافعي رضي الله عنه خلافا لأبي حنيفة\r---\rرحمة الله عليه لأنه تعبد بالوضوء بالماء وقد سقط اسم الماء وإن لم يتجدد اسم آخر\rفروع أربعة\rالأول فى المتغير بالتراب المطروح فيه قصدا فيه وجهان\rأحدهما أنه ليس بطهور لأنه مستغنى عنه وهو ضعيف فإن التغير بالتراب لا يسلب اسم الماء ويعلم أن الأولين كانوا إذا رأوا ما متغيرا بالتراب لم يبحثوا عن سببه ولأن التراب مجاور له فإنه يرسب على القرب وينفصل عن\r---","part":1,"page":3},{"id":5,"text":"الوسيط ج:1 ص:134\rالماء\rالثاني إذا تغير الماء بالملح ففيه ثلاثة أوجه ويفرق فى الثالث بين الجبلي والمائي ويشبه المائي بالجمد وهو ضعيف لأنه لو كان كالجمد لذاب فى الشمس ولكن تعليله التشبيه بالتراب المطروح فيه قصدا فإن ماء البحر\r---\rالوسيط ج:1 ص:135\rالوسيط ج:1 ص:133\r---\rمالح وملوحته من أجزاء سبخة فى الأرض تنتشر فيه ثم هو طهور لأنه ليس بقصد آدمي فإذا طرح قصدا خرج على الخلاف\rالثالث الأوراق إذا تناثرت فى الماء فما دامت مجاورة لا تضر وإن تعفنت واختلطت ففيه ثلاثة أوجه يفرق فى الثالث بين الخريفي والربيعي لتعذر الاحتراز عن الخريفي\r---\rالوسيط ج:1 ص:136\rالرابع إذا صب مقدار من ماء الورد أو غيره من المائعات على ماء قليل وكان بحيث لو خالف لونه لون الماء لتفاحش تغيره خرج عن كونه طهورا\rوإن كان أقل منه فلا يخرج عن كونه طهورا فلو استعمل الكل فهو جائز على\r---\rالوسيط ج:1 ص:137\rالظاهر\r---\rالوسيط ج:1 ص:138\rومنهم من قال إذا بقي قدر ذلك المائع لم يجز استعماله لأنه عند ذلك يتحقق أن الجاري على بعض أعضائه ليس بماء وهو ضعيف لأنه إذا صار مغمورا ثبت للكل حكم الماء فلا يفصل جزء عن جزء\r---\rالباب الثاني فى المياه النجسة\rوفيه أربعة فصول\rالفصل الأول فى النجاسات\rوالأعيان تنقسم إلى حيوانات وجمادات\rوالجمادات أصلها على الطهارة إلا الخمر فإنها نجسة تغليظا وفى معناها كل\r---\rالوسيط ج:1 ص:140\rنبيذ مسكر وكذا الخمر المحترمة على المذهب الصحيح\rوأما الحيوانات ما دامت حية فأصلها على الطهارة إلا الكلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما وحيوان طاهر\rفإذا ماتت فأصلها على النجاسة إلا فى أربعة أجناس\r---\rالوسيط ج:1 ص:141\rالوسيط ج:1 ص:139\rالأول الآدمي فهو طاهر على المذهب الصحيح\r---\rالوسيط ج:1 ص:142\rلأنه تعبد بغسله والصلاة عليه ولا يليق بكرامته الحكم بنجاسته","part":1,"page":4},{"id":6,"text":"الثاني السمك والجراد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحلت لنا ميتتان ودمان الميتتان السمك والجراد والدمان الكبد والطحال\r---\rالوسيط ج:1 ص:143\rالثالث ما يستحيل من الطعام كدود الخل والتفاح فهو طاهر على المذهب ويحل أكله على أحد الوجهين وقيل إنه حرام\r---\rالوسيط ج:1 ص:144\rلتحقق الموت\r---\rالرابع ما ليست له نفس سائلة كالذباب والبعوض والخنافس والعقارب ففي نجاسة الماء بموتها قولان الجديد وهو مذهب أبي حنيفة أن\r---\rالوسيط ج:1 ص:145\rالماء لا ينجس به\rثم قال القفال هذا خلاف فى أن هذه الحيوانات هل تنجس بالموت وكأن علة النجاسة احتباس الدم المعفن الخفي فى الباطن وقال العراقيون تنجس بالموت وإنما لا ينجس الماء فى قول لتعذر الاحتراز عنه\rوعلى هذا اختلفوا فى أنه هل يفرق بين القليل والكثير وهل يفرق بين ما يعم كالبعوض والذباب أو لا يعم كالعقارب\r---\rالوسيط ج:1 ص:146\r---\rالوسيط ج:1 ص:147\rهذا حكم الحيوانات فأما أجزاؤها فكل عضو أبين من الحي فهو ميت إلا العظم والشعر ففيه خلاف سيأتي\r---\rالوسيط ج:1 ص:148\rأما الأجزاء المنفصلة عن باطن الحيوان فكل مترشح ليس له مقر يستحيل فيه كالدمع واللعاب والعرق فهو طاهر من كل حيوان طاهر وما استحال فى الباطن فأصله على النجاسة كالدم والبول والعذرة إلا ما هو مادة الحيوانات كاللبن\r---\rالوسيط ج:1 ص:149\rوالمني والبيض\r---\rالوسيط ج:1 ص:150\rوالنظر فى فضلات خمسة\rالأولى الدم والقيح فهو نجس من كل حيوان إلا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففيه وجهان أحدهما أنه نجس طردا للقياس والثاني أنه طاهر لما روي أن أبا طيبة الحجام شرب دمه فقال له إذا لا يبجع بطنك أبدا\r---\rالوسيط ج:1 ص:151\rالثانية البول والعذرة نجس من كل حيوان ويستثنى عنه موضوعان\rالأول بول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففيه وجهان وجه الطهارة لما روي أن أم أيمن شربت بوله فلم ينكر عليها فقال إذا تلج النار بطنك\r---","part":1,"page":5},{"id":7,"text":"الوسيط ج:1 ص:152\r---\rالوسيط ج:1 ص:153\rالثاني روث السمك والجراد وما ليس له نفس سائلة ففيه وجهان أحدهما نجس طردا للقياس والثاني أنه طاهر لأنه إذا حكم بطهارة ميتتهما فكأنهما فى معنى النبات وهذه رطوبات فى باطنها\r---\rالوسيط ج:1 ص:154\r---\rفأما بول ما يؤكل لحمه فنجس خلافا لأحمد وما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لجماعة أصفرت وجوههم لو خرجتم إلى إبلنا فشربتم من أبوالها وألبانها\r---\rالوسيط ج:1 ص:155\rففعلوا ذلك فصحوا فهذا محمول على التداوي وهو جائز بجميع النجاسات إلا بالخمر فإنه عليه السلام سئل عن التداوي بالخمر فقال إن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم\r---\rالوسيط ج:1 ص:156\rونص الشافعي رضي الله عنه على أن من غص بلقمة له أن يسيغها بخمر إن لم يجد غيرها فمن أصحابنا من جوز التداوي قياسا على إساغة اللقمة وحمل الحديث على صورة علم أن الشفاء لا يحصل بها\rالثالثة الألبان وهى طاهرة من الآدمي وكل حيوان مأكول والمذهب نجاستها\r---\rالوسيط ج:1 ص:157\rمن كل حيوان لا يؤكل لأنها من بين فرث ودم وإنما طهارتها لحل التناول\rواختلفوا فى الإنفحة وهى لبن يستحيل فى جوف الخروف والجدي\r---\rالوسيط ج:1 ص:158\rوغيرهما والقياس نجاستها ومنهم من حكم بالطهارة إذ بها يجبن اللبن والأولون لم يحترزوا منه\rالرابعة المني فهو طاهر من الآدمي خلافا لأبي حنيفة\r---\rالوسيط ج:1 ص:159\rومني سائر الحيوانات الطاهرة في ثلاثه أوجه\rأحدها الطهارة لأنه أصل حيوان طاهر فأشبه مني الآدمي\rوالثاني النجاسة فإن ذلك تكرمة للآدمي\rوالثالث أنه طاهر من الحيوان المأكول تشبيها ببيض الطائر المأكول\rوأما مني المرأة ففيه خلاف مبني على أن رطوبة باطن فرجها طاهر أو نجس وفيه وجهان\r---\rالوسيط ج:1 ص:160\rوالخامسة البيض وهو طاهر من كل حيوان مأكول ومما لا يؤكل لحمه فوجهان","part":1,"page":6},{"id":8,"text":"وإذا استحالت مذرة فتخرج على الوجهين فى المني إذا استحال مضغة ففي وجه تستدام الطهارة وفى وجه يحكم بنجاسته لأنه استحال دما\r---\rالوسيط ج:1 ص:161\rفروع أربعة\rالأول إذا ماتت الدجاجة وفى بطنها بيض فهل ينجس فعلى وجهين أحدهما نعم كاللبن والثاني لا لأنه منعقد فى نفسه لا يمتزج بغيره\r---\rالوسيط ج:1 ص:162\r---\rالفرع الثاني إذا أبين عضو فى الآدمي أو السمكة ففيه وجهان أحدهما أنه طاهر وهو الأظهر لأن ما أبين من الحي فهو ميت ولا تزيد الإبانة على الموت\rالثالث دود القز طاهر ويجوز بيعه وفى روثه وبزره من الخلاف الذى في بيض الحيوان الذى لا يأكل يؤكل\r---\rالوسيط ج:1 ص:163\rالرابع المسك طاهر وفي فأرته وجهان أصحهما الطهارة لأنه لم\r---\rالوسيط ج:1 ص:164\rيحترز الأولون من استصحابه\r---\rالوسيط ج:1 ص:165\rالفصل الثاني فى الماء الراكد إذا وقعت فيه نجاسة\rأما القليل فيتنجس وإن لم يتغير مهما وقع فيه نجاسة يدركها الطرف\rفإن كان لا يدركها فنص الشافعي رضي الله عنه فيه مختلف\rفمنهم من قال قولان أحدهما أنه يجتنب فى الماء والثوب لتحقق وصول النجاسة والثاني أنه يعفى عنه لتعذر الإحتراز منه\rومنهم من قال يعفى عنه فى الماء ولا يعفى فى الثوب على وفق النصين لأن أكثر ذلك يقع بطيران الذباب من النجاسة ولا يمكن صون الماء عنه وصون الثوب عنه ممكن فإن فى طيرانها ما يجفها وصونه عن غيره من النجاسات\r---\rممكن وهو الأصح\rومنهم من عكس وقال يعفى فى الثوب لأنه بارز للنجاسات وتغطية الماء ممكن وهذا خلاف النص\rولعل الصحيح أن ما انتهت قلته إلى حد لا يدركه الطرف مع مخالفة لونه للون ما اتصل به فهو معفو عنه وإن كان بحيث يدركه الطرف عند تقدير اختلاف اللون فلا يعفى عنه\r---\rالوسيط ج:1 ص:167\rالوسيط ج:1 ص:166","part":1,"page":7},{"id":9,"text":"قال مالك الماء لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه وفرق الشافعي رضي الله عنه بين القليل والكثير لقوله عليه الصلاة والسلام إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا فإذا بلغ قلتين فينجس إذا تغير بالنجاسة وإن كان التغير يسيرا ثم يعود طاهرا مهما زال التغير بهبوب الريح وطول المكث\r---\rالوسيط ج:1 ص:168\rولو زال بوقوع الزعفران أو المسك فلا لأنه لستتار لا زوال ولو زال بوقوع التراب منشؤهما التردد فى أن التراب ساتر أم مبطل\rفإن قيل ما حد القلتين\r---\r---\rالوسيط ج:1 ص:169\rقلنا قيل خمسمائة من وقيل خمسمائة رطل\rوالأقسط ما ارتضاه القفال وصاحب الكافي أنها ثلاثمائة من لأنها مأخوذة من استقلاق البعير وابل العرب ضعاف لا تحمل أكثر من مائة وستين منا\r---\rالوسيط ج:1 ص:170\rفيحط عنه عشرة أمنان للراوية والحبال\r---\rالوسيط ج:1 ص:171\rوالصحيح أن هذا تقريب وليس بتحديد فعلى هذا قال الأكثرون لو نقص\r---\rالوسيط ج:1 ص:172\rرطلان لم يضر ولم يسمحوا بثلاثة ومنهم من لم يسمح بأكثر من ثلاثة\rوقال صاحب التقريب لا يضر نقصانا نصف القربة وهو الذى تردد فيه ابن جريج إذ قال لقد رأيت قلال هجر فكانت القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا\rولعل الأقرب أن يقال إذا نقص قدر لو طرح عليه من الزعفران مثل ما طرح على الكمال لظهر التفاوت للحس فهو مؤثر\rوهذا الضبط أولى من التقدير بالأرطال فإن ذلك تشوف إلى التحديد\r---\rالوسيط ج:1 ص:173\rفإن وقع الشك فى أن الناقص فوق هذا القدر أو دونه فيحتمل أن يقال الأصل النجاسة إلى أن تستيقن الكثرة الدافعة أو يقال الأصل طهارة الماء إلى أن يستيقن النقصان والاحتمال الأول أظهر\r---\rالوسيط ج:1 ص:175\rفروع خمس\rالأول إذا وقعت نجاسة مائعة فى قلتين فالكل طاهر وإن كانت جامدة فالقول الجديد أنه لا يجوز الاغتراف إلا بعد التباعد عنها بقلتين\rوالقول القديم وعليه فتوى الأكثرين أنه لا يجب التباعد عنها بقلتين\r---\rالوسيط ج:1 ص:176","part":1,"page":8},{"id":10,"text":"لأن الماء الكثير دافع للنجاسة بكثرته فالاغتراف من جوارها ليس بأبعد من الاغتراف من جوار الماء المجتنب بسببها\r---\rالوسيط ج:1 ص:177\rفإن أوجبنا التباعد فلو كان فى بحر فتباعد بقدر شبر ليحسب العمق فى قلتين لم يجز بل ينبغي أن يتباعد قدرا لو حسب مثله فى العمق وسائر الجوانب كان قلتين\r---\rالوسيط ج:1 ص:178\rالثاني قلتان نجستان جمعتا عادتا طاهرتين فإذا فرقتا بقيتا على الطهارة ولم يضر التفريق\r---\rالثالث كوز فيه ماء نجس غمس فى ماء كثير فإن كان الكوز واسع الرأس طهر بالاتصال بالكثير إن مكث ساعة\rوهل يطهر على الفور فيه خلاف وإن كان الكوز ضيق الرأس فالأشهر أنه لا يطهر لأنه لا يتعدى إليه قوته ولا يصير كالجزء منه\r---\rالوسيط ج:1 ص:179\rالرابع إذا وقعت نجاسة جامدة فى الماء الكثير وتروح بها ففيه وجهان\rأحدهما أنه لا ينجس لأنه تغير بالمجاورة\rوالثاني ينجس لأنه تغير بعد الوقوع فيه والتغير به يعد مستقذرا\rالخامس إذا وقع فى البئر نجاسة وغيرته فالطريق أن يزال تغيره بالمكاثرة بالماء أو بالصبر حتى يزول بطول المكث\rفإن وقعت فيه فأرة وانمعطت شعورها فكل دلو يستقيه لا ينفك عن شعر فى غالب الأمر فالطريق أن يستقى الماء بدلاء على الولاء إلى أن تنزف مثل جمة البئر مرة أو مرات استطهارا\r---\rالوسيط ج:1 ص:180\rفما يتجدد بعد ذلك من الماء طاهر لأنه مستيقن الطهارة وكون الشعر فيه\r---\rالوسيط ج:1 ص:181\rمشكوكا فيه بل الغالب عدمه لأن استيفاء جميع الماء على الولاء يستوعب جيمع الشعر في غالب الأمر\r---\rالوسيط ج:1 ص:182\rالفصل الثالث في الماء الجاري\rوطبيعة الماء الجاري التفاصل فى الجريات بخلاف الراكد فإن طبيعته التواصل والتراد\rفإذا وقعت نجاسة فإن كانت جامدة تجري بجري الماء فما فوقها طاهر إذ لم يتصل بالنجاسة فإن الجريات متفاصلة وما تحتها طاهر إذ النجاسة لم تتصل بها وما على يمينها وشمالها وفى سمتها إلى العمق طريقان","part":1,"page":9},{"id":11,"text":"منهم من قطع بالطهارة لتفاصل جميع أجزاء الجاري ومنهم من خرج على قولي التباعد لأن التفاصل فى جهة تلاحق الجرايات فى طول النهر لا فى العرض\rفإن كانت النجاسة واقفة فالحكم ما سبق إلا ما أمام النجاسة فإن الماء يجري\r---\rعليها وينفصل عنها فهو نجس فيما دون القلتين فإذا انتهى إلى حد القلتين فوجهان\rقال صاحب التلخيص هو طاهر لأن بين المغترف وبين النجاسة قلتين\r---\rوقال ابن سريج هو نجس فإن امتد الجدول فراسخ إلى أن يجتمع فى حوض قدر قلتين وهو الصحيح لأن جريات الماء متفاصلة فلا تحصل الكثرة إلا\r---\rالوسيط ج:1 ص:184\rبالركود\rإما إن كانت النجاسة مائعة فإن غيرت الماء فالقدر المتغير كنجاسة جامدة وإن انمحقت لا ينجس الماء وإن كان قليلا لأن الأولين ما زالوا يتوضئون ويستنجون\r---\rالوسيط ج:1 ص:185\rالوسيط ج:1 ص:183\rمن الأنهار الصغيرة هذا فى الأنهار المعتدلة\rأما النهر العظيم الذى يمكن التباعد فيه عن جميع جوانب النجاسة بقدر قلتين\r---\rالوسيط ج:1 ص:186\rفصاعدا الذى قطع به معظم الأئمة أنه لا يجتنب فيه إلا حريم النجاسة وهو الذى تغير شكله بسبب النجاسة وهذا الحريم مجتنب فى الماء الراكد أيضا\rفرع الحوض إذا كان يجري الماء فى وسطه وطرفاه راكدان فللطرفين حكم الراكد وللمتحرك حكم الجاري فلو وقعت نجاسة فى الجاري فلا ينجس الراكد إذا لم\r---\rالوسيط ج:1 ص:187\rنوجب التباعد وإن كان الجاري قليلا وإن وقعت فى الراكد وهو أقل من القلتين فهو نجس\rوالجاري يلاقي فى جريانه ماء نجسا فإن كان يختلط به ما يغيره لو خالفه لونه فينجسه\r---\rالوسيط ج:1 ص:188\rالفصل الرابع فى كيفية إزالة النجاسة وحكم الغسالة\rوالنجاسة لا تخلو إن كانت حكمية فيكفي إجراء الماء على جميع موارد النجاسة وإن كانت عينية فلا بد من إزالة عينها فإن بقي طعم النجاسة لم يطهر فإنه يدل على بقاء العين وإن بقي اللون بعد الحت والقرض فهو معفو عنه لتعذر إزالته بخلاف إزالة الطعم وإن بقيت","part":1,"page":10},{"id":12,"text":"---\rالوسيط ج:1 ص:191\rالرائحة فوجهان أصحهما أنه كاللون لأنها تعبق بالثوب إذا كانت فائحة ويعسر إزالتها\rثم يستحب الاستظهار فى العينية والحكمية بعد حصول الطهارة بغسلة ثانية وثالثة\rوهل تقف الطهارة على عصر الثوب فيه وجهان يبتنيان على أن الغسالة طاهرة أو نجسة\r---\rالوسيط ج:1 ص:192\r---\rفإن قلنا يجب العصر ففي الاكتفاء بالجفاف وجهان ووجه المنع أنا نقدر انتقال النجاسة بالعصر ولا يزول بالجفاف إلا بلل الماء\r---\rالوسيط ج:1 ص:193\rهذا إذا أورد الماء على النجاسة فإن أورد الثوب النجس على ماء قليل نجس الماء ولم يطهر الثوب\rوقال ابن سريج يطهر لأن الملاقاة لا تختلف بأن يكون الثوب موردا للماء أو واردا عليه وزاد عليه فقال لو كان فى إجانة ماء نجس فكوثر بصب ماء قليل عليه صار الكل طاهرا بناء على أن غسالة النجاسة طاهرة ثم قضى بأن الثوب لو وقع في ماء قليل بتحريك الريح نجس الماء فظن به أنه يشترط النية فى إزالة النجاسة هذا كله\r---\rالوسيط ج:1 ص:194\rفي الثوب\r---\rالوسيط ج:1 ص:195\rأما الأرض إذا أصابتها نجاسة إن كانت جامدة ترفع عينها وإن كانت مائعة كالبول يفاض الماء عليه بحيث تحصل به الغلبة على النجاسة\r---\rالوسيط ج:1 ص:196\rوقال أبو حنيفة هذا زيادة فى النجاسة وهو مخالف لقوله عليه السلام صبوا عليه ذنوبا من الماء لما بال الأعرابي فى المسجد\r---\rالوسيط ج:1 ص:197\rثم إن لم نوجب عصر الثوب طهر بالافاضة وإلا فنضوب الماء في الأرض كالعصر في الثوب فيطهر قبل الجفاف\rوللشافعي رضي الله عنه قول قديم في أن الأرض إذا جفت عن البول بالشمس عادت طاهرة ولا تفريع على هذا القول فعلى هذا الآجر الذى عجن بماء نجس فإنه طاهر على القديم لأن تأثير النار آكد من تأثير الشمس\rوعلى الجديد لو نقع فى الماء لم يطهر باطنه بخلاف اللبن فإنه يطهر إذا يصب الماء فيه ولكن إذا أفيض الماء على الآجر قال القفال يطهر ظاهره\r---\rالوسيط ج:1 ص:198","part":1,"page":11},{"id":13,"text":"وهذا حسن إن لم يختلط به جرم النجاسة وقال أبو حامد لا يطهر وهذا لا يتجه إذا لم يختلط به جرم النجاسة بأن كان معجونا بماء نجس فإن الماء يجري على ظاهره ولا محالة فيطهر\r---\rالوسيط ج:1 ص:199\rهذا كله في النجاسة المطلقة سوى المخففة والمغلظة\r---\rأما المخففة فبول الصبي قبل أن يطعم الطعام يكفي فيه رش الماء بحيث يصيب جميع موارد النجاسة ولا يشترط الإجراء والغسل بخلاف الصغيرة لما روي أن الحسن أو الحسين رضي الله عنهما بال فى حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت لبابة بنت الحارث أأغسل إزارك فقال عليه السلام إنما يغسل من بول الصبية ويرش على بول الغلام\r---\rالوسيط ج:1 ص:200\rمنهم من قاس الصبية عليه وهو غلط لمخالفته النص\r---\rأما المغلظة فنجاسة الكلب فيغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا للخبر\r---\rالوسيط ج:1 ص:204\rوفى معنى لعابه عرقه وروثة وسائر أجزائه خلافا لأبي حنيفة\r---\rالوسيط ج:1 ص:205\rوفي إلحاق الخنزير به قولان من حيث إنه مخصوص بالتغليظ كالكلب إلا أن الاختلاط به لا يقع غالبا هذا منشأ التردد\rثم خاصية هذه النجاسة العدد والتعفير\rأما العدد فلا يسقط إلا إذا غمس الإناء فى ماء كثير ففيه وجهان أحدهما لا يسقط وفاء بالتعبد والثاني يسقط لأنه عاد إلى حالة لو كان عليها ابتداء لم ينجس\rوأما التعفير فاختلفوا في معناه منهم من قال هو تعبد محض لا يعلل ومنهم من قال هو معلل بالاستطهار بغير الماء ليكون فيه مزيد كلفة وتغليظ\r---\rالوسيط ج:1 ص:206\rالوسيط ج:1 ص:201\rومنهم من قال هو معلل بالجمع بين نوعي الطهور\rفعلى هذا الخلاف تخرج أربعة فروع\rالأول الصابون والأشنان هل يقوم مقام التراب\rفمن محض التعبد لم يجوز عند وجود التراب واختلفوا عند عدمه فمنهم من جوز لأن الاستطهار أيضا مقصود مع كون المستعمل ترابا فعند العجز يقتصر على الممكن ومن علل بالاستطهار بشيء آخر جوز استعماله فى كل حال ومن علل بالجمع\r---\rالوسيط ج:1 ص:207","part":1,"page":12},{"id":14,"text":"بين نوعي الطهور لم يجوز\rوقد قيل يجوز في الثوب لا في الإناء لأن التراب يفسد الثوب وهو بعيد\rالثاني التراب النجس اكتفى به من علل بالاستطهار ولم يجوزه من مال إلى التعبد أو إلى الجمع بين نوعي الطهور\r---\rالثالث إذا مزج التراب بالخل فهو جائز عند من يعلل بالاستطهار أو بالجمع بين نوعي الطهور وهو ممتنع عند من يميل إلى التعبد\rالرابع الغسلة الثامنة لا تقوم مقام التعفير إلا على وجه بعيد في أن الماء أولى بالتعفير من التراب\r---\rالوسيط ج:1 ص:208\rفأما إذا ذر التراب على المحل بعد الغسل لم يجز بل ينبغي أن يكدر به الماء حتى يصل بواسطته إلى جميع أجزائه هذا حكم الكلب\rأما الهرة فسؤرها طاهر ولكن إذا أكلت فأرة ثم ولغت فى ماء قليل ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه نجس لتيقن نجاسة الفم مع أنه لم يتيقن زوالها\rوالثاني أنه طاهر لعموم الحاجة وقوله عليه السلام إنها من الطوافين عليكم والطوافات\r---\rالوسيط ج:1 ص:209\rالثالث أنها إن غابت واحتمل ولوغها في ماء كثير فطاهر وإلا فنجس\rأما الفأرة إذا وقعت فى ماء قليل وخرجت حية فلا يحكم بنجاسة الماء على الأظهر\r---\rالوسيط ج:1 ص:210\rولا مبالاة بتقدير النجاسة على محل النجو منها بخلاف الآدمي إذا استنقع في ماء قبل الاستنجاء بالماء فإنه ينجس الماء القليل فإن الأولين لم يلتفوا إلى تقدير ذلك في الفأرة\rهذا كيفية الغسل فى النجاسات أما الغسالة ففيها ثلاثة أقوال\rالقديم أنه طاهر أبدا ما لم يتغير\rوالجديد أنه إن طهر المحل فطاهر ما لم يتغير وإن لم يطهر المحل فنجس فكان حكمها حكم المحل بعد الغسل\r---\rالوسيط ج:1 ص:211\rوالثالث وهو مخرج أن حكمها حكم المحل قبل الغسل تخريجا من رفع الحدث\rفعلى هذا لو أصابت قطرة من غسالة الكلب في الكرة الثالثة ثوبا فلا يغسل على القديم ويغسل على الجديد أربعا لأنه فى حكم المحل بعد الغسل ويعفر إن كان التعفير قد بقي\rوعلى القول المخرج يغسل خمسا لأن حكمه حكم المحل قبل الغسل","part":1,"page":13},{"id":15,"text":"فرع\rالمستعمل في النجاسة إذا حكمنا بطهارته هل يستعمل في الحدث فيه\r---\rوجهان كالوجهين في المستعمل في الحدث أنه هل يستعمل فى الخبث\r---\rالوسيط ج:1 ص:213\rالباب الثالث في الاجتهاد بين النجس والطاهر\r---\rومهما استبهم طاهر بنجس وجب الاجتهاد والبناء على غالب الظن\rوقال بعض أصحابنا له أن يستعمل أي الماءين شاء لأنه استيقن الطهارة وشك فى النجاسة\rوهو ضعيف لأن يقين الطهارة عارضه يقين النجاسة\rوقال المزني يتيمم ولا يجتهد\r---\rالوسيط ج:1 ص:214\rالوسيط ج:1 ص:212\rوإن كان الاجتهاد فى ثوبين صلى صلاتين فيهما\rثم للاجتهاد شرائط ستة\rالأول أن يكون للعلامة مجال فى المجتهد فيه كما إذا اشتبه إناء نجس بطاهر أو ثوب نجس بطاهر فإن اشتبهت أخت من الرضاع بأجنبية فلا\r---\rالوسيط ج:1 ص:215\rاجتهاد لأنه لا علامة ولو اشتبه لحم مذكاة بميتة فلا اجتهاد أيضا على الأصح\rالثاني أن يكون فى المجتهد فيه أصل مستصحب كالماء النجس مع الماء الطاهر فإن كان معه بول أو ماء ورد واشتبه بالماء فالأظهر منع الاجتهاد فالاجتهاد ضعيف فى النجاسات فلا بد وأن يعتضد بالاستصحاب\r---\rالوسيط ج:1 ص:216\rالثالث أن لا يقدر على الوصول إلى اليقين فإن قدر على الخلاص بيقين في موضع آخره كما إذا كان على شط البحر ففي جواز الاجتهاد وجهان وجه الجواز أنه يقين فى غير محل الاجتهاد فلا يمنع وعليه يخرج ما إذا كان أحد الإناءين ماء مستعملا أو ماء ورد إذ استعمالهما ممكن جميعا وكذا إذا اشتبه الثياب ومعه ماء يغسل به ثوبه\rالرابع أن تكون النجاسة مستيقنة فى أحد الإناءين فإن كان مشكوكا فيها فلا حاجة إلى الاجتهاد بل يأخذ باليقين السابق وإن كانت النجاسة غالبة على الظن فيلتحق بمحل الشك أو باليقين فعلى وجهين\r---\rالوسيط ج:1 ص:217\rأحدهما أنه لا حاجة إلى الاجتهاد لأن اليقين لا يرفع بالشك كالطهارة\r---\rالوسيط ج:1 ص:218\rمع الحدث\r---","part":1,"page":14},{"id":16,"text":"والثاني أنه يجتهد لأن غلبة الظن لها تأثير فى النجاسات فإنها مطلوب بالاجتهاد بخلاف الأحداث فإنه لا مدخل للاجتهاد فيها وعلى هذا يخرج جواز الصلاة فى ثياب مدمن الخمر والنصاري والقصابين والتوضؤ من أواني الكفرة المتدينين في باستعمال النجاسة والصلاة فى المقابر المنبوشة ومع طين الشوارع فإن الغالب فى الكل النجاسة نعم يعفى من طين الشوارع عما يتعذر الاحتراز عنه\r---\rالوسيط ج:1 ص:219\rومهما أخبره عدل بلوغ الكلب فى أحد الإناءين فهذا كاليقين فلا يحتاج إلى الاجتهاد\rوإن قال أحدهما نجس لم يلزمه القبول إذا المذاهب مختلفة في أسباب النجاسة فلعله اعتقد النجاسة فيما ليس بنجس\rوقد نص الشافعي رضي الله عنه أنه لو رأى ظبية تبول فى ماء فانتهى إلى الماء وهو متغير فلا يدري أنه من طول المكث أو البول أخذ بنجاسته إحالة على\r---\rالوسيط ج:1 ص:220\rالسبب الظاهر\rالخامس أن يكون المجتهد بصيرا فالأعمى يجتهد في وقت الصلاة بالأوراد ولا يجتهد فى القبلة وهل يجتهد في الأواني فعلى وجهين لتردد الأواني بين الأصلين\rويدرك الأعمى نجاسة أحد الإناءين بولوغ الكلب بنقصان الماء واضطرابه وابتلال طرف الإناء\rالسادس أن تلوح له علامة فى اجتهاده فإن تأمل لم يظهر له علامة تيمم\r---\rالوسيط ج:1 ص:221\rوصلى وأعاد الصلاة لأنه تيمم ومعها ماء مستيقن الطهارة وإن كان عاجزا لجهله ولكن الجهل ليس بعذر فإن صب الماء قبل التيمم سقط القضاء وهو معذور فى صبه بخلاف ما إذا كان الماء طاهرا فإن ذلك لا يسقط القضاء فى أحد الوجهين لأنه متعتد بالصب\rفروع ثلاثة\rالأول إذا صب أحد الإناءين قبل الاجتهاد أو غسل أحد الثوبين فهل يجوز\r---\rالوسيط ج:1 ص:222\rله الأخذ بالطهارة بالظاهر في الثاني فعلى وجهين\rأحدهما نعم لأنه بقي شاكا فى نجاسته مع يقين الطهارة\r---","part":1,"page":15},{"id":17,"text":"والثاني لا إذ كان الاجتهاد واجبا قبل الصب فبعده كذلك ولو أصاب أحد كميه نجاسة وأشكل فاجتهد وغسل ما أدى إليه اجتهاده ففي صحة صلاته وجهان ومنشأ المنع أن هذا اجتهاد خال عن الاستصحاب فهو كماء الورد مع الماء\rالثاني إذا أدى اجتهاده إلى أحد الإناءين فصلى به الصبح فأدى اجتهاده عند الظهر إلى الثاني ولم يبق من الأول شيء نص الشافعي رضي الله عنه أنه\r---\rالوسيط ج:1 ص:223\rيتيمم ولا يستعمل الآخر لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد\rوخرج ابن سريج قولا أنه يستعمله ويورده على جميع موارد الأول لئلا يكون مصليا مع يقين النجاسة وهو الأصح لأن هذه قضية مستأنفة فلا يؤثر فيها الاجتهاد الماضي\rفإن فرعنا عن النص لم يقض صلاته الأولى وهل يقضي الثانية فيه\r---\rالوسيط ج:1 ص:224\rوجهان وجه القضاء أن معه ماء اطاهرا بحكم الاجتهاد فكان كالطاهر باليقين إذا التبس عليه وجه الاجتهاد\rوعلى مذهب ابن سريج لا قضاء في الصلاتين قطعا كما إذا صلى إلى جهتين باجتهادين ولم يتعين الخطأ في أحدهما\rالثالث ثلاثة أواني واحد منها نجس اجتهد فيها ثلاثة\r---\rالوسيط ج:1 ص:225\rواستعمل كل واحد واحدا وصلوا ثلاث صلوات بالجماعة كل واحد إمام فى واحدة\rقال صاحب التلخيص لا يصح لكل واحد ما كان مقتديا فيه لأنه شاك فى صحة صلاة إمامه فصار كالمقتدي بالخنثى\rوقال أبو إسحاق الصلاة الأولى صحيحة لكل واحد فى اقتدائه الأول وفى الاقتداء الثاني بطلت إحدى صلاتيه فيلزمه قضاؤهما ليتفصي عنه بيقين\rوقال ابن الحداد الاقتداء الثاني في حق كل واحد باطل لأن فيه يتعين تقدير\r---\rالوسيط ج:1 ص:226\rالنجاسة\r---\rالوسيط ج:1 ص:227\rالباب الرابع فى الأواني\rوفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول فى المتخذ من الجلود\rوكل جلد طاهر يجوز اتخاذ الأواني منه وطهارة الجلد بالذكاة والدباغ\rأما الذكاة فتطهر جلد كل ما يؤكل لحمه\r---","part":1,"page":16},{"id":18,"text":"وأما الدباغ فيطهر كل جلد إلا جلد الكلب والخنزير وفروعهما خلافا لأبي حنيفة فإنه عمم أثر الدباغ والذكاة جميعا\r---\rالوسيط ج:1 ص:229\rوأما الآدمي فلا ينجس بالموت على الصحيح وإن قيل بنجاسته ففي دباغ جلده تردد لأنه معصية\rثم كيفية الدباغ إحالة باستعمال الشث والقرظ واستعمال الأشياء\r---\rالوسيط ج:1 ص:230\rالحريفة المنتزعة للفضلات المعفنة فلا يكفي تجميد الفضلات بالتتريب والتشميس خلافا لأبي حنيفة\r---\rالوسيط ج:1 ص:231\rوهل يجب استعمال الماء في أثناء الدباغ ليصل إلى باطن الجلد وجهان يعبر عنهما بأن المغلب على الدباغ الإحالة أم الإزالة\rثم إذا فرغ من الدباغ فهل يجب إفاضة الماء المطلق على ظاهر الجلد وجهان\rأحدهما يجب لإزالة أجزاء الشث والقرظ فإنها نجسة لاصقة بالمحل\rوالثاني لا لأنه قال عليه الصلاة والسلام أيما إهاب دبغ فقد طهر علق الطهارة بمجرد الدباغ\r---\rالوسيط ج:1 ص:232\rومن يوجب استعمال الماء في أثناء الدبغ يجوز أن يكون متغيرا بالشث والقرظ ومن يوجب بعد الدباغ فلا يجوز ذلك\rفرع\rإذا دبغ الجلد طهر ظاهره وباطنه وجاز بيعه إلا فى قول قديم مستنده موافقة مالك رحمه الله فإنه قال يطهر ظاهر الجلد دون باطنه\r---\rالوسيط ج:1 ص:233\rفأما جواز الأكل منه ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها الجواز لأنه طاهر غير مضر ولا محترم فجاز أكله\r---\rالوسيط ج:1 ص:234\rوالثاني المنع لقوله عليه الصلاة والسلام إنما حرم من الميتة أكلها\rوالثالث الفرق بين ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه\r---\rالوسيط ج:1 ص:235\rالفصل الثاني فى الشعور والعظام\rوفي الشعر والصوف والريش قولان\rأحدهما وهو المنصوص هاهنا أنها تنجس بالموت والإبنابة تبعا للأصل فى حكم الحياة والموت\rوالثاني وهو منصوص فى الديات أنها لا تنجس بموت الأصل فإنها خالية عن الحياة\rوأما العظام ففيه طريقان\r---","part":1,"page":17},{"id":19,"text":"منهم من قطع بنجاستها بالموت لأنها تتألم ولأن الودك فيها نجس فيدل على نجاسة الظرف إذ لا حياة في الودك ومنهم من طرد القولين\rالتفريع\rإن ألحقناها بالجمادات فجميع الشعور طاهرة إلا شعر الكلب والخنزير على أحد\r---\rالوسيط ج:1 ص:236\rالوجهين وإن حكمنا بنجاستها فشعور ما يؤكل لحمه لا تنجس بالجز لمسيس الحاجة إليها في المفارش\rوجلد الميتة إذا دبغ وعليه شعره ففيه وجهان أحدهما أنه نجس لأن الدباغ لا يؤثر إلا في الجلد الثاني أنه يطهر تبعا كما ينجس بموته تبعا\rوأما شعور الآدمي فقد نقل إبراهيم البلدي أن الشافعي رضي الله عنه\r---\rالوسيط ج:1 ص:237\rرجع عن تنجيسه وهو الصحيح\rوإن حكم بنجاسته ففي شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجهان\r---\rالوسيط ج:1 ص:238\rالفصل الثالث فى أواني الذهب والفضة\rوهى محرمة الاستعمال على الرجال والنساء لقوله - صلى الله عليه وسلم - فى الذي يشرب فى آنية الذهب والفضة إنما يجرجر فى بطنه نار جهنم وفيه ست مسائل\r---\rالوسيط ج:1 ص:239\rالأولى أن هذا نهي تحريم لتأكده بالوعيد ومن أصحابنا من قال أنه نهي كراهية وهو بعيد\rالثانية أن التحريم غير مقصور على الشرب بل في معناه وجوه الانتفاع خلافا لداود\rوتزيين الحوانيت به من وجوه الانتفاع المحرم على أصح الوجهين وإذا\r---\rالوسيط ج:1 ص:240\rبطلت منفعته من كل وجه حرم اتخاذه فلا قيمة على كاسره\rالثالثة أن هذا التحريم لا يتعدى إلى الجواهر النفيسة كالفيروزج والياقوت لأن المفاخرة بهما لا يدركها إلا الخواص وفيه وجه آخر أنه يتعدى لعموم المعنى ولا خلاف في أن الزجاج لا يلتحق به وكذا ما نفاسته في صنعته\rالرابعة إذا موه الإناء بالذهب لم يحرم على أظهر المذهبين لأن المموه لا يخفى\rوفيه وجه آخر أنه يحرم لما فيه من تخييل المفاخرة\r---\rالوسيط ج:1 ص:241\r---","part":1,"page":18},{"id":20,"text":"الخامسة تضبيب الإناء بالذهب فى محل يلقى فم الشارب محظور على الأظهر وإن لم يلق وكان صغيرا على قدر الحاجة جاز لأجل الحاجة وإن كان كبيرا فوق الحاجة حرم وإن وجد أحد المعنيين فوجهان\rومعنى الحاجة أن يكون على قدر حاجة الشعب لا أن يعجز عن التضبيب بغيره فإن ذلك يجوز استعمال أصل الإناء\r---\rالوسيط ج:1 ص:242\rوحد الصغير ما لا يظهر على البعد\r---\rالوسيط ج:1 ص:243\rالسادسة في الآنية الصغيرة كالمكحلة وظرف الغالية تردد هذا إتمام قسم المقدمات\r---\rالوسيط ج:1 ص:244\rالقسم الثاني في المقاصد وفيه أربعة أبواب\rالباب الأول فى صفة الوضوء\rوفيه فرائض وسنن\rأما الفرائض فست\rالأول النية\rوالنظر فى أصلها ووقتها وكيفيتها\rالأول النظر في أصلها وفيه ثلاث مسائل\rالأولى أن طهارة الأحداث تفتقر إلى النية كالوضوء والغسل والتيمم وإزالة النجاسة لا تفتقر إلى النية\rوقال أبو حنيفة لا نية إلا في التيمم\r---\rالوسيط ج:1 ص:245\rالثانية أن أهلية النية شرط فلا يصح وضوء الكافر وغسله وإن نوى وكذا المرتد ولو توضأ ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام لم يبطل وضوؤه وفي التيمم وجهان لأنه طهارة ضعيفة تبطل برؤية السراب\rالثالثة الذمية تحت المسلم تغسل عن الحيض لحق الزوج فإن أبت أجبرت فلو أسلمت بعد الغسل ففي وجوب الإعادة للصلاة وجهان\r---\rالوسيط ج:1 ص:246\rأحدهما يجب لأنها اغتسلت بغير النية وإنما جاز فى حق الوطء للضرورة\rوالثانية لا يجب لأنه استقل بأحد المقصودين كالزكاة في حق الممتنع\rفأما الكافرة إذا لم يكن لها زوج أو المسلمة إذا امتنعت فأجبرت على الغسل فعليهما الإعادة لأجل الصلاة لانتفاء الضرورة في الموضعين\rالنظر الثاني في وقت النية\rوهو عند حالة غسل الوجه فلو غربت بعد ذلك لا يضر\r---\rالوسيط ج:1 ص:247\rوالأكمل أن يقرنها بأول سنن الوضوء فإن غربت قبل غسل الوجه فوجهان\rأحدهما الأجزاء لاتصاله بجزء من العبادة والثاني لا لأنه لم يتصل بالفرض\r---","part":1,"page":19},{"id":21,"text":"النظر الثالث فى كيفية النية وهي على ثلاثة أوجه\rالأول أن ينوي رفع الحدث فهو كاف على الإطلاق فلو عين بعض الأحداث بالرفع ففيه أربعة أوجه\r---\rالوسيط ج:1 ص:248\rأحدها أنه يرتفع على الإطلاق لأن الحدث لا يتجزأ فرفع بعضه رفع كله\rوالثاني أنه لا يرتفع فإن بقاء بعضه بقاء كله ولم ينو رفع البعض\rوالثالث إن نوى رفع الحدث الأول صح فإن ما بعده ليس بحدث\rالرابع إن لم ينف ما عدا المعين صح مطلقا وإن نفي رفع الآخر فليس الإثبات أولى من النفي فيبقى الحدث\rولو غلط من حدث إلى حدث فكان محدثا من البول فقال نويت رفع حدث النوم ارتفع حدثه لأن الأسباب جنس واحد في حق الحدث\rالوجه الثاني إن نوى استباحة الصلاة أو ما لا يستباح إلا بالضوء كمس المصحف للمحدث أوة المكث في المسجد للجنب فهو كاف\r---\rالوسيط ج:1 ص:249\rوإن نوى ما لا يستحب فيه الوضوء كاستباحة دخول السوق وزيارة الأمير فلا يصح وإن ما يستحب الوضوء له كقراءة القرآن للمحدث وعبور المسجد للجنب فوجهان\rولو نوى تجديد الوضوء أو غسل الجمعة فالمذهب أن الحث لا يرتفع لأنه ليس مستحبا لأجل الحدث بخلاف الحدث قراءة القرآن فإن الوضوء مستحب فيه لأجل الحدث\rولو نوى استباحة صلاة معينة كالصبح ونفي غيرها ففيه ثلاثة أوجه في الثالث يباح له ما عينه دون غيره وهو الأضعف لأن الحدث لا يتجزأ بقاء وارتفاعا\r---\rفرع من استيقن الطهارة وشك فى الحدث فله الأخذ بالطهارة فلو تطهر احتياطا ثم تبين الحدث ففي وجوب الإعادة وجهان\rووجه الوجوب أن نية الاستباحة لم تكن جازمة لتردده فى الحدث\rالوجه الثالث أن ينوي أداء الوضوء أو فريضة الوضوء فهو جائز بخلاف ما إذا نوى فرض التيمم فإن الوضوء قربة مقصودة\r---\rالوسيط ج:1 ص:251\rالوسيط ج:1 ص:250\rولذلك يستحب تجديده بخلاف التيمم وهل يشترط أن يضيف الوضوء إلى الله تعالى فيه وجهان يجريان في النية في سائر العبادات\r---\rالوسيط ج:1 ص:252\rفروع خمسة\r---","part":1,"page":20},{"id":22,"text":"الأول لو نوى بوضوئه رفع الحدث والتبرد جميعا صح على الأظهر لأن التبرد حاصل قصد أو لم يقصد وإن نوى التبرد فى أثناء الطهارة فإن كان قبل غروب النية لم يضر على الأظهر وإن كان بعد غروبها وجهان\rأحدهما أنه يقطع حكم النية السابقة لأنها بقيت حكما وهذه وجدت حقيقة\rوالثاني أنه لا يضر لأن بقاءها حكما كبقائها حقيقة\rالثاني أن الجنب يوم الجمعة لو نوى بغسله الجمعة ورفع الجنابة حصلا على الأصح كمن يصلي الصبح وتحية المسجد\r---\rالوسيط ج:1 ص:253\rولو اقتصر على نية الجنابة ففي حصول غسل الجمعة قولان\rولو اقتصر على غسل الجمعة لا يحصل به رفع الجنابة على الأصح\rالثالث لو أغفل لمعة في الغسلة الأولى فانغسلت فى الثانية وهو على قصد التنفل هل\r---\rالوسيط ج:1 ص:254\rيرتفع الحدث فيه وجهان\rووجه المنع أن نية الفرض باقية حكما وقصد التنفل موجود حقيقة فلا يتأدى الفرض به\rالرابع فى تفريق النية على أعضاء الوضوء وجهان أظهرهما المنع لأنها عبادة\r---\rالوسيط ج:1 ص:255\rواحدة فتشملها نية واحدة\rالخامس المستحاضة ومن به سلس البول لا يكفيه نية رفع الحدث لأن الحدث فى حقه دائم وتكفي نية استباحة الصلاة على أصح الوجهين لأنه المقصود\rوفيه وجه أنه يجب الجمع بين نية رفع الحدث والاستباحة\rوإليه ذهب الخضري فقال نية رفع الحدث للحدث السابق والاستباحة للأحق\r---\rالوسيط ج:1 ص:256\rالفرض الثاني غسل الوجه وفيه مسألتان\rإحداهما أن حد الوجه من مبتدأ تسطيح الجبهة إلى منتهى ما يقبل من الذقن فى الطول ومن الأذن إلى الأذن فى العرض\rفلا يدخل فى الحد النزعتان على طرفي الجبين ولا موضع\r---\rالوسيط ج:1 ص:257\rالصلع من الرأس\rوفي موضع التحذيف خلاف وظاهر المذهب أنه من الوجه ولذلك تعودت النساء تنحية الشعر عنه وهو القدر الذي إذا وضع طرف الخيط على رأس الأذن الطرف والثاني على زاوية الجبين وقع فى جانب الوجه\r---\rالوسيط ج:1 ص:258\r---","part":1,"page":21},{"id":23,"text":"وأما موضع الغمم فإن استوعبا جميع الجبهة وجب إيصال الماء إليه وإن أخذ بعض الجبهة فوجهان\rأحدهما أنه يجب لأنه مقبل فى جهة الوجه\rوالثاني لا لأنه في تدوير الرأس\rالثانية يجب إيصال الماء إلى منابت الشعور الأربعة الحاجبان والأهداب والشاربان والعذاران وهما الخطان الموازيان للأذنين لعلتين\rإحداهما أنها خفيفة في غالب الأمر\r---\rالوسيط ج:1 ص:259\rوالثانية أن بياض الوجه محيط بها من الجوانب\rوأما اللحية فإن كانت خفيفة يجب إيصال الماء إلى منابت ما وقع فى حد الوجه\rوالخفيفة ما يتراءى منها البشرة للناظر فى مجلس التخاطب أو ما يصل الماء إليه من غير مزيد تكلف وإن كانت كثيفة فلا يجب إلى فى حق المرأة لأن اللحية لها نادرة\rثم هل تجب إفاضة الماء على ظاهر اللحية الخارجة عن حد الوجه فيه قولان\r---\rأحدهما نعم لأنه مقبل عند التخاطب فيسمى وجها\rوالثاني لا لخروجه عن حد الوجه\rأما العنفقة الكثيفة ففي إيصال الماء إلى منابتها وجهان إن عللنا فى الشعور الأربعة بالخفة غالبا فهي خفيفة غالبا وإن عللنا بإحاطة البياض فلا\rالفرض الثالث غسل اليدين مع المرفقين\rوفيه ثلاثة فروع\rالأول لو قطع يده من الساعد وجب غسل الباقي من الساعد\rوإن قطع فوق المرفق استحب إمساس الماء ما بقي من عضده فإن تطويل الغرة سنة\r---\rالوسيط ج:1 ص:261\rفتبقى وإن سقط الفرض\rوإن قطع من المفصل فقولان\rأحدهما أنه لا يجب غسل عظم العضد لأن المرفق عبارة عن عظم الساعد وقد زال\r---\rالوسيط ج:1 ص:262\rأو لأن غسل العضد كان تابعا وقد سقط المتبوع وهذا القول نقله المزني\rوالثاني نقله الربيع وهو أنه يجب لأن المرفق عبارة عن مجتمع العظام وغسل الكل أصل لا تبع\rومن الأصحاب من قطع بالوجوب وغلط المزني فى النقل وتكلف تأويله\r---\rالوسيط ج:1 ص:263\rالفرع الثاني\rلو نفذ سهم فى كفه وبقي متفتقا وجب إيصال الماء إلى باطنه وإن تكشطت جلدة من الساعد وتدلت وجب استيعابها بالغسل وإن التصقت ببعض الساعد","part":1,"page":22},{"id":24,"text":"---\r---\rالوسيط ج:1 ص:264\rأجرى الماء على المتجافي من غير فتق فإن ارتفعت إلى العضد والتصقت يجب غسلها أيضا نظرا إلى أصله\rوقال العراقيون لا يجب غسل ما في حد العضد لأنه صار من العضد وإن تدلت من العضد فلا يجب غسله وإن التصقت بالساعد يجب غسل ظاهر ما التصق بدلا عما استتر من الساعد ولا يجب غسل باقيه نظرا إلى أصله ويحتمل على رأي العراقيين أن يجب غسل ما يحاذي الساعد وإن لم يلتصق\r---\rالوسيط ج:1 ص:265\rالفرع الثالث لو نبتت يد زائدة من الساعد يجب غسلها وإن كانت الزائدة لا تتميز عن الأخرى وجب غسلهما\r---\rالوسيط ج:1 ص:266\rالوسيط ج:1 ص:260\rوإن نبتت من فوق المرفق لم تغسل فإن دخل رأسها فى حد الساعد نص الشافعي رضي الله عنه في الأم على أنه يغسل ما يحاذي الساعد لحصول اسم اليد ومحاذاة بعض محل الفرض وهذا فيه احتمال\r---\rالوسيط ج:1 ص:267\rالفرض الرابع مسح الرأس والنظر فى قدره ومحله وكيفيته\rأما قدره فما ينطلق عليه الإسم ولو على بعض شعرة من الرأس\rوقيل أنه لا يجزئ أقل من ثلاث شعرات وقدره أبو حنيفة رضي الله عنه بالربع ومالك أوجب الاستيعاب\r---\rالوسيط ج:1 ص:268\rأما كيفيته فهو مد البلل على جزء من الرأس ولو غسل أجزأه لأنه فوق المسح ولكن لا يستحب وهل يكره فيه تردد والأظهر أنه لا يكره\rوغسل الخف بدل المسح مكروه ولكن مسح الرأس يستحب فيه التكرار بخلاف الحق وهو تقريب من الغسل ولو وضع الماء على الرأس ولم يمده فوجهان اختار القفال أنه لا يجزئ لأنه منوط بالإسم وذلك لا يسمى مسحا والأظهر الجواز لحصول الإبلال كما يجزئ الغسل وإن لم\r---\rالوسيط ج:1 ص:269\rيسمى مسحا\rوأما محله فهو الرأس وكل شعر كائن فى حد الرأس فإن مسح على شعر متجعد يخرج محل المسح بالمد عن حد الرأس لم يجز ولو حلق الشعر الذي مسح عليه لم تلزمه الإعادة خلافا لإبن خيران\rالفرض الخامس غسل الرجلين مع الكعبين\r---\rالوسيط ج:1 ص:270\rوعند الشيعة الواجب هو المسح\r---\r---","part":1,"page":23},{"id":25,"text":"الوسيط ج:1 ص:271\rالفرض السادس الترتيب خلافا لأبي حنيفة وفيه فروع أربعة\rالأول لو نسي الترتيب لا يجزئه وفيه قول قديم أنه يجزئه وكذلك في ترك الفاتحة ناسيا وهو ضعيف\rالثاني إذا انغمس المحدث في ماء ونوى رفع الحدث فيه وجهان أحدهما لا\r---\rالوسيط ج:1 ص:273\rيجزئ لانعدام الترتيب والثاني يجزئ لعلتين\rإحداهما أن الغسل حط عنه تخفيفا فإذا اغتسل صار الجميع كالعضو الواحد فأشبه الجنب\rوالثانية أن الماء يلاقي أعضاءه في لحظات متعاقبة فيترتب رفع الحدث وعلى هذا لو تنكس فأوصل الماء إلى أسافله ثم إلى أعاليه خرج على العلتين\rالثالث الجنب الذي ليس بمحدث لا وضوء عليه وهو الذي لف على قضيبه خرقة وغيب الحشفة وإن كان محدثا يكفيه الغسل واندرجت الطهارة الصغرى تحت الكبرى\r---\rالوسيط ج:1 ص:274\rوفي مراعاة الترتيب فى أعضاء المحدث وجهان\rأحدهما يجب لأنه لا ترتيب فى الغسل حتى يندرج تحته\rوالثاني لا يجب لأن الترتيب هيئة لهذه الطهارة وقد اندرج أصل الطهارة فسقط حكم الهيئة\rالرابع إذا خرج منه بلل ولم يدر مني أو مذي لا يلزمه الغسل لأنه لا يتيقن الجنابة ولكن يتخير إن شاء توضأ مع الترتيب وغسل الثوب وإن شاء اغتسل وترك غسل الثوب أخذا بأنه مني فإن توضأ ولم يغسل الثوب وصلى فيه لم يصح على المذهب وفيه وجه لا يعتد به وقيل أيضا لو توضأ منكسا جاز لأن الترتيب غير مستقين وهو خطأ لأن الترتيب لا يسقط إلا بالغسل\r---\rالوسيط ج:1 ص:275\rالقول في سنن الوضوء وهي ثماني عشرة\rالأولى السواك لقوله عليه الصلاة والسلام السواك مطهرة للفم مرضاة للرب عز وجل\r---\rالوسيط ج:1 ص:276\rثم آلته قضبان الأراك وكل خشن يزيل القلح\rولا يكفي السواك بالإصبع لعدم الإسم\rووقته عند الصلاة وإن لم يتوضأ لقوله عليه الصلاة والسلام صلاة\r---\rالوسيط ج:1 ص:277\rبسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك وعن الوضوء وإن لم يصل وعند تغير النكهة بالنوم أو بطول الأزم أو أكل ما له رائحة كريهة\r---","part":1,"page":24},{"id":26,"text":"---\rالوسيط ج:1 ص:278\rولا يكره إلا بعد الزوال للصائم لقوله عليه الصلاة والسلام لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك\rوكيفيته أن يستاك عرضا وطولا وإن اقتصر على أحدهما فعرضا كذلك كان يستاك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\r---\rالثانية التسمية وهي مستحبة فى ابتداء الوضوء لقوله عليه الصلاة والسلام ولا وضوء لمن لم يسم الله ومعناه لا وضوء كاملا\r---\rالوسيط ج:1 ص:280\rالثالثة غسل اليدين ثلاثا قبل إدخالهما فى الإناء لقوله عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده فى الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده\r---\rالوسيط ج:1 ص:281\rوإن تيقن طهارة يده ففي بقاء الاستحباب وجهان\rالرابعة والخامسة المضمضة والاستنشاق فى الوضوء والغسل جميعا\rثم نقل المزني أنه يأخذ غرفة لفيه وأنفه هكذا روى عبد الله بن زيد من\r---\rالوسيط ج:1 ص:282\rالوسيط ج:1 ص:279\rوضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rونقل البويطي أنه يغرف لفيه غرفة ولأنفه غرفة وهكذا روى عثمان وعلي\r---\rالوسيط ج:1 ص:283\rمن وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقيل به وقيل الأقل ما نقله المزني والأكمل ما نقله البويطي\rالتفريع\rإن أخذ لكل واحدة غرفة قدم المضمضة على الاستنشاق وهذا التقديم مستحب\r---\rالوسيط ج:1 ص:284\rأو مستحق فعلى وجهين وإن أخذ غرفة واحدة فوجهان\rأحدهما يخلط فيتمضمض ويستنشق مرة ثم يفعل ذلك ثانية وثالثة لأن اتحاد الغرفة يدل على أنهما فى حكم عضو واحد\rوالثاني وهو الأظهر أن يقدم المضمضة\r---\rالوسيط ج:1 ص:285\rثم يستحب المبالغة فيهما بتصعيد الماء بالنفس إلى الخياشيم والرد إلى الغلصمة إلا أن يكون صائما فيرفق كما ورد في الحديث\rالسادسة التكرار مستحب في الممسوح والمغسول فلو شك أنه غسل ثلاثا أو مرتين أخذ بالأقل كنظيره فى ركعات الصلاة\r---\rالوسيط ج:1 ص:286\r---","part":1,"page":25},{"id":27,"text":"وقال الشيخ أبو محمد يأخذ بالأكثر حذارا من أن يزيد فإنه بدعة وترك سنة أهون من اقتحام بدعة\rالسابعة تخليل اللحية إذا كانت كثيفة\rالثامنة تقديم اليمنى على اليسرى\rالتاسعة تطويل الغرة\rالعاشرة استيعاب الرأس بالمسح\rوكيفيته أن يبل جميع الكفين ويلصق أطراف الأصابع من إحدى اليدين بالأخرى ويبدأ بمقدم رأسه ويردهما إلى القفا ثم يعيدهما إلى مقدمة الرأس ليبتل كلا وجهي الشعر فإن لم يكف فلا فائدة في الإعادة وإن عسر تنحية العمامة\r---\rالوسيط ج:1 ص:287\rكمل المسح بالمسح على العمامة ولو اقتصر على مسح العمامة لم يجز\rالحادية عشرة مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما بماء جديد\rوكيفيته أن يدخل مسبحته فى صماخي أذنيه ويدير إبهاميه على ظاهر أذنيه ثم يضع الكفين على الأذنين استظهارا والتكرار محبوب فيه أيضا\rالثانية عشرة مسح الرقبة لقوله عليه الصلاة والسلام مسح\r---\rالوسيط ج:1 ص:288\rالرقبة أمان من الغل\rالثالثة عشرة تخليل أصابع الرجلين وإن كانت مفتوحة\rوكيفيته أن يخلل باليد اليسرى من أسفل أصابع الرجل اليمنى ويبدأ بالخنصر من الرجل اليمنى ويختم بالخنصر من اليسرى\rالرابعة عشرة الموالاة وفيها قول قديم أنها واجبة\rوحد التفريق الكثير أن تجف الأعضاء مع اعتدال الحال والهواء\r---\rالوسيط ج:1 ص:289\rثم إذا طال الزمان فهل تجب إعادة النية فعلى وجهين\rأحدهما تجب لأنه انقطع حكم النية بطول الزمان\rوالثاني وهو الأقيس أنه لا تجب لأنه لم يجر قطع يضاد النية\rالخامسة عشرة ألا يستعين في وضوئه بغيره فالأجر على قدر النصب وقد استعان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرة وكان عليه جبة كمها ضيق فعسر عليه الإسباغ منفردا\rالسادسة عشرة أن لا ينشف الأعضاء لإبقاء أثر العبادة وقد نشف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرة فتبين جوازه وكان يواظب على تركه فبين به الأفضل\rوقيل إنه يستحب لأن فيه تصاونا عن التصاق الغبار\r---\rالوسيط ج:1 ص:290\r---","part":1,"page":26},{"id":28,"text":"السابعة عشرة ألا ينفض يده لقوله عليه الصلاة والسلام إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم\rالثامنة عشرة الدعاء وهو أن يقول عند غسل الوجه اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه وعند غسل اليدين اللهم أعطني كتابي بيميني ولا تعطني بشمالي\rوعند مسح الرأس اللهم حرم شعري وبشري على النار وعند مسح الأذن اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وعند غسل الرجل اللهم ثبت قدمي على الصراط وعند الفراغ أشهد أن لا إله الله وحده لا\r---\rالوسيط ج:1 ص:291\rشريك له وأن محمدا عبده ورسوله سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك\rفقد ورد فيها الأخبار الدالة على كثرة فضلها\r---\rالوسيط ج:1 ص:292\rالباب الثاني فى الاستنجاء\rوفيه أربعة فصول\rالفصل الأول فى آداب قضاء الحاجة\rوهي سبعة عشر\rأن يبعد عن أعين النظارين في الصحراء\r---\rالوسيط ج:1 ص:293\rوأن يستتر بشيء إن وجد\rوأن لا يكشف عورته قبل الإنتهاء إلى موضع الجلوس\rوأن لا يستقبل الشمس و القمر\r---\rالوسيط ج:1 ص:294\rوأن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها وهو واجب إلا إذا كان في بناء\r---\rالوسيط ج:1 ص:295\rوإن استتر في الصحراء براحلته جاز وكذا بذيله على أحد الوجهين\rوأن يتقي الجلوس في متحدث الناس\r---\rالوسيط ج:1 ص:296\rوأن لا يبول في الماء الراكد ولا تحت الأشجار المثمرة ولا فى الجحرة وفيها أخبار\r---\rالوسيط ج:1 ص:297\rوأن يتقي المحل الصلب ومهاب الرياح فى البول استنزاها من رشاشه\rوأن يتكئ فى جلوسه على الرجل اليسرى\rوإن كان فى بنيان يقدم الرجل اليسرى فى الدخول واليمنى فى الخروج\rوأن لا يستصحب شيئا عليه اسم الله عز وجل ورسوله عليه الصلاة والسلام\rولا يدخل ذلك البيت حاسر الرأس\r---\rالوسيط ج:1 ص:298\rوأن يقول عند الدخول بسم الله أغوذ بالله من الخبيث المخبث الشيطان الرجيم\r---\rالوسيط ج:1 ص:299\rوعند الخروج الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني وأبقى على ما ينفعني\r---","part":1,"page":27},{"id":29,"text":"وأن يعد النبل قبل الجلوس\r---\rالوسيط ج:1 ص:300\rوأن لا يستنجي بالماء في موضع قضاء الحاجة\rوأن يستبرئ عن البول بالتنحنح والنتر وإمرار اليد على أسفل القضيب\r---\rالوسيط ج:1 ص:301\rالفصل الثاني فيما يستنجى عنه\rوهى كل نجاسة ملوثة خارجة عن المخرج المعتاد نادرا كان أو معتادا\rجاز الاقتصار فيه على الحجر إذا لم ينتشر إلا ما ينتشر من العامة ويستوي فيه البول والغائط والرجل والمرأة\rونقل الربيع أنه إن كان فى جوف مقعدته بواسير أنه لم يجز الاستنجاء إلا بالماء\r---\rالوسيط ج:1 ص:302\rفمن الأصحاب من جعل هذا قولا وعلل القولين بأن الاعتبار بالخارج أو المخرج\rومن الأصحاب من أول ما نقله الربيع وقطع بما نقله المزني فإن البحث عن النجاسات مع أن المخرج معتاد فيه عسر\rواختار القفال فيما حكاه الفوراني أنه إن خرج غير المعتاد خالصا لم يكف الحجر\rوقال العراقيون لا يكفي الحجر فى دم الحيض الموجب للغسل وعدوا المذي من النجاسات النادرة\r---\rالوسيط ج:1 ص:303\rونقل المزني أنه يستنجي ما لم يعد المخرج ونقل الربيع أنه يستنجي ما لم يخرج إلى ظاهر الأليتين\rفمنهم من جعل النصين قولين آخرين ومنهم من قطع بما ذكرناه وهو المنصوص فى القديم وأول هذه النصوص\rفرع\rلو خرجت حصاة جافة أو دودة غير ملوثة ففي وجوب الاستنجاء وجهان ووجه إيجابه أنه لا ينفك عن لوث وإن قل\r---\rالوسيط ج:1 ص:304\rالفصل الثالث فيما يستنجى به\rفإن استنجى بالماء فليكن طهورا وإن اقتصر على الحجر فليكن طاهرا منشفا غير محترم ولا يختص بالحجر لأن ما عداه في معناه\rاحترزنا بالطاهر عن الروث والعين النجسة فإنها تزيد المحل نجاسة أجنبية فيتعين حينئذ الماء بعد استعمالها\rوبقولنا منشف عن الزجاج الأملس لأنه يبسط النجاسة فإن نقلها عن محلها تعين الماء\r---\rالوسيط ج:1 ص:305\rوفى التراب والحممة اختلاف نص والوجه القطع بالجواز فيما لا يتفتت بالاستعمال والمنع في الرخو تنزيلا بالنصن على اختلاف حالين","part":1,"page":28},{"id":30,"text":"---\rوبقولنا غير محترم عن المطعومات وما كتب عليه شيء محترم والعصفورة الحية والاستنجاء بيد الغير كل ذلك محرم في وجوب عادة الاستنجاء\r---\rوجهان ووجه الوجوب أن الرخص لا تستفاد بالمعاصي والعظم من المطعومات وقال - صلى الله عليه وسلم - إنه طعام إخوانكم من الجن\rأما الجلد فقد نقل حرملة منع الاستنجاء به ونقل البويطي جوازه ونقل الربيع منعه قبل الدباغ دون ما بعده فقيل إنه أقوال والصحيح الجواز وحمل المنع على جلد الدسم قبل الدباغ الذي لا يقلع النجاسة كما نقله الربيع\rفرع\rالحجر المستعمل لا يستعمل ثانيا وإن غسل إلا بعد الجفاف لأن تلك الرطوبة تصير نجاسة فتكون كنجاسة أجنبية\r---\rالفصل الرابع في كيفية الاستنجاء\rوفيه مسائل أربعة\rالأولى أن العدد شرط لقوله - صلى الله عليه وسلم - فليستنج بثلاثة أحجار فإن لم يحصل الإنقاء فليستعمل رابعة فإن حصل أوتر بخامسة لأن الإيتار مستحب\rوقال مالك يكفي ولو بواحدة إذا حصل الإنقاء\rوقال أبو حنيفة لا حاجة إلى الحجر ولا إلى الماء بل يعفى عن هذه النجاسة\rثم يتأدى العدد بأن يستنجي بحجر له ثلاثة أحرف بثلاث مسحات متفاصلة\r---\rالوسيط ج:1 ص:308\rالوسيط ج:1 ص:307\rالثانية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل بواحد ويدبر بواحد ويحلق بالثالث وقال فى حديث آخر خجر للصفحة وحجر اليمنى للصفحة اليسرى وحجر للوسط فاختلف الأصحاب\rمنهم من أخذ بالحديث الأول واجب استعمال كل حجر فى جميع المحل إذ به يتحقق العدد وأول الثاني بأن البداية بالصفحة اليمنى\rومنهم من أخذ بالرواية الثانية لأنها مصرحة بالتخصيص وإنما مراعاة العدد بالإضافة إلى جملة المحل لا إلى كل جزء\rثم الأصح أن هذا خلاف فى الأحب وقيل إنه خلاف في الوجوب\r---\rالوسيط ج:1 ص:309\rالوسيط ج:1 ص:306\r---","part":1,"page":29},{"id":31,"text":"الثالثة ينبغي أن يضع الحجر على موضع طاهر ويدير فإن أمر ونقل النجاسة تعين الماء وإن لم ينقل فوجهان الصحيح جوازه لأن تكليف الإدارة يضيق باب الرخصة ولا يخلوا كل استنجاء عن نقل يسير فيتسامح به\rالرابعة الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر وفيه نزل قوله تعالى رجال يحبون أن يتطهروا وأن يستنجي باليسار فإن أخذ القضيب بيد والحجر بأخرى فليحرك اليد اليسرى فالاستنجاء بالمتحرك والله أعلم بالصواب\r---\rالوسيط ج:1 ص:310\rالباب الثالث في الأحداث\rوفيه فصلان\rالفصل الأول في أسبابها وهي أربعة السبب الأول خروج الخارج من أحد السبيلين\rريحا كان أو عينا نادرا أو معتادا طاهرا أو نجسا وقد تخرج الريح من\r---\rالوسيط ج:1 ص:311\rالإحليل لاسترخاء الأسر فكل ذلك ينقض الوضوء\r---\rالوسيط ج:1 ص:312\rوالخارج من غير السبيلين بالفصد والحجامة والقيء والقهقهة في الصلاة وغيرها كل ذلك لا ينقض الوضوء خلافا لأبي حنيفة ولا وضوء مما مسته النار خلافا لأحمد\rفرع\rلو انفتحت ثقبة تحت المعدة وانسد المسلك المعتاد وخرجت منها النجاسة\r---\rالوسيط ج:1 ص:313\rالمعتادة انتقض الطهر لأنه في معنى المنصوص\rولو كان السبيل المعتاد منفتحا أو كان السبيل منسدا ولكن الثقبة فوق المعدة فقولان منشؤهما التردد في أنه هل هو في معناه أم لا\rالتفريع\rحيث حكمنا بانتقاض الطهر فلو كان الخارج نادرا فقولان فمحل القطع عند اجتماع ثلاثة أمور أن يكون السبيل المعتاد منسدا وأن تكون الثقبة تحت المعدة وأن يكون الخارج معتادا فعند فقد بعض هذه المعاني يثور التردد\rوحيث حكم بالانتقاض ففي جواز الاقتصار على الحجر ثلاثة أوجه يفرق في الثالث بين المعتاد وغيره وكأنا نرى الاقتصار على الحجر أبعد من القياس من انتقاض الطهر\rوفي انتقاض الطهر بمسه ووجوب الغسل بالإيلاج فيه وحل النظر إليه تردد ولا يتعدى التردد من أحكام الأحداث إلى خصائص أحكام الوطء\r---\rالسبب الثاني زوال العقل\r---","part":1,"page":30},{"id":32,"text":"فإن حصل بغشية أو إغماء أو جنون أو سكر انتقض الطهر قائما كان أو قاعدا وإن حصل بالنوم انتقض إلا إذا كان قاعدا ممكنا مقعدته من الأرض فلو تجافى بمقعدته انتقض ولو تمايل وانتبه وكان التنبه قبل التجافي لم ينتقض وإن كان بعده انتقض إذ يتيسر به خروج حدث لا يشعر به\rوقال المزني النوم كالإغماء فينتقض الوضوء بكل حال وهو ضعيف لما روى أن طلحة قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمن هذا وضوء وكان قد نام قاعدا فقال\r---\rالوسيط ج:1 ص:315\rلا أو تضع جنبك\rوقال أبو حنيفة النوم على هيئة من هيئات المصلين لا ينقض الوضوء ونقل البويطي فى القديم وهو ضعيف\rالسبب الثالث اللمس\rقال الله تعالى أو لامستم النساء فحمله أبو حنيفة رضي الله عنه على المجامعة وحمله الشافعي على الجس باليد\r---\rالوسيط ج:1 ص:316\rالوسيط ج:1 ص:314\rثم فيه فروع أربعة\rالأول اللمس وفاقا من غير قصد ناقض للوضوء للعموم خلافا لمالك\rوحكى صاحب التقريب وجها فيه تشوفا إلى رعاية المعنى\rالثاني الملموس وفيه قولان\rأحدهما لا ينتقض طهره اقتصارا على الظاهر فإنه ما لمس\rوالثاني ينتقض تشوفا إلى المعنى لأن الملامسة مفاعلة\rولا خلاف أن المرأة إذا كانت هي اللامسة انتقض طهرها لأنها في معنى الرجل\rالثالث في المحرم والميتة والصغيرة التي لا تشتهى قولان أصحهما أنه لا ينتقض تشوفا إلى المعنى والعجوز الهرمة ينتقض الوضوء بلمسها فلكل ساقط لاقط\r---\rالوسيط ج:1 ص:317\rالرابع في الشعر والظفر خلاف وكذا في العضو المبان منها والصحيح أنه لا ينتقض لانتفاء المعنى وهو الظاهر إذ لا يقال لمس النساء\rالسبب الرابع مس الذكر\rقال عليه الصلاة والسلام من مس ذكره فليتوضأ\rوفي معناه من مس ذكر غيره وكذلك المرأة إذا مست فرجها\rولو لمس حلقة دبره قال في القديم لا ينقض وفي الجديد ألحقه بالمنصوص\r---\rالوسيط ج:1 ص:318\rوقال في فرج البهيمة في الجديد لا ينتقض بمسه وفي القديم ألحقه به\r---","part":1,"page":31},{"id":33,"text":"وأما الصغير والميت فينتقض الطهر بمس ذكرهما لوجود اسم الذكر\rقال الشيخ أبو محمد هذا يدل على تحريم النظر إلى فرج الصغير فيحمل ما روي من تقبيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زبيبة الحسن أو الحسين على جريانه وراء الثوب\r---\rالوسيط ج:1 ص:319\rفأما الذكر المبان ففيه وجهان وأما محل الجب فينقض الوضوء بمسه\r---\rالوسيط ج:1 ص:320\rثم هذا كله في المس بالكف فإن كان برأس الأصابع فوجهان لأنه خارج عن سمت الكف ولكنه من جنس بشرة الكف وإن كان بما بين الأصابع فالصحيح أنه لا ينتقض\rفرع\rإذا مس الخنثى من نفسه فرجيه انتقض طهره فإن مس أحدهما فلا لاحتمال أنه عضو زائد وإن مس أحدهما وصلى ثم توضأ ومس الآخر وصلى فإحدى صلاتيه باطلة قطعا وهل يقضي فيه وجهان\rأحدهما أنه يقضيهما جيمعا كمن فاتته صلاة من صلاتين\rوالثاني لا يقضيهما لأن لكل صلاة حكمها فهو كما لو صلى صلاتين إلى جهتين باجتهادين\rأما إذا مس رجل فرج الخنثى إن مس ذكره انتقض وإن مس فرجه لم ينتقض والمرأة إن مست فرجه انتقض وإن مست ذكره لم ينتقض لاحتمال أنه عضو زائد\r---\rولو أن خنثيين مس أحدهما من صاحبه الفرج ومس الآخر الذكر فقد انتقضت طهارة أحدهما لا بعينه بكل حال ولكن تصح صلاتهما ويأخذ كل واحد منهما باحتمال الصحة كما إذا قال الرجل إن كان هذا الطائر غرابا فامرأتي طالق وقال الآخر إن لم يكن غرابا فامرأتي طالق وأشكل دام الحل لكل واحد منها\rفإن قيل وبما يتبين حال الخنثى قلنا بثلاثة طرق\rأحدهما خروج الخارج من أحد الفرجين فإن بال بفرج الرجال أو أمنى فرجل وإن بال بفرج النساء أو حاضت فإمرأة وإن أمنى بفرج الرجال وحاض بفرج النساء فمشكل وإن بال بفرج الرجال وحاض بفرج النساء قيل التعويل على المبال لأنه أدوم وقيل مشكل\rالثانية نبات اللحية ونهود الثدي فيه خلاف والأظهر أنه لا عبرة بهما لأن ذلك لا يعد نادرا على خلاف المعتاد\r---\rالوسيط ج:1 ص:322\rالوسيط ج:1 ص:321\r---","part":1,"page":32},{"id":34,"text":"ولا خلاف أن عدم نبات اللحية وعدم نهود الثدي فى أوانهما لا نظر إليه ولا نظر إلى ما قيل من تفاوت عدد الأضلاع فلا أصل له فى الشرع والتشريح\rالثالثة أن يراجع الشخص ليحكم بميله فإن أخبر لا يقبل رجوعه إلا أن\r---\rالوسيط ج:1 ص:323\rيكذبه الحس بأن يقول أنا رجل ثم يلد ولدا\rقاعدة\rيقين الطهارة لا يرفع بالشك ولا يقين الحدث يرفع بشك الطهارة لقوله عليه الصلاة والسلام إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو في صلاته فينفخ بين أليتيه ويقول أحدثت أحدثت فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا أو يشم ريحا\r---\rالوسيط ج:1 ص:324\rفإن غلب على ظنه الحدث فلا تعويل عليه لأن العلامات تندر في الأحداث فلا مجال للاجتهاد فيها بخلاف النجاسات\rواستثنى صاحب التلخيص من هذا أربع مسائل\r---\rالوسيط ج:1 ص:325\rإحداها أن الناس لو شكوا فى انقضاء وقت الجمعة صلوا الظهر وإن كان الأصل بقاء الوقت وعلته وأن الأصل وجوب الأربع فلا يعدل إلى الجمعة إلا بيقين\rالثانية إذا شك فى انقضاء مدة المسح لم يمسح وسببه أن الأصل غسل الرجل فلا عدول إلا بيقين\rالثالثة إذا انتهى المسافر إلى مكان وشك أنه وطنه أم لا أخذ بأنه وطنه\r---\rالوسيط ج:1 ص:326\rالرابعة لو شك أنه نوى الإقامة أم لا لم يترخص بالقصر لأن الأصل الإتمام\rوأبدى بعض الأصحاب خلافا في المسألتين الأخيرتين دون الأوليين وهو بعيد\rفرع\r---\rالوسيط ج:1 ص:327\rإذا تيقن أنه بعد طلوع الشمس توضأ وأحدث ولم يدر أيهما سبق\r---\rالوسيط ج:1 ص:328\rقال صاحب التلخيص يسند الوهم إلى ما قبله فإن انتهى إلى الحدث فهو الآن متطهر لأنه تيقن طهرا بعده وشك فى الحدث بعد الطهر وإن انتهى إلى الطهر فهو الآن محدث لما ذكرناه\rومنهم من قال إن انتهى إلى طهر فمتطهر وإن انتهى إلى حدث فمحدث والظنان الطارئان يتعارضان والصحيح هو الأول\r---\rالوسيط ج:1 ص:329\rالفصل الثاني فى حكم الحدث\r---","part":1,"page":33},{"id":35,"text":"وهو المنع من الصلاة والطواف وسجود التلاوة ومس المصحف وحمله ويستوي فى المس الجلد والحواشي ومحل الكتبة\rنعم في الخريطة والصندوق والغلاف والعلاقة وجهان\rولو قلب الأوراق بقضيب فيه وجهان أصحهما المنع لأنه حامل للورقة ولو قلب بطرف اليد وهي مستورة بالكم فحرام لأن التقليب باليد حرام\rوأما الحمل فهو محرم إلا إذا كان في الصندوق ومعه أمتعة فوجهان ووجه\r---\rالتجويز أنه غير مقصود\rولا يحرم مس كتاب فيه بسم الله ولا كتب التفسير والفقه ولا الثوب لطرازه ولا الدرهم لنقشه وكذا كل ما لم يكتب للدراسة فأما لوح الصبيان فلا وإن كتب للدراسة لأن فيه مشقة والأصح أنه لا يجب على المعلم تكليف الصبي المميز الطهارة لمس المصحف واللوح فإن في حفظها عليهم عسرة\rأما الجنابة فكالحدث ونزيد هاهنا تحريم قراءة القرآن والمكث في المسجد أما العبور فلا\rثم لا فرق في القراءة بين آية أو بعضها إلا أن يأتي بها على قصد الذكر كقوله بسم الله والحمد لله\rوالمذهب أن الحائض كالجنب وحكى أبو ثور عن أبي عبد الله أنه كان لا يحرم\r---\rالوسيط ج:1 ص:331\rالوسيط ج:1 ص:330\rعليها القراءة إما لحاجة التعليم وإما خيفة النسيان فقيل أراد بأبي عبد الله الشافعي رضي الله عنه وقيل أراد به مالكا رضي الله عنه\rولا بأس للجنب بأن يجامع ويأكل ويشرب ولكن يستحب له أن يتوضأ\r---\rالوسيط ج:1 ص:332\rوضوءه للصلاة ويغسل فرجه عند الجماع فقد ورد فيه الحديث\r---\rالوسيط ج:1 ص:333\rوروي أن رجلا سلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان جنبا فضرب يده على الجدار وتيمم ثم أجاب تعظيما للسلام فعلى هذا لو تيمم المحدث لقراءة القرآن مع\r---\rالوسيط ج:1 ص:334\rوجود الماء كان جاريا على وفق الحديث ولا يجوز ذلك في صلاة الجنازة فإن الطهارة فيه واجبة\rوفضل ماء الجنب طاهر وهو الذي مسه الجنب والحائض والمحدث خلافا لأحمد رحمه الله تعالى\r---\rالوسيط ج:1 ص:335\r---","part":1,"page":34},{"id":36,"text":"الباب الرابع فى الغسل\rوالنظر فى موجبه وكيفيته\rالنظر الأول فى الموجب وهي أربعة\rالأول الحيض والنفاس وسيأتي حكمهما فى موضعهما\rالثاني الموت وسيأتي فى الجنائز\rالثالث الولادة فإذا انفصل الولد دون النفاس فالأصح وجوب الغسل لأنه إذا أوجب بخروج الماء وهو أصل الولد فبأن يجب بنفس الولد أولى\r---\rالوسيط ج:1 ص:337\rوقيل إنه لا يجب لأن الأحداث لا تثبت قياسا\rالرابع الجنابة وهي المقصودة بالذكر ويحصل بالتقاء الختانين وخروج المني قالت عائشة رضي الله عنها إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل فعلته أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلنا ونعني بالالتقاء التحاذي فإن ختان المرأة\r---\rالوسيط ج:1 ص:338\rفوق المنفذ يقال التقى الفارسان إذا تحاذيا\rثم ليس المقصود الختان فلو قطعت الحشفة فغيب مثل الحشفة كفى وكذلك إذا ولج في فرج ميت أو بهيمة أو في غير المأتى ولا ختان فيه وفي وجوب إعادة غسل الميت إذا أولج فيه خلاف\r---\rالوسيط ج:1 ص:339\rأما خروج المني فموجب الغسل وصفته أنه أبيض ثخين دفاق يخرج\r---\rالوسيط ج:1 ص:340\rبدفعات وشهوة ويعقب خروجه فتور وتشبه رائحتة رائحة الطلع\rفلو فقد من هذه الصفات التلذذ بخروجه بأن يخرج بمرض وجب الغسل خلافا لأبي حنيفة وكذا إن خرج بعد الغسل من بقيه الأول خلافا لمالك لأن بقية الصفات معرفة كونه منيا وكذا لو خرج على لون الدم لاستكثار الجماع وجب الغسل\rفخواصه ثلاث التلذذ ورائحة الطلع والتدفق بدفعات فإن وجد واحد من هذه الصفات كفى\rفلو تنبه من النوم ووجد رائحة الطلع من البلل لزمه الغسل وإن لم ير إلا\r---\rالوسيط ج:1 ص:341\rالثخانة والبياض فلا يلزمه لأنه مثل الودي فإن كان الودي لا يليق بطبع صاحب الواقعة أو تذكر فى النوم نشاطا وتلذذ فهو غالب ظن يحتمل أن يطرح كما فى الأحداث ويحتمل أن يخرج على الخلاف فى النجاسات إذا قابل الغالب الأصل لأن المني مجال العلامات كالنجاسات\r---","part":1,"page":35},{"id":37,"text":"وأما المرأة فمنيها أصفر رقيق ولا يعرف فى حقها إلا من الشهوة فإذا تلذذت لخروج الماء اغتسلت لما روي أن إم سليم إم أنس بن مالك\r---\rالوسيط ج:1 ص:342\rقالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل على إحدانا غسل إذا هي احتلمت فقالت عائشة رضي الله عنها فضحت النساء فضحك الله أو تحتلم المرأة فقال عليه الصلاة\r---\rالوسيط ج:1 ص:343\rوالسلام تربت يمينك فمم الشبه إذن إذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد إلى أعمامه وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزع الولد إلى أخواله ثم قال لإم سليم نعم عليها الغسل إذا رأت الماء\rفأما إذا خرج مني الرجل من المرأة بعد أن اغتسلت فلا يلزمها الغسل إلا إذا كانت قضت وطرها فيغلب اختلاط منيها به فيجب الغسل بحكم الغالب وهذا يدل على أن لغلبة الظن أثرا\rالنظر الثاني فى كيفية الغسل\rوأقل واجبه أمران\r---\rالوسيط ج:1 ص:344\rأحدهما النية فإن نوى استباحة الصلاة أو رفع الجنابة أو قراءة القرآن كفى وإن نوى رفع الحدث مطلقا فالصحيح جوازه وإن نوت الحائض بغسلها استباحة الوطء جاز وقيل لا لأن الوطء موجب للغسل\rوالثاني الاستيعاب فلا يجب فيها المضمضة والاستنشاق خلافا لأبي حنيفة\r---\rالوسيط ج:1 ص:345\rويجب إيصال الماء إلى منابت الشعور وإن كثفت ونقض الضفائر إن كان الماء لا يصل إلى باطنها دون النقض كقوله - صلى الله عليه وسلم - بلوا الشعر وانقوا البشرة فإن كل تحت شعرة جنابة\rأما الأكمل فيستحب فيه ستة أمور\rالأول أن يغسل أولا ما على بدنه من أذى ونجاسة إن كانت\r---\rالوسيط ج:1 ص:346\rالثاني أن يتوضأ بعد ذلك وضوءه للصلاة وإن لم يكن محدثا ويتصور ذلك بتغيب الحشفة مع حائل أو بسبق المني على الطهارة وهل يؤخر غسل الرجلين في وضوئه إلى آخر الغسل فيه قولان لاختلاف الروايتين عن فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\r---\rالوسيط ج:1 ص:347\r---","part":1,"page":36},{"id":38,"text":"الثالث يتعهد معاطف بدنه ومنابت شعوره بعد وضوءه ثم يفيض الماء على رأسه ثم على ميامنه ثم على مياسره\rالرابع التكرار ثلاثا كما فى الوضوء والأظهر أن تجديد الغسل لا يستحب فإنه لا ينضبط بخلاف الوضوء\r---\rالوسيط ج:1 ص:348\rوفيه وجه\rالخامس إذا اغتسلت من الحيض فيستحب لها أن تستعمل فرصة من مسك إماطة للرائحة\r---\rالوسيط ج:1 ص:349\rأو ما يقوم مقامه فإن لم تجد فالماء كاف\rالسادس الدلك وهو مستحب\rوماء الغسل والوضوء غير مقدر وقد يرفق بالقليل فيكفي ويخرق بالكثير فلا يكفي\r---\rالوسيط ج:1 ص:350\rكتاب التيمم\rوفيه ثلاثة أبواب\r---\rالوسيط ج:1 ص:351\rالباب الأول فيما يبيح التيمم\rوهو العجز عن استعمال الماء لقوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ولقوله عليه الصلاة والسلام التراب كافيك ولو لم تجد الماء عشر حجج\r---\rالوسيط ج:1 ص:353\rولكن للعجز سبعة أسباب\rالسبب الأول فقد الماء\rوللمسافر فيه أربعة أحوال\rالحالة الأولى أن يتحقق عدم الماء حواليه فيتيمم من غير طلب إذ لا معنى للطلب مع اليأس\rالحالة الثانية أن يتوهم وجود الماء حواليه فيلزمه أن يطلبه من مواضع الخضرة ومنزل الرفاق ويتردد إلى حد يلحقه غوث الرفاق عند الحاجة ولا يلزمه\r---\rالوسيط ج:1 ص:354\rأكثر من ذلك\rثم يختلف ذلك باختلاف البقاع والأحوال فليجتهد المكلف فيه رأيه\rفلو أدى صلاة بهذا الطلب ودخل وقت صلاة أخرى ففي وجوب إعادة الطلب وجهان أولاهما أنه لا يجب لأن غلبة الظن باقية\r---\rالوسيط ج:1 ص:355\rالحالة الثالثة أن يتيقن وجود الماء فى حد القرب فيلزمه أن يسعى إليه\r---\rالوسيط ج:1 ص:356\rوحد القرب إلى حيث يتردد إليه المسافر للرعي والاحتطاب وهو فوق حد الغوث فإن انتهى البعد إلى حيث لا يجد الماء فى الوقت فلا يلزمه\rوإن كان بين الرتبتين فقد نص الشافعي رضي الله عنه أنه يلزمه الوضوء إن\r---\rالوسيط ج:1 ص:357\r---","part":1,"page":37},{"id":39,"text":"كان على يمين المنزل ويساره ونص فيما إذا كان قدامه على صوب مقصده أنه لا يلزمه فقيل قولان بالنقل والتخريج وهو الأصح\rأحدهما أنه يجب لأنه علق التيمم بالفقد وهذا غير فاقد والثاني لا يجب لأنه فى الحال فاقد\rومنهم من فرق بين النصين وقال يمين المنزل ويساره منسوب إليه وعادة المسافر التردد إليه وأما التقدم ثم العود قهقرى فليس بمعتاد\rوروي أن ابن عمر تيمم فقيل له أتتيمم وجدران المدينة تنظر إليك\r---\rالوسيط ج:1 ص:358\rفقال أو أحيي حتى أدخلها ثم دخل المدينة والشمس حية ولم يقض الصلاة\rالتفريع\rإن قلنا يجوز التيمم فما الأولى\rنظر إن تيقن وجود الماء قبل مضي الوقت فالأولى التأخير للوضوء وإن توقعه بظن غالب فقولان\rأحدهما التعجيل أولى كما أن تعجيلها أولى من تأخيرها لحيازة فضيلة الجماعة\r---\rالوسيط ج:1 ص:359\rإذ فضيلة الأولى ناجزة والأخرى موهومة والثاني التأخير أولى لأن للوضوء رتبة الفرائض فبجبره تنجبر فضيلة الوقت\rالحالة الرابعة أن يكون الماء حاضرا كماء البئر إذا تنازع عليه النازحون وعلم أن النوبة لا تنتهي إليه إلا بعد فوات الوقت نص الشافعي رضي الله عنه أنه يصبر إذ لا تيمم مع وجود الماء ونص فى الثوب الواحد يتناوب عليه جماعة العراة أنه يصبر ولا يصلي عاريا ونص فى السفينة فيها موضع واحد يمكن القيام فيه أنه يصلي قاعدا ولا يصبر\rوقال أبو زيد المروزي وجماعة من المحققين لا فرق بل فيهما قولان بالنقل والتخريج\rأحدهما الصبر لأن القدرة حاصلة والثاني التعجيل لأن القدرة بعد الوقت\r---\rالوسيط ج:1 ص:360\rلا تأثير لها في صلاة الوقت\rوهو جار فيما لو لاح للمسافر ماء في حد القرب وعلم أنه لو اشتغل به لفاتته الصلاة\rولا جريان له في المقيم بحال حتى إذا ضاق عليه الوقت وعلم فواته لم يتيمم هكذا قاله الأصحاب\rومن الأصحاب من قرر النصين وفرق بأن أمر القعود أسهل ولذلك يجوز تركه فى النفل مع القدرة بخلاف التيمم وكشف العورة\rفرعان\r---","part":1,"page":38},{"id":40,"text":"أحدهما لو وجد ماء لا يكفيه لوضوئه فقولان أحدهما أنه فاقد فيتيمم والثاني واجد فيستعمل لأن المقدور لا يسقط بالمعسور كما لو كان بعض أعضائه جريحا فإن قلنا يستعمل فيقدمه على التيمم حتى يكون فاقدا عند التيمم\rالثاني لو صب الماء قبل الوقت ثم تيمم فى الوقت لم يقض ولو صب الماء بعد\r---\rالوسيط ج:1 ص:361\rدخول الوقت أو وهب من غير عوض للمتهب ففي القضاء وجهان\r---\rالوسيط ج:1 ص:362\rوجه وجوبه أنه عصى بصبه والهبة مع حاجة إلى الوضوء والرخص لا تناط بالمعاصي بخلاف ما قبل الوقت فإنه لا حاجة وبخلاف ما لو جاوز شط النهر فى أول الوقت لأنه لا لم يضيع\rثم الصحيح أنه لا يلزمه إلا قضاء تلك الصلاة لأنه فى حق غيرها صب قبل وقته وقيل يلزمه قضاء ما يغلب إمكان أدائه بوضوء واحد\rالسبب الثاني أن يخاف على نفسه أو ماله لو توضأ\rبأن كان بينه وبين الماء سبع أو سارق فله التيمم\rوفيه مسألتان\rإحداهما لو وهب منه الماء أو أعير منه أو أقرض ثمن الماء وهو موسر فعليه\r---\rالوسيط ج:1 ص:363\rالقبول إذ المنة لا تثقل فيها وهل يجب الإبتداء بسؤال هذه الأمور فيه وجهان لأن السؤال أصعب على ذوي المروعات وإن هان قدر المسئول\rفأما إذا وهب منه الدلو أو ثمن الماء لم يلزمه القبول لعظم المنة فيه\rالثانية لو بيع الماء بغبن لم يلزمه شراؤه وكذا إن بيع بثمن المثل ولكن عليه دين مستغرق أو احتاج إليه لنفقة سفره فى ذهابه وإيابه فلا يلزمه شراؤه\r---\rالوسيط ج:1 ص:364\rوفى قدر ثمن المثل ثلاثة أوجه\rأحدها أنه أجرة نقل الماء فبه تعرف الرغبة فى الماء وإن كان مملوكا على الأصح هذا أعدل الوجوه\rوقيل يعتبر بحال السلامة واتساع الماء وقيل تعتبر الحالة الراهنة وضرورتها\rالسبب الثالث إن احتاج إليه\rلعطشه فى الوقت أو لتوقع العطش فى ثاني الحال أو لعطش رفيقه فى الوقت أو لعطش حيوان محترم فكل ذلك يبيح التيمم وتوقع عطش الرفيق فى المآل فيه\r---\rالوسيط ج:1 ص:365\rنظر\r---","part":1,"page":39},{"id":41,"text":"قال الشافعي رضي الله عنه ولو كان معه ماء فمات ورفقاؤه محتاجون إليه لعطشهم يمموه وشربوا الماء وصرفوا ثمنه إلى ورثته لأن مثل الماء لا قيمة له فى ذلك الموضع فى غالب الأمر فكان العدول إلى القيمة أولى\r---\rالوسيط ج:1 ص:366\rفرع\rإذا سلم ماء إلى وكيله وقال سلمه إلى أولى الناس به فحضر جنب وحائض وميت فالميت أولى لأنه آخر عهده والأحياء يتيممون ومن عليه النجاسة أولى من الجنب والحائض إذ لا بدل لإزالة النجاسة وفيه مع الميت وجهان والجنب مع الحائض يتساويان وقيل الحائض أولى لأن حدثها أغلظ\rولو اجتمع محدث وجنب فالجنب أولى إلا أن يكون الماء على قدر الوضوء فالصحيح أن المحدث أولى لاكتفائه به ولو انتهى هؤلاء إلى ماء مباح فى سفر فمن سبق إلى الماء فهو ملكه وإن تساووا فهو فى يدهم\rوالمالك إن كان محدثا أولى بماء ملكه من الجنب\rالسبب الرابع العجز بسبب الجهل\r---\rالوسيط ج:1 ص:367\rوفيه أربع صور\rأحدها أن ينسى الماء فى رحله بعد أن كان علمه فتيمم وصلى قضى الصلاة خلافا لأبي حنيفة وفيه قول قديم كما في نسيان الفاتحة وترتيب الوضوء ناسيا\rالثانية إذا أدرج في رحله ماء ولم يشعر به فطريقان أحدهما القطع بأن لا قضاء إذ لا تقصير والثاني تخريجه على القولين كما في النسيان\rالثالثة لو أضل الماء في رحله مع توهم وجوده فإن لم يمعن في الطلب لزمه القضاء وإن أمعن حتى غلب ظن الفقد ففي القضاء قولان كالقولين فيمن أخطأ في اجتهاده في القبلة\rالرابعة لو أضل رحله في جنح ليل لزمه القضاء إن لم يمعن في\r---\rالوسيط ج:1 ص:368\rالطلب وإن أمعن فطريقان أحدهما أنه يجب القضاء كما إذا أضل الماء في رحله\rوالثاني القطع بأن لا قضاء لأن الرحل أضبط للماء من المخيم للرحل فلا تقصير\rفرع\rلو رأى بئرا بالقرب بعد التيمم فهو كما إذا وجد الماء في رحله في صورة الجهل وصورة النسيان جميعا\rالسبب الخامس المرض\r---","part":1,"page":40},{"id":42,"text":"الذي يخاف من استعمال الماء معه فوت الروح أو فوت عضو مبيح للتيمم وإن لم يخف عاقبته ولكن يألم به من برد أو حر أو جرح لم يجز التيمم وإن خاف منه مرضا مخوفا فالصحيح أنه يباح التيمم\rوإن لم يخف إلا شدة الضنى وبطء البرء فوجهان منشؤهما أن الضرر الظاهر هل يكفي أم لا بد من خوف فوات والأصح أن الضرر الظاهر يكفي\r---\rلأن هذا أشق من طلب ماء من فرسخ ونصف فرسخ وذلك لا يجب\rولو خاف بقاء شين قبيح فإن لم يكن على عضو ظاهر لم يتيمم وإن كان فوجهان لأنه ضرر ظاهر\rالسبب السادس إلقاء الجبيرة بانخلاع العضو\rوهو كالمرض فيجب غسل ما صح من الأعضاء والمسح على الجبيرة بالماء\rوهل ينزل المسح منزلة مسح الخف فى تقدير مدته وسقوط الاستيعاب وجهان أحدهما نعم قياسا عليه والثاني لا بل يجب الاستيعاب لأنه مبني على الضرورة\r---\rالوسيط ج:1 ص:370\rالوسيط ج:1 ص:369\rفيراعي فيه أقصى الإمكان والتقدير لا يعرف إلا بتوقيف فى المدة\rثم يتيمم مع الغسل والمسح على أظهر الوجهين وقيل إنه لا يتيمم كما لا يتيمم مع المسح على الخف\rوهل يمسح على الجبيرة بالتراب\rفيه وجهان أصحهما أنه لا يجب لأن التراب ضعيف لا أثر له على ساتر\rوفى تقديم الغسل على التيمم ثلاثة أوجه\rأحدها أنه يجب كما لو وجد ماء لا يكفي لتمام الطهارة\r---\rالوسيط ج:1 ص:371\rوالثاني لا حجر فيه فإن التيمم للجراحة وهي قائمة وثم لفقد الماء فلا بد من إفنائه أولا\rوالثالث أنه لا ينتقل إلى عضو ما لم يتمم تطهير العضو الأول فلو كان الجراحة على يده فيغسل وجهه ثم يديه ويمسح على الجبيرة ثم يتيمم ثم يمسح رأسه ويغسل رجليه\rالسبب السابع العجز بسبب جراحة\rفإن لم يكن عليه لصوق فلا يمسح على محل الجرح وإن كان عليه لصوق فيمسح على اللصوق كالجبيرة\rوهلى يلزمه إلقاء اللصوق عند إمكانه\r---\rالوسيط ج:1 ص:372\r---","part":1,"page":41},{"id":43,"text":"فيه تردد للأصحاب ويتقدم عليه التردد فى وجوب لبس الخف على من وجد من الماء ما يكفيه لو مسح على الخف ولا يكفيه لو غسل\rفرعان\rأحدهما أنه تجب إعادة التيمم عند كل صلاة ولا تجب إعادة الغسل ولا إعادة مسح الجبيرة\rالثاني إذا توهم الاندمال وفتح الجبيرة فإذا هو مندمل فهو كنزع الخف فى غسل ذلك العضو وتدارك سائر الأعضاء\rوإن كان الجرح قائما فوجهان فى إعادة التيمم أحدهما نعم كما لو رأى سرابا\rوالثاني لا إذ طلب الإندمال غير واجب بخلاف طلب الماء\r---\rالوسيط ج:1 ص:373\rالباب الثاني فى كيفية التيمم\rوله سبعة أركان\rالركن الأول نقل التراب الطهور إلى الوجه واليدين\r---\rالوسيط ج:1 ص:374\rفلو ضرب اليد على حجر صلد ومسح وجهه لم يجز خلافا لأبي حنيفة\rثم ليكن المنقول ترابا طاهرا خالصا مطلقا\rأما قولنا تراب فيندرج تحته الأعفر وهو الأسود الذي يستعمل فى الدواة والأصفر والأحمر وهو الطين الإرمني والأبيض وهو المأكول من التراب لا الجص والسبخ وهو الذي لا ينبت لا الذي يعلوه ملح والملح\r---\rالوسيط ج:1 ص:375\rليس بتراب والبطحاء هو التراب اللين فى مسيل الماء ويخرج الزرنيخ والنورة وسائر المعادن لأنه لا يسمى ترابا\rوقولنا طاهر يخرج منه أن التراب النجس لا يتيمم به إذ الطهور ما يكون طاهرا في نفسه\rوقولنا خالص يخرج عليه التراب المشوب بالزعفران والدقيق فلا يجوز التيمم به فإن كان الزعفران مغلوبا لا يرى فيجوز التيمم على وجه كالزعفران اليسير في الماء وعلى الثاني لا لأن الماء بلطافته يجري على مواضع الزعفران\rوقولنا مطلق يخرج عليه أن سحاقة الخزف أصلها تراب ولكن لا يسمى ترابا فلا يتيمم به وفى الطين المأكول إذا شوي ثم سحق وجهان لأن الشي فيه قريب\rاختلف نص الشافعي رضي الله عنه فى الرمل والأصح تنزيله على حالين فإن كان عليه غبار جاز وإلا فلا\r---\rالوسيط ج:1 ص:376\r---","part":1,"page":42},{"id":44,"text":"وفي التراب المستعمل وهو الذي التصق بوجه المتيمم وجهان وجه التفريق بينه وبين الماء أن التراب لا يرفع الحدث\rالركن الثاني القصد إلى الصعيد\rفلو تعرض لمهب الرياح ثم مسح وجهه لم يجز لأن التيمم عبارة عن القصد\rوحكى صاحب التقريب فيه وجها آخر قياسا على الوضوء\rولو يممه غيره بغير إذنه فهو كالتعرض للريح وإن كان بإذنه وهو عاجز وإلا فوجهان\rالركن الثالث النقل\rفلو كان على وجهه تراب فردده عليه بالمسح لم يجز إذ لا نقل وإن نقل من سائر أعضائه إلى وجهه ويديه جاز وإن نقل من يده إلى وجهه جاز لوجود النقل وفيه وجه آخر أنه لا\r---\rالوسيط ج:1 ص:377\rيجوز لأن أعضاء التيمم فى حكم عضو واحد ولو معك وجهه فى التراب فالصحيح جوازه لوجود القصد والنقل وإن لم يكن بواسطة اليد\rالركن الرابع النية ولا بد منها\rوفيه مسألتان\rإحداهما إن نوى رفع الحدث فلا يصح لأن التيمم لا يرفع الحدث ولذلك يجب الغسل على الجنب عند رؤيته الماء\rوقال ابن سريج يرفع الحدث فى حق فريضة واحدة\rالثانية إذا نوى استباحة الصلاة جاز فإن نوى الاستباحة عن الحدث وهو جنب أو بالعكس لم يضر لأنه غلط فيما يستغني عن ذكره\rثم له أربعة أحوال\rإحداها أن ينوي استباحة الصلاة مطلقا فالمذهب صحة تيممه للفرض والنفل جميعا\rوقيل يقتصر على النفل كالمصلي إذا نوى الصلاة وهو بعيد\rالثانية أن ينوي استباحة الفرض والنفل فالصحيح جوازهما\rوقيل لا بد من تعيين الفرض المقصود وهو بعيد\rالثالثة إذا نوى الفرض كان له أن يؤدي به النفل بطريق التبعية على الأصح نعم لو خرج وقت الفريضة ففي النفل بذلك التيمم وجهان لفوات وقت المتبوع\r---\rولو تنفل قبل الفريضة فقولان مشهوران أصحهما الجواز وهو نصه فى الأم\rووجه المنع أن التابع لا يقدم\rالرابعة إذا نوي النفل ولم يتعرض للفرض فهل يصلي للفرض فيه قولان مشهوران\r---","part":1,"page":43},{"id":45,"text":"فإن قلنا لا يؤدي الفرض فهل يؤدي النفل فوجهان ووجه المنع أن النفل تابع فلا يفرد وهو ضعيف إذ حاجة المسافر تمس إلى النوافل مفردا\rفرع\rلو نوى استباحة فريضتين فسدت نيته على وجه وصح فى حق فرض واحد على الوجه الثاني\rالركن الخامس مسح الوجه\rويجب فيه الاستيعاب ولا يجب إيصال التراب إلى منابت الشعور وإن خفت للعسر\rوقال أبو حنيفة لو أغفل ربع الوجه لجاز\r---\rالوسيط ج:1 ص:379\rالوسيط ج:1 ص:378\rالركن السادس مسح اليدين إلى المرفقين\rوقال مالك إلى الكوعين وهو قول قديم\rثم تخفيف التراب مستحب وطريق الاستيعاب مع التخفيف والاقتصار على ضربتين فإنه سنة أن يضرب ضربة لا يفرج فيها أصابعه ويمسح وجهه ويستوعب إذ سعة الوجه قريب من سعة الكفين وفى الضربة الثانية يفرج أصابعه ثم يلصق ظهر أصابع يده اليمنى ببطون أصابع يده اليسرى بحث لا يجاوز أطراف الأنامل من إحدى اليدين عرض المسبحة من الأخرى ثم يمر يده اليسرى من حيث وضعها على ظاهر ساعده اليمنى ثم\r---\rالوسيط ج:1 ص:380\rيقلب بطن كفه اليسرى على بطن ساعده اليمنى ويمرها إلى الكوع ويجري بطن إبهامه اليسرى على ظهر إبهامه اليمنى ثم يفعل باليسرى كذلك ثم يمسح كفيه ويخلل بين أصابعه فإن لم يحصل الاستيعاب زاد ضربة ثالثة ولو فرج الأصابع فى الضربة الأولى قال القفال لا يصح لأن غبار الضربة الثانية لا يصل إلى تلك البشرة وهو بعيد فإنه تضييق للرخصة\rالركن السابع الترتيب\rكما ذكرناه فى الوضوء وكذا حكم الموالاة\r---\rالوسيط ج:1 ص:381\rالباب الثالث فى أحكام التيمم\rوهى ثلاثة\rالحكم الأول أنه يبطل برؤية الماء قبل الشروع فى الصلاة\rبل بظن الماء عند رؤية السراب أو طلوع الركب لأنه يجب الطلب وتقديم الطلب شرط التيمم بخلاف ما إذا ظن المتيمم العاري ثوبا فلم يكن لا يبطل تيممه لأن طلبه ليس من شرط التيمم\rأما بعد الشروع فلا تبطل الصلاة خلافا لأبي حنيفة والمزني\r---","part":1,"page":44},{"id":46,"text":"وفيه وجه آخر مخرج من وجهين ذكرهما ابن سريج فى المستحاضة إذا انقطع دمها في أثناء\r---\rالوسيط ج:1 ص:382\rالصلاة وظاهر المذهب الفرق لأن حدث المستحاضة يتجدد ولا بدل له\rفإذا قلنا لا تبطل صلاته ففيه أربعة أوجه\rأحدها أن الأولى أن يقلب فرضه نفلا حتى يتدارك فضيلة الوضوء\rوالثاني أن الأولى أن يتم الصلاة\rوالثالث أن الأولى أن يخرج من الصلاة حتى لا يكون مصليا مع وجود الماء\rوالرابع أنه ليس له أن يخرج ولا أن يقلب نفلا بل يلزمه الاستمرار وهذا بعيد إذ الوقت إذا كان متسعا فالشروع ليس بملزم إذا لم يكن\r---\rالوسيط ج:1 ص:383\rخلل فكيف إذا كان ولذلك نص الشافعي رضي الله عنه أن المنفرد إذا أدرك جماعة يقطع الصلاة فكيف يقطع الفرض لأجل الفضيلة لولا جوازه وكذا المسافر يصبح صائما فله أن يفطر ولا يلزمه بالشروع\rوهذا القائل يقول المتنفل إذا رأى الماء تبطل صلاته فإنه لا مانع من الخروج\r---\rالوسيط ج:1 ص:384\rوالصحيح أنه يتمم كما فى الفرض نعم لو كان نوى أربعا فهل يلزمه الاقتصار على أقل صلاة أو كان نوى ركعتين فهل يمتنع أن يزيد فيجعلهما أربعا فعلى وجهين مشهورين\rالحكم الثاني فيما يؤدي بالتيمم\rوفيه أصلان للشافعي رضي الله عنه\rالأول أنه لا يجمع بين فرضين بتيمم واحد لأنه طهارة ضرورة\rنعم يجمع بين النوافل وبين فرض ونوافل لأن النوافل تابعة وهى في حكم جنس واحد قطعت بتسليمات أو جمعت تحت تحريمة واحدة\rوعليه أربعة فروع\rالأول الجمع بين منذور وفريضة أو منذورتين يخرج على أنه يسلك بالمنذور مسلك واجب الشرع حتى لا يجوز القعود فيه مع القدرة أو مسلك جائزه وفيه قولان\r---\rالوسيط ج:1 ص:385\rالثاني نص على الجمع بين فريضة وصلاة جنازة أو بين صلاتي جنازة ونص على منع القعود فيها مع القدرة فيه قولان بالنقل والتخريج منشؤهما أنهما تلحق بالفرائض أو النوافل\rوقيل إذا تعين عليه لم يجمع\r---","part":1,"page":45},{"id":47,"text":"ومنهم من قرر النصين وقال هي فى حكم نافلة ولكن القيام أعظم أركانها والقعود يغير صورتها فلا يحتمل مع القدرة\rالثالث أن لا يجمع بين ركعتي الطواف وصلاة أخرى إن قلنا أنهما فريضتان على قول\rوهل يجمع بينهما وبين الطواف من حيث إنه كالجزء التابع له فعلى وجهين\rالرابع من نسي صلاة من خمس صلاوات مبهمة فعليه خمس صلوات قال الخضري يتيمم لكل صلاة والصحيح أن يكفيه تيمم واحد لأن المقصود بالوجوب واحد\rفعلى هذا لو نسي صلاتين من يوم وليلة فإن شاء تيمم خمسا واقتصر على خمس صلوات وهى رأي صاحب التلخيص وإن شاء اقتصر على تيممين يؤدي بأولهما الأربعة الأولى من الخمس وهي\rالصبح والظهر والعصر والمغرب ثم يتيمم ويصلي الأربعة الأخيرة وهي\r---\rالوسيط ج:1 ص:386\rالظهر والعصر والمغرب والعتمة فيكون متفضيا عن العهدة بيقين فلو أدى بالتيمم الأول الأربعة الأخيرة لم يجز لاحتمال أن الفائتة ظهر وعشاء والعشاء في النوبة الأولى لم تصادف إلا تيمما مستعملا وفي النوبة الثانية ما صلى العشاء\rالأصل الثاني أنه لا يتيمم لصلاة قبل دخول وقتها خلافا لأبي حنيفة لقوله عليه الصلاة والسلام أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت وإنما تدرك\r---\rالوسيط ج:1 ص:387\rصلاة الخسوف بالخسوف وصلاة الاستسقاء ببروز الناس إلى الصحراء وصلاة الميت بغسل الميت والفائتة بتذكرها\rوفى النوافل الرواتب وجهان أحدهما أنه لا يتأقت تيممها لأن التأقيت فيها غير مقصود بل هي تابعة\rفروع ثلاثة\rأولها لو تيمم لفائتة ضحوة النهار فلم يؤدها فأراد أن يؤدي الظهر بعد الزوال جاز عند ابن الحداد لأن التيمم لم يكن مستغنى عنه فى وقت فعله بخلاف ما إذا نوى به استباحة الظهر قبل الزوال\r---\rالوسيط ج:1 ص:388\rوقال أبو زيد لا يجوز لتقدمه على وقته\rالثاني لو تيمم للظهر فى وقته ثم تذكر فائتة فأراد أداءها على الأصح ومنهم من خرج على الوجهين لأن وقت الفائتة بالتذكر\r---","part":1,"page":46},{"id":48,"text":"الثالث لو تيمم للنافلة ضحوة فأراد أن يؤدي الظهر بعد الزوال به إذا قلنا يجوز أداء الفرض بمثل هذا التيمم ففيه من الخلاف ما في الفائتة وأولى بالمنع لأن هذا التيمم لم يستعقب إباحة فرض مقصود\rالحكم الثالث فيما يقضى من الصلوات المؤداة على نوع من الخلل\rوالضابط فيه إن كان بسبب عذر إذا وقع دام فلا قضاء فيه كصلاة سلس البول والمستحاضة وصلاة المريض قاعدا\r---\rالوسيط ج:1 ص:389\rأو مضطجعا وصلاة المسافر بتيممه وإن لم يكن العذر دائما نظر فإن لم يكن عنه بدل وجب القضاء كمن لم يجد ماء ولا ترابا فصلى على حسب حاله أو المربوط على خشبة إذا صلى بالإيماء أو من على جرحه أو عضده أو محجمه نجاسة إذ لا بدل لإزالة النجاسة\rويستثني عن هذا الصلاة فى حال المسابغة إذ لا قضاء فيها رخصة بنص القرآن\rفأما إذا كان لها بدل كتيمم المقيم فى الحضر أو التيمم لإلقاء الجبيرة أو تيمم\r---\rالوسيط ج:1 ص:390\rالمسافر بعذر البرد فيه قولان\rوروي أن عليا رضي الله عنه كسر زنده فألقى الجبيرة عليه وكان يمسح عليها ولم يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقضاء الصلاة\rوتوقف الشافعي فى صحة هذا الحديث ولعل أولى القولين\r---\rالوسيط ج:1 ص:391\rبسقوط القضاء وقد قال المزني كلا صلاة وجبت فى الوقت فلا قضاء لها وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى كل صلاة تفتقر إلى القضاء فلا تؤدي فى الوقت وهما قولان معزيان إلى الشافعي رضي الله عنه\rفرع\rالعاري إذا صلى إن كان ممن لا يعتاد الستر فلا قضاء عليه\r---\rالوسيط ج:1 ص:392\rوإن كان ممن يعتاده ولكن عجز فقضاؤه ينبني على أنه يتمم الركوع والسجود أم لا وفيه ثلاثة أوجه\rأحدها لا حذرا من كشف السوأتين\r---\rالوسيط ج:1 ص:393\rوالثاني نعم حذارا من ترك السجود\rوالثالث يتخير بينهما\rوكذا الأوجه فى المحبوس فى موضع نجس إن سجد سجد على النجاسة وكذا من ليس معه إلا إزار نجس وهو بين أن يصلي عاريا أو نجسا\r---","part":1,"page":47},{"id":49,"text":"فإن قلنا لا يتمم السجود فالأصح وجوب القضاء وإن قلنا يتم فالأصح أنه لا يقضي وبه قطع صاحب التقريب على الإطلاق وعلل بأن وجوب الستر لا يختص بالصلاة\r---\rالوسيط ج:1 ص:394\rباب المسح على الخفين\rوهو رخصة لم ينكرها إلا الروافض الذين أثبتوا المسح على الرجل\rودليله قول صفوان بن عسال المرادي أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن\r---\rالوسيط ج:1 ص:395\rوالنظر فى شرط المسح وكيفيته وحكمه الأول في الشرط وله شرطان الأول أن يلبس الخف على طهارة تامة قوية\rاحترزنا بالتامة عما إذا غسل رجله اليمنى وأدخلها الخف قبل غسل الثانية فلا يعتد بهذا اللبس وكذلك إذا لبس قبل الغسل ثم صب الماء في الخف لم يجز لأن كل ما شرط الطهارة فيه شرط تقديمها بكمالها عليه\rواحترزنا بالقوية عن طهارة المستحاضة فإنها لو توضأت ولبست ولم تصل بهذا\r---\rالوسيط ج:1 ص:396\rالوضوء ثم أحدثت فأرادت أن تمسح لتصلي به فريضة واحدة ونوافل كما كانت تصلي بوضوئها لم يجز ذلك على أحد الوجهين لضعف طهارتها وعلى الوجه الثاني يصح في حق صلاة واحدة كما في الوضوء ولا زيادة على صلاة واحدة بالإجماع حتى لو توضأت وصلت فريضة واحدة ثم لبست لم تنتفع بهذا اللبس فى حق الفرائض والجريج إذا تيمم وغسل الصحيح فطهارته كطهارة\r---\rالوسيط ج:1 ص:397\rالمستحاضة في بناء اللبس عليه\rالشرط الثاني أن يكون الملبوس ساترا قويا مانعا للماء من النفوذ حلالا\rفهذه أربعة قيود\rالمراد بالأول أن الخف ينبغي أن يكون ساترا إلى ما فوق الكعبين فلو تخرق وبدا جزء من محل الفرض لم يجز المسح عليه خلافا لمالك فإنه جوز وهو قول قديم والملبوس\r---\rالوسيط ج:1 ص:398\rالمشف كالزجاجة مثلا يجوز المسح عليه والملبوس المشقوق القدم الذي يشد محل الشق منه بشرج فيه تردد والصحيح جواز المسح لمسيس الحاجة إليه فى العادة\r---","part":1,"page":48},{"id":50,"text":"وأما الثاني فالمراد به أن يقوى بحيث يتأتى التردد عليه فى المنازل على الحوائج وإن كان لا يداوم المشي عليه فلا يجوز المسح على الجورب ولا على اللفاف ولا جورب\r---\rالوسيط ج:1 ص:399\rالصوفية ويجوز المسح على خف من حديد وإن عسر المشيء فيه لضعف اللابس\rوالمراد بكونه مانعا للماء احترازا عن المنسوج فإنه وإن كان قويا ساترا فينفذ الماء منه إلى القدم وفيه وجهان والصحيح جواز المسح عليه لوجود الستر\r---\rالوسيط ج:1 ص:400\rكما إذا انثقبت طهارة الخف وبطانته فى موضعين غير متوازيين\rوالمراد بكونه حلالا المسح على الخف المغصوب فإنه ممنوع على أحسن الوجهين لأنه مأمور بالنزع والمسح إعانة على الاستدامة\rوقيل إنه يبيح كالتوضؤ بالماء المغصوب فإنه يرفع الحدث\rفرع\rالجرموق الضعيف فوق الخف لا يمسح عليه وإن كان قويا والخف ضعيف فهو الخف والآخر لفاف فيجوز المسح عليه وإن كانا قويين لم يجز المسح على الجرموق فى القول الجديد لأنه يبعد أن يجعل بدلا على البدل والحاجة لا تمس إليه إلا نادرا فليدخل اليدين في الخفين وليمسح على الأسفل والقول القديم\r---\rالوسيط ج:1 ص:401\rوهو مذهب المزني أنه يجوز المسح لأنه من مرافق السفر ثم تقديره أن يكون كظهارة الخف أو يكون بدلا عن الرجل والأسفل لفافا أو يكون بدلا عن الخف الأسفل فهذه ثلاثة احتمالات تتفرع منها مسائل أربع\rالأولى إن لبس الجرموق على طهارة كاملة فله المسح عليه وإن لبس على الحدث فوجهان أحدهما الجواز لأنه فى حكم ظهارة ألصقت بعد اللبس والثاني لا لأنه بدل عن الخف أو الرجل فليلبس على طهارة\rفأما إذا لبسهما على طهارة المسح فإن جوزنا على الحدث فهذا أولى وإن منعنا فوجهان مأخذهما ضعف طهارة المسح كطهارة المستحاضة\rالثانية لو نزع الجرموقين بعد المسح عليهما فوجهان أحدهما لا يلزمه شيء وكأنه نحى الطهارة بعد المسح والثاني يلزمه إما المسح على الخف لأنه بدل عنه أو غسل الرجل إن جعل بدلا من الرجل\r---","part":1,"page":49},{"id":51,"text":"الثالثة لو لبس فى إحدى رجليه جرموقا ليمسح عليه وعلى الخف الآخر فوجهان\r---\rالوسيط ج:1 ص:402\rأحدهما أنه يجوز فأنه كطاقة من الخف والثاني لا يجوز لأنه كالجمع بين البدل والمبدل إن جعلناه مبدلا عن الخف\rوإن جعلناه بدلا عن الرجل فالأصح جوازه لأن الخف الثاني مستقل بنفسه\rالرابعة إذا مسح عليهما ثم نزع أحدهما فإن جعلناه كطاقة لم يضر تركه وإن قدرناه بدلا عن الرجل أو الخف لزم نزع الآخر حتى لا يكون جمعا بين البدل والمبدل وقد ثبت لذلك الخف حكم اللفاف إذا مسح على سائره بخلاف ما إذا لم يلبس إلا أحد الجرموقين\rالنظر الثاني فى كيفية المسح\rوأقله ما يطلق عليه الإسم مما يوازي محل الفرض فلو اقتصر على الأسفل فظاهر النص منعه لأنه لم يؤثر الاقتصار عليه والباب باب الرخصة\rوقدر أبو حنيفة المسح بثلاثة أصابع\r---\rالوسيط ج:1 ص:403\rأما الأكمل فالمسح والغسل وتكرار المسح مكروهان وقصد الاستيعاب ليس بسنة إذ لم ينقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أنه مسح على الخف خطوطا ولكن يستحب أن يمسح على الخف وأسفله\rوالموازي للعقب فهل يستحب عليه المسح فيه خلاف\rالنظر الثالث فى حكمه\rوهو إباحة الصلاة بغير حصر ولكن إلى إحدى غايتين\rالغاية الأولى مضي يوم وليلة من وقت الحدث الواقع بعد اللبس فى حق\r---\rالوسيط ج:1 ص:404\rالمقيم ومضي ثلاثة أيام ولياليهن فى حق المسافر\rوقال مالك لا يتقدر\rفرعان\rالأول إذا لبس المقيم على الطهارة ثم سافر قبل الحدث أتم مدة مسح المسافرين وفاقا لأنه العادة ولو أحدث فى الحضر فكذلك لأنه لا حجر فى الحدث\rوقال المزني يقتصر على مدة المقيمين لأن أول المدة من وقت الحدث وقد وقع فى الحضر\rأما إذا مسح فى الحضر ثم سافر أتم مسح المقيمين خلافا لأبي حنيفة ولو مسح فى السفر ثم أقام اقتصر على مدة المقيمين تغليبا للإقامة فإن كان قد استوفاه فى السفر اقتصر عليه\rوقال المزني يوزع فإن كان قد\r---\rالوسيط ج:1 ص:405\r---","part":1,"page":50},{"id":52,"text":"استوفى فى يومين وليلتين فبقي له ثلث المدة فيستوفي ثلث مدة المقيمين وعلى هذا القياس منهاجه\rالثاني لو شك فلم يدر أمسح فى الحضر أم لا أو شك فلم يدر انقضت المدة أم لا أخذ بالأسوأ وهو أنه مسح وانقضى إذ الأصل الغسل فلا يترك إلا باستيقان المرخص\rالغاية الثانية لو نزع الخفين أو أحدهما فإنه يوجب غسل القدمين وهل يوجب استئناف الوضوء قيل إنه مبني على المولاة\rوقال القفال لا بل القولان جرايان مع قرب الزمان ومأخذه أن المسح هل يرفع الحدث وفيه خلاف فإن قلنا لا يرفع فيكفي الغسل وإن قلنا يرفع فقد عاد الحدث بالنزع وهو في عوده لا يتجزأ فيجب الاستئناف\rفرع\rلو لبس فرد خف وكانت الرجل الأخرى ساقطة من الكعب جاز المسح\r---\rالوسيط ج:1 ص:406\rولو بقي بقية فلا يجوز المسح ما لم يوار تلك البقية بساتر\r---\rالوسيط ج:1 ص:407\rكتاب الحيض\rوفيه ستة أبواب\r---\rالوسيط ج:1 ص:409\rالباب الأول فى حكم الاستحاضة والحيض\rأما الحيض فسنه مأخوذ من سن البلوغ وفيه ثلاثة أوجه أحدها أول السنة التاسعة والثاني أول السنة العاشرة والثالث إذا مضى ستة أشهر من التاسعة\rوإنما عول فى هذا الوجود فإن رأت الدم قبل هذا فهو دم فاسد لا دم حيض\rوأما مدة الحيض فأكثرها خمسة عشر يوما وأقلها يوم وليلة وأقل مدة الطهر خمسة عشر يوما وأكثرها لا حد له\rونص فى موضع فى أقل الحيض على يوم فقيل أراد بليلته وقيل بالاختصار عليه\rوأما أغلب الحيض فست أوسبع وأغلب الطهر أربع وعشرون أو ثلاث وعشرون وهو تتمة الدور ومستند هذه التقديرات الوجود المعلوم بالاستقراء\rقال الشافعي رأيت امرأة لم تزل تحيض يوما وقال أبو عبد الله الزبيري فى نسائنا من تحيض يوما وليلة وفيهن من تحيض خمسة عشر يوما وكذلك قال عطاء\rفعلى هذا لو وجد في عصر آخر امرأة تحيض أقل من ذلك أو أكثر فثلاثة أوجه\r---\rالوسيط ج:1 ص:411\rأحدها لا يعتبر لأن بحث الأولين أوفى والثاني يعتبر لأن معولهم على الوجود\r---","part":1,"page":51},{"id":53,"text":"والثالث كل قدر قال به بعض العلماء جاز اعتماده وما لا يوافق مذهب ذي مذهب فلا\rولا خلاف أنها لو رأت يوما دما ويوما نقاء وهكذا على التعاقب فلا يجعل كل يوم طهرا كاملا بل حكمه ما يأتي في باب التلفيق\rأما حكم الحيض فهو المنع من أربعة أمور\rالأول كل ما يفتقر إلى الطهارة كسجود الشكر وسجود التلاوة والطواف والصلاة فلا يصح من الحائض ولا يجب عليها قضاء الصلاة ولا تصح طهارة الحائض إلا\r---\rغسلها لأجل الإحرام والوقوف بعرفة لأنه للنظافة\rالثاني الاعتكاف بل العبور فى المسجد حرام عليها فإن أمنت التلويث ففي العبور المجرد وجهان\rالثالث الصوم فهو ممنوع والقضاء واجب بخلاف الصلاة\rالرابع الجماع وهو محرم بالنص قال الله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض والاستمتاع بما فوق السرة وتحت الركبة جائز\rوفي الاستمتاع بما تحت الإزار مما سوى الجماع وجهان\rويشهد للإباحة قوله عليه الصلاة والسلام افعلوا كل شيء إلا الجماع\rوللتحريم قول عائشة رضي الله عنها قالت كنت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى مضجعه فحضت فانسللت فقال مالك أنفست قلت نعم فقال خذي ثياب حيضتك وعودي إلى مضجعك ونال مني ما ينال الرجل من امرأته إلا ما تحت\r---\rالإزار\r---\rالوسيط ج:1 ص:414\rفرع\rإن جامعها والدم عبيط تصدق بدينار وفي أواخر الدم يتصدق بنصف دينار وهو استحباب لحديث ضعيف ورد فيه\r---\rالوسيط ج:1 ص:415\rالوسيط ج:1 ص:413\rأما الاستحاضة فلا تمنع الصلاة والصوم ولكن حكمها حكم سلس البول فعليها أن تتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها ولا تؤدي بوضوء واحد أكثر من فريضة واحدة ومن النوافل ما شاءت كالمتيمم\rوفي وجوب المبادرة ثلاثة أوجه أحدها يجب لتقليل الحدث والثاني لا كالمتيمم والثالث لها فسحة ما دام وقت الصلاة باقيا\rوعليها أن تلتجم\r---\rالوسيط ج:1 ص:416\rالوسيط ج:1 ص:412\r---","part":1,"page":52},{"id":54,"text":"وتستثفر وعليها تجديد العصابة لكل فريضة إن نزل الدم إلى ظاهرها وإن لم يظهر فوجهان أصحهما أنه يجب كالوضوء فإن باطن العصابة نجس واحتمل للضرورة\rولو زالت العصابة بعد الفريضة بنفسها وكان ذلك بسبب زيادة نجاسة فتمنع من النوافل لأن ذلك منسوب إلى تقصيرها\rفرع\rإذا شفيت قبل الشروع فى الصلاة لزمها استئناف الوضوء وإن شفيت في أثناء الصلاة فوجهان أحدهما أنها كالمتيمم إذا رأى الماء فيستمر والثاني وهو الأصح أنها تتوضأ وتستأنف لأن الحدث متجدد ولا بدل له وقد خرج فى المتيمم من المستحاضة وجه والمذهب هو الفرق\rوإن شفيت بعد الصلاة فلا شيء عليها ولو انقطع بعد الوضوء بساعة تتسع لوضوء وصلاة فلم تصل يلزمها استئناف الوضوء السابق على الانقطاع\r---\rالوسيط ج:1 ص:417\rلتقصيرها ولو انقطع في الحال وهي لا تدري أيعود أم لا إن كان لا يبعد من\r---\rالوسيط ج:1 ص:418\rعادتها العود فلها الشروع فى الصلاة من غير استئناف الوضوء ولكن إن دام الانقطاع فعليها القضاء وإن بعد ذلك من عادتها فعليها استئناف الوضوء في الحال فإن شرعت من غير استئناف ولم يعد لم تصح الصلاة وإن عاد فوجهان لأنها شرعت على تردد\r---\rالوسيط ج:1 ص:419\rالباب الثاني في المستحاضات\rوهن أربع\rالمستحاضة الأولى مبتدأة مميزة\rوهي التي لم تسبق لها عادة ولكن انقسم دمها إلى القوي والضعيف فهي تتحيض فى الدم القوي وتستحيض في الضعيف بشرط أن لا ينقص القوي عن يوم وليلة ولا يزيد على خمسة عشر يوما وبشرط أن لا ينقص الضعيف عن خمسة عشر يوما\r---\rوالأصل فيه ما روي أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت إني أستحاض فلا أطهر\rفقال عليه الصلاة والسلام إنما هو عرق انقطع إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي\r---\rالوسيط ج:1 ص:421\rالوسيط ج:1 ص:420\rوصلي\r---\rالوسيط ج:1 ص:422\rوفي رواية ودم الحيض أسود بحراني محتدم ذو دفعات له رائحة تعرف\r---","part":1,"page":53},{"id":55,"text":"والمحتدم اللذاع للبشرة لحدته وله الرائحة الكريهة والبحراني ناصع اللون\r---\rالوسيط ج:1 ص:423\rوالتعويل على اللون لا على الرائحة والاحتدام\rفرعان\rالأول محل الاتفاق مبتدأه رأت السواد أولا خمسة مثلا ثم أطبقت الحمرة أو الصفرة فلو رأت أولا خمسة حمرة ثم خمسة سوادا ثم استمرت الحمرة ففيه ثلاثة أوجه\rالأول أن النظر إلى لون الدم لا إلى الأولية فالأسود هو الحيض\rوالثاني أنه يجمع إذا أمكن إلا إذا زاد السواد مع الحمرة على خمسة عشر يوما\rالثالث أنها فاقدة للتمييز وسيأتي حكمها\rفعلى هذا لو رأت خمسة حمرة وعشرة سوادا ثم أطبقت الحمرة فعلى الأول\r---\rالوسيط ج:1 ص:424\rعشرة السواد حيض والحمرة قبلها دم فساد وعلى الثاني جميع الخمس عشرة حيض فلو كان السواد أحد عشر فعلى الأول السواد حيض وعلى الثاني هي فاقدة للتمييز\rقيل إنها تقتصر على أيام الحمرة لقوه مجرد الأولية وهو بعيد فإن كان السواد ستة عشر فقد تعذر الجمع وتجريد السواد فهي فاقدة للتمييز لأن تجريد الأولية وجه ضعيف\rالثاني أن القوة والضعف إضافة فالصفرة بعد الحمرة كالحمرة بعد السواد فلو رأت خمسة سوادا ثم خمسة حمرة ثم أطبقت الصفرة فالحمرة المتوسطة ملحقة بالسواد فى كونها حيضا لضعف ما بعدها على أحد الوجهين وعلى الوجه الثاني هي ملحقة بالصفرة فلو رأت خمسة سوادا وأحد عشر حمرة فالحيض هو السواد على وجه إلحاق الحمرة بالصفرة وعلى الوجه الآخر تعذر الجمع فيتعين الرجوع إلى السواد وفيه وجه أنها فاقدة للتمييز وكان السواد قد أطبق على ستة عشر يوما\rتنبيهات ثلاثة\rالأول المبتدأة إذا فاتحها الدم الأسود خمسة ثم تغير إلى الضعيف فلا تغتسل ولا تصلي بل تتربص فلعل الضعيف ينقطع دون الخمسة عشر فيكون الكل حيضا فإن جاوز واستمر الدم فإذ ذلك نأمرها بتدارك ما فات في أيام\r---\rالوسيط ج:1 ص:425\r---","part":1,"page":54},{"id":56,"text":"الضعيف نعم في الشهر الثاني كما انقلب الدم إلى الضعيف تغتسل إذ بان استحاضتها في الشهر الأول والاستحاضة علة مزمنة طويلة البقاء فلا تخرج على أن العادة هل تثبت بمرة\rالثاني أنها لو شفيت قبل خمسة عشر فى بعض الأدوار فجميع ذلك الدم حيض مع الضعيف لانقطاعه دون أقل المدة كما لو وقع مثلا فى الدور الأول\rالثالث إذا رأت المبتدأة أولا خمسة عشر يوما دما أحمر ثم أطبق السواد فقد تركت الصلاة في النصف الأول من الشهر رجاء الانقطاع وتترك فى النصف الثاني رجاء استقرار التمييز لظهور الدم القوي إذا فرعنا على أنه لا ينظر إلى الأولية فلا تعهد امرأة تؤمر بترك الصلاة شهرا كاملا إلا هذه للانتظار الذي ذكرناه\r---\rالوسيط ج:1 ص:426\rالمستحاضة الثانية المبتدأة التي ليست مميزة\rإما بإطباق لون واحد أو بفقد شرط من شرائط التمييز ففيها قولان\rأحدهما أنها ترد إلى أقل مدة الحيض يوما وليلة احتياطا للعبادة فإنه المستيقن\rوالثاني أنها ترد إلى أغلب عادات النساء لقوله عليه الصلاة والسلام لبعض المستحاضات تحيضي فى علم الله ستا أو سبعا كما تحيض النساء ويطهرن ميقات حيضهن وطهرهن\rوقوله فى علم الله معناه فما أعلمك الله من عاداتهن\r---\rالوسيط ج:1 ص:427\rالتفريع\rإن رددناها إلى الأغلب فلا خيرة بين الست والسبع لكن تتبع العادة فإن\r---\rالوسيط ج:1 ص:428\rكانت عادات النسوة دون الست ردت إلى الست وإن كانت فوق السبع ردت إلى السبع لتعيين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذين العددين هذا هو المشهور\rوقيل إن العادة تتبع بقدرها والتعيين جرى وفاقا\rثم العبرة بأي نسوة فوجهان أحدهما تعتبر بنساء البلدة والثاني بنساء العشيرة من الجانبين\rفإن رددناها إلى الأقل فى الحيض ففي الطهر ثلاثة أوجه\rأحدها أنه ترد إلى الأقل كما فى الحيض وهذا ضعيف إذ الرد إلى أقل الحيض احتياط\rوالثاني أنه ترد إلى تسع وعشرين يوما تتميما للدور\r---","part":1,"page":55},{"id":57,"text":"والثالث وهو الأقرب وهو أنها ترد إلى أغلب العادات وليكن إلى أربع وعشرين\r---\rالوسيط ج:1 ص:429\rفإن الاحتياط فيه أكثر منه فى ثلاثة وعشرين\rثم الوقت الذي حكم بطهرها فيه ماذا تفعل\rفعلى قولين أصحهما أن حكمها حكم الطاهرات المستحاضات والثاني أنها تحتاط احتياط المتحيرة كما سيأتي إن شاء الله\rالمستحاضة الثالثة المعتادة\rوهي التي استحيضت بعد عادات منظومة فترد إلى عادتها في قدر الحيض وميقاته لما روي أن أم سلمة استفتت لبعض\r---\rالوسيط ج:1 ص:430\rالمستحاضات فقال عليه الصلاة والسلام مريها فتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتدع الصلاة فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل فإذن المستفاد من العادة قدر الحيض ووقته\rولتغير العادة صور\rالأولى كانت تحيض خمسا وتطهر بقية الشهر فجاءها دور وحاضت ستا وطهرت بقية الشهر ثم استحيضت فى الشهر الآخر فالمذهب أنها ترد إلى الست لأنها ناسخة\rوفيه وجه أن العادة لا تثبت بمرة واحدة وهو مذهب أبي حنيفة والصحيح الأول لأن إمكان ما عهد على القرب ولو بمرة أظهر من إمكان ما سلف\rالثانية كانت تحيض خمسا فحاضت فى دور آخر ستا وفي دور ثالث سبعا\r---\rالوسيط ج:1 ص:431\rواستحيضت في الرابع فترد إلى السبع على الظاهر لأنه الناسخ\rوعلى الوجه الآخر وجهان أحدهما الرد إلى الخمس فإنه المتكرر والثاني إلى الست لأن السبع تشتمل على الست فقد تكرر الست\rالثالثة تغير الميقات بالتأخر بأن كانت تحيض خمسة فى أول الشهر فجاءها دور فحاضت في الخمسة الثانية واستحيضت فقد صار الدور خمسا وثلاثين فإليه ترد على الصحيح ولا نبالي بالأولية\rوإن قلنا لا تثبت العادة بمرة فتقيم دورها ثلاثين كما عهد ولا نبالي بفوات الأولين\r---","part":1,"page":56},{"id":58,"text":"وقيل لا بد من مراعاة الأولية وهؤلاء اختلفوا منهم من قال ينقص من طهرها خمسة أيام في هذا الشهر بأن نحيضها هذه الخمسة الثانية ونطهرها بقية الشهر عشرين يوما ثم تعود إلى أول الشهر فنحيضها خمسة ونطهرها خمسة وعشرين أبدا\r---\rالوسيط ج:1 ص:432\rوقال أبو إسحاق المروزي لا نحيضها خمسة في هذا الشهر أصلا لفوات أوله بل نجعل الدم استحاضة فإذا جاء أول الشهر حيضناها خمسا وأقمنا الأدوار القديمة على وجهها\rالرابعة إذا تقدم الحيض إلى الخمسة الأخيرة من الشهر فقد صار الدور خمسا وعشرين مرة واحدة فلا يخفى أمره إن أثبتنا العادة بمرة واحدة أو لم تثبت ولكن لم نبال بالأولية وإن تشوفنا إلى الأولية أمكن أن نجعل هذه الخمسة استحاضة ثم نحيضها فى الخمسة الأولى من الشهر الثاني وهو مذهب أبي إسحاق\rوعند غيره نحيضها في هذه الخمسة وفي خمسة من أول الشهر فنزيد فى حيضها مرة واحدة ثم تعود إلى القانون السابق\r---\rالوسيط ج:1 ص:433\rالخامسة إذا عاجلها الحيض بحيث عاد النقاء إلى أربعة عشر فعلى مذهب الجميع لا بد وأن نخلف يوما من أول الدم ونجعله استحاضة تتمة للطهر\rثم التفصيل بعده كما سبق بأن نقيم دورها عشرين إذا أثبتنا العادة بمرة واحدة إذ لا يمكن أن يجعل تسعة عشر فجعل الخامس عشر طهرا ضرورة أولا نثبت بمرة فتقيم دورها القديم من الوقت ولا نبالي بالأولية أو نتشوف إلى الأولية بأن نجعل بقية الشهر استحاضة والله أعلم\r---\rالوسيط ج:1 ص:434\rالمستحاضة الرابعة المعتادة المميزة\rوهي التي أطبق الدم عليها وسبقت لها عادة معلومة واختلف لون الدم فإن طابق قوة الدم أيام العادة فذاك وإن أختلفت بأن كانت عادتها خمسة فرأت عشرة سوادا والباقي حمرة ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها الحكم بالعادة لأنه مجمع عليه وفي الحكم بالتمييز خلاف ولأن الثقة بالعادة أولى\rوالثاني أن التمييز أولى لأنه علامة ناجزة فإن العادة قد انقضت\rوالثالث أنه يجمع بينهما فنحيضها فى العشر بالعلتين","part":1,"page":57},{"id":59,"text":"---\rفإن رأت خمسة حمرة وأحد عشر سوادا فقد عسر الجمع فثلاثة أوجه\r---\rالوسيط ج:1 ص:435\rأحدها أن نجرد العادة والآخر أن نجرد التمييز والآخر أنهما يتدافعان فهي كمبتدأة لا تمييز لها\rفرعان\rالأول المبتدأة إذا رأت خمسة سوادا ثم أطبق الدم على لون واحد ففي الشهر الثاني نحيضها خمسا لأن التمييز أثبت لها عادة فلو تمكنت بعد ذلك من التمييز مرة أخرى ولكن رأت السواد في العشرة فترد إلى العشرة ولا يخرج على الخلاف في إثبات العادة بمرة لأن هذه عادة تمييزية فينسخها مرة واحدة كغير المستحاضة إذا تغيرت عادتها القديمة مرة واحدة فإنا نحكم بالحالة الناجزة\r---\rالوسيط ج:1 ص:436\rالثاني قال الشافعي رضي الله عنه الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض وذلك فيما يوافق أيام العادة\rوما وراء عادتها إلى تمام خمسة عشر فيه ثلاثة اوجه\rأحدها أنها حيض لأنها مدة الإمكان كأيام العادة\rوالثاني لا لقول بنت جحش كنا لا نعتد بالصفرة وراء العادة شيئا\rوالثالث إن كان ما تقدمها من الصفرة دم قوي ولو لحظة فهو حيض لقوته\r---\rالوسيط ج:1 ص:438\rوإن كان الكل صفرة فتقتصر على أيام العادة فيه\rفأما المبتدأة إذا رأت الصفرة أولا فمردها أعني اليوم والليلة أو الست والسبع كأيام العادة في حق المعتادة أو كما وراء العادة فيه وجهان\r---\rالباب الثالث في المستحاضة المتحيرة\rوهي التي نسيت عادتها قدرا ووقتا وفيها قولان أحدهما أنها كالمبتدأة في قدر الحيض\rأما وقته فردها إلى أول الأهلة فإنه مبادئ أحكام الشرع وهذا مزيف\r---\rالوسيط ج:1 ص:440\rفإن اختصاص الحيض بأول الهلال لا يقتضيه طبع ولا شرع فالقول الصحيح أنها مأمورة بالاحتياط والأخذ بأسوأ الاحتمالات فى أمور سبعة\rالأول أن لا يجامعها زوجها فى كل حال لاحتمال الحيض\rالثاني أن لا تدخل المساجد ولا تقرأ القرآن إلا في الصلاة إلا على وجه بعيد في أن الحائض تقرأ خيفة النسيان وهذه أولى\r---\rالوسيط ج:1 ص:441\r---","part":1,"page":58},{"id":60,"text":"الثالث إذا طلقت انقضت عدتها بثلاثة أشهر ولا يقدر تباعد حيضها إلى سن اليأس أخذا بأسوأ الاحتمالات لأنه تشديد عظيم\rالرابع أنها تصلي وظائف الأوقات لاحتمال الطهر وتغتسل لكل صلاة لاحتمال انقطاع الدم ثم لا تغتسل لصلاة إلا بعد دخول وقتها\rوالأصح أن المبادرة لا تجب عليها بعد الغسل إذ الانقطاع لا يتكرر بعد الغسل بخلاف الأحداث فى حق المستحاضة\rالخامس يجب عليها أن تصوم جميع شهر رمضان لاحتمال دوام الطهر ثم عليها أن تقضي ستة عشر يوما لاحتمال دوام الحيض خمسة عشر يوما وانطباقه على ستة عشر يوما بطريانه فى وسط النهار\rوقال الشافعي رضي الله عنه تقضي خمسة عشر يوما وكأنه لم يخطر\r---\rالوسيط ج:1 ص:442\rالوسيط ج:1 ص:439\rله تقدير الطريان في وسط النهار\rالسادس إذا كان عليها صوم يوم واحد قضاء فلا تبرأ ذمتها بيوم واحد ولا بيومين فإنها لو عمدت إلى ستة عشر يوما وصامت من أولها يوما ومن آخرها يوما فربما انطبق حيض على الستة عشر بالطريان نصف النهار فإن جعل بين اليومين\r---\rالوسيط ج:1 ص:443\rخمسة عشر يوما فطرا فعلعهما وقعا في طرفي حيض وكان الطهر في أيام الفطر فسبيلها أن تصوم ثلاثة أيام وتعمد إلى سبعة عشر يوما تصوم يوما في أوله وتفطر يوما ثم تصوم يوما ثم تصوم السابع عشر فتخرج عما عليها بيقين لأنه إن طرأ الحيض في اليوم الأول انقطع قبل الآخر وإن انقطع على الآخر لم يكن طارئا في الأول وإن وقع الأول والأخير في طرفي حيضتين فالوسط في نقاء بينهما\rوالضبط فيه أن يقدر الشهر نصفين وهو الدور بكماله في تقديرنا وتصوم يومين من أول الشهر في النصف الأول بينهما فطر فتصوم اليوم الثالث في النصف الأخير وتؤخره عن أول النصف الأخير بقدر أيام الفطر بين اليومين الأولين فإن خللت بينهما يومين فلتصم الثالث في الثامن عشر وإن كان المتخلل\r---\rالوسيط ج:1 ص:444\r---","part":1,"page":59},{"id":61,"text":"ثلاثا ففي التاسع عشر وإذا فعلت ذلك فكيفما قدم الحيض أو أخر وقع يوم النقاء فإن كان عليها قضاء يومين فتضعف فيصير أربعة وتزيد يومين فيصير ستة وتصوم ثلاثة ولاء من أول الشهر وثلاثة ولاء من أول النصف الثاني فيقع اثنان لا محالة في الطهر إما الأول وإما الثاني وإما من كل واحد منهما يوم\rوإن كان الواجب ثلاثة أيام أو أربعة أو خمسة فيضعف وتزيد يومين إلى أربعة عشر يوما فيضعف وتزيد يومين فيصير ثلاثين يوما فتصوم جميع الشهر ويحصل لها أربعة عشر كما ذكرناه فى شهر رمضان فإن كان القضاء خمسة عشر يوما فعلت بأربعة عشر يوما ما ذكرناه ثم لا يخفى حكم الواحد الزائد كما مضى\r---\rالوسيط ج:1 ص:445\rالسابع إذا أدت وظائف الصلوات في وقتها لم يلزمها القضاء إذ الشافعي رضي الله عنه سكت عن قضاء الصلاة وصرح بقضاء الصوم مع أن القياس التسوية ولكن لعله رأى الحرج شديدا فى قضاء الصلوات\rوقال أبو زيد المروزي لا بد من القضاء في قول الاحتياط\r---\rالوسيط ج:1 ص:446\rوسبيل قضاء الصلوات ما ذكرناه في الصوم فإن كان عليها مائة صلاة فتضعف وتزيد صلاتين فتكون مائتين وصلاتين فتأتي بالنصف وهي مائة صلاة وصلاة فى أول الثلاثين من أي وقت شاءت ثم تأتي بالنصف الآخر في أول\r---\rالوسيط ج:1 ص:447\rالنصف الثاني من الشهر وهو أول السادس عشر فتخرج عما عليها بيقين وإنما استغنينا فى الصلاة بزيادة صلاتين على الضعف لأن الانقطاع في واحد لا يفسد ما مضى من\r---\rالوسيط ج:1 ص:448\r---","part":1,"page":60},{"id":62,"text":"الصلوات وإن كانت الصلاة مختلفة الأجناس مثل قضاء عشرين يوما فهي مائة صلاة من كل جنس عشرون صلاة فتضعف وتزيد عشر صلوات وهي صلاة يومين وليلتين فتصلي المائة عشرين عشرين فى أول الثلاثين ثم تصلي الصلوات العشر في الخمسة عشر بعد المائة بساعة فما فوقها ثم تترك في السادس عشر ساعة تسع صلاة ثم تعيد المائة من الأجناس فتبرأ ذمتها وإنما زدنا عشرة لأن الانقطاع ممكن في صلاتين متماثلتين في كلا الطرفين وكذا الطريان وإذا فسدت الصلاتان المتماثلتان من يومين وليلتين فسبيل قضائهما قضاء صلاة\r---\rالوسيط ج:1 ص:449\rاليومين والليلتين\rووراء ما ذكرناه طرق في القضاء فصلناه فى المذهب البسيط\r---\rالباب الرابع فى المتحيرة\rوهي التي تحفظ شيئا\rوالأصل في الباب أن كل وقت لا يحتمل الطهر فهو حيض بيقين وكل وقت لا يحتمل الحيض فهو طهر بيقين وإن احتمل كلاهما فإن احتمل انقطاع الدم يلزمها الغسل لكل صلاة وإن لم يحتمل الانقطاع فيلزمها الوضوء لكل صلاة وتحتاط على التفصيل السابق وفصول الباب ثلاثة\rالفصل الأول فيما إذا لم تحفظ قدر الطهر والحيض وفيه صور أربعة\rإحداها إذا قالت أحفظ أن ابتداء الدم كان أول كل شهر فيوم وليلة من أول كل شهر حيض بيقين وبعده يحتمل الانقطاع إلى انقضاء الخامس عشر فتغتسل لكل صلاة وبعده إلى آخر الشهر طهر بيقين فتتوضأ لكل صلاة\rالثانية قالت حفظت أن الدم كان ينقطع آخر كل شهر فأول الشهر\r---\rالوسيط ج:1 ص:451\rالوسيط ج:1 ص:450\rإلى المنتصف طهر بيقين ثم بعده يتعارض الاحتمال فلا يحتمل الانقطاع لأن في آخره حيضا بيقين فتتوضأ وتصلي إلى انقضاء التاسع والعشرين واليوم الأخير بليلته حيض يقين\r---","part":1,"page":61},{"id":63,"text":"الثالثة قالت كنت أخلط شهرا بشهر حيضا بحيض فلحظة من آخر الشهر الأول ولحضة من أول الشهر الثاني حيض بيقين ثم بعده يحتمل الانقطاع إلى قبيل غروب الشمس من اليوم الخامس عشر بلحظة فتغتسل لكل صلاة ثم لحظة من آخر الخامس عشر ولحظة من أول السادس عشر طهر بيقين ثم بعده إلى انقضاء التاسع والعشرين يحتمل الحيض ولا يحتمل الانقطاع فلتتوضأ لكل صلاة\rالرابعة إذا قالت كنت أخلط الشهر بالشهر وكنت اليوم السادس\r---\rالوسيط ج:1 ص:452\rطاهرا فلحظة من أول الشهر ولحظة من آخره حيض بيقين ثم بعده يحتمل الحيض وانقطاعه إلى انقطاع الخامس فتغتسل وتصلي ثم اليوم السادس طهر بيقين إلى انقضاء الخامس عشر ولحظة من ليلة السادس عشر ثم بعده يحتمل الحيض ولا يحتمل الانقطاع إلى قبيل غروب الشمس من آخر الشهر\r---\rالوسيط ج:1 ص:453\rالفصل الثاني فى الضالة ولها حالتان\rالأولى أن تحفظ قدر الحيض ولا تحفظ الأيام التي كانت فيها فإذا قالت أضللت خمسة في شهر وأحفظ أني كنت لا أخلط شهرا بشهر فتتوضأ لكل صلاة إلى انقضاء الخامس ثم تغتسل عند كل صلاة إلى انقضاء الشهر فإذا جاءها شهر رمضان تصوم كله ثم تقضي\r---\rالوسيط ج:1 ص:454\rخمسة\rولو قالت أضللت خمسة في شهر وكنت اليوم الخامس حائضا بيقين فتتوضأ لكل صلاة إلى انقضاء الرابع ثم اليوم الخامس حيض بيقين ثم تغتسل لكل صلاة إلى انقضاء التاسع ثم هي طاهرة بيقين إلى آخر الشهر\rالحالة الثانية أن تحفظ الأيام التي أضلتها والتي أضلت فيها ولها صور أربعة\rإحداها أن تقول أضللت عشرة في عشرين من أول الشهر فالعشر الأخير طهر بيقين وجميع العشرين من أول الشهر يحتمل الحيض والطهر\rنعم لا يحتمل الانقطاع في العشر الأول فتتوضأ لكل صلاة ويحتمل في العشر الثاني فتغتسل لكل صلاة\r---","part":1,"page":62},{"id":64,"text":"والضابط أنا نقدم الحيض إلى أقصى الإمكان ونؤخرها إلى أقصى الإمكان فما يخرج من التقديرين طهر بيقين وما يندرج تحتهما حيض بيقين وما يندرج تحت أحدهما دون الآخر فهو مشكوك فيه نعم لا يحتمل الانقطاع في مدة التقديم ويحتمل في مدة التأخير\rالصورة الثانية قالت أضللت خمسة عشر في عشرين من أول الشهر\r---\rالوسيط ج:1 ص:455\rفالخمسة الثانية والثالثة من الشهر حيض بيقين لأنها تندرج تحت تقدير التقديم والتأخير جميعا ولا يحتمل الانقطاع في خمسة عشر من أول الشهر ويحتمل في الخمسة الأخيرة من العشرين وأما العشر الأخيرة فهي طهر بيقين\rالصورة الثالثة إذا قالت أضللت عشرة في عشرين من أول الشهر وكنت اليوم العاشر حائضا فليس لها حيض بيقين إلا ذلك اليوم وأحد عشر من آخر الشهر طهر بيقين\rالصورة الرابعة أن تقول كنت اليوم الخامس عشر حائضا فهي حائض في الحادي عشر إلى انقضاء الخامس عشر بيقين لأنه داخل في التقديرين\rوهذه التصورات لا حصر لها وفي هذا القدر مقنع والله أعلم\r---\rالوسيط ج:1 ص:456\rالفصل الثالث في العادة الدائرة وفيه مسألتان\rالأولى إذا اتسقت عادتها فكانت تحيض فى شهر ثلاثا وفي الثاني خمسا وفي الثالث سبعا ثم تعود إلى الثلاث ثم إلى الخمس ثم إلى السبع وتكرر ذلك ثم استيض ففي ردها إلى العادة الدائرة وجهان\rمنهم من قال لا يثبت بها عادة لاختلاف المقادير فكأنها مبتدأة إذا استحيضت ومنهم من قال تثبت به عادة فترد إليها فإن قلنا لا ترد إلى العادة الدائرة فثلاثة أوجه\r---\rالوسيط ج:1 ص:459\rأحدهما أنها كالمبتدأة والثاني أنها ترد إلى القدر الأخير قبل الاستحاضة بناء على أن العادة تثبت بمرة واحدة والثالث أنها ترد إلى الثلاثة إن استحيضت بعد الخمسة لأنها متكررة في الخمسة\r---","part":1,"page":63},{"id":65,"text":"الثانية إذا كانت الأقدار ما سبق من ثلاث وخمس وسبع ولكن لا على الاتساق فإن قلنا إن العادة المتسقة لا ترد إليها المستحاضة فهذه أولى وإن قلنا ترد فهذه كالتي نسيت النوبة المقدمة على الاستحاضة بالعادة الدائرة وحكمها الاحتياط فعليها بعد الثلاث أن تغتسل لأن الثلاث حيض بيقين ثم بعد الثالثة تتوضأ لكل صلاة إلى انقضاء الخامس ثم تغتسل مرة أخرى وتتوضأ لكل صلاة إلى انقضاء السابع ثم تغتسل ثم هي طاهرة إلى آخر الشهر والله أعلم\r---\rالوسيط ج:1 ص:460\rالباب الخامس في التلفيق\rوالكلام فى قسمين الأول غير المستحاضة\rوهي التي انقطع دمها يوما يوما ولكن انقطع على الخمسة عشر ففيها قولان\rالمنصوص في مواضع عدة وهو الأصح ومذهب أبي حنيفة أنه يسحب حكم الحيض على أيام النقاء ويجعل ذلك كالفترات بين دفعات الدم لأن الطهر الناقص فاسد كالحيض الناقص ولكن يسحب حكم الحيض على النقاء بشرطين\r---\rالوسيط ج:1 ص:461\rأحدهما أن يكون النقاء محتوشا بدمين في الأيام الخمسة عشر حتى يثبت لها حكم الحيض فيتعدى إلى النقاء بينهما حتى لو رأت يوما وليلة وأربعة عشر نقاء ورأت في السادس عشر دما فالنقاء مع ما بعده من الدم طهر لأنه ليس محتوشا بالحيض في المدة\rالشرط الثاني في قدر الحيض المحيط بالنقاء وفيه ثلاثة أوجه أحدها أنه لا بد وأن يكون كل دم يوما وليلة حتى يستقل بنفسه فيسري والثاني أنه لا يعتبر بل لو رأت ساعة دما في أول النوبة وساعة في آخر الخامس عشر كان النقاء المتخلل حيضا\rوالأعدل اختيار أبي بكر المحمودي وهو أن يشترط أن يكون جميع الدماء الواقعة في الخمسة عشر يوما وليلة لا ينقص عنها حتى يسري إلى النقاء حكمه\rفرع\rالمبتدأة إذا انقطع دمها فتؤمر بالعبادة في الحال فإذا استمر التقطع ففي الدور الثالث لا تؤمر بالعبادة وفي الدور الثاني يبنى على أن العادة هل تثبت بمرة أم لا وفيه\r---\rالوسيط ج:1 ص:462\rوجهان غريبان\r---","part":1,"page":64},{"id":66,"text":"أحدهما أنها تؤمر أبدا عند النقاء بالعبادة ثم إن عاد الدم تبين البطلان فالعادة لا تؤثر في ترك العبادة مع النقاء ولهذا إذا استحيضت هذه لم تلتقط أيام الحيض من دورها حتى يتخللها أيام الطهر على قول التلفيق أيضا\r---\rالوسيط ج:1 ص:463\rالثاني أنه إذا تكرر التقطع في النوبة الأولى في الخمسة عشر فتستفيد منه التوقف فى العبادة لأنه تكرر التقطع في هذه النوبة\rوعند هذا فجميع ما تؤثر فيه العادة وما لا تؤثر فهو أربعة أقسام\rالأول ما يثبت بمرة واحدة وهي الاستحاضة فإنا في الدور الثاني نأمرها بالعبادة بعد انقضاء مدة العادة لأنها علة مزمنة إذا نزلت دامت\rالثاني ما لا يثبت وإن تكررت العادة كالمستحاضة إذا كانت عادتها تقطع الدم فإنا وإن حكمنا بالتلفيق لا تلتقط من أيام الاستحاضة وكذلك إذا ولدت ولدين وهي ذات جفاف ثم استحيضت في الثالثة فلا يصير عدم النفاس عادة بل يقال هذه مبتدأة في النفاس وكذلك لو حاضت عشرا وطهرت خمس سنين ثم كذلك مرات ثم استحيضت فلا نديم طهرها إلى هذا الحد وعند هذا يعسر ضبط مرده\r---\rالوسيط ج:1 ص:464\rفقال القفال غاية الدور تسعون يوما الحيض منها خمسة عشر فما دونه والباقي طهر لأنه اكتفى في عدة الآيسة بثلاثة أشهر فلو تصور أن يزيد الدور عليه لما اكتفى به وهذا متعلق في هذا المضيق لا بأس به فعلى هذا لو حاضت خمسة وطهرت خمسا وثمانين ثبت به الدور إما مرة أو مرتين فإن زاد المجموع على التسعين فلا\r---\rالوسيط ج:1 ص:465\rالثالث ما اختلف في أن العادة وإن تكررت هل تؤثر فيه كالعادة الدائرة المتسقة وغير المتسقة والتوقف بسبب تقطع الدم كما ذكرناه\rالرابع ما يثبت بالعادة بمرتين وفي ثبوته بالمرة الواحدة خلاف كما في قدر الحيض إن لازم أول الدور فإن استأخر ففيه تصرف أبو إسحاق المروزي\rوالقول الثاني إنا لا نسحب حكم الحيض على النقاء لأنه تغيير للحقيقة بل نحكم باللقط والتلفيق\rوالنظر على هذا القول في ثلاثة أمور\r---","part":1,"page":65},{"id":67,"text":"الأول أن مجموع الدماء في خمسة عشر لو نقص عن يوم وليلة فلا حيض لها\r---\rالوسيط ج:1 ص:466\rوإن اكتفينا به على القول الأول لأنها صارت حيضا بانضمام الطهر إليها فكلمت المدة وهاهنا لا تكتمل\rفأما إذا كان مجموع الدماء يوما وليلة ولكن ينقص عند آحاد الدماء فالمذهب الصحيح أنه حيض يفرق على الطهر كما يفرق الطهر على الحيض وعلى هذا لو كانت تحيض نصف يوم وتطهر نصف يوم فتصلي في وقت النقاء وتترك في وقت الحيض ولا يبقى مع هذا التقدير لأقل الحيض وأقل الطهر معنى\rالنظر الثاني في قدر النقاء وليكن ذلك زائدا على الفترات المعتادة بين دفعات الدم حتى يمكن أن تجعل نقاء مستقلا\rالنظر الثالث في الغسل عند ظهور النقاء فإن كان الدم المتقطع أقل من يوم وليلة لم تغتسل إن قلنا إن مجموع الدماء لو بلغ يوما وليلة\r---\rالوسيط ج:1 ص:467\rيكون حيضا ففي الغسل وجهان\rأحدهما لا يجب بالشك إذ ربما لا يعود ما يتم به حيضا والثاني يجب لأنه دم في زمان إمكان الحيض ولا يخرج عن كونه حيضا إلا بخلو الخمس عشر عن دم يتممه فلتغتسل بناء على النقاء المشاهد\rوالقسم الثاني فى المستحاضات وهن أربع الأولى المعتادة\rفإذا كانت تحيض خمسا وتطهر خمسا وعشرين فجاءها دور وأطبق الدم مع\r---\rالوسيط ج:1 ص:468\rالتقطع فكانت ترى الدم يوما وليلة والنقاء كذلك فعلى قول السحب نحيضها خمسة من أول الدور ولاء لأن النقاء فيه محتوش بالدم وعلى قول اللقط وجهان\rأحدهما نحيضها الأول والثالث والخامس لأنا لا نجاور في اللقط أيام العادة\rوالثاني أنا نحيضها خمسة كاملة ونجاوز أيام العادة فنضم إلى ذلك السابع والتاسع\rوعلى الوجهين في الدور الأول نأمرها بأن تتحيض أيام الدم إلى خمسة عشر إذ يتصور أن ينقطع قبل الخمس عشر فلا تكون مستحاضة\rوتتفرع على الوجهين صور\r---","part":1,"page":66},{"id":68,"text":"إحداها أنها لو كانت ترى دما يومين ويومين نقاء فإن التقطنا من أيام العادة حيضناها الأول والثاني والخامس وفي الخامس وجه ضعيف أنه ليس بحيض لاتصاله بالسادس وهو استحاضة وإن جاوزنا أيام العادة كملنا الخمسة بضم السادس والتاسع إليها\rالثانية لو كانت ترى يومين دما وأربعة نقاء وهكذا فإن لم تتجاوز أيام العادة حيضناها اليومين الأولين فقط وإن تجاورنا كملنا الخمسة بما بعدها وعلى السحب نحيضها اليومين الأولين فقط لأن النقاء بعده ليس محتوشا بحيضتين\r---\rالوسيط ج:1 ص:469\rالثالثة إذا كانت تحيض يوما وليلة وتطهر تسعة وعشرين فاستحيضت في دور فكانت ترى يوما دما وليلة نقاء وهكذا فعلى قول السحب فيه إشكال فإن اليوم الواحد ليس بحيض كامل والليلة ليست محتوشة بدمين في وقت الحيض فلا يمكن تكميل اليوم به وإن ضممنا إليه اليوم الثاني كنا جاوزنا وقت العادة والمجاوزة على قول السحب محال وقال أبو إسحاق لا حيض لها لاستحالة الأقسام كلها\rوقال أبو بكر المحمودي نعود إلى قول اللقط في هذه الصورة للضرورة فإن شطر عمرها دم فكيف لا نحيضها\rقال الشيخ أبو محمد يحتمل أن نسحب حكم الحيض على ليلة النقاء ونضم اليوم الثاني إليه فيكون قد ازداد حيضها وذلك أقرب من التلفيق على قول ترك التلفيق\rفأما إذا فرعنا على قول اللقط وجاوزنا أيام العادة في اللقط فلا إشكال فإنا نستوفي مدة العادة وإن لم نجاوز فلا طريق إلا مذهب المحمودي وهو مجاوزة أيام العادة والرجوع إلى الوجه الآخر\rهذا كله كلام في الدور الأول من استحاضة ذات التلفيق\rأما الدور الثاني إن انطبق فيه الدم على أول الدور على ترتيبه فى الأول لم يختلف\r---\rالحكم وإن اقتضى تعاقب الحالين تراخى الدم عن أول الدور الثاني فيتصدى نظر أبي إسحاق الرد إلى أول الدور ونظر الأصحاب إلى الدم وبيانه بصور ذكرناها في المذهب البسيط\r---\rالوسيط ج:1 ص:471\rالمستحاضة الثانية المبتدأة\r---","part":1,"page":67},{"id":69,"text":"فإذا انقطع دمها يوما يوما فإذا رأت النقاء في اليوم الثاني صامت وصلت\rهكذا تفعل مهما رأت النقاء إلى خمسة عشر فإذا جاوز الدم ذلك فتبين أنها استحاضة وفي مردها قولان فإن ردت إلى يوم وليلة نحيضها على قول السحب واللقط يوما وليلة ثم لا يلزمها إلا قضاء تسعة أيام في رمضان لأنها صامت سبعة في أيام النقاء من جملة الشطر الأول ولولا ذلك النقاء لما لزمها إلا ستة عشر فإذا احتسبنا منها سبعة بقيت تسعة\r---\rالوسيط ج:1 ص:472\rالوسيط ج:1 ص:470\rوقد نص الشافعي رضي الله عنه في موضع على لزوم قضاء الصوم كله فتحصلنا على قولين\rواختلف في أصله قال القفال أصله أن المبتدأة فيما وراء المرد هل يلزمها\r---\rالوسيط ج:1 ص:473\rالاحتياط إلى خمسة عشر أم لها حكم الطاهرات فنص الشافعي رضي الله عنه تفريعا على الاحتياط وذلك يجري في كل شهر فلذلك قال الشافعي وكذلك نفعل في المستقبل وإن رددناها إلى الغالب فالقول في مردها كالقول في المعتادة ستا أو سبعا وجميع التفريعات يعود\rالمستحاضة الثالثة المميزة\rوهي التي ترى يوما دما قويا ويوما دما ضعيفا فإن انقطع القوي على الخمسة عشر وأطبق الضعيف بعده فجعلنا الضعيف نقاء على قول اللقط\r---\rالوسيط ج:1 ص:474\rوحيضانها ثمانية أيام وعلى السحب حيضناها خمسة عشر يوما لإحاطة السواد بالضعيف المتخلل فإذا استمر تعاقب السواد والحمرة في جميع الشهر فقد فقدت التمييز لفوات الشرط فهو كما لو أطبق لون واحد ولا تلتقط من أيام الشهر خمسة عشر يوما سوادا بالاتفاق فلم يجوز أحد تفريق الحيض على الطهر وإن جوزوا تفريق الطهر على الحيض فهذا يقوي قول السحب\rالمستحاضة الرابعة الناسية وفيها صور\r---","part":1,"page":68},{"id":70,"text":"إحداها المتحيرة التي لا تحفظ شيئا إذا انقطع دمها يوما يوما فعلى قول السحب خرج أمرها على القولين في الاحتياط فإن أمرناها بالاحتياط فحكمها حكم من أطبق الدم عليها إذ ما من نقاء إلا ويحتمل أن يكون حيضا وإنما يفارقها في أنا لا نأمرها بتجديد الوضوء في وقت النقاء لأن الحدث في صورته غير متجدد ولا نأمرها بتجديد الغسل إذ يستحيل تقدير وقوع الانقطاع في حالة انتقاء الدم وعلى قول اللقط يغشاها زوجها في أيام النقاء وهي طاهرة فيها فى كل حكم وأيام الدم يسلك فيها مسلك الاحتياط\r---\rالوسيط ج:1 ص:475\rالثانية إذا قالت أضللت خمسة في عشرة من أول الشهر وتقطع دمها يوما يوما فعلى قول السحب تنحصر حيضتها في التسعة من أول الشهر لأنه تكون نقية في العاشرة فليس محتوشا بدمين في المدة ومع الانحصار في التسعة ليس لها حيض بيقين وإن زاد أيام الحيض على نصف محل الضلال بخلاف ما إذا أضلت خمسة فى تسعة غير ذات التلفيق لأن العشرة هاهنا محل الضلال على التحقيق إلا أنا في تقدير التأخير نرد الخمسة إلى ثلاثة إذ السادس نقاء وكذا العاشر فينتقص القدر بذلك فنقول ليس لها يقين حيض وعليها الغسل في آخر الخامس وآخر السابع والتاسع\rومن أصحابنا من قال تغتسل لكل صلاة في أيام الدم إذ يتصور الانقطاع في الوسط وهو فاسد إذ من ضرورته أن يقدر الابتداء في وسط النقاء وهو محال إذ كل نقاء ليس محتوشا بحيضتين لا يجعل حيضا على قول السحب هذا كله على قول السحب\r---","part":1,"page":69},{"id":71,"text":"فأما على قول اللقط فإن لم نجاوز محل العادة فلا نجاوز العشرة والتفريع كالتفريع على قول السحب إلا في الغسل فإنه يجب على الخمسة الأولى إذ كل منقطع حيض وما بعده طهر على هذا القول فإن جاوزنا العادة فلا بد من تحيضها خمسة فيحتمل الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع ويحتمل في حساب التأخير السابع والتاسع والحادي عشر والثالث عشر والخامس عشر فيدخل السابع والتاسع في الحسابين فهما حيض بيقين وحكم الأيام الأخيرة ما سبق\r---\rالوسيط ج:1 ص:476\rالباب السادس في النفاس\rوالكلام في قسمين\rالأول في النفساء غير المستحاضة وفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول في قدر النفاس\rوأكثره ستون يوما وأغلبه أربعون يوما وأقله لحظة والتعويل فيه على الوجود\rوقال المزني أقله أربعة أيام لأن أكثره مثل أكثر الحيض أربع مرات\r---\rالوسيط ج:1 ص:477\rالفصل الثاني في الدم قبل الولادة\rولا شك أن الحامل قد ترى الدم على أدوار الحيض وهل له حكم الحيض ففيه قولان مع القطع بأنه لا يتعلق به مضي العدة\rفإن قلنا إنه حيض فلو كانت تحيض خمسا وتطهر خمسا وعشرين فحاضت خمستها وولدت قبل مضي خمسة عشر من بعض الحيض فما بعد الولادة نفاس ونقصان الطهر قبله لا يقدح فيه أما تلك الخمسة فهل تنعطف عليها\rالأصح أنه لا تنعطف لأن تخلل الولادة أعظم من الفصل بين الدمين\r---\rالوسيط ج:1 ص:478\rمن تخلل طهر كامل ولو اتصلت الولادة بآخر الخمسة وجعلناها حيضا فلا نعدها من النفاس ولا نقول هو نفاس سبق وكذلك إذا بدت مخايل الطلق فظهر الدم قبل الولادة وفي هذه الصورة وجه أنه من النفاس وهو بعيد\rنعم ظهر اختلاف الأصحاب فيما ظهر مع ظهور الولد قبل انفصاله هل يثبت له حكم النفاس\r---\rالوسيط ج:1 ص:479\rالفصل الثالث في الدم بين التوءمين\r---","part":1,"page":70},{"id":72,"text":"وفيه وجهان أصحهما أنه نفاس لأنه على أثر الولد الأول والثاني أنه كدم الحامل لأنه قبل فراغ الرحم إلا أنه أولى بأن يجعل حيضا فإن قلنا إنه نفاس فما بعد الولد الثاني أيضا نفاس ولكنهما نفاسان أو نفاس واحد في حكم المقدار\rفيه وجهان أصحهما أنه نفاسان\rوإن قلنا إنه نفاس واحد فلو تمادى ما بعد الأول ستين يوما قال الصيدلاني ما بعد الولد الثاني ينقطع عنه بالاتفاق فيكون نفاسا مفردا\r---\rالوسيط ج:1 ص:480\rالقسم الثاني في النفساء المستحاضات وهن أربع\rالأول المعتادة فإذا ولدت مرة أو مرتين ونفست أربعين يوما فإذا استحيضت رددناها إلى الأربعين فما بعد ذلك دم فساد إلى أن تعود إلى أدوارها في الحيض فتكمل بعد الأربعين طهرها المعتاد فقدر النفساء كحيضة ولو ولدت مرات وهي ذات جفاف ثم ولدت واستحيضت فهي كالمبتدأة وعدم النفاس لا يثبت لها عادة\r---\rالوسيط ج:1 ص:481\rالثانية المبتدأة إذا استحيضت ترد إلى لحظة على قول أو إلى الأربعين\rوقال المزني ترد المبتدأة إلى أكثر النفاس وهو تحكم\rالثالثة المميزة فيجري فيها ما يجري في الحائض إلا أن الستين في هذا المقام بمثابة خمسة عشرة في أدوار الحيض فلا ينبغي أن يزيد الدم القوي عليه\rفرع\rالمميزة إذا رأت يوما وليلة سوادا ثم استمرت الحمرة سنة فصاعدا فقياس التمييز أنها طاهرة في الجميع ويحتمل أن لا تخلي كل تسعين يوما من حيض تلقيا مما ذكره القفال\r---\rالوسيط ج:1 ص:482\rالرابعة المتحيرة إذا نسيت عادتها في النفاس فعلى قول ترد إلى الاحتياط وعلى قول إلى المبتدأة كما في الحيض والرد ها هنا إلى المبتدأة أولى لأن أول وقته معلوم بالولادة\rفرع\rإذا انقطع الدم على النفساء عاد الخلاف في التلفيق فلو طهرت خمسة عشر يوما ثم عاد الدم ففي العائد وجهان أحدهما أنه نفاس لوقوعه في الستين والثاني أنه حيض\r---\rالوسيط ج:1 ص:483\rقال الصيدلاني هذا الخلاف فيه إذا لم يجاوز العائد ستين فإن جاوز قطعنا بأنه حيض\rالتفريع","part":1,"page":71},{"id":73,"text":"---\rإن قلنا إن العائد نفاس ورأينا ترك التلفيق فالأشهر أن مدة النقاء حيض وإن بلغ خمسة عشر\rومنهم من قال تستثنى هذه الصورة على قول السحب إذ يبعد تقدير مدة كاملة في الطهر حيضا\r---\rالوسيط ج:1 ص:484\rوعليه يخرج ما إذا ولدت ولم تر الدم إلى الخمسة عشر في أن الدم الواقع في الستين هل هو نفاس أم لا والله أعلم\r---\rالوسيط ج:1 ص:485\r---","part":1,"page":72},{"id":74,"text":"كتاب الصلاة\rوفيه سبعة أبواب\r---\rالوسيط ج:2 ص:3\rقال الله تعالى وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - بني الإسلام على خمس وقال الصلاة عماد الدين فمن تركها فقد هدم الدين\r---\rالوسيط ج:2 ص:5\rوافتراض الصلوات الخمس مجمع عليها\rوقد كان التهجد بالليل واجبا في ابتداء الإسلام فنسخ إلا في حق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rوالنظر في الصلاة تحصره أبواب\r---\rالوسيط ج:2 ص:6\rالباب الأول في المواقيت\rوفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول في وقت الرفاهية للصلوات الخمس\rوالأصل فيه ما رواه ابن عباس عنه عليه السلام أنه قال أمني جبريل عليه السلام عند باب البيت مرتين فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وصلى بي العصر حين كان ظل كل شئ مثله وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم\r---\rالوسيط ج:2 ص:7\rوصلى بي العشاء حين غاب الشفق وصلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم ثم عاد فصلى بي الظهر حين صار ظل كل شئ مثله وصلى بي العصر حين صار ظل كل شئ مثليه وصلى بي المغرب كصلاته بالأمس وصلى بي العشاء حين ذهب ثلث الليل وصلى بي الصبح حين كاد حاجب الشمس يطلع ثم قال يا محمد الوقت ما بين هذين\r---\rالوسيط ج:2 ص:8\rفنبدأ بصلاة الظهر تأسيا بجبريل عليه السلام ويدخل وقتها بالزوال وهو عبارة عن ظهور زيادة الظل في جانب المشرق بعد تراجعه من جانب المغرب فإذا صار ظل الشخص مثله من موضع الزيادة خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر وتمادى إلى غروب قرص الشمس\rوللظهر وقتان وقت الفضيلة وهو أوله ووقت الاختيار بعد ذلك إلى آخره\rوللعصر أربعة أوقات وقت الفضيلة في الأول ووقت الاختيار بعده إلى أن يصير الظل مثليه\r---\rالوسيط ج:2 ص:9\rوهو منتهى بيان جبريل ووقت الجواز بعده إلى الاصفرار ووقت الكراهية عند الاصفرار","part":2,"page":1},{"id":75,"text":"ودليل الزيادة على بيان جبريل قوله عليه الصلاة والسلام من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر\r---\rالوسيط ج:2 ص:10\rوذهب الإصطخري إلى أن الوقت لا يزيد على بيان جبريل\rفإن قيل صلى جبريل العصر في اليوم الأول حين صلى فيها الظهر في اليوم\r---\rالوسيط ج:2 ص:11\rالثاني فليثبت اشتراك بين الوقتين\rقلنا ذهب مالك إلى أن مقدار أربع ركعات مشترك\rوحمل الشافعي رضي الله عنه قوله - صلى الله عليه وسلم - صلى العصر على انطباق ابتدائه في المثل الأول وقوله صلى الظهر على انطباق التحلل عليه كما يقال بلغ البلد إذا دخلها وبلغ إذا قاربها\rفأما المغرب فيدخل وقته بغروب الشمس ويعلم في قلل الجبال بإقبال الظلام وانهزام الضوء وقال عليه الصلاة والسلام إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا فقد أفطر الصائم وأشار إلى المشرق والمغرب\r---\rالوسيط ج:2 ص:12\rثم في وقت المغرب قولان\rأحدهما أنه يمتد إلى غروب الشفق وإليه ذهب أحمد بن حنبل لما روي أنه عليه الصلاة والسلام صلى المغرب عند اشتباك النجوم\r---\rالوسيط ج:2 ص:13\rوالثاني أنه إذا مضى بعد الغروب وقت وضوء وأذان وإقامة وقدر خمس ركعات فقد انقضى الوقت لأن جبريل صلى في اليومين في وقت واحد وعلى هذا لا بأس بتناول لقمة أو لقمتين\r---\rالوسيط ج:2 ص:15\rيسكن بها سورة الجوع\rفرع لو شرع في الوقت ومده حتى مضى هذا القدر فإن قلنا إن مثل هذه الصلاة مقضية في غير المغرب ففي المغرب وجهان\rأحدهما أنه مؤداة لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قرأ سورة الأعراف في المغرب فدل أن آخره غير مقدر\r---\rالوسيط ج:2 ص:16\rفأما العشاء فيدخل وقته بغيبوبة الشفق وهي الحمرة دون الصفرة والبياض الذى يزول بعد الحمرة ثم يمتد وقت الاختيار إلى ثلث الليل على قول لبيان جبريل عليه السلام وإلى النصف على قول لقوله عليه الصلاة\r---\rالوسيط ج:2 ص:17","part":2,"page":2},{"id":76,"text":"والسلام لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ولأخرت العشاء إلى نصف الليل فيدل ذلك على الاستحباب\r---\rالوسيط ج:2 ص:18\rفأما الصبح فيدخل وقته بطلوع الفجر الصادق ويتمادى وقت اختياره إلى الإسفار ووقت جوازه إلى الطلوع ولا نظر إلى الفجر الكاذب وهو يبدو مستطيلا ثم ينمحق ويبدو الصادق مستطيرا ثم لا يزال الضوء يزداد قال عليه الصلاة والسلام لا يغرنكم الفجر المستطيل وكلوا واشربوا حتى يطلع الفجر المستطير\r---\rالوسيط ج:2 ص:19\rفرع لا يقدم أذان صلاة على وقتها إلا أذان الصبح\rقال سعد القرظ كان الأذان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الشتاء لسبع بقي من الليل وفي الصيف لنصف سبع\r---\rالوسيط ج:2 ص:20\rوقيل إذا خرج وقت اختيار العشاء دخل وقت أذان الصبح وهو بعيد\rثم الأولى أن يؤذن مؤذنان أحدهما قبل الصبح والآخر بعده\rولو اقتصر على ما قبل الصبح أجزأه\rقواعد ثلاثة\rالأولى تجب الصلاة عندنا بأول الوقت وجوبا موسعا خلافا لأبي حنيفة\r---\rالوسيط ج:2 ص:21\rثم لو مات في أثناء الوقت قبل الأداء هل يلقى الله عاصيا فيه وجهان\rولو أدى في آخر الوقت ووقع بعضه خارج الوقت فهي مؤداة نظرا إلى ابتدائها على وجه ومقضية نظرا إلى تمامها على وجه والواقع في الوقت مؤدى والباقي قضاء على وجه ثالث\rفإن جعلناه قضاء لم يجز التأخير إليه قصدا ولم يمتنع صحته بنية الأداء كالمحبوس إذا اجتهد في الوقت ونوى الأداء فكان في غير الوقت لم يلزمه الإعادة\rالثانية تعجيل الصلوات في أوائل الأوقات أفضل عندنا قال عليه الصلاة والسلام أول الوقت رضوان الله وآخره عفو\r---\rالوسيط ج:2 ص:22\rالله قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه رضوان الله أحب إلينا من عفو الله\rقال الشافعي رضي الله عنه العفو يوشك أن يكون للمقصرين وحيازة فضيلة الأولية بأن يشتغل بأسباب الصلاة كلما دخل الوقت\rوقيل لا بد من بعد تقديم الأسباب حتى ينطبق التكبير على أول الوقت فهي الأولية","part":2,"page":3},{"id":77,"text":"وقيل تتمادى فضيلة الأولية إلى النصف من بيان جبريل عليه السلام\rويستثنى عن فضيلة التعجيل العشاء والظهر ففي العشاء قولان في قول\r---\rالوسيط ج:2 ص:23\rيستحب التأخير لقوله عليه الصلاة والسلام لولا أن أشق على أمتي الحديث\rوأما الظهر فالإبراد به مستحب في شدة الحر لقوله - صلى الله عليه وسلم - أشتكت النار إلى ربها فقالت قد أكل بعضي بعضا فأذن لها في نفسين نفس في الصيف ونفس في الشتاء فأشد ما تجدون في البرد من زمهريرها وأشد ما تجدون من الحر من حرها فإذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم\rثم قيل إن الإبراد سنة للأمر الوارد وقيل هو\r---\rالوسيط ج:2 ص:24\rرخصة وحده أن يتمكن الماشون إلى الجماعات من المشي في الظل\rواختلفوا في أنه هل يختص بالبلاد الحارة وفي أن من يمشي في كن إلى الجماعة هل يستحب له\rواختلفوا في الجمعة على وجهين وجه المنع أن فواتها خطر ولا بد من تقديم الخطبة فالبدار أولى\r---\rالوسيط ج:2 ص:25\rالثالثة من اشتبه عليه الوقت يجتهد ويتبين ذلك بالأوراد وغيرها ثم يصلي فإن وقع في الوقت أو بعدها فلا قضاء وإن كان قبل الوقت وأدرك الوقت صلى وإن تبين بعد انقضاء الوقت فقولان وكذا في طلب شهر رمضان\rفرع إذا أمكنه أن يصبر إلى درك اليقين ففي جواز الاجتهاد في الحال وجهان ووجه الجواز أن عمر رضي الله عنه أفطر بالاجتهاد وغلط وكان قادرا على الصبر\r---\rالوسيط ج:2 ص:26\rالفصل الثاني في وقت أرباب الأعذار\rونعني بالعذر الجنون والصبى والحيض والكفر ولها ثلاثة أحوال\rإحداها أن يخلو عنها آخر الوقت فإن بقي قبل غروب الشمس ما يسع ركعة فزال العذر وجب العصر وفاقا ولو بقي ما يسع تكبيرة فقولان\rأقيسهما وهو مذهب أبي حنيفة أنه يلزم لأن هذا القدر يتسع الإلزام\r---\rالوسيط ج:2 ص:27\rولسنا نعتبر وقت الأداء","part":2,"page":4},{"id":78,"text":"والثاني وهو اختيار المزني أنه لا يدركه لقوله عليه الصلاة والسلام ومن أدرك ركعة قبل غروب الشمس فقد أدرك العصر وما دونها ليس في معناها فإن مدرك ركعة من الجمعة مدرك لها بخلاف مدرك التكبيرة هذا حكم العصر\rأما الظهر فيلزم أيضا بإدراك وقت العصر لأنه وقته في حق المعذور بالسفر وهذا العذر أشد ولكنه بكم يصير مدركا فيه قولان\rأحدهما بما يصير به مدركا للعصر\rوالثاني لا بد من زيادة أربع ركعات على ذلك ليتصور الفراغ من الظهر فعلا ثم لزوم العصر بعده\rوهل تعتبر مدة الوضوء مع ذلك فعلى قولين\r---\rالوسيط ج:2 ص:28\rوهذه الركعات الأربع في مقابلة الظهر أو العصر فعلى قولين مخرجين\rهذا إذا زال العذر قبل أداء الصلاة فإن زال بعده وذلك يتصور في الصبي يصلي ثم يبلغ والوقت باق فلا يلزمه القضاء خلافا لأبي حنيفة فلو صلى الظهر فبلغ ووقت الجمعة قائم قال ابن الحداد تلزمه الجمعة وهو غلط عند الأكثرين ومنهم من وجهه بأن الصبي مضروب على ترك حضور الجمعة والمتعدي بالظهر قبل الجمعة لا يصح ظهره على وجه ولو بلغ الصبي بالسن في أثناء الصلاة أتمها ولو بلغ في أثناء يوم من رمضان وهو صائم فلا قضاء عليه\rومنهم من علل بوقوعه عن الفرض\rومنهم من علل بأنه لم يدرك وقتا يتصور فيه الشروع في العبادة\rوتظهر فائدة الخلاف في الصبي المفطر إذا بلغ وللعراقيين وجه أن الصبي تلزمه إعادة الصلاة وإن بلغ بعد الأداء\rالحالة الثانية أن يخلو أول الوقت فإذا طرأ الحيض فإن مضى من الوقت قبله\r---\rالوسيط ج:2 ص:29\rما يسع الصلاة لزمته وإن كان أقل فلا بخلاف آخر الوقت فإن الشروع في آخر الوقت يمكن إتمامه بما بعد الوقت وهاهنا لا يمكن في زمان الحيض\rوخرج ابن سريج قولا إنه لا تلزمه ما لم يدرك جميع الوقت أو آخره\rوأما العصر فلا يلزم بإدراك جزء من أول الظهر لأن وقت الظهر لا يصلح للعصر ما لم يقع الفراغ من فعل الظهر بخلاف وقت العصر","part":2,"page":5},{"id":79,"text":"وذهب أبو يحيى البلخي إلى أن أول الظهر في إدراك العصر كآخر العصر في إدراك الظهر\rالحالة الثالثة أن يعم العذر جميع الوقت فيسقط القضاء بالحيض والجنون والكفر والصبى ولا تلتحق الردة بالكفر بل يجب القضاء على المرتد نعم الصبي\r---\rالوسيط ج:2 ص:30\rوإن لم يكن عليه قضاء ولكن يؤمر بالصلاة بعد سبع سنين ويضرب على تركها بعد عشر سنين والإغماء في معنى الجنون قل أو كثر\rأما الشكر وزوال العقل بسبب محرم كشرب بنج أو تردية من مكان فلا يسقط القضاء\rفرع لو سكر ثم جن فالأصح أنه لا يلزمه إلا قضاء ما فاته في وقت السكر\rوقيل يجب قضاء أيام الجنون لاتصاله بالسكر\rولو ارتد ثم جن يلزمه قضاء ما فات في وقت الردة وقيل يجب قضاء ما فات في الجنون لأن حكم الردة مستمر في الجنون\rولو ارتدت أو سكرت ثم حاضت لا يلزمها قضاء أيام الحيض لأن سقوط القضاء عن المجنون رخصة وعن الحائض عزيمة\r---\rالوسيط ج:2 ص:31\rالفصل الثالث في الأوقات المكروهة\rوهى خمسة اثنان منها يتعلق بالفعل فهما من قوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس\rووجه تعليقها بالفعل أنه يتمادى بالبدار إلى الفرض في أول الوقت\r---\rالوسيط ج:2 ص:33\rويقصر بالتأخير\rوثلاث منها تتعلق بالوقت وهو وقت طلوع الشمس والاستواء والغروب قال عليه الصلاة والسلام إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها وإذا غربت فارقها ونهى عن الصلاة في هذه الأوقات\r---\rالوسيط ج:2 ص:34\rفأما المنوط بالطلوع فمن وقت بدو إشراق الشمس إلى طلوع قرصها وقيل يمتد إلى استيلاء سلطان الشمس لقوله عليه الصلاة والسلام فإذا ارتفعت فارقها\r---\rوأما الاستواء فعبارة عن وقت وقوف الظل قبل ظهور الزيادة\rأما الغروب فتدخل كراهيته باصفرار الشمس إلى تمام الغروب","part":2,"page":6},{"id":80,"text":"ويستثنى من هذه الكراهية من الصلوات ما لها سبب ومن الأيام الجمعة ومن البقاع مكة\rأما الأول فلما روي أنه عليه الصلاة والسلام رأى قيس بن قهد يصلي بعد\r---\rالوسيط ج:2 ص:36\rالوسيط ج:2 ص:35\rالصبح فقال ما هذا فقال ركعتا الفجر فلم ينكر ففي معناهما كل ما له سبب كالفائتة وصلاة الجنازة وسجود التلاوة وتحية المسجد\rوأما ركعتا الإحرام فيكره لأن سببها الإحرام وهو عذر متأخر وفي الاستسقاء تردد لأن تأخيره ممكن\r---\rوأما استثناء الجمعة فلما روى أبو سعيد الخدري أنه نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة فقيل يختص ذلك بمن يغشاه النعاس فيقصد طرده بركعتين وقيل إنه لا يختص به بل هو خاصية يوم الجمعة\r---\rالوسيط ج:2 ص:38\rالوسيط ج:2 ص:37\rفأما استثناء مكة فلما روي عن أبي ذر أنه أخذ بعضادتي الكعبة وقال من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا جندب سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة ولذلك لا يكره الطواف في سائر الأوقات لقوله عليه الصلاة والسلام يا بني عبد مناف من ولي منكم من أمور الناس شيئا فلا يمنعن أحدا طاف بهذا البيت في أي ساعة شاء من ليل أو نهار\r---\rالوسيط ج:2 ص:39\rقاعدة\rلو تحرم بالصلاة في وقت الكراهية ففي الانعقاد وجهان\rأحدهما نعم كالصلاة في الحمام والدار المغصوبة والثاني لا كصوم يوم العيد\rفإن قلنا لا تنعقد لم تلزم بالنذر فأما أداء المنذورة فيها فجائز لأن النذر سبب كالقضاء\r---\rالوسيط ج:2 ص:40\rالباب الثاني في الأذان\rالأذان سنة مؤكدة وقيل إنه فرض كفاية ولو امتنع عنه أهل بلدة يقاتلون عليه فإنه من شعائر الإسلام والصحيح أنهم لا يقاتلون لأنه سنة","part":2,"page":7},{"id":81,"text":"والأصل فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام شاور أصحابه في أمارة ينصبونها لحضور الجماعات فذكر النار والناقوس فذكر النصارى والمجوس فتفرقوا عن غير اتفاق رأي فقال عبد الله بن زيد الأنصاري كنت بين النائم واليقظان\r---\rالوسيط ج:2 ص:41\rإذ نزل ملك من السماء عليه ثياب خضر وبيده ناقوس فقلت أتبيع هذا الناقوس مني فقال وما تصنع به مني فقلت أضرب به في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أو لا أدلك على خير من ذلك فقلت بلى\rفاستقبل القبلة وقال الله أكبر وسرد الأذان ثم استأخر غير بعيد فأقام فأصبحت وحكيت الرؤيا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رؤيا صدق إن شاء الله ألقه على بلال فإنه أندى صوتا منك فقلت ائذن لي مرة واحدة فأذنت بإذنه فلما سمع عمر صوتي خرج يجر رداءه وهو يقول والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما أرى فقال الحمد لله فذاك أثبت ثم أتاه بضعة عشر من الصحابة قد رأي كلهم مثل ذلك هذا تمهيد الباب ومقصوده يحصره ثلاثة فصول\r---\rالوسيط ج:2 ص:42\rالفصل الأول في المحل الذي يشرع فيه الأذان\rوهو جماعة الرجال في كل مفروضة مؤداة\rوفي الضابط قيود أربعة\rالأول الجماعة فالمنفرد في بيته أو في سفر إذا لم يبلغه نداء المؤذن فيه قولان\rالجديد أنه يؤذن ويقيم لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لأبي سعيد الخدري إنك رجل تحب البادية والغنم فإذا دخل وقت الصلاة فأذن وارفع صوتك فإنه لا يسمع صوتك شجر ولا مدر ولا حجر إلا شهد لك يوم القيامة\rوفي القديم لا يشرع لأن مقصوده الإبلاغ فيختص بالجماعة\r---\rوقيل إن كان يرجو حضور جمع يؤذن وإلا فلا وكان الخدري يرجو حضور غلمانه ثم الصحيح أنه يستحب رفع الصوت وإن كان منفردا أما إذا بلغه نداء البلد فالخلاف مرتب وأولى أن لا يؤذن اكتفاء بالنداء العام وإن أذن فأولى بألا يرفع الصوت","part":2,"page":8},{"id":82,"text":"القيد الثاني الرجال ففي أذان المرأة في الانفراد والجماعة ثلاثة أقوال أحدها أنها تؤذن وتقيم والثاني لا والثالث تقيم ولا تؤذن ثم هى ممنوعة عن رفع الصوت منع تحريم\rالقيد الثالث المفروضة فلا أذان في جماعة النوافل كصلاة الخسوف والاستسقاء والجنازة والعيد بل ينادى الصلاة جامعة\r---\rالوسيط ج:2 ص:45\rالوسيط ج:2 ص:44\rالقيد الرابع المؤداة أما الغائبة ففيها ثلاثة أقوال\rالجديد أنه يقيم لها ولا يؤذن لأن الإقامة للشروع والأذان للإبلاغ\rوالقديم أنه يؤذن ويقيم نظرا إلى حرمة الصلاة\rونص في الإملاء أنه إن كان يرجو جماعة أذن وإلا اقتصر على الإقامة\rفإن قلنا يؤذن فلو كان يؤدي فوائت فلا يؤذن إلا مرة واحدة لا سبيل إلى موالاة أذانين في وقت واحد\r---\rالوسيط ج:2 ص:46\rولو قدم العصر إلى وقت الظهر يؤذن للظهر أولا ويقيم للعصر بعده ولا يؤذن\rفإن أخر الظهر إلى وقت العصر فإن قلنا يؤذن كالفائتة فيؤذن للظهر ثم يقيم للعصر بعده وإن قلنا لا يؤذن للفائتة فلا يؤذن للظهر لأنها كالفائتة ثم لا يؤذن للعصر أيضا كيلا تنقطع الموالاة بين الصلاتين ويشهد له أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر بعرفة بأذان وإقامتين وأخر المغرب إلى العشاء بمزدلفة بإقامتين\r---\rالوسيط ج:2 ص:47\rفرع الجماعة الثانية في المسجد المطروق هل يؤذن لها فيه قولان نقلهما صاحب التقريب أحدهما لا فإن كل واحد من الجمع مدعو بالأذان الأول مجيب والثاني نعم لأن الدعوة الأولى تمت بالإجابة الأولى\rثم إذا قلنا هاهنا وفي المنفرد إنه لا يؤذن ففي الإقامة خلاف\r---\rالوسيط ج:2 ص:48\rالفصل الثاني في صفة الأذان ويشرع فيه أمور خمسة\rالأول الأذان مثنى مع الترتيل والإقامة فرادى مع الإدراج بأخبار صحت فيه\rوقال أبو حنيفة الإقامة كالأذان إلا في الترتيل\r---\rالوسيط ج:2 ص:49\rوبالغ مالك في الإفراد واكتفى بقوله الله أكبر مرة واحدة","part":2,"page":9},{"id":83,"text":"الثاني الترجيع مأمور به لقول أبي محذورة علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأذان تسع عشرة كلمة\rوكيفيته أن يذكر كلمتي الشهادة مع خفض الصوت مرتين ثم يعود إليه ويرفع الصوت والأصح أنه ليس ركنا إذ لا إبلاغ فيه\rالثالث التثويب في أذان الصبح مشروع على القديم وقال في الجديد أكره ذلك لأن أبا محذورة لم يحكه\r---\rالوسيط ج:2 ص:50\rوالفتوى على القديم لأنه صح عن أبي محذورة وإن لم يبلغ الشافعي رضي الله عنه\rتم المشهور أنه ليس ركنا وجها واحدا وفيه احتمال\rالرابع القيام واستقبال القبلة في جميع الأذان مشروع وهل يعتد بالأذان دونهما فعلى وجهين\r---\rالوسيط ج:2 ص:51\rينظر في أحدهما إلى حصول مقصود الإبلاغ دونهما وفي الثاني إلى استمرار الخلق عليه كما في القيام في الخطبتين والقعود بينهما\rوعلى الوجهين يستحب أن يقول حي على الصلاة مرتين ملتفتا إلى اليمين بحيث لا يحول صدره على القبلة وفي حي على الفلاح إلى اليسار\rواختار القفال أنه يقسم الحيعلتين على الجهتين\rأما رفع الصوت فركن إذ لا يحصل الإبلاغ دونه ثم لا تتأدى سنة هذا الشعار إلا بأن يعم صوت المؤذنين جميع أطراف البلد\rالخامس يشترط الترتيب والموالاة في كلمات الأذان فإن عكسها لم يعتد به وإن طول السكوت في أثنائها فقولان\rووجه البطلان أنه يكاد يفوت مقصود الإبلاغ به فإن قلنا لا يبطل فلو تكلم في مثل تلك المدة فقولان ولو بنى عليه غيره فقولان مرتبان لزيادة اللبس\r---\rالوسيط ج:2 ص:52\rولو ارتد وطال الزمان فقولان مرتبان على السكوت ولو قصر الزمان فقولان\rووجه البطلان أن الردة تحبط ما مضى من العبادة\rولو تكلم في أثناء الأذان بكلام يسير لم يضر إلا إذا رفع صوته على حد الأذان ففيه تردد لأنه يجر لبسا\r---\rالوسيط ج:2 ص:53\rالفصل الثالث في صفات المؤذن والمشروط ثلاث صفات\rأن يكون مسلما عاقلا ذكرا","part":2,"page":10},{"id":84,"text":"فلا يعتد بأذان الكافر ويتصور ذلك منه إذا كان عيسويا يعتقد أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - رسول الله إلى العرب\r---\rالوسيط ج:2 ص:54\rولا يعتد بأذان المجنون والسكران المخبط ويصح أذان الصبي المميز\rولا يعتد بأذان المرأة أعني أذان الإبلاغ للرجال إذ رفع الصوت محرم عليها\rوالصفات المسنونة ثلاث\rالأولى الطهارة فيعتد بأذان الجنب والمحدث مع كراهية وكراهية الجنب أشد والكراهية في الإقامة أشد\rالثانية أن يكون صيتا حسن الصوت ليكون أرق لسامعيه\rالثالثة أن يكون عدلا ثقة لإشرافه على بيوت الناس ولتقلده عهدة مواقيت العبادات\r---\rالوسيط ج:2 ص:55\rمسائل ثلاثة بها ختام الباب\rالأولى أن الإمامة أفضل من التأذين على الأصح لأنه - صلى الله عليه وسلم - واظب على الإمامة ولم يؤذن\rوقيل سبب ذلك أنه لو قال حي على الصلاة للزم الحضور وقيل سببه أنه لو قال أشهد أن محمدا رسول الله لخرج عن جزل الكلام\r---\rالوسيط ج:2 ص:56\rولو قال أشهد أني رسول الله لتغير نظم الأذان\rالثانية يستحب أن يكون في المسجد المطروق مؤذنان أحدهما للصبح قبل الفجر والآخر بعده كعادة بلال وابن أم مكتوم\rوإذا كثر المؤذنون فلا يستحب أن يتراسلوا بل إن وسع الوقت ترتبوا وإن ضاق أذنوا آحادا في أقطار المسجد ثم إنما يقيم من أذن أولا فإن تساووا أقرع بينهم\rووقت الإقامة منوط بنظر الإمام ووقت الأذان منوط بنظر المؤذن\rولو سبق المؤذن الراتب أجنبي بالأذان لم يستحق ولاية الإقامة على الأصح\rالثالثة للإمام أن يستأجر على الأذان من بيت المال إذا لم يجد متطوعا وهل لآحاد الناس ذلك فيه خلاف\rووجه المنع أن الفائدة لا تختص به فليس له بذل المال عوضا عما لا يحصل له\r---\rالباب الثالث في استقبال القبلة","part":2,"page":11},{"id":85,"text":"وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستقبل الصخرة من بيت المقدس مدة مقامه بمكة وهي قبلة الأنبياء وكان يقف بين الركنين اليمانيين إذ كان لا يؤثر استدبار الكعبة فلما هاجر إلى المدينة لم يمكن استقبالها إلا باستدبار الكعبة وعيرته اليهود وقالوا إنه على ديننا ويصلي إلى قبلتنا فسأل الله تعالى أن يحوله إلى الكعبة فنزل قوله تعالى قد نرى تقلب وجهك في السماء الآية\r---\rالوسيط ج:2 ص:58\rالوسيط ج:2 ص:57\rثم للاستقبال ثلاثة أركان الصلاة التى فيها الاستقبال والقبلة والمصلي\r---\rالوسيط ج:2 ص:59\rالركن الأول الصلاة\rويتعين الاستقبال في فرائضها من أولها إلى آخرها إلا في شدة الخوف حال القتال\r---\rالوسيط ج:2 ص:60\rولا يجوز أداء الفرائض على الراحلة وأما المنذور فجائز إن قلنا يسلك به مسلك جائز الشرع لا مسلك واجبه والأصح أن صلاة الجنازة لا تقام على الراحلة لأن الركن الأظهر فيها القيام\rثم ليس منع الفرض على الراحلة للانحراف عن القبلة فقط بل لو صلى على بعير معقول أو في أرجوحة معلقة بالحبال لم تجز لأنها غير معدة للقرار بخلاف\r---\rالوسيط ج:2 ص:61\rالسفينة الجارية والزورق المشدود على الساحل لأنها كالسرير والماء كالأرض\rوالسفينة الجارية تمس حاجة المسافر إليها إذ الخروج إلى الساحل متعذر للصلاة وفي صلاة المقيم ببغداد في الزواريق الجارية مع تمام الاستقبال والأفعال تردد واحتمال\rأما النوافل فيجوز إقامتها في السفر الطويل راكبا وماشيا رخصة وترغيبا في تكثير النوافل روى ابن عمر رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي على راحلته أني توجهت به دابته\r---\rالوسيط ج:2 ص:62\rوروي أنه - صلى الله عليه وسلم - أوتر على البعير فاستدل به الشافعي رضي الله عنه على أنه غير واجب في السفر القصير قولان\r---\rالوسيط ج:2 ص:63\rأحدهما جواز التنقل على الراحلة لمسيس الحاجة","part":2,"page":12},{"id":86,"text":"والثاني لا لأنه تغير ظاهر لهيئة الصلاة فتختص بالطويل لا القصير وذهب الإصطخري إلى جواز ذلك للمقيم وهو خلاف نص الشافعي رضي الله عنه\rثم نظر في استقبال القبلة للمتنفل وكيفية أحواله\rأما الاستقبال ففي ابتداء الصلاة أربعة أوجه\rأحدها أنه يجب الاستقبال عند التحريم لأنه لا عسر فيه بخلاف الدوام فأشبه النية\rوالثاني أنه لا يجب لأن هذه الحاجة تعم جميع الصلاة\rالثالث أن العنان والزمام إذا كان بيده وجب لتيسره وإن كانت الدابة مقطرة فلا\rالرابع أن وجه الدابة إن كانت إلى القبلة فلا يجوز تحريفها وإن كان إلى الطريق فلا يلزمه تحريفها إلى القبلة وإن كان إلى غيرهما فلا بد من التحريف فليحرفها إلى القبلة ثم ليستبد في الطريق\r---\rالوسيط ج:2 ص:64\rثم من أوجب في الابتداء تردد في وقت السلام كما في النية\rأما دوام الصلاة فلا يجب الاستقبال فيها لكن صوب الطريق بدل عن القبلة فلو كان راكب تعاسيف فلا يتنفل أصلا لأن الثبوت في جهة لا بد منه\r---\rالوسيط ج:2 ص:65\rفلو كان لمقصده صوب ولكن لم يسلك طريقا معلوما فقولان\rفرع لو انحرفت الدابة في أثناء الصلاة عن صوب الطريق نظر فإن كان بتحريفه عمدا ولو في لحظة بطلت صلاته وإن كان ناسيا للصلاة وتدارك مع قصر الزمان لم تبطل وإن طال ففيه خلاف ومثله جار في الاستدبار ناسيا ثم إذا لم تبطل يسجد للسهو\rوإن كان بجماح الدابة بطل إن طال الزمان كما إذا أمال المستقبل إنسان\r---\rالوسيط ج:2 ص:66\rوإن قصر الزمان فوجهان في الإمالة والظاهر أنه في الجماح أنه لا يبطل لأن جماح الدابة عام ثم هاهنا لا يسجد للسهو إذ لا تقصير منه\rأما كيفية الأفعال فإن كان في مرقد فليتم الركوع والسجود وإن كان\r---\rالوسيط ج:2 ص:67\rعلى سرج أو رحل فينحني لهما ويجعل السجود أخفض من الركوع ولا يلزمه أن ينحني بحيث يساوي الساجد على الأرض ولا أن تمس جبهته شيئا لأن نزقات الدابة لا تؤمن","part":2,"page":13},{"id":87,"text":"أما الماشي فيتنفل عندنا خلافا لأبي حنيفة وحكم استقباله حكم راكب بيده زمام دابته ونقل عن الشافعي رضي الله عنه أن الماشي يركع ويسجد ويقعد ويستقر لابثا في هذه الأركان ولا يمشي إلا في حالة القيام قارئا\r---\rالوسيط ج:2 ص:68\rوخرج ابن سريج قولا أنه لا يلبث ويقتصر على الإيماء بالسجود والركوع كيلا يتعطل مقصود السفر\rفرعان\rالأول لو مسي في نجاسة قصدا فسدت صلاته بخلاف ما لو وطئ فرسه نجاسة ولا يكلف الماشي أن يبالغ في التحفظ عن النجاسات اليابسة فإن ذلك مما يكثر في الطرق\rالثاني لو عزم على الإقامة وهو في أثناء الصلاة فليس له أن يتمم راكبا\r---\rالوسيط ج:2 ص:69\rبل عليه أن ينزل ويتمم وإن لم يعزم على الإقامة وهو متردد لحاجته في البلد أو واقف على رجله فله أن يتمم\r---\rالوسيط ج:2 ص:70\rالركن الثاني القبلة وفيها مسائل تتشعب من موقف المستقبل\rالموقف الأول جوف الكعبة فالواقف فيها له أن يستقبل أي جدار شاء ولهم عقد الجماعة متدابرين مستقبلين للجدران ولو استقبل الباب وهو مردود صح لأنه من أجزاء البيت وإن كان مفتوحا والعتبة مرتفعة قدر مؤخرة الرحل جاز وإن كانت أقل فلا ولو انهدمت الكعبة والعياذ بالله فوقف في وسط العرصة لم تصح صلاته إلا أن يكون بين يديه شجرة أو بقية من حيطان البيت\r---\rالوسيط ج:2 ص:71\rوخرج ابن سريج قولا إنه يصح صلاته لأن بين يديه أرض الكعبة وهو مستعل عليها\rالموقف الثاني سطح الكعبة ولا تصح الصلاة عليها إن لم يكن بين يديه شئ شاخص من نفس الكعبة كسترة أو خشبة لأنه لا يسمى مستقبلا بخلاف ما لو وقف على أبي قبيس والكعبة تحته فإنه يسمى مستقبلا لخروجه منها ولو وضع بين يديه شيئا لا يكفيه لأنه ليس جزءا ولو غرز بين يديه خشبة فوجهان لأن المثبت بالغرز قد يعد من أجزاء البناء\r---\rالوسيط ج:2 ص:72","part":2,"page":14},{"id":88,"text":"الثالث الواقف في المسجد يلزمه محاذاة الكعبة فلو وقف على طرف ونصف بدنه في محاذاة ركن ففي صحة صلاته وجهان ولو امتد صف مستطيل قريب من البيت فالخارجون عن سمت البيت ومحاذاته لا صلاة لهم وهؤلاء بعينهم قد يفرض تراخيهم إلى آخر باب المسجد فتصح صلواتهم لحصول صورة الاستقبال من حيث الاسم\rالرابع الواقف بمكة خارج المسجد ينبغي أن يسوي محرابه بناء على عيان الكعبة فإن دخل بيتا ولم يقدر على معاينة الكعبة لتسوية القبلة فله أن يستدل على الكعبة بما يدل عليه\rالخامس الواقف بالمدينة ينزل محراب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حقه منزلة الكعبة إذ لا يمكن الخطأ فيه ولا يجوز الاجتهاد فيه بالتيامن والتياسر\r---\rالوسيط ج:2 ص:73\rأما في سائر البلاد فيجوز الاعتماد على المحراب المتفق عليه والظاهر جواز الاجتهاد في التيامن والتياسر وقيل إن ذلك ممنوع\r---\rالوسيط ج:2 ص:74\rالركن الثالث في المستقبل\rفإن كان قادرا على معرفة جهة القبلة يقينا لم يجز له الاجتهاد فإن عجز عن اليقين اجتهد فإن عجز عن الاجتهاد بالعمى فليقلد شخصا مكلفا مسلما عارفا بدلائل القبلة\rأما المجتهد فليس له أن يقلد غيره فإن ضاق عليه الوقت وهو مار في نظره فهو كمن يتناوب مع جمع على بئر وعلم أن النوبة لا تنتهي إليه إلا بعد الوقت وقد ذكرنا حكمه\rوإن ارتج عليه طريق الصواب وتحير ففي تقليده\r---\rالوسيط ج:2 ص:75\rخلاف واختيار المزني جوازه لأنه الآن كالأعمى ومنهم من منع لأنه ناظر والتقليد لا يليق به\rفإن قلنا لا يقلد فيصلى على حسب حاله ثم يقضي كالأعمى إذ لم يجد من يرشده والأصح أنه يقلد ولكن يقضى لأن هذا عذر نادر\rأما البصير الجاهل بالأدلة فيبتنى أمره على أن تعلم أدلة القبلة هل يتعين وفيه خلاف فإن قلنا يتعين فالتقليد لا يسقط القضاء عنه لأنه مقصر\rوإن قلنا إنه لا يتعين فهو كالأعمى\r---\rالوسيط ج:2 ص:76","part":2,"page":15},{"id":89,"text":"هذا بيان محل التقليد والاجتهاد فأما حكم الاجتهاد فإنه إذا بنى عليه لم يلزمه قضاء الصلاة إلا إذا تعين له الخطأ وبان جهة الصواب ففي القضاء قولان\rأحدهما لا يجب لأنه أدى ما كلف وهذا مذهب أبي حنيفة والمزني\rوالثاني أنه يجب لأنه فات المقصود\rوالقولان جاريان في الاجتهاد في الأواني والثياب وكذا في وقت الصوم والصلاة إن بان له أنه أداهما قبل الوقت فأما إذا وقع بعد الوقت فلا قضاء\rهذا فيمن عجز عن درك اليقين في الوقت فأما من اجتهد في أول الوقت وهو متمكن من الصبر فالأوجه أن يقال اجتهاده صحيح بشرط الإصابة وسلامة العاقبة أما إذا بان الخطأ يقينا ولم تظهر له جهة الصواب إلا بالاجتهاد ففي\r---\rالوسيط ج:2 ص:77\rالقضاء قولان مرتبان وأولى بأن لا يجب لأن الخطأ أيضا ممكن في القضاء فأشبه خطأ الحجيج يوم عرفة\rأما إذا تغير حاله في الصلاة بأن تيقن أنه مستدبر للكعبة فإن أوجبنا القضاء بطلت صلاته ولزمه الاستئناف وإن قلنا لا قضاء فقولان\r---\rالوسيط ج:2 ص:78\rأحدهما أنه يتحول إلى الجهة الأخرى والثاني أنه يستأنف لأن الجمع في صلاة واحده بين جهتين مستنكر\rولو تبين بالاجتهاد أنه مستدبر فحكمه حكم التيقن أما إذا ظهر الخطأ يقينا أو ظنا ولكن لم تظهر جهة الصواب فإن طال زمان التحير بطل وإن قصر فقولان ثم حد الطول أن يمضي ركن أو وقت مضي ركن والقصر دون ذلك فإن عجز عن الدرك بالاجتهاد على القرب بطلت صلاته وإن قدر على ذلك ففي البطلان قولان مرتبان وأولى بالبطلان لأجل التحير ثم مدة القرب تعتبر بما إذا صرف وجه\r---\rالوسيط ج:2 ص:79\rالمصلي عن القبلة قهرا\rهذا كله في الخطأ في الجهة فإن بان له الخطأ في التيامن والتياسر فهذا هل\r---\rالوسيط ج:2 ص:80\rيؤثر فيه خلاف مبني على أن المطلوب جهة الكعبة أو عينها هكذا قاله الأصحاب\rوفيه نظر لأن الجهة لا تكفي بدليل القريب من الكعبة إذ خرج عن محاذاة\r---\rالوسيط ج:2 ص:81","part":2,"page":16},{"id":90,"text":"الركن فإنه لا تصح صلاته مع استقبال الجهة ومحاذاة العين أيضا ليس بشرط\r---\rفإن الصف الطويل في آخر المسجد لو تزاحفوا إلى الكعبة خرج بعضهم عن محاذاة العين وتصح صلاتهم فكيف الصف الطويل في أقصى المشرق\rفلعل مراد الأصحاب أن بين موقف المحاذي الذى يقول الحاذق فيه إنه على غاية السداد وبين موقفه الذى يقال فيه إنه خرج عن اسم الاستقبال بالكلية مواقف يقال فيها إن بعضها أسد من بعض وإن كان الكل سديدا فطلب الأسد هل يجب فيه وجهان أحدهما نعم لإمكانه والثاني لا لأن حقيقة المحاذاة في المسجد ممكن ثم لم تجب اكتفاء بالاسم فكذا هاهنا\rفروع أربعة\rالأول لو صلى أربع صلوات إلى أربع جهات بأربع اجتهادات فالنص أنه لا قضاء قولا واحدا لأن الخطأ لم يتعين وخرج صاحب التقريب أنه يقضي الكل كما لو نسي ثلث صلوات من أربع صلوات\rالثاني إذا صلى الظهر باجتهاد فهل يلزمه استئناف الاجتهاد للعصر فعلى وجهين ينظر في أحدهما إلى تعدد الصلاة وإمكان تغير الاجتهاد وفي الثاني إلى اتحاد القبلة واتحاد المكان\rالثالث إذا أدى اجتهاد رجلين إلى جهتين فلا يقتدي أحدهما بالآخر\r---\rالوسيط ج:2 ص:83\rالرابع إذا تحرم المقلد بالصلاة فقال له من هو دون مقلده أو مثله أخطأ بك فلان لم يلزمه قبوله وإن كان أعلم منه فهو كتغير اجتهاد البصير في أثناء الصلاة\rولو قطع بخطئه وقال القبلة وراءك وهو عدل فيلزمه القبول لأن قطعه أرجح من ظن غيره ولو قال بصير للأعمى المتلبس بالصلاة أنت مستقبل الشمس وعلم الأعمى أن القبلة ليست في جهة الشمس فعليه قبوله لأن هذا إخبار عن محسوس لا اجتهاد\r---\rالوسيط ج:2 ص:84\rالوسيط ج:2 ص:82\rالباب الرابع في كيفية الصلاة\rوأفعال الصلاة تنقسم إلى أركان وأبعاض وسنن وهيئات\r---\rالوسيط ج:2 ص:85\rأما الأركان فأحد عشر","part":2,"page":17},{"id":91,"text":"التكبير والقراءة والركوع والاعتدال منه مع الطمأنينة فيهما والسجود والقعدة بين السجدتين مع الطمأنينة والتشهد الأخير والقعود فيه والصلاه على النبي - صلى الله عليه وسلم - والسلام\rوأما النية فبالشروط أشبه كاستقبال القبلة والطهارة ولو كانت النية ركنا لافتقرت إلى نية\r---\rالوسيط ج:2 ص:86\rوأما الأبعاض\rفيما ينجبر تركه بسجود السهو وهو أربعة القنوت والتشهد الأول والقعود فيه والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - على أحد القولين وأما الهيئات\rفما لا يجبر تركها بالسجود كتكبير الانتقالات والتسبيحات فلنورد هذه الأركان بسننها على ترتيبها\rالقول في النية والنظر في ثلاثة أمور الأول في أصل النية\rوالصلاة بالاتفاق مفتقرة إلى النية في ابتدائها ولا يضر غروبها في أثناء الصلاة نعم لو طرأ ما يناقض جزم النية بطل وذلك من ثلاثة أوجه\rالأول لو أن يجزم نية الخروج في الحال أو في الركعة الثانية أو يتردد في\r---\rالوسيط ج:2 ص:87\rالخروج بطلت صلاته ولو تردد في الخروج عن الصوم لم يبطل ولو جزم نية الخروج فوجهان\rوالفرق أن الصوم ليس له عقد وتحرم وتحلل ولذلك ينتهي بمجرد غروب الشمس فلا يؤثر فيه مجرد القصد\rالثاني أن يعلق نية الخروج بدخول شخص ففي بطلانه في الحال وجهان\rأحدهما أنه يبطل لأنه ناقض حزم النية والثاني لا لأنه ربما لا يدخل ذلك الشخص وهو في الحال مستمر\rوالثالث أن يشك في نية الصلاة فإن مضى مع الشك ركن لا يزاد مثله في الصلاة كركوع أو سجود بطلت صلاته لأنه ذلك لا يعتد به ولا سبيل إلى إعادته وفيه احتراز قراءة الفاتحة ومد الطمأنينة في الركوع وإن لم يمض ركن وقصر الزمان لم تبطل وإن طال فوجهان كالوجهين في الكلام الكثير مع النسيان\rالنظر الثاني في كيفية النية\rأما الفرض في العبارة عن نيته أن يقول أؤدي الظهر فرض الوقت لله تعالى\r---\rالوسيط ج:2 ص:88","part":2,"page":18},{"id":92,"text":"فيتعرض بقوله أودية لأصل الفعل وللأداء وهذا بشرط أن يخطر بقلبه كونه في الوقت إذ الأداء قد يعبر به عن القضاء\rويتعرض بالفرضية لنفي النفل وتمييز الظهر عن العصر وغيره بذكر الظهر\rوكل ذلك واجب إلا الفرضية والإضافة إلى الله تعالى ففيهما وجهان ووجه كونه سنة أن صلاة الظهر لا تقع إلا فرضا لله تعالى\rثم هذه النية محلها القلب وليس فيها نطق ونظم حروف لا بالقلب ولا باللسان نعم يستحب مساعدة اللسان القلب فيها وقد قال الشافعي ينعقد إحرام الحج بمجرد النية من غير لفظ بخلاف الصلاة فغلط من ظن أنه شرط اللفظ في الصلاة فإنه أراد به الفرق بين التكبير والتلبية\rأما النوافل فرواتبها يجب فيها التعيين بالإضافة وغير الرواتب تكفي فيها نية\r---\rالوسيط ج:2 ص:89\rالصلاة مطلقة ولو نرى الفرض قاعدا وهو قادر على القيام لم ينعقد فرضه وهل ينعقد نفلا فيه قولان\rأحدهما لا لأن ما نواه لم ينعقد فكيف يحصل غيره\rوالثاني نعم لأن التعذر في وصف الفرضية فيبقى أصل الصلاة ويشهد لذلك نص الشافعي رضي الله عنه على جواز قلب الفرض نفلا\rوهذا الخلاف جار فيمن تحرم بالظهر قبل الزوال والمسبوق إذا وقع تحرمه في الركوع أو قلب المصلي ظهره عصرا أو وجد العاجز خفة في الصلاة فلم يقم فإن الفرض يفوت في هذه الصورة في بقاء النفل قولان\r---\rالوسيط ج:2 ص:90\rالنظر الثالث في وقت النية\rوهو وقت التكبير قال الشافعي رضي الله عنه ينوي مع التكبير لا قبله ولا بعده وذكر فيه ثلاثة أوجه\rأحدها أن يبسط النية على التكبير بحيث ينطبق أوله على أوله وآخره على آخره\r---\rالوسيط ج:2 ص:91\rوالثاني أن تقرن بهمزة التكبير ثم هل يشترط استدامتها إلى آخر التكبير فيه فوجهان\r---\rالوسيط ج:2 ص:92\rوالثالث أنه يتخير بين التقديم والبسط لأن الأولين تساهلوا فيه","part":2,"page":19},{"id":93,"text":"والتحقيق فيه أن النية قصد ولكن شرطه الإحاطة بصفات المقصود وهو كون الصلاة ظهرا وأداء وغير ذلك وربما يعسر إحضار علوم متعددة في وقت واحد فالمقصود أن يتمثل له إحضار هذه المعلومات عند أول التكبير ويقرن القصد به ويستديم العلم إلى آخر التكبير وكذا القصد أي لا يغفل ولا يعرض عن قصده فإن لم يتم كله إلا عند آخر التكبير ففي جوازه تردد ووجه الاكتفاء أن آخر التكبير وقت الانعقاد ومن شرط الاقتران بالأول نظر إلى أول سبب الانعقاد ومن خير رفع هذه المضايقة وهو الأولى بدليل تساهل الأولين فيه\rالقول في التكبير وسننه والنظر في القادر والعاجز\rأما القادر فيتعين عليه أن يقول الله أكبر بعينه من غير قطع ولا عكس ومعنى التعيين أنه لو قال الله أجل أو الرحمن أعظم لا يقوم مقامه وكذا\r---\rالوسيط ج:2 ص:93\rترجمته خلافا لأبي حنيفة ولو قال الله أكبر صح لأنه أتى بالواجب وزاد ما لم يغير المعنى والنظم ولو قال الله الجليل أكبر فوجهان لأن الزيادة مفيدة مغيرة للنظم والعكس أن يقول الأكبر الله فالنص أنه لا يجوز ونص في قوله عليكم السلام أنه يجوز فقيل لأن ذلك يسمى تسليما وهذا لا يسمى تكبيرا وقيل قولان بالنقل والتخريج مأخذهما أن الترتيب هل هو شرط بين الكلمتين\rأما العاجز فيأتي بترجمته ولا يجزئه ذكر آخر لا يؤدي معناه بخلاف العاجز عن الفاتحة فإنه يعدل إلى ذكر آخر لا إلى ترجمتها لأن مقصودها\r---\rالوسيط ج:2 ص:94\rالنظم المعجز وقد فات وهذا المعنى مقصود ظاهر\rفرع البدوي يلزمه أن يقصد بلدة لتعلم كلمة التكبير ولا يلزمه ذلك عند فقد الماء لأجل الوضوء لأن التعلم يبقى والوضوء يعرض الانتقاض وفيل بالتسوية لأن التسوية في حقه كالتيمم\rأما سنة التكبير فرفع اليدين معه وهو متفق عليه حالة التحرم وهيئتها أن يترك الأصابع منشورة ولا يتكلف ضمها وتفريجها\rوفيها ثلاث مسائل\rالأولى في قدر الرفع ففي قول يرفع إلى حذو المنكبين رواه أبو حميد\r---","part":2,"page":20},{"id":94,"text":"الوسيط ج:2 ص:95\rالساعدي في عشرين من جملة الصحابة\r---\rالوسيط ج:2 ص:96\rوالثاني أنه يرفع بحيث تحاذي أطراف أصابعه أذنيه وكفاه منكبيه\rوقيل إن الشافعي رضي الله عنه لما قدم العراق اجتمع عنده العلماء فسئل\r---\rالوسيط ج:2 ص:97\rعن أحاديث الرفع فإنه روي أنه رفع حذو منكبيه وحذو أذنيه وحذو شحمة أذنيه\rفقال أرى أن يرفع بحيث يحاذي أطراف أصابعه أذنيه وإبهامه شحمة أذنيه وكفيه منكبيه فاستحسن ذلك منه في الجميع بين الروايات\rالثانية في وقت الرفع أوجه فقيل يرفع غير مكبر ثم يبتدئ التكبير\r---\rالوسيط ج:2 ص:98\rعند إرسال اليد وهي رواية الساعدي\rوقيل يبتدئ الرفع مع التكبير فيكون انتهاء التكبير مع انتهاء اليد إلى مقرها وهذه رواية وائل بن حجر\rوقيل إنه يكبر ويداه قارتان حذو منكبيه ولا يكبر في الرفع والإرسال وهي رواية ابن عمر\r---\rالوسيط ج:2 ص:99\rثم قال المحققون ليس هذا اختلافا بل صحت الروايات كلها فنقبل الكل ونجوزها على نسق واحد\rالثالثة إذا أرسل يديه وضع إحداهما على الأخرى تحت صدره ويأخذ الكوع من اليسرى بيمناه ويبسط أصابع اليمنى في عرض المفصل أو في صوب ساعده واليمنى عليه مكرمة بالحمل\r---\rالقول في القيام وهو ركن\rوحده الانتصاب مع الإقلال فلو اتكأ على شئ أو انحنى لم يعتد به ولا بأس بالإطراق فإن عجز عن الإقلال انتصب متكئا فإن عجز عن الانتصاب قام منحنيا فإن لم يقدر إلا على حد الراكعين قعد فإن عجز عن الركوع والسجود دون القيام قام وأومى بالركوع والسجود\r---\rالوسيط ج:2 ص:101\rالوسيط ج:2 ص:100\rوقال أبو حنيفة سقط عنه القيام لأن المقصود منه النزول إلى الركوع\rولو عجز عن القيام قعد ولا يتعين في القعود هيئة للصحة ولكن الإقعاء منهي عنه وهو أن يجلس على وركيه فينصب فخذيه وركبتيه قال عليه الصلاة والسلام لا تقعوا إقعاء الكلب\r---\rالوسيط ج:2 ص:102\rثم في الهيئة المختارة قولان\rأحدهما الافتراش كالتشهد الأول والثاني التربيع","part":2,"page":21},{"id":95,"text":"واختار القاضي حسين أن ينصب ركبته اليمنى كالذي يجلس بين يدي المقرئ ليحصل به مفارقة جلسات التشهد\rثم هذا القاعد إن قدر على الارتفاع إلى حد الركوع يلزمه ذلك في الركوع وإن لم يقدر فيركع قاعدا وينحني مقدارا تكون النسبة بينه وبين السجود كالنسبة بينهما في حال القيام\rوأقل ركوعه أن ينحني بحيث تقابل جبهته ما وراء ركبته من الأرض فيحصل الأقل بأول المقابلة والكمال بتمامها بحيث يحاذي جبهته محل السجود\r---\rالوسيط ج:2 ص:103\rولو عجز عن السجود قرب الجبهة من الأرض إلى قدر الإمكان\rويجب أن يجعل السجود أخفض من الركوع فإن لم يقدر إلا على أكمل الركوع فيأتي به مرتين\rولا يلزمه الاقتصار في الركوع على الأقل لإظهار التفاوت بل ذلك واجب فيما يجاوز أكمل الركوع أما إذا عجز عن القعود صلى على جنبه الأيمن مستقبلا بجميع مقاديم بدنه القبلة كالذي يوضع في اللحد\rوقيل إنه يصلي مستلقيا على قفاه وأخمصاه إلى القبلة ثم يومئ بالركوع\r---\rالوسيط ج:2 ص:104\rوالسجود فإن عجز فيومئ بالطرف فإن لم يبق في أجفانه حراك فيمثل الأفعال في قلبه حتى إن خرس لسانه يجري القراءة على قلبه وذلك كله لقوله عليه الصلاة والسلام إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم\r---\rالوسيط ج:2 ص:105\rوقال أبو حنيفة إذا عجز عن القعود سقطت الصلاة\r---\rالوسيط ج:2 ص:106\rفروع ثلاثة","part":2,"page":22},{"id":96,"text":"الأول إذا وجد القاعد خفة في أثناء الفاتحة فليبادر إلى القيام وليترك القراءة في وقت النهوض قبل الاعتدال وإذا اعتدل فلا يلزمه استئناف الفاتحة ولو عجز في أثناء القيام قعد وعليه مداومة القراءة في حالة الانحناء إلى القعود لأنه أقرب إلى القيام وإن وجد خفة بعد الفاتحة لزمه القيام ليهوي إلى الركوع ولا تلزمه الطمأنينة بخلاف ما لو اعتدل عن الركوع وخف قبل الطمأنينة فإنه يلزمه الاعتدال والطمأنينة فيه فإن خف في الركوع قبل الطمأنينة وجب أن يرتفع منحنيا كذلك إلى حد الركوع إذ لو انتصب قائما ثم عاد إلى الركوع كان قد زاد ركوعا وإن خف بعد الطمأنينة فالظاهر أنه لا يجب الارتفاع راكعا لأنه تم الركوع قاعدا الثاني القادر على القعود ينتفل مضطجعا مومئا\r---\rالوسيط ج:2 ص:107\rعلى أحد الوجهين وتشبيها للنفل في حق القادر بالفرض في حق العاجز ولا يسوغ ذلك في الوجه الثاني لأن ذلك يجر إلى تجويز الإيماء بالقلب وإنما احتمل ذلك لضرورة الفريضة فلا يحتمل في النفل بالقياس\rالثالث من به رمد وقال الأطباء إنه لو اضطجع أياما أفادت المعالجة ففيه خلاف وقد وقع ذلك لابن عباس فاستفتى عائشة وأبا هريرة رضي الله عنهما فلم يرخصا له لقدرته على القيام في الحال والأقيس جوازه فإن\r---\rالوسيط ج:2 ص:108\rخطر العمى شديد وقد جوزنا القعود بأدني مرض يسلب الخشوع فليجوز الاضطجاع بما يقرب من حد الضرورة كما جوزنا للمريض التيمم عند خوفه على نفسه من شدة الضنى\rالقول في القراءة والأذكار والنظر في الفاتحة وسوابقها ولواحقها\rأما السوابق فدعاء الاستفتاح عقيب التكبير وهو مشهور والتعوذ بعده من غير جهر إلا في قول قديم وأما استحباب التعوذ في كل ركعة فوجهان من حيث إن الصلاة في حكم شئ واحد ولكن كل ركعة كالمنقطع عما قبلها\rأما الفاتحة فالنظر في القادر والعاجز أما القادر فتلزمه أمر خمسة\rالأول أن أصل الفاتحة متعين على الإمام والمأموم في الصلاة السرية والجهرية","part":2,"page":23},{"id":97,"text":"---\rالوسيط ج:2 ص:109\rإلا في ركعة المسبوق\rوقال أبو حنيفة تقوم ترجمتها وغيرها من السور مقامها وخالف قوله عليه الصلاة والسلام لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب\rوقال لا تجب القراءة على المأموم أصلا وهو الذى نقله المزني ولكن في الصلاة الجهرية\rالثاني تجب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم إذ روى البخاري أنه\r---\rالوسيط ج:2 ص:110\rصلى الله عليه وسلم عد الفاتحة سبع آيات وعد بسم الله الرحمن آية منها\r---\rالوسيط ج:2 ص:111\rثم التسمية عندنا آية من أول كل سورة كتبت فيها ولكنها آية مستقلة أم هى مع أول السورة آية ففيه\r---\rالوسيط ج:2 ص:114\rقولان وذكر الصيدلاني القولين في أنها هل هى من القرآن في أول كل سورة سوى الفاتحة والمشهور هو الأول\rالثالث كل حرف من الفاتحة ركن فلو ترك تشديدا فهو ترك حرف ولو أبدل حرفا بحرف لم يجز ولو أبدل الضاد بالظاء ففيه تردد لقرب المخرج عسر التمييز\r---\rالوسيط ج:2 ص:115\rالرابع رعاية الترتيب فيها شرط فلو قرأ النصف الأخير أولا لم يجز لأن الترتيب ركن في الإعجاز فأما التشهد إذا قدم المؤخر منه ولم يغير المعنى فهو قريب من قوله عليكم السلام\rالخامس الموالاة شرط بين كلماتها فلو قطعها بسكوت طويل وجب الاستئناف إلا على وجه بعيد ذكره العراقيون ولو تخللها تسبيح يسير انقطع الولاء بخلاف ما لو كرر كلمة من نفس الفاتحة فإن ذلك لا يعد انتقالا إلى غيرها ولذلك لو قرأ الفاتحة مرات لم يضر بخلاف تكرير الركوع وفيه وجه ضعيف أنه كالركوع\rفرعان\rالأول لو قال الإمام ولا الضالين فقال المأموم آمين لا تنقطع به الفاتحة إذا كان في أثنائها وفيه وجه آخر أنه تنقطع والأول أظهر لأنه إذا جرى له سبب لم يعتد انتقالا\rوهذا الخلاف يجري فيما إذا سأل أو استعاذ الله عند قراءة الإمام آية رحمة أو عقاب أو سجد مع الإمام عنده قراءة الإمام آية سجدة فإن هذه الأسباب متقاضية\rالثاني لو ترك الموالاة ناسيا نقل العراقيون أنه لا يضر وللشافعي\r---","part":2,"page":24},{"id":98,"text":"الوسيط ج:2 ص:116\rرضي الله عنه قول في القديم أنه لو ترك الفاتحة ناسيا لم يضر لأن النسيان عذر كالسبق ولكن ليس هذا تفريعا عليه إذ فرق بينه وبين ترك ترتيبه ناسيا ويتأيد ذلك بأنه لو طول ركنا قصيرا لم يضر وإن انقطعت به موالاة الأركان\rوأما العاجز وهو الأمي ففيه أربع مسائل\rالأولى أنه لا تجزيه ترجمته بل إن قدر فيأتي بسبع آيات من القرآن متوالية لا تنقص حروفها عن حروف الفاتحة فإن نقص الحروف دون عدد الآيات ففيه وجهان\r---\rفإن عجز عن آيات متوالية فتجزئه آيات متفرقة فإن لم تكن آحادها مفهمة كقوله تعالى ثم نظر لم يبعد أن يرد إلى الأذكار فإن لم يحسن إلا آية واحدة فيأتي بها وتأتي الأذكار بدلا عن البقية وقيل إنه يكرر الآية سبعا فتكفيه فإن لم يحسن من القرآن شيئا فيأتي بتسبيح وتهليل كقوله سبحان الله والحمد لله وما فيه ثناء على الله ويراعي مساواة الحروف وفي الدعاء المحض اختلاف في أنه هل يقوم مقام التسبيح\rالثانية إذا لم يحسن النصف الأول من الفاتحة فيأتي أولا بالذكر بدلا منه ثم يأتي بما يحسن منها\rالثالثة إذا تعلم الفاتحة في أثناء الصلاة قبل قراءة البدل لزمته وإن كان بعد الركوع لم تلزمه\r---\rالوسيط ج:2 ص:118\rالوسيط ج:2 ص:117\rوإن كان قبل الركوع وبعد الفراغ فوجهان ووجه الوجوب بقاء مظنة القراءة ولو كان في أثناء البدل لزمه ما بقي من البدل وفي لزوم الاستئناف خلاف والأصح أنه يجب\rالرابعة إذا قرأ الأمي دعاء الاستفتاح وقصد به بدل الفاتحة جاز وإن قصد به الاستفتاح لم تسقط به القراءة فعليه الإعادة ولو أطلق ففي سائر الأذكار تردد ذكره صاحب التقريب في أنه هل يشترط قصد البدلية واشتراطه في دعاء الاستفتاح أوجه لأن قرينة الحال تصرفه إلى الاستفتاح\rأما لواحق الفاتحة فشيئان\rالأول التأمين فهو مستحب عقيب الفراغ للمأموم والمنفرد وفيه لغتان القصر والمد والميم مخففة على اللغتين وهو صوت وضع لتحقيق الدعاء\r---\rالوسيط ج:2 ص:119","part":2,"page":25},{"id":99,"text":"ومعناه ليكن كذلك كقولهم صه للأمر بالسكوت\rثم اختلف نص الشافعي رضي الله عنه في جهر الإمام به وقيل إن كان في القوم كثرة جهروا ليبلغ الصوت وإلا فلا\rوقيل فيه قولان\rأحدهما نعم لما روى أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أمن أمن من خلفه حتى كان للمسجد ضجة\r---\rالوسيط ج:2 ص:120\rوالثاني لا كسائر الأذكار\rوأما الضجة فهي هينمة حصلت من همس القوم عند كثرتهم\rوقيل إنه إن لم يجهر الإمام جهر المأموم وإن جهر الإمام ففي المأموم قولان ثم المستحب أن يؤمن مع تأمين الإمام لا قبله ولا بعده لأنه يؤمن لقراءته لا لتأمينه وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين فإن الملائكة تقول آمين فمن وافق تأمينه\r---\rالوسيط ج:2 ص:121\rتأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر\rالثاني السورة ويستحب قراءتها للإمام والمنفرد في ركعتي الفجر والأوليين من غيرهما\rوهل تستحب في الثالثة والرابعة قولان منصوصان\rالجديد أنها تستحب لقول أبي سعيد الخدري حزرنا قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأوليين من الظهر فكانت قدر سبعين آية وحزرناها في الركعتين الأخريين فكان على\r---\rالوسيط ج:2 ص:122\rالنصف من ذلك\r---\rالوسيط ج:2 ص:123\rوالقول الثاني وعليه العمل أنه لا تستحب لأن مبناهما على التخفيف\rأما المأموم فلا يقرأ السورة في الجهرية بل يقرأ الفاتحة في سكتة الإمام بعد الفاتحة ثم يستمع السورة وإن لم يبلغه صوت الإمام فوجهان\rالقياس أنه يقرأ لأنه كالمنفرد عند فوات السماع\rوالثاني لا لقوله - صلى الله عليه وسلم - إذا كنتم خلفي فلا تقرءوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة إلا بها\r---\rالوسيط ج:2 ص:124\rالقول في الركوع","part":2,"page":26},{"id":100,"text":"وأقله أن ينحني إلى أن تنال راحتاه ركبتيه لو مدهما بالانحناء لا بالانخناس ويطمئن بحيث ينفصل هويه عن ارتفاعه فلو زاد بالانحناء لم يحسب ذلك بدلا عن الطمأنينة ولا يجب عندنا ذكر في الركوع خلافا لأحمد لأن الركوع يخالف المعتاد بصورته لا كالقيام والقعود\r---\rالوسيط ج:2 ص:125\rوأما في الأكمل فهيئته أن ينحني بحيث يستوي ظهره وعنقه كالصفيحة الواحدة وينصب ركبتيه ويضع كفيه عليهما ويترك الأصابع على جبلتها منشورة نحو القبلة ويتجافى عند ذلك مرفقاه عن جنبيه ولا يتجاوز في\r---\rالوسيط ج:2 ص:126\rالانحناء الاستواء وإذا ابتدأ الهوي وقال الله أكبر رافعا يديه عندنا خلافا لأبي حنيفة\rثم للشافعي رضي الله عنه قولان\rأحدهما أن يمد التكبير إلى أن يستوي راكعا كيلا يخلو هويه عن الذكر\rوالثاني الحذف حذارا عن التغيير بالمد وهو جار في تكبيرات الانتقالات كلها\rوالذكر المشهور سبحان ربي العظيم وبحمده ثم إن كان إماما لم يزد\r---\rالوسيط ج:2 ص:127\rعلى ثلاث وروى أبو هريرة أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت أنت ربي خشع سمعي وبصري ومخي وعظمي\r---\rالوسيط ج:2 ص:128\rوعصبي وما استقلت به قدمي لله رب العالمين\rالقول في الاعتدال\rإذا رفع الرأس من الركوع رفع اليدين فيعدل قائما وقد انتهت يداه إلى منكبيه ثم يخفض يديه بعد الاعتدال وأقله الاعتدال والطمأنينة\rويستحب أن يقول سمع الله لمن حمده عند الرفع ثم يقول ربنا لك الحمد يستوي في الإمام والمأموم والمنفرد وروي أنه عليه الصلاة والسلام\r---\rالوسيط ج:2 ص:129\rقال ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شئ بعده أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد كلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد فإن كان في صلاة الصبح\r---\rالوسيط ج:2 ص:130","part":2,"page":27},{"id":101,"text":"استحب القنوت في الركعة الأخيرة خلافا لأبي حنيفة لما روى أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا\r---\rالوسيط ج:2 ص:131\rثم كلماته مشهورة وهي متعينة ككلمات التشهد ثم قال العراقيون إذا نزل بالمسلمين نازلة وأرادوا القنوت في الصلوات الخمس جاز وإن لم تنزل فقولان\rوقيل إن لم تنزل لم يجز وإن نزل فقولان وهو أقرب\r---\rالوسيط ج:2 ص:133\rواختلفوا في الجهر به في الصلاة الجهرية والظاهر أن الجهر مشروع ثم إذا جهر الإمام أمن المأموم وإن لم يسمع صوته فيؤمن أو يقرأ فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:2 ص:134\rثم يستحب أن يرفع يديه ويمسح بهما وجهه في آخره\r---\rالوسيط ج:2 ص:135\rالقول في السجود والاعتدال عنه\rأما أقله فالكلام في الموضوع على الأرض وكيفية الوضع وهيئة الساجد\rأما الموضوع فالجبهة ولا يقوم غيرها مقامها ثم يكفي أقل ما ينطلق عليه الاسم وفي وضع اليدين والركبتين والقدمين قولان\rأحدهما يجب لقوله عليه الصلاة والسلام أمرت أن أسجد على سبعة آراب\r---\rالوسيط ج:2 ص:136\rوالثاني لا لأن السجود عبارة عن وضع الجبهة ففيه تمكين أعز الأعضاء من التراب\rفإن أوجبنا فلا يجب كشف القدمين والركبتين ويجب كشف الجبهة وفي اليدين قولان\rأحدهما يجب لقول خباب بن الأرت شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حر الرمضاء في وجوهنا وأكفنا فلم يشكنا أي لم يزل شكوانا\r---\rالوسيط ج:2 ص:137\rوالثاني لا يجب لأن التواضع حصل بالوضع ثم لا يكفي في الوضع الإمساس مع إقلال الرأس بل لا بد وأن يرخي رأسه قالت عائشة رضي الله عنها رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سجوده كالخرقة البالية ثم في كشف\r---\rالوسيط ج:2 ص:138\rالجبهة يكفي أقل ما ينطلق عليه الاسم ولو سجد على طرفه أو على كور عمامته أو طرف كمه الذى يتحرك لم يجز","part":2,"page":28},{"id":102,"text":"أما هيئة الساجد وهو التنكس بحيث يكون أسافله أعلى من أعاليه فلو سجد على وسادة وكان رأسه مساويا لظهره فيه وجهان لفوات التنكس\rولو كان به مرض يمنعه من التنكس فهل يجب عليه وضع وسادة ليضع الجبهة عليها فيها وجهان أظهرهما الوجوب لأن صورة السجود بالوضع لا\r---\rالوسيط ج:2 ص:139\rبالتنكس\rوالطمأنينة أيضا واجبة في السجود\rأما الأكمل فليكن أول ما يقع على الأرض منه ركبتاه وقال أبو حنيفة بل يداه\rثم يستحب أن يكبر عند الهوى ولا يرفع اليد ويقول في سجوده سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات\rويضع الأنف على الأرض مع الجبهة مكشوفا ويفرق ركبتيه ويجافي مرفقيه عن جنبيه بحيث يرى عفرة إبطيه ويقل بطنه عن فخذيه ويضع يديه منشورة الأصابع على موضعهما في رفع اليدين وأصابعهما مستطيلة في جهة القبلة مضمومة ولا يؤمر بضم الأصابع إلا هاهنا\r---\rالوسيط ج:2 ص:140\rونقل المزني أنه يضع أصابع رجليه بحيث تكون رءوسها في قبالة القبلة\rأما المرأة فتترك التخويه والتجافي في الركوع والسجود\rثم يكبر عند الاعتدال ويجلس مفترشا بين السجدتين ويضع يديه قريبا من ركبتيه منشورة الأصابع ويقول اللهم اغفر لي واجبرني وعافني وارزقني واهدني ويطمئن في جلوسه\r---\rالوسيط ج:2 ص:141\rثم يسجد سجدة أخرى مثلها فإن كان يستعقب ذلك قياما فيجلس جلسة خفيفة للاستراحة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ينهض حتى يستوي قاعدا\rثم يبتدئ التكبير بحيث ينتهي عند استوائه جالسا أو يستوي جالسا ثم ينهض مبكرا إلى القيام فيه خلاف\rثم كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام في صلاته وضع يديه على الأرض كما يضع\r---\rالوسيط ج:2 ص:142\rالعاجن\rفرع إذا خر الهاوي إلى السجود على وجهه اعتد به لأن الهوي غير\r---\rالوسيط ج:2 ص:143\rمقصود وإن خر على جنبه واستد على قصد السجود اعتد به وإن قصد\r---\rالوسيط ج:2 ص:144","part":2,"page":29},{"id":103,"text":"الاستقامة وصرف فعله عن السجود فلا يعتد بسجوده لأنه غير نية الأصل وإن لم يخطر له أمر الصلاة وقصد الاستقامة غافلا فالنص أنه لا يعتد به كما لو صرفه عن السجود ذاكرا\rوفيه وجه مخرج يجري نظيره في اتباع الغريم في الطواف ثم إذا لم يعتد بسجوده فيكفيه أن يعتدل جالسا ثم يسجد ولا يلزمه القيام على الظاهر\rالقول في التشهد والقعود\rأما القعود في التشهد الأول فمسنون على هيئة الافتراش وفي الأخير على هيئة التورك لأن الافتراش هيئة مستوفز للحركة حتى نقول المسبوق يفترش في التشهد الأخير للإمام ولو كان على الإمام سجود سهو هل يفترش فيه خلاف\r---\rالوسيط ج:2 ص:145\rوالافتراش أن يضجع الرجل اليسرى ويجلس عليها وينصب القدم اليمني ويضع أطراف الأصابع على الأرض\rوالتورك أن يضجع رجله كذلك ثم يخرجها من جهة يمينه ويمكن وركه من الأرض ثم يضع اليد اليسرى على طرف الركبة منشورة مع التفريج المقتصد وأطراف الأصابع مسامية للركبة وأما اليد اليمنى فيضعها كذلك لكن يقبض الخنصر والبنصر والوسطى ويرسل المسبحة وفي الإبهام أوجه قيل يرسلها أيضا وقيل يحلق الإبهام والوسطى وقيل يضمها إلى الوسطى المقبوضة كالقابض ثلاثة وعشرين ثم يرفع مسبحته عند قوله لا إله إلا الله مع الهمزة من قوله\r---\rإلا الله وهل يحركها عند الرفع فيه وجهان\rفأما التشهد فواجب في الأخير خلافا لأبي حنيفة\rوالصلاة على الرسول واجب معه\r---\rالوسيط ج:2 ص:147\rالوسيط ج:2 ص:146\rوعلى الآل قولان\rوالتشهد الأول مسنون وفي الصلاة على الرسول فيه قولان لأنه مبني على التخفيف\rفإن أوجبنا الصلاة على الآل في الأخير ففي كونها سنة في الأول قولان\rثم أكمل التشهد مشهور وكلماته متعينة\rوأما الأقل فهو التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وسلام\r---\rالوسيط ج:2 ص:149\rعلينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأسقط العراقيون كلمة أشهد في الكرة الثانية","part":2,"page":30},{"id":104,"text":"وكان الشافعي رضي الله عنه جعل الأقل ما رآه متكررا في جميع الروايات وأما ابن سريج فإنه أوجز بالمعنى وقال التحيات لله سلام عليك أيها النبي سلام على عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله ثم يقول بعد التشهد اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ثم يستحب بعده أن يقول كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ثم يستحب بعده الدعاء ويختصر إذا كان إماما\r---\rالوسيط ج:2 ص:150\rقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد تمام للتشهد ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه والأولى أن يكون سؤاله لأمور الآخرة\rفرع العاجز عن التشهد يأتي بترجمته كتكبيرة التحرم والعاجز عن الدعاء لا يدعو بالعجمية بحال\rوتكبيرات الانتقالات وغيرها من الأذكار ففي الإتيان بترجمتها خلاف قيل\r---\rالوسيط ج:2 ص:151\rبالمنع لأن العجمية مبطلة وترك الذكر ليس بمبطل\rوالثاني يأتي بها كالتكبير\rوالثالث ما يجبر تركه بسجود السهو يأتي بترجمته ومالا فلا\rالقول في السلام\rلا يقوم مقام التسليم غيره من أضداد الصلاة عندنا خلافا لأبي حنيفة وأقله أن يقول السلام عليكم مرة واحدة وهل تشترط نية الخروج وجهان\rولو قال سلام عليكم وجهان في إقامة التنوين مقام الألف واللام\rولو قال عليكم السلام فطريقان كما سبق\r---\rالوسيط ج:2 ص:152\rأما الأكمل فأن يقول السلام عليكم ورحمة الله\rوالتسليمة الثانية تسن ونص في القديم على أنه لا تسن\rونقل الربيع أنه إن كان إماما في جمع متعين يقتصر على تسليمة واحدة وإن كثر الجمع فتسليمتان ثم إن سلم واحدة فتلقاء وجهه وإن سلم تسليمتين فيلتفت حتى يرى خداه أي يرى من كل جانب خد واحد","part":2,"page":31},{"id":105,"text":"ثم ينوي بالسلام السلام على من على يمينه من الجن والإنس والملائكة وكذا من الجانب الآخر والمقتدون ينوون الرد عليه ولو أحدث في التسليمة الثانية لم تبطل الصلاة لأنها واقعة بعد الصلاة تابعة هذا تمام كيفية الصلاة\r---\rالوسيط ج:2 ص:153\rخاتمة\rمن فاته صلوات فلا ترتيب عليه في قضائها\rوقال أبو حنيفة يلزمه تقديم الأول فالأول إلا إذا زاد على صلاة يوم وليلة\rنعم رعاية الترتيب بين الفائتة والمؤداة عندنا مستحبة فيقدم الفائتة إن اتسع الوقت لهما وإلا قدم المؤداة وسبب التقديم أن لا يتساهل في القضاء بالتأخير ولو تذكر فائتة وهو في مؤداة أتم التي هو فيها ثم اشتغل بالقضاء\r---\rالوسيط ج:2 ص:154\rالباب الخامس في شرائط الصلاة ونواقضها\rوالشرائط ست\rالأول الطهارة عن الحدث فهو شرط في الابتداء والدوام حتى لو\r---\rالوسيط ج:2 ص:155\rأحدث في الصلاة عمدا أو سهوا بطلت صلاته ولو سبقه الحدث بسبق بول أو مني أو مذي أو خروج ريح بطلت صلاته على الجديد\rوعلى القديم لا تبطل صلاته لما روي مرسلا أنه - صلى الله عليه وسلم - قال من قاء أو رعف أو أمذى في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم\r---\rولأنه لو انحل إزاره عن عورته فرده على القرب أو وقعت عليه نجاسة يابسة فنفضها لم تبطل صلاته قولا واحدا ولو كان ذلك قصدا لبطل مع قصر الزمان\rوعلى هذا القول إذا طرأ ناقض بغير قصده ولا تقصيره فله التدارك بخلاف ما لو انقضت مدة المسح في أثناء الصلاة لأنه مقصر بابتداء الصلاة في آخر مدة المسح\r---\rالوسيط ج:2 ص:157\rالوسيط ج:2 ص:156\rولو سبقه الحدث في الركوع قبل الطمأنينة فليعد إليه وإن كان بعدها فلا لأن سبق الحدث لا يبطل ما مضى ولو طير الريح الثوب وافتقر في الإعادة إلى فعل كثير خرج ذلك على قولي سبق الحدث\rالشرط الثاني طهارة الخبث\rوالنظر في أطراف\rالأول فيما عفي عنه من النجاسات وهي أربعة","part":2,"page":32},{"id":106,"text":"الأولى الأثر على محل النجو بعد الاستجمار على الشرط المعلوم\rفلو حمل المصلى إنسانا قد استجمر ففيه وجهان\rأحدهما الجواز لأنه معفو عنه والأصح المنع لأنه معفو على محل نجو المصلي للحاجة ولا حاجة إلى الحمل ولو حمل طيرا لم تبطل صلاته لأن ما في البطن\r---\rالوسيط ج:2 ص:159\rليس له حكم النجاسة قبل الخروج وما على منفذه لا مبالاة به ومنهم من قطع بالبطلان لأن منفذ نجاسته لا يخلو عن النجاسة وفي إلحاق البيضة المذرة بالحيوان تردد فإن النجاسة فيها أيضا مستترة خلقة فلا تفارقه إلا في الحياة ويطرد ذلك فيمن حمل عنقودا استحال باطن حباته خمرا وكذا في كل استتار خلقي ولا يجري في القارورة المصممة الرأس خلافا لابن أبي هريرة\rالثانية طين الشوارع المستيقن نجاسته يعفي عنه بقدر ما يتعذر الاحتراز عنه فإن انتهى إلى حد ينسب صاحبه إلى سقطة أو نكبة من دابة لم يعف عنه وكذا ما\r---\rعلى أسفل الخف من نجاسة لا يخلو الطريق عن مثلها في حق من يصلي مع الخف\r---\rالوسيط ج:2 ص:161\rالثالثة دم البراغيث معفو عنه إلا إذا كثر كثرة يندر وقوعه وربما يختلف ذلك باختلاف الأوقات والأماكن فإن الحاجة تختلف به والاجتهاد فيه إلى رأي المكلف فإن رآه مجاوزا لحد الحاجة فليغسل وإن رآه على حد الحاجة فليصل معه وإن تردد احتمل أن يقال الأصل العفو إلا فيما علم كثرته أو يقال الأصل المنع إلا فيما تحققت الحاجة إليه وطريق الاحتياط لا يخفى والميل إلى الرخصة أليق هاهنا بالفقه\rالرابعة دم البثرات وما ينفصل منها من قيح وصديد يعفى عنها للحاجة نقل عن ابن عمر أنه دلك بثرة على وجهه فخرج منها الدم وصلى ولم يغسل\r---\rالوسيط ج:2 ص:162\rالوسيط ج:2 ص:160\rوإن أصابه من بدن غيره فوجهان أصحهما المنع لإمكان الاحتراز\rوأما لطخات الدماميل والقروح والفصد فما يدوم منها غالبا يلحق بدم\r---\rالوسيط ج:2 ص:163\rالاستحاضة وما لا يدوم يلحق بدم الأجنبي لأن وقوعها نادر","part":2,"page":33},{"id":107,"text":"ومال صاحب التقريب إلى إلحقاها بدم البثرات وهو متجه\rالنظر الثاني فيما يطهر عن النجاسة\rوهو ثلاثة الثوب والبدن والمكان\rأما الثوب فقد ذكرنا كيفية غسله فإن تيقن نجاسة أحد الثوبين اجتهد وقال المزني يصلي في الثوبين صلاتين وقال في الإنائين إنه يتيمم ولا يجتهد\rفروع ثلاثة\rالأول لو أصاب أحد كميه نجاسة وأشكل فأدى اجتهاده إلى أحدهما فغسله ففي صحة صلاته فيه وجهان\rووجه المنع أنه استيقن نجاسة الثوب ولم يستيقن طهارته\rوكذا الخلاف لو وقع ذلك في ثوبين ولكن صلى فيهما جميعا\rالثاني لو غسل أحد الثوبين وصلى في الآخر من غير اجتهاد ففي صحة صلاته\r---\rالوسيط ج:2 ص:164\rوجهان ولو أشكل محل النجاسة فغسل نصفه ثم غسل النصف الثاني قال صاحب التلخيص لم يطهر لاحتمال أن تكون النجاسة على وسط الثوب فإذا غسل النصف الثاني فينعكس أثر النجاسة على النصف الأول لاتصاله به\rالثالث إذا ألقى طرف عمامته على نجاسة بطلت صلاته سواء كان ذلك\r---\rالوسيط ج:2 ص:165\rالطرف يتحرك بحركته أو لا يتحرك\rولو قبض على حبل أو طرف عمامة فإن كان يتحرك الملاقي للنجاسة بحركته بطلت صلاته وإلا فوجهان لأنه لا ينسب إليه لبسا بخلاف العمامة ولو شد\r---\rالوسيط ج:2 ص:166\rعلى وسطه كان كما لو قبض على طرفه ولو كان تحت رجله فلا بأس لأنه ليس حاملا ولا متصلا ولو كان طرف الحبل على عنق كلب فهو كما إذا كان على نجاسة إن بعد منه وإن كان قريبا بحيث لو لم يتعلق بالكلب لكان هو حامله فوجهان مرتبان وأولى بالمنع ولو كان متعلقا بساجور في عنق الكلب فأولى بالجواز ولو كان في عنق حمار وعلى الحمار نجاسة فوجهان ويظهر هاهنا وجه الجواز\rالمحل الثاني الذى يجب تطهيره عن النجاسة البدن\rوقد ذكرنا كيفية غسله وتتعلق به مسألتان","part":2,"page":34},{"id":108,"text":"الأولى إذا وصل عظما نجسا في محل كسر وجب نزعه فإن كان يخاف الهلاك فالمنصوص أنه يجب نزعه لأنا نسفك الدم في مقابلة ترك صلاة واحدة وهذا يبطل الصلاة عمره وفي قول مخرج أنه لا يحب لأن النجاسة تحتمل بالأعذار وخوف الهلاك عظيم ثم إنما ينقدح النص إذا كان متعديا في الابتداء بأن وجد عظما ظاهرا وإذا لم يستتر العظم باللحم\r---\rالوسيط ج:2 ص:167\rفإن استتر بعد إيجاب النزع ثم قال الشافعي رضي الله عنه إذا مات قبل النزع فقد صار ميتا كله أي لا ينزع وهو إشارة إلى نجاسة الآدمي بالموت وقيل بوجوب النزع لأنا تعبدنا بغسله فهو كالحي\rأما من شرب الخمر وغسل فاه صحت صلاته لأن ما في الجوف لا حكم له\rالمسألة الثانية في وصل الشعر\rوقد قال - صلى الله عليه وسلم - لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والواشرة والمستوشرة\r---\rالوسيط ج:2 ص:168\rالوشر تحديد أطراف السن\rوالوشم نفر الأطراف بالحديدة وتسويدها\rوأما الوصل فإن كان الشعر نجسا فهو حرام وإن كان شعر آدمي\rفإن كان شعر امرأة أجنبية فيحرم لأن زوجها ينظر إليها وإن كان شعر رجل حرم عليها النظر فيه على قولنا بتحريم النظر إلى العضو المبان وإن كان شعر\r---\rالوسيط ج:2 ص:169\rبهيمة فإن لم تكن ذات زوج فهي متعرضة للتهمة فيحرم عليها وإن كانت ذات زوج يحرم للخداع ولقوله عليه الصلاة والسلام المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور وإن كان بإذن الزوج فوجهان\rأحدهما المنع لعموم الحديث ولأن ذلك تصرف في الخلقة بالتغيير\rوالثاني الجواز وهو القياس إذ لا معنى للتحريم إلا سبب التزوير\rولا خلاف في جواز تجعيد الشعر وتصفيف الطرة وفي إلحاق تحمير الوجنة بوصل الشعر تردد للصيدلاني\r---\rالوسيط ج:2 ص:170\rالمحل الثالث المكان\rفينبغي أن يكون ما يماس بدنه طاهرا وهو موقع الأعضاء السبعة في السجود وكذا ما يماس ثوبه","part":2,"page":35},{"id":109,"text":"ولو كان على طرف البساط نجاسة فلا بأس ولو كان ما يحاذي صدره في السجود نجسا وكان لا يماسه فوجهان ووجه المنع أنه كالمنسوب إليه\rولو بسط إزارا سخيفا على موضع نجس إن كانت المنافذ بحيث لا تمنع الملاقاة لم تصح الصلاة وفي مثله في الفرش على الحرير تردد فإن النظر فيه إلى غالب ما يلاقي وذلك يحل العتابي الذى قطنه غالب\rومما يصل بمكان الصلاة نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة في سبعة أماكن المزبلة والمجزرة وقارعة الطريق وبطن الوادي والحمام وظهر الكعبة وأعطان الإبل\r---\rالوسيط ج:2 ص:171\rوفي مسلح الحمام تردد بناء على أن العلة خوف رشاش النجاسة أو أنه بيت الشيطان فعلى العلة الأخيرة تكره\rوأما أعطان الإبل فليس المراد بها المرابض التى يكثر فيها البعر فإن ذلك موجود في مرابض الغنم من النجاسة ولا كراهة ولكن الإبل تزدحم على المنهل ذودا حتى إذا شربت استيقت فلا يؤمن نفارها وتفرقها في ذلك الموضع قال - صلى الله عليه وسلم - في الإبل إنها جن خلقت من جن أما ترى إذا نفرت كيف تشمخ بأنافها\r---\rالوسيط ج:2 ص:172\rخاتمة\rمن استصحب النجاسة عمدا بطلت صلاته فإن كان جاهلا ففي وجوب القضاء قولان\rولو علم النجاسة ثم نسيها فقولان مرتبان وأولى بالإعادة\rمنشأ القولين أن الطهارة عنها من قبيل الشرائط فلا يكون الجهل في تركها عذرا أو استصحابها من قبيل المناهي فلا يعد الناسي مخالفا\r---\rالوسيط ج:2 ص:173\rوالقول الجديد أنه من الشروط ومعتمد القديم ما روي أنه عليه الصلاة والسلام خلع نعله في أثناء الصلاة فخلع الناس نعالهم فقال بعد الفراغ أخبرني جبريل أن على نعلك نجاسة\rالشرط الثالث ستر العورة\rوهو واجب في غير الصلاة وفي وجوبه في الخلوة تستر عن أعين الملائكة والجن تردد ولكن في غير وقت الحاجة\rوأما المصلي في خلوة فيلزمه التستر\rوالنظر في العورة والساتر","part":2,"page":36},{"id":110,"text":"وأما العورة من الرجل فما بين السرة والركبة ولا تدخل السرة والركبة فيه على الصحيح\r---\rالوسيط ج:2 ص:174\rوأما الحرة فجميع بدنها عورة في حق الصلاة إلا الوجه واليدين إلى الكوعين الظهر والكف وظهر القدم عورة وفي إخمصيها وجهان\rأما الأمة فما يبدو منها في حالة المهنة كالرأس والرقبة وأطراف الساق والساعد فليس بعورة وما هو عورة من الرجل عورة منها وفيما بين ذلك وجهان\rأما الساتر فهو كل ما يحول بين الناظر ولون البشرة فلا يكفي الثوب السخيف الحاكي للون البشرة ولا الماء الصافي والزجاج\rويكفي الماء الكدر والطين ولو لم يجد ثوبا فهل يكلف التطيين فعلى وجهين\rفروع أربعة\rالأول إذا كان القميص متسع الذيل ولا سراويل صحت الصلاة فإنما يجب التستر من الفوق ومن الجوانب ولو لم يكن مزرورا بحيث لو ركع انكشفت عورته لم تصح صلاته فإن كان كثافة لحيته تمنع من الرؤية فوجهان\rووجه المنع أن الساتر ينبغي أن يكون غير المستتر\rويجري الخلاف فيما لو وضع اليد على ثقبة في إزاره\rالثاني إذا بدا من عورته قدر يسير بطلت صلاته\rوقال أبو حنيفة لا تبطل ما لم يظهر من العورة الكبرى مثل درهم ومن الصغرى الربع\r---\rالوسيط ج:2 ص:175\rفلو وجد خرقة لا تفي إلا بإحدى السوأتين قيل يستر القبل فإن السوأة الأخرى مستترة بانضمام الأليتين\rوقيل يستر الدبر لأنه أفحش في السجود والأولى التخيير\rولا ينبغي أن يترك السوأة ويستر الفخد فإن الفخد تابع في حكم العورة كالحريم له\rالثالث في عقد جماعة العراة قولان\rأحدهما أنها سنة ثم يغضون البصر ويقف الإمام وسط الصف كإمام النساء\rوالثاني أن تركها أولى احتياطا للعورة","part":2,"page":37},{"id":111,"text":"الرابع لو عتقت الأمة في أثناء الصلاة وكان الخمار بالقرب تسترت واستمرت وإن كان بعيدا فعلى قولي سبق الحدث فإن فرعنا على القدم فمكثت حتى أتي بالخمار في مثل تلك المدة التى كانت تمشي إليه فيحتمل أن يقال هذا أولي لترك الأفعال ويحتمل أن يقال التشاغل بالتدارك أولى من التعطل\rالشرط الرابع ترك الكلام\rفكلام العامد مبطل للصلاة وإن قل فإن كان مفهما فالحرف الواحد مبطل\r---\rالوسيط ج:2 ص:176\rكقوله ق و ع من وقى و عى وإن كان غير مفهم فلا يبطل إلا بتوالي حرفين ولا تبطل بصوت غفل من غير حرف وهل تبطل بحرف واحد بعدها مدة فيه تردد وفي التنحنح ثلاثة أوجه\rأحدها أنه يبطل صلاته إلا إذا كان مغلوبا أو امتنعت القراءة عليه فتنحنح وعلى هذا إن تنحنح لأجل امتناع الجهر فوجهان\r---\rالوسيط ج:2 ص:177\rالثاني نقله ابن أبي هريرة عن الشافعي رضي الله عنه أن التنحنح لا يبطل أصلا لأنه ليس من جنس الكلام\rالثالث قال القفال لو كان مطبقا شفتيه لا يبطل لأنه لا يكون على هيئة الحروف وإن كان فاتحا فاه بطل والأول هو الأصح هذا في غير المعذور\rأما أعذار الكلام فخمسة\rالأول أن يتكلم لمصلحة الصلاة فتبطل صلاته خلافا لمالك ويدل عليه أمر التنبيه على سهو الإمام بالتسبيح والتصفيق مع أن تنبيهه من مصلحة الصلاة\rالثاني النسيان وهو عذر في قليل الكلام لحديث ذي اليدين خلافا لأبي حنيفة\r---\rالوسيط ج:2 ص:178\rوفي كثرة وجهان وتعليل وجه البطلان لمعنيين\rأحدهما انخرام نظم الصلاة والثاني وقوع ذلك نادرا وعلى الأخير يبطل الصوم بالأكل الكثير\rالثالث الجهل بتحريم الكلام عذر في حق قريب العهد بالإسلام لأحاديث وردت فيه وليس عذرا في حق غيره\rوالجهل بكون الكلام مبطلا مع العلم بالتحريم لا يكون عذرا\rوالجهل بكون التنحنح مبطلا أو ما يجري مجراه فيه تردد والأصح أنه عذر\rالرابع لو التفت لسانه بكلمة بدرت منه فهذا عذر وأبو حنيفة يوافق ذلك لأنه لا يزيد على سبق الحدث","part":2,"page":38},{"id":112,"text":"الخامس لو أكره على الكلام في الصلاة ففي بطلانها قولان كما لو أكره على\r---\rالوسيط ج:2 ص:179\rالأكل في الصوم\rفرعان\rالأول إذا قال وقد استأذن جمع على بابه ادخلوها بسلام آمنين إن قصد القراءة لم تبطل صلاته وإن قصد الخطاب المجرد بطل وإن قصدهما جميعا لم تبطل عندنا خلافا لأبي حنيفة\rالثاني السكوت الطويل ذكر القفال فيه وجهين\rأصحهما أنه لا يبطل لأنه ليس يخرم نظم الصلاة والثاني أنه يبطل لأنه يقطع الولاء بين أفعال الصلاة\rوعلى هذا لو كان ناسيا فطريقان\rأحدهما أنه على الوجهين في الكلام الكثير\rوالثاني أنه كالكلام القليل وهو الأصح\rالنظر الخامس ترك الأفعال الكثيرة\rفلو مشى ثلاث خطوات بطلت صلاته وكذا إذا ضرب ثلاث ضربات وأما الفعل القليل فإن كان من جنس الصلاة كركوع أو قيام فهو مبطل وإن لم يكن من جنسها فلا لما روي أنه عليه الصلاة والسلام أخذ أذن ابن عباس وأداره من يساره إلى يمينه وأدرك أبو بكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الركوع فركع ثم خطا خطوة واتصل\r---\rالوسيط ج:2 ص:180\rبالصف فقال عليه الصلاة والسلام زادك الله حرصا ولا تعد وقال عليه الصلاة والسلام إذا مر المار بين يدي أحدكم فليدفعه فإن أبى فليدفعه فإن أبي فليقاتله فإنه شيطان فدل على جواز الفعل القليل وهذا الدفع ليس\r---\rالوسيط ج:2 ص:181\rبواجب والمرور ليس بمحظور ولكنه مكروه وإنما المبالغة لتأكيد الكراهة\rوليكن للمصلي حريم يمنع المار بأن يستقبل جدارا أو سارية أو يبسط مصلى أو ينصب خشبة بعيدة منه بقدر ما بين الصفين فتكون العلامة مانعة من المرور ولو خط في الأرض خطا مال في القديم إلى الاكتفاء به وكتب ذلك في\r---\rالوسيط ج:2 ص:182\rالجديد ثم خط عليه فلو قصر المصلي وترك العلامة فهل له منع المار فعلى وجهين يلتفت في أحدهما إلى التقصير وفي الثاني إلى عموم الخبر\rومهما لم يجد المار سبيلا سواه فلا يدفع الحال","part":2,"page":39},{"id":113,"text":"فإن قيل ما حد الفعل القليل قلنا غاية ما قيل فيه إنه الذى لا يعتقد الناظر إلى فاعله أنه معرض عن الصلاة وهذا لا يفيد تحديدا فقد تردد القفال في\r---\rتحريك الإصبع على التوالي في حساب أو إدارة مسبحة أو في حكة\rوأصناف الأفعال كثيرة فليعول المكلف فيه على اجتهاده\rولو قرأ القرآن من المصحف وهو يقلب الأوراق أحيانا لم يضره\rوقال أبو حنيفة إن لم يحفظ القرآن على ظهر قلبه لم يجز\rالشرط السادس ترك الأكل\rوهو مبطل قل أو كثر لأنه يعد إعراضا عن الصلاة ولو كان يمتص سكرة من غير مضغ فوجهان منشأ الخلاف أن الواجب هو الإمساك أو ترك فعل الأكل\r---\rالوسيط ج:2 ص:184\rخاتمة\rشرط المكث في المسجد عدم الجنابة فيجوز للمحدث المكث وللجنب العبور ولا يلزمه في العبور انتحاء أقرب الطرق وليس له التردد في حافات المسجد من غير غرض\rوليس للحائض العبور عند خوف التلويث وكذا من به جراحة نضاخة بالدم\rفإن أمنت التلويث فوجهان لغلط حكم الحيض\rوالكافر يدخل المسجد بإذن آحاد المسلمين ولا يدخل بغير إذن على أظهر الوجهين فإن كان جنبا فهل يمنع من المكث فعلى وجهين\rأحدهما نعم كالمسلم\rوالثاني لا لأنهم لا يؤاخذون بتفصيل شرعنا\r---\rالوسيط ج:2 ص:185\rالباب السادس في أحكام السجدات وهي ثلاثة\rالأولى سجدة السهو\rوهي سنة عندنا وعند أبي حنيفة واجبة والنظر في مقتضيه ومحله\rالأول المقتضي وهو قسمان ترك مأمور وارتكاب منهي\rأما المأمورات فالأركان لا تجبر بالسجود بل لا بد من التدارك\rوإنما يتعلق السجود من جملة السنن بما يؤدي تركه إلى تغيير شعار ظاهر خاص بالصلاة وهي أربعة التشهد الأول والجلوس فيه والقنوت في صلاة الصبح والصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأول وعلى الآل في التشهد الثاني إن رأيناهما سنتين\r---\rالوسيط ج:2 ص:186","part":2,"page":40},{"id":114,"text":"ولا يتعلق السجود بترك السورة ولا بترك الجهر وسائر السنن ولا بترك تكبيرات صلاة العيد وإن كان شعارا ظاهرا ولكنه ليس خاصا في الصلاة بل يشرع في الخطبة وغيرها في أيام العيد وعلق أبو حنيفة بالسورة وتكبيرات العيد وترك الجهر\rفرع\rلو تعمد ترك هذه الأبعاض ففي السجود وجهان\rأحدهما أنه يسجد لأنه أحوج إلى الجبر من الساهي\rوالثاني لا لأنه يجبر مع العذر والعامد غير معذور\rأما المنهيات فما يبطل الصلاة عمده يتعلق السجود بسهوه وما لا فلا\rومواضع السهو ستة نوردها على ترتيب الصلاة\rالأول إذا نقل ركنا إلى غير محله كما لو قرأ الفاتحة أو التشهد في الاعتدال من الركوع فقد جمع بين النقل وتطويل ركن قصير فالظاهر أنه يبطل عمده ويقتضي السجود سهوه وفيه وجه بعيد أنه لا يبطل\rفأما إذا وجد النقل إلى ركن طويل أو تطويل القصير بغير نقل ففي البطلان وجهان\rأحدهما نعم كنقل الركوع والسجود\rوالثاني لا لأن القراءة كالجنس الواحد\rوعلى هذا هل يسجد بسهوه فوجهان\r---\rالوسيط ج:2 ص:187\rوجه قولنا يسجد أنه تغيير ظاهر وكما لا يبعد أن يناط السجود بترك ما ليس بواجب من السنن لا يبعد أن يناط بترك ما ليس بمبطل من المنهيات وهذا استثناء عن الضبط الذى ذكرناه في المنهيات\rولو نقل القراءة إلى القعود بين السجدتين فالمشهور وهو اختيار ابن سريج أنه ركن طويل كالقعود للتشهد\rوقال الشيخ أبو علي لا يبعد تشبيه بالاعتدال عن الركوع لأن المقصود الظاهر منه الفصل بين السجدتين\r---\rالوسيط ج:2 ص:188\rالموضع الثاني إذا نسي الترتيب فما جاء به قبل أوانه غير معتد به وكأنه ارتكب منهيا سهوا ولو ترك سجدة من الأولى وقام إلى الثانية فلا يعتد من سجدتيه في الثانية إلا بواحدة يتم بها الركعة الأولى ولو ترك أربع سجدات من أربع ركعات كذلك فلم يحصل له إلا ركعتان إذ حصل من كل ركعتين ركعة فيصلي ركعتين ويسجد للسهو","part":2,"page":41},{"id":115,"text":"وقال أبو حنيفة يكفيه أن يقضي أربع سجدات في آخر صلاته ولو ترك ثماني سجدات لم يجوز القضاء جميعا بل قال ما لم تتقيد الركعة بسجدة واحدة لم يعتد بها\rفرعان\rالأول لو ترك سجدة من الأولى وثنتين من الثانية وواحدة من الرابعة فقد حصل له من الثلاثة الأولى ركعة تامة حصلت الركعة الأخيرة بلا سجدة فليسجد ثانية وليصل ركعتين وإن نسي أربع سجدات ولم يدر من أين تركها فليسجد سجدة وليصل ركعتين أخذ بهذا التقدير الذى هو أسوأ التقديرات\rالثاني إذا تذكر في قيام الثانية أنه ترك سجدة فليجلس للسجود فإن كان قد جلس بين السجدتين على قصد الفرض لم يلزمه إلا السجود وإن كان جلس على\r---\rالوسيط ج:2 ص:189\rقصد الاستراحة فيبنى على الخلاف في أن الفرض هل يتأدى بنية النفل وإن لم يكن جلس بعد السجدة الأولى فالأظهر أنه يجلس مطمئنا ثم يسجد\rوفيه وجه أن الفصل بين السجدتين قد حصل بالقيام فيغنيه ذلك عن الجلوس\rالموضع الثالث إذا قام قبل التشهد الأول ناسيا فإن انتصب لم يعد لأنه لابس فرضا فإن عاد مع العلم بطلت صلاته وإن ظن الجواز لم تبطل لكن يسجد للسهو ولو كان مأموما وقد قعد الإمام وقام المأموم إلى الركعة الثالثة فهل يرجع فعلى وجهين\rأحدهما نعم لأن القدوة أيضا واجبة\rوالثاني لا لأن سبق الإمام بركن واحد لا يبطل الصلاة ولا خلاف أنه لو قام عمدا لم تبطل صلاته ولم يجز له الرجوع إلى موافقة الإمام كما لو رفع\r---\rالوسيط ج:2 ص:190\rالوسيط ج:2 ص:183\rرأسه قبل الإمام قصدا ورجع إلى السجود مع العلم بطلت صلاته وإن ظن أن الإمام رافع رأسه فرفع ففي جواز العود وجهان\rأما إذا تذكر ترك السجود قبل الانتصاب فيرجع ثم يسجد للسهو إن كان قد انتهى إلى حد الراكعين لأنه زاد ركوعا وإن كان دون حد الركوع فلا يسجد\r---\rالوسيط ج:2 ص:191","part":2,"page":42},{"id":116,"text":"وإن ارتفع غير منحن وصار أقرب إلى القيام منه إلى القعود رجع وفي السجود نظر قال الصيدلاني يسجد لأنه فعل كثير من جنس الصلاة ويحتمل أن يقال إن الخطوتين تزيد عليه فلا تبطل الصلاة بعمده بخلاف الانتصاب والركوع فإنهما من جنس واجبات الصلاة\rالموضع الرابع إذا جلس عن قيام الركعة الأخيرة للتشهد قبل السجود فإذا تذكر بعد التشهد تدارك السجود وأعاد التشهد وسجد للسهو لأنه زاد قعودا طويلا في غير وقته ولو ترك السجدة الثانية فتشهد ثم تذكر تداركها وأعاد التشهد ولا يسجد لأن الجلوس بين السجدتين ركن طويل إلا إذا قلنا إنه قصير أو قلنا مجرد نقل الركن يبطل\rفأما إذا جلس عن قيام ولم يتشهد فإن طول سجد للسهو وإن كان خفيفا فلا لأن جلسة الاستراحة معهودة في الصلاة وهذا يساويها وإن لم يكن في محله بخلاف الركوع والسجود\rالموضع الخامس إذا تشهد في الأخيرة وقام إلى الخامسة ناسيا لم تبطل\r---\rصلاته وإن كثرت أفعاله الزائدة لأنه من جنس الصلاة فلا تضر مع النسيان ولكن إذا عاد فالقياس أنه لا يعيد التشهد بل يسجد للسهو ويسلم ولكن ظاهر النص أنه يتشهد وعلل ابن سريج بعلتين\rإحداهما رعاية الولاء بين التشهد والسلام\rوالثانية أن لا يبقى السلام منفردا غير متصل بركن من أحد الجانبين والمعنيان ضعيفان\rوفرع على المعنيين ما إذا هوى إلى السجود قبل الركوع فإن حاذرنا بقاء السلام فردا فيكفيه أن يرتفع إلى حد الراكعين وإن راعينا الولاء فينبغي أن يقوم ويركع عن القيام ليتصل الركوع بقيام يعتد به\rالموضع السادس إذا شك في أثناء الصلاة في عدد الركعات أخذنا بالأقل وسجد للسهو لاحتمال الزيادة ولو سلم ثم شك ففيه ثلاثة أقوال\r---\rالوسيط ج:2 ص:193\rالوسيط ج:2 ص:192\rأحدها أن ذلك محطوط عنه لأن الشك يكثر بعد الفراغ فلا سبيل إلى تتبعه","part":2,"page":43},{"id":117,"text":"والثاني أنه كالشك في الصلاة فإن الأصل أنه لم يفعل فإن قرب الزمان قام إلى التدارك وسجد للسهو لأنه سلم في غير محله وإن طال الزمان فلا وجه إلا القضاء والاستئناف\rوالقول الثالث وهو من تصرف الأصحاب أنه إذا شك بعد تطاول الزمان فلا يعتبر لأن من تفكر في صلاة أمسه فيتشكك فيها وغن قرب الزمان يعتبر\rوليس من الشك أن لا يتذكر كيفية صلاته السابقة بل الشك أن يتعارض اعتقادان على التناقض بأسباب حاضرة في الذكر توجب تناقض الاعتقاد\rقواعد أربعة\rالأولى من شك في السهو فإن كان شكه في ترك مأمور سجد للسهو إذ الأصل أنه لم يفعله وإن شك في ارتكاب منهي لم يسجد لأن الأصل أنه لم\r---\rالوسيط ج:2 ص:194\rيرتكب ولو علم السهو وشك في أنه هل سجد له أم لا فالأصل أنه لم يسجد ولو سجد للسهو فلم يدر أسجد سجدتين أم واحدة أخذ بالأقل لأن الأصل عدمها فيسجد سجدة أخرى ثم لا يسجد لهذا السهو لأنه يجبر نفسه وغيره\rوالأخذ باليقين مطرد إلا في مسألة وهي من شك أصلى ثلاثا أو أربعا أخذ بالأقل وسجد لورود الحديث وإن كان الأصل أنه لم يزد قال الشيخ\r---\rالوسيط ج:2 ص:195\rأبو علي سبب السجود أنه إن لم يزد فقد أدى الرابعة مع تجويز أنها خامسة فتطرق إليه نقص حتى لو تيقن قبل السلام أنها رابعة سجدا أيضا لوجود التردد في نفس الركعة\rوأنكر الشيخ أبو محمد تعليله وتفريعه وقال لا يسجد إذا زال التردد قبل السلام\rالثانية إذا تكرر السهو لم يتكرر السجود بل يكفي لجميع أنواع السهو سجدتان وقال ابن أبي ليلى لكل سهو سجدتان وهو لفظ الخبر لكن معناه تعميم السجود على أنواع السهو كما يقال لكل ذنب توبة فلا يتكرر سجود السهو إلا إذا أداه في غير محله كما إذا سجد في صلاة الجمعة ثم بان لهم أن الوقت خارج تمموها ظهرا وأعادوا السجود وكذا المسافر إذا قصر وسجد فتبين له انتهاء السفينة إلى دار الإقامة أتم وأعاد السجود وكذا المسبوق إذا سجد لسهو الإمام\r---\rالوسيط ج:2 ص:196","part":2,"page":44},{"id":118,"text":"متابعة أعاد في آخر صلاة نفسه على رأي\rفرع\rلو ظن سهوا فسجد ثم تبين أنه لم يكن سهو فقد زاد إذا سجدتين\rقال بعض المحققين يسجد الآن لزيادة السجدتين\rقال الشيخ أبو محمد ذلك السجود سجود سهو من وجه وجبر لنفسه من وجه كالشاة من الأربعين فإنها تزكي نفسها وبقية النصاب\rالثالثة إذا سها المأموم لم يسجد بل الإمام يتحمل عنه كما يتحمل عنه سجود التلاوة ودعاء القنوت والجهر في الجهرية والقراءة واللبث في القيام من المسبوق وكذا التشهد الأول عن المسبوق بركعة واحدة فإن ثانيته ثالثة الإمام ولا يقعد فيها\rنعم لو سلم الإمام وسلم المسبوق ناسيا قام إلى التدارك وسجد لسهوه بالسلام بعد مفارقة الإمام\rفرع\rلو سمع صوتا فظن أن الإمام سلم فقام ليتدارك ثم عاد إلى الجلوس والإمام بعد في الصلاة فكل ما جاء به سهو لا يعتد به ولا يسجد لأن القدوة مطردة فإذا سلم الإمام فليتدارك الآن وإن تذكر في القيام أن الإمام لم يتخلل فليرجع\r---\rالوسيط ج:2 ص:197\rإلى القعود أو لينتظر قائما سلامه ثم ليشتغل بقراءة الفاتحة\rالرابعة إذا سها الإمام سجد وسجد المأموم لمتابعته فلو ترك قصدا بطلت صلاته لمخالفته ولو ترك الإمام السجود فظاهر النص أن المأموم يسجد ثم يسلم لأن سجوده لسهو الإمام ولمتابعته جميعا ومذهب البويطي والمزني وطائفة من الأصحاب أنه لا يسجد لأنه يسجد لمتابعة الإمام\rفرع\rإذا سهى الإمام بعد اقتداء المسبوق سجد ويسجد المأموم معه للمتابعة وإن لم يكن آخر صلاته هذا هو الظاهر\rوهل يعيد في آخر صلاته\r---\rالوسيط ج:2 ص:198\rفيه قولان يلتفتان على أنه يسجد للسهو أو لمتابعته\rوإن لم يسجد الإمام فظاهر النص أنه يسجد في آخر صلاة نفسه وإن كان الإمام سهى قبل اقتدائه فهل يلحقه حكمه كما بعد الاقتداء\rظاهر المذهب أنه يلحقه\rالنظر الثاني في محل السجود وكيفيته\rوظاهر النص الجديد أنه يسجد سجدتين بعد التشهد قبل السلام","part":2,"page":45},{"id":119,"text":"وقال مالك إن كان السهو نقصانا فهو قبل السلام وإن كان زيادة فبعده وقال أبو حنيفة يسجد بعد السلام ومذهب مالك قول قديم\rوالتخيير بين التقديم والتأخير قول ثالث\rومستند الأقوال تعارض الأخبار ولكن كان آخر سجود الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل السلام فكأنه ناسخ لغيره\r---\rالوسيط ج:2 ص:199\rثم هذا الاختلاف في الولى أو الوجوب فيه وجهان\rفإن فرعنا على أنه قبل السلام فلو سلم عامدا قبل السجود فقد فوت على نفسه\rوإن سلم ناسيا وتذكر على القرب فهل يسجد فيه وجهان\rأحدهما لا لأنه مسنون والسلام ركن جرى محللا\rوالثاني نعم وكأن السلام موقوف فإن عن له السجود بان أنه لم يتحلل حتى لو أحدث في السجود بطلت صلاته وإن عن له أن لا يسجد بان أنه كان محللا\r---\rالوسيط ج:2 ص:200\rلو طال الزمان ثم تذكر تبين أنه كان محللا إذ تعذر التدارك\rوإن فرعنا على أنه بعد السلام فهل يفوت بطول الفصل وجهان\rأصحهما أنه يفوت لأنه من التوابع كالتسليمة الثانية\rوالثاني لا لأنه جبران فيضاهي جبرانات الحج\r---\rالوسيط ج:2 ص:201\rالسجد الثانية سجدة التلاوة\rوهي سنة مؤكدة وقال أبو حنيفة إنها واجبة\rومواضعها في القرآن أربع عشرة آية وليس في صورة ص سجدة خلافا لأبي حنيفة وفي الحج سجدتان وقال - صلى الله عليه وسلم - من لم يسجدهما لم يقرأهما وقال أبو حنيفة فيها سجدة واحدة\rوأثبت ابن سريج سجدة ص\r---\rالوسيط ج:2 ص:202\rوالقول القديم أن السجدات إحدى عشرة إذ روى ابن عباس رضي الله عنه أنه ما سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المفصل بعد ما هاجر\rولكن روى الشافعي رضي الله عنه بإسناده في الجديد أنه عليه الصلاة والسلام سجد في سورة إذا السماء انشقت قد رواه أبو هريرة وقد أسلم بعد الهجرة بسنتين\r---\rالوسيط ج:2 ص:203","part":2,"page":46},{"id":120,"text":"ثم هذه السجدات مشروعة في حق القارئ والمستمع أيضا إذا كان متطهرا فإن لم يسجد القارئ لم يتأكد الاستحباب في حق المستمع وهذا في غير الصلاة أما في الصلاة فلا يسجد المأموم إلا لقراءة إمامه إذا سجد متابعة له ولا يسجد لقراءة نفسه ولا لقراءة غير الإمام\rومن قرأ آية من مجلس واحد مرتين فهل تشرع السجدة الثانية له فيه وجهان\rفإن قيل وما كيفية هذه السجدة قلنا هى سجدة واحدة تفتقر إلى شرائط الصلاة كالاستقبال والطهارة والستر وفي أقلها ثلاثة أوجه الأصح أنها سجدة فردة\rيستحب أن يكبر عند الهوى إلى الأرض وقيل لا يستحب وهو بعيد\rوالثاني أنه لا بد من التحرم بالتكبير والنية وسجدة وسلام\r---\rالوسيط ج:2 ص:204\rوفي التشهد وجهان فإن قلنا لا يجب ففي استحباب التشهد وجهان وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سجود التلاوة يقول سجد وجهي للذى خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته\rوروي أنه قال اللهم اكتب لي عندك بها أجرا واجعلها لي عندك ذخرا واقبلها مني كما قبلت من عبدك داود\r---\rالثالث أن التحرم لا بد منه أما السلام فلا هذا في غير الصلاة أما المصلي فيكفيه سجدة واحدة ويستحب في حقه تكبير الهوي ولا يستحب رفع اليد وفي غير الصلاة قال العراقيون يستحب رفع اليد لأنه تكبيرة التحرم\rفرع\rإذا كان محدثا في حال التلاوة أو كان متطهرا وترك السجود حتى طال الفصل ففي قضائها قولان كما في النوافل ذكرهما صاحب التقريب وقال ما لا يتقرب به ابتداء لا يقضى كصلاة الخسوف والاستسقاء وهذا إشارة إلى أن المتقرب بسجدة من غير سبب جائز\rوكان الشيخ أو محمد شدد النكير على فاعل ذلك وهو الصحيح\rفعلى هذا يبعد القضاء\r---\rالوسيط ج:2 ص:206\rالسجدة الثالثة سجدة الشكر\rوهي مسنونة عند مفاجأة الإنسان نعمة أو دفع بلية ولا يستحب لاستمرار نعمة\rولو بشر بولد في صلاته فسجد بطلت صلاته بخلاف التلاوة فإن لها تعلقا بالصلاة","part":2,"page":47},{"id":121,"text":"ثم إن رأى فاسقا وسجد شكرا على دفع المعصية فليظهره فلعله يرعوي\rوإن رأى مبتلى فلا يظهره كي لا يتأذى به\rفرع\rسجود التلاوة في أثناء الصلاة يؤدى على الراحلة فأما في غير الصلاة فهل يؤدى على الراحلة فيه خلاف كما في صلاة الجنازة لأن أظهر أركانه تمكين الجبهة من الأرض وينمحي بالإيماء وكذا الخلاف في سجود الشكر\r---\rالوسيط ج:2 ص:207\rالوسيط ج:2 ص:205\rالباب السابع في صلاة التطوع\rوفيه فصلان\rالأول في السنن الرواتب تبعا للفرائض وهو إحدى عشرة ركعة\rركعتان قبل الصبح وركعتان قبل الظهر وركعتان بعده وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء والوتر ركعة\rوزاد آخرون ركعتين أخريين قبل الظهر\rوزاد بعضهم أربع ركعات قبل العصر فيصير العدد سبع عشرة على وفق عدد الفرائض\rولم يواظب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سنة قبل العصر حسب مواظبته على ركعتين قبل الظهر واستحب بعض الأصحاب ركعتين قبل المغرب\r---\rالوسيط ج:2 ص:208\rأما الوتر فسنة وقال أبو حنيفة واجب\rوأحكامه خمسة\rالأول أنه عليه الصلاة والسلام أوتر بواحدة وثلاث وخمس وكذا بالأوتار إلى إحدى عشرة\rوالنقل متردد في ثلاث عشرة فلو زاد على هذا العدد ففي صحة إيتاره\r---\rالوسيط ج:2 ص:209\rوجهان وجه المنع أن هذه سنة مؤكدة فيتبع في حدها التوقيف كركعتي الصبح\rووجه الجواز أن اختلاف فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدل على فتح الباب\rالثاني إذا زاد على الواحدة ففي التشهد وجهان\rأحدهما أنه يتشهد تشهدين في الأخيرتين والثاني أنه يتشهد في الأخيرة تشهدا واحدا كيلا يشتبه بالمغرب إن كان ثلاثا وكل ذلك منقول والكلام في الأولى نعم لو تشهد في كل ركعة فهذا لم ينقل\rالثالث الأفضل في عدد الركعات ماذا فيه أربعة أوجه\r---\rالوسيط ج:2 ص:210\rأحدهما أنه ثلاثة موصولة أفضل فإن الركعة المفردة ليست صلاة عند قوم فليحترز عن شبهة الخلاف","part":2,"page":48},{"id":122,"text":"الثاني أن ركعة فردة أولى من ثلاثة موصولة بل من إحدى عشرة موصولة لأنه صح مواظبته على الفردة في آخر التهجد\rالثالث أن ثلاثة مفصولة بسلامين أفضل من ثلاثة موصولة ولكن الواحدة ليست أفضل من ثلاثة موصولة\rالرابع أن الإمام تستحب في حقه الموصولة لاختلاف اعتقاد المقتدين به حتى تصح صلاته في كل مذهب\rالحكم الرابع حق الوتر أن يكون موترا لما قبله\rفلو أوتر بواحدة قبل الفرض لم يصح وتره على المذهب ولو أوتر بواحدة بعد الفرض فوجهان\rووجه المنع أن الموتر هو النفل وكأنه مقدمة مشروطة لصحة الوتر فإن وصل بهما تسليمة واحدة نوى بالكل الوتر وإن لم يصل نوى سنة ثم يصير وترا بما بعدها\rوليكن الوتر آخر صلوات المتهجد كان عمر رضي الله عنه لا يوتر وينام ثم يقوم ويصلي ويوتر وكان أبو بكر رضي الله عنه يوتر ثم ينام ويقوم ويتهجد\r---\rالوسيط ج:2 ص:211\rووتره سابق فترافعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال هذا أخذ بالحزم عنى به أبا بكر وهذا أخذ بالقوة عنى به عمر\rوكان ابن عمر يوتر ثم إذا انتبه صلى ركعة وجعل وتره شفعا ويتهجد ثم أعاد الوتر وسمى ذلك نقض الوتر\r---\rالوسيط ج:2 ص:212\rواختار الشافعي فعل أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه\rالخامس القنوت مستحب في الوتر في النصف الأخير من رمضان بعد رفع الرأس من الركوع\rوقال أبو حنيفة يقنت قبل الركوع في الوتر جميع السنة\rوقال مالك بعد الركوع في جميع شهر رمضان\rوفي الجهر بالقنوت خلاف\rوالعادة قراءة سبح اسم ربك الأعلى و قل يا أيها الكافرون في الأوليين وقراءة سورة الإخلاص والمعوذتين في الأخيرة وقيل إن عائشة رضي الله عنها روت ذلك\r---\rالوسيط ج:2 ص:213\rالفصل الثاني في غير الرواتب\rوهى تنقسم إلى ما يشرع فيه الجماعة كالعيدين والخسوفين والاستسقاء وهي أفضل مما لا جماعة فيه وأفضلها العيدان لتأقيتهما ثم الخسوفان\rأما الرواتب فأفضلها الوتر وركعتا الفجر وفيهما قولان","part":2,"page":49},{"id":123,"text":"أحدهما أن الوتر أفضل لأنه عليه الصلاة والسلام قال وإن زادكم صلاة هى خير لكم من حمر النعم\rوالثاني ركعتا الفجر أفضل لقوله عليه الصلاة والسلام ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها\r---\rالوسيط ج:2 ص:214\rفأما ما عدا الرواتب مما لا تشرع الجماعة فيها كصلاة الضحى وتحية المسجد وركعتي الطواف وسائر التطوعات التى لا سبب لها\rوفي التراويح ثلاثة أوجه\rأحدهما أن الجماعة أولى تأسيا بعمر رضي الله عنه\rوالثاني الانفراد أولى لأن الأستخلاء بصلاة الليل أبعد من الرياء\rوالثالث أنه إن كان لا يخاف الكسل ويحفظ القرآن فالانفراد أولى وإلا فالجماعة وقد قال - صلى الله عليه وسلم - فضل تطوع الرجل في بيته على تطوعه في المسجد كفضل صلاة المكتوبة في المسجد على صلاته في بيته وروي أنه قال صلاة في\r---\rالوسيط ج:2 ص:215\rمسجدي هذا أفضل من مائة صلاة في غيره من المساجد وصلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف صلاة في مسجدي وأفضل من ذلك كل رجل يصلي في زاوية بيته ركعتين لا يعلمهما إلا الله\r---\rالوسيط ج:2 ص:216\rقواعد ثلاثة\rالأولى التطوعات التى لا سبب لها لا حصر لركعاتها فإن تحرم بركعة جاز له أن يتمها مائة بتسليمة واحدة إن تحرم بمائة جاز له أن يقتصر على واحدة فما فوقها وله أن يتشهد بين كل ركعتين أو في كل ركعة أو في آخر الصلاة فقط والأولى من التطوعات مثنى مثنى على نهج الرواتب\rالثانية في قضاء النوافل ثلاثة أقوال\rأحدهما أنها تقضى قياسا على الفرائض\rوالثاني لا والأصل أن القضاء يجب بأمر مجدد فأما الفرائض فإنها ديون لازمة\rوالثالث ما تأقت بوقت ولم يتبع فريضة كصلاة العيد والضحى يقضى والتوابع لا تقضى\rفإن فرعنا على القضاء فالصحيح أنه يقضى أبدا\r---\rالوسيط ج:2 ص:217\rوقيل إن فائت النهار يقضى بالنهار وفائت الليل بالليل ولا يتجاوز ذلك\rوقيل تقضى نافلة كل صلاة ما لم يدخل وقت فريضة أخرى أما ركعتا الصبح فتؤدى بعد فعل الصبح ولا يكون قضاء فإن تقديمه أدب","part":2,"page":50},{"id":124,"text":"الثالثة يؤدي النافلة قاعدا مع القدرة على القيام وفي الاضطجاع خلاف\rولو قال لله علي أن أقوم في كل نافلة لم يلزمه كما لو التزم الإتمام والصوم في السفر فإن هذا تغيير الشرع فخلاف ما لو قال لله علي أن أصلي أربع ركعات قائما فإن ذلك يلزمه ولو لم يقل قائما وقلنا النذر ينزل على واجب الشرع لا على جائزه يلزمه\r---\rالوسيط ج:2 ص:218\rكتاب الصلاة بالجماعة وحكم القدوة والإمامة\rوفيه ثلاثة أبواب الباب الأول في فضل الجماعة\rالباب الثاني في صفات الأئمة\rالباب الثالث في القدوة\r---\rالوسيط ج:2 ص:219\rالباب الأول في فضل الجماعة\rوهى مستحبة غير واجبة إلا في صلاة الجمعة\rوهي واجبة عند داود وأحمد\rوقال بعض أصحابنا هى فرض على الكفاية\rوفيها خمس مسائل\rالأولى الجماعة في الجمع الكثير أفضل إلا إذا تعطل في جواره مسجد فإحياؤه ولو بجمع قليل أفضل\rالثانية تحوز المرأة فضل الجماعة اقتدت برجل أو امرأة قال عليه الصلاة والسلام تقف إمام النساء وسطهن وكانت عائشة رضي الله عنها تفعل كذلك\r---\rالوسيط ج:2 ص:221\rوقال أبو حنيفة الانفراد والجماعة في حقها سواء\rالثالثة وردت رغائب في فضيلة التكبيرة الأولى وذلك بشهود المقتدي تحرم الإمام واتباعه له وقيل مدرك الركوع مدرك لفضيلتها وقيل لا بد من إدراك القيام\rأما فضيلة الجماعة فتحصل بأن يدرك الإمام في الركوع الأخير ولا تحصل بما بعده لأنه ليس محسوبا له في صلاته\rالرابعة إذا أحس الإمام بداخل في الركوع فمده ليدركه الداخل فثلاثة أقوال\rأحدها أن ذلك لا يجوز بل لو طول بطلت صلاته\rوالثاني أنه لا يبطل ولكن يكره\rوالثالث أنه يستحب ولكن بشرط أن لا يظهر التطويل وأن لا يميز بين داخل وداخل\rالخامسة من صلى في جماعة لم يستحب له إعادتها في جماعة أخرى عل الصحيح فأما المنفرد فيعيد بالجماعة\rثم الفرض أيهما فيه قولان\rأحدهما أنه الأولى لسقوط الخطاب به وعلى هذا لا ينوى في الثانية\r---\rالوسيط ج:2 ص:222","part":2,"page":51},{"id":125,"text":"الفرضية بل يكون ظهرا نفلا كما في حق الصبي وقيل إن كان في المغرب يزيد ركعة حتى لا يبقى وترا فإن الأحب في النوافل الشفع\rالثاني أن الفرض أحدهما لا بعينه يحتستب الله تعالى أيهما شاء فعلى هذا ينوي الفرض في الثاني\rقاعدة\rلا رخصة في ترك الجماعات إلا بعذر عام كالمطر مع الوحل والريح\r---\rالوسيط ج:2 ص:223\rالعاصفة بالليل دون النهار أو خاص مثل أن يكون مريضا أو جائعا أو ممرضا أو هاربا من السلطان أو مديونا معسرا يحذر الحبس أو حافظ مال أو منشد ضالة أو عليه قصاص يرجو العفو عند سكون الغليل أو كان حاقنا وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لا يصلين أحدكم وهو زناء وروى وهو ضام وركيه أي حاقنا\r---\rالوسيط ج:2 ص:224\rوقيل إنه إذا ألحقته الحاجة بحيث تبطل الخشوع لم تصح صلاته\r---\rالوسيط ج:2 ص:225\rالباب الثاني في صفات الأئمة\rوفيه فصلان\rالفصل الأول فيمن يصح الاقتداء به\rوكل من لا تجزئ صلاته عن وجوب القضاء فلا يصح الاقتداء به كمن لم يجد ماء ولا ترابا ولو اقتدى به مثله ففيه تردد\rومن صحت صلاته في نفسه صح الاقتداء به إلا المقتدي والمرأة والأمي فيصح الاقتداء بالصبي والرقيق والمتيمم والمريض القاعد ويقف المقتدي قائما ويصح الاقتداء بالأعمى وهو أولى من البصير لأنه أخشع خلافا لأبي حنيفة\rأما المقتدي فهو تابع فلا يقتدى به وأما المرأة فلا يقتدي الرجل بها وإن كان محرما ولا بالخنثى ولا يقتدي الخنثى بالخنثى فإن اقتدى بخنثى ثم بان بعد الصلاة كونه رجلا فأصح القولين وجوب القضاء لأن التردد منع الصحة في الابتداء أما المرأة فتقتدي بالرجل وبالخنثى\rولا بأس بحضور العجوز المسجد ووقوفها في آخر الصف ومن العلماء من كره ذلك\r---\rالوسيط ج:2 ص:226\rأما الأمي وهو الذى يحسن الفاتحة أو شيئا منها فيصح اقتداء الأمي به ولا يصح للقارئ الاقتداء به عل الجديد لأنه بصدد تحمل الفاتحة عن المسبوق","part":2,"page":52},{"id":126,"text":"ويجوز في القديم وهو مذهب المزني وهو مقتضى قياس الاقتداء بالمتيمم والمريض\rوخرج قول ثالث إنه لا يجوز في الجهرية على قولنا إن المأموم في الجهرية لا يقرأ ويجوز في السرية\rفرعان\rأحدهما من يحسن النصف الأول من الفاتحة لا يقتدي بمن لا يحسن إلا النصف الأخير لأنه أمي في بعض ما يحسنه المقتدى والأمي في حرف كالأمي في الكل\rالثاني لو تبين بعد الصلاة أنه كان أميا لم يلزمه القضاء كما لو بان كونه جنبا أو محدثا ولو بان كونه امرأة أو كافرا لزمه القضاء لأن ذلك مما تظهر علامته غالبا ولا يعرف بصلاته كونه مسلما ما لم يسمع منه كلمة الشهادة ولو بان كونه زنديقا فوجهان لأن ذلك يخفى في غالب الأمر\r---\rالوسيط ج:2 ص:227\rالفصل الثاني فيمن هو أولى بالإمامة\rقال عليه السلام يؤمكم أقرؤكم فإن لم يكن فأعلمكم بالسنة فإن لم يكن فأقدمكم سنا إلا أن الأفقه مقدم على الأقرأ لأن حاجة الصلاة إلى الفقه أكثر والفقيه أيضا مقدم على المشهور بالورع لذلك وإن كان الورع مقدما عل الفقيه الفاسق وقدم رسول الله صلى عليه وسلم الأقرأ إذ كان أقرأهم في ذلك العصر أفقههم\rفأحق الخصال الفقه ثم ظهور الورع ثم السن والنسب وفيهما قولان\r---\rأحدهما تقديم النسب لقوله عليه الصلاة والسلام قدموا قريشا\rوالثاني تقديم السن لقوله عليه الصلاة والسلام أقدمكم سنا\rفإن تساوت هذه الصفات فيرجح بحسن المنظر ونظافة الثوب\rومن كره القوم إمامته كره له ذلك\rوأما باعتبار المكان فالوالي أولى من المالك والمالك أولى من غيره والمستأجر أولى من المالك والسيد أولى من العبد الساكن وفي المستعير والمعير تردد للأصحاب والله تعالى أعلم\r---\rالباب الثالث في شرائط القدوة\rوشروطها المتابعة قصدا وفعلا وموقفا ويرجع ذلك إلى شروط ستة\rالأول أن لا يتقدم في الموقف على الإمام فإن فعل بطلت صلاته على الجديد خلافا لمالك ولا تبطل بتقدمه صلاة الإمام ولا بتقدم المرأة إذا اقتدت خلافا لأبي حنيفة","part":2,"page":53},{"id":127,"text":"ولو ساواه جاز ولكن التخلف قليلا أحب ثم التعويل على مساواة الكعب فإن المشط قد يطول\rوالمستحب إذا كانوا ثلاثة أن يصطفوا خلفه والواحد يقف على يمينه والاثنان يصطفان عندنا وقال ابن مسعود يقف أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره\rولو أم برجل وامراة وقف الرجل عن يمينه والمرأة خلفه ولو أم بامرأة وخنثى وقفت المرأة خلف الخنثى\rومما يستحب في الموقف أن لا يقف الداخل منفردا إذا وجد صفا فليدخل الصف أو يجذب إلى نفسه واحدا منهم إن ضاق الصف وحق المجرور أن يساعده وصلاة\r---\rالوسيط ج:2 ص:230\rالمنفرد في الصف مكروهة صحيحة وقال أحمد هى باطلة\rفرع\rلو وقفوا حول الكعبة أو داخل البيت متقابلين صحت صلاتهم إذ لا يظهر فيه التقدم وقد قيل ينبغي أن يكون المأموم أقرب إلى الكعبة في جهته من الإمام\rالشرط الثاني أن يجتمع المأموم والإمام في مكان واحد فلا يبعد تخلفه ولا يكون بينهما حائل لتحصل نسبة الاجتماع\rوالمواضع ثلاثة\rموضع بنى للصلاة فهو جامع وإن اختلف البناء وبعد التخلف فهو كالمسجد فلو وقف على السطح الإمام في بئر في المسجد صح ولو كانا في بيتين في المسجد أو مسجدين متجاورين وبينهما باب لافظ مفتوح أو مردود وصح\rالموضع الثاني الساحة التى لا يجمعها حائط فينبغي أن يكون المأموم فيها على حد قرب وهو غلوة سهم ما بين مائتي ذراع إلى ثلثمائة لأن المكان إذا اتسع كان هذا اجتماعا\rوقيل إنه مأخوذ من مسافة بعد المقابلين في غزوة ذات الرقاع عن رسول الله\r---\rالوسيط ج:2 ص:231\rالوسيط ج:2 ص:229\rصلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا مقتدين وحكم الصلاة مستمر عليهم ويمكن حد ذلك بما يبلغ المأموم فيه صوت الإمام عند الجهر المعتاد وهذا جار في الأملاك والبيوت الواسعة\rوقيل إنه يشترط اتصال الصف في الملك وهو بعيد\rفرع\rإذا كان بين الإمام والمأموم شارع مطروق أو نهر لا يخوض فيه غير السابح ففي انقطاع الاجتماع به وجهان أما النهر الذى يخوض فيه السابح فلا يقطع الاتصال","part":2,"page":54},{"id":128,"text":"الموضع الثالث الأبنية المملوكة وبها تلتحق المدارس والرباطات فإذا وقفا في بناءين لم يصح إلا باتصال محسوس كما إذا تواصلت المناكب على الباب المفتوح بين البنائين فلو بقي على العتبة مقام واقف لم يحز وإن تخلل فرجة لا تتسع لواقف\r---\rالوسيط ج:2 ص:232\rفالأصح الجواز ولو تقدم على الصف المتصل في البناء الذى ليس فيه الإمام لم تصح صلاته ولو وقف وراءهم صح فأما إذا كان الاتصال بتلاحق الصفوف بأن كان البناء الآخر وراء الإمام لا على طرق جنبيه فإن زاد ما بين الصفين على ثلاثة أذرع لم يصح وإن لم يزد فوجهان بخلاف اتصال المناكب فإن ذلك اتصال محقق\rوقال العراقيون اختلاف البناء لا يضر إذا لم يكن بينهما جدار حائل\rفروع ثلاثة\rالأول البحر كالموات فلو كان في سفينتين مكشوفتين وبينهما أقل من غلوة سهم جاز فإن ما بينهما بحوض السفينة لا كالنهر على الأرض\rوقال الإصطخري لا يحوز إلا إذا كانت إحداهما مربوطة بالأخرى بحيث يؤمن من التباعد\rالثاني إذا اختلف الموقف ارتفاعا وانخفاضا فهو كاختلاف البناء فلا بد من\r---\rاتصال محسوس وهو أن يلقى رأس المتسفل ركبة العالي تقديرا لو قدر لكل واحد منهما قامة معتدلة\rالثالث إذا اختلف البقاع بأن وقف الإمام في المسجد والمأموم في ملك فهو كما لو كانا في بناءين مملوكين وإن كان المأموم في موات ولا حائل فيعتبر غلوة سهم من موقف الإمام على وجه ومن آخر المسجد على وجه ولو كان بينهما حائل يمنع البصر والوصول كالجدار لم يجز على الأصح وما يمنع الوصول دون البصر كالشباك أو البصر دون الوصول كالباب المردود فوجهان والباب المغلق كالجدار\rالشرط الثالث نية الاقتداء\rفلو تابع من غير النية بطلت صلاته ولا يجب على الإمام نية الإمامة ولكن لا ينال الثواب إذا لم ينو ولا يجب على المأموم تعيين الإمام ولو عينه وأخطأ بطل بخلاف الإمام إذا عين المقتدي وأخطأ","part":2,"page":55},{"id":129,"text":"ولو ربط المقتدي نيته بالحاضر وقال نويت الاقتداء بزيد الحاضر فإذا هو عمرو ففي الصحة وجهان كما إذا قال بعت هذه الرمكة فإذا هى نعجة\r---\rالوسيط ج:2 ص:234\rواختلاف نية الإمام والمأموم لا يضر فيجوز اقتداء المتنفل بالمفترض وعكسه وفي الأداء بالقضاء وعكسه وإن كان أحدهما ظهرا والآخر عصرا خلافا لأبي حنيفة\rالشرط الرابع توافق الصلاتين في النظم فلا يصح الاقتداء في الرواتب بمن يصلي على الجنازة أو صلاة الخسوف لتعذر المتابعة\rوقيل إنه يصح\rثم عند المخالفة ينفرد فراغ الإمام مما يخالف وهو بعيد\rنعم لو اختلف عدد الركعات فإن كان صلاة المأموم أطول جاز ويكون كالمسبوق إذا أسلم الإمام وإن كان أقصر كما لو اقتضى في الصبح بمن يصلي الظهر فوجهان أصحهما الصحة ثم إذ قام الإمام إلى الثالثة تخير فإن شاء سلم وإن شاء صبر حتى\r---\rالوسيط ج:2 ص:235\rالوسيط ج:2 ص:233\rيعود إليه الإمام فيسلم معه ولا يقال يقوم ويوافق ولا يحتسب له لأن ذلك لا يحتمل في ركعات مستقلة\rالشرط الخامس الموافقة وهو أن لا يشتغل بما تركه الإمام من سجود تلاوة أو قعود للتشهد الأول فإن فعل بطلت صلاته فأما جلسة الاستراحة فلا بأس وأما القنوت فلا بأس به أيضا إن أدرك الإمام في السجود إذ ليس فيه إلا تخلف يسير\rالشرط السادس المتابعة وهو أن لا يتقدم على الإمام ولا يتخلف عنه تخلفا كثيرا ولا يساوقه بل يتابعه فإن ساوق لم يضر إلا في التكبير فإن ابتداء تكبيره ينبغي أن يكون بعد فراغ الإمام على العادة\rوالمستحب أن يكبر الإمام إذا ظن استواء الصفوف بعد قوله استووا رحمكم الله والناس يسوون صفوفهم بعد فراغ المؤذن من الإقامة وقال أبو حنيفة يسوون عند قوله حي على الصلاة ويكبر الإمام عند قوله قد قامت الصلاة\rوالصحيح أن السلام كسائر الأركان فيجوز المساوقة فيه\rوقال الشيخ أبو محمد هو كالتكبيرة","part":2,"page":56},{"id":130,"text":"أما التخلف إن كان بركن واحدا لم يبطل وإن كان بركنين بطل لو لم يركع حتى سجد الإمام بطلت صلاته قطعا ولو لم يركع حتى رفع رأسه من الركوع\r---\rالوسيط ج:2 ص:236\rفوجهان\rأحدهما يبطل لأن الاعتدال أيضا ركن فقد سبق بركنين\rوالثاني لا لعلتين\rإحداهما أنه ليس ركنا مقصودا فعلى هذا لا تبطل ما لم يلابس السجود قبل ركوع المأموم\rالثانية أن الاعتدال إنما يكون سابقا به إذا فرغ عنه لا بالشروع فيه فعلى هذا إذا هوى للسجود قبل ركوعه بطلت صلاته وإن لم يلابس السجود بعد\rوحكم التقدم كالتخلف\rوقال الشيخ أبو محمد التقدم بركن واحد يبطل لأنه لا يليق بالمتابعة كالتقدم في المكان وهو بعيد في المذهب هذا كله إذا تأخر بغير عذر فإن كان معذورا كالمسبوق إذا أدرك بعض الفاتحة فثلاثة أوجه\r---\rالوسيط ج:2 ص:237\rالوسيط ج:2 ص:228\rأحدها يترك الفاتحة ويركع لأن السبق يسقط كل الفاتحة فبعضها أولى\rوالثاني يتمم لأنه التزم الخوض\rوالثالث إن اشتغل بدعاء الاستفتاح فقد قصر فليتدارك وإلا فليركع فإن قلنا بتدارك فرفع الإمام رأسه من الركوع قبل ركوعه فقد فاتته هذه الركعة وتبطل صلاته على أحد الوجهين لأن هذا الركوع قائم مقام ركعة فكأنه سبقه بركعة وهو بعيد\rفروع خمسة\rالأول المسبوق ينبغي أن يكبر للعقد ثم للهوي فإن اقتصر على واحد وقصد الهوي به لم ينعقد وإن قصد العقد انعقد بشرط أن يقع تكبيره في اعتداله وإن أطلق فالقياس أنه ينعقد لقرينة البداية\r---\rالوسيط ج:2 ص:238\rونقل العراقيون عن الشافعي رضي الله عنه أنه لا ينعقد لأنه قارنته قرينة الهوي ولا مخصص\rالثاني إذا نوى قطع القدوة في أثناء الصلاة فيه ثلاثة أقوال\rأحدها المنع وفاء بالملتزم\rوالثاني الجواز لأنه نفل فلا يلزم بالشروع\rوالثالث الجواز للمعذور بعذر يجوز ترك الجماعة به\rوعلى الأقوال إذ أحدث الإمام انقطعت القدوة ولم تبطل صلاة المأموم","part":2,"page":57},{"id":131,"text":"الثالث المفرد إذا أنشأ القدوة في أثناء الصلاة فالنص الجديد يدل على منعه\rوالقديم على جوازه\rويشكل على الجديد جواز الاستخلاف فإن فيه اقتداء بمن لم يقتد به وإنما منع الشافعي رضي الله عنه الاستخلاف في القديم ولكن ليس في الاستخلاف انتقال المنفرد إلى الاقتداء بل هو تبديل المقتدى به\rالرابع إذا شك المسبوق فلم يدر أن الإمام فارق حد الراكعين قبل ركوعه فقولان\rأحدهما أنه مدرك إذ الأصل بقاء الركوع\rوالثاني لا إذ الأصل عدم الإدراك\r---\rالوسيط ج:2 ص:239\rالخامس إذا كان مسبوقا فسلم الإمام نص الشافعي رضي الله عنه على أنه يقوم من غير تكبير\rوعلته أنه كبر في ارتفاعه عن السجود مع الإمام وهو الانتقال في حقه\rوقال الشيخ أبو حامد يكبر هاهنا للانتقال\r---\rالوسيط ج:2 ص:240\rكتاب صلاة المسافرين\rوفيه بابان الباب الأول في القصر\rالباب الثاني في الجمع\r---\rالوسيط ج:2 ص:241\rالباب الأول في القصر\rوهو رخصة جائزة عند وجود السبب والمحل والشرط\rوالنظر الأول في السبب\rوهو كل سفر طويل مباح فهذه ثلاثة قيود\rالأول السفر\rوحده الانتقال مع ربط القصد بمقصد معلوم فالهائم وراكب التعاسيف لا يترخص وإن مشى ألف فرسخ وأمر السفر ظاهر وإنما الغموض في بدايته ونهايته\rأما البداية فهي الانفصال عن الوطن والمستقر\rوالمستقر ثلاثة\rالأول البلد والانفصال عنه بمجاوزة السور فإن لم يكن له سور فبمفارقة البنيان\r---\rالوسيط ج:2 ص:243\rفإن كان وراء البنيان خراب ففي اشتراط مجاوزته تردد\rولا يشترط مجاوزة المزارع والبساتين التى يخرج إليها للتنزه\rالثاني القرية ولا بد فيها من مجاوزة البساتين والمزارع المحوطة دون التى ليست محوطة\rوإن اتصلت أبنية قرية بأخرى فالقياس أن يكفيه مجاوزة قريته\rونقل العراقيون عن الشافعي رضي الله عنه أن ذلك لا يكفي","part":2,"page":58},{"id":132,"text":"الثالث الصحراء والانفصال عنها بمجاوزة الخيام والنادي والدمن وإن نزلوا على منهل أو محتطب فلا بد من مجاوزتهما إلا أن يتسع بحيث لا يختص بالنازلين وإن تفرقت الخيام بحيث لا يستعين بعضهم ببعض فلكل حلة حكمها وقد قال\r---\rالوسيط ج:2 ص:244\rالشافعي رضي الله عنه لو نزلوا في واد والسفر في عرضه فلا بد من جزعه\rوقال الأصحاب إن كانوا على ربوة فلا بد من الهبوط أو في وهدة فلا بد من الصعود\rفرع\rإذا رجع المسافر ليأخذ شيئا خلفه فلا يقصر في الرجوع ولا في مستقره فإن لم يكن المستقر وطنا بل أقام بها غريبا فأظهر الوجهين أنه كسفره\rأما نهاية السفر فتحصل بأحد أمور ثلاثة\rالأول الوصول إلى عمران الوطن\rالثاني العزم على الإقامة مطلقا أو مدة تزيد على ثلاثة أيام في موضع تتصور الإقامة به ولو في واد فإن كان لا يتصور فالأصح أنه يترخص لأن العزم فاسد\rالثالث الإقامة في صورتها إذا زادت على ثلاثة أيام انقطع الترخص ولا\r---\rيحسب في الثلاث يوم الدخول ويوم الخروج\rثم المقيم فوق الثلاثة إذا كان عازما على أن يشغله ألا يتنجز في الثلاثة فلا يترخص كالمتفقه والتاجر تجارة كبيرة إلا إذا كان شغله قتالا ففيه قولان\rأحدهما يترخص لما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصر في بعض الغزوات ثمانية عشر يوما وروي سبعة عشر وروي عشرين\r---\rالوسيط ج:2 ص:246\rالوسيط ج:2 ص:245\rوالثاني لا لأنه مقيم والقتال المجدد لا يرخص في القصر وفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحمل على عزمه الارتحال في كل يوم إن تنجز غرضه\rفإن قلنا يترخص ففي الزيادة على هذه المدة قولان\rالأقيس الجواز لأنه لو طال القتال على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استمر على القصر ولما روي أن ابن عمر أقام على القتال بأذربيجان ستة أشهر وكان يقصر","part":2,"page":59},{"id":133,"text":"أما إذا كان عزمه الخروج في كل ساعة لو تنجز غرضه ولكن اندفع بعائق فإن كان غرضه القتال يرخص على الصحيح للخبر ومن منع حمل ذلك على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يتنقل من موضع إلى موضع وإن كان غرضه غير القتال فقولان\rأحدهما المنع لأن هذا خاصية القتال وإلا فهو مقيم من حيث الصورة\r---\rالوسيط ج:2 ص:248\rوالثاني وهو اختيار المزني أنه يترخص لأنه منزعج بالقلب ولا فرق بين القتال وبين غيره في حكم القياس\rفرع\rلو خرج من بغداد يقصد الري فبدا له أثناء الطريق العود انقطع سفره فلا يقصر في الحال ما لم يفارق مكانه كمشي السفر\rثم إن فارق وكان بينه وبين مقصده مرحلتان قصر وإلا فلا\rولو انتقض عزمه في العود وأراد التمادي إلى الري ولم تبق مرحلتان لا يقصر وكذا لو غير عزيمته من الري إلى همدان انقطع ذلك السفر فليفارق مكانه ثم ليترخص\rالقيد الثاني الطويل\rوحده مسيرة يومين وبالمراحل مرحلتان وبالأميال ثمانية وأربعون ميلا بالهاشمي كل ثلاثة أميال فرسخ\r---\rالوسيط ج:2 ص:249\rوقال أبو حنيفة هو مسيرة ثلاثة أيام\rثم رخص السفر ثمانية\rأربعة منها تتعلق بالقصير والطويل كالصلاة على الراحلة على أصح القولين وترك الجمعة والتيمم وأكل الميتة\rوأربعة تتلعق بالطويل القصر والفطر والمسح ثلاثة أيام والجمع في أصح القولين\rثم الصوم أفضل من الفطر وفي القصر والإتمام قولان\rوقال الصيدلاني القصر أفضل وفي الفطر قولان لأن بدل الصوم يثبت في الذمة ونقصان القصر لا يثبت في الذمة\rثم لطول السفر أربعة شرائط\rالأول أن يعزم عليه في الأول فلو خرج في طلب الآبق على عزم أن ينصرف مهما لقيه لم يترخص وإن مشى ألف فرسخ إلا إذا علم أولا أنه لا يلقاه قبل مرحلتين\rالثاني أن لا يحسب الإياب في طول السفر فلو كان مجموع الإياب\r---\rالوسيط ج:2 ص:250\rوالذهاب مرحلتين لا يقصر لا ذاهبا ولا جائيا","part":2,"page":60},{"id":134,"text":"الثالث أن يكون طوله ضروريا فلو ترك الطريق القصير وسلك الطويل لم يقصر إلا إذا كان فيه غرض من أمن أو سهولة طريق وفي غرض التنزه والتفرج وجهان\rالرابع أن لا يعزم على الإقامة في الطريق فلو قصد سفرا طويلا على أن يقيم في كل مرحلة أربعة أيام لم يترخص\rالقيد الثالث المباح\rفالعاصي بسفره لا يترخص كالآبق والعاق وقاطع الطريق لأن الرخصة إعانة ولا يعان على المعصية ومن عين مقصدا ولا غرض له لم يترخص لأنه عاص بإتعابه نفسه\rقال الشيخ أبو محمد من الأغراض الفاسدة طوف الصوفي إذا لم يكن له غرض سوى رؤية البلاد\rوفي جواز أكل الميتة والمسح يوما وليلة للعاص وجهان\rالأصح الجواز فإنه ليس من خصائص السفر فأشبه تناول المباحات\rأما العاصي في سفره بالشرب وغيره فيترخص\rفرع\rلو أنشأ سفرا مباحا ثم غير القصد إلى معصية فالنص أنه يترخص لأن الشروط إنما تعتبر عند ابتداء الأسباب وقد انعقد هذا السفر سببا مرخصا وكذا على العكس الآبق إذا توجه إلى سيده لم يترخص لفقد الشرط في الابتداء وخرج ابن سريج قولا أن النظر إلى الحال لا إلى الابتداء وهذا أوضح\r---\rالوسيط ج:2 ص:251\rالنظر الثاني في محل القصر\rوهو كل صلاة رباعية مؤداة في السفر أدرك وقتها في السفر والرباعية احتراز عن المغرب والصبح فلا قصر فيهما والمؤداة احتراز عن المقضية ولا قصر إذا قضى في السفر ما فات في الحضر ولو فات في السفر ففي قضائها ثلاثة أقوال\rأحدها وهو مذهب المزني جواز القصر إذ لم يجب إلا هذا القدر\rوالثاني المنع لأنه هذه رخصة ووقت القضاء متسع\rالثالث إن قضى في السفر قصر وأما في الحضر فلا\rوإن تحلل حضر بين سفرين فوجهان\rفرع\rنص الشافعي رضي الله عنه أن المسافر في آخر الوقت يقصر ونص في\r---\rالوسيط ج:2 ص:252\rالحائض إذا أدركت أول الوقت أنه تلزمها الصلاة\rفقيل قولان بالنقل والتخريج","part":2,"page":61},{"id":135,"text":"أحد القولين أنه يلزم بأول الوقت الإتمام على المقيم وأصل الصلاة على الحائض لإدارك وقت الإمكان ولتغليب جانب الوجوب\rوالثاني لا لأن الوجوب إنما يستقر بكل الوقت أو بآخره\rومنهم من فرق بأن الحيض إذا طرأ كان ذلك القدر من الوقت بالإضافة إلى إمكانها كل الوقت بخلاف المسافر\rالنظر الثالث في الشرط\rوهو اثنان\rالأول أن لا يقتدي بمتم فإن اقتدى به ولو في لحظة لزمه الإتمام ولو تردد في أن إمامة مسافر أو مقيم لزمه الإتمام وإن كلام مسافرا بمجرد التردد بخلاف ما لو شك أن إمامه هل نوى الإتمام لأن النية لا يطلع عليها وشعار المسافر ظاهر والظاهر من المسافر أن ينوي القصر\r---\rالوسيط ج:2 ص:253\rفروع\rالأول لو اقتدى بمتم ثم فسدت لزمه الإتمام في الاستئناف لأنه التزم مرة بالشروع\rالثاني لو اقتدى بمن ظنه مسافرا ثم بان كونه مقيما لزمه الإتمام لأنه مقصر إذ شعار الإقامة ظاهر\rولو بان أنه مقيم محدث قال صاحب التلخيص له القصر لأنه في الظاهر ظنه مسافرا وفي الباطن لم تصح قدرته\rوحكى الشيخ أبو علي وجها أنه يتمم ويلتفت على أن المسبوق هل يصير مدركا بالركوع إذا بان كون إمامه محدثا\rالثالث إذا رعف الإمام المسافر وخلفه المسافرون فاستخلف مقيما أتم المقتدون وكذا الراعف إذا عاد واقتدى بالمستخلف لأنه لم يكمل واحد صلاته حتى كان فيها في صلاة مقيم\rالشرط الثاني أن يستمر على نية القصر جزما في جميع الصلاة فلم ينو القصر ولا الإتمام لزمه الإتمام ولو شك في أنه هل نوى القصر ولو في لحظة لزمه الإتمام ولو قام الإمام على الثالثة ساهيا فشك أنه هل نوى الإتمام لزمه الإتمام بخلاف ما إذا شك في نية إمامه لأن النية لا يطلع عليها وحال المسافر ظاهرة القصر بخلاف ما إذا قام إلى الثالثة فإنه تأكد ظن الإتمام بالقيام\r---\rالوسيط ج:2 ص:254","part":2,"page":62},{"id":136,"text":"أما القاصد إذا قام إلى الثالثة والرابعة سهوا فيسجد لسهوه ولا يعتد به إتماما بل لو قصد أن يجعله إتماما لزمه أن يقوم فيصلي ركعتين أخريين\r---\rالباب الثاني في الجمع\rوالجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في وقتيهما جائز بسببين السفر والمطر\rونعني به السفر المباح وقال أبو حنيفة لا يجوز الجمع بالسفر\rوفي السفر القصير عندنا قولان\rأحدهما نعم فإن أهل مكة يجمعون بمزدلفة وسفرهم قصير\rوالثاني لا كالقصر وأهل مكة يجمعون بعذر النسك ولذلك يجوز لأهل عرفة أيضا وليسوا مسافرين\rومن علل بالسفر منع أهل عرفة من الجمع ويخرج أهل مكة على القولين\rثم شرائط الجمع ثلاثة\rالأول الترتيب وهو تقديم الظهر على العصر مهما عجل العصر فإن أخر الظهر إلى وقت العصر ففي تقديمه وجهان\rووجه الفرق أن العصر في وقته فلم يفتقر إلى تقديم غيره بخلاف العصر في وقت الظهر\r---\rالوسيط ج:2 ص:256\rالثاني الموالاة عند التقديم فلا يحتمل الفصل بأكثر من قدر إقامة لتحقق صورة الجمع\rفأما في التأخير ففي الموالاة وجهان وفائدة اشتراطها في التأخير أن يصير الظهر فائتة لا يجوز قصرها إذا لم يصل العصر عقيبها\rالثالث نية الجمع عند التقديم في أول الصلاة الأولى أو في وسطها فلو نوى في أول الصلاة الثانية لم يجز\rوقال المزني يجوز لأن اتصالها به لا يزيد على اتصال سجود السهو\rومعنى النية في التأخير أن لا يتركها على قصد التكامل والترك فيعصى به وتصير قضاء وقد تردد الأصحاب في أن الظهر المؤخر مع نية الجمع أداء أو قضاء والصحيح أنه أداء\rالسبب الثاني المطر\rوقد جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة من غير خوف ولا سفر وقال الشافعي\r---\rالوسيط ج:2 ص:257\rرضي الله عنه ما أراه إلا من عذر المطر ولا خلاف أن الأوحال والرياح لا تلحق بالمطر وفي الثلج خلاف\r---\rالوسيط ج:2 ص:258\rالوسيط ج:2 ص:255","part":2,"page":63},{"id":137,"text":"هذا في الجماعة أما من يصلي في بيته أو كان طريقه إلى المسجد في ركن ففي حقه وجهان\rثم قال أصحابنا التقديم بعذر المطر جائز وفي التأخير وجهان لأنه بالتقديم يفرغ قلبه وفي التأخير لا يأمن انقطاع المطر\rفرع\rلو نوى الإقامة قبل صلاة العصر بطل الجمع ولو نرى في خلال العصر فوجهان ولو نوى بعد العصر وأدرك العصر فوجهان مرتبان وأولى بأن لا يبطل\rأما انقطاع المطر في أثناء الظهر والعصر بعد اتصاله بأول الصلاتين غير ضار\rوقال أبو زيد ينبغي أن يتصل المطر بالتحلل من الأول والتحرم بالثاني ليتحقق الجمع والاتصال\rهذا إذا كان ينقطع ويعود فلو انقطع ولم يعد فهو كما لو نوى المسافر الإقامة\r---\rالوسيط ج:2 ص:259\rكتاب الجمعة\rوفيه ثلاثة أبواب الباب الأول في شرائطها\rالباب الثاني في بيان من تلزمه الجمعة\rالباب الثالث في كيفية أداء الجمعة\r---\rالوسيط ج:2 ص:261\rالباب الأول في شرائطها\rوهي ستة\rالأول الوقت فلو وقعت تسليمة الإمام في وقت العصر فاتت الجمعة\rوالمسبوق لو وقع آخر صلاته في وقت العصر فيه وجهان\rأحدهما أنها تصح لأنه تابع للقوم وقد صحت صلاتهم ولذلك حط شرط القدوة في الركعة الثانية عنه\rوالثاني أن الجمعة فائتة لأن الإعتناء بالوقت أعظم بخلاف القدوة وانفضاض العدد فإنهما يتعلقان بغير المصلي فالأمر فيهما أخف\rالشرط الثاني دار الإقامة فلا تقام الجمعة في البوادي ولا عند الخيام لأنها معرضة للنقل وإن كان لإقامتهم أثر في قطع رخص السفر وإن كانت أبنيتهم من سعف وخشب جاز لأنهما لا ينقل ولا يشترط أن يعقد الجمعة في ركن أو مسجد بل يجوز في الصحراء إذا كان معدودا من خطة البلد فإن بعد عن البلد بحيث يترخص المسافر إذا انتهى إليه لم تنعقد إليه لم تنعقد الجمعة فيها بخلاف صلاة العيد فإنه لا يشترط فيها دار الإقامة ويشهدها الرجالة والركبان فالأحب فيها الخروج\r---\rالوسيط ج:2 ص:263","part":2,"page":64},{"id":138,"text":"وقال أبو حنيفة لا يقام في القرى بل لا بد من مصر جامع بسوق قائم ونهر جار وسلطان قاهر\rالشرط الثالث أن لا تكون الجمعة مسبوقة بأخرى فلا تنعقد في بلد جمعتان لأنه إذا لم تجز إقامتها في كل مسجد كسائر الجماعات فالمقصود شعار الاجتماع ثم لا مرد بعد الواحد\rوقال أبو يوسف تصح جمعتان ولا تصح ثلاثة وهو تحكم\rفرعان\rأحدهما إذا كثر الجمع وعشر الاجتماع في مسجد واحد إما للزحمة وإما لنهر لا يخوض إلا السابح كدجلة فيجوز عقد جمعتين كما ببغداد\rومنهم من علل حكم بغداد بأنها كانت قرى متفاصلة فحدثت العمارات الواصلة فاستمر الحكم القديم\rقال صاحب التقريب حكم العلة يقتضي أن يترخص المسافر عن قريته وإن لم يجاوز هذه العمارات استصحابا لما كان فإن لم يجوز له الترخص نظرا إلى ما\r---\rالوسيط ج:2 ص:264\rحدث فمقتضاه منع الجمعتين وما ذكره متجه فهو في محل التردد\rالثاني لو عقدت جمعتان فالسابقة هى الصحيحة إن كان فيها السلطان وإن كان السلطان في الثانية فوجهان\rوهذا التردد بعيد عند الشافعي رضي الله عنه إذ لا تعلق للجمعة عنده بالسلطان\rولكن يصح للترجيح إذ لا يعجز كل شرذمة عن المبادرة بعقد جمعة فيفوتون على الباقين\rثم النظر في السبق إلى تحريمة الصلاة\rوقيل إلى التحلل وقيل إلى أول الخطبة وهما ضعيفان\rأما إذا وقعتا معا تدافعتا وإن احتمل التساوق والتلاحق تدافعتا أيضا واستؤنفت الجمعة إذ لم يحصل لأحد براءة الذمة في حال وإن تلاحقا ولكن لم يعرف السابق فقولان أظهرهما التدافع إذ لم تحصل البراءة\rوحكى الربيع بن سليمان أنهم يصلون الظهر إذ صحت جمعة في علم الله تعالى قطعا\rأما إذا تعين السابق ثم التبس فالمذهب أن الجمعة فائتة وقيل بطرد القولين وهو بعيد\r---\rالوسيط ج:2 ص:265","part":2,"page":65},{"id":139,"text":"الشرط الرابع العدد فلا تنعقد الجمعة عندنا بأقل من أربعين ذكورا مكلفين أحرارا مقيمين لا يظعنون شتاء ولا صيفا إلا لحاجة وهل يشترط أن يكون الإمام زائدا على الأربعين فيه وجهان ومستند العدد أن المقصود الاجتماع ولم ينقل في التقدير خبر والأربعون أكثر ما قيل وقال جابر بن عبد الله مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقها جمعة فاستأنس الشافعي به وبمذهب عمر بن عبد العزيز وبالاحتياط\r---\rفرع إذا انفض القوم فله ثلاثة أحوال\rالأولى في الخطبة فلو سكت الإمام وعادوا على قرب أو مكانهم آخرون بنى عليه وإن مضى ركن في غيبتهم لم يعتد به لأن الخطبة واجبة الاستماع فلا بد من استماع أربعين جميع الأركان قولا واحدا وإن طال سكوت الإمام ففي جواز البناء قولان يقربان من قولي الموالاة في الوضوء\rالثانية أن ينفضوا بعد الخطبة وقبل الصلاة وطال الفصل ففي جواز بناء الصلاة قولان يعبر عنهما بأن الموالاة بين الخطبة والصلاة هل يشترط فإن قلنا تشترط فلا بد من إعادة الخطبة فإن لم تعد أثم المنفضون وفي إثم الخطيب قولان أحدهما لا لأنه أدى ما عليه وإنما الذنب للقوم\r---\rالوسيط ج:2 ص:267\rوالثاني نعم لأنه تمكن من الإعادة\rالثالثة أن ينفضوا في خلال الصلاة ففيه ثلاثة أقوال منصوصة\rأحدها أن تبطل الجمعة بنقصان العدد في لحظة كما في الوقت وكما في الخطبة فعلى هذا لو تأخر تكبير المقتدين إلى فوات الركوع لم تنعقد الجمعة وإن تأخر بحيث لم تفتهم الفاتحة انعقدت وإن تأخر بحيث التحقوا بالمسبوقين ففيه تردد والأصح المنع ولو انفضوا بعد الشروع ولحق الإمام أربعون على الاتصال ممن سمعوا الخطبة استمرت الصحة وإن لم يسمعوا فلا إلا إذا لحقوا قبل انفضاض السامعين فتستمر الجمعة وتستقل بهم وكانوا كثمانين سمعوا وانفض منهم أربعون\rوالقول الثاني إن كمال العدد لا يشترط إلا في الابتداء للانعقاد وفي الدوام يكفي أن يبقى واحد لتبقى الجماعة","part":2,"page":66},{"id":140,"text":"والقول الثالث أنه لا بد وأن يبقى اثنان والإمام ثالثهم ليبقى أقل الجمع\rوخرج قول رابع إنه يصح وإن لم يبق إلا الإمام لأن الناقص كالمعدوم وخرج المزني خامسا وهو أنهم إن انفضوا في الأولى بطلت وفي الثانية لا فانفراد الإمام كانفراد المسبوق بركعة ثانية\rالشرط الخامس الجماعة فلا يصح الانفراد بالجمعة ولا يشترط حضور\r---\rالوسيط ج:2 ص:268\rالوسيط ج:2 ص:266\rالسلطان في جماعتها ولا إذنه في جماعتهم خلافا لأبي حنيفة وفيه ثلاث مسائل\rالأولى في أحوال الإمام فإن كان العدد قد تم به فلا بد وأن يكون كاملا مصليا للجمعة وإن كمل العدد دونه فله أحوال\rالأولى أن يكون متنفلا أو صبيا فقولان\rأحدهما الصحة لأن الاقتداء في الفرض بالنفل جائز\rوالثاني لا لأنه الأصل فاعتبار كماله ليكون في جمعة مفروضة أولى\rالثانية أن يكون محدثا ولم يعلم فقولان مرتبان وأولى بالبطلان لأن الإمام هاهنا ليس مصليا إلا أنه في حق المتقدي كالمصلي ولو أدرك المسبوق ركوع الركعة الثانية ففيه وجهان يرجع حاصلهما إلى أن المصلي خلف المحدث مع الجهل مقتد أو منفرد فإذا جعلناه منفردا لم تصح الجمعة به وإذا صححنا الجمعة لزم إلحاق المسبوق به\rالثالثة أن يكون الإمام عبدا أو مسافرا فهما في جمعة مفروضة فالصحيح\r---\rالوسيط ج:2 ص:269\rالجواز وفيه وجه أنا إذا قلنا إن الإمام محسوب من الأربعين لا يصح بل تشترط فيه صفات الكمال\rالرابعة إذا قام الإمام إلى الثالثة في الجمعة ناسيا فأدركه مسبوق فيها فهذا مصل لكن فعله ليس محسوبا من الجمعة فهو كالمحدث في حقه إذ لم يعلم\r---\rالوسيط ج:2 ص:270\rوقيل إنه لا يدرك الجمعة به لأن الحدث لا يعرف والزيادة تعرف فكان ككفر الإمام وأنوثته","part":2,"page":67},{"id":141,"text":"المسألة الثانية في الاستخلاف وقد اختلف قول الشافعي رضي الله عنه في جواز أداء صلاة واحدة خلف إمامين بأن تبطل صلاة الأول بحدث أو غيره فيستخلف غيره في الباقي الجديد جوازه وقد نقل فيه الخبر واختلفوا في محل القولين\rمنهم من أطلق ومنهم من خصص بالجمعة وقطع بجوازه في غيرها ولو خطب واحد وأم آخر فقولان مرتبان وأولى بالجواز فإن منعنا الاستخلاف تعذرت الجمعة إلا بالاستئناف إن كان حدث الإمام في الأولى وإن كان في الثانية فيتمونه جمعة ولا يضر انفرادهم في الثانية كالمسبوق وإن فرعنا على الجديد فله ثلاث شرائط\rالأول أن يستخلف من كان مقتديا به فلا يصح استخلاف من لم يشرع في الابتداء\rالثاني أن يستخلف على الفور فلو أدوا ركنا قبل استخلافه لم يجز\rالثالث أن يكون المستخلف قد سمع الخطبة على أحد الوجهين والأظهر أن ذلك لا يشترط لأنه شارك في الشروع في الجمعة ولا يشترط فيه ثلاثة أمور\r---\rالوسيط ج:2 ص:271\rالأول أن يكون حدث الإمام سبقا بل لو تعمد واستخلف جاز خلافا لأبي حنيفة لأن سبق الحدث في الجديد مبطل كالعمد\rالثاني لا يشترط استئناف نية القدوة بل هو خليفة الأول فكأنه هو\rالثالث لا يشترط صدوره من الإمام بل لو قدم القول أو واحد منهم أو تقدم واحد بنفسه جاز وإن اجتمع تعيين القوم والإمام فلعل تعيين القوم أولى لأنهم المصلون ويجب عليهم التقديم في الركعة الأولى إذا لم يستخلف الإمام وإن كان في الركعة الثانية فلهم الخيرة بين الانفراد وبين التقديم\rفرع","part":2,"page":68},{"id":142,"text":"لو استخلف في الثانية مسبوقا بالأولى لكن بعد أن اقتدى به في الثانية لم يجز أن شرطنا سماع الخطبة وإن لم يشترط فقولان مأخذ المنع أنه ليس مصليا للجمعة فلا يصلح للخلافة لأنه لم يدرك مع الإمام ركعة ولا هو إمام مستقل فإن جوزنا قال الشافعي رضي الله عنه هذه في حقه ركعة الأولى ولكن ينبغي أن يجلس للتشهد على ترتيب صلاة الإمام فإذا انتهى إلى التحلل قام إلى ما قصده من ظهر أو نفل وأومى إلى القوم ليتحللوا عن جمعتهم فإذا قام ما عليه لم يتم جمعته لأنه كان مقتديا في أول عقد الصلاة ولم يدرك مع الإمام ركعة على قول فإذا لم تصح جمعته فهل تصح ظهرا تخرج على أصلين\rأحدهما أن الظهر هل ينعقد بنية الجمع فإنه قد نوى الجمعة وفي خلاف\rوالثاني الظهر قبل الفراغ من الجمعة هل يصح فإن تحرمه بالصلاة مقدم على فراغ القوم\r---\rالوسيط ج:2 ص:272\rفإذا قلنا لا يصح ظهره فيكون نفلا أو باطلا إلى نظائر هذا في حق غير المستخلف خلاف\rفإن قلنا إنه باطل لم يكن تقرير هذا القول تفريعا على جواز استخلاف المسبوق ثم ينقدح أن يجعل نفلا فعلى هذا لو اقتدى بهذا المسبوق المستخلف مسبوق فهل يكون مدركا للجمعة ينبني على الاقتداء بالمتنفل هل يجوز في الجمعة فإن جوزنا فهو مدرك للجمعة وإن لم يكن إمامه في الجمعة لأنه نائب الأول في حق القوم وإن قلنا لا يجوز لم يكن المسبوق المقتدى به مدركا بخلاف القوم الأول فإنهم أدركوا ركعة مع الإمام من الجمعة والاقتداء في الثانية بالخليفة ليس واجبا فإن اقتدوا بمتنفل كانوا كالمقتدين في سائر الصلوات وهذا كله تصرف ابن سريج","part":2,"page":69},{"id":143,"text":"المسألة الثالثة في الزحام فإذا زوحم المقتدي عن سجود الركعة الأولى فليسجد على ظهر غيره على هيئة التنكيس فإن عجز عن التنكيس فله نية الانفراد في غير الجمعة لعذر الزحمة وفي الجمعة ينتظر التمكن وقيل إنه يومئ أو يتخير بين الإيماء والانتظار كتخير العاري بين الصلاة قائما أو قاعدا وهو ضعيف لأن دقيقة التخلف عن الإمام لا تقاوم ما بين السجود والإيماء فإن الإيماء ترك للسجود\r---\rالوسيط ج:2 ص:273\rثم له صورتان\rإحداهما أن يتمكن قبل ركوع الإمام فعند فراغه للإمام أربعة أحوال\rالأولى أن يكون قائما فيقرأ ويركع معه ولا يضره التخلف للعذر\rالثانية أن يكون راكعا فهل يلتحق بالمسبوق حتى تحط عنه الفاتحة في الركعة الثانية فوجهان مشهوران\rالثالثة أن يجد الإمام رافعا من الركوع فإن قلنا إنه كالمسبوق عند إدراك الركوع حتى لا يشتغل بالقراءة فهاهنا أيضا يتابع الإمام إلا أنه لا يكون مدركا هذه الركعة فيقوم بعد سلام الإمام إلى الثانية\rوإن قلنا ليس كالمسبوق فيشتغل بترتيب صلاة نفسه فكذلك يفعل هاهنا ثم يسعى خلف الإمام بحسب الإمكان والقدوة منسحبة عليه\rالرابعة لو سلم الإمام قبل فراغه من السجود فاتته الجمعة لأنه لم يدرك مع الإمام ركعة تامة\rالصورة الثانية للمأموم أن لا يتمكن من السجود حتى يركع الإمام فإن أمرناه بالركوع موافقة فاته سجود الركعة الأولى ولم تنتظم صلاته وإن أمرناه بالسجود كثر تخلفه عن الإمام وجاوز الركوع الثاني وهو مرد الإدراك ففيه قولان لتعارض الإشكالين\r---\rفإن قلنا يركع فركع فالمحسوب له الركوع الأول ليكون الحاصل ركعة ملفقة من ذلك الركوع وهذا السجود أو المحسوب الركوع الثاني ليتصل بالسجود وفيه وجهان فإن قلنا المحسوب هو الأول فركعة واحدة ملفقة هل تصلح لإدراك الجمعة بها وهي دون الركعة المنظومة في الجمعة فعلى وجهين فإن قلنا لا يدرك فقد فاتت الجمعة\rفرع","part":2,"page":70},{"id":144,"text":"لو خالف فلم يركع مع الإمام ولكن يسجد فإن كان عالما مستديما نية القدوة بطلت صلاته وإن قطع نية القدوة ففيه قولان كما في سائر الصلوات لأن الآن قد فاتت الجمعة وإن كان جاهلا فلا تبطل صلاته وسجوده سهو فيقدر كأنه لم يسجد فإن لحق الإمام في الركوع فقد عاد التفريع كما مضى وإن فات الركوع نظر فإن راعى ترتيب صلاة نفسه فإذا سجد في ركعته الثانية حصلت له ركعة ملفقة لوقوع السجدة بعد الركوع الثاني\rفإن قلنا يدرك بالملفقة فقد حصل السجود في قدوة حكمية فهل تصلح الحكمية لإدراك الجمعة فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:2 ص:275\rالوسيط ج:2 ص:274\rومن منع جعل الركوع الثاني نهاية انسحاب حكم القدوة فإذا سجد قبله كان كالمقتدي حسا وإن كان بعده كان مقتديا حكما\rأما إذا تابع الإمام بعد الفراغ من سجوده الذى سها به فقد سجد الإمام حسا وتمت له ركعة ملفقة وقد ذكرناها\rأما إذا فرغنا على القول الثاني وهو أنه لا يركع مع الإمام بل يراعي ترتيب صلاة نفسه فإن خالف مع العلم وركع مع الإمام بطلت صلاته وإن كان جاهلا لم تبطل\r---\rالوسيط ج:2 ص:276\rوحصل له بسجوده مع الإمام ركعة ملفقة وإن وافق قولنا وسجد فسجوده واقع في قدوة حكمية فيصلح للإدراك على أحد الوجهين\rفعلى هذا للإمام حالتان عند فراغه من السجود إن كان راكعا بعد وألحقنا المسبوق في الركعة الثانية بالمسبوق في الأولى فيركع معه وقد أدرك الركعتين وإن قلنا ليس كالمسبوق فالأظهر أنه يجري على ترتيب صلاة نفسه وكذا إذا وجده رافعا رأسه من الركوع لأنا في هذا القول أمرناه بترتيب صلاة نفسه مع كون الإمام راكعا فكيف فيما بعده\rتنبيهات\rالأول أنا حيث حكمنا بفوات الجمعة هل تنقلب صلاته ظهرا فيه قولان ينبنيان على أن الجمعة ظهر مقصور أو هى صلاة على حالها وفيه قولان\rفإن قلنا ظهر مقصور جاز أن يتأدى الظهر بتحريمة الجمعة كما يتأدى الإتمام بنية القصر","part":2,"page":71},{"id":145,"text":"وإن قلنا لا تتأدى ظهرا فهل تنقلب نفلا ينبني على أن من تحرم بالظهر قبل الزوال هل تنعقد صلاته نفلا وفيه قولان\rفإن قلنا لا تنعقد صلاته نفلا فالقائل بهذا لا يأمره في مسائل الزحام بالفعل الذى أمرناه به إذا كان يفضي آخره إلى البطلان فإنه تفريع يرفع آخره أوله\r---\rالوسيط ج:2 ص:277\rالثاني لو زوحم عن السجود في الركعة الثانية فإن لم يكن مسبوقا فيتدارك ولو بعد سلام الإمام لأنه أدرك ركعة مع وإن كنا مسبوقا ولم يتدارك قبل السلام فقد فاتت الجمعة\rالثالث النسيان هل يكون عذرا كالزحام فيه وجهان\rأحدهما نعم لأن النسيان والعمد في الأفعال الكثيرة على وتيرة واحدة في الصلاة\rوالثاني لا لأن عذر النسيان نادر فلا ينتهض عذرا مرخصا في التخلف\rالشرط السادس الخطبة\rوالنظر في ثلاثة أطراف\rالأول في أركانها وهي خمسة\rالأول الحمد لله ولا يقوم مقامه لفظ آخر بل يتعين ككلمة التكبير\rالثاني الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويتعين لفظ الصلاة\rالثالث الوصية بتقوى الله ولا يتعين فيه لفظ إذ الغرض الوعظ والتحذير وأقله أن يقول أطيعوا الله\rقال الشافعي رضي الله عنه وأبواب المواعظ راجعة إلى الأمر بالطاعة\r---\rالوسيط ج:2 ص:278\rوالزجر عن المعصية وفي أحدهما ما يشعر بالثاني فيكتفي به\rالرابع الدعاء للمؤمنين والمؤمنات وأقله أن يقول للحاضرين رحمكم الله ولا يكفي أن يقتصر في دعائه على حظوظ الدنيا\rالخامس قراءة القرآن وأقله آية واحدة ويحتمل أن لا يكتفي بآية لا تفهم كقوله تعالى ثم نظر ويكتفي بشضطر آية يفيد المعنى\rفأقل الخطبة أن يقول الحمد لله والصلاة على رسوله أطيعوا الله رحمكم الله ويقرأ معه آية\rوالأركان الثلاثة الأول واجبة في الخطبتين والدعاء لا يجب في الثانية وفي اختصاص القراءة بالأولى وجهان\rوصاحب التلخيص لم يعد إلا الثلاث ولم ير الدعاء والقراءة ركنا ونقل ذلك عن إملاء الشافعي رضي الله عنه","part":2,"page":72},{"id":146,"text":"وقال أبو حنيفة أقلها أن يقول الإمام في نفسه سبحان الله\r---\rالوسيط ج:2 ص:279\rفرع\rلو أبدل الأركان بآيات تفيد معناها من القرآن فلا بأس ولو أبدل الكل ففيه نظر إذ يكاد يكون تغيرا للوضع فإن الذكر مقصود فيها كما في التشهد والقنوت إلا أنه لم يعين حتى لا يأنس الناس به فيسقط وقعه من نفوسهم\rالطرف الثاني الشرائط وهي سبعة\rالأول الوقت فلا بد من تأخيرها عن الزوال\rوالثاني تقديمها على الصلاة كيلا يتفرق الناس بخلاف صلاة العيد\rالثالث القيام فيهما\rالرابع الجلوس بين الخطبتين مع الطمأنينة والمستند الاتباع فإن هذه الأمور لم تختلف مع اختلاف الأحوال\rالخامس طهارة الحدث والخبث والموالاة\r---\rالوسيط ج:2 ص:280\rوفي جملة ذلك خلاف ووجه الاشتراط كتشبيههما بالصلاة لأنهما بدل ركعتين والأقيس أن لا يشترط الاستقبال\rالسادس إن شرطنا الطهارة فلو سبق الخطيب حدث وأتى بركن فيه لا يجزيه فإن توضأ وعاد فإن قلنا الموالاة شرط فلا بد من الاستئناف وإن قصر الزمان أو قلنا لا موالاة ففي وجوب الاستئناف وجهان وجه الوجوب أنه يبعد أداء خطبة بطهارتين\rالسابع رفع الصوت بحيث يسمع أربعين موصوفين بصفات الكمال فإنه لا فائدة في حضور بغير سماع فهو كحضور الأصم عقد النكاح وفي وجوب الإنصات وترك الكلام على من عدا الأربعين قولان\rأحدهما نعم لقوله تعالى وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) قيل أراد به الخطبة سمى قرآنا لاشتماله عليه ولأنه يؤدي كلامهم إلى هينمة تمنع الأربعين عن السماع\rوالقول الجديد أنه لا يجب السكوت كما لا يجب على الخطيب إذ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أثناء الخطبة لسليك الغطفاني لا تجلس حتى تصلي ركعتين\r---\rالوسيط ج:2 ص:281\rوسأل ابن أبي الحقيق عن كيفية القتل بعد قفولهم من الجهاد\r---\rومن أصحابنا من طرد القولين في تحريم الكلام على الخطيب أيضا وهو بعيد للخبر ولان كلامه لا يفوت سماع ركن بحال\rالتفريع","part":2,"page":73},{"id":147,"text":"إن قلنا يجب الإنصات ففي من لا يسمع صوت الخطيب وجهان لأنه ربما يتداعى إلى كلام السامعين\rوعلى وجوب الإنصات لا يسلم الداخل فإن سلم لا يجاب وفي تشميت العاطس وجهان لأنه غير مختار فإن قلنا لا يجب تشميت العاطس وفي رد السلام وجهان لأنه ترك المستحب اختيارا\rوعلى الأقوال يصلي الداخل تحية المسجد خلافا لأبي حنيفة ثم لا يحرم الكلام قبل أن يأخذ لنفسه مكانا ولا بين الخطبتين\rالطرف الثالث في السنن والآداب\rويستحب للخطيب إذا انتهى إلى المنبر أن يسلم على من عند المنبر فإذا صعد المنبر أقبل على الناس بوجهه وسلم على الجميع ثم يجلس بعد السلام ويؤذن المؤذن\r---\rالوسيط ج:2 ص:283\rالوسيط ج:2 ص:282\rبين يديه ولم يكن أذان سوى ذلك إلى زمن عثمان رضي الله عنه فلما كثر الناس في زمانه أمر المؤذنين أن يؤذنوا في أماكنهم فاطردت العادة كذلك\rثم إذا فرغ المؤذن قام الخطيب وخطب ويشغل يديه كيلا يلعب بهما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشغل إحدى يديه بحرف المنبر ويعتمد بالأخرى على عنزة أو سيف أو قوس\rفإن لم يجد الخطيب شيئا وضع إحدى يديه على الأخرى أو أرسلها ولا توقيف فيه\rثم يخطب مستدبرا للقبلة فإن استقبلها وأسمع صح وكان تاركا للأدب\r---\rالوسيط ج:2 ص:284\rثم يجلس بين الخطبتين قدر قراءة سورة الإخلاص ثم يقوم إلى الثانية فإذا فرغ ابتدأ النزول وابتدأ المؤذن الإقامة بحيث يوافق بلوغه المحراب الفراغ من الإقامة\rويستحب أن تكون الخطبة بليغة قريبة من الأفهام خالية من الغريب مؤداة على ترتيل مائلة إلى القصر\rقال - صلى الله عليه وسلم - قصر الخطبة وطول الصلاة مئنة من فقه الرجل\r---\rالوسيط ج:2 ص:285\rالباب الثاني في بيان ما تلزمه الجمعة\rوإنما تلزم المكلف الحر الذكر المقيم الصحيح","part":2,"page":74},{"id":148,"text":"فمن لم يتصف بهذه الصفات لم تلزمه الجمعة فإن حضر لم يتم العدة به إلا المريض لكنه ينعقد لهم إلا المجنون ولهم أداء الظهر مع الحضور بخلاف المريض لأن المريض كامل وفي العبد وجه أنه كالمريض\rويلتحق بالمرض عذر المطر والوحل الشديد على الأصح وجميع ما ذكرناه من الأعذار في ترك الجماعة وعذر التمريض أيضا إذا كان المريض قريبا مشرفا على الوفاة وفي معناه الزوجة والمملوك إذ يعظم على القلب الغيبة وفي وقت الوفاة في حق هؤلاء دون الأجانب وإن لم يكن المريض مشرفا وكان يتفقده غيره لم يكن عذرا فإن كان يندفع بحضوره ضرر يعد دفعه من فروض الكفايات كان عذرا وإن لم يبلغ تلك الدرجة فثلاثة أوجه يفرق في الثالث بين القريب والأجنبي\r---\rالوسيط ج:2 ص:286\rفروع سبعة في الأعذار\rالأول من نصفه حر ونصفه رقيق كالرقيق\rوقيل إن جرت مهايأة وكانت الجمعة في نوبته وجب الحضور\rالثاني المسافر إذا عزم على الإقامة ببلدة أكثر من ثلاثة أيام لتفقه أو تجارة لزمه الجمعة ولم يتم العدد به لأنه ليس مستوطنا ولا مسافرا ولذلك قلنا أرباب الخيام لا جمعة لهم وليسوا مسافرين وفي الغريب المقيم مدة وجه أن العدد يتم\rالثالث أهل القرى يلزمهم الجمعة إن اشتملت القرية على أربعين من أهل الكمال ثم إن أحبوا دخلوا البلد للجمعة وإن أحبوا عقدوها في القرية وهي الأولى وإن نقص عددهم لا يلزمهم إلا إذا بلغهم نداء البلد من رجل جهوري الصوت واقف على طرف البلد في وقت هدوء الأصوات وركود الرياح\rالرابع العذر إذا طرأ بعد الزوال وقبل الشروع في الصلاة أباح الترك للجمعة إلا السفر فإنه لا ينشأ بعد الزوال لأن اختياره إليه ووجوب الجمعة ليس على التوسع فإنها تتضيق بمبادرة الإمام وفي جواز السفر قبل الزوال وبعد الفجر قولان\rأحدهما الجواز وهو الأقيس لأن الوجوب بالزوال\r---\rالوسيط ج:2 ص:287\rوالثاني لا لأن الصلاة منسوبة إلى اليوم وجميع اليوم منسوب إلى الصلاة","part":2,"page":75},{"id":149,"text":"ومنهم من حمل النص على التأكيد وقطع بالجواز\rقال الصيدلاني التردد في سفر المباح أما الواجب والطاعة فجائز لما روي أن عبد الله بن رواحة تخلف عن جيش جهزهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتعلل بصلاة الجمعة لما سأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال عليه الصلاة والسلام لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما أدركت غدوتهم\rالخامس يستحب لمن يرجو زوال عذره أن يؤخر الظهر إلى فوات الجمعة وذلك برفع الإمام رأسه من الركوع الثاني وقيل عند طول المسافة يحصل إياسه عن اللحوق لو قصد\rفأما من لا يرجا زوال عذره كالزمن والمرأة فلا بأس بتعجيل الظهر في حقهم فإن زال عذر المعذور بعد الفراغ من الظهر فلا جمعه عليه وكذا الصبي إذا بلغ بعد\r---\rالوسيط ج:2 ص:288\rالظهر وقبل فوات الجمعة لأنه أدى الوظيفة مرة\rوقال ابن الحداد يلزمه وهو غلط بناه على مذهب أبي حنيفة وزوال العذر في أثناء الظهر كرؤية المتيمم الماء في الصلاة\rالسادس غير المعذور إذا صلى الظهر قبل الجمعة ففي صحته قولان مشهوران\rأحدهما لا لعصيانه به\rوالثاني يصح ظهره ويعصى بترك الجمعة كما لو صلى بعد الجمعة فإن قلنا يصح فهل يسقط الخطاب بالجمعة فيه قولان\rأصحهما أنه لا يسقط ومعنى صحته أن الخطاب لا يتجدد به بعد فوات الجمعة وعلى هذا لو صلى الجمعة أيضا فالفرض أيهما\rفيه أربعة أقوال وهو الأول أو الثاني أو كلاهما أو أحدهما لا بعينه وهو الأصح فيحتسب الله ما شاء منهما\rالسابع جماعة من المعذورين أرادوا عقد الجماعة في الظهر ففيه وجهان\rأحدهما لا تستحب لأنها شعار الجمعة في هذا اليوم والأقيس أنه يستحب\rثم الأولى إخفاؤها\r---\rالوسيط ج:2 ص:289\rالباب الثالث في كيفية أداء الجمعة\rوهي كسائر الصلوات وإنما تتميز منها بأربعة أمور\rالأول الغسل\rقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غسل واغتسل وبكر وابتكر ولم يرفث خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه\r---\rالوسيط ج:2 ص:290","part":2,"page":76},{"id":150,"text":"ومعناه توضأ واغتسل وبكر إلى الصبح وابتكر إلى الجمعة\rثم هذا الغسل يفارق غسل العيد في أنه لا يستحب إلا لمن حضر الصلاة وأنه لا يجزئ قبل الفجر وفي غسل العيد وجهان وقال الصيدلاني من عدم الماء يتيمم وهو بعيد لأن الغرض نفي الروائح الكريهة والتنظيف ولذلك كان أقربه إلي الرواح أحب إلينا\rوالأغتسال المسنونة هى الغسل للجمعة وللعيدين ومن غسل الميت وللإحرام وللوقوف بعرفة ولمزدلفة ولدخول مكة وثلاثة أغسال أيام التشريق ولطواف الوداع على القول القديم وللكافر إذا أسلم غير جنب بعد الإسلام وقيل يقدم على الإسلام وهو بعيد إذ تأخير الإسلام لا وجه له والغسل عن الإفاقة من زوال العقل أيضا مستحب\r---\rالوسيط ج:2 ص:291\rوذكر صاحب التلخيص الغسل عن الحجامة والخروج من الحمام وقال هما اختياران لا يبلغان مبلغ السنن المتأكدة وأنكر معظم الأصحاب استحبابهما\rالثاني البكور إلى الجامع\rقال - صلى الله عليه وسلم - من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنه ومن راح في الثانية فبقرة وفي الثالثة كبشة وفي ا لرابعة دجاجة وفي الخامسة بيضة والملائكة على الطرق يكتبون الأول فالأول فإذا أخذ الخطيب يخطب طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر\r---\rالوسيط ج:2 ص:292\rالثالث التزين\rفيستحب فيه الثياب البيض للرجال واستعمال الطيب وأن يمشي على هينة والترجل أولى من الركوب ولا بأس بحضور العجائز لا في شهرة الثياب وعليهن اجتناب الطيب\rرأى أبو هريرة امرأة تفوح منها رائحة المسك فقال تطيبت للجمعة فقالت نعم فقال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول أيما امرأة تطيبت للجمعة لم يقبل الله صلاتها حتى ترجع إلى بيتها وتغتسل اغتسالها من الجنابة\rالرابع يستحب للإمام أن يقرأ في الأولى سورة الجمعة وفي الثانية إذا جاءك المنافقون\r---\rالوسيط ج:2 ص:293","part":2,"page":77},{"id":151,"text":"قال الشافعي رضي الله عنه ولو نسى الجمعة في الأولى جمع بينها وبين سورة المنافقين في الثانية وقال في القديم يقرأ في الأولى سبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية سورة الغاشية\r---\rالوسيط ج:2 ص:294\rكتاب صلاة الخوف\rوهي أربعة أنواع النوع الأول صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النوع الثاني صلاته - صلى الله عليه وسلم - بعسفان حيث لم تشتد الحرب النوع الثالث صلاة ذات الرقاع النوع الرابع صلاة شدة الخوف\r---\rالوسيط ج:2 ص:295\rالأول صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببطن النخل\rإذ صدع أصحابه صدعين فصلى بطائفة ركعتين وسلم ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين هى له سنة ولهم فريضة وليس فيه إلا اقتداء مفترض بمتنفل وهو جائز من غير خوف\rالنوع الثاني صلاته بعسفان حيث لم تشتد الحرب\r---\rالوسيط ج:2 ص:297\rإذ كان العدو في جهة القبلة وكان خالد بن الوليد مع الكفار بعد فدخل وقت العصر فقالوا قد دخل عليهم وقت صلاة هى أعز عليهم من أرواحهم فإذا شرعوا فيها حملنا عليهم حملة فنزل جبريل عليه السلام وأخبره به فرتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه صفين وصلى بهم فحرسه الصف الأول في السجود الأول ولم يسجدوا حتى قام الصف الثاني فسجد الحارسون ولحقوا وكذلك فعل الصف الثاني في الركعة الثانية\r---\rالوسيط ج:2 ص:298\rوهذا إنما يتم إذا كان العدو في قبالة القبلة وليس فيها إلا التخلف عن الإمام بأركان وذلك لا يجوز إلا بعذر ثم لو اختص بالحراسة فريقان من أحد الصفين جاز ولو ابتدأ بالحراسة الصف الثاني جاز ولكن الحراسة بالصف الأول أليق\rقال الشافعي رضي الله عنه لو تقدم الصف الثاني في الركعة الثانية إلى الصف الأول وتأخر الصف الأول ولم يكثر أفعالهم كان ذلك حسنا\rولو حرس في الثانية الحارسون في الأول فقولان","part":2,"page":78},{"id":152,"text":"أحدهما المنع لأنه يتكرر عليهم التخلف ولم يرخص الشرع إلا في مرة واحدة والأقيس الجواز إذا الأول انمحى أثره بتخلل فصل وإنما قصد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك التسوية بين الصفين\rالنوع الثالث صلاة ذات الرقاع\r---\rالوسيط ج:2 ص:299\rوهو أن يلتحم القتال فلا يحتمل الحال تخلف الكل واشتغالهم بالصلاة\rوكان ذلك في ذات الرقاع فصدع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه صدعين وانحاز بطائفة إلى حيث لا تبلغهم سهام العدو وصلى بهم ركعة وقام بهم إلى الثانية وانفردوا بالركعة الثانية وسلموا وأخذوا مكان إخوانهم في الصف وانحازت الفئة المقاتلة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو قائم ينتظرهم واقتدوا به في الركعة الثانية فلما جلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للثانية قاموا وأتموا الركعة الثانية ولحقوا به وتشهدوا وسلم بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rهذه رواية خوات بن جبير وليس فيها إلا الانفراد عن الإمام في الركعة الثانية وانتظار\r---\rالوسيط ج:2 ص:300\rالإمام للطائفة الثانية مرتين في القيام والتشهد\rوروى ابن عمر أنه لما قام إلى الثانية ما انفردوا بالركعة لكن أخذوا مكان إخوانهم في الصف وهم في الصلاة وانحاز الآخرون فصلوا ركعة فتحلل بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجعوا إلى مكان إخوانهم وعليهم بعد ركعة ثم رجع الفريق الأول فأتموا الركعة الثانية منفردين ونهضوا إلى الصف وعاد الآخرون وأتموا كذلك\rوأخذ الشافعي رضي الله عنه برواية خوات بن جبير لمعنيين\rأحدهما أن الرواة لها أكثر وهو إلى الاحتياط وترك الأفعال المستغنى عنها أقرب\rوالثاني أن رواية خوات مقيدة بذات الرقاع وهي آخر الغزوات ورواية ابن عمر\r---\rالوسيط ج:2 ص:301\rمطلقة\rومن أصحابنا من قال تصح الصلاة على وفق رواية ابن عمر لصحة الروايتين لكن الأولى رواية خوات وهو بعيد لأنه تخيير في أفعال كثيرة مستغنى عنها\rثم النظر في هذه الصلاة في طرفين","part":2,"page":79},{"id":153,"text":"أحدهما في كيفيتها وقد تشككوا في ثلاثة مواضع\rالأول نقل المزني أن الإمام يقرأ بالطائفة الثانية الفاتحة وسورة ومعناه أنه يسكت قبله منتظرا وغلطه الأصحاب لا يسكت لكنهم إذا لحقوا مد القراءة بحيث تتسع عليهم قراءة الفاتحة وهو نقل الربيع\rوتوجيه قول المزني التسوية بين الفريقين فإنه يقرأ الفاتحة بالأولى فليقرأ\r---\rالوسيط ج:2 ص:302\rبالثانية\rالثاني هل يتشهد قبل لحوق الفرقة الثانية به أم يصبر حتى يعودوا فيه طريقان\rأحدهما أنه كالفاتحة والثاني أنه يتشهد إذ ليس يفوت التسوية بين الفريقين في التشهد\rالثالث أن مالكا ذهب إلى أن الفرقة الثانية يتشهدون مع الإمام ثم يقومون عند سلامه إلى الثانية قيام المسبوق وهو قول قديم ولا شك في جوازه ولكن ما رواه خوات جائز أيضا خلافا لمالك\rالطرف الثاني في تعدية النص إلى صلاة المغرب وصلاة الحضر والجمعة\rأما المغرب فليصل الإمام فيها بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة ثم إن انتظرهم\r---\rالوسيط ج:2 ص:303\rفي التشهد الأول فجائز وإن انتظرهم في القيام في الركعة الثالثة فحسن لأن التطويل بالقيام أليق ونقل عن الإملاء أن الانتظار في التشهد أولى\rوروى عن علي رضي الله عنه أنه صلى بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين في ليلة الهرير وهو قول نقل عن الإملاء والصحيح الأول لأن في هذا تكليف الطائفة الثانية زيادة تشهد لا يحسب لهم\rأما الرباعية في الحضر فليصلي الإمام في الطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعتين فلو فرقهم أربع فرق وصلى بكل فرقة ركعة فهل يحرم الانتظار الثالث فعلى قولين\rفإن قلنا يحرم فهل تبطل به الصلاة فعلى قولين\rأحدهما يجوز ذلك كما جاز بالمرة الأولى والثانية والثاني لا لأنه رخصة فلا يزاد على محل النص فعلى هذا يمتنع الانتظار في الركعة الثالثة وما قبلها جرى على وجهه\r---\rالوسيط ج:2 ص:304","part":2,"page":80},{"id":154,"text":"وقال ابن سريج تخريجا المنع يختص بالركعة الرابعة فإن الانتظار في الثالثة هو الانتظار الثاني للإمام بدلا من انتظاره في التشهد إلا أن المنتظر في التشهد ثم هو المنتظر في القيام بعينه وهاهنا المنتظر ثانيا غير المنتظر أولا وهذا لا يقدح في الصلاة وهو متجه\rأما الجمعة ففي إقامتها على هذا الوجه وجهان ووجه المنع أن العدد فيها شرط فكيف ينفرد الإمام بالثانية مع انفضاض الفرقة الأولى إلى عود الفرقة الثانية\r---\rالوسيط ج:2 ص:305\rفرعان\rالأول في وجوب رفع السلاح في هذه الصلاة وصلاة عسفان قولان والوجه أن يقال إن كان في البعد عن السلاح خطر ظاهر فهو محرم في الصلاة وغيرها وإن كانت الموضوعة والمحمولة واحدة لتيسر أخذها في الحال فلا يحرم وإن لم يظهر في تنحية السلاح خلل فهذا محل الجزم ففي وجوب الأخذ به واستحبابه تردد وكيف ما كان فلا تبطل الصلاة بتركه لأن العصيان لا يتمكن من نفس الصلاة\rالثاني في السهو ولا شك أن سهو الطائفة الأولى في الركعة الأولى وسهو الطائفة الثانية في الركعة الثانية للإمام محمول وسهو الطائفة الأولى في ركعتهم الثانية غير محمول لانفرادهم\rومبدأ الانفراد آخر الركعة الأولى وهو رفع الإمام رأسه من السجود أو أول الركعة الثانية وهو اعتداله في القيام فيه وجهان\rأما سهو الطائفة الثانية في ركعتهم الثانية وهم على عزم اللحوق بالإمام فيه وجهان ينظر في أحدهما إلى آخر الأمر وفي الثاني إلى صورة التفرد في الحال\r---\rالوسيط ج:2 ص:306\rوهما جاريان في المزحوم إذا سها وقت التخلف وفيمن انفرد ركعة وسها ثم انشأ القدوة في الثانية على أحد القولين\rالنوع الرابع صلاة شدة الخوف","part":2,"page":81},{"id":155,"text":"وذلك إذا التحم الفريقان ولم يحتمل تخلف طائفة عن القتال فلا سبيل إلا الصلاة رجالا وركبانا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها إيماء بالركوع والسجود ولا تحتمل فيها الصيحة والزعقة للاستغناء عنها ولا تحتمل الضربات الكثيرة من غير حاجة وتحتمل القليلة مع الحاجة وفي الكثيرة مع الحاجة ينظر فإن كان في أشخاص فيحمتل ما لا يتوالى منها وإن كان في شخص واحد فلا يحتمل لكونه عذرا نادرا\rوفيه قول إنه يحتمل في الموضعين وهو منقاس لأن الواحد أيضا قد يدفع عن نفسه في بسلاحه ودرعه فيحتاج إلى الموالاة\rوفيه قول ثالث إنه لا يحتمل في الأشخاص أيضا لندور الحاجة وضيق باب الرخصة\rومما يحتمل أيضا تلطخ السلاح بالدم مهما ألقاه عقيب التلطخ فإن أمسكه مختارا لزمه\r---\rالوسيط ج:2 ص:307\rالقضاء وإن كابه حاجة إلى الإمساك فظاهر كلام الأصحاب وجوب القضاء أيضا لنذور العذر\rوالأقيس أن لا يحب لأن أصل القتال وإن كان نادرا ألحق بالأعذار العامة في إسقاط القضاء مع الإيماء وترك الاستقبال\rهذه كيفية الصلاة\rوالنظر الآن في السبب المرخص\rوهو خوف مخصوص ويتبين خصوصه بمسائل\rالأولى لو انهزم المسلمون لم يصلوا صلاة الخوف إلا إذا كان الكفار فوق الضعف فعند ذلك يجوز وإلا فالهزيمة محرمة والرخص لا تستفاد بالمعاصي فأما إذا انهزم الكفار لم يجز لنا صلاة الخوف في اتباع أقفيتهم لأنه لا خوف\rالثانية القتال المباح كالواجب في الترخص وذلك كالذب عن المال وقد نقل عن الشافعي رضي الله عنه أنه لو ركبه سيل ولم ينج ما له إلا بصلاة الخوف لم يصل وظاهر النصوص الجديدة خلافه\rوخرج من هذا أن قتل الصائل على المال لا يجوز وهو بعيد لأن المال كالنفس قال عليه الصلاة والسلام من قتل دون ماله فهو شهيد\r---\rالوسيط ج:2 ص:308","part":2,"page":82},{"id":156,"text":"الثالثة لو تغشاه حريق أو غرق أو تبعه سبع أو مطالب بالدين وهو معسر خائف من الحبس عاجز عن بينة الإعسار فله صلاة الخوف وكذا من هرب من حق القصاص في وقت يتوقع من التأخير سكون الغليل وحصول العفو هكذا ذكره الأصحاب\rفرع\rلو خاف المحرم فوات الوقوف بعرفة فيصلي مسرعا في مشيه على وجه ويترك الصلاة على وجه وتلزمه الصلاة ساكنا على وجه ومن ومنشؤ التردد أنه من قبيل طلب شيء أو خوف فوات في محصل\rالرابعة لو رأى سوادا فظنه عدوا لا يطاق فصلى صلاة شدة الخوف فإذا هو إبل تسرح ففي وجوب القضاء قولان مشهوران ينظر في أحدهما إلى تحقق الخوف وفي الثاني إلى\r---\rالوسيط ج:2 ص:309\rالخطأ في السبب\rوالقولان جاريان في كل سبب جهله ولو عرفه لبطل الخوف كجهله بحصن على القرب منه أو نهر حائل بينه وبين عدوه\rفرعان\rالأول لو ركب في أثناء صلاته لهجوم خوف فبني على صلاته قال الشافعي لا يصح ولو انقطع الخوف فنزل وصلى بقية صلاته متمكنا صحت فظن المزني أن الفرق كثرة أفعال الركوب واعترض بأن ذلك يختلف بالأشخاص\rوقيل سببه أنه شرع في صلاة تامة فلا يتممها على النقصان وهو منقوض بمن مرض في أثناء صلاته فإنه يقعد في البقية ولكن أراد الشافعي رضي الله عنه ما إذا بادر الركوب أخذا بالحزم مع إمكان إتمام البقية قبل الركوب فإن فرض تحقق الخوف أو انقطاعه فلا فرق بين النزول والركوب بل إن قل فعله مع الحاجة لم يضر وإن كثر مع الحاجة فوجهان كما في الضربات المتوالية\r---\rالوسيط ج:2 ص:310\rالثاني لبس الحرير وجلد الكلب والخنزير جائز عند مفاجأة القتال وليس جائزا في حالة الاختيار بخلاف الثياب النجسة وفي جلد الشاة الميتة وجهان يبتنيان على أن تحريم لبس جلد الكلب للتغليظ أو لنجاسة العين\rوكذلك في تجليل الخيل بجل من جلد الكلب تردد والظاهر جوازه وفي الاستصباح بالزيت النجس قولان فأما تسميد الأرض بالزبل فجائز لمسيس الحاجة\r---\rالوسيط ج:2 ص:311\r\r---","part":2,"page":83},{"id":157,"text":"كتاب صلاة العيدين\rالوسيط ج:2 ص:313\rوهي سنة مؤكدة على كل ما يلزمه حضور الجمعة والأصل فيه الإجماع والفعل المتواتر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقوله تعالى فصل لربك وانحر قيل أراد به صلاة عيد النحر\rوذهب الإصطخري إلى أنها من فروض الكفايات وطردوا ذلك في جميع الشعائر\rوأقل هذه الصلاة ركعتان كسائر النوافل والتكبيرات الزائدة ليست من أبعاضها\r---\rالوسيط ج:2 ص:315\rفلا يتعلق بتركها سجود السهو\rووقتها ما بين طلوع الشمس إلى زوالها\rوشروطها كشرط سائر الصلوات وقال في القديم شرطها كشرط الجمعة إلا أن خطبتها تتأخر ويحوز أداؤها في الجبانة البارزة من خطة البلد\rفأما الأكمل فنذكر سوابقه ولواحقه على ترتيب الوجود وله سنن\rالأولى إذا غربت الشمس ليلة عيد الفطر يستحب التكبيرات المرسلة إلى أن\r---\rيتحرم الإمام بصلاة العيد فالناس يصبحون مكبرين حيث كانوا وفي الطريق رافعي أصواتهم كذلك كان يفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rونص في موضع أنهم يكبرون إلى خروج الإمام وقيل إنه قول آخر\rوالصحيح أن المراد به تحرم الإمام لأنه يتصل به غالبا ونقل نص آخر أنه يدوم إلى آخر الخطبة\r---\rالوسيط ج:2 ص:317\rوهل تستحب هذه التكبيرات إدبار الصلوات ليلة العيد وصبيحته فعلى وجهين ووجه المنع أن يتميز هذا الشعار عن شعار التكبيرات المقيدة في عيد النحر كما سيأتي\rالثانية إحياء ليلتي العيد قال عليه الصلاة والسلام من أحيا ليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب\r---\rالوسيط ج:2 ص:318\rالثالثة الغسل بعد طلوع الفجر\rأما قبله فهل يجزئ فيه وجهان\rأحدهما لا كالجمعة والثاني نعم لأن أهل القرى يبكرون ليلا فيعر عليهم الغسل بعد الخروج فيجعل جميع الليل وقتا\rالرابعة التطيب والتزين بالثياب البيض للقاعد والخارج لأنه يوم السرور\rوأما العجائز فيخرجن في ثياب البذلة\r---\rالوسيط ج:2 ص:319\rوقال أبو حنيفة لا يخرجن\rويحرم على الرجال التزين بالحرير والإبريسم المحض","part":2,"page":84},{"id":158,"text":"وفيه مسائل\rالأولى المركب من الإبريسم وغيره فيه طريقان منهم من نظر إلى القلة والكثرة في الوزن ومنهم من نظر إلى الظهور فأحل الخز وحرم العتابي\r---\rالوسيط ج:2 ص:320\rالثانية الثوب المطرز والمطرف بالديباج مباح كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثوب كذلك والمحشو بالإبريسم والحرير مباح إذ لا يعد لابسه لابس حرير فإن كانت البطانة من حرير لم يجز لأنه لم يحرم بسبب الخيلاء بل لأنه ترفه في خنوثة لا تليق بشهامة الرجال وأمر الحرير أهون من الذهب إذ المطرف بغير حاجة جائز والمضبب غير جائز\rالثالثة افتراش الحرير محرم على الرجال وفي تحريمه على النساء خلاف تلقيا من المفاخرة\r---\rالوسيط ج:2 ص:321\rوفي تحريم إلباس الصبيان الديباج خلاف من حيث إن شهامة الصبي لا تأبي ذلك\rالرابعة حيث حرمنا الحرير أبحناه لحاجة القتال ولحاجة المحكة مع السفر ولو انفردت عن السفر وأمكن التعهد ففيه خلاف ووجه الجواز أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص لحمزة في الحرير لحكة كانت به ولم تخصص السنة\r---\rالوسيط ج:2 ص:322\rالخامسة إذا اغتسل وتزين وتطيب فليقصد الصحراء ماشيا فهو أولى من الركوب\rوليبكر في عيد الأضحى ليتسع وقت الأضحية بعد الصلاة وليستأخر قليلا في الفطر ليتسع تفرقة الصدقات وليفطر في عيد الفطر قبل الصلاة وليمسك في عيد النحر حتى يصلي\rوالصلاة في الصحراء أفضل إلا بمكة فإن اتسع المسجد ببلد آخر فوجهان أحدهما المسجد أولى كمسجد مكة والثاني لا لأن مكة مخصوصة بالشرف\rالسادسة ينبغي أن يخرج القوم قبل الإمام ينتظرونه ولا بأس لوصلوا متنفلين فإذا خرج الإمام تحرم بالصلاة ولم ينتظر أحدا فإذا انتهى إلى المصلى نودي الصلاة جامعة وتحرم بالصلاة فيقرأ دعاء الاستفتاح أولا ثم يكبر سبعا سوى تكبيرة الإحرام والهوي ويقول بين كل تكبيرتين سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإذا فرغ منها\r---\rالوسيط ج:2 ص:323","part":2,"page":85},{"id":159,"text":"تعوذ وقرأ الفاتحة وسورة ق وفي الثانية يكبر خمسا زائدة كما مضى ثم يقرأ الفاتحة وسورة اقتربت ويستحب رفع اليدين في هذه التكبيرات\rوقال أبو حنيفة التكبيرات الزائدة ثلاثة في كل ركعة\rوقال مالك في الأولى ستة وفي الثانية خمسة وهو مذهب ابن عباس\rالسابعة الخطبة بعد الصلاة وهي كخطبة الجمعة إلا في شيئين\rأحدهما أنه يكبر قبل الخطبة الأولى تسع تكبيرات وقبل الثانية سبع تكبيرات على\r---\rالوسيط ج:2 ص:324\rمثال الركعتين\rالثاني أن الخطيب في الجمعة كما صعد جلس لسماع الأذان وهاهنا يجلس للاستراحة إذ لا أذان وقال أبو إسحاق المروزي لا يجلس هاهنا\rالثامنة إذا فرغ من الخطبة انصرف إلى بيته من طريق آخر كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج من طريق ويعود من طريق\rفقيل كان يحذر من مكائد المنافقين وقيل ليستفتى في الطريقين وقيل كان\r---\rيسلك أطول الطريقين في الذهاب لأنه قربة\rثم من شارك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه المعاني تأسى به ومن لم يشاركه في السبب ففي التأسي به في الحكم وجهان\rالتاسعة يستحب في عيد النحر رفع الصوت بالتكبير عقيب خمس عشرة مكتوبة أولها الظهر من يوم العيد وآخرها الصبح من آخر أيام التشريق وهو مذهب ابن عباس\r---\rوفيه قولان آخران\rأحدهما أنه يستحب عقيب ثلاث وعشرين صلاة أولها الصبح من يوم عرفة وآخرها العصر آخر أيام التشريق\rالآخر أنه يدخل وقته عقيب صلاة المغرب ليلة النحر ولم يتعرض في هذا النص للأخير\rوالقول الثاني في الثلاث مذهب عمر وعلي رضي الله عنهما وإحدى الروايتين عن ابن عمر وابن مسعود ومذهب المزني واختيار ابن سريج\rوقيل مذهب الشافعي هو الأول وما عداه حكاية لمذهب الغير\r---\rالوسيط ج:2 ص:327\rثم اختلفوا في أربع مسائل\rالأولى أن إرسال هذه التكبيرات في هذه الأيام هل يستحب من غير صلاة كما اختلفوا في أن التكبيرات المرسلة ليلتي العيدين هل تستحب عقيب الصلاة","part":2,"page":86},{"id":160,"text":"الثانية أنها تستحب عقيب الفرائض وعقيب النوافل قولان\rالثالثة لو قضيت صلاة هذه الأيام في غيرها فلا يكبر ولو قضيت فيها كبر\rوالتكبير مقضي أو مؤدى فيه قولان فإن قلنا مؤدى فلو قضى فيها صلاة غير هذه\r---\rالوسيط ج:2 ص:328\rالأيام كبر عقيبها وإن قلنا مقضية فلا\rالرابعة إذا كبر الإمام خلف صلاة على خلاف اعتقاد المقتدي فقد تردد ابن سريج في أنه هل يوافق بسبب القدوة كما يوافق في القنوت من حيث إن توابع الصلاة من الصلاة\rوكيفية هذه التكبيرات أن يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر ثلاثا نسقا\rوقال أبو حنيفة مرتين\rثم يقول بعده كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا لا إله إلا الله وحده لا شريك له مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر\r---\rالوسيط ج:2 ص:329\rعبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله والله أكبر\rفروع أربعة\rالأول لو ترك تكبيرات الركعة ناسيا وتذكرها بعد القراءة فالمنصوص جديدا أنه لا يكبر لفوات وقته وقال في القديم يكبر لبقاء القيام\rومن الأصحاب من طرد القول القديم في تدارك دعاء الاستفتاح\rالثاني إذا فات صلاة العيدين بزوال الشمس ففي قضائها أربعة أقوال\rأحدهما لا يقضي الثاني يقضي ولكن يوم الحادي والثلاثين إن فات يوم الثلاثين\r---\rالوسيط ج:2 ص:330\rالوسيط ج:2 ص:326\rلأنه يحتمل هذا اليوم الأداء الثالث يقضي طول هذا الشهر الرابع أنه يقضي أبدا\rوقد سبق نظيره في النوافل\rالثالث إذا شهدوا على الهلال قبل الزوال أفطرنا وصلينا وإن أنشأوا الشهادة بعد الغروب يوم الثلاثين لم يصغ إليهم إذ لا فائدة إلا ترك صلاة العيد وإن أنشأوا بين الزوال\r---\rالوسيط ج:2 ص:331\rوالغروب أفطرنا وبان فوات العيد\rفإن رأينا قضاءها فبقية اليوم أولى أو يوم الحادي والثلاثين فيه وجهان ينظر في أحدهما إلى المبادرة وفي الثاني إلى أن تشبه وقت القضاء\r---\rالوسيط ج:2 ص:332\rالوسيط ج:2 ص:325","part":2,"page":87},{"id":161,"text":"بالأداء وفيه وجه أنا نفطر ولا نحكم بفوات الصلاة فإن الغلط ممكن وهذا شعار عظيم لا يمكن تفويته فيصلي يوم الحادي والثلاثين بنية الأداء\rأما إذا شهدوا قبل الغروب ولكن عدلوا بالليل ففي فوات الصلاة وجهان أحدهما لا لأن النظر إلى وقت التعديل وقد عدل في غير وقته والثاني أن النظر إلى وقت الشهادة\r---\rالوسيط ج:2 ص:333\rالرابع إذا كان العيد يوم الجمعة وحضر أهل القرى ممن يبلغهم النداء فالقياس أنه لا يجوز لهم الانصراف حتى يصلوا الجمعة\rوقال العراقيون الصحيح الجواز ورووا عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرخص لأهل السواد في مثل هذا اليوم في الانصراف\r---\rالوسيط ج:2 ص:334\rكتاب صلاة الخسوف\r---\rالوسيط ج:2 ص:337\rوهي سنة في سائر الأوقات لأن لها سببا خلافا لأبي حنيفة\rولما مات إبراهيم ولد النبي عليه الصلاة والسلام كسفت الشمس فقال بعض الناس إنها كسفت لموته فخطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال إن الشمس والقمر لآيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله والصلاة\r---\rالوسيط ج:2 ص:339\rثم أقل هذه الصلاة ركعتان ينوي فيها صلاة الخسوف ثم يقرأ الفاتحة ثم يركع ثم يعتدل فيقرأ الفاتحة ثم يركع على ترتيب سائر الصلوات وكذلك يفعل في الثانية وفي كل ركعة قيامان وركوعان فلو تمادى الخسوف جاز أن يزيد ثالثا ورابعا على أحد الوجهين إذ روى أحمد بن حنبل أن الركوع في كل ركعة ثلاث فليحمل على صورة التمادي\rوالقياس المنع إن لم يصح الخبر\r---\rالوسيط ج:2 ص:340\rوكذا الوجهان في أنه بعد الفراغ هل يستأنف صلاة أخرى عند التمادي وكذا الوجهان في أنه هل يقتصر على ركوع واحد إن أسرع الانجلاء","part":2,"page":88},{"id":162,"text":"فأما الأكمل فهو أن يقرأ في القومة الأولى بعد دعاء الاستفتاح سورة الفاتحة والبقرة وفي الثانية الفاتحة وآل عمران وفي الثالثة الفاتحة والنساء وفي الرابعة المائدة أو مقدارها من القرآن وذلك بعد الفاتحة في كل قومة\r---\rالوسيط ج:2 ص:341\rفأما الركوع فيسبح في الأول مقدار مائة آية وفي الثاني بقدر ثمانين وفي الثالث بقدر سبعين وفي الرابع بقدر خمسين\rوأما السجدات فلا يطولها ونقل البويطي عنه أنها على قدر الركوع الذي قبله ولا خلاف أن القعدة بين السجدتين لا تطول\r---\rالوسيط ج:2 ص:342\rثم إذا فرغ من الصلاة يستحب أن يخطب خطبتين كما في العيد إلا أنه لا يجهر في الكسوف بالقرآن لأنه نهاري\r---\rالوسيط ج:2 ص:343\rويجهر بالخسوف لأنه بالليل\rوالجماعة فيها مسنونة غير واجبة\rفروع ثلاثة\rالأول المسبوق إذا أدرك الركوع الثاني نقل البويطي أنه لا يكون مدركا لأن الأصل هو الأول وقال صاحب التقريب يصير مدركا للقومة التي قبلها فبقي عليه قيام واحد وركوع واحد والأول أصح\r---\rالوسيط ج:2 ص:344\rالثاني تفوت صلاة الكسوف بالانجلاء وبغروب الشمس كاسفة وتفوت صلاة الخسوف بالانجلاء وبطلوع قرص الشمس ولا تفوت غروب القمر في جنح الليل خاسفا لأن الليل باق وسلطان القمر في جميعه\rوهل تفوت بطلوع الصبح فيه قولان الجديد أنه لا تفوت لبقاء سلطنة القمر بدوام الظلمة\rالثالث إذا اجتمع عيد وخسوف وخيف الفوات فالعيد أولى وإن اتسع الوقت فقولان\rأحدهما الخسوف أولى لأنه على عرض الفوات بالانجلاء والثاني العيد أولى\r---\rالوسيط ج:2 ص:345\rلأنه سنة مؤكدة ربما يعوض عنها عائق ولو أنكر منجم وجود الكسوف يوم العيد لم نرده على قولنا إن الله على كل شيء قدير\rولو اجتمع كسوف وجمعة قدمنا الجمعة إن خفنا فواتها وإلا فقولان كما في العيد ثم قال الشافعي رضي الله عنه يخطب للجمعة والكسوف خطبة واحدة يتعرض فيها للكسوف وللجمعة حتى لا يطول الوقت ولا بأس بوقوع الخطبة قبل صلاة\r---","part":2,"page":89},{"id":163,"text":"الوسيط ج:2 ص:346\rالكسوف لأنها ليست من شرائطها وكذا يفعل عند اجتماع العيد والكسوف\rولو اجتمع جنازة مع هذه الصلوات فهي مقدمة إلا مع الجمعة عند ضيق الوقت ففيه خلاف والأصح تقديم الجمعة\rووجه تقديم الجنازة أن الجمعة لها بدل\rثم قال الشافعي ولا يبرز بالناس لأنه ربما يفوت بالبروز ولا يصلى لغير الخسوفين من الآيات كالزلازل وغيرها\r---\rكتاب صلاة الاستسقاء\r---\rالوسيط ج:2 ص:349\rوهي سنة عرفت من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال أبو حنيفة بدعة\rوسببها أن ينقطع ماء السماء أو العيون فتستحب عنده صلاة الاستسقاء ولو أخبرنا أن طائفة من المسلمين ابتلوا به فيسن لنا أن نستسقي لهم لأن المسلمين كنفس واحدة\rثم إن سقوا يوم الخروج فذاك وإن تمادى كررنا ثانيا وثالثا كما يراه الإمام فإن سقوا\r---\rالوسيط ج:2 ص:351\rقبل الاستسقاء خرجوا للشكر والموعظة وفي أداء الصلاة للشكر وجهان وكذا في أدائها للاستزادة في النعمة\rثم أقل هذه الصلاة كأقل صلاة العيد ووقتها وقتها\rوأكملها أن يأمر الإمام الناس بالتوبة والخروج من المظالم وأن يستحل بعضهم بعضا\r---\rالوسيط ج:2 ص:352\rالوسيط ج:2 ص:347\rويأمرهم بالصوم ثلاثة أيام ثم يخرجون في الرابع في ثياب بذلة وتخشع بخلاف العيد\rويستحب إخراج الصبيان وفي إخراج البهائم قصدا تردد ولا بأس بخروج أهل الذمة ويحازون إلى جانب\rومن أصحابنا من قال هي كصلاة العيد إلا أنه يبدل\r---\rالوسيط ج:2 ص:353\rالسورة في إحدى الركعتين فيقرأ إنا أرسلنا نوحا ( لاشتمالها على قوله تعالى يرسل السماء عليكم مدرارا ) ثم يخطب الإمام بعد الفراغ خطبتين كما في العيد لكن يبدل التكبيرات بالاستغفار ثم يلحقه بالدعاء في الخطبة الثانية ويستقبل القبلة فيهما ويستدبر الناس ثم يحول رداءه تفاؤلا بتحويل الحال وتأسيا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقلب الأعلى إلى الأسفل واليمين إلى اليسار والظاهر إلى الباطن\r---\rالوسيط ج:2 ص:354","part":2,"page":90},{"id":164,"text":"وكان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خميصة فتعذر عليه لما حاول قلبها من الأعلى إلى الأسفل فترك\rفرأى الشافعي رضي الله عنه في الجديد الإتيان بما هم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى\r---\rالوسيط ج:2 ص:356\rويستحب أن يدعو في الخطبة الأولى ويقول اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا طبقا سحا دائما اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم إن بالعباد والبلاد من اللأواء والضنك والجهد ما لا نشكو إلا إليك اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا ما لا يكشفه غيرك اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا والله أعلم\r---\rالوسيط ج:2 ص:357\rكتاب الجنائز\r---\rالوسيط ج:2 ص:359\rوالنظر فيه يتعلق بآداب المحتضر وبعسل الميت وتزيينه وتكفينه وحمل جنازته والصلاة عليه ودفنه والتعزية والبكاء عليه\rفتجري فيه على ترتيب الوجود اعتيادا\r---\rالوسيط ج:2 ص:361\rالقول في المحتضر\rمن أشرف على الموت فليستقبل به القبلة وهو أن يلقى على قفاه وأخمصاه إلى القبلة\rوقيل إنه يلقى على جنبه الأيمن كما يفعل به في لحده ويستحب أن يلقن كلمتي الشهادة برفق من غير إضجار وأن تتلى بين يديه سورة يس\rوليكن هو في نفسه حسن الظن بالله عز وجل قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله\rثم إذا فاضت نفسه تغمض عيناه ويشد لحياه بعصابة كيلا يتشوه خلقه وتلين مفاصله كيلا يتصلب ويصان عن الثياب المدفئة فإنها يسرع إليه الفساد فيستر بثوب خفيف ويوضع على بطنه سيف أو مرآة كيلا يربو بطنه ولا يوضع عليه مصحف\r---\rالقول في الغسل\rوالنظر في كيفيته وفي الغاسل\rأما الكيفية\rفأقله إمرار الماء على جميع الأعضاء كما في الجنابة","part":2,"page":91},{"id":165,"text":"وفي النية وجهان أحدهما لا تجب لتعذرها على المغسول والثاني أنها تجب على الغاسل وإنما الميت محل الغسل وعلى هذا يبتنى غسل الكافر ومن لفظه البحر وانغسلت أعضاؤه\rأما الأكمل فلتقدم عليه ثلاثة أمور\rالأول أن ينقل إلى موضع خال على لوح مهيأ لذلك ولا ينزع قميصه بل يغسل فيه وإن مست الحاجة إلى مس بدنه فتق الغاسل القميص وأدخل يده فيه وإن نزع القميص جاز ولكن يستر عورته إذ يحرم النظر إليها ويكره النظر إلى جميع بدنه إلا للحاجة\r---\rالوسيط ج:2 ص:363\rالثاني أن يحضر ماء باردا كيلا يتسارع إليه الفساد وليكن طاهرا طهورا ولو استعمل السدر في بعض الغسلات جاز لكن المتغير بالسدر لا يتأدى به الغرض خلافا لأبي إسحاق المروزي\rوينبغي أن يعد موضعا كبيرا للماء وينحيه عن المغتسل بحيث لا يصل إليه رشاش الماء المستعمل\rالثالث أن يبدأ بالاستنجاء فليجلس الميت ويمسح يده على بطنه متحاملا بقوته لتنتفض الفضلات وعنده تكون المحجرة متقدة فائحة بالطيب ثم يرده إلى هيئة الاستلقاء ويلف خرقة على يده ويغسل إحدى سوأتيه مبالغا فيه ثم يبدل الخرقة ويغسل الأخرى وإن كان على بدنه نجاسة أزالها ثم يتعهد أسنانه ومنخريه بخرقة نظيفة مبلولة ويكون ذلك كالسواك ثم يوضئه ثلاثا مع المضمضة والاستنشاق فإن كانت أسنانه متراصة فلا يفتحها للمضمضة بل يوصل الماء إلى أفرة وإن كانت مفتوحة ففي إيصال الماء إلى داخل الفم تردد خيفة من\r---\rالوسيط ج:2 ص:364\rتسارع الفساد ثم يتعهد شعره بمشط واسع الأسنان احترازا عن النتف ثم يبتدأ بالغسل\rوكيفيته أن يضجعه على جنبه الأيسر ويصب الماء على شقه الأيمن مبتدئا من رأسه إلى قدمه ثم يضجعه على الشق الأيمن وكذلك يفعل بالشق الأيسر وهي غسلة واحدة ثم يفعل ذلك ثلاثا ويمر في كل نوبة اليد على بطنه لخروج الفضلات فإن حصل النقاء بثلاث فذاك وإلا فخمس أو سبع ثم يبالغ في نشفه صيانة للكفن عن الرطوبة ويستعمل قدرا من الكافور لدفع الهوام\rفرعان","part":2,"page":92},{"id":166,"text":"أحدهما لو خرجت منه نجاسة بعد الغسل ففيه ثلاثة أوجه أحدهما أنه يعيد الكل\rالثاني أنه يعيد الوضوء دون الغسل الثالث يقتصر على إزالة النجاسة\rالثاني لو احترق مسلم وكان في غسله ما يهرئه يممناه ولو كان عليه قروح وغسله يسرع إليه الفساد غسلناه لأن مصيره إلى البلى\r---\rالوسيط ج:2 ص:365\rالنظر الثاني في الغاسل\rويجوز للرجال غسل الرجال وللنساء غسل النساء وعند اختلاف الجنس فلا يجوز إلا بزوجية أو محرمية ويجوز بملك اليمين للسيد في أمته ومستولداته وهل ويجوز لهما غسل السيد فوجهان\rأحدهما نعم كالزوجة والثاني لا لأنهما صارتا أجنبيتين بالعنق والانتقال إلى الورثة\rفرعان\rالأول لو ماتت امرأة ولم تجد إلا رجلا أجنبيا أو مات رجل ولم يجد إلا أجنبية تولى الغسل من حضر مع عض البصر وكذا الخنثى يتولى غسله إما الرجال وإما النساء استصحابا لحكم الصغر\r---\rالوسيط ج:2 ص:366\rوقيل يتيمم في هذه الصور وفقد الغاسل كفقد الماء وهو بعيد\rالثاني إذا ازدحم جمع يصلحون للغسل على امرأة فالبداية بنساء المحارم ثم بعدهن بالأجنبيات ثم بالزوج ثم برجال المحارم وترتيب المحارم كترتيبهم في الصلاة هذه طريقة المراوزة\rوذكر العراقيون وجها في تقديم الزوج على نساء المحارم لأنه ينظر إلى ما لا ينظرون إليه ووجها في تقديم رجال المحارم على الزوج لأن النكاح منقطع بالموت ولا شك أن المسلم الأجنبي أولى من القريب المشرك\r---\rالوسيط ج:2 ص:367\rالوسيط ج:2 ص:362\rهنا إذا تنافسوا فإن تواكلوا فللمتأخر أن يتعاطى الغسل\rقال الشيخ أبو محمد الترتيب بين الرجال والنساء واجب لا يدخله الخيرة أما التواكل بين الرجال أو بين النساء فغير ممتنع\r---\rالوسيط ج:2 ص:368\rالقول في التزيين\rوفي قلم أظفار الميت وحلق شعره الذى كان يحلقه ندبا في حال الحياة قولان\rأحدهما يستحب لقوله عليه الصلاة والسلام افعلوا بموتاكم ما تفعلون بأحيائكم والثاني لا لأن حكم الموت شامل لأجزائه فلا يفصل منه شئ","part":2,"page":93},{"id":167,"text":"أما المحرم فلا يحلق شعره ولا يخمر رأسه إن كان رجلا ووجهه إن كانت امرأة ولا يقرب طيبا\rوفي صيانة المعتدة عن الطيب وجهان ووجه الفرق أن امتناعها تحرز عن الرجال أو تفجع على الزوج وقد فات بالموت\r---\rالوسيط ج:2 ص:369\rالقول في التكفين\rوأحب الثياب إلى الله البيض ولبكن جنسه القطن أو الكتان أما الحرير فيحرم على الرجال ويكره للنساء لأجل السرف\rوأقل الكفن ثوب واحد ساتر لجميع البدن فلو أوصى بما دون ذلك لم ينفذ لأنه حق الشرع\rفأما الثاني والثالث فهو حق الميت ينفذ وصيته في إسقاطها والصحيح أن الورثة يلزمهم الثاني والثالث وهل للغرماء المنازعة فيها\rفيه وجهان أحدهما نعم لأن تبرئه ذمته أولى من الزيادة على واحد والثاني لا لأن ذلك من تجمله بعد الموت فهو كعمايتة ودراعته في حال حياته\r---\rالوسيط ج:2 ص:370\rفأما المرأة إن لم تخلف مالا فهل يجب على زوجها تجهيزها فوجهان\rأحدهما لا لأن النكاح قد انتهى الثاني نعم لأن النكاح قد استقر وأوجب الإرث وهذه آخر حاجاتها في الكسوة فإن لم نوجب على الزوج فتكفين كل فقير من بيت المال ولكن بثوب واحد أو بثلاثة فيه وجهان الظاهر أنه ثوب واحد\rأما الأكمل فهو الثلاث في حق الرجال والزيادة إلى الخمس جائز من غير استحباب وفي حق النساء مستحب والزيادة على الخمس سرف على الإطلاق\rثم إن كفن في خمس فعمامة وقميص وثلاث لفائف وإن كفن في ثلاث فثلاث لفائف من غير قميص ولا عمائم كلها سوابغ\r---\rالوسيط ج:2 ص:371\rوإن كفنت في خمس فإزار وخمار وثلاث لفائف وفي قول تبدل لفافة بقميص وإن كفنت في ثلاث فثلاث لفائف وإنما التردد في القميص إذا كفنت في خمس","part":2,"page":94},{"id":168,"text":"أما كيفية الإدراج في الكفن فأن يفرش اللفافة العليا ويذر عليها الحنوط ويبسط عليها الثانية ويذر عليها الحنوط ويبسط الثالثة ويزاد في الحنوط ويوضع الميت عليها ثم يأخذ قدرا صالحا من القطن الحليج ويلف قدرا منه ويدسه في الأليتين ثم يبسط عليه قدرا عريضا من القطن ويشد الأليتين ويستوثق كيلا يخرج منه خارج ثم يعمد إلى المنافذ من العين والفم والأنف والأذن ويلصق بكل موضع قطنه عليها كافور ثم يلف الكفن عليه\rويستحب أن يبخر الكفن بالعود وهو أولى من المسك وفي كون الحنوط واجبا أو مستحبا وجهان والصحيح أنه مستحب\r---\rالقول في حمل الجنازة\rوالأولى أن يحمله ثلاثة ويكون السابق بين العمودين فإن لم يستقل بحمل الخشبتين فرجلان من جانبيه وهو بين العمودين فيكونون خمسة\rوقال أبو حنيفة الحمل بين العمودين بدعة ومن أراد أن يحمل الجنازة فليحملها من جميع جوانبها فيحمل على عاتقه الأيمن مقدمة الجنازة ثم يرجع إلى مقابله من مؤخرتها ثم\r---\rالوسيط ج:2 ص:373\rيفعل ذلك بالشق الآخر\rثم المشي أمام الجنازة أفضل عندنا\rوقال أبو حنيفة خلفها أفضل\rوقال أحمد إن كان راكبا فخلفها وإن كان ماشيا فأمامها\rوالمشي أفضل من الركوب والإسراع بالجنازة أولى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن كان خيرا فإلى خير تقدمونه وإن كان غير ذلك فبعدا لأهل النار\r---\rالوسيط ج:2 ص:374\rالوسيط ج:2 ص:372\rالقول في الصلاة على الميت\rوالنظر في أربعة أطراف\rالأول فيمن يصلى عليه\rوهو كل ميت مسلم ليس بشهيد فهذ ثلاثة قيود\rالقيد الأول الميت\rوفيه مسألتان الأولى لو صادفنا عضو آدمي واحتمل كون صاحبه حيا لم نصل عليه وإن قطع بموت صاحبه غسلناه وصلينا عليه وواريناه بخرقة ودفناه وتكون هذه الصلاة على الميت الغائب\rوقال أبو حنيفة لا يصلى عليه إلا إذا وجد النصف الأكبر فإنه لا تجوز الصلاة على الغائب عنده\rالثانية السقط إن خرج واستهل فهو كالكبير وإن لم يظهر عليه التخطيط فيوارى\r---","part":2,"page":95},{"id":169,"text":"الوسيط ج:2 ص:375\rفي خرقة ولا يغسل ولا يصلى عليه لأنه لم يتحقق حياته\rوإن ظهر شكل الآدمي ففيه ثلاثة أقوال أحدها أنه كالكبير استدلالا بالشكل على الروح والثاني لا يغسل ولا يصلى عليه لأنه لم تحقق حياته والثالث أنه يغسل ولا يصلى عليه والدفن يجب قولا واحدا والكفن لا يجب إكماله إلا إذا أوجبنا الصلاة وإن اختلج بعد الانفصال قليلا ثم سكن فالخلاف هاهنا مرتب وأولى بأن يعتقد حياته\rالقيد الثاني\rالإسلام فلا يصلى قط على كافر ولا على مبتدع يكفر في بدعته وإن كان الكافر حربيا فلا يجب دفنه\rوأما الذمي فتحرم الصلاة عليه ولكن دفنه وتكفينه من فروض الكفايات وفاء بالذمة\rوفي كلام الصيدلاني إشارة إلى أنه كالحربي إذ لم يبق له ذمة بعد الموت\rفرع\rإذا اختلط موتى المسلمين بالمشركين نغسلهم ونكفنهم تقصيا عن الواجب ثم عند الصلاة نميز المسلمين عن الكافرين بالنية\r---\rالوسيط ج:2 ص:376\rالقيد الثالث الشهادة فلا يغسل شهيد ولا يصلى عليه\rوالشهيد من مات بسبب القتال مع الكفار في وقت قيام القتال فهذه ثلاثة معان فإن كان في قتال أهل البغي أو مات حتف أنفه في قتال الكفار أو مات بعد انقضاء القتال بجراحة مثخنة أصابته في القتال أو قتله الحربي اغتيالا من غير قتال ففي الكل قولان\rأحدهما يثبت له حكم الشهادة للاشتراك في المعنى والثاني لا لأن لكل وصف من هذه الأوصاف أثرا\rولا خلاف أن من أصابه في القتال سلاح مسلم أو وطأته دواب المسلمين فمات فهو شهيد ولا خلاف أن المجروح إذا كان يتوقع حياته فمات بعد انقضاء القتال فليس بشهيد وإنما القولان فيمن يقطع بأنه يموت إذا بقيت فيه حياة مستقرة\rفأما القتيل ظلما من مسلم أو ذمي أو المبطون أو الغريب إذا مات فهؤلاء يصلى\r---\rالوسيط ج:2 ص:377\rعليهم وإن ورد فيهم لفظ الشهادة والقتيل بالحق قصاصا أو حدا ليس بشهيد\rفرعان\rأحدهما تارك الصلاة إذا قتل يصلى عليه","part":2,"page":96},{"id":170,"text":"قال صاحب التلخيص يطمس قبره ولا يكفن ولا يصلى عليه تحقيرا له وهو بعيد\rالثاني قاطع الطريق إذا صلب قيل لا يصلى عليه تغليظا والظاهر أنه يغسل ويصلى عليه\rوإن قلنا إنه يترك مصلوبا حتى يتهرى فالطريق أن نقتله أولا ونغسله ونصلي عليه ونصلبه في كفنه وكأن الهواء قبره\rوإن قلنا يقتل مصلوبا فينزل بعد القتل ويصلى عليه ويدفن ومن يرى أنه يقتل مصلوبا ويبقى فلا يتمكن من الصلاة\rفإن قيل فبماذا يفارق الشهيد غيره\r---\rالوسيط ج:2 ص:378\rقلنا في أربعة أمور\rالأول الغسل فإنه حرام في حقه وإن كان جنبا لقوله عليه الصلاة والسلام زملوهم بكلومهم ودمائهم فإنهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما فاللون لون الدم والريح ريح المسك وخرج ابن سريج وجها في الجنب أنه يغسل\rالثاني الصلاة عليه حرام عندنا خلافا لأبي حنيفة ومن أصحابنا من قال جائز ولكنه غير واجب\rالثالث لا يزال دم الشهادة وهل يزال سائر النجاسات فيه ثلاثة أوجه\rأحدها نعم لأن المعفو عنه أثر الشهادة\r---\rالوسيط ج:2 ص:379\rوالثاني لا لأن إزالتها يؤدي إلى إزالة أثر الشهادة\rوالثالث أنه إن كان يؤدي إلى الإزالة فلا يزال وإلا فيزال\rالأمر الرابع التكفين في حقه كهو في حق غيره إلا أن الثياب الملطخة بالدم لا ينزع ولو نزعه الوارث أو أبدله فلا يمنع وأما الدرع والثياب الخشنة فلا شك في نزعها\rالطرف الثاني فيمن يصلي\rوالنظر في صفة الإمام وموقفه\rأما الصفة فالأولى بالصلاة القريب ولا يقدم على القرابة إلا الذكورة حتى يقدم صبي مراهق على امرأة والوالي يقدم على القريب في القديم\rثم ترتيب الأقارب أن يبدأ بالأب ثم الجد ثم الابن ثم العصبات على ترتيبهم في الولاية ثم في تقديم الأخ من الأب والأم على الأخ من الأب طريقان\rأحدهما أن فيه قولين كما في النكاح والصحيح التقديم لأن لقرابة النساء مدخلا في الصلاة وكذلك إذا فقدنا العصبات قدمنا ذوي الأرحام والأولى تقديم المعتق عليهم كما في الإرث\r---","part":2,"page":97},{"id":171,"text":"الوسيط ج:2 ص:380\rفرعان\rأحدهما أن السن والفقه إذا تعارضا في أخوين قالت المراوزة الأفقه أولى كما في سائر الصلوات وقال العراقيون نص الشافعي رضي الله عنه هاهنا يدل على أن السن أولى ونصه في سائر الصلوات يدل على أن الفقه أولى ففي المسألتين قولان بالنقل والتخريج ووجه تقديم السن هاهنا أن المراد الدعاء وقد قال - صلى الله عليه وسلم - إن الله يستحي أن يرد دعوة ذي الشيبة المسلم\rالثاني عبد فقيه وحر غير فقيه وأخ رقيق وعم حر ففي المسألتين وجهان ولعل التسوية أولى لتعادل الخصال وعند التسوية لا مرجع إلا إلى القرعة أو التراضي\rفأما الموقف فليقف الإمام وراء الجنازة عند صدر الميت إن كان رجلا وعند عجيزة المرأة كأنه يحاول سترها عن القوم فلو تقدم على الجنازة ففيه خلاف مرتب على تقدم المقتدي على الإمام وأولى بالجواز لأن الغائب قد يصلى عليه ويكون الميت وراء المصلي وإن كان ذلك بسبب الحاجة فلا بأس بإدخال الجنازة المسجد خلافا لأبي حنيفة\r---\rالوسيط ج:2 ص:381\rفرعان\rالأول إذا اجتمع الجنائز فيجوز أن يفرد كل واحدة بالصلاة ويجوز أن يصلى على الجمع\rوفي كيفية الوضع وجهان\rالأصح أنه يوضع الكل بين يدي الإمام على هذه الصورة\rالثاني أنه يوضع صفا مادا في يمين الإمام على هذه الصورة\rالثاني أن قرب الجنازة من الإمام رتبة مطلوبة مستحق بالسبق مرة وبالتقدم في الرتبة أخرى فيوضع الرجل أولا ثم الصبي ثم الخنثى ثم المرأة ولا يقدم بالحرية والرق ولكن بصفات دينية تزيد الرغبة في الصلاة عليه ولو سبقت جنازة امرأة فإذا ألحق رجل نحيت المرأة ولو سبق جنازة صبي لا تنحى بسبب رجل وذكر صاحب التقريب وجها أنه ينحى وعند تساوي الصفات فلا مرجع إلا إلى القرعة أو التراضي\rالطرف الثالث في كيفية الصلاة\rوأقلها تسعة\r---\rالوسيط ج:2 ص:382","part":2,"page":98},{"id":172,"text":"أركان النية والتكبيرات الأربع والسلام والفاتحة بعد الأولى والصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد الثانية وفي الصلاة على الآل خلاف والدعاء للميت بعد الثالثة ركن وهو المقصود الأهم وقيل يكفي الدعاء للمؤمنين من غير ربط بالميت فلو زاد تكبيرة خامسة بطلت الصلاة على أحد الوجهين تشبيها لكل تكبيرة بركعة\rفأما الأكمل فيرفع السيد في التكبيرات عندنا خلافا لأبي حنيفة وفي دعاء الاستفتاح والتعوذ ثلاثة أوجه\rالأصح أنه لا يستحب الاستفتاح ويتعوذ لأنه من توابع القراءة ولا يجهر بالقراءة ليلا كان أو نهارا\rوقال الصيدلاني يجهر ليلا\rوفي استحباب الدعاء للمؤمنين والمؤمنات عند الدعاء للميت تردد لأنه مبني على التخفيف والأصح الاستحباب ولم يتعرض الشافعي رضي الله عنه لذكر بين الرابعة\r---\rالوسيط ج:2 ص:383\rوالسلام\rوروى البويطي أنه يقول اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده وفي تعدد السلام خلاف مرتب على سائر الصلوات والاقتصار هاهنا أولى فيسلم بتسليمة واحدة تلقاء وجهه وقيل يسلم ملتفتا إلى يمينه ويختم ووجهه مائل إلى يساره فيدير الوجه في تسليمه واحدة ولا خلاف في أنه لا يسجد في هذه الصلاة لسهو\rفروع ثلاثة\rالأول إن صلى شفعوي خلف من يكبر خمسا إن قلنا إن زيادة التكبير تبطل الصلاة فهي كالاقتداء بالحنفي وإن قلنا لا تبطل صحت القدوة ولكن في الموافقة في التكبير الزائد قولان جاريان في اختلاف فعل الإمام والمأموم وفي القنوت وتكبيرات العيدين أن الأولى المتابعة أم لا\rالثاني المسبوق يكبر كما أدرك وإن كان الإمام في القراءة\rوقال أبو حنيفة يصبر إلى أن يشتغل الإمام بالتكبيرة التى يستقبلها ثم لا بأس إن كان هو يقرأ بقية الفاتحة والإمام يصلي على الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأن هذا هو أول صلاة المسبوق\r---\rالوسيط ج:2 ص:384\rولكن يساوق الإمام في التكبيرات فإذا سلم الإمام تدارك البقية ولا يبالي وإن رفعت الجنازة","part":2,"page":99},{"id":173,"text":"الثالث لو تخلف عن الإمام قصدا بتكبيرة بطلت صلاته لأنها كركعة وإذا لم يوافق فيما بين التكبيرتين لا يبقى للقدوة معنى\rالطرف الرابع في شرائط الصلاة\rوهي كسائر الصلوات وتتميز بأمور\rالأول أنه لا يشترط حضور ميت بل يصلى على الغائب خلافا لأبي حنيفة صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي وقد مات بالحبشة\rوإن كانت الجنازة في البلد ففي صلاة من لم يحضرها خلاف لتيسر الحضور\rالثاني لا يشترط ظهور الميت بل تجوز الصلاة عليه بعد الدفن\rصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسكينة بعد الدفن\r---\rالوسيط ج:2 ص:385\rنعم لو دفنوا قبل الصلاة خرجوا ولكن تصح صلاتهم وصلاة الطائفة الثانية صحيحة عندنا خلافا لأبي حنيفة وليس ذلك تطوعا بل هو كما لو التحقوا بالجماعة الأولى وإنما التطوع أن يعيد الإنسان صلاة الجنازة وذلك غير مستحب\rثم في مدة جواز الصلاة بعد الدفن خمسة أوجه\rأحدها أنه إلى ثلاثة أيام\rوالثاني إلى شهر\rوالثالث إلى انمحاق أجزائه\rوالرابع أن من كان للصلاة أهلا يوم موته يصلى عليه ومن لا فلا\rالخامس أنه يجوز أبدا\rوعلى هذا فلا تجوز الصلاة على قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ قال عليه الصلاة والسلام لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\r---\rالوسيط ج:2 ص:386\rالأمر الثالث أن هذه الصلاة فرض على الكفاية ويسقط الفرض بصلاة أربعة من الرجال صلوا جماعة أو آحادا\rوهل يسقط بجنس النساء فيه خلاف\rوقيل يكفي شخص واحد وقيل لا بد من ثلاث وقيل لا بد من أربع\r---\rالوسيط ج:2 ص:387\rالقول في الدفن\rالدفن من فروض الكفايات وأقله حفرة توارى بدن الميت وتحرسه من السباع وتكتم رائحته\rوأكمله قبر على قامة رجل ربع","part":2,"page":100},{"id":174,"text":"واللحد أولى من الشق قال النبي - صلى الله عليه وسلم - الشق لغيرنا واللحد لنا وليكن اللحد في جهة القبلة ثم توضع الجنازة على رأس القبر بحيث يكون رأس الميت عند مؤخر القبر فيسل الواقف داخل القبر الميت من قبل رأسه ويضعه في اللحد\rوقال أبو حنيفة توضع الجنازة بين القبلة والقبر عرضا ثم ترد قهقرى إلى القبر\rثم قال الشافعي رضي الله عنه لا يدخل الميت قبره إلا الرجل\rفإن كان الميت امرأة فيتولى ذلك زوجها أو محارمها فإن لم يكونوا فعبيدها فإن لم يكونوا فخصيان فإن لم يكونوا فأرحام فإن لم يكونوا فالأجانب وذلك لأنهن يضعفن عن مباشرة هذا الأمر\rثم إن كان المدفون صبيا استقل به واحد فإن زاد فليكن عددهم وترا\r---\rالوسيط ج:2 ص:388\rثم يضجعون الميت على جنبه الأيمن في اللحد قبالة القبلة بحيث لا ينكب ولا يستلقي وحسن أن يفضي بوجهه إلى تراب أو لبنة موضوعة تحت رأسه ولا يوضع رأسه على مخدة ثم ينصب اللين على فتح اللحد ويسد الفرج بما يمنع انهيار التراب عليه ثم يحثو كل من دنا ثلاث حثيات من التراب ثم يهال التراب عليه بالمساحي ولا يرفع نعش القبر إلا بمقدار شبر ولا يجصص ولا يطين ولو صب الحصى عليه فلا بأس ولو وضع حجر على رأس القبر للعلامة فلا بأس\rثم تستطيع القبور عند الشافعي رضي الله عنه أفضل من تسنيمها لكن التسنيم الآن أفضل مخالفة لشعار الروافض حتى ظن ظانون أن القنوت إن صار شعارا لهم كان الأولى تركه هذا بعيد في أبعاض الصلاة وإنما نخالفهم في هيئات مثل التختم في اليمين وأمثاله\rثم الأفضل أن يمكث المشيع للجنازة إلى أن يواري الميت قال - صلى الله عليه وسلم - من صلى على ميت وانصرف فله قيراط من الأجر ومن صلى واتبع الجنازة وشهد الدفن فله قيراطان\r---\rالوسيط ج:2 ص:389\rفرعان","part":2,"page":101},{"id":175,"text":"الأول أنه لا يدفن في قبر واحد ميتان ما أمكن وإن اجتمع موتى في قحط وموتان جعلنا الرجلين والثلاثة في قبر واحد وقدمنا الأفضل إلى جدار اللحد فيقدم الأب على الابن والابن على الأم لمكان الذكورة ولأنه الأحسن في هيئة الوضع ولا يجمع بين الرجال والنساء فإن ظهرت الضرورة جعلنا بينهما حاجزا من التراب\rالثاني القبر محترم فيكره الجلوس والمشي والاتكاء عليه وليخرج الزائر منه إلا حد كان يقرب منه لو كان حيا ولا يحل نبش القبور إلا إذا انمحق أثر الميت بطول الزمان أو دفن من غير غسل فالظاهر أنه ينبش القبر ويغسل أو دفن في أرض مغصوبة وترك المالك إخراجه فإن حق الحي أولى بالمراعاة\rولو دفن قبل الصلاة صلي عليه في القبر\rولو دفن قبل التكفين فوجهان\rأظهرهما أنه لا ينبش لأن القبر ستره بخلاف الغسل فإن مقصوده لا يحصل بالدفن\rولو دفن في كفن مغصوب فثلاثة أوجه\r---\rأظهرهما أنه ينبش كالأرض المغصوبة وكما لو ابتلع لؤلؤة فإنه يشق بطنه لأجل ملك الغير\rوالثاني أنه في حكم الهالك فيغرم القيمة إن أمكن وإلا فالنبش عند العجز عن القيمة لا بد منه\rوالثالث أنه إن تغير الميت وأدى إلى هتك حرمته فلا ينبش وهو الأقيس وإلا فينبش\r---\rالوسيط ج:2 ص:391\rالوسيط ج:2 ص:390\rالقول في التعزية والبكاء\rوالتعزية سنة قال عليه الصلاة والسلام من عزى مصابا فله مثل أجره\rومقصوده الحمل على الصبر بوعد الأجر والتحذير من الوزر بإفراط الجزع وتذكير المصاب رجوع الأمر كله إلى الله تعالى\rثم يعزى الكافر بقريبه المسلم والدعاء للميت ويعزى المسلم بقريبه الكافر ويكون الدعاء للحي فيقول جبر الله مصيبتك وألهمك الصبر ويستحب تهيئة طعام لأجل أهل الميت ولا يؤثر التعزية بعد ثلاث لقوله - صلى الله عليه وسلم - لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث\rأما البكاء فجائز من غير ندبة ونياحة وشق جيب وضرب خد فكل ذلك حرام لأنه يخالف الانقياد لقضاء الله تعالى","part":2,"page":102},{"id":176,"text":"بكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بعض أولاده فقال سعد ما هذا فقال إنها رحمة وإن الله\r---\rالوسيط ج:2 ص:392\rيرحم من عباده الرحماء\rفإن قيل أليس قال إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه هكذا رواه عمر\rقلنا قال ابن عمر ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا إنما قال يزاد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه حسبكم قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى\r---\rالوسيط ج:2 ص:393\rوكان الكفار يوصون بالبكاء والنياحة فلذلك زيد في عذابهم\rوقالت عائشة رضي الله عنها ما كذب عمر ولكنه أخطأ ونسي إنما مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على يهودية ماتت ابنتها وهي تبكي فقال عليه الصلاة والسلام إنهم يبكون عليها وإنها تعذب في قبرها\r---\rالوسيط ج:2 ص:394\rباب تارك الصلاة\rتارك الصلاة يقتل قال عليه الصلاة والسلام من ترك صلاة متعمدا فقد كفر\rمعناه عند الشافعي استوجب عقوبة الكافر وحكم أحمد بكفره وقال أبو حنيفة بخلى ولا قتل عليه\rثم الصحيح أنه يقتل بصلاة واحدة إذا تركها عمدا وأخرجها عن وقت الضرورة فلا يقتل بصلاة الظهر إلا إذا غربت الشمس\r---\rالوسيط ج:2 ص:395\rوفي مهلة الاستتابة ثلاثة أيام خلاف كما في استتابة المرتد\rوقد قيل إنه لا يقتل إلا إذا صار الترك عادة له وقيل إذا ترك صلاتين أو ثلاثة فكل ذلك تحكم\rثم يقتل بالسين ويصلى عليه كما يصلى على المسلمين\rوقال صاحب التلخيص لا يرفع نعشه ولا يصلى عليه وهو تحكم لا أصل له والله أعلم\r---\rالوسيط ج:2 ص:396\rكتاب الزكاة\r---\rالوسيط ج:2 ص:397\rالأصل فيها من الكتاب قوله تعالى وآتوا الزكاة ) ومن السنة قوله عليه السلام بني الإسلام على خمس الحديث وقوله مانع الزكاة في النار\rوالإجماع منعقد على وجوب الزكاة وهي بالإضافة إلى متعلقاتها ستة\rزكاة النعم والنقدين والتجارة والمعشرات والمعادن والفطرة\r---\rالوسيط ج:2 ص:399","part":2,"page":103},{"id":177,"text":"النوع الأول الزكاة النعم\rوالنظر في وجوبها وآدائها الطرف الأول في الوجوب وله ثلاثة أركان\rمن يجب عليه وما يجب فيه وهو السبب والواجب\rأما من يجب عليه فلا يشترط فيه عندنا إلا الحرية والإسلام فتجب الزكاة على الصبي والمجنون ولا تجب على الكافر والرقيق أعني الكافر الأصلي\rوأما صفة الواجب وقدره فيتبين ببيان مقادير النصاب\rوإنما يطول النظر في الركن الثالث وهو ما يجب فيه وله ستة شرائط أن يكون نعما نصابا مملوكا متهيئا لكمال التصرف سائمة باقيا حولا\r---\rالشرط الأول أن يكون نعما\rفلا زكاة إلا في الإبل والبقر والغنم ولا زكاة في البغال والحمير والخيل والرقق\rوقال أبو حنيفة في كل فرس أنثى سائمة دينار\rولا زكاة في المتولدة من الظباء والغنم\rوقال أبو حنيفة إن كانت الأمهات من الغنم وجب الزكاة\r---\rالوسيط ج:2 ص:401\rالوسيط ج:2 ص:400\rالشرط الثاني أن يكون نصابا\rأما الإبل ففي أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم في كل خمس شاة\rفإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر وليس معه شيء\rفإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون\rفإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة\rوإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة\r---\rالوسيط ج:2 ص:402\rفإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنت لبون\rفإذا بلغت إحدى وتسعين إلى مائة وعشرين ففيها حقتان\rفإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة\rكل ذلك لفظ أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه كتبه في كتاب الصدقة لأنس بن مالك\rوبنت المخاض لها سنة وبنت اللبون لها سنتان وللحقة ثلاث وللجذعة أربع\rأما البقر فلا شيء فيه حتى تبلغ ثلاثين ففيها تبيع وهو الذي له سنة ثم لا شيء حتى تبلغ أربعين ففيها مسنة ثم لا شيء حتى تبلغ ستين ففيها تبيعان\rثم استقر الحساب ففي كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة وهي التى لها سنتان","part":2,"page":104},{"id":178,"text":"وأما الغنم فقد روى ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب كتاب الصدقة وفيه في الغنم في كل أربعين شاة إلى عشرين ومائة فإذا\r---\rالوسيط ج:2 ص:403\rزادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت واحدة على المائتين ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة فإن كانت الغنم أكثر من ذلك ففي كل مائة شاة\rوالشاة الواجبة في الغنم هي الجذعة من الضأن أو الثنية من المعز والجذعة هي التي لها سنة واحدة وقيل ستة أشهر والثنية التى لها سنتان ثم يتصدى النظر في زكاة الإبل في\r---\rالوسيط ج:2 ص:404\rستة مواضع\rالنظر الأول في إخراج الشاة عن خمس من الإبل وفيه ثلاث مسائل\rالأولى أن الواجب من حيث السن جذعة من الضأن أو الثنية من المعز ومن حيث النوع أعني تعيين الضأن من المعز فيه وجهان أحدهما أنه يعتبر غالب غنم البلد فإن كان الغالب الضأن أخرج الضأن كما تعتبر زكاة الفطر بغالب القوت على الأصح خلاف الشاة الواجبة في أربعين فإنه يعتبر بالمخرج منه لأنه من جنسه\rوالثاني أنه يخرج ما شاء فإنه ينطلق عليه اسم الشاة ولم يجب إلا شاة كما يجري في الرقبة المطلقة في الكفاءة ما ينطلق الاسم عليه وكذا الشاة المذكورة في المناسك\rوقيل إنه يعتبر جنس غنم صاحب الإبل وهو بعيد\rالثانية لو أخرج جدعا ذكرا أو ثنيا ذكرا فيه وجهان\rأحدهما يجزئ اتباعا للاسم والثاني لا تنزيلا للمطلق هاهنا على المفصل في زكاة الغنم وهي الأنثى وهذا الخلاف جاء في شاة الجبران\rالثالثة لو أخرج بعيرا عن العشرين فما دونه يجزئ لأنه يجزئ عن خمس وعشرين فهو بأن يجزئ عن الأقل أولى ولا بأس وإن كانت قيمته أقل من الشاة\r---\rالوسيط ج:2 ص:405\rوقال القفال لا يؤخذ ناقص القيمة وهو بعيد لأنه التفات إلى البدل ولم يوجد هذا بطريق البدلية\rوقيل إنه لا يجزئ بعير عن عشرة بل لا بد من حيوانين إما بعير وشاة وإما بعيران\rوهو أيضا بعيد لما ذكرناه من طريق الأولى","part":2,"page":105},{"id":179,"text":"وترددوا في أن البعير المخرج من الخمس هل كله فرض أو الفرض خمسه\rالنظر الثاني في كيفية العدول عن بنت مخاض عند فقدها إلى ابن لبون وفيه أربع مسائل\rالأولى إن لم يكن في ماله بنت مخاض ولا ابن لبون تخير في الشراء لأنه مهما اشترى ابن لبون فقد صار موجودا دون بنت مخاض ويلزم أخذه وقال صاحب التقريب يتعين شراء بنت مخاض لاستوائهما في الفقد كاستوائهما في الوجود\rالثانية لو كان في ماله بنت مخاض معيبة فهي كالمعدومة فيؤخذ منه ابن لبون وإن كانت كريمة فلا يطالب بها قال القفال يلزمه شراء بنت مخاض لأنها موجودة في ماله وإنما نزل نظرا له فلا يؤخذ ابن لبون وقال غيره يؤخذ لأنها كالمعدومة إذ لا يجب تسليمها\r---\rالوسيط ج:2 ص:406\rالثالثة الخنثى من بنات لبون تؤخذ بدلا عن بنت مخاض عند فقده لأنه بين أن يكون ذكرا أو أنثى وكلاهما مأخوذان وقيل إنه لا يؤخذ بدلا عن بنت مخاض لتشوه الخلقة بهذا النقصان\rالرابعة لو أخرج حقا بدلا عن بنت لبون عند فقدها أخذ جبرا لفوات الأنوثة بزيادة السن وقياسا على ابن لبون بالنسبة إلى بنت مخاض وقال صاحب التقريب يحتمل أنه لا يؤخذ لأنه بدل وليس منصوصا عليه\rالنظر الثالث في الاستقرار فإذا زادت واحدة على مائة وعشرين ففيها ثلاث بنات\r---\rالوسيط ج:2 ص:407\rلبون وفي انبساط الواجب على الواحدة وجهان أحدهما القياس أنه ينبسط والثاني أنه لا ينبسط حتى يكون في كل أربعين بنت لبون وعلى هذا بنى أنه لو زاد نصف بعير على مائة وعشرين وجب ثلاث بنات لبون وهو بعيد\rوأما أبو حنيفة فإنه قال يستأنف الحساب عند ذلك فيجب في كل خمس شاة وقال ابن خيران يتخير بين مذهب الشافعي ومذهب أبي حنيفة رضي الله عنهما\r---\rالوسيط ج:2 ص:408","part":2,"page":106},{"id":180,"text":"النظر الرابع في اجتماع بنات اللبون والحقاق فإذا ملك مائتين من الإبل فهي أربع خمسينيات وخمس أربعينيات فإن لم يوجد في ماله إلا أحد السنين أخذ وإن فقد فله أن يشتري ما شاء على الصحيح وإن وجدا جميعا فالواجب إخراج الأغبط للمساكين لأنهما متساويان في الوجوب والوجود ولا بد من ترجيح فغرض\r---\rالوسيط ج:2 ص:409\rالمساكين أولى ما يرجح به بخلاف الشاتين والدراهم في الجبران فإن لفظ الخبر دل على أن الخيرة للمعطي فيه\rوخرج ابن سريج قولا أنه يتخير هاهنا كما في الجبران ونقل العراقيون قولا أن الحقة تتعين لأن رغبة الشرع في زيادة السن أكثر منه في زيادة العدد فإنه لم يزد في العدد إلا بعد انقطاع الأسنان المعتبرة\rالتفريع على النص إذا أخرج غير الأغبط فأخذ الساعي عمدا لم يقع الموقع وإن أخذه باجتهاده فوجهان\r---\rالوسيط ج:2 ص:410\rفإن قلنا يقع الموقع ففي وجوب قدر التفاوت وجهان فإن قلنا يجب فإن لم يجد به شقصا أخذنا الدراهم فإن وجد فهل يجب شراء شقص فوجهان فإن قلنا يجب فيشتري من جنس الأغبط أو من جنس المخرج فوجهان\rفروع ثلاثة\rالأول لو أخرج حقتين وبنتي لبون ونصف ولم يجز للتشقيص فلو ملك أربعمائة فأخرج أربع حقاق وخمس بنات لبون فالأظهر الجواز\rوفيه وجه أنه لا يجوز التفريق في جنس المخرج\r---\rالوسيط ج:2 ص:411\rالثاني لو جعل الحقاق الأربع أصلا ونزل إلى بنات المخاض وضم ثمانية جبرانات واتخذ بنات اللبون أصلا ورقي إلى الجذاع وطلب عشر جبرانات لا يجوز لأنه تخطى في الصورتين سنا واجبا هو أصل في نفسه وتكثير الجبران بغير حاجة لا يجوز\rالثالث لو كان في ماله حقة وأربع بنات لبون فجعل بنات اللبون أصلا وأخذ جبرانا للحقة جاز ولو جعل الحقة أصلا وأخرج معها ثلاث بنات لبون وثلاث جبرانات فالمذهب جوازه\rوقيل يمتنع لأنه يبقى في ماله بنت لبون وهو مستغن عن الجبران فيه","part":2,"page":107},{"id":181,"text":"النظر الخامس في الجبران وجبران كل مرتبة في السن عند فقد السن الواجب شاتان أو عشرون درهما منصوص عليه وإن رقي بسنين جمع بين جبرانين\r---\rالوسيط ج:2 ص:412\rولا مدخل للجبران في زكاة البقر وفيه أربع مسائل\rالأولى أن الخيرة إلى المعطى في تعيين الشاة أو الدراهم وفي الانخفاض لتسليم الجبران أو الارتفاع لأخذ الجبران قيل الخيرة فيه إلى المالك ومن أصحابنا من نقل نصا عن الإملاء أن المتبع الأغبط للمساكين كما في اجتماع الحقاق وبنات اللبون\r---\rوهو بعيد لأنه أثبت ترفيها للمالك كيلا يحتاج إلى الشراء فلا يليق به إلا التخيير\rنعم لو كانت إبله مراضا فوجب بنت لبون فأخرج بنت مخاض مع جبران قبل ولو ارتقى إلى حقة وطلب جبرانا لم يجز لأنه ربما يزيد قيمة الجبران على المريضة\rالثانية لو وجب بنت مخاض فنزل إلى فصيل مع جبران لم يجز لأنه ليس ذلك سنا ولو وجبت جذعة فأخرج ثنية وطلب جبرانا فوجهان أحدهما له ذلك كسائر الأسنان والثاني لا لأن الثنية ليست من أسنان الزكاة\r---\rالوسيط ج:2 ص:414\rالثالثة لو كان عليه بنت لبون فلم يجد وفي ماله حقة وجذعة فرقي إلى الجذعة وطلب جبرانين ففي جوازه وجهان وجه المنع أنه مستغن عن الجبران الثاني بوجود الحقة\rوكذا الخلاف إذا نزل من الحقة إلى بنت المخاض مع وجود بنت اللبون ولو رقي من بنت لبون إلى الجذعة مع وجود بنت مخاض فوجهان مرتبان وأولى بالجواز لأن القريب الموجود ليس في جهة الترقي\rالرابعة لا يجوز تفريق الجبران الواحد بإخراج شاة وعشرة دراهم ولو رقي سنين\r---\rالوسيط ج:2 ص:415\rالوسيط ج:2 ص:413\rأو نزل وجمع بين عشرين درهما وشاتين جاز كما في كفاءة يمينين","part":2,"page":108},{"id":182,"text":"النظر السادس في صفة المخرج من حيث النقصان والكمال والنقصان خمسة المرض والعيب والذكورة والصغر ورداءة النوع كالمعز بالنسبة إلى الضأن فإن كان كل المال كاملا في هذه الصفات لم يؤخذ إلا الكامل وإن كان كل المال ناقصا فيؤخذ من جنسه إلا في نقصان الذكورة والسن فإن فيها وجهين أحدهما يؤخذ قياسا على غيره والثاني لا لأن اسم الشاة أو بنت لبون ينطلق على المريضة والمعيبة والرديئة ولا ينطلق على الذكر والفصيل وقد وجب بلفظ بنت لبون مثلا ولأنه يؤدي أخذ الذكر والصغير إلى التسوية بين القليل والكثير فيؤخذ من إحدى وستين واحدة ومن خمس وعشرين واحدة\r---\rالوسيط ج:2 ص:416\rويؤخذ من ست وثلاثين ابن لبون ومن خمس وعشرين وهذا محال\rوفيه وجه ثالث أنه حيث يؤدي إلى التسوية فلا يأخذ إلا أنثى وكبيرة وإن جاوز هذا المقدار وأخذ من الصغار صغيرة أما إذا اختلف المال في هذه الصفات أما في صفة الذكورة والصغر فلا يأخذ إلا الأكمل فإذا كان في المال أنثى وكبيرة فلا يأخذ إلا الأنثى والكبيرة لأنه قال في خمس وعشرين بنت مخاض والغالب أن كل المال لا ينفك عن الصغير والذكر ولما روي أن عمر قال لمصدقه اعتد عليهم بالسخلة التي يروح بها الراعي على يديه ولا تأخذها ولا تأخذ الأكولة ولا الربى ولا الماخض ولا فحل الغنم وخذ الجذعة من الضأن والثنية من المعز فذلك عدل بين غذاء المال\r---\rالوسيط ج:2 ص:417\rالمال وجباره\rالأكولة ما اتخذ للأكل والربى التى تربي ولدها والماخض الحامل\rوكل ذلك لا يؤخذ نظرا للمالك فإن تبرع به قبل","part":2,"page":109},{"id":183,"text":"وأما صفة المرض فإذا انقسم المال إلى صحيح ومريض لم يؤخذ إلا الصحيح نعم يؤخذ صحيح في أقل الدرجات حتى بالغ بعض أصحابنا وقال لو كان الصحيح واحدة والواجب شاتان صحيح فأخرجها مع مريضة لم يجز لأن المريضة تزكى المخرج معها وهي صحيحة وهذا سرف بل يقضى بأنه إذا لم يستبق شيئا من الصحيح جاز ثم يكتفى بصحيحة بقرب قيمتها من ربع عشر ماله إذا كان المملوك أربعين من الغنم كيلا يؤدي إلى الإجحاف به\rأما صفة العيب فإذا انقسم المال إلى معيب وصحيح فليخرج باعتبار القيمة ما يكون مساويا ربع عشر ماله في صورة الأربعين وإن كان الكل معيبا وبعضه أردأ قال الشافعي رضي الله عنه يخرج أجود ما عنده وقال الأصحاب يأخذ الوسط بين الدرجتين وهو الأصح وأما اختلاف النوع كالمعز والضأن والأرحبية\r---\rالوسيط ج:2 ص:418\rوالمهرية ففيه قولان أحدهما الأخذ بالأغلب لأن تمييز ذلك عسير وإن استويا فهو كاجتماع الحقاق وبنات اللبون والثاني أنه يأخذ من كل بقسطه حتى لو ملك عشرة أرحبية وعشرة مجيدية وخمسا مهرية فإنا نأخذ قيمة خمس ببنت مخاض أرحبية وخمس مجيدية وخمس مهرية ويشترى به صنفا من هذه الأصناف\rفخرج من هذا أنه مهما اختلف المال في الذكورة والأنوثة والصغيرة والكبيرة لا يأخذ إلا الكبيرة والأنثى وإن اختلف في المرض والعيب والسلامة فيأخذ بالنسبة من كل واحد وإن اختلف في النوع فقولان هذا بيان النصاب ولا زكاة على من لم يملك نصابا إلا إذا تم بالخلطة نصابا\r---\rباب صدقة الخلطاء وفيه خمسة فصول\rالأول في حكم الخلطة وشرطها\rوحكم الخلطة تنزيل المالين منزلة ملك واحد في وجوب الزكاة وقدره وأخذه\rثم قد يفيد ذلك تقليلا كمن خلط أربعين بأربعين لغيره فلا يلزمه إلا نصف شاة وقد يفيد تثقيلا كمن خلط عشرين بعشرين لغيره فيلزمه نصف شاة\rوأنكر أبو حنيفة أثر الخلطة ونفى مالك أثره فيما دون النصاب","part":2,"page":110},{"id":184,"text":"ودليل تأثير الخلطة قوله عليه السلام لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية والخليطان ما اجتمعا على الرعي والفحولة والحوض\r---\rالوسيط ج:2 ص:420\rوللخلطة ستة شروط اتفقوا على اثنين منها\rالأول أن يكون الخليط أهلا لوجوب الزكاة فلا أثر للخلطة مع المكاتب والذمي\rالثاني اتحاد المسرح والمراح والمرعى والمشرع فإن التفريق في شئ من ذلك ينافي الخلطة في نفس المال\rالثالث اشتراك الراعي والفحل والمحلب وفيه وجهان من حيث إن الاستبداد به ليس تفريقا في نفس المال بل في تصرف متعلق بالمال ثم من شرط الاشتراك في المحلب لم يشترط على الصحيح خلط اللبن بل يكتفي أن تكون المحالب بينهم فوضى\r---\rالوسيط ج:2 ص:421\rالوسيط ج:2 ص:419\rالرابع أن الاختلاط في جمع السنة هل يشترط فيه قولان كما سيأتي ذكرها\rالخامس أن القصد هل يراعى في الخلطة حتى لو اختلفت المواشي بنفسها أو تفرقت بنفسها من غير قصد المالك فهل يؤثر فيه وجهان كما سيأتي في العلف والإسامة\rالسادس أن يكون ما فيه الخلطة نعما\rأما الثمار والزروع فهل تقاس الخلطة فيها على المواشي فيه ثلاثة أقوال أحدها نعم لأنه مال زكاة يحصل الرفق فيه بالخلطة كالمواشي والثاني لا لأن الخلطة في المواشي قد تزيد في الزكاة وقد تنقص وهاهنا لا يفيد إلا مزيدا فلم يكن في معناه الثالث أنه يثبت خلطة الشيوع دون خلطة الجوار إذ لا تتحد المرافق بالتجاور وغاية الممكن فيه اتحاد الناطور والنهر\r---\rالوسيط ج:2 ص:422\rوأما الدراهم والدنانير فالمذهب أن خلطة الجوار لا تؤثر فيها إذ لا وقع لاتحاد الحانوت والحارس وفي خلطة الشيوع قولان\rالفصل الثاني في التراجع","part":2,"page":111},{"id":185,"text":"فإن كانت الأموال شائعة فلا حاجة إليه وإن كانت متجاورة مختلطة فالساعي يأخذ من عرض المال ما ينفق ثم يرجع المأخوذ منه بقيمة حصة خليطه فلو خلط أربعين من البقر بثلاثين لغيره فأخذ الساعي كلاهما من صاحب الأربعين رجع على الآخر بقيمة ثلاثة أسباع تبيع ومسنة وإن أخذهما من صاحب ثلاثين رجع على الآخر بأربعة أسباع ما أخذ منه وإن أخذ المسنة من صاحب الأربعين والتبيع من صاحب الثلاثين رجع باذل المسنة بثلاثة أسباعها على خليطه ورجع باذل التبيع بأربعة أسباعه على خليطه لأن جميع المالين كمال واحد\r---\rالوسيط ج:2 ص:423\rوقال أبو إسحق المروزي إذا قدر الساعي على أن يعنيهما عن التراجع بأن يأخذ من كل واحد واجبه لزمه ذلك\rوما ذكره قادح في فقه الخلطة لأنه يبطل حكم اتحاد المالين\r---\rالوسيط ج:2 ص:424\rالفصل الثالث في اجتماع الخلطة والانفراد في حول واحد\rفإذا ملك أربعين من الغنم غرة المحرم وملك غيره مثله في ذلك الوقت ثم خلطا غرة صفر فالقول الجديد أن الواجب في الحول الأول على كل واحد شاة تغليبا للانفراد وعلى القديم يجب نصف شاة نظرا إلى آخر الحول\rفأما إذا ملك الثاني غرة صفر وخلط غرة ربيع الأول فقد زاد تفرق أوائل الحولين فعلى الجديد تجب زكاة الانفراد في السنة الأولى إذا تمت على كل واحد ثم زكاة الخلطة بعدها وعلى القديم تجب زكاة الخلطة في الأولى والثانية على كل واحد نصف شاة إذا تمت سنته\rوخرج ابن سريج في اختلاف الحولين قولا ثالثا وهو أن الواجب أبدا زكاة الانفراد فإن الاتحاد قد تعذر بتفرق الأحوال وكان هذا شرط سابع في الخلطة ثم طرد هذا في\r---\rالوسيط ج:2 ص:426\rالواحد إذا اشترى أربعين ثم اشترى أربعين وجب في كل أربعين شاة عند تمام سنته أبدا ولا يجري فيما إذا اشترى عشرين ثم اشترى عشرين لأن الحول انعقد عليهما في وقت واحد\rفرعان","part":2,"page":112},{"id":186,"text":"أحدهما إذا ملك أحدهما أربعين وملك الآخر بعد شهر أربعين وكما ملك خلط فعلى القديم على كل واحد عند كمال سنته نصف شاة وعلى الجديد على الأول شاة وعلى الثاني نصف شاة فإنه كان خليطا في جميع سنته\rوذكر بعض أصحابنا أن عليه شاة لأن خليطه لم ينتفع بخلطته فهو أيضا لا ينتفع بتسوية بينهما وهو بعيد\rالثاني إذا ملك أربعين من الغنم وملك آخر عشرين بعد شهر وخلطه به فعلى الحديد يجب على الأول شاة عند كمال سنته وعلى الشريك ثلث شاة وعلى القديم على الأول ثلثا شاة وعلى الثاني ثلث شاة وعلى التخريج على الأول شاة وعلى الثاني لا يجب شئ أصلا\r---\rالفصل الرابع في اجتماع المختلط والمنفرد في ملك واحد\rفلو خلط عشرين بعشرين لغيره وهو يملك أربعين ببلدة أخرى فقد اجتمع في حقه الخلطة والانفراد ففيه قولان أحدهما أن الخلطة خلطة ملك على معنى أن ارتباط الملك لا يتقاعد على المجاورة فكأنه خلط جميع ملكه بالعشرين والثاني أن الخلطة خلطة عين على معنى أن معنى الخلطة لا يتعدى إلى غير المخلوط فإن قلنا بخلطة العين فعلى صاحب العشرين نصف شاة وعلى القول الآخر عليه ربع شاة وكأنه خلط بستين أما صاحب الستين فقد اجتمع في حقه الأمران الانفراد والخلطة فعلى وجه تلزمه شاة تغليبا للانفراد وكأنه انفرد بالجميع وعلى وجه ثلاثة أرباع شاة تغليبا للخلطة فكأنه خالط بالجميع وعلى وجه خمسة أسداس ونصف سدس جمعا بين الاعتبارين فيقدر في الأربعين كأنه منفرد بجميع الستين فيخص الأربعين ثلثا شاة ونقدر في العشرين كأنه مخالط بالجميع فيخص العشرين ربع شاة والمجموع ما ذكرناه\r---\rالوسيط ج:2 ص:428\rالوسيط ج:2 ص:427\rوفيه وجه رابع أن هذا التقدير في الأربعين صحيح ولكن في العشرين يأخذ حكمه من حكم خليطه فيلزمه نصف شاة مضموما إلى ثلثى شاة في الأربعين فالمجموع شاة وسدس ولو خلط عشرين بعشرين لغيره انفرد كل واحد بالأربعين فالأوجه الأربعة جارية في حق كل واحد منهما لتساويهما\r---","part":2,"page":113},{"id":187,"text":"الوسيط ج:2 ص:429\rالفصل الخامس في تعدد الخليط\rإذا ملك أربعين فخلط عشرين بعشرين لرجل وعشرين بعشرين لآخر وهما لا يملكان غيره فإن قلنا بخلطة الملك فعلى صاحب الأربعين نصف شاة ضما إلى مال الخليطين فإن الكل ثمانون وأما صاحب العشرين فيلزمه ثلث شاة ضما لماله إلى مال خليطه فقط أو ربع شاة ضما إلى خليط خليطه حتى يكون المجموع ثمانين فيه وجهان\rوإن فرعنا على خلطة العين فعلى صاحب العشرين نصف شاة وفي صاحب الأربعين الوجوه الأربعة فإن قلنا بتغليب الانفراد فقد انفرد عن كل خليط ببعض ماله فكأنه انفرد بالكل فعليه شاة وهو هاهنا بعيد\rوإن قلنا بتغلب الخلطة فعليه نصف شاة فكأنه خلط أربعين بأربعين وإن قلنا يجمع بين الاعتبارين فإن أخذنا حكمه من حكم خليطه فعليه في كل عشرين نصف شاة وإن عرفناه\r---\rالوسيط ج:2 ص:430\rبالنسبة فنقول لو كان جميع ماله مع هذا لكان الكل ستين وواجبه ثلثا شاة وحصة عشرين منه ثلث وكذا في حق الآخر فيجتمع ثلثان\rولو ملك خمسا وعشرين من الإبل فخلط كل خمسة بخمسة لرجل آخر فمجموع المال خمسون فإن قلنا بخلطة الملك فعلى مالك الخمس والعشرين نصف حقة لأن في الخمسين حقة وفي حق كل واحد منهم إن صممنا ماله إلى خليط خليطه فواجبه عشر حقة لأن المجموع خمسون وإن لم نضم إلا إلى خليطه فواجبه سدس بنت مخاض لأن المجموع ثلاثون\rوإن فرعنا على قول خلطة العين فتعود الأوجه الأربعة فعلى تغليب الانفراد يجب بنت مخاض وعلى تغليب الخلطة نصف حقة وعلى أخذ حكمه من حكم خليطه خمس شاة وعلى النسبة في الاعتبارين خمسة أسداس بنت مخاض إذ ينسب جميع ماله إلى\r---\rالوسيط ج:2 ص:431\rكل خليط فيكون ثلثين وواجبه بنت مخاض وحصة الخمس سدس بنت مخاض فيجتمع خمسة أسداس لأجل كل خليط\rفرع","part":2,"page":114},{"id":188,"text":"إذا ملك خمسا وستين من الغنم فخلط خمسة عشر منها بخمسة عشر لرجل لا يملك غيرها فإن قلنا بخلطة العين فلا أثر لهذه الخلطة لأن المختلط ليس نصابا وإن قلنا بخلطة الملك فوجهان أحدهما أنه لا عبرة به لأنا نتبع المنفرد المخلوط إذا كان نصابا\rوالثاني أنا نعتبره وكأن الكل مخلوط فعلى صاحب الخمس وستين ستة أثمان ونصف ثمن شاة وباقي الشاة على خليطه\r---\rالوسيط ج:2 ص:432\rالشرط الثالث أن يبقى النصاب حولا\rفلا زكاة في الغنم حتى يحول عليه الحول إلا السخال الحاصلة من مال الزكاة في وسط الحول فإنه تجب الزكاة فيها إذا أسيمت بحول الأمهات فإن حصل من غير مال الزكاة وكان نصابا أفرد بحوله ولم يضم إلى المال في الحول خلافا لأبي حنيفة لكن يضم إليه في العدد كما ذكرناه في الخلطة\rفروع ثلاثة\rالأول إذا ملك تسعا وثلاثين شاة فتجب شاة سخلة استفتح الحول من الوقت لأن الأصل لم يكن نصابا ولم ينعقد عليه حول حتى يجري السخال في حوله ولو ملك مائة وعشرين فنتجت سخلة وجبت شاتان آخر الحول لأن ما سبق جار في الحول\rالثاني إذا حصلت السخال بعد الحول وقبل الإمكان جرت مع الأمهات في الحول الثاني ولم يجب فيها زكاة في الحول الأول وإن قلنا إن الإمكان شرط وجوبه لأن\r---\rالوسيط ج:2 ص:433\rالحول الثاني ناجز وهو أولى من المنقضي\rالثالث لو ماتت الأمهات كلها والسخال نصاب لم تنقطع التبعية وقال أبو حنيفة تنقطع التبعية إلا إذا بقي من الكبار واحد ولو من الفحول\rوشرط أبو القاسم الأنماطي بقاء نصاب من الأمهات\rالشرط الرابع أن لا يزول ملكه في أثناء الحول\rفكل ما تجب الزكاة في عينه كالنعم والنقدين فإذا أبدله بمثله انقطع الحول فإذا عاد إلى ملكه ولو بفسخ أو رد بعيب استؤنف الحول ولم يبن على ما مضى\r---\rالوسيط ج:2 ص:434\rوكذلك إذا انقطع ملكه بالردة ثم أسلم وكذلك إذا مات لا يبنى حول وارثه على حوله","part":2,"page":115},{"id":189,"text":"وفي القديم قولان أحدهما يبنى وطرد ذلك في الانقطاع بالردة إذا عاد إلى الإسلام ومن قصد بيع ماله في آخر الحول دفعا للزكاة أثم وسقطت الزكاة\rوقال مالك لا يصح بيعه\rالشرط الخامس السوم\rولا زكاة في معلوفة لمفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم - في سائمة الغنم زكاة ثم العلف بما لا يقوم لا\r---\rالوسيط ج:2 ص:435\rيؤثر ولو علف معظم السنة أثر وفي الضبط بينهما أربعة أوجه\rأحدهما أن الزكاة تسقط به ولو في لحظة لأنها لا تسمى سائمة في جميع السنة\rوالثاني أن السائمة في معظم السنة تسمى سائمة\rوالثالث أن المسقط علف في مدة تهلك الدابة فيها لو لم تعلف حتى لو أسامها نهارا وعلفها ليلا وجبت الزكاة\rوالأفقه أن المسقط قدر يعد مؤونة بالإضافة إلى رفق السائمة\rفرعان\rأحدهما أن القصد هل يعتبر في السوم والعلف فيه وجهان أحدهما لا اتباعا للاسم والثاني نعم لأن المراد بالسائمة ما أعد للسوم قصدا فعلى هذا لو استامت المعلوفة بنفسها أو اعتلفت سائمة لم يؤثر\r---\rالوسيط ج:2 ص:436\rقال الشيخ أبو علي معنى القصد أنه لو تراكمت الثلوج وغطت المراعي فعلفها المالك ترقبا لزوال الثلج لم تسقط الزكاة لأنها تعد سائمة\rالثاني إذا سام الغاصب معلوفة الغير سنة فوجوب الزكاة يبتنى على مراعاة القصد ولو علف سائمة الغير سنة فالسقوط أيضا كذلك وهاهنا أولى بأن لا يؤثر فعل الغاصب لأنه لا مؤنة على المالك بعلفه وهو مطلوب السوم فإن قلنا تجب الزكاة في معلوفة أسامها الغاصب ففي رجوعه بالزكاة على الغاصب وجهان أحدهما ينظر فيه إلى نسبته بالإسامة وفي الثاني إلى أن السبب هو المال\rالشرط السادس كمال الملك\rومثار الضعف ثلاثة أمور\rالأول امتناع التصرف وله مراتب\rالأولى المبيع قبل القبض إذا تم عليه الحول قطع صاحب التقريب بوجوب الزكاة لأنه قادر على التصرف بالقبض وتسليم الثمن\rوقال القفال لا تجب لضعف ملكه وامتناع تصرفه مع إذن البائع","part":2,"page":116},{"id":190,"text":"الثانية المرهون إذا تم الحول عليه فيه أيضا وجهان لامتناع التصرف\rالثالثة المغصوب والضال والمجحود الذي لا بينة عليه فيه ثلاثة أقوال يفرق في الثالث بين أن يعود إليه بفوائده فتجب الزكاة أولا يعود فلا تجب ولا خلاف في أن التعجيل قبل رجوع\r---\rالوسيط ج:2 ص:437\rالمال ليس واجبا ولكن إذا عاد إليه فهل يزكيها لما مضى من أحواله فيه الخلاف\rأما من حبس من ماله وجبت الزكاة عليه لنفوذ تصرفه\rالرابعة من له دين على غيره إن كان مليئا وجبت الزكاة وحكى الزعفراني قولا أنه لا زكاة في الديون وإن كان معسرا فهو كالمغصوب وإن كان مؤجلا بسنين فمنهم من ألحقه بالمغصوب ومنهم من ألحقه بالغائب الذى لا يسهل إحضاره\rفإن أوحينا ففي التعجيل وجهان والأصح أنه لا يجب لأن الخمسة نقدا تساوي ستة نسيئة ففيه إجحاف\rالمثار الثاني تسلط الغير على ملكه وله مراتب\rالأولى الملك في زمان الخيار هل هو ملك زكاة فيه خلاف لضعفه بتسلط الغير فإن كان المالك منفردا بالخيار لم يتجه الخلاف\r---\rالثانية اللقطة في السنة الثانية إذا لم يتملكها الملتقط في وجوب زكاتها خلاف مرتب على السنة الأولى وأولى بأن لا تجب لتسلط الغير على التملك\rالثالثة إذا استقرض المفلس مائتي درهم وبقي معه حولا ففي زكاته قولان أحدهما تجب لوجود الملك والثاني لا لعلتين إحداهما ضعف الملك لتسلط مستحق الدين على إلزامه تسليم المال إليه والثانية لأدائه إلى تثنية الزكاة إذ تجب على المستحق باعتبار يساره بهذا المال وعلى هذه العلة لا يمتنع الوجوب إن كان المستحق مكاتبا أو ذميا أو كان المال سائمة أو كان قدر الدين أقل من النصاب لأنه لا يؤدي إلى التثنية ولو كان المستقرض غنيا بالعقار لم تمتنع الزكاة بالدين قولا واحدا\r---\rالوسيط ج:2 ص:439\rالوسيط ج:2 ص:438","part":2,"page":117},{"id":191,"text":"وذكر الشيخ أبو محمد أن علة تثنية الزكاة تقتضي الإسقاط وهو بعيد وزاد بعض الأصحاب قولا ثالثا وهو أن الدين يمنع الزكاة في الأموال الباطنة دون الظاهرة وهو بعيد\rالرابعة إذا ملك نصابا زكاتيا فقال لله علي أن أتصدق بهذا المال فانقضى الحول قبل التصدق ففيه خلاف مرتب على الدين وأولى بالسقوط لتعلق الحق بعين المال\rولو قال جعلت هذا المال صدقة أو جعلت هذه الأغنام ضحايا فلا يبقى لإيجاب الزكاة وجه متجه ولو قال لله علي التصدق بأربعين من الغنم فهذا دين لله تعالى فهو مرتب على دين الآدميين وأولى بأن لا تسقط الزكاة ولو كان عليه دين الحج كان كدين النذر\rفرع\rإذا اجتمعت الديون والزكاة في ماله ومات ففي القديم ثلاثة أقوال\rأحدها تقدم الزكاة لأن لها تعلقا بعين المال وكذلك تسقط بفوات المال\rوالثاني يقدم الدين لأن حق الله تعالى على المسامحة والثالث أنهما يستويان\rومنهم من قطع بتقديم الزكاة لتعلقها بالدين ورد الأقوال إلى الكفارات مع الديون\r---\rالوسيط ج:2 ص:440\rالمثار الثالث عدم استقرار الملك وله مرتبتان\rالأولى إذا انقضى على المغانم حول قبل القسمة ففي الزكاة ثلاثة أوجه أحدها يجب للزوم الملك والثاني لا لأنه لم يستقر إذ يسقط بإسقاطه والثالث أن محض حبس مال الزكاة وجب وإن كان في المغانم ما ليس زكاتيا فلا إذ الإمام ربما يرد الزكاتي بالقسمة إلى سهم الخمس ولا زكاة فيه","part":2,"page":118},{"id":192,"text":"الثانية إذا أكرى دارا أربع سنين بمائة دينار نقدا ففيما يجب في السنة الأولى قولان أحدهما تجب زكاة المائة كما في الصداق قبل المسيس إذ لا فرق بين توقع رجوع الأجرة بانهدام الدار وبين توقع رجوع الصداق بالطلاق والثاني يجب في السنة الأولى زكاة ربع المائة وفي الثانية تجب زكاة الخمسين لسنتين ويحط عنه ما أدى وفي الثالثة زكاة خمس وسبعين لثلاث سنين ويحط عنه ما أدى وفي الرابعة زكاة المائة لأربع سنين ويحط عنه ما أدى لأنه الأجرة هكذا تستقر به بخلاف الصداق فإن تشطره بطلاق مبتدأ لا يقتضيه العقد والرجوع هاهنا مقتضى المعاوضة\r---\rالوسيط ج:2 ص:441\rالركن الثاني من أركان طرف الوجوب النظر فيمن يجب عليه\rولا يعتبر فيه إلا الحرية والإسلام فيجب في مال الصبي والمجنون خلافا لأبي حنيفة وفيما ينسب إلى الحمل المحقق تردد وتجب الزكاة على المرتد إن قلنا يبقى ملكه مؤاخذة له بحكم الإسلام\rولا زكاة على مكاتب ورقيق فإن قلنا ملك بالتمليك لأنه ملك ضعيف ولا يجب على السيد أيضا في مال المكاتب والرقيق لعدم الملك ومن نصفه عبد ونصفه حر يجب الزكاة عليه في ما سلم له بنصفه الحر ويجب عليه كفارة الموسرين\rالطرف الثاني للزكاة طرف الأداء\rوأداء الزكاة ممكن في وقته وقبل وقته تعجيلا وبعده تأخيرا فهذه ثلاثة أقسام\rالقسم الأول الأداء في الوقت\rوهو واجب على الفور عندنا خلافا لأبي حنيفة والنظر فيما يجب على الدافع والقابض\rوعلى الدافع وظيفتان\rإحداهما النية والنظر في أصلها وكيفيتها ووقتها\rأما أصل النية فلا بد منه كما في سائر العبادات وقال الشافعي إن قال بلسانه هذا زكاة\r---\rالوسيط ج:2 ص:442\rمالي أجزأه فمنهم من أجراه على الظاهر ولم يشترط النية بالقلب\rوأما الصبي والمجنون فينوى عنهما وليهما وأما الممتنع فيأخذ السلطان منه قهرا","part":2,"page":119},{"id":193,"text":"وهل تبرأ ذمته باطنا فيه خلاف فإن قلنا تبرأ ففي وجوب النية على الإمام وجهان أحدهما لا تغليبا لسد الخلة والثاني نعم لأن أثر الامتناع في أن صار موليا عليه\rأما الكيفية فلو نوى الزكاة المفروضة كفاه ولو لم يتعرض للفرضية فوجهان كما في الصلاة ولا يلزمه تعيين المال ولكن لو قال هذا عن مالي الغائب ثم كان تالفا لم ينصرف إلى الحاضر لتعيينه وخطئه\rولو قال هذا عن مالي الغائب إن كان باقيا وإن كان تالفا فعن الحاضر أو هو صدقة جاز لأن مقتضى الإطلاق هذا\rوقال صاحب التقريب يقع عن الغائب إن كان باقيا فإن كان تالفا لم يقع عن الحاضر لأنه بناه على فوات الغائب والأصل عدم الفوات\r---\rالوسيط ج:2 ص:443\rأما وقت النية فهو عند التسليم إلى المسكين أو إلى نائب المساكين ولو قدم فثلاثة أوجه أحدها أنه يجوز لأن الفعل غير مقصود ولذلك جازت الوكالة فيه والثاني لا لأن تنقيص الملك مقصود فليقترن به والثالث أنه إن قدم على التنقيص ولكن اقترن بفعله عند التسليم إلى الوكيل جاز ولو سلم إلى الوكيل ووكله بالنية عند التفريق فهو جائز\r---\rالوسيط ج:2 ص:444\rالوظيفة الثانية طلب القابض\rفإن كانت الأموال باطنة جاز التسليم إلى الإمام أو إلى المسكين وأيهما أولى فيه وجهان وإن كانت ظاهرة ففي وجوب تسليمها إلى الإمام قولان ولا شك أن التسليم أولى للخروج عن الخلاف\rأما القابض إن كان هو الساعي فعليه وظيفتان\rإحداهما أن يعلم في السنة شهرا يأخذ فيه زكاة الجميع تسهيلا عليهم ثم لا يرد المواشي إلى البلد بل يردها إلى منهل قريب ويردها إلى مضيق ليكون أسهل للعد\rالثانية الدعاء للمالك قال الله تعالى وصل عليهم أتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقة آل أبي أوفى فقال عليه السلام اللهم صل على آل أبي أوفى\r---\rالوسيط ج:2 ص:445","part":2,"page":120},{"id":194,"text":"والأحب لغيره أن يقول أجرك الله فيما أعطيت وجعله طهورا وبارك لك فيما أبقيت لأن الصلاة على غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكروه إذ فيه موافقة الروافض ولأن العصر الأول خصصوا الصلاة والسلام به كما خصصوا عز وجل بالله وكما لا يحسن أن يقال محمد عز وجل وإن كان عزيزا جليلا لا يحسن أن يقال أبو بكر صلوات الله عليه وإن كان الصلاة هو الدعاء\rنعم لرسول الله أن يصلي على غيره فإنه منصبه المخصوص به ولنا أن نصلي على آله بالتبعية فيقول صلى الله عليه وعلى آله\rالقسم الثاني في التعجيل والنظر فيه في ثلاثة أمور الأول في وقته\rويجوز تعجيل الزكاة قبل تمام الحول خلافا لمالك لما روي أن العباس استسلف منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة عامين\rولا يجوز تعجيله قبل كمال النصاب ولا قبل السوم لأن الحول في حكم أجل ومهلة فلذلك عجل عليه ولو ملكه مائة وعشرين شاة واجبه شاة وهو يرتقب حدوث سخلة في آخر السنة فعجل شاتين ففي تعجيل شاتين وجهان مرتبان على الوجهين في تعجيل صدقة عامين\r---\rالوسيط ج:2 ص:446\rوالصحيح بحكم الخبر جوازه ووجه المنع أن النصاب كالمعدوم في حق الحول الثاني ومسألة السخلة بالجواز أولى لأن الحول منعقد في حق الشاة الثانية\rوأما زكاة الفطرة فوقت وجوبها استهلال شوال ويجوز التعجيل إلى أول رمضان\rوأما الرطب والعنب فالصحيح أنه لا تعجل زكاتهما قبل الجفاف فإن الواجب هو الزبيب والتمر والرطب لا يصلح للإخراج\rوقيل إنه بعد الزهو وبدو الصلاح يجوز وقيل يجوز بعد بدو الطلع\rوأما الزرع فوجوب زكاته بالفرك والتنقية والصحيح جواز أدائه عند الإدراك وإن لم يفرك وقيل يجوز عند ظهور الحب وإن لم يشتد وإذ قلنا بدو الصلاح سبب الوجوب أردنا به الحجر على المالك في تصرف يدفع حق المساكين ولم نرد وجوب الإخراج\r---\rالوسيط ج:2 ص:447\rوالنظر الثاني في الطوارئ المانعة من إخراج المعجل وهو ثلاثة","part":2,"page":121},{"id":195,"text":"الأول ما يطرأ على القابض وشرطه أن يبقى على صفة الاستحقاق إلى آخر الحول فلو ارتد أو مات أو استغنى بمال آخر بان أن الزكاة لم تقع موقعها ولو طرأت بعض هذه الحالات وزالت قبل الحول فوجهان لا يخفى توجيههما\rالثاني أحوال المالك وشرطه أن يبقى عينا ببقاء النصاب مسلما حيا فلو تلف نصابه أو ارتد وقلنا الردة تقطع الملك أو باع النصاب أو مات تبين أن لا زكاة\rوالصحيح أنه لا يجزئ عن وارثه فيما سيجب عليه في المستقبل\rوالثالث ما يطرأ على الزكاة المعجلة فإن تلفت في يد المسكين فقد بلغت الصدقة محلها وإن تلفت في يد الإمام وقد أخذها بسؤال المساكين البالغين أو حاجة الأطفال فلا ضمان على أحد\rوإن أخذ لحاجة البالغين لا لسؤالهم ففي تنزيل الحاجة منزلة السؤال وجهان أحدهما\r---\rالوسيط ج:2 ص:448\rلا فقد قال الشافعي رضي الله عنه المساكين أهل رشد لا يولى عليهم الثاني نعم لأنه نائبهم شرعا\rولو أخذ الإمام بسؤال المالك فتلف في يده يجب على المالك الضمان كما لو تلف في يد وكيله\rولو اجتمع سؤال المساكين والمالك فأي الحالتين يرجح فيه وجهان\rالنظر الثالث في الرجوع عند طريان ما يسقط الزكاة\rفإن قال هذه زكاتي المعجلة فله الرجوع لأن التعجيل مشعر به وقيل شرطه أن يصرح بالرجوع وعلى هذا لو نازعه المسكين في الرجوع أو التعجيل فالقول قول من فيه وجهان\rأحدهما قول المالك لأنه المؤدي والثاني قول المسكين لأن الأصل زوال الملك\rأما إذا لم يتعرض للتعجيل ولا علمه المسكين فيه ثلاثة أوجه أحدهما أنه يرجع ويصدق في قوله نويت ذلك والثاني لا لأنه خلاف الظاهر والثالث أن المالك لا يصدق لأن فعله متردد بين الصدقة والزكاة وفعل الإمام كالمتعين للفرض\rفروع أربعة\rالأول لو أتلف النصاب بنفسه ففي الرجوع وجهان أصحهما الرجوع لانتفاء الوجوب والثاني لا لأنه يريد نقض الأداء بقصده","part":2,"page":122},{"id":196,"text":"الثاني إذا أثبتنا الرجوع لانتفاء الرجوع فإن كان عين ماله تالفا فعلى القابض الضمان وذكر صاحب التقريب وجهين في أن العبرة في قيمة يوم القبض أو يوم التلف ولو تعيب في يده ففي وجوب الأرش وجهان أقيسهما الوجوب قياسا للجزء على الكل\r---\rالوسيط ج:2 ص:449\rوالثاني لا كما لورد العوض في البيع ووجد بالمعوض عيبا فنع به وإن كان يستحق بدله عند الفوات وفي هذا الاستشهاد أيضا نظر\rالثالث الزيادات المنفصلة هل ترد معه فيه وجهان ومأخذهما إن أداه متردد بين وجود التمليك وعدمه أو هو تمليك لا محالة ولكنه متردد بين الزكاة والقرض وهما احتمالان ظاهران\rفإن قلنا إنه متردد بين التمليك وعدمه فقد بان أنه لا تمليك فيرد بزوائده وإن رددناه بين القرض والزكاة التفت على أن القرض يملك بالقبض أو بالتصرف وعلى هذين الاحتمالين ينبني نقض تصرفه إن كان قد باع وجواز إبداله عند الرجوع إن كان عينه قائما\r---\rالوسيط ج:2 ص:450\rالرابع إذا لم يملك إلا أربعين فعجل واحده فاستغنى القابض أو مات فإن قلنا خرج الشاة عن ملكه بطريق القرض لم يلزمه تجديد الزكاة لأن الحول انقضى على تسع وثلاثين بخلاف ما إذا وقع المخرج عن جهة الزكاة لأن المخرج للزكاة كالباقي في ملكه\rوإن قلنا يتبين أن الملك لم يزل التفت على المغصوب والمجحود بعض الالتفات لأن الحيلولة قد حصلت وإن لم يزل الملك\rالقسم الثالث في طرف الأداء في تأخير الزكاة\rوهو سبب الضمان والعصيان عند التمكن حتى لو تلف ماله بعد التمكن لم تسقط الزكاة وإن تلف كله قبل التمكن سقطت\rولو ملك خمسا من الإبل فتلفت بعد الحول وقبل التمكن واحدة ففي مقدار الساقط قولان أحدهما يسقط الكل كما لو تلف قبل الحول لأن الإمكان شرط الوجوب كما في الحج والثاني يسقط خمس شاة لأن الإمكان شرط الضمان وهو الأصح ولذلك لا يتراخى ابتداء الحول الثاني إلى الإمكان","part":2,"page":123},{"id":197,"text":"ولو ملك تسعا من الإبل فتلف قبل الإمكان أربعة فإن قلنا الإمكان شرط الوجوب وجب شاة كما لو تلف قبل الحول وإن قلنا إنه شرط الضمان فينبني على أن الوجوب هل ينبسط على الوقص وفيه قولان الجديد أنه لا ينبسط فعلى هذا لا يسقط شئ بتلف الوقص وإن قلنا ينبسط سقط أربعة أتساع شاة\rوقيل إنه لا يسقط لأن الوقص وإن كان متعلقا بالوجوب فهو وقاية النصاب\r---\rالوسيط ج:2 ص:451\rوإن ملك تسعا فتلف خمس قبل الإمكان فعلى قول سقط الكل كما لو تلف قبل الحول وعلى قول سقط خمس أتساع شاة وهو قول البسط وعلى قول يسقط خمس شاة\rفإن قيل وبماذا يفوت الإمكان قلنا بأمرين\rأحدهما غيبة المال فإنا وإن جوزنا نقل الصدقة فلا نوجب إخراج الزكاة من مال آخر ما لم يتبين بقاء المال فإن أخرج مع التردد كان كمعجل الزكاة في الرجوع عند فوات المال\rالثاني غيبة المستحق وهو المسكين في المال الباطن والسلطان في المال الظاهر على أحد\r---\rالوسيط ج:2 ص:452\rالقولين\rوإن حضر مستحق ولكن غاب القريب والجار فقد تم التمكن ولكن في جواز التأخير بهذا العذر وجهان لأنه عارض هذه الفضيلة فضيلة البدار فإن جوزنا فتلف ماله ففي وجوب الضمان وجهان ووجه الوجوب أنه جوز التأخير لحظة في نيل الفضيلة فتقيد بشرط سلامة العاقبة\rفإن قيل فإذا سقطت الزكاة بتلف المال دل على تعلقها بالعين فما وجه تعلقها بالعين\rقلنا فيه أقوال مضطربة نعبر عنها بأن الزكاة تتعلق بالذمة أو بالعين أما تعلقها بالذمة فلا ينكر لأن المالك مطالب وله الأداء من موضع آخر بخلاف أرش جنابة العبد فإن السيد لا يطالب به وتعلقها بالعين لا ينكر إذ يسقط بتلف العين\rولو باع النصاب قبل إخراج الزكاة فللساعي أن يتعلق بالمشتري ويأخذ الزكاة من النصاب ولكن في تحقيق هذا التعلق ثلاثة أقوال أحدها أنه شركة وكأن المسكين شريك بقدر حقه وهذا يضعف بجواز الأداء من موضع آخر الثاني أن تلعقه يضاهي استيثاق المرتهن","part":2,"page":124},{"id":198,"text":"والثالث وهو الأصح أنه يضاهي تعلق أرش الجناية حتى يخرج منع بيع النصاب على قولين أصحهما الجواز\r---\rويتفرع على هذه الأقوال الأربعة النظر في أربعة تصرفان الأول بيع مال الزكاة\rفإن قلنا لا تتعلق الزكاة بالعين فصحيح لكن الساعي يأخذ شاة من المشتري إن لم يرد المالك من موضع آخر فينتقض البيع فيه وفي الباقي يخرج على قولي تفريق الصفقة وهل للمشتري الخيار إذا عرف ذلك قبل أخذ الساعي فيه وجهان أحدهما لا لأن المالك ربما يؤدي الزكاة والثاني نعم لأن ملكه مزلزل في الحال\rفإن أثبتنا الخيار فأدى المالك سقط الخيار كما لو أدى أولا ثم باع وقيل لا يسقط لأن\r---\rالوسيط ج:2 ص:454\rالخيار مستيقن والمؤدي ربما يخرج مستحقا فيعكر الساعي على المال\rوأما على قول الشركة فالبيع باطل في قدر الزكاة وفي الباقي قولا تفريق الصفقة\rولو باع بعض النصاب صح على هذا القول لاتساع الباقي لحق المسكين\rوقيل يبطل في حقه لأن حقه غير منحصر في البعض الباقي\rوإن فرعنا على استيثاق الرهن بطل في قدر الزكاة وقيل بطل في الكل وكان الكل مرهونا به وهو بعيد\rوإن فرعنا على استيثاق أرش الجناية وقلنا يجوز بيع العبد الجاني فهو كالتفريع على قول الذمة وإن قلنا لا يجوز فهو كتفريع قول الرهن\rالثاني إذا اشترى نصابا زكاتيا ثم اطلع على عيب بعد تمام الحول فإن أدى الزكاة من موضع أخر فله الرد إلا على خيال من يقول لعل المخرج يظهر استحقاقه فيعود الساعي إليه\rأو على قول الشركة إذا قلنا الزائل العائد كالذى لم يعد\rالثالث إذا ملك أربعين وتكرر الحول ولم يخرج الزكاة فلا زكاة في الحول الثاني فإن قلنا للمسكين شركة في عينه لنقصان النصاب لأن المسكين لا يتعين حتى تجعله خليطا وإن قلنا يتعلق بالذمة ابتنى على أن الدين هل يمنع الوجوب\rالرابع إذا أصدقها أربعين من الغنم ثم طلقها بعد الحول قبل المسيس فلها ثلاثة أحوال\r---\rالوسيط ج:2 ص:455\rالوسيط ج:2 ص:453","part":2,"page":125},{"id":199,"text":"الأولى إذا كانت قد أدت الزكاة من غير المال ففيما يرجع الزوج به ثلاثة أقوال أحدها أنه يرجع في عشرين من الباقي وتنحصر الزكاة في نصيبها والثاني أنه يرجع في نصف الباقي وقيمة نصف المخرج والثالث أنه يتميز بين موجب القولين\rالثانية إذا أدت من مال آخر رجع الزوج بالنصف على الأقوال إلا على قول الشركة إذا قلنا إن الزائل العائد كالذي لم يعد\rالثالثة إذا طلقت قبل الأداء فإن قلنا للمسكين شركة فهو كالمخرج وإن قلنا إن تعلق الزكاة تعلق استيثاق فالظاهر أنه يلزمها فك حق الزوج بأداء الزكاة من موضع آخر كما لو كانت قد رهنت وقيل لا يجب لأنه بغير اختياره فيضاهي أرش الجناية\rالخامس رهن مال الزكاة بعد الوجوب كبيعه وتفريق الصفقة أولى بالاحتمال فيه\rوإن رهن قبل حولان الحول وقلنا الدين والرهن يمنعان الزكاة فهل يخرج من المرهون الصحيح أنه يخرج لأن تعلقه لا يتقاصر عن أرش الجنابة وقيل لا يخرج إذا فرعنا على تشبيهه بالرهن لأن المرهون لا يرهن وهو بعيد لأن هذا التعلق لا اختيار فيه فإن قلنا يخرج فلو أيسر بعد الإخراج فهل يلزمه جبره للمرتهن بوضع قيمته في موضعه رهنا فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:2 ص:456\rالنوع الثاني من الزكوات زكاة العشرات\rوالنظر في الموجب والواجب ووقت الوجوب الطرف الأول في الموجب والنظر في جنسه وقدره\rأما جنسه فكل مقتات في حالة الاختيار أنبتته الأرض مملوكة أو مستأجرة خراجية أو غير خراجية فيجب فيه العشر على الحر المسلم\rواحترزنا بحالة الاختيار عن الثفاء والترمس فإن العرب تقتاته في حالة الاضطرار\rوألحق مالك بالقوت ما تشتد إليه الحاجة كالقطن\rوطرد أبو حنيفة في كل ما يقصد من ثمار الأرض كالفواكه والبقول وغيرها ولم يوجب العشر على المستأجر وأوجب على المكري وأوجب على المكاتب والذمي وفي الضيعة الموقوفة على المساجد والرباطات ولم يجمع بين الخراج والعشر\rوعندنا الخراج أجرة لا يضرب على مالك الأرض وإنما يضرب على الكفار في","part":2,"page":126},{"id":200,"text":"---\rالوسيط ج:2 ص:457\rأراض مملوكة للمسلمين أو لبيت المال فإن أسلموا لم يسقط لأنه أجره وما يضرب عليهم في أراضيهم المملوكة يسقط بإسلامهم لأنه جزية\rوأوجب الشافعي رضي الله عنه في القديم الزكاة في الزيتون وذكر في الورس والعسل قولين وفي الزعفران قولين مرتبين وأولى بأن لا يجب\rواقتصر في الجديد على الأقوات ومنه الأرز واللوبيا والباقلى والحمص والذرة والماش والعنب والرطب دون السمسم والكتان والجوز والفواكه\rأما قدر الموجب فيه فهو خمسة أوسق كل وسق ستون صاعا كل صاع أربعة أمداد والمجموع ثمانمائة من\r---\rالوسيط ج:2 ص:458\rفمنهم من قال هو تحديد لأنه روي أن الوسق ستون صاعا\rوقيل إنه تقريب وعلى هذا إنما يضر نقصان قدر لو وزع على الأوسق الخمسة لعد الوسق ناقصا عن الاعتدال\rوالوسق حمل بعير\rوأبو حنيفة لم يعتبر النصاب\rوفي النصاب مسائل\rالأولى أنه يعتبر هذا المبلغ زبيبا وتمرا لا رطبا وعنبا وفي الحبوب يعتبر منقى عن\r---\rالوسيط ج:2 ص:459\rالقشور كما في الأرز إلا ما يطحن مع قشره كالذرة فيوسق مع قشرها\rفرع\rالرطب الذى لا يتمر يوسق رطبا على الصحيح لأنه منتهى كماله ثم تسليم عشر الرطب بالقسمة سهل إلا إذا قلنا المسكين شريك فيه والقسمة بيع وهذا الرطب لا يباع بضعه ببعض وفي كل ذلك خلاف\rالثانية لا يكمل نصاب حبس الحبوب بحبس آخر وأما العلس فإنه مضموم إلى الحنطة فإنه حنطة يوجد بالشام جنتان منه في كمام واحد وأما السلت فهو حب يساوي الشعير بصورته والحنطة بطعمه ففيه ثلاثة أوجه ينظر في واحد إلى صورته فيلحق بالشعير وفي\r---\rالوسيط ج:2 ص:460\rالآخر إلى معناه فيضم إلى الحنطة وفي الثالث يجعل أصلا بنفسه وعليه ينبني جواز بيعه بالحنطة والشعير متفاضلا\rوذهب مالك إلى أن الحمص والباقلي والعدس وهي التي تسمى القطنية يضم بعضها إلى بعض\rالثالثة لا يكمل ملك رجل بملك غيره إلا إذا كان شريكا أو جارا وقلنا إن الخلطة تؤثر","part":2,"page":127},{"id":201,"text":"فلو خلف الميت نخيلا متمرة على جماعة ومبلغها خمسة أوسق وجبت الزكاة عليهم فإن اقتسموها قبل بدو الصلاح زالت الشركة وبقي الجوار\rوإنما يتصور القسمة إذا جعلناها بيعا بأن يبيع كل واحد نصيبه من خشبة نخل معين بحصة صاحبه من ثمرة نخيل آخر وإلا فتؤدي قسمة الرطب إلى بيع الرطب بالرطب\rالرابعة إذا ملك تهامية ونجدية وتفاوت في إدراكها فالبعض مضموم إلى البعض إلا إذا تأخر اطلاع النجدية عن جذاذ التهامية ووقت الجذاذ هل هو كنفس الجذاذ فيه خلاف\rولو تأخر اطلاعها من زهو التهامية ففي الضم وجهان أحدهما لا نظرا إلى سبب\r---\rالوسيط ج:2 ص:461\rالوجوب والثاني نعم لأن ذلك يعد إدراكا واحدا والنخلة التى تحمل في السنة حملين لا تضم أحدهما إلى الآخر فهو كحمل سنتين\rفرع\rلو كانت له تهامية تثمر في السنة مرتين فاطلعت نجدية قبل جذاذ التهامية وضممناها إليه فلو جذت التهامية ثم اطلعت مرة أخرى قبل جذاذ النجدية فلا نضمها إلى النجدية لأنه يؤدي إلى الضم إلى الثمرة الأولى بواسطة النجدية وذلك ممتنع ولو لم تكن الأولى له لكنا نضم الثانية إلى النجدية لزوال هذه المحذور\rالخامسة الذرة تحصد وتزرع في السنة مرارا فالمزروع بعد الحصد هل يضم إلى\r---\rالوسيط ج:2 ص:462\rالمحصود\rفيه خمسة أقوال أحدها لا كحملي شجرة واحدة والثاني نعم مهما وقع الزرعان والحصادان في سنة واحدة لأن ذلك معتاد فيعد ارتفاع سنة واحدة الثالث أنه يكفي وقوع الزرعين في سنة واحدة لأنه الداخل تحت الاختيار الرابع أنه ينظر إلى اجتماع الحصادين فإنه هو المقصود الخامس إن وقع الزرعان والحصادان أو زرع الثاني وحصد الأول في سنة واحدة وقع الاكتفاء ووجب الضم\rهذا إذا زرع بعد الحصاد فإن كان قبله ولكن بعد اشتداد الحب فخلاف مرتب وأولى بالضم\rوإن زرع قبل اشتداد الحب ولكن أدرك الأول والثاني بعد بقل منهم من قطع بالضم ومنهم من خرج على الخلاف لأن البقل لا يشتمل على جنس مال الزكاة\rفرع","part":2,"page":128},{"id":202,"text":"إذا انزرعت الذرة الثانية بتناثر حبات الأول بنقر العصافير وهبوب الريح منهم من قطع بالضم لأنه لم يفرد بالقصد ومنهم من خرج على الخلاف\rولو علا بعض طاقات الذرة فبقيت الصغار مخضرة تحتها ثم أدركت الصغار بعد حصد الأول فالكل زرع واحد وهو المراد يقول الشافعي رضي الله عنه الذرة تزرع مرة فتخرج فتحصد ثم يستخلف فتحصد مرة أخرى فهو زرع\r---\rالوسيط ج:2 ص:463\rواحد وإن تأخر حصد الأخير ومنهم من نزل النص على تناثر الحبات لهبوب الريح\r---\rالوسيط ج:2 ص:464\rالطرف الثاني في الواجب والنظر في قدره وجنسه\rأما قدره فهو العشر فيما سقت السماء ونصف العشر فيما سقي بنضح أو دالية للحديث\rوماء القنوات والأنهار كماء السماء وإن كثرت مؤنها والناعور الذى يديرها الماء بنفسه في معنى الدواليب\rفرع\rلو اجتمع السقي بالنهر والنضح فقولان\rأحدهما أنا نعتبرهما جميعا ويعرف المقدار بعدد السقيات على وجه وبمقدار النفع والنمو على وجه إذ رب سقية في شهر أنفع من سقيات في شهر\r---\rالوسيط ج:2 ص:465\rوالقول الثاني أنا نعتبر الأغلب فعلى هذا لو استويا فوجهان أحدهما الرجوع إلى قول التقسيط والثاني إيجاب العشر ترجيحا لجانب المساكين\rوإذا أشكل الأمر فهو كالاستواء لتقابل الأمرين هذا في المعتاد\rفإن كانت الحاجة إلى النضح نادرا فهل يعتبر هذا النادر فيه وجهان\rأما جنس الواجب ونوعه فهو أن يخرج من جنس ما ملك فإن اختلفت أنواعه فمن كل نوع بقسطه لأن التشقيص غير محذور فيه كالمواشي فإن خرجت الأنواع عن الضبط فلا يطالب بالأجود ولا يرضى بالأردئ ويطلب الوسط من ذلك\r---\rالوسيط ج:2 ص:466\rالطرف الثالث في وقت الوجوب\rوهو في الثمار وبدو الصلاح وفي الحبوب باشتدادها فيجب بها إخراج التمر والحب إلى المساكين عند الجفاف والتنقية فلو أخرج في الحال الرطب كان بدلا ولم يقع الموقع","part":2,"page":129},{"id":203,"text":"وحكى صاحب التقريب قولا أن سبب الوجوب الجفاف إذ يستحيل وجوب التمر مع عدمه وهذا يلتفت على أن الإمكان شرط الوجوب وهو بعيد إذ تسليط الملاك على استهلاك الرطب كله إجحاف بالمساكين فالأولى الإيجاب وتأخير الأداء إلى الجفاف\rولكن يستحب أن يخرص الثمار على المالك خلافا لأبي حنيفة وذلك بأن يجبر الخارص على قدر ما يحصل منه تمرا\rوهل يكتفي بخارص واحد تشبيها بالحاكم أو لا بد من اثنين تشبيها بالشهادة\rفيه قولان يجريان في القسام وعلى القولين لا بد من الحرية والعدالة ثم يدخل في الخرص جميع النخيل\rوقال في القديم يترك لرب النخيل نخلة أو نخلات يأكل ثمارها هو وأهله\rويبتني على الخرص مسائل\rالأولى إذا تلف المال بجائحة سماوية سقطت الزكاة بكل حال للفوات قبل الإمكان وإن فات بإتلاف المالك وأكله فعليه حصة المساكين ولكن الواجب عشرة رطبا\r---\rالوسيط ج:2 ص:467\rأو تمرا\rفيه ثلاثة أقوال أحدها أنه الرطب كالأجنبي إذا أتلف فإنه يغرم الرطب ويعبر عن هذا القول بأن الخرص عبرة مجردة لا يؤثر في تغيير الحكم والثاني أنه يضمنها تمرا وكان الخرص تضمين بتحويل الزكاة إلى ذمته والثالث إن صرح الخارص بالتضمين ضمنه تمرا وإلا ضمن الرطب\rثم وقت الخرص هل يقوم مقام نفس الخرص في التضمين فيه خلاف\rفرعان\rأحدهما لو ادعى جائحة صدق إلا إذا كذبته المشاهدة ولو كان يمكن صدقة ولكن الغالب أنه لو وقع لظهر\r---\rالوسيط ج:2 ص:468\rقال العراقيون لا بد من بينة على أصل الواقعة وإن لم يتعرض للتفصيل\rقال الشيخ أبو محمد المؤتمن إذا ادعى ممكنا صدق بيمينه كما في دعوى رد الوديعة\rالثاني لو ادعى حيف الخارص قصدا لم يقبل ولو ادعى غلطه بقدر ممكن صدق مع يمينه وإن ادعى الغلط بالنصف أو الثلث فهذا غير ممكن ولكنا نصدقه في المقدار الممكن من هذه الجملة وحيث يصدق فاليمين فيها مستحبة أو مستحقة فيه خلاف ذكرناه","part":2,"page":130},{"id":204,"text":"المسألة الثانية تصرفات المالك في جميع الثمار يبتني على التضمين فإن قلنا قد تحول إلى ذمته العشر تمرا بعد تصرفه في الكل وإلا فينفذ تصرفه في التسعة الأعشار ونفوذه في العشر يبتني على قول الذمة والعين كما سبق وقد ذكرنا\rثم إن المنع يشيع في جميع المال على أحد الأقوال وهاهنا لا خلاف في نفوذ تصرفه في غير قدر الزكاة قبل الجفاف لمسيس الحاجة وشدة أثر الحجر فأما بعد الجفاف فيتنزل منزلة المواشي\rالمسألة الثالثة إذا أصاب النخيل عطش يستضر بالثمار فللمالك قطعها وإن تضرر بها المساكين لأنهم ينتفعون ببقاء النخيل في السنة الثانية\rثم قال الشافعي رضي الله عنه يأخذ الساعي عشر الرطب أو ثمن عشرها ولا يلزمه التمر فإنه في القطع معذور\r---\rالوسيط ج:2 ص:469\rواختلفوا في قوله أو ثمن عشرها فقيل معناه ترديد قول أي إذا فرعنا على أن المسكين شريك وأن القسمة بيع امتنع تسليم الرطب بالقسمة فيرجع إلى الثمن للضرورة وإن فرعنا على أنه إقرار حق أخذ نفس الرطب\rومنهم من قال هذا تخيير لأن البدل إنما يؤخذ للحاجة فيجوز أيضا أن يقسم للحاجة وإن جعلنا القسمة بيعا\rوهذا القائل قد يجوز قسمة الأوقاف للحاجة فلما لم يكن بد من احتمال محذور للحاجة إما البدل وإما بيع الرطب تخير\rومنهم من قطع بأن كل واحد منهما ممتنع إذ لا ضرورة بل الطريق أن يسلم النخيل إلى الساعي فيتعين حق المسكين بالقبض فيه وتثبت الشركة ثم يبيع الساعي قدر حق المساكين إذ له أن يبيع مال الزكاة مهما عظمت المؤنة عليه في إمساكها أو نقلها وقد احتاج هاهنا إلى البيع لتعذر القسمة وليس للساعي بيع مال الزكاة لغرض التجارة فإنه مستغن عنها\rالرابعة نص في الكبير على أنه لو باع ثمره قبل بدو الصلاح لا يشترط القطع فالبيع\r---\rالوسيط ج:2 ص:470","part":2,"page":131},{"id":205,"text":"باطل فإذا أتلف المشتري الثمار ثم أفلس البائع وحجر عليه واجتمع عليه الزكاة والديون فتؤخذ القيمة من المشتري ويقدم المساكين بعشر القيمة ويضاربون بقدر التفاوت بين قيمة الرطب والتمر إذا كان قيمة التمر أكثر\rوهذا تفريع على خمسة أصول\rفأخذ القيمة تفريع على أن الرطب من ذوات القيم وتقديم المساكين بالعشر تفريع على تعلق حقهم بالعين كما في الرهن وإثبات حق المساكين في التمر تفريع على أن الخرص تضمين وأن وقت الخرص كالخرص وإثبات المضاربة بالتفاوت تفريع على أن حق الله تعالى يساوي حق الآدمي عند الازدحام على مال واحد\r---\rالوسيط ج:2 ص:471\rالنوع الثالث في زكاة النقدين\rوالنظر في قدر الموجب وجنسه أما القدر\rفنصاب الورق مائتا درهم فيه خمسة دراهم ونصاب الذهب عشرون دينارا وفيه نصف دينار وما زاد فبحسابه يجب فيه ربع العشر ولا وقص فيه خلافا لأبي حنيفة\rوفيه مسائل\rالأولى لو نقص حبة من هذا القدر فلا زكاة وإن كان يروج رواج التام\rوقال مالك إن كان نقد البلد قراضة ومعه مائة وخمسون يروج بمائتين مكسرة وجبت الزكاة\rالثانية يعتبر النصاب في جميع الحول وقال أبو حنيفة لا يعتبر في أثنائه\rالثالثة لا يكمل نصاب أحد النقدين بالآخر خلافا لأبي حنيفة ولكن يكمل نصاب جيد النقرة برديئها ثم يخرج من كل بقدره ولا يكمل بالنحاس فلا زكاة في الدراهم المغشوشة إلا إذا كانت النقرة فيها بقدر النصاب وتصح على الدراهم المغشوشة وإن لم يكن قدر النقرة معلوما على أحد الوجهين كالغالية\r---\rالوسيط ج:2 ص:472\rوالمعجونات\rالرابعة إذا كان له آنية من الذهب والفضة مختلطا وزنه ألف ووزن أحدهما ستمائة ولم يدر أن الستمائة ذهب أو فضة يلزمه التمييز ليعرف القدر فإن عسر التمييز فالمذهب أنه يخرج زكاة ستمائة من الذهب وستمائة من النقرة ليخرج مما عليه بيقين لأنه إذا أخرج زكاة أربعمائة ذهب وأربعمائة فضة فيعلم اشتغال ذمته بعد ذلك يقينا ولا يبرأ\r---\rالوسيط ج:2 ص:473","part":2,"page":132},{"id":206,"text":"يقينا إلا بما ذكرناه\rوقال العراقيون له الأخذ بغالب الظن إذا كان يؤديه بنفسه فإن أدى إلى السلطان فلا بد من اليقين\rوقيل يأخذ بما شاء فيؤدي زكاة ستمائة من الذهب أو من الفضة لأن اشتغال ذمته ليس بمستيقن بما سوى ذلك\rالخامسة لو ملك مائة نقدا ومائة مؤجلا على مليء وقلنا لا يجب تعجيل الزكاة في المؤجل فمقدار النقد يجب أداؤه على أصح الوجهين لأن الميسور لا يسقط بالمعسور\rوقيل لا يجب لأن النصاب في حكم شئ واحد فلا يتبعض واجبه\r---\rالوسيط ج:2 ص:474\rالنظر الثاني في جنسه\rولا زكاة في شئ من اللآلئ واليواقيت وسائر نفائس الأموال وإنما يجب في النقدين تبرا كان أو مضروبا\rوفي مناطه قولان أحدهما أنه عينهما كما في الربا فيجب في الحلي وهو مذهب أبي حنيفة ومذهب عمر وابن مسعود وابن عمر وعمرو بن العاص\rوالثاني أنه منوط بمعناهما وهو الاستغناء عنهما في عينهما إذ لا يرتبط بذاتهما غرض فبقاؤهما سنة يدل على الغناء بخلاف اللآلئ واليواقيت والثياب والأواني\rفعلى هذا إذا قصد بصياغته حليا استعمالا مباحا لم تجب الزكاة كما أن أموال القنية التى يرتبط بأعيانها غرض إذا عزم على ترك استعمالها بإرصادها للتجارة وجبت الزكاة وهذا مذهب عائشة وابن عمر والجديد من قولي الشافعي رضي الله عنه\rوعلى هذا في القصد مراتب\rالأولى أن يصوغ ما هو محظور في نفسه كالملاهي والأواني فلا تسقط الزكاة\rالثانية أن يصوغ الرجل حلي النساء ليلبسه بنفسه لم تسقط الزكاة لأن الصارف عن الأصل قصد صحيح ولم يوجد\rالثالثة أن يقصد أن يكنزها حليا ولا يستعمل فالمذهب وجوب الزكاة لأنه لم يصر محتاجا إليه لأن المكنوز مستغنى عنه كالدراهم والدنانير\r---\rالوسيط ج:2 ص:475\rالرابعة أن لا يقصد سببا أصلا ففيه وجهان ينظر في أحدهما إلى صنعة الحلي وهيآته وفي الثاني إلى عدم قصد الصرف إلى حاجة الاستعمال","part":2,"page":133},{"id":207,"text":"الخامسة أن يقصد إجارتها فوجهان مرتبان وأولى بأن لا يجب لأن الانتفاع نوع حاجة في عينه سواء حصل بنفسه أو بغيره\rفرعان\rالأول حيث شرطنا القصد فطارئها بعد الصياغة كمقارنتها في الإسقاط والإيجاب وهو كنية القنية إذا طرأت في مال التجارة فإنه يقطع الحول ومجرد نية التجارة لا يكفي لانعقاد الحول إلا إذا اقترن بالشراء لأن النية دون المنوي لا تؤثر ونية القنية معناها الإمساك والإمساك مقرون بها\rالثاني لو انكسر الحلي بحيث يتعذر استعماله إلا بإصلاح ففيه ثلاثة أوجه أحدها\r---\rالوسيط ج:2 ص:476\rأنه ينعقد الحول بتعذر الاستعمال فأشبه التبر والثاني لا لأنه مرصد للإصلاح والصنعة باقية والثالث إن قصد المالك إصلاحه فلا زكاة وإن قصد أن لا يصلحه جرى في الحول\rوإن لم يشعر به إلا بعد سنة فقصد الإصلاح ففي السنة الماضية وجهان وعلى هذا الوجه الأصح أنه لا يجب لأن هذا القصد تبين أنه كان مرصدا له\rفإن قيل ما المحظور في عينه مما يتخذ من الذهب والفضة\rقلنا هو ثلاثة أقسام\rالأول ما يختص الرجال به والذهب حرام عليهم مطلقا إلا في اتخاذ أنف لمن جدع أنفه فإنه لا يصدأ وقد أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا بأس بتمويه الخاتم بذهب لا يتحصل\r---\rالوسيط ج:2 ص:477\rمنه وأما أسنان الخاتم من الذهب حرام وقال إمامي لا يبعد أن يشبه بضبة الإناء وتجنب ديباج على ثوب وهكذا حكم الطراز المذهب إذا حصل منه شئ\rأما الفضة فيحل للرجل التختم به وتحلية آلات الحرب من السيف والسنان والمنطقة\rوفي تزيين السرج واللجم وجهان لأنه يشبه أن يكون من آلات الحرب\rالقسم الثاني فيما يختص بالنساء وهو حلال لهن أعني الذهب والفضة إلا ما فيه تشبه بالرجال كتحلية آلات الحرب والسرج واللجم\rالقسم الثالث ما لا يختص بالرجال ولا بالنساء وفيه مسائل\rالأولى اتخاذ الأواني من الذهب والفضة حرام مطلقا وفي المكحلة الصغيرة تردد","part":2,"page":134},{"id":208,"text":"الثانية سكاكين المهنة إذا حليت بالفضة فاستعمال الرجال لها فيه تردد ووجه جوازها تشبيهها بآلات الحرب وهذا يقتضي أن لا يجوز للنساء\r---\rالوسيط ج:2 ص:478\rالثالثة تحلية المصحف بالفضة فيه وجهان ووجه التجويز حمله على الإكرام وفي الذهب ثلاثة أوجه في الثالث يفرق بين الرجال والنساء فأما غير المصحف من الكتب لم يجوز تحليتها بفضة ولا ذهب كما لا يجوز تحلية الدواة والسرير والمقلمة\rوذكر الشيخ أبو محمد في مختصر المختصر تجويز تحلية الدواة وهذا يوجب الجواز في المقلمة وسائر الكتب وهو منقدح في المعنى إذ لا يبعد أن يقال لم يثبت في الفضة تحريم إلا في الأواني فأصله على الإباحة\rالرابعة تحلية الكعبة والمساجد والمشاهد بقناديل الذهب والفضة ممنوع هكذا نقله العراقيون عن أبي إسحاق المروزي ولا يبعد مخالفته حملا على الإكرام كما في المصحف ولأن الأصل في الفضة الإباحة إلا في الأواني وفي الذهب الإباحة إلا على ذكور الأمة وليس هذا من تحلي الذكور\r---\rالوسيط ج:2 ص:479\rالنوع الرابع زكاة التجارة\rوأركانها أربعة الأول المال\rوهو كل ما قصد فيه الاتجار عند اكتساب الملك فيه بمعاوضة محضة\rوفيه ثلاثة قيود\rالأول أن مجرد النية في دوام الملك لا يكفي لأن المنوي لم يقترن به بخلاف نية القنية فإنها تقطع التجارة لأن معنى القنية الإمساك وهو مقرون به\rوقال الكرابيسي يكفي مجرد نية التجارة\rالثاني قصد التجارة عند حصول الملك بإرث أو اتهاب أو رجوع برد بعيب لا يؤثر وعند حصوله عوضا عن البضع في الخلع والنكاح وجهان لأنه معاوضة ليست بمتمحضة\r---\rالوسيط ج:2 ص:480","part":2,"page":135},{"id":209,"text":"الثالث إذا اشترى عبدا على نية التجارة بثوب قنية فرد عليه بالعيب انقطع حوله لأن الثوب العائد إليه لم يجز فيه النية ولم يعد بتجارة بخلاف ما إذا تبايع التاجران ثم ترادا لأن العائد كان مال التجارة قبل العقد ولو باع ثوب تجارة بعبد القنية انقطع حول الثوب فلو رد إليه بالعيب لم يعد الحول ما لم يستأنف سببا آخر وهو بيعه على نية التجارة\rفرع\rإذا اشترى جارية للتجارة فولدت فهل يدخل الولد في حول التجارة فيه وجهان أحدهما لا لأنه لم يحصل بالتجارة والثاني نعم لأنه لو نقص قيمة الأم بالولادة تجبر به فإن ذلك لا يعد خسرانا فدل على أنه من فوائد التجارة قبل العقد\rالركن الثاني النصاب\rوهو معتبر وفي وقت اعتباره أربعة أقوال\rأحدهما أنه يعتبر في جميع الحول كسائر الزكوات\r---\rالوسيط ج:2 ص:481\rوالثاني لا يعتبر إلا في آخر الحول لأن اختلاف القيمة بانخفاض الأسعار في لحظات قريبة لا ينضبط\rوالثالث أنه يعتبر في أول الحول وآخره لأنهما مضبوطان بخلاف الوسط\rوالرابع أن النقصان بانخفاض الأسعار في أثناء الحول لا يعتبر ولكن إن صار محسوسا بالرد إلى الناض فيعتبر لأن هذا منضبط\rفإن قلنا يعتبر آخر الحول فلو لم يكن نصابا ثم صار نصابا بعد شهر فعلى وجهين أحدهما لا يجب ما لم يتم الحول الثاني لأن الأول قد بطل والأصح أنه يجب لأنه ملكه سنة وشهرا فيقدر كأن الزائد لم يكن\rفرع\rإذا لم يعتبر وسط الحول فاشترى عرضا بمائتي درهم وباعه بعشرين دينارا لا تساوي مائتين والدنانير عرض إذا التقويم برأس المال\rفلو انقضى عليه سنون ولم يبلغ نصابا باعتبار الدراهم ففيه وجهان أحدهما أنه لا تجب\r---\rالوسيط ج:2 ص:482\rالزكاة لأنه عرض في التجارة والثاني أنا يعدل إلى زكاة العين لعسر زكاة التجارة\rوعلى هذا في وقت افتتاح حوله وجهان أحدهما أنه آخر حول الأول إذ عند تعذر زكاة التجارة والثاني أنه من وقت ملكه إذ بان آخر الحول أنه كان لا يصلح لزكاة التجارة","part":2,"page":136},{"id":210,"text":"الركن الثالث الحول\rوهو معتبر بالاتفاق والنظر في أمرين\rأحدهما في ابتدائه ولما يشترى به سلعة التجارة ثلاثة أحوال\rأحدها أن يكون من النقدين نصابا كاملا ابتداء الحول من يوم ملك النصاب من النقد ليبتني حول التجارة على حول النقدين لأنهما متشابهان في قدر الواجب والموجب فيه ومتعلق الوجوب وكذا إن كان النصاب ناقصا مهما نظرنا إلى آخر الحول\r---\rالوسيط ج:2 ص:483\rوإن نظرنا إلى أوله فيبدأ الحول حيث بلغت قيمة السلعة نصابا\rالثانية أن يكون المشترى به عرضا لا من جنس مال الزكاة فالحول من وقت نية التجارة لا من وقت ملك العرض\rالثالثة أن يكون عرضا من جنس من مال الزكاة كما لو اشترى بنصاب من الغنم السائمة سلعة للتجارة فالمذهب أن الحول من وقت الشراء\rوقال الإصطخري هو من وقت ملك الماشية وعليه دل نقل المزني وهو ضعيف إذ لا مناسبة بين الزكاتين حتى ينبني أحدهما على الآخر\rالأمر الثاني المستفاد في أثناء الحول هل يضم إلى الأصل له أربعة أحوال\rالأولى أن يكون بارتفاع قيمة مال التجارة فتجب الزكاة فيه بحول الأصل كما في النتاج مع الأمهات\rالثانية أن يشتري شيئا بنية التجارة لا بمال التجارة فيفرد بحوله ولا يضم إلى الأصل كالمستفاد من الماشية\rالثالثة إذا ارتفعت قيمة مال التجارة فيرده إلى الناض كما إذا كانت سلعته تساوي\r---\rالوسيط ج:2 ص:484\rعشرين دينارا فارتفعت قيمتها وباعها بعد مضي ستة أشهر بأربعين دينارا ففي العشرين الزائد قولان أحدهما أنه يضم في الحول إلى الأصل كنتاج المواشي وكما إذا ارتفعت القيمة من غير تنضيض والثاني وهو اختيار ابن الحداد أنه تفرد بحوله لأنه مستفاد من كيس المشتري لا من عين السلعة بخلاف النتاج\rالرابعة أن يكون مال التجارة حيوانا أو شجرا فنتج وأثمر وقلنا إن حكم الزكاة يتعدى إلى الولد فالأظهر أنه يضم في الحول إلى الأصل وما يحتمل أن يلتحق بهما بالربح الناض\rالركن الرابع في ما يجب إخراجه","part":2,"page":137},{"id":211,"text":"وهو ربع عشر قيمة مال التجارة وبماذا يقوم بالدراهم أو بالدنانير له ثلاثة أحوال\rالأولى أين يكون مشترى بأحد النقدين وكان نصابا كاملا فيقوم به وإن اشتري بنقدين فيقوم بهما على نسبة التقسيط يوم الشراء فإن قومنا ولم يبلغ كل واحد منهما نصابا فلا زكاة وإن كانت بحيث لو قوم بأحد النقدين لكان نصابا\rالثانية أن يكون المشترى به نقدا غير نصاب والأصح أنه مقوم به فيه وجه أنه يقوم بالنقد الغالب\rالثالثة أن يكون المشترى به عرضا قوم بالنقد الغالب وإن غلب نقدان قوم بما يبلغ به نصابا\rفإن بلغ كل واحد بهما نصابا فأربعة أوجه أحدهما أن المالك يتخير والثاني أنه يتبع الأنفع للمساكين والثالث أنه يعتبر بأقرب البلدان إلى حيث يغلب أحد النقدين\r---\rالوسيط ج:2 ص:485\rوالرابع أنه يقوم بالدراهم فإنه أحرى في المستحقرات فيكون أرفق للمساكين\rوللشافعي رضي الله عنه قولان قديمان أحدهما أن الواجب ربع العشر من جنس المال والثاني أنه يتخير بينه وبين القيمة\rفرع\rإذا وجبت الزكاة فيجوز له أن يتخير قبل الزكاة لأنه ليس يزيل المالية التي هى متعلق الزكاة فأما إن أراد الإعتاق أو الهبة فيخرج على أن متعلق الزكاة العين أو الذمة كما مضى في المواشي\r---\rالوسيط ج:2 ص:486\rواختتام الباب بفصلين الأول في اجتماع زكاة التجارة مع سائر الزكوات\rويفرض ذلك في الفطرة والمعشرات والمواشي\rأما الفطرة\rفلا تنتفي بزكاة التجارة بل على التاجر أن يخرج الفطرة عن عبيد التجارة وإن تم حول التجارة مثلا عند هلال شوال لأنهما زكاتان يتابعد مأخذهما فلا تتنافيان خلافا لأبي حنيفة\rأما إذا اشترى نصابا من السائمة على نية التجارة ففيه ثلاثة أقوال","part":2,"page":138},{"id":212,"text":"أحدها أن المعتبر زكاة التجارة لأنه أرفق بالمساكين ولأن المال خرج عن كونه قنية بنية التجارة ولم يخرج عن كونه مال التجارة بالسوم والثاني أن المغلب زكاة العين فإنه متفق عليه والثالث أنه إن كان نصابا بأحدهما دون الآخر فيكون الغالب ما بلغ به نصابا وإن كان بهما جميعا نصابا فعلى التردد السابق\rهذا إذا توافق ابتداء الحولين أما إذا اشترى أربعين معلوفة ثم أنشأ إسامتها بعد ستة أشهر فإن قلنا إن الغالب زكاة التجارة فلا كلام وإن قلنا الغالب زكاة العين ففي كيفية تغليبها هاهنا وجهان أحدهما أنه ينقطع حول التجارة بطريان السوم\rوالثاني أنه تجب زكاة التجارة في الحول الأول كيلا يحبط بعضه ويعدل إلى زكاة العين في الحول الثاني\rوأما المعشرات فإذا اشترى ثمارا بنية التجارة فبدأ الصلاح في يده قبل البيع فإن غلبنا زكاة التجارة لم يجب العشر وإن غلبنا زكاة العين يخرج العشر ثم يستأنف حول التجارة عند الجذاذ إذ به تنقطع علائق زكاة العين فإن كان المشتري حديقة فإخراج العشر يسقط زكاة الثمار\r---\rالوسيط ج:2 ص:487\rوهل تسقط زكاة الأشجار والأرض فيه ثلاثة أوجه أحدهما نعم لأن العشر حق الأشجار ومغارسها فهي كالتابعة للثمرة والثاني لا لأن العشر حق الثمار إذ يجب على من لا يملك الأشجار الثالث أن الأشجار تتبع دون الأرض لأن الشجرة لا تراد إلا للثمرة فإن قلنا تتبع الأرض فلا نتبع إلا ما يدخل في المساقاة من الأرضي المتخللة بين الأشجار\rفرع\rلو اشترى أرضا للتجارة وبذرا للقنية وزرع فواجب الزرع العشر المحض وواجب الأرض زكاة التجارة إذ ليس الزرع محل التجارة حتى يستتبع\r---\rالوسيط ج:2 ص:488\rالفصل الثاني في زكاة مال القراض\rفإذا سلم إلى رجل ألفا على أن يكون الربح نصفين فكان آخر الحول ألفين فإن قلنا العامل لا يملك إلا بالقسمة فزكاة الألفين على المالك ويحتمل على نصيب العامل وجد أنه لا يلزمه لأن ملكه فيه ضعيف إذ يتعلق به حق للعامل لازم","part":2,"page":139},{"id":213,"text":"ثم ما نؤديه من الزكاة كالمؤن حتى يحتسب من الربح أو كاسترداد طائفة من المال فيه وجهان يلتفتان على أن تعلق الزكاة بالعين أغلب أو بالذمة فإنه إن تعلق بالذمة فإخراجه من غير هذا المال يشبه الاسترداد\rوإن قلنا العامل يملك بالظهور قال القفال لا زكاة عليه لأن ملكه يستقر بالقسمة وقيل يخرج على قولي المغصوب فإن قلنا يجب فالصحيح أن حوله من وقت الظهور وقيل إنه يجب بحول الأصل لأنه ربح وفي استبداد العامل بإخراجه وجهان لأنه متردد بين المؤونة أو أخذ طائفة من المال\r---\rالوسيط ج:2 ص:489\rالنوع الخامس من الزكاة زكاة المعادن والركاز\rوفيه فصلان الأول في المعادن\rوالزكاة واجبة على كل حر مسلم نال من المعادن نصابا من النقدين وما عدا النقدين فلا زكاة فيه\rوفيه وجه آخر أنه يجب في كل معدن\rوأوجب أبو حنيفة فيما ينطبع تحت المطارق\rوالنظر في أمور ثلاثة\rالأول في قدر الواجب وفيه ثلاثة أقوال أحدها ربع العشر تشبيها بزكاة النقدين\rوالثاني أنه الخمس تشبيها بالركاز والثالث أن ما يصادفه قليلا مع كثرة العمل ربع العشر وما يصادفه مجموعا كثيرا بالإضافة إلى العمل ففيه الخمس\rومعنى كثرة العمل أن يكون النيل بالإضافة إليه قليلا في العادة فإن عد زائدا على المعتاد فالمقدار اللاحق بالمعتاد فيه ربع العشر والزائد عليه يخص\r---\rالوسيط ج:2 ص:490\rبالخمس\rالأمر الثاني النصاب\rوهو معتبر إن أوجبنا ربع العشر وإن أوجبنا الخمس فقولان لتردده بين مشابه الغنائم في قدر الواجب ومشابه الزكوات في الجنس\rفإن لم نعتبر النصاب فلا حول وإن اعتبر النصاب ففي الحول قولان واعتبار الحول مع النصاب لا يبقي لإضافة الزكاة إلى المعادن وجها\rفإن اعتبرنا النصاب مما يتواصل من النيل بضم بعضه إلى البعض كتلا حق الثمار في سنة واحدة والجامع هاهنا اتصال العمل فلو أعرض على عزم أن لا يعود فقد انقطع وإن ترك لإصلاح آلة لم ينقطع وإن كان لعذر سفر أو مرض فوجهان\rفرع","part":2,"page":140},{"id":214,"text":"إذا وجد تسعة عشر دينارا فأعرض ثم عاد بعد مدة ووجد دينارا وكانت التسعة عشر باقية فعليه أن يخرج واجب هذا الدينار لأنه كمل عند النيل بما في ملكه وأما التسعة عشر فيه شئ فلا لأنه لم يكن نصابا كاملا ذلك الوقت والكمال بعده لا ينفع\rوكذلك إذا كان في ملكه سلعة للتجارة فيكمل به نصاب المعادن ويكمل سلعة\r---\rالوسيط ج:2 ص:491\rالتجارة بمال المعادن إذا وجد مع آخر حول التجارة وقلنا المعتبر آخر الحول لأن زكاة النقدين والتجارة والمعدن متداخلة في المعنى فينبني بعضها على البعض وإن كانت قد تختلف في شرط النصاب والحول\rوحكى الشيخ أبو علي وجها أن دينار المعدن لا يكمل إلا بما يجب فيه زكاة المعدن معه\rالأمر الثالث أنه لا يجب إخراج الواجب قبل التنقية كما في الحبوب ثم لا يجزئه إخراج التراب المخلوط فإن مقصوده مجهول فرع\rللمسلم أن يزعج الذمي من معادن دار الإسلام إذا انتهى إليه ولكن ما ناله بالمبادرة ملكه كالصيد والحشيش ولا زكاة عليه إلا إذا قلنا على وجه بعيد أن مصرف واجبه الفيء على قول إبجاب الخمس فإنه يؤخذ منه الخمس\r---\rالوسيط ج:2 ص:492\rالفصل الثاني في الركاز\rوقد قال - صلى الله عليه وسلم - في الركاز الخمس وهو واجب في الحال من غير اعتبار حول بخلاف المعدن فإن فيه قولا بعيدا\rولكن للركاز شروط\rالأول أن يكون من جوهري النقدين وفي القديم قول أنه يجب في كل جنس اعتبارا بالمغانم\rالثاني أن يكون نصابا تشبيها بالزكوات وفيه قول قديم أن القليل يخمس كالغنيمة\rقال الشافعي رضي الله عنه لو كنت أنا الواجد لخمست القليل والكثير ولو وجدت فخارة لخمستها وهو إشارة إلى الاحتياط\rفرع\rإذا وجد مائة درهم لم يجب الخمس على الجديد فلو وجد مائة أخرى بعد ذلك والمائة الأولى باقية في ملكه أو ملك مائة أخرى من مال تجارة أو نقد وجب الخمس في مائة\r---\rالوسيط ج:2 ص:493\rالركاز وكمل نصابه بما ليس بركاز كما ذكرنا في المعادن","part":2,"page":141},{"id":215,"text":"وفي طريقة العراق أنه إن كان في ملكه نصاب كامل في النقدين سوى الركاز وقد تم عليه الحول وجب الخمس في هذه المائة تكميلا لها بما هو محل الوجوب وإن وجد قبل حولان الحول فلا يكمل به وإن وجد عند حولان الحول ولكن كان النصاب ناقصا فالمنصوص في الأم أنه يكمل به الركاز\rوحكوا وجها آخر أنه لا يكمل لنقصان النصاب وهذه الطريقة جارية في المعادن وإن لم نحكها ثم\rالثالث أن يكون عليه ضرب الجاهلية فلو كان على ضرب الإسلام فهو لقطة\rوقيل إن الإمام يحفظها كحفظ الأموال الضائعة لأن اللقطة ما هو بصدد الضياع وطرد هذا في الثوب الذى تلقيه الريح في دار إنسان فإنه ليس معرضا للضياع\rولو انكشف الركاز بسيل جارف ألحق باللقطة على مساق هذا المعنى\rفأما إذا احتمل أن يكون من ضرب الإسلام والكفر جميعا كالأواني والحلى فوجهان أحدهما أنه لقطة والثاني أنه ركاز\r---\rالشرط الرابع أن يوجد في موضع مشترك كموات وشارع فإن وجد في عمران دار الحرب فهو غنيمة أو فيء وعلى اختلاف الحال في إيجاف خيل وركاب أو عدمه\rوإن وجده في ملك نفسه نظر فإن كان يملك بالإحياء فله الأخذ ولكن يملك بالإحياء أم بالأخذ فيه وجهان فعلى وجه لا يملك بالإحياء فإنه ليس من أجزاء الأرض بخلاف المعادن وإن كان الملك قد انتقل إليه من غيره\rفإن قلنا يملك بالإحياء فعليه طلب المحيي وإلا فهو لقطة أو مال ضائع وإن قلنا لا يملك بالإحياء فلا شك في أن المحيي أولى به\rولا يبطل اختصاصه بالبيع فلا يملكه الواجد وهذا فيه احتمال فإنه يشبه بما لو عشش طير في داره فأخذه غير صاحب الدار وفي ملكه خلاف\rفرع\rلو تنازع البائع والمشتري والمعير والمستعير وقال كل واحد أنا دفنت الركاز فالقول قول صاحب اليد في الحال فإن قال المكري بعد رجوع الدار إلى يده أنا كنت دفنته قبل الإجارة\r---\rالوسيط ج:2 ص:495\rالوسيط ج:2 ص:494\rلم يصدق على أحد الوجهين بيمينه لأنه اعترف بثبوت يد المستأجر عليه وانفرد بدعوى التقدم","part":2,"page":142},{"id":216,"text":"الشرط الخامس أن يكون الواجد أهلا للزكاة\rفلا خمس على الذمي إذا وجده إلا على قول بعيد أن مصرف الخمس الفيء فإذ ذاك يؤخذ خمسه\r---\rالوسيط ج:2 ص:496\rالنوع السادس زكاة الفطر\rوالنظر في أربعة أطراف الأول في وقت الوجوب\rوفيه ثلاثة أقوال\rالجديد أنه يجب بأول جزء من ليلة العيد وهو وقت الغروب آخر يوم من شهر رمضان فإنه منسوب إلى الفطر وهذا وقته وعلى هذا لو مات عبده أو ولده قبيل الغروب أو ورث عبدا أو ولد له بعد الغروب فلا فطرة عليه بسببه\rالثاني أنه يجب بأول جزء من طلوع الفجر يوم العيد لأن أثر الفطر يظهر في الوقت القابل للصوم\r---\rالوسيط ج:2 ص:497\rوالثالث أنه لا بد من اعتبار الوقتين فعلى هذا لو زال ملكه بعد الغروب وعاد قبل الطلوع قبل الزوال فوجهان\rالطرف الثاني في المؤدى عنه\rوالتحمل جار في الفطر لقوله أدوا صدقة الفطر عمن تمونون\rفتبعت الفطرة النفقة وجهات تحمل النفقة ثلاثة\rالجهة الأولى القرابة وكل قريب تجب نفقته تجب فطرته إلا في مسألتين\r---\rالوسيط ج:2 ص:498\rإحداهما ابن بالغ لم يملك إلا قوت يومه فقط عليه لإعساره ولا على الأب لسقوط نفقته في هذا اليوم\rوإن كان الابن صغيرا قال الصيدلاني تجب فطرته فإن حق الصغير آكد ولذلك تتسلط الأم على الاستقراض لنفقة الصغير دون الكبير\rقال الشيخ أبو محمد لا فرق في الفطرة ولا في الاستقراض بل لا تستقرض الأم دون إذن السلطان بحال\rالثانية فطرة زوجة الأب فيه وجهان أحدهما أنه يجب كالنفقة والثاني لا لأن وجوب الإعفاف خارج عن القياس فيقصر على النفقة التى هى قدر الضرورة\rوهذا ضعيف لأن الشافعي رضي الله عنه نص على أن الابن يؤدي فطرة عبد أبيه إذا\r---\rالوسيط ج:2 ص:499\rكان مستغرقا بخدمة أبيه فزوجة الأب أولى\rالجهة الثانية الزوجية فيجب على الزوج الحر الموسر صدقة الفطر عن زوجته المسلمة موسرة كانت أو معسرة","part":2,"page":143},{"id":217,"text":"فإن كان معسرا وهي موسرة قال الشافعي الأولى لها أن تخرج عن نفسها ولا يتبين لي إيجابها عليها ونص في الأمة تحت الزوج المعسر على أن النفقة تجب على السيد\rفقال الأصحاب قولان بالنقل والتخريج منشؤها التردد في أن الزوج أصل في الوجوب أو متحمل\rومنهم من قرر النصين وقال مالك اليمين أقوى في الأمة من مالكته الحرة ولهذا يلزم الحرة التمكين مطلقا ولا يجب على السيد تسليم الأمة إلى زوجها إلا ليلا\rوإن كانت موسرة تحت مكاتب فقولان مرتبان وأولى بأن يجب عليها لأن المكاتب ليس له أهلية التحمل\rفرعان\rالأول إذا أخرج الزوج زكاتها دون إذنها جاز فإنه مخاطب أصيلا كان أو متحملا وإن أخرجت هى فطرة نفسها بغير إذنه لم يجز إلا على قولنا إن الزوج متحمل\r---\rوليس بأصيل\rالفرع الثاني البائنة الحامل تستحق الفطرة كالنفقة وقيل إذا قلنا النفقة للحمل فلا فطرة\rالجهة الثالثة ملك اليمين فيجب إخراج الفطرة عن كل مملوك مسلم باق تحت التصرف أما الكافر فلا فطرة له عليه خلافا لأبي حنيفة\rوأما العبد المشترك يجب فطرته على الشريكين خلافا لأبي حنيفة ومن نصفه حر ونصفه عبد فالأمر بينه وبين السيد على الشركة\rولو جرت مهايأة واستهل هلال شوال في نوبة أحدهما ففي اختصاص الفطرة به وجهان بناء على أن الأمور النادرة هل تدخل في المهايأة وفيه خلاف\rولو اعتبرنا مجموع الوقتين فكان وقت الغروب في نوبة أحدهما ووقت الطلوع في نوبة الآخر فلا سبيل إلا الشركة\rوأما نفوذ التصرف احترزنا به عن المكاتب فلا يجب فطرته عليه لنقصان حاله ولا على السيد لسقوط النفقة\rوحكى أبو ثور عن الشافعي رضي الله عنه أنه يجب على السيد\rوقال بعض أصحابنا يجب على المكاتب لأن إسقاط فطرته مع قدرته وقدرة السيد بعيد وهو أولى بنفسه من السيد كما في النفقة\r---\rالوسيط ج:2 ص:501\rأما من لا ينفذ التصرف فيه بإباقة أو كونه مغصوبا أو ضالا ففيه طريقان\rأحدهما كسائر الزكوات فيخرج على القولين","part":2,"page":144},{"id":218,"text":"والثاني أنه يجب لأنه يتعلق بالملك الضعيف في المستولدة\rوأطلقوا القول بوجوبه في العبد المرهون وإن احتمل إجراء الخلاف فيه\rفروع ثلاثة\rالأول العبد الموصى به إذا فرعنا على أنه بعد موت الموصي وقبل القبول ملك الميت فجرى الإهلال فلا زكاة\rوذكر الفوراني وجها أنه يجب في مال الميت وهذا يلتفت على تردد ذكرناه في مال الجنين لأن الجنين مورده الحياة والميت مصدره الحياة والاستصحاب كالاستعجال\rالثاني إذا غاب العبد وانقطع خبره نص على وجوب فطرته ولو أعتقه عن كفارة ظهار نص على أن الوقاع لا يحل له فقيل قولان بالنقل والتخريج لتقابل الأصلين وقيل إن الشافعي مال إلى الاحتياط في المسألتين\r---\rالوسيط ج:2 ص:502\rوهذا فيه نظر إذا كان انقطاع الخبر مع تواصل الرفاق فإن كان في الطريق عائق فالأصل بقاء العبد\rالثالث نفقة زوجة العبد في كسبه وليس عليه فطرتها لأنه ليس أهلا لالتزام زكاة نفسه فلا تحمل عن غيره والمكاتب إن ألزمناه فطرة نفسه ألزمناه فطرة زوجته\rالطرف الثالث في صفات المؤدي\rوالصفات المشروطة ثلاث\rالأولى الإسلام فلا زكاة على كافر إلا في عبده المسلم وزوجته المسلمة حيث يتصور مسلمة تحت كافر في دوام النكاح عند اختلاف الدين وفيهما قولان\rأحدهما لا تجب لأن المؤدي أصل وهو كافر والثاني تجب لأنه متحمل وعلى هذا تجزي دون النية لتعذرها من الكافر\rالصفة الثانية الحرية فلا زكاة على رقيق إلا على المكاتب في رأي بعيد كما ذكرناه ومن نصفه حر وجب عليه نصف صاع وعلى سيده الباقي ويجب على الصبي والمجنون في مالهما\rالصفة الثالثة اليسار وهو معتبر في وقت الوجوب فلو كان معسرا ثم أيسر ضحوة العيد مثلا فلا زكاة بخلاف الكفارة فإن الأظهر أن العاجز عن جميع الخصال إذا جرى عليه سبب الكفارة استقر في ذمته إلى اليسار لأن اليسار ثم اعتبر للأداء وسبب الوجوب الجناية وهاهنا اليسار أولى بأن يجعل سببا للوجوب من الوقت\r---\rالوسيط ج:2 ص:503\rالوسيط ج:2 ص:500","part":2,"page":145},{"id":219,"text":"وقال صاحب التقريب الكفارة كالفطرة ويشهد له حديث الأعرابي\rوالمعني باليسار أن يفضل عن قوته وقوت من يقوته في يومه ذلك صاع واحد وذلك بعدد ست ثوب يليق به ومسكن يسكن فيه وعبد يخدمه إن كان مثله ممن يخدم والعبد والمسكن يباعان في الديون للآدميين ولكن الحاجة إليه تمنع ابتداء الوجوب لأن الابتداء أضعف ولذلك يدفع ابتداء الفطرة بالدين كما يدفع بالحاجة إلى نفقة الأقارب في ذلك اليوم وإن كان لا يدفع سائر الزكوات في ابتدائها بالدين على قول\rفروع أربعة\rالأول لو كان الفاضل صاعا واحدا وله عبد مستغن عن خدمته صرف الصاع إلى نفسه وهل يلزمه أن يبيع جزءا من العبد في فطرة العبد فيه ثلاثة\r---\rالوسيط ج:2 ص:504\rأوجه\rأحدها لا لأنه يؤدي إلى اتحاد المخرج والمخرج عنه والثاني أنه يجب ولا بأس بالاتحاد\rوالثالث وهو الأعدل وإن لم يكن محكيا على هذا الوجه أنه إن استغرق الصاع قيمته فلا يخرج وإن كان عشرة مثلا يشتري بتسعة أعشار صاع فليخرجه عن الباقي بعد بيع العشر لأن من لا يملك إلا تسعة أعشار عبد يلزمه تسعة أعشار صاع فلا يؤدي إلى الاتحاد المحذور\rالثاني لو فضل عن قوته نصف صاع فيه وجهان\rأحدهما أنه يجب إخراجه لأن الميسور لا يسقط بالمعسور كما إذا وجد بعض الساتر للعورة\rالثاني أنه لا يجب كبعض الرقبة في الكفارة\rوالأصح الفرق لأن الرقبة لها بدل وأما بعض الصاع فيشبه ما لو وجد بعض ما يستر العورة\r---\rالوسيط ج:2 ص:505\rالثالث إذا فضل صاع واحد ومعه زوجته وأقاربه ففيه ثلاثة أوجه\rالأصح أنه يخرج عن نفسه لقوله عليه السلام ابدأ بنفسك ثم بمن تعول والثاني أنه يبدأ بزوجته لأنه في حكم دين والثالث أنه يتخير بين نفسه وبين غيره\rوعلى هذا لو وزع وقلنا إخراج بعض الصاع لا يجب لم يجز التوزيع وإن قلنا يجب ذلك ويقع زكاة فهاهنا وجهان والفرق أن هاهنا لا ضرورة إلى التجزئة بخلاف ما إذا لم يجد إلا نصف صاع","part":2,"page":146},{"id":220,"text":"الرابع لو أخرج فطرة نفسه وفضل صاع وازدحم جمع ممن يقوتهم يقدم من يقدم بالنفقة فإن استويا فوجهان أحدهما التخيير والآخر التقسيط\rالطرف الرابع في الواجب\rوهو صاع مما يقتات\rوالصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث بالبغدادي\r---\rالوسيط ج:2 ص:506\rوالقوت كل ما يجب فيه العشر ولو كان الأقط قوت طائفة ففي إخراج صاع منه قولان مأخذهما التردد في صحة الحديث الوارد فيه فإن صح فاللبن والجبن في معناه دون المخيض والسمن لأن الاقتيات باجتماعهما\rوذكر العراقيون قولين في اللحم من حيث إن اللبن عصارته وهو بعيد لأنه لا يقوت\rثم لا يجري المسوس والمعيب من هذه الأجناس ولا الدقيق فإنه بدل\r---\rالوسيط ج:2 ص:508\rوذكر بعض الأصحاب في كونه أصلا قولين\rوهل يتعين أحد الأجناس فيه ثلاثة أقوال\rأحدها أنه يتخير بينهما لورود الخبر بلفظ التخيير وهو ضعيف لأن المراد به التنويع\rوالثاني أن المعتبر قوته كما يعتبر في الزكاة ماشيته\rوالثالث وهو الأصح أنه يعتبر الغالب من قوت البلد في وقت وجوب الفطرة لا في جميع السنة\rثم إذا تعين جنس تفرع عنه ثلاثة فروع\rالأول أنه لو أخرج جنسا أشرف مما عليه كالبر بدل الشعير يجزئه ولو أخرج الأردأ لا يجزئه والبر أشرف من التمر في غرض الاقتيات فلا ينظر إلى القيمة والتمر أشرف من الزبيب وفي الزبيب مع الشعير تردد ولو وجب الشعير فأخرج نصف صاع من الشعير ونصف صاع من البر لم يجز على أحد الوجهين لما فيه من التنويع\rالثاني لو كان يليق البر بحاله فكان يتناول الشعير بخلا لزمه البر ولو كان يليق به الشعير وكان يتناول البر توسعا ففي أخذ الشعير وجهان أصحهما أنه يؤخذ نظرا إلى اللائق به\rالثالث إذا اختلف قوت السيدين في العبد المشترك قال ابن سريج يكلف من قوته أردأ أن يوافق الآخر ليتحد النوع فإن العبد متحد\rوقال ابن الحداد لا يبالي بالتنويع لأجل الضرورة\r---\rالوسيط ج:2 ص:509","part":2,"page":147},{"id":221,"text":"ولا خلاف في أن الكفارات لا يركب آحادها من الصيام والإطعام إلا كفارة الصيد فإن الجماعة إذا اشتركوا لزمهم جزاء واحد ولا يلزمهم التوافق في الطعام أو الصيام نعم لو اتحد القاتل والمقتول ففي جواز التنويع وجهان ووجه الجواز أن هذه الكفارة متبعضة بالجناية على أطراف الصيد\r---\rالوسيط ج:2 ص:510\r\rكتاب الصيام\rولا خفاء بكونه من أركان الشرع والنظر فيه يحصره قسمان الأول في نفس الصوم والثاني في موجبات الإفطار ومبيحاته\r---\rالوسيط ج:2 ص:511\rالقسم الأول في نفس الصوم\rوالنظر في سببه وركنه وشرطه وسننه القول في السبب\rقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته وإن غم عليكم فاستكملوا العدة ثلاثين يوما فرؤية الهلال سبب الوجوب\rوالنظر في ثلاثة أمور الأول في طريقة معرفته\rوأقصاه بعد العيان شهادة عدلين سواء كانت السماء مضحية أو لم تكن\r---\rالوسيط ج:2 ص:513\rوهل يقبل قول واحد فيه ثلاثة أقوال\rأحدها أنه لا يقبل كما في هلال شوال\rوالثاني يقبل إن كان على صفات الشهود لما روي عن ابن عمر أنه قال تراءى الناس الهلال فرأيته وحدي فشهدت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمر الناس بالصوم\rولأن فيه احتياطا لأمر العبادة بخلاف شوال وعلى هذا لو شهد واحد\r---\rالوسيط ج:2 ص:514\rواستكملنا ثلاثين فلم ير هلال شوال ففي الإفطار وجهان ووجه الجواز أن أول الشهر إذا ثبت بقوله فالآخر ثبت ضمنا لا قصدا فكان كالنسب الذى يثبت ضمنا للولادة بقول مجرد النساء\rولو شهد عدلان وكانت السماء مضحية ليلة الحادي والثلاثين ولم ير لم نجز الإفطار على أحد الوجهين إذ قول العدلين اجتهاد وهذا يقين فلا يعمل معه\rوالثالث أنه يكفي صفة الرواة فلا يشترط الحرية وكان هذا من قبيل الإخبار\rفرع\rهل يثبت الهلال بالشهادة على الشهادة إن قلنا إنه من قبيل الإخبار يثبت وإن قلنا شهادة تبنى على أن حق الله هو يثبت بالشهادة على الشهادة وفيه خلاف","part":2,"page":148},{"id":222,"text":"الأمر الثاني عموم حكم الهلال\rفإذا رأى في موضع فهل يتعدى حكمه إلى سائر البلاد فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:2 ص:515\rأحدهما نعم لأن مناط التعبد أن يصير مرئيا ببعده عن الشمس ولو في موضع واحد\rوالثاني لا بل مناطه أن يصير مرئيا في قطر المكلفين وذلك يختلف بالبلاد\rوعلى هذا لا ضبط إلا مسافة القصر فإن تحكم المنجم قبيح شرعا\rفرع\rلو رأى الهلال ببلدة وسافر إلى بلدة أخرى واستكمل الثلاثين ولم ير الناس الهلال\r---\rالوسيط ج:2 ص:516\rفإن قلنا الحكم يعم فله الإفطار وعلى الناس موافقته إن ثبت عندهم عدالته وإن قلنا لكل بقعة حكمها فعليه موافقة القوم\rولو أصبح معيدا مفطرا فجرت به السفينة إلى قطر لم ير به الهلال قال الشيخ أبو محمد يلزمه الامتثال تشبها إن لم نعمم الحكم وفيه بعد لما فيه من تبعيض اليوم الواحد\rالأمر الثالث وقت تأثير الهلال الليل\rفلو رأى هلال شوال نهارا لم يفطر إلى الغروب سواء رأى قبل الزوال أو بعده\rوقال أبو حنيفة إن رأى قبل الزوال أفطر\r---\rالوسيط ج:2 ص:517\rالقول في ركن الصوم وهو النية والإمساك الركن الأول النية\rفيجب على الصائم في رمضان أن ينوي لكل يوم نية معينة مبيتة جازمة وفي الرابطة قيود فليتأمل\rأما قولنا ينوي خالفنا فيه زفر\rوقولنا لكل يوم خالفنا فيه مالك إذا اكتفى في رمضان بنية واحدة\rوأما قولنا معينة خالفنا فيه أبو حنيفة إذ قال لو نرى قضاء أو نذرا أو تطوعا انعقد عن رمضان\rوعندنا يلزمه أن يقول بقلبه أؤدي ا إذا فرض صوم رمضان فالتعرض للأداء لا بد منه وفي الفرضية خلاف ومنهم من زاد أن يقول رمضان هذه السنة وهو\r---\rالوسيط ج:2 ص:518\rفاسد فإن في الأداء غنية عنه والمراد من النية قصد القلب إلى الصوم الموصوف بهذه الصفات بعد كونه حاضرا في الذهن وأما اللفظ فلا أثر له\rوأما قولنا مبيتة خالفنا فيه أيضا أبو حنيفة","part":2,"page":149},{"id":223,"text":"ويعني به أنه ينوي ليلا ولا يتعين له النصف الأخير على المذهب ولا يبطل بالأكل بعده ولا يجب تجديد النية إن تنبه من النوم على المذهب ولو بصورة القدرة على أن تقترن النية بأول جزء من اليوم وفي صحته وجهان لورود لفظ التبييت\r---\rالوسيط ج:2 ص:519\rأما التطوع فيصح بنية قبل الزوال للخبر وفيما بعد الزوال قولان\rأحدهما نعم ترغيبا في تكثير النوافل\rوالثاني لا لأنه ورد الخبر فيما قبل الزوال والمعظم باق فلا يكون ما بعده في معناه ولا مرد للتنصيف إلا الزوال وإن كان ما قبل الزوال أكثر ثم قيل إن العبادة تحصل من وقت النية ولكن الإمساك فيما قبله شرط\r---\rالوسيط ج:2 ص:520\rولو تقدم الكفر والحيض ثم زالا ففى صحة الصوم خلاف لأن ذلك لا يبطل مقصود الصوم من الخواء لأن مقصوده الخوى والطوى\rفرع\rلا يبطل الصوم بمجرد نية الخروج على أحد الوجهين إذ ليس له عقد وحل يرتبط بالقصد فلو كان صائما قضاء فنوى أن يقبله نذرا وقلنا إن نية الخروج تؤثر بطل القضاء ولم يحصل النذر وهل يبقى تطوعا فيه وجهان\rأما قولنا جازمة أردنا أن النية المرددة باطلة إلا إذا كان لها مستند والمردد أن يقول ليلة الشك أصوم غدا إن كان من رمضان وكان من رمضان لم يعتد بصومه ولو كان له مستند وهو مع ذلك شاك جاز والمستندات ثلاثة\rالأول علامة صحيحة شرعا كقول شاهدين عدلين أو شاهد واحد إن حكمنا به أو معرفة تسيير الأهلة\r---\rالوسيط ج:2 ص:521\rوأما قول الصبية والعبد وإن أبان ظنا فهو كالمعدوم شرعا\rوإن كان الغيم مطبقا واقتضى الحساب الرؤية ففي وجوبه على من عرف الحساب وجهان\rالثاني الاستصحاب وهو أن ينوي كذلك ليلة الثلاثين من رمضان صح لأن الأصل بقاء الشهر واستصحاب الأصول من القواعد\rالثالث الاجتهاد في حق المجوس في مطمورة بإجراء الفكر في التواريخ\r---\rالوسيط ج:2 ص:522\rالمعلومة فإذا غلب على ظنه نوى ولم يضره التردد","part":2,"page":150},{"id":224,"text":"ثم إن وقع شوال وما بعده لم يلزمه القضاء بل أجزأه ما جاء به ولكن كان أداء له وكأن الشهر بدل في حقه للضرورة أو هو قضاء فيه قولان\rوفائدة كونه أداء أن ذلك الشهر لو خرج تسعا وعشرين وكان رمضان ثلاثين فيكفيه ذلك\rوإن وقع في شعبان فما قبله فإن قلنا إن المؤخر أداء فهذا يجزئه\rوإن قلنا قضاء فلا يعقل القضاء قبل الوقت وهذا إذا لم يدرك رمضان فإن أدرك وانكشف الحال لزمه ما أدرك من رمضان بكل حال\r---\rالوسيط ج:2 ص:523\rالركن الثاني الإمساك عن المفطرات\rوالمفطرات ثلاثة دخول داخل وخروج خارج وجماع\rأما الجماع فحده معلوم\rوأما الخارج فالاستمناء قصدا والاستقاء قصدا\rوقيل إن الاستقاء من قبيل دخول داخل لأنه لا يخلوا من رجوع شئ إلى الباطن وقد قال - صلى الله عليه وسلم - من قاء أفطر أي استقاء ومن ذرعه القيء لم يفطر\rأما دخول الداخل فالضبط فيه أن كل عين وصل من الظاهر إلى الباطن في منفذ مفتوح عن قصد مع ذكر الصوم فهو مفطر وفي الرابطة قيود\rأما قولنا كل عين جمعنا به ما يعتاد أكله ومالا يعتاد أكله كالحصاة والبرد وخالف في ذلك بعض العلماء\r---\rالوسيط ج:2 ص:524\rوقلنا وصل جمعنا به ما ينفصل عن الظاهر وما يبقى طرفه باديا كما لو وجأ بالسكين البطن وإرسال خيط في الحلق مع الاستمساك بطرفه\rوقال أبو حنيفة لا يحصل الإفطار به\rوأما الباطن عنينا به كل موضع مجوف فيه قوة محيلة للدواء والغذاء كداخل القحف والخريطة وداخل البطن والأمعاء والمثانة\rوالسعوط والحقنة مفطران والاكتحال لا يفطر وفيما يصل إلى الإحليل وجهان والصحيح أن تقطير الدهن في الأذن لا يضر والاحتجام والفصد والوجاء بالسكين في الفخد لا يفطر إذ لم يصل إلى الجوف\rوأما قولنا في منفذ مفتوح احترزنا به عما يصل إلى الدماغ أو البطن إذا\r---\rالوسيط ج:2 ص:525\rطلي بالدهن فإن ذلك يشرب بالمسام فلا يفطر إلا أن يكون جراحة شاقة فإذا نزل عين الدواء إلى الجوف أفطر","part":2,"page":151},{"id":225,"text":"أما قولنا عن قصد المعني به أن من طارت ذبابة إلى جوفه أو وجئ بالسكين دون رضاه أو ضبطت المرأة وجومعت أو وصل غبار الطريق وغربلة الدقيق إلى باطنه أو أوجر وهو مكره أو نائم أو مغمى عليه فلا يفطر إلا أن يقصد معالجة المغمى عليه في إيجاره ففيه وجهان من حيث إنه روعي مصلحة فنزل منزلة تعاطيه ويخرج عن رعاية القصد\rالنظر في الريق وماء المضمضة والنخامة وبقية الطعام في خلال الأسنان وسبق المني والقيء\rأما الريق فهو معفو عنه إلا إذا أخرج من الفم وأعاد إليه ولو جمع قصدا ثم ابتلعه فوجهان\r---\rالوسيط ج:2 ص:526\rقال الشافعي وأكره العلك فإنه يحلب الفم فأشار إلى جمع الريق\rوالخياط إذا بلل الخيط ثم رده إلى فيه قال الأصحاب أفطر وقال الشيخ أبو محمد لا أثر لذلك فإنه ينقص عما يبقى في الفم بعد المضمضة\rولو أخرج لسنه من فيه وعلى طرفه ريق ثم أعاد فلا بأس قطعا ولو خرج من اللثة دم فابتلع أو ابتلع سنا يسقط أفطر\rأما النخامة فإنها تبرز من ثقبة نافذة من الدماغ إلى أقصى الفم فإن جرى إلى الباطن بغير اختياره لم يفطر وإن رده إلى فضاء الفم ثم ازدرده قصدا أفطر\rوإن قدر على قطعة من مجراه ودفعه عن الجريان وتركه حتى جرى بنفسه ففيه وجهان منهم من لم يكلفه ذلك ومنهم من كلفه لقدرته\r---\rالوسيط ج:2 ص:527\rوأما سبق الماء في المضمضة ففيه قولان أحدهما لا يفطر كسبق الذباب عند فتح الفم والثاني يفطر لأن التحفظ فيه ممكن\rولو بالغ فقولان مرتبان والظاهر الإفطار لأن وصول الماء فيه ليس بنادر\rأما بقية الطعام في خلل الأسنان فإن قصر في تخليل الأسنان فهو كصورة المبالغة وإن لم يقصر فهو كغبار الطريق\rأما المني فإن خرج بالاستمناء فهو مفطر وإن خرج بمجرد الفكر والنظر فلا لأن الحجر فيه عسر فإن خرج بالقبلة والمعانقة مع حائل فهو كالمضمضة وإن كان غير حائل وخرج بالمضاجعة فهو كالمبالغة","part":2,"page":152},{"id":226,"text":"ثم قال العلماء لا تكره القبلة في الصوم لمن يملك إربه كالشيخ الهم ويكره للشاب كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل نساءه وهو صائم\r---\rالوسيط ج:2 ص:528\rوأما القيء وسبقه فهو كالمني إلا إذا قلنا إنه إنما يفطر لرجوع شيء منه إلى الباطن فعند ذلك لو يحفظ لم يفطر\rولو اقتلع نحامة من باطنه فهل يلحق بالاستقاء فيه وجهان أحدهما نعم لأنه مشبه به والثاني لا لأن الاستقاء إخراج طعام عن مقرة\rثم أقرب ضبط في الفرق بين الظاهر والباطن أن يقال المقتلع من مخرج الخلو ظاهر والمقتلع من مخرج الحاء باطن\rهذا بيان فقد القصد حسا فإن فقد شرعا كما في المكره على الأكل فقولان\r---\rالوسيط ج:2 ص:529\rأحدهما لا يفطر لسقوط قصده شرعا والثاني يفطر لأن أثر الإكراه في درء المأثم\rوأما قولنا مع ذكر الصوم احترزنا به عن الناسي للصوم فإنه إذا أكل مرة أو مرارا كثيرا أو قليلا لم يفطر لورود الحديث\rوفي جماع الناسي خلاف سيأتي\rوأما الغالط فيلزمه القضاء كمن ظن أن الشمس غاربة وأن الصبح غير طالع فأكل ثم بان خلافه لأنه ذاكر الصوم\rومن أصحابنا من قال إذا غلط في أول النهار لم يقض لأنه معذور في استصحاب حكم الليل\rفإن قيل فمتى يحل الأكل قلنا أما في آخر النهار فعند اليقين للغروب أو عند اعتقاد قطعي في حق الصائم فإن ظن الغروب بأمارة وهو مع ذلك يجوز خلافه\r---\rالوسيط ج:2 ص:530\rقال الأستاذ أبو إسحاق لا يحل له الأكل ولو أكل واستمر الإشكال لزمه القضاء لأن درك اليقين ممكن فلا يتغير الاستصحاب بالاجتهاد\rومن أصحابنا من جوز الأكل بالاجتهاد أما في ابتداء النهار فيجوز بالظن ولا يجوز هجوما ولكن لو استمر الإشكال فلا قضاء لأن الأصل بقاء الليل\r---\rالوسيط ج:2 ص:531\rفرع","part":2,"page":153},{"id":227,"text":"إذا طلع الصبح وهو مجامع فنزع انعقد صومه خلافا للمزني وزفر لأنه بالنزع تارك للجماع ولو استمر فسد الصوم ولو أحرم مجامعا ثم نزع ففي انعقاد إحرامه وجهان من حيث إن الإحرام داخل تحت اختياره فإن قيل وكيف يتصور اتصال النزع بالصبح ولا يحسن بالصبح إلا بعد زمان من طلوعه قلنا ما قبل إمكان الإحساس لا يتعلق به الحكم كالزوال عند زيادة الظل\r---\rالوسيط ج:2 ص:532\rالقول في شرائط الصوم وهي أربعة ثلاثة في الصائم وهو\rالإسلام والعقل والنقاء عن الحيض\rفلا يصح صوم كافر ولا مجنون ولا حائض في بعض النهار أو كله\rثم العقل زواله بالجنون بانغماره بالإغماء واستتاره بالنوم أما النوم فلا يضر وإن استغرق جميع النهار لأنه في حكم عقله يزول بالتنبه وفي إلحاق مستغرق النوم بمستغرق الإغماء وجه بعيد\rوأما الجنون فيفسد طارئه ومقارنه وفي إلحاق طارئه بطارئ الإغماء وجه بعيد\rوأما الإغماء ففيه طريقان\rأحدهما إجراء خمسة أقوال ثلاثة منصوصة واثنان مخرجان أحدها وعليه نص هاهنا أن المستغرق يفسد فإن أفاق في جزء من النهار لم يفسد والثاني وعليه نص في الظهار أنه إن كان في أول النهار مفيقا صح وإلا فلا والثالث أن الإغماء كالحيض والرابع مذهب المزني وهو أن الإغماء كالنوم فلا يضر وإن\r---\rالوسيط ج:2 ص:533\rاستغرق والخامس شرط الإفاقة في طرفي النهار مراعاة لأول العبادة وآخرها\rالطريقة الثانية القطع بما نص الشافعي رضي الله عنه عليه في الصوم وهو اشتراط الإفاقة في لحظة كانت وتأويل بقية النصوص\rالشرط الرابع الوقت القابل للصوم وهو جميع الدهر إلا يوم العيدين وأيام التشريق وفي القديم قول أن المتمتع يصوم الأيام الثلاثة في أيام التشريق فقيل إنه لا يقبل غيره وقيل إنه كيوم الشك أما يوم الشك فصومه\r---\rالوسيط ج:2 ص:534","part":2,"page":154},{"id":228,"text":"صحيح إن وافق وردا أو قضاء وإن لم يكن له سبب فهو منهي عنه وفي صحته وجهان كالصلاة في الأوقات المكروهة ويعني بيوم الشك أن يتحدث الناس برؤية الهلال ولا يثبت عند القاضي وإن كان على محل الهلال قزع سحاب ولم يتحدث بالرؤية فليس بشك في البلاد الكبيرة وأما في حق الرفقة في السفر والقرى الصغيرة فلا يبعد أن يجعل يوم الشك وإن كان الغيم مطبقا فليس بيوم الشك\r---\rالوسيط ج:2 ص:535\rالقول في السنن وهي ثمانية\rالأول تعجيل الفطر بعد تيقن الغروب بتمر أو ماء مستحب ويقول عند ذلك اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت\rالثاني تأخير السحور مع الاستظهار باليقين وقد كان بين تسحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصلاة الصبح قدر خمسين آية\rالثالث إكثار الصدقات وتقديم الطعام لإفطار الصائمين\r---\rالوسيط ج:2 ص:536\rالرابع الاعتكاف لا سيما في العشر الأخير لطلب ليلة القدر\rالخامس كثرة تلاوة القرآن في هذا الشهر مع كف اللسان عن أنواع الهذيان وكذا كف النفس عن جميع الشهوات فهو معنى الصوم قال - صلى الله عليه وسلم - الصوم جنة وحصن حصين فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق فإذا شاتمه رجل فليقل إني صائم\rالسادس ترك السواك بعد الزوال فإنه يزيل خلوف فم الصائم وهو أطيب عند الله من ريح المسك\rالسابع تقديم غسل الجنابة على الصبح ولو أصبح جنبا فلا بأس كان رسول\r---\rالوسيط ج:2 ص:537\rالله - صلى الله عليه وسلم - يصبح جنبا من جماع أهله\rالثامن ترك الوصال ولا تزول الكراهية إلا بأن يأكل شيئا بالليل وإن قل فقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه واصل في العشر الأخير فواصل عمر وغيره فنهاهم وقال وددت لو مد لي الشهر مدا ليدع المتعمقون تعمقهم أيقوى أحدكم على ما أقوى عليه إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني\r---\rالوسيط ج:2 ص:538\rالقسم الثاني في مبيحات الإفطار وموجباته\rأما المبيح\rفالمرض والسفر الطويل وقد ذكرنا حدهما في التيمم والصلاة","part":2,"page":155},{"id":229,"text":"ثم المرض إن طرأ أباح الفطر وإن زال قبل الإفطار لم يجز الإفطار بعده وقيل إنه يجوز\rأما السفر إذا طرأ في أثناء النهار لم يفطر خلافا لمزني وأحمد وإن قدم الرجل غير مفطر لم يجز له الإفطار وإن أصبح المسافر على نية الصوم فله الإفطار بخلاف ما إذا شرع في الإتمام حيث لا يجوز القصر\rوالصوم أولى من الفطر في السفر بخلاف الإتمام فإن فيه خلافا لأن في\r---\rالوسيط ج:2 ص:539\rالقصر خروجا عن الخلاف مع براءة الذمة والفطر يبقي الذمة مشغولة بالقضاء\rوأما خلاف داود في إيجاب الفطر فلا يعتد به\rوما ورد من الأخبار في النهي عن الصيام في السفر أريد به من يتضرر بالصوم\r---\rالوسيط ج:2 ص:540\rبدليل ما روي عن أنس أنه قال خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمنا الصائم ومنا المفطر ومنا القاصر ومنا المتمم ولم يعب بعضا بعضا\r---\rالوسيط ج:2 ص:541\rأما موجبات الإفطار\rفأربعة\rالقضاء والإمساك تشبها والكفارة والفدية\rأما القضاء فواجب على كل مفطر وتارك بردة أو سفر أو مرض أو إغماء أو حيض ولا يجب على من ترك بجنون أو صبي أو كفر أصلي\rولا فرق في الجنون بين ما طبق الشهر وبين ما قصر عنه فما فات في أيام الجنون لا يقضى ولو أفاق في أثناء النهار ففي قضاء ذلك اليوم وجهان\rومن لزمه قضاء الشهر في يلزمه التتابع خلاف لمالك\rأما الإمساك تشبها بالصائمين فواجب على كل متعد بالإفطار في شهر رمضان ولا يجب في غير رمضان ولا على من أبيح له الفطر إباحة حقيقية\r---\rالوسيط ج:2 ص:542\rكالمسافر والمريض وإن زال عذرهما في بقية النهار خلافا لأبي حنيفة لأن الإمساك نوع مؤاخذة\rوإن أصبحا من غير نية فزال العذر قبل اتفاق الأكل ففي وجوب الإمساك وجهان فالظاهر أنه لا يجب إذ لا فرق بين الأكل وترك النية كما في الحائض\rفأما من أصبح يوم الشك مفطرا ثم بان أنه من رمضان فالمذهب وجوب الإمساك لأنه مخطئ والكفارة تتعلق بالقتل الخطأ","part":2,"page":156},{"id":230,"text":"وحكى البويطي قولا أنه لا إمساك وكأن الإمساك نتيجة المأثم أما الصبي والجنون والكفر إذا زال في أثناء النهار ففي وجوب الإمساك بقية النهار أربعة أوجه\rأحدها أنه يلزمهم لأنهم أدركوا وقت التشبه إن لم يدركوا وقت الصوم\r---\rالوسيط ج:2 ص:543\rلا كالمسافر فإنه مترخص مع كمال حاله على بصيرة\rوالثاني لا يلزم لأن وجوب الإمساك ينفي لزوم الصوم وهولاء لم يلتزموا إذ لم يدركوا وقت الأداء\rوالثالث أن الكافر يلزمه دون الصبي والمجنون فإنه معتد بترك الصوم مع القدرة عليه بتقدم الإسلام\rوالرابع أن الصبي مع الكافر يلزمهما لأن الصبي مأمور بالصوم وهو ابن سبع ومضروب عليه وهو ابن عشر\rثم قال الأصحاب قضاء هذا اليوم في حقهم يبتنى على الإمساك فمن ألزم الإمساك ألزم القضاء ومن لا فلا\rقال الصيدلاني من أوجب الإمساك اكتفى به ومن لا يوجب أوجب القضاء\rفرع\rمن نوى التطوع في رمضان لم ينعقد تطوعه وإن كان مسافرا أو كان قد أصبح ليلة الشك غير ناو لأن الوقت متعين للإمساك المفروض في حق من ليس مترخصا وفيه وجه أنه ينعقد\rأما الكفارة فواجبة على كل من أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام أثم به لأجل الصوم وفي الحد قيود\rأما قولنا أفسد احترزنا به عن الناسي إذا جامع فإنه لا يفطر على المذهب الظاهر فلا يكفر ومنهم من خرج الفطر على القولين في فساد الإحرام بجماع الناسي وهو\r---\rالوسيط ج:2 ص:544\rبعيد إذ إلحاق الجماع بالأكل أولى من إلحاقه باستهلاكات الحج\rثم إن قلنا الفطر حاصل فالظاهر أن الكفارة لا تجب لانتفاء الإثم وفيه وجه لانتسابه إلى التقصير\rأما تقييدنا بصوم رمضان احترزنا عن التطوع والقضاء والنذر فلا كفارة فيها أثم المفطر أو لم يأثم\rأما إضافتنا الإفطار إلى الجماع احترزنا به عن المرأة إذا جومعت فلا كفارة عليها خلافا لأبي حنيفة لأنها أفطرت قبل الجماع بوصول أول جزء من الحشفة إلى باطنها ولقصة الأعرابي ونص في الإملاء على وجوب الكفارة عليها","part":2,"page":157},{"id":231,"text":"ثم اختلفوا على قول سقوط الكفارة وقيل إن الوجوب لا يلاقيها أصلا\r---\rوقيل يلاقيها ولكن تندرج تحت كفارة الزوج فعلى هذا لا يندرج تحت كفارة الزاني لأن رابطة التحمل الزوجية فيجب الكفارة على الزانية\rولو كان الزوج مجنونا لزمتها الكفارة إذ لا كفارة على الزوج وقيل يجب على المجنون لأن ماله يصلح للتحمل ولو كانت معسرة وواجبها الصوم فلا سبيل للتحمل فيلزمها إذ الصوم عبادة محضة ولو لزمها الإطعام ولزم الزوج الإعتاق ففي تقدير الإدراج وجهان لما بينهما من اختلاف النوع مع اتحاد جنس المالية والأمة إذا وطئها السيد فواجبها الصوم فهي كالمعسرة والزوج إذا كان مسافرا والمرأة حاضرة فلا إدراج إذ لا كفارة عليه مهما قصد الترخص بالإفطار فإن لم يقصد ففي وجوب\r---\rالوسيط ج:2 ص:546\rالوسيط ج:2 ص:545\rالكفارة وجهان الأصح أنها لا تلزم\rأما تقييدنا بالجماع احترزنا به عن الأكل والشرب والاستمناء والإنزال بالتقبيل ومقدمات الجماع فلا كفارة فيها\rوقال مالك تجب بكل مفطر\rوقال أبو حنيفة بكل مقصود في جنسه\rوقد أدرجنا تحته الزنا وجماع الأمة أما وطء البهيمة والإتيان في غير المأتى فالظاهر تعلق الكفارة به لأنه في معنى الجماع\rأما قولنا أثم به لأجل الصوم احترزنا به عن الزاني ناسيا إذا قلنا يفطر ومن أصبح مجامعا أهله على ظن أن الصبح غير طالع إذ لا كفارة إلا على وجه إيجابه على الناسي وكذا لو أكل ناسيا فظن فساد صومه فجامع لزمه القضاء ولا كفارة للظن\rوقد جمعنا بهذا الحد ما إذا جامع المنفرد الهلال بعد رد شهادته وما إذا جامع في أيام مرارا وما إذا جامع ثم أنشأ السفر فالكفارة تجب في هذه الصور خلافا لأبي حنيفة\rفأما إذا طرأ بعد الجماع مرض أو جنون أو حيض ففي الكفارة ثلاثة أقوال\r---\rالوسيط ج:2 ص:547\rأحدها أنه يسقط إذ بان بالآخرة أن الصوم لم يكن واجبا\rوالثاني يجب لأنها طرأت بعد فساد الصوم بالجماع","part":2,"page":158},{"id":232,"text":"والثالث أنه يسقط بطريان الجنون والحيض لأنهما ينافيان الصحة وفي معناهما الموت بخلاف المرض فإنه لا ينافي الصحة وقد حكي طرد هذه الأقوال في طريان السفر وهو بعيد فإنه غير مبيح\rأما كيفية هذه الكفارة فهي مرتبة ككفارة الظهار على ما اشتمل عليه القرآن\rوفي وجوب قضاء الصوم مع الكفارة ثلاثة أوجه\rأحدها يجب وهو القياس\rوالثاني لا لقصة الأعرابي فليس فيها أمر بالقضاء\rوالثالث إن كفر بالصوم اندرج وإلا لزمه القضاء\rوعمدة الكفارة حديث الأعرابي إذ جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ينتف شعره ويضرب نحره ويقول هلكت وأهلكت واقعت أهلي في نهار رمضان فقال عليه السلام أعتق رقبة فوضع يده على سالفتيه وقال لا أملك رقبة غير هذه\r---\rالوسيط ج:2 ص:548\rفقال صم شهرين متتابعين فقال وهل أتيت هذا إلا من الصوم فقال أطعم ستين مسكينا فقال والله ما بين لابتيها أفقر مني فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعرق من التمر يسع خمسة عشر صاعا وقال تصدق به على الفقراء قال على أهل بيت أفقر من أهل بيتي فأخذ الأعرابي التمر وولى ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبتسم\r---\rالوسيط ج:2 ص:549\rوفي الحديث إشكالات\rأحدها أنه مهد عذره في ترك الصيام بالغلمة المفرطة وقد اختلف الأصحاب فيه\rوالثاني أنه أخذ لينفق على أهل بيته فاختلفوا في جواز التفرقة في الكفارة على أهل البيت عند الفقر\rالثالث أنه لم يبين له استقرار الكفارة في ذمته وكان عاجزا عن جميع الخصال لدى الجماع\rواختلف الأصحاب فيه وقالوا ما يجب لله تعالى ينقسم إلى ما يجب لا بطريق العقوبة والغرامة كزكاة الفطر فإذا اقترن الإعسار بالاستهلال لم يستقر في الذمة وما فيه معنى الغرامة لا يندفع بالعجز بل يثبت في الذمة كجزاء الصيد وأما الكفارة ففيها وجهان لترددها بين القسمين","part":2,"page":159},{"id":233,"text":"ثم قال صاحب التلخيص لا يجوز للمظاهر أن يجامع وإن كان عاجزا في حال الظهار عن جميع الخصال ما لم يكفر فاستثنى كفارة الظهار\r---\rوقال الشيخ أبو علي لا فرق بينهما\rفإن قيل وما عذر من يخالف الحديث قلنا يرى أن تنزيل ذلك على تخصيص الأعرابي أقرب من تشويش قاعدة القياس\rأما الفدية فهي مد من الطعام مصرفها مصرف الصدقات ولوجوبها ثلاثة طرق فقد يجب بدلا عن نفس الصوم وقد يجب لفوات فضيلة الأداء وقد يجب لتأخير القضاء\rفأما الواجب عن نفس الصوم فمن تعدى بترك الصوم ومات قبل القضاء أخرج عن تركته مد لكل يوم وفي القديم قول أنه يصوم عنه وليه\r---\rالوسيط ج:2 ص:551\rالوسيط ج:2 ص:550\rفأما من فاته بالمرض ولم يتمكن من القضاء حتى مات فلا شئ عليه\rأما الشيخ الهرم ففيه قولان\rأحدهما لا يلزمه الفدية كالمريض الدائم المرض إلى الموت\rوالثاني يلزمه لأنه ليس يتوقع زوال عذره بخلاف المريض فإنه عازم على القضاء\r---\rالوسيط ج:2 ص:552\rأما ما يجب لفضيلة الوقت فهو في حق الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفا على ولديهما قضتا وأفدتا عن كل يوم مدا كذلك ورد الخبر\rوفيه قول آخر أنه لا يلزمهما كالمريض\rوفيه قول ثالث أنه يجب على المرضعة لأنها لا تخاف على نفسها بخلاف الحامل\rفرعان\rأحدهما العاصي بالإفطار هل يلزمه الفدية مع القضاء\rفيه وجهان أحدهما نعم لأنه ليس خائفا على نفسه كالمرضعة بل حاله أسوأ منها الثاني لا لأن الفدية لا تكفر عدوانه\r---\rالثاني من رأى غيره مشرفا على الغرق وكان لا يتوصل إلى إنقاذه إلا بالفطر فله الفطر وفي لزوم الفدية وجهان من حيث إنه أفطر خوفا على غيره كالمرضعة ووجه الفرق أن هذا نادر","part":2,"page":160},{"id":234,"text":"وأما ما يجب لتأخير القضاء فمن فاته صوم فلا يجوز له تأخير القضاء إلى السنة الثانية إلا بمرض دائم وعذر مستمر فلو أخر مع الإمكان عصى وقضى وأخرج لكل يوم مدا للخبر ولو أخر سنين ففي تكرر المد بعدد كل سنة وجهان والشيخ الهم إذا أخر المد عن السنة الأولى ففي لزوم مد آخر للتأخير\r---\rالوسيط ج:2 ص:554\rالوسيط ج:2 ص:553\rوجهان\rهذا حكم صوم الفرض فأما صوم التطوع فالإفطار فيه جائز بغير عذر خلافا لأبي حنيفة وهل يكره دون عذر فيه وجهان\rأما صوم القضاء فما يجب على الفور يلزمه إتمامه عند الشروع وما هو على التراخي فيجوز الإفطار فيه\rوصوم التطوع في السنة صوم عرفة وعاشوراء وتاسوعاء وستة أيام بعد عيد رمضان وفي الشهر الأيام البيض وفي الأسبوع الاثنين والخميس وفي الجملة صوم الدهر مسنون بشرط الإفطار يوم العيدين وأيام التشريق\r---\rكتاب الاعتكاف\rوفيه تمهيد وثلاثة فصول\rالفصل الأول في أركانه الفصل الثاني في موجب ألفاظ النذر الفصل الثالث في قواطع التتابع\r---\rالوسيط ج:2 ص:557\rالاعتكاف قربة مسنونة ولا يلزم إلا بالنذر وأحرى المواقيت به العشر الأخير من رمضان تأسيا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابتداؤه عند غروب الشمس يوم العشرين وآخر هلال شوال ولو اعتكف ليلة العيد وأحياها تعرض لقوله عليه السلام من أحيا ليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب\rوالغرض من العشر الأخير طلب ليلة القدر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشر أطلبوها في الأخير واطلبوها في كل وتر\rوميل الشافعي رضي الله عنه إلى ليلة الحادي والعشرين لحديث ورد فيه\r---\rالوسيط ج:2 ص:559\rالوسيط ج:2 ص:555\rوقال أبو حنيفة هى في جميع الشهر\rوقيل إنها في جميع السنة وقد قال الشافعي رضي الله عنه لو قال\r---\rالوسيط ج:2 ص:560","part":2,"page":161},{"id":235,"text":"في نصف رمضان امرأتي طالق ليلة القدر لم تطلق ما لم تنقض سنة لأن كونها في جميع الشهر محتمل والطلاق لا يقع بالشك وليس على انحصاره في العشر الأخير دليل ظاهر هذا تمهيد الكتاب ومقصوده ينحصر في ثلاثة فصول\r---\rالوسيط ج:2 ص:561\rالفصل الأول في أركانه\rوهي أربعة الاعتكاف والنية والمعتكف والمعتكف\rالركن الأول نفس الاعتكاف\rوهو عبارة عن اللبث في المسجد مع الكف عن قضاء شهوة الفرج\rأما اللبث فأقله ما ينطلق عليه اسم العكوف وهو زائد على طمأنينة السجود ولو نذر اعتكافا مطلقا يكفيه اعتكاف ساعة كما تكفيه في نذر الصدقة التصدق بحبة وقيل إنه يكفي المرور بالمسجد كالمرور بعرفة وقيل لا بد من يوم أو ما يدنو منه وهو مذهب أبي حنيفة\rوأما الكف عن قضاء الشهوة فنعني به ترك الجماع فالاعتكاف يفسد به ولا يفسد بملامسة من غير شهوة إذ كانت عائشة رضي الله عنها ترجل رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\r---\rالوسيط ج:2 ص:562\rوفي مقدمات الجماع كالقبلة والمعانقة قولان أحدهما أنه يحرم ويفسد كما في الحد والثاني لا كما في الصوم\rوالصحيح أنه إن أفضى إلى الإنزال فسد وقيل بطرد القولين\r---\rالوسيط ج:2 ص:563\rولا يشترط الكف عن ثلاثة أمور\rأحدها التطيب والتزين بالثياب\rوالثاني البيع والشراء والأحب أن لا يكثر منه فإن أكثر لم يفسد اعتكافه\rوقال مالك تركه يشرط أعني تركه الحرفة وقد عزى ذلك إلى الشافعي رضي الله عنه ووجهه أنه يناقض الإخلاص في الاعتكاف\rالثالث الكف عن الأكل والشرب ليس بشرط\rوقال أبو حنيفة الصوم شرط في صحته حتى لا يصح اعتكاف ليلة مفردة ما لم يتصل بالنهار وهو قول قديم للشافعي نعم لو نذر أن يعتكف يوما صائما لزمه الاعتكاف والصوم جميعا وفي لزوم الجمع قولان أحدهما لا كما لو قال أعتكف مصليا والثاني نعم لتقارب العبادتين كما في الحج والعمرة\r---\rالوسيط ج:2 ص:564","part":2,"page":162},{"id":236,"text":"ولو قال لله علي أن أصوم معتكفا فالصحيح أنه لا يلزمه الجمع لأن الاعتكاف لا يصلح أن يكون وصفا للصوم ولو قال لله علي أن أصلي صلاة أقرأ فيها السورة الفلانية فيلزمه القراءة والصلاة وفي لزوم الجمع قولان\rالركن الثاني النية\rولا بد منها في الابتداء ثم إذا نوى الاعتكاف مطلقا وهي سنة تكفيه تلك النية فإن خرج من المسجد ولو لقضاء حاجة فإذا عاد لزمه استئناف النية فأما إذا نوى اعتكاف يوم أو شهر ثم خرج وعاد ففي تجديد النية ثلاثة أقوال\rأحدها لا يلزم لأن النية شملت جميع المدة التى عينها\r---\rالوسيط ج:2 ص:565\rوالثاني أنه إن قرب الزمان لم يلزم وإن بعد وجب التجديد\rوالثالث إن خرج لقضاء الحاجة لم يلزم وإن خرج لأمر آخر لزم التجديد\rومهما نوى الخروج عن الاعتكاف وهو في المسجد ففي بطلانه ما في بطلان الصوم\rالركن الثالث المعتكف\rوهو كل مسلم عاقل ليس بجنب ولا حائض ولا يشترط الحرية فيصح اعتكاف الرقيق ولكن للسيد أن يخرجه مهما شاء ويصح اعتكاف المكاتب ومن نصفه حر ونصفه رقيق له أن يستقل بالاعتكاف في نوبته\rأما الردة والشكر إذا قاربا الابتداء منعا الصحة لتعذر النية وإن طرآ فقد نص على أنه لا يفسد بالردة ويفسد بالسكر\rواختلف الأصحاب على ثلاثة أوجه في المسألتين\rأحدها أنه لا يفسد بهما وتأويل نصه في السكر ما إذا خرج لإقامة الحد\rوالثاني أنه يفسد بهما وتأويل نصه في الردة أنها لا تحبط ما مضى\r---\rالوسيط ج:2 ص:566\rوالثالث وهو الأصح أنه يفسد بالردة لفوات شرط العبادة ولا يفسد بالسكر كما لا يفسد بالنوم والإغماء\rوأما الحيض مهما طرأ قطع الاعتكاف والجنابة إن طرأت باحتلام فعليه أن يبادر إلى الغسل ويكون خروجه كخروجه للوضوء وقضاء الحاجة والجنابة في مدة العبور لا تفسد الاعتكاف ثم لو قدر على الغسل في المسجد جاز له الخروج للغسل ولم ينقطع تتابعه صيانة للمسجد عن أن يتخذ محطا للجنابة\rالركن الرابع المعتكف","part":2,"page":163},{"id":237,"text":"وهو المسجد ويستوي فيه عندنا سائر المساجد والجامع أولى لكثرة الجماعة\rوللشافعي رضي الله عنه قول قديم أن اعتكاف المرأة في مسجد بيتها\r---\rالوسيط ج:2 ص:567\rيصح وذكر في الرجل خلاف مرتب وهو بعيد\rولو عين مسجدا بنذره فالظاهر أن المسجد الحرام يتعين وسائر المساجد لا تتعين وفي المسجد الأقصى ومسجد المدينة قولان وقيل إن الكل لا يتعين وقيل الكل يتعين فإذا قلنا إن الكل لا يتعين فلو انتقل في خرجاته لقضاء حاجة إلى مساجد متقاربة وكان اعتكافه متتابعا جاز\rوأما الزمان فالمذهب أنه يتعين كما في الصوم فإذا نذر اعتكاف رجب مثلا لزمه فلو فات فالظاهر وجوب القضاء وقيل لا يجب لأنه تعذر الملتزم وهو باطل بالصوم\r---\rالوسيط ج:2 ص:568\rالفصل الثاني في موجب ألفاظ النذر والنظر في ثلاثة أمور الأول في التتابع\rفإذا قال لله علي أن أعتكف شهرا متتابعا لم يجز التفرق وإن قال متفرقا جاز متتابعا لأنه زاد خيرا\rولو أطلق فالمذهب أن التتابع لا يلزم كما في الصوم\rوقال ابن سريج يلزم لأن الليالي في الصوم تقطع التتابع بخلاف الاعتكاف وهو بعيد\rفأما إذا نذر يوما ففي جواز التقاط ساعات أيام وجهان أصحهما المنع بخلاف الشهر فإن اليوم عبارة عن ساعات محصورة بين الطلوع والغروب على اتصال فعلى هذا لو ابتدأ من وقت الزوال وصبر إلى الزوال في اليوم الثاني فإن خرج ليلا لم يجزه للتقطع وإن اعتكف ليلا قيل أنه يجزئ لحصول الاتصال\rوقال أبو إسحاق المروزي لا يجزئ لأن الليل ليس محسوبا من النهار\rهذا إذا أطلق الشهر فلو عين شهرا أو العشر الأخير من رمضان كان التتابع لازما\r---\rالوسيط ج:2 ص:569\rضرورة لا قصدا حتى لو فسد آخره لم يلزم قضاء ما مضى ولو ترك الكل لم يجب التتابع في القضاء ولو قال لله علي أن أعتكف العشر الأخير متتابعا ففي لزوم التتابع وجهان ووجه قولنا إنه لا يلزم أن تتابع هذا يقع ضرورة فالتصريح به كالسكوت عنه\rالنظر الثاني في استتباع الليالي","part":2,"page":164},{"id":238,"text":"فإذا نذر اعتكاف شهر دخل الليالي فيه ويكفيه شهر بالأهلة ولو نذر اعتكاف يوم لم يدخل الليلة فيه ولو نذر ثلاثة أيام أو ثلاثين يوما ففي دخول الليالي المتخللة ثلاثة أوجه\rأحدها يجب كما في الشهر\rوالثاني لا وهو الأصح اتباعا للفظ\rوالثالث أنه إن نذر التتابع لزمه الليالي وإلا فلا\rولو نذر ثلاث ليال ففي دخول اليومين المتخللين هذه الأوجه الثلاثة\r---\rالوسيط ج:2 ص:570\rوإذا نذر العشر الأخير فنقص الهلال كفاه التسع ولو نذر عشرة أيام من آخر الشهر فنقص لزمه قضاء يوم\rالنظر الثالث في استثناء الأغراض\rفإذا قال أعتكف شهرا متتابعا لا أخرج إلا لعيادة زيد جاز الخروج له ولم يجز لعبادة عمرو ولا لشغل أهم منه ولو قال لا أخرج إلا لشغل يعن لي جاز الخروج لكل شغل ديني أو دنيوي يباح السفر بمثله ولا يجوز لأجل النظارة والتنزه\rوحكى صاحب التقريب قولا قديما أن هذا الاستثناء مناقض للتتابع فيلغو ويجب التتابع ثم قال إذا فرعنا على الصحيح فلو قال لله علي أن أتصدق بعشرة دراهم إلا أن أحتاج إليه قبل التصدق صح ذلك ولو قال إلا أن تبدو لي فهذا محتمل\rوأبي الشيخ أبو محمد هذا الأخير لأنه خيرة مطلقة يضاد اللزوم\r---\rالوسيط ج:2 ص:571\rوقال العراقيون لو نذر صوما وشرط التحلل لغرض لا يبيح الفطر صح الشرط ولو جرى ذلك في الحج فوجهان\rوعكس الشيخ أبو محمد هذا الترتيب وقال الحج أولى باحتمال ذلك إذ ورد فيه شرط التحلل\rفرع\rإذا استثنى غرضا فالزمان المصروف إليه يجب قضاؤه إذا نذر اعتكاف شهر مطلقا وإن نذر اعتكاف شهر معين لم يلزم قضاؤه إذ يمكن حمله في المطلق على نفي انقطاع التتابع فقط فينزل على الأقل وفي الافتقار إلى تجديد النية خلاق وعند وجوب التتابع الأظهر الاستغناء عن التجديد لأن التتابع كالرابطة للجميع\r---\rالوسيط ج:2 ص:572\rالفصل الثالث في قواطع التتابع\rوهو الخروج بكل البدن عن كل المسجد بغير عذر","part":2,"page":165},{"id":239,"text":"احترزنا بكل البدن عما إذا أخرج رأسه أو رجله من المسجد فإنه لا يبطل اعتكافه\rواحترزنا عن كل مسجد عما إذا صعد المنارة للأذان فإن كانت المنارة منقطعة عن المسجد انقطع التتابع وإن كانت متصلة وكأنها في المسجد لم تنقطع وإن كانت متصلة بحائط المسجد في حريمه وكان بابها خارجا عن المسجد ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها ينقطع لخروجه عن المسجد\rوالثاني لا لأنه من حريم المسجد والأذان من حقوق المسجد خأخرأخر فكأنه لم يعرض عن المسجد\rوالثالث أنه إن كان مؤذنا راتبا لم ينقطع لأنه عذر في حقه وإلا فينقطع\r---\rالوسيط ج:2 ص:573\rوأما قولنا من غير عذر فالعذر على مراتب\rالرتبة الأولى وهي العليا الخروج لقضاء الحاجة وهو مستثنى لتكرره بحكم الجلبة فلا ينقطع التتابع به ولا يجب قضاء تلك الأوقات ولا يجب عند العود تجديد النية بخلاف الاعتكاف المطلق الذى لا تتابع فيه فإنه يجب التجديد هذا إذا كان داره قريبا ولم يكن به علة يكثر خروجه بسببها فإن بعدت داره أو كان به علة فوجهان منهم من عمم حسما للباب ولو كان له داران كلاهما على حد القرب ففي جواز خروجه إلى الأبعد وجهان وحد القرب في الزمان والمكان لا ينضبط إلا بالعادة\rفرع\rلا بأس بأكل لقم في الطريق ولا بعيادة المريض في المرور من غير ازورار ولا\r---\rالوسيط ج:2 ص:574\rبأس بوقفة يسيرة بقدر صلاة الجنازة فذلك جائز في الطريق وكذلك لا بأس بالسلام والسؤال فإنه لا يزيد على قدر صلاة الجنازة كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يسأل عن المريض إلا مارا في اعتكافه لا يعرج عليه ولو جامع في وقت قضاء الحاجة من غير صرف زمان إليه فسد اعتكافه على الأصح لأن وقعه عظيم فالاشتغال به أوقع من الجلوس ساعة من غير حاجة ومنهم من قال لا يفسد لأنه ليس معتكفا في هذه\r---\rالوسيط ج:2 ص:575\rالحالة وإن كان الزمان محسوبا في مدة الاعتكاف","part":2,"page":166},{"id":240,"text":"الرتبة الثانية الخروج بعذر الحيض غير قاطع التتابع إن كان مدة الاعتكاف بحيث لا يتسع لها أيام الطهر غالبا فإن قصرت المدة فوجهان أحدهما القطع للإمكان والثاني المسامحة نظرا إلى جنس الحيض فإنه متكرر بالجبلة لقضاء الحاجة\rالرتبة الثالثة المرض الذى يشق معه المقام في المسجد وفيه قولان أحدهما أنه كالحيض والثاني لا لأنه لا يتكرر طبعا\rوهكذا الخلاف في انقطاع تتابع الصوم به وهذا إذا لم يضطر إلى\r---\rالوسيط ج:2 ص:576\rالخروج خيفة التلويث فإن خيف فهو كالحيض وقيل بطرد القولين فيه أيضا\rالرتبة الرابعة أن يخرج محمولا أو يخرج ناسيا وفيه قولان مرتبان على المرض وأولى بأن لا ينقطع لأن الصوم لا ينقطع بمثله وإن أكره فقولان مرتبان وأولى بأن ينقطع لأن له قصدا في الخروج\rالرتبة الخامسة أن يلزمه الخروج شرعا لأداء شهادة متعينة أو إقامة حد أو قضاء عدة طلاق فقولان مرتبان على المرض وأولى بالانقطاع لأن مبادئ هذه الأمور مندرجة تحت اختياره\rثم حيث قلنا لا ينقطع فيجب قضاء الأوقات الفائتة بهذه الأعذار وفي استئناف النية عند العود خلاف كما في تفريق الوضوء\r---\rالوسيط ج:2 ص:577\rكتاب الحج\rوهو ركن من أركان الإسلام ولا يجب في العمر إلا مرة واحد والنظر في المقدمات والمقاصد واللواحق\r---\rالوسيط ج:2 ص:579\rالقسم الأول في المقدمات وهو الشرائط والمواقيت\rالقول في الشرائط\rوشرائط وجوبه خمسة الإسلام والعقل والحرية والبلوغ والاستطاعة\rوشرائط وقوعه عن فرض الإسلام أربعة وهي ما ذكرناها إلا الاستطاعة\rوشرائط صحته دون الوقوع عن حج الإسلام عل سبيل المباشرة الإسلام والتمييز إذ يصح من الصبي المميز أن يحج بإذن الولي\rوشرط صحته لا بطريق الاستقلال الإسلام المجرد إذ يجوز للولي أن يحرم عن الصبي الذى لا يميز كما سيأتي\r---\rالوسيط ج:2 ص:581\rالمقصود بيان الاستطاعة وهي نوعان النوع الأول استطاعة المباشرة","part":2,"page":167},{"id":241,"text":"قال الله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا وقال عليه السلام في تفسير الاستطاعة إنها زاد وراحلة\rوالاستطاعة تتعلق بأربعة أمور الراحلة والزاد والطريق والبدن\rأما الراحلة فالقدرة عليها شرط فلا حج على القادر على المشي لما فيه من المشقة خلافا لمالك\rنعم لو كان على مسافة دوم مسافة القصر وجب المشي على القوي ولا يجب على من يتضرر به والمشي في هذا القدر كالركوب في السفر الطويل\rومن لا يستمسك على الراحلة فلا يلزمه ما لم يقدر على محمل فإن قدر على\r---\rالوسيط ج:2 ص:582\rشق محمل ووجد شريكا يلزمه وإن لم يجد وكان يتسع ماله لمحمل تام لكنه يكتفي بشق فلا يلزمه لأن الزيادة خسران لا مقابل له\rأما الزاد فهو أن يملك فاضلا عن قدر حاجته ما يبلغه إلى الحج والمراد بالمبلغ نفقة الذهاب والإياب في حق من له أهل ومسكن أو قريب وإن بعد\rوهل يعتبر نفقة الإياب في حق القريب فيه وجهان ووجه الاعتبار حنين النفس إلى الأوطان\rوالمراد بالفاضل عن قدر الحاجة أن يكون وراء المسكن والعبد الذى يخدمه ودست ثوب يلبسه وديونه التي يفتقر إلى قضائها وما يخلفه على أهله من النفقة وما يحتاج إلى صرفه إلى نكاح إن لم يكن متأهلا وخاف على نفسه العنت\rوهل يجب أن يكون وراء رأس ماله الذى لا يقدر على التجارة إلا به فيه وجهان أحدهما وهو اختيار ابن سريج أن رأس ماله كمسكنه وعبده والثاني أن رأس المال يصرف في أهبة الحج بخلاف المسكن والعبد فإنه يحتاج إليهما في الوقت\r---\rفرعان\rأحدهما أن من لا يملك نفقة الذهاب وهو كسوب لم يلزمه الحج لأن ضرر الكسب مع السفر يزيد عل ضرر المشي إلا أن تكون المسافة دون سفر القصر\rالثاني إذا كانت الأسعار غالية ولكن وجد بثمن المثل وجب الحج كما يجب شراء المال بثمن المثل وإن غلا بحكم الحال ولو كان لا يباع الزاد إلا بغبن لم يجب\rأما الطريق فشرطه أن يكون خاليا عما يوجب خوفا في النفس والبضع والمال","part":2,"page":168},{"id":242,"text":"أما النفس فإن كان في الطريق سبع لم يجز الخروج ولو كان في الطريق بحر اختلف فيه نص الشافعي رضي الله عنه وللأصحاب أربعة طرق\rأحدها إجراء القولين لما فيه من الخطر الظاهر مع غلبة السلامة\rوالثاني لا يجب على المستشعر لأن الجبان قد يخلع قلبه في البحر ويجب\r---\rالوسيط ج:2 ص:584\rالوسيط ج:2 ص:583\rعلى غير المستشعر فينزل النصين على حالين\rوالثالث أنه لا يجب على المستشعر وفي غيره قولان\rوالرابع أنه يجب على غير المستشعر وفي المستشعر قولان وهذا إذا كانت السلامة غالبة فإن كان الهلاك غالبا حرم الركوب\rفرع\rلو توسط البحر واستوت الجهات في التوجه إلى مكة والانصراف عنها ففي الوجوب الآن وجهان على قولنا لا يجب ركون البحر أحدهما يجب لأن الركوب لا بد منه في كل جهة والثاني لا لأن الشرع ليس يكلفه ذلك في طريق الحج وله أن يتكلف ذلك في غرضه وهو قريب منن المحصر إذا أحاط به العدو وفيه خلاف\rأما البضع فالمرأة كالرجل في الاستطاعة لكنها عورة مقصودة تحتاج إلى محرم يبذرقها فإن لم تجد لم يلزمها الخروج إلا إذا كان الطريق آمنا ووجدت نسوة ثقات\r---\rالوسيط ج:2 ص:585\rوقال القفال لا يلزم ما لم يكن مع كل واحدة منهن محرم فقد ينوبهن أمر يفترق إلى الاستعانة بذات المحرم\rوأما المال فلو كان على المراصد من يطلب مالا لم يلزمه الحج لأنه خسران لا مقابل له ولو وجد بذرقة بأجره ففي لزوم الأجرة وجهان\rأحدهما لا لأنه خسران لدفع الظلم فصار كالتسليم إلى الظالم\rوالثاني يجب لأنه من جملة أهبة الطريق فأجرة البذرقة ككراء الدابة وإذا لم يخرج محرم المرأة إلا بالأجرة ففي وجوبها عليها وجهان مرتبان وأولى بأن يجب لأنها لا تنفك عن هذه الحاجة فكانت من أهب سفرها","part":2,"page":169},{"id":243,"text":"أما المتعلق الرابع للاستطاعة فهو البدن ولا يعتبر فيه إلا قوة يستمسك بها على الراحلة والأعمى يجب عليه الحج ولكن يحتاج إلى قائد احتياج المرأة إلى محرم والمجنون لا حج عليه ولو حج به الولي فطاف به صح حجه ولكن مؤن السفر من مال الولي وأما المحجور عليه بالتبذير فيلزمه الحج وللولي أن ينفق عليه وينصب عليه قواما إلى الحج هذه أركان الاستطاعة أما أحكامها فثلاثة\r---\rالوسيط ج:2 ص:586\rالأول أن وجوب الحج يستقر في الذمة إذا دامت الاستطاعة مدة تتسع للحج لو اشتغل به ولو افتقر أو جن قبل مضي مدة الإمكان تبين أنه لم يكن واجبا ولو تخلف بعد الاستطاعة فمات بعد حج الناس وقبل رجوعهم فالحج مستقر في ذمته يخرج من تركته لأنه لو خرج لكان موته بعد الحج وكذلك لو طرأ الغضب في هذا الوقت ولو هلك ماله بعد حج الناس حيث تعتبر نفقة الإباب\rقال الصيدلاني تبين أنه لم يكن لازما لأنا لو علمنا هذا في الابتداء لم يلزمه الخروج بخلاف ما لو علمنا مثلا أنه يموت بعد يوم النحر فإنه كان يلزمه الخروج\rالثاني أن وجوب الحج على التراخي عندنا خلافا لأبي حنيفة فلا يعصي بالتأخير من السنة الأولى ولكنه لو مات يخرج من تركته والظاهر أنه يلقى الله عاصيا إذا جاز له التأخير بشرط سلامة العاقبة وكان على غرر في التأخير ومنهم من قال لا يعصى إذ أخر عازما على الامتثال ومات فجأة نعم إن استشعر من نفسه العضب عصى\r---\rالوسيط ج:2 ص:587\rبالتأخير\rفرع\rإذا أخر مع القدرة وطرأ العضب عصى لتعذر المباشرة ويلزمه الاستنابة على التضييق بخلاف ما لو بلغ معضوبا فإن الاستنابة في حقه على التراخي كالمباشرة في حق القادر\rوذكر الفوراني وجها أنه لا تتضيق الاستنابة في العضب الطارئ ثم قال إن ضيقنا فهل للقاضي أن يستأجر عليه عند امتناعه إجبارا فيه وجهان ووجه التجويز تشبيهه بالزكاة لتطرق النيابة إليه\rالثالث أن من لم يؤد حج الإسلام لا يجوز له أن يحج أجيرا عن غيره\r---","part":2,"page":170},{"id":244,"text":"الوسيط ج:2 ص:588\rأو يتطوع قبل الفرض أو يؤدي قضاء أو نذرا قبله لما روي أنه عليه السلام رأى رجلا يلبي عن شبرمة فقال عليه الصلاة والسلام من شبرمة فقال صديق لي فقال عليه الصلاة والسام أحججت عن نفسك فقال لا\rفقال هذه عنك ثم حج عن شبرمة فبهذا عرف أن غير حجة الإسلام لا تقدم عليها ويستوي في هذا العاجز والمستطيع لأن العاجز إذا حضر وقع حجه عن حجة الإسلام وكما لا يقدم التطوع عن حجة الإسلام لا يقدم على القضاء والنذر وفي الترتيب بين القضاء والنذر تردد والأولى تقديم القضاء\rأما الأجير إذا انتهى إلى الميقات فنوى التطوع عن نفسه قال الشيخ أبو محمد ينصرف إلى المستأجر لأنها حجة واجبة فتقدم وهو بعيد لأنه وجوب تقتضيه الإجارة دون وضع الحج\r---\rالوسيط ج:2 ص:589\rالنوع الثاني استطاعة الاستنابة\rوالنظر في ثلاثة أطراف\rالطرف الأول في حالة جواز الاستنابة وله شرطان\rالأول العجز عن المباشرة بالموت أو بزمانة لا يرجى زوالها\rوقال مالك تختص الاستنابة بحالة الموت لورود الحديث فيه لكنا نقول الحي العاجز المئيوس عنه أولى بالاستنابة لقدرته على النية\rثم لو ظهر اليأس وفرغ الأجير من الحج فزال العضب ففي وجوب الإعادة قولان أحدهما أنه يجب لأنه بان زوال العجز والثاني أن حج الأجير وقع موقعه فلا ينقض\r---\rالوسيط ج:2 ص:590\rفإن قلنا لم يقع فيقع عن الأجير أو عن تطوع المستأجر فيه وجهان أحدهما عن الأجير لأنه لو وقع عن المستأجر لسبق النفل الفرض والأصح أنه يقع عن المستأجر لان هذا عذر في التقديم كعذر الصبي والرق\rفإن أوقعنا عن الأجير ففي أجرته ثلاثة أوجه أحدها أنه لا يستحق لوقوعه عنه والثاني نعم لأنه عمل ما عليه والثالث أنه يستحق أجر المثل دون المسمى لتبين فساد الإجارة\rولو كان العضب يرجى زواله فاستناب واتصل العضب بالموت ففي وقوع حج النائب عنه قولان كما سبق\rالشرط الثاني أن يكون المستناب فيه حجا مفروضا أما التطوع ففيه قولان","part":2,"page":171},{"id":245,"text":"أحدهما المنع لأنه خارج عن القياس وقد ورد الحديث في حجة الإسلام\rوالثاني نعم لأنه إذا تطرق النيابة إليه كان التطوع في معنى الفرض\rأما إذا لم يكن على الميت حجة الإسلام لعدم الاستطاعة ففي استئجار الوارث عنه طريقان أحدهما طرد قول التطوع لأنه تبرع والثاني القطع بالجواز لأن\r---\rالوسيط ج:2 ص:591\rحج غير المستطيع يقع عن حجة الإسلام ولأن الحديث ورد فيه\rروي أن امرأة قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن فريضة الحج أدركت أبي شيخا زمنا لا يستطيع أن يحج أفأحج عنه فقال نعم\rفرع\rلا يجوز الحج عن المعضوب بغير إذنه ويجوز عن الميت من غير وصيته يستوي فيه الوارث والأجنبي كما في قضاء دينه وقال أبو حنيفة إن لم يوص لم يحج عنه وإن أوصى نفذت وصيته بالحج من ثلث ماله\rالطرف الثاني في حالة وجوب الاستنابة\rوهو أن يستقر في ذمته ثم يطرأ العضب أو يبلغ معضوبا قادرا على الاستنابة والقدرة عليها بمال يملكه أو بمال يبذل له أو بطاعة تبذل له فأما ما يملكه فهو قدر أجرة الأجير فضلا عن حاجته يوم الاستئجار ولا يعتبر أن يفضل عن نفقة أهله لما بعد فراغ الأجير من الحج في مدة إيابه\rوهل يعتبر لما بين يوم الإجارة إلى الفراغ من الحج فيه تردد من حيث إن\r---\rالوسيط ج:2 ص:592\rهذه مدة فيها يتم الأداء وفي زكاة الفطر لم يعتبر إلا قوت اليوم لأن الفرض يتأدى في الحال\rولو ملك أجرة ماش ففي لزومه وجهان وجه المنع أن الماشي على خطر فيؤدي إلى التغرير بماله\rأما القدرة ببذل الغير فإن كان المبذول مالا والباذل أجنبي لم يجب لما فيه من المنة وإن كان المبذول طاعة والباذل هو الابن وجب القبول إذ لا منة وإن بذل الأجنبي الطاعة أو الابن المال فوجهان للتردد في المنة والأب كالابن في بذل المال وكالأجنبي في بذل الطاعة هذا إذا بذل الابن الطاعة راكبا فإن كان ماشيا فوجهان إذ\r---\rالوسيط ج:2 ص:593","part":2,"page":172},{"id":246,"text":"يعز على الأب التغرير بولده فإن كان مع المشي يعول في زاده على الكسب أو السؤال ففيه خلاف مرتب وأولى بأن لا يجب وإن لم يكن كسب ولا سؤال فلا يحل له الخروج ومهما تحقق وجوب الحج فالعمرة تجب أيضا لقوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله وللشافعي رضي الله عنه تردد في القديم في وجوب العمرة\rالطرف الثالث في الاستئجار على 1 الحج والنظر في شرائطه وأحكامه\rأما الشرائط فتذكر في الإجارة ونذكر هاهنا أربع شرائط\rالأول أن يكون الأجير قادرا على الحج فإن كان مريضا أو كان الطريق مخوفا أو ضاف الوقت وطالت المسافة لم تنعقد الإجارة ولو جرى في وقت هجوم الأنداء والثلوج ولكن كان زواله معلوما فالأظهر الصحة وقيل لا يجوز لتعذر النهوض في الحال ومهما صحت الإجارة وجب على الأجير الخروج مع أول رفقة ولا يجوز التأخير إلا بعد انتظار الرفقة فلا عذر بعد وجودها\r---\rالوسيط ج:2 ص:594\rالثاني أن لا يضيف الإجارة الواردة على العين إلى حجة في السنة القابلة إلا إذا كانت المسافة بحيث لا تقطع في سنة فيجوز له ذلك لإمكان التشاغل بالسفر في الحال وإن وردت الإجارة على الذمة فله أن يعين أية سنة شاء فإن أطلق نزل على السنة الأولى\rالثالث كون الحج معلوما بأعماله للأجير ولا يحتاج إلى التعريف في العقد فإنه مشهر في العرف فإنه فرض جهل على الندور من أحدهما لم يصح العقد\rوأما تعيين ميقات الإحرام فيه اختلاف نص فقيل قولان أحدهما يشترط لأن غرض الأجير يتفاوت به والثاني لا لأن غرض المستأجر لا يتفاوت\rوقيل بل هو على حالين فإن كان المستأجر له ميتا فلا غرض إلا تبرئة ذمته فأما الحي فله غرض في تعيين المواقيت فيلزمه ذلك\r---\rالوسيط ج:2 ص:595\rوقيل إن كان على طريقه ميقات تعين بالعرف وإن كان طريقه يقضي إلى مسلكين يقضي كل واحد إلى ميقات آخر فلا بد من التعيين","part":2,"page":173},{"id":247,"text":"الرابع أن لا يعقد بصيغة الجعالة فلو قال المعضوب من حج عني فله مائة فحج عنه إنسان نقل المزني أنه وقع عنه واستحق المائة وخر ج الأصحاب منه تصحيح صيغة الجعالة في كل ما يقبل الإجارة\rوذهب بعض الأصحاب إلى تزييفه فإن ذلك يحتمل من ضرورة الجعالة فعلى هذا بطلت التسمية وصح الإذن واستحق المأذون أجرة المثل لوقوع الحج عن الإذن\rومهما فسدت الإجارة بفساد العوض بقي الإذن صحيحا ووجب أجرة المثل لوقوع الحج عن الإذن وقيل إن الإذن يفسد بهذا العموم فإن من قال وكلت كل من أراد بيع داري لم تصح الوكالة لعدم تعين الوكيل فكذلك هاهنا\r---\rالوسيط ج:2 ص:596\rالنظر الثاني في أحكام الإجارة عند اختلاف أحوال الأجير وأحواله سبعة\rالأولى إذا فاته الحج في السنة الأولى بامتناعه عن الخروج انفسخت الإجارة إن كانت واردة على العين فإن كانت واردة على الذمة قال العراقيون لم ينفسخ وللمستأجر الخيار كما لو أفلس المشتري بالثمن وقال المراوزة فيه قولان كما في انقطاع جنس المسلم فيه على قول ينفسخ وعلى قول يثبت الخيار\rفإن أثبتنا الخيار وإن كان المستأجر ميتا فلا خيار للورثة لأنه يجب\r---\rالوسيط ج:2 ص:597\rعليهم صرف الأجرة إلى أجير آخر لتبرئة ذمته والأجير الذى عينه الميت أولى وفيه احتمال إذ قد يكون للميت فيه مصلحة في إبدال الأجير بمن هو أرغب منه\rالثانية إذا خالف في الميقات فأحرم بعمرة عن نفسه ثم أحرم بحج المستأجر في جوف مكة فيحط شيء من أجرته وفي القدر المحطوط قولان\rأحدهما أن يقال حجة من الميقات كم أجرتها وحجة من جوف مكة كم أجرتها ويعرف نسبة التفاوت فإن كان عشرا فيحط العشر على المسمى\rوحقيقة هذا القول ترجع إلى أن الأجرة تقابل الحج المقصود أبدا دون السفر الذى هو ذريعة فلذلك لم يدخله في الاعتبار","part":2,"page":174},{"id":248,"text":"والثاني أنه يعرف التفاوت بين حجة من البلد الذى استؤجر فيها وحجة من جوف مكة فيكثر التفاوت فيحط عن أجرته وحاصل هذا أن السفر إن كان تقابله الأجرة فلا يحسب له في هذا القول لأنه صرفه إلى عمرة نفسه\rالمسألة بحالها لو عاد إلى الميقات وأنشأ الإحرام بالحج عنه فإن لم نقابل السفر\r---\rالوسيط ج:2 ص:598\rبأجرة أصلا استحق تمام الأجرة وإن قابلنا أحبطنا ما قابل المسافة التى صرفها إلى عمرته فإن حسبنا له السفر استحق تمام الأجرة فإن أحبطنا المسافة هاهنا لصرفها إلى عمرته فيضبط التفاوت بين أجرة حجة من بلدة نهضتها ومن الميقات إحرامها وبين حجة أنشئت من الميقات من غير سبق سفر ويحط من المسمى بنسبته\rالمسألة بحالها لم يعتمر أصلا لكن أحرم من جوف مكة فما صرف السفر إلى نفسه لكن لزمه دم الإساءة فهل ينجبر بالدم ما يحط من الأجرة فيه قولان أحدهما ينجبر فلا يحط شئ والثاني يحط لأن الدم وجب حقا لله تعالى ومقصود المستأجر لا ينجبر فعلى هذا يعود الخلاف في أن السفر هل يحسب له في توزيع الأجرة وهاهنا أولى بأن يحسب وإن قلنا إنه ينجبر بالدم فلو كان قيمة الدم تنقص عما يقتضيه الحط فقدر التفاوت هل يحط فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:2 ص:599\rالمسألة بحالها عين له الكوفة ليحرم بها فجاوزها ففي لزوم دم الإساءة وجهان مأخذهما التردد في أن تعيينه هل يلتحق بتعيين الشرع فإن قلنا يجب الدم عاد الخلاف في أنه هل يجبر النقصان وإن قلنا لا يجب عاد الخلاف في أن المسافر هل يحسب له ولا خلاف أنه لو ارتكب محظورا غير مفسد لزمه الدم ولا حط لأنه أتى بتمام العمل","part":2,"page":175},{"id":249,"text":"الثالثة إذا خالف في الجهة بأن استأجره على القران فأفرد فقد زاد خيرا ولو قرن بإذنه فأصح الوجهين أن دم القران على المستأجر وكأنه قرن بنفسه والثاني على الأجير لأنه التزم تحصيل الحج والعمرة بطريق القران وتتمة القران بالدم فليف به ولو استأجره على الإفراد فقرن فالدم على الأجير قطعا والحج والعمرة واقعان عن المستأجر لأن الشرع جعل القران كالإفراد وهل يحط شئ من الأجرة\r---\rمع جبره بالدم فيه الخلاف السابق\rوإن أمره بالقران فتمتع فوجهان أحدهما أنه كالقرآن لأنه إن نقص في إحرام الحج من الميقات فقد زاد في العمل والثاني أن زيادته غير محسوبة فإنه غير مأمور به وعلى هذا فالدم عليه لأنا جعلناه مخالفا وإن جعلناه موافقا فالوجهان في الدم عائدان\rالرابعة إذا جامع الأجير فسد حجه وانفسخت الإجارة إن كانت\r---\rالوسيط ج:2 ص:601\rوردت على عينه لفوات الوقت ولزمه القضاء لنفسه ورد الأجرة وإن وردت على ذمته لم تنفسخ وعليه القضاء في السنة الثانية\rفإذا قضى فهل يقع عن المستأجر فعلى وجهين أحدهما لا لأن القضاء يقع عمن انصرف الفاسد إليه فعلى هذا عليه أن يحج عن المستأجر حجة أخرى سوى القضاء\rوالثاني أنه يقع عنه فإنه لو تمم الأول لوقع عنه وهذا قضاء الأول\rالخامسة لو أحرم عن مستأجره ثم صرف إلى نفسه على ظن أنه ينصرف إليه وأتم الحج فالحج عن المستأجر وفي استحقاقه الأجرة قولان ووجه السقوط أنه قصد أن يعمل لنفسه وهما جاريان في الصباغ إذا جحد الثوب وصبغه لنفسه في أنه هل يستحق الأجرة\rالسادسة إذا مات الأجير في أثناء الحج يقدم على هذا أن من مات في أثناء حجه فهل لوريثه أن يستأجر من يبني على حجه ويأتي بالبقية فيه قولان\r---\rالوسيط ج:2 ص:602\rأحدهما نعم لأن الاستنابة في بعضه كالاستنابه في كله والثاني لا إذ يبعد أداء عبادة واحدة من شخصين\rفإن جوزنا فمات قبل الوقوف أحرم الأجير من حيث انتهى إليه المستأجر عنه ولا ضرر في وقوعه وراء الميقات","part":2,"page":176},{"id":250,"text":"وإن مات بعد الوقوف وبعد طلوع الفجر من يوم النحر قال المراوزة يحرم الأجير وإن لم يكن في أشهر الحج لأن هذا بناء على ما سبق في الأشهر وقال العراقيون يحرم بعمرة ويأتي ببقية أعمال الحج ولا يأتي بمناسك مني وهو بعيد\r---\rالوسيط ج:2 ص:603\rالوسيط ج:2 ص:600\rوإن مات بين التحللين فقياس المراوزة أن يأتي بإحرام حكمه أن لا يمنع اللبس والقلم وإن مات بعد التحللين فلا يبقى للإحرام وجه فيتعين الرجوع إلى إبدال المناسك الواقعة بعد التحللين رجعنا إلى الأجير فإن جوزنا البناء فالمستأجر متمكن منه فيستحق ورثة الأجير قسطا من الأجرة لأن ما سبق لم يحبط وإن قلنا لا يمكن البناء فقد حبط ما سبق ففي استحقاق قسط من الأجرة وجهان أحدهما لا لأنه لم يحصل له غرض والثاني نعم لأنه أتى بالبعض ولم يقصر في البعض\rفإن قلنا يستحق قسطا ففي التوزيع وجهان أحدهما أنها لا تحسب المسافة بل يبتدئ التقدير من وقت الإحرام فما يقابله يستحق والثاني تحسب المسافة لأنه من عمله وعلى هذا يستحق الأكثر لا محالة\rوإن مات قبل الإحرام ففي احتساب السفر خلاف مرتب وأولى بأن لا يحسب لأن الذريعة إذا لم تتصل بالمقصود لا يبقى لها حكم وإن كانت الإجارة واردة على الذمة فلا تنفسخ بل يبقى الحج دينا في تركه الأجير فيستأجر وارثه من\r---\rالوسيط ج:2 ص:604\rتركته من يتم على قول تجويز البناء أو من يبتدىء حجا على قول المنع\rالسابعة لو أحصر الأجير فتحلل فهو كالموت وإن فاته الحج بعد الإحرام فهو كالإفساد لأنه يجب القضاء ولا يستحق شيئا في مقابلة عمله وذكر العراقيون وجها أنه يستحق قسطا\r---\rالوسيط ج:2 ص:605\rالمقدمة الثانية للحج النظر في المواقيت\rويراد بالميقات الزمان والمكان\rأما الميقات الزماني للحج فشهر شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة وفي ليلة العيد إلى طلوع الفجر وجهان أحدهما الصحة لبقاء وقت الوقوف والثاني لا يصح ولكن يدوم في حق الوقوف","part":2,"page":177},{"id":251,"text":"وقال أبو حنيفة جميع السنة وقت إحرام الحج\rأما العمرة فجميع السنة وقتها ولا يكره في وقت كراهية الصلاة ولا في سائر الأوقات إذا كان متخليا عن النسك\rأما الحاج العاكف بمنى فالمعرج على الرمي والمبيت لا تنعقد عمرته في هذا الوقت لأنه يحرم عليه الاشتغال بعمل العمرة في هذا الوقت لوجوب الرمي والمبيت\rفرع\rإذا أحرم قبل أشهر الحج انعقد إحرامه ولم يكن حجا ويتحلل بعمل عمرة وهل تقع عمرته صحيحة حتى يتأدى بها عمرة الإسلام فيه قولان\rأحدهما نعم لأنه إذا بطل الحج بقي إحرام مطبق وينصرف إلى العمرة\r---\rالوسيط ج:2 ص:606\rوالثاني أنه لا يقع عمرة بل هو كمن فاته الحج يتحلل بعمل عمرته عن إحرامه ولا تتأدى عمرته به وقيل إن صرفه إلى العمرة انصراف إليه\rأما الميقات المكاني فالحاج أربعة أصناف\rالأول الآفاقي المتوجه إلى مكة على قصد النسك عمرة كان أو حجا فعليه أن يحرم من الميقات وميقات أهل المدينة ذو الحليفة وميقات أهل الشام الجحفة ولأهل اليمن يلملم ولأهل نجد اليمن ونجد الحجاز قرن ولأهل المشرق ذات عرق لتعيين عمر رضي الله عنه ذلك واستمر الناس عليه واستحب الشافعي رضي الله عنه أن يحرم من العتيق قبل ذات عرق لورود خبر مرسل فيه\r---\rالوسيط ج:2 ص:607\rثم هذه المواقيت لأهلها ولكل من مر بها من سائر البلاد ويكفيه أن يحرم من موضع بإزاء ميقاته فإن المقصود مقدار بعده عن مكة والأولى أن يحرم من أول الميقات وإن أحرم من آخره فلا بأس\rفروع أربعة\rالأول راكب التعاسيف إذا لم ينته إلى ميقات أحرم من حيث يوازي أول\r---\rالوسيط ج:2 ص:608","part":2,"page":178},{"id":252,"text":"الميقات فهو ميقاته ولو حاذى ميقاتين نسبنا إحرامه إلى أي الميقاتين أردنا فإن كان أحدهما أبعد من مكة وكان أقرب من موقفه من الآخر نسبنا إحرامه إليه وإن كان بينهما على سواء فوجهان أحدهما النسبة إلى الأبعد والثاني إلى الأقرب وتتبين فائدته فيمن جاوز غير محرم ولزمه العود وعسر الرجوع إلى موقفه بالضلال فإلى أي الميقاتين يرجع ولو رجع إلى موقفه كفاه بل يكفي كل مجاوز أن يعود إلى مثل تلك المسافة وإن لم يعد إلى ذلك الموقف بعينه\rالثاني الغريب إذا أتى من جانب ولم يمر بميقات ولا حاذاه فيحرم على مرحلتين من مكة نزولا على قضاء عمر رضي الله عنه في تأقيت ذات عرق لأهل المشرق والتفاتا إلى حد المذهب في حاضري المسجد الحرام\rالثالث مهما جاوز الموضع الذى هو ميقات في حقه فقد أساء فعليه الدم فإن عاد ولكن بعد دخول مكة لم ينفعه العود وإن قبل دخول مكة وقبل مجاوزة الميقات من مسافة القصر سقط دم الإساءة وصار متداركا بإحرامه من الميقات وإن جاوز مسافة القصر فوجهان لأنه إذا بعد انقطع طريق التدارك هذا إذا عاد وأنشأ الإحرام من الميقات فإن أنشأ الإحرام حيث انتهى وعاد إلى الميقات محرما ففي\r---\rالوسيط ج:2 ص:609\rكونه متداركا وجهان فإن جعلناه متداركا فلا يلزمه أن يعود ملبيا خلافا لأبي حنيفة\rالرابع لو أحرم قبل الميقات فهو أفضل قطع به في القديم وقال في الجديد يكره وهو متأول ومعناه أن يتوقى المخيط والطيب من غير إحرام وإذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تمام الحج والعمرة أن يحرم بهما من دويرة أهله\r---\rالوسيط ج:2 ص:610\rالصنف الثاني من يتوجه إلى مكة لتجارة لا للنسك فهل يلزمه أن يدخل مكة محرما من الميقات فيه قولان فإن قلنا لا يلزمه فليجاوزه ولا إساءة فإن سنح له بعد ذلك أن يحرم فميقاته عند ظهور قصد النسك فإن جاوزه فهو كما لو جاوز الميقات\rالصنف الثالث من مسكنه بين الميقات وبين مكة فميقاته مسكنه فلا يجاوزه","part":2,"page":179},{"id":253,"text":"الصنف الرابع المقيم بمكة مكيا كان أو آفافيا فميقاته مكة والأفضل أن يحرم من باب داره أو في المسجد قريبا من البيت فيه اختلاف نص فإن خرج المكي\r---\rالوسيط ج:2 ص:611\rإلى الحل وأحرم بالحج فهو مسيء يلزمه الدم أو العود\rإن أحرم بعد مفارقة العمران وقبل الانتهاء إلى الحل وأحرم بالحج\rفوجهان منشؤهما أن الميقات في حقهم هو الحرم أو خطة مكة\rأما العمرة فميقاتها كميقات الحج إلا في حق المكي والمستوطن بها فإن عليهم الخروج إلى أطراف الحل ولو بخطوة في ابتداء الإحرام أو دوامه على رأي وأفضل أطراف بقاع الحل الجعرانة وهي التي أحرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بها وبعده التنعيم وهو أقرب إلى الحرم وقد اعتمرت عائشة رضي الله عنها منه وبعده الحديبية\r---\rالوسيط ج:2 ص:612\rفرع\rولو أحرم من مكة في الحرم ولم يخرج إلى الحل ففي الاعتداد بعمرته قولان\rأحدهما نعم لأنه إساءة في الميقات فلا تمنع الاعتداد كالحج\rوالثاني لا لأن الجمع بين الحل والحرم ركن في الحج فإن عرفة من الحل فكذلك في العمرة فعلى هذا إن خرج إلى الحل ثم أعاد الطواف والسعي كفاه\r---\rالوسيط ج:2 ص:613\rالقسم الثاني من الكتاب في المقاصد وفيه ثلاثة أبواب\rالباب الأول في وجوه أداء النسكين\rوله ثلاثة أوجه الأول الإفراد\rوهو أن يحرم بالحج من ميقاته أولا فإذا فرغ خرج إلى طرف الحل وأحرم بالعمرة وكذا لو قدم العمرة في غير أشهر الحج ثم حج من الميقات فهو مفرد\rالوجه الثاني القران","part":2,"page":180},{"id":254,"text":"وهو أن يحرم بهما جميعا فتندرج العمرة تحت الحج ويكون حاله حال الحج المفرد وكذا لو أحرم بالعمرة ثم أدخل الحج عليه قبل الشروع في أعمال العمرة فإن خاض في الطواف فأدخل عليه الحج لغا إدخاله لأن أعمال العمرة من أسباب التحلل فلا يمكن القرآن مع اختلاف الإحرام وفي إدخال العمرة على الحج قولان أحدهما الجواز كعكسه والثاني لا لأنه لا يتغير حكم الحج بدخول العمرة عليه بخلاف العمرة فإنها تتغير بزيادة دخول الحج فإن جوزنا ففي وقته أربعة أوجه\r---\rالوسيط ج:2 ص:614\rأحدها أنه لا يجوز ما لم يستغل بعمل ولو بطواف القدوم\rوالثاني أنه يجوز ما لم يشتغل بركن ولو بالسعي بعد طواف القدوم\rوالثالث يجوز ما لم يخرج وقت الوقوف وإن سعى من قبل لأن الحج عرفة\rوالرابع يجوز وإن فات وقت الوقوف ما لم يشتغل بأسباب التحلل\rوعلى هذا لو كان قد سعى فالصحيح أنه لا يلزمه إعادة السعي لأنه إذا صار قارنا حصل الاندراج وقيل لا يكتفي بالسعي السابق\rثم إذا جعلناه قارنا لم يخرجه إلى نية القران بل يكفيه إحرامه بالنسك الثاني ويجب على القارن الآفاقي دم كما على المتمتع\rالوجه الثالث التمتع\rوالمتمتع هو كل آفاقي زاحم إحرام الحج لنفسه بعمرة في أشهر الحج مع نية التمتع فيلزمه الدم لأمرين أحدهما ربحه أحد الميقاتين إذا أحرم بالحج من مكة من غير عود إلى الميقات والثاني زحمة الحج في أشهره بالعمرة\r---\rالوسيط ج:2 ص:615\rوقد اشتملت الرابطة على قيود\rالأول الآفاقي فمن كان من حاضري المسجد الحرام فليس عليه دم لأن ميقاته للحج نفس مكة\r---\rالوسيط ج:2 ص:616","part":2,"page":181},{"id":255,"text":"وحاضروا المسجد الحرام كل من كان بينه وبين مكة ما دون مسافة القصر سواء كان مستوطنا أو مسافرا حتى إن الآفاقي إذا جاوز الميقات غير مريد نسكا فلما دخل مكة عن له أن يعتمر ثم يحج لم يلزمه الدم وإن عن له ذلك قبل دخول مكة على أقل من مسافة القصر فأحرم بالعمرة من موضعه ثم حج في تلك السنة ففيه وجهان أحدهما لا يلزمه كما لو كان وطنه ذلك الموضع والثاني يلزمه لأن اسم الحاضر لا يتناوله إلا إذا كان في نفس مكة أو كان متسوطنا حواليها\rفرع\rلو كان له مسكنان أحدهما خارج عن مسافة القصر فحكمه حكم المسكن الذي أنشأ الإحرام منه إلا إذا كان سكونه بأحدهما أكثر أو كان أهله بأحدهما فالعبرة به\rالقيد الثاني أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج فلو تقدمت ثم أحرم بالحج\r---\rالوسيط ج:2 ص:617\rمن جوف مكة كان مفردا لا متمتعا وهل يلزمه دم الإساءة بترك ميقات الحج فيه وجهان أحدهما لا لأنه لم يجاوز الميقات غير محرم والثاني نعم لأن مكة ليس ميقات الحج في حق الآفاقي فعلى هذا عليه العود إلى الميقات فإن لم يفعل لزمه الدم\rفأما إذا وقع بعض العمرة في أشهر الحج فإن لم يسبق إلا الإحرام ففي كونه متمتعا وجهان وإن سبق بعض الأفعال فوجهان مرتبان منشؤهما أن النظر إلى أول الإحرام أو آخره\rوقطع ابن سريج بأنه لو دخل شوال وهو محرم بالعمرة لم يفارق ا لميقات بعد فهو متمتع\rالقيد الثالث أن تقع العمرة والحج في سنة واحدة فلو فرغ من العمرة فأخر الحج إلى السنة الثانية وأحرم به من مكة فلا دم عليه إذ صارت مكة ميقاتا له ولو عزم على الإقامة ثم حج في السنة الأولى لم يسقط دم المتمتع فإنه بالعمرة في الميقات التزم العود إلى الميقات أو الدم\rالرابع أن لا يعود إلى الميقات للحج فلو عاد إليه أو إلى مثل مسافته كان مفردا ولو عاد إلى ميقات قرب من ذلك الميقات ففي سقوط الدم وجهان\r---\rالوسيط ج:2 ص:618","part":2,"page":182},{"id":256,"text":"ولو أحرم من مكة ثم عاد إلى الميقات الأول محرما ففي سقوط الدم قولان كما في دم الإساءة\rالخامس وقوع النسكين عن شخص واحد فالأجير إذا اعتمر من الميقات لنفسه وحج من جوف مكة لمستأجره فليس بمتمتع لأنه لم يزحم حجا واجبا بالشرع بل بالإجارة وهذا الشرط زاده الخضرى ومن الأصحاب من خالفه وعلى مذهبه يعود التردد في لزوم دم الإساءة كما في المتمتع إذا أحرم بالعمرة قبل شوال ودم الإساءة يخالف دم المتمتع في صفه البدل وفي أنه يعصي ملتزمه ويجب عليه تداركه عند الإمكان\rالسادس نية التمتع وفيه وجهان أحدهما تعتبر كما في الجمع بين الصلاتين حتى لو كان عند الإحرام بالعمرة على عزم أن لا يحج في هذه السنة أو على عزم أن يعود إلى الميقات لم يكن ناويا والثاني لا تعتبر هذه النية كما في القران\r---\rالوسيط ج:2 ص:619\rفإن اعتبرنا النية ففي وقته وجهان أحدهما في أول إحرام العمرة\rوالثاني أنه يتمادى إلى آخر إحرام العمرة كما في الجمع بين الصلاتين\rهذه شرائط التمتع فلو جاوز المتمتع مكة في الإحرام بالحج كان مسيئا ومتمتعا فيلزمه دمان كما يجب دم الإساءة على المكي إذا فارق مكة ولا يكفيه دم التمتع بل ذلك لزحمة إحرام الحج عن الميقات ودم الإساءة لمفارقة مكة في إحرام الحج مع أنها ميقاته\rفإن قيل فأي الجهات أفضل قلنا الإفراد فإنه يتعدد فيه الميقات والعمل والقران في آخر الرتب إذ يتحد فيه الميقات والعمل والتمتع يتحد فيه الميقات ولكن يتعدد العمل فهو بينهما وفيه قول أن التمتع أفضل من الإفراد لاشتماله على الدم وحكي قول آخر أن القران أفضل من التمتع\r---\rالوسيط ج:2 ص:620\rولنذكر الآن موجب القران والتمتع وهذا باب ما على المتمتع والقارن في معناه\rوالمتمتع إن كان موسرا فعليه إراقة دم وقت وجوبه الإحرام بالحج وله إراقته قبل يوم النحر لأنه دم جبران","part":2,"page":183},{"id":257,"text":"وقال أبو حنيفة يختص به لأنه دم نسك وقربان وفي جواز إراقته قبل الحج وبعد العمرة قولان أحدهما نعم لأنه كفارة مالية فيقدم على أحد سببيه ككفارة اليمين والثاني لا لأن اسم اليمين متحقق قبل الحنث واسم التمتع إلى الحج لا يتحقق إلا بعد الحج\r---\rالوسيط ج:2 ص:621\rفإن جوزنا ذلك ففي جوازه قبل التحلل عن العمرة وجهان ومنشؤه أن السبب الأول يتم بإحرام العمرة أو بتمامها\rأما العاجز فعليه صيام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة في الرجوع ويدخل وقت الثلاث بإحرام الحج ولا يجوز قبله لأنها عبادة بدنية فلا يجوز تقديمها والأولى أن تقدم على يوم عرفة إذ الصوم مكروه فيه وإن أخر عن النحر فأيام التشريق لا تقبله كيوم النحر وفي القديم قوله أنه يقبل فإن تأخر عن أيام التشريق صار قضاء ويلزمه القضاء خلافا لأبي حنيفة وحكى ابن سريج قولا يوافق مذهب أبي حنيفة\r---\rالوسيط ج:2 ص:622\rوأما السبعة فأول وقتها بالرجوع إلى الوطن وهل يجوز في الطريق بعد التوجه إلى الوطن فيه وجهان وللشافعي رضي الله عنه قول أن المراد بالرجوع هو الرجوع إلى مكة وقول آخر أن المراد بالرجوع الفراغ من الحج وعلى هذا لا يجوز في أيام التشريق وإن قلنا تقبل الأيام الثلاثة لأنه لم يفرغ بعد من الحج\rوالأيام السبعة لا آخر لها فلا تصير قضاء وإن فاتت الأيام الثلاثة حتى رجع إلى الوطن فعليه عشرة أيام\r---\rالوسيط ج:2 ص:623\rوهل يجب التفريق بين الثلاثة والسبعة فيه قولان أحدهما نعم كما في الأداء\rوالثاني لا كما أن قضاء رمضان لا يجب فيه الولاء وإن كان أداؤه متواليا\rفإن قلنا يجب فهل يكفي يوم واحد أم يتقدر التفريق بالقدر المتخلل في الأداء فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:2 ص:624\rفإن قدرنا به فيبتني المقدار المتخلل على معرفة معنى الرجوع وأن أيام التشريق هل تقبل الصوم","part":2,"page":184},{"id":258,"text":"فإن قلنا تقبل والمراد بالرجوع الفراغ فلا يتخلل بينهما فطر فهل يجب التفريق في القضاء بيوم فوجهان ووجه الإيجاب أن الحال قد افترق في الأداء بوقع الثلاثة في الحج والسبعة بعدها فلا بد في القضاء أيضا من فرق بالزمان بدلا عنه\rثم الصحيح أنه إذا صام أحد عشر يوما كفاه واليوم الرابع لا يقع عن هذه الجهة ووقع تطوعا وفيه وجه آخر أنه لا بد من الإفطار في اليوم الرابع\rفرعان\rأحدهما إن وجد الهدي بعد الشروع في الصوم لم يلزمه خلافا للمزني\rوإن وجد قبله وبعد إحرام الحج ابتنى على أقوال الكفارة في أن الاعتبار بحالة الأداء أم بحالة الوجوب\rالثاني إذا مات المتمتع قبل الفراغ من الحج فهل نتبين أنه لم يحصل\r---\rالوسيط ج:2 ص:625\rالتمتع قولان أحدهما نعم لأن الحج لم يتم وكأنه لم يحج والثاني لا لأنه بالشروع يحقق التمتع\rولو مات بعد الفراغ من الحج وقبل الرجوع إلى الوطن أخرج الدم من تركته فإن كان عاجزا ومات برئت الذمة لأنه لم يتمكن في السفر فهو كما إذا دام السفر والمرض في صوم رمضان إلى الموت وإن مات بعد التمكن في الوطن فحكم هذه الأيام حكم أيام رمضان حتى يصوم عنه وليه أو يفدي كل يوم بمد\rوذكر صاحب التقريب قولين آخرين\rأحدهما أنه لا يقاس هذا على رمضان في الفدية وصوم الولي لأنه غير معقول في نفسه فلم يرد إلا في رمضان\rوالثاني أنه يرجح إلى الدم إن أمكن لأن صوم رمضان ليس له أصل يرجع إليه فعلى هذا لو بقي يوم واحد أو يومان فهو كما لو حلق شعرة واحدة أو شعرتين وسيأتي\r---\rالباب الثاني في أعمال الحج\rولنقدم عليه جملها","part":2,"page":185},{"id":259,"text":"فالآفاقي إذا انتهى إلى الميقات يحرم ويتزيا بزي المحرمين فإذا دخل مكة لم يعزم على شئ حتى يطوف طواف القدوم وليس هذا الطواف بركن ثم إن شاء يسعى بعده فيقع السعي ركنا إذ ليس تأخيره عن الوقوف شرطا في كونه ركنا بخلاف الطواف ثم يصبر إلى اليوم السابع من ذي الحجة فيخطب بهم الإمام ويوصيهم بالبكور يوم التروية إلى مني وبالنهوض إلى عرفة فيمتدون يوم التروية إلى مني ويبيتون ليلة عرفة بها وذلك مبيت منزل وعادة لا مبيت نسك ثم يصبحون يوم عرفة متوجهين إليها فيوافونها قبل الزوال ويشتغلون بالدعاء ويقبضون منها عند الغروب إلى مزدلفة ويصلون المغرب مع العشاء ويبيتون بها وهذا المبيت نسك ثم يصلون الصبح يوم النحر مغلسين ويتوجهون إلى منى وعلى طريقهم المشعر الحرام فإذا انتهوا إليه وقفوا إلى الإسفار ثم يجاوزونه إلى وادي محسر فيسرعون فيها عدوا وركضا ثم يوافون منى عند طلوع الشمس ويرمون\r---\rالوسيط ج:2 ص:627\rويحلقون ويذبحون ثم يقبضون إلى مكة ويطوفون طواف الركن ويسمى طواف الإفاضة والزيارة ثم ينطلقون إلى منى للمبيت والرمي في أيام التشريق فإذا فرغوا عادوا إلى مكة وطافوا طواف الوداع وانصرفوا\rوفي الحج أربع خطب يوم السابع من ذي الحجة ويوم عرفة ويوم النحر ويوم النفر الأول وكل ذلك بعد صلاة الظهر وإفراد إلا يوم عرفة فإنه يخطب خطبتين بعد الزوال وقبل الظهر\rهذه جملها أما التفصيل ففيه اثنا عشر فصلا\r---\rالوسيط ج:2 ص:628\rالفصل الأول في الإحرام\rوهو عندنا مجرد النية من غير حاجة إلى تلبية خلافا لأبي حنيفة وحكي قول قديم مثل مذهبه\rثم النية لها ثلاثة أوجه\rالأول التفصيل فإذا نوى حجا أو عمرة أو قرانا قضاء كان أو نذرا أو تطوعا كان كما نوى إلا إذا غير الترتيب بتأخير فرض الإسلام أو تأخير الفرض عن النفل","part":2,"page":186},{"id":260,"text":"ولو أهل بحجتين أو عمرتين معا أو متلاحقا لغا أحدهما ولم تلزمه الزيادة على الواحد وقال أبو حنيفة ينعقدان ثم ينتقل أحدهما عند الاشتغال بالعمل إلى الذمة\rالوجه الثاني الإطلاق فإذا نوى إحراما مطلقا مهما شاء جعله حجا أو عمرة أو قرانا ولا يتعين بمجرد الاشتغال بالطواف للعمرة ولا بالوقوف للحج بل لا بد من نية الصرف خلافا لأبي حنيفة\rولو أحرم مطلقا قبل الأشهر ثم عين للحج بعد الأشهر لم يجز على المذهب\r---\rالوسيط ج:2 ص:629\rالوسيط ج:2 ص:626\rولو أحرم بالعمرة قبل الأشهر ثم أدخل الحج عليها بعد الأشهر للقران فوجهان ووجه المنع أن الإحرام للقران كالمتحد فلا ينبغي أن يقدم على الأشهر\rالوجه الثالث الإبهام فإذا قال أهللت بإهلال كإهلال زيد صح إذا أهل علي بإهلال كإهلال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rثم إن لم يكن زيد محرما انعقد له إحرام مطلق وإن عرف أنه ليس محرما بأن كان ميتا ففي انعقاد أصل الإحرام وجهان وجه الانعقاد إلغاء الإضافة وإبقاء الأصل\rوقد نص في الأم على أنه لو أحرم عن مستأجرين تعارضا وتساقطا وانعقد عن الأجير ولو أحرم عن نفسه وعن المستأجر فكذلك إذ بطل التفصيل وبقي أصل الإحرام\r---\rالوسيط ج:2 ص:630\rأما إذا كان زيد محرما فله ثلاثة أحوال\rإحداها أن يكون إحرامه مفصلا فينزل إحرام المعلق عليه قرانا كان أو إفرادا\rالثانية أن يكون إحرام زيد مطلقا فإحرام المعلق أيضا مطلق وإليه الخيرة في التعيين ولا يلزمه اتباع زيد فيما يستأنفه من التعيين فأما ما فصله قبل تعيينه ففي لزومه وجهان ينظر في أحدهما إلى أول الإحرام وكان مطلقا وفي الثاني إلى الحالة الموجودة عند التعليق وكان مفصلا وكذا إذا كان أحرم أولا بعمرة ثم أدخل الحج عليه\rالثالثة أن يصادف زيدا ميتا بعد الإحرام وتعذر مراجعته فهم كما لو نسي الرجل ما أحرم به وكان قد أحرم مفصلا وفيه قولان\rالقديم أن يجتهد ويأخذ بغالب الظن كما في القبلة إن كان له ظن غالب","part":2,"page":187},{"id":261,"text":"والجديد الصحيح أنه يلزمه البناء على اليقين وطريقه أن يجعل نفسه قارنا فإذا فرغ من الحج برئت ذمته من الحج بيقين لأنه إن كان معتمرا أولا فقد أدخل الحج عليه وتبرأ ذمته عن العمرة أيضا بيقين إلا إذا منعنا إدخال العمرة على الحج فيحتمل أن يكون إحرامه أولا بالحج\r---\rالوسيط ج:2 ص:631\rوقال أبو إسحاق إنه يبرأ عن العمرة ويكون هذا عذرا في جواز إدخال العمرة في الحج كما أن التردد في النية عند نسيان صلاة من الصلوات الخمس عذر في إجزاء الصلاة فإن قلنا تبرأ عن العمرة لزمه دم القران وإلا فلا يلزمه لأن القران مشكوك فيه فأما إذا طاف أولا ثم شك فيمنع إدخال الحج لو كان معتمرا في علم الله فلا يكفيه القران بل طريقه أن يسعي ويحلق ويبتدأ إحراما بالحج من جوف مكة ويتممه فتبرأ ذمته عن الحج بيقين لأنه إن كان حاجا فغايته حلق في غير أوانه وفيه دم وإن كان معتمرا فقد تحلل بالحلق والسعي وأنشأ بعده حجا فصار متمتعا وفيه دم ولا تبرأ ذمته عن العمرة لاحتمال أن الأول كان حجا والدم لا بد منه ولكنه لا يدري أهو دم حلق أم دم تمتع وتعيين جهة الكفارات في النية ليس شرطا فلا يضر التردد نعم لو كان معسرا فبدل الفدية ثلاثة أيام وبدل التمتع عشرة أيام فإن أتى بالثلاث فهل تبرأ ذمته فيه وجهان\rأحدهما نعم لأن الزائد غير مستيقن فلا يوجبه\rوالثاني لا لأن شغل الذمة بالصوم مستيقن والبراءة بهذا القدر غير مستيقن\rومن أصحابنا من قال الحلق لا نأمره به لاحتمال أنه حاج والحلق في غير\r---\rالوسيط ج:2 ص:632\rأوانه محرم إلا بأذى من نفس الشعر والأذى هاهنا من النسيان نعم لو بادر فحلق كان حكمه ما ذكرناه والأظهر أنه يؤمر به لأن هذا الضرر أعظم من أذى الشعر إذ يؤدى إلى فوات الحج لو لم يفعل ذلك\r---\rالوسيط ج:2 ص:633\rالفصل الثاني في سنن الإحرام\rوهي خمس\rالأولى الغسل للإحرام تنظيفا حتى يسن للحائض والنفساء فإن لم يجد الماء يتيمم كسائر أنواع الغسل","part":2,"page":188},{"id":262,"text":"قال في الأم يغتسل الحاج لسبعة مواطن للإحرام ودخول مكة والوقوف بعرفة والوقوف بمزدلفة ولرمي الجمار الثلاث لأن هذه المواضع يجتمع لها الناس فيستحب لها الاغتسال كالجمعة ولا يغتسل لرمي جمرة العقبة لأن وقته من نصف الليل إلى آخر النهار فلا يجتمع لها الناس في وقت واحد وأضاف إليها في القديم الغسل لطواف الزيارة وطواف الوداع لأن الناس يجتمعون لهما ولم يستحب في الجديد لأن وقتهما يتسع فلا يتفق الاجتماع\rالثانية التطيب للإحرام مستحب قالت عائشة رضي الله عنها طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف ورأيت وبيص المسك في مفارقه بعد الإحرام\r---\rالوسيط ج:2 ص:634\rوذلك يدل على أن التطيب مما يبقي جرمه جائز خلافا لأبي حنيفة\rأما تطييب ثوب الإحرام قصدا ففيه ثلاثة أوجه أحدهما الجواز قياسا على البدن\rوالثاني لا لأنه ربما ينزع الثوب في وقت الغسل ثم يعيده إلى البدن فيكون تطييبا مستأنفا\rوالثالث أنه يجوز تطييبه مما لا يبقى له جرم مشاهد\rفإن قلنا يجوز فلو نزع بعد الإحرام وأعاد ففي لزوم الفدية وجهان ولو تنحى جرم الطيب بالعرق من بدنه فلا فدية على أظهر الوجهين لأن ذلك لا يمكن الاحتراز عنه ومنهم من قال يجب إن لم يبادر إلى إزالته\rويستحب الاختضاب للمرأة تعميما لليد لا تطريفا وتزينا\r---\rالوسيط ج:2 ص:635\rويستحب لها ذلك في كل حال ليستر بشرتها عن الأعين\rالثالثة أن يتجرد عن المخيط في إزار ورداء أبيضين ونعلين لأن أحب الثياب إلى الله البيض\rالرابعة أن يصلي ركعتي الإحرام ثم يحرم في مصلاه بعد السلام قاعدا\rوقال في الجديد لا يهل حتى تنبعث به دابته ليكون العمل مقرونا بالقول\rالخامسة أن لا يقتصر على مجرد النية ولكنه يلبي عند النية بلسانه فيقول لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك\r---\rالوسيط ج:2 ص:636","part":2,"page":189},{"id":263,"text":"لك ويصلي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعده وإذا رأى شيئا فأعجبه قال لبيك إن العيش عيش الآخرة ويجدد التلبية في طريان التغايير وفي كل صعود وهبوط وفي أدبار الصلوات وإقبال الليل والنهار ويستحب في مسجد مكة منى وعرفات وفيما عداها قولان الجديد أنه يلبي في كل مسجد\rوفي حال الطواف قولان والقديم أنه يلبي ويخفض صوته\rوقال في الأم لا يلبي لأن للطواف ذكرا يختص به ويستحب رفع الصوت بالتلبية لكل أحد إلا النساء وفي كل مكان إلا في المساجد وقيل إنه يستحب الرفع أيضا وإنما يجتنب في المسجد رفع الصوت بغير الأذكار\r---\rالوسيط ج:2 ص:637\rالفصل الثالث في سنن دخول مكة\rوهي أربعة\rالأولى أن يغتسل بذي طوى ولا يقنع بما سبق من غسل الإحرام\rالثانية أن يدخل مكة من ثنية كداء بفتح الكاف وهي ثنية في أعلى مكة ويخرج منه ثنية كدى بضم الكاف وهي في أسفلها\rوقيل إنه لا نسك فيه لأنه وقع على طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يقصد العدول إليه\rالثالثة إذا وقع بصره على الكعبة عند رأس الردم فليقف وليقل اللهم زد هذا\r---\rالبيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه أو عظمه ممن حجه أو اعتمره تعظيما وتشريفا وتكريما وبرا ويقول بعد هذه اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام ثم يدعو بما أحب\rالرابعة أن يدخل المسجد من باب بني شيبة فيؤم الركن الأسود من البيت وقد عدل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى باب بني شيبة ولم يكن على طريقه فدل على كونه سنة\rفإن قيل من دخل مكة غير محرم هل يعصي قلنا إن كان مريدا نسكا فلا بد من إحرامه في الميقات وإن دخل لتجارة استحب وفي الوجوب قولان أحدهما يجب\r---\rالوسيط ج:2 ص:639\rلاتفاق الخلق عليه عملا والثاني لا لأن سبيله سبيل تحية المسجد\rوهذا في الغريب أما الحطابون وأصحاب الروايا والمترددون إلى مكة في مصالحهم لا يلزمهم للحاجة وقيل بطرد القولين وقيل يلزمهم في السنة مرة واحدة وهو بعيد","part":2,"page":190},{"id":264,"text":"فإن ألزمنا الغريب فترك ففي وجوب القضاء قولان أحدهما لا يجب لأن عوده يقتضي إحراما آخر أداء والثاني يجب ويجب في العود إحرام مقصود له وفي الابتداء كان يلقي إحرام عن نذر أو قضاء أو غيره\r---\rالوسيط ج:2 ص:640\rهذا في الأحرار أما العبيد فلا إحرام عليهم سواء دخلوها بإذن السادة أو بغير إذنهم فإن أذن السيد في الدخول بالإحرام لم يلزم على أحد الوجهين كما إذا أذن في حضور الجمعة\r---\rالوسيط ج:2 ص:641\rالفصل الرابع في الطواف\rفإذا دخل من باب بني شيبة فليتوجه إلى الركن الأسود وليستلمه وليجعل البيت على يساره ويطوف إلى أن يعود إلى الحجر سبع مرات وهذا طواف القدوم\rوالنظر في الطواف في واجباته وسننه وأقسامه\rأما الواجبات فثمانية\rالأول شرائط الصلاة من طهارة الحدث والخبث وستر العورة والقرب من البيت بدل عن الاستقبال قال عليه الصلاة والسلام الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام وطهارة المطاف الذى يمشى عليه كطهارة مكان الصلاة\rالثاني الترتيب وهو أن يبتدي بالحجر الأسود ويجعل البيت على يساره فلو\r---\rالوسيط ج:2 ص:642\rالوسيط ج:2 ص:638\rجعل البيت على يمينه لم يحسب وإن استقبله تردد فيه القفال ولو ابتدأ بغير الحجر الأسود لم يعتد بطوافه إلى أن ينتهي إلى الحجر فمنه يستأنف الإحتساب وبنبغي أن يبتدأ بحيث يمر بجميع بدنه على جميع الحجر الأسود فإن حاذاه ببعض بدنه ثم اجتاز فوجهان يقربان مما إذا استقبل ببعض بدنه طرف البيت وصلى\rالثالث أن يكون بجميع بدنه خارجا عن كل البيت فلا يطوف في البيت فلو مشى على شاذروان البيت وهو عرض أساسه كان طائفا بالبيت لأنه بالبيت وهو الذي سماه المزني التأزير بمعنى التأسيس فقيل التأزير مأخوذ من الإزر\r---\rالوسيط ج:2 ص:643\rولو مشي على الأرض وأدخل يده في موازاة الشاذوران بحيث كان يمس الجدار فيده في البيت ولكن معظم بدنه خارج فيصح على الأظهر","part":2,"page":191},{"id":265,"text":"ولو دخل فتحة الحجر من جانب وخرج من الجانب الآخر لم يعتد بهذا الشوط إلى أن يعود إلى الفتحة الأولى فيدور على محوط الحجر لأن ستة أذرع من محوط الحجر كان من البيت فأخرج منه لما قصرت النفقة عند العمارة\r---\rالوسيط ج:2 ص:644\rالرابع أن يطوف داخل المسجد فلو طاف خارج المسجد لم يجز ولو وسع المسجد يجوز الطواف في أقصي المسجد لأن القرب مستحب لا واجب ويصح الطواف على سطوح المسجد وفي أروقته\rالخامس الموالاة والصحيح أنه لا يشترط بل هو من السنن وقيل بطرد القولين كما في الطهارة ولو أحدث في خلله فجدد الوضوء وبنى فحاصل المذهب ثلاثة أقوال أصحها الجواز والثاني لا لاشتراط الموالاة والثالث أنه إن تعمد لم يجز وإن كان سهوا جاز\rالسادس رعاية العدد فلو اقتصر على ستة أشواط لم يجز وقال أبو حنيفة تقوم الأربعة مقام الكل\rالسابع ركعتان عند المقام عقيب الطواف ويقرأ في إحداهما قل يا أيها\r---\rالوسيط ج:2 ص:645\rالكافرون وفي الثانية الإخلاص فهما مشروعتان وليستا من الأذكار كالأشواط وفي وجوبهما قولان والصحيح أنه ليس بشرط في الطواف المسنون ومأخذ الوجوب تطابق الناس على فعله وتركه لا يجبر بالدم فإنه لا يفوت إذ يجوز أداؤهما بعد الرجوع إلى الوطن نعم لو مات فينقدح أن يجبر بالدم كسائر الواجبات\rالثامن النية وفيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه تشترط لأنها في حكم عبادة وإن كان ركنا في الحج\rوالثاني لا يشترط لأن وقوعه ركنا بعد الوقوف متعين حتى لو طاف به\r---\rالوسيط ج:2 ص:646\rدابته وهو غافل أو طاف في طلب غريم أجزأه\rوالثالث أنه يجزئ إلا إذا صرفه إلى طلب غريم أو غرض آخر وهذا في ركن الحج أما الطواف ابتداء فعبادة مفتقرة إلى النية\rأما السنن فهي خمسة\rالأولى أن يطوف ماشيا لا راكبا وإنما ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليظهر فيستفتى فلا بأس في الركوب لمن هو في مثل هذا الحال\rالثانية الاستلام وهو أن يقبل الحجر في أول الطواف وفي آخره بل في\r---","part":2,"page":192},{"id":266,"text":"الوسيط ج:2 ص:647\rكل نوبة فإن عجز ففي كل وتر فإن عجز بالزحمة مسه باليد ثم قبل اليد أو قبل اليد ثم مسه فإن بعد بالزحمة أشار باليد فإذا انتهى إلى الركن اليماني خصصه بالمس وقبله لأنه الباقي على قواعد إبراهيم عليه السلام من جملة الأركان وقد قال عليه الصلاة والسلام إن الحجر الأسود ليأتي يوم القيامة وله لسان ذلق يشهد لمن قبله\rالثالثة الدعاء وهو أن يقول عند ابتداء الطواف بسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم يدعو بما شاء\rالرابعة الاضطباع وصورته أن يجعل وسط إزاره في إبطه اليمنى\r---\rالوسيط ج:2 ص:648\rويعري عنه منكبه الأيمن ويجمع طرفي الإزار على عاتقه الأيسر كدأب أهل الشطارة وذلك في طواف فيه رمل ثم قيل إنه يديم هذه الهيئة إلى آخر الطواف وقيل إلى آخر السعي\rالخامسة الرمل وهو السرعة في المشي مثل الخبب أو دونه في ثلاثة أشواط في أول الطواف والسكينة مستحبة في الأربعة الأخيرة يستحب الرمل على جميع أركان البيت إذ نقل أنه عليه السلام كان يرمل من الحجر إلى الحجر\r---\rالوسيط ج:2 ص:649\rوقيل بترك الرمل بين الركن اليماني والحجر فإنه عليه السلام هكذا فعل إذ كانت الكعبة حائلة بينه وبين الكفار فإنه كان يرمل ليظهر الجلادة للكفار ويدفع طمعهم عن استلانة جانبهم وكان يسكن حين يغيب من أبصارهم\rوهذا وإن كان على سبب فقد بقي مع زوال السبب تبركا بالتشبه به كما قيل إن سبب رمي الجمار رمي إبراهيم عليه السلام الحجارة إلى ذبيح استعصى عليه فصار ذلك شرعا ومبنى العبادات التأسي\r---\rالوسيط ج:2 ص:650\rفرعان\rأحدهما القرب من البيت مستحب في الطواف مع الرمل فإن عجز عن الرمل من القرب للزحمة فالرمل في البعد أولى وإن وقع فيما بين النساء فالسكينة أولى من الرمل احترازا عن مصادمتهن","part":2,"page":193},{"id":267,"text":"الثاني لو ترك الرمل في الأشواط الأول فلا قضاء في الأخير لأن السكينة مشروعة في الأخير فهو كما لو ترك الجهر في الركعتين الأوليين فلا يقضي في الأخير ولو ترك سورة الجمعة في الركعة الأولى قضاها في الثانية مع سورة المنافقين لأن الجمع ممكن\rولو لم يتمكن من الرمل للزحمة فحسن أن يشير بمحاولة الرمل متشبها\rويستحب أن يقول في الرمل اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا\rثم لا خلاف أن الرمل لا يستحب في كل طواف بل في قول لا يستحب إلا\r---\rالوسيط ج:2 ص:651\rفي طواف القدوم وفي قول لا يستحب إلا في طواف بعد سعي\rفرع\rإذا أحرم عن الصبي وليه وحمله وطاف به أجزأ عنه إلا إذا كان الولي محرما ولم يطف عن نفسه طواف الركن فإنه ينصرف إلى الحامل نعم لو قصد به المحمول فهو كما لو قصد بطوافه طلب الغريم ولو حمل صبيين وطاف بهما حصل لهما الطواف جميعا كما إذا ركب محرمان دابة واحدة فالحركة الواحدة تكفي للمحمولين ولا تكفي للحامل والمحمول\r---\rالوسيط ج:2 ص:652\rالفصل الخامس في السعي\rفإذ فرغ عن ركعتي الطواف استلم الحجر وخرج من باب الصفا ورقي الصفا بمقدار قامة الرجل ويستقبل الكعبة حتى يقع بصره عليها ويقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شئ قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون\rفإذ فرغ من الدعاء نزل من الصفا ومشى حتى يكون بينه وبين الميل الأخضر المعلق بفناء المسجد نحو ستة أذرع فيسعى سعيا شديدا حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين هما بفناء المسجد وحذاء دار العباس\r---\rالوسيط ج:2 ص:653","part":2,"page":194},{"id":268,"text":"ثم مشى حتى يصعد المروة وصعدها ودعا كما دعا على الصفا فيفعل ذلك سبع مرات ويقول في أثناء السعي رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم كل ذلك مأثور عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولا وفعلا والواجب من هذه الجملة السعي بين الصفا والمروة سبع مرات\rوقال أبو بكر الصيرفي الذهاب والمجيء مرة واحدة فيحتاج إلى التردد أربع عشرة مرة والبداية بالصفا واجب ووقوع السعي بعد طواف ما واجب ثم إن سعى بعد طواف القدوم وقع ركنا عن الحج ولا يستحب له الإعادة عقيب طواف الإفاضة لأن السعي ليس عبادة بنفسه فلا يكرر كالوقوف بخلاف الطواف\r---\rالوسيط ج:2 ص:654\rولو تخلل بين طواف القدوم والسعي زمان فلا بأس ويقع ركنا وإن تخلل الوقوف بعرفة ففيه تردد لأن الوقوف كالحاجز ولا يشترط في السعي الطهارة وشروط الصلاة بخلاف الطواف والركوب فيه كالركوب في الطواف\r---\rالوسيط ج:2 ص:655\rالفصل السادس في الوقوف بعرفة\rفإذا فرغ من طواف القدوم صبر إلى السابع من ذي الحجة فيخطب الإمام بعد الظهر بمكة ويأمرهم بالغدو إلى منى ويخبرهم بمناسكهم ثم يخرج إلى منى في اليوم الثامن ويبيت بها تلك الليلة ولا نسك في هذا المبيت فإذا طلعت الشمس سار إلى الموقف وخطب بعد الزوال خطبة خفيفة ويجلس ثم يقوم إلى الثانية ويبدأ المؤذن بالأذان حتى يكون فراغ الإمام بعد فراغ المؤذن ثم يصلي الظهر والعصر جمعا ثم يروح إلى عرفة ويقف عند الصخرات ويستقبلون القبلة ويكثرون في الدعاء\rقال عليه السلام أفضل ما دعوته ودعا الأنبياء قبلي يوم عرفة لا إله إلا الله\r---\rوحده لا شريك له ويستحب رفع اليد في الدعاء وقال في القديم والوقوف راكبا أفضل تأسيا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليكون أقوى على الدعاء كما أن الإفطار أفضل\rوقال في الأم النازل والراكب سواء","part":2,"page":195},{"id":269,"text":"ثم إذا غربت عليهم الشمس أفاضوا منها إلى مزدلفة ويصلون بها المغرب والعشاء والواجب من جميع ذلك الحضور في طرف من أطراف عرفة ولو مع الغفلة وفي النوم إذا سارت به دابته ولا يكفي حضور المغمى عليه لأنه ليس أهلا\r---\rالوسيط ج:2 ص:657\rالوسيط ج:2 ص:656\rللعبادة\rووقت الوقوف بعد زوال يوم عرفة إلى طلوع الفجر يوم النحر ومن فاته ذلك فقد فاته الحج فإن الحج عرفة وقيل إن الليل ليس وقتا وقيل إنه وقت إلا أنه لو أخر الإحرام إلى الليل لم يحز ولو أحرم نهارا ووقف ليلا جاز والصحيح أن وقت الإحرام والوقوف باق إلى طلوع الفجر\rفروع ثلاثة\rالأول في وجوب الجمع بين الليل والنهار قولان ومستند وجوبه العادة\rفإن قلنا به فلو فارق عرفة نهارا وعاد قبل غروب الشمس فقد تدارك وإن عاد ليلا ولم يكن عند الغروب حاضرا فوجهان ويرجع الخلاف إلى أن الحضور عند الغروب هل هو واجب ومهما رأيناه واجبا جبر تركه بالدم بخلاف أصل الوقوف\rالثاني الجمع بين الصلاتين بعرفة ومزدلفة فيه ثلاثة أوجه أحدها أنه بعلة\r---\rالوسيط ج:2 ص:658\rالنسك فيجوز للعرفي والمكي أيضا والثاني أنه بعلة السفر الطويل فلا يجوز لهما جميعا والثالث أنه بعلة أصل السعي فيجوز للمكي دون العرفي\rالثالث لو وقفوا يوم العاشر غلطا في الهلال فلا قضاء إذ لا يؤمن وقوع مثله في القابل وإن وقفوا يوم الثامن فوجهان ووجه الفرق أن ذلك نادر لا يتفق إلا بتوارد شهادتين كاذبتين في شهرين\r---\rالوسيط ج:2 ص:659\rالفصل السابع في جمل أسباب التحلل\rفإذا جمعوا بين الصلاتين بمزدلفة باتوا بها وهذا المبيت نسك وفي كونه واجبا مجبورا بالدم قولان\rثم إذا طلع الفجر ارتحلوا وبينهم وبين منى المشعر الحرام فإذا انتهوا إليه وقفوا ودعوا وهذه سنة غير مجبورة بالدم ثم يجاوزونه إلى وادي محسر وكانت العرب تقف ثم وأمرنا بمخالفتهم فيؤثر تحريك الدابة والإسراع بالمشي","part":2,"page":196},{"id":270,"text":"فإذا وافى منى بعد طلوع الشمس رمى جمرة العقبة وهي الجمرة الثالثة سبع حصيات ويستحب أن يكبر مع كل حصاة ويرفع يديه حتى يرى بياض إبطه ويترك التلبية لأن التلبية للإحرام والرمي تحلل عن الإحرام\rثم يحلق بعد الرمي ثم يعود إلى مكة ويطوف طواف الزيارة وهو طواف\r---\rالركن ويسعى بعده وإن لم يكن سعى عقيب طواف القدوم ثم يعود إلى منى في بقية يوم النحر ويقيم بها أيام التشريق للرمي\rفهذه أسباب التحلل وللحج تحللان فيحصل أحدهما بطواف الزيارة والآخر بالرمي وأيهما قدم أو أخر فلا بأس\rوالطواف وإن كان ركنا فهو من أسباب التحلل أيضا ولا يحصل أحد التحللين إلا باثنين من هذه الأسباب الثلاث أي اثنين كان\rويحل بين التحللين اللبس والقلم إن لم يجعله نسكا ولا يدخل الوطء إلا بعد التحلل الثاني وفي التطيب وعقد النكاح والمباشرة دون الجماع قولان لأنها من مقدمات الجماع ومحركات داعيته وفي قتل الصيد أيضا خلاف\rثم وقت الفضيلة للتحلل طلوع الفجر يوم النحر ويدخل وقت الجواز بمضي نصف الليل من ليلة العيد إذ قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضعفة أهله من مزدلفة ليطوفوا\r---\rالوسيط ج:2 ص:661\rبالليل في خلوة ويرجعوا إلى منى وقت الطلوع\rومهما فات الرمي بفوات وقته ووجب الدم ففي وقوف التحلل على إراقة الدم وجهان ومنهم من قال يقف لأنه بدل فضاهى المبدل ومنهم من قال إن كان دما وقف عليه وإن كان صوما فلا لطول الزمان\r---\rالوسيط ج:2 ص:662\rالفصل الثامن في الحلق\rووقته في العمرة بعد الفراغ من السعي وفي الحج عند طلوع الفجر يوم النحر فضيلة وبعد منتصف ليلة النحر جوازا\rوفي كونه نسكا قولان أحدهما لا كالقلم واللبس والثاني وهو نسك إذ لا خلاف في أنه مستحب يلزم بالنذر في الحج\rوقال عليه السلام رحم الله المحلقين فقيل والمقصرين قال رحم الله المحلقين فأعيد عليه ثلاثا حتى قال في الرابع والمقصرين\r---\rالوسيط ج:2 ص:663\rالوسيط ج:2 ص:660\rويتفرع على القولين أمور","part":2,"page":197},{"id":271,"text":"الأول أن المعتمر إذا جامع بعد السعي فسدت عمرته وإن قلنا الحلق نسك إذ لم يتم تحلله بعد ولو أراد أن يحلق في الحج قبل الطواف والرمي لم يجز إن قلنا إنه محظور نسك\rوذكر صاحب التقريب وجها أن أحد التحللين يحصل بطلوع الفجر يوم النحر فيجوز الحلق عنده لكنه بعيد\rوعلى كل حال فالأولى أن لا يبدأ الحلق خروجا من الخلاف ولكنه يرمي ثم ينحر الهدي ثم يحلق ولو نحر بعد الحلق جاز خلافا لأبي حنيفة\rالثاني أنه إذا جعل نسكا فهو ركن كالسعي لا يجبر فائته بالدم فإنه لا يفوت فإن لم يكن على رأسه شعر فيستحب إمرار الموسى على الرأس ولا يجب إذ فات الوجوب بفوات محله\rالثالث أنه إذا جعل نسكا والتزم بالنذر فلا ينقضي إلا بحلق ثلاث شعرات من الرأس ولا يجزئ شعر غير الرأس ولا حلق شعره واحدة إذ قلنا لا يكمل فيه الفدية ويقوم مقام الحلق التقصير والنتف والإحراق وكل ما هو محظور الإحرام في شعر الرأس إلا إذا نذر الحلق فلا يجزئ إلا الحلق والمرأة لا يستحب لها الخلق ولا يلزمها بالنذر ويستحب لها التقصير\r---\rالوسيط ج:2 ص:664\rالفصل التاسع في المبيت\rوالنسك في المبيت أربع ليال ليلة بالمزدلفة وثلاث بمنى ومبيت الليلة الأخيرة غير واجب على من نفر في النفر الأول وإن بقي إلى غروب الشمس لزمه المبيت ليلة النفر الثاني\rوفي مقدار الواجب من المبيت قولان أحدهما أنه يشترط المبيت معظم الليل والثاني أن المقصود منه انتظار الرمي في اليوم القابل فيكفي الحضور قبل طلوع الفجر وهذا لا ينقدح في ليلة المزدلفة فإنهم يرحلون غالبا قبل الطلوع\rوفي وجوب المبيت في هذه الليالي قولان فإن قلنا إنه واجب فهو مجبور بالدم\rووظائف الحج ثلاثة السنن ولا حاجة إلى جبرها والأركان كالوقوف والطواف والسعي والحلق إن جعل نسكا ولا يكفي جبرها والواجبات كالرمي والإحرام في الميقات وهما مجبوران بالدم قولا واحدا\rوفي المبيت والجمع بين الليل والنهار بعرفة وطواف الوداع قولان في الوجوب","part":2,"page":198},{"id":272,"text":"فإن جعل واجبا فلا بد من الجبر فإن قلنا يجبر فلو ترك المبيت في الليالي الأربع ففي قدر الواجب قولان أحدهما أنه دم واحد للجميع لأنه جنس واحد وهو كحلق جميع الشعر والثاني يلزمه دمان بمزدلفة ودم لليالي منى فإنهما جنسان\r---\rفإن قلنا تفرد ليالي منى بدم فمن نفر في النفر الأول ففي ليلتي منى في حقه وجهان أحدهما دم لأنه جنس برأسه والثاني يجب مدان أو درهمان أو ثلثا دم كما في شعرتين وحكي قول أنه يجب لكل ليلة دم كما سيحكيه في رمي كل يوم\rولا خلاف في أن المعذور لا يلزمه دم وهو الذى لم يدرك عرفة إلا ليلة النحر فلم يبت بمزدلفة وكذا رعاه الإبل فإنهم يغيبون عن منى ليلا لتستريح الإبل وكذلك أهل سقاية العباس فإنهم يقومون بتعهد الماء ولا يختص ذلك ببني العباس عندنا بل كل من يتعهد السقاية خلافا لمالك وهل تلتحق غير هذه الأعذار من تمريض أو غيره برعاية الإبل وتعهد الماء فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:2 ص:666\rالوسيط ج:2 ص:665\rالفصل العاشر في الرمي\rوهو من الأبعاض الواجبة المجبورة بالدم قولا واحدا والواجب رمي سبعين حصاة سبعة ترمى يوم النحر إلى جمرة العقبة فقط وإحدى وعشرين حصاة ترمى كل يوم القر وهو أول يوم من أيام التشريق إلى الجمرات الثلاثة إلى كل جمرة سبعة فيبدأ بالجمرة الأولى من جانب المزدلفة ويختم بجمرة العقبة وهي تلي مكة وكذلك يفعل في اليوم الثاني والثالث إلا إذا نفر من النفر الأول قبل غروب الشمس فيسقط عنه الرمي في اليوم الأخير\rووقت رمي جمرة العقبة يدخل بمنتصف الليل ويدوم إلى غروب الشمس يوم النحر وهل يتمادى إلى طلوع يوم القر فيه وجهان ووجه التمادي تشبيهه ببقاء وقت الوقوف بعد غروب الشمس\rوأما رمي أيام التشريق يدخل وقته بالزوال إلى غروب الشمس يوم النحر\r---\rوفي تماديه ليلا الخلاف المذكور\rثم النظر في الرمي يتعلق بأطراف الأول في الرمي","part":2,"page":199},{"id":273,"text":"وليكن حجارة على قدر الباقلاء ولا يجزئ غير الحجر من الإثمد والزرنيخ والجواهر المنطبعة ويجزئ حجر النورة قبل الطبخ وكذا حجر الحديد في الظاهر وفي الفيروزج والياقوت والعقيق تردد والحصاة الواحدة إذا رماها سبع مرات ففي إجزائها وجهان ومنهم من راعى عدد الرمي ومنهم من ضم إليه عدد المرمي ولو تعدد الزمان أو الشخص أو الجمرة أجزأ كما إذا رمى حصاة واحدة في يومين أو إلى جمرتين أو رماها شخصان\r---\rالوسيط ج:2 ص:668\rالوسيط ج:2 ص:667\rالطرف الثاني في الكيفية\rويتبع فيه اسم الرمي ولا يكفي الوضع على الجمرة وإن أصاب في رميه محملا فارتد بصدمته أجزأ وإن نفضه صاحب المحمل فلا وإن تدحرج من المحمل إلى الجمرة بنفسه فهو متردد بين النفض والصدمة ولو وقف في الجمرة ورمى إلى الجمرة فلا بأس ولو رمى حجرين دفعة واحدة فلا يجزيه إلا واحدة وإن تلاحقا في الوقوع ولو أتبع حجرة حجرة فيجزئه عن رميتين وإن تساوقا في الوقوع والعاجز عن الرمي يستنيب إذا كان عجزه لا يزول في وقت الرمي كما في أصل الحج ولو أغمي على المستنيب لم ينعزل النائب بخلاف الوكيل في التصرفات لأن علة هذه النيابة العجز فلا تضادها زيادة العجز\rالطرف الثالث في تدارك الفائت\rفإن انقضى أيام التشريق فلا قضاء إذ انقطع وقت المناسك فإذه فاته يوم النفر فأراد أن يقضي في اليومين بعده فعلى قولين أحدهما لا لأن هذه عبادة غير معقولة فلا يتعدى بها عن موردها والثاني يقضى بدليل أن رعاة الإبل يقضون في\r---\rالوسيط ج:2 ص:669\rالنفر الأول ما فاتهم في يوم النفر\rثم هذا قضاء أو أداء فيه قولان فمن جعله أداء زعم أن جميع الأيام وقت وإنما التوزيع على الأيام مستحب وعلى هذا لا يجوز التدارك إلا بعد الزوال وإن جعل قضاء جاز قبل الزوال لأن القضاء لا يتأقت\rوقيل إنه لا يبعد تأقيته ثم يلزمه رعاية الترتيب في المكان فلو ابتدأ بالجمرة الأخيرة في القضاء لم يجزه","part":2,"page":200},{"id":274,"text":"وهل يجب تقديم القضاء على الأداء بالزمان فيه قولان أحدهما يجب كما في المكان والثاني لا يجب كما في الصلوات\rفإن أوجبنا فلو رمى أربع عشرة حصاة إلى الجمرة الأولى عن اليومين لم يجزه إلا سبعة عن القضاء وهذا في أيام التشريق\rأما رمي الجمرة يوم النحر ففي قضائه طريقان منهم من طرد القولين ومنهم من منع وجعل أيام التشريق فيها كغير أيام التشريق في رمي أيام التشريق لأنه جنس\r---\rالوسيط ج:2 ص:670\rمنقطع عما بعده في الوقت والمقدار\rثم مهما ترك الجميع لزمه الدم وفي مقداره ثلاثة أقوال أحدها دم واحد للكل والثاني دمان واحد ليوم النحر وواحد لأيام منى والثالث أربعة دماء لأربعة أيام\rفإن اكتفينا بدم واحد كمل الدم بوظيفة يوم واحد كما لا يكمل في حلق ثلاث شعرات وهل يكمل فيما دونه من ترك ثلاث حصيات أو ترك جمرة واحدة\rوفيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يكمل في الثلاث والثاني لا يكمل إلا بوظيفة جمرة واحدة والثالث أنه لا يكمل في أقل من وظيفة يوم\r---\rالوسيط ج:2 ص:671\rالفصل الحادي عشر في طواف الوداع\rإذا فرغ الحاج من الرمي أيام منى ولم يبق عليهم طواف ولا سعي وتم تحللهم وعزموا على الانصراف طافوا طواف الوداع وفي كونه واجبا مجبورا بالدم قولان أحدهما يجب لتطابق الحلق عليه والثاني لا كطواف القدوم\rولا خلاف في أن من خرج من مكة لا يلزمه طواف الوداع إلا إذا كان حاجا وطواف الوداع من توابع الحج ثم شرط إجزائه أن لا يعرج على شغل بعده فلو اشتغل بشد الرحال بعده ففيه وجهان من حيث إنه من أسباب الرحيل فلا يبعد أن يكون بعد الوداع\r---\rالوسيط ج:2 ص:672\rفرع","part":2,"page":201},{"id":275,"text":"لو ترك طواف الوداع وتجاوز مسافة القصر يستقر الدم ولا يغنيه العود ولو عاد قبل مسافة القصر صار متداركا والمرأة إذا حاضت فهي مأذونة في النفر قبل الوداع ولا دم عليها فلو طهرت قبل مسافة القصر لم يلزمها العود نص عليه لأنها لم تكن من أهل الوجوب في الابتداء بخلاف من قصر في الخروج فإنه يلزمه العود قبل مسافة القصر ومنهم من نقل وخرج وجعل في المسألتين قولين مثارهما أنه يفوت الوداع بمجاوزة خطة الحرم أو بمجاوزة مسافة القصر\r---\rالوسيط ج:2 ص:673\rالفصل الثاني عشر في حكم الصبي والنظر في إحرامه وأعماله ولوازمه\rأما الإحرام فإن لم يكن الصبي مميزا أحرم عنه وليه وهل للمقيم ذلك فيه وجهان وفي ثبوته للأم طريقان والأصح الجواز لما روي أن امرأة رفعت صبيا من محفته وقالت يا رسول الله ألهذا حج فقال نعم ولك أجر وإن كان مميزا وأحرم بإذن الولي صح وإن استقل فوجهان أحدهما لا ينعقد لأنه عقد خطير والثاني ينعقد كسائر العبادات ولكن الولي يحلله إن رأى المصلحة فيه\r---\rالوسيط ج:2 ص:674\rفإن قلنا لا يستقل ففي استقلال الولي دونه وجهان ووجه الجواز استصحاب ولايته الثابتة قبل التمييز\rوأما أعماله فيتعاطى الصبي بنفسه إن قدر عليه وإلا طاف به الولي وسعى به وأحضره عرفة ورمى عنه\rوأما اللوازم المالية فما يزيد من نفقة السفر فهو على الولي في وجه لأنه الذى ورطه فيه وعلى الصبي في وجه كأجرة تعليم القرآن فإن فيه نظرا له\rوأما فدية اللبس والحلق وسائر المحظورات ففي وجوبها وجهان أحدهما لا لأن عقد الصبي لا يصلح للالتزام والثاني نعم لأنه مقتضى الإحرام\r---\rالوسيط ج:2 ص:675\rفإن قلنا يجب ففي مال الصبي أوفي مال الولي فيه وجهان","part":2,"page":202},{"id":276,"text":"ولو جامع الصبي فإن قلنا إن جماع الناسي لا يفسد وعمد الصبي ليس بعمد لم يفسد حجه وإلا فسد وهو الأصح لأن عمده في العبادات معتبر كما إذا أفطر عمدا ولكن هل يلزمه القضاء فيه وجهان مرتبان على الفدية وأولى بأن لا يجب لأن هذه عبادة بدنية فيبعد وجوبها على الصبي فإن أوجبنا فهل يصح في الصبي فيه وجهان ووجه المنع أن الصبي ينافي وقوع الحج فرضا وقد صار هذا القضاء فرضا فإن قلنا لا يقضي في الصبي فإذا بلغ لزمه تقديم فرض الإسلام أولا حتى يتأتى منه القضاء\rفرعان\rأحدهما لو طيبه الولي من غير منفعة للصبي فالفدية على الولي وكذا كل أجنبي طيب محرما أو حلق شعره بغير إذنه ولو طيبه للمداواة فهل ينزل منزلة تطييب الولي الصبي نفسه فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:2 ص:676\rالثاني إذا أحرم في الصبي وبلغ قبل مفارقة عرفة وقع حجه عن فرض الإسلام لأن الحج عرفة\rوإن كان قد سعى من قبل هل يلزمه إعادة السعي فيه وجهان والأصح وجوبه إذ لا يسمى بالوقوع في حالة الصبى إلا في الإحرام فإن دوامه كاف في حجة الفرض\rوالنقصان الذى وقع في ابتدائه هل يجبر بالدم فيه قولان أحدهما لا لأنه أحرم من الميقات ولم يجر إساءة والثاني نعم لأنه وقع من نقصان الصبى وكان هذا تردد في أن الإحرام انقلب فرضا أو تبين أنه انعقد فرضا في الابتداء\rوالعبد أعتق إذا قبل الوقوف كان كالصبي إذا بلغ\rوقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيما أعرابي حج ثم هاجر فعليه حجة الإسلام وأيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة الإسلام وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه حجة الإسلام\r---\rالوسيط ج:2 ص:677\rقيل أراد بالأعرابي الكافر وقيل أراد به في ابتداء الإسلام إذ كان حجة الأعرابي قبل الهجرة نفلا لا فرضا\r---\rالوسيط ج:2 ص:678\rالباب الثالث في قسم المقاصد في بيان محظورات الحج والعمرة\rمحظورات الحج والإحرام سبعة أنواع النوع الأول اللبس\rوالنظر فيه يتعلق بالرأس والبدن","part":2,"page":203},{"id":277,"text":"أما الرأس فيحرم ستره بكل ما سمي ساترا معتادا كان أو لم يكن فلو وضع على رأسه خرقة أو إزارا أو عمامة لزمه الفدية ولو توسد بوسادة أو عمامة أو استظل بسقف أو مظلة المحمل أو انغمس في ماء حتى استوى الماء على رأسه لم يلزمه شئ لأن ما ليس محمولا على الرأس لا يعد ساترا\rوخالف مالك في الاستظلال بالمظلة والخيمة\rولو وضع زنبيلا أو حملا على رأسه ففيه قولان أحدهما لا يحرم لأنه لا يعد ساترا والثاني يحرم لأن الكشف قد زال به وهو المقصود\rأما إذا طين رأسه ففيه احتمال\r---\rالوسيط ج:2 ص:679\rوتجب الفدية بستر مقدار يتصور أن يقصد ستره بوقوع شجة أو غيره ولو شد خيطا على رأسه لم يضر بخلاف العصابة التى لها عرض هذا في حق الرجل\rأما المرأة فالوجه في حقها كالرأس في حق الرجل فلها أن تستر سائر بدنها سوى الوجه فلو أرسلت ثوبا بحذاء وجهها متجافيا فلا بأس وأما سائر البدن فلا وظيفة على المرأة فيه أما الرجل فله ستره ولكن بثوب ليس مخيطا إخاطة الخياطة\rكالقميص والقباء والجبة أو ما في معناها كالدرع وجبة اللبد ولو لبس القباء لزمه الفدية أدخل يده في الكمين أو لم يدخل\rوقال أبو حنيفة لا يلزم ما لم يدخل يده\rولو ارتدى بقميص أوجبه فلا بأس لأنه لا يحيط به وكذلك إذا التحف به نائما ولا بأس بالهميان والمنطقة وإن أحاطت ولا بإزار عقد أطرافه بالعقد ولو جعل لردائه شرجا وعرى منظومة ففيه تردد لقربه من الخياطة ولو اتخذ إزارا\r---\rالوسيط ج:2 ص:680\rذا حجرة وجعل فيها تكة فلا بأس لأن اسم الإزار باق فلو شق الإزار من ورائه وجعل له ذيلين ولف كل ذيل على ساق قال العراقيون يمتنع ذلك","part":2,"page":204},{"id":278,"text":"هذا كله في غير المعذور فإن كان معذورا بسبب حر أو برد حل اللبس ولكن لزم الفدية فإن كان بسبب من جهة الشرع فلا فدية فيه كما إذا لم يجد إلا سراويل ولو فتقه لم يأت منه إزارا ولبسه فلا فدية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من لم يجد إزارا فليلبس السراويل ومن لم يجد النعل فليقطع الخفين أسف من الكعبين\rوالتعويل على الخبر لأنه لو كان لأجل ستر العورة لجاز لبس السراويل مع القدرة\r---\rالوسيط ج:2 ص:681\rعلى الإزار كما في المرأة ولذلك لا يكلفه أن يرفع السراويل إلى الركبة\rوأما الخف فساتر محظور والنعل جائز وإحاطة الشراك للاستمساك لا يعد ساترا وفي الجمشتك خلاف منهم من حمل ذلك القدر على الاستمساك كالنعل ويشهد له بسقوط الفدية إذا قطع الخف أسفل من الكعبين\rأما القفازان فقد ورد النهي عن لبسهما في اليدين وهو محرم على الرجل وفي المرأة قولان أصحهما الجواز فإن لها ستر سائر بدنها سوى الوجه ووجه المنع عموم النهي\rولو اتخذ للحية خريطة أو لعضو مفرد غلافا محيطا ففي إلحاقه بالقفازين تردد لأنه غير معتاد\rالنوع الثاني التطيب\rويحرم استعمال الطيب قصدا فلنذكر الاستعمال والطيب والقصد\rأما الطيب فكل ما يقصد رائحته وإن كان منه يقصد غيره فالزعفران طيب وفي معناه الورس وهو أشهر طيب اليمن والفواكه الطيبة ليس بطيب كالأترج والسفرجل وكذا الأدوية كالقرنفل والدارصيني إذ لا يظهر منه قصد الرائحة\r---\rالوسيط ج:2 ص:682\rوأما النبات فالقيصوم والأزهار الطيبة في الوادي ليس طيبا إذ لو ظهر ذلك لا ستنبت قصدا\rوالورد والبنفسج والنرجس والضيمران وهو الريحان الفارسي طيب وإنما تردد نص الشافعي في الريحان لأنه لا يعد طيبا في بلاده وفي البنفسج وجه أنه ليس بطيب وهو بعيد\rوأما دهن الورد ودهن البنفسج فيه وجهان وأما البان ودهنه فليسا طيبين\rوقد قيل إنه يعتبر عادة كل ناحية في طيبه وذلك غير بعيد\rفرع","part":2,"page":205},{"id":279,"text":"إذا تناول الخبيص المزعفر قال الشافعي رضي الله عنه إن انصبغ لسانه فعليه الفدية فعول على اللون\rومنهم من قال استدل به على بقاء الرائحة ومنهم من قال اكتفى ببقاء اللون لدلالته على بقاء جرم الطيب وإن سقطت رائحته\rويبتنى على هذا تردد في جرم الطيب إذا بقى على الثوب دون رائحته بأن كان بحيث لو أصابه الماء لفاحت الرائحة فالرائحة غير ساقطة بل هى راكدة وعليه يخرج ماء الورد إذا مزج بالماء حتى ذهبت رائحته\r---\rالوسيط ج:2 ص:683\rأما الاستعمال فهو إلصاق الطيب بالبدن أو الثوب فلو ألصق الطيب بعقبه مثلا لزمته الفدية ولزمته المبادرة إلى الإزالة كالنجاسات\rوإن عبق به الرائحة دون العين بجلوسه على حانوت عطار أو في بيت يجمر ساكنوه فلا فدية لأن التطيب لا يقصد كذلك ولو احتوى على مجمرة لزمته الفدية لأنه قصد إليه\rولو مس جرم العود والمسك ولم يعبق رائحة فلا فدية وإن عبق به فقولان أحدهما لا يلزم لأنه غير معتاد والثاني يلزم لحصول الرائحة مع المسيس\rولا خلاف أنه لو استروح إلى رائحة طيب موضوع بين يديه لم يلزمه فدية ولو طيب فراشه ونام عليه لزمه وكذلك إذا شد مسكا على طرف إزاره ولو حمل مسكا في قارورة مصممة الرأس فلا فدية وإن حمله في فأرة غير مشقوقة ففيه وجهان\rوأما القصد فبيانه بصور\rإحدها أن الناسي للإحرام لا فدية عليه كالناسي للصوم وكذا إذا لبس ناسيا وأما الاستهلاكات كقتل الصيد والقلم والحلق\r---\rالوسيط ج:2 ص:684\rفالظاهر أن الناسي فيها كالعامد كما في إتلاف الأموال وقيل فيه قولان ودل عليه نص الشافعي رضي الله عنه أن المغمى عليه لو انقلب على جراد فقتله فلا شئ عليه\rالثانية إذا جهل كون الطيب محرما فهو معذور كالناسي ولو علم بحرمة ولم يعلم وجوب الفدية لزمته ولو لم يعلم كونه طيبا فمسه ففيه وجهان ولو علم أنه طيب ولم يعلم أنه رقيق مغبق به فالأصح وجوب الفدية","part":2,"page":206},{"id":280,"text":"الثالثة إذا ألقت الريح عليه فلينفض ثوبه أو ليغسله ولا شئ عليه ولو توانى لزمته الفدية ولو لطخه غيره فالفدية على الملطخ وهكذا قاله الأصحاب\rفرع\rلو وجد ماء لا يكفيه إلا لإزالة الطيب أو الوضوء قدم إزالة الطيب كما يقدم إزالة النجاسة لأن للوضوء بدلا وهو التيمم\rالنوع الثالث\rترجيل شعر الرأس واللحية بالدهن محرم لقوله عليه السلام الحاج أشعث أغبر تفل\r---\rالوسيط ج:2 ص:685\rوأما غسيل الشعر بالسدر والخطمي وغيره فجائز لأن ذلك لإزالة الأنتان والترجيل تنمية للشعر وتزيين له في عادة العرب\rولو دهن الأقرع رأسه فلا بأس إذ لا تزيين فيه ولو كان الشعر محلوقا فوجهان لأن فيه إصلاح المنبت وإن لم يكن تزيينا\rوالاكتحال فلا بأس به إذا لم يكن فيه طيب والغسل جائز وقال في القديم إنه مكروه وهو بعيد إذ دخل ابن عباس رضي الله عنه حمام الجحفة محرما وقال إن الله لا يعبأ بأوساخكم شيئا\rأما الخصاب في الشعر تردد فيه قول الشافعي رضي الله عنه فقيل إنه تردد في أنه هل يلحق بالترجيل أم لا لما فيه من التزيين وقيل هو تردد في أن الحناء طيب أم لا وهو بعيد وقيل هو تردد في أن الخريطة المحيطة باللحية هل يحرم اتخاذها أم لا لأن الخضاب يحوج إليه\rالنوع الرابع التنظف بالحلق وفي معناه القلم\rوهو حرام ويجب فيه الفدية ويكمل الدم في ثلاث شعرات فصاعدا مهما أبين بإحراق أو نتف أو حلق\r---\rالوسيط ج:2 ص:686\rوفي الشعرة الواحدة أربعة أقوال أحدها أنه مد وفي الشعرتين مدان لأن المد مرجوع إليه في الشريعة حتى في صوم رمضان والثاني في الواحدة درهم وفي الاثنتين درهمان واستأنس فيه مذهب عطاء\rوالثالث في الواحدة ثلث دم وفي الاثنتين ثلثان والرابع في الواحد يكمل الدم ولا تزيد بزيادته\rوهذا في شعر المحرم فأما إذا حلق المحرم شعر الحلال فلا فدية فيه خلافا لأبي حنيفة ولو قطع يد نفسه وعليها شعيرات فلا فدية عليه لأنه لم يقصد إبانتها","part":2,"page":207},{"id":281,"text":"ولو امتشط لحيته فسقطت شعيرات فإن انتتفت بامتشاطه لزمته الفدية\rوإن انسلت وكانت قد انفصلت بنفسها فلا فدية وإن شك في ذلك قولان أحدهما لا شئ عليه لأن الأصل براءة الذمة والثاني يجب إحالة على سبب ظاهر كما يحيل موت الجنين على ضرب بطن الأم\rهذا إذا حلق بغير عذر فإن كان يؤذيه هوام رأسه جاز له الحلق ولزمته الفدية وإن كان الأذى من نفس الشعر كما إذا نبتت شعرة في داخل الجفن أو انكسر ظفر وظهر منه التأذي فله أخذها ولا فدية عليه كما إذا صال الصيد بنفسه\r---\rالوسيط ج:2 ص:687\rوقيل فيه وجهان يبتنيان على ما إذا عم البلاد الجراد وتخطاها المحرمون فهل يضمنون فيه قولان ومسألتنا أولى بسقوط الدم لأن أذى الشعر لازم\rفرع\rإذا حلق الحلال شعر الحرام بإذنه فالفدية على الحرام وإن كان مكرها أو نائما فالفدية لازمة وقراره على الحلال وفي ملاقاة الوجوب للمحرم قولان فإن قلنا يلاقيه فتحمل الصوم غير ممكن وهو أحد خصال الفدية فإن بادر الحرام وصام برئت ذمة الحلال وإن بادر الحلال وفدى بالمال فلا شئ على الحرام وعلى كل قول فللحرام مطالبة الحلال بإخراج الفدية وكأنه ذو حق في أصل الأداء وإن كان الحرام ساكتا فحلق بغير إذنه منهم من ألحق السكوت بالإذن ومنهم من ألحقه بالإكراه\rالنوع الخامس من المحظورات الجماع\rونتيجته الفساد والقضاء والكفارة\rأما الفساد فإن جرى قبل التحللين بعد الوقوف أو قبله فسد وقال أبو حنيفة لا يفسد بعد الوقوف\rوإن جرى في العمرة بعد السعي وقلنا الحلق نسك فسد\rوإن قلنا الحلق ليس بنسك فقد حصل التحلل بالسعي وليس للعمرة\r---\rالوسيط ج:2 ص:688\rإلا تحلل واحد وإن جامع في الحج بين التحللين لم يفسد حجه لأن تحريم اللبس والطيب قد ارتفع فلم يصادف الجماع إحراما مطلقا وفيه وجه أنه يفسد\rوإن قلنا لا يفسد ففي واجبه وجهان أحدهما البدنة كما قبل التحلل والثاني شاة لأنه محظور لم يفسد فأشبه سائر المحظورات\rوفيه وجه أنه لا يجب شئ وهو بعيد","part":2,"page":208},{"id":282,"text":"ثم مهما فسد لزمه المضي في فاسده وهو أن يأتي بكل عمل كان يأتي به لولا الإفساد ويكون في عقد لازم يلزمه الفدية فيه بارتكاب المحظورات على المذهب فلو جامع ثانيا فالواجب بدنه أو شاة فيه قولان كما في الجماع بين التحللين وفيه قول إنه لا يجب شئ بالتداخل\rوواجب الجماع في العمرة واجبها في الحج من غير فرق\rأما الكفارة فواجبة على الرجل وفي المرأة قولان كما في الصوم مع الخلاف المذكور في ملاقاة الوجوب لها والتحمل عنها فإن قلنا بالتحمل فإذا لزمها القضاء فهل عليه مؤنة تحصيل القضاء لها ببذل المال فيه وجهان\rأما القضاء ففيه أربع مسائل\rالأولى قال الشافعي رضي الله عنه إذا عاد في القضاء إلى ذلك المكان فرق بينهما واختلفوا في أنه مستحق أو مستحب فالظاهر الاستحباب حذارا من أن يكون تذكر تلك الواقعة مهيجا لشهوة العود إليها\rالثانية إذا أحرم في الأداء من مسافة شاسعة يلزمه في القضاء الإحرام من ذلك المكان لأن تأخير المكان نقصان في الإحرام\r---\rالوسيط ج:2 ص:689\rبخلاف ما لو أحرم في أول الشهر من أشهر الحج فإنه لا يلزمه في القضاء الإحرام في ذلك الوقت\rالثالثة إنما يجب القضاء على المتطوع بالحج فإن كان من فروض فما يأتي به قضاء يتأدى به ذلك الفرض الواجب إذ يقوم القضاء مقام الأداء الرابعة قضاء الحج على الفور أم على التراخي فيه وجهان أحدهما على الفور كقضاء صلاة عصى بتركها والثاني لا لأن قضاء الحج لا يزيد على الأداء\rوأما الصلاة فيتعين القتل بتركها فلا بد من التضييق فيجري هذا الخلاف في قضاء صوم تعدى بتركه وفي كفارة لزمت بسبب محظور فأما ما لا عدوان بسببه فلا تضييق في واجبه\rفرع","part":2,"page":209},{"id":283,"text":"القارن إذا جامع هل يلزمه دم القران فيه وجهان أحدهما لا لأنه لم ينتفع بالقران والثاني بلى لأن حكم الفاسد في لوازمه كحكم الصحيح ثم العمرة تفسد بفساد القران قولا واحدا وهل يفوت بفوات الحج فيه وجهان ووجه الفرق أن في الفوات يتحلل بأعمال العمرة فلا معنى لتفويت عمرته\rهذا كله في العامد وأما الناسي ففيه قولان يبتنيان على أنه من قبيل الاستمتاعات فيكون النسيان عذرا فيه\r---\rالوسيط ج:2 ص:690\rفإن قيل وهل يفسد بشئ سوى الجماع قلنا يبطل بالردة طالت أم قصرت\rفلو عاد إلى الإسلام فهل يخاطب بالمضي في فاسده فيه وجهان أحدهما نعم كالجماع والثاني لا لأن الردة تحبط ما سبق\rومن أصحابنا من قال لا يفسد بتخلل الردة ولكن لا يعتد بما جرى في حال الردة وذكر هذا في الوضوء والاعتكاف وهو هاهنا أبعد\rالنوع السادس مقدمات الجماع كالقبلة والمماسة\rوذلك حرم موجب للفدية والضبط فيه كل ملاسة تنقض الطهارة وجد الإنزال أو لم يوجد\rوقال مالك لا يجب الدم إلا عند الإنزال\rثم لا تجب البدنة بمقدمات الجماع وإنما تجب الشاة\rوفي وجوب الفدية بالاستمناء في الصوم وجهان\rومن مقدمات الجماع النكاح والإنكاح وهما محرمان على المحرم ولكنه لا فدية لأنه لا ينعقد وفي رجعة المحرم وشهادته كلام\rفإن قيل لو باشر جميع هذه المحظورات هل يتداخل الواجب أم لا قلنا إن اختلف الجنس لم يتداخل كالاستهلاك مع الاستمتاع وإن اختلف النوع في الاستهلاكات لم يتداخل أيضا كالقلم والحلق لأن الاستهلاك بعيد عن التداخل ولا خلاف في أن جزاء الصيور لا يتداخل وأما الاستمتاعات إن اتحد النوع والزمان والمكان تداخلا كما إذا لبس العمامة والقميص والسراويل والخف على التواتر المعتاد فيكفيه دم واحد وإن استدام جميع الإحرام\r---\rالوسيط ج:2 ص:691","part":2,"page":210},{"id":284,"text":"ولو تخلل بينهما زمان فاصل فقولان أحدهما لا يتداخل للمنقطع والثاني نعم لاتحاد النوع واتحاد العبادة مع أنه واجب يفرق فيه بين الساهي والعامد فيشبه الحدود بخلاف الجماع في يومين من رمضان لأنه يلاقي عبادتين\rفأما إذا اختلف النوع في الاستمتاع كالتطيب واللبس فالظاهر التعدد وفيه وجه أنه يلحق اختلاف النوع باختلاف الزمان\rفروع ثلاثة\rالأول حيث حكمنا بالتداخل فلو تخلل تكفير منع التداخل كما إذا تخلل حد بين زنيتين إلا إذا قصد بالتكفير الماضي والمستقبل جميعا وقلنا يجوز تقديم الكفارة على محظورات الإحرام ففي امتناع التداخل به وجهان\rالثاني إذا حكمنا بتعدد الواجب عند اختلاف نوع واختلاف زمان واتحد العذر الشامل كما إذا تداوى لمرض واحد مرارا أو شج رأسه فاحتاج إلى حلق وستر ومداواة بالطيب فهل يتحد الواجب لاتحاد العذر فيه وجهان\rالثالث لو حلق ثلاث شعرات في ثلاثة أوقات متفرقة فإن قلنا متفرق الأزمنة كالمجموع فالواجب دم وإن قلنا لا يجمع فثلاثة دراهم أو ثلاثة أمداد\rوأما الوطء إذا تكرر في زمانين فهو كالحلق في زمانين وإن قلنا إنه استهلاك\rوالتطيب في زمانين إن قلنا إنه استمتاع وأما كثرة الإيلاجات في وطر\r---\rالوسيط ج:2 ص:692\rواحد لا يوجب تعدد الكفارة بحال\rالنوع السابع من المحظورات إتلاف الصيد\rوالصيد محرم بشيئين أحدهما الإحرام والآخر الحرم\rوالنظر في الإحرام يتعلق بأطراف\rالأول في الصيد وهو عبارة عن كل متوحش مأكول ليس مائيا فهذه ثلاثة قيود أما الأول فقد دخل فيه الصيد المملوك وغيره والمستأنس لأنه من جنس المتوحش وقال مالك لا جزاء في المستأنس وقال المزني لا جزاء في المملوك ويلتحق بهذا الصيد أجزاؤه وبيضه في التحريم والجزاء\rوأما المأكول احترازا عن السباع والحشرات وكل ما لا يؤكل وقد قال - صلى الله عليه وسلم - خمس من الفواسق يقتلن في الحل والحرم الحية والحدأة والغراب والعقرب والكلب العقور ويلتحق به كل ما في معناه","part":2,"page":211},{"id":285,"text":"وعند أبي حنيفة يجب الجزاء في الأسد والنمر وأشباههما\r---\rالوسيط ج:2 ص:693\rوالمتولد عن المأكول وغير المأكول لما تعارض فيه الأمر أوجب الشافعي فيه الجزاء احتياطا\rواحترزنا بغير المائي عن صيد البحر فإنه حلال للمحرم والجراد من صيد البر وإن كان نشوءه من روث السمك على ما قيل\rوالطرف الثاني في الأفعال الموجبة للضمان وهي ثلاثة المباشرة والتسبب واليد\rولا تخفى المباشرة وكذا كل سبب يضمن به الآدمي ويزيد في الصيد أسباب ثلاثة\rالأول لو حفر المحرم بئرا في ملكه فتردى فيه صيد لم يضمن ولو كان في محل العدوان ضمن وساكن الحرم إذا حفر بئرا في ملكه ففيه وجهان ووجه التضمين أن الملك من الحرم أيضا ولو نصب شبكه في غير ملكه ضمن وفي ملكه وجهان أظهرهما الوجوب لأن الشبكة لا تنصب إلا للصيد وهذا جار في المحرم\rالثاني لو نفر صيدا فتطلق وتعثر بتطلقه ضمن إلا أن يقع ذلك بعد سكونه ولو مات بآفة سماوية في وقت النفار ففيه وجهان ووجه إيجاب الجزاء تنزيل النفار منزلة إثبات اليد ولو دل المحرم حلالا على الصيد عصى ولا جزاء لأن مباشرة غيره قطع أثر دلالته\rالثالث لو أرسل كلبا ضمن ما يصطاده ولو حل الرباط ولا صيد ثم ظهر\r---\rالوسيط ج:2 ص:694\rصيد ففيه تردد ولو انحل الرباط في صورة نسب إليها إلى التفريط فهو كحله وأما اليد فإذا أثبت على صيد فتلف ضمن إلا إذا أحرم وفي يده صيد ففي لزوم رفع اليد قولان أحدهما لا يلزمه كما لا ينقطع دوام نكاحه وإن امتنع ابتداؤه والثاني يلزمه لأن النهي مطلق\rفإن قلنا لا يلزمه فلو قتله ضمن لأنه ابتداء فعل وإن مات فلا وإن قلنا يجب إرساله في زوال ملكه ثلاثة أقوال أحدها أنه يزول بمجرد الإحرام والثاني أنه لا يزول إلا بالإرسال والثالث أنه لا يزول إلا بالإرسال وقصد التحريم\rثم لو أخر الإرسال حتى تحلل فالأمر مستمر بالإرسال وفيه وجه أنه ينقطع","part":2,"page":212},{"id":286,"text":"وأما أسباب الملك فما هو قهري كالإرث لا يمنع الملك على الصحيح لكن يجب الإرسال وما هو قصدي كالاصطياد فلا يفيد الملك\rوفي الشراء قولان كما في شراء الكافر عبدا مسلما إلا إذا قلنا إن الإحرام بقطع دوام الملك فلا يصح الشراء بحال\rفإن صححنا الشراء فباعه حرم البيع ولكن انعقد ووجب على المشتري الإرسال وإذا أرسل فهل يكون من ضمان البائع فيه من الخلاف ما في العبد المرتد هذا كله من العامد والمخطئ والناسي كالعامد في الجزاء إلا في الإثم لأن هذا من قبيل الغرامات\r---\rالوسيط ج:2 ص:695\rنعم لو صال عليه صيد فلا ضمان عليه في دفعه ولو أكله في مخمصة ضمن ولو عم الجراد المسالك فوطئه المحرم ففيه وجهان وإذا قصد المحرم لص على حمار وحش ولم يتأت دفعه إلا بقتل الحمار ففي الضمان وجهان\rفرعان\rالأول لو وجد صيدا مجروحا فأخذه ليداويه فمات فالصحيح أنه لا يضمن لأن يده يد أمانة\rالثاني لو أمسك محرم صيدا فقتله محل فالضمان على المحرم وإن قتله محرم فقرار الجزاء على القاتل وكل واحد مطالب شرعا\rالطرف الثالث في الأكل ويحل للمحرم أكل صيد ذبحه محل إذا لم يصد له بإذنه ولا بدلالته ولا بإعانته فإن جرى شئ من ذلك فهو حرام لقوله عليه السلام للمحرمين لحم الصيد حلال لكم ما لم تصطادوه أو يصاد لكم وذبيحة المحرم من الصيد حرام عليه وهل هو ميتة فيه قولان أحدهما نعم كذبيحة المجوس والثاني أنه مباح ولا تحريم على غيره\r---\rالوسيط ج:2 ص:696\rوفي صيد الحرم طريقان فهو أولى بأن يجعل ميتة لأن المانع في نفس الذبيح ثم مهما أكل المحرم من صيد لزمه جزاء ولو ذبحه لم يتكرر الجزاء بالأكل خلافا لأبي حنيفة ولو أكل من صيد دل عليه لزمه الجزاء على أحد القولين لأنه لم يضمن أصله","part":2,"page":213},{"id":287,"text":"الطرف الرابع في بيان الجزاء وله ثلاث خصال المثل من النعم أو بقدر قيمة النعم من الطعام أو بقدر كل مد من الطعام يوم من الصوم فإن انكسر مد كمل وهو يتخير بين هذه الثلاثة فإن لم يكن الصيد مثليا فالواجب طعام بقدر قيمته أو عدل ذلك صياما\rوالعبرة في قيمة الصيد محل الإتلاف وفي قيمة النعم بمكة لأنه محل ذبحه\rفإن قيل وكيف يجب المثل من النعم قلنا يرعى في المماثلة في الخلقة والكبر والصغر وما وجد للصحابة فيه قضية اتبعت فقد حكموا في النعامة ببدنة وفي حمار الوحش ببقرة وفي الضبع بكبش وفي الأرنب عناق وفي أم حبين وهو من صغار الضب جدي صغير وفي الظبي عنز وفي الكبير كبير وفي الصغير صغير فإن لم يجد نص الصحابة حكم بالاجتهاد ذوا عدل من المسلمين\rفإن كان القاتل أحد العدلين وكان مخطئا في القتل كيلا يفسق فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:2 ص:697\rأقيسهما المنع إذ لا يكون الواحد حاكما ومحكوما عليه لكن روي أن عمر رضي الله عنه شاور أحد الصحابة في صيد قتله فتوافقا على التعديل بشاة فأما ما ليس مثليا كالعصافير وما دون الحمام وكالجراد والبيص ففيها الطعام بقدر قيمتها أو الصيام وفي الحمام شاة لقضاء الصحابة وفي معناه كل ما عب وهدر من القمري والدمسي والفواخت وفيما فوق الحمام من الطيور قولان أحدهما الشاة إلحاقا بالحمام لأنه أكبر منه والثاني لا إذ لم يحكم الصحابة بالمشابهة شكلا بل لعل ذلك للخلق الجامع وهو الاستئناس\rفروع ستة\rالأول المعيب يقابل بالنعم المعيب إذا اتحد جنس المعيب فإن اختلف لم يجبر عيب بفصيله وكذا المريض بالمريض وفي مقابلة الذكر بالأنثى ثلاثة أقوال أحدها الجواز لأن الاختلاف فيه لا يقدح في المقصود كالاختلاف في اللون والثاني المنع لأنه اختلاف في الخلفة والثالث أن الأنثى تجزئ عن الذكر لأنها أفضل منه في الزكاة وأما الذكر فلا يجزئ عن الأنثى\rوهذا الاختلاف إنما يحتمل إذا لم يظهر أثره في خبث اللحم ونقصان القيمة\r---","part":2,"page":214},{"id":288,"text":"الوسيط ج:2 ص:698\rوالثاني لو قتل ظبية حاملا لا فائدة في ذبح شاة حامل إذ تبطل فضيلة الحمل بالذبح فليرجع إلى تعديل الطعام بقيمة الشاة الحامل وقيل يخرج شاة حاملا تعدل قيمة الحامل\rوإن ألقت الظبية جنينا ميتا بجناية فليس فيه إلا ما ينقص من الأم\rوقال أو ثور يلزم عشر قيمة الأم\rولو ماتت الأم مات الجنين بعد انفصاله فعليه جزاؤهما جميعا\rالثالث إن جرح ظبيا فنقص من قيمته العشر فعليه العشر من ثمن شاة نص عليه وإنما لم يجب عليه العشر من الشاة حذارا من التجزئة وقال المزني عليه عشر شاة فقيل هو الصحيح\rالرابع إذا جنى على صيد فأزمته فالظاهر فيه كمال الجزاء كما في قطع يدي العبد وقيل قسط من القيمة أو المثل وهو بعيد فلو أتلف هذا المزمن محرم فعليه جزاؤه معيبا\rولو أبطل من النعامة قوة المشي وقوة الطيران وله امتناعات ففي تعدد الجزاء وجهان\rولو أزمنه ثم قتله اتحد الجزاء كما في النفس\rالخامس إذا كسر بيض نعامة وكانت مذرة فلا شئ عليه وإن كانت\r---\rالوسيط ج:2 ص:699\rللقشرة قيمة لأنه لم يبق حرمة الروح ولو نفر طيرا عن بيض حتى فسد ضمن\rالسادس المحرمون إذا اشتركوا في قتل صيد فعليهم جزاء واحد خلافا لأبي حنيفة فإنه شبه بالكفارة والقارن إذا قتل صيدا فعليه جزاء واحد كالدية ولو قتل المحرم صيدا حرميا لم يتعدد الجزاء نظرا منا إلى اتحاد المتلف\rوهذه الفروع جارية في صيود الحرم\rالسبب الثاني للتحريم الحرم والنظر في ثلاثة أطراف\rالأول السبب كل صيد يضمن بالإحرام يضمن بالحرم وكذا السبب كالسبب ويختص هذا بأمور\rالأول لو أدخل الحرم صيدا مملوكا لم يحرم عليه بل كان كالنعم بخلاف ما سبق","part":2,"page":215},{"id":289,"text":"الثاني لو كان الصيد في الحرم والواقف في الحل أو كان في الحل والواقف في الحرم فرمى وجب الضمان ولو قطع السهم في مروره هواء طرف الحرم والرامي والصيد كلاهما في الحل ففيه وجهان ولو أرسل في الحل إلى الصيد في الحل كلبا فتخطى الكلب طرف الحرم فلا جزاء إلا إذا لم يكن له طريق سوى الحرم ولو اصطاد حمامة في الحل فهلك لها فرخ في الحرم أو بالعكس ضمن كما في الرمي ولو نفر\r---\rصيدا حرميا فنكس في طرف الحل قبل سكوت النفار ضمن\rالطرف الثاني في الجزاء وحكمه حكم الإحرام وقال أبو حنيفة يفارقه في أن الصوم لا يدخل جزاؤه وعندنا ولا فرق فأما الشجر والحشيش فإنهما يحرمان في الحرم لقوله - صلى الله عليه وسلم - إن الله تعالى حرم مكة لا يعضد شجرها ولا يختلى خلاؤها ولا ينفر صيدها ولا تحل لقطها إلا لمنشد قال العباس إلا الإذخر فإنه لقبورنا وبيوتنا وسقوفنا فقال إلا الإذخر إلا الإذخر\rواختلفوا في أن غير الإذخر لو مست إليه حاجة دواء أو حاجة الإذخر فهل يلحق به\rثم لا يحرم من نبات الحرم إلا ما لا يستنبت في جنسه كالعوسج والطرفا والأراك دون النخيل والصنوبر والخلاف\rفلو استنبت ما لا يستنبت أو نبت بنفسه ما يستنبت فالنظر إلى الجنس لا إلى الحال خلافا لصاحب التلخيص وعلى هذا لو نقل أراكا حرميا وعرسه في الحل لم ينقطع حكم المحرم لكونه متعديا\r---\rالوسيط ج:2 ص:701\rالوسيط ج:2 ص:700\rولا خلاف في أن تسريح البهائم في مراعيها جائز لأنه عليه السلام إنما نهى حفظا على البهائم والصيود فلو اختلى لإعلاف البهائم ففي التحريم وجهان ثم ضمان الحشيش والأشجار الصغيرة كضمان الحيوانات الصغيرة التي لا مثل لها من النعم وأما الشجرة الكبيرة ففيها بقرة وفي الصغيرة شاة فكأنها سبع الكبيرة قاله الشافعي رضي الله عنه تقليدا لابن الزبير وفي القديم قول أن تأثير الحرم في النبات مقصور على التحريم فلا ضمان فيه\rالطرف الثالث في مواضع الحرم","part":2,"page":216},{"id":290,"text":"والأصل مكة والمدينة ملحقة بها قال - صلى الله عليه وسلم - حرمت ما بين لابتيها فهي في التحريم كمكة وفي الضمان وجهان أحدهما يجب قياسا عليه والثاني لا إذ ورد فيه سلب ثياب الصائد فكأنه أوجب هذه الجناية\rوفي حكم سلبه ثلاثة أوجه أحدها أنه في بيت المال والآخر أنه يفرق على محاويج المدينة القاطنين بها والعابرين كما في الجزاء والثالث أنه للسالب لما روي أن سعدا رحمه الله تعالى طولب هذا السلب فقال ما كنت لأرد شيئا\r---\rالوسيط ج:2 ص:702\rأمرنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rالموضع الثالث وج الطائف وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيدها وشجرها وكلأها\rقال صاحب التلخيص من فعل ذلك أدبه الحاكم ولم ألزمه شيئا قلته تخريجا\rقال الشيخ أبو علي هذا تردد في الكراهية والتحريم فإن ثبت تحريمه لم يبعد الضمان كالمدينة والظاهر نفي الضمان\rالرابع النقيع وقد حماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للصدقات ولا يمنع إلا من كلأه فإن تعرض به ففي ضمانه بالقيمة وجهان ولا سلب وفي أشجاره تردد لترددها بين الصيد والحشيش\r---\rالوسيط ج:2 ص:703\rفرع\rمن يسلب بالمدينة فلا يسلب إلا إذا اصطاد أو أرسل الكلب ويحتمل التأخير إلى الإتلاف ولا يفرق في السلب بين الشجر والصيد والمراد بالسلب ثيابه فقط لا كسلب القتيل وإن كان عليه حلي فوجهان\r---\rالوسيط ج:2 ص:704\rالقسم الثالث من الكتاب في التوابع واللواحق\rوفيه بابان\rالباب الأول في الموانع من إتمام الحج وهي ستة\rالأول الإحصار من جهة العدو وهو مبيح للتحلل في نص القرآن وذلك متى احتاج في دفع الصادين إلى بذل مال ولو درهم أو إلى قتال إلا أن يكونوا كفارا ونقص عددهم عن الضعف فيتعين القتال إن كان معهم أهبة ولا يجوز التحلل\rولو أحاط العدو من الجوانب فقولان ووجه المنع أن التحلل ليس يريح منه فأشبه المرض فإنه لا يبيح التحلل عندنا خلافا لأبي حنيفة","part":2,"page":217},{"id":291,"text":"ولو شرط التحلل عند المرض فقولان القياس منع التحلل والثاني الجواز لما روي أنه عليه السلام قال لضباعة الأسلمية لما تعللت بالمرض أهلي واشترطى أن محلي حيث حبستنى\r---\rالوسيط ج:2 ص:705\rوعلى هذا إذا تحلل بالمرض ففي لزوم الدم وجهان تشبيها له بالإحصار\rولو شرط التحلل بالإحصار ففي سقوط الدم وجهان الظاهر أنه لا يسقط\rالمانع الثاني حبس السلطان فلو سد على جميعهم جهة الكعبة فهو الحصر العام ولو حبس شخصا أو شرذمة فطريقان أحدهما أنه كالعام\rوالثاني فيه قولان وجوز العراقيون التحلل وردوا القولين إلى وجوب القضاء وهو أوجه\rالثالث الرق فللسيد أن يمنع عبده المحرم من الخروج إذا أحرم بغير إذنه ولا يحلله إن أحرم بإذنه خلافا لأبي حنيفة ثم إذا منعه السيد تحلل تحلل المحصر ولكنه لا دم له فهل يتوقف تحلله على اليسار بالعتق فيه خلاف مرتب على المحصر المعسر\rفإن قلنا يتحلل من غير دم فمات وأراق السيد عنه دما وقع عنه لأن المالك امتنع في الحياة لكونه مملوكا مسخرا ولا يسخر بعد الموت\rالرابع الزوجية فالمستطيعة لحج الإسلام هل للزوج منعها عن الخروج لأن الحج على التراخي وحق الزوج على الفور فيه قولان فإن أحرمت ففي المنع قولان مرتبان وأولى بأن لا يجوز وإن أحرمت لحجة التطوع ففي المنع قولان وأولى بالجواز وإن كان التطوع أيضا يلزم بالشروع فإن قلنا له المنع من الخروج فعليها أن تحلل تحلل المعسر فإن لم تفعل فالزوج يباشرها والإثم عليها لا على الزوج\rوقال أبو حنيفة إذا وطئها على قصد التحلل حصل التحلل بفعله وكذا لو حلق\r---\rالوسيط ج:2 ص:706\rرأس العبد أو طببه\rالخامس لمستحق الدين أن يمنع المحرم من الخروج إن كان قادرا موسرا وليس له التحلل وإن كان معسرا فليس له المنع وإن كان الدين مؤجلا فلا يمنعه وإن قرب الأجل بل عليه أن يصاحبه أو يوكل من يطالبه عند حلول الأجل","part":2,"page":218},{"id":292,"text":"السادس القرابة وللأبوين منع الولد من التطوع بالحج وعن فرضه طريقان قيل إنه كالزوج وقيل لا ينتهي شفقة القرابة إلى المنع من الفرض\rفإن قيل فما حكم التحلل والفوات قلنا أما المحصر فلا قضاء عليه وعليه دم دم يريقه في محل الإحصار\rوقال أبو حنيفة يلزمه أن يبعث إلى الحرم ويتوقف عليه تحلله وهو إبطال الرخصة\rثم هل يجوز التحلل قبل إراقته فيه قولان\rأحدهما لا لأنه أقيم مقام الطواف الذى هو سبب التحلل وعلى هذا المعسر إن قلنا يعدل إلى الصوم ففي توقفه على الصوم قولان لأن الانتظار فيه طويل\rوالثاني أن التحلل لا يتوقف عليه بل هو موجب التحلل لا موقعه فيتحلل بالحلق ويكفيه نية التحلل على الصحيح\rوأما القضاء فلا يجب على المحصر بل يعود إلى ما كان عليه قبل الإحرام وفي معنى المحصر كل من تحلل بمنع غيره على ما سبق\r---\rفأما إذا فات الحج بنوم أو تقصير فلا يحل التحلل إلا بلقاء البيت بطواف وسعي فإنه سبب التحلل في العمرة وقال في موضع يطوف فقيل يكفي الطواف والصحيح هو الأول ولا خلاف في أنه ليس عليه الرمي والمبيت بل يكفيه أعمال العمرة\rثم المذهب أنه لا تحصل به عمرة\rوأما العمرة فإذا أحرم بها لم يتصور فواتها\rثم من فاته الحج يلزمه دم ويلزمه القضاء إن كان متطوعا وإن كان في فرض فالرجوع إلى الفرض يكفيه قضاء وأداء بخلاف الإحصار فإنه لا تقصير فيه فإن تركب العذر من الفوات والإحصار ففي القضاء خلاف وذلك إذا وجد طريقا أطول مما صد عنه فعدل إليه وفاته ففي القضاء قولان ولو صابر الإحرام منتظرا لانجلاء الإحصار ففاته الحج فقولان ومنهم من قطع بوجوب القضاء لأنه استجلب الفوات إلى نفسه\rفرعان\rالأول لو فاته الحج أو فسد الإحرام قصد في بقية إحرامه عن لقاء البيت فيستفيد التحلل بالإحصار ولكن لا يسقط عنه القضاء الذى سبق لزومه وعليه دمان أحدهما للإحصار والآخر للفوات","part":2,"page":219},{"id":293,"text":"الثاني إذا صد بعد الوقوف عن لقاء البيت ففي القضاء قولان ووجه الوجوب أن الإحرام تأكد بالوقوف أما العراقيون قطعوا بسقوط القضاء عن كل ممنوع من لقاء البيت وذكروا الخلاف في المتمكن من لقاء البيت إذا منع من عرفة وقالوا في القضاء\r---\rالوسيط ج:2 ص:708\rالباب الثاني في الدماء وأبدالها\rوفيه فصلان\rالفصل الأول في بيان التقدير والترتيب في الأبدان والمبدلات\rوالدماء ثمانية أنواع\rالأول دم التمتع قد اجتمع فيه الترتيب والتقدير في نص القرآن وفي معناه دم القران ودم الفوات\rالثاني جزاء الصيد وهو على التعديل والتخيير فلا ترتيب ولا تقدير لقوله تعالى هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ) والثالث فدية الحلق وفي بدله التقدير والتخيير أما التخيير فمنصوص في القرآن وأما التقدير فمأخوذ من حديث كعب بن عجرة إذ خيره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الدم وبين ثلاثة آصع كل صاع أربعة أمداد يطعم ستة مساكين وبين صيام ثلاثة أيام\r---\rالوسيط ج:2 ص:709\rالوسيط ج:2 ص:707\rفهذه الأصول الثلاثة منصوص عليها في حكم التقدير والترتيب\rالرابع الواجبات المجبورة بالدم فيها ترتيب دم إلحاقا لها بالتمتع وتعديل للبدل جريا على القياس لأن التقدير لا يعرف إلا توفيقا وأما الترتيب فله وجه معقول وأدخل العراقيون التقدير في القياس وقالوا بدل هذه الدماء كبدل التمتع\rالخامس الاستمتاعات كالطيب واللبس وتغطية الرأس والقبلة والاستمناء ومقدمات الجماع في كل واحد منها دم ترتيب قياسا على التمتع وهو دم تعديل جريا على القياس وفي قول آخر أنها دم تخيير اعتبارا بالحلق والعراقيون اعتبروه بالحلق أيضا بالتقدير وهو أبعد وأما القلم فهو في معنى الحلق فيظهر إلحاقه به\rالسادس دم الجماع وفي الجماع المفسد بدنة فإن لم يجد فبقرة فإن لم يجد فسبع من الغنم فإن عجز قوم البدنة دراهم والدراهم طعاما وصام عن كل مد يوما فهو دم تعديل وترتيب","part":2,"page":220},{"id":294,"text":"ونص الشافعي رضي الله عنه على التعديل فيه دليل على أنه ليس يدخل التقدير في القياس إذ لم يلحقه بالحلق وفيه قول آخر أنه دم تخيير وقيل إنا وإن قلنا بالترتيب فلا ترتيب بين البدنة والبقرة والشياه السبعة\rالسابع الجماع الثاني أو الجماع بين التحللين إن قلنا فيه بدنة فهو كالجماع الأول وإن قلنا شاة فهو كالقبلة واللمس\rالثامن دم التحلل بالإحصار وهو شاة في نص الكتاب فإن أعسر أو تعذر\r---\rالوسيط ج:2 ص:710\rفهل له بدل فعلى قولين أحدهما لا لأنه لم ينص على بدله ونص على بدل غيره والثاني أنه يجب قياسا للمسكوت عنه على المنطوق به\rفإن قلنا يجب فبأي أصل يلحق فيه ثلاثة أقوال أحدها أنه مثل دم التمتع ترتيب وتقدير\rوالثاني أنه كدم الحلق تقدير وتخيير لأنه تخلص من الأذى والثالث أنه مثل دم الواجبات المجبورة تعديل وترتيب لأنه ترك الأفعال الواجبة\r---\rالوسيط ج:2 ص:711\rالفصل الثاني في محل إراقة الدماء وزمانها\rأما الزمان فلا يختص شييء من دماء المحضورات والجبرانات بعد جريان سببها بزمان وإنما يختص بأيام النحر الضحايا وكذا دم التمتع والقران وأما دم الفوات فيراق في الحجة الفائتة أو في الحجة المتقضية فيه قولان أحدهما في الفائتة لأن السبب قد تحقق والثاني لا لمعنيين أحدهما أن هذه حجة ناقصة وكأن الفوات أوجب القضاء والدم فيريق في القضاء ولأنه شبيه بالتمتع لأنه أتى بأفعال عمرة وتمتع بالتحلل ليؤدي حجة في السنة الثانية وعلى هذا المعنى لا يمتنع تقديمه على القضاء إذ جوزنا تقديم دم التمتع على الحج وإنما يمتنع ذلك في الصوم","part":2,"page":221},{"id":295,"text":"وأما المكان فيختص جواز الإراقة بالحرم خلافا لأبي حنيفة والأفضل النحر في الحج بمنى في العمرة عند المروة لأنهما محل تحللها وقد قيل لو ذبح على طرف الحرم وفرق غضا طريا على مساكين الحرم جاز وقد قيل من ارتكب محظورا أراقه في محل الارتكاب وقيل ما لزم بسبب مباح بعذر لا يختص بمكان وما عصى بسببه فاختص بالحرم وهذه الوجوه الثلاثة بعيدة وأما الأكل من هذه الدماء فسيأتي حكمه في الضحايا واختتام الكتاب ببيان الأيام المعلومات وهي العشر الأولى من ذي الحجة عندنا وفيها المناسك وأما المعدودات فهي أيام التشريق وفيها الهدايا والضحايا\r---\rالوسيط ج:2 ص:712\rتم بحمد الله ربع العبادات من كتاب الوسيط في المذهب في الثامن عشر من شهر رمضان المبارك سنة ألف وأربعمائة وستة عشر للهجرة والموافق العاشر من فبراير سنة ألف وتسعمائة وستة وتسعين وذلك يوم الخميس عصرا والحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات ونسأل الله العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين\r---\rالوسيط ج:2 ص:713","part":2,"page":222},{"id":296,"text":"كتاب البيع\rوأحل الله البيع واجتمعت الأمة على كونه سببا لإفادة الملك والنظر في أحكامه يتعلق بخمسة أقسام القسم الأول في صحته وفساده والثاني في لزومه وجوازه والثالث في حكمه قبل القبض وبعده والرابع فيما يقتضيه مطلق ألفاظه في الثمار والأشجار واستتباع الأصول الفروع والخامس في مداينة العبيد وتصرفاتهم\r---\rالوسيط ج:3 ص:3\rالقسم الأول في بيان صحته وفساده وفيه أربعة أبواب\rالباب الأول في أركان البيع\rوهي ثلاثة\rالعاقد والمعقود عليه وصيغة العقد فلا بد منها لوجود صورة العقد\r---\rالوسيط ج:3 ص:5\rالركن الأول الصيغة وهي الإيجاب والقبول وسبب اعتبارها الاستدلال بهما على الرضا فإن الأصل هو التراضي ولكن الرضا خفي فيناط الحكم بسبب ظاهر يدل عليه\rويتفرع عن هذا الأصل ثلاث مسائل نذكره في معرض السؤال فإن قيل فليكتف بالمعاطاة فإنها دلالة على الرضا في المحقرات قلنا الأفعال مترددة ما صيغت للدلالة على الضمائر وإنما العبارات هي الموضوعة لهذا الغرض فكان الحكم منوطا بها\rوقد ذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى الاكتفاء به في المحقرات وهو قول خرجه ابن سريج\r---\rالوسيط ج:3 ص:8\rفإن قيل فليكتف بقوله بعني وقول المخاطب بعت قلنا فيه وجهان أقيسهما الاكتفاء به كما في النكاح والثاني لا يكتفى به لأنه قد يقول بعني لاستبانة الرغبة فينوب عن قوله هل تبيع وأما النكاح فلا يقدم عليه فجأة في غالب الأمر فتكون الرغبة قد ظهرت من قبل\r---\rالوسيط ج:3 ص:9","part":3,"page":1},{"id":297,"text":"فإن قيل فلينعقد بالكناية مع النية فإنها تدل على الرضا قلنا قطع الأصحاب بذلك في الخلع والكتابة والصلح عن دم العمد والإبراء وكل ما يتصور الاستقلال بمقصوده دون قبول المخاطب في بعض الأحوال لأنه ليس يعتمد فهم المخاطب وقطعوا بالبطلان في النكاح وبيع الوكيل إذا شرط عليه الإشهاد لان الشهود لا يطلعون على النية واختلفوا على الوجهين في المعاوضات المحضة ووجه المنع أن الإيجاب والقبول سبب لقطع النزاع إذا كان صريحا والنيات يطول فيها النزاع فليشترط التصريح للمصلحة كما في النكاح فإن قيل فلو توافرت القرائن حتى أفادت العلم انقطع الاحتمال والنزاع قلنا أما النكاح ففيه تعبد للشرع في اللفظ وأما البيع المقيد بالإشهاد وغيره فالظاهر عندي الانعقاد وان لم يتعرض له الأصحاب\r---\rالوسيط ج:3 ص:10\rالركن الثاني العاقد\rوأهلية المعاملات تستفاد من التكليف فتصرفات الصبي والمجنون بإذن الولي ودون إذنه وبالغبطة والغبينة باطلة خلافا لأبي حنيفة نعم في تدبيره ووصيته وروايته وإسلامه خلاف يأتي في موضعه وفي البيع الذي يختبر به الصبي لإيناس الرشد خلاف والأولى منعه ولا يعتد بقبض الصبي أيضا فإنه سبب ملك أو ضمان فلو قال أد حقي إلى\r---\rالوسيط ج:3 ص:12\rالصبي فأدى لم يبرأ لان ما في الذمة لا يتعين ملكا إلا بقبض صحيح بخلاف ما لو قال رد الوديعة إليه فإن الوديعة متعينة ولو سلم الصبي درهما إلى صراف لينقده له فأخذه دخل في ضمانه فليرده على وليه ولو رد عليه لم يبرأ\rوفي إخبار الصبي عن التمليك في إيصال الهدية وعن الإذن عند فتح الباب طريقان منهم من خرجه على الخلاف في روايته ومنهم من قطع بالقبول اقتداء بالأولين وعادة السلف ولا شك في القبول إذا ظهرت القرائن فان العلم إذا حصل سقط اثر إخباره","part":3,"page":2},{"id":298,"text":"أما إسلام العاقد فغير مشروط إلا في شراء العبد المسلم وفيه قولان أحدهما أنه لا يصح من الكافر لما فيه من الذل ولأنه يقطع ملكه لا محالة فدفعه أولى والثاني أنه يصح لان الملك متصور له على المسلم في الإرث فسبب الملك صحيح في حقه والأصح المنع خلافا لأبي حنيفة\rوفي شراء الكافر المصحف قولان مرتبان وأولى بالمنع لان العبد يدفع الذل عن نفسه\r---\rالوسيط ج:3 ص:13\rوفي الملك الذي يستعقب العتق كشراء الكافر ولده المسلم أو كشرائه من شهد من قبل بحريته وجهان مرتبان وأولى بالصحة لاستعقابه الحرية ضرورة\rولو قال الكافر اعتق عبدك المسلم علي فأعتق ففي وقوعه عنه وجهان مرتبان وهذا أولى بالنفوذ لان الملك حصل ضمنا فيبعد اعتبار الشرائط فيه\rالتفريغ إن أبطلنا الشراء فعليه فروع أربعة\rأحدها في الارتهان والاستئجار وجهان أحدهما يصح إذ ليس فيهما ملك والثاني المنع لأن الاستيلاء بالانتفاع والحبس إذلال فان صححنا الإجارة فهل يكلف الكافر أن يؤاجره من مسلم فيه وجهان أحدهما يلزمه كما في الشراء والثاني لا إذ المسلم إذا عمل باجرة لم يكن فيه ذل وكأنه يعمل لنفسه والأولى جواز الرهن والإجارة كما في الإيداع والإعارة وأما الإجارة الواردة على الذمة فلا خلاف في جوازها\rوالثاني المسلم إذا اشترى العبد المسلم لكافر لم يصح وإن اشتراه الكافر لمسلم إن صرح بالإضافة إلى المسلم صح وإن أضمر فوجهان يبتنيان على\r---\rالوسيط ج:3 ص:14\rتعلق العهدة بالوكيل\rالثالث إذا اشترى المسلم عبدا مسلما من كافر بثوب فوجد الكافر عيبا بالثوب ففي رده ليعود العبد إليه وجهان أحدهما لا لأنه توصل إلى جلب الملك بالاختيار والثاني يجوز لان الاختيار في الرد أما عود العوض إليه فيقع ضرورة قهرا وكذلك المسلم إذا وجد عيبا بالعبد ففي رده إليه وجهان لأنه ممنوع عن التمليك كما يمنع الكافر عن التمليك ثم إذا منعنا الرد تعين الارش وكان ذلك عذرا مانعا","part":3,"page":3},{"id":299,"text":"الرابع لو كان العبد كافرا فأسلم قبل القبض فينفسخ العقد كما ينفسخ بالموت أو يثبت الخيار كما يثبت بالإباق فيه وجهان وتشبيهه بالاباق أولى هذا إذا اشتراه من مسلم فان اشتراه من كافر ففي الانفساخ وجهان مرتبان\r---\rالوسيط ج:3 ص:15\rوأولى بألا ينفسخ لأنه كيفما تردد انقلب إلى كافر فالاستصحاب أولى فإن قضينا ببقاء العقد فيقبضه الكافر ثم يباع عليه أم يستنيب القاضي عنه من يقبضه كيلا يذل العبد بقبضه فيه وجهان وإن فرعنا على قول الصحة فيباع عليه بعد قبضه أو قبض القاضي عنه على وجه وكذلك متى أسلم في دوام الملك فلو مات قبل البيع بيع على وارثه وينقطع عنه المطالبة بالإعتاق وكل ما يزيل الملك ولا ينقطع بالتزويج والرهن والإجارة وهل ينقطع بالكتابة وان كانت لا تزيل الملك في الحال لإفضائها إلى الزوال ولزوم الحجر في الحال فيه وجهان وأولى بالاكتفاء بها ولو رضي بالحيلولة بينهما لم يكتف به إلا في المستولدة فان بيعها متعذر وإعتاقها تخسير فيستكسبها لأجله في يد غيره وقيل انه تعتق عليه وهو بعيد\r---\rالوسيط ج:3 ص:16\rالركن الثالث المعقود عليه وهو المبيع\rوله خمسة شرائط وهو أن يكون طاهرا منتفعا به مملوكا للعاقد أو لمن يقع العقد له مقدورا على تسليمه معلوما للمتعاقدين\rالشرط الأول الطهارة\rولا يجوز بيع السرقين وسائر الأعيان النجسة خلافا لأبي حنيفة ومعتمد المذهب الإجماع على بطلان بيع الخمر والجيفة والعذرة ومنفعة العذرة تسميد\r---\rالوسيط ج:3 ص:17\rالأرض ومنفعة الجيفة إطعامها لجوارح الطيور ومنفعة الخمر مصيرها خلا كما يصير الصغير ابن اليوم منتفعا به في الكبر فلا علة لبطلان بيعها إلا النجاسة","part":3,"page":4},{"id":300,"text":"فرع الودك النجس بوقوع نجاسة فيه أن حكمنا بإمكان غسله جاز بيعه وإلا ابتني على جواز الاستصباح به وفيه قولان ووجه المنع انتشار دخانه النجس مع تعذر الاحتراز عنه وبالنجاسة يعلل عند الشافعي رضي الله عنه امتناع بيع الكلب والخنزير وقد ورد الخبر فيه أيضا\rوقال أبو حنيفة ومالك يصح بيعه والخنزير لا يباع وفاقا وما يتولد من الكلب والخنزير أو من أحدهما وحيوان طاهر فله حكمهما في بطلان البيع\r---\rالشرط الثاني أن يكون منتفعا به فبه تتحقق المالية وما لا منفعة له ثلاثة أقسام\rأحدها أن تسقط المنفعة للقلة كالحبة من الحنطة وما ليس له منفعة محسوسة في ذاته إلا بضم غيره إليه فبيعه باطل ومن أتلفه فلا شيء عليه إذ لا قيمة له وقال القفال عليه مثله إن كان من ذوات الأمثال وخالفه غيره\rالثاني أن تسقط منفعته لخسته كحشرات الأرض من الخنافس والعقارب وأما الهرة والفيل والنحل ففيها منفعة فيجوز بيعها ولا منفعة للأسد والنمر وما\r---\rالوسيط ج:3 ص:19\rلا يصطاد من السباع ولكن فيها وفي الحمار الذي تكسرت قوائمه وجه لا بأس به أنه يصح بيعها لجلودها بخلاف جلد الميتة فانه لا يباع لنجاسته لا لعدم المنفعة\rوفي بيع العلق وفيه منفعة المص للدم والسم الذي لا يصلح إلا بالقتل تردد والأولى الصحة ووجه المنع انه لا يحتفل بهذه المنفعة إذ قد ينتفع بحبة واحدة تجعل في فخ الطائر ولا يعتد بمثل ذلك\rويجوز بيع لبن الآدمية خلافا لأبي حنيفة فانه طاهر منتفع به وليس بآدمي ويجوز بيع الماء على شاطئ البحر وبيع الصخرة على الجبال لوجود المنفعة وإنما الاستغناء عنها لكثرة وكذا بيع التراب وقيل الماء لا يملك وهو بعيد\rالثالث ما سقطت منفعته شرعا كالمعازف وما هي لغرض محرم لا يصلح لغيره فتيك المنفعة المحرمة شرعا كالمعدومة حسا نعم أن كان رضاضة بكسر بعد تقدير الكسر يتمول ففي صحة بيعه اعتمادا عليه ثلاثة اوجه والأظهر انه إن كان من ذهب أو فضة أو عود أو شيء نفيس صح لأنه","part":3,"page":5},{"id":301,"text":"---\rمقصود فغلب قصد الصنعة وان كان من خشب فلا لان القصد مرتبط بالصنعة فلا يعتمد البيع غيره وفي بيع القنية والكبش الذي يطلب للنطاح كلام سنذكره\r---\rالشرط الثالث أن يكون مملوكا للعاقد\rفبيع الفضولي مال الغير عندنا باطل وقال أبو حنيفة يقف على إجازته وهو قول قديم لم يعرفه العراقيون ونص الشافعي رضي الله عنه على قولين فيمن غصب أموالا واتجر فيها وتصرف في أثمانها أحدهما بطلان البياعات وتتبعها بالنقض وهو قياس المذهب والثاني أن المالك بالخيار فان شاء أجاز واخذ الأثمان وتعليله بالمصلحة والحاجة لعسر تتبع التصرفات المتعاقبة\rفرع\rلو قال اشتريت لزيد وهو ليس بوكيل لم يقع عن زيد وهل يقع عنه وجهان أحدهما نعم لان الفاسد إضافته فتخصص بالإفساد ويبقى قوله اشتريت\r---\rالوسيط ج:3 ص:22\rالوسيط ج:3 ص:21\rوالثاني لا وهو الأولى لان الكلام يعتبر جملة وهو لم يشتر شيئا لنفسه أصلا\rفان قيل لو باع مالا على ظن انه ملك الغير فإذا هو ملكه هل يصح قلنا نقل العراقيون قولين فيما إذا باع مال أبيه على ظن انه حي فإذا هو ميت فالقياس صحته والظن الخطأ لا أثر له ووجه المنع أن مقتضى لفظه من حيث قرينة الحال تعليق البيع على الموت وان أتى بصيغة التنجيز فلا يكون بعبارته معربا عن تنجيز الملك في الحال وهو لا يعتقد لنفسه ملكا\rالشرط الرابع أن يكون مقدورا على تسليمه حسا وشرعا\rومستنده النهي عن بيع الغرر والعجز الحسي في الضال والآبق والمغصوب\rفروع\rثلاثة الأول بيع السمك في الحوض الواسع المسدودة المنافذ والطير المفلت في دار فيحاء الذي يقدر عليه ولكن بعد عسر وتعب فيه وجهان أحدهما لا لان مثل هذا التعب لا يحتمل في غرض البيع فلا نظر إلى القدرة بعد تحمله والثاني وهو الأولى الصحة لأنه مقدور عليه ومستند هذا الشرط النهي عن بيع الغرر وهذا موثوق به بالا لا غرر فيه\r---\rالوسيط ج:3 ص:23","part":3,"page":6},{"id":302,"text":"الثاني بيع حمام البرج نهارا وعادته أن تأوي إلى البرج ليلا فيه وجهان أحدهما الجواز كالعبد الغائب ثقة بعوده الطبيعي والثاني المنع لان الغرر ظاهر في عوده بخلاف العبد وهو الأولى إذ الاشتغال بأسباب التسليم من طلب العبد ممكن وها هنا لا طريق إلى الانتظار على غرر الثالث المغصوب الذي يقدر المشتري على استرداده دون البائع فيه خلاف لتعارض القدرة والعجز من الجانبين والأولى الصحة إذا المقصود التسليم وهو ممكن في نفسه\rنعم لو كان المشتري جاهلا فله الخيار إذا البيع لا يكلفه تعب الانتزاع وان كان عالما فله الخيار أن عجز وإلا فلا أما المعجوز عن تسليمه شرعا فهو المرهون فبيعه باطل وفي بيع الدار المكراة خلاف سيأتي وفي بيع العبد الجاني جناية تعلق الارش برقبته قولان أحدهما المنع كالرهن وأولى فانه أقوى من وثيقة الرهن ولذلك يقدم الأرش إذا جنى العبد المرهون\rوالثاني الصحة وهو الأولى لأنه لم يحجر على نفسه وجناية العبد لا تحجر عليه في ملكه وتصرفه لكن يثبت متعلقا في رقبته إن رغب السيد عن\r---\rالوسيط ج:3 ص:24\rالوسيط ج:3 ص:20\rفدائه ليكون عصمة لحقه بقدر الضرورة أما إذا استوجب العبد القطع بالسرقة أو بالقتل بالردة فيصح بيعه إذ لا ارش وفي القتل الموجب للقصاص خلاف مرتب على أن موجب العمد ماذا وعلى كل حال فهذا أولى بجواز البيع لان الدية غير متعينة للوجوب\rالتفريع أن حكمنا بفساد البيع ففي الإعتاق خلاف كما في الرهن وان حكمنا بالصحة فلو كان معسرا بالفداء فالظاهر المنع وفيه وجه منقاس انه يصح ولكن يثبت الخيار للمجني عليه وان كان موسرا مهما امتنع الفداء بسبب من الأسباب أما السيد ففي ثبوت الخيار له وجهان ووجه الإثبات انه لم يصرح بالتزام الفداء فلا يلزمه وله دفع الطلبة عن نفسه بالفسخ\rوهذا بعيد عند علمه بجناية العبد فانه بالتزام التسليم إلى المشتري التزم الفداء فليؤاخذ بهما ولكن لو كان جاهلا فيظهر إثبات الخيار له\r---","part":3,"page":7},{"id":303,"text":"الوسيط ج:3 ص:25\rالوسيط ج:3 ص:18\rفرع\rإذا باع نصفا من نصل أو سيف أو آنية ينقصها التبعيض فهو باطل لان البيع لا يلزم بنقيض غير المبيع والشرع قد يمنع منه إذا كان فيه إسراف فيتقاعد البيع عن إيجاب التسليم ولو باع ذراعا من كرباس لا تنقص بالقطع قيمته فيه وجهان ذهب صاحب التلخيص إلى المنع لأنه غير ممكن إلا بتغيير عين المبيع والبيع لا يلزمه ولعل التصحيح أولى\rالشرط الخامس أن يكون معلوما للمتعاقدين\rوالعلم يتعلق بعين المبيع وقدره ووصفه مرتبة من مراتب العلم العلم بالعين وهو شرط فلو باع عبدا من عبيده أو ثوبا من ثيابه أو شاة من قطيعه لا على التعيين بطل لما فيه من الغرر الذي يسهل اجتنابه ولان العقد لم يجد موردا يتأثر به في الحال فأشبه النكاح\r---\rالوسيط ج:3 ص:26\rوقال أبو حنيفة لو قال بعت عبدا من العبيد الثلاثة ولك خيار التعيين صح ولم يصحح في الثياب ولا فيما فوق الثلاثة ولا دون شرط الخيار\r---\rالوسيط ج:3 ص:27\rوفساد هذه التحكمات بين\rفروع ثلاثة\rأحدهما لو قال بعت صاعا من هذه الصبرة وهي معلومة الصيعان صح قطعا وان كانت مجهولة فوجهان يبتنيان على العلتين إن عللنا بان مورد العقد لم يتأثر به في الحال بطل هذا العقد فان الإبهام موجود ههنا\rوفي صورة العلم بعدد الصيعان ينزل على الإشاعة حتى لو تلف نصف الصبرة انفسخ العقد بتلفه في ذلك القدر والباقي يخرج على قولي تفريق الصفقة وهذا اختيار القفال وهو الأصح\r---\rالوسيط ج:3 ص:28\rوان عللنا بان الإبهام منع لأجل الغرر فلا غرر ها هنا لتساوي أجزاء الصبرة بخلاف العبيد وبخلاف ما إذا باع ذراعا من ارض لا على التعيين فان الغرض يختلف فيه باختلاف الجوانب ويلزم عليه التصحيح إذا باع قدر صاع من جملة الصبرة وقد فرقت صيعانها وبه استشهد القفال ويبعد تصحيحه\rواستشهد بأنه لو قال بعت منك هذه الصبرة إلا صاعا وهي مجهولة الصيعان بطل","part":3,"page":8},{"id":304,"text":"فأي فرق بين استثناء المعلوم من المجهول واستثناء المجهول من المعلوم والإبهام يعمهما وفي الفرق غموض\r---\rالوسيط ج:3 ص:29\rالثاني إذا اشترى قطعة من الأرض محفوفة بملك البائع فان صرح بإثبات الممر ثبت حق الاجتياز من كل جانب إلا إذا كان أحد جوانبها متاخما للشارع أو ملك المشترى\r---\rالوسيط ج:3 ص:31\rفالعرف خصص المرور به\rوان خصص بجانب من الجوانب لا على التعيين فسد للإيهام وتفاوت الأغراض\rوان صرح بنفي الممر ففي صحة البيع ولا منفعة للمبيع دون الممر وجهان أظهرهما الصحة إذا التوصل إلى الانتفاع بشراء الممر واستعارته واجارته ممكن\rوان سكت عن ذكر الممر فطريقان أحدهما انه يقتضي الممر من كل جانب اعتمادا على العرف والثاني انه يخرج على الوجهين كما إذا نفى الممر لأنه ساكت عنه\rالثالث لو عين جانبا من الأرض وباع عشرة اذرع ولكن لم يذرع حتى يتبين\r---\rالوسيط ج:3 ص:32\rمقطع الملكين في العيان ففيه وجهان أظهرهما الصحة للتعيين وانتفاء الغرر ووجود العيان\rولو باع الصوف على ظهر الحيوان ولم يعين المقطع فسد لان العادة تتفاوت في مقادير الجز بخلاف الكراث فان العادة في جزه تتقارب\rولو قبض على كتلة وعين المجز صح وفيه احتمال لأنه يتعين به عين المبيع خلاف الأرض والشجر فان الجز والقطع لا يغيرهما\rالمرتبة الثالثة العلم بالقدر\rأما إذا كان في الذمة فلا بد من التقدير سواء كان نقدا أو عرضا\rفلو قال بعت بما باع به فلان فرسه أو ثوبه أو بزنة هذه الصنجة لا يصح لأنه غرر مجتنب يسهل دفعه ولا بد من تعريف جنسه\rوإذا تعارضت النقود لا بد من التعريف فإن غلب واحد كفى الإطلاق وان غلب في العروض جنس واحد ففي الاكتفاء بالإطلاق اعتبار بالنقد أو اشتراط الوصف نظرا إلى أن الأصل في العروض التفاوت وجهان\rفروع ثلاثة\rالأول إذا قال بعت منك هذه الصبرة بعشرة دراهم وهي\r---","part":3,"page":9},{"id":305,"text":"معاينة غير معلومة الصيعان صح وكذلك إذا باع بصرة معاينة من الدراهم لان العيان هو المنتهي عرفا في العقود\rولو قال بعتك الصبرة كل صاع بدرهم صح وان كانت مجهولة الصيعان ولم يكن مبلغ جملة الثمن معلوما\rلأنه إذا رأى جنس المبيع وعرف قدر ثمن كل صاع فقد انتفى الغرر وسلك طريق معرفة الربح والخسران\rالثاني إذا قال بعتك هذه الصبرة بعشرة على أن أزيدك صاعا فان أراد به التبرع بالزيادة فهو شرط هبة في بيع فيفسد\rوان أراد إدخاله في المقابلة بالثمن فان كانت معلومة الصيعان صح وان كانت الصبرة عشرة أصيع فمعناه صاع وعشر بدرهم\rوان كانت مجهولة لم يصح لأنه لا يدري اشترى بدرهم صاعا وعشرا أو صاعا وتسعا أو ما يتردد فيه فيكون الثمن مجهول الجملة والتفصيل\r---\rالوسيط ج:3 ص:34\rفان قيل فإذا تردد اللفظ بين الاحتمالات فكيف يصح العقد بمجرد إرادة صورة الصحة\rقلنا يلتفت هذا على الأصح في انعقاد البيع بالكناية\rالثالث إذا باع سمنا في بستوقة تتفاوت أجزاؤها في الغلظ والدقة او صبرة على ارض فيها حفر متفاوتة فهذا يبطل فائدة العيان في تخمين المقدار لا في معرفة الصفقة ففيه ثلاث طرق\rقال الشيخ أبو علي في مجموعه وجهان في أن البيع يصح لان معرفة المقدار بعد العيان لو كانت شرطا لما صح البيع بصبرة من الدراهم مرتبة غير موزونة\rوهذا غريب لم يذكره في شرحه\rالثانية أن العقد باطل قطع به بعض المحققين لان غرره كغرر الجهل بالصفة وقد تعذر تخريجه على بيع الغائب لان الرؤية حاصلة فمتى يثبت الخيار أو كيف يلزم دون الخيار وهذا هو المشهور\rالثالثة وهو المنقاس تخريجه على بيع الغائب فانه لا يتقاصر عما إذا قال بعتك الثوب الذي في كمي فان فيه قولين فكذلك ها هنا وهذا وجه التخريج اختاره الشيخ أبو محمد\rثم قياسه أن يقال معرفة المقدار بالوزن أو برؤية الدكة وقت ثبوت الخيار كما أن معرفة الصفة بالرؤية وقته في بيع الغائب\r---\rالوسيط ج:3 ص:35\rالوسيط ج:3 ص:33\rالتفريع","part":3,"page":10},{"id":306,"text":"أن أبطلنا العقد فلو نظر إلى صبرة ولم يدر أن تحتها دكة فعقد اعتمادا على اعتقاده فظهرت دكة فهل يتبين بطلان العقد أم يقتصر على الخيار وجهان\rاختار الشيخ أبو محمد الأبطال لان معرفة القدر تحقيقا أو تخمينا شرط وقد تبين فقد الشرط والثاني انه يصح اعتمادا على الاعتقاد\rالمرتبة الثالثة العلم بالصفات بطريق الرؤية\rوفي اشتراطه في الشراء قولان وفي الهبة قولان مرتبان وأولى بالا يشترط لأنه ليس من عقود المغايبات ليبعد عن الغرر\rوذهب المزني إلى الإبطال لان الغرر المجتنب الذي يسهل إزالته يبطل العقد لنهيه عن بيع الغرر\rولا خلاف أن الشم والذوق في المشموم والمذوق غير مشروط لان الرؤية اعظم\r---\rالوسيط ج:3 ص:36\rطريق يعرف به جميع الأشياء فالصفات المرئية تدل على جميع المقاصد الخفية غالبا واضطرب الأصحاب في مسألتين\rإحداهما البائع إذا باع ما لم يره منهم من قال فيه قولان مرتبان وأولى بالبطلان لان الخيار بعيد عن البائع قاله المراوزة وقيل أولى بالصحة لأن المشترى محصل والبائع معرض والمتملك بالاحتياط أجدر قاله العراقيون واصح المذهب البطلان في الشراء والبيع جميعا\rثم أن صححنا بيع الغائب ففي ثبوت الخيار له عند الرؤية وجهان أصحهما الثبوت كالمشتري وقيل لا يثبت لان جانبه بعيد عن الخيار\rولذلك إذا ظن المبيع معيبا فإذا هو سليم لا خيار له وان استضر به\rوهذا يبطل بخيار المجلس والشرط فانهما يشتركان فيه وهذا من جنسه\rالثانية في شراء الأعمى طريقان ينشآن على أن التوكيل بالرؤية والفسخ هل يجوز وفيه وجهان أحدهما المنع لأنه رأي مجرد فصار كما إذا أسلم على عشر نسوة ووكل بالاختيار والثاني الجواز كالتوكيل بالرؤية والشراء\r---\rفان جوزنا بالتوكيل خرج شراؤه على القولين وإلا قطعنا بالبطلان إذ لا سبيل إلى الإلزام ولا إلى خيار لا منتهى له","part":3,"page":11},{"id":307,"text":"وفي قبضه بالهبة والدين خلاف مرتب على شرائه وأولى بالصحة لأنه فعل يبعد عن الغرر ولو عمى بعد شراء الغائب فقلنا لا توكيل في الرؤية انفسخ العقد لاستحالة التقييد\rوصحح الشافعي رضي الله عنه سلم الأعمى فقال المزني لم يرد به إلا كمه لأنه لا يعرف الصفات\rومن الأصحاب من خالفه لأنه يتخيل فرقا بين صفات الرداءة والجودة\rالتفريع أن فرعنا على قول اشتراط الرؤية فعليه ثلاث مسائل\rالمسألة الأولى أن استقصاء الأوصاف على وجه يفيد الإحاطة بالمقاصد هل يقوم مقام الرؤية فيه وجهان\rأحدهما نعم لحصول ثمرتها وهي المعرفة\rوالثاني لا إذ الرؤية تطلع على دقائق لا تحيط العبارة بها\rالثانية رؤية بعض المبيع تقوم مقام رؤية الكل إذا كان المرئي يدل على الباقي كظاهر صبرة الحبوب والمائعات هذا إذا كان متصلا\r---\rالوسيط ج:3 ص:38\rالوسيط ج:3 ص:37\rفان رأى منه أنموذجا ولم يدخل في البيع فهو كاستقصاء وصف المبيع والأصح وهو اختيار الشيخ أبي محمد انه لا يقوم مقام الوصف في السلم لان اللفظ والوصف هو المرجع عند الأشكال في السلم\rوان ادخل في البيع صح على اختيار القفال وهو الأصح وفيه وجه\rوان كان المرئي لا يماثل الباقي نظر فان كان صلاح الشيء في إبقائه مستورا كحب الرمان ولب الجوز واللوز وأمثاله كفى رؤية الظاهر للحاجة وما ليس كذلك يخرج على بيع الغائب\rفروع أربعة\rالأول القشرة العليا من الجوز الرطب منهم من جعله مانعا للاستغناء عنه ومنهم من ألحقه بالسفلى ففيه مصلحة إبقاء الرطوبة والظاهر أن النشرة العليا من الباقي تكفي رؤيتها لان الرطوبة فيها مقصودة\rوالثاني الفأرة من المسك كالمسح من النوري والجلد من اللحم\rفلا يكفي النظر إليه إذ لا يتعلق به كثير صلاح والمسك نفيس فلا يحتمل ذلك فيه اعتيادا\rوقال صاحب التقريب إذا لم تكن الفأرة مفتوحة يحتمل إلحاقها بقشرة الجوز ثم\r---\rالوسيط ج:3 ص:39","part":3,"page":12},{"id":308,"text":"إذا أدخلت الفأرة في البيع خرج على نجاسة الفأرة والصحيح أنها طاهرة تشبيها بالبيضة فان الطبية تلقي بطبعها في كل سنة واحدة والمسك كان احب الطيب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يليق بالشرع تنجيس طرفه وقيل انه نجس لأنه جزء مبان من حي\rالثالث الديباج المنقش لا يدل أحد وجهيه على الآخر والأصح أن الكرباس يدل أحد وجهيه على الآخر وفيه وجه اعتبارا لأحد الوجهين بأحد النصفين\rالمسألة الثالثة الرؤية السابقة كالمقارنة إذا كان الشيء مما لا يتغير غالبا خلافا لأبي القاسم الانماطي لان المقصود المعرفة\rفرعان\rأحدهما إذا اقدم على العقد على ظن انه لم يتغير على الغالب فكان قد تغير على الندور فيتبين بطلان العقد لتبين انتفاء المعرفة أم يكتفي بالخيار لبناء العقد على ظن فيه خلاف\rالثاني إذا قال المشتري تغير ولي الخيار وأنكره البائع قال صاحب\r---\rالوسيط ج:3 ص:40\rالتقريب القول قول البائع إذ الأصل عدم التغيير وقال الخضري بل الأصل عدم لزوم الثمن والأول اصح\rالتفريع على صحة بيع الغائب أربع مسائل\rالأولى إذا اشترى منديلا نصفه في صندوق لم يره قطع المزني بالإبطال فيما نقله نصا ومن الأصحاب من تكلف له وجها وهو أن إثبات الخيار في النصف تخصيصا محال والتعميم إثبات في المرئي فيؤدي إلى تناقض الحكم ومنهم من جعل هذا بيع غائب وهو الاقيس فان موجب الخيار في البعض تسليط على رد كل المبيع كالعيب بأحد العبدين فالتعميم غير ممتنع\rالثانية بيع اللبن في الضرع باطل فانه انضم إلى عدم الرؤية العجز عن تمييز المعقود عليه عن غيره إذا اللبن في العروق ينصب إلى الضرع وقت الحلب فيختلط به وكذلك لو رأى منه أنموذجا وغلط الفوراني إذ ذكر في الأنموذج وجهين نعم لو قبض على قدر من الضرع واحكم شده فوجهان منهم من حسم الباب لان الاطلاع على عدم الاختلاط غير ممكن والشد قد يكون سبب حركة الطبيعة وانصباب اللبن\r---\rالوسيط ج:3 ص:41","part":3,"page":13},{"id":309,"text":"وكذلك إذا باع اللحم في الجلد قبل السلخ فهو باطل لأنه أن باع دون الجلد فلا يمكن تسليمه إلا بتغيير الجلد\rوبشقه ثقبه غالبا وان باع مع الجلد قطع الشيخ أبو علي بالبطلان ووجهه اتصال المقصود بما ليس بمقصود على وجه لا يمكن تحصيل المقصود إلا بتغيير وتصرف في الجلد بالسلخ والصحيح تخريجه على القولين\rأما بيع الروس والاكارع المسموطة مع النظر إلى الظاهر فجائز على القولين فان الجلد في حكم جزء يؤكل منه\rالثالثة إذا صححنا بيع الغائب فقد اتفق الاكثرون على انه لو قال بعت منك ما في كمي ولم يذكر الجنس لا يجوز وهو ظاهر مذهب أبي حنيفة\rوفيه وجه منقاس انه يجوز بحصول التعيين بالإشارة ثم للأصحاب طريقان قالت المراوزة لا يشترط شيء سوى ذكر الجنس كقوله بعت العبد الذي في البيت\rفلو استقصى الأوصاف فهل يسقط الخيار لقيام الوصف مقام الرؤية فعلى الخلاف السابق\rقال العراقيون يشترط ذكر النوع مع الجنس قطعا وهو أن يقول عبدي التركي\r---\rالوسيط ج:3 ص:42\rوهل يشترط استقصاء الأوصاف حتى ينعقد بيع الغائب على خيار الرؤية فعلى وجهين والطريقتان متباعدتان\rالرابعة يثبت الخيار في بيع الغائب بالرؤية وله الفسخ قبل الرؤية وفي الإجازة قبلها وجهان أظهرهما أنها لا تصح لان الرضا قبل حقيقة المعرفة ولو تصور لحصل بقوله اشتريت فليس في قوله أجزت زيادة عليه\rفرع\rلو رأى ثوبين ثم سرق أحدهما من البيت وهو لا يدري أن المسروق أيهما فاشترى الثوب الباقي فقد اشترى معينا مرئيا وقد وقعت المسألة في الفتاوى فقلت أن تساوى صفة الثوبين وقدرهما وقيمتهما كنصفي كرباس واحد صح العقد\rوان اختلف شيء من ذلك خرج على قولي بيع الغائب لأنه ليس يدري أن المشترى خمسة اذرع مثلا أم عشرة ورؤيته السابقة لم تفد العلم بقدر المبيع ووصفه في حالة البيع فلا اثر لها\r---\rالوسيط ج:3 ص:43\rالباب الثاني في فساد البيع بجهة الربا","part":3,"page":14},{"id":310,"text":"المبيع إذا كان ربويا اشترط في عقده وراء ما ذكرناه من الشرائط السابقة في الباب الأول ثلاث شرائط\rالتماثل بمعيار الشرع والحلول ونعني به منع الأجل والسلم ووجوب التقابض في مجلس العقد\r---\rالوسيط ج:3 ص:44\rهذا إذا بيع الربوي بجنسه فإن بيع بربوي آخر يشاركه في العلة التي هي قرينة الجنسية يسقط اشتراط التماثل وبقي اشتراط التقابض والحلول\rوأنكر أبو حنيفة رحمه الله شرط التقابض إلا في عقد الصرف\rوان بيع بما لا يدخل في الربويات سقطت هذه الشرائط كلها\rومعتمد الباب ما روى الشافعي رضي الله عنه بإسناده عن مسلم بن يسار ورجل آخر عن عبادة بن الصامت عن النبي عليه السلام انه قال لا تبيعوا الذهب بالذهب والورق بالورق والبر بالبر والتمر بالتمر والشعير بالشعير والملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين يدا بيد فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد\r---\rالوسيط ج:3 ص:45\rأوجب عند التجانس ثلاثة أمور وعند اختلاف الجنس أوجب التقابض ونفي السلم بقوله يدا بيد\rوالربا في النقدين عندنا معلل بكونهما جوهري الأثمان فيتعدى إلى الحلي وكل ما يتخذ منهما ولا يتعدى إلى غيرهما وكذلك عند مالك وقال أبو حنيفة\r---\rالوسيط ج:3 ص:46\rمعلل بالوزن والجنسية\rوعلة الربا في الأشياء الأربعة عندنا الطعم والجنس\rوقال أبو حنيفة العلة مركبة من الكيل والجنسية ومذهب ابن المسيب أن العلة هي الطعم في الجنس والتقدير وهو قول قديم للشافعي رضي الله عنه\rوالجنسية عندنا محل العلة فهي بمجردها لا تحرم النساء بل يجوز إسلام الثوب\r---\rالوسيط ج:3 ص:47\rفي جنسه خلافا لأبي حنيفة ويجري الربا عندنا في دار الحرب خلافا له\rوإذا اشترى الشيء بأقل مما باعه نقدا صح العقدان عندنا\rوقال مالك بطل العقدان لأنه ذريعة إلى الربا\rوقال أبو حنيفة بطل العقد الثاني\r---\rالوسيط ج:3 ص:48\rوأدلة هذه المسائل مستقصاة في الخلاف","part":3,"page":15},{"id":311,"text":"والنظر الآن إنما يطول في الربا الفضل فان التقابض وتحريم النسيئة فرعان له يجريان في كل عينين جمعتهما قرينة الجنسية من النقدية أو الطعم والكلام يتعلق بأطراف\rالطرف الأول فيما يجري الربا فيه بعلة الطعم\rوهو كل ما ظهر منه قصد الطعم وان ظهر منه قصد آخر ويدخل فيه الفواكه والأدوية ومنه الطين الأرضي وكذا الطين الذي يؤكل سفها على الصحيح وكذا الزعفران وان قصد منه الصبغ وكذا الماء فانه مطعوم\rوفي دهن البنفسج ودهن الكتان وودك السمك خلاف وقطع العراقيون بأن الربا لا يجري فيها لأنها لا تؤكل في حالها على عموم ولا على الندور بل دهن الكتان للاستصباح وودك السمك لطلي السفن\r---\rالوسيط ج:3 ص:49\rأما دهن البنفسج قال العراقيون القول المنصوص فيه انه يجري فيه الربا لأن الناس لا يتناولونه ضنة به وفيه قول قديم مخرج\rومن أصحابنا من أجرى الربا في الكل نظرا إلى الأصل الذي منه الاستخراج وإعراضا عن الحال\rالطرف الثاني في الخلاص من ربا الفضل\rوالمطعوم ينقسم فالذي يعتاد تقديره تحصل المماثلة فيه بمعيار الشرع والعبرة فيه بعصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يوزن مكيل في عصره ولا يكال موزون فإن فعل فلا أثر له في الصحة\rوان وجد شيء لا يعرف له معيار في عصره فخمسة أوجه\rأحدهما الوزن لأنه احصر\rالثاني الكيل لأنه أعم\rالثالث التخيير للتعادل\rالرابع يرجع إلى عادة أهل العصر وهو الأفقه\rالرابع يرجع إلى معيار اصله أن كان مستخرجا من أصل\rويجوز الكيل بقصعة لا يعتاد الكيل بها كما يجوز التعديل بالوضع في كفتي الميزان وللقفال في الكيل بالقصعة تردد\r---\rالوسيط ج:3 ص:50\rأما إذا باع صبرة بصيرة جزافا فهو باطل وإن خرجتا متماثلتين خلافا لزفر","part":3,"page":16},{"id":312,"text":"أما غير المقدر كالبطيخ والسفرجل والقثاء والبيض والجوز مما له كمال في حالة جفافه فلا يباع بعضه بالبعض في حالة الرطوبة أصلا وإن لم يكن له حالة جفاف فوجهان أحدهما جواز البيع بالوزن متساويا والثاني أنه لا يجوز إذ ليس للشرع فيه معيار ولا للعادة\rثم إن جفف نادرا ففي بيع بعضه بالبعض وزنا وجهان مرتبان على حالة الرطوبة وأولى بالجواز ووجه المنع أن الجفاف نادر فيه غير مقصود فيلحق بحالة الرطوبة كأنه لم يوجد الجفاف والجواز أقيس\rالطرف الثالث في الحالة التي تعتبر المماثلة فيها\rوقد سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا جف فقال السائل نعم فقال فلا إذا منع وعلل بتوقع النقصان بالنسبة إلى حالة الجفاف فدل على أن المطلوب التماثل بالإضافة إلى تلك الحالة فلا يباع الرطب\r---\rالوسيط ج:3 ص:51\rبالرطب والعنب بالعنب وان تماثلا لان تفاوت النقصان عند الجفاف لا ينضبط\rوقال أبو حنيفة رحمه الله يجوز بيع الرطب بالرطب والتمر بالتمر جميعا\rوما تختلف حاله من المطعومات ثلاثة الفواكه والحبوب والمعروضات على النار أما الفواكه فكل ما يجفف للادخار يحرم بيعه في حالة الرطوبة\rفروع أربعة\rأحدها الرطب الذي لا يتهمر فيه وجهان أحدهما منع البيع لأن له حالة جفاف على الجملة والرطوبة توجب تفاوتا والثاني الجواز لأنا فهمنا رعاية المماثلة في أكمل الأحوال وفي أشرف الأشياء والشرف في الطعم وكمال الحال في الرطوبة فيما يفسد بالجفاف وعلى هذا لا يجوز بيع رطبه بالتمر\rهذا مدلول كلام الأصحاب وينقدح جوازه كما جاز بالرطب\r---\rالوسيط ج:3 ص:52\rالثاني المشمش والخوخ وما يجفف على ندور فيه ثلاثة أوجه أحدها المنع لأن له حالة جفاف والثاني الجواز لأن الرطوبة أكمل أحواله والثالث المنع رطبا ويابسا إذا لم يتقرر له حالة كمال وللعنب في الكمال حالتان الزبيب والخل","part":3,"page":17},{"id":313,"text":"الثالث يباع الزيتون بالزيتون واللبن باللبن وهي أحوال كمالها فإن الزيت والسمن وما إليه مصيرهما ليس من جنسهما\rالرابع يحرم بيع التمر بعد نزع النوى لأنه يفسد كماله وادخاره وللعراقيين فيه وجه واللحم يباع البعض بالبعض في حالة التعدد بعد نزع العظم ومع العظم لا لأن الإصلاح في نزعه\rوقيل إنه يجوز بيع اللحم في حالة الرطوبة باللحم لأن التقدير فيه كالنادر وقيل إن نزع العظم غير واجب وهو بعيد\rوأما المشمش والخوخ منهم من ألحقهما بالتمر ومنهم من ألحقهما باللحم\r---\rالوسيط ج:3 ص:53\rفي وجوب نزع النوى أو منعه\rأما الحبوب فلا خلاص عن الربا فيها بالمماثلة إلا في حالة كمالها وهو أن يكون حبا فكمال البر في حالة كونه برا إلا أن تكون مقلية أو مبلولة أو كشكا مهرسا فان كل ذلك يفسد الادخار والأرز لا يبطل ادخاره بتنحية قشرته\rوفي الجاورش تردد فان خرج عن كونه حبا فلا خلاص فيها بالمماثلة كالدقيق والسويق والكعك والخبز وسائر أجزاء البر\rوللشافعي نصوص قديمة في أجزاء البر مضطربة ولكن قرار المذهب ما ذكرناه\rنعم السمسم وماله دهن من الحبوب يجوز بيع الدهن بالدهن منه متماثلا لأنه أيضا حالة كمال\rأما اللبن فكماله أن يكون لبنا ويباع الزبد بالزبد أيضا كما في دهن السمسم بدهن السمسم وكذا المخيض بالمخيض إلا أن يكون فيه ماء\r---\rالوسيط ج:3 ص:54\rويباع اللبن بالرائب المنعقد وان كان خاثرا إلا أن يكون معروضا على النار وأجزاء اللبن كالمصل والأقط والجبن لا يباع بعضها ببعض ولا بالمخيض ولا باللبن لمفارقة حالة الكمال وأجزاء اللبن كالدقيق والخبز مع البر\rأما المعروضات على النار فهي مفارقة لحالة الكمال ومنه اللحم المشوي والمطبوخ والدبس\rأما السكر والفانيذ والقند واللبأ وهو لبن عرض على النار أدنى عرض والعسل المصفى بالنار في كل ذلك خلاف لضعف أثر النار والعسل المصفى بالشمس حاله حال كمال وفاقا","part":3,"page":18},{"id":314,"text":"والصحيح جواز بيع العسل بالعسل وان عرض على النار لان ذلك للتمييز فهو كبيع السمن بالسمن فانه جائز وان كان لا يجوز بيع السمن بالزبد لان اثر النار عند ذلك يظهر التفاوت\rالطرف الرابع في اتحاد الجنس واختلافه\rوالنظر في اللحوم والألبان والأدقة والأدهان والخلول والحلاوات\rأما اللحوم ففيها قولان أصحهما وهو اختيار المزني أنها أجناس\r---\rالوسيط ج:3 ص:55\rلاختلاف الحيوانات وكيف يجانس لحم العصفور لحم الإبل والثاني أنها جنس لأنها اندرجت تحت اسم واحد لا يتميز بعضها إلا بالإضافة كأنواع التمر والعنب\rوعلى هذا في البري مع البحري وجهان لأنا قد لا ندرج الحوت تحت اسم اللحم في التمييز\rوان قلنا إنها أجناس فأنواع الغنم من الضأن والمعز جنس واحد وكذا أنواع الحمام من الدبسي والفواخت والبحريات جنس واحد إن أطلقناه أحللنا الكل بتسميتها حوتا وان لم ندرجها تحت اسم الحوت فهي أجناس\rفان قيل الكرش والكبد والطحال والرئة والأمعاء وما يختص باسم واحد خاص ما حكمها\rإن قلنا إن اللحوم أجناس فهذه مع اختلاف الأسامي أولى وان قلنا أنها جنس فهذا ينبني على اليمين فكل ما يحنث الحالف على تناول اللحم بتناوله فهو جنس اللحم وكل ما لا يحنث به ففيه وجهان لان اليمين يبنى على الاسم لا على حقيقة الجنسية والمذهب أن الحالف على اللحم لا يحنث بشيء من ذلك ويحنث بالروس والأكارع ولا يحنث بالشحم والإلية ويحنث بسمين اللحم\rوألحق المراوزة القلب باللحم وألحقه العراقيون بالكبد\r---\rالوسيط ج:3 ص:56\rفان قيل هل يجوز بيع اللحم بالحيوان\rقلنا لا إذ ورد النهي فيه وذلك في بيع لحم الغنم بالغنم\rأما البقر وغير الغنم يبنى على اتحاد الجنس إن قلنا اللحوم جنس حرم وان قلنا أجناس فقولان أقيسهما الصحة إذ فهمنا تقدير اللحم بالحيوان إذا قوبل بجنسه إذ لو استرسلنا على العموم انجر إلى منع بيع اللحم بالحمار وبالعبد","part":3,"page":19},{"id":315,"text":"ونحن قد نخصص العموم بقرينة معنوية تفهم من اللفظ كتخصيصنا اللمس بغير المحارم وحرمان الميراث بمن ليس مستحقا للقتل حتى لا يحرم المقتص والجلاد أما الأدقة فهي أجناس مختلفة\rوالمذهب أن الألبان كاللحوم لأنها أجزاؤها انحصرت منها والأدهان مختلفة وقيل يخرج على قولي اللحوم\rأما الدهن والكسب فجنسان كالسمن والمخيض والخلول كالأدهان\rوفي خل العنب وعصيره وجهان أظهرهما اختلاف الجنس وان كان ذلك بغير الصفة لان تغيير الصفة قد يجعل غير الربوي ربويا والظاهر أن السكر والفانيذ جنسي لان اصلهما القصب والتفاوت يسير\r---\rالوسيط ج:3 ص:57\rالطرف الخامس في قاعدة مد عجوة\rوضبط القاعدة أن الصفقة مهما اشتملت على مال الربا من الجانبين واختلف الجنس من الجانبين أو من أحدهما فالبيع باطل ولأجله يبطل بيع الهروي بالهروي وبالنقرة وبالنيسابوري وكذلك بيع المعجونات والمخلوطات بعضها ببعض وكذلك الشهد فانه عسل وشمع وكذا الجبن ففيه ماء وملح وكذا خل الزبيب ففيه ماء وبيع مد ودرهم بمدين أو درهمين أو مد ودرهم باطل\rوالأصل فيه ما روى فضالة بن عبيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي بقلادة فيها ذهب وخرز\r---\rتباع بالذهب فأمر بنزع الذهب وقال الذهب بالذهب وزنا بوزن\rولان ما في أحد الجانبين إذا وزع على ما في الجانب الثاني باعتبار القيمة أفضى إلى المفاضلة أو الجهل بالمماثلة\rوهذا المعنى يجري في اختلاف النوع فنص الشافعي على انه لو راطل مائة دينار عتق ومائة دينار رديء بمائتي دينار وسط بطل العقد\rوهذا مشكل مع تحقق المماثلة في الوزن بين العوضين ولكن التوزيع باعتبار القيمة يفضي إلى المفاضلة\r---\rالوسيط ج:3 ص:59\rوكان إمام الحرمين يخالف المذهب في مسألة المراطلة ويبطل التعليل بالتوزيع ويعلل بالجهل بالمماثلة وذلك يجري عند اختلاف الجنس\rفروع ثلاثة","part":3,"page":20},{"id":316,"text":"الأول إذا باع خمسة دراهم مكسرة وخمسة صحاحا بعشرة مكسرة أو صحيحة فيه وجهان ذكرهما الأصحاب أحدهما البطلان كما في مسألة\r---\rالوسيط ج:3 ص:60\rالمراطلة لأن القيمة تختلف بالصحة والتكسر والثاني الصحة إذ الغالب جريان المسامحة باشتمال الدراهم على مكسرات فصفة الصحة في محل المسامحة فهو خارج عن القصد بخلاف العتق والرداءة في الذهب بل هذا كاشتمال الصاع على تميزات رديئة لو ميزت لنقص قيمتها بالإضافة إلي غيرها ولا خلاف أن ذلك غير منظور إليه\rالثاني إذا باع الحنطة بالشعير وفي أحدهما حبات من جنس الآخر إن كان مقدارا يقصد اختلاطه أو تحصيله فهو مانع وإلا فلا\rوكذلك إن بيع الحنطة بالحنطة وفيهما تراب إن كان يظهر أثره في المكيال فباطل لأنه يتفاوت القدر وتجهل المماثلة ويرعى في الحبات من جنس الآخر ظهور قصد المالية لا النقصان في المكيال\rالثالث بيع الشاة اللبون بالشاة اللبون باطل لان اللبن مقصود مع الشاة\rوفي بيع دار فيها جمة ماء بمثلها وجهان إذا قلنا الماء ربوي لان الماء لا يقصد عينه مع الدار واللبن مقصود مع الشاة\rوسوى أبو الطيب بن سلمة بين اللبون وبين مسألة الدار في المنع\r---\rالوسيط ج:3 ص:61\rالوسيط ج:3 ص:58\rفان قيل ما الفرق بين التمر والشهد وفي التمر نوى كما أن في الشهد شمعا قلنا النوى من صلاح التمر وليس الشمع من صلاح العسل فلم يعد جزءا منه\rفان قيل إذا جوزتم بيع اللبن باللبن ولم تقدروه سمنا ومخيضا فلم منعتم بيع السمن باللبن وهلا قلتم لا يقدر السمن في اللبن كما لم يقدر إذا قوبل اللبن باللبن قلنا لان الجنسية معلومة بين اللبنين فلا يحتاج إلى تقدير ولا تمييز بين السمن والمخيض فيه حتى نحكم باجتماع الجنسين وإذا قوبل السمن باللبن لم يمكن إطلاق القول بالجنسية ولا باختلاف الجنس لأن فيه من جنسه فغلب جانب التحريم\r---\rالوسيط ج:3 ص:62\rالباب الثالث في فساد العقد من جهة نهي الشارع عنه","part":3,"page":21},{"id":317,"text":"وعندنا أن مطلق النهي عن العقد يدل على فساد العقد إلا إذا ظهر تعلق النهي بأمر غير العقد اتفق مجاورته للعقد\rكقوله تبارك وتعالى فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع فحكم بصحة البيع في وقت النداء إذ علم قطعا أن النهي عن البيع لا لأمر راجع إلى عينه فانه غير محذور والمحذور ترك الجمعة وقد حصل البيع وهو غير متعلق بمقاصد البيع فلم يتأثر به\rفإذن المناهي قسمان\r---\rالوسيط ج:3 ص:63\rالقسم الأول ما لم يدل على الفساد وهي خمسة الأول نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن النجش\rقال الشافعي ليس ذلك من أخلاق ذوي الدين\rوالنجش هو الرفع والناجش من يطلب سلعة بين يدي الراغب فيها بأكثر من قيمتها وهو لا يريدها ليرغب فيها المستام\rفهذه خديعة محرمة ولكن العقد صحيح من العاقدين والإثم يلحق غيرهما ثم لا خيار إن لم تجر مواطأة من البائع وان جرى فوجهان\rأحدهما لا كما لا يثبت بالغبن في كل بيع\rوالثاني نعم لأنه غبن استند إلى تلبيس فضاهى غبن المصراة وصورة تلقي الركبان\r---\rالوسيط ج:3 ص:64\rالثاني قوله عليه السلام لا يبيعن أحدكم على بيع أخيه ولا يسومن على سوم أخيه\rفإذا كان المتعاقدان في مجلس العقد فطلب طالب السلعة بأكثر من الثمن ليرغب البائع في فسخ العقد فهذا هو البيع على بيع الغير وهو محرم لأنه إضرار بالغير ولكنه منعقد لأن نفس البيع غير مقصودة بالنهي فإنه لا خلل فيه وكذلك إذا رغب المشتري في الفسخ لغرض سلعة أجود منها بمثل ثمنها أو مثلها بدون ذلك الثمن\rوالسوم على السوم أن يطلب السلعة بزيادة على ما استقر الأمر عليه بين المتساومين قبل البيع\r---\rالوسيط ج:3 ص:65\rوإنما يحرم على من بلغه الخبر فان تحريمه خفي قد لا يعرفه كل واحد بخلاف النجش فان تحريم الخداع جلي في الشرع\rثم قالت المراوزة الخطبة على الخطبة أيضا محرمة كالسوم ولكن سكوت الولي ثم كالإجابة على أحد القولين كما ذكرناه في النكاح والسكوت في البيع لا يحرم السوم","part":3,"page":22},{"id":318,"text":"وقال العراقيون لا فرق بل التعويل على فهم الرضا بالقرينة في المسألتين فيحرم ذلك بعد فهم الرضا بالإجابة فيهما وهذا أفقه\rالثالث نهى - صلى الله عليه وسلم - عن أن يبيع حاضر لباد\rوهو أن يأتي البدوي البلدة ومعه قوت يبغي التسارع إلى بيعه رخيصا فيقول له البلدي اتركه عندي لأغالي في بيعته\rفهذا الصنيع محرم لما فيه من الإضرار بالغير والبيع إذا جرى مع المغالاة\r---\rمنعقد وهذا إذا كانت السلعة مما تعم الحاجة إليها فان كانت سلعة مما لا تعم الحاجة إليها وكثرت الأقوات واستغني عنه ففي التحريم وجهان يعول في أحدهما على عموم ظاهر النهي وحسم باب الضرر وفي الثاني على معنى الضرر\rالرابع قوله - صلى الله عليه وسلم - لا تتلقوا الركبان بالبيع فمن تلقي فصاحب السلعة بالخيار بعد أن يقدم السوق\rوصورته أن يستقبل الركبان ويكذب في سعر البلد ويشتري بأقل من ثمن المثل فهو تغرير محرم ولكن الشراء منعقد\r---\rالوسيط ج:3 ص:67\rالوسيط ج:3 ص:66\rثم إن كذب وظهر الغبن ثبت الخيار وإن صدق فوجهان يعول في أحدهما على عموم النهي وفي الآخر على معنى الضرر\rفجامع هذه المناهي يرجع إلى عقد لا خلل فيه ويتضمن إضرارا ولأجله نهى عليه السلام عن الاحتكار وهو ادخار الأقوات للغلاء ونهى عن التسعير لان تصرف الإمام في الأسعار يحرك الرغبات ويفضي إلى القحط وقال العلماء يكره بيع السلاح من قطاع الطريق وبيع العصير من الخمار لأنه إعانة على المعصية والإضرار\rالخامس نهى عن التفريق بين الوالدة وولدها في البيع\rوالظاهر أن الوالد في معنى الوالدة ولا يتعدى إلى غيرهما من الأقارب وفي الجدة احتمال\r---\rالوسيط ج:3 ص:68\rثم يختص بما قبل التمييز فلا يجري فيما بعد البلوغ وفيما بين السنين وجهان","part":3,"page":23},{"id":319,"text":"وفي فساد هذا البيع قولان أحدهما لا لأن النهي راجع للأضرار فيحرم ولا يفسد البيع إذ لا خلل في نفسه والثاني أنه لا ينعقد لان التسليم تفريق وهو محرم والممنوع شرعا كالممتنع حسا فيلحق بالعجز عن التسليم\rويقرب من هذا بيع السلاح من أهل الحرب قال الأصحاب هو باطل لأنهم لا يعدون إلا لقتالنا فالتسليم إليهم إعانة محرمة وفيه وجه آخر أنه محرم وينعقد كالبيع من قطاع الطريق وهو منقاس ولكنه غير مشهور\rالقسم الثاني من المناهي ما حمل على الفساد\rوذلك إما لتطرق خلل إلى الأركان والشرائط التي سبقت في الباب\r---\rالوسيط ج:3 ص:69\rالأول أو لأنه لم يبق للنهي متعلق سوى العقد منفصلا عنه فحمل على الفساد وهي ثمانية\rالأول نهيه عن بيع حبل الحبلة وله تأويلان\rأحدهما أن يبيع بثمن إلى اجل وهو وضع نتاج الناقة فإنه اجل مجهول يطرق جهلا إلى الثمن\rوالثاني بيع نتاج النتاج قبل الوجود على عادة العرب وهو بيع ما ليس بمملوك ولا مقدور ولا معلوم\rالثاني نهيه عن بيع الملاقيح والمضامين\rوالملقاح هو ما في بطن الأم\r---\rالوسيط ج:3 ص:70\rوالمضامين ما هو في أصلاب الفحول فهي غير مقدورة ولا معلومة\rالثالث نهيه عن بيع الملامسة وله تأويلان\rأحدهما أن يقول مهما لمست ثوبي فهو مبيع منك وهو باطل لانه تعليق أو عدول عن الصيغة الشرعية وقيل معناه أن يجعل اللمس بالليل في الظلمة قاطعا للخيار ويرجع ذلك إلى تعليق اللزوم وهو غير نافذ\rونهى عن بيع المنابذة وهو في معنى الملامسة فالنبذ كاللمس\rوقيل معناه أن تتنابذ السلع وتكون معاطاة ولا ينعقد بها البيع عندنا\rالرابع نهى عن بيع الحصاة\rوهو أن يجعل رمي الحصاة بيعا أو يقول بعت منك من السلع ما تقع عليه حصاتك إذا رميت أو بعت من الأرض إلى حيث تنتهي حصاتك فالكل فاسد لما سبق من المعاني\rالخامس نهيه عن بيعتين في بيعة ذكر الشافعي رضي الله عنه تأولين\r---\rالوسيط ج:3 ص:71","part":3,"page":24},{"id":320,"text":"أحدهما أن تقول بعتك بألفين نسيئة أو بألف نقدا أيهما شئت أخذت به فاخذ بأحدهما فهو فاسد لانه إبهام وتعليق\rوالآخر أن تقول بعتك عبدي على أن تبيعني فرسك وهو فاسد لانه شرط لا يلزم ويتفاوت بعدمه مقصود العقد وقد نهى مطلقا عن بيع وشرط وكذلك نهى عن بيع وسلف ومعناه أن يشترط فيه قرضا\rالسادس نهى عن ثمن الكلب والخمر\rوهو معلل بالنجاسة فيتعدى إلى كل نجس عندنا\rوصحح أبو حنيفة رحمه الله شراء الخمر للمسلم بوكالة الذمي إذا باشره الذمي وهو وكيل\rالسابع نهى عن بيع ما لم يقبض\rوعن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان وعن بيع الكالئ بالكالئ وسيأتي تفصيله ونهى عن بيع الغرر\r---\rالوسيط ج:3 ص:72\rوعن بيع اللحم بالحيوان وقد ذكرناه وقد نهى عن ثمن عسب الفحل وذلك لانه غير مقدور على التسليم\rالثامن نهى عن بيع وشرط\rفاقتضى مطلقه امتناع كل شرط في البيع والمفهوم من تعليله انه إذا انضم شرط إلى البيع بقيت معه علقة بعد العقد يتصور بسببها منازعة ويفوت بفواتها مقصود العاقد وينعكس على أصل العقد فيحسم الباب ولم يكن محذور هذا النهي منفصلا عن العقد فيدل على فساده أو فساد الشرط لا محالة\rويستثنى من هذا الأصل حال الإطلاق ستة شروط الأول أن يشترط ما يوافق العقد كقوله بعت بشرط أن تنتفع به وتتصرف كما تريد لا يبقى علقة\r---\rالوسيط ج:3 ص:73\rوكذلك إذا قال ألا يأكل إلا الهريسة ولا تلبس إلا الخز وما لا غرض فيه لانه ليس فيه علقة يتعلق بها نزاع يتغير به غرض فهو هذيان ساقط وهذا استثناء عن صورة اللفظ ولكنه منطبق على المعنى المفهوم الثاني شرط الخيار ثلاثة أيام فما دونه بشرط أن يكون معلوما وان لا يكون زائدا","part":3,"page":25},{"id":321,"text":"وسببه الحاجة لكثرة الغبينة وعرف ذلك بنص الأحاديث الثالث شرط المهلة في الثمن إلى ميقات معلوم عرف ذلك بالنص ويتأيد ذلك بالحاجة العامة الرابع شرط الوثيقة في الثمن بالرهن أو الكفيل أو الشهادة عرف ذلك بالنص ويعلل بعموم الحاجة لكي يعرف الكفيل بتعيينه والمرهون بتعيينه\r---\rالوسيط ج:3 ص:74\rأن الغرض يتفاوت به ولا يشترط تعيين الشهود إذ لا يتفاوت الغرض وهل يشترط تعيين من يعدل الرهن على يده فيه وجهان\rولو عين الشهود فهل يتعين فيه وجهان أحدهما يتعين كالكفيل والثاني لا كتعيين الميزان إذا لا أرب فيه\rفان قلنا لا يتعين فلا يفسد به العقد بل هو لاغ لا يتأثر العقد به\rولو شرط أن يكون المبيع رهنا بالثمن\rقال الشافعي رضي الله عنه البيع مفسوخ قال الأصحاب ذلك يبنى على قولنا البداية في التسليم بالبائع او فان قلنا البداية بالبائع أو يجب التسليم عليهما فيتخيران بالمشتري أو يتساويان ليكون الشرط مغيرا مقتضى العقد\rوتعليله أن التسليم إذا وجب عليه بمقتضى العقد فاشترط أن يكون البيع رهنا في يده على الثمن فقد غير مقتضى العقد في إيجاب التسليم\r---\rالوسيط ج:3 ص:75\rفيفسد\rوان قلنا البداية بالمشتري فوجهان أحدهما الصحة إذ لا مانع والثاني البطلان لان يد البائع يد ضمان وليس يد المرتهن يد ضمان بل يد أمانة فهما ضدان فلا يجمع بين حكميهما في حال واحدة والأول أظهر\rثم هذه الشروط إذا صححت فلو امتنع المشتري عن الوفاء بالكفيل والرهن والإشهاد ثبت له الخيار في البيع ولو أجاب فامتنع البائع من قبول الرهن مثلا فيجبر أم يخير بين القبول وبطلان الخيار فيه تردد ذكره صاحب التقريب\rويثبت الخيار مهما تلف المرهون قبل التسليم وكذلك إذا خرج العين المعين للرهن معيبا وهو لم يطلع عليه ولو تلف بعد القبض في المرهون فلا خيار\rولو اطلع بعد فواته في يده على عيب ففي ثبوت الخيار في اصل البيع وجهان\r---\rالوسيط ج:3 ص:76\rأحدهما لا لانه لم يتمكن من الرد","part":3,"page":26},{"id":322,"text":"والثاني نعم إذ بان أن ما سبق لم يكن وفاء بالملتزم\rفان قيل فهذه الشروط لو فسدت بجهالة أو غيرها أو ذكر شرطا ليس في هذه الأقسام المستثناة وحكم بفسادها فهل يفسد العقد وتبقى علته وذلك في الأجل والخيار وغيره\rوفي شرط الوثيقة قولان ووجه الفرق أنها أمور مستقلة منفصلة ففسادها لا يوجب فساد العقد بل يلغو\rوالاقيس الأول لانه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع وشرط والمقصود بالنهي البيع فليفسد العقد بمطلق النهي ولان ما يستقل بنفسه إذا ضم إلى العقد تأثر به فاشبه الخيار والأجل\rوحكى صاحب التقريب والشيخ أبو علي نصا غريبا أن البيع لا يفسد بالشرائط الفاسدة بل يلغو الشرط كما في النكاح وحكاه أبو ثور أيضا عن الشافعي وهو بعيدة\r---\rالوسيط ج:3 ص:77\rالخامس مما استثني عن النهي شرط العتق في المبيع لما روى أن بريرة قالت لها\r---\rالوسيط ج:3 ص:78\rعائشة رضي الله عنها لو باعك أولياؤك لصببت لهم ثمنك صبا فقال السادة لا نفعل ذلك إلا بشرط أن تعتقك ويكون الولاء لنا فذكرت عائشة رضي الله عنها ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال عليه الصلاة والسلام اشتري واشترطي لهم الولاء ثم قام خطيبا فقال ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله عز وجل في خطبة طويلة فأذن في ذلك ولا يأذن في باطل وأنكر هذا التكليف عليهم مع الإذن في الإجابة\rوخرج بعض الأصحاب قولا أن شرط العتق كسائر الشروط الفاسدة وهو القياس وهو مذهب أبي حنيفة ولكنه لا وجه له بتأييد القول الغريب به وهو أن العقد صحيح والشرط فاسد\rوتأويل الحديث انه إذن في العقد والشرط أما العقد فصحيح واما الشرط فغير لازم ولكن كان يثق بعائشة أنها تفي بالشرط تكرما وهذا أولى كي لا يكون مناقضا للقياس والتأويل بالقياس غير ممنوع\r---\rالوسيط ج:3 ص:79\rونص الشافعي رحمه الله على ما ذكرناه وهو موافقة الحديث في تصحيح الشرط والعقد","part":3,"page":27},{"id":323,"text":"أما المصير إلى فساد العقد فلا يعقل له وجه مع الحديث بحال ولو قال به قائلون\rوالتفريع به على النص في صحة الشرط فعلى هذا لو شرط الولاء للبائع فوجهان أحدهما يصح وله الولاء لقصة بريرة رحمها الله وانه عليه الصلاة والسلام لا يأمر بفساد\rوالثاني المنع فانه في غاية البعد عن القياس واحتمال تقدير مساهلة من الشارع في هذه المشارطة أهون من تشويش قاعدة القياس\rوهذا أيضا يشوش التعلق بالنص في اصل الشرط فليقبل النص جملة وتفصيلا\rفان قيل العتق المستحق بعد صحة الشرط لمن هو\rقلنا اختلف أصحابنا فيه فمنهم من قال هو حق الله تعالى\r---\rالوسيط ج:3 ص:80\rكأنه التزم العتق بشرطه فاشبه النذر ومنهم من قال هو حق البائع لانه ثبت بشرطه\rويبتنى عليه ثلاثة أمور\rأحدهما أنه هل تثبت له المطالبة\rفان قلنا حقه فنعم وان قلنا حق الله تعالى فوجهان\rأصحهما انه يملك الطلب إذ ثبت بشرطه وتعلق به غرضه وان كان لله تعالى فيه حق الثاني انه هل يسقط اللزوم بعفوه\rوان قلنا حق الله تعالى فلا وان قلنا حقه فوجهان إذ رب الحق لا يقبل الإسقاط إفرادا كالأجل ويطرد هذا في عفو مستحق الكفيل والرهن\rوعلى الاحتمالين لا يجري إعتاق المشتري إياه عن الكفارة لتعلق استحقاق الغير به\rالثالث إذا امتنع المشتري من الإعتاق ذكر صاحب التقريب قولين\r---\rالوسيط ج:3 ص:81\rأحدهما ثبوت الخيار للبائع كما في الامتناع من الكفيل والرهن\rوالثاني انه يجبر على العتق كما يجبر المولى على الطلاق\rوهذا يلتفت على انه حق الله تعالى فلا وجه لإسقاطه بفسخ البائع ولا بإجازته ورضاه بعدم العتق\rفرع\rلو مات العبد قبل اتفاق العتق فقد تصدى تفويت حق البائع من العتق إلى غير بدل أو إيجاب بدل بعد زوال ملكه وسلامة الثمن له\rفاختلف الأصحاب منهم من قال يفسخ العقد فيسترد الثمن ويضمن المشتري القيمة حذارا عن ارتكاب محال","part":3,"page":28},{"id":324,"text":"ومنهم من قال الانفساخ بعد القبض من غير سبب أيضا محال فيغرم المشتري قدر التفاوت بين قيمته مع الشرط وقيمته دون الشرط\rوالثالث أن الغرم لا بد منه ولكن يغرم مثل نسبة هذا التفاوت من الثمن لا من القيمة بعينها وهذا أعدل الوجوه\r---\rالوسيط ج:3 ص:82\rالسادس إذا شرط في البيع وصفا ناجزا ليس يتوقف على إنشاء أمر بعده وذلك ينقسم إلى ما يرجع إلى عين والى ما هو وصف محض\rأما الوصف المحض فيصح شرطه كقوله بعت العبد على انه كاتب أو خباز ثم أن اخلف ثبت له الخيار\rأما ما يرجع إلى العين كقوله بعت الجارية على أنها حبلى وكذا البهيمة ففيه قولان أحدهما البطلان لانه يرجع إلى شرط إدراج الحمل في البيع فكأنه قال بعت الجارية وحملها بدينار فيلتفت على تفريق الصفقة ووجه الأول أن الحمل كالوصف في الحيوان\r---\rالوسيط ج:3 ص:83\rأما إذا شرط في الشاة أن تكون لبونا منهم من قال هو كوصف الحرفة والكتابة فانه ليس بشرط وجود اللبن في الحال فاللبن يتحصل بصفة غريزية ناجزة واللبن من ثمرتها\rومنهم من قال هو كالحمل فيخرج على القولين\rولو شرط حشو في الجبة فهو من قبيل الحمل وأولى بالصحة لان الحشو يعلم وجوده والحمل يتردد فيه\rولسنا نشترط رؤية حشو الجبة على قول منع بيع الغائب لان الجبة قد تقصد على هذا الوجه\rوكذلك لا نشترط أن يرى من الدار كل ضبة وسلسلة على باب لانه صار وصفا وتبعا\rأما إذا قال بعتك هذه الصبرة على أنها ثلاثون صاعا فالشرط صحيح فان خرج كذلك فلا كلام\rوان زاد لم يصح في الزائد وفي الباقي يخرج على قولي تفريق الصفقة\rوان نقص ففي صحته في ذلك القدر خلاف يلتفت على ما إذا قال بعت منك هذه النعجة فإذا هي رمكة\r---\rالوسيط ج:3 ص:84\rففي قول يعول على الإشارة وفي آخر يعول على العبارة وانما صححنا الشرط ولم نفسد العقد في الأصل لان كثرة الصيعان في حكم الوصف للصبرة\rفروع ثلاثة","part":3,"page":29},{"id":325,"text":"أحدها إذا قال بعتك ولم يذكر الثمن فسد والمبيع مضمون في يد المشتري أن قبضه وان لم يذكر الثمن لان البيع يقتضي بمطلقه طلب عوض\rوان قال بعتك بلا ثمن فهل ينعقد هبة ذكر القاضي قولين أحدهما نعم لانه أفاد معناه وهو التمليك مجانا والثاني لا لان اللفظ متهافت فان البيع يقتضي ثمنا\rفان قلنا لم ينعقد ففي الضمان على المشترى إذا قبض وجهان أحدهما يجب ككل شراء فاسد والثاني لا لان علة الضمان انه لم ينزل عنه إلا ببدل فليرد إليه او بدله وها هنا نزل عنه مجانا\rالثاني إذا استثنى حمل الحيوان عن البيع ففيه وجهان\rأحدهما الصحة كما لو كان الولد حرا فان بيع ألام صحيح على الظاهر\rوالثاني لا لان المبيع معرض لغرر بسبب غير المبيع\rالثالث إذا قال اشتريت منك هذا الزرع بدينار على أن تحصده لي\r---\rالوسيط ج:3 ص:85\rمن أصحابنا من قال يفسد لانه شرط فعلا في عقد فكأنه يبغي منه فعلا مع المبيع\rومنهم من قال لا بل معناه اشتريت منك هذا الزرع واستأجرتك على حصاده بدينار فالدينار ثمن واجرة فهو جمع بين الإجارة والبيع فيخرج على قولي تفريق الصفقة في الجمع بين مختلفات الأحكام\rفان جوزنا الجمع بين البيع والإجارة على الجملة فهذا يلتفت على اصل آخر وهو أن أحد شقي عقد الإجارة على العمل في الزرع جرى قبل ملك الزرع والاستئجار على العمل في ملك الغير غير جائز فيخرج على وجهين فيما إذا قال لعبده كاتبتك وبعتك ثوبي هذا بألف فقال العبد قبلت واشتريت لانه جرى إيجاب البيع قبل أن صار العبد أهلا للبيع منه ولكن تأخر القبول عنه والمسألة محتملة\rهذا تمام القول في الشرائط الفاسدة وما فسد منها وافسد العقد قبل اللزوم\r---\rالوسيط ج:3 ص:86\rفان الملك وان لم ينقل ها هنا ألا أن المقابلة بالعقد حاصلة فلا ينقلب صحيحا بالحذف في مدة الخيار ولا في مجلس العقد خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\rوكذلك الجهالة المفسدة إذا رفعت في المجلس لم ينتفع","part":3,"page":30},{"id":326,"text":"أما الشرط الصحيح إذا الحق بالعقد في المجلس كالخيار والأجل أو زيادة الثمن والمثمن ففيه وجهان أحدهما المنع كما بعد اللزوم والثاني انه يصح لان المجلس كأنه حريم العقد وأوله وهذا يفسده قولنا أن حذف الجهالة في المجلس لا يغني فيعلل هذا التفريع على قولنا الملك غير منتقل\r---\rالوسيط ج:3 ص:87\rفقبل العوض والزيادة والنقصان وهذا أيضا مشكل على قياس مذهب الشافعي رحمه الله في المنع من إلحاق الزوائد والشروط\r---\rالوسيط ج:3 ص:88\rالباب الرابع في فساد العقد لانضمام فاسد إليه وهو المعروف بتفريق الصفقة وذلك له ثلاث مراتب\rالمرتبة الأولى أن يجري في الابتداء كما لو باع ملكه وملك الغير في صفقة واحدة فسد في ملك الغير وفي ملكه قولان\rأحدهما الصحة لان الصحيح لم يتأثر بالفاسد فلا يفسد بمساوقته\rوالثاني الفساد لعلتين\rأصحهما أن الصحيح تأثر به إذ صار ما يخصه من الثمن مجهولا وجميع المستحق ثمنا ينبغي أن يعلم وحصة ملكه من الجميع لم يعرف مبلغه فصار كما إذا قال بعت منك عبدي هذا بما يخصه من الألف لو وزع عليه وعلى قيمة عبد فلان\rوالثانية أن الصيغة المتحدة إذا فسدت في بعض مسمياتها لم تقبل التبعيض وهذه العلة توجب الفساد بحكم التفريق في النكاح أيضا\r---\rالوسيط ج:3 ص:89\rوان عللنا بجهالة العوض لم يجز في الرهن والهبة إذ لا عوض فيهما ولا في النكاح فان الجهل فيه بالعوض لا يفسد ولا فيما تتناسب أجزاؤه كعبد مشترك انفرد أحدهما ببيعه فانه يعلم أن النصف مشترى بالنصف والثلث بالثلث وكذا في سائر الأجزاء المتناسبة\rوان فرعنا على الصحة ثبت الخيار للمشتري فإن فسخ فذاك وان أجاز فبقسطه من الثمن\rوفيه قول آخر انه يخبر بكل الثمن حذارا من أن يكون مبلغ الثمن المستحق غير معلوم وكأن هذه زيادة فاسدة لم تقبل العوض كالعيب وهو بعيد","part":3,"page":31},{"id":327,"text":"والصحيح أن البائع لا خيار له وان أجيز بقسط من الثمن لانه سلم له كل بدل ملكه هذا إذا باع مملوكا ومعصوبا فان ضم إلى المملوك حرا فالخلاف مرتب والفساد أولى إذ تقدير قيمة الحر أبعد فإن ضم إليه خمرا أو خنزيرا أو كلبا فمر به على الحر والفساد أولى إذ لا بد من تقدير صفة خلقته لمعرفة القيمة\r---\rالوسيط ج:3 ص:90\rثم إن صححنا فقد قيل يقدر الخنزير نعجة والخمر خلا ليمكن تقويمه وهو بعيد\rبل الأصح أن تقدر قيمته على حاله عند من له قيمة عنده\rأما إذا ضم إلى الصحيح غائب مجهول لا مطمع في معرفة قيمته فيتعين إبطال العقد إلا على القول الضعيف في أن الإجازة تجري بكل الثمن فأما إن أجزنا\r---\rالوسيط ج:3 ص:91\rبقسطه لم نعرف مبلغه بحال\rفان قيل قطعتم بالبطلان فيما إذا قال بعتك عبدي بما يخصه من الألف لو وزع على قيمته وقيمة عبد آخر عينه وترددتم في هذه المسألة فما الفرق\rقلنا إن كان المتعاقدان عالمين بحقيقة الحال عند العقد بطل العقد إذ لا فرق هكذا قاله الشيخ أبو محمد وانما الخلاف عند الجهل إذ قد ظنا أن مبلغ الثمن معلوم حالة العقد وللظن تأثير في أمثاله كما سبق في نظائره في فصول علم المبيع ولا وجه إلا ما ذكره الشيخ أبو محمد رحمه الله\rالمرتبة الثانية التفريق في الدوام\rوذلك بأن يتلف أحد العبدين قبل القبض على وجه ينفسخ فيه ففي الانفساخ في الباقي قولان مرتبان على العلتين\r---\rالوسيط ج:3 ص:92\rوالصحيح انه لا ينفسخ لان الجهل محذور في الابتداء والعقد الآن قد استقر وعلى هذا يأخذ الباقي بقسطه\rوقول التكميل ها هنا في نهاية الضعف لأن العقد قد سبق مقتضيا للتوزيع\rالتفريع\rإن جوزنا تفريق الصفقة في الدوام فلو اشترى عبدين ووجد بأحدهما أو بهما عيبا وأراد إفراد واحد بالرد وهو المعيب فله ذلك\rولو أراد ردهما جاز أيضا وان كان المعيب واحدا لانه لم يسلم له كل المشترى\rوفيه وجه انه لا يردهما إلا إذا كانا معيبين","part":3,"page":32},{"id":328,"text":"ولا خلاف في أنه لو أراد رد نصف عبد لم يجز لان التبعيض عيب في حق البائع وان فرعنا على القول الآخر فليس له إفراد أحد العبدين بالرد أن رضي البائع فوجهان\rأقيسهما المنع لان استحالة تفريق الصفقة الواحدة لا تختلف بالتراضي\rوالثاني الجواز وكأن هذا القائل يعلل بتضرر البائع برجوع بعض المبيع إليه\r---\rالوسيط ج:3 ص:93\rولو كان الثاني تالفا فهل يمهل عذره في إفراد القائم فيه وجهان فان منعناه فلو ضم قيمة التالف إليه فهل يتمكن منه فيه خلاف مرتب على ما إذا أراد ضم ارش العيب الحادث إلى المبيع ورده بالعيب القديم\rوها هنا أولى بالمنع لان النقصان في حكم تابع والعبد مستقل بنفسه فلا يجعل تابعا للقائم\rفرع\rلو حكمنا برد قيمة التالف ضما الى القائم فتنازعا في مقداره فالقول قول المشتري لانه الغارم والاصل براءة ذمته\rولو تلف أحد العبدين قبل القبض وقلنا يرد البائع ما يخصه دون الباقي فتنازعا ففيه قولان أحدهما أن القول قول البائع لانه الغارم برد بعض الثمن\rوالثاني بل القول قول المشتري لانه الذي يسلم بعض الثمن للباقي والمنازع يرجع إلى مزيد فيه يدعيه البائع وينكره المشتري\rالمرتبة الثالثة أن يجمع بين عقدين مختلفي الحكم في الفسخ والانفساخ\rكالإجارة والبيع أو النكاح والبيع أو الصرف والسلم الذي ينفسخ بالتفرق قبل\r---\rالوسيط ج:3 ص:94\rالقبض مع غيره مما لا ينفسخ به أو السلم في جنس واحد إلى آجال أو في أجناس إلى اجل واحد فيه قولان مرتبان على المرتبة الثانية وأولى بالصحة إذ آحاد هذه العقود صحيحة فلا مانع في الجمع في الحكم\rووجه الفساد أن انفساخ العقد في البعض لو جرى لانفسخ الباقي وذلك مترقب فان العقود المتفرقة لا تنتظم أحوالها في المآل فجعل المتوقع كالواقع وهذا بعيد جدا\rفان قيل إذا كان سبب الفساد تفرقا واقعا في صفقة متحدة فبم يعرف اتحاد الصفقة وتعددها","part":3,"page":33},{"id":329,"text":"قلنا إن اتحد البائع والمشتري والعوض اتحدت الصفقة وتتعدد بتعدد البائع قطعا وكذا بتعدد العوض فإذا قال اشتريت عبدك بدينار واستأجرت جاريتك بدرهم كانت الصفقة متعددة\rفإذا قال اشتريت العبد واستأجرت الجارية بدينار فعند ذلك تتحد وفي التعدد بتعدد المشتري مع اتحاد البائع وصيغة العقد والعوض قولان أحدهما القياس على البائع والثاني الفرق فان المشتري كالقائل الثاني على الإيجاب السابق فالنظر إلى من منه الإيجاب أما إذا اتحد الوكيل وتعدد الموكل أو على العكس فثلاثة أوجه\rأحدها النظر إلى الوكيل فانه العاقد\r---\rالوسيط ج:3 ص:95\rوالثاني إلى الموكل فانه من يقع العقد له\rوالثالث أن النظر في الشراء إلى الوكيل لانه الذي يتعلق به العقد ظاهرا وفي البيع إلى الموكل لانه سفير لا يتعلق به حكم\rالتفريع\rإن قلنا يتعدد بتعدد المشتري فلو قال لرجلين بعت منكما فقبل أحدهما دون الآخر ففيه وجهان أحدهما الصحة للتعدد\rوالثاني المنع لان الجواب غير منطبق على الخطاب وقد التبس جوابهما جميعا وهذا بعيد إذ نص الشافعي رضي الله عنه على انه لو خالع زوجتيه فقبلت إحداهما صح مع أن فيه معنى التعليق والمعلق بصفتين لا يحصل بإحداهما\rولا خلاف أنه لو قال لواحد بعت منك هذين الصاعين بدرهم فقال اشتريت أحدهما بنصف درهم لا يصح وإن فرعنا فعلى جواز تفريق الصفقة للخلل في القبول وعدم مطابقته للخطاب\rوقطع الشيخ أبو علي بأنه لو قال لعبده زوجت منك أمتي فقبل إحداهما صح النكاح وفرق بينه وبين البيع ولا ينقدح فيه فرق من حيث انتظام الجواب والخطاب ولكن النكاح أبعد عن قبول الفساد بانضمام فاسد إليه فان غايته أن يكون ضم الفاسد إليه كشرط فاسد والنكاح لا يفسد به ولعله رأى تعدد الصفقة بتعدد الزوجة فان منصبها منصب العاقد لا منصب المبيع\r---\rالوسيط ج:3 ص:96","part":3,"page":34},{"id":330,"text":"إلا أن هذا التعليل تخدشه مسألة وهي انه لو اصدق امرأتيه عبدا ثم بان الفساد في نكاح إحداهما قال الشيخ أبو علي للزوج الخيار على التي صح نكاحها في نصف العبد حتى ينفسخ ويسلم مهر المثل حتى لا يتبعض عليه العبد قال وعرضت هذا على القفال فارتضاه\rولا تنفك هذه المسألة عن احتمال فإن المرأتين كالمشتريين للعبد فلا يبعد تعدد الصفقة بهما وسنذكر انفراد أحد المشتريين بالرد إن شاء الله تعالى\rولا خلاف أن أحد المشتريين لو وفى نصيبه من الثمن وقلنا الصفقة متعددة تسلم إليه حصته من المبيع\rوان قلنا الصفقة متحدة فهما كالمشتري الواحد\rوفيه إذا سلم بعض الثمن خلاف والظاهر انه لا يسلم إليه شيء من المبيع وان كان ينقسم كالحنطة مثلا ما لم يسلم تمام الثمن\rوفيه وجه أنه يسلم بقدره لأن الثمن متوزع على المبيع لا كالدين في حق المرهون\rفأما إذا كان لا ينقسم فلا خلاف في أنا لا نكلفه المهايأة في قدر ما سلم ثمنه لأن حق الجنس ضعيف لا يحتمل التسليم والاسترداد ولذلك يبطل بالإعارة\r---\rالوسيط ج:3 ص:97\rالقسم الثاني في بيان لزوم العقد وجوازه\rوهو أهم ما يذكر بعد بيان صحته وفساده والأصل في البيع اللزوم والجواز بأسباب خاصة فنعقد فيها ثلاثة أبواب\rالباب الأول في خيار المجلس\rالباب الثاني في خيار الشرط\rفي خيار النقيصة\r---\rالوسيط ج:3 ص:98\rالباب الأول في خيار المجلس\rوفيه فصلان\rالفصل الأول في مجاريه\rوالأصل فيه قوله عليه السلام المتبايعان كل واحد منهما على صاحبه بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار\rقيل معناه ألا بيعا شرطا فيه الخيار فلا يلزم بالتفرق\rوقيل معناه ألا بيعا شرط فيه نفي خيار المجلس فيلزم بنفسه عند قومه ولما ثبت خيار المجلس بالحديث اختص بالبيع فكل ما يسمى بيعا من الصرف والسلم والإشراك أن شرك بينه وبين غيره بان يقول أشركتك في هذا البيع وهو مستعمل في البيع وكذلك التولية والصلح ثبت فيه الخيار قطعا\rويستثنى أربع مسائل","part":3,"page":35},{"id":331,"text":"الأولى بيع شرط فيه نفي خيار المجلس وفيه وفي نفي خيار الرؤية\r---\rالوسيط ج:3 ص:99\rوالعيب ثلاثة أوجه\rأحدها لزوم العقد وصحة الشرط\rوالثاني فساد العقد لفساد الشرط\rوالثالث أن الشرط لاغ والعقد باق على مقتضاه\rالثانية كل بيع يستعقب عتقا كشراء الوالد وشراء العبد نفسه من سيده لا خيار فيه لانه ليس عقد مغابنة\rوقال أبو بكر الاودني يثبت الخيار في شراء القريب واستدل بقوله عليه السلام لن يجزي ولد والده حتى يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه فيدل على تعلق العتق باختياره وهو ضعيف\r---\rالوسيط ج:3 ص:100\rالثالثة إذا باع مال الطفل من نفسه فقد قيل لا خيار لانه لا يعقل في الواحد اجتماع وتفرق والصحيح ثبوت الخيار لانه في معنى شخصين نعم الخلاف يتجه في أن خياره ينقطع بمفارقة مجلس العقد أم لا ينقطع ألا بصريح الإلزام لانه ملازم نفسه أبدا ثم لاشك في انه يثبت له خياران واحد له على طفله وواحد لطفله عليه\rالرابعة بيع الغائب وفيه وجهان أحدهما أنه كسائر البيوع\rوالثاني لا لانه بصدد خيار الرؤية وكل واحد منهما خيار يشتهى فلا يجتمعان في عقد واحد والأول أظهر\rفان قلنا يثبت فوجهان أحدهما عند العقد وهو القياس\rوالثاني عند الرؤية إذ قبلها لا يتصور حقيقة الرضا\rأما النكاح والرهن والهبة والكتابة وكل عقد جائز من الجانبين أو من أحدهما فلا خيار فيها لأنها ليست في معنى البيع وكذلك كل ما لا يسمى بيعا إلا في سبعة أمور\rأحدها الإجارة وفي ثبوت خيار المجلس والشرط فيها ثلاثة أوجه وجه\r---\rالوسيط ج:3 ص:101\rالإثبات أنها صنف من البيوع ووجه المنع أنه يؤدي إلى تعطيل المنافع فمدة الخيار بخلاف البيع وفي الثالث يثبت فيه خيار المجلس إذ الغالب انه يتصرم على قرب فلا وزن لتلك المنفعة بخلاف خيار الشرط\rوالمسابقة إذا قلنا إنها لازمة من الجانبين في معنى الإجارة ولكنها أبعد عن البيع قليلا","part":3,"page":36},{"id":332,"text":"أما الإجارة الواردة على الذمة فيثبت فيها الخيار إذ لا يحذر فيها فوات منفعة والإجارة بيع تحقيقا\rالثاني الإقالة ويثبت فيها الخياران على قولنا أنها ابتداء بيع\rالثالث الحوالة وفيها وجهان على قولنا حكم المعاوضة غالب على الاستيفاء ووجه المنع أن وجود معنى الاستيفاء غير منكر وان كان مغلوبا\rالرابع الهبة بشرط الثواب إن قلنا تنعقد بيعا ففيها وجهان كالخلاف في أنها هل تفيد الملك قبل القبض\rالخامس القسمة ولا يثبت فيها خيار الشرط على الأصح لانه لا مدخل للفظ فيه وفي خيار المجلس على قولنا إنه بيع خلاف وان كان قهريا فلا\r---\rالوسيط ج:3 ص:102\rوجه لإثبات الخيار أصلا\rالسادس الشفيع إذا بذل عوض المشفوع فما دام في مجلس بذل العوض هل يتخير في الرجوع وهي معاوضة محققة ولكنه قهري لا يتعلق باللفظ فيه وجهان\rولا يثبت خيار الشرط بحال\rالسابع الصداق والمشهور انه لا يثبت فيه الخياران\rوحكى الصيدلاني قولين لانه عقد مستقل بنفسه لا ينفسخ النكاح بفسخه فكل هذه المسائل منشأ التردد فيها التردد في أنها هل هي في معنى البيع لاشتمالها على المعاوضة والمغابنة\rفرع\rالعاقد في الصرف إذا الزم في المجلس ثم فارق قبل القبض انفسخ العقد وعصى أن فارق دون إذن صاحبه فانه ابطل عليه حقا لازما\rوقال الشيخ أبو محمد لا يعصى لان علة القبض قائمة فلا يلزم ولا يثبت اللزوم قبل القبض ما دام في المجلس وان جرى صريح الإلزام\rوالظاهر أنه يلزم وإن كان ينفسخ بفوات القبض\r---\rالوسيط ج:3 ص:103\rالفصل الثاني في قواطع الخيار\rوهو قول أو فعل\rأما القول فهو كل ما يصرح به كقولهما اخترنا والتزمنا ورفعنا الخيار أو ما يتضمنه كالعتق والبيع على ما سيأتي\rوان انفرد أحدهما وقال التزمت لم يسقط خيار صاحبه ويسقط خياره على الأصح وفيه وجه من حيث إنه أثبت هذا الخيار للمتبايعين جميعا فلا يستقل به أحدهما\rأما الفعل فهو الافتراق وذلك بالشخص والروح والعقل","part":3,"page":37},{"id":333,"text":"أما التفرق بالشخص فهو أن يفارق صاحبه الى حد لو استقر فيه عدا خارجين عن مجلس التخاطب\rثم يبطل خيار القاعد أيضا لانه قادر على مساوقته ولو تساوقا في مشي أو سفينة دام الخيار إلى الافتراق\rوفيه لطيف أنه لا يزيد على ثلاثة أيام فانه منتهى أمد الشرع في جواز البيع وتخصيص المجلس ها هنا جرى بناء على الغالب\rأما التفرق بالروح فهو بالموت وقد نص الشافعي رضي الله عنه على بقاء الخيار للوارث ونص في المكاتب إذا مات في مجلس العقد أنه وجب العقد فمن الأصحاب من تكلف فرقا وهو أن الخيار للوارث والمكاتب لا وارث له والسيد ليس وارثا تحقيقا فانقطع خيار المجلس بموته إذ لم يمكن نقله\r---\rالوسيط ج:3 ص:104\rومنهم من قال في المسألتين قولان منشؤهما أن المفارقة بالروح هل تنزل منزلة المفارقة بالشخص\rومنهم من قطع بالبقاء في المسألتين للوارث وللسيد لأنه حق مقصود فلا يبطل بالموت كخيار الشرط\rنعم ينقدح الخلاف في أن الوارث إذا بلغه الخبر يدوم خياره بدوام مجلس بلوغ الخبر أم هو على الفور من حيث إن التفرق بالموت أبطل المجلس وبقي مجرد الحق فثبت اختياره على الفور\rوالوجه الآخر أن الحق إذا بقي بقي بوصفه ومثل هذا الخلاف جار فيما إذا مات وقد بقي من مدة خيار الشرط يوم وبلغ الوارث الخبر بعد تصرم ذلك اليوم أن بقية المدة هل تبقى في حقه من حيث إ تعين إبقاء الحق فوصف المدة والمجلس بعد جريان الاختصاص فيه قد بطل\rأما العاقد الحي فينقطع خياره أيضا إن قطعنا خيار صاحبه وإلا فيبقى ويدوم إلى أن يستوفي الوارث خيار نفس إذا بلغه الخبر فإذا بطل خيار الوارث بطل خياره إذ ذاك وإلا فلا وقيل إن الحي لا يتصرف بالخيار بالفسح والإجارة\r---\rالوسيط ج:3 ص:105\rقبل بلوغ الخبر إلى الوارث كي لا ينفرد أحد العاقدين وهو بعيد\rولو أكره أحدهما على الخروج أو حمل قهرا ففيه وجهان يقربان من الموت","part":3,"page":38},{"id":334,"text":"وقيل إنه ينقطع بسقوط خياره إن كان مفتوح الفم فإنه قدر على الفسخ ولا وجه له فإن صدمة الحال قد تدهشه\rثم إذا نفينا خياره فمهما عاد إلى اختياره كان كالوارث يبلغه الخبر ولا فرق بين أن يحمل أو يكره على الخروج وان فرقنا في اليمين على قول لأن هذا حكم منوط بصورة المفارقة وذلك يتعلق بالحنث والمخالفة وللقصد فيه مدخل\rوأما المفارقة بالعقل بأن جن أحدهما أو أغمي عليه فالظاهر أن الخيار يبقى للقيم والولي ولا يبطل بمفارقته بعد الجنون وفيه وجه مخرج من الموت أنه ينقطع إذ هذا الخيار بعيد عن قبول النقل وقد تعذر إبقاؤه للعاقد\r---\rالوسيط ج:3 ص:106\rفرع\rإذا تنازع المتعاقدان في التفرق وجاءا متساوقين وقال أحدهما لم أفارقه بعد ولي الخيار فالقول قوله إذا الأصل عدم التفرق ولو تنازعا فقال أحدهما فسخت في المجلس وأنكر الآخر قال صاحب التقريب القول قول مدعي الفسخ لأنه تصرف يستبد به وقال غيره القول قول الآخر لأن العقد والتفرق معلومان وهو يدعي فسخا فعليه إثباته\r---\rالباب الثاني في خيار الشرط\rوفيه فصلان\rالأول في حكمه في نفسه ومدته وفيه مسائل خمسة الأولى في آخر مدته\rولا يزيد على ثلاثة أيام عندنا لأنه ثبت على خلاف القياس لحاجة دفع الغبينة إذ كان حبان بن منقذ يخدع في البيعات فشكا أهله إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له قل لا خلابة واشترط الخيار ثلاثة أيام\rوقال أبو سيف لا حصر فيه أصلا\rوقال مالك يتعذر به إلا فيما لا يطلع عليه في ثلاثة أيام مما تغمض معرفته\r---\rالوسيط ج:3 ص:108\rالثانية أول مدته وفيه وجهان\rأظهرهما أنه يحسب من وقت العقد والثاني أنه يحتسب من وقت التفرق لأن الجمع بين خيارين متجانسين لا يعقل ولأن الشارط يبغي الإثبات لنفسه في وقت يقتضي العقد لزومه وعلى هذا فلو صرح بشرط ابتدائه من وقت العقد انبنى على المعنيين","part":3,"page":39},{"id":335,"text":"فإن عللنا بمطلق إرادته ظاهرا فقد تغير بالتصريح وإن عللنا بأن اجتماع المتماثلين لا يعقل لم يثبت هذا الشرط\rوعلى الأول لو صرح باشتراط ابتدائه من وقت التفرق فالظاهر البطلان لأنه يصير مجهول الأول\rثم إذا اجتمع الخياران فيرتفعان بقولهما ألزمنا وأسقطنا الخيار الجواز ولو خصصا أحد الخيارين بالإسقاط لم يسقط الآخر\rوالوجهان وهو أن يعتبر من وقت العقد في أول مدة الأجل في الثمن\r---\rالوسيط ج:3 ص:109\rالوسيط ج:3 ص:107\rجاريان لان الخيار أيضا يفيد قطع المطالبة وهو أولى بأن يحتسب من أول العقد لما بينهما من الاختلاف وأما مدة الإجازة أن حكمنا بثبوت خيار الشرط فيها ففي ابتدائها أيضا هذان الوجهان والأصح أنه من وقت العقد\rالثالثة معرفة قدر المدة التي لا بد منها فلو أجل الخيار بمجهول فسد ولم ينقلب صحيحا بالحذف بعده وكذلك لو أبهم بأن أثبت الخيار في أحد العبدين لا بعينه\rولو شرط الخيار في واحد معين من عبدين فيخرج على تفريق الصفقة في الجمع بين مختلفي الحكم\rالرابعة من أثره إفادة سلطة الفسخ دون حضور الخصم وقضاء القاضي خلافا لأبي حنيفة\rوهل يؤثر في دفع الملك وبقائه للبائع فيه ثلاثة أقوال\r---\rالوسيط ج:3 ص:110\rأحدها أنه لا يزول ملك البائع وهو مذهب أبي حنيفة لأن الرضا لم يتكامل مع الشرط الخيار\rوالثاني يزول إذ ثبت الخيار على خلاف القياس دفع الغبينة فيثبت بقدر الضرورة ولا حاجة إلى إخراج البيع عن كونه مفيدا بسببه\rوالثالث التوقف فمن استقر الأمر عليه بينا ملكه في الابتداء\rالخامسة إذا شرط الخيار لثالث ثبت له وهل يثبت لهما وفيه وجهان\rأحدهما لا اتباعا للشرط\rوالثاني بلى لعلتين إحداهما أن مطلق الشرط يبنى على الثبوت للثالث بطريق النيابة فعلى هذا فلو صرح بالنفي انتفى والثانية أن ثبوته للغير لا يعقل استقلالا بل هو بطريق النيابة ضرورة فعلى هذا لو صرحا بالنفي لم يعقل الثبوت\r---\rالوسيط ج:3 ص:111","part":3,"page":40},{"id":336,"text":"للثالث دون الثبوت لهما أما الوكيل المأذون في العقد بشرط الخيار إذا أطلق شرط الخيار ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يثبت للموكل لانه وقع العقد له والثاني للوكيل لانه العاقد والثالث لهما جميعا\rوأما خيار المجلس فيختص بالوكيل قطعا لانه الحاضر فلو كان الموكل في المجلس حجر على الوكيل في الخيار فإن قلنا عليه الامتثال رجع حقيقة الخيار إلى الموكل وإن قلنا لا يمتثل فإنه من لوازم السبب السابق وهذا وإن كان بعيدا أيضا ففيه تأمل للناظر\r---\rالوسيط ج:3 ص:112\rالفصل الثاني في حكم الخيار في الطوارئ في مدته\rوالنظر في الزيادات والتصرفات والوطء والتلف\rفالمتصلة منها تابعة والمنفصلة كالولد والكسب يسلم لمن حكمنا له بالملك في حالة الحصول في آخر الأمر\rفإن اقتضى تفريع أقوال الملك الحكم بالملك في حالة الحصول دون آخر الأمر أو على العكس فوجهان منشؤهما تعارض النظر إلى الحال والمآل\rأما التصرفات\rفالعتق إن صدر من المنفرد بالخيار نفذ وإن كان الخيار لهما وصدر من البائع نفذ لأن عتقه فسخ وهو مستبد به وإن صدر من المشتري لا بإذن البائع فإن قلنا لا ملك له لم ينفذ وان قلنا الملك له فوجهان يقربان من القولين في عتق الراهن إذ للبائع حق متعلق بالعين لازم فان قلنا ينفذ فالظاهر أنه لا يبطل خيار البائع ولكن في فائدته وجهان\rأحدهما أنه يفسخ العقد ويرجع إلى القيمة إذ العتق لا مرد له\rوالثاني انه يرد العتق وكأنه نفذ بشرط ألا يرد\r---\rالوسيط ج:3 ص:113\rوقيل إن خيار البائع يبطل لانه لا يقاوم قوة العتق كحق المرتهن من الاختصاص والبيع كالعتق\rوفي صورة الخلاف وجه مرتب عليه وأولى بأن لا ينفذ وإن نفذ فلا يتجه إبطال خيار البائع بل يتعين أن يسلط على فسخ البيع الثاني والأول إن شاء إذ البيع يحتمل الرد وان قلنا لا ينفذ العتق والبيع فهل ينفذ بإجازة البائع أما البيع فلا فإنه لا يقبل الوقت وفي العتق خلاف","part":3,"page":41},{"id":337,"text":"وإن قلنا ينفذ فيستند إلى وقت العتق أو من وقت الإجازة ينفذ فيه وجهان وهل يجعل التصرف المردود إجازة من المتصرف في جانبه فيه وجهان إذا فهمنا انه إجازة لانه واقع من ضرورته والرد جرى لحق الغير\rفرع\rلو اشترى عبدا بجارية والخيار للمشتري فله أن يستبد بعتق أيهما\r---\rالوسيط ج:3 ص:114\rشاء على البدل لانه مستبد بالفسخ والإجازة\rفلو أعتقهما جميعا قال أبو حنيفة يعتقان وهو متناقض لأنه جمع بين الفسخ والإجازة فالوجه الترجيح\rوحكى الشيخ أبو علي وجها أنهما يتدافعان كالجمع بين أختين في النكاح\rواختار ابن الحداد وهو الأصح انه يرجح جانب العبد لانه إجازة للعقد فهو أولى من الفسخ ولان الصحيح أن العبد ملكه\rومنهم من قال الجارية أولى لان الفسخ أقوى من الإجازة\rولو فرعنا على أن الملك في زمان الخيار للبائع وهو بعيد في هذه الصورة فتكون الجارية معتقة أولى لاجتماع الملك وسلطان الفسخ\rأما الوطء إن صدر من البائع وله خيار فلا حد ولا مهر ولا تحريم لانه فسخ نص الشافعي رضي الله عنه عليه\rوخرج بعض أصحاب الخلاف وجها من إبهام العتق بين أمتين وانه لا يكون فسخا كما لو وطئ إحدى الأمتين\rومن أصحابنا من قال تعرض بالوطء للتحريم وان جعلناه فسخا إذ كان من حقه أن يفسخ ثم يطأ\rوقطع الشيخ أبو محمد بنفي التحريم لجريان الملك مع الوطء غير متأخر عنه وقال لو رأينا الوطء رجعة لأحللناه في الرجعية\r---\rالوسيط ج:3 ص:115\rأما المشتري فهو كالبائع في الإباحة وكونه إجازة إن لم يكن للبائع خيار وان كان له خيار حرم الوطء وحصلت الإجازة من جانبه على الأصح\rوقيل انه يحمل من جانبه على الامتحان كالخدمة\rولو وطئ بإذن البائع لزم من جانب البائع أيضا وان كان بمرأى منه وهو ساكت فوجهان إذ السكوت عليه مع خطره حضور دليل على الرضا\rوأما الحد فساقط للشبهة والمهر حكمه حكم الكسب","part":3,"page":42},{"id":338,"text":"فإن جرى الإحبال مع الوطء فحرية الولد ونسبه ثابت للشبهة وقيمة الولد لها حكم الكسب والمهر وأمية الولد لها حكم العتق وأولى بالتنفيذ لأنه فعل وقيل خلافه لأن العتق حرية منجزة والترتيب متقادم\rوأما تلف المبيع فان كان في يد البائع انفسخ العقد وان كان في يد المشتري وقلنا الملك للبائع انفسخ العقد لان بقاء الملك أقوى من بقاء علقة اليد\rوان قلنا أن الملك للمشتري فوجهان ووجه الانفساخ بقاء علقه الخيار للبائع\r---\rالوسيط ج:3 ص:116\rوحيث قلنا لا ينفسخ ففي بقاء الخيار وجهان\rأحدهما أنه لا يبقى لفوات المعقود عليه فيضاهي فوات الرد بالعيب عند فوات المبيع\rوالثاني يبقى لأن الرد يعتمد المردود وها هنا الخيار يقوم بالعقد والعقد قائم\rوان قلنا ينفسخ وجبت القيمة على المشتري ويعتبر يوم القبض أو التلف حكمه حكم المستعار إن قلنا الملك للبائع وان قلنا الملك للمشتري يعتبر حالة التلف وان كان قبله ملكا له فإن قيل بماذا ينقطع الخيار\rقلنا بما يدل على الرضا من البيع والعتق والهبة مع القبض وكل تصرف مزيل للملك وكذلك بالهبة والتسليم مع الولد وان كان خيار الرجوع ثابتا لان ذلك استدراك بعد ثبات الملك\rولا ينقطع الخيار بالهبة قبل القبض ولا بالبيع بشرط الخيار إن قلنا انه لا يزيل الملك ولا بالعرض على البيع والإذن في البيع فانه هم دون الإتمام بخلا ف الوصية فإنها تنقطع بالعرض على البيع لغاية الضعف\rولا ينقطع الخيار بالتسليم والتسلم ولا بالاستخدام وركوب الدابة وينقطع بالوطء على الصحيح\r---\rالوسيط ج:3 ص:117\rوالأظهر أنه ينقطع بالإجارة والتزويج وقد تنخل منه أن الوصية أضعف من البيع بشرط الخيار وحق الشفعة والرد بالعيب أضعف من الوصية لانقطاعها بالتأخير\rوأما الرجوع عن الهبة فلا يحصل إلا بالتصريح وفي حصوله بالإعتاق خلاف\rفهذه مراتب الحقوق والله أعلم وأحكم\r---\rالوسيط ج:3 ص:118\rالباب الثالث في خيار النقيصة","part":3,"page":43},{"id":339,"text":"وما سبق كان ثابتا على طريق التشهي وهذا الخيار لا يثبت إلا بفوات أمر مظنون ينشأ الظن فيه من التزام شرطي أو قضاء عرفي أو تغرير فعلي\rوالنظر فيه ينقسم إلى بيان الأسباب المثبتة والموانع المبطلة\rالسبب الأول الالتزام الشرطي\rوهو الأصل وما عداه ملحق به فمهما شرط وصفا يتعلق بفوات نقصان مالية لكونه خبازا أو كاتبا أو متجعد الشعر وغيره فإذا فقد ثبت الخيار للمشتري\rوان شرط ما لا غرض فيه ولا مالية فيه ككونه مشوه الخلق ألغى الشرط ولزم العقد كأن شرط ما فيه غرض ولا مالية كالثيابة في الجارية والكفر في العبد وهو في بلادنا ففيه تردد ووجه ظاهر\rالسبب الثاني العيب\rوهو كل وصف مذموم اقتضى العرف سلامة المبيع عنه غالبا وقد يكون ذلك\r---\rالوسيط ج:3 ص:119\rبنقصان وصف أو زيادته وقد يكون نقصان عين كالخصي أو زيادته كالإصبع الزائدة\rوالخصي وإن زادت قيمته ولكن ما فات منه مقصود ويتعلق به مالية وإنها الزيادة الجب بالخبر لغرض آخر حصل به فلم ينفك عن نقصان\rوالبول في الفراش والبخر الذي ينشأ من تغيير المعدة والصنان الذي يخالف العادة ولا يقبل العلاج عيب في العبيد والإماء خالف أبو حنيفة في العبيد\rواعتياد الأباق والسرقة والزنا عيب فيهما\rوقال أبو حنيفة الزنا هو عيب في الإماء دون العبيد واحتباس الحيض عيب في الجواري\rوكون الجارية أختا للمشتري أو ولده ليس بعيب وإن اقتضى ذلك تحريم الوطء أو حصول عتق لأنه نقص في نفس الجارية\rوثقل الخراج في الضيعة واعتياد الجند النزول في الدار عيب فيهما لقلة الرغبات بسببه\rوشق الأذن في الشاة ليس بعيب إن لم يمنع الأجزاء في الأضحية وحيث يمنع ألحقه صاحب التقريب بالخصي لأن فيه فوات غرض\r---","part":3,"page":44},{"id":340,"text":"هذا كله في عيب تقدم وجوده على العقد أو على القبض فأما ما حدث بعد القبض فلا يرد به إلا إذا استند إلى سبب قديم كما إذا اشترى عبدا مرتدا فقيل إن كان في يد البائع فهو من ضمانه وإن قتل في يد المشتري فهل هو من ضمان البائع فيه وجهان\rوان كان عالما حال العقد بردته فوجهان مرتبان وأولى بألا يكون من ضمان البائع ووجه كونه من ضمان البائع قيام علقة الردة السابقة في الوجود على العقد أو القبض\rفإن قلنا لا ينفسخ فله أرش التفاوت بين المرتد والمسلم إن كان جاهلا عند العقد\rفان قيل هلا أبطلتم بيع المرتد وهو هالك حكما\rقلنا حكى الشيخ أبو علي وجها أنه باطل ولكنه بعيد لأن المالية في الحال محققة والعود إلى الإسلام ممكن\rنعم في العبد المستحق قتله في قطع الطريق وجه نظر أظهر منه أنه يمتنع بيعه إذ لا محيص من القتل والظاهر صحة بيعه أيضا نظرا إلى الحال أما إذا مات العبد بمرض تقدم على البيع ففيه طريقان منهم من ألحقه بالردة في كونه من ضمان البائع ومنهم من قطع بأنه من ضمان المشتري إذ المرض يتزايد والردة في حكم الشيء الواحد\rفأما إذا استحق قطع يده في السرقة فقطع بعد القبض\rإن قلنا إن المرتد من ضمان البائع فهذا أيضا من ضمانه حتى يطالب بأرش التفاوت بين الأقطع والسليم عند تعذر الرد وإلا فله الرد وان قلنا ليس المرتد من ضمان البائع فليس له ها هنا إلا التفاوت بين عبد استحق قطعه وبين المنفك عن هذا الاستحقاق\rوالاقتراع بعد القبض بتزويج سابق على العقد حكمه حكم القطع\r---\rالوسيط ج:3 ص:121\rالوسيط ج:3 ص:120\rالسبب الثالث التصرية وفيه فصلان الأول في حد السبب\rقال عليه السلام لا تصروا الإبل ولا الغنم ومن اشتراها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ثلاثة إن رضيها أمسكها وان سخطها ردها ورد معها صاعا من التمر\rومعنى التصرية أن يشد إخلاف الناقة ليجتمع فيها اللبن فيظن المشتري غزارة اللبن","part":3,"page":45},{"id":341,"text":"ولو تخلفت الناقة بنفسها ففيه وجهان مستندهما أن سبب الخيار فوات ظن استند إلى قرينة حالية حتى ينزله منزلة ظن السلامة إذا استند إلى العرف أو\r---\rمستنده تغرير العاقد بفعله ونزوله منزلة التزامه حتى ينزل منزلة شرط الغزارة\rوكل قائل يتشوف إلى التقريب من اصل متفق عليه من خيار العيب أو خيار الحلف والأخير أولى\rوقد اختلف الأصحاب فيما لو لطخ ثوب العبد بالمداد مخيلا انه كاتب أو صرى ثدي الجارية أو حفل الأتان أو علف الدابة حتى ربا بطنها وخيل أنها حامل\rووجه التردد أن اعتقاد صفة الكتابة بمجرد المداد كاعتقاد الحمل بكبر البطن لقصور في العقل\rوأما الأتان فلبنها نجس وان قصد لاجل الجحش والجارية لا يرى ثديها غالبا فلا يقصد بها التغرير\r---\rالوسيط ج:3 ص:123\rالوسيط ج:3 ص:122\rالفصل الثاني في حكم السبب\rوفيه مسائل ثلاثة\rإحداها أن الخيار على الفور أن عرف التصرية بعد ثلاثة أيام وان اطلع قبله فوجهان أفقههما أنه على الفور\rوالتقدير في الحديث محمول على مهلة النظر للمعرفة إذ لا يتحقق عرفان جريان التصرية قبله غالبا\rالثانية الواجب صاع من التمر بدلا عن اللبن الذي كان في الضرع لدى العقد فان قيل هلا وجب رد العين أو المثل أو القيمة قلنا لا لان عين اللبن لا تبقى غالبا وان بقى فيمزج بأجزاء اجتمعت في الضرع بعد جريان العقد إلى تمام الحلب وإنما لم يكلف رد المثل لان القدر إذا لم يكن معلوما بمعيار الشرع كانت المقابلة من باب الربا وإنما قدر بالتمر لا من جنس النقد لفقد النقد غالبا ولان التمر يشارك اللبن في المالية وكونه قوتا وهو قريب منه إذ يؤكل معه في بلادهم\rنعم ولفهمهم هذا المعنى نص الشافعي رحمه الله على انه لو رد الشاة المصراة بعيب آخر سوى التصرية رد صاعا من التمر لأجل اللبن\rنعم قال قائلون يجب صاع من التمر أبدا وان زادت قيمته على قيمة الشاة مثلا بعيدا","part":3,"page":46},{"id":342,"text":"ومنهم من قال أن زادت على الشاة أو على نصفها لم توجب كمال الصاع فأنا نعلم انه عليه السلام قدر به لانه وقع في ذلك الوقت قريبا من قيمة\r---\rالوسيط ج:3 ص:124\rاللبن المجمع في الضرع فعلى هذا يعدل بالقيمة فيقدر قيمة شاة وسط وقيمة صاع وسط في أكثر الأحوال\rفإذا قيل هو عشر الشاة مثلا أوجبنا من التمر ما قيمته عشر الشاة\rالثالثة لو أخرج بدل التمر زبيبا أو قوتا آخر ففيه تردد\rمنهم من اتبع التوفيق ومنهم من رآه في معناه سواء كما في صدقة الفطر وقد ورد في بعض ألفاظ المصراة لفظة الحنطة وترددوا أيضا في أن صاعا من التمر هل يجب في رد الجارية المصراة إذا رأينا ردها فمن صائر إليه تعبدا وممن قائل إن لبنها على حاله غير مقصود\rفإن قيل إذا فات اللبن الكائن في الضرع وهو بعض المعقود عليه فهلا خرج رد الشاة دونه على تفريق الصفقة\rقلنا لا لانه لا يقابله قسط من الثمن على رأي فهو في حكم وصف لا يوجب زواله عيب الباقي بخلاف العيب الحادث\rوان قلنا يقابله قسط من الثمن فلا وجه لمخالفة الحديث فليؤيد به قول جواز تفريق الصفقة فإنه المختار سيما في الدوام\r---\rالوسيط ج:3 ص:125\rالقسم الثاني في مبطلات الخيار ودوافعه وهي خمسة المانع الأول شرط البراءة من العيوب\rوقد قضى عثمان رضي الله عنه ببراءة البائع عن كل عيب لم يعلمه دون ما علمه وكتمه\rوكلام الشافعي رضي الله عنه يدل في ابتداء الباب على موافقته وقال في آخر الباب لولا أثر عثمان رضي الله عنه لكان القياس أن يبرأ عن الجميع أولا يبرأ عن الجميع فقال الأصحاب كلام الشافعي رضي الله عنه مردد بين ثلاث احتمالات فهي ثلاثة أقوال\r---\rالوسيط ج:3 ص:126\rأحدها أنه يبرأ لأن مستند الخيار أنه ملتزم للسلامة بمطلق العقد عرفا وقدرا وقد انتفى موجب الإطلاق بالتصريح\rومنهم من علل ذلك بالحاجة لخفاء العيوب حتى خصص فريق بالحيوان لكثرة عيوبه وقطعوا في غيره ببطلان الشرط ومنهم من سوى","part":3,"page":47},{"id":343,"text":"والثاني أنه لا يبرأ لان هذا خيار ثبت شرعا فلا ينتفي شرطا ولأنه إبراء عن مجهول لا يدرى وعلى العلتين انبنى خلاف فيما إذا عين عيبا وابرأ عنه\rوالثالث انه يبرأ عما لم يعلمه لان الحاجة متحققة فيه دون ما كتمه واختلفوا على هذا في أن ما تيسر الاطلاع عليه هل يلحق بما علمه لتقصيره في عدم البحث\rواختلفوا في أن قول صحة الشرط هل يجري في عيب يحدث بعد العقد وقبل القبض من حيث انه بعد لم يوجد سببه ثم مهما فسد هذا الشرط ففي فساد العقد به قولان نبهنا عليهما فيما قبل\rالمانع الثاني من الرد التقصير\rوذلك بالتأخير والانتفاع\rفان كان العاقد حاضرا فليرد عليه كما اطلع على العيب في الحال\r---\rالوسيط ج:3 ص:127\rوان كان غائبا فليشهد على الرد اثنين فان عجز فليحضر مجلس القاضي مبادرا وليخبره بالرد\rفان رفع إلى القاضي والخصم حاضر فمقصر\rوان كان الشهود حضورا فرفع إلى القاضي فوجهان إذ في الرفع إلى القاضي مزيد تأكيد\rولو كان المعيب دابة فركبها في طريقه إلى القاضي أو عبدا فاستخدمه بطل حقه وكذلك إن حمل الدابة إكافا أو سرجا فليحطمها كما عثر على العيب ولا يجب حل العذار فهو في محل التسامح وكذلك لو عسر سوق دابة وقودها جاز الركوب وعلى الجملة مدرك التقصير العرف وذلك ظاهر\rفرع\rإذا بطل حقه بالتقصير فلا أرش له بخلاف ما لو تعذر الرد بسبب ولكن لو تراضيا على الأرش مع إمكان الرد ففيه وجهان أحدهما أن ذلك جائز إذ الحق لا يعدوهما والثاني لا إذ لا تقابل سلطنته الخيار بعوض وما فات بالعيب قوبل بغرامة عند عسر الرد لضرورة العجز عن تدارك الحق بطريق أقرب منه والمعنى بالأرش حيث نوجب أن يعرف قدر النقصان بسبب العيب وينسب إلى تمام القيمة فإن كان عشر القيمة رجع إلى عشر الثمن والقيمة معتبرة لمعرفة النسبة لا لإيجاب عينها\rالمانع الثالث هلاك المعقود عليه\rحسيا بالتلف أو حكما بالعتق والاستيلاد فإذا اطلع بعد الفوات فلا رد إذ\r---\rالوسيط ج:3 ص:128","part":3,"page":48},{"id":344,"text":"لا مردود وتعين الحق في الأرش وهو جزء من الثمن كما سبق وهل يبرأ عن ذلك الجزء من الثمن بمجرد الاطلاع أم يتوقف على طلبه فيه تردد\rوميل القاضي إلى انه لا يتوقف على الطلب بخلاف ما لو قدر على الرد فان الفسخ لا يحصل دون طلبه ومن الأصحاب من قال كما بقي له طريق الرضا بالمعيب بكل الثمن مع البقاء يبقى له ذلك بعد الفوات فلا بد من الطلب\rفان قيل لو كان قد استوفى الثمن وطلب المشتري الأرش فهل يتعين حقه في عين الثمن أم يجوز للبائع الإبدال\rقلنا فيه تردد للأصحاب إذ يحتمل أن يقال المعيب في مقابلة كل الثمن إن رضي به وإلا فهو في مقابلة بعضه فيخرج ذلك البعض عن المقابلة وتعين لاستحقاقه وهو ظاهر كلام الأصحاب وكأن المقابلة تغيرت ولكن جوز ذلك مهما استند إلى سبب في اصل العقد وان كان لا يجوز ذلك بالتراضي عند إلحاق زيادة بالثمن بعد اللزوم\rويحتمل أن يقال هذه غرامة وكأن البائع جعل معيبا لملك المشتري إذ العقد الواحد لا يقتضي مقابلتين في حالتين ويشهد له أن مشتري الجارية بعبد معيب يعلم عيبه يستحل وطأها ولو كان جزء منه لغرض العود إلى بائع الجارية لو اطلع على عيب العبد لا ورث توقعه شبهة وهذه المباحثة من دقيق الفقه فلتفهم\r---\rالوسيط ج:3 ص:129\rفرع لو تلف أحد العوضين في بيع العبد بالجارية فمن وجد عيبا بالقائم رده ورجع إلى قيمة المعوض الفائت اعتمادا في الرد على قيام المردود\rولو اشترى عبدين فتلف أحدهما وقلنا يمتنع إفراد أحد العبدين بالرد لتفريق الصفقة رجع بالأرش والقيمة المعرفة لنسبة الارش حيث يرجع إلى الارش قيمة يوم العقد أو قيمة يوم القبض فيه ثلاثة أقوال\rأحدها يوم العقد فانه يوم الاستحقاق\rوالثاني يوم القبض لانه يوم الضمان\rوالثالث اقل القيمتين نظرا لجانب المشتري\rالمانع الرابع زوال الملك عن البيع\rيمنعه من الرد في الحال فلو عاد إليه بان باع فرد إليه بالعيب فله الرد على الأول لان العائد هو الملك الأول","part":3,"page":49},{"id":345,"text":"وان عاد إليه ببيع مستأنف فإن رد على الأخير حتى إذا رد عليه على الأول\r---\rجاز وان ابتدأ بالأول ورد عليه فوجهان وكذلك لو عاد إليه بهبة فوجهان مرتبان وأولى بالجواز إذ في البيع قدر على الرد على الثاني حتى يرد على الأول بعد العود إليه بالرد\rومنشأ الوجهين أن الزائل العائد كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد ويجري ذلك في رجوع شطر الصداق بالطلاق وفي رجوع البائع إلى السلعة بعد إفلاس المشتري بالثمن فمن قائل رد ما اشترى كما اشترى ومن قائل ليس هذا الملك الذي ينقصه ما استفاد منه بل استفاده بالهبة وإنما ذلك الملك قد زال ولم يعد فصار كما إذا فات ثم إذا منعناه من الرد ثبت له الارش وان كان ذلك في ملك الغير وامتنع الرد في الحال ولكن قلنا لو عاد لقدر على الرد ففي جواز المطالبة بالارش في الحال لوقوع الحيلولة وجهان يقربان من القولين في شهود الأموال إذا رجعوا لان الحيلولة واقعة في المسألتين وتوقع الوصول إلى أصل الحق مرجو فيهما والأصح جواز طلب البدل في الحال\rفرعان\rأحدهما لو رضي المشتري الثاني بالعيب فالأصح أن للأول المطالبة\r---\rالوسيط ج:3 ص:131\rالوسيط ج:3 ص:130\rبالارش فان تبرع غيره عليه لا يلزمه التبرع على غيره\rالثاني إذا كان عوض المردود خارجا عن الملك وعائدا فالأصح أن ذلك لا يضر وجها واحدا لان عود ذلك يجري قهرا فيرجع إلى عينه ولأنه لو تلف لرجع إلى قيمته جبرا له والآن هو بعينه قائم فهو أولى بأن يكون جائزا\rالمانع الخامس العيب الحادث\rيمنع من الرد بالعيب القديم لان جانب البائع أيضا يصان عن الضرر الحادث كما صين جانب المشتري عن القديم فمسلك التدارك أن يضم المشتري أرش العيب الحادث إليه ويرد أو يغرم البائع أرش العيب القديم حتى لا يرد فإن اتفقا على أحد المسلكين فذاك وان تنازعا في التعيين فثلاثة أوجه\rأحدها أن البائع متبوع لان الأصل ألا يلحقه درك أصلا إلا إذا لم يتضرر","part":3,"page":50},{"id":346,"text":"والثاني المشتري متبوع لان الأصل إن تمام الثمن لا يلزمه إلا بمبيع سليم\rوالثالث أن من يدعو إلى ارش العيب القديم أولى لأن استرداده يستند إلى اصل العقد أما ملك الارش عن العيب الحادث فجديد لا مدخل له في العقد\rفان قيل لو زال العيب الحادث بعد اخذ الارش عن القديم هل يعود حقه في الرد\r---\rالوسيط ج:3 ص:132\rقلنا فيه وجهان أحدهما بلى إذ الارش مأخوذة للحيلولة الناجزة\rوالثاني لا لوقوع الرضا بالعيب فان لم يقبض بعد ولكن قضى القاضي بالارش فوجهان مرتبان وأولى بأن يعود الحق\rأما إذا لم يطلع حتى زال العيب الحادث فالمذهب جواز الرد بالعيب القديم\rهذا إذا لم يكن للعيب الحادث أمد ينتظر زواله\rفإن كان له أمد كعدة الوطء بالشبهة إذا طرأت على الجارية فانه عيب\rفلو اطلع على العيب ولم يرد في الحال منتظرا زواله ففيه وجهان\rأحدهما أنه يبطل حقه إذ قدر على طلب الارش\rوالثاني لا لكونه معذورا في الانتظار\rفروع ثلاثة\rأحدها لو أنعل الدابة ثم اطلع على العيب فلينزع النعل وليرده إن كان لا يتعيب بالنزع وليس يلزم البائع قبول النعل وان كان يعيبه فله الرد وعلى البائع\r---\rالوسيط ج:3 ص:133\rقبول النعل فانه تابعا ولو قال المشتري لا اسمح بالنعل وأطلب الارش لم يكن له ذلك فإنه كالمحتقر في مؤنة الرد\rنعم تردد الأصحاب في أن ذلك إعراض عن النعل أو تمليك حتى لو سقط فهو للبائع أو المشتري وهو محتمل أما إذا صبغ الثوب وزادت قيمته فله الرد بالعيب القديم إن لم يطلب قيمة الصبغ وليس للبائع الامتناع\rوان طلب قيمة الصبغ فهل يجب على البائع ذلك مع رد الثمن وجهان والفرق إن النعل تابع والصبغ مقصود ولا يسمح به\rفإن قلنا لا نكلفه قيمته فهو كعيب حادث فتعود الأوجه الثلاثة في أن تمليك أرش عيب حادث أولى أم غرم أرش العيب القديم\rولم يذهب أحد إلى أن المشتري يبقى شريكا بالصبغ لأن المشتري يتضرر بذلك بخلاف الغاصب إذا صبغ فإنا نبقيه شريكا ولا نلتفت إلى تضرره لعدوانه","part":3,"page":51},{"id":347,"text":"---\rالوسيط ج:3 ص:134\rأما إذ اشترى رجلان عبدين ففي انفراد أحدهما برد نصيبه قولان\rووجه المنع تفريق الصفقة إن قلنا إنها تتحد مع تعدد المشتري أو عيب التبعيض على البائع إذا عاد إليه النصف وإذا عللنا بهذا جوزنا الرد فيما لا ينقصه التبعيض\rوالمقصود أنا لو منعناه من الأفراد فاشترى نصيب شريكه واخذ برد الكل دافعا عنه ضرر التبعيض ويطالب بقيمة النصف فهل يجبر البائع عليه فيه وجهان كما في الصبغ\rالثاني اشترى حليا وزنه ألف درهم بألف حدث به عيب انكسار واطلع على عيب قديم فلو ضم إليه أرش العيب الحادث لاسترد ألفا ورد ما يزيد عليه وهو عين الربا\rولو كلف البائع أرش العيب القديم لصار الألف بعد حط الارش في مقابلة الألف فهو ربا فقال ابن سريج هذا عقد تعذر إمضاؤه فينفسخ ويسترد الثمن ولا ترد الحلي بل يغرم قيمته غير معيب بالعيب الحادث بالذهب إن كان الحلي من الفضة\r---\rالوسيط ج:3 ص:135\rأو بالفضة إن كان من الذهب فرارا من ربا الفضل\rوهذا يستمد مما نفرد من أن الارش يتعين في الثمن ويتعين المقابلة بأخذه\rوقال صاحب التقريب بل يغرم البائع أرش العيب القديم فإن ذلك الأرش غرم في مقابلة العيب وكأن البائع هو المعيب وهذا إشارة إلى أنه لا يتعين في الثمن\rوقال العراقيون بل يغرم المشتري أرش العيب الحادث ويرد ولا مقابلة إلا بين الثمن والحلي وهما متوازيان وهذه غرامة عيب حدث في يد المشتري مضمونا\rوهذا أيضا بعيد لان الارش كالبدل عن ذلك الجزء من المعقود عليه الذي فات بالعيب حتى يرد الفسخ عليه فتتناوله المقابلة فتحصلنا على احتمالين في حقيقة كل واحد من الأرشين وأنه غرم مبتدأ أم هو من مقابلة المعقود عليه والمشهور ما أشار إليه ابن سريج فيهما جميعا\rالثالث إذا قور البطيخ وكسر الجوز والرمان والبيض واطلع على عيب باطن فإن زاد في الكسر على حاجة المعرفة فعيب حادث وإن اقتصر فثلاثة أوجه\rأحدها أنه عيب حادث وهو ظاهر النص\r---\rالوسيط ج:3 ص:136","part":3,"page":52},{"id":348,"text":"والثاني أنه يرد من غير أرش إذ يستحيل أن يبطل رده بطريق الاطلاع والاطلاع سبب الرد\rوالثالث وهو الأعدل أن استقلاله بالرد لا يبطل ولكن يضم أرش الكسر حتى لا يتضرر البائع أيضا\rأما إذا لم يبق له بعد الكسر قيمة كالبيضة المذرة قال الشافعي رضي الله عنه يسترد كمال الثمن\rفقال الأصحاب معناه انه يسترد أرش النقصان ولكن أرش النقصان كمال الثمن إذا لم يبق له قيمة وفائدته أن القشرة تبقى مختصة بالمشتري فتبقى الطريق عنهما\rوالوجه أن يقال تبين أن العقد باطل إذ ورد على غير متمول وهو تأويل كلام الشافعي رضي الله عنه والقشرة مختصة بالبائع فإن فرض له قيمة قبل الكسر للنقش ولعب الصبيان فقد بطلت المالية الآن\rفإن قلنا إن طريق الاطلاع من عهدة البائع حتى لا يجب به أرش فها هنا أيضا ينقدح معه استرداد تمام الثمن ويجعل كأنه لم يشتر إلا ما بقي بعد الإطلاع\rوإن جعل ذلك من ضمان المشتري فلا ينقدح معه استرداد تمام الثمن\rهذا تمام القول في لزوم العقد وجوازه واختتام القسم بثلاثة فصول\r---\rالوسيط ج:3 ص:137\rالفصل الأول في حقيقة الرد والفسخ\rوهو عندنا رفع العقد من وقته ولذلك لم يمتنع الرد بالعيب بالزوائد المنفصلة ولا بوطء الثيب\rوقال أبو حنيفة رحمه الله هو رفع للعقد من أصله ولأجله خالف في وطء الثيب والزوائد المنفصلة\rأما الفسخ قبل القبض ففيه وجهان\rأحدهما أنه رفع من أصله لأن العقد بعد ضعيف لم يتكامل وعلى هذا نقول الزوائد الحاصلة قبل القبض تنقلب بالفسخ إلى البائع\rوالثاني انه رفع من وقته كما بعد القبض وعلى هذا فالزوائد تبقى للمشتري\rفإن قلنا تنقلب بالفسخ إلى البائع فله حبس الزوائد للثمن إذا قلنا له حبس المبيع لانه يتوقع التعلق به\rوان قلنا تسلم للمشتري فليس له فيه حق الحبس\rفان قيل وما وجه رجوع الزوائد إلى ملك البائع وقد حدثت في ملك المشتري كما بعد القبض","part":3,"page":53},{"id":349,"text":"قلنا لأجله قال فريق لا يرجع إليه والقائل الآخر يتعلق بما روي انه عليه السلام سئل عن غلة المبيع تسلم للمشتري بعد الفسخ وبعد القبض فقال الخراج بالضمان أي هو على خطر الضمان\r---\rالوسيط ج:3 ص:138\rبالقبض فالغنم بالغرم ومفهومه أنه لا يسلم قبل القبض له\rوالقائل الأول يتبع القياس ويقول ذلك علة لمنع الرجوع ذكره لقطع استبعاد السائل وقبل القبض لا يرجع لعلة أخرى وهو أنه حدث من ملكه والحكم قد يعلل بعلتين\r---\rالوسيط ج:3 ص:139\rالفصل الثاني في حقيقة الإقالة\rوفيه قولان\rالجديد أنه فسخ لان اللفظ ينبئ عنه ولأنه جائز قبل القبض وفي المسلم فيه والبيع لا يجوز\rوالقديم أنه بيع جديد وليس له وجه وان تكلفنا له تقريرا في كتاب البسيط في المذهب\rفرع\rلو كان المبيع تالفا ففي جواز الإقالة على الجديد وجهان\rأحدهما المنع كالرد بالعيب فانه يمتنع بعد الفوات والثاني الجواز فإن العقد معتمد الفسخ وهو قائم والرد يعتمد المردود وهو هالك\rفإن كان الهالك أحد العبدين ففي جواز الإقالة وجهان مرتبان وأولى بالجواز إذ القائم يستتبع الهالك وإن كانا قائمين فأراد إفراد أحدها بالفسخ فليلتفت على تفريق الصفقة\rوالمذهب جوازه لا سيما في الدوام\r---\rالوسيط ج:3 ص:140\rالفصل الثالث في النزاع في الرد بالعيب\rفإذا قال المشتري هذا العيب قديم وقال البائع بل هو حادث فالقول قول البائع لان الأصل السلامة ولزوم العقد\rفلو حلف ثم جرى الفسخ بعده بتحالف فأخذ يطالب المشتري بأرشه وزعم أني أثبت حدوثه بيميني لم نمكنه لان يمينه صلحت للدفع عنه فلا يصلح لشغل ذمة المشتري بل للمشتري أن يحلف الآن على أنه ليس بحادث\rثم قال الشافعي رضي الله عنه يحلف أني بعته وما به عيب فقال المزني بل يزيد ويقول بعته وأقبضته وما به عيب فقال الأصحاب أراد الشافعي رضي الله عنه ما إذا لم يدع المشتري إلا عيبا قبل العبد فيكفيه يمين على مطابقة ضد الدعوى","part":3,"page":54},{"id":350,"text":"قال ابن أبي ليلي كيف يحلف على البت ما به عيب فلعله كان ولم يعرفه فليحلف على نفي العلم\rقال الأصحاب بل يحلف على البت كما قال الشافعي رحمه الله كما يشهد على الملك والإعسار ونفي وارث سوى الحاضر وكل ذلك على النفي يعرف بطول الخبرة بل أمر اليمين أسهل ولذلك ثبت الحلف على اعتماد حظ أبيه فلا يشهد به\rفإذا لم يعرف عيبا جاز له أن يطلق اليمين لأجل الحاجة\rفرع\rلو توافقا على وجود بياضين بالعبد أحدهما قديم والآخر حادث وقد زال أحدهما وتنازعا في أن الزائل هو القديم أو الحادث فدعواهما على التعارض والقول قول البائع لأن الأصل هو اللزوم\r---\rالوسيط ج:3 ص:141\rالقسم الثالث من كتاب البيع في حكمه قبل القبض وبعده\rوالنظر في القبض يتعلق بثمرته وحكمه ثم بصورته وكيفيته ثم بصفته في الوجوب والإجبار عليه\r---\rالنظر الأول في ثمرته وحكمه وله حكمان الحكم الأول نقل الضمان\rإذ المبيع عندنا وعند أبي حنيفة رحمه الله في ضمان البائع قبل القبض على معنى أنه ينفسخ العقد بتلفه ويسترد الثمن\rوقال أبو ثور هو من ضمان المشتري بمجرد العقد واليه ذهب مالك رحمه الله ولكن فيما يشترى جزافا لا تقديرا\rهذا إذا تلف بآفة سماوية فإن أتلفه المشتري فهو قبض من جهته مقرر للعقد\r---\rالوسيط ج:3 ص:143\rوإن أتلفه أجنبي فطريقان\rقطع العراقيون بأنه لا ينفسخ لأن المالية باقية ببقاء القيمة\rوقال المراوزة قولان ووجه الانفساخ أن متعلق العقد العين وقد فاتت فإن قلنا لا ينفسخ فالبائع هل يحبس القيمة لتسليم الثمن كما يحبس المرتهن قيمة المرهون أم يقال هذا حق ضعيف ولا يسري إلى البدل فيه وجهان\rفلو أثبتا له حبس القيمة ففي الانفساخ بتلف القيمة أيضا وجهان أما\r---\rالوسيط ج:3 ص:144","part":3,"page":55},{"id":351,"text":"إتلاف البائع فمنهم من نزله منزلة إتلاف الأجنبي لأنه متعرض وها هنا يبعد إثبات الحبس له من القيمة وهو المعتدي بالإتلاف ومنهم من قال هو كالآفة السماوية إذ هو عاقد فلا يتعرض لضمان الأجانب ولذلك لم نطالب المرضعة بمهر المثل مطالبة الأجنبية إذا فوتت النكاح بالرضاع\rفإن قيل فلو فات بعض المعقود عليه قلنا ينفسخ في ذلك القدر وفي الباقي قولا تفريق الصفقة\rفإن قيل فلو نقصت صفة بالعيب قبل القبض\rقلنا فائدته إثبات الخيار فإن أجاز يخير بكل الثمن ولا يطالب بأرش أصلا إلا إذا كان بجناية أجنبي فيطالب الأجنبي بالارش إن أجاز وإن فسخ فالبائع يطالبه وجناية البائع في إيجاب الارش مترددة بين الآفة السماوية وبين جناية الأجنبي كما سبق في الإتلاف\rفإن قيل احتراق سقف الدار قبل القبض ما حكمه قلنا فيه وجهان\rأحدهما أنه عيب كسقوط يد العبد لأنه تابع للدار وليس كموت أحد العبدين\rوالثاني أنه كأحد العبدين لأنه مستقل بالمالية عند تقدير الانفصال بخلاف اليد من العبد\r---\rالوسيط ج:3 ص:145\rفرع\rلو اغتصب المشتري المبيع حيث أثبتا للبائع الحبس فللبائع استرداده فلو أتلفه البائع قبل الاسترداد ذكر صاحب التقريب قولين\rأحدهما أنه بالإتلاف قابض ومتلف فيكون كالإتلاف قبل القبض\rوالثاني أنه كالأجنبي لوقوعه بعد جريان صورة القبض وقبل عود صورة اليد إليه\rالحكم الثاني للقبض تسلط المشتري على التصرف\rفليس للمشتري بيع ما اشتراه قبل القبض لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع ما لم يقبض فنشأ من الحديث تصرف في ثلاث مراتب\rالأولى فيما يلحق بالبيع من التصرفات\rفكل تمليك بعوض فهو بيع والعتق لا يلحق به لأن منع البيع إما أن يعلل\r---\rالوسيط ج:3 ص:146\rبضعف الملك أو بتوالي الضامنين ولا تأثير للعلتين في العتق\rنعم لو كان قبل توفية الثمن فهو كعتق المرهون وأولى بالنفوذ لضعف حق الحبس","part":3,"page":56},{"id":352,"text":"أما الإجارة ففيها وجهان إن عللنا بضعف الملك منعناها وإن عللنا بتوالي الضامنين فالإجارة لا توجب ضمان العين فلا يتواليان والتزويج كالإجارة إلا أنه ينقبض فقد يمنع منه قبل توفية الثمن وأما الهيبة والرهن فيجريان مجرى العتق\rقال صاحب التقريب رهن ما لا يصح بيعه باطل وهذا لا يصح بيعه فيتجه بطريق الدلالة منعه\rوفي الهبة أيضا وجه أنه ينزل منزلة هبة المرهون\rالمرتبة الثانية فيما يلحق بيد البائع من الأيدي\rفكل يد ثابتة لمملك عن جهة معاوضة محضة فهي يد بائع كما في الصرف والسلم والتولية والاشتراك\rوما لا يستند إلى معاوضة كيد الأمانة والرهن والهبة والعارية والغصب والسوم ويد المشتري في المبيع بعد الانفساخ لا يلحق له لأنه ليس عن معاوضة وتمليك\r---\rالوسيط ج:3 ص:147\rالوسيط ج:3 ص:142\rويد تمليك الصداق والبدل في الخلع والصلح عن دم العمد يخرج على أنها مضمونة ضمان العقد أم ضمان اليد فإن فرعنا على ضمان العقد ألحقناه بيد البائع وإلا فلا\rالمرتبة الثالثة النظر في أنواع المبيع\rوهو منقسم إلى عين ودين\rأما العين فلا تباع قبل القبض منقولا كان أو عقارا وجوز أبو حنيفة بيع العقار قبل القبض\rوأما الدين والمثمن منه كالمسلم فيه والحنطة المبيعة وصفا في الذمة فلا يجوز بيعه قبل القبض ولا الاعتياض عنه\rوفي جواز الحوالة في المسلم فيه ثلاثة أوجه\rأحدها المنع هو الأصح لأن فيه معنى المعاوضة\rوالثاني الجواز تغليبا لمعنى الاستيفاء\rوالثالث أنه تجوز الحوالة عليه فإن لا يتبدل عين المستحق ولا تجوز الحوالة به فإنه تبديل وتحويل إلى ذمة أخرى\r---\rالوسيط ج:3 ص:148\rأما الثمن فإن عين فتعين عندنا بالتعيين خلافا لأبي حنيفة رحمه الله وينفسخ العقد عندنا بتلفه\rولكن إذا كان في الذمة ففي جواز الاستبدال ثلاثة أوجه\rأحدها المنع قياسا على الثمن","part":3,"page":57},{"id":353,"text":"والثاني الجواز لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال كنا نبيع الإبل في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالدنانير فنأخذ بها الدراهم وبالدراهم فنأخذ بها الدنانير فقال عليه السلام لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما لبس\rوالقائل الأول يحمل الحديث على جريانه في مجلس العقد فيكون تغييرا للعقد في حالة الجواز\rوالثالث أنه يستبدل أحد النقدين عن الآخر للحديث ولا يستبدل سائر الأجناس عنها للقياس وهذا أعدل ويتأيد باتحاد مقصود النقدية منهما\r---\rالوسيط ج:3 ص:149\rفإن قيل وبم يتميز الثمن عن المثمن\rقلنا فيه ثلاثة أوجه أحدها أنه لا ثمن إلا النقدان والثاني أن الثمن ما يتصل به باء الثمينة والثالث أن الصفقة إن اشتملت على نقد فهو الثمن وإلا فما اتصل به باء الثمينة وهو الأعدل\rفإن قلنا إنه لا ثمن إلا لنقد فلو قال بعت هذه الدراهم بالعبد ففي صحة العقد خلاف لتغيير نظم العقد والصحيح الصحة\rوكذلك نقول الأصح جواز السلم في الدراهم فإن الشافعي رضي الله عنه جعل الثمن كالمثمن في التعيين بالتعيين\rفإن قلنا حكم الثمينة غير مقصود على النقدين فجواز الاستبدال هل يتعدى إلى غير النقدين فيه وجهان\rومن يلاحظ الحديث ومعنى النقدية لم يجوز الاستبدال في غير النقدين بحال ولعله الأولى\rأما الفلوس إن راجت رواج النقود فالصحيح أنها كالعروض\rفإن قيل الدين الثابت بالقرض أو بالإتلاف أو بسبب غير المعاوضة ما حكمه\rقلنا بيعه من غير من عليه الدين فيه قولان والمنع غير مأخوذ من قاعدة القبض ولكنه من ضعف الملك لعدم التعيين ولعل الأصح المنع فإنه ليس مالا حاضرا وإن\r---\rالوسيط ج:3 ص:150\rكان له حكم المال من بعض الوجوه وإن باعه ممن عليه الدين فإن استبدل عنه عينا وقبض في المجلس جاز\rوإن استبدل دينا لم يجز لأنه منطبق على بيع الكالئ بالكالئ وهو منهي عنه والكالئ هو الدين","part":3,"page":58},{"id":354,"text":"وإن استبدل عينا ولم يقبض في المجلس فإن جوزنا بيع الدين فلا مأخذ لاشتراط القبض وإن لم نجوز فلا بد من القبض إذ يجوز الاستبدال على تقدير كونه استيفاء للمالية فيختص بمجلس الاستيفاء إذ الأصل فيه الفعل دون القول\r---\rالوسيط ج:3 ص:151\rالنظر الثاني في صورة القبض وكيفيته\rوالمقبوض إن عقارا فمجرد التخلية كاف إلا إذا كان غائبا ففي نظر يذكر في الرهن واما المنقول هل يكفي فيه التخلية المجردة فيه ثلاثة أوجه\rالأصح أنه لا بد من النقل لان الاعتماد فيما نيط باسم القبض على العرف والعرف يفرق بين المنقول والعقار\rونقل حرملة قولا للشافعي رضي الله عنه أنه يكتفى بالتخلية وهو مذهب مالك لأن المقصود استيلاء المشتري وقد حصل\rوالثالث أن التخلية تكفي لنقل الضمان لأنه حق البائع وقد أدى ما عليه ولا يكفي التسليط على التصرف فإنه حق المشتري وقد قصر إذ لم يقبض ولم ينقل وهذا يعضده أن ركوب الدابة والجلوس على الباسط قد يجعله سببا لضمان الغصب دون النقل\rالتفريع\rإذا قلنا لا بد من النقل فإن وجد من المشتري فهو الكامل وذلك بأن ينتقل إلى محل يختص به ولا اختصاص للبائع به\rفلو نقل إلى زاوية من دار البائع فلا يكفي لأن الدار وما فيها في يد البائع إلا أن يأذن البائع في القبض والنقل إليه فيكون إعادة لتلك الزاوية فيحصل القبض هذا إذا قبض برضا البائع\r---\rالوسيط ج:3 ص:152\rفإن أخذه قهرا إن كان بعد توفية الثمن فهو صحيح وإن قبله وأثبتا حق الحبس فهو فاسد يصلح لنقل الضمان وهل يفيد التصرف فيه وجهان\rأما البائع إذا نقله إلى دار المشتري أو وضعه بين يديه أو في جحره أو في محل قريب منه والمشتري راض حصل القبض وان كان كارها فوجهان\rهذا في منقول بيع جزافا فإن بيع مكايلة كصبرة الحنطة إذ قال بعتها كل صاع بدرهم فتمام القبض بالكيل على المشتري فلو قبضه المشتري ولم يكل فالضمان انتقل إليه وهل يتسلط على البيع فيه وجهان","part":3,"page":59},{"id":355,"text":"أحدهما أنه لا يتسلط وهذا قبض فاسد إذ نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري إذ من عادة العرب في المواسم شراء صبرة من الحنطة مكايلة وبيعها بزيادة ربح مكايلة فلا بد من إجراء الصاع قبل البيع حتى يكون الحديث مفيدا وهو الذي قطع به المحققون والشيخ\r---\rالوسيط ج:3 ص:153\rأبو محمد إذ مثل هذا النهي لا يحمل إلا على الفساد ولو حمل على اصل القبض كان إلغاء لفائدة خصوص هذا الحديث\rوالأصح أنه لو اشترى الطعام مكايلة وأبقاه في المكاييل وباعاها مكايلة ثم صبه على المشتري للمشتري جاز فصورة أجزاء الصاع لا يراد لعينه\rومنهم من قال لا بد من التفريع أولا ليبني صحة البيع الثاني عليه لظاهر الحديث وهو ضعيف إذ دوام الكيل في معنى ابتدائه\rولما كان قرار العقد موقوفا على التقابض في المجلس في بيع الطعام بالطعام اختلفوا في أنه لو باع الحنطة بالشعير مكايلة وتقاضيا جزافا فإن العقد هل ينفسخ\rوهذا مرتب على حكم البيع وأولى بألا يستدعي قرار العقد جريان الكيل\rفرع\rالقبض يجري فيه النيابة ولكن لو قال لمستحق الحنطة في ذمته اكتل على نفسك من صبرتي هذه قدر حقك ففعل ففي تعين حقه به وجهان من حيث إنه من وجه اتحد القابض والمقبض لأنه مقبض بالإذن وقابض لنفسه وإنما يسلم ذلك للأب يقبض لنفسه من طفله ولطفله من نفسه كما يسلم له في تولي طرفي البيع ولو قال لمستحق الدين اقبض حقك مما لي على فلان فقبض لم\r---\rالوسيط ج:3 ص:154\rيصح لأنه لا بد وأن يقبض للمستحق ثم يقبض لنفسه فلو قال اقبضه لي ثم اقبضه لنفسك صح قبضه له وفي قبضه لنفسه الوجهان\rولو ألقى إليه كيسا وقال خذ منه قدر حقك فلا يملك بمجرد الأخذ دون الوزن قطعا\rوإنما الخلاف بعد الوزن في تعيين حقه لكونه قابضا قبضا ولكن هو مضمون عليه لو تلف لأنه أخذه ليتملكه فضاهى اخذ المستام والكيس ليس مضمونا لأن يده فيه يد الوكيل ولم يأخذ الكيس ليتملكه","part":3,"page":60},{"id":356,"text":"ولو دفع إليه دراهم وقال اشتر بها قدر حقك لم يصح الشراء له والقبض له وفي قبضه لنفسه الوجهان\r---\rالوسيط ج:3 ص:155\rالنظر الثالث في وجوب البداية بالقبض وفيه أربعة أقوال\rأحدها أنه يجب على البائع البداية بتسليم المبيع لانه متسلط على التصرف في الثمن فليتسلط المشتري على المبيع\rوالثاني أن البداية بالمشتري لأن حقه متعين فليغير حق البائع وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله\rوالثالث أنهما يتساويان فيجبر كل واحد منهما من غير تقديم\rوالرابع أنهما لا يجبران بل إن تبرع أحدهما بالبدار أجبر الثاني\r---\rالتفريع\rالمشتري إذا بادر قبل القبض وسلم الثمن فيجب تسليم المبيع فلو كان آبقا فليس له الاسترداد بل له الفسخ إن شاء والاسترداد بعده وإن علم إباقة فلا يلزمه تسليم الثمن قولا واحدا\rوأما البائع إذا بدأ فيجبر المشتري على القبول ولم يكن كالدين فإنه قد لا يجبر مستحقه على القبض لأن حقه غير متعين فيه\rفإن أبى ولم يقبض فتلف في يد البائع فهو من ضمانه لدوام صورة اليد\rوقال صاحب التقريب إذا أبى المشتري فللبائع أن يقبض له من نفسه لتصير يده يد أمانة أو يرفع يده الى القاضي حتى يودعه عنده وهو بعيد وقبض القاضي عنه وإيداعه له أقرب قليلا\rوإن قبل المشتري وقبض طولب بالثمن من ساعته فإن تحقق إفلاسه ولم يكن له شيء سوى المبيع أو كان وزادت الديون عليه فللبائع الرجوع إلى عين السلعة\rوإن كان غنيا ولكن ماله غائب قال الشافعي رضي الله عنه يجبر المشتري على دفع الثمن ساعته فإن كان ماله غائبا أشهد على وقف ماله فإن وفى أطلق الوقف عنه وهذا حجر غريب يراه الشافعي من حيث إن البائع على خطر من إنفاقه جميع أمواله واستهلاك الثمن بالإفلاس فالحجر أقرب من حبسه أو فسخ البيع أو إهمال الحق\rومن أصحابنا من قال لا يحجر عليه وهذا لتخريجه وجه ولكنه مخالف للنص ثم اتفقوا على أنه لا حجر عند إمكان الفسخ بالفلس فإنه لا حاجة إلى الحجر\r---\rالوسيط ج:3 ص:157","part":3,"page":61},{"id":357,"text":"الوسيط ج:3 ص:156\rولكن قال العراقيون إن كان المال غائبا فوق مسافة القصر فهو كالفلس لأنه عجز في الحال وإن كان دون مسافة القصر فوجهان وإن كان في البلد فلا فسخ بل يحجر عليه\rوالصحيح ما قاله ابن سريج من أن الغيبة ليس كالعدم بل الإعدام يوجب الفسخ والغيبة توجب الحجر فأما إذا كان في البلد فلا فسخ ولا حجر بل يطالب به\r---\rالوسيط ج:3 ص:158\rالقسم الرابع كتاب البيع في موجب الألفاظ المطلقة في البيع وبيان ما يزاد فيها على موجب اللغة أو ينقص ويستثنى بحكم اقتران العرف وهي ثلاثة أقسام القسم الأول الألفاظ المطلقة في العقد القسم الثاني ما يطلق في الثمن القسم الثالث ما يطلق في البيع\r---\rالوسيط ج:3 ص:159\rالأول الألفاظ المطلقة في العقد وهي مشهورة والغرض بيان لفظين الأولى التولية\rفإذا اشترى شيئا وقال لغيره وليتك هذا العقد فقال قبلت صح البيع بهذا اللفظ ونزل على ثمن العقد الأول وهو ملك متجدد يتجدد بسببه حق الشفعة وتسلم الزوائد للمشتري الأول أعني ما حصل قبل التولية\rولو حط عن الثمن الأول شيء انحط عن الثاني لأن التولية توجب نزوله في الثمن منزلة الأول حتى لا يطالب إلا بما يطالب الأول فهو في حق الثمن كالبناء وفي حق نقل الملك كالابتداء\rولما عسر الفرق بين هذا وبين سلامة الزوائد والشفعة ذكر القاضي في المسألتين وجهين ورد التردد إلى أن هذا ملك بناء أو ابتداء وهو ضعيف فلا وجه للتردد في الشفعة والزوائد\rنعم ينقدح وجه أن الحط لا يلحق كما لا يلحق الشفيع إلا أن يكون الحط في مجلس العقد فإن ذاك فيه خلاف في حق الشفيع أيضا\rفرع\rفي التولية قبل القبض وجهان\rووجه التجويز الاستمداد من حكم البناء حتى كان المطرد هو الملك الأول\r---\rالوسيط ج:3 ص:160\rويتأيد ذلك بلحوق الحط\rوفي تولية البائع خلاف مرتب على البيع من البائع الأول وأولى بالصحة\rاللفظ الثاني الإشراك","part":3,"page":62},{"id":358,"text":"فلو قال أشركتك في هذا العقد على المناصفة كان حكمه التولية في النصف من غير فرق\rولو أطلق ولم يذكر المناصفة ففي الصحة وجهان\rأحدهما المنع لأنه لم يبين المقدار فكان مجهولا\rوالثاني الجواز وينزل المطلق على التشطير\r---\rالوسيط ج:3 ص:161\rالقسم الثاني ما يطلق في الثمن وهو ألفاظ المرابحة\rفإذا قال بعت بما اشتريت وربح ده يازده نزل على ما قاله إن كان ما اشتراه معلوما للمشتري الثاني\rوكذلك في صورة التولية يشترط أن يكون ثمن الأول معلوما للمشتري فإن لم يعلمه فليقل بعت بما اشتريت وهو مائة فإن لم يذكر بطل كما لو قال بعت بما باع به فلان فرسه\rوفيه وجه أن هذا يصح لارتباط العقد الأول بالعاقد وسهولة الاطلاع عليه ثم تردد هؤلاء في انه هل يشترط زوال الجهالة في المجلس\rأما إذا قال بعت بما قال علي دخل فيه الثمن وأجرة الدلال والكيال وكذا البيت الذي تحفظ فيه الأقمشة وكل ما يعد من خرج التجارة بخلاف قولنا بعت بما اشتريت\rولو تعاطى الكيل بنفسه أو كان البيت مملوكا له لم يقدر له أجرة\rوكذلك علف الدابة لا يضم إليها والمحكم العرف فإن ذلك لا يعد من خرج التجارة عرفا\r---\rالوسيط ج:3 ص:162\rفرعان\rأحدهما إذا اشترى شيئا بعشرة وباعه بخمسة عشر ثم اشتراه بعشرة ثم قال بعت بما قال علي فالظاهر أنه ينزل على العشرة\rوقال ابن سريج يحسب الربح عليه فتكون السلعة قد قامت بخمسة فينزل عليها\rولا خلاف في أنه لو كان يدل ربح الخمسة خسران خمسة لم ينزل هذا اللفظ على خمسة عشر وهذا يضعف توجيه مذهبه\rالثاني إذا قال بعت بما اشتريت بحط ده يازده وكان قد اشترى بمائة وعشرة مثلا فالظاهر هو مذهب أبي يوسف وابن أبي ليلى أنه ينزل على المائة وتحط العشرة فيكون قد حط من كل أحد عشر درهما واحدا لتبقى نسبة ده يازده بين الأصل والمحطوط\rوفيه وجه آخر غامض أنه ينزل على مائة درهم إلا درهما فيحط عن كل عشرة درهم واحد كما كان يزاد على عشرة واحد في ربح ده يازده","part":3,"page":63},{"id":359,"text":"فإن قيل لو لم يصدق المشتري في قدر الثمن وزاد أو كان قد طرأ بعد الشراء عيب فلم يذكره فهل يحط عن الثاني بقدر العيب قلنا ليعلم أن هذا العقد عقد\r---\rالوسيط ج:3 ص:163\rأمانة فإن المشتري لا يوطن نفسه على ذلك الثمن وعلم أن المشتري لم يسمع بالثمن الذي ذكره البائع وشترى به إلا تعويلا على مماكسته واستقصائه في طلب الغبطة فيرضى لنفسه ما ارتضاه الأول لنفسه فيجب عليه الأخبار بكل ما طرأ من عيب أو جناية منقصة للعين كالإحصاء أو للقيمة\rوإن اشترى بأجل وجب ذكره ولا يجب ذكر الزيادات الحادثة ولا ذكر ما اشترى معه إذا قوم هذا القدر بحصته ولا ذكر البائع إذا اشترى من ولده\rوقال أبو حنيفة رحمه الله يجب ذكر ذلك كله ولو اشترى بغبن وهو عالم به فالأظهر أنه لا يجب ذكره وفيه وجه أنه يجب لأن الثاني اعتمد على أنه لا يحتمل الغبن وهذا القائل يوجب أن يذكر إذا اشترى من ولده الطفل وكذلك إذا اشترى بدين غير مؤجل ولكن الرجل مطول لأن ذلك سبب احتمال غبن على الجملة\rثم إن كذب المشتري فزاد في الثمن أو لم يخبر عما طرأ من العيب فهل يحط عن الثاني قدر التفاوت\r---\rالوسيط ج:3 ص:164\rفيه قولان أحدهما أنه لا يحط لأنه جزم العقد بمائة مثلا وكذب في قوله اشتريت به نعم له الخيار إن شاء لتلبيسه فإن أجاز فليجر لكل الثمن\rوالثاني أنه يحط لأنه لم يقتصر على ذكر المائة بل ربط وقال بعت بمائة وهو الذي اشتريت به فلا تلزمه المائة\rالتفريع\rإن قلنا يحط ففي ثبوت الخيار للمشتري قولان ووجه الإثبات أنه ربما يكون له غرض في الشراء بمائة لتحلة قسم أو وفاء بموعود\rفإن قلنا له الخيار مع ذلك فأجاز أو قلنا لا خيار له ففي ثبوته للبائع وجهان ووجه الإثبات أنه طمع في سلامة المائة له ولم تسلم وإن قلنا لا يحط عن المائة فللمشتري الخيار قطعا لأنه مظلوم بالتلبيس إلا أن يكون التفاوت من جهة\r---\rالوسيط ج:3 ص:165\rالعيب وكان قد علم طرآن العيب فيكون راضيا مع ذلك لما اشترى","part":3,"page":64},{"id":360,"text":"فإن هم بالفسخ فقال البائع لا تفسخ فإني أحط لأجلك فهل يبطل خياره\rفيه وجهان ووجه بقاء الخيار أنه ربما يكون له غرض في الشراء بالمائة كما سبق هذا إذا تبين خطؤه بتذكر المشتري أمرا مشاهدا أو بقوله أخطأت إقرارا على نفسه أو بقيام بينة على مقدار ما اشترى به\rفأما إذا قال تعمدت الكذب وإنما اشتريت بكذا وكذا فحكمه ما سبق ولكن حيث ترددنا ثم في ثبوت الخيار فها هنا الإثبات أولى إذ أظهر بقوله خيانته فربما يكذب فيما يخبر عنه الآن من البقية أيضا\rوإن علم المشتري كذبه حالة الشراء فلا خيار له إلا أن يقول كنت أظن أنه يحط مع علمي بالنقصان ففي ثبوت الخيار بهذا الظن وجهان\r---\rهذا إذا كذب بالزيادة فلو كذب بالنقصان فكان اشترى بمائة فقال اشتريت بسبعين فميل الأصحاب ها هنا إلى البطلان لانه لا بد من الزيادة ولا سبيل إليها إذ الزيادة لا تلحق الثمن أما الحط فيلحقه\rوقال الشيخ أبو محمد رحمه الله لا فرق بين المسألتين إذ ليست المائة عبارة عن تسعين كما ليست التسعون عبارة عن المائة فليبطل في المسألتين أو ليصح في المسألتين تنزيلا على الصدق لا على ما كذب به\rوقد حكى صاحب التقريب قولا أنه يبطل العقد في صورة الزيادة أيضا وما ذكره الشيخ أبو محمد يشير الى أن الحط ليس بطريق الإبراء بل هو بطريق تبين نزول العقد عليه ابتداء وما ذكره الأصحاب يشير الى أنه نزل العقد على اقدر المسمى والحط يضاهي حط أرش العيب وهذا أولى فإنه لا يمنع من الإجازة والرضا بالمائة ولأنه طرد بذلك في صورة ظهور النقصان بعيب طارئ مع أنه صادق في إخباره عما اشترى به والخلاف في كل واحد\rفرع\rإذ ادعى البائع أنه اشترى بزيادة وكذبه المشتري فلا تسمع الدعوى البائع وبينته لأنه على نقيض قوله السابق وهل أن يحلفه على نفي العلم فيه وجهان يبنيان على أن يمين الرد كالبينة أو كإقرار المدعى عليه\rفإن جعلنا كإقراره فله ذلك على رجاء النكول ورد اليمين ليكون ذلك\r---","part":3,"page":65},{"id":361,"text":"الوسيط ج:3 ص:167\rالوسيط ج:3 ص:166\rكالتصديق\rوإن قلنا كالبينة فلا وذكر صاحب التقريب أنه إن قال غلطت وذكر وجها محتملا بأن قال عولت على قول الوكيل والآن طالعت الجريدة وتذكرت فله التحليف قطعا\rوهذا متجه حسن ويجب طرد هذا في قبول دعواه وبينته أيضا والله أعلم\r---\rالوسيط ج:3 ص:168\rالقسم الثالث من الألفاظ ما يطلق في البيع وهي في غرضنا ستة ألفاظ اللفظ الأول الأرض\rوفي معناه لفظ الساحة والعرصة والبقعة\rفإن قال بعتك هذه الأرض فالنظر في اندراج الشجر والبناء والزرع والدفائن\rفأما الشجر والبناء فنص الشافعي رحمه الله في البيع يدل على الاندراج وفي الرهن يدل على أنه لا يندرج فاختلف الأصحاب على ثلاثة طرق\rالأصح أنها لا تندرج إذ اللفظ لا يتناوله وضعا ولم يكن دعوى عرف مطرد فيه فينزل منزلة التصريح\rوهذا القائل نسب المزني رضي الله عنه إلى إخلاف في النقل وقال أراد الشافعي رحمه الله إذا قال بعت الأرض بحقوقها\rومن هؤلاء من قال ولو قال بحقوقها أيضا لم يندرج لأن الحقوق عبارة عن\r---\rالوسيط ج:3 ص:169\rالممر ومجرى الماء وأمثاله\rالطريقة الثانية ذكر قولين بالنقل والتخريج\rوالثالثة الفرق بأن الرهن ضعيف لا يستتبع بخلاف البيع\rأما الزرع فلا يندرج قطعا تحت اسم الأرض لأنه لم يثبت للدوام بخلاف البناء والشجر\rوالبقل له حكم الشجر أعنى أصوله لا ما ظهر منه فإنه للدوام كالشجر وقطع الشيخ أبو محمد بأنها كالزرع\rثم إذا بقي الزرع لصاحب الأرض ففي صحة بيع الأرض طريقان\rأحدهما أنه فيه قولان كما في الأرض المكراة إذ تقع المنفعة مستثناة في مدة ومنهم من قطع بالصحة إذ المانع في الإجارة عسر التسليم وها هنا تسليم الأرض ممكن في الحال ولعله الأصح تشبيها له بالدار المشحونة بالأمتعة\rالتفريع","part":3,"page":66},{"id":362,"text":"إن حكمنا بالصحة فتسليم الأرض مزروعة هل يوجب إثبات يد المشتري فيه وجهان ووجه الامتناع أنه لا يقدر على الانتفاع ومن الأصحاب من طرد هذا في تسليم الدار المشحونة بالأمتعة\rومنهم من فرق إذ التشاغل بالتفريع ثم ممكن في الحال بخلاف الزرع ثم المشتري\r---\rالوسيط ج:3 ص:170\rإن لم يعلم بالزرع فله الخيار فإن أجاز فهل له طلب أجرة تيك المدة فيه وجهان\rأحدهما لا كما لا يطالب بارش العيب عند الإجارة\rوالثاني نعم لأن المنفعة متميزة عما قابله الثمن\rأما الدفائن فلا تندرج تحت البيع حتى الحجارة المدفونة إلا أن تكون مركبة في أساس البنيان والجدار فيندرج حيث يندرج الجدار وان كانت الحجارة مخلوقة في الأرض اندرجت تحت اسم الأرض ثم المشتري إن كان عالما باشتمال الأرض على الحجارة المدفونة فلا خيار له وللبائع النقل وان أضر بالمشتري ولو أبى فللمشتري إجباره على تفريغ ملكه وان كان لا يتضرر المشتري ببقائها\rوفيه وجه أنه إذا لم يتضرر لم يجبره على النقل\rأما إذا كان جاهلا فان لم يكن في النقل ضرر فلا خيار\rوإن كان ضرر في حصول وهاد في الأرض أمكن تسوية الأرض على قرب فلا خيار أيضا كما إذا عرض في السقف عارض قبل القبض يمكن إزالته على قرب\rويجب تسوية الأرض على البائع ولا يلزمه أرش النقصان بالحفر بخلاف هدم الجدار لان الجدار يتفاوت بناؤه وإعادته قد لا تماثل الأول فأما هذا فمن قبيل ذوات الأمثال في المضمونات\rأما إذا تضرر بسبب تعطل المنفعة في مدة أو كان الحفر يحدث عيبا بأن كان يمنع عروق الأشجار من الإنبتات فله الخيار فإن فسخ فذاك وإن أجاز ففي\r---\rالوسيط ج:3 ص:171\rالمطالبة بأجرة المثل خلاف منشؤه تمييز الأجرة عن ارش العيب\rوفي طلب ارش النقصان بتعيب الأرض خلاف منشؤه أن جناية البائع هل تكون كجناية الأجنبي\rفرعان","part":3,"page":67},{"id":363,"text":"أحدهما لو كانت الأرض تتضرر بالنقل دون الترك واثبتا للمشتري الخيار فقال له البائع لا انقل بطل خيار المشتري ولزم تركه أبدا كالنعل على الداية\rثم ينظر فان قال وهبت منك الحجارة وقبل وكان بحيث يقبل الهبة لوجود الشرائط من الرؤية والتسليم وغيره ملكه المشتري على الظاهر\rوفيه وجهان أنه لا يملك وان وجدت الشرائط لانه ليس متبرعا وانما يبتغي به نفي الخيار فحقيقته إعراض\rوفيه وجه آخر أنه يملك وان لم توجد شرائط الهبة لأنه كالمستفاد ضمنا وتبعا\r---\rوليس مقصودا فيحصل للضرورة وأما إذا قال تركت الحجارة فالظاهر انه لا يملك بهذا اللفظ بل هو إعراض\rوفيه وجه أنه يجعل تمليكا لانه فات به حق الخيار فليحصل في مقابلته ملك وهذا التفصيل يجري في مسألة النعل وان لم نذكره\rثم الثاني إذا كان في الأرض حجارة خلقية تمنع عروق الأشجار من الإنبتات فهل يكون هذا عيبا مثبتا للخيار فيه وجهان\rووجه المنع أن الانتفاع بالبناء ممكن فان تعذر الغراس فهذا فوات كمال المقاصد فلا يعد عيبا مذموما منقصا\rوعندي أن هذا يختلف باختلاف المواضع والمقصود في الاعتياد\rاللفظ الثاني الباغ\rوفي معناه البستان والكرم ويندرج تحتها الأشجار والقضبان وفي اندراج العريش الذي توضع عليه القضبان تحت لفظ الكرم تردد للشيخ أبي محمد والأصح الاندراج للعرف\rولو كان في طرف البستان بناء ففي اندراجه تحت مطلق الاسم خلاف كما في اسم الأرض\r---\rالوسيط ج:3 ص:173\rالوسيط ج:3 ص:172\rوأما اسم القرية والدسكرة فيستتبع الأبنية والأشجار جميعا لان العبارة موضوعة لها وكل ذلك لا يستتبع الزرع الظاهر ولا البذر وان كان كامنا إلا أصول البقل كما سبق\r---\rالوسيط ج:3 ص:174\rاللفظ الثالث الدار\rولا يندرج تحتها المنقولات كالرفوف المنقولة والسلاليم والسرر والحاصل من ماء البئر منقول لا يندرج وقيل إنه يندرج كالثمار التي لم تؤبر والنفط الحاصل من المعدن لا يندرج","part":3,"page":68},{"id":364,"text":"واستثنى صاحب التلخيص عن المنقولات مفتاح باب الدار فأنه يندرج تبعا للمغلاق ونوزع فيه وما ذكره أولى\rواما الثوابت وهو ما أثبت للدوام من تتمة الدار كالأبنية والأبواب والمغاليق وما عليها من السلاسل والضبات فيندرج وكذا المراقي الثابتة من الآجر والرفوف المثبتة من نفس البناء وحمام الدار إن كان لا يستقل دون الدار اندرج وإن استقل فهو من الدار كالبناء من البستان\rوترددوا في ثلاثة أمور\rأحدها الاشجار وفيها ثلاثة اوجه احدها انها لا تندرج تحت اسم الدار فانها ليست من اجزاء الدار والثاني انها تندرج لأن الدار قد تشتمل على الاشجار والثالث وهو الأعدل أنه إن كان بحيث يمكن تسمية الدار بستانا لم تندرج تحت اسم الدار وإلا يندرج\r---\rالوسيط ج:3 ص:175\rالثاني حجر الرحي وفيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يتبع لانه مثبت للبقاء والثاني لا لانه ليس من مرافق الدار وانما اثبت لتيسر الانتفاع والثالث أن الاسفل يندرج دون الاعلى ولا خلاف في اندراجها تحت اسم الطاحونة\rوالثالث الإجانات المثبتة للصبغ تنزل منزلة الحجر الاسفل من الرحى الا اذا باع باسم المدبغة أو المصبغة\rوالسلاليم والرفوف المثبتة بالمسامير في معنى الاجانات\rاللفظ الرابع اسم العبد\rفي بيع العبد لا يتناول مال العبد وان قلنا انه يملك بالتمليك وفي ثيابه التي عليه ثلاثة أوجه\rأحدها لا لقصور اللفظ مع أن الثوب ليس جزءا منه والثاني نعم لقضاء العرف به والثالث أنه يدخل ما يستر به العورة دون غيره\rولعل العذار من الفرس كساتر العورة من العبد لأن للعرف فيه حكما ظاهرا\r---\rاللفظ الخامس الشجر\rوهو في جانب العلو يتناول الاغصان والاوراق وكذا ورق الفرصاد الا على رأي بعض الاصحاب في تشبيهها بالثمار المؤبرة\rوفي جانب السفل يتناول العروق ويوجب استحقاق الابقاء في ارض البائع فيصبر المغرس مستحقا للابقاء وهل نقول أنه صار ملكا فيه قولان","part":3,"page":69},{"id":365,"text":"أحدهما نعم لانه استحق ابقاؤه فيها على التأييد واللزوم فلا يمكن أن يجعل إعارة ولا إجارة فلا بد وأن يجعل ملكا تابعا\rوالثاني وهو الاصح انه يملك إذ اللفظ قاصر عنه والمغرس أصل فكيف يكون تبعا نعم استحق الابقاء على العادة كما يستحق إبقاء الثمار على الاشجار على العادة من غير ملك الاشجار ومن غير تقدير إعارة وإجارة هذا إذا لم يكن على الاشجار ثمار فان اثمرت وكانت الثمار غير مؤبرة دخل في العقد كما يدخل الحمل من الجارية في البيع بلفظ الجارية لاجتنانه بجزء منها\rوان كانت مؤبرة بقيت على ملك البائع لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من باع نخلة بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع\r---\rوأبو حنيفة رحمه الله لما أنكر القول بالمفهوم حكم بان غير المؤبرة ايضا تبقى على ملك البائع فانه ليس جزءا من نفس الشجرة\rوالمراد بالتأبير ان يتشقق الكمام حتى تبدو عناقيد الثمر من الطلع ومناط انقطاع التبعية ظهور الثمار فيلتحق به الظهور في كل ما يظهر في ابتداء الوجود كالتين\rوكذلك ما يبدو بالتشقق كالورد يتشقق كمامه وكالمشمش والخوخ إذا تشققت أنوارها وتصلبت الحبات وما دامت لا تنعقد ثمرة لصغرها تندرج تحت البيع\rوالاصح ان القشرة العليا على الجوز ليس ساترا وان كان أكمة الفحول قبل التشقق تندرج تحت البيع كالإناث\rفان قيل كيف يشترط البدو في كل عنقود وثمرة للحكم بالبقاء على ملك البائع\rقلنا لما عسر ذلك اقام الفقهاء وقت التأبير حتى إذا تأبرت واحدة صارت وغير المؤبر في البقاء متحد النوع وداخلا تحت صفقة واحدة\rولو وجد اتحاد النوع ولكن اقتصر العقد على غير مؤبر أو شملها العقد ولكن اختلف النوع فوجهان\rأحدهما أنه لا اتباع لأن التفصيل لا عشر فيه مع هذا الاختلاف\r---\rالوسيط ج:3 ص:178\rالوسيط ج:3 ص:177\rوالثاني الاتباع حسما للباب فان النوع الواحد ايضا قد يتفاوت ويهون تفصيله في بعض الصور","part":3,"page":70},{"id":366,"text":"وشرط أبو علي بن ابي هريرة شرطا ثالثا وهو ان تكون التي لم تؤبر مطلعة حتى تبقى تبعا للمؤبرة وخالفه كافة الاصحاب وهو قريب من اختلاف النوع وبين الفحول والاناث اختلاف النوع\rفان قيل فاذا بقيت على ملكه فهل يجب القطع في الحال تفريعا للاشجار وان لم يجب فكيف يفرض القيام بسقي الثمار والاشجار\rقلنا الابقاء مستحق للبائع الى اوان القطاف وهذا موجب العرف لا كتفريع الدار عن الاقمشة فان ذلك مما يقتضيه العرف ايضا فلم يجز الابقاء بل هذا كالزرع وقد ذكرنا ان الابقاء مستحق فيه ثم من يحتاج الى السقي فله ان يستقل به إذا لم يضر بالاخر ولم يكن للاخر منعه\rولو كان السقي يضر بواحد وتركه يضر بالاخر وتنازعا ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها ان المشتري اولى بالاجابة اذ التزم له البائع سلامة الاشجار\rوالثاني البائع اولى فانه استحق إبقاء الثمار\r---\rالوسيط ج:3 ص:179\rالوسيط ج:3 ص:176\rوالثالث انهما يتساويان فان اصطلحا فذاك والا فقد تعذر إمضاء العقد فينفسخ\rفروع ثلاثة\rالاول اذا كانت الثمار لو سقيت لم ياضرر ولو تركت تضررت الاشجار بامتصاصها رطوبتها فعلى البائع السقي او القطع فان لم يجد ماء ففي تكليفه القطع وجهان\rالثاني لو كان السقي يضر بجانبه وتركه يمنع حصول زيادة في الجانب الآخر ففوت الزيادة هل يلحق بالضرر حتى يتقابل الجانبان فيه وجهان\rالثالث لو أصابت الثمار آفة ولم يكن في تبقيتها فائدة فهل يجب الآن تفريع الاشجار ذكر صاحب التقريب قولين\rوهذه التوجيهات بينة وتعارض الاحتمالات ظاهر\r---\rالوسيط ج:3 ص:180\rاللفظ السادس أسامي الثمار\rومطلق بيعها يقتضي استحقاق الابقاء الى اوان القطاف وان لم يصرح به لعموم العرف اذ القرينة العرفية كاللفظية ولذلك نزل العرف في المنازل والات الدابة في باب الاجارة منزلة التصريح","part":3,"page":71},{"id":367,"text":"ولو جرى عرف بقطع العنب حصرما لانه لا تتناهى نهايته او جرى العرف بالانتفاع بالمرهون من المرتهن فقد منع القفال المسألتين وقال هو كالتصريح وخالفه غيره لان المتبع ها هنا هو العرف العام لا عرف اقوام على الخصوص\rوهذا يلتفت على ما لو اصطلح العاقدان في النكاح على ان يعبروا بالالفين عن ألف تخييلا لكثرة المهر ان اللازم الالف أم الالفان لان مثاره ان الاصطلاح الخاص هل يلتحق بالاصطلاح العام في اللغات وكذا في العرف\rثم لا بد من التنبيه لثلاث شرائط في بيع الثمار الشرط الاول انه لا بد من شرط القطع إن بيع قبل الصلاح فان شرط التبقية بطل وان أطلق لكان كشرط التبقية خلافا لأبي حنيفة في\r---\rالوسيط ج:3 ص:181\rالمسألتين\rوالمعتمد ما روي أنه عليه السلام نهى عن بيع الثمار حتى تزهي وروي حتى أن تنجو من العاهة\rوسببه ان التسليم لا يتم الا بالقطاف والجوائح غالبة في الابتداء فلم تكن القدرة على التسليم موثوقا بها\rومنهم من علل تضرر الاشجار بكثرة امتصاص الثمار رطوبتها في الابتداء وهو فاسد على ما تبين فساده في التفريع\r---\rالوسيط ج:3 ص:182\rوإذا شرط القطع صح ولم تندرج تحت النهي لفقد العلة وتخصيص النهي بما يعتاد اما القطع قبل بدو الصلاح فغير معتاد وكذلك لو اشترى البطيخ قبل بدو الصلاح لا بد من شرط القطع وان اشترى مع اصوله اذ لا ثبات لأصوله وهو مع الأصول متعرض للآفات ولو باع الثمار مع الأشجار لم يشترط القطع لفقد العلة إذ تم التسليم بتسليم الاشجار وامن من العاهة فوازنه ان يبيع البطيخ مع الارض\rوالاصح ان الثمار لو كانت لغير من له الاشجار فاشتراها صاحب الاشجار لا يشرط القطع لفقد العلة وحصول تمام التسليم وفيه وجه للنظر الى عموم النهي وهو بعيد إذا لو شرطه لم يجب عليه ان يقطع ثمار نفسه عن اشجار نفسه","part":3,"page":72},{"id":368,"text":"وكذلك لو باع الاشجار وبقيت الثمار على ملكه فلا يشترط القطع وان انقسم الملك لان المبيع هو الشجر وهو آمن من العاهة والثمر مملوك بحكم الدوام فلا ينقطع بالتعرض للعاهة\rنعم لو كانت الثمار بحيث تندرج لو أطلق العقد فاستثناها فالبقاء على هذا\r---\rالوسيط ج:3 ص:183\rالوجه ملحق بختلاف المبتدأ أو بالاستدامة فيه اختلاف للاصحاب\rثم اتفق الاصحاب على ان بدو الصلاح كاف في البعض لسقوط هذا الشرط إقامة لوقت الصلاة مقام نفسه دفعا للمعسر كما في التأبير\rهذا بشرط اتحاد البستان وشمول الصفقة واتحاد الملك فان اختلف البستان او الملك او تعددت الصفقة ففي كل ذلك وجهان بعد الاتفاق على اشتراطه اتحاد الجنس واما النوع فهو كما سبق في التأبير فمسل العراقيين الى مراعاة اتحاد البستان ولم يتعرض الاصحاب للبستان في التأبير نعم ثم المراد ببدو الصلاح في الثمار بان يطيب أكلها وذلك في البطيخ لظهور مبادئ الحلاوة وفي العنب الابيض بالتموه وفي غيره بالتلون وفي الزرع بزوال الخضرة\rواما البقل فان بيع مع الاصول فلا يشترط القطع فانه لا يتعرض لعاهة وان بيع دون الاصول نزل على القطع فانه يحذر من التأخير النمو واختلاط ما دخل تحت العقد بما لم يدخل الشرط الثاني ان تكون الثمار قد انكشفت من أكمتها على قول بطلان بيع الغائب إلا ما في إبقائه فيه صلاح كالرمان\r---\rالوسيط ج:3 ص:184\rواختلفوا في الباقلاء والجوز ان ابقاءها في القشرة العليا هل فيه صلاح والظاهر في الباقلاء انه صلاح وقد صح ان الشافعي رضي الله عنه أمر بأن يشترى له الباقلاء الرطب\rواما الحنطة في سنبلها والارز في القشرة ففيه ثلاث أوجه\rأحدها أن فيها صلاحا والثاني أنه لا صلاح والثالث أن صلاح الأرز فيه دون صلاح الحنطة\r---\rالوسيط ج:3 ص:185\rواما الشعير فهو بادئ الحب من السنابل فيجوز بيعه","part":3,"page":73},{"id":369,"text":"وقد ذكرنا احكام بيع الغائب والذي نزيده قطع بعض الاصحاب ببطلان بيع الذهب في تراب المعدن ولا يستقيم ذلك الا بالتفريع على ابطال بيع الغائب اذ لو باعه في الكم لجاز فما الفرق بينه وبين التراب ولو بيع اللحم في الجلد قبل السلخ مع الجلد فهو خارج على بيع الغائب وقد نقلنا في بابه عن الشيخ أبي على القطع بالبطلان أيضا والاظهر ما نقلناه الان\rالشرط الثالث ان يحذر بيع الربا فلا تباع الثمار بجنسها فان باع الحنطة في سنبلها بالحنطة فهي المحاقلة وقد نهى عليه السلام عنها وهي مشتقة من\r---\rالوسيط ج:3 ص:186\rالحقل وهي ساحة يزرع فيها سمي الزرع بها للاتصال\rولو باع الرطب بالتمرة فهو باطل وهي المزابنة المنهي عنها وهو مشتق من الزبن وهو الدفع لان هذه المعاملة في الغالب تفضي الى المدافع والمنازعة\rوقد استثني عنها العرايا وهي بيع الرطب خرصا بمثل ما يرجع اليه الرطب عند التتمر من التمر فيما دون خمسة أوسق لما روى زيد بن ثابت أن محاويج الانصار جاءوا الى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقالوا إن الرطب ليأتينا وفي أيدينا فضول من\r---\rالوسيط ج:3 ص:187\rقوت فأرخص لهم في العرايا فيما دون خمسة أوسق او في خمسة أوسق والشك من الراوي ووجه الخروج عن قياس الربا إقامة الخرص مقام الكيل\rوقد وردت الرخصة مقيدة بأربعة قيود يتطرق النظر الى كلها\rالاول التقدير فلا زيادة على خمسة أوسق وفي خمسة أوسق قولان لتردد الراوية منهم من يرجح جانب المنع الا بيقين ومنهم يرجح جانب الجواز وتقدير الخرص أصلا إلا في محل تيقنا فيه المنع\rوقد يتخيل ان الغالب تقدير خمسة أوسق للجواز فيه لا لربط الجواز بقدر دونه وعلى هذا لو اشترى في صفقات ألف وسق فلا حجر وانما الحجر في صفقة واحدة\rولو اشترى رجلان من واحد تسعة أوسق من الرطب جاز قطعا إذ لم يدخل في ملك أحدهما إلا ما دون القدر وإن اشترى رجل من رجلين فوجهان\r---\rالوسيط ج:3 ص:188","part":3,"page":74},{"id":370,"text":"ووجه الفرق مشير الى الالتفات على جانب من يدخل الرطب في ملكه لان الرطب خرج التقدير فيه بالخرص عن القياس\rولم يبن الاصحاب ذلك على تعدد حكم الصفقة بتعدد البائع والمشتري لما نبهنا عليه من قبل مع أن الربا يتعلق بجانب التمر والرطب جميعا\rالثاني ان العنب في معنى الرطب وسائر الثمار تبنى على جريان الخرص فيها وفيه قولان مذكوران في الزكاة\rالثالث أنه ورد في بيع الرطب بالتمر فلو باع الرطب بالرطب ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها المنع اتباعا للقيد والتفاتا الى الغرض التفكه والحاجة اليه\rوالثاني الجواز إذ قد يختلف الغرض باختلاف الرطب\rوالثالث إن كان أحدهما موضوعا على الارض جاز ليستبقي الباقي للتفكه والرطوبة وإن كان\r---\rعلى الشجر فلا\rالرابع أنه ورد في المحاويج فمن يرى الخرص أصلا يلحق الأغنياء به ومن\r---\rالوسيط ج:3 ص:190\rلا يراه أصلا تردد ولأن الرخص لا تقصر بعد مهدها على أربابها\rوالآن فبعد معرفة شرائط صحة البيع فلا بد من معرفة أحكام الطوارئ على الثمار قبل القطاف من الاجتياح والاختلاط أما الاختلاط فبالتلاحق وذلك إن كان مما يغلب فالبيع باطل وان كان بعد بدو الصلاح لان ذلك يعسر به التسليم أيضا كوقوع الجوائح\rوذكر العراقيون وجها أنه موقوف لان هذا العسر يمكن دفعه بهبة البائع ثماره فان لم يهب حكمنا بالبطلان أما إذا كان التلاحق نادرا حكم في الحال بالصحة فان اتفق التلاحق قبل تسليم الأشجار ففي الانفساخ قولان\rأحدهما ينفسخ لوقوع اليأس عن التسليم فهو كما لو وقعت درة في لجة بحر قبل التسليم\rوالثاني لا لان دفع هذا العسر بهبة الثمار الجديدة مقدور للبائع وعلى هذا فله الخيار أن لم يهب وان وهب بطل خياره كما ذكرنا في هبة الاحجار في الارض والنعل في الدابة وحكم التمليك والاعراض على ما سبق\rوذكر صاحب التقريب قولا آخر أنه لا خيار له ولا انفساخ\r---\rولكنهما ملكان اختلطا فصار كصبرة حنطة","part":3,"page":75},{"id":371,"text":"الثالث على حنطة الغير وهو بعيد لانه أورث عسر التسليم في مبيع ها هنا فلو فرض ذلك في حنطة مبيعة اطرد الخلاف وهذا اذا كان قبل القبض فان تلاحق بعد القبض فهو مبني على ان الجوائح من ضمان من فان قلنا من ضمان البائع كان كما قبل القبض والا فيتفاضلان بالخصومة او الاصلاح وكذلك إذا باع الاشجار وبقيت له الثمار فتلاحقت فلا فسخ فان الثمار الجديدة ليست مبيع ولا مختلطا بالمبيع والمزني نقل تردد القولين في هذه الصورة واتفق المحققون على تخطئته ومنهم من صوبه وجعل الثمار المملوكة ملك الشجر المبيع كالمبيع وهو ضعيف فان قيل وكيف نفصل الخصومة قلنا يدعي أحدهما مقدارا وينكره الاخر ففي قدر الانكار القول قول صاحب اليد وهذا في الحنطة\rواما في الثمار على الشجر فان قلنا انه من ضمان البائع فهو في يده وان قلنا من ضمان المشتري فهو في يده وقيل إنه في يدهما لان بائع الثمار له مداخلة بوجوب السقي عليه والمشتري صاحب اليد حسا\rالعارض الثاني الاجتياح\rفان وقع قبل تسليم الثمار بتسليم الاشجار فهو في ضمان البائع وان كان\r---\rالوسيط ج:3 ص:192\rالوسيط ج:3 ص:191\rالوسيط ج:3 ص:189\rبعد التسليم فالمنصوص جديدا أنه من ضمان المشتري لانه تسلط على التصرف بإثبات اليد\rوالقول القديم أنه من ضمان البائع إذ لا خلاف أن السقي واجب على البائع لتنمية الثمار وتربيتها فكأنه في عهدة التسليم الى القطاف\rوقد نقل في بعض الروايات والامر بوضع الجوائح ولكن قال الراوي كان قبله كلام فنسيته\rفقال الشافعي رضي الله عنه في الجديد لعله كان قبله ما يدل على استحباب الوضع\rواختلفوا في أن القول القديم هل يجري في الفوات بآفة السرقة وما ليس من الجوائح السماوية\rوعلى الصحيح الجديد لو فسدت الثمار بترك السقي وتعيبت فللمشتري الخيار قطعا لان السقي واجب بحكم العقد واقتضاء العرف ولو فات الكل بترك السقي ففي الانفساخ طريقان كما في موت العبد المريض بمرض قبل القبض لأن\r---","part":3,"page":76},{"id":372,"text":"الوسيط ج:3 ص:193\rالثمار لضعف البنية قبل القبض متعرضة للفساد بعده إن لم تعالج بالسقي\rفإن قلنا لا ينفسخ فله الخيار فإن فسخ فذاك وإن أجاز فيطالب بالمثل أو بالقيمة لان الاتلاف من جهته\rوان كان قد تعيب ففي المطالبة بالارش وجهان نبهنا على نظيرهما في الاستئجار\r---\rالوسيط ج:3 ص:194\rالقسم الخامس من كتاب البيع وفيه بابان\rالباب الأول في مداينة العبيد الباب الثاني في الاختلاف الموجب للتحالف\r---\rالوسيط ج:3 ص:195\rالباب الأول في مداينة العبيد\rوالنظر فيه في المأذون وغير المأذون أما المأذون فالنظر فيه ثلاثة أمور\rالأول فيما يجوز من التصرفات وليس للعبد المأذون في التجارة أن يؤاجر نفسه ولا ان يأذن عبدا من عبيده في التجارة وان كان يوكل في احاد التصرفات ولا ان يتخذ دعوة للمجهزين ولا ان يعامل سيده بالبيع والشراء ولا ان يتصرف فيما يكتسبه بالاحتطاب والاحتشاش ولا ان يتعدى جنسا من التصرف الذي عين له ولا يشتري من يعتق على سيده لأن العبد متصرف للسيد بتفويضه فيقتصر على موجب الإذن والإذن بمطلقه لا يدل على جميع ذلك\rولما رأى أبو حنيفة رحمه الله أن العبد متصرف لنفسه واستدل على ذلك بتعلق العهدة به خالفنا في جميع المسائل\rواختلف أصحابنا في إجارة عبيده ودوابه من حيث إن ذلك مما قد يعتاده\r---\rالوسيط ج:3 ص:196\rالتجار أحيانا بخلاف إجارة نفسه\rوكذلك لو أبق المأذون لم ينعزل ولو رأى السيد عبده يتصرف فسكت لم يكن سكوته إذنا في التصرفات وإذا ركبته الديون لم يزل ملك السيد عما في يده ولو أقر في المعاملة بدين لأبيه وابنه قبل ولو أذن لعبده في أن يأذن لعبده في التجارة ففعل جاز وفاقا\rولو حجر على الأول استمر على الثاني ولو حجر على الثاني جاز\rوخالف أبو حنيفة رحمه الله في الكل وشرط في الحجر على العبد الثاني أعني مأذون المأذون أن يأخذ ما في يده لينفذ عزله\rفإن قيل وبم يعلم المعامل كونه العبد مأذونا","part":3,"page":77},{"id":373,"text":"قلنا بسماع إذن السيد أو ببينة عادلة\rوفي جواز اعتماد الشيوع وجهان ولا يكتفى بمجرد قول العبد خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\r---\rفإنه رآه عاقدا لنفسه فاكتفى بقوله ومن عرف كونه مأذونا وأقر به فله أن يمتنع عن تسليم عوض ما اشتراه منه إليه احترازا من إنكار السيد الى ان تقوم بينة على كونه مأذونا\rوكذلك المقر بالوكالة في استيفاء الحق له الامتناع عن التسليم الى اقامة البينة ولو قال العبد حجر علي السيد وقال السيد لم أحجر فالصحيح أنه لا تجوز معاملته فإنه يباشر صورة العقد وفيه وجه أنه يجوز نظرا إلى جانب السيد وهو مذهب أبي حنيفة\r---\rالوسيط ج:3 ص:198\rالنظر الثاني في لزوم العهدة\rوما لزم العبد من أثمان وما اشتراه اقر به فهو مطالب به قطعا\rوفيه وجه لا يعتد به أنه لا يطالب\rأما السيد ففي مطالبته وتعلقه بذمته ثلاثة اوجه\rالأظهر انه يطالب لانه وقع العقد له والعبد طولب لانه مباشر للعقد\rوالثاني لا لانه قصر أطماع المعاملين على ما سلمه إلى العبد المأذون ومثل هذا الخلاف جار في رب المال مع العامل في القراض ومنهم من طرده في الوكيل إذا سلم إليه ألف معين\rوالثالث انه لا يطالب أن كان ما في يد العبد وفي به وإلا فيطالب\rفإن قيل قطعتم بمطالبة العبد وهذا يدل على أن العقد واقع له\rقلنا قد اختلف أصحابنا في الوكيل إذا اشترى لا بصيغة السفارة في انه هل يطالب مع القطع بأنه وكيل\r---\rالوسيط ج:3 ص:199\rالوسيط ج:3 ص:197\rووجه الفرق أن العبد وان كان وكيلا فهو مأمور وأمر السيد نافذ عليه وله أن يعرضه لمطالبات لا يتضرر بها وليس له أن يعرض الوكيل للمطالبة ولما وجب عليه أداء الدين مما في يده بحكم الأمر كانت المطالبة من ضرورته ثم استقل حتى طولب به بعد العتق","part":3,"page":78},{"id":374,"text":"وفي رجوعه بما يغرم وجهان ووجه المنع أنه في حالة الرق قد علقه السيد بإكسابه حتى كان يلزمه الاكتساب لقضاء الدين فبقي ذلك كالمستثنى عن العتق وهو مثل الخلاف في انه لو أجره ثم أعتقه فعمل بعد العتق هل يرجع بالأجرة\rفرع\rإذا سلم إلى العبد ألف ليتجر فيه فاشترى بعينه شيئا فتلف قبل التسليم انفسخ العقد\rوان اشترى في الذمة ففي الانفساخ ثلاثة أوجه\rأحدها أنه ينفسخ لان الإذن محصور فيه وقد فات وهو اختيار القفال\rوالثاني لا ينفسخ ويجب على السيد ألف آخر خروجا من عهدة ما جرى بإذنه\r---\rالوسيط ج:3 ص:200\rوالثالث أن السيد يتخير بين الفسخ وبين تسليم ألف آخر إليه وهو اختيار الشيخ أبي محمد وهو قريب\rومثل هذا الخلاف جار فيما إذا سلم إلى عامل القراض فتلف\rالتفريع\rإذا قلنا لا ينفسخ فادى إليه السيد الألف فلو ارتفع العقد بسبب وعاد الألف إلى العبد فهل يتصرف فيه أم يفتقر إلى إذن جديد فيه وجهان فمنهم من قال هو جبر للأول فنزل منزلة الألف الأول فيتصرف فيه ومنهم من قال لم يجر فيه صريح إذن\rومثل هذا الخلاف جار في القراض في أن رأس المال مجموع الألفين أو هو ألف واحد\r---\rالوسيط ج:3 ص:201\rالنظر الثالث في المال الذي تقضى منه ديون التجارة\rولا يتعلق عندنا برقبته خلافا لأبي حنيفة رحمه الله ولكن إذا ركبته الديون تتعلق ببضاعته ديون الأربح ورأس المال ولا يتعلق بسائر أموال السيد وفي تعلقه بإكساب العبد من الاحتطاب والاحتشاش أو ما يسلم إليه من مال آخر بعد المعاملة للاتجار وجهان\rأحدهما انه يتعلق به بخلاف لوازم النكاح لان المأذون في النكاح مأذون في الأداء ولا محل للأداء سوى إكسابه وأما ها هنا فالمال هو المرصد له فالإذن لا يدل على التعلق إلا به ولذلك لم يعلقه برقبته\rوالثاني انه يتعلق به ويستكسب فيه أن لم يبق شيء من المال لان السيد نزله منزلة الأحرار المستقلين فيطمع فيه كما يطمع في الأحرار فليتعلق بكسبه","part":3,"page":79},{"id":375,"text":"وعلى هذا الخلاف ينبغي أن يبنى رجوع العبد بما يغرمه بعد العتق على السيد لانه أن لم يتعلق بكسبه في الحال فلا وجه لقطع رجوعه\rفرع لو باع قبل قضاء الديون وقلنا لا يتعلق بكسبه فلا خيار للمشتري إذ لا ضرر عليه من تعلقه بذمته\rوان قلنا يتعلق بكسبه فله الخيار لانه تبقى إكسابه مستحقة كما في العبد الناكح إذا بيع\r---\rالوسيط ج:3 ص:202\rالقسم الثاني من الباب في غير المأذون\rوكل ما يجر ضررا على المالك لا يملكه قطعا كالنكاح والمأذون في التجارة ايضا لا يملكه لانه ليس من التجارة\rوان كان يمكن أن يقال ينعقد للسيد الاعتراض ولكن قطعوا بأنه لا ينعقد إذ يستحيل أن يختلف الحل عن النكاح وفي التحليل تسليط وإضرار ناجز وفي هبته وقبوله الوصية وجهان والقياس هو الجواز ووجه المنع انه جلب ملك إلى السيد في جهة مقصودة قابلة للرد بغير إذنه احترازا عن الاحتطاب والاصطياد فانه فعل لا يقبل الرد وعن عوض خلعه زوجته فانه غير مقصود\rوفي ضمانه وجهان ووجه المنع انه التزام ممن لا يتصور منه في الحال التشاغل به لمنع ناجز بخلاف المفلس\rوفي شرائه طريقان نزله العراقيون منزلة شراء المفلس فإنه محجور عليه لحق السيد كما أن المفلس محجور عليه لحق الغرماء وهذا تفريع على صحة هبته\rوقطع صاحب التقريب والشيخ أبو محمد بالبطلان لان السيد اخذ المبيع منه فيفوت الثمن بالكلية فهو عجز محقق بخلاف المفلس فان حق البائع يتعلق بعين المبيع ولا يتعلق حق من سبق الغرماء بما تجدد ثم على الصحيح اختلفوا في\r---\rالوسيط ج:3 ص:203\rانه لو أخذه السيد منه فيجعل ذلك كزوال ملك المفلس حتى يمنع البائع من التعلق به أم يقال كان الملك مستمرا فيتعلق به حق البائع\rفان قيل الملك واقع للعبد أم للسيد\rقلنا هو واقع للسيد ابتداء فان في ملك العبد بتمليك السيد قولين ولا خلاف في انه لا يملك بتمليك غير السيد","part":3,"page":80},{"id":376,"text":"والقول القديم انه يملك بتمليك السيد لانه يتصور له ملك النكاح بإذن السيد فكذا ملك اليمين\rوالجديد الذي عليه الفتوى انه لا يملك لتناقض فوائده إذ لا خلاف انه لا يملك من غير جهة السيد حتى قالوا لو احتطب أو أتهب على هذا القول أيضا فانه لا يملكه ولا يملك البيع والعتق وإزالة الملك فيما ملكه وفاقا وللسيد أن يزيل ملكه ويرجع فيه بل يكون ببيع ملكه وإعتاقه وهبته راجعا\rوهذه أمور متفق عليها لو لم يقل بها كان غضا من كمال مالكية السيد ولو قيل به لم يبق لملك العبد حقيقة بخلاف ملك النكاح فان مقصوده الخاص متصور في حقه من غير تناقض ولا معنى للتفريع على القول القديم ولا فتوى عليه\r---\rالوسيط ج:3 ص:204\rالباب الثاني في الاختلاف الموجب للتحالف\rوفيه فصول\rالأول في وجوه الاختلاف\rوالأصل في الباقي قوله عليه السلام إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا وصورته أن يقول البائع بعت بألف فيقول المشتري اشتريت بخمسمائة فقياس الخصومات تحليف المشتري لان الملك مسلم له وقد ادعى عليه زيادة وهو ينكرها\rولكن لما كثر الاختلاف في العقود ومبنى المعاوضات على تساوي المتعارضين كان تخصيص أحدهما بالتصديق إضرارا بالآخر فلما عقلنا هذا المعنى حكمنا بالتحالف وان كانت السلعة هالكة خلافا لأبي حنيفة رحمه الله وحكمنا\r---\rالوسيط ج:3 ص:205\rبإجرائه مع وارث العاقد وقال أبو حنيفة رحمه الله يجري معه قبل القبض ولا يجري بعد قبل المبيع وكذلك حكمنا به في الاختلاف في جنس المبيع وصفته وفي سائر الشرائط من الأجل والخيار والكفيل والرهن وكل شرط يقبله العقد\rوالضابط فيه أن يتفقا على بيع ومبيع معينا ويقع الاختلاف فيما وراءه مما يقع وصفا للبيع المتفق عليه كما إذا قال بعتك هذه الدار بهذا الثوب أو بألف درهم فقال لا بل بهذا العبد أو بمائة دينار أو ما يجري مجراه","part":3,"page":81},{"id":377,"text":"ولو لم يتفقا على العقد بان قال بعتك بألف فقال بل وهبتنيه لم يكن من صورة التحالف بل نفصل الخصومة بطريقها وكذلك لو تنازعا في شرط مفسد لأنهما لم يتفقا على عقد صحيح بل يدعي أحدهما العقد والآخر ينكره\rفقال صاحب التقريب القول قول من يدعي الشرط الفاسد لانه منكر للعقد وقال غيره بل القول قول الآخر لانه وافق على جريان العقد بصورته ويدعي مفسدا له\rولو اتفقا على قدر في الثمن واختلفا في المبيع بان قال بعتك هذا الثوب بألف فقال الآخر بل بعتني العبد بألف ففي التحالف وجهان\r---\rالوسيط ج:3 ص:206\rمنهم من جعل الاتفاق على الألف كالاتفاق على المبيع\rومنهم من قال ليس الألف معينا ليتحد موردا للعقد بل هي في الذمة فكل واحد يدعي عقدا آخر يتماثل فيه الثمن ولا يتحد وهذا يلتفت على أن من اقر لإنسان بألف من جهة قرض فأنكر المقر له الجهة وقال بل هو من جهة إتلاف فهل له أن يطالبه به\rولما عقل المعنى أيضا طردنا التحالف في كل معاوضة كالصلح عن دم العمد والخلع والإجارة والمساقاة والكتابة والصداق والقراض والجهالة وكل ما فيه معنى المقابلة\rثم ما لا يقبل الفسخ بسبب العوض يقتصر اثر التحالف فيه على العوض كالصلح عن دم العمد والخلع والنكاح فيسقط ما فيه النزاع ويرجع إلى قيمة المثل\rفان قيل وأي فائدة للتحالف في القراض والجهالة وكل واحد قادر على الفسخ دون التحالف وقد قطع القاضي حسين بأنه لا تحالف في البيع في مدة الخيار وقلنا الوجه منع ذلك في الجعالة والقراض أيضا قبل الشروع في العمل إذ لا معنى للتحالف وكل واحد منهما قادر على الخلاص والامتناع إذ لا لزوم أما بعد الخوض في العمل فالفسخ لا يغير مقدار المستحق وقد لزم الاستحقاق لما مضى\rفرع\rإذا رد العبد المبيع بالعيب فقال البائع ليس هذا ما اشتريته مني فالقول قوله لانه\r---\rالوسيط ج:3 ص:207\rيبغي استيفاء العقد ولو قال المسلم إلى ليس هذا ما قبضته مني ففيه ثلاثة أوجه أحدها القول قوله كالبائع","part":3,"page":82},{"id":378,"text":"والثاني لا لان المسلم إليه يدعي انه قبض المستحق منه والآخر ينكره\rوقال ابن سريج أن كان زيوفا فهو كذلك وان كان كعيبا فقد اعترف خصمه له بقبض لو رضي به لجاز كما في البيع فلا فرق عند ذلك\r---\rالوسيط ج:3 ص:208\rالفصل الثاني في كيفية التحالف\rوالنظر في البداية والعدد والصيغة\rأما البداية فقد نص الشافعي رضي الله عنه انه يبدأ في البيع بالبائع وفي السلم بالمسلم إليه وهو بائع وفي الكتابة بالسيد وهو في رتبة البائع ونص في النكاح انه يبدأ بالزوج وهو في رتبة المشتري فاختلف الأصحاب فمنهم من قال في الكل قولان والقول المخرج أنه يبدأ بالمشتري كما يبدأ بالزوج\rومنهم من اقر النصوص وقال اثر التحالف يظهر في النكاح في الصداق والزوج فيه في رتبة البائع وهو واقع\rوذكر صاحب التقريب طريقتين إحداهما انه يقرع بينهما والأخرى أن القاضي يتخير فيبدأ بمن شاء بخلاف المتساوقين في\r---\rالوسيط ج:3 ص:209\rخصومتين إذ ليس يتفضل هاهنا غرض أحدهما دون الآخر\rوما ذكره قياس حسن وهو متعين في بيع العبد بالجارية إذ لا يتميز بائع عن مشتري ولكنه في غير هذه الصورة كالإعراض عن نص الشافعي رضي الله عنه\rأما العدد والصيغة فقد نص الشافعي رضي الله عنه أن البائع يحلف يمينا واحدة يبدأ فيها بالنفي ويقول والله إني ما بعته بخمسمائة وإنما بعته بألف ويقول المشتري والله ما اشتريته بألف وإنما اشتريته بخمسمائة فيجمع بين النفي والإثبات ويستحق تقديم لان البداية بالإثبات في اليمين بعيد احتمل تابعا للنفي\rوقال الاصطخري يتعين البداية بالإثبات لانه المقصود وهذا بعيد\rفرع\rلو حلف البائع على النفي والإثبات فحلف المشتري على النفي ونكل عن الإثبات قضي عليه بيمين البائع وان لم يسلم عن معارضة في طرق النفي\r---\rالوسيط ج:3 ص:210\rولكن لما اتصل النفي بالإثبات في هذه المسألة جعل النكول عن البعض كالنكول عن الكل","part":3,"page":83},{"id":379,"text":"والقول الثاني انه لا يجمع في يمين واحدة بين النفي والإثبات لان يمين الإثبات لا يبتدأ بها إلا في القسامة على خلاف القياس فيحلف البائع على النفي ثم يحلف المشتري على النفي ثم يحلف البائع على الإثبات ثم يحلف المشتري على الإثبات فيتعدد اليمين وهو بعيد إذ لو اتبعنا قياس الخصومات لصدقنا المشتري مع يمينه وقضي له أن حلف لما سبق\rولكن خرج هذا القول من نص الشافعي رضي الله عنه فيما لو تنازع رجلان في دار في يدهما ادعى كل واحد منهما أن جميعها له إذ قال يحلف أحدهما على النفي أولا في النصف الذي في يده ويعرض على صاحبه فإن نكل حلف على الإثبات وهذه المسألة متفق عليها\rالتفريع\rأن قلنا بتعدد اليمين فللمسألة أحوال إحداها انه لو نكل الأول عن النفي عرض على الثاني يمين واحدة جامعة للنفي والإثبات لانه الآن قد تقدم نكول فلا بأس بالإثبات\r---\rالوسيط ج:3 ص:211\rالثانية أن يتحالفا على النفي\rقال الشيخ أبو محمد قد تم التضاد والتعاند فيفسخ العقد\rومنهم من قال تعود إلى الأول ويعرض عليه يمين فان حلف عرضنا على الثاني فان حلف فقد تم الآن التحالف\rفعلى هذا لو حلف الأول يمين الإثبات فعدنا إلى الثاني فنكل قضينا لأول لا محالة وان لم تسلم يمينه عن المعارضة بالنفي ولعل ما ذكره الشيخ أبو محمد أولى\rالثالثة أن يتناكلا جميعا في الابتداء ففيه وجهان\rأحدهما أن تناكلاهما كتحالفهما لحصول التضاد وهذا كما أن تداعي اثنين مولودا كتناكرهما\rوكذلك نص الأصحاب انه لو حلف الأول على النفي ونكل الثاني فرد على الأول فنكل عن الإثبات كان نكوله كحلف صاحبه\rوالثاني انه يتوقف لان مأخذ التفاسخ الحديث وهو منوط بالتحالف وليس في معناه التناكل\r---\rالوسيط ج:3 ص:212\rالفصل الثالث في حكم التحالف\rوحكمه جواز إنشاء الفسخ هذا هو النص الانفساخ","part":3,"page":84},{"id":380,"text":"وذكر أبو بكر الفارسي قولا مخرجا انه ينفسخ فكأنه صدق كل واحد منهما في يمينه وصار كأن البائع قال بعت بألف فقال المشتري اشتريت بخمسمائة فلم ينعقد أصلا حتى فرع الشيخ أبو علي على هذا وحكم برد الزوائد المنفصلة وتتبع التصرفات بالنقض وهو بعيد\rنعم اختلف الأصحاب في أن إنشاء الفسخ هل يختص بالقاضي من حيث إنه منوط بتعذر الإمضاء وذلك عند اليأس عن التصادق بعد التحالف وهو متعلق بنظره\rوالاقيس أن العاقد يستقل به إذا قطعوا بان البائع هو الذي يفسخ بإفلاس المشتري والمرأة تفسخ بإعسار الزوج بالنفقة\rوقالوا القاضي هو الذي يفسخ بعذر العنة كذا نقله إمامي رحمه الله والفرق بينه وبين الإعسار بالنفقة عسير\r---\rالوسيط ج:3 ص:213\rفان قيل وهل ينفسخ باطنا\rقلنا إن فوضناه إلى القاضي فالظاهر انه ينفسخ باطنا لينتفع به المحق المعذور\rوان جوزنا للعاقدين فان تطابقا عليه انفسخ باطنا كما لو تقابلا وان اقدم عليه من هو صادق فكمثل وان بادر الكاذب فلا ينفسخ بينه وبين الله وطرق الصادق أن ينشئ الفسخ إن أراد\r---\rفرع\rفي جواز وطء الجارية بعد التنازع وقبل التحالف وجهان وبعد التحالف وقبل التفاسخ وجهان مرتبان لأنه جرى سبب الزوال وأشرف عليه فهو كالزائل من وجه والوطء يحرم بالشبهة\rوالقياس الجواز لاستمرار الملك\r---\rالوسيط ج:3 ص:215\rالفصل الرابع في أحوال المبيع عند التفاسخ\rوفيه خمس مسائل الأولى أن المبيع أن كان تالفا ثبت التفاسخ عندنا ويغرم المشتري قيمة المبيع بأي اعتبار\rفيه أقوال الأصح انه يعتبر يوم التلف\rوالثاني انه يعتبر أقصى قيمة من يوم القبض إلى يوم التلف وهذا ضعيف\rوالثالث انه يعتبر يوم القبض لانه وقت دخوله في ضمانه فما زاد بعده فهو له وما نقص فهو عليه","part":3,"page":85},{"id":381,"text":"والرابع انه يعتبر اقل قيمة من يوم العقد إلى القبض لانه إن زاد فقد زاد في ملكه وان نقص وقع في ضمان البائع لكونه في يده وكذلك يجري هذا الخلاف إذا رد أحد العوضين بالعيب وقد تلف الآخر أو اشترى عبدين وتلف أحدهما وتحالفا وقلنا نضم قيمة التالف إلى القائم\rولو اشترى عبدين فتلف أحدهما ووجد بالآخر عيبا وقلنا لا يرد بل يطالب بالارش فالأصح انه يعتبر في تقويمه يوم العقد لان القيمة مطلوبة لتعرف\r---\rالوسيط ج:3 ص:216\rالوسيط ج:3 ص:214\rالتوزيع عند المقابلة لا ليعزم بخلاف ما نحن فيه فانه يطلب القيمة ليغرمه الثانية إذا كان المبيع معيبا ضم إليه ارش العيب لان كل يد أوجبت ضمان الكل أوجبت ارش النقصان وحيث نص الشافعي رضي الله عنه على أن الزكاة المعجلة إذا استردت لتلف النصاب وقد تعيبت في يد القابض غرم الإمام ارش النقصان ولو تلف غرم المسكين القيمه حمل ذلك على الأستحباب لأن أرش النقصان قد يخف فيحمله بيت المال فان احتمل اصل القيمة فيستحب ذلك أيضا الثالثة أن يكون آبقا فيغرم قيمته ولكن يرد الفسخ على القيمة كما في التلف أو على الآبق والقيمة للحيلولة فيه وجهان\rووجه المنع أن الفسخ مملك فلا يرد على الآبق كالعقد وفائدته انه لو عاد يوما من الدهر لم يلزمه الرد في الحال\rولو آخر المطالبة إلى رجوع العبد لم يجز لان حقه في القيمة لا في العبد الرابعة أن كان كاتبا أو مرهونا غرم القيمة وهل يرد الفسخ على القيمة فيه وجهان مرتبان على الآبق وهاهنا أولى بان نجعل القيمة أصلا لان الرهن والكتابة تمنع ملك الغير فانه إبطال له وهو لازم\r---\rالوسيط ج:3 ص:217\rوكذلك إذا وجد البائع متاعه مرهونا لم يفسخ بالإفلاس وان وجده آبقا فسخ الخامسة لو كان مكرى وقلنا يصح بيعه ورد الفسخ عليه وإلا فهو مردد بين الآبق والمرهون\rهذا تمام النظر في كتاب البيع والله أعلم بالصواب\r---\rالوسيط ج:3 ص:218\r\r---\rالوسيط ج:3 ص:219","part":3,"page":86},{"id":382,"text":"كتاب الحوالة\rوفيه بابان\rالباب الأول في أركانه\rوهي خمسة اللفظ والمحيل والمحال عليه والمحتال والدين المحال به\rوأصل صحة المعاملة قوله - صلى الله عليه وسلم - مطل الغني ظلم فإذا أحيل أحدكم على غني فليحل\rوفي حقيقته مشابه الاعتياض كأنه اعتاض دينا على دين ومشابه الاستيفاء فكأنه استوفى ما عليه باستحقاق الدين على غيره\rأما لفظ الحوالة فلا بد منه ولا بد من القبول فإنه معاقدة بين المحيل والمحتال\rوأما المحال عليه فلا يشترط رضاه عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله والاصطخري لأن ذمته محل\r---\rالوسيط ج:3 ص:221\rالتصرف فلا يعتبر رضاه وهل يشترط أن يكون عليه دين\rفيه وجهان يرجع حاصلهما إلى أن الضمان بشرط براءة الأصيل هل يصح وفيه خلاف وعليه ترجع الحوالة على من لا دين عليه ولذلك يقطع باشتراط رضاه والتزامه إذا لم يكن عليه دين\rثم تردد العراقيون في أن هذه الحوالة هل تلزم قبل القبض والأصح لزومها فانه حقيقة الحوالة\rأما الدين فيشترط فيه أن يكون مجانسا لما على المحال عليه قدرا وجنسا ووصفا فان كان بينهما من التفاوت ما يمنع الاستيفاء إلا بالمعاوضة امتنعت الحوالة وان كان لا يمنع الاستيفاء بل يجب القبول ولا يشترط فيه رضا لمستحق كتسليم الصحيح على المكسر والأجود عن الأردأ والحال عن المؤجل وفي بعض الأحوال جازت الحوالة\rفان كان يفتقر إلى الرضا المجرد دون المعاوضة ففيه وجهان\rالشرط الثاني للدين أن يكون لازما أو مصيره إلى اللزوم فتجوز الحوالة\r---\rالوسيط ج:3 ص:222\rبالثمن وعلى الثمن في مدة الخيار على الصحيح ثم أن فسخ انقطعت الحوالة\rوفي نجوم الكتبة ثلاثة أوجه أحدها المنع لانه ليس بلازم عليه\rوالثاني نقل عن ابن سريج جواز الحوالة به وعليه جميعا لثبوته وتأكده\rوالثالث انه لا تجوز الحوالة عليه إذ لو صح لعتق العبد ولصار الدين لازما على العبد وتصح حوالة العبد به فيبرأ العبد ويعتق ويلزم الدين في ذمة المحال عليه فلا بعد فيه\rفرعان","part":3,"page":87},{"id":383,"text":"أحدهما إذا أفلس المحال عليه أو جحد لم يثبت الرجوع على المحيل بالدين خلافا لأبي حنيفة\r---\rالوسيط ج:3 ص:223\rأما إذا كان الإفلاس مقارنا وجهله المحتال ففي ثبوت الخيار ثلاثة أوجه\rأحدها لا يرجع كما إذا كان طارئا\rوالأظهر الثبوت فان اخذ استيفاء أو عوضا معيبا فله الرد\rوالثالث انه لا يثبت الخيار إلا إذا شرط كونه مليا وهذا يلتفت على أن الخيار الشرط هل يتطرق إلى الحوالة بتغليب مشابه المعاوضة فيه\rالثاني إذا حال المشتري البائع بالثمن على إنسان فرد عليه المبيع بالعيب\r---\rالوسيط ج:3 ص:224\rفالذي ذكره المزني رحمه الله تحريا أن الحوالة تنفسخ وتخريج المزني معدود من مذهب الشافعي رضي الله عنه\rونص في المختصر الكبير على أنها لا تبطل فقال للأصحاب قولان مأخذهما تغليب مشابه الاستيفاء أو الاعتياض وموجب الاعتياض انه لا ينقض\rوالأصح انه ينفسخ كما لو استحق مكسرا فاستوفى الصحيح وفسخ البيع رد الصحاح وان كان فيه شبه المعاوضة\rولو جرى ذلك قبل قبض المبيع فمنهم من قطع بفسخ الحوالة لانه رد المبيع من أصله على رأي\rولو جرى بعد قبض المحتال منهم من قطع بأنه لا ينفسخ لانه تأكد بالقبض ولو جرى في الصداق ثم عاد النصف بالطلاق منهم من قطع بأنه لا ينفسخ لانه في حكم رد مبتدأ بخلاف ما لو فسخ النكاح بسبب ولذلك تمتنع بالزيادة المتصلة\r---\rالوسيط ج:3 ص:225\rولو أحال البائع على المشتري بالدين منهم من قطع بأنه لا ينفسخ لانه تعلق الحق بالثالث فلا سبيل إلى إبطاله\rومن الأصحاب من طرد الخلاف في كل هذه السورة من غير فرق\rالتفريع\rأن قلنا لا ينفسخ فليس عليه رد عين ما أخذه من المحال عليه وان لم يكن استوفى بعد فهل يغرم المشتري في الحال وجهان\rأن قلنا لا يغرم فالظاهر انه يطالبه المشتري لتحصيله من جهة المحال عليه حتى يغرم له فانه لا سبيل إلى قطع مطالبته بالتأخير إلى غير نهاية","part":3,"page":88},{"id":384,"text":"وان قلنا ينفسخ فلو قبض لم يقع عن جهة المحتال وهل يقع عن جهة المشتري المحيل فيه وجهان\rووجه وقوعه أن الفسخ قد ورد على خصوص جهة الحوالة لا على ما تضمنه من الإذن في الأخذ فيضاهي تردد العلماء في أن الوجوب إذا نسخ هل يبقى الجواز وان من يحرم بالظهر قبل الزوال هل ينعقد نفلا\r---\rالوسيط ج:3 ص:226\rالباب الثاني في التنازع\rوفيه مسائل الاولى إذا باع عبدا واحال بثمنه على المشتري فقال العبد انا حر الاصل وصدقه المتبايعان والمحتال فقد بطل البيع والحوالة فلو كذبه المحتال بطل البيع في حقهما ولم تبطل الحوالة إذ ثبت له حق لازم وقولهما ليس بحجة عليه الثانية إذا قال مستحق الدين أحلتني على فلان وقال لا بل وكلتكباستيفاء ديني منه فالقول قول الامر في نفي لحوالة ثم ان لم يكن قد قبض فليس له القبض لانه أنكر الوكالة فانعزل\rوفي مطالبة منكر الحوالة بأصل الدين وجهان\rأحدهما لا لانه اعترف ببراءته بما ادعاه من الحوالة\rوالثاني بلى لانه لم يسلم له ذلك فليرجع حتى لا يتعطل حقه بمجرد إنكاره\rأما إذا كان قد قبض وهو قائم فللموكل اخذه الا اذا منعه حقه فله ان يتملكه لانه من جنس حقه وان كان تالفا فلا مطالبة باصل الدين لانه بزعمه قد استوفى وتلف في يده من ضمانه وبرئ المحال عليه على كل تقدير\rأما إذا قال المستحق وكلتني وقال من عليه لا بل أحلتك وما وكلتك فان كان قبل القبض فلا يستوفي لان المالك أنكر الوكالة وللمستحق مطالبته إذ لا يسقط حقه بدعوى من عليه الدين الحوالة مع إنكار المستحق\r---\rالوسيط ج:3 ص:227\rوإن كان بعد القبض ففيه وجهان\rأحدهما انه يملكه الان لانه من جنس حقه والمستحق يزعم أنه ملكه\rوالثاني أنه لا بد من مطالبته بالحق ورد هذا عليه الى ان يجري تمليك صحيح\rوان جرى النزاع بعد التلف ففي ضمانه وجهان","part":3,"page":89},{"id":385,"text":"أحدهما لا ضمان لانه مصدق في نفي الحوالة فقد تلف في يده أمانة بحكم الوكالة والثاني أنه يضمن لأن مصدق في نفي الحواله لا في اثبات الوكالة فينفعه في بقاء دينه ولا ينفعه في اسقاط الضمان\rوالاصل ان ما تلف في يده من ملك غيره فهو مضمون وهذا كالبائع اذا انكر قدم العيب صدق فيه ولا يثبت به حدوثه ولذلك لا يطالب بارشه اذا رد اليه بسبب آخر\rفان قيل فلو اتفق على جريان لفظ الحوالة فقال اللافظ أردت به الوكالة دون الحوالة أو قال القابل قبلت الوكالة دون الحوالة\r---\rالوسيط ج:3 ص:228\rقلنا فيه قولان أحدهما أن النظر الى ظاهر اللفظ\rوالثاني أن المتبع قول اللافظ ونيته\r---\rالوسيط ج:3 ص:229\rكتاب الضمان\rوفيه ثلاثة أبواب\rوالضمان معاملة صحيحة دل عليه الخبر والاجماع ومعناه تضمين الدين في ذمة الضامن حتى يصير مطالبا به مع الاصيل\rوفيه ثلاثة أبواب\r---\rالوسيط ج:3 ص:231\rالباب الأول في أركانه\rوهي ستة\rالأول المضمون عنه\rولا يشترط رضاه لان لغيره ان يقضي دينه بغير اذنه فكذا له ان يضمن ولا يشترط حياته ويساره بل يصح الضمان عن الميت المفلس خلافا لأبي حنيفة\rوهل يشترط كونه معلوما عند الضامن فيه وجهان\rأحدهما لا إذ لا تعلق لمعاملته به ولذلك لم نشترط رضاه\rوالثاني نعم فان الضامن قد يعول على كونه المضمون عنه مليا او متشمرا للاداء ففي الضمان عن المجهول غرر\r---\rالوسيط ج:3 ص:233\rالركن الثاني المضمون له\rوفي شرط معرفته وجهان مرتبان على المضمون عنه واولى بالا يعتبر لان المطالبة تتجدد له فيختلف الغرض باختلاف المطالبين في المساهلة والمضايقة\rان قلنا يشترط معرفته ففي اشتراط رضاه وجهان\rأحدهما بلى اذ تجدد له ملك مطالبة لم تكن وليس له ان يملك غيره بغير رضاه\rوالثاني لا لان الدين ليس يزيد انما هذه امكان مطالبة مع بقاء الدين على ما كان عليه","part":3,"page":90},{"id":386,"text":"فان قلنا يشترط رضاه ففي اشتراط قبوله وجهان يقربان من الوجهين في اشتراط قبول الوكيل لان التوكيل اثبات سلطنة لم تكن للوكيل كما ان الضمان اثبات سلطنة للمضمون له\rفان قلنا لا يشترط قبوله اكنفي بالرضا وان تقدم على الضمان\r---\rالوسيط ج:3 ص:234\rالركن الثالث الضامن\rولا يشترط فيه الا صحة العبارة وكونه من اهل التبرع فان الضمان تبرع فضمان المكاتب كتبرعه وضمان الرقيق دون اذن السيد فيه وجهان ذكرناه في شرائه وفائدة صحته ان يطالب به إذا اعتق وان ضمن بالاذن صح وفي تعلقه بكسبه ثلاثة أوجه\rأحدها انه يتعلق به كالمهر ونفقة النكاح فان الاذن في الالتزام اذن في الاداء والكسب متعين لادائه\rوالثاني لا بل اذنه رضا بما للعبد الاستقلال به على أحد الوجهين\rوالثالث انه يتعلق بكسبه ان كان ماذونا في التجارة والا فلا\rهذا اذا لم يكن عليه دين فان كان عليه دين وحجر عليه فلا يتعلق بكسبه وان اذن فيه السيد إذ ليس للسيد التبرع بما في يده وان لم يحجر عليه فثلاثة أوجه\rأحدها لا لانه في حكم المرهون بالدين\rوالثاني يتعلق لانه لم يجر حجر ورهن\rوالثالث ان قدر الدين يستثنى فان فضل شيء تعلق به الضمان\r---\rالوسيط ج:3 ص:235\rالركن الرابع المضمون به\rوشرطه ان يكون حقا ثابتا لازما معلوما\rالقيد الأول الثبوت احترزنا به عما إذا قال ضمنت لك من فلان ما تقرضه منه أو ثمن هذا المبيع إذا بعته فهو باطل على القول الجديد وصحيح على القديم وفي ضمان نفقة الغد للمرأة وكذا كل ما لم يجب وجرى سبب وجوبه قولان مشهوران في الجديد أحدهما لا لانه لم يلزم\rوالثاني نعم لان السبب متقدم وكأن هذا تأخير يضاهي التأجيل","part":3,"page":91},{"id":387,"text":"وضمان العهدة صحيح في ظاهر المذهب على الجديد والقديم وان كان يخالف قياس الجديد من حيث انه لم يعلم لزومه فان البائع إن باع ملك نفسه فما اخذه من الثمن ليس بدين عليه حتى يضمن ولكنه احتمل ذلك فجوز بعد جريان البيع وقبض الثمن الضمان لمصلحة العقود فإنه لا يرغب في معاملة الغرماء الا به وعليه اشتملت الصكوك في الاعصار الخالية\rوخرج ابن سريج قولا انه لا يصح أصلا\rوفيه قول آخر انه يصح قبل قبض الثمن وبعده ومهما جرى البيع والاعدل انه لا يصح قبل قبض الثمن حتى يكون سبب اللزوم على تقدير ثبوت\r---\rالوسيط ج:3 ص:236\rالعهدة جاريا هذا فيه إذا خاف المشتري كون المبيع مستحقا فلو كان يخاف فساد العقد من جهة اخرى أو كون البيع معيبا فضمن له هذه العهدة صريحا فوجهان\rأحدهما بلى كما إذا خاف خروجه مستحقا\rوالثاني لا لان التعلق بالمبيع ممكن هاهنا الى رد الثمن والتحرز عن المفسدات والعيوب ممكن وما بني على الحاجة والمصلحة يتبع فيه مراتب الحاجة\rفان قلنا إنه يصح ضمانه صريحا ففي اندراجه تحت مطلق ضمان العهدة وجهان\rولو كان يشك في كمال الصنجة او في جودة جنس الثمن قال ابن سريج صح هذا الضمان تخريجا على ضمان العهدة فهذا يقرب من مخافة العيوب فيعتضد به ذلك الوجه\rثم مهما ادعى نقصان الصنجة فالقول قول البائع لان الاصل عدم استيفاء الكمال فان حلف طالب المشتري\rوهل يطالب الضامن بمجرد حلفه دون بينة يقيمها على النقصان فيه وجهان ووجه المنع ان الاصل في حقه البراءة فلا ينتهض يمينه حجة عليه\r---\rالوسيط ج:3 ص:237\rالقيد الثاني كون الحق لازما فكل دين لازم يصح ضمانه ولا يصح ضمان نجوم الكتابة لانه لا مصير لها الى اللزوم والاصح صحة ضمان الثمن في مدة الخيار لان مصيره الى اللزوم والجواز عارض وفي ضمان الجعل في الجعالة وجهان القيد الثالث كونه معلوما فلا يصح ضمان المجهول على الجديد كما لا يصح الابراء عنه\rوفي القديم يصح ضمان المجهول والابراء عنه","part":3,"page":92},{"id":388,"text":"ولا خلاف في جواز ضمان إبل الدية وان كان فيه ضرب جهالة وكذا الابراء\rوفي طريقة العراق وجه ان ضمانه لا يصح للجهل به\rولو قال ضمنت من عشرة الى مائة ففي الجديد قولان الاشهر الصحة لان الاقصى معلوم وقد وطن نفسه عليه\rوالاقيس الفساد لان الغرر حاصل بجهل المقدار بين العشرة والمائة\r---\rالوسيط ج:3 ص:238\rالركن الخامس\rويتشعب عن المضمون به النظر في الكفالة بالبدن\rوالصحيح الذي عليه الفتوى صحته وعليه جرى الصحابة والسلف\rقال المزني ضعف الشافعي رضي الله عنه كفالة البدن فمنهم من جعل ذلك ترديد قول وعلى هذا يصح ضمان عين المغصوب والمبيع وكل ما يجب تسليمه ولا يصح ضمان عين الودائع والامانات اذ لا يجب تسليمها فكأنا نكتفي بان يكون المضمون به حقا لازما ولا يشترط كونه دينا فيصح الكفالة ببدن كل من يجب عليه الحضور مجلس القضاء باستدعاء المدعي وكذلك تصح الكفالة بالبدن قبل قيام البينة على الدين لانا معتمده الحضور وهو واجب والاصح صحته بعد حضور المدعى عليه وإنكاره إذا لم يقم المدعي البينة لانه بقي له متعلق في إحضاره\rويصح الضمان ببدن الزوجة وقال ابن سريج يصح الضمان ببدن العبد الآبق ويجب السعي في احضاره ورده وتصح الكفالة ببدن الميت إذ قد يستحق إحضاره ليشاهد الشهود صورته فيشهدون عليه ولو تكفل ببدن شخص فمات ففي انقطاعه بالموت وجهان ووجه القطع ان مطلق التصرفات تحمل على\r---\rالوسيط ج:3 ص:239\rحالة الحياة وفي الكفالة ببدن من عليه عقوبة ثلاثة أوجه\rأحدها بلى لانها من الحقوق\rوالثاني لا لانها تعرض السقوط بالشبهات\rوالثالث انها تصح فيما للادميين بخلاف ما يثبت لله تعالى ولو تكفل بإحضار شخص ببغداد والمكفول ببدنه بنيسابور لما يجز لانه لا يلزمه الحضور على هذا الوجه","part":3,"page":93},{"id":389,"text":"فان قيل بماذا يخرج عن عهدة هذه الكفالة قلنا بإحضاره في المكان الذي التزمه وبتعين المكان الذي عين فان سلم فقال لا اريده الآن فقد خرج عن العهدة الا اذا كان عاجزا عن التعلق به لاستناده الى ركن وثيق فان غاب حيث يعرف خبره فعلى الكفيل السعي في إحضاره ويمهل مدة الذهاب والمجيء فان لم يحضره حبس فان حضر الاصيل وسلم نفسه برئ الكفيل كما لو أدى المضمون عنه برئ الضامن من الدين فان عجز عن إحضارن بموته او هروبه فالاصح انه لا يلزمه شيء وهو معنى تضعيف الشافعي رضي الله عنه كفالة البدن\rوالثاني انه يلزمه بدل الحضور الذي عجز عنه ثم فيه وجهان أحدهما أنه\r---\rيلزمه الدين بالغا ما بلغ فهو الاصل مهما قامت البينة عليه والثاني يلزمه دية المكفول ببدنه فانه بدل بدنه الا اذا كان الدين اقل منه\rواشتراط رضا المكفول ببدنه يبتنى على هذا فان قلنا الالتزام مقصور على الحضور فلا يجوز دون رضاه لانه ليس يقدر على استبداد بالنقض عنه وان قلنا يلزم المال فله الانفراد بهذه الكفالة كما يلزمه بضمان المال فلو أنكر المكفول به الرضا فهل له تكليفه الحضور فيه وجهان\rووجه التجويز أن الحضور مستحق والكفيل لا يتقاعد عن الوكيل\rقال صاحب التقريب فعلى هذا ينبغي أن تصح الكفالة بغير إذنه ويقدر على\r---\rالوسيط ج:3 ص:241\rالوسيط ج:3 ص:240\rتكليفه الحضور لانه لا يتقاعد عن الوكيل\rفروع أربعة\rالأول اذا مات المكفول له هل ينتقل حقه الى ورثته فيه ثلاثة أوجه ذكرها ابن سريج أحدها لا لانه حق ضعيف ولم يلزم الا له\rوالثاني بلى كسائر الحقوق وهو الأقيس\rوالثالث إذا كان في التركة دين أو وصي يثبت وكأنه نائب عن جهته\rالثاني إذا كفل ثلاثة ببدن انسان فأحضره واحد برئ هو\rقال المزني وبرئ صاحباه كما في ضمان الدين\rقال ابن سريج لا يبرأ صاحباه بخلاف أداء الدين فان المقصود قد حصل ثم وهاهنا لا يحصل بمجرد الحضور\rالثالث لو تكفل ببدن الكفيل جاز ولو ضمن الضامن بالمال جاز","part":3,"page":94},{"id":390,"text":"وإذا تكفل ثلاثة ببدن انسان وكل واحد تكفل ببدن صاحبه جاز فان احضر واحد برئ هو عن كفالته وبرئ من تكفل ببدن الذي أحضره وأمر الباقين في إحضار الخصم يخرج على مذهب المزني وابن سريج\rالرابع لو ضمن تسليم عين المبيع فتلف قبل القبض انفسخ البيع فان قلنا\r---\rالوسيط ج:3 ص:242\rالكفيل عند العجز لا يغرم شيئا فكذلك هذا وان قلنا انه يغرم فهذبا على وجه يغرم الثمن وعلى وجه اقل الامرين من الثمن او القيمة يوم التلف\rوقيل يعتبر اقصى القيم كما في الغاصب\r---\rالوسيط ج:3 ص:243\rالركن السادس في الصيغة وما يقترن بها من شرط ومن تقييد وفيه مسائل\rالاولى ان الضمان يصح بكل لفظ يدل على الالتزام كقوله تقلدت والتزمت وضمنت وتكفلت وتحملت ولا يصح بقوله أؤدي وأحضره لانه وعد\rالثانية تعليق الضمان باطل على الجديد وهو ان يقول ضمنت اذا جاء رأس الشهر او اذا بعت من فلان أما تعليق الكفالة بالبدن على مجيء رأس الشهر ذكر ابن سريج وجهين\rوفي التعليق على الحصاد وجهان مرتبان واولى بالمنع\rوعلى قدوم زيد وجهان مرتبان واولى بالمنع ولو نجز الكفالة وشرط تأخير الطلب الى مجيء الشهر فهي أولى بالجواز\r---\rالوسيط ج:3 ص:244\rوهذا الخلاف ليس يجري في ضمان المال ولا في الابراء لان كفالة البدن تنبني على المصلحة فاتبعت فيه الحاجات\rاما اذا قال الق متاعك في البحر وعلي الف لزمه كما اذا قال طلق زوجتك واعتق عبدك وعلي الف لانه التزام لغرض صحيح\rولو قال بع عبدك من فلان بمائة وعلي ائة اخرى فوجهان الاصح انه لا يلزمه إذ لا يظهر له فيه غرض\rالثالثة لو شرط في ضمان الدين الحال لم يثبت الاجل لانه يضمن ما عليه فهو تابع فلا يغير وصفه\rوفي طريقة العراق جواز ذلك لانه نوع رفق فجاز إثباته ويشهد له قطع ابن سريج بانه لو نجز كفالة البدن وشرط تأخير التسليم شهرا جاز ولكن احتمل في كفالة البدن ما لم يحتمل في الضمان\rثم قال المزني لو أحضره قبل الشهر برئ عن العهدة","part":3,"page":95},{"id":391,"text":"وقال ابن سريح ينظر ان كان الدين مؤجلا او كانت البينة غائبة فلا يبرأ وان لم يكن له غرض فيخرج على ان الحق المؤجل اذا عجل هل يجبر على قبوله وفيه قولان\rثم اذا أفسدنا شرط الاجل في ضمان الدين الحال ففي فساد الضمان بفساد الشرط وجهان\r---\rالوسيط ج:3 ص:245\rولو ضمن الدين المؤجل حالا ففي فساد الشرط وجهان\rوان فسد ففي فساد الضمان وجهان\rالرابعة لو شرط الضامن ان يعطي المضمون عنه ضامنا ففي صحة شرطه وجهان فان فسد ففي فساد الضمان وجهان وان صح فعليه الوفاء فان لم يف فله الفسخ\rالخامسة لو تكفل بعضو من بدنه فيه ثلاثة أوجه\rأحدها يصح لان في تسليمه تسليم الباقي\rوالثاني لا إذ ليس هو من التصرفات المبنية على السراية\rوالثالث انه ان عين عضوا لا يقبل التسليم الا بتسليم البدن كالقلب والبطن والظهر لزم وان كان كاليد والرجل لم يلزم\r---\rالوسيط ج:3 ص:246\rالباب الثاني في حكم الضمان الصحيح وله أحكام\rالحكم الأول\rأنه يتجدد لمستحق الدين مطالبة الضامن ولا ينقطع مطالبته عن المضمون عنه لان معناه ضم ذمة الى ذمة\rوقال مالك لا يطالب البضامن ما لم يعجز عن الممضمون عنه\rوقال ابن أبي ليلى لا يطالب المضمون عنه ما لم يعجز عن الضامن\rفروع ثلاثة\rالاول لو ابرأ الضامن لم يبرأ الاصيل ولو ابرأ الاصيل برئ الكفيل وقوله للضامن وهبت منك او تصدقت عليك كالابراء لا كالتوفية ثم استئناف الهبة حتى لا يثبت الرجوع خلافا لابي حنيفة رحمه الله فانه قال كالتوفية\r---\rالوسيط ج:3 ص:247\rفله الرجوع\rالثاني لو كان الدين مؤجلا ومات الأصيل وحل الدين لم يطالب الكفيل لانه حي ولم يلتزم ذلك أصلا\rالثالث لو قضى الضامن ثم وهب منه بعد القبض ففي الرجوع خلاف كما في هبة الصداق\r---\rالوسيط ج:3 ص:248\rالحكم الثاني\rيجوز للضامن إجبار المضمون له على قبول الدين مهما أداه لانه صار ملتزما بخلاف ما إذا أدى دين غيره متبرعا فانه لا يجبر على القبول بل له ذلك إن أراد","part":3,"page":96},{"id":392,"text":"ومن أصحابنا من قال إن كان الضمان في صورة لا يرجع إذا ضمن لا يلزمه القبول لان في قبوله إدخال المال في ملك المضمون عنه ضمنا ثم وقوعه عن جهته وهو ضعيف\r---\rالوسيط ج:3 ص:249\rالحكم الثالث\rيتجدد للضامن مطالبة المضمون عنه بتخليصه بقضاء الحق اتفق الأصحاب عليه سوى القفال فانه قال ليس له ذلك في وجه حكاه ولو حبس فهل له أن يقول احبسوا المضمون عنه معي فيه وجهان أما المطالبة بتسليم الدين إلى الضامن قبل أن يغرم الضامن ففيه وجهان أحدهما لا لانه رجوع قبل الأداء والثاني نعم لانه ملتزم له فله الاستيفاء منه وينبني على هذا انه إذا صار مستحق دين عليه فله أن يشترط كفيلا عليه في اصل الضمان وله الإبراء عنه والمصالحة\rوفي طريقة العراق انه لو سلم إلى الضامن ما يستحب له بقضاء الدين هل يملكه وجهان ووجه التمليك انه يستحق بسببين الضمان والقضاء وقد جرى أحدهما فكان كاليمين مع الحنث ومأخذ الخلاف مما ذكرناه أولى\r---\rالوسيط ج:3 ص:250\rالحكم الرابع الرجوع بعد الأداء\rونقدم عليه انه لو أدى دين غيره من غير ضمان بغير إذنه لم يرجع بإذنه مع شرط الرجوع رجع عليه\rوان أطلق الإذن فوجهان يقربان من القولين في أن الهبة المطلقة هل تقتضي ثوابا بالعرف\rولو قال أد دين فلان لم يرجع على الأمر قطعا ولو قال أد دين الضامن عني فهو كما لو قال أد ديني لان له فيه غرضا\rفرع\rولو صالح المأذون على غير جنسه فثلاثة أوجه\rأحدها لا يرجع لان ما أداه غير مأذون فيه فبطل اثر الإذن\rوالثاني يرجع لانه مأذون له في أصل الأداء وهذه مراضاة في التفصيل جرى بينهما\rوالثالث أنه إن قال أد ديني رجع وان قال اقض ما علي لم يرجع فان خالفه رجعنا إلى الضمان فإذا ضمن بإذنه وأدى بإذنه رجع وان لم يشترط الرجوع هذا هو المذهب لانه أذن في الالتزام والأداء بخلاف مجرد الإذن في الأداء وان ضمن بغير إذنه وغرم بغير إذنه فلا رجوع وإن ضمن بإذنه وأدى بغير إذنه فثلاثة أوجه\r---","part":3,"page":97},{"id":393,"text":"أحدها انه يرجع لان موجب الرجوع هو الأداء وهو غير مأذون\rوالثاني بلى وهو المنصوص لان الإذن في الالتزام أذن في الأداء\rوالثالث انه ان طولب فغرم رجع وان ابتدأ مبادرا إليه لم يرجع\rوان ضمن بغير أذن وغرم بالإذن فوجهان مرتبان على من لم يضمن إذا أدى بالإذن فأولى بان لا يرجع لانه سبق التزامه فأداؤه خروج عن التزام نفسه وهو الأصح هذا كله إذا شهد على الأداء فلو لم يشهد فلا رجوع له إلا إذا صدقه المضمون له والمضمون عنه جميعا فان صدقه المضمون عنه دون المضمون له فوجهان\rأحدهما برجع مؤاخذة له بتصديقه\rوالثاني لا لانه لم ينفعه بأدائه فلا يرجع به وإن صدقه المضمون له وكذبه المضمون عنه فوجهان\rأحدهما بلى لأن البراءة حصلت باعتراف المضمون له\rوالثاني لا لان الأصل براءة ذمته وقول غيره ليس حجة عليه ولو كان بمرأى من المضمون عنه رجع لأن التقصير منسوب إليه في ترك الإشهاد لا إلى الضامن\rولو أشهد فماتوا أو غابوا لم يمتنع الرجوع ولو ادعى موت الشهود وأنكر\r---\rالوسيط ج:3 ص:252\rالمرجوع عليه اصل الإشهاد فالقول قول من فيه وجهان\rأحدهما يرجع إذ الاحتراز عنه غير ممكن والأصل عدم التقصير\rوالثاني لا لان الأصل عدم الإشهاد\rولو قال أشهدت زيدا وعمرا فقالا كذب فهو كترك الإشهاد ولو قالا لا ندري لعلنا نسينا فوجهان\rولو أشهد رجلا وامرأتين رجع ولو أشهد مستورين فعدلا رجع وان لم يعدلا فوجهان يقربان من الخلاف في انعقاد النكاح بشهادتها\rولو أشهد واحدا ليحلف معه فوجهان\rووجه التقصير أن القاضي ربما يكون حنفيا ثم لو كذبه المضمون له وطالبه مرة أخرى فأشهد على الأداء الثاني فالصحيح أنه يرجع الآن\r---\rوقيل إنه إذا ثلاثة رجع بالأول فهو مظلوم بالثاني بزعمه فلا يرجع أيضا به\rفروع ثلاثة","part":3,"page":98},{"id":394,"text":"الأول لو صالح الضامن المضمون له نظر فان سومح بمقدار أو بصفة فيه لم يرجع إلا بما بذل ولو صالح على عوض يساوي تسعمائة عن دين مبلغه ألف فوجهان أحدهما يرجع بتمام الألف فان المسامحة معه في شراء ماله بالغبن مخصوص به والثاني لا بل فانه لم يبذل إلا قدر تسعمائة\rولو صالح الضامن المضمون له على خمر وكانا ذميين والمضمون عنه مسلم ففي صحة الصلح وجهان\rفان صححنا وقلنا الرجوع بما بذله فهاهنا لا يطمع فيه وان قلنا الرجوع بالدين رجع\rالثاني إذا ضمن العبد من سيده بإذنه فأداه بعد الحرية من كسبه ففي رجوعه وجهان يقربان من الخلاف في استمرار الإجارة بعد العتق\rالثالث لو ضمن السيد عن عبده بإذنه وأداه بعد عتقه رجع عليه وإن أداه قبل\r---\rالعتق رأيت للأصحاب انه يرجع وفيه نظر من حيث أن فيه إثبات دين السيد على عبده في دوام الرق وان ضمن السيد عن العبد المأذون دين التجارة فهل يرجع بعد العتق فإن قلنا إن العبد لو أداه رجع على السيد فالسيد لا يرجع عليه وان قلنا لا يرجع فوجهان ووجه المنع أن السيد إنما يرجع لانه يقول ضمنت بإذنك فللعبد أن يقول وأنا التزمت دين التجارة بإذنك فيقاوم الأمران فلا رجوع\r---\rالوسيط ج:3 ص:255\rالوسيط ج:3 ص:254\rالباب الثالث في الاختلاف\rوفيه مسألتان\rإحداهما فيما يسمع من تناقض قول المدعي\rمثاله أن من باع شيئا من رجلين بألف بشرط أن يكون كل واحد ضامنا عن صاحبه بطل البيع لانه شرط على المشتري التزام غير الثمن\rولكن لو جرى الضمان من غير شرط صح من كل جانب وكان له أن يطالب من شاء منهما بألف فلو أخذ من أحدهما خمسمائة وقال أديته عن جهة الضمان وحصتك باقية فالقول قول المؤدي\rوان حلف انه أدى عن جهة نفسه فهل له أن يطالبه عن جهة الضمان فيه وجهان\rأحدهما لا لانه يناقض قوله الأول إذا اعترف في دعواه ببراءته عن جهة الضمان","part":3,"page":99},{"id":395,"text":"والثاني قطع به القفال وهو الصحيح انه يجوز إذ بني ذلك على خيال وانكشف بيمينه فلا يبطل حقه هو كما لو ادعى على المشتري أن المشترى غصب فقال منكرا بل هو ملكي وملك من اشتريته منه فأقيمت البينة فانه يرجع على البائع بالثمن وان كان قد اعترف له بالصدق وانه ملكه ولكن قيل هو بناء على ظاهر وقد ظهر بالبينة نقيضه ومن الأصحاب من طرد وجها انه لا يرجع إذ كان حقه أن يقول لا يلزمني تسليمه إليك ولا يقر للبائع بالملك وهو بعيد\r---\rالوسيط ج:3 ص:256\rالوسيط ج:3 ص:253\rولو ادعى على شخص ضمانا عن غائب فأنكر فأقيمت البينة فغرم فأراد الرجوع على الغائب نقل المزني أن له ذلك وهذا بعيد لانه قطع بنفي الضمان وهو فعله الذي ينفيه فالرجوع مناقض له\rفمن الأصحاب من قال لا يرجع وهو الأصح وحمل كلام المزني على ما إذا سكت أو أنكر وكيله ولم ينكر هو بنفسه\rولو قال الكفيل أبرأت الأصيل فبرئت فحلف المستحق فهل للكفيل مطالبة الأصيل وهو مناقض لما تقدم منه فيه وجهان الأسد الجواز لانه قد يدعي ذلك عن سماع وظن فيتبين بالحلف نقيضه\rوكذلك لو تكفل ثم قال كنت أبرأت قبل كفالتي ولو أعرف فهل يسمع دعواه للتحليف فيه وجهان يجري في كل دعوى محتمل مناقضة عقد سابق\rالمسألة الثانية ادعى ضمانا بألف وأقام شاهدا انه ضمن ألفا وآخر أنه ضمن خمسمائة ففي ثبوت الخمسمائة وجهان\rأحدهما نعم كما لو أطلق دعوى الألف من غير إسناد إلى الضمان والثاني لا لأنهما لم يتفقا على شيء واحد وضمان الألف يخالف ضمان الخمسمائة بخلاف الدين المطلق\rولو شهد الآخر أيضا على الألف ولكن قال قد قضى منه خمسمائة ففي ثبوت تمام الألف وجهان\r---\rالوسيط ج:3 ص:257\rالوسيط ج:3 ص:251\rأحدهما نعم لأنهما اتفقا عليه وانفرد أحدهما بشهادة قضاء الدين فيلغو","part":3,"page":100},{"id":396,"text":"والثاني لا لأنه وصل بشهادته ذلك فكأنه لم يشهد إلا على خمسمائة ثم لا شك أنه لو حلف مع شاهد على قضاء الخمسمائة يقضى له به بشرط أن تعاد الشهادة فإنها جرت قبل الاستشهاد والله أعلم\r---\rالوسيط ج:3 ص:258\rكتاب الشركة\rالشركة معاملة صحيحة وليس عقدا برأسها وإنما هو وكالة على التحقيق وإذن كل واحد من الشريكين صاحبه في التصرف في المال المشترك وفيه ثلاثة فصول\r---\rالوسيط ج:3 ص:259\rالفصل الأول في أركانها\rوهي ثلاثة الأول المال الذي فيه الشركة\rوالشركة أنواع والصحيح واحدة من الشريكين لصاحبه وهي شركة العنان اشتقت من عنان الدابة لتساوي جانبيه فكأنهما يتساويان في العمل والمال كعنان الدابة وله شروط\rالأول أن تجري في نقد فإن جرت في عروض مشتركة فالأصح الجواز إذ لا معنى للشركة إلا الإذن في التصرف والربح متوزع على قدر المالين\rوالثاني المنع لأن مقصودهما الاتجار فأشبه القراض\rالشرط الثاني الاختلاط يمتنع معه التمييز حتى يقوم مقام الشركة فإن كان المال مشتركا على الشيوع فهو الغرض وإلا فلابد من اختلاط\rفلو اختلفا في النوع أو في الصنجة أو في الصكة لم يصح لأنه متميز بملكه وكذلك لو تعذر التمييز كما لو خلط السمسم بالكتان ولو خلط الحنطة الحمراء بالبيضاء ففيه وجهان لأن اتحاد الجنس مع معسر التمييز قد يجعلهما بحكم العرف كالشيء الواحد\r---\rالوسيط ج:3 ص:261\rفروع\rالأول شركة المفاوضة باطلة خلافا لأبي حنيفة وهو أن لا يخلطا ماليهما ولكن يتفاوضان في الاشتراك في الغنم والغرم في كل ما يفيد ويوجب غرما وهو فاسد لأن كل واحد متميز بملكه وجنايته فكان متميزا بثمرته وغرمته\rالثاني شركة الأبدان باطلة خلافا لأبي حنيفة وهو اشتراك الدلالين والحمالين في أجرة أعمالهم لأن كل واحد متميز باستحقاق منفعته فاختص باستحقاق بدله","part":3,"page":101},{"id":397,"text":"الثالث شركة الوجوه باطلة وهو أن يبيع الوجيه المقبول اللهجة في البيع مال الخامل بربح على أن يكون بعض الربح له فالربح كله لصاحب المال وله أجره تعبه إن عمل وإن لم يصدر منه إلا كلمة لا تعب فيها فلا قيمة لها\r---\rالوسيط ج:3 ص:262\rالرابع إذا كان لواحد بغلة وللآخر راوية وشاركهما ثالث ليستقي الماء بنفسه ويكون مشتركا بينهما فإن استقى ناويا نفسه اختص بالملك ولهما عليه أجرة المثل وإن قصد الشركة في الماء ففيه وجهان مأخذهما أن الاستنابة هل تؤثر في إحراز المباحات حتى يتصرف الملك عن المحرز بالقصد وسنذكره في الوكالة\rفإن قلنا تؤثر فالتوزيع هاهنا على عدد الرءوس أو على قدر أجرة المثل فيه وجهان\rفإن قلنا يتوزع على عدد الرءوس فيتراجعون بما يتفاوت من أجرة المثل لا محالة\rولو استأجرت بغلة وراوية ورجلا للاستقاء وأفرد كل إجارة بصفقة فلا شك في الصحة وأن الملك في الماء يقع للمستأجر\rوإن فسدت الإجارة بسبب قال الشيخ أبو علي وقع الماء أيضا للمستأجر إن قصد الأجير أيضا الماء نفسه لتأثير العوض وفيما إذا قصد نفسه الإجارة نظر لأنه لا استحقاق ولا قصد من جهة المستقي إلا لنفسه فينبغي ان يقع له\rوهكذا إذا كان من واحد بذر ومن آخر آلة الحراثة ومن ثالث العمل على\r---\rالاشتراك في الزرع فالزرع لصاحب البذر ولهما عليه أجرة المثل ولا طريق للاشتراك في الزرع إلا الاشتراك في البذر الشرط الثالث اقتران الخلط بالشركة\rفلو عقد الشركة لفظا ثم جرى الخلط بعده قال للأصحاب لا يصح وفيه نظر محتمل إذ لا معنى للشركة إلا الإذن ولا ينقطع الإذن بالخلط الطارئ ولا يمتنع في حالة الإفراد الشرط الرابع استواء المالين\rشرطه أبو القاسم الأنماطي وهو هفوة فلا مستند لاشترط ذلك أصلا الشرط الخامس معرفة مقدار النصيب حالة الشركة\rوفيه وجهان ومأخذه أن الإذن في التصرف مع الجهل بقدر المتصرف فيه على هذا الوجه هل يصح","part":3,"page":102},{"id":398,"text":"ولعل الأظهر الصحة فالمتفق عليه من جملة الشرائط الخمسة واحد وهو اختلاط المالين حتى ينزل منزلة المشترك وما عداه مختلف فيه الركن الثاني صيغة العقد\rوهو أن يقولا اشتركنا على أن يتصرف كل واحد منا في مال صاحبه فيرجع حاصل العقد إلى إذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف\r---\rالوسيط ج:3 ص:264\rالوسيط ج:3 ص:263\rفلو اقتصر على لفظ الاشتراك ففيه وجهان من حيث إن بمجرده يحكم العرف إشعارا بالمقصود وإن لم يصرح به الركن الثالث العاقدان\rويشترط فيهما ما يشترط في الوكيل والموكل وسيأتي في الوكالة نعم يكره مشاركة أهل الذمة والفساق لأنهم لا يحترزون عن الربا\r---\rالوسيط ج:3 ص:265\rالفصل الثاني في حكم الشركة الصحيحة\rولها ثلاثة أحكام\rالأول أن يتسلط كل واحد على التصرف بشرط الغبطة سواء انفرد باليد أو كان المال في يدهما ولا يشترط أيضا كون المال في يدهما لصحة العقد بل يصح كيف ما كان\rفما يشتريه أحد الشريكين بعين مال الشركة يقع مشتركا وما يشتريه في الذمة على قصد الشركة أيضا يقع مشتركا\rالثاني أن الربح والخسران موزع على نسبة المالين فلو شرط اختصاص أحدهما بمزيد ربح بطل الشرط ويوزع على قدر الملك خلافا لأبي حنيفة\r---\rالوسيط ج:3 ص:266\rهذا إذا شرط لمن لا يختص بمزيد عمل فإن شرط للمنفرد بكل العمل أو ببعض فثلاثة أوجه\rأحدها الجواز لأنه انضم القراض إلى الشركة فعلى هذا يشترط انفراد العامل باليد\rوالثاني لا لأن المال إذا كان مشتركا كان هو الركن والعلة وعليه حوالة الربح والعمل ساقط العبرة بخلاف القراض فإنه لا سبب من جهة العامل إلا عمله\rوالثالث أنه إن انفرد بكل عمل جاز أن يشترط له فإن انفرد بمزيد بعد التعاون في الأصل فلا فإنه لا يدرى الربح حصل بأي عمل فتعينت الإحالة على المال\rالحكم الثالث أن الشركة جائزة ينفسخ بالموت والجنون والفسخ","part":3,"page":103},{"id":399,"text":"فلو قال أحدهما لصاحبه عزلتك انعزل المخاطب دون العازل ولو قال فسخت الشركة انعزل كل واحد منهما وسببه ظاهر\rفإن قيل ما معنى فساد الشركة إذا لم يكن عقدا برأسها\rقلنا نعني بالفساد مرة فساد الإذن ومرة فساد الشرط وذلك عند شرط التفاوت في الربح ومرة فواد المقصود وذلك عند تمييز الملكين إذ العرض لا يقع مشتركا على حسب المراد وقد يظهر فائدته في طلب أجرة المثل في العمل الذي صادف نصيب شريكه إذا كان مختصا بمزيد عمل\rوأما إذا صحت الشركة فالأصح أنه لا يطالب بأجرة المثل وإن اختص\r---\rالوسيط ج:3 ص:267\rبمزيد عمل لأن التبرع يتفاوت والعمل في الشركة الصحيحة معتاد\r---\rالفصل الثالث في الاختلاف\rوفيه مسألتان\rإحداهما أنه لو ادعى عليه أحد الشريكين الجناية لم يسمع الدعوى مطلقا حتى يفصل فإذا فصلها فالقول قوله مع يمينه إذا أنكر\rولو ادعى أن ما في يده مال شركة فأنكره فالقول قوله مع يمينه لأنه صاحب اليد\rولو قال كان من مال الشركة ثم خلص لي بالإفراز والقسمة فأنكر المدعى عليه القسمة فالقول قوله في إنكار القسمة وإن اشترى شيئا ظهر فيه ربح أو خسران أو تنازعا في أنه اشتراه لنفسه أو للشركة فالقول قول المشتري مع يمينه لأنه أعرف بنيته ويد الشريك يد أمانة ما لم تخن فلا ضمان عليه إذا هلك\rفإن ادعى هلاكا بسبب خفي فالقول قوله لأن إقامة البينة عليه عسير وإن كان السبب ظاهرا من حريق أوة غارة فلا بد من إثبات السبب ثم القول قوله مع يمينه في الهلاك بذلك السبب هكذا نقل في طريقة العراق\rالثانية إذا كان بين اثنين عبد مشترك فوكل أحدهما صاحبه ببيعه فباع ثم ادعى الموكل والمشتري أن الوكيل قبض تمام الثمن وأنكر الوكيل فلا خصومة بين الموكل والمشتري إذا اعترف له بتسليم نصيبه إلى الوكيل ولكن الخصومة بين الموكل\r---\rالوسيط ج:3 ص:269\rوالوكيل وبين الوكيل البائع والمشتري","part":3,"page":104},{"id":400,"text":"فإن تخاصم البائع والمشتري فالقول قول البائع أنه لم يقبض فإن حلف أخذ نصيبه ولم يأخذ نصيب الموكل لأنه معزول بقول الموكل أنه أخذ من قبل ولا يساهمه الموكل فيما أخذه لأنه ظالم فيما أخذه الآن بزعمه\rولو شهد الموكل للمشتري على البائع بالقبض ليحلف معه فشهادته في نصيبه مردودة وفي نصيب شريكه قولان سيأتي نظائرهما في الشهادات\rأما إذا تحاكم الوكيل و الموكل فالقول قول الوكيل أنه لم يقبض و ليس للمشترى أن يشهد الموكل على البائع فإنه يشهد به على نفسه فإن نكل الوكيل و حلف الموكل و أستحق نصيبه فللوكيل مطالبة المشتري بحصته و لا يسقط ذلك بنكوله و بيمين الموكل\rو حكي وجه أنه إذا قيل إن اليمين المردودة كالبينة سقطت مطالبته و هو فاسد المسألة بحالها أدعي البائع و المشتري أن الوكيل قبض تمام الثمن و أنكر فالمشتري لا يبرأ عن حصة الوكيل البائع و إن صدق في التسليم لأن الموكل لم يكن وكيله فلا يبرأ بالتسليم إليه ثم إذا أخذ حصته فهل للموكل مساهمته\rقال المزني نعم لأنه وكيله وقد أخذ خمسمائة مثلا من جملة الألف فيتخير بين أن يطالب البائع بمائتين وخمسين والمشتري بمائتين وخمسين وبين أن يأخذ\r---\rالوسيط ج:3 ص:270\rالوسيط ج:3 ص:268\rخمسمائة دفعة واحدة من المشتري بعد أن لم يقم بينة على أخذه كما إذا ادعى عليه\rوقال ابن سريج لا يرجع لأن الوكيل لما ادعى أن الموكل أخذ الكل فقد عزل نفسه فلا يقع قبضه محسوبا من جهته وهو كما قال\rويبقى لكلام المزني وجه في أن أحد الشريكين وإن لم وكيلا في الاستيفاء إذا استوفى جزءا من الثمن لنفسه هل يختص به أن يقع مشتركا أخذا من المكاتب المشترك إذا أدى بعض النجوم و فيه خلاف\rفإن قلنا بقول المزني فلا تقبل شهادة البائع للمشتري على قبض بالموكل نصيبه لأنه يدفع عن نفسه الرجوع والمشاركة\rوعلى قول ابن سريج له ذلك لأنه لا يجر به نفعا ولا يدفع به ضرا والله أعلم\r---\rالوسيط ج:3 ص:271","part":3,"page":105},{"id":401,"text":"كتاب الوكالة\rوفيه ثلاثة أبواب\r---\rالوسيط ج:3 ص:273\rالباب الأول في أركانها\rوهي أربعة\rالركن الأول ما فيه التوكيل\rوله ثلاثة شرائط الأول أن يكون قابلا للنيابة وهو ما لا يتعين بحكمه مباشرة فقد وكل - صلى الله عليه وسلم - في الشراء ووكل عمرو بن أمية الضمري في نكاح أم حبيبة ووكل الجباة في أخذ الجزية والصدقات فكان\r---\rالوسيط ج:3 ص:275\rفي معنى الشراء البيع والإجارة والسلم والرهن والصلح والحوالة والضمان والكفالة والشركة والوكالة والوديعة والإعارة والمضاربة والجعالة والمساقاة والقرض والهبة والوقف والصدقة لأنها أسباب شرعت ذرائع إلى المقاصد تكثر الحاجة إلى التوكيل فيها\rوفي معنى النكاح الخلع والطلاق والفسوخ في العقود والرجعة على الصحيح\rوفي معنى استيفاء الجزى والصدقات قبض الحقوق في الرهن والبيع وقبض الديون المستحقة\rولا تجوز النيابة فيما يتعلق القصد بعينه كالعبادات فإنها بأعيانها مقصودة في المتعاطين امتحانا وتكليفا فكيف تقبل التحويل بالتوكيل وكذا المعاصي كالسرقة والقتل والزنا والغصب فهي واقعة من الوكيل لأنه مقصود بالزجر عن عينه فيثبت حكمه في حقه فلا يتحول عنه\rوألحق بفن العبادات الإيمان والشهادات فإن حكم اليمين يتعلق بذكر اسم الله تعالى على سبيل التعظيم وليس في التوكيل ذلك وكذلك حكم الشهادات يتعلق بلفظ الشهادة حتى لا يقوم غيره مقامه فكيف يتعلق بالساكت عن كلمة أداء الشهادة\rويلتحق باليمين اللعان والإيلاء وكذا الظهار إن قلنا إن المغلب عليه شوائب الإيمان لا شوائب الطلاق\r---\rالوسيط ج:3 ص:276\rواختلفوا في ثلاث مسائل\rالأولى الإقرار وظاهر النص جواز التوكيل فيه لأنه سبب ملزم لمال فأشبه الضمان وغيره\rوالثاني وهو قول ابن سريج واختياره أنه لا يصح لأن الإقرار لا يلزم وإنما هو حجة وإخبار كالشهادة فإن لم يجوز التوكيل به فهل نجعله مقرا يالتوكيل فيه وجهان أحدهما نعم حملا لقوله على الصدق والثاني لا فإنه لم يقر","part":3,"page":106},{"id":402,"text":"الثانية التوكيل في تملك المباحات بإثبات اليد كالإحتطاب والاصطياد واستقاء الماء\rوفيه وجهان منشؤهما التردد بين قبض الحقوق فإنها قابلة للتوكيل وقبض المحظورات كالسرقة والغصب فإنه لا يقبل الوكالة\r---\rالوسيط ج:3 ص:277\rالثالثة أن التوكيل بالخصومة لإثبات الأموال والعقوبات للآدميين كحد القذف في القصاص جائز برضا الخصم ودون رضاه عندنا خلافا لأبي حنيفة\rولا يجوز التوكيل بإثبات الحدود لله تعالى فإن الحق لله تعالى وهو على الدراء مبناه وهل يجوز التوكيل باستيفاء القصاص وحد القذف لا شك في جوازه في حضور الموكل وفي غيبته نص الشافعي رضي الله عنه في الوكالة أنه لا يستوفى وقال في الجنايات ولو وكل فتنحى به فعفا الموكل فقتله الوكيل قبل العلم بالعفو ففي الضمان قولان فمنهم من قطع بالجواز كما في حضرته ومنهم من قطع بالمنع لأنه إذا حضر ربما رحمه فعفا ومنهم من قال قولان مأخذهما أن الإبدال هل يتطرق إليها كالإثبات\r---\rالوسيط ج:3 ص:278\rبالشهادة على الشهادة لأن الوكيل بدل وهو باطل بحال الحضور الشرط الثاني أن يكون ما به التوكيل مملوكا لموكله فلو وكله بطلاق زوجة سينكحها أو بيع عبد سيملكه فالوكالة في الحال باطلة لأنه فوض إليه ما لا يملكه الشرط الثالث أن يكون الموكل به مضبوط الجنس معلوما وفيه أربع مسائل\rالأولى إذا وكل على العموم فلو قال وكلتك بكل قليل وكثير لم يجز لأنه يعظم فيه الغرر ولو قال وكلتك بما إلي من تطليق زوجاتي وعتق عبيدي واستيفاء حقوقي وقضاء ديوني فهو جائز لأنه فصل وقيد بما إليه فانتفى الغرر\rولو قال وكلتك بكل قليل وكثير مما إلي من التصرفات ففيه وجهان\r---\rالوسيط ج:3 ص:279\rلتردده بين المرتبين\rالثانية إذا وكل بتصرف خاص وقال اشتر لي عبدا تركيا بمائة صح ولم يشترط وراءه وصفا قطعا لأن هذا القدر ينفى الغرر عرفا\rوإن اقتصر على قوله اشتر عبدا فالمذهب المنع لأنه يعظم فيه الغرر","part":3,"page":107},{"id":403,"text":"وإن قال عبدا تركيا ولم يذكر الثمن ففيه وجهان لتردده بين المرتبتين\rواختار ابن سريج صحته لأنه يكون قد وطن نفسه على أعلى الجنس المذكور\rالثالثة إذا جوزنا التوكيل بالإقرار فلا يصح حتى يتبين قدر المقر به وجنسه لأن الغرر يعظم فيه\rوإن وكله بالإبراء فليذكر مقداره فإن قال أبرئه من مالي عما لي عليه وعرفه الموكل دون الوكيل والمبرأ عنه جاز فلا يشترط إلا معرفة المستحق\rولو قال بع عبدي بما باع به فلان فرسه والموكل عالم بذلك القدر والوكيل جاهل لم يجز فيعتبر في العقد علم الوكيل لأنه متعلق العهدة بخلاف الإبراء\rالرابعة لو قال وكلتك بمخاصمة خصمي فيه وجهان\rأحدهما الجواز لأن الخصومة جنس واحد\rوالثاني لا لما فيه من الاختلاف والأولى تصحيحه\r---\rالركن الثاني الموكل\rوشرطه أن يكون قادرا على التصرف بنفسه فلا يصح توكيل المحنون والصبي والمرأة في عقد النكاح والفاسق في نكاح ابنته إذا قلنا إنه لا يلي والعبد في نكاحه لنفسه وللأب والجد ذلك التوكيل\rوهل للأخ والعم ومن يفتقر إلى الإذن في ذلك فيه وجهان منهم من ألحقهم بالوكيل والعبد المأذون وهما لا يملكان التوكيل في التصرف المعين إلا بالإذن\rومنهم من ألحق بالجد والأب\r---\rالوسيط ج:3 ص:281\rالركن الثالث الوكيل\rوشرطه أن يكون صحيح العبارة فالمرأة مسلوبة العبارة في النكاح إيجابا وقبولا وكذا المحرم عندنا والصبي والمجنون مسلوبا العبارة مطلقا\rوالأصح أن المحجور عليه بالتبذير صحيح العبارة وكذا المحجور عليه بالفلس فيصح توكيلهم\rوذكروا في توكيل العبد بقبول النكاح وتوكيل المرأة بتطليق غيرها وتوكيل الفاسق بالإيجاب في النكاح وجهين إذا قلنا إنه لا يلي مع القطع بأنه يتوكل في القبول وينبغي أن يطرد الوجهان أيضا في إيجاب العبد في النكاح\rوالأسد الجواز في الكل إذ لا خلل في نفس العبارة وإنما امتنع الاستقلال لمعنى لا يقتضي منع الوكالة\r---\rالوسيط ج:3 ص:282\rالركن الرابع الصيغة\rوفيه مسألتان","part":3,"page":108},{"id":404,"text":"إحداهما أن الإيجاب لا بد منه وهو قوله وكلتك أو أذنت لك أو ما يقوم مقامه\rوفي القبول ثلاثة أوجه\rأحدها لا يشترط لأنه تسليط وإباحة فأشبه إباحة الطعام وفي طريقة العراق أنه لابد من القبول ثم يكفي التراضي والقبول بالفعل وهذا عين إسقاط القبول بتنزيله منزلة الإباحة والثاني أنه يشترط لأنه عقد كالعقود\rوالثالث قال القاضي إن قال بع وطلق وأتى بصيغة الأمر فهو كالإباحة وإن قال وكلتك أو أنبتك فهذا من حيث الصيغة يستدعي قبولا لينتظم\rوقد أطلق الأصحاب أن الوكيل لو عزل نفسه ينعزل\rوعلى رأي القاضي يحتمل أن يقال لا تأثير لرد الوكالة كما لا تأثر لرد الإباحة ويحتمل أن يقال الإباحة تبطل بالرد فيحتاج إلى استئنافها بعد ذلك إن قلنا لا يشترط قبوله ففي اشتراط علمه وجهان مرتبان على انعزاله\r---\rالوسيط ج:3 ص:283\rبالعزل دون علمه وأولى بأن يشترط\rفإن قلنا يشترط علمه ففي اشتراط اتصاله بالوكالة مقترنا وجهان\rالثانية تعليق الوكالة بالشروط فيه خلاف مشهور\rمنهم من بناه على اشتراط القبول فإن التعليق معه لا ينتظم\rقال الشيخ أبو محمد إن لم يشترط القبول جاز التعليق لأن الحاجة قد تمس إليه وإن شرطنا القبول فوجهان فإنا نجوز تعليق الخلع وقد شرط فيه القبول فإن أفسدنا التعليق فوجد الشرط\rقال العراقيون جاز التصرف بحكم الإذن وفائدة فساد الوكالة سقوط المسمى إن سمى له أجرة وقطع الشيخ أبو محمد بأن الإذن ليس منفصلا عن الوكالة فمعنى فسادها بطلان الإذن فرعان\rأحدهما لو قال وكلتك الآن ولكن لا تباشر التصرف إلا بعد شهر أو بعد قدوم فلان\rقطع العراقيون بالجواز وقالوا ليس هذا تعليقا إنما هو تأخير فيجب عليه الامتثال وبه قطع الشيخ أبو محمد\rالثاني إذا قال كلما عزلتك فأنت وكيلي وجوزنا التعليق عاد وكيلا فطريقه في العزل أن يقول كلما عدت وكيلي فأنت معزول حتى يتقاوم العزل والوكالة ويكون الأصل منع التصرف\r---\rالوسيط ج:3 ص:284\rالوسيط ج:3 ص:280","part":3,"page":109},{"id":405,"text":"الباب الثاني في حكم الوكالة الصحيحة ولها أربعة أحكام\rالحكم الأول وجوب الموافقة والامتثال\rويعرف ذلك من موافقة اللفظ ولا يعرف بمجرده بل قد يوافق اللفظ و لا يصح لمخالفة المقصود وقد يخالف اللفظ فيصح لموافقة المقصود فأما ما يوافق اللفظ في عمومه ويمتنع بمخالفة المقصود فذلك في الوكيل المطلق وفيه صور\rالأولى أن الوكيل بالبيع مطلقا لا يبيع بالعرض ولا النسيئة ولا بما دون ثمن المثل ولا بثمن المثل إن قدر على ما فوقه فإن فعل شيئا من ذلك لم يصح تصرفه عند الشافعي رضي الله عته لأن قرينة العرف عرفت هذه المقاصد فنزل منزلة اللفظ فهو كما إذا أمره بشراء الجمد في الصيف فلا يشتريه في الشتاء وإذا أمره بشراء الفحم في الشتاء فلا يشتريه في الصيف تركا لعموم اللفظ بقرينة الحال فيجب أن يبيع بالنقد الغالب وثمن المثل فإن باع بثمن المثل فطلب في مجلس الخيار بزيادة ففي وجوب الفسخ وجهان فصلناهما في كتاب الرهن\rالثانية أن يبيع ممن شاء من أقاربه ولا يبيع من نفسه عند الإطلاق\rوقال أبو حنيفة رحمه الله لا يبيع ممن ترد شهادته له\r---\rالوسيط ج:3 ص:285\rوذلك وجه لأصحابنا مشهور في طريقة العراق\rوالصحيح أنه ينفذ مهما راعى الغبطة وبيعه من نفسه خارج عنه بقرينة العرف\rنعم لو صرح بالإذن في بيعه من نفسه فقد ذكر ابن سريج وجهين القياس الظاهر صحته\rووجه المنع أنه يتحد البائع والمشتري والبيع فعل شرعي متعد إلى مبتاع ومبيع فلا يقوم إلا بمفعولين\rوطرد ابن سريج هذا في ابن العم أنه هل يتولى طرفي النكاح لنفسه وكذا الوكيل في النكاح\rوطرد هذا في قطع اليد بإذن الإمام سرقة وقصاصا وإقامة الحد إذا تعاطاها من عليه بالإذن وكذلك من عليه الدين إذا قال له المستحق اقبض لي من\r---\rالوسيط ج:3 ص:286\rنفسك وقال لو وكله من عليه الدين بإبراء نفسه جاز","part":3,"page":110},{"id":406,"text":"وطرد العراقيون الوجهين فيه ولعل منشأه أنه إذا قيل هل يفتقر إلى القبول يلتحق بسائر التصرفات وإلا فما ذكره ابن سريج ظاهر\rوكذا الخلاف في الوكيل بالخصومة من الجانبين أنه هل يصح\rولا خلاف أن الأب يتولى طرفي البيع في مال ولده وذلك من خاصية الأبوة وفي تولي الجد طرفي النكاح على حفدته الوجهان ولو كان وكيلا بالبيع والشراء من الطرفين فينبغي أن يخرج على الوجهين فإن التناقض فيه لا يزيد على بيعه من نفسه\rولو وكل عبدا ليشتري له نفسه من مولاه صح وفي طريقة العراق وجه أنه لا يصح لأن توكيل العبد كتوكيل المولى فإن يده بيده ولو وكله ليشتري له من نفسه لا يجوز على أحد الوجهين وهو ضعيف\rنعم قال صاحب التقريب لو أضاف العبد الشراء إلى موكله وقع عنه ولو أطلق وقع عن العبد وعتق لأن قوله اشتريت صريح في اقتضاء العتق فلا يتحول إلى الملك بمجرد النية\rولو وكل العبد أجنبيا ليشتري له نفسه من سيده فإن صرح بالإضافة إلى العبد صح وإن أضمر وقع عنه لأن السيد لم يرض بالعتق والنقل إلى العبد كالإعتاق\rالثالثة الوكيل بالبيع إلى أجل إن فصل له الأجل لم يزد و إن أذن\r---\rالوسيط ج:3 ص:287\rمطلقا في الأصل فوجهان أحدهما البطلان لأنه مجهول\rوالأصح الصحة ثم يتقيد بشرط الغبطة\rوقيل لا يزيد على سنة فإنه أجل الشرع في الجزية و الزكاة وهو ضعيف\rالرابعة الوكيل بالبيع مطلقا لا يملك تسليم المبيع قبل توفير الثمن لأنه لم يؤذن له فيه فإن وفر على المالك جاز التسليم لأنه مستحق فعليه الأداء أن لا يمنع من الحق لأنه ملكه بالتوكيل\rوكذلك التوكيل بالشراء يملك تسليم الثمن ويملك قبض المشتري لأن العرف يدل عليه وهو يملك قبض ثمن المبيع المعين فيه وجهان\rأحدهما لا لأنه لم يأذن وتعيين ملكه بالقبض يستدعي أمرا مجددا","part":3,"page":111},{"id":407,"text":"والثاني نعم لأنه من توابع البيع كقبض المشتري المعين فكذلك الخلاف في أن الوكيل بالخصومة في إثبات حق هل يملك استيفاءه الوكيل بالاستيفاء هل يملك الخصومة فيه ثلاثة أوجه\r---\rالوسيط ج:3 ص:288\rالثالث أن الوكيل بإثبات الحق لا يملك الاستيفاء أما الوكيل بالاستيفاء فيملك الخصومة لأنه من جملة الاستيفاء\rوكذا الخلاف في أن الوكيل بالشراء إذا توجه الدرك بالثمن عند خروج المبيع مستحقا هل يخاصم في استرداد الثمن لأنه من التوابع\rولا خلاف في أنه لا يملك الإبراء عن الثمن خلافا لأبي حنيفة ويقرب من هذا الأصل الخلاف في أنه هل يملك إثبات الخيار وشرطه فيه ثلاثة أوجه\rأحدها لا لأن لم يؤذن له فيه\rوالثاني نعم لأنه من توابع العقد ومصالحه\rوالثالث أنه يملك في الشراء للحاجة إلى التروي ولا يملك في البيع\rالخامسة الوكيل المطلق بالشراء إن اشترى عبدا معيبا يساوي ما اشتراه به فإن جهل العيب وقع عن الموكل وإن علمه فثلاثة أوجه\rلأحدها نعم لأن صيغة العبد عام\rوالثاني لا لأن لعرف يخصص بالتسليم\rوالثالث أن ما لا يجزئ في الكفارة لا يقع عن جهته فقوله اشتر رقبة كقول الله تعالى فتحرير رقبة\r---\rالوسيط ج:3 ص:289\rأما إذا كان لا يساوي ما اشترى به فإن علم العيب لم يقع عن الموكل لأنه مخالف وإن جهل فوجهان\rأحدهما لا كما لو كان يغبن ولم يعرف\rوالثاني نعم لأن الغبن لا تدارك له وإيقاع هذا عنه ووقوعه على رضا الموكل ممكن\rالتفريع\rإذا اشترى المبيع المعيب بثمن المثل وقلنا يقع عنه فللموكل الرد وهل للوكيل الرد بالعيب\rنظر إن لم يكن العبد معيبا من جهة الموكل فالظاهر أن له ذلك ليخرج عن العهدة فيكون من توابع العقد ومصالحه وفيه وجه حكاه صاحب التقريب عن ابن سريج أنه لا يملك وهو متجه قياسا بل يرجع إلى الموكل\rأما إذا كان العبد معينا من جهة الموكل فوجهان مشهوران ووجه الفرق أنه قطع بالتعيين نظره فلعل له فيه غرضا يجبر العيب إذا علمه\r---\rالوسيط ج:3 ص:290","part":3,"page":112},{"id":408,"text":"فإذا أثبتنا الخيار للوكيل فإذا رضي الموكل سقط خيار الوكيل فإن رضي الوكيل لم يسقط خيار الموكل فلو عاد الوكيل بعد الرضا جاز على أحد الوجهين لأن رضاه كان ساقطا\rوفيه وجه أنه لم يجز له الرد فلو أراد الوكيل الرد فادعى البائع رضا الموكل فعليه البينة أو يحلف الوكيل أنه لا يعلم رضا الموكل ويرد ليخرج عن العهدة أما إذا كان الوكيل عالما بالعيب وقلنا يقع عن الموكل فلا رد له وهل للموكل الرد فيه وجهان\rووجه المنع أن علم الوكيل كعلم الموكل كما أن رؤيته تمنع الموكل من خيار الرؤية فإن قلنا له الرد فإذا رد هل يتحول العقد الآن إلى المشتري فيه وجهان\rووجه المنع أنه وقع في الابتداء عن الموكل فلا يعقل انتقاله\rالسادسة الوكيل المطلق بتصرف معين لا توكل فيه\r---\rالوسيط ج:3 ص:291\rولو فوض إليه تصرفات لا يطيقها فثلاثة أوجه\rأحدها لا لأنه لم يؤذن له فليفعل ما يقدر عليه وليترك الباقي\rوالثاني نعم لأن قرينة الحال يدل على أنه أراد تحصيله منه بطريقة\rوالثالث أنه لا يوكل في القدر الميسور ويوكل في الباقي\rآما إذا أذن له في التوكيل بان قال بع أو وكل عني فله أن يوكل أمينا فلو وكل خائنا لم يصح لأنه خلاف الغبطة\rفان كان أمينا فخان فهل للوكيل عزله فيه وجهان\rثم إذا قال وكل عني فوكل أمينا فالوكيل الثاني وكيل الموكل لا ينعزل بعزل الوكيل فان قال وكل عن نفسك فيه وجهان\rأحدهما ان الوكيل الثاني وكيل الوكيل كما صرح به\rوالثاني وكيل الموكل لأن الوكيل لا يملك فكيف يكون له وكيل\rان قلنا انه وكيل الوكيل فله عزله وسبيل الموكل إلي عزله بعزل الوكيل الأول فان خصصه بالعزل فوجهان\r---\rالوسيط ج:3 ص:292\rوان قلنا وكيل الموكل فلا ينعزل الوكيل الأول وهل ينعزل بموته وجهان ووجه الانعزال أنه فرع على الجملة\rولو قال بع أو وكل ولم يقل عن نفسك أو عني فعلى أيهما يحمل على وجهين","part":3,"page":113},{"id":409,"text":"هذا كله في الوكيل المطلق أما الوكيل المقيد فيجب عليه أن يتبع قيود التوكيل ولا يخالف وفيه صور\rالأولى لو قال بع من شخص مخصوص أو في مكان مخصوص أو بنقد مخصوص أو وقت مخصوص أو أجل مخصوص لم يجز له ان يتعدى الى ما نهاه ولا الى ما سكت عنه اذ 1 تصور ان يكون له في المخصوص غرض\rوفي تخصيص المكان الذي لا يظهر فيه تفاوت ثمن وجه\r---\rالوسيط ج:3 ص:293\rآخر أنه لا يجب اتباعه ويحمل التخصيص على وفاق\rفلو قال بع بمائة ولا تبع بما فوقه لا يبيع بما فوقه ولو قال بع بمائة واقتصر عليه لا يبيع منا دونه ويبيع بما فوقه ألانه امتثل ما آمر وزاد خيرا فلم تكن مخالفة كذلك إذا قال اشتر بالفين فاشتراه بآلف صح لأنه زاده خيرا آلا إذا نهاه عما دون الآلفين\rولو قال بع بآلف درهم فباع بآلف دينار لم يصح قطعا لانه مخالفة في الجنس واللفظ لم يدل عليه فيبق ميله طبعا إليه فهو كما قبل التوكيل\rولو قال بع بالنسيئة بمائة فباع بمئه نقدا فوجهان\rأحدهما أنه اختلاف جنس فلا يحتمل\rوالثاني أنه يصح لأنه زاده مكان المطالبة في الحال فهذا زيادة قدر\rالثانية إذا سلم إليه دينارا وقال اشتر به شاة فاشترى به\r---\rالوسيط ج:3 ص:294\rشاتين وكل واحدة تساوي دينارا أو دينارا ونصفا لم يجز لأنه ربما يبغي شاة تساوي دينارا فلو اشترى شاتين كل واحدة يساوي دينارا فقولان أصحهما الصحة لما روي أنه عليه السلام دفع دينارا إلى عروة ليشتري لبه شاة فاشتري شاتين وباع إحديهما بدينار وجاء بدينار والشاة فقال عليه السلام بارك الله لك في صفقة يمينك\rفان قيل فما قولكم في بيع الشاة الثانية\rقلنا ذكر ابن سريج قولين ووجه الفساد يخرج الى تأويل الحديث وحمله الى أنه كان وكيلا مطلقا في التصرفات ووجه الصحة يعضد قول وقف العقود\rويمكن أن يقال جرى هاهنا لفظ يدل على أن الذي جرى يوافق الرضا فلم يكن كوقف العقود بل يصح في الحال\rوالقول الثاني أنه لا يصح وهذا لا وجه له مع الخبر\r---","part":3,"page":114},{"id":410,"text":"الوسيط ج:3 ص:295\rولو قال بع هذا العبد بمائة فباع بمائة وعبد آخر يساوي مائة فقولان مرتبان وأولى بالمنع لانه جمع بين جنسين\rفان قلنا لا يقع عنه فوجهان أحدهما انه يفسد\rوالثاني انه يصح في نصف العبد فكانه قال بع العبد بآلف فباع نصفه بإلف صح لانه زاده خير\rالثالثة لو كله بشراء عبد بألف فاشترى نصفه باربعمائة لم يقع عنه فلو اشترى النصف الباقي باربعمائة أخرى لم ينقلب إليه الكل بعد انصرافه عند ابتداء وفيه وجه لا يعتد به\rأما إذا قال اشتر لي عشرة اعبد بصفقة واحدة فليشتر من شخص واحد فلو اشترى من أشخاص في صفقة واحدة فوجهان\r---\rالوسيط ج:3 ص:296\rأحدهما لالان الصفقة تتعدد بتعدد البائع\rوالثاني نعم لان المقصود ان يكون الكل مجموعا في ملكه\rأما إذا قال اشتر لي عشرة اعبد مطلقا فله ان يشتري في صفقات وفي صفقة كيف شاء\rالربعة إذا وكله بشراء فاسد لم يصح الوكالة ولا يستفيد بها الشراء الصحيح\rولو قال خالع زوجتي على خمر ففعل وقع الخلع كما لو تعاطاه بنفسه فلو خالع على خنزير فوجهان أحدهما لا يصح لانه مخالف\rوالثاني نعم لان قوله في التعيين فاسد إنما الصحيح اصل الخلع حتى لو خالع على عوض صحيح نفذ الخلع وفسد العوض وكذا في الصلح عن الدم\rالخامسة الوكيل بالخصومة لا يقر على موكله لان اللفظ لا يتناوله وضعتا وعرفا خلافا لأبى حنيفة رحمه الله ولا تقبل شهادته لموكله فانه متهم فان شهد بعد العزل وكان قد انتصب مخاصما في الوكالة لم تقبل لانه صار ذا غرض طبعي في تصديق نفسه وتمشية قوله وان لم ينتصب فعزل سمعت شهادته\r---\rالوسيط ج:3 ص:297\rوقال الأصحاب ليس له أن يعدل شهود خصم الموكل كما لا يملك الإقرار وهذا ضعيف لأنه لم يستفد التعديل من الوكالة فإنه يعدل من غير وكالة\rنعم لا يجعل تعديله وحده كإقرار الموكل بعد التهم ولا وجه لما أطلقه الأصحاب إلا أنه بتعديل الشهود مقصر في الوكالة وتارك حق النصح والغبطة له","part":3,"page":115},{"id":411,"text":"السادسة إذا قال خذ مالي من فلان فمات لم يأخذه من ورثته لأنه قد رضي بيد ورثته ولو قال خذ مالي من الحق على فلان جاز أن يأخذ من ورثته لأن قصده استيفاء الحق وكذلك لو وكل العدل في بيع المرهون وهو حنطة فأتلفها أجنبي فأخذ مثلها لم يكن له بيعها لأن الإذن لا يتناول البدل\rالسابعة لو وكل رجلين بالخصومة فهل لكل واحد الاستبداد فيه وجهان\rأحدهما لا كالوصيين والوكيلين في التصرف\rوالثاني نعم لأن العرف في الخصومة يجوز ذلك\rالثامنة إذا سلم إليه ألفا وقال اشتر بعينها عبدا فاشترى في الذمة لم يقع عن الموكل لمخالفته\rولو قال اشتر في الذمة واصرف الألف فيه فاشترى بعينها فوجهان\rووجه التصحيح أنه لم يتفاوت إلا أنه ينفسخ العقد بتلفه فلا يلزمه الألف عند\r---\rالوسيط ج:3 ص:298\rالتلف ولو اشترى في الذمة للزمه في التلف والبقاء فقد زاده خيرا\rولو سلم للألف وقال اشتر عبدا مطلقا فعلى ماذا يحمل فيه وجهان فإن حملنا على الشراء بعينه لم يجز الشراء في الذمة\rالتاسعة إذا قال بع من زيد بألف فباع بألفين لم يجز لأن له في مسامحته غرضا بعد التعيين إلا إذا علم خلافه بالقرينة\rوإن وكله في بيع عبد بألف فباع نصفه بألف جاز ولو كان بما دون الألف لم يجز لأن الباقي ربما لا يشترى بما يكمل الألف ولو قال بع ثلاثة أعبد بألف فباع واحدا بما دون الألف لم يجز لأن الباقي ربما لا يشتري بما لايكمل الألف ولو باع بألف جاز وهل يبقى وكيلا في بيع الباقي وجهان أحدهما لا لحصول المقصود\rوالثاني نعم كما إذا باع دفعة واحدة بألفين مع القدرة على بيع واحد بألف فإن قال اشتر العبد بمائة ولا تشتره بخمسين لم يشتر بالخمسين ولا بما فوق المائة ويشتري بما بين الخمسين والمائة وهل يشتري بما دون الخمسين وجهان ولو قال اشتر العبد بمائة فاشترى بمائة وعشرة لم يقع عن الموكل\r---\rالوسيط ج:3 ص:299","part":3,"page":116},{"id":412,"text":"وقال ابن سريج يقع ويلتزم الوكيل من عنده عشرة وهو باطل بما لو باع العبد المأذون في بيعه بمائة بتسعين فإنه لا يصح البيع اعتمادا على ضمان العشرة\rوقال الإمام ما ذكره ابن سريج له وجه فإن من قال لغيره بع دارك من فلان ولك علي عشرة جاز على أحد الوجهين فكذلك فعله ينزل على هذا إذ ليس يرد عليه إذا قال بع بمائة فباع بتسعين لأن الوكيل والموكل في التزامه المال بأن يبيع بتسعين\rفإن قيل فحيث خالف الوكيل ما حكمه\rقلنا إن خالف في البيع لبطل أصلا وإن خالف في الشراء واشترى بعين مال الموكل أيضا بطل وإن كان في الذمة وقع عن الوكيل إلا إذا صرح بالإضافة إلى الموكل ففيه وجهان أحدهما أنه يلغي إضافته\rوالثاني أنه يبطل من أصله لأنه لا يحتمل كلامه مع التصريح بإضافته إليه بخلاف المطلق\r---\rالوسيط ج:3 ص:300\rالحكم الثاني للوكالة ثبوت حكم الأمانة للوكيل\rحتى أن ما يتلف في يده من المبيع والثمن والمشتري لا يضمنه إذا لم يتعد فلو طولب بالرد فامتنع عصى وصار ضامنا ولو انتفع بالمبيع أيضا صار ضامنا فلو باع بعد التعدي صح ولم يضمن الثمن وإن قبضه لأنه لم يتعد في عيبه ولو وكل ببيع شيء يساوي عشرة فباع بتسعة يجوز لأن هذا القدر يتغابن الناس بمثله والاحتراز عنه عسير فلو باع بثمانية لم يصح العقد ولا يضمن إذا لم يسلم لأنه هذيان صدر منه ولم يتعلق بالعين فيصح بيعه بعد ذلك بالعشرة فلو باع بثمانية وسلم فقد تعدى والموكل يسترد المبيع إن كان باقيا وإن تلف في يد المشتري ضمن المشتري عشرة وله أن يطالب الوكيل أيضا ولكن بكم يطالبه فيه ثلاثة أقوال أحدها بالعشرة وهو الأظهر\rوالثاني بتسعة إذ لو باع بتسعة وسلم إليه لبرئ عنه\rوالثالث أنه يطالبه بدرهم والباقي يتعين المشتري وبمطالبته إذ كان تنقطع المطالبة بأن يبيع بتسعة فإذا باع بثمانية فقد نقص درهم والصحيح هو الأول\rثم كل ما ضمنه الوكيل يرجع به على المشتري لأنه تلف في يد المشتري فالقرار عليه","part":3,"page":117},{"id":413,"text":"والوكيل في السلم إذا أبرأ المسلم إليه عن المسلم في ولم يعترف بكونه وكيلا نفذ الإبراء ظاهرا ولا ينفذ باطنا وضمن الوكيل للموكل إن قلنا إن\r---\rالوسيط ج:3 ص:301\rالحيلولة بالقول سبب الضمان ثم يضمن له قيمة رأس المال فإن الاعتياض عن المسلم فيه قبل القبض لا يجوز بخلاف ما لو باع عينا وأبرأ عن الثمن فإنه يضمن مبلغ الثمن لا قيمة المبيع\rومهما طولب الوكيل أو المودع بالرد فكان في الحمام أو مشغولا بالطعام لم يعص بهذا القدر من التأخير وهو ظاهر بالعرف ولكن قال الأصحاب لو تلف في هذه المدة ضمن وإنما جاز له التأخير لغرض نفسه بشرط سلامة العاقبة\rوهذا منقدح إذا كان التلف بسبب التأخير وبعيد إذا لم يكن التأخير سببا فيه\r---\rالوسيط ج:3 ص:302\rالحكم الثالث العهدة والمطالبة\rولها ثلاث مواضع\rالأول في الشراء فالوكيل بالشراء إن سلم إليه الثمن كان مطالبا بتسليم ما سلم إليه وإن لم يسلم الموكل إليه شيئا وأنكر البائع كونه وكيلا فله مطالبته وإن اعترف بكونه وكيلا فثلاثة أوجه ذكرها ابن سريج\rأحدها أنه المطالب فإنه العاقد\rوالثاني أنه لا يطالب إلا الموكل فإنه المتملك والوكيل سفير\rوالثالث أنه يطالب أيهما شاء ثم إن طالب الوكيل فالأصح أنه يرجع على الموكل\rوفيه وجه أن قوله اشتر لي اقتراح هبة فهو كقوله أد ديني وفي الرجوع ثم خلاف\rالموضع الثاني إذا خرج المبيع مستحقا وقد تلف الثمن في يد الوكيل فالمشتري يطالب من فيه الأوجه الثلاثة\rأحدها الوكيل فقط فإنه تلف في يده\rوالثاني الموكل فإنه سفير من جهته\rوالثالث يطالبهما جميعا\rثم قرار الضمان على من فيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه على الوكيل إذا تلف في يده فالموكل يرجع عليه\r---\rالوسيط ج:3 ص:303\rوالثاني على الموكل لأن الوكيل كان مأمورا من جهته\rوالثالث لا يرجع أحدهما على صاحبه بل كل من طولب استقر عليه","part":3,"page":118},{"id":414,"text":"الموضع الثالث الوكيل بشراء العبد إذا قبض العبد المشترى وتلف في يده وخرج مستحقا فالمستحق يطالب البائع لا محالة وفي مطالبته للوكيل والموكل الأوجه الثلاثة\rوكذا الخلاف في القرار وتقرير الضمان على الموكل هاهنا أبعد لأنه لم يسبق منه تغرير بخلاف التوكيل في البيع\r---\rالحكم الرابع للوكالة الجواز\rفهو جائز من الجانبين وينعزل الوكيل بثلاثة أسباب\rالأول عزول الموكل إياه بمشهد منه وإن كان في غيبته فينعزل مهما بلغه الخبر وقيل بلوغ الخبر قولان\rالمنصوص أنه ينعزل لأنه لا يفتقر إلى رضاه فلا يفتقر إلى حضوره وعلمه\rوالثاني لا لأنه لا يوثق بتصرفه لتصور عزله دون معرفته فصار كالقاضي\rوفي القاضي وجه أنه ينعزل في الغيبة وهو بعيد فإن عزل القاضي بغير سبب لا يجوز وعزل الوكيل جائز ولا خلاف في أن الموكل لو باع ما وكل في بيعه أو أعتق انعزل الوكيل ضمنا فإن قلنا ينفذ عزله في الغيبة فليشهد الموكل عليه فإنه لا يسمع مجرد قوله بعد تصرف الوكيل\rالسبب الثاني عزل الوكيل نفسه وتعديه في مال الوكالة ليس ردا للوكالة بل يبقى وكيلا على الأصح وإن صار ضامنا بإنكاره الوكالة هل يجعل إنشاء للرد فيه ثلاثة أوجه والأصح هو الثالث وهو أنه إن قال ذلك عن نسيان\r---\rالوسيط ج:3 ص:305\rالوسيط ج:3 ص:304\rأو لغرض في إخفاء الوكالة فلا يكون عزلا وإن أنكر مع العلم فهو رد للوكالة من جهته\rالثالث أن يخرج الموكل بالجنون أو الموت عن أهلية التوكيل أو الوكيل عن أهلية التوكيل أو الوكيل عن أهلية الامتثال بالجنون والموت والأصح أنه لا ينعزل بالإغماء وينعزل بالجنون وإن قل وقيل لا ينعزل بهما وقيل ينعزل بهما جميعا\rفلو وكل عبده ثم أعتقه أو باعه أو كاتبه ففي انعزاله ثلاثة أوجه\rأحدها لا لعموم الإذن و بقاء الأهلية\rوالثاني نعم لأن أمره محمول على الاستخدام وقد بطل محلية الاستخدام في حقه","part":3,"page":119},{"id":415,"text":"والثالث أنه ينظر إلى لفظه فإن قال وكلتك بقي بعد زوال سلطنته وإن قال بع و اشتر بصيغة الأمر فهو محمول على الاستخدام\r---\rالوسيط ج:3 ص:306\rالباب الثالث في تنازع الوكيل والموكل\rوتنازعهما في ثلاثة مواضع\rالأول التنازع في أصل الوكالة أو صفتها\rكقول الوكيل وكلتني فقال ما وكلتك أو قال وكلتني ببيع الكل فقال بل بالبعض أو قال أذنت لي في البيع بالنسيئة فقال بل بالنقد أو قال أذنت في الشراء بعشرين فقال بل بالعشرة فالقول في جميع ذلك قول الموكل لأن الأصل عدمه\rفرعان\rأحدهما إذا باع الوكيل بالنسيئة وأنكر البائع الإذن في الأجل فإن كان المبيع قائما استرد والقول قوله ولو أنكر المشتري كونه وكيلا لم يقبل قول الموكل عليه بل يحلفه على أنه لا يعلم كونه وكيلا من جهته فإذا حلف فللموكل مطالبة الوكيل بقيمة السلعة ثم إذا انقضى الأجل فللوكيل أن يطالب المشتري بالثمن ويأخذه بما غرمه فإن زاد على ما غرمه فالزيادة لا يدعيها لنفسه ولا البائع ولا المشتري فماذا يصنع به وفي مثله خلاف مشهور\rفإن كذب الوكيل نفسه أيضا وقال صدق الموكل لم يكن له أن يطالب إلا بأقل الأمرين من الثمن أو القيمة ليجبر حق نفسه مما غرم\r---\rالوسيط ج:3 ص:307\rالثاني إذا اشترى جارية عشرين فقال الموكل ما أذنت إلا في عشرة فالقول قوله فإن كان اشترى بعين ماله فهو باطل وإن اشترى في الذمة واعترف البائع بالوكالة فكمثل فإن أنكر الوكالة لم يقبل قوله على البائع ويغرم الوكيل للموكل ماله مهما حلف على أنه لم يأذن وتبقى الجارية في يد الوكيل فيتلطف الحاكم بالموكل ويقول له لا يضرك أن تقول للوكيل بعتك الجارية بعشرين حتى تسلم لك العشرون فإن قال ذلك حصل الغرض\rفإن قال إن كنت قد أذنت لك فلو بعتك ففي هذه الصيغة وجهان أصحهما وهو ظاهر كلام المزني الصحة لأن هذا من مقتضى الشرع وإن لم يصرح\rوإن أبى الموكل ذلك قال المزني يبيع الوكيل الجارية ويأخذ ما غرم من ثمنها","part":3,"page":120},{"id":416,"text":"وقال الإصطخري وجهان\rأحدهما ما قاله المزني والثاني أنه يملك ظاهرا وباطنا بناء على ما إذا ادعى على غيره أنك اشتريت داري فأنكر وحلف فيستحب للمشتري أن يقول إن كنت اشتريته فقد فسخت فإن لم يقل فالبائع على قول يبيع الدار ويأخذ ثمنها وعلى قول يملكه ويكون إنكاره كإفلاسه فهو أحق بعين ماله\rقال أبو إسحاق لا يملك الجارية قولا واحدا وهو الصحيح بخلاف مسالة\r---\rالوسيط ج:3 ص:308\rالدار فإن تعذر الثمن ثبت الرجوع إلى المبيع وهاهنا لا معاملة بين الوكيل والموكل فعلى هذا الوجه أن يقال قد ظفر بغير جنس حقه فيأخذه بحقه ويقطع بهذا القول هاهنا لأن من له الحق لا يدعيه لنفسه بخلاف ما إذا ظفر بغير جنس حقه من مال من يدعي المال لنفسه\r---\rالوسيط ج:3 ص:309\rالنزاع الثاني في التصرف المأذون فيه\rفإذا قال الوكيل بعت أو أعتقت أو اشتريت وأنكر الموكل فقولان\rأحدهما القول قول الوكيل لأنه مأذون أمين قادر على الإنشاء وهو أعرف به\rوالثاني أن القول قول الموكل إذا الأصل عدمه وقوله بعت إقرار على الموكل فلا يلزمه وكذا الخلاف إذا وكله بقضاء الدين فقال قضيت\rأما إذا ادعى الوكيل تلف المال في يده فالقول قوله لأنه أمين فإقامة البينة عليه غير ممكن\rولو ادعى الرد على الموكل فكذلك القول قوله لأنه يبغي دفع العهدة عن نفسه لا إلزام الموكل شيئا وطرد المراوزة هذا في كل يد هي أمانة في حق من صدر منه إثبات اليد كيد الرهن والإجارة والوكيل بالجعل وذكر العراقيون في كل ذلك وجهين\rهذا مع القطع بأن الوكيل لو مات فادعى وارثة الرد لم يصدق لأنه ليس مؤتمنا من جهته وكذا الولي والوصي إذا ادعيا رد المال إلى الطفل بعد البلوغ وفي الولي وجه أنه يصدق\rنعم أشهر بالخلاف في أن ما صرفه إلى نفقته في صغره هل يطالب بالإشهاد عليه أم يصدق بمجرد يمينه لأن في إقامة البينة عليه نوع عسر والملتقط ومن طير الريح ثوبا في داره هؤلاء لا يصدقون في دعوى الرد\r---\rالوسيط ج:3 ص:310","part":3,"page":121},{"id":417,"text":"بمجرد اليمين أما إذا ادعى الوكيل الرد على رسول الموكل والمودع فالظاهر أنه لا يصدق وفيه وجه أن الرسول كالمرسل فيجب على الموكل التصديق لأنه أمين\rفرع من يصدق في دعوى الرد فلو طولب بالرد هل له التأخير بعذر الإشهاد وجهان\rأحدهما لا لأنه مصدق يمينه والودائع تخفى غالبا\rوالثاني نعم لأنه يريد أن يتورع عن اليمين الصادقة\rوأما من عليه الدين فله أن يؤخر الإشهاد إن كان دينه ثابتا ببينة وإن لم يكن\rقال العراقيون هو كالوديعة إذ يمكنه أن يقول لا يلزمني شيء فيصدق بيمينه مما ادعي عليه\rوقال المراوزة له تكليف الإشهاد\rولو قال لوكيله لتقض ديني فليشهد على القضاء ليكون مراعيا الغبطة فإن لم يشهد وكان في غيبة الموكل ضمن مهما أنكر المستحق وإن كان في حضرة الموكل فوجهان\rوإذا قال سلم وديعتي إلى وكيلي فإن سلم بحضرته ولم يشهد لم يضمن وإن كان في غيبته فوجهان\rفإن قيل فمن في يده المال أو عليه الحق إذا اعترف لشخص بأنه وكيل المستحق بالاستيفاء فهل يجب عليه التسليم دون الإشهاد\r---\rالوسيط ج:3 ص:311\rقلنا يجوز التسليم ولا يجب لأن الموكل لو أنكر وكالته لم تحصل براءة من عليه الحق\rوقال المزني يلزمه لأنه اعترف بكونه مستحقا للاستيفاء بالوكالة فصار كما لو كان في يده مال ميت اعترف لشخص بأنه وارثه لا وراث له سواه لا يطالبه بالإشهاد بل يجب عليه التسليم\rوالفرق بينهما أنه اعترف للوارث بالملك ولا يتوقع من غير المالك دعوى يعتد به أما هاهنا فالإنكار من جهة الموكل المالك متوقع\rنعم لو قال لفلان علي ألف من جهة حوالة أحالها علي رجل آخر ففيه وجهان أنه أحدهما به يجب التسليم دون إقامة حجة على الحوالة لأنه اعترف بالاستحقاق بخلاف صورة الوكالة\rوالثاني لا لأنه لم يجعله متأصلا في الاستحقاق بل زعم أنه تحول إليه من جهة مستحق فلعل المستحق ينكر\r---\rالوسيط ج:3 ص:312\rالنزاع الثالث في استيفاء الثمن\rوقد أطلق العراقيون فيه قولين كما في البيع والعتق","part":3,"page":122},{"id":418,"text":"والتفصيل فيه عند المراوزة أنه إن ادعى الموكل الثمن على المشتري فقال الوكيل قبضت وتلف في يدي فلا يجب تصديقه لأنه ليس يدعي على الوكيل شيئا فلا يتعرض الوكيل لغرم بسبب دعواه إلا إذا نسبه إلى تسليم المبيع دون إذنه فالقول قوله حتى لا يتعرض للغرم فإن حلف فهل يبرأ المشتري بحلفه وجهان\rأحدهما نعم لأنه صدق في استيفاء الثمن\rوالثاني لا لأن يمينه حجة دافعة عنه لا يصلح لتبرئة ذمة المشتري\rأما إذا ادعى الموكل على الوكيل أنه قبض الثمن فأنكر الوكيل فالقول قوله فلو أقام الموكل بينه على القبض فادعى الوكيل تلفا أو ردا قبل الجحود لم يصدق لأنه صار خائنا بالجحود\rفإن أقام بينة فالأصح أنه لا يقبل لأن البينة تبتنى على الدعوة ودعواه مناقضة لقوله الأول وجحوده فلا يسمع\rولو أقام البينة على تلف بعد الجحود فكذلك على أحد الوجهين ولو أقام البينة على رده بعد الجحود قبل لأنه إذا ثبت كونه غاصبا فأقصى ما عليه أن يرد ويشهد فكيف تكلفه أمرا يزيد عليه\r---\rالوسيط ج:3 ص:313\rكتاب الإقرار\rوفيه أربعة أبواب\rالباب الأول في أركانه\rوهي أربعة المقر والمقر له والمقر به وصيغة الإقرار\r---\rالوسيط ج:3 ص:315\rالركن الأول المقر\rوهو ينقسم إلى قسمين مطلق ومحجور عليه\rونعني بالمطلق المكلف الذي لا حجر عليه فيقبل إقراره على نفسه بكل ما يتصور منه التزامه له لقوله تعالى كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم وقوله - صلى الله عليه وسلم - قولوا الحق ولو على أنفسكم\rوأما المحجور عليه فأسباب الحجر ستة الصبا والجنون والتبذير والرق والفلس والمرض\rأما الصبا والجنون فيقتضيان حجرا مطلقا عن سائر الأقارير نعم لو أقر الصبي بالتبذير والوصية قيل إن جعلناهما من أهلها ولو قال بلغت بالاحتلام صدق لأنه لا يقدر على إقامة بينة ولم يحلف إذ لا فائدة في تحليفه فإنه إن كذب فالصبي لا يأثم بالحلف\rوإن قال بلغت بالسن لم يقبل لأن تاريخ المواليد يعرف إلا الصبي\r---","part":3,"page":123},{"id":419,"text":"المجهول الخامل ففيه تردد و احتمال ولعل الأظهر الاعتماد على الإثبات في حقه كما فعلناه في صبيان الكفار لأجل الضرورة\rأما التبذير فلا يوجب حجرا عن الإقرار بموجبات العقوبات لأنه قادر على التزامها وإقراره بالأموال غير مقبول كما مضى في كتاب الحجر\rوفي إقراره بالإتلاف للمال خلاف ولا يقبل إقراره بالنكاح لأنه لا يستفيد به وفيه التزام مال ويقر بالطلاق لأنه يستقل به وكذا بالعفو عن القصاص وبالنسب\rوالسفيهة إذا أقرت بالنكاح ففيه تردد من حيث إنها بالسفه ربما ترق نفسها في غير موضع\rأما الفلس فلا يوجب حجرا إلا في الإقرار بما يفوت حق الغرماء وفي إقراره بدين مستند إلى ما قبل الحجر أو بإتلاف مال في الحال إذا قلنا إن المتلف عليه يضارب الغرماء لو ثبت إتلافه بالحجر فيه قولان سبق ذكرهما في كتاب التفليس\rثم ما يرد من إقراره لحق الغرماء في الحال فالصحيح أنه يطالب به بعد فك الحجر لا محالة\rأما الرق فلا يوجب حجرا عن الإقرار بالعقوبات لأنه مكلف قادر على التزامها ولا نظر إلى إبطاله حق السيد لأنه غير متهم فيه\rوقال أبو يوسف ومحمد وزفر والمزني رحمهم الله لا يقبل إقراره\r---\rالوسيط ج:3 ص:318\rالوسيط ج:3 ص:317\rنعم اختلف قول الشافعي رضي الله عنه أنه لو أقر بسرقة فقطعت يده فإنه غير متهم فهل يتعلق المسروق برقبته على قولين أحدهما لا لأنه يرجع إلى المال و الثاني بلى\rو أما إقراره بإتلاف مال يوجب التعلق برقبته و لا يوجب عقوبة فهو مردود إن لم يصدق السيد ثم الصحيح أنه يطالب به بعد العتق أما إقراره بدين المعاملة فلا يقبل في حق سيده إلا إذا كان مأذونا في التصرف فيتعلق ما أقر به بماله\rو إن أقر المأذون بمال مطلق فالظاهر أنه لا يقبل إذا لم يسنده إلى المعاملة و منهم من نزل المطلق على المعاملة\rثم لو حجر السيد علية فأقر بأنه كان لزمه دين قبل الحجر فالظاهر انه لا يقبل لأنه لا يقدر على الإنشاء في هذه الحالة","part":3,"page":124},{"id":420,"text":"و حكي الشيخ أبو محمد وجها أنه يقبل فأنه لا يؤمن ان الحجر السيد عليه لما عرف إحاطة الديون به و هذا يعارضه أنه لا يؤمن أن يكذب العبد على سيده مهما حجر عليه أبد الدهر\r---\rالوسيط ج:3 ص:319\rأما المرض فلا يوجب الحجر عن الإقرار في حق الأجانب بالإجماع و في حق الوارث قال الشافعي رضي الله عنه من أجار إقرار الوارث أجازه و من أبى رده\rفمن الأصحاب من قال هذا ترديد قول من الشافعي رضي الله ففي المسألة قولان\rو منهم من قطع بالصحة و هو الصحيح خلافا لأبي حنيفة لأنه لا مأخذ للرد ألا التهمة و حالة المرض حاله انتفاء التهم كيف ولو تبنى و لدا وحرم به ابن عمه المكاشح لقبل و كلام الشافعي رضي الله عنه محمول على حكاية مذهب الغير\rثم إن قلنا إنه مردود فلو أقر لأخيه وله أبن ثم مات و لا أبن له أو أقر ولا ابن له ثم ولد له أبن فالاعتبار بحال الإقرار أو بحال الموت فيه خلاف مشهور\r---\rالوسيط ج:3 ص:320\rفروع ثلاثة\rأحدها لو أقر في المرض بأنه و هب من الوارث قبل المرض و سلم\rفمنهم من قال لا يقبل قولا واحد لأنه أقر بما لا يقدر على إنشائه في الحال\rو اختيار القاضي أنه يقبل لأنه لو ثبت صدقه لنفذ فليكن له طريق الى الخلاص بالصدق على نفسه\rالثاني لو أقر بعين ما في يده لغيره ثم اقر بدين فالإقرار بالعين مقدم لأنه أقر بالدين و لا مال له و لو قدم الإقرار بالدين فوجهان\rأحدهما تقديم العين لأنه مات و لا مال له و الإقرار بالدين لم يحجر عليه في ماله في حال حياته و لذلك كان ينفذ تصرفاته فيه\rو الثاني أنهما يتزاحمان على التساوي إذ لاحدهما قوة التقدم و للآخر قوة الإضافة الى العين\rو كذلك لو أقر في حياته بدين مستغرق و أقر وارثه عليه بعد موته بدين آخر\r---\rالوسيط ج:3 ص:321\rفقولان\rأحدهما يستبد الأول وإقرار الوارث إقرار بعد الحجر وهذا يقرب من القولين في إقرار المفلس","part":3,"page":125},{"id":421,"text":"وكذا الخلاف فيما يتجدد من دين بعد موته بتردي إنسان في بئر حفره في حياته أنه هل يقتضي مضاربة ما ثبت في الحياة من الديون فكذا الخلاف في الوارث إذا أقر بإقرارين متواليين أن اللاحق هل يزاحم السابق\rالثالث إذا ادعى إنسان أنه أوصى له بالثلث وآخر أنه أقر له بألف والميراث ألف فصدقهما الوارث\rقال الصيدلاني يصرف إلى الدين لأن قوله كقول المورث\rوقال أكثر الأصحاب إن أقر بالوصية أولا يسلم للموصى له الثلث والباقي للدين وإن جاءا معا قسم الألف بينهما على نسبة الأرباح كما إذا أقر لواحد بالألف ولآخر بثلث الألف\r---\rالوسيط ج:3 ص:322\rالركن الثاني المقر له\rوله شرطان\rالأول أن يكون محلا للاستحقاق فلو قال لهذا الحمار علي ألف بطل إقراره ولو قال بسببه علي ألف جعل إقرارا لمالكه كأنه استأجر منه\rولو قال لهذا العبد علي ألف فهو إقرار لسيده\rولو تقال للحمل الذي في بطن فلانة علي ألف عن جهة وصية له أو عن إرث له صح فإنه مقصور وإن أطلق ولم يذكر السبب فظاهر النص أنه لا يقبل لأنه يبعد الاستحقاق للحمل فيحمل على الوعد\rوالقول الثاني وهو الأقيس ومذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه يصح وينزل على ما يمكن\rولو أضافه إلى جهة معاملة وقلنا لا يقبل المطلق فهذا أولى وإن قبلنا المطلق فهذا كقوله لفلان علي ألف من ثمن الخمر وسيأتي\rوقيل إن هذا هزل محض فلا يقبل قولا واحدا\rفرعان\rأحدهما لو خرج الحمل ميتا طولب بتفسير إقراره حتى إن كان وصية رد إلى ورثة الموصى وإن كان إرثا صرف إلى بقية ورثة المورث وهذه مطالبة ليس يتعين مستحقها إذ لا يدرى أنها لمن هي فلعل القاضي ذلك بطريق الحسبة\r---\rالوسيط ج:3 ص:323\rوإن خرج حيا وزاد على واحد سوي في الوصية بين الذكر والأنثى وفضل في الميراث الذكر على الأنثى\rالثاني لو انفصل لما دون ستة أشهر من وقت الإقرار فهو له ولو انفصل لما فوق أربع سنين فلا يصرف إليه ولو كان لما بينهما فقولان أظهرهما الصرف اعتمادا على الظاهر","part":3,"page":126},{"id":422,"text":"الشرط الثاني أن لا يكذب المقر له فإن كذب لم يكن تسليم المال إليه فيقرر في يد المقر أو يأخذه القاضي على رأي فإن رجع المقر له يسلم إليه وإن رجع المقر لم يؤثر لأنه ثبت بإقراره استحقاق القاضي أو المقر له\rوقيل أنا إذا قلنا يقرر في يده فرجوعه مقبول بشرط أن لا يرجع المقر له تعده فإن رجع تبينا بطلان رجوعه وبطلان تصرفاته\r---\rالوسيط ج:3 ص:324\rالركن الثالث المقر به\rوشرطه أن يكون مما يستحق جنسه وأن يكون في يد المقر وولايته وتختص به ولا يشترط كونه معلوما\rولو أقر بما في يد غيره فهو دعوى أو شهادة وليس بإقرار\rولا يشترط أن يكون في ملكه لأن الإقرار ليس بمزيل بل شرطه أن لا يكون في ملكه حتى لو شهد بأنه أقر وكان ملكه إلى أن أقر بطلت الشهادة\rولو قال هذه الدار ملكي وهي الآن لفلان فهو إقرار باطل\rولو قال هذه الدار لفلان وكانت ملكي إلى الإقرار أخذناه بصدر كلامه وألغينا آخره المناقض له\rولو قال داري لفلان أو مالي لفلان فهو باطل نص عليه الشافعي رضي الله عنه ولم يحمل على أن قوله داري أراد به إضافة السكون أو المعرفة وإن كان لذلك اتجاه فرع\rلو شهد بحرية عبد في يد غيره فلم تقبل شهادته فأقبل على شرائه\r---\rالوسيط ج:3 ص:325\rصحت المعاملة وفي حقيقتها ثلاثة أوجه أحدها أنه شراء والآخر أنه فداء والثالث أنه بيع من جانب البائع فداء من جانب المشتري وهو الأسد ويبتنى عليه ثبوت الخيار لهما جميعا\rوالأصح أن لا يثبت للمشتري لأنه ليس يثبت له ملك فيه بموجب قوله لا كشراء القريب فإن الأودني ذكر أنه يثبت الخيار للمشتري لأنه يملك أولا ثم يعتق عليه\rأما العبد إذا اشترى نفسه فلا خيار له ولا لبائعه منه قطعا لأنه عقد عباقة فهو كقوله أنت حر على مالي\r---\rالوسيط ج:3 ص:326\rونقل الربيع قولا أن هذه المعاملة لا تصح من السيد وعبده وهو بعيد","part":3,"page":127},{"id":423,"text":"وإن شهد أنه غصبه من فلان ثم اشتراه لم يصح الشراء إن صححنا بطريق الفداء إذ ليس فيه تخليص العبد ثم الولاء في المشهود بحريته موقوف لا للبائع ولا للمشتري فلو مات العبد\rقال المزني له أن يأخذ من ماله مقدار الثمن الذي بذله لأنه إن كذب في الشهادة فالمال إكساب عبده فجميعها له وإن صدق فهو للبائع بحكم الولاء وقد ظلمه بأخذ الثمن منه وقد ظفر بماله فيأخذه\rومن الأصحاب من خالفهم لأنه يأخذه على تقدير أنه مظلوم وهو غير مصدق في الجهة وما ذكره المزني أقوم\r---\rالركن الرابع صيغة الإقرار\rفإذا قال علي لفلان أو عندي لفلان ألف فكل ذلك التزام فلو قال المدعي لي عليك ألف فقال زن أو زنه أو خذ أو خذه لم يكن إقرارا\rوقال صاحب التلخيص قوله زنه إقرار دون قول زن وهو بعيد\rولو قال بلى أو أجل أو نعم أو صدقت فكل ذلك إقرار\rولو قال أنا مقر به فهو إقرار ولو قال أنا مقر ولم يقل به فلا لأنه ربما يكون مقرا ببطلان قوله ولو قال أنا أقر به قال الأصحاب هو إقرار\rقال القاضي صيغة للوعد بالإقرار فليس بإقرار بخلاف قول الشاهد أشهد فإنه صنيعة تعتد بها ودلت القرينة على أنه للحال لا للوعد\rومنهم من قال وإن سلم أنه وعد فالوعد بالإقرار إقرار فرع\rلو قال أليس لي عليك ألف فقال بلى فهو إقرار ولو قال نعم فليس\r---\rالوسيط ج:3 ص:328\rالوسيط ج:3 ص:327\rبإقرار معناه نعم ليس لك على ألف وقال الشيخ أبو محمد لا فرق بينهما فإن استعمالهما في وضع اللسان على وجه واحد شائع ولو قال أعطني عبدي هذا أو اشتر مني عبدي هذا فقال نعم فهو إقرار بالعبد\rولو قال لي عليك ألف فقال لعل أو عسى أو أظن أو أقدر لم يكن إقرارا لأن كل ذلك للشك\r---\rالوسيط ج:3 ص:329\rالباب الثاني في الأقارير المجملة\rوألفاظها كثيرة والذي يقصد بيانه عشرة ألفاظ\rاللفظ الأول الشيء\rفإذا قال لفلان علي شيء فيقبل تفسيره بكل ما ينطلق عليه اسم الشيء مما هو مال","part":3,"page":128},{"id":424,"text":"فلو فسر بما لا يتمول ويتصور المطالبة به كجلد الميتة والسرجين والكلب المعلم فوجهان أحدهما لا يقبل لأنه ليس بمال\rوالثاني نعم لأنه شيء وهو عليه إذ فيه اختصاصه للمالك ويجب رده\rفإن فسره بخمر وخنزير فالظاهر أنه لا يقبل إذ لا يلزم به مطالبته وفيه وجه انه يقبل\rولو فسر بحبه حنطة أو سمسم أو فصة ثومة فوجهان وظاهر النص أنه مقبول لأنه شيء وهو واجب الرد\r---\rالوسيط ج:3 ص:330\rومهم من قال لا يقبل وبنوا عليه أنه لا يسمع الدعوى بها ولا المطالبة بردها وهو بعيد\rأما إذا فسره برد جواب سلام وعيادة مريض فلا يقبل بحال\rفإن قيل لم صح الإقرار المجمل دون الدعوى المجملة\rقلنا لا فرق بينهما إذ يطالب المدعي ببيان الدعوى ويطالب المقر أيضا نعم لو امتنع المدعي من البيان فهو تارك حق نفسه لو امتنع المقر من البييان ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يحبس إلى البيان كمن أسلم على عشر نسوة\rوالثاني أنه يجعل ناكلا عن الجواب واليمين حتى يحلف المقر له ويستفيد بإقراره تحول اليمين إليه فيحلف على ما يدعيه\rوالثالث أنه يقال للمدعي أتدعي ما شئت وتعرض اليمين عليه فيحلف على ما يدعيه فإن نكل ردت عليك وهذا إبطال لفائدة التفسير\rثم لو فسر المقر بدرهم مثلا فقال المدعي بل أردت بالشيء عشرة فالأصح أن دعوى الإرادة لا تقبل\rوكذا لو ادعى أن فلانا أقر لي بعشرة دراهم لم يسمع بل يقال ينبغي أن\r---\rالوسيط ج:3 ص:331\rتدعى عشرة حتى تحلف على عين الحق لا على إقرار يحتمل الصدق والكذب بخلاف الشاهد يشهد على الإقرار فيسمع لأنه قد لا يطلع على حقيقة الملك اللفظ الثاني\rإذا قال غصبت فلانا على شيء ثم قال غصبت نفسه لم يقبل\rولو قال غصبته الخمر أو الخنزير قال الشافعي رضي الله عنه قبلت التفسير وأرقت الخمر وقتلت الخنزير\rولو قال له عندي شيء قال الأصحاب هو كما لو قال غصبت\rوقال الشيخ أبو محمد قوله له إثبات ملك فلا يقبل تفسيره بالخمر والخنزير اللفظ الثالث المال","part":3,"page":129},{"id":425,"text":"فإذا قال له علي مال قبل تفسيره بأقل ما يتمول ولم يقبل تفسيره بالكلب والسرجين والخنزير وما لا يتمول ولو فسر بمستولدة فالأظهر أنه يقبل لأنه مال\rولو قال مال عظيم أو كبير فهو كالمال و لا تأثير لهذه الزيادة فكل\r---\rالوسيط ج:3 ص:332\rمال عظيم وكثير بالإضافة\rوقال أبو حنيفة رحمه الله لا يقبل تفسير العظيم إلا بمائتي درهم\rومن الأصحاب من قال لا بد وأن يذكر لوصفه بالعظيم وجها من عظم في الجثة أو الجرم أو يزيد على أقل ما يتمول بشيء ليظهر له فائدة وذلك خلاف نص الشافعي رضي الله عنه اللفظ الرابع الأكثر\rفإذا قال له علي أكثر من مال فلان قبل بتفسيره بأقل ما يتمول على معنى أن الحلال أكثر من الحرام أو ما في الذمة أبقى\rولو قال أكثر مما شهد به الشهود على فلان فكمثل ومعناه أن ذلك زور ولو قال أكثر مما قضى به القاضي فكمثل\rومنهم من أبى هذا في القضاء وقال يجب تنزيله على الصدق\rولو قال أكثر من الدراهم التي في يد فلان وفي يده ثلاثة ففسر بثلاثة يقبل\r---\rالوسيط ج:3 ص:333\rويكون الأكثر للمرتبة ولو فسر بأقل منه قال الجماهير لا يقبل وقال الشيخ أبو محمد يقبل تنزيلا على المرتبة اللفظ الخامس كذا\rإذا قال لفلان علي كذا فهو كما لو قال شيء فيفسر بما مضى ولو قال كذا كذا فهو تكرار ولو قال كذا وكذا فهو كقوله شيء وشيء فقد جمع بين مبهمين\rأما إذا قال كذا درهم يلزمه درهم واحد وكذا إذا قال كذا كذا درهم فيكون تكريرا والواجب درهم\rولو قال كذا وكذا درهم نقل المزني قولين\rأحدهما أن الواجب درهم فكأنه عقب مبهمين ببيان واحد\rوالثاني درهمان فكأنه فسر كل واحد منهما به\rوقال أبو إسحق المروزي وجماعة المسألة على حالتين فإن قال كذا وكذا درهما لزمه درهمان لأنه نصب على التفسير فيكون تفسيرا لكل واحد\rوإن قال كذا و كذا درهم بالرفع لزمه درهم واحد وقال أبو حنيفة يلزمه بقول كذا درهما عشرون درهما وبقوله كذا كذا درهما\r---","part":3,"page":130},{"id":426,"text":"لزمه أحد عشر درهما وبقوله كذا وكذا درهما أحد وعشرون درهما مراعاة لمطابقة اللفظ فأقل الدره ينتصب الدرهم بعده على هذا النظم ولو قال كذا درهم صحيح فقد سلم أنه لا يلزمه مائة وإن كان الدرهم لا ينكسر إلا بعده وبعد نصف درهم عنه احترزنا بالصحيح اللفظ السادس ذكر المبين عقيب مبهم\rكقوله له علي ألف ودرهم فالأول عندنا مبهم يرجع في تفسيره إليه وقال أبو حنيفة رحمه الله صار مفسرا إذا كان العطف بين المكيلات والموزونات وسلم أنه إذا قال ألف وثوب يبقى الألف مجملا أما إذا قال ألف درهم وخمسة عشر درهما فالدرهم بيان لأنه لم يثبت بنفسه وخمسة عشر اسمان جعلا اسما واحدا فلا يختص بالبيان بالعشر عن الخمس ولو قال ألف ومائة وخمسة وعشرون درهما فالدرهم تفسير للكل\r---\rالوسيط ج:3 ص:335\rلما ذكرناه\rو قال الاصطخري و هو تفسير الأخير و ما سبق مجمل فإنه مقطوع عنه بواو العطف وهو متروك عليه لأنه على خلاف عادة الحساب وإذا قال له درهم و نصف ففي النصف وجهان ولعل الأصح أيضا أنه مفسر بالدرهم اللفظ السابع الدراهم\rإذا قال له علي درهم يلزمه درهم فيه ستة دوانيق عشرة منها تساوي في الوزن سبعة مثاقيل وهي دراهم الإسلام في الدية و غيرها فلو فسر بعدديات فيها أربعة دوانيق إن كان متصلا قبل فكأنه قال درهم الا دانقين\rوفيه وجه أن هذه الصيغة لا تصلح للاستثناء فلا تقبل وإن كان منفصلا لم يقبل الا إذا كان في بلد يعتاد التعامل بها فوجهان\rأحدهما ينزل عليه كما في البيع\rو الثاني لا لأن البيع إيجاب في الحال و الحال حال التعامل و الاقرار إخبار عن سابق ليس يدري متى وجب فيرعي أصل الشرع فيه\rوالتفسير بالدراهم المغشوشة كالتفسير بالنقص ولو فسر الدراهم بالفلوس لم يقبل أصلا و لا فرق بين أن يقول على دراهم أو دريهمات أو دراهم صغار فيما قدمناه من الوزن\rوإذا قال دراهم فمن حيث العدد لا ينزل على أقل من ثلاثة دراهم\r---\rالوسيط ج:3 ص:336\rالوسيط ج:3 ص:334","part":3,"page":131},{"id":427,"text":"و إذا قال مائة درهم عددا لزمه الجمع بين الوزن و العدد فلو أتي بخمسين عددا يساوي مائة درهم وزنا فقد ترددوا فيه فرع\rلو قال له على من درهم إلي عشرة فثلاثة أوجه\rأحدها أنه يلزمه ثمانية فلا يدخل الحدان فيه\rوالثاني تسعة فيدخل الحدان الأول\rو الثالث عشرة فيدخل الحد اللفظ الثامن في معنى الإضافة إلي الظرف\rو له أربع صور\rالأولى أن يقول له عندي زيت في جرة وسمن في بستوقة وسيف في\r---\rالوسيط ج:3 ص:337\rغمد لا يكون مقرا بالظرف خلافا لأبي حنيفه رحمه الله وكذا لو قال عندي بستوقة فيها سمن وغمد فيه سيف و جرة فيها زيت لا يكون مقرا الا بالظرف وكذلك إذا قال له عندي عبد على رأسه عمامة ودابة على ظهرها سرج لا يكون مقرا بالفرس والعبد كما لو قال له عندي عمامة على رأس عبد وسرج على ظهر فرس لايكون مقرا بالفرس والعبد وقال صاحب التلخيص إنه إذا قال عبد على رأسه عمامة يلزمه العمامة بخلاف الفرس عليه سرج لأن ما في يد العبد لسيده وهو الذي أورد في طريقة العراق\rوأنكر المراوزة هذا الفرق وزيفوه إذ ينقدح أن يقول عبد على رأسه عمامة لي كيف وقد صرحوا بأنه لو قال لفلان في يدي دار مفروشة لم يلزم الفرش وإن جعله صفة وما كان في دار الإنسان فهو في يده\rوذكر العراقيون في الثوب المطرز وجهين أنه هل يكون إقرارا بالطراز إذا كان الطراز يعمل بعد النسج\rولو قال له عندي خاتم وجاء بخاتم و عليه فصه و قال ما أردت الفص\r---\rالوسيط ج:3 ص:338\rفوجهان الأظهر انه مقر به لأن الاسم شامل\rولو قال له عندي جارية فجاء بجارية في بطنها جنين و أدعي كونه جنينا له فوجهان مرتبان و ها هنا أولى بإن لا يؤاخذ بالجنين بل من يؤاخذه يأخذه من التبعية في البيع","part":3,"page":132},{"id":428,"text":"ولو قال له عندي فص في خاتم أو جنين في يطن جارية لا يكون مقرا بالجارية و الخاتم الصورة الثانية إذا قال له عندي ألف درهم غي هذا الكيس لا يكون إقرار بالكيس ثم إن لم يكن في الكيس شئ يلزمه ألف و إن كان ولكنه ناقص عن ألف\rقال أبو زيد لا ما يلزمه الا في الكيس للحصر\rو قال القفال يلزمه الإتمام كما لو لم يكن في الكيس شئ\rأما إذا عرف بالألف و اللام وقال له عندي ألاف الذي في الكيس فإن\r---\rكان ناقصا فالأظهر أنه لا يلزمه الإتمام للحصر و لو لم يكن فيه شئ\rحكي الشيخ أبو على قولين و قربهما من القولين فيما إذا قال لأشربن ماء هذه الأداوة و لا ماء فيها أن اليمين هل تنعقد فإن قلنا اليمين ينعقد فها هنا يصح الاقرار ويلزمه و إن قلنا لا تنعقد فالإقرار ها هنا لغو\rالصورة الثالثة أن يقول لفلان في هذا العبد ألف درهم أو له من هذا العبد ألف درهم يطالب بتفسيره\rفإن قال وزن فيه ألف درهم فيقول وكم وزنت أنت فإن قال ألفا فالعبد بينهما و إن قال ألفين فالعبد إثلاث وإن قال وزن هو ألفا في عشرة و اشتريت الباقي أنا بألف صدق في الكل لأنه محتمل و قال مالك يسلم للمقر له مقدار ما يساوي ألفا من العبد و ما يبقي بيقى للمقر\rوان قال جزء العبد عليه بألف فيثبت موجبه ولو قال هو مرهون عنده بألف فوجهان أحدهما لا يقبل لأن الدين في الذمة لا في العبد\rو الثاني يقبل لأن الإضافة إليه معقولة كما في جناية العبد\rالصورة الرابعة إذا قال له في هذا المال ألف أو في ميراث أبي ألف لزمه الألف\r---\rالوسيط ج:3 ص:340\rو لو قال له في مالي ألف أو في ميراثي من أبي ألف لم يلزمه الألف لأضافته إلي نفسه و يفيد الوعد بالهبة هذا هو الظاهر المقطوع في طريقة العراق\rو نقل صاحب التقريب و القاضي من نص الشافعي رضي الله عنه في قوله له من مالي ألف أنه يلزمه بخلاف ما إذا قال في ميراثي من أبي فإنه لا يلزمه","part":3,"page":133},{"id":429,"text":"ثم قالوا أختلف الأصحاب على طريقين منهم من قال قولان بالنقل و التخريح ومنهم من فرق\rوقال القاضي الفرق بالعكس أولى لأنه إذا قال في ميراثي من أبي أحتمل أن يكون الدين على أبيه و الميراث له لأن الدين عندنا لا يمنع من صحة الإرث\rثم قال الشيخ أبو على أخطأ بعض الأصحاب بطرد الطريقين فيما إذا قال لفلان من داري نصفها فإن الشافعي رضي الله عنه نص أنه لو قال داري لفلان كان الاقرار باطلا لأضافته إلي نفسه فلا فرق بين النصف و بين الكل و أنما السديد المعقول ما نقل في طريق العراق\rاللفظ التاسع في تكرير المقر به\rإذا قال على درهم درهم درهم لا يلزمه الا درهم واحد لأنه محتمل للتكرار ولو قال درهم و درهم لزمه درهمان لأن الواو منع التكرار و لو قال\r---\rالوسيط ج:3 ص:341\rالوسيط ج:3 ص:339\rعلى درهم و درهمان لزمه ثلاثة دراهم\rولو قال درهم فدرهم لزمه درهم أي فدرهم لازم أو خير منه و لو قال أنت طالق فطالق يقع طلقتان إذ لا ينقدح فطالق خير منه و نقل أبن خيران الجواب من المسألتين و جعلهما على قولين\rولو قال درهم و درهم درهم و قال أردت بالثالث تكرار الثاني قبل و لو قال أردت تكرار الأول لم يقبل و عند الاطلاق يلزمه ثلاثة\rولو قال أنت طالق و طالق و طالق ولم ينو شيئا فقولان\rأحدهما أنه يقع طلقتان و يجعل الثالث تكرار الثاني\rو الثاني أنه يقع ثلاث لأنه لم يقصد التكرار\rفنقل أبن خيران قولا إلي الاقرار حتى لا يلزم عند الاطلاق الا درهمان ومن فرق عول على ان التأكيد يليق بالطلاق الذي هو إنشاء دون الأخبار\rولو قال درهم ثم درهم فكلمه ثم كالواو في قطع التأكيد ولو قال درهم فوق درهم أو تحت درهم أو تحت درهم او فوقه درهم أو مع درهم\r---\rالوسيط ج:3 ص:342\rأو معه درهم فلا يلزمه إلا درهم واحد والباقي يكون على تأويل ملك المقر أي درهم فوق درهم لي\rوفي نظيره في الطلاق يقع طلقتان إذ لا ينقدح هذا وقيل بتخريج ذلك في الإقرار وهو بعيد","part":3,"page":134},{"id":430,"text":"ولو قال درهم قبل درهم أو قبله درهم أو بعد درهم أو بعده درهم يلزمه درهمان لأن ذلك لا يحتمل إلا في تأخير الوجوب وتقديمه\rولو قال درهم بل درهم يلزمه درهم واحد ولو قال بل درهمان يلزمه درهمان لأنه أعاد الأول في الثاني ولو قال درهم بل ديناران يلزمه درهم وديناران لأن الثاني رجوع وليس بإعادة ولو قال عشرة لا بل تسعة يلزمه العشرة لأنه رجوع ولو قال ديناران بل قفيزان يلزمه الكل لأنه رجوع وليس بإعادة ولو قال درهم بل درهمان بل ثلاثة دراهم لا يلزمه إلا ثلاثة دراهم ويكون ما مضى معادا فيه\rهذا كله إذا جرى على الاتصال\rفلو أقر بألف يوم السبت وبألف يوم الأحد لا يلزمه إلا ألف واحد ويجمع بينهما فالأخبار تتداخل إلا أن يظيف إلى سببين مختلفين فلو أضاف أحدهما دون الآخر نزل المطلق على المضاف ولا يختلف ذلك بتكرير الإشهاد\rفلو شهد شاهدان أنه أقر يوم السبت بألف وآخران أنه أقر يوم الأحد بألف لم يلزمه إلا ألف\r---\rالوسيط ج:3 ص:343\rولهذا قالوا لو شهد أحدهما على إقراره يوم السبت بألف والآخر على إقراره يوم الأحد بألف ثبت ألف وإن لم يجتمعا على إقرار واحد ولكن اجتمعا في حق المخبر عنه\rوكذلك إذا حكى أحد الشاهدين العجمية من لفظ المقر في الإقرار وحكى الآخر العربية يجمع بينهما\rومثل ذلك في الأفعال كالغضب والقبض\rوالإنشاءات كالبيع والقذف لا يجمع هكذا نقل صاحب التقريب النفي ثم قال في المسألتين قولان بالنقل والتخريج\rأما تخريجه في الجمع في جانب الإنشاءات فبعيد وللتخريج في جانب الأقارير وجه لأنهما لم يجتمعا على شيء واحد\rولا خلاف في أنه لو ادعى حقا وشهد له الشهود بل لو ادعى على الإقرار من عليه الحق قبل ولم يكن ذلك مخالفة في نفسه ولم يلزمه أن يدعي الإقرار حتى يوافقه لفظ الشهود بل لو ادعى الإقرار لم يسمع\rوقال قائلون لابد من دعوى الإقرار لتتوافق الشهادة والدعوى ولا يجب على الشاهد إذا شهد على الإقرار أن يذكر كونه مكلفا طائعا بل","part":3,"page":135},{"id":431,"text":"---\rالوسيط ج:3 ص:344\rهو المفهوم عند الإطلاق\rفلو أقام المشهود عليه بينة على أنه كان مكرها قدمت بينة الإكراه ولو أقام بينة على أنه كان في الحبس والقيد صار الظاهر معه حتى يكون القول قوله في الإكراه\rاللفظ العاشر\rإذا قال هذا ولدي ولدته هذه الجارية وقد علقت به في ملكي فهو إقرار بالاستيلاد في الأم\rولو قال ولدته ولم يقل علقت به في ملكي ولا ولدت في ملكي فوجهان ظاهر النص أنه إقرار بالاستيلاد بناء على الغالب ولو قال ولدت في ملكي ولم يقل علقت في ملكي فوجهان مرتبان وأولى بالثبوت\rفرع دخيل في هذا الكتاب وهو\rإذا تنازع رجلان في جارية فقال أحدهما زوجتنيها وقال الآخر بعتكها والنظر في أربعة أمور\rالأول في فصل الخصومة قال الأصحاب هما خصومتان إذ كل واحد يدعي عقدا فعليه إثباته ويدعي عليه عقد فالقول قوله فتعرض اليمين على كل واحد في نفي ما يدعي عليه وفي إثبات ما يدعيه مهما رد اليمين عليه\r---\rالوسيط ج:3 ص:345\rاستدرك صاحب التقريب و قال من يدعى أنه باع فهو يطلب الثمن فله التحليف على نفي الشراء أما من يدعي التزويج على الآخر و الآخر قد قال بعت فقد أنكر ملك نفسه في الجارية فلو أقر لكان لا يقبل إقراره فأي فائدة في تحليفه\rثم قال الآن يبني على أن يمين الرد كالبينة ففائدته النكول و استدراكه على وجهه\rالنظر الثاني أنه إن حلف الزوج نفي على الشراء لم يطالب بالثمن و للبائع الرجوع في الجارية\rمنهم من قال يصير كأنه عجز عن أستيفاء الثمن بالإفلاس فيفسح ويثبت حقه في الجارية وإن زاد قيمتها على الثمن\rومنهم من فال لا بل طريقه انه ظفر بغير جنس حقه فيأخذ منها مقدرا الثمن منه\rهذا كله إذا لم يكن قد استولدها فإن جرى الاستيلاد أمتنع الرجوع بموجب قول البائع وكان الولد أيضا حرا بموجب قوله فلا مرجع له\rالنظر الثالث أن الزوج هل يحل له وطؤها نظر فإن كان صادقا حل له و طؤها باطنا وفي الظاهر وجهان","part":3,"page":136},{"id":432,"text":"أحدهما نعم لأن العبرة بقولهما وهي حلال بموجب قول البائع و الزوج جميعا\r---\rالوسيط ج:3 ص:346\rوالثاني أنها حرام لوقوع الاختلاف في الجهة فأنه لو قال لي عليك ألف من قرض فقال بل من ثمن مبيع فهل يقدر على المطالبة فيه خلاف فالاختلاف في الجهة في البضع أولى\rومنهم من شبه هذا بما إذا اشترى زوجته بشرط الخيار فقد قال الشافعي رضي الله عنه لا يطؤها في مدة الخيار فإنه لا يدري أيطأ زوجته أو مملوكته مع أنه كيف ما كان فهو حلال و سبيل حل إشكال النص تخريجة على أقوال الملك\rوإن قلنا الملك للبائع فله ذلك فإنه يدري أنه يطأ زوجته وإن قلنا للمشترى فلا لأنه يطأ مملوكته بملك ضعييبف يمنع الوطء لبقاء خيار البائع وإن قلنا أنه موقوف ملا يطأ وهو الذي أراد الشافعي رضي الله عنه لأنه لا يدري أيطأ زوجته فتحل أو يطأ مملوكته بملك ضعيف فلا تحل له\rالنظر الرابع نفقة الولد بعد الاستيلاد على المستولد لأنه حر بموجب قول البائع فنفقته على ابيه و نفقته المستولدة على المستولد إن قلنا تحل له وإن قلنا لا تحل له فوجهان\rأحدهما على البائع إذ يقبل قوله في زوال ملكه عليه لا في ما على غيره وهو سقوط النفقة\rوالثاني أنها تأكل من كسبها فأن لم يكن فمن بيت المال لأنها فقيرة\r---\rالوسيط ج:3 ص:347\rالباب الثالث في تعقب الإقرار بما يرفعه وهو قسمان\rالأول أن يعقبه بما يرفعه كله\rو فيه مسائل سبع\rالأولى إذا قال لفلان على ألف من ثمن خمر أو خنزير أو من ضمان شرط فيه الخيار لنفسه أو سبب فاسد أسنده إليه و يعتاد التعامل بمثله على الفساد ففيه قولان\rأحدهما أنه يلزمه الألف و الإضافة الفاسدة رفع بعد إثبات فهو كقوله على ألف ألا ألفا\rو الثاني ولعله الأولى أنه لا يلزمه لأنه لم يقر بملزوم شئ و كلامه منظوم في نفسه فصار كما إذا قال أنت طالق أن شاء الله فإنه لما أنتظم لم يكترث باندفاع الطلاق","part":3,"page":137},{"id":433,"text":"و قطع الاكثرون بأنه لو قال لفلان على ألف أن شاء الله لا يلزمه شئ لأنه للشك في الإقرار و للتعليق في الإقرار و حكي صاحب التقريب عن بعض الأصحاب طرد القولين\rو لا خلاف في أنه إذا قال له على ألف إذا جاء رأس الشهر و قصد به التعليق أنه\r---\rالوسيط ج:3 ص:348\rيخرج عن القولين بخلاف ما إذا قال إذا جاء رأس الشهر فله على ألف فإنه لا يلزمه قولا واحد لأنه قدم كلمة التعليق إلا أن يفسر ذلك بأجل أو وصية فيحتمل ولكن لا يلزمه دون تفسيره\rولو قال لك على ألف ان شئت قال الأصحاب لا يلزمه لأنه تعليق بالمشيئة قال الإمام ليخرج على القولين إن قدم صيغة الالتزام وإن أخر فيقطع بأنه لا يلزمه\rالثانية إذا قال على ألف لا يلزمني يلزمه الألف لأنه متناقض ولو قال ألف قضيته فطريقان\rمنهم من قطع باللزوم لتناقضه\rومنهم من خرج على القولين إذ ذلك مما يطلق في العادة\rالثالثة إذا قال علي ألف مؤجل طريقان\r---\rالوسيط ج:3 ص:349\rمنهم من قطع بالقبول للصحة والاعتياد جميعا\rو منهم من خرج على القولين لأنه لو ذكر الأجل منفصلا لم يقبل وجعل مانعا للزوم فكذلك إذا ذكره متصلا\rو كذا إذا قال علي ألف من ثمن عبد أن سلم سلمت لأنه إضافة صحيحة معتادة\rو لو قال علي ألف مؤجل من جهة تحمل العقل فيقطع بصحته لأن الأصل فيه الأجل و الحلول فيه دخيل ومنهم من خرج على القولين\rالرابعة إذا قال له علي ألف ثم جاء بألف و قال هذه وديعة عندي فقال المقر له ما أقررت به ألف أخر هو دين فالذي قطع به المراوزة قبوله و عليه يدل نص الشافعي رضي الله عنه على أنه لو قال علي شئ ثم فسر بالوديعة قبل لأن الوديعة عليه ردها و قد يتعدى فيها فيضمن\rنعم لو قال تلف في يدي فلا يقبل قوله في سقوط الضمان لأن قوله علي مستشعر به وقال العراقيون في اتحاد الألف قولان\r---\rالوسيط ج:3 ص:350\rوإن قال له على ألف في ذمتي فقولان مرتبان وأولى بأن لا يفسر بالوديعة","part":3,"page":138},{"id":434,"text":"ولو قال له علي ألف دينا في ذمتي فأولي بأن يتعدد و ها هنا يظهر خيال التعدد و يبعد تفسيره بالوديعة فإن قلنا إن التفسير بالوديعة منفصلا مقبول فمتصلا أولى وإن قلنا لا يقبل فيخرج المتصل على قولي الإضافة إلي الجهات الفاسدة\rولو قال له علي ألف درهم عارية في طريقة العراق أنه يلزمه لأن إعارة الدراهم يصح فتكون مضمونة وإن قلنا لا يصح فهي عارية فاسدة مضمونه وفي طريقة المراوزة أن عارية الدراهم إذا لم تصح فهي باطلة لأنها غير قابلة للانتفاع أصلا فلا ضمان فعلى هذا يخرج على قولي الإضافة إلي الجهة الفاسدة\rالخامسة لو قال هذه الدار لك عارية أو هبة قال الشافعي رضي الله عنه له أن يخرج المقر له منها مهما شاء لأن قوله لك وإن كان ظاهره للملك فإذا تعقب بالعارية نزل عليه\rوكذا لو قال لك هبة ثم قال أردت هبة لم أقبضها فموجب النص القبول و قال صاحب التقريب ينبغي أن يخرج الكل على قولي ثمن الخمر و الخنزير لأنه\r---\rالوسيط ج:3 ص:351\rرفع لما تقدم من لام التمليك وهو فاسد لأن اللام ظاهر في التمليك ومحتمل لوجوه في الإضافة إذا ذكر متصلا به\rالسادسة إذا قال رهنت فأقبضت أو وهبت وأقبضت ثم قال كنت أقبضت فلانا و ظننت أن القبض حاصل به نص الشافعي رضي الله عنه على قبول دعواه في تحلف الخصم و لا خلاف أنه لو قال كذبت من غير تأويل لم تقبل دعواه\rولو قال أقررت أشهادا على الصك على العارية ثم لم يتفق ففي قبول الدعوى للتحليف وجهان أولاهما القبول لأنه محتمل فلا خلاف أن العربي إذا أقر بالعجمية ثم قال لقنت ولم أفهم أنه تقبل دعواه\rالسابعة إذا قال هذه الدار لزيد بل لعمرو سلم إلي زيد فهل يغرم لعمرو فيه قولان\r---\rالوسيط ج:3 ص:352\rالمنصوص ها هنا أنه لا يغرم لأن الدار قائمة ومنازعة صاحب اليد فيها ممكن ولم يصدر منه إلا مجرد قول\rوالثاني وهو القياس أنه يضمن بالحيلولة كما لو أبق المغصوب من يده","part":3,"page":139},{"id":435,"text":"وهذا الخلاف جار في شهود المال إذا رجعوا وعين المال باقية أو إمكان المطالبة بقيمته قائم فإنهم هل يغرمون\rثم من الأصحاب من أطلق القولين ومنهم من خصص بما إذا لم يسلم إلى زيد بنفسه بل أخرج القاضي من يده فإن سلمه ففعله غصب بموجب قوله موجب للضمان أما إذا قال غصبت الدار من زيد وملكها لعمرو وسلم إلى زيد لم يلزمه شيء لعمرو لأنه يحتمل أن يكون مرتهنا أو مستأجرا وغصبت فبرىء بالرد عليه فلا يغرم للثاني وقيل بتخريج ذلك على القولين منه\rأما إذا قدم الإقرار بالملك فقال هي لفلان وأنا غصبتها من فلان فالأكثرون سووا بين الصورتين حتى يسلم إلى من غضب منه ولا يغرم للمالك\rومنهم من رأى تخريج هذا على القولين ظاهرا وزعم أنه يسلم إلى الأول وهل يغرم للثاني قولان\r---\rالوسيط ج:3 ص:353\rالقسم الثاني فيما يرفع بعض الإقرار\rوفيه ثلاث مسائل\rالأولى جواز الاستثناء الأقل والأكثر مهما بقي من المقر به شيء\rفلو قال علي عشرة إلا تسعة قبل فما يلزمه إلا درهم ولو قال عشرة إلا عشرة بطل الاستثناء ولزمه العشرة\rولو قال علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة هكذا إلى أن انتهى إلى الواحد يلزمه خمسة لأن الاستثناء من الإثبات نفي ومن النفي إثبات\rفإذا جمع صيغ الإثبات على اليد اليمنى والصيغ التي بعدها على اليسرى اجتمع على اليسرى خمسة وعشرون وعلى اليمن ثلاثون فإذا أسقطت المنفي عن المثبت بقي خمسة\rالثانية الاستثناء من غير الجنس صحيح عندنا وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يصح إلا في استثناء المكيل من الموزون أو الموزون من المكيل\rوصورته أن يقول علي ألف درهم إلا ثوبا فمعناه إلا قيمة ثوب ولكن\r---\rالوسيط ج:3 ص:354\rمعناه أن يفسر قيمة الثوب بما ينقص عن الألف فلو فسره بما استغرق فوجهان\rأحدهما بطلان التفسير إلى أن يفسر بما ينقص عن الألف\rوالثاني بطلان أصل الاستثناء","part":3,"page":140},{"id":436,"text":"الثالثة الاستثناء عن العين كقوله هذه الدار لفلان والبيت الفلاني منها لي أو هذه الدار لفلان إلا الباب أو هذا الخاتم إلا الفص أو هؤلاء العبيد إلا واحدا\rفالمذهب صحة الاستثناء وفيه وجه أن الاستثناء إنما ورد في اللسان عن الأعداد فلذلك يقبل وإلا فالأصل أن رفع الإقرار السابق باطل\rفرع لو قال هؤلاء العبيد لفلان إلا واحدا وقلنا صح طولب بتعيينه وقبل قوله\rفلو ماتوا إلا واحدا فقال هذا هو المستثنى فالصحيح قبوله كما لو عين أولا ثم مات الآخر\rوفيه وجه أنه لا يقبل لأنه يوجب إعدام أثر الإقرار بخلاف ما لو قال غصبت هؤلاء العبيد إلا واحدا فإنه يقبل تعين الواحد الباقي لأن أثر الإقرار يبقى في مطالبته بقيمة الموت\r---\rالوسيط ج:3 ص:355\rالباب الرابع في الإقرار بالنسب وهو قسمان\rأحدهما أن يقر على نفسه ويستلحق شخصا\rفقوله مقبول بشرط أن يسلم عن تكذيب الحس بأن يكون المستلحق أكبر سنا منه أو مثله وعن تكذيب الشرع بأن يكون المستلحق مشهور النسب لغيره وعن تكذيب المقر له بأن يكون بالغا فيكذبه\rفلا يثبت النسب في هذه الصور الثلاثة وإنما يثبت في مجهول يولد مثله لمثله وهو أن يقر إن كان بالغا أو هو صغير أو مجنون أو ميت حتى لا يتصور تكذيبه فإن إقراره ليس بشرط فلو استلحق صغيرا فمات الصغير ورثه ولو مات المستلحق ورثه الصغير بل لو مات الصغير أولا وله ميراث ثم استلحقه قبل قوله عندنا ولم يترك بسبب التهمة خلافا لأبي حنيفة\rنعم لو مات بالغا فاستلحقه ذكر العراقيون وجهين ومال القاضي إلى أنه لا\r---\rالوسيط ج:3 ص:356\rيقبل إذا خيره إلى موته مع مصادفته حالة يتصور تصديق المقر له فيه يوهم كذبه وهذا لا يليق بمذهب الشافعي رضي الله عنه فإنه لا يرد الأقارير بالتهم نعم لو استلحق صغيرا فبلغ وأنكر فيه وجهان\rأحدهما لا مبالاة بإنكاره إذ حكمنا بثبوت النسب والتوريث من الجانبين","part":3,"page":141},{"id":437,"text":"والثاني يقبل وإنما كان ذلك حكما بشرط سلامة العاقبة كتصحيح الأقارير والتصرفات في مرض الموت\rفرعان\rأحدهما له أمتان ولكل واحدة منهما ولد ولا زوج لهما فقال أحد هذين الابنين ولدي فقد ثبت نسب واحد مبهما فيطالب بالتعيين فإذا عين تعين وعتق وصارت الأم مستولدة إن كان قد قال هذا ولدي منها قد علقت به في ملكي وإن أطلق وقال ولدي منها فقد ذكرنا فيه وجهين فإن مات قبل التعيين فتعيين الورثة كتعيين المورث وإن عجزنا عرضنا على القائف وتعيين القائف كتعينه في النسب والاستيلاد وسائر الأحكام فإن عجزنا عن القائف أقرعنا بينهما فمن خرجت قرعته عتق ولم يثبت نسبه ولا ميراثه إذ لا عمل للقرعة إلا في العتق وبينهما عتق مبهم\r---\rالوسيط ج:3 ص:357\rوهل يقرع بين الأمتين وجهان\rأحدهما لا إذ أمية الولد والعتق به تبع بسبب الولد ولا نسب\rوالثاني نعم لأن لهما نسبا وإحداهما عتيقة بحكم ذلك فيقرع لأجل العتق وهل يقف نصيب ابن من الميراث وجهان\rأحدهما بلى إذ أحدهما نسيب\rوالثاني لا لأنه نسب ميئوس عن ظهوره والموالاة به فلا يؤثر في التوريث\rالفرع الثاني أمة لها ثلاثة أولاد فقال السيد أحد هؤلاء ولدي استولدتها به في ملكي فهو إقرار بأمية الولد ويطالب بالتعيين فإن عين الأصغر عتق وثبت نسبه وإن عين الأوسط ثبت نسبه وعتق الأصغر أيضا وثبت نسبه لأنه ولد على فراشه إلا إذا ادعى الاستبراء وقلنا الولد ينتفي بمجرد دعوى الاستبراء في المستولدة وعند ذلك يحكم بعتق الأصغر لأنه ولد المستولدة ولاكن ولكن إذا عتقت الستولدة بموت السيد وفيه وجه أنه لا يعتق لاحتمال استولدها بالأوسط وهي مرهونة ولنا لا ينفذ الاستيلاد فبيعت وولدت الأصغر في يد المشتري ثم اشتراهما المستولد وقلنا يقود الاستيلاد ولكن لا يتعدى إلى ولد ولدت في ملك الغير والقائل الأول إن اعترف بهذا التفريع فيأتي دفع مطلق الإقرار بهذا التقدير البعيد\r---\rالوسيط ج:3 ص:358","part":3,"page":142},{"id":438,"text":"هذا إذا عين قبل الموت فإن مات فوارثة أو القائف يقومون مقامه فإن عجزنا عنهم أقرع بين الأولاد الثلاثة فإن خرج على الأصغر تعين للعتق وإن خرج على الأوسط عتق مع الأصغر إلا على تقدير الخروج على مسألة الرد\rقال المزني معترضا على نص الشافعي رضي الله عنه كيف يدخل الصغير القرعة وهو حر بكل حال وما ذكره المزني خطأ لأنه يدخل في القرعة ليخرج عليه فيقتصر العتق علي أو يخرج على غيره فيعتق هو مع غيره\rثم قال الشافعي رضي الله عنه لا تأثير للقرعة في النسب والميراث مصروف إلى الوارث المتيقن وراثته\rقال المزني وينبغي أن يوقف ميراث ابن وهو ظاهر القياس ولكن الشافعي رضي الله عنه لم ير الموقف بعد اليأس عن ظهور هذا النسب\r---\rالوسيط ج:3 ص:359\rالقسم الثاني أن يقر بالنسب على مورثه\rومن له ولاية استغراق الميراث فله إلحاق النسب بمورثه سواء انفرد أو كانوا جميعا\rوقال أبو حنيفة رحمه الله لو خلف ابنا واحدا فأقر بأخ آخر لم يثبت إلا إذا كانا ابنين وهو ضعيف فإنه إذا لم تعتبر صفات الشهود بل قبل قبول الأقارير فلا معنى للعدد\rثم قال الأصحاب يعتبر إقرار الزوج والمولى المعتق إذا كان من جملة الورثة ولا مبالاة بإقرار التقريب المحجور بسبب من الأسباب وإن كان هو أقرب إلى النسب لأنه مأخوذ من استحقاق الإرث وفي الزوج والمولى المعتق وجه أنه لا يعتبر قولهما\rوالبنت الواحدة إذا أقرت وأقر معها إمام المسلمين ففي ثبوت النسب بقول الإمام وجهان\rأحدهما نعم كالمولى المعتق\rوالثاني لا لأنه غير مستحق وإنما المستحق وجهة الإسلام فلا يتصور صدر الإقرار منه\r---\rالوسيط ج:3 ص:360\rأما إذا خلف ابنين فأقر أحدهما وأنكر الآخر فالنسب لا يثبت قطعا ونص الشافعي رضي الله عنه على أن الميراث لا يثبت لأنه فرع النسب وعليه إشكالات قررناها في مسائل الخلاف ولأجله خرج ابن سريج وجها أنه يرث وذكر صاحب التقريب طريقين\rأحدهما أن الميراث يثبت باطنا وهل يثبت ظاهرا وجهان","part":3,"page":143},{"id":439,"text":"والثاني أنه لا يثبت ظاهرا وهل يثبت باطنا وجهان\rالتفريع\rإن قلنا يثبت الميراث على المقر فإذا كانت التركة ستمائة فيأخذ المقر له من المقر كم وجهان\rأحدهما مائة وخمسين وهو نصف ما في يده لأنه أعترف له بالمساواة في كل شيء\rوالثاني مائة وهو ثلث ما في يده فإنه مظلوم بالمائة الأخرى من المنكر\rو قال صاحب التقريب هذا إذا كان المقر مجبرا في القسمة فلو كان القسمة بالتراضي فقد تعدى بتسليم نصيبه إلى المكذوب فيغرم له والقياس ما قاله\rفروع سبعة\rالأول لو أقر أحد الابنين بزوجية امرأة لأبيه وأنكر الآخر فالظاهر أنه لا يثبت الميراث كما في النسب وفيه وجه أنه يثبت لأن المقصود بالإقرار ها هنا الإرث دون الزوجية\r---\rالثاني أقر أحد الابنين وأنكر الآخر ومات المنكر نظر فإن كان خلف ابنا وهو مقر ففيه وجهان\rأحدهما يثبت الميراث لأن الاستغراق لهم وقد توافقوا\rوالثاني لا لأنه فرع فليس له تكذيب أصله وهو يلتفت على أن الوارث هل يلتحق بمن نفاه المورث باللعان\rوإن لم يخلفا إلا الأخ المقر فوجهان مرتبان وأولى بالثبوت ولو أنه مات قبل التكذيب فلا خلاف في أن الميراث يثبت بتوافق الباقين لأن التكذيب لم يصدر منه بعد\rالثالث خلف ابنين صغيرا وكبيرا فأقر الكبير بأخ ثالث وجهان أحدهما أنه لا يثبت لا نسب ولا ميراث إذ الحق لهما\rوالثاني نعم يثبت ويستدام بشرط أن لا ينكر الصبي إذا بلغ\r---\rالوسيط ج:3 ص:362\rالوسيط ج:3 ص:361\rالرابع إذا خلف ابنا واحدا فقال لمجهول أنت ابن أبي فقال وأنت لست ابنا له وأنا ابن له فوجهان\rأحدها أن المقر يحجب لأن المجهول وارث بقوله وهو منكر قوله\rوالثاني أنهما يشتركان ولا يبالى بتكذيبه\rوفيه وجه ثالث أن المكذب لا يستحق شيئا لأنه أخرجه عن أهلية الإقرار بتكذيبه\rالخامس اقر لاثنين بالأخوة فتكاذبا بينهما فوجهان\rأحدهما أنهم يشتركون ولا يؤثر تكاذبهما نظرا إلى قول الأصل","part":3,"page":144},{"id":440,"text":"والثاني أنهما لا يرثان إذ لم يتوافق على إرث كل واحد منهما الجميع\rالسادس إذا أقر الأخ بابن لأخيه قال الأصحاب يثبت النسب دون الميراث إذ لو ثبت الميراث لحرم الأخ عن الميراث وخرج عن أهلية\r---\rالإقرار وصار دورا\rومنهم من قال يثبت النسب والميراث جميعا ومنهم من قال لا يثبت النسب أيضا مع الميراث\rالسابع إذا أقر أحد الابنين بألف وأنكر الآخر والتركة ألفان فيؤخذ من نصيب المقر خمسمائة أو ألف فيه قولان\rأحدهما ألف مؤاخذة له بموجب قوله في أنه لا ينفك جزء من التركة بما بقي من الدين شيء والثاني يكتفى بحصته والتوجيه مذكور في الخلاف\r---\rالوسيط ج:3 ص:364\r\rكتاب العارية\rوالنظر في أركانها و أحكامها وفصل الخصومة فيها\rفأما الأركان فأربعة\r---\rالوسيط ج:3 ص:365\rالأول المعير\rولا يعتبر فيه إلا كونه مالكا للمنفعة غير محجور عليه في التبرع فأن العارية تبرع بالمنافع فيصح من المستأجر\rوللمستعير أن يستوفي المنافع بوكيله بنفسه وهل له ان يعير فيه وجهان أظهرهما المنع لأن الإذن مخصوص به فهو كالضيف\rالثاني المستعير\rولا يعتبر فيه إلا أن يكون أهلا للتبرع عليه\rالثالث المعار ويعتبر فيه شرطان\rأحدهما أن يكون منتفعا به مع بقائه فلا معنى لإعاره الأطعمة وفي\r---\rالوسيط ج:3 ص:367\rإعارة الدراهم والدنانير وإجارتهما لمنفعة التزيين ثلاثة أوجه\rأحدها نعم لأن غرض التزيين من المقاصد والثاني لا لأنه غرض بعيد والثالث يصح الإعارة لأنه مبرة ولا يصح الإجارة لأنه معاوضة فيستدعي منفعة متقومة\rفإن أبطلناها ففي طريقة العراق أنها مضمونة لأنها إعارة فاسدة وفي طريق المراوزة أنها غير مضمونه لأنها غير قابلة للإعارة فهي باطلة الشرط الثاني أن يكون الانتفاع مستباحا فلا يجوز إعارة الجواري للاستمتاع ولا للاستخدام إذا كان المستعير غير محرم وكانت الجارية في محل الشهوة فإن جرى\r---\rالوسيط ج:3 ص:368\rفهو صحيح ولكنه محظور","part":3,"page":145},{"id":441,"text":"وكذا تكره استعارة أحد الأبوين للخدمة وكذا إعارة العبد المسلم من الكافر وتحرم إعارة الصيد من المحرم\rالرابع صيغة الإعارة\rولابد فيه من الإيجاب وهو قوله أعرت أو خذ أو ما يفيد معناه ويكفي القبول بالفعل ولا يشترط اللفظ كاستباحة الضيفان فلو قال أعرتك حماري لتعيرني فرسك فهو أجاره فاسدة غير مضمونة ولو قال اغسل هذا الثوب فهو استعارة لبدنه لأجل العمل فإن كان الغاسل ممن يعمل بالأجرة فالظاهر أنه يستحق الأجرة كما يستحق الحمامي والحلاق والتعويل فيه على القرائن ولهذا ذكر القاضي في المعاطاة في البيع وجهين لأجل القرائن أما أحكامها فثلاثة\rالأول الضمان\rقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العارية مضمونة مؤداة وقال أبو حنيفة\r---\rالوسيط ج:3 ص:369\rرحمة الله أنها غير مضمونة ولا خلاف أنها مضمونة الرد على المستعير\rثم في كيفية الضمان ثلاثة أقوال أحدها أنه يضمن بأقصى قيمته من يوم القبض الى يوم التلف كضمان المغصوب وعلى هذا يحدث وكذا المستعار في يده مضمونا\rوالثاني أنه يعتبر قيمته يوم القبض\rوالثالث هو الأصح أنه يعتبر قيمته يوم التلف إذ في اعتبار يوم القبض ما يوجب ضمان الأجزاء المستحقة بالاستعمال وضمانها غير واجب لأنها تلفت بالإذن وفيه وجه بعيد\rوالمستعير من المستأجر هل يضمن فيه وجهان\rأحدهما لا ابتناء يده على يد غير مضمونة\rوالثاني نعم نظرا إليه في نفسه\rوالمستعير من الغاصب يستقر عليه الضمان إذا تلف العين في يده ولو طولب\r---\rالوسيط ج:3 ص:370\rبالأجرة ولم يكن استوفي المنفعة بل تلفت تحت يده يرجع به على المعير لأن يده في المنفعة ليس يد ضمان وإن كان استوفاه ففي الرجوع قولان\rأحدهما نعم للغرور فأنه لم يرض بضمان المنافع\rوالثاني لا تغليبا للإتلاف على الغرور","part":3,"page":146},{"id":442,"text":"وحد المستعير كل طالب أخذ المال لغرض نفسه من غير استحقاق فعلى هذا لو جمحت دابة فأركبها ر أيضا ليروضها له وارسل وكيلا في شغل له واركبه دابته وفتلفت لا ضمان له لأنه ليس آخذا لغرض نفسه ولو وجد من اعيا في الطريق فأركبه بطريق القربة ففيه نظر من حيث أن الراكب منتفع ولكن الأظهر أن لا ضمان لأن المالك هو المطالب لركوبه ليقترب به الى الله تبارك وتعالى\r---\rولو أركب المالك مع نفسه رديفا فتلفت الدابة تحتهما قال الأصحاب على الرديف نصف الضمان الأولى أن لا يجب لأن الدابة في الملك ما دام هو راكبا والرديف ضيف كالضيف الداخل في الدار\rولو أودعه ثوبا وقال إن شئت فالبسه عند الحاجة فهو قبل اللبس وديعة وبعده عارية مضمونة\rالحكم الثاني التسلط على الانتفاع\rوهو بقدر التسليط لأن منتفع بالأذن فإن تعين جهة المنفعة فلا كلام\rوإن تعددت كما إذا أعار أرضا فإن عين زراعة الحنطة مثلا فله أن يزرع ما ضرره مثل ضرر الحنطة ودونه ولا يزرع ما ضرره فوقه وإن أطلق فالظاهر فساده إذ يتردد بين الغراس والبناء والزراعة فهو غرر ظاهر وفيه وجه أنه يصح ويتسلط على الكل ولو قال أنتفع كيف شئت فوجهان من حيث أنه\r---\rالوسيط ج:3 ص:372\rالوسيط ج:3 ص:371\rفوض الى مشيئته ولو عين الزراعة فالظاهر الجواز وإن لم يعين المزروع لأن الأمر فيه قريب ولو عين الغراس فله أن يبني\rوكذلك بالعكس لتساويهما وقيل لا لأن ضرر الغراس في باطن الأرض وضرر البناء في ظاهر الأرض فهما مختلفان في الجنس\rالحكم الثالث الجواز\rوللمعير الرجوع مهما شاء إلا إذا أعار لدفن ميت فيمتنع نبش القبر سواء كان الميت جديدا أو عتيقا إلى أن يندرس أثر المدفون فعند ذلك يفعل ما يريد\rوقبل الاندراس لو كان له فيه أشجار فله السقي بشرط أن لا يظهر الميت وكذلك لو أعار جدارا ليضع الجار عليه جذعه فلا يستفيد بالرجوع قبل الانهدام شيئا إذ لا أجرة له حتى يطالب به","part":3,"page":147},{"id":443,"text":"وفي هدمه بأرش النقض تصرف في خاص ملك الجار في الجانب الثاني من الجذع فأما إذا أعار أرضا للبناء والغراس مطلقا فله الرجوع وليس له لنقض ملك المستعير مجانا لأنه محترم وضعه من غير عدوان ولكن يتخير المالك بين الثلاث خصال بين أن يبقى بأجرة أو يتملك البناء بقيمته أو ينقض ويبذل أرشه والخيرة في التعيين للمالك ترجيحا لجانبه فإنه معير ولا حق للمستعير إلا أن لا يضيع ماليته\rثم إذا رجع والبناء بعد لم يرفع جاز للمالك الدخول ولا يتصرف في البناء ولا\r---\rالوسيط ج:3 ص:373\rيجوز للمستعير الدخول وتنزها\rوهل يجوز مرمة الجدران فيه خلاف وجه الجواز أن حقه مضمون عن التلف وفي المنع من العمارة تضييع ويجوز للمعير بيع الأرض وعليها بناء المستعير قبل التملك\rوهل يجوز للمستعير بيع البناء فيه وجهان\rوجه المنع أنه معرض للهدم أن أراد المعير هذا إذا كانت الإعارة مطلقة أو مقيدة بالتأبيد فلو قال أعرت سنة فإذا مضت قلعت البناء مجانا فله ذلك اتباعا للشرط ولو اقتصر على قوله أعرت سنة لم يجز له النقض بعده مجانا فكان يحتمل أن يحمل على طلب الأجرة بعده كما يحتمل الهدم والأصل حرمة ملكه\rوقال أبو حنيفة رحمه الله فائدة التأقيت جواز القلع مجانا أما إذا أعار للزراعة ورجع قبل الإدراك فالمذهب أنه يجب ابقاؤه الى الإدراك وليس له قلع الزرع ولكن له أخذ الأجرة لأن هذا اقرب الطرق بخلاف الغراس في الإجارة\r---\rالوسيط ج:3 ص:374\rالمؤقتة فإنه وإن صبر بقية المدة افتقر إلى القلع بعدها\rوفيه وجه للعراقيين أنه لا يستحق الأجرة إلى الإدراك ووجه لصاحب التقريب أنه يقلع الزرع كالغراس أو لا يقلع الغراس كالزرع وهو من تخريجه وتصرفه فرعان\rأحدهما لو بادر المستعير وقلع الغراس هل يلزمه تسوية الحفر فيه وجهان\rأحدهما نعم ليرد ما أخذ كما أخذ\rوالثاني لا لأن المأذون في الغرس مأذون في القلع وقد حصل من المأذون فيه فصار كما لو تلفت الدابة المستعارة أو تعبت بالركوب\r---","part":3,"page":148},{"id":444,"text":"الوسيط ج:3 ص:375\rالثاني إذا حمل السيل ونواة لأنسان إلى ملك غيره فأنبتت شجرة فهل لمالك الأرض قلعها مجانا فيه وجهان لتعارض الحرمة في الجانبين و الأولى ترجيح مالك الأرض و تسليطه على القلع\r---\rالوسيط ج:3 ص:376\rو أما فصل الخصومة فلها ثلاث صور\rالأولى إذا قال راكب الدابة لمالكها أغرتنيها فقال المالك بل أجرتكها قال الشافعي رضي الله عنه القول قول الراكب ولو قال ذلك زارع الأرض لماكلها قال القول قول المالك نص عليه في المزارعة فأختلف الأصحاب على طريقين أحدهما قولان لتقابل الاصلين إذ يمكن أن يقال الأصل وجوب الضمان في المنفعة وعدم ما يسقطها أو الأصل عند طريان الأذن عدم الضمان\rو منهم من قرر التعيين و فرق بأن العارية في الدواب ليس ببعيد وفي الأرض بعيد و هذا الترجيح في مظنة تعارض الاصلين لا بأس به\rالتفريع الأول\rإن قلنا القول قول الماك فيحلف على نفي الإعارة ولا يتعرض لإثبات الإجازة و المسمى فإنه مدع فيهما ثم إذا حلف أخذ أقل الأمرين من المسمى أو أجرة المثل\r---\rالوسيط ج:3 ص:377\rو قال القاضي و العراقيون إنه يتعرض للإجارة فيحلف أنه ما أعار و لكنه أجر لينتظم الكلام لا ليثبت الإجارة و ذكر العراقيون قولا آخر أن فائدته إثبات المسمى إظهارا لفائدته وهو بعيد\rأما إذا نكل المالك قال العراقيون لا يرد على الراكب لأنه لا يدعي لنفسه حقا فيبني عليه القضاء بالنكول قال القاضي ترد و فائدته دفع الغريم وهو أقرب من القضاء بالنكول\rفإن قيل فلو تنازعا قبل مضي مده تتقدم المنفعة فيها قلنا القول قول الراكب في نفي ما يدعى عليه من الإجارة للمستقبل الصورة الثانيه أن يقول المالك بل غصبتنيها\rقال المزني القول قول الركب إذ الأصل عدم الغضب إحسانا للظن بالناس ثم خالفا أكثر الأصحاب و قالوا الأصل عدم الأذن و بقاء حق المالك في المنفعة\rو قيل المذهبان قولان للشافعي و الأولى القول المخالف للمزني\r---\rالوسيط ج:3 ص:378\rالثالثة","part":3,"page":149},{"id":445,"text":"أن يقول الراكب أكريتنيها و غرضه إسقاط الضمان عند التلف واستحقاق الإمساك فقال المالك أعرتكبها فالقول قول المالك فإنه يدعي عليه إجارة و الأصل عدمها ثم يستفيد بالحلف استحقاق القيمة عند التلف و جواز الرجوع عند القيام\r---\rالوسيط ج:3 ص:379\rكتاب الغصب\rالغصب عدوان محض لقوله - صلى الله عليه وسلم - من غضي شبرا من أرض طوقه الله من سبع أرضين يوم القيامة\rوهو سبب للضمان لقوله عليه الصلاة و السلام على اليد ما أخذت حتى ترد\rوالنظر في الكتاب يحصره بابان\r---\rالوسيط ج:3 ص:381\rالباب الأول في الضمان\rوالنظر في ثلاثة أركان الموجب والموجب فيه والواجب\rالركن الأول الموجب للضمان\rوهو ثلاثة التفويت بالمباشر أو التسبب أو إثبات اليد لغرض نفسه من غير استحقاق\rأما الأول فهو المباشرة وحده إيجاد علة التلف كالقتل والأكل والإحراق\rونعني بالعلة ما يقال من حيث العادة إن الهلاك حصل بها كما يقال حصل بالقتل والأكل والإحراق\rأما التسبب فهو إيجاد ما يحصل الهلاك عهده ولكن بعلة أخرى إذا كان السبب ما يقصد لتوقع تلك العلة\rفيجب الضمان على المكره على إتلاف المال والإكراه سبب وعلى من حفر بئرا في محل عدوان إذا تردى فيه بهيمة أو عبد أو إنسان فإن ردى فيه غيره فيه فالضمان على المردي تقديما للمباشرة على التسبب كما في الممسك مع القابل في الحر\rأما في العبد فيطالب الممسك أيضا لأنه بالإمساك غاصب\r---\rوالمكره وإن كان مباشرا فمباشرته ضعيفة أنتجها الإكراه فلم يقدم عليه أما إذا رفع حافظ الشيء حتى ضاع لعدم الحافظ بسبب آخر لا يقصد برفع الحافظ فلا ضمان عليه كما إذا فتح رأس الزق فاتفق هبوب ريح بعده فسقط وضاع فلا ضمان لأنه لا يقصد بفتح رأس الزق هبوب الريح والضياع به كما لو بنى دارا فطيرت الريح ثوبا وألقاه في داره فضاع لا يضمن","part":3,"page":150},{"id":446,"text":"وكذلك لو حبس المالك عن الماشية فعاث الذئب فيها وكذلك لو حمل صبيا إلى مضيعة فاتفق ثم سبع فافترسه فلا ضمان في الكل إذ لا مباشرة و لا يد و لا تسبب إذ حد السبب ما ذكرناه\rنعم لو حمل الصبي إلى مسبعة أو فتح رأس الزق فشرقت الشمس وذاب فيه وجهان لعل الأظهر وجوب الضمان فإنه يقصد به ذلك كما أنا نقول إذا غصبت الأمهات فنتجت الأولاد حدثت من ضمانه لأنه يتوقع من إثبات اليد على الأمهات ثبوت اليد على الأولاد وكذلك لو غصب رمكة فأتبعها المهر ففي دخوله في ضمانه تردد\r---\rالوسيط ج:3 ص:384\rالوسيط ج:3 ص:383\rوأما رفع القيد عن الحيوان سبب يقصد لإفلات الحيوان ولكن ينظر فإن كان المقيد حيوانا عاقلا كالعبد فإذا أبق لا ضمان لأنه مختار فينقطع التسبب به وهو كما لو هدم الحرز فسرق المال لا يضمن المال ولو دل السراق لم يضمن\rفأما الحيوان الذي ليس بعاقل كالطير والبهيمة فإذا فتح باب القفص وحل رباط البهيمة فضاعت فالمذهب الظاهر أنه إن طار على الاتصال ضمن وإن كان على الانفصال لم يضمن إذ يظهر حوالته عند الانفصال على اختيار الحيوان وعند الاتصال كأنه نفر بالتعرض للقيد\rوقال مالك رحمه الله يضمن في الحالتين وهو قول الشافعي رضي الله عنه منقدح من حيث المصلحة\rوقال أبو حنيفة رحمه الله لا يضمن أصلا وهو قول للشافعي رضي الله عنه حوالة على الاختيار والعبد المجنون من قبيل الدابة والطير\r---\rالوسيط ج:3 ص:385\rوفي العبد العاقل المقيد الإباق أيضا وجه بعيد أنه يضمن إذا حل القيد عنه وهو ضعيف لأنه في معنى الممسك مع المباشر\rأما إذا فتح رأس الزق فتقاطرت قطرات من المائع إلى أسفل الزق وابتل وسقط وجب الضمان لأن السقوط بالابتلال و إلا بتلال بالتقاطر والتقاطر بالفتح وهو طريق مقصود له و مسلوك إليه بخلاف السقوط بهبوب الريح","part":3,"page":151},{"id":447,"text":"ولو فتح الزق وفيه سمن جامد فقرب غيره منه نارا حتى ذاب فقد قيل لا ضمان على واحد والأصح أنه يجب الضمان على الثاني لأنه كالمردي مع الحافر\rهذا تفصيل السبب والمباشرة وتمام النظر فيه يذكر في كتاب الجنايات\rأما إثبات اليد فهو سبب للضمان ومباشرته بالغصب في تسببه في ولد المغصوب فإن إثبات اليد على الأم سبب للثبوت على الولد فكان الولد مضمونا عندنا لذلك خلافا لأبي حنيفة رحمه الله فإنه قال أثبت اليد ولكن لم تزل يد المالك والغصب عبارة عن إزالة يد المالك وليس كذلك عندنا بدليل\r---\rالوسيط ج:3 ص:386\rأن المودع إذا جحد الوديعة لم يزل يد المالك بل كان زائلا قبله\rوكذلك إذا طولب بولد المغصوب فجحد ضمن وإن لم يتضمن جحوده زوال يد المالك إذ لم يكن قط في ملكه\rثم إثبات اليد في المنقول بالنقل إلا في موضع واحد وهو أنه لو أزعج المالك عن دابته فركبها أو عن فراشه وجلس عليه فهو ضامن لأنه غاية الاستيلاء وقيل إنه لا يضمن ما لم ينقل\rأما العقار فيضمن بالغصب عند إثبات اليد عليه عندنا خلافا لأبي حنيفة فإن قيل فما حد الغصب في العقار قلنا له ركنان\rالأول إثبات الغاصب يده وذلك لا يحصل إلا بالدخول في العقار\rوالآخر إزالة يد المالك و ذلك يحصل بإزعاجه فإن أزعج ولم يدخل لا يضمن و إن دخل ولم يزعج فإن قصد النظارة أو الزيارة لم يضمن وإن قصد الاستيلاء صار الدار في يدهما فهو غاصب نصف الدار\r---\rالوسيط ج:3 ص:387\rولو كان الداخل ضعيفا والمالك قويا لم يكن غاصبا وإن قصد لأن مالا يمكن لا يتصور قصده و إنما هو حديث نفس ووسوسة\rوإن كان المالك غائبا وفصد ضمن وإن كان يقدر على الانتزاع من يده كما إذا سلب قلنسوة ملك فإنه غاصب وإنما ذلك قدره على إزالة الغصب وفي العقار في هذه الصورة وجه أنه لا يضمن","part":3,"page":152},{"id":448,"text":"فإن قيل فلو أثبتت يد على يد الغاصب وتلف فيها قلنا كيف ما كان فالمالك بالخيار إن شاء ضمن الغاصب و إن شاء ضمن من أخذ من الغاصب وإن كان جاهلا لأن الجهل لا ينتهض عذرا في نفى في الضمان وقد وجد إثبات اليد على مال الغير من غير إذن المالك ولكن قرار الضمان على الغاصب إن كانت تلك اليد في وضعها يد أمانة كيد المرتهن ويد المستأجر والوكيل والمودع وإن كان يد ضمان فالقرار عليه كيد العارية و السوم والشراء\rو قال العراقيون يد المرتهن والمستأجر ها هنا كيد العارية لأنه لهم غرضا في أيديهم بخلاف المودع والوكيل بغير جعل والأولى الطريقة الأولى\rنعم تردد الشيخ أبو محمد في يد المتهب لأنه وإن لم تكن يد الضمان فهو تسليط تام وهو يد الملاك\rإلا أنا إذا ضمناهم بأقصى القيم وكانت القيمة زائدة في يد الغاصب\r---\rالوسيط ج:3 ص:388\rونقص قبل أخذ الأجر فالزيادة لا يطالب بها إلا الغاصب\rثم مهما رجع طولب بالأصل وهو من عليه القرار فهو الغرض وإن طولب غيره رجع على من عليه القرار\rفإن قيل فلو أتلف الآخذ من الغاصب قلنا القرار عليه أبدا إلا إذا غره الغاصب وقدم الطعام إليه للضيافة فأكل ففيه قولان\rأحدهما النظر إلى مباشرته\rوالثاني بل القرار على الغاصب لأنه غار\rولو قدمه إلى المالك وغره فأكله فقولان مرتبان وأولى بأن يحال على المالك حتى ذكر الأصحاب ترددا فيما إذا أودع المالك فتلف تحت يده وأنه هل يسقط الضمان ولو قال للمالك اقتل هذا العبد فإنه لي فقتل سقط الضمان عن الغاصب لأنه\r---\rالوسيط ج:3 ص:389\rلا غرور مع تحريم القتل بخلاف الضيافة\rولو قال أعتق فأعتق ففيه ثلاثة أوجه\rأحدهما أنه لا ينفذ العتق لأنه قصد به جهة الوكالة فهو معذور بخلاف ما إذا رأى عبدا في ظلمة فظنه أنه للغير فقال أنت حر فإنه ينفذ لأنه غير معذور\rوالثاني ينفذ العتق ولا يطالب الغاصب بالغرم لأنه نفذ عتقه في ملكه فلا معنى للغرم","part":3,"page":153},{"id":449,"text":"والثالث أنه ينفذ العتق ويطالب بالغرم لكونه غير معذور\rأما إذا زوج الجارية من المالك غرورا فاستولدها نفذ الاستيلاد قطعا لأنه فعل وقد صادف ملكه\rومنهم من شبب أيضا فيه بخلاف\r---\rالوسيط ج:3 ص:390\rالركن الثاني\rفي الموجب فيه وهو الأموال وينقسم إلى المنفعة والعين\rأما العين فينقسم إلى الحيوان وغيره\rأما الحيوان فالعبد مضمون عند الغصب والإتلاف بكمال قيمته وإن زاد على أعلى الديات خلافا لأبي حنيفة\rوجراح العبد من قيمته عند قطع أطرافه كجراح الحر من ديته في القول المنصوص\rوعلى هذا إذا قطع الغاصب يد عبد فنقص من قيمته ثلثاه لزمته الزيادة لأنه فات تحت يده فيجب السدس بحكم الغصب والنصف بحكم الجناية فيلزمه أكثر الأمرين من الأرش أو قدر النقصان فلو سقطت يد العبد بآفة في يد الغاصب فلا يضمن إلا أرش النقصان على هذا المذهب لأن التقدير خاصيته الجناية\r---\rالوسيط ج:3 ص:391\rولذلك نقول المشتري إذا قطع يدي العبد المبيع لا نجعله قابضا كما العبد لأن خاصية الجناية لا يتعدى إلى البيع\rأما سائر الحيوانات فالمتبع فيها النقصان وقال أبو حنيفة رحمه الله في عين الفرس والبقر ربع قيمته وهو تحكم\rأما الجمادات فكل متمول معصوم مضمون\rأما الخمر فلا يضمن عندنا لا للذمي ولا للمسلم\rوقال أبو حنيفة رحمه الله يضمن للذمي\rوكذا الخنزير والملاهي أيضا غير مضمونه فإن تكسيرها واجب\rنعم لا يتبع بيوت أهل الذمة ولكن إذا أظهروها كسرناها\rواختلفوا في حد الكسر المشروع فقيل إنه لا تحرق أصلا إذ فيه إتلاف الخشب ولكن يرخص وهو غاية المبالغة\rوقيل إنه يكفي أن يفصل بحيث لا يمكن استعماله في المحرم ولا يكفي قطع الوتر بالإجماع\rوقيل إنه يرد إلى حد يفتقر إلى من يرده إلى الهيئة المحرمة إلى استئناف الصنعة التي يفتقر إليها المبتدئ للصنعة وهذا هو الأقصد كذا القول في كسر الصليب\r---\rالوسيط ج:3 ص:392","part":3,"page":154},{"id":450,"text":"أما المنفعة فيضمن بالتفويت والفوات تحت اليد العادية ولكن من العبد و سائر الأموال والمكاتب و المستولدة ملحق في ضمان العين والمنفعة بالقن\rوأما منفعة البضع فلا يضمن باليد إ نما يضمن بالإتلاف\rوأما منفعة بدن الحر إن استخدمه إنسان ضمنه وإن حبسه وعطله فوجهان\r---\rالوسيط ج:3 ص:393\rأحدهما بلي للتفويت والثاني لا لأنه فات تحت يد الحر المحبوس\rوعلى هذا ينبني ما إذا أورد الإجارة على عينه ثم سلم نفسه ولم يستعمله إن قلنا بالحبس يضمن لافتستقر الأجرة وإلا فلا وكذلك لو استأجر حرا فهل إجارته\rإن قلنا لا يدخل تحت يده فلا وإن قلنا يضمن بالحبس لدخوله تحت يده فيصح الإجارة\rولو ولبس ثوبا وغرم أرش نقص البلي فهل يندرج تحته أجره المثل وجهان وكذا لو غصب عبدا فاصطاد فهو لمولاه فهل يسقط به أجرة منفعته لحصوله له وجهان\rوفي ضمان منفعة الكلب المغصوب وجهان\rولو اصطاد بكلب مغصوب فالصيد للمالك على أحد الوجهين\r---\rالوسيط ج:3 ص:394\rالركن الثالث في الواجب وينقسم إلى المثل والقيمة\rأما المثل فواجب في كل ما هو من ذوات المثل\rوقيل في حده إنه كل موزون أو مكيل وهو باطل بالمعجونات و المعروضات على النار\rوقيل إنه كل مقدر بالوزن والكيل يجوز السلم فيه ويجوز بيع بعضه ببعض وهذا يخرج منه العنب والرطب وإخراجه عن المثليات بعيد\rويدخل فيه صنجات الميزان والملاعق المتساوية في الصنعة الموزونة وليست مثلية\rوالصحيح أنه الذي تتماثل أجزاؤه في القيمة والمنفعة من حيث الذات لا من حيث الصنعة\rوفي المثليات ست مسائل\rالأولى إذا أعوز المثل رجعنا إلى القيمة فإن كانت القيمة قد اختلفت في مدة بقاء العين المغصوبة وبعدها فثلاثة أوجه\rأحدها أن الواجب أقصى قيمة المغصوب من يوم الغصب إلى يوم التلف لأنا عجزنا عن المثل فصار كأن لا مثل له ويرجع إلى قيمة المغصوب\rوالثاني أنا نوجب قيمة المثل لأنه الواجب فيراعى أقصى القيم من وقت تلف\r---\rالوسيط ج:3 ص:395","part":3,"page":155},{"id":451,"text":"المغصوب إلى وقت إعواز المثل\rوالثالث أنه يرعى أقصى القيمة من وقت الغصب إلى الإعواز وقيل إلى وقت الطلب\rالثانية إذا غرم القيمة ثم قدر على المثل ففي رد القيمة وجهان\rأحدهما لا إذ تم القضاء بالبدل فصار كالصوم في الكفارة\rوالثاني يرد كالعبد الآبق إذا رجع بعد الغرم\rالثالثة إذا أتلف مثليا فظفر به المالك في غير ذلك المكان لم يطالبه بالمثل لأن مثله هو ما يؤدي في ذلك المكان ولكن إذا تعذر ذلك فيغرم في الحال القيمة بالحيلولة إلى إن يتيسر الرجوع إلى ذلك المكان بخلاف ما إذا مضى زمان فإن إعادة الزمان الماضي غير ممكن فاكتفينا بما ليس مثلا\rوذكر الشيخ أبو محمد وجها أنه يطالب بالمثل عند اختلاف المكان إلا إذا لم تكن له قيمة كالماء على شط دجلة\rوذكر الشيخ أبو علي وجها أنه إن كان القيمة مثله أو أقل فله المطالبة وإن كان أكثر فلا والمشهور الأول\rوالدراهم والدنانير مثلية فيخرج على الوجه\r---\rالوسيط ج:3 ص:396\rولو غصب في بلدة وأتلف في بلدتي فظفر به في ثالث فقلنا لا يطالب بالمثل فله أن يطالب بقيمة أي بلدة شاء من بلدته الغصب والإتلاف وكذا يطالب في البلدتين إذا ظفر به فيهما\rأما المسلم إليه قال صاحب التقريب لا يطالب بالقيمة أيضا لأنه اعتياض عن المسلم فيه قبل قبضه وهذا فيه احتمال فيمكن أن يقال يأخذ للحيلولة ولا تكون معاوضة فإن لم يقل ذلك فليثبت للمستحق فسخ لتعذر الاستيفاء\rالرابعة إذا كسر آنية قيمتها عشرون ووزنها عشر فالنقرة من ذوات الأمثال ففيه وجهان\rأعدلهما أن الوزن يقابل بمثله والصنعة بقيمتها من غير جنس الآنية حذرا عن الربا\rوفيه وجه أنه لا يبالي بالمقابلة بجنسه فيكون البعض في مقابلة الصنعة كما لو أفرد الصنعة بالإتلاف\rالخامسة لو لم يوجد المثل إلا بأكثر من ثمن المثل ففي تكليفه ذلك وجهان\rالسادسة لو اتخذ من الحنطة دقيقا وقلنا لا مثل للدقيق أو من الرطب تمرا وقلنا لا مثل له\r---\rالوسيط ج:3 ص:397","part":3,"page":156},{"id":452,"text":"ففي طريقة العراق أنه يلزمه الحنطة والتمر لأن المثل أقرب\rوالأولى أن يخير بين المثل والقيمة لأنه قوت كلاهما فأشبه ما لو اتخذ من المثلي مثليا كالشيرج من السمسم فإنه يتخير بين المثلين\rالقسم الثاني المتقومات\rوفيه أربع مسائل\rالأولى إذا أبق العبد المغصوب طولب الغاصب بقيمته للحيلولة ولا يملك العبد خلافا لأبي حنيفة رحمه الله بل لو عاد العبد يجب رده و استرداد القيمة وما دام العبد قائما يصح الإبراء عن هذه القيمة ولا يجبر المالك على أخذ القيمة لأنها ليست عين حقه\rوهل يغرم قيمة المنفعة والزوائد الحاصلة بعد الضمان\r---\rالوسيط ج:3 ص:398\rإن كان الغاصب هو الذي عيبه في شغله غرم وإن هرب العبد فوجهان وهو تردد في أن علائق الغصب هل تنقطع في الحال بالضمان\rولو عاد العبد فهل للغاصب حبس العبد إلي أن يرد إليه القيمة\rقال القاضي له ذلك و أسند إلي نص الشافعي رضي الله عنه في غير المختصر و كذلك قال المشتري إذا اشترى شراء فاسدا يحبس المبيع إلي أن يرد عليه الثمن و فيما ذكره احتمال ظاهر\rالثانية إذا تنازعا في تلف المغصوب قال بعض الأصحاب القول فول المالك إذ الأصل عدم التلف\rوقال المحققون بل القول قول الغاصب فإنه ربما صدق فتخليد الحبس عليه أبدا غير ممكن فإن حلف الغاصب على التلف فقد قيل لا يطالب المالك الغاصب بالقيمة لأن العين قائمة بزعمه فلا يستحق القيمة و الأصح أن له ذلك إذا تعذر بسبب الحلف الرجوع\rأما إذا تنازعا في مقدار القيمة فالقول قول الغاصب قطعا لأن الأصل براءة الذمة\r---\rالوسيط ج:3 ص:399\rفإن أقام المالك شهودا على الصفات دون القيمة لم يجز للمقومين الاعتماد على الوصف في التقويم لأن المشاهدة هي المعرفة للقيمة","part":3,"page":157},{"id":453,"text":"نعم لو أبعد الغاصب في التقليل فيطالب بأن يترقى إلى أقل درجة محتملة هذه الصفات وإن قال كل واحد منهما لا ندري القيمة فلا تسمع دعوى المالك ما لم يعين ولا يمين على الغاصب ما لم يكين وإن قال الغاصب هو مائة فأقام المالك شاهدا أنه فوق المائة ولم يعينوا قبلت الشهادة في وجوب الزيادة على المائة وقيل أنه لا تقبل\rالثالثة إذا تنازعا في عيب في أصل الخلقة\rفالقول قول الغاصب إذ الأصل عدم السلامة وقيل لا بل الظاهر هو السلامة ولو اختلفا في صنعة العبد فالقول قول الغاصب\rوقيل بل القول قول المالك لأنه أعرف بالصنعة وهو ضعيف\rالرابعة إذا تنازعا في الثوب الذي على العبد المغصوب فالقول قول الغاصب لأن العبد وما عليه في يده فإذا قال هو لي لم تزل يده إلا ببينة\r---\rالباب الثاني في الطوارئ على المغصوب في نقصان أو زيادة أو تصرف\rوفيه ثلاث فصول\rالأول في النقصان\rوفيه مسائل أربع\rالأولى إذا غصب شيئا يساوي عشرة فعادت قيمته إلى درهم فرد العين لم يلزمه النقصان خلافا لأبي ثور لأن الغائب هو رغبات الفارس ولم يفت من العين شيء وإن تلف بعد أن عاد إلى درهم لزمه قيمته عشرة إن كان من ذوات القيمة وإلا فيشتري مثله بدرهم\rولو غصب ثوبا وقيمته عشرة فعاد إلى خمسة ثم لبسه حتى عاد إلى أربعة فقد نقص باللبس درهم وهو خمس الثوب فالقدر الفائت يغرمه بأقصى القيم وهو درهمان خمس العشرة فيردهما مع الثوب فما بقي اكتفى به وما فات غرم بحساب أقصى القيم وهذا حكم الفوات والتفويت\rولو جنى على ثوب فمزقه خرقا لم يملك الخرق عندنا ولكن يرد ما بقي مع أرش النقص ليس للمالك سواء\rوقال أبو حنيفة رحمه الله الغاصب يملك الخرق ويضمن الكل\r---\rالوسيط ج:3 ص:401\rالوسيط ج:3 ص:400\rهذا إذا كانت الجناية واقعة فلو بل الحنطة حتى استمكن العفن الساري منه","part":3,"page":158},{"id":454,"text":"قال الشافعي رحمه الله يتخير المالك بين أن يطالبه بالمثل أو يأخذ الحنطة المبلولة ويغرمه الأرش وهو خلاف قياس الشافعي رضي الله عنه إذ المبلولة لها قيمة على كل حال وهو عين ملك المالك فليتعين له\rفخرج بعض الأصحاب قولا كذلك وهو أنه ليس له إلا الأرش\rومن قرر النص وجه بأنه نقصان لا موقف لآخره حتى يضبط وطرد هذا فيما لو اتخذ الحلوة من الدقيق والسمن والفانيذ\r---\rوتردد الشيخ أبو محمد في السل والاستسقاء في العبد من حيث إنه لا وقوف له غالبا إلى الهلاك فهو من وجه كالإهلاك\rأما إذا طحن الحنطة فلا وجه إلا الرد للدقيق فإن ليس بإهلاك وإن كان يقصر مدة الادخار\rهذا في غير العبد أما العبد فيضمن الغاصب جملته بأقصى قيمته تلف أو أتلف\rوإن قطع إحدى يديه غرم أكثر الأمرين من أرش النقص أو مقدار اليد إن قلنا إن أطراف العبد مقدرة والزيادة على المقدر للفوات تحت يده\rولو سقطت يده بآفة سماوية فالأصح أنه لا يضمن المقدر لأن التقدير خاصيته الجناية\rوإن قطع يد العبد في يد الغاصب غير الغاصب فالمالك يتخير فيطالب القاطع بالمقدر أو الغاصب بأرش النقص\rفإن زاد المقدار فهل يطالب الغاصب بتلك الزيادة فيه وجهان منشؤهما أنه وجب بجناية ولكن من غيره في يده\rولو قطعت يد العبد قصاصا أو في حد فهو من حيث إنه مهدر يضاهي السقوط بآفة ومن حيث إنه قطع يضاهي الجناية ففي لزوم المقدر على الغاصب تردد\rفرع\rلو قتل العبد قتل قصاص فاستوفى السيد القصاص لم يبق له على الغاصب\r---\rالوسيط ج:3 ص:403\rالوسيط ج:3 ص:402\rمطالبة بقيمته وإن كان قيمة العبد القاتل أقل لأنه بالاستيفاء كأنه استرد فهو في حق الغاصب كالاسترداد\rولو كان تعلق برقبة العبد مال فهو في حق مستحق المال كالموت حتى لا يجب على السيد الفداء بأن قتل قاتله لأن غرض القصاص يعم أعراض المالية وهل له أن يعفو على غير مال يبنى على القولين في موجب العمد","part":3,"page":159},{"id":455,"text":"المسألة الثانية إذا نقص العبد بأن جنى جناية استحق عليها القصاص فقتل كان للسيد مطالبة الغاصب بأقصى قيمته لأنه مات بجناية تحت يده\rولو تعلق الأرش برقبته فيغرم الغاصب للمجني عليه أرش الجناية كما يغرمه المالك إذا منع البيع وكأن الغاصب مانع\rفإن مات العبد في يده بعد الجناية يغرم للمالك قيمته وللمجني عليه الأرش فإن سلم القيمة أولا كان للمجني عليه أخذ القيمة من المالك لأنه بدل عبد تعلق برقبته حقه ثم إذا أخذه المجني عليه رجع المالك بما أخذه على الغاصب لأنه لم يسلم له\rالمسألة الثالثة إذا نقل التراب من أرض المالك وتلف التراب فهو من ذوات الأمثال وإن كان باقيا فله أن يطالبه بالرد وتسوية الحفر فإن أبى المالك لم يكن للغاصب أن ينقل التراب إلى ملكه بغير إذنه فإنه تصرف في ملكه إلا إذا\r---\rالوسيط ج:3 ص:404\rكان يتضرر بالتراب بكونه في ملكه أو في شارع يخاف أن يتعثر به غيره ويضمن فله أن يرد إلى ملكه إن لم يجد مكانا آخر\rوقد نقل العراقيون من نص الشافعي رضي الله عنه أنه يجب أرش نقصان الحفر على الغاصب وفي البائع إذا أحدث الحفر بقلع أحجار كانت له فيه أنه يلزمه التسوية ثم ذكروا طريقتين\rأحدهما قولان بالنقل والتخريج أحدهما لا من حيث إنه مقابلة فعل بمثله فهو بعيد كتكليف بناء الجدار بعد هدمه والثاني بلى لأن التسوية كما كان ممكن والبناء يختلف\rوالطريقة الثانية الفرق تغليظا على الغاصب في مطالبته بالأرش بعدوانه أما إذا حفر بئرا في داره فللغاصب طمها لأنه في عهدة الضمان لو تردى فيها إنسان فلو قال المالك أبرأتك عن الضمان فهل ينزل ذلك منزلة الرضا بالحفر ابتداء فيه في سقوط الضمان وجهان\r---\rالوسيط ج:3 ص:405\rفإن قلنا نعم فليس له طمها وإلا فله ذلك نفيا للعهدة\rالمسألة الرابعة إذا أخصى الغاصب العبد يلزمه كمال قيمته","part":3,"page":160},{"id":456,"text":"فإن سقط ذلك العضو بآفة سماوية فلا يلزمه شيء لأن القيمة تزيد به ولا ينقص وكذا إذا كان سمينا سمنا مفرطا فنقص بعضه وزادت به قيمته لم يلزمه شيء\rوإن أخذ زيتا وأغلاه حتى رده إلى نصفه ولم تنقص قيمته يلزمه مثل ما نقص لأن له مثلا بخلاف السمن\rولو أغلى العصير حتى نقص وزنه وزادت قيمته فيجب مثل ما فات\rوقال ابن سريج لا يجب لأن الفائت هو المائية التي لا قيمة لها بخلاف الزيت فإن جميع أجزائه متقومة\rولو هزلت الجارية ثم عادت سمينة أو نسيت الصنعة ثم عادت وتعلم أو تذكر\r---\rالوسيط ج:3 ص:406\rففي وجوب ضمان ما فات وجهان\rأحدهما أنه يجب وإنما العائد رزق جديد\rوالثاني أنه ينجبر به لأنه رد كما أخذ\rوفي التذكر أولى بأن ينجبر لأنه عاد ما كان بالتذكر بخلاف السمن و كذا لو كسر الحلي ثم أعاد مثل تيك الصنعة فعلى الخلاف\rو لو أعاد صنعة أخرى لا ينجبر وإن كان أرفع مما كان حتى لو غضب نقرة قيمتها درهم و أتخذ منه حليا قيمته عشرة و جب رد الحلي ولا يقوم له صنعة لأنه متعد بها و للمالك أن يجبره على الكسر و الرد إلي ما كان\rفإن نقص بكسرة ه قيمة النقرة غرم النقصان فلا يغرم نقصان الكسر فإنه مجير عليه و لو كسر بنفسه دون إجبار غرم و إن كان من صنعته لأنه صار ملكا للمالك تبعا للنقرة\rولو غضب عصيرا فصار خمرا غرم العصير بمثله لفوات ماليته فلو أنقلب خلا فوجهان أحدهما أنه يطالبه بمثل العصير والخل أيضا له وهو رزق جديد\r---\rالوسيط ج:3 ص:407\rوالثاني أنه يسترد الخل وأرش النقصان إن نقص قيمة الخل من العصير وهذا أعدل\rومثل هذا الخلاف جار في البيضة إذا تفرخت والبذر إذا تعفن وصار زرعا والأصل الاكتفاء بالزرع والفرخ لأنه استحالة في عين ملكه\rولو غصب خمرا فتخلل في يده أو جلد ميتة فدبغه ففي الجلد والخل ثلاثة أوجه الأصح أنه لمغصوب منه والثاني أنه للغاصب إذا حدثت المالية بفعله والثالث أن الجلد للمغصوب منه فإن اختصاصه به كان محترقا بخلاف الخمر\r---","part":3,"page":161},{"id":457,"text":"الوسيط ج:3 ص:408\rالفصل الثاني في الزيادة وفيه خمس مسائل الأولى زيادة الأثر كما إذا غصب حنطة فطحنها أو نقرة فصاغها أو ثوبا فقصره أو خاطه أو طنا فضربه لبنا فلا يملك الغاصب شيء من ذلك\rوقال أبو حنيفة رحمه الله إذا أبطل أكثر منافعه ملكه ثم لا يصير الغاصب شريكا بسبب الصنعة لأنه عدوان لا قيمة له فهو للمالك وللمالك أن يجبره على إعادته إلى ما كان إن أمكن ذلك أو تغريمه أرش النقصان إن نقص\rالثانية زيادة العين بأن غصب ثوبا قيمته عشرة وصبغه بصبغ من عنده\r---\rالوسيط ج:3 ص:409\rقيمته عشرة فإن كان الثوب يساوي عشرين فهو بينهما فيباع بعشرين ويأخذ كل واحد عشرة وإن وجد زبون اشترى بثلاثين صرف إلى كل واحد خمسة عشر ولم يكن الصبغ كالخياطة فإن الخياطة عين العدوان والصبغ عين مملوكة\rوإن كان يشترى بخمسة عشر فلصاحب الثوب عشرة وللغاصب خمسة والنقصان محسوب على الصبغ فإنه تابع\rولو لم يشتر إلا بعشرة فالكل لصاحب الثوب ولو لم يشتر إلا بثمانية غرم الغاصب درهمين وهكذا التفصيل فيما لو طير الريح ثوبا وألقاه في إجانة صباغ\rوكذلك إذا غصب الصبغ من إنسان والثوب من إنسان فإن أثر العدوان لا يظهر في إبطال الملك من عين الصبغ وهو عين ماله\rهذا كله إذا كان الفصل غير ممكن فإن قبل الصبغ الفصل فللغاصب أن يفصله كما له أن يقلع غراسه وزرعه وإن كان يؤدي إلى نقصان الثوب ولكن يفصل ويغرم أرش النقصان فإن امتنع الغاصب فللمالك أن يجبره على الفصل ويغرمه أرش نقصان الثوب كما في الغرس ونقل العراقيون عن ابن سريج أنه لا يجبر لأنه يؤدي إلى تفويت الصبغ فهو تعنت محض بخلاف الزرع والغراس لأن الصبغ يضيع بالفصل فإن كان لا يضيع يجبر إلا إذا ظهر في الثوب نقصان لا يفي الصبغ\r---\rالوسيط ج:3 ص:410\rالمفصول به فهو أيضا ضياع\rفروع أربعة","part":3,"page":162},{"id":458,"text":"أحدها أن بيع الثوب دون الصبغ والصبغ دون الثوب فيه وجهان كالوجهين في قطعة أرض لا ممر لها إلا بأن يشترى لها ممر لأنه لا يمكن أنتفاع بأحدهما دون الآخر الثاني إذا أراد المالك بيع الثوب أجبر الغاصب على بيع الصبغ إذ لا يرغب في الثوب دونه فلا يعطل قيمة الثوب عليه ولو أراد الغاصب بيع الصبغ فهل يجبر المالك على بيع الثوب وجهان أحدهما نعم لأنهما شريكان فلا يفترقان والثاني لا لأنه متعد بصبغه فلا يملك الإجبار الثالث لو قال الغاصب وهبت الصبغ من المالك فهل يجبر على القبول فيه وجهان مطلقان في طريقة العراق ووجه الإجبار التبعية كما في نعل الدابة المردودة بعيب قديم إذا كان النعل للمشتري والوجه أن يفصل فإن كان الصبغ\r---\rالوسيط ج:3 ص:411\rمعقودا لا يمكن فصله فيجبر أو قبل الفصل من غير نقصان ظاهر في الصبغ والثوب فلا يجبر على القبول إذ لا ضرورة للغاصب في التمليك\rوإن كان يقبل الفصل وينقص قيمته وقلنا إنه يجبر على الفصل فعند هذا له ضرورة في التمليك فينقدح وجهان ووجه الفرق بينه وبين النعل مع الاشتراك في نوع ضرورة أنه متعد\rالرابع لو قال المغصوب منه أبدل قيمة الصبغ وأتملكه عليك كما يفعل معير الأرض بغراس المستعير لم يمكن منه لأنه قادر ها هنا على إجباره على الفصل مجانا أو على البيع وبيع الثوب سهل بخلاف العقار المسألة الثالثة إذا غصب أرضا وبنى فيها أو زرع أو غرس فحكمه حكم الصبغ القابل للفصل وقد ذكرناه المسألة الرابعة في الخلط إذا خلط الزيت المغصوب بزيت هو ملكه\rنص الشافعي رضي الله عنه يشير على أنه هلك في حق المغصوب فيه إذ قال للغاصب أن يسلم إليه مثل حقه من أي موضوع شاء وقياس مذهبه أن يتعين فيما خلطه به وأن يصيرا شريكين إذ ليس المالك بأن يقدر هلاك زيته بأولى من الغاصب ولا أثر لفعل الغاصب عند الشافعي رضي الله عنه\r---\rفمن الأصحاب من قرر النص وقال الزيت إذا اختلط بالزيت انقلب وهذا تعليل الشافعي رضي الله عنه","part":3,"page":163},{"id":459,"text":"والإشكال قائم إذا الخلط من الجانبين فلم كان الهالك ملك المغصوب منه ومنهم من خرج قولا على القياس وطرد قولين ومنهم من قطع بأنه لو خلط بمثله فهما شريكان ولو خلط بالأجود أو الأردأ فقولان\rالتفريع إن قلنا هلك حقه فيغرم المثل من أين شاء فإن سلم ما هو الأردأ فله الرد وإن سلم ما هو أجود فعليه القبول وإن قلنا يبقى ملكه فلو خلطه بالمثل قسم بينهما وإن خلط مكيلة قيمتها درهم بمكيلة قيمتها درهمان فتباع المكيلتان ويقسم بينهما على نسبة الملك\rفلو قال المالك آخذ ثلثي مكيلة عن حقي فنص الشافعي رضي الله عنه المنع لأنه ربا\r---\rالوسيط ج:3 ص:413\rونقل البويطي الجواز وكأنه أسقط بعض حقه وسمح عليه بصفة الجود في الباقي وهو بعيد فروع أحدها خلط الدقيق كخلط الزيت الثاني خليط الزيت بجنس آخر كالشيرج فيه طريقان منهم من قطع بأنه كالهالك ومنهم من طرد الخلاف الثالث خلط ماء الورد بالماء فإن بطلت رائحته فإهلاك وإلا فهو خلط بغير الجنس الرابع خلط الحنطة البيضاء بالحمراء أو السمسم بالكتان فعليه التمييز وإن تعب فيه لأنه متعد فيه المسألة الخامسة في التركيب فإذا غصب ساجة وأدرجها في بناية نزع وهدم عليه بناؤه خلافا لأبي حنيفة\r---","part":3,"page":164},{"id":460,"text":"ولو غصب لوحا وأدرجها في سفينة فكمثل إلا إذا كان فيه حيوان محترم أو مال لغير الغاصب وأدى نزعه إلى فواته فيغرم الغاصب القيمة في الحال للحيلولة ويؤخر نزعه إلى أن ينتهى إلى الساحل وإن لم يكن فيه إلا مال الغاصب فوجهان أحدهما لا يبالى به فإنه متعد ولذلك نخسره في مؤنة الرد مالا وهذا كمؤنة الرد والثاني أنه يؤخر لأن ماله محترم في غير محل العدوان بخلاف البناء على الساجة فإنه عدوان بخلاف مؤنة الرد فإنه سعي في الخروج عن الواجب أما إذا غصب خيطا وخاط به جرح حيوان محترم وخيف من النزع الهلاك فلا يجب إلا القيمة وكل حيوان متمول لا يؤكل لحمه فهو محترم وفيما يؤكل لحمه خلاف لأن ذبحه ممكن ولكنه لغير مأكلة وهو منهي عنه\r---\rالوسيط ج:3 ص:415\rالوسيط ج:3 ص:414\rو أما الخنزير و الكلب العقور فينزع منه و في العبد المرتد و الميت خلاف لأن المثلة أيضا فيهما محذور فلا يبعد أن يقاوم غرض الاختصاص بمالية العين\rولو كان يخاف من نزع الخيط من الآدمي طول الضنى و بقاء الشين فيه خلاف كمثله في العدول إلي التيمم عن الوضوء\rو حيث منعنا النزع فيجوز الأخذ ابتداء من مال الغير إذا لم يجد غيره و إن تعدى في الابتداء و صار إلى حال يخاف النزع فلا ينزع الآن للضرورة فرعان\rأحدهما فصيل أدخله في بيته فكبر فيه ينقض بناءه و يخرج لأنه متعد و إن دخل بنفسه فيخرج لحق الحيوان و هل يغرم صاحب الفصيل أرش النقض لتخليص ملكه فيه خلاف\rو كذا إذا سقط دينار في محبرة بقصد صاحب المحبرة أو بغير قصده فهو كالفصيل\rالثاني زوج خف يساوي عشرة غاصب فرد خف و قيمة\r---\rالوسيط ج:3 ص:416\rالباقي ثلاثة فيه ثلاثة أوجه\rأحدهما أنه يغرم سبعة لأن ما أخذه يساوي ثلاثة و الباقي فات بأخذه\rو الثاني يغرم ثلاثة لأنه قيمة ما أخذه فليشتر به المالك فرد خف ليعود كمال قيمته\rوالثالث يغرم خمسة توزيعا لنقصان الانفراد فإنه لو أتلف غيرة الفرد الثاني لوجب التسوية بينهما\r---\rالوسيط ج:3 ص:417","part":3,"page":165},{"id":461,"text":"الوسيط ج:3 ص:412\rالفصل الثالث في تصرفات الغاصب و النظر في طرفين\rالأول في الوطء فإذا باع جاريه مغصوبة فوطئها المشتري إن كان عالما بالغصب لزمه الحد و يلزمه المهر أن كانت الجارية مستكرهة و إن كانت راضية فوجهان\rأحدهما يجب لأن المهر للسيد فلا أثر لرضاها بخلاف الحرة\rو الثاني لا لقوله عليه السلام لا مهر لبغيه وهذا عام\rثم أن وطئ على ظن الجواز فلا يلزمه إلا مهر واحد و إن وطئ مرارا ما دامت الشبهة متحدة اعتبارا لسبب الحرمة بالنكاح الذي هو الأصل\rوإذا أوجبنا المهر في صورة الاستكراه ووطئ مرارا تردد فيه الشيخ\r---\rالوسيط ج:3 ص:418\rأبو محمد و ميل الإمام إلي التعدد لأن مستنده الاتلاف لا الشبهة و قد تعدد الاتلاف و هل للمالك مطالبة الغاصب بالمهر فإنه وجب بالوطء في يده فيه تردد من حيث أن اليد لا تثبت على منافع البضع و هذا بدله\rأما الولد فهو رقيق إن كان عالما و لا نسب له فإنه ولد الزنا\rوإن انفصل حيا أنفصل من ضمانه فإن مات ضمنه وأن أنفصل ميتا فالأظهر أنه لا يضمن لأنه لم يستيقن حياته بخلاف ما إذا أنفصل ميتا بجناية\rفإنه يحال الموت على السبب الظاهر و فيه وجه أنه يضمن لأنه مات تحت يده بخلاف الولد لو كان حرا عند الجهل وأنفصل ميتا فإن اليد لا تثبت على الحر\rو على هذا لا يمكن أن يغرم عشر قيمة الام لأنه فوات بإفة سماوية و التقدير نتيجة الجناية فيلزم أن يغرم كل قيمته بتقدير حياته وكذلك في البهيمة وهو بعيد\rالطرف الثاني فيما يرجع به المشتري على الغاصب\rإن كان عالما لم يرجع بشيء لأنه غاصب مثله و تلف تحت يده\rوإن كان جاهلا فلا يرجع بقيمة العين أن تلف تحت يده لأنه دخل فيه على شرط الضمان و نقل صاحب التقريب قولا في القدر الزائد على الثمن أنه يرجع به\rأما زيادة القيمة قبل قبض المشتري لا يطالب به المشتري بحال و إنما يطالب به الغاصب\r---\rالوسيط ج:3 ص:419","part":3,"page":166},{"id":462,"text":"وأما أجرة المنفعة التي فاتت تحت يده يرجع بها وما فات باستيفائه فيخرج على قولي الغرور مع مباشرة الاتلاف فكذا مهر المثل إذا غرمه بالوطء فإنه متلف و الغاصب غار و المتزوج من الغاصب لا يرجع بالمهر لأنه دخل على قصد ضمان البضع و يرجع المشتري بقيمه الولد لأن الشراء لا يوجب ضمانه وكذا الزوج\rولو بنى فقلع بناءه فالأظهر أنه يرجع بأرش نقض الهدم على الغاصب لأنه فات بغروره و إليه ميل القاضي\rو فيه وجه أنه متلف بالبناء فلا يرجع و لا خلاف أنه لا يرجع بما أنفق لأن ذلك يتفاوت فيه الناس\rولو تعيب المغصوب في يد المشتري نص الشافعي رضي الله عنه أنه يرجع\rقال المزني هو خلاف قياسه لأن الكل من ضمانه حتى لم يرجع فيه فكيف يرجع بالأجزاء فمن الأصحاب من وافق\rوذهب ابن سريج إلى تقرير النص و هو أن ضمان المشتري ضمان عقد والبعقد لا يوجب ضمان الأجزاء وكذلك إذا تعيب قبل القبض وجب الإجازة بكل الثمن\rولو باع عبدا بجاريه ثم رد الجارية بالعيب و العبد معيب بعيب حادث لم يجز له طلب الارش معه بل عليه أخذه أو اخذ قيمته فلا يضمن إجراؤه مع رد عينه فرع نقصان الولادة عندنا لا ينجبر بالولد خلافا لأبى حنيفه رحمه الله عليه\r---\rالوسيط ج:3 ص:420\rكتاب السلم والقرض\r---\rالوسيط ج:3 ص:421\rكتاب السلم والقرض و فيه قسمان\rالقسم الأول السلم و الأصل فيه قوله عليه السلام و من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم الى أجل معلوم\rو الدين يثبت في الذمة اختيارا بالمعاوضة و القرض\rأما المعاوضة فالبيع و في معناها سائر المعاوضات في حق إثبات المال في الذمة و أما السلم ففيه ثلاثة أبواب\r---\rالوسيط ج:3 ص:423\rالباب الأول في شرائطه\rوهي سبعة\rالأول أن يكون المسلم فيه دينا\rلأن لفظ السلم السلف للدين فإن قيل فلو عقد البيع بلفظ السلم بان قال أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد\rقلنا لم ينقعد سلما و في انعقاد البيع به قولان ذكرهما القاضي","part":3,"page":167},{"id":463,"text":"أحدهما لا لأن لفظ السلم ينبو عن العين\rوالثاني نعم لأن المقصود بحكم الحال صار معلوما منه و هو قريب مما إذا قال بعتك بلا ثمن أنه أهل ينعقد ذلك هبة\rفإن قيل فلو أسلم بلفظ الشراء فقال اشتريت منك مائة كر من حنطة صفتها كيت وكيت\rقلنا ينعقد ذلك\rو في ثبوت شرائط السلم من تسليم رأس المال ومنع الاعتياض وجهان\rأحدهما أنه يثبت لأن هذه الشرائط منوطة ببذل المال في مقابلة دين لا باسم السلم\rو الثاني أنه منوط باسم السلم إذ ليس يعقل فيه المعنى\rنعم هل يجوز الاعتياض على هذا عن الحنطة فيه طريقان\r---\rالوسيط ج:3 ص:424\rمنهم من قال فيه قولان كما في الثمن\rومنهم من قطع بالمنع لأنه مقصود في جنسه بخلاف الثمن\rفإن قيل و هل يشترط في المسلم فيه بعد كونه دينا تأجيله\rقلنا لا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله إذ قال الشافعي رضي الله عنه إذا جاز السلم مؤجلا فهو حالا أجوز و عن الغرر أبعد\rثم له ثلاثة أحوال\rأحداها أن يصرح بالحلول فهو حال\rو الأخر أن يطلق ففيه وجهان\rأحدهما البطلان لأن مطلقه يشعر بالأجل و هو مجهول\rوالأصح الصحة لأن السلم بيع إلا انه في دين\rالثالثة أن يصرح بالأجل فلا بد و أن يكون معلوما وفيه مسائل\r---\rالوسيط ج:3 ص:425\rالأولى أن التأجيل بالحصاد و العطاء و القطاف و الدياس وما يتقدم و يتأخر فاسد فأنه مجهول\rو المذهب جواز تأقيته بالنيروز و المهرجان فإنه معلوم وكذا بفصح النصاري و فطر اليهود إن كان يعلم ذلك دون مراجعتهم فانه لا يعتمد على أقوالهم\rولو اقت بنفر الحجيج فوجهان لأن للحجيج نفرين\rومن صحح نزل على الأول وهو جار في تأجيله الى ربيع و جمادى فانه متعدد و تعيين الأول للأداء محتمل\rالثانية لو قال الى شهر رمضان أو الى أول يوم الجمعة يصح و يحل الأجل بأول جزء من رمضان و الجمعة\rو لو قال تؤديه في رمضان أو في الجمعة لم يجز جعله ظرفا ولم يبين وقبته ولو قال الى ثلاثة أشهر وهو وقت مستهل الهلال حسب الأشهر الثلاث بالأهلة","part":3,"page":168},{"id":464,"text":"و إن كان في أثناء الشهر كمل ذلك الشهر ثلاثين و أحتسب شهران بالأهلة\r---\rالوسيط ج:3 ص:426\rأتباعا لفهم أهل العادة في اتباع الأهلة\rو قال أبو حنيفة رحمة الله إذا أنكسر شهر واحد كمل كل شهر ثلاثين ثلاثين\rأما إذا قال الى أول الشهر أو الى آخره\rقال الأصحاب هو باطل لأن أول الشهر يعبر به عن النصف الأول و العشر الأول و كذا الآخر فهو مجهول\rقال إمام الحرمين إذا لم يكن للشافعي رضي الله عنه في نص في و المسألة لفظية فليس يبعد مخالفة الأصحاب إذ يظهر أن يقال المفهوم منه أول جزء من الشهر وآخر جزء منه فلا فرق بين أن يقول الى رمضان أو يقول الى أول رمضان ولا بين أن يقول الى العيد أو الى آخر رمضان\rالثالثة قال الشافعي رضي الله عنه لو لم يذكر أجلا فذكراه قبل التفرق جاز و هذا يكاد يكون إلحاق زيادة بالعقد في مجلس القعد وطرده الأصحاب في إلحاقات الزيادات في المجلس\r---\rالوسيط ج:3 ص:427\rوكان الشافعي رضي الله عنه يقول السلم المطلق لا يصرح بالحلول بل هو موقوف في حق الأجل على أن يتفرقا فالمجلس وقت البينان للأجل ولو ذكر أجلا مجهولا و حذف في المجلس لم ينقلب العقد بعد فساده صحيحا لأن المجلس حريم لعقد منعقد فإذا فسد فلا حريم له و حكي عن صاحب التقريب وجه أنه ينحذف وهو بعيد\r---\rالوسيط ج:3 ص:428\rالشرط الثاني القدرة على التسليم\rو العجز مانع و هو ينقسم الى المقارن و الطارئ\rأما المقارن فلو أسلم في مفقود حالة العقد موجود لدى المحل صح عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله لأن القدرة عنده تعتبر وقت الوجوب بحكم الشرط و لو كان مفقود الجنس لدى المحل بطل وفاقا\rوان وجد في موضع أخر فإن قرب من البلد بحيث ينقل إليه ذلك الشئ لغرض المعاملة جاز و إن كان لا ينقل إلا في مصادرة أو بخفة مع عسر فلا يصح","part":3,"page":169},{"id":465,"text":"ولو أسلم في وقت الباكورة في قدر كثير يتعسر تحصيله و لكن بعد عشر ففيه وجهان وهو قريب من بيع الطائر المفات في دار فيحاء بعسر أخذه ولم يذكر هذا الوجه فيما يعسر نقله الى مكان التسليم لأن التشاغل بنقله قبل وجوبه لا يجب و بعد وجوبه يفتقر الى مدة فيتراخى عن وقت الاستحقاق و ليس يبعد أيضا\r---\rالوسيط ج:3 ص:429\rذكر وجه فيه\rأما العجز الطارئ فهو طريان آفة قاطعة للجنس ففي أنفساخ العقد قولان\rأحدهما نعم لأنه لو أقترن بالابتداء لمنع فاشبة تلف المبيع قبل القبض\rو الثاني لا لأن الوفاء به في السنة الثانية ممكن و العقد وارد على الذمة فأشبه إباق المبيع فإنه يثبت الخيار ثم ليس هذا الخيار على الفور وهو كخيار الاباق وخيار المرأة في الايلاء لأنه نتيجة حق المطالبة بالمستحق وهو قائم متجدد في كل حال\rو الأصح أنه لا يسقط و إن صرح بالإسقاط كما لا يسقط بالتأخير وفيه وجه أنه يسقط\rفرع\rلو أنقطع قبل المحل وعلم دوام الانقطاع الى المحل ففي تنجز الانفساخ و الفسخ قولان يضاهيان ما إذا قال لآكلن هذا الطعام غدا فتلف قبل الغد بآفه هل يحنث في الحال وهو محتمل جدا\r---\rالوسيط ج:3 ص:430\rالشرط الثالث أن يكون المسلم فيه معلوم الوصف\rولا يمكن استقصاء كل وصف مقصود ولكن كل وصف مقصود تختلف به القيمة اختلافا ظاهرا فقد صاغ أهل اللغة عنه عبارة فلا بد من ذكره ثم ينزل كل وصف على أقل الدرجات فإذا ذكر عبدا كاتبا لم يشترط التبحر فيه بل ما يطلق عليه الاسم\rفرعان\rأحدهما أن الوصف المعرف ينبغي أن يكون معلوما لغير المتعاقدين حتى يرجع إليهم عند التنازع و لسنا نعني به الأشهاد على السلم بل نريد به الاحتراز عن اللغة العربية التي لا يفهمها أهل الاستفاضة فإن فهمها عدلان سوى المتعاقدين دون أهل الاستفاضة ففيه وجهان\r---\rالوسيط ج:3 ص:431\rو كذا المكيال ليكن معروفا لغيرهما فلو لم يعرفه الا عدلان فوجهان","part":3,"page":170},{"id":466,"text":"الثاني لو أسلم في الجيد جاز ونزل على أقل الدرجات و في الاجود لا يجوز إذ لا جيد إلا وفوقه جيد فله أن يطلب غير ما يسلم إليه\rو لو أسلم في الردئ لم يجر إلا في رداءة النوع كالجعرورة لأن رداءة العيب لا ضبط لها و لو أسلم في الأردأ فوجهان و الأصح الجواز لأن طلب الأردأ مما يسلم أليه من ردئ تعنت و عناد\rالشرط الرابع تعريف المقدار بالوزن أو الكيل في المسلم فيه\rو يجوز الوزن في المكيل و الكيل في الموزون بخلاف الربويات فإن ذلك مبنى على التعبد نعم لا يصح السلم في مكيال من المسك و العنبر فإن ذلك لا يعد ضبطا فالمتبع المعرفة المعتادة\rأما المعدودات فلا يكفي فيها العد لتفاوتها بل لا بد من الوزن فيسلم في\r---\rالوسيط ج:3 ص:432\rالبطيخ و الرمان و البيض و الباذنجان بالوزن\rوفي الجوز و للوز قد لا يضبط الوزن لتفاوت القشور و لكن إن وجد نوع يتساوى غالبا عرف بالوزن\rويجمع في اللبنات بين الوزن و العد لأن ذلك لا يعز وجوده فإنه مضروب بالاختيار و كذا الأجر أن لم نلحقه بالدنس على رأى لاثر النار فيه فرع إذا عين مكيالا لا يعتاد الكيل به كالقصعة و الكوز بطل العقد به لعلتين\r---\rأحداهما الجهل بقدر المسلم فيه فانه لا يدرى أن الصفقة رابحه أم خاسرة\rو الأخرى أنه ربما يتلف فيتعذر الوفاء بالعقد و السلم يصان عن غرر لا غرض فيه\rولو قال بعتك من هذه الصبرة بملاء هذا الكوز فالأصح الصحة لأن الأقوى التعليل بالغرر و توقع التلف في السلم ومن علل بالجهل أبطل البيع\rوالسلم الحال متردد بين البيع و السلم المؤجل ففيه وجهان\rأما إذا عين مكيالا معتادا لو شرط الكيل به فلا يتعين إذا لا غرض فيه وهل يفسد به العقد فيه وجهان\rو الأصح صحة العقد لانه هذيان لا يتعلق به غرض فان قيل فلو عين شجرة أو بستانا و قال أسلمت اليك من ثمرة هذا البستان\rقلنا يبطل لعلتين\r---\rالوسيط ج:3 ص:434\rالوسيط ج:3 ص:433\rإحداهما ظهور الغرر بتوقع الجائحة في البستان المعين","part":3,"page":171},{"id":467,"text":"والأخرى مناقضة الدينية لأن ما يظهر من ثمرة الشجرة متعين لملكة و حق الدين أن يسترسل في الذمة\rأما إذا أضاف الى ناحية يبعد فيها وقوع الآفة فإن أفاد تنويعا صح كقوله معقلي البصرة لأن الإضافة كالوصف هاهنا\rوأن لم يفد تنويعا فمنهم من قال هو كتعين المكيال إذ لا فائدة له ومنهم من قطع بأنه لا يبطل لأنه تعيين لا يضيق مجالا أصلا\rالشرط الخامس تعيي مكان التسليم في المسلم فيه\rو فيه قولان و في محلهما ثلاثة طرق\rأحدها أنه إن كان في النقل مئونة فلا بد من التعين و إلا فقولان\rو الثاني عكس ذلك و الثالث إطلاق القولين\rولعل الأصح أنه لا يشترط ولكن ينزل المطلق على مكان العقد\r---\rالوسيط ج:3 ص:435\rالشرط السادس تسليم رأس المال في المجلس\rلأن رأس المال إذا كان دينا كان بيع الكالئ بالكالئ و إن كان عينا فيجب تعجيله لأنه أحتمل الغرر في المسلم فيه لحاجة فيجبر ذلك بتأكد العوض الثاني بالتعجيل\rثم لا خلاف أنه لو كان رأس المال نقدا ولم يعينه ثم عينه في المجلس كفاه لأن المجلس كالحريم فله حكم الابتداء و كذلك القول في بيع الدراهم بالدراهم في الصرف\rو اما في بيع الطعام بالطعام وجهان من حيث إذا لم يعين طالت أو صافه وظهر قضية الدينية و قرب من بيع الدين بالدين بخلاف النقود فرع إذا فسخ السلم بسبب استرد عين رأس المال إن كان عمينا عند العقد\rوان عين عند القبض فوجهان و الأصح الرجوع الى عينه فالقبض في المجلس كإيراد العقد عليه وهو ملتفت أيضا على أن المسلم فيه إذا رد بعيب كان ذلك نقضا للملك في الحال فهو تبين لعدم جريان الملك فيه إذا خالف الوصف المستحق\rالشرط السابع تقدير رأس المال\rوفيه قولان\r---\rالوسيط ج:3 ص:436\rأحدهما وهو القياس و هو اختيار المزني أنه يجوز أن يكون جزافا اعتمادا على العيان كما في البيع\rو الثاني لا بد من التقدير لأنه قد يفسخ السلم فيحتاج الى الرجوع إليه أو الى قيمته فيتعذر والسلم يبعد عن الغرر ما أمكن","part":3,"page":172},{"id":468,"text":"واختلفوا في أن هذا الخلاف هل يجرى في الجهل بقيمة رأس المال وفي السلم الحال\rفإن قيل و هل يشترط كون المسلم فيه مثمنا حتى لا يجوز السلم في النقود\rقلنا فيه وجهان و الأصح جواز السلم منها إذ لا مانع منه\r---\rالوسيط ج:3 ص:437\rالباب الثاني في بيان ما يجب وصفه في المسلم فيه على التفصيل و ما يمتنع السلم فيه\rلعزة وجوده أو لعدم إحاطة الوصف به\rوالنظر في أجناس من الأموال\rالجنس الأول الحيوان\rوالسلم فيه جائز عندنا خلافا لأبي حنيفة\rو المعتمد فيه الأحاديث و الآثار و إلا فالقياس منعه إذ أقرب الحيوانات إلي قبول الوصف الطيور والحمامات و يختلف الغرض بكبرها و صغرها\rونحن لا نجوز السلم في المعدودات إلا بالوزن و الوزن لا يضبط الحيوان مع اشتماله على أخلاط متفاوتة ولكن إذا ثبت بالأحاديث فالرتبة العليا منه\rالسلم في الرقيق\rو يشترط فيه النوع و اللون و الذكورة والأنوثة و السن فيقول عبد تركي أسمر ابن سبع أو أبن عشر\r---\rالوسيط ج:3 ص:438\rو الأصح أنه لا بد من ذكر القامة فيقول طويل أو قصير أو ربع ثم ينزل من كل رتبه على الأقل ولا يقيد ذلك بالأشبار فيعز وجوده\rو قال العراقيون لا يشترط القامة\rأما التعرض لآحاد الأعضاء و كيفية أشكالها فلا يعتبر لأن ذلك بين أن يطول أو ينتهي إلي عزة الوجود\rوأما الكحل و الدعج و تكلثم الوجه وكون الجارية خميصة مثقلة الأرداف ريانة الساقين و ما يجري مجراه مما يقصد و لا يطول و لا ينتهي الى عزة الوجود قال العراقيون لا يشترط وميل المراوزة الى أشتراطه\rو في الملاحة تردد للقفال منشؤه أنها جنس يعرف أو يختلف بميل الطباع الرتبة الثانية البهائم\rقال الشافعي رضي الله عنه يقول في البعير أسلمت اليك في ثني من نعم بني فلان غير مودن نقي من العيب سبط الخلق مجفر الجنبين\rأما الثني فهو الذي استكمل خمس سنين و بيان السن لا بد منه\r---\rالوسيط ج:3 ص:439\rو المودن الناقص القصير","part":3,"page":173},{"id":469,"text":"و مجفر الجنبين عظيمهما و هو يضاهي التعرض للقد في العبيد\rوقوله نقي من العيوب احتياطا و لا بد أيضا من ذكر اللون فرع إن أختلف نعم بني فلان\rقال العراقيون صح و نزل على ما ينطلق عليه الاسم وهذا تساهل بل الوجه القطع باشتراط تمييز الأنواع إذا سهل ذلك\rوكذلك الخيل يتعرض فيها للون والسن والنوع كالعربي والتركي\rأما الشياة كاللطيم و الأغر و المحجل فذكرها احتياط و ليس بشرط الرتبة الثالثة الطيور\rو يتعرض فيها للون و النوع و الكبر و الصغر و سنها لا يعرف أصلا فرع إذا شرط مع الجاريه الخادمة و لدها لأن ذلك لا يعز وجوده في الحاضنات\rو إن كان يطلب الجارية للتسري فقد ينتهي شرط ذلك الى عزة الوجود فلا يجوز\r---\rالوسيط ج:3 ص:440\rالجنس الثاني في أجزاء الحيوان و زوائده\rو فيه مسائل\rالأولى يصح السلم في اللحم فيقول لحم بقر أو غنم أو ضأن أو معز ذكر أو أنثى خصى أو غير خصي رضيع أو فطيم معلوفة أو راعية من الفخد أو من الجنب و لا يشترط فإنه كالنوى من التمر\rالثانيه إذا شرط في اللحم الهزال لم يجز لأنه عيب لا ينضبط بالعادة\rولو لا أسلم في المشوي و المطبوخ قالوا لا يجوز لاختلاف أثر النار\rو قال الصيدلاني إذا أمكن ضبطه بالعادة جاز فإن الأصح جوازه في الخبز و الدقيق و الدبس و السكر والفانيد و في الخبز و الدبس وجه أخر بعيد\rالثالثة السلم في رءوس الحيوانات قيل التنقية من الشعور باطل و بعد التنقية قولان\rووجه المنع أنها تشمل على مركبات تختلف المقاصد بها والوزن لا\r---\rالوسيط ج:3 ص:441\rيحصره و الكبر منه مقصود فيلتحق بالمعدودات لا بالحيوانات\rو الاكارع أولى بجوار السلم فيها لأنها اقرب الى قبول الضبط\rالرابعة السمك المملح يجوز السلم فيه إن لم يكن للملح وزن و إلا فلا إذ لا يعلم المقصود منه بالوزن","part":3,"page":174},{"id":470,"text":"الخامسة الجلود المدبوغه أن كانت غير مقطوعة على التناسب لم يجز السلم فيها لتفاوت أطرافها وإن قطعت كالنعال السبتية فالظاهر جواز السلم فيها بالوزن\rو فيه وجه للمنع للتفاوت في الغلظ و الدقة\rالسادسة يجوز السلم في زوائد الحيوان من اللبن و السمن و الزبد و المخيض فيذكر الوزن و الصفة و ما يختلف به القيمة و يذكر الحموضه في المخيض و ينزل على أقل الدرجات\rو يذكر في الصوف و الوبر اللين و الخشونة و الطول و القصر\rالجنس الثالث الثياب وأصولها\rفيذكر في الثوب الطول والعرض واللون والأصل أنه من قطن أو كتان أو من إبريسم والبلد الذي ينسج فيه إن اختلفت به القيمة ويسلم في القطن فيذكر اللين والخشونة واللون والوزن\r---\rالوسيط ج:3 ص:442\rوإن كان مستترا بالجوز لم يجز السلم فيه ويجوز السلم في المحلوج وغير المحلوج وإن كان فيها الحبات\rوكذلك يذكر في الإبريسم الدقة والغلظ والناحية التي منها يجلب\rويصح السلم في المصبوغ من الثياب فيذكر قدر الصبغ ودرجاته\rوتردد العراقيون في المصبوغ بعد النسج وزعموا أن ذلك ضم صبغ لا يعرف قدره إلى الثوب وهو باطل بالمصبوغ قبل النسج\rالجنس الرابع الفواكه\rيجوز السلم في رطبها و يابسها وآلات الصيادلة إلا ما هو مخلوط منه فيذكر من جميعها ما تختلف به القيمة\rويذكر في العسل أنه جبلي أو بلدي والجبلي خير وأنه ربيعي أو خريفي والخريفي خير ويذكر اللون\rويتعرض للمعتوق و الحدوث في الرطب وبعض الفواكه ولا حاجة إليه في البر والحبوب إذ لا يختلف به غرض إلا إذا قرب من السوس فإن ذلك عيب\rوأما الشهد قال الفوراني هو مختلط فلا يسلم فيه\rوالأصح جوازه لأنه متناسب\r---\rالوسيط ج:3 ص:443\rالجنس الخامس الخشب\rفما يراد للحطب تقل صفاته فيذكر الجنس واللون والوزن ولا حاجة إلى ذكر اليبوسة فإن الرطوبة عيب في الحطب و الغلظ والدقة لابد من ذكره","part":3,"page":175},{"id":471,"text":"وما يراد للنجر كالجذوع والعمد فيذكر الطول والعرض والاستدارة والنوع وقال الشيخ أبو محمد تحتاج إلى شرط الوزن أيضا لأنه قد يصير حطبا فيطلب وزنه\rوالمنحوت من الخشب لا يجوز السلم فيه لتفاوت أجزائه إلا إذا تناسب على وجه يمكن ضبطه ولا يختلف ويجوز السلم في خشب النبال قبل النحت\rالجنس السادس في الجواهر\rفيذكر في الحديد الوزن والذكورة والأنوثة\rويتعرض في النحاس وغيره لما تختلف به القيمة\rويتعرض في حجر الرحى للطول والعرض والاستدارة و الوزن\rو اللآلى و اليواقيت لا يسلم فيها لعزة وجودها إذا أطنب في وصف ما تختلف به القيمة\rو اللالىء الصغار التي لا يعز وجودها يجوز السلم فيها بالوزن\r---\rالوسيط ج:3 ص:444\rقال الشيخ أبو محمد و كذلك فيما يتحلى به غالبا و هو مالا يزيد وزنه على سدس فإن ذلك أيضا يكثر وجوده و تعرق صفاته\rالجنس السابع المختلطات و هي ثلاثة أضرب\rالأول المختلط المختلط خلقة كاللبن و الشهد يجوز السلم فيها\rالثاني مالا يقصد خليطه كالجبن و فيه الانفحة و الخبز و فيه الماء والملح يجوز السلم فيه لأنه في حكم الجنس الفرد\rالثالث ما يقصد جميع أركانه كالمعجونات و المرق و معظم الحلاوى و الخفاف و الصنادل و القسي و النبال لا يجوز السلم في شئ منها لأنه لا ينضبط آحاد أركانه و كذلك قسى العرب و إن لم يكن فيه الا خشب و لكن يتفاوت تخريطه و هيأته\rويجوز السلم في دهن البان و البنفسج لأنه لا يقصد تخليطه بل لا يخالطه البنفسج فإن السمسم يروح بالبنفسج ثم يعتصر\rو ظن المزني أنه يختلط بعينه فمنع السلم فيه وهو غلط\r---\rالوسيط ج:3 ص:445\rفرعان\rأحدهما خل الزبيب و التمر قطع العراقيون بجواز السلم فيه\rو قطع المراوزة بالمنع لأنه يمنع معرفة المقصود إذ قدر الماء يختلف فيه\rالثاني العتاببي مركب من القطن و الابرسيم فيه وجهان لأنه في حكم جنس واحد من وجه","part":3,"page":176},{"id":472,"text":"ونص الشافعي رضي الله عنه على السلم في الخز وهو محمول عند هذا القائل على ما إذا لم يكن فيه ابريسم بل أتحذ جنسه\rوعلى الجملة المحكم في جميع ذلك العرف و العادة و لا يمكن الوفاء بجميع الصور و فيما ذكرناه تنبيه على ما تركناه\r---\rالوسيط ج:3 ص:446\rالباب الثالث في أداء المسلم فيه\rوالنظر في صفته وزمانه ومكانه\rأما الصفة\rفلو آتى بغير جنسه لم يجز قبوله لأنه أعتياض\rو إن أتي باردا منه جاز قبوله ولم يجب\rوإن أتى بأجود وجب قبوله وقيل لا يجب لأنه فيه منة وهو بعيد\rولو أتي بنوع أخر كما لو أسلم في الزبيب الأبيض فأتى بالأسود ففي جواز القبول وجهان منشؤه أن أختلاف النوع كاختلاف الوصف أو كاختلاف الجنس\rوترددوا في أن التفاوت بين السقية من الحنطة و ما يسقى من السماء تفاوت صفة أو تفاوت نوع وكذلك في الرطب مع التمر\rوترددوا في أن التفاوت بين الهندي و التركي من العبيد اختلاف جنس أو اختلاف نوع\rفرع\rلو أسلم في لحم السمك لم يلزمه قبول الرأس و الذنب و كذا لحم الطير و لو أسلم في السمك و الطير لزمه القبول\rأما الزمان\r---\rالوسيط ج:3 ص:447\rفلا يطالب الا بعد المحل و لكنه لو جاء به قبل المحل فإن كان له في التعجيل غرض فإن كان له بالدين رهن أو ضمان أو المكاتب عجل النجوم يجبر على القبول\rوإن لم يكن غرض سوى البراءه نظر فإن كان للممتنع غرض بأن كان في وقت نهب و عارة أو كانت دابة يحذر من علفها فلا يجبر\rو إن لم يكن غرض في الامتناع فقولان\r---\rالوسيط ج:3 ص:448\rأحدهما يجبر لأن الأجل حق من عليه الدين و قد أسقطه\rوالثاني لا لأن فيه منة\rفإن قيل لو صرح من عليه الدين بإسقاط الأجل هل يسقط حتى تتوجه عليه المطالبة\rقلنا فيه وجهان\rأحدهما لا لأن الأجل وصف تابع كالصحة في الدراهم لا يسقط بمجردها مع بقاء الأصل\rو الثاني نعم لأن الدين عليه و الأجل هو له\rفرعان\rأحدهما لو خاف المسلم إلية الانقطاع لدى المحل فهل يكون هذا عذرا في التعجيل فيه وجهان","part":3,"page":177},{"id":473,"text":"الثاني لو سلم في غير مكان العقد و كان فيه مئونة فهذا عذر من جانب المستحق فلا يجبر\rأما إذا أتى بالحق بعد حلوله فلا شك في الإجبار إن كان للمؤدي غرض\r---\rالوسيط ج:3 ص:449\rوإن لم يكن غرض فطريقان ولا أثر ها هنا لعذر المستحق\rمنهم من قال فيه قولان كما قبل المحل لأنه حقه فله التأخير إلى حيث يشاء ومنهم من قطع بالإجبار لغرض البراءة فليأخذ أم ليبرىء\rأما مكان التسليم يتعين فيه مكان العقد إما بالتعيين أو بالإطلاق فلو ظفر به في غيره وكان في نقله مؤنة لم يطالب به وإن لم يكن مؤنة فله المطالبة وكذا في سائر الديون إلا في الغاصب فإن في مطالبته مع لزوم المؤنة وجهان تغليظا عليه من حيث منعناه من المطالبة بالمثل لما فيه من المؤونة فلا بد من القيمة لوقوع الحيلولة بعد ثبوت الاستحقاق وتوجه المطالبة هذا تمام القول في السلم\r---\rالوسيط ج:3 ص:450\rالقسم الثاني من الكتاب النظر في القرض والنظر في حقيقته وركنه وشرطه وحكمه أما الحقيقية\rفهي مكرمة جوزتها الشريعة لحاجة الفقراء ليس على حقائق المعاوضات و لذلك لا يجوز شرط الأجل فيه لأن المقرض متبرع والمتبرع بالخيار في تبرعه بالرجوع والأجل يمنع الرجوع ولو لزم الأجل لكان معاوضة ولو جب التقابض في المجلس فإنه مقابلة دراهم بمثلها\rوقال مالك رحمه الله يثبت الأجل\rولذلك لو رجع عن الإقراض في الحال قبل تصرف المستقرض وطالب به جاز\rوقال مالك رحمه الله لا يجوز وطرد ذلك في العواري وكأن القرض\r---\rالوسيط ج:3 ص:451\rعند الشافعي رضي الله عنه إذن في الإتلاف بشرط الضمان فهو قريب منه إن لم يكن عينه أما ركنه\rفالمقرض و المقرض و الصيغة\rأما الصيغة فقوله أقرضتك أو أخذه بمثله و هل يشترط القبول وجهان أحدهما لا لأنه أن في الإتلاف بعوض\rو الثاني نعم لأنه يملكه المستقرض بالقبض أو التصرف فليس إتلافا محضا","part":3,"page":178},{"id":474,"text":"وأما المقرض فليس يشترط فيه الا أهلية التمليك و التبرع فإنه تبرع و لذلك لا يجوز في مال الطفل الا لضرورة و كذا المكاتب على ما سيأتي في الرهن\rأما المقرض فكل ما يجوز السلم فيه ويتسلط قرضه الا الجواري ففيه قولان منصوصان\rالقياس الجواز كما في العبيد\rووجه المنع أن المستقرض يتسلط على الوطء ويتسلط على الاسترداد فيبقى الطء في صورة إباحة\rو لا خلاف في أنه لو كانت الجاريه محرما للمستقرض جاز إقراضها و قد نقل عن الصحابة النهي عن إقراض الجواري فاستحسن الشافعي رضي الله عنه ذلك\r---\rالوسيط ج:3 ص:452\rو قال الأصحاب بناء القولين على أن المستقرض يملك بالقبض أم بالتصرف\rفإن قلنا يملك بالقبض فلا يجوز الإقراض لأنه يؤدي الى استباحة الوطء\rو إن قلنا بالتصرف فعم\rو منهم من عكس الترتيب و قال إن قلنا يملك بالتصرف فلا لأنه يقع في يده من غير ملك ففيه خطر الوطء ولا خطر إذا ملكناه فليطأها فإن قيل وما لا يجوز السلم فيه و لا يجوز بيع بعضه ببعض هل يجوز إقراضه\rقلنا أطلق الأصحاب منعه\rو ذكر الشيخ أبو على وجها في جواره و هل هو مبني على أن المقرض يرد المثل في ذوات القيم فإن قلنا يرد القيمة أو القيمة جاز إقراض كل مال متقدم\rأما شرطه\rفهو أن لا يجر منفعة لنهي رسول - صلى الله عليه وسلم - عن قرض جر منفعة\r---\rالوسيط ج:3 ص:453\rفإن شرط زيادة أو منفعة فسد حتى لا يفيد الملك و صحة التصرف فيه\rو للشرط صور\rأحدها إن شرط الكفيل و الرهن و الشهادة في القرض يجوز لأنه أحكام له لا زيادة عليه\rولو شرط رهنا في دين آخر فهو منفعة و كذا إذا شرط في المكسرة رد الصحيح أو أن يشتري منه شيئا\rالثانية أن يشترط في الصحيح رد المكسور فهذا غير مفسد لأنه وعد بمسامحة ثم لا يلزم\rوكذلك إذا شرط الأجل لا يلزم و لا يفسد الا إذا كان في زمان نهب وغارة فهو مفسد لأن فيه غرضا","part":3,"page":179},{"id":475,"text":"الثالثة أن يقول أقرضتك هذا بشرط أن أقرضك غيره صح ولم يلزم الشرط لأنه وعد وكذا إذا قال و هبت بشرط أن أهب\rبخلاف ما إذا قال بعتك بشرط أن أهبك شيئا فيفسد البيع لأن العوض يكون مبذولا في مقابلة المبيع و المتوقع هبته فيتطرق إليه خلل و جهل\rهذا في الربويات أما في غير الربويات ففي شرط الزيادة وجهان\rأحدهما التسوية لعموم النهي\rوالثاني الجواز لأن الزيادة تلزم بالعقد و المقابلة و قد وجدت و لكن يمتنع ذلك\r---\rالوسيط ج:3 ص:454\rفي الربويات و هذا فاسد لأن صيغة المعارضة لم تشترط فإن شرط فهو بيع فاسد و ليس بقرض و القرض بمطلقه ليس له حكم البيع و لذلك عند ترك الزيادة في الربويات لم يشترط التقابض\rفإن قيل نقل أنه عليه السلام أستسلف بعيرا ببعيرين\rقلنا كان ذلك في عقد السلم\rأما حكمه\rفهو التمليك و لكن بالقبض أو بالتصرف فيه قولان مفهومان من معاني كلام الشافعي رضي الله عنه\rأقيسهما أنه بالقبض لأنه لا يتقاعد عن الهبة مع أنه للعوض فيه مدخل و لأنه يملك التصرف بعد القبض فيدل على تقدم الملك\r---\rالوسيط ج:3 ص:455\rو الثاني أنه يملك بالتصرف فيتبين تقدم الملك عليه لأنه تفويت بالأذن بشرط الضمان و ليس بتمليك و عقد و التفويت يحصل بإزالة العين أو الملك\rالتفريع\rإن قلنا يملك بالقبض فله أن يرده بعينه إذله أن يرد بدله فهو أولى و لو رجع المقرض في عينه جاز له لأنه أقرب من بدله وله أخذ بدله\rو ذكر الشيخ أبو محمد وجها أن النظر فيه الى جانب المستقرض و إرادته فإن لم يرد عينه فله ذلك\rو أن قلنا يملك بالتصرف فلا خلاف في أنه يملك بكل تصرف مزيل للملك كالبيع و الإعتاق و ما يستباح بالإباحة كالاعاره و الاستخدام فلا يملك به\rواما الإجارة و الرهن و البيع بشرط الخيار ففيه طرق\rقال الشيخ أبو محمد كل ما يقطع رجوع الواهب و البائع في عين متاع المفلس يملك نه هاهنا\r---\rالوسيط ج:3 ص:456","part":3,"page":180},{"id":476,"text":"و قال آخرون كل تصرف لا ينعقد بدون الملك فيخرج الرهن عنه فإنه يجوز في المستعار بخلاف الإجارة\rو قال آخرون كل تصرف لازم يتعلق بالرقبة فيدخل فيه الرهن و يخرج منه الإجارة و البيع الجائز\rوقال آخرون لا يملك الا بتصرف مزيل للملك أصلا\rفإن قيل المستقرض ماذا يؤدي قلنا المثل في المثليات\rو في ذوات القيم وجهان\rأشبههما بالحديث رد المثل لما روي انه عليه السلام أستقرض بكرا ورد بازلا و قال عليه السلام خيركم أحسنكم قضاء و لأنه لو\r---\rالوسيط ج:3 ص:457\rو جب القيمة لافتقر الى الإعلام\rو الثاني و هو القياس وجوب القيمة و الله أعلم و أحكم\r---\rالوسيط ج:3 ص:458\rكتاب الرهن\rوفيه أربعة أبواب\r---\rالوسيط ج:3 ص:459\rالباب الأول في أركان عقد الرهن ومصححاته وأركانه أربعة الراهن والمرهون والمرهون به وصيغة العقد\rالركن الأول في المرهون\rوفيه ثلاثة شرائط الشرط الأول أن يكون عينا\rفلو رهن دينا لم يصح لأنه يلزم بالقبض والقبض لا يصادف غير ما يتناوله العقد ولا مستحقا بالعقد ولذلك لا يصح هبة الدين فإنه لا يلزم إلا بالقبض بخلاف بيع الدين فإنه يصح على رأي\rوكذلك لو باع درهما بدرهم ثم عين في المجلس صح لأن البيع سبب استحقاق قبل القبض فيتعين بالقبض بخلاف الهبة والرهن\r---\rالوسيط ج:3 ص:461\rفرع الإفراز ليس بشرط بل يصح رهن المشاع خلافا لأبي حنيفة ثم تجري المهايأة بين الراهن والمالك\rنعم لو رهن نصيبه من بيت معين من جملة دار مشتركة ففيه وجهان\rومنشأ المنع أنه ربما يقتسم الشريك فيقع الجميع في حصته فلا يبقى للرهن مقر\rفلو صححنا فوقع ذلك احتمل أن يقال هو تلف واحتمل أن يقال الراهن ضامن والتفويت منسوب إليه\rالشرط الثاني أن يكون المرهون قابلا للبيع عند حلول الحق\rفلا يجوز رهن الموقوف وأم الولد وكل ما لا يجوز بيعه\rوبيان هذا الشرط برسم ثمان مسائل\r---\rالوسيط ج:3 ص:462","part":3,"page":181},{"id":477,"text":"المسألة الأولى رهن سواد العراق من عبادان إلى الموصل طولا ومن القادسية إلى حلوان عرضا فإن اعتقاد الشافعي رضي الله عنه أن عمر رضي الله عنه أخذها من الغانمين وحبسها على المسلمين والخراج عليهم أجرة فيها\rوقال ابن سريج بل باعها من أهل العراق فهو ملك\rوأما أشجارها وأبنيتها فيجوز رهنها وفاقا فإنها مستحدثة\rالمسألة الثانية رهن المبيع في زمان الخيار جائز إن كان الخيار للمشتري وحده ولزم البيع هكذا ذكره الشافعي رضي الله عنه\rوفيه وجه أنه لا ينعقد بل لا بد من تقديم الإلزام\rووجه أخر أنه يلزم البيع ولا ينعقد الرهن وقد ذكرناه في كتاب البيع\rالمسألة الثالثة قال الشافعي رضي الله عنه رهن الأم دون ولدها جائز إذا لاتفرق فيه\rاختلف الأصحاب منهم من قال معناه أنها تباع عند الحاجة مع الولد\r---\rالوسيط ج:3 ص:463\rومنهم من قال لا بل أراد به أنه لا تفرقه في نفس الرهن وإلا فتباع دون الولد فإن الرهن لم يرد على الولد ولكن يقع ذلك قهريا لا اختياريا فلا يمتنع التفريق التفريع\rإن قلنا تباع مفردا فلا كلام\rوإن قلنا تباع مع الولد فيتعلق حق المرتهن بما يخص من الثمن وفي تقديره وجهان\rأحدهما أنه تقوم الأم مفردا فإذا هي تساوي مائة فتقدر مع الولد فإذا هي تساوي مائة وعشرون فالولد سدس الجملة فيختص المالك بسدس جملة الثمن ولا يتعلق الرهن به\rوالثاني أن الولد أيضا يقدر مفردا كما قدرت الأم مفردة فيقال الولد دون الأم كم يساوي وفي هذا تقل قيمته لأنه يكون ضائعا فإذا قالوا خمسين مثلا وقيمة الأم مائة فالولد ثلث\rوهذا الخلاف جار في أرض بيضاء رهنت ثم أنبتت غراسا لأن الغراس غير مرهون\rوذكر صاحب التقريب أن الأم أيضا تقوم مع الولد فيقال أم لها ولد\r---\rالوسيط ج:3 ص:464\rكم قيمتها فينقص إذ يكون قلبها إلى ولدها لأنها رهنت مع وجود الولد\rنعم لو حدث الولد بعد الرهن كان نظيرا لمسألة الغراس","part":3,"page":182},{"id":478,"text":"المسألة الرابعة رهن ما يتسارع إليه الفساد بالدين الحال أو بدين مؤجل يحل قبل توقع الفساد جائز فيباع عند الإشراف على الفساد في الدين\rوإن كان يفسد قبل الحلول وشرط بيعه عند الإشراف وجعل ثمنه رهنا صح أيضا\rوإن شرط أن لا يباع بطل وإن أطلق ففيه قولان أحدهما أنه يصح مطلقة مشعر بالإذن في البيع وتحول الوثيق إلى الثمن\rوالثاني الفساد لأنه ليس مفهوما بمطلق الرهن\rفإن قيل لو طرأ دواما ما يعرضه للفساد\rقلنا لم يفسد الرهن ولكن يباع عند الإشراف على الفساد ويجعل بدله رهنا\rفإن قيل لو تطابق المتعاقدان على نقل الوثيقة من عين المرهون إلى غيره فينبغي أن يجوز كما لو شرط ذلك فيما يشرف على الهلاك في ابتداء العقد\r---\rالوسيط ج:3 ص:465\rقلنا فيه وجهان ووجه المنع أن ما يحتمل في الدوام إذا طرأ بالضرورة لا يحتمل ابتداء و لذلك لا يجوز رهن الدين وإن تعلق في الدوام بالقيمة في ذمة المتلف\rالمسألة الخامسة رهن العبد المرتد صحيح بناء على الصحيح في جواز بيعه\rثم إن قتل في يد المرتهن وكان الرهن مشروطا في بيع فثبوت الفسخ للمرتهن في البيع يبتنى على أن من اشترى عبدا مرتدا وقتل في يده هل يكون من ضمان البائع\rالمسألة السادسة رهن العبد الجاني يبتنى على صحة بيعه فإن منعناه فهو ممنوع و إلا فوجهان\rووجه المنع أنه يمنع الوثيقة ولذلك يمتنع رهن المرهون و إن قدر الراهن على بيعه إذا قضى الدين وهاهنا يقدر على بيع شرط الفداء بعده وقد يتعوق فيفسخ بيعه فلا تحصل معه الوثيقة ولذلك يقدم أرش الجناية في دوام الرهن على الرهن\rفرع لو حفر العبد بئرا فرهن فتردى فيها إنسان فتعلق الضمان برقبته ففي تبيين فساد الرهن وجهان مستندهما إسناد التعلق إلى أول السبب فيكون كالمقارن\rولو قتل قتلا موجبا للقصاص وقلنا موجب العمد القود المحض فرهن ثم عفى\r---\rالوسيط ج:3 ص:466\rعلى مال ففي إسناد انتقال التعلق وجهان\rوهاهنا الاستناد أولى لأن القتل سبب تام دون حفر البئر","part":3,"page":183},{"id":479,"text":"المسألة السابعة إذا علق عتق العبد بصفة ثم رهنه فإن قلنا لو وجدت الصفة في حالة الرهن نفذ إما لقوة العتق أو لأن العبرة بحالة التعليق خرج ذلك على رهن ما يتسارع إليه الفساد\rفإن قلنا لا ينفذ فهو بالرهن مدافع حكم التعليق فالأصح جوازه\r---\rالوسيط ج:3 ص:467\rكما لو دفعه بالبيع\rوفيه وجه آخر أنه يفسد لضعف الرهن بخلاف البيع\rأما المدبر فقد قال الشافعي رضي الله عنه ولو دبره ثم رهنه كان الرهن مفسوخا وهذا مشكل لأن بيع المدبر جائز عند الشافعي رضي الله عنه وليس يندفع التدبر أيضا بالرهن فإنه إذا مات يقضى ديونه ويعتق المدبر وإن لم يكن في ماله وفاء فالمدبر لا يعتق وإن لم يرهن فذهب أكثر الأصحاب لذلك إلى صحة الرهن\rووجه النص أن يقال لعله يموت وله مال فلا يمكن تنجيز العتق قبل أداء دينه وتأخيره إلى الأداء دفع للعتق فالرهن لا يقوى عليه\rويتأيد بالوجه المذكور في إبطال رهن العبد المعلق عتقه بصفة\rالمسألة الثامنة إذا رهن الثمار على الأشجار نظر إن كان بعد بدو الصلاح والدين حال جاز ذلك ثم يقطف في أوانه ويباع بعضه ويجعل مؤنة على القطاف ويجفف إن أمكن وإلا التحق بما يتسارع إليه الفساد\rوإن كان قبل بدو الصلاح فللفساد ثلاث مثارات\rأحدها تسارع الفساد بعد التجفيف وقد سبق\r---\rالوسيط ج:3 ص:468\rوالثاني امتناع بيعه إلا بشرط القطع فإن أذن في البيع بشرط القطع جاز وإن صرح بمنع البيع بشرط القطع فسد وإن أطلق فالظاهر أنه يصح وبشرط القطع في بيعه ويباع\rوذكر صاحب التقريب قولين في موجب الإطلاق ووجهه أنه لم يرض بنقصان المالية فعلى هذا يفسد الرهن وله التفات على إطلاق الرهن فما يتسارع إليه الفساد أنه هل يكون كالمصرح بتجويز بيعه\rالمثار الثالث للفساد توقع الآفة والجوائح ويظهر ذلك إذا قدر الدين مؤجلا\rوفي المنع بهذا السبب قولان أحدهما يمنع كما يمنع البيع\rوالثاني لا لأن المحذور ثم ضياع الثمن عند الاجتياح وهاهنا لا يفوت أصل الحق","part":3,"page":184},{"id":480,"text":"فرع إذا تلاحقت الثمار بعد الرهن ففي انفساخ الرهن قولان كما في التلاحق في الثمار المبيعة قبل القبض\rوالأصح أنه لو كان قبل القبض ينفسخ\rوفيه وجه مستخرج من الخلاف في العصير إذا صار خمرا قبل القبض وهو بعيد لأن ذلك يتوقع مصيره خلا بخلاف التلاحق فإنه لا يزول\rولو رهن زرعا يتزايد وشرط قطعه في الحال جاز\r---\rالوسيط ج:3 ص:469\rوإن شرط التبقية فحكمه حكم الثمار التي تتلاحق غالبا والرهن باطل فيهما كما في البيع الشرط الثالث أن لا يمتنع إثبات يد المرتهن عليه وقبضه له\rفإن القبض ركن في الرهن وفيه مسألتان\rإحداهما رهن المصحف والعبد المسلم من الكافر فهو مرتب على البيع وأولى بالصحة لأن إثبات اليد أهون من إثبات الملك\rوكذا رهن السلاح من الحربي مرتب على بيعه منه ورهنه من الذمي جائز وفاقا كبيعه\rالثانية رهن الجواري صحيح على المذهب الظاهر\rوذكر الشيخ أبو علي قولا أن رهن الجارية الحسناء باطل إلا أن تكون محرما للمرتهن فالوجه القطع بالصحة\rثم إن كان محرما أو عدل على يد عدل أو كان المرتهن يوثق بديانته أو كان معه جماعة من أهله ترعه الحشمة عنها لم يكره التسليم و إلا فيكره إثبات يده عليها\rوعلى الجملة فهو قريب من رهن المصحف من الكافر\r---\rالوسيط ج:3 ص:470\rفإن قيل فهل يشترط أن يكون المرهون ملك الراهن\rقلنا لا فإن الشافعي رضي الله عنه نص على أنه لو رهن المستعار بإذن المعير صح الرهن\rوغمض حقيقة هذا العقد على الأصحاب واستخرجوا من تردد الشافعي رضي الله عنه في بعض الأحكام قولين في أن هذا عارية أم ضمان\rفمن قال إنه عارية أشكل عليه لزومه\rومن قال ضمان أشكل عليه تعلق الضمان برقبة المال\rثم بنوا الأحكام على قولين وهذا البناء غير مرتض عندنا بل نعلل كل حكم بما يليق به من غير بناء","part":3,"page":185},{"id":481,"text":"وحقيقة هذا العقد لا يتمحض بل هو فيما يدور بين المرتهن والراهن رهن محض وفيما بين المعير والمستعير عارية وفيما بين المعير والمرتهن حكم الضمان يزدحم عليه مشابه العارية والضمان و يتبين ذلك بالنظر في ثلاثة أحكام\r---\rالأول اللزوم في حق المعير\rولا يلزم قبل قبض المرتهن بحال وإذا قبض المرتهن فالصحيح أنه يلزم في حق المعير لأنه أثبت بعاريته شيئا من حقه أن لا يعير وتلزم فهو كما لو أعار الأرض لدفن الأموات إذ لزم لأن فيه هتك حرمة الميت كذلك في رجوعه إبطال وثيقة المرتهن بعين ماله وقد أذن في إثباته\rوقال القاضي له الرجوع إذا فرعنا على قولنا إنه عارية وهذا ضعيف لأنه لا يبقى للرهن معنى\rوقد حكى العراقيون عن ابن سريج أنا إذا قلنا إنه عارية فلا يصح هذا العقد إذ لا يبقى له فائدة وهو فاسد لأنه خلاف نص الشافعي رضي الله عنه\rوقال صاحب التقريب إن كان الدين حالا رجع وإن كان مؤجلا فوجهان يقربان مما إذا أعار أرضا للبناء إلى مدة وفيه كلام\rفإن قيل فهل يقدر على إجبار الراهن على فك الرهن وإن لم يقدر على فسخ الرهن\rقلنا إن كان الدين حالا فلا خلاف في أنه يملك إجباره وقبل حلول للأجل قولان\r---\rالوسيط ج:3 ص:472\rالوسيط ج:3 ص:471\rأحدهما أنه يملك لأنه عارية في حق المستعير\rوالثاني لا يملك لأن فيه أداء الدين قبل لزومه وهو متعلق بالمرتهن\rفإن قيل فهل يباع هذا في حق المرتهن فقط\rقلنا إن كان للراهن مالا فلا يباع بحال لأن مطلق الرهن لا يسلط عليه إلا إذا جدد به إذنا\rوإن صار معسرا ففيه خلاف إذ أطلق الأصحاب أن إذا قلنا إنه عارية فلا يباع إلا بإذن مجدد وهذا أيضا يضعف القول بصحة الرهن فإنه أخص فوائده فليجعل الإذن حاصل بالرهن ولازما بحكم الحال وهو الذي يقتضيه فقه المسألة ولا يترك الفقه بقول القائل إن هذا لا نظير له فإن سببه أن يقال إن مثل هذه الواقعة غير متصور\rوينبني على ما تقدم خلاف لا محالة في أن عتقه هل ينفذ","part":3,"page":186},{"id":482,"text":"الحكم الثاني أن العبد لو تلف في يد المرتهن فهو غير ضامن تمحيصا للرهن في حقه والمستعير هل يضمن\rقالوا ينبغي على أنه عارية أو ضمان\rفإن قلنا ضمان لا يضمن وهو ضعيف بل هو مستعير محض في حق المعير فينبغي أن يضمن\rولكن نص الشافعي رضي الله عنه وقال ولو أذن له فرهنه فجنى فأشبه\r---\rالوسيط ج:3 ص:473\rالأمرين أنه لا يضمن بخلاف المستعير و فرع على أن المستعير يضمن ما فات بجناية العبد بناء على أحد الرأيين في ان المستعير يضمن ضمان المغصوب وهاهنا لم يضمنه فعن هذا اضطر الأصحاب إلى ذكر قول في أنه ليس بعارية وإنما هو ضمان\rفرع لو بيع العبد في الدين بإذن مجدد أو بأصل الرهن يرجع المعير على المستعير بقيمته أو بالثمن فيه خلاف\rقال القاضي إذا قلنا ( إنه ) عارية يرجع بالقيمة وهو بعيد فإن ما زاد على القيمة مستفاد في مقابلة ملكه فكيف يسلم للمستعير\rالحكم الثالث أنه هل يشترط في هذه الإعارة معرفة قدر الدين وجنسه وحلوله وتأجيله فيه خلاف\rيحتمل أن لا يشترط ذلك ويجعل عارية في هذا الحكم ويحتمل أن يشترط لأن الأغراض تتفاوت به وينتهي إلى اللزوم وبنى الأصحاب ذلك على أنه عارية أو ضمان\rفرع إذا عين المعير شيئا من ذلك\rإن قلنا إنه لا يشترط فلا يجوز مخالفته إذا عين إلا في النقصان كما إذا أذن في الرهن بألف فرهن بخمسمائة فإنه زاد خيرا\rولو قال أعرني لأرهن بألف فأعاره هل يتقيد بما ذكره المستعير تنزيلا للإسعاف على تفصيل الالتماس فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:3 ص:474\rالركن الثاني المرهون به\rوله ثلاث شرائط ( وهو ) أن يكون دينا ثابتا لازما\rالأول أن يكون دينا فلا يجوز الرهن بعين معصوبة ولا مستعارة\rوإن جوزنا كفالة الأعيان على الرأي فالرهن وثيقة دين في عين والضمان توثيق دين بضم ذمة إلى ذمة فلا يفارق الرهن الضمان إلا في ضمان العهدة فإنه جائز","part":3,"page":187},{"id":483,"text":"والصحيح أن الرهن به غير جائز لأنه جوز للمصلحة ترغيبا في معاملة من لا يعرف حاله ولا ضرر على الضامن وفي الرهن ضرر لا ينظر له آخر\rوفيه وجه أنه يجوز كالضمان لأنه إذا رضي به فقد أضر بنفسه\rالشرط الثاني أن يكون الدين ثابتا فلو قال رهنت منك هذا بألف تقرضنيه فقال ارتهنت ثم أقرض لم ينعقد الرهن بل يجب إعادته\rوكذلك إذا قال بألف تبيع به هذا الثوب مثلا فثبوت الدين حالة الرهن لا بد منه\rوقيل إنه لو جرى الإقراض والبيع في مجلس الرهن صح وهو فاسد\rفرع لو مزجا شقي البيع بشقي الرهن كما إذا قال بعت منك العبد بألف وارتهنت منك هذا الثوب به فقال اشتريت و رهنت\rقال الأصحاب هذا صحيح بخلاف ما إذا قال لعبده كاتبتك على ألف\r---\rالوسيط ج:3 ص:475\rوبعت منك هذا الثوب بدينار فقال قبلت الكتابة واشتريت فإنه فيه وجهين لتقدم شق البيع على تمام الكتابة\rوالفرق أن الرهن من مصالح البيع ولذلك جاز شرطه فيه مع امتناع شرط عقد في عقد فمزجه به أكد فيحتمل للمصلحة\rوذكر القاضي وجها مخرجا في الرهن من الكتابة والفرق واضح\rهذا إذا وقع الختم بأحد شقي الرهن والبداية بأحد شقي البيع فإن وقع الختم بأحد شقي البيع فلا يصح لتقدم تمام الرهن على صحة البيع وثبوت الدين\rالشرط الثالث لزوم الدين والديون منقسمة فما لا مصير له إلى اللزوم فلا رهن به كنجوم الكتابة فإن للعبد أن يعجز نفسه مهما شاء\rوما وضعه على اللزوم والجواز فيه طارئ يجوز الرهن به كالثمن في مدة الخيار وهو تفريع على قول زوال الملك واستحقاق الثمن\rوما وضع على الجواز ولكن قد يصير إلى اللزوم كالرهن بالجعل في الجعالة قبل العمل فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:3 ص:476\rولعل سبب المنع التخريج على الشرط الثاني وهو أن سبب ثبوت الدين هو العمل المأذون فيه دون مجرد الإذن فكأن سبب الثبوت لم يجز بخلاف البيع في زمان الخيار فإنه سبب تام على الجملة في الاستحقاق\rفإن قيل وهل يشترط للدين أن لا يكون به رهن","part":3,"page":188},{"id":484,"text":"قلنا لا بل يجوز أن يزاد في المرهون وإن اتحد الدين لأن الدين غير مشغول بالرهن فزيادة الوثيقة فيه معقولة وهل تجوز الزيادة في الدين مع اتحاد المرهون فيه قولان\rأحدهما وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله المنع لأن رهن المرهون باطل وإليه يرجع حاصلة\rوالثاني وهو اختيار المزني الصحة لأن الحق لا يعدوهما و لا مقابلة بين المرهون والدين إلا من جهة الوثيقة وإنما لا يجوز رهنه من غير المرتهن لحقه وإن رضي فمن ضرورة أن يجعل فسخا لأن الجمع بين حقيهما غير ممكن\rفرع لو جنى العبد المرهون جناية فقال المرتهن أنا أفديه ليكون مرهونا عندي بالفداء وأصل الدين\r---\rالوسيط ج:3 ص:477\rفإن جوزنا الزيادة في الدين فلا كلام\rوإن منعنا فقولان مفهومان من معاني كلام الشافعي رضي الله عنه في أن المشرف على الزوال كالزائل أم لا\rفإن قلنا كالزائل فهو جائز فكأنه ابتداء رهن بالدينين جميعا\r---\rالوسيط ج:3 ص:478\rالركن الثالث الصيغة وشرطها و موجبها\rونريد بالصيغة الإيجاب والقبول ولا بد منهما\rوفيه مسائل خمسة\rالأولى كل شرط يوافق وضع الرهن كقوله بشرط أن يباع في حقك أو يقبض أو ( غرض ) لا يتعلق بالعقد كقوله بشرط أن لا يأكل إلا الشعير ولا يلبس إلا الحرير فهو لغو لا يضر اقترانه بالصيغة\rوكل شرط يناقض مقتضاه كقوله بشرط أن لا أقبض ولا يتقدم به على الغرماء فهو مفسد للرهن\rوكل شرط لا يناقض ولكن لا يقتضيه لمطلق العقد ويرتبط به غرض كقوله بشرط أن تكون المنافع أو النتاج أو الثمار الحاصلة من المرهون لك ففي فساد الرهن قولان\rووجه التصحيح أن الشرط ليس يتعرض لمقاصد المرهون بالتغير بل يزيد مالا يقتضيه فيلغى\rولا خلاف في أنه لو باع بشرط أن يرهن بالثمن ما يسلم للبائع منافعه فالبيع فاسد لأن الطمع يتعلق بالزوائد ويصير كالجزء من العوض فيرجع الفساد إلى\r---\rالوسيط ج:3 ص:479\rركن العقد وأما الرهن فليس بمعاوضة","part":3,"page":189},{"id":485,"text":"الثانية إذا قال رهنت الأشجار بشرط أن تكون الثمار رهنا إذا حدد ففي صحة الشرط قولان\rووجه الصحة أن الرهن عندنا لا يسري لضعفه فإذا قوي بالشرط سرى\rالثالثة إذا قال أقرضتك هذا الألف بشرط أن ترهن به و بالألف القديم الذي لي عليك شيئا فالقرض فاسد لأنه جر منفعة ولكن إذا أخذ ووفى بالشرط ورهن بالألفين لم يصح بالألف الذي فسد قرضه لأنه ما ملكه بعد ولم يتلف إلا إذا أتلفه فيكون ذلك دينا\rوإذا لم يصح به فهل يصح بالألف القديم فيه قولا تفريق الصفقة\rفإن صححنا فلا يوزع بل يجعل الكل مرهونا به بخلاف البيع فإن وضع الرهن على أن كال جزء مرهون بجميع الدين\rهذا إذا علم أن الرهن غير واجب عليه لفساد الشرط فإن ظن وجوبه لأجل الشرط قال القاضي لا يصح كما لو أدى ألفا على ظن أنه عليه فلم يكن فإنه يسترد لأن الرهن تبرع وهو يظن الآن وجوبه\rوقطع الشيخ أبو محمد وغيره بالصحة لأن الأداء لا يتصور إلا بوجوب سابق ولا وجوب والرهن يتصور من غير وجوب\r---\rالوسيط ج:3 ص:480\rومساق كلام القاضي يلزمه أن يقول لو شرط بيعا في بيع فباع وفى بالشرط على ظن الوجوب يفسد بيعه\rوالشيخ أبو محمد يصحح البيع و لا ينظر إلى اعتقاده\rالرابعة إذا قال رهنتك هذه الخريطة بما فيها وما فيها غير مرئي خرج على بيع الغائب فإن أبطل خرج في الخريطة على تفريق الصفقة فإن كانت الخريطة لا يقصد رهنه في مثل هذا الدين فوجهان\rأحدهما الصحة لظاهر اللفظ\rوالثاني المنع لفهم المقصود\rولو قال رهنت الخريطة ولم يتعرض لما فيها وكانت الخريطة لا تقصد فهل تجعل عبارة عما في الخريطة مجازا بقرينة الحال يخرج على هذين الوجهين\rالخامسة هل يندرج الأس و المغرس تحت اسم الشجرة والجدار في الرهن\rفيه خلاف مرتب على البيع وأولى بأن لا يندرج لضعف الرهن\rوفي الثمار غير المؤبرة وجهان بخلاف ضعف الرهن\r---\rالوسيط ج:3 ص:481\rوكذا في الجنين خلاف وأولى بأن يدرج من الثمار لأن الثمار قد تفرد بالاستثناء والتصرفات","part":3,"page":190},{"id":486,"text":"واللبن في الضرع منهم من ألحقه بالجنين ومنهم من قطع بأنه لا يندرج لتحقق وجوده فهو كالثمار المؤبرة\rوالأوراق من التوت كالثمار المؤبرة ومن غيره يندرج\rوفي الصوف على ظهر الحيوان ثلاثة أوجه من حيث إنه يضاهي الثمار المؤبرة من وجه والأغصان من وجه وفي الثالث يفرق بين ما استجز وبين القصير الذي لا يعتاد جزه\rوأغصان الخلاف كالصوف المستجز وأغصان سائر الأشجار يندرج\r---\rالوسيط ج:3 ص:482\rالركن الرابع العاقد\rويعتبر فيه ما يعتبر في البيع وزيادة أمر وهو أن يكون من أهل التبرع بالمرهون لأن الرهن تبرع فلا يجوز لولي الطفل وللمكاتب والمأذون في التجارة على كل حال بل لا بد من تفصيل\rأما ولي الطفل فالنظر في رهنه وارتهانه\rأما ارتهانه فيجوز عند العجز عن استيفاء الدين ولا يجوز مع القدرة ويجوز عند تأجيل الدين ويتأجل دينه بالبيع بالنسيئة وله ذلك إذا ظهرت فيه الغبطة ولكن بشرط الارتهان حتى قال العراقيون لو باع ما يساوي مائة بمائة نقدا وعشرين نسيئة لم يجز الإ بشرط الارتهان بالعشرين\rوهو سرف بل الوجه جوازه دون الرهن إذا كان يثق بذمة من عليه الدين فلا يزيد ذلك على إيضاعه مال اليتيم للتجارة وهو جائز لأجل الزيادة بخلاف الإقراض فإنه يحرم فيه الزيادة فلا يجوز إلا في زمان نهب وغارة\rأما رهن ماله فلا يجوز إلا بغبطة ظاهرة كما إذا بيع منه ما يساوي ألفين\r---\rالوسيط ج:3 ص:483\rبألف وأخذ منه رهن يساوي ألفا لأن أقصى ما في الباب أن يتلف المرهون أمانة فيكون قد حصل على ألفين في مقابلة ألفين\rفإن زاد قيمة المرهون وجملة الثمن على المشتري لم يجز لانه حجر ناجز في ألفين من غير حصول على ألفين\rقال الشيخ أبو محمد لو رهن عقارا وكان في الشراء غبطة جاز إذ لا يخاف فوت العقار والمنفعة له\rوبيع عقار الطفل لا يجوز إلا لحاجة حتى نفك الحجر عنه","part":3,"page":191},{"id":487,"text":"ويجوز الرهن أيضا لحاجة فاقة كما إذا افتقر الصبي إلى طعام وله عقار يتوقع من ريعه ما يفي بثمن الطعام فله أن يشتري ويرهن\rوحكم المكاتب حكم ولي الطفل وحكم المأذون مرتب على المكاتب وأولى بالمنع لأن الرهن قد لا يتناوله اسم التجارة ولذلك لا يقدر على إجارة نفسه\r---\rالوسيط ج:3 ص:484\rالباب الثاني في القبض والطوارئ قبله وفيه قسمان\rالقسم الأول في القبض\rو هو ركن في الرهن لا يلزم إلا به خلافا لمالك رحمه الله فإنه قال يلزم بنفسه و طرد ذلك في الهبة و الإعارة و كل تبرع\rثم يشترط لصحة القبض من التكليف و الأهلية ما يشترط للعقد و اليد مستحقة للمرتهن\r---\rالوسيط ج:3 ص:485\rو لو أناب فيه نائبا جاز و لا يجوز أن ينيب الراهن و لا عبده القن و لا مستولدته لآن يدهم يد الراهن و يجوز أن ينيب مكاتبه\rو في عبده المأذون له في التجارة ثلاثه أوجه يفرق في الثالث بين أن تركبه الديون فتنقطع سلطته السيد عما في يده و يضاهي المكاتب و بين أن لا تركبه الديون\rو النظر الآن في صوره القبض و هو التخليه في العقار و النقل في المنقول\rو في الاكتفاء في المنقول في التخليه خلاف كما في البيع و قطع القاضي بالفرق لأن البيع يوجب استحقاق القبض فيكفي التمكين فيه و هاهنا لا استحقاق بل القبض سبب الاستحقاق فلا وقع لمجرد التمكين\rأما إذا رهن المودع من المودع الوديعة فقد نص الشافعي رضي الله عنه أنه لا يلزم بمجرد قوله رهنت بل لابد من إذن جديد في القبض ونص في الهبة على خلافه\rفقال الأصحاب قولان بالنقل والتخريج ومن قرر النصين فرق بالضعف والقوة\rوتوجيه القولين من قال يكتفي به جعل قوله رهنت بقرينة الحال رضا بالقبض ومن لم يكتف به نظر إلى مجرد الصيغة وهي لا تدل على القبض\r---\rالوسيط ج:3 ص:486","part":3,"page":192},{"id":488,"text":"ولذلك لا يجوز للمرتهن أخذ المرهون إذا لم يكن في يده إلا بإذن جديد ثم سواء قلنا لا يفتقر إلى إذن جديد أو قلنا يفتقر فإذا فلا بد من مضي مدة يتصور تحقيق صورة القبض فيها حتى يلزم\rفهل يشترط الرجوع إلى بينة ومشاهدة المرهون فيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه لا بد منه ليتحقق التمكن يكون كالقبض لنفسه وهو نص الشافعي رضي الله عنه إذ قال ولو كان في المسجد والوديعة في بيته لم يكن قبضا حتى يصير إلى منزله\rوالثاني أنه لا يشترط الرجوع إذ لا فائدة للرجوع\rوالثالث أنه إن استيقن وجوده أو غلب على ظنه فلا فائدة في الرجوع وإلا فيرجع ليتيقن وجوده\rفإن قلنا يشترط الرجوع ففي اشتراط نقله من مكان إلى مكان وجهان واشتراط النقل هو الغاية فلا ذاهب إلى أنه يجب رده على الراهن واسترداده بعد ذلك\rوروى العراقيون عن حرملة أنا إذا لم يشترط إذنا جديدا فلا يشترط أيضا\r---\rمضي الزمان وهو محتمل لكنه بعيد من المذهب\rثم إن شرطنا شيئا سوى مضي الزمان فهل تجوز الاستنابة فيه فعلى وجهين\rووجه المنع أنه إنما يصير قابضا بالضم إلى ما سبق من النقل فلا يقبل التعدد\rوالأصح أن البيع من المودع مسلط على التصرف وناقل للضمان دون إذن جديد بخلاف الرهن فإنه محصل للملك وهو في يده\rوفيه وجه أنه كالرهن\rوالأصح أن الرهن من الغاصب كالرهن من المودع\rوفيه وجه أنه لا بد من إذن جديد قطعا إذ لم يسبق هاهنا إذن حتى ينصرف الآن إلى جهة الرهن\rفإن قيل فهل يبرأ الغاصب عن ضمان الغصب بالرهن\rقلنا عندنا لا يبرأ خلافا لأبي حنيفة رحمه الله لأن يد الغاصب لم تنقطع فلا ينقطع حكمه بخلاف ما إذا أودع عند الغاصب فإن الطاهر\r---\rالوسيط ج:3 ص:488\rينقطع لأنه عاد إلى المالك حكما إذ يده يد المودع ويد المرتهن لنفسه\rولو آجره فوجهان لأنه مردد بين أن نجعل للآجر لما فيه من تقرير أجرته أو للمستأجر للانتفاع","part":3,"page":193},{"id":489,"text":"وفي الوكالة بالبيع وجهان مرتبان على الإجارة وأولى بأن لا يبرأ لأنه كالمستأجر فيه إلا أن غرض المالك هاهنا في اليد أظهر\rولو رهن من المستعير ففي براءته عن ضمان العارية وجهان مبنيان على أنه هل يضمن ضمان المغصوب\rولو أبرأ الغاصب صريحا عن الضمان مع بقاء اليد ففي البراءة وجهان من حيث إنه إبراء عما لم يتم سبب وجوبه إذ تمام الوجوب بالتلف\rثم إذا قلنا لا يبرأ الغاصب فله أن يرد على الراهن ويسترد ويجبر الراهن على الأخذ والرد بعد لزوم الرهن\r---\rالوسيط ج:3 ص:489\rالوسيط ج:3 ص:487\rالقسم الثاني من الباب الكلام في الطوارئ قبل القبض\rوالنظر في تصرفات الراهن وأحوال العاقد وأحوال المعقود عليه\rأما التصرفات فكل ما يزيل الملك فهو رجوع عن الرهن لأنه جائز وهو ضده وما لا يزيل الملك كالتزويج ليس برجوع إذ لا مضادة والإجارة رجوع عن الرهن إن قلنا يمنع البيع وإلا فالظاهر أنه ليس برجوع كالتزويج\rوالتدبير بحكم نص الشافعي رضي الله عنه أنه رجوع إذ جعله مانعا من الرهن كما سبق\rوعلى تخريج الربيع ليس برجوع وهو القياس\rأما أحوال العاقدين فموت الراهن نص الشافعي رضي الله عنه أنه سبب للفسخ ونص في موت المرتهن على أنه يسلم إلى الورثة فقيل قولان بالنقل والتخريج\r---\rالوسيط ج:3 ص:490\rووجه التردد متشابهته للجعالة و الوكالة و هي تنفسخ بالموت و للبيع الجائز فإن مصيره إلي اللزوم و هو لا ينفسخ\rو من قرر النصين فرقة من حقوق الغرماء و الورثة يتعلق بالمرهون عند موت الراهن فإن مصيره إلى اللزوم و هو لا ينفسخ\rومن قرر فرق من حقوق الغرماء و الورثة يتعلق بالمرهون عند موت الراهن و عماد الرهن من جانب المرتهن الدين و استحقاقه لا يتأثر موته\rو في جنون العاقدين خلاف مرتب على الموت و في السفه خلاف مرتب على الجنون وأولى بأن لا ينفسخ فإن عدم العقل دون عدم الروح","part":3,"page":194},{"id":490,"text":"أما الأحوال المعقود عليه ففي انفساخ الرهن بإنقلاب العصير خمرا وجهان و في جناية العبد و إباقه وجهان مرتبان و أولى بأن لا ينفسخ و هو قريب من الخلاف في الجنون\rو أنقلاب العصير خمرا أولى بالفسخ لأنه ينافي المالية و لذلك يزول الرهن بعد القبض به و لكن إذا عاد خلا عاد وثيقة الرهن بسبب اختصاص اليد كما عاد ملك المالك بسبب الاختصاص بالعين\rو يمكن أن يقال كان الرهن موقوفا كما نقول في وقف النكاح على انقضاء العدة في ردة المنكوحة و مصير العصير خمرا في البيع قبل القبض كهو في الرهن بعد القبض\rالتفريع إذا قلنا لا ينفسخ به قبل القبض بل إذا عاد خلا عاد الرهن كما\r---\rالوسيط ج:3 ص:491\rبعد القبض فلو أقبض و هو خمرا فالقبض فاسد فلو صار خلا أمسكه لنفسك لم يكف و لو قال أقبضه لنفسك فيكون هو القابض و المقبض و في مثله خلاف في البيع هكذا قاله الأصحاب\rقال صاحب التقريب أبو القاسم بن قاسم القفال الشاشي ينبغي أن يكون هذا كإذن المودع بعد الرهن منه إذ لا فرق بينهما\rفإن قيل و هل يجوز السعي في التخليل\rقلنا التخليل حرام عند الشافعي رضي الله عنه لحديث أبي طلحة ثم الخمر إن لم يكن محترما و هو ما أعتصر لأجل الخمريه فإن خلل بالقاء ملح\r---\rالوسيط ج:3 ص:492\rفهو تجس لعلتين إحداهما تحريم الخليل\rو الأخرى ثبوت حكم النجاسة للمتحلل وذلك لا يزول إلا بالماء تعبدا بخلاف أجراء الدن فإن فيه ضرورة\rفإن خلل بالنقل من ظل إلى شمس فوجهان بناء على العلتين و إن لم يجر إلا مجرد قصد الإمساك ليتخلل فالظاهر أنه طاهر و فيه وجه فإن أعتصره للخمريه فصار خلا من غير قصد فهو طاهر إذ لا قصد و لا فعل و إن كانت الخمرة محترمه و في التي أعتصرت للخل فهو طاهر في جميع الصور إلا إذا القي فيه ملح فإن نقل من الظل إلى الشمس فالظاهر طهارته\r---\rالوسيط ج:3 ص:493\rفإن قيل فالعناقيد إذا استحالت بواطنها و أشتدت ما حكمها","part":3,"page":195},{"id":491,"text":"قلنا بواطئها نجسة و في جواز بيعها وجهان يجريان في البيضة المذرة\rووجه التصحيح الاعتماد في الحال على طهارة الظاهر و فائدته المنتظرة عند التخلل و التفرخ\r---\rالوسيط ج:3 ص:494\rالباب الثالث في حكم الرهون بعد القبض في حق المرتهن والراهن\rفهذا يبني على فهم حقيقة الرهن وحقيقته إثبات الوثيقة لدين المرتهن في العين حتى يثبت عليه اليد ويختص به فيقدم على الغرباء عند الزحمة وبأمن فوات الدين بالإفلاس\rفيتضمن الرهن تجديد سلطنة للمرتهن لم تكن وقطع سلطنة للراهن كانت فالنظر يتعلق بما انقطع من الراهن وما تجدد للمرتهن وبيان محل الوثيقة وغايتها التى عندها ينقطع فهي أربعة أطراف\r---\rالوسيط ج:3 ص:495\rالطرف الأول فيما حجر على المالك فيه وهو كل ما يفوت وثيقة المرتهن أو بعضها أو ينقصها وتصرف الراهن من ثلاثة أوجه الأول التصرف القولي\rفكل ما ينقل الملك الى غيره كالبيع والهبة او ينقص الملك كالتزويج والاجارة إذ يقلل الرغبة في الحال أو يزحم المرتهن كالرهن من غيره ه فهو ممنوع ولا منع من إجارة تنقضي مدتها قبل حلول الدين\rأما ما يسقط الملك كالإعتاق فيه ثلاثة أقوال\rأحدها انه لا ينفذ فانه يفوت الوثيقة من العين كالبيع\rوالثاني ينفذ ويغرم فانه يسري الى ملك الشريك وحق المرتهن لايزيد عليه\rوالثالث أنه أن كان موسرا نفذ وغرم وإلا فلا فانه إذا لم يمكن تغريمه يبق العتق في المرتهن تفويتا محضا\rأما إذا رهن نصف العبد فالصحيح آن أعتاقه في النصف المستبقى إذا نفذ سرى الى المرهون مهما كان موسرا ألانه في معنى صورة السراية إلى ملك الغير لوجوده محلا فارغا في الابتداء بل أولى منه\r---\rالوسيط ج:3 ص:496\rالتفريع إن قلنا ينفذ و يغرم ففي وقت نفوذ العتق طريقان\rأحدهما أنه ينفذ في الحال لأنه صادف ملكه\rوالثاني أنه يخرج على الأقوال في ملك الشريك فعلى قول متنجز و على آخر يتوقف على بذل البدل و على الثالث على بذل البدل يتبين حصوله من وقت الانشاء","part":3,"page":196},{"id":492,"text":"وإن وإن قلنا لا ينفذ العتق ففي نفوذه عند فك الرهن وجهان\rأحدهما بلى إذ صادف ملكه و أندفع لمانع و ألان فقد أرتفع\rو الثاني لا لأنه ليس بمعلق ولم يتنجر فلا يعود بعد اندفاعه\rو لا خلاف في أنه لو بيع في حق المرتهن و عاد إليه يوما من الدهر لا ينفذ أما تعليق العتق في المرهون إن أتصل بالصفة قبل فك الرهن فحكمه حكم العتق و إن وجد الصفة بعده فالأصح النفوذ\rو فيه وجه أنه لا ينعقد التعليق في حاله لا يملك التنجير فيها و هو ملتف تعليق الطلقة الثالثة في حق العبد\rالوجه الثاني لتصرفه الوطء\rو هو ممنوع لأنه يعرض الملك لنقصان الولادة\r---\rالوسيط ج:3 ص:497\rو في الصغيرة و الآيسة وجه و الأصح حسم الباب فإن أقدم فلا حدو لا مهر و الولد حر نسيب له\rو في الاستيلاد خلاف مرتب على العتق وأولى بالحصول لأنه من جملة الأفعال فإن حكمنا به وجب عليه قيمتها يوم الاحبال فيجعلها رهنا بدلها\rو إن قلنا لا يحصل فإن بيعت و في بطنها الولد الحر صح و فيه وجه أنه يبطل و يجعل ذلك كاستثناء الحمل و إن أنفك الرهن فالأصح هاهنا عود الاستيلاد وإن ماتت من طلق هذا الاستيلاد فعليه القيمة لأنه المتلف بوطئه و كذلك إذا وطئ أمه بالشبهة الغير فماتت في الطلق\rو فيه وجه آخر ذكره الفوراني أنه لا يجب إذ يبعد إحالة الهلاك على الوطء مع تخلل أسباب حبلية\rو لو ماتت زوجته من الطلق فلا ضمان قطعا لأنه تولد من مستحق و في الحرة\r---\rالوسيط ج:3 ص:498\rالموطوءة بالشبهة وجهان\rووجه الفرق أن الحوالة عليها ممكن فإنها صاحبة الحق و اليد لها في نفسها بخلاف الأمة و كذلك في الزنا فإن كان مع استكراه فلا يمكن الحوالة عليها لأنا لا نعرف كون الولد منه و الشرع منع النسب\rفإن أقر بإنه من إحباله ففي كلام الأصحاب ما يدل على أنه لا يجب أيضا فإن السبب ضعيف و كأنه في الأمة حصل مثل إثبات اليد عليها باستعمال رحمها في تربية الولد فكان كالهلاكه تحت اليد","part":3,"page":197},{"id":493,"text":"التفريع إذا أوجبنا القيمة ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه باعتبار أقصى القيم من يوم الاحبال الى يوم الموت و كأن الاحبال غصب و أستيلاد\rو الثاني باعتبار يوم الموت\rو الثالث باعتبار يوم الاحبال\rالوجه الثالث الانتفاع\rو هو جائز عندنا للراهن في الدار المرهونه بالسكون و في العبد\r---\rالوسيط ج:3 ص:499\rالمحترف بالاستكساب وفي الفحل بإنزائه على الإناث إن لم ينقص من قيمته وكذا الإنزاء على الأنثى إن لم ينقص الإحبال من قيمتها\rأما الغراس في الأرض فممنوع لأنه يقلل الرغبة في الأرض إذا بيعت دون الغراس\rوذكر الربيع في الدين المؤجل وجها أنه لا يمنع من الغراس فربما تفي الأرض بجميع الدين أو توفى الزيادة من موضع آخر فإن لم يكن قلع عند البيع أما في الحال فلا منع وهو منقاس\rالتفريع إن قلنا يمنع فلو غرس قلع ولو حمل السيل النوى فأنبت لا يقلع في الحال ولكن عند البيع يقلع إن لم يتعلق حق الغرماء به بالحجر عليه بالفلس فإن تعلق لم يقلع وكذلك على مذهب الربيع إذا جوز الغراس بل يباع الكل ويوزع الثمن وفي كيفية التوزيع كلام سبق في التفريق بين الولد والأم في الرهن\rفرع ليس للراهن المسافرة بالعبد المرهون أصلا لأنه حيلولة عظيمة واليد مستحقة للمرتهن فلا تزال إلا لضرورة والضرورة في الانتفاع لا في السفر\rوكذلك لا يسافر زوج الأمة بها ويسافر بها سيدها تقديما لحقه وترغيبا له في تزويجها ويسافر الزوج بزوجته الحرة لأن مقصود النكاح أغلب وهو صاحبه وهي صاحبة الحق والحظ في النكاح\r---\rالوسيط ج:3 ص:500\rوكذلك لو أمكن استسكاب العبد في يد المرتهن لم ينتزع من يده فإن لم يحسن إلا الخدمة انتزع من يده نهارا ورد ليلا وللمرتهن أن يكلفه الإشهاد عند الانتزاع في كل يوم وهل له أن يكلف الراهن ذلك وهو مشهور العدالة فيه وجهان فإن قيل ما منعتموه من التصرفات لو أذن فيه المرتهن","part":3,"page":198},{"id":494,"text":"قلنا لايمتنع منه بإذنه فالحق لا يعدوهما ثم ما من ضرورته فسخ الرهن كالإعتاق والهبة يرفع الرهن ولا قيمة عليه إذا أعتق بإذنه وله أن يرجع عن الإذن قبل وقوع التصرف فإذا أذن في الهبة فله الرجوع قبل القبض إذ به يتم المأذون فيه\rوفي الرجوع عن الإذن في البيع في مدة الخيار وجهان فإن قيل هل يتعلق حقه بالثمن إذا أذن في البيع في مدة الخيار قلنا إن كان بعد حلول الدين وأذن لأجل قضاء حقه فلا شك وإن كان قبله\r---\rالوسيط ج:3 ص:501\rفإن أطلق لم يكن الثمن عندنا رهنا خلافا لأبي حنيفة رحمة الله عليه\rفإن قال بشرط أن يجعل الثمن رهنا ففي ذلك قولان مأخذه جواز نقل الوثيقة إلى عين أخرى\rوإن قال بشرط أن يعجل حقي من الثمن فالشرط فاسد وكذا الإذن لأنه ما رضي بالبيع إلا بعوض وهو التعجيل ولم يسلم العوض بخلاف ما إذا قال للوكيل بع ولك من الثمن عشرة أجرة فإنه لم يفسد الإذن وفسد الشرط لأنه لم يقابل العوض بالإذن بل قابله بالعمل فعند الفساد يرجع إلى أجرة المثل\rفإن قيل فمن مات وعليه دين فتعلقت الديون بتركته فما قولكم في تصرف الورثة فيها بالبيع\r---\rالوسيط ج:3 ص:502\rقلنا فيه طريقان\rمنهم من خرج على قولي العبد الجاني لأنه ثبت شرعا لا اختيارا بخلاف الرهن\rومنهم من قطع بالمنع نظرا للميت ومبادرة إلى تبرئة ذمته\rثم اختلفوا في أن قول المنع هل يطرد في الدين إذا لم يستغرق\rومن لم يطرد علل بأن أكثر التركات لا تخلو عن دين ما فيبعد الحجر بسبب درهم في مال كثير\rفإن قيل فلو ظهر دين برد عوض بالعيب وتوجهت المطالبة بالثمن بعد أن باع الورثة التركة\rقلنا إن فرعنا على المنع من البيع ففي تتبعه بالنقض وجهان من حيث إن الدين متراخ وسببه متقدم وكذلك لو كان حفر بئرا فتردى فيه بعد موته إنسان وهاهنا أولى بأن لا يسند إذ الحفر ليس سببا للهلاك بمجرده\rفإن قلنا لا يتبع بالنقض فإن وفوا بالدين فذاك وإلا فالأصح أنه الآن\r---\rالوسيط ج:3 ص:503","part":3,"page":199},{"id":495,"text":"يفسخ إذ لا دين عليهم حتى يطالبوا\rوفيه وجه أن ما مضى وتعلق به حق المشتري لا يفسخ فكأنهم قد فوتوا التركة فعليهم الضمان\r---\rالوسيط ج:3 ص:504\rالطرف الثاني في بيان جانب المرتهن\rوقد تحدد له استحقاق اليد في الحال واستحقاق البيع في تأني الحال\rولأجل استحقاق اليد وجب على الراهن التعهد والمؤنة لبقائه في يده ولا يجب على المرتهن الضمان بحكم هذه اليد ولا يملك الانتفاع والاستمتاع\rفهذه خمسة أمور في جانبه لا بد من معرفتها الأول استحقاق اليد في الحال\rوهو ثابت بمطلق الرهن عند اللزوم بالقبض ولذلك يرد ليلا إليه عند الانتفاع نهارا ولا تزال يده إلا خوفا من فوات منفعة مقصودة فتقدم المنفعة المقصودة على اليد التابعة للحق لأنها لا تطلب إلا لحفظ محل الحق\rولو شرط التعديل على يد ثالث جاز ويكون العدل نائبا عن المرتهن لأنه مستحق اليد ولذلك لا يجوز شرط التعديل على يد المالك لأن يده لا تصلح للنيابة عن غيره وهو مستقل بالملك\rوللراهن أيضا حظ في يد العدل فإنه ربما لا يثق بيد المرتهن فلهذا لا يجوز للعدل أن يسلم إلى أحدهما دون إذن صاحبه ولا أن يسلم إلى ثالث دون إذنهما فإن فعل ضمن ثم إن سلم إلى المرتهن ضمن للراهن والقرار على المرتهن مهما تلف في يده\rوإن سلم إلى الراهن ضمن للمرتهن القيمة لتكون عنده رهنا فإذا قضي الدين ردت إليه القيمة وله أن يكلف الراهن القضاء لفك ملكه كما في المعير لأجل الرهن\rفرع لو تغير حال العدل بفسقه أو جنايته على العبد قصدا أو بزيادة فسق على ما عهد من قبل فلكل واحد طلب إزالة يده إلى عدل آخر\r---\rالوسيط ج:3 ص:505\rالأمر الثاني استحقاق البيع\rوهو ثابت عند حلول الدين إن لم يوف الراهن الدين من موضع آخر ولكن لا يستقل به المرتهن ولا العدل الذي في يده دون إذن الراهن أو إذن القاضي ولو باع العدل بإذن أحدهما لم يصح بل لا بد من إذنهما وفيه فروع أربعة","part":3,"page":200},{"id":496,"text":"الأول أنه لو رجع أحدهما عن الإذن امتنع العدل عن البيع فرجوع الراهن عزل فإنه الموكل وإذن المرتهن شرط وليس بتوكيل ولذلك لو عاد المرتهن وأذن بعد رجوعه جاز ولم يجب تجديد التوكيل من الراهن\rومساق هذا الكلام من الأصحاب مشعر بأنه لو عزل الراهن ثم عاد ووكل افتقر المرتهن إلى تجديد الإذن وعليه يلزم لو قيل به أن لا يعتد بإذنه للعدل قبل توكيل الراهن فليؤخر عنه\rويلزم عليه الحكم ببطلان رضا المرأة للوكيل بالنكاح قبل توكيل الولي وكل ذلك محتمل\rووجه المساهلة إقامة دوام الإذن مقام الابتداء تعلقا بعمومه وأنه إن لم يكن يعمل في الحال أولى بالاحتمال فليقدر مضافا إلى وقت التوكيل وإذا احتملت الوكالة التأقيت والتعليق كان الإذن أولى بالاحتمال\rالثاني لو إذن الراهن للعدل عند الرهن بالبيع عند حلول الأجل لم يفتقر إلى مراجعته ثانيا عند الحلول\r---\rالوسيط ج:3 ص:506\rوفيه وجه أنه لا بد منه إذ قد يسمح بالإذن في غير وقت البيع ثم يرى أن يوفي الدين من موضع آخر في وقت الحلول\rالثالث أنه لو ضاع الثمن في يد العدل فهو أمانة فلو سلمه إلى أحدهما دون إذن الثاني فهو ضامن\rولو أذن له الراهن في التسليم إلى المرتهن فسلم وأنكر المرتهن فهو ضامن لعجزه عن الإثبات فإن صدقه الراهن ونسبه إلى التقصير في ترك الإشهاد ففي الضمان وجهان\rولو كان قد شرط الإشهاد فلا شك أنه يضمن ولو ادعى موت الشهود وصدق لم يضمن وإن كذب فوجهان\rالرابع إذا باع العدل بالغبن بطل بيعه وإن باع بثمن المثل وهو في الحال يطلب بزيادة لم يصح وإن طلب في المجلس أيضا انفسخ العقد لأنه في حكم الابتداء\rفإن أبى الراغب من قبول البيع بعد إظهاره فالأصح أنا نتبين أن الانفساخ لم يكن إذ بان أن الزيادة لم يكن لها حقيقة\rوفيه وجه أنه لا بد من تجديد العقد فإن الفسخ قد وقع\rثم في تجديد البيع من الأول والبيع من الراغب الثاني عند إطلاق الإذن وجهان","part":3,"page":201},{"id":497,"text":"أحدهما أنه لا يجوز إلا بإذن مجدد إذا الوكالة الأولى انفسخت بالامتثال بالبيع الأول\rوالثاني الجواز وتنزيل البيع على ما يفيد ويتقرر وإخراج الأول عن كونه امتثالا\r---\rالوسيط ج:3 ص:507\rالأمر الثالث تعهد المرهون ومؤنته على الراهن\rوليس يمنع منه حتى من الفصد والحجامة والختان ويمنع عن قطع سلعة يخاف منها سراية ويجب عليه كراء الإصطبل للدابة مع العلف\rوقال الشافعي رضي الله عنه إذا رهنه ثمرة الشجرة فعلى الراهن سقيها وإصلاحها و جذاذها وتشميسها كما يكون عليه نفقة العبد وقد قال - صلى الله عليه وسلم - وعلى من يحلبه ويركبه نفقته له غنمه وعليه غرمه\rفإن امتنع أجبره القاضي لحق المرتهن هذا مذهب العراقيين وقالت المراوزة لا يلزمه الإنفاق على الحيوان إلا لحق الله تعالى فلم يرهن منه إلا على ذلك\rفإن امتنع بيع جزء من المرهون وجعل نفقة له فإن خيف استيعاب المرهون بالنفقة ألحق بما يتسارع إليه الفساد وبيع بما لا يحتاج إلى نفقة\rوكذلك يحذر من بيع البعض لأنه تشقيص فينفق عليه من منفعته وكسبه وإلا\r---\rالوسيط ج:3 ص:508\rفيباع ولعل الأول أصح 0 ويتأيد بالمكري فإنه يجب عليه عمارة الدار من عنده وفاء بتقدير ما التزم\rالأمر الرابع المرهون أمانة في يد المرتهن\rلا يسقط بتلفه شيء من الدين خلافا لأبي حنيفة رحمه الله فلو تصرف فيه بما لا يجوز ضمن ضمان المغصوب\rفروع أربعة\rأحدها لو رهن عنده أرضا وأذن له في الغراس بعد شهر فهو قبل الغراس أمانة وبعده عارية مضمونة والرهن مستمر فإن غرس قبل الشهر قلع مجانا وإن غرس بعد الشهر لم يقلع إلا ببدل\rالثاني إذا كان الدين مؤجلا بشهر فقال رهنت منك بشرط أن يكون مبيعا منك بالدين عند حلول الأجل فالرهن فاسد والشرط فاسد ولكنه في الشهر الأول أمانة لأنه مقبوض على حكم الرهن وفي الثاني مضمون لأنه مقبوض على حكم شراء فاسد وللفاسد حكم الصحيح في الضمان\r---\rالوسيط ج:3 ص:509","part":3,"page":202},{"id":498,"text":"ومنهم من استثنى ما إذا عرف فساد البيع فأمسكه عن جهة الرهن\rالتفريع لو غرس بعد مضي الشهر على ظن صحة البيع لم يقلع غرسه مجانا لأنه مأذون فيه في ضمن البيع ولو علم الفساد قلع مجانا لأنه حرم عليه ذلك فلا حرمة لقلعة\rالثالث إذا ادعى المرتهن رد الرهن أو تلفه فالقول قوله عند المراوزة كما في المودع وطردوا ذلك في المستأجر وأيدي الأمانات كلها\rوقال العراقيون ذلك من خصائص الائتمان لأنه مصدق بقوله إذا ائتمنه وألحقوا الوكيل بغير أجرة بالمودع وذكروا في الوكيل بأجرة وجهين\rالرابع قال المراوزة المرتهن من الغاصب والمستأجر منه على جهل حكمهما حكم المودع على جهل حتى إنهم يطالبون بالضمان والقرار على الغاصب\r---\rالوسيط ج:3 ص:510\rوالعراقيون سووا بين الكل وذكروا في مطالبتهم وجهين وعند المطالبة ذكروا في قرار الضمان وجهين\rالأمر الخامس تصرفات المرتهن\rوهو ممنوع من جميعها قولا وفعلا وليس له الانتفاع أيضا ولو وطئ مع العلم بالتحريم فحكمه الوطء بالشبهة حكم الزنا وإن جهل وكان حديث العهد بالإسلام فحكمه حكم الوطء بالشبهة ومنهم من قطع بسقوط الحد وتردد في المهر والنسب وحرية الولد لضعف هذه الشبهة وهو بعيد\rثم قال القاضي من لا يعرف هذا القدر فكأنه لا معرفة له فإذا اكتفينا بهذا في إثبات الأحكام فينبغي أن نقول المجنون إذا زنا فحكمه حكم الوطء بالشبهة وإن إذن الراهن وعلم التحريم فهو زان\rوقيل إن مذهب عطاء إباحة الوطء بالإذن فيصير شبهة ويلتحق بالوطء بالشبهة فأما إذا ظن الإباحة فهذه الشبهة أقوى\r---\rالوسيط ج:3 ص:511\rوفي المهر وجهان أحدهما السقوط لإذنه\rوالثاني الوجوب كما للمفوضة إذ لا يؤثر الإذن في إسقاط عوض الأبضاع\rوفي قيمة الولد طريقان أحدهما أنه كالمهر لأنه نتيجة الوطء\rوالثاني القطع بالوجوب لأنه لم يأذن في الاستيلاد وهذا ينقضه أن المرتهن لو إذن للراهن نفد استيلاده قطعا\r---\rالوسيط ج:3 ص:512\rالطرف الثالث في محل الوثيقة","part":3,"page":203},{"id":499,"text":"وهو عين المرهون أو بدلها\rفأما بدل المنفعة كالكسب والعقر أو الزيادة الحاصلة من العين كالولد واللبن والثمر والصوف فلا يتعدى الرهن إليها عندنا\rوخالف أبو حنيفة رحمه الله في الزيادات الحاصلة من العين وفي العقر أيضا هذا إذا كان الولد حادثا علوقه بعد الرهن وانفصاله قبل الحاجة إلى البيع فإن كان مجتنا في الحالتين جميعا فيباع الحامل في حقه ولا ينظر إلى ما في بطنها وإن كان مجتنا عند العقد منفصلا حال البيع ففيه قولان مأخذه التردد في الاستتباع وأن الحمل هل يعرف فإنه إن لم يعرف لم يندرج وكأنه حدث الآن\r---\rالوسيط ج:3 ص:513\rوإن علق بعد الرهن وكان مجتنا عند البيع فكذلك فيه قولان\rفإن قلنا إنه لا يعرف فكأنه زيادة متصلة فلا كلام\rفإن قلنا لا يتعلق بالحمل فلا يمكن بيع الأم دون الحمل ولا بيع الكل مع التوزيع فإن قيمة الحمل لا تعرف وقد تنقص القيمة بالحمل فتؤخر إلى وقت انفصال الولد\rأما بدل العين فيتعدى إليه الرهن ونعني به أرش الجناية فإنه يوضع رهنا وما دام في ذمة الجاني هل نسميه مرهونا أم نقول زال الرهن ثم عاد عند التعيين كما نقول في العصير إذا انقلب خمرا ثم خلا فيه خلاف\rثم الراهن بالمطالبة أولى فهو المالك فإن تكاسل فللمرتهن المطالبة فإن أبرأ الراهن لم ينفذ قطعا ولم يلحق بالإعتاق وإن أبرأ المرتهن لم يصح ولكن هل يكون ذلك فسخا للرهن في حقه فعلى وجهين\rووجه المنع أن الفسخ كان تحصل ضمنا للإبراء فإذا لم يحصل المتضمن فلا عموم لقوله فلا يحصل الضمن\r---\rالوسيط ج:3 ص:514\rالطرف الرابع في غاية الرهن وما به انفكاكه\rوهو بفسخ الرهن أو فوات المرهون بغير بدل أو قضاء الدين\rأما الفسخ\rفلا يخفى وكذا فوات عين المرهون بأفة سماوية ويلتحق به ما إذا فات الملك فيه بغير بدل وذلك إنما يكون بجناية العبد فإنه يتعلق الأرش برقبته","part":3,"page":204},{"id":500,"text":"فإن فداه السيد استمر الرهن وإن بيع في الجناية فقد فات الملك وفات وثيقة الرهن ولا ضمان على الراهن لأنه لم يكن من جهته وإنما لم يمنع الرهن حق الجناية لأنه لا يزيد على حق المالك وقدم حق المجني عليه على حق المالك مصلحة في حسم الجنايات\rفأما إذا كانت الجناية متعلقة بالسيد فلها ثلاثة أحوال\rإحداها أن يجني على طرفه أو على عبده بما يوجب القصاص فله قتله لأن مرتبته لا تتقاعد عن رتبة الأجنبي وإن عفا عن القصاص على مال فلا مطمع في فك الرهن في قدر الجناية لأن السيد لا يثبت له دين في ذمة عبده حتى ينبني عليه التعلق بالرقبة ثم البيع فيه ثم فك الرهن به\rوفيه وجه عن ابن سريج أن له فك الرهن في قدر الجناية ويظهر أثر الجناية في حق المرتهن وإن لم يظهر في حق العبد\rالثانية إذا جنى على ابن الراهن فمات الابن وانتقل الحق إلى الراهن فله القصاص وإن عاد إلى مال فهل يستحق فك الرهن به ينبني على أن الملك الطارئ هل يقطع دوام الدين الذي استحق قبل الملك وفيه خلاف\rوهذا في حكم دوام دين لأنه استحق من قبل والإرث دوام فإن قتل ابن الراهن وقلنا إن الدية تثبت للقتيل أولا ثم للوارث فحكمه ما سبق\r---\rالوسيط ج:3 ص:515\rوإن قلنا إنه للوارث ابتداء فهو كما لو جنى على الراهن ابتداء\rولو قتل الراهن فليس للابن فك الرهن به قطعا لأنه ليس يفيد في حق المورث والوارث فإن المورث ها هنا هو المالك\rالثالثة إذا جنى على عبد آخر له مرهون إن كان من شخص آخر فللراهن القصاص ولا مبالاة بفوات حق المرتهن فإن عفا على مال تعلق حق مرتهن القتيل بالعبد وإن عفا مطلقا أو من غير مال فهو كعفو المفلس المحجور عليه لأن الراهن محجور عليه كالمفلس وعفو السيد عن المال ينزل جناية العمد منزلة الخطأ\rوإن كان موجبه المال فيباع الجاني في حق مرتهن القتيل فإن كان حقه يتأدى ببعض العبد القاتل لكونه دون قيمته بيع ذلك القدر في حقه وبقي الباقي رهنا عند مرتهن القاتل","part":3,"page":205},{"id":501,"text":"وإن لم يرض مرتهن القاتل بعيب التشقيص يباع الكل ويوضع الفاضل عن أرش الجناية رهنا عنده\rولو تساوت القيمتان وتراضى المالك ومرتهن القتيل بأن يجعل العبد رهنا بدل القتيل جاز وإن أبى المرتهن أعني مرتهن القتيل فهل يجبر عليه فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:3 ص:516\rأما إذا كان القتيل مرهونا عنده أيضا فإن كان بذلك الدين بعينه فهو فوات محض في حقه وإن كان بدين آخر يخالفه في القدر أو الجنس أو مقدار الأجل فله أن يفك الاول ليباع ويجعل رهنا بالثاني\rوإن استوى الدينان من كل وجه قدرا وجنسا وأجلا فقال بيعوه لينتقل حقي إلى ثمنه فإني لا آمن جنايته فهل يكون هذا من الأغراض المعتبرة فيه وجهان\rالسبب الآخر في فك الرهن قضاء الدين\rوهو قسمان\rالأول أن يقضى من غير المرهون فإن قضي جميع الدين انفك الرهن وإن بقي من الدين درهم بقي جميع المرهون رهنا فلا ينفك ببعض الدين بعض المرهون بل الدين ينبسط على أجزاء المرهون\rولذلك نقول لو مات أحد العبدين بقي الثاني رهنا بالجميع وكذلك لو رهن عبدين بألف وسلم أحدهما كان رهنا عندنا بجميع الألف خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\rفإما إذا تعدد العقد لم يكن أحدهما متعلقا بالآخر وذلك بتعدده في نفسه كما إذا رهن نصفي عبد في صفقتين بألفين ثم قضي أحدهما انفك أحد النصفين\rولذلك لو تعدد مستحق الدين كما إذا رهن من رجلين وقضى دين أحدهما أو تعدد المستحق عليه فارتهن من رجلين فلا يقف حكم أحدهما على الآخر\r---\rالوسيط ج:3 ص:517\rولا نظر إلى اتحاد الوكيل وتعدده في باب الرهن لأنه ليس عقد عهدة بخلاف صفقة البيع فإنها قد تتعدد بتعدد الوكيل\rوهل تتعدد بتعدد المالك فيه وجهان\rوصورته أن يستعير عبدا من رجلين ويرهنه بألفين عليه ويرهن من شخص واحد ثم سلم ألفا وقصد به فك نصيب أحدهما فمنهم من قال لا ينفك نظرا إلى اتحاد الدين والعقد ومنهم من نظر إلى تعدد المالك","part":3,"page":206},{"id":502,"text":"ولو استعار عبدين من رجلين ففي التعدد وجهان مرتبان وأولى لانضمام تميز المرهون إلى تميز المالك\rولو مات الراهن وخلف ابنين ذكر صاحب التقريب قولين والصحيح أن له حكم الاتحاد نظرا إلى حال الرهن\rنعم لو مات الراهن قبل الرهن وتعلق الدين بالتركة بإقرار الابنين\r---\rالوسيط ج:3 ص:518\rفقضى أحدهما نصيبه ففي انفكاك نصيبه قولان ظاهران من حيث إن التعدد مقترن بالابتداء وهو بناء على أن أحدهما لو أقر هل يطالب بتمام الدين\rفرع حيث يتميز الحكم بتعدد المالك فإذا قضى أحد الشريكين نصيبه واستقسم المرتهن فكان الشيء مكيلا أو موزونا\rقال الشافعي رضي الله عنه له ذلك وهو تفريع على أن القسمة إفراز حق لا بيع حتى يتصور في المرهون ثم يراجع القاضي الراهن فيه فإن أبى أجبره عليه\rوفي مراجعة المرتهن وجهان من حيث إنه لا ملك له ولكن له حق فإن كانت القسمة قسمة تعديل كما لو رهن رجلان عبدين مشتركين ثم قضى أحدهما نصيبه وهما متساويا القيمة ففي الإجبار عليها قولان\rفإن قلنا يجبر فالرجوع إلى المرتهن ها هنا أولى لأنه أقرب إلى حقيقة البيع من قسمة الجزية\r---\rالوسيط ج:3 ص:519\rالقسم الثاني في قضاء الدين من ثمن المرهون وذلك ببيعه عند حلول الدين فلا يستقل المرتهن به بل يرفعه إلى القاضي ثم القاضي لا يبيع بل يكلف الراهن قضاء الدين أو الإذن في البيع فإن أذن وقال للمرتهن بعه لي واستوف الثمن لي ثم اقبضه لنفسك صح بيعه واستيفاؤه له\rوفي قبضه لنفسه خلاف منشؤه اتحاد القابض والمقبض فإن قال بعه لي واستوف لنفسك صح البيع وبطل استيفاؤه لنفسه لأنه لم يتعين بعد ملك الراهن إذ لم يستوف له أولا ولكن يدخل في ضمانه لأنه استيفاء فاسد فله في الضمان حكم الصحيح\rولو قال بعه لنفسك بطل الإذن إذ لا يتصور أن يبيع مال الغير لنفسه فليقل بعه لي فإن قال بع مطلقا ففيه خلاف","part":3,"page":207},{"id":503,"text":"واختلفوا في تعليل المنع منهم من علل بأنه مستحق للبيع فينصرف مطلق اللفظ إلى جانبه فهو كقوله بع لنفسك\rومنهم من علل بأنه متهم في ترك المماكسة لأنه في غرض نفسه يتحرك فعلى هذه العلة لو قدر الثمن أو كان قبل حلول الأجل أو كان الراهن حاضرا\r---\rالوسيط ج:3 ص:520\rقالوا بصحة بيعه\rفرع لو حضر الراهن مجلس القاضي وكلف المرتهن إحضار الرهن حتى يقضي دينه لم يلزمه معاملة بل عليه قضاء الدين فإذا قضى فليس عليه أيضا إحضاره فإنه أمانة في يده فليس عليه إلا التمكين من الأخذ\r---\rالوسيط ج:3 ص:521\rالباب الرابع في النزاع بين المتعاقدين وهو في أربعة أمور العقد و القبض والجناية و ما يوجب فك الرهن به\rالنزاع الأول في العقد و مهما اختلفا فيه فالقول قول الراهن لأن الأصل عدم الرهن\rفروع ثلاثة\rالأول إذا تنازعا في قدر المرهون فالقول قول الراهن لأن الأصل عدم الرهن فلو صادفنا في يد المرتهن أرضا و فيها نخيل وادعى كون النخيل رهنا فأنكر الراهن وجوده لدى العقد كفائه ذلك إن أمكن صدقه و يحلف عليه\rوإن كذبه الحس فله أن يحلف على نفي الرهن لا على نفي الوجود فلو أستمر على إنكار الوجود على خلاف الحس جعل ناكلا عن اليمين وردت اليمين على المرتهن فإن ترك ذلك ورجع الى أنكار الرهن لم يمنع منه وإن كذب نفسه فيما سبق من أنكار الوجود\rالثاني إذا أدعى رجل على رجلين رهن عبد واحد لهما عنده فكذبه أحدهما و صدقه الآخر فللمصدق أن يشهد على المكذب لأن الشريك يشهد على الشريك\rولو ادعى رجلان على رجل رهن عبد واحد منهما فكذب أحدهما فشهد\r---\rالوسيط ج:3 ص:522\rالمصدق للمكذب ففي قبوله وجهان بنبليان على أنه لو لم يشهد له هل كان المكذب يشاركه في نصفه مؤاخذة له بتصديق\rوكذا الخلاف فيما لو ادعيا هبة عبد فصدق أحدهما فهل يأخذ المكذب مما سلم له النصف\rولا خلاف في أنهما لو أدعيا وراثة عبد فصدق أحدهما يشاركه المكذب فيه","part":3,"page":208},{"id":504,"text":"الثالث لو أدعى رجلان على رجل واحد أنه رهن عبده منه على الكمال فصدق أحدهما سلم إليه وهل يحلف للثاني\rينبني على أنه لو أقر للثاني هل كان يغرم له و فيه قولا ضمان الحيلولة\rفإن قال رهنت من أحدكما و نسيت فيحلف على نفي العلم فإن نكل رد اليمين عليهما فإن تحالفا أو تناكلا فسخ القاضي الرهن لتعذر الإمضاء\rوأن حلف الراهن على نفي العلم فالصحيح أنهما يتحالفان كما لو نكل و فيه\r---\rالوسيط ج:3 ص:523\rوجه أنه انتهت الخصومة\rأما إذا كان في يد أحدهما وأقر الراهن للثاني بعد وقوع الاتفاق على جريان رهن وقبض مع كل واحد لكن وقع النزاع في السبق فقولان\rاختيار المزني ترجيح اليد على الإقرار وهو ضعيف\rوالأصح النظر إلى موجب الإقرار\rثم فرغ المزني وقال لو قال صاحب اليد كان في يد المقر له قبل هذا ولكن غصبا فيقال له اعترفت باليد وادعيت الغصب فهو في يده إذا لا في يدك\r---\rالوسيط ج:3 ص:524\rالنزاع الثاني في القبض\rوالقول فيه ايضا قول الراهن ايضا إذ الأصل عدمه إذا كان في يد الراهن فإن كان عند النزاع في يد المرتهن فكذلك القول قوله إن قال غصبتنية وفيه وجه بعيد\rوأن قال أعرتكه أو أكريتكه أو أودعتكه فوجهان\rووجه الفرق أنه أقر بقبض مأذون فيه ويجريان الرهن وهو يدعي صرفه عن جهة الرهن فالظاهر خلافه\rوكذا الخلاف إذا قال المشتري للبائع أعرتك المبيع بعد قبض المبيع عن جهة البيع وقال البائع بل هو محبوس بأصل الثمن وحق الحبس لا يبطل بالإعارة\rولو اتفقا على أن الراهن أذن في القبض وقال الراهن لم نقبض بعد فإن كان في يده فالقول قوله وإن كان في يد المرتهن فهو المصدق به\rفرع لو قامت بينة على الراهن بالإقباض بعد إنكاره فقال كذب الشهود لم\r---\rالوسيط ج:3 ص:525\rيلتفت اليه فلو شهدوا على إقراره فقال صدقوا لكني كذبت في الإقرار فيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه لا يقبل كما لو أقر في مجلس القضاء ثم رجع","part":3,"page":209},{"id":505,"text":"و الثاني يقبل لأنه ممكن فليتمكن من تحليف الخصم على نفي العلم بذلك\rو الثالث وهو الاعدل أنه قال غلطت لوصول كتاب وكيل لي أو أشهدت على الرسم في القبالة قبل التحقيق فيسمع حتى يحلف الخصم و إن قال كذبت عمدا فلا يسمع\r---\rالوسيط ج:3 ص:526\rالنزاع الثالث في الجناية\rأن جنى على المرهون و اعترف الجاني و صدقه الراهن دون المرتهن غرمه للراهن و لم يتعلق بالارش حق المرتهن و إن صدقه المرتهن دون الراهن غرم للمرتهن\rفإن قضى الراهن دينه من موضع آخر أنفك الرهن و بقي هذا مالا لا يدعيه أحد لنفسه فهو لبيت المال أو يرد على الجاني فيه خلاف\rأما إذا جنى المرهون و اعترف به المرتهن فالقول قول الراهن\rو إذا بيع العبد في دين المرتهن لم يكن للمجني عليه إخراج الثمن من يد المرتهن مؤاخذة له بقوله لأن حق المجني عليه لا يتعلق بالثمن إن صح البيع و إن بطل فكمثل لآن الثمن للمشتري لا للمرتهن و الراهن\rأما إذا أعترف به الراهن دون المرتهن أو قال الراهن ابتداء رهنته بعد الجناية المستغرقة أو كان مغصوبا أو معتقا ففي قبول إقراره ثلاثة أقوال كما في العتق إذا تعارض قيام الملك و انتفاء التهمة مع تعلق حق المرتهن و يجرى هذا الخلاف في العبد المستأجر\r---\rالوسيط ج:3 ص:527\rو الصحيح أنه لا يجري في المبيع إذا قال كنت أعتقته قبل البيع إذ لا ملك في الحال\rوالصحيح أنه لا يجري فيه إذا لم تكن الجناية مستغرقة لأن التهمة قائمة التفريع\rان قلنا لا يقبل اقراره فيحلف المرتهن على نفي العلم فإن حلف فهل يغرم الراهن للمجني عليه ينبني على قولي الغرم بالحيلوله وإن نكل فترد اليمين على المجني عليه أو الراهن فيه قولان\rإن قلنا على المجني عليه فإن حلف استحق عليه و لم يغرم الراهن للمرتهن لأنه أبطل حق نفسه بنكوله و إن نكل فات المرتهن به و لم يغرم الراهن للمجني عليه شيئا لأنه أبطل حق نفسه بنكوله","part":3,"page":210},{"id":506,"text":"و إن قلنا ترد على الراهن فإن حلف سلم للمجني عليه و إن نكل فهل للمجني عليه أن يحلف له و يقول ليس لك أن تبطل حقي بنكولك فيه\r---\rالوسيط ج:3 ص:528\rقولان\rووجه المنع أن يمين الرد قد انتهت نهايتها بنكول المردود عليه أعني الرهن\rوإن قلنا يقبل إقراره فهل للمرتهن تحليفه وجهان\rووجه المنع انه أقر على ملك نفسه\rفإن قلنا لا يحلف فقد تبينا بطلان الرهن تصديقا له فليس للمرتهن إلا الخيار في البيع الذي شرط فيه الرهن إن كان قد شرط\rوكذلك إن قلنا إنه يحلف فحلف وإن نكل المقر حلف المرتهن وفي نتيجة حلفه قولان أحدهما تقرير العبد في يده\rوالثاني أن يغرم له الراهن\rفإن قلنا بالغرم فهل يثبت له خيار الفسخ في البيع المشروط فيه ولم يسلم عين العبد المشروط وإنما يسلم قيمته فيه وجهان\rووجه منع الخيار أنه يجعل بإقراره متلفا بعد الإقباض وغارما وذلك لا يوجب الخيار فإن قيل فلو أقر الراهن بالاستيلاد\r---\rالوسيط ج:3 ص:529\rقلنا يثبت حرية الولد و النسب وفي أميه الولد ما ذكرناه في العتق و زيد هاهنا أمر و هو أنها لو أتت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت الرهن كان كدعوى العتق قبل الرهن و إن كان لأكثر فلا لأنه يحتمل تراخيه عن الرهن فلا يقبل فهو كما لو أعترف باستيلاد متراخ فإن قلنا لا ينفذ أستيلاده إذا صدق فلا كلام\rو إن قلنا ينفذ ففي اقراره وجهان مأخذه إقرار المبذر بإتلاف أو طلاق لأنه أقر بما ينفذ لو أنشأه ولكنه ممنوع من إنشائه شرعا\r---\rالوسيط ج:3 ص:530\rالنزاع الرابع فيما يفك الرهن\rوفيه أربعة فروع\rالأول إذا كان المرتهن أذن في بيع الرهن و باع الراهن ورجع المرتهن و ادعى أنه رجع قبل بيعه و قال الراهن بل رجعت بعد البيع فالأظهر أن القول قوله فإن الأصل عدم الرجوع و يعارضه أن الأصل عدم البيلبع فيبقى أن الأصل استمرار الرهن\rو قيل إن القول قول الراهن إذ المرتهن أعترف بالإذن و البيع ويدع رجوعا سابقا والأصل عدمه","part":3,"page":211},{"id":507,"text":"الثاني لو سلم إلى المرتهن ألفا به رهن و له على الراهن ألف آخر لا رهن به فتنازعا و قال الراهن سلمته عن جهة الرهن فانفك فالقول قوله لأنه يختلف بنيته و هو أعرف به و العبرة بنيته حتى لو ظن المرتهن أنه أودعه و هو قصد قضاء الدين حصل الملك دون قصد التمليك\rولو قال المؤدي ما قصدت شيئا فوجهان\rأحدهما التوزيع على الدينين\rو الثاني أنه يقال له الآن ينبغي أن تنوي ما تريد\r---\rالوسيط ج:3 ص:531\rوكذا الخلاف في الوكيل عن جهة مستحقين إذا قبض ثم اختلفوا في الجهة\rالثالث إذا باع العدل المرهون بالإذن و ادعى تسليم الثمن الة المرتهن فالقول قول المرتهن لأنه ليس أمينه إلا في حفظ المرهون فلا يلزمه تصديقه في الثمن الذي هو بذل المرهون و لا يجوز صرفه إلي المرتهن إلا بإذن الراهن ثم للمرتهن مطالبة من شاء من العدل والراهن فإن ضمن العدل لم يرجع على الراهن لأنه مظلوم بزعمه ولا يرجع إلا على من ظلمه\rالرابع إذا تنازعا في عيب المرهون أنه قديم يثبت خيار الفسخ في البيع المشروط فيه أم حادث\rالقول قول الراهن إذ الأصل عدم العيب و لذلك كان القول قول البائع في مثل هذه الصورة\rو لو قال المرتهن أقبضتني العصير المرهون بعد انقلابه خمرا و قال الراهن بل قبله ولا فسخ لك فقولان أحدهما أن الأصل بقاء الحلاوة\rو الثاني أن الأصل عدم القبض الصحيح و الراهن يدعيه و هذا يلتفت على أن المدعي هو الذي يحكي و سكوته و هو المرتهن هاهنا أو من يدعي خلاف الظاهر و هو الراهن هاهنا وفيه قولان\rو هذا تنازع بالحقيقة يرجع إلي العقد والقبض فليلحق بالقسم الأول\r---\rالوسيط ج:3 ص:532","part":3,"page":212},{"id":508,"text":"كتاب التفليس\r---\rالوسيط ج:4 ص:3\rوالتفليس أن يجعل من عليه الدين مفلسا ببيع ماله ومهما التمس الغرماء الحجر عليه بديونهم الحالة الزائدة على قدر ماله فللقاضي الحجر عليه وبيع ماله في حقهم\rفإن قيل فلو كانت الديون مؤجلة\rقلنا لا لأنه لا مطالبة في الحال\rوالصحيح أن الديون المؤجلة لا تحل بالحجر على المفلس ولا بالجنون وإن كانت تحل بالموت\rفإن قيل فإن لم تكن الديون زائدة على المال\rقلنا في المساوية للمال وجهان وفي المقاربة للمساواة وهي ناقصة وجهان مرتبان وإن لم تقارب فلا حجر عليه بخلاف الميت فإن الورثة يمنعون من التركة وإن لم يستغرق الدين نظرا للميت\rفإن قيل فلو التمس بعض الغرماء\rقلنا إن زاد دينه على قدر المال أجيب وإن ساوى أو قارب فعلى الخلاف\r---\rالوسيط ج:4 ص:5\rولو التمس المفلس بنفسه دون الغرماء ففي إجابته وجهان أشبههما بالحديث أنه يجاب إذ حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على معاذ بالتماسه وأبو حنيفة لم ير هذا الحجر\rومعتمدنا حجره عليه السلام على معاذ وقول عمر رضي الله عنه في خطبته ألا إن أسيفع أسيفع جهنية رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج فادان معرضا فأصبح وقدرين به فمن كان عليه دين فليأتنا غدا فإنا بايعو ماله غدا وقاضو دينه فمن كان له عليه دين\r---\rالوسيط ج:4 ص:6\rفليحضر\rثم دين الغرماء ينقسم إلى ما يكون عن ثمن مبيع والمبيع قائم وإلى ما يكون عن غيره\r---\rالوسيط ج:4 ص:7\rالقسم الأول من الكتاب فيما إذا لم يكن من ثمن مبيع أو كان ولكن المبيع هالك\rفالنظر في ثلاثة أحكام فيما امتنع من التصرفات بالحجر وفي بيع ماله وفي حبسه الحكم الأول التصرف المحجور فيه\rوهو كل تصرف مبتدأ يصادف المال الموجود عند ضرب الحجر\rففيه ثلاثة قيود\rالأول ما يصادف المال احترز به عن التصرف في البضع جلبا بالنكاح وإزالة بالخلع","part":4,"page":1},{"id":509,"text":"وفي الدم استيقاء بالقصاص وإسقاطا بالعفو وفي النسب إثباتا بالاستلحاق وإسقاطا باللعان وفي المال الجديد باجتلاب باحتطاب أو احتشاش أو اتهاب أو قبول وصية أو شراء على المذهب الأصح فكل ذلك لا حجر فيه\rوكذلك لو أقر بما يوجب عليه قصاصا أو رشا قبل منه ويؤاخد منه بالأرش بعد فك الحجر لا من هذا المال\rولو أقر في عين مال بأنه مغصوب أو وديعة عنده ذكر الشافعي رضي الله\r---\rالوسيط ج:4 ص:8\rعنه في القديم قولين ووجه القبول نفي التهمة وكونه أهلا للإقرار\rفقال المحققون يجب طرد هذا في الإقرار بالدين حتى يقضى من المال مع سائر الغرماء أيضا لنفي التهمة وإلا فلا فرق\rأما ما يصادف عين المال كالعتق والبيع والهبة والرهن والكتابة كل ذلك فاسد ولا يخرج ذلك على عتق الراهن لأن هذا الحجر لم ينشأ إلا للمنع من مثله مقصودا فإن في تنفيذه تضييع الحقوق\rثم لو فضل العبد المعتق أو المبيع أو أبرأ عن الدين ففي تنفيذ العتق قولان وفي البيع قولان مرتبان وأولى بأن لا يقبل الوقف\rووجه التنفيذ أن البيع صدر من أهله وصادف محله وكنا نظنه دافعا لحق لا سبيل إلى دفعه والآن تبين أنه لم يحصل به دفع محذور\rوفائدة هذا القول أنا ما دمنا نجد سبيلا إلى قضاء الدين من موضع آخر نفعل فإن لم نجد صرفنا إليه المبيع ثم المكاتب ثم المعتق فنجعله آخرها وهذا الترتيب مستحق على هذا القول\r---\rالوسيط ج:4 ص:9\rالقيد الثاني قولنا المال الموجود عند الحجر\rاحترزنا به عما تجدد بإرث أو باحتطاب أو وصية أو اتهاب أو شراء إذا صححنا الشراء ففي تعدي الحجر إليه وجهان فمن قائل المقصود الحجر عليه في نفسه\rومن قائل يقول المقصود الحجر في المال وهذا لم يكن موجودا\rثم إذا صححنا الشراء فهل للبائع التعلق بعين المبيع وقد أنشأ البيع في حال الحجر والإفلاس فيه ثلاثة أوجه\rيفرق في الثالث بين أن يعلم إفلاسه أو لا يعلم والظاهر أنه إذا كان جاهلا ثبت الخيار","part":4,"page":2},{"id":510,"text":"فإن قلنا لا يثبت الخيار لأن هذا الحجر لم يضرب لأجله بل ضرب قبله ففي الثمن وجهان\rأحدهما يصبر ولا يضارب به فإنه دين جديد والمال لا يصرف إلى دين جديد\rوالثاني أنه يضارب لأنه أدخل في ملكه شيئا جديدا بدينه الجديد وسائر الديون الجديدة من مهر نكاحه وضمانه وغيره لا تقضى من ماله إلا ما هو من مصلحة الحجر كأجرة الكيال والحمال فإنها تقدم على سائر حقوق الغرماء\r---\rالوسيط ج:4 ص:10\rالقيد الثالث قولنا مبتدأ احترزنا به عن مسألتين\rإحداهما أنه لو اشترى به شيئا ووجد به عيبا وكانت الغبطة في رده فله ذلك وليس للغرماء منعه لأن سبب استحقاقه قد سبق\rولو تعذر الرد بعيب حادث استحق الأرش ولا ينفذ إبراؤه كما لا ينفذ في سائر الديون لأنه إبطال حق الغرماء ولو أمكن رده ولكنه مع العيب يساوي أضعاف الثمن فليس له الرد لأنه تفويت من غير غرض\rفلذلك ليس لولي الطفل في مثل هذه الصورة الرد ثم لا يطالب بالأرش فإن الرد ممكن في حقه وإنما وقع الامتناع مع الإمكان للمصلحة\rالثانية إذا اشترى بشرط الخيار ثلاثة أيام فحجر عليه قبل مضي المدة\rقال الشافعي رضي الله عنه له الفسخ والإجازة دون الغرماء لأنه ليس بمستحدث\rفمن الأصحاب من وافق هذا الإطلاق ولم يشترط عليه رعاية الغبطة\rومنهم من قال يفرع على أقوال الملك فحيث كان بالفسخ أو الإجازة مزيل\r---\rالملك فلا يجوز إلا بشرط الغبطة كما في الرد بالعيب\rوحيث يكون جالب ملك لا مزيلا فلا حجر عليه إذ ليس عليه الاكتساب والتحصيل ومن أطلق علل بأن الملك لم يثبت بعد فهو في الابتداء بخلاف الرد بالعيب\rفرعان\rالأول أنه لو كان له على غيره دين فأنكر فرد اليمين عليه فنكل أو كان له شاهد ولم يحلف فليس للغريم أن يحلف إذ لا حق له على غير من عليه الدين ونص الشافعي رضي الله عنه على القولين في نكول الوارث أن الغريم هل يحلف\rفمنهم من خرج هاهنا قولا ووجهه أنه لا يبطل حق الغريم بالإبراء فكذا بالنكول\r---\rالوسيط ج:4 ص:12","part":4,"page":3},{"id":511,"text":"الوسيط ج:4 ص:11\rومنهم من فرق بأن الوارث ليس يدعي الدين لنفسه فهو والغريم سواء في أنهما يدعيان للميت والميت عاجز وأما هاهنا المستحق حي فاليمين من غير المستحق مع نكوله بعيد\rوكذلك الأصح أن الغريم هاهنا لا يبتدئ بالدعوى على الإنسان بأن للمفلس عليه حقا بخلاف الميت\rوقال الشيخ أبو محمد إذا قلنا يحلف لا يبعد أن يدعي ابتداء به\rوالثاني لو أراد من عليه الدين سفرا منعه من له دين حال ومن له دين مؤجل فلا بل يلازمه إن أراد مطالبته عند حلول الأجل\rوفي سفر للغزو خلاف لأن المصير إلى الهلاك الذى هو سبب الحلول وهو بعيد ولو طلب صاحب الدين كفيلا أو إشهادا لم يلزمه وفي لزوم الإشهاد وجه بعيد\rوفي سماع الدعوى بالدين المؤجل خلاف وكذا بالدين الحال مع الاعتراف بالإفلاس وكذا بالدين على العبد وكذا دعوى المستولدة الاستيلاد على المبيع قبل أن تعرض على البيع\r---\rالوسيط ج:4 ص:13\rالحكم الثاني بيع مال المفلس وقسمته\rوللقاضي ذلك بشرط رعاية الغبطة والمصلحة فيبيع بثمن المثل ولا يسلم المبيع قبل قبض الثمن ويبادر إلى بيع الحيوان ولا يطول مدة الحجر ويبيع بحضور المفلس فهو أبعد عن التهمة وربما يطلع المفلس على زبون يشتري بزيادة ويجمع أثمان السلع ليقسم على نسبة الديون دفعة واحدة فإن لم يصبروا قسم كل ما يحصل\rولا يكلف الغرماء حجة على أن لا غريم سواهم اكتفاء بأنه لو كان لظهر مع استفاضة الحجر فلو ظهر غريم بدين قديم لم ينقض القسمة بل رجع على كل غريم بما يقتضيه التوزيع\rولو خرج مبيع مستحقا رجع المشتري بالثمن على الغرماء وتقدم بمقداره لا بطريق المضاربة فإن بيع ماله من مصلحة الحجر ولا يرغب الناس فيه ما لم يثقوا بضمان الدرك على الكمال","part":4,"page":4},{"id":512,"text":"ثم لا يبيع جميع ماله بل ينفق عليه مدة الحجر وعلى زوجته وأقاربه ويترك له عند البيع نفقة يومه وكذا لزوجته وأقاربه ولم يلحق بالمعسر في إسقاط نفقة القريب عنه في هذا اليوم ويترك له دست ثوب يليق بمنصبه حتى الطيلسان والخف إن كان حطه عنه يخرق مروءته\rوكذلك لو مات قدم تكفينه وتجهيزة فإنه حاجة وقته ثم يقتصر على ثوب واحد أم لا بدل له من ثلاثة أثواب فيه خلاف ذكرناه في الجنائز\r---\rالوسيط ج:4 ص:14\rوالمذهب أنه يباع مسكنه وخادمه ونص في الكفارات على أنه يعدل إلى الصوم\rوإن وجد خادما ومسكنا فقيل يطرد القولين نقلا وتخريجا\rوقيل بالفرق من حيث إن حق الله مبني على المساهلة وأن الكفارة لها بدل\rوقيل أيضا يباع الخادم دون المسكن ثم يقتصر على ما يليق به في المسكن وما يترك له إذا كان موجودا في يده يشترى له إذا لم يكن ثم لا يستكسب في أداء الديون بإجارته خلافا لأحمد بن حنبل رحمه الله\rوقال مالك إذا كان مثله يؤاجر نفسه كلف ذلك\rوفي إجارة مستولدته وجهان وكذا إجارة ما وقف عليه\rفإن قلنا يفعل ذلك فالحجر يدوم إلى الوفاء بتمام الديون لأن ذلك لا مرد له\rثم إذا اعترف الغرماء بأن لا مال له سوى ما قسم فهل ينفك الحجر أم يحتاج إلى فك القاضي خيفة غريم آخر يظهر فيه وجهان\rوكذا الخلاف لو تطابقوا على رفع الحجر عنه ومنه يتشعب خلاف في أنه لو لم\r---\rالوسيط ج:4 ص:15\rيكن له إلا غريم واحد فباع ماله منه بالدين الذى عليه\rقال صاحب التلخيص يصح إذا لحق لا يعدوهما وفيه رفع الحجر بسقوط الدين\rوقال أبو زيد لا يصح فربما يكون له غريم آخر\rقال الشيخ أبو علي لو باع بإذن الغريم من أجنبي أو باعه من الغريم لا بالدين لم يصح وفاقا لأنه ليس فيه رفع الحجر\rقال إمام الحرمين يحتمل أن يقال يصح إذ الحق لا يعدوهما\r---\rالوسيط ج:4 ص:16\rالحكم الثالث حبسه إلى ثبوت إعساره","part":4,"page":5},{"id":513,"text":"فإذا قسم ما وجد من ماله وبقي بعض الدين أو ادعى على من لا مال له ظاهرا واعترف فيحبس فإن ظهر للقاضي عناده في إخفاء المال يترقى إلى تعزيره بما لا يزيد في كل نوبة على الحد فإن أقام بينة على الإعسار خلي في الحال وأنظر إلى ميسرة\rوقال أبو حنيفة رحمه الله لا تسمع بينة الإعسار إلا بعد مضي أربعين يوما أو شهرين في رواية ثم ليشهد من يخبر بواطن أحواله فإنه يشهد على النفي فإذا قال الشاهد خبرت بواطن أحواله كفى ذلك فإنه عدل فيصدق فيه كما في أصل الشهادة وكذا الشهادة على أن لا وارث سوى الحاضر\rثم للغريم أن يحلفه مع الشاهد فلعل له مالا لا يطلع الشاهد عليه فإن قال لست أطلب يمينه لم يحلف وإن سكت فالقاضي هل يحلفه ثم يخليه من\r---\rالوسيط ج:4 ص:17\rالحبس أو يخليه دون التحليف فيه وجهان\rفمن قال يحلفه جعل ذلك من أدب القضاء وأما إذا عجز عن إقامة بينة الإعسار فإن عهد له من قبل يسار فلا يغنيه إلا البينة وإن لم يعهد قط موسرا فثلاثة أوجه\rأحدها القول قوله إذ الأصل الفقر واليسار طارئ\rوالثاني لا إذ الغالب على الحر القدرة\rوالثالث أن الدين إن لزمه باختياره فالظاهر أنه لم يلتزم إلا مع القدرة وإلا فالقول قوله\rالتفريع إن قلنا القول قوله فيقبل يمينه على البدار وكان يحتمل هاهنا توقف كما قال أبو حنيفة في الشهود\rوإن قلنا لا يقبل فلو كان غريبا فتخليد الحبس عليه إضرار فللقاضي أن يوكل به شاهدين يستخبران عن منشئه ومولده ومنقلبه ويحصل لهما غلبة ظن في إعساره بقرينة حاله فيشهدان على الإعسار\r---\rالوسيط ج:4 ص:18\rفرع في حبس الوالدين في دين الولد وجهان\rأحدهما المنع لأنه تعذيب وعقوبة والولد لا يستحق عقوبة على والديه وهذا ضعيف لأن المقصود منه الإرهاق إلى قضاء الحق ومنعه يؤدي إلى أن يعترف الوالد بالدين ويمتنع عن الأداء مع اليسار ويعجز عن استيفائه\rفإن قيل يلازم إلى أن يؤدي","part":4,"page":6},{"id":514,"text":"قلنا إن لم يمنع عن تردده في حاجاته مع الملازمة فهو تعذيب للملازم ولا يجدي شيئا وإن منع من التردد إلى أن يقضي الدين فلا معنى للحبس إلا هذا والسجان هو الملازم\r---\rالوسيط ج:4 ص:19\rالقسم الثاني من الكتاب فيما إذا كانت الديون لازمة من أثمان السلع وهي قائمة\rفللبائع الرجوع في عين متاعه لقوله - صلى الله عليه وسلم - من مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه\rوقال أبو حنيفة لا يثبت الرجوع\rوضبط المذهب أن يقدر استيفاء كمال العوض الحال المستحق في معاوضة محضة سابقة على الحجر بسبب إفلاس المستحق عليه يثبت الرجوع على الفور إلى عين المعوض إذا كان قائما بحاله\r---\rالوسيط ج:4 ص:20\rوالضبط مقيد بقيود لا بد من بيانها\rالقيد الأول التعذر وهو مؤثر فإنه لو قدر على استيفاء كمال الثمن بعد الإفلاس لتجدد مال أو لكون المال مساويا للديون فلا رجوع له\rولو قال الغرماء خذ تمام الثمن بعد الإفلاس فنحن نقدمك به ثبت الرجوع لأنه ربما لا يتقلد منهم ويحذر ظهور غريم آخر لا يرضى به فالتعذر حاصل\rأما الحال فقد احترزنا به عن المؤجل فلا رجوع به إذ الرجوع ينبني على تعذر الثمن والتعذر ينبني على توجه الطلب ولم يتوجه الطلب\rومنهم من قال يثبت الفسخ ولكن يقرر المبيع وتوقف إلى أن يحل الأجل فيسلم إليه ولا يفتقر إلى استئناف حجر بسببه\rوفيه وجه آخر أن الدين يحل بالفلس كما يحل بالموت والجنون فهو كالديون الحالة وهو بعيد\rثم إذا قلنا لا فسخ فلو صرف المبيع إلى حقوق الغرماء فلا كلام وإن حل الأجل قبل أن يتفق الصرف إليهم ففي ثبوت خيار الفسخ الآن وجهان والأصح ثبوته كما لو حل قبل الحجر\r---\rالوسيط ج:4 ص:21\rوفي الفسخ بعد الحجر إذا حل الدين قبل الحجر وجه ضعيف أنه لا يثبت من حيث إن البيع لم يقتض حبس المبيع إذا كان الثمن مؤجلا في العقد","part":4,"page":7},{"id":515,"text":"أما قولنا المستحق في معاوضة محضة احترزنا به عن النكاح والخلع والصلح عن الدم فإن تعذر العوض فيه لا يوجب الفسخ وجوبنا به الإجارة والسلم\rفإذا تعذر المسلم فيه بإفلاس المسلم إليه رجع المسلم إلى رأس المال إن كان باقيا بعينه وإلا ضارب بقيمة المسلم فيه فما يسلم له بالقسمة يشتري به جنس حقه ويسلم إليه إذ الاعتياض غير ممكن عنه\rفلو سلم إليه مائة درهم فصار يوجد المسلم فيه بكماله بعشرة لانخفاض الأسعار فعلى وجه يشترى له بالعشرة كمال حقه والباقي يسترد\rوعلى وجه لا يسلم له كمال حقه كما لم يسلم للباقين فيقدر كأن القيمة كانت كذلك في حال القسمة فما يفضل منه يرد إلى الباقين وهو القياس\rوفي الإجارة إذا أفلس المكتري بالأجرة فمصادفة المكري عين الدار أو الدابة المكراة كمصادفته عين ملكه فيفسخ العقد فيه لأن محل المنفعة قائم مقام المنفعة\r---\rالوسيط ج:4 ص:22\rوفيه وجه أن المنفعة ليس عينا حتى يقال وجد عين متاعه وهو ضعيف\rثم إن كان مكتري الدابة في أثناء الطريق حيث أفلس فلا يضيعه بل ينقله إلى مأمن بأجرة المثل ويقدم بها على الغرماء ولا يلزمه النقل إلى مقصده\rوكذلك لو كان أرضا فزرعها فليس له قلع زرعه بل يبقى الزرع بأجرة المثل ويقدم بها على الغرماء لأن فيه مصلحة مال الغرماء وهو الزرع وليس هو كما لو باع الأرض ورجع فيها بعد زراعة المشتري فإنه يلزمه تبقية الزرع بغير أجرة لأن المنفعة غير مقصودة في البيع بخلاف الإجارة\rوفيه أيضا وجه منقول عن ابن سريج أنه يطالب بالأجرة كما لو بقي الغراس والبناء\rأما إذا أفلس المكري والإجارة واردة على عين الدابة أو الدار فالمكري يستوفي المنفعة فإن حقه تعلق بالعين فيتقدم به ولا يتراخى عن المرتهن ثم يباع في حق الغرماء في الحال إذا قلنا الإجارة لا تمنع البيع وإن قلنا تمنع فيؤخر بيعه كما يؤخر بيع المرهون","part":4,"page":8},{"id":516,"text":"وأما إذا أورد الإجارة في الدواب على الذمة فليس له إلا الرجوع إلى الأجرة إن قام بعينها أو المضاربة بقيمة المنفعة فإن كانت المنفعة لا تتجزأ كالقصارة في ثوب واحد وكالحمل إلى بلد يؤدي تقطيعه إلى أن يبقى في الطريق\r---\rالوسيط ج:4 ص:23\rضائعا فله الفسخ بهذا العذر ليضارب بالأجرة\rأما قولنا سابقة على الحجر احترزنا به عما يجري سبب لزومه بعد الحجر كما إذا باع من المفلس المحجور عليه في أنه هل يتعلق بعين متاعه وقد ذكرنا ذلك\rوكذلك لو أفلس المكري والدار في يد المكتري فانهدمت ثبت له الرجوع إلى الأجرة وهل يزاحم به الغرماء فيه وجهان\rمنهم من قال لا فإنه دين جديد\rومنهم من قال بلى لأنه سببه سابق وهو الإجارة\rوكذلك لو باع جارية بعبد فتلفت الجارية في يد المفلس المحجور فرد بائعها العبد بعيب فله طلب قيمة الجارية قطعا لأنه أدخل في مقابلتها عبدا في يد الغرماء ولكن هل يتقدم بالقيمة أم يضارب بها ذكر القاضي وجهين والأصح المضاربة\rأما قولنا بسبب إفلاس المستحق عليه احترزنا به عن الامتناع مع القدرة فذاك لا يثبت الرجوع لأن السلطان قادر على استيفائه فليس التعذر محققا\rوفيه وجه آخر أنه يثبت ولو كان بانقطاع جنس الثمن فإن جوزنا الاعتياض عنه فلا تعذر وإن منعنا فيثبت الرجوع لأنه تعذر محقق فكان في معنى الإفلاس وهو كانقطاع المسلم فيه فإنه يثبت الرجوع إلى رأس المال\r---\rالوسيط ج:4 ص:24\rأما قولنا إنه يثبت الرجوع على الفور احترزنا فيه عن التأخير وفيه وجهان\rأحدهما أنه يبطل به كالرد بالعيب فإنه لدفع ضرار\rوالثاني أنه على التراخي لأنه نتيجة توجه الطلب بالثمن فما دام الطلب قائما كان الرجوع ثابتا كمطالبة المرأة في الإيلاء بالطلاق","part":4,"page":9},{"id":517,"text":"أما قولنا إذا كان قائما احترزنا به عن الهالك والخارج عن ملكه فإن تعذر الرجوع فيه فلا يبقى إلا المضاربة بالثمن لأنه لا فائدة في الفسخ إذ لو أمكن تقديمه بالقيمة لقدم بالثمن وإذا لم يكن بد من المضاربة فالثمن أولى ما يضارب به\rوفيه وجه آخر أنه إذا كانت القيمة زائدة على الثمن فله الفسخ ليضارب بها أما إذا زال الملك ثم عاد فهو مبني على القولين في أنه كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد\rوإذا تعلق بالمبيع حق لازم كالرهن والكتابة فهو كفوات العين ولكن لو كان فزال فلا أثر لما مضى فهو في الحال واجد عين ماله\rأما قولنا بحاله احترزنا به عن تغير المبيع وهو منقسم إلى التغير بالنقصان وإلى التغير بالزيادة\rأما النقصان فينقسم إلى نقصان صفة ونقصان عين\r---\rالوسيط ج:4 ص:25\rأما نقصان الصفة إن حصل بآفة سماوية فالبائع إما أن يقنع بعيبه أو يضارب مع الغرماء بالثمن كما لو تعيب المبيع في يد البائع قبل القبض\rوإن تعيب بجناية أجنبي فيرجع إلى الباقي فيضارب بقسطه من الثمن ولا يطالب بالأرش إذ ربما يكون الأرض مثل القيمة بأن يكون الجاني قد قطع يديه فغرم كمال قيمته وذلك يعتبر في حق المشتري دون البائع\rوإن كان بجناية المشتري فطريقان منهم من قال جنايته كجناية الأجنبي\rومنهم من قال بل كالآفة السماوية\rأما النقصان بفوات البعض كما لو تلف أحد العبدين وقيمتهما على التساوي فالنص أنه يرجع إلى الباقي ويضارب بثمن التالف\rوقيل إنه إن أراد الرجوع فليأخذ الباقي بكل الثمن احترازا عن تفريق الصفقة\rولو باع عبدين بمائة وقبض خمسين وتلف أحد العبدين وقيمتهما على التساوي\r---\rالوسيط ج:4 ص:26\rفالنص أنه يرجع إلى الباقي ويحصر المقبوض في التالف\rوفيه قول مخرج أنا نشيع فنقول يرجع إلى نصف العبد الباقي ويضارب بنصف ثمن التالف وما قبض موزع عليهما جميعا\rفرع","part":4,"page":10},{"id":518,"text":"اشترى بعشرة دراهم عشرة أرطال زيتا وأغلاه حتى عاد إلى ثمانية أرطال ورجعت القيمة إلى سبعة دراهم فهو نقصان صفة لزوال الثقل أو نقصان عين لفوات بعض المعقود عليه فيه وجهان\rأما التغير بالزيادة فالزيادة تنقسم إلى ما حصلت من عينه وإلى ما اتصل به من خارج\rأما الحاصل من عينه فما هو متصل من كل وجه كالسمن وكبر الشجرة فلا حكم لها ويسلم ذلك مجانا للبائع ولا أثر للزيادة المتصلة إلا في الصداق\rوالمنفصلة من كل وجه كالولد المنفصل و الثمرة المنفصلة لا أثر لها أيضا بل تسلم للمشتري ويرجع البائع إلى الأصل\rوفي البذر إذا زرعه المشتري حتى نبت والبيض إذا تفرخ في يده والعصير إذا\r---\rالوسيط ج:4 ص:27\rانقلب خمرا ثم انقلب خلا خلاف أنه يجعل كزيادة عينية كما في الغصب أم يجعل موجودا متجددا ويقال المبيع قد عدم وهذا غيره\rأما الزيادة المتصلة من وجه دون وجه فهو الحمل فإن كان مجتنا عند البيع والرجوع التحق بالسمن وإن كان مجتنا حالة البيعة منفصلا حالة الرجوع فقولان\rأحدهما أنه يسلم للمشتري لأنها زيادة حدثت بالانفصال ولا حكم لوجوده قبله\rوالثاني أن الحمل كان موجودا وإنما الانفصال نمو وتغير حال وإن كان حائلا عند البيع وحاملا عند الرجوع فالظاهر أن الحمل يتبع في الرجوع كما في البيع\rوفيه وجه أنه يبقى على ملك المشتري لأنه زيادة حادثة على ملكه والثمرة ما دامت غير مؤبرة فهي كالحمل المجتن ولكن الثمرة أولى بأن يعطى لها حكم الاستقلال\rفروع أربعة\rالأول إذا كان الولد منفصلا ففي رجوعه في الأم دون الولد تفريق بينهما ففيه وجهان\rأحدهما أنه مخير بين المضاربة بالثمن أو أن يبذل قيمة الولد ليرجع في عين الأم فإن لم يبذل فهو كالفاقد عين ماله إذ تعلق به حق لازم للولد ليس يمكنه قطعه عنه\r---\rالوسيط ج:4 ص:28\rوالثاني أنه لا يجعل به فاقدا بل تباع الأم والولد ويخصص بقيمة الأم","part":4,"page":11},{"id":519,"text":"الثاني إذا قال البائع رجعت في الأشجار المبيعة قبل التأبير فرجع الثمار إلي وكذبه المفلس فالقول قوله إذ الأصل استمرار ملك المفلس فإن صدقه الغرماء لم يقبل قولهم على المفلس وللمفلس أن يأخذ الثمار ويجبرهم على القبول من جهة دينه\rفإن أبوا وزعموا أنه حرام لم يمكنوا منه بل عليهم القبول أو الإبراء ثم إن قبلوا فللبائع الاسترداد منهم مؤاخذة لهم بقولهم وكذا السيد إذا حمل إليه العبد النجوم في الكتابة فقال هو مغصوب لأن قوله لا يقبل على المكاتب\rفلو قالوا أخذنا حقوقنا فله الإجبار ليعجل فك الحجر عن نفسه فله فيه غرض\rفإن قالوا فككنا الحجر وقلنا إنه ينفك بفكهم فينبني على أن مستحق الدين هل يجبر على القبول\rولو صدقه البعض وكذبه البعض فتصرف الثمرة إلى من صدق المفلس كيلا يؤدي إلى الضرر فإن هذا ممكن\rفلو كان للمصدق ألف وقد أخذ الثمرة بخمسمائة وللمكذب أيضا ألف وقد بقي من المال خمسمائة فالصحيح أنه يقسم بينهما أثلاثا\rوفيه وجه أن المصدق يقول ما أخذته فهو حرام بزعمك علي فألفي باق كماله بزعمك فأساويك وهو ضعيف\rالثالث إذا بقي الثمار للمشتري فليس للبائع منعه من الإبقاء إلى أوان الجذاذ فكذا لا يقلع زرعه فلو قال المفلس أقلعه لأقضي ديني بما يشتري به وأفك الحجر عن نفسي فله ذلك لأنه غرض صحيح وإن كان الحجر لا ينفك فهو ممنوع لأنه إضاعة مال من غير فائدة\r---\rالوسيط ج:4 ص:29\rالرابع أنه إذا كان الرجوع يقتضي عود الثمار إليه ولكن كانت الثمار قد تلفت فيرجع بحصة الثمار من الثمن مضاربة ويرجع في عين الشجرة وتعرف حصته بالتوزيع على القيمة ويعتبر في الثمرة أقل القيمة في يوم العقد إلى القبض تقليلا للواجب عليه فإنه إن كان يوم العقد أقل فلم يدخل ما تناوله العقد في ضمانه وإن كان أكثر فهو زيادة على ملكه\rوفي الشجرة وجهان أحدهما أنه يعتبر أكثر القيمتين من العقد إلى القبض لأن فيه أيضا تقليل الواجب على المشتري وعليه ما سبق","part":4,"page":12},{"id":520,"text":"والثاني ذكره القاضي أنه يعتبر الأقل لأنه إن كان قيمة يوم العقد أقل فما زاد بعده عاد إليه بعود الشجرة فهي زيادة متصلة تسلم له مجانا فلا يحتسب عليه وللزيادة المتصلة مراتب إن تلفت لا يطلب البائع قيمتها وإن بقيت فاز بها البائع مجانا ولا يطالب بقيمته وإن كان بتقدير قيمته تختلف قيمة غيره فهل يحتسب عليه فيه هذا الخلاف\rأما الزيادة المتصلة بالمبيع من خارج فثلاثة أقسام عين محض وأثر محض وما هو عين من وجه ووصف من وجه\r---\rالوسيط ج:4 ص:30\rأما العين المحض هو أن يبني في الأرض أو يغرس فيها ففيه ثلاثة أقوال أحدها أن المتغير به كالمفقود إذ يؤدي رجوعه إلى الإضرار بالمشتري\rوالثاني أنه واجد عين ماله ولكن لا يرجع فيه بل يباع ويفوز بقيمة الأرض دون البناء والغراس\rوالأصح هو الثالث أنه يرجع في عين الأرض ويتخير في الغراس بين أن يتملك ببدل أو ينقض ويغرم الأرش أو يبقي بأجرة ورأيه في التعيين متبع\rهذا إذا كانت الزيادة قابلة للتمييز فإن لم تقبل كما لو خلط مكيلة زيت بمكيلة من عنده فإن كان ما عنده أردأ أو من جنسه فالبائع يرجع إلى مكيله ويقسم بينهما فإن نقص وصفه فهو عيب حصل بفعل المشتري\rوإن كان ما عنده أجود فقولان أحدهما الرجوع كالصورة الأولى\rوالثاني هو فاقد لأن في رجوعه إضرارا بالمشتري أو تناقضا في كيفية الرجوع\rومن الأصحاب من طرد قولا في منع الرجوع في الخلط بالجنس وهو خلاف النص\r---\rالوسيط ج:4 ص:31\rفإن قلنا يرجع فقولان\rأحدهما أنه يباع الجميع ويوزع عليهما على نسبة قيمة ملكيهما\rوالثاني أنه يقسم الزيت بنفسه على نسبة القيمة حتى أنه لو كان مكيلة البائع تساوي درهما ومكيلة المشتري تساوي درهمين فللمشتري مكيلة وثلث وللبائع ثلثا مكيلة وهذا فيه محظور من باب الربا وفي البيع اعتراف بالعجز عن الرجوع عن العين\rوطرد ابن سريج القولين في تفصيل الرجوع في الخلط بالأردأ","part":4,"page":13},{"id":521,"text":"وكان الشافعي رضي الله عن يميل إلى صيانة جانب المشتري ولا يبالي بنقصان في جانب البائع وابن سريج يسوي بينهما\rوإن خلط الزيت بالشيرج فالصحيح أنه فاقد عين ملكه لأنه انقلب الجنس به\rالقسم الثاني ما هو وصف من وجه وعين من وجه كما لو صبغ الثوب بصبغ من عنده فإن لم يزد في قيمة الثوب فإن البائع يرجع بالثوب وإن زادت القيمة فهو شريك بالقدر الذى زاد فإن كان قيمة الصبغ درهما وقيمة الثوب عشرة فصار بالصبغ يساوي خمسة عشر فللمشتري منه قدر درهم وللبائع منه قدر عشرة والأربعة حصلت بالصنعة على الثوب لا على الصبغ لأن الصبغ تبع\r---\rالوسيط ج:4 ص:32\rفينبني على أن الصنعة يسلك بها مسلك الأثر أم العين كما سيأتي\rالقسم الثالث الأثر المحض كما لو طحن الحنطة وراض الدابة وقصر الثوب وعلم العبد حرفة ففيه قولان\rأحدهما أن له حكم العين كما في الصبغ وقد سبق حكمه\rوالثاني أنه أثر لا قيمة له كما إذا صدر من الغاصب في المغصوب بخلاف الصبغ فإنه عين والفرق ظاهر من حيث إن عمل المشتري محترم وقد حصل وصفا يستأجر عليه ببذل المال فكان متقوما وفعل الغاصب عدوان لا يتقوم بخلاف صبغه\rفعلى هذا نجعل القصارة كالصبغ ويوزع الثمن عند بيع الثوب عليهما باعتبار قيمتهما وإن تضاعفت القيمة فيضاعف حق كل واحد منهما وإن ارتفع قيمة الثوب دون القصارة كان الزائد حق البائع دون المشتري\rفرع لو استأجر أجيرا للقصارة وأفلس قبل أداء الأجرة والثوب باق فإن قلنا إن القصارة أثر فليس للأجير إلا المضاربة وإن قلنا إنه عين فله حق حبس الثوب\rفإن كان قيمة الثوب عشرة وقيمة القصارة خمسة والأجرة درهم فيختص البائع بعشرة والأجير بدرهم ويصرف أربعة إلى سائر الغرماء\r---\rالوسيط ج:4 ص:33","part":4,"page":14},{"id":522,"text":"ولو كانت الأجرة خمسة وقيمة القصارة درهما فإن البائع يختص بعشرة وصرف الدرهم الزائد إلى الأجير وله المضاربة بالأربعة الباقية هكذا نص الشافعي رضي الله عنه ولم يحكم بأن الأجير وجد عين متاعه وهو القصارة فيفسخ ويقنع بها زادت القيمة أو نقصت\rومن الأصحاب من قضى بذلك طردا لقياس تنزيله منزلة العين من كل وجه وهو خلاف النص فإنه لا يمكن إلحاقه بالعين من كل وجه ولكن لم ير الشافعي رضي الله عنه تعطيل حق المشتري ولمحصله أيضا حق حبس ووثيقة فيه وهو الأجير فأما أن نجعل عين سلعة حتى يفسخ العقد فيها فهو بعيد\r---\rالوسيط ج:4 ص:34\rكتاب الحجر\r---\rالوسيط ج:4 ص:35\rأسباب الحجر خمسة الصبى والجنون والرق والفلس وقد ذكرناها والتبذير وهو عبارة عن الفسق مع صرف المال إلى وجه ليس فيه غرض صحيح ديني أو دنيوي\rوأبو حنيفة رحمه الله خالفنا في هذا الحجر وفي حجر المفلس وفيه فصلان\r---\rالفصل الأول في السبب\rوهو يتصل تارة بالصبي وتارة يطرأ بعد البلوغ\rفإن اتصل بالصبي بأن بلغ الصبي غير رشيد اطرد حجر الصبي ويكفي لدوام الحجر أحد المعنيين وهو الفسق أو الإسراف في المال لأن كل واحد ينافي اسم الرشد وقد قال الله تعالى فإن آنستم منهم رشدا ) وإن طرأ بعد أن بلغ رشيدا فلا بد من مجموع الأمرين فإن طرأ التبذير بأن كان يصرف المال إلى ملذ الأطعمة على وجه لا يليق به اقتضى الحجر\rثم في عود الحجر أو الحاجة إلى إعادة القاضي وجهان أظهرهما الحاجة إلى الإعادة فإنه يدرك بضرب من الاجتهاد\rولو طرأ مجرد الفسق أو مجرد التبذير بأن كان يصرف المال إلى ملاذ الأطعمة على وجه لا يليق به ففي اقتضائه الحجر وجهان\rوالمذهب أنه لا يقتضيه\r---\rالوسيط ج:4 ص:38\rبخلاف ما لو اتصل بالصبي لأن الحجر ثم مستيقن فلا يرفع إلا بيقين ولا يتيقن الرشد مع الفسق والإطلاق هاهنا مستيقن فلا يعاد الحجر إلا بيقين\rوليس من الإسراف أولا صرف المال إلى وجوه الخيرات فلا سرف في الخير","part":4,"page":15},{"id":523,"text":"ثم ولي المبذر والمجنون أبوه أو جده إن اتصل الجنون والتبذير بالصبي وإن عاد بعد زوال ولاية الولي فوجهان\rأحدهما أنه من كان في حالة الصغر\rوالثاني أنه القاضي لأنه صار مستقلا بنفسه فلم يكن تبعا لأصله\rومهما عرف رشده قبل البلوغ فبلغ انفك الحجر بمجرد البلوغ\rوأسباب البلوغ أربعة\rالأول السن وهو خمس عشرة سنة في الغلام والجارية\r---\rالوسيط ج:4 ص:39\rالوسيط ج:4 ص:37\rوقال أبو حنيفة ثمان عشرة سنة وفي رواية اقتصر في الجارية على سبع عشرة سنة\rومعتمدنا ما روى الدارقطني أنه قال - صلى الله عليه وسلم - إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ماله وما عليه وأقيمت عليه الحدود\rالثاني الاحتلام ويصدق فيه الصبي إذ لا يمكن فيه المعرفة إلا بقوله وفي احتلام الصبية وجهان لخفاء خروج الماء منها في الغالب\rفقيل أقيم الحيض مقام ذلك في حقها\rثم قال الأصحاب إذا احتلمت وإن لم يحكم ببلوغها أمرناها بالاغتسال كما نأمرها بالوضوء من الحدث وكما إذا احتلمت بعد البلوغ\r---\rالوسيط ج:4 ص:40\rالثالث الحيض في حق النساء\rالرابع نبات العانة في حق صبيان الكفار إذ أمر عليه السلام بالكشف عن مؤتزرهم وكان يقتل من أنبت منهم\rوفي تعرف ذلك في صبيان المسلمين خلاف والأظهر أنه لا يتبع إذ هى أمارة تعلقنا بها للعجز عن معرفة سنهم واحتلامهم إلا بقولهم ثم لاشك أن بقول الوجه وإنبات الإبط أبلغ في الدلالة\rوأما انفراق الأرنبة ونهود الثدي وبحوحة الصوت فلا تعويل عليه\rفرع الخنثى إذا احتلم بفرج الرجال أو حاض بفرج النساء لم يحكم ببلوغه للاحتمال فإن اجتمع الأمران فوجهان\r---\rالوسيط ج:4 ص:41\rأحدهما لا لتعارض الأمر في العلامة إذ كل واحد أسقط حكم الآخر\rوالثاني أنه الأصح أنه يقضى ببلوغه ويبقى الإشكال في الذكورة والأنوثة وينقدح ظاهرا أن يحكم بالبلوغ بأحدهما كما نحكم بالذكورة والأنوثة بأحدهما بناء على ظن غالب ثم ننقض ذلك الظن إن ظهر نقيضه\r---\rالوسيط ج:4 ص:42","part":4,"page":16},{"id":524,"text":"الفصل الثاني فيما ينفذ من التصرفات وما لا ينفذ\rوالضبط فيه أن كل ما كان لا يدخل تحت حجر الولي في حق الصبي كالطلاق والظهار والخلع واستلحاق النسب والإقرار بما يوجب القصاص أو الحد مما لا يتعلق بالمال مقصودا فهو مستقل به لأنه مكلف والمتضي للحجر صيانة ماله وذلك لا يتضى الحجر في هذه التصرفات\rوما يتعلق بالمال ينظر فيه فما هو في مظنة الضرر هو مسلوب الاستقلال فيه كالتبرعات والبيع والشراء والإقرار بالدين\rولو عين له الولي تصرفا أو وكله أجنبي ففي سلب عبارته خلاف والظاهر صحة عبارته كما في الطلاق وغيره\rوقيل إنه مسلوب العبارة لأن الحجر قد اطرد في المال فلم يؤثر البلوغ فيه وكذلك في العبارة المتعلقة به\rومنهم من قال تصح عبارته في النكاح دون الأموال وعلى العبارة يخرج قبوله الهبة والوصية فإنه لا ضرر فيه\rفأما تدبيره ووصيته ففيه قولان مرتبان على الصبي وأولى بالنفوذ\r---\rالوسيط ج:4 ص:43\rفروع ثلاثة\rالأول لو أقر بإتلاف مال الغير فيه وجهان\rالقياس المنع كالصبي\rوالثاني أنه يقبل لأنه مكلف قادر على الإتلاف فليقدر على الإقرار\rالثاني بيع الاختبار الذى يبتلى به الصحيح فساده إن جرى قبل البلوغ وإنما المراد الامتحان بمقدمات البيع ثم مهما امتحن فبلغ انفك أيضا الحجر لمجرد البلوغ من غير حاجة إلى إنشاء الفك\rولو بلغ غير رشيد ثم صار رشيدا فالأظهر أنه ينفك أيضا من غير حاجة إلى إنشاء الفك\rالثالث لو أحرم بالحج انعقد إحرامه ثم إن كان عن فرض إسلامه هيأ الولي أسبابه والأمتعة من الزاد والراحلة ثم فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:4 ص:44\rأحدهما أنه كالمحصر فيتحلل\rوالآخر أنه كالمفلس لا يتحلل إلا بلقاء البيت\r---\rالوسيط ج:4 ص:45\rكتاب الصلح\rوفيه ثلاثة أبواب\r---\rالوسيط ج:4 ص:47\rالباب الأول في الصحيح والفاسد\rوالصلح عن الشافعي رضي الله عنه ليس عقدا مخالفا للبيع أو للهبة ولكنه إن كان بمعاوضة فهو بيع يصح بلفظ البيع ويصح البيع بلفظه","part":4,"page":17},{"id":525,"text":"واستثنى صاحب التلخيص الصلح عن أرش الجنايات فقال لا يصح بلفظ البيع\rواستثنى بعض الأصحاب البيع ابتداء من غير تقدم خصومة فقالوا لا يصح بلفظ الصلح فلا يطلق لفظ الصلح إلا بعد تقدم خصومه فلا يحسن أن يقال لصاحب المتاع صالحني عن متاعك على كذا\rأما استثناء صاحب التلخيص فقد استدرك الشيخ أبو علي عليه وقال هو بيع دين ويجوز أن يستعمل فيه لفظ البيع إن كان معلوم القدر والصفة\rولا يجوز لفظ الصلح أيضا إن كان مجهول القدر والصفة وإن كان معلوم القدر مجهول الصفة كإبل الدية ففي جواز بيعه بطريق الاعتياض عنه وجهان بلفظ الصلح والبيع جميعا\rنعم لو قلنا موجب العمد القود المحض فالمصالحة عنه على مال جائز ولا يصح إطلاق لفظ البيع فيه\r---\rالوسيط ج:4 ص:49\rوأما استثناء الأصحاب وهو إطلاق لفظ الصلح ابتداء أيضا خالف فيه بعض الأصحاب أيضا وقالوا إنه جائز فتحصلنا فيه على وجهين\rالاستثناء الثالث أن يصالح على بعض المدعى فالظاهر صحته ويكون هبة للبعض فيؤدي معنى الهبة ولفظ البيع لا يحصل به هذا الغرض فصلح الحطيطة بلفظ البيع باطل\rومن الأصحاب من حكى عنه أن الشيخ أبو علي منع هذا لأنه ينبئ عن المعاوضة أعني لفظ الصلح ولا معاوضة هاهنا\rهذا إذا صالح عن عين فإن صالح عن دين نظر فإن صالح عن دين آخر فلا بد من التسليم في المجلس فإنه بيع كالئ بكالئ وإن صالح على عين وسلم في المجلس صح وإن لم يسلم فالأظهر الصحة لأنه عين\rوفيه وجه يجري ذلك في لفظ البيع\rوصلح الحطيطة في الدين بمعنى الإبراء عن البعض صحيح ولكن في افتقاره إلى القبول خلاف كما في الإبراء بلفظ الهبة\rفرع لو صالح من ألف حال على مؤجل فهو باطل لأنه وعد محض لا يلزم ومن المؤجل على الحال وعد من الجانب الآخر وكذا من الصحيح على المكسر ومن المكسر على الصحيح\r---\rالوسيط ج:4 ص:50","part":4,"page":18},{"id":526,"text":"ولو صالح من ألف صحيح على خمسمائة مكسر كان إبراء عن خمسمائة ووعدا من الباقي وكذا عن ألف حال على خمسمائة مؤجلة فإما عن ألف مؤجل على خمسمائة حالة أو عن ألف مكسر على خمسمائة صحيحة ففاسد لأنه نزل عن قدر للحصول على وصف زائد فهو فاسد ولا يصح نزوله إذ لم يسلم له ما طمع فيه\rولو اعتاض عن ألفي درهم له عليه ألفا درهم وخمسين دينارا فالأصح صحته ويجعل مستوفيا للألف معتاضا عن الباقي خمسين دينارا\rوفيه وجه آخر أنه مسألة مد عجوة لأن لفظ الصلح للمعاوضة هذا كله في الصلح على الإقرار فأما الصلح على الإنكار فهو باطل عند الشافعي رضي الله عنه إن جرى مع المدعى عليه على عين أخرى\r---\rالوسيط ج:4 ص:51\rوفي صلح الحطيطة على الإنكار وجهان\rووجه الصحة أنه بمعنى الهبة والإبراء وذلك ليس يستدعي عوضا فإذا سلم له البعض واتفقا على أنه ملكه إذ يملكه بزعم المدعى عليه بكونه هبة وبزعم المدعى بكونه مستحقا لم يبق إلا الخلاف في الجهة\rوهذا كله إذا قال المدعى عليه صالحني عن دعواك أو صالحني مطلقا فلو قال بعني الدار فهو إقرار\rولو قال صالحني عن الدار فهل يجعل إقرارا ليصح الصلح على الإقرار فوجهان الظاهر أنه ليس بمقر\rأما الصلح على الإنكار مع الأجنبي إن قال الأجنبي هو مقر وأنا وكيله صح لتقار المتعاقدين\rوإن قال هو منكر ولكني أعرف أنك محق وإنما أصالح له فوجهان\r---\rالوسيط ج:4 ص:52\rينظر في أحدهما إلى إقرار متعاطي العقد وفي الثاني إلى من يقع العقد له\rفإن كان المدعى دينا فوجهان مرتبان وأولى بالجواز لأنه مستقل بقضاء دين غيره دون قوله فلا يؤثر إنكاره فيه\rفرعان\rأحدهما لو قال الأجنبي أنت محق وأنا أشتريه لنفسي فإني قادر على الانتزاع من يده ففي صحة شرائه وجهان وجه المنع أن الشرع يمنعه من الانتزاع فإن ظاهر اليد يدل على أن ذلك له والعجز الشرعي كالعجز الحسي","part":4,"page":19},{"id":527,"text":"الثاني إذا أسلم على عشرة نسوة ومات قبل البيان فالميراث موقوف بينهن ويصح الاصطلاح على عين التركة ويكون التفاوت فيه محمولا على المسامحة والهبة وذلك محتمل وإن كان مجهولا للضرورة\rولو جرى على غير التركة لم يجز لأن من أخذ عوضا فلا بد وأن يثبت له ملك في معوض\r---\rالوسيط ج:4 ص:53\rالباب الثاني في التزاحم على الأملاك\rوالنظر فيه يتعلق بالطرق والجدار الحائل بين الملكين والسقف الحائل بين السفل والعلو\rأما الطرق والشوارع لا يتعلق بها الاستحقاق\rالطرق وهي المواضع التى ألفيت شوارع في البلاد والصحاري ومبداها في البلاد أن يجعل الإنسان ملك نفسه شوارع أو يتفق الملاك في الأحياء على فتح أبواب الدور إلى صوب واحد\rفلو انفرد بالتصرف في الشوارع بفتح باب إليه لم يكن جاز وكذا لو أخرج جناحا لا يضر بالمارة لأن الهواء بقي على أصل الإباحة والاختصاص بالأرض للشروع فليوضع الجناح إلى حيث لا يمنع المحمل مع الكنيسة\rوأبعد مبعدون فقالوا إلى أن لا يمنع الرمح المنصوب في يد فارس\rوقال أبو حنيفة رحمه الله وإن فعل ذلك فلآحاد المسلمين المنع وإن\r---\rالوسيط ج:4 ص:54\rلم يمنع فله الاعتماد على السكوت\rأما التصرف في أرض الشوارع بنصب دكة أو غرس شجرة حيث لا يضيق على المارة فيه وجهان\rقال القاضي الشوارع كالموات فيما عدا الطروق فلا يمنع إلا مما يبطل الطروق\rوقال آخرون بل تعين الأرض للطروق فلا تصرف إلى غيره فالزقاق قد يتضايق فيؤدي إلى الضرر\rأما السكة المنسدة الأسفل فهي كالشوارع عند العراقيين وهو بعيد إذ يلزم عليه أن يجوز أن يفتح إليها باب وإن لم يكن وفيه ضرر حاضر وتجويزه بعيد\rوالمراوزة قالوا هو ملك مشترك بين السكان\rومن هو في أعلى السكة هل هو شريك فيما دون باب داره إلى أسفل السكة\rفيه وجهان من حيث إنه قد يدور في جميع السكة لأغراضه فعلى هذا يمتنع إحداث زيادة انتفاع لم تكن إلا برضاء الشركاء فإن رضوا فهو إعارة ولهم الرجوع","part":4,"page":20},{"id":528,"text":"فمن فتح بابا جديدا أو أشرع جناحا فلمن تحته الاعتراض دبادة وفيمن فوقه وجهان\r---\rالوسيط ج:4 ص:55\rولو سد الباب القديم وفتح بابا جديدا أقرب إلى باب الدرب فلا منع منه وإن ترك ذلك الباب فوجهان من حيث إنه قد يجتمع الدواب والناس على الباب الآخر فكأنه زيادة انتفاع\rوكذا الخلاف إذا فتح إلى داره باب دار أخرى ملاصقة له كان بابها إلى الشارع فإنه يكاد يكون زيادة في الانتفاع فأما فتح الكوة للاستضاءة فلا منع منه\rوأما الجدار الحائل إن كان ملك واحد فليس للآخر التصرف فيه إلا بإذنه فإن استأذن في وضع جذع عليه فليس عليه الإجابة إن تضرر\rوإن لم يتضرر فالجديد أنه لا يجب وهو القياس\rوالقديم وجوبه لقوله عليه السلام من كان يؤمن بالله واليوم الآخر\r---\rالوسيط ج:4 ص:56\rفلا يمنعن جاره من أن يضع خشبة على جداره ولعله تأكيد للاستحباب\rالتفريع إذا لم يوجب فلو رضي فهو إعارة فلو انهدم الجدار فالظاهر انفساخ الإعارة فيفتقر إلى إعادتها وإن رجع قبل الانهدام فله ذلك وفائدته التسلط على النقض بشرط أن يغرم الأرش إذا بنى بإذنه\rوقال القاضي فائدته المطالبة بالأجرة في المستقبل فإن الطرف الآخر في الملك الخالص للمستعير فلا يمكنه أن ينقص ذلك\rأما الجدار المشترك فالنظر في الانتفاع والقسمة والعمارة\rأما الانتفاع فلا يجوز إلا بعد التراضي كسائر الأملاك المشتركة وأما الاستناد إليه ففي المنع منه تردد لأنه عناد محض\rأما القسمة فجائزة بالتراضي في الطول والعرض جميعا ثم لا يتصرف كل واحد بما يضر بصاحبه لأن الأملاك متلاصقة ولا يجبر على قسمة الجدار في كل الطول ونصف العرض لأنه لا يسلط على الانتفاع بوضع الجذوع ولأن القرعة قد تخرج على نقيض المراد\r---\rالوسيط ج:4 ص:57\rوقال صاحب التقريب لا قرعة بل يتعين لكل واحد جانبه أما في جميع العرض وبعض الطول فالإجبار عليه يبنى على المعنيين فإن الانتفاع يتعذر للاتصال ولكن القرعة لا تتعذر","part":4,"page":21},{"id":529,"text":"أما الأساس فلا مانع من الإجبار على قسمته إلا أمر القرعة وفي مذهب صاحب التقريب ما يدفع عسره\rأما العمارة فإذا استرم الجدار فهل لأحد الشريكين أن يجبر الآخر على العمارة في قولان\rأحدهما وهو القديم بلى للمصلحة حذارا من تعطيل الأملاك\rوالجديد لا لأنه ربما يتضرر هو بصرف ماله إلى العمارة إذا كان لا يتفرغ له فالضرر متقابل فعلى هذا ليس له منع الشريك إلا من الاستبداد بالعمارة لأنه عناد محض\rوكذا الخلاف في أن صاحب العلو هل له أن يجبر صاحب السفل على إعادته ليبني عليه علوه ولا خلاف في أن لصاحب العلو الاستبداد ببناء السفل وإن كان\r---\rالوسيط ج:4 ص:58\rمتصرفا في ملك غيره دفعا للضرر\rفروع ثلاثة\rأحدها الجدار المشترك إن أعاده أحدهما فالنقض المشترك عاد مشتركا ولو أعاد السفل بالنقض الذى كان عاد ملكا لصاحب السفل فلو هدمه بعد أن بناه غرم له لأنه دخل في ملكه مبنيا ولصاحب السفل أن ينتفع به\rوكذا لو أعاد صاحب العلو ينقض نفسه فلا يمنع صاحب السفل من السكون في ملكه وإن أحاط به جدران غيره\rوقال صاحب التقريب له أن يمنعه منه إلى أن يغرم له القيمة وهذا يليق بالقول القديم ثم على القول القديم لا يجبره إلا على القدر الذى يخرجه عن كونه خرابا ضائعا وللقاضي أن يستقرض عليه إن كان غائبا فالشريك لو استبد بالاتفاق دون إذن القاضي ففي رجوعه ثلاثة أوجه يفرق في الثالث بين أن لا يكون في البلد قاض فيكون معذورا أو يكون\rالثاني لو أعاد أحد الشريكين لاجدار بالنقض المشترك بشرط أن يكون\r---\rالوسيط ج:4 ص:59\rثلثا الملك له في النقض جاز فكأنه جعل سدس النقض أجرة له على عمله\rولو تعاونا وشرطا التفاوت قال الأصحاب لا يجوز لأن النقص متساو والعمل متساو\rوفيه وجه إذ لأحدهما أن يتبرع بالعمل على الآخر ويبذل للآخر على عمله الذى صادف ملكه عوضا من النقض وكل ذلك يجوز بشرط أن يملك النقض دون الجدار فإن ذلك يؤدي إلى تعليق الملك في العوض","part":4,"page":22},{"id":530,"text":"الثالث من له حق إجراء الماء في أرض الغير فليس عليه العمارة إذا استرمت الأرض وكذا إن كان من جهة الماء على الظاهر من المذهب\rأما السقف الحائل بين العلو والسفل فلصاحب العلو الجلوس عليه ولصاحب السفل الاستظلال به وإنما يتصور ذلك بأن يبيع صاحب السفل حق البناء على سطحه من غيره فيبني الغير\r---\rالوسيط ج:4 ص:60\rوقال المزني هذا البيع باطل إذ لا مبيع وإنما هو إجارة فلبؤقت وشبه هذا بالاعتياض عن الجناح المشرع في دار الغير فإنه ممنوع والشافعي رضي الله عنه جوز أن يباع حق الملك إذا كان مقصورا كعين الملك في حق الممر ومجرى الماء ومسيله وكذلك حق وضع الجذوع\rفروع\rالأول اختلفوا في أن هذا هل ينعقد بلفظ الإجارة مع ما فيه من التأييد\rالثاني يجب عليه أن يعلم موضع البناء وقدره وأن اللبنات في الجدار منضدة أو متجافية الأجواف ولا حاجة على الأظهر إلى ذكر الوزن فلو باع حق البناء على الأرض فإنه لا يحتاج إلى ذكر تنضيد اللبنات أيضا لأن الأرض لا تتأثر به\rالثالث صاحب السفل إذا هدم السفل غرم لصاحب العلو حق البناء ولم ينفسخ لأن حكم البيع غالب على هذا العقد فإذا أعاد السفل استرد ما غرمه إذ كان ذلك للحيلولة\r---\rالوسيط ج:4 ص:61\rوكذا الأجير يغرم في الحال ما يشتري به حق البناء ثم يسترد عند إعادة السفل\r---\rالوسيط ج:4 ص:62\rالباب الثالث في التنازع\rوفيه مسائل خمسة\rالأولى إذا ادعى رجلان دارا في يد ثالث زعما أنهما شريكان فيه فصدق أحدهما يساهمه المكذب في القدر الذى يسلم له إن ادعيا عن جهة إرث وإن ادعيا عن جهة شرائين أو هبتين أو جهتين مختلفتين فلا يساهم وإن ادعيا عن جهة شراء واحد أو هبة واحدة فوجهان\rأحدهما لا لأن الصفقة تتعدد بتعدد المشتري\rوالثاني بلى لأن العقد اقتضى الملك في كل جزء على الشيوع فعلى هذا يلتفت ما إذا باعا عبدا مشتركا فأخذ أحدهما نصيبه من الثمن هل يستبد به أم يقال كل جزء من الثمن فهو مشترك إلى القسمة","part":4,"page":23},{"id":531,"text":"ولا خلاف أن كل جزء من النجوم في العبد المشترك إذا كوتب مشترك لأن تنجيز العتق في نصيب أحدهما مضر الآخر\rالثانية ادعى رجل على رجلين دارا في يدهما فأقر أحدهما ثبت نصيبه\rفلو صالحه على مال وأراد المنكر أخذه بالشفعة فله ذلك إن تعدد جهة ملكيهما\rوإن كان عن جهة إرث فلا لأنه بإنكاره كذبه في أصل الدعوى فبطل الصلح بزعمه وبقي الملك لشريكه فهو مؤاخذ بقوله وفيه وجه\r---\rالوسيط ج:4 ص:63\rالثالثة إذا تنازعا جدارا حائلا بين ملكهما فالظاهر أنه في يدهما فيحكم بالشركة\rفلو اتصل طرف الجدار بجدار خالص لأحدهما اتصال ترصيف صار هو صاحب اليد\rوكذلك لو كان على خشبة و أصل تلك الخشبة داخل في خالص ملك أحدهما\rولو كان لأحدهما عليه جذوع لم تكن اليد له خلافا لأبي حنيفة لأنه اختصاص بزيادة انتفاع فضاهى ما لو تنازعا دارا و هما فيها ولأحدهما فيها أقمشة وليس كما لو تنازعا دابة أحدهما آخذ بلجامها والآخر راكب فإنها في يد الراكب إذ ليس ثم علامة ظاهرة للاشتراك وهاهنا كون الجدار حائلا علامة ظاهرة للاشتراك فلا يغير إلا بسبب ظاهر\rوكذلك لو كان معاقد القمط أو الطاقات المرتبة أو الأطراف الصحيحة من اللبنات في أحد الجانبين فلا مبالاة بشئ من ذلك\rفرع لو شهدت بينة لأحدهما بملك الجدار وتنازعا في الأس فالمشهود له صار صاحب اليد في الأس إذ ليس الأس حائلا بين الملكين حتى يقال الاشتراك فيه ظاهر بخلاف الجدار إذا كان عليه جذع\rالرابعة تنازع صاحب العلو والسفل في السقف فهو بينهما لأنه حائل بين ملكيهما وهو لأحدهما أرض وللآخر سماء\rوذلك إذا كان يمكن إحداثه بعد بناء العلو بوضع أطراف الجذوع عليه في\r---\rالوسيط ج:4 ص:64\rثقبة الجدار فإن لم يمكن إلا قبل بناء العلو فهو متصل بالسفل اتصال ترصيف فاليد لصاحب السفل ثم إذا قضينا بالاشتراك ففي جواز التعليق لصاحب السفل منه ثلاثة أوجه\rأحدها الجواز مكافأة لصاحب العلو فإنه يستبد بالجلوس عليه","part":4,"page":24},{"id":532,"text":"والثاني المنع لأن ذلك القدر ضرورة في حقه\rوالثالث أنه إذا افتقر إلى شق السقف بوتد لم يجز وإلا جاز له ذلك فإنه حقيقة المكافأة على التساوي\rالخامسة إذا كان علو الخان لواحد وسفله لآخر وتنازعا في العرصة فإن كان المرقي في أسفل الخان فالعرصة في يدهما وإن كان في وسطه فالعرصة إلى المرقى في يدهما وما تحته فيه وجهان وكذا لو كان في الدهليز\rأما إذا كان خارجا فالعرصة في يد صاحب السفل\rولو تنازعا في نفس المرقى فهو في يد صاحب العلو إلا إذا كان تحته بيت لصاحب السفل ينتفع به فهو سقف له كما أنه مرقى لصاحب العلو فهو في يدهما\r---\rالوسيط ج:4 ص:65\rكتاب الشفعة\rوفيه ثلاثة أبواب\r---\rالوسيط ج:4 ص:67\rالباب الأول في أركان الاستحقاق\rوهى ثلاثة المأخوذ والآخذ والمأخوذ منه\rالركن الأول المأخوذ\rوهو كل عقار يجبر فيه على القسمة\rأما قولنا عقارا احترزنا به عن المنقولات فلا شفعة فيها إذ لا يتأبد الضرار فيها فلم تكن في معنى العقار\rنعم يستتبع العقار الجدران والأشجار لاتصالها بها على التأبيد\rولا يتعلق حق الشفيع بالثمار المؤبرة و سواء تأبرت بعد العقد أو حال العقد مهما كانت مؤبرة عند الآخذ وإن لم تكن مؤبرة فقولان سواء كانت موجودة حالة العقد أو وجدت بعده إذا بقيت عند الآخذ غير مؤبرة\rأحدهما يأخذه الشفيع لأن ما يتبع في العقد يتبع في الشفعة كأغصان الشجر\rوالثاني لا لأن الأغصان تبقى في معنى الثوابت بخلاف الثمار\rوأما قولنا يجبر فيه على القسمة احترزنا به عن الحمام والطاحونة والبئر التى يسقى بها النواضح إذا كانت صغيرة فلا شفعة فيها إذ ليس فيها ضرار مؤنة القسمة وتضييق المرافق وهو مناط الشفعة ولأجله لم تثبت للجار\r---\rالوسيط ج:4 ص:69\rوقال ابن سريج تثبت فيه الشفعة لضرار المداخلة على التأبيد\rونعني بالمنقسم ما تبقى منفعته بعد القسمة ولو على تضايق فيبقى حماما فيه وطاحونة\rوقيل المعنى أن يبقى فيه منفعة ما ولو للسكون","part":4,"page":25},{"id":533,"text":"وقيل أن تبقى تلك المنفعة من غير تضايق كالدار الفيحاء وعرصة الأرض\rوالوجهان بعيدان\rفروع ثلاثة\rأحدها من له في الدار الصغيرة عشرها ليس له إجبار صاحبه على القسمة لأنه تعنت من غير فائدة فلا يجبر صاحب العشر على القسمة ولصاحب الكثير غرض فيه وجهان فإن منع فلا شفعة من الجانبين\rالثاني الأشجار إذا بيعت مع قرارها دون البياض المتحلل بينهما في ثبوت الشفعة للشريك فيها وكذا الجدار العريض إذا بيع مع الأس وجهان\rأحدهما نعم لأنه بيع مع الأرض فصار كالبائع والدار\r---\rالوسيط ج:4 ص:70\rوالثاني لا لأن الأرض فيه تبع والمتبوع منقول والعبرة للمتبوع لا للتابع\rالثالث دار سفلها لواحد وعلوها مشترك\rإن كان السقف لصاحب السفل فلا شفعة في العلو لأنه لا أرض له فلا ثبات وإن كان السقف لشركاء العلو فوجهان\rووجه المنع أنه لا أرض له والسقف لا ثبات له\r---\rالوسيط ج:4 ص:71\rالركن الثاني الآخذ\rوتثبت الشفعة لكل شريك في الدار وإن كان كافرا إلا إذا كانت شركته بالوقف فإن قلنا لا يملكه الموقوف فلا شفعة\rوإن قلنا يملك فوجهان مبنيان على أنه هل يقسم الوقف والملك\rولا تثبت للجار وإن كان ملاصقا وقال أبو حنيفة رحمه الله يثبت للجار و وإن لم يكن شريكا\rوقيل للشافعي رضي الله عنه قول مثله وحكي عن ابن سريج وهو غير صحيح\rنعم لو قضى حنفي لشفعوي به فهل يحل له باطنا فيه وجهان\rفرع\rالشريك في الممر إذا لم يكن شريكا في الدار لا شفعة له في الدار\r---\rالوسيط ج:4 ص:72\rوإذا بيع الممر وهو مملوك منسد الأسفل فإن لم يقبل القسمة أي لا يصلح للممر بعد القسمة فلا شفعة على المذهب\rوإن كان ينقسم نظر فإن كان للمشتري في غير المأخوذ طريق آخر إلى داره سوى الممر ثبتت الشفعة وإن لم يكن فثلاثة أوجه\rأحدها لا لأن فيه ضررا بالمشتري في غير المأخوذ بالشفعة\rوالثاني أنه يثبت لأن حق الممر تابع","part":4,"page":26},{"id":534,"text":"والثالث أنه إن أراد الأخذ وجب له تجويز الاختيار للمشتري جمعا بين الحقين وإن أبى ذلك فلا شفعة له\r---\rالوسيط ج:4 ص:73\rالركن الثالث المأخوذ منه\rوهو كل من استفاد الملك اللازم بمعاوضة في الشقص المشاع\rأما المعاوضة فقد احترزنا بها عن الهبة فلا شفعة فيها كما في الإرث لأنه لا عوض حتى يؤخذ به\rوقال مالك رحمه الله يؤخذ بقيمته وحوينا فيه الشقص إذا جعل أجرة في إجارة أو صداقا في نكاح أو عوضا في خلع أو كتابة أو صلح عن دم أو متعة فيؤخذ بالشفعة بقيمة مقابله فإن الشرع قد قوم جميع ذلك\rوقال أبو حنيفة رحمه الله لا يؤخذ إلا المبيع\rوقولنا بمعاوضة احترزنا به عن الملك العائد بالإقالة والرد بالعيب فإنه لا يؤخذ بالشفعة كما إذ أسقط الشفيع حتى باع المشتري وعاد إليه بإقالة فلا يتجدد الحق لأن العائد هو ملك المشتري بذلك الشراء فليس حاصلا بخروج\r---\rالوسيط ج:4 ص:74\rالثمن عن ملكه على طريق الرد\rوقولنا لازم احترزنا به عن المبيع في زمان الخيار إذا كان الخيار للبائع لم يؤخذ إذ لا سبيل إلى البائع للشفيع\rوإن كان للمشتري وحده فطريقان\rأحدهما أنه لا يؤخذ لأن العقد لم يستقر بعد وربما قلنا لا ملك له\rوالثاني أنه يخرج على القولين في أنه لو وجد به عيبا فهو أولى بالرد على البائع أو الشفيع بالأخذ فيه قولان\rأحدهما الشفيع أولى لأن حقه ثابت بالعقد ولا ضرر عله إذا سلم له كمال الثمن\rوالثاني المشتري أولى إذ لا يحق للشفيع إلا بعد العقد وربما يكون للمشتري غرض في عين ثمنه\rفإن قلنا الشفيع أولى فلو حضر بعد الرد ففي رده الرد وجهان\rفإن قلنا يرد فهو بطريق تبين البطلان أو بطريق الإنشاء في الحال فيه وجهان ويقرب من هذا أن الشقص المشفوع إذا كان صادقا وهم الشفيع بأخذه\r---\rالوسيط ج:4 ص:75\rفطلق الزوج قبل المسيس قال أبو إسحاق المروزي الزوج أولى لأن سببه سابق\rوقال ابن الحداد لو أفلس مشتري المشفوع بالثمن فالشفيع أولى بالأخذ من البائع بالرجوع","part":4,"page":27},{"id":535,"text":"فقال الأصحاب هما جوابان متناقضان ففي المسألتين للشيخين وجهان\rفإن قلنا في مسألة الإفلاس الشفيع أولى فالبائع هل يختص بالثمن فيه وجهان\rواختيار ابن الحداد أنه يضارب لأن حقه قد بطل\rفروع عشرة\rالأول إذا اشترى ذمي شقصا مشفوعا من ذمي بخمر وفيه لمسلم أو ذمي شركة فلا يحكم بالشفعة لأن الشراء الفاسد لا يفيد الملك فملكه قائم\rولو أخذ الذمي ثمن خمر وسلمه عن الجزية لم نقبله إذا رأينا ذلك وإن لم نره واعترف به ففيه وجهان\rووجه الجواز أنه لا اعتماد على قولهم\rالثاني سلم العبد عن نجوم الكتابة شقصا ثم رد إلى الرق ففي بطلان حق الشفعة وجهان من حيث إنه كان عوضا أولا ثم خرج عن كونه عوضا\rالثالث أوصى لمستولدته بشقص إن خدمت أولاده شهرا ففي الشفعة\r---\rالوسيط ج:4 ص:76\rوجهان لأنه مردد بين الوصية والمعاوضة\rالرابع العبد المأذون له الأخذ بالشفعة إن كان شريكا لأنه من التجارة وإن عفا لم يسقط حق سيده وإن عفا سيده لم يكن له الأخذ وإن كان بعد إحاطة الديون به\rالخامس الوصي إن اشترى للطفل شقصا وهو شريك فله أخذه وإن باع فأخذ من المشتري لم يجز لأنه متهم فيه فكأنه يبيعه من نفسه وللأب ذلك لأنه يبيع من نفسه فهذا لا يزيد عليه\rوقيل إنه يحتمل التجويز في الموضعين لأن الغبطة لا تخفى\rوالوكيل بالبيع هل يأخذ ما باع بالشفعة فيه وجهان\rووجه المنع التهمة والأصح الجواز\rالسادس يجب على الأب أن يأخذ بالشفعة لطفله إذا كان فيه مصلحة فإن لم يفعله فعله القاضي فإن أسقط الأب الشفعة كان للصبي الطلب بعد البلوغ\rوإن بيع بشئ فيه غبطة للصبي ففي وجوب الشراء وجهان\r---\rالوسيط ج:4 ص:77\rوالفرق أن الشفعة تثبت وفي الإهمال تفويت والتفويت ممتنع وإن لم يكن الاكتساب واجبا\rالسابع إذا كان المشتري أحد الشركاء في الدار فلا يؤخذ الجميع منه بل يترك عليه ما كان يخصه لو لم يكن مشتريا","part":4,"page":28},{"id":536,"text":"وقال ابن سريج يؤخذ الكل لأنه يؤدي إلى أن يأخذه بالشفعة من نفسه وهو محال والشراء لا يوجب ملكا لازما في المشفوع فليؤخذ والمذهب الأول\rالثامن حكى القفال عن ابن سريج أنه قال أن عامل القراض إذا اشترى بمال القراض شقصا للمالك فيه شركة فله الأخذ ثم أنكر القفال وقال كيف يأخذ ملك نفسه\rوفيه احتمال من حيث إن العامل يستحق بيعه لينض المال وفي ذلك إضرار به فله دفع هذا الضرر كما له دفع ضرر أصل الملك\rالتاسع إذا باع المريض شقصا يساوي ألفين بألف من أجنبي وثلث ماله واف به ولكن الشفيع وارث فلو أخذه لوصلت المحاباة إليه ولصار ذلك ذريعة ففيه خمسة أوجه\rأحدهما يصح ولا يثبت الشفعة حذارا من وصول المحاباة والشفعة على\r---\rالوسيط ج:4 ص:78\rالجملة تسقط بأعذار فهذا من جملتها\rوالثاني يصح وتثبت الشفعة وتكون المحاباة من المريض مع الأجنبي لا مع الوارث وحسم الحيل غير ممكن\rوالثالث لا يصح البيع إذا لو صح لاستحال نفي الشفعة واستحال إثباتها أيضا وما أدى إلى محال فهو محال\rوالرابع أن هذه الإحالة في النصف فيصح البيع على النصف بألف وتبطل في الباقي\rوالخامس أن الإحالة في حق الشفيع فيأخذ النصف بألف ويترك الباقي على المشتري\rالعاشر تساوق رجلان إلى مجلس الحكم و هما شريكان في دار يزعم كل واحد منهما أنه السابق في الشراء وأنه يستحق نصيب الآخر بالشفعة فيعرض اليمين عليهم فإن تحالفا أو تناكلا تساقط قولهما وإن حلف أحدهما أخذ نصيب الآخر\rوإن أقام كل واحد بينة نظر إلى التاريخ فإن أرخا بيوم واحد فوجهان\rأحدهما يتساقطان فكأن لا بينة على الآخر لأنه لا فائدة\rالثاني أنه يحكم بهما ويقدر جريان العقدين معا فلا شفعة لأحدهما على الآخر إذ ليس أحدهما قديما بالإضافة إلى الآخر\r---\rالوسيط ج:4 ص:79\rالباب الثاني في كيفية الأخذ وحكم المأخوذ منه\rوفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول فيما يحصل به الملك","part":4,"page":29},{"id":537,"text":"ولا بد من رضا الشفيع فإنه غير مجبر ولا يشترط رضا المشتري فإنه مقهور ولا يكفي قول الشفيع أخذت وتملكت وأنا طالب بل يحصل الملك بأمرين\rأحدهما بذل الثمن\rوالآخر تسليم المشتري الشقص إليه راضيا بذمته\rفإن وجد الرضا دون تسليم الشقص والثمن فوجهان\rأحدهما يحصل لأنه معاوضة فبعد التراضي لا يشترط القبض\rوالثاني لا إذ لا عبرة برضا المشتري وهو مقهور فلا بد من أمر زائد وهو تسليم الشقص أو أخذ الثمن\rولو رفع الشفيع الأمر إلى القاضي وطلب وقضى له القاضي ففي حصول الملك وجهان\rولو أشهد على الطلب ولم يقض القاضي فوجهان مرتبان وأولى بأن لا يحصل ثم إن\r---\rقصر في تسليم الثمن بطل ملكه بطريق التبين له أم بطريق الانقطاع فيه وجهان\rهذا إن رضي المشتري فإن أبى إلا أخذ الثمن فهل يبقى خيار الشفيع إلى أن يسلم الثمن فيه وجهان والأظهر أن الملك لا يحصل بالقضاء والإشهاد\rوإن حصل فلا يبقى الخيار ويمتنع التصرف على المشتري وفاء بتحصيل الملك وعلى الأحوال كلها فللمشتري حبس الشقص إلى تسليم الثمن بخلاف البائع فإن فيه أقوالا لأنه رضي بزوال الملك\rفرع\rهل تلتحق معاوضة الشفيع بالبيع في ثبوت خيار المجلس من جانب الشفيع بعد التملك فيه وجهان ذكرناهما في أول البيع\rووجه الفرق أن إثبات خيار المجلس من أحد الجانبين بعيد ولا خلاف في أن خيار الشرط لا يثبت\rوكذا الخلاف في أن تصرف الشفيع قبل القبض وبعد التملك هل ينفذ ووجه الفرق أن ملك الشفعة كأنه ملك بناء قهري يضاهي الإرث بخلاف البيع وكذا ثبوت الملك بالشفعة فيما لم ير فيه خلاف مرتب على البيع وأولى بالثبوت\rفإن أثبتنا الملك فله الخيار عند الرؤية وللمشتري الامتناع عن قبول الثمن إلى أن يراه الشفيع فإنه لا يثق بالتصرف في الثمن\r---\rالوسيط ج:4 ص:81\rالوسيط ج:4 ص:80\rالفصل الثاني فيما يبذل من الثمن وفيه مسائل","part":4,"page":30},{"id":538,"text":"الأولى أن الشفيع يأخذ الشقص بما بذله المشتري إن كان مثليا فبمثله وإن كان متقوما فبقيمته يوم العقد ليجبر ما فات عليه إذا أخذ ما حصل له\rوإذا كان الثمن مائة منا من الحنطة قال القفال والأئمة يكال ويسلم مثله كيلا فإن المماثلة في الربويات بمعيار الشرع\rوطردوا هذا في إقراض الحنطة بالوزن ومنعوه\rوقال القاضي يكفي الوزن في مسألتنا إذ المبذور في مقابلة الشقص وقدر الثمن معياره لا عوضه وكذا في القرض فإنه لو كان معاوضة لشرط التقابض في المجلس\rالثانية اشترى شقصا بألف إلى سنة فثلاثة أقوال الجديد وهو الأصح أن الشفيع يتخير بين أن يعجل الألف ويأخذ أو يؤخر إلى حلول الأجل فيأخذ ويسلم بعد الحلول إذ إثبات الأجل عليه يضر بالمشتري فإنه قد لا يرضى بذمته\rوعلى هذا إن أخر وأشهد على الطلب لم تبطل شفعته وإن لم يشهد فوجهان ووجه بقاء الشفعة أنه معذور\rولو مات المشتري وحل عليه الدين لم يحل على الشفيع لأنه حي فهو كضامن لدين مؤجل مات المضمون عنه\r---\rالوسيط ج:4 ص:82\rوالقول الثاني حكاه حرملة أنه يملك الشفيع بثمن في ذمته مؤجل كما لو ملكه المشتري ثم إن كان مليا أو كان له كفيل سلم إليه الشقص وإلا فلا وهو مذهب مالك\rومن الأصحاب من لم يشترط الكفيل واليسار وقال هو كالمشتري\rالثالث حكاه ابن سريج أن الشفيع يأخذ في الحال بعوض يساوي ألفا إلى أجل إذ التأخير إضرار وتكليفه النقد إضرار وتنقيص النقد عن المبلغ وقوع في الربا فهذا هو الأقرب\rالثالثة إذا اشترى شقصا وسيفا بألف وقيمة السيف مائة وقيمة الشقص مائتان أخذ الشقص بثلثي الألف وترك السيف بالباقي ثم لم يكن للمشتري خيار التبعيض لأنه دخل على بصيرة من الأمر\rولو انهدم الدار قبل الأخذ نقل المزني أنه يأخذ بكل الثمن ونقل\r---\rالوسيط ج:4 ص:83","part":4,"page":31},{"id":539,"text":"الربيع أنه يأخذ بحصته فاختلف طرق الأصحاب في تنزيل النصين والأقرب من جملة ذلك أنه إن ارتجت الدار ولم ينفصل منها شئ فهو عيب محض فيأخذ بكل الثمن كما يأخذ المشتري المبيع قبل القبض إذا تعيب\rوإن انهدم نظر فإن فات بعض العرصة بسيل يغشاه مع بعض البناء أخذ الباقي يحصته\rفإن كان جميع العرصة باقية نظر فإن تلف بعض النقض فيبني على أن السقوف من الدار كاليد من العبد أو كأحد العبدين في مقابلته بقسطه من الثمن فيه قولان\rفإن قلنا كاليد فهذا تعيب فيأخذ بالكل كما قاله المزني\rوإن قلنا كأحد العبدين فيأخذ الباقي بحصته\rوإن كان النقض قائما فقد صار منقولا في الدوام ولا شفعة في المنقول ففي بقائه في الاستصحاب قولان ذكرناهما ويدل عليهما هذه النصوص\rفإن قلنا يؤخذ النقض فيؤخذ الجميع بكل الثمن إذ يبقى الانهدام عيبا محضا\rوإن قلنا لا يؤخذ النقض وجعلناه كأحد العبدين أخذ الباقي بحصته\rوإن قلنا إنه كاليد احتمل القولين إذ يبعد أن يفوز المشتري بشئ مجانا\r---\rالوسيط ج:4 ص:84\rوكذا الخلاف لو تلف النقض بجنابة أجنبي وحصل الغرم للمشتري\rالرابعة إذا اشترى الشقص بألف ثم انحطت مائة فللحط أربعة أسباب\rالأول أن يكون ببإبراء البائع فإن كان بعد اللزوم فهو مسامحة مع المشتري لا يلحق الشفيع خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\rوإن كان في زمان الخيار فالأظهر أنه يلحقه\rوقال العراقيون ينبني على أقوال الملك فإن قلنا الخيار لا يمنع الملك فيصح الإبراء وفي اللحوق بالعقد والشفيع وجهان\rوإن قلنا يمنع الملك فلم يستحق البائع الثمن ففي نفوذ الإبراء خلاف فإن صح فيلحق الشفيع والأصح صحة الإبراء واللحوق لأنه يمكنه في الابتداء أن تصير الزيادة وسيلة إلى دفع الشفعة فيباع بأضعاف الثمن ويبرأ في المجلس\rالسبب الثاني أن يجد البائع بالثمن عيبا\rفإن كان الثمن عبدا فإن رده قبل أخذ الشفيع فهو أولى أم الشفيع فيه قولان\r---\rالوسيط ج:4 ص:85","part":4,"page":32},{"id":540,"text":"مرتبان على المشتري إذا أراد رد الشقص بالعيب\rوالأولى هاهنا تقديم البائع فإنه لا حق للشفيع عليه ولم يسلم له العبد\rوإن وجد العيب بعد أخذ الشفيع فالصحيح أن الشفعة لا تنقض\rولكن يرد العبد ويرجع إلى قيمة الشقص فإن كان تسعمائة أو كان ألفا ومائة فهل يجري التراجع من الشفيع والمشتري بالزيادة والنقصان وجهان\rأحدهما لا لأن الشفعة بناء على العقد وهذا أمر حادث\rوالثاني نعم يرجع الشفيع على المشتري إن نقص والمشتري على الشفيع إن زاد إذ صار هذا مقام الشقص به على المشترى\rالسبب الثالث المسألة بحالها وقد طرأ على العبد عيب حادث منع الرد فطالب البائع المشتري بالأرش فقد استمر بمقدار الثمن\rفإن رضي بالعيب فهل يقتصر من الشفيع بقيمة المعيب فيه وجهان من\r---\rالوسيط ج:4 ص:86\rحيث إنه قد يظن أن هذه مسامحة مع المشتري على الخصوص\rالسبب الرابع أن يجد المشتري عيبا بالشقص\rفإن كان بعد أخذ الشفيع فلا رد له ولا أرش لأنه روج على غيره كما روج عليه إلا أن يرد الشفيع عليه بالعيب فعند ذلك له الرد على البائع\rفإن وجد العيب قبل أخذ الشفيع وقد حدث به عيب مانع فاسترد الأرش فهذا يلحق الشفيع قطعا لأنه موجب العقد في عين الشقص\rولو تصالحا على عوض وصحح الصلح ففي لحوق ذلك بالشفيع وجهان إذ قد يظن أنه عوض عن حق الخيار\rالخامسة إذا اشترى بكف من الدراهم مجهولة المقدار نص الشافعي رضي الله عنه على سقوط الشفعة إذ الأخذ بالمجهول غير ممكن\rنعم لو ادعى على المشتري العلم به فيحلف على نفي العلم\rوقال ابن سريج لا تسقط الشفعة بل يعين الشفيع قدرا ويحلف المشترى عليه فإن أصر على قوله لا أعرف جعل ناكلا وحلف الشفيع\rفإن حلف على مقدار يظن أنه صدق فيه فقد استحق\r---\rالوسيط ج:4 ص:87","part":4,"page":33},{"id":541,"text":"وإن حلف المشتري على أن ما عينه الشفيع هو دون ما اشتراه به ولكنه لا يدري قدر الزيادة فيقال للشفيع زد وادع إلى أن يحلف المشتري أو ينكل وهو كما لو ادعى ألفا على إنسان دينا فقال المدعى عليه لا أدري مقداره فإنه لا يسمع بل يجعل ناكلا إن استمر عليه والمذهب الأول\rالسادسة الشفيع يسلم الثمن إلى المشتري والمشتري إلى البائع ولا معاملة بين الشفيع والبائع هذا هو المذهب\rوفيه وجه أنه يسلم إلى البائع وكأن المشتري عقد له\rولو كان المبيع في يد البائع وتعلل المشتري به لم يكن ذلك عذرا فإنه إذا سلم الثمن أجبر البائع على أخذ الثمن ورفع اليد\rولو خرج الثمن مستحقا نظر إن خرج ثمن العقد مستحقا فقد بان بطلان العقد وانتفاء الشفعة\rوإن خرج ثمن الشفيع مستحقا بعد أن أخذ فإن لم يعرف الشفيع فهو معذور والقول قوله أنه لم يعرف\rولكن هل يتبين أنه لم يحصل ملكه بذلك الثمن وإنما يحصل بالثاني فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:4 ص:88\rوإن عرف كونه مستحقا ففي بطلان شفعته بتقصيره وجهان ووجه بقاء الحق أنه لم يقصر في الطلب والأخذ\rثم في تبيين بطلان الملك بالثمن المستحق وجهان مرتبان وهاهنا أولى بأن يتبين ويقال حصل الملك بالثمن الثاني\rوتظهر فائدة ذلك في ارتفاع الملك وزيادته\rولو خرج الثمن زيوفا لا يبطل الملك الحاصل ولا حق الشفعة لأن ذلك مما يمكن الرضاء به\rفرع لو خرج الشقص مستحقا بعد أن بنى فيه الشفيع نقض المستحق بناءه مجانا\rقال القاضي ويرجع الشفيع على المشتري بأرش النقض إذا قلنا يرجع المشتري على الغاصب أخذا من قاعدة الغرور\rوفيه إشكال لأن المشتري مقهور هاهنا فكيف يحال الغرور إليه ثم قد يكون جاهلا\r---\rالوسيط ج:4 ص:89\rفإن كان مقهورا لم ينقدح الرجوع وإن رضي بالثمن أو طلبه انقدح ثم إن كان جاهلا انقدح أن يرجع هو به على البائع فإنه منشأ الغرور","part":4,"page":34},{"id":542,"text":"السابعة أن يزيد الثمن على الشفيع بأن يبني المشتري ويغرس فليس له قلعة مجانا بل عليه أن يبذل قيمته ويتملك عليه أو ينقضه بأرش أو يبقيه باجره كما يفعل المعير بالمستعير خلافا لأبي حنيفة رحمه الله فإنه قال ينقضه مجانا\rفأما زرعه فيبقيه بغير أجرة لأن أمده معلوم وكأن المنفعة كالمستوفاة بالزراعة فهو كما لو اشترى أرضا مزروعة إذ الشفيع من المشتري كالمشتري من البائع وفي العارية تبقى بأجرة\rوقد خرج في مسألتنا أيضا منه وجه ولكنه غريب\rوقد اعترض المزني على المسألة وقال عند الشافعي رضي الله عنه لا يثبت\r---\rالوسيط ج:4 ص:90\rشفعة الجوار ولا يتصور البناء على المشترك إلا بالرضا فإن لم يكن رضا فهو عدوان منقوض\rفقال الأصحاب يتصور بأن يقاسم الشريك المشتري على ظن أنه وكيل البائع أو يكون غائبا فيقسم القاضي عنه أو يكون قد وكل وكيلا في القسمة وهو غائب فلا يسقط حقه بشئ من ذلك\rفإن قيل فالشفعة لرفع ضرر مؤنة الاستقسام وكيفما كان فقد انقطع وهو الآن جار لا يحذر الاستقسام\rقلنا ذلك يعتبر حالة الاستحقاق ودوامه حالة الأخذ لا تعتبر\rفإن قيل فلو باع نصيبه مع الجهل بالشفعة ففي بطلان الشفعة خلاف لانقطاع السبب عن الأخذ فالانقطاع بالقسمة هلا كان كالانقطاع بالبيع حتى يخرج على الخلاف\rقلنا قطع الشافعي رضي الله عنه هاهنا لأنه إن زالت الشركة بقي الجواز وهو نوع اتصال كان شركة في الابتداء فلا ينقطع حكمها ما لم يزل تمام الاتصال فكأن الجواز يصلح للاستصحاب إن لم يصلح للابتداء\rأما تصرفات المشتري بالوقف والهبة والوصية فكلها منقوضة\rوإن باع فالشفيع بالخيار بين أن يأخذ بالثاني أو ينقض الثاني ويأخذ بالأول\rوعن أبي إسحاق المروزي أنه لا ينقض بيعه لأن الأخذ به ممكن كما لا ينقض بناؤه مجانا\rالثامنة إذا تنازع المشتري والشفيع فإن تنازعا في قدر الثمن فالقول قول\r---\rالوسيط ج:4 ص:91\rالمشتري لأنه أعرف به والملك ملكه فلا يزال إلا بحجة","part":4,"page":35},{"id":543,"text":"وإن أنكر المشتري كونه شريكا فعليه إثبات كونه شريكا وإلا فالقول قول المشتري يحلف على أنه لا يعلم له في الدار شركاء ولا يلزمه البت بخلاف ما لو ادعى ملكا في يده فإنه يجزم اليمين على نفي ملك الغير لأن هذا ينزل منزلة نفي فعل الغير\rوإن أنكر المشتري الشراء فإن كان للشفيع بينة أقامها وأخذ الشقص والثمن يسلم إلى المشتري إن أقر وإن أصر على الإنكار فثلاثة أوجه\rأحدها أنه يبقى في يد الشفيع\rوالثاني يحفظ كما يحفظ المال الضائع\rوالثالث أنه يجبر المشتري على القبول حتى تبرأ الشفيع ويحصل له الملك\rأما إذا لم يكن له بينة وكان البائع مقرا\rفاختيار المزني أنه تثبت الشفعة لأن البائع والشفيع متقاران على أن قرار الملك للشفيع فلم يمتنع بقول من لا قرار لملكه\rوالثاني وهو اختيار ابن سريج ومذهب أبي حنيفة أنه لا يثبت لأنه فرع المشتري ولا يثبت الشراء إلا بقول المشتري أو بحجة\r---\rالوسيط ج:4 ص:92\rالتفريع\rإن قلنا له الشفعة فماذا يصنع بالثمن نظر إن قال البائع ما قبضت الثمن فيسلم إليه وفي كيفيته وجهان\rأحدهما أنه يسلم إليه ابتداء لأنه الأقرب\rوالثاني أنه ينصب القاضي عن المشتري نائبا ليقبض له ثم يسلم عن جهته إلى البائع\rوفيه إشكال إذ نصب النائب عمن ينكر الحق لنفسه بعيد\rوإن قال البائع قبضت الثمن فوجهان\rأحدهما أنه يترك في يد الشفيع فلعل المشتري يقر\rوالثاني يحفظه القاضي فإنه ضائع\rوقيل إنه تسقط الشفعة إذا أقر البائع بالقبض لعسر الأمر\r---\rالوسيط ج:4 ص:93\rالفصل الثالث في الأخذ عند تزاحم الشركاء وله ثلاثة أحوال الحالة الأولى\rإذا توافقوا في الطلب وزع القاضي عليهم بالسوية فأن تفاوتت حصصهم فقولان\rأحدهما أنه يوزع على عدد الرؤوس وهو القول القديم وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله والمزني\rوالثاني أنه يوزع على الحصص وهو الجديد وتوجيهه مذكور في الخلاف\rفروع ثلاثة","part":4,"page":36},{"id":544,"text":"الأول إذا مات الشفيع وخلف ابنا وبنتا وقلنا الشفعة على قدر الرؤوس فهاهنا في التفاوت وجهان ومأخذه أن الوارث يأخذ بشركته الناجزة أو يرث حق الشفعة والأصح أنه يرث ويتفاوتان للتفاوت في الإرث\rوالثاني مات رجل وخلف ابنين ودارا بينهما فمات أحد الابنين وخلف ولدين فباع أحدهما نصيبه\r---\rالوسيط ج:4 ص:94\rفالجديد وهو القياس الحق أن الشفعة يشترك فيها أخوه وعمه\rوالقول القديم أن الأخ مقدم لقرب الإداء بالأخوة وهو بعيد\rالثالث إذا باع أحد الشريكين نصيبه من شخصين في صفقتين متعاقبتين فإن المشتري الأول شريكه عند الشراء الثاني فهل يساهم الشريك القديم في الشفعة مع أن حصته التى بها استحقاقه معرضة لنقض الشريك القديم فيه ثلاثة أوجه\rأحدها لا لأنه ملك مزلزل معرض للنقض فكيف ينقض به غيره وهو غير مصون عن النقض في نفسه\rوالثاني نعم لأنه شريك حالة الشراء فتوقع زوال ملكه لا يمنعه من الحق\rوالثالث أن الشريك القديم إن عفا عن الشفعة في نصيبه فقد استقر ملكه فله الأخذ وإن كان يأخذه فلا يحسن الأخذ بالمأخوذ في نفسه\rالحالة الثانية أن يعفو بعض الشركاء\rنقدم عليه أن المنفرد لو عفا عن بعض حقه سقط كل حقه لأن التجزئة إضرار بالمشتري وما امتنع تجزئته فإسقاط بعضه إسقاط كله كالقصاص وفيه وجهان غريبان\rأحدهما أنه لا يسقط شئ أصلا لأن مبنى القصاص على السقوط بخلاف الشفعة\r---\rالوسيط ج:4 ص:95\rوالثاني أنه يسقط ما أسقطه ويبقى الباقي إن رضي به المشتري\rأما إذا عفا أحد الشركاء فالمذهب أن الشريك الآخر يأخذ الكل ويسقط حق المسقط\rوقيل إنه يأخذ الثاني نصيبه\rوقيل لا يسقط نصيب الآخرين كما في القصاص\rوقيل لا يسقط حق السقط والكل بعيد\rالحالة الثالثة إن تغيب بعض الشركاء فالحاضر يأخذ حذارا من التشطير على المشتري فإذا حضر الآخر شاطر الأول فإن حضر ثالث قاسمهما فإن أخر الأول تسليم كل الثمن وقال أؤخر إلى حضور الآخرين ففي بطلان حقه وجهان","part":4,"page":37},{"id":545,"text":"ثم إذا أخذ الثاني من الأول لم يطالبه بالغلة للمدة الماضية لأنه متملك عليه كما أن الشفيع متملك على المشتري\rفرع\rلا يجوز التبعيض على المشتري مهما اتحدت صفقته فإن تعددت الصفقة بتعدد البائع أو بتعدد المشتري فله أخذ مضمون أحدهما وفيما إذا اتحد المشتري وتعدد البائع وجه أنه لا يأخذ إلا الكل\rأما إذا اشترى شقصين من دارين والشريك فيهما واحد ففيه وجهان\rأحدهما يأخذ الكل حذارا من تفريق الصفقة وهي متحدة\rوالثاني له الاقتصار على واحد كما لو لم يكن شريكا إلا في أحدهما\r---\rالوسيط ج:4 ص:96\rالباب الثالث فيما يسقط به حق الشفعة\rوقد اختلف في مدته قول الشافعي رضي الله عنه فالصحيح وهو الجديد أنه على الفور لقوله عليه السلام\rالشفعة كحل العقال ولأنه قريب الشبه من الرد بالعيب فإنه نقض ملك لدفع ضرره\rوالثاني وهو الذى رواه حرملة أنه يتمادى إلى ثلاثة أيام لأن التأبيد إضرار بالمشتري وإيجاب الفور إضرار بالشفيع فإنه قد يحتاج إلى روية ومدة النظر في الشرع ثلاثة أيام بدليل مدة الخيار\rويطرد هذان القولان في قتل المرتد وتارك الصلاة وطلاق المؤلي ونفي الولد باللعان وفسخ الزوجة بإعسار الزوج وخيار الأمة إذا عتقت\rوالثالث أنه على التأييد كحق القصاص وهذا القول لا يطرد إلا في خيار الأمة\r---\rالوسيط ج:4 ص:97\rوعلى هذا اختلفوا في أمرين\rأحدهما أنه يسقط بصريح الإبطال وهل يسقط بدلالة الإبطال كقوله بعه ممن شئت فيه وجهان\rوالثاني أن المشتري هل يرفع الشفيع إلى القاضي ليأخذ أو يسقط حتى يكون على ثقة في التصرف فيه قولان\rوالتفريع بعد هذا على الصحيح وهو أنه على الفور فيسقط بكل ما يعد في العرف تقصيرا في الطلب وما لا يعد تقصيرا فلا وبيانه بسبع صور\rالأولى أنه إذا بلغه الخبر فينبغي أن يشهد على الطلب وينهض إلى طلب المشتري أو يبعث وكيلا","part":4,"page":38},{"id":546,"text":"فإن كان عاجزا عن طلبه بمرض أو حبس في باطل فإنه إن كان في دين حق فهو غير قادر على الأداء أو كان المشتري غائبا ولم يجد في الحال رفقة يخرج معها وكيله فلا يسقط حقه فإنه معذور\rفإن كان المشتري حاضرا فخرج بنفسه ولم يشهد فالمذهب أنه ليس بتقصير وإن لم يخرج بنفسه لعذر وقدر على التوكيل فلم يوكل فثلاثة\r---\rالوسيط ج:4 ص:98\rأوجه الثالث أنه كان يلزمه فيه منة أو مؤنة فهو معذور وإلا فلا\rفإن عجز عن التوكيل فليشهد فإن لم يفعل فقولان\rأحدهما أن الإشهاد مستحب قطعا للنزاع وإلا فلا حاجة إليه\rوالثاني أنه في الحال لا أقل من الإشهاد إذا لم ينهض للطلب\rالثانية أنه لو كان في حمام أو على طعام أو في نافلة فالأصح أنه لا يلزمه القطع ومخالفة العادة بل يجري على المعتاد وفيه وجه أنه يلزمه ذلك تحقيقا للبدار\rالثالثة أنه لو أخر ثم قال إنما أخرت لأني لم أصدق المخبر نظر فإن أخبره عدلان فلا يعذر وإن أخبره فاسق أو صبي أو كافر ومن لا تقبل روايته فمعذور\rوإن أخبره عدل واحد أو عبيد ومن تقبل روايته لاشهادته فوجهان والأصح أنه لا يعذر\rولو كذب المخبر وقال بيع بألفين فإذا هو بألف أو بالصحيح فإذا هو مكسر\r---\rالوسيط ج:4 ص:99\rأو بالمؤجل فإذا هو حال أو بالعكس أو بيع من زيد فإذا هو من عمرو أو قيل اشترى النصف بخمسين فإذا هو اشترى الكل بمائة أو بيع بالدراهم فإذا هو بالدنانير أو بالعكس فعفا ثم تبين كذب المخبر فحقه باق وله الطلب ولو أخبر أنه بيع بألف فإذا هو بألفين فعفا ثم طلب فلا لأن من رغب عن ألف فهو عن ألفين أرغب\rولو قال جهلت بطلان الحق بالتأخير وكان ممن يشتبه على مثله فهو أيضا معذور\rالرابعة إذا ألفى المشتري فقال السلام عليك جئت طالبا لم يبطل حقه لأنه إقامة سنة\rولو قال اشتريت رخيصا وأنا طالب بطل حقه لأنه اشتغل بفضول لا فائدة له فيه\rفإن قال بارك الله لك في صفقة يمينك وأنا طالب","part":4,"page":39},{"id":547,"text":"قال العراقيون لا يبطل لأنه تهنئة وقياس المراوزة الإبطال لأنه فضول في هذا الموضع\rولو قال بكم اشتريت قال العراقيون يبطل\rوقال المراوزة لا لأن له غرضا فلعله يستنطقه بالإقرار ويبين المقدار إذ عليه تبتنى رغبته في الطلب\r---\rالوسيط ج:4 ص:100\rالخامسة إذا زرع المشتري الأرض ثم علم الشفيع فأخر تسليم الثمن لأنه لا ينتفع في الحال لا يبطل حقه لأنه لا يتحصل على فائدة في الحال ولكن ينبغي أن يعجل الطلب ويؤخر الثمن\rالسادسة لو باع ملكه قبل الأخذ مع العلم بالشفعة فهو إسقاط للشفعة وإن كان جاهلا فقولان\rأحدهما يسقط إذ لم يبق شريكا فلا يبقى ضرر عليه\rوالثاني أنه لا يبطل لأن الحق ثبت ولم يجر إسقاطه فيبقى\rومثله جار فى الأمة إذا لم تشعر حتى عتق العبد والمشتري إذا لم يشعر بالعيب حتى زال\rالسابعة لا يجوز أخذ العوض عن حق الشفعة ولا عن حق حد القذف ولا عن مقاعد الأسواق\rوقال أبو إسحاق المروزي أنا أخالف الأصحاب في هذه المسائل الثلاث\rوالمقصود أنه لو صالح الشفيع بطلت شفعته ولم يثبت العوض إن كان عالما بالبطلان فإن ظن الصحة فوجهان والأولى أن لا يبطل\r---\rالوسيط ج:4 ص:101\rفرع\rإذا تنازعا في العفو فالقول قول الشفيع أنه عفا فلو أقام بينة على أنه أخذ بالشفعة والشيء في يده وأقام المشتري بينة على العفو فوجهان\rأحدهما بينة الشفيع أولى لأنه صاحب اليد\rوالثاني بينة المشتري لأنه يشتمل على مزيد وليس فيه تكذيب الآخر\rفلو شهد البائع على العفو قبل قبض الثمن لم يجز إذ بقي له علقة الرجوع بالإفلاس\rوبعد القبض فوجهان من حيث توقع التراد بالأسباب\rولو شهد بعض الشركاء على البعض بالعفو فإن كان قد عفا الشاهد قبلت شهادته وإلا فلا فإنه يجر إلى نفسه نفعا والله أعلم بالصواب\r---\rالوسيط ج:4 ص:102\rكتاب القراض\rوفيه ثلاثة أبواب\r---\rالوسيط ج:4 ص:103\rالباب الأول في أركان الصحة\rوهي ستة العاقدان والعوضان ورأس المال وصيغة العقد","part":4,"page":40},{"id":548,"text":"ومستند صحة القراض الإجماع وقد عرف ذلك بما روي أن عبد الله بن عمر وعبيد الله بن عمر لما انصرفا من غزوة نهاوند أتحفهما والي العراق بإقراض مال من بيت المال ليشتريا به أمتعة فيربحان عليه ويسلمان قدر رأس المال إلى عمر فكلفهما عمر رضي الله عنه رد الربح وقال ما فعل ذلك إلا لمكانتكما مني فقال عبد الرحمن بن عوف لو جعلته قراضا على النصف فأجاب إليه\rفدل ذلك على أن القراض كان بينهم معروفا مفروغا منه\rولعل مستندهم فيه صحة المساقاة إذ كل واحد منهما معاملة يحتاج إليه رب المال لتنميته وهو عاجز عنه بنفسه لقصوره وعن استئجار غيره لجهالة العمل\rفنبدأ بالركن الأول وهو رأس المال وله أربعة شرائط\r---\rالوسيط ج:4 ص:105\rالأول كونه نقدا فلا يورد القراض إلا على النقدين وهي الدراهم والدنانير المسكوكة أما النقرة وسائر العروض فلا\rوكذا على المغشوش على الصحيح لأن النحاس فيه سلعة ولا يورد على الفلوس قطعا\rوعلة هذا الشرط أمران\rأحدهما أن مقصود العقد الاتجار وإنما جوز رخصة وفي الإيراد على العروض تضييق فقد لا تروج في الحال\rوالثاني أنه لا بد عند القسمة من الرد إلى رأس المال ليتبين الربح فلو أورد على وقر حنطة وقيمته في الحال دينار فقد يربح تسعة ثم تغلو الحنطة فلا يوجد الوقر إلا بعشرة دنانير فصاعدا فيحبط الربح لا بخسران في التجارة\rالثاني أن يكون معلوم المقدار فلو قارض على صبرة من الدراهم بطل لأن جهله يؤدي إلى جهل الربح وهو عوض في العقد\rالثالث التعيين فلو أورد على ألف لم يعين فسد إلا إذا عين في المجلس فيصح كبيع الدراهم بالدراهم\rولو سلم إليه ألفين في كيسين وقال أودعتك أحدهما وقارضتك على الآخر ولم يعين فيوجهان في الصحة\r---\rالوسيط ج:4 ص:106\rأحدهما الجواز للتساوي والثاني لا لعدم التعيين\rولو قارضه على ألف وهو عنده وديعة جاز وكذا لو كان عنده غصبا\rولكن هل ينقطع الضمان فيه وجهان\rأحدهما لا كالرهن","part":4,"page":41},{"id":549,"text":"والثاني نعم لأن الأمانة مقصودة في هذا العقد فهو إلى الوديعة أقرب\rوفي طريقة العراق ذكر الوجهان في صحة القراض ولعله غلط إذ لا مستند لاشتراط عدم الغصب فإذا صحت الوديعة والرهن والوكالة فبأن يصح القراض أولى\rالرابع أن يكون رأس المال مسلما إلى العامل يدا لا يداخله المالك بالتصرف واليد فلو شرط لنفسه يدا أو تصرفا معه فهو فاسد لأنه تضييق وكذا إذا\r---\rالوسيط ج:4 ص:107\rشرط مراجعته في التصرف أو مراجعة مشرفه ولو شرط أن يعمل معه غلامه فالنص الجواز في المساقاة والقراض جميعا وفيه وجه لأن يد الغلام يد المالك\rالركن الثاني عمل العامل فإنه أحد العوضين وفيه ثلاث شرائط\rالأول أن يكون تجارة أو من لواحقها أما الحرف والصناعات فلا\rفلو سلم إليه دراهم ليشتري حنطة فيطحن ويخبز ويكون الربح بينهما فهو فاسد وليس له إلا أجرة المثل بل إذا لم يشترط عليه فاشترى الحنطة وطحن وخبز انفسخ القراض لأن الربح حصل بالعمل والتجارة جميعا وما ليس تجارة لا يقابل بالربح المجهول والتمييز غير ممكن\rأما النقل والوزن ولواحق التجارة فهي تابعة\rأما إذا سلم إليه مالا لينقل إلى بلد ويشتري به سلعة ويبيع والربح بينهما ففيه وجهان من حيث إن النقل عمل مقصود انضم إلى التجارة ولكن لما كان يعتاد السفر في التجارة ترددوا فيه\r---\rفرع\rلو قال قارضتك على الألف الذى عليك فاقبضه لي من نفسك واتجر فيه فهو فاسد إذ لا يصح قبضه له من نفسه فلا يملك فلو اشترى له بدراهم نفسه شيئا فهو كما لو قال اشتر لي هذا الفرس بثوبك ففعل ففي وقوعه عن الآمر وجهان\rأحدهما لا لأن عوضه ملك غيره\rوالثاني بلى ولكن يقدر انتقال الملك في العوض ضمنا إما هبة وإما قرضا وفيه أيضا وجهان\rالشرط الثاني أن لا يعين العمل تعيينا مضيقا فلو قال لا تتجر إلا في الخز الأدكن والخيل الايلق فسد","part":4,"page":42},{"id":550,"text":"وكذلك إذا عين للمعاملة شخصا لأنه قد لا يربح عليه ولو عين جنس البز أو الخز جاز ثم يتبع فيه موجب الاسم فكل ما يسمى بزا يتصرف فيه وذلك معتاد لا تضييق فيه\rالثالث إطلاق القراض قال الشافعي رضي الله عنه لا يجوز القراض إلى مدة فاتفق الأصحاب أنه لو أقت إلى سنة وصرح بمنع البيع بعده فهو باطل إذ قد\r---\rالوسيط ج:4 ص:109\rلا يجد راغبا قبله\rوإن قال لا تشتر بعده وبع أي وقت شئت فوجهان\rأحدهما لا لأنه تضييق\rوالثاني يجوز إذ له منعه من الشراء مهما أراد وليس له المنع من البيع فله أن يؤقت في الابتداء ماله أن يفعل في الدوام\rولو أطلق وقال قارضتك سنة فطريقان\rأحدهما البطلان تنزيلا على الصورة الأولى\rوالثاني الوجهان تنزيلا على الأخيرة وترجيحا لجانب الصحة\rولو قال لا تتصرف إلا في الرطب فالمذهب جوازه وإن كان ذلك يتضمن تأقيتا بحكم الحال\r---\rالوسيط ج:4 ص:110\rالركن الثالث الربح\rوهو العرض المقابل للعمل وجهالته والغرر في وجوده للحاجة وله أربعة شرائط\rالأول الاستهام فلو شرط للمالك فهو فاسد\rوهل يستحق أجرة المثل عل تصرفه فإنه يصح التصرف بحكم الإذن اختيار المزني أنه لا يستحق لأنه خاض في العمل غير طامع في الربح\rوقال ابن سريج يستحق لأن العقد يقتضي العوض بوضعه فشرط النفي لا ينفيه كالمهر في النكاح\rولو شرط الكل له فهو فاسد والربح كله للمالك وليس للعامل إلا أجرة المثل فإنه طمع في عوض\rولو قال خذ المال وتصرف فيه وكل الربح لك فهو منزل على القرض فيكون الربح للعامل\rوإذا ذكر لفظ القراض لم ينزل على القرض على الصحيح من المذهب\rولو قال على أن النصف لي وسكت عن جانب العامل لم يصح على المذهب لأن الإضافة إلى العامل هى النتيجة الخاصة للقراض\rوقال ابن سريج يصح أخذا من الفحوى والعرف\r---\rالوسيط ج:4 ص:111\rالوسيط ج:4 ص:108\rولو قال على أن النصف لك فالمذهب صحته وفيه وجه بعيد","part":4,"page":43},{"id":551,"text":"الثاني أن لا يضاف جزء إلى ثالث فإنه إثبات استحقاق بغير مال ولا عمل إلا أن يضاف إلى غلام أحدهما فهو كالإضافة إلى مالكه\rالثالث أن لا يقدر الربح\rفلو قال لك من الربح درهم أو ألف لم يصح فربما لا يزيد الربح على ما ذكره فيختص الكل بمن شرط له\rوكذلك إذ قال لي درهم أولك درهم من الجملة والباقي بيننا\rوكذلك إذا قال على أن لي ربح العبيد من مال القراض\rولو قال على أن لي ربح أحد الألفين وهو مختلط\rقال ابن سريج لا يصح للتخصيص\rوقال القاضي يصح إذ لا فرق بين أن يقول لي ربح النصف أو نصف الربح أو ربح الألف والمال ألفان\rالرابع أن يكون الجزء المشروط معلوما\rفلو قال على أن لك من الربح ما شرطه فلان لفلان وهو مجهول لهما\r---\rالوسيط ج:4 ص:112\rأو لأحدهما فهو فاسد كنظيره في البيع\rولو قال على أن لك سدس تسع عشر الربح وهو ليس حيسوبا يفهم معناه في الحال فوجهان ووجه الصحة أن اللفظ معروف والقصور فيهما\rولو قال على أن الربح بيننا فوجهان\rأحدهما يصح وينزل على الشطر\rوالثاني لا لأنه لا يتعين للتشطير فهو مجهول\r---\rالوسيط ج:4 ص:113\rالركن الرابع الصيغة\rوهو أن يقول قارضتك أو ضاربتك أو عاملتك على أن لك من الربح كذا فيقول قبلت\rفلو قال خذ المال واتجر فيه ولك من الربح نصفه فقد قال القاضي يكفي القبول بالفعل كنظيره في الوكالة وهو هاهنا أبعد إذ فيه معنى المعاوضة\r---\rالوسيط ج:4 ص:114\rالركن الخامس والسادس وهما العاقدان\rولا يشترط فيهما إلا ما يشترط في الموكل والوكيل بالأجرة\rوهل يشترط كون المقارض مالكا حتى لا يصح قراض العامل مع عامل آخر بإذن المالك فعلى وجهين\rفرعان\rأحدهما لو كان المالك مريضا وشرط له أكثر من أجرة المثل لم يحسب من الثلث لأن تفويت الحاصل هو المقيد بالثلث والربح ليس بحاصل ولذلك تزوج المرأة نفسها بأقل من مهر المثل فيجوز\rوفي نظيره من المساقاة وجهان لأن النخيل حاصل والثمر على الجملة قد يحصل دون العمل بخلاف الربح","part":4,"page":44},{"id":552,"text":"الثاني إذا تعدد المالك وقارض رجلا واحدا صح فيشترط له شئ والباقي بين المالكين على نسبة الملك لا يجوز فيه شرط تفاوت\rوإن كان العامل متعددا فهو أيضا جائز فإن التعاون على مقصود واحد لا يفوت مقصود العقد\r---\rالباب الثاني في حكم القراض الصحيح وفيه مسائل\rالأولى أن العامل وكيل في التصرف\rفيتقيد تصرفه بالغبطة فلا يبيع بالغبن ولا يشتري بالزيادة ولا يبيع بالنسيئة إلا إذا أذن فيه لأن الناس يتفاوتون في الرضا به وفيه غرر ولا يشتري بالنسيئة لأنه ربما يفوت رأس المال فيتعلق العهدة بالمالك بخلاف ولي الطفل فإنه قد يفعل ذلك عند المصلحة\rولا شك في أنه يشتري ويبيع بالعرض فإنه عين التجارة\rفإذا أذن له في البيع بالنسيئة يلزمه الإشهاد فإن فات الثمن بإنكار وقد قصر في الإشهاد ضمن\rوله أن يشتري المعيب إذاكان فيه غبطة وإن اشترى على أنه سليم فلكل واحد منهما الرد فإن اختلفا قدم ما يقتضيه المصلحة والغبطة\rولا يعامل رب المال بمال القراض فإنه ملكه كالعبد المأذون لا يعامل سيده\rولا يشتري بجهة القراض بأكثر من رأس المال فإن سلم إليه ألفا فاشترى بعينها عبدا تعين الألف للتسليم فلو اشترى عبدا آخر بعينه بطل ولو اشترى في الذمة وقع عنه لا عن القراض\rولو صرف إليه مال التراض ضمن كصرفه إلى عبد نفسه\r---\rوعلى الجملة هو في هذه القضايا يقارب الوكيل وقد استقصينا حكمه في الوكالة\rالثانية لو اشترى من يعتق على المالك بغير إذنه لم يقع عنه لأنه على نقيض التجارة\rولو اشترى زوجته فوجهان من حيث إن الربح فيه ممكن ولكن ضرر انفساخ النكاح لاحق فبالحري أن يخرجه عن عموم اللفظ\rوالوكيل إذا قيل له اشتر عبدا فاشترى من يعتق على الموكل فيه وجهان ينظر في أحدهما إلى عموم اللفظ وفي الثاني إلى الضرر كما في شراء زوجة المقارض","part":4,"page":45},{"id":553,"text":"أما العبد المأذون إن قيل له اتجر فهو كالعامل وإن قيل اشتر عبدا فهو كالوكيل وإن اشترى من يعتق على المالك بإذنه صح وعتق وسرى إلى نصيب العامل إن كان فيه ربح وغرم له المالك\rوإن قلنا لا يملك بالظهور لأنه يملك عند الاسترداد وهذا في حكم استرداد المال وسيأتي حكمه\rو\rوإن اشترى العامل قريب نفسه ولا ربح في المال صح\rفإن ارتفع السوق عتق نصيبه ولم يسر لأن ارتفاع السوق ليس إلى اختياره فهو كالإرث\r---\rالوسيط ج:4 ص:117\rالوسيط ج:4 ص:116\rوإن كان فيه ربح وقلنا إنه لا يملك بالظهور فهو كما إذا لم يكن ربح وإن قلنا يملك ففي صحة التصرف قولان حكاهما صاحب التقريب ووجه المنع بعده عن مقصود التجارة\rفإن صححنا ففي نفوذ العتق وجهان ووجه المنع أن نصيبه وقاية لرأس المال فنزل تعلق حق المالك به منزلة تعلق الرهن به\rفإن قلنا ينفذ فيسرى لأن الشراء باختياره\rفرع ليس لأحدهما الانفراد بكتابة عبد لأنه بعيد عن التجارة\rفإن توافقا عليه ولا ربح في المال ففي انفساخ القراض وجهان والأظهر أنه يستمر على بذله\rوإن كان فيه ربح لم ينفسخ وعتق العبد وكان الولاء لها على نسبة ملكيهما\rالثالثة إن عامل عامل القراض عاملا آخر بإذن المالك لينسلخ هو من القراض ويكون العامل هو الثاني صح ويكون هو وكيلا في العقد\rوإن أراد أن ينزل العامل منه منزلته من المالك ليكون له شئ من\r---\rالوسيط ج:4 ص:118\rالوسيط ج:4 ص:115\rحصته فوجهان ذكرناهما\rووجه المنع أن وضع القراض أن يجري بين مالك وعامل وإن فعل ذلك بغير إذن المالك فهو فاسد\rوإن اتجر العامل الثاني فيخرج على اتجار الغاضب في المعضوب وفيه قولان أحدهما النفوذ مهما كثرت التصرفات وظهر الربح نظرا للمالك حتى لا يفوته الربح فله الإجارة\rفإن قلنا الربح للمالك تفريعا على القول القديم قال المزني هاهنا لرب المال نصف الربح والنصف الآخر بين العاملين نصفين كما شرط","part":4,"page":46},{"id":554,"text":"فإن قيل فقد طمع العامل في نصف الكل قلنا هو منزل على نصف ما رزق الله تعالى لهما ونصف الكل هو رزقهما\rومن الأصحاب من قال يرجع بأجرة العمل في النصف الذى فاته وخالف المزني\rفإن قيل ولم استحق العامل الثاني والأول شيئا وتفريع القديم في الغصب يوجب أن يكون الكل للمالك\rقلنا لأنه جرى هاهنا مشارطة ومراضاة ويبنى هذا القول على المصلحة وفي الغضب لم تجر مشارطة ومراضاة\r---\rالوسيط ج:4 ص:119\rوإن فرعنا على الجديد قال المزني الربح كله للعامل الأول وللعامل الثاني أجرة مثله على الأول\rقال بعض الأصحاب هذا غلط إذ الربح على الجديد للغاصب والعامل الثاني هو الغاصب\rومنهم من وافقه لأن العامل الثاني ما اشترى لنفسه بل اشترى للعامل الأول فكأن الأول هو المشتري كما أن الغاصب هو المشتري لنفسه\rالرابعة ليس للعامل أن يسافر بمال القراض دون الإذن فإنه اقتحام خطر فإن فعل صح تصرفاته ولكنه يضمن الأعيان والأثمان جميعا لأن العدوان بالنقل يتعدى إلى الثمن\rوإن سافر بالإذن جاز ونفقة النقل وحفظ المال على مال القراض كما أن نفقة الوزن والكيل والحمل الثقيل الذى لا يعتاده التاجر أيضا في البلد على رأس المال\rفإن تعاطى شيئا من ذلك بنفسه فلا أجرة له\rوأما نشر الثوب وطيه وحمل الشئ الخفيف فهو عليه للعادة\rفإن استأجر عليه فعليه الأجرة وكذا عليه نفقته وسكناه في البلد وأجرة الحانوت ليس عليه\rأما نفقته في السفر فقد نص الشافعي رضي الله عنه أن له نفقته بالمعروف\r---\rالوسيط ج:4 ص:120\rوروى البويطي أنه لا نفقة له\rفمنهم من قطع بنفي النفقة عن مال القراض قياسا على الحضر وحمل النص على أجرة النقل والحمل ومنهم من قال قولان\rووجه الفرق أنه في السفر متجرد لهذا الشغل دون غيره فضاهى الحرة المحتبسة بسبب النكاح بخلاف الحاضر فإنه ليس محتبسا على هذا المال\rوعلى هذا فلو استصحب معه مال نفسه توزع النفقة على المالين\rوإن لم يستصحب ففي مقدار الواجب قولان","part":4,"page":47},{"id":555,"text":"أحدهما ما يزيد بالسفر والثاني جميع النفقة\rولو فاصله المالك أو لقيه في بلد ففي لزوم نفقة إيابه إلى البلد وجهان\rوالمذهب أنه إذا عاد إلى البلد رد السفرة والمطهرة وبقايا آلات السفر إلى المالك\rالخامسة اختلف قول الشافعي رضي الله عنه في أن العامل يملك الربح بالظهور أو بالمقاسمة\r---\rالوسيط ج:4 ص:121\rأحدهما أنه بالظهور فإن موجب الشرط أن ما يحصل من ربح فهو لهما وقد حصل\rوالثاني لا لأن العمل مجهول ولم يتم فأشبه الجعالة ولأنه لو ملك لصار شريكا ولم يكن نصيبه وقاية الخسران وهو اختيار المزني\rالتفريع\rإن قلنا لا يملك فلو أتلف المالك المال غرم حصته لأن الإتلاف كالقسمة والاستيفاء وكذا إذا أتلف العامل شيئا غرم نصيبه\rولو أراد العامل التنضيض لتحصيل نصيبه لم يمنع\rولو مات قام ذريته مقامه لأن الحق متأكد حتى لو كان في مال القراض جارية لم يجر للمالك وطؤها لتأكد حقه\rوكذا إذا لم يكن له ربح لأن الربح بارتفاع السوق لا يوقف عليه والوطء يحرم بالشبهة\rوإن قلنا يملك بالظهور فلا يستقر بل هو وقاية رأس المال ما دام العقد باقيا فإن فسخ وقسم استقر وإن فسخ والمال ناض ولم يقسم بعد\r---\rالوسيط ج:4 ص:122\rفالصحيح الاستقرار فإن فسخ والمال عروض فإن قلنا العامل يجبر على البيع فلا استقرار وإن قلنا لا يجبر كما سيأتي فوجهان\rالسادسة في الزيادة والنقصان العينية\rأما الزيادة فهي من مال القراض كما إذا نتجت شاة أو أثمرت حديقة أو ولدت جارية فهو من مال القراض ويعد ذلك من الربح\rوكذا أجرة المنافع إذا آجر دواب المال أو تعدى غيره باستعمالها\rوكذا مهر الجارية إذا وطئت حتى لو وطئها السيد جعل مستردا مقدار العقر ولو استولدها كان مستردا قدر الجارية وهل يضاف إليه العقد أيضا فيه تردد\rوأما النقصان فما يقع بانخفاض الأسعار فهو خسران عليه جبره وكذلك ما يقع يتعيب المال ومرض الدواب","part":4,"page":48},{"id":556,"text":"فأما ما يقع بتلف المال أو سرقة ففيه وجهان أظهرهما أن عليه جبره لأن التاجر بصدد ذلك وقد حسبنا له الزيادة العينية فيحسب عليه النقصان العيني أيضا وكما حسبنا عليه التعييب في الصفات هذا إذا كان بعد التصرف الثاني\r---\rالوسيط ج:4 ص:123\rفإن كان قبل التصرف بأن سلم إليه ألفين فتلف ألف وبقي ألف فرأس المال ألف أم ألفان فيه وجهان\rووجه قولنا ألف أن ذلك فات قبل الخوض في التجارة فلا تكون التجارة متناولة له فلا يجبر\rوإن اشترى بألفين عبدين فقبل بيعهما تلف أحدهما فوجهان مرتبان وأولى بأن يجبر لأنه خاض في التصرف\rووجه الآخر أن التجارة هو البيع وتحصيل الربح ببيعه أما الشراء فإنه تهيئة محل التجارة\rفرع\rإذا سلم إليه ألفا فاشترى عبدا فتلف الألف نظر إن اشترى بعينه انفسخ وإن اشترى في الذمة لا ينفسخ وفي انصراف العقد إلى العامل وجهان\rفإن قلنا لا ينصرف فعلى المالك تسليم ألف آخر ثم إذا سلم فرأس المال ألف\r---\rالوسيط ج:4 ص:124\rأم ألفان فيه وجهان مرتبان وهاهنا أولى بأن يكون رأس المال ألفا لأنه لم يبق مما يتناوله العقد الأول شئ هذا إذا تلف بآفة سماوية\rأما إذا تلف رأس المال أو بعضه بإتلاف أجنبي فالقراض مستمر والبدل ثابت في ذمته\rوإن أتلفه المالك فهو مسترد وعليه حصة العامل\rوإن كان بإتلاف العامل انفسخ إذ لا يدخل البدل في ملك المالك إلا بقبضه منه\r---\rالباب الثالث في حكم التفاسخ والتنازع وفيه أربع مسائل\rالمسألة الأولى إذا انفسخ القراض بفسخ أحد المتعاقدين فإنه جائز من الجانبين فللمال ثلاثة أحوال\rالأولى أن يكون ناضا من جنس رأس المال فاز به المالك إن لم يكن ربح ولم يكن للعامل منعه ليستربح وإن كان ربح عمل بموجب الشرط\rالحالة الثانية أن يكون عروضا فإن لم يكن ربح فهل للمالك إجبار العامل على الرد إلى النضوض وجهان\rأحدهما لا لأن العقد قد انفسخ وهو لم يلتزم أمرا\rوالثاني نعم لأنه ملتزم أن يرد جنس ما أخذ منه ليخرج عن العهدة","part":4,"page":49},{"id":557,"text":"فإن رضي المالك بأن لا يباع فأبى العامل إلا البيع فهو ممنوع منه إلا إذا صادف زبونا يشتري بزيادة يستفيد به ربحا على رأس المال فعند ذلك يمكن\rفلو لم يبع ورد العروض فارتفعت الأسواق وظهر ربح بعد الرد فوجهان\rأحدهما له طلب نصيبه فإنه رد على ظن أنه لا ربح فيه وقد ظهر الآن\rوالثاني لا لأنه ظهور بعد الفسخ\rوإن كان في المال ربح وجب على العامل أن ينض رأس المال فيبقى الباقي\r---\rالوسيط ج:4 ص:126\rالوسيط ج:4 ص:125\rمشتركا وليس عليه بيعه فإنه لم يلتزمه\rوإن امتنع العامل من البيع أجبر فإن الربح لا يظهر إلا بظهور قدر رأس المال بالتنضيض\rفإن قال دعوني فقد تركت ربحي فإن قلنا ملك بالظهور فلا يسقط بالإسقاط وإن قلنا لا يملك فوجهان\rأحدهما يسقط كالغنيمة قبل القسمة\rوالثاني لا لأن الغنيمة غير مقصودة في الجهاد الذى هو إعلاء كلمة الله تعالى والربح مقصود وقد تأكد سببه\rفإن قلنا لا يسقط فعليه البيع وإن قلنا يسقط فهو كما إذا لم يكن ربح ففيه وجهان\rفرع ليس لأحدهما أن يطلب قسمة الربح لأنه يعرض جبر الخسران فيتضرر العامل برده إن طلب المالك والمالك بخروجه عن جبر الخسران إن طلب العامل\rالحالة الثالثة أن يرد المال إلى نقد لا من جنس رأس المال\rفيلزمه الرد إلى ذلك الجنس وإن كان هو النقد الغالب لأن الربح لا يظهر إلا به\rفإن كان مكسرا ورأس المال صحاح فيشتري بها مثله إن وجد وإلا فيحذر من الربا ويشتري به الذهب إذا كان رأس المال فضة غير مكسرة وبالذهب الصحاح\rفلو اشترى به عرضا ليبيعه بالذهب فهل يمكن فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:4 ص:127\rووجه المنع أن العرض قد يصير معوقا عليه\rالمسألة الثانية إذا تفاسخا وكان المالك قد استرد من قبل طائفة من المال فإن لم يكن وقت الاسترداد لا ربح ولا خسران فلا إشكال إذ رأس المال هو الباقي وإن كان فيه ربح فما استرده وقع شائعا فالقدر الذى يخص الربح يستقر للعامل نصيبه منه فلا يضيع بعد ذلك بخسران","part":4,"page":50},{"id":558,"text":"وإن كان في المال خسران فما استرده بحصة جزء من الخسران فلا يجب على العامل جبر القدر الذى يخص المسترد من الربح الذى بعده بيانه صورتان\rإحداهما المال مائة وربح عشرين فاسترد المالك عشرين ثم خسر عشرين فعاد إلى ثمانين فليس للمالك أن يأخذ الكل ويزعم أن رأس المال كان مائة لأنه إذا استرد عشرين وهو سدس جملة المال فسدس العشرين ربح وهو ثلاثة وثلث فقد استقر للعامل نصفه وهو درهم وثلثان فلا يلزمه جبر ذلك بل يأخذ هذا القدر من الثمانين ويرد الباقي\rالثانية المال مائة وخسر عشرين واسترد المالك عشرين فصار ستين ثم ربح عشرين فترقى إلى ثمانين فليس للمالك أن يقول ربح عشرين بخسران عشرين والكل لي لأنه خسر أولا عشرين فتوزع على الباقي وهو ثمانون فيخص كل واحد من عشرين خمسة فلا يلزمه جبر تيك الخمسة فكأنه بقي المال خمسة وسبعين وإذا صار الآن ثمانين تكون الخمسة فضلا فيقسم بينهما نصفين\r---\rالوسيط ج:4 ص:128\rحتى يفوز المالك بسبعة وسبعين ونصف من جملة الثمانين الباقية\rالمسألة الثالثة القراض ينفسخ بالجنون والموت\rفلو مات المالك فلوارثه مطالبة العامل بالتنضيض حيث كان يجوز للمالك لو فسخه بنفسه وهو حي ثم يقدر ربح العامل ولا يصرف إلى ديون المالك لأن حقه وإن لم يملك بالظهور لا يتقاعد عن حق المرتهن فيقدم على الديون فلو أراد وارث المالك تقريره فقال قررتك على ما مضى فقال قبلت ففيه وجهان يجري مثلهما في الوارث إذا قال أجزت الوصية وقلنا إنها ابتداء عطية ووجه المنع ظاهر لأن ما مضى قد بطل فلا معنى للتقرير\rووجه الجواز أن التقرير يبنى على إعادة مثل ما سبق حتى طردوا هذا فيما إذا قال البائع للمشتري بعد فسخ البيع قررتك على ما مضى ولم يسمح بهذا في النكاح بحال لما فيه من التعبد","part":4,"page":51},{"id":559,"text":"هذا إذا كان المال ناضا فإن كان عرضا فوجهان ووجه الجواز أنه عرض هو اشتراه فلا يضيق عليه وقد تعين جنس رأس المال من قبل فأمكن الرجوع إليه بخلاف العقد على العروض ابتداء\rأما إذا مات العامل فقد انفسخ العقد فإن قرر المالك وارثه فالخلاف الواقع في لفظ التقرير كما مضى\r---\rالوسيط ج:4 ص:129\rأما إذا كان المال عروضا لم يجز لأن وارث العامل لم يشتر المال بنفسه فيكون العروض كلا عليه وإن لم يكن على العامل المشتري\rوعلى الأحوال كلها فلوارثه طلب نصيب العامل من الربح وقطع الأصحاب يتجويز استئناف القراض معه وإن كان في المال ربح إذا كان المال ناضا وهذا يدل على أن القراض مع الشريك جائز إذا كان العامل مستبدا باليد فيقسم الربح على نسبة الملك ثم يقسم الباقي بالشرط\rفأما إذا كان الشريكان متعاونين على العمل والمال في يدهما لا يجوز تغيير نسبة الملك بالشرط ولو اختص أحدهما بمزيد عمل ففي جواز ذلك وجهان\rالمسألة الرابعة في التنازع وله صور\rالأولى إذا تنازعا في تلف المال فالقول قول العامل لأنه أمين ما لم يتعد كالمودع وإن تنازعا في الرد فكذلك\rوقال العراقيون في الرد وجهان وزعموا أنه لا يلحق في هذا بالمودع على أحد الوجهين\rالثانية لو اختلفا في قدر الربح المشروط فيتحالفان لأنه نزاع في قدر العوض فإذا تحالفا سلم كل الربح للمالك وليس للعامل إلا أجرة المثل\rالثالثة إذا اختلفا في قدر رأس المال ولا ربح فالقول قول العامل لأنه نزاع في القبض والأصل عدمه\rوإن كان فيه ربح فهو كذلك على الأصح وقيل إنهما يتحالفان لأن\r---\rالوسيط ج:4 ص:130\rقدر الريح يتفاوت به\rالرابعة في المال عبد فقال المالك اشتريته للقراض وقال العامل بل لنفسي أو بالعكس فالقول قول العامل لأنه أعرف بنيته\rالخامسة لو قال كنت نهيتك عن شراء العبد فأنكر فالقول قوله إذ الأصل عدم النهي","part":4,"page":52},{"id":560,"text":"السادسة تنازعا في الربح ووجوده فالقول قول العامل فإن أقر بالربح ثم قال غلطت أو كذبت خيفة أن ينتزع المال من يدي لم يسمع رجوعه\rوإن قال صدقت ولكن خسرت بعده فالقول قوله\rالسابعة سلم رجلان كل واحد ألفا إلى رجل فاشترى لكل واحد عبدا والتبس واعترفوا بالإشكال فقد نص الشافعي رضي الله عنه على قولين\rأحدهما أنه يباع العبدان ويقسم الثمن عليهما بالسوية\rوالثاني أنهما ينقلبان إلى الوكيل ويغرم هو لهما قيمتهما بالسوية\rفإن زاد فذاك وإن نقص غرم قدر النقصان وكأنه مقصر بالنسيان وهذا فيه مزيد نظر ذكرناه في المذهب البسيط والله أعلم بالصواب\r---\rكتاب المساقاة\rوفيه بابان\r---\rالباب الأول في أركانه\rوهي أربعة\rالركن الأول في الأصل الذى يعقد عليه العقد وله شرائط\rالأول أن يكون شجرا والنخيل هو الأصل إذ ساقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر على النصف مما يخرج من تمر وزرع وهذه المعاملة قريبة من القراض ولكن تخالفها في اللزوم والتأقيت فإنهما لا يليقان بالقراض وفي أن الثمار تملك بمجرد الظهور فإنه ليس وقاية للنخيل بخلاف القراض وفي طريقة العراق وجه أنه كالربح حتى يخرج على القولين ثم لا خلاف في أن الكرم بمعنى النخيل لأن العمل عليهما يتقارب والزكاة تجب فيهما وفي سائر الأشجار المثرة قولان\rأحدهما أنها في معناهما للحاجة إليه\rوالثاني لا لأن العمل عليهما يقل فيمكن الاستئجار عليه\r---\rالوسيط ج:4 ص:135\rونعني بالشجر كل ما يثبت أصله في الأرض ويفصل ثمره\rأما المزارع وقصب السكر والبطيخ والقثاء والباذنجان فلا يعقد عليها هذه المعاملة لأن جميعها في معنى المخابرة والمزارعة\rوالمخابرة هي صورة هذه المعاملة على الأرض والبذر من العامل\rوالمزارعة هى بعينها والبذر من المالك\rوقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهما وساقى","part":4,"page":53},{"id":561,"text":"فقال الشافعي رضي الله عنه لا يرد إحدى السنتين بالأخرى خلافا لأبي حنيفة رحمه الله حيث أبطل المساقاة قياسا على المزارعة\r---\rالوسيط ج:4 ص:136\rالوسيط ج:4 ص:133\rثم البقل من قبيل الزرع وإن ثبتت أصوله\rفإن قيل فقد ساقى عليه السلام على الزرع والتمر جميعا قلنا لا جرم بقول تصح المزارعة تبعا للمساقاة في الأرض المتحللة بين النخيل بخمسة شرائط اثنان متفق عليهما\rوهو أن يكون العامل على النخيل والزرع واحدا\rوالثاني أن تكون الأراضي بحيث لا يمكن إفرادها بالعمل إذ بسقيها وتقليبها ينتفع النخيل\rواختلفوا في ثلاث شرائط\rأحدها اتحاد الصفقة فلو عقدها في صفقتين فثلاثة أوجه\rأحدها أنه يصح ثم إن أخرت المزارعة تبعت المساقاة السابقة وإن قدمت كانت موقوفة الصحة على المساقاة بعدها\rوالثاني لا يصح مطلقا لانعدام التبعية بالتمييز\r---\rالوسيط ج:4 ص:137\rوالثالث إن قدمت المزارعة فسدت إذ لا متبوع وإن أخرت صحت ثم لو جمعهما في صفقة واحدة ولكن جعل للعامل من الثمار النصف ومن الزرع جزءا آخر أقل أو أكثر ففيه أيضا تردد لأن التغير يكاد يقطع حكم التبعية\rوالثاني أن لا تكثر الأراضي فإن كثرت إما بكثرة الارتفاع بالإضافة إلى النخيل أو باتساع الساحة بالإضافة إلى مغارس النخيل فوجهان والأصح الصحة مهما لم يمكن إفرادها بالعمل مع الكثرة\rالثالث أن يكون البذر من رب النخيل فإن كان من العامل فقد حصل نوع مغايرة بين الجنسين ففي انقطاع التبعية وجهان\rالشرط الثاني أن يكون شجرا غير بارزة الثمار عند المساقاة فإن برزت الثمار نص في القديم أنها فاسدة إذ لم تخرج الثمار بعمله وهو موضوع العقد ونص في\r---\rالوسيط ج:4 ص:138\rالجديد على أنه إذا جاز قبل البروز فبعده أجوز وعن الغرر أبعد لأنه بقي العمل والثمر صار موثوقا به\rالشرط الثالث أن تكون الحديقة مرئية\rفإن ساقاه على ما لم ير فطريقان\rأحدهما فيه قولان كبيع الغائب","part":4,"page":54},{"id":562,"text":"والثاني البطلان لأنه عقد غرر فلا يحتمل فيه هذا الجهل\rالركن الثاني في المشروط للعامل وهو الثمار\rفليكن مشروطا على الاستهام ومخصوصا بهما ومعلوما بالجزئية لا بالتقدير كما ذكرناه في الربح في القراض وننبه هاهنا على أمور ثلاثة\rالأول أنه لو ساقى على ودي نظر فإن لم يكن مغروسا فقال خذه واغرسه فإن علق فهو بيننا فهو فاسد لأنه تسليم بذر فهو في معنى المزارعة\rفإن قال اغرسه ونمه وما حصل من الثمار فهو بيننا فهو أيضا فاسد إذ الغرس ليس من أعمال المساقاة وقد ضم إليها فكان كما إذا ضم غير التجارة إليها في القراض\r---\rالوسيط ج:4 ص:139\rوفي الصورتين وجه أنه لا يصح حكاه صاحب التقريب\rأما إذا كان مغروسا نظر فإن ساقاه عليه مدة لا يثمر فيها إلا بثمرة تحصل بعد المدة فهو باطل إذ ما يحصل بعد مضي المدة لا يتعلق به العقد\rوإن كان يعلم حصوله في المدة ولو في آخر السنين وساقاه على عشر سنين مثلا فهو صحيح وخلو أول المدة عن الثمار كخلو أول السنة الواحدة\rوإن كان يتوهم الثمرة ولا يعلم قال القاضي إن غلب الوجود صح وإن غلب العدم بطل وإن تساوى الاحتمال فوجهان\rوقيل إن غلب العدم بطل وإن غلب الوجود فوجهان وقيل عكسه أيضا\rأما إذا كان بحيث يثمر كل سنة فساقاه عشر سنين على جزء من ثمرة السنة الأخيرة فوجهان\rأحدهما أنه يجوز وليقدر ما سبق معدوما\rوالثاني لا لأنه تعرية العمل عن العوض في مدة وجود ما حقه أن يكون عوضا في هذا العقد\r---\rالوسيط ج:4 ص:140\rوفي أصل زيادة مدة المساقاة على سنة كلام يجري مثله في كل إجارة وسيأتي في كتاب الإجارة\rالأمر الثاني لو كان في البستان عجوة وصيحاني فقال ساقيتك على أن لك من الصيحاني نصفه ومن العجوة ربعه لا يصح ما لم يعرف قدر العجوة والصيحاني أعني الأشجار نظرا أو تخمينا","part":4,"page":55},{"id":563,"text":"وإن شرط النصف منهما فلا يشترط هذه المعرفة وكذلك إذا ساقي رجلان واحدا على أن له النصف من نصيبهما ولا يشترط معرفته بقدر النصيبين وإن تفاوت الشرط وجبت المعرفة\rولو قال ساقيتك على النصف إن سقيت بالنضح أو الربع إن سقيت بالسماء فهو فاسد لأنه مردد بين جهتين\rالأمر الثالث أن أحد الشريكين في النخيل لو ساقى شريكه على أن يتعاونا على العمل فهو فاسد إذ رب النخيل لا ينبغي أن يخوض في العمل\rولو كان الشريك العامل يستبد بجميع العمل صحت المساقاة بشرط أن يشترط له مزيدا على ما تقتضيه نسبة الملك\rفلو كان بينهما نصفين فشرط له النصف فلم يشرط له شئ فتفسد المساقاة ولا يستحق أجرة المثل عند المزني ويستحق عند ابن سريج\rولو شرط له الكل فيفسد وفي أجرة المثل وجهان مأخذهما أنه لم ينو\r---\rالوسيط ج:4 ص:141\rبعمله مستأجره فضاهى الأجير في الحج إذا نوى بعد التلبية صرف الحج إلى نفسه فلا ينصرف إليه وهل تسقط أجرته فيه وجهان\rالركن الثالث العمل الموظف على العامل\rوله شرائط ينبه عنها ما ذكرناه في القراض\rالأول أن يكون لا يشترط عليه عمل ليس من المساقاة\rالثاني أن يستبد باليد في الحديقة ليتمكن من العمل ليلا ونهارا فلو شرط المالك اليد لنفسه فسد ولو سلم المفتاح إليه ولكن بشرط أن يدخل هو أيضا ففيه خلاف والأصح الجواز\rالثالث أن يعرف بتأقيت مدة العقد لا بتعيين العمل ثم يجوز التعريف بالسنة العربية وهل يجوز التعريف بإدراك الثمار فيه وجهان\rأحدهما لا لأنه يتفاوت بالبرد والحر\rوالثاني نعم لأنه المقصود وهو متقارب\rوإن عرف بالأشهر فجائز\r---\rالوسيط ج:4 ص:142\rفرع\rلو ساقى سنتين فهو شريك في كل سنة فلو برز شئ في آخر السنة الأخيرة من الثمار وانقضت المدة قبل الإدراك فالعامل شريك فيما برز في مدة عمله\rالشرط الرابع أن ينفرد العامل بعمله وأن لا يشترط مشاركة المالك في العمل فإن شرط فهو فاسد لأنه تغيير الموضع كما في القراض","part":4,"page":56},{"id":564,"text":"وإن شرط أن يعمل غلام المالك معه فقد نص الشافعي رضي الله عنه على الجواز وذكر الأصحاب ثلاثة أوجه\rأحدها المنع هاهنا وفي القراض لأن يد العبد يد المالك فيبطل الاستبداد باليد\rوالثاني الجواز لأن العبد يكون مستعارا على التحقيق فالإعانة به كالإعانة بالثيران ولا خلاف في جوازها شرطا\rوالثالث أنه يصح في المساقاة إذ من الأعمال ما يجب على المالك كبناء الجدران وحفظ الأصول كما سيأتي بخلاف القراض فلا عمل فيه على المالك\r---\rالوسيط ج:4 ص:143\rالوسيط ج:4 ص:131\rالتقريع إذا حكمنا بالجواز فنفقه الغلام على من\rإن شرط على المالك أو أطلق فهو عليه لأنه شرط إعانة\rوإن شرط على العامل ففي جواز ذلك وجهان\rأحدهما لا لأنه قطع لنفقة الملك عن المالك\rوالثاني نعم لأن الأصل أن العمل عليه فلا يبعد أن ينفق على من يعينه وفي طريقة العراق أنه يتبع فيه الشرط قطعا\rوإن أطلق فثلاثة أوجه أحدها أنه على المالك والثاني أنه على العامل\rوالثالث أنه من الثمرة وهو بعيد إذ رد الشافعي رضي الله عنه على مالك رحمه الله حيث أوجب نفقة العبيد على العامل عند الإطلاق فقال أوجب أجرة مثل أجرة العبيد إن كنت توجب النفقة\r---\rالوسيط ج:4 ص:144\rفرع لو شرط أن يستأجر العامل أجيرا والأجرة على المالك لم يجز إن لم يبق للعامل عمل وإن بقي له الدهقنة والتحذق في الاستعمال فوجهان\rالركن الرابع في الصيغة\rوهي أن يقول ساقيتك على أن لك نصف الثمار أو عاملتك فيقول قبلت أو أن يقول اعمل على هذه النخيل من الثمار فقبل فلا بد من القبول فإن هذا العقد لازم بخلاف القراض والوكالة ففيهما وجه تقدم\rولو قال استأجرتك على العمل بالنصف فالظاهر البطلان لأنه يستدعى شروطا\rوفيه وجه أنه يجوز لأنه مساقاة ولكن بلفظ الإجارة","part":4,"page":57},{"id":565,"text":"نعم لو كانت الثمار بارزة وعين العمل واستأجره بجزء من الثمر جاز بعد بدو الصلاح وقبله غير جائز لأنه شرط القطع ايضا فقطع الشائع غير ممكن إلا بتغيير عين المبيع فيكون كبيع بعض النصل\r---\rالوسيط ج:4 ص:145\rالباب الثاني في حكم المساقاة الصحيحة ولها أحكام ستة\rالحكم الأول أن العامل يلزمه كل ما يتعلق به صلاح الثمار مما يتكرر في كل سنة كالسقي وتقليب الأرض وقطع القضبان وتنحية الحشيش وكنس البئر والنهر وتصريف الجريد ونقل الثمار إليه\rوما لا يتكرر في كل سنة بل تبقى فائدته سنين كبناء الحيطان وشراء الثيران ونضب الدولاب وحفر الأنهار والقنى الجديدة فهو على المالك وترددوا في حفظ الثمار بالناظور وفي جذاذها وفي ردم ثلم يتفق في أطراف الجدران فمنهم من رأى ذلك على العامل في العرف\rومن هذا ذكر خلاف في صحة المساقاة المطلقة دون تفصيل الأعمال لاضطراب العرف في هذه الأمور والصحيح الصحة عند الإطلاق ثم يحكم كل فريق بما يراه لائقا بالعامل\rالحكم الثاني إذا هرب العامل قبل تمام العمل فالقاضي يستأجر من يعمل ويقترض عليه\r---\rفإن عمل المالك بنفسه أو استأجر عليه أو استقرض فهو متبرع ولا رجوع له وكل الثمار للعامل\rهذا إن قدر على الرجوع إلى القاضي فإن لم يقدر وعمل بنفسه أو استأجر عليه فثلاثة أوجه\rأحدها لا يرجع لأنه يؤدي إلى أن يكون حاكما لنفسه على غيره\rوالثاني نعم للضرورة\rوالثالث إن أشهد يرجع وإلا فلا\rثم له أن يفسخ عند هرب العامل\rفإن عجز عن استيفاء المعقود عليه فلو قال الأجنبي لا تفسخ حتى أنوب عنه جاز له الفسخ فربما لا يرضى بدخوله بستانه\rفلو عمل الأجنبي قبل أن يشعر به المالك فالثمرة للعامل والأجنبي متبرع عليه لا على المالك\rثم إذا فسخ فإن كان قد مضى شئ من العمل فللعامل أجرة مثل ذلك المقدار ولا نقول توزع الثمار على نسبة أجرة المثل إذ الثمار ليس معلوم المقدار في أول\r---\rالوسيط ج:4 ص:147\rالوسيط ج:4 ص:146","part":4,"page":58},{"id":566,"text":"العقد حتى يقتضي العقد فيه توزيعا\rالحكم الثالث إذا ادعى المالك عليه خيانة أو سرقة فالقول قوله فإنه أمين\rفإن أقام حجة نصب عليه مشرف إن أمكن أن يحفظ به وألا تزال يده ويستأجر عليه ثم أجرة المشرف على العامل إن ثبت خيانته بإقراره أو ببينة وإلا فعلى المالك\rالحكم الرابع إذا مات المالك لم ينفسخ العقد وبقي مع الورثة وإن مات العامل لم ينفسخ أيضا قطع به المزني وهو المذهب وفيه وجه\rثم على الوارث إتمام العمل من تركته وله حصة من الثمار إذا تمم وإن لم يكن له تركة فله أن يتمم لأجل الثمار فإن أبى لم يجبر عليه إذ لا تركة ولا يلزمه عمل غيره هذا إذا أوردت المساقاة على الذمة وهو شرطها فإن أوردت على العين ففي صحتها نظر لأن فيه نوع تضييق فإن صحح فينفسخ بموت العامل\rالحكم الخامس إذا خرجت الأشجار مستحقة بعد تمام العمل يرجع العامل بأجرة مثله على الغاصب\rوقيل إنه يخرج على قولي الغرور\rوأما الثمار إن بقيت فكلها للمالك\r---\rالوسيط ج:4 ص:148\rوإن تلفت بعد أن قسم فما قبضه العامل لنفسه مضمون عليه ويستقر عليه الضمان لأنه أخذه عوضا كالمشتري\rوأما حصة الغاصب إن تلف قبل القسمة أو على الأشجار أو تلف شئ من الأشجار ففي مطالبة العامل به وجهان\rأحدهما نعم لأن أقل درجاته أن يكون كالمودع فيه\rوالثاني لا لأن يده تثبت على الأشجار ونصيب المالك تحقيقا وإنما هو عامل عليها ويد المالك مستدامة حكما وهو ضعيف\rالحكم السادس إذا تنازع العاقدان في القدر المشروط من الثمار تحالفا وتفاسخا وحكم تنازعهما ما ذكرناه في القراض\r---\rالوسيط ج:4 ص:149\rكتاب الإجارة\r---\rالوسيط ج:4 ص:151\rكتاب الإجارة\rوالإجارة صنف من البيوع موردها المنفعة\rوصحتها مجمع عليها ولا مبالاة بخلاف ابن كيسان والقاساني\rويدل على صحتها قصة شعيب واستئجاره موسى عليهما السلام وقوله تبارك تعالى فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وقوله - صلى الله عليه وسلم -","part":4,"page":59},{"id":567,"text":"أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه وقوله\rحكاية عن ربه تبارك وتعالى ثلاثة أنا خصمهم ومن كنت خصمه فقد خصمته رجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منفعته ولم يؤد أجره ورجل أعطاني صفقة يمينه ثم غدر\rومقصود الكتاب تحصره ثلاثة أبواب\r---\rالوسيط ج:4 ص:153\rالباب الأول في أركان الإجارة\rوهى ثلاثة الصيغة والأجرة والمنفعة\rأما العاقدان فلا يخفى أمرهما\rالركن الأول الصيغة\rوهي ثلاثة\rإحداها الإجارة والإكراه فإذا قال أجرتك الدار أو أكريتكها فقال قبلت صح وشرطها الإضافة إلى عين الدار لا إلى المنفعة\rالثانية لفظ التمليك فإذا قال ملكتك منافع الدار شهرا صح وشرطها الإضافة إلى المنفعة لا إلى الدار\rالثالثة لفظ البيع فإن قال بعتك الدار شهرا فهو بيع مؤقت فاسد وإن قال بعتك منفعة الدار فوجهان\rأحدهما الجواز كلفظ التمليك وهو اختيار ابن سريج\rالثاني المنع وهو الأظهر لأن البيع مخصوص بالأعيان عرفا\rالركن الثاني الأجرة\rوحكمها إن كانت في الذمة حكم الثمن وإن كانت معينة حكم البيع وقد سبق شرائطهما وننبه الآن على ثلاثة أمور\r---\rالوسيط ج:4 ص:154\rالأول أن الإعلام شرط فلو أجر الدار بعمارتها لم يجز فإن العمارة مجهولة ولو أجر بدراهم معلومة ليصرفها إلى العمارة لم يصح لأن العمل في الصرف إلى العمارة مجهول فتصير الأجرة مجهولة\rولو أشار إلى جبره من الدراهم أو من الحنطة جزافا وجعلها أجرة منهم من ألحق بالمبيع فجوز ومنهم من ألحق برأس المال في السلم لأنه عقد غرر فخرج على القولين\rالثاني إذا استأجر السلاخ بالجلد بعد السلخ وحمال الجيفة بجلد الجيفة والطحان بالنخالة فهو فاسد لنهيه عليه الصلاة والسلام عن قفيز الطحان\rولأنه باع جزءا متصلا بعين المبيع قبل الفصل فهو كبيع نصف من الفصل\rولو استأجر المرضعة بجزء من المرتضع الرقيق بعد الفطام ومجتني الثمار بجزء من الثمار بعد القطاف فهو أيضا فاسد لما سبق","part":4,"page":60},{"id":568,"text":"أما إذا جعل الأجرة جزءا من الرقيق في الحال وجزءا من الثمار قبل القطاف فقد أطلق الأصحاب إفساده تخريجا على ما سبق\r---\rالوسيط ج:4 ص:155\rوزادوا فقالوا المرتضع المشترك بين امرأة مرضعة ورجل لا يجوز للرجل استئجارها على الرضاع لأن عملها لا يصادف خاص ملك المستأجر\rوهذا فيه نظر واحتمال إذ قطعوا في كتاب المساقاة بأن أحد الشريكين لو ساقى صاحبه وشرط له جزاءا من الثمار جاز وهو عمل على مشترك\rولكن قبل ما يخص المستأجر يستحق به الأجرة فهو محتمل هاهنا أيضا\rالثالث الأجرة إن أجلت تأجلت وإن أطلقت تعجلت عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\rثم إذا أجلت وتغير النقد عند الأجل فالعبرة بحالة العقد ولو تغير النقد في الجعالة عند العمل فوجهان الأظهر أنها كلا إجارة\rالركن الثالث في المنفعة\rولها شرائط\r---\rالوسيط ج:4 ص:156\rالأول أن تكون متقومة فلو استأجر تقاحة للشم أو طعاما لتزيين الحانوت لم يصح إذ القيمة لهذه المنفعة\rوكذا إذا استأجر بياعا على كلمة لا تعب فيها لترويج سلعته فإن ذلك أخذ مال على الحشمة لا على العمل\rواختلفوا في مسألتين\rإحداهما استئجار الدراهم والدنانير للتزيين وكذا استئجار الأشجار لتجفيف الثياب عليها أو للسكون في ظلها وكذا استعارتها وفيه ثلاثة أوجه\rأحدها الجواز لأن هذا قد يقصد\rوالثاني لا لأنه لا يقصد بعقد\rوالثالث أنه يصح الإعارة دون الإجارة لأنه لا يقصد بمال ويقصد بالمسامحة\rالثانية استئجار الكلب وفيه وجهان ووجه المنع أن إباحته لضرورة فهو كالميتة\rالشرط الثاني أن لا يتضمن استيفاء عين قصدا\r---\rالوسيط ج:4 ص:157\rوفيه ثلاث مسائل\rالأولى لا يصح استئجار الأشجار لثمارها ولا المواشي للبن والصوف والنتاج لأنها أعيان بيعت قبل الوجود\rالثانية استئجار امرأة للحضانة والإرضاع جائز واللبن تابع وهو كالماء في إجارة الأرض\rولو استأجر على مجرد الإرضاع دون الحضانة فوجهان\rأحدهما لا كاستئجار الشاة بلبنها لإرضاع السخلة","part":4,"page":61},{"id":569,"text":"والثاني يجوز لأن لبن الآدمية لا يقصد منفصلا فهو في معنى المنفعة والحاجة تمس إليه\rالثالثة استئجار الفحل للضراب فيه وجهان والأصح المنع لأنه نهي عن ثمن عسب الفحل ولأنه غرر لا يقدر عليه\rالشرط الثالث أن تكون المنفعة مقدورا على تسليمها حسا وشرعا\r---\rالوسيط ج:4 ص:158\rوفيه أربع مسائل\rالأولى إذا استأجر أخرس على التعليم أو أعمى على الحفظ فسد وكذا لو استأجر من لا يحسن القرآن على التعليم إلا إذا وسع عليه وقتا يقدر فيه على التعلم أولا ثم على التعليم ففيه وجهان\rأحدهما لا لأن العجز محقق والتعلم قد لا يتفق\rوالثاني نعم وكأنه يضاهي سلم المفلس\rالثانية استأجر قطعة أرض لا ماء لها في الحال نظر\rفإن لم يتوقع لها ماء أصلا فإن استأجر للزراعة فسد وإن استأجر للسكون جاز\rوإن أطلق فكان على قلة جبل لا يطمع في الزراعة ينزل على السكون\rوإن كان يطمع في الزراعة فمطلقة للزراعة فيفسد إلا إذا صرح بنفي الماء\rوهل يقوم علم المستأجر بعدم الماء مقام صريح النفي حتى يصح عند الإطلاق فيه وجهان\rووجه المنع أن مفهوم اللفظ مطلقا في مثل هذه الأرض للزراعة ما لم\r---\rالوسيط ج:4 ص:159\rيصرح بنفي الماء\rأما إذا كان يتوقع إن كان نادرا فالعقد في الحال للزراعة فاسد وهو كبيع الآبق لتوقع عوده\rوإن كان يغلب وفاء المطر والسيل بما يحصل المقصود ويتوهم خلافة فظاهر كلام الشافعي رضي الله عنه وهو اختيار القفال فساده لأن العدم في الحال معلوم والوجود موهوم من بعد بخلاف ما لو كان للأرض ماء غد وشرب معلوم فإن الانقطاع موهوم ولكن الوجود مستصحب\rوقال القاضي يجوز لأن الماء الموجود في النهر لا يبقى بعينه إلى وقت الزراعة ولكن يغلب تجدد مثله فكذلك هاهنا يغلب وفاء المطر والسيل فلا فرق\rأما إذا استأجر قطعة أرض على شط دجلة والماء زائد وقد استولى عليها وانحساره عنها موهوم فالعقد باطل\rوإن كان ناقصا والزيادة موهومة فالعقد في الحال صحيح\rوإن كانت الزيادة متيقنة فلا","part":4,"page":62},{"id":570,"text":"وإن كان الماء مستويا عليها ولكن الانحسار معلوم قال الشافعي رضي الله عنه العقد صحيح\r---\rالوسيط ج:4 ص:160\rفإن قيل فالأرض غير مرئية\rقلنا لعله فرع على قول صحة شراء الغائب أو فرض فيما إذا تقدمت الرؤية أو كان الماء صافيا لا يمنع الرؤية\rفإن فرض خلاف ذلك كله لم يصح\rفإن قيل وإن تقدمت الرؤية ففي الحال لا يمكن الانتفاع بها\rقلنا هو كاستئجار دار مشحونة بالأقمشة واستئجار أرض في الشتاء فإنه في الحال لا يزرع ولكن يتسلط عليها المستأجر بالإجارة والتصرف الممكن\rوذكر الشيخ أبو محمد وجها في إجارة الدار المشغولة بالأمتعة بخلاف بيعها لأن المنفعة تتراخى فيصير كإجارة السنة القابلة\rالثالثة إجارة الدار للسنة القابلة فاسدة خلافا لأبي حنيفة رحمه\r---\rالوسيط ج:4 ص:161\rالله لان التشاغل بالاستيفاء في الحال غير ممكن فيتراخى التسليط على العقد الوارد على منفعة عين\rفرعان\rأحدهما لو أجره شهرا ثم أجر الشهر الثاني منه لا من غيره فوجهان\rأصحهما المنع لأن العقد الأول قد ينفسخ بسبب فشرط العقد الثاني لا يتحقق بالأول\rوالثاني الجواز لتواصل الاتصال فهو كما لو أجر شهرين في صفقة واحدة\rالثاني إذا قال استأجرت هذه الدابة لأركبها نصف الطريق وأترك إليك النصف\rقال المزني هو فاسد إذ لا يتعين له النصف الأول فينقطع بحكم المناوبة ويصير كالإجارة للزمان القابل\rومن الأصحاب من صحح ونزل على استئجار نصف الدابة وأحال التقطع على موجب المهايأة والقسمة لا على العقد\r---\rالوسيط ج:4 ص:162\rولو صرح باستئجار نصف الدابة فالظاهر صحته فهو كما لو استأجر نصف دار وفيه وجه آخر أنه يفسد لأن الجمع غير ممكن فيؤدي إلى التقطع بخلاف الدار الواحدة ومحمل الدابة إذ يحتمل عليه الشريكان فلا ينقطع\rالرابعة العجز الشرعي كالعجز الحسي في الإبطال","part":4,"page":63},{"id":571,"text":"فلو استأجر على قلع سن سليمة أو قطع يد سليمة أو الحائض على كنس المسجد أو المسلم على تعليم القرآن لذمي لا يرجى رغبته في الإسلام أو على تعلم السحر أو الفحش والخنا أو تعلم التوراة والكتب المنسوخة فكل ذلك حرام والعقد عليه فاسد لأنه معجوز شرعا عن تسليمه\r---\rالوسيط ج:4 ص:163\rأما إذا كانت السن وجعة أو اليد متآكلة فالأصح جواز القلع والقطع وصحة الاستئجار\rفرع إذا استأجر منكوحة الغير على عمل دون رضا الزوج فسد فإنها مستحقة التعطيل لحق الزوج وبإذنه يصح\rولو استأجرها الزوج لإرضاع ولده جاز وذكر العراقيون وجها أنه ممنوع لأنه مستحق له وهو ضعيف\rأما إذا التزمت عملا في الذمة صحت الإجارة دون إذن الزوج ثم إن وجدت فرصة وعملت بنفسها استحقت الأجرة\rوفي إجارة الحائض لكنس المسجد احتمال مأخذه صحة الصلاة في الدار المغصوبة ولكن المنقول ما ذكرناه\rالشرط الرابع حصول المنفعة للمستأجر\rوفيه مسائل\rالأولى لا يصح استئجار دابة ليركبها المكرى فإن العوضين يجتمعان له\rوكذا لا يجوز استئجاره على العبادات التى لا تجري النيابة فيها فإنها تحصل له بخلاف الحج وغسل الميت وحفر القبور ودفن الموتى وحمل الجنائز فإن الاستئجار على جميع ذلك يجوز لدخول النيابة\rأما الجهاد فلا يجوز استئجار المسلم عليه لأنه داخل تحت الخطاب فيقع عنه\r---\rالوسيط ج:4 ص:164\rويجوز للإمام استئجار أهل الذمة على الجهاد لأنهم لم يدخلوا تحت خطاب الجهاد\rوكذلك لا يجوز الاستئجار على الإمامة في فرائض الصلوات\rأما الاستئجار على الأذان فثلاثة أوجه\rأحدها لا كالجهاد فإنه من الشعائر\rوالثاني نعم لأن فائدته تحصل للناس في طلب وقت الصلاة\rوالثالث يجوز للقاضي والإمام ولا يجوز لآحاد الناس\rوفي الاستئجار على إمامة التراويح خلاف والأصح المنع إذ لا يتميز المستأجر بفائدة مقصودة عن الأجير","part":4,"page":64},{"id":572,"text":"أما الاستئجار على التدريس في جنسه وكذا استئجار المقرئ على هذا الوجه متردد بين الجهاد لأنه من فروض الكفايات وبين الأذان لأن فائدته تختص بالآحاد\rأما الاستئجار على تعليم مسألة معينة من شخص معين فلا خلاف في جوازه فلا يتعين كامرأة أسلمت ولزمها تعلم الفاتحة فنكحها رجل على التعليم ولم يحضر سوى ذلك الرجل ففيه خلاف والأصح الصحة إذ ليس يتعين عليه التعب مجانا بل يجب ببذل كما في بذل المال في صورة المخمصة\rوعلى الجملة فكل عمل معلوم مباح يلحق العامل فيه كلفة ويتطوع به الغير عن\r---\rالغير فيجوز الاستئجار عليه ويجوز جعله صداقا\rالشرط الخامس كون المنفعة معلومة\rوتفصيلها ببيان أقسام الإجارة وهي ثلاثة أقسام\rالأول استصناع الآدمي\rوذلك يعرف إما بالزمان أو بمحل العمل كما إذا استأجر على الخياطة فيعين الثوب أو يقول استأجرتك يوما للخياطة ولو جمع بينهما وقال استأجرتك لتخيط هذا الثوب في هذا اليوم فيه وجهان\rأصحهما المنع لأن تفريع الجواز يفضي إلى خبط إن تم العمل قبل مضي اليوم أو على العكس\rولو استأجر على تعليم القرآن إما أن يعرف بالزمان أو بمقدار السور وتعينها ولا يشترط أن يجبر فهم المتعلم ولا فائدة أيضا في شرط رؤيته\rولو استأجر على قدر عشر آيات ولم يعين السورة فوجهان\rووجه المنع تضادتها أيضا في عسر الحفظ ويسره\rووجه الجواز أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rقال زوجتكها بما معك من القرآن\r---\rالوسيط ج:4 ص:166\rالوسيط ج:4 ص:165\rولم يعين السورة وقيل إنه كان عشر آيات من أول البقرة\rوالاستئجار على الرضاع يعرف فيه المدة والصبي لأن الغرض يختلف به اختلافا ظاهرا والموضع الذى فيه الرضاع\rولا يبالى بما يتطرق إليه من جهالة بسبب تعرض الصبي للأمراض وزيادة حاجته ونقصانها وهذا يدل على نوع من التساهل في الإجارة للحاجة\rالقسم الثاني في استئجار الأراضي\rوفيه صور","part":4,"page":65},{"id":573,"text":"الأولى أن يستأجر للسكون فيشترط أن يعرف من الدار والحانوت والحمام كل ما تختلف به المنفعة فيرى في الحمام البيوت وبئر الماء والقدر ومطرح الرماد ومبسط القماش وموضع الوقود والأتون ومجمع فضلات الماء كما يراه المشتري ويعرف قدر المنفعة بالمدة\r---\rالوسيط ج:4 ص:167\rفإن استأجر سنة فذاك وإن زاد فثلاثة أقوال\rوالأصح أنه لا يتقدر بمدة بل يتبع التراضي إذ لا توقيف في التقدير\rوالثاني أنه لا يزيد على سنة فإنه أثبت للحاجة\rوالثالث أنه ينتهي إلى ثلاثين سنة ولا يزاد عليه لأنه يصير في معنى البيع\rالتفريع\rإذا جوزنا الزيادة وهو الصحيح فلو أجر سنين فهل يشترط بيان حصة كل سنة في الأجرة فوجهان\rأحدهما لا كبيان الأشهر في سنة واحدة\rوالثاني نعم إذا يغلب تفاوت أجرة المثل وربما تمس الحاجة إلى معرفته في التفاسخ إن اتفق\rفرع\rلو قال أجرتك سنة فالأظهر أنه يصح وينزل على السنة الأولى بالعرف\r---\rالوسيط ج:4 ص:168\rوقيل إنه فاسد لأنه لم يصرح بالتعيين\rولو قال أجرتك كل شهر بدينار ولم يقدر عدد الأشهر فهو فاسد إذ لا مرد له\rوقال ابن سريج يصح في الشهر الأول لأنه معلوم والباقي يبطل فيه وهو ضعيف لأن نظيره من الصبرة قوله بعتك كل صاع بدرهم ولم يقل بعتك الصبرة\rالثانية إذا استأجر الأرض للزراعة فلو قال أكريتك لتنتفع كيف شئت صح وجاز البناء والغراس والزراعة وكل ما أمكن من المنفعة\rولو اقتصر على قوله أكريتك فسد لأنه لم يعين منفعة ولا فوض إلى مشيئته\rولو قال أكريتك للزراعة ولم يعين جنس الزرع فوجهان\rأحدهما لا لأن الذرة أضر من القمح\rوالثاني نعم ويحمل الإطلاق بعد التعرض لجنس الزرع على ما يشاء\rالثالثة إذا قال أكريتك إن شئت فازرعها وإن شئت فاغرسها فالظاهر الصحة كما إذا قال انتفع كيف شئت وقيل إنه فاسد كما لو قال بعتك بألف إن شئت مكسرة وإن شئت صحيحة\rأما إذا قال أكريتك فازرعها واغرسها ولم يبين قدر ما يزرع فيه اختيار\r---\rالوسيط ج:4 ص:169","part":4,"page":66},{"id":574,"text":"المزني وابن سريج بطلانه لجهالة القدر\rوقال أبو الطيب بن سلمة يصح وينزل على النصف\rالرابعة إذا أكرى الأرض للبناء وجب بيان عرض البناء و في التعرض للارتفاع والقدر خلاف والأظهر أنه لا يشترط\rالقسم الثالث استئجار الدواب\rوهي تستأجر لأربع جهات\rالأولى الركوب فيشترط أن يعرف المستأجر الدابة بأن يراها وإلا فهو إجارة غائب\rوالآخر يعرف قدر الراكب برؤيته أو بسماع وصفه في الطول والضخامة حتى يعرف وزنه تخمينا ولا يشترط التحقيق بالوزن\rويعرف المحمل بالصفة في السعة والضيق وبالوزن فإن ذكر الوزن دون الصفة أو الصفة دون الوزن فوجهان\rوقال أبو إسحاق المروزي إن كانت محامل بغداد فالإطلاق يكفى لأنها متقاربة وتنزل منزلة السرج والإكاف فإنها لا توصف لتساويها\r---\rالوسيط ج:4 ص:170\rويذكر تفصيل المعاليق فإن ذكرت من غير تفصيل قال الشافعي رضي الله عنه القياس أنه فاسد للتفاوت قال ومن الناس من ينزله على وسط مقتصد\rفمن الأصحاب من جعل هذا أيضا قولا له\rوأما تقدير الطعام في السفرة ففيه وجهان مرتبان وأولى بوجوب التعريف بل الصحيح وجوبه لأنه يتفاوت تفاوتا لا ينضبط ويجب ذكر تفصيل السير أو السرى ومقدار المنازل إن لم يكن مضبوطا بالعادة وإن انضبط بالعادة نزل عليهما\rهذا إذا كانت الإجارة على عين الدابة فإن أورد على الذمة فيشترط وصف الدابة أفرس أم بغل أم جمل وهل يشترط التعرض لكيفية السير مثل كونه مهملجا أو بحرا أو قطوفا فيه وجهان\rويدخل التأجيل فيه فيقول في المحرم ألزمتك أن تركبني غرة المحرم لأنه في الذمة فأشبه السلم ولفظ الإجارة في الذمة أن تقول ألزمت ذمتك إركابي كذا فرسخا أو ألزمت ذمتك تسليم مركوب إلي أركبه كذا فرسخا فيقول التزمت\r---\rالوسيط ج:4 ص:171\rالجهة الثانية استئجار الدابة للحمل\rوحكمه حكم الركوب إلا في أمرين\rأحدهما أن معرفة وزن المحمول تحقيقا شرط إن كان غائبا بخلاف تحقيق وزن الراكب","part":4,"page":67},{"id":575,"text":"وإن كان الحمل حاضرا فشاله باليد وعرف قدره تخمينا كفى\rوالثاني أنه إن كان في الذمة لا يشترط ذكر جنس الدابة أبغل أم فرس إلا إذا استأجر لحمل زجاج فقد يختلف الغرض به\rالجهة الثالثة الاستقاء\rوهو كالحمل فيعرف قدر الماء ويريد أنه يتكرر فيعرف قدر كل كرة ويعرف عمق البئر أو الدولاب وقد تحتاج فيه إلى التعيين إذا كان لا ينضبط بالوصف\rالجهة الرابعة الحراثة\rفإن قدر بالزمان لم يجب تعريف الدابة ورؤيتها وإن ضبط بقدر الأرض وجب معرفة الدابة على المكتري ومعرفة الأرض على المكري أهي سهلية أم جبلية فإن كانت مستورة بالتراب فلا يكفي النظر إلى وجهتها ما لم يعرف جنسها هذا تفصيل العلم والعرض إنما يتفاوت المقصود به تفاوتا لا يتسامح بمثله في المعاملة وجب بيتنه هذا جملته وتفصيله فليعتبر بما ذكرنا ما لم نذكر قياسا عليه\r---\rالوسيط ج:4 ص:172\rالباب الثاني في بيان حكم الإجارة الصحيحة\rوفيه فصلان\rالفصل الأول في موجب الألفاظ المطلقة لغة وعرفا\rويرتبط النظر فيه بأقسام الإجارة وهي ثلاثة\rالقسم الأول في الاستصناع وفيه مسألتان\rإحداهما الاستتباع واستئجار الأرض للزراعة يستتبع استحقاق الشرب قطعا وإن لم يذكر للعرف\rواستئجار الخياط لا يوجب عليه الخيط إذ العرف لا يقتضيه\rواستئجار الحاضنة للحضانة هل يستتبع الإرضاع وكذا الاستئجار للإرضاع هل يستتبع الحضانة فيه ثلاثة أوجه أحدها لا إذ كل واحد يمكن إفراده بنفسه على ظاهر المذهب كما سبق فإفراد أحدهما بالذكر يدل على تخصيصه وعلى هذا ليس على المرضعة إلا وضع الثدي في فم الصبي وباقي الأعمال في تعهد الصبي على الحاضنة والثاني أن كل واحد يتبع صاحبه لأن العرف قاض بأن ذلك لا يتولاه شخصان بل يتلازمان والثالث وهو اختيار القاضي أنه إن استؤجرت للإرضاع استتبع\r---\rالوسيط ج:4 ص:173\rالحضانة كي لا تبقى الإجارة في مقابلة مجرد العين فإن الأصل في الإجارة المنفعة وإن استؤجرت للحضانة لم يستتبع الإرضاع","part":4,"page":68},{"id":576,"text":"وأما الحبر في حق الوراق والصبغ في حق الصباغ فيه طريقان\rمنهم من قال هو كاللبن في حق الحاضنة فيخرج عل الخلاف في اتباعه وإن لم نحكم بالتبعية فإن شرط فيه وهو مجهول جاز كما في اللبن\rومنهم من قطع بأن الحبر والصبغ مستقل وهو مستتبع لا تبيع فإن شرط فلا بد وأن يذكر ويعرف ثم يكون جمعا بين بيع وإجارة بخلاف اللبن فإنه لا يفرد اعتيادا\rفرع لو انقطع لبن المرضعة ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه ينفسخ لأن اللبن كل المقصود والباقي تابع\rوالثاني يثبت الخيار لأن الأصل عمل الحضانة وهذا عيب\rوالثالث أن كل واحد مقصود فهو كما لو استأجر عبدين فتلف أحدهما\rالمسألة الثانية إذا نسي المتعلم ما حفظ\rقيل إن كان ما دون سورة يجب على المعلم إعادته\rوقيل ما كان دون آية وهو تحكم\rولعل الأصح أنا ما نسي في مجلس التعلم يجب إعادته وكأنه لم يثبت في\r---\rالوسيط ج:4 ص:174\rنفسه بعد وما نسي بعد مجلس التعلم فهو من تقصير الصبي\rالقسم الثاني في استئجار الأراضي والدور أما الدور ففيها مسألتان\rإحداهما إقامة جدار مائل وإصلاح جذع منكسر وما يجري مجراه من مرمة لا يحتاج فيها إلى تجديد عين يجب على المكري إدامته لتوفير المنفعة\rفإن افتقر إلى إعادة جدار مائل أو جذع فإن فعل استمرت الإجارة ولا خيار وإن أبى فللمكتري الخيار وهل له إجباره على إعادته\rقال العراقيون لا وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله لأنه إلزام عين جديدة لم يتناولها العقد\rوقال القاضي والشيخ أبو محمد يجبر عليه وفاء بتوفير المنفعة\rوكذا الخلاف إذا غصبت الدار وقدر المكري على انتزاعها هل يلزمه وكذا الخلاف إذا ضاع المفتاح هل يجب عليه إبداله\r---\rالوسيط ج:4 ص:175\rولا خلاف في أن تسليم المفتاح واجب ولو ضاع في يد المكتري فهو أمانة وليس على المكري إبداله\rوالدعامة التى تمنع من الانهدام إذا احتيج إليها في معنى جذع جديد أو في معنى إقامة مائل فيه تردد","part":4,"page":69},{"id":577,"text":"فرع لو أجر دارا ليس لها باب ومرزاب لم يلزمه إحداثه قطعا إذ لم يلتزمه أصلا\rنعم إن جهله المكترى فله الخيار\rالمسألة الثانية تطهير الدار عن الكناسة والأتون عن الرماد وعرصة الموضع عن الثلج الخفيف على المكتري\rوتطهير السطوح على الثلج ليس على المكتري بل إن فعله المكتري فذاك وإن تركه فهو المستضر به فإن انهدمت به الدار فللمكتري الخيار\rوأما تنقية البالوعة والحش ففيه وجهان\rأحدهما أنه على المكتري ككنس العرصة\r---\rوالثاني على المكري إذ به يتهيأ للانتفاع\rولا خلاف في أنه إذا انقضت المدة لا يطالب المكتري بالتنقية عند الخروج من الدار ويطالب بتنقية العرصة من الكناسات\rوقولنا في دوام المدة عليه أردنا به إن أراد الانتفاع لنفسه\rفرع لو طرح في البيت ما يتسارع إليه الفساد هل يمنع منه فيه وجهان والصحيح أنه لا يمنع فإنه معتاد في الدور\rأما الأراضي ففيها ثلاث مسائل\rالأولى إذا استأجر أرضا للزراعة ولها شرب اتبع موجب الشرط في الشرب وإن لم يكن شرط فالعرف فإن لم يكن عرف فاستؤجرت للزراعة فوجهان\rأحدهما الاتباع لأن لفظ الزراعة كالشرط للشرب إذ لا يستغنى عنه\rوالثاني وهو الصحيح أنه لا اتباع إذ موجب اللفظ يزاد عليه بعرف غير مضطرب فإذا اضطرب اقتصر على موجب اللفظ\rومنهم من قال تفسد هذه الإجارة لأن المقصود صار مجهولا بتعارض\r---\rالوسيط ج:4 ص:177\rهذين الوجهين\rالمسألة الثانية إذا مضت مدة الإجارة والزرع باق نظر\rفإن كان السبب تقصير المكتري وتأخيره فللمكري قلعه مجانا وله إبقاؤه بأجرة\rوإن كان السبب برد الهواء وإفراطه فلما يقلعه مجانا بل يتركه بأجرة لأنه غير مقصر\rوفيه وجه أنه يقلع مجانا كالتقصير\rوإن كان السبب كثرة الأمطار المانعة من المبادرة إلى الزراعة فهذا متردد بين التأخير وبين برد الهواء\rوإن كان السبب قصر المدة المشروطة كما إذا استأجر الأرض لزراعة القمح شهرين فإن شرط القلع مجانا فله ذلك فلعله ليس يبغي إلا القصيل","part":4,"page":70},{"id":578,"text":"وإن شرط الإبقاء فالإجارة فاسدة لتناقض التأقيت وشرط الإبقاء\rوإن سكت قال الشيخ أبو محمد ينزل على شرط الإبقاء فيفسد لأن الزرع يقصد ليبقى في العادة فهو كما إذا استأجر دابة يوما ليسافر بها إلى مكة من بغداد وإليه يشير نص الشافعي رضي الله عنه\rومنهم من قال إنه يصح لأن المدة معلومة وقد يقصد القصيل\rثم في جواز القلع وجهان\rأحدهما لا يقلع مجانا كالإعارة المؤقتة\rوالثاني يقلع لأن فائدة تأقيت الإعارة طلب الأجرة بعد المدة وهاهنا\r---\rالوسيط ج:4 ص:178\rالوسيط ج:4 ص:176\rالأجرة في المدة لازمة فلا تظهر فائدة سوى القلع\rوعلى الجملة نقل وجه من هاهنا إلى تأقيت الإعارة متجه وكذلك في إجارة الأرض للبناء والغراس في جواز القلع بعد المدة هذه الخلاف مع القطع في العارية المؤقتة بأنه لا يجوز القلع بعد المدة والتسوية متجهة\rثم إذا فرعنا على أن الإجارة المؤقتة كالعارية المؤقتة وأن القلع مجانا بعده لا يجوز فيتخير بين القلع بأرش أو الإبقاء بأجرة أو التملك بعوض كما في العارية\rفإن اختار القلع فمباشرة القلع أو بدل مؤنته على من\rفي كلام الأصحاب فيه تردد يحتمل أن يقال على المكتري فإنه تفريغ الملك وهو الذى شغله وإنما على المالك أرش النقصان\rويحتمل أن يقال إن أراد المالك القلع فليباشره وعلى هذا لو أبى المكتري القلع أو التمكين منه ذكرنا في العارية أنه يقلع مجانا وذكر هاهنا وجه يطرد أيضا في العارية أنه يقلع ويغرم له كالمالك إذا منع المضطر الطعام لا يبطل حقه لكن يؤخذ قهرا بعوض\r---\rالوسيط ج:4 ص:179\rالمسألة الثالثة لو استلجرها للقمح فليس له زراعة الذرة\rولو استأجر للذرة فله زراعة القمح لأن ضرره دونه\rولو شرط المالك المنع عن القمح فثلاثة أوجه\rأحدها أنه يتبع الشرط فهو المالك\rوالثاني يفسد الشرط فهو كقوله أجرت بشرط أن لا تلبس إلا الحرير\rوالثالث أن العقد يفسد كما لو شرط أن لا يؤاجر الأرض المستأجرة","part":4,"page":71},{"id":579,"text":"ولو نفى الذرة فزرعها فللمكري المبادرة إلى القلع في الحال\rولو زرع ما ضرره دون ضرر المشروط ولكن يطول بقاؤه فهل له في الحال قلعه وجهان\rأحدهما لا إذ لا ضرر في الحال\rوالثاني نعم لأنه مضر في جنسه بطول البقاء\rفرع لو شرط القمح فزرع الذرة فلم يقلع حتى مضت المدة\rقال الشافعي رضي الله عنه يتخير بين أن يطالب بأجرة المثل أو يطالب بالمسمى وأرش نقصان الأرض\r---\rالوسيط ج:4 ص:180\rقال المزني الأولى بقوله المسمى وأرش النقص\rفمن الأصحاب من قال هذا يدل على اضطراب قول وحاصل ما فيه ثلاثة أقوال\rأحدها أنه يتعين المسمى وأرش النقص إذ صحت الإجارة ولم يعدل عن جنس الزراعة فهو كما لو استأجر دابة لحمل خمسين فحمل مائة يثبت المسمى وزيادة\rوالثاني تتعين أجرة المثل إذ ترك المعقود عليه فصار كما لو استأجر للزراعة فبنى\rوالثالث أنه ليتخير كما قال الشافعي رضي الله عنه لأن الذرة يضاهي القمح من وجه ويخالفه من وجه فالخيار للمالك\rومن الأصحاب من طرد الأقوال في العدول عن الزرع إلى البناء والغراس\rالقسم الثالث في استئجار الدواب\rوفيه سبع مسائل\rالأولى يجب على مكري الدابة تسليم الحزام والثغر والإكاف وفي الإبل البرة والخطام والبرذعة\r---\rالوسيط ج:4 ص:181\rوفي السرج خلاف في إكراء الفرس والمتبع في كل ذلك العرف\rأما المحمل والمظلة والغطاء والحبل الذى يشد به أحد المحملين إلى الآخر على المكتري\rأما آلات النقل كالوعاء فعلى المكتري إن وردت الإجارة على عين الدابة وإن التزم في الذمة نقل متاعه فعلى المكري\rوالدلو والرشأ في الاستقاء كالوعاء والمتبع في كل ذلك العرف\rالثانية إذا استأجر للركوب ولم يتعرض للمعاليق في اقتضائه تعليق المعاليق وجهان\rأحدهما يقتضيه للعادة\rوالثاني لا إذ رب راكب لا معلاق له\rفإن قلنا إنه يقتضيه فهو كما لو ذكر المعلاق ولم يفصله وقد ذكرنا خلافا في أنه مجهول أم يحكم فيه العرف","part":4,"page":72},{"id":580,"text":"فرع الصحيح أن الطعام يجب تقديره فلو قدر عشرين منا فإذا فني هل يجوز إبداله فيه ثلاثة أوجه\rأحدها نعم كسائر المحمولات\rوالثاني لا لأن العادة في الطعام أن تنزفه الدابة إذ لم يبق\r---\rوالثالث أنه يبدل إن فني الكل وإن فني شئ منه فلا يبدل كل ساعة\rالثالثة كيفية السير والسرى ينزل فيه على العادة أو الشرط وكذا النزول على العقبات يقتضيه مطلق الإجارة\rفلو تنازعا في المنزل فإن كان في صيف فالصحراء وإن كان في شتاء ففي القرى وقد يختلف بالأمن والخوف فينزل في وقت الخوف في القرى وفي الأمن في الصحراء\rفإن لم يكن عرف فسدت الإجارة إن لم يشترط\rوالنزول عن الدابة والمشي رواحا معتاد فإن أبى فهل يجبر عليه\rفيه وجهان ووجه المنع أن العادة التبرع به لمن أراد لا كالنزول على العقبة\rالرابعة يجب على المكري إعانة الراكب في النزول والركوب إن كان الراكب مريضا أو شيخا أو امرأة\rهذا إذا التزم بتبليغ الراكب المنزل في الذمة\rفإن أورد على عين الدابة وسلم ففيه خلاف ولعله يختلف باختلاف أحوال\r---\rالوسيط ج:4 ص:183\rالمكتري في العادة\rأما الإعانة على الحمل فالصحيح أنه يجب إذ العرف فيه غير مختلف والاستقلال بالحمل غير ممكن بخلاف الركوب\rورفع المحمل وحطه أيضا على المكري كالإعانة على الحمل\rوشد أحد المحملين إلى الآخر في الابتداء على من فيه وجهان من حيث إنه مردد بين تنضيد الأقمشة وهو على المكري وبين الخط والرفع\rثم قال الشافعي رضي الله عنه إن تنازعا في كيفية الركوب في المحمل جلس لا مكبوتا ولا مستلقيا أي مستويا غير مخفوض أحد الجانبين من أسفل أو من قدام\rالخامسة إذا استأجر للحمل مطلقا فله أن يحمل ما شاء","part":4,"page":73},{"id":581,"text":"والأظهر أن اختلاف الحديد والقطن والشعير كاختلاف القمح والذرة حتى يشترط التعرض له في وجه ثم إن شرط الشعير حمل الحنطة إذ لا فرق ولا يحمل الحديد ولو شرط الحديد حمل الرصاص والنحاس للتقارب ولا يحمل القطن وكذا إذا شرط القطن لا يحمل الحديد لاختلاف جنس الضرر\r---\rالوسيط ج:4 ص:184\rوأما الوعاء هل يحتسب إن قال التزمت حمل مائة منا من الحنطة فالوعاء وراءه فإن تماثلت الغراير في العرف حمل عليه وإلا شرط ذكر وزند الظرف\rفإن قال احمل مائة من فالظاهر أنه مع الظرف وفيه وجه أنه كالصورة الأولى\rولو قال أحمل عشرة آصع بدرهم وما زاد فبحسابه فهو في عشرة آصع صحيح وفي الباقي فاسد لأنه لا مرد له\rالسادسة إذا تلفت الدابة المعينة انفسخت الإجارة وإن وردت على الذمة وسلمت الدابة فتلفت جاز للمكري إبدالها ولم تنفسخ وكذا إذا وجد بها عيبا لم يكن له الفسخ كما إذا وجد بالمسلم فيه عيبا نعم يفيد القبض في الدابة وإن لم يعين في العقد تسلط المستأجر على إجارتها والاختصاص بها إن أفلس المكري حتى يقدم على الغرماء بمنافعها\rولو أراد المالك إبدالها في الطريق دون رضاه فيه تردد\rوالأصح أنه إن قال أجرتك دابة من صفتها كذا وكذا ثم عين لم بجز له الإبدال وإن قال التزمت إركابك إلى البلد الفلاني جاز الإبدال\rالسابعة في إبدال متعلقات الإجارة\r---\rالوسيط ج:4 ص:185\rالوسيط ج:4 ص:182\rأما المستوفي وهو الراكب فيجوز إبداله بمثله\rوأما المستوفى منه وهو الأجير والدابة والدار فلا يجوز الإبدال بعد ورود الإجارة على العين\rوأما المستوفى فيه وهو الثوب في الخياطة والصبي في التعليم والمسافة في البلاد والطرق ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها الجواز لأن الإجارة لا تتعلق بهذه الأشياء كالمستوفي\rوالثاني لا كالمستوفى منه\rوالثالث أنه لا إجبار فيه ولكن بالتراضي يجوز من غير تصريح بمعاوضة وشرطها\rفرع","part":4,"page":74},{"id":582,"text":"إذا استأجر ثوبا للبس فلا يبيت فيه ليلا وكذا في وقت القيلولة وفي وقت القيلولة وجه وليس له الاتزار به لأن ضرره فوق اللبس\rوفي الارتداء به وجهان لأن ضرر جنس آخر\r---\rالوسيط ج:4 ص:186\rالفصل الثاني في الضمان\rوالنظر في المستأجر والأجير\rأما المستأجر فيده يد أمانة في مدة الانتفاع ولو انهدمت الدار المستأجرة أو تلف الثوب المستأجر للبس أو الدابة المتسأجرة للركوب بغير عدوان فلا ضمان لأن توفيه المنفعة واجبة على الآجر ولا يتوصل إليه إلا بإثبات يد المستأجر فكأنه يمسكه لغرض الآجر\rأما إذا تعدى بضرب الدابة من غير حاجة أو سبب آخر فتلف ضمن ضمان العدوان\rأما إذا انقضت المدة قال الشافعي رضي الله عنه ولو حبسه بعد المدة فتلف ضمن\rواختلف الأصحاب فمنهم من قطع بأن يده يد أمانة بعد المدة كما في المدة وأنه لا يلزمه مؤنة الرد وإذا تلف فلا ضمان وأراد الشافعي رضي الله عنه ما إذا حبس بعد المطالبة\rومنهم من قال يده بعد المدة كيد المستعير فعليه مؤونة الرد والضمان\rفأما قبل الانتفاع إذا سلم إليه الدابة فربطها في الإصطبل فماتت فلا ضمان قبل مضي مدة الانتفاع\r---\rالوسيط ج:4 ص:187\rفإن انهدم عليها والإصطبل قال الأصحاب يجب الضمان إذ لو ركب في الطريق لكان آمنا من هذه الآفة\rأما الأجير على الدابة للرياضة وعلى الثوب للخياطة وعلى الخبز للخبز فضامن إن تلف المال بتقصيره في العمل\rوإن لم يقصر وتلف بآفة نظر إن كان في دار المالك وفي حضوره والشئ في يد المالك فلا ضمان\rوإن كان في يد الأجير ودكانه ففيه ثلاثة أقوال\rالأصح أنه لا ضمان\rقال الربيع اعتقد الشافعي رضي الله عنه أن لا ضمان على الأجير وأن القاضي يقضي بعلمه ولكن كان لا يبوح به خيفة القضاة السوء والآجر السوء\rويتأيد ذلك بأن الراعي إذا نلفت الأغنام تحت يده بالموت بآفة سماوية لا يضمن إجماعا وعامل القراض لا يضمن إجماعا والمستأجر لا يضمن إجماعا\rوالثاني أنه يضمن\r---\rالوسيط ج:4 ص:188","part":4,"page":75},{"id":583,"text":"ويتأيد ذلك بآثار من الصحابة وفيه مصلحة للناس صيانة للمال من الأجراء السوء ولأن العمل وجب عليه وإنما هو مستعير للثوب لغرض نفسه حتى يوفي عمله بواسطته بخلاف المتسأجر\rوالثالث أن الأجير المشترك الذى يقدر على أن يحصله بنفسه وغيره يضمن\rوالمنفرد المعين شخصه للعمل لا يضمن والفرق ضعيف\rفروع أربعة\rالأول إذا غسل ثوب غيره أو حلق رأسه أو دلكه من غير جريان لفظ في الإجارة فظاهر نص الشافعي رضي الله عنه أنه لا يستحق شيئا وهو قياس مذهبه لأن الأجرة تجب بعقد ومجرد القرينة عند الشافعي رضي الله عنه لا تقوم مقام العقد ولأجله لم تكن المعاطاة بيعا أو تجب بالإتلاف والغسال والدلال والحلاق هم الذين أتلفوا منافع أنفسهم ولم يجر منه إلا سكوت أو إذن\r---\rولو أتلف ملك غيره بإذنه لم يضمن فكيف إذا أتلف المالك منفعة نفسه\rواختار المزني أنه يضمن له إذا كان مثله يعمل بأجرة ويكون بالإذن مستوفيا للمنفعة وفعله لا يدل على المسامحة فيبقى مضمونا كما أن من دخل الحمام جعل مستوفيا للمنفعة ضامنا\rومن أصحابنا من قال إن كان الالتماس من صاحب الثوب ضمن وإن كان من الغسال لم يستحق\rفإن قيل وما يستحقه الحمامي عوض ماذا\rقلنا من أصحابنا من قال هو ثمن الماء وإلا فهو متبرع بالسطل والإزار إعارة له ومتبرع بحفظ الثياب وهو ضعيف لأن الماء تابع في مقصود الاستحمام ولو كان مقصودا لكان يضمن بالمثل إن كان متقوما\rبل ما يستحقه أجره منفعة السطل والإزار والحمام وحفظ الثياب فهو في حق الثوب كأجير مشترك حتى يخرج ضمانه على القولين\rوالداخل لا يضمن السطل والإزار ضمان المستعير بل هو كالمستأجر\rالفرع الثاني إذا قصر الثوب فتلف بعد القصارة\rإن كان يغسل في يد المالك وداره فيستحق الأجرة ولا ضمان\rوإن كان في يد الغسال ففي الضمان القولان وفي الأجرة قولان مأخذهما أن القصارة عين أو أثر\rوفائدته أن القصار هل له حق الحبس كما للصباغ","part":4,"page":76},{"id":584,"text":"فإن قلنا له حق الحبس فقد تلف قبل التسليم فلا أجرة له\r---\rالوسيط ج:4 ص:190\rوإن قلنا أثر ولا حبس فقد صار بمجرد الفراغ مسلما فله الأجرة\rوالصحيح أنه لا أجرة له ولا ضمان\rوفي طريقة العراق أنا إن ضمناه فله الأجرة وإن جعلناه أمينا فلا أجرة له\rوقدمناه من البناء أظهر\rالفرع الثالث إذا استأجر دابة ليحملها عشرة آصع فأخذ الدابة وحملها أحد عشر صاعا وتلف تحت يده ضمن كلها لأنه غاصب\rولو أسلم أحد عشر صاعا إلى المكري وليس عليه فظن أنه عشرة فحملها فتلفت الدابة بآفة أخرى فلا ضمان عليه وإنما عليه أجرة المثل للزيادة وإن تلفت بثقل الحمل فالأظهر أن الغار يطالب بالضمان وإن كان مباشرة الحمل من مالك الدابة\rوفي قدر الضمان قولان\rأحدهما النصف لأنه تلف بمضمون وغير مضمون فهو كالجراحات\rوالثاني يوزع على قدر الحمل فيلزمه جزء من أحد عشر جزءا من الضمان بخلاف الجراحات فإن آثارها لا ينضبط\rومثل هذا الخلاف جار في الجلاد إذ زاد على الحد واحدة أنه يوزع على العدد أو ينصف\rولو استأجر رجلان ظهرا فارتدفهما ثالث بغير إذنهما وهلكت الدابة\r---\rالوسيط ج:4 ص:191\rففيما على الرديف ثلاثة أوجه\rأحدها النصف إذ هلك بمضمون وغير مضمون\rوالثاني أنهم يوزنون ويقسط الضمان على وزنه بحصته\rوالثالث أن عليه الثلث فإن وزن الرجال بعيد\rالفرع الرابع سلم ثوبا إلى خياط فخاطه قباء فقال المالك ما أذنت لك إلا في خياطته قميصا وتنازعا\rقال ابن أبي ليلى القول قول الخياط لأن الإذن في أصله متفق عليه وهو أمين فالقول قوله في التفصيل وقال أبو حنيفة رحمه الله القول قول المالك لأنه الآذن فيرجع إله ف تفصيل إذنه\rقال الشافعي رضي الله عنه و قول أبي حنيفة رحمه الله أولى\rثم ذكر قولا ثالثا وهو أنهما يتحالفان إذ المالك يدعي عليه خيانة وهو ينكرها والخياط يدعي على المالك إذنا في خياطة القباء وهو ينكره\r---\rالوسيط ج:4 ص:192\rالوسيط ج:4 ص:189","part":4,"page":77},{"id":585,"text":"فمن الأصحاب من قال للشافعي رضي الله عنه ثلاثة أقوال إذ لا يرجح فاسد على فاسد فدل على أنه رأى مذهبهما رأيا\rومنهم من قال مذهبه التحالف وذاك حكاية عن مذهب الغير وهو الأصح\rالتفريع إن قلنا يحلف الأجير فحلف سقط عنه الأرش\rوهل يستحق الأجرة وجهان\rأحدهما وهو قول أبي إسحاق المروزي لا لأن يمينه نافية فلا تصلح للإثبات\rوالثاني أنه يستحق لأنا نحلفه على أنه أذن له في خياطته قباء لا قميصا فليستفد بيمينه استحقاق الأجرة\rفإن قلنا يستحق فأجرة المثل أو المسمى فيه وجهان\rأحدهما المسمى تصديقا له كما قال فإن كان من إشكال فهو من ضعف هذا القول ولزومه عليه\r---\rالوسيط ج:4 ص:193\rوالثاني أجرة المثل إذ ربما يكثر المسمى ويبعد إثباته بيمين النفي\rفإن قلنا لا يستحق فيدعي على المالك الأجرة فإن حلف سقط وإن نكل فهل تجدد اليمين عليه\rقال القاضي حسين رحمه الله لا إذ لا فائدة في التكرير فكأن يمينه السابقة كانت موقوفة على النكول لتصير حجة\rوالثاني أنه يكرر اليمين إذ لا عهد بتقديم اليمين على النكول في الإثبات\rوإن فرعنا على أن القول قول المالك فيحلف له أنه أذن له في القميص لا في القباء وتسقط عنه الأجرة ويستحق الضمان لأنه إذا انتفى الإذن فالأصل الضمان\rوفي قدر الضمان قولان\rأحدهما التفاوت بين المقطوع وغير المقطوع\rوالثاني التفاوت بين المقطوع قميصا وقباء لأن هذا القدر مأذون فيه\rوهذا يلتفت على أن الوكيل إذا ضمن في البيع هل يحط عنه ما يتغابن الناس به فإنه كالمأذون فيه لو تم البيع ثم مهما لم يأخذ الأجير الأجرة فله نزع الخيط إذا كان\r---\rالوسيط ج:4 ص:194\rملكا له\rوإن فرعنا على التخالف فإذا تحالفا سقطت الأجرة وهل يسقط الضمان قولان\rأحدهما لا إذ فائدة التحالف رفع العقد والرجوع إلى ما قبله\rوالثاني وهو الأصح أنه يسقط لأنه حلف على نفي العدوان أعني الخياطة ولو نكل لكان لا يلزمه إلا الضمان فليكن ليمينه فائدة\r---\rالوسيط ج:4 ص:195","part":4,"page":78},{"id":586,"text":"الباب الثالث في الطوارئ الموجبة للفسخ\rوهو ثلاثة أقسام\rالأول ما ينقص المنفعة من العيوب فهي سبب للخيار قبل القبض وبعد القبض لأنه وإن قبض الدار والدابة فالمنافع غير مقبوضة بعد\rنعم أقيم قبض محل المنافع مقام قبض المبيع في التسليط على الإجارة وفي لزوم تسليم البضع إن كانت المنفعة صداقا وحصول العتق إن كانت المنفعة نجوم كتابة وذلك لأجل الضرورة ولا ضرورة في نفي خيار العيب\rوالعيب كل ما يؤثر في المنفعة تأثيرا يظهر به تفاوت الأجرة ما لا يظهر به تفاوت قيمة الرقبة فإن مورد العقد المنفعة\rفروع أربعة\rأحدها أن عذر المستأجر في نفسه لا يسلط على الفسخ كما إذا استأجر دابة لسفر فمرض أو حماما فتعذر عليه الوقود أو حانوتا فاحترف بحرفة أخرى فإنه لا خلل في المعقود عليه\rوقال أبو حنيفة يثبت الفسخ بهذه المعاذير\r---\rالوسيط ج:4 ص:196\rالثاني لو استرم الجدار فهو عيب\rفلو بادر المكري إلى الإصلاح لم يثبت الفسخ وإنما الخيار إذا امتنع عن العمارة أو افتقر إلى تعطيل مدة فإن رضي المكتري دون الإصلاح فالصحيح أنه يلزمه تمام الأجرة\rالثالث إذا أكرى أرضا للزراعة ففسد الزرع يحائحة من برد أو صاعقة لم يثبت بالفسخ ولا ينقص شئ من الأجرة لأن الأرض لم تتعيب وإنما النازلة نزلت بملكه\rوإن أفسدت الجائحة الأرض وأبطلت فيها قوة الإنبات ثم فسد الزرع بعده فيفسخ العقد فيما بقي من الزمان\rوالظاهر أنه يسترد أجرة ما سبق إذ كان موقوفا على الآجر فإن أول الزراعة غير مقصود ولم يسلم له الآجر\rوإن أفسد الأرض بعد إفساد الزرع فالظاهر أنه لا يسترد شيئا لأنه لو بقيت صلاحية الأرض وقوتها لم يكن للمستأجر فيها فائدة بعد فوات زرعه\rالرابع مهما أثبتنا له الخيار فإن رضي فالصحيح أنه مأخوذ بتمام الأجرة\rوإن فسخ فالصحيح أنه لا ينفسخ فيما مضى وتوزع الأجرة المسماة\r---\rالوسيط ج:4 ص:197\rعلى قدر أجرة المثل في المدتين لا على المدة\rالقسم الثاني فوات المنفعة الكلية","part":4,"page":79},{"id":587,"text":"فموت الدابة المعينة والعبد المعين للعمل يوجب انفساخ الإجارة إن وقع عقب العقد\rوإن مضت مدة انفسخ بالإضافة إلى الباقي\rوبالإضافة إلى الماضي يخرج على نظيره في تفريق الصفقة\rفروع\rالأول إذا انهدمت الدار نص الشافعي رضي الله عنه أن الإجارة تنفسخ وإذا انقطع شرب الأرض المستأجرة للزراعة نص أن يثبت الخيار\rفقال الأصحاب فيه قولان بالنقل والتخريج\rأحدهما الانفساخ إذ فاتت المنفعة المقصودة\rوالثاني ثبوت الخيار إذ الأرض على الجملة تبقى منتفعا بها بوجه ما ومنهم من قرر النصين وفرق بأن الدار لم تبق دارا بعد الانهدام والأرض بقيت أرضا\r---\rالوسيط ج:4 ص:198\rفإن قلنا له الخيار فأجاز فهل يجيز بكل الأجرة أم يحط قسط لأجل الشرب فيه وجهان\rوهذا أيضا يضاهي التردد في أن اللبن مقصود مع الحضانة أو هو تابع\rولو كان عود الماء متوقعا فلم يفسخ ثم بعد ذلك أراد الفسخ إذا لم يعد فله ذلك وهو كالمرأة إذا أخرت الفسخ بعد ثبوت إعسار الزوج ومضي مدة الإيلاء\rالثاني إذا مات الصبي الذى استؤجر على إرضاعه أو العبد الذى استؤجر على تعليمه أو تلف الثوب الذى استؤجر على خياطته ففي الانفساخ وجهان ذكرناهما\r---\rالوسيط ج:4 ص:199\rأحدهما أنه لا ينفسخ لأنه كالمستوفي فأشبه موت العاقدين فإنه لا يوجب الفسخ عندنا\rوالثاني نعم بل هو كموت الأجير لأن الغرض يختلف به\rوقد نص الشافعي رضي الله عنه على أنه لو أصدقها خياطة ثوب فتلف الثوب رجعت إلى مهر المثل وهو حكم بالانفساخ\rوفيه وجه ثالث وهو الأعدل وهو أنهما إن لم يتشاحا في الإبدال استمر العقد وإلا ثبت الفسخ\rالثالث إذا غصبت الدار المستأجرة حتى مضت مدة الإجارة قال المراوزة ينفسخ العقد\rوذكر العراقيون قولين أحدهما أنه ينفسخ والثاني للمستأجر الخيار\rفإن أجاز طالب الغاصب بالأجرة كالبيع إذا أتلفه أجنبي قبل القبض\rوهذا بخلاف المنكوحة إذا وطئت بشبهة فإن البدل لا يصرف إلى\r---\rالوسيط ج:4 ص:200","part":4,"page":80},{"id":588,"text":"الزوج لأن النكاح لا يوجب حقا في المال بخلاف منفعة الإجارة هذا إذا مضت المدة\rوأما في ابتداء الغصب فكما جرى يثبت الخيار للمكتري لأنه تأخر حقه بعد التعيين\rولو ادعى الغاصب ملك الرقبة لنفسه فاللمكري حق المخاصمة\rقال الشافعي رضي الله عنه وليس للمكتري حق المخاصمة لأنه لو أقر ما كنت أقبل إقراره\rوذكر المراوزة وجها منقاسا أنه يخاصم لطلب المنفعة وإن كان لا يقبل إقراره في الرقبة\rفلو أقر المكري بالدار للغاصب فإن قلنا يصح بيعه نفذ إقراره\rوإن قلنا لا يصح بيعه ففي إقراره من الخلاف ما في إقرار الراهن\rفإن قبلنا إقراره ففي سقوط استحقاق المستأجر من المنفعة ثلاثة أوجه\rأحدها يسقط تابعا للرقبة\rوالثاني لا لأنه التزم حقه في المنفعة فلا يقدر على إبطاله\rوالثالث إن كانت الدار في يد المكتري لا تزايل يده إلى مضي المدة وإن\r---\rكانت في يد المقر له فلا تنزع من يده أيضا\rالرابع إذا هرب الجمال بجماله فقد تعذرت المنفعة\rفإن ورد العقد على العين فله الفسخ وإذا مضت المدة انفسخ\rوإن ورد على الذمة فللقاضي أن يستأجر عليه استقراضا إلى أن يرجع وإن كان له مال باع فيه\rوإن ترك جماله استوفيت منفعتها والقاضي ينفق عليها\rفإن انفق المكتري بنفسه ففي رجوعه عند العجز عن القاضي خلاف ذكرناه في المساقاة\rوحيث قضينا بالانفساخ في موت الدابة والعبد والغصب أردنا به ما إذا وردت الإجارة على العين\rفإن وردت على الذمة فلا تنفسخ ولكن يطالب بالتوفية من عين أخرى\rالخامس إذا حبس المكتري الدابة التى استأجرها استقرت عليه الأجرة وإن لم يستعملها مهما مضت المدة في حبسه سواء كانت الإجارة وردت على عين الدابة أو على الذمة وسلمت الدابة\rفأما المكري إذا حبس ولم يسلم انفسخت الإجارة إن كان قد عين مدة وإن لم تكن المدة معينة فوجهان\r---\rالوسيط ج:4 ص:202\rأحدهما نعم ينفسخ كما تستقر به الأجرة في حبس المكتري","part":4,"page":81},{"id":589,"text":"والثاني لا ينفسخ بل يقال تأخر حقه فله الخيار إن شاء لأن الوقت غير متعين\rالسادس التلف الموجب للانفساخ أو للخيار موجب حكمه وإن صدر من المكتري ولكنه ضامن\rوهو كما لو جبت المرأة زوجها ضمنت وثبت لها فسخ النكاح\rالقسم الثالث ما يمنع من استيفاء المنفعة شرعا\rفهو أيضا موجب للانفساخ كما لو استأجر على قلع سن فسكن الألم أو قطع يد فسلمت اليد أو ليقطع يد من عليه القصاص فعفا انفسخت الإجارة في الكل لأن الفوات شرعا كالفوات حسا إلا عند من يرى الإبدال في مثل هذه الأمور وتيسر الإبدال\rفروع أربعة\rالأول إذا أجر الوقف المرتب على البطون ومات ففي انفساخ الإجارة وجهان\rأحدهما لا لأنه عاقد والإجارة لا تنفسخ بموت العاقد فعلى هذا البطن\r---\rالوسيط ج:4 ص:203\rالثاني يرجع في تركته بأجرة المدة الباقية\rوالثاني وهو الأظهر أنه ينفسخ إذ بان أن بإجارته تناول ما لا حق فيه\rوفي إلزام إجارته على من بعده من البطون ضرر ظاهر بخلاف الوارث\rفإنه يلزمه تسليم الدار المكراة لأنه يأخذ الملك من المورث ولم يملك إلا دارا لا منفعة لها\rالثاني إذا آجر الصبي أو ماله على وفق الغبطة مدة تزيد على مدة الصبى فهو باطل في القدر الفاضل وفي القدر الباقي ينبني على تفريق الصفقة وإن كان متقاصرا عن سن بلوغه صحت الإجارة\rفإن بلغ قبل السن بالاحتلام ففي انفساخ الإجارة وجهان\rالأظهر أنه لا ينفسخ لأنه وليه وقد نظر له والأجرة قد سلمت له\rوالثاني أنه ينفسخ إذ بان أنه تناول يعقدة ما خرج عن محل ولايته\rالثالث إذا آجر عبدا ثم أعتقه قبل مضي المدة صح العتق كما لو زوج جارية ثم أعتقها إذ لا يناقض الإجارة العتق\r---\rالوسيط ج:4 ص:204\rوالمذهب المقطوع به أنه لا تنفسخ الإجارة\rوفيه وجه ذكره صاحب التقريب أنه ينفسخ كموت البطن الأول\rنعم اختلفوا فيما للعبد فمنهم من قال له الخيار وهو أيضا بعيد في المذهب بل الصحيح استمرار الإجارة على اللزوم","part":4,"page":82},{"id":590,"text":"وفي رجوع العبد بأجرة مثله على السيد وجهان\rأحدهما نعم لأنه فوته بعد الحرية والمنفعة حدثت على ملك العبد\rوالثاني لا وكأنه كالمستوفى في حالة الرق\rفإن قلنا لا يرجع بالأجرة ففي نفقته وجهان\rأحدهما على السيد وكأنه استبقى حبسه مع العتق\rوالثاني على بيت المال فإن الملك قد زال وهو فقير في نفسه\rالرابع إذا باع الدار المستأجرة من أجنبي قبل مضي مدة الإجارة ففيه قولان أظهرهما الصحة وكأن المنافع مستثناة\rولو استثنى المنافع لنفسه مدة فهو على هذا الخلاف ويشهد لجواز الاستثناء حديث ورد فيه وإن كان القياس يقتضي البطلان\rولو انفسخت الإجارة بعذر في بقية المدة فالمنفعة الباقية للمشتري أو للبائع فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:4 ص:205\rالوسيط ج:4 ص:201\rأحدهما للمشتري فإنه يحدث على ملكه بعد انفساخ الإجارة\rوالثاني لا لأنه كان للمستأجر فيعود بفسخه إلى العاقد للإجارة لا غير أما إذا باعها من المستأجر فالظاهر الصحة وتستوفى المنفعة في بقية المدة بحكم الإجارة\rوفيه وجه آخر أنه تنفسخ الإجارة كما لو اشترى زوجته فإن ملك العين أقوى في إفادة المنفعة من الإجارة فيدفع الأضعف\rأما إذا أجر المستأجر الدار المستأجرة من المالك صح على الظاهر\rوعلى قولنا ملك العين والإجارة لا يجتمعان لا يصح أصلا\r---\rكتاب الجعالة\r---\rالوسيط ج:4 ص:207\rوهي معاملة صحيحة لقوله سبحانه وتعالى ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم ) ولما روي أن قوما من أصحابه - صلى الله عليه وسلم - نزلوا بحي من أحياء العرب فلدغ سيدهم فالتمسوا منهم رقية فأبوا إلا بجعل فجعلوا لهم قطيعا من الشاة ومضى إليهم واحد وقرأ أم القرآن وتفل فيه بلعابه فبرئ فسلم القطيع فقالوا لا نأخذ حتى نسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحكي ذلك له فضحك وقال\rما أدراك أنها رقية خذوها واضربوا لي فيها بسهم\rويتأيد ذلك بالحاجة إذ قد تمس الحاجة إلى ذلك في رد عبد آبق أو ضالة وما لا يدرى من الذى تعذر عليه\r---","part":4,"page":83},{"id":591,"text":"الوسيط ج:4 ص:209\rوالنظر في أحكامها وأركانها أما الأركان فأربعة\rالركن الأول الصيغة\rوهي قول المستعمل من رد عبدي الآبق أو ضالتي أو عمل العمل الذى يريده مما يجوز فعله ويستباح فله دينار أو ما يريد صح العقد ولم يشترط القبول لفظا بل اكل من سمعه اشترك في حكمه فمن قام بالعمل استحق\rولو لم يصدر منه لفظ فرد إنسان عبده الآبق أو عمل له عملا لم يستحق شيئا لأنه متبرع\rولو قال رد عبدي ولم يقطع له أجرة فرد ففي استحقاقه ما ذكرناه في استعمال القصار والدلاك والمزين\rوكذا إذا نادى ولكن رد العبد من لم يسمع نداءه فلا يستحق شيئا لأن النداء يتناول من سمع وهو قصد التبرع به\rوكذا الفضولي إذا كذب وقال قال فلان من رد عبدي فله دينار فرده إنسان لا يستحق لا على المالك ولا على الفضولي\rولو قال من رد عبد فلان فله دينار وجب على الفضولي لأنه ضمنه بقوله\r---\rالوسيط ج:4 ص:210\rالركن الثاني العاقد\rولا يشترط في الجاعل إلا أهلية الاستئجار ولا في المجعول له إلا أهلية العمل ولا يشترط التعيين إذ يخالف اشتراط تعيين الشخص مصلحة العقد\rالركن الثالث العمل\rوهو كل ما يجوز الاستئجار عليه ولكن لا يشترط كونه معلوما فإن رد الآبق لا ينضبط العمل فيه وكان ينقدح أن يشترط كون العمل مجهولا ولا يتقدر كالمضاربة ولكن قطع العراقيون بأنه لو قال من بني حائطي أو خاط ثوبي فله كذا أن ذلك لا يجوز\rوكذا إذا قال أول من يحج عني فله دينار استحق الدينار هذا رواه المزني عن الشافعي رضي الله عنه في المنثور ثم قال المزني ينبغي أن يستحق أجرة المثل لأنه إجارة فلا يصح بغير تعيين\rوهذا يدل على أن المزني اعتقد اختصاص الجعالة بالمجهول الذى لا يستأجر عليه\rوقد نسب العراقيون المزني إلى الغلط فيه وقالوا هذه جعالة\rالركن الرابع الجعل\rوشرطه أن يكون مالا معلوما فلو شرط مجهولا فسد واستحق العامل\r---\rالوسيط ج:4 ص:211\rأجرة المثل كما في المضاربة الفاسدة","part":4,"page":84},{"id":592,"text":"فروع ثلاثة\rأحدها لو قال من رد عبدي من البصرة فله دينار وهو ببغداد فرده من نصف الطريق استحق نصف الدينار\rومن الثلث الثلث لأنه قدر المسافة\rوإن رد من مكان أبعد لم يستحق للزيادة شيئا لأنه لم يشترط عليه شيئا\rالثاني إذا قال من رد عبدي فله دينار فاشترك في رده اثنان اشتركا في الجعل\rوإن عين شخصا وقال إن رددت فلك دينار فشاركه غيره وقال قصدت معاونه العامل استحق العامل الدينار وإن قال قصدت المساهمة فللعامل نصف الدينار ولا شئ للمعين فإنه لم يشرط له شئ\rالثالث إذا قال لأحدهما إن رددت عبدي فلله دينار وقال لآخر إن رددت فلك دينار فاشتركا فلكل واحد نصف ما شرط له وإن شرط لأحدهما دينارا وللآخر ثوبا مجهولا فاشتركا استحق من شرط له الدينار نصفه وللآخر نصف أجرة المثل\r---\rالوسيط ج:4 ص:212\rأما أحكامها فأربعة\rالأول أنه جائز من الجانبين كالمضاربة إذ لا يليق بها اللزوم ثم إن فسخه المالك قبل العمل انفسخ\rوإن كان بعد الشروع في العمل وقبل الفراغ انفسخ ولزمه أجرة المثل\rوإن كان بعد الفراغ من العمل فلا معنى للفسخ\rالثاني جواز الزيادة والنقصان\rفلو قال من رد عبدي فله عشرة ثم قال من رد عبدي فله دينار فمن رده استحق الدينار وكذا على العكس والاعتبار بالأخير\rفإن لم يسمع العامل النداء الناقص الأخير فينقدح أن يقال يرجع إلى أجرة المثل\rالثالث أن العامل لا يستحق شيئا إلا بالفراغ من العمل فلو رد العبد إلى باب داره فهرب أو مات قبل التسليم لم يستحق شيئا لأن المقصود قد فات وهو الرد\rالرابع لو تنازعا في أصل شرط الجعل فأنكره المالك أو في عين عبد فأنكر المالك الشرط فيه وقال إنه شرط في عبد غيره أو أنكر المالك سعيه في الرد وقال رجع العبد بنفسه فالقول في ذلك كله قول المالك فإن العامل مدع فليثبت\rوإن اختلفا في مقدار المشروط تحالفا ورجع إلى أجرة المثل كما في الإجارة\r---","part":4,"page":85},{"id":593,"text":"كتاب إحياء الموات\rوفيه ثلاثة أبواب\r---\rالباب الأول في تملك الأراضي\rوفيه فصلان\rالأول فيما يملك من الأراضي بالإحياء وهي الموات\rقال - صلى الله عليه وسلم -\rمن أحيا أرضا ميتة فهي له\rوالموات هى الأرض المنفكة عن الاختصاصات\rوالاختصاصات ستة أنواع\rالنوع الأول العمارة فكل أرض معمورة فهي محياة فلا تتملك بالإحياء سواء كان ذلك من دار الإسلام أو دار الحرب\rوإن اندرست العمارة وبقي أثرها فإن كان من عمارة الإسلام فلا تملك لأنه موروث عمن ملكه فينتظر صاحبه أو يحفظ لبيت المال ويتصرف الإمام فيه\r---\rالوسيط ج:4 ص:217\rالوسيط ج:4 ص:215\rكما يتصرف في مال ضائع لا يتعين مالكه\rوإن كان من عمارات الجاهلية وعلم وجه دخولها في يد المسلمين إما بطريق الاغتنام أو الفئ استصحب ذلك الحكم ولم تتملك بالإحياء وإن وقع اليأس عن معرفته فقولان\rأحدهما يتملك إذ لا حرمة لعمارة الكفار فصار كركازهم\rوالثاني لا لأنه دخل في يد أهل الإسلام فالأصل سبق ملك عليه وأما الركاز فحكمه حكم لقطة معرضة للضياع\rهذا حكم دار الإسلام أما دار الحرب فمعمورها كسائر أموالهم يملك بالاغتنام\rوأما مواتها فما لا يدفعون المسلمين عنها فهو كموات دار الإسلام يتملك بالإحياء ويفارقها في أمر وهو أن الكافر لو أحياها ملكها\rولو أحيا موات دار الإسلام لم يملكها عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله لأن لأهل الإسلام اختصاصا بحكم الإضافة إلى الدار\r---\rالوسيط ج:4 ص:218\rالوسيط ج:4 ص:213\rأما ما يدفعون المسلمين عنه فلو أحياها مسلم وقدر على الإقامة ملكه وإن استولى عليها بعض الغانمين وقصدوا الاختصاص بها فثلاثة أوجه\rأحدها انه يفيدهم الاختصاص بالاستيلاء ما يفيد التحجر كما سيأتي\rوالثاني أنه يفيدهم الملك في الحال لأن مال الكفار يملك بالاستيلاء\rوالثالث أنه لا يفيد الملك لأنه ليس ملك الكفار وإنما هو موات ولا اختصاص لأنه لا يحجر وإنما هو مجرد يد فهو كمجرد الاستيلاء على موات دار الإسلام","part":4,"page":86},{"id":594,"text":"النوع الثاني من الاختصاص أن يكون حريم عمارة فيختص به صاحب العمارة ولا يملك بالإحياء\rفإن قيل وما حد الحريم\rقلنا أما البلدة التى قررنا الكفار عليها بالمصالحة فلما حواليها من الموات التى يدفعون المسلمين عنها لا تحيا وفاء بالصلح فإنها حريم البلدة\rوأما القرية المعمورة في الإسلام فما يتصل بها من مرتكض الخيل وملعب الصبيان ومناخ الإبل ومجتمع النادي فهو حريمها فليس لغيرهم إحياؤها\rوما ينتشر إليه البهائم للرعي في وقت الخوف وهو على قرب القرية فيه تردد\rأما الدار فحريمها إذا كانت محفوفة بالموات مطرح التراب والثلج\r---\rالوسيط ج:4 ص:219\rومصب ماء الميزاب وفناء الدار وحق الاجتياز في جهة فتح الباب\rوإن كانت محفوفة بالأملاك فلا حريم لها لأن الأملاك متعارضة فليس بعضهما بأن يجعل حريما لها أولى من الآخر ولكل واحد أن ينتفع في ملكه بما جرت به العادة\rوإن تضرر به صاحبه فلا يمنع إلا إذا كانت العادة السكون\rولو اتخذ أحدهما داره مدبغة أو حماما أو حانوت قصار أو حداد\rقال المراوزة يمنع نظرا إلى العادة القديمة\rوقال العراقيون إذا أحكم الجدران واحتاط على العادة لا يمنع\rوتردد الشيخ أبو محمد فيما إذا كان يؤذي بدخان الخبز وجعله مخبزا على خلاف العادة لأن هذا إيذاء المالك لا إيذاء الملك وحاصله ولا يمنع لا تمنع ومع\r---\rالوسيط ج:4 ص:220\rأما البئر فإن حفرها في الموات للنزح فموقف النازح حواليها حريمها وإن كان النزح بالدواب فموضع تردد الدواب وعلى الجملة ما يتم الانتفاع\rولو حفر آخر بئرا بجنبه بحيث ينقص ماؤها لم يجز بل حريمها القدر الذى يصون ماءها وكأنه استحق بالحفر\rوفي طريقة العراق القطع بأنه يجوز\rوالأول أظهر فإنه لو أحيا دارا في موات فليس لآخر أن يحفر بجنب جداره بئرا يتوهم الإضرار بجداره وإن كان ذلك يجوز للجار المالك ولكن وضع البناء في الموات أوجب حريما لصيانة الملك فكذلك لصيانة ماء البئر","part":4,"page":87},{"id":595,"text":"النوع الثالث اختصاص المسلمين بعرفة لأجل الوقوف وفي امتناع إحياء عرفة به ثلاثة أوجه\rأحدها لا يمتنع إذ لا تضييق به\rوالثاني يمتنع إذ فتح بابه يؤدي إلى التضييق\r---\rالوسيط ج:4 ص:221\rوالثالث يجوز وإن ضيق ثم يبقى في الدور حق الوقوف\rالنوع الرابع اختصاص المتحجر\rومن تقدم إلى موضع ونصب حجارة وعلامات للعمارة اختص به بحق السبق بشرط أن يشتغل بالعمارة\rفلو تحجر ليعمر في السنة الثانية لم يجز ومهما جاز التحجر ومنع غيره من الإحياء فإن أحيا فهل يملك ثلاثة أوجه\rأحدها نعم لأنه سبب قوي والتحجر ضعيف فكان كالبيع سوما على سوم غيره\rوالثاني لا لأنه اختصاص مؤكد\rوالثالث أن التحجر إن كان مع الإقطاع منع وإلا فلا\rوهل يجوز للمتحجر بيع حقه من الاختصاص والاعتياض عنه فعلى وجهين\rأحدهما يجوز كالملك\r---\rالوسيط ج:4 ص:222\rوالثاني لا كحق الشفعة وحق الرهن\rالنوع الخامس من الاختصاص الإقطاع\rويجوز للإمام أن يقطع مواتا على قدر ما يقدر المقطع على عمارته وينزل الإقطاع منزلة التحجر في الاختصاص\rالنوع السادس الحمى\rوهو كان جائزا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أن يحمي الكلأ ببقعة لإبل الصدقة\rوكان يجوز لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحمي لنفسه وللمسلمين\rوهل يجوز للإمام بعده فيه خلاف\rوالصحيح الجواز إذ حمى عمر رضي الله عنه لإبل المسلمين\r---\rالوسيط ج:4 ص:223\rولكن لا يجوز أن يحمى الإمام لنفسه وإنما كان ذلك خاصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا صح الحمى فإحياؤه كالإحياء بعد التحجر\rفرع ما حماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحاجة أو حماه غيره فزالت الحاجة فهل لأحد بعد ذلك نقضه فيه ثلاثة أوجه\rأحدها لا لأنها بقعة أرصدت لخير فأشبه المسجد\rوالثاني نعم لأنه بني على مصلحة حالية ظنية\rوالثالث أن حمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يغير وهو حماه بالبقيع وهو بلد ليس بالواسع لأن حماه كالنص وحمى غيره كالاجتهاد\r---","part":4,"page":88},{"id":596,"text":"الوسيط ج:4 ص:224\rالفصل الثاني في كيفية الإحياء\rوالرجوع في حده إلى العرف ويختلف ذلك باختلاف الغرض فإن أحيا بقعة للزريبة فيكفيه التحويط وتغليق الباب ولا يملك قبله إذ به تصير زريبة\rوإن أراد السكون فبالبناء وتسقيف البعض إذ به يتهيأ للسكون\rوإن أراد بستانا فبسوق الماء إليه وتسوية الأنهار والتحويط وتغليق الباب\rوإن كان من البطائح فيحبس الماء عنه فإنه العادة\rوإن أراد مزرعة فيقلب الأرض ويسويها ويجمع حواليها التراب ويسوق إليها الماء وهل يفتقر إلى الزراعة ليملك فيه وجهان\rظاهر ما نقله المزني أنه يشترط كالتسقيف في البناء\rوالثاني لا لأن هذا انتفاع ووزانه من الدار السكون ولا يحتاج إلى بناء الجدار للمزرعة\r---\rالوسيط ج:4 ص:225\rقال إمامي رضي الله عنه يحتمل أن يقال ما تملك به الأرض إذا قصد الزراعة فيملك أيضا وإن قصد البستان وما تملك به الزريبة يملك به المسكن وإن القصد لا يغير أمره\rومن أحيا أرضا ميتة بغير إذن الإمام ملكها عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\r---\rالوسيط ج:4 ص:226\rالباب الثاني في المنافع المشتركة في البقاع\rوهي كالشوارع والمساجد والرباطات والمدارس فإن هذه الأرضي لا تملك أصلا إذا ثبت في كل واحد منها نوع اختصاص\rفالشوارع للاستطراق وهو مستحق لكافة الخلق في الصحاري والبلاد\rنعم يجوز الجلوس فيها بشرط أن لا يضيق الطريق على المجتازين\rومن سبق إلى موضع فجلس فيه إن لم يجلس لغرض فكما قام انقطع حقه\rوإن جلس لبيع كالمقاعد في الأسواق اختص السابق به ولو انصرف إلى بيته ليلا وتخلف بعذر يوما ويومين ولم ينقطع اختصاصه إذ ألافه في المعاملة لا ينقطعون بهذا القدر\rولو طال سفره أو مرضه أو جلس في موضع آخر أو غير ذلك مما يقطع ألافه عن مكانه فينقطع به اختصاصه\rولو جلس في غيبته في المدة القصيرة من عزم على التسليم له إذا عاد فقد قيل إنه يمنع إذ يتخيل به ألافه تركه الحرفة","part":4,"page":89},{"id":597,"text":"وقيل إنه لا يمنع لأن الموضع فارغ في الحال فلا يعطل منفعته ولا يحتاج إلى إذن الإمام في هذا الاختصاص\r---\rالوسيط ج:4 ص:227\rوهل للإقطاع فيه مدخل كما في الموات فعلى وجهين\rوالفرق أنه إذا كان لا يبغي به ملكا فلا وزن له كالسبق في المساجد\rوأما المساجد فمن سبق إلى موضع للصلاة لا يثبت له حق الاختصاص في صلاة أخرى إذ لا غرض فيه\rولو غاب في صلاة واحدة بعذر رعاف أو ريح أو تجديد وضوء في متسع الوقت وعاد ففي بقاء اختصاصه وجهان\rووجه البقاء قوله عليه السلام\rإذا قام أحدكم من مجلسه في المسجد فهو أحق به إذا عاد إليه\rوإن جلس ليقرأ عليه القرآن أو يتعلم منه العلم وألفه أصحابه ثم فارقه\r---\rالوسيط ج:4 ص:228\rفهذا يظهر إلحاقه بمقاعد الأسواق\rوأما الرباطات والمدارس فالسابق إلى بيت أولى به\rوإن غاب بعذر فإذا عاد فهو أولى به لوقوع الإلف بوجه الارتفاق بالبقعة بخلاف المساجد\rولو طال مقام واحد إن كان له غرض كما في المدارس فلا يزعج إلى تمام الغرض\rوإن لم يكن للغرض مرد كرباط الصوفية ففي إزعاجه وجهان\rووجه الجواز أنه يؤدي إلى أن يتملك الرباط ويبطل الاشتراك منه فيتقدم إليهما جماعة ويقيمون فيها على الدوام وإن جوزنا ذلك فالرأي في تفصيل مدة الإقامة إلى المتولي وهو جار في العكوف على المعادن ومقاعد الأسواق\r---\rالوسيط ج:4 ص:229\rالباب الثالث في الأعيان المستفادة من الأرض كالمعادن والمياه\rأما المعادن فظاهرة وباطنة\rأما الظاهرة كالملح المائي والجبلي والنفظ والمومياء والمياه العدة في الأودية والعيون وأحجار الأرجبة والقدور وكل ما العمل في تحصيله لا في إظهاره فهذا لا يتطرق إليه اختصاص لا يتحجر ولا يملك بإحياء ولا إقطاع لما روي أن أبيض ابن حمال المأربي استقطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ملح مأرب فهم بإقطاعه فقيل له يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كالماء العد فقال فلا إذا","part":4,"page":90},{"id":598,"text":"فلو سبق واحد وحوط مثل هذا المعدن وبنى وزعم أنه أراد مسكنا فالظاهر أنه لا يملكه فإنه احتيال إذ لا يقصد من هذه البقعة المسكن\r---\rالوسيط ج:4 ص:230\rنعم لكل سابق أن يأخذ قدر حاجته لا يزعج قبل قضاء وطره إلا إذا طال عكوفه ففيه الخلاف السابق\rفلو تسابق رجلان فتزاحما قيل إنه يقرع بينهما\rوقيل للقاضي أن يقدم منهما من يراه أحوج وهو جار في مقاعد الأسواق\rفرع لو حفر بجنب المملحة حفيرة يملك تلك الحفيرة\rفلو اجتمع فيها ماء وانعقد ملحا فهو مخصوص به وكأنه أخذه بيده ووضعه في ظرف مملوك له\rأما المعادن الباطانه فهي التى تظهر بالعمل عليها كالذهب والفضة والفيروزج وما هو مثبوت في طبقات الأرض ففي تملك ذلك بإحيائه بالإظهار بالعمل أو بعمارة أخرى قولان\rأحدهما نعم لأن إحياءه إظهار فهو كعمارة الموات\rوالثاني لا إذ تبقى حياة العمارة بالبناء وهذا يحتاج إلى عمل في كل ساعة لينتفع به\rالتفريع إن قلنا يملك فهو كالموات على ما سبق وفيه فروع\rالأول لو حفر حفيرة وظهر النيل في طرفها لا يقصر ملكه على محل\r---\rالوسيط ج:4 ص:231\rالنيل بل ما حواليه على ما يليق بحريمه فلو باع الأرض فالظاهر المنع إذ الرغبة فيه بالنيل وهو غرر\rوالثاني الجواز تعويلا على الرقبة والنيل كدر الشاة وثمرة الشجرة\rولو جمع تراب المعدن وفيه الذهب لم يجز البيع لأن التراب لا يقصد بخلاف الرقبة\rالثاني لو قال لغيره اعمل وكل النيل لك\rفإن استعمل صيغة الإجارة فالظاهر أنه يستحق أجرة المثل لأنه إجارة فاسدة إذ النيل يكون للمالك ولا يصلح أن يجعل أجرة\rوإن قال أذنت لك أن تعمل لنفسك كان النيل للمالك ولم يستحق الأجرة على الظاهر\rوفيه عن ابن سريج وجه أنه يستحق كما لو شرط في المضاربة كل الربح للعامل\rوإن قال اعمل ولك النيل فوجهان مشهوران لتردده بين صيغة الإذن والإجارة\rأما إذا قال اعمل على أن لك نصف النيل فيستحق أجرة المثل هاهنا إذ وجد قصد العمل لغيره\r---\rالوسيط ج:4 ص:232","part":4,"page":91},{"id":599,"text":"ولكن قيل إنه يستحق أجرة نصف العمل لأنه قصد غيره بالنصف وقيل إنه يستحق أجرة نصف العمل للكل\rأما إذا فرعنا على أنه لا يملك المعادن بالإظهار\rفلو أحيا مواتا بالبناء ثم ظهر بعد ذلك معدن فلا خلاف في أنه ملكه\rفإنه من أجزاء الأرض المملوكة إلى تخوم الأرضين\rوعلى قولي الملك ينبني جواز الإقطاع فإن قلنا يملك بالإظهار تطرق إليه الإقطاع كالموات وإلا فلا كالمعادن الظاهرة\rأما المياه فهي ثلاثة أقسام\rالأول المياه العامة المنفكة عن كل اختصاص وهي التى لم تظهر بالعمل ولا حفر نهرها كدجلة والفرات وسائر أودية العالم فحكمه أن من سبق إليه واقتطع منه ساقية إلى أرضه وانتفع به جاز\rفإن تنازعا وجب على الأسفل الصبر إلى أن يسرح إليه الأعلى فضل مائه فقد ورد فيه الحديث\r---\rالوسيط ج:4 ص:233\rفإن استوعب جماعة الماء بأراضيهم المحياة\rفمن سفل منهم لاحق له إلا بتبرعهم بالتسريح إليه فإذا سقى كل واحد أرضه إلى الكعب كانت الزيادة ممنوعة لأنه فوق الحاجة كذلك ورد الحديث\rفإن أراد واحد أن يعلو عليهم ويحبس عنهم الماء إلى أرض يستجد إحياؤها منع لأنهم بالإحياء على شاطئ النهر استحقوا مرافق الأرض والماء من مرافقها ولو فتح هذا الباب لأبطل سعيهم في الإحياء وفاتت أملاكهم فهي كالحريم المستحق بالعمارة\rالقسم الثاني المياه المختص بالملك بالإحراز في الأواني والروايا فهو كسائر الأملاك لا يجب بذله لأحد ولا لمضطر إلا بقيمة والماء مملوك على الأظهر وبيعه صحيح\rالقسم الثالث متوسط بين الرتبتين وهو ما ظهر اختصاص بمنعه كالمياه في الآبار والقنوات ولها صورتان\rإحداهما أن يحفر المنتجع حفرة ليسقى بها ما شيته ولم يقصد ملك الحفرة فهو أحق بذلك الماء\rفإن فضل عن حاجته ومست إليه حاجة ماشية غيره حرم عليه المنع لقوله - صلى الله عليه وسلم -\r---\rالوسيط ج:4 ص:234\rمن منع فضل الماء ليمنع به الكلأ منعه الله فضل رحمته\rوالمعنى أنه يمتنع عن ماشية غيره بسبب منع الماء","part":4,"page":92},{"id":600,"text":"وهذا مخصوص بالماشية ولا يجري في الزرع وإنما هو لحرمة الروح ولا يجري في الكلأ في الحال لا يستخلف فقد يتضرر به والماء يستخلف\rولا يجري في الدلو والرشاء فلا يجب إعارته إلا بعوض لأن الملك فيه ثابت بخلاف الماء إذ ليس فيه إلا حق سبق به\rالصورة الثانية أن يقصد ملك البئر\rفالماء الحاصل منه مملوك وكذلك ماء القنوات\rوفي تحريم منع الشرب فيما يفضل من حاجته بغير عوض خلاف منهم من نظر إلى عموم الخبر ومنهم من خصص بما لم يملك وألحق هذا بالمحرز في الأواني\r---\rالوسيط ج:4 ص:235\rفرع\rإذا اشترك جماعة في حفرة قناة اشتركوا في الملك بحسب العمل أو بحسب التزام المؤنة وقسموا الماء بنصب خشبة مستوية فيها ثقب متساوية كما جرت العادة\rفإن قسموا بالمهاياة فالظاهر جوازها فإنها لا تلزم وفيه وجه أنها تلزم وفيه وجه أنها لا تصح لأن القيمة تختلف باختلاف الأوقوات\r---\rالوسيط ج:4 ص:236\rكتاب الوقف\rوالوقف قربة مندوب إليها لما روي أن عمر رضي الله عنه قال أصبت أموالا لم أصب مثلها وفيها حدائق ونخيل فراجعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال\rحبس الأصل وسبل الثمرة\rولقوله - صلى الله عليه وسلم -\rإذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا في ثلاث ولد صالح يدعو له وعلم ينتفع به وصدقة جارية وليس ذلك إلا الوقف وفي تفصيله بابان\r---\rالوسيط ج:4 ص:237\rالباب الأول في أركانه\rوهي أربعة الموقوف والموقوف عليه وصيغة الوقف وشرطه\rالركن الأول في الموقوف\rوشرطه أن يكون مملوكا معينا تحصل منه فائدة أو منفعة مقصودة دائمة مع بقاء الأصل\rأما قولنا مملوكا عممنا به العقار والمنقول والحيوان والشائع والمفرز\rفكل ذلك ما يجوز وقفه وعه أبو حنيفة رحمه الله وقف الحيوان\rومنع بعض العلماء وقف المنقول إلا تحبيس فرس في سبيل الله\rوعندنا كل وقف في معنى ما اتفقوا عليه\rواحترزنا به عن\r---\rالوسيط ج:4 ص:239","part":4,"page":93},{"id":601,"text":"العبد الموصى بخدمته والعين المستأجرة فإن الموصى له لو وقف لا يصح لأنه تصرف في الرقبة على الجملة إما بالحبس أو إزالة الملك ولا ملك له\rولهذا لا يقف الحر نفسه وإن صحت إجارته نفسه\rوأما الكلب ففي وقفه خلاف كما في إجارته وكما في هبته لأنه مملوك منتفع به ومن منع علل بأن الملك في غير متقوم فإنه لا يقبل الاعتياض فهو كالمعدوم\rووقف المستولدة مرتب على الكلب وأولى بالصحة لأن الملك فيها مضمون وإنما البيع ممتنع فيها لعارض الاستيلاد\rأما قولنا تحصل منه فائدة أشرنا به إلى ثمار الأشجار ووقف الحيوانات التي لها صوف ووبر ولبن تقوم مقام المنافع\rولو وقف ثورا على النزوان على بهائم قريبة ينبغي أن يصح كما لو وقف جارية على الإرضاع نعم لا يستأجر الفحل للنزوان لأنه لا يقدر على تسليمه كما لا يستأجر الشجرة لثمارها\r---\rالوسيط ج:4 ص:240\rأما قولنا منفعة دائمة احترزنا به عن الوقف الرياضيين التى لا تبقى\rوقولنا مقصودة احترزنا به عن وقف الدراهم والدنانير للتزين وفيه خلاف كما في إجارته لأن ذلك لا قصد منها\rنعم وقف الحلي للبس أو النقرة ليتخذ منها الحلي جائز\rوقولنا مع بقاء أصلها احترزنا به عن الطعام فإن منفعته في استهلاكه فلا يجوز وقفه\rوقولنا معين احترزنا به عما إذا وقف إحدى داريه وفيه وجهان\rأظهرهما المنع كما في الهبة ومنهم من جوز كما في العتق\rالركن الثاني الموقوف عليه\rفإن كان وقف قربة على جهة عامة فيشترط أن يكون فيه ثواب\rوإن كان معصية كالوقف على بناء البيع والكنائس وكتبة التوراة وإعانة قطاع الطريق فهو فاسد\rوإن كان على الفقراء والمساكين فهو صحيح وإن كان على الأغنياء فليس فيه ثواب ولا عقاب ففيه وجهان منهم من شرط القربة ومنهم من اكتفى بانتقاء المعصية\r---\rالوسيط ج:4 ص:241\rوكذلك لو وقف على اليهود والنصارى والفسقة فيخرج على الوجهين\rأما إذا كان الوقف على شخص معين فيشترط أن يكون أهلا للملك","part":4,"page":94},{"id":602,"text":"فمن صحت الهبة منه الوقف عليه فيصح على اليهودي والفاسق المعينين لأنه تمليك\rوهل يصح على الحربي والمرتد وفيه وجهان\rووجه المنع أنه يراد للبقاء وهو مستحق القتل لا بقاء له\rولا يجوز على الجنين لأنه تمليك في الحال أو إثبات حق في الحال فضاهى الهبة بخلاف الوصية فإنها تقبل الإضافة\rولا يصح على العبد بل الوقف عليه وفق على سيده ولا على البهيمة وهل يكون الوقف وقفا على صاحبها كما في العبد فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:4 ص:242\rفرعان\rأحدهما لو وقف على أحد رجلين على الإبهام فهو فاسد كما يفسد مثله في الهبة وفيه وجه على قولنا إن الوقف لا يفتقر إلى القبول مخرج من وقف أحد العبدين\rالثاني لو وقف على نفسه فالظاهر منعه لأنه لم يجدد إلا منع التصرف ولم يوضع العقد لمنع التصرف فقط\rوذهب أبو عبد الله الزبيري إلى جوازه لما روي أن عثمان رضي الله عنه وقف بئرا وقال دلوي فيه كدلاء المسلمين وهذا ضعيف لأن إلقاء الدلو فيها لا يفتقر إلى شرط بحكم العموم في الصلاة في المسجد\rنعم لو وقف على الفقراء وافتقر ففيه خلاف والظاهر المنع لأن الظاهر أن مطلق الوقف ينصرف إلى غير الواقف\rولو شرط لنفسه التولية وأجرة وقلنا يمتنع الوقف على نفسه فيبنى على جواز صرف سهم العاملين إلى بني هاشم وفيه خلاف\r---\rالوسيط ج:4 ص:243\rولو شرط أن تقضى من ريعه ديونه وزكاته فقد بعضه على نفسه فيخرج على ما ذكرناه\rالركن الثالث الصيغة فلا بد منها فلو صلى في موضع أو أذن في الصلاة ولم يصر مسجدا إلا بصيغة دالة عليه وهي ثلاثة مراتب الرتبة الأولى وهي المرتبة العليا\rقوله وقفت البقعة أوحبستها أو سبلتها على المساكين فالكل صريح\rفلو قال وقفت البقعة على صلاة المصلين فهل يصير مسجدا فيه خلاف\rوذكر الإصطخري أن لفظ التحبيس والتسبيل كناية عن الوقف وهو بعيد إذ ثبت بعرف لسان الشرع إذ قال عليه السلام\rحبس الأصل وسبل الثمرة","part":4,"page":95},{"id":603,"text":"الرتبة الثانية قوله حرمت هذه البقعة وأبدتها على المساكين فإن نوى الوقف حصل وإن أطلق فوجهان\rأحدهما أنه صريح لعرف الاستعمال في الوقف\rوالثاني أنه كناية لأنهما لا يستعملان إلا تابعا مؤكدا\r---\rالوسيط ج:4 ص:244\rالرتبة الثالثة قوله تصدقت وهو ليس بصريح للوقف فإن أضاف إليه قرينة قاطعة كقوله تصدقت صدقة محرمة مؤبدة لاتباع ولا توهب تعين له وإن لم يتعرض لمنع البيع والهبة ففيه خلاف\rوإن لم يذكر قرينة ولكن نوى الوقف فإن جرى مع شخص معين لم يكن وقفا لأنه وجد نفاذا فيما هو صريح فيه وهو التمليك\rوإن أضاف إلى قوم ففيه خلاف لتعارض الاحتمال مع ظهور جهة التمليك من اللفظ\rهذا في الإيجاب وأما القبول فلا يمكن شرطه في الوقف المضاف إلى الجهات العامة وإن وقف على شخص معين فوجهان ووجه الاشتراط أنه يبعد إدخال شئ في ملك غيره قهرا من غير قبوله مع تعينه\rفإن قلنا يشترط القبول فلا شك أنه رد امتنع برده كما نقول في الوكالة\rأما البطن الثاني فلا يشترط قبولهم لأنهم كالفروع ولا يتقبل استحقاقهم بالإيجاب وهل يرتد عنهم بردهم فيه خلاف\r---\rالوسيط ج:4 ص:245\rالركن الرابع في الشرائط وهي أربعة التأبيد والتنجيز والإلزام وإعلام المصرف\rالأول التأبيد ونعني به أن لا يقف على جهة ينقطع آخرها كما إذا وقف على أولاده ولم يذكر المصرف بعدهم فإن فعل ذلك فهو وقف منقطع الآخر وفي صحته قولان\rالأصح الذى به الفتوى بطلانه لأنه مائل عن موضوعه في التأبيد ويبقى أمره مشكلا بعد انقراضهم فليضف بعده إلى جهة لا تنقطع كالمساكين والعلماء ومن يجري مجراهم\rوذكر صاحب التقريب قولا أن ذلك يمتنع في العقار دون الحيوان فإن الحيوان أيضا يعرض للانقطاع\rفإن فرعنا على الجواز ففي انقطاع الوقف بانقراضهم قولان\rأحدهما أنه يعود ملكا فيصرف إلى ورثة الواقف\rوالثاني أنه يبقى وقفا ويصرف إلى أهم الخيرات وفيه ثلاثة أقوال\rأحدها أنه يصرف إلى أقرب الأقارب لورود أخبار فيه","part":4,"page":96},{"id":604,"text":"وعلى هذا هل يشترك فيه الأغنياء والفقراء وجهان\r---\rالوسيط ج:4 ص:246\rوهل يقدم من قدم في الإرث أو يراعى قرب الدرجة وجهان\rوالثاني أنه يصرف إلى المساكين لأنه أعم جهات الخير\rوالثالث أنه يصرف إلى مصالح الإسلام فإنه الأعم\rأما إذا قال وقفت على الفقراء سنة أو سنتين وقطع آخره بالتأقيت فالمذهب فساد هذا الشرط وفيه وجه مخرج من المسألة السابقة\rثم إذا فسد الشرط فهل يفسد الوقف إذ كان من قبيل التحرير كجعل البقعة مسجدا فلا يفسد بل يتأبد كالعتق لأنه فك عن اختصاص الآدميين كالتحرير\rوإن كان وقفا على شخص معين وقلنا يفتقر إلى قبوله فيفسد كسائر المعاملات\rوإن كان وقفا على جهة الفقر والمسكنة فوجهان لتردده بين التحرير والتمليك\rالشرط الثاني التنجيز في الحال فلو قال وقفت على من سيولد من أولادي فهو وقف منقطع الأول ففيه طريقان\rأحدهما أن فيه الأقوال كما في المنقطع الآخر فيعود ما فضلناه\rوالثاني البطلان لأنه لم يجد في الحال مقرا ينزل فيه\r---\rالوسيط ج:4 ص:247\rفلو قال وقفت على عبدي أو كان مريضا فقال وقفت على وارثي ثم بعده على المساكين فهو وقف منقطع الأول فإن صححنا فلا يصرف إلى المساكين ما لم يمت العبد والوارث لأنه لم يدخل أول الوقف إلا أن يقول وقفت على رجل ثم بعده على المساكين فإنه لا يمكن ترقب انقراض من لا يتعين فيصرف في الحال إلى المساكين\rوكذلك إذا وقف على معين فرده أو لم يقبل إذا شرطنا قبوله فقد صار منقطع الأول\rأما إذا صرح بالتعليق وقال إذا جاء رأس الشهر فقد وقفت على المساكين قطع العراقيون بالبطلان لأنه لا يوافق مصلحة الوقف بخلاف الوقف على من يوجد من الأولاد وذكر المراوزة خلافا وهو متجه فيما لا يحتاج إلى القبول\rفقد ذكر ابن سريج وجها في تعليق الضمان فينقدح أيضا طرده في الإبراء وكل ما يستقل الإنسان به تشبيها له بالعنق","part":4,"page":97},{"id":605,"text":"الشرط الثالث الإلزام فلو قال وقفت بشرط أن أرجع متى شئت أو أحرم المستحق وأحوله إلى غيره متى شئت فهو فاسد لأنه يناقض موضوعه في اللزوم\rفأما إذا قال وقفت على أني بالخيار لأغير مقادير الاستحقاق بحكم المصلحة فله ذلك\rولو قال على أني أبقي أصل الوقف ولكن أغير تفصيله فوجهان\rأحدهما المنع للزوم الأصل والوصف\r---\rالوسيط ج:4 ص:248\rوالثاني الجواز لأن شرطه متبع\rفإذا شرط التغيير بتغير رأيه فيكون ذلك أيضا من الشرائط\rفرعان\rأحدهما لو شرط أن لا يؤاجر الوقف أصلا ففيه ثلاثة أوجه\rأظهرها أنه يتبع\rوالثاني لا لأنه حجر على من ثبت ملك المنفعة\rوالثالث أنه يجوز في قدر سنة فيتبع لأنه يليق بمصلحة الوقف ولو شرط المنع من أصل الإجارة ولم يتبع\rالثاني لو جعل البقعة مسجدا وخصصه بأصحاب الحديث أو الرأي لا\r---\rالوسيط ج:4 ص:249\rيختص بهم لأنه من قبيل التحرير فلا يثبت الشرط فيه كالعتق\rوفيه وجه أنه يتبع للمصلحة وقطع المنازعة في إقامة الشعائر\rأما إذا جعل البقعة مقبرة ففي تخصيصه بقوم خلاف ظاهر لتردده بين المسجد وبين مساكن الأحياء\rالشرط الرابع بيان المصرف فلو قال وقفت هذه البقعة ولم يذكر التفصيل ففيه قولان أظهرهما الفساد للإجمال\rوالثاني أنه يصح ثم في مصرفه من الكلام ما في منقطع الآخر إذا صححناه\rفرعان\rأحدهما لو وقف على شخصين وبعدهما على المساكين فمات أحدهما فنصيبه لصاحبه أو للمساكين فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:4 ص:250\rالثاني لو رد البطن الثاني وقلنا يرتد عنهم بردهم فقد صار الوقف منقطع الوسط فيعود في مصرفه إلى أن ينقضي البطن الثاني ما ذكرناه من الأقوال وقولان آخران\rأحدهما الصرف إلى البطن الثالث ويلتحقون بالمعدومين عند الرد\rوالثاني الصرف إلى الجهة العامة المذكورة في شرط الوقف عند انقراض الجميع لأنه أقرب إلى مقصود الواقف من غيره\r---\rالوسيط ج:4 ص:251\rالباب الثاني في حكم الوقف الصحيح وفيه فصلان\rالفصل الأول في أمور لفظية وفيه مسائل","part":4,"page":98},{"id":606,"text":"الأولى إذا قال وقفت على أولادي وأولاد أولادي فمعناه التشريك دون الترتيب إذ التقديم يفتقر إلى زيادة دلالة وليس في اللفظ عليه دليل إلا أن يقول بطنا بعد بطن وما يجري مجراه\rالثانية إذا قال وقفت على أولادي وبعدهم على المساكين فالظاهر أن أولاد الأولاد لا يستحقون لأنهم يسمون أحفادا\rفلو قال وعلى أولاد أولادي دخل فيه أولاد البنين والبنات\rوكذلك إذا قال على ذريتي أو عقبي أو نسلي فأولاد البنات يدخلون فيه\rولو قال على من ينتسب إلي من أولاد أولادي لم يدخل فيه أولاد البنات\rقال الشاعر\rبنونا بنو أبنائنا وبناتنا\rبنوهن أبناء الرجال الأباعد\rالثالثة إذا قال على البنين أو البنات لم يدخل الخناثى لأنه مشكل ولو قال على البنين والبنات ففيه وجهان لأنه وإن كان لا يعدهما فلا يعد منهما\r---\rالوسيط ج:4 ص:252\rولو قال على الأولاد دخل فيهم\rوالظاهر أن الولد المنفي باللعان لا يستحق إذ اللعان لا يظهر أثره إلا في حق الزوج الملاعن للضرورة\rوالجنين لا يستحق لأنه ليس بولد فإذا ولد لم يستحق الريع الحاصل في مدة اجتنانه وإنما يستحق من وقت الولادة\rالرابعة لو قال على عترتي قال ابن الأعرابي وثعلب هم ذريته\rوقال القتيبي هم عشيرته\rالخامسة لو وقف على بني تميم ففي دخول البنات وجهان\rأحدهما لا لخصوص اللفظ\rوالثاني نعم لأنه إذا ذكر في القبيلة أريد كل من ينتسب إليها ثم يغلب التذكير في اللفظ\rالسادسة إذا قال وقفت على أولادي فإذا انقرض أولادي وأولاد أولادي فعلى المساكين\rفمنهم من قال هذا منقطع الوسط إذ لا دخول لأولاد الأولاد في الوقف\rومنهم من قال جعل اشتراط انقراضهم قرينة دالة أيضا على دخولهم في الاستحقاق\r---\rالوسيط ج:4 ص:253\rالسابعة لو وقف على الموالي وليس له إلا على الأعلى أو الأسفل تعين له\rولو كان له كلاهما فثلاثة أوجه\rأحدها البطلان للإجمال وهو الأصح\rوالثاني التوزيع على الأعلى والأسفل لاشتراك اللفظ","part":4,"page":99},{"id":607,"text":"والثالث تقديم الأعلى لاختصاصه بالعصوبة\r---\rالوسيط ج:4 ص:254\rالفصل الثاني في الأحكام المعنوية وفيه مسائل\rالأولى أن الوقف حكمه اللزوم في الحال خلافا لأبي حنيفة رحمه الله فإن قال لا يلزم إلا إذا أضيف إلى ما بعد الموت\rثم لزومه في منع المالك من التصرفات وهل يوجب زوال ملكه\rنظر فإن جعل البقعة مسجدا زال ملكه وكأنه تحرير وفك عن الاختصاصات ولذلك لا يتبع فيه شروطه\rوإن وقف على معين أو على جهة القربات فالظاهر أنه يزول ملكه ولكن\r---\rالوسيط ج:4 ص:255\rإلى الموقوف عليه أو إلى الله تبارك وتعالى فيه قولان\rأحدهما إلى الله تبارك وتعالى فإنه قربة وتصرف الموقوف عليه غير نافذ\rوالثاني إلى الموقوف عليه فإنه يقول وقفت عليك ولا يبعد ملك لا ينفذ فيه التصرف\rوعلى الجملة إن كان الموقوف عليه معينا فيبعد قول نقل الملك إلى الله تبارك وتعالى فإنه ليس من القربات\rوإن كان على المساكين وجهات القربات فيبعد نقل الملك إلى المساكين كيف وقد يقف على الرباطات والقناطر وحمامات مكة ومن لا ينسب إليه ملك\rومن أصحابنا من خرج قولا ثالثا أنه لا يزول ملك الواقف لأن الشرط لا يتبع في الملك الزائل إلا أنه تضمن الحجر في التصرفات وإثبات الاستحقاق في الثمرات\rالثانية لا خلاف في أن الموقوف عليه يملك الغلة وثمار الشجرة واللبن والوبر والصوف من الصوف من الحيوان ولا يقطع أغصان الشجرة إلا إذا كان هو المقصود كما في شجرة الخلاف وهل يملك ولد الموقوفة فيه وجهان\rأحدهما نعم كاللبن\r---\rالوسيط ج:4 ص:256\rوالثاني لا بل ولده وقف كما أن ولد الضحية ضحية وولد المستولدة مستولد\rولا يملك وطء الجارية الموقوفة لأنه وإن قدر ملكه فيها فهو ضعيف نعم يصرف إليه مهرها إذا وطئت بالشبهة لأنه في حكم بدل المنفعة فيشبه أجرة المنفعة\rوهل يملك تزويج الجارية فيه وجهان\rأحدهما لا لأنه ينقص الوقف فيخالف غرض الواقف\rوالثاني نعم لأنه نوع انتفاع","part":4,"page":100},{"id":608,"text":"فإن قلنا تزوج فيزوجها الموقوف عليه إن قلنا إن الملك له ويزوجها السلطان إن قلنا إن الملك لله تبارك وتعالى\rوهل يستشير الواقف والموقوف عليه لتعلقه بغرضهما فيه خلاف\rوإن قلنا للواقف فلا يستشير السلطان وهل يستشير الموقوف عليه فيه خلاف من حيث إنه نقص عن انتفاعه فيكاد يكون إبطالا لما أثبت له\rفإن قلنا يجوز تزويجها فلو تزوج بها الموقوف عليه وقلنا إنه لا ملك له صح وإن قلنا له الملك فلا\r---\rالوسيط ج:4 ص:257\rالثالثة تولية أمر الوقف والنظر في مصالحة إلى من شرطه الواقف فإن سكت عنه فطريقان\rأحدهما للواقف لأنه كان له ولم يشرط صرفه إلى غيره\rوالثاني أنه نبني على أقوال الملك فيكون لمن له الملك\rفإن قلنا لله فهو للسلطان\rثم يشترط في المتولي خصلتان الأمانة والكفاية\rفإن أخلت إحداهما نزع السلطان من يده ذلك وفيه وجه أن العدالة لا تشترط إن كان الموقوف عليه معينا ولم يكن فيه طفل ولكنه يستعدي عليه المستحق إن خان وهو بعيد\rثم إلى المتولي العمارة وتحصيل الريع بالزرع والإجارة ومصرفه إلى المستحق\rوله إثبات اليد على الوقف إذا شرط التصرف وشرط اليد لغيره وله من الأجرة ما شرط له فإن لم يشترط فهو مبني على أن مطلق الاستعمال هل يقتضي أجرة وفيه خلاف\r---\rالوسيط ج:4 ص:258\rالرابعة نفقة الموقوف من الموضع المشروط فإن سكت فهو من الارتفاع\rفإن كان للعبد كسب فهو من كسبه فإن بطل كسبه فهو على من يحكم بأن الملك فيه له على موجب الأقوال هذا في الحيوان الذى لا يجوز تعطيله لحرمة الروح فأما العقار فلا تجب عمارته إلا على من يريد الانتفاع فيعمره باختياره\rالخامسة إذا تعطل مال الوقف فله أحوال\rالحالة الأولى أن يتلفه متلف فيجب الضمان عليه وماذا يفعل به في طريقان\rأحدهما أنه يصرف ملكا خالصا إلى من يقال إن الملك له\rفإن قلنا لله تبارك وتعالى فيشترى به مثله ويجعل وقفا","part":4,"page":101},{"id":609,"text":"والثاني وهو الأصح أنه يشترى به مثله إن كان عبدا فعبد أو شقص عبد إن لم يوجد عبد لأن علقة الوقف آكد من الرهن الذى لا يتعدى إلى الولد قطعا فبأن يسري إلى البدل ولا يفوت بفوات العين أولى\rوإن كانت الجناية على الطرف فيشتري به أيضا شقص عبد وهاهنا يحتمل أن يسلك به مسلك الفوائد فيصرف إلى الموقوف عليه ملكا وهذا ذكره صاحب التقريب\r---\rالوسيط ج:4 ص:259\rالحالة الثانية أن لا يكون مضمونا\rفإن لم يبق منه بقية كالعبد إذا مات فقد فات الوقف\rوإن بقى متمولة كالشجرة إذا جفت وبقي الحطب ففي انقطاع الوقف وجهان\rأحدهما أنه ينقطع كالعبد إذا مات والحطب وإن كان يتمول فالوقت معلق باسم الشجرة فعلى هذا ينقلب الحطب ملكا إلى الواقف\rوالثاني أنه يبقى أثر الوقف فإن إبقاءه ممكن ثم فيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه يشتري بثمنه شجرة أو شقص شجرة ويجعل وقفا\rوالثاني أنه يستوفي منفعته بإجارته جذعا\rوالثالث أنه يستوفي الموقوف عليه عينه فيصير ملكا له\rالحالة الثالثة حصير المسجد إذا بلي وجذعه إذا انكسر أو انفصلت نحاتة منه في النخر فيه وجهان\rأحدهما وهو الأصح أنه يباع ويصرف إلى مصالح المسجد كيلا يضيق المكان أولا يتعطل\rوالثاني أنه يبقى كذلك فإنه وقف لا يمكن بيعه وليس يمكن استيفاء عينه فيترك أبدا\r---\rالوسيط ج:4 ص:260\rأما إذا أشرف جذعه على الانكسار وداره على الانهدام وعلم أنه لو أفرج لخرج عن أن يكون منتفعا به وبطلت ماليته أيضا ففي جواز بيعه وجهان مشهوران\rأحدهما يميل إلى الاحتياط والآخر إلى المصلحة\rفإن قلنا إنه يباع فالأصح أنه يصرف الثمن إلى جهة الوقف ويحصل مثل ما بيع\rالحالة الرابعة أن يتفرق الناس عن البلدة وتخرب البلدة ويتعطل المسجد أو يخرب المسجد فهاهنا لا يعود المسجد ملكا ولا يباع ولا يتصرف في عمارته لأن عود الناس متوقع بخلاف الموت والجفاف\rوكذلك إذا وقف شيئا على بعض الثغور كطرسوس فبطل واتسعت خطة الإسلام حواليها","part":4,"page":102},{"id":610,"text":"قال الأصحاب يحفظ ارتفاع الوقف فإنه يتوقع أن يعود ثغرا كما كان فلم يحصل على اليأس\rالمسألة السادسة الجارية الموقوفة إذا وطئت بالشبهة إن كان الواطئ أجنبيا وأحبل لزمه المهر للموقوف عليه وتلزمه قيمة الولد لأن الولد حر ويشترى بقيمة الولد\r---\rالوسيط ج:4 ص:261\rمثله وإن قلنا يسرى الوقف إلى الولد وإلا فيصرف إلى الموقوف عليه ملكا كالمهر\rوإن كان الواقف هو الواطئ فهذا حكمه ويزيد أمر الاستيلاد ولا ينفذ إن قلنا لا ملك له وإن قلنا الملك له فوجهان\rووجه المنع تأكد حق الموقوف عليه فيه وإن كان الواطئ هو الموقوف عليه فلا مهر إذ هو مصرفه والولد حر ولا قيمة إن قلنا إن مصرفه هو وإن قلنا يشتري به مثله فيلزمه والاستيلاد لا ينفذ إن قلنا لا ملك له وإن قلنا له الملك فينفذ على الأصح إذ اجتمع له ملك الرقبة والمنفعة بخلاف الواقف\rالسابعة إذا أجر الموقوف عليه الوقف فطلب بزيادة فلا فسخ له وإن أجر المتولي ما هو للخيرات ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه لا أثر له إذ صح العقد الموافق للغبطة أولا فلا نظر إلى ما يطرأ وهو الأصح\rوالثاني أنه يفسخ لأنه يخالف الغبطة في المستقبل\rالثالث أنه إن زاد على السنة في العقد فله أن يمنع ما زاد على السنة\rالثامنة أنه إن تعذر العثور على شرط الواقف يقسم على الأرباب بالسوية فإن لم يعرف الأرباب جعلناه كوقف مطلق لم يذكر مصرفه فيصرف إلى تلك المصارف التى ذكرناها\r---\rالوسيط ج:4 ص:262\rكتاب الهبة\rوفيه بابان\r---\rالوسيط ج:4 ص:263\rالباب الأول في أركانها\rوهي ثلاثة الأول صيغة العقد\rفلا بد من الإيجاب والقبول\rوعن ابن سريج أنه يجوز تراخي القبول وهو بعيد\rوالصحيح أنه في الإبراء لا يفتقر إلى قبول من عليه إلا أن يكون بلفظ الهبة ففيه تردد\rوالفعل لا يقوم مقام اللفظ كالمعاطاة في البيع\rوذكر الفوراني أنه يكتفى في الهدايا بالفعل فلا يعتبر اللفظ فإن العادة كانت مستمرة في عصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -","part":4,"page":103},{"id":611,"text":"وما ذكره محتمل في الأطعمة أما ما عداه فلا يمكن دعوى اطراد العادة فيه ويتصل بالصيغة حكم الرقبى والعمرى\r---\rالوسيط ج:4 ص:265\rأما العمرى فلها ثلاث صور\rالأولى أن يقول أعمرتك هذه الدار حياتك أي جعلتها لك في عمرك فإذا مت فهي لورثتك فهذا صحيح لأنه عبر به عن مقتضى الهبة وإن طول فيه\rالثانية أن يقول أعمرتك حياتك أي جعلتها لك في عمرك ولم يتعرض لما بعد موته فقولان\rالقديم بطلانه وهو الأقيس لأنه هبة مؤقتة فيضاهي البيع المؤقت\rوالجديد أنه يصح ويبقى لورثته لقوله عليه السلام\rلا تعمروا ولا ترقبوا ومن أعمر شيئا أو أرقب فسبيله الميراث\rوفيه قول ثالث ضعيف أنه يصح كما شرط\rالثالثة أن يقول فإذا مت عاد إلي ففيه قولان مرتبان\rأحدهما البطلان وهو القياس لتصريحه بما يناقص الموضوع فهو أولى بالبطلان من المطلق\rووجه الصحة إلغاء شرطه وتقرير الهبة على موضوعها\rومن هذا استنبط بعض الأصحاب قولا أن الهبة لا تفسد بالشرئط الفاسدة\r---\rالوسيط ج:4 ص:266\rبخلاف البيع لأن الشرط في البيع يطرق جهلا إلى العوض إذ يصير المشروط مقصودا مع العوض\rأما إذا أضاف إلى عمر غير المتهب أو إلى وقت معلوم فالظاهر فساده وإن فرعنا على الجديد\rوفيه وجه مخرج أنه تلغى الإضافة وتصح الهبة مطلقا أما الرقبى\rهو أن يقول أرقبتك داري أو داري لك رقبى أي هى لك فإن مت قبلي عادت إلي وإن مت قبلك استقر ملكك\rفحكمه حكم الصورة الثالثة من العمرى لأنه ما زاد إلا قوله إن مت قبلك استقر ملكك وهذا يوافق موضوع العقد الركن الثاني في الموهوب\rوكل ما جاز بيعه جاز هبته وإن كان شائعا قبل القسمة أو لم يقبل\rوقال أبو حنيفة رحمه الله لا يصح هبة شائع قابل للقسمة\r---\rالوسيط ج:4 ص:267\rوما لا يجوز بيعه من المجهول وما لا يقدر على تسليمه كالآبق لا تصح هبته\rوفي هبه الكلب خلاف من حيث إنه تصح الوصية به وهو نقل اختصاص وإنما الخبيث ثمنه بحكم الحديث","part":4,"page":104},{"id":612,"text":"واختلفوا في أن هبة المرهون هل تفيد الملك عند فك الرهن أم يفتقر إلى إعادته مع أن القطع بأن تعليق الهبة لا يجوز وأن بيع المرهون باطل لأن الهبة لا توجب الملك بنفسها بخلاف البيع\rواختلفوا في هبة الدين إن قلنا يصح بيعه من غير من عليه الدين\rوالأصح المنع لأن القبض في الدين غير ممكن\r---\rالوسيط ج:4 ص:268\rومن صح اكتفى بقبض الدين بتعيينه\rوقيل يطرد هذا الوجه في رهن الدين وهو فيه أبعد إذ الوثيقة متعلقة بالقبض فيه فأمر القبض فيه آكد الركن الثالث القبض\rوالهبة لا تفسير الملك عندنا إلا بعد القبض خلافا لمالك رحمة الله وذلك لأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه نحل عائشة رضي الله عنها جداد عشرين وسقا من التمر ثم مرض وقال وددت لو كنت حزته والآن هو مال الوارث\rومن أصحابنا من قال إذا قبض تبينا حصول الملك عند العقد\rوتسلم للمتهب الزوائد الحاصلة قبل القبض وأخذ ذلك من نص الشافعي رضي الله\r---\rالوسيط ج:4 ص:269\rعنه على أن من وهب عبدا قبل هلال شوال وقبض بعد الاستهلال فالفطرة على المتهب\rوقد قيل إن هذا من الشافعي رضي الله عنه تفريع على مذهب مالك\rفرعان\rأحدهما لو قبض المتهب دون إذن الواهب لم يجز يحصل الملك\rوقال أبو حنيفة رحمه الله يحصل\rالثاني إذا مات الواهب قبل القبض فالأظهر أن الوارث يتخير في الإقباض كالبيع في زمان الخيار\rومنهم من قال ينفسخ العقد لأن هذا عقد جائز فينفسخ بالموت كالوكالة والجعالة وكأن هذا القائل يجعل القبض كجزء من السبب مثل القبول\r---\rالوسيط ج:4 ص:270\rالباب الثاني في حكم الهبة الصحيحة وفيه فصلان الأول في الرجوع\rوالأصل أن الهبة مندوب إليها قال عليه السلام\rتهادوا تحابوا وهو مع الأقارب أحب لأن فيه صلة الرحم\rوإذا وهب من أولاده فليسو بينهم لأنه قال عليه السلام لنعمان ابن بشير وقد وهب بعض أولاده شيئا\rأيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء فقال نعم فقال فارجع\r---\rالوسيط ج:4 ص:271\rوسو بينهم","part":4,"page":105},{"id":613,"text":"وإن خصص فالهبة تنعقد ولكنه يكون تاركا للأحب\rوهل يستحب التسوية بين الابن والبنت فيه تردد\rوحكم الهبة إذا صحت إزالة الملك ولزومه إلا فيما يهب لولده قال عليه السلام\rلا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا الوالد فيما يهب لولده\r---\rالوسيط ج:4 ص:272\rوقال أبو حنيفة يرجع كل واهب إلا الوالد\rثم النظر فيمن يرجع وما به الرجوع وما يرجع فيه\rأما الراجع فهو الأب وفي معناه الجد في ظاهر المذهب\rوقيل إنه يختص بالأب\rوقيل يتعدى إلى الجد من قبل الأب وولي لأن هذا احتكام والظاهر أن الوالدة في معنى الوالد وفيه وجه بخلافه\rفروع\rأحدها إن تصدق على ولده عند حاجته فالظاهر أنه يرجع لأنه هبة وفيه\r---\rالوسيط ج:4 ص:273\rوجه أنه لا يرجع لأنه فقد طلب الثواب لا لإصلاح حال الولد وقد حصل الثواب\rالثاني صبي تداعاه رجلان ووهبه كل واحد منهما فلا رجوع لأحدهما إذ لم يثبت أبوته\rفإن قامت له البنية ففي رجوعه خلاف لأنه لم يكن له حال العقد أبوة ظاهرة\rالثالث لو وهب من ولده فوهب هو من ولده أو مات وانتقل إلى ولده وقلنا للجد الرجوع ففي الرجوع هاهنا وجهان\rوالظاهر المنع لأن الرجوع للواهب وهو الآن ليس واهبا\rأما ما به الرجوع فهو كل لفظ صريح\rوفي إقدامه على البيع والعتق ثلاثة أوجه\rالأصح أنه ليس برجوع ولا ينفذ فإنه صادف ملك غيره وهو لازم\rوالثاني أنه ينفذ ويكون رجوعا لأنه قادر عليه ونهو من ضرورته\rوالثالث أنه رجوع لدلالته عليه ولا ينفذ لأنه لم يلاق الملك\rأما الوطء فالظاهر أنه لا يكون رجوعا بل يجب عليه المهر وكذا القيمة إن أحبلها\rأما ما فيه الرجوع فهو عين الموهوب ما دام باقيا في سلطنة الملك فإن تلف فلا رجوع بقيمه\rوإن نقص فيرجع إلى الناقص\r---\rالوسيط ج:4 ص:274\rوإن زاد زيادة متصلة رجع إليها زائدة وإن كانت منفصلة سلمت الزيادة للمتهب\rوإن خرج عن ملكه بموت أو تصرف انقطع الرجوع","part":4,"page":106},{"id":614,"text":"إن عاد إلى ملكه ففي عود الرجوع قولان بناء على أن الزائل العائد كالذى لم يزل أو كالذى لم يعد ولا خلاف في أنه لو كان عصيرا خمرا ثم عاد خلا عاد الرجوع لأن العائد هو الملك الأول\rوكذلك إذا كان مرهونا أو مكاتبا فيمتنع الرجوع\rفإن انفك عاد الرجوع ولا يمتنع الرجوع بإجارة الموهوب وفي امتناعه بإباقه تردد\rوإن تلعق حق غرماء المتهب بماله لإفلاسه ففي الرجوع وجهان\rأحدهما لا كالمرهون\rوالثاني نعم ولذلك منع الرهن رجوع البائع بخلاف الإفلاس\r---\rالوسيط ج:4 ص:275\rالفصل الثاني في الهبة بشرط الثواب والهبة ثلاثة أقسام\rمقيد بشرط نفي الثواب فلا يقتضي ثوابا\rووطلق فإن كان من كبير مع صغير فلا تقضى ثوابا وإن كان من صغير مع كبير فقولان\rالجديد أنه لا يلزم الثواب موضوع اللفظ التبرع\rوفي القديم يلزمه لقرينة العادة وإن وهب من مثله فطريقان\rقطع العراقيون بنفي الثواب وطرد المراوزة القولين\rالتفريع\rإن قلنا يقتضي الثواب ففيه أربعة أقوال\rأحدها إن قدر الثواب قدر قيمة والثاني ما يتمول\rوالثالث ما يعد ثوابا في العادة والرابع ما يرضى به المواهب\rأما الهبة المقيدة بشرط الثواب إن فرعنا على الجديد وكان الثواب مجهولا فهو\r---\rالوسيط ج:4 ص:276\rباطل وإن كان معلوما فقولان\rأحدهما أنه ينعقد بيعا ولكنه بلفظ الهبة\rوالثاني أنه يفسد لأنه متناقض\rوهو قريب من الخلاف في أنه لو قال بعت بلا ثمن هل ينعقد هبة وإن فرعنا على القديم فالثواب المجهول كالمطلق\rوإذا قلنا ينعقد بيعا فيثبت الشفعة وسائر أحكام البيع على الظاهر من المذهب\rالتفريع\rإذا فرعنا على القديم في الهبة المطلقة فما رأيناه ثوابا إذا لم يسلم جاز الرجوع عند بقاء العين وإن تلفت رجع بقيمتها لأنه مضمون بالعوض وكذا إذا غاب طلب الأرش\rوفيه وجه أنه لا يرجع بالقيمة لأن الرجوع يتعلق بالعين في الهبة وهذه ليست هبة\rفروع\rأحدها لو وجد بالثواب عيبا ورد ورجع إلى العين","part":4,"page":107},{"id":615,"text":"وإن كان تالفا والثواب في الذمة فيطالب به\rوإن كان معينا فهو بيع يرجع إلى قيمته\r---\rالوسيط ج:4 ص:277\rالثاني لو وهب حليا فأثابه في المجلس نقدا من جنسه زائدا أو ناقصا فممنوع لأنه ربا\rوفيه وجه أنه يجوز لأنه لا مقابلة ولكنه إنشاء تبرع في مقابلة تبرع\rالثالث إذا قدرنا الثواب بالقيمة فيعتبر يوم القبض\rوفيه وجه آخر أنه يعتبر يوم بذل القيمة\rالرابع إذا تنازعا فقال المالك بعتك وقال الآخذ بل وهبتني\rفقولان\rأحدهما القول قول الآخذ لأنه وافقه صاحبه على الملك ويدعي عليه عوضا الأصل عدمه\rوالثاني أنهما يتحالفان لتساويهما إذ هذا يعارضه أن الرجوع في وجه الزوال إلى المزيل\rوحكي في طريقة العراق بدل هذا الوجه أن القول قول الواهب فإنه المزيل\r---\rالوسيط ج:4 ص:278\rكتاب اللقطة\rوفيه بابان\r---\rالوسيط ج:4 ص:279\rالباب الأول في أركانها\rوهي ثلاثة الأول الالتقاط\rوهو عبارة عن أخذ مال ضائع ليعرفها الآخذ سنة ثم يتملكها بعد مضي السنة ويضمنها لمالكها إن ظهر وفيه أخبار\rوفيه مسألتان\rإحداهما في وجوب الالتقاط\rنقل المزني أنه قال لا أحب تركه وقال في الأم لا يجوز تركه\rفمنهم من أطلق قولين ومنهم من نزل على حالتين فأوجب إن كان يضيع لو لم يأخذه ولم يوجب إذا كان لا يضيع\rوالأصح القطع بأنه لا يجب لأنه بين أن يكون كسبا أو أمانة فلا معنى لوجوبه وأراد الشافعي رضي الله عنه بقوله تأكيد الندب\r---\rالوسيط ج:4 ص:281\rنعم يستحب إن كان يثق بأمانة نفسه وإن خاف على نفسه ففي جواز الأخذ وجهان يجري مثله فيمن يتولى القضاء وهو يخاف الخيانة\rووجه الجواز أنه لم يعرف الخيانة فنأمره بالاحتراز\rالثانية في وجوب الإشهاد على اللقطة وجهان لقوله - صلى الله عليه وسلم -","part":4,"page":108},{"id":616,"text":"من التقط لقطة فليشهد عليها فاحتمل أن يكون إيجابا أو استحبابا وإرشادا لقوله تعالى واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) فإذا أشهد فليعرف الشاهد بعض الأوصاف ليكون فيه فائدة ولا ينبغي أن يستوعب فإنه ربما يشيع فيعتمده المدعي الكاذب ويتوسل به\r---\rالوسيط ج:4 ص:282\rالركن الثاني في الملتقط\rوأهلية الالتقاط لمن له أهلية الأمانة والكسب والولاية فإن هذه المشابه ظاهرة في اللقطة فإنها أمانة في الحال وولاية بإثبات اليد وكسب بالإضافة إلى ثاني الحال فيثبت جواز الالتقاط لكل مسلم حر مكلف عدل\rوالنظر في الكافر والرقيق والصبي والفاسق\rأما الكافر فهو من أهل الالتقاط قطع به المراوزة\rوذكر العراقيون وجهين وكأنهم رأوا بذلك تسلطا في دار الإسلام كالإحياء إذ لم يروه من أهل الأمانة\rأما الفاسق فلا يجوز له أخذه فإن أخذه فهل يصح التقاطه لإفادة الإحكام فيه قولان\rأحدهما لا لأنه أمانة في الحال وفيه شبهة الولاية والفاسق لا يليه الشرع الأمانات\rوالثاني نعم لأن ماله التملك وهو مقصوده والفاسق من أهل الاكتساب\r---\rالوسيط ج:4 ص:283\rالتفريع إن قلنا إنه ليس أهلا فلو التقطه فهو غاصب ولو عرف لم يمتلك ولو تلف في يده ضمن\rوفي انتزاع القاضي من يده وجهان كما في انتزاعه من يد الغاصب\rووجه المنع أنه مضمون في يده ويكون في يد القاضي أمانة\rثم في براءته عن الضمان عند الانتزاع وجهان\rوفي جواز الانتزاع لآحاد الناس احتسابا وفي براءة الغاصب به وجهان مرتبان وأولى بالمنع لأن النظر للغائب يليق للقضاة\rوإن فرعنا على أنه أهله فهو كالعدل حتى يملك بعد المدة ويتلف أمانة في يده\rولكن القاضي ينزع من يده أو ينصب عليه رقيبا فيه وجهان لأن النظر للمالك في أن لا يهمل إلا بانتزاع أو مراقبة\rأما الرقيق ففيه أيضا قولان لأنه أهل الكسب لا من أهل الأمانة والولاية فإن قلنا ليس من أهله فهي في يده مضمونة إن تلف تعلقت القيمة برقبته\r---\rالوسيط ج:4 ص:284","part":4,"page":109},{"id":617,"text":"وإن فضلت قيمته فلا يطالب السيد به إن لم يعلم وإن علم ولم ينزع من يده\rنقل المزني أنه يطالب وكأن يده يد السيد بعد علمه ونقل الربيع أنه لا يطالب وهو الأصح كما أو أذن له في الإتلاف وكما لو لم يعلم\rو أما الانتزاع من يده فللسيد أن يطالب القاضي بإزالة يده ليخرج عن ضمان عبده فجواز الانتزاع والبراءة من الضمان هاهنا مرتب على الفاسق وأولى بالجواز لغرض السيد\rأما السيد لو أراد أن يأخذه على قصد الالتقاط أو الأجنبي أراد ذلك قال العراقيون هو جائز وكأنه يعد في مضيعة إذ هو ليس أهلا فكأنه لم يلتقط بعد\rوفيه نظر لأنه وقع في محل مضمون والالتقاط هو الأخذ من محل مضيع ولكنه ينقدح خلاف في أنه هل تحصل البراءة بانتزاعه كما في الأجنبي وهاهنا أولى بالمنع لأنه ليس يتمحض حسبه إذ له فيه غرض\r---\rفرع لو عق العبد بعد الالتقاط فقد تردد الشيخ أبو محمد في أن طرآن الحرية على دوام اللقطة هل يصح اللقطة حتى يفيد حكمها وهو محتمل\rأما إذا قلنا هو أهل الالتقاط فإن عرف وتملك بإذن السيد صح وحصل الملك للسيد وإن استقل به ففيه وجهان كما في شرائه لأنه تملك بعوض وأولى بالفساد لأن البائع راض بذمته فلا يطالب السيد وهاهنا الملتقط يتبع من له الملك فيعرضه للمطالبة\rفأما الضمان فإن تلف قبل مضي المدة فأمانة وإن تلف بعد مضي المدة والتملك فمضمون على السيد إن أذن في التملك وكذلك إذا أذن في قصد التملك وبعد لم يجز التملك لأنه مأخوذ على جهة التملك ويتلعق بذمة العبد أيضا لكونه في يده\rوفيه وجه أنه لا يتعلق بالسيد كما لو أذن في الغصب وهو ضعيف بل تشبيهه بالإذن في الشراء أولى\rوإن لم يكن أذن السيد فيه فيتعلق بذمة العبد ولا يتعلق برقبته لأنه لا جناية منه وهو أمانة وقد تلف بآفة سماوية\r---\rالوسيط ج:4 ص:286\rالوسيط ج:4 ص:285\rوفيه وجه أنه يتعلق برقبته لأنه وجب بغير رضا مستحقه","part":4,"page":110},{"id":618,"text":"أما إذا أتلفه العبد بعد المدة فالظاهر أنه يتعلق برقبته وذكر صاحب التقريب وجها أنه يتعلق بذمته كما لو أتلف المبيع كأن ذلك تسليط من المالك وهذا تسليط على المالك من الشرع\rفرعان\rأحدهما المكاتب نص أنه كالحر فمنهم من قطع به لأنه أهل الاستقلال ومنهم من طرد القولين فإن قلنا إنه أهله فإن عرف ملك بنفسه وإن قلنا ليس أهلا فالسلطان ينتزعه من يده وليس للسيد ولاية الانتزاع إلا كما للآحاد لأنه لا يد له على كسبه\rالثاني من نصفه حر ونصفه رقيق نص أنه كالحر ومنهم من طرد القولين فإن قلنا إنه أهل كالحر ولم يكن مهايأة فهو مشترك بينهما كسائر\r---\rالوسيط ج:4 ص:287\rأكسابه وكما لو اشترك رجلان في اللقطة\rوإن كان بينهما مهايأة وقلنا إن الكسب النادر لا يدخل في المهايأة فمشترك\rوإن قلنا يدخل فهو لمن وقع في نوبته ويرعى قيمة فيه يوم الالتقاط أو مضي مدة التعريف فيه احتمال\rأما الصبي ففي التقاطه قولان كما في العبد\rوقطع العراقيون بأنه أهل الالتقاط وطردوا ذلك في المجنون وكل محجور عليه لأنه أهل الاكتساب\rفإن قلنا إنه أهله انتزعه الولي من يده ثم يتملك له بعد مضي المدة\rوإن قلنا ليس أهلا فهو في يده في غير حق فلينتزع من يده\rفإن أتلفه الصبي ضمنه وإن تلف بآفة سماوية فيلزمه الضمان أيضا\rوإن قلنا إنه أهله وتلف بآفة سماوية في يده فوجهان لأنه ليس أهلا للأمانة\r---\rالوسيط ج:4 ص:288\rولو أودع عند الصبي شيئا فتلف لم يضمن\rوإن أتلف فوجهان بالعكس من اللقطة لأنه تسليط من المالك ثم لو علم الولي بذلك ولم ينتزع من يده حتى تلف ضمن الولي بتقصيره فإنه ملتزم حفظه عن مثل ذلك\rالركن الثالث فيما يلتقط\rوهو كل مال معرض للضياع وجد في عامر من الأرض أو غامرها فإن كان حيوانا نظر فما يمتنع عن صغار السباع كالإبل وفي معناه البقر والحمار لا يجوز التقاطه وما لا يمتنع كالشاة والفصيل والجحش جاز التقاطه لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن اللقطة فقال","part":4,"page":111},{"id":619,"text":"أعرف غفاصها ووكائها وعرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فهي لك فسئل عن ضالة الشاة فقال\rهى لك أو لأخيك أو للذئب فسئل عن الإبل فغضب حتى احمرت وجنتاه وقال\rمالك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر ذرها حتى يلقاها ربها هذا إن وجد في الصحراء\rفإن وجد الحيوان في العمران فثلاثة أوجه\rأحدها أنه كالصحاري لعموم الخبر فيفرق بين الصغير والكبير\r---\rالوسيط ج:4 ص:289\rوالثاني أنه يلتقط الكل إذا تتناولها أيدي الناس بخلاف ما في الصحراء\rوالثالث أنه لا يلتقط لا الصغير ولا الكبير فإنه لا يخاف الصغير هاهنا من السباع بخلاف الصحراء\rفإذا قلنا لا يلتقط البعير فإذا أخذه ثم تركه على مكانه لم يخرج من ضمانه\rفرعان\rأحدهما استثنى صاحب التلخيص البعير الذى وجد في أيام منى وقد قلد الهدى وقال جاز أخذه وذبحه اعتمادا على العلامة\rومن أصحابنا من خرج ذلك على أن البعير إذا وجد مذبوحا وقد غمس منسمه في دمه هل يجوز أن يؤكل اعتمادا على هذه العلامة وهاهنا أولى بالمنع إذ لا يبعد شرود البعير من صاحبه فلا يرضى صاحبه بنحر غيره\rالثاني إذا وجد كلبا التقطه واختص بالانتفاع به بعد التعريف فإن الانتفاع به كالملك في غيره\rوفيه احتمال من حيث إنه اختصاص بغير ضمان فيكاد يخالف موضوع اللقطة\r---\rالوسيط ج:4 ص:290\rالباب الثاني في أحكام اللقطة\rوهي أربعة الأول الضمان\rوذلك يختلف بقصده فإن التقط على قصد أن يحفظه لمالكه أبدا فهو أمانة في يده أبدا وإن قصد أن يختزل في الحال فهو مضمون عليه أبدا\rوإن قصد أن يتملكها بعد السنة فهو في السنة أمانة لو تلف لا ضمان فإذا مضت السنة فهو مضمون عليه وإن لم يتملك لأنه صار ممسكا لنفسه بالقصد السابق فهو كالمأخوذ على جهة السوم\rوإن لم يقصد شيئا من ذلك وأطلق الأخذ فإن غلب مشابع الأمانة فلا ضمان وإن غلبنا مشابه الكسب ضمناه\rفرع\rإذا قصد الأمانة أولا ثم تعدى بالفعل فيه ضمن وهل يضمن بمجرد قصد الخيانة فيه وجهان","part":4,"page":112},{"id":620,"text":"أحدهما لا كالمودع لا يضمن بمجرد القصد\rوالثاني يضمن لأن المودع مسلط عليه من جهة المالك\rوالأصل أن إثبات اليد على مال الغير بغير إذنه مضمن إلا عند قصد الأمانة\r---\rالوسيط ج:4 ص:291\rولهذا قطعنا بأن الملتقط على قصد الخيانة في الابتداء يضمن وفي المودع إذا قصد الخيانة عند الأخذ وجهان\rثم مهما صار ضامنا فلو أنفق التعريف لم يكن له التملك فإنه جوز ذلك عند وجود الأمانة وفيه وجه آخر أن يتملك إذ العدوان لم يكن في عين السبب وإنما كان في قصده ولم يتصل به تحقيق\rالحكم الثاني التعريف وفيه طرفان\rالأول فيما يعرف ويجب ذلك سنة في كل ملتقط إلا ما قل أو تسارع الفساد إليه\rأما القليل فما لا يتمول كالزبيبة الواحدة لا تعرف أصلا وما يتمول يعرف ولكن لا يجب تعريفه سنة\rوالأصح أنه لا حد له بتقدير بل ما يعرف أنه يفتر صاحبه عن طلبه على القرب\rومنهم من قدر بنصاب السرقة لأن ما دونه تافه شرعا\rومنهم من قال الدينار فما دونه قليل لما روي أن عليا رضي الله عنه وجد\r---\rالوسيط ج:4 ص:292\rدينارا فذكره لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمره باستنفاقه\rثم ما رأيناه قليلا ففي قدر التعريف ثلاثة أوجه\rأحدها مرة واحدة إذ لا ضبط للزيادة ويدل عليه أثر علي رضي الله عنه فإن إظهاره لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان كافيا\rوالثاني أنه القدر الذى يوازي طلب المالك ومداومته عليه\rالثالث أنه يقدر بثلاثة أيام حذارا من الجهالة\rأما ما يتسارع إليه الفساد كالطعام وأمثاله فإن وجده في الصحراء جاز له أن يتملكه أو يأكله قبل التعريف لقوله عليه السلام\rمن التقط طعاما فليأكله\r---\rالوسيط ج:4 ص:293\rوتلحق الشاة بالطعام فإنها مطعومة ولا تبقى بغير نفقته له ولا نفقة لها\rولقوله - صلى الله عليه وسلم -\rهى لك أو لأخيك أو للذئب ولم يأمر بالتعريف\rوفي إلحاق الجحش وصغار الحيوانات التى لا تؤكل بالشاة وجهان\rأحدهما نعم لأنه لا تبقى دون العلف","part":4,"page":113},{"id":621,"text":"والثاني لا لأن حكم المطعوم أسهل وقد ورد الخبر في الطعام والشاة\rثم إذا أكل أو تملك ففي وجوب التعريف بعده وجهان\rأحدهما يجب حذارا من الكتمان\rوالثاني لا لعموم الخبر ولبعد وجود المالك فيما التقط من الصحراء\rأما إذا وجد الطعام في عمران ففيه وجهان\rأحدهما أنه كالصحراء لعموم الخبر\r---\rالوسيط ج:4 ص:294\rوالثاني أنه يلزمه أن يبيعه فإن ثمنه قابل للبقاء فيكون بدلا عنه وفي الصحراء يعجز عنه\rفإن قلنا يبيع فيتولاه بنفسه إن لم يجد قاضيا\rوإن وجد ففي جواز استقلاله بالبيع وجهان\rوجه الجواز أنه لو نوع ولاية بسبب الالتقاط ثم مهما حصل الثمن سلك به مسلك عين اللقطة في الضمان والتملك وغيره\rوإن قلنا يأكل ثم يعرف بعده فهل يلزمه تمييز قيمته ليعتمد التعريف موجودا\rفيه وجهان\rفإن قلنا يميز فلا يتعين له إلا بقبض القاضي ثم لا يصير ملكا لرب اللقطة ولكن فائدته إن يقدم المالك به على الغرماء عند إفلاسه ويمتنع فيه تصرف الملتقط ويتلف في يده أمانة\rوإذا لم يظهر حتى مضت المدة فالأشهر أنه لا يرتفع الحجر بل يحفظه أبدا لمالكه لأنه لا عينها ويحتمل أن يرتفع الحجر كما لم يميز\r---\rالوسيط ج:4 ص:295\rالطرف الثاني في كيفية التعريف وفيه مسائل\rالأولى وقت التعريف عقب الالتقاط وإن عزم على التملك بعد سنة وإن لم يعزم على التملك أصلا أو عزم بعد سنتين فهل يلزمه التعريف في الحال فوجهان\rأحدهما لا لأن التعريف تعب في مقابلة ثمرة الملك\rوالثاني يجب لأن المقصود وصول الحق إلى مستحقه وفي تأخيره إضرارا بالكتمان\rفإن قلنا يجب البدار فالبالتأجير يصير ضامنا\rثم ينبغي أن يعرف في الابتداء في كل يوم ثم في كل جمعة ثم في كل شهر والمقصود أن يعرف أن الأخير تكرار الأول\rالثانية مكان التعريف مكان الالتقاط إن كان في عمارة فإن سافر فليوكل غيره بالتعريف","part":4,"page":114},{"id":622,"text":"وإن التقط في صحراء فلا يتعين عليه بلد ولكن ليعرفه في البلد الذى ينتهي إليه ويقصده فإن الإمكان في سائر البلاد على وتيرة واحدة\rالثالثة ينبغي أن يذكر بعض أوصاف اللقطة في التعريف كالغطاص والوكاء ليكون تنبيها للمالك وهو استحباب أو وجوب فيه خلاف\rالرابعة مؤنة التعريف لا تلزمه أعني أجرة المعرف إن قصد حفظه أمانة\r---\rالوسيط ج:4 ص:296\rأبدا وإن قصد التملك ولم يظهر المالك فالمؤنة عليه وإن ظهر المالك فقد أطلق العراقيون أنه على الملتقط لأنه يسعى لنفسه وفيه احتمال لأن التعريف طلب المالك فهو سعي في الحال له لا سيما إذا ظهر\rوإذا قلنا ليس عليه فالقاضي يسلم من بيت المال أو من عين اللقطة\rفرع\rإذا كانت اللقطة جحشا وقلنا يجب تعريفه بخلاف الشاة فليس ذلك على الملتقط قطعا وإنما هو كنفقة الجمال عند هرب الجمال فإن مست الحاجة إلى بيع جزء منه فعلى ذلك\rقال الشيخ أبو محمد إن كان كذلك فسيأكل نفسه فيلحق بقبيل ما يتسارع الفساد إليه\rالحكم الثالث التملك بعد مضي المدة\rوهو جائز إذ لم يقصد الخيانة وفيه أربعة أوجه\rأحدها أنه يحصل بمجرد مضي السنة فإنه قصد بالالتقاط الملك عنده\rالثاني أنه لا بد من لفظ فمجرد القصد فقط لا يؤثر وما مضي عزم لا قصد\rوالثالث أنه يكفي تجديد قصد عند مضي السنة\rوالرابع أنه لا بد من تصرف يزيل الملك فإن فعله وقوله لا يزيد على الاستقراض وثم لا يملك إلا بالتصرف على قول\r---\rالوسيط ج:4 ص:297\rفرع\rإذا وجد لقطة في مكة ففيها وجهان\rأحدهما أنه لا يتملك كسائر البلاد\rوالثاني لا لقوله - صلى الله عليه وسلم -\rإن الله حرم مكة لا ينفر صيدها ولا يعضد شجرها ولا تحل لقطها إلا لمنشد والمراد به منشد على الدوام وإلا فأي فائدة لتخصيص مكة\rالحكم الرابع وجوب الرد إذا ظهر مالكه\rويعرف ذلك بالبينة فإن أطنب في الوصف وغلب على الظن صدقه جاز التسليم إليه\rوفي وجوب ردها دون إقامة البينة خلاف\rمنهم من أوجب إذ تكليف البينة عسر","part":4,"page":115},{"id":623,"text":"ومنهم من قال ربما يكون قد عرف الوصف بوصف المالك الفاقد\r---\rالوسيط ج:4 ص:298\rولعل الأولى الاكتفاء بقول عدل واحد لحصول الثقة\rفرعان\rأحدهما إذا سلمه إلى الواصف فظهر المالك فيطالب الواصف أو الملتقط من شاء منهم ويرجع الملتقط على الواصف إلا إذا كان اعترف له بالملك فلا يقدر على الرجوع\rالثاني إذا ظهر المالك بعد أن تملكه فإن تلف رد قيمته يوم التملك\rوإن كانت قائمة ففي لزوم رد العين وجهان كمثله في رجوع المستقرض\rوإن كانت معيبة فأراد أن يردها ويضم الأرش إليها وامتنع المالك وقال أريد القيمة فأيهما يجاب فيه وجهان\rأحدهما المالك لأن العين بعد التملك تزاد للتقريب في حصول الجبر وقد فات بالعيب وجه الجبر\rوالثاني الملتقط لأنه لا يزيد على الغاصب وللغاصب رد العين من الأرش\rثم إذا رد فلو طالب من المالك أجرت الرد لم يكن له ذلك إلا إذا كان قد نادى المالك بأن من رد لقطتي فله كذا فيستحق ما سمي على ما فصلناه في كتاب الجعالة عقيب الإجارة والله أعلم\r---\rالوسيط ج:4 ص:299\rكتاب اللقيط\rوفيه بابان\r---\rالوسيط ج:4 ص:301\rالباب الأول في أركان الالتقاط وأحكامه فأما الأركان فثلاثة\rالأول نفس الالتقاط\rوهو عبارة عن أخذ صبي ضائع لا كافل له\rوهو في نفسه فرض على الكفاية لأنه تعاون على البر وإنقاذ عن الهلاك وفي وجوب الإشهاد عليه خلاف مرتب على الإشهاد على اللقطة وأولى بالوجوب لأن الاسترقاق مخوف فيه\rومن الأصحاب من أوجب ذلك على المستور على العدل\rثم إذا شرطناه فمهما تركه لم يثبت له ولاية الحضانة وجائز الانتزاع من يده وكأنها ولاية لا تثبت إلا بعد الشهادة\rالركن الثاني اللقيط\rولا يشترط فيه إلا الحاجة إلى كافل\rفإن كان له ملتقط سبق إليه أو أب أو أم أو قريب فلا معنى لالتقاطه وكذا إن كان بالغا وإن كان دون سن التمييز فيجب التقاطه\rوفيما بعد التمييز إلى البلوغ تردد فإنه قريب الشبهة من الإبل من جملة اللقطة إذ له نوع استقلال\r---","part":4,"page":116},{"id":624,"text":"الركن الثالث الملتقط\rوأهلية الالتقاط ثابتة لكل حر مكلف مسلم عدل رشيد\rأما العبد والمكاتب فلا يتفرعان للالتقاط فإن التقطا انتزع من أيديهما ولا ولاية لهما على الحضانة إلا أن يأذن السيد فيكون هو الملتقط والعبد نائب في الأخذ\rوأما الكافر فهو أهل الالتقاط للكافر لا المسلم فإنه نوع ولاية\rنعم للمسلم التقاط الكافر\rوأما الفاسق فلا يأتمنه الشرع\rوالمستور له الالتقاط\rثم لو قصد المسافرة به منعه القاضي إلا أن تعرف عدالته\rوأما المبذر وإن لم يكن فاسقا فليس أهلا لأمانات الشرع\rوأما الفقير وهو على الله رزقهم\rوذكر العراقيون وجها آخر أنه ينتزع من يده نظرا للصبي\rفإن قيل فلو ازدحم ملتقطان\rقلنا أما غير الأهل فلا يزاحم الأهل كما سبق\rوإن كان لو واحد أهلا فيقدم الغني على الفقير نظرا للصبي والبلدي على\r---\rالوسيط ج:4 ص:304\rالوسيط ج:4 ص:303\rالقروي ويقدم القروي على البدوي لما فيه من النظر للصبي في اتساع معيشة البلاد وحسن الأخلاق فيها\rولا تقدم المرأة على الرجل وإن قدمت الأم على الأب في الحضانة لأن الأم أرفق من أجنبية يستأجرها الأب وها هنا الأجنبية تشتمل الجانبين\rوفي تقديم الظاهر العدالة على المستور خلاف\rمنهم من قال لا يقدم الظاهر الثروة على المتوسط لأن المستور يزعم أن التقصير ممن لم يطلع على عدالته\rومنهم من قال يقدم لأن أصل العدالة شرط للأهلية فظهورها يوجب الترجيح فإن تساويا في الصفات قدم السابق على الآخذ\rوهل يقدم السابق إلى الوقوف على رأسه قبل الآخذ فيه تردد فإن تساويا أقرع بينهما إذ لا سبيل إلى القسمة ولا إلى المهايأة إذ يستضر الصبي بتبديل اليد بعد الألف\rوقال ابن أبن أبي هريرة يقره القاضي في يد من يراه منهما\rولو اختار الصبي أحدهما فلا نظر إليه إذ لا مستند لميله بخلاف اختيار الصبي أحد الأبوين فإن ذلك يستند إلى تجربة وامتحان\r---\rالوسيط ج:4 ص:305\rفرع\rإذا مست الحاجة إلى القرعة فأعرض أحدهما يسلم إلى الآخر","part":4,"page":117},{"id":625,"text":"وفيه وجه آخر أنه لا يجوز ذلك بل يخرج القاضي القرعة باسمه فإن خرج عليه ألزم فإنه وجب عليه الوفاء بالحفظ بعد الأخذ وهو بعيد ها هنا\rنعم في الدوام لو أراد المنفرد باللقيط أن يرده إلى موضعه لم يجز\rوإن سلمه إلى القاضي لعجزه جاز وإن تبرم به مع القدرة ففيه وجهان\rووجه المنع أنه فرض كفاية وقد شرع فيه وقدر عليه فصار متعينا\rأما حكم الالتقاط فهو الحضانة والإنفاق\rأما الحضانة فواجبه وكيفيتها لا تخفى\rومهما التقط في بلد لم يجز أن يحول إلى بادية ولا إلى قرية لأن فيه تضييق المعيشة ولو التقط في بادية أو قبيلة فنقل إلى البلد جاز لأنه أرفق به وفيه وجه أنه لا يجوز لأن ظهور نسبه في محل التقاطه متوقع ولو نقل من بلد مثله فوجهان\rأحدهما الجواز لتساوي المعاش\r---\rالوسيط ج:4 ص:306\rوالثاني المنع لتوقع ظهور النسب في محل الالتقاط مع اتساع المعيشة في محل الالتقاط\rلو وجده في صحراء خال فله أن ينقله إلى أي موضع شاء إذ سائر المواضع إما مثله أو أصلح منه\rأما الإنفاق فإن كان له مال فهو من ماله\rوماله بالوصية للقيط والوقوف عليه والهبة منه ويقبلها القاضي ويقبضها أو بأن يوجد معه مال مشدود على ثوبه أو فرس مربوط عليه أو يوجد في دار فتكون الدار له لأن أصل اللقيط على الحرية ومعنى اليد الاختصاص\rوإن كان بالقرب منه مال موضوع أو بهيمة مشدودة بشجرة ففيها وجهان وهو تردد في هذا القدر هل يعد اختصاصا\rوإن كان المال مدفونا تحته فلا اختصاص له به فإن وجد معه رقعة فيها أن المال المدفون تحته له فالأظهر أنه له وفيه وجه أنه لا تعويل على الرقعة\r---\rثم الملتقط ليس له أن ينفق ماله عليه بغير إذن القاضي فإن فعل ضمن إذ لا ولاية له إلا على نفسه بالحفظ وهل له حفظ ماله دون إذن القاضي وفيه وجهان\rووجه الجواز أنه تابع للمالك وله حفظ المالك","part":4,"page":118},{"id":626,"text":"وإن أنفق بغير إذن القاضي لأنه لم يجد قاضيا وأشهد فالظاهر أنه لا يضمن وإن لم يشهد فقولان ذكرنا نظيرهما في هرب الجمال\rأما إذا لم يكن له مال فلا يجب على الملتقط من ماله بحال ولكن ينفق عليه من بيت المال فإن لم يكن فيجمع من أهل اليسار من المسلمين لأنه عيال عليهم ثم لا رجوع عليه بعده\rومن الأصحاب من قال إن القاضي يستقرض إما من بيت المال أو من موسر ينفق عليه فإن ظهر أن اللقيط عبد رجع على مولاه وإن ظهر حرا موسرا أو مكتسبا رجع عليه في كسبه ويساره وإن كان عاجزا قضاه من سهم المساكين والفقراء من الصدقات إذ لا معنى لإلزامه من غير هذه الجهة\r---\rالوسيط ج:4 ص:308\rالوسيط ج:4 ص:307\rالباب الثاني في معرفة حال اللقيط في الإسلام والنسب والحرية وغيرها\rوفيه أربعة أحكام\rالحكم الأول الإسلام\rوهو ينقسم إلى ما يعرف بمباشرة وإلى ما يعرف بتبعية\rأما المباشرة فيصح من البالغ العاقل ولا يصح من الصبي في الظاهر المذهب نعم نص الشافعي رضي الله عنه أن صبي الكافر إذا وصف الإسلام حيل بينه وبين أبويه\rفمنهم من قال هذا محتوم وهو حكم بصحة الإسلام فخرجوا منه قولا مثل مذهب أبي حنيفة رحمه الله\rومنهم من قال هو استحباب بعد استعطاف الوالدين فإن أبيا لم نجبرهما عليه\rوقال الأستاذ أبو إسحاق إذا أضمر الصبي الإسلام كما أظهره حكمنا له بالفوز في الآخرة وإن كنا لا نحكم به لصبيان الكفار بسبب تعارض الأخبار وعبر عن هذا بأن إسلامه صحيح باطنا لا ظاهرا\rومنهم من قال إن إسلامه موقوف فإن أعرب بعد البلوغ عن الإسلام تبينا صحته من أصله أما التبعية فلها ثلاث وجهات\rالجهة الأولى تبعية الوالدين فإن حصل العلوق من مسلم أو الولادة من مسلمة فالولد مسلم قطعا\rفإن أظهر الكفر بعد البلوغ فهو مرتد أما إذا انفصل على الكفر فأسلم أحد\r---\rالوسيط ج:4 ص:309\rأبويه حكم بإسلامه في الحال","part":4,"page":119},{"id":627,"text":"وكذا إسلام الأجداد والجدات عند عدم من هو أقرب منه ومع وجود الأقرب فيه خلاف وأحكام الإسلام جارية على هذا الصبي في الحال\rفإن بلغ وأعرب عن الإسلام استقر أمره وإن أظهر الكفر فقولان مرتبان\rأحدهما أنه مرتد لا يقر عليه فلا ينقض ما سبق من الأحكام المبينة على الإسلام كالمنفصل من المسلمين\rوالثاني أنه كافر أصلي يقرر بالجزية ولا يجبر على الإسلام لأن التبعية في الإسلام بعد الانفصال ضعيف وإنما حكم به في الحال بشرط أن يستمر\rفإذا استقل فالنظر إلى استقلاله أولى\rفعلى هذا ما سبق من أحكام الإسلام بعد البلوغ وقبل الإعراب من إجزاء عتقه عن كفارة أو توريثه من مسلم أو نكاحه مسلمة كل ذلك منقوض\rوما سبق في حالة الصبي هل يتبين إنتقاضه فيه وجهان\rأحدهما نعم كما بعد البلوغ\rوالثاني لا إذ لو حكمنا به لأوجب ذلك الوقف في الأحكام للتوقف في الإسلام بل الحكم بالإسلام مجزوم ما دام سبب التبعية قائما وهو الصبي\r---\rالوسيط ج:4 ص:310\rوإنما ينقطع بالبلوغ فبعد البلوغ يتوقف إلى إعرابه\rفروع على هذا القول\rأحدها إذا بلغ وجرى تصرف يستدعي الإسلام كعتق عن كفارة أو موت قريب مسلم فمات اللقيط قبل أن يعرب بالكفر أو الإسلام ففي نقض التصرف وجهان\rأحدهما ينقض إذ الأصل بعد البلوغ الاستقلال ولم يستقل بالإسلام فكيف يقدر إسلامه\rوالثاني أنه لم يعرب أيضا بالكفر والإسلام غالب وقد سبق الحكم به فيستصحب إلى أن يظهر الإعراب عن الكفر\rوالثاني لو قتله مسلم قبل البلوغ فالقصاص لا يمتنع بسبب توهم الكفر بعد البلوغ\rولو قتل بعد البلوغ وقبل الإعراب\rفإن قلنا لو أعرب بالكفر لنقض الأحكام فلا قصاص\rوإن قلنا لا ينقض ففيه تردد وميل النص إلى سقوطه للشبهة\rونص مع هذا على أن الواجب دية مسلم وهذا يدل على أن الإسلام مستصحب في سائر الأحكام وإنما سقط القصاص للشبهة\rالثالث قال القاضي حسين إن مات هو قبل الإعراب يرثه حميمه المسلم وإن مات حميمه المسلم فإرثه موقوف","part":4,"page":120},{"id":628,"text":"ومعناه أن يقال له أعرب فإن مات قبل الإعراب فينبغي أن نقضي بتقدير الأول\r---\rالوسيط ج:4 ص:311\rعليه بناء على استصحاب حكم الإسلام\rالرابع المجنون إذا بلغ مجنونا فهو كالصبي في جملة هذه الأحكام\rوإن بلغ عاقلا كافرا ثم جن ثم أسلم أحد أبويه ففي التبعية خلاف كما في عود ولاية المال\rالجهة الثانية تبعية السابي\rفالمسلم إذا استرق صبيا حكم بإسلامه تبعا له فإن الاسترقاق كأنه إيجاد مستأنف\rوإن كان معه أبواه لم يحكم به لأن تبعية الأبوين أقوى من تبعية السابي\rفلو مات بعد ذلك أبواه اطرد كفره لأن النظر إلى الابتداء في تبعية السابي ولو استرقه ذمي فالظاهر أنه لا يحكم بإسلامه\rثم لو باعه بعد ذلك من مسلم لا يحكم بإسلامه لفوات الابتداء\rوفيه وجه أنه يحكم بإسلامه لأنا نجعل وقوع الصبي في يد المسترقى كوقوعه في دار الإسلام والذمي كالمسلم في كونه من دار الإسلام ثم مهما حكم بإسلامه تبعا للسابي فبلغ وأعرض بالكفر فحكمه ما سبق في تبعية الأبوين\rالجهة الثالثة تبعية الدار\rوكل لقيط يوجد في دار الإسلام فهو محكوم بإسلامه لغلبة الإسلام إلا في\r---\rالوسيط ج:4 ص:312\rبلدة كثر الكفار فيها وانجلي المسلمون عنه حتى لم يبق منهم واحد\rوقال أبو إسحاق المروزي يحكم الإسلام إذ لا يخلو عن مسلم مستسر بالإسلام أما ما يوجد في دار الكفر فهو كافر وإن كانوا مسلمون يجتازون بها مسافرين\rوإن كان فيها سكان من الأسارى والتجار ففيه وجهان لتعارض غلبة نسبة الدار مع تغليب الإسلام\rثم هذا الصبي إذا بلغ وأظهر الكفر\rمنهم من قال قولان كما في تبعية المسترق والوالدين\rومنهم من قطع هاهنا بأنه كافر أصلي لأن تبعية الدار في غاية الضعف ثم هؤلاء ترددوا في تنفيذ أحكام الإسلام عليه في الصبي ومال صاحب التقريب إلى التوقف وهذا يعكر على إطلاق القول بالإسلام\rوأيد صاحب التقريب هذا باختلاف القول في وجوب القصاص على قاتله المسلم وقال لا مأخذ له إلا هذا التوقف\r---","part":4,"page":121},{"id":629,"text":"الوسيط ج:4 ص:313\rفرع\rالمحكوم بإسلامه تابعا للدار لو أقام ذمي بينة على نسبه ألحق به وتبعه في الكفر وتغير ما ظنناه من الإسلام وإن استلحق من غير بينة ثبت النسب وفي الحكم بكفره وجهان\rأحدهما نعم لأن تبعية الأب أقوى من تبعية الدار والدين يتبع النسب هاهنا\rوالثاني أن ذلك أقوى إذا لم يسبق الحكم وأما تسليط الذمي على الاستقلال بإبطال حكمنا فبعيد\rالحكم الثاني في اللقيط\rجنايته في الصبي وأرش خطئه على بيت المال وإن جنى عليه خطأ فالأرش له وإن كان موجبا للقود نظر فإن كان في النفس فقد اختلف نص الشافعي رضي الله عنه في القصاص أما وجوبه فظاهر لأنه معصوم مسلم وأما إسقاطه فاختلف في تقليه فقال الأكثرون سببه أن لا وارث له وأنه يثبت للمجانين والصبيان وسائر المسلمين فكيف يستوفى وعلى هاذ لو قتل من لا وارث له فلا قصاص وكذا كل\r---\rالوسيط ج:4 ص:314\rقصاص خلفه من لا وارث له فلا قصاص عليه\rوزيف صاحب التقريب هذا لأن الاستحقاق لا ينسب إلى آحاد المجانين والصبيان بل إلى جهة الإسلام وعلل بأن نص الشافعي رضي الله عنه يدل على توقفه في الإسلام بتبعية الدار لانتظار تغيره بعد البلوغ\rو أما إذا قطع طرفه فعلى طرقة الأصحاب يجب القصاص لتعين المستحق وعلى طريقة صاحب التقريب يتوقف فإن أعرب عن نفسه بالإسلام إذا بلغ تبين الوجوب وإلا فلا\rهذا إذا كان القاطع مسلما فإن كان ذميا فلا توقف من جهة الإسلام\rفإن قيل والإمام هل يستوفي القصاص\rقلنا إن كان في النفس فيستوفيه إن رآه أو يأخذ الدية لبيت المال إذ لا معنى للتوقف ولو منع من أخذ البدل لصار القصاص حدا\rوإن كان في طرف فالمستحق هو اللقيط فلا يستوفيه لأن الولي عند الشافعي رضي الله عنه لا يستوفي القصاص\rوحكي عن القفال وجه أن السلطان يستوفي القصاص في طرف المجنون لأنه لا ينتظر لإفاقته وقت مخصوص\r---\rالوسيط ج:4 ص:315\rوهل للإمام أن يأخذ الأرش في الحال","part":4,"page":122},{"id":630,"text":"نظر فإن وجب لصبي غني فلا وإن وجب لمجنون فقير فيأخذ للحاجة وعدم الانتظار فإن وجب لصبي فقير أو لمجنون غني فوجهان لوجود أحد المعنيين\rفإن قلنا لا يأخذ فيحبس من عليه القصاص إلى الإفاقة والبلوغ ولا يبالي بطول الحبس فإن تفويت الحق غير ممكن\rوإن قلنا يأخذ فبلغ الصبي وانتهض لطلب القصاص ففيه وجهان منشؤهما أن الأخذ للحيلولة أم هو إسقاط للقصاص بحكم ظهور المصالح\rثم قال الأصحاب ولاية أخذ المال إن جعلناه إسقاطا فلا يثبت للوصي وإن جعل للحيلولة فيثب له\rالحكم الثالث نسب اللقيط وفيه مسائل\rالأولى إن ظهر إنسان وزعم أنه والده الحق بمجرد الدعوى إذ لا منازع وإقامة البينة على النسب عسير\rنعم إن بلغ الصبي وأنكر فهل ينقطع وجهان\rأحدهما لا إذ تم الحكم به\r---\rالوسيط ج:4 ص:316\rوالثاني نعم كما إذا استلحق بالغا فأنكره فإنه لا يثبت وإن كان المستلحق هو الملتقط نفسه يثبت النسب\rوقال مالك رحمه الله لا يثبت لأنه لا ينبذ ولد نفسه ثم يلتقطه إلا إذا كان لا يعين أولاده فقد يفعل ذلك تفاؤلا\rالثانية لو جاء عبد واستلحقه نص هاهنا على أنه يلحقه ونص في الدعاوى على أنه ليس أهلا فقال الأصحاب قولين الصحيح أنه أهل إذ إمكان النسب للرقيق حاصل\rوالثاني لا لأنه يقطع ولاء السيد به عن نفسه\rثم الصحيح على هذا أن الحر لو استلحق صبيا رقيقا لحقه\rومنهم من منع لهذه العلة وهو قطع الحر بدعواه ولاء السيد\rالثالثة المرأة إذا استلحقت فيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه يلحق بها كالرجل\r---\rالوسيط ج:4 ص:317\rوالثاني لا لأنه لو ألحق بها للحق زوجها وقبول قولها على زوجها محال والإلحاق بها دونه محال\rوالثالث أنه يلحق الخلية دون ذوات الزوج لما ذكرناه\rالرابعة إذا تداعى رجلان نسب مولود فلا يقدم حر على عبد ولا مسلم على كافر بل يتساويان نعم صاحب اليد يقدم بشرطين\rأحدهما أن لا تكون يده يد التقاط فإن يد الالتقاط لا تدل على النسب نعم تدل على الحضانة","part":4,"page":123},{"id":631,"text":"والثاني أن يكون صاحب اليد قد استلحق من قبل\rفإن لم يسمع استلحاقه إلا عند دعوى الثاني فوجهان\rأحدهما لا يقدم إذا لا دلالة لليد إذ لم يقارنه استلحاق\rوالثاني نعم لأن اليد على الجملة دالة ولعل الاستلحاق كان ولم يبلغنا\rفرعان\rأحدهما إذا أقام كل واحد بينة على أنه ولده تعارضتا وتهاترتا إذ لا سبيل إلى قول القسمة ولا إلى قول الوقف فإنه لا يزيد فائدة\r---\rولا يجري قول الإقراع أيضا إذ النسب لا يثبت بالقرعة\rولو تنازعا في الحضانة وأقام كل واحد منهما بينة على الالتقاط فإن شهدت لأحدهما بالسبق في الالتقاط فهو مقدم في الحضانة وإن كنا نتردد في مثله في الإملاك لأن حق الحضانة لا ينتقل والملك قد ينتقل وكذلك لو كان أحدهما صاحب يد قدمت بينته لأنها دلالة الالتقاط كبينة الداخل\rوإن تعارضا من كل وجه فإما قول التهاتر وإما قول القرعة ولا سبيل إلى التوقف والقسمة\rالثاني إذا بلغ الغلام وقد تعارضت الدعاوى أو البينات خيرناه بينهما وأمرناه بالتعويل على حركة الباطن من جهة الجبلة لا على محض التشهي\rفإن التحق بأحدهما ثم رجع لم يمكن بخلاف الصبي المخير بين الأبوين لأن ذلك يعتمد الشهوة\rفلو ظهر قائف فيقدم قول الفاسق على التحاقه لأنه أقوى\rوإن القائف بينة على خلافة قدمت البينة لأنها أقوى من قول القائف\rوفي حكم اختيار اللقيط بعد التمييز وقبل البلوغ خلاف\r---\rالحكم الرابع رقه وحريته وللقيط أربعة أحوال الحالة الأولى إذا لم يدع أحد رقه\rفالأصل فيه الحرية في كل ما يخصه ولا يتعلق بغيره فينبني فيه الأمر على الأصل إذ يحكم له بالملك ويصرف ماله إلى بيت المال إذا مات\rولو جنى فالأرش على بيت المال لأنه لم يتوقف في توريث بيت المال منه فكذا في تغريمه لأنه بإزائه\rأما ما يتعلق بالغير فإن أتلف متلف ماله وغرمه له إذا الغرم لا بد منه ولا أرب للغارم في مصرفه وإن قتله عبد قتل به\rوإن قتله حر فحاصل الخلاف ثلاثة أوجه","part":4,"page":124},{"id":632,"text":"أحدها أنه يجب القصاص أو الدية فإن الأصل الحرية إلى أن يظهر نقيضه ولم يظهر\r---\rالوسيط ج:4 ص:320\rوالثاني أنه تجب الدية دون القصاص لأن القصاص يسقط بالشبهة وهذه شبهة ظاهرة\rوالثالث أنه يجب أقل الأمرين من الدية أو القيمة إذ لا تشغل الذمة البرئية إلا بيقين وقد ذكرنا قولا في سقوط قصاص من لا وارث له على التعيين فذلك القول عائد هاهنا\rوإنما الأوجه الثلاثة تفريع على القول الآخر\rالحالة الثانية أن يدعي مدع نرقة بغير بينة\rفإن لم يكن في يده فلا تقبل دعواه وكذا إن كان في يده واليد يد الالتقاط لأنا عرفنا مستنده\rوفيه وجه أنه يحكم له بالرق بيد الالتقاط كمن وجد ثوبا في طريق فادعى ملكه\rوهو ضعيف لأنه لا حق للثوب في الانفكاك عن الملك وللصبي حق فيه\rوإن لم تكن يد الالتقاط بل وجدناه في يده وهو يزعم أنه رقيقه فهو مصدق فإن بلغ الصبي فأنكر ففي احتياج السيد إلى البينة وجهان سبق نظيرهما في النسب\rالحالة الثالثة أن يقيم المدعي بينة على الرق مطلقا فحاصل المذهب ثلاثة أقوال\rأحدها أنها تسمع كالبينة على الملك\rوالثاني لا بد من ذكر السبب لأن أمر الرق خطير وربما عولت البينة على ظاهر\r---\rالوسيط ج:4 ص:321\rالوسيط ج:4 ص:319\rاليد\rوالثالث وهو الأصح أن يد المدعي إن كانت عن جهة الالتقاط\rفلا بد من ذكر السبب لأن البينة ربما استندت إلى هذه اليد التى لا دلالة لها\rوإن لم يكن للمدعي يد أو لم يكن له يد التقاط سمعت البينة\rالتفريع\rإن قلنا لا بد من التقيد فالقيد أن يقول هذا رقيقي ولدته جاريتي المملوكة في ملكي وعلى ملكي\rفلو اقتصر على أنها ولدته جاريته المملوكة فوجهان\rأحدهما لا إذ قد تلد الجارية المملوكة ولدا حرا عن وطء بشبهة\rوالثاني نعم إذ غرض التقيد أن يأمن استناد البينة إلى ظاهر اليد\r---\rالوسيط ج:4 ص:322\rثم لو قيدت البينة الرق بالسبي أو الشراء أو الإرث كان كما لو قيدته بالولادة إذ المقصود دفع حيال الإطلاق","part":4,"page":125},{"id":633,"text":"الحالة الرابعة أن يبلغ اللقيط ويقر على نفسه بالرق للمدعي\rنظر فإن لم يسبق منه ما يناقض هذا الإقرار قبل قوله على الصحيح إذ لم تكن الحرية مجزومة بل كان بناء على الظاهر\rوذكر صاحب التقريب قولا أنه لا تقبل تفريعا على أنه لو أعرب بالكفر لم يجعل كافرا أصليا مراعاة لاستصحاب حكم الإسلام وكذا استصحاب أصل الحرية وهو بعيد\rأما إذا سبق منه ما يناقضه نظر فإن سبق إقرار بالحرية قطع العراقيون والقاضي حسين بأنه لا يقبل إقراره إذ لله عز وجل حق في حرية العباد وقد ثبت بإقراره فليس له إبطاله\rوقطع الصيدلاني بالقبول كما لو أنكر حق الغير ثم أقر وكالمرأة إذا أنكرت الرجعة ثم أقرت\rولو كان يرعي حق الشرع لما قبل إقرار اللقيط ابتداءا وقد حكم بحريته بناء على الظاهر\rأما إذا سبق إقرار بالرق لإنسان فأنكر المقر له فأقر بالرق لغيره حكى العراقيون من نص الشافعي رضي الله عنه أنه لا يقبل إقراره الثاني لأنه إذا رد إقراره الأول عاد إلى يد نفسه فكأنه قد تم الحكم بحريته والثاني نقض\r---\rالوسيط ج:4 ص:323\rالوسيط ج:4 ص:318\rوخرج ابن سريج قولا أنه يقبل إذ الإقراران متوافقان على الرق وإنما الاختلاف في الإضافة إلى السيد\rأما إذا لم يسبق إقرار ولكن سبق تصرفات تستدعي الحرية من نكاح وبيع وغيره فهذا لا يمنعه من أن يقر على نفسه فيقبل إقراره بالرق\rويظهر أثره في كل ما قدر عليه كما إذا لم يسبق التصرف وهل يقبل فيما يقر بغيره فيه ثلاثة أقوال\rأحدها أنه يقبل لأن الأمر فيه لا يتجزأ فيصير إقراره كقيام البينة\rولو قامت البينة على رقة لقبل مطلقا فيما له وعليه وسلك بتصرفاته السابقة مسلك الصادر من الرقيق بغير إذنه\rفذلك لا يخفى حكمه والتفريع عليه فكذلك هذا\rوالثاني انه لا يقبل فيما يضر بغيره إذ سبق منه تصرف هو التزام لحقوق الأعيان فلا تقبل مناقضته\rو الثالث أنه لا يقبل فيما مضي لأن الالتزام مقصور عليه وفي المستقبل هو رقيق مطلق فيما له وعليه","part":4,"page":126},{"id":634,"text":"ويتفرع على القولين الآخرين فروع\rالأول لقيطة نكحت ثم أقرت بالرق فالناكح دائم لأن في قطعه إضرارا\r---\rالوسيط ج:4 ص:324\rبالزوج والوطء وإن كان مستقبلا فهو في حكم الماضي وولدها الذى انفصل منها قبل الإقرار حر ولا قيمة على الزوج إذ فيه إضرار\rوفي المستقبل ترق الأولاد إن فرقنا بين الماضي والمستقبل\rولا يجعل الولد كالمستوفى بالنكاح لأنه موهوم بخلاف استحقاق الوطء\rوأما المهر فللسيد المطالبة بأقل الأمرين من المسمى أو من المثل\rفإن كان المسمى أقل ففي الزيادة إضرار بالزوج وإن كان مهر المثل أقل فالسيد لا يدعي أكثر منه\rأما العدة فإذا طلقها الزوج طلاقا رجعيا اعتدت بثلاثة أقراء لأنه استحق الرجعة في الثالثة وفيه إضرار به\rوكذا إن كان الطلاق بائنا لأن نفس العدة حق للزوج وإلا إذا قبلنا إقرارها فيما يضر بالغير في المستقبل\rويحتمل أن يقال هذا كالمستحق بالعقد السابق كما في الوطء\rفإن مات الزوج قال الشافعي رضي الله عنه تعتد بشهرين وخمسة أيام إذ حق الزوج إنما يحسن مراعاته في حياته\r---\rالوسيط ج:4 ص:325\rفمن أصحابنا من قال إن سقط حقه فلا عدة لأنها تدعي بطلان النكاح من الأصل بل عليها الاستبراء إن وطئت وإلا فلا شئ عليها والنص ما ذكرناه وكأن الشافعي رضي الله عنه ينظر في أصل العدة إلى حق الشرع وفي تفصيله إلى حق الزوج\rأما تسلميها إلى الزوج نهارا فيجب لأنه مستحق بالعقد السابق ففي المنع إضرار\rالفرع الثاني لقيط نكح ثم أقر بالرق\rفإن قبلنا الإقرار مطلقا فقد بان بطلان النكاح من أصله ولا يخفى حكم وطء الرقيق في مهر المثل إن جرى\rوإن لم نقبل فيما مضي فقد بطل حقه من بضعها في المستقبل في الحال فكأنه طلاق فيجب نصف المهر متعلقا بذمته وكسبه إن لم يكن وطئ وإن كان وطئ فتمام المسمى لأن الوطء جرى في نكاح لم يتبعه بالإبطال فيما مضى فلا يجب إلا مهر المثل\rالفرع الثالث لقيط باع واشترى ثم أقر\r---\rالوسيط ج:4 ص:326","part":4,"page":127},{"id":635,"text":"فهذا أمر قد مضى فإن لم يقبل قوله في الماضي لم يتبع ما مضى وإن قبل قوله عموما قدرنا أن تيك التصرفات صدرت من عبد غير مأذون فيسترد أعيان الأموال ويرد الأثمان\rوما تلف في يدهم مضمونة للسيد وما تلف في يد العبد فيتعلق بذمة العبد لا برقبته وكسبه كديون معاملة العبد ولا ينفع العامل ظنه حريته عند التصرف\rالفرع الرابع جنى اللقيط ثم أقر بالرق\rاقتص منه أو تعلق الأرش برقته\rوإن جني عليه اقتص إن كان الجاني رقيقا وإن كان حرا عدل إلى الأرش\rفإن قطع إحدى يديه وتساوت القيمة ونصف الدية فذاك\rوإن كان نصف القيمة أقل فليس للسيد إلا ذاك فإنه لا يطلب مزيدا\rوإن كان نصف القيمة أكثر فرع على الأقوال\rفإن قلنا الإقرار مطلقا لزم\rوإن بعضنا اقتصر على نصف الدية فإنه إضرار بالجاني\rوفيه وجه أن التغليظ على الجاني أولى\rفرع به الاختتام\rإذا قذف لقيطا بالغا وادعى رقه فادعى اللقيط حرية نفسه فقولان\r---\rالوسيط ج:4 ص:327\rأحدهما القول قول القاذف لأن الأصل براءة ذمته\rوالثاني القول قول اللقيط لأن الأصل الحرية وهو من تقابل الأصلين\rوإن قطع حر طرفه وجرى هذا النزاع فطريقان\rأحدهما طرد القولين\rوالثاني القطع بالقصاص إذ لو لم نوجب لعدلنا إلى القيمة وهي أيضا مشكوك فيها\rأما الحد إذا ترك فالتعزيز مستيقن بكل حال والله تعالى أعلم وأحكم\r---\rالوسيط ج:4 ص:328\rكتاب الفرائض\r---\rالوسيط ج:4 ص:329\rوالأصل فيها قوله تعالى يوصيكم الله في أولادكم وقال - صلى الله عليه وسلم -\rإن الله تعالى لم يكل قسم مواريثكم إلى ملك مقرب ولا إلى نبي مرسل ولكن تولى بيانها فقسمها أبين قسم\rوقال عليه السلام\rتعلموا الفرائض وعلموها الناس فإنها نصف العلم وإني امرؤ مقبوض وسينزع العلم من أمتي حتى يختلف رجلان في فريضة فلا يجدان من يعرف حكم الله فيها\r---\rالوسيط ج:4 ص:331","part":4,"page":128},{"id":636,"text":"وقد اختلف الصحابة في تفصيل الورثة واختار الشافعي رضي الله عنه مذهب زيد لأنه أقرب إلى القياس ولقوله عليه السلام أفرضكم زيد\rفنقتصر على ذكر مذهبه\rفالوراثة تارة تكون بسبب عام كجهة الإسلام وأخرى بسبب خاص كالنكاح\r---\rالوسيط ج:4 ص:332\rوالولاء وتارة النسب\rوالوارثون من الرجال عندنا عشرة\rمن جانب العلو الأب وأب الأب وإن علا\rومن جانب السفل الابن وابن الابن وإن سفل\rومن الطرف الأخ وابنه إلا أن يكون ابن أخ لأم والعم وابنه إلا أن يكون عما لأم فإنه لا يرث ولا ولده\rفيبقى اثنان وهما المعتق والزوج\rوالوارثات من النساء سبع\rالأم والجدة والبنت وبنت الابن والأخت والزوجة ومولدة المعتقة\rومن عدا هؤلاء كأب الأم وأولاد البنات وأولاد الإخوة من الأم وأولاد الأخوات والعمات والخالات والأخوال وأولادهم فهم من ذوي الأرحام لا ميراث لهم عندنا بل الفاضل من المستحقين المذكورين لبيت المال\r---\rالوسيط ج:4 ص:333\rوتفصيل النظر في الوارث المذكورين تحصره أبواب\r---\rالوسيط ج:4 ص:334\rالباب الأول في مقادير أنصباء ذوي الفروض\rوالورثة قسمان ذو فرض وعصبة\rوذو الفرض من له سهم مقدر شرعا لا يزيد وهم أصناف\rالصنف الأول الزوج الزوجة\rوللزوج النصف وللزوجة الربع إذ لم يكن للميت ولد وارث ولا ولد ابن وارث فإن كان فللزوج الربع وللزوجة الثمن\rوإن اجتمعت نسوة فلهن الثمن أو الربع يشركن فيه ولا يزيد بزيادة العدد\r---\rالوسيط ج:4 ص:335\rالصنف الثاني الأم والجدة\rوللأم الثلث إلا في أربع مسائل\rإحداها زوج وأبوان\rوالثانية زوجة وأبوان\rفلها في المسألتين ثلث ما يبقى بعد نصيب الزوج والزوجة\rالثالثة إذا كان للميت ولد وارث أو ولد ابن وارث فإنه يرد الأم من الثلث إلى السدس\r---\rالوسيط ج:4 ص:336\rالرابعة إذا كان للميت اثنان من الإخوة أو الأخوات فصاعدا فلها السدس\rوأما الجدة فلها السدس أبدا","part":4,"page":129},{"id":637,"text":"وإن اشتركت جماعة في درجة اشتركن في السدس وإن كانت واحدة جدة من جهتين لم يزد نصيبها\rوالجدة الوارثة هى التى تدلي بوارث وهل كل جدة تدلي بمحض الذكور كأم أب الأب أو بمحض الإناث كأم أم الأم أو بمحض الإناث إلى محض الذكور كأم أم أب الأب\rفأما إذا أدلت بذكر بين أنثيين فلا ترث لأن الذى تدلي به هو أب أم أو أب جدة وهو من ذوي الأرحام\rوقال مالك رحمه الله كل جدة تدلي بذكر فهي لا ترث إلا أم الأب وأمهاتها من قبل الأم فأما من تدلي بذكر آخر سوى الأب فلا ترث\rوهو قول للشافعي رضي الله عنه والصحيح هو الأول\r---\rالوسيط ج:4 ص:337\rالصنف الثالث الأب والجد\rأما الأب فيرث بالفرضية المحضة السدس إن كان الميت ابن أو ابن ابن وتكون العصوبة للابن\rويرث بالتعصيب المحض إذا لم يكن للميت إلا زوج أو زوجة أو لم يكن وارث أصلا\rويجمع بين الفرض والتعصيب إن كان للميت بنت أو بنت ابن فله السدس وللبنت أو بنت الابن نصيبها وما فضل يصرف إلى الأب بالعصوبة\rوالجد عند عدم الأب يقوم مقام الأب إلا في أربع مسائل\rالأولى زوج وأبوان\rوالثانية زوجة وأبوان\rللأم في الصورتين ثلث ما يبقى فإن كان بدله جد فللأم الثلث كاملا\rالثالثة الأب يحجب الإخوة والجد لا يحجب إلا الأخ للأم ويقاسم الباقين\rالرابعة الأب يحجب أم نفسه والجد أيضا يحجب أم نفسه ولكن لا يحجب أم الأب لأنها زوجته وهذا أوضح\r---\rالوسيط ج:4 ص:338\rالصنف الرابع الأولاد\rفإن تمحض أولاد الصلب فالذكر الواحد يستغرق المال بالعصوبة\rوإن كان فيهم ذكور وإناث فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين\rوإن كان بنت واحدة فلها النصف وإن كانتا اثنتين فصاعدا فلها الثلثان لا يزيد بزيادة عددهن\rوأما أولاد الابن فإن تمحضوا فحكمهم حكم أولاد الصلب إذا تمحضوا\rفأما إذا اجتمع البطنان نظر فإن كان في أولاد الصلب ذكر فقد حجب من تحته واستغرق وإن لم يكن نظر فإن لم يكن إلا بنت واحدة فلها النصف","part":4,"page":130},{"id":638,"text":"ثم ينظر في أولاد الابن فإن كان فيهم ذكر فالباقي لهم للذكر مثل حظ الأنثيين وإن لم يكن ذكر فللواحدة منهم وللعدد السدس تكملة للثلثين فإن الثلثين فرض البنات وقد بقي منه السدس\rأما إذا كان في أولاد الصلب بنتان فلهما الثلثان\rثم ينظر في أولاد الابن فإن كان فيهم ذكر فباقي المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين\r---\rالوسيط ج:4 ص:339\rوإن لم يكن ذكر فيهن ولا أسفل منهن فلا شئ لهن إذ لم يبق من نصيب البنات شئ فقد استغرق بنات الصلب جميع الثلثين\rفإن كان أسفل منهما ابن ابن ابن وإن بعد يعصبها ويكون المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين مثاله\rبنت وبنت ابن وبنت ابن ابن\rلبنت الصلب النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين ولا شئ لبنت ابن الابن إلا أن يكون معها أو أسفل منها ذكر يعصبها\rبنتان من الصلب وبنت ابن\rلبنتين الثلثان ولا شئ لبنت الابن\rبنت وبنت ابن وابن ابن ابن\rللبنت من الصلب النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين والباقي لابن ابن الابن ولا يعصبها هاهنا لأنها أخذت تكملة الثلثين\r---\rالوسيط ج:4 ص:340\rالصنف الخامس الإخوة والأخوات أما الإخوة من الأم\rفللواحد منهم السدس وللاثنين فصاعدا الثلث لا يزيد حقهم بزيادة العدد ويتساوى ذكرهم وأنثاهم في قدر الاستحقاق أما الإخوة من الأب والأم\rفحكمهم عند الانفراد كحكم أولاد الصلب من غير فرق وأما الأخوة من الأب\rفحكمهم أيضا عند الانفراد كحكم الإخوة من الأب والأم من غير فرق إلا في مسالة المشركة\r---\rالوسيط ج:4 ص:341\rفإن اجتمع إخوة الأب والأم وإخوة الأب فحكمهم حكم أولاد الصلب وأولاد الابن إذا اجتمعوا فالأخ من الأب والأم يسقط أولاد الأب وللأخت الواحدة من الأب والأم والنصف وللأخت من الأب معها السدس تكملة الثلثين وكذلك إن كن جمعا فلهن السدس تكملة الثلثين","part":4,"page":131},{"id":639,"text":"فإن كان في المسألة أختان من الأب والأم فلهما الثلثان وقد استغرقتا فلا شئ لأخوات الأب إلا إذا كان في درجتها ذكر يعصبها فيكون الباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين\rولا يعصبها من هو أسفل منها كأولاد الابن وفي هذا تخالف أولاد الابن فإن بنت الابن يعصبها من هو أسفل منها\rفرع ثلاث أخوات متفرقات\rللأخت من الأب والأم النصف وللأخت للأب السدس تكملة الثلثين وللأخت للأم السدس فرضا\r---\rالوسيط ج:4 ص:342\rولو كان في المسألة أختان للأب والأم بدل أخت واحدة فلها الثلثان ولا شئ للأخت للأب إذ لم يبق تكملة الثلثين وللأخت للأم السدس فإن ذلك فرض مستقل في حقها\rفإن قيل وما مسألة المشركة التى فيها يفارق إخوة الأب إخوة الأب والأم\rقلنا صورتها زوج وأم وأخوان لأم وأخوان لأم وأب\rفللزوج النصف وللأم السدس ولإخوة الأم الثلث فلا يبقى مال\rفالإخوة من جهة الأب والأم يشاركون أولاد الأم في نصيبهم ولو كان بدلهم إخوة للأب لسقطوا\rووقعت المسألة في زمان عمر رضي الله عنه وأرضاه فأسقط إخوة الأب والأم فقال أخ الأب والأم هب أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة فشرك عمر رضي الله عنه بينهم وإليه ذهب زيد وعثمان رضي الله عنهما\r---\rالوسيط ج:4 ص:343\rوقال أبو حنيفة رحمه الله يسقطون لأنهم عصبة كأولاد الأب ثم للتشريك شرطان\rأحدهما أن يكونوا أولاد الأب والأم ليقع التشريك بقرابة الأم فإن كانوا أولاد الأب فلا تشريك\rوالثاني أن يكون ولد الأم زائدا على واحد فإنه إن كان واحدا فله السدس ويبقي سدس العصبة فلا حاجة إلى التشريك\rهذا حكم الإخوة أما أولادهم\rفالإناث منهم لا يرثون والذكور منهم بمنزلتهم إلا في خمس مسائل\r---\rالوسيط ج:4 ص:344\rالأولى أن ولد إخوة الأم لا يرثون فليسوا بمنزلتهم\rوالثانية أن اثنين من الإخوة يحجبان الأم من الثلث إلى السدس ولو كان بدلهم أولادهم لا يحجبون\rالثالثة في مسألة الشركة لو كان بدل إخوة الأب والأم أولادهم فلا تشريك في حقهم","part":4,"page":132},{"id":640,"text":"الرابعة الجد لا يحجب الإخوة ويحجب بني الإخوة\rالخامسة الأخ يعصب أخته وابن الأخ لا يعصب أخته إذ لا ميراث لأخته أحولا\rفرع\rالأخوات من جهة الأب والأم أو من جهة الأب مع البنات عصبة أما الأخت من الأم فتسقط بالبنت\rفإن كان في المسألة بنت وأخوات فلها النصف والباقي لهن\rولو كان بنت وأخت لأب وأم وأخت لأب فللبنت النصف والباقي لأخت الأب والأم وهي عصبة فتسقط أخت الأب\r---\rالوسيط ج:4 ص:345\rالباب الثاني في العصبات\rوالعصبة الذى يستغرق المال إذا انفرد ويأخذ ما بقي من ذوي الفرائض إذا كان معه ذو فرض\rقال - صلى الله عليه وسلم -\rألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى عصبة ذكر\rوالعصبة كل ذكر يدلي إلى الميت بنفسه أو بذكر\rوالمعتق أيضا والمعتقة من المعصبيات والأخوات أيضا مع بنات الصلب\r---\rأو بنات الابن عصبات كما سبق\rهذا تفصيلهم أما ترتبيهم\rفأولادهم البنون ثم بنوهم ثم الآباء ثم آباؤهم وهم الأجداد من قبل الأب والإخوة في درجة الجد يقاسمونه إلا إخوة الأم فإنهم يسقطون به ويسقط بنو الإخوة بالجد وفاقا\rوقال أبو حنيفة رحمه الله يسقط الإخوة أيضا بالجد\rثم ليعم أن التقدم للأخ من الأب والأم ثم للأخ من الأب ثم ابن الأخ من الأب والأم ثم ابن الأخ من الأب ثم العم للأب والأم ثم العم للأب ثم بنوهم على ترتيبهم ثم عم الأب للأب والأم ثم عم الأب للأب ثم بنوهم على ترتيبهم ثم عم الجد على هذا الترتيب إلى حيث ينتهي\r---\rالوسيط ج:4 ص:347\rالوسيط ج:4 ص:346\rفإن لم يكن واحد من هؤلاء فالمال لمعتق الميت فإن لم يكن فلعصبات المعتق فإن لم يكن فلمعتق المعتق ثم لعصباته ثم لمعتقه على هذا الترتيب\rهذا ترتيبهم وفيه فروع أربعة\rالأول ابن الأخ وإن سفل مقدم على العم لأن الجهة هاهنا مقدمة ومختلفة فلا نظر إلى القرب","part":4,"page":133},{"id":641,"text":"وأما بان الأخ للأب يقدم على ابن ابن الأخ للأب والأم إذا سفل للقرب مع أن جهة الأخوة جنس واحد فإنما يقوم هاهنا بالقوة عند تساوي الدرجة فليتنبه لهذه الدقيقة\rالثاني ابنا عم أحدهما أخ لأم فله بأخوة الأم السدس والباقي بينهما نصفين ولا ترجح قرابته فتقدمه بخلاف الأخ للأب والأم حيث قدم على الأخ للأب لأن القرابة ثم متجانسة فامتزجت فأوجبت ترجيحا\rوالثالث بنت وابنا عم أحدهما أخ لأم النصف للبنت والباقي بينهما بالسوية وأخوة الأم سقطت بالبنت\rوقال ابن الحداد المال كله للذي هو أخ لأم لأنه لا يمكن استعمال قرابته في التوريث فيستعمل مرجحا وهو ضعيف\r---\rالوسيط ج:4 ص:348\rالرابع في عصبات المعتق ولا يستحق صاحب فرض بالولاء فلا مدخل لأنثى فيه إلا إذا كانت معتقة وإنما يستحق بالولاء الذكور كما سبق في العصبات\rفإن اجتمع ابن المعتق وأبوه فالمال للابن لأن العصوبة له هاهنا\rوالأخ للأب والأم يقدم على الأخ للأب وإن لم تؤثر الأمومة هاهنا ولكن تصلح للترجيح\rومن الأصحاب من طرد قولين كما في التقديم في ولاية النكاح\rولو اجتمع الجد والأخ فقولان\rأحدهما الأخ أولى لأن إدلاءه بالنبوة وهي أقوى من العصوبة والولاء يدور على محض العصوبة\rوالثاني أنهما يستويان لاستوائهما في القرب والعصوبة\rفعلى هذا يقدم الجد على ابن الأخ وعلى الأول يقدم ابن الأخ على الجد لقوة النبوة\rبإن قيل وما طريق مقاسمة الجد والإخوة في الوراثة بالنسب\r---\rالوسيط ج:4 ص:349\rقلنا مذهب الشافعي رضي الله عنه أنه إذا لم يكن معهما ذو فرض جعل الجد كأحد الإخوة ويقسم المال عليه وعلى الإخوة والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين ما دام الثلث لا ينقص بالقسمة كما إذا كان معه أخ أو أخوان أو أخ وأخت أو أخ وأختان أو أربع أخوات\rفأما إذا نقص الثلث بأن كانوا أكثر من هذا ويسلم إليه الثلث كاملا وقسم الباقي على الإخوة للأب والأم","part":4,"page":134},{"id":642,"text":"وإن كان معه ذو فرض أعطي صاحب الفرض سهمه فإن لم يبق شئ فرض للجد السدس واعتلت المسألة\rوإن بقي سدس سلم وإن بقي أقل من السدس اعتلت المسألة وسلم به السدس\rوإن كان الباقي أكثر من السدس قسم المال وسلم إلى الجد إما ثلث ما يبقى بعد سهم ذوي الفروض أو سدس جميع المال أو ما يخصه بالقسمة أيها كان خيرا له من الأقسام الثلاثة خص به\rمسائله مع الجد زوج وأخ\r---\rللزوج النصف والباقي بينهما نصفين لأنه خير من السدس وثلث ما يبقى\rفلو كانا أخوين استوى القسمة وسدس الجملة وثلث ما يبقى\rفلو كانوا ثلاثة استوى السدس وثلث ما يبقى وهما خير من القسمة فله السدس وهو ثلث ما يبقى\rزوج وأم وأخ مع الجد\rفللزوج النصف وللأم الثلث لا يبقى إلا سدس فهو للجد وسقط الأخ\rولو كان بدل الأخ أخت فظاهر القياس أنها تسقط أيضا لأنها عصبة مع الجد كالأخ\rوالصحيح من مذهب زيد أنه يفرض لها النصف لأن الجد صاحب فرض الآن فهي أيضا تنقلب إلى فرضها ثم يقسم مجموع حصتهما للذكر مثل حظ الأنثيين\rوأما الأخ فليس له حال فرضية وإسقاط الأخت أيضا نقل عن زيد في رواية\rزوج وبنت وأم وإخوة مع الجد\rللبنت النصف وللأم السدس وللزوج الربع ويبقى نصف سدس فتعال المسألة حتى يتم السدس للجد وتسقط الإخوة\r---\rهذا كله حكمه مع إخوة الأب والأم وجدهم\rفإن كان معه أخوة الأم فهم مسقطون\rوإن كان معه إخوة الأب وحدهم فهم عند عدمهم بمنزلتهم أعني بمنزلة إخوة الأب والأم\rفأما إذا اجتمع معه إخوة الأب والأم وإخوة الأب فيجعل الجد كواحد منهم ويعد إخوة للأم عليه\rوالحكم ما سبق يعينه ولا يتغير حكم الجد معهم هاهنا وإنما الذى يتجدد أن إخوة الأب يدخلون أيضا عليه في الحساب وما يخصهم لا يبقى عليهم بل يسترد منهم أولاد الأب والأم إما على الكمال إن كان فيهم ذكر أو ما يكمل به النصيب إن تمحض الإناث فيهن أعني إخوة الأب والأم","part":4,"page":135},{"id":643,"text":"وعلته أن سقوطهم بإخوة الأب والأم فلا يظهر فائدته إلا في حقهم أما في حق الجد فلا يظهر مثاله إذا لم يكن ذو فرض\rأخ لأب وأم وأخ لأب مع الجد\rفالثلث والقسمة سيان فله الثلث والباقي لأخ الأب والأم ويسقط أخ الأب به وإن دخل في حساب القسمة\r---\rالوسيط ج:4 ص:352\rوإن كان بدل الأخ للأب أخت لأب فالقسمة خير إذ يصح المسألة من خمسة ويخص الجد منها سهمان فيبقى ثلاثة أسهم فتستقر على الأخ من الأب والأم\rأخت لأب وأم وأخ لأب مع الجد\rفالمسألة من خمسة والقسمة خير للجد فإن له سهمين يبقي ثلاثة واحدة لها واثنان للأخ من الأب فيسترد منه ما يكمل لها النصف ويبقى الباقي لأخ من الأب\rأختان لأب وأم وأخت لأب مع الجد\rفالمسألة من خمسة ويخص الأختين سهمان وهو ناقص عن الثلثين فيسترد ما في يد الأخت للأب فلا يكمل الثلثين فيقتصر على استرداد ذلك\rأما إذا كان في صورة المعادة صاحب فرض فيقدم صاحب الفرض كما سبق في غير صورة المعادة على ذلك التفصيل ويعتبر بالباقي القسمة أو ثلث ما يبقى أو السدس فأي ذلك كان خيرا خص الجد به\rفإن كان الخير في القسمة روعي في المعادة ما ذكرناه من حرمان أولاد الأب إن كان في أولاد الأب والأم ذكر واسترداد ما يكمل به نصيب الإناث إن لم يكن فيهن ذكر\r---\rالوسيط ج:4 ص:353\rالوسيط ج:4 ص:351\rالباب الثالث في الحجب\rفنعود إلى عد الأصناف المذكورين في الباب الأول ونقول\rأما الزوج والزوجة فلا يحجبان بوارث لأنهما يدليان بأنفسهما\rوأما الأم فلا تحجب أيضا\rوالجدة تحجبها الأم فلا ترث مع الأم جدة وأم الأب يحجبها الأب\rوذلك القربى من كل جهة من الجدات تحجب البعدى من تلك الجهة\rوالقربى من جهة الأم تحجب البعدي من جهة الأب\rوالقربى من جهة الأب هل تحجب البعدى من جهة الأم\rفيه قولان أظهرهما أنها لا تحجب بل تشارك لقوة جدودة الأم\rوأما الأب فلا يحجبه أحد والجد لا يحجبه إلا الأب\rهذا حكم من يدلي من جهة العلو أما من يدلي من جهة السفل","part":4,"page":136},{"id":644,"text":"فالابن والبنت لا يحجبان\rفأما ابن الابن فلا يحجبه إلا الابن\rوبنت الابن يحجبها الابن وابنتان فصاعدا من بنات الصلب وكذا الترتيب فيمن سفل منهم على اختلاف درجاتهم\r---\rالوسيط ج:4 ص:354\rالوسيط ج:4 ص:350\rوأما المدلون على الأطراف\rفالأخ للأب والأم يحجبه ثلاث الأب والابن وابن الابن\rوكذا الأخت للأب والأم\rوأما الأخ للأب يحجبه هؤلاء الثلاثة والأخ للأب والأم\rوأما الأخت للأب يحجبها هؤلاء الأربع واثنتان فصاعدا من الأخوات للأب والأم\rوأما الأخ للأم فيحجبه ستة الأب والجد والابن والبنت وابن الابن وبنت الابن\rوأما العم فيحجبه من يحجب الأخ للأب والأم والأخ للأب كذا بنو الأخوة وقد نبهنا على ترتيب العصبات من قبل فلا حاجة إلى الإعادة\rفروع\rالأول أن من لا يرث كالقاتل والكافر والرقيق لا يحجب\r---\rالوسيط ج:4 ص:355\rويستثنى عن هذا مسألة وهي أبوان وأخوان\rفإن الأخوين يسقطان بالأب ويحجبان الأم من الثلث إلى السدس لأن سقوطهما بالأب لا بالأم فيرجع فائدتهما إلى الأب لا إلى الأم\rومثله جدتان إحداهما أم الأب والأخرى أم الأم ومعها الأب\rفلأم الأم السدس ولا يقال ان أم الأب تشارك لولا الأب وإنما سقوطها بالأب فترجع الفائدة إليه لأن استحقاقها بالفرضية فلا يناسب استحقاق الأب وهو بالعصوبة\r---\rالوسيط ج:4 ص:356\rوأما الأخ والأب في تلك الصورة كلاهما يرثان بالعصوبة فأمكن رد الفائدة إليه\rومن أصحابنا من طرد القياس وقال ليس لأم الأم إلا نصف السدس\rالثاني مهما اجتمعت قرابتان من قرابة المجوس على وجه لا يجوز الجمع بينهما في الإسلام سواء حصل بنكاح المجوس أو بالوطء بالشبهة\rفلا يورث بهما عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله بل يورث بأقواهما ويصرف الأقوى بأمرين\rأحدهما أن تكون إحداهما مسقطة للأخرى كبنت هى أخت لأم ترث بالبنوة وتسقط أخوة الأم\rالثاني أن يقل حجاب إحديهما كأخت لأب هى أم الأم فترث\r---\rالوسيط ج:4 ص:357","part":4,"page":137},{"id":645,"text":"بالجدودة لأنها أثبت إذ لا تسقط إلا بالأم فقط والأخت تسقط بثلاث بالأب والابن وابن الابن\rفإذا تزوج المجوسي بابنته فأولد بنتا\rفمات المجوسي فقد خلف بنتين إحداهما زوجته فلا شيء لها بالزوجية فإنها فاسدة والأخرى بنت بنت ولا توريث بهما فلهما الثلثان بالبنوة\rفلو ماتت العليا بعد موت الواطئ فقد خلفت بنتا هى أخت لأب فلها بالبنوة النصف\rفلو ماتت السفلى أولا فقد خلفت أما هى أخت لأب فلها الثلث بالأمومة ولا شيء لها بالأخوة\rالمسألة بحالتها لو وطئ البنت السفلي فأولدها بنتا أخرى\rومات الواطئ فقد خلف ثلاث بنات فلهن الثلثان ولا نظر إلى الزوجة ولا إلى بنوة البنت\rفلو ماتت العليا بعده فقد خلفت بنتا وبنت بنت هما أختان لأب فللبنت العليا النصف والباقي للسفلى بأخوة الأب فإن الأخت مع البنت عصبة\r---\rالوسيط ج:4 ص:358\rفلو ماتت الوسطى أولا فقد خلفت أما وبنتا هما أختا أب فللأم السدس وللبنت النصف وسقط أخوة الأب من الطرفين بالبنوة والأمومة\rفلو ماتت السفلى أولا فقد خلفت أما وجدة هما أختا أب فللأم الثلث وللجدة الباقي بأخوة الأب لأن الجدودة سقطت بالأمومة\rفأما إذا وطئ المجوسي أمه فولدت له بنتا\rفمات فقد خلف أما وبنتا هى أخت لأم فللأم السدس وللبنت النصف وسقط أخوة الأم\rولو ماتت البنت فقد خلفت أما هى أم لأب فلها الثلث بالأمومة وتسقط أمومة الأب\rوعلى هذا الترتيب جميع المسائل والله أعلم\r---\rالوسيط ج:4 ص:359\rالباب الرابع في موانع الميراث\rوهي ستة\rالأول اختلاف الدين\rفلا يرث كافر من مسلم ولا مسلم من كافر لقوله عليه السلام\rلا يتوارث أهل ملتين شتى\rويرث اليهود من النصارى المجوس لأن جميع الملل في البطلان كالملة الواحدة\rوفي هذا المعنى قال الله تعالى لكم دينكم ولي دين\r---\rالوسيط ج:4 ص:360\rفرعان\rأحدهما الذمي هل يرث من الحربي فيه قولان\rأحدهما نعم لاتحاد الدين\rوالثاني لا لأن حكمنا لا يجري على أهل الحرب والتوريث حكم شرعي","part":4,"page":138},{"id":646,"text":"وأما المعاهد فهو في حكم الذمي لأمانه\rوقال ابن سريج قياس قول الشافعي رضي الله عنه أنه في حكم الحربي لأنه لم يستوطئ دارنا والصحيح الأول\rالثاني المرتد لا يرث ولا يرثه لا قريبة الكافر ولا قريبة المسلم ولا قربة المرتد بل ماله فيء\rولا فرق بين ما اكتسب بعد الردة وبين ما اكتسبه قبله\rوالزنديق حكمه حكم المرتد\rهذا إذا قتل أو مات فإن عاد إلى الإسلام استقر ملكه\r---\rالوسيط ج:4 ص:361\rالمانع الثاني الرقيق\rوهو لا يرث ولا يورث سواء كان قنا أو أم ولد أو مكاتبا لأنه لا يملك ومن يراه أهلا للملك على قول فهو ملك بإذن السيد لا قرار له ولا مدخل للإذن في الميراث\rفرع من نصفه حر ونصفه رقيق لا يرث\rوإذا مات فهل ترثه أقاربه\rقال في القديم لا يرث كما لا يورث\rوقال في الجديد يورث لأنه تحقق الملك والقريب أولى الناس به\rفإن قلنا لا يورث فماله للسيد أو لبيت المال أو أيهما أولى به فيه خلاف\r---\rالوسيط ج:4 ص:362\rالمانع الثالث القتل\rقال - صلى الله عليه وسلم -\rليس للقاتل من الميراث شئ\rوالقتل قسمان مضمون وغير مضمون\rأما المضمون فيوجب الحرمان سواء ضمن بالدية أو الكفارة أو القصاص\rوسواء كان عمدا أو خطأ بسبب كحفر البئر أو بمباشرة من مكلف أو مجنون أو صبي\rوقال أبو حنيفة رحمه الله لا يحرم الصبي ولا من قتل بحفر البئر\rفأما الذى ليس بمضمون كالقتل المستحق حدا لله تعالى\rفالإمام إذا قتل حدا ففي حرمانه ثلاثة أقوال\r---\rالوسيط ج:4 ص:363\rحدها المنع لعموم الحديث\rوالثاني أنه لا يحرم لأن المفهوم السابق من اللفظ قتل بغير حق ولأن الإمام كالنائب والقاتل هو الله عز وجل\rوالثالث أنه إن ثبت بإقراره فلا حرمان إذ لا تهمة وإن ثبت ببينة فربما يتطرق تهمته إلى القاضي فيه\rأما المستحق الذى يجوز تركه كالقتل قصاصا ودفع الصائل وقتل العادل الباغي فيه خلاف مرتب وأولى بالحرمان لأنه مختار فيه وقد قتل لنفسه","part":4,"page":139},{"id":647,"text":"والمكره محروم لأنه آثم وإن قلنا إن الضمان على المكره وفيه وجه على هذا القول\r---\rالوسيط ج:4 ص:364\rالمانع الرابع استبهام تاريخ الموت\rفإذا مات جماعة من الأقارب تحت هدم أو غرق أو في سفر واستبهم المتقدم والمتأخر فيقدر في حق كل واحد منهم كأنه لم يخلف الآخرين فلا يتوارثون ويوزع مال كل واحد منهم على من هو حي من جملة الأقارب إذ ليس التقدم بأولى من التأخر\rوكذلك إذا علمنا أنهم تلاحقوا في الموت ولكن لم نطلع على الترتيب وكذلك لو اطلعنا ولكن نسيناه\rوفي هذه الصورة الأخيرة احتمال وقد ذكرنا في مثل هذه الصورة في النكاحين والجمعتين خلافا لأن إعادة الجمعة وفسخ النكاح له وجه وهاهنا لا حيلة فيه ولا معنى للتوقف أبدا\r---\rالوسيط ج:4 ص:365\rالمانع الخامس اللعان\rفإنه يقطع ميراث الولد وكان في هذا ليس مانعا بل هو دافع للنسب إلا أنه يقتصر أثره على الأب ومن يدلي به\rأما الأم فالولد يرثها وهي ترث الولد ولها من ماله الثلث\rوقال ابن مسعود أمه عصبة فلها الجميع\rولو نفى توأمين فهل يرث أحدهما الآخر بالعصوبة\rالمذهب أنه لا يرث لأنه لا يدلي إلا بقرابة الأمومة أما الأبوة فقد انتفت فهو أخ لأم فقط\rوقال مالك رحمه الله هو عصبة والأبوة انتفت في حق الأب بحجة ضرورية وهو وجه لأصحابنا بعيد\rوإذا ولدت المرأة من الزنا فهي ترثه والولد يرثها والتوأمان يتوارثان بأخوة الأم\rومن ينسب إلى الزنا فلا أبوة له ولا ميراث\r---\rالوسيط ج:4 ص:366\rالمانع السادس الشك في الاستحقاق\rوسببه أربعة أمور\rالأول التردد في الوجود\rوذلك في المفقود والأسير الذى انقطع خبره فلا يرث عنه أحد ما لم تقم بينة على موته أو لم تمض مدة يقضي الحاكم في مثلها بأن ذلك الشخص لا يحيا أكثر من ذلك وتعتبر المدة من وقت ولادة المفقود لا من وقت غيبته\rفإذا قضى بموته ورثه أقاربه الموجودون وقت الحكم لا وقت الغيبة","part":4,"page":140},{"id":648,"text":"فأما ميراثه من الحاضرين فيجب التوقف في نصيبه إذا مات له قريب فإن حكم القاضي بموته بعد ذلك فيقدر كأنه لم يكن موجودا عند موت قريبه ويصرف الموقوف إلى الورثة الموجودين من حال موت قريب المفقود\rوأما الحاضرون فإن كان المفقود ممن يتصور حجب الحاضر به فلا يصرف إليهم شئ وإن تصور أن يحجب عن البعض فيتوقف في قدر الاحتمال ولا يصرف إليهم إلا المستقين ونأخذ بأسوأ الأحوال في حق كل واحد\rفإن كان النقصان في تقدير الحياة قدرناها وإن كان في تقدير الموت قدرنا الموت حتى إذا خلفت المرأة زوجا وأختين لأب حاضرتين وأخا لأب مفقودا فإن كان\r---\rالوسيط ج:4 ص:367\rالأخ ميتا فللزوج النصف وللأختين الثلثان والمسألة تعول إلى سبعة من ستة\rوإن كان حيا فللزوج نصف غير عائل والربع للأختين فلا يصرف إلى الزوج إلا ثلاثة أسباع المال وهو النصف العائل ويقدر موت المفقود في حقه لأنه أسوأ الأحوال وللأختين الربع على تقدير الحياة فإنه الأسوأ والباقي موقوف إلى البيان\rومن أصحابنا من قال تقدر الحياة في حق كل واحد منهم في الحال فإن ظهر نقيضه غيرنا الحكم\rومنهم من قال نأخذ بالموت لأن استحقاق هؤلاء مستيقن فإن ظهر نقيضه غيرنا الحكم\rوهذان وجهان متقابلان إذ يقابل الأخير قول الأول إن الأصل بقاء الحياة فالصحيح التوقف عند الإشكال\rالسبب الثاني الشك في النسب\rحيث يحتاج إلى القائف فحكمه في مدة الإشكال حكم المفقود فنأخذ بأسوأ الأحوال في حق الجميع\rالسبب الثالث الشك بسبب الحمل\rفإن الحمل يرث بشرطين\rأحدهما أن ينفصل حيا فلو انفصل ميتا ولو بجناية جان كان كما لو\r---\rالوسيط ج:4 ص:368\rانعدم من أصله\rوالثاني أن يكون موجودا عند الموت وهو أن يؤتى به لأقل من ستة أشهر من وقت الموت فإن كان لأكثر من أربع سنين فلا يرث وإن كان بين المدتين ورث لأن النسب يثبت والإرث يتبع النسب\rولو انفصل الجنين وصرخ ثم مات ورث\rوكذا إذا فتح الطرف وامتص الثدي وأمارات الحياة ظاهرة","part":4,"page":141},{"id":649,"text":"ولو تحرك فإن كان من قبيل اختلاج وتقلص عصب وعضلة فلا أثر له وإن كان اختياريا كقبض الأصابع وبسطها فهو دليل الحياة وإن تردد بين الجهتين فقولان\rأحدهما لا يرث لعدم اليقين\rوالثاني يرث اعتمادا على غالب الظن بالعلامة\r---\rالوسيط ج:4 ص:369\rولو برز نصف الجنين وصرخ ثم مات وانفصل ففيه وجهان محتملان\rهذا إذا انفصل فأما قبل الانفصال فهو وقت الإشكال فيقدر أضر الأحوال على بقية الورثة وأقصى الممكن تقديرا أربعة من الأولاد في البطن والأنوثة والذكورة محتملة فنقدر ما هو الأضر بكل حال مثاله\rمات رجل وخلف امرأة حاملا وأخا\rلا شئ للأخ في الحال لاحتمال أن الحمل ذكر فيحجب\rولو خلف أبوين وامرأة حاملا\rأعطي كل واحد من الأبوين السدس عائلا من سبعة وعشرين لاحتمال أن يكون الحمل بنتين فتقول المسألة من أربع وعشرين إلى سبعة وعشرين يكون للأم أربعة وللأب\r---\rالوسيط ج:4 ص:370\rأربعة وللمرأة ثلاثة ولكل واحد من البنتين ثمانية فهذا أضر التقديرات فنقدره في الحال\rفإن قيل وهل يتسلط الحاضرون على ما سلم إليهم\rقلنا قال القفال لا إذ لا تصح القسمة عن الحمل إلا بالقاضي وليس للقاضي التصرف في مال الأجنة بخلاف الغائبين\rوالصحيح أنهم يتسلطون وأنه يجب على القاضي أن ينوب في القسمة كيلا تتعطل الحقوق\rفإن قيل فلو ادعت المرأة الحمل فربما تكون معاندة فكيف ينتظر بقولها أربع سنين\rقلنا إن ظهر مخايل الحمل أو كانت قريبة العهد بوطء يحتمل العلوق فلا بد من التوقف\rوإن لم يظهر مثل هذه العلامات فالمسألة محتملة والأولى الاعتماد عليها فإنها أعلم بالعلامات الخفية وهي مؤتمنة في رحمها\r---\rالوسيط ج:4 ص:371\rالسبب الرابع الخنوثة\rوالخنثى مشكل الذكورة والأنوثة\rوقال بعض أهل العلم لا يرث لأنه ليس بذكر ولا أنثى وليس في الكتاب إلا ميراث الذكور والإناث\rوقيل أيضا يأخذ نصف نصيب الذكر ونصف نصيب الأنثى","part":4,"page":142},{"id":650,"text":"وإنما مذهب الشافعي رضي الله عنه أنه إما ذكر وإما أنثى وهو مشكل فيأخذ في الحال بأضر التقديرات إلى البيان كما في الحمل والمفقود\rمسائله\rإذا مات وخلف أخا لأب وولدا خنثى\rفلا شئ للأخ لاحتمال أنه ابن للخنثى النصف في الحال لأنه أضر أحواله\rولو كانا ولدين خنثيين فلهما الثلثان في الحال لأنه الأضر والباقي موقوف بينهما وبين الأخ إلى البيان والاصطلاح منهم على شئ\rولو كانوا ثلاثة خناثى يدفع إلى كل واحد خمس المال في الحال لاحتمال أنه أنثى وصاحباه ذكران ويوقف بين الخناثى ما بين ثلاثة أخماس إلى تمام الثلثين لاحق فيه للأخ ويوقف الثلث الباقي بينهم وبين الأخ\r---\rالوسيط ج:4 ص:372\rالباب الخامس في حساب الفرائض\rوفيه فصول\rالفصل الأول\rفي مقدرات الفرائض ومستحقيها ومخارجها وعولها أما المقدرات\rفستة النصف ونصفه وهو الربع ونصف نصفه وهو الثمن والثلثان ونصفهما وهو الثلث ونصف نصفهما وهو السدس أما مستحقوها\rفالنصف فرض خمسة الزوج في حالة والبنت وبنت الابن والأخت للأب والأم والأخت للأب على ما سبق\rوالربع فرض الزوج في حالة والزوجة في حالة\rوالثمن فرض الزوجة فقط\r---\rالوسيط ج:4 ص:373\rوالثلثان فرض أربعة بنتي الصلب وبنتي الابن والأختين للأب والأم والأختين للأب\rوالثلث فرض اثنتين فرض الأم في حالة وأولاد الأم إذا زادوا على واحد\rوالسدس فرض سبعة الأم والأب والجد والجدة وبنت الابن تكملة الثلثين والأخت للأب تكملة الثلثين والواحد من أولاد الأم أما مخارج هذه المقدرات سبعة\rفإن كانوا عصبات فالمسألة من عدد رءوسهم وإن كان فيهم إناث فيقدر كل ذكر مكان أنثيين\rوإن كان في المسألة أصحاب السهام فالمخارج سبعة اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون\rوكل فريضة احتجت فيها إلى نصفين أو إلى نصف وما بقي فهو من اثنين\r---\rالوسيط ج:4 ص:374\rوإن احتجت إلى ثلث وما بقي أو إلى ثلثين وما بقي أو إلى ثلث وثلثين فأصلها من ثلاثة","part":4,"page":143},{"id":651,"text":"وإن احتجت إلى ربع وما بقي أو إلى ربع ونصف وما بقي فمن أربعة\rوإن احتجت إلى سدس وما بقي أو إلى سدس وثلث أو سدس ونصف أو سدس وثلثين فمن ستة\rوإن احتجت إلى ثمن وما بقي أو ثمن ونصف وما بقي فمن ثمانية\rوإن احتجت إلى سدس وربع فمن اثني عشر\rوإن احتجت إلى ثمن وسدس أو ثمن وثلثين فمن أربع وعشرين\rوزاد زائدون على الأصول السبعة ثمانية عشر وستا وثلاثين وهذا يحتاج إليه\r---\rالوسيط ج:4 ص:375\rفي مسائل الجد إذا افتقر إلى مقدر وثلث ما يبقى بعد المقدر فأما عول هذه الأصول\rفلا يدخل العول إلا على ثلاثة من الأصول السبعة وهي الستة والاثنا عشر والأربع والعشرون ولا يوجد العول في الباقي\rفالستة تعول بسدسها إلى سبعة وبثلثها إلى ثمانية وبنصفها إلى تسعة وبثلثيها إلى عشرة ولا يزيد عليه\rوالاثنا عشر تعول بنصف سدسها إلى ثلاثة عشر وبريعها إلى خمسة عشر وبربعها وسدسها إلى سبعة عشر ولا تعول إلى الشفع وهو أربعة عشر وستة عشر ولا تزيد عليه\rوأما الأربع وعشرون فيعول بثمنها إلى سبعة وعشرين\rفإذا خلف الميت زوجا وأختين فتعول من الستة إلى سبعة للزوج ثلاثة وللأختين أربعة\r---\rأما الأربع والعشرون فلا تعول إلا إلى سبعة وعشرين فقط\rوالعول عبارة عن الرفع ومعناه رفع الحساب حتى يدخل النقصان على الكل على نسبة الواحد لما ضاق المال عن الوفاء بالمقدرات\rوقد اتفقت الصحابة في عهد عمر رضي الله عنه على العول وإليه أشار ابن عباس رضي الله عنه فلما توفي عمر خالف وقال من شاء باهلته أن الذى أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في المال نصف وثلثين فقيل هلا قلت ذلك في عهد عمر رضي الله عنه فاقل كان رجلا مهيبا فهبته\r---\rالوسيط ج:4 ص:377\rالفصل الثاني في طريق تصحيح الحساب\rوتقدم عليه مقدمة وهو أن كل عددين فينسب أحدهما إلى الآخر إما بالتداخل أو بالتوافق أو بالتباين\rومعنى التباين انتفاء الموافقة والمداخلة","part":4,"page":144},{"id":652,"text":"والمتداخلان كل عددين مختلفين أقلهما هو جزء من الأكثر ولا يزيد على نصفه كالثلاثة من التسعة فإنها ثلثها والخمسة من العشرة فإنه نصفها والاثنين من الثمانية فإنها ربعها\rوالمتوافقان كل عددين مختلفين لا يدخل الأقل في الأكثر ولكن يفنيهما جميعا عدد آخر أكبر من الواحد كالستة والعشرة يغنيهما جميعا الاثنان فهما موافقان بالنصف والتسعة مع خمسة عشر تغنيهما جميعا الثلاثة فهما متوافقان بالثلث\rوالمتباينان ما ليس بينهما موافقة ولا مداخلة\rفإذا أردت أن تعرف المداخلة والموافقة فأسقط الأقل من الأكثر مرتين أو أكثر على حسب الإمكان فإن فني به فهما متداخلان\rفإذا سقطت مرة فبقي شئ أو مرارا فبقي شيء فلا مداخلة فاطلب\r---\rالوسيط ج:4 ص:378\rالآن الموافقة وطريقه\rأن تسقط الباقي من العدد الأقل مرارا على حسب الإمكان فإن بقي شئ فأسقط تلك البقية من الباق من الأول مرارا فلا تزال تفعل ذلك إلى أن يفنى فإن فنيا بالواحد فهما متباينان وإن فنيا بعدد فهما متوافقان بالجزء المشتق من ذلك العدد\rفإن فنيا باثنين فبالنصف أو بثلاثة فبالثلث أو بتسعة فبالتسع أو بأحد عشر فيجزء من أحد عشر جزءا وعلى هذا القياس مثاله\rإذا أردت أن تعرف نسبة سبعة من ثمانية وعشرين فأسقط السبعة منه مرارا فتضني بأربع مرات فهما متداخلان\rفإن أدرت أن تعرف اثنى عشر من اثنين وعشرين فتسقط مرة فلا يبقى إلا عشرة فلا مداخلة فأسقط الآن العشرة من اثني عشر فيبقى اثنان فأسقط الاثنين من العشرة فيفنى به فهما متوافقان بالنصف أعني اثني عشرة واثنين وعشرين\rوإن أردت أن تعرف ثلاثة عشر من ثلاثين فتسقط منه مرتين فيبقى أربعة فتسقط من ثلاثة عشر ثلاث مرات فبقي واحد فتسقط من الأربعة\r---\rالوسيط ج:4 ص:379\rالوسيط ج:4 ص:376\rأربع مرات فتفنى به فهما متباينان وإذ فنيا بالواحد رجعنا إلى المقصود\rفإذا عرفت أصل المسألة بعولها فانظر","part":4,"page":145},{"id":653,"text":"فإن انقسم على الورثة ولم ينكسر فقد صحت المسألة من أصلها وإن انكسر فلا يخلو إما أن ينكسر على فريق واحد أو على فريقين أو على ثلاثة أو أربعة لا يزيد على الأربعة\rالقسم الأول أن ينكسر على فريق واحد\rفطريقة أن ينسب النصيب إلى عدد الفريق الذى انكسر عليهم فإن لم يوافقه بجزء فيضرب عدد رءوسهم في أصل المسألة فما بلغ فمنه تصح المسألة وإن وافق بجزء فاضرب جزء الوفق من عدد الرءوس في أصل المسألة فلما بلغ فمنه تصح المسألة مثاله\rزوج وبنت وابن ابن\rللزوج الربع وللبنت النصف والباقي لابن الابن وقد صحت المسألة من أربعة وانقسم\rولو خلف بنتا وابني ابن\r---\rالوسيط ج:4 ص:380\rفالمسألة من اثنين للبنت النصف ويبقى واحد لا ينقسم على اثنين فتضرب عدد الاثنين في أصل المسألة فتصير أربعة فمنها تصح كان للبنت واحد مضروب في اثنين فلها اثنان وكان للابنتين واحد مضروب في اثنين فلهما اثنان لكل واحد واحد\rولو خلف أما وأربعة أعمام\rالمسألة من ثلاثة للأم واحد يبقى اثنان لا ينقسم على أربعة ولكن يوافق بالنصف فيضرب جزء الوفق من عدد الفريقين وهو اثنان في أصل المسألة هو ثلاثة فتصير ستة\rكان للأم واحد ضرب في اثنين فلها من الستة اثنان وهو الثلث وكان للأعمام من الأصل اثنان مضروبان في اثنين فهو أربعة فينقسم عليهم\rالقسم الثاني أن ينكسر على فريقين\rولها أحوال ثلاث\rإحداها أن توافق سهام كل فريق عدد رءوس الفريقين بجزء فإن كان كذلك فرد عدد كل فريق إلى جزء الوفق\r---\rالوسيط ج:4 ص:381\rالثانية أن لا يوافق أصلا فاترك عدد كل فريق بحاله\rالثالثة أن يوافق واحد دون الآخر فما وافق يرد عدد ذلك الفريق إلى الوفق وما لم يوافق فاتركه بحاله ثم إذا فرغت من ذلك فانظر إلى ما حصل ممن عدد الفريقين فإن كانا متماثلين فاطرح أحدهما واكتف بالآخر واضربه في أصل المسألة بعولها فمنه تصح المسألة","part":4,"page":146},{"id":654,"text":"وإن لم يكونا متماثلين فانظر فإن كانا متداخلين وهو أن يكون الأقل جزءا من الأكثر لا يزيد على نصفه فاطرح الأقل واضرب الأكثر في أصل المسألة بعولها إن عالت فما بلغ فمنه تصح المسألة وإن كان متباينين فاضرب أحدهما في الآخر فما بلغ فاضربه في أصل المسألة فما بلغ صحت منه المسألة\rوإن كانا متباينين فاضرب جزء الوفق من أحدهما في جملة الآخر ثم اضرب المجموع في أصل المسألة فما بلغ فمنه تصح المسألة مثاله\rأخوان لأم وثلاثة إخوة لأب\rأصل المسألة من ثلاثة لأخوي الأم واحد ينكسر عليهما ولا موافقة\rولإخوة الأب اثنان ينكسر عليهم ولا موافقة فاضرب عدد ولد الأم وهو\r---\rالوسيط ج:4 ص:382\rاثنان في عدد ولد الأب وهو ثلاثة فبلغ ستة فاضربها في أصل المسألة وهو ثلاثة فيبلغ ثمانية عشر فمنه تصح المسألة\rكان لولد الأم من الأصل سهم في ستة يكون لهما ستة لكل واحد منهما ثلاثة وكان لولد الأب سهمان في ستة يكون اثني عشر لكل واحد أربعة\rثلاث بنات وبنت ابن وابن ابن\rأصلها من ثلاثة للبنات الثلثان سهمان على ثلاثة لا يصح ولا يوافق ولأولاد الابن واحد على ثلاثة لا يصح ولا يوافق فقد وقع الكسر على جنسين إلا أنهما متماثلان فإن كل واحد من عدد الرءوس ثلاثة فتكتفي بأحدهما وتضرب في أصل المسألة وهي أيضا ثلاثة فيصير تسعة فمنها تصح\rكان للبنات سهمان في ثلاثة يكون لهن ستة لكل واحدة سهمان وكان لأولاد الابن من الأصل سهم وقد ضرب في ثلاثة فيكون ثلاثة للابن اثنان وللبنت واحد\rثلاث بنات وستة إخوة لأب\rأصلها من ثلاثة للبنات الثلثان سهمان على ثلاثة لا يصح ولا يوافق\r---\rالوسيط ج:4 ص:383\rالباقي للإخوة وهم ستة منهم على ستة لا يصح ولا يوافق وأحد الجنسين يدخل في الآخر أعني الثلاثة في الستة فيكتفي بالستة ويضرب في أصل المسألة وهي ستة فيبلغ ثمانية عشر فمنها تصح وطريق القسمة ما مضى\rزوج وثمانية إخوة لأم وتسع أخوات لأب","part":4,"page":147},{"id":655,"text":"أصلها من ستة وتعول إلى تسعة للزوج النصف ثلاثة وللإخوة للأم سهمان على ثمانية لا يصح ولكن يوافق بالنصف فيرد عدد رءوسهم إلى الوفق فتعود إلى أربعة\rوللأخوات الثلثان أربعة على تسعة لا تصح ولا توافق فقد انكسر على جنسين أحدهما أربعة والآخر تسعة لا مداخلة فيضرب أحدهما في الآخر فيبلغ ستة وثلاثين فنضربهما في المسألة بعولها وهي تسعة فيبلغ ثلثمائة وأربعة وعشرين\rكان للزوج من الأصل ثلاثة مضروبة في ستة وثلاثين فله مائة وثمانية وكان للإخوة من الأم سهمان في ستة وثلاثين يكون لهم اثنان وسبعون بينهم على ثمانية لكل واحد تسعة وكان للأخوات أربعة في ستة وثلاثين يكون لهم مائة\r---\rالوسيط ج:4 ص:384\rوأربعة وأربعون لكل واحد ستة عشر\rالقسم الثالث أن ينكسر على ثلاث فرق\rوطريق ما سبق في الفريقين فإن وافق جميع السهام عدد الرءوس يرد عدد الرءوس إلى جزء الوفق وإن وافق البعض ترد ذلك إلى الوفق دون الباقي وإن لم يوافق بشئ فيترك بحاله\rثم ينظر بين الأعداد الثلاثة فما تماثل منها يكتفى بالواحد وما تداخل يسقط الأقل ويكتفى بالأكثر وما توافق فيضرب جزء الوفق من أحدهما في مجموع الآخر وما تباين فنضرب أحد الأعداد في الثاني فما بلغ فيضرب في الثالث فما بلغ فهو المبلغ الذى يضرب فيه أصل المسألة\rوهكذا القياس في الانكسار على أربع فرق وهو القسم الرابع ومعرفته من القياس الذى ذكرناه واضح\r---\rالوسيط ج:4 ص:385\rالفصل الثالث في حساب الخناثى\rوطريقه أن تصحح الفريضة بتقدير الأنوثة ثم بتقدير الذكورة ثم تطلب المماثلة والمداخلة والموافقة\rفإن تماثلا فيكتفي بأحدهما وإن تداخلا فيكتفي بالأكثر فإن توافق فترده مثاله\rولدان خنثيان وعم\rفالاحتمالات أربعة\rأن يكونا ذكرين فالمسألة من اثنين\rأو يكونا أنثيين فالمسألة من ثلاثة\rأو يكون الأكبر ذكرا والأصغر أنثى فالمسألة من ثلاثة\rأو بالعكس فالمسألة من ثلاثة","part":4,"page":148},{"id":656,"text":"فقد تحصلنا على اثنين وعلى ثلاث مرات فيكتفي بواحدة ويضرب الاثنين في الثلاثة فيصير ستة فيصح المسألة\r---\rالوسيط ج:4 ص:386\rفيصرف أربعة إليهما لكل واحد سهمان ويتوقف في سهمين بينهما وبين العم فإن ظهر ذكورة واحد سلمنا واحدا من السهمين إليه فإن بان أنوثة الثاني يسلم الباقي إلى الأخ وإن بان ذكورته سلم إليه\rأما إذا كانوا ثلاثة فيتضاعف الاحتمال بكل واحد يزيد فإن كان الاحتمال في اثنين أربعا ففي الثلاثة ثمانية ولكن لا يختلف الحكم بأربعة منها ينشأ من الأصغر والأكبر\rفالاحتمالات المعتبرة أربعة\rأو يكونوا ذكورا فالمسألة من ثلاثة\rأو يكونوا إناثا فالمسألة أيضا من ثلاثة وتصح من تسعة\rأن يكون ذكر وأنثيان فتصح من أربعة\rأو أنثى وذكران فيصح من خمسة\rفقد تحصلنا على أربعة أعداد ثلاثة وأربعة وخمسة وتسعة إلا أن الثلاثة داخلة في التسعة فنسقطها فيبقى ثلاثة أعداد فنضرب خمسة في أربعة فيصير عشرين فنضرب العشرين في التسعة التي هى العدد الثالث\r---\rالوسيط ج:4 ص:387\rفيصير مائة وثمانين فمنها تصح المسألة بكل تقدير يفرض\rولو كان خنثى وولد ابن خنثى وعصبة\rفالأحوال أربعة\rأن يكونا ذكرين فالمسألة من واحد\rأو أنثيين فالمسألة من ستة\rأو الأعلى ذكرا والأسفل أنثى فالمسألة من واحد إذا المال للأعلى\rأو بالعكس فالمسألة من اثنين\rفقد تحصلنا على اثنين وستة وعلى واحد مرتين فيكتفي بأحدهما والاثنان داخل في الستة وكذا الواحد فتصح الفريضة من ستة يصرف إلى ولد الصلب النصف وهو ثلاثة فإنه أضر أحواله\rفإن بان ذكورته صرف إليه الباقي وإن بان ذكورة الأسفل دون الأعلى لم نصرف إليه شيئا لاحتمال أن الأعلى ذكر\rوإن بان أنوثة الأعلى دون الأسفل صرف إلى الأسفل في الحال سهم لأن أضر أحواله أن يكون أنثى فيستحق الواحد ولا يصرف إلى العصبة شئ مادام يمكن أن يكون أحدهما ذكرا\r---\rالوسيط ج:4 ص:388\rالفصل الرابع في حساب المناسخات","part":4,"page":149},{"id":657,"text":"وصورة هذا الباب أن يموت إنسان فلا يقسم ميراثه حتى يموت بعض ورثته وربما لا يقسم حتى يموت ثالث ورابع وخامس\rومطلوب الباب تصحيح مسألة الميت الأول من عدد ينقسم نصيب كل ميت منه بعده على مسألته\rولو أفرد مفرد كل مسألة بحسابها لم يكن وافيا بمقصود المسائل فإن فرضه قسمة المسائل على حساب واحد من جهة أن التركة واحدة في غرض السؤال\rفالأصل في حساب الباب أن تنظر فإن كان ورثة الميت الثاني والثالث ومن بعدهم ورثة الميت الأول وكان ميراثهم من كل واحد على سبيل في ميراثهم الميت الأول وذلك بأن يكونوا عصبة لكل واحد منهم فاقسم مال الميت الأول بين الباقين من الموتى كأنه ما خلف غيرهم وإن كانوا ذكورا فبالسوية وإن كانوا ذكورا وإناثا فللذكر مثل حظ الأنثيين مثاله\rخلف الميت أربع إخوة وأختين ثم مات أخ ثم مات أخ آخر ثم ماتت أخت وكل ذلك قبل قسمة التركة\r---\rالوسيط ج:4 ص:389\rفينقسم المال للأول والثاني والثالث والرابع على أخوين وأخت بينهم على خمسة أسهم كأن كل واحد منهم ما خلف إلا أخوين وأختا\rفإن كان ورثة الميت الثاني يرثون منه خلاف ميراثهم من الأول أو ورثوا من الثاني ولم يرثوا من الأول فصحح مسألة كل واحد من الميتين واستخرج نصيب الميت الثاني من مسألة الميت الأول والنظر فإن كان نصيبه يصح على مسألته فقد صحت المسألتان مما صحت منه مسألة الميت الأول مثاله\rامرأة ماتت وخلفت زوجا وأخوين من أم ثم مات الزوج وخلف ابنا وبنتا\rفإن المسألة الميت الأول تصح من ستة للزوج النصف ثلاثة ولأخويها الثلث سهمان\rثم مات الزوج عن ابن وبنت ومسألته من ثلاثة ونصيبه من المرأة ثلاثة وهي صحيحة على مسألته فاقسم مال الميت الأول على ستة سهمان لأخويها وسهمان لابن زوجها وسهم لبنت زوجها وما يبقى منهم للعصبة\rوإن كان نصيب الميت الثاني من مسألة الميت الأول لا يصح على مسألته فانظر فإن لم يوافقها بجزء فاضرب مسألة الميت الثاني في مسألة الميت\r---","part":4,"page":150},{"id":658,"text":"الوسيط ج:4 ص:390\rالأول فما بلغ فمنه تصح المسألتان\rفمن كان له من المسألة الأولى شئ أخذه مضروبا في المسألة الثانية ومن كان له من المسألة الثانية شئ أخذه مضروبا في نصيب مورثه عن الميت الأول ومثاله\rزوج وأخوان لأم وواحد من العصبات ثم مات الزوج وخلف خمس بنين\rفمسألة الميت الأول من ستة ومسألة الميت الثاني من خمسة ونصيبه من الأول ثلاثة فلا تصح على خمسة ولا توافق فتضرب المسألة الثانية وهي خمسة في المسألة الأولى وهي ستة فيبلغ ثلاثين ومنها تصح المسألتان\rكان لأخوين من الأول سهمان في خمسة فيكون لهما عشرة وكان لبني الزوج من الثانية خمسة مضروبة فيما مات عنه الزوج وهو ثلاثة يكون لهم خمسة عشر لكل واحد منهم ثلاثة وكان للعصبة من الأولى سهم في خمسة ففي المسألة الثانية يكون لهما خمسة وقد تمت القسمة\rوإن كان نصيب الميت الثاني من المسألة الأولى لا يصح على مسألته ولكن يوافق بجزء فاضرب وفق المسألة الثانية لا وفق النصيب في المسألة الأولى فما بلغ فمنه تصح المسألتان\rومن له من المسألة الأولى شئ أخذه مضروبا في وفق المسألة الثانية ومن له\r---\rالوسيط ج:4 ص:391\rمن المسألة الثانية شئ أخذه مضروبا في وفق نصيب مورثه من الميت الأول\rمثاله زوج وجد وأم وثلاث إخوة لأب ثم مات الزوج وخلف ستة بنين\rفمسألة الميت الأول تصح من ثمانية عشر ونصيب الزوج منها تسعة ومسألته من ستة والتسعة لا تصح على ستة ولكن يوافقها بالثلث فاضرب ثلث الستة لا ثلث التسعة وهو اثنان في المسألة الأولى وهي ثمانية عشر فتبلغ ستة وثلاثين فمنها تصح المسألتان\rللأم من المسألة الأولى ثلاثة مضروبة في اثنين وهو وفق الستة فيكون لها ستة وكان للجد من الأولى ثلاثة مضروبة في اثنين فله ستة وللإخوة من الأولى ثلاثة مضروبة في اثنين فيكون لهم ستة لكل واحد منهم اثنان","part":4,"page":151},{"id":659,"text":"وكان لبني الزوج تسعة مضروبة في اثنين فلهم ثمانية شعر ولكل واحد من البنين من المسألة الثانية واحد مضروب في جزء وفق نصيب مورثه من الميت الأول وهي ثلاثة فيكون المبلغ ثمانية عشر لكل واحد ثلاثة\rوعلى هذا فقس إن مات ثالث ورابع وخامس قبل قسمة مال الميت الأول\r---\rالوسيط ج:4 ص:392\rفصحح مسألة كل واحد منهم فإن كان نصيب كل واحد منهم يصح على مسألته فقد صحت المسائل كلها مما صحت منه المسألة الأولى\rوإن لم يصح ولم يوافق فاضرب المسألة الثالثة فيما صحت منه المسألتان الأوليان وإن كان في الثالثة وفق فاضرب وفق المسألة فيما صح منه الأوليان وهكذا فافعل بالرابع والخامس وما زاد عليه فما بلغ منه تصح المسائل كلها\rفإذا أردت القسمة فتعرف ما يتحصل لكل واحد بعد كثرة الضرب وتكرره\rفطريقه أن تضرب سهام ورثة الميت الأول في مسائل المتوفين بعده مسألة بعد مسألة إن لم تكن سهامهم انقسمت عليهم ولا وافقها\rوإن انقسمت سهام بعضهم على مسألته فلا تضربه في تلك المسألة واضربه في بقايا المسائل وإن وافقت سهام بعضهم مسألته فاضربه في وفق تلك المسألة فما بلغ فهو نصيبه\rومن له من المسألة الثانية أو الثالثة أو الرابعة شئ فاضربه فيما مات عنه مورثه\rأو في وفقه أعني وفق النصيب ثم ما بلغ فاضربه في مسائل المتوفين بعده مسألة بعد مسألة أو في وفقها أعني وفق المسألة إن كان من جملتها ما وافق السهام فيه المسألة على الشرط المذكور في الميت الأول فما بلغ فهو نصيبه من الميت الأول مثاله امرأة وأم وثلاث أخوات متفرقات\r---\rالوسيط ج:4 ص:393\rالمسألة من خمسة عشر عائلا\rماتت الأم وخلفت زوجا وعما وبنتين وهما الأختان من الأخوات المتفرقة في المسألة الأولى ومسألتها من اثني عشر وفي يدها سهمان وافق مسألتها بالنصف فاضربه نصف مسألتها وهي ستة في المسألة الأولى تكون تسعين","part":4,"page":152},{"id":660,"text":"ثم ماتت الأخت من الأب وخلفت زوجا وأما وبنتا وأختا لأب هى واحدة الأخوات في أصل المسألة ومسألتها من اثني عشر ولها من المسألة سهمان مضروبان في وفق الثانية وهي ستة يكون اثني عشر وذلك منقسم على مسألتها فصحت المسائل الثلاثة من تسعين\rللمرأة من الأولى ثلاثة مضروبة في ستة يكون ثمانية عشر\rوللأخت للأم من الأولى سهمان في ستة يكون اثني عشر ولها أيضا من الثانية أربعة في واحد فجميع ما لها ستة عشر\rوللأخت من الأب والأم من الأولى ستة في ستة ومن الثانية أربعة في واحد وواحد وهو ما يخرج من قسمته من سهام الثالث على مسألتها فجميع مالها واحد وأربعون\rولزوج الثانية ثلاثة في واحد ولعمها سهم في واحد\r---\rالوسيط ج:4 ص:394\rولزوج الثالثة ثلاثة في واحد ولبنتها ستة في واحد ولأمها سهمان في واحد مثال آخر\rامرأة وابن وبنت وأخ من أب فمات الابن وخلف من خلف أبوه وهم أمه وأخته وعمه ثم ماتت البنت وخلفت زوجا وبنتا ومن خلفت ثم ماتت المرأة وخلفت زوجا وأخا\rفالمسائل الأربعة كلها تصح من مائة وأربعة وأربعين على ما ذكرنا في مراسم الحساب فلا نطول بتفصيله\r---\rالوسيط ج:4 ص:395\rالفصل الخامس في قسمة التركات\rومضمون هذا الباب قسمة التركات إذا كانت التركة مقدرة بكيل أو وزن فإن لم تكن التركة كذلك فما نحاوله في الباب يجري في تقديره قيمة التركة\rوهذا الباب كثير الفائدة وكأنه ثمرة الحساب في الفرائض فإن المفتي قد يصحح المسألة من الألف والتركة مقدار نزر فكيف يفيد كلامه بيانا ونحن نذكر مثالين\rأحدهما أن لا يكون في التركة المخلفة كسر\rوالثاني أن يكون فيها كسر\rفإن لم يكن فيها كسر فالوجه أن تبين سهام الفريضة أولا وتعرف العدد الذى منه تصح المسألة كما تمهد ذلك فيما سبق ثم تنظر إلى التركة وتأخذ سهام كل واحد من الورثة من جملة العدد الذى صحت المسألة منه وتضربها في التركة فما بلغ قسم على العدد الذى تصح منه المسألة فما خرج فهو نصيب ذلك الوارث","part":4,"page":153},{"id":661,"text":"ولا فرق بين أن يكون في المسألة عول وبين أن لا يكون فيما عول مثال ذلك\rأربع زوجات وثلاث جدات وست أخوان لأب والتركة خمسة وستون دينارا\r---\rالوسيط ج:4 ص:396\rأصل المسألة من اثني عشر وتعول إلى ثلاثة عشر وتصح من مائة وستة وخمسين\rفنقول حصة كل زوجة من العدد الذى صحت فيه المسألة منه تسعة فاضرب تسعة في التركة وهي خمسة وستون فبلغ خمسمائة وخمسة وثمانين فنقسمهما على الأصل الذى منه تصح المسألة وهو مائة وستة وخمسون فيخرج ثلاثة دنانير وثلاثة أرباع دينار فهو نصيب كل واحدة من الزوجات من جملة التركة\rونصيب كل جدة من الأصل ثمانية فاضربها في التركة فما بلغ فاقسمها على الأصل فيخرج لكل واحدة منهن ثلاثة دنانير وثلث فهو نصيب كل جدة\rفكان لكل أخت من الأصل ستة عشر فاضربها في التركة فما بلغ فاقسمها على الأصل فيخرج لكل واحدة منهن ستة دنانير وثلثان\rوهذه الطريقة كافية في الباب\rهذا إذا لم يكن في التركة كسر فأما إذا كان فيها كسر فنبسط التركة حتى تصير\r---\rالوسيط ج:4 ص:397\rمن جنس كسرها وذلك بأن تضرب الصحيح في مخرج كسره وتزيد عليه كسره فما بلغ فكأنه هو التركة صحاحا فيقسم كما بيناه فيما تقدم\rفما خرج لكل واحد منهم من القسمة والضرب نقسمه على مخرج ذلك الكسر الذى جعلناه الكل من جنسه فما خرج فهو نصيبه مثاله في الصورة التى ذكرناها\rكانت التركة خمسة وستين دينارا وثلثا فابسطها أثلاثا تكون مائة وستة وتسعين دينارا فكأن التركة مائة وستة وتسعون دينارا فاقسمها بين أربع زوجات وثلاث جدات وست أخوات فما خرج لكل واحد من الورثة من العدد المبسوط فاقسمه على ثلاثة فما خرج نصيبا للواحد فهو نصيب الواحد من الجنس الذى تريد\rوقد أكثر الأصحاب في ذكر الطرق فيه وفيما ذكرناه كفاية والله أعلم وأحكم\r---\rالوسيط ج:4 ص:398\rكتاب الوصايا\r---\rالوسيط ج:4 ص:399\rالوصية عبارة عن التبرع بجزء من المال مضاف إلى ما بعد الموت","part":4,"page":154},{"id":662,"text":"وقد كانت واجبة في ابتداء الإسلام فنسخ بآية المواريث\rوهي الآن جائزة في الثلث لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - عاد سعدا وهو مريض فقال\rأوصي بجميع مالي فقال لا فقال بالشطر فقال لا فقال بالثلث فقال الناس والثلث كثير لأن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون وجوه الناس\rفأفاد الحديث المنع مع الزيادة واستحباب النقصان من الثلث إن كانت الورثة فقراء\rثم الأحب في الصدقات التعجيل في الحياة\rثم سئل عليه السلام عن أفضل الصدقة فقال\rأن تتصدق وأنت صحيح\r---\rالوسيط ج:4 ص:401\rشحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا\rفإن اختار الوصية فالأولى المبادرة قال - صلى الله عليه وسلم - ما حق امرئ مسلم عنده شئ يوصي فيه أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده\rهذا تمهيد الكتاب ومقاصده تحصرها أبواب أربعة\r---\rالوسيط ج:4 ص:402\rالباب الأول في أركان الوصية\rوهي أربعة\rالركن الأول الموصي\rوالوصية تصح من كل مكلف حر لأنه تبرع فلا يعتبر فيه إلا ما يعتبر في التبرعات فلا تصح من المجنون والصغير الذى لا يميز\rوتصح من السفيه المحجور عليه بسبب التبذير لأن عبارته نافذة في الطلاق والأقارير\rوفي وصية الصبي وتدبيره قولان\rأحدهما وهو مذهب عمر رضي الله عنه صحته لأنه تصرف لا يضر به في الحال والمآل ولها شبه بالقربات\rوالثاني لا يصح لفساد عبارته ولذلك بطل بيعه وإن وافق العطية\rوالوصية تمليك فشبهه بالتصرفات أكثر\rوفي طريقة العراق طرد القولين في المبذر أيضا\rأما الرقيق فكيف يوصى ولا مال له\r---\rالوسيط ج:4 ص:403\rولكن لو أوصى ثم عتق وتمول فالأظهر أنه لا ينفذ إذ لم يكن أهلا له حالة العقد\rوفيه وجه آخر أنه ينفذ إذ كانت عبارته صحيحة وقد تيسر الوفاء بها عند الحاجة","part":4,"page":155},{"id":663,"text":"أما الكافر فيصح وصيته كالمسلم ولكن لو أوصى بما هو معصية عندنا كبناء الكنائس البيع أو الخمر والخنزير لإنسان ورفع البناء رددناها عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\rولو أوصى بعمارة قبور أنبيائهم نفذناه لأن كل قبر يزار فعمارته إحياء زيارته ويجوز ذلك في قبور مشايخ الإسلام أيضا\r---\rالوسيط ج:4 ص:404\rالركن الثاني الموصى له\rوالنظر في العبد والدابة والحربي والقاتل والحمل والوارث أما العبد\rفالوصية له صحيحة فإن كان حرا حال القبول ملك وإن كان رقيقا انصرف إلى سيده\rوفي افتقار قبوله إلى إذن السيد خلاف كما في اتهابه\rفإن قلنا يعتبر رضاه فلو قبله السيد بنفسه ففيه خلاف\rووجه المنع أن اللفظ تعلق بالعبد فلا ينتظم قبول غيره\rفرعان\rأحدهما أوصى لعبد وارثه\rفإن عتق قبل موته صح قبوله وإن كان رقيقا لم يصح لأنه يصير ذريعة إلى الوصية إلى الوارث\rوإن عتق بعد الموت وقبل القبول وقلنا إنه يملك الوصية بالقبول صح وإن قلنا بالموت فلا\rوكذا إذا كان الوارث قد باعه من أجنبي بعد الموت وقبل القبول يخرج عليه\rهذا ما يظهر لي في القياس\r---\rالوسيط ج:4 ص:405\rوأطلق الأصحاب القول بأن الوصية لعبد الوارث باطلة من غير هذا التفصيل لأن وصية لوارث\rالثاني إذا أوصى لأم ولده جاز لأنها حرة بعد موته\rوكذا إن أوصى لمدبره إن عتق من الثلث وإلا فهو وصية لعبد الوارث فلا يصح\rوإن أوصى لمكاتبة صح إذ يتصور منه الاستقلال بالملك وكذا الوصية لمكاتب الوارث إلا إذا رق المكاتب فترجع الوصية إلى الوارث فيبطل أما الدابة\rفإذا أوصى لها ثم فسر بإرادة التمليك فهي باطلة\rوكذا إن أطلق لأن الإطلاق يقتضي التمليك ولا يتصور ذلك للدابة بخلاف العبد فإنه أهل لأسباب الملك وإن لم يستقر عليه الملك وإن قال أردت صرفه في علفها فصحيح وهل يفتقر إلى قبول المالك فوجهان\rأحدهما أنه لا يفتقر وهو اختيار أبي زيد المروزي وكأنها وصية للدابة ولكل كبد حرى أجر\r---\rالوسيط ج:4 ص:406","part":4,"page":156},{"id":664,"text":"وقال صاحب التلخيص لا بد من القبول إذ يبعد أن يوقف على عبيد الإنسان ودوابه دون رضاه\rفإن قلنا لا بد من القبول فإذا قبل فهل يسلم إليه وجهان\rأحدهما نعم لأنه لا يتعين على المالك صرفه إلى الدابة وهو اختيار القفال وكأنه جعل الدابة كالعبد\rوالثاني أنه يتعين على الوصي صرفه إلى دابته فإن لم يكن وصي فالقاضي يصرف أو يكلف المالك بعد قبوله ذلك\rفرعان\rأحدهما أنه لو قال خذ هذا الثوب وكفن فيه مورثك\rقال القفال للوارث إبداله تفريعا على أن الكفن للمالك والإضافة إلى المورث تمليك له وهذا أبعد مما ذكره في الدابة وذلك أيضا بعيد بل الصحيح هاهنا أن هذه عارية في حق الميت\rالثاني لو قال وقفت على المسجد أو أوصيت للمسجد وقال أردت\r---\rتمليك المسجد فباطل\rوإن قال أردت صرفه إلى مصلحته فصحيح\rوإن أطلق قال الشيخ أبو علي هو باطل لأن المسجد لا يملك كالبهيمة وهذا في المسجد بعيد لأن العرف ينزل المطلق على صرف المنافع إلى مصلحته أما الحربي\rفتصح الوصية له كما يصح البيع منه والهبة\rوكذا المرتد والذمي\rونقل صاحب التلخيص عن نص الشافعي رضي الله عنه بطلان الوصية للحربي وعلل بانقطاع الموالاة وهو ضعيف إذ لا معنى لشرط الموالاة في الوصية وإن روعيت في الإرث\rولو أوصى المسلم أو الذمي لسلاح أهل الحرب أو البيعة أو للكنيسة فهو فاسد لأنها معصية بخلاف الوصية لحربي معين فإن الهبة منه ليس بمعصية أما القاتل\rففي الوصية له ثلاثة أقوال\r---\rالوسيط ج:4 ص:408\rالوسيط ج:4 ص:407\rأحدها المنع قياسا على الإرث فإنه لما عصى بالتوصل إلى السبب عوقب بنقيض قصده وقطع عنه ثمرته والوصية أيضا ثمرة الموت\rوالثاني الصحة لان السبب هو التمليك دون الموت وهو اختيار من جهته فأشبه المستولدة إذا قتلت سيدها ومستحق الدين إذا قتل من عليه الدين فإنها تعتق إذ عتقها باختيار الاستيلاد\rوالثالث أنه إن أوصى أولا ثم قتل انقطعت الوصية لأنه استعجال وإن خرج ثم أوصى له جاز","part":4,"page":157},{"id":665,"text":"أما المدبر إذا قتل سيده\rفإن قلنا التدبير وصية فيخرج على الأقوال\rوإن قلنا إنه تعليق عتق نصفه فتشبيهه بالمستولدة أولى\rفإن قلنا الوصية للقاتل باطل فهل تنفذ بإجازة الورثة فيه خلاف كما في إجازة الوصية للورثة\rولو أوصى لعبد القاتل كان كما لو أوصى لعبد الوارث\rولو أوصى لعبد وهو قاتل صح لأن مصب الملك غيره أما الحمل\rفالوصية له صحيح بشرطين\r---\rالوسيط ج:4 ص:409\rأحدهما أن ينفصل حيا فلو انفصل ميتا ولو بجناية جان فلا يستحق إذ كنا نعطيه حكم الأحياء لتوقع مصيره إلى الحياة\rالثاني أن يكون موجودا حالة الوصية وذلك بأن ينفصل لأقل من ستة أشهر من وقت الوصية\rفإن انفصل لأكثر من أربع سنين فلم يستحق\rوإن كان لما بينهما نظر إن كان للمرأة زوج يغشاها لم يستحق لأن الطريان ظاهر\rوإن لم يكن زوج فوجهان\rووجه الاستحقاق أن تقدير الوطء بالشبهة بعيد والزنا فلا نقدره تحسنا للظن بالمسلم\rأما إذا صرح بالوصية بحمل سيكون فالظاهر المنع لأنه لا متعلق للاستحقاق في الحال وبه قطع العراقيون بخلاف الوصية بحمل سيكون\r---\rالوسيط ج:4 ص:410\rوقال أبو إسحاق المروزي يجوز كالوصية بالحمل المنتظر\rويتأيد بجواز الوقف على ولد الولد أما الوارث\rفالوصية له باطلة لقوله - صلى الله عليه وسلم -\rلا وصية لوارث\rونعني به إذا رده بقية الورثة فإن أجازوا وقلنا إجازة الورثة تنفيذ لا ابتداء عطية ففي صحة هذه الوصية بالإجازة وكذا الوصية للقاتل قولان\rأحدهما لا للنهي المطلق والثاني ينفذ والنهي منزل على خلاف مراد الورثة\r---\rالوسيط ج:4 ص:411\rوروى ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - قال\rلا تجوز لوارث وصية إلا أن يشاء الورثة\rفروع ستة الأول إذا أوصى لكل واحد بمقدار حصته فهو لغو لا فائدة لا\rفأما إذا خصصه بعين على مقدار حصته ففي الحاجة إلى الإجازة وجهان\rأحدهما لا إذ لا وصية بزيادة مال\rوالثاني وهو الأصح أنه يحتاج لأن في أعيان الأموال أغراضا","part":4,"page":158},{"id":666,"text":"وكذلك لو أوصى بأن تباع داره من إنسان تنفذ عندنا وصيته خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\rالثاني إذا وقف على كل واحد قدر حصته\rفإن قلنا الوصية للوارث أصلا باطل ولا يتأثر بالإجازة فأصل الوقف باطل\rوإن قلنا ينفذ بالإجازة فله أن يرد بقدر الزائد على الثلث وليس له إبطال الثلث فإنه لم يخصص بعض الورثة به\rومن وقف عليه لا يمكنه أن يرد نصيب نفسه فيقول خصصني فإن التخصيص يستدعي تعددا\r---\rالوسيط ج:4 ص:412\rويظهر فهم هذا إذا كان الوارث واحدا فليقس عليه العدد أيضا\rالثالث إذا أوصى بالثلث لأجنبي ووارث فرد ما للوارث فللأجنبي سدس المال لأنه أوصى لهما على صيغة التشريك\rبخلاف ما إذا أوصى للوارث بالثلث ثم أوصى للأجنبي بالثلث فإنه إن رد ما للوارث سلم الثلث للأجنبي\rوقال أبو حنيفة رحمه الله يسلم الثلث للأجنبي في الصورتين\rالرابع أوصى للأجنبي بالثلث ولكل واحد من ابنيه بالثلث فرد ما لابنه\rسلم الثلث للأجنبي إذ لا مدخل لإجازة الورثة في قدر الثلث\rوعن القفال وجه أنه يسلم للأجنبي ثلث الثلث لأن ثلثه شائع في الأثلاث وهو مزيف\rالخامس لو أوصى للأجنبي بالثلث ولبعض الورثة بالكل وأجبزت الوصايا فللأجنبي الثلث كاملا لا يزاحمه الوارث والثلثان للوارث الموصى به هكذا حكي عن ابن سريج\rولا يبعد أن يقال إن الوارث يزاحم في الثلث بكونه موصى له لا بكونه\r---\rوارثا كما لو أوصى لأجنبي بالكل ولأجنبي آخر بالثلث إذ لا يسلم الثلث لصاحب الثلث بل يزاحمه فيه\rالسادس أوصى لأجنبي بالنصف ولأحد ابنيه بالنصف وأجيز الكل\rسئل القفال عنه ببخارى فأجاب بأن الأجنبي يفوز بالنصف والابن بالنصف فنقل له عن ابن سريج أن للأجنبي النصف وللابن الموصى له ربعا وسدسا يبقى نصف سدس للابن الذى ليس بموصى له قال القفال فتأملت حتى خرجت وجهه بالبناء على الوجهين في مسألة وهي أنه لو أوصى لأحد ابنيه بالنصف وأجيز شاطر في النصف الثاني لأنه التركة","part":4,"page":159},{"id":667,"text":"ولو أوصى له بالثلثين فهل يشاطر في الثلث الباقي وجهان\rأحدهما نعم كالصورة الأولى لأن ما أخذ بالوصية كأنه لم يكن والتركة هو الباقي فكان كما لو أوصى بالثلثين لأجنبي وأجيز\rوالثاني لا لأن المفهوم من الوصية له بالثلثين التخصيص له بالسدس الزائد على النصف الذى هو قدر حقه فكأنه قال لا تنازعوه في ثلثي الدار ليكون له النصف بالإرث والباقي بالوصية\rفعلى هذا يستقيم مذهب ابن سريج فإن الأجنبي الموصى له بالنصف سلم له الثلث من رأس المال من غير حاجة إلى إجازة\rبقي الثلثان التوريث يقتضي للابن الموصى له الثلث وقد أوصى له بالنصف\r---\rالوسيط ج:4 ص:414\rفخصص بمزيد فانقطع حقه عن السدس الباقي وبقي السدس خالصا للابن الذى لم يوص له\rإلا أن الأجنبي بعد يطلب سدسا وقد أجازاه فيكون نصيب الابن الذى لم يوص له في ذلك إجازة نصف السدس فيأخذ منه نصف سدسه من هذا السدس ويبقى له نصف سدس ويأخذ النصف الآخر من نصيب الابن الموصى له فيكمل له النصف وينقص نصيب الموصى له بنصف سدس\rوإن فرعنا على أنه يشاطر الموصى له في الباقي فالباقي سدس مشترك بين الابنين وقد أجازاه للأجنبي فيصح منه جواب القفال\r---\rالوسيط ج:4 ص:415\rالركن الثالث في الموصى به\rولا يشترط فيه أن يكون مالا فيصح الوصية بالزبل والكلب والخمر المحرمة\rولا كونه معلوما فيصح الوصية بالمجهول\rولا كونه مقدورا على تسليمه فيصح الوصية بالآبق والمغصوب والحمل وهو مجهول وغير مقدور عليه\rولا كونه معينا فتصح الوصية بأحد العبدين والأظهر أنه لا يصح الوصية لأحد الشخصين فلا يحتمل ذلك في الموصى له وإن احتمل في الموصى به وقد ذكرناه نظيره في الوقف\rنعم يشترط أربعة أمور\rالأول أن يكون موجودا فإن كان مفقودا كالمنافع جازت الوصية لأنها كالموجود شرعا في المعاوضة\rوفي الوصية بالحمل الذى سيوجد وجهان مشهوران\rأحدهما المنع إذ لا متعلق للوصية فكان كالوصية للحمل الذى سيكون فإنه ممنوع على الأظهر","part":4,"page":160},{"id":668,"text":"والثاني الجواز كما في المنافع\rوفي الثمار الذى ستحدث طريقان\r---\rالوسيط ج:4 ص:416\rمنهم من ألحق بالمنافع لتكرر وجودها في العادة\rومنهم من ألحقها بالحمل الثاني أن يكون مخصوصا بالموصي\rفلو أوصى بمال الغير فسد وإن ملكه بعد ذلك لبطلان الإضافة في الحال الثالث أن يكون منتفعا به\rفلا تجوز الوصية بالكلب الذى لا ينتفع به ولا بالخمر المستحقة الإراقة التى اتخذت للخمرية\rوتصح الوصية بالجرو إذ مصيره إلى الانتفاع\rوفي هبة الكلب وجهان\rأحدهما الجواز كالوصية وكأن المحرم أخذ ثمنه لقوله - صلى الله عليه وسلم -\rالكلب خبيث وخبيث ثمنه\r---\rالوسيط ج:4 ص:417\rالوسيط ج:4 ص:413\rوالثاني المنع لأن الوصية في حكم خلافه يضاهى الإرث بخلاف الهبة\rنعم يجرى الإرث في حد القذف والقصاص دون الوصية لأنه لا ينتفع الموصى له به\rفروع\rالأول من لا كلب له إذا أوصى بكلب لا يصح لأنا نحتاج إلى شرائه وهو غير ممكن\rوإن كان له كلاب ففي كيفية خروجه من الثلث خلاف\rقال الشيخ أبو علي إن ملك شيئا آخر ولو دانقا يصح الوصية لأنه خير من كل الكلاب إذ لا قيمة للكلب\rوقال العراقيون لا ينفذ إلا في ثلث الكلاب وكأنه كل ماله إذ لا يمكن نسبته\r---\rالوسيط ج:4 ص:418\rإلى سائر الأموال\rثم إذا لم يكن له إلا كلاب وأوصى بالكلب فثلاثة أوجه\rأحدها أنه ينظر إلى العدد فإن ملك ثلاثة كلاب نفذت وصيته بواحدة\rومنهم من قدر قيمة الكلب\rومنه من قدر الثلث بتقدير المنفعة فإنه منتفع به\rوإذا كان له خمر وكلب وطبل لهو فأوصى بواحد فلا يمكن إلا تقدير القيمة إذ لا مناسبة في العدد والمنفعة\rالثاني إذا أوصى بطبل لهو وكان يصلح للحرب بأدنى تغيير مع بقاء اسم الطبل صحت الوصية\r---\rالوسيط ج:4 ص:419\rولو كان لا ينتفع به إلا برضاضه لا يصح لأنه لا يقصد منه الرضاض إلا إذا كان من ذهب أو عود أو شئ نفيس فيصح لأنه المقصود\rولو قال أوصيت برضاض هذا الطبل صح وتقديره أنه له بعد الكسر","part":4,"page":161},{"id":669,"text":"والوصية تقبل التعليق بخلاف البيع\rالشرط الرابع أن لا يكون الموصى به زائدا على الثلث لقصة سعد\rفإن زاد على الثلث ولم يكن له وارث فالوصية بالزيادة باطلة خلافا لأبي حنيفة رحمه الله لأن الزيادة للمسلمين ولا مجيز له\rنعم لو رأى القاضي مصلحة في تلك الجهة جاز له تقريرها فيها\rوإن كان له وارث ففي بطلان الوصية من أصلها قولان كما في أصل الوصية للوارث\rفإن قلنا إنها باطلة فالإجازة إن فرضت فهي ابتداء عطية تفتقر إلى القبض والقبول\rوهل ينفذ بلفظ الإجازة فيه وجهان\rأحدهما لا لأنه ينبني على تقرير ما سبق ولا ثبات لما سبق\rوالثاني أنه يصح ومعناه تقرير مقصود ما سبق بإثبات مثله\rوعلى هذا إذا كان الوصية عتقا كان الولاء للوارث\r---\rالوسيط ج:4 ص:420\rوإن قلنا إنها صحيحة فالإجازة يتقيد والولاء للمورث\rوكل تبرع منجز في مرض الموت فهو أيضا محسوب من الثلث\rوكذا إذا وهب في الصحة ولكن أقبض في المرض\rوهذا يستدعي بيان ثلاثة أمور الأول مرض الموت\rوهو كل مرض مخوف يستعد الإنسان بسببه لما بعد الموت كالطاعون والقولنج وذات الجنب والرعاف الدائم والإسهال المتواتر وقيام الدم والسل في انتهائه والفالج الحادث في ابتدائه والحمى المطبقة لأن هذه الأمراض يظهر معها خوف الموت\rأما السل في ابتدائه والفالج في انتهائه والجرب ووجع الضرس والصداع اليسير وحمى يوم ويومين فكل ذلك ليس بمخوف\rفإذا هجم المرض المخوف حجرنا عليه في التصرف فيما يزيد على الثلث وتوقفنا في تبرعاته\rفإن زال نفذناه وتبينا صحته\r---\rالوسيط ج:4 ص:421\rوإن كان غير مخوف كوجع الضرس وآخر الفالج فالتصرف نافذ\rوإن مات عند ذلك فجأة أو بسب آخر لا بذلك السبب فلا يمتنع به التبرعات المنجزة\rفأما حمى يوم ويومين وإسهال يوم ويومين فهو إذا دام صار مخوفا وابتداؤه مشكل فلا يحجر عليه فإن دام ومات تبينا فساد التصرف إذ بان أن الأول كان مخوفا\rوما أشكل من ذلك يتعرف من طبيبين مسلمين لا من أهل الذمة","part":4,"page":162},{"id":670,"text":"فأما إذا كان في الصف وقد التحم الفريقان أو كان في البحر وقد تموج أو في أسر كفار عادتهم قتل الأسارى أو قدم للقتل في قطع الطريق أو الرجم للزنا أو ظهر الطاعون في بلد ولكن بعد لم يظهر في بدنه شئ ففي تبرعه في هذه الأحوال قولان\rأحدهما أنه كالمريض المخوف لأنه سبب ظاهر في الاستعداد لما بعد الموت\rوالثاني أنه كالصحيح إذ لا يمس بدنه شئ ولا ضبط لما قبل تغير البدن للأسباب\rأما إذا قدم للقصاص فالمنصوص أنه لا تعتبر عطيته من الثلث ما لم يخرج\r---\rالوسيط ج:4 ص:422\rوقال أبو إسحاق المروزي هو كالأسير وقع في يد قوم عادتهم القتل\rوفهم من فرق بأن المسلم الغالب عليه الرحمة والعفو في القصاص\rوأما الحامل فليس بمخوف قبل أن يضربها الطلق فإن ضربها الطلق فهو مخوف\rومنهم من قال لا لأن السلامة منه أكثر الأمر الثاني حد التبرع\rوهو إزالة الملك عن مال مجانا من غير وجوب\rفالعتق والصدقات تبرع\rوالزكاة والكفارة الواجبة والحج الواجب ليس بتبرع فما أوصى به لها فهو من رأس المال\rوكذا قضاء الديون لأن ذلك يستند إلى وجوب\rفرعان\rأحدهما إذا باع بثمن المثل نفذ وإن كان من الوارث\r---\rالوسيط ج:4 ص:423\rوكذلك إذا قضى دين بعض الغرماء لم يكن للباقي المنع\rوخالف أبو حنيفة رحمه الله فيه وفي البيع من الوارث\rأما إذا كان في البيع محاباة فقدر المحاباة حكمه حكم التبرعات\rوكذلك إذا نكح امرأة بأكثر من مهر المثل فالزيادة تبرع محسوب من الثلث\rالثاني إذا نكحت المرأة بأقل من مهر المثل لم يحسب من الثلث لأنها لم تنزل إلا عن البضع والبضع ليس بمال لو أجر عبيده ودوابه مع المحاباة فهو تبرع لأنه مال\rولو أجر نفسه وحابى فيه وجهان\rأحدهما أنه تبرع كمنافع العبيد فإن منفعته مال\rوالثاني لا لأنه لا يعد مالا يطمع فيه الوارث فيشبه بضع المرأة من هذا الوجه وكان ذلك يعد امتناعا عن الاكتساب لا تفويتا الأمر الثالث في كيفية الاحتساب من الثلث","part":4,"page":163},{"id":671,"text":"ووجهه أنه إن كانت التبرعات كلها منجزة في المرض فيقدم الأول فالأول\rفإن كان الأول هبة والثاني عتقا قدمت الهبة لأنه استوفى الثلث بها فسقط العتق بعده\r---\rالوسيط ج:4 ص:424\rوقال أبو حنيفة رحمه الله إنهما يتساويان إذ لهذا قوة العتق ولذاك قوة التقدم\rأما إذا كانت متساوية فإن كان الكل هبة ومحاباة فتوزع عليهم الثلث على نسبة أقدارها\rوإن كان الكل عتقا أقرع بين العبيد ولم يوزع حذارا من التشقيص بخلاف الهبة ولما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - أقرع بين ستة أعبد أعنقهم مريض وجزاهم ثلاثة أجزاء فأرق أربعا وأعتق اثنين\rوإن اجتمع الهبة والعتق في حالة واحدة بقول وكيل أو بإضافة الكل إلى ما بعد الموت ففي تقديم العتق قولان\rأحدهما لا للتساوي في وقت الاستحقاق\r---\rالوسيط ج:4 ص:425\rوالثاني نعم لأن العتق يزحم ملك الغير بالسراية\rوفي إلحاق الكتابة بالعتق في استحقاق تقديمها على المحاباة خلاف\rأما إذا أضيف الكل إلى ما بعد الموت فلا ينظر إلى ما تقدم في بعض الوصايا لأن وقت اللزوم واحد في الكل وإنما يبقى النظر في تقديم العتق على غيره\rولو أوصى بعتق عبد وعلق عتق آخر على الموت فلا تقديم لأحدهما بحال\rفروع\rالأول إذا كان له عبدان غانم وسالم فقال لغانم إن أعتقتك فسالم حر ثم أعتق غانما والثلث لا يفي إلا بأحدهما يعتق غانم ولا يقرع بينهما إذ ربما تخرج القرعة على سالم فيؤدي إلى أن يعتق دون عتق عانم ويكون ذلك تحصيلا للمسبب دون السبب وهو محال\rأما إذا كان له سوى غانم عبدان فعلق عتقهما بعتق غانم ووفى الثلث بغانم وبأحدهما عتق غانم وأقرع بينهما فمن خرجت قرعته عتق\rالثاني إذا ملك جارية حاملا ومجموع ماله ثلثمائة والولد من الجملة مائة والأم خمسون\rفقال إن أعتقت نصف الحمل فالأم حرة ثم أعتق نصف الحمل عتق\r---\rالوسيط ج:4 ص:426","part":4,"page":164},{"id":672,"text":"خمسون وبقي لنا خمسون إلى تمام الثلث مردد بين النصف الآخر من الولد بالسراية أو الأم بالتعليق فيقرع بينهما فإن خرجت على الولد عتق كله ورق الأم\rوإن خرج على الأم لا يمكن إعتاق كلها إذا يبقى بعض الولد رقيقا مع عتق كل الأم والولد في حكم عضو من أعضائها لا يقبل عتقه الانفصال عن عتقها فيعتق بقدر خمسين منها على نسبة واحدة ويحكم بعتق نصف الأم وهو خمس وعشرون ليقتضي ذلك عتق نصف الولد وهو خمسون\rولكن يخص النصف الحر منه النصف فيبقى للنصف الرقيق النصف وهو قدر خمس وعشرين فيعتق إذا من الأم نصفها ومن الولد ثلاثة أرباعه نصف بالمباشرة وربع بسراية عتق الأم\rالثالث إذا أوصى بعبد لإنسان وهو ثلث ماله وثلثا ماله غائب فلا نسلم العبد إذ المال ربما يتلف فيكون العبد كل المال\rوهل يسلم ثلث العبد ليتسلط عليه فيه وجهان\rأحدهما نعم لأنه أقل أحواله\r---\rالوسيط ج:4 ص:427\rوالثاني لا فإن حق الشرع أن لا يتسلط الموصى له على شئ إلا ويتسلط الوارث على مثليه وهاهنا ليس يمكن تسليط الوارث على الثلثين من العبد فإنه ربما يسلم للموصى له\rفإن استبهم خبر المال الغائب وتواطئا على إشاعة الوصية في جميع المال حتى يصير العبد مثلثا بينهم لم يكن لهما ذلك لأنه نقل الوصية من عين إلى غيره\rوقال مالك يجوز ذلك للمصلحة\rولو أعتق عبدا وهو ثلث ماله أو دبره وثلثا ماله غائب ففي تنفيذ العتق في ثلث العبد الخلاف الذى ذكرناه بعينه في الوصية\r---\rالركن الرابع الصيغة\rوهو الإيجاب والقبول\rأما الإيجاب فقوله أوصيت له أو أعطوه أو جعلت هذا له أو ملكته بعد الموت\rولو قال عينت هذا له فكناية والوصية تنعقد بها عند النية فإنه إذا قبل التعليق بالإغرار فبأن يقبل الكناية أولى\rولو قال وهبت هذا منه ونوى الوصية ففي كونه كناية وجهان ووجه المنع أنه صريح في اقتضاء ملك ناجز\rولو قال هذا لفلان ثم قال أردت الوصية لم يقبل لأنه صيغة إقرار إلا أن يقول هذا من مالي لفلان","part":4,"page":165},{"id":673,"text":"أما القبول فلا بد منه ولكن بعد الموت فلا أثر لقبوله ورده قبل موت الموصى\rوإن مات الموصى له قبل القبول قام وارثه مقامه لأنه حق التملك فهو بالإرث أولى من الشفعة\rوإن قبل الموصى له ثم رده قبل القبض ففي نفوذ رده وجهان\rأحدهما لا إذ تم ملكه بالقبول بعد الموت\r---\rالوسيط ج:4 ص:429\rوالثاني نعم لأنه ملك بغير عوض فيتطرق الرد إليه\rهذا إذا أوصى لمعينين أما إذا أوصى للفقراء أو لجهة عامة لزم بالموت إذ لا يتصور شرط القبول فيه\rثم اختلف قول الشافعي رضي الله عنه في وقت حصول الملك على ثلاثة أقوال\rالأول أنه يحصل بالموت لأنه أضاف إلى الموت\rوالثاني بالقبول إذ يبعد أن يدخل الشئ في ملكه قهرا\rوالثالث وهو الأصح أنه موقوف فإن قبل تبين حصوله بالموت وإن رد تبين أنه لم يحصل من أصله\rفإن فرعنا على أنه يحصل بالقبول فهو قبل القبول ملك الوارث أو ملك الميت فيه وجهان\rومنشأ التردد أن في إضافته إلى كل واحد منهما نوع استحالة إذ لا ملك لميت ولا ميراث إلا بعد الوصية\r---\rالوسيط ج:4 ص:430\rويتفرع على الأقوال مسائل خمسة\rالأولى إذا حدثت زيادة قبل القبول فهي للموصى له على كل قول إن قبل الوصية إلا إذا فرعنا على أن الملك يحصل بالقبول ففيه وجهان\rأحدهما أنه له نظرا إلى القرار\rوالثاني لا إذ حدث قبل قبوله وملكه\rوعلى هذا إن قلنا إن الملك للميت فتقضى منه الديون وإن قلنا للوارث فلا إذ الصحيح أن وثيقة الدين لا يتعدى إلى الزيادة كوثيقة الرهن\rأما إذا رد فالزيادة من التركة بكل حال إلا إذا فرعنا على أن الملك يحصل بالموت ففيه وجهان أحدهما أنه يتبع الأصل في الرد\rوالثاني أنه يبقى على ملك الموصى له لأنه حصل على ملكه فهو كزيادة المبيع\rالثانية النفقة والمؤن وزكاة الفطر بين الموت والقبول على الموصى له إن قبل عل كل قول وعلى الوارث إن رد على كل قول","part":4,"page":166},{"id":674,"text":"ولا يعود الوجه المذكور في الزيادات وإن كان يحتمل أن يقال الغرم في مقابلة الغنم ولكن إدخال شئ في الملك قهرا أهون من إلزام مؤنة قهرا\rفرع\rمهما توقف في القبول والرد مع الحاجة إلى النفقة كلف النفقة قهرا فإن أراد الخلاص فليرد\r---\rالوسيط ج:4 ص:431\rالوسيط ج:4 ص:428\rوإن لم يكن إلى النفقة حاجة ولكن أراد الوارث أن يستقر الأمر معه فيطالب بالقبول أو الرد\rفإن توقف حكم عليه بالرد لأجل المصلحة فيقال إما أن تقبل أو نحكم عليك بالرد إن توقفت\rالثالثة إذا كان الموصى به زوجة الموصى له\rفإن قبل انفسخ النكاح\rوإن رأينا الوقف كان بطريق التبين من وقت الموت\rوإن رد لم ينفسخ إلا إذا فرعنا على أنه يملك بالموت فيفسخ وإن كان الملك ضعيفا لأن ملك اليمين يضاد ملك النكاح\rوإن كانت زوجة الوارث\rفإن قبل الموصى له لم ينفسخ نكاحه إلا إذا فرعنا على أنه يملك بالقبول وأنه قبل القبول للوارث ففيه وجهان\rووجه بقاء النكاح ضعف الملك مع أن الاختيار إلى غيره بخلاف الموصى له فإن الاختيار إليه\rوإن رد فينفسخ النكاح وهل يستند إلى حالة الموت فيه خلاف منشؤه ضعف ذلك الملك\r---\rالوسيط ج:4 ص:432\rولو كان الموصى به قريبا للموصى له أو الوارث قرابة يعتق بالملك فتخريجه على الأقوال كتخريج انفساخ نكاح الزوجة\rالرابعة إذا أوصى بأمة لزوجها الحر وولدت قبل القبول بعد الموت قال الشافعي رضي الله عنه عتق الأولاد ولم تكن أمهم أم ولد له\rهذا نقل المزني وهو خطأ إذ لا وجه للفرق بين الأم والولد على كل قول أثبتنا الملك أو نفينا أو توقفنا\rنعم قال بعد ذلك ولو مات الموصى له فقبل الوارث عتق الأولاد وهو صحيح يخرج على قولنا يحصل الملك بالموت للموصى له وعلى قول الوقف أيضا\rالخامسة أوصى له بولده فمات فقبل وارثه\rفعتقه يبنى على أن الملك بماذا يحصل\rفإن قلنا بالموت أو قلنا بالوقف تبين العتق على الموصى له قبل موته\rوإن قلنا بالقبول ففي قبول الوارث وجهان","part":4,"page":167},{"id":675,"text":"أحدهما أنه يترتب على قبوله كقبول المورث\r---\rالوسيط ج:4 ص:433\rوالثاني أنا نسنده إلى ألطف حين قبل موت الموصى له\rفعلى هذا هو تركة يقضى منه الديون ونتبين عتقه\rوإن قلنا يترتب على القبول فلا يعتق لأن الميت لا يعتق القريب عليه بحال إذ ملكه وإن قدر لا قرار له\rنعم هل تقضى الديون مما قبله الوارث فيه وجهان\rأحدهما أنه لا يقضى إذ لم يملكه الميت وإنما ورث هذا حق التمليك ابتداء\rوذكر هذا الوجه في الصيد المتعلق بشبكة نصبها قبل موته ولكنه أبعد فيه\rوالوجه الثاني أنه يقضى منه الديون وكأنا نقدر حصول الملك للميت مختطفا ثم نقدر انتقاله إلى الوارث تلقيا منه\rالتفريع\rإذا قلنا يعتق الولد بقبول الوارث فلا يرث لأن القابل إن كان أخا يصير محجوبا به فيسقط حقه عن القبول فيمتنع العتق فيؤدي توريثه إلى منع توريثه فهو دور فقهي\r---\rالوسيط ج:4 ص:434\rوإن كان له ابن آخر فشركته تمنع كمال حقه في القبول لا يبقى له إلا قبول النصف\rومن نصفه حر لا يرث ولا يمكن أن يقبل نصيب نفسه لأن صحة قبوله موقوف على توريثه وتوريثه موقوف على صحة قبوله فيتمانعان\r---\rالباب الثاني في أحكام الوصية الصحيحة والنظر في أقسام\rالقسم الأول في الأحكام اللفظية وفيه فصلان الفصل الأول فيما يتعلق بالموصى به\rوالكلام في أطراف\rالطرف الأول في الحمل\rوالوصية بالحمل صحيحة بشرط أن يكون موجودا حالة الوصية\rويعرف تاريخ ذلك في الحيوانات من أهل الخبرة فإنها مختلفة\rفإن انفصل حمل الجارية ميتا بجناية جان صرف الأرش إلى الموصى له ولم يتبين فساد الوصية بخلاف ما إذا أوصى لحمل فانفصل ميتا بجنابة جان لا يصرف إلى ورثته لأن كونه مالكا يستدعي حياة مستقرة وكونه مملوكا لا يستدعي إلا التقوم وقد يقوم بالأرش\r---\rالوسيط ج:4 ص:436\rالوسيط ج:4 ص:435\rولو أوصى بجارية دون حملها جاز\rولو أطلق الوصية ففي اندراج الحمل تحت مطلق اللفظ تردد","part":4,"page":168},{"id":676,"text":"فإن قلنا يندرج لم تبطل الوصية فيه بانفصاله قبل موت الموصي لأنه زيادة في الموصى به\rالطرف الثاني إذا أوصى بطبل من طبوله وله طبل لهو وحرب\rنزل على طبل الحرب تصحيحا له\rوإذا أوصى بعود من عيدانه وعنده عود اللهو وعود القوس وعود البناء فوجهان\rأحدهما أنه فاسد لأنه لا يفهم منه إلا عود اللهو\rوالثاني أنه يعطى عود البناء أو القوس لأنه يسمى عودا فيتكلف تصحيحه كما في الطبل\rأما إذا لم يكن عنده إلا عود القوس أو البناء أعطي ذلك لأنه متعين\r---\rالوسيط ج:4 ص:437\rالثالث إذا أوصى بقوس\rحمل على القوس الذي يرمي منه النبل والنشاب دون قوس الندف والجلاهق وهو قوس البندق\rويدخل تحته الحسبان فإنه يرمى منه الناوك وهو نشاب\rوهل يعطى الوتر مع القوس فيه وجهان\rفإن قال أعطوه قوسا من قسي ولم يكن عنده إلا قوس ندف أعطى لأنه تعين\rوإن كان عنده قوس ندف وحلاهق أعطى الجلاهق لأنه أسبق إلى الفهم\rالطرف الرابع إذا قال أعطوه شاة\rجاز أن يدفع إليه الكبير والصغير والظأن والمعز لأن الاسم شامل\rوقال الصيدلاني لا يعطى السخلة وقال أراد الشافعي رضي الله عنه\r---\rالوسيط ج:4 ص:438\rبالصغير الجذعة\rوالمنصوص أنه لا يعطى الكبش\rومنهم من قال يعطى لأن الشاة اسم جنس كالإنسان والتاء فيه ليس للتأنيث وأصله الشاهة وتصغيره شويهة\rولو قال أعطوه بقرة لم يعط ثورا\rولو قال أعطوه جملا لم يعط ناقة\rولو قال أعطوه بعيرا فالمنصوص أنه لا يعطى ناقة\rومن أصحابنا من قال يعطى لأن البعير كالإنسان للرجال والنساء\rولو قال أعطوه رأسا من الإبل أو الغنم أو البقر جاز الذكر والأنثى\rفإن قال أعطوه كلبا أو حمارا لم يعط الكلبة والحمارة فإن الأنثى مميزة\r---\rالوسيط ج:4 ص:439\rفيهما بالتاء\rولو قال أعطوه دابة فالمنصوص أنه يعطى من الخيل أو البغال أو الحمير ولا يعطى من الإبل قطعا\rقال بعض الأصحاب أطلق الشافعي رضي الله عنه ذلك على لغة مغر وفي غيره لا يفهم منه إلا الفرس","part":4,"page":169},{"id":677,"text":"ومنهم من قال الوضع الأصلي أولى بالمراعاة من العرف الخاص المخصص\rولو قال أعطوه دابة ليقاتل عليه لم يعط إلا الفرس\rفإن قال ليحمل عليه لم يعط إلا بغلا أو حمارا\rولو قال لينتفع بنسله لم يعط إلا فرسا أو حمارا\rالخامس في العبد\rفإن قال أعطوه رأسا من رقيقي جاز أن يعطى السليم والمعيب والصغير والكبير والذكر والأنثى والخنثى\r---\rالوسيط ج:4 ص:440\rوإن لم يكن عند موته إلا رقيق واحد تعين ذلك الواحد\rفإن مات أرقاؤه او قتلوه قبل موته انفسخت الوصية\rوإن قتلوا بعد موته يخير الوارث في صرف قيمة واحد إليه لأن حقه المتأكد أو ملكه متعلق به بعد موته فينتقل إلى القيمة\rفلو قتل كلهم إلا واحدا لم يتعين ذلك الواحد بل يخير الوارث بين تسليمه وتسليم قيمة واحد\rوفيه وجه أنه يتعين ذلك الواحد حذرا من العدول إلى القيمة مع الإمكان\rوإن قال أعتقوه عني عبدا جاز المعيب والسليم\rوفيه وجه أنه ينزل على ما يجزئ في الكفارة لأن الشرع عادة في العتق لا في الهبة والوصية فينزل على عرف الشرع\r---\rالوسيط ج:4 ص:441\rفإن أوصى أن يعتق عنه رقاب فأقله ثلاثة إن وفى الثلث به فإن لم يف إلا باثنين اقتصر عليه\rفإن وفى باثنين وبعض الثالث فوجهان\rأحدهما الاقتصار على اثنين لأن البعض ليس رقبة\rوالثاني أنه يشتري الفضل لأنه أقرب إلى مقصود الموصي\rوعلى هذا لو وجدنا نفيسين أو خسيسين وشقصا فأيهما أولى فيه وجهان\rأحدهما النفيس أولى لقوله عليه السلام\rلما سئل عن أفضل الرقاب فقال أكثرها ثمنا وأنفسها عند أهلها\r---\rالوسيط ج:4 ص:442\rوالثاني الزيادة في عدد الرقبة أولى لقوله - صلى الله عليه وسلم - من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار\rولو قال أعتقوا عبدا من عبيدي وله خنثى حكم بكونه رجلا ففي إعتاقه وجهان\rووجه المنع أن اسم البعد مطلقا لا ينصرف إليه\rولو قال أعتقوا أحد رقيقي وفيهم خنثى مشكل\rروى الربيع فيمن أوصى بكتابة أحد رقيقه أنه لا يجوز الخنثى المكشل","part":4,"page":170},{"id":678,"text":"وروى المزني أنه يجوز\rواختلف الأصحاب والأولى ما قاله المزني\r---\rالوسيط ج:4 ص:443\rالفصل الثاني فيما يتعلق بالموصى له\rوله أطراف\rالطرف الأول إذا قال أعطوا حمل فلانة كذا فأتت بولدين\rصرف إليهما بالسوية وإن كان أحدهما ذكرا والآخر أنثى\rولو خرج أحدهما حيا والآخر ميتا فالكل للحي\rوفيه وجه آخر أن له النصف ونصف الميت يعود إلى الورثة وهو ضعيف\rولو قال إن كان حملها غلاما فأعطوه كذا فولدت غلامين لم يستحقا شيئا فإن الصيغة للتوحيد في النكرة\rوكذا إن جاءت بغلام وجارية\rولو قال إن كان في بطنها غلام فأعطوه كذا فجاءت بغلام وجارية أعطي الغلام\rوإن جاءت بغلامين فأيهما يعطى فيه ثلاث أقوال\rأحدها أنه يصرف الوارث إلى أيهما شاء وله خيار التعيين فإن رأيه يصلح للترجيح\r---\rالوسيط ج:4 ص:444\rوالثاني يوزع عليهما لتساويهما\rوالثالث أنه موقوف بينهما إلى أن يبلغا ويصطلحا\rولو قال أوصيت لأحد هذين الشخصين ففي صحتها خلاف ذكرنا نظيره في الوقف\rفإن صح ومات قبل التعيين خرج على الأوجه الثلاثة\rالطرف الثاني إذا أوصى لجيرانه\rصرف إلى أربعين دارا من كل جانب لما روى أبو هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال\rحق الجوار أربعون دارا هكذا وهكذا وهكذا وأشار يمينا وشمالا وقداما وخلفا\rولو أوصى لقراء القرآن صرف إلى من يحفظ جميع القرآن\r---\rالوسيط ج:4 ص:445\rوهل يصرف إلى من يقرأ ولا يحفظ عن ظهر القلب فيه وجهان\rأحدهما نعم للعموم\rوالثاني لا إذ العرف يخصص بالحفاظ\rولو أوصى للعلماء صرف إلى العلماء بعلوم الشرع دون الأطباء والمنجمين والمعبرين والأدباء لأن العرف يخصص\rولا يصرف إلى من يسمع الأحاديث فقط ولا علم له بطرق الحديث\rولو أوصى للأيتام لم يدخل فيه من له أب ولا بالغ لقوله - صلى الله عليه وسلم -\rلا يتم بعد البلوغ وفي الغني وجهان\rوإن أوصى للأرامل دخل فيه من لا زوج لها من النساء وهل يدخل فيه من لا زوجة له من الرجال فيه وجهان\rأحدهما لا للعرف\r---","part":4,"page":171},{"id":679,"text":"الوسيط ج:4 ص:446\rوالثاني نعم للوضع إذ قد يسمى الرجل أرمل\rقال الشاعر\rكل الأرامل قد قضت حاجته\rفمن لحاجة هذا الأرمل الذكر\rوهل يدخل الغني فيه وجهان كما في اليتيم\rولو أوصى للشيوخ أعطي من جاوز الأربعين\rوإن أوصى للفتيان والشبان أعطي من جاوز البلوغ إلى الثلاثين\rوإن أوصى للصبيان والغلمان صرف إلى من لم يبلغ اتباعا للعرف في هذه الألفاظ\rالطرف الثالث فيما إذا أوصى للفقراء\rجاز أن يصرف إلى المساكين\rوللمساكين جاز أن يصرف إلى الفقراء لأن كلا الاسمين يطلق على الفريقين\rوإن قال للفقراء والمساكين جمع بينهما\rوإن أوصى لسبيل الله فهو للغزاة أو للرقاب\r---\rالوسيط ج:4 ص:447\rوإن أوصى للرقاب فهو للمكاتبين\rثم لا أقل من استيعاب ثلاثة من كل نفر ولا يجب التسوية بين الثلاثة\rولو أوصى لثلاثة معنين يجب التسويه بينهم\rولو أوصى لزيد وللفقراء قال الشافعي رضي الله عنه القياس أنه كأحدهم\rفمنهم من قال معناه أنه لو أعطى خمسة من المساكين فيعطيه السدس أو أعطى ستة فيعطيه السبع ليكون كأحدهم\rومنهم من قال يكفيه أن يعطيه أقل ما يتمول إذ ما من أحد إلا وله أن يعطيه أقل ما يتمول\rومنهم من قال يعطيه الربع لأن أقل عدد المساكين الثلاثة فالقصر عليه وعلى ثلاثة يقتضي له الربع\rومنهم من قال يصرف إليه النصف وإلى الفقراء النصف لأنه قابله بهم\r---\rالوسيط ج:4 ص:448\rولو قال لزيد دينار وللفقراء ثلاثة لم يعط زيدا شيئا آخر وإن كان فقيرا لأنه قطع الخيرة بتنصيصه\rأما إذا أوصى للعلويين والهاشميين أو بنى طيء وبالجملة قبيلة عظيمة ففي الصحة قولان\rأحدهما نعم ثم أقل الأمر أن يعطي ثلاثة كما للفقراء\rوالثاني لا إذ هم محصورون ولا يمكن استيعابهم ولا عرف للشرع في تخصيصهم بثلاثة بخلاف الفقراء\rالطرف الرابع لو أوصى لزيد ولجبريل\rكان لزيد النصف ويبطل الباقي\rولو قال لزيد وللريح أو للرياح فوجهان\rأحدهما أنه له النصف كما سبق في جبريل\r---\rالوسيط ج:4 ص:449","part":4,"page":172},{"id":680,"text":"والثاني له الكل إذ الإضافة إلى الرياح لغو\rوإن أوصى لزيد ولله تعالى فوجهان\rأحدهما له الكل وكان ذكر الله تعالى تأكيدا لقربته كقوله تعالى واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى ) والثاني أن النصف له والباقي للفقراء لأن عامة ما يجب لله تعالى يصرف إلى الفقراء\rولو قال لزيد وللملائكة أو لزيد وللعلوية وقلنا لا يصح المعلوية\rففي قدر ما يصرف إلى زيد الخلاف الذي ذكرناه في قوله لزيد وللفقراء ويبطل في الباقي\r---\rالوسيط ج:4 ص:450\rالطرف الخامس لو أوصى لأقارب زيد\rدخل فيه الذكور والإناث والغني والفقير والمحرم وغير المحرم وقرابة الأب وقرابة الأم بألا إذا كان الرجل غريبا فلا تدخل قرابة الأم لأنهم لا يعدون ذلك قرابة\rولو قال لأرحام فلان دخل فيه قرابة الأم مع قرابة الأب إذ لا تخصيص لهذا الاسم\rومن الأصحاب من قال لفظ القرابة كلفظ الرحم في حق العربي كما في حق العجمي ولم يثبت من العرب هذا التخصيص\rواختلفوا في ثلاثة أمور\rأحدها في دخول الأصول والفروع وفيه ثلاثة أوجه\rأحدها لا يدخلون إذ الوصية للأقارب والأب والابن لا يسمى قرابة\rوالثاني نعم لأنهم من الأقارب وإن كان لهم اسم أخص\rوالثالث أنه لا يدخل الأب والابن ويدخل الأحفاد والأجداد\r---\rالوسيط ج:4 ص:451\rالأمر الثاني أن الوارث لا يدخل إذا أوصى لأقارب نفسه إذ لا وصية لوارث وكأنهم خارجون بحكم القرينة\rومنهم من قال يدخلون ثم تبطل الوصية في نصيبهم وتبقى في الباقي\rالأمر الثالث أن قبائل العرب تتسع فتكثر فيها القرابات إن ارتقينا إلى أولاد الأجداد العالية\rفقال أبو يوسف يرتقي إلى أجداد الإسلام ولا يزيد عليه وهو بعيد\rوقال الشافعي رحمه الله يرتقي إلى الأقرب جد ينسب هو إليه ويعرف به\rوذكر الأصحاب في مثاله أنه لو أوصى هو لقرابة الشافعي رضي الله عنه صرفنا إلى بني شافع لا إلى بني عبد مناف وبني عبد المطلب وإن كانوا أقارب","part":4,"page":173},{"id":681,"text":"وهذا في زمانه أما في زماننا لا يصرف إلا إلى أولاد الشافعي ولا يرتقي إلى بني شافع لأنه أقرب من عرف به\rالطرف السادس إذا أوصى لأقربهم قرابة لفلان صرف إلى الأقرب\rوفيه مسألتان\r---\rالوسيط ج:4 ص:452\rإحداهما أن الأب والأم والابن والبنت يدخلون لأنه لا يبعد تسميتهم أقرب الأقارب\rثم لا تفضيل بذكورة وأنوثة بل يستوي فيه الأب والأم والابن والبنت\rولا يتبع الوراثة بل أولاد البنات يقدمون على أحفاد البنين لمزيد القرب إلا إذا اختلف الجهة كالأحفاد وإن سفلوا يقدمون على الإخوة وبنو الإخوة وإن سفلوا يقدمون على الأعمام لأن العرف يقضي بأنهم أقرب وابن الأخ من الأب والأم مقدم على ابن ابن الأخ من الأب والأم لأن جهة الأخوة واحدة\rولا شك في أن الأخ المدلي بجهتين مقدم على المدلي بجهة واحدة\rولا فرق بين الأخ للأم والأخ للأب ولا بين الأخ والأخت\rالثانية الجد أب أب مع الأخ فيه قولان أحدهما يستويان للاستواء في القرب والثاني الأخ أولى لأن قرابة البنوة أقوى\rوكذا الخلاف في أب الأم مع الأخ للأم وأب الأب من مع ابن الأخ للأب فيه قولان أحدهما الجد أولى لقربه والثاني ابن الأخ أولى لقوة البنوة\r---\rالوسيط ج:4 ص:453\rالقسم الثاني من الباب في الأحكام المعنوية\rوفيه فصول\rالفصل الأول في الوصية بمنافع الدار والعبد وغلة البستان وثمرته\rوهي صحيحة نص الشافعي رضي الله عنه عليه وسوى بين الثمار والمنافع\rوحقيقة هذه الوصية عندنا تمليك المنافع بعد الموت حتى يورث عن الموصى له إذا مات ويملك الإجارة ولا يضمن إذا تلف في يده العبد كما لا يضمن المستأجر وعند أبي حنيفة رحمه الله هى عارية لازمة لا ملك فيها\rوفيه مسائل\rالأولى فيما يملكه الوارث\rولا شك في أنه ينفذ عتقه ولا لا يجزئه عن الكفارة إن لم تكن الوصية مؤقتة\rوفيه وجه آخر أنه يجزئ\r---\rالوسيط ج:4 ص:454","part":4,"page":174},{"id":682,"text":"ثم إذا نفذ العتق بقي حق المصوى له في الانتفاع ولا يجد العبد مرجعا على الوارث بخلاف عتق العبد المستأجر لأن البدل ثم رجع إلى المعتق وهاهنا لم يوجد بدل هذه المنفعة\rوأما الكتابة ففيه وجهان أحدهما لا إذ لا كسب له\rوالثاني نعم تعويلا على الصدقات\rوأما البيع فإن كان الوصية مؤقتة خرج على بيع العبد المستأجر\rوإن كانت مؤبدة فالظاهر المنع لأنه معجوز عن التسليم أبدا إلا أن يبيع من الموصى له\rوفيه وجه آخر أنه ينفذ البيع لنقل ما يملكه ويتسلط المشتري على إعتاقه وجلب الولاء فيه\rأما إذا أوصى بنتاج الشاة صح بيع الشاة لبقاء منفعة الصوف والوبر للمالك\r---\rالوسيط ج:4 ص:455\rوإنما الخلاف إذا لم يبق منفعة أصلا فيضاهي مالا منفعة له حسا\rالمسألة الثانية في منافعها\rوهي للموصى له أبدا ويدخل فيه أكساب العبد باحتطاب واصطياد\rولا تدخل منفعة البضع بل يصرف بدله إلى المالك لأن مطلق اسم المنفعة لا ينصرف إليه مع أنه لو أوصى بها صريحا لم يدخل\rوقال العراقيون البدل له فإنه من المنافع\rولا خلاف في امتناع الوطء على الموصى به لعدم ملك الرقبة وعلى الوارث إلى هلاك حق الموصى له بالطلق كما في الراهن\rفإن كاتب وإن كانت صغيرة أو آيسة فقد قيل يجوز في الرهن فهو جار هاهنا أيضا\rوأما تزويجها فهو جائز لكسب المهر وفي مصرف المهر ما ذكرناه\r---\rالوسيط ج:4 ص:456\rوفي من يتولى العقد ثلاثة أوجه\rأحدها الوارث لملكه الرقبة ثم لا بد من رضا الموصى له فإن فيه نقصان حقه وضرره وهذا هو الصحيح\rوالثاني أن الموصى له يستقل به وهو مذهب من يقول المهر له\rوالثالث يستقل به المالك\rوأما التزويج من العبد فيظهر استقلال الموصى له لأن حق منع العبد لا لقصور في أهليته ولكن لضرر تعلق الحقوق بالأكساب والموصى له هو المتضرر\rوأما ولد الجارية فالصحيح أنه لاحق للموصى له فيه لأنه يتبع الملك\rومنهم من قال هو ملك الموصى له لأنه أيضا من المنافع وهو بعيد","part":4,"page":175},{"id":683,"text":"ومنهم من قال هو أسوة الأم ملك الرقبة للوارث وملك المنفعة للموصى له\rوهو أيضا بعيد لأن استحقاق المنفعة لا يسري إلى الولد كما في الإجارة\rوأما ما يكتسبه بالاتهاب ففي مصرفه وجهان\rأحدهما أنه للموصى له كما في الاحتطاب\r---\rالوسيط ج:4 ص:457\rوالثاني للمالك فإنه لم ينصرف إليه عمل متقوم والسبب انعقد للعبد والمالك يتلقى الملك لملك الرقبة\rالثالثة في نفقته ثلاثة أوجه\rالقياس أنه على الوارث نظرا إلى الملك فإن أراد الخلاص فليعتق\rو الثاني أنه على الموصى له لأنه يستحق المنافع على الدوام فكان كزوج الأمة\rوالثالث أنه في كسبه فإن لم يف فعلى بيت المال وإليه ذهب الإصطخرى\rوقد اختلفوا في أن الموصى له هل ينفرد بالمسافرة به\rوالظاهر أنه يملك إذ به كمال الانتفاع ولذلك يمتنع على الوارث المسافرة قطعا بخلاف سيد الأمة المزوجة\rوالثاني أنه لا يملك كما لا يملك بملك زوج الجارية مراعاة لحق المالك فلا يجوز إلا بالتراضي كالتزويج على ظاهر المذهب\rالرابعة إذا قتل فللوارث استيفاء القصاص ويحبط حق الموصى له\rوإن وقع الرجوع إلى القيمة ففيه وجهان\r---\rالوسيط ج:4 ص:458\rأحدهما أنه للوارث فإنه بدل ملكه وقد انقضى عمره فانقطع حق الموصى له\rوالثاني أنه يشتري به عبد ويجعل بمثابتة بينهما في الملك والمنفعة\rوفيه وجه آخر أنه يختص به الموصى له وكأن ماليته مستغرقة بحقه إذ لم يبق له قيمة في حق المالك وهو بعيد\rوفيه وجه رابع أنه يوزع على قيمة المنفعة وقيمة الرقبة مسلوبة المنفعة ويقسم بينهما\rأما إذا وقطع طرفه فالذي قطع به الأصحاب وذكره الأكثرون أنه للوارث وجها واحدا\rأما إذا جنى هو على غيره فيباع من أرش الجناية فإن فداه السيد استمر حق الموصى له\rوإن فداه الموصى له فهل يجب على المجني عليه قبوله فيه وجهان\rأحدهما لا لأنه أجنبي عن الرقبة ومتعلق الحق الرقبة\rوالثاني نعم لأن له غرضا في بقاء الرقبة كما للسيد\rالخامسة في كيفية احتسابه من الثلث وجهان\r---","part":4,"page":176},{"id":684,"text":"الوسيط ج:4 ص:459\rأحدهما أنه يعتبر جملة قيمة العبد إذ لم يبق له قيمة فكأنه أوصى بالعبد\rوالصحيح أنه يعتبر ما نقص من قيمته إذ لا بد وأن يبقى له قيمة طمعا في إعتاقه وولائه\rأما إذا كانت المنفعة الموصى بها مؤقتة فطريقان\rأحدهما طرد الوجهين\rوالثاني أنه يعتبر أجرة المثل وهو بعيد لأن المنفعة التي تحدث بعد الموت فليس مفوتا لها من ملكه بل لا يتجه إلا اعتبار ما ينقص من قيمته بسبب الوصية\r---\rالتفريع\rإذا اقتضى الحال أن يرد بعض الوصية كسدسها مثلا لزيادتها على الثلث فينقص من المدة المقدرة بسدسها من أجرها أو يخرج سدس العبد في جملة المدة عن الوصية\rفيه وجهان الأسد أنه يخرج سدس العبد لأن الأجرة تختلف باختلاف المواقيت\r---\rالوسيط ج:4 ص:461\rالوسيط ج:4 ص:460\rالفصل الثاني في الوصية بالحج\rوالحج ثلاثة أنواع\rالأول التطوع\rوفي صحة الوصية به وجهان يبتنيان على أن النيابة هل تتطرق إليها\rوالصحيح أنها تتطرق إليه اقتداء بالأولين في فعلهم فتحسب الوصية به من الثلث\rوفيه فرعان\rأحدهما أن مطلقه يقتضي حجة من الميقات أم من دويرة أهله اختلفوا فيه لتردد اللفظ بين أقل الدرجات وبين العادة\rالثاني أنه هل تقدم الوصية بحج التطوع على سائر الوصايا\rحكي فيه قولان ولا وجه للتقديم إلا أن حق الله تعالى على رأي يقدم على حق الآدمي حتى إن أوصى بالصدقة مع حج التطوع لم يحتمل التقديم\rنعم لو أوصى بحجة منذورة احتمل التقديم على الوصايا لتأكدها باللزوم\r---\rالوسيط ج:4 ص:462\rالثاني حجة الإسلام\rولا حاجة فيها إلى الوصية إذ كانت قد لزمت في الحياة بل يخرج عندنا من رأس ماله وإن لم يوص خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\rوهو عندنا كالزكاة فإنها لا تسقط بالموت\rفروع ثلاثة\rالأول إذا أوصى بحجة الإسلام فلا فائدة له إلا إذا قال حجوا عني من الثلث\rفائدته مزاحمة الوصايا من الثلث به ثم إن لم يخص الحج بعد المضاربة ما بفي به كمل من راس المال","part":4,"page":177},{"id":685,"text":"ومنهم من قال إذا لم يفضل من حجة الإسلام شيء من الثلث فلا شيء للوصايا بل فائدته الإضافة إلى الثلث\rالفرع الثاني إذا قال أوصيت بأن تحجوا عني ولم يضف إلى الثلث\rففي مزاحمة الوصايا به في الثلث وجهان ووجهه أن لفظ الوصية مشعر به\rولو زاد وقال وأعتقوا عني وتصدقوا فوجهان مرتبان وأولى بالمزاحمة لأنه قربة بما ينحصر في الثلث\r---\rالثالث إذا قال أحجوا عني فلانا بألف وهو زائد على أجر المثل فوجهان\rأحدهما أنه يحج بأجر المثل لأن مقصوده الحج والزائد لا حاجة إليه\rوالثاني أن الزيادة وصية لمن يحج ليحسن الحج فيصرف إليه إن وفى به الثلث\rأما إذا قال اشتروا بمائة درهم عشرة أقفزة حنطة وتصدقوا بها فوجدنا أجود الحنطة بثمانين فثلاثة أوجه\rأحدها أن الزيادة وصية لبائع الحنطة وهو بعيد فإن ذلك لا يقصد بخلاف الإحسان إلى من يحج\rوالثاني أنه يشتري به حنطة زائدة لأن مقصوده التصدق بمائة وصرفه إلى الحنطة\rوالثالث أنه يرد على الورثة لأن مقصوده عشرة أقفزة من الحنطة وقد تصدق بها\rالثالث الحجة المنذورة والصدقة المنذورة والكفارات\rوفيها ثلاثة أوجه\rأحدهما أنه يخرج من رأس المال لأنها لزمته كحجة الإسلام فلا حاجة إلى الوصية\rوالثاني أنها كالتطوعات فإن أوصى بها أخرج من الثلث لأنه لو فتح هذا\r---\rالوسيط ج:4 ص:464\rالباب لاستغرق بالنذور جميع أمواله ثم يؤخره إلى ما بعد الموت\rوالثالث أنها تؤدي من الثلث وإن لم يوص وكأن نذره تبرع به وقد أخر أداءه إلى الموت فصار النذر نفسه كالوصية\rفإن قيل ما الذى يقع عن الميت بعد موته دون إذنه\rقلنا الدعاء والصدقة وقضاء دينه\rأما الدعاء فقد قال عليه السلام\rإذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله إلا في ثلاث صدقة جارية وعلم ينتفع به وولد صالح يدعو له\rوأما الصدقة فقد قال سعد بن أبي وقاص يا رسول الله إن أمي أصمتت ولو نطقت لتصدقت أفينفعها إن تصدقت عنها قال عليه السلام\rنعم\r---\rالوسيط ج:4 ص:465\rالوسيط ج:4 ص:463","part":4,"page":178},{"id":686,"text":"وقد قال بعض الأصحاب إنه يرجى أن يناله بركته ولكن لا يلتحق بصدقاته التى أداها\rأما إذا أعتق عنه لا يقع عنه ويكون الولاء للمعتق سواء كان المعتق وارثا أو لم يكن لأن إلحاق الولاء قهرا لا وجه له\rأما الديون اللازمة إذا قضيت وقعت عنه وإن قضاها الأجنبي\rقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي رضي الله عنه لما قضى دين ميت\rالآن بردت جلدته على النار\rأما الكفارات فإن أخرجها الوارث عنه ولم يكن أوصى به وقعت موقعها\r---\rالوسيط ج:4 ص:466\rوإن أخرجها أجنبي فوجهان\rأحدهما لا إذ لا خلافة له وهذه عبادة فلا بد من نيته أو نية من هو خليفته شرعا\rوالثاني نعم لأنه دين لازم غلب فيه معنى الديون ولذلك يستقل به أحد الورثة وإن لم يستقل بجملة الخلافة\rأما العتق في كفارة اليمين حيث لا يتعين ففي إخراج الوارث وجهان\rوفي إخراج الأجنبي وجهان مرتبان وأولى بأن لا يقع عنه لأنه يضاهي التبرع من وجه وقد ذكرنا منع التبرع عن الميت بالإعتاق\rولو أوصى بالعتق والكفارة مخيرة ولم يف الثلث بالزيادة لا ينفذ لأنه مستغنى عنه فكان متبرعا\rأما الصوم فلا يقع عنه لأنه عبادة بدنية كالصلاة\rوقال الشافعي رضي الله عنه في القديم يصوم عنه وليه\r---\rالوسيط ج:4 ص:467\rالفصل الثالث في فروع متفرقة\rالأول المريض إذا ملك قريبة في مرض الموت نظر\rفإن ملك بالإرث عتق عليه من رأس المال وإن ملك بالشراء عتق عليه من الثلث فإن كان عليه دين مستغرق لم يعتق أصلا\rوإن ملك بوصية أو اتهاب فوجهان\rأحدهما من رأس المال لأنه حصل مجانا كالإرث فكأنه لم يحصل\rوالثاني من الثلث لأنه حصل بالاختيار\rالتفريع\rلو اشترى ابنه الذى يساوي ألفا بخمسمائة\r---\rفالقدر الذى يقابل المحاباة كالموهوب لأنه حصل مجانا ومهما عتق من الثلث لم يرث إذ لو ورث لانقلب العتق له وصية لوارث وبطل\rوإذا أعتق من رأس المال في صورة الإرث ورث لأنه وقع مستحقا","part":4,"page":179},{"id":687,"text":"وقال الإصطخري لا يرث كما لو نكحت بأقل من مهر المثل فإنه يقال إن المحاباة وصية للزوج الوارث إلا إذا كان الزوج رقيقا أو مسلما\rوهذا الاستشهاد غير صحيح بل تنفذ المحاباة بالبضع سواء كان الزوج وارثا أو لم يكن لأنه ليس بمال\rالثاني لو قال أعتقوا عبدي بعد موتي\rلم يفتقر إلى قبول العبد لأن حق الله تعالى غالب في العتق\rولو قال أوصيت لعبدي برقبته ففي الافتقار إلى قبوله وجهان\rولو أعتق ثلث عبده بعد موته وفي المال متسع لم يسر العتق لأنه بعد الموت معسر والمال لغيره\rوهذا لا يخلو عن احتمال ولكن النقل ما ذكرته\rأما إذا أعتق جاريته بعد موته وهي حامل سرى إلى الجنين لأنه في حكم عضو لا يتفصل\r---\rولو استثنى وقال أنت حرة إلا جنينك ففي صحة الاستثناء وجهان وخرج وجه من صحة الاستثناء أنه إذا أطلق لا يسري لأنه تصور الانفصال وعتق الميت لا يسري\rالثالث أوصى بعبد لرجلين يعتق على أحدهما بالقرابة\rفإن قبلاه معا عتق على القريب وغرم للثاني نصيبه إن كان موسرا وسرى\rوإن قبل القريب أولا سرى ثم يغرم للوارث إن رد الأجنبي ويغرم للأجنبي أن قبل الأجنبي\rوإن قبله الأجنبي أولا وأعتقه فإن لم يقبل القريب استمر عتقه\rوإن قبل فإن قلنا ملك الموصى له يحصل بموت الموصي فقد بان أنه كان قد عتق وسرى وعتق الأجنبي صادق حرا فيغرم القريب للأجنبي\rوإن قلنا يحصل بالقبول فقد عتق الكل على الأجنبي فيغرم الأجنبي للقريب\rالرابع أوصى له بثلث دار فاستحق ثلثها فوجهان\rأحدهما يسلم له كل ثلثه ميلا إلى تصحيح الوصية\rوالثاني وهو اختيار ابن سريج أنه يصح في ثلث ذلك الثلث لأن أصل الوصية شاع في الأثلاث الثلاثة\r---\rالوسيط ج:4 ص:470\rالوسيط ج:4 ص:469\rالوسيط ج:4 ص:468\rالخامس إذا منعنا نقل الصدقات ففي نقل ما أوصى للمساكين إلى بلدة أخرى وجهان\rووجه الفرق أن الزكوات دارة متكررة تمتد إليها أطماع الحاضرين بخلاف الوصايا\r---\rالوسيط ج:4 ص:471","part":4,"page":180},{"id":688,"text":"القسم الثالث من الباب في الأحكام الحسابية\rوفيه مسائل الأولى إذا أوصى بمثل نصيب ابنه وله ابن واحد صرف إلى الموصى له النصف حتى يكونا متماثلين\rوإن كان له ابنان فأوصى بمثل نصيب أحدهما صرف إليه الثلث وإن كانوا ثلاثة فالربع\rوبالجملة تراعى المماثلة عندنا بعد القسمة\rوقال مالك رحمه الله هو وصية بحصة الابن قبل القسمة فإن كانوا اثنين فهو وصية بالنصف وإن كانوا ثلاثة فهو وصية بالثلث\rوهو ضعيف لأن ما ذكرناه محتمل وهو الأقل فيؤخذ به\rولو أوصى بنصيب ولده كان كما لو أوصى بمثل نصيب ولده\rوقال أبو حنيفة رحمه الله هو باطل لأنه وصية بالمستحق\rوهو ضعيف لأنه إذا قال بعت بما باع به فلان فرسه صح وكان معناه بمثله\rولو كان له ابنان فقال أوصيت لك بمثل نصيب ابن ثالث لو كان\r---\rالوسيط ج:4 ص:472\rلا يعطى إلا الربع وكأن ذلك الابن المقدر كائن\rوفيه وجه أنه يعطى الثلث وكأنه قدره مكانه\rالثانية إذا أوصى بضعف نصيب أحد ولديه أعطي مثله مرتين\rفلو كان له ابنان قسم المال من أربعة لكل ابن واحد وله سهمان\rولو أوصى بضعفيه أعطي مثله ثلاث مرات\rوقال أبو حنيفة رحمه الله أعطي مثله أربع مرات\rوالحاصل أنا نضعف الزيادة دون المزيد عليه فإذا كان الضعف أن يزاد على سهمه مثله كان الضعفان أن يزاد عليه مثلاه وهو محتمل وهو الأقل فينزل عليه\rالثالثة إذا أوصى بمثل نصيب أحد ورثته أعطي مثل أقلهم نصيبا بعد العول إن كانت المسألة عائلة\rالرابعة إذا أوصى بخط أو سهم أو قليل أو كثير جاز التنزيل على أقل ما يتمول والرجوع به إلى الموصي\r---\rالوسيط ج:4 ص:473\rفقال أبو حنيفة رحمه الله ينزل السهم على السدس وهو تحكم\rوكذلك إذا أوصى بالثلث للأشياء جاز التنزيل على أقل ما يتمول\rوقال الأستاذ أبو منصور ينزل على النصف وزيادة إذ الاستثناء ينبغي أن ينقص عن النصف\rوهو خلاف نص الشافعي رضي الله عنه في الإقرار إذا قال لفلان علي عشرة إلا شيئا","part":4,"page":181},{"id":689,"text":"الخامسة إذا أوصى بثلث ماله ومات عن ابنين وبنتين\rفلتصحيح المسألة بالحساب طريقان\rأحدهما أن تصحح مسألة الوصية وينظر إلى ما بقي بعد إخراج سهم الوصية فإن انقسم على الورثة فقد صحت المسألتان وإن لم ينقسم ولم يوافق فضربت مسألة الورثة في مسألة الوصية ومنها تصح\rوإن وافق ضربت جزء الوفق من مسألة الورثة في مسألة الوصية ومنها تصح\rبيانه في مسألتنا\rأن مسألة الوصية من ثلاثة أسهم سهم للموصى له بقي سهمان و لا\r---\rالوسيط ج:4 ص:474\rينقسم على ستة إذ مسألة الفريضة من ستة ولكن توافق بالنصف فيضرب نصف الستة في الثلاثة فتصير تسعة وقد صحت المسألتان\rالطريقة الثانية أن تصحح مسألة الوصية وينسب جزء الوصية منها إلى ما يبقى منها بعد إخراج الجزء وتزيد مثل نسبته على مسألة الورثة\rبيانه أن مسألة الوصية من ثلاثة فيما فرضناه والجزء الموصى به الثلث وهو سهم ونسبته إلى الباقي أنه مثل نصفه فيزيد على مسألة الورثة مثل نصفها وهي من ستة ونصفها ثلاثة فتصير تسعة وتصح المسألتان\rالسادسة إذا أوصى بما يزيد على الثلث وردت الوصايا قسم الثلث بين أصحاب الوصية على نسبة تفاوتهم حالة الإجارة\rفلو أوصى لإنسان بالنصف ولآخر بالثلث فالمسألة من ستة لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث سهمان ومجموع مالهما خمسة والتفاوت بينهما بالأخماس فإذا أردت قسمة الثلث على نسبة الأخماس فاطلب مالا لثلثه خمس وذلك بأن تضرب ثلاثة في خمسة فتصير خمسة عشر\rفالثلث خمسة يعطى صاحب النصف منها ثلاثة وصاحب الثلث سهمان ليحصل التفاوت\rوقال أبو حنيفة رحمه الله يختص بالرد السدس الزائد على الثلث من\r---\rالوسيط ج:4 ص:475\rنصيب صاحب النصف ويبقى التساوي بينهما في الثلث\rأما إذا أجيز بعض الوصايا ورد البعض فطريق تصحيحه ما ذكرناه في المذهب البسيط مع الحساب في الوصية بجزء من المال بعد إخراج نصيب أحد الأولاد","part":4,"page":182},{"id":690,"text":"والحساب في الاستثناء على أكمل وجه فليراجعه من رغب فيه فإن هذا الكتاب لا يحتمل استقصاءه\r---\rالوسيط ج:4 ص:476\rالباب الثالث في الرجوع عن الوصية\rوهو جائز لأنه عقد تبرع ولا قبض فيه فإذا لم تلزمه الهبة قبل القبض فهذا قبل الموت والقبض أولى\rوالرجوع بأربعة أسباب السبب الأول صريح الرجوع\rكقوله نقضت وفسخت وما يضاهيه\rومن الصريح قوله هذا لورثتي أو هو ميراث عني أو حرام على الموصى له\rولو قال هو تركتي فالأصح أنه ليس برجوع لأن الوصية من التركة أيضا\rالسبب الثاني التصرفات المتضمنة للرجوع\rكالبيع والهبة مع القبض والعتق والكتابة والتدبير فإن من ضرورة تنفيذها الرجوع عن الوصية\rفرعان\rأحدهما إذا أوصى لزيد ثم أوصى لعمرو بعين ذلك الشئ\rلم يكن ذلك رجوعا بل احتمل التشريك فينزل عليه أخذا بالأقل واستصحابا لما سبق فهو كما لو قال أوصيت لهما على الجمع\rولو قال ما أوصيت به لزيد فقد أوصيت به لعمرو فهذا رجوع في ظاهر المذهب\r---\rالوسيط ج:4 ص:477\rولو أوصى بأن يكاتب أو يعتق أو يباع بعد موته فهو رجوع لأنه ليس من جنس الأول حتى يحمل على التشريك ولذلك لا ينتظم الجمع بينهما في صيغة التشريك بأن يقول أوصيت به وأعتقته\rالثاني إذا أوصى بثلث ماله ثم باع جميع ماله\rلم يكن رجوعا لأن الثلث المطلق لا ينحصر في الأعيان والبيع يتناول العين ولذلك لو هلك جميع ما ملك حال الوصية وتجدد من بعده شئ استحقه الموصى له\rالسبب الثالث مقدمات الأمور المنذرة بالرجوع\rكالعرض على البيع والرهن قبل القبض والقبول والهبة قبل القبض والقبول\rالظاهر أنه رجوع لدلالته على قصد الرجوع\rوفيه وجه أنه ما لم يتم لا يتم الرجوع\rأما إذا زوج العبد الموصى به أو الأمة الموصى بها أو أحدهما أو علمهما صنعة أو ختنهما لم يكن ذلك رجوعا\rفرعان\rأحدهما أنه إذا وطئ وعزل لم يكن رجوعا وإن أنزل\rقال ابن الحداد هو رجوع لأن التسري يناقض قصد الوصية","part":4,"page":183},{"id":691,"text":"ولو حلف أن لا يتسرى لا يحنث إلا بالإنزال فلو وطئ وعزل لم يحنث\rومنهم من قال ما لم يحصل العلوق لا يتم الرجوع فهو كالعرض على البيع ونظائره\r---\rالوسيط ج:4 ص:478\rالثاني أوصى له بمنفعة داره سنة ثم أجرها سنة وانقضت مدة الإجارة قبل موته صرف إليه سنة\rفإن مات وصارت السنة الأولى مستغرقة بالإجارة فوجهان\rأحدهما أنه لا حق للموصى له لأنه أوصى له بالسنة الأولى وقد استوفاها المستأجر\rوالثاني أنه يسلم إليه لأن السنة الأولى لم تشترط للموصى له وإنما تعين بحكم البدار إلى التوفية فإذا منع مانع من البدار تسلم إليه بعده\rالسبب الرابع التصرفات المبطلة اسم الموصى به\rكما لو أوصى بقطن فعزله أو بغزل فنسجه أو بحنطة فطحنها أو دقيق فعجنه أو عجين فخبزه فالكل رجوع لدلالة قصده وزوال الاسم\r---\rالوسيط ج:4 ص:479\rفروع\rالأول إذا أوصى بخبز فجعله فتيتا أو بلحم فقدره أو برطب فجففه أو بثوب فقطع منه قميصا أو بخشب فاتخذ منه بابا\rففي الكل وجهان ووجه بقاء الوصية أن الاسم الأول يجوز إطلاقه بوجه ما\rالثاني إذا أوصى بدار فهدمها\rإن لم يبق اسم الدار فهو رجوع\rوإن انهدمت ولم يبق اسم الدار فوجهان ووجه البقاء أنه لم يوجد من جهته قصد الرجوع وما يدل عليه\r---\rالوسيط ج:4 ص:480\rوقياس هذا أنه لو طحنت الحنطة وغزل القطن بغير إذنه لا تنفسخ الوصية\rوحيث لا تنفسخ ففي بقاء الحق في النقص خلاف ذكرناه\rالثالث لو بنى أو غرس في العرصة الموصى بها فثلاثة أوجه\rأحدها أنه رجوع لأن البناء غير داخل في الوصية وهو للتخليد\rوالثاني لا فإنه انتفاع مجرد\rوالثالث أنه رجوع عن المغرس وأس الجدار حتى لو تجنى لم يرجع أيضا إلى الموصى له وليس رجوعا عما عداه\rوالرابع إذا أوصى بصاع حنطة وخلطه بغيره فرجع إذا تعذر به التسليم\rوإن أوصى بصاع من صبرة وخلطة بمثله فليس برجوع لأن الغرض لا يختلف\rوإن خلط بالأجود فرجوع لأنه حدث زيادة لم يتناولها الاستحقاق","part":4,"page":184},{"id":692,"text":"وإن خلط بالأردأ فوجهان أحدهما أنه رجوع كالأجود\rوالثاني لا فإنه تعييب فينزل منزلة تعيب الموصى به\rالخامس لو نقل الموصى به إلى موضع بعيد عن الموصى له ففيه\r---\rوجهان\rالسادس لو أوصى بقطن ثم حشى به فرشه ففي كونه رجوعا وجهان\rووجه التردد في هذه المسائل لا يخفى مأخذها والله أعلم\r---\rالوسيط ج:4 ص:482\rالباب الرابع في الأوصياء\rوالنظر في أركان الوصاية وأحكامها\rالنظر الأول في الأركان وهي أربعة الركن الأول الوصي وله ستة شرائط الأول التكليف\rفلا يصح الوصاية إلى مجنون وصبي فإنهما محتاجان إلى الوصي يفوض إليهما الثاني الحرية\rفلا يفوض إلى عبد لأنها ولاية والرق ينافيها ولأنها تستدعي فراغا لاهتمام بها والعبد مشغول\rوالمكاتب ومن نصفه حر ونصفه رقيق في حكم القن\rوقال مالك رحمه الله يفوض إلى العبد\rوقال أبو حنيفة رحمه الله إذا خلف أولادا كلهم صغار ففوض إلى عبد نفسه جاز\r---\rالوسيط ج:4 ص:483\rالوسيط ج:4 ص:481\rفرع\rإذا أوصى إلى مستولدته أو مدبره ففيه ثلاثة أوجه منشؤها أن النظر إلى مراعاة الشرط حال العقد أو حال الموت\rوفي الوجه الثالث يراعى الأحوال من العقد إلى الموت حتى لو تخلل خلل بين العقد والموت فسد أيضا\rوالأقيس وهو اختيار ابن سريج الصحة نظرا إلى حال الموت الشرط الثالث العدالة\rفلا يفوض إلى فاسق لأنه تصرف على الطفل فيتقيد بشرط الغبطة ولا غبطة في الفساق\rفرع\rلو طرأ الفسق انعزل فإن عاد أمينا لم يعد وصيا\rوكذا القاضي ينعزل على الأظهر ثم لا يعود قاضيا بالتوبة\rوالأب ينعزل ولكن يعود وليا بالتوبة فإن الأبوة قائمة\rوفي رجوع ولاية القاضي والوصي بالإفاقة بعد الجنون وجهان\rوالإمام لا ينعزل بالفسق على الأصح للمصلحة ولكن إن أمكن الاستبدال به من غير فتنة فعله أهل الحل والعقد الرابع الإسلام\rفلا يفوض إلى كافر إذ لا ولاية لكفار على مسلم\r---\rالوسيط ج:4 ص:484","part":4,"page":185},{"id":693,"text":"ولو أوصى كافر إلى كافر في ولده الكافر صح إن كان عدلا في دينه بناء على الأظهر في أن ولي الكافرة في النكاح كافر الخامس الكفاية والهداية للتصرف\rفلا غبطة في التفويض إلى العاجز عن التصرف\rفرع\rلو ضعف نظره وعجز عن حفظ الحساب بعد أن كان قادرا بنصب القاضي معه من يحفظ الحساب ولا ينعزل به بخلاف الفسق فإنه يفوت أصل الغرض وبخلاف ما لو نصب الحاكم قيما فضعف نظره في الحساب فإن القاضي يعزله لأنه مولى من جهته والإبدال أصلح والوصي منصوب الأب فيحفظ ما أمكن السادس البصر\rوفى تفويضها إلى الأعمى وجهان ومنشؤه التردد في أنه هل يخالف الغبطة أم لا\rفرع\rيجوز التفويض إلى النساء والأم أولى من ينصب قيما\rوإن لم يوص إليها الأب فلا ولاية لها\rوقال الإصطخري هى ولية في المال مقدمة على وصي الأب لأنها أحد الأصلين\r---\rالوسيط ج:4 ص:485\rالركن الثاني الموصي\rوهو كل من له ولاية على الأطفال لو بقي حيا كالأب والجد\rفلا يجوز للوصي الإيصاء لأنه لا ولاية له وإنما هو نائب خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\rولا يجوز نصب الوصي على الأولاد البالغين إذ لا ولاية عليهم\rنعم لو نصب وصي لقضاء ديونه وتنفيذ وصاياه\rولا يجوز للأب نصب الوصي في حياة الجد فإن الجد بدل الأب شرعا فهو أولى من نائبه لفظا\rوقال أبو حنيفة رحمه الله وصي الأب أولى من الجد وهو وجه لأصحابنا\rفروع\rالأول إذا أوصى بثلاثة وخلف جدا لأطفاله\rفليس للجد التصرف في الثلث لأنه ليس وصيا ولا قيما وإنما التصرف فيه إلى القاضي يصرفه إلى مصارفه\rإذا أذن للموصي في الإيصاء عند موته إلى غيره ففيه قولان أحدهما لا يجوز لأن ولايته زائلة بعد موته فلا يؤثر إذنه وليس للموصي رتبة الإيصاء\r---\rالثاني هو الأقيس الجواز لأن الشرع فوض للأطفال بعد الموت\rوكذلك لو قال أنت وصي إلى أن يبلغ هذا الصبي فإذا بلغ فهو الوصي صح وهو تفويض بعد الموت\rوكذلك إذا أوصى إلى رجلين وقال إن مات أحدهما انفرد الآخر جاز","part":4,"page":186},{"id":694,"text":"أما إذا قال إن أوصيت إلى شخص فذلك الشخص وصي لي وعين شخصا فقال أذنت لك في الإيصاء إليه ففيه طريقان\rمنهم من قطع بالجواز كما إذا علق ببلوغ الصبي\rومنهم من خرج على القولين\r---\rالوسيط ج:4 ص:487\rالوسيط ج:4 ص:486\rالركن الثالث الموصى فيه\rوهو التصرفات المالية المباحة التى يتولاها القاضي لولا الوصي\rفأما بناء البيعة وكتبة التوراة وما هو معصية فلا يصح الإيصاء فيه ولا يجوز الإيصاء فيه\rولا يجوز الإيصاء في تزويج الأولاد إذ لا غبطة في أن يعقد عليهم من لا يتغير بضررهم\rوقال مالك رحمه الله يجوز الإيصاء في ذلك\r---\rالوسيط ج:4 ص:488\rالركن الرابع الصيغة\rوهو أن يقول أوصيت إليك وفوضت إليك أمور أولادي وما يجري مجراه\rولا بد من القبول والأظهر أنه بعد الموت أعني القبول\rفروع\rالأول هل يكفي قوله أوصيت إليك في أمر أطفالي أم يشترط أن يقول معه فوضت إليك التصرف في المال فيه وجهان\rمنهم من قال مطلق الإيصاء لا يقتضي إلا حفظ المال فلا بد من التصريح بالتصرف\rومنهم من قال العرف يغني عن التعرض له\rالثاني إذا اعتقل لسانه وقرئ عليه الكتاب فأشار برأسه جاز لأنه عاجز كالأخرس\rوالثالث لو أوصى إليه في جنس من التصرف معين لا يتعدى إلى غيره خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\r---\rالوسيط ج:4 ص:489\rالرابع إذا أوصى إلى رجلين\rإن صرح بتسليط كل واحد على الاستقلال أو بالمنع من الاستقلال فهو كما لو صرح\rوإن أطلق نزل على نفي الاستقلال وأن لا يتصرف واحد دون إذن صاحبه تنزيلا على الأقل\rنعم ما لا يحتاج فيه إلى الموصي كالتمكين من أخذ المغصوب والوديعة وأعيان الحقوق لا يحتاج فيه إليهما لأنه لا يحتاج أصلا إلى الوصي بل للمستحق الأخذ إذا ظفر به\rويتفرع على نصب الوصيين صور\rالأولى إذا مات أحدهما\rفإن كان قد أثبت لكل واحد منهما استقلالا فيكتفى بالثاني\rوإن لم يثبت إلا الشركة فللقاضي أن ينصب قيما معه بدلا عن الميت فإنه ما رضي الأب إلا برأي شخصين","part":4,"page":187},{"id":695,"text":"فلو جعل الثاني وصيا ونائبا عن الموصى وحده ففي جوازه وجهان\rالثانية لو أوصى إلى زيد ثم أوصى إلى عمرو\rفإن لم يقبل عمرو انفرد زيد بالتصرف\rوإن قبل كان هذا تشريكا ولم يكن فسخا للأول بل ينزل منزلة الوحيدين\r---\rالوسيط ج:4 ص:490\rوإن أوصى إلى زيد ثم قال له ضممت إليك عمرا فإن قبل فهما شريكان\rوإن قبل زيد دون عمرو فزيد مستقل به\rوإن قبل عمرو دون زيد فلا يستقل لأن لفظ الضم لا يبنى إلا عن الشركة ورد زيد كموته فيفتقر إلى بدل عنه\rالثالثة إذا اختلفا في تعيين من يصرف إليه الوصية من الفقراء والمساكين وشلا فالحاكم يتولى التعيين\rولو اختلفا في حفظ المال فيطلب موضعا مشتركا يكون محفوظا فيه عن جهتهما أو يتفقان على ثالث أو يقسم ما يقبل القسمة فينفرد كل واحد بحفظ البعض وما لا يقبل القسمة يتولى القاضي حفظه\rومن الأصحاب من قال الشافعي رحمه الله ذكر القسمة وأراد به ما إذا أثبت لكل واحد الاستقلال في الوصاية وإلا فكيف يتفرد بحفظ البعض وموجب الوصاية الاشتراك في الكل\r---\rالوسيط ج:4 ص:491\rالنظر الثاني في أحكام الوصاية وهي ستة\rالأول أن يقضي الديون اللازمة في مال الصبي من أرش الجنابة والأعواض والكفارة عند القتل وينفق عليه بالمعروف\rفلو تنازعا بعد البلوغ في مقدار الحاجة في النفقة فالقول قول الوصي لأنه أمين والإشهاد على النفقة متعذر في كل يوم\rوكذا إذا تنازعا في كون البيع موافقا للغبطة فالقول قول الولي والوصي إذ الأصل عدم الخيانة\rوإن تنازعا في دفع المال بعد البلوغ إليه فالظاهر أن القول قول الصبي إذ الأصل عدم الرد والإشهاد مأمور به عليه في كتاب الله تعالى\rوكذلك إذا تنازعا في تاريخ موت الوالد إذ تكثر النفقة بطول المدة فالبينة على الوصى إذا الأصل عدم الموت وإقامة البينة على الموت ممكن\r---\rالوسيط ج:4 ص:492\rالحكم الثاني لا يزوج الوصي الأطفال وقد ذكرناه","part":4,"page":188},{"id":696,"text":"الثالث لا يتولى الوصي طرفي العقد ولا يبيع ماله من نفسه بخلاف الأب فإنه جوز له ذلك لقوة الأبوة\rنعم لو أن يوكل في التصرفات الجزئية كما للأب وليس له الإيصاء بخلاف الأب\rالرابع الوصاية عقد جائز وللوصي عزل نفسه مهما شاء\rقال أبو حنيفة رحمه الله ليس له عزل نفسه بعد موت الموصي\rالخامس إذا لم يملك إلا عبدا وأوصى بثلث ماله فليس للوصي إلا بيع ثلث العبد\rوقال أبو حنيفة رحمه الله له بيع الكل فإن التشقيص بنقص من الثلث\rالسادس للوصي أن يشهد على الأطفال وله أن يشهد لهم بما لا يستفيد بشهادته سلطنة واتساع تصرف حتى لو كان وصيا بالتصرف في الثلث وشهد لهم بمال لا يجوز إذ يتسع به الثلث فيتسع تصرفه\r---\rالوسيط ج:4 ص:493\rكتاب الوديعة\r---\rالوسيط ج:4 ص:495\rوهي مشتقة من قولهم ودع الشئ إذا سكن واستقر أي أنها مستقرة عند المودع\rوقيل إنها مشتقة من قولهم فلان في دعة أي في خفض من العيش أي أن الوديعة في دعة غير متبلاة بالانتفاع\rوالنظر في أركان الوديعة وأحكامها\rأما الأركان فالمودع والمودع والوديعة والصيغة أما الوديعة\rفهو كل مال تثبت عليه اليد الحافظة\rأما المودع والمودع فلا يعتبر فيهما إلا ما يعتبر في الوكيل والموكل لأن الإيداع استنابة في الحفظ فلا يستدعي إلا التكليف من الجانبين\rفرعان\rأحدهما لو أخذ الوديعة من صبي ضمن إلا أن يخاف من الصبي الإهلاك فأخذه على قصد الحسبة\r---\rالوسيط ج:4 ص:497\rففي ضمانه وجهان كما لو خلص طيرا من فم جارحة ليحفظه على صاحبه\rالثاني لو أودع صبيا فأتلفه الصبي ففي الضمان قولان\rأحدهما أنه لا يجب لأنه مسلط عليه فصار كما لو استقرض أو ابتاع فأتلف\rوالثاني أنه يجب لأنه متسلط على الحفظ لا على الإتلاف\rوأما البائع والمقرض فقد سلطا على الإتلاف وشرطا عليه عوضا فقد الشرط وبقي التسليط\rوهذا الخلاف جار في تعلق الضمان برقبة العبد إذا تلف بعد أن أودع ولا خلاف في تعلق الضمان بذمته فأما الصيغة","part":4,"page":189},{"id":697,"text":"فهي أن يقول احفظ هذا المال أو استودعتك أو ما يفيد معناه\rوفي اشتراط القبول لفظا ما ذكرناه في الوكالة وهاهنا أولى بأن يشترط لأنها أبعد عن مشابهة العقود\r---\rالوسيط ج:4 ص:498\rفإذا لم يشترط القبول لفظا فإذا أخذ الوديعة أو وضع بين يديه فرفعه كان ذلك قبولا\rولو قام من المجلس ولم يأخذ كان ذلك ردا للوديعة\rولو قام المالك أولا وخلى بينه وبين المودع لم تنعقد الوديعة فإن التخلية قد تقوم مقام القبض ولكن إذا استحق القبض\rفإن قيل الوديعة عقد أو إذن مجرد\rقلنا قد ذكر القاضي حسين فيه خلافا وبنى عليه التردد في أن المودع إذا عزل نفسه هل ينفسخ العقد وذكر فيه وجهين\rأحدهما نعم لأنه عقد جائز\rوالثاني لا لأنه تسليط مجرد فيضاهي إباحة الأكل للضيف فلا معنى للفسخ فيه\rفإن قلنا انفسخ بقيت الوديعة أمانة شرعية كما لو طير الريح ثوبا وألقاه في داره حتى لو تمكن من الرد على المالك ولم يرد ضمن على أحد الوجهين\r---\rالوسيط ج:4 ص:499\rأما حكم الوديعة\rفهو أنه عقد جائز من الجانبين ينفسخ بالجنون والإغماء والموت\rوموجب العقد التسلط على الحفظ بالمعروف وأنه إن تلف بغير تقصيره فلا ضمان وأنه مهما طلب المالك وجب التمكين من الأخذ\rفالنظر إذا في الضمان ورد العين\rأما الضمان فسببه التقصر وللتقصير ثمانية أسباب السبب الأول أن يودع عند غيره من غير عذر\rفيضمن لأنه لم يرض المالك بيد غيره\rولا فرق بين أو يودع زوجته أو عبده أو أجنبيا إلا أن يسلم إلى عبده وزوجته ليوصله إلى حرزه أعني حرز المودع\rوإن أودع القاضي وقبله القاضي فلا ضمان لأنه ربما يتبرم الحفظ فلا يلزمه المداومة عليه ولا شبهة في أمانة القاضي\rوإن أبي القاضي أن يأخذ هل يجوز له ذلك فيه وجهان\rأحدهما لا يجوز لأنه نائب عن كل غائب فلقبض عنه\r---\rالوسيط ج:4 ص:500\rوالثاني لا يلزمه لأنه التزم الحفظ فيكف به\rوفي وجوب قبول المغصوب من الغاصب وجهان مرتبان وأولى بأن لا يلزم لأنه في يد الغاصب مضمون","part":4,"page":190},{"id":698,"text":"وفي وجوب قبول الدين ممن عليه وجهان مرتبان على المغصوب وأولى بأن لا يلزم لأن الدين غير معرض للتلف في ذمته ولا يثقل عليه حفظه هذا إذا أودع غيره بغير عذر\rفإن حضره سفر فليرده على المالك فإن عجز فإلى القاضي فإن عجز فإلى أمين فإذا فعل شيئا من ذلك لم يضمن\rوإن عجز عن الكل فوجهان\rأحدهما أنه يسافر ولا ضمان للضرورة\rوالثاني أنه يضمن فإنه التزم الحفظ فاليتعرض لخطر الضمان أو ليترك السفر\rالسبب الثاني السفر بالوديعة\rوهو سبب للضمان إذا لم يكن عذر\r---\rلأن المسافر وماله لعلى قلت إلا ما وقى الله تعالى إلا إذا أخذه في السفر فله استدامة السفر\rوقال أبو حنيفة رحمه الله يسافر به إذا كان الطريق آمنا\rأما إذا كان بعذر مثل حريق أو نهب أو غارة في البلد فلا ضمان في السفر به\rوإن كان العذر حاجته إلى السفر فقد ذكرنا حكمه\rفرع\rلو حضره الوفاة فحكمه حكم من حضره سفر فليودع الحاكم أو أمينا إن عجز عن الحاكم أو ليوص إلى وارثه وليشهد عليه صيانة عن الإنكار\rفإن سكت ولم يخبر به أحدا ضمن إلا إذا مات فجأة\rولو أوصى إلى فاسق ضمن\rوإن أوصى إلى عدل فلم توجد الوديعة في تركته فلا ضمان ويحمل على أنها ضاعت قبل موته\rوإن قال عندي ثوب وله أثواب ضمن لأنه صيغة بالخلط\r---\rالوسيط ج:4 ص:502\rولو لم يوص فوجد في تركته كيس مختوم مكتوب عليه أنه وديعة فلان فلا يجب تسليمه بمجرد ذلك فلعله كتبه تلبيسا أو بملك بعد الكتيبة ولم يغير المكتوب\rالسبب الثالث نقل الوديعة من قرية إلى قرية\rفإن نقلها من قرية آهلة إلى قرية غير آهلة ضمن لأن قرية آهلة أحرز في حقه\rوإن كان بالعكس وبينهما مسافة تسمى سفرا ضمن لأنه سافر به\rوإن لم تكن فإن كانت قرية غير آهلة مثل الأولى أو أحرز فلا ضمان لأنه زاد خيرا\rوإن كان دونه ضمن لأنه نقص الأحزار فكان كما لو سافر به\rوإن نقلها من بيت في داره إلى بيت آخر وهو مثل الآخر أو فوقه لم يضمن\r---\rالوسيط ج:4 ص:503","part":4,"page":191},{"id":699,"text":"وإن كان دونه ضمن مهما كان البيت الأول معينا من المالك\rوإن قال مالك احفظ في هذا البيت ولا تنقل فنقل إلى ما هو فوقه أو مثله ضمن لمخالفته صريح الشرط إلا إذا نقل بعذر حريق أو نهب أو غارة\rفروع أربعة\rالأول حيث جوزنا النقل إلى مثله فانهدم البيت المنقول إليه فتلفت الوديعة ضمن لأن ذلك جوز بشرط سلامة العاقبة\rوإنما لا يضمن إذا جاء التلف من ناحية أخرى\rوكذا إذا قال احفظ في هذا البيت ولا تدخل عليها أحدا فأدخل إنسانا وتلف لا من ناحية الداخل لم يضمن وإن تلف من جهة الداخل ضمن\rوكذلك مكتري الدابة للركوب إذا ركبها في الإصطبل فماتت لم يضمن وإن انهدم عليها الإصطبل ضمن\rالثاني إذا قال احفظ في هذا البيت ولا تنقل وإن وقعت ضرورة\rفإن نقل بغير ضرورة ضمن من أي جهة كان التلف لأنه تصرف في ماله مع نهيه عنه\rوإن وقعت ضرورة فتركها لم يضمن لأنه مأذون في التضييع ولكن الأولى أن ينقل لأن التضييع مكروه\r---\rالوسيط ج:4 ص:504\rالوسيط ج:4 ص:501\rثم إذا نقل ففي الضمان وجهان كما في المحتسب مع الغاصب بإخراج المغصوب من يده\rووجه الضمان أنه أثبت اليد على ماله بغير إذنه فكان الاحتساب جائزا بشرط إيصاله إليه أو ركوب غرر الضمان\rالثالث لو نقل من ظرف إلى ظرف كصندوق أو كيس فإن كان الظروف للمالك فتصرفه فيها بالنقل المجرد ليس بمضمن إلا إذا فض الختم أو حمل القفل\rهذا ما دل عليه مطلق كلام الشافعي رضي الله عنه\rوإن كان الظرف للمودع فحكمه حكم البيت في النقل إلى الأحرز أو المثل أو الأضعف\rالرابع لو قال له لا تنقل فادعى أنه نقل لضرورة فإن كان سبب الضرورة مشهورا فالقول قوله إلا فالقول قول المالك فإن الأصل عدم السبب وكونه مخالفا للفظ بظاهره\r---\rالسبب الرابع التقصير في دفع المهلكات\rوفيه مسألتان\rإحداهما إذا أودعه دابة فترك العلف والسقي ضمن إلا إذا كان مأذونا في تركه فيعصي ولا يضمن","part":4,"page":192},{"id":700,"text":"ثم العلف لا يلزمه من ماله بل يرفع الأمر إلى القاضي حتى يستقرض على المالك فإن عجز وأنفق من ماله وأشهد ففي الرجوع خلاف\rفإن قلنا إنه يرجع فقد نزلناه منزلة الحاكم فله أن يبيع جزءا من الدابة إن لم يجد طريقا إلى النفقة سواه\rفرع لو أمر غلامه بالعلف والسقي وكان عادته ذلك جاز\rوإن كان عادته المباشرة بنفسه فاستناب في الوديعة غيره حتى ثبت يده عليها في السقي ضمن\rوقال ابن سريج لا يضمن لأن يد خادمه وصاحبه كيده في العادة\rوالأظهر أنه إن أخرجه بنفسه للسقي والطريق آمن لم يضمن\rقال الإصطخري يضمن لأنه أخرج الوديعة من الحرز من غير حاجة إلا إذا عجز عن السقي في المنزل\rالمسألة الثانية الثوب الذي يفسده الدود من الخز والصوف ولو ترك صيانته\r---\rالوسيط ج:4 ص:506\rبالنشر والتعريض للرياح ضمن\rوإن كان لا ينتفي الدود إلا بأن يلبسه ويعبق به ريح الآدمي فله لبسه\rالسبب الخامس الانتفاع\rفإذا لبس الثوب أو ركب الدابة ضمن إلا أن يلبس الثوب لدفع الدود أو ركب الدابة ليدفع الجموح عند السقي\rوكذلك إذا أخذ الدراهم ليصرفها إلى حاجته ضمن بالأخذ وإن لم يصرفه إلى حاجته\rوقال أبو حنيفة لا يضمن بمجرد الأخذ\rونحن نزيد على هذا فنقول لو حل ختم الكيس ضمن ما في الكيس لأنه يعد خيانة على الكيس\rوهل يضمن الكيس في نفسه فيه وجهان\rأما إذا حل عقدا على الكيس من نفس الكيس أو من خيط وأعاده لم يضمن لأن ذلك لا يعد خيانة\rولو أخرج الدابة ليركبها فلم يركبها ضمن\rولو نوى إخراج الدابة وأخذ الدراهم فلم يأخذ ولم يخرج لا يضمن\r---\rالوسيط ج:4 ص:507\rبخلاف الملتقط فإنه يضمن بالنية لأن سبب أمانته نيته فتغيرت الأمانة بتغير النية وهاهنا سبب الأمانة إثبات المالك يده فلا تتغير إلا بعد وأن في عين المال\rوقال ابن سريج يضمن كالملتقط\rومن الأصحاب من قال لو نوى أن لا يرد على المالك ضمن بمجرد النية لأنه صار به ممسكا على نفسه\rفرعان\rأحدهما لو ضمن الدرهم بالأخذ فرده إلى الكيس","part":4,"page":193},{"id":701,"text":"فإن لم يختلط فالضمان مقصود عليه وإن اختلط فوجهان\rأحدهما أنه يضمن لأنه خلط بالمضمون فهو كما لو خلط درهما لنفسه به فإنه يضمن الكل\rوالثاني لا يضمن لأنه خلط ملكه بملكه بخلاف ما إذا خلط به ملك نفسه فإنه تعذر به تسليم ملك المالك\rالثاني إذا أتلف بعض الوديعة لم يضمن الباقي إذا كان المتلف منفصلا كما لو أتلف أحد الثوبين\r---\rالوسيط ج:4 ص:508\rوإن كان متصلا كما لو قطع ذراعا من الثوب أو طرفا من الدابة فإن كان عامدا ضمن لأنه خيانة على الكل\rوإن كان خطأ ضمن المفوت وفي الباقي وجهان أظهرهما أنه لا يضمن لأنه لا يعد خائنا في السهو\rالسبب السادس التقصير بكيفية الحفظ وفيه ثلاث صور\rالأولى إذا سلم إليه صندوقا وقال لا ترقد عليه فرقد\rقال الشافعي رضي الله عنه فقد زاده خيرا فلا يضمن\rوقال مالك رحمه الله يضمن لأنه أغرى اللص به\rوما ذكره متجه إذا أخذ السارق من جنب الصندوق في الصحراء فإن هذا من قبيل المخالفة الجائزة بشرط سلامة العاقبة\rالثانية سلم إليه دراهم وقال اربطه في كمك فأمسكها في يده\r---\rالوسيط ج:4 ص:509\rالوسيط ج:4 ص:505\rفإن أخذه غاصب فلا ضمان لأن اليد أحرز في هذه الحالة\rوإن استرخى بنوم أو نسيان ضمن لأن الربط أحرز هاهنا\rولو ربط في كمه قال الشافعي رضي الله عنه إن جعل الخيط الرابط خارج الكم ضمن لأنه أغرى للطرار به وإن جعله داخل الكم لم يضمن\rفقال المحققون هذا إنما يستقيم إذا ضاع من جهة الطرار فإن ضاع بالاسترسال فينبغي أن يكون الحكم بالعكس من هذا\rالثالثة أودعه خاتما\rقال أبو حنيفة رحمه الله إن جعله في خنصره ضمن لأنه مستعمل وفي إصبع آخر لا يضمن لأنه إحراز\rوما ذكره غير بعيد عن القياس إلا إذا كان تضيق الحلقة عن غير الخنصر فالحفظ فيه محمول على قصد الإحراز\rالسبب السابع التضييع وله صور\rالأولى أن يلقيه في مضيعة فيضمن\r---\rالوسيط ج:4 ص:510","part":4,"page":194},{"id":702,"text":"ويلتحق به ما لو دل سارقا عليه أو دل من يصادر المالك عليه فإنه يضمن لأنه خالف الحفظ الملتزم بخلاف من لا يد له على المال فإنه إذا دل لم يضمن لأنه لم يلتزم الحفظ ولم يتصرف في المال\rالثانية إذا ضيع بالنسيان\rفقد سئل الخضري عن زوجة سلمت خلخالا إلى زوجها ليسلمه إلى صائغ فتسلم ونسي الصائغ\rفقال إن لم يشهد يضمن بالتقصير في الإشهاد وإن أشهد فلا يضمن وإن مات الشهود أو نسوه\rوهذا مصير إلى أن النسيان ليس بتقصير وهو غير بعيد ومن أصحابنا من قال يضمن بالنسيان فإن حق المودع التحفظ والنسيان لا يؤثر في دفع الضمان\rالثالثة إذا أكرهه ظالم على التسليم فقرار الضمان على الظالم وفي توجه المطالبة على المكره وجهان جاريان في المكره على إتلاف مال الغير هذا إذا لم يقدر على دفع الظالم\rفإن قدر على دفعه بإخفاء الوديعة فلم يفعل ضمن\r---\rالوسيط ج:4 ص:511\rفإن حلفه الظالم فليحلف وليكفر ولا بأس بأن يحلف كاذبا إذا كان مقصوده حفظ حق الغير وقد جوز الشرع كلمة الردة لحفظ النفس\rولو حلف بالطلاق فإن حلف طلقت زوجته لأنه قدر على الخلاص بتسليم الوديعة وإن سلم الوديعة ضمن لأنه قدر على أن لا يسلم بالحلف\rوهو كما لو خير بين أن يطلق إحدى زوجتيه لا على التعيين إكراها فعين إحداهما للطلاق وقع الطلاق\rالسبب الثامن للضمان الجحود\rوجحود الوديعة مع غير المالك ليس بمضمن إذ عادة الوديعة الإخفاء وأما مع المالك فبعد المطالبة بالرد مضمن\rوإن لم يطالب ولكن قال لي عندك شئ فسكت لم يضمن وإن أنكر فوجهان\rأحدهما لا لأن الجحود بعد الطلب\rوالثاني أنه يضمن لأنه جحود إذا وقع بعد السؤال\rفرع\rإذا جحد فالقول قوله مع يمينه\r---\rالوسيط ج:4 ص:512\rفإن أقام المودع بينة على الإيداع فادعى الرد أو التلف قبل الجحود نظر إلى صبغة جحوده\rفإن قال ليس لك عندي شئ فقوله مقبول في الرد والتلف لأنه لا مناقضة بين كلاميه\rوإن أنكر أصل الوديعة فقوله في الرد والتلف لا يقبل","part":4,"page":195},{"id":703,"text":"فلو أقام عليه بينة ففيه وجهان\rأحدهما لا يمكن لأن البينة تنبني على الدعوى ودعواه باطلة بما سبق من قوله المناقض لها\rوالثاني أنه يقبل لأنه كاذب في أحد قوليه لا محالة والبينة تبين أن الكذب في الأول لا في الثاني\rهذا ما أردنا أن نذكره من أسباب الضمان ومهما جرى سبب الضمان فعاد أمينا وترك الخيانة لم يبرأ عن الضمان عندنا خلافا لأبي حنيفة\rفلو استأنف المالك إيداعه فالظاهر أنه يزول الضمان\rوفيه وجه أنه لا يزول إلا بإزالة يده كضمان يد البائع\r---\rالوسيط ج:4 ص:513\rالنظر الثاني في رد العين إذا كانت باقية\rوهو واجب مهما طلب المالك فإن أخر بغير عذر ضمن\rوإن كان في جنح الليل وتعذر عليه الوصول إليه لم يضمن\rوإن كان في جماع أو على طعام لم يعص بالتأخير في هذا القدر ولكنه جائز بشرط سلامة العاقبة فإن تلف بهذا التأخير ضمن\rوإن عين وكيلا ليرد عليه لزمه الرد مهما طالبه\rفإن تمكن ولم يطالبه الوكيل ففي الضمان كنظيره في الثوب إذا طيره الريح في داره\rوحقيقة الوجهين أن الأمانة الشرعية تتمادى إلى التمكن من الرد أو إلى المطالبة بالرد وبعد أن أمره بالرد على الوكيل فقد عزله وصارت أمانة شرعية\rفرعان\rأحدهما لو طالبه بالرد فادعى التلف فالقول قوله مع يمينه إلا أن يدعى التلف بحريق أو نهب أو غارة فإنه لا يصدق ما لم يستفض أو لم تقم عليه البينة لأن\r---\rالوسيط ج:4 ص:514\rإقامة البنية عليه سهل\rولو أطلق دعوى التلف وطالبه المالك بتفصيل السبب فلا يلزمه البيان وليس عليه إلا يمين على التلف\rفأما إذا ادعى الرد نظر فإن ادعى الرد على من ائتمنه فالقول قوله مع يمينه فإنه اعترف بأمانته فلزمه قبول يمينه\rوإن ادعى الرد على غير من ائتمنه كما إذا ادعى الرد على وارث المالك بعد أن مات المالك أو ادعى وارث المودع الرد على المالك أو ادعى المتلقط أو من طير الريح ثوبا في داره ردا على المالك فهؤلاء لا يصدقون إلا ببينة","part":4,"page":196},{"id":704,"text":"وكذلك إذا ادعى الرد على وكيل المالك وأنكر الوكيل فالقول قول الوكيل ولا يجب على المالك تصديق الموجع لأن الخصومة أولا مع الوكيل\rوقال أبو حنيفة رحمه الله يلزمه تصديقه لأن وكيله بمنزلته\rوإن اعترف بالتسليم ولكن نسب المودع إلى التقصير بترك الإشهاد أو أنكر وكيله فهل يتضمن بهذا التقصير فيه وجهان\rأحدهما نعم كما إذا وكله بقضاء دين فلم يشهد\rوالثاني لا لأن الوديعة عادتها الإخفاء ولا ينفع الإشهاد مع الوكيل فإنه إن كان يستجيز الخيانة فيدعي التلف أو الرد ويكون مصدقا بيمينه بخلاف مستحق\r---\rالوسيط ج:4 ص:515\rالدين فإنه لا حيلة له مع الإشهاد\rوالخلاف في وجوب الإشهاد جار في الوصي إذا رد المال على اليتيم بعد بلوغه\rفإن قلنا يجب الإشهاد فتنازعا في جريانه فالأصل عدمه والقول قول المالك في عدمه\rفإن قيل فلو أودع المودع عند إنسان آخر لإذن المالك عند سفره فهل يصدق المودع الثاني في دعوى الرد\rقلنا ينظر فإن عينه المالك صدق في دعوى الرد على المالك لأنه مودع من جهته\rوإن لم يعينه ولكن قال أودع أمينا فعينه المودع الأول فلا يصدق إلا في دعوى الرد على المودع الأول فأما على المالك فلا\rالثاني إذا ادعى رجلان وديعة عند إنسان فقال هو لأحدكما وقد نسيت عينه\rفإن اعترفا له بعدم العلم فلا خصومة لهما معه وفي الوديعة قولان\rأحدهما أنه تنقل إلى يد أمين وتوقف إلى أن تفصل الخصومة بطريقها لأن هذا الأمين انعزل بمطالبتها بالرد\rوالثاني أنه يترك في يده فإنه أمين حاضر فلا معنى لاستئناف أمين آخر\r---\rالوسيط ج:4 ص:516\rثم هذا المال يجعل كأنه في يدهما وقد تنازعاه أو يجعل كمال في يد ثالث تداعاه أجنبيان فيه وجهان قال القاضي حسين يجعل الشئ في يدهما لأن الحق لا يعدوهما باتفاق الجميع\rوقال المحاملي لا يجعل في يدهما فإنه لم يثبت لأحدهما يد\rأما إذا ادعيا العلم على المودع فيكفيه أن يحلف لهما يمينا واحدة على النفي","part":4,"page":197},{"id":705,"text":"وقال أبو حنيفة رحمه الله يحلف لكل واحد منهما يمينا\rفإذا حلفناه فإن حلف عاد الأمر كما كان في الصورة الأولى\rفإن نكل حلفا يمين الرد فإذا حلفا ضمن المودع القيمة وجعلت القيمة أيضا في يدهما فيحصل كل واحد منهما على نصف الوديعة ونصف القيمة\rفإن سلم العين لأحدهما دون الآخر ببينة أو يمين مردودة رد من سلم العين له نصف القيمة التى في يده إلى المودع إذ وصل إليه المبدل\r---\rالوسيط ج:4 ص:517\rوأما الآخر فلا يرد النصف الذى في يده لأنه استحقها بيمين مردودة من جهة المودع وما رجع إليه مبدله\rهذا كله تفريع من الأصحاب على أن المودع لا يضمن بالنسيان وقد ذكرنا وجها في تضمينه فعلى هذا يضمن بمجرد النسيان ولا يحتاج إلى النكول واليمين والله أعلم\r---\rالوسيط ج:4 ص:518\rكتاب قسم الفيء والغنائم\rوفيه بابان\r---\rالوسيط ج:4 ص:519\rالباب الأول في الفيء\rوهو كل مال لكافر فاء إلى المسلمين من غير إيجاف خيل ولا ركاب\rكما إذا انجلوا عنه خوفا من المسلمين من غير قتال أو بذلوه للكف عن قتالهم وهو مخمس كما سيأتي تفصيله\rوكذلك ما أخذ بغير تخويف كالجزية والخراج عن أراضيهم والعشر من تجارتهم\rومال المرتد ومال من مات منهم ولا وارث له فالصحيح أن هذا أيضا يخمس لعموم قوله تبارك وتعالى وما أفاء الله على رسوله\r---\rالوسيط ج:4 ص:521\rالطرف الأول في الخمس\rوهو مقسوم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخمسة أسهم إذ كان الفيء كله لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rالسهم الأول لله ولرسوله\rفهو مصروف إلى مصالح المسلمين لأنه - صلى الله عليه وسلم - تناول من الأرض وبرة من بعير فقال\rوالذى نفسي بيده ما لي مما أفاء الله إلا الخمس والخمس مردود عليكم\rوأراد به ما بعد الوفاة\rوالرد على الجملة بالصرف إلى المصالح العامة كسد الثغور وعمارة القناطر وأرزاق القضاة وغيرها\rومن الأصحاب من قال يصرف سهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الإمام فإنه خليفته","part":4,"page":198},{"id":706,"text":"السهم الثاني لذوي القربى\rوهم المدلون بقرابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبني هاشم وبني المطلب دون غرهم من\r---\rالوسيط ج:4 ص:522\rبني عبد شمس وبني نوفل لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قسم على هؤلاء ومنع أولئك\rوقال أبو حنيفة رحمه الله الخمس يقسم بثلاثة أسهم فأما سهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسم ذوي القربى فقد سقطا بوفاته - صلى الله عليه وسلم -\rوقال بعض العلماء يقسم بستة أسهم وسهم الله تعالى يتميز عن سهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيصرف إلى زينة الكعبة ومصالحها\rوهو باطل لقوله عليه السلام\rالخمس مردود عليكم\rولو صح ذلك لكان نصيبه سدسا\rوإذا ثبت أنه لذوي القربى فيشترك في استحقاقه أغنياؤهم وفقراؤهم لأن العباس كان يأخذ منه وكان من أغنيائهم ويشترك فيه الصغير والكبير والنساء والرجال والحاضر في ذلك الإقليم والغائب تعلقا بعموم القرابة ويفضل\r---\rالوسيط ج:4 ص:523\rالذكر على الأنثى لأنه مستحق بالقرابة فيشبه الميراث هذا نص الشافعي رضي الله عنه\rوقال المزني يسوى كالوصية للأقارب وهو القياس\rفرع\rقال العراقيون أولاد البنات لا يستحقون فإنه لا نسب من جهة الأمهات وهذا مستحق بالنسب\rوذكر القاضي حسين أن من يدلي بجهتين يفضل على من يدلي بجهة واحدة كما يقدم الأخ من الأب والأم على الأخ للأب\rوهذا يدل على أن الإدلاء بالأم له أثر في الاستحقاق عند الاجتماع فلا يبعد عن القياس أن يؤثر عند الانفراد مع شمول اسم القرابة\rالسهم الثالث لليتامى\rوهو كل طفل لم يبلغ الحلم ولا كافل له من أولاد المرتزقة وغيرهم\rوقال القفال يختص بأولاد المرتزقة وهو بعيد\rنعم هل يشترط كونه فقيرا فعلى وجهين\rأحدهما لا كما لا يشترط في ذوي القربى لأنه زيادة شرط على الوصف المذكور\rوالثاني نعم لأن لفظ اليتيم ينبئ عن الحاجة إلى التعهد والغني الذى يتعهد غيره من ماله بالزكاة والنفقة يبعد فهمه عن الآية\r---\rالوسيط ج:4 ص:524","part":4,"page":199},{"id":707,"text":"السهم الرابع سهم المساكين\rويجوز صرفه إلى الفقير فإنه أشد حاجة منه\rالسهم الخامس لأبناء السبيل وسيأتي بيان الصنفين في تفريق الصدقات\rفإن قيل فهل يجب التسوية بينهم\rقلنا أما الأسهم الخمس فلا بد وأن تتساوى في الأصل\rوأما سهم ذوي القربى فيقسم على السوية إلا بسبب الذكورة والأنوثة\rوأما المستحق باليتم والمسكنة والسفر فيتفاوت بتفاوت الحاجة\r---\rالوسيط ج:4 ص:525\rالطرف الثاني في الأخماس الأربعة\rوقد كان ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع الخمس وبعده فيه ثلاثة أقوال\rأحدها أنه مردود إلى المصالح كالخمس من الخمس المضاف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rوالثاني أنه يقسم على الجهات كما يقسم الخمس فعلى هذا يقسم جملة الفيء بخمسة أقسام وعليه يدل ظاهر قوله تبارك وتعالى ما أفاء الله على رسوله ) والثالث وهو الأظهر أنه للمرتزقة المقاتلين كأربعة أخماس الغنيمة فإنها للحاضرين في القتال إذ كان يأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن الكفار كانوا يحذرون منه والآن يحذرون من جند الإسلام\rوذهب بعض الشيعة إلى أنه موروث منه لأقاربه وهو باطل لقوله عليه الصلاة والسلام\rنحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة\r---\rالوسيط ج:4 ص:526\rوإذا ثبت أنه للمقاتلين فليراع الإمام في القسمة سبعة أمور\rالأول أن يضع ديوانا يحصي فيه المرتزقة بأسمائهم وينصب لكل عشرة منهم عريفا يجمعهم في وقت العطاء ليكون أسهل عليه\rالثاني أن يسوي ولا يفضل أحدا بسبق في الإسلام ولا سن نسب بل يعطي كل واحد على قدر حاجته فيزيد بزيادة الحاجة ولا يعطيه ما يقصر عن كفايته وكفاية زوجته وأولاده لأنهم كفوا المسلمين أمر الجهاد فليكفوا أمر النفقة\rفلو كان لواحد أربع زوجات أنفق على الكل ويبفق على عبده وفرسه فإن لم يكن له عبد وفرس واحتاج إليه اشتراه له\rولو كان له عبيد للخدمة لا ينفق على أكثر من واحد لأنه لا حصر لهم بخلاف الزوجات","part":4,"page":200},{"id":708,"text":"ويعطي الولد الصغير كما يعطي الكبير وكلما كبر فزادت حاجته زاد في جرايته\rوكان عمر رضي الله عنه يفضل البعض على البعض وأبو بكر رضي الله عنه كان يسوي بينهم فرأى الشافعي رضي الله عنه الاقتداء بالصديق رضوان الله عليه تشبيها بالغنيمة فيسوي فيها بين الشجاع والضعيف\rالثالث أن يقدم في الإعطاء الأولى بالتقديم\r---\rالوسيط ج:4 ص:527\rفيقدم قريشا ويقدم من جملتهم بني هاشم وبني عبد المطلب فيسوي بينهم لأنه عليه الصلاة والسلام شبك بين أصابعه في تمثيلهم تنبيها على التسوية\rنعم إن كان فيهم مسن قدم الأسن ثم يعطي بعدهم بني عبد شمس وبني نوفل وبني عبد مناف ويقدم بني عبد شمس لأن عبد شمس أخوها هاشم من أبيه وأمه ونوفل أخوه من أبيه لا من أمه ثم يعطى بنو عبد العزى وبنو عبد الدار ويقدم بنو عبد العزى على بني عبد الدار لأن فيهم أصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rوكذلك يعطى الأقرب حتى تنقضي قريش ثم يقدم الأنصار على سائر العرب\rويعطى بعد ذلك العجم\rوإذا تساوت الرتب قدم بالسن أو بالسبق إلى الإسلام ولم يقدم بسبب سوى ما ذكرناه\r---\rالوسيط ج:4 ص:528\rالرابع لا يثبت ابتداء في الديوان اسم صبي ولا مجنون ولا عبد ولا ضعيف إذ لا كفاية فيهم بل يثبت اسم الأقوياء البالغين المستعدين للغزو إذا أمروا\rفإن طرأ الضعف والجنون\rفإن طرأ الضعف والجنون فإن كان يرجى زواله فلا يسقط الاسم وإن كان لا يرجى فيسقط اسمه وإذا مات فما كان يعطي زوجته وأولاده في حياته هل يبقى عليه بعد موته وجهان\rأحدهما أنه يسقط إذا كان ذلك بطريق التبعية والآن فقد مات المتبوع وليس في أنفسهم قوة الجهاد\rوالثاني أنه يستصحب إذ المجاهد إذا علم أن ذريته مضيعون بعد وفاته اشتغل بالكسب في أنفسهم قوة الجهاد\rفعلى هذا يعطي للزوجة إلى أن تتزوج فإذا استغنت بزوجها سقط حقها ويبقى حق الصبيان إلى البلوغ فإن بلغوا عاجزين بجنون أو ضعف أو أنوثة استمر ما كان وكأنهم لم يبلغوا","part":4,"page":201},{"id":709,"text":"وإن صلحوا للقتال خيروا فإن اختاروا الجهاد استقلو باثبات الاسم وإن أعرضوا التحقوا بالمكتسبين انقطع حقهم\rالخامس ينبغي أن تفرق أرزاقهم في أول كل سنة ولا يكرر القسمة في كل أسبوع وشهر فإن الحاجة في المال تتكرر بتكرر السنة إلا أن تقتضي المصلحة ذلك فله اتباعها\r---\rالوسيط ج:4 ص:529\rفلو مات واحد بعد أن جمع المال ومضت السنة كان نصيبه لورثته والحول فلا حق لورته\rوإن كان بعد الجمع وإن مات قبل الجمع وقبل انقضاء السنة فقولان\rينظر في أحدهما إلى حصول المال وفي الثاني إلى أن النصرة لم تكمل بالسنة وهي لا تجزأ\rالسادس إن كان من جملة الفيء أراض فخمسها لأهل الخمس وأربعة أخماسها يكون وقفا هكذا قاله الشافعي رضي الله عنه\rفمن الأصحاب من قال هو تفريع منه على أنه للمصالح والمصلحة في الوقف لتبقى الغلة على المسلمين في الدوام وعلى القول الآخر يقسم على المرتزقة كالمنقول\r---\rالوسيط ج:4 ص:530\rومنهم من قال وإن قلنا إنها للمرتزقة فنجعلها وقفا لتكون رزقا مؤبدا عليهم بخلاف الغنيمة إذ لا مدخل للاجتهاد فيها فلذلك لا يفضل أحد على غيره لحاجة ومصلحة\rفإن قلنا بالوقف فمنهم من قال أراد الشافعي رضي الله عنه الوقف الشرعي الذي يحرم به البيع والقسمة\rومنهم من قال أراد التوقف عن قسمة الرقبة وقسمة الغلة دون الوقف الشرعي\rالسابع إذا فضل شيء من الأخماس الأربعة عن قدر حاجتهم فيرد عليهم ويوزع وإن زاد على كفايتهم\rإلا إذا فرعنا على أنه للمصالح وأنه يصرف إليهم لأنه أهم المصالح فحينئذ إن ظهرت مصلحة أهم منه لم ترد الزيادة عليهم والله أعلم\r---\rالوسيط ج:4 ص:531\rالباب الثاني في قسم الغنائم\rوالغنيمة كل مال تأخذه الفئة المقاتلة على سبيل القهر والغلبة من الكفار\rفخمسها يقسم بخمسة أقسام كخمس الفيء وأربعة أخماسها للغانمين فيتطرق إليها النفل والرضخ والسلب ثم القسمة بعده\r---\rالنظر الأول في النفل","part":4,"page":202},{"id":710,"text":"وهو زيادة مال يشترطه أمير الجيش لمن يتعاطى فعلا مخاطرا يفضي إلى الظفر بالعدو كتقدمه طليعة أو تهجمه على قلعة أو دلالته على طريق بلد والنظر في قدره ومحله\rأما محله فيجوز أن يكون من بيت مال المسلمين لأنه من المصالح فإن شرط منه فليكن قدر المال معلوما لأنه جعالة\rويجوز أن يكون مما يتوقع أخذه من مال المشركين من خمس الخمس وعند ذلك لا يشترط كونه معلوما فقد شرط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الثلث في الرجعة والربع في البدأة\rوحكى القاضي عن القديم قولا أنه لا يختص بخمس الخمس والمصالح بل يعطون الثلث والربع مما أخذوا من أصل المال لا من خمس الخمس والباقي يكون غنيمة مشتركة\rوعلى هذا فهل يخمس ما اختصوا به فيه قولان كما سيأتي في الرضخ\r---\rالوسيط ج:4 ص:533\rالوسيط ج:4 ص:532\rفرع\rلو قال الأمير من أخذ شيئا فهو له وأراد أن يجعل كل ما أخذه نفلا\rفقد قال الشافعي رضي الله عنه لو قال قائل بذلك كان ذلك مذهبا وقد قال به أبو حينفة رضي الله عنه\rفقال الأصحاب هو ترديد قول\rفعلى قول يجوز لما روى أنه عليه الصلاة والسلام قال يوم بدر من أخذ شيئا فهو له\rوالأصح أنه لا يجوز والحديث غير صحيح\rوقد قيل إن غنائم بدر كانت له عليه الصلاة والسلام خاصة يفعل فيها ما يشاء\r---\rالوسيط ج:4 ص:534\rأما قدره فباجتهاد الإمام وليكن على قدر خطره في العمل ولذلك زاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرجعة لأن خطر التخلف عن العسكر في آخر القتال أعظم من خطر التقدم قبل القتال\rوالأظهر أن ذلك كان ثلث خمس الخمس وربع خمس الخمس\rوقيل معناه إن يزاد لكل واحد مثل ثلث حصته أو مثل ربعه\r---\rالوسيط ج:4 ص:535\rالنظر الثاني في الرضخ\rوهو قدر من المال تقديره إلى رأي الإمام بشرط أن لا يزيد على سهم رجل من الغانمين بل ينقص كما ينقص التعزير من الحد\rومصرفه العبيد والصبيان المراهقون والنساء\rوالكفار الذين حضروا الواقعة فليس لهم رتبة الكمال حتى يدخلوا في القسمة","part":4,"page":203},{"id":711,"text":"وفي المحل الذي يخرج منه ثلاثة أقوال\rأحدها أنه من أصل الغنيمة تقديما على الكل كأجرة النقل والحمل\rوالثاني أنه من خمس الخمس كالنقل على الرأي الأصح\rوالثالث وهو الأقيس أنه من الأخماس الأربعة لأنه سهم من الغنيمة استحقاقه بشهود الوقعة لكنه دون سائر السهام\rفرع\rالكافر إذا حضر بغير إذن الإمام أو حضر بأجرة قدرها الإمام فلا شيء له من الرضخ وللأمام أن يستأجر أهل الذمة بشيء من المال\rفأما العبد إذا حضر استحق الرضخ مأذونا كان من جهة السيد أو الإمام أو لم يكن قاتل أو لم يقاتل\rوكذا النساء والصبيان واعتبار الإذن في حق الكافر لأنه متهم\r---\rالوسيط ج:4 ص:536\rالنظر الثالث في السلب\rوهو القاتل نادى الإمام أو لم يناد خلافا لأبي حنيفة رحمه الله لعموم قوله عليه الصلاة والسلام\rمن قتل قتيلا فله سلبه\rثم النظر في أربعة أركان الركن الأول في سبب الاستحقاق\rوهو ركوب الغرر في قهر كافر مقبل على القتال بما يكفي بالكلية شره فالحد مقيد بثلاث شرائط\rالأول ركوب الغرر فلو رمى من حصن أو من وراء الصف وقتل لم يستحق لأن السلب حث على الهجوم على الخطر\rوالثاني أنه إن قهر الكافر بالإثخان وإن لم يقتله\r---\rالوسيط ج:4 ص:537\rاستحق وإن قتله غيره لم يستحق قتل ابن مسعود أبا جهل فلم يعط سلبه إذ كان أثخنه غيره\rولو اشترك رجلان في القتل اشتركا في السلب\rوقطع اليدين والرجلين جميعا إثخان وقطع اليدين دون الرجلين أو الرجلين دون اليدين فيه قولان لأنه يعدو برجله عند فقد اليد فيجمع العسكر ويقاتل بيده راكبا عند فقد الرجل\rأما إذا أسر كافرا وسلمه إلى الإمام فقولان\rالأصح أنه يستحق سلبه لأنه قهر تام بما يكفي شره\rوالثاني لا لأنه لم يقتل ولا مهد سبيل القتل بالجراحة\r---\rالوسيط ج:4 ص:538\rوعلى الصحيح لو فاداه الإمام أو استرقه ففي رقبته ومال الفداء قولان في أنه هل يكون من جملة السلب","part":4,"page":204},{"id":712,"text":"الشرط الثالث كون القتيل مقبلا على القتال فلو قتل منهزما أو نائما أو مشغولا بالأكل لم يستحق\rالركن الثاني في المستحق\rوهو كل من يستحق السهم الكامل من الغانمين\rومستحق الرضخ هل يستحق السلب إذا قتل فيه وجهان\rأحدهما نعم لعموم قوله عليه الصلاة والسلام\rمن قتل قتيلا فله سلبه\rوالثاني لا لأنهم كما استثنوا عن عموم آية الغنيمة يستثنون عن عموم الحديث\rأما الذمي إذا قتل فلا يستحق السلب قطع به القاضي وذكر وجهين فيمن قتل امرأة كافرة أو مراهقا كافرا في أنه هل يستحق سلبه\r---\rالوسيط ج:4 ص:539\rومنشأ التردد تعلق التحريم بالقتل\rالركن الثالث في حد السلب\rوهو كل ما تثبت يد القتيل عليه مما هو عدة القتال وزينة المقاتل كثيابه وسلاحه وفرسه\rوما خلفه في خيمته من كراع وسلاح لا يستحقه القاتل\rوالصحيح أنه يستحق ما معه من الخاتم والسوار والمنطقة\rوما معه من الدنانير التي استصحبها للنفقة فقولان مشهوران\rأقيسهما أنه يستحق لأن جملة ما معه مطمع المقاتل\rوالثاني لا يستحق كالحقيبة المشدودة على فرسه وفيها أقمشة ودنانير فإنه لا يملك اتفق عليه الأصحاب\r---\rالوسيط ج:4 ص:540\rوقال القاضي لا بد من أجراء الخلاف فيه والقياس ما قاله\rوأما الدابة التي معه ففيه قولان\rأحدهما لا يستحق لأنه ليس مقاتلا عليها\rوالثاني نعم لأنه قد يعجز الواحد فيقاتل على الثاني فهو كما لو كان يقاتل راجلا وهو قابض للجام فرسه فإنه يستحق سهم الفرس\rالركن الرابع في حكم السلب\rوحكمه أنه يفرز من رأس المال الغنيمة لصاحبه ثم تقسم الغنيمة بعده ولا ينحصر في خمس الخمس بخلاف الرضخ والنفل على رأي\rوهل يخرج الخمس من السلب\rذكر الفوراني قولين والقياس\rأنه يخرج ولكن نقل عن خالد بن الوليد أنه - صلى الله عليه وسلم - قضى بالسلب للقاتل ولم يخمس فاتباع الحديث أولى\r---\rالوسيط ج:4 ص:541\rالنظر الرابع في قسمة الغنيمة وفيه مسائل","part":4,"page":205},{"id":713,"text":"الأولى إذا ميز الإمام الخمس والسلب والرضخ والنفل على التفضيل الذي تقدم قسم الباقي على الغانمين بالسوية وقسم العقار كما يقسم المنقول ويعطي الفارس ثلاثة أسهم والراجل سهما واحدا ولا يؤخر القسمة إلى دار السلام هكذا فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rوقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجوز القسمة في دار الحرب ولا يعطى الفارس إلا سهمين ويتخير الإمام في العقار بين الرد على الكفار أو الوقوف على المسلمين أو القسمة على الغانمين\rوالكل مردود عليه بالأحاديث\rالثانية مستحق الغنيمة من شهد الوقعة مع تجريد القصد لنصرة المسلمين فلو لم يحضر في الابتداء ولحق بعد حيازة الغنيمة وانقضاء الحرب لم\r---\rيشترك في الاستحقاق\rوقال أبو حنيفة رحمه الله يشترك في الاستحقاق إذا لحق في دار الحرب\rوإن لحق قبل انقضاء الحرب شارك في الاستحقاق لشهود الوقعة وحصول الغناء\rوإن كان بعد انقضاء الحرب وقبل حيازة الغنيمة فقولان ينظر في أحدهما إلى سبب الحيازة وهو القتال وفي الثاني إلى نفس الحيازة\rأما الثاني إذا حضر في الابتداء ثم مات فإن كان بعد انقضاء القتال انتقل سهمه إلى ورثته لأنه ملك بتمام القتال\rوإن كان قبل الشروع في القتال فلا حق لورثته\rوإن كان في أثناء القتال نص الشافعي رضي الله عنه على أنه لا حق لورثته ولكن نص في موت الفرس في أثناء القتال أنه يستحق سهمه\rفمن الأصحاب من قال قولان بالنقل والتخريج إذ لا فرق بين الفرس والفارس\rففي قول يستحق بشهوده بعض الوقعة\r---\rالوسيط ج:4 ص:543\rالوسيط ج:4 ص:542\rوفي قول لا يستحق نظرا إلى آخر الأمر فإنه محل الخطر\rومنهم من قرر النصين وقال إذا مات الفرس فالمتبوع قائم بخلاف ما إذا مات الفارس\rومهما مرض مرضا لا يرجي زواله قال العراقيون هو كالموت","part":4,"page":206},{"id":714,"text":"وذكر الفوراني قولين ووجه القول الآخر المصلحة في حاجة المريض إلى المعالجة ونفقة الإياب بخلاف الميت وإن كان المرض مما يرجى زواله فلا يمتنع الاستحقاق لا في ابتداء القتال ولا في دوامه\rأما إذا هرب عن القتال سقط سهمه إلى إذا هرب متحيزا إلى فئة أخرى أو متحرفا لقتال ومهما ادعى ذلك فالقول قوله مع يمينه\rوأما المخذل للجيش والمضعف لقلوبهم ينبغي أن يخرج من الصف فإن حضر لم يستحق لا السلب ولا الغنيمة ولا الرضخ فإنه أسوأ حالا من المنهزم\rالمسألة الثالثة إذا وجه الإمام سرية من جملة الجيش فغنمت شيئا شارك في استحقاقها جيش الإمام إذا كانوا بالقرب مترصدين لنصرتهم\r---\rالوسيط ج:4 ص:544\rوحد القرب ما يتصور فيه الإمداد عند الحاجة\rوقال القفال القرب بالاجتماع في دار الحرب وإن تباعدوا وهو بعيد\rولو بعث سريتين فما أخذ كل واحد منها مقسوم على جميع الجيش وعلى السريتين عند التقارب\rوذكر القاضي وجها أن إحدى السريتين لا تشارك الأخرى ولكن الجيش يشاركهما جميعا\rالمسألة الرابعة الذين حضروا لا لقصد الجهاد كالأجير والتاجر والأسير\r---\rالوسيط ج:4 ص:545\rففي الأجير على سياسة الدواب وغيره ثلاثة أقوال\rأحدها لا يستحق شيئا لأنه لم يخرج القصد للنصرة\rوالثاني يستحق لأنه قاتل فجمع بين القصدين فإن لم يقاتل فلا يستحق قطعا\rوالثالث أن قصده مردود فيخير بين إسقاط الأجرة وبين طلبها فإن أعرض عن الأجرة استحق السهم وإلا فلا\rومن أي وقت تسقط أجرته إذا أعرض فيه وجهان\rأحدهما من وقت دخول دار الحرب\rوالثاني من وقت ابتداء القتال إذ هو السبب الخاص في الملك\rهذا في أجير استؤجر لا لأجل الجهاد فإن استؤجر للجهاد وهو مسلم فالإجارة فاسدة إذ يجب عليه الصبر عند الوقوف في الصف\rوإذا سقطت أجرته فهل يستحق السهم وجهان ووجه المنع أنه أعرض\r---\rالوسيط ج:4 ص:546\rعنه طمعا في الأجرة\rوإن كان كافرا واستأجره الإمام صحت الإجارة وإن استأجره أحاد الرعايا فلا","part":4,"page":207},{"id":715,"text":"وأما التاجر إذا قاتل فقولان كما في الأجير إذ القول الثالث بإسقاط مال الإجارة غير ممكن\rأما الأسير إذا كان من هذا الجيش وعاد استحق قاتل أو لم يقاتل لأنه في مقاساة أمر الكفار\rوإن كان من جيش آخر وأسر من قبل فإن التحق بالصف وقاتل استحق وإلا فقولان\rوإن كان كافرا وأسلم والتحق بجند الإسلام استحق السهم قاتل أو لم يقاتل لأنه قصد إعزاز الإسلام والأسير دونه فإن قصده الخلاص والأجير دون الأسير لأن قصده الإفلات وقهر الكفار بخلاف قصد الأجير\rالمسألة الخامسة لا يعطي سهم الفرس إلا لراكب الخيل دون راكب الفيل والناقة والبغلة لأن الكر والفر من خاصية الخيل\r---\rالوسيط ج:4 ص:547\rثم يستوي فيه العتيق وهو الذي أبواه عربيان والبرذون وهو الذي أبواه أعجميان والمقرف وهو الذي أمه عربية وأبوه غير عربي والهجين وهو عكس ذلك\rثم لا يدخل الإمام في الصف من الخيل إلا شديدا أما الفرس الضعيف والأعجف قال الشافعي رحمه الله في الأم قد قيل يسهم له وقيل لا يسهم له\rفقال الأصحاب قولان ينظر في أحدهما إلى الجيش ويعرض عن الأحوال وينظر في الثاني إلى تعذر القتال عليه\rولا شك أنه إذا أمكن القتال عليه استحق سهمه\rفروع\rالأول لو أحضر فرسين لم يستحق إلا لفرس واحد\rقال الشافعي رحمه الله لو أعطى للثاني أعطى للثالث أي لا ضبط بعده\rالثاني أن القتال إذا كان على خندق أو على حصن واستغنى عن الفرس فللفارس سهمه لأنه ربما يحتاج إليه\r---\rالوسيط ج:4 ص:548\rالثالث لو كان الفرس مستعارا أو مستأجرا فسهمه لراكبه\rوإن كان مغصوبا فقولان على أن سهمه للمالك أو للغاصب يقربان من القولين في أن ما ربحه التاجر على المال المغصوب بالتجارة للغاصب أم لا\r---\rالوسيط ج:4 ص:549\rكتاب قسم الصدقات\rوفيه بابان\r---\rالوسيط ج:4 ص:551\rالباب الأول في المستحقين\rوفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول في بيان الأصناف الثمانية المذكورة في كتاب الله تعالى الصنف الأول الفقير","part":4,"page":208},{"id":716,"text":"وهو الذي لا يملك شيئا أصلا ولا يقدر على الكسب\rوالظاهر أنه لا يشترط الزمانة ولا التعفف عن السؤال وللشافعي رضي الله عنه قولان قديم في اشتراطهما\rفروع\rأحدها أن الفقير القادر على الكسب إذا لم يقدر إلا بآلة جاز أن يعطى الآلة من سهم الفقراء حتى لو لم يعرف إلا التجارة وافتقر إلى ألف درهم يجعله رأس المال يجوز أن يعطي\rفكذلك من يقدر أن يكتسب كسبا لا يليق بمروءته يجوز أن يعطى\r---\rالوسيط ج:4 ص:553\rوكذا المتفقه إذا كان يتشوش عليه التفقه إن اشتغل بالكسب يعطى سهم الفقراء\rوالمتصرف الذي يمنعه الكسب عن استغراق الوقت بالعبادات لا يعطى سهم الفقراء لأن الكسب أولى منه قال عليه الصلاة والسلام\rالكسب فريضة بعد الفريضة\rوقال عمر رضي الله عنه كسب في شبهة خير من مسألة الناس\rالثاني المكفي بنفقة أبيه فيه وجهان\rأحدها لا يعطى سهم الفقراء لاستغنائه به\rوالثاني يعطى لأنه استحق النفقة لفقره فتزال بالصدقة حاجته إلى الأب\rلأنه يدفع به استحقاق النفقة عن نفسه\rوعلى هذا لا يجوز للأب أن يصرف إليه زكاته لأنه يدفع به استحقاق النفقة عن نفسه وله أن يصرف إليه سهم الغارمين لأن قضاء دينه غير واجب عليه\rالثالث الفقيرة التى لها زوج غني\r---\rالوسيط ج:4 ص:554\rوفي صرف سهم الفقراء والمساكين إليها وجهان قريبان على المكفي بالأب وأول بالمنع لأن استحقاها النفقة ليس بالحاجة بل عوضا عن الحبس فكان كما لو استغنت باستحقاق المهر\rفإن جوزهما فلا فرق بين الزوج والأجنبي إذ لا تندفع النفقة عن الزوج بزوال فقرها\rالصنف الثاني المساكين\rوهو كل من ملك ما يقع من كفايته موفقا ولكن لا يفي بكفايته ويدخل فيه كل من له كسب ولكن لا يفي دخله بخرجه\rوالقادر على كسب يفي بخرجه لم يعط\rوقال مالك من ملك نصابا لم يعط بحال وإن لم يملك أعطي وإن كان كسوبا\rوالفقير عندنا أشد حالا من المسكين خلافا لأبي حنيفة إذ قال المسكين من لا شيء له","part":4,"page":209},{"id":717,"text":"وقد قال الله تبارك وتعالى أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر ) وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ من الفقر ويقول\rاللهم أحيني مسكينا\r---\rالوسيط ج:4 ص:555\rوأمتني مسكينا\rفتدل الآية على أن المسكين له شيء والخبر دل على أن الفقير أشد حالا\rالصنف الثالث العاملون على الزكاة\rوهم السعاة والحساب والكتاب والقسامون والحاشر والعريف\rوأما القاضي والإمام فلا ورزقهم في خمس الخمس المرصد للمصالح العامة لأن عملهم عام\rوروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أرصد لنفسه ناقة من الفيء يفطر على لبنها فأبطأت ليلة في المرعى فحلب له من نعم الصدقة فأعجبه ذلك فسأل عنه فقيل له إنه من نعم الصدقة فأدخل أصبعه في حلقه واستقاءه وغرم قيمته من المصالح\rفرعان\rأحدهما في أجرة الكيال وجهان\rأحدهما أنه من سهم العاملين إذ به يتم العمل وإيجابه على المالك\r---\rإيجاب زيادة على العشر وهو اختيار أبي إسحاق\rوقال ابن أبي هريرة على المالك لأنه للإيفاء وهو واجب عليه\rالثاني إن فضل الثمن عن أجرة مثل العامل صرف إلى بقية الأصناف ولا يزاد على أجرة المثل لأنه عوض العمل\rوإن نقص عن أجرة عملهم فقد قال الشافعي رضي الله عنه يتمم من بيت المال ولو قيل يتمم من بقية الأصناف فلا بأس\rفمن الأصحاب من قال قولان ومنهم من قال يتخير الإمام وينظر إلى سعة الصدقات وسعة بيت المال ويتبع فيه المصلحة\rالصنف الرابع المؤلفة قلوبهم\rومن ينطلق عليهم هذا الاسم ثلاثة أقسام\rالأول كافر يتألف قلبه لارتقاب إسلامه وإما لاتقاء شره وإما لأنه رجل مطاع يسلم بإسلامه جماعة منهم\rفهذا لا يعطى أصلا أما من الصدقات فلأنه لا صدقة لكافر وأما من المصالح فلانا لا تعطي على الإسلام شيئا فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر هكذا قال عمر\r---\rالوسيط ج:4 ص:557\rالوسيط ج:4 ص:556\rرضي الله عنه","part":4,"page":210},{"id":718,"text":"وقد أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفوان بن أمية لهذا التأليف ولكن أعطى من خمس الخمس فكان خاص ملكه\rالقسم الثاني مسلم له شرف وله نظراء في الكفر يتوقع بإعطائه رغبة نظرائه في الإسلام\rأعطى أبو بكر رضي الله عنه عدي بن حاتم الطائي ثلاثين بعيرا\rويلتحق به من غير صادق في الإسلام فيخشى عليه التغير فيعطى تقريرا على الإسلام\rأعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عيينة بن حصن والأقرع بن حابس كل واحد منهما مائة من الإبل\rوفي الإعطاء بهذين الشيئين لهذا القسم قولان\rأحدهما لا لأن الإسلام غني عن التأليف بعد أن أعزه الله تعالى بالظهور\rوالثاني نعم تأسيا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى هذا قولان\r---\rالوسيط ج:4 ص:558\rأحدهما يعطى من المصالح لأن هذه مصلحة الإسلام\rوالثاني من الزكوات إذا ثبت سهم المؤلفة وهؤلاء أقرب قوم إلى موجب اللفظ إذ تنزيله على الكفار غير ممكن\rالقسم الثالث قوم لا يأخذون شيئا من الفيء وهم بالقرب من الكفار ونيتهم غير صادقة في الجهاد وتألف قلبهم بإعطاء شيء للجهاد أهون من بعث سرية إلى تلك الجهة\rويلتحق بهؤلاء قوم لا تصدق نيتهم في أخذ الزكاة ممن يقربون منهم وتألفهم لطلب الزكوات من الأغنياء بأنفسهم حتى يستعين سعاة الإمام عن التوجه إليهم أيسر من بعث سرية السعادة\rفهؤلاء يعطون بهذين الشيئين قولا واحدا ولكن في محل العطاء أربعة أوجه\rأحدها أنه من المصالح إذ المصلحة عامة\rوالثاني من الصدقات وهو سهم المؤلفة\rوالثالث من سهم سبيل الله فإنه تألف على الجهاد والغزو\rوالرابع إن رأى الإمام أن يجمع بين سهم المؤلفة وسهم سبيل الله تعالى فعل لاجتماع المعنيين\rالصنف الخامس الرقاب\rويصرف من الصدقات إلى المكاتبين الذين عجزوا عن أداء النجوم\r---\rالوسيط ج:4 ص:559\rوقال مالك رحمه الله يشتري به عبيدا ويعتقون\rفروع أربعة\rالأول ليس للسيد صرف زكاته إلى مكاتب نفسه لأنه عبده ما بقي عليه درهم","part":4,"page":211},{"id":719,"text":"الثاني يعطى المكاتب قدر دينه بعد حلول النجم وهل يعطى قبله فيه وجهان ينظر في أحدهما إلى الوجوب وفي الآخر إلى عدم المطالبة\rالثالث إذا سلم إليه فأعتقه السيد متبرعا أو أبرأه عن النجوم أو تبرع غيره بإعطائه وبالجملة استغنى عما أخذه\rفإن كان ذلك قد تلف في يده قبل العتق ولو بإتلافه فلا غرم عليه\rوإن كان باقيا في يده فالظاهر أنه يسترد منه لانتفاء الحاجة وقيل فيه قولان\rوإن كان قد سلم إلى السيد ثم عجزه السيد ببقية النجوم والعين قائمة في يد السيد فالظاهر أنه يسترد ومنهم من طرد القولين\rالرابع الأولى أن يدفع إلى السيد لإذن المكاتب فلو سلم بغير إذنه لم يجز ولو سلم إلى المكاتب بغي إذن السيد جاز لأنه الأصل في الاستحقاق\rالصنف السادس الغارمون\rوالديون ثلاثة\r---\rالوسيط ج:4 ص:560\rالأول دين لزمه بسبب نفسه فيقضى من الصدقات بثلاث شرائط\rأن يكون الدين حالا والسبب الذي فيه الاستقراض مباحا وأن يكون هو معسرا\rفإن كان موسرا فلا يعطى\rوإن كان مؤجلا وله صنيعة وقف يدخل منها قدر الدين فلا يعطى وإن لم يكن فوجهان كالمكاتب\rإن كان السبب معصية كثمن الخمر أو السرف في الإنفاق فإن كان مصرا لا يعطى وإن كان تائبا فوجهان ينظر في أحدهما إلى الحال وفي الثاني إلى أول الدين\rالثاني ما لزمه بسبب حمالة تبرع بها تطفية لثائرة فتنة بين شخصين في قتيل أو في أمر تعظم الفتنة فيه\rفإن كان معسرا يقضى دينه وكذا إن كان يساره بالضباع والعروض\rوإن كان غنيا بالنقد فوجهان\r---\rالوسيط ج:4 ص:561\rأحدهما يقضى كالغني بالعقار لأن سبب قضائه كونه مصروفا إلى مصلحة\rوالثاني لا لأن في تكليف بيع العقار هتكا لمروءته\rالدين الثالث دين لزمه بطريق الضمان عن شخص فإن كانا معسرين أغني الضامن والمضمون عنه قضي من سهم الغارمين\rوإن كانا موسرين أو كان المضمون عنه موسرا فلا يقضى لأنه فائدته ترجع إلى الموسر\rوإن كان الضامن موسرا والمضمون عنه معسرا فوجهان","part":4,"page":212},{"id":720,"text":"أحدهما يقضى كما في الحمالة لأن الضمان أيضا من المروءات\rوالثاني لا إذ صرفه إلى المضمون عنه المعسر ممكن وفيه إسقاط للضمان\rأما إذا كان المضمون عنه موسرا ولكن امتنع الرجوع بسبب فمطالبته الموسر بقضاء الدين حتى يبرأ الضامن ممكن بخلاف مسألة الحملة\rو قال أبو حنيفة رضي الله عنه لا يقضى دين غني قط\rوهو مخالف لقول - صلى الله عليه وسلم -\rلا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة غاز في سبيل الله\r---\rالوسيط ج:4 ص:562\rأو عامل أو غارم أو رجل اشتراها بماله أو رجل له جار مسكين فتصدق عليه فأهداها إليه\rالصنف السابع المجاهدون في سبيل الله\rوهم المطوعة من الغزاة الذين لا يأخذون من الفيء ولا اسم لهم في الديوان\rيعطون هذا السهم للصرف إلى السلاح والفرس والنفقة إعانة على الغزو وإن كانوا أغنياء\rفأما من له اسم في الديوان فلا يعطى من الصدقة لأن حقهم في الفيء إلا إذا قاتلوا مانعي الزكاة وكان قتالهم كالعمل على تحصيل الزكاة فلا يبعد أن يعطوا سهم العاملين\rالصنف الثامن ابن السبيل\rوهو الذي شخص من بلده أو اجتاز به يصرف إليه سهم وإن كان معسرا وإن كان له ببلد آخر مال أعطي قدر بلغته إليه\rوهذا بشرط أن يكون السفر طاعة فإن كان معصية فلا وإن كان مباحا فيعطى\rوفي طريقة العراق وجه أنه يشترط كونه طاعة\r---\rالوسيط ج:4 ص:563\rفرع\rإذا منعنا نقل الصدقة فالشاخص من بلد من أبناء سبيل ذلك البلد قولا واحدا\rوكذا المجتاز به على الأظهر\rوفي المجتاز وجه أنه ليس من أبناء سبيل ذلك البلد\rوقال أبو حنيفة المجتاز هو من أبناء سبيل ذلك البلد دون الشاخص\r---\rالوسيط ج:4 ص:564\rالفصل الثاني في موانع الصرف مع الاتصاف بهذه الصفات\rوهي ستة الأول الكفر\rفلا تصرف زكاة إلى كافر وإن وجد الفقر والمسكنة\rالثاني أن يكون مستحقا للنفقة على من يخرج الزكاة كالابن مع الأب\rالثالث أن يكون المال غائبا عن بلد الآخذ فيمتنع على رأي من جهة نقل الصدقة","part":4,"page":213},{"id":721,"text":"الرابع أن يكون الآخذ من المرتزقة ثابت الاسم في الديوان فلا تصرف إليهم الصدقات كما لا يصرف خمس الخمس إلى أهل الصدقات لأن لكل حزب مالا مخصوصا بهم بنص الكتاب\rفإن لم يكن في بيت المال شيء للمرتزقة واتسع مال الصدقات ذكر العراقيون قولين\rأحدهما يصرف إليهم لتحقق صفة الاستحقاق مع عجزهم عن مالهم\r---\rالوسيط ج:4 ص:565\rوالثاني لا لأن مالهم هو الفيء بنص الكتاب\rفعلى هذا إن خفت الضرورة ولم يستغن الإمام عن المرتزقة وجب على أغنياء المسلمين إعانتهم من رءوس أموالهم\rفإن قلنا يعطون من الصدقات فإنما يعطون من سهم سبيل الله تعالى\rالخامس أن يكون من بني هاشم وبني المطلب فقد حرم عليهم أوساخ أموال الناس بما أعطوا من خمس الخمس\rفأما سهم العاملين هل يجوز أن يصرف إليهم إذا عملوا وجهان وكذا في المرتزقة إذا عملوا بناء على أنه أجرة أو صدقة\rوهو مركب من الشيئين إذ لا تصرف إلى كافر قطعا ولا يستعمل الكافر ولا يزاد على أجر المثل في حق المسلم فهذا يدل على اجتماع المعنيين\rوهل يصرف إلى مولى ذوي القربي فيه وجهان\rأحدهما نعم إذ لا نسب له\r---\rالوسيط ج:4 ص:566\rوالثاني لا لأنه روي أنه سئل - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال\rإنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة وإنما مولى القوم منهم\rالسادس أن يكون قد أخذ سهم الصدقات بجهة واتصف بجهة أخرى كالفقير الغارم إذا أخذ سهم الفقراء وطالب سهم الغارمين ففيه طرق ثلاثة\rأحدها أنه لا يجمع بل يقال له اختر أيهما شئت لأن عدد الأصناف مقصود\rوعلى هذا سهم العاملين يجوز أن يجمع إلى غيره إذا غلبنا مشابه الأجرة\rالثاني أن فيه قولين ينظر في أحدهما إلى اتحاد الشخص وفي الآخر إلى تعدد الصفة\rالثالث أنه إن تجانس السببان مثل أن يستحق الكل لحاجته كالفقر وغرم لزمه لغرض نفسه فلا يجمع\rوكذا الغازي الغارم لإصلاح ذات البين فإن كل واحد لحاجة المسلمين لا لحاجته\rوإن اختلف السبب بأن استحق أحدهما لحاجته والآخر لحاجة غيره فيجمع","part":4,"page":214},{"id":722,"text":"---\rالوسيط ج:4 ص:567\rالفصل الثالث فيما يعرف به وجود الصفات وهي منقسمة إلى خفية وجلية\rأما الخفية كالفقر والمسكنة فلا يطالب بالبينة لتعذرها إلا إذا ادعى المسكين عيالا فيطالب لإظهاره لإمكانه\rوهل يحلف الفقير إذا اتهم فيه وجهان\rفإن قلنا يحلف فاستحباب أم إيجاب فوجهان\rأما ما يظهر فإن كان يأخذ لغرض مرتب كالغازي وابن السبيل فيعطى بغير يمين ثم إن لم يغز ولم يسافر استرد\rومن يأخذ لغرض ناجز كالمكاتب والغارم فيطالب بالبينة لإمكانها وإقراره مع حضور مستحق الدين كالبينة\rوفيه وجه أنه لا يقبل لتهمة المواطأة\rوإن استفاض كونه مديونا أو مكاتبا وحصل غلبة الظن فلا بأس بترك الاستقصاء في البينة\rأما المؤلف قلبه إن قال أنا شريف مطاع طولب بالبينة لإمكانها\rوإن قال نيتي في الإسلام ضعيفة صدق لأن كلامه برهان كلامه\r---\rالباب الثاني في كيفية الصرف إلى المستحقين\rوفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول في القدر المصروف إلى كل واحد منهم وفيه مسائل\rالأولى استيعاب الأصناف الثمانية واجب إن كانوا موجودين\rوقال أبو حنيفة رحمه الله يجوز صرفه إلى صنف واحد\rأما آحاد كل صنف فلا يجب استيعابهم إذ لا حصر لهم ثم يقتصر على أقل الدراجات وهو ثلاثة لأنه أقل الجميع فإن أمكن الاستيعاب لانحصارهم فهو أولى\rويحتمل أن يقال يجب الاستيعاب عند الإمكان\rالثانية يجب التسوية بين سهام الأصناف الثمانية فلكل صنف ثمن الصدقة فإن عدم صنف وزع الكل على الباقي فلكل سبع وعلى هذا الحساب وإنما هو على المالك\rفأما الساعي فيجوز له أن يصرف صدقة واحد إلى شخص واحد لأنه إذا وصل\r---\rالوسيط ج:4 ص:569\rالوسيط ج:4 ص:568\rإليه فكأنه وصل إلى المستحقين\rفالنظر إلى الإمام في التعيين فجميع الزكوات في يده كزكاة رجل واحد في يد نفسه\rأما آحاد الصنف فلا يجب التسوية بينهم بل المتبع مقادير الحاجة فإن تساوت أحوالهم فالتسوية أولى وقيل بالوجوب","part":4,"page":215},{"id":723,"text":"فإن صرف إلى اثنين غرم للثالث أقل ما يتمول على أقيس الوجهين لأنه يكفيه ذلك القدر لو سلمه إليه ابتداء وعلى الوجه الثاني يغرم الثلث\rالثالثة يعطى الغارم والمكاتب قدر دينهما ولا يزاد ويعطى الفقير والمسكين ما بلغ به أدنى الغنى ولا يزيد وهو كفاية سنة\rويعطى المسافر ما يبلغه إلى المقصد أو إلى موضع ماله ويعطى الغازي الفرس والسلاح وإن شاء أعاره أو استأجر له أو اشترى بهذا السهم أفراسا وأرصدها لسبيل الله وفقا عليهم\rويعطيهم من النفقة ما زاد بسبب السفر وهل يعطي أصل النفقة وجهان\rأحدهما لا لأنه لا ضرورة بينة وإن لم يسافر فلا يعطى ما يزيده بسفره\rوالثاني أنه يعطي الكل فإنه متجرد للغزو\r---\rالفصل الثاني في نقل الصدقات إلى بلدة أخرى وفيه ثلاثة أقوال\rأحدهما الجواز لعموم الآية\rوالثاني المنع لمذهب معاذ ولقوله عليه الصلاة والسلام أنبئهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم فيدل على الحصر في البلد ولأن أعين المساكين ممدودة إلى المال وفي النقل إضرار\rوالثالث أنه لا يجوز النقل ولكن تبرأ ذمته كما لا يجوز التأخير في الزكاة ولكن تبرأ ذمته\rومن الأصحاب من طرد هذا الخلاف في مال الوصية والكفارات والنذور وهو بعيد لأنه لا تمتد إليه الأعين فإنها غير متكررة\r---\rالوسيط ج:4 ص:571\rفأما صدقة الفطر فحكمها حكم الزكاة في منع النقل ووجوب الاستيعاب\rوقال الإصطخري يجوز صرفها إلى صنف واحد لقلته\rفإن منعنا النقل ففيه مسائل\rالأولى تعتبر بلدة المال ويفرق بها لا بلدة المالك\rوفي صدقة الفطر وجهان والأظهر رعاية بلدة المالك لأن ذلك صدقة الرءوس وهذه صدقة الأموال\rثم لو كان المال في الحول في بلدتين فالنظر إلى وقت الوجوب والبلدي هو الحاضر في البلد وقت أخذ الصدقة وإن كان غريبا\rالثانية لو امتد طول البلدة فرسخا محكمها واحد","part":4,"page":216},{"id":724,"text":"نعم الصرف إلى الجيران أولى كما أنه إلى الأقارب أولى والقريب الذى ليس بجار أولى من الجار الأجنبي أما القرية فلا تنقل منها الصدقة إلى قرية أخرى بخلاف المحلتين\rفأما أهل الخيام فإن كانوا مجتازين لا مقام لهم فصدقتهم لمن يدور معهم من الأصناف فإن لم يكن معهم فلأقرب بلدة إليهم وقت تمام الحول\rوإن كانوا ساكنين مجتمعين على التقارب فيحل النقل إلى مادون مسافة القصر وفوقها إذ لا فاصل سواه\r---\rالوسيط ج:4 ص:572\rالوسيط ج:4 ص:570\rوإن كان كل حلة بعيدة عن الأخري فوجهان\rأحدهما أنها كالقرى\rالثاني أنها كالخيام المتواصلة فيضبط بمسافة القصر\rالثالثة إن عدم بعض الأصناف في بلد\rفإن عدم العامل فقد سقط سهمه للاستغناء عنه\rوإن عدم غيره ووجد في مكان آخر فوجهان\rأحدهما ينقل لأن استيعاب الأصناف أهم من ترك النقل\rوالثاني هو اختيار القاضي أنه يرد الباقين لأن من عدا أهل البلد كالمعدوم في حقه\rفعلى هذا إن رددنا عليهم ففضل عن حاجتهم فالفاضل لا بد من نقله لأنه فقد مستحقه فهو كما إذا عدم كل الأصناف إذ يتعين النقل\rالرابعة للمالك إيصال الصدقة بنفسه سواء كان المال ظاهرا كالنعم والزروع أو باطنا كالنقد\rوللشافعي رضي الله عنه قول قديم أن زكاة الأموال الظاهرة يجب صرفها إلى الأمام\r---\rالوسيط ج:4 ص:573\rففي الأفضل خلاف إن كان الإمام عادلا فإن كان جائزا فالأصح أن مباشرته بنفسه أولى\rولا خلاف في أن يد الإمام لو طلب وجبت الطاعة لأنه في محل الاجتهاد\rوهل له المطالبة بمال النذور والكفارة فيه وجهان\rالخامسة إن نصب الإمام ساعيا فليكن مسلما مكلفا حرا عدلا فقيها بأبواب الزكاة غير هاشمي ولا من المرتزقة إلا على أحد الوجهين\rوليعلم الساعي في السنة شهرا يأخذ فيه صدقة الأموال فيسم الصدقات فيكتب على نعم الصدقة لله وعلى نعم الفيء صغار\rوفائدته تمييز أحد المالين عن الآخر","part":4,"page":217},{"id":725,"text":"ثم موضع وسم الغنم آذانها لكثرة الشعر على غيره وللبقر والإبل أفخاذها وليكن ميسم الغنم ألطف من ميسم البقر والإبل\r---\rالوسيط ج:4 ص:574\rالفصل الثالث في صدقة التطوع وفيه مسائل\rالأولى لا تحرم صدقة التطوع على الهاشمي والمطلبي\rوهل كان يحرم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه خلاف مأخذه أن امتناعه عن القبول كان ترفعا أو تورعا\rالثانية صدقة السر أفضل قال الله تعالى إن تبدوا الصدقات فنعما هي الآية\rوقال عليه الصلاة والسلام\rصلة الرحم تزيد من العمر وصدقة السر تطفئ غضب الرب وصنائع المعروف تقي مصارع السوء\rالثالثة صرفها إلى الأقارب أولى لقوله عليه الصلاة والسلام لزينب\r---\rالوسيط ج:4 ص:575\rامرأة عبد الله بن مسعود\rزوجك وولدك أحق من تصدقت عليه\rالرابعة الإكثار منها في شهر رمضان مستحب\rقال ابن عباس رضي الله عنه كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في شهر رمضان\rالخامسة من احتاج إلى المال لعياله فلا يستحب له الصدقة لأن نفقة العيال كالدين قال عليه الصلاة والسلام\rكفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوته\rفإن فضل عنهم فإن كان يثق بالصبر على الإضاقة فيستحب له التصدق بالجميع بعد فراغه من قوت يومه لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنصف مالي فقال لي ماذا أبقيت لأهلك\r---\rالوسيط ج:4 ص:576\rقلت مثله فجاء أبو بكر رضي الله عنه بجميع ماله فقال له\rماذا أبقيت لأهلك فقال الله ورسوله فقال عليه الصلاة والسلام\rبينكما ما بين كلمتيكما فقلت لا أسابقك إلى شئ أبدا\rفأما من لا يصبر على الإضافة كره له التصدق بجميع المال","part":4,"page":218},{"id":726,"text":"قال جابر بينا نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا جاءه رجل بمثل البيضة من الذهب أصابها من بعض المعدن فقال يا رسول الله خذها صدقة فوالله ما أصبحت أملك مالا غيرها فأعرض عنه حتى جاء من جوانبه وأعاد عليه فقال عليه الصلاة والسلام\rهاتها مغضبا ورمى رميته لو أصابته لأوجعته أو عقرته ثم قال\rيأتي أحدكم بماله كله ويتصدق به ثم يجلس بعد ذلك يتكفف وجوه الناس إنما الصدقة عن ظهر غنى والله أعم بالصواب\rوصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين\r---\rالوسيط ج:4 ص:577","part":4,"page":219},{"id":727,"text":"كتاب النكاح\r---\rالوسيط ج:5 ص:3\rاعلم أن النظر في أحكام النكاح تحصره خمسة أقسام\rالأول في المقدمات\rوالثاني في مصححات العقد من الأركان والشرائط\rوالثالث في موانع العقد من النسب والمصاهرة والكفر والرق وغيره\rوالرابع في موجبات الخيار فيه\rوالخامس في لواحق النكاح وتوابعه\r---\rالوسيط ج:5 ص:5\rالقسم الأول في المقدمات\rوهي خمسة\rالأولى في بيان خصائص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وله اختصاص بواجبات ومحرمات ومباحات ومخففات لم تشاركه أمته فيها\rأما الواجبات فكالضحى والأضحى والوتر\rقال - صلى الله عليه وسلم - كتب علي ثلاث لم تكتب عليكم الضحى والأضحى والوتر\r---\rالوسيط ج:5 ص:6\rوكالتهجد قال الله سبحانه وتعالى فتهجد به نافلة لك أي زيادة لك على درجاتك وقال تعالى وشاورهم في الأمر فظاهره للإيجاب\r---\rالوسيط ج:5 ص:8\rوقيل إنه استحباب لاستمالة القلوب وترددوا في وجوب السواك عليه\rوإنما اختص في أمر النكاح بوجوب التخيير لنسائه بين التسريح والإمساك ولعل سره فيه أن الجمع بين عدد منهن يوغر صدورهن بالغيرة التي هي أعظم الآلام وهو إيذاء يكاد ينفر القلب ويوهن الاعتقاد وكذلك إلزامهن الصبر على الضر والفقر يؤذيهن\rومهما ألقي زمام الأمر إليهن خرج عن أن يكون بصدد التأذي والإيذاء فنزه عن ذلك منصبه العلي وقيل له يا أيها النبي قل لأزواجك ونزل ذلك عليه حين ضاق صدره عليه الصلاة والسلام من كثرة خصامهن واقتراحهن زينة الدنيا حتى آلى عنهن ومكث في غرفته شهرا فابتدأ - صلى الله عليه وسلم - بتخيير عائشة رضي الله عنها وقال إني ملق إليك أمرا فلا تبادريني بالجواب حتى تؤامري أبويك وتلا الآية فقالت أفيك\r---\rالوسيط ج:5 ص:9\rأؤامر أبوي اخترت الله ورسوله والدار الآخرة ثم قالت لا تخبر زوجاتك باختياري إياك وأرادت أن يختار سائر أزواجه الفراق فطاف على نسائه وكان يخبرهن باختيار عائشة إياه فاخترن الله ورسوله بأجمعهن","part":5,"page":1},{"id":728,"text":"والصحيح أن واحدة لو اختارت الفراق لما بانت بنفس الاختيار لقوله تعالى فتعالين أمتعكن وأسرحكن وأن الجواب لم يجب عليهن على الفور بدليل قوله حتى تؤامري أبويك\r---\rالوسيط ج:5 ص:10\rوهل كان يحرم طلاق من اختارته منهن فيه خلاف ودليل التحريم قوله تعالى لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ومذهب الشافعي رضي الله عنه أنه حرم عليه الزيادة عليهن ثم نسخ ذلك وعند أبي حنيفة رحمه الله دام التحريم ولم ينسخ\rوأما المحرمات فقد حرم عليه الزكاة والصدقة صيانة له ولمنصبه عن\r---\rالوسيط ج:5 ص:11\rأوساخ الأموال التي تعطى على سبيل الترحم وتنبئ عن ذل الآخذ وأبدل بالفيء المأخوذ على سبيل القهر والغلبة المنبيء عن عز الآخذ وذل المأخوذ عنه وشاركه في هذا الفيء ذوو القربى وقيل إنهم لم يشاركوه في تحريم الصدقة بل في الزكاة فقط\r---\rالوسيط ج:5 ص:12\rوكان - صلى الله عليه وسلم - لا يأكل الثوم وقال لا آكل متكئا\rفقيل إنه حرم عليه ذلك وقيل كان ذلك منه تنزها وترفعا\rونكح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة فعلمتها نساؤه أن تقول عند لقائه أعوذ بالله\r---\rالوسيط ج:5 ص:13\rمنك وقلن هذه كلمة تعجبه فقالت ذلك لما دخل عليه الصلاة والسلام عليها فقال لقد استعذت بمعاذ فالحقي بأهلك ففهم منه أنه حرم عليه نكاح امرأة تكره صحبته وجدير أن يكون ذلك محرما عليه لأنه نوع من الإيذاء ويشهد لذلك إيجاب التخيير\rواختلفوا في أنه هل كان يحرم عليه نكاح الكتابية الحرة ونكاح الأمة وأنه لو جاز له نكاح الأمة هل كان ينعقد ولده على الرق\rونحن لا نرى الخوض في تصحيح أدلة ذلك وتزييفها لأنها أمور تخمينية إذ لا قاطع\r---\rالوسيط ج:5 ص:14\rفيها وتخمين الظن فيما لا حاجة فيه إلى العمل في الحال تضييع زمان واقتحام خطر\rوأما المباحات والتخفيفات فقد أبيح له الوصال في الصوم وصفية\r---\rالوسيط ج:5 ص:15\rالمغنم والاستبداد بخمس الخمس\r---\rالوسيط ج:5 ص:16","part":5,"page":2},{"id":729,"text":"ودخول مكة بغير إحرام وحرم ميراثه فقال إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة\rوفي النكاح أبيح له الزيادة على أربع وفي الزيادة على التسع خلاف وكذلك في انحصار الطلاق في الثلاث خلاف وكان ينعقد نكاحه بلفظ الهيه وقالوا إذا وقع بصره على امرأة فوقعت منه موقعا وجب على الزوج تطليقها لقصة زيد ولعل السر\r---\rالوسيط ج:5 ص:17\rفيه من جانب الزوج امتحان إيمانه بتكليفه النزول عن أهله ومن جانبه - صلى الله عليه وسلم - ابتلاؤه ببلية البشرية ومنعه من خائنة الأعين ومن إضمار ما يخالف الإظهار ولذلك قال تعالى وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ولا شيء أدعى إلى غض البصر وحفظه عن لمحاته الاتفاقية من هذا التكليف\r---\rالوسيط ج:5 ص:19\rوهذا مما يورده الفقهاء في صنف التخفيف وعندي أن ذلك في حقه غاية التشديد إذ لو كلف بذلك آحاد الناس لما فتحوا أعينهم في الشوارع والطرقات خوفا من ذلك ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها لو كان رسول الله يخفي آية لأخفى هذه الآية\rواختلفوا في انعقاد نكاحه بغير ولي وشهود وفي حالة الإحرام وهل كان يجب عليه القسم أو كان يقسم تبرعا وتكرما فيه خلاف\rولا خلاف في تحريم نسائه بعد وفاته على غيره فإنهن أمهات المؤمنين ولا نقول بناتهن أخوات المؤمنين ولا إخوانهن أخوال المؤمنين بل يقتصر على ما ورد من الأمومة ويقتصر التحريم عليهن\r---\rالوسيط ج:5 ص:20\rوفي تحريم مطلقاته على غيره ثلاثة أوجه\rأعدلها أنها إن كانت مدخولا بها حرم لما روي أن ألأشعث بن قيس نكح المستعيذة في زمان عمر رضي الله عنه فهم عمر رضي الله عنه برجم الأشعث فذكر له أنها لم تكن مدخولا بها فكف عنه\rولا شك في أن المخيرات لو اختارت واحدة منهن الفراق لحل لها النكاح إذ بذلك يتم التمكن من زينة الدنيا","part":5,"page":3},{"id":730,"text":"وقد مات - صلى الله عليه وسلم - عن تسعه عائشة وحفصة وأم حبيبة وأم سلمة وميمونة وصفية والجويرة وسودة وزينب وهي امرأة زيد رضي الله عنهن\r---\rالوسيط ج:5 ص:21\rوأعتق - صلى الله عليه وسلم - صفية وجعل عتقها صداقها وفيه خاصية له بالاتفاق منهم من قال خاصيته أن قيمتها كانت مجهولة والصداق المجهول لا يجوز لغيره وقيل إنه وجب عليه الوفاء بالنكاح بعد الإعتاق ولا يجب على غيرها إذا أعتقت بشرط النكاح الإجابة\r---\rالمقدمة الثانية في الترغيب في النكاح\rوقد قال الله تعالى وأنكحوا الأيامى منكم وقال\rتناكحوا تكثروا فأني أباهي بكم الأمم يوم القيامة حتى بالسقط وقال\rمعاشر الشبان عليكم بالباءة فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء وقال عليه\r---\rالسلام\rمن تزوج فقد أحرز ثلثي دينه ألا فليتق الله في الثلث الباقي وقال عمر رضي الله عنه لرجل أتزوجت فقال لا فقال لن يمنع من النكاح إلا عجز أو فجور\r---\rالوسيط ج:5 ص:24\rولما حضرت معاذا الوفاة قال زوجوني كي لا ألقى الله عزبا\rوهذه الأحاديث ربما توهم أن النكاح أفضل من التخلي لعبادة الله تعالى كما ظنه أبو حنيفة رحمه الله لكن الصحيح أن من لا تتوق نفسه إلى الوقاع فالتخلي للعبادة أولى به ولذلك تفصيل وغور استقصيناه في كتاب آداب النكاح من\r---\rالوسيط ج:5 ص:25\rربع العادات من كتب إحياء علوم الدين فليطلب منه\rوقد ندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النكاح إلى أربعة أمور\rأحدها طلب الحسيبة فقال عليه السلام\rتخيروا لنطفكم فلا تضعوها في غير الأكفاء وقال\rإياكم وخضراء الدمن وهي المرأة الحسناء في المنبت السوء كذلك فسره عليه السلام\r---\rالوسيط ج:5 ص:26\rالثاني الندب إلى البكر فإنها أحرى بالمؤالفة وقال لجابر هلا تزوجت بكرا تلاعبها وتلاعبك وكان تزوج ثيبا\rالثالث الندب إلى الولود قال - صلى الله عليه وسلم -\rانكحوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم وقال","part":5,"page":4},{"id":731,"text":"لحصير في ناحية البيت خير من امرأة لا تلد\rالرابع الندب إلى الاجنبية قال - صلى الله عليه وسلم -\rلا تنكحوا القرابة القريبة فإن الولد يخلق ضاويا أي نحيفا ولعل ذلك لنقصان الشهوة بسبب القرابة\rالخامس الندب إلى الصالحة قال عليه السلام\rعليك بذات الدين تربت يداك\r---\rالوسيط ج:5 ص:27\rالمقدمة الثالثة في النظر إليها بعد الرغبة في نكاحها\rوذلك مستحب لقوله - صلى الله عليه وسلم -\rمن أراد نكاح امرأة فلينظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينهما وينبغي أن يقتصر على النظر إلى الوجه وذلك بعد العزم على النكاح إن ارتضاها ولا يشترط استئذانها في هذا النظر بل يكفي فيه إذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خلافا\r---\rالوسيط ج:5 ص:28\rلمالك وقد رخص في هذا النظر للحاجة وإلا فالأصل تحريم النظر إلى الأجنبيات\rوقد جرت العادة ها هنا بذكر ما يحل النظر إليه والكلام فيه في أربعة مواضع\rالأول نظر الرجل إلى الرجل وهو مباح إلا إلى العورة وذلك ما بين السرة والركبة ويحرم اللمس كما يحرم النظر ولا يحرم نظر الإنسان إلى فرج نفسه ولكن يكره من غير حاجة\rفرعان\rأحدهما أنه يحرم النظر إلى المرد بالشهوة ويحل بغير شهوه عند الأمن من الفتنة\r---\rالوسيط ج:5 ص:29\rوعند خوف الفتنة وجهان أحدهما التحريم لأنهم في معنى المرأة\rوالثاني الحل لما روي أن قوما وفدوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيهم غلام حسن فأجلسه وراءه وقال\rألا أخاف على نفسي ما أصاب أخي داود ولم يأمره بالاحتجاب عن الناس بخلاف النساء\rولم يزل الصبيان بين الناس مكشوفين فالوجه الإباحة إلا في حق من أحس في نفسه بالفتنة فعند ذلك يحرم عليه بينه وبين الله تعالى إعادة النظر\rالثاني أن يكره للرجلين الاضطجاع في ثوب واحد قال - صلى الله عليه وسلم - لا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد","part":5,"page":5},{"id":732,"text":"الموضع الثاني نظر المرأة إلى المرأة وهو مباح إلا فيما بين السرة والركبة وقيل إنه كالنظر إلى المحارم وسيأتي والصحيح أن الذمية كالمسلمة وقيل إنه لا يحل للمسلمة التكشف\r---\rالوسيط ج:5 ص:30\rالوسيط ج:5 ص:23\rللذمية\rالموضع الثالث نظر الرجل إلى المرأة فإن كانت منكوحة أو مملوكة حل النظر إلى جميع بدنها وفي النظر إلى فرجها فيه تردد وحمل الأصحاب النهي على أنه أراد به كراهية والكراهية في باطن الفرج أشد\r---\rالوسيط ج:5 ص:31\rالوسيط ج:5 ص:22\rوإن كانت محرما نظر إلى ما يبدو في حالة المهنة كالوجه والأطراف ولا ينظر إلى العورة وفيما بين ذلك وجهان وقيل إن الثدي قد يلتحق بالوجه لأنه قد يبدو كثيرا فأمره أخف\rوإن كانت أجنبية حرم النظر إليها مطلقا ومنهم من جوز النظر إلى الوجه حيث تؤمن الفتنة وهذا يؤدي إلى التسوية بين النساء والمرد وهو بعيد لأن الشهوة وخوف الفتنة أمر باطن فالضبط بالأنوثة التي هي من الأسباب الظاهرة أقرب إلى المصلحة وكذلك لا يجوز للمخنث\r---\rالوسيط ج:5 ص:32\rوالعنين والشيخ الهم النظر حسما للباب ونظرا إلى الفحولة الظاهرة دون الشهوة الباطنة نعم يجوز للممسوح عند الأكثرين لأن الجب سبب ظاهر في قطع غائلة الفحولة وعليه يحمل\r---\rقوله تعالى غير أولي الإربة من الرجال وكذلك الطفولة سبب ظاهر فلا يجب الاحتجاب عنهم نعم تستر العورة عن الذي ظهر فيه داعية الحكاية فإذا قارب البلوغ وظهر مبادئ الشهوة وجب الاحتجاب\rوقال القفال ثبت الحل فلا يرتفع إلا بسبب ظاهر وهو البلوغ\rولا يستثنى عن هذه القاعدة إلا نظر الغلام إلى سيدته فإنه مباح لقوله تعالى أو ما ملكت أيمانهن\r---\rالوسيط ج:5 ص:34\rالوسيط ج:5 ص:33\rولعل السبب فيه الحاجة وقد قيل بتحريم ذلك لما فيه من الخطر\rولكن ذلك يحوج إلى تعسف في تأويل الآية","part":5,"page":6},{"id":733,"text":"ومن المستثنيات النظر إلى الإماء حتى روي أن عمر رضي الله عنه قال لجارية متقنعة أتتشبهين بالحرائر يا لكعاء ولعل السبب فيه أن الرقيقة تحتاج إلى التردد في المهمات ومنهم من قال إنها كالحرة لا ينظر إليها إلا لحاجة الشراء وهو القياس\rفرعان\rأحدهما ما أبين من المرأة يجوز النظر إليه إن لم يتميز بصورته عما للرجال كالقلامة وما ينتف من الشعر والجلدة المتكشطة وإن تميز كالعضو المبان والعقيصة فلا يحل النظر إليه\r---\rالوسيط ج:5 ص:35\rالثاني الصبية لا يحل النظر إلى فرجها وفي النظر إلى وجهها وجهان\rأحدهما الجواز لأنها خرجت عن مظنة الشهوة بسبب ظاهر\rوالثاني التحريم نظرا إلى جنس الأنوثة وعلى الجملة أمرها أهون من أمر العجوز فإنها محل للوطء والشهوات لا تنضبط\rالموضع الرابع نظر المرأة إلى الرجل أما نظرها إلى زوجها فكنظره إليها ونظرها إلى الأجانب فيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه كنظر الرجل إليها\r---\rالوسيط ج:5 ص:36\rوالثاني أنه كنظره إلى المحارم\rوالثالث وهو الأصح أنها تنظر إلى ما وراء العورة وتحترز عند خوف الفتنة كما يحترز الرجل من النظر إلى الأمرد إذ لو استوى النظران لأمر الرجال أيضا بالتنقب كما أمر النساء\rهذا كله في النظر بغير حاجة فإن مست الحاجة لتحمل شهادة أو رغبة نكاح جاز النظر إلى الوجه ولا يحل النظر إلى العورة إلا لحاجة مؤكدة كمعالجة مرض شديد يخاف عليه فوت العضو أو طول الضنى ولتكن الحاجة في السوأتين آكد وهو أن تكون بحيث لا يعد التكشف لأجله هتكا للمروءة وتعذر فيه في العادة فإن ستر العورة من المروءات الواجبة\r---\rالوسيط ج:5 ص:37\rولم يجوز الإصطخري النظر إلى الفرج لتحمل شهادة الزنا وخالف فيه الأصحاب\rوما ذكره غير بعيد لأن ستر العورة وستر الفواحش كلاهما مقصودان فيختص تحمل الشهادة بما إذا وقع البصر عليه وفاقا\r---\rالوسيط ج:5 ص:38\rالمقدمة الرابعة في الخطبة وآدابها","part":5,"page":7},{"id":734,"text":"وينبغي أن يقدم النظر عليها إذ في الرد بعد الخطبة إيحاش والتصريح بخطبة المعتدة حرام والتعريض جائز في عدة الوفاة وحرام في عدة الرجعية وفي عدة البائنة وجهان\rوسبب التحريم أنها مستوحشة بالطلاق فربما كذبت في انقضاء العدة مسارعة إلى مكافأة الزوج\rوالتعريض هو أن يقول رب راغب فيك وإذا حللت فآذنيني كما قال رسول الله\r---\rالوسيط ج:5 ص:39\r- صلى الله عليه وسلم - ولا تجوز الخطبة على خطبة الغير بعد الإجابة وتجوز قبل الإجابة وهل يكون السكوت كالإجابة فيه قولان وقد روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة بنت قيس إذا حللت فآذنيني فلما حلت قال انكحي أسامة فقالت خطبني أبو جهم ومعاوية قال أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقة أي يداوم الضرب وقيل يدوام السفر وذلك يدل على جواز ذكر الغائب بما يكرهه إذا كان فيه مصلحة لغيره ولذلك قال عليه السلام\r---\rالوسيط ج:5 ص:40\rاذكروا الفاسق بما فيه كي يحذره الناس\r---\rالوسيط ج:5 ص:41\rالمقدمة الخامسة في الخطبة\rويستحب ذلك عند الخطبة وعند إنشاء العقد وسواء يخطب العاقدان أو غيرهما فهو حسن وإن قال الولي الحمد لله والصلاة على رسول الله زوجتك فلانه فقال الزوج الحمد لله والصلاة على رسول الله قبلت صح النكاح وكان أحسن وتخلل هذه الكلمة اليسيرة وهي متعلقة بغرض العقد لا يقطع الجواب عن الخطاب وفيه وجه\r---\rالوسيط ج:5 ص:42\rبعيد أنه يقطع\rهذا هو الكلام في قسم المقدمات جرينا فيه على ترتيب الوجود إذ البداية بالرغبة ثم بالنظر ثم بالخطبة ثم بالخطبة فنشرع في شرح العقد\r---\rالوسيط ج:5 ص:43\rالقسم الثاني من الكتاب في الأركان والشرائط\rوهي أربعة الصيغة والمحل والشاهد والولي\rالأول الصيغة وهي الإيجاب والقبول الدالان على جزم الرضا دلالة صريحة قاطعة وفيه مسائل ستة","part":5,"page":8},{"id":735,"text":"الأولى أن الصريح هو كلمة الإنكاح والتزويج فلا يقوم لفظ آخر مقامهما لأن النكاح يشتمل على أحكام غريبة لا يحيط بجميعها لفظ من حيث اللغة فيتعين اللفظ المحيط بها شرعا ولذلك لا نزيد أيضا في صرائح الطلاق على ما ورد في القرآن\rوقال أبو حنيفة رحمه الله ينعقد النكاح بلفظ الهبة والبيع والتمليك وكل ما يفيد معنى التمليك\r---\rالوسيط ج:5 ص:44\rفرع الصحيح أن ترجمتها بالفارسية وسائر اللغات يقوم مقامها لأنها في معناها\rوقيل يقوم مقامها عند العجز فقط وقيل لا يجوز ذلك أيضا وعلى العاجز أن يستنيب القادر\rالثانية لا ينعقد النكاح بالكنايات مع النية لأنها تتعلق بتفهيم الشاهد ولا مطلع له على النية ويصح بها الإبراء والفسخ والطلاق وما يستقل به الإنسان\rوأما البيع وما ليفتقر إلى القبول ففيه وجهان مأخذهما أن القائل هل يكون كالشاهد حتى لا يكفي تفهيمه بقرينة الحال\rفرع\rإذا قال زوجتكها فينبغي أن يقول الزوج قبلت نكاحها أو قبلت هذا النكاح فلو اقتصر على قوله قبلت ففيه وجهان مأخذهما أن قوله قبلت ليس صريحا لنفسه ما لم ينضم فيه الإيجاب السابق\r---\rالوسيط ج:5 ص:46\rالثالثة نص الشافعي رضي الله عنه على أن النكاح ينعقد بالاستيجاب والإيجاب وهو قوله زوجنيها وقول الولي وزجتكها ونص في البيع على قولين وقطع الأصحاب بأن ذلك يكفي في الخلع والعتق على المال والصلح عن دم العمد لأن العوض غير مقصود فيها وإنما لا ينعقد البيع على قول لأنه قد يقول بعني على سبيل استبانة الرغبة من غير بت الرضا في الحال لأنه قد يقع بعته بخلاف النكاح ومن الأصحاب من طرد القولين في النكاح ومنهم من طرد القولين في الخلع والصلح وغير هذا وهو غريب لكنه منقاس جدا\rالرابعة النكاح لا يقبل حقيقة التعليق مثل أن يقول إذا جاء رأس الشهر فقد زوجتك ولا يحتمل أيضا لفظه مثل أن يقول إن كان قد ولد لي بنت فقد زوجتكها\r---","part":5,"page":9},{"id":736,"text":"ثم بان أنه كان قد ولدت فلا يصح النكاح بصيغة التعليق وكذلك لو قال إن انقضت عدتها فقد زوجتك وكان قد انقضت وفيه وجه أنه يصح مأخوذ من الوجهين فيما إذا قال إن كان أبي مات فقد بعت منك ماله\rالخامسة نكاح الشغار باطل للنهي الوارد فيه وصورته الكاملة أن يقول زوجتك ابتني على أن نزوجني ابنتك أو أختك على أن يكون بضع كل واحد منهما صداق الأخرى ومهما انعقد لك نكاح ابنتي انعقد لي نكاح ابنتك وهذا يشتمل على ثلاثة أمور تعليق وشرط عقد واشتراك في البضع بجعله صداقا وقد قال القفال إنما يبطل العقد بالتعليق وهو المراد بالشغار مأخوذا من قولهم شغر الكلب برجله أي\r---\rالوسيط ج:5 ص:48\rلا ترفع رجل ابنتي ما لم أرفع رجل ابنتك وكان ذلك من عادة العرب لأنفتها من التزويج فقال لو اقتصر على شرط التزويج في العقد وعلى إصداق البضع صح العقد لأن النكاح لا يفسد بالشرائط الفاسدة وجماهير الأصحاب عللوا بالاشتراك في البضع بجعله صداقا وقالوا يشبه ذلك ما لو نكحت الحرة عبدا على أن تكون رقبته صداقا لها فإن ذلك يبطله ومنهم من قال لو قال زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك واقتصر عليه بطل أيضا لما فيه من الخلو عن المهر\rوأخذ الشغار من قولهم شغر البلد إذا خلا من الوالي وما ذكره القفال أقيس وما ذكره الجماهير إلى الخبر أقرب وأما الإبطال بمجرد اشتراط العقد والخلو عن المهر فبعيد\rالسادسة تأقيت النكاح باطل وهو أن يقول زوجتك شهرا وذلك هو نكاح\r---\rالوسيط ج:5 ص:49\rالمتعة سمي بها لأن مقصوده مجرد التمتع\r---\rالوسيط ج:5 ص:50\rالوسيط ج:5 ص:47\rالركن الثاني المحل","part":5,"page":10},{"id":737,"text":"وهي المنكوحة وشرطها أن تكون خلية من الموانع وهي قريب من عشرين ألا تكون منكوحة الغير أو في عدة الغير أو مرتدة أو مجوسية أو زنديقة لا تنسب إلى ملة أو كتابية دانت بدينهم بعد التبديل أو بعد المبعث وليست مع ذلك من بني إسرائيل أو تكون رقيقة والناكح حر واجد طول حرة أو غير خائف من العنت أو مملوكة للناكح بعضها أو كلها أو كانت من المحارم إما من نسب أو رضاع أو مصاهرة أو تكون خامسة بأن يكون تحته أربع أو يكون تحت الزوج أختها أو عمتها أو خالتها فيكون بالنكاح جامعا بينهما أو يكون الناكح قد طلقها ثلاثا ولم يطأها بعده زوج أخر أو يكون الناكح قد لاعن عنها أو تكون محرمة بحج أو عمرة أو تكون ثيبا صغيرة أو يتيمة أو\r---\rالوسيط ج:5 ص:51\rكانت من أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك لا يوجد في هذا الزمان فهذه مجامع الموانع وسيأتي شرحها في القسم الثالث من الكتاب\r---\rالوسيط ج:5 ص:52\rالركن الثالث الشهود\rوهو شرط ولكن تساهلنا بتسميته ركنا ولا ينعقد النكاح إلا بحضور عدلين ولا ينعقد بحضور رجل وامرأتين خلافا لأبي حنيفة رحمه الله وقال داود لا حاجة إلى الشهادة وقال مالك يكفي الإعلان وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نكاح إلا\r---\rالوسيط ج:5 ص:53\rبولي وشاهدي عدل فنقول لا بد من حضور من هو أهل للشهادة فلا يكفي حضور الصبي والذمي والرقيق والأصم والفاسق وفي حضور الأعمى خلاف\r---\rالوسيط ج:5 ص:54\rلأنه أهل لبعض الشهادات\rولو حضر ابن الزوجين أو أبو الزوجين ففيه أربعة أوجه\rأحدها الانعقاد لأنه أهل على الجملة\rوالثاني لا لأنه ليس أهلا في هذا النكاح\rوالثالث أنه إن حضر ابن الزوج وابن الزوجة لم يكتف لأنه لا يتصور الإثبات وإن حضر ابنان لأحدهما جاز لأنه يمكن الإثبات على والدها\rوالرابع أنهما إن كانا ابنيها صح وإن كانا ابني الزوج لم يصح لأن الحاجة إلى الإثبات عليها عند الجحود لا على الزوج فيقبل عليها قول ابنيها","part":5,"page":11},{"id":738,"text":"وتجري هذه الزوجه في عدوي الزوجين\rولو حضر من حاله في الفسق مستور على الزوجين جميعا صح العقد على الأصح وذكر المحاملي فيه خلافا ويعضده أن مستور الحرية لا يكفي حضوره على الأظهر\r---\rالوسيط ج:5 ص:55\rلكن الحرية مكشوفة في الغالب والفسق خفي وفي المنع من المستور حرج وتضييق\rفإن صححنا فبان بينه عادلة فسقهما حالة العقد ففي تبين بطلان العقد قولان كالقولين في نقض القضاء المبني على قولهما\rولا التفات إلى قولهما كنا فاسقين ولو قال الزوج كنت أعرف فسقه حالة العقد وأنكرت المرأة قال الصيدلاني ينزل منزلة الطلاق حتى يتشطر المهر قبل الدخول وبعده يجب جميع المهر وتعود إليه بطلقتين إن نكحها ونص الشافعي رضي الله عنه على أن الحر إذا نكح أمة ثم قال كنت واجدا طول الحرة بانت منه بطلقة\rأما تشطير المهر فمعقول لأنه فراق حصل بجهته لا بزعم المرأة وأما جعله طلاقا ولم يجر عقد فليس يتبين لي وجهه إلا أن يجعل طلاقا في حق المرأة المنكرة خاصة أو يجعل في حق الزوج طلاقا في الظاهر لجريان الشهادة على ظاهر النكاح لا بينه وبين الله تعالى\r---\rالوسيط ج:5 ص:56\rفرع تردد الشيخ أبو محمد في أن المعلن بالفسق إذا تاب في مجلس العقد هل يلتحق بالمستور وكان عادته استتابة الحاضرين ووجهه أنه يمكن أن يكون صادقا في توبته\rولا خلاف في أنه لا يشترط الإشهاد على رضاء المرأة\r---\rالوسيط ج:5 ص:57\rالركن الرابع العاقدان\rوهو الزوج والولي لأن المرأة مسلوبة العبارة عند الشافعي رضي الله عنه في عقد النكاح فلا تصح عبارتها بالنيابة ولا بالوكالة ولا بالاستقلال لا في التزويج ولا في القبول ويصح إقرارها بالنكاح على الجديد لأن شرط الولي إنما ورد في الإنشاء قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نكاح إلا بولي إلا أنها لو أقرت وكذبها الولي قال القفال لا تقبل لأنها أقرت على الولي بالتزويج ومنهم من قال تقبل لأنها مقرة على نفسها بالرق","part":5,"page":12},{"id":739,"text":"ثم إن اعتبرنا تصديق الولي فكان غائبا سلمناها في الحال إلى الزوج بإقرارها للضرورة\r---\rالوسيط ج:5 ص:58\rإذ يعسر ملازمة الولي حضرا وسفرا لكن لو رجع وكذب فالظاهر أنه يحال بينهما لزوال الضرورة\rوصيغة الإقرار أن تقول زوجني الولي منه فلو أقرت بالزوجيه ولم تضف إلى الولي ففيه خلاف مبني على أن دعوى النكاح مطلقا من غير التقييد بالشرط هل تسمع\rفأما إقرار الولي المجبر فنافذ إن أقر في حالة القدرة على الإجبار وأما أبو حنيفة رحمه الله فقد قضى بأنها تزوج نفسها\r---\rالوسيط ج:5 ص:59\rلكن الولي يفسخ العقد إن وضعت نفسها تحت غير كفؤ وقال مالك تزوج الدنية نفسها دون الشريفة\r---\rالوسيط ج:5 ص:61\rوعندنا أن الوطء في النكاح بغير ولي يوجب المهر للشبهة ولا يوجب الحد وقال الصيرفي يجب الحد وقال بعض الأصحاب ينقض قضاء الحنفي بصحة نكاح بلا ولي لمخالفته الحديث الظاهر وتفاصيل أحكام الولاية يستوفيه بابان باب في الولي باب في المولي عليه\r---\rالوسيط ج:5 ص:62\rالباب الأول في الأولياء\rوفيه فصول\rالفصل الأول في أسباب الولاية وهي أربعة\rالأبوة والجدودة في معناها\rوالعصوبة بالنسب\rوالولاء\rوالسلطنة أما الأب والجد أب الأب فلهما منصب الإجبار في حالة البكارة ولو بعد البلوغ وفي البنين في الصغر دون الكبر وقال أبو حنيفة رضي الله عنه البكر البالغة لا تجبر على النكاح والثيب الصغيرة يجوز أجبارها عنده\r---\rالوسيط ج:5 ص:63\rونظر الشافعي رضي الله عنه إلى الثيابة والبكارة لقوله عليه السلام الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها\rومعنى إجبارها أن الأب لو زوجها من كفؤ وهي ساخطة نفذ ولو التمست التزويج من الولي وجبت الإجابة وإن كانت مجبرة كالصبي الذي يلتمس الطعام\rولو عينت كفؤا وعين الولي كفؤا فمنهم من قال يجب رعاية حقها في الأعيان\r---\rالوسيط ج:5 ص:65\rوإنما حظ الولي في الكفاءة فقط ومنهم من قال تعيين الولي أولى","part":5,"page":13},{"id":740,"text":"ومهما ثابت ولو بالزنا لم تجبر ولو انفتق جلد العذرة بوثبة أو طفرة فالأظهر أنها بكر لأن واطئها مبتكر\rولم ير أبو حنيفة للزنا أثرا في إزالة حكم البكارة\r---\rفأما العصبات من جهة النسب كالإخوة والأعمام وأولادهم فليس لهم الإجبار بحال وإنما لهم تزويج البكر والثيب بعد البلوغ برضاهها وهل لهم الاكتفاء بصمت البكر وجهان\rأحدهما نعم لظاهر الحديث\rوالثاني لا لأن السكوت مردد ومعنى الحديث حث المجبر على مراجعتها من غير تكليف نطق\rوأما الولي المعتق فولايته كولاية العصبات وأما السلطان فولي في أربعة مواضع عند عدم الولي وغيبته وعضله وإذا أراد الولي أن يزوج من نفسه وليس للسلطان ولاية الإجبار خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\rوليس للوصي ولاية التزويج وإن فوض إليه الموصي إذ ليس له قرابة تدعوه إلى الشفقة والنظر ولا حظ له في الكفاءة\r---\rالفصل الثاني في ترتيب الأولياء من القرابة والولاء والسلطنه\rوجهة القرابة مقدمة على الولاء والولاء مقدم على السلطنة والازدحام يفرض في النسب والولاء\rأما النسب فالأب ثم الجد ولهما ولاية الإجبار ثم ترتيب باقي العصبات كترتيبهم في الميراث إلا في ثلاث مسائل\rإحداها أن الابن عصبة في الميراث ولا يزوج بحكم النبوة خلافا لأبي حنيفة رحمه الله نعم إن كان قاضيا أو عصبة أو ابن عم أو معتقا زوج بهذه الأسباب فالبنوة لا تمنع ولا تفيد\rالثانية الجد في الميراث يقاسم الإخوة وهاهنا يقدم الجد لأنه على عمود النسب\r---\rالوسيط ج:5 ص:68\rالوسيط ج:5 ص:67\rوشفقته أكمل\rالثالثة أن الأخ من الأب والأم مقدم على الأخ من الأب في الميراث وكذلك في الصلاة على الجنازة وفي الولاية قولان لأن جهة الأمومة لا مدخل لها في الولاية فيجوز أن لا توجب ترجيحا واختار المزني التقديم في التزويج أيضا","part":5,"page":14},{"id":741,"text":"ويجري القولان في العم من الأب والأم والعم من الأب وابنيهما ولا يجري في ابني عم أحدهما أخ لأم لأن أخوة الأم هاهنا لا تفيد عصوبة في الميراث وكذلك إذا كان لها ابنا ابن عم أحدهما ابنها أو ابنا معتق أحدهما منها فلا ترجيح ونص ابن الحداد على أن ابنها من المعتق مقدم على سائر البنين وهو بعيد\rأما ترتيب الولاء فالمتعق أولى فإن لم يكن فعصباته فإن لم يكونوا فمعتق المعتق ثم عصباته وترتيب عصبات المعتق كترتيب عصبات النسب إلا في مسائل\rإحداها إذا اجتمع جد المعتق وأخوه من الأب ففيه قولان\rأحدهما أن الأخ أولى لأنه يدلي ببنوة الأب وهي أقوى من الأبوة في العصوبة\rوالثاني يتساويان لأن أحدهما أب الأب والآخر ابن الأب وليس الجد هاهنا أصل الزوجة حتى يقدم\rالثانية ابن المعتق مقدم على أبيه لأنه العصبة دون الأب هنا لقوة البنوة\rالثالثة الجد وابن الأخ إن قلنا إن الجد مع الإخوة يتساويان فهاهنا الجد يقدم وإن\r---\rالوسيط ج:5 ص:69\rقلنا يقدم الأخ على الجد فهاهنا يتساويان وقيل الجد مقدم لقربه وقيل ابن الأخ لقوة البنوة\rالرابعة أخ المعتق من الأب والأم وأخوه من الأب قيل لا ترجيح إذ الولاء يجري بمحض العصوبة وقيل بطرد القولين\rفرعان\rأحدهما المرأة إذا أعتقت فلها الولاء ولكن يزوج العتيقة من يزوج السيدة برضا العتيقة ولا يحتاج إلى رضا المعتقة لأنها لا تلي العقد على نفسها ولا غيرها وليس لها الإجبار\rوفيه وجه أنه لا بد من رضاها فإن عضلت يزوجها وليها برضا السلطان ويكون السلطان نائبا عنها في الرضا الواجب عليها\rوإن كان للمعتقة أب وابن فيزوجها في حياتها الأب فإن ماتت يزوج الابن لأنه العصبة الآن وقيل باستصحاب ولاية الأب وهو بعيد وقيل يزوجها ابنها في حال حياتها كما يزوجها بعد مماتها وهو بعيد","part":5,"page":15},{"id":742,"text":"الثاني جارية أعتق نصفها يزوجها المالك وعصبتها إن قلنا إن مثل هذه الجارية تورث وإن قلنا لا تورث فيزوجها المالك والقضاي وقد قيل يزوجها المعتق والمالك\rوقيل لا تزوج لعسر الأمر وهو بعيد والأحوط التزويج باتفاق الجميع\r---\rالوسيط ج:5 ص:70\rالوسيط ج:5 ص:66\rالفصل الثالث في سوالب الولاية وهي سبعة\rالأول الرق فلا ولاية للرقيق على نفسه فكيف على غيره نعم تصح عبارته في شقي عقد النكاح بالوكالة وإن لم يأذن له سيده إذ لا ضرر على سيده فيه ومنهم من منع عبارته في شق التزويج وزعم أن نائب الولي ينبغي أن يكون بصفة الولاة بخلاف نائب الزوج\rالثاني كل ما يقدح في النظر كالصبي والجنون والإغماء والعتة والسفه الموجب للحجر والمرض المؤلم الملهي عن النظر لشدته فجميع ذلك يسلب الولاية وينقلها إلى الأبعد إلا في الإغماء والجنون المتقطع ففيهما ثلاثة أوجه\rأحدها أنها تنتقل إلى السلطان لأن زوالها منتظر كالغيبة\rوالثاني أنها تنتقل إلى الأبعد لأن الغيبة لا تخل بالنظر والجنون والإغماء يخلان بالنظر\rوالثالث أن الإغماء ينتقل إلى القاضي والجنون إلى الأبعد\r---\rالوسيط ج:5 ص:71\rثم المغمى عليه ينتظر مقدار مدة سفر العدوى أو سفر القصر كما في مدة الغائب وعندي أن تقدير الانتظار هاهنا بثلاثة أيام أولى\rالثالث العمى وفيه وجهان\rأحدهما أنه لا يلي الأعمى لاختلال نظره\rوالثاني يلي لأن مقاصد النكاح لا ترتبط بالبصر\rالرابع الفسق وظاهر نصوص الشافعي رضي الله عنه قديما وجديدا أنه يلي وقال لا يلي السفيه قال القفال أراد به الذي لا ينظر لنفسه ويدل على ولاية الفاسق الناظر لدنياه ترك الأولين النكير على سلاطين الظلمة والفساق في التزويج ولأنه ناظر لنفسه فكذلك لولده فإنه من أهم أموره الخاصة به ولأن عود الفسق بعد البلوغ لا يعيد الحجر وفاقا وإن كان عود السفه يعيده على وجه مع أن اتصال الفسق بالبلوغ يمنع\r---\rالوسيط ج:5 ص:72","part":5,"page":16},{"id":743,"text":"ارتفاع الحجر لأنه ثبت بيقين فلا يرتفع بالشك في الرشد واتصال الفسق يوجب الشك فإذا ارتفع بيقين لم يعد أيضا بالشك بسبب الفسق والمشهور تخريج ولاية الفاسق على قولين وقيل شارب الخمر لا يلي خاصة وقيل ولاية الإجبار تسقط بالفسق دون غيره وقيل عكسه فهذه خمسة طرق\r---\rالوسيط ج:5 ص:73\rولا خلاف في أن المستور يلي لترك الأولين النكير وتوكيل الفاسق في العقد كتوكيل العبد وفيه خلاف على قولنا لا يلي الفاسق\rفأما السكران المختل العقل فلا يصح تزويجه قولا واحدا ولا وجه لبناء ذلك على أنه يسلك به مسلك الصاحي أم لا فإن هذا يتعلق بالنظر للغير\rالخامس اختلاف الدين يسلب النظر فيسلب الولاية الخاصة حتى لا يزوج المسلم ابنته الكافرة وأما الكافر فيزوج ابنته الكافرة من مسلم قال الشافعي رضي الله عنه وولي الكافرة كافر لأنه ينظر لولده بخلاف الفاسق المسلم على رأي وقال الحليمي لا يزوج الكافر إذا قلنا لا يزوج الفاسق وهذا خلاف النص\rولا يقبل المسلم نكاح الكافرة من قاضي الكفار لأنه لا وقع لقضائهم وفي كلام صاحب التقريب إشارة إلى خلافه\rالسادس غيبة الولي وهي لا تسلب الولاية عندنا لأن النظر قائم ولكن ينوب السلطان عنه لتعذر الأمر لغيبته ولذلك لا ينعزل الوكيل بطرآن الغيبة على الموكل\r---\rالوسيط ج:5 ص:74\rوينعزل بطرآن الجنون\rثم السلطان يزوج إن كان السفر فوق مسافة القصر ولا يزوج إن كان دون مسافة العدوى وهو الذي يرجع عنه المبكر إليه قبل الليل وفيما بينهما وجهان يجريان في قبول شهادة الفرع عند غيبة الأصل وفي الاستعداء عند القاضي\rثم إذا طلبت من السلطان التزويج قال الشافعي رضي الله عنه لا يزوجها ما لم يشهد عدلان أنه ليس له ولي حاضر وليست في زوجية ولا عدة فمنهم من قال ذلك واجب احتياطا للنكاح خاصة ومنهم من قال هو استحباب لأن اعتماد العقود على قول أربابها وكذلك يحلفها القاضي على أن وليها لم يزوجها في الغيبة إن رأى ذلك","part":5,"page":17},{"id":744,"text":"ومثل هذه اليمين التي لا تتعلق بدعوى استحباب أو إيجاب فيه خلاف\rالسابع الإحرام والمحرم مسلوب العبارة في عقد النكاح بالوكالة والنيابة والاستقلال في شقي القبول والإيجاب وهل يمنع الرجعة فيه وجهان\rوهل ينعقد النكاح بشهادة المحرم فيه خلاف للتردد في الرواية إذ ورد في بعضها لا ينكح المحرم ولا يشهد\r---\rالوسيط ج:5 ص:75\rوهل تنقطع هذه التحريمات بالتحلل الأول فيه وجهان والأظهر أنه لا تنقطع لبقاء اسم الإحرام\rثم اختلفوا في أن الولاية تنتقل إلى السلطان أو إلى الأبعد ومأخذه أنه كالغيبة أو مناف للولاية فإن قلنا إنه مناف فلو أحرم الموكل انعزل وكيله وإن قلنا لا فلا ينعزل ولكن قال الصيدلاني يصبر الوكيل إلى تحلل الموكل إذ يبعد أن يتعاطى عنه فعلا في وقت يعجز عنه هو في نفسه\r---\rالوسيط ج:5 ص:76\rالفصل الرابع في تولي طرفي العقد\rأعلم أن الأب يتولى طرفي البيع في مال ولده وكذا الجد لقوة الولاية ولكثرة الحاجة في البيع وعسر مراجعة السلطان وهل يتولى الجد طرفي النكاح في حفدته فيه وجهان مبنيان على أن العلة في البيع قوة الولاية وحدها أم مع كثرة الحاجة إلى البيع فإن النكاح نادر\rفإن قلنا يتولى فهل يكفيه النطق بأحد الشقين فيه وفي البيع ثلاثة أوجه\rأحدها يكفي لأن رضاه بأحد الطرفين رضا بالآخر فلا معنى لجوابه نفسه\rوالثاني لا لأن معنى التحصيل غير معنى الإزالة فلا بد من لفظين\r---\rالوسيط ج:5 ص:77\rوالثالث أنه لا يكفي في النكاح للتعبد في صيغته بخلاف البيع\rوإن قلنا لا يتولى فيفوض إلى السلطان أحد الطرفين وقيل إنه يوكل لأن الجهة قوية وإنما يحتاج إلى الغير لنظم التخاطب وللتعبد","part":5,"page":18},{"id":745,"text":"فأما الجهة التي لا تفيد الإجبار فلا تفيد تولي الطرفين للعقد فلا يزوج ابن العم من نفسه بل يزوجه من في درجته أو السلطان ولا يكفيه التوكيل فإن وكيله بمثابته وكذا المعتق والقاضي والحاكم المنصوب عن جهة القاضي يزوج منه لأن حكمه نافذ عليه وكأنه من جهة السلطان لا كالوكيل ومنهم من استثنى الإمام الأعظم وقال له تولي الطرفين لقوة الإمامة\rوالصحيح أن الوكيل من الجانبين في النكاح لا يتولى طرفي العقد وكذا في البيع وقال أبو حنيفة رحمه الله يجوز للولي والوكيل تولي طرفي النكاح دون البيع\r---\rالوسيط ج:5 ص:78\rالفصل الخامس في توكيل الولي وإذنه\rأما الولي المجبر فله التوكيل قطعا وهل عليه تعيين الزوج قولان\rاحدهما لا لكن على الوكيل طلب الكفؤ فإن الإذن يتقيد بالغبطة\rوالثاني يلي لأن النظر في أعيان الأكفاء دقيق والنكاح مخطر فينبغي أن يتولاه الولي\rأما المرأة إن أذنت للولي الذي لا يجبر ولم تعين ففيه قولان مرتبات وأولى بالجواز لأن الولي ذو خط فينظر بخلاف الويكل\rوإن صرحت بإسقاط الكفاءة تخير الولي وهل يجب التعين مع ذلك فيه طريقان وإن قالت زوجني ممن شئت فالصحيح أنه لا يزوج إلا من كفؤ ومعناه ممن شئت من الأكفاء وليس لغير المجبر التوكيل إن منعت من ذلك وإن رضيت جاز وإن أطلقت الإذن فوجهان\rأحدهما لا كالوكيل بالبيع\rوالثاني نعم لأنه على الجملة ذو ولاية وحظ\r---\rفرع\rلو عينت زوجا ورضيت بالتوكيل فعين الولي في التوكيل ذلك جاز وإن اطلق فاتفق أن زوج الوكيل من المعين ففي الصحة وجهان ووجه الفساد صيغة التوكيل كما لو قال الولي بع مال الطفل بالغبن فباع بالفبطة فإنه لا يصح ويتصل هذا النظر في كيفية تعاطي الوكيل وليقل الولي للوكيل في القبول زوجت فلانة من فلان ولا يقل منك ويقول الوكيل قبلت لفلان فلو اقتصر على قوله قبلت ففيه وجهان لتردده بينه وبين الموكل ولو قال قبلت لنفسي لم يصح له ولا للموكل لأنه مخالف للخطاب","part":5,"page":19},{"id":746,"text":"ولو قال زوجت منك فقال قبلت ونوى موكله لم يقع للموكل وفي البيع يقع مثله للموكل لأن معقود البيع قابل للنقل بخلاف معقود النكاح\r---\rالوسيط ج:5 ص:80\rالفصل السادس فيما يجب على الولي\rفنقول أما غير المجبر فتجب عليه الإجابة إذا طلبت إن لم يكن في درجته غيره فإن كان فهو كشاهد لا يتعين وفيه خلاف فإن تعين وعضل وأحوجها إلى السلطان عصى لما فيه من الإضرار وخرق المروءة والنهي عن العضل\rوأما المجبر فيجب عليه تزويج المجنونة إذا تاقت ولا يجب التزويج من الابن الصغير لأنه لا يلزمه المهر والنفقه ولا يجب تزويج البنت إلا إذا ظهرت الغبطة فيحتمل الإيجاب كما إذا طلب مال الطفل بزيادة فإنه يجب عليه البيع ويحتمل تجويز التأخير إلى بلوغها\rوأما مال الطفل فلا يجب على الولي أن يكد نفسه بالتجارة والاستنماء ولكن يجب\r---\rالوسيط ج:5 ص:81\rصونه عن الضياع وقدر من الاستمناء المعتاد الذي يصونه عن أن تأكله النفقة ولو طلب ماله بزيادة وجب البيع ولو بيع شيء بأقل فله أن يشتري لنفسه فإن لم يرد فليشتر لطفله وإن قبل نكاح ابنه لم يلزمه الصداق في الجديد لأنه لم يضمن وفي القديم يصير بالعقد ضامنا وهل يرجع به بعد البلوغ فيه احتمال على القديم وإن تبرم بحفظ مال الطفل فله أن يستأجر من مال الطفل من يعمل له أو يطالب السلطان بأجرة يقدرها له من مال الطفل إن لم يجد متبراعا وإن وجد متبرعا فالظاهر أنه لا يعطي الأجرة بخلاف الأم فإن إرضاعها بالأجرة أولى من إرضاع متبرعة أجنبية لما فيه من التفاوت الظاهر\r---\rالوسيط ج:5 ص:82\rالوسيط ج:5 ص:79\rالفصل السابع في الكفاءة وخصالها\rواعلم أن الكفاءة حق المرأة والأولياء فلو رضوا بغير كفؤ جاز خلافا للشيعة فإنهم حرموا العلويات على غيرهم وكيف يحرمن ولم تحرم بنات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عثمان وعلي وأبي العاص وأين كفؤ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العالم قال الشافعي رضي الله عنه\r---","part":5,"page":20},{"id":747,"text":"الوسيط ج:5 ص:83\rكيف كان علي كفؤ فاطمة وأبوه كافر وأبوها سيد البشر ولو كان يكفي النسب في الكفاءة فالناس كلهم إولاد آدم عليه السلام فلم تفاوتوا وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاطمة بنت قيس وهي قرشيه أن تنكح أسامة وهو مولى\rوالصحيح أن التي لا ولي لها يزوجها السلطان من غير كفؤ برضاها إذ لا حظ للمسلمين في الكفاءة وذكر الصيدلاني خلافه\rثم الكفاءة ترجع إلى مناقب\r---\rالوسيط ج:5 ص:84\rوالمعتبر منها خمس التنقي من العيوب المثتبة للخيار والحرية والنسب والصلاح في الدين والتنقي من الحرف الدنية والجمال لا يعتبر لأنه يرجع إلى ميل النفس واليسار يعتبر في أضعف الوجهين ولعل ذلك قدر البلاغ دون التساوي في المقادير ولا مبالاة بالانتساب إلى الظلمة بل إلى أرومة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى العلماء لأنهم ورثة الأنبياء وإلى الصلحاء المشهورين\r---\rالوسيط ج:5 ص:85\rالذين لا ينسى أمرهم بعد الموت فإنه الموجب للتفاوت\rوأما صلاح الزوج فيكفي فيه التنقي من الفسق ولا تعتبر المساواة في درجة الصلاح والاشتهار\rوالحرف الدنية هي التي تدل على سقوط النفس وأكثرها يرجع إلى ملابسة القاذورات والرجوع في تفصيل جميع ذلك إلى العادات\r---\rالوسيط ج:5 ص:86\rوتمام هذا النظر بثلاث مسائل\rإحداها أن هذه الخصال تعتبر في تزويج البنت لا في الابن إذ لا عار على الرجال في غشيان خسيسة نعم لا تزوج منه معيبة بالعيوب المثبتة للخيار ولا يتصور تزويج الرقيقة منه لأنه لا يخاف العنت وفي اعتبار الكفاءة بجانبه أيضا وجه بعيد\rالثانية هذه الخصال هل تجبر بالفضائل\rينظر فإن كان الفائت نسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يوازيها الانتساب إلى غيره من العلماء والصلحاء وهل يوازيه الصلاح الظاهر المشهور في الخطاب الأصح أنه لا يوازيه وقيل تجبر به واعتمد فيه هم عمر رضي الله عنه بتزويج ابنته سلمان الفارسي وبأمثال ذلك\r---\rالوسيط ج:5 ص:87","part":5,"page":21},{"id":748,"text":"وأما العيوب فلا يجبرها غيرها وأما اليسار فيجبر بغيره والحرفة لا تعارض النسب وربما يعارضه الصلاح والمحكم في جميع ذلك العادات ونفي العار\rالثالثة إذا زوجها من غير كفؤ بطل العقد على الصحيح وذكر العراقيون في تزويج السليمة من المعيب قولين وهو أجرى في سائر الخصال ثم قالوا إن قلنا ينعقد العقد فهل يثبت للولي الفسخ قولان وأجروا ذلك وإن كان عالما به لأن الحق للطفل فلا يسقط بعلمه وإن بلغت فهل يثبت لها الخيار ففيه تردد وكل ذلك بعيد ووجهه أن في النكاح مصالح خفية والأب مؤتمن غير متهم فربما يتعاطى تحصيل مصلحة خفية قد تتقاضى ترك الكفاءة إلا أنه إذا روعي ذلك فلا يتجه إثبات الخيار\r---\rالوسيط ج:5 ص:88\rالفصل الثامن في اجتماع الأولياء في درجة واحدة\rوإذا اجتمعوا فكل واحد يستقل لكن الأحب تقديم الأسن والأفضل فإن تزاحموا فالعقد إلى من تعين المرأة فإن أذنت للكل أقرع بينهم فإن عقد من لم تخرج له القرعة مبادرا انعقد وإن زوج أحدهم من غير كفؤ برضاها قال الشافعي رضي الله عنه النكاح مفسوخ فقيل إن معناه أن للآخرين فسخ العقد اعتراضا وقيل معناه أنه لا ينعقد لأنه يؤدي إلى لحوق العار بالولي قبل أن يتدارك وقيل المسألة على قولين","part":5,"page":22},{"id":749,"text":"فرع إذا أذنت لوليين ولم تعين الزوج وجوزنا ذلك فعقد كل واحد منهما مع شخص فإن اتحد الوقت تدافعا وإن لم يعلم السبق وأمكن التوافق تدافعا أيضا إذ ليس نستيقن صحة نكاح أحدهما فإن سبق أحدهما وتعين ولكن نسيناه وتعذر بيانه فالنكاح بينهما موقوف ولا نبالي بتضررها طول العمر كما لو غاب زوجها ولم تعرف حياته وكما لو انقطع دم الشابة بمرض فإن عليها انتظار سن اليائس من الضرار فيه وإن علم السبق ولكن لم يتعين السابق منهما أصلا وحصل اليأس من البيان فقولان مبنيان على القولين في جمعتين عقدتا في بلدة واحدة على هذا الوجه وهاهنا أولى بالفسخ لأن الصلاة لا تحتمل الفسخ ففي قول يتوقف كما لو تعين ثم نسي وفي قول يفسخ لدوام الضرار وإطباق الإشكال من أول الأمر إلى آخره ويشكل على هذا إذا تعين ثم نسي وقد قيل بطرد القولين فيه لكنه غريب\r---\rالوسيط ج:5 ص:89\rالتفريع حيث رأينا الفسخ فقد حكى الصيدلاني عن القفال أنه ينفسخ ولا حاجة إلى إنشاء الفسخ والأصح أنه يحتاج إلى إنشاء الفسخ ثم فيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه يتعين بتعيين القاضي لأنه محل التباس\rوالثاني لها الإنشاء لتضررها كما في الجب والعنة فإن الزوج يقدر على الطلاق\rوالثالث أن للزوجين أيضا الفسخ\rوإن تأخر الفسخ فنفقتها تقسم على الزوجين لأنها محبوسة بسببهما ولا مهر عليهما إذ النفقة قد تجب بعلة الحبس دون المهر وفي النفقة وجه منقدح أنه تجب لأنه ليس الحبس بتقصير منهما ولا النكاح مستيقن في حق واحد منهما\rهذا كله عند الاعتراف بالإشكال فإن ادعى كل واحد منهما أنه السابق قال الصيدلاني ليس لأحد الزوجين أن يدعي على الآخر إذ ليس في يده شيء وليس أحدهما بأن يكون مدعيا أولى من أن يكون مدعى عليه\rوإن ادعى على الولي وهو غير مجبر لم يجز وإن كان مجبرا فوجهان لااختصاص لهما بمحل التنازع\rأحدهما أنه لا يتوجه عليه أصلا إذ لا حظ له في الملك وإنما هو عاقد كالوكيل","part":5,"page":23},{"id":750,"text":"والثاني يتوجه لأن إقراره يقبل بخلاف الوكيل والذي لا يجبر\r---\rالوسيط ج:5 ص:90\rقال الإمام إذا لم يمكن دعوى العلم على المرأة فلا يبعد أن يدعي أحدهما على صاحبه وتجعل المرأة كمال في يد ثالث تداعاه رجلان ثم ذكر القاضي في البداية بالتحليف أنه يقرع بينهما\rأما إن ادعى عليهما العلم بالسبق فلها ثلاثة أحوال\rإحداها أن تقر لواحد وفرعنا على الصحيح في صحة إقرارها ثبتت زوجيته في الحال لكن هل للثاني أن يحلفها فيه قولان مبنيان على أن من أقر بشيء لزيد ثم أقر به لعمرو هل يغرم للثاني بالحيلولة فإن قلنا يغرم فهاهنا أيضا يتوقع إقرارها فيحلفها حتى تقر فتغرم أو تنكل فيستفيد الثاني باليمين المردودة تغريمها\rوإن قلنا لا تغرم فلا يحلفها إذ لا فائدة له في نكولها ولا في إقرارها وفي القديم قول أنه يحلفها حتى يستفيد باليمين المردودة إن نكلت ثبوت الزوجية له وكأن إقرارها الأول لم يثبت زوجية الأول إلا بشرط الحلف للثاني فأما مع النكول فلا وهذا بعيد إذ نكولها كيف يرد إقرارها ويزاحمه\rالحالة الثانية أن تنكر العلم بالسبق وتحلف على نفي العلم فيبقى التداعي بين الزوجين وذلك جائز وإن منعناه في الابتداء قبل توجيه الدعوى عليها فإن الدعوى الآن وجد متعلقا ثم لم يفد قطع الخصومة وقيل إنه لا يسمع تداعيهما كما في الابتداء ويكفيها يمين واحدة على نفي العلم إن حضر الزوجان معا وإن بادر أحدهما فهل للثاني تحليفها مرة أخرى فيه وجهان يجريان في كل شريكين يدعيان شيئا واحدا\r---\rالوسيط ج:5 ص:91\rالحالة الثالثة أن تنكر وتنكل حلف المدعي على السبق ولا يتعرض لعلمهما فإن ذلك شرط في الدعوى لترتبط بها الدعوى\rهذا كله إذا ادعي عليها العلم فإن أطلق دعوى الزوجيه ففي سماع الدعوى المطلقة خلاف والله تعالى أعلم\r---\rالوسيط ج:5 ص:92\rالباب الثاني في المولي عليه\rوفيه فصول ثلاثة\rالأول في المولي عليه بالجنون\rوفيه مسائل ثلاثة","part":5,"page":24},{"id":751,"text":"الأولى البكر المجنونة لا شك في أن الأب يزوجها لكن الثيب إن كانت كبيرة يزوجها بمجرد المصلحة من غير حاجة على الأصح وقيل لا يزوجها لأن الأب في حق الثيب كالأخ وهو لا يزوجها\rوأما الثيب الصغيرة المجنونة ففيه وجهان أحدهما لا يزوجها كالعاقلة وبخلاف البالغة فإنها في مظنة الشهوة على الجملة وإن لم يشترط ظهور حاجة الشهوة في حق الأب\rوالصحيح أنها إذا بلغت عاقلة ثم عاد الجنون عاد ولاية البضع وإن كان في عود ولاية المال خلاف لأن تفويض البضع إلى السلطان مع حياة الأب قبيح\rالثانية للأب التزويج من الابن الكبير المجنون وفي الصغير وجهان ووجه المنع أنه تكثر عليه المؤن وخرج بالجنون عن مظنة الاستصلاح وبالجملة تزويج البنت\r---\rالوسيط ج:5 ص:93\rالصغيرة أولى من التزويج من الابن\rثم لا ينبغي أن يزاد في التزويج من المجنون على واحدة وظاهر المذهب أنه يزوج من الصغير العاقل أربع لأنه في مظنة الاستصلاح وفيه وجه أنه لا يزيد على واحدة أيضا\rالثالثة إذا لم يكن للمجنونة أب ولا جد يزوجها السلطان أو العصبات فيه وجهان\rأحدهما العصبات لأنهم على الجملة ذو حظ وشفقتهم أكمل نعم السلطان ينوب عنها في الرضا\rوالثاني أن السلطان يزوجها كما أنه يلي مالها نعم قال الشافعي رضي الله عنه يراجع أهل الرأي من أقاربها ويشاورهم واختلفوا في أن ذلك إيجاب أو استحباب فإن جعلناه إيجابا رجع الأمر إلى أنه لا بد من رضا الولي والسلطان ويرجع الخلاف إلى تعيين من يتعاطى العقد\rثم هل يشترط في تزويجهم حكم الأطباء بظهور حاجتها إلى الوطء وجهان\rأحدهما لا يشترط بل يجوز بالاستصلاح كما يجوز للأب\rوالثاني نعم إذ ليس لهؤلاء رتبة الإجبار فلا يقدمون عليه إلا عن ضرورة\r---\rالوسيط ج:5 ص:94\rالفصل الثاني في المولي عليه بالسفه","part":5,"page":25},{"id":752,"text":"فإذا بلغ الصبي سفيها لم يجبره الولي على النكاح لأنه بالغ ولا يستقل هو بالنكاح لأنه سفيه لكن ينكح بإذن الولي وعبارته صحيحة ويستقل بالطلاق لأنه لا يندرج تحت الحجر ومهما التمس النكاح بعلة الحاجة وجب الإسعاف لأنه أعرف بحاجته فإن التمس بعلة المصلحة ففي وجوب إسعافه تردد ولأنه بين الصبي والمجنون وهو أولى بالاستصلاح من المجنون وإذا وجب الإجابة فامتنع الولي فليراجع السلطان فإن لم يجد السلطان ففي صحة استقلاله تردد بخلاف ما إذا استقل بشراء الطعام في مثل هذه الصورة لأن الطعام في محل الضرورة دون الوقاع ولذلك يجب على الأب الإنفاق على الابن دون الإعفاف\rومهما استقل دون مراجعة الولي لم ينعقد النكاح فإن وطئ ففي المهر ثلاثة أوجه\rأحدها لا يجب كما إذا اشترى وأتلف فإن البائع هو الذي قصر وسلط\rوالثاني يجب إذ تعرية الوطء عن المهر غير ممكن تعبدا\r---\rالوسيط ج:5 ص:95\rوالثالث يكتفي بأقل ما يتمول لحق التعبد وحق السفيه وأما السفه في جانبها فلا يظهر له أثر\rفرع ينبغي للولي أن يعين المهر والمرأة جميعا إذا أذن فإن عين المرأة دون المهر جاز وتعين مهر المثل إنه زاد سقطت الزيادة وصح العقد وإن عين المهر وزاد ثم يثبت وصح العقد بخلاف الوكيل إذا زاد لأنه عاقد لنفسه ومقصود الإذن رفع الحجر ثم الغبطة تعين مقدار المهر\rأما إذا عين امرأة فنكح غيرها لم يصح لأنه حاد عن الأصل والمصلحة تتفاوت به كما أن الزيادة أيضا لا تصح وإن صح العقد دونها\rأما إذا أذن مطلقا ولم يعين المرأة ففي صحة هذا الإذن وجهان لمخالفته للمصلحة غالبا فإن قلنا يصح فله أن ينكح من شاء بمهر المثل بشرط أن لا ينكح شريفة يستغرق مهرها جميع ماله فإن ذلك يخالف الغبطة والإذن المطلق ينزل على الغبطة أما المرأة فالشفة في حقها لا يؤثر في تغيير أمر الولاية\r---\rالوسيط ج:5 ص:96\rالفصل الثالث في المولي عليه بالرق","part":5,"page":26},{"id":753,"text":"و للسيد إجبار الأمة على النكاح وهل له إجبار العبد فيه ثلاثة أقوال\rأحدها نعم كالأمة\rوالثاني لا لأن مستمتعه غير مملوك له ولا هو أهل للنظر له\rوالثالث أنه يجبر نظرا إليه دون الكبير وهل للعبد إجبار السيد على التزويج منه فيه وجهان\rأحدهما نعم لأن منعه يورطه في الفجور والرق لا آخر له ولا بد من التحصن\rوالثاني لا لأن ذلك يشوش مقاصد الرق\rولعل الأصح أن كل واحد منهما لا يجبر الاخر بل لا بد من تراضيهما وهذا خلاف جار في أنه هل يجب تزويج الأمة إذا طلبت وهو أبعد لأن لها مطمعا في الاستمتاع بالسيد\rثم تزويج المالك رقيقة حيث قلنا به طريقة الولاية أو الملك فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:5 ص:97\rأحدهما أنه الملك إذ لا قرابة له حتى ينظر له وإن نظر فينظر لمصالح ملكه وقد لا تكون مصلحة ملكه مصلحة للرقيق في نفسه\rوالثاني أنه بطريق الولاية لأن مستمتع العبد لا يملكه ومستمتع الأمة وإن ملكه فليس المنقول إلى الزوج ملكه ولذلك يملك الزوج ما لا يملكه من طلاق وظهار ولا يقدر الزوج على نقل البضع من نفسه ولا هو واطئ بملك اليمين ولذلك لا يجوز له تزويجها من معيب بالعيوب الخمسة فإن فعل فلها الخيار ولا خيار للسيد إذا جهل ذلك لأنه مأخوذ من دفع ضرار الاستمتاع ولو باعها من معيب فليس لها الخيار\rفإن قلنا إنه بالولاية فلا يزوج الفاسق أمته وعبده إن قلنا لا يلي الفاسق\rولا يزوج المسلم رقيقه الكافر أمة كانت أو عبدا ولا الكافر يجبر رقيقه المسلم لكن يرضى فيسقط حقه وينكح العبد انفسه\rفروع ثلاثة\rالأول الولي هل يزوج رقيق طفله فيه ثلاثة أوجه\rأحدها نعم لأنه من مصالح المال\rوالثاني لا لأن مصلحة المال لا تقتضي النكاح\rوالثالث أنه يزوج الأمة لحظ المؤنة دون العبد\rالثاني أمة المرأة يزوجها وليها برضاها وقال صاحب التلخيص يزوجها السلطان برضاها إذ وليها ليس مالكها ولا ولاء لها وهذا له وجه على قولنا إن تزويج الرقيق\r---\rالوسيط ج:5 ص:98","part":5,"page":27},{"id":754,"text":"بالملك لا بالولاية ثم لا يجبر الولي أمة البكر البالغة وإن أجبرها فلا يكتفي بسكوتها في أمتها وإن اكتفي بذلك في نفسها\rالثالث قال ابن الحداد المعتقة في المرض لا يزوجها قريبها لأنه ربما ينقص المال ويموت المريض وتعود رقيقة فمن الأصحاب من خالفه وقال ينبني التصرف على الحال كما لو وهب المريض جاز للمتهب وطؤها مع هذا الاحتمال لكن قياس ابن الحداد يقتضي المنع في هذا أيضا ويحسن هذا الاحتياط للبضع إذا كان المرض مخطرا أولا مال له سواه إذ يظهر هذا الاحتمال\r---\rالوسيط ج:5 ص:99\rالقسم الثالث من الكتاب في الموانع للنكاح في الناكح والمنكوحة\rوهي أربعة أجناس\rالأول ما يوجب المحرمية\rوالثاني ما يتعلق بعدد ولا يوجب حرمة مؤبدة\rوالثالث الرق والملك\rوالرابع الكفر\r---\rالجنس الأول المحرمية\rوذلك يحصل بنسب أو رضاع أو مصاهرة\rالمانع الأول النسب ويحرم جميع الأقارب إلا أولاد الأعمام والعمات والأخوال والخالات وأصناف المحرمات سبعة ذكرهن الله تعالى في قوله حرمت عليكم أمهاتكم الآية\rأما الأم فهي كل أنثى انتهيت إليها بالولادة بواسطة أو غير واسطة كانت الواسطة ذكرا أو أنثى واندرجت تحته الجدات\rوأما البنت فهي كل أنثى تنتهي إليك بالولادة بواسطة وغير واسطة كما سبق واندرج فيه الأحفاد\r---\rالوسيط ج:5 ص:101\rالوسيط ج:5 ص:100\rوأما الأخت فهي كل أنثى ولدها أبوك وأمك أو أحدهما وبنات الأخ وبنات الأخت كبناتك منك\rوالعمة كل امرأة ولدها أجدادك أو جداتك من قبل الأب ولا يحرم أولادها\rوالخالة كل امرأة ولدها أجدادك أو جداتك من قبل الأم\rوالفظ الجامع أنه يحرم على الرجل أصوله وفصوله وفصول أول أصوله وأول فصل من كل أصل بعده أصل\r---\rالوسيط ج:5 ص:102","part":5,"page":28},{"id":755,"text":"فرع إذا ولدت من الزنا لم يحل لها نكاح ولدها والمخلوقة من ماء الزنا لا يحرم نكاحها على الزاني لأنها تنفصل عن الأم وهي إنسان وبعض منها وتنفصل عن الفحل وهو نطفة فعلة تحريمه النسب الشرعي وقد انتفى ولو كان بعضا حقيقيا منه لما انعقد ولد الحر رقيقا في منكوحة رقيقة كما لا تلد الحرة رقيقا من زوج رقيق\rأما المنفية باللعان فهل تحرم على النافي فيه وجهان وجه التحريم أنها عرضة اللحوق بسبب الفراش إن كذب نفسه\r---\rالوسيط ج:5 ص:103\rالمانع الثاني الرضاع قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب فتحرم منه الأم والبنت والأخ والأخت وبناتهما والعمة والخالة\rوأمك كل امرأة أرضعتك أو أرضعت من أرضعتك أو أرضعت من يرجع نسبك إليه من جهة أبيك أو أمك وكذلك كل امرأة يرجع نسب المرضعة إليها\rوكل امرأة يرجع نسبها إلى هذه المرضعة من قبل أبيها أو أمها فهي أختك وكذلك كل\r---\rالوسيط ج:5 ص:104\rامرأة أرضعتها أمك بلبان أبيك فهي أختك من الأب والأم وإن أرضعتها أمك بلبان غير أبيك فهي أختك من الأم وإن أرضعتها أجنيبة بلبان أبيك فهي أختك من الأب وكذلك قياس العمات وسيأتي في كتاب الرضاع شرحه\rفرع لو اختلطت أخته من الرضاع بأهل بلد أو قرية لا ينحصرون في العادة فله أن ينكح من شاء كما لو غصب شاة في بلدة فلا يحرم عليه اللحم\r---\rالوسيط ج:5 ص:105\rولو اختلطت بعشر أو عشرين أو عدد محصور على الجملة فيلزمه اجتناب الكل لأن يقين التحريم عارض يقيت الحل في عدد وقيل يجوز الهجوم وهو بعيد\rالمانع الثالث المصاهرة والمحرمات بالمصاهرة أربع\rأم الزوجة وجداتها من الرضاع والنسب\rوبنتها وحفدتها من الرضاع والنسب\rوزوجة الابن والحفدة\rوزوجة الأب والجد","part":5,"page":29},{"id":756,"text":"ويحرم الجميع بمجرد النكاح إلا بنت الزوجة فلا تحرم إلا بالدخول قال الله تعالى وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) والوطء الحلال بملك اليمين والوطء بالشبهة يحرم الأربع كالوطء في النكاح\r---\rالوسيط ج:5 ص:106\rبخلاف الزنا فإنه لا يحرم خلافا لأبي حنيفة إذ الشبهة كالحقيقة في جلب المحرمات كالعدة والمهر والنسب وسقوط الحد لكن يرجع في وجوب المهر إلى الاشتباه عليها فقط وينظر في ثبوت النسب والعدة إلى الاشتباه عليه وقيل في المصاهرة إنه تكفي الشبهة من أحد الجانبين وقيل لا بد من الاشتباه على الرجل لأنه قرينة النسب في كتاب الله تعالى وقيل لا بد فيه من الاشتباه عليهما جميعا\r---\rالوسيط ج:5 ص:107\rوالصحيح أن مجرد الملامسة لا يقوم مقام الوطء في تحريم المصاهرة كانت بالشبهة أو في النكاح وفيه قول آخر أنه يلتحق به وقيل يطرد ذلك القول في النظر بالشبهة أيضا\r---\rالوسيط ج:5 ص:108\rالجنس الثاني ما يتعلق بتعبد عددي ولا تتأبد به الحرمة\rوهي ثلاث\rالمانع الأول نكاح الأخت في عدة الأخت\rقال الله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف فقيل أراد ما سلف قبل التحريم فلا يرد وقيل ما سلف في الجاهلية\rثم ألحق به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جميع المحارم فقال لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها والضابط أن كل شخصين بينهما قرابة أو رضاع لو كان أحدهما ذكرا والأخرى أنثى حرم النكاح بينهما فلا يجوز الجمع بينهما\r---\rالوسيط ج:5 ص:109\rواحترزنا بالقرابة والرضاع عن الجمع بين المرأة وأم زوجها أو ابنة زوجها فإن ذلك جائز وإن كان النكاح يحرم بينهما لو كان أحدهما ذكرا","part":5,"page":30},{"id":757,"text":"ثم ألحق الفقهاء ملك اليمين بالنكاح حتى قالوا لو اشترى أمة ووطئها حرمت عليه أختها وخالتها وعمتها فإن ملك الجميع فما لم يحرم الموطوءة على نفسه ببيع أو عتق أو تزويج أو كتابة فلا يحل له وطء الباقيات ولا تقوم العوارض المحرمة مقام البيع كالحيض والعدة بالشبهة والردة والإحرام وفي الرهن والبيع بشرط الخيار خلاف وتحل الأخت بالطلاق البائن ولا تحل بالطلاق الرجعي وقال أبو حنيفة رحمه الله لا تحل أيضا بالبائن وكذا الخلاف في نكاح الخامسة\rفرع لو وطئ أمة ثم نكح أختها الحرة صح النكاح وحرمت الأمة وليس كما لو\r---\rالوسيط ج:5 ص:110\rنكحها ثم نكح عليها أختها فإن الطارئ لا يصح لأن ملك اليمين ضعيف في مقصود الوطء فلا يدفع النكاح المقصود بل يدفع به حله\rولو اشترى الرجل منكوحته صح الشراء وانفسخ النكاح لأن ملك اليمين أقوى في نفسه\r---\rالوسيط ج:5 ص:111\rالمانع الثاني\rالزيادة على الأربع ممتنع على الحر والثالثة في حق العبد كالخامسة في حق الحر فلا يزيد العبد على اثنتين وقال مالك ينكح العبد أربعة\rفرع لو نكح خمسا في عقد فالعقد باطل فيهن ولو كان فيهن أختان بطل فيهما وفي الباقيات قولا تفريق الصفقة وكذا لو جمع بين معتدة وخلية من العدة ففي الخلية القولان\r---\rالوسيط ج:5 ص:112\rالمانع الثالث استيفاء عدد الطلاق\rفلا تحل المطلقة ثلاثا حتى تنكح زوجا غيره ويطأ في نكاح صحيح ثم يطلقها وتنقضي عدتها ولا يحصل بالوطء في ملك اليمين والمذهب أنه لا يحصل بالوطء في نكاح فاسد ويحصل بوطء الصبي ونزولها على الزوج وهو نائم وبالاستدخال خال من غير انتشار وفيه وجه بعيد ويحصل بمجرد تغييب الحشفة أو مقدار الحشفة من مقطوع الحشفة ومنهم من قال لا بد من تغييب الجميع إذا زالت الحشفة","part":5,"page":31},{"id":758,"text":"ومن لطائف الحيل للفرار من الغيظ أن يشتري عبدا صغيرا ويزوجها منه ثم يستدخل زبيبة الصغير ولو مع حائل من ثوب ثم يبيع العبد منها حتى ينفسخ النكاح فيحصل التحليل إلا إذا قلنا لا يجوز إجبار الصغير\rفإن قيل فما معنى قوله عليه السلام لعن الله المحلل والمحلل له\r---\rالوسيط ج:5 ص:114\rقلنا قيل أراد به طالب الحل من نكاح المتعة وهو المؤقت رسما وسمي محللا وإن لم يحلل له لأنه يعتقده ويطلب الحل منه وأما طالب الحل من طريقه فلا يستوجب اللعن وقيل إنما لعن مع حصول التحليل لأن التماس ذلك هتك للمروءة والملتمس هو المحلل له وإعارة النفس في الوطء لعرض الغير أيضا رذيلة فإنه إنما يطؤها ليعرضها لوطء الغير وهو قلة حمية ولذلك قال عليه السلام ذلك هو التيس المستعار\r---\rالوسيط ج:5 ص:115\rوإنما يكون ذلك مستعارا إذا سبق منه التماس من المطلق ومن عرض الوطء الغير من هي منكوحته أو من كانت منكوحته أو ستكون منكوحته فهو مزموم جدا فلا يبعد أن يلعن ولا يقتضي هذا اللعن بطلان العقد لأنه سماه مع ذلك محللا إلا أنه إذا شرط الطلاق في نفس العقد فإنه يفسد على وجه كالتأقيت ولا يفسد على وجه لأنه شرط فاسد كما لو شرط أن لا يتسرى عليها ولا يسافر بها وكسائر الشرائط المفسدة للمهر\rوأما التأقيت فإنه وضع للعقد قاصرا على مدة ولا يمكن الاقتصار ولا التسرية\rأما إذا قال بشرط أن لا تحل لك فينبغي أن يفسد لأنه يجعل اللفظ متناقضا ولو قال بشرط أن لا تطأها ففيه وجهان\r---\rالوسيط ج:5 ص:116\rوهذه الشروط إذا لم تقارن العقد لا تضر وفيه وجه بعيد أن المقدم كالمقارن أخذا من مهر السر والعلانية كما سيأتي وعلى هذا لا يصح التحليل بالالتماس إلا إذا زوج مطلقا ثم التمس الطلاق بعد العقد\r---\rالوسيط ج:5 ص:117\rالجنس الثالث من الموانع الرق والملك\rأما الرق فمانع على الجملة عند الشافعي رضي الله عنه في بعض الأحوال فلا يجوز للحر المسلم أن ينكح الأمة إلا بخمسة شرائط","part":5,"page":32},{"id":759,"text":"ثلاثة فيه وهو فقد الحرة تحته وفقد طول الحرة وخوف العنت\rواثنان في الأمة وهي أن تكون مسلمة ومملوكة لمسلم\rالشرط الأول ألا يكون تحته حرة فإن كانت تحته رتقاء أو هرمة أو غائبة أو كتابية لم يجز أيضا نكاح الأمة بل يجب عليه طلاقها بخلاف ما إذا وجد مالا ولكنه\r---\rالوسيط ج:5 ص:118\rغائب فإنه كالفاقد للطول\rالشرط الثاني فقد طول الحرة فمن ليس تحته حرة ولكنه قادر عليها لم يجز له نكاح الأمة لقوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات الآية\rويجوز للمفلس نكاح الأمة وإن وجد حرة ترضى بمهر مؤجل جاز لأن الأجل سيحل وهو معسر وكذلك إذا كان له مال غائب وهو يخاف العنت في الحال قبل القدرة على المال وكذلك إذا رضيت الحرة بدون مهر المثل وملك ذلك القدر لأنه لا يلزمه تحمل المنة وفيه وجه آخر اختاره الصيدلاني أنه لا يجوز له نكاح الأمة لأن المنة بالمهر مستحقر في النكاح بخلاف المنة في بيع الماء والثوب الساتر للعورة في الصلاة\rولو وجد مالا ولم يجد حرة ينكحها جاز له نكاح الأمة ولو لم يجد إلا حرة تغاليه في المهر مغالاة يعد احتمال ذلك سرفا بالإضافة إلى مقاصد النكاح فله نكاح الأمة وإن كان ذلك قدرا قريبا لم يرخص بسببه\rوكذلك الولي إذا نقص من مهر المثل قدرا يحتمل ذلك لأغراض النكاح فلا ينبغي أن يثبت الإعراض للمرأة بل إذا أفرط في النقصان فإن مقاصد النكاح تغطي على هذه المحقرات وكذلك لو لم يجد إلا حرة غائبة غيبة قريبة يحتمل مثلها في مقاصد النكاح لم ينكح الأمة وإن كانت بعيدا نكح الأمة\rولو لم يجد إلا حرة كتابية جاز له نكاح الأمة على أحسن الوجهين لأن الحذر\r---\rالوسيط ج:5 ص:119","part":5,"page":33},{"id":760,"text":"من مخالطة المشركات مهم ويشهد له ظاهر قوله المحصنات المؤمنات ) الشرط الثالث خوف العنت وإنما يتم ذلك بغلبة الشهوة وضعف عصام التقوى ولا يشترط في الخوف غلبة وقوع الزنا بل توقع وقوعه كما أن الطريق المخوف هو الذي يتوقع فيه الهلاك وإن لم يغلب والأمن هو أن لا يتوقع وإن كان ذلك ممكنا على الندور\rومن ضعفت شهوته وقوي تقواه فهو آمن ومن غلب عليه شهوته ولكنه راسخ التقوى فإن كان يفضي به الصبر إلى مرض فلينكح الأمة وإلا فالصبر أحسن من إرقاق الولد ولا يبعد أن يترخص ولا يكلف المشقة في مصابرة الشهوة\rومن قدر على التسري فالظاهر أنه لا ينكح الأمة لأنه لا يخاف العنت وفيه وجه أنه ينكح لأن ملك اليمين لا يقصد به التحصن\rالشرط الرابع في الأمة وهي أن تكون مسلمة فلا يحل عند الشافعي رضي الله عنه للمسلم نكاح الأمة الكتابية بحال لقوله تعالى من فتياتكم المؤمنات ( وكأن الأصل في المشركات والإماء التحريم وهذا مستثنى مع التقييد\rالشرط الخامس أن تكون مملوكة لمسلم حتى لا يرق ولد المسلم لكافر وفي هذا الشرط خلاف ولعل الظاهر أنه لا يشترط لأنه إن رق لكافر فيباع عليه في الحال\r---\rالوسيط ج:5 ص:120\rواختتام الشرائط بأمرين\rأحدهما أن العبد لا تعتبر فيه الشرائط كلها إلا الشرط الرابع والخامس بل الأمة في حقه كالحرة حتى يجوز له الجمع بين الأمتين ولا يجوز للحر الجمع بين أمتين بحال وهذا لأن المحذور من نكاح الإماء إرقاق الولد والعبد رقيق ليس عليه النظر لولده الموجود فلا يؤمر بالنظر لولده المفقود\rوالمكاتب ومن نصفه رقيق في هذا كالعبد كما أن من نصفها رقيق كالأمة حتى تفتقر إلى الشرائط في نكاح الحر إياها نعم يحتمل تردد في أن من قدر على مثلثها هل يجوز له نكاح أمة كاملة الرق لأن إرقاق بعض الولد أهون من إرقاق جميعه","part":5,"page":34},{"id":761,"text":"وأما الحر الكتابي فهو كالمسلم في شرائط النكاح إلا في نكاح الأمة الكتابية إذ نص الشافعي رضي الله عنه على أن الكافر يزوج أمته وذلك يدل على أن تزويجها ممكن ويتجه ذلك من حيث إن الكفر ليس نقصا في حق الكافر ولكن هذا ينقضه نص الشافعي رضي الله عنه أن العبد المسلم لا ينكح الأمة الكتابية والرق ليس نقصا بالإضافة إليه لما اعتورها نقصان في حقه فمن الأصحاب من جعل المسألتين على قولين ويرجع الخلاف إلى أن الأمة الكتابية هل هي محرمة في عينها كالوثنيات أو هي محرمة لاجتماع النقصين\rالأمر الثاني أن شرط فقد الحرة وطولها وخوف العنت يعتبر في ابتداء النكاح دون دوامه فلو نكح حره على أمة يجوز وقال المزني ينقطع نكاحها بوجدان طول الحرة والقدرة عليها فضلا عن وجودها ولم يطرد ذلك في زوال خوف العنت\r---\rالوسيط ج:5 ص:121\rوأما إسلام المالك إن شرطناه فلا شك في أنه لا يعتبر في الدوام\rفرع لو جمع بين حرة وأمة في عقد واحد بطل نكاح الأمة وفي نكاح الحرة قولا تفريق الصفقة الأصح وهو نص القديم صحة نكاح الحرة لأن النكاح لا يفسد بفساد المهر فكيف يفسد بفساد القرينة المباينة له\rولو جمع بينهما من يحل له نكاح الأمة مع القدرة على الحرة وهي أن تكون هذه الحرة رضيت بدون مهر المثل وقلنا لا يلزمه تقلد المنة فلا يصح هاهنا نكاح الأمة لأن الأمة لا تضام الحرة فلا يصح إلا إذا سبق نكاحها وها هنا لم يسبق وأما نكاح الحرة فطريقان\rأحدهما طرد القولين\rوالاخر القطع بالفساد كما لو جمع بين أختين فإنه الآن قادر عليهما جميعا وهذا بعيد لأن إحدى الأختين ليست أولى بالدفع وهاهنا الأمة أولى بالدفع\r---\rالوسيط ج:5 ص:122\rالمانع الثاني الملك\rوهو وراء الرق فإن من يحل له نكاح الأمة لا يحل له أن ينكح أمة نفسه وإن قلنا إن القدرة على التسري لا تمنع نكاح الأمة بل لو اشترى زوجته أو ورثها انفسخ النكاح","part":5,"page":35},{"id":762,"text":"وكذلك لا تنكح الحرة عبد نفسها ولو اشترت زوجها العبد أو ورثته انفسخ النكاح\r---\rالوسيط ج:5 ص:123\rالجنس الرابع من الموانع الكفر وفيه ثلاثة فصول الفصل الأول في أصناف الكفار\rوهي ثلاثة\rالصنف الأول أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى وكفرهم أخف فتحل مناكحتهم وذبائحهم وحكمهم في حقوق النكاح كالمسلمات إلا في الميراث إذ لا إرث مع اختلاف الدين ولا كراهية في نكاحهن فإن الاستفراش إهانة والكافرة جديرة بذلك\rوقال مالك يكره نكاحهن نعم الحربية الكتابية يكره نكاحها فإن صحبة الكفار في ديارهم توجب الافتتان وربما تسبى الحربية وهي حامل بولد مسلم والكراهية تثبت بأقل من هذا\r---\rالوسيط ج:5 ص:124\rالصنف الثاني عبدة الأوثان والمعطلة والدهرية ومن لا يقر بالجزية فلا يحل نكاحهم وذبائحهم وتدخل فيهم المرتدة\rالصنف الثالث المجوس ويسلك بهم مسلك أهل الكتاب في التقرير بالجزية دون المناكحة والذبيحة وحكي في مناكحتهم قول بعيد للشافعي رضي الله عنه ولا وجه له وقيل كان لهم كتاب فأسري به\rثم حق الكتابية في القسم والنفقة وسائر الحقوق كالمسلمة وللمسلم منعها من الخروج إلى الكنائس كما له منع المسلمة من المساجد وله أن أن يلزمها الغسل من الحيض حتى تحل له\rوهل يلزمها الغسل من الجنابة لأجل العيافة فيه قولان وكذلك في إلزام الاستحداد الذي يكسر\r---\rالوسيط ج:5 ص:125\rالشهوة تركه وكذلك في المنع من تناول الخنزير والمستقذرات وأكل الثوم وكل ذلك في المسلمة أيضا\r---\rالوسيط ج:5 ص:126\rالفصل الثاني في أقسام أهل الكتاب\rفنقول من آمن أول آبائه قبل التحريف أو بعده ولكن علم المحرف ولم يؤمن به وكانت من نسب بني إسرائيل فقد اجتمع لهما الشرفان فيصح نكاحها قطعا وإن لم تكن من بني إسرائيل ففي جواز نكاحها قولان وإن كان أول آبائها آمن بعد التحريف ففي جواز نكاحها أيضا قولان وإن شككنا في ذلك فقولان مرتبان وأولى بالجواز","part":5,"page":36},{"id":763,"text":"ولا خلاف في أن من آمن أول آبائه بعد المبعث أو شككنا في ذلك لم تحل مناكحته\rوإذا آمن أول آباء اليهودية بعد نزول عيسى عليه السلام فهل يكون كما بعد المبعث فيه وجهان والأقيس ألا يعتبر نسب بني إسرائيل ولا يقدم إيمان الآباء على التحريف\r---\rالوسيط ج:5 ص:127\rوأما الصابئون والسامرة وهم من طوائف اليهود والنصارى وبينهم خلاف في الاعتقاد نص الشافعي رضي الله عنه في موضع على جواز مناكحتهم ونص في موضع على خلافه واتفق جماهير الأصحاب على أن المسألة ليست على قولين ولكن ظن\r---\rالوسيط ج:5 ص:128\rالشافعي رضي الله عنه مرة أنهم يخالفون القوم فيما يوجب التكفير فتلتحق بالزنادقة وظن مرة أنهم يخالفون فيما يوجب البدعة ونكاح المبتدعة صحيح وأطلق الشيخ أبو علي طرد القولين\r---\rالوسيط ج:5 ص:129\rالفصل الثالث في تبديل الدين\rوله صور\rإحداها أن يتنصر يهودي أو يتهود نصراني ففيه ثلاثة أقوال\rأحدها أنه يقرر عليه لأنهما دينان متساويان الآن\rوالثاني أنه لا يقنع منه إلا بالإسلام ولو عاد إلى تنصره لم يكفه لأنه أبطل تلك العصمة فلا يستحدثه بعد المبعث عصمة\rوالثالث أنه لا يقنع منه إلا بالإسلام أو بالعود إلى التنصر فإن أصر وقلنا لا يقر عليه فيلتحق بمأمنه أو يقتل قتل المرتد فيه قولان\rالصورة الثانية أن يتنصر وثني فلا يقر عليه أصلا لأنه لم يكن معصوما ويريد استحداث عصمة بدين باطل وإن توثن النصراني فلا يقر أصلا ولكن في قول لا يقنع إلا بالإسلام وفي قول يقنع بالإسلام أو بالعود إلى التنصر وفي قول يقنع وإن عاد إلى التهود\rالصورة الثالثة أن يرتد مسلم والعياذ بالله فالأديان في حقه سواء ولا يقنع منه إلا بالسيف أو الإسلام\rويمتنع نكاح المرتد والمرتدة وإن طرأ على دوام النكاح تنجزت الفرقه قبل المسيس وإن جرى بعد المسيس توقف على انقضاء العدة عند الشافعي رضي الله عنه فإن عاد إلى\r---\rالوسيط ج:5 ص:130","part":5,"page":37},{"id":764,"text":"الإسلام استمر العقد وإلا تبين بطلان النكاح بنفس الردة وكذلك لو ارتدا معا فهو كما لو ارتد أحدهما وكذلك لو أسلم أحد الزوجين المجوسيين أو الوثنيين أو أسلمت الكتابية تحت كافر تنجزت الفرقة قبل المسيس وتوقف على العدة بعد المسيس ولو أسلما معا استمر النكاح\rفرع متولد من يهودي ومجوسي ففي حل مناكحته قولان\rأحدهما التحريم تغليبا لجانب الحرمة\rوالثاني النظر إلى جانب الأب اعتبارا للنسب\rثم قال القفال هذا في الصغير فإن بلغ وتمجس فله ذلك وهو مجوسي ويحتمل أن يقال إذا كان أبوه يهوديا لم يمكن من التمجس بعد البلوغ وجعل كاليهودي يمجس\r---\rالوسيط ج:5 ص:131\rهذا باب نكاح المشركات\rوهذا أوان ذكره لانشعاب مسائله عن الموانع السابقة وفيه فصول\rالفصل الأول في حكم أنكحة الكفار في الصحة والفساد\rوكان مقتضى قياس الشرع وعموم خطابه أن لا يخالف نكاح الكافر نكاح المسلم ويرعى فيه جميع الشرائط حتى لا يحتاج إلى إفراد نكاحهن بنظر لكن روي أن فيروز الديلمي أسلم على أختين فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اختر إحداهما وفارق الأخرى وأسلم غيلان على عشر نسوة فقال - صلى الله عليه وسلم - أمسك أربعا وفارق سائرهن فحمل أبو\r---\rالوسيط ج:5 ص:132","part":5,"page":38},{"id":765,"text":"حنيفة قوله اختر على الاستئناف ووفى برعاية تمام الشروط وقضى بأن من أسلم على أختين تعينت السابقة واندفعت الثانية وإن نكحها في عقدة اندفعتا جميعا كما لو أرضعت امرأة صغيرتين نكحهما واحد فإنهما يندفعان إلا أن التأويل الذي ذكره باطل لقوله - صلى الله عليه وسلم - أمسك ولأنه لم يعلمهم شرائط النكاح ولم ينقل إنشاء العقد وترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استفصال نكاح الأختين مع أن الغالب أن تسبق إحداهما ففهم منهم أنهم إذا أسلموا لم يؤاخذوا بشرائط الإسلام ولكن ولكن إن كان المفسد مقارنا دفعناه ولذلك أمرناه باختيار إحداهما إذ الجمع مفسد مقارن فتحصل من هذا أنه لو نكح بغير ولي وشهود أو في عدة وأسلم بعد انقضاء العدة قررناه على النكاح\rوأما إن كان المفسد مقارنا لحال الإسلام لم يقرر كما لو أسلم على محرم\r---\rالوسيط ج:5 ص:133\rنكحها من أم أو بنت أو غيرهما أو نكحها معتدة وأسلما أو أحدهما قبل انقضاء العدة وكذلك لو نكح مؤقتا واعتقدوا صحته مؤقتا وأسلما قبل انقضاء الوقت لا يقرر عليه لأن التأبيد على خلاف اعتقادهم وتقريره مؤقتا فاسد في الإسلام وإن اعتقدوه مأبدا قرروا عليه\rولو اغتصب كافر امرأة واعتقدوه نكاحا قال القفال لا نقررهم عليه إذ لا أقل من عقد وقال الصيدلاني يقرورن إذ اقامة الفعل مقام العقد ليس فيه الا إخلال بشروط وهو متجه\rولو نكحوا نكاحا واعتقدوه فاسدا وهو صحيح عندنا قررناهم على الصحيح وإن كان فاسدا عندنا لم نقررهم لأن الرخصة بالتقرير إنما ورد فيما اعتقدوه نكاحا أما المفسد الطارئ بعد العقد كالعدة بالشبهة فلا يدفع النكاح وإن اقترن بالإسلام لأن طارئها لا يقدح في نكاح المسلم فكيف يقدح في نكاح الكافر","part":5,"page":39},{"id":766,"text":"ولو نكح أمة ثم حرة وأسلم عليهما اندفع نكاح الأمة لأن إذا لم ننظر إلى التقدم والتأخر في العقد على أختين فكذا لا ننظر في العقد على حرة وأمة ويجعل ذلك كمفسد لنكاح الأمة قارن العقد والإسلام واليسار الطارئ بعد نكاح الامة إذا دام إلى إسلامهما يدفع نكاح الأمة وهذا يخالف ما ذكرناه في العدة الطارئة والفرق غامض ووجهه أن فقد قدرة الطول أحد شرطي نكاح الأمة فكان بطرآن الحرة أشبه ولأن إرقاق الولد مفسد نكاح القادر وهو مقارن للإسلام دائما فيشبه المحرمية\r---\rالوسيط ج:5 ص:134\rالمقارنة وأما العدة الطارئة فينتظر زوالها على قرب وكذلك لو أسلم أحد الزوجين وأحرم فأسلم الثاني لم يندفع النكاح كما في العدة الطارئة وبخلاف وجود الحرة وحكي عن القفال أنه ألحق العدة والإحرام بالحرة وقضى باندفاع النكاح واستشهد على ذلك بنص الشافعي رضي الله عنه أنه لو أسلم أحدهما بعد المسيس وارتد ثم أسلم الثاني اندفع نكاحها وهذا فيه نظر لأن الردة تضاد النكاح ولذلك نتبين بعد انقضاء العدة من وقت الردة إذا أصر والعدة والإحرام لا يضادهما ولذلك لا تصح رجعة المرتدة وتصح رجعة المحرمة والمعتدة عن الشبة على الصحيح ثم قطع الصيدلاني والجماهير بأن المفسد إن قارن إسلام أحدهما كفى إلا في اليسار فإنه لم يلتفت إلى وجوده إلا حالة اجتماعهما في الإسلام\rولو نكح معتدة فأسلم أحدهما قبل تمام العدة والآخر بعد تمام العدة لم يقرر\rوكذلك لو أسلم على حرة وأمة فاسلمت الحرة وماتت ثم أسلمت الأمة اندفعت الأمة بوجود الحرة عند إسلام الزوج\rولو أسلم موسرا على أمة ثم أعسر فأسلمت قرر عليها وغاية الفرق أن تأثير اليسار في دفع الأمة أضعف لأنه مأخوذ من ظاهر الخطاب الوارد مع المؤمنين فلا يظهر أثره في حق الكافر إلا عند الاجتماع في الإسلام بخلاف العدة والحرة ولضعف هذا الفرق طرد أبو يحيى البلخي القياس وقضى بأنه إذا أسلم موسرا وتخلف ثم أسلمت بعد\r---\rالوسيط ج:5 ص:135","part":5,"page":40},{"id":767,"text":"إعساره لم يقرر عليها وزاد فقال لو أسلم معسرا ثم أيسر فأسلمت قرر لأنه إذا اعتبر تلك الحالة فما بعد ذلك طارئ لا يؤثر\rوقد ثار الخلاف بين الأصحاب في أصلين\rأحدهما أن التقرير عند الإسلام في حكم ابتداء نكاح أو في حكم الإدامة فقالوا فيه قولان مستنبطان من كلام الشافعي رضي الله عنه وهو غير سديد إذ كيف يجعل في حكم الابتداء والصحيح أنه لا تمنعه عدة الشبهة والإحرام وكيف يجعل إدامة واليسار المقارن وإن كان طارئا بعد النكاح يدفعه بل الصحيح أنه مردد بينهما لا يتمحض فيه أحد الحكمين وكأنه بالرجعة أشبه فإنه أيضا كالمردد\rالثاني أن أنكحه الكفار يحكم بصحتها أو فسادها أو يتوقف إلى الإسلام ذكروا فيه ثلاثة أقوال\rأحدها أنها فاسدة لأنها تخالف الشرع ولكنا نصححها بعد الإسلام رخصة\rوالثاني أنها صحيحة بدليل التقرير فإن القول بالفساد مع التقرير محال ولأنه يحصل التحليل بوطء الذمي ويرجم الذمي لكونه محصنا وإذا ترافعوا إلينا قضينا بالمهر والنفقه من غير بحث عن شروطهم\rوالثالث أنا نتوقف فإن أسلموا بان الصحة فيما يقرر عليه في الإسلام حتى لو نكح أختين فاختار في الإسلام إحداهما بان صحة نكاحها وفساد نكاح الأخرى وميل ابن\rالحداد إلى التوقف وهذا أقرب أما الإفساد مع إيقاع طلاقهم ومع التحليل والإحصان والتقرير بعد الإسلام فلا وجه له","part":5,"page":41},{"id":768,"text":"التفريع إن قضينا بالفساد من الأصل أو التوقف فلا مهر للتي اندفع نكاحها بالإسلام إذ بان الفساد من الأصل ولذلك إذا طلق الكافر زوجته ثلاثا ثم أسلم لم يفتقر إلى المحلل إن قضينا بفساد نكاحه وإن صححنا افتقر إليه وقال ابن الحداد لو نكح أختين وطلق كل واحدة ثلاثا ثم أسلموا خيرناه فإن اختار واحدة تعينت للنكاح ونفذ الطلاق الثلاث فيها وافتقر فيها إلى محلل وللأخرى نصف المهر إذا جرى الإسلام قبل المسيس قال الشيخ أبو علي إن حكمنا بصحة أنكحتهم فلا حاجة إلى الاختيار بل نفذ الطلاق فيهما جميعا ويفتقر إلى محلل فيهما وإن حكمنا بالفساد لم ينفذ الطلاق ويختار واحدة ولا مهر للثانية وإن توقفنا فهو كما قاله ابن الحداد إلا في المهر لأن على قول التوقف نتبين فساد نكاح المندفعة بالإسلام فلا مهر لها لأنها اندفعت باختيار الثانية والثانية لما تعينت للنكاح نفذ الطلاق الثلاث فيها وافتقر إلى المحلل\rفإن قيل فما حكم صداقهن الفاسد بعد الإسلام قلنا إذا أصدقها خمرا أو خنزيرا وقبضت ثم أسلما فلا مهر لها وإن كان الإسلام قبل المسيس\rوإن أسلما قبل القبض وبعد المسيس فلها مهر المثل ولا سبيل إلى قبض الخمر\r---\rالوسيط ج:5 ص:137\r---\rوكذلك في تقابضهم ثمن الخمر وقيمتها عند الإتلاف لم نتعرض لما سبق استيفاؤه ولا ننشئ في الإسلام حكما لأجل اعتقادهم فلو قبض البعض دون البعض رجع إلى بعض مهر المثل فلو أصدقها ثلاثة من الكلاب وخنزيرين ورزق خمر فقبضت الكلاب فالصحيح أنه يقوم الجميع فإن كان ما قبضته قدر الثلث رجع إلى ثلثي المهر ومنهم من قال لا قيمة لهذه الأشياء فيوزع على العدد وترجع إلى نصف المهر ومنهم من قال يوزع على الأجناس وصورته أن الكلاب كلها تجعل كلبا واحدا وكذلك الزقاق وكذلك الخنازير\rولو نحكت بغير مهر واعتقدوا أن لا مهر للمفوضة فلا مهر لها بعد الإسلام وإن أسلم قبل المسيس فلا مهر لأنا لا نتعرض لما سبق وقد سبق استحقاق وطء بلا مهر","part":5,"page":42},{"id":769,"text":"هذا كله إذا أسلموا فإن ترافعوا إلينا في أنكحتهم أو في غيرها قبل الإسلام فيجوز لحاكمنا أن يحكم بينهم بالحق ويستتبعهم\rوهل يجب عليه الحكم إن كان أحد الخصمين مسلما وجب وإن لم يكن فقولان\rأحدهما لا يجب لقوله تعالى فاحكم بينهم أو أعرض عنهم\r---\rالوسيط ج:5 ص:138\rالوسيط ج:5 ص:136\rوالثاني وهو الأصح أنه يجب إذا التزمنا الذب عنهم ودفع الظلم من جملة الذب والآية لم تنزل في أهل الذمة\rوكذلك إذا كانا مختلفي الملة وجب الحكم قطعا وقيل بطرد القولين\rوأما المعاهدون فلا يلزمنا الحكم بينهم وإن كانوا مختلفي الملة لأنا شرطنا الكف عنهم ولم نلتزم لهم شيئا إذ لم يلتزموا لنا شيئا\rثم إذا أوجبنا الإجابة فمهما استعدى أحد الخصمين فحضر الآخر ولم يرض بحكمنا لم نحكم لأنا إنما نحكم عليهم إذا رضوا بحكمنا فإن أبوا فلا نكلفهم موجبات شرعنا\r---\rالوسيط ج:5 ص:139\rثم مهما طلبوا تقدير النفقة واستيفاء المهر في انكحتهم حكمنا بها وإن عقدوها بغير ولي ولا شهود وهذا يقوي قول التصحيح لكن لو كان المفسد قائما لم نحكم كما لو طلبت نفقة في نكاح المحارم\rولو طلبت المجوسية النفقة فيه وجهان\rأحدهما لا كالمحرم فإنها محرمة في عينها\rوالثاني نعم لأنه لا بد للمجوس من الأنكحة وهذا يشير إلى أنها محرمة على المسلم خاصة\rولو طلبت نفقة أختين في نكاح واجد فينبغي أن لا نحكم لأن المانع قائم مقارن وهو مخالفة ظاهرة للشرع بل القدر المسامح به أن لا يبحث عما سبق من شروط أنكحتهم\rوإذا لم نحكم في هذه المسألة فهل يفرق بينهم فيه وجهان\rأحدهما لا تركا للتعرض\rوالثاني نعم لأنهم أظهروا ذلك عندنا فصار كما لو أظهروا خمورهم أرقناها\r---\rالوسيط ج:5 ص:140\rالفصل الثاني في أن يسلم الكافر على عدد من النسوة لا يمكن الجمع بينهن\rكما لو أسلم على أختين أو على خمس نسوة أو على امرأة وابنتها أو على حرة وأمة أو على إماء كثيرة فهذه خمس صور","part":5,"page":43},{"id":770,"text":"الأولى أن يسلم على أختين فيختار إحداهما وتندفع الأخرى سواء نكحها في عقد واحد أو في عقدين فإن أسلمت معه واحدة وتخلفت الأخرى اندفع نكاح المتخلفة إلا إذا كان بعد المسيس فإنه ينتظر إسلامها قبل مضي العدة فإن أسلمت اختار إحداهما وإن أصرت اندفعت المصرة وهذا فيه إذا كانت المتخلفة وثنية أو مجوسية فإن كانت كتابية فلا يندفع نكاحها بالإصرار بل يجري الاختيار وإن أصررن على الكفر\rالثانية إذا أسلم على خمس نسوة فصاعدا اختار أربعا واندفعت الأخرى سواء نكحهن في عقد واحد أو في عقود وحكم انتظار إسلام المتخلفة منهن كانتظار الأخت\rالثالثة أن يسلم على امرأة وابنتها فإن كان قد دخل بهما فهما محرمان ومحرمتان فلا تقرير عليهما إذ وطء كل واحدة بالشبهة يحرم الثانية بالمصاهرة فإن\r---\rالوسيط ج:5 ص:141\rلم يدخل بهما فقولان\rأحدهما أنه يتخير بينهما كالأختين\rوالثاني وهو الأصح واختيار المزني أن الأم تندفع ويبقى نكاح البنت لأن مجرد نكاح البنت يدفع نكاح الأم ومجرد نكاح الأم لا يدفعها وأما الأختان فلا ترجيح لإحداهما على الأخرى\rوينبني هذا الخلاف على قولين في صحة أنكحتهم وفسادها وقول التخيير يستمد من قول الإفساد فإنه إذا انتفت الصحة لم يعهد نكاح البنت صحيحا قبل الإسلام حتى يدفع نكاح الأم لكن الخلاف محتمل دون هذا البناء بل هو محتمل فيما لو نكح المسلم امرأة وأمها في عقد واحد إذ يحتمل أن ينعقد على البنت بهذا الترجيح كما لو جمع بين حرة مسامحة بالمهر وأمة وقد ذكرنا خلافا في أنه هل ينعقد نكاح الحرة لترجيح جانبها بأن نكاحها يدفع نكاح الأمة ونكاح الأمة لا يدفعها\rثم قال ابن الحداد وإن قلنا بالتخيير فللمفارقة نصف المهر لأنها بانت باختياره\rقال القفال هذا بالعكس أولى فإن التخيير بناء على القول بفساد أنكحتهم قبل الإسلام فتبين بإختيارها أن نكاح الأخرى لم ينعقد فلا مهر لها\r---\rالوسيط ج:5 ص:142","part":5,"page":44},{"id":771,"text":"وإن عينا البنت فالأم قد اندفعت بالإسلام فلها المهر ويمكن أن يقال إنها اندفعت بالمحرمية ولا مهر للمحرم إنما المهر على قول صحة أنكحتهم للزائدات على العدد الشرعي ومن لا يتصف بصفة تنافي النكاح كالأخت والخامسة\r---\rالوسيط ج:5 ص:143\rأما إذا وطئ إحداهما نظر فإن وطئ البنت حرمت الأم فصارت محرمة وتعينت البنت عند الإسلام وإن وطئ الأم صارت البنت محرحه واندفعت وهل يبقى نكاح الأم إذا أسلمتا إن قلنا يصح نكاح الكفار فهي أيضا صارت محرما بنكاح البنت فلا يبقى وإلا دام نكاحها\rالرابعة أن يسلم الحر على إماء فإن كان عاجزا عند الالتقاء في الإسلام اختار واحدة ولو أسلم على ثلاث إماء فأسلمت معه واحدة وهو معسر ثم أسلمت الثانية وهو موسر ثم أسلمت الثالثة وهو معسر وكل ذلك قبل انقضاء عدتهن اختار واحدة من الأولى والثالثة واندفعت الثانية وهذا بناء على المذهب الصحيح في أن اقتران اليسار بإسلام إحداهما لا يدفع بخلاف العدة المقارنة للنكاح وهذا على مخالفة البلخي\rالخامسة أن يسلم على حرة وإماء فإن أسلمن معه اندفع نكاح الإماء وتعينت الحرة وإن أسلمن معه وتخلفت الحرة وأصرت أو ماتت قبل العدة اختار واحدة من الإماء إن كان عاجزا عند الإسلام ولا يعتبر عجزه عند الاختيارلأنه كالبيان لما قرره الإسلام فالنظر إلى حالة الإسلام وإن أسلمت قبل انقضاء عدتها اندفع نكاح الإماء لأنه أسلم وتحته حرة\r---\rالوسيط ج:5 ص:144\rاستقر نكاحها ولا تجتمع الأمة مع حرة في النكاح وإن كانت كافرة\rولو أسلم مع الحر وبقيت أو ماتت وتخلفت الإماء اندفع نكاحهن ولا ينتظرن لأنه استقر نكاح الحرة بإسلامها فلا معنى للانتظار وكل من ينتظر إسلامه فمات ولم يسلم قبل القضاء العدة فهو كما لو أصر وكذلك لو أسلم على واحدة ومات قبل إسلام الباقيات فالميراث للمسلمة ولا شيئ للباقيات لأن التخلف إلى موته كالتخلف إلى انقضاء العدة إذ لا انتظار بعد الموت وانتهاء النكاح","part":5,"page":45},{"id":772,"text":"فرع ما ذكرناه من أن الحرة إذا تقدمت مع الزوج في الإسلام اندفع نكاح الإماء ولا ينتظرن وذلك فيه إذا بقين على الرق فإن عتقن ثم أسلمن قبل العدة التحقن بالحرائر الأصليات حتى لو لم يكن تحته حرة فأسلم على إماء وتخلفن ثم عتقن وأسلمن اختار أربعا منهن ولو أسلم على إماء وتخلفت واحدة وعتقت وأسلمت قبل انقضاء العدة تعينت للنكاح\rوالمقصود أن طرآن الحرية قبل الاجتماع في الإسلام يلحقها بالحرائر الأصليات\rولو أسلم على أمتين وتخلفت أمتان فعتقت واحدة من المتقدمين ثم أسلمت المتخلفتان رقيقتين اندفع نكاحهما إذ تحت زوجهما عتيقة أما المتقدمة الرقيقة فلا تندفع لأن عتق الأخرى كان بعد اجتماعهم فى الإسلام فلا يؤثر في دفعها بل يختار إحدى المتقدمين\r---\rالوسيط ج:5 ص:145\rالفصل الثالث في حكم العبيد والإماء وطرآن العتق عليهم\rوله طرفان\rالأول في العبيد\rومهما أسلم العبد على إماء أو حرائر أو إماء وحرائر اختار اثنتين لأن الحرة في حقه كالأمة نعم إذا أسلم مع حرة فهل لها الخيار لرقه القياس أنه لا يثبت لأنها رضيت برقه أولا واختار المزني ثبوت الخيار كما إذا عتقت تحت عبد وكأن حكم حريتها إنما يثبت بالإسلام فيكون كالحرية الطارئة والمقصود بيان طرآن العتق عليه وذلك لا يؤثران إن كان بعد الإسلام وإن كان بين الإسلام مين يؤثر حتى لو أسلمن وتخلف وعتق ثم أسلم فيختار من الحرائر أربعا ويرجع في الإماء إلى واحدة وإن أسلم وأسلمت معه حرتان ثم عتق فأسلمت الباقيات من الحرائر فلا يزيد على اثنتين لأنه صادف كمال عدد العبد قبل الحرية\rولو أسلم مع واحدة وعتق وأسلمت الباقيات اختار أربعا لطرآن العتق قبل كمال عدد العبيد وشبهوا هذا بمسألتيتن\r---\rالوسيط ج:5 ص:146\rإحداهما العبد لو استوفى طلقتين من زوجته ثم عتق لم ينكحها ولو استوفى طلقة ثم عتق نكحها وملك عليه طلقتين","part":5,"page":46},{"id":773,"text":"الثانية الأمة لو عتقت في يوم قسمها استوفت مدة الحرائر ولو عتقت متصلا بآخر مدتها اقتصرت\rفرع لو أسلم على أربع إماء فأسلمت معه ثنتان فعتق ثم أسلمت الأخريان جاز له اختيار ثنتين لأنه تم له عدد العبيد قبل العتق فلا يجب عليه الرجوع إلى واحدة ولكنه هل تتعين الأوليان أم لا قال الإمام لا تتعين بل هو كما أسلم حر على أربع إماء فأسلمن على التوالي وطرآن الحرية لا يزيد على الحرية الأصلية وقال الفوراني لا يجوز له اختيار الأخريين لأنه اجتمع بهن في الإسلام وهو حر فكيف يجمع بينهما ويختار الأوليين\rوهل يختار واحدة من الأوليين وواحدة من الأخريين فيه وجهان وتوجيه الجواز أن الحرية تمنعه من الجمع بين الأخريين ولا تمنعه من أصل العدد فيختار واحدة منهما وواحدة\r---\rالوسيط ج:5 ص:147\rمن الأوليين وقد قال القاضي حسين لو أسلم على اثنتين فأسلمت معه واحدة ثم عتق فأسلمت الثانية لا يختار إلا واحدة لأنه عتق قبل كمال العدد ولكن قال تتعين الأولى وهذا لا وجه له أصلا\rالطرف الثاني في عتقهن\rوتأثيره في إلحاقها بالحرائر مهما تقدم على الاجتماع في الإسلام ويطهر أثره في إثبات الخيار لها إذا كانت تحت عبد ويكون خيار العتق على الفور لكنها لو أسلمت وعتقت فلها ألا تبادر الفسخ فإن الزوج ربما يصر فتستغني عن هذا الفسخ وكذلك الرجعية إذا عتقت لها التأخير إلى انقضاء المدة فإن هذا عذر في التأخير ولو فسخت قبل إسلام الزوج نفذ ولا فائدة له إن أصر الزوج وفائدته إن أسلم الزوج تظهر في قصور مدة العدة إذ لو أخرت وأسلم الزوج وفسخت طال عليها الانتظار ولا نقول فسخها موقوف على إصرار الزوج فلا ينفذ فإن الفسخ جنس واحد فلا يمتنع بإمكان فسخ آخر بخلاف ما إذا كان تحته حرة وإماء فأسلمن وتخلفت الحرة واختار واحدة من الإماء ثم ماتت\r---\rالوسيط ج:5 ص:148","part":5,"page":47},{"id":774,"text":"المتخلفة أو أصرت فإن صحة الاختيار تنبني على وقف العقود لأنها لو أسملت لبطل اختياره لاندفاع نكاح الإماء وهو أولى بالصحة من العقود لأنه ليس ابتداء عقد\rنعم لو أسلمت امرأة وتخلف الزوج ونكح أختها ثم أسلم وأسلمت يخير بينهما لأنه جرى في حالة الشرك\rولو أسلم أولا ونكح أخت المتخلفة وأسلمت المتخلفة بطل النكاح الذي جرى في الإسلام لأنها طارئة بعد الإسلام فلو أصرت المتخلفة انبنى صحة نكاح الأخرى على القولين فيما لو باع مال أبيه ولم يدر أنه ميت فإذا هو ميت\rفأما إذا أسلمت وعتقت وأجازت قبل إسلام الزوج بطلت الإجازة وبقي حقها في الفسخ إذ ليس لها المقام تحت كافر فلا حكم لإجازتها في الحال\rولو عتقت الرجعية وفسخت نفذ وإن أجازت فوجهان والفرق أن إجازتها تفيد الزوج سلطان الرجعة وهو من مقاصد النكاح ولا يمكن أن يقال إجازتها تحت الكافر تفيده سلطان الإسلام فإن ذلك لا يستفاد من الغير\r---\rالوسيط ج:5 ص:149\rالفصل الرابع في الاختيار وحكمه\rوالكلام في طرفين\rأحدهما في وجوب الاختيار فإذا أسلم على ثمانية مثلا فعليه تعيين أربعة فإن امتنع فعليه الإنفاق على الجميع في مدة الحبس وللقاضي أن يحبسه ليعين فإن أصر عزره وكذا كل قادر على أداء حق إذا أصر ولم ينجع فيه الحبس فينبغي أن يعزر\rويمهل الزوج ثلاثة أيام للنظر والتأمل ولا يختار القاضي عنه إذا أصر وإن قلنا في قول إن القاضي يطلق زوجة المؤلي لأن هذا أمر منوط بالرؤية ولا يقبل النيابة\rولو مات قبل التعين فعلى كل واحدة الاعتداد بأقصى الأجلين للاحتياط\r---\rالوسيط ج:5 ص:150\rويوقف لهن من الميراث الربع أو الثمن كاملا إلى أن يصطلحن وإن كان فيهن طفلة لم يرض وليها إلا بربع الموقوف","part":5,"page":48},{"id":775,"text":"ولو جاءت أربع منهن لم نسلم إليهن شيئا فلعلهن المفارقات وإن جاءت خمسة سلمنا إليهن ربع الموقوف لأنه المستيقن ولا نزيد في التسليم على المستيقن وحكي عن ابن سريج أنه قال يوزع على جميعهن بالسوية إذ التوقف عند انتظار البيان أو عند اختصاص البعض بفرقة اشتبهت علينا كما إذا قال إن كان هذا غرابا فعمره طالق وإن لم يكن فزينب طالق فإن المطلقة في علم الله واحدة واشتبهت علينا وهاهنا هن متماثلات قطعا وهذا متجه جدا\rفرع لو أسلم على ثمان كتابيات وأسلمت أربع فيختار من شاء من الكتابيات أو\r---\rالوسيط ج:5 ص:151\rالمسلمات فلو مات قبل البيان لا نقف لهن شيئا من الميراث إذ كان يحتمل أن يختار الكتابيات فلا يرثن ولا يرث الجميع فلم يحصل حق الزوجية بتعيين\rولو نكح مسلمة وكتابية وقال إحداكما طالق ومات قبل البيان لا نقف أيضا شيئا للشك في أصل الحق\rالطرف الثاني في ألفاظ الاختيار وفيه مسائل\rالأولى إذا قال اخترت هذه الأربعة للزوجية تعينت الباقيات للفسخ ولو قال اخترت هذه للفسخ أو هذه للفسخ دون لفظ الاختيار نفذ ولو كن ثمانية فطلق أربعا منهن فهو تعيين للنكاح ونفذ الطلاق واندفعت الأخريات بالفسخ وليس لفظ الإيلاء والظهار كلفظ الطلاق فإن ذلك مما يخاطب به الأجنبيات والأزواج جميعا\rولو قال فسخت نكاح هذه الأربعة وفسر التعيين بالفراق نفذ ولو فسر بالطلاق قبل ومطلقه يحمل على التعيين للفراق\rالثانية لو قال من دخل الدار فقد اخترتها للنكاح لم يصح لأن الاختيار لا يقبل التعليق ولو قال هي طالق نفذ الطلاق وحصل الاختيار ضمنا ولو قال فهي مفسوخة النكاح وأراد الفراق لم ينفذ وإن فسر بالطلاق نفذ الطلاق وحصل التعيين ضمنا\r---\rالوسيط ج:5 ص:152\rالثالثة لو وطئ واحدة هل يكون تعيينا للنكاح فيه خلاف كما لو قال إحداكما طالق ثم وطئ إحداهما","part":5,"page":49},{"id":776,"text":"الرابعة إذا أسلمت أربع وتخلفت أربع فاختار المسلمات نفذ واندفعت المتخلفات وإن فسخ نكاح المسلمات والمتخلفات وثنيات لم ينفذ لأن من ضرورته تقرير نكاح الوثنيات وربما أصررن فيتعذر ذلك وفائدته أنهن إذا أسلمن استأنف اختيار من شاء منهن وفيه وجه أنه يبنى على الوقف فإن أصررن تبين بطلان فسخه وإن أسلمن نفذ وليس هذا كما لو باع خمرا فإنه لا يصير موقوفا على أن يصير خلا لأن الخمر لا يقبل العقد ومهما أسلمت الوثنيات كان العقد مستندا إلى ما سبق وإن اختار المتخلفات للفسخ نفذ قطعا لأن التقرير يلائم المسلمات وإن اختار المتخلفات للنكاح لم ينفذ إلا على وجه الوقف وهو بعيد\rنعم لو طلقهن ثم أسلمن فهل نتبين نفوذ الطلاق فيه خلاف ظاهر لأن الطلاق يقبل التعليق فلا يبعد فيه الوقف أيضا\rالخامسة لو قال حصرت المختارات في ست صح وتعين الباقيات للفسخ إلى أن يتمم الاختيار\rالسادسة لو أسلمت الثمانية على ترادف وكان يخاطب كل مسلمة بالفسخ تعين للفراق الأربعة الأخيرة فإن المسلمات السابقات يمكن فيهن التقرير وعلى الوجه البعيد يتعين للفراق الأربعة الأولى بطريق الوقف\r---\rالوسيط ج:5 ص:153\rالفصل الخامس في النفقة والمهر\rفنقول إن أسلم الزوج أولا وتخلفت وأصرت فلا نفقة لها في مدة العدة لأنها بائنة وقد أساءت بالتخلف ولو أسلمت قبل انقضاء العدة فالجديد أنها لا تستحق النفقة لمدة التخلف لأنها ناشزة بالتخلف وفي القديم تستحق لأنها ما أحدثت شيئا إنما الزوج أحدث تبديل الدين وهذا ضعيف إذ لو ابتدأ الرجل سفرا فتخلفت تسقط نفقتها إذ يجب عليها الموافقة فكذلك في الإسلام لكن هذه مؤاخذة بحكم الإسلام فيجوز أن لا تؤاخذ به هاهنا\rفإما إذا سبقت المرأة ثم أسلم قبل انقضاء العدة فالمذهب أنها تستحق النفقة لأنها أحسنت بالإسلام وفيه وجه بعيد أنها لا تستحق لأنها أحدثت شيئا مانعا من الاستمتاع ولو أصر الزوج فوجهان والقياس أنها لا تستحق لأنها بائنة","part":5,"page":50},{"id":777,"text":"قال القاضي مأخذ التردد أنها هل هي كالرجعية إذ الزوج قادر على تقرير النكاح\r---\rالوسيط ج:5 ص:154\rعليها وهذا بعيد لأنا نتبين بينونتها وكذلك لو طلقها وأصر لم ينفذ بخلاف الرجعية\rثم إن صح هذا القياس فلو سبق الرجل وتخلفت المرأة فلم يبق للزوج عليها قدرة فينبغي أن تلحق بالبائنة قطعا\rفرعان في الاختلاف\rأحدهما إذا قضينا بأنها لا تستحق النفقة في مدة التخلف فلو تنازعا فقال تخلفت عني عشرين يوما وقالت بل عشرة فالقول قوله إذ ثبت النشوز فعليها إثبات الزوال\rولو تنازعا في السبق فقال سبقت وسقط حقك مدة التخلف وقالت بل سبقت أنا فالقول قولها لأن النفقة ثابتة فعليه إثبات المسقط إلا إذا اتفقا على أن إسلامه كان أول الاثنين فقال الرجل أسلمت بعدي وقالت بل قبلك فالقول قوله لأن الأصل استمرارها على الكفر\rالثاني لو قالت أسلمت أنت أولا قبل المسيس ولي نصف المهر وقال بل أسلمت أنت أولا ولا مهر لك فالقول قولها لأن الأصل ثبوت المهر\rولو تنازعا في بقاء النكاح فقال أسلمنا معا والنكاح باق وقالت بل على التعاقب فالأصل بقاء النكاح ولكن التوافق في الإسلام نادر فيبنى على أن المدعى من الظاهر معه وهي المرأة هاهنا أو من لا يخلى وسكوته وهو الرجل\r---\rالوسيط ج:5 ص:155\rوفيه قولان\r---\rالوسيط ج:5 ص:156\rالقسم الرابع من الكتاب في موجبات الخيار\rوأسباب الخيار أربعة\rالعيب\rوالغرور\rوالعتق\rوالعنة\r---\rالوسيط ج:5 ص:158\rالسبب الأول العيوب\rوالنظر في الموجب والموجب\rالنظر الأول في الموجب والعيوب المتفق على ثبوت الخيار بها خمسة\rاثنان يختص بهما الزوج وهو الجب والعنة واثنان تختص بهما المرأة وهو الرتق والقرن وثلاثة مشتركة بينهما وهو البرص المستحكم الذي لا يقبل الإصلاح دون أوائل الوضح والجذام المستحكم الذي سود العضو وأخذ في التقطيع والجنون ولا يعتبر في الجنون أنه لا يقبل العلاج\r---\rالوسيط ج:5 ص:159","part":5,"page":51},{"id":778,"text":"والجب المثبت للخيار هو الاستئصال بحيث يكون الباقي أقل من الحشفة فلا يثبت الخيار بقطع البعض\rواختلفوا في ثلاثة أمور\rأحدها أن البخر والصنان والعذيوط الذي لا يقبل العلاج هل يرد بالعيب المشهور أنه لا يدر ولا يزاد على الخمس وعن زاهر السرخسي أنه أثبت بهذه الثلاث وزاد القاضي حسين على هذا وقال لا توقيف ولا حصر والمتبع كل عيب يكسر شهوة التواق فيتعذر الاستمتاع به إذ لو اعتبر امتناع الاستمتاع لاقتصر على الرتق\r---\rالوسيط ج:5 ص:160\rوالقرن وقال قد تجتمع عيوب آحادها لا يثبت ولكن مجموعها ينفر فيثبت الخيار به\rولعل ذلك يجري في كل ما يؤثر في التنفير تأثير الجذام والبرص\rالثاني لو كان أحد الزوجين خنثى ففي ثبوت الخيار أربعة أوجه\rأحدهما نعم لأنه عيب ضفر فاحش\rوالثاني لا إذ ليس فيه زيادة ثقبة في الرجل وزيادة سلعة في المرأة\rوالثالث أنه إن انكشف الحال بعلامة محسوسة تورث اليقين فلا يرد وإن كان بعلامة منظنونة يرد لما فيه من الخطر\rوالرابع أنه لا يرد ما يثبت بعلامة أيضا بل ما لم يثبت إلا بالإقرار\rالثالث أن العيب المثبت للخيار إنما يثبت من الجانبين لو كان مقارنا للعقد فلو طرأ قبل المسيس ثبت الخيار لها فإن كان بعده فوجهان إلا في العنة فإنها إن طرأت بعد الوطء لم يثبت الخيار لأن اليأس لا يحصل\r---\rالوسيط ج:5 ص:161\rوهل يثبت الخيار له إذا طرأ العيب عليها فيه قولان\rأحدهما وهو اختيار المزني أنه يثبت إذ لا يفارقها إلا في التمكن من الطلاق وهو جار في المقارن أيضا ثم استويا\rوالثاني لا يثبت لأن العقد سلم أولا وهو قادر على الطلاق والمرأة مضطرة لأجل التحصن\rوأما أولياء المرأة فلا يثبت لهم الخيار بالعيوب الطارئة وهل يثبت بالمقارن ينظر إن كان فيه عار ثبت كالجنون فإن العار فيه لا يتقاصر عن عار الحرفة الدنية","part":5,"page":52},{"id":779,"text":"والفسق وإن لم يكن عار فلا يثبت كالجب والعنة وهل يثبت بالبرص والجذام فيه وجهان ومنهم من أثبت في الجميع وقال في الجميع عار عليهم\r---\rالوسيط ج:5 ص:162\rالنظر الثاني في حكم الخيار وهو على الفور ثم إن فسخت قبل المسيس سقط المهر وكذلك إن فسخ الزوج بعيبها بخلاف ما إذا ارتد فإنه يتشطر المهر لأن الفسخ وإن كان من جهته فسببه عيب من جهتها فيحال عليها وإن فسخت بعد المسيس فعليها العدة\rوالنظر في المهر والرجوع به والنفقة في العدة\rأما المهر فساقط والرجوع إلى مهر المثل لأن مقتضى الفسخ تراد العوضين لكن نص الشافعي رضي الله عنه في الردة بعد المسيس أن المسمى يتقرر لأن الفسخ به لا يستند إلى أصل العقد فلا يدفع المهر المسمى عند العقد ونص فيما إذا كان العيب مقارنا أنه يسقط المسمى فقيل قولان في المسألتين بالنقل مقتضى والتخريج\rأحدهما أنه يسقط المسمى فيهما لأنه مقتضى الفسخ\rوالثاني يتقرر لأنه إذا لم يكن بد من مهر المثل فالمسمى أولى\rفإن فرعنا على النص وأسقطنا المسمى وكان العيب طارئا ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها السقوط كالمقارن\rوالثاني التقرير لأن الخلل لم يستند إلى أول العقد\rوالثالث أنه يسقط إلا إذ طرأ بعد المسيس لأن الوطء إذا جرى على السلامة فينبغي أن يقرر\r---\rالوسيط ج:5 ص:163\rالمهر\rأما الرجوع بالمهر على الولي فغير ثابت قطعا إن كان العيب طارئا وإن كان مقارنا فقولان\rأقيسهما أنه لا رجوع إذ هو كوكيل عاقد سكت عن ذكر العيب إذ ليس يقع العقد له\rوالثاني وهو مذهب عمر رضي الله عنه أنه يرجع لأنه كالغار\rثم اختلفوا هل يشترط أن يكون الولي محرما حتى يكون خبيرا بالتواطؤ فلا يعذر في الإخفاء\rوهل يشترط علمه حالة العقد لثبوت تقصيره فمنهم من شرط ذلك ومنهم من رآه مقصرا بكل حال\r---\rالوسيط ج:5 ص:164","part":5,"page":53},{"id":780,"text":"فإذا جعلناه مغرورا وكانت هي الغارة ففائدته سقوط المهر إذ كيف يغرم لها ثم يرجع عليها ولكن قيل لا بد وأن يسلم إليها أقل ما يتمول تعبدا وقيل إن ذلك القدر هي الغارة به فيسقط إذ لا معنى للتسليم إليها ثم الاسترداد منها\rأما النفقة والسكنى فلا تثبت لها إن كانت حائلا وسقوط السكنى كسقوط المهر وإن كانت حاملا فلها النفقة على قولنا النفقة للحمل فإن لوازم النكاح ساقطة عند الفسخ\r---\rالسبب الثاني للخيار الفرور\rوفيه نظران\rالأول في حكم الغرور وصورته فنقول إذا قال العاقد زوجتك هذه المسلمة فإذا هي كتابية أو هذه القرشية فإذا هي نبطية أو هذه الحرة فإذا هي أمة أو ما يجري مجراه مما يقصد في النكاح ففى انعقاد العقد قولان كقولين فيما إذا قال بعتك هذه الرمك فإذا هي نعجة الأصح ها هنا الصحة لأن هذا تفاوت في الصفة بعد تعيين المقصود وذلك تفاوت في الجنس\rفإن قلنا يصح فهل يثبت خيار الخلف كما في البيع فيه قولان\rأحدهما القياس على البيع\r---\rالوسيط ج:5 ص:166\rوالثاني الفرق لافتراقهما في خيار الرؤية والشرط وغيره وكذلك إذا غرت المرأة بنسبه أو حريته جرى الخلاف في انعقاد العقد ثم في ثبوت خيار الخلف لكن إن قلنا لا يثبت خيار الخلف فلها الخيار بسبب فوات النسب إذا لم يكن الزوج كفؤها وكذلك للأولياء الخيار إن رضيت بمن هو دونها وكأن للشرط مدخلا أيضا في التأثير لأنه لو زوجها الولي برضاها من مجهول فإذا هو غير كفؤ فلا خيار لأن هذا ليس بعيب وإنما هو فوات منقبة ولم يجر شرط والولي هو المقصر إذ لم يقدم البحث فكأنه إذا جرى شرط أثر في نفي التقصير من جهة الولي والتحق عدم الكفاءة بالعيب في إثبات الخيار لها وللولي\rولو نكح مجهولة ظنها مسلمة فإذا هي كتابية قال الشافعي رضي الله عنه له الخيار ولو ظنها حرة فإذا هي رقيقة قال لا خيار له فقيل قولان بالنقل والتخريج\r---\rالوسيط ج:5 ص:167","part":5,"page":54},{"id":781,"text":"مأخذهما أن الكفر والرق هل يلتحق بالعيوب الخمس ومنهم من فرق وقال الكفر منفر فهو عيب وإن لم يجر شرط والرق غير منفر فهذا تقرير النصين ومنهم من قرر النص ولكن قال مأخذه أن الكتابية تتميز عن المسلمة إذ وليها كافر فلا تشتبه إلا بتلبيس فمأخذه الغرور وكأنه حصل الغرور بمجرد الفعل من غير قول\rوأنا أقول إن أمكن أن يجعل هذا تغريرا مثبتا للخيار فلو نكحها وظن بكارتها فإذا هي ثيب ثم يبعد إثبات الخيار لأن النفرة ها هنا أعظم وكثيرا ما يقع هذا في الفتاوي\rأما إذا شرط بكارتها في العقد فيجري قولا الإنعقاد وقولا خيار الخلف\rوكل تغرير سابق على العقد فلا يؤثر في صحة العقد ويؤثر في إثبات الرجوع بالمهر لأن قول الرجوع بالمهر على الغار قوي ها هنا بخلاف مذهب عمر رضي الله عنه في الرجوع بسبب عدم ذكر العيوب\rالنظر الثاني في حكم الولد إذا جرى التغرير بالرق\rوله أحكام\rالأول أنه إذا غر بحرية أمة فأحبلها انعقد الولد على الحرية لظنه الحرية سواء كان الزوج حرا أو عبدا لأن العبد يساوي الحر في الظن وقال أبو حنيفة رحمه الله ينعقد ولد العبد رقيقا دون الحر\r---\rالثاني يجب أنه قيمة الولد على الزوج لسيد الأمة لأن الرق في الأم يوجب رق الولد واندفاعه بظنه فهو المتسبب في عتقه وإنما تجب قيمته إذا انفصل حيا باعتبار يوم الإنفصال ولو انفصل ميتا لا بجناية جان فلا شيأ عليه لأنه لا يمكن اعتبار قيمته قبل الإنفصال وهو في الحال لا قيمة له\rالثالث أنه إذا غرم رجع به على الغار قولا واحدا قضى بالرجوع بقيمة الولد عمر رضي الله عنه ووافقه العلماء\rوأما المهر ففي الرجوع به قولان لأن البضع فات بالمباشرة فلا يبعد أن يقدم على سبب الغرور وأما رق الولد ففات بظنه وهو سبب منشأه قول الغار فكان السبب الأول أولى بالاعتبار","part":5,"page":55},{"id":782,"text":"الرابع أنه لا يرجع ما لم يغرم كالضامن لا يرجع على المضمون عنه ما لم يغرم وكذلك الدية المضروبة على العاقلة بشهادة الشهود إذا رجعوا يغرمونها ثم يرجعون على الشهود\r---\rالوسيط ج:5 ص:169\rالخامس في محل الغرم ومتعلقه وهو الذمة إن كان الزوج حرا وإن كان عبدا فثلاثة أقوال\rأحدها أنه يتعلق بكسبه لأنه من لوازم النكاح كالنفقة والمهر\rوالثاني برقبته لأن النكاح لا يقتضي قيمة الولد وهو نتيجة اتلافه\rوالثالث يتعلق بذمته فإنه ليس جانيا ولا وجوبه مقتضي النكاح بل هو مقتضى ظنه فسار كما لو لزم بضمانه\rوعلى هذا يرجع على الغار بعد العتق لأنه يغرم بعد العتق وعلى القولين الآخرين يرجع السيد مهما غرم من كسبه أو رقبته\rوأما المهر فيتعلق بكسبه مهما جرى الفسخ بخيار الغرور إن أوجبنا المسمى وإن رجعنا إلى مهر المثل ففيه الأقوال الثلاثة المذكورة فيما إذا أذن له في النكاح فنكح نكاحا فاسدا ووطأ فتعلق مهر المثل ها هنا بكسبه أظهر لأنه وجب بحكم نكاح صحيح\rالسادس في المرجوع عليه وهو وكيل السيد إذا زوجه لأنه لا يتصور الغرور من السيد لأنه لو قال زوجتك هذه الحرة عتقت\r---\rالوسيط ج:5 ص:170\rالوسيط ج:5 ص:168\rأما إذا كانت الغارة هي الأمة نفسها تعلق العهدة بذمتها لا بكسرها ورقبتها لأنها ليست مأذونه ولا جانية بل تلطفت بلفظ فيلزمها العهدة\rفإن كانت مكاتبة فارقت الأمة في شييئى\rأحدهما أنه لا مهر لها لأنها مستحقة المهر فكيف يغرم لها ويرجع عليها نعم تعطى قدر ما يتمول على وجه كما سبق\rوالثاني أنا إذا قلنا ولده المكاتبة قن فتجب قيمته كما في الأمة وإن قلنا مكاتب فهي مستحقة القيمة فلا يغرم لها إذ عليها الرجوع فإنها الغارة\rوإن كان الغرور من الأمة ومن وكيل السيد جميعا فوجهان\rأحدهما أنه يرجع على أيهما شاء إذ كل واحد باشر سببا كاملا من الغرور لو انفرد به\r---\rالوسيط ج:5 ص:171\rوالثاني أنه يرجع على كل واحد بالنصف لاشتراكهما في السبب","part":5,"page":56},{"id":783,"text":"فرع إذا انفصل الولد ميتا بجناية جان فعلى الجانى غرة عبد أو أمة تصرف إلى أب الجنين وجدته بطريق الإرث ولا يمكن للجنين وارث مع الأب سوى الجدة أم الأم\rوما الذي يغرم للسيد فيه وجهان\rأحدهما وهو اختيار القاضي أنه يغرم للسيد عشر قيمة الأم فإن هذا القدر هو الذي فات عليه بظنه\rوالثاني أنه يغرم أقل الأمرين من قيمة الغرة التي سلمت له أو عشر قيمة الأم فإنه إن كان قيمة الغرة أقل فكيف يضمن زيادة والولد الميت لا ضمان له وإنما لزم الضمان لسبب حصول هذا القدر بسبب الجناية ولو زادت الغرة فالزيادة للمغرور فإنه زاد بسبب حرية الولد\rالتفريع إن أوجبنا العشر فهو واجب من غير تفصيل وإن أوجبنا الأقل فينظر إلى قدر ما سلم له فإن كان معه جدة لم يحسب عليه إلا خمسة أسداس الغرة ولا يغرم أيضا ما لم يسلم إليه\rوهذا إن كان الجاني أجنبيا ووراءه أحوال وهو أن يكون الجاني هو السيد أو المغرور أو عبد المغرور\rفإن كان هو السيد غرم عاقلته لورثة الجنين الغرة وغرم المغرور له العشر أو أقل الأمرين على ما سبق ويحتمل أن يقال لا يغرم المغرور شيئا إذ كان سبب غرمه أنه فات بظنه والآن قد فات بجناية السيد ولكن يمكن أن يقال لما غرم العاقلة انمحى أثر جنايته وقد انفصل مضمونا\r---\rالوسيط ج:5 ص:172\rالوسيط ج:5 ص:165\rفلا يهدر في حقه\rوإن كان الجاني هو المغرور وجب الدية على عاقلته لبقية الورثة دونه فإنه حجب نفسه عن الإرث بجنايته ووجب عليه الغرم للسيد إن أوجبنا العشر وإن لاحظنا الغرة فكيف نلزمه شيئا ولا نسلم له الغرة قال الأصحاب الوجه أن يقال قدر العشر من الغرة للسيد والباقي للورثة فإن تفريمه من غير تسليم شيئ إليه على المذهب الذي يلاحظ الغرة بعيد\rوعندي أن ذلك غير بعيد لأن ما صرف عن نفسه بجانيته كأنه استوفاها وهو كما لو أخذ الغرة وأتلفها","part":5,"page":57},{"id":784,"text":"وإن كان الجاني عبد المغرور تعلق حصة بقية الورثة برقبته وأما حصته فلا يمكن أن تتعلق برقبة عبده فكأنه استوفاها ولا يجعل ذلك كالساقط بحرمانه عن الميراث لأن حقه كالثابت ها هنا تقديرا\r---\rالوسيط ج:5 ص:173\rالسبب الثالث للخيار العتق\rوفيه مسائل\rالأولى أنها إن عتقت تحت حر فلا خيار لها وإن عتقت تحت عبد فلها الخيار لما روي أن بريرة عتقت تحت عبد فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما يثبت لها الخيار إذا عتق\r---\rالوسيط ج:5 ص:174\rجميعها فلو عتق بعضها لم تتخير ولو عتقت بكمالها تحت من نصفه حر ونصفه رقيق تخيرت لحصول الضرار\rولا خيار بسبب طرآن الاستيلاد والكتابة قبل حصول العتق\rالثانية لو عتقت ثم عتق الزوج قبل علمها ففي ثبوت الخيار وجهان كالوجهين فيما إذا علم بالعيب بعد زواله\rالثالثة إذا طلقها الزوج قبل الفسخ طلاقا رجعيا فلها الفسخ فإن فسخت فهل تستأنف عدة أخرى فيه خلاف وإن أجازت لم تصح إجازتها لأنها لا تفيد حلا وهي صائرة إلى البينونة ولا يخرج على وقف العقود بل هو كما لو باع خمرا فصار خلا وفيه وجه بعيد أنه يخرج على الوقف\rوإن كان الطلاق بائنا فلا معنى لإجارتها ولا لفسخها ونقل المزني أنه ينفذ فسخها ونتبين بطلان الطلاق وكأن حقها كان قويا في الفسخ فليس للزوج إبطاله بالطلاق\rالرابعة إذا عتق الزوج وتحته أمة فلا خيار له لأن الخبر ورد فيها وليست المرأة كالرجل في هذا المعنى وذكر العراقيون وجها أنه يثبت الخيار له قياسا لأنا ألحقنا رق\r---\rالوسيط ج:5 ص:175\rالزوج بالعيوب حتى يثبت لها الخيار وقد ثبت استواء الزوجين في العيوب\rالخامسة أن هذا الخيار على الفور أم لا فيه ثلاثة أقوال\rأحدهما أنه على الفور كخيار العيب في البيع","part":5,"page":58},{"id":785,"text":"والثاني على التراخي حتى لا يسقط إلا بإسقاط أو تمكين من الوطء مع جريان الوطء لأن البيع لا يقصد منه إلا المالية ويدرك على الفور فواته بالعيب ومقاصد النكاح كثيرة تفتقر إلى التروي ثم لا يمكن إدامته مع جريان الوطء وعلى التأبيد فيسقط بالإسقاط أو الوطء\rوالثالث أنه يتمادى ثلاثة أيام ويكفي ذلك مهلة للتروي\rوالظاهر أن خيار العيب في النكاح على الفور وقد حكى وجه في طرد الأقوال فيه وهو غريب ومنقاس إذ الفرق عسير وغايته أن الأمة لم تطلع من حال أمر الزوج على أمر جديد حتى تدرك على الفور مصلحته فيفتقر إلى التروي بخلاف ما إذا اطلع على عيب لم يعرفه\rالتفريع لو وطئها العبد فادعت الجهل نقل المزني قولين فمنهم من قال يقبل ومنهم من قال لا يقبل\rفمنهم من قال أراد ما إذا ادعت الجهل بعتقها أما إذا ادعت الجهل بثبوت الخيار فيقبل ومنهم من قال إراد إذا ادعت الجهل بثبوت الخيار شرعا لأنها لا تعذر على قول\r---\rالوسيط ج:5 ص:176\rكما لو ادعى المشتري الجهل بخيار العيب وتعذر على قول لأن ذلك شائع وهذا قد يخفى\rأما إذا ادعت الجهل بعتقها فيقبل لأنه لا تقصير منها أصلا\rوأما إذا ادعت الجهل بأن الخيار على الفور فلا تعذر ولو ادعت الجهل بخيار البرص والعيوب فينبغي أن يخرج على القولين لأنه في مظنة الالتباس\rالسادسة إذا عتقت قبل المسيس وفسخت سقط كمال المهر لأن الفسخ حصل بسببها ولن يستند إلى عيب في الزوج\rوإن فسخت بعد المسيس قطعوا بأن المسمي لا يسقط ولم يطردوا القول المخرج ها هنا ووجهه أن المهر ها هنا للسيد وقد استقر بالوطء فلا يظهر أثر فسخها في استرداد المهر منه وقد أحسن إليها إذ أعتقها\r---\rالوسيط ج:5 ص:177\rالسبب الرابع العنة\rوالنظر في أربعة أمور\rالأول السبب وهو امتناع الوقاع وحصول اليأس منه يجب أو عنة ومعنى العنة سقوط القوة الناشرة للآلة ولو حصل ذلك بمرض مزمن يدوم ثبت الخيار أيضا إذ العنة مرض في عضو مخصوص وهذا في جميع البدن","part":5,"page":59},{"id":786,"text":"والخصي هل يلتحق بالمجبوب فيه قولان ولعل مأخذه أنه يفوت به الولد دون المباشرة والعنة الطارئة بعد الوطء لا تؤثر قولا واحدا\rولو عن عن امرأة دون أخرى ثبت الخيار ولو عن المأتى وقدر على غير المأتى ثبت الخيار ولو امتنع مع القدرة فلا يثبت الخيار ولكن هل يثبت للمرأة المطالبة بوطأة واحدة فيه وجهان\rأحدهما لا يثبت لأن داعيته كافية في الاستحثاث\r---\rالوسيط ج:5 ص:178\rوالثاني تثبت المطالبة لعلتين\rإحداهما حصول أصل التحصن\rوالثانية تقرير المهر\rوإنما لا تثبت المطالبة بكل حال لأنه قد يفتر عن الوفاء بمطالبتها لو سلطت عليه والمرأة لا تعجز عن التمكين\rفإن عللنا بتقرير المهر لم تثبت المطالبة بعد الإبراء وثبت لسيد الأمة المطالبة دون الأمة لأن المهر له\rومهما غيب مقدار الحشفة سقطت المطالبة فإنه وطء كامل في التحليل والإحصان والعدة والغسل والحد وغيرها\rالنظر الثاني في المدة عنته إما بإقراره أو يمينها بعد نكوله ضربت المدة سنة حتى تتكرر عليه الفصول الأربعة فربما يتغير الطبع فلو قال مارست نفسي وأنا عنين فلا تضربوا لي المدة فلا نبالي بقوله بل لا بد من المدة\rولا يتصور أن تثبت العنة بشهادة لأنه لا مطلع عليها نعم القول قوله إذا أنكر العنة فإن نكل حلفت لأنها بقرائن الأحوال بعد طول الممارسة تعلم وقال أبو إسحاق لا تحلف لأنها لا تعلم كما لا يشهد الشاهد وهو بعيد بل إذا تنازعا في نية الطلاق فنكل قضى الشافعي رضي الله عنه برد اليمين عليها مع أن النية غيب فهذا أولى\rوإذا حلف الرجل على أنه ليس بعنين تركناه ولم نطالبه بإقامة البرهان بالإقدام على\r---\rالوسيط ج:5 ص:179\rالوطء إلا إذا قلنا لها المطالبة بوطأة واحدة فذلك يثبت أيضا في حق غير العنين\rوالعنة بعد الوطء لا توجب الخيار لأنه إذا قدر مرة فربما تعود القدرة\rثم إذا أقر أو حلفت لم تضرب المدة إلا بالتماسها فإن سكتت لم تضرب وتستوي مدة الحر والعبد لأن هذا أمر يتعلق بالطبع","part":5,"page":60},{"id":787,"text":"فإن مضت المدة ولم يجر وطء بالاتفاق رفعت الأمر إلى القاضي فإن له نظرا في دعواه الإصابة فإذا قضى عليه بالعنة فسخت كما في الجب وسائر العيوب وفيه وجه أن القاضي هو الذي يتعاطى الفسخ لأن ظهور ذلك في محل الاجتهاد\rولا خلاف في أن القاضي لا يطلق عليه كما يفعل في المؤلي على قول لأن الإيلاء كان طلاقا في الجاهلية فجعل موجبا للطلاق وأما هذا ففسخ كخيار العيوب\rفرع إنما تحسب المدة إذا لم تعتزل عنه فإن اعتزلت لم تحسب ولو انعزل الزوج قصدا\r---\rالوسيط ج:5 ص:180\rحسب لأنه لا يعجز عن المدافعة بذلك ولو سافر فوجهان الظاهر أنه يحسب\rالنظر الثالث في استيفاء الخيار وهذا الفسخ في الأحكام كالفسخ بالعيب في أنه على الفور وأنه إن رضيت فلا اعتراض للولي ولو رضيت فلا عود إلى الطلب بخلاف رضاها بالزوج المؤلي فإن القدرة حاصلة والتوقع ثم دائم وأما ها هنا فحصل اليأس\rوإن فسخت في أثناء المدة لم ينفذ وإن رضيت فهل ينفذ حتى يسقط حقها قولان\rأحدهما لا لأنه لم يثبت الفسخ والرضا في مقابلته فلا يثبت قبله\rوالثاني نعم لأنها تدعي المعرفة بالعنة\rولو رضيت بعد المدة فطلقها زوجها ثم راجعها وكانت العدة وجبت باستدخال مائة لم يثبت لها المطالبة ثانيا وإن أبانها ثم جدد نكاحها فقولان\rأحدهما لا يعود لأنها رضيت مرة\rالثاني نعم لأنها ربما توقعت عود قوته ولذلك لو وطئها في النكاح الأول وعن عنها في النكاح الثاني ثبت لها المطالبة ولو عن عنها في ذلك النكاح بعد الوطء لم تطالب\rالنظر الرابع في النزاع في الإصابة ومهما تنازعا فالقول قول من ينكر الإصابة إلا في\r---\rالوسيط ج:5 ص:181\rثلاثة مواضع\rأحدها إذا تنازعا في مدة العنة والإيلاء فالقول قوله وإن كان الأصل عدم الإصابة لأنه يعسر عليه إقامة البينة فإن أقامت البية على بكارتها رجعنا إلى تصديقها وحلفناها لاحتمال رجوع البكارة","part":5,"page":61},{"id":788,"text":"الثاني إذا قالت طلقتني بعد المسيس ولي كمال المهر فأنكر فالقول قوله إلا إذا أتت بولد لزمان يحتمل أن يكون العلوق في النكاح فإنا نثبت النسب بالاحتمال ونقوي به جانب المرأة فنجعل القول قولها\rفإن لاعن عن الولد استقر الظاهر في جانبه فنرجع إلى القياس وتصديقه بيمينه\rالثالث إذا تنازعا في الوطء مع التوافق على جريان الخلوة قال بعض الأصحاب الخلوة تصدق من يدعي الوطء والأصح أن ذلك لا يؤثر في تغيير قانون التصديق\r---\rالوسيط ج:5 ص:182\rالقسم الخامس من الكتاب في فصول متفرقة شذت عن هذه الضوابط وهي ستة فصول الفصل الأول فيما يستباح من الاستمتاع بالنكاح\rفنقول يحل للرجل جميع فنون الاستمتاع ولا يستثنى عنه إلا كراهة في النظر إلى الفرج وتحريم مؤكد في الإتيان في الدبر ونهي عن العزل على وجه والصحيح أن العزل جائز مطلقا ومنهم من منع مطلقا وقال هو الوأد الأصغر ومنهم من أباح في المنكوحة الرقيقة دون الحرة خوفا من إرقاق الولد ومنهم من جوز برضى المرأة كأنه يحذر من تضررها وكل ذلك ضعيف بل القياس أن الإمتناع عن إرسال الماء في الرحم كالإمتناع عن أصل الإنزال وتحقيق هذه المسألة ذكرناها على الإستقصاء في كتاب النكاح من كتب إحياء علوم الدين في ربع العادات فليطلب منه\r---\rولا خلاف في جواز العزل من السرية والمملوكة حفظا للملك واختلفوا في أن المستولدة كالسرية أو كالمنكوحة\rوأما الإتيان في الدبر فمحرم في المملوك والمملوكة والمنكوحة وما يحكى عن بعض الأئمة من تجويزه في المنكوحة فهو اختراع بل النص عن في النهي عن اتيان النساء في المحيض\r---\rالوسيط ج:5 ص:184\rالوسيط ج:5 ص:183\rوتعليله بأنه أذا منبه على تحريمه بطريق الأولى فإن الأذى في ذلك الموضع دائم\rثم اتفق الأصحاب على أنه في معنى الوطء في إفساد العبادات ووجوب الغسل من الجانبين ووجوب الكفارة ووجوب مهر المثل في النكاح الفاسد وبالشبهة ووجوب العدة وحرمة المصاهرة","part":5,"page":62},{"id":789,"text":"واتفقوا على أنه لا يتعلق به التحليل والإحصان إحتياطا للتحليل ولسقوط الحد وترددوا في أربعة أمور\r---\rالوسيط ج:5 ص:185\rأحدها النسب والظاهر أنه يثبت أن الماء قد يسبق ويتجه هذا عند من يثبت النسب في السرية بمجرد الوطء مع العزل\rالثاني تقرير المسمى في النكاح والظاهر أنه يتعلق به وإنما ذكر العراقيون فيه ترددا مع قطعهم بوجوب مهر المثل في النكاح الفاسد\rوالثالث الرجم والجلد ثم إذا أوجبنا به الحد لم نوجبه في المملوكة والمنكوحة بل ذلك كإتيانهما في الحيض ونوجب في المملوك لأن الملك هاهنا لا ينتهض شبهة بخلاف وطء الأخت المملوكة فإن الصحيح ثم سقوط الحد لقيام المبيح\rالرابع في الاستنطاق في النكاح والظاهر أنها لا تستنطق وفيه وجه أنها كالثيب\r---\rالوسيط ج:5 ص:186\rالفصل الثاني في وطء الأب جارية الابن\rوهو حرام ولكن له في مال ابنه شبهة الإعفاف وبمثل هذه الشبهة يسقط عنه حد السرقة فتؤثر هذه الشبهة أيضا في درء الحد عنه ووجوب المهر عليه وفي تحريم الجارية على الابن أبدا بحكم المصاهرة وفي ثبوت النسب وانعقاد الولد على الحرية وهل تصير مستولدة له إذا أحبلها فيه قولان\rالمنصوص وهو مذهب أبي حنيفة أنها تصير مستولدة إذ لا وجه للحكم بحرية الولد إلا نقل الملك إليه رعاية لحرمة الأبوة\rوالثاني وهو مذهب المزني أنه لا يثبت لأنه لا سبب لنقل الملك إليه وليس من ضرورة حرية الولد نقل الملك إليه فإن الوطء بالشبهة يوجب حرية الولد ولا يوجب أمية الولد وكذلك المغرور بحرية الجارية يخلق الولد حرا ولا تحصل أمية الولد للجارية ولا ينقل الملك إليه وحكي عن صاحب التقريب قول ثالث في الفرق بين المعسر والموسر كما في\r---\rالوسيط ج:5 ص:187","part":5,"page":63},{"id":790,"text":"سراية العتق فإن قلنا لا تحصل فلا يجوز بيع الجارية وهي حامل بولد حر وهل تجب قيمة الجارية على الأب لهذه الحيلولة إلى وقت الولادة فيه وجهان والظاهر أنه لا يجب لأن يده مستمرة وانتفاعه دائم وإنما هذا تأخير بيع أما قيمة الولد فتجب على هذا القول باعتبار يوم والانفصال إن انفصل حيا\rوإن قلنا يثبت الاستيلاد ففي وجوب قيمة الولد وجهان ينبنيان على أن الملك يقدر انتقاله بعد العلوق أو مع العلوق منهم من قال بعد العلوق فتجب القيمة لأن المعلول يترتب على العلة والصحيح ان لا قيمة والملك ينتقل مع العلوق والمعلول مع العلة وإن كان بينهما ترتيب فهو عقلي لا زماني وإذا قارنه فقد صادف العلوق ملك الأب فلا تجب القيمة وقد قيل يقع قبل العلوق وهو ضعيف يضاهي قول أبي حنيفة إنه يقع قبل الوطء حتى يسقط المهر أيضا وتقديم المعلول على العلة من غير\r---\rالوسيط ج:5 ص:188\rضرورة ممتنع في الأحكام ومستحيل على الإطلاق في العقليات\rهذا كله إذا لم تكن الجارية موطوءة الابن فإن كانت موطوءة الابن فقد حرمت على الأب على التأبيد وإن أثبتنا الاستيلاد لم يبح للأب غشيانها لأن التحريم المؤبد لا يرتفع بالطورئ\r---\rالوسيط ج:5 ص:189\rالفصل الثالث في إعفاف الأب\rوفي وجوبه قولان\rأحدهما وهو المذهب المشهور أنه يجب لأن تعريضه للزنا مع القدرة على تحصينه عن الحد في الدينا والعذاب في الآخرة لا يليق بحرمة الأبوة\rوالثاني وهو مذهب أبي حنيفة والمزني وهو القياس أنه لا يجب كما لا يجب إعفاف الابن وكما لا يجب إعفاف المحتاجين من بيت المال\rفإن قلنا يجب فإنما يجب إعفاف الأب المحتاج إلى النكاح الفاقد للمهر فهذه ثلاثة قيود\rالأول الأب ويدخل تحته الجد وإن علا من جهة الأب ومن جهة الأم وهو كل من يستحق النفقة","part":5,"page":64},{"id":791,"text":"ولو اجتمع اثنان منهم في درجة واقتضى الحال توزيع النفقة إذا لم يقدر الابن إلا على نفقة أحدهما كما سنذكره في كتاب النفقات إن شاء الله تعالى فهاهنا لا يمكن التوزيع ففيه وجهان\r---\rالوسيط ج:5 ص:190\rأحدهما أنه يقرع بينهما\rوالثاني أن القاضي يجتهد ويقدم من يرى في مخايله أنه أحوج إلى النكاح\rوأما قولنا محتاج إلى النكاح فأردنا به صدق الشهوة فإذا ادعي الشهوة وجب قبوله من غير تحليف فإن ذلك لا يليق بالاحترام نعم هو بينه وبين الله تعالى لا يحل له اقتراح ذلك إلا إذا صدقت بشهوته بحيث يعسر عليه مصابرتها ويحتمل أن يعتبر مع ذلك خوف العنت كما في نكاح الأمة\rوأما قولنا الفاقد للمهر فأردنا به أنه لو وجد مالا هو بلغة نفقته أياما لكنه لا يفي بالمهر فيجب إعفافه لأنه مستغن عن النفقة دون الإعفاف وفيه وجه بعيد أنه لا يستحق لأنه لا يستحق النفقة وهو ضعيف\rوأما قولنا يجب الإعفاف فنعني به ما تحصل به عفته عن الزنا ويحصل ذلك بأن يزوج منه امرأة مسلمة أو كتابية أو يملكه جارية أو يسلم إلى صداق امرأة أو ثمن جارية ثم يلزم مؤنة الزوجة في دوام النكاح\rوليس للأب أن يعين امرأة رفيعة المهر ومهما تعين مقدار المهر فتعيين الزوجة إلى الأب لا إلى الابن\rولا يكفيه أن يزوجه عجوزا شوهاء أو معيبة ببعض العيوب فإن ذلك لا يعف ويكون\r---\rالوسيط ج:5 ص:191\rذلك كطعام فاسد لا ينساغ فإنه لا يقبل في النفقة\rولا يلزمه تسليم الصداق إلى الأب بل له أن لا يسوق الصداق إلا بعد العقد\rفرعان\rأحدهما أنه تكفيه زوجة واحدة فلو ماتت لزمه الأخرى وفيه وجه بعيد أنه لا يلزمه لأن النكاح وظيفة العمر فيكفي مرة واحدة\rومهما فسخ نكاحها ببعض العيوب أو انفسخ لا باختياره فيجب التجديد كما في الموت أما إذا طلقها ففي التجديد ثلاثة أوجه\rأحدها أنه يجب لأن تكليفه إمساك زوجة واحدة فيه عسر\rوالثاني لا يجب إذ هو الذي قطع النكاح بنفسه","part":5,"page":65},{"id":792,"text":"والثالث أنه إن طلق بعذر ظاهر من ريبة أو غيرها كان كالرد بالعيب فيجب التجديد وإلا فلا أما إذا كان مطلاقا بحيث ينسب في العرف إليه فلا يجب التجديد\rالثاني لو ملك الابن جارية فإذا أراد أن يزوجها منه فهذا يبتنى على أصلين\r---\rالوسيط ج:5 ص:192\rأحدهما أن الأب هل يعد موسرا بمال ولده حتى يمتنع عليه نكاح الأمة وفيه خلاف\rفإن قلنا لا يعد موسرا فيبتني على أن وطء جارية الابن هل يوجب الاستيلاد\rفإن قلنا يوجب لم يصح النكاح لأنه يؤدي إلى انفساخ النكاح بحصول الولد الذي هو مقصود العقد\rأما إذا كان الأب عبدا ونكح جارية ابنه جاز لأن الاستيلاد في حقه غير ممكن لا يتصور له الملك فكيف ينتقل الملك إليه\rولو نكح الحر أمة أجنبي فملكها ابنه لم ينفسخ النكاح لأن هذه الشروط والتوهمات إنما تعتبر في ابتداء العقد لا في دوامه نعم إذا حصل ولد في ملك الابن\r---\rالوسيط ج:5 ص:193\rانفسخ النكاح إذ ذلك وانعقد الولد على الحرية وقال الشيخ أبو علي لا ينعقد على الحرية فإن وطء في ملك النكاح لا يقتضي حرية الولد فلا يحصل الاستيلاد وهو بعيد ولو أمكن هذا لحكمنا بصحة النكاح ابتداء كما قاله أبو حنيفة\rولا خلاف بين الأصحاب أنه لو نكح جارية مكاتبه لم يصح لتوقع الاستيلاد و انقلاب الملك إليه كما في جارية الابن لكن لو طرأ ملك المكاتب على زوجة سيده ففي الانفساخ وجهان\rأحدهما لا كطرآن ملك الابن\rوالثاني ينفسخ لأن المكاتب وماله كالملك للسيد فلا يفرق في ذلك بين الطارئ والمقارن كما في ملك الزوج زوجته\r---\rالوسيط ج:5 ص:194\rالفصل الرابع في تزويج الإماء وحكمه في الاستخدام والنفقة والمهر\rأما الاستخدام فلا يبطل بالتزويج وإنما يحرم الاستمتاع لأن تعطيل منفعتها على السيد ينفره من الرغبة في التزويج بخلاف الحرة فإنه صاحبة الحظ فيرغب مع تعطيل المنافع","part":5,"page":66},{"id":793,"text":"ثم السيد يستخدمها نهارا ويسلمها إلى الزوج ليلا فلو عكس لم يجز لأن الليل هو وقت الاستمتاع ولذلك يعتمد عليه في القسم نعم هل للسيد أن يقول أبوئها بيتا في داري ليلقاها زوجها ولا أسلمها إليه فقولان\rأحدهما لا لأنه يناقض تمام التمكين\rوالثاني له ذلك لأن اليد حقه ولا ضرورة إلى إبطاله كيف ولا خلاف أن له أن يسافر بها وعلى الزوج إن أراد صحبتها أن يصحبها ولينفرد بها ليلا فإذا جاز ذلك فهذا أولى\rفإن قلنا ليس له أن يبوئها بيتا فلو كانت محترفة فقال سلموها نهارا إلي\r---\rالوسيط ج:5 ص:195\rلتحترف في بيتي وأستأنس بمشاهدتها قال أبو إسحاق المروزي يجب إسعافه جمعا بين الجانبين وقال الأكثرون لا يجب تسليمها في مدة العمل فإن ذلك نقص في حق السيد\rأما النفقة فتجب على الزوج بكمالها إن تسلم إليه ليلا ونهارا وإن لم تسلم إليه إلا بالليل فثلاثة أوجه\rأحدها أن لها النفقة على السيد لأن النفقة إنما تجب بكمال التمكين على الزوج ولم يجر\rوالثاني أنه يجب كمال النفقة على الزوج لأنه يسلم له كمال التمكين المستحق بالنكاح\rوالثالث أنه يتشطر لتشطر الزمان\rأما إذا نشزت الحرة نهارا وسلمت ليلا فعلى وجه تسقط جميع النفقة وعلى وجه يسقط الشطر لأنه لم تسلم كمال المستحق بالنكاح\rولا خلاف في أنه لو سافر السيد بها سقطت النفقة ولم يلزم الزوج مصاحبتها والإنفاق عليها\r---\rالوسيط ج:5 ص:196\rوأما المهر فإنما يجب للسيد ولا يسقط بإسقاطها\rوالنظر في السقوط بالقتل والبيع\rأما القتل فقد نص الشافعي رضي الله عنه أن السيد لو قتلها قبل المسيس فلا مهر له مع أنه لا خلاف في أن الحرة لو ماتت أو قتلها أجنبي قبل المسيس استقر المهر لأن ذلك نهاية النكاح ولذلك يتعلق به الإرث فمنهم من خرج قولا في الأمة من الحرة ومنهم من قرر النص وعلل بعلتين\rإحداهما أن السيد زوج بحكم ملك اليمين فيسقط حقه بإتلافه قبل القبض كما في البيع","part":5,"page":67},{"id":794,"text":"والثانية أن العاقد هو الذي فوت المعقود عليه فيمتنع منه المطالبة\rوينبني على العلتين قتل الحرة نفسها لأنها عاقدة وليست مملوكة وفيه وجهان\rوكذلك قتل الأجنبي الأمة يخرج على العلتين\r---\rالوسيط ج:5 ص:197\rفأما موت الأمة فلا يخرج على العلتين ولا خلاف أنه يقرر الماء أما إذا باع الأمة لم ينفسخ النكاح خلافا لابن عباس رضي الله عنه ويسلم المهر للبائع لأنه وجب بالعقد إلا في صورة التفويض على قولنا يجب المهر بالمسيس غير مستند إلى العقد فعند ذلك إذا جرى المسيس في ملك المشتري كان له المهر نعم لو باع قبل تسليم المسمى لم يكن له منع الأمة وحبسها لسوق الصداق إليه إذ لم يبق له تصرف في الأمة ولم يكن أيضا للمشتري الحبس لأنه لا يستحق المهر فيستفيد الزوج بالبيع سقوط حق المنع ومهما أعتق الجارية كان حكم المهر ما ذكرناه لكن المعتقة تقوم مقام المشتري\rفرعان\rأحدهما لو زوج أمته من عبده فلا يستحق السيد المهر إذ لا يستحق السيد على عبده دينا والرق المقارن للعقد دفع المهر بعد جريان موجبه ولو يكن هذا تعرية للعقد عن المهر بل جرى الموجب واقترن به الدافع فاندفع والاندفاع في معنى الانقطاع لا في معنى الامتناع\rالثاني إذا قال لأمته أعتقتك على أن تنكحيني فلا ينفذ العتق إلا بقبولها لأنه علق بعوض مقصود ثم إذا قبلت عتقت وفسد العوض ولو يلزمها الوفاء بالنكاح والرجوع عليها بقيمتها للسيد كما لو أعتقها على خمر ثم لو نكحها بعد ذلك بالقيمة التي عليها وهي مجهولة ففي صحة الصداق وجهان\rأحدهما وهو اختيار المزني أنه لا يصح\r---\rوالثاني أنه يصح إذ الاستيفاء غير مقصود بخلاف ما لو أتلفت الحرة على إنسان شيئا ولزمتها قيمة مجهولة فنكحها بتلك القيمة فالصحيح فساد الصداق هاهنا ويتجه طرد القولين لعسر الفرق","part":5,"page":68},{"id":795,"text":"ولو قالت السيدة لعبدها أعتقتك على أن تنكحني فالصحيح أنه ينفذ من غير قبول وكأنها قالت أعتقتك على أن أعطيك بعده شيئا ومنهم من قال يفتقر إلى القبول لأنه مقصود في العادة وهو ضعيف إذ لا خلاف أنه لو قال طلقتك على أن لا تحتجبي مني وقع الطلاق من غير قبول\rثم قال صاحب التقريب من أعتق أمة لينكحها ولم يأمن مخالفتها فسبيله أن يقول إن يسر الله بيننا نكاحا صحيحا فأنت حرة قبله ثم ينكحها فيبين وقوع العتق قبله ويصح النكاح ومنهم من خالف في هذا وبنى على ما لو باع مال أبيه على ظن أنه حي فإذا هو ميت وهذا البناء ضعيف لأنه لا يدري أن موت الأب مع تقرير العقد وهاهنا نتيقن مصادفة صحة النكاح للعتق ويمكن أن يقال جعل العتق معلول الصحة إذ\r---\rالوسيط ج:5 ص:199\rالوسيط ج:5 ص:198\rعلق بها والصحة معلول العتق فتكون الصحة علة نفسها بواسطة العتق فإنها علة العتق الذي هو علتها ولا يكون الشيئ علة نفسه ولا معلول معلوله وليس هذا كدور الطلاق فإن المعلق يكون معلول المنجز والمنجز ر يكون معلول المعلق أصلا لأن\r---\rالوسيط ج:5 ص:200\rالمنجز لا يستدعي وقوع طلاق قبله وصحة النكاح تستدعي وقوع عتق قبله وفي المسألة زيادة غور لا يحتمل هذا الموضع كشفه\r---\rالوسيط ج:5 ص:201\rالفصل الخامس في تزويج العبيد\rوالنظر فيه في المهر والنفقة وهما لازمان متعلقان بأكساب العبد مهما نكح بالإذن وإن كان في يده مال التجارة تعلق بالأرباح وهل يتعلق برأس المال فيه وجهان\rأحدهما لا لأنه ليس من كسبه فصار كرقبته وسائر أموال السيد\rوالثاني أنه يتعلق لأن الأطماع تمتد إلى ما في يده","part":5,"page":69},{"id":796,"text":"والقول الجديد أن السيد لا يصير ضامنا للمهر بمجرد الإذن في العقد إذ الإذن لا يقتضي إلا تمكينه من أداء لوازم النكاح فيجب عليه ترك الاستخدام وتمكن العبد حتى يكسب مقدار المهر أولا ثم يكسب للنفقة والقول القديم في العبد الذي ليس بكسوب أوجه وهو مستمد من قولنا إن عهدة عقود المأذون ترجع إلى السيد وإن لم يصرح بالضمان نعم اختلفوا على الجديد في أنه هل يمتنع على السيد المسافرة به واستخدامه\rفقال المراوزة له ذلك ثم عليه لوازم\r---\rالوسيط ج:5 ص:202\rالنكاح وقال العراقيون لا بل تعلقت اللوازم بكسبه فليس له استيفاءه\rثم مهما استخدم يوما واحدا مثلا محقا أو مبطلا ففيما يلزمه قلولان\rأحدهما أقل الأمرين من أجرة المثل أو لوازم النكاح\rوالثاني أنه يلزمه جميع لوازم النكاح لأنه ربما كان يكتسب بالاتفاق في هذا اليوم ما يفي بالجميع\rثم على هذا القول ترددوا في أنه هل يجب كمال النفقة إلى آخر العمر أم يقتصر على المهر ونفقة مدة الاستخدام لأن العمر مجهول الآخر\rولا خلاف في أنه لو استخدمه أجنبي لم يلزمه إلا أجرة المثل لأنه ليس عاقدا حتى يخاطب بلوازم العقد والسيد كالعاقد\rفرع إذا نكح العبد حرة فاشترته انفسخ النكاح وكذلك إذا اتهبت ولكن يضاف الفسخ إلى قبولها أو إلى ايجاب السيد حتى يظهر أثره في التشطير قبل المسيس إن أضيف إلى\r---\rالوسيط ج:5 ص:203\rالسيد وإسقاط الجميع إن أضيف إليها فيه قولان مأخذهما طلب الترجيح بين الإيجاب والقبول في السببية مع أن السبب واحد وهو مركب فيهما جميعا\rويمكن أن يقال أصل الفسخ إسقاط جميع المهر إلا إذا كان السبب من جانب من يستحق عليه المهر خاصة وهذا ليس من جانبه خاصة فسقط الجميع وهذا هو الأوجه","part":5,"page":70},{"id":797,"text":"فعلى هذا لو اشترته بالصداق الذي ملكته عن السيد بصريح ضمانه فإن كان قبل المسيس قال الشافعي رضي الله عنه لا يصح الشراء إذ لو صح لسقط المهر ولعري الشراء عن العوض فيؤدي إثباته إلى نفيه فيبطل من أصله إذ يعود المهر إلى السيد بحكم الفسخ لا بحكم البيع وهذا من قبيل الدور الحكمي\rوإن فرعنا على قول التشطير بطل الدور في النصف ويخرج في الباقي على قولي تفريق الصفقة\rفإن رأينا تفريق الصفقة أو اشترته بعد المسيس حيث يتقرر المسمى كله فيبتنى على أن من استحق دينا على عبد ثم اشتراه هل يسقط دينه بالملك الطارئ كما يسقط بالمقارن وفيه وجهان\rفإن قلنا إنه يسقط فيؤدي براءته إلى براءة الكفيل وهو السيد فيؤدي إلى خلو الشراء عن العوض ويعود إلى الدور الحكمي\r---\rالوسيط ج:5 ص:204\rوإن قلنا لا يسقط بقي السيد ضامنا فيصح الشراء وينفسخ النكاح\rولنذكر ها هنا مسائل خمسا في الدور الحكمي\rإحداها أنه لو أعتق أمته في مرضه وتزوجها وكانت ثلث ماله ومات ولو يزد ماله لم يكن لها طلب المهر لأن ذلك يلحق دينا بالتركة ويوجب در العتق والنكاح والمهر من أصله فطلب المهر يؤدي إلى إبطال أصل المهر\rالثانية المريض إذا زوج أمته عبدا ثم قبض صداقها وأتلفه ثم أعتقها فلا خيار لها إذ لو فسخت لارتد المهر ولما خرجت من الثلث فيبطل العتق ويبطل الخيار\rالثالثة لو مات وخلف أخا وعبدين فأعتقهما الأخ ثم شهدا على أن للميت ابنا من زوجته فلانة ثبتت الزوجية والنسب ولا يثبت الميراث للولد بقولهما إذ لو ثبت لحجب الأخ وبطل إعتاقه وشهادتهما\rوإن شهدا بأن له بنتا لم يثبت الإرث لها لأن في توريثها رد عتق الأخ في البعض وإرقاق بعض العبدين وذلك يبطل الشهادة هذا إذا كان معسرا فإن كان موسرا يثبت الإرث إذ ليس من ضرورة الإرث إرقاق العبد بل ينفذ في نصيب الأخ ويسري إلى الباقي","part":5,"page":71},{"id":798,"text":"الرابعة لو أوصى له بابنه فمات وخلف أخا فله القبول فإذا قبل عتق الابن ولم يرث لأنه ورث لحجب الأخ وأبطل قبوله فإنه قبل لكونه وارثا\r---\rالوسيط ج:5 ص:205\rالخامسة لو اشترى المريض ابنه أو أباه عتق من ثلثه ثم لا يرث أنه لو ورث لصار التسبب إلى عتقه بالشراء وصية له فيبطل العتق ولا يرث وها هنا دقيقة في طريق قطع الدور فإنه تارة يقطع من أوله كما ذكرناه في إبطال شراء الزوجة زوجها وتارة من وسطه كما ذكرنا في إثبات النسب ونفي الميراث وإنما ذكرنا ذلك لأجل تأكد بعض الأسباب وبعدها عن قبول الدفع كالنسب وضعف بعضها وقبولها للدفع كالبيع وسر ذلك قد حققناه في كتاب غاية الغور في دراية الدور فليطلب منه\r---\rالوسيط ج:5 ص:206\rالفصل السادس في التنازع في النكاح\rوالدعوى إما أن تكون منه أو منها فأما دعواه فصحيحه لأنه مستحق الحق وعليها تتوجه الدعوى بناء على الصحيح في قبول إقرارها\rأما المرأة إذا ادعت فإن ادعت المهر صحت الدعوى وإن ادعت الزوجية ولم تتعرض للوازم الدعوى فالظاهر قبول دعواها فإن الزوجية وإن كان حقا عليها ولكنها مناط حقوق لها وفيه وجه أنه لا يقبل لفساد صيغة الدعوى إذ تدعي أنها رقيقة لغيرها وهو ضعيف بدليل أنه تفيد دعواها إذا سكت الزوج إذ لو أقر بعد ذلك أو ادعى الزوجية قبل لأنه ما ثبت التحريم فلو أنكر وجعلنا إنكاره طلاقا على أحد المذهبين\rسقط دعواها وإن لم نجعله طلاقا كان إنكاره كسكوته\rفروع خمسة\rالأول إذا ادعى زيد زوجية امرأة وادعت المرأة أنها زوجة عمرو وأقام كل واحد بينة قال ابن الحداد بينة زيد أولى لأنها استندت إلى صيغة صحيحة في الدعوى بخلاف دعوى المرأة فاستحسن منه بعض الأصحاب وخالفه بعضهم وقال كيف تسلم لزيد وقد كذبته البينة الأخرى المقابلة لها والمسألة المفروضة فيما إذا كان عمرو ساكتا فإنه لو أنكر ربما جعل إنكاره طلاقا\rالثاني إذا زوج إحدى ابنتيه ومات ووقع النزاع في عين الزوجة فللمسألة حالتان","part":5,"page":72},{"id":799,"text":"إحداهما أن يعين الزوج إحداهما وكل واحدة تدعي أن المزوجة صاحبتها فالتي عينها الزوج توجه الدعوى عليها فتجري على منهاج الخصومات والثانية لا خصومة معها\rالثانية أن تزعم كل واحدة منهما أنها المزوجة فالتي عينها الزوج منكوحة باتفاق الزوجين وبقيت الأخرى تدعي الزوجية وقد سبق حكم دعواها\rوقال بعض الأصحاب ليس من شرط المسألة تقدير موت الأب كما فرضه ابن الحداد فإن\r---\rالوسيط ج:5 ص:208\r---\rالوسيط ج:5 ص:207\rالأب و إن كان حيا فإقرار المرأة يقبل على الصحيح وهذا متجه إذا كانتا ثيبين إذ لا يقبل إقرار الأب فهو كالميت\rوأما إذا كانتا بكرين فإقرار الأب مقبول عليها ويجر قبول إقرارها مع قبول إقراره عسرا لأنه ربما يختلف فكيف يحكم بها فيمكن أن يقال يرعى السابق من الإقرارين أو يسقط إقرارها إلا إذا يكذبها الولي وهو الأوجه\rالثالث إذا ادعت زوجية ومهرا وشهد الشهود وقضى بالمهر فرجع الشهود ففي تغريمهم قولان مبنيان على شهود المال إذا رجعوا أنهم هل يغرمون بالحيلولة وها هنا أولى بأن لا يغرم لأن الشهود أثبتوا البضع له في مقابلة المهر وهو الذي فوت بإنكاره\rالتفريع إن قلنا يغرمون فإنما يغرمون ما أخذ من الزوج وإن قلنا لا يغرمون فإنما لا يغرمون فإن زاد المأخوذ على قدر مهر في مقابلته حقا\rالتفريع إن قلنا يغرمون فإنما يغرمون ما أخذ من الزوج وإن قلنا لا يغرمون فإنما لا يغرمون فإنما لا يغرمون ما هو قدر مهر المثل فإن زاد المأخوذ على قدر مهر المثل غرموا الزائد لأنهم لم يثبتوا في مقابلته حقا\rالمسألة بحالها ولو شهد الشهود على النكاح وآخرون على الإصابة وآخرون على\r---\rالوسيط ج:5 ص:209","part":5,"page":73},{"id":800,"text":"الطلاق قال ابن الحداد الغرم على شهود الطلاق لأنهم المفوتون وأما شهود النكاح فإنهم أثبتوا حقا والآخرون أثبتوا استمتاعا واتفق الأصحاب على تغليطه لأن شهود الطلاق وافقوه إذ نفوا زوجية هو منكر لها بل الغرم موزع على شهود النكاح وشهود الإصابة إن شهد شهود الإصابة على الإصابة في نكاح وإن شهدوا على أصابة مطلقة فذلك لا يؤثر لأنه يظهر كونه في نكاح حتى يتعلق بها الحكم\rالرابع إذا ادعت المرأة محرمية أو رضاعا بعد العقد وكانت مجبرة تسمع دعواها\rوقال ابن الحداد القول قولها لأن هذا من الأمور الخفية فربما انفردت به وقال ابن سريج القول قوله وهو الأصح لأن النكاح معلوم والأصل عدم المحرمية وفتح هذا الباب للنساء طريق عظيم في الخلاص للفاسقات من ربقة النكاح\rأما إذا كانت تزوجت برضاها فظاهر المذهب أنه لا يقبل دعواها لأنه يناقض رضاها إلا إذا أظهرت عذرا من نسيان أو غلط فيحتمل أن يقبل دعواها ويحلف الزوج كما إذا ادعى الراهن قبل الرهن وزعم أنه اعتمد على كتاب وكيله أنه لم يبيع ثم بان أنه مزور فإنه تقبل دعواه في وجه\rالخامس إذا زوج أمته ثم قال زوجتها وكنت مجنونا أو محجورا علي وأنكر الزوج فإن لم يعهد له جنون بيقين فالقول قول الزوج\rوإن ادعى الصبى أو أمرا معهودا فوجهان\rأحدهما أن القول قوله إذ الأصل بقاء تلك الحالة\r---\rالوسيط ج:5 ص:210\rوالثاني أن القول قول الزوج فإنه اعترف بالعقد فيحمل على الصحة فعليه بينة الإبطال\rوقد نص الشافعي رضي الله عنه أنه لو أحرم الولي بعد التوكيل بالنكاح ثم ادعى أن الوكيل زوج بعد الانعزال بالإحرام أن القول قول الزوج لأن العقد معترف به فيحمل على الصحة ولكن هذا يفارق مسألة الوجهين لأنه أقر بسبق التوكيل على الإحرام والله تعالى أعلم بالصواب\r---\rالوسيط ج:5 ص:211\rكتاب الصداق وفيه خمسة أبواب\r---\rالوسيط ج:5 ص:213\rالباب الأول في حكم الصداق الصحيح في الضمان والتسليم والتقرير","part":5,"page":74},{"id":801,"text":"الحكم الأول في الضمان فنقول كل عين مملوكة يصح بيعها أو منفعة متقومة تصح الإجارة عليها فيصح تسميتها في الصداق حتى تعليم القرآن فلا يتعين للصداق مقدار ولا جنس\rوقال أبو حنيفة رحمه الله أقل الصداق نصاب السرقة وقال لا يصدقها منفعة\r---\rالوسيط ج:5 ص:215\rحر لكن يصدقها منفعة العبد\rويستحب ترك المغالاة في الصداق لقوله عليه الصلاة والسلام خير النساء أرخصهن مهورا وأحسنهن وجوها\r---\rالوسيط ج:5 ص:216\rثم مهما صح الإصداق فالصداق في يد الزوج مضمون ضمان العقد أو ضمان اليد ففيه قولان مشهوران\r---\rالوسيط ج:5 ص:217\rأحدهما أنه مضمون ضمان العقد لأنه عوض في معاوضة كاليبع فعلى هذا لو تلف قبل القبض انفسخ الصداق وقدرنا انتقال الملك إلى الزوج قبل التلف حتى لو كان الصداق عبدا ومات كان مئونة التجهيز على الزوج وترجع المرأة إلى مهر المثل وهو عوض البضع إذ كان قياس الفسخ رجوع البضع إليها لكن الصداق ليس ركنا في النكاح فتعذر رد البضع وفسخ النكاح به يضاهي ما لو تلف العوض في البيع والمعوض جارية تعذر ردها باستيلاد متملكها فإنه يرجع إلى قيمة الجارية\rوالقول الثاني أنه مضمون ضمان اليد كما في المستام والمستعار حتى يخرج على وجهين في أنه يضمن بأقصى القيمة من يوم الإصداق إلى التلف أو يضمن بقيمة يوم الإصداق\rومنشأ القولين التردد في أن الغالب على الصداق مشابه العوض أو مشابه النحلة ويدل على كونه نحلة قوله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة وأنه لا يفسد النكاح بفساده ولا ينفسخ برده اتفاقا وكأنه تحفة عجلت إليها لتهيئ بها أسبابها\rويدل على كونه عوضا أنه تقابل به المرأة في العقد كما في البيع وأنه يتقرر بتسليم المعوض ويرجع عند فساده إلى بدله وهذا هو الأصح وكأنه عوض إذا ثبت ولكن إثباته ودوامه ليس ركنا في النكاح\rويتفرع على القولين النظر في التصرف في الصداق قبل القبض وحكم الزوائد\r---\rالوسيط ج:5 ص:218","part":5,"page":75},{"id":802,"text":"وحكم التعييب والتلف وبيانه بخمس مسائل\rالأولى بيع الصداق قبل القبض ممتنع عن قول ضمان العقد جائز على ضمان اليد وكذلك الإستبدال عنه إذا كان دينا يجري مجرى الإستبدال عن الثمن على قول ضمان العقد لا مجرى المسلم فيه\rالثانية منافع الصداق إذا فات لم يضمنه الزوج على القولين إلا إذا قلنا إنه مضمون ضمان المغصوب نعم لو استخدم الزوج فاستوفى المنفعة ضمن على قول ضمان اليد وعلى قول ضمان العقد ينزل منزلة البائع إذا انتفع وفي ضمانه وجهان ينبنيان على أن جناية البائع كجناية الأجنبي أو كآفة سماوية\r---\rالوسيط ج:5 ص:219\rوأما الزوائد كالولد والثمار لا تدخل في ضمان الزوج على القولين إلا إذا الحقناه بضمان المغصوب\rالثالثة إذا تعيب الصداق قبل القبض فلها خيار فسخ الصداق على القولين إلا على وجه حكي عن أبي حفص بن الوكيل أنه لا خيار لها على ضمان قول الغصب واتفاق الجمهور على إثبات الفسخ يؤيد قول ضمان العقد لكن القائل الآخر يقول هو وإن كان مضمونا ضمان اليد فقد التزم تسليمه في عقد\rثم إن فسخت فعلى ضمان قول العقد رجعت إلى مهر المثل وإن أجازت لم تطالب بالأرش وعلى الثاني ترجع إلى قيمة الصداق وإن أجازت طالبت بالأرش\r---\rالوسيط ج:5 ص:220","part":5,"page":76},{"id":803,"text":"أما إذا اطعلت على عيب قديم فلها الخيار ولكن على قول ضمان اليد هل تطالب بالأرش إن أجازت فيه تردد الأصحاب وتبعد المطالبة بأرش ما لم يدخل تحت يده بحكم ضمان اليد ولكن له وجه من حيث إن الأصحاب اتفقوا على طرد القولين فيما إذا أصدقها عبدا فخرج مغصوبا أو حرا وقالوا على قول ضمان اليد ترجع إلى قيمة العبد وتقدر قيمة الحر وزادوا عليه فقالوا لو أصدقها خمرا أو خنزيرا قدرنا الخمر عصيرا والخنزير شاة ورجعنا إلى قيمتهما على هذا القول ثم قال الصيدلاني هذا إذا قال أصدقتك هذا العبد فإذا هو حر أو هذا العصير فإذا هو خمر أو قال أصدقتك هذا ولم يسم فإن قال أصدقتك هذا الحر أو هذا الخمر والخنزير فسدت التسمية قطعا وكان الرجوع إلى مهر المثل قولا واحدا وهذا ينبه على مأخذ آخر سوى ضمان اليد وهو أن تعيين الصداق له فائدتان\rإحداهما التعيين\rوالأخرى التقدير بقدر ماليته\rوكأن التسمية إن فسدت في حق التعيين فلا تفسد في حق تقدير تعيين المالية فكأنهما رضيا بهذه العين وبهذا القدر والشرع قد منع من عين الحر والغصب والخمر فبقي\r---\rالوسيط ج:5 ص:221\rالمعين معيارا للقدر فترجع إليه فكذلك في العيب القديم يمكن أن يقال معيار المقدار مظن حالة العقد وهو سليم فيجب إكماله\rالرابعة إذا تعيب الصداق بجنايتها فذلك كقبضها وإن تعيب بجناية أجنبي فلها الخيار ولكنها على قول ضمان العقد إن فسخت طالبة الزوج بمهر المثل ولم تطالب الأجنبي بالأرش وإن أجازت طالبت الأجنبي بالأرش إذ جنى على ملكها وعلى قول ضمان اليد إن فسخت طالبت الزوج بقيمة الصداق سالما وإن أجازت تخيرت بين مطالبة الزوج والأجنبي والقرار على الأجنبي\rالخامسة إذا تلف بعض الصداق ارتبط النظر على قول ضمان العقد بتفريق الصفقة وإن تلف كله لم يخف تفريع ضمان العقد لكن على قول ضمان اليد لا فسخ لها بخلاف ما إذا تعين فإنها تستفيد بالفسخ الخلاص بالعيب والرجوع بالقيمة","part":5,"page":77},{"id":804,"text":"وأما ها هنا إن أجازت أو فسخت فرجوعها إلى قيمة يوم الإصداق فأي معنى لفسخ لا فائدة له وقد تضرر به إذ تسقط مطالبته عن الأجنبي\rوإذ قلنا إنه يضمن ضمان المغصوب وكان قيمته يوم التلف أكثر فإن أجازت أخذت قيمته يوم التلف وإن فسخت رجعت إلى قيمة يوم الإصداق فينقص حقها وتتضرر بالفسخ وهذا بخلاف ما لو وجد بالمبيع عيبا وهو مع ذلك يساوي أضعاف الثمن فإن له الرد لأن له فائدة في الخروج من العهدة\r---\rالوسيط ج:5 ص:222\rالحكم الثاني في التسليم\rومهما تنازعا في البداية بالتسليم ففيه ثلاثة أقوال كما في البيع\rأحداها أنهما يجبران معا من غير تقديم أحدهما وطريقه أن يكلف الزوج تسليم الصداق على عدل وتكلف المرأة التمكين فإذا وطئها أخذت الصداق\rوالثاني أنهما لا يجبران بل من أراد استيفاء ماله بادر إلى تسليم ما عليه حتى يجبر صاحبه على التسليم\rوالثالث أن البداية بالزوج لأن استرداد الصداق ممكن دون البضع وهذا بشرط أن تكون مهيأة للاستمتاع فإن كانت صغيرة ففي المهر قولان كما في النفقة وإن كانت محبوسة أو ممنوعة بعذر آخر لم يجب تسليم الصداق إليها\rوالقول الرابع وهو أن البداية بالمرأة وإن كانت في رتبة البائع فإن ذلك لا يجري ها هنا أصلا لأن البضع يفوت بالتسليم بخلاف المبيع\rثم إن البداية لا تخلوا إما أن تكون منها أو منه فإن كان منها التمكين ثبت لها طلب الصداق على الأقوال كلها وطئت أو لم توطأ إذ بذلت ما في وسعها فإن رجعت إلى\r---\rالوسيط ج:5 ص:223\rالامتناع لم يكن لها طلب الصداق لأن شرط استمرار الطلب على قولنا الابتداء بالزوج استمرار التمكين وإن وطئها استقر الطلب فإن لم يسلم لها الصداق لم يكن لها العود إلى المنع إذ سقط حق حبسها بالوطء ولا يسقط حق حبسها بتمكين عار عن الوطء\rوهل يسقط بوطء أكرهت عليه فيه وجهان ووجه سقوطه أن العوض قد تقرر وقال أبو حنيفة رحمه الله لها الامتناع بعد الوطء مهما منع الصداق\r---\rالوسيط ج:5 ص:224","part":5,"page":78},{"id":805,"text":"أما إذا بادر الزوج إلى تسليم الصداق فامتنعت فهل له الاسترداد إن قلنا إنه يجبر الزوج على البداية فيسترد لأن ذلك بشرط تسليم المعوض وإن قلنا لا يجبر فقد تبرع وأبطل حق الحبس فلا يسترد وقال القاضي إن كانت معذورة عند التسليم ثم زال العذر وامتنعت فله الاسترداد لأنه سلم على رجاء التمكين عند زوال العذر والأظهر أنه لا يسترد كيفما كان\rثم مهما سلم الصداق فليس له أن يرهقها بل يمهلها ريثما تستعد بالتنظف والاستحداد وقيل إنه يمهل ثلاثة أيام\rولا خلاف في أن الإمهال لأجل تهيئة الجهاز لا يجب نعم لو كانت صغيرة لا تطيق الوقاع لم يجب تسليمها وكذا إن كانت مريضة فلو كانت حائضا وجب التسلم إذ يستمتع بها فوق الإزار ويكفي الدين وازعا عن الوطء\rفإن قال أنا أمتنع عن وطء الصبية والمريضة لم يوثق بقوله فيه وذلك إضرار بهما ولا ضرر على الحائض نعم لو علمت من عادته أنه يتغشاها في الحيض فلها الامتناع من المضاجعة\r---\rالوسيط ج:5 ص:225\rالحكم الثالث التقرير\rولا يتقرر كمال المهر إلا بالوطء أو موت أحد الزوجين فأما الخلوة فلا تقرر على الجديد من القولين ومنهم من قطع بأن الخلوة لا تقرر وجها واحدا وحمل نص القديم على أن الخلوة تؤثر في جعل القول قولها إذا تنازعا في الوطء لأجل التقرير\rثم قال المفرعون على القديم يتعلق بالخلوة أيضا العدة والرجعة وقال أبو حنيفة رحمه الله لا تثبت الرجعة وقال أبو حنيفة الخلوة بالنفساء والحائض والصائمة صوم الفرض لا تقرر المهر ووافقه المحققون على القديم\r---\rوقال الخلوة بالرتقاء والقرناء تقرر المهر وخالفه المحققون\r---\rالوسيط ج:5 ص:227\rالباب الثاني في أحكام الصداق الفاسد","part":5,"page":79},{"id":806,"text":"وقاعدة الباب أن النكاح لا يفسد بفساد الصداق لأن المذهب الصحيح أن النكاح الخالي عن ذكر الصداق ينعقد موجبا للصداق تعبدا فلا يؤثر ذكر الصداق إلا في التعيين والتقدير فيفسد التعيين والتقدير ويبقى وجوب مهر المثل أو يبقى التقدير ويسقط التعيين حتى يرجع إلى قيمة الصداق إذا كان حرا أو مغصوبا وقال مالك رحمة الله عليه يفسد النكاح بفساد الصداق وقيل هو قول الشافعي رضي الله عنه ولا تفريع عليه\rثم لفساد الصداق أسباب ومدارك\rالأول أن لا يكون قابلا للتمليك كالخمر والمغصوب والحر وحكمه بالرجوع إلى\r---\rالوسيط ج:5 ص:228\rالوسيط ج:5 ص:226\rالقيمة على قول وإلى مهر المثل على قول\rالثاني الشروط والأصل أن النكاح لا يفسد بكل شرط يوافق مقصوده كقوله بشرط أن أنفق عليك أو أجامعك ويفسد بكل شرط يخل بمقصود البضع كقوله نكحت بشرط أن أطلق أو لا أجامع وفيه وجه بعيد أنه لا يفسد به وأما الذي لا يخل بالمقصود ولكن يتعلق به غرض مقصود ويؤثر فيه كشرط أن لا يتسرى عليها وأن يمكنها من الخروج متى شاءت أو لا يجمع بينها وبين ضراتها في مسكن أو لا يقسم لها فهذه أغراض مقصودة وكل غرض مقصود فهو عوض مضاف إلى الصداق أو مقابل له فيؤثر في إفساد الصداق لا في إفساد النكاح وكذلك الشروط الفاسدة الخاصة بالصداق تفسد الصداق دون النكاح\rولو شرط الخيار ثلاثة أيام في الصداق فحاصل المنقول فيه ثلاثة أقوال\rأحدها أنه يصح الشرط ويثبت الخيار لأن الصداق في حكم عقد مستقل ولذلك لا ينفسخ النكاح بفسخه فيفرد بالخيار كالبيع\r---\rالوسيط ج:5 ص:229\rوالثاني أنه يفسد ويفسد النكاح لأن إثبات الخيار في أحد العوضين يتداعى إلى الثاني\rوهو ضعيف يلزم في سائر شروطه\rوالثالث أنه يفسد به الصداق دون النكاح لأن إثبات الخيار في الصداق بعيد وإذا لم يصح أفسد الصداق","part":5,"page":80},{"id":807,"text":"فرع نقل المزني لفظين متقاربين وحكمين مختلفين فقال لو عقد النكاح بألف على أن لأبيها ألفا فالمهر فاسد لأن الألف الثاني ليس بمهر وقد اشترطه\rولو نكح امرأة بألف على أن تعطي أباها ألفا كان جائزا ولها منعه وأخذها منه لأنها هبة لم تقبض أو وكالة وكأن المزني جعل هذا كأنه\r---\rالوسيط ج:5 ص:230\rعقد بألفين على أن توصل إلى أبيها من مالها ألفا فالتزم عملا لا يلزمه فيلغوه لكن اللفظ يكاد ينبو عنه فمن الأصحاب من قال المهر فاسد هاهنا أيضا لأنه عقد بألف بلا فرق بين الإضافة وبين الإعطاء ومنهم من قال في المسألتين قولان بالنقل والتخريج إذ الإضافة إلى أبيها أيضا مشعر بأنه يسلم له من جهتها الفا فهو كالإعطاء والصحيح الفرق وتقرير النصين\rالمدرك الثالث الفساد بتفريق الصفقة وفيه مسألتان\rإحداهما أن يصدقها عبدا على أن ترد ألفا فقد جعل العبد مبيعا وصداقها فجمع\r---\rالوسيط ج:5 ص:231\rبين صفقتين مختلفتين فيخرج على قولي تفريق الصفقة فإن أفسدنا كان تأثيره في إفساد الصداق وذكر الفوراني القولين في صحة النكاح وربما يعتضد ذلك بطرد الأصحاب القولين فيما لو جمع بين أجنبية ومحرم في صفقة واحدة إذ أفسدوا نكاح الأجنبية على قول لكنه ضعيف لأن الفساد تطرق هاهنا إلى بعض صيغة التزويج والصيغة لا تتبعض وهناك تطرق الفساد إلى لفظ الصداق\rوإن فرعنا على صحة الصداق فلو تلف العبد قبل القبض استردت الألف ورجعت إلى مهر المثل على قول وعلى قول ترجع إلى قيمة الباقي باعتبار توزيع العبد على الألف ومهر المثل\rولو قبضت العبد فوجدت به عيبا وأرادت أن تفرد القدر المبيع أو الصداق بالرد ففيه قولا تفريق الصفقة ووجه جوازه أن جهة الصداق تباين جهة البيع فلم يكن كما لو اشترى عبدا ورد بعضه بالعيب فإن ذلك ممتنع لما فيه من الإضرار بالتوزيع","part":5,"page":81},{"id":808,"text":"الثانية لو جمع بين نسوة في عقد واحد على صداق واحد فالنكاح صحيح وفي صحة الصداق قولان نص عليهما الشافعي رضي الله عنه وكذلك في الخلع\r---\rالوسيط ج:5 ص:232\rونص على أنه لو اشترى عبدين من رجلين لكل واحد عبد بثمن واحد فالبيع باطل لجهالة الثمن ونص على أنه لو كاتب عبيده على عوض واحد فالكتابة صحيحة\rفمن الأصحاب من قرر النصوص وقال البيع باطل لجهالة الثمن في حق كل واحد والكتابة صحيحة تشوفا إلى العتق إذ احتمل فيه مقابلة الملك بالملك فهذا أولى والصداق والخلع دائر بين الرتبتين ففيه قولان ومنهم من طرد القولين في الجميع وهو القياس ووجه قول الفساد الجهل بحق كل واحد ووجه الصحة معرفة الجملة وتيسير الوصول إلى التفصيل بالتوزيع لكنه لا خلاف أنه لو قال بعتك هذا العبد بما يقتضيه التوزيع من الألف إذا قسم على قيمته وعلى قيمة ذلك العبد الآخر لم يجز ذلك فأي فرق بين أن يدخل العبد الآخر في العقد أو لا يدخل والصفقة تعددت بتعدد البائع فالتصحيح بعيد في الجميع\rالتفريع إن قضينا بالصحة وزع الصداق على مهور أمثالهن وفيه وجه بعيد أنه يوزع على عدد الرءوس\rوإن فرعنا على الفساد يرجع كل واحد منهم إلى مهر المثل على قول وإلى قيمة الصداق كما يقتضيه التوزيع على قول لأن هذا مجهول أمكن معرفته بخلاف ما لو أصدقها مجهولا لا يمكن معرفته فإنه يرجع إلى مهر المثل قولا واحدا\rالمدرك الرابع أن يكون الصداق بحيث لو قدر ثبوته لارتفع النكاح كما إذا قبل نكاح عبده وجعل\r---\rالوسيط ج:5 ص:233\rرقبته صداقا فلو ملكت رقبته لانفسخ النكاح فيفسد الصداق ويفسد النكاح أيضا لأنه قرن النكاح بما يضاده لو ثبت بخلاف ما لو أصدق خمرا فضاهى هذا شرط الطلاق والفسخ وكان يحتمل تصحيح النكاح ولكن لا صائر إليه","part":5,"page":82},{"id":809,"text":"المدرك الخامس أن يتضمن إثبات الصداق رفع الصداق كما لو زوج من إبنه امرأة وأصدقها أم ابنه فإنه لا بد من تقدير دخول الأم في ملك الابن حتى ينتقل إلى الزوجة صداقا ولو دخل في ملكه لعتق عليه ولما صار صداقا ففي إثباته نفيه ففسد بطريق الدور ولكن يصح النكاح\rالمدرك السادس أن يضمن إضرارا بالطفل كما لو قبل لابنه الصغير نكاحا بأكثر من مهر المثل أو زوج ابنته باقل من مهر المثل فيفسد الصداق وفي صحة النكاح قولان\rأحدهما الصحة كسائر أسباب الفساد\rوالثاني الفساد لأنها إذا لم ترض إلا بأكثر من مهر المثل فكيف ترد إلى مهر المثل وكيف يصح العقد دون رضاها وكذلك إذا لم يرض زوج ابنته إلا بأقل من مهر المثل فكيف يلزمه مهر المثل هذا إذا زوج من ابنه بمال الابن فإن زوج وأصدق من ماله بزيادة على مهر المثل صح ولا نقول هذا يدخل في ملك الطفل ويصير تبرعا من\r---\rالوسيط ج:5 ص:234\rماله لأنه لا مصلحة للطفل في إفساد هذا الصداق إذ يفوت عليه الكل فإذا كان يحصل ذلك ضمنا فلا نبالي بالزيادة\rواختتام الباب بمسالة السر والعلانية فإذا تواطأ أولياء الزوجين على ذكر ألفين في العقد ظاهرا وعلى الاكتفاء بألف باطنا فقد نقل المزني قولين في أن الواجب مهر السر أو مهر العلانية واختار المزني أن الواجب مهر العلانية لأن ما جرى قبله وعد محض وما ذكره صحيح إذ لم يجز إلا الوعد فأما إذا تواطئوا على إرادة الألف بعبارة الألفين فيحتمل قولين مأخذهما أن الاصطلاح الخاص هل يؤثر في الاصطلاح العام وبغيره أم لا وفيه نظر\rالمدرك السابع مخالفة الآمر وذلك أن يقول للوكيل زوجني بألف فزوج بخمسمائة لا يصح النكاح لأنه لا يملك الوكيل إلا ما أذن له فيه ولم يؤذن له في هذا العقد بخمسمائة\rفأما إذا قالت للوكيل زوجني مطلقا بزوج بأقل من مهر المثل فالصحيح فساد النكاح أيضا لأن المطلق في العرف يقتضي مهر المثل\rولو زوجها من غير المهر ففي الصحة قولان","part":5,"page":83},{"id":810,"text":"أحدهما لا يصح لأن المطلق ينزل على النكاح بالمهر\rوالثاني الصحة لأنه طابق فعله إذنها\r---\rالوسيط ج:5 ص:235\rأما إذا زوج الوكيل أيضا مطلقا ولم يتعرض للمهر فيحتمل التصحيح والرجوع إلى مهر المثل لأنه طابق فعله إذنها ويحتمل الإفساد إذا كان مفهوم قولها في العرف ذكر المهر\rوأما إذا ذكر خمرا أو خنزيرا ظهرت المخالفة فيظهر الإفساد وأما إذا أذنت للولي فالصحيح أن الولي في هذا المعنى كالوكيل لأنه غير مجبر وقيل إن الإذن يلحقه بالمجبر\rثم في تزويج المجبر بأقل من مهر المثل قولان وإنما ذكروا القولين أيضا في الوكيل حيث فوضت إليه مطلقا\rأما إذا قدرت المهر وخالف فقطعوا بفساد النكاح وقيل بطرد القولين أيضا في الوكيل إذا فوض إليه مطلقا\rفرع لو قالت زوجني بما شاء الخاطب فقال زوجتك بما شئت فالمهر مجهول والرجوع إلى مهر المثل إلا إذا عرف المزوج ما شاء الخاطب وقال القاضي وإن عرف فالصداق فاسد فإنه لم يتلفظ به\r---\rالوسيط ج:5 ص:236\rالباب الثالث في إخلاء النكاح عن المهر وفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول فيما تستحقه المفوضة\rونعني بالتفويض تخلية النكاح عن المهر بأمر من إليه الأمر كما إذا قالت البالغة للولي زوجني بغير مهر فزوجها ونفى المهر أو سكت عن ذكره وكما لو زوج السيد أمته ونفي المهر أو سكت عنه ولا يتصور ذلك في صبية ولا مجنونة ولا سفيهة إذ ليس لأحد إسقاط مهورهن نعم إذا قالت السفيهة للولي زوجني بغير مهر تسلط الولي على التزويج بإذنها لكن عليه تزويجها بمهر المثل ولا يعتبر قولها في إسقاط المهر\rثم فيما تستحقه المفوضة طريقان\rقال العراقيون لا تستحق بالعقد شيئا وتستحق بالوطء مهر المثل وهل تستحق\r---\rالوسيط ج:5 ص:237\rبالموت قولان","part":5,"page":84},{"id":811,"text":"أحدهما نعم لأن الموت مقرر كالوطء ولأن ابن مسعود رضي الله عنه سئل عن المفوضة وقد مات زوجها فاجتهد شهرا ثم قال إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمني ومن الشيطان أرى لها مهر نسائها والميراث فقام معقل بن سنان وقال أشهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في تزويج بروع بنت واشق الأشجعية بمثل قضائك هذا فسر به سرورا عظيما\r---\rالوسيط ج:5 ص:238\rوالثاني أنها لا تستحق لأن تشبيه الموت بالطلاق أولى\rولا خلاف أنها لا تستحق الشطر عند الطلاق قبل المسيس وأما حديث معقل بن سنان فلم يقبله علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وقال كيف نقبل في ديننا قول أعرابي بوال على عقبيه\rهذه طريقة العراقيين أما المراوزة ذكروا قولين في أنها هل تستحق بالعقد ووجه الاستحقاق أنها إذا استحقت عند الموت والموت لا يوجب بل يقرر فقد دل على أنه وجب بالعقد فكذلك الوطء وإن كان موجبا فإنما يوجب إذا لم يكن مستحقا أعني الوطء والوطء هاهنا مستحق بالعقد فلا يوجب شيئا وهذا بخلاف الوطء بالشبهة ولذلك لا يجب على السيد بوطء أمته شيء فوجوبه بالوطء يدل على وجوبه بالعقد\rواتفق الأصحاب على أنها لا تستحق بالطلاق قبل المسيس لأن القياس سقوط الكل\r---\rالوسيط ج:5 ص:239\rبالطلاق ولكن قال الله تعالى فنصف ما فرضتم فخصص بالمفروض\rولو أصدقها خمرا ورجعنا إلى مهر المثل تشطر ذلك في الطلاق لأنه مفروض صحيح في إثيات الأصل دون التعيين وذكر الشيخ أبو محمد أن مهر المثل في صورة التفويض أيضا يتشطر كذكر الخمر\rواتفقوا على أنها تستحق بالوطء أيضا إلا القاضي حسين فأنه ذكر وجها انها لا تستحق مخرجا من قول الشافعي رضي الله عنه في المرتهن إذا وطء الجارية المرهونة بإذن الراهن على ظن أنه مباح إن المهر لا يجب مع ثبوت النسب والعدة وسقوط المهر لا مأخذ له إلا إسقاط من له الحق","part":5,"page":85},{"id":812,"text":"فرع إذا قلنا تستحق المهر بالوطء فيجب باعتبار حالها يوم الوطء أو يوم العقد فيه وجهان ووجه اعتبار يوم يومئ إلى أن الأمر كان موقوفا فكأنا نقول العقد الخالي عن الوطء لا يوجب المهر والمفضي إلى الوطء يوجب ولكن لا يتبين إلا\r---\rالوسيط ج:5 ص:240\rبالآخرة فتحصل بالعقد ثلاثة أقوال\rيجب\rلا يجب\rهو موقوف إلى أن يخلو عن المسيس أو يفضي إليه\r---\rالوسيط ج:5 ص:241\rالفصل الثاني في الفرض ومعناه وحكمه\rاعلم أن المفوضة إذا قلنا إنها تستحق المهر إما بالعقد أو بالمسيس فمعناه أنها تستحق إما مهر المثل أو ما تراضى به الزوجان وما يتراضيان به فهو أولى فإن عجزنا عن ذلك رجعنا إلى مهر المثل لأن إيجاب المهر مع التصريح بنفيه تعبد والتعبد في أصل المهر لا في مبلغه لكن طلب ما لا يتعين مبلغه غير ممكن فلذلك يجب على الرجل تعيين المبلغ بالفرض ويحوز للمرأة أن تمنع نفسها في طلب الفرض على القولين جميعا\rفأما إن قلنا إنها تستحق بالعقد فلها غرض في الفرض وهو تقرير الشطر عند الطلاق\rوإن قلنا لا يجب فتستحق عند المسيس فلها أن لا تسلم نفسها إلا على ثبت نعم ليس لها حبس نفسها لتسليم المفروض في صورة التفويض لأنها أبطلت حقها إذ رضيت بغير مهر وإنما لها الفرض لنفي الجهالة عما أثبته الشرع أو تثبته ومن أصحابنا من ذكر وجها أن لها حبس نفسها لتسليم المفروض كما لها طلب الفرض وهو متجه\rثم لا خلاف في أن لهما فرض غير جنس الصداق وما يزيد على مهر المثل وما ينقص إذا لم يكن من جنس مهر المثل والصحيح أنه يجوز فرض الزيادة على مهر المثل وإن كان من جنسه ويجوز فرض المؤجل ولا يشترط علمهما بمهر المثل عند الفرض\r---\rالوسيط ج:5 ص:242","part":5,"page":86},{"id":813,"text":"ومن أصحابنا من ذكر في هذه المسائل الثلاث وجهين فكأنه يجعل مهر المثل أصلا والفرض بيانا له وتقديرا فيقول لا يمكن إثبات الأجل ابتداء ولا التزام زيادة على مهر المثل فإنه لا أصل له كما أنه لا تجوز المصالحة في دم العمد على ما تبين من الإبل إذا قلنا الواجب أحدهما لا بعينه وكأن مثل ذلك التردد جار هاهنا وهو أن الواجب مهر المثل أو المفروض أحدهما لا بعينه أو مهر المثل هو الأصل والفرض بناء عليه وتابع له والأصح أن الواجب أحدهما لا بعينه ولذلك جاز تعيين ما تزيد قيمته من غير جنس المهر لا على منهاج الاستبدال إذ لا يفتقر إلى إيجاب وقبول\rفروع أربعة\rالأول لو أبرأت قبل الفرض عن المهر صح على قولنا يجب بالعقد إن كان مهر المثل معلوما وإن كان مجهولا لم يصح في الزيادة على المستيقن وفي القدر المستيقن قولا تفريق الصفقة وإن قلنا لا يجب إلا بالوطء فهو كالإبراء عما لم يجب وجرى سبب وجوبه وفيه قولان ولا يكون إبراؤه مضادا للتعبد فإنه في حكم الاستيفاء\rأما إذا قالت أسقطت حقي عن طلب الفرض فهذا يلغو لأن أصل الحق باق والفرض تابع له فصار ذلك كرضى التي آلى عنها زوجها فإن ذلك لا يسقط حقها\rالثاني لو فرض لها خمرا أو خنزيرا لغا ولم يتشطر بسببه مهر المثل لأن المؤثر فرض صحيح أو مقرون بحال العقد فما لا يفيد تعيينا بعد العقد لم يؤثر في تغير العقد\rالثالث لو امتنع من الفرض مع طلبها فللقاضي أن يفرض ولكن عليه أن لا يزيد على مهر المثل كيلا يتضرر الزوج وكأنه نائب عنه نيابة قهرية\r---\rالوسيط ج:5 ص:243\rالرابع لو فرض الأجنبي متبرعا ففي صحته وجهان\rأحدهما يجوز وعليه المفروض كما له التبرع بأداء الصداق عنه دون إذنه\rوالثاني لا يجوز لأن هذا إظهار لمراد الطلب الذي يقتضيه العقد فلا يليق إلا بالعاقدين\r---\rالوسيط ج:5 ص:244\rالفصل الثالث في تعرف مهر المثل","part":5,"page":87},{"id":814,"text":"والحاجة تمس إلى معرفة ذلك في المفوضة إذ لم يتفق فرض وفي الوطء بالشبهة وفي أخذ المهور بالشفعة وفي توزيع عند جمع نسوة في عقد واحد وفي مواضع\rوالأصل العظيم في مهر المثل النسب وينظر إلى مهر الأخوات للأب والعمات للأب ولا ينظر إلى البنات والأمهات إذ يختلف ذلك بنسب الآباء ويعتبر مع ذلك الكمال والعفة وسلامة الخلق وسائر الخصال إذا كانت الرغبة تزيد بذلك وتنقص فإن لم تكون نسيبة فمجرد النظر إلى هذه الخصال فإن هذا يجري مجرى معرفة القيم فينظر إلى الرغبات\rفروع\rالأول لو سمحت واحدة من العشيرة لم يلزم الباقيات ذلك إلا إذا شاع التسامح فيهن فيدل ذلك على قلة الرغبات\rالثاني لو كن ينكحن بألف مؤجل فلا يمكن التأجيل في قيم المتلفات فالوجه أن ينقص من الألف ما يقتضيه العدول إلى النقض\rالثالث لو كن يسامحن من يواصلهن من العشيرة فيلزم ذلك في العشيرة لا في غيرهم\rوقال الشيخ أبو محمد رحمه الله لا يلزم ذلك لأن القيم لا تختلف بالأشخاص\rالرابع الوطء بالشبهة يوجب المهر باعتبار يوم الوطء وكذلك في النكاح الفاسد لأن\r---\rالوسيط ج:5 ص:245\rالعقد باطل فلا معنى لاعتباره نعم إن وطئها في العقد الواحد مرارا لا يلزم إلا مهر واحد لأن الشبهة شاملة وكذلك لو ظنها منكوحة ووطئها مرارا\rومهما تعددت الشبهة تعدد المهر\rولو أكره الغاصب الجارية على الوطء ووطئها مرارا لزمه بكل وطء مهر إذ لا شبهة حتى يعتبر شمولها\rوالأب إذا وطئ جارية الابن مرارا ولم تحبل فهل يقال شبهة الاعفاف شاملة فيكتفى بمهر واحد ففيه وجهان\rثم إذا اكتفينا بمهر واحد فلو كانت هزيلة في حال وسمينة في حال اعتبرنا حال زيادة المهر واكتفينا به والله أعلم\r---\rالوسيط ج:5 ص:246\rالباب الرابع في حكم تشطر الصداق بالطلاق قبل المسيس\rوفيه خمسة فصول\rالفصل الأول في محله وحكمه","part":5,"page":88},{"id":815,"text":"فنقول ارتفاع النكاح قبل المسيس لا بسبب من جهتها يوجب تشطر الصداق الثابت بتسمية مقرونة بالعقد صحيح أو فاسد أو يفرض بعد العقد في صورة التفويض ويستوي فيه الطلاق والفسخ والانفساخ إلا إذا كان الفسخ منها أو بعيب فيها أو بسبب من جهتها\rوقال أبو حنيفة رحمه الله لا يتشطر إلا مسمى صحيح في نفس العقد فأما المفروض بعد العقد الواجب في العقد بتسمية فاسدة فلا يتشطر ثم المذهب الصحيح أن معنى التشطير رجوع النصف إلى الزوج بمجرد الطلاق من غير اختيار وفيه وجه مشهور أن معناه ثبوت خيار الرجوع في الشطر بالطلاق مضاهيا لخيار الرجوع في الهبة ومن أصحابنا من قال يفتقر إلى قضاء القاضي وهو ضعيف جدا\rويتفرع على وجه الخيار أن الزيادة حادثة بعد الطلاق وقبل الاختبار تسلم للزوجة وأنه لو طلقها على أن لها كمال المهر يكون ذلك كإسقاط الخيار ويسلم لها كمال المهر وعلى الوجه الآخر ولا يؤثر الشرط في إسقاط الشطر ويحتمل ترددا في تصرف\r---\rالوسيط ج:5 ص:247\rالمرأة بين الطلاق والاختيار وفي أنه لو أسقط الزوج خياره هل يسقط لتردد هذا الخيار بين خيار الواهب وبين خيار البيع وتشبيبه بخيار الواهب أولى\rفرع لو تلف الصداق قبل الطلاق يرجع الزوج بنصف القيمة ولو تلف بعد الإقلاب إلى الزوج بآفة سماوية\rقال المراوزة لا ضمان عليها وهو كما لو تلف الموهوب في يد المتهب بعد رجوع الواهب\rوقال العراقيون هو مضمون عليها لأنه عوض عن البضع الذي رجع إليها بالطلاق فصار كالمبيع إذا تلف بعد الفسخ","part":5,"page":89},{"id":816,"text":"والمراوزة يقولون إن الطلاق كالإعتاق وهو تصرف معناه تقرير النكاح وقطع موجبه فليس يعود الشطر لعود البضع بخلاف البيع ومساق الطريقين يقتضي أن يكون الصداق مضمونا في يدها لو تلف بعد الفسخ بالعيب وكل فسخ يستند إلى أصل العقد والانفساخ بردته بالطلاق أشبه إذ لو كان رجوع المهر بطريق تراد العوضين لرجع جميع الصداق إليه لا شطره ولو انفسخ بردتها أو بسبب آخر لا يستند إلى العقد ولا يتشطر وهو في محل الاحتمال والتردد والله تعالى أعلم\r---\rالوسيط ج:5 ص:248\rالفصل الثاني في تغييرات الصداق التي توجب رد الحق إلى القيمة أو الخيار\rوالتغير إما أن يكون بنقصان محض أو بزيادة محضة أو نقصان من وجه وزيادة من وجه\rأما النقصان المحض فكالتعيب الحاصل في يدها قبل الطلاق فلذلك يوجب الخيار بعد الطلاق فللزوج أن يطالب بنصف قيمة السليم فإن رجع إلى عين الصداق فعليه أن يقنع بالمعيب بخلاف ما لو اشترى عبدا بثوب فرد الثوب بالعيب والثوب معيب فإنه يطالب بالأرش ويأخذ الثوب وهذا الفرق يمكن على طريق المراوزة حيث لم يجعلوا الصداق مضمونا في يدها ولكن مع ذلك يشكل فإنه لو تلف قبل الطلاق ضمنة القيمة فمن هذا خرج بعض الأصحاب وجها أنه يطالب بأرش العيب ويأخذ العين إن شاء\rهذا إذا تعيب في يدها فإن تعيب في يد الزوج فعليه أن يقنع بالمعيب لأنه تلف من ضمانه إلا إذا كان بجناية أجنبي وأخذت الأرش فإن له أن يسترد نصف الأرش لأنه خلف عن الفائت وقال القاضي حسين لا يرجع بالأرش لأنه كزيادة منفصلة في حق المرأة والفوات كان من ضمان الزوج فلا يعتبر في حقه لإقامة الأرش مقامه\rأما الزيادة المحضة فالمنفصلة منها كالولد واللبن والثمر فتسلم لها ولا حق للزوج فيها\rوالمتصلة تبطل حق الرجوع بالعين إلا برضاها فإن منعت غرمت قيمة النصف قبل ظهور\r---\rالوسيط ج:5 ص:249","part":5,"page":90},{"id":817,"text":"الزيادة وإن سمحت أجبر الزوج على القبول ولم يكن له الامتناع حظرا من المنة لأنه في حكم البائع والمشكل أن الزيادة المتصلة لا تمنع الرجوع في الرد بالعيب وكذلك ينبغي أن يكون في فسخ النكاح بالعيب ولعل السبب فيه أن الفسخ يرفع العقد من أصله بالإضافة إلى حينه فلا يبقى حق في الزيادة وأما هاهنا فالزيادة حصلت على ملكها والطلاق سبب مستأنف لا استناد له إلى العقد فإبطال حقها من الزيادة غير ممكن وعند هذا ينبغي أن تلحق ردته بالطلاق وفي الانفساخ بردتها تردد العراقيون لأنه غير مستند إلى سبب في العقد\rأما إذا زاد من وجه ونقص من وجه فلكل واحد منهما الخيار فإن أبى الزوج قبول العين فله نصف القيمة وإن أبت المرأة التسليم كان على الزوج قبول نصف القيمة ومثاله أن يكون الصداق عبدا صغيرا فكبر وترعرع فالزيادة لقوته وكبره والنقصان لزوال طراوته وكذا النخل إذا أرقلت وبسقت لكن قل ثمرها فهي زيادة في الجرم ونقصان في الفائدة ولسنا نشترط في هذه الزيادة ما يزيد في القيمة بل ما يرتبط به غرض صحيح فإن العبد الكبير وإن لم تزد قيمته فإنه يصلح لأغراض لا يصلح له الصغير\rولتعلم أن الثمار في الأشجار زيادة محضة والحمل في الجارية زيادة من وجه ونقصان من وجه وفي البهائم زيادة من وجه وهل فيها نقصان ترددوا فيه والظاهر أنه إن كان مأكولا كان نقصانا لأنه يظهر أثره في اللحم لا سيما إذا تكرر والزرع في الأرض نقصان محض إذ يبقى الزرع لها وتكون الأرض ناقصة القوة والحراثة في المزارع زيادة\r---\rالوسيط ج:5 ص:250\rمحضة وفي مواضع البناء نقصان محض والغرس في معنى الزرع\rهذه قاعدة الفصل ويتهذب مقصوده برسم مسائل","part":5,"page":91},{"id":818,"text":"المسألة الأولى لو أصدقها نخيلا فأثمرت في يدها وطلقها قبل الجذاذ فيعسر في هذه الصورة التشطير إذ تبقى الثمار خالصة لها وتصير الأشجار مشتركة وإن ترك السقي تضرر الثمر والشجر لامتصاص الثمرة رطوبة الشجرة وإن سقى انتفع الثمر والشجر وليس الكل مشتركا حتى يشتركا في السقي فلا يمكن فصل هذه الواقعة إلا بمسامحة أحد الجانبين أو موافقة فإنه لو أراد أن يأخذ نصف الأشجار ويكلفها قطع الثمار في الحال لم يلزمها لأنها تستحق إبقاء الثمرة إلى الجذاذ وكذلك لو كلفها هبة شطر الثمار منه ليكون الكل مشتركا وكذلك لا يمكنه أن يكلفها السقي إذ ليس عليها أن تنفع نصيبه من الشجر ولا ترك السقي إذ يضر ثمرتها وكذلك ليس لها أن تكلفه تأخير الملك إلى أوان الجذاذ ولا أن يسقي ولا أن يترك السقي لما ذكرناه\rأما المسامحة فلها صور\rإحداها أن يقول الزوج أرجع إلى نصف الشجر ولا أسقي وإليك الخيرة إن شئت فاسقي وإن شئت فاتركي السقي فلا تلزمها الإجابة لأنها تتضرر بترك السقي وتنفع شجره بالسقي وكذلك مسامحتها على هذا الوجه لا تقتضي لزوم الإجابة\rالثانية أن يقول الزوج آخذ نصف الشجر وأسقي بنفسي أو قالت المرأة ارجع إلى النصف وأنا التزم السقي ففي وجوب الإسعاف وجهان\r---\rالوسيط ج:5 ص:251\rأحدهما نعم لأنه اندفع العسر بالمسامحة والالتزام\rوالثاني لا لأنه وعد لا يلزم الوفاء به ولأن المرأة ربما خافت على ثمارها بدخوله البستان أو خاف على الشجر بدخولها\rفإن قلنا يجاب فلو رجع وترك السقي نتبين أن الملك لم ينقلب إليه في النصف لأنه كان موقوفا على الوفاء بالوعد وإن قلنا لا يجاب فتسلم القيمة ثم إن وفى بالوعد ففي رد القيمة والرجوع إلى العين تردد والظاهر أنه لا يرد إذ يبعد منع الحكم بعد إثباته","part":5,"page":92},{"id":819,"text":"الثالثة أن تبادر إلى قطع ثمارها وذلك يقطع العسر فإن وهبت نصف الثمار منه حتى يصير الكل مشتركا ففي وجوب الإجابة وجهان وجه المنع ما فيه المنة ووجه الإيجاب الضرورة وهذه الضرورة لا تجري في الأرض المزروعة إذ الأرض لا تنتفع بالسقي فإذا رجع في نصف الأرض كان عليها السقي لخاص زرعها\rويجري هذا العسر فيما لو أصدقها جارية فولدت فطلقها والولد رضيع لأنه لو رجع إلى نصف الجارية تضرر الولد بقطع الرضاع فإن قال رضيت بأن تبقى مرضعة إلى الفطام فهذا وجه المسامحة ففي وجوب الإجابة وجهان\rوأما الموافقة فلها صورتان\rإحداهما أن يلتزم أحدهما السقي برضا صاحبه فهذا تواعد منهما فإن وفيا فذاك وإلا تبين أن الملك لم يحصل في الشطر\r---\rالوسيط ج:5 ص:252\rالثانية أن يتراضيا على أن يأخذ الزوج نصف النخل ولا يلتزم واحد منهما سقيا بل يترك السقي أو يسقي من شاء متبرعا فلو ندم أحدهما وقال أريد السقي لم يمكن منه بخلاف ما إذا التزم السقي ثم ندم لأن هذا إسقاط حق والتزام ضرار فيلزم\rوأما التزام السقي فوعد لا يلزم قبل التسليم\rالمسألة الثانية إذا أصدقها جارية حاملا فولدت ثم طلقها فيرجع إلى نصف الولد إن قلنا إنه يقابل بقسط من الثمن وقيل لا يرجح لأن أكثر القيمة حصل بالانفصال في ملكها وهذه الزيادة حصلت في يدها وهي لها ولا يمكن تمييز قيمة الجنين عن المنفصل إذ لا قيمة للجنين وإن قلنا لا يقابله قسط من الثمن فنسلم الولد لها\rالمسألة الثالثة لو أصدقها حليا وكسرته وأعادته صنعة أخرى فهو زيادة من وجه ونقصان من وجه فلها الخيار فإن أعادت تلك الصنعة بعينها فهل لها الامتناع من تسليم النصف فيه وجهان\rأحدهما لا كما إذا كانت سمينة فهزلت ثم عادت سمينة\rوالثاني لها المنع وهو اختيار ابن الحداد لأنها زيادة حدثت باختيارها\rالتفريع إن قلنا يرجع بنصف القيمة فالصحيح أنه يرجع بنصف القيمة مع الصنعة\r---\rالوسيط ج:5 ص:253","part":5,"page":93},{"id":820,"text":"وقيل إنه يرجع إلى مثل نصف تبر من الحلي وزنا بوزن ثم تغرم المرأة نصف أجرة الصنعة من نقد البلد\rالمسألة الرابعة لو أصدق الذمي زوجته خمرا فقبضت ثم أسلما فانقلب خلا فطلقها ففيه وجهان\rأحدهما وهو قول ابن حداد أنه يرجع بنصف الخل\rوالثاني أنه لا يرجع لأن هذا مالية جديدة ومالية الخمر قبلها لا تعتبر في الإسلام فكيف يرجع فيها وهو لا يرجع في زيادة منفصلة\rالتفريع إن قلنا يرجع فلو أتلفت الخل ثم طلقها قال الخضري يرجع بمثل بنصف الخل لأنه من ذوات الأمثال\rوقال ابن الحداد لايرجع بشيئ لأنه في التلف ينظر إلى قيمة يوم الإصداق أو القبض ولم يكن خلا ذلك اليوم حتى يجب مثله ولا هو موجود في الحال حتى يرد عينه\rولو أصدقها جلد ميتة فدبغته فمنع الرجوع هاهنا أولى إذ حصلت المالية باختيارها\rفإن قلنا يرجع فقول ابن الحداد في أنه لا يرجع عند التلف هاهنا أظهر لأنه لا مثل له فتتعين قيمته يوم القبض ولا قيمة له إذ ذاك\rالمسألة الخامسة لو أصدقها دينا ثم سلم فطلق فليس لها منعه من عين ما سلم وإن لم\r---\rالوسيط ج:5 ص:254\rيكن متعينا في العقد لأنه أقرب إلى حقه لا محالة وقيل إن لها الإبدال فإن العقد لم يرد عليه بعينه\rالمسألة السادسة لو أصدقها تعليم القرآن فلم يتفق حتى طلقها فقد عسر التعليم وبقي في ذمته الشطر وتعسر تعيين شطر القرآن إذ سوره تختلف في العسر واليسر وكذلك خياطة نصف الثوب تعسر إذا أصدقها الخياطة فلها نصف مهر المثل على قول ضمان العقد وعلى القول الثاني نصف أجرة الخياطة أو التعليم\rقاعدتان ينعطف حكمهما على المسائل","part":5,"page":94},{"id":821,"text":"الأولى أنا حيث أثبتنا الخيار من الجانبين فلا نحكم بالملك قبل الاختبار وإن فرعنا على الأصح في أن الصداق يتشطر بنفس الطلاق ولكن ننتظر ما يجري من اختيار أو توافق ولا يكون هذا الخيار على الفور بل هو كخيار الرجوع في الهبة وإذا ثبت لها الخيار لم يسقط بالتأخير بل للزوج المطالبة بحقه إما القيمة وإما العين فإن أبت حبس القاضي عين الصداق عنهما وامتنع تصرفها كما في الرهن\rوإذا ثبت الخيار لها في صورة الزيادة المتصلة وأصرت على المنع باع القاضي من نصف الصداق ما بقي بنصف القيمة دون تقدير الزيادة فإن كان لا يشتري النصف بأكثر من نصف القيمة فلا فائدة في البيع فالصحيح أنه يسلم إليه ولكن لا يملكه ما لم يقض له القاضي به لأنه يدرك بالاجتهاد وفي نص الشافعي رضي الله عنه على هذا غلط من غلط حيث اعتبر القضاء في أصل التشطير\r---\rوالثانية إذا مست الحاجة إلى القيمة فأي قيمة تعتبر\rينظر إن تلف في يدها بعد الطلاق وقلنا إنه مضمون عليها فيعتبر يوم التلف أما إذا تلف من قبل أو امتنع الرد إليه لعيب أو زيادة فالواجب عليها أقل قيمة من يوم الإصداق إلى الإقباض لأنه إن نقص قبل الإقباض فهو من ضمان الزوج فلا يحسب عليها وإن كان يحتمل أن يقال إن كان المانع هو الزيادة والعين قائمة تعتبر حالة التقويم لكن قدرت الزيادة كالمفوت للرجوع\r---\rالوسيط ج:5 ص:256\rالوسيط ج:5 ص:255\rالفصل الثالث في التصرفات المانعة من الرجوع\rوفيه مسائل\rإحداها إذا زال ملكها بجهة لازمة من بيع أو هبة أو عتق امتنع الرجوع وتقرر القيمة\rوإن تعلق به حق لازم من غير زوال ملك كرهن أو إجارة فليس له الفسخ وله طلب القيمة في الحال فإن قال أنتظر الفكاك للرجوع فلها إجباره على قبول القيمة خيفة من غرر الضمان إن قلنا إن الصداق بعد الطلاق مضمون في يدها","part":5,"page":95},{"id":822,"text":"وإن قلنا لا ضمان أو أبرأها من الضمان حيث نصحح الإبراء عن ضمان ما لم يجب فهل تلزمها الإجابة فيه وجهان ومنشؤهما أن هذا وعد وربما يبدو له المطالبة بالقيمة وتخلو يدها في ذلك الوقت عن النقد وإن قلنا لا يلزمها الإجابة فلو لم تتفق المطالبة حتى انفك فهل له الآن التعلق بالعين فيه وجهان\rأحدهما نعم لأنه لا مانع\rوالثاني لا إذ المانع نقل حقه إلى القيمة فلا ينقض بعده\rالثانية لو أصدقها عبدا فدبرته ثم طلقها نقل المزني أنه تتعين القيمة فاختلف\r---\rالوسيط ج:5 ص:257\rالأصحاب على ثلاث طرق\rمنهم من قطع بأنه غلط لأن التدبير لا يمنع إزالة الملك اختيارا فكيف يمنع الرجوع قهرا ومنهم من قرر النص وقال التدبير قربة مقصودة فلا يتقاعد عن زيادة متصلة مقصودة لا تؤثر في زيادة القيمة فإنها تمنع الرجوع قهرا ومنهم من قال المسألة على قولين ينبنيان على أن التدبير وصية أو تعليق\rفإن قلنا تعليق فيمتنع الرجوع لأن إبطال التعليق بالتصريح به ممتنع وهذا البناء ضعيف فإن التعليق لا يمنع البيع فكيف يمنع التشطير\rثم اختلف المقررون للنص في أن صريح تعليق العتق هل يكون كالتدبير وأن الوصية بالعتق للعبد هل تكون كالتدبير وأن التدبير هل يمنع الرجوع في الهبه ورجوع البائع في العوض المتسرد عن رد المعوض بالعيب والأظهر أنه لا يمنع\rالثالثة إذا أصدقها صيدا والزوج محرم عند الطلاق فإن قلنا إنه يحتاج إلى الاختيار فهو كشراء المحرم للصيد وفيه خلاف وإن قلنا ينقلب إليه فهاهنا وجهان\rأحدهما أنه ينقلب إليه لأنه ملك قهري فهو كالإرث\r---\rالوسيط ج:5 ص:258\rوالثاني أنه كالشراء لأن الطلاق إلى اختياره","part":5,"page":96},{"id":823,"text":"فإن قلنا لا ينقلب فيرجع إلى نصف القيمة وإن كان المانع من جهته وإن قلنا ينقلب فكيف يجب إرسال نصف الصيد أو كيف يمسك ونصفه لمحرم وفيه خلاف يبنى على أن المقدم عند التزاحم حق الله تعالى أو حق الآدمي أم يتساويان فإن قدمنا حق الله وجب على الزوج الإرسال وغرم قيمة نصيبها وإن قلنا حق الآدمي بقي ملكا للمحرم للضرورة وإن قلنا يتساويان فإليهما الخيرة فإن أرسله الرجل برضاها غرم لها وإلا بقي مشتركا\rالرابعة إذا زال ملكها بغيب أو هبة لازمة ثم عاد فهل يمتنع الرجوع فيه قولان مأخذهما أن الزائل العائد كالذي لم يزل أو كالذي لم يعد وإن كان الطارئ هو الرهن والإجارة فإذا زال لم يمتنع الرجوع\rوترددوا في الكتابة والتدبير والصحيح أنهما بعد الانقطاع لا يمنعان الرجوع عند الطلاق\r---\rالوسيط ج:5 ص:259\rالفصل الرابع فيما لو وهبت الصداق من زوجها ثم طلقها\rونقدم عليه مقدمتين\rإحداهما أن الله تعالى قال فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) أما عفوهن فمعلوم أنه يوجب سقوط حقهن عن النصف الباقي إذا كان الصداق في الذمة\rأما الذي بيده عقدة النكاح فقد اختلفوا فيه\rفمذهب ابن عباس وهو القول القديم أن المراد به الولي دون الزوج لأنه ذكر الأزواج\r---\rالوسيط ج:5 ص:260\rبصيغة المخاطبة فقال فنصف ما فرضتم وهذا بصيغة المغايبة ولأنه عطف على عفوها فليحمل على من يوجب عفوه سلامة الصداق له\rومذهب علي وابن جريج وابن المسيب رضي الله عنهم أن المراد به الزوج وهو الجديد لأنه ذكر عفوها الموجب لخلوص الجميع له ثم ذكر عفوه الموجب لخلوص الجميع لها وهذا يؤيد قول الحاجة إلى الاختيار ولأنه قال أقرب للتقوى\r---\rالوسيط ج:5 ص:261\rوعفو الولي لا يوصف بذلك\rالتفريع إن منعنا عفو الولي وهو القياس فلا كلام وإن أثبتنا عفوه فهو مقيد بخمس شرائط\rأن يكون الولي مجبرا كالأب والجد\rوأن لا تكون مالكة أمر نفسها","part":5,"page":97},{"id":824,"text":"وأن يكون قبل المسيس فأما ما بعده تعطيل لحقها\rوأن يكون بعد الطلاق لا قبله فإن كان معه بأن اختلعها بالمهر ففيه تردد والأظهر أنه كالمتأخر\rوأن يكون الصداق دينا إذ لفظ العفو إنما يستعمل فيه لا في العين وقال الشيخ أبو محمد العين في معنى الدين في حكم القياس والمصلحة لأنه جوز رخصة لتخليصها إذا مست الحاجة إليه ثم اختلف الأصحاب في ثلاث مسائل\rإحداها أنه هل يعفو مهر الصغيرة المجنونة فقيل نعم للعموم وقيل لا لأن الغرض تخليصها لتنكح غيره وهذه لا يرغب فيها\r---\rالوسيط ج:5 ص:262\rالثانية البكر البالغ قيل يعفو عن مهرها للعموم وقيل لا لأنها مالكة أمر نفسها وعلى هذا ينبني أن الولي هل يستقل بقبض صداقها وكأن من جوز ذلك سحب ولايته على عوض البضع لتعلقه بالبضع\rالثالثة البكر الصغيرة إذا زوجت وثابت في صلب النكاح بوطء شبهة فالظاهر أنه ليس للولي العفو لأن عقدة النكاح ليست بيده الآن\rالمقدمة الثانية في ألفاظ العفو إذا كان الصداق دينا يسقط بلفظ العفو والإبراء ولا يحتاج إلى القبول على الصحيح ولو قالت وهبت فهل يفتقر إلى القبول فيه وجهان وإن كان عينا لم يسقط بلفظ الإبراء وإن قبل وفي لفظ العفو تردد والأشهر أنه كلفظ الإبراء وقال القاضي يكفي ذلك في الصداق خاصة لعموم الآية\rرجعنا إلى المقصود فنقول في رجوع الصداق إلى الزوج قبل الطلاق خمس صور\rإحداها أن يكون بمعاوضة فإذا طلق رجع إلى القيمة سواء كان محاباة أو بثمن المثل\rالثانية أن يرجع بهبة وهل يمنع الرجوع بالقيمة عليها فيه قولان\rالثالثة أن يكون دينا ورجع بالإبراء فطريقان\r---\rالوسيط ج:5 ص:263\rمنهم من قطع بأنه لا يرجع بالقيمة\rومنهم من قال قولان\rالرابعة أن يكون بهبة الدين وفيه قولان مرتبان وأولى بالرجوع\rالخامسة أن يكون بهبة الدين المقبوض وفيه قولان مرتبان وأولى بأن يرجع\rتوجيه أصل القولين","part":5,"page":98},{"id":825,"text":"من قال لا يرجع جعل هبة الصداق كتعجيل رده إليه قبل الطلاق ومن قال يرجع أنكر أن تكون الهبة تعجيلا إذ لو صرح بالتعجيل لم يصح بل الهبة سبب مستأنف لا يغير حكم الطلاق وترتيب الإبراء على الهبة سببه أن الإبراء يضاهي الإسقاط من وجه ولكن لا يشترط فيه القبول في ظاهر المذهب ويجري القولان في الفسوخ وكل جهة تقتضي الرجوع إلى عوض حتى لو باع عبدا بجارية فوهب منه العبد ثم أراد رد الجارية بالعيب لم يجز له طلب قيمة العبد على هذا القول ويمتنع بسببه رد الجارية عند بعضهم لعروه عن الفائدة\rفرعان\rأحدهما لو وهبت من الزوج نصف الصداق ثم طلقها فإن قلنا الهبة لا تمنع الرجوع فله الرجوع بالنصف وفي كيفيته ثلاثة أقوال\r---\rالوسيط ج:5 ص:264\rأحدها أنه يرجع إلى النصف الباقي ليخلص له الكل وانحصر هبتها في نصيبها وهو المستيقن وهذا يعرف بقول الحصر\rوالثاني أنه يرجع إلى نصف الباقي وربع قيمة الجملة إذ لا بد من الإشاعة فإن الحصر تحكم\rوالثالث أن الإشاعة حق ولكن تؤدي إلى تبعيض حق الزوج فله الخيار إن شاء طلب قيمة النصف وإن شاء رجع إلى نصف الباقي وربع قيمة الجملة\rوتجري الأقوال فيما لو أصدقها أربعين من الغنم فأخرجت واحدة للزكاة ثم طلقها ففي قول يرجع إلى عشرين من الباقي وتنحصر زكاتها في نصيبها وفي قول يرجع إلى نصف الباقي وبقية القيمة\rوفي قول يتخير بين ذلك وبين قيمة العشرين وكذلك تجري فيما لو وهبت النصف من الأجنبي\rأما إذا فرعنا على أن الهبة تمنع الرجوع فإن قلنا بالحصر\rفمنهم من حصر الهبة في جانبها وأثبت للزوج الرجوع بالنصف الباقي ليخلص له الكل\rومنهم من حصر الهبة في جانبه وجعل الموهوب كأنه المعجل فلا يبقى له حق في التشطير فكأنه عجل ما يستحق من النصف بالطلاق قبل المسيس\rوإذ قلنا بالإشاعة رجع إلى النصف الباقي وهو ربع الجملة ولا يجري قول الخيار لأنا\r---\rالوسيط ج:5 ص:265","part":5,"page":99},{"id":826,"text":"على هذا القول نعني على قول منع الرجوع جعلناها معجلة للربع فيضاف الربع الباقي إليه\rالفرع الثاني إذا اختلعت المرأة قبل المسيس بعين الصداق فينبغي أن تقول اختلعت بالنصف الذي يبقى لي فإن قالت اختلعت بالنصف مطلقا فعلى قول الحصر ينحصر في نصفها ويصير كما لو صرحت بما يبقى لها وعلى قول الشيوع يفسد نصف العوض وفي الباقي قولا تفريق الصفقة فإن جوزنا تفريق الصفقة سلم للزوج من الصداق ثلاثة أرباعه نصف بحكم التشطير وربع بحكم الخلع ويرجع إلى قيمة الربع الباقي أو إلى نصف مهر المثل لأن ربع الصداق هو نصف عوض الخلع وفيه القولان المذكوران في فساد الصداق\r---\rالفصل الخامس في المتعة\rوقد قال الله تعالى ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره فهي واجبة عندنا وعند أبي حنيفة رحمه الله وقال مالك إنها مستحبة\r---\rالوسيط ج:5 ص:267\rالوسيط ج:5 ص:266\rوالنظر في محل وجوبها وقدرها أما المحل فالنظر في المطلقات وأنواع الفراق أما المطلقات فثلاثه ثلاثة أقسام\rإحداها المطلقة المفوضة وهي تستحق المتعة مهما طلقت قبل الفرض والمسيس إذ ليس لها نصف مهر وفيها ورد القرآن\rالثانية مطلقة استحقت شطر المهر قبل المسيس فلا تستحق المتعة لأنهما كالمتعاقبين في نص القرآن\rالثالثة وهي التي استقر مهرها بالمسيس ففيها قولان\rأحدهما لا تستحق إذ سلم لها جميع المهر\rوالثاني تستحق لأن جميع المهر في مقابلة البضع فكأنها لم تستحق للإبتذال شيئا\rوأما أنواع الفراق ففي معنى الطلاق فراق العان لأنه يتعلق بمجرد لعانه وكذا ردته وكل فراق مشطر للمهر فيوجب المتعة إذا لم يشطر\rوأما ما يستند إليها كفسخها بعيبه أو فسخه بعيبها فلا يوجب المتعة\r---\rالوسيط ج:5 ص:268\rونقل المزني في فسخها بجبه أنه يثبت المتعة واتفقوا على تغليطه\rوأما الخلع فقد ترددوا فيه من حيث إنه مشطر ولكنه يتعلق برضاها وجانبها","part":5,"page":100},{"id":827,"text":"وأما ما لا يتعلق بالجانبين كالانفساخ برضاع محرم فيوجب المتعة لأنها تأذت بالفراق وإن لم يؤذها الزوج وكأن المتعة جبر لأذى الفراق إذا لم يجبر بالمهر\rوأما المتوفى عنها زوجها فلا خلاف في أنها لا متعة لها لأنها متفجعة لا مستوحشة\rالنظر الثاني في قدرها وفيه وجهان\rأحدهما أن أقل ما يتمول به يعني فلا تقدير فيه\rوالثاني أنه يجتهد فيه القاضي فما يراه لائقا بالحال يقدره وقيل ينظر القاضي الى حاله في اليسار والإعسار وقيل بل إلى حالها ومنصبها\rوالصحيح أنه ينظر إليهما جميعا وقال الشافعي رضي الله عنه يفرض القاضي لها مقنعتا أو خاتما أو ثوبا والأصل أنه لا ضابط فيه إلا الاجتهاد كما في التعزيزان فإنها على قدر الجنايات وعلى\r---\rقدر أخلاق الجناة في الغرامة والسلامة\rثم لا يزاد في المتعة على نصف المهر كما لا يزاد التعزير على الحد ثم إن لم يكن في النكاح مهر فمرد المتعة إلى نصف مهر المثل فلتنقص عنه\r---\rالوسيط ج:5 ص:270\rالباب الخامس في النزاع في الصداق\rوفيه مسائل خمس\rالأولى إذا تنازعا في مقدار الصداق أو جنسه أوصفته كما وصفانه في البيع تحالفا وإن كان بعد الموت جرى التحالف مع الوارث لكن الوارث النافي يحلف على نفي العلم والمثبت يحلف على البت وكذلك يجري التحالف بعد ارتفاع النكاح لأن الصداق مستقل بنفسه وفائدة التحالف فيه انفساخ الصداق والرجوع على مهر المثل إلى الأقوال كلها لأن منشأ التحالف الجهل بمقدار الصداق فلا يمكن الرجوع إلى القيمة\rوقال ابن خيران إذا كان ما تدعيه المرأة أقل من مهر المثل فلا ترجع إلى مهر المثل بل يكفيها ما تدعيه وهو بعيد لأن رجوعها إلى المهر بجهة الفسخ يخالف جهة الدعوة\rولو ادعت المرأة التسمية وأنكر الزوج أصل التسمية تحالفا وإنما يفيد ذلك إذا ادعت زيادة على مهر المثل وفيه وجه أن القول قوله لأن الأصل عدم التسمية وهو ضعيف لأن حاصل النزاع يرجع إلى أن الثابت مهر المثل أو أكثر","part":5,"page":101},{"id":828,"text":"الثانية لو اعترف الزوج بالنكاح وأنكر أصل المهر أو سكت عنه قال القاضي لها مهر المثل ولكن نحلفها لأن الظاهر معها وزاد فقال لو قال هذا الصبي ابني من فلانة فلها مهر المثل إن حلفت لأن الظاهر أن الولد يكون من وطء محترم فإن استدخال الماء بعيد وما ذكره فيه نظر لأن هذا يدل على أصل المهر فأما مقداره فلا يدل عليه فإن إنكاره أصل المهر أبلغ من إنكاره بعض المهر وذلك يوجب التحالف نعم ما ذكره يستمد من مذهب أبي حنيفة رحمه الله حيث قال لو تنازعا وكان ما تدعيه المرأة مقدار مهر المثل فالقول قولها ولا تحالف ونحن لا ننظر إلى ذلك\r---\rالوسيط ج:5 ص:271\rالوسيط ج:5 ص:269\rالثالثة لو تنازع الزوج وولي الصبية في مقدار المهر هل يتحالفان فيه وجهان ووجه تحليف الولي أنه مقبول الإقرار فيه فلا يبعد أن يحلف وحيث لا يقبل إقراره فلا يحلف\rويجري هذا الخلاف في الوصي والقيم والوكيل فيما يتعلق بإنشائهم أما إذا ادعى الولي على إنسان أنه أتلف مال طفل فنكل المدعي عليه فالظاهر أنه لا ترد اليمين على الولي لأنه لا يتعلق بإنشائه ولكن لا يقضى بنكوله عليه ويتوقف إلى بلوغ الصبي حتى يحلف وعن هذا قال بعضهم لا تعرض اليمين عليه بل يتوقف في أصل الخصومة لأنه لا يعجز عن النكول ومن أصحابنا من قال ترد اليمين على الولي هاهنا أيضا فلو نكل هل يقضى على الطفل بنكوله أم له أن يحلف بعد البلوغ فيه وجهان\rالرابعة لو ادعت ألفين في عقدين أحدهما يوم الخميس والآخر يوم الجمعة وأقامت البينة استقحت وحمل على تخلل الطلاق فإن ادعى الرجل أن الطلاق قبل المسيس ليسقط النصف وما أقامت بينة على المسيس قلنا له النكاح مثبت للكل وعليك بيان المسقط\r---","part":5,"page":102},{"id":829,"text":"الخامسة لو كان في ملك الرجل أبوها وأمها فأصدقها أحدهما على التعيين لكن تنازعا فقالت المرأة أصدقتني الأم وقال الزوج أصدقتك الأب تحالفا وفيه وجه أنهما لا يتحالفان لأن الصداق عقد مستقل بنفسه ولم يتفقا على صداق واحد فهو كما لو قال بعتني الجارية بدينار فقال بل بعتك العبد بدرهم فإنهما لا يتحالفان وهذا ضعيف لأن الصداق له حكم الأعواض\rثم لو تحالفا رجعت إلى مهر المثل ورقت الأم وعتق الأب على الزوج بإقراره ولا يرجع إليها بقيمته لأنها منكرة وولاؤه موقوف إذ لا مدعي له\rولو حلف الزوج ونكلت المرأة رقت الأم وحكم بأن الصداق هو الأب وعتق ولا ولاء لها لإنكارها\rأما إذا قال الزوج أصدقتك الأب ونصف الأم وقالت بل أصدقتهما جميعا فإذا تحالفا رجعت إلى مهر المثل وعتق الأب لأنه متفق عليه وعليها قيمته وعتق نصف الأم والباقي يعتق بالسراية إن كانت موسرة\rوقد تم كتاب الصداق ونردفه بباب في الوليمة والنثر على ترتيب الشافعي رضي الله عنه وفيه فصول ثلاثة\r---\rالوسيط ج:5 ص:273\rالوسيط ج:5 ص:272\rالوليمة والنثر الفصل الأول في وجوبها ووجوب الإجابة\rفنقول الوليمة عبارة في اللغة عن مأدبة سببها سرور من ختان أو قدوم أو إملاك لكنا نريد به مأدبة العرس فإن الأمر فيه مؤكد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يترك الوليمة في حضر ولا سفر وأولم على صفية بسويق وتمر في السفر وقال لعبد الرحمن\r---\rالوسيط ج:5 ص:274\rابن عوف أولم ولو بشاة\rوقال الشافعي رضي الله عنه في سائر الدعوات من تركها لم يبن لي أنه عاص كما تبين لي في وليمة العرس فاختلف الأصحاب فمنهم من قال فيه قولان ومنهم من قطع بأنه لا تجب وحمل الأمر على الاستحباب وحمل كلام الشافعي رضي الله عنه على ترك الإجابة إلى الوليمة ومنهم من قطع بأن الإجابة أيضا لا تجب وحمل قوله عليه\r---\rالوسيط ج:5 ص:275","part":5,"page":103},{"id":830,"text":"الصلاة والسلام من لم يجب الداعي فقد عصى أبا القاسم على أنه عصى في سيرته والاقتداء بمحاسن أخلاقه إذ قال - صلى الله عليه وسلم - لو أهدي إلي ذراع لقبلت ولو دعيت إلى قراع لأجبت ثم إن قلنا تجب الإجابة فيسقط الوجوب بأعذار\rالأول أن يكون في الدعوة شيئ من المنكرات فإن كان يهاب ويرتفع ذلك بحضوره فليحضر وإلا فليمتنع فإن حضر ورأى ذلك ولم يقدر على التغيير فليخرج إذ الإقامة في مشاهدة المنكرات حرام\r---\rالوسيط ج:5 ص:276\rالثاني أن يكون في البيت المدعو إليه صورة مصورة للحيوانان أو على الستور والسقوف فإن ذلك حرام ولا بأس بصور الأشجار وأما صورة الحيوانات فلا يعفى عنها إلا على الفرش وما تحت الأقدام لا المنصوبة على صور الأصنام والوسادة الكبيرة في الصدر في حكم المنصوب وقد روت عائشة رضي الله عنها أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى في داره سترة عليها صور فكان يدنو منها وينصرف فعل ذلك مرارا ثم قال حطيها واتخذي منها نمارق ولا يجوز لبس الثياب وعليها صور الحيوان لا للرجال ولا للنساء وأما نسج تلك الثياب فجوزه الشيخ أبو محمد لأنه ينتفع به في الفرش إلا أن الظاهر تحريم ذلك لعموم الحديث حيث قال يحشر المصورون يوم القيامة ويقال لهم انفخوا الروح فيما خلقتم وما هم بنافخين ولا يخفف عنهم العذاب نعم لا يبعد أن يقال ما اتخذوه يجوز أن\r---\rالوسيط ج:5 ص:277\rيوطء بالأقدام وقد قال عليه الصلاة والسلام لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة والظاهر أن الدخول مكروه ومنهم من حرم ذلك\rالثالث لو أحضر أكواما من الأراذل والسفلة وكانت مجالستهم تزري بمنصبه ومروءته فالظاهر أنه لا تجب الإجابة\rالرابع أن الصوم ليس بعذر بل يحضر فإن صام عن فرض أمسك وإن كان عن نفل أفطر إلا إذا علم أنه لا يعز على الداعي إمساكه فعند ذلك يمسك أيضا\rوحيث تجب الإجابة فإنما تجب إذا قصده الداعي فإن قال لغلامه ادع من شئت فلا تجب على من دعاه الغلام الإجابة","part":5,"page":104},{"id":831,"text":"ولو دعا جماعة ولم يقصد الآحاد سقط الوجوب بحضور جماعة كرد السلام\r---\rالوسيط ج:5 ص:278\rالفصل الثاني في الضيافة\rوفيه مسائل\rالأولى أنه لا يعين طعاما في الضيافة بل الخيرة إلى المضيف لكن في الوليمة ينبغي أن ب 180 يتخذ يتأخذ ما يليق بمنصبه وحاله\rالثانية أنه لا يفتقر إلى تصريح بالإباحة بعد إحضار الطعام وقيل لا بد من لفظ كقوله كلوا أو الصلاة\rالثالثة الضيف يأكل ملك الغير بطريق الإباحة وله الرجوع وقيل إنه يملك لكن اختلفوا في وقته منهم من قال عند رفع اللقمة وقيل عند الوضع في الفم وقيل عند المضغ وقيل عند الازدراد نتبين أنه يملك مع الازدراد وقيل لا يملك أصلا وإنما هذه الترددات في وقت امتناع الرجوع عن الإباحة والقياس أنه لا يملك ولا يمتنع الرجوع إلا بالفوات\rالرابعة زلت الصوفية حرام إلا إذا علم يقينا بقرينة الحال رضا المالك فإن تردد فيه فالظاهر التحريم\r---\rالوسيط ج:5 ص:279\rالفصل الثالث في نثر السكر والجوز\rوفيه مسائل\rإحداها أن النثر والالتقاط كلاهما مباحان لما روى جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حضر إملاكا فقال أين أطباقكم فأتي بأطباق عليها جوز ولوز وتمر فنثرت قال جابر فقبضنا أيدينا فقال عليه الصلاة والسلام ما لكم لا تأخذون فقالوا لأنك نهيتنا عن النهبى فقال إنما نهيتكم عن نهبي العساكر خذوا على اسم الله تعالى فجاذبنا وجاذبناه قال الشافعي رضي الله عنه\r---\rترك ذلك أحب إلي وإنما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للرخصة وبيانها فلا نقول إنه مكروه ولكن ربما يؤثر الناثر بعض الناس دون بعض فتركه أولى\rالثانية ما وقع في الأرض فالحاضرون فيه سواء ويملكه من يبتدره ومن تثبت يده على شيء منه فلا يسلب بل هو كالصيد\rالثالثة لو وقع في حجر إنسان وقد بسطه لذلك ملكه فإن سقط منه فهل لغيره أخذه فيحتمل أن يقال له ذلك وقرار أمره موقوف على استقراره في يده","part":5,"page":105},{"id":832,"text":"أما إذا لم يبسطه لذلك فلغيره أخذه كما إذا عشش الطائر في داره ثم طار أما إذا وقع الصيد في الشبكة ثم أفلت فالظاهر أن ملكه لا يزول وفي وجه أنه في العرف لا يعد مستقرا\r---\rالوسيط ج:5 ص:281\rكتاب القسم والنشوز\rوفيه مقدمة وستة فصول\r---\rالوسيط ج:5 ص:283\rالوسيط ج:5 ص:280\rأما المقدمة\rفهي أن الحق في النكاح مشترك بين الزوجين وإن كان بينهما تفاوت قال الله تعالى ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف إذ لهن النفقة والكسوه والمهر والقسم كما لهم عليهن الاستعداد للاستمتاع والتمكين والطاعة ولزوم قعر البيت حتى يمنعها عن زيارة الوالدين وتشييع جنائزهما وعيادتهما وإن كان الأولى أن يرخص في ذلك كيلا يؤدي إلى الوحشة وقطيعة الرحم\rولكن ليس للمنفردة في النكاح مطالبة الزوج بالمبيت عندها ولا بالوقاع اكتفاء بدواعي الطبع والأولى بالزوج أن لا يخليهن عن الإيناس والوقاع تحصينا لهن عن الفجور وقال أبو حنيفة رحمه الله لا بد وأن يبيت عندها في كل أربع ليال ليلة\r---\rالوسيط ج:5 ص:285\rواحدة لأنه أقصى ما يمكن في حقه أربع نساء وذلك غير سديد بل لو كان له أربع نسوة فأعرض عن جميعهن لم يكن لهن مطالبته نعم إذا بات عند واحدة لزمه مثله في حق الباقيات\r---\rالوسيط ج:5 ص:286\rولا قسم بين المستولدات والإماء ولا بينهن وبين المنكوحات بل له أن يفعل فيهن ما شاء وإن كان الأولى الإنصاف بينهن وترك الإيذاء لكن وجوب القسم من خاصية النكاح هذه هي المقدمة\rأما الفصل الأول فيمن يستحق القسم ويستحق عليه\rفنقول المريضة والرتقاء والحائض والنفساء والمحرمة والتي آلى عنها زوجها أو ظاهرا وجميع أصناف النساء ممن بهن عذر شرعي أو طبعي يثبت لهن استحقاق القسم لأن هذه الأشياء تمنع الوطء ومقصود القسم السكن والأنس والحذر من التخصيص المؤذي","part":5,"page":106},{"id":833,"text":"أما الناشزة فلا تستحق حتى لو كان يدعوهن إلى منزله فامتنعت واحدة في نوبتها سقط حقها إذ يجب عليهن الإجابة إلا إذا كان يساكن واحدة ويدعوا الأخرى فامتنعت فيحتمل ألا تجعل ناشزة حتى يجب عليه أن يأتيهن أو يدعوا جميعهن إذ مساكنة واحدة تخصيص موحش ويحتمل أن يترخص في هذا القدر من التخصيص\rأما المسافرة بغير إذنه فناشزة وإن سافرت في غرضه بإذنه فحقها قائم وتستحق القضاء وإن كان في غرضها فقولان والجديد الصحيح\rأنها لا تستحق القضاء لأنها مشغولة بغرض نفسها\rأما من يستحق عليه فهو كل زوج حتى المجنون قال الشافعي رضي الله عنه على الولي أن يطوف به على ويحتمل أن يقال لا يجب على الولي ذلك إذ العاقل لو امتنع عن الكل جاز ذلك وكذا المجنون ولكن العاقل يكتفي بدعايته الباعثة والمجنون\r---\rالوسيط ج:5 ص:288\r---\rالوسيط ج:5 ص:287\rبخلافه فلا يبعد أن يجب على الولي ذلك\rفإن قلنا يجب فعليه مراعاة البيتوتة وإن قلنا لا يجب على الولي ذلك فلو حمله إلى واحدة ليلة يلزمه مثل ذلك لغيره ويحتمل أن يقال التخصيص إنما يثقل من الزوج وهذا من الولي فلا يعظم ضرره\rوأما السفيه فلا شك في وجوب القسم عليه لأنه مكلف\rفرع لو كان يجن ويفيق وأمكن الضبط فلا يجوز تخصيص واحدة بالإفاقة وإن لم يمكن فأفاق في نوبة واحدة ففي كلام الشافعي رضي الله عنه ما يدل على أنه يقضي للأخرى يوم الجنون لنقصان حقها\r---\rالوسيط ج:5 ص:289\rالفصل الثاني في مكان القسم وزمانه وعدده\rأما المكان فلا ينبغي أن يجمع بين الضرتين في مسكن واحد إلا أن تنفصل المرافق فإن ذلك ظاهر في الإضرار ولو كن في بيوتهن وكان يستدعي كل واحدة إلى منزله جاز وعليهن الإجابة\rوأما الزمان فعماده الليل لأن الله تعالى جعل الليل سكنا إلا في حق الأتوني والحارس فالأصل في حقهما النهار وأما في حق العامة فالنهار تابع وتظهر التبعية في أمرين","part":5,"page":107},{"id":834,"text":"أحدهما أنه لا يجوز له أن يدخل في نوبة واحدة على ضرتها إلا لضرورة كمرض مخوف أو مرض يمكن أن يكون مخوف فيستبين حقيقة الحال ليعود فارغ القلب وقيل إذا لم يتحقق أنه مخوف لم يجز الخروج\rفإن خرج إليها بغير عذر عصى ويقضي لها من نوبة ضرتها إن بلغ مكثه ثلث الليل هكذا قدره القاضي حسين رحمه الله وهو قريب من التحكم بل وجه أن لا يقدر بل يجب عليه قضاء مثله كيفما كان لكن ظاهر المنقول أنه إذا لم يكن مكث فيقتصر على التعصية ولا يجب القضاء\rوأما بالنهار فليس عليه ملازمة النساء إذ يشتغل بالكسب بل إذا أراد أن يعود إلى لوضوء أو طعام فيرجع إلى بيت صاحبة النوبة فإن دخل على ضرتها بالنهار ففيه ثلاث طرق\r---\rالوسيط ج:5 ص:290\rأحدها أنه كالليل\rوالثاني أنه أن ذلك لا حجر فيه لأن النهار تبع وهو وقت الانتشار وليس فيه استحقاق ملازمة حتى يفوت بسبب الدخول على الضرة\rوالثالث أن ذلك يجوز لغرض مهم وإن لم يكن بمرض مخوف ولا يجوز بالليل إلا بمرض مخوف\rفإن تعود الانتشار في نوبة واحدة وملازمة الأخرى فيظهر المنع في ذلك\rالأمر الثاني لو جامعها في نوبة ضرتها عصى بالاضرار ولكن إن جرى بالليل ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها أن يقضي مثل تلك المدة إن طالت ولا يكلف الوطاء\rالثاني أنه أفسد تلك الليلة فلو عاد إليها لا يعتد به لأن المقصود قد فات فيقضي تمام الليل وإن عاد إليها\rوالثالث أنه يلزمه قضاء الوقاع في نوبة الموطوءة فقط وإن جرى بالنهار احتمل الاقتصار على التعصية ويحتمل أن يجعل ذلك كالليل\rفأما المقدار فأقله ليلة وإن أراد أن ينصف لم يجز لأنه يتنغص العيش إذا بتر الليل\rوأما الأكثر فقد قال الشافعي رضي الله عنه وأكرمه مجاوزة الثلاث أي يجوز\r---\rالوسيط ج:5 ص:291","part":5,"page":108},{"id":835,"text":"أن يبيت ثلاث ليال عند واحدة وثلاث عند أخرى ومنهم من قال لا يجاوز الثلاث إذ لا مرد بعده ومنهم من قال يجوز إلى السبع فإنه مدة ملازمة البكر أولا ومنهم من قال لا تقدير والاختيار إلى الزوج وإنما عليه التسوية فقط\rفرع إذا قرر القسم على مقدار فالبداية ينبغي أن تكون بالقرعة وقيل هو إلى خيرة الزوج لأنه ما لم يبت عند واحدة لا يلزمه للأخرى حق\r---\rالوسيط ج:5 ص:292\rالفصل الثالث في التفاضل\rوله سببان\rالأول الحرية وللحرة ليلتان وللأمة ليلة لما روى الحسن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال للحرة ثلثا القسم وللأمة الثلث وقال مالك يسوي بينهما وهو ضعيف للخبر ولأن حق الأمة فيه نقصان وقد يتضرر برق ولدها فله الحذر من ذلك\rفرع لو طرأ العتق عليها نظر فإن كان قد بدأ بالحرة فلها ليلتان وللأمة ليلة فإذا عتقت في هذه الأيام الثلاثة إما في نوبة الحرة أو في نوبتها التحقت بالحرة الأصلية حتى تستحق استكمال يومين فإن عتقت بعد تمام يومها اقتصرت على يومها ووجب التسوية بعد ذلك\rوإن بدأ بها فعتقت قبل انقضاء يومها صارت كالحرة الأصلية وإن عتقت بعد انقضاء يومها فقد تم استحقاق الحرة ليومين فوجب توفية اليومين ثم بعد ذلك يسوى بينهما\r---\rالوسيط ج:5 ص:293\rالسبب الثاني في تجدد النكاح فإن نكح ثيبا فله أن يبيت عندها ثلاثا ولا يقضي للباقيات بل يسوي بعد ذلك ويبيت عند البكر سبعا ثم يسوي بعد ذلك فإن طلبت الثيب زيادة على الثلاث فأجابها بطل حقها من الثلاث ووجب قضاء الجميع للباقيات لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - أم سلمة وبات عندها ثلاثا فلما انقضت تعلقت به فقال إنه ليس بك على أهلك هوان وإن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثث عندك ودرت عليهن وشبه الأصحاب هذه المسألة بما لو استحق القصاص من المرفق فقطع من الكوع سقط حقه من أرش الساعد","part":5,"page":109},{"id":836,"text":"ولا خلاف في أنه لو أقام باختياره دون التماسها لم يبطل حقها وبالغ الأصحاب في الاقتصار على الخبر وقالوا لا يبطل حقها إلا في صورة ورود الخبر حتى لا يبطل حق البكر من السبع أصلا وإن استزادت ولا حق الثيب إن قام عندها خمسا بالتماسها حتى يقيم السبع\rوليس يبعد عندي أن يكون ذلك معللا بحسم باب التحكم والاقتراح عليها فيطرد ذلك في جميع الصور لكن هذا ما وجدته منقولا في المذهب\rفرع لو كانت الجديدة أمة فلها مثل حق الحرة في الثلاث أو السبع لأن هذا يراد\r---\rالوسيط ج:5 ص:294\rلحصول الألفة والأنس وذلك يتعلق بالطبع كمدة العنة ليستوي بينهما وفيه وجه أنه ينصف\rثم سبيل التنصيف هاهنا تنصيف الليلة ولا نبالي بذلك بخلاف الأقراء في العدة فإنه لا يقبل التنصيف\r---\rالوسيط ج:5 ص:295\rالفصل الرابع في الظلم ووجوب القضاء\rوفيه ثلاث مسائل\rالأولى لو كان تحته ثلاث نسوة فبات عند اثنتين عشرين ليلة بالسوية فقد استحقت الثالثة عشر ليال فيقضيها على الولاء وليس عليه أن يفرق فيبيت عندها ليلتين وعند كل واحدة ليلة لأن هذا حق مجتمع في ذمته فليقضه من غير تأخير ومن ضرورته الولاء\rفلو كانت المسألة بحالها فنكح جديدة فلها الثلاث أو السبع ويشتغل بالقضاء بعد ذلك ولكن لو أقام عند المظلومة عشر ليال لصارت الجديدة مظلومة فسبيله أن يبيت عند المظلمومة ثلاث ليال وعند الجديدة ليلة وهكذا حتى تنقضي ثلاث نوب وقد وفاها تسع ليال واعترض إشكال وهو أنه لو بات العاشرة للقضاء ثم استأنف القسم لم تعد النوبة إلى الجديدة إلا في خمس ليال وذلك ظلم عليها قال الشيخ أبو محمد هذا القدر من الظلم ينبغي أن يحتمل للضرورة وقال غيره سبيل العدل إذا بات عندها العاشرة أن يبيت عند الجديدة بعده ثلث ليله ثم يخرج إلى صديق أو مسجد بقية الليل حتى يندفع الظلم إذ\r---\rالوسيط ج:5 ص:296","part":5,"page":110},{"id":837,"text":"يثبت بهذه الليلة للجديدة مثل ما يثبت للأوليين وحصة كل واحدة من الأوليين من هذه الليلة الثلث ولها أيضا ثلث الليل فيوفيها في ليلة أخرى ويستقيم الحساب من ليلة وثلث\rالثانية إذا بات عند واحدة نصف ليلة فأخرجه السلطان أو خرج قصدا يلزمه أن يبيت عند ضرتها نصف ليلة ثم يخرج في مثل ذلك الوقت إلى صديق ويحتمل التنصيف في القضاء ثم بعد ذلك يستأنف الحساب\rالثالثة إذا وهبت واحدة نوبتها صحت الهبة ولها الرجوع متى شاءت في المستقبل فلو بات ليلة بعد الرجوع وقبل بلوغ الخبر لم يلزمه القضاء كما لو أباح تناول ثمار بستان ثم رجع فما تناول قبل بلوغ الخبر فلا ضمان فيه ومنهم من قال مسألة القسم تخرج على القولين في عزل الوكيل\rثم لهبتها ثلاث صيغ\rالأولى أن تهب نوبتها من واحدة فليس للزوج أن يقول أسقطت حقك فأنا أصرف الليل إلى من شئت بل هو هبة بشرط فيجب الاتباع وكذلك فعلت سودة ووهبت نوبتها من عائشة رضي الله عنها\r---\rالوسيط ج:5 ص:298\rفلو أبت الموهوب منها فللزوج أن يقهرها على ذلك إذ ليس هذه هبة منها حتى تفتقر إلى القبول بل هي هبة من الزوج ولذلك يجوز للزوج أن يمتنع ويبيت عند الواهبة قهرا ثم قال العراقيون إن كانت نوبة الموهوب منها متصلة بنوبة الواهبة بات عندها ليلتين وإن لم يكن فهل له أن يوصلها عندها بين ليلتين عندها فيه وجهان\rالصيغة الثانية أن تقول وهبت منك مطلقا فقد صارت كالمعدومة فيسوي بين الباقيات\rالصيغة الثالثة أن تقول وهبت منك فخصص من شئت منهن فالظاهر أنه ليس له التخصيص فإن هذا يورث الغيظ بخلاف ما إذا وهبت من واحدة","part":5,"page":111},{"id":838,"text":"فرع إذا ظلمها بعشر ليال مثلا وجب القضاء فإن طلقها تعذر القضاء وبقيت المظلمة إلى القيمة فإن راجعها وجب القضاء فإن أبانها ثم جدد النكاح ووجب القضاء أيضا وقيل يثنى على عود الحنث وهو ضعيف لأن المظلمة باقية فلا بد من التقضي وإنما يمكن القضاء إذا عادت وعنده تلك النسوة التي ظلمها بهن فإن نكح جديدات فلا يمكن القضاء إلا بظلم الجديدات فقد تعذر القضاء\r---\rالوسيط ج:5 ص:299\rالفصل الخامس في المسافرة بهن\rفنقول من أنشأ سفرا في حاجة على قصد الانصراف عند نجاز حاجته فعليه أن يقرع بينهن فإذا استصحب واحدة بالقرعة لم يلزمه قضاء أيام السفر للمخلفات لما روت عائشة رضي الله عنها وعن أبيها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه واستصحب واحدة ثم ظهر أنه كان إذا عاد يدور على النوبة فصار سقوط القضاء من جملة رخص السفر على خلاف القياس وقال أبو حنيفة رحمه الله يجب القضاء\rوهذه الرخصة وردت مقرونه بأربعة أوصاف مؤثرة فلا يجوز حذفها\rالأول أن عليه السلام أقرع فمن استصحب واحدة بغير قرعة لزمه القضاء وعصى بالتخصيص وهذا كما أنه لو أقام عند واحدة لتمريضها قضى للباقيات إن سلمت وإن ماتت فقد فات القضاء لأنه لم يبقى لها نوبة حتى يقضي منها نعم لا يعصى إن كان\r---\rالوسيط ج:5 ص:300\rالمرض مخوفا ولا ممرض سواه\rفإن كان مخوفا ولها ممرض سواه أو لا ممرض ولكن ليس بمخوف ففي جواز الإقامة عندها بهذا العذر وجهان\rالثاني أن لا يعزم على النقلة فيحرم أن يعزم على النقلة ويخلف نساءه لأنه لا يطالب بالتحصين اكتفاء بداعية الطبع وإذا انتقل انقطع ذلك فإن استصحب واحدة ولو بالقرعة عصى ولزم القضاء للباقات وعليه الرجوع وهل يلزمه القضاء لأيام الرجوع وهومشتغل بامتثال الأمر فيه وجهان والظاهر وجوبه","part":5,"page":112},{"id":839,"text":"الثالث أن يكون السفر طويلا ليكون تعبها ومشقة السفر في مقابلة ما فازت به من الصحبة فأما السفر القصير فهو بالتفرج أشبه فلا يسقط القضاء فلا يكون في معنى مورد الخبر وقال الشيخ أبو محمد يحتمل أن يلحق هذا بالرخص الذي يفيده السفر القصير\rالرابع أن لا ينتظر في مقصده لإنجاز حاجته فإن عزم الإقامة بها مدة لزمه قضاء تلك الأيام لأن تعب السفر قد انقطع فيه متودعة فكيف تفوز بالصحبة وإن لم يعزم على الإقامة لكن أقام يوما واحدا مثلا فهذا القدر تابع للسفر فلا قضاء فيه وإن كنا نرى أنه لا يترخص بالفطر وغيره وإن طالت إقامته من غير عزم ولكن في انتظار نجاز الحاجة ففي\r---\rالوسيط ج:5 ص:301\rترخصه خلاف فإن قلنا يترخص فلا قضاء وإن قلنا لا يترخص فيلزمه القضاء\rفروع ثلاثة\rالأول لو لزمه قضاء أيام الإقامة بالعزم فإذا توجه للرجوع ففي لزوم قضاء أيام الرجوع وجهان\r---\rالوسيط ج:5 ص:302\rأحدهما أنه لا يجب لأن عزم الإقامة يؤثر في أيام الإقامة\rوالثاني أنه يجب لأنه إنما سقط قضاء أيام الرجوع رخصة بشرط أن لا يكون له عزم إقامة فإذا عزم فقد أفسد الرخصة فنرجع إلى القياس وقد قيل إنه كما نقض العزم سقط عنه القضاء وإن لم ينهض للرجوع وهو وجه ثالث ضعيف\rأما إذا كان عزم على الإقامة ثم أنشأ سفرا آخر مستدبرا وطنه فإن لم يكن عزم عليه في أول السفر لزمه القضاء لأنه سفر بغير قرعة وإن كان عزم عليه ففيه وجهان مرتبان على أيام الرجوع وهاهنا أولى بوجوب القضاء لأنه فيه غير متوجه إلى الامتثال بالرجوع","part":5,"page":113},{"id":840,"text":"الثاني لو استصحب اثنتين بالقرعة فعليه التسوية بينهما في السفر فلو ظلم إحداهما بالأخرى قضى لها من نوبتها إما في السفر وإما في الحضر ولو أراد أن يخلف إحداهما في بعض المنازل بالقرعة جاز له ذلك ولو نكح في الطريق جديدة خصصها بثلاث أو سبع ثم عدل بينها وبين المستصحبات ولو خرج وحده ثم نكح في الطريق لم يلزمه القضاء للباقيات لأنه تجدد حقها حيث لم يكن عليه التسوية ولا يظهر الميل بإيثارها\rالثالث لو كان تحته امرأتان فنكح جديدتين فخرجت القرعة على إحدهما فسافر بها اندرج حق الجديدة المسافرة في صحبة السفر إذا انقضت أيامها في السفر فإذا عاد إلى الوطن فهل يبقى حق الجديدة المخلفة فيه وجهان\rأحدهما لا لأن أيامها قد انقضت\r---\rالوسيط ج:5 ص:303\rوالثاني نعم لأن ذلك لإزالة التوحش والتوحش قائم والتي في السفر قد أنست بصحبة السفر\rوهذا فيه إذا زفت إليه الجديدتان ثم سافر أما إذا لم تزف إليه فحق المخلة قائم قطعا\r---\rالفصل السادس في الشقاق بين الزوجين\rوله ثلاثة أحوال\rالأول أن يكون التعدي منها بالنشوز ومعنى نشورها أن لا تمكن الزوج وتعصي عليه في الامتناع عصيانا خارجا عن حد الدلال بأن كان بحيث لا يمكن الزوج حملها على الطاعة إلا بتعب فإن كانت تؤذيه بالشتم وبذاءة اللسان وغير ذلك فليست ناشزة لكنها تستحق التأديب وهل له أن يؤدبها أم يرفع الأمر إلى القاضي فيه تردد\rثم حكم النشوز سقوط النفقة وتسلط الزوج على ضربها لكن قال الله تعالى فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فمنهم من حمل على الجمع ومنهم من حمل على الترتيب والصحيح أنه إن غلب على ظنه أنها تنجر بالوعظ ومهاجرة المضطجه لم يجز الضرب وإن علم أن ذلك لا يزجرها جاز الضرب والأولى ترك الضرب بخلاف الولي فإن الأولى به أن لا يترك الضرب فإن مقصوده إصلاح الصبي لأجل الصبي وهذا يصلح زوجته لنفسه ولذلك كان ضرب الزوج مقيدا بشرط سلامة\r---\rالوسيط ج:5 ص:305\rالوسيط ج:5 ص:304","part":5,"page":114},{"id":841,"text":"العاقبة فلو أفضى إلى فساد عضو أو روح فعليه الضمان وله أن يضربها وإن أمكنت من الجماع إذا منعته غير ذلك من الاستمتاعات\rوهل تسقط نفقتها مع الوقاع فيه تردد وأقرب مثال فيه تسليم السيد الأمة ليلا واستخدامها نهارا وذكرنا فيه خلافا\rالحالة الثانية أن يكون التعدي منه بالضرب وسوء الخلق فلا سبيل إلا الحيلولة حتى يعود إلى حسن المعاشرة وإنما يعول فيه على قولها أو على قرائن أحوال وشهادات تدل عليه كما يستبرأ حال الفاسق إذا أظهر التوبة فأما مجرد قوله فلا يعول عليه\rالحالة الثالثة أن يشكل الأمر فلا يدري من المتعدي فقال قال تعالى فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما\r---\rالوسيط ج:5 ص:306\rومقصود الحكمين أن يصلحا بينهما إن أنمكن أو يفرقا\rوهل هما وكيلان من جهة الزوجين فيوقف تصرفهما على إذنهما أم هما متوليان من جهة القاضي حتى ينفذ تفريقهما بالطلاق على الزوج وبإلزام المال على المرأة عند استصوابها الخلع فيه قولان الأول وهو القياس أنهما وكيلان إذ يتعد دخول الطلاق تحت الولاية\rوالثاني أنهما متوليان لما روي أن عليا كرم الله وجهه بعث حكمين بين زوجين فقال أتدريان ما عليكما عليكما إن رأيتما أن تفرقا وإن رأيتما أن تجمعا أن تجمعا فقال الزوج أما الطلاق فلا فقال علي رضي الله عنه كذبت\rويدل عليه أيضا تسميتهما حكمين فإنه إذا كان مسخرا لا ينفذ حكمه فكيف يسمى حكما فعلى هذ القول إن توافقا لم يجز لهما التفريق\rوإن غاب أحدهما أو سكت ففي جواز التفريق وجهان منهم من شرط لنفوذ حكمهما قيام الخصومة في الحال ثم لا بد على هذا القول في الحكمين من العدالة والهداية إلى المصالح ولا يشترط\r---\rالوسيط ج:5 ص:307\rمنصب الاجتهاد وكذلك في كل أمر معين جرى يفوضه القضاة إلى الآحاد\rولا يشترط أن يكونا من أهلهما بل ذلك أولى إذا وجدا فإنهما أعرف ببواطن أحوالهما والله أعلم وأحكم\r---\rالوسيط ج:5 ص:308","part":5,"page":115},{"id":842,"text":"كتاب الخلع\rوفيه أبواب\r---\rالوسيط ج:5 ص:309\rالباب الأول في حقيقة الخلع ومعناه وفيه فصلان\rالأول في أثره في النكاح وألفاظه\rأما أثره ففيه قولان\rأحدهما أنه طلاق محوج إلى التحليل إذا تكرر ثلاثا وهو مذهب عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ومذهب أبي حنيفة والمزني رحمهما الله\rوالثاني وهو القديم والمنصور في الخلاف أنه فسخ\r---\rالوسيط ج:5 ص:311\rوحقيقة الخلاف راجع إلى أن النكاح هل يقبل الفسخ تراضيا فعلى قول يقبل قياسا على البيع\rثم ألفاظه ثلاثة الخلع والفسخ والمفاداة\rأما لفظ الخلف فصريح في الفسخ على هذا القول ولا يحتاج إلى النية لأن شاع في لسان حملة الشريعة لإرادة الفسخ وتكرر فصار كلفظ الفراق والسراح الذي تكرر في القرآن\rوأما الذي شاع في لسان العامة كقوله حلال الله علي حرام فهل يصير صريحا في الطلاق فيه خلاف ظاهر\rوأما لفظ الفسخ فالظاهر أنه صريح في مقصود الفسخ لا يحتاج إلى النية وفيه وجه بعيد أنه يحتاج إلى النية بخلاف لفظ الخلع فإن ذلك تداولته ألسنة حملة الشريعة ولفظ الفسخ في النكاح غير مستعمل إلا إذا جرى عيب أو سبب\rأما لفظ المفاداة ففيه وجهان مأخذهما أنه ورد به القرآن في قوله تعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به ولكن لم يتكرر وكذا الخلاف في لفظ الإمساك في الرجعة ولفظ الفك في العتق فإذا الصريح قطعا لفظ\r---\rالوسيط ج:5 ص:312\rمتكرر في القرآن أو متكرر على لسان حملة الشريعة أما ما تكرر على لسان العامة أو ورد به القرآن ولم يتكرر ففيه خلاف","part":5,"page":116},{"id":843,"text":"ثم إذا جعلنا الخلع صريحا في الفسخ على هذا القول فلو نوى به الطلاق لم ينقلب طلاقا على الأظهر لأنه وجد نفاذا في موضعه صريحا فلا تؤثر فيه النية كما لو نوى الطلاق بلفظ الظهار فإنه لا يصير طلاقا وهذا بخلاف ما لو قال إنها علي حرام ونوى به الطلاق فإنه يقع به الطلاق وإن كان مطلق هذا القول صريحا في التزام الكفارة لكنه لا اختصاص له بالنكاح إذ يجري في الأمة المملوكة ولفظ الخلع يختص بالنكاح\rأما إذا قدر الزوج على فسخ النكاح بعيبها مثلا فقال فسخت ونوى به الطلاق فيحتمل أن لا ينصرف إلى الطلاق لأنه وجد نفاذا فيما هو صريح فيه وقال القاضي يقع الطلاق لأنه لا اختصاص للفظ الفسخ بالنكاح فيحتمل أن\r---\rالوسيط ج:5 ص:313\rيصرف إلى الطلاق\rأما إذا فرعنا على الصحيح وهو أن النكاح لا يقبل الفسخ فلفظ الفسخ كناية في الطلاق وفي لفظ المفاداة وجهان كما سبق على قول الفسخ وفي لفظ الخلع قولان\rأحدهما أنه كناية أيضا لأن صرائح الطلاق ثلاثة وهي التي تكررت في القرآن الفراق والسراح والطلاق\rوالثاني وهو الذي نص عليه في الإملاء أنه صريح لأنه تكرر في لسان حملة الشرع لإرادة الفراق فالتحق بالمتكرر في القرآن ومنهم من قال مأخذه أن ذكر المال هل ينتهض قرينة في إلحاق الكناية بالصريح حتى لو خلا عن ذكر المال كان كناية قطعا وهذا المأخذ ضعيف إذ قرينة الغضب والسؤال وغيره لا تغير الكنايات عند الشافعي رضي الله عنه فكذلك قرينة المال\rأما إذا جرى الخلع من غير ذكر المال فمطلقه هل ينزل على اقتضاء المال فيه وجهان\rأحدهما نعم لاقتضاء العرف ذلك\rوالثاني لا لأن لم يتلفظ به\rويجري الخلاف فيما لو قارض رجلا على أن يتجر ولم يشترط الربح أنه هل\r---\rالوسيط ج:5 ص:314\rيستحق أجر المثل واختار القاضي أنه يقتضي المال تشبيها للخلع بالنكاح وتعليله بالعرف أولى من التشبيه بالنكاح المخصوص بالتعبد","part":5,"page":117},{"id":844,"text":"فإن قلنا يثبت المال وهو الصحيح فالثابت هو مهر المثل إن جعلناه فسخا أو صريحا في الطلاق وإن جلناه كناية في الطلاق ونوى فهو كالصريح وإن لم ينو لغا ولم يؤثر\rأما إذا قلنا لا يثبت المال فإن جعلناه فسخا لغا إذ لا فسخ إلا على عوض وإن جعلناه طلاقا صريحا أو جرت النية فهو طلاق رجعي إذ لا مال ولكن يتصدى أمران\rأحدهما أن الرجعي لا يفتقر إلى قبولها فهذا هل يفتقر فيه وجهان\rأحدهما لا أنه لا مال\rوالثاني نعم لأن اللفظ يستدعي القبول ولا يبعد ذلك فإنه لو خالع السفيهة لا ينفذ إلا بقبولها ثم يكون الطلاق رجعيا إذ لا يصح التزامها المال\rوهذا إنما يظهر في قوله خالعت فلو قال خلعت فيبعد انتظار القبول وكذا لو قال خالعت ولم يضمر التماس جوابه فيكون كقوله قاطعت وفارقت\rالأمر الثاني أنه إن أضمر الرجل المال فيبعد إيقاع طلاق من غير مال ففيه وجهان\rأحدهما أنه لا أثر لنية المال فهو كما إذا لم ينو\r---\rالوسيط ج:5 ص:315\rوالثاني أنه يؤثر حتى لا يقع من غير ثبوت المال وإنما يثبت المال إذا نويا جميعا المال فإن لم تنو المرأة فلا يقع الطلاق أصلا\rوهذا بيان هذه الاختلافات والأولى في الفتاوى أن نجعل الخلع طلاقا ونجعله صريحا فيه ونجعل الخالي عن العوض مقتضيا للعوض بحكم العرف ونجعله صريحا أيضا ونطرح بقية الاحتمالات وإن كان لها بعض الاتجاه أما جعل الخلع فسخا فبعيد في المذهب والقياس إذ لا خلاف أن الزوح لا يستقل بالفسخ ولو قبل النكاح الفسخ لكان لا يمنع بسببها كما لا يمنع الطلاق وفيه إبطال حقها ولأنه لا خلاف أن الخلع قبل المسيس مشطر وأنه يجوز إيراده على عوض جديد وكل ذلك يناقض معنى الفسخ\r---\rالوسيط ج:5 ص:316\rالفصل الثاني في معنى نسبة الخلع إلى المعاملات","part":5,"page":118},{"id":845,"text":"فنقول إن جعلناه فسخا فهو معاوضة محضة شبيهة بالنكاح وإن جعلناه طلاقا أو جرى الطلاق على مال فهو من جانب الزوج تعليق فيه مشابه المعاوضات ومن جانبها معاوضة محضة فيها فيها مشابه الجعالة ولا نعني بذلك أن الحكم الواحد يتركب من أصلين فإن ذلك متناقض بل تجري بعض الأحكام على قاعدة التعليق وبعضه على قانون المعاوضة وشرح ذلك من جانبه يستدعي تفصيل الصبغ وله صيغ\rالأولى صيغة المعاوضة وهو أن يقول طلقتك على ألف أو أنت طالق على ألف فتتمحض في هذه الصيغة قضية المعاوضات ويظهر ذلك في أربعة أمور\rأحدها أنه لو رجع قبل قبولها لم يقع الطلاق كما في البيع\rوالثاني أنه لا بد من قبولها باللفظ\rوالثالث أنه لا بد من القبول في المجلس على الاتصال\rوالرابع أنه لو قال طلقتك ثلاثا على ألف فقالت قبلت واحدة على ثلث الألف لم يقع كما إذا قال بعتك هذا العبد بألف فقال قبلت ثلثه بثلث الألف فإنه لا يصح ولو قبلت واحدة على كمال الألف فالأصح\r---\rالوسيط ج:5 ص:317\rأنه يقع لأنها وافقت في العوض وليس إليها عدد الطلاق بخلاف ما لو باع عبدين بألف فقبل أحدهما بالألف فإن الأصح فيه أنه لا يصح لأن الملك مقصود للمشتري والطلاق لا يدخل في ملكها ثم قال ابن الحداد لا يقع إلا واحدة لأنها لم تقبل إلا واحدة وقال القفال يقع الثلاث لأن قبولها يعتبر للعوض فقط\rثم الصحيح أنه يستحق المسمى وعن ابن سريج أنه يستحق مهر المثل\rالصيغة الثانية أن يصرح بالتعليق فيقول متى ما أعطيتني ألفا فأنت طالق فهذا تعليق محض من جانبه فلا يحتاج إلى القبول لفظا ولا إلى الإعطاء في المجلس ولا له الرجوع قبل الإعطاء\rالثالثة أن يقول إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فلا يصح رجوعه ولا يفتقر إلى قبولها لفظا ولكن يختص الإعطاء بالمجلس لأن قوله متى ما صريح في تجويز التأخير وهذا متردد وقرينه العوض تشعر باستعجاله في المجلس فيختص به ولا تطلق بالإعطاء بعد ذلك","part":5,"page":119},{"id":846,"text":"أما جانب المرأة فاختلاعها معاوضة نازعة إلى الجعالة لأن الطلاق ليس إليها حتى يتطرق إلى جانبها مشابة التعليق وإنما إليها بذل المال في مقابلة ما يستقل الزوج به إن شاء\rوفائدة هذا أن لها الرجوع في جميع الصور قبل الجواب حتى لو أتت أيضا بصيغة التعليق وقالت إن طلقتني فلك ألف ثم رجعت قبل القبول جاز ويختص الجواب أيضا بالمجلس فلو طلقها بعد ذلك لم يلزمها العوض حتى لو قالت متى ما طلقتني فلك ألف فطلقها بعد مدة حمل ذلك على الاستقلال لا على الجواب لأنه قادر على الابتداء وإنما ينصرف إلى الجواب بقرينة التخاطب المعتاد في المجلس\r---\rالوسيط ج:5 ص:318\rوإنما نزوعها إلى الجعالة يظهر من شيئين\rأحدهما أنه احتمل صيغة التعليق منها بأن تقول إن طلقتني فلك ألف كما تقول إن رددت عبدي الآبق لأنها التمست ما يستقل الزوج به ويحتمل التعليق بالأغرار\rالثاني أنها لو قالت طلقني ثلاثا على ألف فقال طلقتك واحدة استحق الثلث كما إذا قال إن رددت عبيدي الثلاث فلك ألف فرد واحدا استحق الثلث\rوكذلك لو قالتا طلقنا على ألف فطلق واحدة استحق نصفها عليها وهذا بخلاف ما لو قال الرجل طلقتك ثلاثا بألف فقالت قبلت واحدة على ثلث الألف لم يقع الطلاق لأن ما أتى به صيغة المعاوضة فالتحقت بالمعاوضة وما أتت به صيغة ضاهت الجعالة فالتحق بها\rولو قال الزوج ابتداء خالعتكما على ألف وقبلت واحدة منهما لم يصح بلا خلاف لأن الجواب لم يوافق الخطاب بخلاف ما إذا قالتا طلقتنا فأجاب إحداهما نفذ لأن ذلك مأخوذ من الجعالة وكذلك إذا باع عبدا من رجلين فأجاب أحدهما وقبل النصف لم يصح على المذهب وإن شغب أصحاب الخلاف بمنع فيه\r---\rالوسيط ج:5 ص:319\rولو قال خالعتك وضرتك فقبلت صح لأنها العاقدة وحدها وإنما المتعدد المعقود عليه فقط ولو تخلل بين إيجاب الخلع وقبوله كلام يسير لم يضر","part":5,"page":120},{"id":847,"text":"وقد قال الشافعي رضي الله عنه لو قالتا طلقنا وارتدتا فأجابها ثم عادتا إلى الإسلام صح الخلع وإن تخلل كلمة الردة إلا أن هذا كلام من المخاطب بعد تمام خطابه وإنما النظر في كلام القابل بعد الإيجاب وقبل القبول والله أعلم\r---\rالوسيط ج:5 ص:320\rالباب الثاني في أركان الخلع\rوهي خمسة الصيغة والعاقدان والعوضان وإذا تطرق الخلل إلى واحدة منها فسد الخلع ومعنى فساده أن يمتنع وقوع الطلاق ولفظ البطلان بهذا أحق أو ينقلب الطلاق رجعيا أو تنفذ البونه ويفسد العوض ولفظ الفساد بهذا أحق وتفصله بشرح الأركان\rالركن الأول الموجب وشرطه أن يكون مستقلا بالطلاق فخلع الصبي باطل وخلع العبد صحيح والعوض يدخل في ملك سيده قهرا فهذا كالاكتساب\rوخلع المحجور بالفلس والسفة صحيح لأن طلاقه ينفذ من غير مال فهو مع المال أولى ولا حجر عليهم في مقدار العوض وإن نقص عن مهر المثل إذ ينفذ طلاقهم مجانا إلا أن المختلعة من السفيه لا تبرأ عن العوض إلا بالتسليم إلى الولي فإن سلمت إلى السفيه لم تبرأ\r---\rالوسيط ج:5 ص:321\rالركن الثاني العاقد\rوشرطه أن يكون أهلا لالتزام المال غير محجور عليه\rوأسباب الحجر خمسة\rالأول الرق فإذا اختلعت الأمة بإذن سيدها بعين ماله صح واستحق الزوج عين المال وإن اختلعت بدين هل يكون السيد ضامنا بالإذن فيه خلاف كما في نكاح العبد وإن استقلت بالاختلاع فسد الخلع ونفذت البينونة وتعلق مهر المثل بذمتها تطالب به إذا أعتقت وفيه وجه أنه تطالب بالمسمى إذا عتقت ويصح المسمى وهو ملتفت إلى الوجه المذكور في صحة شراء العبد وضمانه وتعلقه بذمته\rالسبب الثاني حجر المكاتبة والتزامها المال في الخلع تبرع فإن استقلت فهي كالأمة وإن اختلعت بإذن السيد يبنى على أن تبرعها هل ينفذ بإذن السيد وإنما جعل تبرعا لأنه لم يحصل في مقابلته مال","part":5,"page":121},{"id":848,"text":"السبب الثالث الحجر بالسفة وإذا اختلعت السفيهة ولو بإذن الولي لم يثبت المال للحجر وامتنع الخلع ونفذ طلاقا رجعيا إذا قبلت لأن لفظها صحيح في القبول ولا بد من القبول لاقتضاء الصيغة ذلك\rالسبب الرابع الحجر بالصبي فلا يصح اختلاع الصبية لفساد لفظها في\r---\rالوسيط ج:5 ص:322\rالقبول بخلاف السفيهة ومنهم من قال يقع الطلاق ها هنا أيضا رجعيا ويكون كما لو قال للصبية أنت طالق إن شئت فقالت شئت لأن قبول قول السفيهة أيضا ساقط في الالتزام\rالسبب الخامس الحجر بالمرض ويجوز اختلاع المريضة بمهر المثل ولا يحتسب من الثلث إذ غايتها أنها صرفت المال إلى أغراضها في حياتها ولها ذلك بخلاف السفيهة والمكاتبة وهو كما لو نكح المريض أبكارا بمهور أمثالهن وهو مستغن عنهن جاز ذلك\rوأما الزيادة على مهر المثل فيحسب من الثلث وقال أبو حنيفة رحمة الله عليه أصل المهر يحسب من الثلث\r---\rالوسيط ج:5 ص:323\rالركن الثالث المعوض\rوهو البضع وشرطه أن يكون مملوكا للزوج فلا يجوز للزوج مخالعة\rالمختلعة وإن كانت بعد في العدة إذ لا ملك ووافق على هذا أبو حنيفة رحمه الله وإن خالفنا في لحوق الطلاق إياها\rوأما المرتدة بعد المسيس إذا خالعها صح إن عادت إلى الإسلام قبل انقضاء العدة وإن أصرت تبين الفساد وله التفات إلى وقف العقود\rوأما الرجعية ففي مخالعتها قولان\rأحدهما أنه يصح لأن الملك قائم\r---\rالوسيط ج:5 ص:324\rوالثاني لا لأنه لأجل والطلقة الثانية لا تفيد في حقها أمرا جديدا فينفذ طلاقا رجعيا كما في السفيهة\rوفيه وجه آخر أنه يصح مخالعتها بالثالثة دون الثانية إذ الثانية لا تفيدها شيئا جديدا وهو بعيد\r---\rالوسيط ج:5 ص:325\rالركن الرابع العوض\rوشرطه أن يكون متمولا معلوما وبالجملة يشترط فيه شرائط المبيع والثمن فإن خالع على مجهول فسد العوض ونفذت البينونة والرجوع إلى مهر المثل","part":5,"page":122},{"id":849,"text":"وإن خالع على خمر أو خنزير أو مغصوب أو حر أو شيء مما يقصد وهو غير معلوم فسد العوض والرجوع إلى القيمة أو مهر المثل فيه قولان كما ذكرناه في الصداق ولو خالع على دم وقع طلاق رجعيا لأن ذلك لا يقصد بحال والميتة كالخمر لا كالدم فإنها قد تقصد لطعمة الجوارح والتفصيل في هذا كالتفصيل في الصداق\rفرع إذا قال خالعتك على ما في كفك صح الخلع إن صححنا بيع الغائب ونزل على ما في كفها وإن لم نصحح فسد العوض والرجوع إلى مهر المثل ولا يرجع إلى قيمته أصلا لأن مأخذ الرجوع إلى القيمة الرضا بالمالية والرضا بالمجهول لا يتصور وقال أبو حنيفة رحمه الله إن لم يكن في كفها شيئ نزل على ثلاثة دراهم ولعله يقول معناه ما في كفها المقبوض من عقود الحساب وليس\r---\rالوسيط ج:5 ص:326\rفيه إلا ثلاثة إذ لا معنى لقبض الإبهام والسبابة في الحساب ثم يرى تنزيله من الأعداد على النقد أولى ومن النقود على الأدنى وهو الدراهم\rوالوجه تنفيذه رجعيا فإن ما ذكره وإن تكلفنا له خيالا فهو تعسف ظاهر\rومما يتعلق بالعوض موافقة الوكيل ومخالفته والنظر في وكيله ووكيلها\rأما وكيله فإن قال له خالع بمائة فخالع بها أو بما فوقها صح وإن نقص لم ينفذ الطلاق لمخالفته وإن قال خالع مطلقا نفذ خلعه بمهر المثل فما فوقه\rفإن نقص فالنص في الإملاء أنه لا يبطل لأنه أذن مطلقا فيتناول ذلك بعمومه وإنما ينزل في البيع على ثمن المثل للعرف الجاري في مقصود الأموال إذ لا مقصود فيها سوى المالية وفيه قول مخرج أنه يبطل كما لو عين المقدار وله اتجاه\rوفي مسألة تعيين المقدار قول مخرج من هذه المسألة أنه لا يبطل وإن نقص وهو ضعيف\rفإن فرعنا على النص وهو أنه لا يبطل فما الذي يحصل فيه طريقان\rأحدهما ذكه الشيخ أبو علي أن للزوج الخيار ولكن في تخيره قولان","part":5,"page":123},{"id":850,"text":"أحدهما أن معناه أنه إن رضي بذلك نفذ وقد قنع بالمسمى وإلا امتنع الطلاق ولا ينبغي أن يؤخذ هذا من وقف العقود بل مأخذه أن لفظه عام وله أن يقول اردت به مهر المثل وعلامة ذلك أن لا يرضى بالمسمى فإن رضي بالمسمى\r---\rالوسيط ج:5 ص:327\rفكأنه أراد ذلك بالعموم\rوالقول الثاني أنه إن شاء قنع بالمسمى وإلا صار الطلاق رجعيا وامتنع العوض أصلا إذ رد الطلاق لخيرته بعيد وتكليفها مهر المثل وما رضيت إلا بالمسمى بعيد\rالطريقة الثانية نقل القولين على وجه آخر\rأحدهما أنه لا خيار له إلا بين المسمى ومهر المثل فأما الطلاق فلا خيار فيه\rوالثاني أنه لا خيار له أصلا بل فسد العوض والرجوع إلى مهر المثل وهذه الطريقة أقيس ويحصل من هذه الاختلافات خمسة أقوال إذا جمعت\rأما وكيلها بالاختلاع بمائة إن وافق أو نقص صح وإن زاد فالنص وقوع البينونة واختيار المزني أنه لا ينفذ وهو القياس لأنه خالف ولم يجعل اختياره تخريجا مع اتجاهه\rثم فيما يلزمها على النص قولان\rأحدهما أنه يفسد المسمى واللازم مهر المثل\rوالثاني أنه يلزمها ما سمت وزيادة الوكيل أيضا تلزمها إلا ما جاوز من زيادة مهر المثل فإنها لا تلزم\rهذا إذا أضاف الوكيل الاختلاع إلى مالها فإن أضاف إلى نفسه نفذ ولزم\r---\rالوسيط ج:5 ص:328\rالوكيل تمام ما سمى وليس عليها شيء لأن اختلاع الأجنبي بنفسه صحيح\rوإن أطلق الوكيل ولم يضف إليها ولا إلى نفسه فالبينونة حاصلة على النص وفيما يلزمه قولان\rأحدهما أن عليها ما سمت والزيادة على الوكيل كأنه قد افتداها بما سمت وزيادة من عند نفسه\rوالثاني أن الزيادة عليها أيضا ما لم يجاوز مهر المثل فما جاوز مهر المثل فهو على الوكيل وقياس مذهب المزني صحة الخلع من الأجنبي وانصرافه عنها كالوكيل بالشراء بمائة إذا زاد فإنه يقع عنه إذا لم يصرح بالأضافة إلى الموكل","part":5,"page":124},{"id":851,"text":"فأما إذا أضاف الوكيل المال إليها وضمن قال الصيدلاني هو كما لو أطلق الوكيل وهذا ضعيف بل الإضافة إذا فسدت فالضمان المرتب عليه لا يصح ولا يؤثر فيه\rهذا كله إذا عينت مائة فإن أذنت مطلقا قطع الأصحاب بأن ذلك كالمقدر بمهر المثل والمصرح به\rهذا كله في المخالفة بالمقدار فلو خالف في الجنس بأن قالت اختلعني بالدراهم فاختلع بالدنانير قال القاضي انصرف الخلع عنها لأنه مخالف بخلاف ما إذا زاد فإنه أتى بما أمرت وزيادة وهذا يؤكد اختيار المزني لأن الفساد هاهنا أيضا في العوض\r---\rالركن الخامس الصيغة\rوفيه مسائل\rإحدها أنه لو قال طلقتك بدينار على أن لي الرجعة ففي المسألة قولان\rأحدهما وهو الذي نقله المزني أن العوض يسقط وينفذ الطلاق رجعيا إذ لا جمع بين العوض والرجعة والعوض هو المحتاج إلى إثباته دون الرجعة فيندفع بذكر الرجعة\rوالثاني وهو القياس وقد نقله الربيع واختاره المزني أن العوض يفسد لاقتران الشرط به وتنفذ بينونة على مهر المثل لأن دفع الرجعة أهون من دفع البينونة\rالثانية المرأة تتوكل في الاختلاع وهل تتوكل في الخلع فيه وجهان ووجه المنع أنها لا تقدر على الاستقلال بالخلع ويجري الخلاف في توكلها بالتطليق مع أنه لا خلاف أنه لو قال لها زوجها طلقي نفسك فقالت طلقت ينفذ ولكن هو تمليك أو توكيل فيه خلاف\rالثالثة الوكيل بالخلع هل يتولى طرفي الخلع فيه وجهان ومن جوز ذلك\r---\rالوسيط ج:5 ص:330\rعلى خلاف البيع والنكاح علل ذلك بأن الخلع يكفي فيه اللفظ من أحد الجانبين فإنه لو قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فأعطت حصلت البينونة\rالرابعة لو خالعها على أن ترضع ولده حولين صح الاستئجار والخلع ولو أضاف إليه الحضانة جاز ولو أضاف إليه نفقة عشر سنين مثلا وقدرها ووصفها بحيث يجوز فيه السلم انبنى على تجويز الجمع بين صفقتين مختلفتين فإن أفسدنا فالرجوع إلى مهر المثل أو إلى بدل هذه الأشياء فعلى قولين","part":5,"page":125},{"id":852,"text":"ومنهم من قطع هاهنا بأن الرجوع إلى مهر المثل إذ لو جوزنا الرجوع إلى أبدال مختلفة لصححنا العقد على أبدال مختلفة ومنهم من قال وإن لم نصحح الجمع بين صفقتين مختلفتين جوزنا هاهنا لأن النفقة هاهنا تابع للحضانة غير مقصود\rالتفريع إن صححنا وعاش الولد واستوفاه فإن كان زهيدا فالزيادة للزوج وإن كان رغيبا فالزيادة على الزوج\rولو مات في وسط المدة فلا يخفى حكم تفريق الصفقة بسبب الانفساخ في البعض ووجه التفريع عليه\r---\rالباب الثالث في موجب لفظ الزوج في إلزام العوض وتسليمه\rوفيه فصول\rالفصل الأول في الألفاظ الملزمة وحكمها\rوفيه مسألتان\rالأولى أن الملزم الصريح قوله أنت طالق على ألف أو طلقتك على ألف فلو قال أنت طالق ولي عليك ألف وقع الطلاق رجعيا لأنه صيغة إخبار لا صيغة إلزام وقوله أنت طالق مستقل فينفذ ويلغو قوله ولي عليك ألف كما لو قال وعليك حجة ولو قال أردت ما يريده أنه قصد ذلك فمن الأصحاب من قال ينزل عليه وتلزم الألف ومنهم من قال لا أثر للتوافق إذ اللفظ غير صالح له\rأما إذا قال أنت طالق على أن لي عليك ألفا فظاهر هذا أنه شرط والطلاق\r---\rالوسيط ج:5 ص:332\rالوسيط ج:5 ص:331\rلا يقبل الشرط فيلغو ولكنه لو قال أردت الإلزام فهذا أدل على الإلزام\rمن الصيغة الأولى ولكن قال صاحب التقريب لا يقبل وفي كلام\r---\rالوسيط ج:5 ص:333\rالوسيط ج:5 ص:329\rغيره ما يدل على القبول\rوإن قال عنيت أنت طالق إن ضمنت لي ألفا قبل وذلك لو صرح به لاقتضى ضمانا في المجلس كالتعليق بالإعطاء إلا أن يقول أنت طالق متى ضمنت لي ألفا فإن ذلك لا يختص بالمجلس\rولو قال أمرك بيدك فطلقي نفسك إن ضمنت لي ألفا فإن جعلنا التفويض تمليكا اختص الجواب بالمجلس وإن جعلناه توكيلا لم يختص ثم سبيلها أن تقول ضمنت الألف وطلقت أو طلقت وضمنت الألف فيقع الطلاق والضمان معا","part":5,"page":126},{"id":853,"text":"المسألة الثانية ذكرنا أن الجواب يختص بالمجلس فيما يستدعي الجواب ولو قال إن أعطيتني أو أديت إلي ألفا أو أقبضتنى لم يستدع الجواب باللفظ واختص بالمجلس لقرينة العوض وفيه وجه بعيد أنه لا يختص كالتعليقات كلها وكذلك إذا قال أنت طالق إن شئت اختص الجواب بالمجلس لأن\r---\rالوسيط ج:5 ص:334\rالتعليق بالمشيئة يشبه استدعاء جواب وقبول وكذلك لو قال أنت طالق على ألف إن شئت فقالت شئت وقبلت اختص بالمجلس وصح ويكفي قولها شئت أو قبلت إ ذ أحدهما يؤدي المعنيين جميعا وفيه وجه أنه لا بد منهما جميعا ويلزم عليه تجويز الرجوع قبل القبول لأنه يغلب فيه مشابه المعاوضة\rولو قالت المرأة طلقني على ألف فقال أنت طالق على ألف شئت لم يكن جوابا بل كان كلاما مستأنفا يستدعي منها جوابا مستأنفا\r---\rالوسيط ج:5 ص:335\rالفصل الثاني في حكم الإعطاء\rفنقول إذا قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فالإعطاء هو أن تضع بين يديه وليس يشترط قبضه باليد إلا إذا قال إن أقبضتني فلا بد من قبضه عند ذلك\rثم إذا وضعت بين يديه وقع الطلاق ودخل في ملك الزوج ولم يجز لها الرجوع وفي دخوله في ملك الرجل من غير لفظ منها إشكال يؤيد تجويز المعاطاة لأنها لم تملك ولا سبق منها التزام لقبول إذ لا يشترط القبول\rلكن المذهب ما ذكرناه وسببه أن التعليق يقتضي وقوع الطلاق عند الإعطاء ثم لا يمكن إيقاعه مجانا مع قصد العوض فيدخل في ملكه لضرورة وقوع الطلاق وعن هذا الإشكال حكى الشيخ أبو علي وجها أن الطلاق يقع ويرد المعطي عليها ويلزمها مهر المثل وهذا منقاس ولكنه غريب وهذا الوجه يجري في قوله إن ضمنت لي الفا فأنت طالق لأنه إذا قالت ضمنت وقع الطلاق بحكم التعليق ولذلك يتصور تأخره عن المجلس ولزومه بمجرد قولها ضمنت مشكل لدخوله في ملكه بمجرد الإعطاء","part":5,"page":127},{"id":854,"text":"أما إذا قال إن أقبضتني ألفا فأنت طالق طلقت بالإقباض طلاقا رجعيا ولم يملكه الزوج لأن بالإعطاء ينبنيء عن الملك دون الإقباض ومنهم من ألحق الإقباض في اقتضاء الملك\rومن حكم التعليق أيضا أنه لو قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فأعطت ألفين طلقت وملك الزوج ألفا لأن الألفين مشتمل على الألف فقد وجدت الصفة بخلاف ما إذا قال خالعتك بألف فقالت قبلت بألفين لم يصح لأنه جواب لم يوافق الخطاب والله أعلم\r---\rالوسيط ج:5 ص:336\rالفصل الثالث في التعليق بالنقد\rوفيه مسائل\rالأولى إن قال إن أعطيتني ألف درهم فأنت طالق وفي البلد نقود مختلفة كلها نقرة خالصة لكن الغالب في المعاملة واحد فأتت بالغالب طلقت وملك الزوج\rولو أتت بغير الغالب طلقت ولم يملك الزوج بل يجب إبداله بالغالب وإنما طلقت لعموم لفظ التعليق والعرف إنما يؤثر في المعاملات\rأما التعليق فلا يقع غالبا حتما يؤثر العرف في تعيين العموم وكذلك لا يؤثر في الإقرار حتى لو قال علي ألف فله أن يسلم كل ما ينطلق عليه الاسم لأن الموجب السبب هو المخبر عنه وذلك مجهول فكيف يحكم العرف فيه نعم لو قال أنت طالق على ألف نزل على الغالب لأن هذه معاملة فتفارق التعليق والإقرار وبقي الإشكال في أنه وجب إبداله في الغالب وسببه أن ملك من حكم المعاملة فينزل على الغالب وعند هذا صار وجه الشيخ أبي علي في الرجوع إلى مهر المثل أوجه لأنه إن لم يكن المعطى هو المراد فلم طلقت وإن كان هو المراد فلم يجب الإبدال فإن جاز الإبدال فالرجوع إلى مهر المثل أولى وقد قال الشافعي رضي الله عنه لو كان الألف الغالب معيبا فإذا جاءت به طلقت\r---\rالوسيط ج:5 ص:337\rورجع الزوج عليها بالسليم وهذا يزيد في الإشكال الذي ذكرناه","part":5,"page":128},{"id":855,"text":"المسألة الثانية إذا كان في البلد دراهم ناقصة في الوزن عليها التعامل بالعدد وهي نقرة خالصة فلفط الإقرار والتعليق لا ينزل عليها بل على الوازنة الكاملة لأن العرف لا يؤثر فيها نعم مطلق البيع هل ينزل عليه فيه وجهان\rأحدهما نعم لعرف المعاملة\rوالثاني لا لأن اللفظ صريح في الموازنة التامة والفرق لا يغير الصريح إنما يخصص العموم عند شمول اللفظ\rنعم لو فسر الإقرار بالناقصة هل يقبل فيها وجهان وكذا في تفسير المعلق بالمعتاد فيه وجهان وإنما يجري الخلاف في التعليق في العددية الزائدة أما الناقصة فيقبل التفسير في المعلق بها لأنه توسيع لباب الطلاق\rالمسألة الثالثة إذا كان الغالب دراهم مغشوشة فلا ينزل عليها إقرار وتعليق لكن تصح المعاملة عليها إن كان قدر النقرة معلوما وإن كان مجهولا ففي صحة المعاملة على أعيانها وجهان والصحيح أنه يقبل تفسير المقر بها إذا غلبت في المعاملة\r---\rالوسيط ج:5 ص:338\rالفصل الرابع في التعليق بإعطاء ثوب أو عبد\rوفيه مسائل\rالأولى إذا قال إن أعطيتني عبدا من صفته كيت وكيت ووصفه إلى حد يجوز السلم فيه فإذا أتت بمثله طلقت ودخل في ملكه\rأما إذا قال إن أعطيتني عبدا واقتصر فمهما أتت بعبد سليم أو معيب كيفما كان طلقت والرجوع إلى مهر المثل لأنه مجهول فلا يمكن الرجوع إلى قيمته وإن أتت بعبد مغصوب ففي وقوع الطلاق وجهان\rأحدهما يقع لحصول الاسم ولأن الرجوع إلى مهر المثل فلا معنى لاشتراط الملك\rوالثاني لا يقع لأن لفظ الإعطاء ينبئ عما تقدر المرأة على إعطائه\rالتفريع إن شرطنا الملك فلو قال إن أعطيتني خمرا فهل تكون الخمر المغصوبة المحترمة كالتي لم تغصب فيه تردد من حيث إن الملك غير متصور فيها لكن الاختصاص الممكن فيه لا يبعد أن يعتبر\rالمسألة الثانية إذا عين عبدا فقال إن أعطيتني هذا العبد وقع الطلاق بإعطائه وملكه فإن كان معيبا طلقت بحكم التعليق ولكن يرد عليها\r---\rالوسيط ج:5 ص:339","part":5,"page":129},{"id":856,"text":"ورجع إلى قيمة السليم أو إلى مهر المثل على اختلاف قولين وإن خرج مستحقا قال ابن أبي هريرة نتبين أن الطلاق غير واقع لأنه غير قابل للإعطاء\rوقال القاضي طلقت والرجوع إلى البدل لأنها أعطت ما عينه الزوج\rفلو صرح وقال إن أعطتني هذا العبد المغصوب فوجهان مرتبان وأولى بوقوع الطلاق لتصريحه\rثم إذا صححنا رجع إلى مهر المثل وفيه وجه أنه يقع الطلاق رجعيا لأنه قنع بغير شيء وقيل يطرد هذا فيما لو قال إن أعطيتني خمرا وهو بعيد في المذهب\rأما إذا قال إن أعطيتني هذا الحر فالظاهر أن الطلاق يقع بأعطائه رجعيا لأن الصيغة فاسدة لا تصلح لطلب العوض وقيل إن ذلك كالمغصوب والخمر\rالمسألة الثالثة لو قال إن أعطتني هذا الثوب وهو مروي فسلمت فإذا هو هروي لم تطلق لعدم الشرط\rأما إذا قال إن أعطتني هذا الثوب المروي فإذا هو هروي ففيه تردد لأنه\r---\rالوسيط ج:5 ص:340\rمتردد بين صيغة الشرط والإخبار على وجه خطأ فإن لم نجعله شرطا وقع الطلاق بتسليمه\rولو قال خالعتك على هذا الثوب على أنه هروي فإذا هو مروي وقعت البينونة سواء وجد الوصف أو لم يوجد ولكن إن أخلف الوصف ثبت خيار الخلف في العوض وفائدته الرجوع إلى مهر المثل أو بدله\r---\rالوسيط ج:5 ص:341\rالباب الرابع في سؤال الطلاق\rوفيه فصول\rالفصل الأول في ألفاظها في الالتماس\rوفيه مسائل\rالأولى إذا قالت متى طلقتني فلك ألف اختص الجواب بالمجلس\rبخلاف قول الزوج متى ما أعطيتني ألفا فأنت طالق فإنها تطلق وإن أعطت في غير المجلس لأن الغالب على جانبه التعلقق وعلى جانبها المعاوضة فلذلك افترقا\rالثانية لو قالت إن طلقتني فأنت بريء من الصداق فقال طلقت نفذ رجعيا ولم يبرأ عن الصداق لأن تعليق الإبراء لا يصح وطلاق الزوج طمعا في البراءة من غير لفظ صحيح منها في الالتزام لا يوجب شيئا عليها","part":5,"page":130},{"id":857,"text":"الثالثة إذا قالت طلقني ولك علي ألف فطلقها لزمها الألف وهذه الصيغة منها تصلح للالتزام بخلاف ما لو قال طلقتك ولي عليك ألف فإن ذلك لا يصلح لإلزامها فيحمل على الإخبار وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يلزمها يالحال بذلك وسوى فيه بين الزوجين\r---\rالوسيط ج:5 ص:342\rلأصحابنا وجه موافق مذهبه ولا يطرد ذلك الوجه في الجعالة بل هذه الصيغة ملزمة في الجعالة\rولو قال بعني ولك علي ألف فقد قيل إن ذلك كالخلع والجعالة\rوقيل إن ذلك لا يحتمل في البيع\rالرابعة لو قالت طلقني على ألف فقال طلقتك ولم يذكر المال فإن قال لم أقصد الجواب قبل وفائدته ثبوت الرجعة بخلاف ما إذا قيل له أطلقت زوجتك فقال نعم ثم قال لم أقصد الجواب لم يقبل لأن قوله نعم لا يستقل بنفسه فيتعين للجواب وكذلك مجرد قوله اشتريت\r---\rالوسيط ج:5 ص:343\rدون ذكر المال يتعين للجواب مهما قيل له بعت منك\rالخامسة إذا صدر منها كناية كقولها أبني وقوله أبنتك فإن نويا نفذ وإن لم ينويا لغا وإن نوت دونه لم ينفذ لأن اعتماد البينونة على جانبه\rوإن نوى دونها نظر\rفإن جرى ذكر المال من الجانبين لم ينفذ لأنه لا يصح التزامها من غير نية الفراق\rوإن لم يجر من الجانبين نفذ الطلاق رجعيا وإن جرى ذكر العوض في جوابه لافي التماسها لم يقع الطلاق\rوإن جرى في التماسها لا في جوابه بأن قالت أبني بألف فقال فلم يصح أبنتك لم يقع الطلاق لأنه إنما رضيا بالبينة نته بعوض ولم يوجد منها نية الفواق التزامها فصار كما إذا ذكر المال من الجانبين وفيه وجه بعيد أن الطلاق يقع رجعيا ويجعل قوله أبنتك كالمستقبل دون الالتماس\rفأما إذا جرى من أحدهما صريح ومن الآخر كناية فالكناية مع النية كصريح ودون النية كالمعدوم\rولا خلاففي أنه لو قالت أبني فقال أبنتك ونويا الطلاق ولم يذكر العوض أن هذا لا يقتضي العوض بخلاف لفظ الخلع فإن لفظ الخلع ينبئ عن العوض بخلاف لفظ البينونة\r---\rالوسيط ج:5 ص:344","part":5,"page":131},{"id":858,"text":"الفصل الثاني في التماسها طلاقا مقيدا بعدد\rوفيه أربع مسائل\rإحداها أن تقول طلقني ثلاثا بألف فطلقها طلقة واحدة استحق ثلث الألف كما ذكرناه على قياس الجعالة بخلاف جانبه\rفإن لم يبق له عليها إلا طلقة فقالت طلقني ثلاثا بألف فطلق طلقة واحدة قال الشافعي رضي الله عنه استحق جميع الألف لأن مرادها البينونة الكبرى وقد حصلت بكمالها\rوقال المزني رحمه الله يستحق ثلث الألف اتباعا للحساب وقال أبو إسحاق المروزي إن علمت أنه لم يبق إلا واحدة استحق الجميع وإن لم تعلم استحق الثلث ولا تفريع بعد هذا على مذهبه\rأما إذا بقيت له طلقتان فطلق واحدة استحق الثلث عند الشافعي رضي\r---\rالوسيط ج:5 ص:345\rالله عنه والمزني جميعا لأن الشافعي رضي الله عنه أيضا يتبع الحساب إلا إذا حصلت البينونة الكبرى وإن طلقها اثنتين استحق الجميع عند الشافعي رضي الله عنه والثلثين عند المزني\rفلو قالت طلقني عشرا بألف استحق بالواحدة العشر وبالثنتين الخمس بالاتفاق وأما بالثلاث استحق الجميع عند الشافعي رضي الله عنه وقياس المزني إنه يستحق ثلاثة أعشار المال وقيل تخريجا على قياسه إنه إنما يوزع على العدد الشرعي ويوافق الشافعي رضي الله عنه في استحقاق الجيمع بالثلاث في هذه الصورة\rالثانية إذ قالت طلقني ثلاثا بألف فقال أنت طالق واحدة بألف وثنتين مجانا قال جماعة من أئمة المذهب تقع الواحدة بثلث الأف والزيادة لا تلزمها والثنتان بعدها لا تقعان لأنها صارت بائنة بالأولى وهذا لا وجه له بل ينبغي أن لا تقع الأولى لأنه ما رضي بوقوعها إلا بألف وهي ما التزمت على واحدة إلا لثلاث نعم تقع الطلقتان مجانا وهما رجعيتان","part":5,"page":132},{"id":859,"text":"أما إذا عكس فقال أنت طالق واحدة مجانا واثنتين بثلثي الاف وقعت واحدة رجعية وتخرج الثنتان على مخالعه الرجعية إن جوزنا نفذنا أيضا بثلثي الأف وإن منعنا وقعت طلقتان أيضا إذا قبلت لأن الرجعية يلحقها الطلاق وبالجملة إذا خالع الرجعية على قولنا لا تصح مخالعتها كان كمخالعة السفيهة حتى يقع طلاق بلا عوض\r---\rالثالثة إذ قالت طلقني واحدة بألف فقال أنت طالق ثلاثا قال الشافعي رضي الله عنه طلقت ثلاثا واستحق الألف لأنه أجابها وزاد وإليه سار أبو يوسف ومحمد وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يستحق شيئا لأنها لم تلتمس البينونة الكبرى وسلم أنها لو قالت طلقني ثلاثا بألف فطلق واحدة إنه استحق ثلث الأف وإن خالف\rأما إذا عاد الزوج ذكر المال فقال أنت طالق ثلاثا بألف فأكثر الأصحاب على أنه لا فرق بين أن يعيد أو لا يعيد وحكى الفوراني وجها عن القفال إنه إذا أعاد فقد قابل كل طلقة بثلث الألف فلا يلزمها إلا ثلث الألف ووقع الثلاث\rأما إذا لم يعد ذكر المال أمكن أن يقال التمست واحدة فأجابها إلى بينونة أغلظ منه فيرجع إلى زيادة صفة أما هاهنا فيظهر التوزيع ولكن يلزم على قياس القفال أن لا يقع إلا واحدة لأنه قابل طلقتين بثلثي الألف وهي ما قبلت وقد قيل بهذا أيضا ويلزم ألا تقع الأولى أيضا لأنها التمست بألف فأجاب بثلث الألف\r---\rالوسيط ج:5 ص:347\rالوسيط ج:5 ص:346\rفهو كقوله بعني بألف فقال بعت بخمسمائة فإنه لا يكون جوابا وقد قيل بهذا أيضا وقد قيل في البيع أيضا إنه يصح ويقول أيضا إذا قالت طلقني واحدة بألف فقال طلقت واحدة بخمسمائة إنه يستحق تمام الألف لأن تقدير العوض إليها لا إليه\rوعلى الجملة مذهب أبي حنيفة رحمه الله في صورة إعادة المال أوجه","part":5,"page":133},{"id":860,"text":"الرابعة إذ قالت طلقني نصف طلقة بألف أو طلق نصفي أو يدي بألف فأجابها نفذ الطلاق وفسد العوض لفساد صيغة المقابلة فيرجع إلى مهر المثل وفيه وجه منقاس أنه يثبت المسمى لأنه خصص العوض بما لا يختص به ولكن كمله الشرع فلا يبعد أن ينزل منزلة المقابلة بالكامل\r---\rالوسيط ج:5 ص:348\rالفصل الثالث في استدعائها طلاقا معلقا بزمان\rوفيه صور\rالأولى أن تقول طلقني غدا ولك ألف فإن طلق بعد غد نفذ رجعيا ولا مال له لأنه خالف وإن طلق في الغد وقعت البينونة وفسد العوض لأنه لا يحتمل التعليق فيرجع إلى مهر المثل\rولو طلق في الحال أو قبل الغد فقد أجاب وزاد إذ عجل فيثبت مهر المثل\rوفي كل حال لا يستحق المال قبل الطلاق\rالثانية أن تقول خذ مني ألف وأنت مخير في تطليقي من اليوم إلى شهر فلك الألف متى لم تؤخر عن الشهر فمهما طلقها في الشهر على قصد الإجابة استحق مهر المثل كالصورة الأولى وهذا بخلاف قولها متى ما طلقتني فلك ألف فإن متى ما وإن كان ظاهرا في التأخير فلا يستحق العوض إلا بطلاق في المجلس لأن قرينة العوض قابل عموم اللفظ فخصصه بالمجلس أما هاهنا فرفعت الاحتمال بالتصريح والتخيير في الشهر ومن الأصحاب من نقل الجواب من كل مسألة إلى أختها وسوى بينهما\rالثالثة إذ قال أنت طالق غدا على ألف فقالت قبلت فإذا جاء الغد وقع الطلاق بائنا وفيما يلزمها وجهان\rإحدهما مهر المثل لأن المعاوضة لا تقبل التعليق وهذا تعليق معاوضة\rوالثاني أنه يصح ويجب المسمى لأن مقابلة المعلق بالمال كمقابلة المنجز والمعاوضة إنما صحت بوجود شقي الإيجاب والقبول في الحال من غير تعليق فإذا\r---\rالوسيط ج:5 ص:349\rصح قوله إذا أعطيتني ألفا فأنت طالق من غير قبول منها فبأن يصح هذا التعليق مع قبولها في الحال أولى وفيه وجه ضعيف أن الطلاق لا يقع أصلا لأنه علق بالعوض ولا سبيل إلى إثبات العوض بالتعليق ولا إلى إيقاع الطلاق وقد علقه بالعوض","part":5,"page":134},{"id":861,"text":"ثم إذا أوقعنا الطلاق عند مجيء الغد وجب العوض بعد نفوذ الطلاق ولا يجب بمجرد قبولها في الحال وليس لها الرجوع بعد القبول لأنه قد تم شقا العقد بالقبول\r---\rالوسيط ج:5 ص:350\rالفصل الرابع في سؤال الأجنبي واختلاعه\rواعلم أن اختلاع الأجنبي كاختلاع المرأة في جميع صيغ الالتزام وأحكامه لأن الطلاق مما يستقل به الزوج وإنما يحتاج إلى قبولها لالتزام المال\rوللأجنبي أن يلتزم المال على سبيل الافتداء ولكن الأجنبي إن كان وكيلا من جهتها فله أن يعقد لها ولنفسه وينظر إلى لفظه ونيته ومطلقه يقع من جهة الوكالة ولكن إن لم يصرح بالفسادة تعلقت به العهدة وطولب بالعوض كالوكيل في الشراء\rوإن قال الأجنبي اختلعت بوكالتها ثم بأن أنه لم يكن وكيلا تبين أن الطلاق لم يقع لأن الخطاب كأنه معها ولم يجر قبولها ولا قبول نائبها\rفرع أبوها إذا كان هو المختلع فهو كالأجنبي وإن كانت طفلة فاختلعها بمال نفسه فهو كالأجنبي وإن اختلعها بمالها فله أحوال\rالأولى أن يكون اختلعت على سبيل الولاية بمالها أو بهذا العبد من مالها لم يقع الطلاق بل هو كالوكيل الكاذب\rالثانية أن يكون اختلعت على سبيل الاستقلال لكن بهذا العبد من مالها فهو كالاختلاع بالمال المغصوب وقد سبق\rالثالثة أن يكون اختلعت بهذا العبد الذي هو من مالها ولم يتعرض لما يزيد على هذا من نيابة أو استقلال وقع الطلاق رجعيا كاختلاع السفيهة وكأنه أهل للقبول\r---\rومحجور عليه في مالها كالسفيهة محجور عليها في مال نفسها وهذا في غموض المختلع بالمغصوب لو أضاف المال إلى المالك وقع الطلاق بائنا\rوقيل الفساد في العوض فخرج القاضي وجها هاهنا إنه كالمغصوب وخرج في المغصوب هاهنا وجها إن الطلاق يقع رجعيا\rالرابع أن يكون اختلعت بهذا العبد ولم يذكر إنه من مالها فإن الزوج جاهلا به فهو كما لو خرج العوض مستحقا وإن كان عالما فوجهان\rأحدهما أن يصير المعلوم كالمذكور لفظا فيقع الطلاق على المشهور رجعيا","part":5,"page":135},{"id":862,"text":"والثاني أن يكون كما لو كان جاهلا نظرا إلى مجرد اللفظ\rالخامسة أن يختلعها بالبراءة عن الصداق فإن جوزنا له العفو عن صدقها في الاختلاع صح الخلع كما لو اختلعت بنفسها وإن منعنا بذلك وهو الصحيح ففيه ثلاثة أوجه\rأحدهما وهو ظاهر النص أن الطلاق يقع رجعيا كالسفيهة\rوالثاني أنه كالوكيل الكاذب حتى لا يقع الطلاق لأن إضافته إلى الصداق وهو أب يشعر بأنه كالنائب أما إضافته إلى العبد فهو المغصوب أشبه\r---\rالوسيط ج:5 ص:352\rالوسيط ج:5 ص:351\rوالثالث أن يقع الطلاق بائنا ويجب مهر المثل كالعبد المغصوب\rالسادسة أن يقول خلعها وإن ضامن براءتك فالقياس أنه يقع الطلاق رجعيا ولا يلزمه شيء لأن ضمان عين البراءة محال فيلفوا الحال ويصح القبول وإن قال طلقها وإن طولبت بالصداق فأنا ضامن براءتك فتحصل البينونة ويجب مهر المثل لفساد صيغة الالتزام\rوضابط النظر في هذه المسائل أن الخلع إنما يختل إما بسبب في نفس القبول فيوجب نفي أقبل الطلاق أو لخلل في نفس الالتزام فيوجب نفي البينونة لا نفي الطلاق أو لخلل في الملتزم إلا في الالتزام كالخمر المقصود فيوجب نفي المسمى لا نفي البينونة ويكون التردد في أصل الطلاق للتردد في صحة القبول والتردد في البينونة للتردد في صحة أصل الالتزام والتردد في المسمى للتردد في صحة الملتزم والله تعالى أعلم بالصواب\r---\rالوسيط ج:5 ص:353\rالباب الأول في النزاع في الخلع\rوهو أنواع\rالأول أن يقع في أصل عوض أو جنسه أو قدره\rفإن وقع في الأصل فالقول قولها إن أنكرت العوض وإن خلفت وقعت البينونة مؤاخذة للرجل بقوله إني خالعت على عوض","part":5,"page":136},{"id":863,"text":"وإن تنازعا في الجنس فقال خالعتك بدراهم وقالت بل بفلوس تحالفا والرجوع إلى مهر المثل كما في الصداق وكذلك في المقدار وإن توافقا على جريان الخلع بألف درهم ولكن قال الزوج أردنا به الدراهم وقالت بل أردنا الفلوس فهذا يستدعي مقدمة وهي أنه لو كانت النقود مختلفة ولا غالب فيها فقال بعت بألف درهم وقال اشتريت بألف درهم ولم يتعرضا للجنس ولكن توافقا على إرادة نوع واحد لم يصح البيع ولم يحتمل هذه الجهالة فيه والمشهور الظاهر في الخلع أنه يحتمل ذلك ويكفل فيه النية أو العلم بالعوض وإن كان شرطا لثبوت المسمى ولكن يحتمل فيه ما لم يحتمل في البيع ولذلك حصل الملك بمجرد الإعطاء من غير لفظ وهذا ليس يخلو عن أشكال\rثم لا خلاف إنه لو قال خالعتك على ألف وقبلت وتوافقا على إرادة نوع واحد لم يحتمل هذا لأن اللفظ صريح في الاحتمال والترديد بين الأنواع وإنما المذكور مجرد العدد وهو عرضي لا ينبئ عن ماهية جنسية ولا نوعية بخلاف ما إذا ذكر الدراهم فإنه لم يبق إلا التفصيل بالصفات فلا يبعد تخصيص عمومه\r---\rالوسيط ج:5 ص:354\rبالنية وفي كلام القاضي دلالة على أن عموم الألف كعموم الدراهم مع أنه قطع بأنه لو قال ألف شيء لم تؤثر النية لأن لفظ الشيء آكد في حقيقة الاحتمال والنية لا تغيره وقال الشيخ أبو محمد النية في الدراهم أيضا إنما تؤثر إذا توافقا قبل العقد على ما يقصد أن به فإن لم يسبق التواطؤ فلا يؤثر توافق النية وكأنه يلتفت على معنى مسألة السر والعلانية ولا يخفى أن يعتبر هذا بالنية أقرب من إرادة الألف بالألفين فإن ذلك تغيير صريح فنعود إلى النزاع وله صور\rالأولى أن يقول الزوج أردنا الدراهم جميعا وقالت بل أردنا الفلوس جميعا فهذا نزاع في الجنس فيتحالفان وفيه وجه بعيد أن التحالف لا يجري لأنه نزاع في النية وإنما اختلاف في الجنس يتولد منع تبعا وهو ضعيف","part":5,"page":137},{"id":864,"text":"الثاني أن يتوافقا على جانب جانب الزوج وإرادته الدراهم قالت المرأة أردت الفلوس فالقول قولها وإذا حلفت انتفى عنها العوض ووقعت البينونة مؤاخذة له بقوله\rالثالثة أن يتوافقا على جانبها وإرادتها الفلوس وإرادته ولكن قال الزوج أردت الدراهم فلا فرق لاختلاف الجواب فحكم هذا إن البينونة واقعة لأننا ننتظر إلى الملفوظ وقد قال خالعتك على ألف فقالت قبلت فلا مطلع على النية ويلزم من هذا أنهما لو توافقا أيضا على اختلاف القصد وقعت البينونة لظاهر اللفظ ولو تصور إطلاع كل واحد منهما على باطن صاحبه حتى تتحقق المخالفة في\r---\rالوسيط ج:5 ص:355\rالنية فينبغي أن لا يقع الطلاق باطنا ثم قال القاضي للزوج مهر المثل لأن البينونة وقعت ظاهرا ولغا أثر النية فبقي اللفظ مجهولا وكأن النية عنده إنما تؤثر إذا توافقا في واتفقا عليه فإذ لم يتفقا لغت النية ونظر إلى مجرد اللفظ وهو بعيد لأن موجب قول الزوج لأن لا بينونة ولا عوض فالحكم عليه بالبنيونة له وجه أما الحكم له بالعوض وهو لا يدعيه فبعيد\rالرابعة توفقا على أنه أراد الدراهم فقالت أردت الدراهم أيضا وحصلت الفرقة وقال بل أردت الفلوس وقال ولا فرقة فالقول قولها في نيتها فإذا حلفت حصلت الفرقة وعند القاضي له مهر المثل وإن كان هو منكرا للفرقة وهو بعيد\rالخامسة أن يقول أردت الدراهم وما ادعى عليها شيء وقالت أردت الفلوس وما ادعت عليه شيء فالفرقة أيضا حاصلة وقال القاضي يتحالفان وهذا لا وجه له لأنه ليس يدعي عليها مالا معينا فكيف يحلف\r---\rالوسيط ج:5 ص:356\rالنوع الثاني الاختلاف في العوض","part":5,"page":138},{"id":865,"text":"فإذا قالت سألتك ثلاث طلقات بألف فأجبتني فقال بل طلقة بألف فأجبتك فقد اتفقا على الألف وتنازعا في مقدرا المعوض فيتحالفان والرجوع إلى مهر المثل فأما عدد الطلاق فلا يعتبر فيه إلا قوله فلا نزيد على واحدة فإن قيل فإذا كان القول قوله في عدد الطلاق والألف متفق عليه فأي معنى للتحالف ولا فائدة له إلا إبدال الألف المتفق عليه بمهر المثل\rقلنا مقتضى التحالف إبطال العوضين لكن الطلاق لا يقبل الإبطال فجرينا على قياس التحالف في تطرق الفسخ إلى ما يتطرق إليه خاصة\r---\rالوسيط ج:5 ص:357\rالنوع الثالث النزاع في المستحق عليه\rفإذا ادعى عليها الاختلاع فقالت إنما اختلعني أجنبي فالقول قولها في انكار الاختلاع ولا رجوع له على الأجنبي لاعترافه بأنه لم يختلع\rأما إذا قالت أضفت الاختلاع إلى أجنبي وكنت سفيرة له ففيه وجهان\rأحدهما أنهما يتحالفان لاتفاقهما على أصل الالتزام واختلافهما في صفة الإضافة\rوالثاني أن القول قولها لأنها أنكرت أصل الالتزام\r---\rالوسيط ج:5 ص:358\rكتاب الطلاق\rوالنظر في شطرين\rأحدهما في عموم أحكامه\rوالثاني في التعليقات خاصة أما الشطر الأول ففيه ستة أبواب\r---\rالوسيط ج:5 ص:359\rالباب الأول في معنى السنة والبدعة وفيه فصلان\rالفصل الأول في مواقع السنة والبدعة\rوقد اتفق العلماء على انقسام الطلاق إلى سني وبدعي فالبدعي هو الطلاق المحرم إيقاعه وإن كان نافذا والسني ما لا تحريم فيه\rوالبدعي هو الطلاق الواقع بعد المسيس في الحيض دون سؤالها والواقع في طهر جامعها فيه ولم يتبين حملها فهذان أصلان\rأما الأول وهو الحيض فيحرم في الطلاق بعد المسيس ولا بدعة في طلاق غير الممسوسة أصلا وأما الممسوسة فيحرم طلاقها في الحيض بغير سؤالها لما روي أن ابن عمر رضي الله عنهما طلق امرأة في الحيض فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر رضي الله عنه مره فليراجعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلقها وإن شاء أمسكها فتلك العدة\r---","part":5,"page":139},{"id":866,"text":"الوسيط ج:5 ص:361\rالتي أمر الله تعالى أن تطلق لها النساء وأراد به قوله تعالى فطلقوهن لعدتهن أي لقبل عدتهن حتى يشرعن عقيب الطلاق في العدة المحسوبة فإن بقيت الحيض لا تحسب فتطول العدة ثم أمر - صلى الله عليه وسلم - زوجة ثابت بالافتداء ولم يستفصل أهي حائض أم لا فدل على أن الخلع مستثنى ولا تحريم فيه\rفمنهم من فهم ذلك لكونها راضية فكأنه جوز تطويل العدة برضاها وقال لا حرمة في الطلاق بسؤالها وإن لم يكن بمال ويحرم اختلاع الأجنبي لعدم رضاها ومنهم من جعل ذلك من خاصبة الابتداء لأنه لا يبذل إلا لضرورة فجوز اختلاع الأجنبي وحرم الطلاق وإن كان بسؤالها ويشهد بذلك جواز الطلاق للمؤلي إذا طولب به لأن ذلك\r---\rالوسيط ج:5 ص:362\rواجب بنوع ضرورة فاتفقوا على جواز الخلع وطلاق المؤلي وترددوا في اختلاع الأجنبي والطلاق برضاها\rوأما قوله إن دخلت الدار فأنت طالق فلا بدعة فيه وإن جرى في الحيض لكن ينظر إن اتفق الدخول في الحيض نفذ الطلاق بدعيا وفائدته أنه يؤمر بالرجعة على سبيل الاستحباب وإذا رجع فهل يجوز أن يطلقها في الطهر الأول بعده فيه وجهان\rأحدهما نعم إذ لا معنى للمنع في الطهر وقد ورد في بعض الروايات مرة فليراجعها حتى تطهر\rوالثاني أنه يصبر على الطهر الثاني لأن ذلك يؤدي إلى أن تكون الرجعة لأجل الطلاق وذلك لا يليق بمحاسن الشرع ويشهد لذالك حديث ابن عمر\rوعلى هذا ترددوا في أنه هل يستحب أن يجامعها حتى يظهر مقصود الرجعة\rأما إذا طلقها طلاقا غير بدعي ثم راجعها فله أن يطلقها في الحال إذ لا بدعة حتى تستدرك\rوأما الجمع بين الثلاث فلا بدعة فيه خلافا لأبي حنيفة رحمه الله نعم الأولى أن\r---\rيفرق كيلا يلحقه ندم","part":5,"page":140},{"id":867,"text":"فرع إذ قال أنت طالق مع آخر جزء من الحيض فهذا طلاق يصادف الحيض ولكن يستعقب العدة فمنهم من نظر إلى المعنى وقال هو سني ومنهم من نظر إلى المظنة وهو الحيض فقال هو بدعي وكذا الخلاف فيما إذا قال أنت طالق مع آخر جزء من الطهر ولعل النظر إلى المظنة أولى\rالأصل الثاني في بدعة الطلاق في طهر جامعها فيه وهو بدعة إلا إن يكون عالما بكونها حاملا فيحل الطلاق لأن المحذور لحوق الندم بسبب الجهل بالولد\rواستدخالها ماء الزوج في معنى الوطء لأنه يتوقع منه الولد والإتيان في غير المأتى فيه تردد فإنه وإن لم يتوقع منه الولد فالعدة تجب به وترددوا فيما لو وطئها في الحيض ثم طهرت أنه هل يحرم طلاقها لأن بقية الحيض قد تدل على عدم الولد دلالة دون دلالة ابتداء الحيض\rوالظاهر أنه لا بدعة في خلاعها أيضا كما في حالة الحيض ومنهم من قال السبب\r---\rالوسيط ج:5 ص:364\rالوسيط ج:5 ص:363\rهاهنا حذار الولد ورضاها لا يؤثر والمحذور ثم طول العدة فلا يبعد أن يؤثر رضاها في حقها\rوقد خرج من هذا أن خمسا من النسوة لا بدعة في طلاقهن ولا سنة\rغير الممسوسة\rوالحامل بيقين\rوالآيسة والصغيرة إذ لاحيض لهما ولا ولد\rوالمختلعة\r---\rالوسيط ج:5 ص:365\rالفصل الثاني في إضافة الطلاق إلى السنة والبدعة تنجيزا وتعليقا\rوفيه مسائل\rالأولى إذا قال للحائض أنت طالق للبدعة وقع في الحال وإذا قال للسنة من يقع حتى تطهر وكذا إن قال للتي طهرت قبل الجماع أنت طالق للسنة وقع الطلاق في الحال وإن قال للبدعة لم تطلق حتى تجامع أو تحيض\rوالمقصود أن اللام للتأقيت فيما يشبه الأوقات كالسنة والبدعة فهو كقوله أنت طالق لرمضان فإن تأقيت برمضان وأما لا يشبه الأوقات فاللام فيه للتعليل كقوله أنت طالق لرضي فلان فإنه يقع في الحال رضي فلان أو سخط وقوله أنت طالق لدخول الدار فهو تعليق يقع في الحال بخلاف قوله لقدوم زيد فإنه تأقيت بالقدوم لأن القدوم مما ينتظر كالحيض والطهر","part":5,"page":141},{"id":868,"text":"وإنما صريح لفظ التعليق إن وإذا وأما اللام فهو للتعليل ظاهرا إلا فيما يشبه الأوقات وحيث حملنا على التعليل فلو قال أردت التأقيت فيدين في الباطن وهل يقبل ظاهرا في وجهان وهذا فيما إذا خاطب متعرضة للسنة والبدعة فإن خاطب صغيرة أو آيسة أو غير مدخول بها فهو للتعليل حتى يقع الطلاق في الحال سواء قال أنت طالق للسنة أو للبدعة وفيه وجه إنه لو قال للسنة وقع في الحال فإن معناه طلاق لا تحريم فيه ولو قال للبدعة لم يقع حتى تحيض الصغيرة وحتى يدخل بغير المدخول بها\r---\rالوسيط ج:5 ص:366\rأما إذا قال لمتعرضة للحالتين إذا قدم زيد فأنت طالق للسنة فإن قدم وهي حائض لم يقع حتى تطهر وإن قال للبدعة وقدم وهي في طهر لم يجامع فيه لم تطلق حتى تحيض أو يجامع\rوإن علق بمجرد القدوم فقدم وهي حائض نفذ طلاقا بدعيا وإن لم تكن في حالة التعليق من أهل السنة والبدعة نظر إلى حالة الوقوع لا إلى التعليق\rفرع لو قال في طهر لم يجامعها فيه أنت طالق للبدعة فإذا جامع وقع الطلاق كما غابت الحشفة وهل يلزمه بدوام الوطء إن لم ينزع في الحال مهر آخر من حيث يجب المهر بابتداء وطء الرجعية فيه قولان مأخذهما أن دوام الوطء هل هو كابتدائه والأظهر أنه لا يجب لأن مهر النكاح تناول أول هذا الوطء فلا يبعض حكمه وإن تغير الحل في أثنائه\rالثانية إن قال أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة فإن قال أردت إيقاع طلقة ونصف في الحال قبل وكملت طلقتان وإن قال أردت وقوع ثنتين في الحال قبل ولو قال أردت إيقاع ثلاثة أنصاف في الحال وقع الثلاث في الحال وإن قال لم يكن لي نية حمل على التشطير ووقع في الحال طلقة ونصف ولكن تكمل طلقتان وهو كما لو قال هذه الدار بعضها لزيد وبعضها لعمرو حمل مطلقه على التشطير لأن الأكثر لا يسمى بعضا في الظاهر فلو قال أردت واحدة في الحال وثنتين في المستقبل فالظاهر أنه يقبل وفيه وجه أنه لا يقبل لأن تسمية الثنتين من الثلاث بعضا بعيد","part":5,"page":142},{"id":869,"text":"وقال المزني قياس قول الشافعي رضي الله عنه أن لا يقع في الحال لا طلقة إذا لم ينو\r---\rالوسيط ج:5 ص:367\rشيئا لأن البعض مجمل فينبغي أن ينزل على الأقل إذ يحتمل الواحد ويحتمل واحدا ونصفا وليجعل هذا تخريجا منه على مذهب الشافعي رضي الله عنه\rالثالثة إذا قال أنت طالق أحسن الطلاق أو أفضله أو أجمله أو غير ذلك من صفات المدح فهو كما لو قال أنت طالق للسنة فلو كانت في حال البدعة لم يقع في الحال وإن كانت في حال سنة وقع في الحال\rولو كانت في حال بدعة فقال أردت بأحسن الطلاق أعجله وقع في الحال لأنه إظهار احتمال في جانب الوقوع\rولو قال أنت طالق أقبح الطلاق وأسمجه فهو كقوله أنت طالق للبدعة ولو قال أنت طالق طلقة حسنة قبيحة أو بدعية سنية وقع فيه الحال سواء كانت متعرضة للحالتين أو لم تكن لأنه وصف متناقض فيلغو ويبقى قوله أنت طالق وهو كقوله أنت طالق طلاقا لا يقع إنه يقع في الحال ولا نبالي بهذيانه\rالرابعة إذا قال أنت طالق ثلاثا في كل قرء طلقة فلها أحوال خمس\rإحداها أن لا تكون مدخولا بها فإن كانت في الحيض لم يقع شيء لأن القرء عند الشافعي رضي الله عنه طهر محتوش بحيضتين فإذا طهرت أو كانت في الطهر وقعت واحدة وبانت ولا تلحقها الأخرى فإن طهرت طهرين ثم جدد نكاحها فقد انحل اليمين فلا يعود وقوع الطلاق وإن رأينا عود الحنث لأنه معلق على الإقراء وقد انقضت وإن جدد نكاحها قبل الانقضاء ابتنى على عود العنث\r---\rالوسيط ج:5 ص:368\rالثانية أن تكون صغيرة فهل تقع في الحال واحدة فيه وجهان مأخذهما أن الانتقال من الطهر إلى الحيض هل هو قرء أو القرء طهر محتوش بحيضتين\rالثالثة أن تكون آيسة فهل تقع في الحال واحدة فيه أيضا وجهان كما في الصغيرة\rالرابعة أن تكون مدخولا بها من ذوات الإقراء وهي حائل فيقع في طهرها طلقة وتشرع في العدة وتلحقها الثانية والثالثة في الطهرين الآخرين وهل يستأنف العدة أو تبني على عدتها فيه خلاف","part":5,"page":143},{"id":870,"text":"الخامسة أن تكون حاملا فإن كانت لا ترى الدم أو قلنا دم الحامل دم فاسد وقع في الحال واحدة وتبين بالولادة وإن كانت ترى الدم وقضينا بأنه حيض وقعت واحدة وهل يتكرر الطهر في مدة الحمل فيه وجهان\rأحدهما نعم لأنه طهر بين حيضتين\rوالثاني لا لأن القرء ما يدل على البراءة وهذا لا دلالة له أصلا\rالمسألة الخامسة إذا قال أنت طالق ثلاثا للسنة ثم قال أردت التفريق على الإقراء لم يقبل ظاهرا لأنه لا سنة في تفريق الطلاق عندنا واللفظ لا ينبئ عنه وكذلك لو قال أنت طالق ثلاثا ولم يقل للسنة ثم فسرنا بالتفريق فهل يدين باطنا فيه وجهان كما لو قال أنت طالق ثم قال أردت به إن دخلت الدار ومأخذه أن مجرد النية لا تؤثر فإن لو طلق بالنية لم يقع خلافا لمالك رحمه الله وإن ذكر لفظا ونوى معه أمرا ولو صرح به لا نتظم\r---\rالوسيط ج:5 ص:369\rمع المذكور فهل يؤثر في الباطن فيه وجهان كقوله أنت طالق ثم قال نويت إن شاء الله تعالى أو نويت إن دخلت الدار والأقيس إنه لا يؤثر لأنه ليس يحتمله اللفظ ولا ذكر ما يدل عليه فهو مجرد نية وليس هذا كما إذ قال أنت طالق ونوى طلاقا عن وفاق فإنه يدين فإن اللفظ كالمجمل من حيث اللغة لولا تخصيص الشرع ولا كقوله نسائي طوالق وعزل بعضهن بالنية فإن يدين لأنه تخصيص عموم وهل يقبل ظاهرا فيه خلاف وما يقاضي إلى أنه يقبل\rولو عاتبت زوجها بنكاح جديدة فقال في جوابها كل امرأة لي فهي طالق فإن لم يعزلها بنيته طلقت وإن عزلها بنيته فقال الشافعي رضي الله عنه لا يقع لأن القرينة دلت على نيته وهذا ينبغي أن يقبل ظاهرا ومن الأصحاب من قال لا يقبل لأنه قوله كل امرأة صريح في الاستغراق وميل القاضي إلى قبول ذلك ظاهرا وكذلك في\r---\rالوسيط ج:5 ص:370","part":5,"page":144},{"id":871,"text":"قوله نسائي طوالق وإن لم تكن قرينة لأنه تخصيص عموم وكذلك إذا قال وهو يحل عنها وثاقا أنت طالق فقال أردت عن الوثاق فيه خلاف وميل القاضي إلى أنه يقبل ظاهرا وقد قال الشافعي رضي الله عنه لو قال إن كلمت زيدا فأنت طالق ثم قال أردت به شهرا وكلمته بعده لم يقع الطلاق باطنا لأن اللفظ كالعام في الأزمان كلها\rولا خلاف في أنه لو قال أنت طالق ثم قال أردت عن الوفاق لم يقبل ظاهرا ولكن يدين وكأن الموجب للقبول ظاهرا أما قصور في دلالة اللفظ مثل أن تكون دلالته بالعموم أو قرينة ظاهرة كما لو كان يحل الوثاق كان يحل عنها الوثاق أو كانت تنازعه في نكاح جديدة كما ذكرناه وأما الموجب للقبول باطنا فكل احتمال قرب أو بعد\r---\rالوسيط ج:5 ص:371\rالباب الثاني في بيان أركان الطلاق\rولا بد للطلاق من أهل ومحل ولفظ وقصد إلى اللفظ وولاية على المحل فهذه خمسة أركان\rالركن الأول الأهل وهو المطلق وشرطه أن يكون مكلفا فلا يقع طلاق الصبي والمجنون\rالركن الثاني اللفظ وما يسد مسده وفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول في بيان الصريح والكناية\rوصرائح الألفاظ ثلاثة الطلاق والفراق والسراح أما الطلاق فلشيوعه وتكرره في القرآن العظيم وأما الفراق والسراح فلتكررهما في القرآن العظيم وقال أبو حنيفة رحمه الله لا صريح إلا الطلاق وقيل هو قول قديم للشافعي رضي الله عنه ولا بأس به\r---\rالوسيط ج:5 ص:372\rفإن قوله تعالى أو تسريح بإحسان لم يرد مورد بيان اللفظ وفي هذه القاعدة مسائل\rالأولى إن كل ما يشتق من لفظ الطلاق كقوله أنت مطلقة وطلقتك فكل ذلك صريح وفي قوله أنت الطلاق وجهان والأظهر أنه كناية لأنه ليس بمستعمل على هذا الوجه\rوأما قوله أطلقتك فهو كناية لأنه ظاهر في رفع الحبس وحل الوثاق\rالثانية الفعل من السراح والفراق كقول سرحتك وفارقتك صريح\rأما الاسم كقوله أنت مفارقة ومسرحة ففيه خلاف ومأخذه أن الوارد في القرآن العظيم منه صيغة الفعل فقط","part":5,"page":145},{"id":872,"text":"الثالثة معنى هذه الألفاظ سائر اللغات فيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنها ليست صريحا وإليه ذهب الإصطخري تغليبا لمعنى التعبد\rوالثاني هو الأصح أنه صريح لأنه في معناه\rثم معنى قوله أنت طالق توهشته أي\r---\rالوسيط ج:5 ص:373\rومعنى قوله طلقتك دشت بازداشتم ترا\rومعنى قوله فارقتك ازتو جدا كردم\rومعنى قوله سرحتك تراكسيل كردم\rوالثالث قال القاضي كل ذلك غير صريح إلا قوله توهشته أي لأنه لا يستعمل في العادة إلا في الطلاق وأما سائر الألفاظ فشائع الاستعمال في غير الطلاق\rالرابعة إذا شاع لفظ في العرف للطلاق كقوله حلال الله علي حرام فهل يصير صريحا فيه وجهان\rأحدهما نعم لأن المقصود تعين جهة التفاهم وقد حصل\rوالثاني لا بل مأخذه القرآن العظيم فقط\r---\rالوسيط ج:5 ص:374\rوقال القفال إن صدر ذلك من فقيه يعرف الكناية ولم ينو لم يقع طلاقه وإن صدر من عامي يقال له ما الذي يسبق إلى فهمه إذا سمعت هذه الكلمة من غيرك فإن كان يفهم الطلاق جعل منه طلاقا\rوهذا إن عنى به القفال الاستدلال على نيته وأنه إذ كان يفهم ذلك فلا يخلو ضميره عن معناه وإن لم يشعر به فله وجه وإن عنى وقوع الطلاق مع خلو قلبه عن النية بينه وبين الله تعالى فلا وجه له إذ لم يجعل صريحا هذا حكم الصرائح\rأما الكنايات فهي كل لفظة محتملة إما جلية كقوله أنت خلية وبرية وبتة وبتلة وإما خفية وهي التي لا تنتظم إلا بتقدير استعارة وأضمار كقوله اعتدي واستبرئي رحمه فإن معناه طلقتك فاعتدي وكذا قوله الحقي بأهلك وحبلك على غاربك ولا أنده سربك\r---\rالوسيط ج:5 ص:375\rواعزبي واغربي واذهبي\rوأخفى منها كقوله تجرعي أي كأس الفراق وذوقي وتزودي وترددوا في قوله اشربي أي كأس الفراق وألحق به بعضهم كلي وهو أبعد وترددوا في قوله أغناك الله أخذا من قوله تعالى وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته ) وحد الكناية ما يحتمل الطلاق ولو على بعد لا الذي لا يحتمل كقوله اقعدي واغزلي وغيره وفيه مسائل","part":5,"page":146},{"id":873,"text":"الأولى إذا قال لزوجته أنت حرة ونوى الطلاق وقع وكنايات الطلاق والعتاق متداخلة متناسبة في الأكثر نعم لو قال لعبده اعتد واستبرئ رحمك ونوى العتق لم ينفذ لأن ذلك غير متصور في حقه ولو قال ذلك لأمته ففيه وجهان ولو قال ذلك لزوجته قبل الدخول ففيه وجهان أيضا لأنها ليست بصدد العدة كالأمة\rالثانية لفظ الظهار ليس كناية في الطلاق ولا الطلاق في الظهار مع الاحتمال لأن كل واحد منهما وجد نفاذا في موضوعه الصريح فلا يعدل إلى غير موضوعه بالنية ولا يمكن تنفيذهما جميعا لأن اللفظ لم يوضع لهما وضع العموم فصرف إلى ما هو صريح فيه\rالثالثة إذا قال لزوجته أنت علي حرام فإن نوى الظهار كان ظهارا وإن نوى التحريم\r---\rالوسيط ج:5 ص:376\rكان يمينا وتلزمه كفارة وإن نوى الطلاق نفذ وإن أطلق فيه ثلاثة أوجه\rأظهرها أنه صريح في إيجاب الكفارة\rوالثاني أنه يلغو لأنه محتمل لوجوه\rوالثالث أنه في الأمة صريح في الكفارة لأن الآية إنما وردت فيه وفي المنكوحة كناية\rقاعدتان\rإحداهما إن القرينة عندنا لا تجعل الكناية صريحا وأبو حنيفة رحمه الله جعل الكناية في الغضب وعند التخاصم وسؤال الفراق صريحا وهو ضعيف لأن اللفظ محتمل وعدول الرجل عن لفظ الطلاق مشعر بإضمار غير الطلاق فكيف ينقلب صريحا\rالثانية إن النية ينبغي أن تقرن بلفظ الكناية فلو تقدمت أو تأخرت لم تؤثر وإن نوى مع ابتداء اللفظ ولكن انقطعت قبل تمام اللفظ فالظاهر أنه يقع وإن خلا عن النية أول اللفظ ونوى في أثنائه ففيه وجهان مشهوران\r---\rالوسيط ج:5 ص:377\rالفصل الثاني في الأفعال\rاعلم أن اللفظ إنما يراد للتفهيم وقد يحصل التفهيم بالإشارة والكتابة فلنذكرهما\rأما الإشارة فهي معتبرة من الأخرس وتنقسم إلى صريح وكناية\rفالصريح ما يتفق الكفة على فهمهه والكناية ما يفطن له بعض الناس وإذا أتى بالصريح لم يقبل بعد ذلك تأوليه كما في النطق والصحيح أنه إن أشار بالطلاق في الصلاة نفذ الطلاق ولم تبطل صلاته","part":5,"page":147},{"id":874,"text":"وأما كتابة الأخرس فهو طلاق لأنها أظهر من الإشارة ومع ذلك فلا نكلف الأخرس القادر على الكتابة بأن يكتب الطلاق بل نقنع بالإشارة\rوأما القادر فإشارته وإن بالغ فيها لا نجعلها صريحا لأن عدوله إليها مع القدرة موهم نعم هل تجعل كناية قال القفال هو فعل مترتب على الكتابة والإشارة أولى بالاحتياط لأن الكتابة معتادة والإشارة من الناطق غير معتادة أما الكتابة فليس بصريح وإن كتب اللفظ الصريح فهل هو كناية اضطربت فيه النصوص وحاصلة ثلاثة أقوال\rأحدها أنه كناية لأن الكتابة معتادة والمقصود التفهيم\r---\rالوسيط ج:5 ص:378\rوالثاني أنه لغو لأن الصيغ اللفظية هي الموضوعة للعقود في حق القادر\rوالثالث أنها تعتبر من الغائب دون الحاضر لأجل العادة\rوفي شرح التلخيص وجه أن كتبه صريح الطلاق صريح من غير نية وهو بعيد\rأما إذا كتب قوله كل زوجة لي فهي طالق وقرأ ونوى عند القراءة وقع وإن قرأ ولم ينو وقال قصدت القراءة فهل يقبل ظاهرا فيه تردد كما لو حل الوثاق عن زوجته وقال عند ذلك أنت طالق فإن فرعنا على اعتبار الكتابة فيتصدى النظر في أمور ثلاثة\rالأول في التصرفات فتعتبر في كل ما يستقل به المتصرف كالعتق والعفو والإبراء أما ما يفتقر إلى القبول ففيه قولان وفي النكاح قولان مرتبان وأولى بألا ينعقد لما فيه من التعبد ولأنه كناية والشاهد لا يطلع على النية ولكن من جوز ذلك ربما احتمله لأجل الحاجة ثم إن كتب زوجت بنتي من فلان وأشهد عليه عدلين وشهدا هما بأعيانهما على قبول الزوج صح وإن شهد آخران فوجهان ثم إذا كتب بعت داري منك فبلغه الكتاب فينبغي أن يقول على الفور اشتريت أو يكتب على الفور لأن الاتصال بين الجواب والخطاب\r---\rالوسيط ج:5 ص:379\rشرط وهو الاتصال اللائق بالكتابة وإن تخلل بينهما شهور\rالثاني في ألفاظ الكاتب وهو ثلاث\rإحداهما أن يكتب أما بعد فأنت طالق ونوى فيحكم بوقوعه في الحال","part":5,"page":148},{"id":875,"text":"الثانية أن يكتب إذا بلغك كتابي هذا فأنت طالق فلا يقع إلا بالبلوغ\rالثالثة أن يقول إذا قرأت كتابي هذا فأنت طالق فلا يقع ما لم تقرأ\rفإن كانت أمية فإذا قرئ عليها طلقت وقيل لا تطلق لأنها ما قرأت وكأنه علق على قراءتها وهو محال فلا يقع وهذا بعيد نعم لو كانت قارئة فقرأ عليها غيرها فالظاهر أنها لا تطلق وقيل إنها تطلق كما إذا قال إذا رأيت الهلال فأنت طالق فإنها تطلق برؤية غيرها وهو بعيد لأن الرؤية قد يراد بها العلم دون القراءة\rالثالث في المكتوب عليه وكل ما يثبت عليه الخط من ثوب وحجر وعظم فهو كالبياض أما لو كتب على الماء أو على الهواء لم يكن ذلك كتابة بل هي إشارة من قادر وقد ذكرناه\rولو كتب على البياض ولكن علق الطلاق على البلوغ فبلغ وقد امحت الكتابة لم يقع لأنه بلغ الكاغد دون الكتاب وإن لم ينمح إلا السطر الذي فيه الطلاق أو سقط\r---\rالوسيط ج:5 ص:380\rذلك القدر ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه لا يقع لأن الكتاب عبارة عن جميع الأجزاء\rوالثاني أنه يقع لأن الكتاب قد بلغ\rوالثالث أنه إن قال إن بلغك كتابي هذا لم يقع لأنه يتناول جميع الأجزاء وإن قال إن بلغك الكتاب وقع\rأما إذا امحى الجميع إلا سطر الطلاق فالخلاف مرتب وأولى بالوقوع وإن لم ينجح إلا التسمية والصدر وبقيت المقاصد كلها فمرتب وأولى بالوقوع وإن لم يسقط إلا الحواشي فأولى بالوقوع ومنهم من قطع في هذه الصورة بالوقوع لأن الحاشية غير مقصودة ومن منع علل بأن الحاشية من الكتاب ولذلك لا يجوز للمحدث مسه في المصحف\rفرع إذا قال إن بلغك نصف كتابي فبلغ الجميع ففيه وجهان\rأحدهما يقع لأن في الكل نصفا\rوالثاني لا لأن مفهومه التخصيص بالنصف\r---\rالوسيط ج:5 ص:381\rالفصل الثالث في التفويض إلى الزوجة\rوالنظر في ثلاثة أطراف","part":5,"page":149},{"id":876,"text":"الأول ألفاظه فإذا قال طلقي نفسك فقالت طلقت نفذ ولو قال أبيني نفسك فقالت أبنت ونويا وقع وإن لم ينو أحدهما لم يقع وقال أبو حنيفة رحمه الله لا تعتبر نيتهما بل تكفي نية الرجل وقولها يبنى على قوله\rولو قال طلقي نفسك فقالت أبنت ونوت فالظاهر الوقوع وفيه وجه أنه لا يقع لمخالفة اللفظ وقيل إن ذلك يجري أيضا في توكيل الأجنبي\rولو قال اختاري فقالت اخترت نفسي وقعت طلقة رجعية ولو قالت اخترت زوجي لم يقع شيء وهو مذهب عمر وعائشة وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم وقال علي وزيد رضي الله عنهما إن اختارت نفسها فطلقة بائنة وإن اختارت زوجها فرجعية واشتد إنكار عائشة رضي الله عنها فقالت خيرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاخترته أترى أن ذلك طلاق رجعي\r---\rالوسيط ج:5 ص:382\rفرع إذا كان التفويض بالكناية وأنكر الزوج النية فالقول قوله وكذلك إذا إذا أنكرت نيتها فالقول قولها ولو قالت نويت أنا وأنكر الزوج فالقول قولها وفيه وجه بعيد أن القول قوله لأن الأصل بقاء النكاح وهو ضعيف\rالطرف الثاني في حقيقة التفويض وفيه قولان\rأحدهما أنه تمليك وكأنه ملكها نفسها\rوالثاني أنه توكيل كتوكيل الأجنبي\rويبتنى عليه أنها لو طلقت نفسها في مجلس آخر لا على الاتصال لم يجز إن جعلناه تمليكا لأن اتصال القبول لا بد منه وقبولها هو قولها طلقت\rوإن جعلناه توكيلا جاز وقال القاضي وإن جعلناه توكيلا يحتمل أن يشترط ذلك في المجلس لأن هذه الصيغة تتاقضى جوابا ناجزا كقوله أنت طالق إن شئت فإنه يختص بمشيئتها في المجلس وأجرى ذلك في قوله وكلتك وفوض إليك طلاقك بالوكالة وعبر المحققون عن هذا بأنا إن جعلنا مطلق التفويض تمليكا فهل للزوج سبيل إلى توكيلها أن ينزل توكيلها أيضا على التمليك فيه تردد","part":5,"page":150},{"id":877,"text":"فرع لو رجع عن التفويض قبل قبولها جاز على القولين جميعا وقال ابن خيران لا يجوز على قول التمليك وكأنه يضمن التعليق وهو بعيد لأنه ليس بأبلغ من قوله أنت طالق على ألف وله الرجوع قبل قبولها\rالطرف الثالث في حكم العدد فإذا قال طلقي نفسك ونوى الثلاث فإن طلقت ونوت الثلاث نفذ وإن لم تنو لم يقع الثلاث بل وقعت واحدة وفيه وجه أنه يقع لأن\r---\rالوسيط ج:5 ص:383\rالبناء في العدد أقرب من البناء في أصل النية وهذا يقوي مذهب أبي حنيفة رحمه الله نعم لو قال طلقي نفسك ثلاثا فقالت طلقت ولم تذكر العدد ولم تنو فيظهر البناء هاهنا لأنه صرح به لا سيما إن جعلناه تمليكا فإن مجرد قول القائل قبلت يكفي وإن يعد تمام الكلام لأنه كالبناء على الإيجاب\rوأما كلام الوكيل فلا يبنى على كلام الموكل نعم إن اشترطنا القبول في المجلس على قول التوكيل فلا يبعد أيضا أن يحتمل البناء\rفرع لو قال طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة طلقت بالاتفاق واحدة ولو قال طلقي واحدة فطلقت ثلاثا وقعت عندنا واحدة وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يقع هاهنا شيء أصلا والفرق مشكل عليه بين الصورتين\r---\rالوسيط ج:5 ص:384\rالركن الثالث القصد إلى لفظ الطلاق ومعناه\rويتوهم اختلال القصد بخمسة أسباب سبق اللسان والهزل والجهل والإكراه واختلال العقل\rالسبب الأول سبق اللسان\rفإذا بدرت منه كلمة الطلاق في محاورته أو في النوم لم يقع طلاقه ولكن يعسر قبول دعواه إذا لم يكن قرينة نعم يدين باطنا وإن شهدت قرينه قبل ظاهرا مثل إن كان اسم امرأته طارق فقال يا طالق وزعم أنه التف بلسانه الكلام من غير قصد قبل قطعا لا كشهادة حل الوثاق فإن فيه خلافا لأن كلمة الطلاق مستنكر في غير النكاح\rوإن كان اسم امرأته طالق واسم عبده حر فقال يا طالق ويا حر وقصد النداء لم يقع وإن قصد الإيقاع وقع وإن أطلق من غير قصد فعلى أيهما يحمل فيه وجهان","part":5,"page":151},{"id":878,"text":"وقد ظهر أن قصد حروف الطلاق لايكفي بل لابد من قصد لفظ الطلاق لمعنى الطلاق\r---\rالوسيط ج:5 ص:385\rالسبب الثاني الهزل فإذا قالت المرأة في ملاعبتها طلقني ثلاثا فقال نعم أنت طالق ثلاثا كاللاعب المستهزىء وقع الطلاق لوجود فصد لفظ الطلاق ولم يعدم إلا القصد إلى الحكم ولا يشترط بدليل أنه لو طلق بشرط الخيار لنفسه نفذ وإن كان ذلك يعدم الرضا بالحكم وقد قال - صلى الله عليه وسلم - ثلاث جدهن جد وهزلهن جد الطلاق والنكاح والعتاق\rولم يحكم الشافعي رضي الله عنه بانعقاد نكاح الهازل وهو خلاف ظاهر الخبر أما\r---\rالوسيط ج:5 ص:386\rالبيع وسائر التصرفات فتردد بعض الأصحاب في انعقادها من الهازل\rالسبب الثالث الجهل وهو أن يخاطب امرأة بالطلاق وهو يظن أنها زوجة غيره فإذا هي زوجته وقد رآها في ظلمة أو في جلباب أو كان أبوه زوجها منه في صغره وهو لا يدري فالمشهور أنه يقع طلاقها وهذا فيه احتمال ظاهر لأنه إذا لم يعرف الزوجية لم يقصد إلى قطعها وقد ذكرنا في كتاب الغصب وجها في نظيره من العتق أنه لا يقع وهو منقدح وبيانه أنه الأعجمي إذا لقن كلمة الطلاق وهو لا يفهم لم يقع طلاقه بالاتفاق وأما بيع الجاهل فظاهر صحته وهو إذا ما باع مال أبيه على ظن أنه حي وعلى هذا قالوا نفوذ الطلاق أولى والأقيس في البيع أنه أيضا لا ينعكس ولأن القصد إلى المعنى المجهول محال\rالسبب الرابع الإكراه وطلاق المكره لا يقع عندنا لأن قصده مختل إذ الإكراه بعث فيه القصد وكأنه فعل المكره وقال أبو حنيفة يقع\rثم نحن أيضا نوقعه مهما زعم المكره أنه كان راضيا أو ظهرت منه مخايل الاختيار وذلك كمخالفته للمكره بزيادة أو نقصان أو تغيير لفظ\rمثال الزيادة أن يكرهه على طلاق واحد فطلق ثلاث أو على طلاق زوجة واحدة فطلق زوجتين\r---\rالوسيط ج:5 ص:387","part":5,"page":152},{"id":879,"text":"والنقصان أن يكلفه طلاق زوجتين فطلق واحدة أو على الثلاث فطلق طلقة أو اثنتين أو قال قل طلقتها فقال فارقتها أو قال طلق إحدى زوجتيك فعين واحدة وطلقها فإن التعليل دليل تبرمه بالمطلقة أما إذا ترك التورية وهو فقيه قادر ومعترف بأن الإكراه لم يدهشه عن ذكر التورية ففيه خلاف والظاهر أنه يقع ويجعل ذلك دليل الاختيار\rوالنظر بعد هذا في طرفين\rأحدهما التصرفات المتأثرة بالإكراه والإكراه يسقط أثر التصرفات عندنا قطعا إلا في خمسة مواضع\rالأول الإسلام فإنه يجوز إكراه الحربي عليه فيصح إسلامه وإلا فتبطل فائدة الإكراه وفي إسلام الذمي المكره خلاف والأصح أنه لا يصح\rالثاني الإرضاع ولا يخرجه الإكراه عن كونه محرما لأنه منوط بوصول اللبن إلى الجوف لا بالقصد\rالثالث القتل على أحد القولين فإنه يوجب القصاص على قول لأن الإكراه لم يرفع الإثم\rالرابع المكره على الزنا على أحد القولين يحد لأن حصول الانتشار دلالة الاختيار فإنه لا يحصل بالإكراه ومأخذ القولين تردد في تصور الإكراه\rالخامس إذا علق الطلاق على الدخول فأكره على الدخول ففيه قولان مأخذهما أن الصفة لا يشترط فيها القصد بل يكفي الاسم\rأما البيع فيبطل بالإكره وقال أبو حنيفة رحمه الله ينعقد ولا يلزم\r---\rالوسيط ج:5 ص:388\rواعلم أن الاستثناء بالتحقيق يرجع إلا الإسلام فقط وإلى القتل على قول أما ما عداه فسببه عدم تصور الإكراه أو عدم اشتراط القصد\rالطرف الثاني في حد الإكراه\rوفيه مسلكان للأصحاب متباعدان\rأحدهما أن يصير بحيث لا تبقى له طاقة في المخالفة بل يكون مضطرا إلى اختيار الموافقة شاء أم أبى كالذي يفر من أسد ضار فيتخطى النار والشوك ولا يبالي ومثل هذا لا يحصل إلا بسيف مسلول أو تخويف بالإلقاء في النار مثلا والشرط أن يصير كالمدهوش الذي لا تبقى له روية واستصواب","part":5,"page":153},{"id":880,"text":"ثم الجبان قد يدهش ويسقط اختياره بما لا يسقط به اختيار الشجاع فالمعتبر سقوط خيرته في هذه الطريقة أما من يخوف بالحبس المخلد أو الجوع وما لا يأخذه في الحال منه أمر لا يطيقه فالطلاق به واقع بناء للأمر على الحزم والاستصواب وذلك عين الاختيار وهذه الطريقة أضم للنشر\rالمسلك الثاني أن ذلك لا يعتبر بل إذا خير بين الطلاق وبين أمر لا يحتمله العاقل لأجل الطلاق فطلق لم يقع الطلاق به كالحبس المخلد والتهديد بالضرب والجوع ممن يعلم أنه يحقق ذلك وكذلك صفع ذوي المروءة على ملأ من الناس وكذلك التخويف بإتلاف المال وقتل الولد وعند هذا ينشأ النظر في المكره به والمكره عليه\r---\rالوسيط ج:5 ص:389\rفإذا أكره على القتل بإتلاف المال أو الحبس فليحتمله وإن أكره على الطلاق بذلك فربما لا يحتمله وربما يقال يحتمل إتلاف المال في الطلاق فإن أكره بإتلاف مال على إتلاف مال فيتصدى النظر في القله والكثرة وضبط ذلك عسير ولا تخلو طريقه عن غموض ويحصل منه أن المتفق عليه الإكراه بالقتل أو الجرح الذي يخاف الموت منه كالقطع وما عدا ذلك فيخرج على الخلاف\rالسبب الخامس زوال العقل وذلك إن كان بإغماء أو جنون أو شرب دواء فيمنع نفوذ الطلاق والتصرفات وإن كان بمسكر تعدى بشربه ولم يصب قهرا في حلقه فنصوص الشافعي رضي الله عنه قديما وحديثا وقوع الطلاق ونص في الظهار قديما على قولين فقال بعض الأصحاب في المسألتين قولان ومعظم العلماء على وقوع طلاق السكران ومذهب عثمان وابن عباس وأبي يوسف وزفر والمزني وابن سريج رضوان الله عليهم أجمعين أنه لا يقع الطلاق وفي سائر تصرفاته طرق منهم من\r---\rالوسيط ج:5 ص:390\rطرد القولين حتى في أفعاله ومنهم من قال أفعاله كأفعال الصاحي وإنما الخلاف في أقواله\rومنهم من قال ما عليه ينفذ والقول فيما له وأشهر الطرق طرد القولين في الكل","part":5,"page":154},{"id":881,"text":"ومن شرب البنج متعديا فزال عقله منهم من ألحقه بالسكران لعدوانه ومنهم من ألحقه بالمجنون لأن ذلك لا يشتهى\rفإن قيل ما حد السكر قلنا قال الشافعي رضي الله عنه إذا اختلط كلامه المنظوم وانكشف سره المكتوم والمقصود أن يصير مثل المجنون الذي لا تنتظم أموره أما ما دام في ابتداء نشاطه فهو كالعاقل وإن سقط كالمغشي عليه فهو كالنائم والمغمى عليه ويبعد طرد الخلاف به وقد قيل به وهو ضعيف لأن ذلك يعدم من أصل القصد\rوطلاق المجنون والصبي كطلاق الهازل والجاهل وإنما لا يقع نظرا لهما والسكران لا يستوجب النظر ولذلك لا يسقط عنه انقضاء العبادات بخلاف المجنون والأقيس مذهب المزني وهو إلحاق السكران بالمجنون في التصرفات\r---\rالوسيط ج:5 ص:391\rالركن الرابع لنفوذ الطلاق المحل وهي المرأة وفيه فصلان أحدهما\rأنه لو أضاف إلى بعضها نفذ وكمل ولو أضاف إلى عضو معين نفذ عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله ثم له ثلاث درجات\rإحداها أن يضيف إلى جزء متصل كاليد والرأس والكبد والظهر وسائر الأعضاء الباطنة ولا خلاف في وقوعه نعم الأذن المنفصلة إذا عادت ملتحمة أو الشعرة الساقطة إذا انغرست في موضع آخر ففي الإضافة إليه فيه خلاف\rالثانية أن يضيف إلى فضلات بدنها كالبول واللبن والعرق والدمع والمني فالصحيح أنه لا يقع وفيه وجه بعيد أنه يقع ولم يطرد ذلك الوجه في الجنين لأنه كالمستقل نعم ترددوا في الدم والشحم أنه يلحق بالفضلات أو بالأجزاء من حيث إن الدم\r---\rالوسيط ج:5 ص:392\rكالقوام للروح والشحم يشبه السمن ولو قال سمنك طالق نفذ\rالثالثة الإضافة إلى الصفة كقوله حسنك أو لونك أو بياضك طالق وذلك لاغ لأن الصفة تابع لا تقبل الإضافة دون الموصوف نعم لو قال روحك أو حياتك طالق قالوا إنه يقع لأن الروح جوهر وأصل والحياة كذلك ولا يحتمل نظر الفقهاء الخوض في الفرق بين الروح والحياة","part":5,"page":155},{"id":882,"text":"فرع لو قال إن دخلت الدار فيمينك طالق فقطع يمينها ثم دخلت ففي الطلاق وجهان مبينات على أن تنفيذ الطلاق المضاف إلى الجزء بطريق التسرية منه أو بطريق جعل ذكر البعض عبارة عن الكل وفيه خلاف فإن قيل بالتسرية فلم يصادف اليمين حتى تنفذ فيه فلا يقع وإن جعل عبارة عن الكل نفذ\rأما إذا قال لمقطوعة اليمين يمينك طالق فالصحيح أنه لا يقع على الوجهين لأنه وإن جعل عبارة الجميع فحيث توجد\rولا خلاف أنه لو قال لها ذكرك أو لحيتك طالق لم يقع لأن المذكور مفقود\r---\rالوسيط ج:5 ص:393\rالفصل الثاني في إضافة الطلاق إلى الزوج\rفإذا قال أنا منك طالق ونوى الطلاق نفذ عندنا خلافا لأبي حنيفة رضي رحمه الله عنه لا من حيث إن الرجل محل الطلاق لكن من حيث إنه قيد عليها والحل تارة يضاف إلى القيد وتارة إلى المقيد لأنه في حجر بسببها عن نكاح أختها وأربع سواها وفي قيد من لوازم النكاح فيصلح ذلك للكناية ومن الأصحاب من زعم أن الرجل محل الطلاق وأنه مقعود عليه كالزوجة وهو ضعيف إذ لو كان كذلك لما افتقر إلى النية ولحرم عليه أن ينكح غيرها نعم إذا نوى الطلاق فهل يشترط مع ذلك أن ينوى الإضافة إليها اختلفوا فيه قال القاضي لا يشترط ذلك لأن الطلاق يرد على العقد فإذا نواه لم يفتقر إلى الإضافة إليها\rفرع إذا قال اعتد منك واستبرأ رحمي منك فهذا ليس بكناية لأنه ليس ينتظم\r---\rالوسيط ج:5 ص:394\rإضافته إلى الرجل بخلاف سائر الكنايات كقوله أبنت نفسي منك وأنا خلي وبري عنك وكذلك لا ينتظم أن يقول السيد أنا منك حر إذ ليس عليه حجر قيد بسبب الرق وفيه وجه أن ذلك أيضا كناية\r---\rالوسيط ج:5 ص:395\rالركن الخامس الولاية على المحل\rفإذا قال لأجنبية أنت طالق لم ينقص عدد طلاقه لو نكحها بعد ذلك ولو قال ذلك للرجعية نقص العدد لأن ولاية النكاح باقيه عليها\rولو قال للمختلعة لم يقع وقال أبو حنيفة رحمه الله يقع وينتقص العدد واكتفى ببقاء العدة عليه وولاية على المحل","part":5,"page":156},{"id":883,"text":"ولو وقال لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق فنكحها فدخلت الدار لم يقع اتفاقا لعدم الولاية حالة التلفظ ولو قال إن نكحتك فأنت طالق فنكحها لم تطلق لعدم الولاية وقال أبو حنيفة رحمه الله تطلق لأن الولاية تراد عند النفوذ وقد وجدت نعم اختلف أصحابنا في أصلين\r---\rالوسيط ج:5 ص:396\rأحدهما أنه لو قال العبد لزوجته إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا فعتق ودخلت الدار هل تقع الثلاث ولم يكن يملك الثالث عند التعليق فمنهم من قال لا يقع لعدم الملك ومنهم من قال يقع لوجود النكاح المنتج للطلاق الثلاث عند العتق وكأن ملك الأصل يقوم مقام ملك الفرع وكذلك الخلاف فيما لو قال لجاريته إذا ولدت فولدك حر لأنه ملك الأصل المنتج لملك الولد فأشبه التصرف فيه التصرف في منافع الدار عند ملك الدار\rالأصل الثاني أن دوام الولاية بين التعليق والصفة هل يشترط بيانه أنه لو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثم أبانها ثم جدد نكاحها ودخلت ففيه قولان يعبر عنهما بعود الحنث\rأحدهما أنه يقع لوجود الولاية عند التعليق والصفة\rوالثاني لا لأن الواقع في هذا النكاح طلاق يفيده هذا النكاح وذلك لم يملكه عند التعليق\r---\rالوسيط ج:5 ص:397\rولو علق الثلاث على الدخول ثم نجز الثلاث ثم جدد النكاح فالمنصوص أنه لا يعود\rوفي القديم قول ضعيف أنه يعود وهو مجرد نظر إلى وجود الولاية في الطرفين\rأما إذا علق طلقة واحدة ثم قال نجزت تلك الطلقة المعلقة ثم جدد نكاحها ودخلت فمنهم من ألحق هذا بتنجيز الثلاث ومنهم من قال الطلاق لا يتعين بتعينه فيلتحق هذا بمحل القولين\rهذا كله إذا لم توجد الصفة حالة البينونة فلو وجدت انحلت اليمين فلا يعود قولا واحدا\rهذا تمام النظر في أركان الطلاق واختتام الباب بذكر أصلين في ملك الطلاق","part":5,"page":157},{"id":884,"text":"أحدهما أن من طلق ثلاثا حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره فلو طلق واحدة أو اثنتين فنكحت زوجا آخر ثم عادت إليه لم تعد إلا ببقية الطلاق وقال أبو حنيفة رحمه الله وطء الزوج الثاني يهدم الطلقات الماضية فتعود إليه بثلاث\rثم التحليل إنما يحصل بوطء تام في نكاح صحيح غير مختل\r---\rالوسيط ج:5 ص:398\rأما الوطء فيدخل فيه تغييب الحشفة من الخصي وتغييب قدر الحشفة من المجبوب بعضه ونزول المرأة على الزوج واستدخالها بالأصبع من غير انتشار إلا في استدخال ذكر العنين ففيه خلاف والظاهر أنه محلل والصحيح أن وطء الصبي محلل والإيتيان فى غير المأتى غير محلل وكذا تغييب بعض الحشفة\rوأما النكاح فيخرج منه الوطء في ملك اليمين فإنه لا يحلل وكذا الوطء في النكاح الفاسد على القول الصحيح وفيه قول وفي الوطء بالشبهة خلاف مرتب وأولى بأن لا يحصل ثم ذلك إذا ظن أنها منكوحته فإن ظن أنها مملوكته فلا يزيد ظن الملك على حقيقته\rوأما غير المختل فاحترزنا به عن الوطء بعد طلاق رجعي ثبتت الرجعة فيه باستدخال الماء لا بالوطء فالنص أنه لا يحلل لأنه محرم ويحتمل التحليل إذا لم نوجب المهر به وإن فرعنا على أنه يحلل في النكاح الفاسد فهو أولى ولو وطئها بعد الارتداد فالنص أنه لا يحلل وليس كالنكاح الفاسد فإنه عالم بالتحريم أما في حال الحيض والصوم فمحل لأنه لم يختل النكاح وكذا في حال إحرامها خلافا لمالك رحمه الله\rثم مهما ادعت أن المحلل وطئها كان للزوج تصديقها بغير بينة لأن بناء العقود على قول\r---\rالوسيط ج:5 ص:399\rالعاقد ولكن إن كان غلب على ظنه كذبها لم يحل له وطؤها\rفرع لو طلق زوجته الرقيقة ثلاثا ثم اشتراها لم يحل له وطؤها إلى أن يجري التحليل\rوفيه وجه أن التحريم يختص بالنكاح ولا يحرم الوطء بملك اليمين بالطلقات الثلاث","part":5,"page":158},{"id":885,"text":"الأصل الثاني أن الرق يؤثر في نقصان عدد الطلاق فيملك الحر ثلاثا ويملك العبد طلقتين وقال أبو حنيفه رحمه الله ينظر إلى جانب النساء فيملك الحر والعبد ثلاثا ولكن على الحرة ويملكان ثنتين ولكن على الأمة وهذا يخالف قوله عليه السلام الطلاق بالرجال والعدة بالنساء يعني العبرة في الطلاق بالرجال ثم يتولد من الأصلين فروع ثلاثة\rالأول لو طلق الذمي زوجته الذمية طلقتين ثم التحق بدار الحرب فاسترق قال ابن الحداد له أن ينحكها لأنها لم تحرم بالطلقتين فطرآن الرق بعده لا يؤثر وفيه وجه أنه لا ينكحها لأنه في الحال رقيق فكيف يطلقها طلقة ثالثة لو نكحها\r---\rالوسيط ج:5 ص:400\rولا خلاف أنه لو طلق طلقة ثم طرأ الرق فنكحها فلا يملك إلا طلقة واحدة ويحسب ما مضى عليه\rالثاني لو طلق في الرق طلقة ثم عتق فيملك طلقتين في الحرية لأنه لم يستوف عدد الرق ولو طلق في الرق طلقتين ثم عتق لم يكن له نكاحها لأنها حرمت عليه في الرق وفيه وجه غريب أنه ينكحها\rالثالث إذا طلق العبد طلقتين وعتق ولم يذر السابق هو الطلاق أو العتق قال ابن الحداد يحرم نكاحها لأن الرق مستيقن وكذا الطلاق والشك في تقديم العتق على الطلاق وخالفه بعض الأصحاب وهو بعيد\r---\rالوسيط ج:5 ص:401\rالباب الثالث حكم طلاق المريض\rاعلم أن طلاق المريض كطلاق الصحيح في النفوذ وإنما النظر في انقطاع الميراث به لما فيه من الفرار عن التوريث قصدا وفيه قولان\rالجديد وهو القياس والمشهور أنه ينقطع الميراث بالطلاق البائن كما في حالة الصحة وعلى هذا ينقطع التفريع\rوالثاني وهو القديم أنه يجعل فارا فيعارض بقيض قصده ونورث زوجته ويدل عليه قصة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فنقول الفار على هذا القول من أنشأ تنجيز طلاق زوجته الوارثة بغير رضاها فقد أوردنا في الضابط خمسة قيود","part":5,"page":159},{"id":886,"text":"الأول الإنشاء واحترزنا به عن اقرار المريض بطلاق أسنده إلى حال الصحة فهو غير فار لأن الإقرار حجة وكذلك إذا أسند إقرار العتق إلى الصحة لم يحسب من الثلث وكذلك يجوز الإقرار للوارث وإن لم يجز الإنشاء وقال القاضي لا يبعد أن يجعل فارا لأنه محجور على إنشاء القطع وليس محجورا في حق الوارث عن إنشاء استقراض\r---\rالوسيط ج:5 ص:402\rوالتزام فكان له الإقرار\rالقيد الثاني التنجيز فلو علق طلاق زوجته على قدوم زيد فقدم وهو مريض ففيه قولان يعبر عنهما بأن العبرة بحالة التعليق أو بحالة وجود الصفة والصحيح أنه ليس فارا لأنه ليس يظهر منه قصد الفرار أما إذا علقه بما لا بد من وجوده في المرض كقوله أنت طالق إذا ترددت الروح في شراء سيفي أو قبل موتى بلحظة فالصحيح أن هذا فار ومنهم من طرد الخلاف نظرا إلى حالة التعليق وكذلك لو علق بفعل من أفعال نفسه ثم أتى به في المرض فالظاهر أنه فار وقيل بطرد القولين أما إذا قال أنت طالق قبل موتي بيوم ثم مات فجأة فقد نفذ الطلاق في الصحة ويظهر في ذلك قصد الفرار فقياس التهمة أن يجعل فارا ولكن يحتمل أن ينظر إلى الصحة ونقطع الميراث\rالقيد الثالث الطلاق فلو فسخ نكاحها بعيب في المرض فلا يكون فارا ولو قذفها في الصحة ولاعن في المرض فليس بفار لأن اللعان ضرورة لدفع الحد والنسب وإن أنشأ القذف واللعان في المرض ففيه تردد للأصحاب والظاهر أنه غير فار\rولو ارتد الزوج ثم عاد فالصحيح أنه ليس بفار لأنه ليس يقصد بالردة ذلك\rوذكر العراقيون وجهين وطردوا ذلك في المرأة إذا ارتدت في المرض وجعلوها فارة عن ميراثه وهذا بعيد\rالقيد الرابع الزوجة الوارثة فلو طلق زوجته الذمية فأسلمت أو الرقيقة فعتقت فلا يكون فارا لأنها لم تكن وارثة عند الطلاق ولا يبعد تخيل خلاف من تبرع الرجل على أخيه في مرضه وهو محجوب بولده ثم مات ولده لأن فيه قولين","part":5,"page":160},{"id":887,"text":"القيد الخامس قولنا بغير رضاها فلو خالعها أو طلقها بسؤالها أو علق الطلاق بفعلها الذي لا ضرورة لها فيه ولا حاجة ففعلت فليس فارا ومنهم من طرد القولين ولم يجعل لرضاها أثرا\r---\rالوسيط ج:5 ص:403\rأما إذا علق الطلاق بأكلها أو ما تحتاج إليه وتتضرر بتركه فهو فار قطعا فإن قيل فلو تمادى المرض بعد الطلاق فإلى متى يتمادى توريثها قلنا فيه ثلاثة أقوال\rأحدها أنه يتمادى أبدا والثاني أنه إلى انقضاء العدة\rوالثالث إلى أن تنكح زوجا آخر\r---\rالوسيط ج:5 ص:404\rالباب الرابع في تعديد الطلاق\rوفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول في نية العدد\rفإذا قال أنت طالق أو طلقتك ونوى عددا وقع ما نوى عندنا لأن المصدر مضمر فيه وهو محتمل للجنس الشامل للعدد وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يقع إلا واحدة وسلم أنه لو قال أنت بائن ونوى ثلاثا نفذ وإن نوى اثنين لا ينفذ\rفروع\rالأول إذا قال أنت طالق واحدة ونوى الثلاث فيه ثلاثة أوجه\rأحدها لا ينفذ لأن الواحدة تنافى العدد\r---\rالوسيط ج:5 ص:405\rوالثاني أنه يقع وكأنه يصيرها واحدة بالطلاق الثلاث\rوالثالث وهو اختيار القفال أنه إن بسط النية على جميع اللفظ لم يقع\rوإن نوى الثلاث بقوله أنت طالق وذكر الواحدة بعده وقع الثلاث ولم يؤثر ذكر الواحدة وهذا بناء على المذهب الصحيح الذى ادعى الفارسي الإجماع فيه وهو أنه إذا قال أنت طالق ولم يكن في عزمه أن يقول إن شاء الله ثم قال متصلا به أنه لا يؤثر ومن الأصحاب من خالف وقال إذا اتصل الاستثناء وقصده لم يقع الطلاق فعلى هذا لا يتجه قول القفال\rالثاني إذا قال أنت واحدة ونوى به توحدها بالطلاق الثلاث وقع الثلاث وإن لم يخطر بباله معنى التوحد ولكن نوى الثلاث ففيه احتمال وتردد\rالثالث إذا قال أنت طالق ثلاثا ولكن وقع قوله ثلاثا في حال موتها بأن ماتت مقترنا به ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه يقع الثلاث لأن الثلاث كالتفسير والمفسر وجد في الحياة","part":5,"page":161},{"id":888,"text":"والثاني أنه يقع واحدة بقوله أنت طالق ويلغو العدد\rوالثالث أنه لا يقع شيئ لأنها ماتت قبل تمام الكلام\r---\rالوسيط ج:5 ص:406\rالفصل الثاني في تكرير الطلاق\rوفيه مسائل\rالأولى إذا قال لمدخول أنت طالق أنت طالق أنت طالق فإن قصد التكرار نفذ الثلاث وإن قصد التأكيد لم يقع إلا واحدة وإن نوى بالثانية الإيقاع وبالثالثة التأكيد للثانية وقع ثنتان وإن نوى بالثالثة تأكيد الأولى لم يقبل ووقع الثلاث لأن تخلل الفصل يمنع قصد التأكيد وإن أطلق فقولان\rأحدهما أنه يحمل على التأكيد لأنه معتاد في لسان العرب فلا تقع إلا واحدة\rوالثاني أنه يقع الثلاث لأنه تلفظ ثلاث مرات وإنما يصرف الطلاق بقصد صحيح عن جهته ولم يقصد صرفه إلى التأكيد\rولو قال أنت طالق طالق طالق فله أن يقصد التأكيد ولو قال أنت طالق وطالق لم يمكن قصد التأكيد لتخلل الواو الفاصلة إذ المؤكد ينبغي أن يساوي المؤكد\rولو قال أنت طالق وطالق وطالق وقصد بالثالثة تأكيد الثانية جاز ولو قصد تأكيد الأولى لم يجز لتخلل الفصل\rولو قال أنت طالق وطالق بل طالق وقع الثلاث وامتنع قصد التأكيد لتغاير الألفاظ وكذلك قوله أنت طالق وطالق فطالق\r---\rالوسيط ج:5 ص:407\rولو قال أنت طالق طالق أنت طالق فيجوز أن تجعل الثالثة تأكيد للثانية وإن تخلل قوله أنت لأن إعادة أدوات الضمير تحتمل في التأكيد\rالثانية إذا قال لها أنت طالق طلقة وطلقة نص على وقوع ثنتين في المدخول بها وجميع هذه المسائل في المدخول بها إذ لا يتصور تعاقب الطلاق قبل الدخول ولو قال لفلان علي درهم فدرهم نص على أنه يلزمه درهم واحد فقيل قولان بالنقل والتخريج وقيل الفرق أن التكرار يتطرق إلى الأخبار ولذلك لو كرر في المجلس لم يتكرر بخلاف الإنشاء وكذلك لو قال لفلان علي درهم بل درهمان لا يلزمه إلا درهمان","part":5,"page":162},{"id":889,"text":"ولو قال أنت طالق طلقة بل طلقتين وقع الثلاث لأن الاستدراك لايتطرك إلى ماسبق إنشاؤه ويتطرق إلى الأخبار الثالة إذا قال أنت طالق طلقة مع طلقة أو معها طلقة أو تحت طلقة أو تحتها طلقة أو فوق طلقة أو فوقها طلقة فمقتضى الجميع الجمع بين طلقتين فيقع في المدخول بها طلقتان وفي غير المدخول بها وجهان\rأحدهما أنه يقع ثنتان لأن الجمع ممكن كما لو قال أنت طالق طلقتين\rوالثاني أنه تقع واحدة لأن قوله طلقة كلام تام والباقي ليس تفسيرا له بخلاف قوله أنت طالق ثلاثا فإن الثلاث تفسير لطلاق\rولو قال لها أنت طالق فطالق بانت بالأولى ولغا قوله فطالق أعني قبل الدخول\rولو قال إن دخلت الدار فأنت طالق وطالق فهل تقع ثنتان عند الدخول فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:5 ص:408\rووجه أن الدخول يجعل كالجامع للطلقتين المذكورتين\rالرابعة إذا قال لها أنت طالق طلقة قبل طلقة أو قبلها طلقة أو بعد طلقة أو بعدها طلقة ينفذ طلقتان في الدخول بها ولكن الواقع أولا مضمون قوله طلقة أو مضمون قوله قبلها طلقة فيه وجهان ينظر في أحدهما إلى اللفظ واللفظ الأول قوله طلقة وفي الثاني ينظر إلى المعنى وقوله قبلها طلقة وإن ذكره آخرا فقد قدمه بالمعنى والأصل اتباع المعنى فيقع أولا مضون قوله قبلها طلقة وكلاهما يقعان بعد فراغه من تمام لفظه\rفعلى هذا إذا خاطب بذالك غير المدخول بها فإن قلنا إن الواقع أولا مضمون قوله طلقة وقعت واحدة ولم تعقبها الثانية وإن قلنا الواقع أولا مضمون قوله قبلها طلقة لم يتصور أن تقع تلك وحدها ولا أن يقع بعدها طلقة فيؤدي إلى الدور فقياس مذهب ابن الحداد أنه لا يقع شيئ وقياس مذهب أبي زيد أنه يلغو قوله قبلها طلقة للبعد ويبقى مضمون قوله أنت طالق طلقة فتنفذ واحدة\r---\rالوسيط ج:5 ص:409\rالفصل الثالث في الطلاق بالحساب\rوهو ثلاثة أقسام","part":5,"page":163},{"id":890,"text":"الأول حساب الضرب فإذا قال أنت طالق واحد في اثنتين أو اثنتين في اثنتين وأراد الحساب بطريق الضرب حمل عليه وإن أراد الجمع حمل عليه لأنه قد يراد بها مع والاحتمال البعيد مقبول في الإيقاع وإن لم يقبل في نفي الطلاق وإن أراد الظرف قبل ولم يقع ما جعله ظرفا وإن أطلق فقولان\rأحدهما أنه يحمل على الحساب لظهور ذلك في اللسان\rوالثاني يحمل على الظرف لأنه يحتملها والتنزيل على الأقل المستيقن أولى\rوحكي قول ثالث أنه يقع الثلاث لتلفظه به وهو بعيد\rومهما كان جاهلا لا يفهم معنى الحساب قطع المحققون بأنه لا يحمل سياقه على الحساب\rفرع الجاهل بالحساب إذا قال أردت بذلك ما يريد الحساب ففيه وجهان\rأحدهما أنه يحتمل لإرادته\r---\rالوسيط ج:5 ص:410\rوالثاني لا لأن إرادة ما لا يفهم محال\rويجري هذا الخلاف فيما لو قال طلقت زوجتي مثلما طلق فلان زوجته وهو لا يدري ذلك ومهما احتمل في الإحرام أن يقول أهللت بأهلال كإهلال فلان وهو لا يدري فلا يبعد أن يحتمل في الطلاق\rالقسم الثاني تجزئة الطلاق وفيه مسائل\rإحداها لو قال أنت طالق نصف طلقة أو ربع طلقة نقذ وكمل لا بطريق السراية بل بأن يجعل البعض عبارة عن الكل ولو قال أنت طالق ثلاثة أنصاف طلقة وجهان\rأحدهما أنه لا تقع إلا واحدة لأن المضاف إليه واحدة\rوالثاني أنه تقع طلقتان فكأنه قال طلقة ونصف\rوكذا الخلاف في قوله خمسة أرباع أو أربعة أثلاث وما يزيد أجزاؤه على الواحده\rالثانية إذا قال أنت طالق نصفي طلقة فالصحيح أنه تقع واحدة ولو قال نصف طلقتين فالصحيح أنه أيضا تقع واحدة لا كما لو كان في يدها عبدان فقال لفلان نصف العبدين ثم فسر بأحدهما لم يقبل إذ نصف الاثنين المتناسبين المطلقين واحد أما المعين فإنه لا يتجه فيه ذلك وقد قيل تقع طلقتان\rوإن فسر بواحدة يدين وهل يقبل ظاهرا قالوا فيه وجهان\rالثالثة لو قال أنت طالق سدس وربع وثلث طلقة فهي طلقة واحدة ولو كرر الطلقة\r---\rالوسيط ج:5 ص:411","part":5,"page":164},{"id":891,"text":"فقال سدس طلقة وربع طلقة وثلث طلقة فمنهم من أوقع ثلاث ومنهم من رد جميع ذلك إلى طلقة واحدة وجعل تكراره للتأكيد\rالقسم الثالث في اشتراك نسوة في الطلاق\rوفيه مسائل\rالأول لو قال لأربع نسوة أوقعت عليكن طلقة واحدة طلقت كل واحدة طلقة إذ يخص كل واحدة ربع طلقة ولو قال طلقتين أو ثلاثا أو أربعا فلا تزيد كل واحدة على طلقة ما لم يزاوج الأربع\rفإن قال أوقعت عليكن خمس طلقات طلقت كل واحدة ثنتين ولا تزيد إلى ثمانية\rفإذا قال تسع طلقات طلقت كل واحدة ثلاثا أما إذا قال أوقعت بينكن طلقة فهو كقوله أوقعت عليكن إن أطلق وإن أظهر تفسيرا يخالف ذلك فهل يقبل فيه أربعة أوجه\rأحدهما أنه يقبل كل ما يبديه من تخصيص وإضمار للاحتمال\rوالثاني أنه لا يقبل أصلا ما يخالف الاشتراك لأنه يصير الكلام كالمستكره\r---\rالوسيط ج:5 ص:412\rالثالث يقبل بشرط أن لا تخرج واحدة منهن عن الطلاق حتى لو قال أوقعت بينكن ثلاث طلقات ثم أراد تخصيص زينب بطلقتين ويوزع واحدة على الباقيات صح ولو أراد إخراج واحدة لم يجز\rالرابع أنه يقبل التخصيص والإخراج بشرط أن لا يعطل طلاقا حتى لو قال أوقعت بينكن أربع طلقات ثم خصص زينب حتى تتعطل الرابعة لم يجز نعم يقبل في اختصاص ثلاث بها وتبقى الرابعة فتتوزع على البواتي وتطلق كل واحدة طلقة\rالثانية إذا قال أوقعت عليكن سدس طلقة وربع طلقة وثلث طلقة فإن قلنا أن هذا في الواحدة محمول على ثلاث طلقات قال العراقيون طلقت كل واحدة ثلاثا إذ يوزع كل جزء على الجميع ويحتمل أن يقال إن ذلك كثلاث طلقات\rولو أوقع بينهن ثلاثا لم تطلق كل واحدة إلا طلقة واحدة","part":5,"page":165},{"id":892,"text":"الثالثة إذا قال لثلاث نسوة أوقعت بينكن طلقة ثم قال للرابعة أشركتك معهن فإن لم ينو لم يقع شيء لأنه كناية وإن نوى الطلاق ولكن لم يخطر بباله كيفية الاشتراك قال القفال تقع عليها طلقتان لأن الشركة أن يكون لها نصف ما لهن ولهن ثلاث فنصفه واحدة ونصف فتكمل طلقتين وقال الشيخ أبو علي تقع واحدة لأن مطلق الاشتراك لا ينبأ عن مساواة الشريكين\r---\rالوسيط ج:5 ص:413\rالباب الخامس في الاستثناء\rوله شروط ثلاثة\rأحدها أنه لا يستغرق المستثنى عنه\rوالثاني بأن يتصل بالمستثنى عنه فلو انفصل ولو بزمان يسير فلم يصح وقال ابن عباس يصح الاستثناء المنفصل وهو بعيد\rوالثالث أن يكون قصد الاستثناء مقرونا بأول الكلام فإن قال أنت طالق ثم بدا له متصلا بالفراغ أن يقول إن شاء الله قال أبو بكر الفارسي هو باطل بالإجماع وخالفه بعض الأصحاب وعزا ذلك إلى الأستاذ أبي إسحاق وقال شرطه اتصال اللفظ أما اقتران النية فليس بشرط وكلام الفارسي أصح وشرح هذه المسائل في فصلين\r---\rالوسيط ج:5 ص:414\rالفصل الأول في الاستثناء المستغرق\rوفيه مسائل\rالأولى إذا قال أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا وقع الثلاث وبطل الاستثناء ولاستغراقه وتناقضه ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين وواحدة ففيه وجهان\rأحدهما أنه يجمع استثناؤه ويجعل مستغرقا فيبطل ووقع الثلاث\rوالثاني أن الاستغراق وقع بقوله واحدة فيلغى هذا القدر ويعتبر الباقي\rوكذا الخلاف في قوله أنت طالق طلقتين وواحدة إلا واحدة فإن جمع المستثنى عنه صح الاستثناء وإن فرق بطل وكذلك لو قال أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة وكذلك لو قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وواحدة ووواحدة ولو قال أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة إلا واحدة وواحدة وواحدة وقع الثلاث على الوجهين لأن من جمع جمع من الجانبين ومن فرق فكذلك وهو مستغرق بكل حال","part":5,"page":166},{"id":893,"text":"الثانية الاستثناء من الاستثناء صحيح ومعناه نقيض المستثنى عنه فهو من النفي إثبات ومن الإثبات نفي فلو قال أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة معناه إلا اثنتين لا تقع إلا واحدة من الاثنتين تقع فتقع اثنتان ولو قال أنت طالقا ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه تقع الثلاث لأن الأول مستغرق فلغا والأخير استثناء من لاغ\rوالثاني وهو الصحيح أنه يقع واحدة لأن الكلام بآخره وقد أخرجه عن\r---\rالوسيط ج:5 ص:415\rالاستغراق بالاستدراك\rوالثالث أن الاستثناء الأول يلغو ويصير الأخير استثناء عن الأول وهذا تحكم فاسد\rالثالثة قال ابن الحداد إذا قال أنت طالق خمسا إلا ثلاثا وقعت ثنتان وكأنه زاد له وسع الاستثناء ومنهم من قال الخمس كالثلاث والاستثناء مستغرق فيبطل ولا نظر إلى الزيادة\rولو قال أنت طالق أربع إلا اثنتين فعلى مذهب ابن الحداد تقع اثنتان وعلى الوجه الآخر تقع واحدة وكأنه قال ثلاثا إلا اثنتين\rالرابعة إذا قال أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة وقعت ثلاث لأنه أبقى النصف فيكمل وفيه وجه أن استثناء النصف كاستثناء الكل كما أن إيقاع النصف كإيقاع الكل\r---\rالوسيط ج:5 ص:416\rالفصل الثاني في التعليق على بالمشيئة\rوفيه مسائل\rالأولى إذا قال أنت طالق إن شاء الله أو أنت حرة إن شاء الله لم يقع الطلاق والعتق لأن مشيئة الله غيب لا يدرى فصار الوصف المعلق به مجهولا وقال مالك رحمه الله لا يقع الطلاق ويقع العتق\rونص الشافعي رضي الله عنه أنه لو قال أنت علي كظهر أمي إن شاء الله أنه يكون مظاهرا فمن الأصحاب من طرد هذا في الطلاق وسائر العقود ومنهم من فرق بأن الظهار إخبار وتعليق الإخبار بالمشيئة لا يصح وكذلك لو قال لفلان علي عشرة إن شاء الله تلزمه العشرة والإنشاء يحتمل التعليق ومنهم من سوى بين العقود والإقرار وجوز الاستثناء بالمشيئة في الجميع وعليه التفريع","part":5,"page":167},{"id":894,"text":"الثانية إن قال يا طالق إن شاء الله الظاهر أنه يقع لأن الاستثناء عن الاسم لا ينتظم إنما ينتظم الإنشاء وفيه نظر لأن هذا الاسم معناه الإنشاء فلذلك قال بعضهم إنه لا يقع شيء\r---\rالوسيط ج:5 ص:417\rأما إذا قال يا طالق أنت طالق ثلاثا إن شاء الله انصرف الاستثناء إلى الثلاث ووقعت واحدة بقوله يا طالق\rالثالثة لو قال أنت طالق ثلاثا يا طالق إن شاء الله قال الأصحاب لا يقع شيء لأن قوله يا طالق لا يعمل الاستثناء فيه تفريعا على ظهره ويرجع الاستثناء إلى الثلاث وتخلل قوله يا طالق لا يدفع الاستثناء لأنه من جنس الكلام وهو كقوله أنت طالق ثلاثا يا حفصة إن شاء الله\rالرابعة إذا قال أنت طالق إن لم يشأ الله أو إلا أن يشاء الله فموجب اللفظين واحد ومعناه التعليق بعدم المشيئة وكما لا تعرف المشيئة لا يعرف عدمها فقياس ذلك أن يقع الطلاق ونص عليه الشافعي رضي الله عنه بل هاهنا أولى لأنه علق على محال إذ يستحيل أن يقع الطلاق بخلاف مشيئة الله فهو كما لو قال أنت طالق إن صعدت السماء وقال صاحب التلخيص يحتمل أن يقال يقع بخلاف التعليق بالصعود لأن الصعود ممكن في نفسه والطلاق بخلاف المشيئة محال فكأنه قال أنت طالق طلاقا لا يقع وحكى عن القاضي أنه اختار وقوع الطلاق هاهنا وهو بعيد لأنه إن قال أنت طالق طلاقا إن اجتمع السواد والبياض لم يقع لأنه تعليق بمحال فكذلك قوله إن خالف طلاقك مشيئة الله فإنه أيضا محال ونعم يحتمل له مأخذ آخر وهو أنه لو قال إنت طالق إن لم يدخل زيد الدار فدخل لم يقع فإن مات زيد قبل الدخول تبين وقوعه وقت الطلاق فإن مات وأشكل الدخول ففيه وجهان\rأحدهما أنه لا يقع لأن الأصل عدم الوقوع\rوالثاني أنه يقع لأنه نجز الطلاق واستثناه ولم يثبت الاستثناء وهذا الوجه أظهر في\r---\rالوسيط ج:5 ص:418","part":5,"page":168},{"id":895,"text":"قوله أنت طالق إلا أن يدخل زيد الدار فإن هذه صيغة الاستثناء والصحيح أنه لا فرق بين الصيغتين فعلى هذا لا يبعد أن يقال مشيئة الله مستثنية فيقع الطلاق لذلك فهذا وجهه المتكلف والصحيح أنه لا يقع إذ لو وقع لكان الله قد شاء وقوعه وهو إنما علق الطلاق بعدم المشيئة إلا أنه إذا لم يقع تبين أن الله لم يشأ فقد تحقق الوصف الذي علق عليه فينبغي أن يقع ثم بالوقوع ينتفي الوصف فالشرط والجزاء هاهنا متضادان لا يجتمعان ومنشأ بدو النظر أن التعليق على هذا الوجه هل يصح وليس كما إذا علق باجتماع السواد والبياض لان التضاد بين السواد والبياض لابين الاجتماع وة الطلاق فلا تضاد بين الجزاء والشرط ويستمد هذا من مسألة الدور فإن قوله لغير المدخول بها إن طلقتك فأنت طالق قبله فيه تضاد بين الشرط والجزاء فألغاه أبو زيد لذلك واعتبره ابن الحداد وهذه المسألة تلتفت إليه\rفإن قيل إذا قال أنت طالق إن شاء الله ما معنى التردد في مشيئة ومشيئته قديمة لا يتردد فيها فإن أريد تعلقها فلا يخلو إما أن يراد تعلقها بلفظ الطلاق أو بحكمة فإن أريد باللفظ فقد شاء اللفظ لأنه قد جرى وإن أريد الحكم فالحكم قديم والإرادة لا تتعلق بالقديم لأن الحكم كلام الله تعالى\rفنقول معناه مشيئة حكم الطلاق والمشيئة قديمة ولكن المراد أن يحدث لها عند الحدوث تعلق بالإرادة القديمة وإن كان لها قبل الحدوث نوع تعلق على وجه آخر وذلك التعلق المتجدد مشكوك فيه وأما قوله الحكم قديم فلا يراد فهو كذلك ولكن مصير المرأة محرمة وصف حادث يستدعي تعلقا جديدا للكلام القديم به فللخطاب القديم تعلقات متجددة كما للإرادة والأحكام تبنى على التعليقات المتجددة لا على الأصل القديم\r---\rالوسيط ج:5 ص:419\rالباب السادس في الشك في الطلاق وفي محله","part":5,"page":169},{"id":896,"text":"أما الشك في الطلاق فصورته أن يتردد في أنه هل طلق أم لا فالأصل أن لا طلاق فنأخذ بالاستصحاب كما إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث لأنه لا مجال للاجتهاد في الطلاق والحدث والاستصحاب يكفي وليس ذلك كطلاق يختلف فيه الفقهاء فإنه لا يجعل مشكوكا بل يجب الاعتماد على ما يقتضيه الاجتهاد وكذلك إذا طار طائر فقال إن كان هذا غرابا فامرأتي طالق وشك لم يقع الطلاق إلا إذا تبين أنه غراب فلو قال آخر وإن لم يكن غرابا فامرأتي طالق لم يقع طلاقه أيضا لأنه لو تفرد به لم يقع فتقدم غيره لا يفسر حكمه\rأما إذا كان له زوجتان فقال إن كان هذا غرابا فعمرة طالق وإن لم يكن فزينب طالق حرمت واحدة وعليه أن يجتنبها لأنه اتحد الشخص فيحصل اليقين في حقه\rفرع لو جرى ذلك في عبدين من رجلين فلكل واحد أن يتصرف في عبده فلو اشترى أحدهم العبد الآخر حتى اجتمعا في ملكه حجر عليه فيما إلى أن يتبين وفيه وجه أنه يختص الحجر بالمشتري لأن الأول كان يتصرف فيه فلا ينقلب حكمه بشراء الآخر والصحيح هو الأول\rولو باع الأول ثم اشترى الثاني فيحتمل أن يقال له التصرف في الثاني لأن تيك واقعة قد انقضت فهو كما لو صلى صلاة إلى جهة ثم تغير اجتهاده إلى جهة أخرى صلى لجهة أخرى ولم يقض الأولى ويحتمل خلافه لأن الاستصحاب ضعيف بالاضافة إلى\r---\rالوسيط ج:5 ص:420\rالاجتهاد\rوأما إذا شك في محل الطلاق كما إذا طلق واحدة منهما ثم نسي فعليه التوقف إلى التذكر\rولو قال لزوجته وأجنبية إحداكما طالق ثم قال أردت الأجنبية فهل يقبل فيه وجهان\rأحدهما لا لأنها ليست محلا لطلاقه\rوالثاني نعم وهو الأضهر لأن اللفظ مبهم فعلى هذا يراجع حتى يعين\rولو قال لزوجتين إحداكما طالق طولب بالتعيين فإن كان قد نوى واحدة معينة طولب بالكشف والصحيح أن عدتها من وقت الإبهام وإن لم ينو طولب بتعيين واحدة للوقوع فإذا عين فيقع الطلاق بالتعيين أو يتبين وقوعه بالإبهام فيه وجهان","part":5,"page":170},{"id":897,"text":"أحدهما أنه يقع بالإبهام والتعيين أو يتبين وقوعه بالإبهام فيه وجهان\rأحدهما أنه يقع بالإبهام والتعيين كالبيان له والتنصيص على محله فتحسب العدة من ذلك الوقت على الصحيح كما إذا نوى\rالثاني أنه يقع بالتعيين لأنه لو وقع قبله لوقع على غير محل فإنه بين المحل الآن ولكن لما أوقع من غير بيان محل ألزمناه ببيان المحل\rثم في التعيين نظر في حالة الحياة وبعد الموت\rالنظر الأول في الحياة وفيه مسائل\rالأولى أنه يلزمه التعيين ويطالب به ويجب على الفور كما لو أسلم على عشر نسوة ويعصى بالتأخير ولو أبهم طلقة رجعية ففي وجوب التعيين في الحال وجهان لأن التحريم قد حصل ولكن النجاح لم ينقطع\r---\rالوسيط ج:5 ص:421\rالثانية أنه يلزمه نقتهما قبل التعيين وإن طالت المدة وكذلك إن نوى واحدة ولكن لم يبين وكذلك في مسألة الغراب إلى أن يتبين لأن حجر النكاح مطرد فلا بد من النفقة\rالثالثة إذا وطئ إحداهما فإن قلنا إن الطلاق يقع بالتعيين لم يكن ذلك تعينا وإن قلنا إنه كالبيان فلا يبعد أن يجعل ذلك بيانا للمنكوحة وكذلك الخلاف إذا وطئ إحدى أمتيه وقد أبهم العتق بينهما وحيث جعلنا الوطء تعيينا فلا مهر لها وإن لم نجعله تعيينا فعين الأخرى للنكاح ففي وجوب المهر وجهان يبتنيان على وقت وقوع الطلاق\rالرابعة إذا ماتتا أو إحداهما لم تسقط المطالبة بالتعيين لأجل الميراث وهذا يؤيد قولنا إن الطلاق يقع بالإبهام وعلى الوجه الآخر اختلفوا ومنهم من قال هاهنا للضرورة يحمل التعيين على البيان لا على الإيقاع ومنهم من قال نتبين وقوع الطلاق على المعينة قبيل موتها وهذا كما نقول في المبيع إذا تلف فإننا نتبين الانفساخ قبيل التلف للضرورة\rالخامسة في صيغ التعيين وفيه صورتان","part":5,"page":171},{"id":898,"text":"إحداهما أن يقول نويتهما جميعا فلا يقع عليهما لأن اللفظ لا يحتمله ولكنه إقرار لهما بالطلاق فلكل واحدة مؤاخذته بذلك ولو قال أردت هذه ثم هذه قال القاضي تطلق الأولى دون الثانية لأن لفظه لا يحتمل الجمع وقال الإمام الوجه أن يكون إقرارا للثانية أيضا ويلغى قوله ثم كما إذا قال هذه الدار لزيد ثم لعمرو فإن لعمرو مؤاخذته\rولو قال أردت هذه بعد هذه فعند القاضي يقع على الثانية لأنها مقدمة في المعنى وإن تأخرت في الذكر وعلى مذهب الإمام يؤاخذ بهما\rالصورة الثانية أن يبهم طلاقا بين ثلاث نسوة ثم يجلس اثنتين في جانب والثالثة في جانب ثم قال أردت هذه ووقف قليلا ثم قال أو هذه فنقول لم يرفع الإبهام فلو عين الثالثة تعينت الأخيرتان للنكاح ولو عين إحداهما شاركتها صاحبتها لأنه جمعها\r---\rإليه في الإقرار بقوله هذه أو هذه وإنما تعين للشركة صاحبتها لوقفته بالصيغة فلو قال على السرد هذه أو هذه وهذه احتمل أن تكون الثالثة شريكة الأولى وشريكة الثانية ويرجع إليه ويقبل في ذلك قوله\rهذا كله إذا كان قد نوى أما إذا أبهم الطلاق من غير نية فطالبناه فقال عينت هذه أو هذه فبلغو قوله فلو قال عينت هذه وهذه تعينت الأولى ولغا قوله في الثانية لأنه ليس إقرارا حتى يؤاخذ به هل هو إنشاء ولا يستقل بنفسه إنشاء إذا لم يسبق لفظ صالح للجميع\rالمسألة السادسة في النزاع ولها ثلاث صور\rإحداها لو كان قد نوى فادعت واحدة أنه أرادها وأنكر فالقول قوله فإن نكل حلفت وتعينت للطلاق بيمينها وتعينت الأخرى بإقرار الزوج لها حيث أنكر الثانية\rوالصورة الثانية أن يكون قد طلق واحدة معينة منهما لكنه نسي فقالت واحدة طلقتنى فلا يقبل قول الزوج نسيت بل عليه أن يحلف على البت أنه ما طلقها فإن نكل حلفت على البت وحكم لها ولو قبلنا يمين الرجل علي نفي العلم والنسيان للزم في الاستقراض وسائر الدعاوى","part":5,"page":172},{"id":899,"text":"الصورة الثالثة في مسألة الغراب إذا قالت واحدة أنه إذا كان غرابا فأنا طالق فأنكر الزوج فعليه أن يحلف على البت أنه لم يكن غرابا أو ينكل حتى تحلف على البت أنه كان غرابا\r---\rالوسيط ج:5 ص:423\rولو علق دخولها أو دخول غيرها فتنازعا اكتفى منه بيمين على نفي العلم بالدخول هكذا قاله إمامي وليس يتبين لي فرق بينهما أصلا بل ينبغي أن يقال علي يمين جازمة أم نكول في المسألتين جميعا\r---\rالنظر الثاني فيما بعد الموت\rوفيه ثلاث مسائل\rإحداها إذا ماتا جميعا فعليه التعيين فإن كان قد نوى بقبله فبين للوارث تحليفه لأجل الميراث وإن لم يكن قد نوى فعين لم يكن لهم التحليف لأنه إنشاء منوط باختياره وقال أبو حنيفة رحمه الله ينحسم التعيين بالموت وللزوج نصف حقه من ميراث كل واحدة\rالثانية أن يموت الزوج أيضا فهل للوارث التعيين نظر فإن كانتا في الحياة فيوقف ميراث كل واحدة بينهما حتى يصطلحا وليس لوارث الزوج التعيين\rوإن ماتت إحداهما ثم مات الزوج ثم ماتت الأخرى فإن عين الوارث الأولى للطلاق فهو مقر على نفسه إذ حرم مورثه عن الميراث فيقبل وإن عين الأخيرة ليحرمها عن ميراث مورثه وليجوز ميراث الأولى فهذا محل غرضه ففي تعيينه ثلاثة أقوال\rأحدث أنه يقبل لأنه خليفة المورث في خيار الشفعة وغيره فكذلك في هذه\rوالثاني أنه لا أثر له لأن حقوق النكاح لا تورث\rوالثالث أنه إن قال إن الزوج قد نوى هذه فله ذلك فلعله سمعه أو فهمه بقرينة وإن قال لم ينو ولكنه أراد إنشاء التعيين لم يجز لأن هذا إلى الزوج وكذا الخلاف في تعيين الوارث إذا أبهم العتق بين عبدين ومات لأن للوارث غرضا فيه والعراقيون أرسلوا ذكر قولين في أن الوارث هل يعين حيث يعين الزوج لو كان حيا ولم يفرقوا بين أن يكون له غرض أو لا غرض له وهذا التفصيل ذكره القفال وهو أحسن\r---\rالوسيط ج:5 ص:425","part":5,"page":173},{"id":900,"text":"الثالثة إذا قال إن كان هذا غرابا فزوجتي طالق وإن لم يكن غرابا فعبدي حر فيحجر عليه فيهما جميعا لأن المالك متحد وإن كان الجنس مختلفا فإن مات قبل التعيين فهل للوارث التعيين فيه طريقان\rأحدهما طرد القولين\rوالثاني القطع بأن لا يعين لأن لللقرعة مدخلا للعتق فهو أولى من التعيين وإن لم يكن لها مدخل في الطلاق\rوإذا وقع الإبهام في محض الإرقاق فلا خلاف في أن المحكم للقرعة فعلى هذا لو أقرعنا فخرج على الرقيق عتق وتعينت المرأة للنكاح وورثت وإن خرج على المرأة لم تطلق لأن القرعة لا تؤثر في الطلاق ولكن هل يتعين الرقيق للرق فيه وجهان\rأحدهما نعم لأن القرعة إن قصرت عن حكم الطلاق فتستعمل في الرق والعتق\rوالثاني لا لأن تعيينه للرق فرع تعيين المرأة للطلاق بالقرعة فإذا لم تعمل القرعة في محلها كيف تعمل فيما يثبت ضمنا له فعل هذا يبقى الإبهام إذ كنا نتوقع بالقرعة بيانا فلم يحصل\r---\rالوسيط ج:5 ص:426\rالشطر االثاني من الكتاب في التعليقات\rوالنظر فيه في فصول مطولة وفي فروع متعددة موجزة فلنقدم الفصول وهي ستة\rالفصل الأول في التعليق بالأوقات\rوهي أربعة\rالنوع الأول في التعليق بمجيء وقت منتظر وصيغة التعليق إن وفي معناه إذا فلا فرق بين أن يقول إن طلعت الشمس أو إذا طلعت الشمس أو إن دخلت الدار أو إذا دخلت الدار فالكل تعليق وقال مالك رحمه الله إذا علق بما يستيقن وقوعه كطلوع الشمس وقع في الحال وهو ضعيف\rفنقول لو قال أنت طالق في أول شهر رمضان طلقت كما أهل الهلال مقرونا بأول جزء منه ولا نقول إن في للظرف فيقضي وقتا محتوشا بوقتين من شهر رمضان بل لا يشعر بالانطباق عليه ولو قال أنت طالق في شهر رمضان فكمثل ولو قال أنت طالق في يوم السبت طلقت مع طلوع الفجر ولو قال أبو حنيفة رحمه الله يقع في آخر النهار وآخر الشهر التفاتا إلى أن الوجوب المعلق\r---\rالوسيط ج:5 ص:427\rالوسيط ج:5 ص:424\rبوقت موسع يستقر في آخره","part":5,"page":174},{"id":901,"text":"ولو قال أنت طالق في آخر شهر رمضان طلقت في آخر جزء منه وفيه وجه آخر أنها تطلق في أول جزء من ليلة السادس عشر لأن النصف الأخير كله آخر الشهر ولو قال أنت طالق في أول آخر الشهر طلقت في أول يوم الأخير على وجه وفي أول نصف الأخير على وجه ولو قال في آخر أول هذا الشهر ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه آخر النصف الأول\rوالثاني أنه آخر الليلة الأولى\rوالثالث أنه آخر يوم الأول\rولو قال في سلخ الشهر فثلاثة أوجه\rأحدها أنه آخر جزء من الشهر إذ به الانسلاخ\rوالثاني أنه أول اليوم الأخير\rوالثالث أنه أول جزء من الشهر لأنه منه يأخذ في الانسلاخ وهذا ركيك\r---\rالوسيط ج:5 ص:428\rالوسيط ج:5 ص:422\rولو قال عند انسلاخ الشهر لم يتجه إلا في آخر جزء من الشهر\rالنوع الثاني التعليق بمضي الأوقات فلو قال إذا مضى يوم فأنت طالق وهو با الليل فيقع مع الغروب من الغد وإن كان بالنهار فإلى أن يعود النهار إلى مثل وقته ولو قال إذا مضت السنة فتطلق مع استهلال المحرم وإن لم يكن قد بقي إلا يوم ولو قال إذا مضت سنة فلا بد من اثني عشر شهرا من وقت اليمين ويكفي الأشهر العربية لكن الشهر الذي هو فيه إذا كان في وسطه يكمل ثلاثين من آخر السنة وقال أبو حنيفة رحمه الله إذا انكسر شهر انكسر جميع الشهور لأنه لا بد من التوالي\rالنوع الثالث التعليق بالزمان الماضي فإذا قال أنت طالق بالأمس قصدت الآن إيقاع الطلاق بالأمس قلنا هذا محال لأن حكم اللفظ لا يتقدم على اللفظ وهل يقع في الحال فيه وجهان\rأحدهما نعم لأن حكم لفظه لو تحقق شمل الوقت الحاضر فينفذ في القدر الممكن\rوالثاني وهو الأقيس أن هذا لغو من الكلام فلا يقع به شيئ\rولو قال أوقعت الآن طلقة ينتشر حكمها إلى الأمس لأنه محال\rوالثاني هو اختيار الربيع أنه لا يقع لأنه أوقع ما يتصف بهذه الصفة وما وصفه به فهو محال فلا يقع شيئ","part":5,"page":175},{"id":902,"text":"وترجع حقيقة الخلاف إلى أنه إذا وصف الطلاق بوصف جعل محالا يلغى أصل الطلاق أو الوصف واستدل الربيع بقوله أنت طالق إن أحييت ميتا أو صعدت السماء فإنه لا يقع فاختلف الأصحاب فيه على ثلاثة أوجه\r---\rالوسيط ج:5 ص:429\rمنهم من وافقه\rومنهم من قال يقع في مسألة الصعود والإحياء وهو كقوله أنت طالق طلاقا لا يقع عليك\rومنهم من فرق بين الإحياء والصعود وقال الإحياء محال من المخلوق فهو كقوله طلاقا لا يقع عليك وأما الصعود فممكن في نفسه\rوالصحيح أن هذه التعليقات صحيحة والمقصود الإبعاد كقوله تعالى حتى يلج الجمل في سم الخياط وأما قوله طلاقا لا يقع فهو متناقض في ذاته وقوله طلاقا ينعكس حكمه على ما مضى ليس بمتناقض لكنه مخالف حكم الشرع فينقدح فيه التردد ولا بأس بما ذكره الربيع فيه\rولو قال إذا مات فلان فأنت طالق قبله بشهر صح فإن مات قبل مضي الشهر لم يقع الطلاق لأنه يؤدي إلى التقديم على اللفظ ولو مات بعد شهر تبينا وقوع الطلاق قبله بشهر وكذلك لو قال قبل قدوم زيد وقبل دخول الدار بشهر وقال أبو حنيفة رحمه الله يستند الطلاق في الموت دون القدوم والدخول وهو تحكم\rولو قال أنت طالق أمس غدا أو غدا أمس وقع في الحال لأن اليوم هو أمس غدا وغدا أمس ولو قال أنت طالق في السنة الماضية ولم يبين فالظاهر الحكم بالطلاق لأن ظاهره الإقرار بوقوع الطلاق ولو قال أردت أو زوجا آخر طلقك أو طلقتك أنا في نكاح آخر ثم جددت فإن أقام بينة قبل وإلا حكم بالطلاق في الوقت ولو قال أردت طلقة رجعية فيقبل لأنه تقرير للطلاق في هذا النكاح\r---\rالوسيط ج:5 ص:430\rالنوع الرابع التعليق بتكرير الأوقات وفيه مسألتان\rأحدهما إذا قال أنت طالق ثلاثا في كل سنة طلقة طلقت طلقة واحدة في الحال وواحدة في أول محرم السنة الثانية إن أراد السنين العربية والثالثة في أول محرم السنة الثالثة إن بقيت العدة وإن لم يرد السنة العربية فلا تقع الثانية ما لم تنقض سنة كاملة من الأولى","part":5,"page":176},{"id":903,"text":"وإن أطلق فوجهان على حسب الاحتمالين\rفلو أبانها ثم جدد النكاح في وسط الثانية وقلنا بعود الحنث طلقت كما نكحها وإن كان أول السنة قد ما فات لأن جميع السنة وقت وإنما عجلنا في أول السنة عند دوام النكاح لمصادفة الوقت\rالثانية لو قال أنت طالق ثلاثا في كل يوم طلقة طلقت طلقة في الحال ووقعت الثانية صبيحة اليوم الثاني فلو قال لو أردت أن يتخلل بين كل طلاقين يوم كامل فيدين باطنا وهل يقبل ظاهرا فيه وجهان وهذا يخالف السنة لأن اليوم مقدر محصور لا يوجب الحساب تداخله كما يوجب تداخل السنين\r---\rالوسيط ج:5 ص:431\rالفصل الثاني في التعليق بالتطليق ونفيه\rوفيه ثلاثة صيغ\rالأولى أن يقول إن طلقتك فأنت طالق فإذا قال ذلك بعد الدخول فمهما طلقها واحدة طلقت طلقة أخرى بالتعليق ولا يختص ذلك بالمجلس كقوله متى ما و مهما وإذا فكل ذلك لا يقتضي فورا إلا إذا علق على مشيئتها أو بإعطائها مالا فيختص بالمجلس لاقتضاء القرينة لا للفظ\rوأما قبل الدخول فلا تقع الطلقة المعلقة لأنها بانت بالأولى ولذلك نص الشافعي رضي الله عنه أنه لو خالعها لم يقع الطلاق المعلق لأنها بانت بالخلع فلا يلحقها طلاق","part":5,"page":177},{"id":904,"text":"وقد ظن أكثر الأصحاب أن هذا يدل على أن الجزاء يترتب على الشرط ويقع بعده لأنه لوقع معه لوقع قبل الدخول ويكون كما لوقال أنت طالق طلقتين ويشهد لهذا أيضا أنه لو قال لغانم مهما أعتقتك فسالم حر ثم أعتق غانما في المرض والثلث لا يفي بهما لم يعتق من سالم شيء بخلاف ما لو أعتقهما جميعا فإنه يقرع بينهما والصحيح أن الجزاء مع الشرط لأن الشرط جعل علة بالوضع فهو كالعلة الحقيقية والمعلول مع العلة وإن كان بينهما ترتيب عقلي في السببية بل هو كحركة الخاتم فإنه مع حركة اليد وإن كان معلولا له وإنما لم يقع قبل الدخول لأن مقتضاه وقوع الطلاق مع أول حال البينونة وأول حال البينونة يضاد الطلاق كما في حال البينونة وكذلك لو قال لها أنت طالق طلقة معها طلقة لم يقع إلا واحدة على أدق الوجهين بخلاف ما لو قال أنت طالق طلقتين لأن البينونة معلول مجموع الطلقتين وقوله طلقتين كالتفسير لقوله طالق وكذا لا يعتق سالم لأن عتقه معلول عتق غانم وربما خرجت القرعة على سالم فيعتق دون عتق غانم فيكون المعلول قد ثبت دون العلة وذلك محال وهذا كلام دقيق عقلي ربما يقصر نظر الفقيه عنه\r---\rالوسيط ج:5 ص:432\rالنظر الثاني في هذه المسألة أن التعليق هل يكون تطليقا فإذا قال إن طلقتك فأنت طالق ثم قال إن دخلت الدار فأنت طالق فدخلت وقعت طلقة بيمين الدخول وأخرى بيمين التعليق لأن التعليق مع الصفة تطليق نعم مجرد التعليق ليس بتطليق وكذلك لو تقدم التعليق ولم يوجد بعد يمينه إلا مجرد الصفة لم يكن تطليقا إلا إذا قال إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق وكأن التعليق بالدخول مقدم على هذا التعليق فإنه إذا وقع بمجرد الصفة وقعت طلقة أخرى لأنه وقوع وليس بإيقاع وعن العراقيين وجه أن التعليق مع الصفة ليس أيضا بتطليق وهو بعيد لأن سيما فيما إذا علق بفعل نفسه وأتى بالفعل\rفرعان","part":5,"page":178},{"id":905,"text":"الأول إذا قال إن طلقتك عمره فحفصة طالق ثم قال إن طلقتك حفصة فعمرة طالق ثم بدأ بحفصة فطلقها طلقت حفصة بالتنجيز طلقة وطلقة عمرة بالتعليق طلقة وعادت طلقة إلى حفصة من طلاق عمرة لأنه تعليق طلاق عمرة تراخى عن تعليق طلاق حفصة فكان تطليقا لها وقد علق طلاق حفصة على تعليقها\rولا بدأ بعمرة فطلقها فيرجع الطلاق على حفصة ولم يرجع طلاق إلى عمرة لأن تعليق طلاق حفصة سبق تعليق طلاق عمرة فكان بالنسبة إلى تعليق طلاق عمرة وقوعا محضا لا إيقاعا نعم لو أبدل لفظ الإيقاع بالوقوع وقع على المطلقة طلقة تنجيزا وطلقة أخرى تعليقا ولم يقع على الأخرى إلا طلقة واحدة لأنه إن حل اليمين لأن حرف إن ومهما لا يقتضي التقرار بخلاف كلما فينحل بوجود الصفة مرة واحدة\rالفرع الثاني إذا قال وله نسوة وعبيد إذا طلقت واحدة فعبد من عبيدي حر وإذا طلقت اثنتين فعبدان حران وإذا طلقت ثلاثا فثلاثة وإذا طلقت أربعا فأربعة ثم\r---\rالوسيط ج:5 ص:433\rطلق أربعة نسوة عتق عشرة أعبد لأنه حنث في الإيمان الأربعة لأن في الأربعة أربعة وثلاثة واثنتين وواحدة وذلك عشرة\rولو أبدل إذا بكلما عتق خمسة عشر فيعتق بيمين الواحد أربعة لأن فيها أربعة آحاد وبيمين الاثنين أربعة لأن فيها اثنين مرتين وبيمين الثلاثة ثلاثة وبيمين الأربع أربعة وذلك خمسة عشر وقال أبو حنيفة رحمه الله يعتق ستة عشر لأنه حسب الثلاثة مرة فبقي الواحد فحسبه في يمين الواحد مرة أخرى وهو خطأ لأنه قد حسب مرة في يمين الآحاد ومن الأصحاب من ذلك يعتق سبعة عشر وإنما زاد اثنين بيمين الاثنين لأنه زعم أنه في الأربعة اثنين ثلاث مرات لأنه حسب الثاني والثالث مرة وهذا خطأ لأنه لو جاز هذا لجاز أن يصير ثلاثة أيضا مرتين فإن الثاني والثالث والرابع ثلاثة أخر سوى الأول والثاني والثالث ولا قائل بهذا","part":5,"page":179},{"id":906,"text":"الصيغة الثانية التعليق بنفي التطليق فإذا قال إن لم أطلقك فأنت طالق لم تطلق في الحال وكذلك إذا قال إن لم أضربك فإنه يتوقع ذلك في الاستقبال ولا يقتضي الفور ولو قال إذا لم أطلقك ومضى زمان يسير يسع التطليق ولم يطلق وقع الطلاق لأن إذا ظرف زمان ومعناه أي وقت أطلقك فيه فأنت طالق\rوقوله متى ومتى ما كقوله إذا في اقتضاء الفور وفي الأصحاب من لم يتضح له الفرق فجعل المسألتين على قولين وهذا ضعيف إذ الفرق ظاهر نعم لو قال أردت بإذا ما يريده المريد بقوله إن يدين وهل يقبل ظاهرا فيه وجهان\rالتفريع إذا قلنا لا يقع في صيغة إن على الفور فإنما يقع عند حصول اليأس بخلو العمر عن الضرب والتطليق ولليأس ثلاث صور\r---\rالوسيط ج:5 ص:434\rإحداها موت أحد الزوجين فإذا مات قبل الطلاق والضرب تبينا وقوع الطلاق قبيل الموت وكان يحتمل أن نتبين وقوعه عند اللفظ ولكن اللفظ مطلق يحتمل الأمرين وتنزيله على إخلاء العمر محتمل والأصل نفي الطلاق من غير يقين ما يوقعه وإنما يتحقق عدم الضرب لانقضاء العمر ففيه يقع\rالصورة الثانية طرآن الجنون على الزوج وذلك لا يوجب اليأس لأنه ربما يفيق فإن اتصل بالموت تبينا وقوع الطلاق قبيل الجنون وإن كان يمكن أن يوقع قبل الموت إذ به يتحقق اليأس ولكن قبل الجنون يثبت اليأس إلا بانتظار الإفاقة فإذا لم تقع الإفاقة فالجنون كالموت في اليأس وهذا في الطلاق أما في الضرب فلا يأس لأن ضرب المجنون في تحقيق الصفة ونفيها كضرب العاقل على الصحيح\rالصورة الثالثة انفساخ النكاح وذلك لا يوجب اليأس لأنه ربما ينكحها فيطلقها ولا يشترط النكاح الأول لتحقيق الصفة فإن نكحها وطلقها فقد تحققت الصفة وإن لم يطلقها وكانت في نكاحه عند الموت وقلنا بعود الحنث وقع الطلاق قبيل الموت وإن لم نقل بعود الحنث أو لم تكن في نكاحه تبينا وقوع الطلاق قبيل الفسخ ولتفرض في الطلاق الرجعي حتى لا نقع في الدور ونتصور الجمع بينه وبين الفسخ","part":5,"page":180},{"id":907,"text":"الصيغة الثالثة أن يقول أن طلقتك فأنت طالق وأن لم أطلقك فأنت طالق وقع في الحال لأن أن للتعليل معناه أنت اطلقك لأن لم أطلق ويجوز في اللغة الفصيحة حذف اللام واستعمال أن فهو إذا كقوله أنت طالق لرضا فلان فإنه يقع في الحال ولو سخط وهذا في حق من يعرف اللغة ومن لا يعرف اللغة فلا فرق في حقه بين إن وأن\r---\rالفصل الثالث في التعليق بالحمل والولادة\rوفيه مسائل\rالأولى إذا قال لها إن كنت حاملا فأنت طالق فلا يقع في الحال لأن الحمل لا يعلم بيقين فلو أتت بولد لأقل من ستة أشهر تبينا الوقوع عند اليمين وإن كان لأكثر من أربع سنين تبينا أنه لم يقع وإن كان بين المدتين فإن كان يطؤها فلا يقع وإن امتنع عنها فقولان\rأحدهما يقع لأن النسب قد ثبت فيدل على وجود الحمل\rوالثاني لا لأن لحوق النسب يكفي فيه الاحتمال ولا يقع الطلاق بالاحتمال\rواختلفوا في أنه هل يحرم الوطء قبل تحقق الحال فقيل أنه لا يحرم بالشك كمسألة الغراب وقيل إنه يحرم لأن استكشافه ممكن على قرب وعلى هذا يجب الاستبراء بالحيض ويتفرع عنه ثلاثة فروع\rأحدها أنه هل يكتفي في الحرة بقرء واحد فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:5 ص:436\rأحدهما لا كالعدة\rوالثاني نعم لأن الغرض مجرد استدلال وقد حصل\rالثاني إذا استبرئها ثم وقال مرة أخرى قبل الوطء إن كنت حاملا فأنت طالق فالظاهر أنه لا يجب إعادة الاستبراء وقيل إنه يجب لأن العدة الماضية لا تؤثر فكذلك هذا\rالثالث إذا خاطب بذلك صغيرة وهي في سن الحيض فيستبرئها بشهر أو أشهر وإن خاطب آيسة فهل يكفي سن اليأس دلالة أو لا بد من الاستبراء فيه وجهان","part":5,"page":181},{"id":908,"text":"المسألة الثانية إذا قال إن كنت حائلا فأنت طالق فهذه كتلك المسألة ولكن حيث يحكم ثم بالوقوع فهاهنا يحكم بخلافه لأن الشرط هو عدم الحمل ويزيد هاهنا أن تحريم الوطء هاهنا أقرب لأن الأصل الحيال وأيضا أثر الاستبراء ثم في نفي الطلاق وهاهنا في الوقوع وقد قطعوا بأنه إذا انقضى ثلاثة أقراء يقع الطلاق وفيه نظر لأنه لا يفيد يقين البراءة والشرط لا بد من استيفائة فإنه لو علق على الاستيقان لم يقع بالاستبراء والمطلق يقتضي الحمل على اليقين وقد مال إليه الشيخ أبو محمد ثم قال الأصحاب إذا أوقعنا بعد الإقراء فأتت بولد لدون ستة أشهر تبينا أنه لم يكن الطلاق واقعا ونقضنا ذلك الحكم قطعا وإن كان وطئها وطئا يمكن الإحالة عليه ففيه نقض ذلك الحكم وجهان\rالمسألة الثالثة في صيغ التعليق بالحمل فإذا قال فقال إن كنت حاملا بذكر فأنت طالق طلقة وإن كنا حاملا بأنثى فأنت طالق طلقتين فأتت بذكرين وقعت طلقة واحدة ولم نزد\r---\rالوسيط ج:5 ص:437\rوإن أتت بذكر وأنثى وقعت ثلاث لأنه حنث باليمين وإن قال إن كان حملك ذكرا فطلقه وإن كان أنثى فطلقتين لم يقع شيء أصلا فإن لفظه يقتضي حصر الجنس ولو أتت بذكرين قال القاضي تقع طلقة لأن التنكير في لفظه لتنكير الجنس وقال الشيخ أبو محمد لا يقع شيء لأنه لتنكير الواحد فلا يسمى ذلك ذكرا","part":5,"page":182},{"id":909,"text":"المسألة الرابعة إذا قال إن ولدت ولدا فأنت طالق فأتت بولدين طلقت بالأول وانقضت عدتها بالثاني فإن قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق فهل يقع الطلاق بالولد الثاني وبه تنقضي العدة الجديد أنه لا يقع لأنه يصادق أول وقت البينونة وللشافعي رضي الله عنه نص في الإملاء أنه يلحق الثانية وليس له وجه وتكلف القفال توجيهه فقال لو قال للرجعية أنت طالق مع انقضاء العدة فيتجه قولان وزعم أنه يحتمل أن يقع مع الانقضاء لا في العدة ولا في البينونة وشبه ذلك بما لو قال أنت طالق بين الليل والنهار فلا يقع في الليل ولا في النهار بل يقع في الآن الفاصل بينهما والطلاق من جملة ما يقع دفعه في الآن ولا يقع في زمان وهذا له وجه في التحقيق إذ فرق بين الآن وبين الزمان الذي ينقسم ولكن في مسألة الولادة غير منقدح لأن مقتدى اللفظ أن يقع مع الولادة والولادة تقارنها البينونة والبينونة تضاد الطلاق فالصحيح هو القول الجديد\rولو قال إن ولدت ولدا فأنت طالق واحدة وإن ولدت ذكرا فاثنتين فولدت غلاما طلقت ثلاثا لوجود الصفتين ولو قال إن ولدت أنثى فواحدة وإن ولدت ذكرا فاثنتين فولدت خنثى لم يقع في الحال إلا واحدة لأنه المستيقن\rفرع إذا قال وله أربعة نسوة حوامل كلما ولدت واحدة فصويحباتها طوالق فولدن على التعاقب والتقارب طلقن جميعا أما الرابعة فثلاث إذ ولدت قبلها ثلاث\r---\rالوسيط ج:5 ص:438\rالوسيط ج:5 ص:435\rنسوة وأما الثالثة فثنتان إذ ولد قبلها اثنتان وانقضت عدتها بولادتها قبل ولادة الرابعة أما الثانية فواحدة إذ طلقت بولادة الأولى وانقضت عدتها بولادتها نفسها فلم يلحقها طلاق بعده وأما الأولى فثلاث طلقات لأنها بقيت في العدة حتى ولدن جميع صواحباتها بعدها\r---\rالوسيط ج:5 ص:439\rالفصل الرابع في التعليق بالحيض\rوفيه صور\rإحداها فلو قال إن حضت حيضة فأنت طالق فلا تطلق حتى ينقضي حيض تام","part":5,"page":183},{"id":910,"text":"ولو قال إن حضت فأنت طالق فإذا انقضى يوم وليلة وقع الطلاق تبينا في أول الحيض إذ به نتحقق أنه ليس بدم فاسد وفيه وجه مشهور ظاهر إنه يقع في أول الحيض ولذلك يحرم الوطء في أول الحيض بناء على الظاهر ولكن القائل الأول قد يتوقف في التحريم وهو بعيد والفرق أظهر إذ الطلاق لا يقع إلا بيقين والتحريم يثبت بالظاهر ولو قال للحائض إن حضت فأنت طالق لم تطلق إلا بحيضة مستأنفة فإنه للإبتداء إذ لا ابتداء في دوام الحيض\rومهما قالت حضت فالقول قولها مع يمينها بخلاف ما إذا علق على الدخول فقال دخلت فإنها تحتاج إلى البينة لأن الحيض يعصر الاطلاع عليه من غيرها إذ غايت غيرها أن تشاهد الدم وذلك لا يعرف إذا لم تعرف عادتها وأدوارها فعله دم فساد وهو كقوله إن أضمرت بغضي فأنت طالق فقالت أضمرت فالقول قولها لعسر الاطلاع عليه والظاهر أنه تصدق في الزنا وفيه وجه وفي الولادة وجهان أما\r---\rالوسيط ج:5 ص:440\rالمودع فإذا ادعى هلاكا فيصدق كان السبب خفيا أو جليا ولا يطالب بالبينة لأنه ائتمنه فلزمه تصديقه بخلاف الزوج\rولو قال إن حضت فضرتك طالق فلا تصدق في حق الضرة إذ لا تصدق إلا بيمين ولا يتوجه عليها يمين لضرتها ولو قال إن حضتما فأنتما طالقتان فقالتا حضنا فصدق إحداهما وكذب الأخرى طلقت المكذبة دون المصدقة لأن المكذبة ثبت حيضها بقولها في حقها وثبت حيض صاحبتها بتصديق الزوج والمصدقة لم يثبت حيض صاحبتها في حقها فإن صاحبتها مكذبة وطلاق كل واحدة معلق على حيضهما جميعا فلا يكفي حيض واحدة\rولو قال لأربع نسوة إن حضتن فأنتن طوالق ثم صدقهن طلقن وإن كذبهن فلا وإن صدق ثلاثا طلقت المكذبة دون المصدقات وإن كذب اثنتين لم تطلق واحدة لأن حيض الواحدة من المكذبتين لم يثبت في حق صاحبتها","part":5,"page":184},{"id":911,"text":"ولو قال أيتكن حاضت فصواحباتها طوالق ثم قلن حضنا وصدقهن طلقت كل واحدة ثلاثا لأن لكل واحدة ثلاث صواحب وإن صدق واحدة طلقت كل واحدة من صواحباتها طلقة واحدة وإن صدق اثنتين طلقت كل واحدة من المصدقتين طلقة طلقة لأنه ليس لهما إلا صاحبة واحدة مصدقة\r---\rالوسيط ج:5 ص:441\rالفصل الخامس في التعليق بالمشيئة\rفإذا قال أنت طالق إن شئت فقالت شئت في الحال وقع وإن تأخر عن المجلس لم يقع لأن الخطاب يقتضي جوابا في الحال ولأنه كالتملك للمرأة وينبني على العلتين تردد في انه لو قال لأجنبي زوجتي طالق إن شئت أنه هل يقتضي الفور أو قال إن شاءت زوجتي فهي طالق إذ لا خطاب ولو قال أنت طالق إن شئت وشاء أبوك اختص مشيئتها بالمجلس وهل تختص مشيئة أبيها للاقتران بمشيئتها فيه خلاف\rولو قال أنت طالق إن شئت فقالت شئت إن شئت فقال شئت لم يقع لأنها علقت بالمشيئة والمشيئة لا تقبل التعليق ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء أبوك واحدة فشاء أبوها واحدة ففيه وجهان\rأحدهما أنه لا يقع شيء وكأنه استثناء عن أصل الطلاق\rوالثاني أنه يقع واحدة ومعناه إلا أن يشاء أبوك واحدة فلا تطلق ثلاثا بل واحدة\rوهذا في المطلق أما إذا أراد الاحتمال الذي فيه الإيقاع يقع وإن قال أردت الاحتمال الآخر يدين وهل يقبل ظاهرا على هذا الوجه فيه وجهان\rولو قال أنت طالق إن شئت فقالت شئت وهي كارهة باطنا نفذ الطلاق ظاهرا وهل\r---\rالوسيط ج:5 ص:442\rيقع باطنا قال القفال يقع لأن هذا تعليق بلفظ المشيئة ولو كان باطنا لكان إذا علق بمشيئة زيد لم يصدق زيد في حقها وقال أبو يعقوب الأبيوردي لا يقع كما لو علقت بالحيض وكذبت في الإخبار وإليه مال القاضي وهذا الخلاف يشير إلى تردد فيما لو أرادت باطنا ولم تنطق ظاهرا\rولو قال للصبية إن شئت فقال شئت ففيه وجهان من حيث إنه يوجد منها اللفظ ولكن لا اعتماد على إرادتها الباطنة","part":5,"page":185},{"id":912,"text":"ولو قال ذلك لمجنونة لم يقع طلاقها بقولها شئت قولا واحدا فإنه وإن علق باللفظ فلا بد من إعراب عن ضمير صحيح والسكران يخرج على أنه كالصاحي أو المجنون\rولو رجع الزوج قبل مشيئتها لم يجز لأن ظاهره تعليق وإن توهمنا في ضمنه تمليكا\r---\rالوسيط ج:5 ص:443\rالفصل السادس في التعليق في مسائل الدور\rفإذا قال لزوجته إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا ثم طلقها لم يقع عند ابن الحداد لأنه لو وقع لوقع الثلاث قبله ولو وقع الثلاث قبله لما وقع هذا ولو لم يقع هذا لما وقع الثلاث قبله لأنه معلق به فيؤدي إثباته إلى نفيه وقال أبو زيد يقع المنجز ولا يقع المعلق أصلا لأنه علق تعليقا محالا ومن أصحابنا من قال يقع في المدخول بها الثلاث مهما نجز واحدة بالتنجيز واثنتان بالتعليق لأن التعليق إنما صار محالا بقوله قبله فيلغى قوله قبله ويبقى الباقي فكأنه قال إذا طلقتك فأنت طالق ثلاثا والمسألة ذات غور وقد ذكرناه في كتاب غاية الغور في دراية الدور فليطلب منها\rومن صور الدور أن يقول إن طلقتك طلقة أملك بها الرجعة فأنت طالق قبلها طلقتين\rوكذلك إن قال إن وطئتك وطئا مباحا فأنت طالق قبله ثلاثا فإذا وطئ لم يقع وأبو زيد لا يقدر على المخالفة في هذا إذ اليمين الدائرة هي الباطل عنده وهاهنا لم توجد اليمين الدائرة\rوكذلك إن قال إن أبنتك أو فسخت نكاحك أو ظاهرت منك أو راجعتك فأنت طالق قبله ثلاثا فعلى تصحيح الدور تنحسم هذه التصرفات بالكلية\r---\rالوسيط ج:5 ص:444\rالقسم الثاني من التعليقات في فروع متفرقة نذكرها أرسالا\rوهي ثلاثة وعشرون","part":5,"page":186},{"id":913,"text":"الأول إذا قال إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ثم قال إن دخلت فأنت طالق طلقت في الحال لأن التعليق بالدخول حلف في الحال ولو قال إذا طلعت الشمس لم يكن هذا حلفا لأن الحلف ما يتصور فيه منع واستحثاث أما إذا قال إن طلعت الشمس أو إذا دخلت الدار فهل يكون هذا حلفا فيه وجهان ينظر في أحدهما إلى صيغة التأقيت وفي الأخرى إلى المعنى واتباع المعنى أولى\rالثاني إذا قال إن بدأتك بالكلام فأنت طالق ثم قالت إن بدأتك بالكلام فعبدي حر ثم كلمها وكلمته لم تطلق ولم يعتق العبد لأن الزوج خرج عن كونه مبتدئا بقولها إن بدأتك فعبدي حر وهي خرجت عن البداية بكلامه\rالثالث إذا قال إن أكلت رمانة وإن أكلت نصف رمانة فأنت طالق فأكلت رمانة تامة طلقت طلقتين لأن النصف أيضا موجود في الواحدة ولو قال كلما أكلت نصفا فأنت طالق طلقت ثلاثا لأن فيها نصفين\rالرابع إذا قال إن بشرتني بقدوم زيد فأنت طالق فأخبره أجنبي ثم أخبرته لم تطلق لأن البشارة هي الأولى وإن قال ان بشرتماني فأنتما طالقتان فبشرتاه على الترتيب طلقت الأولى وإن بشرتاه معا طلقتا وإن بشرت كاذبة لم تطلق وإن\r---\rالوسيط ج:5 ص:445\rقال إن أخبرتني بأن زيدا قدم فأخبرت كاذبة طلقت لأن الكذب خبر ولو قال إن أخبرتني بقدومه فهل تطلق بالكذب فيه وجهان والأظهر التسوية\rالخامس إذا قال يا عمرة فقالت حفصة لبيك فقال أنت طالق ثم قال حسبت بأن المجيبة عمرة قال ابن الحداد لا تطلق عمرة لأنه لم يوجد في حقها إلا النداء أما حفصة المخاطبة بالطلاق فهل تطلق ذكروا وجهين\rأحدهما نعم لأنه قال أنت طالق\rوالثاني لا لأنه لم يقصد خطاب حفصة\rقال الإمام لو قال حفصة تطلق ظاهرا وهل تطلق عمرة على وجهين لكان أقرب\rالسادس إذا قال العبد لزوجته إن مات سيدي فأنت طالق طلقتين فقال السيد\r---\rالوسيط ج:5 ص:446","part":5,"page":187},{"id":914,"text":"للعبد إن مت فإنت حر فمات قال ابن الحداد تقع طلقتان وله الرجعة لأنه عتق قبل حصول التحريم بالطلقتين بل مع الطلقتين ومنهم من خالف لأنه لم يتقدم العتق على الطلقتين بل جرى معه\rالسابع إذا قال من نكح جارية أبيه إذا مات أبي فأنت طالق فمات لم تطلق لأن الملك ينتقل إليه بالموت وينفسخ النكاح فيقارن الطلاق أول وقت الانفساخ فيندفع ومن الأصحاب من قال يقع لأن الملك يترتب على الموت والانفساخ على الملك فيقارن الطلاق وقت الملك لأنه أيضا مرتب على الموت والأول أغوص لأن وقت الطلاق والملك والفسخ واحد إذ المختار أن من اشترى قريبه اندفع ملكه بالعتق لا أنه حصل ثم انقطع وهو اختيار أبي إسحاق المروزي\rالثامن إذا قال أنت طالق يوم يقدم فلان فقدم ضحوة طلقت في الحال على وجه وقيل إنه يتبين وقوع الطلاق أول اليوم وينبني عليه حكم الميراث لو قدم وقت الظهر ومات الزوج ضحوة ولو قدم ليلا لم تطلق وقيل تطلق واليوم كناية عن الوقت\rالتاسع لو قال أنت طالق أكثر الطلاق وقع الثلاث ولو قال أعظم الطلاق لم يقع إلا واحدة لأنه لا ينبىء عن العدد ولو قال ملء العالم وملء الأرض لم تقع إلا واحدة ولو قال مثل البيوت الثلاثة أو ملء السموات وقع الثلاث\rالعاشر لو قال أنت طالق هكذا وأشار بأصابعه الثلاث وقع الثلاث وصلح إشارة لتعريف العدد فإنه كتفسير ولو أشار بالأصبع ولم يقل هكذا لم تقع إلا واحدة\rالحادي عشر إذا قال أنت طالق إن دخلت الدار إن كلمت زيدا ولم يدخل فيه\r---\rالوسيط ج:5 ص:447\rواو العطف فهذا هو تعليق ومعناه إن كلمت زيدا صار طلاقك معلقا بالدخول\r---\rالوسيط ج:5 ص:448","part":5,"page":188},{"id":915,"text":"الثاني عشر إذا قال أربعكن طوالق إلا فلانة قال القاضي لا يصح هذا الاستثناء لأنه صرح بالأربع وأوقع عليهن ولو قال أربعكن إلا فلانة طوالق قال يصح الاستثناء والمسالة محتملة إذ ليس يلوح الفرق بين عدد المطلقات وبين عدد الطلقات ولا بين التقديم والتأخير ويلزمه أن يقول لو قال لفلان أربعة أعبد إلا واحدا يلزمه الثلاثة ولا شك في أنه لو قال لفلان هؤلاء الأعبد الأربع إلا هذا لم يصح الاستثناء لأن الاستناء في المعين لا يعتاد ويتأيد بذلك كلام القاضي\rالثالث عشر إذا قال من يلتمس من غيره أن يطلق زوجته أطلقت زوجتك فقال نعم فإن نوى وقع الطلاق وإن لم ينو فقولان\r---\rالوسيط ج:5 ص:449\rأحدهما لا لأن قوله نعم ليس فيه لفظ الطلاق فكيف يصير صريحا\rوالثاني أن الخطاب كالمعاد في الجواب\rإما إذا كان في معرض الاستخبار فقوله نعم في صريح الإقرار ولو قالت المرأة طلاق ده مرا فقال دادم قال الأصحاب لا يقع شيء لأن هذه اللفظة لا تصلح للإيقاع\rوقال القاضي يقع لأن المبتدأ يصير معادا في الجواب وهو مذهب أبي يوسف\rولو قال الدلال لمالك المتاع أبعت فقال نعم لم يصلح هذا أن يكون إيجابا وقال بعت لم يصلح أيضا أن يكون خطابا للمشتري فإنه خطاب مع الدلال ولو قيل له ألك زوجة فقال لا قال المحققون هذا كناية في الإقرار وقال القاضي هو صريح في الإقرار\rثم إن كان كاذبا لم تطلق زوجته في الباطن\rالرابع عشر لو قال إن لم تذكري عدد الجوزات التي في البيت فأنت طالق فطريقها أن تذكر كل عدد يحتمل أن يكون فلا يزال يجرى على لسانها الواحد بعد الآخر\r---\rالوسيط ج:5 ص:450","part":5,"page":189},{"id":916,"text":"ولو قال إن لم تعرفيني عدد الجوزات لا يكفيها ذلك فإن التعريف لا يحصل بذلك وقيل إنه يكفيها وهو بعيد ولو قال إن لم تميزي نوى ما أكلت عن نوى ما أكلت وقد اختلطت النوى فأنت طالق فسبيلها أن تبدد النوى بحيث لا يتماس اثنتان فيكون قد حصل التمييز هكذا قاله الأصحاب وفيه نظر لأنه لا يظهر إطلاق التمييز المفرق ولكن إذا لم يكن له نية اتبعوا مجرد وضع اللغة\rولو كان في فيها تمرة فقال أنت طالق إن بلعتيها أو قذفتيها أو أمسكتيها فطريقها أن تأكل النصف وتقذف النصف وهذا بين\rولو قال وهي على سلم أنت طالق إن مكثت أو صعدت أو نزلت فطريقها أن تطفر طفرة أو تحمل أو يوضع بجنبها سلم فتنتقل إليه ولو قال إن أكلت هذه الرمانة فأنت طالق فلتأكلها إلا حبة ولو حلف على رغيف فلتأكل إلا الفتات\rوالضابط في هذا الجنس أن ننظر إلى العرف واللغة جميعا فإن تطابقا فذاك وإن اختلفا فميل الأصحاب إلى اللفظ وميل الإمام رحمه الله إلى أن اتباع العرف أولى\rالخامس عشر إذا شافهته بما يكره من شتيمة وسب فقال إن كنت كذلك فأنت طالق فإن قصد المكافأة أي إن كنت كذلك فأنت طالق طلقت في الحال كانت تلك الصفة موجودة أو لم تكن فإن قصد التعليق فطلب وجود تلك الصفة وعدمها بالرجوع إلى العرف فإن أطلق وقد ظهر في العرف ذكر ذلك للمكافأة احتمل وجهين لأن اللفظ بالوضع للتعليق وبالعرف للمكافأة ولعل اتباع اللفظ أولى فإنه الأصل الموضوع\r---\rالوسيط ج:5 ص:451\rوالعرف يختلف ويضطرب وقد وقع في الفتاوى أن امرأة قالت لزوجها يا جهود روى فقال إن كنت كذلك فأنت طالق فطلب المفتون تحقيق هذه الصيغة","part":5,"page":190},{"id":917,"text":"فقيل إنه يحمل على صفار الوجه وقيل هو ذلة وخساسة وقال الإمام هذه الصفة لا تتصور في المسلم فلا يقع الطلاق وهذا فيه نظر لأن الخيال قد يتصور وصفا لا محالة حتى يصف به المسلم فتارة يصدق وتارة يكذب ووقع أيضا أن قال رجل لزوج ابنته في مخاصمته كم تحرك لحيتك فقد رأيت مثل هذه اللحية كثيرا فقال إن رأيت مثل هذه اللحية كثيرا فابنتك طالق وقد قصد التعليق فقلت لا شك أن اللحية ليست من ذوات الأمثال إن نظر إلى شكلها ولونها وعدد شعورها وذلك هو المثل المحقق ولكن ذكر اللحية في مثل هذا الموضع كناية عن الرجولية والجاه وذلك مما يكثر أمثاله فالبحري أن نميل هاهنا إلى العرف ونوقع الطلاق وليس يبعد أيضا الميل إلى موجب اللفظ ونفي الطلاق\rالسادس عشر إذا قال إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق اليوم ولم يطلقها حتى انقضى اليوم قال ابن سريج لا يقع لأنه عند تحقق الصفة فات وقت الطلاق وهذا يرد على قوله إن لم أطلقك فأنت طالق فإنا نتبين عند موته وقوع الطلاق في آخر العمر والعمر في هذا المعنى كاليوم إذ فيه يتحقق الطلاق والصفة جميعا ولا فرق بين المسألتين\rالسابع عشر إذا قال أنت طالق بمكة وأراد التعليق بدخولها جاز وإن أطلق حمل على التعليق على وجه وحكم بالتنجيز على وجه إذ ليس فيه أداة التعليق\rالثامن عشر لو قال إن خالفت أمري فأنت طالق ثم قال لا تكلمي زيدا فكلمت\r---\rالوسيط ج:5 ص:452\rقالوا لا يقع لأنها خالفت النهى دون الأمر لو قال إن خالفت نهيي ثم قال قومي فقعدت قالوا وقع لأن الأمر بالشيء نهي عن أضداده فكأنه قال لا تقعدي فقعدت وهذا فاسد إذ ليس الأمر بالشيء نهيا عن ضدده فيما نختاره وإن كان فاليمين لا يبنى عليه بل على اللغة أو العرف نعم في المسألة الأولى نظر من حيث العرف\rالتاسع عشر إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق ثم قال نجزت تلك الطلقة المعلقة ثم دخلت الدار ففي الوقوع وجهان حاصله يرجع إلى أن المعلقة هل يمكن تعجيلها بعينها","part":5,"page":191},{"id":918,"text":"العشرون إذا قال أنت طالق إلى حين أو زمان فإذا مضى لحظة طلقت فإن اللحظة حين وزمان ولو قال إذا مضى حقب فأنت طالق أو عصر قال الأصحاب يقع بمضي لحظة وهذا بعيد وتوقف أبو حنيفة رحمه الله في هذه المسألة وهو محل التوقف ولكن إيقاعه بلحظة لا وجه له\rولو قال أنت طالق اليوم إذا جاء الغد قال صاحب التقريب لا يقع غدا لتصرم اليوم ولا اليوم لعدم مجيء الغد قال الإمام يحتمل أن يقال إذا جاء الغد تبين وقوع الطلاق كما إذا قال إذا مات فلان فأنت طالق قبله\rالحادي والعشرون قال الشافعي رضي الله عنه إذا قال إن قدم فلان فأنت طالق فقدم به ميتا لم تطلق وهذا يلتفت على أن الصفة إذا حصلت بالإكراه أو مع النسيان فهل يحصل الحنث فيه قولان واختار القفال أن اليمين بالله يؤثر فيه النسيان والإكراه دون الطلاق لأن ذلك تعليق بهتك حرمة وهذا يتعلق بوجود الصورة ولا خلاف في أنه لو قصد منعها عن المخالفة وعلق على فعلها فنسيت لا تطلق وإن أكرهت فيحتمل الخلاف لأنها مختارة وأما مسألة القدوم على كل حال فهو كما قال الشافعي رضي الله\r---\rالوسيط ج:5 ص:453\rعنه لأن الموت ينافي القدوم\rولو قال إن رأيت فلانا فأنت طالق فرأته ميتا وقع الطلاق ولو رأته في ماء يحكي لونه وقع وإن رأته في المرآة ففيه احتمال ولو قال ذلك لامرأته العمياء فالظاهر أنها لا تطلق بمجالسته ولو قال إن مسسته طلقت بمسه حيا وميتا ولا تطلق بالمس على حائل ولا بمس الشعر والظفر وإذا علق بالضرب لم يحنث بضربه ميتا ولا يحنث بضرب الحي بأنملته حيث لا إيلام فيه أصلا ولو قال إن قذفت فلانا حنث بقذفه ميتا ولو قال إن قذفت في المسجد معناه كون القاذف في المسجد ولو قال إن قتلت في المسجد فمعناه كون المقتول في المسجد","part":5,"page":192},{"id":919,"text":"الثاني والعشرون إذا قال إن كلمت فلانا فأنت طالق فكلمته ولكن لم يسمع لعارض لغط وذهول قال الأصحاب طلقت ولو كان المكلم أصم فلم يسمع ففيه وجهان ولا خلاف انه لو كلمته بهمس بحيث لا يسمع لا يكون كلاما نعم لو كان وجهها إلى المتكلم وعلم أنها تكلمه وكان بحيث لو فرضت الإصاحة لسمعها فينبغي أن يقع الطلاق\rولو كلمته على مسافة بعيدة لا يحصل الاستماع بمثله لم يحنث فلو حمل الريح الصوت فالظاهر أنه لا يحنث ولو كلمته في جنونها فذلك كالنسيان والإكراه\rالثالث والعشرون إذا قال إذا رأيت الهلال فأنت طالق طلقت برؤية غيرها ولو فسر بالعيان فهل يقبل ظاهرا فيه وجهان قال القفال هذا في اللغة العربية إذ الرؤية يراد به العلم أما في الفارسية فلا وفيه نظر إذ يقال بالفارسية رأينا الهلال ببلدة كذا ولا يراد به العيان\rولنقتصر على هذه الفروع فإن هذا الجنس لا يتناهى إنما ذكرنا هذا القدر ليحصل التنبيه بحسن التصرف في تحقيق الصفات والله أعلم\r---\rالوسيط ج:5 ص:454\rكتاب الرجعة\rوفيه بابان\r---\rالوسيط ج:5 ص:456\rكتاب الرجعة\rالباب الأول في أركان الرجعة وأحكامها\rوفيه فصلان\rالفصل الأول في الأركان\rوهي ثلاثة\rالمرتجع والمرأة والصيغة\rالأول المرتجع ولا يشترط فيه إلا أهلية الاستحلال والعقد كما في أهلية النكاح وقد سبق\rالركن الثاني الصيغة فنقول كل منطلق زوجته طلاقا مستعقبا للعدة ولم يكن بعوض ولم يستوف عدد الطلاق ثبتت له الرجعة بنص قوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن وبنص قول النبي - صلى الله عليه وسلم - مره فليراجعها في حديث ابن عمر وبإجماع الأمة\r---\rالوسيط ج:5 ص:457\rوصريح صيغة الرجعة بالاتفاق ثلاثة قوله رجعت وراجعت وارتجعت وترددوا في ثلاثة ألفاظ\rأحدها قوله رددت أخذا من قوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ( فمنهم من قال هو صريح لورود القرآن به ومنهم من قال لا لأنه لا يتكرر","part":5,"page":193},{"id":920,"text":"ثم إذا جعلناه صريحا فالظاهر أنه لا بد من صلة وهو أن يقول رددتها إلي أو إلى النكاح لأنه من غير صلة يشعر بالرد المضاد للقبول وأما قوله راجعت وارتجعت فلا يحتاج إلى الصلة وكذلك قوله رجعت لأنه يستعمل لازما ومتعديا\rالثاني لفظ الإمساك وفيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه صريح لقوله تعالى فأمسكوهن ) والثاني أنه كناية لأنه لا يتكرر\rوالثالث أنه ليس بكناية أيضا لأنه يشعر بالاستصحاب لا بالاستدراك\r---\rالوسيط ج:5 ص:458\rالثالث لفظ التزويج والإنكاح وفيه ثلاثة أوجه\rوالثاني لا لأنه لم يرد القرآن به في الرجعة وهو مأخذ الصريح فهو كناية\rوالثالث أنه ليس بكناية أيضا لأنه لا يشعر به\rفإن قيل وهل تنحصر صرائح الرجعة بالتعبد كالطلاق والنكاح أم لا تنحصر حتى تحصل بما يدل على المقصود كقوله رفعت التحريم العارض بالطلاق وأعدت الحل الكامل وما يجري مجراه قلنا حكم العراقيون بالانحصار وزعموا أن الخلاف في لفظ الإمساك والرد كالخلاف في لفظ المفاداة في الطلاق والخلاف في لفظ\r---\rالوسيط ج:5 ص:459\rالتزويج من حيث الأولى وإلا فإذا كان الطلاق لا يقع بقوله قطعت النكاح ورفعته واستأصلته من غير نية الطلاق فلا تحصل الرجعة أيضا بقوله رفعت التحريم بل أولى لأن الرجعة اجتلاب حل فهو بالتعبد أحرى وميل الشيخ أبي علي إلى أنه لا تنحصر صرائحه بخلاف الطلاق ووجه أن الرجعة حكم ينبىء عنه لفظ من حيث اللسان فيقوم مقامه ما يؤدي معناه وأما النكاح والطلاق فأحكامهما غريبة ليس في اللغة ما يدل عليهما لأن للشرع فيه موضوعات غريبة فلا تؤخذ صرائحهما إلا من الشرع\rفإن قيل هل تتطرق الكناية إلى الرجعة قلنا الصحيح الجديد أن الإشهاد لا يشترط في الرجعة وأن الزوج يستقل به فتتطرق إليه الكناية بخلاف النكاح وإن قلنا يشترط الإشهاد فالشاهد لا يطلع على النية فيحتمل أن يقال لا بد من الصريح ويحتمل خلافه أيضا لأن القرينة قد تفهم","part":5,"page":194},{"id":921,"text":"فرع فإن قال مهما طلقتك فقد راجعتك فطلقها لم تحصل الرجعة\rولو قال مهما راجعتك فقد طلقتك فراجعها حصل الطلاق لأن الرجعة في حكم الخيار فلا تقبل التعليق وإن كان يستقل به\rواعلم أن الفعل لا يقوم مقام اللفظ في الرجعة عند الشافعي رضي الله عنه وقال أبو حنيفة رحمه الله تحصل الرجعة بالوطء وباللمس وبالنظر إلى الفرج بالشهوة وقال\r---\rالوسيط ج:5 ص:460\rمالك رحمه الله إن قصد بالوطء الرجعة حصل وإلا فلا\rالركن الثالث المحل وهي المرأة وشرطها أمران أن تكون معتدة وأن تكون محلا للاستحلال\rالشرط الأول أن لا تحرم بردتها فإذا ارتدت فراجعها ثم عادت إلى الإسلام فقد نص الشافعي رضي الله عنه أنه لا بد من استئناف الرجعة لأن المقصود الحل والمحل غير قابل وقال المزني رحمه الله نتبين بعودها صحة الرجعة إذ نتبين به بقاء النكاح ويشهد لمذهبه أن الظاهر أن إحرامها وإحرامه لا يمنع الرجعة بخلاف ابتداء النكاح إلا أن نقول الإحرام عارض منتظر الزوال كالصوم والحيض بخلاف الردة\rالشرط الثاني بقاء العدة ومهما انقضت العدة قبل الرجعة انقطعت وإذا رأينا الخلوة\r---\rالوسيط ج:5 ص:461\rموجبة للعدة على المذهب الضعيف ثبتت الرجعة في عدتها وفيه وجه ضعيف أنه لا تثبت نعم إذا أثبتنا العدة بالإتيان في غير المأتى ففي الرجعة وجهان لأن إيجاب العدة به نوع تغليظ\rثم انقضاء العدة يختلف باختلاف أنواع العدة وهي ثلاثة\rالأول الحمل وتنقضي العدة بوضع الولد حيا وميتا وناقصا وكاملا إن كانت الصورة والتخطيط قد ظهر عليه فإن كان قطعة لحم ففي انقضاء العدة به قولان والقول قول المرأة إذا ادعت الوضع على أظهر الوجهين وقال أبو إسحاق المروزي يلزمها البينة لأن القوابل يشهدن الولادة وربما صدقها في إجهاض السقط الناقص إذ القوابل لا يشهدن","part":5,"page":195},{"id":922,"text":"ثم نحن إذا صدقناها فإنما نصدق في مظنة الإمكان وإن كان الولد الكامل بعد ستة أشهر من وقت إمكان الوطء وإمكان الصورة بعد مائتة وعشرين يوما وإمكان قطعة لحم بعد ثمانين يوما وذلك لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال بدأ خلق أحدكم في بطن أمه أربعون يوما نطفة وأربعون يوما علقة وأربعون يوما مضغة ثم يبعث إليه ملك فينفخ فيه الروح ويكتب أجله ورزقه ويكتب أشقي هو أم سعيد\r---\rالوسيط ج:5 ص:462\rالنوع الثاني العدة بالأشهر وذلك لا يتصور فيه نزاع فإن فرض النزاع فيرجع إلى وقت الطلاق ويكون القول فيه قول الرجل\rالنوع الثالث الحيض فإن طلقها في الطهر فأقل مدة تصدق فيها اثنان وثلاثون يوما وساعتان لأنا نقدر كأن لم يبق من الطهر إلا ساعة فيحصل قرء بتلك الساعة وإن قلنا مجرد الإنتقال قرء فلا تعتبر هذه الساعة ونقدر اقتران الطلاق بآخر جزء من الطهر وأما ثلاثون يوما فلطهرين آخرين لأن أقل مدة الطهر خمسة عشر يوما ويومان وليلتان بحيضتين والساعة الثانية للشروع في الحيض حتى نتبين تمام القرء لا من نفس العدة\rوإن طلقها في الحيض لم تحسب بقية الحيض فلنقدر أنه وقع في آخر جزء فأقل ما تحتاج إليه ثلاثة أطهار وهي خمسة وأربعون يوما وحيضتان وهي في يومين وليلتين ولا بد من ساعتين كما سبق وجملته سبعة وأربعون يوما ولحظتان وإن طلقها وهي صبية لم تحض بعد وادعت الحيض فأقل مدتها اثنان وثلاثون يوما ولحظتان إلا إذا قلنا إن القرء هو طهر محتوحش بدمين فتكون أقل مدتها ثمانية وأربعون يوما ولحظتين إذ لا بد من ثلاث حيض وثلاثة أطهار\rهذا كله في المضطربة العادة أو المستقيمة على الأقل فإن كانت لها عادة مستقيمة على\r---\rالوسيط ج:5 ص:463\rغير الأقل فهل تصدق فيما ينقص من عادتها فيه وجهان والظاهر أنه يقبل لأن تغير العادة ممكن وهي مؤتمنة على ما في رحمها\rفرع","part":5,"page":196},{"id":923,"text":"إذا وطئها قبل الرجعة لزمها استئناف عدة وتندرج بقية العدة تحته فإن كان قد بقي قرء واحد فله الرجعة إلى تمام ذلك القرء وإن أحبلها بالوطء ففي اندراج بقية العدة تحت عدة الحمل خلاف فإذا ادرجنا امتدت الرجعة إلى وضع الحمل وإن لم تندرج شرعت في عدة الحمل إذ لم يقبل ذلك تأخيرا فإذا وضعت الحمل شرعت في عدة الرجعة ببقية الأقراء وتثبت فيه الرجعة وهل تثبت في مدة الحمل فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:5 ص:464\rالفصل الثاني في أحكام الرجعية\rوهي مترددة بين المنكوحة والبائنة لأن الطلاق أوجب خللا في الملك ولم يوجب زواله فلاختلاله قلنا إنه يحرم وطؤها وقال الشافعي رضي الله عنه يلزما المهر بالوطء راجعها أو لم يراجعها ونص في المرتدة إذا وطئها ثم عادت إلى الإسلام أنه لا مهر\rفقيل قولان بالنقل والتخريج والفرق مشكل وغايته أن الرجعة في حكم ابتداء أو استدراك وعودها إلى الإسلام يعيد الحل السابق وليس في حكم الابتداء\rوالصحيح أنه لا يجب الحد وإن وجب المهر لأن الملك بالكلية لم يزل وشبب بعض الأصحاب بخلاف في وعلى الجملة يحرم الوطء وقطع الشافعي رضي الله عنه بوجوب المهر يدل على اختلال أصل الملك إن لم يدل على زواله ويدل على بقاء أصل الملك صحة الطلاق وصحة الخلع والظهار والإيلاء واللعان وجريان الميراث ولزوم النفقة وفي الخلع قول قديم أنه لا يصح\rولو قال زوجاتي طوالق اندرجت الرجعية تحته وطلقت على الأصح لأنها زوجه في خمس آي من كتاب الله تعالى هذا لفظ الشافعي رضي الله عنه وأراد به آياة الإيلاء والظهار وغيرهما\r---\rالوسيط ج:5 ص:465","part":5,"page":197},{"id":924,"text":"ولا خلاف في لو أنه اشترى زوجته الرجعية لزمه الاستبراء لأنها كانت محرمة وإن استبرئها في صلب النكاح فلا استبراء على الأظهر وقيل إنه يجب لتبدل جهة الحل وقد قال بعض الأصحاب تردد قول الشافعي رضي الله عنه في الخلع يدل على اختلاف قول الشافعي رضي الله عنه في أن الملك زائل أم لا وقول بعض الأصحاب إنه إن راجع بعد الوطء فلا مهر وإن لم يراجع يجب المهر يدل على أن الملك موقوف فتحصل في زوال الملك ثلاثة أقوال\r---\rالوسيط ج:5 ص:466\rالباب الثاني في النزاع\rوله صور خمس\rالأولى أن يتفقا على انقضاء العدة يوم الجمعة لكن الزوج قال راجعت يوم الخميس وقالت بل يوم السبت ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها وهو الذي ذكره المراوزة من عند آخرهم وهو القياس أن القول قولها لأنهما إذا اتفقا على الطلاق وانقضاء العدة فالأصل انقطاع النكاح والزوج يريد دفعه بدعوى الرجعة فعليه الإثبات\rوالوجه الثاني ذكره العراقيون أن القول قوله لأن الأصل بقاء النكاح والرجعة إلى الزوج وليس لها قول إلا في انقضاء صورة الأقراء والزوج ينكر بقاء العدة بعد يوم الخميس إذ الرجعة تقطع العدة ويحققه أن الزوج لو ادعى الوطء في مدة العنة يصدق مع أن الأصل عدمه لتقرير النكاح فهذا أولى\rوالثالث ذكره صاحب التقريب أن المصدق هو السابق إلى الدعوى فإذا سبقت بدعوى الإنقضاء الانقضاء فقد حكم الشرع بقولها بالتحريم فلا يرتفع بدعواه من غير بينة وكذلك إذا سبق الزوج فعلى هذا إن تساوقا رجع الوجهين لأنه زال المرجح له\rالصورة الثانية ألا يقع التعرض لوقت العدة والرجعة ولكن اتفقا على جريان الأمرين واختلفا في التقدم ففيه وجهان\rأحدهما أنه المصدق لأن الأصل بقاء النكاح\r---\rالوسيط ج:5 ص:467\rوالثاني أنها المصدقة لأنها مؤتمنة على ما في رحمها عاجزة عن الإشهاد والزوج على قادر على الإشهاد على الرجعة","part":5,"page":198},{"id":925,"text":"الصورة الثالثة أن يقع الوفاق على أن الرجعة جرت يوم الجمعة ولكن قالت كانت العدة قد انقضت يوم الخميس وقال الزوج بل يوم السبت فهذا كصورة الأولى فترجع الوجوه الثلاثة\rالصورة الرابعة أن يقع الوفاق من وقت انقضاء العدة ويدعى الزوج رجعة قبلها وأنكرت أصل الرجعة قال صاحب التقريب هي المصدقة بلا خلاف والأظهر جريان الأوجه إذ لم تفارق هذه الصورة ما قبلها إلا أنها أنكرت لفظ الرجعة وهناك إنما أقرت بلفظ الرجعة لا بحقيقة الرجعة\rالصورة الخامسة النزاع مع قيام العدة فإذا قال راجعتك أمس فأنكرت فالقول قوله لأنه قادر على الإنشاء فيقبل قوله كقول الوكيل قبل العزل وقيل الأصل عدم الرجعة فالقول قولها فإن أراد الإنشاء فلينشأ والصحيح أن إخباره لا يجعل إنشاء وحكي عن القفال إنه إنشاء وهو بعيد لأن الشافعي رضي الله عنه قال إن من أقر بالطلاق كاذبا لم يكن إن شاء\rفرع إذا أنكرت الرجعة ثم أقرت قال الشافعي رضي الله عنه لم تمنع عنه فهو كمن أقر بحق بعد الجحود وهذا فيه إشكال لأنها أقرت بالتحريم على نفسها ثم رجعت\rولو أقرت بتحريم رضاع أو نسب لم تمكن من الرجوع ولكن الفرق أن الرجعة تصح دونها\r---\rالوسيط ج:5 ص:468\rفلعلها أنكرت إذ لم تعرف ولا تقر بالرضاع والنسب وهو إثبات إلا على بصيرة نعم من قال ما أتلف فلان مالي ثم رجع إلى الدعوى لم يمكن لأنه أقر على نفسه وهاهنا جحدت حق الزوج فإذا توافقا لم يبطل حق الزوج ولو قالت ما رضيت في النكاح ثم رجعت فهذا محتمل لأنها تحقق رضا نفسها ولذلك تحلف على البت ولكنها جحدت حق الزوج فالأظهر أنه يغلب جانب الزوج وتمكن المرأة من الرجوع\r---\rالوسيط ج:5 ص:469","part":5,"page":199},{"id":926,"text":"كتاب الإيلاء\rوفيه بابان\rأحدهما في أركانه\rوالثاني في أحكامه\r---\rالوسيط ج:6 ص:3\rالباب الأول في أركانه\rوصورته أن يقول لزوجته والله لا أجامعك ولقد كان هذا طلاقا في الجاهلية ثم غير الشرع حكمه وقضى بأن الزوج بعد مضي أربعة أشهر يجبر على الوطء أو الطلاق\rوالإيلاء في اللغة مشتق من الألية وهي الحلف ولكن عرف الشرع خصصه باليمين المعقود على الإمتناع من وطء المنكوحة\rوأركانه أربعة الحالف والمحلوف به والمحلوف عليه والمدة المحلوف فيها\rالركن الأول الحالف\rوهو كل زوج يتصور منه الجماع فقولنا زوج يشمل أصناف الأزواج من المسلم والكافر والحر والعبد وأبو حنيفة رحمه الله وإن خالف في ظهار الذمي فقد وافق في صحة إيلاء الذمي\rثم إذا رفع الذمي إلينا حكمنا عليه بحكم الإسلام حتى في إيجاب الكفارة\rويخرج عن الضابط قول الرجل لأجنبية والله لا أجامعك أبدا فإنه إذا نكحها لم يكن\r---\rالوسيط ج:6 ص:5\rمؤليا وإن كان الضرار حاصلا ولكن الإيلاء كان طلاقا وتصرفا في النكاح فغير حكمه دون أصله فلا يصح من الأجنبي وليس كل ضرر يدفع وإنما المدفوع إضرار من الزوج في حالة الزوجية وقد ذكر صاحب التقريب وجها غريبا أن هذا إيلاء ولا يتجه إلا على قول غريب حكاه أيضا في تعليق الطلاق بالملك على موافقة أبي حنيفة رحمه الله وهو غير صحيح\rوأما الإيلاء عن الرجعية فصحيح وإنما يفيد إذا راجعها لأن العائد هو حل النكاح الأول فهي في حكم الزوجات\rوأما قولنا يتصور منه الجماع فيدخل فيه المريض المدنف والخصي والمجبوب بعض ذكره فيصح إيلاء جميعهم لإمكان الوطء منهم على حال فأما الذي جب تمام ذكره فقد اختلف فيه النصوص وللأصحاب فيه طرق ومنهم من قال قولان ووجه صحته أنه إضرار باللسان فيمكنه الفيئة باللسان والإعتذار بالعجز كما في المريض ومنهم من قطع بالبطلان وقال القولان فيه إذا حلف ثم جب\r---\rالوسيط ج:6 ص:6","part":6,"page":1},{"id":927,"text":"ومنهم من قطع القول بأنه وإن جب بعد الحلف أنه يبطل الإيلاء لأنه أيضا حصل اليأس من الحنث فهو كما لو قال إن وطئتك فعبدي حر فمات العبد فإنه يبطل الإيلاء لحصول اليأس\rثم إيلاء الرتقاء والقرناء كإيلاء المجبوب فيخرج على الخلاف\r---\rالوسيط ج:6 ص:7\rالركن الثاني المحلوف به\rوالنظر فيه في ستة أقسام\rالقسم الأول الحلف بالله أو بصفة من صفاته وهي الأصل وفيه مسألتان\rإحداهما أنه لو وطىء هل يلزمه كفارة اليمين الجديد وهو القياس أنه يلزمه لانه حنث في يمين بالله تعالى وفي القديم قولان ووجهه أن الإيلاء كان طلاق الجاهلية فغيره الشرع وجعله موجبا للطلاق بعد مدة فكان حكمه بضرب المدة وإيجاب الطلاق بدل عن الكفارة ويشهد له قوله تعالى أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم فإن هذا لا يشعر بلزوم الكفارة بل يشعر بأنه يوجب المغفرة والرحمة نعم لو حلف على أن لا يطأها ثلاثة أشهر تلزمه كفارة اليمين إذا حنث لأن هذا ليس بإيلاء وقيل بطرد القول القديم فيه أيضا وهو بعيد\rالمسألة الثانية أن صحة الإيلاء هل تختص باليمين بالله تعالى أم يصح بالتزام العبادات وتعليق الطلاق وغيره الجديد أنه لا يختص لأنه منوط بالإضرار والإضرار لانقطاع رجاء المرأة ورجاؤها ينقطع إذا ظهر مانع للزوج وكما أن خوف الكفارة يمنع فكذلك خوف هذه اللوازم وتوجيه القديم أن الإيلاء مأخوذ من عادة\r---\rالوسيط ج:6 ص:8\rالعرب وهي اليمين بالله تعالى عندهم فلا ينبغي أن يتصرف فيه بالمعنى ولا تفريع بعد هذا على هذا القول أصلا\rفرع لو كرر الإيلاء بعد تخلل فصل وقال أردت التأكيد قبل على أحد الوجهين لأنه إخبار فأشبه الإقرار دون الإنشاء وكذا في تعليق الطلاق خلاف مرتب وأولى بأن لا يقبل لأنه بالإنشاء أشبه","part":6,"page":2},{"id":928,"text":"القسم الثاني في الحلف بالتزام العبادات فإذا قال إذا جامعتك فلله علي صوم أو صلاة أو عتق رقبة أو تصدق بمال فهو مؤل فإذا حنث ففيما يلزمه الأقوال المعروفة في يمين الغضب واللحجاج نعم لو قال إن وطئتك فلله علي صوم هذا الشهر لم يصح الإيلاء لأن المطالبة تتوجه بعد انقضاء الشهر وانحلال اليمين\rالقسم الثالث الحلف بالعتق وفيه مسائل\rالأولى إذا قال إن جامعتك فعبدي حر فمات العبد أو باعه أو أعتقه انحل الإيلاء بعد انعقاده لأنه خرج عن التعرض لالتزام شيء بالوطء ولو قال إن جامعتك فعبدي حر قبله بشهر صار مؤليا ولكن تحسب مدة الإيلاء بعد مضي شهر فتكون المطالبة في الشهر السادس إذ لو وطىء في الشهر الأول لم يلزمه شيء فإن العتق لا يمكن تقديمه على اللفظ فبعد تمام الشهر يتعرض للالتزام فلو باع العبد في منتصف الخامس طولب في\r---\rالوسيط ج:6 ص:9\rالسادس لأنه لو وطىء لتبين بطلان البيع وتقدم العتق عليه ولو تركت المطالبة حتى انقضى من وقت البيع شهر كامل سقطت المطالبة إذ سقط التعرض التزام\rالثانية إذا قال إن وطئتك فعبد حر عن ظهاري وكان قد ظاهر صار مؤليا وعند الوطء يعتق العبد عن الظهار ويكون الإلتزام الجديد في الإيلاء تعيين العبد وتعجيل العتق فإن ذلك لم يوجبه الظهار وفيه وجه أنه يعتق ولا ينصرف إلى الظهار لأنه يتأدى به حق الحنث فلا يتأدى به حق الظهار وطردوا هذا فيما لو قال إن دخلت الدار فأنت حر عن ظهاري وهو بعيد فإن التعليق ليس فيه إلا إضافة العتق إلى الزمان فهو كالتنجييز\rأما إذا لم يكن قد ظاهر فلا يكون مؤليا بينه وبين الله تعالى ولو وطىء لم يعتق عبده لأنه قال أنت حر عن ظهاري ولا ظهار ولكن في الظاهر يجعل مقرا بالظهار ويعتق عبده عند الوطء ويجعل مؤليا لذلك","part":6,"page":3},{"id":929,"text":"الثالثة إذا قال إن جامعتك فعبدي حر عن ظهاري إن تظهرت فهذا تعليق لعتق العبد بصفتين بالوطء والظهار وحكمه أنه لو وطىء أولا لم يعتق ولكن يتعرض للزوم لو ظاهر فيعتق العبد لا على جهة الظهار لأنه قدم تعليقه على الظهار فلا ينصرف إليه ثم قالوا لا يصير مؤليا في الحال ولكن لو ظاهر أولا صار مؤليا لأنه صار العتق متعلقا بالوطء ثم قالوا إنه يعتق لا من جهة الظهار وهذا فيه نظر لأنه إذا لم ينصرف إلى الظهار فينبغي أن لا يعتق كما إذا قال أنت حر عن ظهاري ولم يكن قد ظاهر فإنه لا يعتق باطنا كما ذكرناه ثم إذا لم يعتق لا يصير مؤليا لأنه لا التزام إلا أن يقال يلغى قوله عن ظهاري لأنه جعل العتق محالا وبقي قوله أنت حر فهذا له احتمال ولكن في\r---\rالوسيط ج:6 ص:10\rالمسألتين جميعا أعني في التعليق وفي قوله أنت حر عن ظهاري إذا لم يكن قد ظاهر\rالرابعة إذا قال إن جامعتك فلله علي أن أعتق هذا العبد عن ظهاري فكونه مؤليا يبني على أن العبد هل يتعين بالنذر ويعتق بعتق سبق لزومه فيه خلاف سيأتي في النذور\rالقسم الرابع في الحلف بالطلاق وفيه مسائل\rإحداها أنه لو قال إن وطئتك فأنت طالق ثلاثا فهو مؤل على الجديد ثم يطالب بالفيئة أو تنجيز الطلاق ويقال له في الفيئة عليك تغييب الحشفة والنزع في الحال متصلا بالتغييب من غير مكث فإنه يقع به الثلاث وتحرم ويقع النزع في حال التحريم ولكنه كالخروج من المعصية فلا بأس به وقال ابن خيران يحرم الوطء إذ وصل النزع غير ممكن ويتجه مذهبه أيضا فإن النزع أيضا نوع مماسة والخروج عن الملك المغصوب جائز للضرورة ولكن تعريض النفس لمثل ذلك بالاختيار غير جائز\rفرع لو قال لغير المدخول بها إن وطئتك فأنت طالق فهو مؤل فإن وطئها وقع الطلاق رجعيا وإن كان الطلاق مقارنا للوطء غير متأخر عنه لأن الوطء مقرر والطلاق مبين فقد اجتمعا فغلب جانب تقرير النكاح","part":6,"page":4},{"id":930,"text":"الثاينة إذا قال إن وطئتك فضرتك طالق فهو مؤل فإن أبان الضرة انقطع الإيلاء لزوال الإلتزام فإن جدد نكاحها وقلنا بعود الحنث عاد الإيلاء فتبنى المدة على ما مضى من المدة قبل الطلاق وما تخلل في مدة الإبانة لا يحسب ولا تستأنف المدة بخلاف الردة والرجعة إذا طرءا كما سيأتي\rالثالثة إذا قال إن وطئت إحداكما فالأخرى طالق فهو مؤل قال ابن الحداد إذا مضت المدة وجاءتا إلى القاضي طالبتين طلق القاضي إحداهما على الإبهام ثم إن كان\r---\rالوسيط ج:6 ص:11\rالزوج قد نوى إحداهما نزل على المنوية وعلى الزوج البيان وإن كان قد أبهم بقي مبهما ووجب على الزوج التعيين فلو قال قبل التعيين راجعت التي صادفها الطلاق ففي صحة الرجعة مع الإبهام وجهان والأصح أنها إذا لم تقبل التعليق فلا تقبل الإبهام قال القفال غلط ابن الحداد لأن الدعوى لا تصح مبهما وهما معترفتان بالإشكال وهما كرجلين قالا عند القاضي لأحدنا على فلان ألف فإنه لا يسمع لكن يتجه لابن الحداد أن الضرار قد تحقق بهما ولا بد من الرفع عنهما\rالقسم الخامس في اليمين التي تقرب الوطء من الإلتزام وفيه صيغ\rالأولى إذا آلى عن نسوة فقال والله لا أجامعكن فإنما تلزمه الكفارة إذا جامع جميعهن فلا تتعلق كفارة بوطء واحدة ولكن يتعلق به القرب من الحنث بوطء الباقيات فالجديد أنه لا يصير مؤليا حتى يطأ ثلاثا منهن فيصير مؤليا في حق الرابعة إذ تتوقف الكفارة على وطئها والقول القديم أنه مؤل لأن القرب من اللزوم محذور كأصل اللزوم فعلى هذا لو وطىء واحدة سقط إيلاؤها دون البواقي وكذلك لو طلق واحدة أما إذا ماتت واحدة سقط إيلاء الكل إذ حصل اليأس عن جماع جميعهن وبه يقع الحنث\rالصيغة الثاينة أن يقول والله لا أجامع كل واحدة منكن فهذا إيلاء إذ يتعلق الحنث بكل واحدة ولو قال لا أجامع واحدة منكن فله ثلاثة أحوال","part":6,"page":5},{"id":931,"text":"إحداها أن يريد به لزوم الكفارة بواحدة أي واحدة كانت على العموم فهو مؤل إذ ما من واحدة يطؤها إلا وتلزمه الكفارة ولكن إذا وطىء واحدة انقطع إيلاء الباقيات إذ\r---\rالوسيط ج:6 ص:12\rاليمين لا يتناول إلا واحدة\rالثانية أن يقول أردت واحدة معينة مبهمة وعلي تعيينها او قال نويت واحدة بعينها وعلي بيانها انعقد الإيلاء كذلك ويطالب بالبيان أو التعيين وقال الشيخ أبو علي لا إيلاء لأن كل واحدة ترجو أن لا تكون هي المرادة أو المعينة بالإيلاء فكيف يساوي هذا اليأس المحقق في معينة وهذا متجه إن اعترفت بالإشكال فإن ادعت أنه عناها وجب عليه الجواب لا محالة\rثم إذا لم يكن قد عين فعين فتحسب المدة من وقت التعيين أو من وقت اليمين فيه خلاف ينبني على أن الطلاق المبهم متى وقع كما ذكرناه في الطلاق\rالحالة الثالثة أن يطلق هذه الصيغة فعلى أي المعنيين يحمل فيه وجهان لتعارض الإحتمالين\rالصيغة الثالثة إذا قال والله لا أجامعك في السنة إلا مرة واحدة فالوطء يقربه من الحنث فيكون مؤليا على القديم دون الجديد وعلى الجديد إذا وطئها صار مؤليا فينظر إلى بقية المدة من السنة فإن كانت دون أربعة أشهر فليس بمؤل وإن زاد صار مؤليا من وقت الوطء ولو قال والله لا أجامعك في السنة إلا مائة مرة أو ألف مرة فحكمه حكم المرة الواحدة لا تختلف بالكثرة والقلة\rالصيغة الرابعة إذا قال إن جامعتك مرة فوالله لا أجامعك بعدها فهذا تعليق يمين بالوطء فمنهم من قطع بأنه ليس مؤليا لأنه ليس بحالف 7 في الحال حتى يطأها مرة ومنهم من خرج على القولين لأن الوطء يعرضه لأن يصير حالفا\r---\rالوسيط ج:6 ص:13\rولو قال إن وطئتك فأنت طالق إن دخلت الدار قال القاضي هو مؤل قطعا لأن الوطء يصير مانعا لها عن الدخول ومنهم من خرج على القولين إذ لا فرق بين المسألتين","part":6,"page":6},{"id":932,"text":"فرع إذا قال إن وطئتك فوالله لا أطؤك فغيب الحشفة ثم عاد إلى الإيلاج ثانيا ففي لزوم الكفارة خلاف والاوجه أن الوطء يتناول جميع الإيلاجات فلا يحنث بالوطأة الأولى ويلتفت إلى خلاف في وجوب المهر إذا كان المعلق به ثلاث طلقات\rالقسم السادس في شروط لفظ الإيلاء وفيه مسائل\rالأولى أن الكناية لا تتطرق إلى لفظ اليمين من الإيلاء فلو آلى عن امرأة ثم قال لأخرى أشركتك معها لم يصر مؤليا لأن عماد الإيلاء ذكر اسم الله تعالى وفي مثله من الظهار خلاف مبني على أن المغلب فيه اليمين أو الطلاق ولا خلاف في جواز الإشراك في نفس الطلاق وأما إذا قال إن دخلت الدار فانت طالق ثم قال لغيرها أشركتك معها وأراد تعليق طلاق الثانية بدخولها في نفسها لا بدخول الأولى ففي ذلك خلاف\rولو قال أنت علي حرام ونوى الإيلاء فالظاهر أنه لا ينعقد كلفظ الإشراك والثانية أنه ينعقد لأن هذا اللفظ ورد في القرآن لإيجاب الكفارة\rالثانية في تعليق الإيلاء وهو صحيح كقوله إن دخلت الدار فوالله لا أطؤك ولو\r---\rالوسيط ج:6 ص:14\rقال والله لا أجامعك إن شئت فقالت شئت صار مؤليا وهل تختص المشيئة بالمجلس فيه وجهان\rأحدهما نعم كما في الطلاق\rوالثاني لا كما في التعليق بالدخول\rوقال مالك رحمه الله إذا علق بمشيئتها لم يكن مؤليا لأنها التي أضرت بنفسها إلا أن الشافعي رضي الله عنه ليس يعتبر ذلك فإنها لو تركت المطالبة بعد انقضاء المدة فلها العود إلى المطالبة لأنها تترك علي توقع فلذلك تشاء على توقع أن الزوج يخالف مشيئتها ويطؤها\rالثالثة أنه لا يتشرط اقتران الغضب بالإيلاء عندنا وقال مالك رحمه الله لا يكون مؤليا إلا في حالة الغضب وهو بعيد إذ الضرار حاصل بكل حال\r---\rالوسيط ج:6 ص:15\rالركن الثالث في المدة المحلوف عليها","part":6,"page":7},{"id":933,"text":"والمطلق منه قوله لا اجامعك والمقيد قوله لا أجامعك سنة فإن حلف على أربعة أشهر فما دونه لا يكون مؤليا لأنه قاصر عن المدة الشرعية ولو حلف على خمسة أشهر فهو مؤل ويطالب في الشهر الخامس ولو حلف على أربعة أشهر ولحظة فهو مؤل على معنى أنه يأثم ولكن لا تظهر فائدته في المطالبة ولو حلف على أربعة أشهر فلما كان في الشهر الرابع حلف على أربعة أخرى ولم يزل كذلك يفعل أبدا فليس مؤليا وإن كان الضرار حاصلا\rولو قال دفعة لا أجامعك أربعة أشهر فإذا انقضت فوالله لا أجامعك أربعة أشهر وهكذا حتى استوفى مدة طويلة فالصحيح أنه ليس بمؤل لأنه إذا انقضى أربعة أشهر فكيف يطالب بحكم اليمين الأولى وقد انحلت أو بحكم اليمين الثانية ولم ينقضي منها إلا لحظة وفيه وجه أنه إذا فعل ذلك مرة واحدة فهو مؤل لأنه يصير ذريعة إلى الإضرار ويلزم عليه ما لو فعل ذلك آخر كل أربعة أشهر وهو بعيد\rولو قال إذا مضت خمسة أشهر فوالله لا أطؤك لا يصير مؤليا حتى تنقضي خمسة أشهر فبعده تستفتح المدة ولو قال والله لا اطؤك خمسة أشهر وإذا انقضت فوالله لا أطؤك سنة فإذا انقضى أربعة أشهر طولب بالفيئة في الشهر الخامس فإن فاء انقطعت الطلبة في الشهر الخامس فإذا انقضى الشهر الخامس استفتحنا مدة أربعة أشهر لليمين الثانية\r---\rالوسيط ج:6 ص:16\rولو قال لا أطؤك حتى تصعدي السماء أو ينزل عيسى عليه السلام أو يخرج الدجال أو يقدم فلان وهو على مسافة يعلم أنه لا يقدم في أربعة أشهر فهو مؤل قطعا\rولو أقت بدخول دار أو قدوم زيد لم يكن مؤليا في الحال فإذا انقضى أربعة أشهر فهل نطالبه بالفيئة فيه وجهان\rأحدهما نعم لأن الوطء في هذه الحال موجب للكفارة\rوالثاني أنه لا يطالب لأن القدوم والدخول منتظر في كل","part":6,"page":8},{"id":934,"text":"حال ولو أقت بموت زيد فمنهم من قال هو كقدوم زيد ومنهم من قطع بأنه مطالب لأنه كالمستبعد في الإعتقادات ولو أقت بموت الزوجين فهو إيلاء لا محالة لأنه حصل اليأس في العمر وصيغته أن يقول لا أطؤك ما عشت أو عشت\r---\rالوسيط ج:6 ص:17\rالركن الرابع في ألفاظ المحلوف عليه\rوهي ثلاثة أقسام الأول ما هو صريح لا يقبل التأويل ولا يدين كلفظ النيك وإيلاج الذكر في الفرج وتغييب الحشفة في الفرج وكذلك قوله للبكر لا افتضتك فلو فسر بالضم والأعناق لم يدين على الأصح\rالقسم الثاني ما هو صريح في الظاهر ويتطرق إليه التديين وهو الوطء وكذلك الجماع لكثرة الإستعمال وأما الإصابة فألحقه الشيخ أبو علي بالجماع وهو بعيد أما المباشرة والملامسة والمباضعة وما يجري مجراه ففيه قولان\rأحدهما أنها صريحة كالجماع لأن العادة في الجماع التحاشي عن الصريح\rوالثاني أنها كنايات لأنها بالوضع غير صريح وعادة الإستعمال ليس يتضح فيه كما في الجماع\rالقسم الثالث الكنايات قولا واحدا وهو كقوله لأبعدن عنك ولا يجمع رأسي ورأسك وسادة ولا شئونك وفي لفظ القربان والغشيان وجهان\rأحدهما أنهما كنايتان والثاني أنهما في معنى المباشرة والمباضعة\rفأما إذا قال ووالله لا أجامعك في دبرك أو في الحيض والنفاس فهو محسن وليس بمؤل\r---\rالباب الثاني في حكم الإيلاء الصحيح\rومجموع ما يترتب عليه أحكام\rأولها ضرب المدة\rوالثاني المطالبة بالفيئة\rوالثالث دفع المطالبة بفيأة أو طلاق\rوالرابع ما تقع به الفيئة فنشرحها في فصول\r---\rالوسيط ج:6 ص:19\rالوسيط ج:6 ص:18\rالفصل الأول في المدة\rوفيه مسائل","part":6,"page":9},{"id":935,"text":"الأولى أن المدة تحسب من وقت الإيلاء من غير حاجة إلى القاضي بخلاف مدة العنة فإنها تحسب من وقت ضرب القاضي المدة لأنها متعلقة بالإجتهاد وهذا منصوص في الكتاب وسببه أن النسوة في غالب الأمر لا يصبرن عن الرجال مع اليأس عن الوقاع في أكثر من أربعة أشهر وإنما يشترط زيادة على الأربعة لوقوع المطالبة بعد المدة وأن المدة مهلة للخيرة وأبو حنيفة رحمه الله رأى الطلاق واقعا بمضي المدة فلم يشترط زيادة على أربعة أشهر\rالثانية لا تختلف هذه المدة عندنا بالرق والحرية فإنه أمر يتعلق بالشهوة والطبع فهو كمدة العنة وقال أبو حنيفة رحمه الله الحرة تتربص أربعة أشهر والامة شهرين وقال\r---\rالوسيط ج:6 ص:20\rمالك رحمه الله تختلف برق الزوج وحريته\rالثالثة في قواطع المدة فإن طلقها طلاقا رجعيا قبل مضي المدة انقطعت فإن راجعها استأنفنا المدة لأنها قد حرمت بالطلاق ولا بد من إصرار على التوالي في المدة\rوالردة بعد الدخول كالطلاق الرجعي والطلاق الرجعي بعد المدة يقطع المدة فإن جرت رجعة فاستئناف المدة أولى فإن الطلاق إجابة إلى المطالبة فقد اجاب مرة فلا يطالب حتى يمتنع أربعة أشهر أخر وألحقوا الردة أيضا بالطلاق وهو أبعد لأنه ليس إجابة لمطالبته\rأما الذي لا يقطع المدة كالصوم والإحرام من جهته فلا يؤثر لا طارئة ولا مقارنة وكذلك الأعذار الطبيعية كمرضه وكونه محبوسا وكما لو طرأ الجنون عليه فلا تمنع تيك الأعذار انعقاد المدة ولا دوامها أما الموانع فيما يمنع احتساب المدة فكإحرامها وصغرها ونشوزها أو كونها محبوسة أو مجنونة أو مريضة لا تحتمل الجماع\r---\rالوسيط ج:6 ص:21\rثم هذه الأحوال إذا طرأت قطعت المدة فإن زالت تستأنف المدة أو تبنى على ما مضى فيه وجهان","part":6,"page":10},{"id":936,"text":"أحدهما الإستئناف كالطلاق والردة من الزوج والثاني أنه تبنى لأن هذا لم يقطع النكاح حتى تنقطع المدة المبنية عليه وإنما هذه أعذار تمنع المطالبة فإذا زالت عادت المطالبة والمذهب القطع بأنها إذا طرأت بعد المدة لم توجب الإستئناف وقيل بطرد الوجهين وهو ضعيف\rوأما صومها فلا يمنع الإحتساب لأن التمكين حاصل بالليل وفي التطوع بالنهار فليس ذلك عذرا مانعا\rالرابعة إذا تنازعا في انقضاء المدة فيرجع حاصله إلى النزاع في وقت الإيلاء والقول فيه قوله مع يمينه\r---\rالوسيط ج:6 ص:22\rالفصل الثاني في المطالبة\rوفيه مسائل\rإحداها أن لها رفع الامر إلى القاضي فإن تركت المطالبة أو رضيت فلها العود مهما تشاء بخلاف ما إذا رضيت بعيب الزوج أو رضيت بعد مدة العنة لأن ذلك عجز وعيب في حكم خصلة واحدة فرضاؤها به يسقط حقها وأما هذا فيحمل الرضا فيه على توقع الحنث كما يحمل رضاها عند الإعسار بالنفقة على توقع اليسار\rالثانية لا مطالبة لغير الزوجة فإذا رضيت لم يكن للولي ولا لسيد الأمة المطالبة ولا لولي المجنونة والصغيرة لأن هذا لا يقبل النيابة\rالثالثة لا مطالبة لها إذا كان فيها مانع طبعا كالمرض العظيم والرتق والقرن أو شرعا كالحيض والعجب أن الحيض يمنع المطالبة ولا يقطع المدة لأن ذلك يتكرر في الأشهر مرارا نعم إذا فرعنا على قول بعيد في صحة الإيلاء عن الرتقاء كان لها المطالبة بالفيئة باللسان\rالرابعة إذا كان المانع فيه\rإن كان طبعا فلها مطالبته ليفيء باللسان ويعتذر ويعد الوطء وذلك يدفع الضرار\rفإن كان شرعا كالظهار والصوم والإحرام قطع المراوزة بأنه لا يكفيه الفيئة باللسان وللمرأة المطالبة وعليه أن يطلق فإن وطيء اندفعت المطالبة مع كونه حراما ونقول انت مخير بين أن تعصي بالوطء أو تطلق وأنت قد ورطت نفسك فيه وقال\r---\rالوسيط ج:6 ص:23\rمالك رحمه الله الوطء في الإحرام لا يسقط المطالبة","part":6,"page":11},{"id":937,"text":"أما العراقيون فبنوا على جواز التمكين وقالوا إذا كانت محرمة أو حائضا فطالبها بالتمكين لم يحل لها\rوإن كان الزوج محرما أو صائما عن فرض فطالبها فهل يحل التمكين فيه وجهان أحدهما لا لأن هذا الوطء معصية فكيف يمكن منه\rوالثاني نعم لأن المعصية تختص بالزوج والوطء حقه فعليها التوفية وإن كان المستوفي عاصيا\rولا خلاف في أن للرجعية الإمتناع لأن الطلاق متعلق بها واختلفوا في أن الظهار كالإحرام أو كالطلاق ثم قالوا إن قلنا عليها التمكين فلها المطالبة فإن قصد الزوج الوطء وامتنعت سقط طلبها وإن حرمنا التمكين فعليها الإمتناع وهل لها الإرهاق إلى الطلاق فيه وجهان\rأحدهما لها ذلك والزوج هو الذي ورط نفسه فيه والثاني لا بل يكتفي بوعد كالمانع الطبعي\r---\rالوسيط ج:6 ص:24\rالفصل الثالث في دفع المطالبة\rولا يندفع إلا بالطلاق أو الوطء من القادر والفيئة باللسان من العاجز كما سبق فإن رفع إلى القاضي فامتنع من الأمرين طلق القاضي عليه في أصح القولين وفي القول الثاني يلجئه بالحبس والتعزير إلى الطلاق وهو بعيد لأنه إكراه على الطلاق وأنكر المزني هذا وقال لم يصر إليه أحد من العلماء نعم لو استمهل الزوج من القاضي ثلاثة أيام في الفيئة باللسان لم يمهل وفي الوطء وجهان أحدهما لا لأن مدة المهلة أربعة أشهر وقد تم\rوالثاني نعم لأنه ربما لا يجد قوة ونشطة في الحال فعلى هذا لو بادر القاضي قبل مضي المدة لم تطلق لا كقتل المرتد قبل تمام المهلة فإنه مهدر لأن الطلاق يقبل الرد وفيه وجه بعيد أنه يفنذ\rوالمهلة ثلاثة أيام تجري في سبعة مواضع المرتد وتارك الصلاة والفسخ بالإعسار وبالعنة وخيار العتق والشفعة والإيلاء أما الرد بالعيب فهو على الفور\rثم إذا استمهل فأمهلناه فادعى العنة فيستأنف مدة العنة ولا يطلق لأن الطلاق كان تغليظا عليه لظننا به القدرة وذكر العراقيون وجها أنه يطلق","part":6,"page":12},{"id":938,"text":"فرع إذا غاب الزوج إلى مسافة أربعة أشهر فلوكيلها في الخصومة أن يطالبه بالطلاق أو الإنصراف إلى وطئها وخروجه إلى السفر في الرجوع ابتداء الفيئة فلو صبر حتى انقضت مدة الإمكان ثم قال الآن أبتدىء السفر فلحاكم تلك البلدة أن يطلق\r---\rالوسيط ج:6 ص:25\rالفصل الرابع فيما به الفيئة وهو الوطء\rويكفي تغييب الحشفة ولو نزلت على زوجها لم تحصل الفيئة إذ لا تنحل به اليمين وليس هذا فيئة منه أما إذا أكره وقلنا يتصور على الوطء إكراه يدرأ الحد ففي لزوم الكفارة به خلاف فإن قلنا يلزم فقد انحل الإيلاء وإن قلنا لا فهل تنحل اليمين فيه خلاف\rفإن قلنا تنحل فلا طلبة وإن قلنا لا ينحل فالصحيح أن الطلبة تبقى لبقاء الإيلاء وفيه وجه أنه لا طلبة لاندفاع الضرار بحصول الوطء أما إذا آلى ثم جن فوطىء فالمنصوص فيه أنه تنحل اليمين بفعله ولا كفارة وخرج من الناسي قول في وجوب الكفارة فيلتحق تفصيله بالمكره\rفرع لو تنازعا في الوطء في المدة فالأصل عدم الوطء ولكن القول قوله على خلاف قياس الخصومات وقد ذكرنا نظير ذلك في العنة ثم قال ابن الحداد لو طلقها وأراد أن يراجعها وقال صدقتموني في الوطء فلي الرجعة قلنا لا بل نرجع إلى القياس والأصل عدم الوطء والعدة والقول قولها في ذلك وإنما كان كذلك لنوع ضرورة والله أعلم\r---\rالوسيط ج:6 ص:26\rكتاب الظهار\rوفيه بابان\rالباب الأول في أركانه وموجب ألفاظه\rوفيه فصلان\r---\rالوسيط ج:6 ص:27\rالفصل الأول في أركانه\rوهو المظاهر والمظاهر عنها واللفظ والمشبه به","part":6,"page":13},{"id":939,"text":"الركن الأول المظاهر وكل من يصح طلاقه يصح ظهاره وقد ذكرناه وذلك لأن الظهار كان طلاقا في الجاهلية فجعله الشرع محرما للزوجة وموجبا للكفارة عند العود إليها فيصح ظهار المجبوب والخصي والذمي ثم على الذمي الكفارة ويصح منه الإعتاق مهما أسلم في ملكه عبد كافر وكذلك لو قال لمسلم أعتق عبدك المسلم عن كفارتي جاز على وجه فإن عجز فالصوم غير ممكن في حقه فيعدل إلى الإطعام وقال القاضي لا يعدل فإنه قادر فليسلم وليصم وهو بعيد لأنه مقرر على دينه فلا يكلف تركه وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يصح ظهار الذمي لأنه ليس من أهل الكفارة\r---\rالوسيط ج:6 ص:29\rالركن الثاني المظاهر عنها وهي كل من يلحقها الطلاق فإن ظاهر عن الرجعية وتركها لم يكن عائدا فإن راجعها تعرض للزوم الكفارة كما سيأتي وإن ارتدت وظاهر عنها فإن رجعت إلى الإسلام انعقد الظهار فالإيلاء والظهار والطلاق متساوية إلا في المجبوب والرتقاء فإن الصحيح أن الإيلاء فيهما لا يصح\rالركن الثالث اللفظ وصريحه أن يقول أنت علي كظهر أمي أو مثل ظهر أمي ولا مناقشة في الصلات فلو قال أنت مني أو معي أو عندي مثل ظهر أمي فكل ذلك صريح وكذا لو ترك الصلة وقال أنت كظهر أمي فلو قال أردت الإضافة إلى غيري لم يقبل كما لو قال أنت طالق وقال أردت من غيري لأن الشيوع يمنع هذا التأويل\rثم يتصدى النظر في أجزاء الأم وأجزاء الأم قسمان\rأحدهما ما لا يذكر في معرض الكرامة كقوله كبطن أمي وشعرها ورجلها ويدها وفيه قولان\rالقديم أنه ليس بظهار اتباعا لعادة الجاهلية\rوالثاني أنه ظهار اتباعا للمعنى لأنه كلمة زور تشعر بالتحريم كالظهر وكذا لو أضاف إلى بعض الزوجة فقال يدك أو رجلك علي كظهر أمي يخرج\r---\rالوسيط ج:6 ص:30","part":6,"page":14},{"id":940,"text":"على القولين ومأخذه الإتباع أو النظر إلى المعنى فقد ظهر أن التصرفات القابلة للتعليق كالطلاق والظهار والعتاق تصح إضافتها إلى البعض أما النكاح والرجعة فلا وأما الإيلاء فإذا قال لا أجامع فرجك أو نصفك الأسفل فهو صريح ولو اضاف إلى النصف الشائع فيه احتمال لأن ترك الجماع في النصف من ضرورته تركه في الكل\rالقسم الثاني ما يذكر في معرض الكرامة كقوله أنت مثل أمي أو كأمي أو كروح أمي فإن أراد الكرامة فليس بظهار وإن قصد الظهار فهو ظهار وإن أطلق فوجهان لتعارض الإحتمالين ولو قال كعين أمي التفت إلى الجديد والقديم لأنه إضافة إلى البعض واختلفوا أن الرأس كالبطن والعين والروح لأنه قد يذكر للكرامة\rالركن الرابع في المشبه به فلو شبهها بمحللة أو محرمة تحريما مؤقتا كالأجنبية\r---\rالوسيط ج:6 ص:31\rأو تحريما لا محرمية فيها كالكملاعن عنها لم يكن ظهارا أما المحرمة على التأييد بقرابة أو مصاهرة أو رضاع ففيه أقوال\rأحدها الإقتصار على الأم اتباعا لعادة الجاهلية وهو مأخذ القديم\rوالثاني أن كل ذلك ظهار اتباعا للمعنى لأن التحريم شامل\rوالثالث الإقتصار على الأم وإلحاق الجدة بها لأنها في معناها غير دونها\rوالرابع إلحاق كل محرمة بالنسب بالأم وكذا كل محرمة بالرضاع لم نعهد تحليلها من أول وجودها دون من طرأ التحريم عليها ودون المحرمة بالمصاهرة فإنها كانت محللة ولأن الرضاع يشبه النسب دون المصاهرة\rأما إذا قال أنت علي كظهر أبي لم يكن ظهارا لأنه ليس في محل الإستحلال\r---\rالوسيط ج:6 ص:32\rالفصل الثاني في موجب الألفاظ وفيه مسائل","part":6,"page":15},{"id":941,"text":"الأولى أنه لو قال مهما ظاهرت عن ضرتك فأنت علي كظهر أمي كان كما قال لأن الظهار يقبل التعليق ولو أشار إلى أجنبية وقال مهما ظاهرت عنها فأنت علي كظهر أمي صح وتناول ظهارا عنها بعد نكاحها تنزيلا لموجب اللفظ على الصحيح شرعا فلو أجرى مع الأجنبية لفظ ظهار لم يحنث ولو صرح وقال إن ظاهرت عن فلانة وهي أجنبية فهذا لغو عند الشافعي رضي الله عنه وتعليق بمحال وقال المزني رحمه الله ينزل ذلك على اللفظ وكذا الخلاف فيما لو قال إن بعت الخمر فأنت علي كظهر أمي ثم باع لم يحنث عند الشافعي رضي الله عنه لأنه ليس ببيع وعند المزني يحمل على المسمى بيعا بالعادة أما إذا قال إن ظاهرت عن فلانة الأجنبية فيحتمل التعريف ويحتمل اشتراط كونها أجنبية فعلى أيهما يحمل فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:6 ص:33\rالثانية أن يظاهر عن امرأة ويقل للأخرى أشركتك معها ونوى ففيه خلاف مبني على أن الظهار يغلب فيه مشابه الأيمان أو الطلاق\rالثالثة إذا قال أنت طالق كظهر أمي وقع الطلاق بقوله أنت طالق ثم نراجعه فإن أراد بالبقية التأكيد قبل وإن أراد الظهار لغا إن كان بائنا ونفذ إن كان رجعيا\rالرابعة أن يقول أنت علي حرام كظهر أمي فله أحوال\rإحداها أن ينوي الطلاق دون الظهار وقصد التأكيد فهو كما نوى وكقوله أنت طالق كظهر أمي وفيه وجه أن الظهار هو الحاصل لأنه أتى بصريحه دون صريح الطلاق فهو أولى من الكناية ولا يخفى أنه لو عنى الظهار دون غيره فلا يحصل إلا الظهار\rالحالة الثانية أن يقول نويت الطلاق والظهار جميعا مقرونا بقولي أنت علي حرام ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها أن الجمع غير ممكن في لفظ واحد والطلاق أقوى فهو الواقع\rوالثاني أن الظهار أولى إذ أتى بصريحه\r---\rالوسيط ج:6 ص:34\rوالثالث وهو اختيار ابن الحداد أن الرجل يخير حتى يختار أحدهما إذ ليس أحدهما أولى من الآخر","part":6,"page":16},{"id":942,"text":"الحالة الثالثة أن يقول أردت بقولي علي حرام طلاقا وبقولى ظهر أمي ظهارا وقع الطلاق ونفذ الظهار إن كان رجعيا وفيه وجه أن الظهار لا يصح لأن قوله كظهر أمي غير مستقل وقد انصرف أول الكلام إلى الطلاق\rأما لو عكس وقال أردت الظهار بالأول والطلاق بالآخر نفذ الظهار دون الطلاق لأنه نواه بلفظ الظهار وقال الشيخ أبو محمد ينفذ الطلاق لأن قوله كظهر أمي ليس مستقلا ولم يحصل به ظهار فيحصل به طلاق\rالحالة الرابعة أن يقول لم أقصد بالمجموع إلا تحريم عينها فتحرم عليه ولتزمه الكفارة\rالمسألة الخامسة لو قال أنت علي حرام وقال نويت الطلاق والظهار جميعا مع اللفظة قال ابن الحداد إن نوى الظهار أولا يصح ويقع الطلاق ولم يكن عائدا وإن نوى الطلاق أولا وكان رجعيا صح الظهار\rقال الشيخ أبو علي هذا غلط لأن اللفظ واحد فينبغي أن يجعل كما لو نواهما معا فيخرج على الخلاف في أن الأولى أيهما وهذا يلتفت على أن نية الكناية إذا اقترنت ببعض اللفظ ما حكمه وقد ذكرناه في الطلاق\r---\rالوسيط ج:6 ص:35\rالباب الثاني في حكم الظهار الصحيح\rوله حكمان\rأحدهما تحريم الجماع على الإقتران به إلى أن يكفر إما بالعتق أو الصيام أو الإطعام وجوز أبو حنيفة رحمه الله الوطء للمكفر بالإطعام لأن الآية مطلقة في حقه\r---\rالوسيط ج:6 ص:36\rلكن الشافعي رضي الله عنه ينزل المطلق على المقيد في مثل ذلك\rثم اختلف قول الشافعي رضي الله عنه في أن التحريم هل يقتصر على الجماع فقال في المختصر أحببت أن يمنع القبلة وقال في موضع آخر رأيت أن تمنع القبلة فقيل قولان\rأحدهما التريم لقوله تعالى من قبل أن يتماسا والقائل الثاني يحمله على الوقاع لقوله من قبل أن تمسوهن نعم\r---\rالوسيط ج:6 ص:37","part":6,"page":17},{"id":943,"text":"مسالك الأشباه متعارضة فنقول كل ما يحرم الوطء لخلل في الملك كالطلاق والردة والإستبراء عن الغير كعدة الوطء بالشبهة أو لإباحة الغير كتزويج السيد أمته فكل ذلك يحرم اللمس وأما الصوم والحيض فلا وقياس الإحرام أن يكون كالصوم ولكنه يحرم اللمس تعبدا وأما الإستبراء في المسبية فيحرم الوطء وفيما دونه خلاف وإن كان من جهة شراء أو تملك فيحرم الإستمتاع مطلقا لأنه لو ظهر الحمل لحرم على الإطلاق بخلاف جهة السبي والظهار مردد بين هذه الأصول فإن لم نحرم إلا الوطء ففي الإستمتاع بما دون السرة والركبة خلاف مبني على أنا إن حرمنا ذلك في الحائض عللنا بانتشار الأذى أو تخوف الوقوع في الوقاع ويظهر تشبيه الظهار بالحيض لأنه يحرم مع دوام النكاح لكن من حيث إنه كان طلاقا فأقت تحريمه بالكفارة فيحتمل أن يشبه بتحريم الرجعية\rالحكم الثاني وجوب الكفارة وهو منوط بالعود قال الله تعالى ثم يعودون لما قالوا فاختلف العلماء فيه على خمسة مذاهب\rقال الثوري هو بنفس الظهار عائد وهو فاسد لقوله تعالى ثم يعودون وقال داود أراد تكرار لفظ الظهار والعود إليه وقال الزهري\r---\rالوسيط ج:6 ص:38\rومالك في إحدى الروايتين إنه الوقاع إذ به يعود لنقض كلامه وقال أبو حنيفة ومالك رحمهما الله في رواية إنه العزم على الإمساك وقال الشافعي رضي الله عنه هو نفس الإمساك\rومهما لم يطلق عقيب الظهار على الإتصال فهو ممسك ولا يكفيه العزم على الطلاق دون تحقيقه لأن إمساكه عود لنقض كلامه فسبيله أن يقول أنت علي كظهر أمي أنت طالق متصلا حتى لا يلزمه كفارة ويتفرع على هذا الأصل مسائل","part":6,"page":18},{"id":944,"text":"الأولى إذا مات عقيب الظهار فلا كفارة إذ لم يتحقق الإمساك فإنه يفتقر إلى زمان القدرة على الطلاق ولو طلقها طلاقا رجعيا فلا عود فإن راجع فنص الشافعي رضي الله عنه أن نفس الرجعة عود ونص أنه لو ارتد وعاد لم يكن نفس الإسلام عودا وكذا لو أبانها وجدد النكاح وقلنا بعود الظهار والحنث لم يكن بمجرده عائدا لأن الإسلام يقصد به تبديل الدين والنكاح يقصد به تجديد الملك والرجعة لا معنى لها إلا إمساك الزوجة ومن أصحابنا من خرج وجها إلى\r---\rالوسيط ج:6 ص:39\rالرجعة من النكاح وإلى النكاح والردة من الرجعة وطرد القولين لكن الفرق وتقرير النص أظهر فإن قيل إذا آلى ثم أبان وجدد النكاح لزمته الكفارة بالوطء وإن لم نقل بعود الحنث فلم لا تعود كفترة الظهار قلنا لأن اليمين يستقل بنفسه دون النكاح والظهار لا يتصور إلا في النكاح والكفارة هاهنا كالمطالبة بالفيئة عن الإيلاء فإنها من الخواص فلا تعود في نكاح ثان\rنعم لو ظاهر وعاد حتى حرمت عليه استقرت الكفارة فلو طلق وجدد استمر التحريم إلى الكفارة وأما لو كانت رقيقة فاشتراها ففيه خلاف مبني على أن تحريم الطلاق واللعان هل يتعدى إلى ملك اليمين كما ذكرناه\rالمسألة الثانية إذا ظاهر عن زوجته الرقيقة ثم اشتراها على الفور ففيه وجهان\rأحدهما أن الشراء ينفي العود كالطلاق لأنه قاطع\rوالثاني لا لأنه نقله من حل إلى حل فهو عائد وهذا يتجه إذا قلنا إنه يتعدى تحريم الظهار إلى ملك اليمين\rثم قال ابن الحداد لا بد وأن يتصل قوله اشتريت بالظهار فلو تشاغل بأسبابه حصل العود وقال الأصحاب إن كانت أسبابه متعذرة فهو كما قال وإن كانت متيسرة على القرب لم يكن عائدا أما إذا علق طلاقها بعد الظهار على الدخول فهو عائد وإن كان الدخول متيسرا إذ لا فائدة في التعليق وهو قادر على التنجيز ولو كان قد علق من قبل فدخل على الإتصال فلا عود إن كان الدخول متيسرا\r---\rالوسيط ج:6 ص:40","part":6,"page":19},{"id":945,"text":"ولو لاعن عقيب الظهار فظاهر النص أنه يمنع العود ثم اختلف في تصويره فمنهم من قال لو قذف بعد الظهار ولم يقصر في البدار إلى الرفع إلى القاضي على العادة فلا عود ومنهم من قال ينبغي أن تتصل كلمات اللعان بالظهار ويكون القذف والرفع سابقا وقال ابن الحداد ينبغي أن تتصل الكلمة الأخيرة بالظهار فإنه القاطع وألزم عليه كما لو قال عقيب الظهار يا زينب أنت طالق وقيل قوله يا زينب لا يوجب العود لأنه من جملة الكلام فكذا كلمات اللعان\rالمسألة الثالثة لو علق الظهار بفعل غيره فوجد ولم يعرف فليس بعائد فكما يعرف فينبغي أن يبادر الطلاق ولو علق بفعل نفسه ففعل ونسي الظهار فهو عائد لأنه في نسيان فعل نفسه غير معذور\rالمسألة الرابعة إذا قال أنت علي كظهر أمي خمسة أشهر لم يصح على القديم لخروجه عن المعتاد وعلى الجديد يصح إن غلبنا مشابه الأيمان وإن غلبنا مشابه الطلاق فلا لأن الطلاق المؤقت أبد لغلبة الطلاق ولم يظهر ذلك للظهار وقد قيل يصح مؤبدا تشبيها بالطلاق\rالتفريع إن شبهناه بالأيمان صح مؤقتا ويكون العود بالجماع نص الشافعي رضي الله عنه عليه لأنه ينتظر تحليلا بعد الأشهر وإنما يمسك لذلك فلا يكون مجرد إمساكه مناقضا واعترض المزني رحمه الله على هذا وقال لا فرق بينه وبين المطلق فمن الأصحاب من قال للشافعي رضي الله عنه قول قديم أن العود هو الجماع فيطرد في المطلق والمقيد وهو فساد لأنه نص عليه في الجديد والفرق ما ذكرناه\r---\rفعلى النص إذا جامع حرم الجماع فعليه النزع متصلا بتغييب الحشفة وعلى مذهب ابن خيران يحرم الجماع الأول أيضا كذلك قال الصيدلاني إذا جامع نتبين أنه كان عائدا عقيب اللفظ وعليه يحمل إمساكه وفيه فقه يوافق النص ويدفع اعتراض المزني رحمه الله فعلى هذا لا نبيح الوطء الأول إذ هو مبين للتحريم قبله فهو كما لو قال أنت طالق قبل الوطء فإنه يحرم الوطء","part":6,"page":20},{"id":946,"text":"المسألة الخامسة إذا قال لأربع نسوة أنتن علي كظهر أمي صار مظاهرا عن جميعهن ولكن في تعدد الكفارة واتحادها خلاف لاتحاد اللفظ وهو كالخلاف فيما لو قذف جماعة بكلمة واحدة أن الحد هل هو متعدد ومشابه الأيمان تقتضي الإتحاد لأن الكلمة واحدة ومشابه الطلاق التعدد لتعدد المحل فإن قلنا يتعدد فلا يخفى وإن قلنا يتحد فلو أمسكهن فعليه كفارة ولو طلق ثلاثا وأمسك واحدة لزمه كفارة لأن مناقضة الظهار بالعود تتحقق بإمساك واحدة وليس كما لو قال والله لا أجامعكن فإنه لا كفارة بجماع واحدة لأن مخالفته تتحقق بجماع الجميع وتحقيقه أن الظهار هاهنا يتعلق بطلاق الجميع\rفأما إذا ظاهر عنهن بأربع كلمات على التوالي فتجب أربع كفارات ويكون بالظهار الثاني عائدا إلى الأول وبالثالث عائدا إلى الثاني وبالرابع عائدا إلى الثالث فإن قال عقيب الرابع أنت طالق فعليه ثلاث كفارات فإن لم يقل فأربع كفارات\rالمسألة السادسة إذا كرر لفظ الظهار على الإتصال وقال قصدت بالثاني تأكيد الأول قبل ولكن هل يكون عائدا فيه وجهان\rأحدهما نعم لأن اشتغاله بالتأكيد ترك للطلاق\r---\rالوسيط ج:6 ص:42\rالوسيط ج:6 ص:41\rوالثاني لا لأنه لا يكون به ممسكا لأن التأكيد في حكم تمام الكلام\rوإن قصد ظهارا آخر ففي تعدد الظهار مع اتحاد المرأة طريقان\rأحدهما طرد القولين في تعدد الكفارة\rوالثاني القطع بالتعدد وتغليبا لجانب اللفظ\rولا خلاف أنه لو قذف شخصا واحدا مرتين فالحد واحد ثم إن طلق عقيب الثاني لم يكن عائدا في الثاني وهل يكون عائدا في الأول لاشتغاله بالثاني فيه وجهان مرتبان على صورة إرادة التأكيد وها هنا أولى بأن يكون عائدا لأنه كلام مستقل بنفسه أما إذا تخلل زمان فهو عائد في الأول والظهار الثاني منعقد إن قلنا بتعدد الكفارة وإلا فلا فائدة فيه\rأما إذا قلنا تتعدد فقال أردت التأكيد مع تخلل الفصل هل يقبل ها هنا تردد فيه جواب القفال كما ذكرناه في الإيلاء لأن فيه مشابه الإخبار","part":6,"page":21},{"id":947,"text":"المسألة السابعة إذا جن عقيب الظهار فليس بعائد فلو أفاق لم تكن مجرد الإفاقة عودا ولكن إن لم يطلق عقيب الإفاقة صار عائدا ولو قال إن لم أتزوج عليك فأنت علي كظهر أمي فلا ظهار في الحال فإن مات قبل التزويج حصل اليأس وصار مظاهرا عائدا قبيل الموت هكذا قاله ابن الحداد وقال بعض الأصحاب الظهار حاصل ولا عود لانه مات عقيب انعقاد الظهار وإنما كان يستقيم ما قاله لو استند انعقاد الظهار إلى الأول وما ذكره ابن الحداد أغوص فليتأمل\r---\rالوسيط ج:6 ص:43\rفإن قيل الوطء يحرم بنفس الظهار أو بالعود قلنا بالعود إذا لو كان بمجرد الظهار لكان تستقر الكفارة وإن طلق عقيبه حتى لو أراد وطأها بنكاح جديد أو ملك يمين لم يجز إلا بكفارة وليس كذلك لكنه إذا عاد حرم ووجبت الكفارة واستقرت لا لاجل استحلال الوطء فإنه لو أبانها بعد العود لم تسقط الكفارة لأنها استقرت بالعود المناقض للظهار كما يستقر بالحنث في اليمين فالكفارة تجب بالظهار والعود جميعا والظهار أحد سببيها كاليمين ولذلك قال ابن الحداد لو قال إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي ثم أعتق عن الظهار ثم دخلت وقع العتق لتأخره عن أحد السببين وخالفه بعض الأصحاب وقالوا وزانه ما لو قال إن دخلت الدار فوالله لا أكلمك ثم أعتق قبل الدخول لا يجزىء لأنه إنما يصير حالفا عند الدخول ولكن يحتمل أن يقال السبب صيرورته حالفا ومظاهرا وقد وجد فيكفي ذلك والله أعلم\r---\rالوسيط ج:6 ص:44\rكتاب الكفارات\r---\rالوسيط ج:6 ص:45\rوخصالها ثلاثة العتق والصوم والإطعام والعتق لا يدخل في فدية الحج والإطعام لا يدخل في كفارة القتل على أحد القولين وكفارة الجماع والظهار متساويتان في الترتيب العتق ثم الصيام ثم الإطعام وكذا كفارة القتل إن قلنا يدخلها الإطعام وكفارة الأيمان على الخيرة بين العتق والكسوة والإطعام فإن عجز فالصيام ثلاثة أيام وسيأتي في موضعه والمقصود كفارة الظهار ثم يندرج فيه جمل من أحكام الكفارات","part":6,"page":22},{"id":948,"text":"الخصلة الأولى العتق ولا يجزىء في الكفارات إلا رقبة مسلمة سليمة كاملة الرق تعتق بنية جازمة عتقا خاليا عن شوب العوض فهذه خمسة شروط فلنفصلها\rالشرط الأول الإسلام والمسلم كل من ولده مسلم أو مسلمة أو أسلم أحد أبويه في صغره أو التقط في دار الإسلام أو سباه مسلم في صغره وليس معه أبواه أو نطق بكلمتي الشهادة بعد البلوغ فلو نطق وهو صبي مميز ففيه قولان ولو نطق مرها فهو مسلم إلا أن يكون ذميا فلا يحكم بإسلامه على أحد القولين وفيه مسألتان\r---\rالوسيط ج:6 ص:47\rإحداهما أنه لو نطق بكلمتي الشهادة فالصحيح أنه إسلام وإن لم يصرح بالبراءة عن سائر الملل ومنهم من شرط ذلك نعم لو اقتصر على قوله لا إله إلا الله وكان ذلك على وفق ملته لا يحكم بإسلامه وإن كان على خلافه كالثنوي والنصراني القائل بالتثليث فمنهم من حكم بإسلامه ثم قال يطالب بالشهادة الثانية فإن أبى جعل مرتدا ومنهم من لم يحكم بإسلامه ما لم يأت بكلمتي الشهادة\rالمسألة الثانية لو أقر بصلاة أو ركن من أركان الإسلام يخالف ملته هل يجعل به مسلما فيه وجهان وضابطه عند من يجعله مسلما أن كل ما يكفر المسلم بإنكاره فيصير الكافر بالإقرار به مسلما لأن التصديق والتكذيب لا يتجزأ ولعلنا قد استقصينا هذه الأحكام في كتاب اللقيط فلا نعيده\rوقال أبو حنيفة رحمه الله لا يشترط الإيمان في رقبة كفارة الظهار فإن الوارد في القرآن رقبة مطلقة ولكن عندنا يحمل المطلق على المقيد\r---\rالوسيط ج:6 ص:48\rالشرط الثاني السلامة من العيوب وعليه تنزل الرقبة المطلقة في القرآن ثم قال أبو حنيفة رحمه الله الأقطع يجزىء والأصم والأبكم لا يجزىء وجعل الضابط فيه زوال جنس من المنفعة لأن العيب المعتبر في البياعات لا يعتبر فاعتبر كمال أجناس الأعضاء والمنافع والشافعي رضي الله عنه اعتبر ما يؤثر في العمل أثرا بينا إذ غرض الإعتاق أن يستقل ويسعى لنفسه","part":6,"page":23},{"id":949,"text":"والزمن لا يجزىء في العتق ويجزىء الأصم والأعور إذ يقدر على العمل والكسب وكذلك الأقرع والأعرج والعنين والخصي والأقطع لا يجزىء وقطع الإبهام أو المسبحة أو الوسطى مانع وقطع الخنصر أو البنصر لا يمنع وقطعهما جميعا مانع إن كان من يد واحدة ومن يدين لا يؤثر وقطع أنملة لا يؤثر إلا من الإبهام وفقد أصابع الرجل لا يؤثر\rوالمجنون لا يجزىء إذا كان جنونه مطبقا والمريض الذي لا يرجى زواله لا\r---\rيجزىء فإن زال على الندور فهل يتبين إجزاؤه فيه خلاف والذي يرجى زواله يجزىء فإن مات فهل نتيقن أنه لم يقع موقعه فيه خلاف وإن كان يجن ويفيق فيجزىء إن كان أيام الإفاقة أكثر وإلا ففيه تردد والهرم العاجز لا يجزىء والصغير وهو ابن يوم يجزىء لأن مصيره إلى الكبر والظاهر أن الجنين لا يجزىء وفيه وجه\rوأما الأخرس فالقياس أنه يجزىء وقد اختلف فيه نص الشافعي رضي الله عنه ومنهم من قال قولان وأجراهما في الأصم الأصلخ ومنهم من قطع بالجواز وحمل النص على الذي لا يفهم الإشارة\rالشرط الثالث كمال الرق فلا يجزىء عتق المستولدة لأنه يمتنع بيعها ولا عتق المكاتب كتابة صحيحة لنقصان الرق ولوقوع العتق عن جهة الكتابة بدليل استتباع الإكساب والأولاد والمكاتب كتابة فاسدة يبتنى على العلتين إن عللنا بنقصان الرق نفذ وإن عللنا بالاستتباع وقلنا إنه يستتبع لم ينفذ\rولو اشترى عبدا بشرط العتق وأعتقه عن الكفارة ففيه تفصيل ذكرناه في البيع أما عتق العبد المرهون والجاني إن نفذناه فهو يجزىء عن الكفارة لأنه يفك الرهن بخلاف الكتابة\rفروع\rالأول العبد الغائب الذي تتواصل أخباره يجزىء إعتاقه والمنقطع الخبر نص\r---\rالوسيط ج:6 ص:50\rالوسيط ج:6 ص:49\rعلى أنه لا يجزىء ونص أنه يخرج عنه زكاة الفطر فقيل هو ميل إلى الإحتياط في المسألتين وقيل فيهما قولان لأن الأصل بقاؤه والأصل اشتغال الذمة","part":6,"page":24},{"id":950,"text":"الثاني العبد المغصوب في يد متغلب يجزىء إعتاقه وفيه وجه أنه لا يجزىء لأنه لا يستفيد استقلالا كاملا كالأطقع وهو أميل\rالثالث إذا اشترى قريبه بنية الكفارة لم يجزئه لأن عتقه يستحق من جهة القرابة وقال الأودني إذا اشتراه الخيار وأعتقه عن كفارته جاز\rالرابع إذا أعتق نصفين من عبد في دفعتين أجزأه ولو أعتق نصفي عبدين ففيه وجهان\rأحدهما يجزىء لأن الأشقاص تجمع أشخاصا في الزكاة كذلك هذا\rوالثاني لا لأن المقصود إفادة الإستقلال فلا تحصل بالتجزئة نعم لو ملك عبدين وعليه كفارتان فقال أعتقهما عن كفارتي نصف كل واحد\r---\rالوسيط ج:6 ص:51\rمنهما عن كفارة فقد حكي عن نص الشافعي رضي الله عنه أنه يجزىء فمنهم من قال عتق العبدان عن الكفارتين ولا معنى لتجزئته وإضافته\rالخامس إذا ملك المعسر نصف عبد فأعتق نصفه عن كفارته ثم اشترى النصف الثاني وأعتق جاز لأنه كمل الخلاص وإن كان موسرا ففي كيفية نفوذ العتق ثلاثة أقوال\rفإن فرعنا على تنجز العتق نظر فإن وجه العتق على جملة العبد وقال أعتقك عن الكفارة نفذ وأجزأ وقال القفال لا ينصرف النصف الثاني إليها لأنه عتق بتسرية الشرع لا بإعتاقه إلا أنا نقول حصل بتسببه فصار كما لو قال إن دخلت الدار فأنت حر عن كفارتي فدخل العبد عتق وأجزأه إن وجه على النصف لم ينصرف النصف الباقي إلى الكفارة وهل يجزىء ذلك النصف يبتنى على عتق الأشقاص\rوإن فرعنا على أن العتق يتوقف على أداء القيمة فنوى عند اللفظ صرف النصف وعند الأداء صرف النصف الثاني جاز وإن نوى الكل عند اللفظ ففيه وجهان\rأحدهما الجواز لأنه السبب المعتق عند الأداء\rوالثاني أنه لا بد عند العتق من النية\rوقال الشيخ أبو حامد يجب أن ينوي الكل عند اللفظ ولا يعتد بالنية عند\r---\rالوسيط ج:6 ص:52\rالأداء","part":6,"page":25},{"id":951,"text":"الشرط الرابع أن يكون خاليا عن العوض فلو أعتق على أن يرد العبد إليه دينارا لم يقع عن الكفارة ولو قال لغيره أعتق عبدك عن كفارتك ولك ألف علي فأعتق نفذ لا عن الكفارة وهل يستحق الألف فيه وجهان جاريان في الإلتماس من غير ذكر الكفارة\rأحدهما لا لأن العتق وقع منه فكيف يستحق العوض\rوالثاني يستحق كما لو قال أعتق مستولدتك ولك علي ألف وكأن الخلاف يرجع إلى أن الفداء هل يجوز مع إمكان هذا الشراء\rوعند هذا جرت العادة بذكر النظر في التماس العتق وفيه مسائل\rالأولى إذا قال أعتق مستولدتك ولك علي ألف نفذ ولزم الألف وهو افتداء ومقابلة للمال بإسقاط الملك كما في اختلاع الأجنبي\rولو قال أعتق مستولدتك عني على ألف فقال أعتقت عنك عتقت ولغا قوله عنك والظاهر أنه لا يستحق العوض لأنه رضي به بشرط الوقوع عنه ولم يقع وفيه وجه أنه يستحق ويلغي قوله عني كما لو قال طلق زوجتك عني فإنه يحمل على أنه أراد طلقها لأجلي فيستحق الزوج العوض\rواعلم أن حكم الشافعي رضي الله عنه بنفوذ العتق في المستولدة مع قوله أعتقت عنك يدل على أنه إذا وصف العتق أو الطلاق بوصف محال يلغي الوصف دون الأصل\rالثانية إذا قال أعتق عبدك عني فقال أعتقت وقع عن المستدعي ثم إن ذكر\r---\rالوسيط ج:6 ص:53\rعوضا استحقه وإن لم يذكر فهل يستحق فيه وجهان\rأحدهما لا يستحق بل يحمل على الهبة\rوالثاني أنه يستحق كما لو قال اقض ديني فإنه يرجع على رأي ولكن هذا التوجيه إنما يستقيم إذا قال أعتق عن كفارتي فإنه أداء حق مستحق\rولو صرح وقال أعتقه عني مجانا فقال أعتقت نفذ ولا عوض وقال أبو حنيفة رحمه الله لا ينفذ لأن الملك لا يحصل في الهبة دون القبض ولكن قال بعض الأصحاب إعتاقه تسليط تام أقوى من الإقباض وبنوا عليه أنه لو وهب ثم قال للمتهب أعتقه عن نفسك فأعتق نفذ عتقه من غير قبض\rأما إذا أطلق وقال أعتق عبدك ولم يقل عني أو عنك فأعتق فعلى ماذا ينزل فيه وجهان","part":6,"page":26},{"id":952,"text":"أحدهما أنه عن المستدعي بقرينة الإستدعاء\rوالثاني أنه كقوله أعتق عن نفسك حتى يخرج النظر في العوض على ما ذكرناه\rالثالثة إذا قال إذا جاء الغد فعبدي حر عنك بألف فقال قبلت فهذا كتعليق الخلع وقد ذكرناه ولو قال أعتق عبدك عني غدا بألف فصبر حتى جاء الغد وقال أعتقت قال صاحب التقريب ها هنا يستحق المسمى لأنه ليس تعليقا وفيه نظر أيضا ذكرناه في الخلع ولو قال أعتقه عني على خمر أو مغصوب فهو كالخلع على المغصوب ويحتمل ها هنا الفساد في العوض وإن كان الملك\r---\rالوسيط ج:6 ص:54\rيحصل للمستدعي لأنه ملك ضمني فلا تعتبر شروطه وينظر إلى صورة الإعتاق ولذلك لم يشترط القبض في الإعتاق مجانا\rفإن قيل العتق يحصل متصلا بآخر قوله أعتقت فالملك كيف يحصل قبله فيكون قد حصل قبل اللفظ أو كيف يحصل بعده فيكون متأخرا عن العتق أو معه فيكون مع العتق والكل محال قلنا ذكر فيه خمسة أوجه\rأحدها أنا نتبين حصوله بعد الإلتماس وقبل الإجابة\rوالثاني أنه يتبين حصوله عند الشروع في اللفظ وهما بعيدان لأنه تقديم المسبب على السبب\rوالثالث أنه يحصل الملك مع آخر أجزاء اللفظ والعتق مرتبا عليه\rوالرابع أنه يحصل مرتبا على اللفظ والعتق يتأخر لحظة\rوالخامس وهو اختيار أبي إسحاق رحمه الله أن الملك والعتق يترتب\rعلى اللفظ معا واستبعد ذلك منه ونسب إلى الجمع بين المتضادين ولعله يعني أنه جرى سبب الملك والعتق في حالة واحدة فيندفع الملك في وقت جريان سببه ويكون ذلك في معنى الإنقطاع ولهذا غور ذكرناه من قبل\rوبالجملة فقد اختلفوا في أن كل حكم يترتب على لفظ فيكون مع آخر جزء من اللفظ أو متأخرا مترتبا عليه ترتب الضد على زوال الضد والأصح أنه مع آخر جزء من اللفظ لأن المعلول ينبغي أن يكون مع العلة كما ذكرناه\rالشرط الخامس النية ولا بد منها لأن الكفارة فيها مشابه العبادات نعم\r---\rالوسيط ج:6 ص:55","part":6,"page":27},{"id":953,"text":"تصح من الذمي والمرتد إذا قلنا لا يزول ملكه أو يستثنى قدر الكفارة عن ملكه الزائل كما نستثني قدر الدين ولا تصح النية منهما ولكن يستقل بمشابه الغرامات فإن فيها شبه الغرامات أما صوم الكفارة فلا يصح منهما لأنه عبادة محضة كالزكاة فلذلك لا يتصور من كافر\rفرع لا يشترط تعيين النية في الكفارات عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\rفلو كان عليه الكفارات فيكفيه أن ينوي الإعتاق عن الكفارة لأن تعيين النية عندنا يجب قصدا إلى التقرب بالصفات المقصودة في العبادات المختلفة المراتب ومرتبة الظهر تغاير مرتبة الصبح وكذلك صوم رمضان يغاير صوم النذر ولا تفاوت في الكفارات كما لا تفاوت في زكاة أعيان الأموال فالأموال أسباب الزكاة والجنايات أسباب الكفارات وهي متفاوتة وقد طردوا هذا في العتق الملتزم بالنذر مع\r---\rالوسيط ج:6 ص:56\rالكفارة وإن كان النذر قربة والكفارة سببها جريمة ولكن لم يلتفت إلى هذا نعم إذا أعتق في الكفارة وأخطأ لم يجزئه فإذا كان عليه كفارة قتل فنوى الظهار لم يقع عن القتل وقد صرفه عنه وعليه الإعادة وهو كتعيين الإمامة في القدوة ولا تشترط ولكن لو أخطأ فسدت القدوة\r---\rالوسيط ج:6 ص:57\rالخصلة الثانية الصيام\rوفيه نظران\rالأول فيما يجوز العدول إليه ولا يعتبر عندنا عجز محقق عن الإعتاق بل يكفي أن يعسر ذلك عليه لغرض معتبر معتد به والذي لا يملك شيئا لا يخفى أمره أما إن ملك عبدا أو مسكنا أو مالا ففيه نظر فنقول إن كان زمنا وهو محتاج إلى العبد لخدمته أو كان منصبه يقتضي أن يخدم ولا يباشر الأعمال بنفسه فيجوز له الصوم عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\rوإن كان عبده نفيسا يمكن إبداله بعبدين يلزمه ذلك إلا إذا كان قد ألف العبد وارتضاه من زمان فإنه يعسر عليه الإبدال فلا يلزمه وفيه وجه أنه يلزمه ذلك ولا يعتبر الإلف\rأما المسكن فلا يباع إلا إذا كان فضلا عن مقدار حاجته لاتساع خطته وأمكنه\r---\rالوسيط ج:6 ص:58","part":6,"page":28},{"id":954,"text":"بيع بعضه فإن كان بيتا نفيسا وأمكن إبداله بمثليه فهو كالعبد النفيس المألوف لأن الجلاء عن المسكن أيضا شديد ففيه وجهان\rأما المال إذا ملكه زائدا عن المسكن واللباس والأثاث المحتاج إليه فيصرف إلى العتق إلا إذا كان رأس ماله أو ضيعة لو باعها لصار مسكينا يحل له سهم المساكين فالإنتقال إلى حال المسكنة أشد من الإنتقال من دار أو عبد فقياس قول الأصحاب أنه لا يكلف ذلك ويكاد يخالف هذا قوله تعالى فمن لم يجد فصيام ولكن توسع الأصحاب في هذا لأن صوم شهرين يكاد يكون أشق من إعتاق عبد وليس بينهما كبير تفاوت وليس كذلك زكاة الفطر فإنه يصرف إليه كل ما فضل عن قوت اليوم لأنه أصل وتركه إبطال لا إبدال\rأما إذا كان له مال غائب فلا يجوز له الصوم لأن الكفارة على التراخي ويمكن أداؤها عنه بعد موته بخلاف قضاء الصلاة فإنه تجوز بالتيمم مع توقع الماء في ثاني الحال لأن الموت متوقع في كل حال فإن قيل فيعتبر إعساره عند الوجوب أو الأداء قلنا فيه ثلاثة أقوال\rأحدها أنه يعتبر حالة الوجوب تغليبا لمشابه العقوبات فعلى هذا لو كان معسرا ثم أيسر وأعتق جاز بطريق الأولى وذكر صاحب التقريب وجها أنه لا يجوز لأن هذا الترتيب بعيد وإلا فالصوم أشق وهو بعيد إذ المعسر لو تكلف الإعتاق فلا ينبغي أن يمنع نعم ذكر وجهان في العبد إذا أعتق قبل الصوم وأيسر أنه هل يعتق لأنه لم يكن أهلا لوجوب العتق في الإبتداء وهذا منقدح\r---\rالوسيط ج:6 ص:59\rالقول الثاني أنه يعتبر حالة الأداء تشبيها بالعبادات إذ يعتبر في القعود في الصلاة وفي التيمم حالة الأداء وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله","part":6,"page":29},{"id":955,"text":"وعلى هذا لو شرع في الصوم ثم أيسر لا يقطع عليه لأنه إذا شرع في البدل فقد استقر الأمر كالمتيمم إذا وجد الماء بعد الشروع في الصلاة وقال أبو حنيفة رحمه الله والمزني لا مبالاة بالشروع بل يستقر الأمر بالفراغ لأن وزان الشروع في الصوم الشروع في التيمم دون الصلاة وعندهما تنتقض الصلاة برؤية الماء\rومن اصحابنا من وافق المزني ها هنا فعلى هذا القول نقول الواجب الصوم بشرط أن يستمر الإعسار إلى الفراغ\r---\rالوسيط ج:6 ص:60\rالقول الثالث أنه يعتبر أغلظ الحالتين فإذا أيسر عند الأداء أو عند الوجوب لزم العتق احتياطا وعلى هذا لو كان معسرا في الطرفين وتخلل اليسار لم يؤثر فكأن ما اقتضاه حالة الوجوب لا يغيره إلا حالة الأداء\rوأما العبد فمعسر وكفارته بالصوم وأما الإطعام والعتق فيبنى على أنه هل يملك بالتمليك والعتق أولى بأن يمتنع عليه والصحيح أنه لا يملك بالتمليك\rثم إن العبد لا يصوم إلا بإذن السيد إلا إذا حلف وحنث بإذنه فإن حلف بإذنه وحنث بغير إذنه لم يصم وإن حلف بغير إذنه وحنث بإذنه فوجهان وإنما يعتبر إذنه لأن حق السيد على الفور والصوم على التراخي بخلاف شهر رمضان وأما من نصفه حر ونصفه عبد فهو كالأحرار في الكفارة وكالعبيد في الجمعة والشهادة والولاية وصدقة فطره تتوزع على الرق والحرية\rالنظر الثاني في حكم الصوم\rوفيه مسائل\rإحداها أنه يجب عليه تبييت النية ولا يجب تعيين جهة الكفارة نعم ينوي صوم الكفارة وهل ينوي التتابع فيه وجهان فإن قلنا ينوي يكفيه ذلك في الليلة الأولى أو يجددها كل ليلة فيه وجهان وإذا مات لم يصم\r---\rالوسيط ج:6 ص:61\rعنه وليه على الصحيح\rالثانية يصوم شهرين بالأهلة فإن ابتدأ في أثناء شهر صام الشهر الثاني بالهلال وكمل الشهر الأول ثلاثين من الشهر الثالث خلافا لأبي حنيفة رحمه الله","part":6,"page":30},{"id":956,"text":"الثالثة لا بد من التتابع في كفارة الظهار والوقاع والقتل فلو أفسد اليوم الأخير أو نسي النية فيه وجب استئناف الكل وهل يفسد ما مضى أو ينقلب نفلا فيه وفي نظائره قولان\rأما إذا وطىء المظاهر ليلا لم يفسد تتابعه ولكنه يعصي إذ التتابع قائم والتقديم على الوطء قد فات وقال أبو حنيفة رحمه الله يستأنف\r---\rالوسيط ج:6 ص:62\rالرابعة الحيض لا يقطع التتابع والمرض الذي يبيح مثله الإفطار فيه قولان مشهوران\rأحدهما أنه لا يقطع التتابع لأنه لا يزيد وصف التتابع على وصف شهر رمضان\rوالثاني أنه يقطع لأن تدارك التتابع ها هنا ممكن بخلاف وصف رمضان\rوفي السفر قولان مرتبان وأولى بأن يقطع لأنه منوط بالإختيار ولو قيل إنه لا يقطع على بعد فلا يبعد أن يجزىء فيما إذا نسي النية ولا قائل به لأنه مقصر بالنسيان ولذلك يلزمه الإمساك دون الحائض والمسافر إذا زال عذرهما\rفرع\rلو أرادت الحائض أن تفطر ثم بعد الطهر تستأنف شهرين ففيه إحباط لوصف الفرضية من الصوم السابق فهذا فيه احتمال والأظهر جوازه لأنه على التراخي وما مضى لا يفسد وكانت الفرضية موقوفة على الفراغ\r---\rالوسيط ج:6 ص:63\rالخصلة الثالثة الإطعام\rويعدل إليه العاجز عن الصوم بالهرم والمرض الذي يدوم شهرين وليس توقع الصحة بعده كتوقع رجوع المال الغائب بعد شهرين لأن من له مال غائب يسمى واجدا وهذا يسمى عاجزا في الحال وفي انتقال المسافر إلى الإطعام تردد\rوأما الشبق المفرط فالظاهر أنه لا يرخص في العدول إلى الإطعام وهو القياس وفيه وجه يستند إلى حديث الأعرابي وقد ذكرنا إشكاله في الصوم\rوالنظر بعد هذا في قدر المخرج وجنسه والمخرج إليه والإخراج\rأما جنس المخرج فهو كزكاة الفطر وأما قدره فستون مدا\rوأما المخرج إليه فالمسكين الذي يجوز صرف الزكاة إليه ولا يجوز عندنا أن يصرف إلى مسكين واحد ستين مدا في ستين يوما خلافا لأبي حنيفة\r---\rالوسيط ج:6 ص:64","part":6,"page":31},{"id":957,"text":"رحمه الله فلا بد من رعاية عدد المساكين لظاهر الآية وأما الإخراج فهو التمليك والتسليط التام فلا يكفي التغدية والتعشية بتقديم التمر إلى المساكين\r---\rالوسيط ج:6 ص:65\rكتاب اللعان\r---\rالوسيط ج:6 ص:67\rواللعان عبارة عن أيمان يذكر اللعن فيها من نسب زوجته إلى الزنا فيدرأ الحد والنسب عن نفسه بمجرد يمينه وذلك رخصة لمسيس الحاجة إلى صيانة الأنساب وعسر إقامة البينة على زنا المرأة\rوردت أولا في عويمر بن مالك العجلاني قذف زوجته بشريك بن السحماء\r---\rالوسيط ج:6 ص:69\rفقال - صلى الله عليه وسلم -\rلتأتين بأربعة شهداء أو لأجلدن ظهرك فاغتم وقال أرجو أن ينزل الله قرآنا يبرىء ظهري فنزل قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم الآية\rونظر الكتاب في قسمين القذف واللعان\r---\rالوسيط ج:6 ص:70\rالقسم الأول في القذف\rوفيه بابان\rالباب الأول فيما يكون قذفا من كافة الخلق وفي موجبه\rوفيه فصلان\rالفصل الأول في ألفاظ القذف\rوفيه ثلاثة أقسام صريح وكناية وتعريض\rأما الصريح فهو كقوله يا زاني أو زنيت أو زنى فرجك وكذلك ذكر النيك وإيلاج الفرج مع الوصف بالتحريم فهذا لا يقبل فيها تأويل\rأما الكناية فكقوله للنبطي يا عربي أو للعربي با نبطي فإن أراد الزنا فهو قذف وإلا فلا ثم إذا أنكر إراد الزنا توجهت اليمين عليه وإنما يتم القذف باعترافه بالنية إذ به يحصل الإيذاء التام ويجب الحد بينه وبين الله تعالى إذا نوى\r---\rالوسيط ج:6 ص:71\rوإن أنكر النية كاذبا فهل يلزمه إظهار النية فيه نظر من حيث إن فيه إيذاء فيبعد إيجابه وستر ذلك لكف الأذى أولى إلا أن يرهق إليه باليمين فلا يباح له اليمين الغموس فيلزمه الإعتراف وقد قال الأصحاب يجب عليه الإظهار بكل حال كما لو قال في خفية فيلزمه الإظهار وقد ذهب بعض العلماء إلى أنه لا قذف بالكناية لأن الإيذاء لا يتم به","part":6,"page":32},{"id":958,"text":"وأما التعريض فكقوله يا ابن الحلال وكقوله أما أنا فلست بزان فهذا ليس بقذف وإن نوى لأن اللفظ ليس يشعر به ولقد جاء رجل من فزارة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال إن امرأتي ولدت غلاما أسود معرضا بزناها فلم يجعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاذفا ولكن قال\rهل لك إبل فقال نعم قال\rما ألوانها قال حمر قال\rفهل فيها أسود قال نعم قال\rفلم ذلك قال لعل عرقا نزع فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -\rلعل عرقا نزع وقال مالك رحمه الله التعريض قذف والحديث حجة عليه\r---\rالوسيط ج:6 ص:72\rويتم النظر في الألفاظ برسم مسائل\rإحداها إذا قال لامرأة زنيت بك فهذا إقرار بالزنا وقذف للمرأة فعليه حدان وكان يحتمل أن لا يجعل قاذفا لاحتمال أن يفسر بأنها كانت مستكرهة ولم تكن مختارة ولكن جعل قاذفا اعتمادا على ما يقتضيه الظاهر\rولو قال لامرأته أنت زانية فقالت زنيت بك فراجعناها فإن أرادت الزنا قبل النكاح سقط حد القذف عن الزوج ووجب عليها حدان حد الزنا وحد القذف للزوج فإن رجعت سقط عنها حد الزنا ولا يسقط حد القذف إذ الرجوع لا يسقط حق الآدمي إنما يسقط حدود الله تعالى ولو قالت أردت نفي الزنا كما يقول القائل سرقت فيقول المخاطب سرقت سرقت معك فيقبل قولها مع اليمين ويكون لها طلب حد القذف من الزوج لأن ذلك معتاد في الجواب وقد اختلف أصحابنا فيما لو قال لي عليك دينار فقال زنه أنه هل يكون إقرارا\rالثانية لو قال يا زانية فقالت أنت أزنى مني فهو قاذف وليست هي مقرة ولا قاذفة للزوج لأنها لم تنسب لنفسها زنا حتى يكون هو زانيا بكونه أزنى منها ولا نقول إن الترجيح يوجب المشاركة في الأصل فإن عادة المشاتمة لا تنزل على وضع اللسان نعم لو قال فلان زان وأنت أزنى منه فهو قذف للشخصين جميعا ولو قال أنت أزنى من فلان فليس بقذف\r---\rالوسيط ج:6 ص:73","part":6,"page":33},{"id":959,"text":"وكذا لو قال أنت أزنى من الناس أو أزنى الناس ولو قال في الناس زناة وأنت أزنى منهم كان قذفا ولا نقول إنه يعلم أن في الناس زناة وإن لم يذكر بل ينظر إلى لفظه ولو قال أنت أزنى من فلان وكان قد ثبت زنا فلان بالبينة وكان القائل جاهلا لم يكن قذفا وإن كان عالما كان قذفا\rولو قالت أردت أنك زان ولست أنا زانية فهي قاذفة فلكل واحد على صاحبه حد ولا يتقاصان لأن المقاصة في العقوبات مع تفاوت موقعها في النفوس لا وجه له وقال أبو حنيفة رحمه الله يتقاصان\rالثالثة إذا قال للرجل يا زانية أو للمرأة يا زاني فهو قاذف عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله في الصورة الأولى والسبب فيه أن الإشارة تقدم على النحو والتذكير والتأنيث ولا خلاف أنه لو قال للرجل زنيت وللمرأة زنيت أنه قاذف ولو قال زنأت في\r---\rالوسيط ج:6 ص:74\rالجبل وقال أردت الترقي فيه فليس بقاذف ولو قال زنيت في الجبل وقال أردت الترقي فهل يقبل وجهان ووجه القبول أن حذف الهمزة قد يغلب على اللسان وقرينة ذكر الجبل تشهد له ونص الشافعي رضي الله عنه أنه لو قال يا زانية في الجبل أنه قذف وقيل يفرق بين البصير في العربية والجاهل فلا يقبل حذف الهمزة من البصير\rالرابعة إذا قال زنى فرجك فهو قذف ولو قال زنى عينك أو يدك أو رجلك ففيه وجهان وظاهر ما نقله المزني رحمه الله أنه قذف وهو فاسد إذ قال - صلى الله عليه وسلم -\rالعينان تزنيان واليد تزنيان\r---\rالوسيط ج:6 ص:75\rومن جعله قاذقا قال ذكر صريح الزنا وأضافه إلى البعض ومن ضرورة الإضافة إلى البعض الإضافة إلى الكل ولو خرج ذلك عن كونه صريحا لكان قوله يا زاني غير صريح إذ له أن يفسر فيقول أردت بالزاني العين","part":6,"page":34},{"id":960,"text":"الخامسة إذا قال لولده لست مني أو لست ولدي ثم قال أردت أنك لست تشبهني خلقا وخلقا لم يكن قاذفا نص عليه ونص أن الأجنبي إذا قال لست ولد فلان أن ذلك لا يقبل منه ويكون قاذفا فمنهم من قال قولان بالنقل والتخريج وإليه ميل المزني رحمه الله\rأحدهما أنه يقبل منه لعرو اللفظ عن ذكر الزنا واحتمال ما قاله\rوالثاني أن ذلك لا يفهم منه في العادة\rومنهم من فرق بأن الأب يحتمل منه ذلك في معرض التأديب دون الأجنبي والأقيس أنه كناية في الموضعين جميعا إذ ربما ينسبه إلى الوطء بالشبهة أو ينكر ولادته على فراشه ثم إذا فسر بشيء من ذلك فلا يخفى كيفية فصل الخصومة في نفي الولد ولحوقه\rالسادسة إذا قال للولد المنفي باللعان لست من الملاعن فإن أراد به النفي الشرعي\r---\rالوسيط ج:6 ص:76\rفليس بقاذف وإن كان أراد تصديق الملاعن في نسبة الولد إلى الزنا فهو قاذف\rولو قال لقرشي لست من قريش فإن قال أردت أن واحدة من أمهاته في الجاهلية زنت فليس بقاذف لأنها غير معينة ومن قال واحد من أهل البلد زنى أو الناس زناة فلا يكون قاذفا ما لم يعين\r---\rالفصل الثاني في موجب القذف\rوالقذف يوجب التعزير إلا إذا صادف محصنا فيوجب الحد ثمانين جلدة","part":6,"page":35},{"id":961,"text":"وخصال الإحصان التكليف والإسلام والحرية والعفة عن الزنا الموجب للحد فإن من ثبت منه الزنا فكيف يصان عرضه مع أن القاذف صادق نعم يعزر وأما الوطء الحرام الذي لا يوجب الحد لقيام ملك أو شبهة ملك فهل يبطل الإحصان فيه خلاف وله درجات فإذا وطىء مملكوته المحرمة برضاع أو نسب ففيه وجهان وفي الجارية المشتركة أو جارية الإبن وجهان مرتبان وأولى بأن لا يبطل الإحصان وفي مذهب الشافعي رضي الله عنه إذا وطىء في النكاح بلا ولي وجهان مرتبان وأولى بأن لا يبطل وفي الوطء بالشبهة وظن الزوجية وجهان مرتبان وأولى بأن لا يبطل ووجه إبطاله أن ذلك يدل على قلة التحفظ ولو كان قد جرى صورة الفاحشة في الصبي فوجهان مرتبان على الوطء بالشبهة وأولى بأن لا يبطل\rأما الوطء في الحيض والصوم والإحرام فلا يبطل وفيه وجه بعيد أنه يبطل أما مقدمات الوقاع من اللمس والقبلة فلا تسقط الإحصان\rفروع\rالأول لو زنى المقذوف بعد القذف وقبل الحد نص أن الحد يسقط ونص في\r---\rالوسيط ج:6 ص:78\rالردة أنه لا يسقط وعلل ذلك بأن الزنا لا يقع هجوما بل يتقدمه في الغالب مراودات تقدح في المروءة وهذا ضعيف لأن المراودات السابقة لا تبطل الإحصان ولا يمكن أن يقال الزنا لا يقع هجوما فإنه لا بد وأن يكون له أول والردة أيضا لا تخلو عن تقدم ترددات بل السبب أن من ثبت زناه في الحال يبعد أن يجلد ظهر غيره لصيانة عرضه وهو قد هتك عرضه بخلاف المرتد إذا عاد فإن العرض قائم وقد كان الإسلام موجودا عند القذف وقال المزني رحمه الله لا يسقط بطرآن الزنا كما لا يسقط بطرآن الردة وقيل هو قول قديم للشافعي رضي الله عنه\rالثاني من زنى مرة في عمره ثم عاد وحسنت حاله قال القاضي لا حد على قاذفه لبطلان إحصانه فإن اسم الزاني لا يسقط عنه وهذا بعيد فيما إذا صرح بقذفه بزنا جديد ولكن كأن العرض إذا انخرم بالزنا فلا يزايله الخلل بالعفة بعده","part":6,"page":36},{"id":962,"text":"الثالث لو أقام القاذف بينة على زنا المقذوف سقط عنه الحد ويكفيه لذلك شاهدان ولو عجز فطلب يمين المقذوف على أنه ما زنى ففيه قولان\rأحدهما لا يجب لأن ظاهره الإحصان ولا عهد باليمين على نفي الكبائر\rوالثاني نعم لأنه لو أقر به لسقط عنه الحد فليحلف أو لينكل حتى يحلف القاذف\rالرابع لو مات المقذوف قبل استيفاء حد القذف ثبت الحد والتعزير لوارثه لأن الغالب عندنا في حد القذف حق الآدميين وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يورث\r---\rالوسيط ج:6 ص:79\rواعترف بأنه لو قذف ميتا فلوارثه طلب الحد ابتداء\rولو قذف مورثه فمات المورث سقط الحد لأنه صار شريكا في استحقاق الحد على نفسه ثم فيمن يرث ثلاثة أوجه\rأحدها أنه يوزع على فرائض الله تعالى\rوالثاني أنه يختص بالنسب إذ لا مدخل للزوج في حماية العرض ودفع العار\rوالثالث أنه يختص بالعصبات من النسب الذين لهم ولاية التزويج لدفع العار وعلى هذا لا يستحق الإبن ومنهم من قال يستحق لأنه أقوى العصبات في الميراث\rولو عفا أحد الورثة سقط الكل على وجه لأنه لا يتجزأ ولم يسقط على وجه لأنه يستحيل أن يبطل حق الباقين من غير بدل بخلاف القصاص الذي له بدل والثالث أنه يوزع\r---\rالوسيط ج:6 ص:80\rفيسقط نصيبه\rالخامس إذا قذف المجنون بزنا قبل الجنون فالحد يجب ونصبر إلى إفاقته وليس للولي الإستيفاء لأنه متعلق بتشفي الغيظ فلو مات ثبت لوارثه\rولو قذف مملوك فحق طلب التعزير له لا لسيده لأنه من خواص حقوقه بل لو قذفه سيده استحق العبد تعزيره على المذهب الظاهر ومنهم من قال يقال له لا تعد فإن عاد يعزر كما يعزر لو زاد في استخدامه على الحد الواجب\rولو مات العبد بعد استحقاق التعزير على أجنبي فهو يستوفيه السيد فيه وجهان ووجهه أنه أولى الناس به إلا أنه لا قرابة\r---\rالوسيط ج:6 ص:81\rالوسيط ج:6 ص:77\rالباب الثاني في قذف الأزواج خاصة\rوفيه فصول\rالفصل الأول فيما يبيح القذف واللعان أو يوجبه","part":6,"page":37},{"id":963,"text":"واعلم أن قذف الزوج في إيجاب الحد والتعزير كقذف الأجانب ولكن يفارق الأجانب في ثلاثة أمور\rأحدها في أنه قد يباح له القذف ويجب عليه لضرورة نفي النسب\rوالثاني أن العقوبة التي تتوجه عليه من حد وتعزير تندفع باللعان\rوالثالث أن المرأة تتعرض لحد الزنا بلعانه إلا إذا دفعت عن نفسها باللعان لقوله تعالى ويدرأ عنها العذاب أن تشهد الآية\rوإنما يباح له القذف إذا استيقن أنها زنت أو غلبت على ظنه ذلك ولكن إذا لم يكن ولد فالأولى أن يطلقها ولا يقذف ولا يلاعن ولكن لو فعل لم يأثم وهذا فيه غموض ولكن كأن القذف واللعان كالإنتقام منها حيث لطخت فراشه\rثم تحصل الغلبة على الظن بقول عدل حكى مشاهدته الزنا وتحصل مهما\r---\rالوسيط ج:6 ص:82\rاستفاض بين الناس أن فلانا يزني بها إذا رأى مع ذلك مخيلة بأن رآها معه في خلوة فإن تجرد أحد المعنيين لم يحل له ذلك لأن الخلوة مرة لا تدل على الزنا نعم لو رآها معه تحت شعار على نعت مكروه حل له القذف وإن كان لا تحل الشهادة بهذا القدر وإن رآها في الخلوة مرارا متكررة فهذا قريب من المرة الواحدة إذا انضمت إليه الشيوع فإن مستند أهل الإستفاضة هو مشاهدة ذلك مرارا\rأما نفي الولد باللعان فإنما يجوز بينه وبين الله تعالى إذا تيقن أن الولد ليس منه بأن لم يكن وطئها أو كان يعزل قطعا أو أتت بولد قبل ستة أشهر من وقت الوطء وقال مالك رحمه الله لا مبالاة بالعزل وليس له اللعان إذا اعترف بالوطء وأمكن إحالة الولد عليه\rأما إذا استبرأها بحيضة بعد الوطء ثم أتت بولد فهذا هل يبيح النفي فيه ثلاثة أوجه\rأحدها نعم لأن ذلك أمارة شرعية على النفي ولذلك يندفع النسب عن التابع\rوالثاني أنه إن ظهر مع ذلك أمارة الزنا جاز وإلا فلا يجوز لأن الحيض ليس بقاطع والحامل قد تحيض\rوالثالث أنه يجوز ولكن حيث يجوز النفي يجب لأن السكوت عن إلحاق الباطل حرام إذ النسب يتعلق بأحكام كثيرة ولكن هاهنا وإن جاز فلا يجب\r---\rالوسيط ج:6 ص:83","part":6,"page":38},{"id":964,"text":"وقال الإمام لا يبعد أن لا يوجب اللعان لأنه إفضاح وقدح في المروءة فنقول إنما يحرم الإستلحاق كاذبا أما إذا ألحق الفراش به وهو ساكت فلا يبعد أن لا يحرم السكوت وهذا غير منقدح في صورة اليقين لأن أمر النسب عظيم فلا يقضي عليه بالرسوم والمروءات\rولا خلاف في أنه لا يحل النفي بمجرد مشابهة الولد لغيره في الخلق والخلق ولمخالفته للولد في الحسن والقبح نعم لو كان الأب في غاية البياض والولد في غاية السواد أو العكس ذكر العراقيون وجهين وهذا ينقدح إن كان مع ذلك تظهر مخيلة الزنا فأما مجرد ذلك فلا فلعل عرقا قد نزع وأبو حنيفة رحمه الله حيث يلحق ولد المشرقي بالمغربي فلا شك في أنه يبيح القذف ويحرمه عند إمكان العلوق بالوطء ونحن لا نلحق النسب إلا بعد ستة أشهر من وقت إمكان الوطء\rفرع إذا أتت بولد لمدة الإمكان ولكن الزوج رآها تزني واحتمل أن يكون من الزنا فلو قذف ولاعن انتفى في الظاهر بدليل قصة العجلاني ولكن لا يباح له ذلك مع تعارض الإحتمال ثم قال الأصحاب ليس له القذف واللعان إن ترك نفي النسب وقد صرحوا بجواز\r---\rالوسيط ج:6 ص:84\rالقذف إذا لم يكن ولد لمجرد الإنتقام من الزنا فهذا محتمل وغاية تعليله أنه إذا كان ثم ولد لم يجز نفيه فنسبتها إلى الزنا بغير الولد وتطلق الألسنة في نسبه فلا يقاوم هذا الغرض غرض التشفي فليقتصر على طلاقها إن أراد نظرا لولده والذي لحقه\r---\rالوسيط ج:6 ص:85\rالفصل الثاني في أركان اللعان ومجاريه\rوللعان سبب وهو القذف وثمرة وأهل أعني الملاعن فهذه ثلاثة أركان سوى ألفاظه\rالركن الأول الثمرة وثمرته أربعة نفي النسب أو قطع النكاح أو دفع عقوبة القذف أو دفع عار الكذب في القذف","part":6,"page":39},{"id":965,"text":"أما نفي النسب في النكاح إن تجرد جاز اللعان لأجله وإن لم تكن عقوبة بعفوها مثلا وكذلك إن لم يكن قطع نكاح بأن كان قد أبانها ولو تجرد غرض الدفع للعقوبة ولم يكن ولد ولا قطع نكاح جاز اللعان كما لو قذفها وأبانها ولم يكن ولد ولا فرق بين أن تكون العقوبة حدا أو تعزيرا بأن تكون الزوجة أمة أو ذمية أو غير محصنة على الجملة وفيه وجه بعيد أن اللعان لدفع التعزير غير جائز وهو ضعيف فإن عقوبة محذورة وقد تنتهي إلى قريب من الحد وهذا إذا كان التعزير لتكذيبه فيكون له غرض في تصديق نفسه وفي دفع العقوبة فيجتمع الغرضان\rفإن كان تعزير تأديب لا تعزير تكذيب مثل أن ينسبها إلى زنا قد قامت البينة عليه من قبل أو اعترفت به فيؤدب لإيذائه بتجديد ذكر الفاحشة عليها وقد نقل المزني رحمه الله ها هنا أنها إن طلبت ذلك غزر ولم يلتعن\r---\rالوسيط ج:6 ص:86\rونقل الربيع رحمه الله عزر إن لم يلتعن فمنهم من قطع بأنه يلاعن وغلط المزني رحمه الله ومنهم من قطع بأنه لا يلاعن وغلط الربيع ومنهم من قال قولان والأصح أنه لا يلتعن لأن اللعان حجة تصديق فكيف يقام على ما ثبت صدقه وإنما اندفاع العقوبة تابع لظهور صدقه باللعان وهذا معترف به فلا يزيده اللعان وضوحا\rفرعان\rأحدهما أن طلب العقوبة إليها لا إلى السلطان فإن عفت فهل يلاعن إذا لم يكن غرض آخر من نسب يدفع فيه وجهان\rأحدهما نعم لأن دفع عار الكذب مقصود أيضا وإفضاحها أيضا للإنتقام منها مقصود باللعان المؤبد للحرمة فله إقامة الحجة وإنما يندفع هذا باعترافها لا بعفوها\rوالثاني أنه لا يلاعن لأن هذا غرض ضعيف واللعان حجة ضرورة فلا بد من غرض مهم كدفع النسب أو العقوبة أما قطع النكاح فممكن بالطلاق","part":6,"page":40},{"id":966,"text":"أما إذا سكتت عن الطلب فوجهان مرتبان وأولى بجواز اللعان لأن غرضه الطلب وهذا الخلاف يرجع إلى أن طلب العقوبة هل هو شرط اللعان إذا لم يكن ثمة غرض من دفع نسب وقطع نكاح وإن كانت مجنونة فوجهان مرتبان على العفو وأولى بالجواز\r---\rالوسيط ج:6 ص:87\rالثاني لو قال زنى بك ممسوح أو قال للرتقاء زينب فهو كلام محال وليس فيه إلا التعزير للإيداء ولا سبيل إلى اللعان إذ كيف يمكن من أن يحلف على ما يعلم أنه كاذب فيه وذكر العراقيون فيه وجهين كما في تعزير التأديب وهو بعيد\rالركن الثاني الملاعن وشرطه أهلية اليمين مع الزوجية\rأما أهلية اليمين فنعني به أنه لا يشترط أهلية الشهادة فيصح لعان العبد والذمي والمحدود في القذف خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\rثم الذمي لا يجبر على اللعان إلا إذا رضي بحكمنا فإن طلبت المرأة اللعان وامتنع الزوج فهل يجبر فيه قولان يجريان في كل خصومة تجري بين أهل الذمة إن رضي بحكمنا أحد الخصمين أما إذا لاعن وامتنعت ولم ترض بحكمنا لم نجبرها على اللعان ولا على الحد فإن الحد حق الله تعالى لا حق الزوج فلا غرض للزوج في لعانها وهكذا\r---\rلو قذف المسلم زوجته الذمية فامتنعت فلا نجبرها وإنما عليها حد الزنا وهو حق الله تعالى لا حق الزروج نعم المسلمة إذا امتنعت من اللعان ولم يطلب الزوج لعانها عرضناها لحد الزنا حتى تلاعن إن شاءت الدفع ومن أصحابنا من أجرى القولين في إجبار المرأة الذمية وهو بعيد\rالشرط الثاني الزوجية فلو قذف الأجنبي فلا يلاعن والنظر في نكاح ضعيف بالطلاق أو الردة وفي النكاح الفاسد\rأما الرجعية فيلاعن عنها ولا يتوقف على الرجعة بخلاف الإيلاء والظهار لأن مقصود اللعان نفي النسب والتحريم المؤبد ودفع الحد وكل ذلك لا ينافيه حال الرجعة","part":6,"page":41},{"id":967,"text":"أما إذا ارتد بعد المسيس فقذف أو كان قذفه بزنا قبل الردة فإن لاعن في الردة ثم عاد إلى الإسلام صح لعانه كما صح لعان الذمي فإن أصر تبين فساد لعانه وعند ذلك هل يقضي بوجوب الحد مع جريان لعان فاسد فيه وجهان سنذكر مأخذهما\rأما إذا نكح نكاحا فاسدا أو وطىء بالشبهة ثم قذف فإن كان ثم نسب تعرض للحوق وأراد نفيه فيلاعن ويندفع الحد لأن اللعان عندنا يستقل بمقصود نفي النسب خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\r---\rالوسيط ج:6 ص:89\rوإن لم يكن ثم نسب فهو كالأجنبي لا يلاعن وعليه الحد\rفإن ظن صحة النكاح فلاعن عند القاضي ثم بان فساده فهل تندفع العقوبة فيه وجهان كما في المرتد المصر\rأحدهما لا لأن اللعان فاسد\rوالثاني نعم لأن الحد يندفع بالشبهة وهذه حجة قامت على ظن الصحة في مجلس القاضي\rثم مهما جرى اللعان في النكاح الفاسد ففي تعلق الحرمة المؤبدة به خلاف مأخذه أنه لم يفد تحريما فكأن التأبيد تابع للحرمة وقد كانت هي محرمة وكذلك في لعانها\r---\rالوسيط ج:6 ص:90\rالوسيط ج:6 ص:88\rخلاف يرجع حاصله إلى أنها هل تتعرض للحد بسبب لعانه فمنهم من قال نعم لقيام حجة صحيحة على زناها ومنهم من قال لا لأن إيجاب الحد عليها بعيد عن القياس فيختص بمقصود الإنتقام من تلطيخ الفراش فلا يجري إلا في نكاح صحيح\rأما إذا قذف في نكاح صحيح ثم أبانها فله أن يلاعن لدرء النسب إن كان أو لدفع العقوبة لأنه جرى القذف حيث كان معذورا فكان يجوز له اللعان فلا يتغير بما يطرأ بعد ذلك\rأما إذا قذفها في النكاح بزنا قبل النكاح فإن لم يكن نسب ينفيه باللعان لم يلاعن وإن كان فوجهان ووجه المنع أنه قصر إذ ذكر التاريخ فكان ينبغي أن يقتصر على القذف واللعان\rأما إذا قذف بعد البينونة فإن كان ثم ولد فله اللعان وإلا فلا لأنه قذف أجنبية وفيه وجه أنه إن أضاف الزنا إلى حالة النكاح لاعن وهذا لا وجه له\rفروع","part":6,"page":42},{"id":968,"text":"الأول إذا قذفها فلاعن ثم أبانها ثم قذفها فلا لعان لأنه قذف بعد البينونة وأما الحد فينظر فإن قذفها بذلك الزنا الذي لاعن عنه فلا حد ولكن يلزمه التعزير للإيذاء ولو قذفها بزنية أخرى فقولان\r---\rالوسيط ج:6 ص:91\rأحدهما وجوب الحد كما إذا لم يتقدم لعان\rوالثاني لا لأنه سقطت حصانتها في حقه بحجة اللعان\r---\rالوسيط ج:6 ص:92\rومن أصحابنا من قطع بالوجوب وقال اللعان حجة ضرورة وهو حجة قاصرة كيف وقد عارضه لعانها فتساقطا فلا وجه لإسقاط الحصانة نعم إذا حدت ولم تلاعن ففيه وجهان مشهوران\rأما إذا قذفها بزنا منسوب إلى ما قبل اللعان سوى الزنا الذي لاعن عنه فقد صادف حالة الحصانة فالظاهر أنه يحد وفيه وجه أن انخرام الحصانة ينعطف حكمه على ما سبق فلا يحد في الحال وهي غير محصنة في حقه\rأما إذا كان القذف من أجنبي فهو أولى بالتزام الحد لأن تسرية حكم اللعان إلى غير الزوجين أبعد\rالثاني إذا قذف أجنبية ثم نكحها ثم قذفها ففي تعدد الحد مع اتحاد المقذوف قولان فإن قلنا يتعدد فإن لم يلاعن استوفى الحدان وإن لاعن استوفى أحدهما وإن قلنا الحد متحد فيستوفى حد واحد وإن لاعن فإن الحد الأول لا يؤثر فيه اللعان وإنما يندرج تحت الحد الثاني إذا استوفى\rالثالث المذهب الصحيح أن النسب في ملك اليمين لا ينفى باللعان لأن اللعان ورد في النكاح فلو اشترى زوجته الرقيقة فأتت بولد لزمان لا يحتمل أن يكون من ملك اليمين فله النفي باللعان كما بعد البينونة بالطلاق وإن احتمل أن يكون من النكاح وملك اليمين جميعا لم يلاعن لأن الفراش الأخير يقطع الفراش الأول وينسخه ولذلك إذا نكحت زوجا آخر وأتت بولد لزمان يحتمل العلوق من الأول والثاني ألحق بالثاني قطعا حتى فرع ابن\r---\rالوسيط ج:6 ص:93","part":6,"page":43},{"id":969,"text":"الحداد على هذا وقال لو ادعى المشتري الإستبراء بعد الوطء لم يلحقه الولد بملك اليمين للإستبراء ولا بملك النكاح لانقطاع ذلك الفراش بفراش ملك يمين وطابقه عليه جماهير الأصحاب وفيه وجه أنه يلحقه وأن ملك اليمين لا يقطع حكم فراش النكاح من كل وجه\rالركن الثالث القذف المسلط على اللعان نسبتها إلى الوطء الحرام كالزنا ولو نسبها إلى زنا هي مستكرهة فيه والواطىء زان فوجهان\rأحدهما أنه يجري اللعان لنفي النسب\rوالثاني لا لأن القذف مخصوص في كتاب الله تعالى بالرمي الذي يحتاج فيه إلى الشهادة وهو الزنا لأن اللعان انتقام منها وإفضاح والمستكرهة لا تستحق ذلك\rولو نسبها إلى وطء شبهة تشتمل الشهبة الجانبين فوجهان مرتبان وأولى بان لا يجري وقطع العراقيون بأنه لا يجري لأن الولد يمكن أن يلتحق بالواطىء بالشبهة فيدور بينهما ويعرض على القائف فلعله يلحقه به وإنما اللعان لنفي ولد لا يكون له نسب وهذا إنما يتجه إذا اعترف الواطىء بالشبهة بالوطء فإن لم يعترف فلا بد من تجويز اللعان لأجل النسب\r---\rالوسيط ج:6 ص:94\rأما إذا قال ليس الولد مني ولم يضف إلى جهة ففيه تردد لأنه دائر بين المستكرهة وبين الشبهة وبين الزنا\rولا يشترط في القذف أن يقول رأيتها تزني ولا أن يدعي الاستبراء خلافا لمالك رحمة الله عليه\r---\rالوسيط ج:6 ص:95\rالفصل الثالث في فروع متفرقة\rوهي خمسة\rالأول إذا قذفها بأجنبي تعرض لحد الأجنبي فإن لاعن سقط عنه الحد عند الشافعي رضي الله عنه لأنه أقام حجة على عين تلك الزنية فصدق من وجه والحد يسقط بالشبهة وقال أبو حنيفة رحمه الله أثر اللعان مقصور على الزوجين فلا يتعدى إلى الأجنبي\rوهذا إذا ذكره في اللعان فإن لم يذكره في اللعان فقولان\rأحدهما السقوط للشبهة ولقصة العجلاني فإنه لم يذكر شريك بن السحماء في اللعان وذكره في القذف\rوالثاني يجب وهو القياس لأنه لم يقم عليه حجة","part":6,"page":44},{"id":970,"text":"وأما ابن السحماء فلعله لم يطلب ونشأ من هذا نظر وهو أنه عليه السلام لم ينبه ابن السحماء على ثبوت حد القذف له فذكر صاحب التقريب وجهين في أن من قذف عند القاضي فهل على القاضي أن ينبه المقذوف\rأحدهما لا لقصة شريك بن السحماء\r---\rالوسيط ج:6 ص:96\rوالثاني نعم لقصة العسيف إذ قال - صلى الله عليه وسلم -\rواغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها إذ لم يكن الغرض إقرارها للرجم بل إنكارها ليثبت حد القذف\rالثاني إذا قذف نسوة بكلمة واحدة ففي تعدد الحد قولان فإن قذف امرأته وأجنبية بكلمة واحدة فقولان مرتبان وأولى بالتعدد لانقسام حكمهما في اللعان ولو قال لزوجته يا زانية بنت الزانية فقد قذفها وأمها بكلمتين فعليه حدان وهل يقدم حد المقذوف أولا فيه وجهان\rأحدهما نعم كما لو قتل شخصين\rوالثاني لا كما لو أتلف مال شخصين\rفإن قلنا يقدم ففي مسألتنا المقدم البنت فيقدم الحد أو اللعان وقيل إن الأم ها هنا تقدم لأن حق البنت يعرض للسقوط باللعان دون الأم ثم مهما حددناه بواحد\r---\rالوسيط ج:6 ص:97\rأمهلناه حتى يبرأ جلده ولا نوالي بين الحدود ولو قذف أربع نسوة بكلمة واحدة وقلنا يتحد الحد ففي تعدد اللعان وجهان ينظر في أحدهما إلى اتحاد الصيغة والملاعن وفي الثاني إلى تعدد النسوة مع أن هذه حجة تبعد عن التداخل\rفإن قلنا يتحد اللعان فذلك ينفع إذا توافقن في الطلب أو قلنا لا يشترط طلبهن اللعان فإن طلبت واحدة وقلنا يشترط طلبها فلا بد من اللعان عنه ثم يستأنف لعانا للباقيات وحيث قلنا يتعدد فلو رضين بلعان واحد فلا أثر لرضاهن وكذلك لو رضي جماعة من المدعين بيمين واحدة لم يؤثر ذلك في تغيير وصف الحجج\rأما إذا قذف امرأة واحدة مرتين بزنيتين ففي تعدد الحد واللعان أيضا خلاف لاتحاد المقذوف وتعدد الصيغة","part":6,"page":45},{"id":971,"text":"الثالث إذا ادعت عليه القذف فأنكر فأقامت البينة فأراد اللعان فإن كان قد أنكر بالسكوت أو قال أردت بالإنكار أنه لم يكن قذفا بل كان حقا فله اللعان وإن لم يؤول إنكاره فوجهان\rأحدهما لا لأنه أنكر القذف ولا لعان إلا بقذف لينشيء قذفا إن أراد ويستفيد به درء حد القذف الذي ثبت بالبينة أيضا\rوالثاني أنه يلاعن وإنكاره يحمل على المعتاد في الخصومات كما لو ادعى عليه ملك فقال اشتريته من زيد وكان يملكه فانتزع من يده بالبينة فرجع على زيد بالثمن ولا يؤخذ بإقراره له بالملك\rأما إذا قال ما قذفتك وما زنيت فلا يلاعن إلا إذا أنشأ قذفا بالزنا يحتمل أن يكون قد\r---\rالوسيط ج:6 ص:98\rطرأ بعد شهادته لها بالبراءة فإن لم يحتمل فلا يلاعن وأطلق القاضي القول بجواز اللعان\rالرابع إذا امتنع الزوج عن اللعان او الزوجة فعرضناهما للحد فرجعا إلى اللعان مكناهما من ذلك وليس هذا كاليمين لا يجوز الرجوع إليها بعد النكول بل يلحق اللعان بالبينة في هذا المعنى ولو قال بعد أن حد ألاعن قال الأصحاب لم يمكن لأنه لا فائدة قال القفال إن كان ثم ولد يمكن منه وإلا فلا\rالخامس إذا قال زنيت وأنت مجنونة او أمة أو مشركة وعهد لها تلك الحال فلا يجب إلا التعزير وكان كما لو أضاف إلى الصغر وإن لم يعهد ولم يقم الزوج عليه بينة سقطت الإضافة وعليه الحد وفيه وجه أنه لا حد لأنه إذا انتفى تلك الحال انتفى المضاف إليه\rولو قال زنيت مستكرهة ففي وجوب التعزير خلاف لأن ذلك يعيرها وإن لم يسنبها إلى معصية ثم الصحيح أنه يلاعن لدفع التعزير كما يلاعن لدفع الحد\r---\rالوسيط ج:6 ص:99\rالركن الرابع في صيغة اللعان\rوالنظر في أصله وتغليظاته وسننه","part":6,"page":46},{"id":972,"text":"النظر الأول في أصل كلماته وهو أن يقول الزوج أربع مرات أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا وإن الولد من الزنا وليس مني إن كان ثم ولد ويقول في الخامسة لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به وتقابله المرأة فتشهد أربع مرات بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماها به من الزنا وتقول في الخامسة غضب الله علي إن كان من الصادقين فيما رماني به ويجب على الزوج إعادة نفي الولد في كل شهادة فإن تركها مرة لم تحسب\rولا يجب على المرأة إعادة أمر الولد إذ لا يتعلق إثباته بلعانها ولا تقوم عندنا معظم الكلمات مقام الكل خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\rوالصحيح أنه يتعين لفظ الشهادة فلا يجوز إبدالها بالحلف وأنه يتعين لفظ اللعن والغضب من الجانبين ويجب رعاية الترتيب بتأخير اللعن والغضب وتجب الموالاة بين\r---\rالكلمات وكل ذلك ميل إلى التعبد لخروج الأمر عن القياس وفيه وجه أنه يجوز إبدال الشهادة بالقسم وإبدال اللعن بالغضب وكذا عكسه وأن الترتيب والموالاة لا تشترط وكل ذلك تشوف إلى اتباع المعنى\rفروع ثلاثة\rالأول يصح عند الشافعي رضي الله عنه لعان الأخرس وقذفه خلافا لأبي حنيفة رحمه الله مع أن الأصح أنه لا تقبل شهادته ولكن يغلب مشابه اليمين في اللعان ولكن لا يمكن فهم اللعن والغضب منه وهو تعبد لفظي فالطريق أن يكلف الكتبة مع الإشارة إن قدر أو يقول له ناطق لعنة الله عليك إن كان كذا فيقول نعم\rأما إذا اعتقل لسانه بعد القذف وقال أهل الصناعة إنه سينطلق لسانه على قرب أمهلناه كذلك قال الشافعي رضي الله عنه ومن الأصحاب من قال لا مزيد في مهلته على ثلاثة أيام إذ تأخير حد القذف إضرار بالمقذوف\r---\rالوسيط ج:6 ص:101\rالوسيط ج:6 ص:100\rومهما لاعن بالإشارة ثم انطلق لسانه فقال لم أرد قذفا ولا لعانا لم يقبل\rالثاني الأعجمي العاجز عن العربية يلقن معنى اللعن والغضب بلسانه كما في كلمة التكبير والنكاح","part":6,"page":47},{"id":973,"text":"ثم القاضي ينصب ترجمانا ولا بد من العدد لأنه في حكم شهادة وهل يكتفي باثنين أم لا بد من أربع لما فيه من إثبات زناها فيه خلاف\rالثالث لو مات الزوج في أثناء كلمات اللعان لم ينقطع النكاح ولحق النسب ولم تقم الورثة مقامه في اللعان أصلا\rوإن ماتت المرأة في خلال لعانه استكمل الزوج إن كان ثم ولد فإن لم يكن فلا حاجة إلى لعانه إن قلنا إن الزوج يرث حد القذف ويتضمن سقوط بعضه سقوط الكل\r---\rالوسيط ج:6 ص:102\rالنظر الثاني في التغليطات وهي بالزمان والمكان والجمع\rأما الزمان فبأن يؤخر إلى بعد العصر فإنه وقت شريف وإن لم يكن طلب حثيث فإلى العصر من يوم الجمعة\rأما المكان فبأن يلاعن في أشرف المواضع فإن لاعن وهو بمكة فبين الركن والمقام وبالمدينة فبين المنبر والقبر وبالقدس عند الصخرة وفي سائر البلاد في مقصورة الجامع ويلاعن الذمي في أفضل موضع عندهم من بيعة وكنيسة سوى بيوت الأصنام فلا يأتيها أصلا وفي بيوت النيران للمجوس خلاف والظاهر أن الزنديق يغلظ عليه بهذه الجهات ليناله شؤمه وإن لم يعتقده والحائض تلاعن على باب المسجد واعترض المزني رحمه الله وقال جوز للمشركة اللعان في المسجد وربما تكون حائضا\rواختلفوا في المشرك الجنب فمنهم من قال لا يؤاخذون بتفصيل شرعنا في الأحكام وإن كانوا يؤاخذون عند الله تعالى\rأما الجمع فلا بد من حضور جماعة لقوله تعالى وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ولا ينبغي أن ينقصوا عن عدد شهادة الزنا\r---\rالوسيط ج:6 ص:103\rوالتغليظ بالمكان مستحب أو مستحق فيه قولان وفي التغليظ بالزمان والجمع طريقان منهم من قطع بالإستحباب ومنهم من قال قولان\rأما جريان ذلك في مجلس الحكم فشرط قطعا فلو تلاعنا في البيت لم يصح إلا عند المحكم على قول جواز التحكيم في العقوبات\r---\rالوسيط ج:6 ص:104\rالنظر الثالث في السنن\rوهي ثلاثة","part":6,"page":48},{"id":974,"text":"الأول أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لاعن بين العجلاني وزوجته على المنبر فقيل كان العجلاني على المنبر ولعله الأليق للشهرة\rوقيل كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - على المنبر فعلى هذا يسن للقاضي صعود المنبر\rالثاني أن يهدد كل واحد من الزوجين ويخوفهما بالله فلعلهما يتصادقان فيقول للرجل ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عنه وفضحه على رءوس الأولين والآخرين ويروي للمرأة قوله عليه السلام\rأيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله جنته وحديث\r---\rالوسيط ج:6 ص:105\rالمعراج أنه - صلى الله عليه وسلم - مر بنسوة معلقات بثديهن فقال لجبريل عليه السلام من هؤلاء فقال جبريل عليه السلام هن اللاتي ألحقن بأزواجهن من ليس منهم يأكل حرائبهم وينظر إلى عوراتهم\rالثالث أن يأتي الرجل عند الخامسة رجل من ورائه فيضع يده على فيه ويقول صاحب المجلس للملاعن اتق الله فإنها موجبة والمرأة تأتيها امرأة من ورائها ويقال لها كذلك والله أعلم\r---\rالوسيط ج:6 ص:106\rالباب الثالث في جوامع أحكام اللعان وحكم الولد خاصة\rأما أحكام اللعان فخمسة وقوع التفرقة وتأبد الحرمة وسقوط حد القذف وانتفاء النسب ووجوب حد الزنا عليها وجملة ذلك تتعلق بلعان الزوج ولا يتعلق بلعانها إلا سقوط الحد عنها وقال أبو حنيفة رحمه الله الفرقة تتعلق بلعانهما وقضاء القاضي وقال مالك رحمه الله تتعلق بلعانهما\rولا يجب الحد عليها بلعانه عند أبي حنيفة رحمه الله ولا تتأبد الحرمة عنده بل يحل له نكاحها مهما كذب نفسه أو خرج عن أهلية الشهادة بأن يخرس أو يحد في\r---\rالوسيط ج:6 ص:107\rالقذف نعم اختلف أصحابنا في أن هذه الحرمة هل تشتمل ملك اليمين وهل تتعلق باللعان في النكاح الفاسد وبعد البينونة\rأما حكم الولد وانتفائه ولحوقه ففيه ثلاثة فصول\r---\rالوسيط ج:6 ص:108\rالفصل الأول فيمن يلحقه النسب","part":6,"page":49},{"id":975,"text":"وهو كل من يمكن أن يولد له والنظر في الصبي والمجبوب والخصي\rأما الصبي فإمكان العلوق منه بعد كمال السنة العاشرة فيلحقه ولد أتت به زوجته لستة أشهر بعد السنة العاشرة وقيل يمكن العلوق في أثناء العاشرة ويلحقه الولد بعد العاشرة\rومهما أتت به قبل الإمكان لم يفتقر إلى اللعان إذ لا يلحقه ومهما لحقه فقال ألاعن وأنا بالغ يمكن منه فلو قال أنا صبي وألاعن لم يمكن ولو قال كذبت وأنا بالغ فألاعن قبل منه لأن الصبي لا يعرف بلوغه إلا بقوله\rأما المجبوب الذكر الباقي الأنثيين فالولد يلحقه لبقاء أوعية المني فيحمل انزلاق المني ويحتمل استدخال مائه\rأما المنزوع الأنثيين الباقي ذكره فقطع المحققون بلحوق الولد لبقاء اللآلة وقال الفوراني يرجع فيه إلى الأطباء\rوأما الممسوح ذكره وأنثياه ففيه وجهان أظهرهما أنه لا يلحقه الولد إذ التجربة تدل على استحالة الإعلاق منه\rوحيث قضينا بأنه لا إمكان فلا حاجة إلى اللعان\r---\rالوسيط ج:6 ص:109\rالفصل الثاني في أحوال الولد\rوله ثلاثة أحوال\rالحالة الأولى أن يكون حملا وهل يجوز نفيه باللعان قبل الإنفصال فيه قولان\rأحدهما لا لأن الحمل لا يتيقن فلعله ريح ينفش\rوالثاني نعم لأنه يظن ظنا غالبا وفي التأخير خطر موت الزوج ولحوق النسب وهذا بعد البينونة أما في صلب النكاح فالصحيح أنه يلاعن لأن العجلاني لاعن عن الحمل ولأن اللعان دون الولد لمجرد قطع النكاح جائز وقيل بطرد القولين ولا وجه له وقد بنى الأصحاب القولين على أن الحمل هل يعرف بقينا وهو ضعيف بل الصحيح أنه لا يعرف يقينا ولكن الأحكام منها ما يثبت بالنظر ومنها ما لا يثبت ومنها ما يتردد فيه فلأجل ذلك اختلف قول الشافعي رضي الله عنه في بعض المسائل لا لتردده في أن الحمل لا يتيقن","part":6,"page":50},{"id":976,"text":"الحالة الثانية أن يكونا توأمين من بطن واحد فلا يتبعض نفيهما فإن اقتصر على نفي أحدهما لم ينتف مع لحوق الثاني ولو نفاهما واستلحق أحدهما لحقه الثاني ولو نفى الحمل فأتت بتوأمين انتفيا ولو أتت بواحد في النكاح فلاعن فأتت بثان لأكثر من ستة أشهر لحقه الثاني دون الأول لأنه من بطن أخرى ويحتمل العلوق بعد انفصال الأول وقبل اللعان ولو نفى الحمل فأتت بولد ثم أتت بآخر لأكثر من ستة أشهر انتفى من غير لعان لأنه لا يحتمل العلوق به في صلب النكاح\r---\rالوسيط ج:6 ص:110\rفرعان\rأحدهما أنه مهما أراد أن ينفي أولادا عدة يكفيه لعان واحد ولا يحتاج كل واحد إلى لعان\rالثاني أن التوأمين المنفيين باللعان أخوان من الأم وهل يتوارثان بأخوة الأب فيه وجهان\rأحدهما لا لأن اللعان أبطل الأبوة\rوالثاني نعم لأن اللعان أثره قاصر عن الملاعن\rالحالة الثالثة أن يموت الولد فله أن يلاعن لأن الموت لا يقطع النسب وقال أبو حنيفة رحمه الله ليس له ذلك إلا إذا كان للولد ولد حي\rثم عندنا مهما استلحقه بعد اللعان لحقه فلو نفاه فلما مات استلحقه ليحوز ميراثه لحقه وورث مع التهمة لأن الأصل هو النسب ويلحق بمجرد قوله والميراث تابع وكذلك لو نفاه بعد الموت فلما قسم ميراثه عاد واستلحقه فالظاهر أنه يلحقه ويسترد نصيبه من الميراث نظرا إلى ثبوت النسب وفيه وجه أنه إذا سقط الميراث لم يرجع إليه\r---\rالوسيط ج:6 ص:111\rالفصل الثالث فيما يسقط حق النفي\rوالصحيح أنه على الفور لأنه في حكم ضرار يدفع بعد معرفته فلا وجه للتأخير وفيه قول آخر لا بأس به أنه يمهل ريثما يتروى فإن الأمر فيه خطر ولعله يتقدر بثلاثة أيام وحكي قول ثالث أنه لا يسقط إلا بالاستلحاق وهذا بعيد\rوالتفريع على أنه على الفور فعلى هذا لا يعذر إلا إذا لم تحصل له حقيقة المعرفة فلو صبر حتى ينفصل الحمل جاز لأنه لا يتيقن فربما يكون ريحا فينفش فلو قال عرفت الحمل ولكن قلت ربما تجهض فهل يبطل حقه فيه وجهان","part":6,"page":51},{"id":977,"text":"ولو أخبره فاجر بالولادة فقال لم أصدقه جاز وإن أخبره عدلان فلا وإن أخبره عدل واحد فوجهان لقبول روايته ورد شهادته ولو قال كنت لا أدري أن لي حق النفي فيعذر إن لم يكن من جملة الفقهاء\rفرع لو هناه مهن بالولد وقال متعك الله به فقال آمين فهو إقرار بالنسب فلا لعان بعده ولو قال جزاك الله خيرا أو أسمعك الله ما يسرك لم يكن إقرارا\r---\rالوسيط ج:6 ص:112\rكتاب العدد\rوفيه ثلاثة أقسام\rعدة الطلاق وعدة الوفاة وعدة الإستبراء في ملك اليمين\rأما عدة الطلاق ففيها بابان\r---\rالوسيط ج:6 ص:113\rالباب الأول في عدة الحرائر والإماء وأصناف المعتدات وأنواع عدتهن\rوهي ثلاثة أنواع\rالأقراء والأشهر والحمل\rفالحرة تعتد بثلاثة أقراء إذا طلقت بعد المسيس ومقصود هذه العدة براءة الرحم ولكن يكتفي بسبب الشغل ولا يشترط عينه لأن ذلك خفي لا يطلع عليه ولذلك تجب العدة بوطء الصبي وبمجرد تغييبه الحشفة وحيث علق طلاقها بيقين براءة الرحم\rومن دأب الشرع في مظان التباس المعاني المقصودة ربط الأحكام بالأسباب الظاهرة كما علق البلوغ بالاحتلام والسن لخفاء العقل وعلق الإسلام بكلمتي الشهادة مع الإكراه لخفاء العقيدة\rواعلم أن الحرة تعتد بثلاثة أقراء والأمة تعتد بقرأين لأن القرء الواحد لا\r---\rالوسيط ج:6 ص:115\rينتصف فيكمل ولو عتقت قبيل الطلاق فهي كالحرة وإن عتقت في القرأين ففيه ثلاثة أقوال\rأحدها أنها تستكمل إذ عتقت قبل الفراغ\rوالثاني لا بل ينظر إلى حالة الوجوب فيكفيها قرءان والثالث أنها إن كانت رجعية عدلت إلى عدة الحرائر وإن كانت بائنة قنعت بقرأين\rفرع إذا وطىء أمة على ظن أنها حليلته الحرة اعتدت بثلاثة أقراء على وجه لأن للظن أثرا في العدة وعلى وجه يكفيها قرءان نظرا إلى حقيقة الحال\rولو وطىء حرة على ظن أنها امة فلا خلاف أنها تعتد بثلاثة أقراء لأن الظن يؤثر في الإحتياط","part":6,"page":52},{"id":978,"text":"واعلم أن النسوة أصناف المعتادة والمستحاضة والتي تباعدت حيضتها في أوان الحيض والصغيرة والآيسة\r---\rالوسيط ج:6 ص:116\rالصنف الأول المعتادة وعدتها ثلاثة أقراء على العادة والأقراء هي الأطهار عند الشافعي رضي الله عنه وقال أبو حنيفة رحمه الله هي الحيض\rواختلف العلماء فيه واستشهد كل فريق بدلالة والذي صح عند المحققين أن الشواهد متعارضة وأن القرء في اللغة مشترك بين الطهر والحيض كالجون مشترك بين الضوء والظلمة وقد قال الشاعر\rلما ضاع فيها من قروء نسائكا\r---\rالوسيط ج:6 ص:117\rوإنما يضيع الطهر وقد قال - صلى الله عليه وسلم -\rدعي الصلاة أيام أقرائك وهي أيام الحيض لو كن تعلق الشافعي رضي الله عنه بقوله تعالى فطلقوهن لعدتهن فقال الأمر يتناول الطلاق السني وهو الذي في الطهر فينبغي أن يستعقب الإحتساب بالعدة وعند أبي حنيفة رحمه الله إذا طلقت في الطهر لم تحتسب بقية الطهر كما أنها لو طلقت في الحيض لم تحتسب عندنا مدة الحيض ويشهد له أن مقصود العدة العزلة عن الزوج ولقد كانت في مدة الحيض معتزلة في صلب النكاح فجدير أن يكون الطهر هو ركن العدة\rفنقول لو قال أنت طالق قبيل آخر جزء من الطهر فالجزء الأخير يحسب قرءا وللشافعي رضي الله عنه قول آخر أن القرء هو الإنتقال من الطهر إلى الحيض فكأنه أراد أن يجمع لكون الإسم مطلقا عليهما جميعا ولانه يقال قرأ\r---\rالوسيط ج:6 ص:118","part":6,"page":53},{"id":979,"text":"النجم إذا طلع وقرأ إذا عزب وهو مشعر بالإنتقال والجديد هو الأول وتظهر فائدة القولين فيما لو قال أنت طالق في آخر جزء من الطهر حصل بالإنتقال قرء على هذا القول ولم يحصل على الجديد بل لا بد من ثلاثة أطهار بعد الطلاق وهذا في طهر محتوش بدمين أما طهر الصغيرة هل هو قرء فيه خلاف من حيث إنه طهر ولكن لم يتقدمه حيض فعلى هذا لو طلق الصغيرة فحاضت قبل الأشهر فعليها ثلاثة أطهار بعد الحيض ولو قال للصغيرة أنت طالق ثلاثا في كل قرء طلقة وقعت في الحال واحدة إن قلنا إنه قرء وإلا فلا يقع حتى تطهر بعد الحيض وكذلك يظهر أثر الخلاف في دعواها انقضاء العدة ومدة الإمكان فيه\rومما لا بد من التنبه له أن الطهر الأخير إنما يتبين كماله بالشروع في الحيض الذي بعده والظاهر أنه يكتفي بلحظة واحدة ونقل البويطي رحمه الله عن الشافعي رضي الله عنه أنه لا بد من يوم وليلة حتى يتبين أنه ليس بدم فساد ومن الأصحاب من حمل ذلك على الإحتياط وقطع النظر باللحظة ومنهم من قال في المسألة قولان ومنهم من قال إن رأت على العادة فاللحظة تكفي وإن رأت قبل ذلك فلا بد من يوم وليلة\rثم لا خلاف أنه ليس من العدة وإنما هو للتبيين\rالصنف الثاني المستحاضات\r---\rالوسيط ج:6 ص:119\rولها ثلاثة أحوال","part":6,"page":54},{"id":980,"text":"الحالة الأولى أن كون مميزة أو حافظة للعادة والوقت فترد إلى التمييز أو العادة ولا يخفى أمرها فإن كانت مبتدأة أو ناسية للعادة والوقت فيكتفي منها بثلاثة أشهر إذ الشهر الواحد يدور فيه الحيض والطهر غالبا ثم إن طلقت في آخر الشهر يكفيها ثلاثة أشهر بالأهلة وإن كان في وسط الشهر فكان الباقي أكثر من خمسة عشر يوما يكفيها بقية الشهر وشهران بالأهلة وإن كان أقل ففيه خلاف لأجل اضطراب النص ومن لا يحتسب به يقول يحتمل أن يكون جميع بقية الشهر حيضا ومن يحتسب يقول أن الطهر يقع آخر الشهر والحيض مع أول الشهر حتى قالوا يحسب بقية الشهر قرءا وإن لم يبق إلا يوم وليلة وهذا تحكم يخالف الوجود فإن قيل على قول الإحتياط في المستحاضة لم يكتف بثلاثة أشهر ويحتمل أن يزيد الطهر على ثلاثة أشهر فلم لا يحتاط في العدة قلنا ذكر صاحب التقريب وجها أنها تؤمر بالإحتياط والتربص إلى سن اليأس أو أربع سنين أو تسعة أشهر كما ذكرناه في الحيض وهو متجه إذ الاحتياط للنكاح أهم ولكن ربما يفرق بأن حكم العبادات مقصور عليها والعدة تقتضي السكنى والرجعة فيبعد أن تتمادى ويمكن أن يقال لا رجعة ولا سكنى إلا في ثلاثة أشهر ويبقى تحريم النكاح تعبدا عليها ولكن الضرار يعظم فيه فلذلك يبعد قول الإحتياط ها هنا من وجه\rالصنف الثالث الصغيرة وعدتها بالأشهر إلى أن تحيض ولا مبالاة برؤيتها\r---\rالوسيط ج:6 ص:120\rالدم قبل تمام تسع سنين فإن ذلك ليس بحيض ولو طلقت فرأت الدم بعد مضي ثلاثة أشهر فليس عليها الإستئناف وإن كان قبل تمام الشهر استأنفت العدة بالأقراء فإنها الأصل وما مضى من الطهر هل يحسب قرءا فعلى الخلاف المذكور","part":6,"page":55},{"id":981,"text":"فأما الآيسة إذا حاضت فيحسب لها بقية الطهر قرءا لأن طهرها محتوش بدمين وإن طال بها العهد ومهما انكسر الشهر الأول يتمم بثلاثين من الشهر الأخير ويكفي شهران آخران بالأهلة وفيه وجه مثل مذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه إذا انكسر شهر فقد انكسر الجميع فلا بد من تسعين يوما\rوالعدة بالأشهر لا تكون إلا في الصغيرة والأيسة وهو أحد نوعي العدة وهذا كله في الحرة\rفأما الأمة المنكوحة فإنها تعتد بقرأين عند الشافعي رضي الله عنه لأن القرء لا ينتصف كما يملك العبد طلقتين والعدة بالنساء فإن كانت من ذوات الأشهر فقولان\rأحدهما أنه تعتد بشهر ونصف لأنه يقبل التجزئة\rوالثاني أنها تعتد بشهرين بدلا عن القرأين فإنهما قد تأصلا فلا ينظر إلى السبب\r---\rالوسيط ج:6 ص:121\rوقد نص في أم والولد إذا أعتقت على قولين\rأحدهما أنه يكفيها شهر واحد بدلا عن قرء واحد في الإستبراء\rوالثاني أنها تعتد بثلاثة أشهر لأن ما يتعلق بالطبع من علامة البراءة لا يختلف بالرق فيخرج من هذا قول ثالث في المنكوحة أنها تعتد بثلاثة أشهر\rالصنف الرابع التي تباعدت حيضتها نظر\rفإن تأخرت حيضتها من الصغر فلم تحض أصلا فعدتها بالأشهر لعموم قوله تعالى واللائي لم يحضن وإن حاضت ثم تأخر إن كان بمرض ظاهر أو رضاع فليس لها إلا تربص الحيض أو سن اليأس فعند سن اليأس تعتد بالأشهر\rأما إذا لم يكن الإنقطاع لعلة ففيه ثلاثة أقوال\rالجديد أنها تصبر إلى سن اليأس كما إذا كان لعلة لأن الأشهر ورد في القرآن في اللائي لم يحضن واللائن يئسن من المحيض وليست من القسمين ولأن الحيض لا ينقطع إلا لعلة وإن خفيت وفي العلة تربص قطعا فإن فيه مذهب عثمان وزيد وعلي رضي الله عنهم في زوجة حبان بن منقذ في مثل هذه الحالة وفيه\r---\rالوسيط ج:6 ص:122\rأيضا مذهب ابن مسعود رضي الله عنه","part":6,"page":56},{"id":982,"text":"والقول الثاني أنها تستضر بالصبر إلى سن اليأس فتتربص تسعة أشهر لتتبين عدم الحمل ثم تعتد بعده بثلاثة أشهر للتعبد وهو قول قديم قلد الشافعي رضي الله عنه فيه مذهب عمر رضوان الله عليه\rوالقول الثالث أنها تتربص لنفي الحمل أربع سنين ثم تعتد بثلاثة أشهر والقولان الأخيران قديمان ويلتقيان على المصلحة\rالتفريع إن قلنا تتربص تسعة أشهر ثم ثلاثة فلو فعلت ونكحت ثم حاضت فالنكاح مستمر لاتصاله بالمقصود ولو حاضت قبل تمام التسعة بطل التربص وانتقلت إلى الأقراء وإن لم يعاودها وجب عليها اسئتناف التسعة لأن ما سبق كان للإنتظار وقد بطل فلا يقنع حصول البراءة فإن التعبد أغلب على العدة أما إذا حاضت بعد الشروع في الأشهر الثلاثة وراء التسعة ثم لم يعاودها الدم فعليها استئناف التربص بالتسعة ولكن ما سبق من مدة العدة في الأشهر الثلاثة هل تحسب حتى\r---\rالوسيط ج:6 ص:123\rتبني عليه الباقي أو تستأنف كما تستأنف التسعة فيه وجهان ووجه البناء أن الإنتظار هو الذي يبطل بطرآن الحيض أما ما وقع الاعتداد به من صلب العدة فلا\rالتفريع إن أمرنا باستئناف الكل فلا كلام وإن قضينا بالبناء ففي كيفيته وجهان\rأحدهما أنه يتم بثلاثة أشهر بالحساب\rوالثاني أن ما مضى يحسب قرءا لأنه طرأ الحيض عليه ويكفيه شهران وإن لم يمض من الأشهر قبل الحيض إلا يوم واحد وهذا بعيد لأنه جمع بين البدل والمبدل في عدة واحدة وهذا لا نظير له في الأبدال\rأما إذا رأت الدم بعد مضي المرتين وقبل النكاح فالمنصوص أنها مردودة إلى الأقراء لأن البدل لم يتصل بالمقصود وكذا تتربص في انتظار الدم وقد وجد ومن أصحابنا من قال الحيض بعد الفراغ كالحيض بعد النكاح فلا أثر له\rوكل هذه التفريعات جارية أيضا على قولنا إنه تتربص أربع سنين وإنما يختلف المقدار\rأما إذا فرعنا على الجديد وهو التربص إلى سن اليأس ففي سن اليأس قولان\r---","part":6,"page":57},{"id":983,"text":"أحدهما أنه أقصى مدة يأس امرأة في دهرها مما يعرف في الصرود والجروم الذي يبلغ حده فإن سائر العالم لا يمكن طوفه\rوالثاني تعتبر نساء عشرتها من جانب الأم والأب ومن أصحابنا من ذكر وجهين ضعيفين\rأحدهما النظر إلى نساء العصبات دون جانب الأم كما في مهر المثل\rوالثاني النظر إلى نساء البلدة لأن للهواء تأثيرا فيه\rفرع على هذا القول لو رأت الدم بعد الوصول إلى سن اليأس لا يخلو\rإما أن ترى قبل مضي الأشهر أو بعدها فإن كان قبله انتقلت إلى الأقراء لأن ذلك حيض بالإتفاق فإن لم يعاودها فترجع إلى الأشهر وفيه وجهان أحدهما أنها تعتد بتسعة أشهر ثم بثلاثة أشهر لأن اليأس قد بطل بطرآن الحيض والثاني وهو الأصح أنه يكفيها ثلاثة أشهر فإنها الآن آيسة إذ لم يعاودها الدم لكن نقطع على هذا القول بوجوب استئناف تمام الأشهر الثلاث دون البناء\r---\rالوسيط ج:6 ص:125\rالوسيط ج:6 ص:124\rلأنا في هذا القول نتشوف إلى اليقين ولا يبقى ذلك مع طرآن الحيض بخلاف التفريع على القول القديم\rأما إذا رأت بعد الأشهر ففيه ثلاثة أقوال\rأحدها أن العدة بطلت سواء رأت بعد النكاح أو قبله لأن مطلق بناء اليقين على هذا القول وقد فات بالحيض\rوالثاني أنه إن كان قبل النكاح استأنفت الأشهر وإن كان بعد النكاح فلا ينقص الحكم\rوالثالث أنه لا يجب الإستئناف في الحالتين لأن الأشهر قد تمت وحصل الحل فلا ينظر إلى ما بعده ويلتفت هذا على الخلاف في المعضوب إذا حج عنه ثم زال العضب نادرا أنه هل يجب الإستئناف\r---\rالوسيط ج:6 ص:126\rالنوع الثاني المعتدة بالأشهر\rوذلك في الصبية والآيسة وقد ذكرناه\r---\rالوسيط ج:6 ص:127\rالنوع الثالث عدة الحامل\rوفيه فصلان\rالأول في شروطه\rولا تنقضي العدة إلا بوضع حمل تام من الزوج فهما شرطان","part":6,"page":58},{"id":984,"text":"الأول أن يكون من الزوج أو ممن منه العدة فلو مات الصبي أو فسخ نكاحه فولدت زوجته من الزنا لم تنقض به العدة عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله وكذلك زوجة الممسوح وكل ولد منفي عن الزوج قطعا\r---\rالوسيط ج:6 ص:128\rأما الحمل المنفي باللعان فتنقضي العدة بوضعه لأن القول في العدة قولها وهي تقول إنه من الزوج\rفرعان\rأحدهما لو قال إذا ولدت فأنت طالق فولدت وشرعت في العدة فأتت بولد آخر بعد ستة أشهر من الولادة الأولى ففي انقضاء العدة به ثلاثة أوجه\rأحدها لا تنقضي لأنه منفي عن الزوج\rوالثاني تنقضي لأنه يحتمل أن يكون من وطء شبهة من الزوج بعد الولادة الأولى فهو كالمنتفي باللعان\rوالثالث أنها إن ادعت وطئا محترما على الزوج بعد الولادة انقضت العدة وإن كان القول قوله في نفي الولد ولكن الإحتمال لا ينقطع به وإن لم تدع لم تنقض\rالثاني إذا نكح حاملا من الزنا ثم طلقها وهي ترى الأدوار وقلنا إن دم الحامل دم فساد فلا أثر له وإن قلنا إنه حيض فهل تنقضي العدة به فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:6 ص:129\rأحدهما نعم لأن حمل الزنا لا يؤثر في العدة فينظر إلى الأقراء والثاني لا لأن الأقراء تؤثر حيث تدل على البراءة وهذا لا يدل عليه فعليها استئناف الأقراء بعد وضع الحمل\rالشرط الثاني وضع الحمل التام ويخرج عليه ثلاث مسائل\rإحداها أنها لو كانت حاملا بتوأمين لا تنقضي العدة بوضع الأول حتى تضع الثاني وأقصى مدة بين التوأمين ستة أشهر فما جاوز ذلك فهو حمل آخر\rالثانية لو انفصل بعض الولد لم تنقض العدة حتى ينفصل بكماله وحكم المنفصل بعضه حكم الجنين في الغرة ونفي الإرث وتسرية العتق إليه من الأم وبقاء الرجعة والعدة والتبعية في الهبة والبيع وغيرهما وعزي إلى القفال أنه إذا صرخ واستهل فقد تيقنا وجوده فله حكم المنفصل إلا في العدة فإن براءة الرحم تحصل بانفصاله","part":6,"page":59},{"id":985,"text":"الثالثة لو أجهضت جنينا ظهر عليه التخطيط والصورة فهو تام وتنقضي به العدة وإن كانت الصورة بحيث لا يدركها إلا القوابل فإن كانت علقة فلا حكم لها إذ لا نتيقن أنه أصل الولد\r---\rوإن كان لحما ولم يظهر عليه تخطيط للقوابل فقد نص الشافعي رضي الله عنه على انقضاء العدة ونص على أن الإستيلاد لا يحصل به ولا غرة فيه فمنهم من قال قولان بالنقل والتخريج ومنهم من فرق بينهما بأن العدة في الكتاب تتعلق بوضع الحمل وهذا حمل والإستيلاد يتعلق بالولد وهذا ليس بولد والغرة بدل مولود وهذا ليس بمولود\r---\rالوسيط ج:6 ص:131\rالفصل الثاني في ظهور أثر الحمل وحقيقته بعد الإعتداد بالأقراء\rوفيه مسائل\rالأولى المعتدة بالأقراء إذا ارتابت وتوهمت حملا بعد تمام الأقراء فإن كانت بحيث يحكم في الظاهر بأنها حامل فيحرم عليها النكاح ولو استشعرت ثقلا وتوهمت فهي المرتابة فلو نكحت قبل زوال الريبة نص الشافعي رضي الله عنه في المختصر أن النكاح موقوف ونص في موضع آخر أنه باطل فمن أصحابنا من قطع بالصحة إذ بان الحيال لأنه بني على سبب ظاهر وهوالعدة فلا أثر للتحريم بريبة ولا أصل لها ومنهم من قال قولان واختلفوا في أصله فقيل إن أصله قولا وقف العقود كما لو باع مال أبيه على ظن أنه حي فإذا هو ميت وقيل هذا فاسد لأنه غير مبني على أصل بل مأخذه القولان في أن من شك في عدد الركعات بعد الفراغ هل يلزمه التدارك وهذا القائل يفرق بين إن شك قبل تمام الأقراء أو بعده والقائل الأول لا يفرق\r---\rالوسيط ج:6 ص:132\rالثانية إذا اعتدت بالأقراء ولم تنكح فأتت بولد لزمان يحتمل أن يكون من الزوج ألحق به وأقصى مدة الحمل عند الشافعي رضي الله عنه أربع سنين وعند أبي حنيفة رحمه الله سنتان\rوالأربع تحسب من وقت الطلاق إن كان بائنا وإن كان رجعيا فقولان\rأحدهما من وقت الطلاق","part":6,"page":60},{"id":986,"text":"والثاني من وقت انقضاء العدة لأن الرجعية في حكم زوجة فعلى هذا لو أتت بولد لعشر سنين مثلا من وقت الطلاق لحق به لأن العدة يتصور أن تطول بتباعد المدة ونحن نكتفي بالإحتمال ومنهم من استعظم هذا فقال لا نزيد في العدة على ثلاثة أشهر نضيفها إلى أربع سنين فإنه الغالب إلا أن ما قاله لا ينفي\r---\rالإحتمال فلا وجه له\rالثالثة إذا نكحت ثم أتت بولد لزمان يحتمل أن يكون من الأول ومن الثاني جميعا ألحق بالثاني لأن فراش الثاني ناسخ للأول فلا سبيل إلى إبطال نكاح جرى على الصحة أما إذا كان النكاح فاسدا بأن جرى في أثناء العدة بأن ظن انقضاءها فيعرض الولد على القائف فإن ذلك كوطء شبهة ولا يؤدي إلى إبطال نكاح صحيح\rثم الفراش الذي يبنى عليه احتمال الولد في النكاح الفاسد هو الوطء أو مجرد العقد فيه خلاف والظاهر أنه بالوطء ولا يلحقه بمجرد العقد وكذلك الخلاف في انقطاع هذا الفراش بالتفريق أو بآخر وطأة ويلتفت هذا على أن العدة هل تنقضي مع مجالسة الزوج زوجته وعليه يخرج أن لحوق الولد في النكاح الفاسد هل يقف على الإقرار بالوطء فإن أحوجناه إلى الإقرار بالوطء فالظاهر أنه لا ينتفي بدعوى الإستبراء بل باللعان وفيه وجه أنه كملك اليمن\rالرابعة في النزاع فلو قال طلقت بعد الولادة فلي الرجعة فإنك معتدة فقالت بل طلقت قبل الولادة فالقول قوله في وقت الطلاق سواء كان وقت الولادة معينا بالإتفاق أو مبهما\r---\rالوسيط ج:6 ص:134\rالوسيط ج:6 ص:133\rولو اتفقا على وقت الطلاق واختلفا في وقت الولادة فالقول قولها لأنها مؤتمنة على ما في رحمها\rلو اتفقا على الإشكال فالأصل بقاء سلطان الرجعة واستمرار النكاح\rوإن جزمت الدعوى فقال لا أدري فعليه أن يحلف جزما أو تنكل حتى ترد اليمين عليها ولو جزم الدعوى وقالت لا أدري فالزوج على الإرتجاع وهي مدعية فلا تسمع الدعوى مع الشك\r---\rالوسيط ج:6 ص:135\rالوسيط ج:6 ص:130\rالباب الثاني في تداخل العدتين عند تعدد سببه","part":6,"page":61},{"id":987,"text":"والسبب إما الوطء وإما الطلاق\rأما الوطء فتعدده إما من شخصين وإما من شخص واحد أما من شخص واحد فهو أن يطلقها ثم يطؤها بالشبهة فتتداخل العدتان إذا اتفقتا بأن لم يكن إحبال وكانت من ذوات الأشهر أو الأقراء فتعتد بثلاثة أشهر أو ثلاثة أقراء فتنقضي العدتان ولو كان قد انقضى قرءان فوطئها استأنفت ثلاثة أقراء واندرج القرء الثالث في القرء الأول حتى تتمادى الرجعة إلى انقضاء هذا القرء ثم لا رجعة في القرأين الباقيين لانهما من الوطء بالشبهة ومعنى التداخل أن القرء الأول المشترك تأدت به عدتان\rأما إذا اختلفت العدتان بأن كان إحداهما بالحمل ففي تداخلهما وجهان مشهوران\rأحدهما أن التداخل كالمتفقتين\rوالثاني لا لأن الإندراج والتداخل يليق بالمتجانسات\rفإن قلنا بالتداخل فسواء طرأ الحمل على الوطء أو طرأ الوطء على الحمل فتتمادى\r---\rالوسيط ج:6 ص:136\rالرجعة والعدة إلى وضع الحمل وتنقضي العدة به\rوإن قلنا لا تتداخل نظر فإن طرأ الوطء على الحمل انقضت عدة الطلاق بالوضع وانقطعت الرجعة واستأنفت الأقراء بعده للوطء وعلى هذا لو كانت ترى الدم أيام الحمل قال القاضي والشيخ أبو حامد تنقضي بها عدة الوطء إذا قلنا إنه حيض ويؤدي إلى انقضاء عدتين مختلفتين في زمان واحد لجريان الصورتين وعللوا بأن سبب لزوم الأقراء مجرد التعبد ولا تشترط البراءة وقال الشيخ أبو محمد كونها في مظنة الدلالة على البراءة لا بد منه إذ به يحصل التعبد فلا بد من استئناف الأقراء بعد الوضع\rأما إذا كانت حائلا في عدة الطلاق فأحبلها بالوطء انقطع عدة الطلاق لأن الحبل أقوى فإذا وضعت رجعت إلى بقية عدة الطلاق وثبتت الرجعة وسائر أحكامها من الميراث وغيره في تلك البقية وهل تثبت قبل الوضع فيه وجهان\rأحدهما لا لأنها ليست في عدة الطلاق\rوالثاني نعم لأنها تعرض للرجعة وملتزمة لها في المستقبل فيبعد الإبانة في الحال ثم العود إلى الرجعة","part":6,"page":62},{"id":988,"text":"فعلى هذا لم يتغير بما طرأ إلا طول المدة وإلا فهي رجعية على الدوام إلى انقضاء العدتين\r---\rالوسيط ج:6 ص:137\rثم مهما راجعها أو جدد النكاح عليها انقطعت العدتان جميعا\rأما إذا كان من شخصين بأن طلقها فوطئها بالشبهة غيره لم تتداخل العدتان عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله لأن التعبد في حق الزوج بالعدة يتعدد عند تعددهما\rثم ينظر فإن كانتا متفقتين ينظر فإن سبق الطلاق الوطء استمرت عدة الزوج والرجعة إلى تمام ثلاثة أقراء ثم بانت واستفتحت عدة الوطء ولم يكن له تجديد النكاح بعد شروعها في عدة الشبهة وهل له قبل ذلك إن كانت بائنة فيه وجهان\rأحدهما نعم لأنها ليست إلا في عدته\rوالثاني لا لأن لزوم العدة عن الشبهة كوجودها لأنه لو نكحها لم يحل له\r---\rالوسيط ج:6 ص:138\rوطؤها والرجعة تحتمل ذلك ولا يحتمله النكاح كما في المحرمة\rوأما إذا وطئت فشرعت في العدة وطلقها ففي الإنتقال إلى عدة الطلاق وجهان\rأحدهما أنها تنتقل لأن عدة الطلاق أقوى\rوالثاني تستمر لأن السابق أولى\rفإن قلنا بالإنتقال رجعت إلى بقية عدة الشبهة عند تمام عدة النكاح وإن قلنا تستمر استأنفت عدة النكاح بعد عدة الشبهة وثبتت الرجعة فيها وفي ثبوتها قبل ذلك الخلاف السابق\rأما إذا كانتا مختلفتين بأن كان إحداهما بالحمل فعند هذا يبطل النظر إلى السبق وتقدم عدة الحمل\rثم النظر في كيفية الرجعة وانقطاع العدة والإنتقال منهما ذكرناه في العدتين المختلفتين من شخص واحد حيث قلنا إنهما لا يتداخلان نعم هذا يفارقه في ثلاثة أمور\rالأول أنه لو راجعها وكانت حاملا من الأجنبي لم يحل الوطء فإن كانت\r---\rالوسيط ج:6 ص:139\rحاملا منه وقد بقيت عليها عدة الوطء بالشبهة ففي جواز الوطء وجهان جاريان في وطء الحامل من النكاح بعد أن وطئت بالشبهة\rأحدهما الجواز إذ ليست في عدة الشبهة ما لم تضع حمل الزوج\rوالثاني لا لوجوب العدة","part":6,"page":63},{"id":989,"text":"الأمر الثاني أنها لو كانت ترى صورة الأقراء مع الحمل فالمصير إلى انقضاء العدة بها مع تعدد الشخص بعيد وقيل يطرد ذلك ها هنا كما في شخص واحد\rالأمر الثالث أنه لو أراد أحدهما نكاحها وهي ملابسة عدة غيره لم يجز وإن كانت حاملا من الزوج فنكحها وهي متعرضة لعدة الشبهة لكن بعد الوضع فصحة النكاح تبنى على حل الوطء في مثل هذه الحالة ومنهم من قال وإن قلنا بالحل فذلك في دوام النكاح أما ابتداء النكاح فلا يحل مع لزوم عدة الشبهة\rهذا كله في عدة المسلمين أما الحربيون فقد نص الشافعي رضي الله عنه أن الحربي إذا طلق زوجته فوطئها حربي في نكاح وطلقها فلا يجمع عليها بين العدتين فمن أصحابنا من قال قولان ووجه الفرق أن التعبد في حق الحربي لا يتأكد فكأن أهل الحرب كلهم شخص واحد فتتداخل ومنهم من قطع بالفرق وفرق بأن حق الحربي يتعرض للإنقطاع بالالستيلاد فاستيلاد الثاني يقطع حق الحربي الأول\rفإن قيل ما ذكرتموه في عدة الحمل إنما يستقيم إذا علم أن الحمل من أحدهما فإن احتمل أن يكون منهما فكيف السبيل قلنا إذا وضع عرض\r---\rالوسيط ج:6 ص:140\rعلى القائف فإذا ألحق بأحدهما حكم بانقطاع عدته دون الثاني وإن لم يكن قائف أو شكل عليه يقضي بأن إحدى العدتين انقضت على الإبهام\rويتصدى النظر في ثلاثة أمور\rالأول أن الرجعة إن جوزناها في حال ملابسة عدة الغير فله الرجعة وإن لم نجوزها فعليه أن يراجع مرتين مرة قبل وضع الحمل ومرة بعده فلو اقتصر على إحداهما لم يستفد به شيئا لتعارض الإحتمالين إلا أن يقتصر على رجعة فيوافقها إلحاق القائف فنتبين صحته وذكر العراقيون وجها أن الرجعة لا تحتمل هذا الوقف كالنكاح\rالثاني تجديد النكاح ولا فائدة في نكاح واحد فإنه لا يفيد حلا مع الإحتمال ولكن لو عقد قبل الوضع وبعده ففيه وجهان ووجه المنع أن النكاح لا يحتمل مثل هذا الوقف وإن احتملته الرجعة","part":6,"page":64},{"id":990,"text":"الثالث النفقة إذا كانت بائنة فإنها تستحق على الزوج إما للحمل وإما للحامل فإن كان من الواطىء بالشبهة فتستحق عليه إن قلنا إنها للحمل وإن قلنا للحامل فلا ولكن لا يطلب واحد منهما في الحال للإشكال فإن وضعت وألحق القائف بالزوج فلها طلب النفقة الماضية وإن ألحق بالواطىء لم\r---\rالوسيط ج:6 ص:141\rيطالب لأن نفقة القريب تسقط بمضي الزمان فليس عليه إلا نفقة الحمل\rفروع ستة\rالأول قال الأصحاب لا تنقضي عدة الزوج إذا كان يعاشرها معاشرة الازواج وقال المحققون هذا خارج عن القياس فإن العدة لا تستدعي إلا انقضاء المدة مع عدم الوطء ولذلك تنقضي عدتها وإن لم تعرف الطلاق والموت ولم تأت بالحداد وملازمة المسكن وقال القاضي لا نص للشافعي رضي الله عنه على هذا وأنا أقول مخالطة البائن لا تمنع فإنه في حكم الزاني ومخالطة الرجعية تمنع لأن اعتدادها في صلب النكاح فلا أقل من أن تعتضد بالإعتزال وترك المخالطة فعلا وهذا وإن كان فيه فقه فلا يخلو عن إشكال ثم على هذا لا يشترط الوطء ولا دوام المجالسة ولكن المعتاد بين الأزواج\rفإن طالت المفارقة ثم جرت مجالسات في أوقات مختلفة فيحتمل أن تحسب أوقات المفارقة دون أوقات المخالطة ويحتمل أن يقال ينقطع ما مضى وهو خبط وحيرة ولا تفريع على مشكل\rالثاني عدة نكاح الشبهة تحسب من وقت التفريق أو الوطء فيه قولان فإن قلنا من الوطء فلو اتفق أنه لم يطأها بعد ذلك مدة العدة تبين انقضاء العدة وإذا وطئها انقطعت وإن قلنا بالتفريق فلا مبالاة بمخالطته بعد ذلك لأنه في حكم الزاني ولا أثر لمخالطة الزناة في العدة وهذا يدل على أن مخالطة الزوج البائنة مع\r---\rالوسيط ج:6 ص:142\rالعلم لا يؤثر ومع الجهل يؤثر عند الأصحاب ثم يحتمل أن يقال المراد بالتفريق انجلاء الشبهة ويحتمل أن يقال إنه المفارقة بالجسد والظاهر أنه انجلاء الشبهة فالمخالطة بعده في حكم الزنا","part":6,"page":65},{"id":991,"text":"الثالث إذا نكح معتدة على ظن الصحة ووطئها انقطع عدة النكاح بما طرأ وفي وقت انقطاعه قولان\rأحدهما أنه من وقت العقد\rوالآخر من وقت الوطء لأن العقد فاسد\rفإن قلنا تنقطع بالعقد فلو لم تزف إلى الثاني فالصحيح أنا نتبين أن العدة لم تنقطع لأنه مجرد لفظ وإنما ينقدح ذلك على قول إذا أفضى إلى الزفاف أما إذا أفضى إلى مخالطة وزفاف ولكن انجلت الشبهة قبل الوطء فهذا محتمل\rالرابع من نكح معتدة بالشبهة لم تحرم عليه على التأبيد وفيه قول قديم تقليدا لمذهب عمر رضي الله عنه أنها تحرم للزجر عن استعجال الحل وخلط النسب ثم لا يجري هذا القول في الزاني لأنه لا يبغي الحل\rالخامس إذا طلق الرجعية طلقة أخرى بعد المراجعة فتستأنف العدة أو تبنى فيه قولان مشهوران\r---\rالوسيط ج:6 ص:143\rأحدهما البناء كما إذا طلقها طلقة بائنة ثم جدد نكاحها بعد قرء ثم طلقها قبل المسيس فإنه يكفيها قرءان ولا تستحق إلا نصف المهر خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\rوالثاني الإستئناف فإنها مردودة إلى نكاح جرى فيه وطء بخلاف تجديد النكاح\rأما إذا طلقها قبل الرجعة فقد قال الشافعي رضي الله عنه من قال تستأنف في تلك الصورة يلزمه أن تستأنف ها هنا فمنهم من قال هو تفريع فيخرج هذا أيضا على قولين ومنهم من قطع بأنه لا تستأنف لأن الطلاق الثاني تأكيد للأول فلا يقطع العدة\rفإن قلنا بالإستئناف فإن كانت حاملا فيكفيها وضع الحمل لأن هذه بقية تصلح لأن تكون عدة مستقبلة\rولو راجعها فوضعت ثم طلقها استأنفت ثلاثة أقراء على قول الإستئناف وعلى قول البناء وجهان\rأحدهما أنه لا عدة عليها إذ لا وجه بعد الطلاق للإستئناف ولا للبناء\r---\rالوسيط ج:6 ص:144\rوالثاني أنا نرجع إلى قول الإستئناف إذ لا سبيل إلى إسقاط حقهم عند تعذر البناء","part":6,"page":66},{"id":992,"text":"أما إذا راجع الحائل في الطهر الثالث ثم طلقها قال القفال هذا كالمراجعة بعد تمام العدة لأن بعض الطهر الثالث قرء كامل وقال الشيخ أبو محمد القرء هو البعض الأخير المتصل بالحيض وهذا جرى في النكاح والنصف الأول لا يعتد به\rالسادس لو خالع زوجته بعد المسيس ثم جدد نكاحها وطلق بعد المسيس لم يكن عليها إلا عدة واحدة وتندرج بقية الأولى تحت هذه\rولو مات فهل تندرج تلك البقية تحت عدة الوفاة مع اختلاف نوع العدة فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:6 ص:145\rالقسم الثاني من الكتاب في عدة الوفاة وحكم السكنى\rوفيه بابان\rالباب الأول في موجب العدة وقدرها وكيفيتها\rوفيه فصول\rالفصل الأول في الموجب والقدر\rفنقول المتوفى عنها زوجها عليها عدة الوفاة ممسوسة كانت أو لم تكن وإن كانت حاملا فمهما وضعت حلت ولو في الساعة ويحل لها غسل الزوج عندنا بعد العدة وبعد نكاح زوج آخر وإن كانت حائلا فتعتد أربعة أشهر وعشرا والأمة تعتد بشهرين وخمسة أيام وتنقضي العدة وإن لم تحض في هذه المدة خلافا لمالك رحمه الله لأن الله تعالى لم يتعرض للحيض مع تعرض النساء له ومالك رحمه الله يقول لا أقل من حيضة واحدة أو وقوع الحيض المعتاد مرة أو مرات\r---\rالوسيط ج:6 ص:146\rفرع\rلو طلق إحدى امرأتيه على الإبهام ومات قبل البيان فعلى كل واحدة أربعة أشهر وعشر للإحتياط إن كانتا حائلتين غير مدخول بهما وإن كانتا حاملتين فعليهما التربص إلى حين الوضع وإن كانتا حائلتين من ذوات الأشهر فعليهما أربعة أشهر وعشر إذ تنقضي الأشهر الثلاث أيضا وإن كانتا من ذوات الأقراء فعلى كل واحدة التربص بأقصى الأجلين ويكفي غير المدخول بها تربص أربعة أشهر وعشر\r---\rالوسيط ج:6 ص:147\rالفصل الثاني في المفقود زوجها\rفإن وصل خبر موته ببينة فعدتها من وقت الموت عندنا وقال علي رضي الله عنه من وقت بلوغ الخبر وإن اندرس خبره وأثره وغلب على الظنون موته فقولان","part":6,"page":67},{"id":993,"text":"أحدهما أنها زوجته إلى أن تقوم البينة بموته وهو القياس لأن النكاح ثابت بيقين فكيف يقطع بالشك\rوالثاني أنها تتربص أربع سنين ثم تعتد بعد ذلك عدة الوفاة وقد قلد الشافعي فيه عمر رضي الله عنهما في القديم ورجع عنه في الجديد وقال لو قضى به قاض نقضت قضاءه إذ بان له أن تقليد الصحابة لا يجوز للمجتهد\rوقد طول الأصحاب في التفريع عليه وقد ذكرناه في المذهب البسيط فلا معنى له مع صحة الرجوع عنه\rثم على الجديد فلها طلب النفقة من مال الزوج أبدا فإن تعذر كان لها طلب الفسخ بعذر النفقة على أصح القولين\r---\rالوسيط ج:6 ص:148\rالفصل الثالث في الإحداد\rوذلك واجب في عدة الوفاة وغير واجب في عدة الرجعية وفي عدة البائنة قولان وفي المفسوخ نكاحها طريقان منهم من قطع بأنها لا تجب كالمعتدة من شبهة وكأم الولد إذا مات عنها سيدها ووجه حداد المطلقة البائنة القياس على عدة الوفاة ووجه الفرق أنها مجفوة بالطلاق وإنما يليق الإحداد بالمتفجعة بالموت\rوالأصل في وجه الإحداد قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rلا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا فأفاد هذا جواز الحداد ثلاثة أيام على الجملة وتحريمه بعد الثلاث وبعد العدة\r---\rالوسيط ج:6 ص:149\rومعناه ترك الزينة والطيب على قصد الحداد وإلا فلا منع عن ترك الزينة فإن قيل وما كيفية الحداد قلنا معناه ترك التزين والتطيب والحداد من الحد وهو المنع والتزين إنما يكون بالتنظيف والثياب والحلي\rأما التنظف بالقلم والإستحداد والغسل وإزالة الوسخ فلا يحرم وأما الثياب فالنظر في جنسها ولونها أما الجنس فتحل كلها سوى الإبريسم فيحل الخز الدبيقي والكتان وغيره مما يحل للرجال وإنما الإبريسم فإنما أحل لها لأجل التزين للرجال وقال العراقيون الإبريسم في حقها كالقطن في حق الرجال وإنما عليها ترك المصبوغات من الثياب والأول أصح","part":6,"page":68},{"id":994,"text":"وأما الحلي فيحرم ما هو من الذهب لأنها خاصية النساء والظاهر أنه أيضا يحرم التحلي باللآلىء المجردة لأنها للزينة وأما التختم بخاتم يحل مثله للرجال فلا يحرم\rوأما المصبوغ للتزين كالأحمر والأصفر والاخضر فهو حرام من القطن والكتان وغيره\r---\rالوسيط ج:6 ص:150\rوإنما الأسود والأكهب الكدر وما لا يتزين به فهو جائز ولا فرق بين أن يصبغ بعد النسج أو قبله وخصص أبو إسحاق المروزي رحمه الله التحريم بالمصبوغ بعد النسج أما الثوب الخشن إذا صبغ على خلاف العادة صبغ الزينة حكى صاحب التقريب فيه قولين ووجه المنع أنه من البعد تظهر به الزينة\rوأما الزينة في أثاث البيت والفرش فلا تحرم وإنما الحداد في بدنها وأما الطيب فيحرم عليها ما يحرم على المحرم ويحرم عليها أن تدهن رأسها ولحيتها إن كانت لها لحية كالمحرم ولا يحرم عليها أن تدهن بدنها إن لم يكن فيه طيب وإنما يمنع في الشعر\rوأما تصفيف الشعر وتجعيده بغير دهن ففيه تردد وأما الإكتحال فقد قال الشافعي رضي الله عنه لا بأس بالإثمد فاتفقوا على أنه أراد به العربيات فإنهن إلى السواد أميل فلا يزينهن الإثمد أما البيضاء فلا يجوز ذلك لها إلا لعلة الرمد وعليها أن تكتحل ليلا وتمسح نهارا هكذا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم سلمة رضي الله عنها إلا أن تحتاج إلى ذلك نهارا أيضا فيجوز وعليها ملازمة المسكن إلا لحاجة\r---\rالوسيط ج:6 ص:151\rولو تركت جميع ذلك عصت ربها وانقضت عدتها\r---\rالوسيط ج:6 ص:152\rالباب الثاني في السكنى\rوفيه أربعة فصول\rالفصل الأول فيمن تستحق السكنى","part":6,"page":69},{"id":995,"text":"وتستحق المطلقة المعتدة بائنة كانت أو رجعية لقوله تعالى لا تخرجوهن من بيوتهن ولا تستحق المعتدة عن وطء الشبهة ونكاح فاسد ولا المستولدة إذا عتقت لأن الآية وردت في النكاح نعم هل تجب في عدة الوفاة قولان وفي عدة بعد انفساخ النكاح طريقان منهم من قال قولان ومنهم من قطع بأنها لا تستحق إن كان الفسخ منها بعيبه او عتقها او كان منه ولكن بعيبها أو ما يكون بسبب منها أما ما ينفرد به الزوج كردته وإسلامه ففيه قولان ومأخذ التردد أن الآية وردت في فراق الطلاق وهذا تردد في أن فراق الموت والفسخ هل هو في معناه لأن إيجاب السكنى بعد البينونة كالخارج عن القياس\rوأما الصغيرة التي لا تحتمل الجماع ففي سكناها من الخلاف ما في نفقتها في صلب النكاح وكذلك الأمة إذا طلقت فإن قلنا الزوج يستحق تعيين المسكن في صلب النكاح فعليها ملازمة المسكن بعد النكاح وإن قلنا إن السيد يبوئها\r---\rالوسيط ج:6 ص:153\rبيتا وطلقت في ذلك البيت فالظاهر أنها لا يلزمها ملازمة المسكن لأن العدة تلتفت على النكاح وقيل إنه يجب ذلك\rثم إذا أوجبنا ملازمة المسكن ففي وجوب لزوم السكنى على الزوج خلاف يلتفت على النفقة في صلب النكاح فحيث كان يجب النفقة تجب السكنى بعد الطلاق\rأما الناشزة إذا طلقت في دوام النشوز قال القاضي لا سكنى لها إذ لم يكن لها نفقة وهذا فيه نظر لأنها إن طلقها في مسكن النكاح فيجب عليها شرعا لزوم المسكن فإن أطاعت في ذلك فبالحري أن تستحق السكنى\r---\rالوسيط ج:6 ص:154\rالفصل الثاني في أحوال المعتدة وهل يباح لها مفارقة المسكن\rفنقول يجب عليها لزوم المسكن حقا لله تعالى فلا يسقط برضا الزوج وإنما يباح الخروج بعذر ظاهر والأعذار على ثلاث مراتب\rالأولى ما يرجع إلى طلب الزيادة كزيارة وعمارة واستنماء مال وتعجيل حج الإسلام ولا يجوز الخروج لمثل ذلك","part":6,"page":70},{"id":996,"text":"الثانية ما ينتهي إلى حد الضرورة كوجوب الهجرة والتمكين من إقامة الحد أو خافت على زوجها أو مالها لأن الموضع غير حصين أو كانت تتأذى بأحمائها أو تؤذيهن وكل ذلك تسليط على الإنتقال لأن هذه المهمات أقوى في الشرع من لزوم المسكن في العدة\rالثالثة ما ينتهي إلى حد الحاجة كالخروج للطعام والشراب أو تدارك مال أخبرت بأنه أشرف على الضياع فذلك أيضا رخصة في الخروج في حق من لا كافل لها ونحو ذلك وإن كان هذا العذر نادرا وكذلك حكم ملازمة المنزل في السفر إذا كانوا ينتجعون ويسافرون اعتيادا فلها المسافرة معهم ومهما خرجت لحاجة فينبغي أن تخرج بالنهار لأن الليل مظنة الآفات\r---\rالوسيط ج:6 ص:155\rالفصل الثاني في أحوال المعتدة وهل يباح لها مفارقة المسكن\rفنقول يجب عليها لزوم المسكن حقا لله تعالى فلا يسقط برضا الزوج وإنما يباح الخروج بعذر ظاهر والأعذار على ثلاث مراتب\rالأولى ما يرجع إلى طلب الزيادة كزيارة وعمارة واستنماء مال وتعجيل حج الإسلام ولا يجوز الخروج لمثل ذلك\rالثانية ما ينتهي إلى حد الضرورة كوجوب الهجرة والتمكين من إقامة الحد أو خافت على زوجها أو مالها لأن الموضع غير حصين أو كانت تتأذى بأحمائها أو تؤذيهن وكل ذلك تسليط على الإنتقال لأن هذه المهمات أقوى في الشرع من لزوم المسكن في العدة\rالثالثة ما ينتهي إلى حد الحاجة كالخروج للطعام والشراب أو تدارك مال أخبرت بأنه أشرف على الضياع فذلك أيضا رخصة في الخروج في حق من لا كافل لها ونحو ذلك وإن كان هذا العذر نادرا وكذلك حكم ملازمة المنزل في السفر إذا كانوا ينتجعون ويسافرون اعتيادا فلها المسافرة معهم ومهما خرجت لحاجة فينبغي أن تخرج بالنهار لأن الليل مظنة الآفات\r---\rالوسيط ج:6 ص:155","part":6,"page":71},{"id":997,"text":"فرع لو أراد الزوج بيع الدار وعدتها بالحمل أو الأقراء لم ينعقد لأن المنفعة مستحقة لها وآخر المدة غير معلوم ولو كانت من ذوات الأشهر فهو كبيع الدار المستأجرة إلا إذا كان يتوقع طرآن الحيض في الأشهر ففيه طريقان منهم من لم يلتفت إلى ذلك بناء على الحال ومنهم من منع البيع لتوقع ذلك\rفإن صححنا وطرأ الحيض كان كما لو اختلطت الثمار بالمبيع وقد ذكرناه في البيع\rالمسألة الثانية إذ كانت الدار مستعارة فعليها الملازمة إلى أن يرجع المعير فإن رجع فعلى الزوج أن يسلم إليها دارا يليق بها ويبذل الأجرة إن لم يجد بعارية وكذلك إذا انتهت مدة الإجارة فإن مست الحاجة إلى الأجرة وأفلس الزوج ضاربت الغرماء بأجرة ثلاثة أشهر إن كانت من ذوات الأشهر وإن كانت من ذوات الأقراء وعادتها مختلفة ضاربت بالأقل وإن كانت مستقيمة فمقدار العادة على الأصح وفيه وجه أنها بالأقل وهو ضعيف لأن حصتها لا تسلم إليها وما يخص الغرماء يسلم إليهم فالإحتياط لجانبها أولى وكذلك الحامل تضارب لتمام تسعة أشهر فإن الزيادة على ذلك نادر لا يعتبر هذا إذا كان الزوج حاضرا فإن كان غائبا استقرض القاضي عليه فإن استأجرت من مالها بغير إذن القاضي ففي رجوعها على الزوج خلاف ولا خلاف في أنها لو كانت في دار مملوكة فلا تباع لحق الغرماء لأنها كالمرهونة فلا تخرج منها بحال\rالمسألة الثالثة إذا أسكنها في النكاح ضيقا لا يليق بها ورضيت وطلقها فلها أن لا ترضى في العدة وتطلب مسكنا لائقا بها وكذلك لو أسكنها دارا فيحاء فله أن ينقلها\r---\rالوسيط ج:6 ص:157\rبعد الطلاق إلى موضع لائق بها لكن قال القاضي ينبغي أن يطلب لها أقرب مسكن يمكن إلى مسكن النكاح حتى لا يطول ترددها في الخروج وما ذكره لا يبعد أن يستحب ولا شك في أنه لا يخرجها عن البلدة","part":6,"page":72},{"id":998,"text":"المسألة الرابع إن ألزمنا السكنى في عدة الوفاة فهي من التركة فإن لم يكن وتبرع به الوارث وأراد إسكانها كان لها ذلك وإن قلنا لا تستحق فلو رضي الوارث بملازمة مسكن النكاح فالظاهر أنه يجب عليها ذلك مطلقا وقيل إن كانت مشغولة الرحم أو متوهمة الشغل فله ذلك مطلقا لأجل صيانة الماء وإن لم تكن ممسوسة فلا يلزمها ذلك بل يجب عليها ملازمة أي مسكن شاءت ثم هذا التعيين للوارث وليس للسلطان ذلك\r---\rالفصل الرابع في بيان مسكن النكاح\rوفيه مسائل\rالأولى إذا أذن لها في الإنتقال إلى دار أخرى ثم طلقها قبل الإنتقال لازمت المسكن الأول وإن طلق بعد الإنتقال لازمت المسكن الثاني والعبرة في الإنتقال بدنها وقال أبو حنيفة رحمه الله العبرة بنقل الأمتعة\rوإن صادفها الطلاق في الطريق فثلاثة أوجه\rأحدها ترجيح الأول استصحابا\rوالثاني ترجيح الثاني لأنها انتقلت عن الأول\rوالثالث أنها تتخير بينهما للتعارض وكذا الكلام فيما إذا أذن لها في الإنتقال إلى بلدة أخرى ففي جواز الإنصراف خلاف\rالثانية لو خرجت إلى سفر بإذنه فطلقها بعد مفارقة عمارة البلد فليس عليها الإنصراف لأن إبطال أهبة سفرها إضرار فإن فارقت المنزل دون البلد فوجهان\rأحدهما يجب الإنصراف لأنها بعد لم تنقطع عن الوطن\rوالثاني لا لأن ذلك إضرار بإبطال الأهبة\r---\rالوسيط ج:6 ص:159\rولا خلاف في أن لها الإنصراف\rثم إذا مضت لوجهها فلها التوقف إلى إنجاز حاجتها وعليها الرجوع لملازمة المسكن بقية مدة تنقضي في الطريق ففي وجوب الإنصراف خلاف والظاهر أنه لا يجب ولا فائدة فيه ولا يكلفها التقدم على الرفقة لأجل ذلك وإن انقضت حاجتها قبل ثلاثة أيام جاز لها استكمال الثلاث لأنها مدة مكث المسافر شرعا","part":6,"page":73},{"id":999,"text":"الثالثة ما ذكرناه في سفر تجارة أو مهم فإن كان سفر نزهة أو ما لا مهم فيه وقد أذن لها عشرة أيام مثلا فطلقها في أثناء المدة ففي جواز استيفاء المدة قولان ويجري القولان في وجوب الإنصراف إن طلقها في الطريق وهكذا في المدة الزائدة على حاجة التجارة في سفر التجارة لأنه ليس فيه مهم ولكن انضم الإذن في أهبة السفر فاحتمل أن يقال في المنع إضرار\rولو أذن لها في الإعتكاف عشرة أيام فطلقها قبل المدة فإن قلنا لو خرجت بمثل هنا العذر جاز البناء على الإعتكاف المنذور فعليها الخروج وإن كان الإعتكاف منذورا لأنه لا ضرر وإنما هو مجرد إذن فهو كما لو أذن لها في المقام في دار أخرى عشرة أيام فطلاقها يبطل ذلك الإذن وإن قلنا إن الإعتكاف يبطل فيكون فيه\r---\rالوسيط ج:6 ص:160\rالوسيط ج:6 ص:158\rضرار كما في أهبة السفر\rولا خلاف في أنها لو خرجت مع الزوج فطلقها في الطريق لزمها الإنصراف لأنها خرجت بأهبة الزوج فلا تبطل عليها أهبتها والخروج لغرض التجارة غير جائز لأنه طلب زيادة وإنما جاز ذلك في الدوام للضرار في فوات الأهبة\rالرابعة إذا أذن لها في الإحرام وطلقها قبل الإحرام لم تحرم وإن كان بعد الإحرام وكان بعمرة يمكن تأخيرها ففي وجوب التأخير وجهان ولعل الأصح جواز الخروج لأن في مصابرة الإحرام ضرارا\rالخامسة منزل البدوية كمسكن البلدية لكن إن رحلوا بجملتهم فلها الرحيل وإن رحل غير أهلها فعليها المقام فإن رحل أهلها وهي آمنة في المقام ففيه وجهان وهو راجع إلى أن ضرر مفارقة الأهل هل يعتبر\rولو كانوا يرجعون على قرب فعليها المقام إذ لا ضرر ولو ارتحلت معهم فأرادت المقام بقرية في الطريق جاز فإن ذلك أحسن من السفر بخلاف المأذونة في السفر فإن رجوعها إلى الوطن أولى من الإقامة في قرية","part":6,"page":74},{"id":1000,"text":"السادسة إذا صادفها الطلاق في دار أخرى أو بلدة أخرى فقال ارجعي فقالت طلقت بعد الإذن في النقلة فأنكر الزوج الإذن نقل عن الشافعي رضي الله عنه أن القول قوله وهو القياس ولكن نقل أنه إن كان النزاع مع الورثة\r---\rالوسيط ج:6 ص:161\rفالقول قولها وإلى الفرق ذهب أبو حنيفة رحمه الله وابن سريج وكأن كونها في غير مسكن النكاح يشهد لها على الورثة لا على الزوج ومن أصحابنا من جعل المسألتين على قول ومنهم من جعلها على حالين فنقول إنما جعل القول قوله إذا كان النزاع في اصل اللفظ وإن كان في معنى اللفظ بأن قالت أردت بالإذن النقلة وقال بل النزهة فالظاهر تصديقها فيقبل قولها\r---\rالوسيط ج:6 ص:162\rالقسم الثالث من الكتاب في الإستبراء بسبب ملك اليمين\rوفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول في قدر الإستبراء وشرطه وحكمه\rأما قدره فهو قرء واحد لأنه نادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد سبي أوطاس\rألا لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض\rوللمستبرأة ثلاثة أحوال\rأحدها أن تكون من ذوات الأقراء واستبراؤها بقرء واحد وهو الحيض لقوله عليه السلام\rحتى تحيض ولأنه إذا لم يعتبر إلا قرء واحد فليعتبر الحيض فإنه دليل على البراءة هذا هو الجديد\r---\rوفيه وجه آخر أنه الطهر قياسا على العدة لأن التعبد غالب عليه ولذلك يجب مع يقين البراءة إذا استبرأها من امرأة أو صبي\rالتفريع إذا قضينا بأنه حيض فلا بد من حيض كامل فلا يكفي بقبة حيض وإن قلنا إنه طهر فهل يكفي بقية الطهر فيه خلاف لأن العدة تشتمل على عدد فجاز أن يعبر عن شيئين وبعض الثالث بثلاثة ولأنه يجري فيه الحيض مرات ولو صادف الملك آخر الحيض فانقضى طهر كامل بعده كفى على هذا القول وقيل إنه لا بد من حيض كامل بعده لتحصل دلالة على البراءة في ملكه وهذا رجوع إلى القول الأول وشهادة تضعيف هذا القول\rالحالة الثانية أن تكون من ذوات الأشهر وفيه قولان\rأحدهما أنه يكفي شهر واحد","part":6,"page":75},{"id":1001,"text":"والثاني أنه لا أقل من ثلاثة أشهر لأنه أقل مدة ضربت شرعا للدلالة على البراءة والأمور الطبيعية لا تختلف بالرق\rوأبو حنيفة رحمه الله يوجب على المستولدة إذا عتقت ثلاثة أقراء أو ثلاثة أشهر نظرا إلى حريتها في الحال ونحن نكتفي بقرء واحد نظرا إلى جهة الملك\r---\rالوسيط ج:6 ص:164\rالحالة الثالثة أن تكون حاملا فعدتها بوضع الحمل وإن كان من الزنا لإطلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله\rحتى تضع ومنهم من قال لا تنقضي بالزنا كما في العدة وقيل هذا يلتفت على أن المعتبر حيض أم طهر فإن اعتبرنا الحيض من حيث إنه دليل البراءة فكذلك حمل الزنا دليل البراءة وإلا فلا\rأما حكمه فهو تحريم لوجوه الإستمتاع قبل تمامه إلا في المسبية ولأنه لا يحرم فيها إلا الوطء لأن المانع في الشراء توقع ولد من البائع يمنع صحة الشراء وولد الحربي لا يمنع جريان الرق وإنما استبراؤها لصيانة ماء المالك عن الإمتزاج بالحمل فيقتصر التحريم على الوطء ومنهم من سوى وحرم استمتاع المسبية أيضا تبعا\rأما شرطه فإنه يقع بعد القبض ولزوم الملك في مظنة الإستحلال فلو جرت حيضة قبل قبض الجارية المشتراة ففيه خلاف لضعف الملك والظاهر أنه يجزىء للزوم الملك نعم لم يعتد بها في الموهوبة قبل القبض وفي الموصى بها قبل القبول فلا أثر للقبض في الوصية وفي مدة الخيار لا يجزىء إذا قلنا الملك للبائع وإن قلنا للمشتري فهو كما قبل القبض لضعفه\rولو كانت مجوسية أو مرتدة فأسلمت بعد انقضاء الحيض فقد انقضى في الملك ولكن لا في مظنة الإستحلال ففيه وجهان\r---\rالوسيط ج:6 ص:165\rومن خاصية الإستبراء أنه ليس من شرطه الإمتناع عن الوطء بل لو وطئها انقضى الإستبراء وعصى بالوطء فإن أحبلها وهي حائض حلت في الحال إذ ما مضى كان حيضا كاملا وانقطع بالحيض فإن كانت طاهرا لم ينقض الإستبراء إلى وضع الحمل\r---\rالوسيط ج:6 ص:166\rالفصل الثاني في سبب الإستبراء\rوهو جلب ملك أو زواله","part":6,"page":76},{"id":1002,"text":"الأول الجلب فمن تجدد له ملك على الجارية هي محل استحلاله توقف حلها على الإستبراء بعد لزوم ملكه بقرء سواء كان الملك عن هبة أو بيع وصية أو إرث أو فسخ أو إقالة وسواء كانت صغيرة أو كبيرة أو حاملا أو حائلا وسواء كان المالك ممن يتصور منه شغل أو لا يتصور كامرأة أو مجبوب أو صبي وسواء كانت قد استبرأت قبل البيع أو لم تكن وقال داود لا يجب استبراء البكر وقال مالك رحمه الله الصغيرة التي لا توطأ لا تستبرأ وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجب إذا عادت بخيار رؤية أو رد بعيب أو رجوع في هبة أو إقالة قبل القبض وأوجب في الإقالة بعد القبض\rوألحق أصحابنا بزوال الملك المكاتبة إذا عجزت وعادت إلى الحل لأنها صائرة إلى حالة تستحق المهر على السيد ولذلك تحل أخت المكاتبة\rولا خلاف في أن التحريم بالصوم والرهن لا يؤثر أما زوال إحرامها\r---\rالوسيط ج:6 ص:167\rوإسلامها بعد الردة وطلاق زوجها إياها ففيه خلاف لتأكيد هذه الأسباب وإيجاب ذلك في المزدوجة اولى لأن الزوج قد استحق منافعها ثم يرجع الإستحقاق إليه أما إذا اشترى منكوحته الرقيقة ففيه وجهان\rأحدهما أنه لا يجب لأن الحل دائم من شخص واحد\rوالثاني يجب لتبدل جهة الحل\rولو باع جاريته بشرط الخيار ثم رجعت إليه في مدة الخيار فإن قلنا لم يزل ملكه فلا استبراء وإن قلنا زال الملك وحرم الوطء لزم الإستبراء وإن قلنا زال الملك ولكن الوطء جائز لأنه فسخ فها هنا يحتمل أن يقال الحل مطرد والجهة متحدة بخلاف شراء الزوجة فلا استبراء ويحتمل أن ينظر إلى تجدد الملك وبه يعلل استبراء المنكوحة المشتراة\rفرع لو اشترى محرمة أو معتدة أو مزوجة ففي وجوب استبرائها بعد انقضاء العدة أو بعد طلاق الزوج من غير دخول نصوص مضطربة للشافعي رضي الله عنه فقيل فيه قولان\rأحدهما أنه يجب وهو القياس ولا يبعد أن يتأخر الإستبراء عن الملك إلى وقت الطلاق ونزوال العدة\r---\rالوسيط ج:6 ص:168\rالوسيط ج:6 ص:163","part":6,"page":77},{"id":1003,"text":"والثاني أنه لا يجب لأن الموجب جلب الملك ولم تكن إذ ذاك في مظنة الإستحلال فهو كشراء الأخت من الرضاع لا يوجب الإستبراء ولما حصل الحل لم يتجدد ملك حتى يجب به\rالسبب الثاني زوال الملك فنقول الجارية الموطوءة مستولدة كانت أو لم تكن فهي في حكم مستفرشة فإذا اعتقت بعد موت السيد أو بالإعتاق فعليها التربص بقرء واحد وقال أبو حنيفة رحمه الله أما المستولدة فتتربص عند العتق ولكن بثلاثة أقراء نظرا إلى كمالها في الحال وأما الأمة فلا تربص عليها وزاد فقال لو وطئها السيد وأراد في الحال تزويجها جاز من غير استبراء وهذا هجوم عظيم على خلط المياه وعندنا أن كل جارية موطوءة لا يحل تزويجها إلا بعد الاستبراء وكأن هذا الإستبراء من نتيجة حصول ملك الزوج فإن ملك السيد لم يزل إلا أنه يجب تقديمه على الملك لأن النكاح يقصد لحل الوطء فلا يمكن عقده إلا بحيث يستعقب الحل وأما المشتري فيستبرىء بعد الملك لأن الشراء بقصد الأغراض المالية فلا يقبل الحجر بسبب الوطء نعم إن عزم على الشراء قدم الإستبراء عليه\r---\rالوسيط ج:6 ص:169\rفروع\rالأول لو اشترى المستفرشة المستبرأة تسلط على التزويج وأعتق قبل التزويج أو باع وأراد المشتري التزويج أو أعتق المشتري قبل الوطء فأراد التزويج ففي جواز ذلك ثلاثة أوجه\rأحدها وهو الظاهر أنه يجوز إذ كان يجوز قبل زوال الملك فطرآن العتق أو الشراء لم يحرم تزويجا كان ذلك جائزا\rوالثاني أنه لا يجوز لأن زوال ملك الفراش سبب يوجب عدة الإستبراء وقد طرأ فامتنع بهذا الطارىء حتى يزول\rوالثالث أن ذلك يمنع في المستولدة دون الرقيقة لأنها بالمستفرشة أشبه\rوالثاني المستولدة المزوجة إذا طلقها زوجها واعتدت فأعتقها السيد وأراد تزويجها قبل الوطء فهل له ذلك فيه قولان\rأحدهما نعم إذ كان يجوز قبل العتق\rوالثاني لا لأن عتقها هو زوال ملك الفراش وقد صارت مستفرشة له بانقضاء عدتها وإن لم يطأها إذ عادت إلى فراشه","part":6,"page":78},{"id":1004,"text":"أما إذا قال أنت حرة مع آخر العدة فها هنا لم ترجع إلى فراشه فمنهم من قطع بجواز التزويج ومنهم من طرد القولين وجعل مجرد زوال الملك عن المستولدة سببا للعدة\rالثالث إذا أعتق المستولدة المزوجة وهي في صلب النكاح أو عدته فالظاهر\r---\rالوسيط ج:6 ص:170\rأن الإستبراء لا يجب لأنه ليس الزائل فراشا له بل هي فراش للزوج وفيه قول آخر أنه يجب لزوال ملك السيد وقد كانت مستفرشة من قبل فإن أوجبنا في العدة فلا يخفى أنهما لا يتداخلان ويبقى النظر في التقديم والتأخير كما سبق\rالرابع إذا أعتق مستولدته وأراد أن ينكحها في مدة الإستبراء ففي جوازه خلاف والأظهر جوازه كما لو وطئها بالشبهة وأراد أن ينكحها والثاني المنع لأن زوال الملك أوجب تعبدا بالإستبراء ولذلك منع من التزويج من الغير على وجه مع أنه كان جائزا قبل العتق\rالخامس المستولدة المزوجة إذا مات زوجها وسيدها جميعا فإن مات السيد أولا فعليها عدة الوفاة أربعة أشهر وعشر فإن مات الزوج أولا فعليها نصف ذلك وإن استبهم فعليها الأخذ بالأحوط وذلك ظاهر إذا فرعنا على الصحيح في أنه ليس عليها استبراء للسيد وإن أوجبنا فبعد مضي عدة الوفاة لا بد من شهر آخر إلا إذا كانت من ذوات الأقراء فتكفيها حيضة وإن جرت في مدة العدة لأن المقصود وجود صورة الحيض بعد موت السيد وقد حصل وإن لم تجر فلا بد منها بعد العدة\rوإن ماتا معا فلا استبراء لأنها ما عادت إلى فراشه والظاهر أن عدتها شهران وشيء بخلاف ما لو تقدم موت السيد بلحظة على موت الزوج وفيه وجه أنها لو عتقت في أثناء العدة استكملت عدة الحرائر فإذا أعتقت مع موته فهو أولى بذلك\r---\rالوسيط ج:6 ص:171\rقاعدة\rيجوز اعتماد قولها إني حضت فلا سبيل إلى تحليفها إذ لا يرتبط بنكولها حكم فإن السيد لا يقرر على الحلف ولا اطلاع له على حيضها","part":6,"page":79},{"id":1005,"text":"ولو امتنعت عن غشيانه ورفعت إلى القاضي فقال قد أخبرتني بالحيض فالأوجه تصديق السيد وتسليطه إذ لولا ذلك لوجبت الحيلولة بينهما كما في وطء الشبهة فالإستبراء باب من التقوى فيفوض إلى السيد وذكر القاضي أنه لا يبعد أن يكون لها المخاصمة والدعوى حتى إن الجارية الموروثة لو ادعت أن المورث وطئها وطئا محرما على الوارث فللوارث أن لا يصدقها وهل لها تحليفه فيه خلاف فكذلك هذا ويتأيد بوجه ذكر أن لها الإمتناع عن وقاع السيد الأبرص فيشعر بأنها صاحبة حق على الجملة\r---\rالفصل الثالث فيما تصير به الأمة فراشا\rفنقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الولد للفراش فإذا استبرأ جارية فأتت بولد قبل أن يطأها فلا يلحق به إذ لا فراش وتصير فراشا بالوطء وإنما يلحقه الولد إذا استلحقه أو أتت به لزمان يحتمل أن يكون منه بعد الوطء ويثبت الفراش بأن يقر بوطء عري عن دعوى الإستبراء والعزل\rوالصحيح أن دعوى العزل لا تنفي الولد لأن الماء سباق لا يدخل تحت الإختيار والصحيح أن اعترافه بالوطء في غير المأتى لا يلحق الولد به أما إذا قال وطئت واستبرأتها بعده بحيض فالمذهب أنه ينتفي عنه الولد بغير لعان لأن فراش الأمة\r---\rالوسيط ج:6 ص:173\rالوسيط ج:6 ص:172\rضعيف ومنهم من قال لا ينتفي إلا باللعان\rفإن فرعنا على المذهب فأنكرت فالقول قوله فكأنا نقول لم يقر إقرارا ملحقا وإن كانت هي المؤتمنة في رحمها\rولو ادعت أمية الولد فلها تحليفه ثم فيه وجهان\rأحدهما يحلف أنها حاضت بعد الوطء وما وطئها بعد الحيض\rوالثاني أنه يضيف إلى ذلك أن الولد ليس مني حتى ينتفي","part":6,"page":80},{"id":1006,"text":"ولو أتت بعد الوطء لأكثر من أربع سنين فمقتضى قولنا إنها صارت فراشا أنه يلحقه فإن قلنا إنه ينتفي بدعوى الإستبراء فهذا أظهر وإن قلنا لا ينتفي فهذا فيه تردد وعلى الجملة هذا بالنفي أولى من الإستبراء ويقرب من هذا أنها لو أتت بولد ثم أتت بولد آخر لأكثر من ستة أشهر من الولد الأول فإنه ولد بعد الإستبراء بالولد الأول فمنهم من قال يلحق إذ صارت فراشا ومنهم من قال لا إذ ليس يثبت لها عند الشافعي رضي الله عنه حكم المستفرشة وعلى هذا يلتفت أن المستفرشة إذا طلقها زوجها هل تعود فراشا بمجرد الطلاق حتى يجب الإستبراء بعتقها قبل الوطء فإن قلنا تعود فراشا لحقه الولد من غير إقرار جديد بالوطء لكن الأصح أنها لا تعود فراشا\rفرع\rإذا اشترى زوجته وأتت بولد لزمان يحتمل أن يكون في النكاح وفي ملك\r---\rالوسيط ج:6 ص:174\rاليمين فيلحقه الولد إذ الأمة لا تنحط عن البائنة ولكن لا تصير أم ولد له إذا لم يعترف بوطء في الملك وفيه وجه أنها تصير أم ولد له لأنها ولدت منه في ملكه وهو بعيد نعم لو أقر بالوطء واحتمل أن يكون من النكاح وملك اليمين فيحتمل ترددا في أمية الولد ووجه إثباته أن يقال ملك اليمين مع الإقرار بالوطء يثبت فراشا ناسخا لفراش النكاح فيحال الولد على الناسخ ويمكن أن يقال ملك اليمين لا يقوى على نسخ فراش النكاح ويبتني عليه تردد في أن زوج الأمة إذا طلقها قبل المسيس وأقر السيد بوطئها وأتت بولد لزمان يحتمل أن يكون منهما فيحتمل أن يلحق بالسيد لأن فراشه ناسخ ويحتمل أن يعرض على القائف\r---\rالوسيط ج:6 ص:175\rكتاب الرضاع\rوالأصل فيه قوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -\rيحرم من الرضاع ما يحرم من النسب\rوفي الكتاب أربعة أبواب\r---\rالوسيط ج:6 ص:177\rالباب الأول في أركان الرضاع وشرائطه\rأما الأركان فثلاثة المرضع واللبن والمرتضع","part":6,"page":81},{"id":1007,"text":"أما المرضع فهو كل امرأة حية تحتمل الولادة فاحترزنا بالمرأة عن البهيمة والرجل فلو ارتضع صغيران من بهيمة فلا أخوة بينهما لأن الأخوة تتبع الأمومة وقال عطاء تثبت الأخوة ولو در لبن من ثدي الرجل فلا أثر له وفيه وجه أنه كلبن المرأة والصبية بنت ثمان إن در لبنها فلا حكم له بل هو كلبن الرجل وفي لبن البكر وجهان\rأحدهما يحرم لأنها في محل الولادة وإن لم تلد قطعا\rوالثاني أنها كالرجل إذ اللبن فرع للولد ولا ولد\rأما لو أجهضت جنينا فلبنها مؤثر وإذا در لبن لصبية بنت سنين وقلنا يعتبر لبن البكر اعتبر ذلك لاحتمال البلوغ ثم لا يحكم ببلوغها بمجرد اللبن ولكن كما يلحق الولد بابن تسع سنين ولا يحكم ببلوغه\r---\rوأما المرأة الميتة إذا بقي في ضرعها لبن فلا يؤثر لبنها لأنها جثة منفكة عن الحل والحرمة كالبهيمة نعم لو حلب في حياتها وارتضع بعد الموت كان محرما على المذاهب وفيه وجه أنه لا يحرم لأن الميت لا يحتمل ابتداء الأمومة\rالركن الثاني اللبن والمعتبر عندنا وصول عينه إلى الجوف وإن لم يبق اسمه حتى لو اتخذ منه جبن أو أقط أو مخض منه زبد فأكله الصبي حرم فلم يتبع الشافعي رضي الله عنه اسم اللبن وإن اتبع اسم الإرضاع وعول على الخبر فيه\rولو اختلط بمائع وهو غالب حرم وإن كان مغلوبا بحيث لا يظهر له لون وطعم فإن\r---\rالوسيط ج:6 ص:180\rالوسيط ج:6 ص:179\rاختلط بما دون القلتين وشرب الصبي جميعه ففيه قولان\rأحدهما أنه لا يحرم لأنه قد انمحق\rوالثاني نعم لأن العين باق فيه وقد وصل إلى الجوف فعلى هذا لو شرب بعضه فوجهان\rأحدهما يحرم لانه مثبت في الجميع\rوالثاني لا فلعله في الباقي والوجه القطع بأنه يعتبر يقين الإثبات فإن شك فالأصل عدم التحريم\rأما إذا اختلط بقلتين فالترتيب على العكس وهو أنه إن شرب بعضه لم يحرم وإن شرب كله فقولان مرتبان على ما دون القلتين وأولى بأن لا يؤثر\rثم لم نعتبر القلتين في سائر المائعات بل في الماء خاصة واعتباره بعيد","part":6,"page":82},{"id":1008,"text":"وقال الشيخ أبو حامد المغلوب يعني به الذي لا يؤثر في التغذية لا الذي لا يؤثر في اللون\rالركن الثالث المحل وهو جوف الصبي الحي فلا يؤثر الإيصال إلى جوف الميت ولا إلى جوف الكبير ونعني بالجوف المعدة ومحل التغذية لأن الرضاع ما انبت اللحم وأنشر العظم فلو وصل إلى جوف لا يغذي كالمثانة والإحليل فحيث لا يفطر لا يؤثر وحيث\r---\rالوسيط ج:6 ص:181\rيحصل الإفطار ففي تحريم الرضاع قولان وفي السعوط طريقان منهم من طرد القولين ومنهم من قطع بالحصول لأن الدماغ له مجرى إلى المعدة فينتهي إليها بخلاف الحقنة\rأما الشرط فهو اثنان\rالأول الوقت فلا أثر للرضاع بعد الحولين عند الشافعي رضي الله عنه لقوله - صلى الله عليه وسلم - لا رضاع إلا في الحولين ولقوله تعالى حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ولا حكم لما بعد التمام وقال أبو حنيفة رحمه الله ثلاثون شهرا وقال ابن أبي ليلى\r---\rالوسيط ج:6 ص:182\rثلاث سنين وقالا داود أبدا وبه قالت عائشة رضي الله عنها واستدلت بأن سهلة بنت سهيل قالت كنا نرى سالما ولدا وكان يدخل علينا فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -\rأرضعيه خمس رضعات ففعلت وكان كبيرا وأبى سائر الصحابة ذلك وقالوا كان ذلك رخصة لسالم\rفرع لو شككنا في وقوع الرضاع في الحولين فيقرب من تقابل الأصلين إذ الأصل بقاء الحولين والأصل عدم التحريم والأظهر أنه لا يحرم فإنه الأصل كالماسح إذا شك في انقضاء مدة المسح قلنا الأصل وجوب الغسل لا بقاء المدة\rالشرط الثاني العدد فلا يحرم إلا خمس رضعات لقول عائشة رضي الله عنها أنزلت عشر رضعات محرمات فنسخن بخمس رضعات وقال أبو حنيفة رحمه الله يحرم برضعة وقال أبو ثور وابن أبي ليلى يحصل بثلاث رضعات\r---\rالوسيط ج:6 ص:183\rثم النظر في أمرين","part":6,"page":83},{"id":1009,"text":"أحدهما في التعدد وإنما يتعدد بتخلل فصل بين الرضعتين ويتبع فيه العرف كموجب اليمين ولا ينقطع التواصل بأن يلفظ الصبي الثدي ويلهو لحظة ولا بأن يتحول من ثدي إلى ثدي لأن ذلك إتمام رضعة واحدة وإنما ينقطع بالإضراب ساعة والعرف هو المحكم وعند الشك الأصل نفي التحريم\rأما إذا حلبت اللبن دفعة واحدة وشربه الصبي في خمس رضعات فقولان الأصح حصول العدد نظرا إلى تقطع الوصول والثاني أنه ينظر إلى اتحاد الحصول والإنفصال\rوإن حلب خمس دفعات وتناوله الصبي من إناء واحد دفعة واحدة فهو رضعة فإن تناوله بدفعات فطريقان\rمنهم من قطع بالعدد لتعدد الطرفين\rومنهم من قال اللبن في حكم المتحد لما اختلط\rالأمر الثاني أن يتعدد المرضع ويتحد الفحل كالرجل له خمسة مستولدات أو أربع نسوة ومستولدة أرضعن بلبانه صغيرة كل واحدة مرة لا تحصل الأمومة وهل تحصل الأبوة للفحل فيه وجهان مشهوران\r---\rالوسيط ج:6 ص:184\rأحدهما أنه لا تحصل لأن الأمومة أصل والأبوة تبع\rوالثاني تحصل لأن الأبوة أيضا أصل وقد حصل العدد في حقه\rولو كان بدلهن خمس بنات فوجهان مرتبان وأولى بأن لا تحصل لأن اللبن ليس منه حتى نقول كأنه المرضع وهن كالظروف للبنه لأن البنات كبنت واحدة من وجه والأخوات كالبنات وإذا ثبتت الحرمة مع ابنتيه انجرت إليه\rولو كن مختلفات كأم وأخت وبنت وجدة وزوجة فالظاهر أنه لا يحرم لأن هذا المجموع لا يحصل منه قرابة واحدة يعبر عنها بعبارة وقيل يحرم إذ لو استتمت كل واحدة خمسا لحرمت\rفرع يعتبر تخلل فصل بين رضعات الزوجات فلو أرضعن دفعة واحدة على التواصل فوجهان\rأحدهما أنه يتعدد لتعدد المرضع\rوالثاني أنه يتحد كتعدد الثدي من واحدة لأن الصبي ارتضع دفعة واحدة فعلى هذا لو عادت واحدة وأرضعت أربعا حرم عليها لأنها كملت الخمس وفيه وجه أنه لا يحرم لأن الرضعة الأولى لم تحسب رضعة تامة ولو حسبت لحصل التحريم بالمجموع وهذا ضعيف\r---\rالوسيط ج:6 ص:185","part":6,"page":84},{"id":1010,"text":"الباب الثاني فيمن يحرم بالرضاع\rويحرم بالرضاع أصول وفروع والأصول ثلاثة\rالمرضعة وهي الأم وزوجها وهو الأب\rوالمرتضع وهو الولد ومنهم تنتشر الحرمة إلى الأطراف حتى يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب\rبيانه أنه إذا حرم على المرتضع المرضعة حرم عليها أمهاتها نسبا ورضاعا فإنهن جدات وحرم عليه أخواتها نسبا ورضاعا فإنهن خالات ولم تحرم عليه بنات أخواتها وإخوتها فإنهن بنات الخالات والأخوال وحرمت بناتها عليه نسبا ورضاعا فإنهن أخوات المرتضع وحرمت أولاد بنات المرضعة قربن أو بعدن من النسب والرضاع فإنه خالهن وكما حرمت المرضعة على المرتضع حرمت على أولاده من النسب والرضاع فإنهم حوافدها ولم تحرم على أب المرتضع فلو تزوج بها أبوه فكأنه تزوج بأم الابن ولا منع منه ولو تزوج أخوه بها فلا منع وكأنه تزوج بأم الأخ وهو جائز وإنما لا يجوز في النسب لأنها زوجة الأب وذلك حرام بحكم المصاهرة\rوهذا القياس بعينه جار بين المرتضع والفحل فإذا كان هو للمرتضع أبا فأبوه جد وأخوه عم وابنه أخ وعلى هذا القياس\r---\rالوسيط ج:6 ص:186\rوالأصل في الفحل أن عائشة رضي الله عنها احتجبت من أفلح فقال - صلى الله عليه وسلم -\rليلج عليك فإنه عمك وكانت قد ارتضعت من زوجة أخيه ولا يخالف الرضاع النسب إلا في أم الأخ من الرضاع وأم الإبن من الرضاع فإنهما لا يحرمان من الرضاع وإنما يحرمان من النسب للمصاهرة والزوجية\r---\rفصل في مسائل تتعلق بالفحل خاصة\rفنقول إنما تثبت الحرمة من الفحل إذا أرضعت بلبانه ونسب اللبن ينسب الولد إليه وكل ولد منفي عنه فاللبن الحاصل بسببه منفي عنه كولد الزنا والولد المنفي باللعان\rوأما لبن المولود من وطء الشبهة فالصحيح أنه منسوب إليه كالولد وقد نقل فيه قول ووجهه أن النسب يثبت للضرورة ولا ضرورة في الرضاع وكذا طردوا هذا القول في الصهر\rفرعان","part":6,"page":85},{"id":1011,"text":"أحدهما أنه لو وطئت المنكوحة بالشبهة وأتت بولد بحيث يعرض على القائف وفرعنا على الصحيح في ثبوت الرضاع بوطء الشبهة فالرضاع تبع للنسب فإذا أرضعت صغيرا فهو ولد من ألحق القائف به المولود فإن لم يكن قائف وبلغ المولود وانتسب إلى أحدهما تبعه المرتضع في الرضاع فإن مات قبل الإنتساب ففي الرضيع ثلاثة أقوال أحدها أنه ينتسب بنفسه كالولد لأنه تابع والآن مات المتبوع فقام مقامه ولكن هو ينتسب عند عدم الولد\r---\rالوسيط ج:6 ص:188\rوالثاني أنه لا ينتسب لأن الولد يبني على ميل في الطبع تقتضيه الخلقة وذلك لا يتحقق في الرضاع فعلى هذا نسبه في الرضاع مبهم بينهما فيحرم عليه مواصلتهما جميعا وهذا هو الأصح\rوالثالث أن الأمر موقوف والحرمة قائمة وعليه أن لا يواصلهما جميعا ولكن له مواصلة أحدهما وإذا فعل تعين ولم يجز له بعد ذلك مواصلة الثاني وإن طلثق الأول وفيه وجه أن له مواصلة الثاني مهما طلق الأول وإنما يحرم عليه الجمع لأن يتيقن التحريم عند الجمع لا عند الإفراد وفي المسألة قول آخر أنه يثبت نسبه في الرضاع منهما لأنه يحمل أبوان من الرضاع ولا يحمل من النسب وهذا ضعيف إلا أن يراد به شمول التحريم وذلك صحيح\rالفرع الثاني إذا طلق زوجته ولبنها دار فهو منسوب إليه أبدا وكذلك لو انقطع وعاد ما لم تضع حملا من واطىء آخر وقيل إنه يتقدر بأربع سنين وهو أقصى مدة الحمل وهو فاسد لأن اللبن لا تتقدر مدته ومهما وضعت حملا من واطىء لخر شبهة أو نكاح انقطع نسبة اللبن عنه اما في مدة الحمل في النكاح الثاني فهو منسوب إلى الأول إن قال أهل البصر لم يدخل وقت درور اللبن من الثاني فإن قالوا دخل ففيه نظر\rفإن كان اللبن لا ينقطع ففيه ثلاثة أقوال\rأحدهما أنه للأول استصجابا\rوالثاني أنه لهما\rوالثالث أنه إن زاد اللبن فلهما وإلا فهو للأول\r---\rالوسيط ج:6 ص:189\rالوسيط ج:6 ص:187\rوأما إذا كان قد انقطع وعاد بالحمل فثلاثة أقوال","part":6,"page":86},{"id":1012,"text":"أحدهما أنه للأول إذ لم يطرأ قاطع معلوم فلا نبالي بقول أهل البصر إن ذلك جائز ولا بانقطاع اللبن\rوالثاني أنه للثاني لأن الحمل ناسخ\rوالثالث أنه لهما جميعا والله أعلم\r---\rالباب الثالث في بيان الرضاع القاطع للنكاح وحكم الغرم فيه\rويشتمل هذا الباب على غوامض الكتاب ولا بد من تقديم أصلين\rأحدهما في الغرم\rوالثاني في التفاف المصاهرة بالرضاع\rالأول في الغرم فإذا كان تحته صغيرة فأرضعتها أمه أو امرأته بلبانه حرمت زوجته الصغيرة وانقطع النكاح وعلى الزوج نصف المسمى قبل المسيس وجميعه حيث ينقطع النكاح بمثله بعد المسيس وأما المرضعة فقد فوتت ملك النكاح عليه فلا بد وأن تغرم وقد نص الشافعي رضي الله عنه أن عليها قبل المسيس نصف مهر المثل ونص في شهود الطلاق إذا رجعوا أنهم يغرمون جميع مهر المثل فقيل قولان في المسألتين بالنقل والتخريج ينظر في أحدهما إلى أن المستقر هو النصف توفي الثاني وهو الأصح أن الملك بكماله مستقر وإنما يسقط الشطر بالطلاق فيجب جميع المهر ومنهم من فرق بأن الشهود لم يقطعوا باطنا ملكه وإنما أوقعوا حيلولة والإرضاع قطع النكاح والقطع قبل المسيس لا يوجب إلا النصف ومنهم من أقر النص في الشهود وخرج منه قولا إلى الرضاع أنه يجب التمام وهو متجه في القياس وذكر بعض أصحابنا قولين آخرين\rأحدهما أنه يغرم نصف المسمى لأنه الذي فات على الزوج متقوما أما البضع فلا\r---\rالوسيط ج:6 ص:191\rيتقوم وهو مذهب أببي حنيفة رحمه الله\rوالثاني كمال المسمى لأنه الذي بذل الزوج إذ التشطير خاصية الزوج\rوفي الشهود قول خامس أن الزوج إن كان بذل كمال المسمى وجب كمال المسمى لأن الزوج منكر للطلاق فلا يمكنه استرداد شطر المسمى\rأما إذا جرى بعد المسيس بأن كان تحته كبيرة وصغيرة فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة حتى صارتا أختين فحرم جميعهما اندفعا على الصحيح وفيما تغرم لأجل الكبيرة الممسوسة قولان\rالصحيح المقطوع به أنها تغرم كمال مهر المثل","part":6,"page":87},{"id":1013,"text":"والثاني أنها لا تغرم شيئا لأن الزوج بالوطء استوفى ما يقابل المهر وكذلك إذا ارتدت بعد المسيس لم تغرم شيئا\rوهذا كله إذا كان الرضاع منها قصدا فلو كانت المرضعة نائمة فدبت الصغيرة إليها وامتصت فالفسخ محال على الصغيرة حتى يسقط كمال المسمى ولا تغرم المرضعة لعدم القصد\rولا خلاف في أن فعلها في الإرتضاع لا يعتبر مهما كانت المرضعة قاصدة بل يحال على جانب المرضعة وذكر الشيخ أبو علي في النائمة وجهين آخرين\rأحدهما أنه يحال على المرضعة لأنها صاحبة اللبن فتنسب إليه وهذا ضعيف\r---\rالوسيط ج:6 ص:192\rالوسيط ج:6 ص:190\rوالثاني أنها لا تغرم لأنها لم تقصد وتستحق الصغيرة نصف المسمى إذ لا عبرة بفعلها\rأما إذا قطرت قطرة من اللبن فطيرها الريح إلى فم الصغيرة فلا غرم على صاحبة اللبن والصغيرة تستحق شطر المهر إذ لا فعل لها ويرجع وجه في النظر إلى صاحبة اللبن\rالأصل الثاني في التفاف المصاهرة بالرضاع\rفنقول إذا أرضعت امرأة صبية فنكح الصبية رجل حرم عليه المرضعة لأنها أم زوجته والأمومة سابقة على الزوجية فلو نكح صبية وأبانها فأرضعتها كبيرة حرمت الكبيرة على المطلق لأنها صارت أم صغيرة كانت زوجته إذ لا ينظر إلى التاريخ والتقديم والتأخير وهذا متفق عليه والمطلقة أو المستولدة إذا نكحت صغيرا ثم أرضعته بلبان الزوج أو السيد حرما على المطلق والسيد لأن الرضيع صار ابنا وهي كانت زوجته قبل أن صار ابنا فصارتا أم الزوجة\rوكذلك لو نكح زيد كبيرة وعمرو صغيرة ثم طلقاهما ونكح كل واحد زوجة صاحبه فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمت الكبيرة عليهما لأنها صارت أم صغيرة هي زوجتهما وأما الصغيرة فإن لم يكن زيد قد دخل بالكبيرة لما كانت تحته فنكاح الصغيرة باق لأنها صارت ربيبة امرأة لم يدخل بها فإن كان قد دخل بالكبيرة حرمت الصغيرة وانفسخ النكاح لأنها ربيبة مدخول بها\rفإن تمهد هذان الأصلان انشعب منهما صور\r---\rالوسيط ج:6 ص:193","part":6,"page":88},{"id":1014,"text":"الصورة الأولى إذا كان تحته صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة الصغيرة بلبان الزوج حرمتا عليه على التأييد لأن الكبيرة صارت أم الزوجة والصغيرة صارت ولد الزوج فإن أرضعتها بلبان غيره وكان بعد الدخول بالكبيرة حرمتا على التأييد لأن الكبيرة صارت أم الزوجة والصغيرة ربيبة مدخول بها وإن كان قبل الدخول حرمت الكبيرة مؤبدة لما سبق وانفسخ نكاح الصغيرة لأنها اجتمعت مع الأم في النكاح ولا يحرم تجديد نكاحها لأنها ربيبة غير مدخول بها أما الغرم فإن ظهر فعلها يسقط مهرها قبل الدخول وغرم مهر الصغيرة كما سبق\rالصورة الثانية لو كان تحته كبيرة وثلاث صغار فأرضعتهن دفعة بأن حلبت اللبن فأوجرتهن دفعة حرمت هي على التأييد لأنها أم زوجاته وانفسخ نكاح الصغار لمعنيين\rأحدهما ثبوت الاخوة بينهن\rوالثاني اجتماعهن مع الأم في النكاح\rولم يحرمن مؤبدا لأن تحريمهن بسبب الإجتماع ولكن بشرط أن لا يكون الإرتضاع بلبان الزوج وأن يكون قبل دخوله بالكبيرة حتى لا يصرن ربائب مدخول بها\rوإن أرضعت الأوليين ثم الثالثة انفسخ نكاحها مع الأوليين ولم ينفسخ نكاح الثالثة إذ لم يبق في نكاحه امرأة حتى يمتنع الإجتماع فلو أرضعت واحدة فواحدة على الترتيب انفسخ نكاح الكبرى مع الأولى ولم ينفسخ نكاح الثانية في الحال وهل ينفسخ مع نكاح الثالثة وقد أرضعتها وتحته الصغيرة الثانية فيه قولان\r---\rالوسيط ج:6 ص:194\rأحدهما نعم وهو القياس لأنهما أختان فليست إحداهما بالإندفاع أولى من الأخرى\rوالثاني أنه تختص الثالثة باندفاع نكاحها لأن سبب الجمع وجد بإرضاعها\rوكذلك لو أرضعت أجنبية صغيرتين تحت زوج واحد على التوالي اندفع نكاح الثانية وفي الأولى قولان\rوكذلك لو أرضعت أم إحدى الصغيرتين الأخرى انفسخ نكاح المرتضعة وفي الأخرى القولان والأصح في الكل التدافع وهو اختيار المزني رحمه الله","part":6,"page":89},{"id":1015,"text":"ولو كان تحته أربع صغار فجاء ثلاث خالات للزوج من جهة الأب والأم وأرضعت كل واحدة واحدة لم ينفسخ نكاحهن لأنهن صرن بنات الخالات فلو جاءت بعد ذلك أم أم الزوج أو امرأة أب لأم الزوج وارتضعت الرابعة حرمت هي مؤبدا لأنها صارت خالة للزوج وصارت خالة للصغائر الثلاث إذ صارت اختا للخالة التي أرضعتهن وأخت الخالة خالة فينفسخ نكاحها وفي انفساخ نكاح الثلاث وهي بنات أختها وقد اجتمعن في النكاح معها قولان لأن سبب الجمع محقق منها\rالمسألة بحالها لو كانت الخالات متفرقات إحداهن للأب والأخرى للأم والأخرى للأبي والأم وجاءت أم أم الزوج وارتضعت الرابعة انفسخ نكاحها وأما الصغائر الثلاث فالتي أرضعتها الخالة للأب لا ينفسخ نكاحها لأن الخؤولة للرابعة حصلت من جهة أم أم الزوج والخالة للأب لا تتصل بها\rالمسألة بحالها لو جاءت امرأة أب أم الزوج وأرضعت الرابعة بلبان أب أم الزوج ينفسخ\r---\rنكاحها لأنها صارت خالة الزوج للأب وهل ينفسخ نكاح الثلاث أما التي أرضعتها الخالة للأب أو للأب والأم ففي انفساخ نكاحها قولان ولا ينفسخ نكاح التي أرضعتها الخالة للأم لأنها أجنبية منها لأن الخؤولة ثبتت لها من جهة أب أم الزوج وهي خالة من جهة أم أم الزوج ويخرج على هذه القاعدة ثلاث عمات مجتمعات أو متفرقات وفرض إرضاع الرابعة من أم أب الزوج أو امرأة أب أب الزوج\rالصورة الثالثة تحته كبيرة وثلاث صغائر وللكبيرة ثلاث بنات كبار فأرضعت كل بنت كبيرة للكبيرة صغيرة فإن كان بعد الدخول حرمت الكبيرة مؤبدا لأنها صارت جدة للصغائر وحرمت الصغائر مؤبدا لأنهن ربائب مدخول بها وإن كان قبل الدخول انفسخ نكاحهن ولم يحرم على التأبيد إلا الكبيرة فإنها أم الزوجات وإنما ينفسخ إذا جرى الإرضاع دفعة من غير توال وإن جرى على التوالي انفسخ نكاح الأولى مع الأم ولا ينفسخ نكاح الثانية والثالثة","part":6,"page":90},{"id":1016,"text":"فإن حلبن اللبن في ظرف واحد وأرضعن دفعة اندفع نكاح الكل والمرضعات يشتركن في غرامة مهور الصغائر في هذه الصورة لامتزاج اللبن وإن انفردت كل واحدة بالإرضاع معا انفردت كل واحدة بغرامة مهرها واشتركن في غرامة مهر الكبيرة إذ كل واحدة أتت بعلة كاملة في دفع نكاحها\rالصورة الرابعة نكح كبيرتين وصغيرتين فأرضعت كبيرة بلبانه الصغيرتين على الترتيب وكذلك فعلت الكبيرة الثانية حرمت الكبيراتان والصغيرتان على الأبد غير أن الكبيرة لما أرضعت الصغيرة الأولى أفسدت نكاح نفسها ونكاح تلك الصغيرة لأنها صارت أم الزوجة وصارت الصغيرة بنتا ولما أرضعت الثانية فسد نكاح الثانية لأنها أيضا صارت بنتا فسقط مهر الكبيرة إن كان قبل الدخول وتغرم مهر الصغيرتين كما سبق وأما الكبيرة\r---\rالوسيط ج:6 ص:196\rالثانية فلم تفسد إلا نكاح نفسها فلا مهر لها ولا شيء عليها\rأما إذا لم يكن بلبان الزوج فلا تصير الصغيرة بنتا بل ربيبة فلا يخفى حكمها قبل الدخول وبعده وحكم الآية قائم بالإجماع قبل الدخول\r---\rالوسيط ج:6 ص:197\rالباب الرابع في النزاع\rوالنظر في الدعوى والحلف والشهادة\rأما الدعوى فإن توافقا على الرضاع حكم باندفاع النكاح ولا يجب إلا مهر المثل إن جرى مسيس وإن ادعى أحدهما قضي بموجب قوله فيما عليه وطولب بالبينة فيما له فإن ادعى الزوج اندفع النكاح ولم يسقط مهرها بقوله وإن ادعت المرأة سقط مهرها إن لم تكن قبضت وإن جرى القبض فلا يقدر الزوج على الإسترداد لأنه منكر للرضاع\rأما التحليف فالمنكر يحلف على نفي العلم بجريان الرضاع لأن الرضاع فعل الغير ولا نظر إلى فعلها في الإرضاع لأنها كانت صغيرة فإن نكلت حلف الزوج على البت بجريان الرضاع وقال القفال يحلف على العلم بجريان الرضاع لتطابق اليمين المردودة يمينها على الضد والصحيح أن ذلك ذكره على سبيل الإستحباب وإلا فإذا حلف على الرضاع جزما كفى\rأما الشهادة فلها طرفان","part":6,"page":91},{"id":1017,"text":"الأول عدد الشهود وصفتهم فلا بد من أربع نسوة وقال مالك رحمه الله يكفي اثنتان وتقبل شهادة النسوة وحدهن وقال أبو حنيفة رحمه الله لا بد من رجلين أو رجل وامرأتين\r---\rالوسيط ج:6 ص:198\rولو شهدت أم المرأة وابنتها لم تقبل إن كانت هي المدعية وإن كانت منكرة قبل عليها\rولو ابتدأ الشهادة من غير دعوى على سبيل الحسبة قبل إذ ربما تكون عليها وربما تكون لها وشهادة الحسبة تقبل في الرضاع كما في الطلاق وتقبل شهادة المرضعة وإن شهدت على فعلها إذ ليس تقصد إثبات الفعل بل وصول اللبن إلا إذا كان غرضها الأجرة فلا تقبل وقال الفوراني لو شهدت على أنها ارتضعت مني قبل ولو قالت أشهد أني أرضعتها فلا تقبل لفساد الصيغة\rالطرف الثاني في التحمل ويحصل ذلك بأن يشاهد الصغير قد التقم الثدي وهو يتجرع وتتحرك حنجرته مستجرا حركة يحصل له بها علم بوصول اللبن إلى جوفه من قرينة الحال والظن الغالب كالعلم كما في الشهادة على الملك ولكن عند أداء الشهادة ينبغي أن يجزم القول بأن بينهما رضاعا محرما فإن شهد على الإرضاع فليذكر شرائطه من الوقت والعدد وهل يجب ذكر وصول اللبن إلى الجوف فيه خلاف\rولا شك في أن القاضي لو استفضل فعليه ذلك ولكن لو مات الشاهد قبل التفصيل فهل للقاضي التوقف فيه وجهان ومن اكتفى بدون ذلك علل بأن الوصول إلى الجوف لا يرى بخلاف ولوج الآلة في الزنا فإنه يرى ولا خلاف في أنه لو حكى القرائن التي شاهدها في الرضاع لم يقبل إن كان ذلك مستند علمه\r---\rالوسيط ج:6 ص:199\r\rكتاب النفقات\rوالأسباب الموجبة للنفقات ثلاثة\rالزوجية\rوالقرابة\rوملك اليمين\r---\rالوسيط ج:6 ص:201\rالسبب الأول الزوجية\rويجب على الزوج النفقة بالاتفاق وهي خمسة أشياء الطعام والإدام والكسوة والسكنى وآلة التنظيف كالمشط والدهن والخادم إن كانت ممن تخدم","part":6,"page":92},{"id":1018,"text":"ثم الخادم تستحق الطعام والأدم والسكنى والكسوة وتستحق الخف لترددها في الخروج والمرأة لا تستحق الخف بل المكعب للتردد في المسكن\rولا تستحق الخادمة آلة التنظيف ولا تستحق الزوجة المعالجة بالداء والفضد والحجامة\rوشرح هذه الأمور مع مسقطات النفقة في ثلاثة أبواب\r---\rالوسيط ج:6 ص:203\rالباب الأول في قدر النفقة وكيفية الإنفاق\rوشرحه في فصلين\rالفصل الأول في المقدار\rوالكلام في هذه الاشياء المذكورة وهي ستة أشياء\rالواجب الأول هو الطعام وهو مد على المعسر ومدان على الموسر ومد ونصف على المتوسط وقال أبو حنيفة رحمه الله إنه لا يقدر بل الواجب قدر الكفاية كنفقة القريب ونقل الشيخ أبو محمد قولا غريبا على موافقته ونقل صاحب التقريب قولا أن الزيادة على المد لا مرد له فهو إلى فرض القاضي والمذهب هو الأول ومستنده أن اعتبار الكفاية لا يصح مع أنها تستحق في يوم مرضها وشبعها فإذا بطلت\r---\rالوسيط ج:6 ص:204\rالكفاية فأقل طعام أوجبه الشرع المد في الكفارات وهو القدر الذي يجتزىء به الزهيد ويتبلغ به الرغيب وأقصاه مدان إذ أوجبهما الشرع في الفدية والوسط ما بينهما وقد ثبت أن ذلك يختلف لقوله تعالى على الموسع قدره وعلى المقتر قدره فتقدير الله تعالى أولى من تقدير القاضي وأحسن مستند لتقدير القاضي تقدير الشرع وإنما ينظر إلى حال الزوج عندنا في العجز والقدرة لا إلى حالها\rوالمعسر هو الذي لا يملك شيئا أصلا فعليه مد ولا يزيد فإن كان قادرا على كسب الزيادة فإن خرج عن حد استحقاق سهم المساكين بملك مال نظر فإن كثر فهو موسر وإن كان بحيث لو ألزمناه المدين أوشك أن يرجع إلى حد المساكين فهو متوسط فعليه مد ونصف\rوليس على المكاتب والعبد إلا نفقة المعسرين وكذلك من نصفه عبد ونصفه حر وقال المزني رحمه الله عليه نصف نفقة المعسرين ونصف نفقة الموسرين هذا حكم المقدار\rأما جنس الطعام فغالب قوت البلد فإن اختلف فما يليق بالزوج وإن كان حال\r---","part":6,"page":93},{"id":1019,"text":"الزوج يخالف الغالب فهو في محل التردد\rالواجب الثاني الأدم وقد قال الشافعي رضي الله عنه مكيلة زيت أو سمن وهذا تقريب إذ لا تقدير في الشرع فيه وإنما الواجب ما يكفي مع المد أو المدين والرجوع في الجنس إلى الغالب في البلد أو إلى اللائق بحال الزوج\rوأما اللحم فقد قال الشافعي رضي الله عنه رطل من اللحم في الأسبوع إن كان الواجب مدا ورطلان للمدين قال العراقيون بنى الشافعي رضي الله عنه هذا على عادة بلدة ألفها فإن اقتضت عادة بلدة أخرى زيادة على ذلك فينبغي أن يزاد وقال القفال رحمه الله لا زيادة عليه لأنا نقتصر على الأقل كما في الطعام\rفرعان\rأحدهما لو كانت تزجى الوقت بالخبز القفار فلا يسقط حقها من الأدم كما إذا لم تأكل أصل الطعام فإنها تستحق الطعام\rالثاني لو تبرمت بجنس واحد من الأدم فيجب على الزوج إبداله على وجه ولا يجب في وجه بل عليها الإبدال إن شاءت\rالواجب الثالث الخادمة وتجب نفقة خادمتها إذا كان منصبها يقتضي أن تخدم وإن كان لا يليق بمنصبها وإنما تخدم لمرض فلا يجب إذ لا تجب أسباب المعالجة وإن كان بها\r---\rالوسيط ج:6 ص:206\rالوسيط ج:6 ص:205\rزمانة ومرض دائم فهي كذلك تحتاج إلى الخادمة فهذا يحتمل لأن هذا العذر الدائم لا ينقص عن مراعاة الحشمة\rثم على المعسر للخادمة مد وعلى الموسر مد وثلث كذلك قاله الشافعي رضي الله عنه وهو تقريب لا تقدير إذ لا تقدير للشرع فيه نعم هو رطلان وهو لائق بالعادة في حق الخادمة\rوالصحيح أنه ينظر إلى كفايتها إلا أن هذا القدر قدر الكفاية في الغالب وفي استحقاق الأدم وجهان\rأحدهما نعم كالمخدومة ولكن يجوز أن يكون أدمها في الجنس أخسر وفي المقدار ما يليق بقدر طعامها\rوالثاني أنه لا تستحق بل تكتفي بما تفضله المخدومة في بعض الأحوال\r---\rالوسيط ج:6 ص:207\rفروع","part":6,"page":94},{"id":1020,"text":"الأول إذا لم تملك الخادمة فعلى الزوج أن يخدمها جارية أو حرة بأجرة تقدر عليه وعند ذلك لم يكن لها دخل في مقدار نفقة الخادمة وإنما يكون ذلك إذا كانت الخادمة لها وليس عليه أن يشتري لها جارية بل لو قال أنا اخدم بنفسي في الطبخ والكنس فله ذلك لكنها تستحيي في الحمام وفي بيت الماء وفي بعض المواضع فلها الإمتناع صيانة للمروءة فيفيد ذلك جواز نقصان نفقة الخادم لنقصان الخدمة وعند ذلك يحتمل التشطير أو النظر إلى مقادير الأفعال\rأما إذا قالت أنا أخدم بنفسي فأعطني نفقة الخادمة فالظاهر أنه لا يلزم لأنها أسقطت مرتبتها وإنما تجب النفقة لضرورة بقاء المرتبة\rالثاني لو كانت لها خادمة وأراد الزوج إبدالها بسبب ريبة فله ذلك ولا يجوز بغير عذر لأن قطع الإلف إضرار ولو كان معها خدام فله إخراج الجميع إلا واحدة ولا نبالي بقطع الإلف لأن الدار ملكه وليس عليه سكناهن بل له أن يمنع أباها وأمها عن الدخول عليها ويمنعها عن الخروج لزيارتهما ولكن الأولى أن لا يفعل ذلك\rالثالث لو نكح رقيقة وهي تخدم لجمالها ذكر العراقيون وجهين\rأحدهما أنه لا تجب نفقة الخادمة لأن الرق ينافي هذا المنصب\rوالثاني أنه تجب لأن العادة قد تقتضيه\r---\rالوسيط ج:6 ص:208\rالواجب الرابع الكسوة والأثاث ولا تقدير للشرع فيه فإن العادة تختلف فيه اختلافا بينا فلا بد من الكفاية وهو خمار وقميص وسراويل ومكعب في الصيف ومثل ذلك في الشتاء مع زيادة جبة\rأما جنسه فقد قال الشافعي رضي الله عنه على الموسر لين البصرة وعلى المعسر غليظ البصرة وعلى المتوسط ما بينهما وأراد الكرباس قال العراقيون إن كان من عادتها الكتان والحرير لزم ذلك عليه وتتبع العادة قال الشيخ أبو محمد هي لبسة أهل الدين والزيادة عليه رعونة فلا مزيد عليه","part":6,"page":95},{"id":1021,"text":"ولا بد مع ذلك من ملحفة وشعار ومضربة وثيرة ومخدة ولبد تحت المضربة أو حصير وهل لها طلب زلية تفرشها بالنهار فيه وجهان واقتصروا في الفراش على هذا القدر ولم يردوه إلى العادة وهذا يدل على أن الكسوة لا تزاد على ما ذكره الشافعي رضي الله عنه\rولا بد من ماعون الدار كجرة وكوز وقدر ومغرفة ويكتفي في جميع ذلك بالخزف والخشب والحجر وأما النحاسية فطلبتها ترفه وقد يليق بالشريفة فهو كالزيادة على لين الكرباس\rأما الخادمة فتستحق الكسوة أيضا ولكن تخالف جنسية المخدومة وطعامها لا يخالف في الجنس وفي إدامها تردد\rالواجب الخامس آلة التنظيف وهو المشط والدهن وإن طلبت مزيدا كالكحل\r---\rالوسيط ج:6 ص:209\rوالطيب لم يجب ويجب المرتك لقطع الصنان إن كان بحيث لا ينقطع بالماء والتراب وإن قال الزوج الدهن للتجمل وإزالة الوسخ ولا أريد التجمل وإزالة الوسخ بغيره ممكن فهذا فيه احتمال\rولا شك في أن للزوج منعها من تعاطي أكل الثوم وما يتأذى برائحته الكريهة وله منعها من تناول السموم المهلكة وهل له منعها من الأطعمة الممرضة فيه وجهان\rأحدهما نعم لأن المرض يفضي إلى الموت كالسم\rوالثاني لا لأن ذلك غيب لا يعلم وتتبع ذلك يطول\rوأما الخادمة فلا تستحق آلة التنظيف ولكن إن تلبد شعرها بحيث تتأذى به فلا بد من السعي في الإزالة\rوأما الدواء في المعالجات فلا تستحقه الخادمة والمخدومة جميعا\rالواجب السادس السكنى ويجب عليه أن يسكنها دارا تليق بها عارية أو إجارة أو شراء ولم يعتبر في القوت والكسوة ما يليق بها بل ما يليق به بخلاف المسكن وكأن ما لا بد فيه من التمليك فيعتبر جانبه وما يراد به الإنتفاع فيعتبر ما يليق بها والله أعلم\r---\rالوسيط ج:6 ص:210\rالفصل الثاني في كيفية الإنفاق","part":6,"page":96},{"id":1022,"text":"أما الطعام فلا بد فيه من تمليك الحب مع مئونة الطحن والخبز وإصلاح اللحم من الحطب والملح وأجرة الطباخ ولها الإمتناع من قبول الخبر وليس له أن يكلفها الأكل معه فإنها لا تتسلط على التصرف ونفقتها عوض كالمهر\rفروع\rالأول لو أخذت الحب واستعملته بذرا فالظاهر وجوب مئونة الإصلاح ويحتمل أن يقال الإصلاح تابع وليس بركن مقصود فلا يستقل\rالثاني لو كانت تأكل مع الزوج على العادة ففي سقوط نفقتها وجهان القياس أنه لا تسقط لأنه لم يجر إسقاط ولااعتياض صحيح لكن الأحسن الإسقاط إذ لو جرى من امرأة في عصر الصحابة رضي الله عنهم طلب النفقة للزمان الماضي لاستنكر\rالثالث لو اعتاضت عن النفقة دراهم ففيه وجهان\rأحدهما المنع كالإعتياض عن المسلم فيه فإنه عوض\rوالثاني أنه يجوز كقيم المتلفات لأنه لا يتحقق عوضا\rولو أخذت الخبز بدلا عن الحب فوجهان مرتبان وأولى بالمنع لأنه ربا ووجه التجويز أنها كالقابضة لحقها لأنها تركت مئونة الإصلاح\rالرابع لها طلب النفقة صبيحة كل يوم وليس عليها الصبر إلى آخر اليوم ثم لو ماتت في\r---\rالوسيط ج:6 ص:211\rأثناء النهار لا تسترد بل هي تركة لورثتها ولو نشزت في أثناء اليوم استردت فلو قدم إليها نفقة أيام فهل تملكها فيه وجهان\rأحدهما نعم كتعجيل الدين المؤجل\rوالثاني لا لأن السبب غير مستيقن فربما تموت\rثم إذا ماتت وقلنا إنها ملكت ففي الإسترداد وجهان أظهرهما أنه يسترد ولا خلاف أنه يسترد بالنشوز\rأما الكسوة فهل يجب التمليك فيها فيه وجهان لترددها بين النفقة والمسكن\rفروع\rالأول لو سلم إليها كسوة الصيف فتلفت في يدها يجب الإبدال إن قلنا إنه إمتاع وإن قلنا إنه تمليك فوجهان الظاهر أنه لا يجب\rالثاني لو أتلفت بنفسها وقلنا إنه تمليك فلا تجب الإعادة عليه وإن قلنا إنه إمتاع فالظاهر أنه يجب ولكن يجب عليها قيمة المتلف","part":6,"page":97},{"id":1023,"text":"الثالث لو ماتت في أثناء المدة فيسترد ثيابها إن قلنا إنه إمتاع وإن قلنا إنه تمليك فالصنف بالنسبة إلى الثوب كاليوم بالنسبة إلى الطعام فهو تركة ولا شك في أنه يسترد بالنشوز\r---\rالوسيط ج:6 ص:212\rأما الخادمة فلا يجب شراؤها والتمليك في رقبتها أما التمليك في نفقتها فكالتمليك في نفقة المخدومة ولا يتصور هذا في الرقيقة فإنها لا تملك ولا في المتسأجرة بأجرة فإنها لا تستحق سوى الأجرة بل في التي وعدت الخدمة بالنفقة فتستحق التمليك وإن لم يكن عقد لازم ويحتمل هذا لأجل الحاجة في هذا الموضع\r---\rالوسيط ج:6 ص:213\rالباب الثاني في مسقطات النفقة\rومسقط النفقة ما يمنع عليه الإستحقاق وفيما تجب به النفقة قولان مستنبطان من معاني كلام الشافعي رضي الله عنه\rأحدهما أنه تجب بمجرد العقد بشرط عدم النشوز ولا تجب بالتمكين بدليل وجوبها للرتقاء والمريضة فكأن العقد موجب والنشوز مسقط\rوالثاني أنها تجب بالتمكين على حسب الإمكان لأن العقد قد أوجب المهر فتكون النفقة عوضا عن التمكين والإحتباس في حبالته\rوفائدة القولين تظهر في النزاع فإذا تنازعا في النشوز فإن قلنا تجب بالعقد فالقول قولها لأن الأصل عدم النشوز وإن قلنا تجب بالتمكين فالقول قوله وعليها إثبات التمكين وكذلك إذا لم يطالب بالزفاف والمرأة ساكتة إن قلنا تجب بالتمكين فلا نفقة لها وإن قلنا تجب بالعقد فتجب إذ لا نشوز منها\rولا خلاف أنه تسقط النفقة بامتناع الإستمتاع بسبب من جهتها لا تكون معذورة فيه بخلاف المرض والرتق\rوالموانع أربعة\rالأول النشوز فإذا نشزت يوما لم تستحق نفقة ذلك اليوم والنشوز في بعض اليوم هل يسقط جملة النفقة فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:6 ص:214\rأحدهما نعم لأن حكم اليوم الواحد لا يتبعض\rوالثاني أنه يوزع على مقدار الزمان إلا إذا كانت تنشز بالنهار دون الليل أو على العكس فإنه يتشطر ولا ينظر إلى مقدار الأزمنة\rفروع","part":6,"page":98},{"id":1024,"text":"الأول لو خرجت بغير إذنه فهي ناشزة ولو خرجت في حاجته بإذنه فلا ولو خرجت في حاجة نفسها بإذنه ففي نفقتها قولان إن قلنا تستحق بالعقد وتسقط بالنشوز فلها النفقة وإن قلنا بالتمكين فلا\rالثاني مهما طلب الزفاف فامتنعت بغير عذر فهي ناشزة وإن كانت مريضة يضر بها الوطء فهي معذورة ولها النفقة ولا تسقط بالمرض لأنه دائم ولا تقصير من جهتها فإن قال الزوج سلموها إلي ولا أطؤها فلا يؤمن في ذلك وإن أنكر الزوج كون الوطء مضرا فشهد أربع من النسوة ثبت وإن شهدت واحدة فوجهان مأخذه أنه يجعل إخبارا أم شهادة فإن لم تكن بينة فلها أن تحلف الزوج على نفي العلم بذلك\rالثالث إذا نشزت فغاب الزوج فعادت إلى المسكن فهل تعود النفقة فيه وجهان\rأحدهما أنه تعود بمجرد رجوعها لزوال المسقط\rوالثاني أنها لا تعود إلى أن ترفع إلى القاضي فيحكم بطاعتها ويخبر الزوج حتى يرجع أو تنقضي مدة الرجوع فإن لم يرجع بعد ذلك وجبت نفقتها\r---\rالوسيط ج:6 ص:215\rأما إذا ارتدت فلا نفقة لها فإن عادت قال العراقيون تعود النفقة لأن السبب خفي لا يجب فيه الرفع وقال المراوزة هو كالنشوز الجلي\rوالمجنونة إذا نشزت شقطت نفقتها وإن لم تأثم لتعذر الإستمتاع بسببها\rالمانع الثاني الصفر وفيه ثلاث صور\rأحدها أن تزوج صغيرة من بالغ ففي وجوب النفقة قولان\rأحدهما أنه تجب كالمريضة والرتقاء والمستحاضة وهذا ينطبق على قولنا النفقة بالعقد\rوالثاني أنها لا تستحق لأن الصغر نوبة معلومة من العمر تنقضي وليس هذا كالرتق الذي لا آخر له ولا كالمرض الذي هو تارات تضطرب\rالثانية أن تزوج بالغة من صغير فقولان مرتبان وأولى بالوجوب لأن المنع من جانبه وفيه قول أنها إن كانت جاهلة بصغره استحقت وإلا فلا\rالثالثة إذا زوج صيغرة من صغير فقولان مرتبان وأولى بأن لا تجب ونعني بالصغير أن لا يتأتى منه الجماع دون المراهق الذي ليس ببالغ","part":6,"page":99},{"id":1025,"text":"ثم إذا أوجبنا للصغيرة لم تختلف بالإجابة إلى الزفاف أو السكوت إذ لا فائدة في الوعد نعم إذا انتهت إلى التهيؤ للاستمتاع يخرج من النفقة عند السكوت على القولين\rالمانع الثالث التلبس بالعبادات كالإحرام والصوم\rأما الإحرام فإذا أحرمت بإذنه فقد سافرت في غرض نفسها بإذنه وقد ذكرنا فيه خلافا\r---\rالوسيط ج:6 ص:216\rفإن قلنا إنها لا تستحق ففي استحقاقها قبل الخروج وجهان\rأحدهما لا لأن الإستمتاع قد امتنع\rوالثاني نعم لأنها تحت يده وقد أحرمت بإذنه\rوالصحيح أنه لا فرق بين أن ينهاها الزوج عن الخروج أو يرضى به وحكي عن القفال رحمه الله أنه إذا نهاها عن الخروج فخرجت سقطت النفقة قطعا\rأما إذا احرمت بغير إذنه ففي جواز تحليلها خلاف فإن قلنا لا يحللها فهي ناشزة من وقت الإحرام وفيه وجه أنه لا تسقط نفقتها قبل الخروج وهو بعيد وإن قلنا يحللها فما دامت مقيمة فلها النفقة لأنه قادر عليها وفيه وجه أنها لا تستحق لأن الزوج وإن قدر على قهر الناشزة فلا يلزمه وربما ترتاع نفسه من قطع الإحرام\rأما الصيام فلا تسقط نفقتها بصوم رمضان لأن الليالي عتيدة وهذه العبادات تشتمل الزوجين لا كالإحرام بحجة الإسلام فإنه على التراخي\rأما صوم النوافل فللزوج المنع والتحليل فإن لم يحلل ففي النفقة وجهان مرتبان على الإحرام وأولى بالوجوب لأن الإستمتاع مباح سوى الوطء\rوله تحليل صوم نذرته بعد النكاح وليس له منعها من الصلوات المفروضة\rأما منعها من رواتب السنن والبدار إلى الفرض في أول الوقت ففيه خلاف والصحيح أنه لا تمنع ثم صوم عاشوراء وعرفة يجري مجرى الرواتب أما صوم الإثنين والخميس فله منعها وجها واحدا\r---\rالوسيط ج:6 ص:217\rالمانع الرابع العدة والمعتدات خمس","part":6,"page":100},{"id":1026,"text":"الأولى المنكوحة إذا وطئت بالشبهة فلو حبلت وقلنا تستحق نفقة على الواطىء فلا تستحق على الزوج وحيث لا تستحق على الواطىء ففي سقوط نفقة الزوجية خلاف من حيث إن تعذر الإستمتاع بسببها ولكنها معذورة والوجه أن يقال إن كانت نائمة أو مكرهة فلها النفقة وإن مكنت على ظن أنه زوجها فلا نفقة لأن الظن لا يؤثر في الغرامات\rالثانية المعتدة عن طلاق رجعي فتستحق النفقة حاملة كانت أو حائلا لأن سلطنة الزوج في الرجعية دائمة فلو أحبلها الواطىء بالشبهة وتأخرت عدة الزوج فإن قلنا له الرجعة في الحال فعليه النفقة وإن قلنا لا رجعة فوجهان ومنهم من قال إن قلنا لا رجعة فلا نفقة وإن قلنا ترتجع فوجهان وهذا أفقه لأنها صارت محبوسة لغيره\rفرع لو قال طلقتك قبل وضع الحمل فأنت الآن بائنة فلا نفقة لك فقالت بل بعد الوضع ولي النفقة فالقول قولها لأن الأصل بقاء النفقة وهو يدعي السقوط فعليه الإثبات ولا رجعة لأنها بائنة بزعمه\rالثالثة المطلقة البائنة لها السكنى في العدة ولا نفقة لها إلا إذا كانت حاملا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\r---\rالوسيط ج:6 ص:218\rوالنفقة للحمل أو للحامل فيه قولان\rأحدهما للحمل لأنه المتجدد فهي كالحاضنة\rوالثاني للحامل بدليل أنه تجب مقدرا ولا تسقط على الصحيح بمضي الزمان ولا تختلف بزهادتها ورغبتها\rفرع الحر إذا طلق زوجته الحامل المملوكة فيه قولان ينبنيان على أن النفقة للحمل أو للحامل لأن الحمل المملوك لو انفصل فنفقته على السيد لا على الأب وكذا الخلاف فيما لو طلق الرقيق زوجته الحامل\rالرابعة المعتدة عن فراق الفسخ الذي لا يستند إليها كردته مثلا فهي كالمطلقة أما إذا كان الفسخ باختيارها أو بسبب عيبها فهذا الفسخ لا يشطر المهر بل يسقطه جميعه ففي نفقتها قولان بناء على أنها للحمل أو للحامل","part":6,"page":101},{"id":1027,"text":"أما الفراق عن جهة اللعان فهل يضاف إليها فيه تردد لأنها منكرة بسبب اللعان ولكن لها مدخل في البين وإنما تستحق النفقة إذا لم ينف الحمل وكذلك الخلاف جار في أن المهر هل يتشطر به\rفرع\rلو أنفقت على الولد المنفي باللعان ثم أكذب نفسه رجعت عليه لأنها بذلت على\r---\rالوسيط ج:6 ص:219\rظن الوجوب ولها ولاية الإستدانة على الزوج لقصة هند وفيه وجه أنها لا ترجع وليس لها ولاية الإستدانة على الزوج وقصة هند محمولة على قضائه - صلى الله عليه وسلم - وإذنه لها\rالخامسة المعتدة الحامل عن وطء الشبهة إذا كانت خلية عن النكاح فهل تستحق نفقة على الواطىء إن قلنا للحمل فتستحق وإن قلنا للحامل فلا تستحق لأنا إذا قلنا إنه للحامل جعلنا بقاء علقة الحمل كبقاء علقة الرجعة في إيجاب نفقة النكاح واستمرارها وكذلك لا توجب بحمل اللعان قطعا لأن الزوج ينكر احتباسها بحمله\rالتفريع\rيتفرع على القولين مسائل\rإحداها أنها لو كانت لا تكتفي بالقدر في مدة الحمل أعني المطلقة فهل تزاد منهم من قال إن قلنا للحمل فتزاد لأنه على الكفاية كالحاضنة وإن قلنا للحامل فوجهان ووجه الزيادة الحذر من الإضرار وأن الحمل لا بد وأن يلتفت إليه ومنهم من عكس وقال إن قلنا للحامل فلا تزاد وإن قلنا للحمل فوجهان لأنا لا بد وأن نلتفت في كل قول على المعنى الآخر إذ الحق أنه كالمرتبط بهما جميعا\r---\rالثانية أنه إن أنفق عليهما ثم بان أنه لا حمل فهذا ينبني على أن التعجيل هل كان واجبا عليه وفيه قولان مبنيان على أن الحمل هل يعرف والمصير إلى أنه لا يجب التعجيل لا أعرف له وجها مع قوله تعالى وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن بل الصحيح أن الحمل يعرف بالظن الغالب وينبني عليه تسليم الحلفات لورود الخبر وكذلك تسليم النفقة للآية فعلى هذا له الإسترداد فإنه ظن أنه واجب ومن قال لا يجب التعجيل فيقول إن عجل بشرط الرجوع رجع وإلا فوجهان كنظيره في تعجيل الزكاة","part":6,"page":102},{"id":1028,"text":"أما إذا أنفق ثم بان فساد النكاح فلا يسترد النفقة وإن كانت حائلا لأنها كانت محبوسة على ظن النكاح والنفقة في مقابلة حبس عن نكاح والظن في هذا كالحقيقة\rالثالثة إذا طلقها وهي حامل ثم مات لم تنتقل إلى عدة الوفاة وإن كان بائنا بل عدتها بالحمل ولا يخرج نفقة بعد ذلك من التركة فإن قلنا النفقة للحمل فلاتجب النفقة للقريب بعد الموت وإن قلنا للحامل فهي كالحاضنة فلا نفقة لها قال الشيخ أبو علي إذا قلنا للحامل تجب فكأن الطلاق أوجب ذلك دفعة ولذلك تستحق هذه المرأة السكنى مع أن عدة الوفاة لا توجب السكنى على أحد القولين ويعتضد هذا بأن علقة الحمل جعلناها كعلقة النكاح وهي باقية بعد الموت\r---\rالوسيط ج:6 ص:221\rالباب الثالث في الإعسار بالنفقة\rوفي ثبوت حق الفسخ به قولان\rأحدهما نعم كما يثبت بفوات الإستمتاع بالجب والعنة بل أولى لأن لها طلب النفقة دون الوقاع ولأن الحياة لا تبقى بغير القوت وتبقى دون الوقاع\rوالثاني لا لأن النفقة تابعة ومقصود النكاح الإستمتاع ولا يتعين الزوج للنفقة إذ يحل لها مالها ولا وجه للإستمتاع إلا من جهته\rفإن قضينا بثبوت الفسخ وجب النظر في أطراف\rالطرف الأول في العجز وهو أن لا يملك مالا ولا يقدر على الكسب فإن ملك ولكن منع وعجزت المرأة والقاضي عن أخذ ماله فطريقان منهم من طرد القولين لأن الضرار حاصل ومنهم من قال لا لأن هذا ظلم وليس بعيب فكأن منشأ الخلاف أن هذا الفسخ لنقص الزوج وعيبه أو لتضررها بالنفقة\rوإن لم يملك شيئا ولكن قدر على الكسب وقلنا يجب عليه الكسب لأجل الزوجة\r---\rالوسيط ج:6 ص:222\rالوسيط ج:6 ص:220\rعلى رأي فهو كالغني الممتنع","part":6,"page":103},{"id":1029,"text":"الطرف الثاني في المعجوز عنه وهو القوت بجملته فأما الأدم فالعجز عنه لا يسلط على الفسخ في الظاهر وفي الكسوة والمسكن وجهان لأن النفس تبقى دونهما ولكنهما مقصودان لا كالأدم فإنه تابع وكذلك في الإعسار بنفقة الخادم الوجهان والإعسار بالمهر لا يوجب الفسخ لكن لها منع نفسها إن لم تمكن مرة فإن مكنت سقط حق حبسها وقيل بطرد القولين في المهر وهو بعيد أما الإعسار بنفقة ما مضى فلا يوجب الفسخ بل هو دين مستقر في ذمته فرضه القاضي أو لم يفرض أعني به ما يجب فيه التمليك فإن الإمتاع لا يمكن تدارك فائته وقال أبو حنيفة رحمه الله النفقة لا تستقر في الذمة إلا بفرض القاضي كنفقة الأقارب\rفرع لو قدر كل يوم على مد فلا فسخ لأنه قوام ولو قدر على ثلث مد ثبت الفسخ ولو قدر على نصف مد فوجهان ووجه المنع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rطعام الواحد يكفي\r---\rالوسيط ج:6 ص:223\rالإثنين وكأن الإجتزاء بنصف المد ممكن وبثلثه لا\rالطرف الثالث في حقيقة هذا الدفع ولا شك في أن الدفع بالجب والعنة فسخ والدفع في الإيلاء طلاق وهذا دائر بينهما فاختلفوا فيه فإن قلنا إنه طلاق فلا بد من الرفع إلى القاضي حتى يحبسه ليطلق أو ينفق فإن لم يطلق طلق القاضي طلقة رجعية ولا بد من العدة وإن لم تكن النفقة حقا لله تعالى فإن راجعها طلق القاضي ثانيا إلى أن تتم الثلاث\rفإن قلنا إنه فسخ فلا بد من الرفع لإثبات الإعسار فإنه متعلق بالإجتهاد ثم إذا ثبت فلها تعاطي الفسخ\rفإن فسخت دون الرفع لعلمها بإعساره لم ينفذ ظاهرا وهل ينفذ باطنا حتى لو اعترف الزوج او قامت البينة تبين نفوذه واحتساب العدة من ذلك الوقت هذا فيه تردد ولا خلاف أنه ينفذ ظاهرا إذا لم يكن في الناحية حاكم أو عجزت عن الدفع\r---\rالوسيط ج:6 ص:224\rالطرف الرابع في وقت الفسخ والطلبة بالنفقة تتوجه صبيحة اليوم ولكن لو استمهل المعسر ففيه قولان\rأحدهما أنه يمهل ثلاثة أيام حتى يتحقق عجزه","part":6,"page":104},{"id":1030,"text":"والثاني أنه لا يمهل\rوعلى هذا فلا خلاف أنها لا تبادر الفسخ صبيحة اليوم فإن أكثر الناس يكسبون قوت اليوم في اليوم ولكن إلى متى التأخير يحتمل أن يقال إلى وسط النهار فإن تأخير الطعام عنه غير معتاد ويحتمل أن يقال إلى الليل وبياض النهار فيتسع للكسب ويحتمل أن يقال حتى ينقضي يوم وليلة إذ به يستقر الحق فإن النفقة لليوم والليلة فيرجع هذا إلى أنه يمهل يوما واحدا نعم لو أقر صبيحة اليوم بأني عاجز ولست أتوقع اليوم شيئا فيحتمل أن يقال لها المبادرة بالفسخ ويحتمل أن يقال يمهل إلى تحقق العجز بانقضاء اليوم\rفرع لو كان يعتاد الإتيان بالطعام ليلا فلها الفسخ لأن هذا صيام الدهر نعم لا يثبت بوقوع ذلك مرة أو مرتين وليس ما يحتمل نادرا يحتمل دائما\rويتفرع على قول الإمهال مسائل\rإحداها أنه لو جاء النفقة صبيحة اليوم الرابع لليوم الرابع فلا فسخ وما مضى دين في الذمة وليس لها أن تقول أقبض هذا عن الماضي وأفسخ في الحال لأن التعويل على قصد المؤدي فلو عجز في اليوم الخامس فلها الفسخ ولا تستأنف المدة على الظاهر إلا أن يكون قد استغنى بمال يدوم في الغالب ولكن تلف بعارض فيجعل كأن الإعسار الماضي لم يكن ولو\r---\rالوسيط ج:6 ص:225\rقدر في اليوم الثالث وعجز في الرابع فيكمل الثالث باليوم الرابع ولا تستأنف وقيل إنه تستأنف لأن القدرة الطارئة قطعت المهلة وهو ضعيف لأن الزوج يتخذ ذلك عادة فينفق يوما ويترك يومين\rالثانية المبادرة صبيحة الرابع جائز ولا يمهل إلى بياض النهار نعم اليوم الخامس يجعل كاليوم الأول على قول من ترك الإمهال حتى يمهل إلى بياض النهار ثم يفسخ حيث يقول لا تستأنف المدة","part":6,"page":105},{"id":1031,"text":"الثالثة إذا رضيت بعد انقضاء المدة فلها العود إلى الطلب قال الصيدلاني تستأنف المدة بخلاف امرأة المؤلي لأن مدة الإيلاء مضروب شرعا وهذه تضرب بطلبها فتسقط برضاها وإنما جاز لها الرجوع بخلاف زوجة العنين فإن هذا صبر على ضرار يتوقع زواله والعنة عيب وهي في حكم خصلة واحدة والإعسار في كل يوم متجدد ولو قالت رضيت به أبدا فلها الرجوع إلى الطلب كما لو نكحته وهي عالمة بإعساره فلها ذلك لأن هذا وعد بالصبر على ضرار والضرار متجدد فالحق متجدد\rالطرف الخامس فيمن له حق الفسخ وهي الزوجة خاصة فلا يثبت لولي المجنونة والصغيرة الفسخ بالإعسار وإن كانت صانعة لأن الفسخ رفع للنكاح وهو متعلق بالطبع كالطلاق فلا تجري فيه النيابة\rأما الأمة فإن كانت صغيرة أو مجنونة فهل لسيد فسخ نكاحها بالإعسار فيه وجهان ووجه الجواز أن السيد ذو حق في النفقة فإنه الذي دخل في ملكه وله وإبداله بغيره وإن كانت مستقلة فهي صاحبة الحق ولها الفسخ دون رضا السيد فإن ضمن السيد النفقة لم يسقط حقها كما لو تبرع أجنبي بالنفقة وفي ضمان السيد احتمال\rأما إذا رضيت بإعساره فليس للسيد الفسخ لكن يقول للجارية افسخي أو اصبري على الجوع وليس عليه النفقة وذكر الشيخ أبو علي وجهين مرتبين على الصغيرة وأولى بأن لا\r---\rالوسيط ج:6 ص:226\rيفسخ ها هنا لاستقلالها\rثم اعلم أن الملك في النفقة للسيد ولكن لها حق التوثيق بها حتى لا يجوز للسيد النفقة إلا بعد تسليم البدل ولا يجوز له الإبراء عن النفقة وكأنه مرهون بحقها ككسب عبد التجارة فإنه كالمرهون بنفقته لاقتضاء العرف ذلك وللأمة طلبها من الزوج فإذا أخذت دخل في ملك السيد لأنها كالمأذونة عرفا وشرعا بالتزويج","part":6,"page":106},{"id":1032,"text":"هذا كله تفريع على قولنا إن الإعسار يثبت الفسخ فإن قلنا لا يثبت فهل يرتفع عنها حبس المسكن فيه خلاف للأصحاب والقياس أن لا يرتفع إلا إذا عجزت عن نفقة نفسها إلا بالخروج ولكن الخبر يدل على الجواز إذ نقل في الخبر أنه فرق بين المرأة وزوجها المعسر فإن لم يحمل على التفريق في العقد فلا بد من حمله على التفريق في المنزل\rولها المنع من الوطء إن لم تكن قد مكنته من قبل وعلى قول ثبوت الفسخ يبطل حق الفسخ في مدة الإمهال وفيه وجه\r---\rالوسيط ج:6 ص:227\rالسبب الثاني النفقة للقرابة\rوفيه ثلاثة أبواب\rالباب الأول في شرائط الإستحقاق وكيفية الإنفاق\rوفيه فصلان\rالفصل الأول في شرائط الإستحقاق\rوالأصل فيه قوله تعالى وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف الآية وقصة هند معروفة ولا تستحق عندنا إلا بقرابة البعضية فتجب للفروع والأصول مع اختلاف الدين واتفاقه وقال أبو حنيفة رحمه الله تجب بالمحرمية وأثبت للإخوة\r---\rالوسيط ج:6 ص:228\rثم يشترط في الإستحقاق إعسار المنفق عليه ويسار المنفق\rأما المنفق عليه فهل يشترط مع الإعسار عجزه عن الكسب إن كان طفلا لم يشترط وإن كان بالغا وكان فرعا ففيه وجهان وإن كان أبا أو جدا ففيه طريقان منهم من قطع بأنه لا يشترط لأن تكليف الإبن أباه الكسب مع الثروة غض من منصب الأبوة ومنهم من طرد القولين\rأحدهما أنه يشترط إذ يخرج بالقدرة عن المسكنة واستحقاق سهم المساكين فكذلك النفقة\r---\rالوسيط ج:6 ص:229\rوالثاني أنه لا يشترط كما في الطفل والمراهق ولأن هذا مبني على المجاملة بخلاف الزكاة ويقبح تكليف الكسب مع اتساع مال الأب أو الإبن\rفإن قلنا يشترط فهل يشترط أن يكون زمنا فيه وجهان\rأحدهما نعم لأن القادر لا يعجز عن أن يصير أجيرا وإن لم يعرف حرفة فيكتسب بوجه","part":6,"page":107},{"id":1033,"text":"والثاني لا يشترط ذلك بل يكفي أن لا يقدر على حرفة تليق بمنصبه أما ما لا يليق به فلا يعتبر وهذا أعدل وعلى هذا إذا قدر على اكتساب بعض النفقة فلا يستحق إلا القدر المعجوز عنه\rوأما حل السؤال للكسوب ففيه خلاف للأصحاب وظاهر الأخبار تدل على تحريمه فقد ورد فيه تشديدات وبالجملة أخذ المال من القريب أهون من السؤال فعلى الجملة إذا سأل فلا يذل نفسه ولا يؤذي المسئول ولا يلح في السؤال\rوأما يسار المنفق فنعني به أن يفضل عن قوت يومه شيء حتى يباع في نفقة القريب كل\r---\rالوسيط ج:6 ص:230\rما يباع في الدين من عقار وعبد وإن كان بيع العبد يرده إلى أن يتعاطى أعمالا لا تليق بمنصبه ولكن يجب عليه أن ينفق على أبعاضه كما ينفق على نفسه وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يباع عقاره فيه\rأما المفلس الكسوب فهل يجب عليه الكسب والإنفاق على قريبه العاجز الزمن فيه وجهان\rأحدهما أنه لا يجب كما لا يجب لأجل الدين\rوالثاني أنه يجب لأن الدين من العوارض وحاجات الأبناء منوطة بالآباء فكيف يجوز تضييعهم مع القدرة وقد قال - صلى الله عليه وسلم -\rكفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول\rوهذا خلاف جار في الكسب لأجل الزوجة وأنه هل يجب ذلك\r---\rالفصل الثاني في كيفية الإنفاق\rولا تقدير في نفقة القريب بل هو على الكفاية وإنما يجب ما يدرأ ألم الجوع وثقل البدن لا ما يزيل تمام الشهوة والنهمة وكذلك يجب في الكسوة الوسط مما يليق به وهو إمتاع إذ تسقط بمرور الزمان إذا لم يفرضه القاضي بخلاف نفقة الزوجة وفي نفقة الصغير وجه بعيد أنه لا تسقط بمرور الزمان تبعا للزوجة فإن عنايتها بولدها كعنايتها بنفسها\rفروع\rالأول يستحق الأب مع النفقة الإعفاف وكذلك لو كان كسوبا وكسبه لا يفي إلا بنفسه فيستحق ذلك على أظهر الوجهين ولكن لا يجب إلا نفقة زوجة واحدة فإن كان له زوجتان سلم إليه نفقة زوجة واحدة ثم يقسم هو عليهما","part":6,"page":108},{"id":1034,"text":"الثاني إذا منع الأب النفقة فهل للأم أخذ النفقة من ماله دون إذنه فيه وجهان مأخذهما التردد في أن إذن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهند كان شرعا أو قضاء ولو استقرضت عليه فوجهان مرتبان وأولى بالمنع ولو أنفقت من مال نفسها فوجهان مرتبان وأولى بالمنع إذ تكون مقرضة ومستقرضة ولو كان للطفل مال فأرادت الإنفاق عليه من ماله من غير مراجعة القاضي فوجهان مرتبان وأولى بالجواز\rالثالث القريب يرفع أمره إلى القاضي ولا يستبد بالاستقراض فإن عجز عن القاضي فاستقرض فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:6 ص:232\rفإن كان الأب الموسر غائبا والجد حاضرا فعلى القاضي أن يأمر الجد بالإنفاق بشرط الرجوع إلا أن يتبرع وإن استقل فالظاهر أنه لا يرجع إلا إذا عجز عن القاضي ففي رجوعه وجهان\rالرابع يجب على الام أن ترضع ولده اللبأ إذ يقال إنه لا يعيش دونه ثم الأجرة على الأب إن كان له أجرة وكذلك في الإرضاع لأن النفقة على الأب وليس عليها الإرضاع إن وجد غيرها وإن لم توجد إلا واحدة ولو أجنبية وجب عليها لأنه من فروض الكفايات ومهما رغبت فهي أولى فلا يقدم عليها الأجنبية رعاية لجانبها وجانب الطفل لزيادة شفقتها\rفإن تبرعت الأجنبية وطلبت الأم الأجرة فقولان حاصلهما تردد في أنه هل يجب على الأب تحصيل زيادة هذه الشفقة للطفل ودفع الضرر عنها بمال\rهذا إذا لم تكن في نكاحه فإن كانت في نكاحه فللزوج منعها من الإرضاع لأجل الإستمتاع وفيه وجه أن منعها من الإرضاع إضرار بها وبالطفل فيقدم حقها ولا يتجه هذا إلا إذا كان الولد من الزوج فإن كان لغيره فيقدم استمتاع الزوج\r---\rالوسيط ج:6 ص:233\rالباب الثاني في ترتيب الأقارب عند الاجتماع\rوالنظر في أطراف أربعة\rالأول في اجتماع الأولاد وفيه طريقان","part":6,"page":109},{"id":1035,"text":"أحدهما أن التقديم للقرب حتى يقدم القريب المحروم من الميراث كبنت البنت على البعيد الوارث كبنت ابن الإبن فإن تساويا في القرب وأحدهما وارث كبنت بنت وابنة ابن ففي تقديم الوارث وجهان فإن اعتبرنا الإرث وتفاوتا في القدر فهل توزع على المقادير أو يسوي فيه وجهان ومثاله الإبن والبنت\rالطريقة الثانية أن الإرث مقدم فلو تساويا في الميراث وقضي بالتساوي لتساويهما في أصل الميراث لا في قدره في كل موضع ذكرنا التساوي فيه كبنت وابن ابن فعند ذلك يقدم الأقرب فالأقرب وإن تساويا فيهما يوزع عليهما وفيه وجه أنه يقدم بالذكورة فيقدم الإبن على البنت لأنه مكتسب والنظر إلى الإرث ضعيف مع وجوبها على من لا يرث وعند اختلاف الدين\rالطرف الثاني في اجتماع الأصول والأب مقدم على الأم في الصغر وبعد البلوغ وجهان\rأحدهما الأب استصحابا\r---\rالوسيط ج:6 ص:234\rوالثاني أنهما أصلان وكأن ذلك كان من أثر الولاية في الصغر وعلى هذا هل يتفاوتان كتفاوت الإرث أم لا فيه وجهان\rأما الأجداد والجدات فالقريب مقدم على البعيد المدلي به فإن اختلفت الجهة فخمسة طرق\rطريقتان ذكرناهما في الأولاد\rالثالثة أن يقدم بولاية المال ويدل عليه تقديم الأب على الأم فإن استويا فمن يدلي بولي فهو أولى فإن استويا فالأقرب أولى وهو اختيار المسعودي\rالرابعة تعتبر الذكورة فالذكر أولى فإن استويا فالمدلي بالذكر أولى فإن استويا فالأقرب أولى وعلى هذا الأب اليهودي وإن لم يكن وليا فهو أولى إذ ترعى الجهة المفيدة للولاية لا نفس الولاية\rالخامسة النظر إلى الإرث والإكتساب أعني الذكورة فإن وجد فيهما أو عدم أو وجد في أحدهما الذكورة وفي الآخر الوراثة استويا وبعد ذلك يقدم بالقرب وخاصية هذه الطريقة جبر الذكورة والإرث كل واحد لصاحبه وجميع هذه الطرق تجري بين الأولاد إلا اعتبار الولاية لأن المرجحات أربعة الولاية والقرب والإرث والذكورة ولنذكر ثلاث صور لشرح هذه الطرق","part":6,"page":110},{"id":1036,"text":"صورة الأول أب أب وأم من اعتبر القرب قدم الأم ومن اعتبر الإرث نصر عليهما إما متساويا أو متفاوتا ومن اعتبر الولاية أو الذكورة قدم الجد وقيل للشافعي رضي الله عنه نص على أن أب الأب أولى من الأم ولم يصححه الأئمة\rصورة الثانية أب أب وأب أم من راعى القرب سوى ومن راعى الإرث أو الولاية أو\r---\rالوسيط ج:6 ص:235\rالوسيط ج:6 ص:231\rالذكورة والإدلاء بها قدم أب أب\rصورة الثالثة أم أب أب وأب أم من راعى القرب أو الذكورة قدم أب الأم ومن راعى الإرث قدم أم أب الأب\rالطرف الثالث في اجتماع الأصول والفروع وفيه مسائل\rإحداها للفقير أب وابن موسران ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها الأب أولى لأنه ولي فهو أولى بالتربية إذ يستصحب حال الصغر\rوالثاني الإبن أولى لأنه أولى بالخدمة\rوالثالث أنهما يشتركان\rثم هل يتفاوتان لأجل الإرث فيه الوجهان\rالثانية ابن وجد قيل الجد أولى لأنه كالأب وقيل الابن أولى للخدمة والقرب\rالثالثة ابن وأم قيل هي كالأب لأنها أصل وقيل الابن أولى قطعا\rوعلى الجملة تعود الطرق وإنما يزيد ها هنا أن الفرع بالخدمة أولى والأصل بالتربية أولى\rالطرف الرابع في ازدحام الآخذين للنفقة فإذا لم يفضل إلا قوت واحد اتفقوا على أن الزوجة مقدمة لأنها عيال كالأولاد وحقها آكد إذ لا يسقط بمرور الزمان ولا بغناها وفيه احتمال إذ فيه مشابه الديون ونفقة القريب في مال المفلس مقدم عليه في يوم الأداء لا في المستقبل إلا أن الزوجة عيال فأما المدلون ببعضية فتعود الطرق كلها في الترجيح بالقرب أو الوراثة ويزيد ها هنا شيئان\r---\rالوسيط ج:6 ص:236\rأحدهما أن هناك الذكورة جهة في التقديم وها هنا الأنوثة هي المرعية إذ تشعر بضعف\rوالآخر أنا في الإلتزام ننظر إلى مقادير الإرث على رأي وقال الأكثرون في الأخذ لا ينظر إليه فإن استووا وزع عليهم وإن كان لا يسد التوزيع من كل واحد مسدا أقرع بينهم\r---\rالوسيط ج:6 ص:237\rالباب الثالث في أحكام الحضانة\rوفيه فصول","part":6,"page":111},{"id":1037,"text":"الأول في الصفات المشروطة\rوالحضانة عبارة عن حفظ الولد وتربيته وتجب مئونة الحضانة على من عليه النفقة وعند الإزدحام يسلك بها مسلك الولاية لأنها سلطنة على الحفظ والتربية لكن تفارق الولاية في أن الإناث أولى بالحضانة لأن الأنوثة تناسب هذه الولاية لزيادة الرقة والشفقة\rولو عضل الأقرب أو غاب انتقل إلى الأبعد لا إلى السلطان لأن هذا يعتمد الشفقة المجردة بخلاف ولاية النكاح ولو امتنعت الأم فأمها أولى من أب الطفل لأن شفقتها كشفقة الأم وقيل ينتقل الحق بعضلها إلى الأب وكأنه في درجة السلطنة في الولاية وهو بعيد\rومهما اجتمع الأب والأم فالأم أحق بالحضانة بشرط اتصاف الأم بخمس صفات\rالإسلام والعقل والحرية والأمانة بالفراغ\rأما الإسلام فإنما يشترط في ولد المسلم لأن تسليمه إلى الكافر يعرض دينه للفتنة\rوأما العقل فهو الأصل فلا ثقة بحفظ المعتوهة\r---\rالوسيط ج:6 ص:238\rوأما الحرية فلا بد منها لأن هذه ولاية ولا ولاية مع الرق ولا يؤثر رضا السيد وكذلك من نصفها حر ونصفها رقيق إذ لا ولاية لمثلها ولكن عليها نفقة القريب لأن ذلك من قبيل الغرامات\rوأما الأمانة فلا بد منها إذ الفاسقة لايؤمن من جانبها\rوأما الفراغ فنعني به أن لا تكون في نكاح غيره فإذا نكحت سقط حقها من الحضانة لأنه نوع رق ولا يؤثر رضا الناكح إلا إذا نكحت من له حق الحضانة كعم الولد فالمشهور أنه لا يسقط حقها من الحضانة وفيه وجه أن الأب أولى من الأم وإن نكحت العم\rومهما طلقت قبل المسيس عاد حقها كما إذا أفاقت من جنون أو عتقت من رق أو تابت من فسق أو أسلمت بعد كفر فإن كانت رجعية فالمنصوص رجوع حقها لأنها الآن فارغة معتزلة وفيه قول مخرج وهو اختيار المزني أنه لا حق لها لاستمرار سلطنة الزوج\rأما المعتدة البائنة فيعود حقها لكن إن كانت في مسكن الزوج فللزوج أن لا يرضى بإدخال الولد ملكه فإن رضي رجع حقها لا كرضاه في صلب النكاح فإنه لا يؤثر لأن هذا كرضا المعير للدار","part":6,"page":112},{"id":1038,"text":"---\rالوسيط ج:6 ص:239\rالفصل الثاني فيمن يستحق الحضانة\rوهو كل من لا يستقل إما لصغر أو جنون لكن الأم أولى بالصبي قبل التمييز فإذا ميز خير بينها وبين الأب وسلم إلى من يختاره غلاما كان أو جارية وقال أبو حنيفة رحمه الله الأب بالغلام أولى والأم بالجارية أولى وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - خير غلاما\r---\rالوسيط ج:6 ص:240\rولا ننظر إلى سبع سنين بل نتبع التمييز فإن استمرت الغباوة إلى ما بعد البلوغ فالأم أولى وكذلك إن اتصل به جنون وكأن حقها لا ينقطع إلا باختيار الصبي عن تمييز\rولو اختار أحدهما ثم رجع رد إلى الآخر لأن الحال قد يتغير في الرفق به إلا إذا كثر تردده حتى دل على قلة التمييز فيرد إلى الأم وكذلك إذا سكت عن الإختيار هذا في حق الصبي\rأما البالغ إذا كان غير رشيد فهو كالصبي وإن كان رشيدا وهو ذكر استقل وإن كانت جارية وهي بكر فالظاهر أن للأب أن يسكنها موضعا وليس لها الإستقلال وإن كانت رشيدة كما يجبرها على حبس النكاح وهو أعظم من حبس المسكن ثم هذا يختص بالأب والجد ومن له ولاية الإجبار وفيه وجه أنها تستقل وإنما التزويج بالجبر\rأما البنت فإنها تستقل إذا تم رشدها بالممارسة لكنها إن كانت تتهم بريبة فلعصباتها ولاية إسكانها وملاحظتها دفعا للعار عن النسب ولا يثبت هذا إلا لمن له ولاية التزويج ولو ادعى الريبة فأنكرت فتبعد مطالبته بالإثبات بالبينة فإن ذلك افتضاح يجر العار والإحتكام على عاقلة أيضا بمجرد الدعوى بعيد ولكن إقامة البينة أبعد منه\r---\rالوسيط ج:6 ص:241\rفرعان\rأحدهما هل يجري التخيير بين الأم ومن يقع على حاشية النسب كالعم والأخ فيه وجهان\rأحدهما نعم كالأب والجد\rوالثاني أن الأم أولى وإنما التخيير مع الأب والجد لأن لهم درجة الولاية والإجبار\rويجري هذا الخلاف في التخيير بين الأب والأخت والخالة إذا قلنا إن الأب مقدم عليهما في الحضانة","part":6,"page":113},{"id":1039,"text":"الثاني أنه إذا اختار الأب لم يمنعها من الزيارة وإذا اختار الام لم يسقط عن الأب مئونة الحضانة والقيام بتأديبه وتسليمه إلى الحرفة أو المكتب وكذلك المجنون الذي لا تستقل الأم بضبطه يجب على الأب رعايته ومهما سافر الأب سفر نقلة بطل تقديم الأم وكان له استصحاب الولد كيلا ينقطع النسب سواء كان قبل التمييز أو بعده إذ فيه ضرار نعم لو رافقته الأم فهي أولى وليس له استصحابه في سفر النزهة ولا في سفر التجارة وإن طالت المدة وفيه وجه لطول المدة\rولو انتقل إلى ما دون مرحلتين ففي جواز انتزاع الولد وجهان لأن تتابع الرفاق يمنع اندراس النسب\r---\rالوسيط ج:6 ص:242\rالفصل الثالث في التزاحم والتدافع\rوالنظر في أطراف\rالأول في اجتماع النسوة فإن تدافعن فالحاضنة على من عليها النفقة وإن تزاحموا وطلبت كل واحدة الحضانة فالنص في الجديد أن الأم أولى ثم أمهاتها المدليات بالإناث لا بالذكور ثم أم الأب وجداته المدليات بالإناث وإن علون ثم أم الجد وجداته على الترتيب المقدم في الأب ثم أم أب الجد وجداته كذلك ثم الأخوات ثم الخالات ثم بنات الإخوة لأن الخالة أم وشفقتها أكثر من شفقة العمات وهن بعد الخالات لأن قرابة الأم أقوى في الحضانة والقديم يوافق الجديد في جميع هذا الترتيب إلا أنه في القديم قدم الأخوات والخالات على أمهات الأب لإدلائهن بالأم وهو ضعيف لأن شفقة الأصول أعظم\r---\rالوسيط ج:6 ص:243\rويبقى النظر في ثلاث مسائل","part":6,"page":114},{"id":1040,"text":"إحداها أن الأخت من الأب مقدمة على الأخت من الأم في الجديد وذكر وجه في التخريج على القديم أن الأخت للأم مقدمة لقرابة الأم وعلة الجديد أنهما يستويان في الشفقة ولا تؤثر جهة الأم في زيادة الشفقة لكن هذه لها قوة في الميراث ويصلح ذلك في الترجيح لكن هذا لا يطرد في خالة لأب وأخرى لأم وكذلك لعمات إذ لا ميراث فمنهم من قدم الخالة للأب لأن الميراث بين لنا قوة هذه الجهة فلا يرعى غير الميراث ومنهم من قدم الخالة للأم إذ لا ميراث وقرابة الأم آكد\rالثانية نص الشافعي رضي الله عنه أنه لا مدخل في الحضانة لكل جدة ساقطة في الميراث وهي كل جدة تدلي بذكر بين الأنثيين وهو مشكل لأنها وإن كانت ساطقه في الميراث فالخالة والعمة أيضا كذلك ولعل سببه أن الذكر الذي ليس بوارث ليس له ولاية الحضانة وهي تدلي به ولهذا الإشكال ذكر أصحابنا وجهين آخرين\rأحدهما أنهن لو انفردن فلهن الحضانة ولكنهن مؤخرات عن الخالات وجميع المذكورات\rوالثاني أنهن مؤخرات عن الجدات الوارثات مقدمات على الاخوات والخالات\rالثالثة القريبة الأنثى التي لا محرمية لها كبنات الخالات وبنات العمات فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:6 ص:244\rأحدهما أنه لا حضانة لهن إذ الحضانة تستدعي خبرة ببواطن الأمور فتستدعي المحرمية\rوالثاني أنه تثبت وذكر الفوراني ذلك وقال الخالات مقدمات على بنات الإخوة وبنات الإخوة مقدمات على العمات كما يقدم ابن الأخ في الإرث على العم وقال بنات الخالات مقدمات على بنات العمات\rالطرف الثاني في اجتماع الذكور وهم أربعة أقسام\rالأول محرم وارث فله حق الحضانة ويترتبون ترتب العصبات في الولاية إلا الأخ من الأم فإنه ليس بولي وهو متأخر عن الأصول وعو الإخوة للأب مع أنه محرم وارث وهل يؤخر عن العم فيه وجهان منهم من أخر للولاية ومنه من قدم للقرب والشفقة وهو الأظهر","part":6,"page":115},{"id":1041,"text":"الثاني الوارث الذي ليس بمحرم كبني الأعمام لهم حق حضانة في الصبي وفي الصغيرة التي لا تشتهي دون التي تشتهى\rالثالث المحرم الذي ليس بوارث كالخال وأب الأم والعم من الأم وبني الأخوات فهم مؤخرون عن الورثة وهل لهم حق عند فقدهم فيه وجهان\rأحدهما تثبت للمحرمية كما تثبت للخالة وإن لم تكن وارثة\rوالثاني لا لأن الخالة أنثى وانضمام الأنوثة إلى القرابة مؤثر ثم لا خلاف أن المستحب للسلطان أن يسلم إليهم\rالرابع قريب ليس بمحرم ولا وارث كابن الخالة والخال فالصحيح أنه لا حق لهم وإن ظهر الخلاف في بنات الخالات لأجل الأنوثة وفيه وجه\rالطرف الثالث في اجتماع الذكور والإناث ولا شك أن الأم وأمهاتها مقدمات إذا كن من جهة الإناث ثم بعدهن في الأب والجدات من قبل الأب قولان\r---\rالوسيط ج:6 ص:245\rظاهر النص تقديم الأب فلا يقدم على الأب إلا الأم وأمهاتها كذلك قال الشافعي رضي الله عنه\rوالثاني أنهن مقدمات وإن أدلين به لشفقة الأنوثة فعلى هذا في تقديم الأخوات على الأب ثلاثة أوجه\rأحدها التقديم للأنوثة\rوالثاني لا لأن الأب أصل\rوالثالث أنه يقدم على الأخت للأب فإنها فرعه دون الأخت للأم والأخت للأب والأم\rوهذا الوجه لا يجري في الخالة لأنها ليست فرعا ولكن يجري الوجهان في تقديم الخالة على الأب بل تقديم الخالة عليه أولى من تقديم الأخت وكل جدة ليست فاسدة فهي مقدمة على كل عصبة تقع على حواشي النسب\rوأما الذكور والإناث على الحواشي إذا استووا في القرب والإرث فالأنثى أولى والأخت أولى من الأخ\rولو كانت الأنثى بعيدة والذكر قريبا فوجهان لتعارض الأنوثة والقرابة\r---\rالوسيط ج:6 ص:246\rالسبب الثالث للنفقة ملك اليمين\rوفيه مسائل","part":6,"page":116},{"id":1042,"text":"الأولى أن نفقة المملوك إمتاع وهو على الكفاية ولا تسقط إلا بزوال الملك أو الكتابة وليس عليه أن يطعمه ويكسوه من جنس ما يطعم ويكتسي ولكن ما يليق به ولو اقتصر من الكسوة على ما يستر به العورة لم يجز ذلك في بلادنا لأنه إضرار وإن لم يكن يتأذى بحر وبرد وهل يجب تفضيل النفيس على الخسيس في الكسوة فيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه يجب إذ العادة تقتضي ذلك\rوالثاني لا لأن الرقيق يليق به الخشن وإن كان نفيسا\rوالثالث أنه لا يفرق في العبيد أما الجواري فيفضل السرية على الخادمة\rالثانية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rإذا كفى أحدكم طعامه خادمه حره ودخانه فليجلسه معه فإن أبى فليروغ له لقمة وليناولها إياه فترددوا وفي ثلاثة أوجه\r---\rالوسيط ج:6 ص:247\rأحدها أن ذلك واجب على الترتيب\rوالثاني أنه يجب إما الإجلاس او ترويغ اللقمة ولا يجب الترتيب والثالث\rوهو الأظهر أن ذلك مستحب وهو من مكارم الأخلاق\rالثالثة الرقيقة أو أم الولد إذا أتت بولد فعليها الإرضاع بخلاف الزوجة فإنها رقيقة ولا يفرق بينه وبينها ولا تكلف أن ترضع غير ولدها مع ولده فإنه إضرار بها وبولدها نعم له أن يستمتع بها ويضم الولد إلى غيرها في وقت الإستمتاع\rالرابعة ليس لها فطام ولدها قبل الحولين ولا الزيادة على الحولين إلا برضاه والمتبع رضا السيد فيه إلا إذا كان إضرارا بالولد وأما الحرة فحقها مؤكد في إرضاع ولدها فيتوقف الفطام على توافقهما فإن أرادت الفطام فله المنع وإن أرادت الإرضاع بالأجرة وأراد الأب الفطام فعليه الأجرة وليس له المنع\rالخامسة لا أصل للمخارجة وهو ضرب خراج مقدر على العبد كل يوم بل على العبد بذل المجهود وعلى السيد أن يحمله على ما يطيقه فلو امتنع السيد عن الإنفاق يباع عليه فإن لم يرغب أحد في شرائه فهو من محاويج المسلمين","part":6,"page":117},{"id":1043,"text":"السادسة يجب عليه علف الدواب لأن أرواحها محترمة ولذلك لا يجوز تعذيبها ولا ذبحها إلا لمأكله وكذلك لا ينزف ألبانها بحيث يستضر بنتاجها\r---\rالوسيط ج:6 ص:248\rويجوز غصب العلف والخبط لحاجتها إذا أشرفت على الهلاك على المذهب الظاهر\rوالمسافر يقدم حاجة الدابة إلى الماء على الوضوء فيتيمم وإذا أجدبت الأرض فعليه علف السائمة\rولا يجب عليه عمارة داره وقناته وعقاره وإن أشرفت على الإنهدام لأن الحرمة لذي الروح فإن امتنع من العلف فللقاضي أن يجبره على البيع أو يبيع عليه والله تعالى أعلم وأحكم والحمد لله رب العالمين\r---\rالوسيط ج:6 ص:249\rكتاب الجنايات\r---\rاعلم أن أدلة الشريعة من الكتاب والسنة والإجماع متظاهرة على أن القتل كبيرة متفاحشة موجبة للعقوبة في الدنيا والآخرة\rوموجباته في الدنيا ثلاثة القصاص والدية والكفارة\rأما القصاص فالنظر في حكمه عند العفو والإستيفاء وفي موجبه أما الموجب فالنظر فيه يتعلق بالطرف والنفس أما النفس فالنظر فيها يتعلق بأركان وهو القاتل والقتيل ونفس القتل\rالركن الأول القتل نفسه\rوالموجب للقصاص منه كل فعل عمد محص عدوان مزهق للروح\rوقولنا مزهق يتناول المباشرة والسبب فلزم تمييز العمد المحض عن غيره وتمييز السبب عن غيره وينكشف بالنظر في أطراف خمسة\r---\rالوسيط ج:6 ص:253\rالوسيط ج:6 ص:251\rالطرف الأول في تمييز العمد عن شبه العمد\rوالقصد له ثلاث متعلقات\rأحدها بالفعل فمن تزلق رجلاه فسقط على غيره فمات فهو خطأ محض\rالثاني التعلق بالشخص فمن رمى إلى صيد فأصاب إنسانا فهو خطأ محض وإن كان الفعل باختياره\rالثالث القصد المتعلق بزهوق الروح وبهذا يتميز العمد عن شبه العمد\rوفي ضبطه طريقان\rأحدهما أن ما علم حصول الموت به بعد وجود قصد الفعل والشخص فهو عمد محض سواء كان قصد الفاعل إزهاق الروح أو لم يكن قصد وسواء كان حصول الموت به غالبا أو نادرا كقطع الأنملة","part":6,"page":118},{"id":1044,"text":"الطريقة الثانية أن الضابط ما يقصد به القتل غالبا في المثقل فأما في\r---\rالوسيط ج:6 ص:254\rالجراحات فكل جرح سار ذي غور لأن قطع الأنملة لا يقصد به القتل غالبا ثم هو موجب للقصاص وهذا ضعيف لأن معنى العمد لا يختلف بالجرح والمثقل وللمثقل أيضا تأثير في الباطن وغور في الترضيص\rوالطريقة الأولى أيضا مدخولة لأنه لو ضرب كوعه بعصا فتورم ودام الألم حتى مات علم حصول الموت به ولا قصاص فيه لقوله عليه السلام\rقتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل وأي فرق بينه وبين ما لو غرز إبرة فأعقبت ألما وورما حتى مات إذ يجب القصاص به ولو أعقبت ألما دون الورم فوجهان فإن أمكن أن يقال المضروب بالعصا لعله مات فجأة بسبب في باطنه أمكن ذلك في غرز الإبرة كيف وقد نص الشافعي رضي الله عنه أنه لو أبان بعض الأصابع فتأكل الباقي فلا قصاص في الباقي وقد علم حصول السراية به ونص على أنه لو ضرب رأسه فأذهب ضوء عينيه وجب القصاص في الضوء لأن اللطائف تقصد بالسراية دون الأجسام وقد علم حصول السراية في الموضعين وعن هذا تصرف بعض الأصحاب في النصين بالنقل والتخريج وقالوا فيهما قولان فتخرج الطريقتان على القولين\r---\rالوسيط ج:6 ص:255\rولما عسر الضبط على أبي حنيفة رحمه الله إذ رأى القصد خفيا عول على الجارح فلزمه إسقاط القصاص في التفريق والتخنيق والتحريق\rفالأولى في تعليل مذهب الشافعي رضي الله عنه أن نترك الضبط ونقول حصول الموت بالسبب إما أن يكون نادرا أو كثيرا أو غالبا وليس كل كثير غالبا فإن المرض كثير وليس بنادر ولا غالب بل الغالب الصحة والجذام نادر لا كثير ولا غالب فكل ما كان حصول الموت به نادرا فلا قصاص فيه كالعصا والسوط وغرز إبرة لا تعقب ورما ولما كان\r---\rالوسيط ج:6 ص:256\rسقوط الأطراف بالسراية نادرا نص على سقوط القصاص فيه بخلاف زوال اللطائف كالعقل والبصر","part":6,"page":119},{"id":1045,"text":"ويقابل هذه الرتبة ما كان حصول الموت به غالبا كالجراحات الكبيرة والمثقلات فتلحق بما يكون حصول الموت به ضروريا كالتخنيق وحز الرقبة\rوالمتوسط الذي يكون حصول الموت به كثيرا لا غالبا كالجراحات الواسعة فوق غرز الإبرة وكقطع الأنملة وكالعصا والسوط ففي هذا ينظر إلى السبب الظاهر وهو الجرح مزهقا فيجب القصاص به لأن الجرح طريق سالك إلى الإزهاق غالبا وإن لم يكن قدر هذا الجرح مزهقا غالبا وما لا يجرح فليس طريقا غالبا فاعتبر فيه أن يتحقق كونه بالإضافة إلى الشخص والحال مهلكا غالبا ثم ذلك يختلف بالأشخاص والأحوال فليحكم فيه بالاجتهاد\rفإن قيل لو ضرب شخصا ضربا يقتل المريض غالبا لكن ظنه صحيحا قلنا يجب القصاص لأن هذا الظن إذا لم ينف العدوان في الفعل وهو في نفسه قاتل فلا يكون\r---\rالوسيط ج:6 ص:257\rمعذورا بجهله بخلاف ما لو صدر هذا من مؤدب أو أب أو من طبيب سقاه شيئا يقتل ذلك المريض إلا أنه لم يعرف مرضه فلا يجب القصاص لأنه جهل أباح الفعل\rفإن قيل إذا سقي غيره دواء يقتل كثيرا لا غالبا فهو كالجراحات أو المثقلات قلنا ظاهر كلام الأصحاب أنه كغرز الإبرة فإن أعقب تغيرا أو تألما وجب القصاص لأن أغشية الباطن رقيقة فينقطع بالدواء فكان إلحاقه بالجرح أولى\r---\rالوسيط ج:6 ص:258\rالطرف الثاني في تمييز السبب عن المباشرة\rوما يحصل الموت عقبه ينقسم إلى شروط وعلة وسبب\rأما الشرط فهو الذي يحصل عنده لأنه كحفر البئر مع التردية فإن الموت بالتردية لكن الحفر شرط وكذا الإمساك مع القتل والشرط لا يتعلق القصاص به\rوأما العلة فما تولد الموت إما بغير واسطة كحز الرقبة وإما بواسطة كالرمي فإنه يولد الجرح والجرح يولد السراية والسراية تولد الموت وهذا يتعلق القصاص به\rأما السبب فما له أثر في التولد ولكنه يشبه الشرط من وجه فهذا على ثلاث مراتب\rالأولى الإكراه على القتل وهو موجب للقصاص فإنه شديد الشبه بالعلة لأنه يولد في المكره داعية القتل غالبا","part":6,"page":120},{"id":1046,"text":"الثانية شهادة الزور فإنها تولد في القاضي داعية القتل لكنه دون الإكراه فإن هذا إلجاء شرعا والاول حسا لكن لما كان كل واحد يفضي إلى القتل غالبا في شخص معين لم نفرق بينهما وأبو حنيفة رحمه الله لم يلحق الشهادة بالإكراه\rالثالثة ما يولد المباشرة توليدا عرفيا لا حسيا ولا شرعيا كتقديم الطعام المسموم إلى\r---\rالوسيط ج:6 ص:259\rالضيف ففيه قولان\rأحدهما لا قصاص على المقدم لأن الأكل ليس ملجئا لا حسا ولا شرعا\rوالثاني يجب لأن هذا التغرير يفضي إلى القتل غالبا في معين ثم الصحيح أن الدية تجب وقيل بطرد القولين\rولو وضع الطعام المسموم في داره اعتمادا على أن الداخل المقصود سيأكله انبساطا فلا قصاص عليه وقيل بطرد القولين فلو دعا الضيف وحفر في الدهليز بئرا فتردى فيه ففي القصاص قولان فإن قيل لو جرى سبب وقدر المقصود على دفعه ولم يدفع قلنا هذا على مراتب\rالأولى أن لا يكون السبب مهلكا كما لو فتح عرقه بغير إذنه ولم يعصب حتى نزف الدم أو ألقاه في ماء قليل فبقي مستلقيا حتى غرق أو حبسه في بيت فلم يطلب طعاما مع القدرة حتى مات فهو الذي أهلك نفسه فلا دية له ولا قصاص\rالثانية أن يكون السبب مهلكا والدفع عسيرا كترك مداواة الجرح فالقصاص واجب\rالثالثة أن يكون السبب مهلكا وكان الدفع سهلا كما لو ألقاه في ماء مغرق فترك السباحة وهو يحسنها ففيه وجهان ووجه الإيجاب أنه قد يدهش عن السباحة والسبب في نفسه مهلك وفي الدية وجهان مرتبان وأولى بالوجوب\r---\rالوسيط ج:6 ص:260\rولو ألقاه في نار فوقف فوجهان مرتبان والظاهر وجوب القصاص لأن النار بأول اللقاء تشنج الأعضاء فتعسر الحركة به\rفإن قيل لو كان به بعض الجوع فحبسه ومنعه الطعام حتى مات قلنا إن علم وجب القصاص كما لو قصد مريضا بضرب خفيف وإن كان جاهلا بجوعه ففي القود قولان\rأحدهما يجب كما لو ضرب مريضا على ظن أنه صحيح فالجوع السابق وإن كان معينا فهو كالمرض","part":6,"page":121},{"id":1047,"text":"والثاني لا يحب لأن هذا القدر من الجوع ليس مهلكا وزيادة الجوع الأول هو الذي أهلك بخلاف الضرب فإنه ليس زيادة في المرض لأنه ليس من جنسه فلم يمكن إحالة الهلاك عليه\rوحيث لا نوجب القصاص فلا بد من الدية وفي قدرها قولان\rأحدهما الكل إذ سقوط القصاص كان بالشبهة\rوالثاني النصف لأن الهلاك حصل بالجوعين فهو كما لو وضع في السفينة المثقلة زيادة مغرقة ففي قدر الضمان ثلاثة أقوال\rأحدها الكل والثاني النصف والثالث التوزيع لأن تأثير المثقلات في الإغراق متناسب بخلاف تأثير الجوع والجرح\r---\rالوسيط ج:6 ص:261\rالطرف الثالث في اجتماع السبب والمباشرة\rأما الشرط فلا يخفى سقوطه معهما كالممسك مع القاتل والحافر مع المردي إذ لا قصاص عليهما ولا ضمان خلافا لمالك رضي الله عنه فإنه جعل الممسك شريكا وأما المباشرة مع السبب فعلى مراتب\rالأولى أن يغلب السبب المباشرة وذلك إذا لم تكن المباشرة عدوانا كقتل القاضي والجلاد مع شهادة الزور فالقصاص على الشهود فإن كان عدوانا بأن اعترف ولي القصاص بكونه عالما بالتزوير فلا قصاص على الشهود ولا دية لأنه لم يلجأ حسا ولا شرعا فصار قولهم شرطا محضا كالإمساك\rالثانية أن يصير السبب مغلوبا بالمباشرة كما إذا ألقاه من شاهق الجبل فتلقاه إنسان بسيفه فقده بنصفين فلا قصاص على الملقي عرف أو لم يعرف لأن إلقاءه صار شرطا محضا لما ورد عليه مباشرة مستقلة\r---\rالوسيط ج:6 ص:262\rالثالثة أن يعتدل السبب والمباشرة كالإكراه على القتل فالأقوى لا يحبط مباشرة المكره خلافا لزفر وأبي يوسف وهل تصير المباشرة مغلوبة به حتى لا يجب القصاص على المكره فيه قولان فإن لم نوجب القصاص ففي الدية قولان مرتبان وأولى بالوجوب لأنها تثبت مع الشبهة ووجه الإسقاط نقل الفعل عن المكره وجعله كالآلة وإن أوجبنا الدية ففي طريقها وجهان\rأحدهما تجب عليهما جميعا ثم يرجع على المكره","part":6,"page":122},{"id":1048,"text":"والثاني يجب النصف لأن إيجاب القصاص عليهما كالتشريك فإن قلنا لا دية ففي الكفارة وجهان وجه إثباتها أنه آثم بالقتل وفاقا وقد تجب الكفارة حيث لا دية كما في الرمي إلى صف الكفار\rوإن قلنا لا تجب ففي حرمان الميراث وجهان والظاهر الحرمان لأنه آثم بالقتل والكفارة والدية غرم يمكن نقله إلى المكره بخلاف الحرمان\rفإن قيل فما قولكم في أمر السلطان قلنا في نزوله منزلة الإكراه وجهان وجه إلحاقه به أمران\rأحدهما أنه يعلم من عادة السلطان السطوة عند المخالفة وإن لم يصرح به وعلى هذه العلة يلتحق به كل متغلب هذه عادته وإن لم يكن سلطانا ثم وجه التردد أن المعلوم من عادته\r---\rالوسيط ج:6 ص:263\rهل يكون كالملفوظ به على الإقتران\rالعلة الثانية أن طاعة السلطان واجبة على الجملة كيلا تؤدي مخالفته إلى إثارة الفتنة ولذلك نقول لا ينعزل بالفسق ولو كان الإستبدال به يثير الفتنة فلا يستبدل فتزاحم على الفعل موجب ومحرم فإن لم نبح انتهض شبهة كالإكراه بخلاف أمر السيد عبده فإنه يجب عليه مخالفة السيد إذ لو عاقبه دفع السلطان ظلمه وليس وراء السلطان يد دافعة فمخالته تحرك الفتنة نعم لو كان العبد من طباعه الضراوة فإذا أغراه بإنسان فالقصاص على السيد كما لو أغرى سبعا وكذا لو أغرى مجنونا هذه حاله هل يتعلق الضمان برقبة هذا العبد وبمال هذا المجنون أم ينزل منزلة البهيمة فيه وجهان من حيث إنه إنسان صورة لكنه بهيمة في المعنى\rفإن قيل وما حد الإكراه قلنا قد ذكرنا صورته في الطلاق لكنا نتعرض لصور\rإحداها أنه لو أكره إنسانا على أن يكره ثالثا على قتل الرابع فعلى الأول قصاص وفيمن بعده قولان\rالثانية لو قال اقتل زيدا أو عمرا وإلا قتلتك فقتل زيدا فهو مختار لأن ميله إلى زيد ليس إلا عن شهوة ويظهر ذلك إذا قال اقتل من أهل الدار واحدا وإلا قتلتك","part":6,"page":123},{"id":1049,"text":"الثالثة أن يقول اقتل نفسك وإلا قتلتك فهذا ليس بإكراه ولو قال اقتلني وإلا قتلتك فهذا إكراه وإذن فهل يؤثر الإذن في سقوط القصاص والدية فيه ثلاثة أوجه\rأصحها أنه يسقط لأنه صاحب الحق كما إذا قال اقتل عبدي\rوالثاني لا لأن القصاص والدية تثبت للورثة ابتداء لا إرثا\r---\rالوسيط ج:6 ص:264\rوالثالث لا يجب القصاص للشبهة وتجب الدية\rفإن قيل إذا رأيتم إيجاب القصاص عليهما فإن لم يكن أحدهما كفؤا للمقتول قلنا يجب القصاص على الكفء لأن شريك غير الكفء يجب القصاص عليه كشريك الأب وشريك العبد في قتل السيد\rوإن كان أحدهما صبيا وقلنا إن فعل الصبي خطأ فالآخر شريك خاطىء لكن إن كان المحمول صبيا فيحتمل أن يجب القصاص على الحامل لأن خطأه نتيجة الإكراه فهو كما لو أكره إنسانا على أن يرمي إلى طلل عرفه المكره إنسانا وظنه الرامي جرثومة ففي وجوب القصاص وجهان وجه الإيجاب جعل المكره مباشرا وجعل المكره آلة له لأنه تولد من إكراهه وعن هذا اختبط الأصحاب في المكره على إتلاف المال هل يطالب بالضمان فعلى وجه لا يطالب أصلا لأنه كالآلة\rولو أكرهه على صعود شجرة فزلقت رجله فمات وجب القصاص على المكره ولم يجعل كشريك الخاطىء لأن هذا الخطأ ولده إكراهه بخلاف جهل المكره وصباه فإن فيه وجهين\r---\rفإن قيل فما الذي يباح بالإكراه قلنا لا يباح به القتل والزنا ويباح به إتلاف المال بل يجب وتباح به الردة وفي وجوب التلفظ به وجهان منهم من لم يوجب للتصلب في الدين ويباح شرب الخمر بالإكراه وفي وجوبه خلاف مرتب على الردة وأولى بالوجوب والإفطار في الصوم ينبغي أن يقضى بوجوبه\r---\rالوسيط ج:6 ص:266\rالطرف الرابع أن يكون السبب من الآدمي والمباشرة من بهيمة\rكما إذا ألقاه في تيار بحر فالتقمه الحوت قبل الغرق فيلزمه القصاص وينزل فعل الحوت منزلة جرح السكين","part":6,"page":124},{"id":1050,"text":"ولو ألقاه في بئر عميق وكان في عمقه نصل منصوب فمات به وجب القصاص وخرج الربيع قولا أن الدية تجب دون القصاص اعتبارا باختيار الحيوان وكونه شبهة في الدفع وإن ألقاه في ماء لا يغرق فالتقمه الحوت من حيث لم يشعر الملقي فلا يجب عليه إلا الدية وإن عرف حضور الحوت لزمه القصاص\rولو أمسك إنسانا وعرضه للسبع حتى افترسه وجب القصاص والمجنون الضاري بطبعه كالسبع والحوت وإن لم يكن ضاريا اعتبر اختياره في قطع السبب\rفروع أربعة\rالأول لو أنهشه حية أو عقربا يقتل مثله غالبا لزمه القصاص ونزلت الحية منزلة السكين ولو كان لا يقتل غالبا كان كغرز الإبرة\rالثاني لو ألقى عليه عقربا أو حية فنهشته فلا قود لأن الغالب أنه يفر وإن كان ضاريا فهو كالإنهاش\rالثالث لو جمع بينه وبين سبع في بيت فافترسه وجب القصاص وإن كان بدله حية فلا قصاص لأن الحية تفر والسبع في المضيق يثب بطبعه فإن لم يكن الطبع كذلك لم يكن الحكم كذلك\r---\rالوسيط ج:6 ص:267\rالرابع لو أغرى به كلبا أو سبعا في صحراء فلا قصاص بخلاف البيت فإن السبع في المضيق يقصد وفي الصحراء يتوحش\rفإن كان ضاريا في الصحراء ولم يكن الهرب ممكنا لزم القصاص فإن كان الهرب ممكنا فتخاذل فهو كترك السباحة\r---\rالوسيط ج:6 ص:268\rالطرف الخامس في طرآن المباشرة على المباشرة أو السبب على السبب\rوالحكم فيه تقديم الأقوى فإن اعتدلا جمعنا بينهما فلو جرح الأول وحز الثاني الرقبة فالقاتل هو الثاني لانقطاع أثر الأول بخلاف ما إذا قطع هذا من الكوع والثاني من المرفق فمات فإن القصاص عليهما لأن ألم الأول ينتشر إلى الأعضاء الرئيسية ويبقى","part":6,"page":125},{"id":1051,"text":"ولو قطع الأول حلقومه ولم يبق إلا حركة المذبوحين فقده الثاني بنصفين فالقصاص على الأول ولا نظر إلى حركة المذبوحين بخلاف ما لو حز رقبة المريض المشرف على الموت لأن موته غير مقطوع به وبخلاف ما لو نزع أحشاءه وإن كان بحيث يعلم أنه يموت بعد يوم أو يومين ولكنه في الحال يعقل بحياة مستقرة فإن القصاص يجب على من حز الرقبة لأن عمر رضي الله عنه شاور في الخلافة في هذه الحالة فكيف لا تعتبر حياته وقال مالك رحمه الله هو كحركة المذبوحين\rفأما إذا جرح كل واحد جراحة فمات بالسراية أو حز أحدهما الرقبة والآخر قد بنصفين معا فهما شريكان\rفقد تنخل من هذا أن العمد المحض العدوان المزهق للروح سبب القصاص ولا يرد على\r---\rالوسيط ج:6 ص:269\rالحد ما لو استحق حز رقبة إنسان فقده بنصفين لأنه لا عدوان به من حيث كونه إزهاقا بل من حيث الإساءة في الطريق فلذلك لم يجب القصاص فإن قيل ظن الإباحة هل يكون شبهة قلنا إذا قتل من ظنه مرتدا ولم تعهد له الردة فيجب القصاص وإن كان قد عهد مرتدا ولكنه أسلم ولم يشعر به فقولان\rأحدهما السقوط للظن المبتنى على الإستصحاب\rوالثاني يجب لأنه غير معذور في هذا الظن إذ لا يحل للآحاد قتل المرتد وكذلك لو ظنه عبدا أو ذميا لزمه القصاص على المذهب لأن هذا ظن لا يبيح فهو كما لو زنى مع العلم بالتحريم والجهل بوجوب الحد بخلاف ما إذا رأى مسلما في دار الحرب على زي المشركين ولم يعهده مسلما فقتله فإذا هو مسلم فلا قود وتجب الكفارة وفي الدية قولان لأن القتل مباح بهذا الظن وهو معذور\rأحدهما تجب لأنها ضمان المحل وذلك لا يختلف باختلاف حال المتلف\rوالثاني أنها لا تجب لأنها وإن كانت عوضا فليست على مذاق الأعواض المحضة فإنها بدل للنفس وتجب الكفارة قولا واحدا لأنها تجب من غير تقصير\rولو قتل إنسانا على ظن أنه قاتل أبيه ففي وجوب القصاص قولان\rأحدهما يجب لأنه غير معذور فيه\r---\rالوسيط ج:6 ص:270","part":6,"page":126},{"id":1052,"text":"الثاني لا يجب لأن هذا الظن مما يمهد عذره لأن القتل مباح بهذا الظن لكنه غير معذور ولهذا نقطع بالوجوب إذا قال تبينت أن أبي حي\rومن أصحابنا من قطع بأنه لو صدقه ولي الدم فلا قصاص وإنما القولان إذا تنازعا\rومنهم من طرد القولين لأنه ظن من غير مستند شرعي\r---\rالوسيط ج:6 ص:271\rالوسيط ج:6 ص:265\rالركن الثاني القتيل\rوشرط كونه مضمونا بالقصاص على الجملة كونه معصوما والعصمة تستفاد بالإسلام والجزية والأمان يتنزلان منزلته والحربي مهدر والمرتد كذلك في حق المسلم ولكن في حق الكافر الذمي والمرتد إذا قتله فيه خلاف\rومن عليه القصاص معصوم في حق غير المستحق والزاني المحصن معصوم بالقصاص عن الذمي وعن المسلم فيه وجهان مثارهما التردد في أن الحد للمسلمين والإمام نائبهم أو إضافة الحد إلى الله تعالى كإضافة القصاص إلى إنسان معين حتى لا يظهر أثره في حق غيره\r---\rالوسيط ج:6 ص:272\rالركن الثالث القاتل\rوشرط وجوب القصاص عليه أن يكون ملتزما للأحكام فلا قصاص على الصبي والمجنون ولا على الحربي ويجب على الذمي وفي السكران خلاف مبني على أنه يسلك به مسلك الصاحي أو المجنون\rهذا هو النظر في صفات القتل والقتيل والقاتل ووراء هذه صفات هي نسبة بين القاتل والقتيل لا يمكن تخصيصه بأحدها وهو ألا يفضل القاتل القتيل بالدين والحرية والأبوة وقد تعتبر فضيلة العدد والذكورة وتأبد العصمة عند بعض العلماء فمجموع هذه الخصال ستة\rالخصلة الأولى من خصال الكفاءة التساوي في الدين الحق\rفهذه الفضيلة في القاتل تمنع وجوب القصاص ابتداء فلا يقتل مسلم بكافر ويقتل اليهودي بالنصراني ومعتمد هذه الخصلة قوله - صلى الله عليه وسلم -\rلا يقتل مؤمن بكافر\rفروع أربعة\rالأول لو قتل ذمي ذميا ثم أسلم القاتل قبل استيفاء القود اقتص منه لأن المساواة شرط لينعقد القتل سببا للوجوب فما طرأ بعد ذلك لا يمنع الإستيفاء ولو أسلم الجارح بين الموت\r---\rالوسيط ج:6 ص:273","part":6,"page":127},{"id":1053,"text":"والجرح فالنظر إلى حالة الجرح أو إلى حالة الموت فيه وجهان\rالثاني إذا قتل عبد مسلم عبدا مسلما لكافر ففي وجوب القصاص وجهان\rأحدهما يجب لأن الكفاءة بين القتيل والقاتل موجودة والسيد كالوارث ولو مات ولي القتيل الذمي بعد أن أسلم القاتل بعد القتل وقبل استيفاء القود فالمذهب ثبوت القصاص لهذا الذمي لأنه في حكم الإرث والدوام\rالوجه الثاني أنه لا يجب لأن هذا القصاص يجب ابتداء للسيد وهو كافر ولا يجب للعبد حتى يورث منه ولا يمكن تسليط كافر ابتداء على مسلم\rالثالث لو قتل مسلم مرتدا فلا قصاص فلو قتله مرتد فالظاهر وجوب القصاص للتساوي وقيل المرتد مهدر كالحربي ولا يجب قصاص الحربي على الحربي أما إذا قتله ذمي فثلاثة أقوال\rأحدها أنه يجب القصاص لعمده ودية لخطئه لأنه ساواه في الدين والمرتد ليس بمهدر في حقه\rوالثاني لا يجب لأنه مهدر والذمي معصوم\rوالثالث قاله الإصطخري يجب القصاص سياسة ولا تجب الدية لأنه غير معصوم\rالرابع المرتد إذا قتل ذميا ففيه قولان\r---\rالوسيط ج:6 ص:274\rأحدهما اختيار المزني أنه يقتل كالذميين\rوالثاني لا لأن حرمة الإسلام باقية ولهذا لا يجوز للذمي نكاح المرتدة ولا يحل استرقاقها\rالخصلة الثانية الكفاءة في الحرية\rفلا يقتل الحر ولا من فيه شقص من الحرية برقيق كما لا تقطع يده بيده وفاقا ثم طرآن الحرية أو الرق على القاتل بعد القتل لا يمنع من استيفاء القود كما في طرآن الإسلام\rفروع ثلاثة\rالأول الناقص مقتول بالكامل والمستولدة والمكاتبة حكمهما حكم القن في القصاص والمكاتب إذا قتل عبد نفسه لم يقتل به لأنه سيده وإن كان هو أيضا رقيقا ولو كان عبده أباه وقد تكاتب عليه ففي قتله وجهان ووجه الإيجاب أن ملكه على الأب ليس مستقرا لأنه يستحق العتق بعتاقه فلا يكون شبهة","part":6,"page":128},{"id":1054,"text":"الثاني من نصف حر ونصفه عبد إذا قتل من هو في مثل حاله قال العراقيون يجب القصاص للتساوي إلا إذا كان جزء الحرية من القاتل أكثر وقالت المراوزة لا يجب ما دام في القاتل جزء من الحرية ولو العشر وفي القتيل جزء من الرق ولو العشر لأن كل جزء من القتيل يقابله جزء شائع من القاتل من الحرية والرق فيؤدي إلى استيفاء جزء من الحر بجزء من الرقيق وهو مقتضي التوزيع المذكور في مسألة مد عجوة\rالثالث العبد المسلم والحر الذمي لا قصاص بينهما من الجانبين لأن كل واحد منهما فضل صاحبه بفضيلة والنقيصة لا تجبر بفضيلة ومهما آل أمر العبد إلى المال فالواجب قيمته\r---\rالوسيط ج:6 ص:275\rبالغة ما بلغت وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يزاد على دية الحر بل يحط عنه قدر نصاب السرقة\rالخصلة الثالثة فضيلة الأبوة\rقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rلا يقتل والد بولده ففهم منه أن الولد لا يكون سببا لإعدام من هو سبب وجوده فيتعدى هذا إلى الأم والأجداد والجدات وذكر صاحب التلخيص في الأجداد والجدات قولا واقتصر على النسب القريب في الوجود وهذا ضعيف ولهذه العلة منعنا أن يقتل الإبن أباه الحربي أو الزاني المحصن إذا كان الإبن جلادا وكأن الخلل في الإستيفاء والقصاص في حكم الواجب الساقط ولهذا لو قتل زوجة ابنه فلا قصاص إذ صار ابنه شريكا في الإستحقاق فلا يمكنه الإستيفاء وكذلك لو قتل معتق ابنه وله وارث سوى الإبن فمات وصار الإبن وارثا سقط\rفرعان\rأحدهما أخوان قتل الأول أباه وقتل الثاني أمه فإن كانت الأم زوجة الأب فلا قصاص على الاخ القاتل للأب لأن قصاصه ثبت للأخ والأم فلما قتل الثاني الأم ورث منها قصاص نفسه فسقط إذ يستحيل أن يستحق قتل نفسه\rوإن لم تكن زوجة الأب استحق كل واحد منهما قصاص صاحبه ولم يستحق أحد قصاص نفسه إرثا عن قتيله لأن القاتل محروم عن الميراث","part":6,"page":129},{"id":1055,"text":"ولو بادر أحدهما وقتل آخر سقط القصاص عن المبادر لأنه ورث قصاص نفسه عن أخيه القتيل إن قلنا إن القتل بالحق لا يحرم الميراث وعلى هذا إذا كان يستفيد بالمبادرة\r---\rالوسيط ج:6 ص:276\rتخليص نفسه فلو تنازعا في السبق فالوجه أن يقدم من سبق استحقاقه ويقرع بينهما إذا تساويا\rومهما تساويا في قتل الأبوين فلا فرق بين أن تكون الأم زوجة أو لا تكون إذ لا سبيل إلى توريث أحد القتيلين من الآخر\rالثاني لو تداعى رجلان لقيطا أو وطئا منكوحة بالشبهة فأتت بولد فقتله أحدهما قبل إلحاق القائف فلا قصاص في الحال لأن أحدهما أب وقد اشتبه الأمر فهو كما لو اشتبه إناء نجس بإناء طاهر فلا يجوز استعماله من غير اجتهاد فإن ألحق القائف بغير القاتل اقتص من القاتل وإن ألحقه به فلا\rالخصلة الرابع التفاوت في تأبد العصمة والمذهب أنه لا يعتبر بل يقتل الذمي بالمعاهد كما يقتل المعاهد به وفيه احتمال\rالخصلة الخامسة فضيلة الذكورة ولا تعتبر بالاتفاق بل يقتل الرجل بالمرأة وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه يجب في تركة المرأة المقتولة شطر دية الرجل لتكون مع ديتها كفؤا للرجل فإذا قتلت المرأة رجلا قال لا يقنع بدمها بل يطلب معه شطر دية من تركتها مع قتلها أيضا\rفرعان\rأحدهما في الخنثى إذا قطع الرجل ذكر خنثى مشكل وشفريه فلا قصاص في الحال لاحتمال أن المقطوع امرأة وكذلك إن كان القاطع امرأة لم يجب لاحتمال أن المقطوع رجل والشفران زائد فإذا تبين الحال لم يخف الحكم\r---\rالوسيط ج:6 ص:277\rفلو طلب الخنثى في الحال الدية وعفا عن القصاص سلمنا إليه دية الشفرين وحكومة الذكر وقدرناه امرأة أخذا بأحسن التقديرين واقتصارا على المستيقن إذ تقدير الذكورة يزيد على هذا لا محالة","part":6,"page":130},{"id":1056,"text":"وإن لم يعف عن القصاص وقال لا بد من تسليم شيء لأني أستحق مع القصاص شيئا لا محالة فإن كان القاطع رجلا فالقصاص محتمل في الذكر فلا تقدر ديته بل يصرف إليه أقل الأمرين من حكومة الشفرين بالإضافة إلى حالة الذكورة أو دية الشفرين وحكومة الذكر والانثيين على تقدير الأنوثة ويكون المصروف إليه بكل حال أقل من مائة من الإبل ويصرف إليه فإنه أقل من تقدير حكومة الشفرين مع دية الذكر على تقدير الذكورة\rوإن كان القاطع امرأة فلا تقدر دية الشفرين لإمكان القصاص فيه بل تقدر حكومة الذكر والانثيين على تقدير الأنوثة ويصرف إليه فإنه أقل من تقدير حكومة الشفرين مع دية الذكر على تقدير الذكورة وإن كان القاطع خنثى مشكلا لم يصرف إليه شيئ إذ يحتمل أن يكونا رجلين أوامرأتين فيجري القصاص في الإليتين الزائد بالزائد والأصليه بالأصلية ولو قطعت المرأة آلة الرجال والرجل آلة النساء فلا يتصور القصاص فعلى كل واحد حكومة على تقدير كونها زائدا بشرط أن لا تزيد على تقدير الدية فيها فإنه لو كان رجلا فربما تكون حكومة في شفريه أكثر من دية امرأة فلا يجب إلا ما دونه ومن الأصحاب من قال إذ لم يعف عن القصاص وكان القاطع رجلا أو امرأة فلا يصرف إليه شيء في الحال لأن ما يطالب به ليس يدري أهو حكومة أم دية وهو ضعيف\rالفرع الثاني إذا كان الجاني رجلا وكان المجني عليه يدعي عليه بأنك أقررت\r---\rبأني رجل فلي القصاص في الذكر وقال الجاني بل أقررت بأنك امرأة ففيه قولان\rأحدهما القول قول الجاني إذ الأصل عدم القصاص\rوالثاني القول قول المجني عليه لأنا نحكم له بالذكورة بقوله إن تقدم على الجناية فكذا إذا تأخر\rالخصلة السادسة التفاوت في العدد","part":6,"page":131},{"id":1057,"text":"ولا يؤثر ذلك بل تقتل الجماعة بالواحد إذا اشتركوا في قتله والواحد إذا قتل جماعة قتل بواحد وللباقين الديات وإنما يوجب القصاص على كل شريك لأنه قاتل بفعله وفعل شريكه منسوب إليه برابطة الإستعانة وكمل به فعله حسما للذريعة لكن يشترط أن يكون فعل شريكه عمدا مضمنا وإن كان خطأ فلا قصاص على الشريك لخروج الفعل عن كونه موجبا خلافا للمزني رحمه الله فيجب القصاص على شريك الأب وعلى الذمي إذا شارك المسلم في قتل ذمي وعلى العبد إذا شارك الحر في قتل عبد وكذا كل عامد ضامن خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\rولو شارك عامد غير ضامن كشريك الحربي ومستحق القصاص والإمام في قطع يد السارق وكما إذا جرح جارح حربيا أو مرتدا فجرحه الآخر بعد الإسلام ففيه قولان\r---\rالوسيط ج:6 ص:279\rأحدهما أنه يجب كما في شريك الأب لوجود العمدية\rوالثاني لا لأن الفعل اتصف بكونه مباحا فاكتسب صفة من هذه الأسباب كما اتصف بكونه خطأ فرجع الخلل إلى وصف الفعل\rوالسبع مردد بين الحربي والخاطيء ففي وجه يلتحق بالخاطىء وهو الأصح وفي وجه بالحربي وعلى هذا لو أخطأ السبع فشريكه شريك الخاطىء\rوفي شريك السيد طريقان منهم من قال هو كالحربي لسقوط القصاص والدية ومنهم من قال هو ضامن للكفارة فأشبه الأب\rوشريك القاتل نفسه إن قلنا تجب الكفارة على قاتل النفس فهو كشريك السيد في عبده وإلا فهو كشريك الحربي\rفروع أربعة\rالأول إذا اتحد الجارح واقترن بأحد الجرحين ما يدرأ القصاص سقط القصاص سواء رجع الخلل إلى وصف الفعل كما لو كان أحدهما خطأ أو لم يرجع كما لو جرح حربيا أو مرتدا ثم أسلم فجرحه ثانيا أو قطع بالقصاص أو الحد قطعا حقا ثم جرح لأن الفاعل قد اتحد وإذا اتحد المضاف إليه استوى ما يرجع إلى الصفة وإلى الإضافة\rالثاني لو داوى المجروح نفسه بسم مذفف فلا قصاص على الجارح وإن كان يؤثر على الجملة ولا يذففه فالجارح شريك النفس وقيل لا يجب القصاص قطعا لأنه شريك\r---\rالوسيط ج:6 ص:280","part":6,"page":132},{"id":1058,"text":"الخاطىء إذ المداوي مخطىء وكذلك إذ خاط المجروح جرحه في لحم حي صار شريكا ويمكن أن يجعل مخطئا\rولا شك في أنه لو كان عليه قروح أو به مرض فلا يصير به شريكا وهل يجعل بمبادىء الجوع شريكا إذا تمم غيره جوعه إلى الموت فيه تردد سبق لأنه وإن كان معتادا فهو داخل تحت الإختيار\rالثالث إذا توالى جمع على واحد فضربه كل واحد سوطا واحدا فمات ففي وجوب القصاص ثلاثة أوجه\rأحدها أنه لا يجب لأن كل واحد خاطىء وشريك الخاطىء خاطىء إذا أتي بما لا بقصد به القتل\rوالثاني يجب لأن المجموع قاتل ولو فتح هذا الباب لصار ذلك ذريعة\rوالثالث يجب إن صدر ذلك عن التواطؤ وإلا فلا\rالرابع إذا جرح أحدهما فأنهشه الآخر حية أو أغرى عليه سبعا وجرحه فالدية عليهما نصفان لأن كثرة الجراحات لا تعتبر فإن أغوارها لا تنضبط والحية والسبع كالآلة له\rولو جرح ونهشه حية فعليه نصف الدية ولو نهشته حية وجرحه سبع فعليه ثلث الدية لأنه شريك حيوانيين مختارين وفيه وجه أن عليه نصف الدية نظرا إلى أصل الشركة وإعراضا عن عدد الحيوانات\rواختتام القول بفصل في تغير الحال بين الجرح والموت على الجارح أو المجروح وله أربعة أحوال\r---\rالوسيط ج:6 ص:281\rالحالة الأولى أن تطرأ العصمة بأن جرح حربيا أو مرتدا أو عبد نفسه ثم طرأ الإسلام والعتق قبل الموت لم يجب القصاص وفي وجوب الضمان وجهان\rأحدهما لا يجب نظرا إلى ابتداء الفعل\rوالثانى يجب نظرا إلى حالة الزهوق وقد نص الشافعي رضي الله عنه في إعتاق السيد العبد بعد الجرح أن لا ضمان ونص في جارية مشتركة حامل بولد رقيق ضرب أحدهما بطنها ثم أعتق نصيبه فسرى فأجهضت جنينا ميتا أن على الجاني غرة كاملة وهذا يناقض نصه الأول فقيل في المسألتين قولان بالنقل والتخريج وقيل إنه إنما أوجب الغرة لأن اتصال الجناية بالولد إنما يعرف عند الولادة وما قبل ذلك لا يعتبر وقد كان الولد حرا عند الولادة","part":6,"page":133},{"id":1059,"text":"وإذا أوجبنا الدية في الحربي فقيل إنه مضروب على العاقلة لأنه خطأ بالإضافة إلى حالة الإسلام\rالحالة الثانية أن يطرأ المهدر كما لو جرح مسلما فارتد ومات فليس عليه إلا أرش الجناية التي ثبتت في حالة الإسلام وأما السراية فمهدرة\rولو قطع يده فارتد ومات قال الشافعي رضي الله عنه لوليه المسلم القصاص وهذا تفريع على أن من لا وارث له يجب القصاص على قاتله لأن المرتد لا وارث له ولكن إثباته للمسلم مشكل فإن المسلم لا يرث حقوق المرتد عندنا بل حقوقه لبيت المال ولكن لما ظهر مقصود التشفي كان الولي المسلم أولى بالإستيفاء من الإمام وقيل أراد الشافعي\r---\rالوسيط ج:6 ص:282\rرضي الله عنه بالولي المسلم الإمام\rفروع لو قطع يدي المسلم ورجليه فارتد ومات فلا تلزمه إلا دية واحدة لأن موته كافرا لا يزيد على موته مسلما وقال الإصطخري تجب ديتان لأنا لو أدرجنا لأهدرنا فعسر الإدراج بطرآن المهدر كعسره بما لو حز غيره رقبته ولهذا الإشكال ذكر وجه في سقوط أصل الأرش لأن الجرح صار قتلا والقتل صار مهدرا فلا يبقى للقتل والجرح عبرة\rالحالة الثالثة لو ارتد بعد الجرح ثم أسلم ومات فالنص سقوط القصاص ونص في الذمي إذا جرح ذميا والتحق المجروح بدار الحرب ثم عقد له أمان ثانيا ثم مات أنه يجب القصاص فقيل قولان بالنقل والتخريج ينظر في أحدهما إلى حالة الجرح والموت وفي الثاني إلى الكل لأن الجراحة تسري في حالة الردة أيضا فهو كما لو جرح في حالة الردة ثم في حالة الإسلام وقيل المسألة على حالين فإن طال زمان الردة فظهر أثر الردة فلا قصاص وإن قرب فلا أثر له\rوإن آل الأمر إلى الدية فالنص وجوب كمال الدية وخرج ابن سريج قولا أنه يجب ثلثا الدية ويهدر الثلث بهدر السراية في إحدى الأحوال الثلاثة وقيل يجب النصف جمعا لحالتي العصمة في مقابل حالة الإهدار","part":6,"page":134},{"id":1060,"text":"الحالة الرابعة أن يطرأ ما يغير مقدار الدية كما لو جرح ذميا فأسلم أو عبدا فأعتق ثم مات فالنظر في المقدار إلى حالة الموت فلو فقأ عيني عبد قيمته مائتان من الإبل فعتق ومات فعليه مائة من الإبل لأنه بدل حر وقال المزني رحمه الله يجب مائتان من الإبل لأنه يصرف إلى السيد\r---\rالوسيط ج:6 ص:283\rولو قطع إحدى يدي عبد فعتق ومات فعليه مائة من الإبل وفي المصروف إلى السيد قولان\rأحدهما أنه أقل الأمرين من كل الدية أو كل القيمة والعبارة عنه أن المصروف إليه أقل الأمرين مما التزمه الجاني آخرا بالجناية على الملك أولا أو مثل نسبته من القيمة\rوالقول الثاني أنه أقل الأمرين من كل الدية أو نصف القيمة فإن الجراحة في ملكه لم تنقص إلا النصف فلم يمت في الرق حتى تعتبر كل القيمة والعبارة عنه أن الواجب أقل الأمرين مما التزمه الجاني آخرا بالجناية على الملك أولا أو أرش جناية الملك دون السراية\rفعلى هذا لو قطع إحدى يديه فعتق فجاء الآخر وقطع يده الأخرى وجاء الثالث وقطع إحدى رجليه ومات فالواجب على جميعهم دية واحدة وهي دية حر على كل واحد ثلث ولا حق للسيد إلا فيما يؤخذ من الجاني في حالة الرق فله أقل الأمرين من ثلث الدية أو ثلث القيمة وهي مثل نسبته وعلى القول الثاني أقل الأمرين من ثلث الدية أو نصف القيمة فإنه أرش الجناية\rالمسألة بحالها عاد الجاني الأول فجرح في الحرية جراحة ثانية فليس عليه إلا ثلث الدية إذ لا يزيد الواجب بكثرة الجراحات لكن الثلث وجب عليه بجراحتين حصة الواقع منهما في الملك نصف وهو السدس فترعى النسبة بين هذا السدس وسدس القيمة على قول وبين السدس ونصف القيمة على القول الآخر\rفلو أوضح رأسه في الرق فعتق فجرحه غيره فمات فعلى الجاني في الملك نصف الدية وعلى الجارح النصف الآخر وللسيد أقل الأمرين من نصف الدية أو نصف القيمة وهو مثل نسبته على قول وله أقل الأمرين من نصف الدية أو نصف عشر القيمة فإنه يشبه أرش\r---","part":6,"page":135},{"id":1061,"text":"الوسيط ج:6 ص:284\rالوسيط ج:6 ص:278\rالموضحة من قيمة العبد فإن قيل بدل الملك الدراهم وبدل الحر الإبل فبم يطالب السيد قلنا فيه وجهان\rأحدهما ليس له إلا الإبل لأن حقه فيما وجب على الجاني وهو الواجب\rوالثاني أن الخيرة إلى الجاني فإن سلم الدراهم لم يكن للسيد الامتناع لأنه حقه وإن سلم الإبل فكمثل لأنه أدى واجبه وعلى الجملة إيجاب دية الحر ثم صرفها إلى السيد بعيد ولكن إيجاب مائتين من الإبل كما ذكره المزني رحمه الله أبعد لأن القتيل حر فكيف تزاد على دية الحر والإقتصار على أرش الجناية ولو كان درهما أبعد وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله لأنه إهدار للدم ففي كل طريق بعد لكن طريق الشافعي رضي الله عنه أقرب إذ نظر إلى قدر الواجب إلى الموت وفي مصرفه التفت إلى حالة الجرح\rفرعان\rالأول لو رمى إلى حربي أو مرتد فأسلم قبل الإصابة ففي الضمان وجهان مرتبان على ما إذا جرح حربيا فأسلم ثم مات أو مرتدا فها هنا أولى بوجوب الضمان لأن الجرح سبب قديم في حالة الإهدار وتمام الرمي بالإصابة والإصابة جرت في حالة العصمة وفي المرتد أولى بالوجوب لأن الرمي إليه عدوان\rولو رمى إلى عبد له فأعتقه قبل الإصابة فوجهان مرتبان في المرتد وأولى بالضمان لأنه معصوم على الجملة\rولو رمى إلى من عليه القصاص ثم عفا قبل الإصابة فوجهان مرتبان على العبد وأولى بأن لا يجب لأن العبد مضمون عليه بالكفارة\rولو حفر بئرا فتردى فيه مسلم كان مرتدا عند الحفر وجب الضمان قطعا لأن الحفر ليس يتجه نحو المتردي في عينه بخلاف الرمي فإنه متجه نحو المقصود\r---\rالوسيط ج:6 ص:285\rالثاني لو تخللت ردة المرمي إليه بين الرمي والإصابة قيل لا قصاص لاتصال الإهدار ببعض أجزاء السبب","part":6,"page":136},{"id":1062,"text":"ولو تخللت ردة الرامي المخطىء ضربت الدية على الرامي لا على عاقلته المسلمين لأن الأصل سقوط التحمل كما أن الأصل سقوط القصاص وقد تخللت حالة مانعة وذكر الشيخ أبو علي رحمه الله في التحمل قولين وينقدح ذلك في القصاص كما ذكرنا في تخلل الردة بين الجرح والموت وهذا تمام القول في القصاص في النفس\r---\rالوسيط ج:6 ص:286\rالنوع الثاني في قصاص الطرف\rوهو واجب بقطع الأطراف والنظر في القطع والقاطع والمقطوع\rأما القطع والجرح كل عمد محض عدوان مبين بطريق المباشرة لا بالسراية وقد ذكرنا اختلاف النص في السراية إلى الأجسام واللطائف\rأما القاطع فشرطه كونه مكلفا ملتزما كما في النفس ولا يراد في الطرف التساوي في البدل بل تقطع عندنا يد الرجل بيد المرأة وبالعكس ويد العبد بالعبد والحر نعم لا تقطع السليمة بالشلاء ليست نصفا من صاحبها فالبدل يلتفت إليه عندنا معيارا تنعرف به نسبة الطرف من النفس ثم من قوبل كله بشخص قوبل نصفه بنصفه\rوقال أبو حنيفة رحمه الله التفاوت في البدل يمنع القصاص\rثم التفاوت في العدد عندنا لا يمنع كما في النفس\rولو قطع جماعة يمين رجل على الإشتراك بحيث لم ينفصل فعل بعضهم من بعض قطعت أيمانهم به\r---\rالوسيط ج:6 ص:287\rفأما المقطوع فيعتبر فيه العصمة كما في النفس وأن تكون الجناية معلومة القدر بحيث يمكن الإقتصار على مثله في القصاص فإن الروح مستبقاة فلا بد من الإحتياط\rثم الجناية على ما دون النفس ثلاثة جرح وإبانة طرف وإزالة منفعة\rأما الضرب واللطم فلا قصاص فيه بل يعزر صاحبه\rأما الجرح فإن وقع على الرأس لم يجب القصاص فيه إلا في الموضحة وهي التي توضح العظم فأما ما بعدها من الهاشمة للعظم أو المنقلة له أو الآمة البالغة إلى أمر الرأس أو الدامغة الخارقة لخريطة الدماغ فلا قصاص فيها لأنها لا تنضبط\rوما قبل الموضحة كالحارصة التي تشق الجلد والدامية التي تسيل الدم منها فلا قصاص فيهما","part":6,"page":137},{"id":1063,"text":"وأما الباضعة التي تبضع اللحم أي تقطعه والمتلاحمة التي تغوص في اللحم غوصا بالغا ولا ينتهي إلى العظم ففيها قولان\rأحدهما النفي فإن العظم مرد فإذا لم ينته إليه لم يمكن الضبط\rوالثاني يجب ويمكن ضبط مقداره بالنسبة فإن قطع نصف اللحم إلى\r---\rالعظم فيقطع من رأسه النصف وإذا كان أحدهما في سمك شعيرة والآخر في سمك شعيرتين فلا نبالي به وإنما ترعى النسبة\rوالموضحة إذا وقعت على الوجه فانتهى إلى عظم الجبهة أو الخد أو قصبة الأنف فهو كموضحة الرأس ولو وقع على سائر البدن كما لو انتهى إلى عظم الصدر مثلا فلا يلحق بموضحة الرأس والوجه في تقدير الأرش بنصف عشر الدية ولكن في القصاص وجهان\rقالت المراوزة لا يلحق به كما في الدية\rوقال العراقيون يلحق به لأنه مضبوط في نفسه وأما التقدير فلا يكفي الضبط فيه مع اختلاف الموضع\rفرع لو قطع بعض المارن أو الأذن ولم يبن ففي القصاص فيه قولان مرتبان على المتلاحمة وأولى بالوجوب لأن الضبط فيه أيسر إذ الهواء به محيط من الجانبين ولو قطع نصف كوعه فقولان مرتبان وأولى بأن لا يجب لأن الكوع مجمع الأعصاب والعروق وهي تختلف في ارتفاعها وانخفاضها\rوأما الأطراف فيجب القصاص في قطع مفاصلها وكذا في مفصل المنكب والفخذ إن أمكن قطعه بغير إجافة وإن استأصل الجاني الفخذ وأجافه وأمكن تحصيل مثله فالظاهر أنه يمنع الإجافة وقيل يجوز لأن هذه الجائفة تابعة لا مقصودة وكل جرم يبقى دلالة القطع فهو كالمفصل كما لو قطع فلقة من المارن أو الأذن والأنثيين والذكر والأجفان والشفتين والشفرين لأنه مقدر محدود\rولا يجب القصاص في فلقة من الفخذ لأن سمكه لا ينضبط وفي العجز وجهان\r---\rالوسيط ج:6 ص:289","part":6,"page":138},{"id":1064,"text":"لتردده بين الفخذ والذكر لأنه بين النتو والإنبساط وأما كسر العظام فلا قصاص فيه ولو كسر عضده قطع من المرفق وأخذ حكومة العضد وكذلك لو هشم رأسه بعد إيضاح أوضح وضمن أرش الباقي ولو قطع من الكوع لعجزه من العضد مقتصرا عليه ففي تجويزه وجهان\rأحدهما لا لأن المرفق مقدور عليه وهو أقرب إلى محل القطع فهو كما لو طلب رأش الساعد مع قطع الكوع فإنه لا يجاب وكما لو قطع من المرفق فنزل إلى الكوع مع القدرة على المرفق فإنه لا يحاب\rوالثاني أنه يجاب لأن محل الجناية معجوز عنه وفي النزول إلى الكوع مسامحة\rولا خلاف أنه لو نزل إلى لقط الأصابع لم يجز لأن فيه تعذيب محل الجراحة ثم إذا أسقطنا حكومة الساعد ففي حكومة بقية العضد تردد لأن ذلك معجوز عنه بخلاف الساعد\rفأما المعاني والمنافع فلا يمكن تناولها بالمباشرة ولكن بالسراية وقد نص الشافعي رضي الله عنه أنه لو أوضح رأسه فأذهب ضوء عينيه أوضحنا رأسه فإن لم يذهب ضوءه أزلنا الضوء مع إبقاء الحدقة بطريق ممكن وهذا إيجاب قصاص بالسراية ونص في أجسام الأطراف أنها لا تضمن بالسراية فقيل قولان بالنقل والتخرج كما سبق فإن قلنا يضمن اللطائف بالسراية ففي العقل والبطش تردد لبعدهما عن التناول بالسراية أما السمع فهو في 2 معنى البصر\r---\rالوسيط ج:6 ص:290\rالوسيط ج:6 ص:288\rفروع إذا قلنا لا تضمن الأجسام بالسراية فلو جاء المقطوع يده وقطع أصبعا من الجاني فتآكل الباقي ففي تأدي القصاص به قولان\rأحدهما لا لأن السراية فيه لا توجب القصاص فلا يتأدى به القصاص بخلاف ما إذا قطع يده فقطع يد الجاني فسرتا إلى الروحين فإنه يقع قصاصا لأن السراية في الروح كالمباشرة وكذا الخلاف فيما لو ضرب من عليه القصاص بسوط أو جرحه خطأ فمات لأن الروح تضمن بالقصاص ولكن لا بهذا الطريق\rوالأقيس أن يتأدى به القصاص لأن الحق متعين وقد استوفاه وكذلك المجنون إذا قتل من يستحق عليه القصاص","part":6,"page":139},{"id":1065,"text":"ولو أوضح رأسه فتمعط شعره وزال ضوء عينيه فأوضحنا رأسه فتمعط شعره وزال ضوء عينيه ففي وقوع الشعر قصاصا خلاف مرتب وأولى بأن لا يقع لأن نفس الشعر لا يضمن بالقصاص بخلاف نفس الأطراف ووجه وقوعه قصاصا التبعية والإلتفات إلى أن فساد المنبت من جملة زوال اللطائف إذ معناه زوال القوة المنبتة وجرم الشعر فيه تابع\rولا خلاف في أنه لو باشر تمعيط شعره فقابله بمثله لم يقع قصاصا بل كل واحد منهما جناية توجب الحكومة والتعزير\r---\rالفصل الثاني في المماثلة\rوالتفاوت في ثلاثة أمور\rالأول تفاوت في المحل والقدر ومثال المحل أن اليمنى لا تقطع باليسرى ولا السبابة بالوسطى ولا أصبع زائدة بمثلها عند اختلاف المنبت وأما القدر فتفاوته لا يؤثر في الأعضاء الأصلية إذ تقطع يد الصغير بالكبير وبيد الصغير يد الكبير عند المساواة في الإسم إبهام وإبهام وفي الأصبع الزائدة يمنع القصاص إذا وجب تفاوت الحكومة لتفاوت النسبة وعند تساوي الحكومة وجهان لأنه ليس له اسم أصلي حتى يكتفي بالاسم\rوأما الموضحة فالتفاوت فيه في العرض معتبر إذ لا يقنع فيها بموضحة 2 ضيقة في مقابلة الواسعة وتفاوت الغوص في سمك اللحم لا يؤثر لأن مرد الإسم هو العظم\rفروع ثلاثة\rالأول لو أوضح ناصيته لم نوضح قذاله بل راعينا المحل ولو كان رأس الشاج أصغر استوعبنا عند استيفائه الرأس الكبير ولم نكمل بالقفا والجبهة لتفاوت الإسم والمحل بل نضم إليه أرشا بخلاف اليد الصغيرة فإنها تكفي في مقابلة الكبيرة لأن ما وقع من النقصان بين\r---\rالوسيط ج:6 ص:292\rالوسيط ج:6 ص:291\rاليدين لم يثبت له اسم اليد والتفاوت ها هنا مقدار يثبت له اسم الموضحة وديتها لو أفرد فلم يمكن أن يجعل تابعا\rولو استوعب ناصيته ورأس الشاج أصغر استوعبنا ناصيته وكملنا من باقي الرأس لأن اسم الرأس شامل وقال القاضي اختلاف أسامي جوانب الرأس كاختلاف ما بين الرأس وغيره فلا يتعدى الناصية ويضم إليه الأرش","part":6,"page":140},{"id":1066,"text":"فإن فرعنا على الظاهر فالخيرة في تعيين الجانب الذي به التكميل إلى الجاني على وجه وإلى المجني عليه على وجه وفي الثالث يبتدىء من حيث ابتدأ الجاني ويذهب في صوبه إلى الإستكمال\rالثاني لو استحق قدر أنملة من الموضحة فزاد في القصاص غرم أرشا وفي مقداره وجهان\rأحدهما أنه قسط بحصة أرش واحد إذا وزع على الجميع لأن الموضحة واحدة\rوالثاني أنه يجب أرش كامل لأن هذا القدر حناية والباقي حق منفرد بحكمه كما لو كان الأول خطأ واستمر على البقية عمدا فيجب قصاص العمد ويفرد حكمه لاختلاف الحال ويقرب منه الخلاف فيما إذا أراد الإقتصار على بعض حقه منهم من جوز كما في الأصبعين ومنهم من منع لاتحاد الاسم\rالثالث لواشتركوا في الإيضاح احتمل أن يوضح من رأس كل شريك بقدره ويحتمل أن يوزع لقبوله التوزيع ثم يتصدى النظر في تعيين المحل\r---\rالوسيط ج:6 ص:293\rالتفاوت الثاني في الصفات\rوفيه مسائل\rالأولى أن التفاوت في الضعف والمرض لا يمنع بل يقطع ذكر القوي بذكر العنين والصبي وأنف الصحيح بأنف الأجذم إلا إذا بطلت حياته وأخذ في التفتت\rوتقطع أذن السميع بأذن الأصم والأنف الصحيح بأنف الأخشم لأن المرض في محل السمع والشم لا في محل الأذن والأنف ولا تقطع يد الصحيح بالشلاء ولا الذكر الصحيح بالأشل وشلل الذكر أن لا يتغير في الحر والبرد بالتقلص والإسترسال وذكر العنين لا شلل فيه وإنما الخلل في موضع آخر وهو في الدماغ أو القلب وشلل اليد في بطلان البطش\rولا يشترط سقوط الحس على المذهب الظاهر فإن قنع صاحب الصحيحة باليد الشلاء أجيب إليه ولم يكن له أرش كما لو رضي المشتري بالمعيب في الشراء لأن البطش وصف لا يقبل الإنفصال\rوتقطع الشلاء بالشلاء إذا تساويا في الحكومة وضعيف البطش كقويه إلا إذا كان بجناية فإن الجناية تعتبر في الشركة ولا تعتبر في المرض\rوأما الحدقة العمياء ولسان الأبكم فهي كاليد الشلاء","part":6,"page":141},{"id":1067,"text":"الثانية تقطع الأذن الصحيحة بالأذن المثقوبة إذا لم يورث الثقب شيئا كآذان النساء\r---\rالوسيط ج:6 ص:294\rوالمخرومة التي قطع بعضها لا يستوفى بها كاملة ولكن تستوفى بمثلها إن أجرينا القصاص في بعض الاطراف ولا نكتفي بالمخرومة في مقابلة الكاملة إلا بضم الأرش إليه\rوإن كان الخرم من غير إبانة قال العراقيون امتنع القصاص لأن الجمال هوالمقصود الأظهر في الأذن بخلاف ما إذا كانت أظفار المجني عليه متفرعة او مخضرة إذ تقطع به اليد السليمة لظهور منفعة البطش في اليد ولو كانت الأظفار مقلوعة قالوا لا يستوفى بها الكاملة والكل فيه نظر إذ يلزم أن ينقص قدر من دية الإصبع لفقد الظفر ولا قائل به\rولو قطع أذنه فرده إلى المقطع في حرارة الدم فالتصق فلا أثر لهذا الإلتصاق والقصاص واجب ويجب قلعه إن قلنا إن ما يبان من الآدمي نجس وإلا فيعفى عنه ويحتمل النظر إلى الدم الذي انكتم في الإلتصاق لأن الساتر جماد فلا يوجب الإستبطان\rفإذا قلنا يجب إزالته فلا قصاص على مقتلعه وهكذا إن قلنا لا يجب إلا إذا سرى إلى الروح فيجب قصاص النفس\rالثالثة لا تقلع سن البالغ بسن صبي لم يثغر لأن القصاص في إفساد المنبت فلا يفسد من الصبي فلو فسد المنبت ولم تعد سن الصبي ففي القصاص قولان وجه قولنا لا يجب أن سنه فضلة زائدة فلا يمكن أن يقلع به سن أصلي\rفإن كان فساد المنبت مشتركا والبالغ لو عاد سنه على ندور ففي سقوط القصاص عن قالعه قولان ووجه قولنا لا يسقط التشبيه بما لو التحمت الموضحة فإنها نعمة\r---\rالوسيط ج:6 ص:295\rجديدة لا تسقط القصاص\rولو قطع جزءا من طول لسانه فعاد فهو كعود السن أو التحام الموضحة وجهان فإن حكمنا بسقوط القصاص ففائدته استرداد الدية إن كان قد أخذها أو إيجاب دية سن الجاني وإن كان قد قلع وليس من فائدته تأخير استيفاء القصاص لأن الظاهر عدم العود كما أن الظاهر في الصبي العود","part":6,"page":142},{"id":1068,"text":"فإن بادر المجني عليه واستوفى ثم عاد سنه لم يقلع قصاصا باستيفائه إذ جاز له الإستيفاء لكن يغرم له الدية ويبقى له حكومة سنه\rولو عاد سن الجاني وقلنا عوده مؤثر ففي قلعه ثانيا وثالثا إلى إفساد المنبت وجهان\r---\rالوسيط ج:6 ص:296\rالتفاوت الثالث في العدد\rفإن كانت يد الجاني ناقصة بأصبع قطع وطولب بالأرش وقال أبو حنيفة رحمه الله يقنع به كما في النفس\rفإن كان النقصان في يد المجني عليه لم يكن له قطع الكف لكن لقط الأصابع الأربع وطلب حكومة الباقي كما في كسر العضد\rفروع أربعة\rالأول لو كان على يد الجاني أصبعان شلاوان فلو قطع يده فلا أرش للشلل وإن لقط الأصابع الثلاث فله دية أصبعين وأما حكومة الكف فالقدر الذي يقابل الأصابع المقطوعة فيه وجهان يعبر عنهما بأن الحكومة هل تندرج تحت قصاص الأصابع كما تندرج تحت ديتها وهل يقابل الأصبعين فيه وجهان يعبر عنهما بأن بعض الأصبع هل تنزل منزلة الكل في استتباع الحكومة وأما الأصبع الشلاء فلا تندرج حكومة الكف تحت حكومتها في الظاهر\rالثاني إذا كان على يد الجاني ستة أصابع متساوية ليس فيها زيادة فللمجني عليه أن يلقط خمسة من أي جانب شاء وله مع ذلك سدس دية اليد لأن اليد انقسمت ستة أقسام وقد استوفى في خمسة أسداسها إلا أنه خمسة أسداس في صورة خمس كوامل فنحط من أجل الصورة من السدس شيئا بالإجتهاد\rأما إذا كانت فيها زيادة وزعم أهل الصنعة أن القوة لم تنقسم بالأجزاء المتساوية لأن\r---\rالوسيط ج:6 ص:297\rالزائد ملتبس فليس له القصاص لأنه ربما يستوفي الزائدة بأصلية فلا سبيل إليه\rفلو بادر فقطع خمسا فهو تمام حقه ولا يلتفت إلى قوله لعل الزائد في المستوفى فقد نقص حقي لأنه تعدى بالمخالفة\rالثالث أصبع تشتمل على أربع أنامل تنقسم القوة لها على التساوي من غير تعيين زيادة فإذا قطع هذا من المعتدل أنملة قطعنا أنملته وألزمناه من الأرش ما بين الربع والثلث","part":6,"page":143},{"id":1069,"text":"وإن قطع أنملتين قطعنا أنملتيه وألزمناه ما بين النصف والثلثين فإن قطع الأصبع قطعنا أصبعه فإن أربعة أرباع تساوي ثلاثة أثلاث هذا إذا لم يزد في الطول فإن زاد في طوله فالحكم ما مضى ولكن يرعى تفاوت الصورة ها هنا كما في الأصابع الستة\rولو قطع من هذه الأنامل واحدة فلا نقطع أنملة معتدلة لأنها ثلث فلا تقابل بالربع وإن قطع أنملتين قطعنا واحدة وطلبناه بالتفاوت بين النصف والثلث\rوأنملتان متساويتان على رأس أصبع ويدان على ساعد وقدمان على كعب كالأصابع الستة\rالرابع مقطوع الأنملة العليا إذا قطع صحيح\r---\rالوسيط ج:6 ص:298\rالأنملة الوسطى منه فلا يمكن استيفاء الوسطى ولكن لو سقطت العليا بآفة أو جناية جان فقدرنا على الوسطى فنقطعها وإلى أن يتفق ذلك فهل يطالب بالأرش للحيلولة نص الشافعي رضي الله عنه أن ولي المجنون يطالب بالأرش إذا ثبت للمجنون قصاص ويكون ذلك للحيلولة ونص في الصبي أنه لا يطالب لأن له أمدا منتظرا فخرج إلى المجنون وجه من الصبي وإلى الصبي وجه من المجنون\rوأما الحامل فهي أولى بأن لا يطالب لأن أمد وضع الحمل قريب فتوقع سقوط العليا في مسألتنا بآفة أو جناية جان كتوقع الإفاقة من المجنون\rولو كانت علياه مستحقة بالقصاص فتوقع استيفائه كتوقع وضع الحمل\rومهما قلنا إنه ليس له أرش الحيلولة فلو أخذ كان إقدامه على أخذ الأرش\r---\rالوسيط ج:6 ص:299\rعفوا عن القصاص\rفروع تتعلق بالنزاع\rالأول إذا جنى على ملفوف في ثوب وادعى كونه ميتا وأنكره ولي الملفوف فقولان\rأحدهما القول قول الجاني إذ الأصل براءة الذمة\rوالثاني القول قول الولي إذ الأصل استمرار الحياة\rولو قطع يده ثم قال لم يكن له أصبع ففيه طرق وحاصل المذهب أربعة أقوال\rأحدها أن القول قوله لأن الأصل عدم القصاص\rوالثاني قول المجني عليه إذ الأصل السلامة","part":6,"page":144},{"id":1070,"text":"والثالث إن كان العضو باطنا فقول المجني عليه إذ يعسر عليه إقامة البينة والباطن ما يجب ستره شرعا على رأي أو ما يستر مروءة على رأي\rوالرابع أنه إن ادعى عدم الأصبع في الأصل فالقول قوله وإن ادعى سقوطه فالقول قول المجني عليه\rالثاني إذا قطع يدي رجل ورجليه فمات وبعد موته ادعى الولي أنه مات بعد اندماله وعليك ديتان فأنكر فيصدق من يصدقه الظاهر ويعرف ذلك بقرب الزمان وبعده\rوإن تساويا في إمكان الصدق فهو قريب من تقابل الأصلين إذ يمكن أن يقال الأصل براءة الذمة والأصل التعدد عند تعدد الجناية والسراية مشكوك فيها\r---\rولو ادعى الوارث أنه مات بسبب هاجم فمطالبته بالبينة ها هنا أولى لأن إثبات ذلك أيسر والأصل عدم طرآن السبب\rولو انعكس الخلاف فطلب القصاص في النفس فالقول قول الجاني لأن قصاص النفس يتوقف على السراية وهو مشكوك فيه ويسقط بالشبهة إلا إذا كان الظاهر خلاف ما يقوله فإنا لا نصدقه\rفلو أقام من لم نصدقه في السراية بينة على أنه لم يزل ضمنا نحيفا إلى الموت فهذا لا يفيد نفي سبب آخر لكن يجعل الظاهر لجانب السراية\rالثالث إذا شج رأس إنسان موضحتين فرأينا الحاجز مرتفعا وقال الجاني أنا رفعته وعلي أرش واحد لاتحاد الموضحات وقال المجني عليه أنت رفعته ولكن بعد الإندمال فعليك ثلاثة أروش فينظر في دعوى الإندمال إلى ما سبق فإن حلف المجني عليه على الإندمال حيث يصدق ثبت على الجاني أرشان وفي الثالث وجهان\rأحدهما نعم لأنه مقر بالثالث والإندمال ثبت بيمينة\rوالثاني لا لأن يمين الإندمال تصلح لنفي التداخل ولا تصلح لإثبات الثالث عليه وهو لم يقر بثالث موجب بل برفع حاجز لا يوجب وقد تم النظر في موجب القصاص\r---\rالوسيط ج:6 ص:301\rالوسيط ج:6 ص:300\rالفن الثاني في حكم القصاص الواجب في الإستيفاء والعفو\rوفيه بابان\rالباب الأول في الاستيفاء\rوفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول فيمن له ولاية الإستيفاء\rوفيه مسائل","part":6,"page":145},{"id":1071,"text":"الأولى إذا كان القتيل واحدا والورثة جماعة فالقصاص موزع على فرائض الله تعالى حتى يثبت للزوجين والصغير والمجنون\rثم إن كان فيهم صغير أو مجنون لم يستوف القصاص إلى البلوغ والإفاقة خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\rوقد نص الشافعي رضي الله عنه على أن ولي المجنون يطالب بالمال لأنه لا أمد له وولي الصبي لا يطالب بالمال وقد ذكرنا تصرف الأصحاب قبل هذا في كتاب اللقيط\r---\rالوسيط ج:6 ص:302\rأما إذا كانوا مكلفين فلا يجوز الإستيفاء إلا بالتوافق فإن تزاحموا أقرع بينهم فمن خرجت القرعة له فمنعه غيره من أصل الإستيفاء امتنع ويدخل في القرعة المرأة والعاجز على أحد الوجهين ويستنيب إن خرجت قرعته\rفرع لو بادر واحد دون رضا الآخرين ففي وجوب القصاص قولان\rأحدهما يجب إذ ليس له ذلك وحقه ليس بكامل في الجميع فهو كما لو شارك غيره\rوالثاني لا لأن البعض مهدر في حقه فصار كما جرح جراحتين إحداهما في حالة الإهدار ولأن علماء المدينة ذهبوا إلى إباحة الإستبداد لكل وارث والخلاف في إباحة السبب شبهة ولهذه العلة لو جرى بعد عفو الآخرين سقط القصاص أيضا وإن لم يكن عالما بالعفو فسقوط القصاص أولى\rفإن قلنا لا يجب القصاص فالذي لم يرض يرجع بحصته على المبادر في قول وكأنه استوفى الكل واحتبسه عنده ويرجع على تركة القتيل في قول كما لو قتله أجنبي\rوإن قلنا يجب القصاص فلو بادر ولي القتيل القاتل فقتل المبادر بقي دية القتيل المظلوم متعلقة بتركة القتيل القاتل نصفها لورثة المبادر ونصفها للذي لم يأذن\r---\rالوسيط ج:6 ص:303\rفإن عفا ولي القتيل القاتل على مال فذلك المال تركة القتيل القاتل فيؤدي منه حق الذي لم يأذن ويجعل حق المبادر قصاصا بمثله إن تماثلا\rالمسألة الثانية إذا قتل الواحد جماعة قتل بأولهم وللباقين الديات وإن قتلهم معا قتل بمن خرجت له القرعة واكتفى أبو حنيفة رحمه الله به عن جميعهم","part":6,"page":146},{"id":1072,"text":"واختلف أصحابنا في العبد إذا قتل جماعة فقيل يقتل بجميعهم لأن حق الآخرين ضائع وفي القاتل في قطع الطريق لجماعة فإنه لم يرع فيه الكفاءة وسلك به مسلك الحد على قول اكتفى به عن الجماعة وكذلك اختلفوا في أولياء القتلى إذا تمالئوا عليه على ثلاثة أوجه\rالصحيح أنه يقسط عليهم ويرجع كل واحد إلى حصته من الدية\rوالثاني أنه يقرع بينهم ويصرف إلى من خرجت القرعة له\r---\rالوسيط ج:6 ص:304\rوالثالث أنه يكفي عن جميعهم كمذهب أبي حنيفة رحمه الله\rهذا إذا حضر الكل فإن كان بعضهم غائبا أو مجنونا ففي رواية الربيع يؤخر إلى إمكان القرعة وفي رواية حرملة يستوفي الحاضر والعاقل ويكون الحضور مرجحا كالقرعة\rفرع لو اجتمع مستحق النفس والطرف قدم مستحق الطرف إن اجتمع مستحق اليمين ومستحق الأصبع من اليمين أقرع بينهما لأن قطع الأصبع ينقص اليمين بخلاف قطع الطرف فإنه لا ينقص النفس\rالمسألة الثالثة في المستوفي وليس للولي الإستقلال دون الرفع إلى السلطان فإن استوفى وقع الموقع وعزره الإمام لأن أمر الدماء خطير\rفإذا رفع إلى السلطان وجب عليه أن يأذن له في القتل ولا يأذن في استيفاء حد القذف لأن تفاوت الضربات عظيم وهو حريص على المبالغة وهل يفوض إليه القطع فعلى وجهين وجه المنع مع كونه مقدرا ما يفرض من ترديد الحديدة التي يعظم غورها\rثم ينبغي أن يستوفى القصاص بأحد سيف وأسرع ضربة فإن ضرب الولي ضربة فأصاب غير الموضع المقصود فإن تعمد عزر ولم يعزل وإن اخطأ ودل على تخوفه وعجزه أمرناه بالإستنابة إذ لا يؤمن خطؤه ثانيا ومن أصحابنا من عكس هذا\r---\rالوسيط ج:6 ص:305\rالترتيب وهو ضعيف\rفروع ثلاثة\rالأول لو قتله الولي بسيف مسموم يفتته قبل الدفن لم يمكن وإن كان يفتت بعد الدفن فوجهان\rالثاني لو قطع الجاني طرف نفسه بإذن المستحق ففي وقوعه عنه وجهان لاتحاد القاص والمقتص","part":6,"page":147},{"id":1073,"text":"الثالث نص على أن أجرة الجلاد في القصاص على المقتص منه وفي الحد على بيت المال فقيل قولان منشؤهما أنه يخرج عن العهدة بالتمكين أو التمييز والتسليم وهو قريب من التردد في أن مؤنة جذاذ الثمار على البائع أو المشتري وقيل بتقرير النصين لأن الحد يجوز ستر موجبه والهرب منه فيكفي فيه التمكين\rوالأولى أن يكون للجلاد رزق من بيت المال إن اتسع\rوينبغي أن يحضر الإمام محل الإقتصاص عدلين خبيرين بمجاري الأحوال يبحثان عن الحديدة أمسمومة أم لا يراقبان حقيقة الحال\r---\rالوسيط ج:6 ص:306\rالفصل الثاني في أن حق القصاص على الفور\rفلا يؤخر باللياذ إلى الحرم إلى وقت الخروج بل يقتل في الحرم عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\rولو لاذ بالمسجد الحرام يخرج ويقتل وقيل يقتل في المسجد وتبسط الانطاع حذرا عن التأخير ولو قطع طرفه فمات فللوي قطع طرفه وحز رقبته عقيبه لانه استحق الروح حلى الفور وكذا لو قطع في الشتاء فللمستوفي القصاص في حرارة القيظ كما له القصاص في حالة المرض وإن كان مخطرا\rولو قطع يديه فاندمل فقطع رجليه فللمقطوع أن يجمع بين قطع يديه ورجليه ولاء وإن كان فيه مزيد خطر لأن الحق على الفور وفيه وجه أنه يمنع\rوفي الجملة لا يؤخر حق القصاص إلا بعذر الحمل إلى وضع الولد وارتضاعه اللبأ\r---\rالوسيط ج:6 ص:307\rإن كان لا يعيش دونه فإن لم نجد مرضعة فإلى الفطام وإن وجدناها ولم ترغب قتلنا هذه وألزمنا المرضعة الإرضاع بالأجرة وقدرناه صبيا ضائعا\rوأما الحد فيؤخر عن الفطام أيضا إلى أن يكفل الولد غيرها لقصة الغامدية فإن الحد على المساهلة ولذلك تحبس الحامل في القصاص ولم يحبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغامدية ولا يتبع الهارب لاجل الحد وللوالي حبس القاتل إن كان ولي المقتول غائبا ولا يحبس في ديون الغائبين لأن في القتل عدوانا على حق الله تعالى\rفروع ثلاثة\rالأول لو ادعت الحمل ففي وجوب التأخير بمجرد دعواها وجهان","part":6,"page":148},{"id":1074,"text":"أحد الوجهين يجب لأنها أعرف به وعلى هذا لا يمكن استيفاء القصاص من المنكوحة يخالطها زوجها\rوالثاني أنا لا ننكف إلا بمخايل الحمل ولا مبالاة بنطفة تعرض عقب الوطء إذا لم تنسلك الحياة فيها\rالثاني لو بادر الولي وقتل الحامل بغير إذن الإمام فأجهضت جنينا ميتا عزره\r---\rالوسيط ج:6 ص:308\rوغرة الحنين على عاقلته لأن موت الجنين بهذا السبب لا يتيقن بل يحتمل عدم الحياة عند الجناية وإن قتل بإذن السلطان وهما عالمان ففي الغرة ثلاثة أوجه\rالأصح أنه على عاقلة الولي لأنه مباشر\rوالثاني يحال على الإمام لتقصيره بالتسليط\rوالثالث أنه عليهما جميعا بالتشطير\rوإن كانا جاهلين فخلاف مرتب والحوالة على الولي أولى إذا لم يبق لجانب الإمام وجه إلا تقصيره في البحث فإن كان الإمام جاهلا والولي عالما فليقطع بالحوالة على الولي لاجتماع العلم والمباشرة وفيه وجه\rوإن كان الإمام عالما والولي جاهلا فجانب الإمام قد يقوى بالعلم فيتأكد النظر إليه\rوحيث أحلنا على الإمام فهو على عاقلته أو في بيت المال فيه قولان يجريان في كل خطأ وقع للإمام وإن كان عالما فلا يجب على بيت المال\rهذا في الولي أما الجلاد فلا عهدة عليه عند جهله اتفاقا لأنه كالآلة فكيف يتقلد العهدة وإن كان عالما وقدر على الإمتناع فهو كالولي وإن خاف سطوة السلطان فقد ذكرنا أن أمر السلطان إكراه أم لا\rالثالث لو قطع يديه ورجليه فعفا عن القصاص وطلب شيئا من الدية ففيه ثلاثة أقوال\r---\rالوسيط ج:6 ص:309\rأحدهما أنه تعجل له ديتان فإن تداخل بالسراية استردت واحدة وكأن التداخل عارض مغير للسبب بعد تمامه\rوالثاني أنه تسلم إليه دية واحدة لأن المستيقن وسبب الباقي يتم بالإندمال","part":6,"page":149},{"id":1075,"text":"والثالث أنه لا يسلم شيء إذ يتصور أنه يجرحه مائة وألف فترجع حصته إلى جزء من الألف فلا يستيقن مقدار وقد نص الشافعي رضي الله تعالى عنه في السيد إذا جنى على مكاتبه أنه يعجل فقيل بطرد الخلاف تخريجا وقيل الفرق التشوف إلى العتق\rثم هؤلاء اختلفوا في اختصاص التعجيل بالنجم الأخير فقيل لا يختص لأن الأول أيضا يقرب من العتق\r---\rالوسيط ج:6 ص:310\rالفصل الثالث في كيفية المماثلة\rوهي مرعية عندنا في قصاص النفس خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\rومعناه أن من قطع وقتل قطع وقتل ومن غرق أو حرق أو رجم بالحجارة فعل به مثله إلا إذا قتل باللواط أو إيجار الخمر فإن مثله فاحشة فيعدل إلى السيف وقيل يعدل إلى إيجار الخل وإلى استعمال خشبة\rومهما عدل المستحق من غير سيف إلى السيف يمكن لأنه أوحى وأسهل\rفروع\rالأول لو أحرقه بالنار فألقيناه في مثلها فلم يمت في تلك المدة فيترك فيها أو يعدل إلى السيف فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:6 ص:311\rأحدهما إلى السيف لأنه أوحى وأسهل\rوالثاني النار كيلا نوالي بين نوعي العذاب عليه ولتأخذ النار مقتله كما أخذ من المجني عليه\rولو كان رقبة القاتل غليظة لا تنحز إلا بضربات فلا نبالي بهذا التفاوت للضرورة\rفإن قلنا لا يعدل إلى السيف لاتحاد جنس العذاب فيجري هذا في التجويع في مثل تلك المدة وهل يجري في توالي الضربات بالحجارة والسياط فيه تردد لأن كل ضربة كالمنقطعة عما قبلها ولا يبعد التسوية فيقال ضربه إلى الموت فنضربه إلى الموت\rولو قطع طرفه فقطعنا طرفه فلم يمت فلا يجوز أن نقطع بقية الأطراف فإن هذا اختلاف محل معتبر ولو قتله بجائفة فلم يمت بجائفة فهل نوالي بالجوائف عليه فيه خلاف فإن الجوائف تنحو نحو جوف واحد والأظهر أنه كقطع الأطراف ومهما قطعنا طرفه فلم يمت فالخيرة في حز رقبته إلى المستحق إن شاء أخر وإن شاء عجل","part":6,"page":150},{"id":1076,"text":"الثاني لو قطع يده من الكوع فجاء آخر وقطع يده من المرفق فمات منهما قطعنا الكوع من قاطع الكوع وفي قطع المرفق من قاطع المرفق وجهان\rوجه المنع أنه قطع ساعدا بلا كف فكيف نقطع الساعد مع الكف\rووجه التجويز أن النفس مستوفاة فلا نظر إلى تفاوت الأطرف\rالثالث إذا مات بسراية القطع فقطعنا يد الجاني فمات وقع قصاصا ولو مات الجاني أولا ففي وقوعه قصاصا وجهان\r---\rالوسيط ج:6 ص:312\rأحدهما لا لأن شرط القصاص أن تكون روح المجني عليه زاهقة قبل موت الجاني\rوالثاني نعم لأن المقصود المقابلة وقد حصل\rالرابع إذا استحق القصاص في اليمين فأخرج الجاني يساره فقطعه المستحق فللجاني ثلاثة أحوال\rالحالة الأولى أن يقصد بإخراج اليسار إباحتها فيسقط قصاص اليسار لأن الإخراج مع نية الإباحة كافية في الإهدار ولو قصد قطع يده فسكت ولم يخرجها فهل يكون ذلك إهدارا فيه وجهان ووجه كونه إهدارا أنه سكوت في محل يحرم السكوت فيه بخلاف ما إذا سكت على إتلاف المال فإنه لا يكون إهدارا\rفأما قصاص اليمين فهل يسقط يرجع فيه إلى نية القاطع وله ثلاثة تأويلات في قطع اليسار\rالأول أن يقول استبحته بإباحته فيبقى حقه في اليمين\rالثاني أن يقول ظننت أن اليسار تجزىء عن اليمين ففي سقوط حقه عن اليمين وجهان لأنه قصد الإسقاط بناء على ظن خطأ وهذا الخلاف جار فيما إذا تضرع من عليه القصاص ليؤخذ منه الفداء فأخذه المستحق من غير تلفظه بالعفو فإقدامه على الأخذ هل\r---\rالوسيط ج:6 ص:313\rيكون إسقاطا فيه خلاف\rفإن قلنا بسقوط حقه عن اليمين بقي له دية اليمين\rالثالث أن يقول عرفت أن اليسار لا تقطع عن اليمين ولكني قصدت أن أجعله عوضا من تلقاء نفسي ففيه خلاف مرتب وسقوط حقه عن اليمين ها هنا أولى\rالحالة الثانية للمخرج أن يقول دهشت فلم أدر ماذا فعلت فهذا ليس بإهدار لليسار ولكنا نراجع القاطع وله أربعة تأويلات","part":6,"page":151},{"id":1077,"text":"الأول أن يقول دهشت أنا أيضا فلا يقبل منه ويلزمه قصاص اليسار لأن الدهشة لا تليق به مع إقدامه على قطع منظور\rالثاني أن يقول ظننت أن اليسار تقع عن اليمين فالخلاف في سقوط حقه عن اليمين كما سبق والمنقول أن لا قصاص في اليسار لظنه ويحتمل الإيجاب كما إذا قتل الممسك لأبيه وقال ظننت أن القصاص يجب على الممسك فإن الظاهر وجوب القصاص لبعد ظنه\rالثالث أن يقول ظننت أن المخرج هو اليمين فلا يسقط حقه عن القصاص وفي وجوب القصاص عليه في اليسار قولان كما لو قتل شخصا ظنه قاتل أبيه\rالرابع أن يقول قصدت قطع يساره عدوانا فعليه قصاص اليسار وبقي حقه في اليمين\r---\rالوسيط ج:6 ص:314\rالحالة الثالثة للمخرج أن يقول قصدت بإخراج اليسار إيقاعه عن اليمين فللقاطع ثلاثة تأويلات\rالأول أن يقول ظننت الإباحة فلا قصاص لأن قرينة الإخراج أكدت الظن وحقه في اليمين باق\rالثاني أن يقول ظننت أن اليسار تجزىء عن اليمين ففي سقوط حقه عن اليمين الخلاف السابق ولا قصاص في اليسار لتطابق الفعلين والظنين ونزولهما منزلة معاملة فاسدة وقال ابن الوكيل يجب القصاص في اليسار وهو بعيد\rالثالث أن يقول ظننت أن المخرج يمين قطع العراقيون بنفي القصاص لانضمام التسليط إليه وذكروا في الضمان وجهين والأظهر الوجوب لانه لم يسلط مطلقا بل ببدل لم يسلم له\rهذا كله في القصاص فإن جرى في السرقة وفرض دهشة أو ظن وقع الحد موقعه نص عليه لأن الحد على المساهلة والمقصود النكال وقد حصل فيبعد أن تقطع يمينه بعد ذلك وقيل بتخرج وجوب القصاص\rفرع إذا قضينا ببقاء القصاص في اليمين فأراد أن يقطعه عقيبه متواليا بين الجراحتين فالنص منعه بخلاف ما إذا قطع يديه ورجليه متفرقة فأراد القصاص متواليا لأن ألم الولاء متولد من الحق وها هنا متولد من جنايتين إحداهما حق والأخرى عدوان\r---\rالوسيط ج:6 ص:315\rالباب الثاني في حكم العفو\rوالنظر في طرفين","part":6,"page":152},{"id":1078,"text":"الأول في حكم العفو وهو مبني على أن موجب العمد المحض القود المحض والدية أحدهما لا بعينه على سبيل التوازي أو هو القود المحض وإنما الدية تجب عند سقوط القود فيه قولان توجيههما مذكور في الخلاف\rفإذا قلنا الدية موازية للقصاص لا معاقبة له فهل القصاص أصل والدية تابع أو هما متوازيان من كل وجه فيه تردد ويظهر أثره في صيغ العفو وهي أربعة تفريعا على أن الواجب أحدهما لا بعينه\r---\rالوسيط ج:6 ص:316\rالأولى أن يقول عفوت عن القصاص والدية جميعا فيسقطان فلو قال عفوت عن القصاص لم يبق إلا الدية فإن قال عفوت عن الدية فله القصاص وهل له مرجع إلى الدية فيه ثلاثة أوجه\rأحدها لا لإسقاطه\rوالثاني نعم لأن القصاص لا يعري عن إمكان رجوعه إلى الدية فعلى هذا لا أثر للعفو عن الدية\rفإن قلنا لا يرجع إلى المال استقلالا فهل لهما المصالحة على المال فيه وجهان\rأحدهما لا كحد القذف\rوالثاني نعم لأن الدم مقوم شرعا كالبضع\rولو جرى مع أجنبي فوجهان مرتبان وأولى بالمنع ووجه التجويز تشبيهه باختلاع الأجنبي زوجة الغير وهذا الخلاف جار حيث يتعرى القصاص عن الدية ويمكن ذلك بأن يقطع يديه فيسري إلى الروح فإذا قطع يديه قصاصا فليس له إلا حز الرقبة فلو عفا فلا مال لأنه استوفى يدين يوازيان الدية\rالثانية إذا قال عفوت على أن لا مال فوجهان\rأحدهما أنه يسقط كلاهما كما لو عفا عنهما\rوالثاني لا لأنه شرط نفي المال في العفو عن القود والعفو المطلق على هذا القول\r---\rموجب للمال فلا ينتفي بشرط النفي\rالثالثة أن يقول عفوت عنك ولم يتعرض لدية ولا قود فإن قلنا الواجب القود المحض سقط القصاص ويكون كالعفو المطلق وإن قلنا الواجب أحدهما ففيه وجهان\rأحدهما أنه يسقط القود لأن لفظ العفو يليق به\rوالثاني أنه مجمل ويراجع فإن نوى شيئا اتبع وإن قال لم يكن لي نية قيل له أنشيء الآن نية وفيه وجه ثالث أنه إن لم يكن له نية انصرف إلى القصاص وإن نوى الدية انصرف إليها","part":6,"page":153},{"id":1079,"text":"الرابعة إذا قال اخترت الدية سقط القود وإن قال اخترت القود المحض فهل يجعل كإسقاط الدية فيه وجهان وجه قولنا لا يسقط أنه يحمل على التهديد والوعيد فله أن يحسن بالعفو\rالتفريع على قولنا إن الواجب القود المحض أنه لو عفا على مال ثبت ويكون بدلا عند عدم القود وكذلك لو تعذر القود بموت من عليه القصاص رجعنا إلى الدية وإن عفا مطلقا فقولان\rأحدهما أن لا مال لانه لا واجب إلا القود وقد أسقطه\rوالثاني أنه يثبت لأن الدية خلف القود عند سقوطه\rفرعان\rالأول المفلس المستحق للقود له الإستيفاء فإن عفا عن القود مع نفي المال فهل ينزل منزلة المطلق فيه وجهان منشؤهما أنه دفع لسبب الوجوب كما إذا رد هبة أو وصية أو دفع الوجوب بعد جريان سببه\rوفي المبذر طريقان منهم من ألحقه بالمفلس ومنهم من قال هو في استيفاء القصاص وإسقاطه كالبالغ ولكن في دفع الدية كالصبي\r---\rالوسيط ج:6 ص:318\rالفرع الثاني لو صالح عن القصاص على مائتين من الإبل بطل على قولنا إن الواجب أحدهما لأنه زيادة على الواجب وعلى القول الآخر فيه وجهان وجه المنع أن الدية لها تعلق بالقود بكل حال فلا مزيد عليها\r---\rالطرف الثاني في العفو الصحيح والفاسد\rوأحوال العفو سبعة\rالأولى أنه إذا اذن له في القطع سقط القصاص وإن سرى إلى النفس سقط أرش الطرف وفي دية النفس إذا سرى أو قال اقتلني قولان ينبنيان على أن الدية تثبت للوارث ابتداء أو تلقيا من الميت والأصح أنه تلق فسقط بعفوه كل الدية وإن لم يكن له مال سواه فإنه دفع الوجوب فلا يحسب من الثلث وفي سقوط الكفارة وجهان أصحهما اللزوم للجناية على حق الله تعالى وخرج ابن سريج أن حق الله تعالى يتبع حق الآدمي كما في القتل قصاصا","part":6,"page":154},{"id":1080,"text":"الثانية العفو بعد القطع وقبل السرية بأن يقول عفوت عن القطع أرشا وقودا فإذا سرى إلى ما وراءه مع بقاء النفس فالسراية مضمونة لأنه لم يعف عن المستقبل وقد تولد عن فعل كان مضمونا وفيه وجه أن العفو الطارىء كالإذن المقارن\rولو قال عفوت عما سيجب فهو إبراء عما لم يجب وجرى سبب وجوبه وفيه قولان\rالثالثة العفو بين القطع والموت بأن قال عفوت عما سبق أرشا وقودا فلا قصاص في النفس لتولده عن معفو عنه وعن ابن سريج وجه أنه يجب لأن الفعل كان عدوانا ولم يعف عن النفس\rوأما الدية فتخرج على الوصية للقاتل فإن منعناها لم تسقط وإن جوزناها سقط ما يقابل القطع السابق ويبقى الآخر إلا إذ صرح بالعفو عما سيجب فيخرج على القولين إلا إذا كان قد قطع كلتا اليدين فإن العفو عنه عفو عن كمال الدية فلا يبقى واجب\r---\rالوسيط ج:6 ص:320\rالوسيط ج:6 ص:319\rولو أوصى للجاني بالأرش بدل العفو لم يخرج هذا على الإبراء عما سيجب لأن هذه وصية يمكن الرجوع عنها وليس بإبراء منجز والوصية بما سيجب تجوز ونصوص الشافعي رضي الله عنه ها هنا تدل على منع الوصية للقاتل فإنه قال لو كان القاتل عبدا صح العفو لأن أثره يرجع إلى السيد الذي ليس بقاتل وقال لو كان الجاني مخطئا صح العفو لأن الفائدة للعاقلة لا للقاتل ولو كان العاقلة منكرا أو مخالفا في الدين فإن العفو باطل لأنه عفو عن القاتل فهو وصية له وقال الأصحاب إذا قال للخاطىء عفوت عنك وقلنا الوجوب لا يلاقيه فهو لغو وإن قلنا يلاقيه لغا أيضا على أحد الوجهين لأن ملاقاته له تقدير مختطف لا قرار له\rالرابعة إذا عفا بعد قطع الطرف على مال فقد ذكرناه في القصاص إن سرى فلو حز رقبته هل يكون كسراية قطعه فيه وجهان\rأحدهما نعم فإن الجاني واحد فيتحد الحكم كما تتحد الدية\rوالثاني لا لأن سقوط القصاص كالمتولد عن معفو عنه","part":6,"page":155},{"id":1081,"text":"الخامسة عفو الوارث بعد موت القتيل صحيح فإن استحق القصاص في الطرف والنفس فعفا عن أحدهما لم يسقط الآخر وقيل إن عفا عن النفس فقد التزم بقاء الأطراف فيسقط قصاص الطرف والنفس وإن كانت النفس مستحقة بقطع الطرف فعفا عن الطرف ففي جواز حز الرقبة وجهان\rأحدهما لا لأنه عفا عن الطرف\r---\rالوسيط ج:6 ص:321\rوالثاني نعم إذ كان له أن يقطع الطرف ثم يحز الرقبة ولا يبعد أن ينفصل الطرف عن الغاية إذ لو قطع طرف عبد فعتق ومات فللسيد قطع يده وللولد حز رقبته وعفو أحدهما لا يسقط حق الآخر\rالسادسة العفو بعد مباشرة سبب الإستيفاء كما إذا قطع يد من عليه القصاص ثم عفا عن النفس فإن اندمل القطع صح العفو ولا ضمان عليه خلافا لأبي حنيفة رحمه الله وإذا سرى بان أن العفو باطل وكذلك إذا رمى إليه ثم عفا قبل الإصابة فإن أصاب بان بطلان العفو وهو الأصح\rالسابعة إذا تنحى الوكيل إلى عرصة الموقف ليستقيد فعفا الموكل فحز الوكيل رقبته غافلا فلا قصاص عليه وفي الدية والكفارة ثلاثة أقوال في الثالث تجب الكفارة دون الدية ووجه إسقاط الدية أنه معذور كما في السهم الغرب ووجه إيجابه أنه فيه نوع تقصير إذ كان ينبغي أن يجدد الإستئذان عند الحز ووجه دفع الكفارة إسقاط أثر العفو في حقه لانه لم يبلغه ومع هذا فلا خلاف في أن القتل لم يقع قصاصا فيثبت للعافي الدية في تركة القتيل وفيه وجه أنا إن أهدرنا دية القتيل فلا نوجب للعافي شيئا في تركته\rوإن فرعنا على أن دم القتيل لا يهدر فالدية على الوكيل أو على عاقلته فيه قولان يجريان في كل خطأ لا يتعلق بالفعل ونفس القتيل\rفإذا أوجبناه ففي الرجوع على العافي طريقان منهم من نزله منزلة المعذور ومنهم من قال هو محسن بالعفو فلا شيء عليه\rفرع\rلو اشترى المجني عليه العبد الجاني بالأرش المتعلق برقبته صح كشراء المرتهن\r---\rبالدين فإن هذا الدين وإن لم يكن على السيد فهو متعلق بماله","part":6,"page":156},{"id":1082,"text":"وإن كان الأرش إبلا ففي الشراء وجهان لما فيه من الجهالة ووجه الصحة أن المقصود الإسقاط دون الإستيفاء فيسامح في الجهالة\rفلو وجد بالعبد عيبا فله الرد وإن كان لا يستفيد برده أمرا زائدا إذ لا يتجدد له على السيد طلبه والله سبحانه وتعالى أعلم\r---\rالوسيط ج:6 ص:323\rكتاب الديات\rوالنظر في الواجب والموجب ومن عليه وفي دية الجنين القسم الأول في الواجب\rوالنظر في النفس والطرف وفيه بابان\r---\rالوسيط ج:6 ص:325\rالوسيط ج:6 ص:322\rالباب الأول في النفس\rوالأصل في الحر المسلم مائة من الإبل والأصل فيه قوله - صلى الله عليه وسلم -\rفي النفس المؤمنة مائة من الإبل مخمسة عشرون منها بنت مخاض وعشرون بنت لبون وعشرون ابن لبون وعشرون حقه وعشرون جذعة\rثم تتغير في أربع مغلظات وأربع منقصات\rأما المغلظات الأربع فهو الحرم والأشهر الحرم والرحم والعمدية\rأما الحرم فالقتل في مكة وسائر الحرم يوجب التغليظ على الخاطىء وكذا لو رمى من الحرم إلى الحل أو من الحل إلى الحرم كما في الصيد وفي حرم المدينة خلاف والإحرام لا يلتحق به\r---\rالوسيط ج:6 ص:327\rوأما الأشهر الحرم فأربعة ثلاثة منهن سرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم وواحد فرد وهو رجب\rوأما الرحم فما يوجب المحرمية دون ما عداها من القربات\rواعتمد الشافعي رضي الله عنه في التغليظ بهذه الأسباب الثلاثة آثار الصحابة رضي الله عنهم خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\rوأما العمدية وكونه شبه العمد فقد ذكرناه ونذكر الآن ثلاث صور\rإحداها أن من قتل شخصا في دار الكفر علي زي الكفار فإذا هو مسلم ففي الدية قولان فإن أوجبناها ففي الضرب على العاقلة قولان وهو تردد في أنه يجعل عمدا او شبه عمد وفيه وجه أنه يلحق بالخطأ المحض فيخفف على العاقلة\rالثانية إذا رمى إلى مرتد فأسلم قبل الإصابة وهي معنى الصورة السابقة وأولى بأن يلحق بالخطأ","part":6,"page":157},{"id":1083,"text":"الثالثة إذا رمى إلى جرثومة ظنها شجرة فإذا هي إنسان فالصحيح أنه خطأ محض كما لو سقط من سطح أو مرق السهم من صيد إلى إنسان أو قصد شخصا فأصاب غيره ويحتمل من مسألة الحربي أن يقال ظن كونه شجرا كظن كونه حربيا هدرا وقد قصده في عينه\rفإن قيل ما معنى التخفيف والتغليظ قلنا المائة من الإبل تتخفف في الخطأ المحض من ثلاثة أوجه الضرب على العاقلة والتأجيل بثلاث سنين ووجوبها مخمسة وفي العمد المحض تتغلظ بتخصيصه بالجاني وبتعجيله عليه وتبديل التخميس بالتثليث وهو أن 8\r---\rالوسيط ج:6 ص:328\rيجب ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها وهذه النسبة مرعية حتى تجب في أرش جناية الموضحة خلفتان وجذعة ونصف وحقة ونصف وكذا في سائر الجراحات\rوأما شبه العمد فتتخفف من وجهين الضرب على العاقلة والتأجيل ثلاث سنين وتغلظ من وجه وهو التثليث لقوله عليه السلام\rألا إن قتيل العمد الخطأ قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل أربعون منها خلفة في بطونها أولادها\rولا يتضاعف التغليظ بتضاعف الأسباب فيجب على العامد في الحرم في الأشهر الحرم بقتل ذي الرحم ما يجب على العامد دون هذه المغلظات\rفإن قيل فما صفة الإبل وصنفه وبدله عند فقده قلنا أما الصفة فما ذكرناه مع السلامة عن العيوب المثبتة للرد بالعيب أما الخلفة فلا تكون إلا ثنية فإن حملت ما دونها على الندور ففي إجزائها وجهان لأنه قد يظن الإجهاض بها\rومهما تنازعا في وجود الحمل حكم في الحال بقول عدلين من أهل البصيرة فلو اختلف قولهما استدرك فلو رد ولي الدم وقال ليس حاملا فالقول قوله إلا إذا ادعى الجاني الإجهاض في يده وكان قد أخذه بقول عدلين لا بقول الجاني ففيه وجهان\rأحدهما أن المصيب هو الجاني لموافقته قول العدلين\r---\rالوسيط ج:6 ص:329\rوالثاني هو الولي لأن العدل لم يحكم إلا بالتخمين فيصلح تخمينه لتأخير حقه لا لإسقاطه","part":6,"page":158},{"id":1084,"text":"أما صنفه فهو غالب إبل البلد فإن لم يكن في البلد إبل فأقرب البلدان إليه فإن كان إبل من عليه مخالفا لإبل البلد فهل تتعين فيه وجهان\rأحدهما نعم كقوت من عليه زكاة الفطر في أحد القولين\rوالثاني لا لأنه شكر على النعمة فيكون من جنسها وهذا أرش الجناية فلا يناسب اعتبار ملكه\rفإن اعتبرناها فكانت مريضة أو معيبة فهي كالمعدومة وإن كانا جنسين مختلفين متساويين فالخيرة إلى المعطي\rوأما بدله عند العجز فقيمته في محل العبرة مغلظة كانت أو مخففة ونص في القديم على أنه يرجع إلى ألف دينار أو إلى اثني عشر ألف درهم من النقرة الخالصة وقيل إن معنى القديم التخيير بين الخصال الثلاث وهو ضعيف لأن أثر التغليظ يسقط به وقيل يزاد الثلث بسبب التغليظ فيجعل ستة عشر ألفا تقليدا لأثر ابن عباس رضي الله عنه وهو بعيد\rهذا بيان المغلظات وأما المنقصات فهي أربع\rالأولى الأنوثة فإنها ترد كل واجب إلى الشطر ثم ترعى النسبة في التغليظ والتخفيف فيجب عشرون خلفة وخمس عشرة حقة وخمس عشرة جذعة وعلى هذا الحساب في الأطراف\r---\rالوسيط ج:6 ص:330\rالوسيط ج:6 ص:317\rالثانية الرق وواجب الرقيق قيمته بالغة ما بلغت وإن زادت على دية الحر خلافا لأبي حنيفة رحمه الله فإنه حط عن ديته بقدر نصاب السرقة\rالثالثة الاجتنان في البطن إذ واجب الجنين الغرة ولا يتغلظ فيه وسيأتي\rالرابعة الكفر ودية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم ودية المجوسي ثمانمائة درهم ولا يظهر فيه التغليظ إلا أن يجعل هذا معيارا للنسبة فينسب إلى اثني عشر ألف درهم ويقال هو خمس دية المسلم\rهذا في أهل الذمة وأهل العقد والمستأمنين من هؤلاء","part":6,"page":159},{"id":1085,"text":"أما الزنادقة وعبدة الأوثان فلا دية لهم ولاذمة لهم ولو دخل واحد منهم دارنا رسولا مستأمنا فإن كان وثنيا أثبت له أخس الديات وهي دية المجوسي لأنه الأقل تحقيقا للعصمة لاجل الحاجة إلى الأمان وإن كان مرتدا فلا دية في قتله ولكنا نمتنع عن قتله في الحال مصلحة كالنساء والذراري\rوالزنديق الذي ولد كذلك متردد بين الوثني والمرتد\rهذا كله فيمن بلغتهم الدعوة وأما من لم تبلغهم دعوتنا قال القفال يجب القصاص على المسلم بقتلهم لأنهم على الحق ومنهم من قال لا كفاءة بين الدينين وإن كانا حقين لأنه بقي خطأ باعتبار جهله وهو الآن باطل في نفسه فلا قصاص ولكن تجب دية المسلم ومنهم من قال بل تجب دية أهل دينه إن كان يهوديا أو مجوسيا لأن منصب دينهم لا يقتضي إلا هذا القدر\rوإن لم تبلغهم أصلا دعوة نبي قال القفال وجب القصاص لأنهم أهل الجنة وقال غيره لا لعدم أصل الدين ولكن في الدية وجهان\r---\rالوسيط ج:6 ص:331\rأحدهما دية المسلم\rوالثاني أخس الديات\rوإن كانوا متعلقين بدين محرف كدين موسى عليه السلام بعد التحريف فلا قصاص ويحتمل إسقاط الضمان لعدم الذمة وعدم الدين الصحيح ويكون انكفافنا عنهم كانكفافنا عن النساء\rوأما الصابئون من النصارى والسامرة من اليهود إن كانوا معطلة دينهم فلا حرمة لهم وإن كانوا من أهل الفرق فلهم حكم دينهم\rوأما من أسلم ولم يهاجر فهو كالذي هاجر في القود والدية وقال أبو حنيفة رحمه الله لا عصمة إلا بالهجرة إلى دار الإسلام\r---\rالوسيط ج:6 ص:332\rالباب الثاني فيما دون النفس\rوهذه الجناية إما جرح يشق أو قطع مبين أو ضرب يبطل منفعة\rالنوع الأول في الجرح وذلك إما على الوجه والرأس أو على سائر البدن\rأما الرأس ففي الموضحة خمس من الإبل وهي كل ما توضح العظم فإن صارت هاشمة فعشر من الإبل فإن صارت منقلة فخمس عشرة فإن صارت مأمومة فثلث الدية","part":6,"page":160},{"id":1086,"text":"أما الدامغة المذففة ففيها كمال الدية وفي الهاشمة من غير إيضاح خمس من الإبل وقيل حكومة لأن العشر في مقابلة الموضحة الهاشمة ولو أوضح واحد وهشم آخر\r---\rالوسيط ج:6 ص:333\rونقل ثالث وأم رابع فعلى كل واحد خمس من الإبل إلا على الآم فعليه التفاوت بين المنقلة وأرش المأمومة وهي ثمانية عشر بعيرا وثلث بعير\rوالتعويل في هذه التقديرات على النقل وقد نصر الشارع على بعضها وقيس بها البعض فإذا قلنا في الموضحة خمس من الإبل عنينا به نصف عشر الدية حتى ترعى هذه النسبة في المرأة والذمي والعبد\rوكل عظم على كرة الرأس فهو في محل الإيضاح وإن كان من الوجه كالجبهة والجبين والوجنة وقصبة الأنف واللحيين ومن جانب القفا إلى الرقبة فأما العظمة الواصلة بين عمود الرقبة وكرة الرأس ففيه تردد\rفإن تعددت الموضحة على الرأس تعدد الأرش فإن استوعب جميع الرأس بواحدة فالأرش واحد فاتحاد الموحضة بأن لا يختلف المحل والصورة والحكم والفعل\rأما الصورة فأن تقع على الموضعين فإن رفع الحاجز اتحد الأرش وإن كان الرفع من غير الجاني لم يتحد ولو كان الحاجز بين الموضحتين الجلد دون اللحم أو اللحم دون الجلد فأربعة أوجه\rأحدها أنه يتعدد إذ بقي حاجز ما\rوالثاني لا لأنه حصل نوع من الإتحاد\rوالثالث اللحم حاجز دون الجلد لأنه المنطبق على العظم\r---\rالوسيط ج:6 ص:334\rالرابع الجلد حاجز دون اللحم لانه الساتر عن العين\rوأما تعدد المحل فبأن تخرج الموضحة الواحدة من الرأس إلى الجبهة أو من الجبهة إلى الوجه ففي تعدده وجهان أحدهما لا لاختلاف اسم المحل ولا تتعد بشمولها القذال والهامة إذ الكل في حكم الرأس\rأما تعدد الفاعل بأن يوسع إنسان موضحة غيره فعلى كل واحد أرش وإن كانت الموضحة واحدة فإن جاء هو ووسع موضحة نفسه لم يزد الأرش على الصحيح","part":6,"page":161},{"id":1087,"text":"أما تعدد الحكم فبأن يكون بعض الموضحة عمدا وبعضها خطأ أو بعضها حقا قصاصا والباقي عدوانا فيتعدد الحكم اعتبارا لاختلاف الحكم باختلاف المحل فإن قلنا بالاتحاد فيكفي أرش واحد في العمد والخطأ وفي الزيادة على الإقتصاص لا بد من شيء لهذه الزيادة وهو أن يوزع الأرش على جملة الجراحة ويسقط ما يقابل الحق ويجب الباقي فإن اندراج الدية تحت القصاص غير ممكن\rأما المتلاحمة فواجبها حكومة وفيه وجه أنه يقدر بالنسبة إلى الموضحة وذلك بتقدير سمك اللحم\rالموضع الثاني الجراحات في سائر البدن وفي جميعها الحكومة إلا الجائفة ففيها ثلث الدية وهي كل واصلة إلى جوف فيها قوة محله كالبطن وداخل الصدر وإن لم تخرق الأمعاء والدماغ وإن لم تخرق الخريطة وكذا المثانة وداخل الشرج من جهة العجان\r---\rالوسيط ج:6 ص:335\rفأما ما ينتهي إلى داخل الإحليل والفم والأنف والأجفان إلى بيضة العين ففيه وجهان\rأحدهما يتقدر لحصول اسم الجوف\rوالثاني لا لأن تقدير الجائفة لخطرها وهي جوف أودع فيه القوى المحيلة\rوداخل عظم الفخذ ليس بجوف وفاقا\rوإن قلنا لا يتقدر فلو كان على الوجه ونفذ في اللحم فأرش متلاحمة وزيادة شيء لصورة النفوذ وإن نفذ في عظم الوجه فأرش منقلة وزيادة\rفروع\rالأول لو ضرب بطنه بمشقص فجائفتان ولو ضربه بسنان فخرج من بطنه إلى ظهره فوجهان\rالصحيح أنهما جائفتان كالمشقص\rوالثاني لا لاتحاد الخارج والفعل\rالثاني لو التحمت الجائفة لم يسقط الأرش كالموضحة بخلاف عود السن فإن التحام الموضحة لا بد منه وكذا في كل جارحة لا تسري وفيه وجه قياسا على السن ولا قائل به في الموضحة ويحتمل فيما إذا غرز إبرة فانضم اللحم والتحم أن نقضي بالسقوط\rالثالث لو خاط الجائفة فجاء جان وقطع الخيط فعليه تعزير فإن كان بعد الإلتحام فأجاف في ذلك الموضع فعليه أرش كامل ولو لم يلتحم إلا الظاهر فليس عليه إلا حكومة فلو أدى فتقه إلى انفتاق لحم تام حتى يجيفه فعليه أرش كامل\r---","part":6,"page":162},{"id":1088,"text":"الوسيط ج:6 ص:336\rفإن أقيل فما معنى الحكومة قلنا أن يقدر المجني عليه عبدا فتعرف قيمته دون الجناية فإذا قيل عشرة فيقوم مع الجناية فإذا قيل تسعة فيقال التفاوت العشر فيوجب بمثل نسبته من الدية وهذا بشرط أن لا تزيد حكومة جراح على مقدار الطرف المجروح فلا تزاد حكومة جراحة الأصبع على دية الأصبع ولا تزاد حكومة الكف والساعد وعظم العضد على دية الأصابع الخمس\rوهل تزاد حكومة كف على دية أصبع واحدة فيه وجهان\rفأما اليد الشلاء فيجوز أن نزيد حكومتها على اصبع ولا تزاد على يد صحيحة\rفروع ثلاثة في الحكومة\rالأول إنما تقدر الحكومة بعد اندمال الجراحة فلو لم يوجد تفاوت بان التحم الجرح ولم يبق شين ففيه وجهان\rالقياس أن لا يجب شيء إلا تعزير كما في الضرب والصفع\rوالثاني أن الجرح خطير فتقدر الجراحة دامية وتقدر الحكومة في تلك الحالة حتى يظهر التفاوت\rفإن لم يكن مخوفا ولم يظهر التفاوت اضطررنا إلى إلحاقه بالضرب\rالثاني إن قطع أصبعا زائدة أو سنا شاغية أو أفسد المنبت من لحية المرأة وزادت القيمة فالقياس أن لا يجب شيء ومنهم من قال تقدر اللحية في عبد في أوان التزين\r---\rباللحية ونأخذ تفاوتا ونوجبه بعد نقصان شيء منه لأن إلحاق المرأة بالعبد ظلم والإنصاف أن هذا التقدير في أصله ظلم فلا ينبغي أن يجب به إلا تعزير\rولو قطع ذكر العبد أو أنثييه فزادت قيمته فالقياس ألا يجب شيء وفيه وجه أنه يجب كمال القيمة لأن جراح العبد على القول المنصوص من قيمته كجراح الحر من ديته\rالثالث إذا جرح فبقي حوال الجرح شين فإن كانت الجراحة مقدرة كالموضحة استتبع حكومة الشين كما تستتبع المتلاحمة حواليها وإن لم يكن مقدرا فالقياس أن لا تستتبع بل تجب حكومة الجرح والشين جميعا وظاهر النصر أنه يستتبع لأن الشين تبع للجراحة قائم به فإن كان حكومة الشين أكثر لم يمكن الإتباع فنعتبره في نفسه فإن كان مثلا احتمل وجهين على النص\r---\rالوسيط ج:6 ص:338","part":6,"page":163},{"id":1089,"text":"النوع الثاني من الجنايات القطع المبين للأعضاء\rوالنظر في ستة عشر عضوا\rالأول الأذنان وفيهما كمال الدية وفي إحداهما النصف وفي البعض البعض بالنسبة وفيه وجه أن في الأذنين الحكومة إذ لا توقيف\rوليست في معنى اليدين إذ ليس يظهر فيهما منفعة ومن قدر قال فيهما منفعتان\rإحداهما جمع الأصوات\rوالثانية دفع الهوام من الدبيب إلى الصماخ ولذلك كثرت التعريجات حتى ينتبه عند الدبيب\rفعلى هذا لو استحشفت الأذن بجناية جان وقطعها آخر فوجهان\rأحدهما أن على القاطع الدية لبقاء منفعة جمع الأصوات وعلى من أبطل الحس الحكومة\rوالثاني أن على مبطل الحس الدية لأنه أظهر المنافع وعلى القاطع بعده حكومة كقطع اليد الشلاء\rوأما أذن الأصم فتكمل فيه الدية لأن الخلل في محل السمع لا في صدفة الأذن\rالعضو الثاني العينان وفيهما كمال الدية إذا فقئتا وفي إحداهما النصف وفي عين الأعور النصف وقال مالك رحمه الله الكل\r---\rالوسيط ج:6 ص:339\rالوسيط ج:6 ص:337\rويجب كمال الدية في الأخفش والأعمش لأن ضعف البصر كضعف قوة اليد\rالعضو الثالث الأجفان وفيهما كمال الدية وفي الواحد ربع الدية يستوي الأعلى والأسفل فإن قطع البعض وتقلص الباقي لم تجب إلا بقدر المقطوع وتقديره بالنسبة ما أمكن ولا عدول إلى الحكومة إلا بالضرورة\rوأما الأهداب فلو فسد منابتها ففيها وفي جميع الشعور حكومة وكمل أبو حنيفة رحمه الله الدية في خمس من الشعور\rفرع لو استأصل الاجفان اندرج حكومة الأهداب تحته على أظهر الوجهين وفيه وجه أنها لا تندرج لأن في الأهداب منفعة فإنها تشتبك فتمنع الغبار ولا تمنع نفوذ البصر فلا تندرج تحت غيره\rالرابع الأنف فإن أوعب مارنه جدعا ففيه كمال الدية والمارن ما لان من الأنف فإن قطع شيئا من رأس المارن وجب جزء بالنسبة والأنف ثلاث طبقات ففي كل طبقة إذا أفرد ثلث الدية وقيل يجب النصف من كل واحد من المنخرين","part":6,"page":164},{"id":1090,"text":"وأما الحاجز بين المنخرين فهو تابع لا يفرد بثلث من الدية وفيه وجه أنه تنسب الطبقات\r---\rالوسيط ج:6 ص:340\rإلى الجملة وتجب بحساب النسبة وذلك أيضا يقرب من الثلث\rوفي انف الأخشم كمال الدية كما في أذن الأصم\rالخامس الشفتان في كل واحدة منهما نصف الدية وقال مالك رحمه الله في العليا الثلثان\rثم حد الشفة في عرض الوجه إلى الشدقين وفي طوله إلى محل الإرتتاق على وجه وإلى الموضع الذي يستر عمود الأسنان على وجه وهو أقل من الأول وما ينبو عند الإنطباق على وجه وهو أقل الدرجات وبه يحد الشفران وقيل إنه إذا قطع من الأعلى ما لا ينطبق على الأسفل فقد استوقى الكل فهو الحد\rفلو قطع جزءا من الشفة وجب بقدر نسبته إلى الكل وتقدير الكل بأن يقدر قوس طرفيه عند الشدقين ومجذبه عند الارتتاق أو ما دونه على أحد الوجوه فما يحويه مقعر هذا القوس هو كل الشفة فلينسب إليه\rالسادس اللسان وفي لسان الناطق كمال الدية وفي الأخرس حكومة وفي الصبي الذي لم ينطق كمال الدية إن ظهرت امارة القدرة بالتحريك والبكاء\rويجب بقطعه القصاص وإن قطع كما ولد ولم تظهر أمارة فحكومة إذ لم تتيقن القدرة اتفق عليه الأصحاب ولو قيل الأصل السلامة لم يبعد\rالسابع الأسنان وفي كل سن مما هنالك خمس من الإبل إذا كانت تامة أصلية مثغورة غير متقلقلة بالهرم\rاحترزنا بالأصلية عن السن الشاغية وفيها حكومة ولو قلع سنه ورد إليه سنا من ذهب\r---\rالوسيط ج:6 ص:341\rفتشبث به اللحم وتهيأ للمضغ فليس في قلعه أرش وفيه حكومة على أحد القولين لصلاحه للمضغ\rواحترزنا بالتامة عن قلع البعض إذ يجب به بعض الأرش بحسب النسبة\rوهل يدخل السنخ في حساب النسبة فيه وجهان يطردان في أن الدية تكمل في الحشفة وحلمتي الثدي والمارن ولا يزيد باستئصال الذكر والثديين وقصبة الأنف بل نسبتها إليه كنسبة الكف إلى الأصابع ولكن إذا قطع بعض الحشفة وبعض المارن فهل يدخل الباقي في حساب النسبة فيه وجهان","part":6,"page":165},{"id":1091,"text":"وفي هذه المسائل وجه آخر أنه إذا استأصل تزيد نسبتها حكومة فإذا قلع سنا ففي قدر الباقي البادي دية وفي السنخ حكومة وهذا في قصبة المارن أظهر منه في السن\rفإن فرعنا على الإندراج وهو الصحيح فهل يندرج السنخ تحت نصف السن فيما إذا قطع إنسان بعض السن وجاء آخر وقطع الباقي من السنخ ففيما يجب على الثاني وجهان\rاحدهما النصف إدراجا للسنخ\rوالثاني النصف والحكومة لأن السنخ يندرج تحت كل\rوهو يلتفت على أن الكف هل يندرج تحت بعض الأصابع\r---\rالوسيط ج:6 ص:342\rواحترزنا بالمثغورة عن سن الصبي فإنها فضلة فليس في قلعها إلا حكومة عند إبقاء شين كما في حلق شعره فإن فسد المنبت وجب القصاص أو الأرش ولو مات قبل ظهور فساد المنبت ففي وجوب الأرش وجهان لتقابل الأصلين إذ الأصل براءة الذمة من جانبه والأصل عدم عود السن من الجانب الآخر\rوأما المثغور إذا عاد سنه نادرا ففي استرداد الأرش قولان\rأحدهما لا لأن هذا نعمة جديدة عادت فهي كالموضحة إذا التحمت بنبات لحم جديد\rوالثاني نعم لأن متعلق الأرش ها هنا فساد المنبت مع القلع وقد بان أنه لم يفسد\rواختار المزني رحمه الله أنه لا يسترد واستشهد بأن التوقف غير واجب في الأرش كما لو قلع بعض أسنانه فنبت ومن أصحابنا من طرد الخلاف في اللسان ومنهم من فرق لأن ذلك لحم جديد نبت من الغذاء وها هنا السن نبت من مادة اصلية لم يصر مستوفيا بالقلع فإنها إن استوفيت فالغذاء لا يستحيل إلى العظم ابتداء وإن كان يغذي العظم\rوأما التوقف فمنهم من اوجب ومنهم من اعتذر بالبناء على الغالب\rواحترزنا بالتقلقل عن الشيخ الهم إذا أشرف سنه على السقوط فإن كان الظاهر أنه لا يسقط فلا يؤثر كضعف الأعضاء وإن غلب على الظن أنه إلى السقوط مائلة\r---\rالوسيط ج:6 ص:343\rفقولان\rأحدها أنه يجب كمال الأرش كما إذا قتل مريضا مشرفا على الهلاك\rوالثاني لا لأن الشرع اسقط أرش السن الضعيف بدليل الصبي","part":6,"page":166},{"id":1092,"text":"فرع الأسنان من الخلقة المعتدلة اثنان وثلاثون فلو اقتلعها بجناية واحدة ففي الواجب قولان\rأحدهما مائة وستون من الإبل لقوله - صلى الله عليه وسلم -\rفي كل سن خمس من الإبل والثاني أنه لا يزيد على مائة من الإبل إذا جمع الكل لأنه جنس واحد فيضاهي سائر أجناس الأعضاء\rثم شرط هذا القول اتحاد الجاني والجناية فلو اقتلع عشرين واقتلع غيره الباقي وجب في كل سن خمس من الإبل وكذلك إذا اقتلع هو واحد بعد أخرى إذا تخلل الاندمال وإن كان على التعاقب فطريقان\rمنهم من قال هو اتحاد كالضرب الواحد المسقط للكل\rومنهم من قال هو تعدد\rالثامن اللحيان وفيهما كمال الدية وفي احدهما النصف ولو كان عليهما الأسنان لم تندرج دية الأسنان تحت دية اللحيين على الأظهر والثاني أنه تندرج لأنه\r---\rالوسيط ج:6 ص:344\rمركب الأسنان وكلاهما لغرض واحد كالكف مع الأصابع\rالتاسع اليدان وفيهما كمال الدية إذا قطعتا من الكوعين وكذا إن لقط الأصابع فحكومة الكف مندرجة قولا واحدا والساعد والعضد لا يندرج بل لهما حكومة\rوفي كل أصبع عشر من الإبل من غير تفاضل وفي كل أنملة ثلث العشر إلا في الإبهام فإنها أنملتان ففي إحداهما نصف الأرش وقال أبو حنيفة رحمه الله ثلث الأرش وجعل الأنملة الغائصة محسوبة من الأصبع\rولو كان على معصم كفان باطشان ففي الأصلية نصف الدية وفي الزائدة حكومة فإن كانت إحداهما منحرفة عن الساعد أو ناقصة بأصبع أو ضعيفة البطش فهي الزائدة وإن كانت المنحرفة أقوى بطشا فهي الأصلية والنظر إلى البطش أولى\rوالتي عليها أصبع زائدة فهل يحكم عليها بأنها زائدة فيه وجهان\rأحدهما نعم لأن الزائدة على الكمال نقصان\rوالثاني لا إذ لا يبعد وقوع ذلك على الأصلية كما خرجت اليد الزائدة من الساعد الأصلي\rوإن تساويا من كل وجه فمن قطعهما فعليه قصاص وحكومة أو دية يد وحكومة وإن قطع إحداها فلا قصاص لاحتمال أنها زائدة وتجب نصف دية اليد وزيادة حكومة لأنه نصف في صورة الكل","part":6,"page":167},{"id":1093,"text":"هذا ما قيل وجعله نصفا مع الإحتمال لكونها زائدة مشكل\rفرع\rلو قطع اليد الباطشة وأوجبنا دية اليد فاشتدت اليد الأخرى بهذا القطع\r---\rالوسيط ج:6 ص:345\rوبطشت بطش الأصليات ففي استرداد الأرش المبذول ورده إلى قدر الحكومة وجهان\rأحدهما أنه يسترد فإن هذه صارت أصلية ولا يتصور أصليتان على معصم\rوالثاني لا لأن هذه نعمة جديدة وله التفات على عود السن\rالعاشر الترقوة والضلع وفي كسر كل ضلع جمل وكذا الترقوة قاله الشافعي رضي الله عنه تقليدا لعمر رضوان الله عليه وقال في موضع آخر فيهما حكومة وقال المزني رحمه الله قولان ومنهم من قطع بالحكومة قياسا وحمل مذهب عمر رضي الله عنه على حكومة بلغت عشر العشر وهو جمل ومنهم من قال تقدير الحكومة تخمين من القاضي فتخمين عمر رضي الله عنه أولى على الإطلاق بالتقليد\rالحادي عشر الحلمتان من المرأة مضمونة بكمال ديتها وهو ما يلتقمه الصبي وهو لا يزيد باستئصال الثدي وقيل تزيد حكومة\rوفي حلمتي الرجل قولان المنصوص أن فيهما حكومة إذ ليس لهما منفعة درور اللبن وفيه قول مخرج أن فيهما الدية كحلمتي العجوز\rالثاني عشر الذكر والأنثيان وفيهما ديتان وتكمل الدية في ذكر الخصي والعنين ولا تكمل في ذكر الأشل وقال أبو حنيفة رحمه الله في ذكر الخصي حكومة\rوإذا قطعهما فإن ابتدأ بالذكر فعليه عنده ديتان فإن ابتدأ بالأنثيين فعليه عنده حكومة ودية لأن إخصاءه أولا بقطع الأنثيين ثم تكمل الدية بقطع الحشفة\rالثالث عشر الأليتان وفي قطع ما أشرف منهما على البدن كمال الدية وإن لم يقرع العظم وفي إحداهما النصف ولا يخفى منفعتهما في الركوب والقعود\r---\rالوسيط ج:6 ص:346\rالرابع عشر الشفران من المرأة فيهما كمال الدية وهما حرفا الفرج المنطبقان على المنفذ على نتوء فالقدر الباقي هو كمال الشفر\rالخامس عشر الرجلان وهما كاليدين ورجل الأعرج كرجل الصحيح إذ الخلل في الحقو لا في الرجل","part":6,"page":168},{"id":1094,"text":"ورجل من امتنع مشيه بكسر الفقار قال القفال كالصحيح وفيه وجه أن تعطل المشي كزواله\rوفي التقاط أصابع الرجل كمال الدية مع أن أعظم المنافع وهو أصل المشي باق\rالسادس عشر الجلد ولو سلخ جميع جلده ففيه دية لأن الجلد أعد لغرض واحد فهو جنس وسلخ جميعه قاتل ولكن قد يبقى بعده حياة مستقرة فتظهر فائدته إذا حزت بعده رقبته\r---\rالوسيط ج:6 ص:347\rالنوع الثالث من الجنايات ما يفوت اللطائف والمنافع\rوالنظر في اثنتي عشرة منفعة\rالأولى العقل فإذا ضرب رأسه فأزال عقله فعليه كمال الدية ولو قطع يديه فأزال عقله فنص الشافعي رضي الله عنه يشير إلى دية واحدة وهو بعيد إذ ليس العقل في اليد ولو قطع أذنيه فأزال سمعه فديتان لأن محل السمع غير محل القطع فهي أولى ولا يمكن أن يقال نزل العقل منزلة الروح فأدرج تحت دية اليد لأنه إذا قطع يديه ورجليه فزال عقله فعليه ديتان قولا واحدا ولعل وجهه أن العقل لا يضاف إلى محل من البدن فنسبته إلى الكل على وتيرة فيندرج تحت كل عضو تكمل فيه الدية\rفرع لو أنكر الجاني زوال عقله ونسبه إلى التجانن راقبناه في خلواته فإن لم تنضبط أحواله أوجبنا الدية ولا نحلفه لأنا إذا طلبنا منه اليمين أجابنا عن موضع آخر متجاننا كان أو مجنونا\rالثانية السمع وفيه كمال الدية وفي إبطاله في أحدهما نصف الدية وفيه وجه أن الواجب حكومة لأن محل السمع واحد وإنما المشتبه منفذه وهو ضعيف إذ كيفما كان فضبط النسبة بالمنفذ أولى من ضبطه بغيره\rفلو كذبه الجاني غافصناه بصوت منكر فإن اضطرب بان كذبه وإن ثبت حلفناه إذ ربما يتماسك تكلفا فلو قال الجاني حلفوني فإن الأصل بقاء السمع قلنا لو فتح هذا الباب\r---\rالوسيط ج:6 ص:348\rلم يعجز من يستجيز الجناية عن الحلف وجريان الجناية سبب مظهر لجانب المجني عليه فتصديقه أولى\rفرعان","part":6,"page":169},{"id":1095,"text":"الأول لو قال المجني عليه نقص سمعي ولم يزل وجب أرش النقصان وقدر بالمسافة وطريقه أن يجلس بجنبه من هو في مثل سنه وصحته ويبعد عنهما واحد ويرفع الصوت فلا يزال يقرب إلى أن يقول السليم سمعت ثم يديم ذلك الحد في الصوت ويقرب إلى أن يقول المجني عليه سمعت فإن سمع على النصف من تلك المسافة فقد نقص نصف السمع فإن قال الجاني سمع من قبل حلفنا المجني عليه\rولو قال لست أسمع من إحدى أذني فامتحانه أن تصم الأذن الثانية ويصاح به صيحة منكرة\rالثاني لو قال أهل الصنعة لطيفة السمع باقية لكن وقع في المنفذ الارتتاق ففي كمال الدية وجهان\rأحدهما أن تعطل المنفعة هل هو كزوالها ويجري فيما إذا ذهب سمع الصبي فتعطل نطقه أو ضرب صلبه فتعطل رجله ففي تعدد الدية في نظائر ذلك خلاف\rالثالثة البصر وفي إبطالها مع بقاء الحدقة كمال الدية يستوي فيه الأخفش والأعمش ومن على حدقته بياض لا يمنع أصل البصر ثم يمتحن عند دعوى العمى بتقريب حديدة من حدقته مغافصة وإن ادعى النقصان امتحن كما في السمع\rالرابعة الشم وفي إبطاله كمال الدية ويجرب بالروائح المنتنة الحادة فإن ادعى\r---\rالوسيط ج:6 ص:349\rالنقصان فامتحان ذلك عسير فيكتفي باليمين وقيل إن الشم لا تكمل فيه الدية لأن التأذي به مع كثرة الأنتان أكثر من التلذذ به مع قلة الطيب وهذا هوس إذ هو طليعة كسائر الحواس\rالخامسة النطق وفي إبطاله عن اللسان كمال الدية وإن بقي حاسة الذوق والإعانة على المضع والحروف الشفهية والحلقية لأن الذي بطل جزء مقصود برأسه فإن ذهب بعض الكلام فأقرب معيار فيه الحروف وهي ثمانية وعشرون متساوية في الاعتبار وقال الاصطخري لا تدخل الشفوية والحلقية في التوزيع\rفرعان\rالأول لو كان لا يحسن بعض الحروف فهل يؤثر في نقصان الدية فيه وجهان\rأحدهما لا لانه يرجع إلى ضعف النطق فهو كضعف البطش","part":6,"page":170},{"id":1096,"text":"والثاني نعم لأن البطش لا يتقدر والحروف صارت مقدرة للنطق بنوع من التقريب فإن قلنا يحط فلو كان يقدر على الإعراب عن جميع مقاصده بتلك الحروف لغزارة فضله ففي الحط خلاف والظاهر أنه يحط أما إذا كان نقصان الحروف بجناية جان فالحط أولى\rوالقول الضابط في الفرق بين النقصان بجناية أو آفة أن المفوت جرم أو منفعة فكل جرم مقدر فنقصان بعضه مؤثر سواء كان بجناية أو آفة كسقوط بعض السن وبعض الأنملة وانشقاق لحم الرأس إلى حد المتلاحمة وما لا يتقدر كفلقة من الأنملة فسقوطها لا ينقص كانت بآفة سماوية أو جناية أبقى شيئا أو لم تبق مهما لم ينقص البطش لأن الزينة ليست من خاصية هذا العضو\r---\rوأما نقصان المنفعة التي لا تتقدر إن كانت بآفة سماوية لم ينقص وإن كانت بجناية وجميع جرم العضو باق فثلاثة أوجه\rأحدها لا يعتبر كالآفة\rوالثاني نعم لأن الآفات لا تنضبط والجناية تنضبط كما في القروح والجراحات\rوالثالث أن الآخر إن قطع العضو لم يعتبر النقصان في حقه وإن أبطل بقية البطش حط عنه ما وجب على الأول لأنهما جنايتان متناسبتان من وجه واحد وإنما يظهر الخلاف في نقصان الحروف لأنها كالمقدرة للنطق\rالفرع الثاني لو قطع بعض لسانه فأبطل كل كلامه فعليه الدية ولو أبطل بعض كلامه وتساوت نسبة الجرم والحروف بأن قطع نصف الجرم وزال نصف الكلام فعليه نصف الدية وإن تفاوتت النسبة فنأخذ بأكثر الشهادتين لأن كل واحد من الحروف والجرم مبين مقدار الزائل من القوة النطقية التي لا يتقدر تحقيقها بنوع من التقريب فنأخذ أكثر الشهادتين\rفإن قطع ربع اللسان فزال نصف الحروف فعليه النصف","part":6,"page":171},{"id":1097,"text":"وإن قطع نصف اللسان فزال ربع الحروف فعليه النصف وقال أبو إسحاق النظر إلى الجرم ولكن إذا قطع ربع اللسان فزال نصف الكلام فكأنه أشل ربعا من الباقي فتظهر فائدة العبارتين فيمن اقتلع الباقي فإنه لو قطع ربع لسانه وذهب نصف كلامه فاستأصل غيره باقي اللسان فعليه ثلاثة أرباع الدية نظرا إلى الأكثر عند الأصحاب وعند أبي إسحاق عليه نصف الدية وحكومة ربع أشل\rولو قطع ربع اللسان فأذهب ربع الكلام فأوجبنا النصف فجاء الثاني واستأصل\r---\rالوسيط ج:6 ص:351\rالوسيط ج:6 ص:350\rوجب عليه ثلاثة أرباع الدية نظرا إلى الأكثر وعند الشيخ أبي إسحاق رحمه الله نصف الدية نظرا إلى الجرم\rوأما إذا قطع فلقة من لسانه ولم يذهب شيئا من الكلام فلا شيء لأن القوة إذا نقصت رجعنا إلى الشهادتين ورجحنا وإذا لم ينقص فليس إلا حكومة كلسان الأخرس\rالمنفعة السادسة الصوت وفي إبطاله كل الدية وإن بطل معه حركة اللسان فديتان وفيه وجه أن الواجب دية واحدة لأن مقصود الصوت النطق\rوإن قلنا ديتان فلو كان حركة اللسان ناقصة فقد تعطل النطق ولم يزل ففيه الخلاف السابق\rالسابعة الذوق وفيه كمال الدية لأنه أحد الحواس الخمسة ويجرب عند النزاع بالأشياء المرة المقرة\rالثامنة منفعة المضغ وفيها كمال الدية وفواتها بأن يتصلب مغرس اللحيين فلا يتحرك بانخفاض وارتفاع ولا يحيا صاحبه إلا بالحسوة والإيجار\rفرع لو جنى على سنه فاسود ولم يمكن المضغ به وجب كمال الأرش فإن لم يكن إلا مجرد السواد ففيه حكومة لأنه إزالة جمال محض\rالتاسعة قوة الإمناء والإحبال به فإذا أبطل بجناية على صلبه وجب كمال الدية ولو جنى على ثدي امرأة وأبطل منفعة الإرضاع قال القاضي رحمه الله فيه حكومة لأن منفعة الإرضاع تطرأ وتزول بخلاف قوة منفعة المني فإنها ثابتة قال الإمام\r---\rالوسيط ج:6 ص:352\rويحتمل خلافه لانه مقصود في نفسه وإن كان يطرأ","part":6,"page":172},{"id":1098,"text":"العاشرة منفعة المشي والبطش وفيهما كمال الدية ولو ضرب صلبه فبطل مشيه وجب كمال الدية ولو قطع رجله ففي كمال الدية فيه خلاف لأنها صحيحة في نفسها وأنها تعطل بجناية على غيرها ولو ضرب صلبه فبطل مشيه ومنيه ففي الإندراج خلاف من حيث إن الصلب محل المني ومبدأ الحركة للمشي فاقتضي اتحادا بينهما من وجه\rالحادية عشرة إذا بطل شهوة الجماع من غير شلل في الذكر ولا انقطاع في المني لم يبعد تكميل الدية لانقطاع إحساسه باللذة وكذا إذا بطل شهوة الطعام إن أمكن وكذا لو ضرب عنقه فارتتق منفذ الطعام وجب كمال الدية إذ تبقى حياة مستقرة فإذا حز غيره رقبته كملت الدية على الأول\rالثانية عشرة إذا أفضى ثيبا كان أو بكرا عليه ديتها ومعنى هذا أن يتحد مسلك الجماع والغائط أو مسلك الجماع والبول ولا يندرج المهر تحتها لاختلاف مأخذهما\rويجب على الزاني والزوج لأن الزوج لا يستحق إلا وطأ لا يوجب الإفضاء فإن كان لا يحتمل إلا بالإفضاء لضيق المنفذ أو كبر الآلة لم يستحق الوطء ونزل الضيق من جانبها منزلة الرتق إن خالف العادة والكبر من جانبه ينزل منزلة الجب في إثبات الفسخ\rولو انتزع بكرا على كره لزمه مهر المثل وأرش البكارة وقيل إذا أوجبنا مهر مثل بكر فقد قضينا حق البكارة\rوالإفضاء بالخشبة والأصبع موجب للدية ولو أزال الزوج بكارة زوجته بالأصبع لم يجب أرش البكارة لأنه مستحق وقيل يجب لعدوله عن طريق الإستحقاق\r---\rالوسيط ج:6 ص:353\rهذا حكم الأطراف إذا أفردت أو جمعت من غير سراية فيتصور أن يجب في شخص واحد قريب من عشرين دية ولو مات بالسراية عاد إلى دية واحدة ولو حز الجاني رقبته فالنص أنه يتداخل وخرج ابن سريج أنه لا يتداخل كما لو تعدد الجاني\rفإن اختلف حكم الجناية بأن قطع خطأ وحز عمدا أو على العكس فقولان منصوصان لأن تغاير الوصف يضاهي تغاير الجاني","part":6,"page":173},{"id":1099,"text":"فإن قلنا بالتداخل فإن قطع يدا خطأ وقتل عمدا قال الشافعي رضي الله عنه إنه تجب دية واحدة نصفها على الجاني مغلظة ونصفها على العاقلة مخففة وكأنه جعل الحز كجناية أخرى تممت سراية الأولى ومن الأصحاب من خالف النص وقال تجب دية مغلظة إذ حز الرقبة يبطل أثر ما سبق\rهذا حكم أطراف الحر الذكر أما الرقيق فنص الشافعي رضي الله عنه أن جراح العبد من قيمته كجراح الحر من ديته استحسانا لقول سعيد بن المسيب رضي الله عنه وخرج ابن سريج قولا أن الواجب قدر النقصان كما أن الواجب في الجملة قدر القيمة وكما نص على قول في أنه لا تضرب على العاقلة بدله ولا تجري القسامة فيه إلحاقا له بالبهائم\rفإن قطع بإلحاقه بالحر في القصاص والكفارة فلو قطع ذكره وأنثييه فزادت قيمته فيجب على النص قيمتان وعلى التخريج لا يجب شيء كما في البهيمة\rوأما المرأة فترعى نسبة أطرافها إلى ديتها وفيها قول قديم أنها تعاقل الرجل إلى ثلث ديته أي تساويها فإن جاوزت الثلث رد إلى قياس ديتها ففي ثلث أصابعها ثلاثون من الإبل وفي أربع لو أوجبنا أربعين لجاوزنا ثلث الدية فنرجع إلى نسبة ديتها فنوجب عشرين وهو بعيد مرجوع عنه\r---\rالوسيط ج:6 ص:354\rالقسم الثاني من الكتاب في بيان الموجب من الأسباب والمباشرات\rوالنظر في أربعة أطراف\rالأول في تمييز السبب عما ليس بسبب وكل ما يحصل الهلاك معه فإما أن يحصل به فيكون علة كالتردية في البئر أو يحصل عنده بعلة أخرى ولكن لولاه لم تؤثر العلة كحفر البئر مع التردية فهو سبب وإما أن يحصل معه وفاقا ولا تقف العلة على وجوده فلا عبرة به كما إذا كلم غيره او صفعه صفعة خفيفة فمات فهذا لا يجعل سببا بل هو موافقة قدر\rوالإحتمال يظهر في ثلاث صور","part":6,"page":174},{"id":1100,"text":"الأولى إذا صاح على صغير وهو على طرف سطح فارتعد وسقط ومات وجب الضمان لأنه سبب ظاهر وفي القصاص قولان مرتبان على ما لو حفر بئرا في داره ودعا إليه غيره وهذا أولى بالإيجاب لأن الإفضاء إلى الهلاك ها هنا أغلب\rولو تغفل بالغا بصوت منكر فسقط من السطح ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه يحمل على موافقة القدر لأن الرعدة لها أسباب والكبير لا يسقط بالصياح غالبا\rوالثاني يجب الضمان لأن هذا ممكن والسبب ظاهر فيحال عليه\rوالثالث إن جاءه من ورائه وجب وإن واجهه فلا\rوالصحيح أنه إن ظهر أنه سقط به وجب وإن شك فيه احتمل أن يقال الأصل برءاة\r---\rالوسيط ج:6 ص:355\rالذمة واحتمل أن يقال الأصل حمله على السبب المقارن به\rالثانية لو صاح على صبي موضوع على الأرض فمات أو على بالغ فزال عقله ففيه وجهان منشؤهما التردد في الإحالة عليه\rالثالثة التهديد والتخويف إذا أفضى إلى سقوط الجنين وجب الضمان إذ وقوع ذلك غالب وقع لعمر رضي الله عنه فشاور الصحابة رضي الله عنهم فقال عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه إنك مؤدب فلا شيء عليك وقال علي رضي الله عنه إن لم يجتهد فقد غشك وإن اجتهد فقد أخطأ أرى عليك الدية\rالطرف الثاني في اجتماع العلة والشرط كالحفر والتردي ومهما كانت العلة عدوانا انقطعت الحوالة عن الشرط فالضمان على المردي لا على الحافر وإن لم يكن عدوانا بأن تخطى الإنسان فتردى جاهلا نظر إلى الحفر فإن لم يكن عدوانا أهدر الضمان وإن كان عدوانا أحيل الهلاك عليه\rوإن تزلق رجله بقشر بطيخ أو بماء مرشوش فهذه الأسباب كحفر البئر\rفروع\rالأول إذا وضع صبيا في مسبعة فافترسه سبع فإن قدر على الإنتقال فلا ضمان كما لو فصد بغير إذنه فتركه حتى نزف الدم وإن كان عاجزا فوجهان\rأحدهما الحوالة على السبع لأنه مختار ولم يسبق منه إلا وضع يد والصبي الحر لا يضمن باليد\r---\rالوسيط ج:6 ص:356\rوالأصح أنه يحال عليه لأن هذا يعد في العرف إهلاكا","part":6,"page":175},{"id":1101,"text":"الثاني إذا اتبع إنسانا بسيفه فولى هاربا فألقى نفسه في نار أو ماء أو بئر أو مسبعة وافترسه سبع فلا ضمان على المتبع لأنه مختار في هذه الأفعال وغايته أن يكون مكرها\rولو قال اقتل نفسك وإلا قتلتك فقتل نفسه لم يضمن المكره إذ لا معنى للخلاص عن الإهلاك أصلا\rأما إذا تردى في بئر جاهلا لكونه أعمى أو لظلام الليل أو لكون البئر مغطاة فالضمان على المتبع لأن هذا الإلجاء أقوى من مجرد الحفر\rولو ألقى نفسه على سطح فانخسف به فيحال الضمان عليه لاختياره إلا إذا كان انخسافه لضعفه وهو لا يدري فهو كالبئر المغطاة\rالثالث إذا سلم صبيا إلى سابح فغرق وجب الضمان على أستاذه لأنه لا يغرق إلا بتقصير بأن يهمله في غير محله\rفلو قال له ادخل الماء فدخل مختارا فيحتمل أن يقال لا ضمان لأنه لا يضمن الحر باليد والصبي مختار ولكن قال العراقيون يجب لأنه ملتزم للحفظ وأما البالغ فلا يضمن في هذه الصورة\rوإن خاض معه اعتمادا على يده فأهمله احتمل إيجاب الضمان وقال العراقيون لا يجب لأنه مقصر في الإغترار بقوله\r---\rفإن قيل إذا كان حفر البئر سببا عند العدوان فبماذا يكون العدوان عدوانا قلنا نذكر محل العدوان من البئر وإيقاد النار وإشراع الجناح وإلقاء قشر البطيخ وقمامة السوق ورش الماء حتى يعرف به ما عداه\rأما البئر فلا عهدة فيه على من حفره في ملكه أو في موات فإن كان في ملك الغير فهو عدوان وإن كان في الشوارع نظر فإن أضر بالطارقين فهو عدوان وإن لم يضر فإن فعله لمصلحة الطريق وبإذن الوالي وأحكم رأسه فلا ضمان على الحافر وإن كان بغير إذن الوالي فقولان ووجه الإيجاب أن الإستقلال للآحاد إنما يباح بشرط سلامة العاقبة فإن فعل لمصلحة نفسه فله ذلك ولكن بشرط سلامة العاقبة","part":6,"page":176},{"id":1102,"text":"وكذلك إشراع القوابيل والأجنحة جائز إذا لم يضر بالمجتازين ولكنه بشرط سلامة العاقبة فهو في عهدته دواما وابتداء وليس هذا كما لو حفر بئرا في داره فنسقط جدار دار جاره فلا ضمان لأن تصرفه في نفس الملك لو قيد بشرط السلامة لأورث حرجا على الناس فقيد بالعادة وأسقط عهدته\rوأما الإرتفاق بالاجنحة فمستغنى عنها ومهما حفر بئرا في أرض جوارة ولم يحكم أطرافها بالخشب أو وسع رأسها بحيث خرج عن العادة فهو مطالب بعهدته وكذلك لو أوقد نارا على السطح في يوم ريح كان في عهدة الشرار وإن كان على العادة فعصفت ريح بغتة فلا ضمان\r---\rالوسيط ج:6 ص:358\rفرعان\rأحدهما لو حفر بئرا في ملكه ودعا إليه إنسانا في ظلمة فسقط فيه فإن لم يكن عنه معدل ففي الضمان قولان فإن اتسع الطرق فقولان مرتبان منشؤهما تعارض الغرور والمباشرة وكذا الخلاف في تقديم طعام مسموم أو أطعمة فيها طعام مسموم\rالثاني إذا سقط ميزاب لإنسان على رأس إنسان فإن كان الساقط هو القدر البارز فهو كالجناح وإن سقط الكل ففي وجوب الضمان وجهان وجه الإسقاط كونه من مرافق الملك لا كالجناح فإن قلنا يجب فيقسط الضمان على القدر البارز والقدر الداخل في الملك تنصيفا على أحد الوجهين وتقسيطا في الوجه الثاني على الوزن بخلاف ما لو ضربا بعمودين متفاوتين في الثقل فإنهما يتساويان في الدية لأن ذلك يختلف بقوة الضارب ولا ينضبط\rوالجدار المائل إلى الشارع كالقابول فإن مال إلى ملكه وسقط فلا ضمان وإن مال إلى الشارع وسقط من غير إمكان تدارك فلا ضمان فإن مال أولا وأمكنه التدارك ولم يفعل فوجهان لتعارض النظر إلى أصل البناء وما طرأ من بعد\rفأما قشور البطيخ وقمامات البيوت ففي المنع من إلقائها على الشوارع عسر لأنها\r---\rالوسيط ج:6 ص:359\rالوسيط ج:6 ص:357\rمن مرافق الملك وتشبه الميزاب ففي ضمان المتعثر بها ثلاثة أوجه يفرق في الثالث بين إلقاء إلى وسط الطريق وبين الرد إلى الطرف","part":6,"page":177},{"id":1103,"text":"وأما رش الماء فإن كان لتسكين الغبار فهو لمصلحة عامة فيضاهي حفر البئر لمصلحتهم فإن لم تكن مصلحة فهو سبب ضمان في حق الماشي إذا لم ير موضع الرش فإن تخطاه قصدا فلا ضمان\rالطرف الثالث في ترجيح سبب على سبب فإذا اجتمع سببان مختلفان قدم الأول على الثاني فلو حفر بئرا ونصب آخر حجرا على طرف البئر أو وضع قشرة بطيخ على طرفه فتعثر به إنسان وسقط في البئر فالضمان على صاحب الحجر لأن التردي نتيجته فهي العلة الأولى وكذا لو جرف السيل حجرا وتركه على طرف البئر سقط الضمان عن الحافر كما لو وضعه آخر\rوكذلك لو نصب سكينا ونصب آخر أمامه حجرا فتعثر بالحجر ووقع على السكين وكذا لو حفر بئرا ونصب آخر في قعر البئر سكينا ونصب آخر أمامه حجرا فالضمان على الحافر\rولو حفر بئرا قريب العمق فعمقها غيره وهلك المتردي فيها فوجهان\rأحدهما الإحالة على الأول\rوالثاني أنهما يشتركان لتناسب الجنايتين\rفروع\rالأول لو وضع حجرا في الطريق فتعثر به من لا يراه ضمن ولو قعد على الطريق فتعثر به\r---\rالوسيط ج:6 ص:360\rغيره وهلكا فالنص أن ضمان القاعد مهدر وضمان الماشي على عاقلة القاعد ولو تعثر ماش بواقف وماتا فالهلاك مضاف إلى الماشي بالنص وقيل في المسألتين قولان بالنقل والتخريج\rأحدهما أن الإحالة على الماشي في المسألتين لانه المتحرك\rوالثاني على الساكن لأن الطريق للمشي لا للسكون\rومن قرر النص فرق بأن الماشي قد يفتقر إلى الوقوف لحظة فأما القعود فليس من مرافق الطريق\rالثاني إذا تردى في بئر في محل عدوان فتردى وراءه آخر فسقط عليه وماتا فالأول مات بسببين الحفرة وثقل الثاني ولكن يستقر أيضا ضمانه على الحافر لأن وقوع الثاني كان من الحفر أيضا إلا أن لورثة الأول مطالبة عاقلة الثاني بنصف الدية ثم يرجع على عاقلة الحافر ويحتمل أن يقال الثاني كالمكره فلا يتعلق بعاقلته شيء وهذا يضاهي المتردد في أن المكره على إتلاف المال هل يطالب ثم يرجع أم لا يطالب أصلا","part":6,"page":178},{"id":1104,"text":"الثالث لو انزلق على طرف البئر فتعلق بآخر وجذبه وتعلق ذلك الآخر بثالث وجذبه ووقع بعضهم على بعض فالأول مات بثلاثة أسباب بصدمة البئر وثقل الثاني وثقل الثالث وهو منتسب من جملتها إلى واحد وهو ثقل الثاني بجذبه إياه فهدر ثلث الدية وثلثها على الحافر وثلثها على الثاني لجذبه الثالث\rوأما الثاني فهلك بجذبه الأول وثقل الثالث فنصف ديته على الأول لأنه جذبه\r---\rالوسيط ج:6 ص:361\rونصفه مهدر لأن الثالث سقط بجذبه وأما الثالث فكل ديته على الثاني فلو زاد رابع فيجتمع لهلاك الأول أربعة أسباب فالمهدر ربع الدية ولا يخفى طريقه هذا مذهب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه واختيار الجمهور وفيه وجوه أخر مزيفة ذكرناها في البسيط\rالطرف الرابع في الأسباب المتشابهة التي تثبت بها شركة من غير ترجيح ولها صور\rالأولى إذا اصطدم حران في المشي وماتا فكل واحد شريك في قتل نفسه وقتل صاحبه ففي تركه كل واحد منهما كفارتان لأن الشريك في قتل نفسين يلتزم كفارتين لأنها لا تتجزأ وفي تركة كل واحد نصف دية صاحبه إن كان التصادم عمدا وإلا فعلى\r---\rالوسيط ج:6 ص:362\rالعاقلة فإن كانا راكبين ففي تركه كل واحد نصف قيمة دابة صاحبه فأما حكم نفسيهما فكما سبق\rوإن غلبت الدابة راكبها فاصطدما قهرا فقولان\rأحدهما أن هلاك النفس والدابة مهدر لحصوله بفعل الدابة\rوالثاني أنه منسوب إلى اختيارهما في الركوب وهما مخطئان\rفإن كانا صبيين ركبا بأنفسهما فكالبالغين إلا إذا قلنا لا عمد للصبي فيخالف البالغ فيه فإن أركبهما أجنبي واحد متعديا فعليه كفارتان وقيمة الدابتين وعلى عاقلته دية النفسين وإن أركبهما أجنبيان فنصف الهلاك في الكل مضاف إلى كل واحد منهما","part":6,"page":179},{"id":1105,"text":"فإن أركبه الولي عند مسيس الحاجة من غير تفريط فهو كما لو ركب الصبي بنفسه ولا عهدة على الولي وإن لم تكن حاجة ولكن أركبه لغرض التفرج والزينة حيث يغلب الأمن ففي إحالة الضمان على الولي ووجهان الحوالة أن مثل ذلك يجوز بشرط سلامة العاقبة\rولو تعدى المركب وتعدى الصبي فقد قيل الإحالة على المركب ويحتمل الإحالة على الصبي فإذا قلنا له عمد إذ المباشرة أولى من السبب لكن لما لم تكن مباشرته عدوانا لصباه أمكن أن يجعل كالمتردي مع الحفر\rفإن كانا عبدين فهما مهدران وإن كان أحدهما عبدا فنصف قيمة العبد في تركة الحر أو على عاقلته على قول ونصف دية الحر تتعلق بتلك القيمة لأنه كان يتعلق برقبته لو بقي فيتعلق بقيمته\rوإن كانتا حاملين ففي تركة كل واحدة أربع كفارات بناء على أن قاتل نفسه تلزمه\r---\rالوسيط ج:6 ص:363\rالكفارة وأن الشريك تلزمه كفارة كاملة وأن الجنين فيه كفارة وفي تركة كل واحدة نصف غرة جنينها ونصف دية صاحبتها ونصف غرة جنين صاحبتها فتجب غرتان كاملتان في التركتين ودية واحدة ويهدر النصف منهما لا من الجنين\rوإن كانتا مستولدتين حاملتين وتساوت قيمتهما فقد تقاصا وإن كانت إحداهما تساوي مائتين والأخرى مائة فصاحب المائتين يستحق مائة وصاحب المائة يستحق خمسين فبقي لصاحب النفيسة خمسون على صاحب الخسيسة لأن جناية المستولدة تجب على السيد لانه بالإستيلاد السابق صار مانعا بخلاف القن وكان يحتمل ها هنا أن لا تلزمه لانه إنما يكون مانعا إذا بقي المحل حيا قابلا للتفويت وقد كان موته مع الجناية لا بعدها\rوإن كانتا حاملتين والقيمة بحالها وقيمة كل غرة أربعون فصاحب النفيسة يستحق مائة وعشرين من جملة مائتين وأربعين ولكن قيمة الخسيسة مائة وهي أقل من الأرش فلا يجب على السيد إلا أقل الأمرين فالواجب على صاحب الخسيسة مائة ويستحق صاحب الخسيسة سبعين خمسون لمستولدته وعشر للغرة فيبقى عليه ثلاثون","part":6,"page":180},{"id":1106,"text":"الصورة الثانية إذا اصطدمت سفينتان بأجراء ملاحين فالسفينة كالدابة والملاح كالراكب وغلبة الرياح كغلبة الدابة حتى يخرج على القولين ونزيد ها هنا إن كان في كل سفينة عشرة أنفس مثلا فهما شريكان في قتل العشرين وكذلك في إتلاف المال الذي في السفينة فإن هلك المال وتنازعوا فقال الملاح حصل بغلبة الريح وقال المالك بل بفعلكما فالقول قول الملاح إذ الأصل براءة الذمة\r---\rالوسيط ج:6 ص:364\rولو ثقب الملاح السفينة وغرق أهلها فقد يكون عمدا محضا وقد يكون شبه العمد وقد يكون خطأ ولا يخفى حكمه\rفرع إذا أشرفت السفينة على الغرق وكان النجاة في إلقاء الأمتعة فقال من احتاج إلى النجاة ألق متاعك وأنا ضامن فيلزمه الضمان لمسيس الحاجة إلى الفداء كما إذا قال طلق زوجتك وأنا ضامن للمهر وكذلك إن كان الحاجة لغيره فله الإلتزام بسببه بل عليه إلقاء متاعه لنفسه وإن كانت الحاجة عامة للملتمس وصاحب المتاع فيه وجهان\rالنص أنه يجب ضمانه لأن الملتمس محتاج فحاجة المالك لا تمنعه من البذل\rوالثاني أنه يسقط بحصة المالك فإن كانوا عشرة سقط العشر او خمسة فالخمس\rولو قال ألق متاعك ولم يتعرض للضمان ففيه وجهان كما إذا قال اقض ديني ولم يشترط الرجوع\rولو قال أنا وركبان السفينة ضامنون كل واحد واحد على الكمال فيلزمه وركبان السفينة لا يلزمهم إذا أنكروه\rولو قال أنا وهم ضامنون كل بحصته فحصته تلزمه والباقي يرجع إليهم فإن قالوا رضينا بما قال لزمهم وإن كنا لا نقول بوقف العقود لأن هذا مبني على المصالحة والتساهل\rولو أطلق قوله أنا وركبان السفينة ضامنون ثم قال أردت التقسيط فالقول قوله مع يمينه حتى لا يلزمه إلا نصيبه\rوإن قال أنا ضامن وركبان السفينة ضامنون ثم فسر بالتقسيط فاختيار المزني رحمه الله أنه يقبل مع يمينه وظاهر النص أنه لا يقبل لإضافته الضمان إلى نفسه أولا ثم ذكره الركبان بعده\r---\rالوسيط ج:6 ص:365","part":6,"page":181},{"id":1107,"text":"الصورة الثالثة إذا رجع حجر المنجنيق على الرماة وكانوا عشرة فهلكوا فيهدر من دم كل واحد عشره ويتعلق تسعة\rأعشار بعاقلة الباقين إذ ما من واحد إلا وهو قتل نفسه بمشاركة تسعة وإن أصاب غير الرامين فالدية على عاقلتهم إلا إذا قصد شخصا بعينه وقدروا على الإصابة غالبا فإن قصدوا جمعا وعلموا أنهم يصيبون واحدا ولكن لا بعينه فهو خطأ في حق ذلك الواحد ولهذا قلنا المكره إذا قال اقتل زيدا او عمرا فقتل زيدا فلا قصاص على المكره لأنه ما قصد زيدا بعينه ويجب على المكره لأنه ذو خيرة في تعيينه بخلاف ما إذا قال اقتلهما وإلا قتلتك فإن خيرته في التقديم والتأخير لا تؤثر\rالصورة الرابعة إذا جرح الدافع ثلاث جراحات أولها عند قصده والثانية بعد إعراضه والثالثة بعد عوده إلى القصد فالمتوسطة مضمونة والأخريان مهدران فعليه ثلث الدية\rولو ضربه في الدفع ضربتين وبعد الإعراض واحدة فعليه نصف الدية جمعا لما جرى في حالة الإهدار بخلاف ما إذا توسطت حالة بين حالتين\rولو جرح مرتدا وأسلم فعاد الجارح مع ثلاثة من الجناة فجرحوه قال ابن الحداد الجناة أربعة فعلى كل واحد ربع الدية إلا أن الجاني في الحالتين لزمه الربع بجراحتين إحداهما مهدرة فيعود نصيبه إلى الثمن وقال بعض الأصحاب لا بل توزع على الجراحات لا على الجارحين ويقال الجراحات خمسة والواحد منها مهدر فسقط الخمس ويبقى\r---\rالوسيط ج:6 ص:366\rعلى كل واحد من الأربعة خمس الدية ويدخل نقصان الإهدار على الكل","part":6,"page":182},{"id":1108,"text":"ولو جنى أربعة في الردة ثم عاد منهم واحد مع ثلاثة آخرين وجنوا في الإسلام فعلى مذهب ابن الحداد رحمه الله الجناة سبعة فعلى كل من لم يجن في الإسلام سبع كامل ومن جنى في الحالتين رجع سبعه إلى النصف وعلى الوجه الآخر يقال الجنايات ثمانية أربعة في الردة مهدرة فيبقى أربعة أثمان الدية على الأربعة الذين جنوا في الإسلام ولنقس على هذا ما إذا جنى خطأ ثم عاد مع غيره وجنيا معا عمدا ولكن يكون التوزيع هاهنا النقل إلى العاقلة في البعض كما كان\rثم للإهدار فرعان\rالأول جنى عبد على حر فجاء إنسان وقطع يد العبد ثم قطع العبد بعده يد حر وماتوا فتؤخذ قيمة العبد من الجاني عليه ويختص المجني عليه بالأرش بقدر أرش اليد والباقي يكون مشتركا بينه وبين المجني عليه ثانيا لأنه حيث قطع يده لم يكن للثاني حق\rونعني بالأرش قيمة النقصان على الأصح إذ لو أردنا نصف الدية فلو فرضنا بدله قطع اليدين لم يبق للمجني عليه ثانيا شيء\rالثاني إذا تقاتل رجلان بسيفهما فأصبحا قتيلين فادعى ولي كل واحد أن صاحبه كان دافعا لا قاصدا تحالفا فإن نكل واحد حصل الغرض وإن حلفا تساقطا\rوحكم كل شخصين التقيا في بادية واستشعر كل واحد من صاحبه القصد أنه إن غلب على ظنه قصده حل له البداية بالدفع وإلا فلا فإن قتله ومات الدافع وأقر وليه بأنه كان مخطئا في ظنه أخذت الدية من التركة\r---\rفإن قيل القاتل بالسحر لم يذكروه قلنا لا يعرف ذلك إلا بإقرار الساحر فإن قال سحري يقتل غالبا فهو عمد يجب به القصاص وإن قال قصدت الإصلاح فهو شبه عمد وإن قال قصدت غيره فأصبت اسمه فهو خطأ محض\rولا ينبغي أن يتعجب من هذا فإن السحر حق\r---\rالوسيط ج:6 ص:368\rالقسم الثالث في بيان من تجب عليه الدية\rوهو الجاني إن كان عمدا والعاقلة إن كان خطأ أو شبه عمد لما روي أن جاريتين اختصمتا فضربت إحداهما الأخرى بعمود فسطاط فقتلتها وما في بطنها","part":6,"page":183},{"id":1109,"text":"فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالدية على العاقلة وفي الجنين بغرة عبد أو أمة\rوالنظر في العاقلة يتعلق بأركان\rالأول في تعيينهم\rوالدية تضرب على ثلاث جهات العصوبة والولاء وبيت المال أما المحالفة والموالاة فلا توجب تحمل العقل خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\rالجهة الأولى القرابة وهو كل عصبة واقع على طرف النسب فلا تضرب على أب الجاني وابنه كما لا تضرب على نفسه وقد ورد في الحديث وكان العصبة أحق به\rواختلفوا في ثلاثة أمور\rأحدها أن ابنها لو كان ابن ابن عمها أو معتقه فهل تضرب عليه فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:6 ص:369\rأحدهما لا لأن البنوة مانعة\rوالثاني تضرب لأنها ليست مانعة ولا موجبة كما في ولاية النكاح فتجعل كالعدم\rالثاني أن الأخ للأب والأم هل يقدم على الأخ للأب فيه قولان كما في ولاية النكاح\rالثالث أن الترتيب يرعى ولا يرقى إلى الأعمام ما لم يفصل عن الإخوة ويرعى من لم يثبت له الميراث وقال أبو حنيفة رحمه الله يسوى بينهم\rالجهة الثانية الولاء فإذا لم نصادف عصبة ضربنا على معتق الجاني فإن لم يكن فعصباته ثم معتق المعتق ثم عصباته ثم معتق أب أب المعتق ثم عصباته ثم معتق جد المعتق ثم عصباته على هذا الترتيب كما في الميراث\rوهل يدخل ابن المعتق وأبوه ومن على عمود نسبه فيه وجهان\rأحدهما لا كما في النسب ولما روي أن مولى صفية بنت عبدالمطلب رضي الله عنها جنى فقضى عمر رضي الله عنه بأرش الجناية على علي رضي الله عنه ابن عمها وقضى بالميراث لابنها الزبير رضي الله عنه\rوالثاني أنه يضرب لأن المعتق عاقلة فيضرب على ابنه كما يضرب على ابن الأخ بخلاف الجاني نفسه\rفروع\rالأول المرأة إذا أعتقت فلا تضرب عليها بل يحمل عنها جناية عتقها من يحمل جنايتها من عصباتها كما يزوج عتيقها من يزوجها\rالثاني لو أعتق جماعة عبدا فهم كشخص واحد لا يلزم جميعهم أكثر من حصة واحدة وهو نصف دينار فإن كانوا ثلاثة فحصة كل واحد السدس فلو مات واحد وله\r---","part":6,"page":184},{"id":1110,"text":"الوسيط ج:6 ص:370\rإخوة فلا يجب على كل واحد من إخوته أكثر من السدس إذ غايته أن يكون وحده نازلا منزله مورثه لو كان حيا\rالثالث إذا فضل من المعتق نصيب فلا يترقى إلى عصباته في حياته لأن تحملهم بالولاء وليس لهم ولاء في حياة المعتق بخلاف ما إذا مات وله إخوة وأعمام ففضل من إخوته شيء فيطالب الأعمام كما في النسب لأن الولاء يورث به فهو لحمة كلحمة النسب ولكن يكون كذلك بعد موت المعتق ولا يخلو الفرق بين المسألتين عن احتمال\rالرابع العتيق هل يتحمل العقل عن معتقه وفيه قولان\rأحدهما نعم لأن المنة عليه أعظم فهو بالنصرة أجدر\rوالثاني لا لأنه لا يرث بخلاف المعتق\rفإن قلنا يتحمل فلو اجتمع المولى الأعلى والأسفل فلعل تقديم الأعلى أولى\rالخامس المستولد من عتيق وعتيقة يثبت الولاء عليه لموالي الأب ترجيحا لجانب الأبوة فلو تولد من عتيقة ورقيق فالولاء لموالي الأم لانسداد جهة الأب إذ لا ولاء عليه بعد\rفلو أعتق الأب انجر الولاء إلى موالي الأب وسقط ولاء موالي الأم فلو جنى هذا الولد قبل جر الولاء فالعقل على موالي الأم أعني إذا مات المجني عليه قبل الجر فإن مات بعده فقدر أرش الجناية على موالي الأم مع السراية إلى وقت الجر وما حصل بعد الجر فعلى الجاني فإنه كيف تضرب على موالي الأب وهو نتيجة جناية قبل الجر وكيف تضرب على موالي الأم مع السراية وإنما حصل بعد الجر وكيف تضرب على بيت المال وفي الحالتين قد وجد من هو\r---\rالوسيط ج:6 ص:371\rالوسيط ج:6 ص:367\rأولى منه\rوبالجملة الضرب على العاقلة بخلاف القياس فتسقط بالشبهة كالقصاص ولو قيل تضرب على بيت المال لم يكن بعيدا فلو قطع اليدين قبل الجر أو قطع اليدين والرجلين ثم مات بعد الجر فعلى موالي الأم دية كاملة ولا يبالي بقولهم إن هذه دية نفس ذهبت بعد الجر لأن المقصود أن لا نزيد عليهم لما بعد الجر شيئا ومقدار الدية كان لازما قبل الجر ولم يرد بعده شيء","part":6,"page":185},{"id":1111,"text":"الجهة الثالثة بيت مال المسلمين فإنه مصب المواريث فإذا لم نجد من عصبات النسب والولاء محلا أو فضل منهم ضربنا على بيت المال إلا إذا كان الجاني ذميا فإن لم يكن في بيت المال شيء رجعنا إلى الجاني وضربنا عليه هذا حكم الجهات\rأما الصفات يشترط فيمن تضرب عليه التكليف والذكورة والموافقة في الدين واليسار ولا تضرب على مجنون وصبي وامرأة وإن كانت معتقة لأنهم ليسوا أهل النصرة بالسيف\rوفي الزمن الموسر وجهان لأنه بحكم عجز الحال يضاهي النساء\rونعني بموافقة الدين أنه لا يتحمل مسلم عن كافر ولا كافر عن مسلم وهل يتحمل اليهودي عن النصراني فعلى قولين منشؤهما أن التوارث موجود والتناسل معدوم\rوتضرب جناية الذمي على عاقلته الذميين دون أهل الحرب فإنهم كالمعدومين وتضرب على المعاهدين فإن زادت عهودهم على أجل الدية فإن بقي سنة أخذنا حصة تلك\r---\rالسنة فإن لم نجد أوجبنا على الجاني دون بيت المال لأن بيت المال لا يرثه ويرث المسلم نعم الذمي إذا مات فماله من الخمس\rوأما اليسار فشرط ولا تضرب على فقير وإن كان معتملا وقال أبو حنيفة رحمه الله يكلف المعتمل الكسب\rثم على الغني نصف دينار ولا يزاد عليه وهو أول درجة المواساة في الزكاة وعلى المتوسط نصف ذلك وهو ربع دينار\rونعني بالغني من ملك عشرين دينارا عند آخر السنة التي هي أصل الدية وليكن ذلك فاضلا عن مسكنه وثيابه وكل ما لا يحسب في الغنى في الكفارات المرتبة\rوالمتوسط من جاوز حد الفقير وهو الذي ملك شيئا فاضلا عن حاجته ناقصا عن عشرين دينار وليكن ذلك أكثر من ربع دينار حتى لا يرده أخذه منه إلى حد الفقر\rوإنما يعتبر اليسار آخر السنة فلو طرأ اليسار بعدها أو كان قبلها فلا التفات إليه\r---\rالوسيط ج:6 ص:373\rالوسيط ج:6 ص:372\rالركن الثاني في كيفية الضرب على العاقلة\rوالنظر في القدر والترتيب والأجل","part":6,"page":186},{"id":1112,"text":"أما القدر فلا يزاد على النصف والربع في حق الغني والمتوسط ولكنه حصة سنة واحدة أو حصة للسنين الثلاث فيه وجهان\rوكل ما قل وكثر مضروب على العاقلة وقال أبو حنيفة رحمه الله ما دون أرش الموضحة لا يعقل وفي القديم قول أنه لا يحمل ما دون ثلث الدية وقول أنه لا يحمل إلا بدل النفس وهما مهجوران\rفإن كان أرش الجناية نصف دينار والعاقلة مائة مثلا ففيه وجهان\rأحدهما أن القاضي يعين واحدا برأيه إذ توزيعه يؤدي إلى مطالبة كل واحد بما لا يتمول\rوالثاني أنه يوزع عليهم وعليهم تحصيل نصف دينار مشتركا بينهم\rوإن كثر الواجب وقلت العاقلة بدأنا بالإخوة فإن فضل منهم شيء بعد أداء كل واحد منهم النصف أو الربع ترقينا إلى بني الإخوة ثم إلى الأعمام على الترتيب فإن فضل عن العصبات طالبنا المعتق فإن فضل عنه شيء لم يضرب على عصباته في جناية إذ لا ولاء لهم وفي موته يسلك بعصباته مسلك عصبات الجاني فإن لم نجد من جهة الولاء والقرابة أخذنا البقية آخر السنة من بيت المال ونفعل كذلك بحصة السنة الثانية ولا يبعد أن يتحمل في السنة الثانية من لم يتحمل في السنة الأولى لعذر صغر أو فقر\r---\rالوسيط ج:6 ص:374\rثم إن لم يكن في بيت المال شيء ففي الرجوع إلى الجاني وجهان ينبنيان على أن الوجوب يلاقيه أم لا وقيل إنه ينبني على أنه إن ظهر يسار لبيت المال بعد المدة فهل يؤخذ منه وهذا البناء أولى فإنا لو قلنا لا يتعلق ببيت المال ولا يرجع إلى الجاني كان ذلك تعطيلا وقطع القاضي بأنه لا يضرب على الجاني وذكر في فطرة الزوجة الموسرة عند إعسار الزوج وجهين والفرق عسير والوجه التسوية في الوجوب عند العجز عن التحمل كيف وقد قطع الأصحاب بالرجوع إلى الجاني في مسألتين\rإحداهما الذمي إذا لم يكن له عاقلة","part":6,"page":187},{"id":1113,"text":"والثانية إذا أقر الجاني بالخطأ وأنكر العاقلة ولايته طولب الجاني والفرق عسير وغاية الممكن توقع يسار بيت المال في حق المسلم الذي تثبت عليه الجناية بالبينة بخلاف ما إذا أنكر العاقلة فإن إقرارهم بعيد والذمي لا يتوقع له متحمل إذ لا تتعلق جنايته ببيت المال\rفرع لو اعترف العاقلة بعد أداء الجاني فإن قلنا الوجوب يلاقيه رجع على العاقلة وإن قلنا لا يلاقيه استرد ما أداه وطالب المجني عليه العاقلة\rأما الأجل فمائة من الإبل إذا وجبت في النفس مضروبة في ثلاث سنين وفاقا يؤخذ في آخر كل سنة ثلثها فمنهم من قال علته أنه بدل النفس حتى زاد عليه في عبد قيمته مائتان من الإبل وقلنا تحمل او نقص في عبد خسيس أو غرة جنين فتضرب أيضا في ثلاث سنين ومنهم من قال علته القدر فقيمة العبد إذا كان مائتين من الإبل\r---\rالوسيط ج:6 ص:375\rتضرب في ثلاث سنين\rودية اليهودي والنصراني في سنة واحدة ودية المرأة في سنتين ودية المجوسي وغرة الجنين في سنة واحدة لأن السنة لا تتجزأ\rفروع\rالأول لو قتل واحد ثلاثة واجتمع على عاقلته ثلاثمائة من الإبل فمنهم من قال إن نظرنا إلى القدر فتضرب هنا في تسع سنين وإن نظرنا إلى النفس فوجهان إذ لا يبعد أن تزيد النفوس المتعددة على نفس واحدة ومنهم من عكس وقال إن نظرنا إلى النفس ففي ثلاث سنين وإن نظرنا إلى القدر فوجهان ووجه الإقتصار أن كل دية متميزة عن غيرها وآجال الديون المختلفة تتساوى ولا تتعاقب\rفإن ضربنا في تسع سنين فإذا تمت السنة الأولى أخذ ثلث دية واحدة ووزع على أولياء القتلى وكذا آخر كل سنة\rفإن اختلف ابتداء التواريخ فإذا تم حول الأول أخذ ثلث الدية وسلم إلى ولي القتيل الأول فإذا ثم حول الثاني ثم حول الثالث فكذلك يفعل فيتم ثلث دية واحدة في ثلاثة أوقات وهكذا نفعل في تسع سنين","part":6,"page":188},{"id":1114,"text":"الثاني ثلاثة قتلوا واحدا فالصحيح أن الدية تضرب على العواقل على كل عاقلة ثلثها ويؤدى ذلك الثلث في ثلاث سنين وكأنهم عاقلة واحدة لأن المستحق واحد وقيل تضرب في سنة نظرا إلى المستحق عليه\rالثالث دية إحدى يدي المسلم تضرب في سنتين إذ لم يكمل القدر ولا هو بدل النفس ودية اليدين كدية النفس من كل إنسان ودية يدي المرأة كنفسها ولو قطع يدي رجل ورجليه فوجهان\r---\rالوسيط ج:6 ص:376\rأحدهما أنه تضرب في ست سنين وهو نظر إلى القدر ومن نظر إلى النفس شبه هذا بنفسين وقد ذكرنا فيه وجهين وفي الأطراف وجه أن بدلها كيفما كان تضرب في سنة واحدة وهو بعيد\rالرابع من مات في أثناء السنة أو أعسر في آخر السنة فكأنه لم يكن ولا يلزمه شيء من حصة تلك السنة تشبيها له بتلف نصاب الزكاة في أثناء الحول\rوالذمي إذا مات في أثناء الحول ففي حصته من الجزية وجهان لأن فيه مشابه الأجرة\rالخامس غيبة بعض العصبات في آخر الحول هل يكون كعدمهم فيه قولان\rأحدهما نعم إذ يعسر تحصيلها منهم فتضرب على الباقين وعلى هذا تعتبر غيبة لا يمكن تحصيل المال بالمكاتبة إلى القاضي في مدة سنة\rوالثاني أنه تضرب عليه وتحصل على حسب الإمكان وهو القياس\rالسادس أول الحول يحسب من وقت الرفع إلى القاضي سواء شعر به العاقلة أو لم تشعر ولم يحسب من وقت الجناية لأن هذه مدة تناط بالإجتهاد\rولو رفعت جناية إلى القاضي ثم تولد سراية بعد الرفع فأرش السراية ولا يحسب من وقت الجناية بل من وقت السراية\r---\rالوسيط ج:6 ص:377\rالسابع إذا جنى العبد فأرشه يتعلق برقبته ولا يتعلق بسيده ولا بعاقلته وهل يتعلق بذمته حتى يطالب بعد العتق فيه قولان والأقيس أن يتعلق به\rثم هل يصح ضمانه فيه وجهان منشؤهما ضعف هذا التعلق\rوالأصح صحته كما في المعسر ومعنى التعلق برقبته أن يباع ويصرف ثمنه إلى الجناية فلو منع السيد واختار الفداء فله ذلك وفي الواجب عليه قولان","part":6,"page":189},{"id":1115,"text":"أحدهما أقل الأمرين من الأرش أو قيمة العبد لأنه لم يمنع إلا من العبد\rوالثاني يلزمه كمال الأرش لأن المجني عليه ربما يقول ربما أجد زبونا يشتري بالزيادة\rفعلى هذا لو قتله السيد أو أعتقه اقتصر منه على القيمة في أحد الوجهين كما لو قتله الأجنبي إذ فات الطمع في الزبون وقيل يلزمه كمال الأرش كما إذا أمسكه\rوإن جنت المستولدة فالسيد يمانع بالاستيلاد السابق فعليه أقل الأمرين إذ لا طمع في زبون يشتري وقيل بطرد القولين\rفلو جنت المستولدة مرارا ولم يتخلل الفداء فهي كجناية واحدة فتجمع ويلزم السيد أقل الأمرين وإن تخلل الفداء فهذا في القن يقتضي فداء جديدا لأنه مانع بمنع جديد وفي المستولدة قولان لأن المنع متحد فإن قلنا لا يتكرر الفداء فيسترد ما سلم إلى الأول ويوزع\r---\rالوسيط ج:6 ص:378\rعليهما ولا يستبعد هذا كما لو حفر بئرا فتردى فيه إنسان فصرفت تركته إلى ضمانه فتردى فيه إنسان آخر فإنه يسترد ويوزع\rفرع لو قال السيد اخترت فداء العبد فهل يلزمه أم يبقى على حريته فيه وجهان\rولو وطىء الجارية الجانية هل يكون اختيار للفداء كالوطء في زمان الخيار فيه وجهان والأصح أنه يبقى على خيرته ما لم يرد الفداء وأن الوطأ لا يكون اختيارا\r---\rالوسيط ج:6 ص:379\rالقسم الرابع من الكتاب في دية الجنين\rوقد قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغرة عبد أو أمة على العاقلة فقالوا كيف نفدي من لا شرب ولا أكل ولا صاح ولا استهل ومثل ذلك يطل فقال عليه السلام\rأسجعا كسجع الجاهلية وقضى بالغرة\rوالنظر فيه في ثلاثة أطراف الموجب والموجب فيه والواجب","part":6,"page":190},{"id":1116,"text":"الطرف الأول في موجب الغرة وهي جناية توجب انفصال الجنين ميتا فإن انفصل حيا ثم مات من أثر الجناية وجب دية كاملة سواء كانت الحياة مستقرة أو كان حركة المذبوح سواء كان قبل ستة أشهر ولا تدوم تلك الحياة أو بعده لأن الحياة صارت مستيقنة بل نزيد فنقول من حز رقبة مثل هذا الجنين وهو في حركة المذبوحين أو أجهض لدون ستة أشهر فعليه القصاص إلا إذا كان ذلك من أثر جناية سابقة وهو كفرقنا بين المريض المشرف على الهلاك وبين قتل من أشرف على الهلاك بجناية\rومهما صار إلى حركة المذبوحين بجناية فحز غير الجاني رقبته فالدية على الجاني وقال\r---\rالوسيط ج:6 ص:380\rالمزني رحمه الله لا تتم الدية في جنين انفصل قبل ستة أشهر ولا يجب فيه القصاص لأنه منع للحياة لا قطع لها فإن هذه الحياة لا يتوهم استقرارها\rولو ماتت الأم ولم ينفصل الجنين فلا غرة إذ لا تتيقن حياة الجنين ولا وجوده ولو انفصل ميتا وهي حية أو ميتة وجب الغرة وقال أبو حنيفة رحمه الله يحال موته على موت الأم وعندنا يحال كلاهما على الجناية\rثم اختلفوا في أن المعتبر انكشاف الجنين أو انفصاله حتى لو خرج رأسه وماتت الأم كذلك ففي وجوب الغرة وجهان\rأحدهما تجب إذ تحقق وجوده بالإنكشاف\rوالثاني لا إذ لم ينفصل\rوكذا لو قدت المرأة بنصفين وشاهدنا الجنين في بطنها فهو على هذين الوجهين\rوعلى هذا لو خرج رأسه وصاح فحزت رقبته ففي وجوب القصاص وجهان بناء على أن هذا الإنفصال هل يعتد به ولو ألقت يدا واحدة وماتت ولم تلق شيئا آخر وجبت الغرة إذ تيقنا وجود الجنين بانفصال العضو ولو ألقت رأسين أو أربعة أيد لم نزد على غرة واحدة لاحتمال أن يكون الجنين واحدا ولو ألقت بدنين فغرتان وقد أخبر الشافعي رضي الله عنه بامرأة لها رأسان فنكحها بمائة دينار ونظر إليها وطلقها ولو ألقت يدا ثم ألقت\r---\rالوسيط ج:6 ص:381\rجنينا ميتا سليم اليدين لم نزد على غرة لاحتمال انها كانت زائدة فسقطت وانمحى أثرها","part":6,"page":191},{"id":1117,"text":"ولو انفصل جنين حيا ساقط اليدين وجبت دية تامة وإن كان صحيح اليدين وألقت معه يدا وجبت حكومة لتلك اليد فإن قيل فلو تنازع المرأة والجاني قلنا إن تنازعا في أصل الجناية أو الإجهاض فالقول قوله ولا يثبت الإجهاض إلا بشهادة القوابل وإن اعترف بها ولكن قال لم يكن الإجهاض بالجناية فإن كانت متألمة ذات فرش إلى الإجهاض فالقول قولها وإلا فهو نزاع في سراية الجراحة\rولو سلم جميع ذلك ولكن قالت المرأة انفصل حيا ثم مات فعليك كمال الدية وقال الجاني بل انفصل ميتا فعلي غرة فالقول قوله وعليها إثبات الحياة وتثبت بشهادة النسوة وإن لم تدم الحياة لأن شهادة الرجال لا تمكن\rولو سلم الإنفصال حيا بالجناية ولكن قال مات بسبب آخر أو مات بالطلق فإن لم يكن على الجنين أثر الحياة القو قوله إذ الطلق سبب ظاهر وإن كان عليه أثر الحياة فالقول قولها\rالطرف الثاني في الموجب فيه وهو الجنين ونعني به ما بدأ فيه التخطيط والتخليق ولو في طرف من الأطراف على وجه تدركه القوابل وإن لم يدركه غيرهن\rفإن أسقط قبل التخطيط مضغة أو علقة لم يلزمه به شيء على الأصح\rهذا في أصل الجنين\r---\rالوسيط ج:6 ص:382\rأما صفته فإن كان حرا مسلما ففيه غرة إذ فيه ورد الخبر وإن كان كافرا فثلاثة أوجه\rأحدها أنه لا يجب شيء إذ في إيجابه تسوية بينه وبين المسلم والتجزئة غير ممكن لأن قيمة الغرة غير مقدرة\rوالثاني أنه يجب ثلث الغرة وفي الجنين المجوسي ثلث خمس الغرة وهؤلاء يقولون ولتكن قيمة الغرة ما تساوي خمسا من الإبل أو خمسين دينار\rوالثالث أنه تجب الغرة ولا نبالي بالتسوية\r---\rالوسيط ج:6 ص:383\rفرعان على قولنا بالتفاوت\rأحدهما المتولد من نصراني أو مجوسي فيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنا نأخذ بأخف الديتين\rوالآخر أنا نأخذ بالأغلظ\rوالثالث أنا نعتبر جانب الأب","part":6,"page":192},{"id":1118,"text":"الفرع الثاني أن المرعي حالة الإنفصال في المقدار فلو جنى على ذمية فأسلمت وأجهضت فالواجب غرة كاملة وكذلك في طرآن العتق ولو جنى على بطن حربية فأسلمت وأجهضت ففي أصل ضمان الجنين وجهان يضاهي الوجهين فيما إذا رمى إلى حربي فأسلم قبل الإصابة وكأن وصول الجناية إلى الجنين بالانفصال\rأما الجنين الرقيق فلا يكون إلا في بطن الرقيقة وفيه إذا سقط ميتا بالجناية عشر قيمة الأم فإن بدل الغرة خمس من الإبل وهي عشر الخمسين التي هي دية الأم وجراح الرقيق من قيمته كجراح الحر من ديته\rوهذا قد يفضي إلى تفضيل الميت على الحي إذ لو أسقط حيا ثم مات ربما لم يلزم إلا دينار وهو قيمته وإذا سقط ميتا فعشر قيمة الأم وربما كان مائة لكن سلك في هذا الاعتبار به مسلك الأعضاء فلا يقاس بحال الإستقلال ومع هذا فالواجب مثل عشر قيمة الأم لا عشر قيمة الأم ولذلك يصرف إلى ورثة الجنين ولا تختص الأم باستحقاقها\rثم إنما يرعى قيمة الأم عند الجناية لأنه أغلظ الأحوال كما إذا جنى على عبد فمات بالسراية إذ يلزم أقصى القيم من وقت الجناية إلى الموت وقال المزني رحمه الله يعتبر وقت الإنفصال كما في حريته وإسلامه\r---\rالوسيط ج:6 ص:384\rفرعان\rالأول إذا انفصل جنين الرقيق سليما والأم مقطوعة الأطراف فوجهان\rأحدهما انا نوجب عشر قيمة الأم سليمة الأطراف ونكسوها صفة السلامة تقديرا كما نكسوها الحرية والإسلام إذا كان الجنين حرا مسلما\rوالثاني أن السلامة لا تقدر لأنه أمر خلقي ولأن سلامة أطراف الجنين لا يوثق بها بخلاف الحرية والإسلام فلو كان الجنين ناقص الأطراف فتقدير نقصان الأم أبعد إذ ربما نقص الجنين بالجناية","part":6,"page":193},{"id":1119,"text":"الثاني خلف رجل زوجه حاملا وأخا لأب وعبدا قيمته عشرون دينارا فجنى العبد على بطنها فأجهضت وتعلق برقبته غرة قيمتها ستون دينار فالمرأة تستحق من الغرة ثلثا وهو عشرون فقد ضاع منه الربع إذ ربع الجاني ملكها ولا يستحق المالك على ملك نفسه شيئا وثلاثة أرباع حقها وهو خمسة عشر تتعلق بنصيب الأخ ونصيبه يساوى خمسة عشر فإن له ثلاثة أرباع العبد وأما الأخ استحق ثلثي الغرة وهي أربعون وضاع ثلاثة أرباعه لأن ثلاثة أرباع الجاني ملكه فيبقى سدس الغرة متعلقة بنصيب المرأة ونصيبها ربع العبد وهو خمسة فإذا سلم العبد ضاع الخمسة الفاضلة وعلى هذا تقاس جناية العبد المشترك على المال المشترك بين سيديه إذا كان بين الحصتين تفاوت إما في العبد والمال أو في أحدهما\rالطرف الثالث في صفة الغرة ويرعى فيه ثلاثة أمور\r---\rالوسيط ج:6 ص:385\rالأول السلامة من كل عيب يثبت الرد في البيع ولا تراعي خصال الضحايا والكفارة لأن هذا جبر مال\rالثاني السن ولا يقبل ما دون سبع أو ثمان لانه كل على آخذه وفي جهة الكبر لا يؤخذ ما جاوز العشرين في الجارية وجاوز الخمسة عشر في الغلام لأنه لا يعد من الخيار الغر والواجب غرة عبد أو أمة وقيل المانع في جهة الكبر هو الهرم المضعف للمنة\rالثالث نفاسة القيمة وفيه وجهان\rأحدهما لا يعتبر بل السليم من هذا السن يقبل وإن كان قيمته دينارا\rوالثاني لا يقبل إلا ما تعدل قيمته خمسا من الإبل أو خمسين دينار فإن الخمس من الإبل يرجع إليه عند عدم الغرة ولا ينقص المبدل عن البدل ولأنه لو لم يتقدر لعسر الفرق بين المسلم والكافر كما سبق\rفإن قيل فلو فقدت الغرة قلنا في بدلها قولان\rالجديد أنه خمس من الإبل ولا يمكن أن يعرف هذا إلا بالتوقيف ولعله ورد إذ هو مأخذ ومعتمد الفريقين في النسبة في الجنين الرقيق فإن فقدت الإبل أيضا فهو كإبل الدية","part":6,"page":194},{"id":1120,"text":"والقول القديم أن بدل الغرة قيمتها فإن قيل فالغرة لمن وعلى من قلنا لوارث الجنين وهو الأم والعصبة وعلى عاقلة الجاني ولا يمكن أن تكون على الجاني لأن العمد غير متصور فيه إذ لا يتيقن جناية بحال فإن كان عدد العاقلة لا يفي إلا بالنصف فعليهم نصف قيمة الغرة لا قيمة نصف الغرة وبينهما فرق إذ الغرة ربما تسوى ألفا والنصف يؤخذ بأربعمائة فالواجب خمسمائة كاملة وهو نصف الكل\r---\rالوسيط ج:6 ص:386\rفرع إذا بقي على الأم شين وجراحة ضم إلى الغرة حكومة لها فإن لم يكن إلا الألم اندرج تحت الغرة\rهذا تمام النظر في الدية والقصاص من موجبات القتل فلنذكر الموجب الثالث وهي الكفارة\r---\rالوسيط ج:6 ص:387\rكتاب كفارة القتل\r---\rالوسيط ج:6 ص:389\rوهي تحرير رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصوم شهرين ولا مدخل للطعام فيه ولا يقاس على كفارة الظهار لأن الآية فصلت الأمرين جيمعا وفرق بينهما لا كالرقبة في الظهار فإنها اطلقت فجاز أن يقاس على النص في القتل وحكى صاحب التقريب وجها في القتل أن الإطعام يثبت فيه قياسا على الظهار\rثم على المذهب لو مات قبل الصوم فيخرج عن كل يوم مد لا بطريق كون الإطعام بدلا لكن كما يخرج عن صوم رمضان\rهذا صفة الواجب فأما الموجب فأركانه ثلاثة القتل والقاتل والقتيل\rأما القتل فهو كل قتل غير مباح فتجب بالسبب والمباشرة وحفر البئر والخطأ والعمد ولا تجب في قتل الصائل والباغي ومن عليه القصاص والرجم لأنه مباح والخطأ ليس بمباح وإن لم يكن محرما أيضا\rوأما القاتل فشرطه أن يكون ملتزما حيا فلا تجب على الحربي وتجب على الذمي والصبي والمجنون\rولو جامع الصبي في نهار رمضان فلا كفارة إذ لا عدوان والعدوان ليس بشرط في القتل\rوفي كفارات الإحرام وجهان لأنها نتيجة عبادة بدنية وقد صحت منه العبادة\r---\rالوسيط ج:6 ص:391\rالبدنية وفي صحة صومه عن الكفارة قبل البلوغ وجهان لأنها عبادة بدنية ولكن لزم في الصبي","part":6,"page":195},{"id":1121,"text":"وأما الحي فاحترزنا به عمن حفر بئرا فتردى فيها بعد موته إنسان ففي وجوب الكفارة في تركته وجهان ووجه الإسقاط أن الكفارة عبادة بدنية فلا ينشأ وجوبها بعد الموت وعليه ينبني الخلاف في أن من قتل نفسه هل تخرج كفارته من تركته ولغلبة شائبة العبادة قضينا بأن جماعة إذا اشتركوا في قتل واحد فعلى كل واحد كفارة كاملة وفيه وجه أنها تتجزأ كما في جزاء الصيد\rأما القتيل فشرطه أن يكون آدميا معصوما والجنين آدمي وخرج منه الأطراف والبهائم ودخل تحت المعصوم الذمي والمعاهد والعبد إذا قتله السيد لزمته الكفارة\rوخرج منه الحربي والنساء والذراري من الكفار إذ لا عاصم والامتناع من قتلهم لمصلحة المال\rودخل تحته المسلم في دار الحرب كيفما قتل نعم الدية قد تسقط قطعا مهما رمى إلى الكفار ولم يعلم أن فيهم مسلما فأصاب مسلما ولو علم أن فيهم مسلما وقصد الكافر فأصاب المسلم وجبت الدية قطعا ولو قصد شخصا معينا ظنه كافرا وكان قد أسلم قبله وبقي على زي الكفار ففي الدية قولان وطرد الشيخ أبو محمد القولين فيما إذا علم أن فيهم مسلما ولكن مال السهم إلى غير من قصد\rهذا تمام النظر في موجبات القتل فلنخص في الحجج المثبتة له كتاب دعوى الدم والقسامة والشهادة فيه\r---\rالوسيط ج:6 ص:392\rكتاب دعوى الدم والقسامة والشهادة فيه\r---\rالوسيط ج:6 ص:393\rفهذه ثلاثة أمور\rالأول الدعوى ولها خمسة شروط\rالأول أن تكون متعلقة بشخص معين فلو قال قتل أبي لم تسمع ولو قال قتل هؤلاء جميعا وتصور اجتماعهم على القتل قبل ولو قال أحد هؤلاء العشرة ولا أعرف عينه فوجهان\rأحدهما لا تسمع للإبهام\rوالثاني تسمع للحاجة ولا ضرر على المدعى عليه بل كل واحد يقدر على يمين\r---\rالوسيط ج:6 ص:395\rصادقة لكنهم لو نكلوا باجمعهم أشكل اليمين المردودة على الدعوى المبهمة","part":6,"page":196},{"id":1122,"text":"والوجهان يجريان في دعوى الغصب والإتلاف والسرقة ولا يجري في الإقرار والبيع إذا قال نسيت لأنه مقصر وقيل يجري في المعاملات وقيل لا يجري إلا في الدم\rالثاني أن تكون الدعولا مفصلة في كون القتل عمدا أو خطأ انفرادا أو شركة فإن أجمل دعواه استفصل القاضي وقيل يعرض عنه لأن الاستفصال تلقين وهو ضعيف\rفرع لو قال قتل هذا أبي مع جماعة ولم يذكر عددهم فإن كان مطلوبه المال لم تصح الدعوى لأن حصة المدعى عليه إنما تبين بحصة الشركاء وإن كان مطلوبه الدم وقلنا يوجب العمد القود المحض فالظاهر صحته\rوإن قلنا أحدهما لا بعينه فوجهان\rالثالث أن يكون المدعي مكلفا ملتزما حاله الدعوى وكونه صبيا أو مجنونا أو جنينا حالة القتل لا يضره إذ يعرف ذلك بالتسامع\rالرابع أن يكون المدعى عليه مكلفا فلا دعوى على صبي ولا مجنون وتصح الدعوى على السفيه فيما ينفذ به إقراره كالقصاص وبإقراره بإتلاف المال قولان\r---\rالوسيط ج:6 ص:396\rفإن رددناه سمعنا الدعوى لينكر فيقيم البينة وهل تعرض اليمين إذا أنكر إن قلنا إن اليمين المردودة كالبينة تعرض عليه رجاء النكول وإن قلنا كالإقرار فلا فائدة في نكوله ولكن هل تعرض اليمين فعساه يحلف فتنقطع الخصومة في الحال فيه وجهان الأصح أنه تعرض\rالخامس أن تنفك الدعوى عما يكذبها فلو ادعى على شخص أنه منفرد بقتل أبي ثم ادعى على غيره بأنه شريك لم تسمع الثانية لأن الأولى تكذبه فإن أقر الثاني وقال المدعي كذبت في الأولى أو أخطأت فالصحيح أن له مؤاخذته لأن الغلط ممكن والحق لا يعدوهما\rولو ادعى العمد واستفسر فذكر ما ليس بعمد ففي بطلان دعواه لأصل القتل وجهان الأظهر أنه لا تبطل لأن الكذب في التفصيل ليس من ضروره الكذب في الأصل\rولو قال ظلمته فيما أخذت فنستفصله فإن قال كنت كاذبا في دعواي استرد المال وإن قال اخذت بالقسامة وأنا حنفي لا يسترد إذ لا يعتبر في الأحكام رأي الخصمين بل رأي الحاكم\r---\rالوسيط ج:6 ص:397","part":6,"page":197},{"id":1123,"text":"النظر الثاني في القسامة\rوالنظر في أربعة أركان\rالأول بيان مظنته وهو قتل الحر في محل اللوث فلا قسامة في الأموال والأطراف لأن البداية بالمدعي وتعديد اليمين خمسين خارج عن القياس ثبت لحرمة الدم فلا يقاس عليه الطرف والمال وفي قتل العبد قولان لتردده بين الدم والمال وإذا جرح مسلما فارتد ومات وقلنا الواجب بعض الدية جرت القسامة فيه لأنه بعض بدل الدم\rوأما اللوث فنعني به علامة تغلب على الظن صدق المدعي وهو نوعان قرينة حال وإخبار\rأما الحال فهو أن يصادف قتيلا في محلة بينه وبينهم عداوة أو دخل عليهم ضيفا فوجد قتيلا أو تفرق جماعة محصورون عن قتيل أو تفرق صفان متقاتلان عن قتيل في صف الخصم أو وجد قتيل في الصحراء وعلى رأسه رجل ومعه سكين متضمخ بالدم فهذا وأمثاله هو اللوث وقول المجروح قتلني فلان ليس بلوث لأنه مدع خلافا لمالك رحمه الله\rوأما الإخبار فشهادة عدل واحد تقبل شهادته لوث وكذا من تقبل روايته على الأقيس وقيل لا بد في النسوان والعبيد من عدد\r---\rالوسيط ج:6 ص:398\rوأما العدد من الصبية والفسقة ففيهم خلاف لأنه يحصل بقولهم ظن لكن الشرع لا يلتفت إليه فيضاهي من أوجه قرينة عدالة المدعي في صدق لهجته\rوأما مسقطات اللوث فخمسة\rالأول أن يتعذر إظهاره عند القاضي فلا فائدة فيما ينفرد المدعي بدعواه نعم لو ظهر عند القاضي لوث على جمع فللمدعي أن يعين شخصا منهم إذ يعسر إثبات اللوث في المعين ولو كان اللوث في قتيل خيبر متعلقا بجميع اليهود نعم لو قال القاتل واحد منهم ولست أعرفه لم تمكنه القسامة\rفإن حلفوا إلا واحدا كان نكوله لوثا فيجوز له أن يحلف على تعيينه فلو نكل جميعهم وأراد أن يعين واحدا وزعم أنه ظهر له الآن لوث معين ففي تمكينه منه وجهان وجه المنع أنه سبق الاعتراف منه في الجهل","part":6,"page":198},{"id":1124,"text":"الثاني إذا ثبت اللوث في أصل القتل دون كونه خطأ أو عمدا ففي القسامة على أصل القتل وجهان وجه المنع أن القتل المطلق لا موجب له فإن العاقلة لا يلزمها شيء ما لم يكن خطأ والجاني لا يلزمه ما لم يكن عمدا\rالثالث أن يدعي المدعى عليه كونه غائبا عن البلد عند القتل فالقول قوله مع يمينه وتسقط يمينه أثر اللوث\rفإن تعارضت بينتان في حضوره وغيبته تساقطتا إلا إذا تعرض بينة الغيبة لعدم الحضور فقط فيكون ذلك شهادة النفي بخلاف ما إذا ذكر مكانه الذي غاب إليه\rولو كان وقت القتل محبوسا أو مريضا مدنفا ولم يمكن كونه قاتلا إلا على بعد ففي\r---\rالوسيط ج:6 ص:399\rسقوط اللوث به وجهان\rومهما حكم بالقسامة فأقام بينة على الغيبة نقض الحكم لأن القسامة ضعيفة\rالرابع لو شهد شاهد بأن فلانا قتل أحد هذين القتيلين لم يكن لوثا ولو قال قتل هذا القتيل أحد هذين الرجلين فهو لوث هكذا قاله القاضي مفرقا بين إبهام القاتل وإبهام القتيل\rوقيل بإسقاط اللوث في المسألتين والفرق أوضح لأن تعيين القاتل غير عسير دون تعيين القتيل\rالخامس تكاذب الورثة فلو ادعى أحد الإثنين في محل اللوث فكذبه الآخر فيه قولان\rاختيار المزني رحمه الله أن اللوث لا يبطل لأن للورثة أغراضا في التكذيب والتصديق\rوالثاني أنه يبطل لأن اللوث ضعيف وهذا يضعف الظن\rفإن قلنا يبطل فلو قال أحدهما قتل أبانا زيد ورجل آخر لا نعرفه وقال الآخر قتله عمرو ورجل آخر لا نعرفه فلا تكاذب فلعل من لا يعرفه هو الذي ادعاه أخوه إلا أن يصرح بنفي ما ادعاه\rثم مدعي زيد اعترف بان الواجب على زيد نصف الدية وحصته منها الربع فلا يطالب إلا بالربع وكذا مدعي عمرو\r---\rالوسيط ج:6 ص:400\rوليس من مبطلات اللوث عندنا أن لا يكون على القتيل أثر خلافا لأبي حنيفة رحمه الله لأن القتل بالتخنيق ممكن بحيث لا يظهر أثره\rالركن الثاني في كيفية القسامة","part":6,"page":199},{"id":1125,"text":"وهو أن يحلف المدعي خمسين يمينا متوالية بعد التحذير والتغليظ وتفصيل الدعوى في اليمين كما في سائر الأيمان وهل يشترط أن تكون في مجلس واحد فيه وجهان منشؤهما أن للموالاة وقعا في النفس فيحتمل أن تكون واجبا\rفإن قلنا واجب فإذا جن ثم أفاق بنى لأنه معذور\rولو عزل القاضي استأنف عند قاض آخر ولو مات في أثنائه فالوارث لا يبني بل يستأنف وقال الخضري يبني الوارث\rوفي جواز القسامة في غيبة المدعى عليه وجهان وجه المنع أن اللوث إنما يظهر إذا سلم عن قدح الخصم فيضعف في غيبته\rهذا إذا كان الوارث واحدا فإن كانوا جمعا فنوزع عليهم الخمسين أو يحلف كل واحد خمسين فعلى قولين\rأحدهما أنه يوزع لأن جملتهم في حكم شخص واحد\rوالثاني لا لأن قدر حق كل واحد لا يثبت بيمين المدعي إلا بخمسين إذ لا خلاف أنه لو نكل واحد وجب على الآخر أن يحلف تمام الخمسين فكيف يستحق بيمين غيره\r---\rالوسيط ج:6 ص:401\rوإن قلنا بالتوزيع فلننبه على ثلاثة أمور\rالأول أنهم لو كانوا ثلاثة والواحد حاضر والآخران صغيران أو غائبان فغيبتهم كنكولهم فيحلف الحاضر خمسين ويأخذ ثلث الدية فإذا حضر الآخر حلف نصف الأيمان وأخذ ثلث نفسه والثالث يحلف ثلث الأيمان ويأخذ حصة نفسه\rالثاني أن التوزيع بالميراث فمن يستحق الثمن أو السدس حلف بقدره فإن انكسر كمل المنكسر فإن كانوا ستين حلفوا ستين كل واحد يمينا ولا يمين على إخوة الأب في مسائل المعادة\rالثالث لو كان في الورثة خنثى حلف كل واحد أكثر ما يتوهم أن يكون نصيبه ويعطى أقل ما يتوهم أخذا بالأحوط في الجانبين\rفلو خلف ولدا خنثى وأخا لأب حلف الخنثى خمسين لاحتمال أنه مستغرق وأخذ نصف الدية لاحتمال أنه أنثى\rفإذا أراد الأخ أن يحلف فيحلف خمسا وعشرين وفائدته أن ينتزع النصف من يدي الجاني ويوقف بينه وبين الخنثى فإن بانت أنوثته سلم إلى الأخ بيمينه السابق وإن بانت الذكورة سلم إلى الخنثى باليمين السابقة","part":6,"page":200},{"id":1126,"text":"ولو خلف ولدا خنثى وبنتا حلف الخنثى ثلثي الأيمان لاحتمال أنه ذكر وأخذ ثلث الدية لاحتمال أنه أنثى وحلفت البنت نصف الأيمان لاحتمال أن الخنثى أنثى ولم يعتد من أيمانها إلا بالنصف ثم تأخذ ثلث الدية والثلث الباقي متروك في يد المدعى عليه موقوف بينهما وبين بيت المال وليس لبيت المال نائب حتى يحلف عنه فنعود إلى القياس في\r---\rتصديق المدعى عليه\rهذا كله في يمين المدعي فأما سائر الأيمان في الدم فكيمين المدعى عليه واليمين مع الشاهد ففي تعدده خمسين قولان منشؤهما أن علة العدد الميل عن القياس بتصديق المدعي أو حرمة الدم والقولان جاريان في الأطراف مع القطع بأن القسامة غير جارية فيها فإن قلنا لا تتعدد فلو بلغ الأرش مبلغ الدية فقولان وإن قلنا تتعد فلو نقص ففي التوزيع قولان\rفرعان\rأحدهما لو شهد واحد على اللوث وقلنا يتحد اليمين مع الشاهد فإن استعملنا الشهادة في القتل وجاء بصيغة الشهادة حلف معه يمينا واحدة وإن جاء بصيغة الإخبار أو شهد على اللوث حلف معه خمسين يمينا\rالثاني إذا ادعى على اثنين أنهما قتلا ففي توزيع الخمسين على قول التعدد من القولين ما في التوزيع على الوارثين\rالركن الثالث في حكم القسامة وفيه قولان\rالقديم أنه يناط به القصاص كما يناط به حد المرأة بلعان الزوج\rوالجديد أنه لا يناط به إلا الدية لأن سفك الدم بقول المدعي بعيد وأما المرأة فإنها تقدر على دفع لعانه بلعانها\r---\rثم إن حلف على القتل خطأ طالب العاقلة وإن حلف على العمد طالب الجاني وإن نكل عن القسامة ومات لم يكن لوارثه أن يحلف\rولا يسقط حقه عن تحليف المدعى عليه لنكوله عن القسامة فإن نكل المدعى عليه فأراد المدعي أن يحلف اليمين المردودة ففيه قولان\rأحدهما المنع لأنه نكل مرة والثاني لا لأنه نكول عن القسامة وهذه يمين أخرى وكذا إذا أراد أن يحلف مع الشاهد بعد النكول عن اليمين المردودة أو القسامة","part":6,"page":201},{"id":1127,"text":"ومنشؤه أن المدعي عليه بعد أن صرح بالنكول ليس له الرجوع إلى اليمين لانه تعلق به حق المدعي أما نكول المدعي عن اليمين المردودة في الحال لا تمنعه من الرجوع إليه فإنه حقه فلا يسقط بالتأخير ويمين القسامة من حيث إنه يتعلق بها حق المدعى عليه في انقلاب التصديق إليه يشبه يمين المدعى عليه\rالركن الرابع فيمن يحلف أيمان القسامة وهو كل من يستحق بدل الدم وفيه أربعة فروع\rالأول إذا قتل عبد المكاتب وأجرينا القسامة في العبد حلف المكاتب لأنه المستحق فإن عجز عن النجوم قبل النكول حلف السيد إذ صار مستحقا فإن عجز بعد النكول لم يحلف السيد كما لا يحلف الوارث بعد نكول الموروث\rالثاني لو قتل عبده فأوصى بقيمته لمستولدته ومات فللورثة أن يقسموا وإن كانت\r---\rالوسيط ج:6 ص:404\rالقيمة للمستولدة لأن لهم حظا في تنفيذ وصية مورثهم\rولو أوصى بعين لغيره فادعاه مستحق ففي حلف الوارث لتنفيذ الوصية تردد ووجه الفرق أن المستولدة مدعية وتصديقها بالقسامة على خلاف القياس ولم تكن صاحبة حق عند القتل فكان الوارث أولى به\rومهما حلف الورثة سلمت القيمة لأم الولد فإن نكلوا ففي قسامة المستولدة قولان وكذا في الغرماء إذا أرادوا أن يحلفوا أيمان القسامة عند نكول الوارث لتقضي من الدية ديونهم ووجه المنع أن القسامة لإثبات القتل ممن يدلي بسبب الحق عند القتل وهؤلاء تجدد حقهم بعد القتل\rوإن قلنا لا يحلفون أو نكلوا فللوارث ولهم طلب يمين المدعي أما الوارث فلغرض التنفيذ وأما هم فلغرض الإستحقاق\rالثالث إذا قطع يد العبد فعتق ومات فعلى الجاني كل الدية فإن كانت الدية مثل نصف القيمة انفرد السيد بالقسامة لأنه مستحق الجميع وإن فرعنا على أنه لا قسامة في بدل الرقيق فها هنا وجهان لأنه دية حر بالإعتبار الآخر ولكن صرف إليه لأنه جناية على الرقيق\rثم إن كان الواجب فاضلا عن أرش اليد فيصرف الفاضل إلى الورثة ويتصدى النظر في توزيع اليمين أو تكميلها","part":6,"page":202},{"id":1128,"text":"الرابع إذا ارتد الولي ثم أقسم فإن قلنا لا ملك للمرتد بطل يمينه وإن قلنا له الملك صح وثبت الدية وإن قلنا موقوف فالنص أنه يصح ويصرف إلى بيت المال فيئا إن قتل المرتد\r---\rالوسيط ج:6 ص:405\rالوسيط ج:6 ص:403\rالوسيط ج:6 ص:402\rوفيه إشكال إذ بان أنه لم يكن مستحقا فكيف يثبت بحلفه فمنهم من قال فرع الشافعي رضي الله عنه على قول بقاء الملك ومنهم من علل بأنه على الجملة سبب استحقاق الدية لانه كان مسلما حال القتل فلا يكون يمينه كيمين الأجنبي\r---\rالوسيط ج:6 ص:406\rالنظر الثالث من الكتاب في إثبات الدم بالشهادة\rولها شروط\rالأول الذكورة فلا يثبت القصاص برجل وامرأتين ويثبت القتل الموجب للمال برجل وامرأتين فإن كان موجبا للقود عند الشهادة ثم رجع إلى المال لم يستوف المال بتلك الشهادة لأنها كانت باطلة في الحال ولو أنشئت الشهادة بعد العفو على مال فوجهان وجه المنع أن أصل القتل كان موجبا للقصاص\rفرع نص الشافعي رضي الله عنه أنه لو شهد رجل وامرأتان على هاشمة مسبوقة بإيضاح فكما لا يثبت الإيضاح الموجب للقصاص لا يثبت الهشم في حق الأرش ونص على أنه لو شهدوا على أنه رمى عمدا إلى زيد فمرق السهم وأصاب غيره خطأ أن الخطأ يثبت فقيل قولان بالنقل والتخريج ومنشؤهما أن الشهادة واحدة وقد سقط بعضها فهل يسقط الباقي ومنهم من فرق لأن قتل عمرو منفصل عن قتل زيد والهشم لا ينفصل عن الإيضاح\rولا خلاف على أنه لو ادعى قتل عمرو خطأ فشهدوا وذكروا هذه الكيفية وهو مروق السهم من زيد لم يقدح في الشهادة لأن زيدا ليس مقصودا بالشهادة وكذلك إذا قالوا نشهد أنه أوضح ثم عاد بعد ذلك وهشم\rالتفريع\rإذا أثبتنا أرش الهاشمة فقد ذكر في إثبات قصاص الموضحة وأرشها على سبيل التبعية خلاف وهو بعيد\r---\rالوسيط ج:6 ص:407","part":6,"page":203},{"id":1129,"text":"الشرط الثاني أن تكون صيغة الشهادة صريحة فلو قال أشهد أنه جرح وأنهر الدم ومات المجروح لم يقبل ما لم يقل قتله إذ ربما يموت بسبب آخر والموت عقيب الجراحة يعرف أنه بالجراحة بقرائن خفية فلا يغني إلا ذكر القتل وذكر العراقيون وجها أنه يكفي كما تقوم الشهادة على اليد والتصرف مقام الملك لأنه مستند العلم\rولو قال أشهد أنه أوضح رأسه لم يكف ما لم يصرح بالجراحة وإيضاح العظم\rفإن صرح وعجز عن تعيين محل الموضحة لالتباسها بموضحات على رأسه سقط القصاص وفي الأرش وجهان أحدهما لا كما إذا شهد رجل وامرأتان على موضحة عمدا فإنه إذا لم يثبت المقصود لم يثبت غيره\rوالصحيح أنه يثبت لأنه لا قصور في نفس الشهادة وإنما التعذر في استيفاء القصاص\rولو شهد على أنه قتله بالسحر لم يقتل لأن ذلك مما لا يشاهد وجه تأثيره فالقتل بالسحر لا يثبت إلا بالإقرار ثم قال الشافعي رضي الله عنه لو قال الساحر أمرضه سحري ولكن مات بسبب آخر فلولي الدم القسامة واعترافه بالمرض لوث وهذا يدل على أن المقر بالجرح إذا ادعى أن الموت بسبب آخر يجعل إقراره لوثا وقد قيل إن القول قول الجاني وهو جار في السحر\rفإن قيل تعلم السحر حرام أم لا قلنا إن كان فيه مباشرة محظور من ذكر سخف أو ترك صلاة فذلك هو الحرام فأما تعرف حقائق الأشياء على ما هي عليها فليس بحرام وإنما الحرام الإضرار بفعل السحر لا بتعلمه\r---\rالوسيط ج:6 ص:408\rالشرط الثالث أن لا تتضمن جرا ولا دفعا فلو شهد على الجراحة من يرث المجروح ردت شهادته لأنه سبب استحقاقه\rولو شهد الوارث للمريض بدين أو عين فوجهان والفرق أن جرح المشهود عليه سبب الإستحقاق دون الدين ولو شهدوا على الجرح وهما محجوبان حال الشهادة ثم مات الحاجب أو بالعكس فالصحيح أن النظر إلى حالة الشهادة للتهمة وقيل قولان كخما في الإقرار للوارث\rفإن رددنا فلو أعاد بعد الحجب لا تقبل كالفاسق إذا أعاد","part":6,"page":204},{"id":1130,"text":"فأما الشهادة الدافعة فصورتها أن تشهد العاقلة على فسق بينة القتل الخطأ\rولو شهد اثنان من فقراء العاقلة نص أنه لا تقبل ولو شهد اثنان من الأباعد مع أن الواجب مستوفى بالأقارب نص أنه تقبل فقيل قولان بالنقل والتخريج وقيل إن الفقير أمله في الغني قريب وتقدير موت الأقارب بعيد فلا يورث تهمة\rالشرط الرابع أن تسلم الشهادة عن التكاذب وفيه صور\rالأولى إذا شهدا على رجلين بالقتل وشهد المشهود عليهما بأنهما قتلا هذا القتيل نقدم على هذا مقدمة وهو أن شهادة الحسبة تقبل في حقوق الله تعالى وفي القصاص\r---\rالوسيط ج:6 ص:409\rثلاثة أوجه\rأحدها نعم صيانة للحقوق عن الضياع\rوالثاني لا لأن للدم طالبا كما للمال\rوالثالث أنه إن لم يعرف المستحق قبلت الشهادة\rفإن قلنا تقبل فتساوق أربعة إلى مجلس القاضي فشهد اثنان على الآخرين بالقتل فشهد الآخران على الأولين بذلك القتل ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها الرد وإن قبلنا شهادة الحسبة إذ هي متكاذبة فلا ترجح\rوالثاني أنا نراجع صاحب الحق ونحكم بشهادة من صدقهما\rوالثالث أن الأولى صحيحة وشهادة الآخرين غير مقبولة لأنهما دافعان ولأنهما صارا عدوين للأولين ولكن إثبات العدواة بمجرد الشهادة ضعيف\rوإن فرعنا على رد شهادة الحسبة فلو جاء المدعي بعد ذلك لم تنفع تلك الشهادة وهل تقبل إعادتها فيه ثلاثة أوجه\rأحدها لا كما لو رد بعلة الفسق\rوالثاني نعم لانه لم ترد بتهمة\rوالثالث أنهما إن تابا عن المبادرة قبلت الإعادة\rرجعنا إلى مسألتنا فإذا شهد المشهود عليهما على الشاهدين واستمر المدعي على تكذيبهما فلا أثر لشهادتهما لانهما دافعان وعدوان ومبادران وإن صدقهما بطل حقه بتناقض الدعويين\r---\rالوسيط ج:6 ص:410\rفإن كان ذلك من وكيل فلا يؤخذ بإقرار لم يؤثر في إبطال الدعوى الأولى فإن صدق الموكل الآخرين انبنى على أنهما مبادران أو دافعان","part":6,"page":205},{"id":1131,"text":"المسألة بحالها لو شهد المشهود عليهما على أجنبي سوى الشاهدين فهما مبادران ودافعان وليسا عدوين وإن شهد أجنبيان على الشاهدين فهما مبادران وليسا دافعين ولا عدوين\rالصورة الثانية لو شهدوا على القتل فشهد أحد الورثة بعفو بعضهم سقط القصاص بقوله من حيث إنه إقرار لا من حيث إنه شهادة حتى تسقط ولو كان فاسقا\rالصورة الثالثة إذا شهد أحدهما أنه قتله غدوة وقال الآخر عشية فهو تكاذب وكذا إذا نسبا إلى مكانين أو آلتين وكذا لو شهد أحدهما على الإقرار والآخر على القتل لم يثبت لأنهما لم يتفقا على شيء\rولو شهد أحدهما على الإقرار بالقتل المطلق والآخر على الإقرار بالقتل العمد ثبت أصل القتل فالقول قول المدعى عليه في نفي العمدية إلا أن يكون ثم لوث يشهد للعمدية فتثبت القسامة\r---\rالوسيط ج:6 ص:411\rوإن قال أحدهما قتله عمدا وقال الآخر خطأ فوجهان\rأحدهما أنه تكاذب\rوالآخر أنه يثبت القتل ومن يشهد بالخطأ فكأنه يشهد بعدم العمد فيبقى النزاع في العمدية\rوحيث يثبت التكاذب في الآلة والمكان والزمان قال المزني رحمه الله يفيد قولهما لوثا فاتفقت المراوزة على تغليطه لأنهما تساقطا بالتكاذب ونقل العراقيون فيه قولين للشافعي رضي الله عنه\r---\rالوسيط ج:6 ص:412\rكتاب الجنايات الموجبة للعقوبات\rوهي سبعة\rالبغي والردة والزنا والقذف والشرب والسرقة وقطع الطريق\r---\rالوسيط ج:6 ص:413\rالجناية الأولى البغي والنظر في صفة البغاة وأحكامهم وقتالهم\rالطرف الأول في صفاتهم ويعتبر فيهم ثلاثة شروط الشوكة والتأويل ونصب إمام فيما بينهم\rالشرط الأول الشوكة وهو أن يجتمع قوم ذو نجدة على مخالفة الإمام ولا يعتبر مساواة عددهم لجند الإمام كم من فئة قليلة غالبة لكن يكفي أن يكون الظفر مرجوا ثم إن كانوا في موضع محفوف بولاية الإمام فلا بد من زيادة نجدة كما إذا كانوا على طرف من أطراف الولاية ثم لا يخفى أن الشوكة لا تتم ما لم\r---\rالوسيط ج:6 ص:415\rيكن فيهم واحد مطاع","part":6,"page":206},{"id":1132,"text":"الشرط الثاني أن يكون بغيهم عن تأويل فلو اجتمع جماعة ممن توجه عليهم حدود أو حقوق من زكاة أو غيرها وخالفوا الإمام قاتلهم الإمام كما قاتل أبو بكر رضي الله عنه مانعي الزكاة وليس لهم حكم البغاة\rوالمرتدون إذا اجتمعوا لشبهة في دينهم فلا يعد ذلك تأويلا معتبرا\rولو كان لهم تأويل باطل قطعا لكنهم غلطوا فيه ففي اعتباره وجهان\rأحدهما أنه لا يعتبر كتأويل أهل الردة ومعاوية رحمه الله عند هذا القائل لم يكن مبطلا قطعا بل بالظن\rوالثاني يعتبر لأن الغلط في القطعيات كثير ومعاوية كان مبطلا على القطع عند هذا القائل لكنه لم يعرف ذلك\rوأما الخوارج ففيهم على رأي الإمتناع من تكفيرهم وجهان منهم من ألحقهم\r---\rالوسيط ج:6 ص:416\rبأهل الردة ولم يكترث بتأويلهم لظهور فساده\rالشرط الثالث نصب الإمام فيما بينهم وفي اشتراطه خلاف ومن شرطه علل بأن هذه الشروط تعتبر لتنفيذ قضاء قاضيهم ولا ينتصب القاضي إلا بالتبعية فلا بد لهم من إمام يولي القضاة ومن لا يشترط ذلك يقول ربما لا يصادفون موصوفا بصفات الأئمة ولا يمكن تعطيل أحكامهم\r---\rالوسيط ج:6 ص:417\rالطرف الثاني في أحكام البغاة في الشهادة والقضاء والغرم\rأما شهاداتهم فمقبولة لجهلهم بالتأويل وأما قضاء قاضيهم فنافذ على وفق الشرع\rوما يستوفيه من زكاة وجزية وحد ويصرفه إلى مصرفه فواقع موقعه ولو صرفوا السهم المرصد لمرتزقة الإسلام إلى جندهم ففيه اختلاف مشهور لأنه وإن كانوا جند الإسلام لكنهم في الحال على الباطل وتصحيح ذلك إعانة لهم\rوإذا كتبوا الكتاب إلى قاضينا بعد إبرام الحكم أمضي وإن سمع البينة والتمس الحكم فقولان\r---\rالوسيط ج:6 ص:418\rأقيسهما الحكم كي لا يؤدي إلى إبطال حقوق الرعايا\rوالثاني لا لأنه مساعدة لهم على بغيهم وقيل بطرد القولين فيما أبرموه واستعانوا بقاضينا في الإستيفاء والقياس الإمضاء","part":6,"page":207},{"id":1133,"text":"هذا فيمن له الشوكة والتأويل فإن عدمت الشوكة فلا ينفذ حكمهم إذ يرجع ذلك إلى محاورات في خلوات وإن عدم التأويل دون الشوكة لم ينفذ قضاؤهم على الظاهر ويحتمل أن يخرج ذلك على ما إذا شعز الزمان عن الإمام فإن أحكام الرعايا لا يمكن تعطيلها فلذلك ينفذ القضاء بحكم الحاجة\rأما الغرم فهو واجب بالإتلاف في غير القتال على الفريقين جميعا أما في القتال فلا غرم على العادل وما يتلفه الباغي في القتال فيه قولان\rأحدهما أنه يجب لأنه أتلف مالا معصوما بغير حق\rوالثاني وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يجب كما في أهل الحرب لأن المؤاخذة بتبعات القتال تمنع من الفيئة\r---\rالوسيط ج:6 ص:419\rوالطاعة ولذلك أتلفت أموال وأريقت دماء في قتال معاوية وعلي رضي الله عنهما وكان علي رضي الله عنه يعرف القاتل وما اقتص من أحد ولا غرم\rوإن قلنا لا ضمان ففي الكفارة وجهان ووجه الإسقاط الإهدار كما في أهل الحرب فإن قلنا يجب الضمان ففي القصاص وجهان لأجل الشبهة فإن لم نوجب القصاص فالدية على العاقلة أو على الجاني فيه خلاف كما لو قتل إنسانا على ظن أنه كافر\rهذا إذا وجد الشوكة والتأويل فإن وجد تأويل بلا شوكة وجب الضمان قتل ابن ملجم أخزاه الله عليا كرم الله وجهه فأقيد به وكان من تأويله أن امرأة زعمت أن عليا رضي الله عنه قتل أقاربها فوكلته باستيفاء القصاص\rوأما الشوكة دون التأويل فطريقان منهم من قطع بوجوب الضمان كمثل واقعة مانعي الزكاة ومنهم من أجرى القولين لأن إسقاط القصاص وإسقاط التبعية للترغيب في الطاعة وأجرى الشافعي رضي الله عنه ترديد القولين في المرتدين إذا أتلفوا في القتال وقيل هو أولى بالسقوط لمشابهة أهل الحرب\rفأما وجود الإمام فليس بشرط لسقوط الضمان\r---\rالوسيط ج:6 ص:420\rالطرف الثالث في كيفية القتال\rويرعى فيه أمور","part":6,"page":208},{"id":1134,"text":"الأول أنا لا نغتالهم بل نقدم النذير أولا فإن لم يرجعوا إلى الطاعة قاتلناهم وفي أواخر القتال لا نتبع مدبرهم ولا نذفف على جريحهم لأن قتالهم مثل الدفع عن منع الطاعة والمدبر من سقطت شوكته وأمن غائلته لا من يتحرف من جانب إلى جانب فلو تبددوا سقطت شوكتهم ولكن يتوهم اجتماعهم فهل يجوز اتباعهم بالقتل فيه وجهان ينظر في أحدهما إلى الحال وفي الثاني إلى غائلة المآل وكذا من انهزم على أن يتصل بفئة أخرى\rالثاني أن أسيرهم لا يقتل ولا يطلق ما داموا على شوكتهم فإذا بطلت الشوكة وكان اجتماعهم في المآل متوقعا ففي إطلاقه وجهان\rفأما نساؤهم وذراريهم فيخلى سبيلهم وقال أبو إسحاق المروزي رحمه الله نحبسهم ففي ذلك كسر قلوبهم\rوأما أسلحتهم وخيولهم فلا يحل استعمالها في القتال خلافا\r---\rالوسيط ج:6 ص:421\rلأبي حنيفة رحمه الله لكن إنما ترد إليهم إذا جاز إطلاق أسيرهم والصبي المراهق والعبد كالخيل والصغير كالنسوان\rالثالث لا ننصب عليهم المجانيق ولا نوقد عليهم النيران ولا نرسل السيول الجارفة وكذا كل سبب يعم إلا إذا كان بحيث نصطلم لو لم نفعل لأن هذه الأسباب لا يمكن حسمها وربما يرجعون في أثنائها\rوإن تحصنوا بقلعة ولم يتوصل إلا بهذه الأسباب فإن كان فيهم رعايا لم يجز وإن لم يكن إلا المقاتلة ففيه نظر والأولى منعه والإقتصار على المحاصرة والتضييق\r---\rالوسيط ج:6 ص:422\rالرابع لا ينبغي أن يقتل العادل واحدا من أرحامه ولا ينبغي أن يستعين الإمام بأهل الشرك عليهم ولا بمن يرى قتل مدبرهم","part":6,"page":209},{"id":1135,"text":"الخامس إن استعان البغاة علينا بأهل الحرب لم ينفذ أمانهم علينا واتبعنا مدبر أهل الحرب وهل ينفذ الأمان في حق أهل البغي فيه وجهان الصحيح أنه لا ينفذ لأنه بني على الفساد لكن لا يجوز لهم الاغتيال بكل أمان فاسد ويجوز لنا اغتيالهم وقيل إنه لا يجوز إذا انعقد لهم أمان فاسد وهو ضعيف نعم لو قال أهل الحرب ظننا أنهم المحقون ففي إلحاقهم بمأمنهم خلاف ومنهم من قال لا نبالي بظنونهم\rولو استعانوا بطائفة من أهل الذمة انتقض عهدهم فنقتل مدبرهم ونغنم مالهم وفيه وجه أنهم إذا انهزموا ألحقاهم بمأمنهم فإن كانوا مكرهين لم ينتقض عهدهم فلا نتبع مدبرهم فإن قالوا ظننا انهم الفئة المحقة ففي انتقاض العهد قولان\rالتفريع حيث ألحقناهم بأهل الحرب غنمنا مالهم ولا ضمان عليهم فيما يتلفون فإن قلنا لا بد من تبليغهم مأمنهم فما أتلفوه مضمون عليهم إذ بقي في حقنا عهدة الأمان فيبقى عليهم عهدة الضمان فإن فرعنا على أن العهد لا ينتقض في بعض الصور قطع الأصحاب بوجوب الضمان عليهم لأن الإسقاط عن البغاة لترغيبهم في الطاعة ولا يجري ذلك في الذمي\rالسادس من يوجد منهم قتيلا يغسل ويصلي عليه وليس بشهيد وقال\r---\rأبو حنيفة رحمه الله لا يغسل ولا يصلي عليه إهانة لهم\rوالعادل إذا قتل في المعترك فقولان في كونه شهيدا\rولا ينقطع التوارث بينهم بين أهل العدل\r---\rالوسيط ج:6 ص:424\rالوسيط ج:6 ص:423\rالجناية الثانية الردة\rوالنظر في أركان الردة وأحكامها\rالطرف الأول في الردة وهو عبارة عن قطع الإسلام من مكلف","part":6,"page":210},{"id":1136,"text":"احترزنا بالقطع عن الكفر الأصلي وبالمكلف عن المجنون والصبي وفي السكران قولان لتردده بين الصاحي والمجنون وعلى طريق يصح تنفيذا لما عيه دون ما له وعلى هذا لو أسلم في السكر لا يصح فليعد الإسلام إذا أفاق فلو قتل قبل الإفاقة فمهدر وإن قلنا تصح ردته لأنه كالصاحي فيصح إسلامه لكن إذا أفاق جددنا عليه التوبة فلو قتل قبل التجديد فالصحيح وجوب الضمان وقيل لا يجب أخذا من اللقيط إذا قتل بعد البلوغ وقبل أن ينطق بالإسلام ووجه الشبهة أنه إسلام حكمي لا عن قصد صحيح وهو ضعيف لأن الردة أيضا كان كذلك فيكفي لتلك الردة هذا الإسلام إلا أن يخصص ذلك الوجه بأن يرتد صاحيا ثم أسلم في السكر\rوأما نفس الردة فهو نطق بكلمة الكفر استهزاء أو اعتقادا أو عنادا ومن الأفعال عبادة الصنم والسجود للشمس وكذلك إلقاء المصحف في القاذورات وكل فعل هو صريح في الإستهزاء بالدين وكذلك الساحر يقتل إن كان ما سحر به كفرا بأن كان فيه عبادة شمس أو ما يضاهيه\r---\rالوسيط ج:6 ص:425\rفروع\rالأول إذا شهد اثنان على أنه ارتد فقال كذبا لم ينفعه التكذيب لكنه ينفعه تجديد الإسلام في رد القتل ولا ينفع في بينونة زوجته\rولو قال صدقا ولكنني كنت مكرها فإن ظهر مخايل الإكراه بأن كان أسيرا بين الكفار فالقول قوله وإن لم تكن مخايل الإكراه حكم بالبينونة وهذا ينبغي أن يخصص بما إذا حكى الشاهد كلمة الردة ولا ينبغي أن تقبل الشهادة مطلقا لأن للناس في التكفير مذاهب مختلفة فإذا نقل الشاهد كلمة هي ردة ولم يقل ارتد ولكنه قال قال كذا فقال المشهود عليه صدق ولكن كنت مكرها قال الشيح أبو محمد رحمه الله يصدق إذ ليس في تصديقه تكذيب الشهود بخلاف ما إذا شهدوا على الردة فإن كونه مكرها يدفع الردة ولكن الجزم أن يجدد الإسلام فلو قتله مبادر قبل التجديد ففي الضمان وجهان مأخوذان من تقابل الأصلين وهو عدم الإكراه وبراءة الذمة","part":6,"page":211},{"id":1137,"text":"الثاني إذا خلف المسلم ابنين فقال أحدهما مات أبي كافرا وأنكر الآخر ففي حصة المقر قولان\rأحدهما أنه للفيء مؤاخذاة له بإقراره\rالثاني أنه يصرف إليه لأن للناس أغراضا في التكفير ومذاهب\r---\rوهو لم يصرح به 3 والصحيح أن يستفصل فإن فسر بما هو كفر صرف إلى الفيء وإلا صرف إليه فإن لم يفسر توقف\rالثالث الأسير إذا ارتد مكرها فإذا أفلت أمرناه بالتجديد وإن أبى تبين أنه كان مرتدا بالاختيار هكذا قاله العراقيون وفيه نظر لأن المسلم لا يكفر بمجرد الامتناع عن تجديد الإسلام وحكم الإسلام كان دائما له ثم قال العراقيون إذا ارتد الأسير مختارا ثم رأيناه يصلي صلاة المسلمين حكم بإسلامه بخلاف الكافر الأصلي وفي الفرق إشكال\r---\rالوسيط ج:6 ص:427\rالوسيط ج:6 ص:426\rالطرف الثاني في حكم الردة وذلك يظهر في نفس المرتد وولده وماله وفي أمور أخر ذكرناها في مواضعها\rأما نفسه فتهدر في الحال ويجب قتله إن لم يتب فإن تاب تقبل إلا إذا كان زنديقا ففي قبول توبته أربعة أوجه\rالظاهر أنه تقبل إذ باب الهداية غير محسوم فلعله اهتدى وقد قال - صلى الله عليه وسلم - هلا شققت عن قلبه تنبيها على أن النظر إلى الظاهر دون السرائر\rوالثاني لا تقبل لأن التقية عند الخوف عين الزندقة\rوالثالث أنه إن أسلم ابتداء من غير مطالبة قبل وإن كان تحت السيف فلا\rوالرابع أنه إن كان داعيا إلى الضلال لم تقبل وإلا فتقبل\rوقال أبو إسحاق المروزي رحمه الله إنما تقبل توبة المرتد مرة واحدة وإن أعاد ثانيا لم تقبل وهو بعيد إذ من يتصور أن يخطىء مرة يتصور أن يخطىء مرتين\r---\rالوسيط ج:6 ص:428\rوفي المبادرة إلى قتل المرتد قولان\rأحدهما يبادر إلى ذلك لأن جنايته قد تمت\rوالثاني يمهل ثلاثة أيام لما روي أن عمر رضي الله عنه قال في مرتد بادر أبو موسى الأشعري رضي الله عنه إلى قتله اللهم إني أبرأ إليك مما فعله أبو موسى هلا حبستموه ثلاثا تلقون إليه كل يوم رغيفا لعله يتوب","part":6,"page":212},{"id":1138,"text":"التفريع إن قلنا الإمهال لا يجب فيستحب أو يمنع فيه وجهان فإن قلنا يمنع فإن قال أمهلوني ريثما تجلو شبهتي بالمناظرة فهل يناظر فيه وجهان\rأحدهما نعم لأن الحجة مقدمة على السيف\rوالثاني لا لأن الخيالات الفاسدة لا حصر لها فليقبل الإسلام ظاهرا ثم يبحث\rوأما ولد المرتد فإن تراخت الردة عن الولادة فالولد مسلم فإن علقت مرتدة من مرتد ففي الولد ثلاثة أقوال\r---\rأحدها أنه كافر أصلي\rوالثاني أنه مرتد يردد بعد البلوغ بين الإسلام والسيف ويكون أسوة أبويه\rوالثالث أنه مسلم لأن علقة الإسلام باقية في المرتد والإسلام يعلو\rولو خلف المعاهدون أولادا فيما بيننا فإما أن نقبل منهم الجزية أو نلحقهم بمأمنهم وأما أهل الردة فإن التحقوا بدار الحرب فلا يثبت لهم حكم أهل الحرب في الإسترقاق خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\rوأما مال المرتد ففيه ثلاثة أقوال\rأحدها أنه يزول ملكه في الحال كملك النكاح\rوالثاني لا إذ لا إهانة فيه على المسلم بخلاف النكاح\rوالثالث أنه موقوف فإن مات أو قتل على الردة تبين زوال ملكه إلى أهل الفيء وإن عاد تبين استمرار ملكه\r---\rالوسيط ج:6 ص:430\rالوسيط ج:6 ص:429\rالتفريع إن قلنا بزوال ملكه فكل دين كان لزمه قبل الردة يقضي من ماله كما يقضي من تركة الميت ولا خلاف أنه ينفق عليه من ماله وهل ينفق على أقاربه المسلمين وهل تقضى ديونه التي التزمها في الردة بإتلافه فيه وجهان فلو احتطب حصل الملك للفيء كما يحصل باحتطاب العبد للسيد وكذا في اتهابه وشرائه من الخلاف ما في العبد ولا خلاف أنه إذا عاد إلى الإسلام عاد ملكه ورهنه كما يعود إن صار الخمر خلا\rوإن فرعنا على بقائه فللسلطان ضرب الحجر عليه في التصرف نظرا للفيء\rثم هل يتحجر بالردة أم يحتاج إلى حجر السلطان فيه خلاف ثم ذلك الحجر كحجر السفيه أو المفلس فيه خلاف وحكمهما مذكور في موضعه","part":6,"page":213},{"id":1139,"text":"فإن قلنا يحتاج إلى ضرب الحجر نفذ تصرفه قبله وقيل هو كتصرف المريض وتكون حقوق أهل الفيء كحقوق الغرماء حتى لا ينفذ معه التبرعات ولا في الثلث\r---\rالوسيط ج:6 ص:431\rوإن فرعنا على الوقف لم ينفذ منه إلا كل تصرف قابل للوقف\r---\rالوسيط ج:6 ص:432\rكتاب حد الزنا\r---\rالوسيط ج:6 ص:433\rالجناية الثالثة هي الزنا\rوهي جريمة موجبة للعقوبة إما الرجم وإما الجلد\rوالنظر في طرفين\rالأول في الموجب والموجب والضبط فيه أن إيلاج الفرج في الفرج المحرم قطعا المشتهي طبعا إذا انتفت الشبهة عنه سبب لوجوب الرجم على المحصن ولوجوب الجلد والتغريب على غير المحصن وفي الرابطة قيود لا بد من كشفها\rأما الإحصان فهو عبارة عن ثلاثة خصال التكليف والحرية والإصابة في نكاح صحيح فإذا انتفى التكليف سقط أصل الحد فلا حد على المجنون والصبي وإذا انتفت الإصابة فقد سقط الرجم ووجب جلد مائة وتغريب عام ولا تقوم الإصابة في ملك اليمين مقامه وأما في النكاح الفاسد ووطء الشبهة فقولان أصحهما أنه لا يحصن كما في التحليل والأصح أنه لا يشترط وقوع الإصابة بعد الحرية والتكليف وفيه وجه أنه لا أثر للإصابة في الصبا والجنون والرق إذ ليس يحصل التحصن بالمباح به\r---\rولا خلاف أنه لا يعتبر وجود هذه الخصال في الواطئين فالرقيق إذا زنا بحرة رجمت وكذا بالعكس فإذا وطىء البالغة صغير ففيه وجهان وكذا بالعكس\r---\rالوسيط ج:6 ص:436\rوإنما ينقدح هذا في الذي لا يتشهي أما المراهق فلا ينقدح فيه خلاف إذ العاقلة إذا مكنت مجنونا رجمت والمراهق المشتهي كالمجنون والثيب إذا زنى ببكر رجم وجلدت وكذا بالعكس\rأما الحرية إذا انعدمت اقتضى تشطير الحد فيجلد الرقيق خمسين جلدة وفي تغريبه قولان\rأحدها أنه لا يغرب نظرا للسيد\rوالثاني أنه يغرب وفي قدره وجهان\rأحدهما أنه يغرب نصف سنة تشطيرا\rوالثاني أنه يكمل لأن ما يتعلق بالطباع لا يؤثر فيه الرق كمدة العنة\rثم في أصل التغريب مسائل","part":6,"page":214},{"id":1140,"text":"الأولى أن المرأة لا نغربها إلا مع مرحم فإن كانت الطرق آمنة ففي تغريبها من غير محرم وجهان ووجهه أن هذا سفر واجب كالهجرة\rفإن أوجبنا المحرم ولم يوافق إلا بالأجرة فأجرته عليها على وجه وعلى بيت المال على وجه كأجرة الجلاد\r---\rالوسيط ج:6 ص:437\rالوسيط ج:6 ص:435\rوهل للسلطان إجبار المحرم بالأجرة فيه وجهان\rأحدهما لا لأنه تغريب من لا ذنب له\rوالثاني نعم وإنما هو استعانة في إقامة حد فتجب الإجابة\rالثانية مسافة الغربة يقدرها السلطان ولكن لا تنقص عن مرحلتين لأن الوحشة تلتقي بتواصل الخبر\rثم إذا غربناه إلى بلدة لم نمنعه من الإنتقال إلى أخرى وقيل يمنع وهو زيادة حبس ضم إلى تغريب بغير دليل\rنعم لو عين الإمام جهة المشرق والتمس جهة المغرب ففيه خلاف والظاهر اتباع رأي الزاني لأن الغرض الإزعاج نعم الغريب إذا زنى أزعجناه لينقطع عن محل الفاحشة فلو كان إلى وطنه مرحلتان فلا نغربه إلى وطنه وإن غربناه إلى بلدة فانتقل إلى وطنه ففي منعه نظر والظاهر أنه لا يمنع\rالثالثة لو عاد المغرب إلى مكانه غربناه ثانيا ولم تحسب المدة الماضية على الأظهر لأن لتوالي الغربة تأثيرا لا ينكر كتوالي الجلدات\rهذا بيان الإحصان أما الإسلام فليس من الإحصان عندنا بل يرجم الذمي إذا\r---\rالوسيط ج:6 ص:438\rرضي بحكمنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله وقد رجم النبي - صلى الله عليه وسلم - يهوديين بإقرارهما كانا قد أحصنا وذلك إذا رضوا بحكمنا ولو رضوا في شرب الخمر لم\r---\rالوسيط ج:6 ص:439\rنحدهم لأنهم لا يعتقدون تحريمه وقد التزمنا متاركتهم والأظهر أن الحنفي يحد على شرب النبيذ لأنه في قبضة الإمام والحاجة مآسة إلى زجره\rفأما قولنا إيلاج فرج في فرج فيتناول اللواط وفيه أربعة أقوال\rأحدها أنه يقتل الفاعل والمفعول به بالسيف لقوله - صلى الله عليه وسلم -\rمن رأيتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به\rوالثاني أنه يرجم بكل حال تغليظا\r---\rالوسيط ج:6 ص:440","part":6,"page":215},{"id":1141,"text":"والثالث وهو مخرج أن الواجب التعزير\rوالرابع أنه كالزنا فيوجب الرجم على المحصن والجلد على غيره\rثم الإصابة في نكاح صحيح هل ينقدح اعتبارها في المفعول به فيه نظر وتردد وفيما إذا أتى امرأة أجنبية قيل هو كاللواط وقيل هو كالزنا قطعا والغلام المملوك كغير المملوك وقيل إنه كوطء الأخت المملوكة\rولو أتى زوجته أو جاريته في دبرها فالمذهب سقوط الحد لأنها محل الإستمتاع بخلاف الغلام وفيه وجه بعيد\rفأما قولنا مشتهى طبعا احترازا به عن الإيلاج في الميت فلا حد فيه بل التعزير\rوفي البهيمة قولان المنصوص أنه التعزير لا غير لأنه غير مشتهى في حالة الإختيار وفيه قول مخرج أنه كاللواط\rوعلى هذا في قتل البهيمة وجهان ووجه القتل قوله - صلى الله عليه وسلم -\rاقتلوا الفاعل والمفعول به فقيل للراوي ما ذنب البهيمة فقال إنما تقتل حتى لا تذكر\r---\rالوسيط ج:6 ص:441\rوفيه وجه أنها إن كانت مأكولة ذبحت وإلا فلا لأن حرمة الروح مرعية ولا تكليف فإن قلنا تقتل وكانت محرمة اللحم ففي وجوب قيمتها وجهان\rأحدهما لا تجب لأنه مستحقة القتل شرعا\rوالثاني نعم لأنه السبب\rثم تجب على الفاعل أو على بيت المال فيه وجهان وإن كانت مأكولة اللحم ففي حل أكلها وجهان إذا ذبحت والأصح الحل\rوالثاني لا لأنه حيوان وجب قتله\rفإن أوجبنا الحد فلا بد من أربعة عدول وإن أوجبنا التعزير ففيه وجهان والنص يدل على اشتراط العدد\r---\rالوسيط ج:6 ص:442\rوقولنا محرم احترزنا به عن وطء المنكوحة الصائمة والمحرمة والحائض والرجعية فلا حد فيه إذ ليس التحريم لعينه\rوقولنا قطعا احترزنا به عن الوطء بالشبهة وفي النكاح الفاسد وفي المتعة فإن فيه كلاما\rوقولنا لا شبهة فيه مأخوذ من قوله - صلى الله عليه وسلم -\rادرءوا الحدود بالشبهات\rوالشبهة ثلاثة وهي إما في المحل أو الفاعل أو طريق الإباحة\r---\rالوسيط ج:6 ص:443","part":6,"page":216},{"id":1142,"text":"أما الشبهة في المحل فكالملك فلا حد على من يطأ مملوكته وإن كانت محرمة عليه برضاع أو نسب أو شركة في ملك أو تزويج أو عدة من الغير لأن المبيح قائم كما في وطء الصائم والحائض\rوإذا وطىء جارية ابنه وأحبلها فلا حد إذ انتقل الملك إليه وإن لم تحبل\rفالظاهر أن لا حد لأن له في ماله شبهة استحقاق الإعفاف وللشافعي رضي الله عنه قول قديم أن الحد يجب حيث يحرم الوطء بالنسب والرضاع ويجري في كل تحريم مؤبد ولا يجري في الحيض والصوم وهل يجري في المملوكة المعتدة والمزوجة فيه تردد\rوأما الشبهة في الفاعل فهو أن يظن التحليل كما لو زفت إليه غيرت زوجته فظنها زوجته أو صادف امرأة على فراشه ظنها زوجته القديمة أو عقد عقدا ظنه صحيحا وليس بصحيح فلا حد إذ لا إثم مع الظن\rوأما الشبهة في الطرق فهو كل ما اختلف العلماء في إباحته فلا حد على الواطىء في نكاح المتعة لمذهب ابن عباس رضي الله عنه وفي نكاح بلا ولي لمذهب أبي حنيفة رحمه الله وبلا شهود لمذهب مالك رحمه الله وفي القديم قول أنه يجب في نكاح المتعة لأنه ثبت نسخه قطعا وذهب الصيرفي إلى إيجابه في نكاح بلا ولي حتى على الحنفي لظهور الأخبار فيه وجعله كالحنفي إذا شرب النبيذ وهو بعيد\r---\rالوسيط ج:6 ص:444\rوما جاوز هذه الشبهات فلا عبرة بها عندنا فيجب الحد على من نكح أمه أو محارمه أو زنى بها\rوكذا إذا استؤجرت للزنا أو أباحت المرأة نفسها أو جاريتها أو زنا ناطق بخرساء أو أخرس بناطقة أو عاقلة مكنت مجنونا أو اعترف أحد الواطئين\r---\rالوسيط ج:6 ص:445\rدون الثاني أو زنا بامرأة يستحق عليها القصاص أو زنا في دار الحرب وخالف أبو حنيفة رحمه الله في جميع ذلك\rنعم اختلف أصحابنا في إقامة الحد في دار الحرب لما فيه من إثارة الفتنة واختلفوا في المكره على الزنا والظاهر أنه لا يجب أما المرأة إذا أكرهت على التمكين من الزنا فلا خلاف أنه لا حد عليها","part":6,"page":217},{"id":1143,"text":"هذا بيان موجب الحد وينبغي أن يظهر للقاضي بجميع قيوده وحدوده حتى يجوز له إقامة الحدود وذلك بالشهادة والإقرار ويكفي الإقرار مرة واحدة وقال أبو حنيفة رحمه الله لا بد من التكرار حتى قال لو ثبت الحد بالشهادة فصدق الشهود فلا حد وإن كذب أقيم\r---\rالوسيط ج:6 ص:446\rالحد ولا خلاف عندنا أنه إذا رجع وكذب نفسه لم نقم الحد لأن حق الله تعالى على المساهلة والقصاص لا يسقط بالرجوع وفي حد السرقة خلاف والأظهر أنه يسقط\rوهل ينزل منزلة الرجوع التماسه ترك الحد أو هربه أو امتناعه من التمكين فيه وجهان أقيسهما أنه لا يؤثر ووجه الإعراض عنه أن شارب خمر هم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحده فهرب ولاذ بدار العباس فلم يتعرض له\rثم هذا إنما ينفع فيما يثبت بالإقرار فإن ثبت بالشهادة لم ينفعه شيء إلا التوبة وفيه قولان\rأصحهما أنه لا يسقط إذ يصير ذلك ذريعة\r---\rالوسيط ج:6 ص:447\rوالثاني أنه يسقط كما يسقط عن قطاع الطريق إذا تابوا قبل الظفر بهم كما ورد به القرآن وفي توبته بعد الظفر به أيضا قولان والهرب لا يبعد أن يؤثر على رأي وإن ثبت بالشهادة\rوفي المسقطات في الشهادة عليه مسائل\rإحداها لو شهد أربعة على زنا امرأة لكن شهد اثنان على أنها مطاوعة واثنان أنها مكرهة فلا حد عليها وفي وجوب حد القذف على شاهدي المطاوعة قولان إذ لم يكمل عدد شهادتهم أما الرجل المذكور بالزنا فقد كمل العدد في حقه فإن حددنا الشاهدين حد القذف فقد صارا فاسقين فلا يجب الحد على الرجل بشهادتهما وإن قلنا لا حد عليهما فالأظهر وجوب حد الزنا عليه وفيه وجه من حيث إن اختلاف الشهادة في الصفة أورث إشكالا في الأصل\rالثانية لو شهد أربعة على زناها فشهدن أربعة على أنها عذراء فلا حد عليها ولا يجب حد القذف على الشهود لاحتمال عود العذرة فيسقط كل حد باحتمال\rالثالثة لو شهد أربعة على الزنا وعين كل واحد زاوية أخرى من البيت فلا حد عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\r---","part":6,"page":218},{"id":1144,"text":"الوسيط ج:6 ص:448\rالطرف الثاني في الاستيفاء\rوالنظر في كيفيته ومتعاطيه\rأما الكيفية فيرعى منها أربعة أمور\rأحدها حضور الوالي والشهود وبداية الشهود بالرمي وذلك مستحب عندنا وقال أبو حنيفة رحمه الله يجب حضور الوالي إن ثبتت بالإقرار وحضور الشهود إن ثبتت بالشهادة ويجب بدايتهم بالرمي\r---\rالوسيط ج:6 ص:449\rالثاني حجارة الرجم لا بد منها فلو عدل إلى السيف وقع الموقع ولكن فيه ترك التنكيل المقصود ثم لا ينبغي أن يثخن بصخرة كبيرة دفعة ولا أن يطول عليه بحصيات خفيفة\rالثالث إن كان الزاني مريضا وهو مرجوم فيرجم لأنه مستهلك وإن كان يجلد فيؤخر إلى البرء إن كان منتظرا ولا يحبس إن ثبتت بإقراره لأنه مهما أراد قدر على الرجوع وإن ثبتت بالبينة حبس كما تحبس الحامل\rوإن كام مجروحا ولا ينظر زوال ما به ولا يحتمل مائة جلدة فقد قال - صلى الله عليه وسلم - في مثله\rخذوا عثكالا عليه مائة شمراخ فاجلدوه به والأظهر أنه يضرب به ضربا فيه إيلام ولا يكتفي بما يكتفى به في اليمين ولا يشترط أن تمسه جميع الشماريخ بل يكفي أن تتثاقل عليه وتنكبس فلو كان عليه خمسون ضربناه مرتين فلو كان يحتمل كل يوم سوطا فلا نفرق بل يجلد في الحال ولو كان يحتمل سياطا خفافا\r---\rالوسيط ج:6 ص:450\rفظاهر كلام الأصحاب أنه يعدل إلى العثكال لإطلاق الخبر ويحتمل أن يقال ذلك أقرب إلى الحد فإذا ضربناه بالعثكال فزال مرضه على الندور لم نعد الحد بخلاف حج المعضوب\rالرابع الزمان فلا يقام الجلد في فرط الحر والبرد بل يؤخر إلى اعتدال الهواء والرجم إن ثبت بالبينة يقام بكل حال وإن ثبت بالإقرار يؤخر إلى اعتدال الهواء لأنه ربما يرجع إذا مسته الحجارة فيسري القليل منه في الحر\rوإذا بادر الإمام في الحر المفرط فجلد ومات فالنص أنه لا يضمن ونص أنه لو ختن الإمام ممتنعا عن الختان في الحر فسرى ضمن فقيل قولان بالنقل والتخريج\rأحدهما أنه يضمن لإفراطه في البدار في غير وقته","part":6,"page":219},{"id":1145,"text":"والثاني لا يجب لأن الحد مستحق ولم يزد على المستحق\rوقيل بالفرق لأن الخيار ليس إلى الولاة في الأصل فجاز بشرط سلامة العاقبة بخلاف الحد فإن قلنا يضمن أوجبنا التأخير وإن قلنا لا جعلنا التأخير مستحبا لا واجبا ويجوز أن يقال يباح التعجيل ولكن بشرط سلامة العاقبة\r---\rالوسيط ج:6 ص:451\rثم يحتمل أن يقال شرطه أن تغلب السلامة منه إذ ليس المراد من الحد القتل حتى لو تعدى به متعد فلا قصاص ويحتمل أن يقال لا يعتبر ذلك إلا في التعزير أما الحد فلا يبعد أن يكون قاتلا فلا يجب القصاص به ومن مات به فالحق قتله ويدل عليه نص الشافعي رضي الله عنه على جواز المبادرة في الحر\rفأما المستوفي للحد فهو الإمام في حق الأحرار والسيد في حق المماليك عندنا لا في المكاتب ومن نصفه حر ونصفه رقيق فأما المدبر وأم الولد فقن وللإمام الاستيفاء أيضا\rثم إذا اجتمع السيد والسلطان فأيهما أولى فيه احتمال وهل للسيد تعزير عبده الظاهر أن له ذلك وقيل لا إذ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rإذا زنت أمة أحدكم فليحدها فلم يرد الخبر إلا في الحد\rثم اختلفوا في أن مأخذه الولاية أو استصلاح الملك فإن قلنا مأخذه الولاية لم يكن ذلك للمرأة والفاسق وللمكاتب في عبيدهم وكذلك اختلفوا في القطع والقتل فمن جعله ولاية سلط السيد عليه ومن جعله استصلاحا فهو استهلاك فلا يقدر عليه ومنهم من قال في القطع استصلاحا فهو استهلاك فلا يقدر عليه ومنهم من قال في القطع استصلاح بخلاف القتل\r---\rالوسيط ج:6 ص:452\rثم هذا فيه إذا شهد السيد الفاحشة أو أقر فأما إذا شهد الشهود فإن قلنا استصلاح فليس له منصب الحكم وإن قلنا ولاية فوجهان لأن الحكم يستدعي منصبا فإن منعناه فيستوفيه إذا قضى به القاضي فإن جوزنا له سماع البينة لم نشترط كونه مجتهدا بل يكفيه العلم بما يوجب الحد\rفرع من قتل حدا غسل وصلي عليه ودفن في مقابر المسلمين كالمقتول قصاصا\r---\rالوسيط ج:6 ص:453","part":6,"page":220},{"id":1146,"text":"الجناية الرابعة هي القذف\rكتاب حد القذف\rوالنظر في الموجب والواجب\rأما الموجب فالنظر في القذف والقاذف والمقذوف\rأما القذف فقد ذكرناه في اللعان والذي نزيده الآن أنه لا بد أن يكون في معرض التعيير فلو كان في معرض الشهادة فلا حد إلا إذا ردت الشهادة لعدم الأهلية كما لو كان الشاهد عبدا أو ذميا فعليهم حد القذف وإن ردت الشهادة بنقصان العدد بأن شهد ثلاثة ففيه قولان\rأقيسهما أنه لا يجب لأن الشهادة أمانة يجب أداؤها وكل واحد لا يكون على ثقة من مساعدة غيره\rوالثاني أنه يجب لقصة عمر رضي الله عنه مع أبي بكرة\r---\rالوسيط ج:6 ص:454\rوأما إذا شهد له أربعة ثم رجع واحد فالراجع محدود والمصر غير محدود إذ تمت الشهادة أولا وقيل بطرد القولين وهو بعيد\rثم ذلك لا ينقدح في الرجوع بعد القضاء أصلا\rأما إذا ردت الشهادة بالفسق فإن كان بفسق يجاهر به ففيه قولان وإن كان بفسق خفي انكشف فقولان مرتبان وأولى بأن لا يحد ووجه إسقاط الحد أن الفاسق من أهل الشهادة عند بعض العلماء\r---\rأما رد شهادتهم بأداء اجتهاده إلى فسقهم فلا حد عليهم إذ الحد يسقط بالإحتمال\rأما القاذف فيعتبر فيه التكليف والحرية وإن انتفى التكليف فلا حد وإن انتفت الحرية تشطر الحد وهذا يدل على مشابهته حقوق الله تعالى لكن الغالب في حد القذف حق الآدمي إذ يسقط بعفو المقذوف ولكن لا يسقط بإباحة القذف على الصحيح\rولا يقع الموقع إذا استوفى المقذوف لأن للإجتهاد دخلا في تقدير وقع الجلدات فهو من شأن الولاة لا كالقتل الذي يقع موقعه في حق الزاني المحصن إذا بادر إليه واحد من المسلمين وإن تعدى به\rومستحق القطع والقتل قصاصا عليه أن يرفع إلى القاضي فإن استقل به وقع موقعه وينقدح وجه في حد القذف أيضا أنه يقع موقعه\rأما المقذوف فيعتبر إحصانه لإيجاب الحد وقد ذكرناه في اللعان","part":6,"page":221},{"id":1147,"text":"الطرف الثاني في قدر الواجب وهو ثمانون جلدة على الحر وأربعون على الرقيق فإن تعدد القذف بأن نسبه إلى زنيتين فإن لم يتخلل استيفاء الحد تداخل وإن تخلل فقولان\rأصحهما أنه يحد حدا آخر لتجدد الموجب\rوالثاني لا لأنه قد ظهر كذبه في حقه مرة واحدة\rولو عين الزنا بشخص أولا ثم أطلق الزنا ثانيا حمل على الأول ما أمكن ولم نستأنف الحد\rولو قذف شخصين بكلمتين فحدان ولو قال زنيتما ففي تعدد الحد خلاف وقد ذكرناه في اللعان في جملة من أحكام القذف والحد فلا نعيده\r---\rالوسيط ج:6 ص:456\rالوسيط ج:6 ص:455\rالجناية الخامسة الموجبة للحد السرقة كتاب حد السرقة\rوالكلام فيه في الموجب وفي طريق إيجابه بالحجة وفي الواجب\rالطرف الأول في الموجب وهو السرقة ولها ثلاثة أركان المسروق والسرقة والسارق\rالركن الأول المسروق\rوله ستة شروط أن يكون نصابا مملوكا لغير السارق ملكا محترما تاما محرزا لا شبهة للسارق فيه فلنشرح هذه القيود\rالشرط الأول النصاب وهو عندنا ربع دينار فصاعدا لقوله - صلى الله عليه وسلم -\rلا قطع إلا في\r---\rالوسيط ج:6 ص:457\rربع دينار وقال أبو حنيفة رحمه الله هو دينار أو عشرة دراهم وقال مالك رحمه الله هو ربع دينار أو ثلاثة رداهم وقال داود رحمه الله لا يشترط النصاب\rثم نريد الربع المضروب دون الإبريز\r---\rالوسيط ج:6 ص:458\rفروع\rالأول لو سرق ربع مثقال من الإبريز لا يسوى ربعا مضروبا ففيه وجهان\rأحدهما أنه لا قطع لأنا نقوم السلع بالمضروب وهو كسلعة\rوالثاني يجب لأن الاسم ينطلق عليه فيجب به وإن لم يقوم به وعلى هذا لو سرق خاتما قيمته ربع ووزنه سدس وجب القطع إن اعتبرنا التقويم وإن اعتبرنا بالوزن فلا قطع","part":6,"page":222},{"id":1148,"text":"الثاني لو سرق دنانير ظنها فلوسا لا تساوي ربعا وجب القطع ولا يشترط علمه بكونه نصابا ولو سرق جبة قيمتها دون النصاب لكن في جيبها دينار وهو لم يشعر به وجب الحد وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجب ولأصحابنا وجه يوافقه من حيث إنه لم يقصد إخراج دينار\rالثالث لو نقص قيمة النصاب بأكله أو تمزيقه قبل الإخراج من الحرز فلا قطع وإن نقص بعد وجب القطع وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجب\r---\rالوسيط ج:6 ص:459\rالرابع لو أخرج نصابا ولكن بكرات وكل كرة ناقص عن نصاب فلا قطع وإنما تتعدد الكرات بأن يعاد إحكام الحرز ويطلع المالك على الأول فلو لم يتخلل ذلك ولكن كان يخرجه شيئا شيئا فثلاثة أوجه\rأحدها أنه لا يجب لتعدد الصورة\rوالثاني يجب إذ السارق قد يحتاج إلى أن يخرجه مفرقا\rوالثالث أنه إن تخلل طول زمان أو رد المسروق إلى بيت السارق ولو في زمان قصير\r---\rالوسيط ج:6 ص:460\rفلا قطع وإن لم يتخلل شيء من ذلك فمتحد\rالخامس لو فتح أسفل كندوج وكان يخرج شيئا شيئا على التواصل فإن قلنا يجب ثم وإن لم يتواصل فها هنا أولى وإن لم نوجب ثم فها هنا وجهان لأن الفعل متحد ولا خلاف أنه لو أخذ طرف منديل فكان يجره ويخرج من الحرز شيئا شيئا وجب القطع لأن ذلك في حكم المتحد ولو أخرج نصفه وترك النصف الآخر في الحرز فلا قطع وإن كان القدر المخرج لو فصل لكان يساوي نصابا لأنه شيء واحد ولم يتم إخراجه\rالسادس لو جمع من البذر المبثوث في الأرض ما يبلغ نصابا وهو محرز فالصحيح وجوب القطع وقيل لا يجب لأن كل حفرة حرز حبة فلم يخرج من كل حرز إلا بعض النصاب\rالسابع إذا اشترك رجلان في حمل ما دون نصف دينار فلا قطع عليهما ولو حملا مقدار نصف لزمهما إذ يخص كل واحد نصاب فإن قيل كيف يجب القطع بالتقويم وهو مجتهد فيه قلنا ينبغي أن يقطع المقوم بأنه يساوي الربع فلو قال أظن أنه يساوي لم يجب\rالشرط الثاني أن يكون مملوكا لغير السارق","part":6,"page":223},{"id":1149,"text":"فلا قطع على من سرق ملك نفسه وإن كان مرهونا أو مستأجرا وكذا لو طرأ ملكه قبل إخراجه بموت الموروث فلا قطع ولو طرأ بعد الإخراج لم يؤثر عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\r---\rالوسيط ج:6 ص:461\rثم لو ادعى السارق الملك سقط الحد بمجرد دعواه إذ صار خصما يجب اليمين بدعواه على صاحب اليد فيبعد أن تقطع يده بيمين غيره وفيه قول مخرج أنه يجب الحد لأن هذا يصير ذريعة\rثم إذا فرعنا على النص فلو ادعى الملك لشريكه في السرقة أو لسيده وهو عبد سقط أيضا نعم لو كذب السيد أو الشريك سقط عن المدعي أيضا ولكن هل يسقط عن الشريك المكذب فيه وجهان أظهرهما أنه لا يسقط لأنه لم يدع لنفسه شبهة وقال القفال يسقط لأنه جرت الدعوى لو صدق لسقط فصار كما لو أقر المسروق منه للسارق فكذب فإنه لا قطع\rالشرط الثالث أن يكون محترما\rفلا قطع على سارق الخمر والخنزير لأنه لا مالية ولا حرمة ولا على سارق الطنبور والبربط والملاهي وإن كان الرضاض بعد الكسر يساوي نصابا مهما أخرجه على قصد الكسر وإن قصد السرقة فوجهان\r---\rالوسيط ج:6 ص:462\rأحدهما يجب لأنه لم يخرجه على الوجه الجائز\rوالثاني لا يجب لأن الحرز لا يتحقق معه وهو مسلط على الدخول والإخراج ويطرد هذا في أواني الذهب والفضة حيث يجب كسرها\rالشرط الرابع أن يكون الملك تاما قويا\rاحترزنا بالتمام عما يكون للسارق فيه شركة أو حق فلو سرق أحد الشريكين مالا مشتركا من صاحبه فالظاهر أنه لا قطع عليه حتى لو لم يكن له من ألف دينار سرقة إلا دينار فلا قطع إذ لا جزء منه إلا وله فيه حق شائع فيصير شبهة ومنهم من قال لا أثر للشركة بل لو سرق نصف دينار من مال مشترك بينهما قطع إذ قدر النصاب ليس ملكا له مما أخرجه ومنهم من قال هو كذلك إن لم يكن المال قابلا للقسمة\rأما إذا كان بينهما ديناران فسرق أحدهما دينارا فلا قطع ويحمل ذلك على قسمة فاسدة ولو سرق دينارا وربعا لزمه لا محالة","part":6,"page":224},{"id":1150,"text":"أما ما للسارق فيه حق كمال بيت المال ففيه وجهان\rأحدهما أنه لا قطع لأنه مرصد لمصلحته إذا مست حاجته إليه ولا ينظر إلى استغنائه في الحال كالابن لا تقطع يده بسرقة مال أبيه وإن كان غنيا\rوالثاني أنه إن سرق من مال الصدقات من هو فقير فلا قطع\r---\rالوسيط ج:6 ص:463\rوإلا فيجب وأما الإبن فلا قطع لأجل البعضية ويدل عليه أن الذمي لو سرق قطع ويتصور أن يقدر إسلامه وفيه وجه أنه يقدر كما يقدر الفقر في الغني\rولا خلاف في أن ما أفرز للمرتزقة أو ميز من الخمس لذي القربى واليتامى وقلنا إنه ملكهم فإذا سرقه من ليس منهم يقطع\rفأما القوة فاحترزنا به عن الملك الضعيف كالمستولدة والوقف وفيهما وجهان أصحهما الوجوب لتحقق أصل الملك ولزومه\rوأما المساجد ففي حصرها وقناديلها ثلاثة أوجه يفرق في الثالث بين القناديل والزينة وبين الفرش التي ينتفع به كل أحد وأما باب المسجد وأجذاعه وسائر أجزائه فيجب فيه القطع ويتجه فيه أيضا تخريج وجه من القنديل والظاهر أن من وطىء جارية من\r---\rالوسيط ج:6 ص:464\rبيت المال حد كالابن يطأ جارية أبيه وفي جارية بيت المال وجه أنه لا يجب\rالشرط الخامس كون المال نقيا عن شبهة استحقاق السارق\rفمستحق الدين إذا سرق مال من عليه دين ومن عليه الدين غير مماطل قطع وإن كان مماطلا وسرق جنس حقه فلا قطع إذ له أن يمتلك ذلك وإن كان غير جنس حقه فالمذهب أنه لا قطع أيضا وقيل إنه يجب إن قلنا إنه لا يتملكه\rأما استحقاق النفقة فهو سبب لإسقاط القطع فلا يقطع الابن بسرقة مال أبيه وجده وسائر أبعاضه لأن ماله مرصد لحاجته وهو محتاج إلى أن لا تقطع يده ولا ينظر إلى غنائه في الحال أما نفقة الزوجية ففيه ثلاثة أقوال\rأحدها أنه لا تقطع يد كل واحد من الزوجين بمال الآخر لما بينهما من الإتحاد العرفي وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله\rوالثاني أنه يقطع إذ هو اتحاد لا يوجبه الشرع\rوالثالث أن الزوجة لا تقطع لأجل حق النفقة والزوج يقطع\rالتفريع","part":6,"page":225},{"id":1151,"text":"إن قلنا لا يقطع فلو سرق عبد أحدهما من مال الآخر ففيه\r---\rالوسيط ج:6 ص:465\rوجهان ووجه إيجابه أنه يلزم عليه أن لا يقطع ولد أحدهما بسرقة مال الآخر وكيف يمكن ذلك وولد الأب يقطع وهو الأخ\rهذه وجوه للشبهة المعتبرة ويؤثر أيضا ظن السارق أنه ملكه أو ملك أبيه وأن الحرز ملكه\rفأما كون الشيء مباح الأصل كالكلأ والصيد والحطب أو رطبا كالفواكه والمرق أو مضموما إلى ما لا قطع فيه أو كونه مسروقا مرة أخرى وقد قطع فيه أو متعرضا لتسارع الفساد كالمرق والجمد والشمع المشتعل فكل ذلك يقطع فيه عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\r---\rالوسيط ج:6 ص:466\rوأما الماء فإن قلنا إنه مملوك وبلغ نصابا وجب القطع فيه أيضا\rولا خلاف أنه لا يشترط كون المسروق في يد المالك بل لو سرق في يد الوكيل والمودع والمرتهن وغيرهم وجب القطع\rالشرط السادس كونه محرزا\rونعنى المحرز ما يكون سارقه على خطر وغرر خوفا من الإطلاع عليه فلا قطع على من يأخذ مالا من مضيعة وعمدة الحرز اللحاظ فلا قطع على من سرق مالا من قلعة حصينة في برية لأنه لا خطر في أخذه بالنقب والحيل نعم إن لم يكن للموضع حصانة فلا بد من لحاظ دائم كالشارع والصحراء وإن كان له حصانة كالدور والحانوت فلا بد من أصل اللحاظ ولا يشترط دوامه إذ حيلة التسلق والفتح والنقب ينبه الملاحظين والمحكم فيه العرف\rهذه هي القاعدة وشرحه بصور\rالأولى أن الإصطبل حرز للدواب دون الثياب مهما كان متصلا بالدور لأن عسر نقل الدواب مع أصل الحصانة واللحاظ يوجب خطرا في سرقتها وأما الثياب فيتيسر نقلها واخفاؤها وكذلك عرصة الدار حرز للفرش وثياب البذلة دون الدنانير لقضاء العرف فإن واضع الدنانير فيه مضيع والمحكم فيه العرف","part":6,"page":226},{"id":1152,"text":"الثانية ما أحرز بمجرد اللحاظ كالمتاع الموضوع في الصحراء أو الشارع أو المسجد فلا بد من دوام اللحاظ بحيث لا يتفق إلا فترات لطيفة قد ينحذق السارق في معافصتها وقد يخطىء فيه ويسقط ذلك بالنوم وبأن يوليه ظهره ويضعف أيضا بأن يكون في محل لا يلحقه الغوث فلا يبالي السارق به لأنه ضائع مع ماله\rوهل يسقط الحرز بزحمة الناس كما في المسجد المزحوم أو الشارع فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:6 ص:467\rأحدهما أنه لا يسقط لأن اللحاظ يحيط بالمتاع\rوالثاني نعم لأن الحس يشتغل بتزاحم الناس فيذهب عن المتاع وهذا جار في الخباز والتاجر إذا ازدحم الناس على حانوتهم للمعاملة أما المسجد الخالي فالفعل فيه ملحوظ إلا أن يكون وراء ظهره فيكون مضيعا\rالثالثة ما يعتمد حصانة الموضع مع أدنى لحاظ كالموضوع في الدار فهو محرز وإن نام صاحب الدار لأن حركة السارق تنبه المالك غالبا إن كان الباب مغلقا وإن كان مفتوحا بالليل فهو ضائع وإن كان بالنهار واعتمد فيه لحاظ الجيران لأن بابه مطروق ففيه وجهان\rأحدهما أنه محرز كالمتاع على أطراف حوانيت البقالين والصباغين وغيرهم فإنه ملحوظ من جهة الجيران ومحرز به\rوالثاني لا لأن الأعين تقع على الأمتعة ولا تقع على قعر الدار ويتساهل الجيران إذا علموا بأن المالك فيه ولذلك ذكروا وجهين فيما لو كان المالك مستيقظا في الدار ولكن تغفله السارق فهذا إنما يكون إذا لم يكن لحاظ دائم يكون مثله في الصحراء محرزا لكن قد يتردد المالك في جوانب الدار فلا يديم اللحاظ فلو ادعى السارق أنه كان لا يديم اللحظ بل نام أو أعرض فيسقط الحد بمجرد دعواه كما في الملك\r---\rالوسيط ج:6 ص:468","part":6,"page":227},{"id":1153,"text":"الرابعة أن الخيام ليست حرزا لأنه يمكن سرقتها في نفسها ولكن إحكام الربط وتنضيد الأمتعة قد يغني عن دوام اللحاظ وكذلك الدواب في الصحراء ملحوظة بأعين الرعاة إذا كانوا على نشز فأما من يسوق قطارا من الإبل قال الأصحاب هو محرز بالقائد وأقصى عدد القطار تسعة وهو صحيح إذا كان يسوق في الأسواق فإن الأعين تلاحظه وفي سكة خالية وهو يلحظه وراءه فإن انحرفت السكة فما غاب عن بصره فغير محرز أما إذا كان المكان خاليا وهو لا يلتفت فالصحيح ما قاله أبو حنيفة رحمه الله وهو أنه محرز بالسائق والمحرز بالقائد هو الأول وبالراكب مركوبه وما أمامه وواحد من ورائه\rالخامسة لا قطع على النباش إن سرق الكفن من قبر في مضيعة وقيل إنه يجب لأنه محرز بهيبة النفوس عن الموتى وهو ضعيف ويجب القطع إذا سرق من قبر في بيت محروس وكونه كفنا لا يدرأ القطع عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\rأما المدفون في مقابر المسلمين على أطراف البلد ففيه وجهان\r---\rأحدهما أنه يجب لأنه محرز بلحاظ الطارقين مع حصانة القبر وهيبة النفوس عن الميت فمجموع هذا يخرجه عن كونه ضائعا\rوالثاني أنه لا قطع لأنه بعيد عن الأعين ولا مبالاة بهيبة النفوس فإن قلنا يجب ففي الثوب الموضوع مع الكفن أو الملفوف على الميت زائدا على العدد الشرعي وجهان ووجه الفرق أن العرف لا يجعل هذا حرزا لغير الكفن كما لا يجعل الإصطبل حرزا لغير الدواب\rثم الصحيح أن حق الخصومة للوارث لأن الملك في الكفن للوارث على الأصح ولو كفنه أجنبي فالخصومة للمكفن وكأنه إعارة لا رجوع فيها وإلا فلا يزال ملكه إلى الميت\rالسادسة إذا كان الحرز ملكا للسارق فله ثلاثة أحوال\rإحداها أن يكون مستأجرا منه فعليه القطع إذ ليس له الدخول والإحراز من منافع الدار وقد زال ملكه بالإجارة\rالثانية أن يكون مستعارا منه وفيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه لا قطع إذ له الدخول إلى ملك نفسه","part":6,"page":228},{"id":1154,"text":"والثاني يجب القطع إذ الدخول على هذا الوجه غير جائز وإنما يجوز بعد الرجوع ولم يرجع\rوالثالث أنه إن قصد الرجوع بدخوله فلا قطع وإلا قطع وهو كالمسلم إذا وطىء حربية في دار الحرب فإن قصد القهر والإستيلاد فولده نسب وإن لم يقصد فهو زان ولا نسب لولده منه\r---\rالوسيط ج:6 ص:470\rالثالثة أن يكون مغصوبا منه فلا قطع عليه وإن أخذ مال الغاصب لأنه لا حرز في حقه\rأما إذا لم يكن الحرز ملكه ولكن فيه مال مغصوب منه فدخل وأخذ غير مال نفسه ففي القطع وجهان\rأحدهما أنه يجب إذ أخذ مال غيره من ملك غيره والثاني لا لأن له التهجم على الموضع لأجل مال نفسه فسقط الحرز في حقه\rأما إذا دخل غير المغصوب منه فإن أخذ مال الغاصب قطع وإن أخذ المال المغصوب ففيه وجهان مبنيان على أن غير المغصوب منه هل له انتزاع المال من يد الغاصب بطريق الحسبة\rفرع الدار المغصوبة هل هي حرز عن المغصوب منه قال القفال رحمه الله ليس بحرز لأن منفعة الدار غير مملوكة والإحراز من المنافع وفي كلام غيره إشارة إلى أنه حرز\r---\rالوسيط ج:6 ص:471\rالركن الثاني نفس السرقة\rوهي عبارة عن إبطال الحرز ونقل المال والنظر فيه يتعلق بثلاثة أطراف\rالطرف الأول في إبطال الحرز وذلك إما بالنقب أو بفتح الباب وفيه صور\rالأولى أنه لو نقب وعاد ليلة أخرى للإخراج فالظاهر وجوب القطع كالمتصل إلا أن يكون المالك قد اطلع وأهمل فإنه لا قطع إذ أخذه من مضيعة\rوإن أخرج المال غير الناقب إما على الإتصال أو بعده فلا قطع إذ الأول لم يخرج والثاني أخذ من مضيعة وذكر العراقيون وجها في قطع المخرج إذا جرى ذلك عن تعاون كيلا يصير ذلك ذريعة إلى الإسقاط","part":6,"page":229},{"id":1155,"text":"الثانية إذا تعاون رجلان في النقب والإخراج جميعا وأخرجا ما يخص كل واحد نصابا قطعا ولا يشترط امتزاج الفعلين في النقب كما في قطع اليد لإيجاب القصاص أما الإخراج فلا بد وأن يأخذ كل واحد منهما قدر نصاب أو يحملا قدر نصف دينار معا فلو أخذ أحدهما سدسا والآخر ثلثا قطع صاحب الثلث دون صاحب السدس\rالثالثة لو اشتركا في النقب وانفرد أحدهما بإخراج نصاب فعلى المخرج القطع لأن مشاركته في النقب كالإنفراد ولا يشترط امتزاج الفعلين بالنقب بل لو أخرج أحدهما لبنة والآخر لبنة هكذا تمت الشركة وفيه وجه أنه لا بد من الإمتزاج والتحامل\r---\rالوسيط ج:6 ص:472\rعلى آلة واحدة حتى يصير كالمنفرد كالشركة في قطع اليد وفي إخراج المال\r---\rالوسيط ج:6 ص:473\rالوسيط ج:6 ص:469\rالرابعة لو اشتركا في النقب ودخل أحدهما وأخرج المال إلى باب الحرز وهو بعد في الحرز فأدخل الآخر يده وأخرج فالقطع عليه لأنه المخرج من الحرز ولو أخرج الداخل يده إلى خارج الحرز وأخذه الواقف فالقطع على الداخل ولو وضعه على وسط النقب فأخذه الخارج فقولان مشهوران\rأحدهما لا قطع على واحد منهما إذ لم يتم الإخراج من أحدهما\rوالثاني أنه يجب عليهما إذ تم الإخراج بتعاونهما\rالطرف الثاني في وجوه نقل المال وفيه صور\rإحداها أنه لو أرسل محجنا فتعلق به في الحرز ثوب أو آنية وأخرجه قطع ولو رماه إلى خارج الحرز قطع أخذه أو تركه وقيل إذا لم يأخذ فلا قطع لأنه تفويت وليس بسرقة ولو أكل الطعام في الحرز وخرج فلا قطع ولو ابتلع درة وخرج فثلاثة أوجه\rأحدها أنه لا يقطع كالطعام فإن استهلاك\r---\rالوسيط ج:6 ص:474\rوالثاني أنه يقطع لأنه لا تهلك بالابتلاع\rوالثالث أنه إن أخذها بعد الإنفصال يقطع وإلا فلا","part":6,"page":230},{"id":1156,"text":"الثانية لو نقب أسفل كندوج فانصب إلى خارج الحرز قطع كما لو وضع المتاع على الماء حتى جرى به إلى خارج الحرز وقيل بينهما فرق لأنه لم يوجد في الكندوج إلا النقب والإنتقال لم يقع به وأما الإلقاء على الماء فهو سبب في النقل\rالثالثة لو كان في الحرز متاع ودابة فوضع المتاع على ظهر الدابة فخرجت فالأظهر أنه لا قطع لأن الدابة ذات اختيار بخلاف الماء والقطع لا يجب بالسبب مع مباشرة حيوان ومنهم من قال إن تراخى سير الدابة عن الوضع فلا قطع وإن اتصل فيه وجهان وقيل إن اتصل قطع وإن تراخى ففيه وجهان\rوكأن هذا خلاف في أن السبب هل يكتفي به لإيجاب القطع وإن كان يكفي لإيجاب الغرم وكذا لو أخذ شاة ليست بنصاب فاتبعها الشاء أو الفصيل فيخرج على الخلاف لأجل اختيار الدابة وقطع الشيخ أبو علي هاهنا بالوجوب\r---\rالوسيط ج:6 ص:475\rالرابعة العبد الصغير إذا اخذه وحمله من دار السيد أو حريم داره قطع فإن بعد عن سكة السيد وحريم داره فهو ضائع فإن دعاه وخدعه وهو مميز فلا قطع لأنه المستقل وإن كان لا يعقل فهو كالبهيمة وسوقها واستتباع الشاة بها وقد سبق وإن أكرهه وهو مميز فوجهان\rأحدهما لا يجب لأنه خرج باختياره\rوالثاني يجب كما لو ضرب الدابة حتى خرج فإنه يقطع وجها واحدا لكن الآدمي وإن كان مكرها فاعتبار فعله أولى فلذلك ينقدح الفرق على وجه أما إذا حمل عبدا قويا يقدر على الإمتناع ولم يمتنع فلا قطع لأن حرزه قوته وهي معه ولو حمله وهو نائم أو سكران فهو ضامن لو مات في يده ولكن في كونه سارقا نظر لأنه محرز بقوته لا بالدار\rالخامسة لو حمل حرا وأخرجه من داره وعليه ثيابه فإن كان قويا لم يدخل الثوب تحت يد الحامل وإن كان صغيرا ففي ثبوت اليد عليه وجهان فإن أثبتنا اليد للضمان ففي جعله\r---\rالوسيط ج:6 ص:476\rسارقا وجهان اما إذا نام على بعير وعليه امتعته فجاء السارق وأخذ زمامه وأخرجه من القافلة ففيه أربعة أوجه","part":6,"page":231},{"id":1157,"text":"أحدها أنه سارق للبعير والأمتعة إذ أخرجه من الحرز\rوالثاني لا لأن الكل تحت يد النائم وهو محرز بقوته\rوالثالث أنه إن كان الراكب قويا فليس بسارق وإن كان ضعيفا فهو سارق\rوالرابع أنه إن كان حرا فليس بسارق وإن كان عبدا فهو أيضا مسروق مع الأمتعة وهذا يستمد من الأصول السابقة\rالطرف الثالث في المحل المنقول إليه\rفنقول لو نقل المتاع من زاوية البيت إلى زاوية أخرى وهرب فلا قطع ولو أخرج وألقاه في مضيعة قطع وإن أخرجه إلى صحن الدار في البيت فإن لم يكن البيت مقفلا فلا قطع إذ جميع الدار حرز واحد وإن كان مقفلا وباب الدار مفتوح قطع وإن كان مغلقا أو مفتوحا بفتح السارق قطع أيضا فإن إبطاله الحرز لا يؤثر في حقه فالدار والبيت جميعا حرزان أما إذا كان الدار أيضا مغلقا والمال محرز بالبيت والدار جميعا ففي نقله إلى العرصة ثلاثة أوجه\r---\rالوسيط ج:6 ص:477\rأحدها أنه يجب لأنه أخرج من بيت مستقل بالإحراز\rوالثاني لا لأن إغلاق باب الدار لإكمال الحرز ولم يخرجه من كمال الحرز\rالثالث أنه يجب فيما لا تجعل العرصة حرزا له كالدنانير والجواهر دون الفرش والأواني\rأما الخانات فالإخراج من حرزها إلى عرصة الخان كالإخراج إلى عرصة الدار\rأما السكة المنسدة الأسفل فإن كانت مملوكة كعرصة الخان فالنقل إليها من الدور سرقة إذ صحن الخان تلحظه الأعين وتوضع فيه الأمتعة بخلاف السكة\rأما سكان السكة فالحجرة المقفلة حرز في حقهم والعرصة ليست بحرز في حقهم وهي حرز في حق غير السكان لأنها ملحوظة بالأعين نهارا وبابها مغلق ليلا وكذلك الضيف إذا سرق شيئا أو بعض الجيران إذا سرق من حانوت جاره حيث يحرز باللحاظ فلا قطع لأنه غير محرز فيه\r---\rالوسيط ج:6 ص:478\rالركن الثالث السارق","part":6,"page":232},{"id":1158,"text":"ولا يشترط فيه التكليف والإلتزام ويستوي في وجوب القطع الحر والعبد والذكر والأنثى ولا قطع على الصبي والمجنون ويجب على الذمي لإلزامه أحكامنا نعم هذا إذا سرق مال مسلم فإن سرق مال ذمي فهو موقوف على ترافعهم إلينا فإن زنى بذمية فلا يحد ما لم يرضوا بحكمنا وإن زنى بمسلمة أقمنا الحد قهرا كما سرق مال مسلم وقيل لا بد من رضاهم لأن حد الزنا حق الله ولا خصم فيه بخلاف السرقة وهذا ركيك إذ يجر ذلك فضيحة عظيمة فإنه لا يرضى بحكمنا وغايتنا نقض عهده ويجب تجديده إذا التزم وتاب\rأما المعاهد إذا سرق ففي قطعه نصوص مضطربة وحاصلها ثلاثة أقوال\rأحدها أنه كالذي لأجل العهد\rوالثاني أنه لا حد أصلا لأنه حربي دخل لسفارة\rوالثالث أنه يقطع إذا شرط ذلك عليه في ابتداء الأمان وإلا فلا\rوسرقة المسلم ماله يخرج على سرقته مال المسلم إذ يبعد أن يقطع المسلم بسرقة ماله ولا يقطع بسرقة مال المسلم ولو زنى بمسلمة فطريقان منهم من قال كالسرقة ومنهم\r---\rالوسيط ج:6 ص:479\rمن قطع بانه لا يقام الحد لأنه حق الله تعالى لا يتعلق بطلب العبد ولا خلاف في أنه يطالب بضمان الأموال وإنما النظر في الحدود\rالنظر الثاني من الكتاب في إثبات السرقة ومعرفتها بيمين مردودة أو إقرار أو بينة\rأما اليمين فإذا أنكر السرقة وحلف انقطعت الخصومة وإن نكل وحلف المدعي ثبت الغرم وثبت القطع أيضا كما يثبت القصاص باليمين المردودة\rولو ادعى استكراه جاريته على الزنا ثبت المهر باليمين المردودة ويبعد إثبات الرجم به لأن اليمين المردودة وإن جعلت بينة فلا تتعدى حق الحالف والرجم حق الله تعالى ومن هذا ينقدح احتمال أيضا في قطع السرقة\rوأما الإقرار فإن كان بعد الدعوى ثبت به القطع بشرط الإصرار فإن رجع لم يسقط الغرم وفي سقوط الحد قولان\rأحدهما أنه يسقط كحد الزنا","part":6,"page":233},{"id":1159,"text":"والثاني لا لارتباطه بحق الآدمي وبقاء الغرم الذي هو ملازم له ومنهم من عكس وقال القطع ساقط وفي الغرم قولان ووجه إسقاطه تبعية القطع وهو فاسد\r---\rالوسيط ج:6 ص:480\rأما إذا أقر باستكراه جارية على الزنا ثم رجع فالأصح أنه يسقط الحد ويجب المهر وقيل يحتمل أن يجعل كالسرقة ولكن مفارقة الحد للمهر أقرب من مفارقة القطع للغرم فلذلك يتردد فيه\rوإن رجع السارق بعد القطع فلا تدارك فإن رجع في أثنائه كف الجلاد عن البقية إن قلنا يؤثر رجوعه\rأما إذا أقر قبل الدعوى فهل يقطع دون حضور المالك وطلبه فيه وجهان ووجه اعتبار طلبه أنه ربما يقر له بالملك أو بالإباحة فإنه يسقط الحد وإن كذبه السارق\rوالصحيح أنه لو أقر بالزنا بجارية الغير فإنه يحد في الحال إذ لا مدخل للطلب فيه ومساق هذا يشعر بأن مالك الجارية لو قال كنت ملكته الجارية قبل ذلك فأنكر أن الحد يجب ولا يؤثر قول مالك الجارية فإنه لا يتعلق بخصومته فهو كما لو قالت الحرة كنت زوجته وكذبها فإنه يحد\rفإن قلنا إنه لا يقطع في الحال ففي حبسه إلى حضور المالك خلاف يلتفت على\r---\rالوسيط ج:6 ص:481\rأنه هل يسقط برجوعه\rهذا كله في الحر أما في العبد إذا أقر بسرقة لا توجب القطع فلا يقبل في المال ولا نعلقه برقبته دون تصديق السيد فإن أقر بما يوجب القطع قطعت يمينه وإن كذبه السيد خلافا للمزني وأبي يوسف رحمهما الله وإنما قبل لأنه غير متهم فيه\rثم هل يتعلق غرم المال برقبته تابعا لثبوت القطع فيه نصوص مضطربة وحاصلها أربعة أقوال\rأحدها أنه لا يقبل لأنه إقرار على السيد لا على\rالعبد والثاني أنه يقبل لأن رقبته أيضا مملوكة للسيد فإن قبل في قطع يده لنفي التهمة فليقبل في الغرم أيضا ورد المال\rوالثالث أنه إن أقر بعين هي في يده قبل لأن ظاهر اليد للعبد فإن أقر بالإتلاف فلا يقبل لأن رقبته في يد السيد وهذا يوجب التعلق فيكون كما لو قال جميع ما في يد السيد أنا سرقته وسلمته إليه فإنا لا نقبل قطعا\r---","part":6,"page":234},{"id":1160,"text":"والرابع عكسه وهو أنه يقبل إقراره بالإتلاف فإن السيد على الأصح يفدي بأقل الأمرين من قيمته أو قيمة العبد فقيمة العبد مرد الإضرار بالسيد أما الأعيان إن فتح باب الإقرار بها تضرر به السيد إذ لا مرد له\rفإن قيل هل للقاضي أن يحث السارق على ستر السرقة أو الرجوع عن الإقرار قلنا أما الستر فيجوز مع رد المال لقوله - صلى الله عليه وسلم - للسارق\rما إخالك سرقت وهذا كالتلقين للإنكار وقوله\rأسرقت قل لا لم تصححه الأئمة وأما الرجوع عن الإقرار\r---\rالوسيط ج:6 ص:483\rفلا يحث عليه القاضي لقوله - صلى الله عليه وسلم -\rمن ارتكب شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله فإن من أبدى لنا صفحته نقيم عليه حد الله فدل ذلك على الفرق ما بين قبل الظهور وما بعده\rالحجة الثالثة للسرقة الشهادة ولا يثبت القطع إلا بشهادة رجلين فإن شهد رجل وامرأتان ثبت الغرم دون القطع بخلاف ما لو شهدوا على القتل العمد فإنه لا يثبت القصاص ولا الدية لأن الدية كالبدل عن القصاص والغرم ليس بدلا عن القطع بل يجب معه وفيه وجه أن الغرم أيضا لا يثبت كالدية وهو ضعيف\rثم البينة الكاملة لا توجب القطع بالشهادة على السرقة مطلقا بل لا بد من التفصيل فيه فكم من سرقة لا توجب قطعا ولذلك يشترط التفصيل في الإقرار أيضا ويشترط في بينة الزنا وهل يشترط في الإقرار بالزنا فيه خلاف وسببه أن حد الزنا ظاهر ووجوده\r---\rالوسيط ج:6 ص:484\rالوسيط ج:6 ص:482\rعند الزاني محقق وأما الشاهد فإنما يعول فيه على المخايل وحد السرقة غير ظاهر للسارق ولا شك أن النسبة إلى الزنا المطلق قذف لأن التعيير حاصل به\rفرعان","part":6,"page":235},{"id":1161,"text":"أحدهما لو قامت شهادة حسبة على أنه سرق مال فلان الغائب فالنص أنه لا يقطع ما لم يحضر ولو شهدوا على أنه زنى بجاريته قال يحد في الحال فقيل قولان بالنقل والتخريج وطردوا ذلك في الإقرار في المسألتين ومنهم من فرق وهو الأصح لأنه أباحه الملك فإقراره بالملك يدرأ حد السرقة دون حد الزنا وله على الجملة تعلق بطلبه\rفإن قلنا لا يقطع فهل يحبس يبني على أن شهادة الحسبة مقبولة في حق الله تعالى والظاهر أنه مردود في حقوق الآدميين والسرقة كالمترددة بينهما فينقدح فيه خلاف فإن لم تقبل لم يحبس وإن قلنا تقبل فيحبس ثم يكفي المالك إذا رجع أن يدعي ويستوفي المال فإن قلنا لا تسمع فيجب إعادة البينة لأجل المال\r---\rالوسيط ج:6 ص:485\rوالظاهر أنه لا تعاد لأجل القطع\rالثاني دعوى السارق الملك تدفع عنه القطع إذا لم تكن بينه فإن قامت البينة نظر فإن لم يكن في دعواه تكذيب الشهادة اندفع أيضا كما إذا شهدوا على أنه سرق من حرزه متاعا أو شهدوا على أنه سرق ملكه ولكن قال السارق كان قد وهب مني في السر والشاهد اعتمد على الظاهر\rفأما إن قال كان ملكي أصلا وغصبته فهذا تكذيب للبينة ففي سقوط القطع ها هنا تردد ويحتمل أن يبنى على أن المدعى عليه بعد قيام البينة عليه لو قال المدعي يعلم سرا أنه ملكي وإنما الشاهد اعتمد ظاهر اليد فهل له تحليف المدعي فيه خلاف فإن قلنا له ذلك فها هنا يرجع وجوب القطع إلى يمين المالك وهو بعيد فلا يبعد إسقاطه\r---\rالوسيط ج:6 ص:486\rالنظر الثالث من الكتاب في بيان الواجب\rوهو الغرم والقطع والحسم والتعليق\rأما رد العين فواجب بالاتفاق مع القطع فإن تلف وجب الغرم عندنا مع القطع وقال أبو حنيفة رحمه الله القطع والغرم لا يجتمعان\r---\rثم الواجب القطع من الكوع وقال بعض أهل الظاهر من المنكب","part":6,"page":236},{"id":1162,"text":"ثم الواجب أولا قطع اليمين وفي الكرة الثانية قطع الرجل اليسرى حذرا من استيعاب جنس البطش أو المشي أو استيعاب أحد الجانبين فيتعذر المشي وفي الثالثة تقطع اليد اليسرى وفي الرابعة رجله اليمنى واقتصر أبو حنيفة رحمه الله في الثالثة على التعزير وقد ورد الخبر بما ذكرناه وورد في بعض الروايات فإن عاد خامسة فاقتلوه وقيل هو قول قديم للشافعي رضي الله عنه لكن هذه الزيادة شاذة\r---\rالوسيط ج:6 ص:488\rالوسيط ج:6 ص:487\rوأما الحسم فهو غمس محل القطع في الزيت المغلي لتنسد أفواه العروق والصحيح أن ذلك واجب نظرا للسارق كيلا يسري وهو إلى اختياره وعليه مئونته وفيه وجه أنه زيادة عقوبة حفا لله تعالى إذ لم تزل الأئمة يفعلون ذلك مع كراهية السارق\rوأما التعليق فهو أن تعلق يده في رقبته وتترك ثلاثة أيام للتنكيل وقد ورد به خبر ولم يصحح ثم هو استحباب إن صح التنكيل إن رآه الإمام\r---\rالوسيط ج:6 ص:489\rفروع أربعة\rالأول من سقطت يده اليمنى بآفة سماوية فإذا سرق قطعنا رجله اليسرى ولو سرق أولا ثم سقطت يده سقط القطع لأنه تعين الإستحقاق وقيل إنه يعدل إلى الرجل اليسرى وهو غلط\rالثاني لو بادر الجلاد وقطع اليسرى فإن قصد فعليه القصاص وقطع اليمين باق وإن دهش وغلط فقد نص الشافعي رضي الله عنه في الأم على سقوط القطع ونقل أيضا أن الدية تجب باليسرى ثم يطقع يمينه فتحصلنا على قولين\rوقال أبو إسحق المروزي لو سقطت يسراه بآفة سماوية قبل قطع اليمين فلا يبعد أن يجعل كغلط الجلاد وهو بعيد\rالثالث لو كانت على يده أصبع زائدة قطعنا اليد ولا نبالي ولو كان ناقصا اكتفينا بالموجود ولو وجدنا أصبعا واحدة فإن لم نجد إلا الكف فالظاهر الاكتفاء به تنكيلا بقطع المعصم وفيه وجه أنه يعدل إلى الرجل اليسرى إذا لم يبق من آلة البطش شيء واليد عبارة عنها وأما اليد الشلاء فيكتفى بها إلا إذا خيف الهلاك لنزف الدم فيعدل إلى الرجل","part":6,"page":237},{"id":1163,"text":"الرابع لو كان للمعصم كفان قطعنا الأصلية وتركنا الزائدة إن أمكن وإلا قطعناهما وإن كانتا متساويتين ولا تبين الأصلية قال الأصحاب نقطعهما جميعا لنتيقن استيفاء الأصلية ولا نبالي بالزيادة\r---\rالوسيط ج:6 ص:490\rالجناية السادسة قطع الطريق\rوالنظر في صفة قطاع الطريق وفي عقوبتهم وفي حكم العفو\rالنظر الأول في صفتهم\rوالأصل فيهم قوله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية فذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تفسيره فقال\rأن يقتلوا إذا قتلوا أو يصلبوا إذا قتلوا وأخذوا الأموال أو تقطع أيديهم وأرجلهم إذا أخذوا المال أو يلحق الطلب بهم إذا هربوا لينفوا من الأرض\rوقال داود يجمع بين هذه العقوبات لظاهر الآية وقال مالك رحمه الله الشاب يقطع والشيخ ذو الهرم يقتل ومن ليس له نجدة الشباب ولا رأي الشيوخ ينفى\r---\rالوسيط ج:6 ص:491\rثم يعتبر عندنا فهيم صفتان النجدة والبعد عن محل الغوث\rأما النجدة فلأنه إن لم يكن لهم شوكة بل كان اعتمادهم على الإختلاس والهرب فلا يجب به إلا التعزير ثم لا يشترط للنجدة الذكورة ولا السلاح ولا العدد بل لو اجتمع نسوة وكانت لهن شوكة فهن قطاع الطريق وقال أبو حنيفة رحمه الله لو كان في جميع القطاع امرأة سقط الحد\r---\rالوسيط ج:6 ص:492\rوالضرب واللطم كإشهار السلاح بالإتفاق\rوالواحد إذا قاوم واحدا أو جمعا بفضل قوة فهو قاطع طريق ولا نقول إن المسافر الواحد مضيع لماله بل ماله محفوظ به إلا أن يقصد فمن قصده فهو قاطع\rوقال الإمام ينبغي أن يرد ذلك إلى العادة فحيث يعد الواحد مفرطا فلا يجب على سالب ماله إلا التعزير\rفرع","part":6,"page":238},{"id":1164,"text":"لو هجم على الرفاق قوم تستقل الرفقة بدفعهم من غير ضرر بين فاستسلموا فهم المضيعون وليسوا قطاعا لانهم لم يأخذوا بشوكتهم بل بتسليم الملاك إليهم وإن علموا أنهم لا يقاومون فهربوا منهم فهم قطاع وكذلك إذا كان الأمر في قوة الجانبين كالمتقاوم إذا تقاتلوا وانكف الفريقان من غير ظفر فالظاهر أنهم قطاع إن جرى قتل وسلب لأن الشوكة قد تحققت\r---\rالوسيط ج:6 ص:493\rوأما الصفة الثانية فهو بعدهم عن محل الغوث أما ما يجري من الأخذ على أطراف العمران فيعتمد فيه الهرب والاختلاس دون الشوكة إلا إذا فترت قوة السلطان وثار ذوو العرامة في البلاد فهم قطاع عند الشافعي رضي الله عنه وإن كانوا في البلاد أما إذا دخلوا في وقت قوة السلطان دار بالليل مع المشاعل مكابرين ومنعوا أهل الدار من الاستغاثة وانصرفوا وهم متلثمون ففيهم وجهان\rأحدهما أنهم قطاع ونزل منعهم من الإستغاثة كبعدهم عن محل الغوث\rوالثاني أنهم سراق فإن الطلب يلحقهم على القرب وإنما اعتمادهم على التواري والاختفاء\rولم يذهب أحد إلى أنهم مختلسون مع انهم لم يأخذوه في خفية واختزال\rفإذن قد حصل أن قطاع الطريق من يعتمد على الشوكة في الحال مع بعد الغوث لا على الاختلاس والهرب في الوقت\r---\rالوسيط ج:6 ص:494\rالنظر الثاني في العقوبة الواجبة\rويمتزج به النظر في جرائمهم ولهم في الجرائم أحوال\rالأولى أن يقتصر على أخذ ربع دينار فصاعدا فتقطع يده اليمنى ورجله اليسرى سواء كان الربع ملكا لواحد أو لجماعة الرفقة وكذلك في السرقة لا يفرق بين الخالص والمشترك في النصاب مهما كان الحرز واحدا وقال ابن خيران لا يشترط النصاب\rالثانية أن يقتصر على القتل المجرد فيقتل وليس فيه زيادة تغليظ إلا كون القتل محتوما كما سيأتي\rالثالثة أن يقتصر على الإرعاب وتكثير الشوكة وكان ردءا للقوم فعليه تعزير وقال أبو حنيفة رحمه الله هو شريك","part":6,"page":239},{"id":1165,"text":"الرابعة أن يجمع بين الأخذ والقتل فالمذهب المشهور أنه يصلب ويقتل ولا يقطع ويكون الصلب زيادة تنكيل وتغليظ لأجل الجمع وقال أبو الطيب بن سلمة تقطع يده ورجله لأخذه ويقتل لقتله ويصلب لجمعه بينهما وذكر صاحب\r---\rالوسيط ج:6 ص:495\rالتقريب وجها أنه إن أخذ نصابا وقتل قطع وقتل ولم يصلب وإن أخذ أقل منه قتل وصلب ولم يقطع ويكون الصلب لأجل الأخذ والمذهب هو الأول وقال أبو حنيفة الإمام بالخيار إن أحب قتل وصلب ولم يقطع وإن أحب قطع وقتل ولم يصلب\rثم إذا جمعنا بين القتل والصلب فالمذهب أنه يقتل على الأرض ثم يصلب مقتولا وفيه وجه أنه يقتل مصلوبا إما بأن يترك حتى يموت جوعا على وجه أو يقصد مقتله بحديدة مذففه على وجه وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله\rثم كم يترك على الصليب فيه قولان\rأحدهما أنه يترك ثلاثة أيام\rوعلى هذا إن كان يتعرض للتهري قبله فهل يترك فعلى وجهين\rأحدهما لا يترك ثلاثة أيام لأن التنكيل قد حصل فيصان عن التفتت والنت\rوالقول الثاني أنه يترك حتى يتهرى ويسيل ودكه لأن الصليب اسم الودك ومنه اشتق اسم الصليب\r---\rالوسيط ج:6 ص:496\rوالصحيح أنه يقتل أولا ويغسل ويصلى عليه ثم يصلب ولا سبيل إلى ترك الصلاة بكل حال خلافا لأبي حنيفة رحمه الله ويتعذر على قول من يقتله بعد الصليب ثم يترك حتى يتهرى نعم وإن قلنا يقتل بعد الصليب ولكن ينزل بعد ثلاث فيمكن أن يسلم إلى أهله للغسل والصلاة بعد الاسترسال فأما عقوبة النفي فالصحيح أنها غير مقصودة بل إن وجدوا أقيم الحد والتعزير وإلا لحق بهم طلب أعوان السلطان حتى يتشردوا في البلاد وينتفوا من تلك الأرض ومنهم من قال هي عقوبة مقصودة في حق من اقتصر على الإرعاب ثم منهم من قال ينفيهم الإمام إلى بلد معين ويعزرهم بها إما ضربا أو حبسا ومنهم من قال له أن يقتصر على النفي\r---\rالوسيط ج:6 ص:497\rالنظر الثالث في حكم العقوبة وله حكمان","part":6,"page":240},{"id":1166,"text":"الأول أن التوبة قبل الظفر مؤثر فيها لنص القرآن العظيم فيسقط بها تحتم القتل دون أصله على الظاهر ويسقط به الصلب وقطع الرجل أما قطع اليد هل يسقط إذا كان المأخوذ نصابا فيه وجهان أحدهما لا كأصل القتل وإنما الذي يسقط خاصية قطع الطريق\rوالثاني وهو الأصح أنه يسقط لأن هذا يخالف صورة السرقة واليد والرجل كعضو واحد هاهنا وكذلك إن وجدنا رجله اليسرى دون يده اليمنى اكتفينا به ولم نقطع يده اليسرى ومهما عاد ثانيا قطعنا اليد اليسرى والرجل اليمنى\rأما التوبة بعد الظفر ففيه قولان يجريان في جميع حدود الله تعالى\rأحدهما أنه لا يؤثر لأن القرآن خصص ما قبل التوبة\rوالثاني أنه يسقط لأنه إن خصص هاهنا فقد أطلق في آية السرقة فقال تعالى فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح\r---\rالوسيط ج:6 ص:498\rوقال القاضي قرنت التوبة هاهنا بالإصلاح فيدل على أن التوبة بعد الظفر لا تؤثر إلا بعد الإستبراء وصلاح الحال إذ يمكن أن يكون للهيبة\rوعلى الجملة فمن ظهر تقواه وحسنت حاله امتنع مؤاخذته بما جرى له في الجاهلية أما إذا أنشأ التوبة حيث أخذ لإقامة الحد فهو متهم والتوقف إلى استبرائه مشكل إن حبس وإن خلي فكيف نتبع أحواله\rالحكم الثاني أن هذا القتل قد ازدحم عليه حق الله تعالى ولأجله تحتم وإن عفا ولي القتيل عن حق القتيل فإنه معصوم ولا شك في أنه إذا جرح خطأ أو شبه العمد فلا يقتل\r---\rالوسيط ج:6 ص:499\rوإن تمحض العمد فقد تعلق به حق الله تعالى قطعا فإنه يقتل وإن عفا ولي القتيل ولكن هل يثبت للقتيل حق مع حق الله تعالى للشافعي رضي الله عنه فيه قولان وتظهر فائدته في خمس مسائل\rإحداها لو قتل ذميا أو عبدا أو أمة ومن لا يكافئه بالجملة فإن محضنا حق الله تعالى قتل وإن قلنا فيه قصاص لم يقتل وهكذا لو قتل عبد نفسه قال القاضي يخرج على القولين وقطع الصيدلاني بأنه لا يقتل وإن جعلناه حدا لأنه مملوكه فلا يصلح لمقاتلته ومخاصمته في القتال","part":6,"page":241},{"id":1167,"text":"الثانية إن مات القاتل وقلنا إنه محض حد فلا دية للقتيل وإن قلنا فيه حق الآدمي فله الدية\rالثالثة إذا قتل جماعة اكتفي به إن جعلناه حدا وإلا قتل بواحد وللآخرين الدية\rالرابعة لو عفا الولي على مال فلا أثر له إن جعلناه حدا وإلا فله الدية ويقتل حدا وهو كمرتد استوجب القصاص وعفي عنه\rالخامسة لو تاب قبل الظفر سقط الحد وبقي القصاص حتى يسقط بعفوه إن جعلنا له حقا وإلا فيسقط بالكلية\rولعل الأصح الجمع بين الحقين ما أمكن فإن سقط الحد بالتوبة أو القصاص بالعفو فيبقى الآخر خاليا عن الزحمة فيستوفى فأما إسقاط القصاص والحد أو الدية فبعيد جدا\r---\rالوسيط ج:6 ص:500\rفروع\rالأول إذا جرح المحارب جرحا ساريا فهو كالقتل في التحتم وإن كان الجرح واقفا فلا قصاص فيه كالجائفة فلا يجرح فإن قطع عضوا فيه قصاص استوفى وهي يتحتم فيه ثلاثة أقوال\rأحدها نعم كالنفس\rوالثاني لا لأن القتل عهد حدا فلذلك يتحتم بخلاف القطع\rوالثالث أن قطع اليدين والرجلين يتحتم إن عهد حدا في السرقة بخلاف الأذن والعين وسائر الأعضاء\rالثاني يثبت قطع الطريق بشهادة أهل الرفقة يشهد كل واحد لرفيقه لا لنفسه ولا يصرح ولو قال تعرضوا لنا ولرفقائنا فسدت صيغة الشهادة وكذا لو قال الشاهد قذفني مع أم فلان فلاتقبل شهادته\rالثالث يوالي بين قطع اليد والرجل بخلاف ما لو استحق يسراه في القصاص ويمناه في السرقة فإنه يقدم القصاص ويمهل ريثما يندمل لأن الموالاة عظيم الضرر لكن\r---\rالوسيط ج:6 ص:501\rالقطعين في المحاربة عقوبة واحدة ولو استحق يمينه قصاصا قطعت اليمين في القصاص ويكتفي بالرجل اليسرى وهل يمهل ريثما يندمل فيه وجهان\rأحدهما يمهل لاختلاف العقوبة\rوالثاني لا لأن الموالاة كانت مستحقة فإن فاتت اليد فيبقى استحقاق الموالاة","part":6,"page":242},{"id":1168,"text":"وإنما يقدم القصاص على حد السرقة والحراب ولا يبني على الخلاف في تقديم حق الآدمي وحق الله تعالى إذا اجتمعا لأن الخلاف في الأموال التي لا يسقط عنها حق الله تعالى بالشبهة وأما حدود الله تعالى فتسقط بالشبهة والرجوع عن الإقرار فيقدم عليها حق الآدمي\rالرابع إذا اجتمعت عقوبات للآدميين كحد القذف وقطع الطريق والقتل فإن ازدحموا على الطلب يجلد ثم يقطع ثم يقتل ولا يبادر بالقطع عقيب الجلد إن كان مستحق القتل غائبا إبقاء على روحه حتى لا يفوت القصاص ولو كان حاضرا وقال لا تتركوا الموالاة لأجلي فإني أبادر بعد القطع وأقتل ففيه وجهان\rأحدهما أنه يبادر ولا يمهل لأن النفس مستوفاة فلا معنى للتأخير لأجل المقتول ولا لأجل المستحق وقد رضي\rوالثاني أنه يمهل فإنه ربما يعفو مستحق القتل فتصير النفس هدرا بالموالاة\rأما إذا أخر بعضهم حقه فإن كان المؤخر مستحق النفس قدم الجلد ويمهل ثم يقطع وإن كان المؤخر مستحق الطرف فلا يمكن البدار إلى القتل ففيه تفويت الطرف فيجب على مستحق النفس الصبر وهذا يؤدي إلى أن يصير مستحق الطرف إلى غير نهاية ويندفع\r---\rالوسيط ج:6 ص:502\rالقتل ولا صائر إلى أن مستحق النفس يسلط على القتل ويقال لصاحب الطرف بادر إن شئت وإلا ضاع حقك ولو قيل به لكان منقدحا لكنه لو بادر وقتل بغير إذن وقع الموقع ورجع صاحب الطرف إلى الدية\rأما إذا كان المجتمع حدود الله تعالى كحد الشرب وجلد الزنا وقطع السرقة والقتل فالبداية بالأخف وهو ترتيب مستحق ثم يمهل إلى الإندمال حتى لا يفوت القتل بالموت بالسراية فإن لم يبق إلا القتل فلا إمهال\rولو كان بدل جلد الزنا جلد القذف فجلد الشرب أخف منه ولكن هل حق الآدمي مقدم ففيه وجهان\rأحدهما أن البداية في الشرب لأنه اخف\rوالثاني أنه يبدأ بحد القذف لأنه حق الآدمي\rوكذا الخلاف لو كان بدل حد القذف قطع قصاص للآدمي","part":6,"page":243},{"id":1169,"text":"ولو زنى وهو بكر ثم زنى وهو ثيب فقد اجتمع الجلد والرجم فالظاهر الاكتفاء بالرجم واندرج الجلد تحته وفيه وجه أنه يجلد ثم يرجم لأنه لا تداخل مع الاختلاف\r---\rالوسيط ج:6 ص:503\rالجناية السابعة شرب الخمر\rوالنظر في الموجب والواجب\rأما الموجب فنقول يجب الجلد على كل ملتزم شرب ما أسكر جنسه مختارا من غير ضرورة وعذر\rأما قولنا ملتزم احترزنا به عن الحربي والمجنون والصبي فلا حد عليهم\rوقولنا أسكر جنسه إشارة إلى أن ما أسكر كثيره فقليله وإن لم يسكر يوجب الحد ككثيره وقال أبو حنيفة رحمه الله يجب الحد بقليل الخمر وإن لم يسكر وسائر الأشربة لا يحد فيها إلا في القدر المسكر\rوقولنا مختارا احترزنا به عن المكره فإنه يباح له الشرب لدفع ضرر الإكراه فلا يحد بخلاف الزنا فإن فيه خلافا ولا خلاف أن الزنا لا يباح بالإكراه\r---\rالوسيط ج:6 ص:504\rوقولنا من غير ضرورة أردنا به أن من غص بلقمة ولم يجد غير الخمر فله أن يسيغها بها وكذلك إذا خاف الهلاك من العطش وأما التداوي بالخمر في علاج الأمراض فلا يجوز لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك وقوله\rإن الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ولأن الشفاء به مظنون بخلاف دفع العطش وإساغة اللقمة\r---\rالوسيط ج:6 ص:505\rولكن يجوز التداوي بالأعيان النجسة كلحم السرطان والحية والمعجون الذي فيه الخمر لأن تحريم الخمر المسكر مغلظ وتركه مقصود لا يقاومه ظن الشفاء\rوأما الزجر عن تناول النجاسات مع أن مصير الأطعمة إلى النجاسة فهو من قبيل المروءات المستحسنة فيجوز أن تزول بعذر المرض وقد قال القاضي لا يحد الشارب إن قصد التداوي بها فكأنه جعل ذلك شبهة في الإسقاط ولم يصرح أحد بجواز التداوي بها\r---\rالوسيط ج:6 ص:506","part":6,"page":244},{"id":1170,"text":"وقولنا من غير عذر احترزنا به عن التداوي إذ الظاهر أنه لا حد وإن عصى وعن حدث العهد بالإسلام إذا لم يعلم التحريم وكذا الغالط إذا ظنه شرابا آخر قال الشافعي رضي الله عنه لو سكر مثل هذا الرجل لم يلزمه قضاء الصلوات لأنه كالمغمى عليه وقال لو شرب الحنفي النبيذ حددته ونص أن الذمي لا يحد وإن رضي بحكمنا وسببه أن الحنفي في قبضة الإمام والحاجة قد تمس إلى زجره بخلاف الذمي الذي لم يلتزم حكمنا ومن أصحابنا من\r---\rالوسيط ج:6 ص:507\rقال لا يحد في المسألتين ومنهم من قال يحد في المسألتين\rثم الموجب بقيوده يجب أن يظهر للقاضي بشهادة رجلين أو إقرار صحيح ولا يعول على النكهة والرائحة فلعله غلط أو أكره\rولو قال مطلقا شربت المسكر أو قال الشاهد شرب مسكرا أو شرب شرابا شربه غيره فسكر كفى ذلك ولو تقدر احتمال الإكراه مع ظاهر الإضافة\r---\rالوسيط ج:6 ص:508\rالطرف الثاني في الواجب\rوالنظر في قدره وكيفيته\rأما القدر فأربعون جلدة وأصله ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بشارب فقال\rاضربوه بالنعال فضربوه بالنعال وأطراف الثياب وحثوا عليه التراب ثم قال بكتوه أو عيروه ونحوه ثم قال أرسلوه فلما كان في زمان أبي بكر رضي الله عنه أحضر الذين شاهدوا ذلك فعدلوه بأربعين جلدة فكان يجلد أربعين وكذلك عمر رضي الله عنه في صدر خلافته حتى تتايع الناس بشرب الخمر واستحقروا ذلك فشاور الصحابة فقال علي رضي الله عنه من شرب سكر ومن سكر هذى ومن هذى افترى فأرى عليه حد المفترين فكان عمر رضي الله عنه يجلد ثمانين وعثمان رضي الله عنه يجلد ثمانين ثم عاد\r---\rالوسيط ج:6 ص:509\rعلي رضي الله عنه إلى أربعين وروي عنه أنه عليه السلام أمر حتى جلد الشارب أربعين وروي أنه قال إن شرب فاجلده فإن عاد فاجلدوه فإن عاد فاقتلوه ولا خلاف أن القتل منسوخ في الشرب\rثم اختلف الأصحاب في شيئين","part":6,"page":245},{"id":1171,"text":"أحدهما أنه هل يكفي الضرب بالنعال وأطراف الثياب والحديث يدل على جوازه ومن منع قال ذلك لا ينضبط فقد كفينا مئونة التعديل فيتبع\rالثاني أن الإمام لو رأى أن يجلد ثمانين هل له ذلك فمنهم من منع لرجوع علي رضي الله عنه ومنهم من جوز\r---\rالوسيط ج:6 ص:510\rأما الكيفية فالنظر في السوط ورفع اليد والضرب والزمان\rأما السوط فليكن وسطا ويقوم مقامه الخشبة الزائدة على القضيب الناقصة من العصا ولا ينبغي أن يكون في غاية الرطوبة ولا في غاية اليبس\rوأما رفع اليد فلا يرفعه فوق الرأس فيعظم الألم ولا يكتفي بالرفع اليسير فلا يؤلم بل يراعي التوسط\rوأما الضرب فيفرقه على جميع بدنه ويتقي المقاتل كالقرط والأخدع وثغرة النحر والفرج ويتقي الوجه ففيه نهي في البهائم فكيف في الآدمي ولا يتقي الرأس عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله لقول أبي بكر رضي الله\r---\rعنه للجلاد اضرب الرأس فإن الشيطان في الرأس\rولا تشد اليدان من المجلود بل يترك حتى يتقي إن شاء بيديه\rولا يتل للجبين بل يضرب وهو قائم\rوتضرب المرأة وهي جالسة ويلف عليها ثيابها لكيلا تنكشف\rوأما الزمان فلا بد من موالاة الضرب فلو فرق مائة سوط على مائة يوم لم يجز ولو ضرب خمسين في يوم وخمسين في يوم آخر قال إنه جائز والضبط فيه عسير فالوجه أن يقال إذا انمحى أثر الألم الأول لم يجز وإن كان باقيا جاز\rهذا هو القول في الجناية الموجبة للحدود ولا بد من الاختتام بباب في التعزير\r---\rالوسيط ج:6 ص:512\rباب في التعزير\rوالنظر في الموجب والمستوفي والقدر وأصل الوجوب\rأما الموجب فكل جناية سوى هذه السبعة مما يعصي العبد بها ربه فيستوجب بها التعزير سواء كان على حق الله تعالى أو على حق الآدمي إذ حق الآدمي أيضا لا يخلو عن حق الله تعالى","part":6,"page":246},{"id":1172,"text":"وأما المستوفي فهو الإمام وليس ذلك للآحاد إلا الأب والسيد والزوج أما الأب فلا يعزر البالغ والصغير لا يعصى لكن للأب الضرب تأديبا وحملا على التعلم وردا عن سوء الأدب وللمعلم أيضا ذلك بإذن الأب وكل ذلك جائز بشرط سلامة العاقبة فإن أفضى إلى الهلاك وجب الضمان على العاقلة ويكن شبه عمد ويتبين أنهم جاوزوا حد الشرع إلا ما يظهر كونه عمدا محضا ففيه القصاص\rوأما السيد فالصحيح أن له تعزير عبده في حق الله تعالى وأما في حق نفسه فجائز بلاخلاف\r---\rالوسيط ج:6 ص:513\rالوسيط ج:6 ص:511\rوأما الزوج فلا يعزر زوجته إلا على النشوز على الترتيب الوارد في القرآن العظيم فإن كانت لا تنزجر بالضرب اليسير بل بضرب مخوف فلا يعزر أصلا لأن المبرح مهلك والخفيف غير مفيد\rأما أصل الموجب فقد قال العلماء ما يتمحض لحق الله تعالى فالاجتهاد فيه إلى الإمام فإن رأى الصلاح في سحب ذيل العفو والتغافل عنه في بعض المواضع فعل وإن رأى الاقتصار على الزجر بمجرد الكلام فعل إذ المصلحة تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال وكم تجاوز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أقوام أساءوا آدابهم\rأما المتعلق بحق الآدمي فلا يجوز إهمال أصله مع طلب المستحق لكن هل يجوز للإمام ترك الضرب والاقتصار على الزجر بالكلام إن رأى ذلك فيه وجهان\rولو عفا المستحق فهل للإمام التعزير فيه ثلاثة أوجه\r---\rالوسيط ج:6 ص:514\rأحدها لا لأنه ليس المستحق\rوالثاني نعم لأن ذلك لا يخلو أيضا عن الجناية على حق الله تعالى وربما أراد الإمام زجره عن العود إلى مثله\rوالثالث أنه إن عفا عن الحد سقط وإن عفا عن التعزير فللإمام التعزير لأن أصل التعزير موكول إلى الأئمة","part":6,"page":247},{"id":1173,"text":"أما قدر الموجب فلا مرد لأقله وأكثره محطوط عن الحد ومنهم من قال يحط كل تعزير وإن عظم عن أقل الحدود وهو حد الشرب ومنهم من قال تعزير مقدمات الشرب يحط عن حده ولا يحط تعزير مقدمات الزنا إلا عن حد الزنا وكذلك تعزير مقدمات القذف فإن إمساك العبد سيده حتى يقتله غيره كبيرة أعظم من شرب قطرة من خمر وروى صاحب التقريب حديثا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال\rلا يجلد فوق العشرة إلا في حد وقال الحديث صحيح فإن صح فمذهب الشافعي رضي الله عنه اتباع الحديث وإن لم يصح\r---\rالوسيط ج:6 ص:515\rالحديث فيحط عن عشرين في حق العبد لأنه حد الشرب في حقه وفي حق الحر هل يحط عن العشرين الذي هو أقل ما يجب حدا كاملا أو عن الأربعين الذي هو حده فيه وجهان\rوأما مالك رحمه الله فإنه جاوز الحد وجوز القتل في التعزير للاستصلاح وهو ضعيف إذ الاستصلاح التام يحصل بالحدود والتعزيرات والحبس فلا حاجة إلى القتل والله أعلم\rوإذا فرغنا من موجبات الحدود فجدير بنا أن نشير إلى موجبات الضمانات سوى ما ذكرناه في كتاب الغصب\r---\rالوسيط ج:6 ص:516\rكتاب موجبات الضمانات\rوالنظر في ضمان الولاة وضمان الصائل وضمان ما أتلفه البهائم فنعقد في كل واحد بابا\r---\rالوسيط ج:6 ص:517\rالباب الأول في ضمان الولاة\rوالنظر في موجب الضمان ومحله\rأما الموجب فالصادر عن الإمام إما تعزير وإما حد أو استصلاح\rأما التعزير فمهما سرى وجب الضمان وتبين خروجه عن المشروع إذ المشروع ما لا يهلك وهو منوط بالاجتهاد ومشروط بسلامة العاقبة فيجب الضمان على كل معزر إذا لم تسلم العاقبة\rوأما الحدود فهي مقدرة فيما عدا الشرب فإذا اقتصر فمات قلنا الحق قتله أما إذا مال عن المشروع فلا يخلو إما أن يكون في وقت أو قدر أو جنس\rفإن كان في الوقت بأن أقامه في شدة الحر فالنص أنه لا يضمن وفي مثله في الختان يضمن وذكرنا فيه النقل والتخريج فكأنه يرجع حاصل الخلاف إلى أن التأخير مستحب أو مستحق","part":6,"page":248},{"id":1174,"text":"أما الجنس فشارب الخمر إذا ضرب بالنعال وأطراف الثياب قريبا من أربعين فمات فلا ضمان إلا على الوجه البعيد في أن ذلك غير جائز\r---\rالوسيط ج:6 ص:519\rوإن ضرب أربعين فقولان\rأحدهما لا ضمان كسائر الحدود\rوالثاني نعم لقول علي رضي الله عنه إن ذلك شيء رأيناه بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا بشرط أن لا يصح الخبر في جلد الأربعين\rفإن أوجبنا فالصحيح إيجاب كل الضمان وفيه وجه أنه يوزع على التفاوت بين ذلك وبين الضرب بالنعال في الألم وهذا شي لا ينضبط ولا يدرك أصلا\rأما القدر فهو أن يضرب في حد القذف أحدا وثمانين فقولان\rأحدهما أنه يجب عليه من الضمان جزء من أحد وثمانين\rوالثاني أنه يجب النصف نظرا إلى الحق والباطل إذ ربما أثر آلام السياط لا تتساوى\rأما إذا ضرب في الشرب ثمانين ضمن الشطر لأنه زاد عن المشروع مثله فلو أمر\r---\rالوسيط ج:6 ص:520\rالجلاد بثمانين فزاد واحدا اجتمع من الأصول ثلاثة أوجه\rأحدهما أنه يسقط من الضمان أربعون من واحد وثمانين ويجب أربعون على الإمام وواحد على الجلاد\rوالثاني أنه يجب في مقابلة الباطل نصف موزع على الإمام والجلاد بالسوية\rوالثالث أنه يجعل الضمان أثلاثا فيسقط ثلثه ويجب على الإمام ثلثه وعلى الجلاد ثلثه\rأما الإستصلاح فهو إما بقطع سلعة أو بالختان\rأما السلعة فللعاقل أن يقطها من نفسه إن لم يكن فيه خوف فإن كان مخوفا لم يجز لإزالة الشين وهل يجوز للخوف على البقية فيه ثلاثة أوجه\rأحدها لا لأن الخوف موجود في الترك والقطع فلا فائدة في القطع\rوالثاني الجواز إذ الخوف متساو فإليه الخيرة\r---\rالوسيط ج:6 ص:521\rوالثالث أن القطع إن كان أسلم في الظن الغالب جاز وإن اعتدل الخوف فلا وكذلك الخلاف في اليد المتآكلة","part":6,"page":249},{"id":1175,"text":"أما من به ألم لا يطيقه فليس له أن يهلك نفسه فإن كان الموت معلوما مثل الواقع في نار لا ينجو منها قطعا وهو قادر على إغراق نفسه وهو أهون عليه اختلف فيه أبو يوسف ومحمد رحمهما الله والأصح أنه له أن يغرق نفسه\rرجعنا إلى الوالي والولي وليس لهما ذلك في حق العاقل البالغ إجبارا بل الخيرة إلى العاقل فإن فعلوا وجب القصاص\rأما المولي عليه بالصغر والجنون فللأب أن يتعاطى فيهم ما يتعاطى العاقل في نفسه لإزالة الشين والخوف\rأما السلطان فله ذلك حيث لا خوف ويكون قطعه كالفصد والحجامة وهو جائز له وإن كان في القطع خطر فليس للسلطان ذلك كما ليس له الإجبار على النكاح لأن مثل هذا الخطر يستدعي نظرا دقيقا وشفقة طبيعية وليس للسلطان ذلك فإن فعل حيث لم نجوز فتجب الدية وفي القود قولان ووجه الإسقاط الشبهة إذ هذا مما تقتضيه ولاية الأب وإن لم تكن تقتضيه ولايته ثم الصحيح أن الدية في خاص ماله وإن سقط القود لأنه عمد محض وحيث جوزنا للأب والسلطان ذلك فسرى قال القاضي وجب الضمان كالتعزير لأنه غير مضبوط وإنما جوزنا بالاجتهاد والصحيح ما قاله الأصحاب وهو سقوط\r---\rالوسيط ج:6 ص:522\rالضمان لأن الجرح فيه خطر وقد جوز مع الخطر وإنما جوز من التعزير مالا خطر فيه وكيف يتعرض الولي لضمان سراية الفصد والحجامة وذلك يزجره عن فعله ويضر بالصبي نعم يتجه ذلك في الختان بعض الإتجاه فإنه ليس على الفور ولا فيه خوف والصحيح أيضا أنه لا ضمان\rأما الختان فمستحق عند الشافعي رضي الله عنه في الرجال والنساء لأنه جائز مع أنه جرح مخطر فيدل على وجوبه والواجب في الرجال قطع ما يغشى الحشفة وفي النساء ما ينطلق عليه الاسم","part":6,"page":250},{"id":1176,"text":"ثم أول وجوبه بالبلوغ وليس يجب على الصبي بخلاف الغدة إذ تنقضي من غير فعل والاولى أن يبادر الولي في الصبي لسهولة ذلك عند سخافة الجلد فإن بلغ وامتنع استوفى السلطان قهرا فلا ضمان إذ وجب استيفاؤه إلا أن يفعل في شدة الحر فإن النص أنه يضمن وفيه تخريج سبق\r---\rالوسيط ج:6 ص:523\rالنظر الثاني في محله\rوالإمام كسائر الناس فيما يتعاطاه لا في معرض الحكم أو في معرض الحكم على خلاف الشرع عمدا أما إذا بذل الممكن في الاجتهاد فأخطأ ففي الضمان قولان\rأحدهما أنه كسائر الناس يجب عليه أو على عاقلته\rوالثاني أنه في بيت المال لأن الوقائع تكثر وهو معرض للخطأ فكيف يستهلك ماله وعلى هذا ففي الكفارة وجهان لأنها من جنس العبادات فتبعد عن التحمل ويجري القولان فيما لو ضرب في الشرب ثمانين وقلنا له ذلك ولا يجري إذا أقام الحد على حامل مع العلم فإنه مقصر والغرة على عاقلته قطعا وكذلك إذا قضى بقول عبدين أو كافرين أو صبيين وقصر في البحث فإن بحث فأخطأ جرى فيه القولان إلا أنه يمكن الرجوع على الشهود لأنهم تصدوا لما ليسوا أهلا له ومنهم من قال لا رجوع لأنهم صدقوا أو أصروا وليس القاضي كالمغرور إذ المغرور غير مأمور بالبحث وهو مأمور به\r---\rالوسيط ج:6 ص:524\rفإن قلنا يرجع ففي تعلقه برقبة العبدين أو لزومه في ذمتهما خلاف وفي الرجوع على المراهق نظر لأن قوله بعيد أن يعتبر الإلزام ولكن يمكن أن يجعل كجناية حسية ولذلك تعلق برقبة العبد على رأي\rفإن كانا فاسقين ورأينا نقض الحكم بظهور الفسق بعد القضاء ففي الرجوع عليهم ثلاثة أوجه\rأحدها أنه يجب كالعبدين\rوالثاني لا لأنهما من أهل الشهادة على الجملة\rوالثالث أنه يرجع على المجاهر دون المكاتم فإن عليه ستر الفسق بخلاف الرق فإنه لا يستر","part":6,"page":251},{"id":1177,"text":"أما الجلاد فلا ضمان عليه لأنه كيد الإمام وسيفه ولو ضمن لم يرغب أحد فيه وكذا الحجام إذا قطع سلعة بالإذن فلا ضمان عليه مهما كان القطع مباحا أما إذا قطع يدا صحيحة بالإذن ففي الضمان خلاف لأن المستحق أسقط\r---\rالوسيط ج:6 ص:525\rحقه ولكنه مرحم\rولو قتل حر عبدا وأمر الإمام بقتله والجلاد شفعوي ففيه وجهان ينظر في أحدهما إلى اعتقاد الجلاد وفي الثاني إلى اجتهاد الإمام\rوكذا الخلاف فيما لو كان الإمام شفعويا فأخطأ بذلك والجلاد حنفي فالنظر إلى جانب الإمام يوجب القصاص على الجلاد\r---\rالوسيط ج:6 ص:526\rوكل هذا إذا كان للجلاد محيص عن الفعل فإن لم يكن فهو كالمكره على رأي وقد ذكرناه\r---\rالوسيط ج:6 ص:527\rالباب الثاني في دفع الصائل\rوالنظر في\rالمدفوع والمدفوع عنه وكيفية الدفع\rأما المدفوع فلا تفصيل فيه عندنا بل كل ما يخاف الهلاك منه يباح دفعه ولا ضمان فيه لأنه مستحق الدفع يستوي فيه المسلم والكافر والصبي والمجنون والبهيمة وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجب ضمان البالغ ويجب ضمان البهيمة الصائلة وله في الصبي والمجنون تردد\rواختلف الأصحاب في مسألتين\rإحداهما جرة تدهورت من سطح أو جدار مطل على رأس إنسان فدفعها فكسرها فمن ناظر إلى أنه مستحق الدفع ومن ناظر إلى أنه لا اختيار لها حتى يحال عليها فصار كالمضطر في المخمصة إلى طعام الغير فإنه يأكل ويضمن\r---\rالثانية إذا اضطر إلى طعام في بيته وعلى بابه بهيمة صائلة لا تندفع إلا بالقتل فهو مردد بين ضرورة المخمصة والصيال ففيه وجهان\rوهذا حكم جواز الدفع\rأما جواز الإستسلام فينظر إن كان الصائل بهيمة أو ذميا لم يجز ووجب الدفع إذ عهد الذمي ينتقض بصياله وإن كان مسلما محقونا فقولان\rأحدهما الجواز لقوله - صلى الله عليه وسلم - لحذيفة رضي الله عنه في وصف الفتن\rكن عبدالله المقتول ولا تكن عبدالله القاتل","part":6,"page":252},{"id":1178,"text":"والثاني المنع لأن الصائل لا حرمة له لظلمه والمصول عليه محترم وإنما يؤمر بترك القتل في الفتنة خوفا من إثارة الفتنة\r---\rالوسيط ج:6 ص:529\rالوسيط ج:6 ص:528\rنعم يجوز للمضطرين في المخمصة الإيثار لأن الحرمة شاملة للجميع\rوأما الصبي والمجنون فمنهم من ألحقهما بالبهيمة ومنهم من طرد القولين ووجه القطع بالمنع أن قتل الصبي يجب منعه على المكلف إذا قدر كيلا يبوء بالإثم لأنه صورة ظلم\rأما المدفوع عنه فله ثلاث مراتب\rالأولى ما يخصه وهو كل حق معصوم من نفس وبضع ومال وإن قل حتى يهدر الدم في الدفع عن درهم وحكي عن الشافعي رضي الله عنه قول قديم أنه لا يدفع عن المال بالقتل وهو غريب\rالثانية ما يخص الغير وهو يقدر على دفعه منهم من طرد القولين في وجوب الدفع ومنهم من قطع بالوجوب إذ لا مدخل للإيثار هاهنا وهو حق الغير ومن الأصوليين من قطع بالمنع وقال ليس شهر السلاح في مثل ذلك إلى الآحاد بل إلى السلطان لأنه يحرك الفتن\rالثالثة ما يتعلق بمحض حق الله تعالى كشرب الخمر فظاهر رأي الفقهاء\r---\rالوسيط ج:6 ص:530\rوجوب الدفع بسبب الأمر بالمعروف ولو بالسلاح ومنهم من منع ذلك إلا للسلطان خوفا من الفتنة وذكرنا في ذلك تفصيلا طويلا في كتاب الأمر بالمعروف من كتب إحياء علوم الدين\rأما كيفية الدفع فيجب فيه التدريج فإن اندفع بالكلام لم يضرب أو بالضرب لم يجرح أو بالجرح لم يقتل وإذا اندفع لم يتبع\rولو رأى من يزني بامرأة فله دفعه إن أبى ولو بالقتل فإن هرب فاتبعه وقتله وجب القصاص عليه إن لم يكن محصنا فإن كان محصنا فلا قصاص لأنه مستحق القتل وإن لم يكن للآحاد قتله وكذا من استبد بقطع يد السارق فلا قصاص ولكن لا بد من إقامة بينة عليه فإنه لا يسمع مجرد دعواه للزنا والسرقة\rوتبنى على هذه القاعدة مسائل\rالأولى لو قدر المصول عليه على الهرب فالظاهر أنه ليس له الدفع ومنهم من جوز وكأن الموضع حقه فلا يلزمه الهرب","part":6,"page":253},{"id":1179,"text":"ولو كان الصائل يندفع بسوط لكن ليس في يد المصول عليه إلا ما لو ضرب به لجرح فالظاهر جواز الضرب لأن المعتبر حاجته وهو لا يقدر على غيره ولذلك نقول الحاذق الذي يقدر على الدفع بأطراف السيف من غير جرح يضمن إن جرح والأخرق الذي يعجز عنه لا يضمن\rالثانية لو عض يد إنسان فله أن يسل يده فإن ندرت أسنانه فلا ضمان\r---\rالوسيط ج:6 ص:531\rوإن لم يقدر على السل فله أن يضع السكين في بطنه ويعصر أنثييه وقيل لا يجوز إلا أن يقصد العضو الجاني ليندفع وهو بعيد\rالثالثة إذا نظر إلى حرم إنسان من صير الباب وكوة الدار عمدا فله أن يقصد عينيه بحصاة أو مدرة من غير تقديم إنذار فلو أعماه الرمي فلا ضمان وهذا على خلاف تدريج الدفع ولكن نظر رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجرته من صير بابه وكان بيده عليه السلام مدرى يحك به رأسه فقال\rلو علمت أنك تنظرني لطعنت بها عينيك\rوقال القاضي لا بد من تقديم الإنذار على القياس والحديث محمول على أنه لو أصر على النظر فلم يندفع بالإنذار وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله\rوعكس صاحب التقريب وقال يستدل بهذا على أن الدفع جائز ابتداء من غير إنذار ويتأيد ذلك بقولنا إنه يجوز قتل المرتد بغتة من غير إمهال وإنذار والمذهب الفرق لأجل الحديث ولأن النظر إلى الحرم جناية تامة فإن ما رآه وانكشف له لا يستتر باندفاعه بعده فللنظر هذه الخاصية لكن لا خلاف أنه بعد\r---\rالوسيط ج:6 ص:532\rالإندفاع لا تقصد عينه بالجناية السابقة فكأن المسلط هذه الخاصية مع وجود الجناية\rوالصحيح أنه لو استرق السمع من كوة لم تقصد أذنه من غير إنذار وإن كان ما سمعه قد فات ولكن أمر الكلام أهون من أمر العورات وفيه وجه أنه يلحق به\rوإن كان الباب مفتوحا فنظر لم يقصد لأن التقصير من رب الدار\rولا فرق بين أن ينظر في الصير من ملك نفسه أو من الشارع أو من السطح فإنه يقصد\rهذا إذا كان في الدار حرم غير متسترات فإن لم يكن فثلاثة أوجه","part":6,"page":254},{"id":1180,"text":"أحدها الجواز للعموم ولأن الإنسان قد يكون مكشوف العورة\rوالثاني المنع إذ أمن الاطلاع على المستترة وعلى الرجال أسهل\rوالثالث أنه يجوز القصد إن كان في الدار حرم وإن كن مستترات وإن لم يكن إلا الرجال لم يجز\rولا خلاف أنه إن كان للناظر حرم في هذه الدار فيصير ذلك شبهة فلا يقصد\rثم إن لم تحصل الشرائط وجب القصاص وإن حصل فرشقه بنشابة وجب القصاص بل لا يترخص إلا في قصد العين بخشبة أو مدرة أو بندقة فقد يخطىء وقد يصيب ولا يعمي وأما الرشق فقتل صريح فلا يجوز\r---\rالوسيط ج:6 ص:533\rالباب الثالث فيما تتلفه البهائم\rوفيه فصلان\rالفصل الأول أن لا يكون معها مالكها\rفإن انسرحت في المزارع نهارا فلا ضمان على مالك البهيمة وإن انسرحت ليلا ضمن بذلك قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ العادة حفظ الدواب ليلا من ملاكها وحفظ المزارع نهارا من أصحابها فالمتبع فيه التقصير\rولو انعكست العادة في موضع انعكس الحكم فيهما للمعنى من فرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\r---\rالوسيط ج:6 ص:534\rوفيه وجه أنه لا ينعكس لأن ضبط العادة يعسر فيتبع الشرع كيفما تقلبت العادات\r---\rالوسيط ج:6 ص:535\rفرعان\rأحدهما أن البهائم أيضا لا تخلو عن الراعي نهارا ولكن يعذرون في الغفلة عنها إذا سرحت بعيدة من المزارع فلو سرحها في جوار المزارع مع اتساع المراعي فهو مقصر فيضمن\rالثاني لو سرحها ليلا فدخلت البساتين وأبوابها مفتوحة لم يضمن لأن التقصير في البستان من صاحبه إذ لم يغلق الباب والتقصير من رب البهيمة في حق المزارع الضاحية\r---\rالوسيط ج:6 ص:536\rالفصل الثاني أن يكون معها مالكها\rفيضمن مالك الدابة ما أتلفته بيديها إذا خبطت وبرجليها إذا رمحت وبفيها إذا عضت وكذلك كل ما كان يمكن حفظ الدابة عنه من غير انسداد رفق الطرق","part":6,"page":255},{"id":1181,"text":"أما الضرر الذي ينشأ من رشاش الوحل وانتشار الغبار إلى الفواكه فلا ضمان إذ هو ضرورة الطرق ولا يمكن المنع منه نعم لو خالف العادة بالركض في شدة الوحل أو ترك الإبل في الأسواق غير مقطرة أو ركب الدابة النزقة التي لا يركب مثلها إلا في الصحاري ضمن لكونه مقصرا في العادة\r---\rالوسيط ج:6 ص:537\rفروع\rالأول لو أفلتت الدابة ليلا عن الرباط فهو كما لو غلبت صاحبها وقد ذكرناه في باب الاصطدام\rالثاني لو تخرق ثوب إنسان بحطب على دابة وهو مقابل ومبصر ووجده منحرفا فلا ضمان وإن كان مستدبرا أو ناداه المالك منبها فكمثله وإن لم ينبهه ضمن صاحب الدابة\rالثالث إذا أدخل الدابة مزرعة فأخرجها صاحب المزرعة فانسرحت في مزرعة غيره فلا ضمان على المخرج فإن كانت مزرعة محفوفة بالزراع فلا يمكن إخراجه إلا به فيضمن إذ عليه الصبر ليرجع على رب البهيمة ومهما كان رب الدابة مقصرا ولكن مالك الزرع حاضر وقادر على التنفير فلم يفعل فلا ضمان إذ هو المقصر بترك التنفير في العادة\rالرابع الهرة المملوكة إذا قتلت طير إنسان أو قلبت قدره ففي وجوب الضمان على مالكها أربعة أوجه أحدها أنه لا ضمان إذ ما جرت العادة بربط السنانير ليلا ونهار\rوالثاني يجب إذ يمكن شد الروازن وغلق الأبواب حتى لا تخرج\r---\rالوسيط ج:6 ص:538\rوالثالث أنها كالدآبة يجب حفظها ليلا لا نهارا\rوالرابع بالعكس فإن الأطعمة تصان بالليل دون النهار\rالخامس الهرة الضاربة بالطيور والإفساد أو تنجيس الثياب قال القاضي يجوز قتلها في حال سكونها لأنها التحقت بالفواسق فأشبه الذئب الذي لا يحل اقتناؤه وقال القفال لا يحل لأن هذه ضراوة عارضة على خلاف الجنس فتدفع في حال الضراوة فقط\rوالكلب الضاري كالهرة والاولى تشبيهه بالذئب\r---\rالوسيط ج:6 ص:539","part":6,"page":256},{"id":1182,"text":"كتاب السير\rومقصود الكتاب بيان الجهاد والنظر في وجوبه وكيفيته وتركه بالأمان فنعقد في كل واحد بابا\r---\rالوسيط ج:7 ص:3\r\rالباب الأول في وجوبه\rوقد يجب على التعيين وقد يجب على الكفاية وهو الغالب والنظر في طرفين في الواجبات على الكفاية وفي المعاذير المسقطة\rالأول في الواجبات\rفالجهاد واجب على الكفاية وقيل كان على الصحابة رضوان الله عليهم فرض عين وكان من يتخلف يحرس في المدينة وكانوا يتناوبون ويغزون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل سنة بعد أن نزل القتال\rوقد كان - صلى الله عليه وسلم - قبل ظهور شوكة الإسلام مأمورا بالدعوة والصبر على الأذى حتى نزل\r---\rالوسيط ج:7 ص:5\rالحث على الجهاد\rوالآن فيجب على الإمام في كل سنة أو ما يقرب منها غزوة ينهض إليها جنده إدامة للدعوة القهرية وإظهارا للإسلام ثم يرعى النصفة في المناوبة بين الجند ولا يخصص بعض أقاليم الكفار ولكن يقدم الأهم فالأهم ويتشوف إلى بث النكاية والرعب في الجميع وإنما يصير الفرض على الكفاية لا على التعيين إذا كان الشيء مقصود الحصول في نفسه للشرع ولم يكن الشخص مقصودا بالامتحان وذلك ينقسم ثلاثة أقسام\rقسم يتعلق بمحض الدين كإقامة المدعوة الحجاجية بالعلم والقهرية بالسيف فلا ينبغي أن تخلو خطة الإسلام عنه وهذا يتعلق بأصل الدين ومنها ما يتعلق بفروع الدين وشعاره كإحياء الكعبة بالحج كل سنة وإشاعة الأمر بالمعروف ورد السلام وهو من الشعائر وإن لم تتعلق به مصلحة كلية بل مصلحة حسن المعاملة وأما إقامة الجماعات والأذان سوى أيام الجمع ففيه تردد\rالقسم الثاني ما يتعلق بالمعاش كدفع الضرر عن محاويج المسلمين وإزالة فاقتهم فإن بقيت ضرورة بعد تفرقة الزكوات كان إزالتها من فرض الكفاية وإن بقيت حاجة ففي وجوب إزالتها تردد\rوأما البياعات والمناكحات والحراثة والزراعة وكل حرفة لا يستغني الناس عنها لو\r---\rالوسيط ج:7 ص:6","part":7,"page":1},{"id":1183,"text":"تصور إهمالها لكانت من فروض الكفايات حتى الفصد والحجامة ولكن في بواعث الطباع مندوحة عن الإيجاب لأن قوام الدنيا بهذه الأسباب وقوام الدين موقوف على قوام أمر الدنيا ونظامها لا محالة\rالقسم الثالث ما هو كالمركب من القسمين كتحمل الشهادات وإعانة القضاة على توفية الحقوق وتجهيز الموتى ودفنهم وغسلهم وهذه مصالح ولكن يتعلق بها أيضا إظهار شعائر الدين\rوهذه الفروض مذكورة في مواضعها وإنما نذكر الآن الجهاد والتعلم والسلام ولتعلم أنه إذا تعطل فرض كفاية في موضع أثم من علم ذلك وقدر على إقامته ويأثم من لم يعلم إذا كان قريبا من الموضع وكان يليق به البحث فلم يبحث أما من هو معذور لبعده أو لتعذر البحث عليه فلا يأثم\r---\rالوسيط ج:7 ص:7\rالطرف الثاني في مسقطات الوجوب وهو العجز إما حسيا أو شرعيا\rأما الحسي فهو الصبا والجنون والأنوثة والمرض والفقر والعرج والعمى فلا جهاد على هؤلاء لعجزهم وضعفهم وقيل الأعرج كالصحيح إن كان يقاتل راكبا وهو بعيد لعموم قوله تعالى ولا على الأعرج حرج ولأنه لا تندر الحاجة إلى الترجل في مضايق القتال\rوكل من لا يملك نفقة الذهاب والإياب والمركوب فهو فقير وتفصيله ما ذكرت في الحج إلا في شيئين أحدهما أنه يشترط وجود السلاح هاهنا بخلاف الحج والآخر أنه لا يسقط الجهاد بالخوف من المتلصصين على الطريق وإن كانوا من المسلمين لأن أهم الجهاد مع المتلصصين ومصير هؤلاء إلى الخوف الأعظم\rأما الموانع الشرعية فهو الرق والدين ومنع الوالدين\rأما الرقيق فلا جهاد عليه كما لا جمعة ولا حج عليه ولا يلزمه الجهاد وإن أمره السيد إذ لا حق له في روحه حتى يغرر به ويعرضه للهلاك وكذلك لا يجب على العبد أن يدفع عن السيد إذا قصد بالهلاك مهما خاف على روحه بل سيده كالأجانب في هذا المعنى نعم\r---\rالوسيط ج:7 ص:8\rإن خرج سيده للجهاد فله استصحابه للخدمة على العادة لا ليقاتل قهرا","part":7,"page":2},{"id":1184,"text":"أما الدين فالحال منه يمنع من الخروج إلا أن يرضى المستحق والمؤجل لا يمنع عن سائر الأسفار وإن قربت المدة وطال السفر لكن على المستحق الخروج معه إن شاء ليطالب\rوأما سفر الجهاد ففيه أربعة أوجه أحدها أنه يمنع منه لأن المصير فيه إلى الموت وبه يحل الأجل بخلاف سائر الأسفار وهو ضعيف والثاني أنه كسائر الأسفار فلا يمنع والثالث أنه يمنع إلا إذا خلف وفاء بالدين والرابع أنه إن كان من المرتزقة لم يمنع إذ ربما كان وجهه في قضاء الدين من القتال وإلا فيمنع\rوأما رضاء الوالدين فشرط روي أن رجلا جاء فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أريد أن أجاهد معك فقال كيف تركت والديك فقال تركتهما يبكيان فقال ارجع وأضحكهما كما أبكيتهما\r---\rالوسيط ج:7 ص:9\rأما حج الإسلام بعد الإستطاعة فيجوز بغير رضاهما لأنه فرض عين وفي التأخير خطر والغالب السلامة مع أمن الطريق\rأما سفر طلب العلم فإن كان العلم المطلوب معينا أو كان يطلب رتبة الإجتهاد حيث شغر البلد عن المجتهد فلا يشترط الإذن كالحج بل أولى لأنه على الفور وإن كان يطلب رتبة الفتوى وفي البلد مفتون ففيه وجهان الظاهر أنه يجوز بغير إذن لأنه حر مستقل وإنما عليه دفع ضرر التحزن في سفر مهلك كالجهاد ومنهم من قال لا بد من الإذن لأن دفع الضرر عنهما واجب وهذا ليس بواجب\rأما الأسفار المباحة كالتجارة وغيرها مما فيه خطر كركوب البحر والبوادي المخطرة فلا يجوز إلا بإذن وما عدا ذلك فالظاهر جوازه لان في منعه إضرارا به أيضا وحقه أولى وفيه وجه إذا كان فوق مسافة القصر\rوأما الأب الكافر فلا يجب استئذانه في الجهاد لأنه يكرهه لا محالة وأما سائر الأسفار فيحتمل أن يلحق فيه بالأب المسلم وفي إلحاق الأجداد والجدات بالوالدين احتمال ظاهر\rفرع","part":7,"page":3},{"id":1185,"text":"لو رجع الوالد وصاحب الدين عن الإذن أو تجدد دين وبلغه الكتاب وهو في الطريق لزمه الانصراف إن قدر فإن كان الطريق مخوفا فالظاهر أنه يجب عليه الوقوف بقرية إن أمكن إذ غرضهم ترك القتال وإن بلغه الكتاب وهو في أثناء القتال لم يجز الإنصراف إن كان يحصل به تخذيل ووهن للمسلمين وإن لم يكن فثلاثة أوجه أحدها الوجوب كما قبل الاشتغال\r---\rالوسيط ج:7 ص:10\rوالثاني أنه لا يجب لأن فتح هذا الباب يشوش القتال والثالث أنه يتخير لتعارض الأمرين\rوقد ذكر بعض الأصحاب أن فرض الكفاية يتعين بالشروع كالجهاد وبنوا عليه أن من أنس في التعلم رشدا في نفسه لزمه الإتمام فإن صلاة الجنازة تتعين بالشروع\rوقال القفال لا تتعين صلاة الجنازة وذلك في العلم أولى لأن كل مسألة عبادة منفصلة عن الأخرى والصلاة خصلة واحدة ولا يليق بأصل الشافعي رضي الله عنه تغيير الحكم بالشروع هذا كله في قتال هو فرض كفاية\rأما إذا تعين بأن وطىء الكفار بلدة من بلاد المسلمين فيتعين على كل من فيه منة من أهل تلك البلدة أن يبذل المجهود ويحل القيد عن العبيد فلهم القتال بل يجب عليهم ذلك وكذلك على النسوة إن كان فيهن منة على حال\rوإن كان في الأحرار استقلال دون العبيد ولكن تزداد بهم قوة قلب ففي انحلال الحبس عن العبيد وجهان\r---\rالوسيط ج:7 ص:11\rوكذلك لو حصل الكفاية بطائفة نهضوا وخرجوا فهل يتعين على الباقين المساعدة فيه وجهان ووجه إيجابه تعظيم هذا الأمر وتفخيم الرعب والزجر ولو تهجموا ولم يبق لهم مهلة الإستعداد فعلى كل واحد من المرأة والعبد والمريض أن يدفع بغاية الإمكان فإن علم أنه لو كاوح يقتل قطعا ولو استسلم أسر وربما يجد خلاصا فليس عليه المكاوحة\rوالمرأة إن علمت ذلك ولكن تعلم أنها تقصد بالفاحشة ففي وجوب المكاوحة وجهان أحدهما نعم حتى تقتل فإن الفاحشة لا تباح بخوف القتل والثاني لا لأن القتل معلوم والفاحشة موهومة","part":7,"page":4},{"id":1186,"text":"هذا في أهل الناحية ومن هو فيها دون مسافة القصر أما من وراء ذلك فيتعين عليهم المساعدة إن لم يكن دونهم كفاية وإن كان ففيه وجهان مرتبان على أهل الناحية وأولى أن لا يجب\rولا يشترط المركوب فيمن هو دون مسافة القصر وفيمن وراءه هل يعذر لعدم المركوب فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:7 ص:12\rأحدهما يعذر كما في الحج والثاني لا لأن هذا أهم وأعظم\rفرع استيلاؤهم على موات دار الإسلام هل ينزل منزلة دخولهم البلاد فيه وجهان ولا شك أن الأمر أهون فيه إلا إذا خيف السراية\rولو أسروا مسلما أو مسلمين فهل يتعين القتال كما لو استولوا على الديار فيه خلاف والظاهر أنه يتعين إذا أمكن إلا حيث يعسر التوغل في ديارهم ويحتاج إلى زيادة أهبة فقد رخص فيه في نوع من التأخير ولكن لا يجوز إهماله هذا كله في الجهاد\rأما العلم فمنه فرض عين وهو الذي لا بد منه في الصلاة والزكاة وغيرهما وإن كان تاجرا فيلزمه تعلم شروط المعاملة على الجملة دون الفروع النادرة كما ذكرناه في كتاب آداب الكسب من كتاب إحياء علوم الدين وقد فرقنا بين ما يجب على الأعيان وما يجب على الكفاية من العلم في كتاب العلم من كتاب الأحياء\rوأما الأصول فلا يتعين على كل شخص إلا اعتقاد صحيح في التوحيد وصفات الله تعالى فإن اعتراه شك تكلف إزالته وليس عليه تعلم الكلام ولا بد في كل قطر من\r---\rالوسيط ج:7 ص:13\rمتكلم مشتغل بإماطة الشبه وإبطال البدع وقد ذكرنا تفصيل ذلك في كتاب الإقتصاد في الإعتقاد وفن الفقه لا يحتمل شرحه","part":7,"page":5},{"id":1187,"text":"وأما السلام فالإبتداء به سنه مستحبة على الآحاد وسنة على الكفاية من الجمع وصيغته أن يقول السلام عليكم وإن كان المخاطب واحدا تعميما للملائكة والجواب فرض معين على المخاطب وحده وإن كان المخاطب جمعا ففرض على الكفاية عليهم ولا يسقط الحرج بجواب غيرهم وصيغته أن يقول وعليكم السلام ويستحب أن يزيد ورحمة الله وبركاته ولو قال عليكم لم يكن جوابا ولو قال وعليكم ففيه وجهان ثم لا ينبغي أن يسلم على المصلي والذي يقضي حاجته وفي الحمام وعلى المرأة الأجنبية ويجوز في المساومة والمعاملة ويجوز على الأكل إذا لم تكن اللقمة في فيه فيعسر عليه الجواب\r---\rأو الصبر إلى الإزدراد\rوأما تشميت العاطس فمستحب وجوابه غير واجب ثم هو على الكفاية وذكرنا جملة من آداب السلام والتشميت في كتاب آداب الصحبة فليطلب منه\r---\rالوسيط ج:7 ص:15\rالباب الثاني في كيفية الجهاد\rوالنظر في تفصيل ما يجوز أن يعامل الإمام به الكفار إما في أنفسهم بالقتل والقتال أو الإسترقاق وإما في أموالهم بالإتلاف والإغتنام\rالنظر الأول في معاملاتهم بالقتل وفيه مسائل\rالأولى فيمن تجوز الإستعانة به في القتال والأصل فيه الأحرار المسلمون البالغون ولكن يجوز للإمام الإستعانة بالعبيد إذا أذن السادة وبالمراهقين إذا كان فيهم منة وبالمشركين إذا أمن غائلتهم أو علم أنهم لو تحيزوا إلى الكفار لم يعجز الإمام عن جمعهم وقد استعان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باليهود في بعض الغزوات\r---\rالوسيط ج:7 ص:16\rوأما المخذل الذي يضعف القلوب ويكثر الأراجيف فيخرج عن الصف إذا حضر فإن شره عظيم ولا يستحق السهم والرضخ وإن حضر وهو أقل ما يعاقب به\rوأما الذمي إذا حضر من غير إذن الإمام ففي استحقاقه الرضخ خلاف لأنه من أهل نصرة الدار إذ هو يستوطن بها وإن حضر بعد النهي لم يستحق","part":7,"page":6},{"id":1188,"text":"المسألة الثانية فيمن يستأجر والمذهب أن استئجار المسلم باطل لأن الجهاد يقع عن فرضه فكيف يأخذ الأجرة وهو كالضرورة ولا يستأجر على الحج\rهذا في حق الآحاد أما السلطان إن رأى أن يستأجر قال الصيدلاني يجوز وقد\r---\rالوسيط ج:7 ص:17\rالوسيط ج:7 ص:14\rخولف فيه والصحيح أن ذلك جائز في معرض الإعانة في الأهبة والزاد للطريق وقد قال لو أخرجهم إلى الجهاد قهرا لم يستحقوا أجرة المثل على الإمام وزاد فقال لو عين الإمام شخصا لغسل ميت ودفنه لم يستحق الأجرة وما ذكره في الجهاد صحيح وإنما يصح في الدفن إذا لم تكن تركة ولا في بيت المال متسع فعند ذلك يصير من فروض الكفايات\rأما استئجار العبد فجائز إن قلنا لا يجب عليهم القتال إذا وطىء الكفار بلاد الإسلام وإن قلنا يجب فقد ثبتت لهم أهلية القتال فيقع عنهم\rوأما استئجار الذمي فجائز ولكنه جعالة أو إجارة فيه خلاف لما في أعمال القتال من الجهالة لكن الصحيح أنا نحتمل في معاملات الكفار لمصالح القتال ما لا نحتمل في غيره كما سيأتي في مسألة القلعة ولو جعلناه جعالة للزم تجويز الإنصراف من الطريق مهما شاء وهو بعيد ثم في جواز استئجارهم لآحاد المسلمين خلاف كما في الأذان\r---\rالوسيط ج:7 ص:18\rفرع إذا خرج أهل الذمة إلى الجهاد قهرا استحقوا أجرة المثل من رأس الغنيمة على رأي ومن بيت المال على رأي فإن خرجوا ولم يقفوا في الصف فلهم أجرة الذهاب ولو خلى سبيلهم قبل الوقوف لم يستحقوا أجرة مدة الرجوع لتعطل المنافع لأنهم على خيرتهم فيترددون كما شاؤوا ولو وقفوا ولم يقاتلوا فوجهان أحدهما أنهم يستحقون أجرة القتال كما يستحق المسلم السهم والثاني أنهم لا يستحقون إلا منفعة مدة الوقوف والإحتباس إن قلنا إن حبس الحر يوجب ضمان منافعه\rالمسألة الثالثة فيمن يمتنع قتله كالقريب والصبي والمرأة والراهب والعسيف","part":7,"page":7},{"id":1189,"text":"أما القريب فقتله منهي عنه لقطيعة الرحم وإذا انضمت المحرمية إلى الرحم كان آكد نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - حذيفة وأبا بكر رضي الله عنهما عن قتل أبويهما\rوأما الصبيان والنسوان فلا يقتلون لمصلحة الإسترقاق ولأنهم أيضا ليسوا أهل القتال\r---\rالوسيط ج:7 ص:19\rوكذلك لا يجوز أن ترشق المرأة بالنشاب إذا عجز عن استرقاقها ومهما شك في البلوغ كشف عن المؤتزر وعول على نبات شعر العانة فلو قال استعجلته بالدواء فإن قلنا إنه عين البلوغ فلا يقتل وإن قلنا إنه علامة صدق مع اليمين ولا يعول على اخضرار الشارب ويعول على ما خشن من شعر الإبط والوجه\rوأما الراهب والعسيف والحارف المشغول بحرفته والزمن والشيخ الضعيف الذي لا رأي له ففيهم قولان أحدهما أنهم يقتلون لأنهم من جنس أهل القتال والثاني لا لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى خالد رضي الله عنه وقال لا تقتل عسيفا ولاامرأة\r---\rالوسيط ج:7 ص:20\rوأما الشيخ ذور الرأي فيقتل إذا حضر وإن لم يحضر ففيه نظر والظاهر قتله والشيخ الأخرق إذا حضر فالظاهر أنه يقتل ويحتمل طرد القولين فإن قلنا لا يقتلون ففي إرقاقهم ثلاثة أوجه أحدها أنهم كالنسوة يرقون بنفس الأسر والثاني أن للإمام أن يرقهم إن شاء ولا يرقون بنفس الأسر والثالث أنه يمتنع استرقاقهم وهذا في غاية الضعف وعلى هذا في استرقاق نسائهم وذراريهم ثلاثة أوجه تسترق في الثالث نساؤهم دون ذراريهم لأنهم كأجرائهم وأجري في سبي أموالهم الخلاف وهو تفريع على بعيد ومنهم من ألحق السوقة بالعسفاء في منع القتل أيضا\rالمسألة الرابعة يجوز نصب المنجنين وإضرام النار وإرسال الماء على قلاع الكفار وإن علمنا أنه يتناول النساء والذراري لأن ذلك ليس قصدا إلى عينهم ولأنهم منهم وإنما الكف لنوع مصلحة\rأما إذا تترس كافر بصبي أو امرأة فإن كان يقاتل لم نبال بقصده وإن أصاب ترسه وإن كان دافعا فقولان\r---","part":7,"page":8},{"id":1190,"text":"أحدهما جواز قصد الترس كما في القلعة والثاني لا لأن هذا قصد عينه ومنهم من قال القولان في الكراهية ولا تحريم\rولو تترسوا بهم في القلعة منهم من قال يقصد الترس وإن أمكننا فتح القلعة بغير ذلك زجرا لهم عن هذه الحيلة ومنهم من قال إن عجزنا عن القلعة إلا بقتلهم ففي جوازه أيضا قولان إذ نحن في غنية من أصل القلعة\rأما إذا كان في القلعة مسلم فلا تضرم النار ولا ينصب المنجنيق إذا علمنا أنه يصيبه وإن كان موهوما فقولان أحدهما المنع إذ زوال الدنيا أهون عند الله من سفك دم مسلم وربما أصبناه والثاني الجواز لأنه موهوم والقلاع قلما تخلو عن الأسارى فلا يمكن تحصينهم عن\r---\rالوسيط ج:7 ص:22\rالقتال بأن يمسكوا في كل قلعة مسلما\rفأما إذا تترس كافر بمسلم فلا يجوز قصد الترس وإن خاف القاصد على نفسه لأن غايته أن يجعل كالإكراه وذلك لا يبيح القتل فإن قتل الترس ففي وجوب القصاص قولان كما في المكره ومنهم من قطع بالوجوب وجعله كالمضطر في المخمصة\rأما إذا تترس الكفار في صف القتال بطائفة من الأسارى ولو تركناهم لانهزم المسلمون وعلت رايتهم فمنهم من جوز قصدهم لأنهم سيقتلون من المسلمين أكثر منهم والجزئيات محتقرة بالإضافة إلى الكليات ومنهم من منع وقال ذلك موهوم فلا يقدم بسببه على سفك دم المسلم\rالمسألة الخامسة في الهزيمة وهي محرمة بعد التقاء الصفين إلا بشرطين أحدهما زيادة عدد الكفار على الضعف والثاني التحيز إلى فئة أخرى\rوالصحيح أنه لا يجوز لمائة من الأبطال أن يفروا من مائتين من الضعفاء وواحد وإنما يرعى\r---\rالوسيط ج:7 ص:23","part":7,"page":9},{"id":1191,"text":"العدد عند تقارب الصفات ومنهم من قال اتباع الصفات يعسر فيرعى صورة العدد وكذلك الخلاف في فرار عشرين من ضعفاء المسلمين عن تسعة وثلاثين من أبطال الكفار ولا شك في أنهم لو قطعوا بأنهم يقتلون لو وقفوا من غير نكاية منهم في الكفار وجب الهرب إذ الذل في الوقوف أكثر إذا كان لا يرجى فلاح بحال وكذلك إذا لم يكن مع المسلمين سلاح جاز الهرب وإن كان يمكن الرمي بالحجارة ففي وجوب الهرب خلاف وإن علموا أنهم مغلوبون قطعا ولكن بعد نكاية ما ففي جواز المصابرة وجهان\rوأما التحيز إلى فئة أخرى فهو مباح وإن كان تركه للقتال وانهزامه في الحال ينجبر بعزمه على الإتصال بفئة أخرى فأكثر المحققين على أن تلك الفئة وإن كانت على مسافة شاسعة جاز لعموم الآية ولأن هذا أمر بينه وبين الله تعالى ولا يمكن مخادعة الله تعالى في العزائم فإذا ظهرت له تلك العزيمة جاز التوجه إليهم ومنهم من قال لا بد من فئة يتصور الإستنجاد بهم في هذا القتال وإتمامه ولا يمكن ذلك إلا بمسافة قريبة\rوعلى الوجه الأول هل يجب عليه تحقيق عزمه بالقتال مع الفئة الأخرى الظاهر أنه لا يجب لأن العزم قد رخص فإن زال العزم بعده فلا حجر إذ الجهاد لا يجب قضاؤه بل\r---\rالوسيط ج:7 ص:24\rالصحيح أنه لا يلزم بالنذر فكيف يلزمه القضاء والمنهزم عاص ليس عليه إلا الإثم\rوإن اعتبرنا الفئة القريبة فإذا لم تكن وجبت المصابرة إذ تعذر التحيز وحيث يجوز التحيز إنما يجوز إذا لم يدخل بسببه كسر على المسلمين وقوة على الكفار فإن أدى إلى ذلك فهو ممتنع والمتحيز إلى الفئة البعيدة قبل حيازة المغنم لا يشترك في المغنم وفي المتحيز إلى فئة قريبة وجهان","part":7,"page":10},{"id":1192,"text":"المسألة السادسة تجوز المبارزة بإذن الإمام وفائدته صحة أمانه لقرنه فإن استقل دون الإذن ففي جواز أمانه للقرن ونفوذه وجهان وفي جواز أصل الإستقلال بالمبارزة أيضا وجهان إذ قد يكون للإمام رأي في تعيين الأبطال وفي جواز حمل الغزاة رءوس الكفار إلى بلاد الإسلام خلاف منهم من قال هو مكروه إذ لا فائدة فيه إلا أن يكون نكاية في قلب الكفار فلا يكره\rالمسألة السابعة ينتهي جواز قتل الكافر بإسلامه وتحصل به عصمته وعصمة ماله\r---\rالوسيط ج:7 ص:25\rالوسيط ج:7 ص:21\rوأولاده الصغار دون الكبار فإنهم يستقلون بالإسلام وينتهي أيضا ببذل الجزية ويمتنع بسببه استرقاق زوجته وبنته البالغة لأن الإناث لا يستقللن بالجزية ويستقللن بالإسلام وفي استرقاق زوجة المسلم إذا كانت حربية وجهان ولا يمنع منه كونها حاملا بولد مسلم لكن الرق لا يسري وقال أبو حنيفة رحمه الله لا تسترق\r---\rالوسيط ج:7 ص:26\rالتصرف الثاني في رقابهم بالاسترقاق وهو جائز كالإغتنام ولكن النظر في العلائق المانعة وهي النكاح والولاء والدين\rأما النكاح فمنكوحة الحربي تسترق وينقطع نكاحه سواء سبيت معه أو مفردة بل لو سبي الزوج انقطع عندنا نكاحه خلافا لأبي حنيفة رحمه الله وكذلك الحربية إذا كانت منكوحة ذمي فإن كانت منكوحة مسلم ففي جواز الإسترقاق وجهان أحدهما لا لأن نكاح المسلم كالأمان لها فترعى حرمة إسلامه\r---\rالوسيط ج:7 ص:27\rوالثاني نعم لأن النكاح مؤبد ولا عهد لنا بأمان مؤبد","part":7,"page":11},{"id":1193,"text":"وعلى هذا ينقطع نكاح المسلم حتى لا تبقى أمة كتابية في نكاح مسلم فإن ذلك يمتنع ابتداء لا كدار حربي استأجرها مسلم فإنه تملك بالإغتنام ولا تنفسخ الإجارة إذ لا عسر فيه وذكر فيه وجه غريب أن النكاح لا ينقطع وأن ذلك يحتمل في الدوام وهذا إن أريد به أن يتوقف إلى إسلامها قبل انقضاء العدة فله وجه ما وإلا فلا وجه له أما إذا سبينا زوجين رقيقين مسلمين أو كافرين الأهل الحرب ففي انقطاع نكاحهما وجهان أحدهما لا لأن هذا كالشراء فإنه تبدل ملك لا ابتداء رق والثاني أنه ينقطع لان ملك السبي مبتدأ غير مبني على ملك الكافر\rأما علقة الولاء فإن ثبتت لمسلم بأن أعتق عبدا كافرا فالتحق بدار الحرب فالمذهب أنه لا يسترق لعلقة ولاء المسلم فإنه لا يقبل الفسخ بخلاف نكاح المسلم إذ فيه وجهان أما زوجة الذمي فتسبى وفي معتقه وجهان وفي معتق المسلم أيضا وجه غريب أنه يسبى\rأما علقة الدين فالمسبي إذا كان عليه دين لمسلم أو لذمي فيسترق ويبقى الدين في ذمته يتبع به إذا عتق إن لم يبق له مال فإن كان له مال لكن اغتنم قبل إرقاقه فكأنه لا مال له وإن اغتنم بعد إرقاقه فإنه يؤدي الدين منه وينزل الرق منزلة الحجر بالفلس ويتعلق به حق الغرماء ولذلك ينقدح المصير إلى حلول الدين برقه على أحد الوجهين كما في الفلس بل الرق بالموت أشبه من الفلس\r---\rالوسيط ج:7 ص:28\rوإن سبي معه ماله فلا يقضي الدين من المال لأنه يتملك ماله بمجرد السبي ولا يرق إلا بصرف الرق بعده\rأما المرأة إذا كان عليها دين فسبيت مع مالها قدم حق الغانمين لأن سبب الملك أقوى من سبب تعلق الدين بالمال ويحتمل أن يقدم الدين ويشبه بملك الوارث إذ يقدم حق الدين عليه وإن كان حلول الدين والوراثة يحصل معا بالموت هذا إذا استرق من عليه الدين أما إذا استرق من له الدين فلا تبرأ ذمة من عليه الدين بل هو كودائع الحربي المسبي وسيأتي","part":7,"page":12},{"id":1194,"text":"أما إذا ما استقرض حربي من حربي شيئا أو التزم دينا بمعاملة ثم أسلما أو قبلا الجزية أو الأمان فالإستحقاق مستمر وكذلك يبقى مهر الزوجة إذا أسلما إن لم يكن المهر خمرا أو خنزيرا ولو سبق المستقرض إلى الإسلام أو الذمة فالنص أن اللزوم قائم ونص على أن الحربي إذا ماتت زوجته فدخل دارنا فجاء ورثتها يطلبون مهرها فليس لهم ذلك فقيل قولان بالنقل والتخريج ووجه السقوط بعد طلب الحربي المال من مسلم أو ذمي في دارنا وهذا ضعيف إذ قطعوا بأن رق من عليه الدين لا يسقط دين الحربي وهو أمان وأنهما إن أسلما على التعاقب استمر الطلب ولو برئت الذمة بإسلام من عليه الدين لما عاد الطلب فلعل الشافعي رضي الله عنه أراد ما إذا كان الدين خمرا أو خنزيرا\rأما إذا كان قد أتلف الحربي على حربي مالا أو قهره وأخذ ماله فلا ضمان عليه إذا أسلم أو قبل الجزية وإنما اللزوم بحكم التراضي وإتلاف مال الحربي لا يزيد على إتلاف مال المسلم ولا ضمان له بعد الإسلام وفيه وجه أنه يبقى الضمان لأن ذلك ملتزم فيما بينهم\r---\rالوسيط ج:7 ص:29\rبشرعهم كما في معاملتهم بخلاف مال المسلم\rفرع إذا سبى الوالدة وولدها الصغير فلا يفرق بينهما في القسمة والبيع لقوله - صلى الله عليه وسلم - لا تولة والدة بولدها والجدة عند عدم الأم في معناها ولو بيع مع الجدة عند وجود الأم فهل يسقط التحريم به فيه قولان ولا خلاف أنه يباع مع الأم دون الجدة والأب هل يلحق بالأم في تحريم التفريق فيه قولان فإن ألحقناه فهل يعدى إلى سائر المحارم قولان وأما حكم صحة البيع وتفاريعه فذكرناه في كتاب البيع\r---\rالوسيط ج:7 ص:30\rالتصرف الثالث في أموالهم بالإهلاك\rوكل ما يمكن اغتنامه لا يجوز إهلاكه ويجوز إحراق أشجارهم إذا رأى الإمام ذلك نكاية فيهم فإن توقعنا على القرب أن تصير للمسلمين لم يجز والمتبع فيه المصلحة","part":7,"page":13},{"id":1195,"text":"والمقصود أن لا حرمة للأشجار بخلاف البهائم فإنه لا يجوز قتلها غيظا لهم إلا قتل فرس المقاتل وهو عليه\rوتتلف كتبهم المشتملة على الكفر وما لا يجوز الإنتفاع به وفي جواز استصحابه ليستعان به على معرفة تفصايل مذاهبهم تردد\rوأما كلب الصيد في الغنيمة فلا يدخل في القسمة إذ لا ملك فيه لكن يخصص الإمام به من أراد\r---\rالوسيط ج:7 ص:31\rالتصرف الرابع في أموالهم بالإغتنام\rوالغنيمة كل ما أخذه الفئة المجاهدة من أعداء الله تعالى على سبيل القهر والغلبة وأموال دار الحرب خمسة أقسام\rأحدها ما ذكرناه\rوالثاني ما ينجلي عنه الكفار بالرعب من غير قتال وهو فيء وفي معناه كل مال وصل إلى المسلمين منهم بغير قتال\rوالثالث ما يستبد به آحاد المسلمين بسرقة واختلاس فهو لهم ولا يخمس شيء منه\rوالرابع صيد دار الحرب وحشيشه فهو كمباح في دار الإسلام\rوالخامس اللقطة وهي لآخذها إن لم يتوهم كونها لمسلم فإن توهم فلا بد من التعريف ثم الغنيمة لها أحكام\rالأول جواز التبسط في الأطعمة ما داموا في دار الحرب وذلك رخصة ثبتت شرعا في الأطعمة خاصة قال ابن أبي أوفى كنا نأخذ من طعام المغنم ما نشاء\r---\rالوسيط ج:7 ص:32\rوالنظر في جنس المأخوذ وقدره ومحله ووجه التصرف\rأما الجنس فهو كل قوت أو ما يكمل به القوت كاللحم ومنه التبن والشعير للدواب أما السكر والفانيذ والعقاقير فلا لأن الحاجة إليها نادرة كالثياب وأما الفواكه الرطبة ففيها وجهان وكذلك الشحم إذا اخذ لتوقيح الدواب فإنه أخذ لا لتطعم لكن الحاجة إلى التوقيح تكثر\rوأما الحيوانات فلا يتبسط فيها إلا الغنم فتذبح إن تعذر سوقه وإذا ذبح فهو طعام وقد ألحقه الشرع في اللقطة بالطعام وقال العراقيون يذبح الغنم وإن تيسر السوق ولكن هل يغرم من ذبحها وأكل منها فيه وجهان أما جلود الأغنام فمردودة إلى المغنم إلا ما يؤكل على الرءوس\rأما القدر المأخذ فهو بقدر الحاجة ولا يشترط أن يأخذه من لا طعام معه إذ وردت\r---","part":7,"page":14},{"id":1196,"text":"الوسيط ج:7 ص:33\rالرخصة من غير تفصيل لكن له سد حاجته بطعام المغنم\rولو قدمه إلى من لا يشترك في المغنم كان كتقديم الطعام المغصوب إلى أجنبي ولو أخذ ما ظن أنه قدر حاجته فدخل دار الإسلام وبقي منه ماله قيمة رد على المغنم وإن كان نزرا فقولان وقد أطلق الأصحاب القولين من غير تفصيل بين القليل والكثير ولو لحق مدد قبل دخول دار الإسلام وبعد الإغتنام ففي جواز التبسط لهم وجهان\rأما محل التبسط فما داموا في دار الحرب إذ لا يظفر فيها بالأسواق غالبا فإن وجد سوق في دار الحرب أو دخلوا أطراف دار الإسلام ولم يجدوا سوقا فوجهان ينظر في أحدهما إلى الحاجة وفي الثاني إلى ضبط مظنة الحاجة بالدار فإن ذلك لا ينضبط ودار الحرب عندنا في الأحكام كدار الإسلام وإنما هذا لأجل الحاجة\rأما جنس التصرف فهو كالأكل وعلف الدواب فقط في حق الغانمين وإن أضاف أجنبيا كان كتقديم المغصوب إلى الضيف في وجوب الضمان وقراره فإن أتلف الطعام ضمن\r---\rالوسيط ج:7 ص:34\rإذ لا حاجة إليه فليتلفه على وجه الرخصة\rفرع\rلو أخذ طعاما ثم أقرضه واحدا من الغانمين فالصحيح أنه كمناولة الضيفان بعضهم بعضا وكأن المستقرض هو الآخذ فلا يطالب برده وفيه وجه أنه قد اختص به أولا فيصح هذا القرض حتى يطالبه بمثله من طعام المغنم ما داموا في دار الحرب فإن لم يجد من طعام المغنم شيئا فلا طلبة إذ مجرد اليد لا تقابل بالملك كنحو اليد في الكلب ولو باع صاعا بصاع من طعام المغنم فلا حكم له بل هو كالإقراض حتى لو باع بصاعين لم يطالب إلا بصاع واحد إن صححنا القرض\r---\rالوسيط ج:7 ص:35","part":7,"page":15},{"id":1197,"text":"الحكم الثاني للغنيمة سقوط الحق بالإعراض ومن أعرض عن الغنيمة يعد إعراضه لأن مقصود الجهاد إعلاء كلمة الله تعالى فيقدر المعرض كأنه لم يكن ونشأ من هذا الخلاف في الغنيمة متى تملك وفيه ثلاثة أقوال أحدها أنها تملك بالقسمة بدليل جواز الإعراض واثاني أنها بالإستيلاء تصير ملكا للغانمين لكن على ضعف كالملك في مدة الخيار بدليل أن من مات من الغانمين قام وارثه مقامه الثالث أنه موقوف فإنه أعرض بان أنه جرد قصده نحو إعلاء كلمة الله تعالى فلم يملك وإن قسم بان أنه ملك أولا وعلى هذا ترددوا في أن من قال اخترت القسمة ثم أعرض بعده فهل ينفذ إعراضه فمنهم من قال الإعراض جائز بعد ذلك ما لم تقسم والصحيح أنه يصح الإعراض بعد إفراز الخمس إذا لم تقسم بين الغانمين وقال ابن سريج لا يصح والنظر الآن في المعرض والمعرض عنه\rأما المعرض فلو أعرض جميع الغانمين ففيه وجهان\r---\rالوسيط ج:7 ص:36\rأحدهما أنه لا ينفذ إذ لا يبقي مصرف والثاني أنه يصح ويرجع إلى مصرف الخمس ولو أعرض جميع ذوي القربى عن حقهم ففي صحته وجهان ووجه المنع أنهم لم يستحقوا بالجهاد حتى يقال لم يقصد الغنيمة بل بالقرابة والغانم المفلس إذا أحاطت به الديون نفذ إعراضه ولا ينفذ إعارض السفيه ولا إعراض الصبي عن الرضخ إلا أن يبلغ قبل القسمة ولا يصح إعراض وليه عن حقه ولا يصح إعراض العبد عن رضخه ولكن يصح إعراض سيده\rوأما المعرض عنه فهو الغنيمة والرضخ وحق ذوي القربى والسلب وقد ذكرنا جميع ذلك إلا السلب وفيه وجهان لأن السالب متعين فأشبه الوارث ومرتب على أقوال الملك مسائل\r---\rالوسيط ج:7 ص:37\rالأولى أنه لو سرق واحد شيئا من مال المغنم فهو كالمشترك فحيث وجب القطع في المشترك فهاهنا وجهان إذ كل واحد يمكن أن يستحق بإعراض الآخر","part":7,"page":16},{"id":1198,"text":"الثانية لو وقع في المغنم من يعتق على بعض الغانمين فالنص أنه لا تعتق حصته ما لم يقع في قسمته ولا يمنع ذلك عن الإعراض إن أراد ونص على أنه لو استولد جارية ثبت الإستيلاد لشركته لأن الإستيلاد اختيار منه للتمليك فثبت به ملكه في قدر حصته من الجارية وأما القريب فلم يوجد منه اختيار نعم لو اختار العتق حينئذ نفذ ومن أصحابنا من قال في المسألتين قولان بالنقل والتخريج ومأخذ القولين أصل التردد في ثبوت الملك وانتفائه\rالثالثة لو وطىء جارية من المغنم ولم تحبل فلا حد على الصحيح والمهر يبتنى على أقوال الملك فإن قلنا لم يملك لكن ملك إن تملك فعليه كمال المهر ويوضع في المغنم وإن قلنا ملك فيحط عنه قدر حصته ويجب الباقي وإن قلنا إنه موقوف فإن وقع في حصته فلا شيء وإن وقع في حصة غيره فعليه جميع المهر فإن كثر الجند ولم يمكن ضبط حصته أخذنا المستيقن وحططنا المستيقن ويتوقف في قدر الإشكال أما إذا أحبل فحكم المهر والحد ما سبق\rويتجدد النظر في الإستيلاد وحرية الولد وقيمته\r---\rالوسيط ج:7 ص:38\rأما الإستيلاد إن قلنا لا يملك فلا ينفذ في الحال ولكن لو وقعت في حصته فهل ينفذ قولان يجريان في كل ملك طارىء فإن قلنا يملك ففي نفوذ الإستيلاد في حصته وجهان كما في زمان الخيار ومنهم من عكس وقال إن قلنا ملك نفذ في حصته وإن قلنا لا فقولان كاستيلاد الأب جارية الابن وأولى بالنفوذ لأن له حقا في الجارية بخلاف الأب فإن نفذنا في نصيبه سرى إن كان موسرا ونجعله موسرا بما يخصه من الغنيمة ولكن لو أعرض نفذ إعراضه ونجعله معسرا ولا نمنعه من الإعراض لتنفيذ عتقه\rأما الولد فينعقد حرا نسيبا للشبهة وقال أبو حنيفة رحمه الله هو رقيق ولا نسب له وفي وجوب قيمة الولد قولان كالقولين في الجارية المشتركة مأخذهما أن الملك ينتقل قبيل العلوق أو بعده ثم مقدار حصته من قيمة الولد تتعرف كما ذكرناه في المهر ويسقط عنه وإن بعضنا العتق\r---","part":7,"page":17},{"id":1199,"text":"في صورة المعسر فالولد هل يعتق جميعه لأجل الشبهة فيه وجهان جاريان في استيلاد الشريك المعسر وكذلك من وطىء امرأة نصفها حر ونصفها رقيق والأظهر أن يتبعض الولد هاهنا كالأم لا كالشبهة التي لا تختص ببعض المرأة وهل يجوز للإمام أن يرق بعض شخص ابتداء فيه وجهان والقياس جوازه\rأما إذا فرعنا على الإستيلاد لا يحصل لضعف الملك وعدمه فالولد حر بسبب الشبهة ويعتق جميع الولد لاسترسال الشبهة وهذا يشير إلى أن الشركة أولى بأن تورث شهبة وإنما يتجه بعض رق الولد في امرأة نصفها حر ونصفها رقيق\rثم إذا لم ينفذ الإستيلاد وعتق الولد فهذه حامل بحر فالأصح منع بيعها ولا يمكن إدخالها في القسمة إن جعلنا القسمة بيعا فبالحري أن يطالب الواطىء بالقيمة للحيلولة ثم تقوم على الواطىء حتى تتعين لحصته من غير قسمة\rأما إذا كان الواطىء من غير الغانمين فهو زان يحد إلا أن يكون له ابن في الغانمين أو وطىء قبل إفراز الخمس وقلنا إن الزاني بجارية بيت المال لا حد عليه\r---\rالوسيط ج:7 ص:40\rالحكم الثالث للمغانم أن الأراضي والعقارات تتملك عليهم إذا أمكن حفظها منهم وتقسم بين الغانمين\rومذهب الشافعي رضي الله عنه أن أراضي العراق قسمها عمر رضي الله عنه بين الغانمين ثم خاف أن يتعلقوا بأذناب البقر والحراثة ويتركوا الجهاد فاستمال قلوبهم عنها بعوض وغير عوض ووقفها على المسلمين ثم آجرها من سكان العراق بخراج يؤدونه كل سنة وإجارته مؤبدة واحتمل ذلك لمصلحة العامة فلا يجوز بيع تلك الأراضي ويجوز لأربابها إجارتها لكن إجارة مؤقتة وفي إجارتها مؤبدة قولان الصحيح المنع لأنها احتملت في واقعة كلية ومصلحة عامة وليس لأحد من المسلمين أن يأخذ قطعة منها ممن وقع في يده من آبائه وأجداده ويقول أنا أعطي عليه لأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه آجرها منهم على التأييد ولا تنفسخ الإجارة بموت العاقدين","part":7,"page":18},{"id":1200,"text":"وقال أبو حنيفة رحمه الله لم يتملك عمر رضي الله عنه على سكانها بل ضرب عليهم خراجها مع تقدير ملكهم وزعم أن ذلك خراج لا يسقط بالإسلام\rوقال ابن سريج رحمه الله يصح بيع أراضي العراق لأن عمر رضي الله عنه باعها من سكان العراق ليؤدوا الثمن على ممر الأيام إلا أن هذا ثمن غير مقدر ولا آخر له\rوعلى الجملة لا يخلو المذهب عن الإشكال وهو أن يتقدر الثمن أو تتأبد\r---\rالوسيط ج:7 ص:41\rبالإجارة أو لا يسقط الخراج بالإسلام ولكن الإعتماد على النقل والشافعي رضي الله عنه أعلم القوم بالنقل والتواريخ\rوأما دور مكة وأراضيها فمملوكة عند الشافعي رضي الله عنه ويجوز بيعها لأصحابها وصح عنده أن مكة فتحت عنوة على معنى أنه - صلى الله عليه وسلم - مستعدا للقتال لو قوتل\rوقال أبو حنيفة رحمه الله لا يصح بيع دور مكة هذه أحكام الغنيمة وما شذ عنها ذكرناه في كتاب قسم الغنائم في ربع البيع\r---\rالوسيط ج:7 ص:42\rالوسيط ج:7 ص:39\rالباب الثالث في ترك القتل والقتال بالأمان\rواعلم أن الأمان من مكايد القتال ومصالحه وإن كان تركا للقتل لكن قد تمس الحاجة إليه\rوينقسم إلى عام لا يتولاه إلا السلطان وإلى خاص فيستقل به الآحاد وهو المقصود بيانه والنظر في أركانه وشرائطه وأحكامه فأما الأركان فثلاثة\rالأول العاقد وهو كل مكلف مؤمن له أهلية القتل والقتال بحال فيصح أمان العبد والمرأة والشيخ الهرم والسفيه والمفلس ولا يصح أمان الصبي والمجنون وقيل أمان الصبي كوصيته إذ لا ضرر عليه وهو بعيد\rوأما الأسير إن أمن من أسره فالمذهب أنه لا يصح لانه يكون كالمكره فيه وإن أمن غيره فوجهان أحدهما نعم لأنه مؤمن مكلف الثاني لا لأنه ليس له استقلال في التخويف والأمان ترك التخويف وعلى هذا هل يلزمه حكمه في نفسه فعلى وجهين","part":7,"page":19},{"id":1201,"text":"الركن الثاني المعقود له وهو الواحد أو العدد المحصور من ذكور الكفار أما أمان المرأة عن الإسترقاق فهل يصلح فيه وجهان ينبنيان على القولين في أن الصلح مع أهل قلعة فيها نسوة لا\r---\rالوسيط ج:7 ص:43\rرجل بينهن هل يعصمهن عن الإسترقاق ومأخذه أن المرأة تابعة في الأمان فلا تستقل أما العدد الذي لا ينحصر كأهل ناحية فلا يصح أمان الآحاد فيه بل ذلك إلى السلطان\rالركن الثالث نفس العقد وهو كل لفظ مفهم كناية أو صريحا والإشارة تقوم مقامه ولكن لا بد من تفهيم\rوللكافر أن يرد الأمان فإن رد لم ينفذ وإن قبل نفذ وإن سكت ففيه تردد والظاهر اشتراط القبول بقول أو فعل فلو أشار مسلم إلى كافر في الصف فانحاز إلى المسلمين وفهما الأمان فهو آمن وإن قال الكافر ما فهمت الأمان فلنا أن نغتاله وإن قال فهمت الأمان وقال المسلم ما أردته فلا يغتال ويبلغ المأمن\rوإنما تشترط الصيغة فيمن يدخل بلادنا لا لسفارة ولا لقصد سماع كلام الله وإن قصد ذلك فهو آمن من غير عقد وأما قصد التجارة فلا يؤمن فلو قال كنت أظن أنه كقصد السفارة فلا نبالي بظنه ونغتاله نعم لو قال الوالي كل من دخل تاجرا فهو آمن فله ذلك ولو قال ذلك واحد من الرعية لم يصح إذ ليس للآحاد التعميم فلو قال الكافر ظننت صحته ففي جواز اغتياله وجهان\rأما الشرط فهو اثنان\rأحدهما أن لا يكون على المسلمين ضرر بأن يكون طليعة أو جاسوسا فإن كان قتل ولا نبالي بالأمان ولا يشترط وجود مصلحة مهما انتفى الضرر\r---\rالوسيط ج:7 ص:44\rالثاني أن لا يزيد الأمان على سنة ويجوز إلى أربعة أشهر وفيما بين ذلك قولان كالقولين في مهادنة الكفار حيث لا ضعف للمسلمين وعند الضعف تجوز المهادنة إلى عشر سنين وأما الأمان فلا يزاد على السنة\rوأما حكم الأمان فهو أنه جائز من جانب الكفار وله أن ينبذ العهد مهما شاء ولازم من جهة المسلمين كالذمة إلا أن العهد ينبذ بمجرد توقع الشر والذمة لا تنبذ إلا بتحقيق الشر","part":7,"page":20},{"id":1202,"text":"ثم يتبع في الامان موجب الشرط فلو قال أمنت نفسك خاصة لم يسر إلى ماله وأهله إلا أن يصرح ولو قال أمنتك ففي السراية وجهان أحدهما لا لاختصاص اللفظ والثاني نعم لأن أمانه بترك ما يتأذى به\rثم هذا فيما معه من المال والأهل أما تركه في داره فلا أمان فيه ومهما قتله بعد الأمان هو أو غيره لزمت الدية والكفارة دون القصاص\rفرعان\rالأول الأسير فيما بينهم إذا أمنوه بشرط أن لا يخرج من دارهم فله الخروج مهما تمكن بل يلزمه الخروج فإنه وإن كان متمكنا من إقامة وظائف شرعية لكنه لا يخلو عن ذل فيما بينهم فتلزمه الهجرة ويلزمه أن يحنث إن كان قد حلف ولا ترخص في المقام خوفا من وقوع الطلاق والعتاق إن كان قد حلف به\rولو أطلقوه إلى دار الإسلام بشرط الرجوع فلا يلزمه ولو شرط إنفاذ مال لم يلزمه أيضا\r---\rالوسيط ج:7 ص:45\rوقيل فيه قول قديم أنه يجب الوفاء بوعد المال نعم إذا كان الأمان من الجانبين فإذا خرج لا يغتالهم ولا يأخذ أموالم إلا إذا خرجوا وراءه فله دفع الخارجين إليه خاصة\rولو باعوه شيئا وهو مختار لزمه بعثه الثمن إليهم فإن كان مكرها فعليه رد العين وقال في القديم يخير بين رد العين أو الثمن وكأنه تفريع على وقف العقود\rوإذا أسلم الكافر وقد لزمه كفارة يمين لم تسقط الكفارة بالإسلام ويحكي فيه وجه أنه يسقط فعلى هذا يبطل بالإسلام إيلاؤه\rالفرع الثاني المبارز بالإذن أو على الإستقلال إن جوزنا ذلك يلزمه الوفاء بشرطه مع قرنه ويلزم أهل الصف ذلك فلو شرط أن لا يتعرض له أهل الصف إلى أن يعود إلى صفهم لزم وإن شرط إلى أن ينتهي القتال فإذا ولى منهزما جاز قتله إذ قد انتهى قتاله بالهزيمة وإن شرط الأمان إلى الإثخان جاز قتل الكافر إذا أثخنه المسلم وإن أثخن المسلم وقصد تذفيفه منعناه وقتلناه وإن كان الأمان ممدودا إلى القتل بل مثل هذا الأمان باطل إذ فيه مضرة على المسلمين","part":7,"page":21},{"id":1203,"text":"ولو خرج جمع لإعانة الكافر قتلناهم مع المبارز إن كان باستنجاده وإن لم يكن بإذنه لم نتعرض له واختتام الباب بذكر ثلاث مسائل\rالمسألة الأولى مسألة العلج فإذا قال علج من علوج الكفار أدلكم على قلعة بشرط أن تجعلوا لي منها الجارية الفلانية التي فيها فهذه الجعالة صحيحة مع أن الجعل غير مملوك ولا معين معلوم ولا مقدور على تسليمه ولكن للحاجة\r---\rالوسيط ج:7 ص:46\rولو كان الدليل مسلما فالصحيح أنه لا يصح لفقد الشروط وفيه وجه أنه يصح للحاجة وهو بعيد وإنما ينقدح إذا جوزنا للإمام استئجار المسلم وإلا فالدلالة جهاد يقع عنه ثم لنا مع الجارية خمسة أحوال\rالحالة الأولى أن لا نقاتل القلعة فإن لم يكن ممكنا فلا شيء للعلج إذا دل على ما لا خير فيه وإن كان ممكنا فتركناه فيحتمل أن يستحق لأنه أتم عمل الدلالة ويحتمل أن لا يستحق وكأنه معلق بالقتال وإن قاتلنا فلم نقدر فهاهنا أولى بأن لا يستحق وإن جاوزناهم لمهم ثم وقعنا عليها ثانيا لا بعلامته فلا شيء له وإن رجعنا بعلامته فله الجارية وإن فتحنا طائفة أخرى فلا شيء عليهم لأن الشرط لم يجر معهم وإن بلغهم علامته\rالحالة الثانية أن نفتح ولا نجد الجارية فإن أخطأ العلج فلا شيء له وكذلك إن كانت قد ماتت قبل معاقدة العلج ولو ماتت بعد المعاقدة فثلاثة طرق أحدها طرد القولين في وجوب البدل والثاني أنه يجب إن ماتت بعد الظفر وإن ماتت قبله فقولان والثالث لا يجب إن ماتت قبل الظفر وإن ماتت بعده فقولان ولا شك في أنه يجب البدل إن ماتت بعد التمكين من التسليم وجرى التقصير منا ثم إذا وجب البدل فهو قيمتها أو أجر المثل فيه قولان ينبنيان على أن الجعل المعين\r---\rالوسيط ج:7 ص:47\rيضمن بضمان العقد أو ضمان اليد كما في الصداق ثم إذا وجب فهو من المغنم أو من مال المصالح فيه وجهان","part":7,"page":22},{"id":1204,"text":"الحالة الثالثة أن نجدها مسلمة فلا يمكن تسليمها إلى كافر فلا بد من الضمان وفيه وجه أن الإسلام كالموت وهذا بعيد إن أسلمت بعد الظفر أما قبله فيمكن أن يقال إذا تعذر ملكنا لها بالإسلام فصار كالموت\rالحالة الرابعة أن لا نجد في القلعة إلا تلك الجارية ولا غرض لنا في استبقاء القلعة ففي تسليم الجارية وجهان ووجه المنع أنا لا نحصل على غرض فيكون عملنا للعلج خاصة\rالحالة الخامسة إذا ظفر بها بعد أن صالحنا زعيم القلعة على الأمان في أهله وكانت من أهله فإن لم يرض الزعيم بتسليم الجارية ببدل قلنا له ارجع إلى القتال وأغلق الباب فإن الشرط مع العلج سابق والشرط معك مناقض له فلم يصح\rولا خلاف في أنه لا يشترط في أمان أهل الزعيم العلم بعددهم بل من ظهر أنه من أهله كان في أمان وإليه التعيين إذا طلب الأمان لعدد معلوم صالح أبو موسى رضي الله عنه عن بعض القلاع على أمان مائة فعد صاحب القلعة مائة فلما أتمها ضرب عنق صاحب القلعة لأنه كان زائدا على المائة\rالمسألة الثانية المستأمن إذا ثبت له ديون في ذمتنا أو أودع عندنا أموالا ثم رجع إلى\r---\rالوسيط ج:7 ص:48\rبلاده ليعود فأمانه مطرد ولو نقض العهد والتحق بدار الحرب ففيما خلفه ثلاثة أوجه أحدها أنه فيء وانتقض أمانه لأنه الأصل وقد بطل أمانه في نفسه والثاني لا لأنه لم يفارق إلا بنفسه فأمانه باق في ماله والثالث أن المال إن عصم تبعا له انتقض وإن جرى بشرط مقصود فلا\rالتفريع إن قلنا بطل أمانه فهو فيء وإن قلنا بقي أمانه فلا يتعرض له ما دام حيا وله أن يعود لطلبه وعذر الطلب يغنيه عن الأمان كعذر السفارة إلا أن يتخذ ذلك ذريعة في كثرة الرجوع وإن مات في دار الحرب ففيه قولان\rأحدهما أنه لورثته إتماما للأمان\rوالثاني أنه فيء إذ ضعف الأمان بانضمام الموت إلى نقض العهد","part":7,"page":23},{"id":1205,"text":"ولو كان قد خرج لشغل فمات فالظاهر أنه لورثته وفيه وجه بعيد أنه ينقطع الأمان بموته فإن قلنا لورثته فلهم الدخول بعذر الطلب من غير أمان\rأما إذا استرق بعد الإلتحاق بدار الحرب ففي انقطاع الأمان بالرق قولان مرتبان على الموت وأولى بأن لا ينقطع فإن لم يقطعه فعتق رد إليه وإن مات حرا رجع القولان وإن مات رقيقا فهو فيء إذ الرقيق لا يورث والسيد أيضا لا يرثه هذا هو النص وفيه أيضا قول مخرج أنه يصرف إلى ورثته لأن إسقاط الإرث بالرق ونقض الأمان به حكم شرعي ولا يؤاخذ الكفار به وخرج هذا القول من مسألة في الجراح وهو أنه لو قطع يد ذمي فالتحق\r---\rالوسيط ج:7 ص:49\rبدار الحرب واسترق ومات رقيقا من تلك الجناية ففي قدر الواجب على القاطع كلام طويل وقد نص الشافعي رضي الله عنه على صرف شيء إلى الورثة فقيل في المسألة قولان بالنقل والتخريج\rالمسألة الثالثة إذا حاصر الإمام أهل قلعة ورضي أهلها بحكم رجل عينوه فللإمام أن يستنزلهم على حكمه استنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني قريظة على حكم سعد رضي الله عنه وليكن المحكم عدلا امينا عالما بمصالح القتال ولا يشترط كونه مجتهدا\rثم حكم المحكم نافذ بالقتل والإرقاق والعفو وليس للإمام أن يقض بما فوقه وله أن يقضي بما دونه مسامحا فإذا حكم بالقتل فللإمام الاسترقاق أم لا فيه وجهان أحدهما نعم لأنه دونه والثاني لا لأن الإنسان قد يؤثر الموت على الذل المؤبد\rوإذا حكم بالقتل فأسلم امتنع قتله وإن حكم بالرق فأسلم قبل الإرقاق فإن رأينا أن الرق\r---\rالوسيط ج:7 ص:50\rفوق القتل لم يملكه وإن قلنا إنه دونه فقد كان يملكه قبل الإسلام فيملكه الآن إلا أن يسلم قبل الظفر\rولو حكم بضرب الجزية عليهم فهل عليهم القبول فيه وجهان ووجه المنع أنه معاقدة بالتراضي فلا يجبرون عليه","part":7,"page":24},{"id":1206,"text":"وينبغي أن يجري الخلاف في المفاداة أيضا فإن قلنا لا تلزمهم فلا يتعرض لهم بقتل وغيره إن منعوا بذل الجزية لكن نلحقهم بالمأمن ونستأنف القتال وإن قلنا يلزمهم فحكمهم حكم أهل الذمة إذا منعوا الجزية وسيأتي\rولو شرط الأمان لمائة نفر من أهل القلعة فالإختيار إليه فله أن يعين من شاء فإن عين مائة تامة فلنا أن نقلته لانه زائد على المائة كما فعله أبو موسى رضي الله عنه\r---\rالوسيط ج:7 ص:51\rكتاب الجزية والمهادنة\rوالعقود التي تفيد الأمن للكفار\rثلاثة الأمان وقد ذكرناه والذمة والمهادنة وهما مقصود الكتاب\r---\rالوسيط ج:7 ص:53\rالعقد الأول عقد الذمة\rوهو التزام تقريرهم في ديارنا وحمايتهم والذب عنهم ببذل الجزية والإستسلام من جهتهم وذلك جائز لقوله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ حين بعثه إلى اليمن إنك سترد على قوم معظمهم أهل الكتاب فاعرض عليهم الإسلام فإن امتنعوا فأعرض عليهم الجزية وخذ من كل حالم دينارا فإن امتنعوا فاقتلهم\r---\rالوسيط ج:7 ص:55\rوالنظر في أركان هذا العقد وأحكامه\rأما الأركان فخمسة\rالركن الأول صيغة العقد\rوهو أن يقول نائب الإمام أقررتكم بشرط الجزية والإستسلام والصحيح أنه يشترط ذكر مقدار الجزية وقيل لا يشترط ولكن ننزل المطلق على الأقل وقال العراقيون لا يشترط ذكر الإستسلام لأنه حكم للعقد كالملك في البيع\rلكن هل يجب التعرض لكف اللسان عن الله ورسوله فيه وجهان والصحيح أن الإستسلام من جانبهم مع الجزية كالعوض عن التقرير فيجب ذكره ثم يندرج تحته كف اللسان والتأقيت هل يبطل هذا العقد فيه قولان أحدهما أنه لا يبطل كالأمان\r---\rالوسيط ج:7 ص:56\rوالثاني أنه يبطل لأن هذا بدل عن الإسلام فليتأبد\rولو قال الإمام أقركم بالذمة ما شئت أنا فقولان مرتبان وأولى بالجواز إذ نقل أنه عليه السلام قال لهم أقركم على ذلك ما أقركم الله إلا أن ذلك كان في انتظار الوحي ولا يتصور الآن","part":7,"page":25},{"id":1207,"text":"---\rولو قال\rأقركم ما شئتم جاز لانه حكم المطلق إذ لا يلزم هذا العقد من جانبهم لكن يلزم من جانبنا إن صح وإذا فسد لم يلزم ولكن لا نغتالهم بل نلحقهم بالمأمن\rفرع لو اتفقت الإقامة على حكم الفساد سنة أو سنتين نأخذ لكل سنة دينار ولا نسامح بالتقرير مجانا ولو وقع كافر في ديارنا مدة ولم نشعر به حتى انقضت سنة فلا نأخذ منه الدينار لأنه لم نقبله أصلا نعم ونغتاله ونسترقه فإن قبل الجزية ففي منع استرقاقه وجهان\rأحدهما أنه يسترق كالأسير إذا أراد منع الرق ببذل الجزية لم يمتنع\rوالثاني أنه يلزم قبول الجزية لأن هذا لم نقصد الإستيلاء عليه بخلاف الأسير\rولو قال دخلت لسماع كلام الله تعالى تركناه وإن قال دخلت لسفارة صدقناه إن كان معه كتاب وإن لم يكن فوجهان والظاهر نصدقه ولو قال دخلت بأمان مسلم ففي تصديقه بغير حجة وجهان من حيث إن إقامة الحجة عليه ممكن\rثم الذي يدخل للسماع لا نمكنه من المقام وراء أربعة أشهر وفيما دون ذلك إلى مدة البيان وجهان\r---\rالوسيط ج:7 ص:58\rالوسيط ج:7 ص:57\rالركن الثاني في العاقد\rولا يعقده إلا الإمام فلو تعاطاه واحد بغير إذنه لم يصح ولكن يمنع الإغتيال ولو أقام سنة ففي أخذ الجزية وجهان\rأحدهما أنه يؤخذ كعقد الإمام إذا فسد\rوالثاني لا لأن قبوله لا يؤثر إذ لم يكن القبول ممن هو من أهل الإيجاب\rويجب على الإمام قبول الجزية إذا بذلوها إلا أن يخاف غائلتهم فإن كثر جمعهم فليفرقهم في البلاد ولا يجب قبولها من الجاسوس لما فيه من المضرة\rالركن الثالث فيمن يعقد له\rوهو كل كتابي عاقل بالغ حر ذكر متأهب للقتال قادر على أداء الجزية فهذه سبعة قيود\rالأول الكتابي فلا يؤخذ من عبدة الأوثان والشمس وإنما تؤخذ من اليهود والنصارى والمجوس أيضا يسن بهم سنة أهل الكتاب في الجزية دون أكل الذبيحة والمناكحة\r---\rالوسيط ج:7 ص:59","part":7,"page":26},{"id":1208,"text":"وقال أبو حنيفة رحمه الله يقرر وثني العجم دون وثني العرب ولو ظهر قوم زعموا أنهم أهل الكتاب كالزبور وغيره فهل يقرون بالجزية فيه وجهان أحدهما نعم لأن الزبور كتاب محترم وكذا سائر كتب الله تعالى ولا يمكن أن نعلم دينهم إلا بقولهم\rوالثاني لا لأنه لا ثقة بقولهم والأولون لم يعولوا إلا على أهل التوراة والإنجيل\rثم لا شك في أنه لا تحل مناحكتهم لظهور هذه الشبهة كما أن من شك في\r---\rالوسيط ج:7 ص:60\rأن أول آبائه دان بدينهم قبل المبعث أو بعده يقرر ولا يناكح فإن علم أنه دان قبل المبعث يقرر ويناكح وإن علم أنه دان بعد المبعث لم يقرر وإن دان بعد التبديل قرر ولا يناكح وفيه وجه أنه لا يقرر\rفروع\rالأول اختلفت نصوص الشافعي رضي الله عنه في الصابئين وهم فرقة من النصارى وفي السامرة وهم فرقة من اليهود فمنهم من قال إنه تردد لتردده في أنهم مبتدعة عندهم أو كفرة فإن صح كفرهم بأن قالوا مدبر العالم النجوم السبعة أو قالوا بقدم النور والظلمة فلا يقرر لأنه يناقض موجب الكتب المنزلة ومنهم من قال وإن كانوا مبتدعة فالقولان جائزان إذ تضعف بالبدعة حرمتهم\rوهذا الخلاف إنما ينقدح في نكاحهم لأن مبتدعة الإسلام يناكحون لأخبار منعت من التكفير فلا يعد في التغليظ على مبتدعة أهل الكتاب\rالثاني قلو قبلنا جزيته فأسلم منهم رجلان عدلان شهدا أنه كافر بدينهم تبين انتقضا العهد ونغتاله لتلبيسه علينا وإنما تثبت علقة الأمان عند جهلهم\rالثالث المتولد بين وثني وكتابية وبعكسه في مناكحته قولان الصحيح\r---\rأنه يقرر ومنهم من طرد القولين\rالرابع إذا توثن نصراني وله أولاد صغار فإن كانت الأم نصرانية استمر حكم تنصرهم بعد البلوغ وإن كانت وثنية فقولان أحدهما أنه تبقى علقة التنصير لهم فيقررون بعد البلوغ\rوالثاني أنهم يتبعون في التوثن أيضا لكن لا يغتالون وفي اغتيال أبيهم خلاف","part":7,"page":27},{"id":1209,"text":"الخامس الولد الحاصل من المرتدين في إسلامهم لأجل علقة الإسلام في المرتد خلاف فإن قضينا به فإن لم يصرحوا بعد البلوغ فهم مرتدون وإن لم نقض به فلا يقرون إذ لم يثبت دين آبائه قبل المبعث وفيه وجه بعيد لا اتجاه له إذ تخرم القاعدة في مراعاة تقديم الدين على المبعث ولعى هذا يتجه التردد في نكاحهم والصحيح المنع\rوالصحيح أنه لا يحل وطء سبايا غوراء إذ صح أنهم ارتدوا بعد الإسلام نعم ينقدح التردد في استرقاقهم بناء على أنهم كفار أصليون فإن عبدة الأوثان لا يمتنع إرقاقهم على ظاهر المذهب وفيه وجه أنه يمتنع لأن فيه أمانا مؤبدا لوثني\rالقيد الثاني العقل فلا يؤخذ من المجنون جزية بل هو تابع كالصبي ولو وقع في الأسر رق بنفس الأسر كالصبي وإن كان يجن يوما ويفيق يوما ففي وجه يعتبر آخر الحول وفي وجه تلفق أيام الإفاقة سنة ويؤخذ لها دينار وهو الأقيس وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله وفي وجه ينظر إلى الأغلب وفي\r---\rالوسيط ج:7 ص:62\rوجه لا نظر إلى جنون منقطع بل هو كالغشية بل تجب جزية كاملة وفي وجه أنه لا ينظر إلى عقل منقطع فلا جزية عليه أصلا والوجهان الأخيران ضعيفان وإن وقع مثل هذا في الأسر فالصحيح أنه ينظر إلى وقت الأسر\rالقيد الثالث الصغير فلا يؤخد منه جزية بل هو تابع أبيه ثم إذا بلغ عاقلا ففيه وجهان\rأحدهما أنه لا حاجة إلى الإستئناف بل يلزمه مثل ما التزم أبوه وكأنه عقد لنفسه ولولده بعد البلوغ والثاني أنه يستأنف لنفسه\rفلو بلغ سفيها والتزم زيادة نفذ لأنه يحقن به دمه كما لو كان عليه قصاص فصالح على أكثر من الدية فليس للولي المنع لأن حقن الدم أهم من المال ولو عقد له الولي بزيادة لم يكن للسفيه المنع كما يشتري له الطعام في\r---\rالوسيط ج:7 ص:63\rالمخمصة قهرا لصيانة روحه\rوإن قلنا لا يستأنف فإن كان الأب قد التزم زيادة لزمه بعد البلوغ وكان امتناعه كامتناع أبيه من الزيادة","part":7,"page":28},{"id":1210,"text":"القيد الرابع الحرية فالعبد تابع فلا جزية عليه وكذا من نصفه حر ونصفه رقيق\rالقيد الخامس الذكورة فلا جزية على المرأة إذ لا تتعرض للقتل بل هي تابعة وللرجل أن يستتبع بدينار واحد جمعا من النساء الأقارب والزوجات ولا يشترط المحرمية أما الأصهار والأحماء فمنهم من ألحقهن بالأجانب ومنهم من ألحقهن بالأقارب والصبيان والمجانين الأقارب أيضا يجوز استتباعهم\rهذا فيه إذا شرط في العقد فإن أطلق لم يتبع الأقارب والأصهار أما أولاده الصغار فوجهان وفي زوجاته طريقان أحدهما أنهن كالأولاد والثاني أنهن كالأقارب\r---\rالوسيط ج:7 ص:64\rوالأصح أن الزوجة والولد مما يقتضيه الإطلاق فلا حاجة إلى الشرط\rثم إذا دخل صبي أو امرأة دارنا من غير أمان وتبعية أوقفناهما وكذلك المجنون والحربي يتخير فيه بين القتل والإرقاق\rفرع إذا حاصرنا قلعة وليس فيها إلا النسوان فإن فتحناها جرى الرق عليهن بمجرد الظفر وإن بذلن الجزية لدفع الرق فالصحيح أنه لا يجب القبول إذ لو جاز لها دفع الرق بالجزية كما يجوز للرجل دفع القتل لما كانت تابعة في الجزية بل صار أصلا كالرجل ولكان إذا دخلت دارنا لم يجز إرقاقها إن بذلت الجزية وهو بعيد\rوالثاني أنه يجب القبول وإنما التبعية إذا كان معها رجل قريب أو زوج وإنما لا تستقل إذا وقعت في الأسر لأنها رقت بمجرد الأسر\rأما إذا كان فيهن رجل واحد وبذل الجزية كان عصمة لجميع النسوان إن كن من أهله وإن كن أجانب فلا وقد أطلق الأصحاب عصمة الجميع ولعل هذا مرادهم\rالقيد السادس المتأهب للقتال واحترزنا به عن الزمني وأرباب الصوامع ومن ذكرنا خلافا في قتلهم فمنهم من قال إذا منعنا قتلهم فهم كالنسوان فلا جزية عليهم ومنهم من قطع بأخذ الجزية للجنسية وهو الأصح","part":7,"page":29},{"id":1211,"text":"القيد السابع القدرة واحترزنا به عن الكافر الفقير الذي ليس بكسوب ففيه ثلاثة أقوال أحدهما أنه يخرج من الدار ولا يقرر مجانا والثاني أنه يقرر مجانا لأنه معذور والثالث أنه يقرر بجزية تستقر في ذمته إلى أن يقدر\r---\rالوسيط ج:7 ص:65\rالركن الرابع في البقاع التي يقرر بها الكافر\rويجوز تقريرهم بكل بقعة إلا الحجاز فقد قال - صلى الله عليه وسلم - لو عشت لأخرجت اليهود والنصارى من جزيرة العرب ثم لم يعش - صلى الله عليه وسلم - ولم يتفرغ له أبو بكر رضي الله عنه فأجلاهم عمر رضي الله عنه وهم زهاء أربعين ألفا\rونعني بجزيرة العرب مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها والطائف ووج وما ينسب إليها منسوب إلى مكة وفي بعض الكتب التهامة ولعله تصحيف اليمامة وخيبر من مخاليف المدينة\r---\rالوسيط ج:7 ص:66\rالوسيط ج:7 ص:61\rوقال العراقيون جزيرة العرب تمتد إلى أطراف العراق من جانب وإلى أطراف الشام من جانب وعلى هذا تلتحق اليمن بالجزيرة فتحصلنا فيه على خلاف\rهذا في المخاليف والبلاد أما الطرق المعترضة بينهما فهل يمنعون من الإقامة بها وفيه وجهان أحدهما لا لأن المراد المنع من الإختلاط بالعرب حرمة لهم والثاني أنهم يمنعون لأن الحرمة للبقعة\rثم لا خلاف أنهم لا يمنعون من الإجتياز لسفارة أو تجارة ولكن بشرط أن لا يقيمون في موضع أكثر من ثلاثة أيام ولا يحسب يوم الدخول والخروج إلا في مكة\r---\rالوسيط ج:7 ص:67\rفإنه يمنع ولا يمكن الكافر من دخولها مجتازا ولا برسالة بل يخرج إليه من يستمع الرسالة لقوله تعالى فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ولا يجري هذا التغليظ في المدينة\rفرع لو دخل مكة ومرض وخيف من نقله الموت فلا يبالي وينقل ولو دفن نبش قبره وأخرج عظامه تطهيرا للحرم وإن مات على طرف الحجاز وأمكن نقله نقل قبل الدفن وإن دفن ففي نبش قبره وجهان","part":7,"page":30},{"id":1212,"text":"ولو مرض في الحجاز لم ينقل إن خيف موته فإن كان يشق النقل ولا يخاف الموت ففي وجوب نقله وجهان فإن مات في غير مكة ودفن وعظمت المشقة في نقله تركناه ولم نرفع نعش قبره\r---\rالوسيط ج:7 ص:68\rالركن الخامس في قدر الجزية الواجبة والواجبات عليهم خمسة\rالأول نفس الجزية وأقلها دينار في السنة على كل محتلم كما سبق أو اثني عشر درهما نقرة ويخير الإمام بينهما والتخيير مستنده قضاء عمر رضي الله عنه وإلا فلم يرد في الخبر إلا الدينار وشبب بعض الأصحاب بأن النقرة نقومها بالذهب كما في نصاب السرقة\rثم إن لم يبذلوا إلا دينار وجب القبول وللإمام أن يماكس في الزيادة فإن بذل زيادة ثم علم أن الزيادة لم تكن واجبة لم ينفعه وكان كمن اشترى بالغبن نعم لو نبذ إلينا العهد ثم رجع وطلب العقد بدينار وجبت الإجابة\rوقال أبو حنيفة رحمه الله على الفقير دينار وعلى الغني أربعة وعلى المتوسط ديناران وعندنا لا فرق\r---\rالوسيط ج:7 ص:69\rولو أسلم أو مات بعد مضي السنة استوفي عندنا ولو تكرر سنون لم تتداخل خلافا لأبي حنيفة رحمه الله في المسألتين ولو كان عليه ديون ومات قدمت الجزية على وصاياه وديونه ومنهم من قال بل الجزية من حقوق\r---\rالوسيط ج:7 ص:70\rالله فتقدم على حق الآدمي في قول وتؤخر في قول وتستوي في قول\rفرع لو مات في أثناء السنة ففي وجوب قسطه قولان\rأحدهما أنه لا يجب إلا لتمام السنة كالزكاة والثاني أنه يجب كالأجرة\rويشير هذا إلى تردد في أنها هل تجب بأول السنة لكن تستقر بتمامها أو تجب شيئا شيئا وبنوا على هذا أن الإمام لو طلب شيئا في أثناء السنة هل يجوز\r---\rالوسيط ج:7 ص:71\rمع استمرار الحياة والظاهر المنع لأنه على خلاف سير الأولين","part":7,"page":31},{"id":1213,"text":"الواجب الثاني الضيافة وقد وظف عمر رضي الله عنه الضيافة لمن يطرقهم من أبناء السبيل فاتفقوا على جواز ذلك بشرط أن نبين لكل واحد عدد الضيفان وقدر الطعام والأدم وجنسه وعلف الدابة ومنازل الضيفان وليفاوت بين الغني والفقير في عدد الضيفان لا في جنس الطعام كي لا يؤدي إلى التزاحم على الغني ويبين مدة إقامة الضيف من يوم إلى ثلاثة أيام فقد ورد أن الضيافة ثلاثة أيام فما زاد صدقة ويقال إجازة يوم وليلة أعني ما يعطي الضيف ليتزود في الطريق إذا رحل\rثم هذا محسوب لهم من نفس الدينار إذ كان عمر رضي الله عنه لا يطالبهم بالجزية مع الضيافة ومنهم من أبى ذلك لأن الإطعام ليس بتمليك وهو كالتغدية في الكفارة\r---\rالوسيط ج:7 ص:72\rفإن قلنا إنه من الجزية فما نقص من الدينار يجب أن يكمل ولو أراد نقلهم عن الضيافة إلى الدنانير بعد ضربه بغير رضاهم ففيه وجهان وكأنه تردد في أن ضربه هل ينقعد لازما\rوالصحيح أنه إن قلنا إنه من الدينار فيجوز الإبدال وإن قلنا إنه أصل فلا بد من رضاهم في الإبدال\rثم إذا أبدلت فقد كانت الضيافة لجميع الطارقين فهل يصرف البدل إلى جميع المصالح أم يختص بأهل الفيء فيه وجهان والظاهر أنه لأهل الفيء لأن ذلك احتمل في الضيافة لعسر الضبط\rالواجب الثالث الإهانة والتصغير عند الأخذ لقوله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون قيل معناه أن يطأطىء الذمي رأسه ويصب ما معه في كف المستوفي فيأخذ المستوفي بلحيته ويضرب في لهازمه\r---\rالوسيط ج:7 ص:73\rوهذا مستحب أو مستحق فيه وجهان\rفإن قلنا إنه مستحق لم يجز له توكيل المسلم في التوفية ولم يصح ضمان المسلم للجزية فإنه يجب قبولها إذا أسلم وتسقط الإهانة","part":7,"page":32},{"id":1214,"text":"ولكن الصحيح أنه مستحب إذ يجوز إسقاطها بتضعيف الصدقة كما فعل عمر رضي الله عنه فإن جماعة من نصارى العرب أنفوا من اسم الجزية والصغار فقالوا نحن عرب فخذ منا ما يأخذ بعضكم من بعض يعني الزكاة فقال عمر رضي الله عنه إنها طهرة ولستم من أهلها فقالوا خذ بذلك الإسم وزد ما شئت فضعف عليهم الصدقة وحط اسم الجزية والإهانة ولا شك في أن المأخوذ جزية حتى لا تؤخذ من النساء والصبيان\rولا بد أن يفي بقدر الجزية إذا وزع على رءوس البالغين وله أن يأخذ ثلاثة أمثال الصدقة وله أن يأخذ نصف الصدقة إن وفى بالجزية ولكن لا يترك الإهانة إلا لغرض ظاهر\r---\rالوسيط ج:7 ص:74\rفإن كثروا ولم يمكن عدهم لتبيين الوفاء ففي جواز أخذه بغالب الظن وجهان والفقراء هل يدخلون في الحساب يخرج على القولين في العقد وهل يجوز ذلك مع غير العرب فيه وجهان والظاهر جوازه للمصلحة\rثم صيغة العقد أن يقول الإمام ضعفت عليكم الصدقة فيلزمه عليكم الصدقة فيلزمه الوفاء فيأخذ من خمس من الإبل شاتين ومن عشر أربع شياه ومن خمس وعشرين بنتي مخاض ولا يضعف المال فيجعله كالخمسين ويأخذ حقه بل نضعفه الصدقة ونأخذ الخمس مما سقته السماء والعشر مما سقي بدالية ومن عشرين دينارا دينارا واختلفوا في مسألتين\rإحداهما أنه هل يحط لهم الوقص فيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يحط كالصدقة والثاني لا لأن ذلك تخفيف عن المسلمين والثالث\rأنه يأخذ إن لم يؤد إلى التجزئة فيأخذ من سبعة ونصف من الإبل ثلاث شياه وقد حكي عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال يأخذ من عشرين شاة شاة ومن مائة درهم خمسة دراهم\r---\rالوسيط ج:7 ص:75\rالثانية لو ملك ستا وثلاثين من الإبل وليس في ماله بنت لبون فيأخذ بنتي مخاض وجبرانين لكل جبران واحد شاتين أو عشرين درهما ولا يضعف الجبران ثانيا ومن قال بذلك فقد غلط وكذلك إذا أخرج حقتين فعلى الإمام الجبران","part":7,"page":33},{"id":1215,"text":"الواجب الرابع العشر من البضاعة التي مع تجارهم إذا ترددوا في بلادنا والنظر فيمن يعشر ماله وفي قدر المأخوذ\rأما من يؤخذ منه فهو كل حربي يتجر في بلادنا ضرب عمر رضي الله عنه عليهم العشر أما الذمي فلا شيء عليه إذا اتجر ولا على الحربي إذا دخل لسفارة أو سماع كلام الله تعالى\rأما لو تردد في الحجاز لا للتجارة ففي أخذ شيء منه خلاف فقيل إنه لا يمكن تعشير ماله\rولا بد من تعظيم الحجاز فيؤخذ دينار وهو أقل الجزية والذمي إذا اتجر في الحجاز أخذ منه نصف العشر كذلك فعل عمر رضي الله عنه\rثم هذا إذا جرى الشرط وقبلوا فإن دخلوا بأمان من غير شرط فأصح الوجهين أنه لا شيء عليهم والثاني أن قضاء عمر رضي الله عنه بذلك قضاء على من سيكون منهم إلى يوم القيامة فيتبع\rأما المقدار فلا مزيد على العشر وقل للإمام أن يزيد إن رأى وأما النقصان فجائز إلى نصف العشر وذلك في الميرة وكل ما يحتاج المسلمون إلى كثرة\r---\rالوسيط ج:7 ص:76\rالمكاسب فيه كذلك فعل عمر رضي الله عنه ولو رأى رفع هذه الضريبة أصلا ففيه وجهان أحدهما أنه لا بد من قبول شيء والثاني أن هذا الجنس يتبع فيه المصلحة إذ عمر رضي الله عنه فعل ذلك برأيه واستصوابه وقد يتغير الصواب\rثم إذا أخذ العشر مرة فلا يأخذه ثانيا في تلك السنة بل يعطى جوازا حتى لا يطالبه عشار أصلا إلا إذا جوزنا الزيادة فعند ذلك يجوز أخذه في دفعات\rأما إذا جرى ترديد مال واحد إلى الحجاز في سنة واحدة فهل يكرر العشر لتعظيم الحجاز فيه خلاف وهذا إذا خرج من الحجاز وعاد وما دام يتردد فيه فلا ولو بذل اللسان عند المشارطة بزيادة فالظاهر أنه لا يلزم إذ ليس ذلك عقدا أصليا بخلاف عقد الجزية\rالواجب الخامس الخراج وذلك قد يكون أجرة فلا يسقط بالإسلام كما إذا ملكنا أراضيهم ثم رددناها إليهم بخراج كما فعله عمر رضي الله عنه وهذا واجب وراء الجزية\rأما إذا صالحناهم على عقارهم بخراج يؤدونه فملكهم مطرد والمأخوذ في حكم جزية\r---","part":7,"page":34},{"id":1216,"text":"الوسيط ج:7 ص:77\rومن أسلم سقط الخراج عنه في المستقبل خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\r---\rالوسيط ج:7 ص:78\rالنظر الثاني في أحكام عقد الذمة\rوهو يقتضي وجوبا علينا وعليهم أما ما علينا فيرجع إلى أمرين الكف عنهم وذب الكفار دونهم\rأما الكف فمعناه أنا لا نتعرض لأنفهسم ومالهم ونعصمهم بالضمان ولا نريق خمورهم ولا نتلف خنازيرهم ما داموا يخفونه ولا نمنعهم من التردد إلى كنائسهم القديمة ولو أظهروا الخمور أرقناها ومن دخل دارهم وأراقها فقد تعدى ولا ضمان عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله ولو غصبها وجب مئونة الرد وفيه وجه أنه لا يجب إلا التخلية ولو باع خمرا من مسلم أريق على المسلم ولا ثمن للذمي والظاهر أنه يجب رد الخمر المحترمة على المسلم إذا غصب\rأما الذب عنهم فمعناه دفع الكفار عنهم ما داموا في دارنا وهو ذب عن الدار ولو دخلوا دار الحرب فلا مطمع للذب ولو انفردوا ببلدة غير متصلة ببلاد الإسلام ففي وجوب ذب أهل الحرب عنهم وجهان أحدهما أنه لا يجب إذ لم نلتزم إلا الكف\r---\rالوسيط ج:7 ص:79\rوالثاني أنه يجب إذ بذلوا الجزية لنسلك بهم مسلك أهل الإسلام فعلى هذا لو شرطنا أن لا نذب عنهم لم يلزمنا ومنهم من ألغى هذا الشرط وعلى الأول لو شرطنا الذب لزمنا ومنهم من ألغى ذلك الشرط وكذلك لو ترافعوا إلينا هل يجب الحكم بينهم فيه خلاف ويرجع حاصله إلى دفع أذى بعضهم عن بعض\rأما الواجب عليهم فهو الوفاء بالجزية والإنقياد للأحكام والكف عن الفواحش وعن بناء الكنائس ومطاولة المسلمين بالبنيان والتجمل بترك الغيار وركوب الخيول وسلوك جادة الطرق هذه مجامعها\rالأول حكم الكنائس وتفصيله أن للبلاد ثلاثة أحوال","part":7,"page":35},{"id":1217,"text":"الأولى بلدة بناها المسلمون فلا يكون فيها كنيسة وإذا دخلوا وقبلوا الجزية منعوا من إحداث الكنائس قطعا وفي معناها بلدة ملك المسلمون عليهم رقبتها قهرا فإنه ينقض كنائسهم لا محالة ولو أراد الإمام أن ينزل منهم طائفة بجزية ويترك لهم كنيسة قديمة قطع المراوزة بالمنع وذكر العراقيون وجها في جوازه أما الإحداث فلا خلاف في المنع\r---\rالثانية بلدة فتحناها صلحا على أن تكون رقبة الأبنية للمسلمين وهم يسكنونها بخراج يبذلونه سوى الجزية فإن استثنى في الصلح البيع والكنائس لم تنقض وإن أطلق فوجهان أحدهما انها تنفض لأنها ملك المسلمين فلهم التصرف في ملكهم والثاني لا وفاء بشرط التقرير فإنه يمنع عليهم القرار من غير متعبد جامع\rالثالثة أن تفتح على أن تكون الرقاب لهم ويضرب عليهم خراج فهذه بلدتهم وليس عليهم نقض الكنائس ولو أحدثوا كنائس فالمذهب أنهم لا يمنعون وقيل يمنع لأنها على الجملة تحت حكم الإسلام\rولا خلاف أنهم لا يمنعون من ضرب الناقوس وإظهار الخمور وإن كان المسلمون يدخلون على الجملة لأنها كعقر دارهم ولا نتعرض لما يجري في دورهم\rفرع حيث قضينا بإبقاء كنيسة قديمة والمنع من الإحداث فلا نمنعهم من العمارة إذا استرمت والأصح أنا لا نكلفهم إخفاء العمارة وقيل يجب الإخفاء حتى لو زال الجدار الخارج فلا وجه إلا بناء جدار داخل الكنيسة\rنعم لو انهدمت الكنيسة ففي إعادتها وجهان من حيث إن هذا كالإحداث من وجه وإن قلنا لهم الإعادة ففي جواز زيادة في الخطة وجهان أصحهما المنع لأن هذا إحداث\r---\rالوسيط ج:7 ص:81\rالوسيط ج:7 ص:80\rوأما النواقيس فإنا نمنعهم في كنائسهم أن يظهر صوته فهو كإظهار الخمر وقيل لا يمنع فإنه تابع للكنيسة","part":7,"page":36},{"id":1218,"text":"الواجب الثاني ترك مطاولة البنيان فلو بنى دارا أرفع من دار جاره منع ولو كان مثله فوجهان ولو لم يكن بجنبه إلا حجرة ضعيفة منخفضة فعليه أن لا يعلوها بنيانه ولو كان في طرف بلد حيث لا جار أو كانت لهم محلة فلا معنى للمطاولة فلا حجر وقيل إنهم على الجملة يمنعون من رفع فيه تجمل\rوهذا كله في البناء فلو اشترى دارا مرتفعة لم ينقض بناؤها وهذا المنع مستحب أو حتم فيه وجهان\rالواجب الثالث يمنعون من التجمل بركوب الخيل ولا يمنعون من الحمار النفيس وليكن ركابهم من الخشب وقال الشيخ أبو محمد لا يمنع من الفرس الخسيس كالقتبيات ويمنع من البغال الغر\r---\rالوسيط ج:7 ص:82\rالواجب الرابع لا بد من الغيار ولون الصفرة باليهود أليق والكهبة بالنصارى والسواد بالمجوس والمقصود أن يتميزوا حتى لا نسلم عليهم ويضطرون إلى أضيق الطرق ويمنعون من سرارة الجادة إذا كانت مشغولة بالمسلمين وإن كانت خالية فلا منع ويخرج الكافر من الحمام إذا لم يكن عليهم غيار لأنه ربما ينجس الماء من حيث لا نعرف\rوالمرأة هل يلزمها الغيار في الحمام وخارجه فيه وجهان ثم أصل الغيار وترك ركوب الخيل حتم أو مستحب فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:7 ص:83\rالواجب الخامس الإنقياد للأحكام بأن يذعن للحد والضمان إذا تعلقت الخصومة بمسلم أو زنا بمسلمة أو سرق مال مسلم أما ما لا يتعلق بمسلم ولم يعتقد تحريمه فلا يحد على الصحيح فيه كالشرب وما اعتقد تحريمه وترافعوا إلينا وجب عليهم الإنقياد فإن قيل فلو خالفوا في شيء من هذه الجملة فهل ينتقض عهدهم قلنا هذه الأمور على ثلاث مراتب\rالأولى وهي أخفها إظهار الخمر وضرب الناقوس وترك الغيار وإظهار معتقدهم في المسيح عليه السلام وفي الله تعالى بانه ثالث ثلاثة وما يضاهيه مما لا ضرر على المسلمين فيه فلا ينتقض به العهد بل نعزرهم ولو شرط الإمام انتقاض العهد بذلك قال الأصحاب يحمل على التخويف شرطه ولا ينتقض به","part":7,"page":37},{"id":1219,"text":"الرتبة الثالثة وهي أغلظها القتال ومنع الجزية والأحكام والمشهور أن العهد\r---\rالوسيط ج:7 ص:84\rينتقض بهذه الثلاث وهو ظاهر في القتال\rأما منع الجزية فلا يبعد أن يجعل كمنع الديون فتستوفى قهرا ولا يبعد من حيث إنه ركن الأمان فكأن منعه إسقاط أمانه بخلاف سائر الديون ويحتمل أن يكون مراد الأصحاب منه أن يكون المنع بالتغلب فيؤدي إلى القتال\rوأما منع الحكم فلا ينبغي أن ينقض إن كان بالهرب فإن كان بتمرد حملناه عليه وإن أدى إلى القتال انتقض عهده وعلى الجملة لا يظهر انتقاض العهد إلا بالقتال\rالرتبة الثالثة ما هو محظور وفيه على المسلمين ضرر كالزنا بالمسلمة والتطلع على عورات المسلمين أو افتتان المسلم عن دينه ففي هذه الثلاثة ثلاثة أوجه أحدها أنه ينقض العهد كالقتال والثاني لا ينقض بل يعاقبون عليها كإظهار الخمر\r---\rالوسيط ج:7 ص:85\rوالثالث أنه إذا جرى شرط الإنتقاض انتقض وإلا فلا\rوأما قطع الطريق والقتل الموجب للقصاص فمنهم من قال هو من هذا القسم ومنهم من قطع بإلحاقه بالقتال وكذلك في تعرضهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسوء طريقان ومنهم من قال كالقتال ومنهم من قال على الأوجه الثلاثة\rأما إذا كان الطعن على وفق اعتقادهم كقولهم إنه لي رسول الله والقرآن ليس بمنزل فهذا كقولهم إن الله ثالث ثلاثة وإنما الخلاف في السب والطعن في النسب وما لا يوافق عقيدتهم فإن قيل وما حكم انتقاض العهد قلنا أما في القتال فحكمه الإغتيال وأما في الرتبة الثالثة فقولان أحدهما الإغتيال وصار العهد كالمعدوم\rوالثاني أنا نلحقهم بالمأمن ولا اغتيال\rولو نبذ الذمي عهده إلينا من غير جناية فالصحيح أنه يلحق بالمأمن وقيل يخرج على القولين إذا كان يقدر على الخروج من غير\r---\rالوسيط ج:7 ص:86\rمجاهرة بنبذ العهد","part":7,"page":38},{"id":1220,"text":"فإن قيل فالمسلم إن طول لسانه في الرسول فما حكمه قلنا إن كذب عليه عذر وإن كذبه فهو مرتد فيقتل إلا أن يتوب وكذلك كل تعرض فيه استهزاء فهو ردة ولو نسبه إلى الزنا فهذا القذف كفر بالإتفاق فلو تاب ففيه ثلاثة أوجه أحدهما وهو اختيار الفارسي أنه يقتل إذ حد قذف الرسول قتل فلا يسقط الحد بالتوبة وفي الخبر من سب نبيا فاقتلوه ومن سب أصحابه فاجلدوه والثاني وهو اختيار القفال والأستاذ أبي إسحاق أنه لا شيء عليه لأن القتل صار مغمورا في الكفر فيسقط أثره بالإسلام والثالث وهو الذي ذكره الصيدلاني رحمه الله أنه يسقط القتل وتبقى ثمانون جلدة للحد وهذا يلزمه أن يجلد قبل القتل إذا لم يتب كالمرتد إذا قذف والإلتفات إلى هذا القياس الجروي في مثل هذا المقام بعيد\r---\rالوسيط ج:7 ص:87\rثم إن قلنا ثبت حد القذف فلو عفا واحد من بني أعمامه ينبغي أن يسقط أو نقول هم لا ينحصرون فهو كقذف ميت لا وارث له وكذلك في قتل مثله قولان أحدهما أنه لا قصاص إذ في المسلمين صبيان ولأنه إن وجب على الإمام الإستيفاء ضاهى الحد وبطل خاصية القصاص وإن جاز له العفو فهو بعيد والثاني أنه يجب إذ يؤدي إلى إبطال عصمة من لا وارث له فينقدح أيضا القولان في قذف من لا وارث له\r---\rالوسيط ج:7 ص:88\rالعقد الثاني مع الكفار المهادنة والنظر في شروطه وأحكامه أما الشروط فأربعة\rالأول أن هذا العقد لا يتولاه إلا الإمام لأنه يرجع حاصله إلى صلح جمع من الكفار على ترك قتالهم والكف عنهم من غير مال نعم لآحاد الولاة عقد ذلك مع أهل القرى والأطراف المتعلقة بهم فأما مهادنة إقليم كالهند والروم فليس إلا للإمام","part":7,"page":39},{"id":1221,"text":"الشرط الثاني أن يكون للمسلمين إلى ذلك حاجة فإن لم تكن حاجة ولا مضرة وطلبوا ذلك لم يجب على الإمام الإجابة على الصحيح بل يتبع الأصلح وفيه وجه مخرج أنه تجب الإجابة وفي الجزية وجه مخرج من المهادنة أنه لا تجب الإجابة والوجهان ضعيفان والصحيح الفرق فإن عقد الذمة كف بمال وهذه مسامحة\rالشرط الثالث أن يخلو العقد عن شرط يأباه المسلم كما لو شرط أن يترك في أيديهم مال مسلم أو شرط أن يرد عليهم أسيرا مسلما أفلت منهم أو شرط لهم على المسلمين مالا فكل ذلك فاسد مفسد نعم لو كان على المسلمين خوف جاز التزام مال لدفع الشر كما يجوز فداء الأسير المسلم إذا عجزنا عن انتزاعه مجانا\rالشرط الرابع المدة وهو يتقدر بأربعة أشهر إن لم يكن بالمسلمين ضعف وهو مدة السياحة قال الله تعالى فسيحوا في الأرض أربعة أشهر\r---\rالوسيط ج:7 ص:89\rولا يجوزو أن تبلغ سنة وهذه المدة للجزية لأن الكف سنة إنما جاز بعوض أما فيما دون السنة وفوق أربعة أشهر فقولان أحدهما الجواز للقصور عن مدة الجزية وهذا يستمد من قولنا إن طلب قسط من الجزية في بعض السنة لا يجوز والثاني المنع للزيادة على مدة التسييح أما إذا كان بالمسلمين ضعف وخوف جازت المهادنة عشر سنين هادن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل مكة عشر سنين ولا مزيد عليه وفيه وجه أنه تجوز الزيادة بالمصلحة\r---\rالوسيط ج:7 ص:90\rفرع لو أطلق الإمام المهادنة ولم يذكر المدة فالصحيح أنها فاسدة وقال الفوراني في حال القوة وجهان أحدهما أنه ينزل على الأقل والثاني على الأكثر وهو ما يقارب السنة\rوإن كان في حالة الضعف فينزل على عشر سنين إذ لا يتقدر أقله وسببه أن مقتضى المطلق التأبيد فنحذف ما يزيد على المدة الشرعية\rولو صرح بالزيادة على المدة فالزيادة مردودة وفي صحتها في المدة قولا تفريق الصفقة وأصحهما الصحة إذ ليس فيها عوض تحدد جهالته","part":7,"page":40},{"id":1222,"text":"ثم حكم الفاسد أن ننذرهم ولا نغتالهم وحكم الصحيح وجوب الكف عنهم إلى انقضاء المدة أو إلى جناية تصدر منهم تناقض العهد فنغتالهم إن علموا أنها جناية وإن لم يعلموا ففي اغتيالهم من غير إنذار وجهان\rولو بنينا تطويل المدة على خوف لم ترتفع بزوال الخوف بل لا بد من الوفاء\rولو استشعر الإمام جناية فله أن ينبذ إليهم عهدهم بالتهمة وذلك لا يجوز في الجزية نعم لا يبتدىء عقد الجزية مع التهمة\r---\rالوسيط ج:7 ص:91\rالنظر الثاني في أحكام العقد\rوحكمه الوفاء بالشرط والمعتاد في الشرط أن يقول صالحناكم على أن من جاءكم من المسلمين رددتموه ومن جاءنا منكم رددناه ولا يجوز شرط رد المرأة إذا جاءت مسلمة ويجوز رد الرجل المسلم والمرأة الكافرة ولما هادن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهيل بن عمرو وعيينة بن حصن قال من جاءكم منا فسحقا سحقا ومن جاءنا منكم رددناه ثم جاء أبو جندل بن سهيل مسلما فرده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبيه فولى باكيا فقال إن الله تعالى يجعل لك مخلصا فقال عمر رضي الله عنه إن دم الكافر عند الله كدم الكلب كالتعريض له بقتل أبيه ثم جاء أبو بصير مسلما وجاء في طلبه\r---\rالوسيط ج:7 ص:92\rرجلان فرده عليهما فقتل أحدهما وأفلت الآخر قال عليه السلام مسعر حرب لو وجد أعوانا كالتعريض له بالإمتناع وهذا يدل على أن الرجوع غير واجب عليه إذ لم يجر الشرط معه وإنما الرد يجب علينا فجاز تعريفه بالتعريض دون التصريح ولأن أبا بصير رجع مع أحد الرجلين وقتل الآخر فلم ينكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحتمل أن يقال للذي أسلم بينهم أن يقتلهم إن قدر إذ لم يجر الشرط معه ويدل عليه تعريض عمر رضي الله عنه ويحتمل أن يقال لا يجوز إذ شرط الإسلام يتناوله وكذلك إذا استقر في دارنا لزمه الكف عنهم وعلى هذا هل يحمل\r---\rالوسيط ج:7 ص:93","part":7,"page":41},{"id":1223,"text":"تعريض عمر رضي الله عنه على تصلب ولكن ترك الإنكار من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يبقى له وجه إلا أن يقال إن الرجوع غير واجب فيجوز القتل في دفع من يكلفه الرجوع\rثم نزل قوله تعالى فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار فاختلف في أن النسوة هل كن مندرجات تحت قوله من جاءنا منكم رددناه فوردت الآية ناسخة أو وردت الآية مخصصة للعموم الظاهر وعلى هذا ترددوا في أنه عليه السلام عرف الخصوص فأوهم العموم أو ظنه عاما حتى تبين له\rوقد أفادت الآية منع ردها ووجوب صداقها واختلف قول الشافعي رضي الله عنه في علة وجوب الصداق عليه فقال في قول لا يجب لأنه التزم ردهن ثم نسخ فخالف فغرم وعلى هذا يقتصر الغرم عليه ولا يلزمنا فإنا لا نلتزم رد المسلمة ولو التزمنا فسد الشرط وهل تفسد المهادنة بالشرط الفاسد أم تلغى فيه تردد كترددنا في الوقف أنه هل يفسد بالشرط الفاسد\rوالقول الثاني أنه وجب لأنه أوهم بالعموم ردها فعلى هذا إن عممنا وأوهمنا لم نردها وغرمنا وإن اطلقنا العقد أو صرحنا بأنها لا ترد فلا غرم\r---\rالوسيط ج:7 ص:94\rومنهم من أوجب الغرم في المهادنة المطلقة وقال إطلاقها أيضا موهوم ويتشعب عن التفريع على إيجاب الغرم النظر في سبب الغرم ومصرفه وقدره\rأما السبب فهو المنع عن الزوج بعلة الإسلام واحترزنا بالمنع عما إذا جاءت ولم تطلب إذ لا يجب الرد فلا غرم وكذلك كل كافر وكافرة لا طالب له ومن له طالب فليس علينا الرد لكنا لا نمنع من يسترجعه وقولنا من الزوج احترزنا به عما لو طلبها أبوها أو أقاربها فلا نرد ولا نغرم لأن الزوج هو المستحق","part":7,"page":42},{"id":1224,"text":"وقولنا بعلة الإسلام أردنا به أنها لو ماتت أو قتلت قبل الطلب فلا غرم إذ لا منع أما إذا قتلت بعد الطلب وجب القصاص على القاتل مع الصداق ويحتمل عندي أن يقال الغرم على بيت المال لأن المنع حال الطلب واجب شرعا والقتل واقع به استحقاق المنع فلم نفوت ردا ممكنا بل ردا ممتنعا شرعا ولو غرمنا فأسلم الزوج قبل انقضاء العدة استرددنا إذ النكاح يبقى وإن أسلم بعد انقضاء العدة لم نسترد ولو طلقها ثم أسلمت وهي منكوحة رجعية قال الشافعي رضي الله عنه لا نغرم إن لم يراجع لأن الفراق بالطلاق وفيه قول مخرج وهو\r---\rالوسيط ج:7 ص:95\rالأقيس أنه يستحق الغرم لأن الرجعية منكوحة وإن لم يراجعها فلا معنى لرجعته مع إسلامها\rأما المال فهو القدر الذي بذله الزوج قال الله تعالى وآتوهم ما أنفقوا فإن كان قد سلم بعض الصداق لم يستحق إلا ذاك وإن لم يسلم شيئا أو سلم خمرا أو خنزيرا لم يستحق شيئا وإن أخذت ووهبت منه فقولان كما في التشطير بالطلاق ولو أسلمت قبل قبض الصداق وبعد المسيس ثم أسلم الزوج بعد العدة أو قبل الجزية فلها مطالبته بالمهر لأجل المسيس إذ الظاهر صحة أنكحتهم فإذا غرم لها فهل نغرم له ما غرم فيه تردد من حيث إنه حيث كان أهلا للطلب لم يكن قد بذل شيئا\rثم لا نقبل مجرد قوله سلمت الصداق فإن أقرت فلا بد من التصديق إذ تعسر إقامة الحجة\rوأما المغروم فيه فهو البضع والمالية في الرقيقة ولو دخلت كافرة ثم أسلمت فالأصح وجوب الغرم كما لو أسلمت ثم دخلت ولو دخلت مسلمة ثم ارتدت فلا نردها لعلقة الإسلام وفي وجوب الغرم وجهان إذ لا قيمة لبضعها والأصح الوجوب فإن دخلت مجنونة لم نرد لاحتمال أنها أسلمت قبل الجنون ولا نغرم لاحتمال أنها لم تسلم فنأخذ باليقين في الطرفين","part":7,"page":43},{"id":1225,"text":"والصبية إذا أسلمة وقلنا يصح إسلامها فكالبالغة وإن لم نصحح فلا نرد لحرمة الإسلام لأنا نحول بين الصبي المسلم وبين أبويه وإن منعناها فالصحيح الغرم وقيل إنها كالمجنونة وقيل إنها ترد وهو ضعيف\r---\rالوسيط ج:7 ص:96\rوالرقيقة يمتنع ردها وتجب قيمتها لسيدها لا ما بذل من الثمن لأن المال تقويمه سهل وإنما العدول إلى ما أنفق في الصداق بنص القرآن فيما يعسر تقويمه\rولو جاء غير سيدها طالبا لم يلتفت إليه إلا إذا كانت مزوجة فإن جاء السيد والزوج معا غرمنا للسيد القيمة وللزوج ما بذل وإن جاء احدهما فثلاثة أوجه أحدها أنه لا يلزم شيء إذ ليس لأحدهما حق الإنفراد والثاني يجب أداء حقه وحده والثالث أن السيد مستحق الرد فنغرم له والزوج وحده لا يتسحق الرد والغرم تبع الرد\rوإن جاءتنا زوجة عبد فحق البضع للعبد والسيد هو باذل المهر فلا يلزمنا شيء إلا إذا حضرا فإن حضر أحدهما لم نغرم شيئا\rوأما العبد ففي وجوب رده وجهان ووجه المنع أنه يستضعف ويهان إذ لا ناصر له وفي الحر الذي لا عشيرة له وجهان مرتبان وأولى بأن يرد لظهور العموم في حقه فإن قلنا يرد فليشترط في أصل المهادنة أن من رد مسلما لا يستهان به إن احتملوا ذلك وإن قلنا لا نرد العبد فنغرم قيمته\rفرع إن قلنا في المهادنة من جاءكم منا فسحقا سحقا فالتحق بهم مرتد فسحقا\r---\rالوسيط ج:7 ص:97\rوإن كانت مرتدة استرددناها فإن تعذر غرمنا لزوجها المسلم ما أنفق لقوله تعالى وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا وكأنا بالمهادنة أحلنا بينه وبين زوجته المرتدة إذ لأجل المهادنة والأمن رغبت في الإلتحاق بهم","part":7,"page":44},{"id":1226,"text":"ثم جميع الكفار كشخص واحد فلو جاءتنا مسلمة سلمنا مهرها إلى زوج المرتدة إن تساويا وإن زاد مهر المسلمة سلمنا الزيادة إلى زوجها الكافر وقلنا واحدة بواحدة وكأن جملتهم كشخص واحد فيؤاخذ الواحد بحكم الجملة والله أعلم صلوات الله عليهم كرم الله وجهه الله تبارك وتعالى الرب عز وجل\r---\rالوسيط ج:7 ص:98\rكتاب الصيد والذبائح\rوالنظر في أسباب الحل وأسباب الملك\r---\rالوسيط ج:7 ص:99\rالنظر الأول في سبب حل الذبيح وأركان الذبح أربعة الذابح والذبيح والآلة الذابحة ونفس الذبح\rالأول الذابح فكل مسلم أو كتابي عاقل بالغ يصير أهلا للذبح بيده وبجوارح الصيد فتحل ذبيحه اليهود والنصارى دون المجوس وعبدة الأوثان أما المتولد من كتابي ومجوسي أو وثني فقولان\r---\rالوسيط ج:7 ص:101\rأحدهما تغليب التحريم والثاني النظر إلى جانب الأب وحل الذبيح يقارب حل النكاح إلا في الأمة الكتابية إذ تحل ذبيحتها دون مناكحتها\rفرع لو اشترك مجوسي ومسلم في ذبيح فهو حرام وكذا لو أرسلا إلى الصيد سهمين أو كلبين فحصل الهلاك بهما ولو سبق أحدهما وصيره إلى حركة المذبوح فالحكم له ولو هرب الصيد من كلب المسلم فرده عليه كلب المجوسي وقتله كلب المسلم فهو حلال ولا تأثير لإعانته في الرد وحيث يحل الصيد فالملك للمسلم ولو أثخنه كلب المسلم فأدركه كلب المجوسي وبه حياة مستقرة فقتله فهو ميتة وضمن المجوسي للمسلم إذ أفسد ملكه\rأما قولنا عاقل بالغ احترزنا به عن المجنون والصبي الذي لا يميز ففي ذبيحتهما قولان ووجه التحريم أن القصد قد انعدم وأما الصبي المميز فتحل ذبيحته وفيه وجه من حيث إنه إن اعتبر القصد فقد نقول عمد الصبي ليس بعمد\rوأما الأعمى فيصح ذبحه وفي اصطياده وجهان من حيث إن قصده لا يتعلق بعين الصيد وهو لا يراه\r---\rالوسيط ج:7 ص:102","part":7,"page":45},{"id":1227,"text":"الركن الثاني الذبيح\rوالحيوان ينقسم إلى ما يحرم فلا أثر لذبحه وإلى ما يحل كما سيأتي في الأطعمة وهذا ينقسم إلى ما تحل ميتته كالجراد والسمك وإلى ما لا يحل\rأما الذي يحل فلا حاجة إلى ذبحه بل لو اقتطع قطعة من سمكة فهي حلال لأن ما أبين من حي فهو ميت ولو ابتلع سمكة حية فمكروه للتعذيب ولكن الظاهر أنه حلال ومنهم من حرم وجعل الموت بدلا عن الذبح\rوأما حيوان البحر فتحل جميعها إلا المستخبثات وما يعيش في البر كالضفدع والسرطان وأما ما له نظير محرم في البر ككلب الماء وخنزيره قفيه قولان\r---\rالوسيط ج:7 ص:103\rأحدهما الحل لقوله عليه السلام الحل ميتته والثاني لا لأنه لا يتناوله اسم السمك\rوللشافعي قول غريب أنه لا يحل إلا السمك وهو مرجوع عنه لأن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجدوا حيوانا عظيما يسمى العنبر فأكلوه ولم ينكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهم\rأما ما لا تحل ميتته فيتعين ذبحه في الحلق والمريء كما سيأتي إن لم يكن من الصيد وإن\r---\rالوسيط ج:7 ص:104\rكان صيدا فجميع أجزائه مذبح ما دام متوحشا فإن أنس أو ظفر به وفيه حياة مستقرة تعين الذبح\rولو توحشت إنسية ولم يمكن ردها فهو كالصيد يذبح في كل موضع وكذا لو تنكس بعير في بئر وخيف هلاكه فقد قال - صلى الله عليه وسلم - لو طعنت في خاصرته لحلت لك فقال المراوزة خصص الخاصرة ليكون الجرح مذففا فلا يجوز جرح آخر وإن كان يفضي إلى الموت\r---\rالوسيط ج:7 ص:105\rومنهم من قال تكفي كل جراحة تفضي إلى الموت\rأما إذا شردت شاة أو بعير فمثل هذا مصيره إلى الزوال فإن أمكن رده بالإستعانة وجب وإن أفلت وعسر ذلك في الحال فالظاهر أنه يصبر إلى القدرة عليه ومنهم من قال ربما يريد ذبحه في الحال فله أن يرمي كما يرمي الصيد ثم لا خلاف في أنه لو كان اتباعه يفضي به إلى مسبعة أو مهلكة فهو كالصيد يرمي بسهم وإن كان يفضي إلى موضع لصوص وغصاب فوجهان\r---\rفروع","part":7,"page":46},{"id":1228,"text":"الأول إذا جرح الصيد بسهم ثم أدركه وفيه حياة مستقرة وجب ذبحه في المذبح فإن صبر حتى مات فهو حرام وعليه أن يعدو في طلبه كعادة الصياد وفيه وجه أنه يكتفي بمشي كمشي الساعي إلى الجمعة أما الوقوف فلا رخصة فيه\rفلو أدرك وليس معه مدية أو تشبث بالغمد أو سقط منه أو ضاع أو سرق فليس معذورا في شيء من ذلك ولو غصبه إنسان فوجهان والظاهر أنه حرام فكأن الشرط أن يموت بجراحته قبل أن يدركه وهو غير مقصر ولو ابتدر وقطع بعض الحلقوم فمات فهو حلال لعدم التقصير وذبح الثعلب في أذنه لأجل الجلد حرام ولا يفيد الحل\rالثاني لو قد صيدا نصفين فالنصفان حلال ولو أبان عضوا والجراحة مذففة حل العضو أيضا فإن لم تكن مذففة وذبح الحيوان في المذبح أو حرج جرحا مذففا فالعضو حرام لان ما أبين من حي فهو ميت وإن مات من تلك الجراحة ففي ذلك العضو وجهان\r---\rالوسيط ج:7 ص:107\rوإن جرحه بعد الأولى جراحة أخرى غير مذففة فوجهان مرتبان وأولى بالتحريم\rالركن الثالث آلة الصيد والذبح\rوهي ثلاثة أقسام جوارح الحيوان وجوارح الأسلحة والمثقلات\rأما جوارح الحيوان فتحل فريسة الكلب المعلم بنص الكتاب أعني ما مات بعضه وجراحته وإنما يصير معلما بثلاثة أمور أن يسترسل بإرساله وينزجر بزجره ويمتنع من الأكل خوفا من صاحبه ولا بد أن تتكرر هذه الأمور حتى يتبين أنه تأدب به وليس بوفاق فالرجوع فيه إلى العادة وإنما يشترط الإنزجار بزجره في ابتداء انطلاقه أما إذا احتد في آخر الأمر ففيه وجهان أحدهما أنه لا يشترط لأن ذلك ما لا يطاوع الكلب عليه والثاني أنه يشترط لأن ذلك أيضا يعسر في الإبتداء مع جوع الكلب ولكن به يصير مؤدبا أما إذا ترك الأكل ثم أكل مرة نادرا ففي تلك الفريسة قولان أحدهما أنه يحرم وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعدي بن حاتم\r---\rالوسيط ج:7 ص:108\rالوسيط ج:7 ص:106","part":7,"page":47},{"id":1229,"text":"رضي الله عنه إذا أرسلت كلبك المعلم فكل وإن أكل فلا تأكل ولأنه أخذ لنفسه لما أكل لا لصاحبه والثاني أنه يحل لقوله عليه السلام لأبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه\r---\rكل وإن أكل ولأن هذا يحمل على جرأة وفرط جوع ولا يخرج عن كونه معلما\rالتفريع إن قلنا يحرم فريسته فلا ينعطف التحريم على ما سبق من فرائسه خلافا لأبي حنيفة رحمه الله نعم لو أكل مرارا وواظب عليه فيقطع بأنه تحرم فرائسه إذ خرج عن كونه معلما وفي انعطاف التحريم على ما سبق من الفريسة التي أكل منها أولا وجهان أما ما لم يأكل منها فلا تحرم\rولا خلاف في أنه لو انكف في أول التعليم لم تحل فريسته فلو واظب عليه لم ينعطف الحل على ما سبق أما إذا اقتصر على لعق الدم فلا يؤثر ذلك وفيه وجه أنه كالأكل\rأما فريسة الفهد والنمر فحرام لأنه لم يتعلم ولا يطاوع في ترك الأكل والإنزجار\r---\rالوسيط ج:7 ص:110\rالوسيط ج:7 ص:109\rبالزجر فإن تصور ذلك على ندور فهو كالكلب\rوأما البازي فهل يشترط في تعلمه الإنكفاف عن الأكل فيه قولان أحدهما أنه يشترط وإن كان لا يتعلم إذ لا يحتمل الضرب فهو كالفهد والثاني أنه لا يشترط لأنه لا يتعلم وجنس الطيور من الصيد لا بد لها من جارحة وهي من الجوارح لا تكف عن الأكل بخلاف الفهد فإن في الكلب غنية عنه\rفرع إذا مات بعض الكلب ففي موضع عضه ثلاثة أوجه أحدهما أنه ينجس فيغسل سبعا ويعفر والثاني أنه يقور الموضع إذا تشرب اللحم لعابه وكذا كل لحم عض عليه الكلب والثالث أنه يعفى عنه لأن الأولين لم ينقل عنهم ذلك\rوقال القفال لو أصاب سن الكلب عرقا نضاخا بالدم سرت النجاسة إلى جميع أعضائه وهذا غلط لأن تكليف الكلب الحذر من العروق محال ولأن ذلك كالعين الفوارة\r---\rالوسيط ج:7 ص:111\rبالماء فلا ينجس أسفلها بنجاسة أعلاها","part":7,"page":48},{"id":1230,"text":"النوع الثاني من الآلات جوارح الأسلحة وجرح الصيد بالسيف والسهم وكل حديد مفيد للحل ويلتحق بالحديد كل شيء يجرح من قصب وخشب سوى السن والظفر فإنه لا يحل الذبح به متصلا كان أو منفصلا لنهي ورد فيه وجوز أبو حنيفة رحمه الله بالمنفصل\rالنوع الثالث ما يصدم بثقله أو بخنق وذلك لا يفيد الحل فلو انخنق الصيد\r---\rالوسيط ج:7 ص:112\rبالأحبولة أو بصدمة الوقوع فيها أو البئر المحفورة للصيد أو ضرب الطير ببندقة فكل ذلك حرام إذ لا بد من جارح\rواختلف قول الشافعي في الكلب إذا تغشى الصيد فمات تحته غما ففيه وجهان أحدهما أنه محرم لأنه منخنق وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله والثاني لا لأن ذلك يكثر من الكلب وتكليفه العض غير ممكن\rفرعان\rالأول لو أصاب الطير الضعيف عرض السهم وجرحه طرف النصل فمات بالجراحة والصدمة فهو حرام وكذلك لو مات ببندقة وسهم أصابه من راميين فإن تردد في أن الموت بهما أو بأحدهما فالمغلب التحريم أما إذا أصابه النصل فلا يخلو النصل عن ثقل وتحامل فذلك لا يمنع الحل\rالثاني لو جرح طائرا فانصدم بالأرض ومات فهو حلال لأن الإحتراز من ذلك للطيور غير ممكن ولو وقع في الماء أو تدهور من جبل فمات بالجميع فهو حرام\r---\rالوسيط ج:7 ص:113\rلأن ذلك نادر وإن وقع الصيد في الجبال والبحار فذلك لا يندر فلا يبعد تحليله ولكن قد قالوا لو وقع من غصن إلى غصن كذلك حتى مات من الجراحة فهو حرام لندوره فيظهر أيضا تحريمه في الجبال\rأما إذا انكسر جناحه ولم ينجرح ثم انصدم بالأرض ومات فهو حرام إذ لم تسبق الجراحة\rالركن الرابع نفس الذبح والاصطياد وكيفية الذبح مذكور في الضحايا ونذكر الآن الإصطياد أعني الإصابة بآلة الصيد وهو كل جرح مقصود حصل الموت به أما الجرح فلا يخفى حده وأما القصد فله ثلاثة متعلقات","part":7,"page":49},{"id":1231,"text":"الأول أصل الفعل ولا بد منه فلو سقط السيف من يده وانجرح به صيد أو نصب في الأحبولة منجلا فانعقر به الصيد أو نصب في أسفل البئر سكينا فانجرح به أو كان في يده سكين فاحتكت الشاة به فالكل حرام إذ لم يحصل بفعله بل بفعل الحيوان\rولو كان يحرك اليد والبهيمة أيضا تتحرك حركة مؤثرة غلب التحريم ولذلك تضبط الشاة حتى لا تتحرك إلا حركة يسيرة لا تؤثر وكذلك الكلب إذا استرسل بنفسه لم تحل فريسته لأنه إنما يصير مضافا إليه كالآلة باسترساله بإشارته\r---\rالوسيط ج:7 ص:114\rفروع\rالأول لو استرسل بنفسه فأغراه فازداد عدوا ففي الحل وجهان فلو زجره فلم ينزجر فأغراه فازداد عدوا فوجهان مرتبان وأولى بالتحريم وينبني عليه ما لو كان الإرسال من مسلم والإغراء من مجوسي أو العكس لكن يظهر أثره في الملك ومأخذ الكل أن الإفتراس يحال على فعله أو على اغراء المغري وعليه يخرج ما لو أغرى أجنبي كلبا استرسل بإشارة مالكه فإن أحلناه على الإغراء فقد اصطاد بكلب مغصوب وفيه وجهان\r---\rالوسيط ج:7 ص:115\rأظهرهما أن الصيد للغاصب والكلب المغصوب كالسكين المغصوب\rوالثاني أنه يتبع الكلب لكن في صورة الإغراء يظهر كونه للمالك ويحتمل الإحالة عليهما حتى يكون مشتركا هاهنا وعند إغراء المجوسي يحرم\rالثاني إذا رمى سهما وكان يقصر عن الصيد فساعدت ريح من ورائه وأصاب حل ولو انصدم بجدار فارتد إلى الصيد وجرح فوجهان لأن فعله انتهى لمصادمة الجدار من وجه وأما حركات الذبح فلا تدخل تحت الضبط فلا يلتفت إليها\rالثالث لو نزع القوس ليرمي فانقطع الوتر وارتمى السهم فأصاب فوجهان أحدهما أنه يحل لأنه حصل بفعله هو وعلى وفق شهوته والثاني لا لأنه لم يكن على وفق قصده\rالمتعلق الثاني أن يقصد جنس الحيوان فلو رمى سهما في خلوة وهو لا يقصد صيدا فاعترض صيد وأصاب حرم وكذا لو كان يجيل سيفه فأصاب حلق شاة\r---\rالوسيط ج:7 ص:116","part":7,"page":50},{"id":1232,"text":"أما نية الذبح فلا تشترط بعد تعلق القصد بالعين بيانه أنه لو رمى إلى شيء ظنه حجرا فإذا هو صيد فهو حلال ولو قطع في الظلمة شيئا لينا قصدا فإذا هو حلق شاة فحلال ما لم يعتقد أنه حلق آدمي أو فعل حرام فإن ظن ذلك فالظاهر أنه حلال ولا يعتبر ظنه ومنهم من قال يحرم إذا اعتقد ذلك وينقدح ذلك في ظنه آدميا أو ما يحرم ذبحه أما لو ظنه خنزيرا فينبغي أن يحل قطعا لأنه لم يظن تحريم الذبح بل تحريم اللحم\rالمتعلق الثالث عين الحيوان فلو رمى بالليل إلى حيث لا يراه لكن يقول ربما يصيب صيدا فاتفق أن أصاب ففيه ثلاثة أوجه أحدها التحريم لأن تعلق القصد بالذبيح مع عدم الإدراك محال والثاني يحل لأنه قصد الذبح والثالث أنه إن رمى حيث يغلب وجود الصيد حل وإن اتفق نادرا فهو عبث فلا يحل وعلى هذا يخرج رمي الأعمى واصطياده بالكلب أما إذا قصد سربا من الظباء ورمى فأصاب واحدا حل وإن لم يقصد عينه فإنه قصد الجنس وإن لم يقصد العين أما القصاص في مثل هذه الصورة فقد يسقط على رأي للشبهة\r---\rالوسيط ج:7 ص:117\rولو عين ظبية من السرب فمال السهم إلى غيرها ففيه ثلاثة أوجه يفرق في الثالث بين أن يصيب ظبية من غير هذا السرب أو من هذا السرب ولو قصد حجرا فأصاب ظبية فوجهان مرتبان وأولى بالتحريم ولو ظن أن الحجر ظبية فمال السهم إلى ظبية فالجواز أولى ولو قصد خنزيرا فمال إلى ظبية فوجهان وأولى بالتحريم هذا بيان القصد\rأما قولنا حصل الموت به أردنا به أنه لو أصاب فمات الصيد بصدمة أو افتراس سبع لم يحل وكذلك لو غاب عن بصره فأدركه ميتا وعليه أثر صدمة أو جراحة أخرى حرم وإن لم يظهر أثر آخر فقولان أحدهما أنه لا يحل فإنه لا يدري إذ لم يمت بين يديه والثاني أنه يحل حوالة على السبب الظاهر ولذلك توجب غرة الجنين والقصاص بالجرح وإن أمكن الموت فجأة بسبب آخر","part":7,"page":51},{"id":1233,"text":"أما التسمية فليست شرطا عندنا للذبح والإصطياد ولكن تستحب عند الذبح وعند الرمي وعند إرسال الكلب فلو سمى عند عض الكلب ففي تأدي الإستحباب به خلاف\r---\rالوسيط ج:7 ص:118\rالنظر الثاني من الكتاب في أسباب الملك وفيه فصلان الأول في السبب\rوهو إبطال منعة الصيد بإثبات اليد عليه أو رده إلى مضيق لا يتخلص أو إزمانه أو قص جناحه أما إذا اضطره إلى مضيق له مخلص فأخذه غيره فهو للآخذ\rثم الأسباب التي تقيد الملك تنقسم فيما يعتاد ذلك به كالشبكة فيكفي وقوع الصيد فيه لحصول الملك أما ما لا يعتاد كما لو تحل الصيد في زرع سقاه لا للصيد أو دخل داره أو عشش الطائر في داره فالمذهب أن الملك لا يحصل بمجرده وإن كانت تحت قدرته لأنه لم يقصده نعم هو أولى به لكن لو أخذه غيره كان كما لو أحيا أرضا يحجرها غيره وهاهنا أولى بحصول الملك لأن التحجر مقدمة الإحياء فهو قصد ما وبناء الدار ليس بقصد للصيد\rولو قصد ببناء الدار تعشيش الطائر فهل يملكه فيه وجهان لأن هذا سبب غير معتاد ومن أصحابنا من ذكر وجها أنه يملك بدخول ملكه وإن لم يقصد وهو ضعيف\rثم إن قلنا لم يملك فلو أغلق الباب قصدا ملك وإن كان عن وفاق فلا ولو انسل عن\r---\rالوسيط ج:7 ص:119\rيده شبكة فتعقل بها صيد ففيه وجهان ولو دخلت سمكة بركة إنسان فإن سد المنافذ وهو ضيق ملك وإن كان واسعا لم يملك ونزل منزلة التحجر\rهذا هو سبب الملك أما زواله فلا يزول الملك بانفلات الصيد عن يده أو عن شبكته ولا بإطلاقه إياه ولو قصد تحريره ففيه وجهان أحدهما أن ملكه قائم كما لو أعتق حماره والثاني أنه يزول لأن للصيد منعة واستقلالا ولو أعرض عن كسرة خبز فاخذها غيره فهل يملك ففيه وجهان مرتبان وأولى بأن لا يملك\r---\rالوسيط ج:7 ص:120\rولو أعرض عن إهاب ميتة فدبغها إنسان ففيه وجهان مرتبان وأولى بأن يملك لأن الملك كالمستحدث بالدباغ","part":7,"page":52},{"id":1234,"text":"فرع إذا اختلط حمام برج مملوك بحمام برج آخر وعسر التمييز فليس لكل واحد بيع شيء منه إلا أن يبيع من صاحبه ففيه وجهان ووجه جوازه مع عسر التعيين الحاجة\rولو توافقا على بيع الكل أو البعض من ثالث وكانا يعلمان العدد أو القيمة حتى يوزع عليه جاز وإن جهل ذلك لم يجز إذ لا يدري حصة كل واحد والصفقة تتعدد بتعدد البائع وإن تصالحا على شيء صح البيع واحتمل الجهل بقدر المبيع أما إذا اختلط حمامات مملوكة بحمام بلدة ما فلا يحرم الصيد إذا كان المباح غير محصور وإن اختلط بمباح محصور حرم كأخت من الرضاع اختلطت بنسوة وإن اختلط حمامات بلدة لا تحصى بحمام بلدة لا تحصى ففيه وجهان ووجه المنع أن نسبة ما لا يحصى إلا ما لا يحصى كنسبة المحصى إلى المحصى\r---\rالوسيط ج:7 ص:121\rالفصل الثاني في الإزدحام على الصيد وله أحوال\rإحداها في التعاقب في الإصابة فإذا رميا صيدا فأصاب وأحدهما مزمن والآخر جارح فالصيد للمزمن فإن سبقته الجراحة فلا شيء على الجارح وإن لحقت فقد جرحت صيد الغير فعليه أرش النقصان إن لم يذفف وإن ذففه وكان في الصيد حياة مستقرة ولم يصب التذفيف المذبح فهي ميتة وعليه قيمته لانه ذبح في حيوان مقدور عليه في غير المذبح وإن أصاب المذبح حل وهاهنا أدنى نظر إذ من رمى شاة فأصاب حلقه ففي حصول الحل احتمال لا سيما إذا لم يقصد المذبح لكن أصابه ولعل الأظهر حله\rأما إذا لم يكن الجرح الثاني مذففا ووقع على غير المنحر وترك الصيد حتى مات بالجرحين ففي القدر الواجب من الضمان على الثاني نظر ينبني على مسألة وهو أنه لو جرح عبدا أو بهيمة قيمته عشرة جراحة أرشها دينار فجرح آخر بعده ما أرشه أيضا دينار ومات من الجرحين ففيما يجب عليهما خمسة أوجه لا ينفك وجه عن إشكال","part":7,"page":53},{"id":1235,"text":"الأول أنه يجب على الأول خمسة لأنه شريك في عبد كان قيمته عند جنايته عشرة وعلى الثاني أربعة ونصف لأنه شريك في عبد كان قيمته عند جراحته تسعة وهذا باطل قطعا لأن فيه تضييع نصف دينار على المالك إذ كان قيمة العبد عشرة وقد فات بجنايتهما\rوالثاني أنه يجب على كل واحد خمسة وهذا أيضا باطل لأن التسوية بين الثاني والأول محال وكان وقت جناية الثاني قيمته تسعة فكيف يغرم أكثر من أربعة ونصف\r---\rالوسيط ج:7 ص:122\rوالثالث وهو اختيار القفال أن على الأول خمسة من حيث هو شريك وعليه أيضا نصف دينار وهو نصف أرش جنايته لأنه حصل منه نصف القتل فلا يندرج تحته إلا نصف الأرش ويبقى النصف الآخر وعلى الثاني خمسة ونصف دينار وهو نصف أرش جراحته وأربعة ونصف هو نصف قيمة العبد عند جنايته وقال ليس في هذا إلا زيادة على العشرة وذلك لا يبعد إذ لو قطع يدي عبد وقتله غيره كان ما يجب عليهما أكثر من القيمة وهذا فاسد لما فيه من الزيادة ولأن الأرش لا يعتبر عند سراية الجناية أصلا سواء كان الجرح مع شريك أو لم يكن\rالرابع قال أبو الطيب بن سلمة ما ذكره القفال صالح لأن نجعله أصلا للقسمة حتى لا يؤدي إلى الزيادة فتتبسط الأجزاء آحادا فيكون المجموع أحدا وعشرين جزءا فتبسط العشرة عليها فيجب على الأول أحد عشر جزءا من أحد وعشرين جزءا من عشرة وعلى الثاني عشرة أجزاء من أحد وعشرين جزءا من عشرة ولا يؤدي إلى الزيادة وهو فاسد لأنه بناء على تمييز الأرش واعتباره مع سراية الجناية\rالخامس وهو اختيار الإمام وصاحب التقريب أن الثاني لا يلزمه أكثر من أربعة ونصف أما الأول فعليه خمسة ونصف لإتمام القيمة لأنه كان تسبب إلى الفوات لولا الثاني فما لا يمكن تقريره على الثاني يبقى عليه وهذا أيضا لا يخلو عن محال\r---\rالوسيط ج:7 ص:123\rولكنه أقرب أما الزيادة على العشرة أو النقصان منها أو التسوية بين الشريكين فظاهر البطلان","part":7,"page":54},{"id":1236,"text":"المسألة بحالها لو صدر إحدى الجراحتين من السيد جرت الوجوه لكن ما يقابل جناية السيد فهو مهدر والباقي يجب\rرجعنا إلى مسألة الصيد منهم من قال هو كالسيد والأجنبي ومنهم من قطع بأنه يجب الجميع على الثاني لأن فعل المالك في الصيد ليس إفسادا بل هو سبب حل وقد صار إفسادا بجناية الثاني وأما فعل السيد فإفساد والصحيح هو وجه ثالث وهو أنه إن قدر المالك على مبادرة الذبح فلم يفعل حتى مات بالجرحين ففعله إفساد فهو كالسيد وإن لم يقدر ففعله مخل فعلى الثاني تمام قيمة الصيد المزمن\rفلو كان غير مزمن يسوى عشرة ومزمنا تسعة قال الأصحاب يجب تسعة واستدرك\r---\rالوسيط ج:7 ص:124\rصاحب التقريب وقال لو كان مذبوحا يسوى ثمانية فيلزمه الثمانية ولكن الدرهم الذي نقص بالذبح ينبغي أن يعتبر فيه شركة المالك فإن فعل المالك إن لم يعتبر في الإفساد فإنه شريك في الذبح وهو استدارك حسن\rالحالة الثانية أن يصيبا معا فالصيد بينهما إن تساويا في التذفيف والإزمان أو عدمه وإن كان أحدهما لو انفرد لأزمن والثاني لم يزمن قال الصيدلاني فالصيد لمن يزمن ولا ضمان على الثاني لأنه لم تتأخر الجراحة عن الملك\rولو كان أحدهما مذففا والآخر مزمنا فهو كما لو كان مذففين أو مزمنين فهو لهما إذ لكل واحد علة مستقلة بالتملك\rوإن احتمل أن يكون الإزمان بهما أو بأحدهما فإن كان بأحدهما ولا يدري بأيهما فالصيد بينهما ولكن لا بد أن يستحل أحدهما الآخر تباعدا عن الشبهة\rولو علمنا أن أحدهما مذفف وشككنا في الآخر قال القفال هو بينهما وزاد فقال في مثل هذه الصورة يجب القصاص على الجارحين وهذا في القصاص بعيد مع الشبهة والحق هاهنا أن النصف للمذفف يقينا والنصف الآخر موقوف بينهما فإن أيسنا عن التبيين فالوجه قسمة النصف الآخر حتى يفوز المذفف بثلاثة أرباع الصيد\r---\rالوسيط ج:7 ص:125","part":7,"page":55},{"id":1237,"text":"الحالة الثالثة علمنا تعاقب الجرحين وأحدهما مزمن والآخر مذفف ولا ندري سبق الإزمان فحرم بالتذفيف بعده أو هو أو بالعكس ففيه طريقان أحدهما القطع بالتحريم تغليبا للحظر\r---\rالوسيط ج:7 ص:126\rوالثاني طرد القولين كما في مسألة الإنماء\rوالأصح الأول أما في مسألة الإنماء فلم نشاهد إلى السبب المحلل والآخر موهوم وأما هاهنا فليس كذلك\rالحالة الرابعة ترتب الجرحان وحصل الإزمان بهما قال الصيدلاني الصيد بينهما وهو القياس وقال غيره هو للثاني إذ حصل الإزمان عقيبه والأول ساع لقاعد فعلى هذا لو عاد الأول وجرح ثانيا فجرحه الأول مهدر وجرحه الثاني مضمن وقد فسد الصيد بالجراحات الثلاث كلها ففي قدر الواجب طريقان أحدهما أنه يجب قيمة الصيد وبه الجراحة الأولى فإنه هدر والجراحة الثانية فإنها من المالك ومنهم من قال هو كما لو جرح عبدا مرتدا فأسلم فجرحه سيده ثم عاد الأول وجرح ثانيا ففيما يلزمه وجهان أحدهما ثلث الدية توزيعا على حالة الإهدار والعصمة ثم قسمة حصة العصمة على الجراحتين وقد ذكرنا ذلك في القصاص فكذلك هاهنا والله تعالى أعلم\r---\rالوسيط ج:7 ص:127\rكتاب الضحايا\r---\rالوسيط ج:7 ص:129\rالضحايا من الشعائر والسنن المؤكدة فالضحية بذبح شيء من النعم يوم النحر وأيام التشريق قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عظموا ضحاياكم فإنها على الصراط مطاياكم\rوقال أبو حنيفة رحمه الله تجب على كل مقيم ملك نصابا\rوعندنا لا تلزم إلا بالنذر أو بأن يقول جعلت هذه الشاة أضحية ولو اشتراها بنية الضحية لم تلزمه بمجرد النية\rثم من عزم على التضحية يستحب له أن لا يحلق ولا يقلم في عشر ذي الحجة لا\r---\rالوسيط ج:7 ص:131\rللتشبيه بالحج فإنه لا يمتنع من الطيب لكن على أكمل أجزائه إذ قال عليه السلام أكبر ضحيتك يعتق الله بكل جزء منها جزءا منك من النار والنظر في أركان التضحية وأحكامها والأركان أربعة الذبيح والذابح والذبح والوقت","part":7,"page":56},{"id":1238,"text":"الركن الأول الذبيح النظر في جنسه وصفته وقدره\rأما الجنس فلا يجزىء إلا النعم وهو الإبل والبقر والغنم وأما السن فهو الجذعة من الضأن وهي التي استكملت سنة وطعنت في الثانية والثنية من المعز والبقر وهي التي طعنت في الثالثة والثني من الإبل وهي التي في السادسة وهذه الأسنان فيها بلوغ هذه الحيوانات فإنها لا تحمل\r---\rالوسيط ج:7 ص:132\rولا تنزو قبلها وقد ورد الخبر بها ويستوي الذكر والأنثى بالاتفاق\rوأما الصفات فلا يجزىء الناقص والنقصان ينقسم إلى نقصان صفة وإلى نقصان جزء أما نقصان الصفة فقد قال عليه السلام أربع لا تجزىء العوراء البين عورها والعرجاء البين عرجها والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقي أي لا نقي لها وهو المخ ونهي عن الثولاء وهي المجنونة التي تستدير في المرعى ولا ترعى فلا بد من بيان هذه الصفات\rأما المرض إذا لم يفض بعد إلى الهزال لكنه في الإبتداء فالظاهر المنع للحديث وفيه\r---\rوجه أنه إنما يؤثر إذا ظهر بها الهزال والجرباء إن كثر جربها وفسد اللحم فيمنع ومبادئه لا يؤثر\rوأما العرج فأدنى درجاته ما يمنع من كثرة التردد في المرعى وما دون ذلك لا يمنع ولو انكسر رجلها وقد أضجعت للتضحية باضطرابها ففيه وجهان أحدهما لا تجزىء للحديث والثاني تجزىء لأن ما يكون من مقدمات الذبح لا يعتبر\rوأما العور فلا يقدح ما دامت ترى بالعينين وإن كان عليها سواد فإن زالت الرؤية بالفقء فلا تجزىء وإن كان مع بقاء الحدقة فالظاهر المنع للحديث وقال أبو الطييب بن سلمة فإنه لا يؤثر في الهزال ولا في ظاهر الصورة ويلزمه العمياء أيضا إلا أن العمى يؤثر في الهزال عى قرب بخلاف العوراء\rوأما العجفاء فهي التي يأباها المترفهون في حالة رخاء الأسعار ولركاكة لحمها وقيل لا يؤثر ذلك\r---\rالوسيط ج:7 ص:134","part":7,"page":57},{"id":1239,"text":"وأما الثولاء فإنها لا تجزىء لأنه يؤثر في الهزال على قرب وللتعبد أيضا وأما الأنثى والفحل وإن كثرت ولادتها ونزوانها فتجزىء إلا أن يتفاحش الهزال به ولا يمنع منه كون لحمه مستكرها\rوأما الخرقاء والشرقاء والمقابلة والمدابرة فقد نهى عنها علي رضي الله عنه وقال أمرنا باستشراف العين والأذن أي يتأملها وطلب سلامتها\rوالخرقاء هي المخروقة الأذن والشرقاء هي المشقوقة الأذن والمقابلة هي التي قطعت فلقة من أذنها فتدلت من قبالة أذنها والمدابرة ما تدلت من دبر أذنها وفي جملة ذلك طريقان أحدهما أن فيه وجهين أحدهما الجواز للقياس والثاني المنع لنهي علي رضي الله عنه\r---\rالوسيط ج:7 ص:135\rومنهم من قال جميع ذلك يجزىء إلا إذا قطع معظم الأذن أو القدر الذي يظهر على بعد فذلك نقصان في عضو يقصد أكله وقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المصلومة والمستأصلة\rوإن قطع قدر يسير من الأذن فوجهان وقدر أبو حنيفة رضي الله عنه بثلث الأذن وقدر أبو يوسف رحمه الله بالنصف وللشافعي رضوان الله عليه اختلاف نص في التي لا أذن لها فقيل إن كان صغيرا في الخلقة جاز وإن كانت سكاء فلا\rفأما نقصان الأجزاء فلها صور\r---\rالوسيط ج:7 ص:136\rالأولى ما يقتطعه الذئب من فخذ الشاة فيمنع الإجزاء لأنه عضو أصلي ولو اقتلع أليته فوجهان ولو لم تكن لها ألية في الخلقة فوجهان مرتبان وأولى بالجواز ووجه الجواز أن المعز لا ألية له ويجزىء ولكن قد يجاب بأن كثرة شحمه بدل عنه\rالثانية الصغيرة الضرع تجزىء وفي المقطوعة طريقان أحدهما أنه كالألية والآخر أنه تجزىء لأنه ليس من الأطايب المقصودة فهو كالخصاء فإنه لا يمنع الإجزاء قطعا\rالثالثة نقصان القرن وانكساره لا يؤثر وكذا تناثر الأسنان إذ لا يؤثر في اللحم ولم يرد فهي حديث بخلاف الأذن وقيل إن تناثر جميع الأسنان لا يجزىء وإن تناثر بعضه أجزأ وهو بعيد","part":7,"page":58},{"id":1240,"text":"وأما القدر فالشاة لا تجزىء إلا عن واحد ولو اشترك اثنان في شاة لم يجز نعم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما ضحى هذا عن محمد وأمة محمد وهذا اشتراك في الثواب وهو\r---\rالوسيط ج:7 ص:137\rجائز ولو اشتركا في شاتين مشاعين منهما فوجهان والبدنة تجزىء عن سبعة وكذا البقرة ولو وجب عليه سبع شياه بأساب مختلفة أجزأه بدنة أو بقرة إلا أن يكون من جزاء الصيد إذ يراعى فيه مشابهة الصورة فلا يتجزىء البدنة عن سبع ظباء\rولا يشترط في الإشتراك في البدنة والبقرة أن يكونوا من أهل بيت واحد خلافا لمالك رحمه الله ولا أن يكونوا بأجمعهم متقربين خلافا لأبي حنيفة رحمه الله لكن من\r---\rالوسيط ج:7 ص:138\rيطلب اللحم يقاسم إذا قلنا القسمة إفراز وإن قلنا إنها بيع فوجهان ووجه الجواز الحاجة هذا بيان الواجب أما الإستحباب فالضأن أحب من المعز وسبع من الغنم أحب من بقرة وبدنة والبدنة أحب من البقرة والأبيض أحب من الأسود وفي الخبر لدم عفراء أحب عند الله من دم سوداوين وقال الشافعي رضي الله عنه الأنثى أحب من الذكر فقيل أراد به في جزاء الصيد إذ يطلب منه القيمة وقيمة الأنثى أكثر وإلا فلحم الذكر أطيب فهو أولى وقيل أراد الأنثى التي لم تلد فلحمها أطيب من الذكر وعلى الجملة يستحب استحسان الضحية واستسمانها تعظيما للشعائر فإنها من تقوى القلوب و لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم )\rالركن الثاني الوقت\rولا تجزىء الضحية إلا في يوم النحر وأيام التشريق ودماء الجبرانات في الحج لا تختص بوقت وفي منذورات دماء الحج خلاف\rثم النظر في أول الوقت وآخره وأوله إذا مضى من يوم النحر بعد طلوع الشمس مقدار ما تزول كراهية الصلاة وتسع ركعتين وخطبتين ثم في وجه تعتبر ركعتان يقرأ فيهما ق و\r---\rالوسيط ج:7 ص:139\rالوسيط ج:7 ص:133","part":7,"page":59},{"id":1241,"text":"اقتربت وخطبتين طويلتين كذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي وجه تكفي ركعتان خفيفتان وخطبتان خفيفتان لكن لا ينتهي إلى القناعة بأقل ما يجزىء وقال المراوزة يعتبر في الخطبة الخفة وإنما الخلاف في خفة الركعتين لقوله عليه السلام قصر الخطبة وطول الصلاة مئنة عن فقه الرجل وقيل الخطبة لا تعتبر أصلا لأنه ليس بركن\rوآما آخره فغروب الشمس من آخر أيام التشريق وتصح التضحية في هذه الأيام ليلا ونهارا وقال مالك رحمه الله لا تجزىء بالليل وقال أبو حنيفة رحمه الله لا تجزىء في الثالث من أيام التشريق\r---\rالوسيط ج:7 ص:140\rثم من فاته فلامعنى لقضائه فإنه لا بد من الصبر إلى العيد الثاني وعند ذلك يقع عن حق الوقت\rالركن الثالث الذابح\rوكل من حل ذبيحته صح مباشرته للتضحية لكن لا يتصور الضحية من العبد والمستولدة والمدبر إذ لا ملك لهم على الصحيح ولا تصح من المكاتب بغير إذن سيده وبإذنه وجهان ولو وكل كتابيا بذبح الضحية دون النية جاز وعليه أن ينوي كما لو وكله بأداء الزكاة جاز إذا نوى هو ويستحب أن يتولى الذبح بنفسه فإن عجز فيشهد ضحيته وينوي عند الذبح ولو وكل مسلما بالذبح والنية جاز\rالركن الرابع في كيفية الذبح والنظر في الواجبات والسنن وما يخص الضحايا\rأما الواجبات فهو التذفيف بقطع تمام الحلقوم والمريء بآلة ليس بعظم من حيوان فيه حياة مستقرة\r---\rالوسيط ج:7 ص:141\rأما القطع فاحترزنا به عن اختطاف رأس العصفور ببندقة فإنه لا يبيح وأما الحلقوم والمريء فظاهران وبقطعهما ينقطع الودجان ولكن لو تكلف ولم يقطعهما جاز وقال مالك رحمه الله لا يجوز وقال أبو حنيفة رحمه الله هذه أربعة فيكفي قطع ثلاثة منها ولا يكفي قطع اثنين\rوأما التمام فاحترزنا به عما لو بقي من الحلق جلدة يسيرة فانتهى الحيوان إلى حركة المذبوح ثم قطع بعده فهو حرام ولو قطع من القفا وأسرع حتى لم ينته إلى حركة المذبوح\r---\rالوسيط ج:7 ص:142\rقبل قطع المذبح فهو جائز","part":7,"page":60},{"id":1242,"text":"وأما التذفيف أردنا به أنه لو ابتدأ الذبح وابتدأ غيره نزع الحشوة منه فهو ميتة وكذلك كل جرح يقارن الذبح ويؤثر في التذفيف\rأما العظم فهو منهي عنه حتى يحرم الصيد المجروح بسهم نصله من العظم\rوأما الحياة المستقرة فلا بد منها ولو أخرجنا شاة من ماء أو تحت هدم وبها حركة المذبوح فلا نبيح ذبحها فلو شككنا في أن حياتها كانت مستقرة أم لا فالوجه تغليب التحريم فإن غلبت على الظن بعلامات استقرار حياته حل وقال المزني رحمه الله من علامته أن يتحرك بعد الذبح وقيل أن ينفرج الدم وليست هذه علامات قاطعة فقد تخرج حشوة\r---\rالوسيط ج:7 ص:143\rالمذبوح وهو يتحرك بعد لكن جملة من هذه العلامات مع قرائن أحوال لا يمكن وصفها قد تحصل ظنا غالبا فيؤخذ به مع أن الأصل بقاء الحياة\rأما السنن فيستحب تحديد الشفرة والتحامل عليها بالقوة وإسراع القطع وتوجيه الذبيح نحو القبلة كما جرت العادة والتسمية ولا بأس أن يقول بسم الله ومحمد رسول الله بالرفع ولا يجوز أن يقول بسم محمد ولا أن يقول بسم الله ومحمد رسول الله فإنه تشريك ويستحب ذبح البعير في اللبة فإن ذبحه يطول عليه العذاب لطول عنقه ثم النحر في اللبة بقطع الحلق والمريء أيضا وقال أبو حنيفة رحمه الله ترك التسمية عامدا محرم\r---\rالوسيط ج:7 ص:144\rأما ما يخص بالضحية فأن يقول اللهم منك وإليك فتقبل مني ولا بد من نية الضحية عند الذبح إلا أن يكون قد عين الشاة للضحية من قبل فالمذهب أن تلك النية تكفيه","part":7,"page":61},{"id":1243,"text":"وصريح لفظ التعيين أن يقول جعلت هذه ضحية أما لو قال لله علي ضحية ثم قال عينت هذه الشاة لنذري ففي التعيين وجهان ولو قال لله علي أن أضحي بهذه الشاة ففي التعيين وجهان مرتبان وأولى بالتعيين وكذا الخلاف في نظيره من العتق والعبد بالتعيين أولى لأنه ذو حق فيه ووجه قولنا لا يتعين أن الحق قد ثبت في الذمة فلا يتحول عنها إلى العين إلا بالأداء ولو قال جعلت هذه الدراهم صدقة ففي التعيين وجهان ولو كان عليه نذر فقال جعلت هذه عن نذري لغا تعيينه لضعف اللفظ والغرض في التعيين ولو قال لله علي أن أتصدق على هذا الشخص فهذا أولى بالتعيين من تعيين الدراهم بل هو قريب من العتق\rثم إذا تعين الشاة اختص بوقت الضحية ولو قال لله علي أن أضحي بشاة ففي تعيين الوقت وجهان من حيث إنه يشبه دماء الجبرانات لكونه في الذمة والصحيح أن ذكر وصف الضحية يوجب تعيين الوقت فإن قلنا لا يتعين الوقت فلو قال جعلت هذه الشاة عن جهة نذري ففي التأقيت وجهان والقياس أن لا يلزم لأنه عين عن جهة ما التزم\r---\rالوسيط ج:7 ص:145\rالقسم الثاني من الكتاب النظر في أحكام الضحايا وهي ثلاثة\rالأول التلف فإذا قال جعلت هذه الشاة ضحية فماتت فلا شيء عليه إلا أن يكون قد عينها عن نذر سابق وقلنا إنها تتعين ففي وجه أنه كان تعيينه بشرط الوفاء فإن ماتت فعليه الإبدال\rوأما إذا أتلفها أجنبي فعليه قيمتها يشتري بها ضحية فإن لم يف فليس عليه التكميل\rأما المالك إذا أتلف ففي وجوب التكميل وجهان من حيث إنه كالملتزم للضحية والشقص لا يجزىء فلا بد من الإتمام وإن زادت القيمة فيشتري بها كريمة وإن تعذر فوجهان أحدهما أنه يشتري به شقص للضرورة وكذلك إذا كان ما غرمه الأجنبي أقل من ضحية والثاني أنه يصرف مصرف الضحايا حتى لو اشترى منه خاتما يقتنيه ولا يبيعه جاز\r---","part":7,"page":62},{"id":1244,"text":"هذا في الإهلاك أما إذا ذبحه أجنبي في وقت الضحية فحيث لا تشترط النية اكتفاء بالتعيين السابق فقد وقع الموقع وإن قلنا لا بد من النية فقد فاتت القربة وفي لحمه وجهان أحدهما أنه يعود إلى مالكها وتنقل عنه الضحية وعلى الذابح أرش نقصان الذبح والثاني أنه يصرف مصرف الضحية وإن لم تكن ضحية وإنما تفوت القربة دون الإستحقاق ولا يجب على الأجنبي إلا نقصان الذبح وحيث قلنا يقع الموقع ففي لزوم أرش الذبح قولان أحدهما نعم لعدوانه والثاني لا لتأدي الواجب به\rهذا إذا لم يفرق الأجنبي اللحم فإن فرق فاللحم مسترد ممن أخذه لأن التعيين إلى المضحي فإن تعذر فعلى الذابح قيمة اللحم وأرش الذبح جميعا وإنما سقط أرش الذبح على قول إذا تأدت القربة به والآن فقد فات بتفريقه\rثم في كيفية تغريم كل من ذبح شاة غيره وأكل لحمه وأتلف قولان\r---\rالوسيط ج:7 ص:147\rأحدهما أنه تجب قيمتها حية والثاني أنه يجب أرش نقصان الذبح وقيمة اللحم لأنه ذبح ملكه وأكل ملكه وهذا قد يقتضي زيادة قيمة\rالحكم الثاني التعيب ومهما لم يلزمه شيء بالتلف فلا يلزمه بالتعيب ولكن لو كان العيب بحيث يمنع الإجزاء في الضحية فهل ينفك عن الضحية والشاة معينة فوجهان أحدهما نعم كالتلف والثاني لا بل تجري مجرى الضحايا\rولو قال ابتداء لشاة معيبة جعلت هذه أضحية وجب صرفها إلى مصرف الضحايا على الصحيح إذ لا محمل لكلامه إلا هذا ولو قال لظبية جعلت هذه أضحية لغا قوله ولو قال لفصيل فوجهان وكأن السن دائر بين العيب والجنس\rولو قال لله علي أضحية ثم عين معيبة للنذر لا تبرأ بها ذمته وهل يلزمه تفرقة لحمها فيه وجهان ولو زال العيب ففي براءة الذمة بها وجهان وأما إذا كان تعيب المعينة بفعله فعليه التضحية بشاة صحيحة بدلا عنها وفي انفكاك المعينة الوجهان المذكوران\rفروع","part":7,"page":63},{"id":1245,"text":"الأول طرآن العيب والإنكسار حالة قطع الحلقوم لا يؤثر وقبله وبعد الإضجاع للشاة وجهان ذكرناهما في انكسار الرجل وإنما يليق التردد بما يكون من اضطراب الذبح أما إذا\r---\rالوسيط ج:7 ص:148\rالوسيط ج:7 ص:146\rكان بسبب آخر فيظهر تأثيره وقد قال القفال ما يطرأ على الهدي المسوق إلى الحرم بعد بلوغ الحرم لا يؤثر لأنه قد بلغ محله وخالفه الأصحاب لأن من اشترى في الحرم الهدي فتعيب قبل الذبح أثر ذلك فيه فأي أثر للسوق\rالثاني لو قال لله علي أن أضحي بعرجاء ففيما يلزمه ثلاثة أوجه أحدها أنه تلزمه صحيحة والثاني أنه لا شيء عليه كنذر الظبية والثالث أنه لا يلزمه إلا العرجاء\rالثالث ضلال الشاة كتلفها وإنما نريد أنها لو وجدت بعد أن أوجبنا عليه البدل وقد ضحاه ففي انفكاك الضالة قولان أحدهما أنه ينفك إذ لا وجه للتضعيف وقد ضحى البدل والثاني أنه يضحي أيضا لأنه الأصل\rوإن لم يكن قد ضحى البدل اقتصر على الأصل إلا أن يكون قد عين البدل بلفظه فأي الشاتين تذبح فيه أربعة أوجه أحدها البدل والثاني الأصل والثالث كلاهما والرابع يتخير أيهما شاء\rالحكم الثالث الأكل وهو جائز من المتطوع به وهل يجوز أكل الجميع أم لا تتأدى\r---\rالوسيط ج:7 ص:149\rالسنة إلا بتصدق شيء منه فيه وجهان أحدهما أنه يجوز لأن المقصود إراقة الدم والضيافة وقد يستوي في ضيافة الله تعالى المالك وغيره والثاني أنه يتصدق بما ينطلق عليه الإسم لقوله تعالى فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ) ولا يكفي في هذا القدر الإطعام بل لا بد من التمليك للفقير ولا يكفي تمليك الغني للفقير أن يملك من شاء من غني وفقير ويجوز إطعام الأغنياء من الضحية وعلى كل قول فالتصدق بالكل أحسن وكان من شعار الصالحين تناول لقمة من كبد الضحية أو غيرها وقال علي رضي الله عنه في خطبته بالبصرة أما إن أميركم رضي من دنياكم بطمريه لا يأكل اللحم في السنة إلا الفلذة من كبد أضحيته","part":7,"page":64},{"id":1246,"text":"ثم كمال الشعار يتأدى بالتصدق بالنصف لقوله تعالى فكلوا منها وأطعموا ( إلى وقيل تتأدى بالثلث لقوله عليه السلام كلوا منها وادخروا واتجروا أي اطلبوا الأجر بالتصدق\r---\rوما يجوز أكله فلا يجوز إتلافه ولا أن يملك الأغنياء ليتصرفوا فيها بالبيع لأن الضيافة مقصودة\rفرع لو أكل الكل على قولنا يمتنع ذلك ففيما يلزمه من الغرم وجهان أحدهما قدر ما ينطلق عليه الإسم وهو الصحيح والثاني النصف أو الثلث هذا كله في المتطوع به أما المنذورة ففي جواز الأكل منها وجهان أحدهما أنها كالمتطوعة والثاني أنه لا يجوز الأكل منها كدماء الجبرانات\rفإن قيل ما حكم جلد الضحية قلنا الصحيح أنه لا يباع لكن ينتفع به في البيت أو يتصدق به وحكى صاحب التقريب قولا بعيدا أنه يباع ويصرف ثمنه مصرف الضحايا وهو ضعيف نعم قال لو تصدق بالجلد بدلا عن اللحم إذا قلنا إن عليه التصدق لم يجزه ذلك وهو أحسن\rفرع ولد الضحية المعينة لها حكم الأم والصحيح أن التصدق بجزء من الأم يسلط على أكل جميع الولد كما يسلط على أكل جميع اللبن فإنه في حكم جزء وفيه وجه أنه لا بد من التصدق بشيء من الولد لأنه حيوان مستقل\rفرع آخر لو اشترى شاة ثم قال جعلتها ضحية ثم وجد عيبا امتنع ردها وله\r---\rالوسيط ج:7 ص:151\rطلب الأرش كما بعد العتق وقال العراقيون يسلك بالأرش مسلك الضحايا وهو بعيد لأنه لم يعين إلا المعيبة وظنه السلامة لا ينبغي أن يلزمه أرش السلامة\rواختتام الكتاب بباب العقيقة وهي سنة عندنا واجبة عند داود بدعة عند أبي حنيفة رحمه الله\rوحكمها حكم الضحية في الأكل والتصدق والسلامة من العيوب لكنها عبارة عن شاة تذبح في سابع ولادة المولودة لا تتأقت بيوم النحر بل يدخل وقتها بالولادة كما يدخل وقت دماء الجبرانات بأسبابها\rوفي الخبر يعق عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة ثم تكفي الشاة عن الغلام وفاقا نعم تختص العقيقة بأنه لا يكسر منها عظام الشاة فقد ورد فيها خبر ولعله تفاؤل بسلامة","part":7,"page":65},{"id":1247,"text":"---\rالوسيط ج:7 ص:152\rأعضاء المولد فتنضج وتفصل المفاصل وتفريق اللحم أولى من دعاء الناس إليه وقال الصيدلاني يجوز التصدق بالمرقة وهذا إن أراد به أن يكفي عن التصدق بمقدار من اللحم إذا قلنا لا بد منه ففيه نظر\rقال الشافعي رضي الله عنه وعادة العرب تلطيخ رأس الصبي بدم العقيقة وهو مكروه نعم يستحب أن يسمى الصبي في السابع ويحلق شعره ويتصدق بزنته ذهبا أو فضة\r---\rالوسيط ج:7 ص:153\rالوسيط ج:7 ص:150\rكتاب الأطعمة\rوفيه بابان\r---\rالوسيط ج:7 ص:155\rالباب الأول في حالة الاختيار\rوالحيوان والجمادات أكثر من أن تحصى لكن الأصل فيه الإباحة لقوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما الآية فجميع ما يمكن أكله مباح إلا ما يستثنيه عشرة أصول\rالأول ما حرم بنص الكتاب كالخمر والخنزير والدم والمنخنقة والموقوذة وكذلك ما حرم بالنص عليه في السنة كالحمر الأهلية\rالأصل الثاني ما في معنى المنصوص عليه كالنبيذ الذي هو في معنى الخمر المنصوص عليه\r---\rالوسيط ج:7 ص:157\rالأصل الثالث كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير إذ نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه ويحرم الفيل لأنه ذو ناب مكاوح وكذا الدب ومن ذوات المخلب البازي والشاهين والصقر والعقاب والنسر وجميع جوارح الطير والثعلب والضبع والضب حلال عند الشافعي رضي الله عنه خلافا لأبي حنيفة رحمه الله لورود أحاديث فيها وترددوا في ثلاثة حيوانات\r---\rالوسيط ج:7 ص:158\rأحدها ابن آوى قطع المراوزة بتحريمه وذكر العراقيون خلافا\rوالثاني ابن عرس تردد العراقيون فيه لتردد شبهه بين الثعلب والكلب\rوالثالث الهرة الوحشية فيها تردد لترددها بين الهرة الأهلية والأرنب وربما يظن أن أصلها إنسية فتوحشت في سني القحط ولا يحل السنور لما روي أنه عليه السلام قال الهرة سبع ولأنه يصطاد\r---\rالوسيط ج:7 ص:159","part":7,"page":66},{"id":1248,"text":"بالناب وتأكل الجيف فأشبه الأسد ويحل أكل الخيل لما روى جابر قال ذبحنا يوم خبير الخيل والبغال والحمير فنهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن البغال والحمير ولم ينهنا عن الخيل\rوأما الدلدل قطع الشيخ أبو محمد بتحريمه وأما السمور والسنجاب وما يشبههما فالأظهر إلحاقهما بالثعلب وقيل هو كابن عرس\rالأصل الرابع ما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتله في الحل والحرم وهي الفواسق الخمس\r---\rالوسيط ج:7 ص:160\rالغراب والحدأة والفأر والحية وفي معنى المنصوص كل سبع ضار كالذئب والأسد والفهد والنمر والكلب العقور وما ليس عقورا فهو محرم لأنه ذو ناب يعدو به كالهر\rالأصل الخامص ما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قتله فإن ذلك يدل على التحريم إذ لو حل لحل ذبحه كما أن الأمر بالقتل يدل على التحريم إذ لو حل لأمر بالذبح لا بالقتل وقد نهى عن قتل الهدهد والخطاف والنحل والصرد ولنملة وقد نص رضي الله\r---\rالوسيط ج:7 ص:161\rعنه على أن المحرم يفدي الهدهد بالجزاء ولا يفدي عنده إلا حلال واختلف الأصحاب في حله لذلك وأما اللقلق فالأظهر أنه يحل لأنه كالكركي\rوأنواع الحمامات حلال وهن كل ذات طوق وأنواع العصافير وإن اختلفت ألوانها حلال وهي كثيرة والفاختة واليمام والقمري من الحمامات والزرزور والصعوة من العصافير وإنما ينظر فيه إلى تقارب الأشكال لا إلى الألوان\rوأما الغربان فإنها من الفواسق مع الحدأ والبغاثة في معنى الحدأة وهي ذات مخلب ضعيف ولكنها تقرب من الحدأة والغراب الأبقع هو المقطوع بتحريمه أما الأسود\r---\rالوسيط ج:7 ص:162\rالكبير فألحقه المراوزة بالأبقع وتردد فيه العراقيون وأما غراب الزرع وفيه غبرة ليست كثيرة ومنه المحمرة المناقير والأرجل ففيها تردد\rوأما طير الماء فمباح كله وكذا في جميع حيواناته إلا ماله نظير في البر محرم ففيه قولان ذكرناهما","part":7,"page":67},{"id":1249,"text":"الأصل السادس كل ما استخبثته العرب فهو حرام قال الله تعالى يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وإنما خرج على ما هو طيب عندهم فالحشرات كلها مستخبثة وكانت العرب تستخبث الباز والشاهين والنسر والصقر كما تستخبث العظاية واللحكاء والخنافس واللحكاء دويبة تغوص في الرمل مثل الأصبع والعظاية مثل الوزغ والضفدع والسلحفاة من المستخبثات وكذا السرطان\rولا يحل من الحشرات شيء إلا الضبة وفي أم حبين تردد وفي الآثار أنها تفدي\r---\rالوسيط ج:7 ص:163\rبحلان وكأنه ولد الضب وذوات الأجنحة من الحشرات كالذباب فإنها مستخبثة وإنما يحل منها الجراد وفي الصرارة تردد لتردده بين الخنافس والجراد وهو بالخنفساء أشبه وفي القنفذ تردد لما روي أن ابن عمر رضي الله عنه أفتى بحله واستدل بقوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه الآية فقام شيخ وقال أشهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إنها من الخبائث فقال ابن عمر رضي الله عنه إن قال فهو كما قال فسبب التردد في قول الشيخ وعدالته ثم لا وجه فيما أشكل خبثه إلا الرجوع إلى العرب فإنها وإن كانت أمة كبيرة فطباعها متقاربة\rالأصل السابع ما أخبر الله تعالى عنه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان حراما على الأمم\r---\rالوسيط ج:7 ص:164\rالسالفة فهو حرام على أحد القولين وإن لم يكن في شرعنا ذكر تحريمه علينا ولا نرجع في ذلك إلى قول أهل الكتاب إذ لا يوثق بقولهم والقول الثاني أن الإعتماد على عموم آية الإباحة أولى من اعتماد استصحاب حال الشرائع السابقة\rالأصل الثامن ما حكم بحله إذا خالطته نجاسة فهو حرام كالزيت النجس وبيعه حرام وإن ماتت فأرة في سمن ذائب أو غيره فكذلك وإن كان جامدا قور وطرح ما حوله والباقي طاهر كذلك أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -","part":7,"page":68},{"id":1250,"text":"والجلالة وهي الحيوان الذي يتعاطى العذرة والأشياء القذرة حلال إن لم يظهر النتن في لحمه فإن ظهر النتن فهو نجس وحرام وإن تكلف بالعلف إزالة رائحتها حلت وإن تكلف بالطبخ فلا وجلدها يطهر بالدباغ والذكاة إن لم تبق الرائحة في الجلد وذكر العراقيون أن الجلالة تكره ولا تحرم أما الزرع فحلال وإن كثر الزبل فيه فإنه لا يظهر الرائحة فيه\rالأصل التاسع ما حكم بحله فميتته ومنخنقته حرام وبالجملة كل ما لم يذبح ذبحا شرعيا كما وصفناه ولا يستثنى عن ميتته إلا الجراد وحيوانات البحر لقوله عليه السلام\r---\rالوسيط ج:7 ص:165\rالحل ميتته وعن المنخنفة إلا الجنين الذي يوجد ميتا في بطن المذبوح فإنه حلال ورد فيه الخبر\rالأصل العاشر ما اكتسب بمخامرة نجاسة ككسب الحجام فقد نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه فروجع مرارا فقال أطعمه عبدك وناضحك\r---\rالوسيط ج:7 ص:166\rوهذه كراهية وليس بتحريم وقد علل بأن ذلك مكتسب من حرفة خسيسة جائزة ومخامرة نجاسة\rوعندي أن التعليل بذلك يوجب إلحاق أجرة الكناس والدباغ به ولم يذهب إليه أحد ولعل السبب فيه أن الحجامة والفصد جرح مفسد للبنية وهو حرام في الأصل وإنما يباح بتوهم المنفعة وذلك مشكوك فيه ويطرد هذا في أجرة من يقطع يدا متآكلة لاستبقاء النفس ولا يطرد في أجرة الجلاد الذي يقطع في السرقة وقد أوردت هذه العلة في كتاب الحلال والحرام من كتب إحياء علوم الدين وقد ذكر الشافعي رضي الله عنه في آخر هذا الكتاب الودك النجس والإنتفاع به وبيعه وقد ذكرناه في البيع\r---\rالوسيط ج:7 ص:167\rالباب الثاني في حالة الاضطرار\rقال الله تعالى إلا ما اضطررتم إليه فيباح تناول الحرام للضرورة والنظر في حد الضرورة وجنس المستباح وقدره","part":7,"page":69},{"id":1251,"text":"أما الضرورة فنعني بها أن يغلب على ظنه الهلاك إن لم يأكل وكذلك إن خاف مرضا يخاف منه الموت لجنسه لا لطوله ون كان يخاف طول المرض وعسر العلاج ففيه قولان ولا شك في أنه لا يشترط أن يصبر حتى يشرف على الموت فإن الأكل بعد ذلك لا ينعشه والظن كالعلم هاهنا كما في المكره على الإتلاف\rثم إذا جاز الأكل وجب أن لا يجوز السعي في الهلاك وفيه وجه أنه يجوز الإستسلام تورعا عن الحرام في الصيال وهو ضعيف لأن ذلك إيثار مهجة على مهجة\rوأما تحريم الميتة فلا ينتهي إلى هذه الرتبة نعم يتجه ذلك ما دام المضطر غير قاطع بأن ترك الأكل يضره بل ظانا ظنا قريبا من الشك فإن ذلك يدرك بنوع اجتهاد\rالنظر الثاني في قدر المستباح وفي جواز الشبع بعد تحقق الضرورة نصوص مضطربة حاصلها ثلاثة أقوال أحدها أنه يجب الإقتصار على سد الرمق إذ رجع إلى حالة لا يجوز ابتداء الأكل على مثله وزال الخوف والإضطرار\r---\rالوسيط ج:7 ص:168\rوالثاني أنه يشبع إذ نبيح للمضطر الأكل مطلقا وتحققت الضرورة أولا والثالث أنه إن كان في بلد اقتصر على سد الرمق وإن كان في بادية وخاف إن لم يشبع أن لا يتقوى على المشي ويهلك فيشبع وهذا يستدعي مزيد تفصيل فإن من علم في البادية أنه لو لم يشبع ولم يتزود لا يقوى ولا يجد غيره ويهلك فيجب القطع بأنه يشبع ويتزود ولا يفارق الإبتداء الدوام في هذا ون كان في بلد ولو سد الرمق ثم توقع طعاما مباحا قبل عود الضرورة وجب القطع بالإقتصار إذ الضرورة تبيح إزالة الخوف دون الشبع فإن كان لا يتوقع طعاما ولكن يمكنه الرجوع إلى الميتة إن لم يجد مباحا فهاهنا يتجه التردد إذ لو شبع لم يعاود على قرب وإن اقتصر عاد على القرب فيحتمل أن يقال هذا وإن لم يجز في الإبتداء ولكن بعد أن وقع في الأكل فالأكل دفعة أقرب من المعاودة كل ساعة والأقيس ما اختاره المزني رحمه الله وهو سد الرمق إلحاقا للدوام بالإبتداء","part":7,"page":70},{"id":1252,"text":"النظر الثالث في جنس المستباح ويباح الخمر لتسكين العطش لأنه مستيقن كإساغة اللقمة بخلاف التداوي ويباح كل حرام إلا ما فيه سفك دم معصوم وليس له\r---\rالوسيط ج:7 ص:169\rقتل ذمي أو معاهد ولا قتل عبده وولده ويجوز له قتل المرتد والزاني المحصن وإن كان ذلك منوطا بالإمام تقاوم هذا القدر وكذلك قتل الحربية جائز على الظاهر وإباحة قتل ولد الحربي وهو صغير فيه نظر والأظهر جوازه لأنه لا يقاوم تحريمه روح مسلم\rفروع\rالأول لو قطع فلذة من فخذه ولم يكن الخوف منه كالخوف من الجوع ففي جوازه وجهان ولا يجوز أن يقطع من فخذ عبده وأجنبي آخر لأن له أن يفدي نفسه ببعض نفسه ولا يمكن ذلك في حق غيره\rالثاني إذا ظفر بطعام من ليس مضطرا مثله فله أخذه وليس لمالكه منعه ولكن الأصح أن يستأذن أولا فإن منع أخذه قهرا فإن قاتله فدم المالك هدر ودم المضطر مضمون بالقصاص عليه ولو قال المالك أبيع منك فعليه الشراء ثم إن كان بثمن المثل لزمه الشراء وإن زاد الثمن فهو مضطر في شرائه كالمصادر فلا يلزمه على أحد القولين إلا إذا قدر على سلبه قهرا فاشترى فإنه يصير مختارا ولو أوجر المالك المضطر الطعام قهرا ففي\r---\rالوسيط ج:7 ص:170\rاستحقاقه القيمة عليه وجهان\rالثالث إذا وجد ميتة وطعام الغير ففيه ثلاثة أوجه أحدها أن الميتة أولى ترجيحا لحق الآدمي والثاني المال أولى إذ تفويت العين ببدل أسهل من تناول الميتة والثالث أنه يتخير لتعارض الأمرين\rوالصيد في حق المحرم كطعام الغير ولو كان عنده لحم صيد فهو أولى من الميتة فإن المحذور حق الصيد في القتل وتحريم اللحم على المحرم أهون من تحريم الميتة العام تحريمها والله أعلم\r---\rالوسيط ج:7 ص:171\rكتاب السبق والرمي\rوفيه بابان\rالباب الأول في السبق","part":7,"page":71},{"id":1253,"text":"ويجوز أن يشترط المتسابقون في الخيل مالا للسابق يستحق بالسبق والرخصة فيه تحريض على تعلم أسباب القتال قال الله تعالى وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ولا غناء في القوس والسهم إذا لم يسبقه تعلم الرمي ولا في الأفراس الجياد إذا لم يمارسها فارس حاذق وأبطل أبو حنيفة رحمه الله هذا العقد ويتهذب الباب بفصول ثلاثة\r---\rالفصل الأول فيما يجوز العقد عليه\rوقد قال عليه السلام لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل وأراد بالخف الإبل وهو أيضا عدة للقتال وإن لم يبلغ مبلغ الفرس حتى لا يستحق به سهم الفارس والمعنى معقول من ذكر هذه الأشياء الثلاثة فيلحق به ما في معناه لكن من الأصحاب من يتبع الاسم ومنه من يتبع ظهور المعنى ومنهم من يتبع أصل المعنى وإن ضعف\rأما الخف فألحق به الفيل لأنه أظهر غناء من الإبل في القتال وفيه وجه أنه لا يلحق به لأنه نادر ونعلم أنه عليه السلام ما أراده وهو بعيد\rوأما البغال والحمير فلا تلحق على الظاهر إذ لا غناء لها في القتال وفيه وجه أنه تلحق لأن ركوبها مقدمة لتعلم ركوب الفرس ويكفي أصل المعنى وهو بعيد\r---\rالوسيط ج:7 ص:175\rالوسيط ج:7 ص:173\rوأما النصل فيستوي فيه أصحاب القسي من الناوك وغيره وكذلك أنواع النصل كالمسلة والإبرة فهو في معنى السهم والإسم أيضا يشمل\rوأما الزانات والمزاريق فهي على رتبة بين الفيل والحمر والظاهر إلحاقها لغنائها ولشمول اسم النصل ولكن هذا الخلاف جار في الرمي بالحجارة والمقاليع لغنائها وإن لم يشملها اسم النصل\rواستعمال السيف أيضا قريب من رتبة الزانات فإن غناه أظهر من الكل ولكن اسم النصل بعيد عنه ولكن هو الأصل في القتال وهو نفار من السكين والرمح نفار من السيف والرمي نفار من الرمح\rفأما المسابقة بالطيور والحمامات وفائدتها نقل الأخبار فالظاهر منعه لبعد المعنى وضعفه وفيه وجه أنه يجوز\r---\rالوسيط ج:7 ص:176\rالفصل الثاني في شروط العقد وهي خمسة","part":7,"page":72},{"id":1254,"text":"الأول الإعلام في المال ومقداره وفي الموقف والغاية بتعيينها والتساوي فيهما فلو شرط تقدم أحدهما بمسافة ويجري الآخر وزعم أنه يسبقه لم يجز بالإتفاق لأن اختلاف الأفراس بالفراهة لا تنضبط مقاديرها فليضبط بالتساوي\rثم إن كان أحد الفرسين بحيث يسبق قطعا لو تساوقا فالعقد باطل وكذلك لو شرطا أن يتساوقا في الركض إلى حيث يسبق أحدهما فيستحق المال لم يجز لأن الجواد قد يحتد في آخر الميدان فلا معنى لاقتحام جهالة بغير فائدة\rولو عينا الغاية ولكن شرطا استحقاق الشرط لمن يسبق في وسط الميدان ففيه وجهان وكذلك لو عينا الغاية ولكن شرطا غاية أخرى يمتدون إليها إن لم يسبق في الأولى ففيه وجهان مرتبان وأولى بالجواز\rالشرط الثاني أنه إذا تسابق جماعة فينبغي أن يشترط السبق للسابق فلو شرط للمصلي وهو التالي للسابق ففيه ثلاثة أوجه\r---\rالوسيط ج:7 ص:177\rأحدها المنع لأن المقصود إظهار الجلادة بالسبق دون التخلف والثاني الجواز لأن ضبط الفرس بعد احتداده على حد المراد يحتاج إلى جلادة والثالث أنه لا يشترط الكل إلا للسابق\rأما لو شرط للمصلي قدرا دون ما للسابق وهكذا على الترتيب والتفاضل لكل من هو أقرب إلى السابق فهو جائز\rوأما الفسكل وهو الأخير فلا يجوز أن يخصص بفضل قطعا وهل يجوزا أن يشترط له شيئا دون الآخرين فيه وجهان أحدهما لا لأن التخلف لا يعجز عنه أحد والثاني نعم لأنه منهم وقد اجتهد فيجوز أن يشرك فيه\rالشرط الثالث أن يكون فيما بينهم محلل ليميل بالعقد عن صورة القمار والقمار أن يجتمع في حق كل واحد خطر الغرم والغنم بأن يخرج كل واحد منهما مالا يحرزه إن يسبق ويأخذ مال صاحبه وهذا حرام قطعا وإنما المباح أن يخرج الإمام مالا\r---\rالوسيط ج:7 ص:178","part":7,"page":73},{"id":1255,"text":"للسابق أو يخرج رجل من عرض الناس إذ يأخذ كل واحد لو سبق ولا يغرم لو تخلف وكذلك لو أخرج أحد المتسابقين مالا ورضي بأن يحرزه إن سبق ويبذله إن تخلف جاز وكذلك إن تسابق ثلاثة وأخرج رجلان منهم المال والثالث لم يخرج فهو محلل فإن شرط المال للمحلل إن سبق ولم يشترط لأحد المستبقين شيء إذا سبق بل الآخران فقط فهذا جائز لأن الذي يأخذ ليس يغرم شيئا والذي يغرم ليس يأخذ شيئا وإن شرطا أن يستحق المحلل كلا المالين وإن سبق أحد المستبقين أحرز ماله وأخذ مال صاحبه ففي صحة هذه المعاملة قولان أحدهما المنع لاجتماع الخطر في حق كل واحد منهما والثاني الجواز لأن هذه عادة المسابقة ولا يرضى باذل المال بمجرد الإحراز إن سبق\rودخول المحلل الواحد الذي لا يأخذ مالا ولا يعطي مالا يخرج بالعقد عن صورة القمار فيكفي على هذا محلل واحد بين مائة\rوعبروا عن محل الخلاف بأن المحلل يحلل لنفسه فقط أو لنفسه ولغيره فعلى هذا لو قال لا سبق إلا للمحلل إذا سبق فسبق أحدهما والمحلل مصل والآخر فسكل فهل يسحق المحلل مال الفسكل وفيه وجهان\r---\rأحدهما نعم لأنه سبقه والثاني لا لأنه مسبوق بالأول فلا يسمى سابقا مطلقا\rوالخلاف راجع إلى أن اسم السابق هل يحمل على السابق مطلقا أو على السابق بالإضافة وكذا الخلاف لو كان المصلي أحد المستبقين وقد شرط السبق للسابق وجوزنا ذلك على أحد القولين فإذا كان المستبق الثاني وراءه فهل يستحق شيئا من ماله وهو مسبوق وسابق فيه وجهان","part":7,"page":74},{"id":1256,"text":"فرع إذا شرط السبق للسابق وجوزنا ذلك فسبق المحلل وجاءوا متساوقين بعده أخذ المحلل ماليهما وإن تساوقا وأتى المحلل بعدهما فلا مال لأحد وإن سبق المحلل وتلاه المستبقان متلاحقين ففيه ثلاثة أوجه أحدها أن المحلل يأخذ ماليهما لأنه سبقهما وهو الصحيح والثاني أنه يأخذ مال المصلي والمصلي يأخذ مال الفسكل لأنه سبقه أيضا وهذا ضعيف لأن المحلل أيضا سبقه والثالث أن المحلل يأخذ مال المصلي ومال الفسكل بين المصلي والمحلل لأنهما سبقاه وهو أيضا ضعيف\rوأما إذا جاء المحلل مع أحدهما متساوقين والآخر فسكل فمال الفسكل لهما إلا إذا\r---\rالوسيط ج:7 ص:180\rالوسيط ج:7 ص:179\rقلنا إن المحلل لا يحلل إلا لنفسه فيفوز إذ ذاك بالمال\rأما إذا سبق أحدهما والمحلل مصل والآخر فسكل ففي مال الفسكل أوجه أربعة تجتمع من الأصلين المذكورين أحدها أنه للسابق وهو على قولنا إن السبق للسابق المطلق وإن المحلل يحلل لغيره والثاني أنه لا شيء لأحد منهما وهو على قولنا المحلل لا يحلل لغيره والمسبوق لا شيء له وإن سبق غيره والثالث أنه بين المحلل والسابق وهو على قولنا يحلل لغيره ولا يشترط السبق المطلق والرابع أنه للمحل وهو على قولنا إنه لا يحلل لغيره والمسبوق يستحق إذا سبق غيره\rالشرط الرابع أن يكون سبق كل واحد منهما ممكنا فإن كان فرس أحدهما ضعيفا نعلم قطعا أنه يتخلف أو فرس الآخر فارها نعم أنه يسبق بطل العقد لأن المتخلف إنما يركض مع نفسه إذا لم يطمع في السبق وإن كان السبق ممكنا ولكن على الندور ففي صحته خلاف وتجوز المسابقة بين الفرس العربي والتركي فلا يضر اختلاف النوع وأما المسابقة بين البغل والفرس أو بين الإبل والفرس ففيه خلاف منهم من ألحق اختلاف الجنس باختلاف النوع\rالشرط الخامس تعيين الفرسين ولا يجوز الإبدال بعد التعيين وهل يجوز العقد على\r---\rالوسيط ج:7 ص:181\rفرسين موصوفين من غير إحضار ثم يحضر كما وصف فيه وجهان","part":7,"page":75},{"id":1257,"text":"ثم اعلم أن الإعتماد في السبق على الأقدام وهو الذي يعتبر تساويهما في ابتداء الموقف دون العنق فإن ذلك يطول ويقصر ونقل العراقيون عن الشافعي رضي الله عنه أن الإعتبار في الإبل بالكتد والخف وفي الفرس بالعنق لأن الإبل تمتد أعناقها إذا عدت والخيل ترفع رءوسها\r---\rالوسيط ج:7 ص:182\rالفصل الثالث في حكم هذه المعاملة وفي لزومها قولان أحدهما لا يلزم تشبيها لها بالجعالة والثاني يلزم تشبيها له بالمساقاة والإجارة ثم منهم من قطع بأنه لا يلزم في حق المحلل ومن أخذ ولا يبذل لأنه مغبوط بكل حال كالمرتهن والمكاتب ومنهم من طرد القولين لأن علمه في الفروسية مقصود للباذل حتى يتعلم منه\rالتفريع إن قلنا إنه جائز لم يشترط القبول على الصحيح وهل يصح ضمان السبق والرهن به فيه وجهان كما في الجعالة وإن قلنا يلزم فلا يجب تسليم السبق في الحال بخلاف الأجرة بل ولا بأس يجب البداية بتسليم العمل ولا يجوز الإبطال والتأخير ويجوز ضمانه والرهن به وقال القفال رحمه الله يبنى على ضمان ما جرى سبب وجوبه ولم يجب كنفقة العدو واليأس بما ذكره\rوأما فساد هذه المعاملة بكون العوض خمرا أو مالا مغصوبا هل يوجب الرجوع بشيء فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:7 ص:183\rأحدهما نعم كما لو فسد القراض والثاني لا لأن هذا لم يتحصل على شيء وأكثر فائدة العمل هاهنا للعامل وهو الرياضة وقد فات الإستحقاق بما علق به\rوإن قلنا يستحق شيئا فإن أمكن الرجوع إلى قيمة المشروط بأن يكون الفساد لجهالة الموقف والغاية وغيره ففيه طريقان منهم من قطع بالرجوع إلى أجر المثل كالقراض ومنهم من قال فيه قولان كما في بدل الخلع إذ ليس هذا معاوضة محضة فإن لم يكن له قيمة فالرجوع إلى أجر عمله في جملة الركض لا في قدر السبق قولا واحدا\r---\rالوسيط ج:7 ص:184\rالباب الثاني في الرمي\rوفيه فصول\rالفصل الأول في الشروط والنظر في ستة شروط\rالشرط الأول في المحلل","part":7,"page":76},{"id":1258,"text":"وتفصيله كما ذكرناه في السبق فإن شرط الإمام أو غيره لمن زادت إصابته جاز وكذا لو شرط واحد من المترامين على ما ذكرناه\rالشرط الثاني اتحاد الجنس\rوفي العقد على السهام والمزاريق وجهان كما في مسابقة الخيل والبغال وهذا أولى بالجواز لأن أكثر الأثر في الرمي للعمل وأكثر الأثر للدابة في السبق فإنه حيوان مختار في العدو وأما اختلاف النوع فغير مانع كقسي العرب والعجم وكالناوك وهو قوس الحسبان مع\r---\rالوسيط ج:7 ص:185\rالسهم ثم إذا جرى التعيين فلا يجوز الإبدال بالأجود كإبدال العربية بالفارسية أما إبدال الفارسية بالعربية ففيه وجهان أحدهما أنه يجوز لأنه يجوز إبداله بفارسية أخرى إذ عين القوس لا يتعين بل نوعه فبأن يجوز بالعربية وهو أردأ أولى والثاني لا لأن ذلك لا ينضبط فحسم الباب أولى\rفرعان\rالأول لو أطلق العقد ولم يعين النوع نزل على ما يغلب في العادة الترامي به وإن اختلفت العادة فوجهان أحدهما الفساد لتوقع النزاع والثاني أنه يصح أن يطابقا على شيء وإن طلب كل واحد نوعا آخر وقلنا إن العقد جائز فهو رجوع وإن قلنا إنه لازم فقد تعذر إمضاء العقد فيفسخ\rالثاني تبديل القوس بمثله جائز بخلاف الفرس لأن الإعتماد هاهنا على العمل ولا عمل إلا له وإن شرط أن لا يبدل فهذا تضييق بغير فائدة وفي صحة هذا الشرط وجهان فإن قلنا لا يصح ففي فساد العقد به وبكل شرط فاسد يستقل العقد دونه لو ترك وجهان\r---\rالوسيط ج:7 ص:186\rوإن قلنا إنه صحيح فيجب الوفاء به ما لم ينكسر فإن انكسر جاز الإبدال وإن شرط أن لا يبدل وإن انكسر بل تنقطع المعاملة فهذا لا يحتمل ويفسد العقد\rالشرط الثالث أن تكون الإصابة المشروطة ممكنة لا ممتنعة ولا واجبة أما الممتنعة فكإصابة مائة رشق على التوالي من هدف صغير وغاية بعيدة أو أصل الإصابة من مسافة بعيدة في غاية البعد ولو كانت ممكنة على ندور ففي صحة المعاملة وجهان","part":7,"page":77},{"id":1259,"text":"أما الواجب فكإصابة واحد من مائة مع قرب المسافة يشرط ذلك على حاذق فلا خطر فيه وفي صحته وجهان أصحهما الجواز للتعلم بمشاهدة رميه كما لو قال من لا يرمي لرام ارم مائة ولك كذا والثاني أنه لا بد من خطر لصحة هذه المعاملة\rفعلى هذا لو كان بينهما محلل علم قطعا أنه لا يفلح فوجوده كعدمه ولو علم قطعا أن المحلل يفوز خرج على الوجهين وكذلك إذا لم يكن محلل وشرط كل واحد مالا ولكن علم قطعا أن أحدهما يفوز فهو على صورة المحلل ولا أثر لذكر المال\rفرع\rلو تراضيا على أن يرامي كل واحد واحدا فقط والسبق لمن اختص بالإصابة فالأصح الصحة وفيه وجه أنه لا يجوز إذ رب رمية من غير رام فقد يصيب الأخرق بالإتفاق مرة فلا يظهر به حذق\r---\rالوسيط ج:7 ص:187\rالشرط الرابع الإعلام وكل ما يختلف به الغرض يجب إعلامه كمقدار المال وعدد الإصابة منها أما طول المسافة بين الموقف والهدف ففيه قولان وفي عرض الهدف قولان مرتبان وفي قدر ارتفاع الهدف من الأرض قولان مرتبان والصورة الأخيرة أولى بأن لا يشترط ذكرها فأحد القولين أنه لا يشترط بل ينزل على العادة كالمعاليق في استئجار الدابة فإنه ينزل على العادة على الأصح والثاني لا بد من ذكره لأن النزاع يكثر فيه والعرض يختلف فيه\rوأما عدد الأرشاق ففي ذكره ثلاثة أقوال والرشق عبارة عن نوبة من الرمي تجري من الرامين كعشرة عشرة وعشرين عشرين وفيه ثلاثة أقوال أحدها أنه لا يشترط بل يكفي ذكر عدد الإصابات فيشترط السبق بعشر إصابات وربما يكون ذلك في خمسين وربما في عشرين والثاني أنه يجب وهو كالغاية في المسابقة حتى تنتهي المعاملة بها والثالث أنه يشترط في المحاطة فإن توقع الحط لا منتهى له ولا يشترط في المبادرة","part":7,"page":78},{"id":1260,"text":"والمحاطة أن يشترط حط إصابة أحدهما من الآخر حتى يخلص للواحد عشرة مثلا والمبادرة هو أن يستحق من يسبق إلى تمام العشرة حتى لو أصاب كل واحد تسعة ثم أصاب أحدهما ولم يصب الآخر في العاشرة استحق من أصاب وكذلك قد يتضايق الرماة في\r---\rالوسيط ج:7 ص:188\rالبداية إذ يكون الهدف خاليا والرامي على جمام قوته فالإصابة أغلب ففي لزوم ذكر ذلك قولان أحدهما وهو القياس أنه يجب والثاني أنه يبدأ بالمستبق وهو واضع المال فإنه عادة الرماة وهذا ترك للفقه والقياس بالعادة ولا يختلف القول في كل عادة تخالف القياس إذ الشافعي لا يترك القياس لأجل عادة مخالفة له بل أمر البداية أمر هين فلذلك تردد فيه الشافعي رضي الله عنه وفيه قول ثالث أنه يصح ويقرع بينهم\rثم إن شرطوا أن تكون البداية لمن خرج القرعة له في كل الرشقات فذاك وإلا ففي إعادة القرعة في كل رشقة أو عموم حكم الأول وجهان وكذلك مطلق شرط البداية وفي العقد هل يتناول كل رشقة فيه خلاف وأما إذا كان المستبق أكثر من واحد فلا وجه إلا الإفساد أو قول القرعة\rفرع\rفي صحة العقد على البرتاب وجهان ومقصوده الإبعاد دون الإصابة\r---\rالوسيط ج:7 ص:189\rأحدهما المنع إذ لا غرض فيما لا إصابة فيه والثاني أنه يصح وهو الأصح إذ قد يحتاج إلى إلقاء السهم في القلعة\rثم إذا صح فلا بد من تساوي السهمين والقوسين في اللين والخفة حتى إن الرماة يتضايقون فيه إلى حد يشرطون الرمي عن قوس واحد بسهم واحدة\rالشرط الخامس أن يرد العقد على رماة معينين\rولا يجوز إيراده على الذمة ثم تعيين الرماة ويصح العقد بين الحزبين ولكن التحزب يكون بالتراضي لا بالتحكم ولا يجوز أن يكن بالقرعة لأنها قد يجتمع الحذاق في جانب إلا أن يقرعوا أولا ثم ينشئون العقد على ما ميزت القرعة فإن ذلك رضا مستأنف وهو جائز إلا إذا علم قطعا فوز أحد الحزبين فذلك لا ينعقد على وجه لانتفاء الخطر","part":7,"page":79},{"id":1261,"text":"ولا خلاف في أنه لو ترامى غريبان صح وإن أمكن أن يكون أحدهما بحيث لو علم حاله لتحقق عجزه أو ظفره ولكن إن بان تفاوت يرفع الإحتمال فيتبين بطلان العقد\rثم لا يشترط التساوي في عدد الرماة في التحزب بل في الإصابة فقد يرامي واحد اثنين ولكن يرمي الواحد سهمين وكل واحد من الإثنين سهما واحدا ثم يفض السبق على عدد الرءوس وإن اختلفوا في عدد الإصابة إلا أن يشترط التوزيع على عدد الإصابة\r---\rالوسيط ج:7 ص:190\rثم المحلل في التحزب يجوز أن يكون من الحزبين ويجوز أن يكون خارجا عنهما يناضلهم أو لا يناضلهم فلو شرط أحد الحزبين لواحد منهم الغنم دون الغرم فقد حلل هذا لنفسه وهل يحلل لغيره فعلى الخلاف المذكور وها هنا اولى بأن يصح لأن المحلل هو الذي يستحق جميع السهم وهذا لا يستحق إلا بعض السهم\rفرع\rلو ترامى حزبان واجتاز بهما رجلان قبل العقد فاختار كل واحد واحدا ثم\r---\rالوسيط ج:7 ص:191\rعقدا جاز فإن خرج أحدهما أخرق لم يكن له خيار الرد فإنه المقصر إذ عقد قبل البحث وإن بان أنه غير رام أصلا سقط وسقط مقابله وهذا ينقدح إذا لم يقدر على نزع القوس أما إذا لم يكن تعلم أصلا ولكن يقدر على الرمي فيحتمل خلافا في جواز مناضلة مثله إذ لا خطر فيه فإن لم نجوز فيسقط وإلا احتمل أن يجعل كالأخرق\rالشرط السادس تعيين الموقف مع التساوي فلو شرط لبعضهم التقدم فهو باطل كما في المسابقة وأما الواقف في الوسط فلا شك أنه أقرب إلى المحاذاة ولكن هذا القدر يحتمل لضرورة الصف فإن تنازعوا فيه فهو كالبداية بالرمي والتنافس فيه وقد ذكرناه\rفرع\rلو تراضوا بتقدم واحد فلا يجوز وكأنهم رضوا بأن يفوز من غير رمي محسوب أو حطوا العشرة في حقه إلى التسعة\r---\rالوسيط ج:7 ص:192","part":7,"page":80},{"id":1262,"text":"أما إذا تطابقوا برد الجملة من العشرة إلى التسعة أو بالتقدم بأجمعهم أو التأخر فهذا تغيير لصفة العقد وسنذكره إن شاء الله تعالى أما إذا تأخر واحد بالرمي فوجهان أحدهما الجواز لأنه مضر بنفسه والثاني لا لأنه قد يستفيد به أمنا من مروق السهم ومروق السهم قد يمنع الإحتساب على رأي سنبينه وترداد الفارس ببعد الميدان زيادة حدة في الدابة\r---\rالوسيط ج:7 ص:193\rالفصل الثاني فيما يستحق به السبق والسبق بنصب الباء عبارة عن المال المشروط للسابق وإنما يستحق بوجود الشرط وفي الشرط صور\rالأولى أن يشترط الإصابة فلا يحسب ما يصيب بعرض السهم أو بفوقه ويحسب ما يصيب ويرتد ولا يخرق وإن أصاب جدارا أو شجرا ثم مرق إلى الهدف فعادة الرماة أن لا يحسب وللفقهاء فيه تردد ولو أصاب الأرض ثم ارتفع إلى الهدف فأولى بأن يحسب وإن خرق طرف الهدف فإن حصل فيه جميع جرم النصل حسب وإن حصل فيه بعض جرمه ففيه حلاف وأولى بأن يحسب\rالثانية إذا شرط الخواسق وهي الخوارق أي التي تخرق الهدف فإن خرق طرف الهدف فهو كما ذكرناه في الإصابة وإن وقع في ثقبة قديمة وثبت فوجهان لأنه يخرق ولكن كان بحيث لو لم تكن الثقبة تخرق والأصح أنه يحسب وإن خرق ولم يثبت ولكن مرق حسب لأنه خرق وزاد وذكر صاحب التقريب قولين في أن الثبوت هل يشترط في الخواسق وهو بعيد\rالثالثة إذا شرط عشر قرعات من مائة رشق مبادرة ومعنى القرعة الإصابة فرمى أحدهما خمسين وقد تمت له العشرة استحق السبق ولكن هل عليه إتمام العمل فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:7 ص:194\rوالثاني نعم لأن العمل مقصود للتعلم","part":7,"page":81},{"id":1263,"text":"ومع هذا فلا شك أن خارجيا لو شرط له على إصابته التي بها يستحق شيئا آخر استحق ذلك أيضا لأن العمل الواحد يفي في التعلم بالغرضين ولو شرط في المحاطة عشر قرعات خالصة فحصلت من خمسين وقلنا لا يشترط إتمام العمل في المبادرة فهاهنا وجهان لأنه يتوقع الحط في الثقبة والذي لا يوجب يقول إنما المحاطة قبل تمام العشرة خالصا لواحد وأما الحط من عشرة خالصة فلا وجه له والقائل الآخر يجوز الحط من الخالص أما إذا تمت عشرته في آخر الخمسين والآخر بعد ما رمى إلا تسعة وأربعين فلا يستحق الأول فإنه ربما يصيب صاحبه فيحطه إلى تسعة وكذلك في المبادرة لو تم له عشرة بالخمسين وتم للآخر تسعة في تسعة وأربعين فلا يستحق السابق حتى يساويه الآخر في الرشق فإن أصاب في آخر الخمسين فقد تساويا وإن أخطأ استحق الأول\rالرابعة لو قال لرام ارم عشرة فإن كانت إصابتك أكثر فلك دينار فإن أصاب ستة على التوالي استحق وفي لوم إتمام العمل الخلاف أما إذا قال ارم خمسا عنك وخمسا عني فإن أصبت فيما عنك فلك كذا فهذا فاسد لأنه يناضل نفسه فيقصر في حق صاحبه\r---\rالوسيط ج:7 ص:195\rالخامسة إذا تشارطوا أن القريب محسوب وقدروه بالذراع جاز وكأنه وسع الهدف وإن أطلق ولهم عادة مطردة ينزل عليها وإلا فسد للجهالة وقيل إنه ينزل على احتساب الأقرب إذا كان سهم أحدهما أقرب فاز وإن كان بعضها أقرب وبعضها أبعد وجميعا أقرب من سهام صاحبه سقط سهام صاحبه وهل يسقط أقربه أبعده فيه تردد والصحيح أنه لا يسقط\rأما إذا تشارطوا صريحا إسقاط القريب الأقرب أو إسقاط الإصابة للقريب فهو متبع وإن تشارطوا إخراج وسط القرطاس وما حواليه ذكر العراقيون قولين في صحة ذلك من حيث إن وسط القرطاس يتعذر قصده وقد يصيبه الأخرق وفاقا\rفرع","part":7,"page":82},{"id":1264,"text":"في النكبات الطارئة فإذا مرق السهم منه فوق الهدف ووقع على بعد مفرط لسوء رميه فهو محسوب عليه ولو كان لانكسار قوس أو سهم أو انقطاع وتر ووقع على بعد مفرط فلا يحسب عليه من رشقه بل يرد إليه السهم ليعيد رميه وإن وقع على قرب حسب عليه على أحد الوجهين لأن النكبة لم يظهر أثرها في الإبعاد وعلى وجه آخر لا يحسب عليه ولو أصاب مع ذلك يحسب له على الوجه الأول وإن فرعنا على الثاني فوجهان لأنه يظهر حمله على وفاق فلا يظهر به الحذق ولو عرض بهيمة فأصابها ومرق إلى الهدف فالأصح أنه يحسب ويدل على استقامة رميه وقوته وفيه وجه أنه يحمل على وفاق فلا يحسب له ولا عليه وإن كان العارض هو الريح فإن اقترن بالإبتداء لم يعذر إذ هو\r---\rالوسيط ج:7 ص:196\rالمقصر حيث ابتدأ مع الريح وللحذاق نيقة في الرمي عند الريح بإمالة النظر وكذا إذا انكسر القوس لسوء فعله فلا أثر فليتعلم وإن عصفت ريح عظيمة في وسط الرمي فهل يعذر فيه وجهان أحدهما لا يعذر لأن السهم أحد من الريح فلا يؤثر فيه والثاني أنه يعذر لأنه قد تؤثر\rوأما الريح اللينة فلا تؤثر أما إذا انكسر السهم بنصفين وأصاب بالمقطع من النصف الذي فيه الفوق حسب وإن أصاب بالنصل لم يحسب لأن قوة الرمي تبقى في ذلك النصف لا في النصل ومنهم من عكس وقال النظر إلى النصل فأما إذا أصاب بالفوق أو العرض فلا يحسب\r---\rالوسيط ج:7 ص:197\rالفصل الثالث في جواز هذه المعاملة","part":7,"page":83},{"id":1265,"text":"وفيها قولان كما في المسابقة فإن قلنا باللزوم لم يجب تسليم السبق إلى تمام العمل وفيه وجه يجري في المسابقة أنه يجب كتسليم الأجرة لأن الإنهدام في الدار أيضا متوقع إلا أن انهدام الدار بعيد وأما الفوز فتقديره ليس بأغلب من نقيضه ويفارق الإجارة أيضا في أنه لو مات العاقد انفسخ لأن العقد متعلق بعينه ولو مات الفرس انفسخت المسابقة ولو مات المسابق والفرس قائم انقدح أن يقال على الوارث إتمامه لأن الأصل الفرس وفيه بعد أيضا لأن للفارس فيه دخلا ظاهرا وإن قلنا بالجواز تفرع أربعة أمور\rأحدها جواز إلحاق الزيادة بالإرشاق والقرعات بالتراضي فلو استبد أحدهما دون صاحبه فثلاثة أوجه أحدها أنه لاغ والثاني أنه معتبر والثالث أنه يعتبر من الغالب دون المنضول لأن المنضول إذا استشعر الضعف فلا يزال يدافع بالزيادة ثم نعني بالغالب الذي ظهر استيلاؤه وقارب الظفر فلا يكفي التقدم بقرعة وقرعتين فإن ذلك سريع التغير وإذا قلنا إنه يعتبر لم يلزم في حق صاحبه بل إن تثاقلت عليه فليفسخ العقد كما لو زاد الجاعل عملا على المجعول يجري فيه هذا الخلاف فإن اعتبر فللمجعول فسخ العقد وطلب أجرة المثل بخلاف ما لو فسخ تشهيا بعد الشروع في العمل بغير عذر فإنه لا يستحق شيئا\rالثاني الفسخ وذلك جائز لكل واحد عند التساوي وجائز من الناضل وهل ينفذ من\r---\rالوسيط ج:7 ص:198\rالمنضول ينبني على أن زيادته هل تلتحق فإن قلنا لا تلتحق فكأنه صار لازما في حق المنضول ويجري مثل هذا الخلاف إذا فسخ الجاعل وقد فرغ المجعول عن بعض العمل وكان ما يخص عمله من المسمى يزيد على أجر المثل أنه هل ينفذ\rالثالث النقصان من الإرشاق والقرعات كالزيادة وليس كالإبراء عن الثمن أما الإبراء عن السبق فيخرج على الإبراء قبل الوجوب وبعد جريان السبب\rالرابع الإبطاء وذلك جائز على قول الجواز بل له الإعراض وعلى قول اللزوم يجب الجري على العادة\rفرع","part":7,"page":84},{"id":1266,"text":"لو قال المنضول للنضال حط فضلك ولك علي كذا لم يجز على القولين جميعا لأنه مقابلة بحط الفضل بمال ولا أصل لمثل هذه المعاوضة سواء كان العقد جائزا أو لازما والله تعالى أعلم\r---\rالوسيط ج:7 ص:199\rكتاب الأيمان\rوالنظر في اليمين والكفارة والحنث فنعقد في كل واحد بابا\r---\rالوسيط ج:7 ص:201\rالباب الأول في اليمين\rوفيه فصلان\rالفصل الأول في الصريح والكناية\rواليمين عبارة عن تحقيق ما يحتمل المخالفة بذكر اسم الله تعالى أو بصفة من صفاته ماضيا كان أو مستقبلا لا في معرض اللغو والمناشدة\rوأشرنا بالماضي إلى يمين الغموس فإنها توجب الكفارة عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\r---\rالوسيط ج:7 ص:203\rوأشرنا باللغو إلى قول العرب لا والله وبلى والله في معرض المحاورة من غير قصد إلى التحقيق فلذلك لا يوجب الكفارة وهو لغو إلا في الطلاق والعتاق فإن العادة ما جرت باللغو فيه وإنما يخرج عن كونه لغوا بالقرينة الدالة على قصد التحقيق\rوأما المناشدة فهو أن يقول أقسم بالله عليك لتفعلن فإنه لا ينعقد لا عليه ولا على المخاطب إلا أن يقصد العقد على نفسه فيصير حالفا فيحنث بمخالفة المخاطب\rوأما قولنا بالله أو بصفاته احترزنا به عن قوله وحق الكعبة والنبي وقبره وشعره وجبريل والملائكة فاليمين به وبكل مخلوق لا يوجب الكفارة قال النبي - صلى الله عليه وسلم - من حلف فليحلف بالله وإلا فليصمت\r---\rالوسيط ج:7 ص:204\rوكذلك لو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو بريء من الله لم تلزمه الكفارة خلافا لأبي حنيفة رحمه الله وإنما يستثنى عن هذا الأصل يمين اللجاج والغضب على قول ثم اليمين ينقسم إلى قسمين صريح وكناية بالإضافة إلى أسماء الله تعالى وهي على أربع مراتب","part":7,"page":85},{"id":1267,"text":"المرتبة الأولى أن يذكر اسما لا يطلق إلا على الله تعالى في معرض التعظيم كقوله بالله وبالرحمن والرحيم وبالخالق والرازق فهذا صريح وإن لم ينو فإن قال أردت بالله أي وثقت بالله ثم ابتدأت لأفعلن فهذا لا يقبل ظاهرا في الإيلاء\r---\rالوسيط ج:7 ص:205\rوغيره وهل يدين باطنا فيه وجهان\rالمرتبة الثانية أن يذكر اسما مشتركا يطلق على الله وعلى غيره كالعليم والحكيم والرحيم والجبار والحق وأمثاله فهو كناية وإنما يصير يمينا بالقصد والنية وكذلك قوله وحق الله إذ قد يراد به حقوقه من العبادات وقد يراد استحقاقه للإلهية\rالمرتبة الثالثة أن يحلف بالصفات كقوله بقدرة الله وعلمه وكلامه ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه كقوله بالله فلا يقبل فيه التورية والثاني أنه كناية\r---\rوالثالث أنه يدين باطنا وفي قبوله ظاهرا وجهان إذ قد يراد بالقدرة المقدور وبالعلم المعلوم فيقول رأيت قدرة الله أي آثار صنعه ولو قال وجلال الله وعظمته وكبريائه ففيه طريقان أحدهما أنه كالحلف بالله والثاني أنه كالحلف بالقدرة إذ قد يقول رأيت جلال الله ويريد آثار صنعه وقوله وحرمة الله قيل إنه كقوله وحق الله وقيل إنه كالصفات وقوله لعمر الله قيل إنه حلف ببقاء الله فهو كالصفات وقيل إنه كناية\r---\rالوسيط ج:7 ص:207\rالوسيط ج:7 ص:206\rالمرتبة الرابعة ما لا يصير يمينا وإن نوى وهو ما لا تعظيم فيه كقوله والشيء الموجود والمرئي وأراد به الله تعالى فليس بيمين وإن نوى إذ لم يذكر اسما معظما وذكر اسم معظم لا بد منه ولو قال بله وقصد التلبيس فليس بحالف وكذلك إن لم يقصد فإن البلة من الرطوبة إلا إذا نوى اليمين فيحمل حذف الألف على لحن قد تجري به العادة عند الوقف هذا في انقسام اليمين بذكر اسم الله تعالى وينقسم أيضا بذكر الصلات وهي على درجات فإنها تنقسم إلى حروف وكلمات","part":7,"page":86},{"id":1268,"text":"أما الكلمات فقوله أقسمت بالله أو أقسم بالله أو حلفت بالله أو أحلف فهذا يحتمل الإخبار والوعد فإن نوى اليمين فهو يمين وإن قصد الوعد والإخبار فلا وإن أطلق فوجهان أحدهما أنه ليس بيمين لتردد اللفظ والثاني أنه يمين للعادة\rالدرجة الثانية ما هو كناية قطعا كقوله وعهد الله وعلي عهد الله أو نذرت بالله أما قوله أزخداي تعالى بديرفتم قيل إنه كناية وقيل هو كقوله حلفت بالله\r---\rالوسيط ج:7 ص:208\rالدرجة الثالثة وهو بين المرتبتين قوله أشهد بالله منهم من قال إنه كناية قطعا وقال المراوزة هو كقوله أقسم بالله وقال صاحب التقريب لو قال الملاعن في لعانه أشهد بالله كاذبا ففي لزوم الكفارة وجهان وهذا جار وإن قصد اليمين لأن اللعان صرف اليمين إلى اقتضاء الفراق فيحتمل خلافا في الكفارة فيه كما في الإيلاء\r---\rالدرجة الرابعة أن يقول وايم الله الظاهر أنه كقوله أحلف بالله وقيل إنه كقوله بالله فإنه صريح فيما بين العرب وأصله أيمن الله والأيمن جمع اليمين\rأما الحروف فهي الباء والتاء والواو والفاء\rوقوله والله وتالله كقلوه بالله ونقل نص عن الشافعي رضي الله عنه أن تالله ليس بيمين فقيل هو كقوله أقسم بالله والصحيح أنه يمين قطعا والشافعي رضي الله عنه أراد ما إذا قال القاضي في القسامة قل بالله فقال تالله لم يكن يمينا للمخالفة\rأما قوله يا الله فليس بيمين ولو قال الله لأفعلن لم يكن يمينا إلا أن ينوي ولو قال الله لأفعلن بالخفض كان يمينا ولو لم ينو\r---\rالوسيط ج:7 ص:210\rالوسيط ج:7 ص:209\rالفصل الثاني في يمين الغضب واللجاج","part":7,"page":87},{"id":1269,"text":"فإذا قال إن دخلت الدار فلله علي صوم أو حج أو صدقة أو ذكر عبادة تلتزم بالنذر ففيه ثلاثة أقوال أحدها أنه يلزمه الوفاء كما لو قال إن شفى الله مريضي فلله علي صوم أو علقه بدفع بلية أو حصول نعمة والثاني أنه يلزمه كفارة يمين لأن هذا يقصد للمنع بخلاف نذر التبرر فإنه يذكر للتقرب والثالث أن يتخير بين الوفاء والكفارة لتردد اللفظ بين المعنيين\rالتفريع\rإن قلنا يلزمه الكفارة فإنما يكون فيما ليس بنعمة كقوله إن دخلت نيسابور أو شربت أو زنيت ولو قال إن دخلت مكة أو لم أشرب\r---\rالوسيط ج:7 ص:211\rأو صليت فهذا محتمل للوجهين فيرجع إلى قصده أما إذا علقه بمباح لا على قصد المنع بل لحرصه على ذلك الشيء كقوله إن لم آكل أي انكسرت شهوتي بتوفيق الله أو دخلت نيسابور أي إن بقيت إلى ذلك الوقت فهذا فيه تردد فمنهم من منع التبرر في المباحات\rفروع\rالأول إذا قال إن فعلت كذا فعلي نذر نص الشافعي رضي الله عنه أن عليه كفارة يمين وهو تفريع على قول الكفارة وإن فرعنا على الوفاء فينبغي أن تجب هاهنا عبادة ما وإليه التعيين وله تعيين كل ما يتصور التزامه بالنذر وإن قال\rإن فعلت فعلي يمين فهو لغو إذ لم يأت بما يشعر بعبادة ولا بصيغة الحلف وقيل عليه ما على الحالف\rالثاني لو قال مالي صدقة أو في سبيل الله قال القاضي هو لغو لأنه لم يأت بصيغة الإلتزام وفيه وجهان آخران أحدهما أن ذلك كقوله علي صدقة والثاني أنه يتعين ماله للصدقة كقوله جعلت هذه الشاة ضحية وهو\r---\rالوسيط ج:7 ص:212\rبعيد وعلى الوجوه الثلاثة يخرج ما لو قال إن دخلت الدار فمالي صدقة هذا بيان اليمين الموجبة وكل ذلك إذا لم يعقبه الإستثناء فلو قال بعد اليمين إن شاء الله لم يلزمه شيء كما ذكرنا في الطلاق\r---\rالوسيط ج:7 ص:213\rالباب الثاني في الكفارة\rوالنظر في السبب والكيفية والملتزم","part":7,"page":88},{"id":1270,"text":"النظر الأول في سبب الوجوب وهو اليمين عندنا دون الحنث لكن اليمين يوجب عند الحنث كما يوجب ملك النصاب عند آخر الحول لأن الحنث لا يحرم باليمين بل يبقى تحريمه وإباحته كما كان نعم في الأولى ثلاثة أوجه إذا عقد على مباح أحدها أن الأولى البر لتعظيم اليمين وقال العراقيون الأولى الحنث لقوله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك الآية والثالث أنه يبقى كما كان\rوأما أبو حنيفة رحمه الله فإنه قضى بتحريم الحنث عليه وبنى عليه أن يمين الغموس لا ينعقد إذ الماضي لا يمكن تحريمه وقضى بأنه لو قال حرمت هذا الطعام لزمته الكفارة\r---\rالوسيط ج:7 ص:214\rوعندنا لا يلزم إلا في تحريم البضع وفيه وردت الآية وقضى بلزوم اليمين في قوله إن فعلت كذا فأنا يهودي لأنه يؤدي معنى التحريم وقال لا ينعقد يمين الكافر إذ ليس مأخوذا بتحريم شرعنا وقال لا تقدم الكفارة على الحنث وإن قدم الزكاة على الحول ومالك رحمه الله يجوز تعجيل الكفارة دون تعجيل الزكاة وعندنا يجوز تعجيلهما إلا إذا حلف على محظور ففي جواز تقديم الكفارة وجهان\r---\rالوسيط ج:7 ص:215\rأحدهما لا لأنه تمهيد للتوصل إلى الحرام والثاني وهو الأقيس أنه يجوز لأن التحريم يباين مأخذ اليمين\r---\rالوسيط ج:7 ص:216\rهذا في الكفارة المالية تشبيها بالزكاة أما بالصوم فالمذهب أنه لا يقدم لا سيما في اليمين وهو مرتب على العجز ولا يتحقق العجز إلا بعد الوجوب وفيه وجه أنه يجوز لعموم قوله عليه السلام من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير ثم يجري التقديم في كل كفارة بعد جريان سبب الوجوب وكفارة القتل\r---\rالوسيط ج:7 ص:217\rتجري بعد الجرح وقبل الزهوق وكفارة الظهار بعد الظهار وقبل العود إن أمكن وكفارات الحج بعد الإحرام وقبل ارتكاب الأسباب وفيه وجه أنه لا يجوز قبل ارتكاب المحظور لأن الإحرام ليس سببا بل الإرتكاب للمحظور هو السبب","part":7,"page":89},{"id":1271,"text":"النظر الثاني في الكيفية وهذه الكفارة فيها تخيير وترتيب فيتخير بين\r---\rالوسيط ج:7 ص:218\rعتق رقبة وكسوة عشرة مساكين وإطعام عشرة مساكين لكل واحد مد فإن عجز عن جميع ذلك فصوم ثلاثة أيام متفرقا أو متتابعا وفيه قول قديم أنه يجب التتابع حملا للمطلق على المقيد في الظهار وكيفية الكفارة ذكرناها في الظهار وإنما نذكر الآن الكسوة والنظر في قدرها وجنسها وصفتها\rأما القدر فلا يشترط دست ثوب بل يكفي ثوب واحد كجبة أو قميص أو رداء أو سراويل أو عمامة قصيرة ثم لا يشترط المخيط بل يكفي الكرباس ولو سلم إلى طفل يواريه خرقة كفاه إذا قبضها وليه ولو سلم إلى كبير ما يستر طفلا فالظاهر جوازه ولا ينظر إلى الآخذ هكذا قاله القاضي وقال غيره لا بد أن ينظر إلى الآخذ وقال مالك رحمه الله الواجب ما يستر العورة بحيث تصح الصلاة معه وهو قول حكاه البويطي\rأما الجنس فيجزىء القطن والإبريسم والكتان والصوف وفي الدرع وجهان\r---\rالوسيط ج:7 ص:219\rلأنه أيضا ملبوس تجب الفدية على المحرم به وكذلك في الخف والشمشك والقلنسوة وجهان أما النعل فلا يجزىء كالمنطقة على وجه وعلى وجه هو كالشمشك ولم يعتبر في الثوب غالب جنس ملبوس أهل البلد قال القاضي ولو اعتبر ذلك لم يبعد\rأما الصفة فيؤخذ الجديد والخلق والمعيب إلا إذا صار بكثرة الإستعمال منسحقا بحيث يتمزق على القرب أو تمزق بالإستعمال ورقع\rالنظر الثالث فيمن عليه الكفارة وتجب الكفارة على كل مكلف حنث حرا كان أو عبدا مسلما كان أو كافرا بقي حيا أو مات قبل الأداء والنظر في الميت والعبد\rأما الميت فله أحوال\rالأولى أن يكون له تركة وعليه كفارة مرتبة فعلى الوارث الإعتاق عنه ولا بأس بحصول الولاء له بغير إذنه وتثبت هذه الخلافة للضرورة وإن كان عليه كفارة يمين فله أن يكسو ويطعم عنه ولا ضرورة في تحصيل الولاء له ففي إعتاقه عنه والكفارة مخيرة وجهان والأصح الجواز","part":7,"page":90},{"id":1272,"text":"الثانية أن لا يكون له تركة فللوارث أن يكسو ويطعم عنه متبرعا وفي التبرع بالإعتاق عنه وجهان مرتبان على الكفارة المتخيرة وأولى بالمنع إذ التركة\r---\rالوسيط ج:7 ص:220\rعلقة مسلطة وتبرع الأجنبي بالعتق عنه لا يجوز وفي إطعامه وكسوته وجهان وفي عتق الأجنبي عنه وجه بعيد أنه ينفذ كالكسوة وفي إطعام الوارث وجه بعيد أنه لا يجوز كالإعتاق وهما بعيدان أما الصوم ففي صوم الولي عنه خلاف\r---\rالوسيط ج:7 ص:221\rوالأجنبي المأذون له في الصوم كالولي الذي ليس بمأذون في الصوم وفي صوم الأجنبي من غير إذن خلاف مرتب على الإطعام وأولى بالمنع وإن قلنا تجري فيه النيابة فلو مرض بحيث لا يرجى برؤه ففي الصوم عنه وهو حي وجهان كشبهه بالحج حيث تطرقت إليه النيابة ولكنه بالجملة أبعد عن النيابة\rالثالثة إذا مات وله تركه وعليه ديون ففي تقديم حق الله أو الآدمي ثلاثة أقوال ذكرناها في الزكاة فإن قلنا تقدم الديون فكأنه لا تركة له ولو حجر عليه بالإفلاس قدم الديون قطعا لأن الكفارة على التراخي\rفرع لو أوصى أن يعتق عن كفارة يمينه عبد وقيمته تزيد على الطعام والكسوة ففيه وجها أحدهما أنه يحسب من الثلث لأن تعيين العتق تبرع والثاني لا بل هو أحد الخصال الواجبة وقد تعين بتعيينه فإن قلنا إنه يحسب من الثلث فوجهان أحدهما أن قدر قيمة الطعام يحسب من رأس المال والزائد إن لم يف الثلث به عدلنا إلى الطعام والثاني وهو ظاهر النص أن الثلث إن لم يف بأصل قيمة العبد عدلنا إلى الطعام\rأما العبد فإذا حلف فليس عليه إلا الصوم لأن الصحيح أنه لا يملك بالتمليك وللسيد منع الجارية عنه للإستمتاع لأنه على التراخي وله منه العبد الذي يضعف عن الخدمة عن الصوم وإن كان قويا فلا وإن كان الحنث أو اليمين أو كلاهما\r---\rالوسيط ج:7 ص:222\rبإذن السيد ففيه نظر ما ذكرناه في الظهار ومنعه عن صوم كفارة الظهار غير ممكن لأن فيه إدامة التحريم وإضرارا بالعبد","part":7,"page":91},{"id":1273,"text":"أما إذا مات العبد فللسيد أن يكفر عنه بالإطعام والكسوة وإن قلنا إن العبد لا ملك له لأنه إذا مات فلا رق عليه والحر الميت أيضا لا ملك له وإن أعتق عنه فوجهان لعسر الولاء في حق الرقيق\rأما إعتاق العبد مما ملكه على قولنا إنه يملك بالتمليك ففيه تفصيل ذكرناه في البسيط فلا نطول به لأنه تفريع على قول ضعيف\rفرع من نصف حر ونصفه عبد نص الشافعي رضي الله عنه أنه يكفر بالمال إن كان له مال وقال المزني رحمه الله لا يجوز إلا الصوم لأن المال يقع عن جملته إذ التجزئة لا تمكن في المؤدي كما لا يمكن إعتاق نصف رقبة وإطعام خمسة مساكين ومن الأصحاب من جعل هذا قولا مخرجا\r---\rالوسيط ج:7 ص:223\rالباب الثالث فيما يقع به الحنث\rوذلك بمخالفة موجب اليمين لفظا وعرفا وهو باب جامع الأيمان والألفاظ لا تنحصر ولكن تعرض الشافعي رضي الله عنه لما يكثر وقوعه وهي سبعة أنواع\rالنوع الأول في ألفاظ الدخول وما يتعلق به وفيه ألفاظ\rالأول إذا حلف أن لا يدخل الدار فرقي في السطح لم يحنث إلا أن يكون مسقفا وإن كان محوطا من الجوانب غير مسقف فالظاهر أنه لا يحنث والحائط من جانب واحد لا يؤثر وإن كان من جانبين وثلاثة ففيه خلاف مرتب على التحويط من الجوانب وأولى بأن لا يحنث ولو حلف أن لا يدخل الدار فصعد السطح ونزل إلى صحن الدار وخرج من الباب فوجهان من حيث إنه حصل في الدار لكنه لم يدخل من الباب ولو حلف أن لا يخرج من الدار فصعد السطح\r---\rالوسيط ج:7 ص:224\rونزل فلا يحنث قال القاضي وجب أن يحنث لأنه كالدخول سواء فإن من حلف لا يدخل الدار فدخل ببعضه لم يدخل\rولو حلف على الخروج فصعد السطح لا يبر به إذ ليس به أيضا خارجا كما أن من دخل ببعض بدنه أو خرج ببعض بدنه لا يحنث في يمين الدخول والخروج لأنه ليس بداخل ولا خارج وقال القاضي إذا لم يكن داخلا في صعود السطح فينبغي أن نجعله خارجا","part":7,"page":92},{"id":1274,"text":"وأما الدهليز فقد نص الشافعي رضي الله عنه أن داخل الدهليز لا يحنث فقال الأصحاب أراد به الطاق المضروب خارج الباب فإن جاوز الباب حنث قال إمام الحرمين لا يبعد أن يقال أراد به داخل الباب قبل الوصول إلى صحن الدار لأن ذلك لا يسمى دارا بل له اسم على الخصوص ولو انهدمت الدار ولم يبق إلا العرصة لم يحنث بدخولها ولو بقي ما يقال إنه دار فيحنث\rولو قال لا أدخل الدار فصعد السطح ونزل في الدار وخرج ففي الحنث وجهان من حيث إنه حصل في الدار لكن لم يدخل من الباب ولو قال وهو في الدار لا أدخل الدار لم يحنث بالمقام كما لو قال لا أتطهر لا يحنث باستدامة الطهارة بخلاف ما لو قال لا ألبس ولا أركب فإنه يحنث بالإستدامة إذ يقول الراكب أركب فرسخا أي أستديم ولا يقول من في الدار أدخل بل يقول أقيم فيه وفيه وجه بعيد أنه لا بد من مفارقة الدار كما لا بد من نزع الثوب\r---\rالوسيط ج:7 ص:225\rاللفظ الثاني إذا حلف أن لا يدخل بيتا فدخل بيتا له اسم آخر أخص وأشهر كالمسجد والكعبة والرحا والحمام فالظاهر أنه لا يحنث به وفيه وجه أنه يحنث به لأن البيت وإن جعل مسجدا لا يفارقه وضع الإسم ويقرب منه الخلاف فيما لو حلف أنه لا يأكل الميتة فأكل السمك أو لا يأكل اللحم فأكل الميتة فمن ناظر إلى وضع الإسم ومن ناظر إلى وضع الإستعمال\rولو دخل بيت الشعر حنث إن كان بدويا لأنه بيت عندهم وإن كان قرويا فثلاثة أوجه أحدهما أنه يحنث لأن الله تعالى سماه بيتا وقال وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا والثاني لا لأنه ليس يفهم منه البيت فيراعى فهمه لا وضع اللسان والثالث أن قريته إن كانت قريبة من البادية يطرقونها فيحنث وإلا فلا","part":7,"page":93},{"id":1275,"text":"ويرجع الخلاف إلى أن المعتبر عرف اللفظ في الوضع عند من وضعه أو عرف اللافظ في الإستعمال ونص الشافعي رضي الله عنه يميل إلى عرف اللفظ فإنه قال يحنث قرويا كان أو بدويا ومع هذا نص أنه لو حلف لا يأكل الرءوس لا يحنث برأس الطير والسمك ولو قال لا آكل اللحم لم يحنث بلحم السمك وذكر صاحب\r---\rالوسيط ج:7 ص:226\rالتقريب قولا أنه يحنث برأس الطير والسمك اتباعا للفظ كما في لفظ البيت لكن الفرق ممكن من حيث إن الرأس إذا ذكر مقرونا بالأكل لم يمكن أن ندعى فيه عموم اللفظ في عرف الوضع\rولو ذكر الرأس مقرونا باللمس لا بالأكل حنث برأس الطير حتى قال القفال لو قال بالفارسية درخانه نشوم لا يحنث ببيت الشعر إذ لم يثبت هذا العموم في عرف الفارسية وإذا قصد اللفظ العربي جاز أن يؤاخذ بموجب ذلك اللفظ لأنه اختار ذلك اللفظ كما لو قال لا آكل التفاح وهو لا يدري ما التفاح حنث بما سماه العرب تفاحا\r---\rالوسيط ج:7 ص:227\rوقال الصيدلاني لو حلف لا يأكل الخبز وهو في بلاد طبرستان حنث بخبز الأرز ولا يحنث في غيرها\rوكل ما ذكرناه في مطلق اللفظ فإن نوى شيئا من ذلك فتتبع نيته إن احتمل فلو قال والله ما ذقت لفلان ماء وكان قد أكل طعامه لم يحنث ولو نوى الطعام أيضا لم يحنث لأن لفظ الماء لا يصلح له\rاللفظ الثالث لو قال لا أسكن هذه الدار فليخرج على الفور ولا يكفيه إخراج أهله مع المقام ولو خرج وترك أهله لم يحنث ولو انتهض لنقل الأقمشة على العادة قال المراوزة لا يحنث وقال العراقيون يحنث وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يحنث إلا بالمقام يوما وليلة\r---\rالوسيط ج:7 ص:228","part":7,"page":94},{"id":1276,"text":"ولو قال لا أساكن فلانا ففارقه صاحبه بر في اليمين وإن فارق هو في الحال فكذلك وإن أقام ساعة حنث والنظر في الأماكن فإن كانا في خان ففيه ثلاثة أوجه أحدها أنه يبر في اليمين إذ انفرد ببيت وإن كان معه في الخان والثاني أنه لا بد من الخروج من الخان تشبيها للخان بالدار لا بالسكة والثالث أنه إن حلف وهو معه في بيت كفاه الخروج من البيت وإن لم يكن في البيت فلا بد من الخروج من الخان\rأما البيتان من الدار فمكان واحد عند الإطلاق وفيه وجه آخر أنهما كالخان ثم على الصحيح لو انفرد بحجرة تنفرد بمرافقها لكن بابها لافظ في الدار ففيه وجهان لأجل الطريق أما الحجرة في الخان فمنفردة ولا يؤثر كون الطريق على الخان ولو قال ساكن حجرة في الخان لا أساكن فلانا وهو في حجرة أخرى فلا يحنث بالإقامة لأنه ليس مساكنا وقال القاضي يجب الخروج من الخان وهذا بعيد ولزمه طرده في دور في سكة وقد ارتكبه ويلزمه في سكتين\r---\rالوسيط ج:7 ص:229\rمن بلد ولا قائل به نعم لو قال نويت أن لا أساكنه في البلدة فوجهان ووجه المنع أن اللفظ لا ينبىء عنه ويلزمه منه تقدير ذلك في خراسان أما المحلة فوجهان مرتبان على البلد وأولى بالإندراج عند النية وإن كانا في سكة منسدة الأسفل وجرت النية فالوجه القطع بأنه تتبع النية أما إذا كان في دار فانتهض ببناء جدار حائل فالصحيح أنه يحنث بالمكث وفيه وجه\r---\rالوسيط ج:7 ص:230\rالنوع الثاني في ألفاظ الأكل والشرب وما يتعلق به وهو ثلاثة ألفاظ\rالأول إذا قال لا أشرب ماء هذه الإداوة لم يحنث إلا بشرب الجميع وكذلك لو قال لأشربن ماء هذه الإداوة فلا يبر إلا بشرب الجميع ولو قال لأشرين ماء هذا النهر فوجهان أحدهما أنه يقتضي الجميع وهو محال فيحنث في الحال كما لو قال لأصعدن السماء والثاني أنه يحمل على التبعيض حيث لا يحتمل إذ قد يقال فلان شرب ماء دجلة أي شرب منها","part":7,"page":95},{"id":1277,"text":"ولو قال لأقتلن فلانا وهو يدري أنه ميت يلزمه الكفارة في الحال كما لو قال لأصعدن السماء وكذلك لو قال لأشربن ماء هذه الإداوة ولا ماء فيها وفيه وجه أنه لا كفارة فإنه ذكر محالا في ذاته بخلاف الصعود وقتل\r---\rالميت إذ إحياء الميت مقدور لله تعالى وهذا فاسد لأنا نوجب الكفارة بوجود المخالفة في اليمين بدليل وجوبه في الغموس ولو قال لأصعدن السماء غدا ففي لزوم الكفارة قبل الغد وجهان ولو قال لأقتلن فلانا وهو يظنه حيا فإذا هو ميت ففي الكفارة خلاف بناء على أن الناسي بالحلف هل يعذر\rاللفظ الثاني إذا قال لا آكل هذا الرغيف وهذا الرغيف لا يحنث إلا بأكلهما وكذلك لو قال لا آكل ولا أكلم زيدا فلا يحنث إلا بمجموعهما وقد ذكرناه في الطلاق وليس يخلو عن إشكال ولكن قالوا الواو العاطفة تجعل الإسمين\r---\rالوسيط ج:7 ص:232\rكالإسم الواحد المثنى فهو كما لو قال لا أكلمهما فإنه لا يحنث إلا\r---\rالوسيط ج:7 ص:233\rبتكليمهما جميعا\rاللفظ الثالث إذا حلف أن لا يأكل الرأس لم يحنث برأس الطير والسمك على الظاهر ويحنث برأس البقر والإبل فإن ذلك يؤكل ببعض الأقطار ورأس الظباء لا يحنث بها لأنها لا تؤكل في سائر الأقطار وإن كان يعتاد في قطر حنث من حلف بذلك القطر وهل يحنث في قطر آخر فيه وجهان مأخذه أنه يرعى أصل\r---\rالوسيط ج:7 ص:234\rالوسيط ج:7 ص:231\rالعادة أو عادة الحالفين وكذا بيض السمك لا يحنث به الحالف على أكل البيض لأنه لا يفارق السمك ويحنث ببيض الأوز والبط والنعامة ولا يحنث ببيض العصافير فإن بالنسبة إلى البيض كرأس الطير بالنسبة إلى الرءوس ويجري فيه وجه صاحب التقريب بمجرد الإسم ولو حلف لا يأكل اللحم لا يحنث بالشحم ويحنث بالسمين وهل يحنث بالألية فيه وجهان وسنام البعير كالألية لا كالشحم والسمن ولا يحنث بتناول الأمعاء والكرش والكبد والطحال والرئة وفي القلب وجهان فقيل يطرد ذلك في الأمعاء وهو\r---\rالوسيط ج:7 ص:235","part":7,"page":96},{"id":1278,"text":"بعيد ولو حلف على الزبد لم يحنث بالسمن ولا بالعكس وفيه وجه أن الزبد سمن وليس السمن بزبد واللبن ليس بزبد ولا سمن والمخيض هل هو لبن فيه وجهان إذ العرب قد تسمى المخيض لبنا ولو حلف على السمن لم يحنث بالأدهان ولو حلف على الدهن ففي الحنث بالسمن تردد أما روغن بالفارسية فيتناولهما جميعا ولو حلف على الجوز حنث بالهندي ولو حلف على التمر لم يحنث بالهندي ولو حلف لا يأكل لحم البقر حنث ببقر الوحشي ولو حلف لا يركب الحمار فهل يحنث بركوب حمار الوحش ولو حلف أن لا يأكل لا يحنث بالشرب أو لا يشرب لم يحنث بالأكل\rولو حلف لا يشرب سويقا فصار خاثرا بحيث يؤكل بالملاعق فتحساه ففيه تردد ولو قال لا آكل السكر فوضع في الفم حتى انماع لم يحنث وفيه وجه ولو حلف لا يأكل العنب والرمان فشرب عصيرهما لم يحنث فإن حلف لا يذوق فأدرك طعمه ومجه ولم يبتلع ففيه وجهان وإن ازدرد حنث وإن لم يدرك الطعم لو حلف لا يأكل السمن فشرب الذائب منه لم يحنث وإن جعله في عصيدة ولم يبق له أثر لم يحنث وإن كان ممتازا منه حنث وقال الإصطخري لا يحنث إذا كان مع غيره حتى قال لو أكل مع الخبز لم يحنث وهو بعيد فإنه العادة\rولو حلف لا يأكل الخل فغمس فيه الخبز حنث ولو جعله في سكباج نص الشافعي رضي الله عنه أنه لا يحنث وقال معظم الأصحاب أراد إذا لم يظهر\r---\rالوسيط ج:7 ص:236\rطعمه فإن ظهر طعمه حنث\rومنهم من جرى على ظاهر النص لأن الإسم قد تبدل خلاف السمن المميز عن العصيدة والسمن وإذا لم يتميز في العصيدة فهو كالخل في السكباج ولو حلف لا يأكل الفاكهة حنث بالطرب واليابس والعنب والرمان خلافا لأبي حنيفة إذ قال لا يحنث وفي الحنث بالقثاء تردد وكذا في اللبوب كلب الفستق\r---\rالوسيط ج:7 ص:237","part":7,"page":97},{"id":1279,"text":"فرع لو حلف لا يأكل البيض ثم انتهى إلى رجل فقال والله لآكلن مما في كمك فإذا هو بيض فقد سئل القفال رحمه الله عنه هذه المسألة وهو على الكرسي فلم يحضره الجواب فقال المسعودي وهو تلميذه يتخذ منه الناطف ويأكل فيكون قد أكل مما في كمه ولم يأكل البيض فاستحسن منه ذلك\r---\rالنوع الثالث في ألفاظ العقود\rفإذا حلف لا يأكل طعاما اشتراه فلان لا يحنث بما ملكه من وصية وهبة وإجارة أو رجع إليه بإقالة ورد عيب أو قسمة نظرا إلى اللفظ ويحنث بالسلم وفيما ملك بالصلح عن الدين تردد ولو قال لا أدخل دارا اشترى فلان بعضها فأخذه بالشفعة لم يحنث وما ملكه بلفظ الإشتراك والتولية فهو شراء ولو قال ما اشتراه زيد فاشترك زيد وعمرو فالمشهور من المذهب أنه لا يحنث لأن الشراء غير مضاف إلى أحدهما على الخصوص وقال أبو حنيفة رحمه الله يحنث ولو اشترى زيد وخلط بما اشتراه غيره حنث إذا أكل من المختلط\rاللفظ الثاني إذا قال لا أشتري ولا أتزوج فوكل لم يحنث كما لو وكل بالضرب إلا أن يحلف على ما لا يقدر عليه كقوله لا أبني بيتا وهو ليس ببناء أو قال الأمير لا\r---\rالوسيط ج:7 ص:239\rالوسيط ج:7 ص:238\rأضرب فأمر الجلاد فقد خرج الربيع فيه قولا أنه يحنث وظاهر المذهب أنه لا يحنث ويتبع اللفظ إذا لم تكن نية","part":7,"page":98},{"id":1280,"text":"أما إذا توكل في هذه العقود فإن أضاف إلى الموكل لم يحنث والنكاح يجب إضافته فلا يحنث فيه الوكيل ولا الموكل ولو حلفا جميعا فإن اطلق الوكيل الشراء من غير إضافة فالمشهور أنه يحنث لأنه يناقض قوله لا أشتري وخرج القاضي وجها أنه لا يحنث لانصراف العقد إلى غيره ولو قال لا أزوج فوكل بالتزويج حنث لأن الولي أيضا كالوكيل ولو قال لا أكلم زوجة زيد حنث بمكالمة امرأة قبل نكاحها وكيل زيد ولو قال لا أكلم عبدا اشتراه زيد فاشترى وكيله لم يحنث بمكالمته ولو قال لا أكلم امرأة تزوجها زيد فقبل وكيله فالقياس أنه لا يحنث كما في الشراء وقال الصيدلاني إنه يحنث وهو تشوف إلى مذهب أبي حنيفة رحمه الله في أن من تزوج بالتوكيل حنث في يمين التزوج\rاللفظ الثالث لو قال لا أبيع الخمر فباعه لم يحنث لأن ذلك صورة البيع وبيع الخمر محال فهو كصعود السماء وقال المزني رحمه الله يحنث ويحمل هذا على صورة البيع بخلاف ما لو أطلق وقال لا أبيع فإنه لا يحنث بالفاسد والمذهب أنه لا يحنث\r---\rالوسيط ج:7 ص:240\rوكذلك إذا قال الزوج لا أبيع مال زوجتي بغير إذنها ثم باع بغير إذنها لم يحنث لأنه ليس ببيع وإنما حلف على محال\rاللفظ الرابع إذا حلف لا يهب منه فتصدق عليه حنث ويحنث بالرقبى والعمرى ولا يحنث بالوقف إن قلنا لا يملك الموقوف عليه وإن قلنا يملك حنث وفيه احتمال ولا يحنث بتقديم الطعام إليه بالضيافة ولا يحنث بالهبة من غير قبوله وهل يحنث قبل الإقباض فيه وجهان وقال ابن سريج يحنث من غير قبوله إذ يقول وهبت فلم يقبل ويلزمه طرد ذلك في جميع العقود وإن قال لا أتصدق عليه لم يحنث بالهبة منه إذ حلت الهبة لرسول الله دو الصدقة وفيه وجه أنه يحنث ولو حلف أنه لا مال له حنث بمال لا تجب فيه الزكاة خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\rويحنث بالدين المجل والمعجل كان على موسر أو معسر والآبق مال وكذا\r---","part":7,"page":99},{"id":1281,"text":"المدبر وفي أم الولد وجهان وفي المكاتب وجهان مرتبان وأولى بأن لا يكون مالا لاستقلاله بنفسه والمنافع ليس بمال في اليمين حتى لو ملك منفعة دار بالإجارة لم يحنث لأنه يراد به الأعيان\r---\rالوسيط ج:7 ص:242\rالنوع الرابع في الإضافات وفيها ألفاظ\rالأول إذا قال لا أدخل دار فلان فدخل ما يملكه ولا يسكنه حنث ولو دخل ما يسكنه عارية لم يحنث فمطلق الإضافة للملك ولو قال لا أسكن مسكن فلان حنث بما يسكنه عارية وهل يحنث بمسكنه المغصوب فيه وجهان وهل يحنث بما يملكه ولا يسكنه ثلاثة أوجه وفي الثالث أنه يحنث إن سكنه مرة ولو ساعة ولو قال لا أدخل دار زيد هذه فباعها ثم دخل حنث في الأظهر تغليبا للإشارة وفيه وجه وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يحنث للإضافة المقرونة بالإشارة ولم توجد إلا إحداهما ولو قال لا أدخل من هذا الباب فحول الباب إلى منفذ آخر فبأيهما يحنث فيه ثلاثة أوجه أحدهما أنه يحنث بدخول هذا المنفذ وإن لم يكن عليه باب والثاني أنه يحنث بدخول المنفذ الذي عليه الباب والثالث أنه لا يحنث بواحد منهما فلا بد من اجتماعها\rفلو قال لا أدخل باب هذه الدار ولم يشر إلى باب ومنفذ ففتح للدار باب جديد فعلى\r---\rالوسيط ج:7 ص:243","part":7,"page":100},{"id":1282,"text":"وجه يحنث به وبأي باب كان وعلى وجه ينزل على الموجود وقت اليمين ولو قال لا أركب دابة ذلك العبد لا يحنث بما هو منسوب إليه إذا لم يملكه إذا قلنا إنه يملك بالتمليك ولو قال لا أركب سرج هذه الدابة ولا أبيع جلها حنث بالمنسوب إليها إلا أن الملك للدابة غير متوقع فيحمل على النسبة ولو قال لا ألبس ما من به فلان علي حنث بما وهبه في الماضي لا بما يهب في المستقبل لأن اللفظ للماضي ولو قال بما يمن به فلان لم يحنث بما وهب من قبل ويحنث بما سيهبه ثم سبيله أن يبدل بثوب آخر يبيعه ولو باعه ثوبا بمحاباة لم يحنث به لأنه ما من بالثوب بل من بالثمن ولو قال لا ألبس ثوبا فارتدى به أو اتزر حنث وكذلك لو ارتدى بسراويل واتزر بقميص لتحقق اسم اللبس والثوب ولو طواه ووضعه على رأسه لم يحنث لأنه حمل وليس بلبس ولو فرش ورقد عليه لم يحنث ولو تدثر به ففيه تردد ولو قال لا ألبس قيمصا فارتدى به ففيه وجهان لأن ذكر القميص يشعر بلبسه كما يلبس القميص ولو فتق واتزر به يجب القطع بأنه لا يحنث لأنه في الحال غير قميص ولو قال لا ألبس هذا القميص فوجهان وأولى بأن يحنث حتى يجري الخلاف وإن فتقه وارتدى به تغليبا للإشارة على وجه ولو قال لا ألبس هذا الثوب وهو قميص عند ذكره ففتقه وارتدى به فوجهان وأولى بالحنث ولو قال لا أكلم هذا وأشار إلى عبد وعتق وكلمه حنث وإن قال لا أكلم هذا العبد ففي كلامه بعد العتق وجهان لاختلاف الإشارة والإسم ولو قال لا آكل لحم هذا وكانت سخلة فكبرت وأكل حنث ولو قال لا آكل لحم هذه السخلة فكبرت فوجهان وكذلك الرطب\r---\rالوسيط ج:7 ص:244\rالوسيط ج:7 ص:241","part":7,"page":101},{"id":1283,"text":"إذا جف والحنطة إذا تغيرت ومن الأصحاب من قال لا يحنث في الحنطة أو ما تغيرت بالصنعة بخلاف السخلة والرطب فإن تغيره بالخلقة ولو أشار إلى سخلة وقال لا آكل لحم هذه البقرة حنث بأكلها تغليبا للإشارة وفي مثله في البيع خلاف لأن في العقود تعبدات توجب ملاحظة النظم في العبارة ولو قال لا ألبس مما غزلته فلانة يحمل على ما غزلته في الماضي ولو قال من غزلها عم الماضي والمستقبل ولو خيط ثوبه بغزلها لم يحنث إذ الخيط غير ملبوس ولو كان السدي من غزلها واللحمة من غزل غيرها فالمشهور أنه لا يحنث لأن اسم الثوب لا يتناول بعض الغزل واسم اللبس يتناول الثوب قال الإمام وهذا يقتضي أن يقال لو حلف لا يلبس من غزل نسوته فنسج ثوبا واحدا من غزلهن لا يحنث وهو بعيد وإنما يتجه هذا إذا قال لا ألبس ثوبا من غزل فلانة فإن البعض ليس بثوب أما إذا قال لا ألبس من غزل فلانة فهذا فيه غزلها فلا يبعد أن يحنث ولو حلف لا تخرج امرأته بغير إذنه ثم أذن لها بحيث لم تسمع ففي الحنث إذا خرجت وجهان مأخذهما التردد في حد الإذن إذ يحتمل أن يقال شرطه استماع المأذون فيه ويحتمل أن يقال أراد بالإذن الرضا وقد رضي ونطق به والمشكل أن الشافعي رضي الله عنه قد نص أنها لو خرجت مرة بإذنه انحل اليمين ولو خرجت بعد ذلك بغير إذن لم يحنث بخلاف ما إذا قال إن خرجت بغير خف فأنت طالق فخرجت بخف ثم خرجت بغير خف يحنث ومن أصحابنا من خرج وجها أنه لا تنحل اليمين بالخروج بالإذن أيضا وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله وهو منقاس ولكنه خلاف النص والفرق أن مقصود الزوج في مثله إلزامها التحذر وإذا أذن في الخروج مرة فقد رفع ذلك التحذر بنفسه فخروجها بعد ذلك لا يتناوله اليمين\r---\rالوسيط ج:7 ص:245\rالنوع الخامس في الحلف على الكلام\rفلو قال والله لا أكلمك تنح عني حنث بقوله تنح عني وكذلك بكل ما يذكره بعد اليمين من زجر وإبعاد وشتم وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يحنث","part":7,"page":102},{"id":1284,"text":"ولو كاتبه لم يحنث فلو رمز بإشارة مفهمة فالجديد أنه لا يحنث وكذلك إن خرس وأشار إليه لأن إشارته ليست بكلام في اللغة وإنما أعطي حكم الكلام لضرورة المعاملة ولو حلف على مهاجرته ففي مكاتبته تردد من حيث إنها ضد المهاجرة ولكن المهاجرة المحرمة لا ترتفع بها ولو قال لا أتكلم فقرأ القرآن وسبح وهلل لم يحنث وقال أبو حنيفة رحمه الله يحنث كما لو ردد شعرا مع نفسه فإنه يحنث عندنا أيضا وما ذكره لا يخلو عن احتمال\r---\rالوسيط ج:7 ص:246\rولو قال لأنثين على الله أحسن الثناء فالبر أن يقول لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك\rولو قال لأحمدن الله بمجامع الحمد فليقل ما علمه جبريل عليه السلام آدم عليه السلام الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافىء مزيده\rولو قال والله لا أصلي حنث كما يحرم بالصلاة وإن أفسدها بعد ذلك ومنهم من قال ما لم يفرغ من صلاة صحيحة لا يحنث لكن هل يتبين استناد الحنث إلى أول الصلاة فيه وجهان وكذا الخلاف في الصوم ولمن حلف لا يحج حنث بالحج الفاسد لأنه منعقد بخلاف البيع الفاسد\r---\rالوسيط ج:7 ص:247\rالنوع السادس وهو تقديم البر وتأخيره وفيه ألفاظ\rالأول إذا قال لآكلن هذا الطعام غدا فإن أكل الطعام قبل الغد حنث لأنه فوت البر باختياره وكذلك إذا أكل البعض لأن البر يحصل بأكل جميعه لكن الكفارة تلزمه في الوقت أو غدا فيه خلاف ولو تلف الطعام قبل مجيء الغد بغير اختياره ففي الحنث خلاف يلتفت على الإكراه والنسيان في الحنث وسيأتي إن شاء الله تعالى ولو أتلفه في أثناء الغد أو مات الحالف وقد بقي من الغد بقية ففيه وجهان يلتفتان على أن من مات في أثناء وقت الصلاة هل يعصي بترك المبادرة والصحيح أنه لا يعصي لأن الوقت فسحة التأخير والصحيح أنه يحنث لأنه فوت البر مع إمكانه وكذلك لو فات مهما قلنا\r---\rالوسيط ج:7 ص:248\rإن الحنث يحصل بغير اختياره","part":7,"page":103},{"id":1285,"text":"اللفظ الثاني لو قال لأقضين حقك غدا فمات المستحق فالوفاء ممكن بالتسليم إلى الورثة وإن مات الحالف سواء مات قبل الغد أو بعده فهو كفوات الطعام فإن قلنا يحنث ففي موته قبل الغد نظر لأن وقت الحنث إنما يدخل وهو ميت ولكن لا يبعد أن يحنث وهو ميت مهما سبق اليمين التي هي السبب في حال الحياة كما لو حفر بئرا فتردى فيها بعد موته إنسان إذ يلزمه الكفارة والضمان في ماله\rاللفظ الثالث لو قال لأقضين حلقك عند رأس الهلال فلو قضى قبله فقد فوت البر فيحنث ولو قضى بعده فكذلك فينبغي أن يترصد ويحضر المال ليسلم عند الإستهلال لا قبله ولا بعده وهذا يكاد يكون محالا إذ لا يقدر عليه فإما أن يتسامح\r---\rالوسيط ج:7 ص:249\rفيه ويقنع بالممكن أو يقال التزم محالا فيحنث بكل حال ولا ذاهب إليه ولكن قال بعض الأصحاب له فسحة في تلك الليلة واليوم الأول فإن هذا في العادة يسمى أول الهلال وهو بعيد\rاللفظ الرابع لو قال لأقضين حقك إلى حين فهذا ينبسط على العمر ولا يتقدر وقته ولو قال إذا مضى حين فأنت طالق نص الشافعي رضي الله عنه أنها تطلق بعد لحظة وهذا في جانب الطلاق ممكن وغاية تعليله أن الإسم ينطلق على لحظة وهو تعليق فيتعلق بأول ما يسمى حينا أما إذا قال لأقضين حقك إلى حين فهذا وعد فلا يتعلق بأول اسم\r---\rالوسيط ج:7 ص:250\rالنوع السابع في الخصومات وفيه ثلاثة ألفاظ","part":7,"page":104},{"id":1286,"text":"الأول إذا قال لا أرى منكرا إلا رفعته إلى القاضي فليس عليه البدار إذا رآه بل جميع عمره فسحة وإنما يحنث إذا مات هو أو القاضي بعد التمكن من الرفع ولو لم يتمكن حتى مات أحدهما فهذا فوات البر كرها فيخرج على الخلاف ولو بادر إلى الرفع فمات القاضي قبل الإنتهاء إلى مجلسه منهم من قطع بأنه لا يحنث ومنهم من خرج على الخلاف ولو عزل القاضي الذي عينه ولم يرفعه إليه بعد العزل قال الشافعي رضي الله عنه خشيت أن يحنث فأطلق الأصحاب قولين وإذا قال رفعته إلى القاضي فهل يتعين المنصوب في الحال أم يبر بالرفع إلى كل من ينصب بعده ففيه وجهان لتردد الألف واللام بين التعريف والجنس ولو رأى منكرا بين يدي القاضي مع القاضي فلا معنى للرفع ولو اطلع عليه بعد اطلاع القاضي فوجهان أحدهما أنه فات البر كما لو رأى معه والثاني أنه يبر بصورة الرفع وإن لم يكن فيه إعلام\r---\rالوسيط ج:7 ص:251\rوعلى الوجه الأول يخرج ما لو صب ماء الإداوة بعد أن حلف على شربة أو أبرىء عن الدين بعد أن حلف على قضائه فإن قلنا الإبراء يفتقر إلى قبول فقبل يحنث بالفوات قطعا لاختياره\rاللفظ الثاني إذا حلف لا يفارق غريمه حتى يستوفي الحق فإن أبرأه أو أخذ منه عوضا حنث لأنه لم يستوف عين حقه إلا إذا نوى ولو فارقه الغريم فلم يتعلق به ولم يتبعه لا يحنث لأنه لم يفارق وإنما المفارق غريمه وهو حالف على فعل نفسه ولو كانا يتماشيان فوقف ومشى الغريم لا يحنث أيضا لأن المفارقة قد حصلت بحركة الغريم ولا ينسب إلى سكونه وقال القاضي ينسب إلى سكونه فإنه الحادث الآن بخلاف الصورة الأولى فإن الحادث هو أصل المشي وهو من الغريم أما إذا قال لا يفترق فإن فارقه الغريم حنث لأنه أضاف إلى الجانبين وفيه وجه أنه لا يحنث","part":7,"page":105},{"id":1287,"text":"اللفظ الثالث إذا قال لأضربنك مائة خشبة حصل البر بالضرب بشمراخ عليه مائة من القضبان وهذا بعيد على خلاف موجب اللفظ ولكنه يثبت تعبدا قال الله تعالى وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث في قصة أيوب عليه السلام\r---\rالوسيط ج:7 ص:252\rثم لا بد أن يتثاقل على المضروب بحيث تنكبس جميع القضبان حتى يكون لكل واحد أثر ولا بأس أن يكون وراء حائل إذا كان لا يمنع التأثير أصلا وفيه وجه أنه لا بد من ملاقاة جميع بدنه ولا يكفي انكباس البعض على البعض ثم لو شككنا في حصول التثقيل أو المماسة إن شرطناها قال الشافعي رضي الله عنه حصل البر ونص أنه لو قال لا أدخل الدار إلا أن يشاء زيد ثم دخل ومات زيد ولم يعرف أنه شاء أم لا حنث فقيل قولان بالنقل والتخريج لأجل الإشكال وقيل الفرق أن الأصل عدم المشيئة ولا سبب يظن به وجودها والضرب هاهنا سبب ظاهر في اقتضاء الإنكباس ولو قال مائة سوط بدل الخشبة لم تكفه الشماريخ بل عليه أن يأخذ مائة سوط ويجمع ويضرب دفعة واحدة ومنهم من قال تكفيه الشماريخ أيضا كما في لفظ الخشبة أما إذا قال لأضربن مائة ضربة فلا يكفي الضرب مرة واحدة بالشماريخ وقال العراقيون يكفي الضربات بالسياط معا ولنقتصر من صور الألفاظ ومعانيها على هذا القدر فإنه فن لا يتصور أن يحصر وفيما ذكرناه هاهنا وفي الطلاق ما يمهد طريق المعرفة\r---\rالوسيط ج:7 ص:253\rخاتمة","part":7,"page":106},{"id":1288,"text":"كل فعل يحصل به الحنث فإذا حصل ذلك الفعل مع إكراه أو نسيان أو جهل ففيه نظر لا بد من بيانه فلو قال والله لا أدخل الدار فأذن حتى حمل وأدخل حنث لأنه كالراكب والراكب داخل ولو حمل قهرا وأدخل لم يحنث وفيه وجه أنه كالإذن وبين الدرجتين أن يحمل وهو قادر على الإمتناع فلا يمتنع فقد ألحقه الأكثرون بالإذن ومنهم من ألحقه بالقهر أما إذا أكره على الدخول أو نسي اليمين فقولان أحدهما أنه يحنث لوجود الصورة ولأنه يحنث بطلوع الشمس إذا حلف عليه فليس يشترط الفعل في الحنث والثاني أنه لا يحنث لأنه الآن علق على الفعل وهذا ليس بفعل شرعا\r---\rالوسيط ج:7 ص:254\rواختار القفال رحمه الله أن الطلاق يقع والحنث لا يحصل فإنه أشبه بالعبادات التي ينسب فيها إلى الإحرام وتركه فيؤثر فيه النسيان والإكراه ثم قيل الناسي أولى بأن يحنث وقيل أولى بأن لا يحنث وقد ذكرناه في الطلاق\rوأما الجهل فهو أن يقول لا أسلم على زيد فسلم في ظلمة ولا يدري أنه زيد فقولان مرتبان وأولى بالحنث لأن الجاهل يفطر والناسي لا يفطر أعني من غلط فظن غروب\r---\rالوسيط ج:7 ص:255\rالشمس وكل ما يفوت البر به من انصباب ماء الإداوة وموت من يتعلق البر به وهلاكه فيخرج على القولين وكذلك إذا قال ما فعلت أو لا أملك شيئا وكان قد فعل وملك لكن نسي خرج على القولين\rفرع لو قال لا أسلم على زيد فسلم على قوم هو فيهم ولكنه لم يعلم فقولان مرتبان على ما إذا رآه في ظلمة فسلم عليه وهاهنا أولى بأن لا يحنث لأنه لم يعينه بالسلام\rولو قال لا أدخل على فلان فدخل على قوم هو فيهم ولم يعلم فقولان مرتبان وأولى بالحنث بأن اللفظ أقبل للخصوص من الفعل","part":7,"page":107},{"id":1289,"text":"وأما إذا سلم على القوم واستثناه باللفظ أو بالنية لم يحنث ولو لم يستثن وهو عالم به قال العراقيون فيه قولان ولا مأخذ له إلا أنه لم يسلم عليه خاصة فيحمل مطلق لفظه على التسليم عليه بالتنصيص أما إذا قال لا أدخل عليه ثم دخل على قوم وهو فيهم واستثنى بالنية فوجهان أحدهما أنه لا يحنث كالسلام والثاني أنه يحنث لأن العموم يقبل الخصوص وأما الفعل فلا يقبل وإن كان هو وحده في البيت ولكن دخل لشغل آخر فهو أيضا على الوجهين ولو دخل ولم يعلم أنه فيه فظاهر النص أنه لا يحنث لأنه لا يكون داخلا عليه إذا لم يعلمه ولم يقصده وخرج الربيع أن هذا كالناسي وصحح معظم الأصحاب تخريجه والله أعلم\r---\rكتاب النذور\r---\rالوسيط ج:7 ص:257\rقال الله تعالى يوفون بالنذر فصار هذا أصلا في لزوم الوفاء والنظر في أركان النذور وأحكامه\rالنظر الأول في الأركان وهي الملتزم وصيغة الإلتزام والملتزم\rأما الملتزم فهو كل مكلف له أهلية العبادة فلا يصح النذر من كافر لأنه لا يصح منه التقرب نعم قال عمر رضي الله عنه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كنت نذرت اعتكاف ليلة في الجاهلية فقال عليه السلام أوف بنذرك فمن هذا يحتمل التصحيح ويحتمل أن يحمل على الإستحباب حتى لا يكون إسلامه سببا في ترك خير كان قد عزم عليه في الكفر وأما الصيغة فهي ثلاثة\r---\rالوسيط ج:7 ص:259\rالوسيط ج:7 ص:256\rالأولى أن يقول إن شفى الله مريضي فلله علي كذا فيلزمه وكذلك إذا علق بنعمة أو زوال بلية\rالثانية أن يعلق بما يريد عدمه وهو يمين الغضب واللجاج وقد ذكرناه\rالثالثة أن يلتزم ابتداء من غير تعليق فيقول لله علي صوم أو صلاة ففيه قولان مشهوران أحدهما أنه يجب تنفيذ النذر والثاني لا لأن ذلك كالعوض عن النعمة وهذا ابتداء تبرع فلا يصير واجبا بإيجابه له","part":7,"page":108},{"id":1290,"text":"إذا قال لله علي كذا إن شاء الله لم يلزمه شيء والإستثناء عقيب العقود والأيمان والنذور كلها تدفعها وأما إذا قال لله علي كذا إن شاء زيد لم يلزمه شيء وإن شاء زيد لأنه لم يلتزمه لله تعالى وليس هذا كما لو قال إن قدم زيد فلله علي كذا لأن ذلك يمين الغضب أو هو تبرر ولم يعلق فيه لزوم العبادة بمشيئة زيد هكذا قاله القاضي\r---\rالوسيط ج:7 ص:260\rوأما الملتزم فكل عبادة مقصودة ولها مراتب\rالرتبة الأولى أصول العبادات تلزم بالنذر كالصلاة والصوم والحج والصدقة ويلتحق بها فنان أحدهما صفات هذه العبادات كما لو نذر الحج ماشيا أو طول القراءة والقيام في الصلاة فإن أفرد الصفة بأن التزم المشي في حجة الإسلام وطول القراءة في رواتب الفرائض ففي اللزوم وجهان لأن هذه صفات فيبعد أن تستقل باللزوم\r---\rالوسيط ج:7 ص:261\rوالثاني فرض الكفايات فلو نذر الجهاد في جهة قال صاحب التلخيص يلزمه في تلك الجهة وكذلك لو نذر تجهيز الموتى وكذا كل ما يحتاج فيه إلى مال أما مالا يحتاج إليه كالصلاة على الجنائز والأمر بالمعروف ففيه تردد والظاهر لزومه\rالرتبة الثانية القربات التي حث الشرع عليها كعيادة المريض وزيارة القادم وإفشاء السلام ذهب المتقدمون من الأصحاب إلى أنه لا تلتزم بالنذر فإنها ليست عبادة ولو لزم لوجب قصد التقرب بها إلى الله تعالى ولصارت عبادة وذهب المتأخرون إلى أنها تلزم كتجهيز الموتى والجهاد فإنها لم تشرع عبادة مقصودة فلا يمكن الضبط إلا بالقربة التي يرتجي ثوابها واستثنى القاضي عن هذا ما يخالف الرخصة كقوله لا أفطر في السفر فإن هذا تغيير للشرع إذ اللزوم بالنذر لا يزيد على إلزام الشرع وهو يسقط بالسفر\rواختلفوا فيما لو التزم بالنذر الوتر والنوافل الرواتب لأنه كالتغيير لرخصة الشرع في\r---\rالوسيط ج:7 ص:262","part":7,"page":109},{"id":1291,"text":"تركه وقال الشيخ أبو محمد رحمه الله ينبغي أن لا يجب بالنذر إلا ما له أصل واجب في الشرع مقصود فقال لا يجب بالنذر تجديد الوضوء لأنه لم يجب مقصودا والإعتكاف يجب لأنه مكث والوقوف بعرفة مكث واجب وقال الإمام يجب عندي تجديد الوضوء بالنذر\rالرتبة الثالثة\rالمباحات كالأكل والدخول والنوم فإنه وإن كانت يثاب على أكله إذا قصد التقوى على العبادة وعلى نومة إذا قصد طرد النعاس عند التهجد فهذا بمجرد القصد وهذه الأفعال غير مقصودة شرعا بخلاف العيادة ورد السلام وغيره لكن قال القاضي إذا قال لله علي أن أدخل أو آكل ولم يلتزم فيلزمه بمجرد اللفظ كفارة يمين ولو قال لله علي أن أشرب الخمر أو محظورا آخر قال في لزوم الكفارة وجهان وهذا ليس يظهر له وجه يعتد به إلا ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال من نذر وسمى فعليه ما سمى ومن نذر ولم يسم فعليه كفارة يمين\r---\rالوسيط ج:7 ص:263\rوهذا يمكن أن يكون المراد به في يمين الغلق فلا يترك القياس بمثله نعم لو نوى اليمين بقوله لله علي ألا أدخل الدار فيلزمه الكفارة بالحنث\rفرع إذا نذر الجهاد في جهة قال صاحب التلخيص تتعين الجهة وقال أبو زيد لا تتعين وميل الشيخ أبي علي إلى أن تتعين الجهة أو جهة تساويها في المؤنة والمسافة كما في مواقيت الحج\r---\rالوسيط ج:7 ص:264\rالنظر الثاني في أحكام النذر\rوموجب النظر مقتضى اللفظ والملتزم بالنذر أنواع من القرب\rالنوع الأول الصوم وفيه ألفاظ","part":7,"page":110},{"id":1292,"text":"الأول إذا قال لله علي صوم فيلزمه يوم وهو الأقل وهل يلزمه تبيت النية فيه قولان يعبر عنهما بأن مطلق النذر ينزل على أقل واجب الشرع أو على أقل الجائز والصحيح أنه ينزل على أقل الجائز فلا يشترط التبيت فإن اتباع الأصل أولى من التنزيل على واجب الشرع وكذلك إذا قال لله علي صلاة تلزمه ركعتان على قول ويكفيه ركعة على قول ولا خلاف أنه لو قال لله علي صدقة لم يتصدق بخمسة دراهم لأن في الخلطة قد يجوز إخراج ما دونها ولا خلاف أنه لا تختص بجنس مال الزكاة وفي الإعتكاف هل يكفي الدخول مع النية من غير مكث فيه تردد وإن كان المكث لا يشترط في كونه عبادة\r---\rالوسيط ج:7 ص:265\rثم إن ثلنا لا يشترط التبيت فلو قال علي صوم يوم ونوى نهارا فإن قلنا إنه صائم من ذلك الوقت فلا يجزىء وإن قلنا إنه صائم جميع النهار أجزأه\rاللفظ الثاني إذا عين يوما ففيه وجهان\rأحدهما أنه لا يتعين اليوم وتعين الزمان كتعين المكان والمسجد للصلاة\rوالثاني أنه يتعين فلا يجزئه قبله وإن أخر عنه كان قضاء\rولا خلاف في أنه لا تثبت خواص رمضان لذلك اليوم المعين بل يجوز فيه صوم\r---\rالوسيط ج:7 ص:266\rآخر بمعنى أنه ينعقد ولو نذر شهرا لم يلزمه التتابع إلا أن يلتزمه ولو عين الشهر فقال علي صوم رجب متتابعا ففي وجوب التتابع في قضائه وجهان\rأحدهما أنه يجب لأنه التزم\rوالثاني لا كقضاء رمضان فإن ذكر التتابع مع تعيين الشهر لغو فإن التتابع يقع ضرورة في الشهر المعين","part":7,"page":111},{"id":1293,"text":"ولو شرط التفرق في الصوم لم يلزمه على الأصح لأنه ليس وصفا مقصودا ولم يعين للصوم وقتا حتى يخرج على الخلاف المشهور في تعيين الوقت ولو قال علي صوم هذه السنة يكفيه أن يصوم جميعها وينحط عنه صوم رمضان وأيام العيد والتشريق وهل يلزمها قضاء أيام الحيض وأما ما أفطر بالمرض ففيه خلاف ومن لم يوجب فكأنه قال النذر يجري مجرى الشرع والشرع لا يوجب عليه صوم هذه الأيام أما ما أفطر في السفر فالظاهر أنه يقضي إذ يظهر فيه أن الشرع أوجب لكن السفر اقتضى التخيير بينه\r---\rالوسيط ج:7 ص:267\rوبين عدة من أيام أخر أما إذا قال لله علي صوم سنة فيلزمه اثنا عشر شهرا بالأهلة ولو ابتدأ من المحرم إلى المحرم لا يكفيه بل يلزمه قضاء أيام رمضان والعيدين وفيه وجه أنه يكفيه وهو بعيد\rاللفظ الثالث إذا قال لله علي أن أصوم يوم يقدم فيه فلان فقدم ليلا لم يلزمه شيء لأنه قرن اليوم في نذره بالقدوم ولم يوجد ولو قدم في أثناء النهار فنقدم على هذا أصلا وهو أن من أصبح صائما تطوعا فنذر إتمام ذلك اليوم لزمه ولو أصبح ممسكا فالتطوع ممكن بإنشاء النية فلو نذر أن يصوم ذلك اليوم لزمه على الأصح وإن قلنا إن النذر المطلق ينزل على واجب الشرع لأن هذا مقيد ولهذا قطعوا بأنه لو قال لله علي ركعة واحدة لزمته والعجب أنهم قالوا لو قال لله علي أن أصلي قاعدا وهو قادر على القيام يلزمه القيام على أحد القولين وأخذوا يفرقون بين ركعة وبين القيام غير ممكن\r---\rالوسيط ج:7 ص:268\rأما إذا نذر صوم بعض اليوم فوجهان\rأحدهما أنه يلغو لأنه التزم محالا\rوالثاني أنه يصح ويلزمه أن يضم إليه بقية اليوم ليصح البعض مع البقية وعلى هذا يخرج ما لو نذر ركوعا أو سجودا أنه يلغو أو تلزمه صلاة\rولم يذهب أحد إلى أن السجدة وحدها تلزم بالنذر فإنها ليست عبادة إلا مقرونة بسبب كالتلاوة","part":7,"page":112},{"id":1294,"text":"رجعنا إلى مسألتنا قطع الأصحاب بأنه لا يخرج عن النذر بصوم ذلك اليوم وإن أصبح ممسكا وكان قبل الزوال وهذا ميل إلى أنه لو نذر صوم يوم لم يكفه إنشاء النية نهارا وإن كفاه إذا لم يذكر اليوم وذكر مجرد الصوم\rثم هل يلزمه صوم يوم آخر فيه قولان اختلفوا في أصلهما منهم من قال أصله أن\r---\rالوسيط ج:7 ص:269\rمن نذر صوم بعض يوم هل يلزمه يوم كامل ومنهم من قال لا بل أصله أن قوله يوم يقدم فلان محمول على يوم القدوم من أوله أو من وقت قدومه فإن قلنا إنه من أوله لزمه صوم يوم وإن قلنا إنه من وقت القدوم فهو محال لا يلزمه شيء إذ نذر صوم بعض اليوم لاغ على الصحيح إذ قطعوا بأنه لو نذر حج هذه السنة ولم يبق من والوقت إلا يوم وهو على مائة فرسخ بطل النذر ويتبين أثر هذا البناء في العتق فإذا قال عبدي حر يوم يقدم فلان فباعه ضحوة ثم قدم ذلك اليوم فإن قلنا بالإستناد تبين بطلان البيع وإلا فالبيع نافذ لتقدمه على القدوم\rالتفريع\rإن قلنا يلزمه ثم يظهر بالعلامة أنه يقدم غدا فنوى ليلا فقال القفال لا\r---\rالوسيط ج:7 ص:270\rيصح التردد وقال غيره يصح للعلامة وللتشوف إلى الوفاء بالملتزم وترددوا في أنه هل يلزمه الإمساك في ذلك اليوم إذا أصبح ممسكا فإن قلنا يجب القضاء فعليه الإمساك وإلا فلا\rولو كان صائما ذلك اليوم عن نذر آخر فالأولى أن يقضي ذلك النذر لأنه تطرق إليه نوع من الإشتراك","part":7,"page":113},{"id":1295,"text":"اللفظ الرابع إذا قال لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان أبدا فقدم يوم الإثنين لزمه صوم الأثانين أبدا تفريفعا على الأصح في أن الوقت يتعين بالتعيين في الصوم وكذلك من نذر صوم الأثانين أبدا لزمه ثم لو وافق يوم حيض أو مرض ففي القضاء الخلاف الذي ذكرناه في السنة هذا إذا كان لا يغلب وقوع الأثانين في الحيض فإن كانت تحيض عشرا عشرا فلا بد وأن يتناول اثنين فالمذهب أنه لا يجب القضاء لأن نذر أيام الحيض لاغ وقد تناول بنذره أيام الحيض ومنهم من طرد الخلاف لأن الحيض يطول ويقصر ولو صادف يوم عيد فإسقاط القضاء أظهر لأنه كالمتعين ومنهم من قال الهلال يختلف ويتصور فيه التقدم والتأخير فيجب القضاء فإن يوم حيضها في علم الله تعالى أيضا متعين أما الأثانين الواقعة في دور رمضان فلا يجب القضاء قطعا إذ لا بد من وقوع أربع أثانين فيه أما الخامس فيخرج على الخلاف ولو كان قد لزمه من قبل صوم شهرين متتابعين لكفارة ثم نذر الأثانين لم يلزمه قضاء ما فات في الصوم المتتابع كرمضان وفيه وجه أنه يقضي كما لو لزمه صوم الشهرين بعد النذر فإنه يقضي لأنه أدخل سبب الكفارة على نفسه\r---\rالوسيط ج:7 ص:271\rاللفظ الخامس إذا نذر صوم الدهر لزمه وقوله - صلى الله عليه وسلم - من صام الدهر فلا صام أراد به أن لا يفطر أيام العيدين ثم له الترخيص بعذر السفر والمرض ولا قضاء إذ لا يمكن القضاء لأن الده مستغرق ولو أفطر عمدا لزمه القضاء وتعذر لاستغراق الدهل فعليه المد فإن نوى القضاء في يوم انعقد قضاؤه ولكن فاته في ذلك اليوم الأداء فعليه المد لذلك اليوم أما إذ عين نذر يوم العيد لغا نذره عندنا خلافا لأبي حنيفة\r---\rالوسيط ج:7 ص:272\rرحمه الله وهو عندنا كنذر يوم الحيض وفي نذر يوم الشك ونذر الصلاة في الأوقات المكروهة خلاف وكذلك في أيام التشريق إن قلنا إنه يقبل صوم المتمتع\r---\rالوسيط ج:7 ص:273\rالنوع الثاني الحج","part":7,"page":114},{"id":1296,"text":"ومن نذر الحج لزمه فإن نذر ماشيا ففي لزوم المشي قولان بناء على أن الأفضل هو الركوب أو المشي فإن قلنا المشي أفضل لزمه لأنه صار وصفا للعبادة ثم النظر في ثلاثه أمور\rالأول في وقت المشي فلو نذر المشي من دويرة أهله قبل الإحرام ففي لزومه وجهان\rأحدهما لا لأن المشي قبل الإحرام ليس بعبادة\rوالثاني نعم لأن الحج ماشيا كذلك يكون\rفإن قلنا يلزم فلو أطلق وقال أحج ماشيا أو أمشي حاجا ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه يحمل اللفظ على العادة فيلزم المشي من دويرة أهله\rوالثاني يحمل على الحقيقة والحج من وقت الإحرام\rوالثالث أنه إن قال أحج ماشيا فمن وقت الإحرام وإن قال أمشي حاجا معناه\r---\rالوسيط ج:7 ص:274\rقاصدا للحج فمن دويرة أهله\rوأما في آخر الحج فله الركوب بعد التحللين وهل له ذلك بينهما فيه وجهان\rالنظر الثاني لو فاته الحج بعد الشروع أو فسد عليه بالجماع لزمه لقاء البيت وفي لزوم المشي وجهان من حيث إن هذا غير واقع عن المنذور ولكنه من لوازمه\rالنظر الثالث لو ترك المشي بعذر وقع الحج عن نذره وإن ترك بغير عذر فقولان أحدهما لا لأنه ما أتى بالموصوف والثاني وهو الأظهر أنه يقع لأنه أتى بالأصل لكن هل يلزمه الفدية بترك المشي فيه ثلاثة أوجه أحدها لا لأنه ليس المشي من الأبعاض في الحج والثاني نعم إذ لا معنى للبعض إلا واجب لا يجوز تركه والثالث أنه تجب إن تركه عمدا وإن تركه بعذر لم تجب\rفروع\rأحدها لو ركب في بعض الطريق ومشى في بعض قال الشافعي رضي الله عنه إذا عاد للقضاء مشى حيث ركب وركب حيث مشى وهذا تفريع على لزوم القضاء فكأنه وقع الحج الأول عنه وبقي المشي الواجب فلم يمكن قضاؤه مفردا فقضى بالحج له وكفاه بعض المشي لذلك ومنهم من قال وجب المشي في جميعه لأن الأول لم يقع عنه\r---\rالوسيط ج:7 ص:275","part":7,"page":115},{"id":1297,"text":"الثاني لو قال لله علي أن أحج عامي هذا تعين الوقت له كما في الصوم فلو امتنع بعذر ففي القضاء خلاف كما في الصوم وفي الإحصار خلاف مرتب وأولى أن لا يجب القضاء ونص الشافعي رضي الله عنه في الإحصار أنه لا يجب القضاء والآخر تخريج ابن سريج\rالثالث لو قال لله علي أن أحج راكبا وقلنا إن الركوب أفضل فالقول فيه كالقول في المشي\r---\rالوسيط ج:7 ص:276\rالنوع الثالث إتيان المساجد\rإذا نذر إتيان مسجد سوى المسجد الحرام والمدينة وبيت المقدس لم يلزمه شيء قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مسجد الحرام ومسجدي هذا ومسجد إيلياء أي المسجد الأقصى وهذا لا يوجب تحريما وكراهية في شد الرحال إلى غيره على الصحيح بل بين أن القربة هذا فقط أما إذا نذر إتيان مسجد بيت المقدس أو مسجد المدينة ففي اللزوم قولان\rأحدهما لا إذ لا يتعلق بهما نسك\rوالثاني نعم لأن لهما اختصاصا بالقربة على الجملة فإن قلنا يلزم فهل يجب أن يضم إليه قربة أخرى من اعتكاف أو صلاة فيه وجهان\r---\rأحدهما أنه يلزم إذ يبعد أن يكفي الإجتياز به\rوالثاني أنه لا يلزم إلا ما التزم فهو مجرد زيارة كزيارة العلماء والقبور فإن قلنا تجب ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه يجب فيه الإعتكاف لأنه أخص بالمسجد\rوالثاني تجب الصلاة ولو ركعة واحدة لأنه أظهر فضيلة هذه المساجد بها فقال - صلى الله عليه وسلم - صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة في غيره وصلاة في مسجد إيلياء تعدل ألف صلاة في غيره وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره\r---\rالوسيط ج:7 ص:278\rوالثالث أنه يتخير بينهما وزاد الشيخ أبو علي أنه يكفيه زيارة القبر في مسجد المدينة","part":7,"page":116},{"id":1298,"text":"فرع لو نذر الصلاة في مسجد المدينة وإيلياء قطع المراوزة باللزوم وحكى العراقيون طرد القولين في تعيين المسجد ولو نذر المشي إلى المسجدين ففي المشي وجهان كما في المشي من دويرة أهله قبل الإحرام وأما إذا نذر إتيان المسجد الحرام فيلزمه حج أو عمرة إن قلنا يحمل النذر على أقل واجب وإن قلنا يحمل على مجرد الإسم فلا بد من إحرام إن قلنا إن ذلك يجب بدخول مكة وإن قلنا لا يجب نزل منزلة المسجدين فيخرج اللزوم بالنذر على قولين ثم لا فرق بين لفظ المشي وبين قوله آتي أو أسير إليه وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجب إلا بلفظ المشي ولا فرق بين أن يقول إلى مكة أو الحرم أو المسجد أو مسجد الخيف وجميع مواضع الحرم\rثم إن قلنا يجب أن يضاف إلى الإتيان اعتكاف أو صلاة فها هنا تزيد العمرة والحج فإنهما أخص به ولا يبعد أن يكتفى بمجرد طواف وهو أيضا أخص من الإعتكاف ولو قال آتي عرفة لم يلزمه شيء لأن ذلك ليس بقربة إذا لم يكن في حج وقال القاضي إن خطر له شهود يوم عرفة مع الحجيج لم يبعد لزومه لما فيه من البركة ولو نوى به الحج لزمه الحج وكذلك لو قال إلى بيت الله تعالى فلا يلزمه شيء لأن جميع المساجد بيت الله إلا إذا نوى به الكعبة\r---\rالوسيط ج:7 ص:279\rالوسيط ج:7 ص:277\rالنوع الرابع تعيين المساجد\rفإذا قال لله علي أن أصلي الفرائض في المسجد لزمه إذا قلنا إن صفة الفرائض تفرض بالالتزام أما إذا عين مسجدا لم يتعين إلا المساجد الثلاث وهل يقوم بعضها مقام بعض في المسجد سوى المسجد الحرام فيه خلاف منهم من قال يقوم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سوى بينهما بالتعديل بألف صلاة وعلى هذا يقوم المسجد الحرام مقامهما ومنهم من قال إذا عين فلا بد من التعين ومنهم من طرد هذا في المسجد الحرام وقال لا يقوم مقام المسجدين\rولا خلاف أنه لو نذر ألف صلاة لا تكفيه صلاة واحدة في هذه المساجد\rولو نذر صلاة في الكعبة جاز الصلاة في أرجاء المسجد\r---","part":7,"page":117},{"id":1299,"text":"الوسيط ج:7 ص:280\rالنوع الخامس في الضحايا والهدايا\rوقد ذكرناه في الحج ونتكلم الآن في ألفاظ خمسة\rالأول لو نذر أن يتقرب بسوق شاة إلى مكة لزمه ولم يكفه الذبح في غير مكة ثم يلزمه التفرقة بمكة لأن التلطيخ وحده ليس بقربه وفيه وجه أنه لا تلزمه التفرقة بها بل يجوز النقل لأنه لم يلتزمه مقصودا وأما إذا لم يذكر لفظ الضحية ولا لفظا يدل على القربة بل قال لله علي أن أذبح بمكة فالأظهر أنه يلزمه لأن اقترانه بذكر الله تعالى ومكة يشعر بقصد التقرب ومنهم من قال لا يلزمه لأن الذبح المذكور بمجرده ليس بقربة ما لم يوصف بما يدل عليه فإن قال لله علي أن أذبح بنيسابور فوجهان مرتبان وأولى بأن لا يجب لأن لفظ مكة قرينة مع ذكر اسم الله تعالى\rالتفريع إن قلنا يلزم لو ذكر لفظ التضحية بنيسابور فهل يتعين تفرقة اللحم بها فيه وجهان يستمدام نن جواز نقل الصدقة ويخرج عليه الخلاف في أن الفقير هل يتعين للتصدق عليه إذا عين ففي وجه لا يلزم إذ لم تثبت قربة في هذه الأعيان بخلاف مكة فإن قلنا لا يلزم فالظاهر أنه يلزم النذر ويسقط التعيين ويحتمل أن يقال فسد أصل النذر فإن قلنا تتعين للتفرقة فهل يتعين للذبح فيه وجهان من حيث إن تخصيص البلاد بالزكاة معهود أما بالذبح فلا إلا في مكة ولكن لا يبعد أن يجب تابعا للتفرقة\rاللفظ الثاني إذا قال لله علي أن أضحي ببدنه لزمه بعير وهل يقوم مقامه بقرة أو سبع من الغنم فيه طريقان\rأحدهما إن عدمت البدنة جاز وإلا فوجهان\r---\rالوسيط ج:7 ص:281\rوالثاني إن وجدت لم يجز وإن عدمت فوجهان ومأخذ الخلاف الإلتفات إلى موجب اللفظ أو وضع الشرع في التعديل ولا خلاف في أنه لو نذر دراهم فلا يتصدق بجنس آخر","part":7,"page":118},{"id":1300,"text":"التفريع إن جوزنا الإبدال فلا يشترط المعادلة في القيمة وفيه وجه بعيد أنه يشترط وأما الصفة فالصحيح أنه يتعين من الإبل البعير الثني الذي يجزىء في الضحية بقوله علي أن أضحي وذكر العراقيون وجها أنه ينزل على ما يسمى بدنة وإن كان معيبا نعم لا يجزىء الفصيل فإنه لا يسمى بدنة\rاللفظ الثالث إذا قال لله علي هدي وإن نزلناه على أقل واجب الشرع فعليه حيوان من النعم سليم من العيوب ويلزمه السوق إلى الحرم وفيه وجه أن السوق لا يجب لأن دم الإحصار ودم الحيوان تجزىء في غير الحرم وإن قلنا ينزل على جائز الشرع فكل ما ينطلق عليه اسم الهدى والمنحة ولو دانق يتصدق به حيث كان وفيه وجه أنه لا بد من تبليغ الحرم لاسم الهدي وهو بعيد\rاللفظ الرابع إذا قال لله علي أن أهدي هذه الظبية إلى مكة لزمه التبليغ ويتصدق بها حية بمكة إذ لا قربة في ذبحها كما لو نذر عشرة أذرع من كرباس لا يخيطه قميصا ولو نذر بعيرا معيبا لا يجزىء في الضحية ففي وجوب ذبحه بمكه وجهان لأنه من جنس الضحية\r---\rالوسيط ج:7 ص:282\rوإن لم يكن بصفته فلو عين مالا وقال علي أن أهديه إلى مكة لزمه النقل بعينه إلا أن يكون عقارا أو حجر رحى مما لا يمكن النقل فيبيع وينقل القيمة وخرج من هذا أن مكة تتعين في الصدقة والصلاة إذا عينت وهل تتعين للصوم الظاهر أنه لا تتعين إذ لم يثبت لها اختصاص في الصوم بخلاف الصلاة والصدقة\rاللفظ الخامس إذا قال علي أن أستر الكعبة أو أطيبها لزمه لأن الستر عهد في العصر الأول ولم ينكر وهذا يدل على أن ما ليس بقربة مقصودة أيضا يلزم بالنذر ويجوز ستر الكعبة بالحرير لأن ذلك محرم على الرجال أن يلبسوه بأنفسهم لا في التزين وفي إلتزام تطييب المسجدين الآخرين تردد والله تعالى أعلم\r---\rالوسيط ج:7 ص:284\rكتاب أدب القضاء\rوفيه أربعة أبواب\r---\rالوسيط ج:7 ص:285\rالباب الأول في التولية والعزل\rوفيه فصلان\rالفصل الأول في التولية\rوفيه ست مسائل","part":7,"page":119},{"id":1301,"text":"الأولى في فضيلة القضاء والقيام بمصالح المسلمين\rوالإنتصاف للمظلومين من أفضل القربات وهو من فروض الكفايات وهو أفضل من الجهاد وأهم منه لأن الجهاد لطلب الزيادة والقضاء لحفظ الموجود وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليوم واحد من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة وحد يقام في أرض بحقه أزكى من مطر أربعين خريفا فلأجل فضيلة الولاية وكونها مهما لنظام الدين والدنيا تجب الإجابة على من دعي إلى الحكم والمستحب أن يقول إذا دعي سمعا وطاعة\rالثانية في جواز طلب القضاء والولايات\rوقد ورد فيه التحذير مع ما ذكرناه من الفضل فقد قال - صلى الله عليه وسلم - من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين وقال لعبدالرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن\r---\rالوسيط ج:7 ص:287\rمسألة وكلت إليها وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها وقال عمر رضي الله عنه ما من أمير ولا وال إلا ويؤتى يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه أطلقه عدله أو أوبقه جوره\rوإنما هذه التحذيرات لأن هذه الولاية تستخرج من النفس خفايا الخبث حتى يميل على العدو وينتقم منه وينظر للصديق ويتبع الأغراض وقد يظن بنفسه التقوى فإذا ولي تغير فنقول للطالب أربعة أحوال\rإحداها أن يكون متعينا بأن لا يوجد غيره ممن يصلح فالطب فرض عليه وإن كان خاملا فعليه أن يشهر نفسه عند الإمام حتى يولى ثم إن كان يخاف على نفسه الخيانة والميل لم يكن هذا عذارا بل عليه أن يجاهد نفسه ويلازم سمت التقوى فإن تولى ومال عصى وإن امتنع من القبول خوفا من الميل عصى وهو متردد بين إحدى معصيتين لا محالة\rالثانية أن يكون في الناحية من هو أصلح منه ففي انعقاد إمامة المفضول خلاف\r---\rالوسيط ج:7 ص:288","part":7,"page":120},{"id":1302,"text":"فإن منعنا ففي انعقاد قضاء المفضول وتوليته خلاف والأصح أنه ينعقد لأن ما يفوت من مزية الإمامة لا جبر لها ونقصان القاضي يجبره نظر الإمام من ورائه فإن قلنا لا ينعقد حرم عليه القبول وحرم على الإمام التولية فإن قلنا ينعقد جاز للمفضول القبول إن ولي بغير مسأله وأولى أن لا يقبل وأما الطلب فمكروه ولا ينتهي إلى التحريم وقيل إنه يحرم وهذا كله في الواثق بنفسه الذي اختبر ورعها وتقواها فإن كان معه استشعار خيانة فيحرم الطلب\rالثالثة أن يكون في البلد من هو دونه فإن قلنا لا تنعقد ولاية المفضول التحق بالصورة الأولى وإن قلنا تنعقد جاز القبول بل هو الأولى لتحصيل تلك المزية للمسلمين وأما الطلب فهو جائز وإن قلد بغير سؤال فهل يلزمه القبول فيه وجهان ولكن هذا إذا كان واثقا بنفسه فإن كان خائفا فهذا لا يوازيه مزية الفضيلة فليمتنع\rالرابعة أن يكون في الناحية مثله فالقبول جائز وإن ولي بغير سؤال فلا يجب القبول على الأظهر لأنه غير متعين لكن الأولى القبول لأنه أتاه من غير مسألة فيعان عليه وأما الطلب فيحتمل أن يكره للخطر ويحتمل أن يستحب للفضيلة وكل هذا إذا لم يخف على نفسه فإن خاف خوفا ظاهرا فعليه الحذر\rوإن كان لا يستشعر ميلا ولكنه لم يجرب نفسه في الولايات فإن كان له حاجة لطلب رزق وكفاية فلا تطلق له الكراهية بالتوهم مع الحاجة فله الطلب وإن لم تكن حاجة فيكره له الطلب بمجرد هذا الإستشعار ولا ينتهي إلى التحريم\rالمسألة الثالثة في صفات القضاة ولا بد أن يكون حرا ذكرا مفتيا بصيرا إذ لا ولاية للعبد ولا للمرأة وقال أبو حنيفة رحمه الله يجوز تولية المرأة فيما لها فيه شهادة\r---\rالوسيط ج:7 ص:289","part":7,"page":121},{"id":1303,"text":"وقولنا مفتي أردنا المجتهد الذي تقبل فتواه ويخرج عنه الصبي والفاسق إذ لا تقبل فتواهما نعم الفاص مفت في حق نفسه حتى لا يجوز له تقليد غيره ولكن لا يوثق بفتواه ونعني المجتهد المتمكن من درك أحكام الشرع استقلالا من غير تقليد غيره ويستقصى تفصيل ذلك في علم الوصول أما المقلد فلا يصلح للقضاء وأما من بلغ مبلغ الإجتهاد في مذهب إمام لا في أصل الشرع ففي جواز الفتوى له خلاف مبني على أن من قلده كان قد قلد إمامه الميت أم قلده في نفسه فمن جوز تقليد الميت وهو الصحيح جوز له\r---\rالوسيط ج:7 ص:290\rالفتوى ومع هذا فلا تجوز توليته مع القدرة على مجتهد مستقل وإذا لم يوجد غيره وجب تقديمه على الجاهل والذي لم يبلغ مبلغ الإجتهاد في المذهب\rوينبغي أن يعتبر مع هذه الخصال الكفاءة اللائقة بالقضاء فمجرد العلم لا يكفي لهذه الأمور\rوفي تولية الأمي الذي لا يحسن الكتابة وجهان أصحهما الجواز إذ كان - صلى الله عليه وسلم - أميا وأما العمى فمينع القضاء لأنه لا يميز بين الخصوم والشهود\rثم هذه الشروط أطلقها أصحابنا وقد تعذر في عصرنا لأن مصدر الولايات خال عن هذه الصفات وقد خلا العصر أيضا عن المجتهد المستقل والوجه القطع بتنفيذ قضاء من ولاه السلطان ذو الشوكة كيلا تتعطل مصالح الخلق فإنا ننفذ قضاء أهل البغي للحاجة فكيف يجوز تعطيل القضاء الآن نعم يعصي السلطان بتفويضه إلى الفاسق والجاهل ولكن بعد أن ولاه فلا بد من تنفيذ أحكامه للضرورة\rالمسألة الرابعة في الإستخلاف والأولى بالإمام أن يصرح بالإذن فيه فإن نهى\r---\rالوسيط ج:7 ص:291\rامتنع وإن أطلق فثلاثة أوجه\rأحدها أنه يمتنع لأنه لم يفوض إليه وولاية القضاء عند الشافعي رضي الله عنه تتجزأ حتى لو فوض إليه قضاء الرجال دون النساء أو قضاء الأموال دون النفوس أو استثنى شخصا واحدا عن ولايته نفذ عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله فكذلك إذا لم يفوض إليه الإستخلاف","part":7,"page":122},{"id":1304,"text":"والثاني أن المطلق ينزل على المعتاد فيجوز له الإستخلاف\rوالثالث أنه إن اتسعت خطة الولاية بحيث لا يقدر على القيام بنفسه جاز وإلا فلا\rوتشترط صفات القضاة في النائب إلا إذا لم يفوض إليه إلا تعيين الشهود أو التزكية فإنه لا يشترط من العلم إلا ما يليق به وقال الشيخ أبو محمد نائب القاضي في القرى إذا لم يفوض إليه إمضاء الحكم بل سماع البينة ونقلها فلا يشترط منصب الإجتهاد بل العلم اللائق بأحكام البينات\rفرع\rليس له أن يشترط على النائب الحكم بخلاف اجتهاده أو بخلاف اعتقاده حيث يجوز تولية المقلد للضرورة بل اعتقاد المقلد في حقه كالإجتهاد في حق المجتهد فإن شرط حنفي على نائبه الشافعي الحكم بمذهب أبي حنيفة رحمه الله جاز له الحكم في كل مسألة توافق فيها المذهبان وما فيه خلاف لا يحكم فيه أصلا لا بمذهب أبي حنيفة رحمه\r---\rالوسيط ج:7 ص:292\rالله فإنه خلاف اعتقاده ولا بمذهب الشافعي رضي الله عنه فإنه لم يفوض إليه\rالمسألة الخامسة إذا نصب في بلدة قاضيين على أن لا يستقل أحدهما دون الآخر لم يجز لأن الإختلاف يكثر في الإجتهاد فيؤدي إلى بقاء الخصومات ناشئة ولو خصص كل قاض بطرف من أطراف البلد جاز كما يعتاد في بغداد وإن أثبت لكل واحد الإستقلال في جميع البلد فوجهان\rأحدهما لا إذ يتنازع الخصمان في اختيار أحدهما وكذلك في إجابة داعيهما بخلاف داعي الإمام والقاضي أو خليفته فإن داعي الأصل يقدم وكذلك من اختاره\rوالثاني أنه يجوز ويحكم عند النزاع بالقرعة في التقديم\rالمسألة السادسة في التحكيم\rإذا حكم رجلان اختصما في مال هل ينفذ حكمه عليهما فيه قولان والنكاح مرتب على المال وأولى بأن لا ينفذ والعقوبات مرتبة على النكاح وأولى بأن لا تنفذ ثم اختلف في محل القولين قيل إنه إذا لم يكن في البلد قاض فإن كان لم يجز وقيل إن لم\r---\rالوسيط ج:7 ص:293","part":7,"page":123},{"id":1305,"text":"يكن فهو جائز وإن كان فقولان وقيل بطرد القولين مطلقا والأصح المنع بكل حال وقد ذكرنا توجيه ذلك في مسألة مفردة التمس بعضه الفقهاء بالشام\rالتفريع إن جوزنا ذلك فليكن المحكم على صفة تجوز للقاضي توليته ثم لا ينفذ إلا على من رضي فلو تعلق بثالث كما إذا كان في قتل الخطأ لم يضرب الدية على العاقلة إذا لم يرضوا بحكمه وفيه وجه أن رضا القاتل كاف فيه لأنهم تبع له وهو بعيد لأن إقرار القاتل لا يلزمهم فكيف يلزمهم رضاه والمذهب أنه لا يحكم في الإستيفاء بل ليس إليه إلا الإثبات وفيه وجه\rولا شك أنه ممنوع من استيفاء العقوبات لأنه يخرم أبهة الولاية ثم للمحكم أن يرجع عن التحكيم قبل تمام الحكم وبعده فلا ينفع وإن لم يجدد رضا بعد الحكم فهل يلزم بمجرد الرضا السابق ذكر العراقيون وجهين\r---\rالوسيط ج:7 ص:294\rالفصل الثاني في العزل وحكمه\rوفيه خمس مسائل\rالأولى في الإنعزال وينعزل بكل صفة لو قارنت التولية لامتنع كالعمى والجنون والنسيان أما الفسق فالإمام الأعظم لا ينعزل بطرآنه إذ فيه خطر ويجر ذلك فسادا أما القاضي إذا فسق وجب على الإمام عزله وقطع الفقهاء المعتبرون بانعزاله وقال بعض الأصوليين لا ينعزل إلا أن يعزل\rفرع لو جن القاضي ثم أفاق فهل يعود قضاؤه فيه وجهان والأصح أنه لا يعود كالوكالة لأن القضاء أيضا جائز إذ للقاضي أن يعزل نفسه\rالثانية في جواز العزل فللإمام عزل القاضي إذا رابه منه أمر ويكفي غلبة الظن فإن لم يظهر سبب فعزله بمن هو أفضل نفذ وإن عزله بمن هو دونه لم ينفذ على الأظهر وإن عزله بمثله فوجهان واختار الإمام نفوذ عزله بكل حال إذ ربما يرى من هو دونه أصلح لهم منه نعم عليه فيما بينه وبين الله تعالى أن لا يعزل إلا لمصلحة المسلمين فإن خالف المصلحة عصى ولكن ينبغي أن ينفذ عزله فإن ذلك يجر فسادا في الأقضية\rفرع حيث ينفذ العزل فهل يقف على بلوغ الخبر إليه طريقان\rأحدهما أنه على قولين كالوكيل","part":7,"page":124},{"id":1306,"text":"والثاني القطع بأنه لا ينعزل لما فيه من الضرر\r---\rالوسيط ج:7 ص:295\rأما إذا كتب إذا قرأت كتابي هذا فينعزل عند القراءة وكذلك إذا قرىء عليه بخلاف الطلاق فإن ذلك ينبني على اللفظ وهذا ينبني على المقصود ولا يقصد الإمام الجاد في العزل قراءته بنفسه وفيه وجه أن هذا كالطلاق\rالثالثة إذا انعزل الإمام لم ينعزل القضاة وكذا إذا مات إذ يعظم الضرر في خلو الخطة عن القضاة ولو انعزل القاضي بعزل أو موت أو غيره انعزل كل من فوض إليه شغلا معينا كمن يصغي إلى شهادة معينة وأما خليفته ونوابه في القرى وقيم الأطفال ففي انعزالهم ثلاثة أوجه\rأحدها أنهم لا ينعزلون كما لا ينعزل القاضي بموت الإمام\rالثاني ينعزلون كما ينعزل الوكيل\rوالثالث أنه إن استخلف بالإذن الصريح لم ينعزلوا وإن استقل بالإستخلاف انعزلوا\rالرابعة إذا قال القاضي بعد العزل كنت قضيت لفلان لم يقبل قوله كالوكيل بعد العزل ويقبل بمجرد قوله قبل العزل وإن لم تكن بينة وإن قضينا بأنه لا يحكم بمجرد علمه وهذا متفق عليه لأنه أهل الإنشاء في الحال ولو شهد عدلان بعد العزل على قضائه ثبت وإن كان هو أحد العدلين وقال أشهد أني قضيت لم يقبل ولو قال أشهد أن قاضيا قضى ففيه وجهان\rأحدهما تقبل كما تقبل شهادة المرضعة كذلك\r---\rالوسيط ج:7 ص:296\rوالثاني لا لأن نسبة القضاء إليه ظاهر فكأنه صرح به\rالخامسة من ادعى على قاض معزول أنه أخذ منه رشوة حمله إلى القاضي المنصوب ليفصل بينهما الخصومة بطريقها\rوإن ادعى أنه أخذ مني المال بشهادة عبدين أو معلنين بالفسق فكذلك وإن ادعى مجرد الحكم دون أخذ المال ففي قبول الدعوى وجهان ينبنيان على أن القاضي إذا أقر على نفسه بذلك هل يغرم أم يختص الغرم بالشهود\rلو حاسب الصارف الأمناء فادعى واحد منهم أنه أخذ منه أجرة قدرها له المعزول فلا أثر لتصديق المعزول ولكن الزائد على أجرة المثل يسترد وهل تصدق يمينه في قدر أجرة المثل فيه وجهان\rأحدهما لا لأنه مدع","part":7,"page":125},{"id":1307,"text":"والثاني نعم لأن الظاهر أنه لا يعمل مجانا وقد فاتت منافعه فلا بد من عوض\r---\rالوسيط ج:7 ص:297\rالباب الثاني في جامع آداب القضاء وفيه فصول\rالفصل الأول في آداب متفرقة\rوهي عشرة\rالأول أن من قبل الولاية في الحضرة فليقدم إلى البلد من يشيع ولايته فإن انصرف على الفور وقدم فجأة ولم يستفض فادعى أنه قاض فلهم الإمتناع من الطاعة إن لم يكن معه كتاب وإن كان كتاب من غير استفاضة ولا شهادة عدلين ففيه وجهان\rأحدهما أنه يجب اعتماد الكتاب مع مخايل الصدق وبعد الجرأة على التلبيس في مثل هذا على السلطان\rوالثاني أن ابتداء الأمور العظيمة لا بد من الإحتياط فيها فلا بد من عدلين يخبران عن التولية وإن لم تكن على صيغة الشهادة فإنه ليس لذلك خصم معين حتى تقام عليه ولا ثم قاض آخر تثبت عنده وإن ظهرت مخايل الخيانة فلا حرج على الناس في التوقف أصلا\rالأدب الثاني أنه كما قدم فينبغي أن لا يشتغل بشيء حتى يفتش عن المحبوسين\r---\rالوسيط ج:7 ص:298\rفمن كان محبوسا ظلما أو في تعزير أطلقه ومن أقر بأنه محبوس بحق رده إلى الحبس فإن لم يعترف سأله عن خصمه فإن ذكر خصما حاضرا أحضره فطالبه بابتداء الخصومة فإن أقام الحجة على أن القاضي الأول حكم عليه رده إلى الحبس وإلا خلاه حتى يستأنف الخصومة فإن قال المحبوس حبست ظلما قال بعضهم يخلى فإن إمسكانه من غير حجة لا وجه له وخصمه يحتاج إلى ابتداء الخصومة لا محالة وقال الأكثرون لا بد أن يحضر خصمه أولا ويسأل فإن لم يظهر له خصم أطلق فإن قال لا أدري لم حبست ينادى عليه إلى حد الإشاعة فإن لم يظهر له خصم أطلق وفي مدة الإشاعة لا يحبس ولا يخلى بل يراقب وهل يطالب بكفيل ببدنه فيه وجهان والأكثرون على أنه لا يلزمه ذلك فإن ذكر خصما غائبا وقال أنا مظلوم فمنهم من قطع بأنه يخلى ومنهم من ذكر وجهين\rأحدهما أنه يكتب إلى خصمه حتى يجتهد في التعجيل ويحضر فإن تخلف أطلق\rوالثاني أنه يطلق لأن انتظار الغائب يطول بخلاف الحاضر","part":7,"page":126},{"id":1308,"text":"ثم ينبغي أن يبادر بعد الفراغ من المحبوسين إلى النظر في أموال الأيتام والأوصياء ومحاسبتهم فإنها وقائع لا رافع لها إليه فإن وقعت حادثة في أثناء ذلك ولم يتفرع لفصلها مع شغل الأوصياء استخلف من يقوم بأحد المهمين والغرض مبادرة هذه الأمور\rالأدب الثالث أن يتروى بعد ذلك في ترتيب الكتاب والمزكين والمترجمين أما الكاتب\r---\rالوسيط ج:7 ص:299\rفليكن عدلا عاقلا نزها عن الطمع ويكفي كاتب واحد ولا أقل من مزكيين وستأتي صفاتهم\rوأما المترجم فلا بد أيضا من عددهم وأما المسمع وهو الذي يسمع القاضي الأصم ففي اشتراط العدد ثلاثة أوجه\rأحدها أنه يشترط كالمترجم فإنه ينقل عين اللفظ كما أن ذلك ينقل معنى اللفظ\rوالثاني لا لأن المسمع لو غير عرفه الخصمان والحاضرون بخلاف الترجمة\rوالثالث أن العدد لا يشترط إلا أن يكون الخصمان أصمين فإن القوم قد يغفلون عن تغييره والخصم هو الذي يعتني به\rالتفريع إن لم نشترط العدد فلا نرعى لفظ الشهادة\rوهل تشترط الحرية فيه خلاف كما في شهادة رؤية الهلال لرمضان والصحيح أنه يسلك به مسلك الرواية وإن شرط العدد ففي لفظ الشهادة وجهان وعلى الجملة ليست هذه شهادة محققة ولكن لا يبعد الإستظهار فيها بالعدد واللفظ\rوقد حصل أن العدد شرط في الشاهد والمزكى والمترجم والمقوم ولا يشترط في القائف\r---\rالوسيط ج:7 ص:300\rللخبر وهل يشترط في الخارص والقاسم والمسمع فيه وجهان\rثم إن شرطنا العدد في المسمع فلا بد من رجلين وإن كانت الخصومة في مال وكذا في الشهادة على الوكالة بالمال لأن المشهود عليه ليس بمال في نفسه وإن كان إليه يئول\rفرع إذا طلب المسمع أجرة فهي على صاحب الحق أم هي من بيت المال على وجهين","part":7,"page":127},{"id":1309,"text":"الأدب الرابع أن يتخذ القاضي مجلسا رفيقعا يكون مهب الرياح في الصيف وفي الشتاء كما كسا والمقصود أن لا يتسارع إليه الملل فيستضر الخصوم ولا ينبغي أن يتخذ المسجد مجلسا للقضاء فإن فعل ذلك فهو مكروه وليس بمحرم وسبب الكراهة إفضاؤه إلى رفع الأصوات ودخول النساء الحيض والصبيان وقال الشافعي رضي الله عنه إذا كنت\r---\rالوسيط ج:7 ص:301\rأكره ذلك فإقامة الحدود أكره ولا بأس بفصل قضية أو قضايا في أوقات متفرقة وقد فعل ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن لم يتخذه مجلسا وكلام المزني يشير إلى أن اتخاذه مجلسا لا يكره لكن الأولى تركه والصحيح الكراهية\rفرع ذكر الصيدلاني وجهين في أن القاضي هل يتخذ حاجبا وبوابا والوجه أن يقال له ذلك إن كان في خلوة وإن جلس للحكم وخشي الرحمة فله ذلك وإلا فلينظر إلى المصلحة نعم ينقدح التردد إن لم يخمش الزحمة من حيث إن فيه توقفا لصاحب الحق إلى الإستئذان فيجوز أن يمنع منه ويجوز أن يحتمل ذلك ليستعد القاضي ويترك انبساطه في البيت ويتصدى له\rالأدب الخامس أن لا يقضي في حال غضب وحزن بين وألم مبرح وجوع غالب إذ يسوء خلقه فيمتد غضبه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يقضي القاضي وهو غضبان وفي\r---\rالوسيط ج:7 ص:302\rمعناه كل ما يمنع من التؤدة واستيفاء الفكر\rالأدب السادس أن لا يخرج حتى يجتمع علماء الفريقين ليشاورهم فيكون أبعد من التهمة قال تعالى وشاورهم في الأمر قال الحسن البصري رحمه الله كان عليه الصلاة والسلام مستغنيا عن مشاورتهم ولكن أراد أن تصير سنة للحكام\rالأدب السابع أن لا يبيع ولا يشتري بنفسه ولا بوكيل معروف لأنه يستحيا منه أو يخاف فيحابى فيكون مرتشيا بقدر المسامحة","part":7,"page":128},{"id":1310,"text":"الأدب الثامن إذا أساء واحد أدبه في مجلسه بمجاوزة حد الشرع في الخصام أو مشافهة الشهود بالتكذيب زجره باللسان فإن عاد عزره وراعى التدريج فيه فإن ظهر له شهادة زور عزر المزور على ملأ من الناس ونادى عليه حتى لا يحمل الشهادة بعده\rالأدب التاسع أن لا يقضي لولده ولا على عدوه بعلمه وإن قلنا يقضي بالعلم وهل يقضي بالبينة فيه وجهان\rأحدهما نعم لأنه أسير شاهدين فليس إليه شيء بخلاف الشاهد فإنه يقدر على الكذب\rوالثاني وهو الأصح أنه لا يقضي إذ إليه الإستقصاء في دقائق أداء الشهادة والرد بالتهمة وإليه التسامح فيه فولده كنفسه فيرفع إلى الإمام فإن رفع إلى نائبه وحكم به ففيه وجهان يلتفتان على أنه هل ينعزل بموته فإنه إن لم ينعزل يشابه قاضيا مستقلا\rووصى اليتيم إذا ولي القضاء فلا يقضي له لأنه خصم في حقه كما في حق نفسه\r---\rالوسيط ج:7 ص:303\rوولده وقال القفال يقضي لأن كل قاض فهو ولي الأيتام وهو الصحيح\rالأدب العاشر أن لا ينقض قضاء نفسه ولا قضاء غيره بظن واجتهاد يقارب ظنه الأول قضى عمر رضي الله تعالى عنه بإسقاط الأخ من الأب والأم في مسألة المشركة بعد أن شرك في العام الأول فروجع فيه فقال ذاك على ما قضينا وهذا على ما نقضي وينقض في أربعة مواضع\rالأول أن يخالف نص الكتاب أو سنة متواترة أو إجماعا وهذا ظاهر\rالثاني أن يخالف قياسه واجتهاده خبر الواحد الصحيح الصريح الذي لا يحتمل إلا تأويلا\r---\rالوسيط ج:7 ص:304\rبعيدا ينبو الفهم عن قبوله فينقض قضاء الحنفي في مسألة خيار المجلس والعرايا وذكاة الجنين وألحق الأصحاب به النكاح بلا ولي والحكم بشهادة الفاسق وبيع أمهات الأولاد وأمثاله وقالوا لا نبالي بتنزيل المتبايعين في خيار المجلس على المتقاولين وتنزيل المرأة في النكاح بلا ولي على الأمة والصغيرة فإنه جلي البطلان\rالثالث أن يخالف القياس الجلي فينقض قضاء أصحاب الظاهر المعتقدين بطلان\r---\rالوسيط ج:7 ص:305","part":7,"page":129},{"id":1311,"text":"القياس لأنه باطل بدليل أصولي قاطع\rوينقض قضاء الحنفي إن قضى بالإستحسان المخالف للقياس الجلي إلا أن يعنى به اتباع الخبر أو القياس الخفي فمن استحسن بغير ذلك فقد شرع نعم قد استحسن الشافعي رضي الله عنه الحلف بالمصحف ولكنه مصلحة من غير مخالفة خبر وقياس فهو جائز\rوينقض مذهب الحنفي في مسألة القتل بالمثقل ومعظم مسائل الحدود والغصب لأنه على خلاف القانون الكلي وقال الشافعي رضي الله عنه أنقض قضاء من حكم لزوجة المفقود بأن تنكح بعد تربص أربع سنين وإن كان ذلك مذهب عمر رضي الله تعالى عنه\rالرابع أن يقاوم القياس الجلي قياس خفي يستند إلى واقعة شاذة لا يمكن تلفيقه إلا بتكلف كقول أبي حنيفة رحمه الله إن المأذون في التجارة لا يقتصر على الإذن بل يتعدى لقياس يتكلف استنباطه من مسألة العهدة بالحيلة وقولنا إنه يتبع إذن المالك قياس جلي يعلم الأصولي سقوط خيالهم بالإضافة إليه\rوعلى الجملة فإذا لم ينقدح عنده إمكان الإصابة عند الله عز وجل بعد إحالة وقع فينقضه\r---\rالوسيط ج:7 ص:306\rوهذا مما يختلف بالمجتهدين والوقائع وإنما لا ينقض القضاء حين يتقارب النظران تقاربا لا يبعد وهم الإصابة أو المصير إلى أن كل واحد مصيب\rثم القضاء وإن لم ينقض فلا يتغير به الحكم باطنا وإنما ينفذ القضاء عندنا ظاهرا وإن وقع في محل الإجتهاد وقال القفال يحل باطنا وقطع الأصوليون بأنه لا يتغير أمر الباطن وهو الصحيح فلا يحل للشفعوي شفعة الجار وإن قضى له الحنفي بها\rوهل يمنعه الحنفي عن طلبه على خلاف اعتقاده فيه تردد والظاهر أنه لا يمنع إذ القاضي لا يلتفت إلى مذهب غيره\rفرع لو ظهر له خطأ في واقعة فليتتبع وإن لم ترفع إليه وإن ظهر له خطأ القاضي المعزول لا يلزمه التتبع ما لم ترفع إليه\r---\rالوسيط ج:7 ص:307\rالفصل الثاني في مستند قضائه\rولا يخفى استناده إلى الحجج والغرض القضاء بالعلم والخط أما القضاء بما ينفرد بعلمه ففيه قولان","part":7,"page":130},{"id":1312,"text":"أحدهما أنه يقضي به وهو أقوى من شاهدين\rوالثاني لا لأنه يتعرض للتهمة ويوغر الصدور ولا يليق بالإيالة فتح هذا الباب فيصير أيضا وسيلة لقضاة السوء وفي العقوبات قولان مرتبان وأولى بأن لا يقضي والصحيح أنه لا معنى للترتيب مع حصول حقيقة العلم والعقوبات فيه كالمال\rفإن قلنا يقضي فلا خلاف أنه لا يقضي بظنه الذي لا يستند إلى بينة ويقضي بعلمه كيف كان وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يقضي إلا بعلم حصل في زمان ولايته ومكان ولايته وإن قلنا لا يقضي فيستثنى عنه أربعة أمور\r---\rالوسيط ج:7 ص:308\rالأول أنه يتوقف عن القضاء إذا علم كذب الشهود يقينا بل يجب عليه التوقف عند الريبة فكيف يقضي على خلاف معلومه\rالثاني أنه يقضي به في عدالة الشهود ومنهم من قال يحتاج إلى مزكين على هذا القول لأنه يتهم وكيف لا والعدالة لا تعلم يقينا\rالثالث يقضي على من أقر في مجلس القضاء وإن رجع المقر فإنه أقوى الحجج وأما إن أقر عنده سرا فيخرج على القولين ومنهم من جوز أيضا على الإقرار سرا قولا واحدا\rالرابع أنه لو شهد شاهد واحد فهل يغني علمه عن الشاهد الثاني حتى يكون هو كشاهد آخر فيه وجهان والأصح أنه\rلا يكفي أما الخط فإذا رأى القاضي خطه بأني قضيت بكذا لم يجز له إمضاؤه وكذا الشاهد\r---\rالوسيط ج:7 ص:309\rبل لا بد وأن يتذكر الواقعة بجميع حدودها وقال أبو يوسف يجوز الإعتماد على الخط كما في اليمين فإنه رأى خط أبيه جاز له أن يحلف على البت في طلب الحقوق وإسقاطها إذا وثق به وقطع أصحابنا بالفرق لأن التزوير على الخط بحيث لا يختلف ممكن وفي فتح هذا الباب خطر عام بخلاف اليمين فإنه يباح بغالب الظن ولا تؤدي إلى ضرر عام","part":7,"page":131},{"id":1313,"text":"فإذن الإعتماد على ثلاث درجات أوسعها الحلف وأضيقها القضاء والشهادة فإنه لا يعتمد فيه مجرد الخط دون التذكر وبينهما رواية الأحاديث فإنه لا يعتمد فيه مجرد الخط إن أمكن التحريف لكن إن صحت النسخة وحفظها بنفسه وأمن من التغير جازت الرواية على الأظهر وعليه عمل علماء الأمصار وسوى الصيدلاني بينهما وقال لا يحل للمحدث إلا رواية ما حفظ وتذكر فليرو كذلك أو ليترك الرواية وسوى الشيخ أبو محمد على العكس من هذا وقال الشاهد إذا نسخ الواقعة وحفظ النسخة في خزانة ووثق بأنه لم تحرف جاز له الشهادة وإن لم يذكر والمشهور بين الأصحاب الفرق بين درجة الشهادة والرواية في صورة حفظ النسخة وما ذكره الشيخ أبو محمد أقرب مما ذكره الصيدلاني\r---\rالوسيط ج:7 ص:310\rفروع\rالأول لو شهد شاهدان عند القاضي بأنه قضى لم يجز له الحكم إذا لم يتذكر ويشهدان عند غيره فيثبت قضاؤه وإن لم يذكره ولم يكذبهما ولكن القاضي ينبغي أن يطلب من نفسه اليقين ولا يمكنه طلب اليقين من قاض آخر ويجوز هذا في الرواية فمن المشايخ من كان يقول حدثني فلان عني وقال أبو يوسف يقبل ذلك في القضاء أيضا\rالثاني أنه لو ادعى خصم على قاض أنك قضيت لي فأنكر القضاء فليس له أن يرفعه إلى قاض آخر ويحلفه بل هو كالشاهد لا يحلف إذا أنكر الشهادة وقال القاضي حسين إن قلنا إن اليمين المردودة كالإقرار فله ذلك حتى إن نكل حلف الخصم وكان كإقرار القاضي وهذا ضعيف\rالثالث إذا التمس صاحب الحق من القاضي أن يعطيه خطه بأنه قضى له ويسلم إليه محضرا ديوانيا هل تجب الإجابة فيه وجهان\rأحدهما أنه يجب إذ به إحكام الأمر وإتمامه\rوالثاني لا إذ لا اعتماد على الخط وإنما الخط مذكر فقط","part":7,"page":132},{"id":1314,"text":"فإن قلنا يكتب فالكاغد على الملتمس إن لم يطلق الإمام للقراطيس شيئا وذلك مستحب إطلاقه ثم اعلم أنا وإن لم نوجب كتبة المحضر فيستحب للقاضي استحبابا مؤكدا مهما جرت قضية أن يكتب محضرا يذكر فيه الواقعة وأسماء الخصمين فإن كانا غريبين كتب الحلية ثم يجمع محاضر كل أسبوع في إضبارة ومحاضر الشهر في قمطرة\r---\rالوسيط ج:7 ص:311\rومحاضر السنة في خريطة ويكتب عليه التواريخ ويختم القاضي على الخريطة بنفسه ويحفظه بنفسه أو بعدل لا يتمارى فيه ويدفع نسخة أخرى إلى صاحب الحق حتى إن ضاعت واحدة سهل الرجوع إلى الأخرى وهذا هو العادة فإن التذكر من غير خط بعيد ومن جوز للأمي أن يكون قاضيا فلا يمكنه إيجاب الكتبة وإن التمس صاحب الحق\r---\rالوسيط ج:7 ص:312\rالفصل الثالث في التسوية بين الخصمين\rوفيه مسائل\rالأولى أن لا يخصص أحد الخصمين بالإذن في الدخول ولا بجواب السلام ولا بمزيد البشر ولا بالقيام ولا بالبداية بالكلام ولا برفع المجلس ولا بالنظر بل إن نظر نظر إليهما أو أطرق وقال عليكما السلام\rولو بادر أحدهما بالسلام صبر حتى يسلم الثاني فيجيب معا إلا أن يظهر التقدم فيعذر في الجواب وقيل ينبغي أن يصبر قال - صلى الله عليه وسلم - لعلي رضي الله عنه سو بين الخصمين في مجلسك ولحظك فيسوى بين الشريف والوضيع في المجلس إلا أن يكون أحدهما ذميا فيجوز أن يرتفع عليه المسلم على أحد الوجهين لما روي أن عليا رضي الله تعالى عنه دخل مع خصم ذمي له إلى شريح فقام له شريح فقال علي رضي الله تعالى عنه هذا أول جورك ثم أسند علي رضي الله عنه ظهره إلى الجدار وقال أما إن خصمي لو كان مسلما لجلست بجنبه فلا بأس بهذا القدر لأمر الإسلام أما التخصيص بالقيام فقد نهى عنه ثم لا بأس أن يقول القاضي من المدعي منكما فإذا\r---\rالوسيط ج:7 ص:313","part":7,"page":133},{"id":1315,"text":"ابتدر أحدهما بدعوى صحيحة فالظاهر أنه يقول للآخر ماذا تقول وقيل إنه يسكت حتى يجيب الآخر إن شاء ثم إن أقر ثبت الحق ولم يفتقر إلى أن يقول قضيت بخلاف ما لو قامت بينة لأن ذلك يتعلق باجتهاد وقيل يجب أن يقضي أيضا في الإقرار\rوإن أنكر قال للمدعي ألك بينة وقيل إنه لا يقول ذلك فإنه كالتلقين لإظهار الحجة وليس للقاضي أن يلقن إقرارا وإنكارا وحجة وهو بعيد لأنه سؤال لا تلقين فإن قال لا بينة لي حاضرة ثم بعد ذلك أقام قبل وإن قال لا بينة لي حاضرة ولا غائبة ثم أقام بعد ذلك ففيه وجهان\rأحدهما لا تقبل لمناقضة قوله\rوالثاني يقبل قوله فلعله تذكر وإصرار المدعى عليه على السكوت كإنكاره في جواز إقامة البينة\rالثانية إذا تساوق المدعون إلى مجلسه فالسبق لمن سبق فإن لم يسبق فالقرعة ولا يقدم لفضله إلا أن المسافر يجوز تقديمه إن رأى المصلحة\rثم من خرجت قرعته اقتصر على خصومة فإن أنشأ دعوى أخرى على ذلك الخصم بعينه فالظاهر المنع كشخص آخر ومنهم من جوز إلى ثلاث دعاوي ويجوز تقديم المرأة إذا اقتضت المصلحة ذلك ومنهم من منع ذلك فيها وفي المسافر أصلا وهو بعيد وكذلك إذا\r---\rالوسيط ج:7 ص:314\rازدحموا على المفتي والمدرس فليعول على القرعة أو السبق إلا إذا كان ما يطلب منه من العلم غير واجب تعليمه فإليه الإختيار والإيثار\rفرع لو سبق أحدهما إلى الدعوى فقال الآخر كنت المدعي فيقال له الآن اخرج عن موجب الدعوى فإنه سبق إلى الدعوى فإن ابتدءا معا أقرع بينهما\rالثالثة ينبغي أن لا يقبل الهدية لا من الخصمين ولا من أحدهما بل يترك قبول الهدايا أصلا ولا بأس بقبولها ممن اعتاد ذلك قبل القضاء ولا خصومة له\rوإن كان لا يعتاد ذلك ولا خصومة له في الحال جاز القبول والأولى أن يثيب أو يضع في بيت المال وأما من تكون له خصومة فيحرم قبول هديته وهل يملكه إن قبله فيه وجهان\rأحدهما أنه لا يملك لأنه حرام","part":7,"page":134},{"id":1316,"text":"والثاني أنه يملك كالصلاة في الدار المغصوبة تصح ويحرم فعلها وكذا الخلاف فيمن وهب الماء وهو محتاج إليه لوضوئه من غير عطشان\r---\rالوسيط ج:7 ص:315\rالرابعة لا يكره له حضور الولائم إذا لم يخصص بالإجابة بعضهم لأن في حضور الولائم أخبارا كثيرة وهذا في المأدبة العامة أما ما هيىء لأجله فلا يحضره فإنه كالهدية\rولا يحضر مأدبة الخصمين أصلا فإنه ربما يتودد أحدهما بزيادة تكلف\r---\rالوسيط ج:7 ص:316\rالفصل الرابع في التزكية\rوفيه مسائل\rالأولى أن الإستزكاء عندنا حق الله تعالى فإن سكت الخصم وجب على القاضي إلا إذا علم عدالتهما فإن الظاهر أنه يعول على العلم ههنا وقال أبو حنيفة رحمه الله إن سكت الخصم قضى\rولو أقر الخصم بعدالتهما ولكن قال قد زلا في هذه الواقعة ففي وجوب الإستزكاء وجهان والظاهر أنه يقضي مؤاخذة له بقوله وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله\rالثانية في كيفية الإستزكاء\rوهو أن يكتب القاضي إلى المزكي اسم الشاهدين والخصمين وقدر المال فلعله يعرف\r---\rالوسيط ج:7 ص:317\rبينهما عداوة وربما يعدله في مقدار يسير من المال دون كثير ومن الأصحاب من قال العدل في اليسير عدل في الكثير فذكر قدر المال لا يجب وهو الأشهر\rوليكتب إلى المزكي سرا حتى لا يتوسل الشاهد إلى الإستمالة والتعرف إلى المزكي بحسن الحال ثم يستحب أن يشافه القاضي المزكي ظاهرا في آخر الأمر ويستحب أن يكون له جماعة من المزكين أخفياء لا يعرفون\rالثالثة صفات المزكين كصفات الشهود ويزيد أمران\rأحدهما العلم بالجرح والتعديل\rوالآخر خبرته ببواطن الشهود فلا يجوز التعديل بناء على الظاهر ولا بد من الذكورة ولا بد من العدد إلا إذا كان منصوبا للحكم بالجرح والتعديل وسماع البينة فللقاضي أن يعتمد قوله وحده إذا قامت البينة عنده ويجب على المزكي أن يقول أشهد بأنه عدل إن قلنا تجب المشافهة وإن اكتفينا بالرقعة مع الرسول ففي اشتراط كتبه لفظ الشهادة خلاف كما في المترجم","part":7,"page":135},{"id":1317,"text":"فرع تركيته لولده أو والده فيه خلاف كما في القضاء والأظهر أنه كالشهادة\rالرابعة في مستند المزكي وينبغي أن لا يجرح إلا بمعاينة سبب الفسق أو يقين وعلم لأن ذلك يمكن معرفته أما العدالة فلا يمكن معرفتها يقينا لأنه يرجع إلى أنه ليس بفسق وهو نفي والإنسان يخفي عيوبه جهده وإنما يعدل إذا خبر باطنه بالصحبة معه أو شهد عنده\r---\rالوسيط ج:7 ص:318\rعدلان بعدالته إن كان منصوبا للحكم بالتعديل والأصل فيه ما روي أن عمر رضي الله تعالى عنه قال لمن عرف شاهدا بالصلاح هل كنت جارا له فتعرف إصباحه وإمساءه فقال لا فقال هل عاملته على الدينار والدرهم فبهما تعرف الأمانات فقال لا فقال هل صحبته في السفر فبه تعرف أخلاق الرجال فقال لا فقال ما أراك إلا رأيته في المسجد يهمهم في صلاته يرفع رأسه ويخفضه هات من يعرفك فإنه لا يعرفك ولهذا يجب على القاضي أن يعرف أن المزكي هل خبر باطن الشاهد أم لا في كل مرة إلا إذا علم من عادته أنه لا يزكي إلا بعد الخبرة\rالخامسة كيفية التعديل أن يقول هو عدل علي ولي أو عدل مقبول الشهادة فإن العدل قد لا تقبل شهادته لكون مغفلا\rولا يجب ذكر سبب العدالة فإنه لا ينحصر ويجب ذكر سبب الجرح من شرب وزنا وأكل حرام وغيره وهذا وإن كان غيبة فهو جائز لهذه الحاجة وإنما يجب الذكر لأن للناس مذاهب في أسباب الجرح فمنهم من يفسق بأدنى خيال ولا ينبغي أن يكون المزكي من المتعصبين في المذهب والأهواء\rالسادسة لا تكفي الرقعة إلى القاضي بالتعديل فإن الخط لا يعتمد والأظهر أنه يجب المشافهة وقال الإصطخري يكفي رسولا عدلان إذ تكليفه الحضور شهرة\r---\rوالمستحب إخفاء المزكي\rومن شرط المشافهة أوجب لفظ الشهادة ومن اكتفى بالرسول ترددوا فيه\rالسابعة إذا زكى المزكون لكن ارتاب القاضي أو توهم غلطا في خصوص الواقعة فليفرق الشهود وليراجع أنه كيف رأى وأي وقت رأى فربما عثر على تفاوت بين كلاميهما فيكشف به وجه الغلط والتهمة","part":7,"page":136},{"id":1318,"text":"فإذا كان الشاهد فقيها فله الإصرار على كلمة واحدة ولا يلزمه التفصيل فلا يفصل ولا يزيد على الإعادة وليس للقاضي إجباره ولكن ليبحث عن جهات أخر\rفإن أصر الشاهد وبحث ولم تزل الريبة وجب القضاء فإنه غاية الإمكان ولو قضى قبل البحث مع بقاء الريبة لم يجز له ذلك لأن البحث حق الله تعالى\r---\rالوسيط ج:7 ص:320\rفروع\rالأول لو عدل رجلان وجرح رجن فالجرح أولى لأنه مستند إلى عيان ولو جرح رجل واحد وعدل رجلان لم يقبل الجرح\rالثاني يتوقف القاضي إذا توقف المزكون ولا يجوز للمزكي الجرح بالتسامع في الفسق بل التوقف إلا إذا عاين أو سمع أو شهد عدلان عنده على مشاهدة الفسق وكان حاكما في التعديل فإن عدل المزكون فللقاضي إذا انفرد بتسامع الفسق أن يتوقف لأنه محل الريبة\rالثالث إذا شهد المعدل مرة أخرى روجع المزكي إن طال الزمان إذ الأحوال تتغير وإن قرب الزمان فلا ولو رجع المزكي ففي غرامته للمال وجهان والله أعلم\r---\rالوسيط ج:7 ص:321\rالباب الثالث في القضاء على الغائب وكتاب القاضي إلى القاضي\rوالقضاء على الغائب يجوز خلافا لأبي حنيفة رحمه الله والنظر فيه يتعلق بستة أركان\rالركن الأول الدعوى فيشترط فيها ثلاثة أمور\rالأول الإعلام فإذا ادعى دينا فليذكر قدره وجنسه وهذا لا يختص بالغائب فلا يكفيه أن يدعي عشرة دنانير أو دراهم ما لم يذكر أي نوع هي ولا ينزل مطلق الدراهم والدنانير على الغالب كما لا ينزل في الإقرار على الغالب بخلاف العقود إذ العادة تؤثر في المعاملات ثم يعرض القاضي عنه أو يستفصله فيه وجهان\rأحدهما يعرض حتى لا يكون كالتلقين وكذلك إذا أدى الشاهد شهادة مجهولة فلا يرشده القاضي بل يسكت وكذلك لو شبب المدعي بما لو ذكره كان إقرارا لم يزجره القاضي\rوالثاني أنه يستفصل وهو الأصح لأن هذا سؤال لا تلقين","part":7,"page":137},{"id":1319,"text":"الثاني صريح الدعوى فلا يكفيه أن يقول لي على فلان كذا ما لم يقل إني الآن مطالب به فلو قال لي عليه كذا ويلزمه التسليم إلي فهذا فيه تردد لأنه لم يذكر\r---\rالوسيط ج:7 ص:322\rالطلب والدين لازم قبل الطلب فلعله ليس بطلب\rالثالث أن يكون معه بينة ويدعي جحود الغائب إذ لا معنى للدعوى على الغائب من غير بينة ولا تسمع البينة من غير جحود ومنهم من قال لا يشترط ذكر الجحود لأنه من أين يعلم جحوده في الغيبة وكيف يعول على مجرد قوله بل تجعل الغيبة كالسكوت والبينة تسمع على الساكت فلو قال هو يعترف وإنما أقيم البينة استظهارا لم تسمع ولا خلاف أنه لو اشترى شيئا فخرج مستحقا والبائع غائب سمعت بينته وإن لم يذكر الجحود لأن تقدم البيع منه كالجحود\rالركن الثاني الشهود ولا بد أن يستقصي القاضي البحث ولا يختلف ذلك عندنا بالحضور والغيبة فإن البحث حق الله تعالى\rالركن الثالث المدعي وحكمه لا يختلف إلا في دعوى الجحود وإحضار البينة وأمر ثالث وهو أن القاضي يحلفه أنه ما أبرأ عنه ولا عن شيء منه ولا اعتضاض عنه ولا عن شيء منه ولا استوفاه ولا شيئا منه وأنه يلزمه التسليم إليه وأن الشهود صدقوا\rثم هذه اليمين واجبة إن كانت الدعوى على صبي أو مجنون أو ميت فإن كان على حي عاقل بالغ فوجهان\rأحدهما أنه لا يجب بل يحكم ثم لا ينحسم باب دعوى الإبراء والتوفية كما على الحاضر\rوالثاني أنه يجب إذ الحاضر يبادر الدعوى والتسليط من غير استقصاء منه محال\rثم على هذا لا يجب التعرض لصدق الشهود وإنما يجب فيمن يحلف مع شاهد واحد وأما إذا كملت البينة فلا هذا إذا ادعى بنفسه فإن ادعى وكيله وهو غائب فلا بد\r---\rالوسيط ج:7 ص:323","part":7,"page":138},{"id":1320,"text":"من تسليم الحق بل لو حضر المدعي عليه بإزاء وكيل المدعي فأقيمت البينة عليه فقال إن موكلك قد أبرأني فأريد يمينه توقف في هذه المسألة فقهاء الفريقين بمرو في واقعة فاستدرك القفال وقال يسلم الحق إذ لو فتح هذا الباب تعذر طلب الحقوق الغائبة بالوكلاء\rالركن الرابع في إنهاء الحكم إلى قاض آخر وذلك بالكتابة أو الإشهاد أو المشافهة\rأما مجرد الكتابة فلا يعتمد إذ لا تعويل على الخط ومجرد الإشهاد بعدلين دون الكتاب كاف وإن كتب فهو تذكرة للشاهدين ولا يعتمد حتى لو ضاع لم يضر ولو شهدا بخلاف ما في الكتاب سمع لأن الإعتماد عل العلم ويحصل علمهما بأن يجري القاضي القضاء بين يديهما ويشهدهما عليه ولا يكتفي أن يسلم إليهما الكتاب ويقول أشهد كما أن هذا خطي فإن قال أشهد كما أن مضمون الكتاب قضائي قال الإصطخري يكفي ذلك لأن هذا إقرار بمجهول يمكن معرفته وقال الأصحاب لا يكفي حتى يذكر تفصيل قضائه للشاهدين ويقرب من هذا ما لو سلم المقر القبالة إلى الشاهد وقال أشهدك على ما فيه وأنا عالم به ولعل الأصح أن هذا يكفي لأنه مقر على نفسه بما لا يتعلق بحق غيره والإقرار بالمجهول صحيح وأما القاضي فمقر على نفسه لكن بما يرجع ضرره على غيره فالإحتياط فيه أهم\r---\rثم الأولى أن يكتب الكتاب مع الشهود للتذكرة ويختمه ويسلم إليهما نسخة غير مختومة للمطالعة ويكتب في الكتاب اسم الخصمين واسم أبيهما وجدهما وحليتهما ومسكنهما إلى حيث يحصل التمييز فهو المقصود ويذكر قدر المال وتاريخ الدعوى ويقول قامت عندي بذلك بينة عادلة وحلفته مع البينة والتمس مني القضاء والكتبة إليك لتستوفي فأجبته إلى ذلك وأشهدت عليه فلانا وفلانا","part":7,"page":139},{"id":1321,"text":"ولا فائدة في ذكر عدالة شاهدي الكتاب فإنه لا تثبت عدالتهما بشهادتهما ولا بمجرد الكتاب وهما يشهدان على الكتاب بل ينبغي أن تظهر عدالتهما للقاضي المكتوب إليه بطريق آخر فإن قيل إذا لم يبق إلا استيفاء الحق فلم لا يكاتب واليا غير القاضي حتى يستوفي قلنا لأن الكتاب لا يثبت عند الوالي إلا بشهادة الشهود ومنصب سماع الشهادة يختص بالقضاة فإن شافه الوالي جاز له الإستيفاء في بلدة هي من ولاية القاضي فإن كانت خارجة عن ولايته ففي وجوب استيفائه نظر لأنه لا ولاية له على تلك البقعة ولكن الصحيح وجوبه لأن سماع الوالي بالمشافهة كسماع قاض آخر شهادة الشهود\rأما المشافهة فهي أقوى لكن بشرط أن يكون كل واحد منهما في محل ولايته بأن يكونا قاضيي بلدة واحدة على العموم أو شقي بلدة فيناديا في الطرفين وإنما يكفي ذلك إذا\r---\rالوسيط ج:7 ص:325\rالوسيط ج:7 ص:324\rقال قضيت فاستوف\rأما إذا قال سمعت البينة فاحكم فلا فائدة له في خبرة البينة لأن قوله فرع عن الشهود وإنما يفيد عند العجز عنهم بالموت أو الغيبة هذا هو الأظهر وفيه وجه سيأتي\rأما إذا اجتمعا في أحد الشقين فقال له صاحب الولاية إذا رجعت إلى شقك فاستوف فإني قد قضيت فإذا رجع جاز له الإستيفاء إن جوزنا القضاء بالعلم لأنه علم حصل في غير محل ولايته وإن لم نجوز فقد أطلق بعض الأصحاب جوازه وقال الإمام لا يجوز بل هو كسماعه الشهادة في غير محل ولايته لأنه سمع حيث لم يكن أهلا للسماع فهو كما لو قال له سمعت البينة ولم يبق إلا القضاء فإنه لا خلاف أنه لا يقضي إذا رجع إلى شقه إذ قول القاضي فرع لشهادة الشهود فسماعه لا يزيد على سماع الشهادة وهذا يلزمه أن يقول الوالي الذي ليس بقاض لا يستوفي لأن كونه قاضيا لا يخرجه عن كونه واليا لكن يمكن أن يجاب بأن الوالي لا يقضي إلا بعلمه ومستند علمه قوله قضيت فكذلك يجوز أيضا للقاضي إذا قلنا إنه يقضي بعلمه","part":7,"page":140},{"id":1322,"text":"أما إذا قال في غير محل ولايته لقاض آخر قضيت في ولايتي فاحكم أو استوف فلا خلاف أنه لا يسمع إذ لا حجة في قوله إلا في محل ولايته\r---\rالوسيط ج:7 ص:326\rالوسيط ج:7 ص:319\rفروع\rالأول إذا كتب إلى قاض فمات الكاتب أو المكتوب إليه جاز لكل من شهد عنده الشهود من القضاة الحكم به لأن الحجة في حكمه لا في كتابه وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجوز ذلك إلا إذا كتب إلى فلان وإلى كل من يصل إليه من القضاة وكأنه يجعل ذلك تفويضا\rالثاني إذا قضى القاضي واقتصر على قوله حكمت على أحمد بن محمد فاعترف رجل في تلك البلدة بأنه أحمد بن محمد وأنه المعني بالكتاب وأنكر الحق فلا يلزمه شيء لأن الحكم في نفسه باطل لأنه على متهم غير معين لا بالإشارة ولا بوصف مستقص كامل فلا يتم الحكم باعترافه بأنه المعني إلا أن يقر بالحق فيؤخذ الحق بإقراره\rأما إذا استقصى فذكر اسم أبيه وجده وحليته ومسكنه ومحلته وأتى بالممكن فإمكان اشتراكه في جملة هذه الصفات على الندور لا ينقدح فإن قال المأخوذ لست مسمى بهذا الإسم فعلى الخصم إن نقم بينة على الإسم والنسب فإن عجز حلفه فإن حلف انصرف عنه القضاء وإن نكل توجه الحق باليمين المردودة\rفلو أخذ يحلف على أن الحق لا يلزمه وليس يحلف على نفي الإسم فلا يسمع بخلاف من ادعي عليه قرض فلم ينكر ولكن قال لا يلزمني تسليم شيء يقبل لأنه ربما أخد ورد ولو اعترف لطولب بالبينة لأن مجرد الدعوى ليس بحجة عليه وهاهنا قد قامت البينة على الإسم وتوجه الحق إن ثبت الإسم وقال الصيدلاني يقبل ذلك منه كتلك المسألة وهو ضعيف والفرق أظهر\r---\rالوسيط ج:7 ص:327","part":7,"page":141},{"id":1323,"text":"وأما إذا قال أنا موصوف بهذه الصفات ولكن في البلد من يساويني فإذا أظهر ذلك ولو ميتا انصرف القضاء عنه وهذا كله إذا قضى القاضي بالبينة ولم يبق له إلا الإستيفاء أما إذا سمع البينة وكتب إلى قاض آخر بسماع البينة فهذا جائز بالإتفاق وساعد عليه أبو حنيفة رحمه الله وفيه إشكال لأنه إن كان تحملا كالشهادة على الشهادة فلا يكتفي بواحد وإن كان قضاء بقيام البينة وسماعها حتى ينزل سماعه منزلة سماع القاضي الثاني فلم يجب ذكر الشهود في الكتاب وصفتهم ولا يجب ذكر شهود الواقعة إذا تمم القاضي وكأن هذا قضاء مشوب بالنقل والأغلب عليه أنه قضاء بأداء الشهادة حتى يقوم سماعه مقام سماع الآخر ولكن وجب ذكر الشهود لأن الآخر إنما يقضي بقولهم والمذاهب في الحجج مختلفة فربما لا يرى القاضي القضاء بقولهم\rثم لا خلاف أنه لو سمع ولم يعدل وفوض التعديل إلى الآخر جاز وإن كان الأولى أن يعدل لأن أهل بلدهم أعرف بهم ولو عدل القاضي وأشهد على التعديل شهود الكتاب جاز ذلك ثم إن ادعى الخصم جرحا فلظهر شاهدين عدلين فيقدم بينة الجرح على التعديل الذي في الكتاب فإن استمهل أمهل ثلاثة أيام فإن قال لا أتمكن منه إلا في بلد الشهود لم يمهل لأن ذلك يطول ويصير ذلك ذريعة لكن يسلم المال ثم إن أثبت الجرح استرد قولا واحدا ولم يخرج على ما لو كان الخصم حاضرا وأظهر الجرح بعد الحكم فإن في نقض القضاء به قولين لأن الحاضر مقصر وهو معذور\rالثالث لو كان للبلد قاضيان وجوزناه فقال أحدهما للآخر سمعت البينة فاقض فله ذلك إن قلنا الغالب عليه القضاء وكأنهما تعاونا على حكم واحد وإن قلنا الغالب النقل لم يجز ذلك مع حضور الشهود فإن القاضي كالفرع للشهود\r---\rالوسيط ج:7 ص:328\rالركن الخامس في المحكوم به","part":7,"page":142},{"id":1324,"text":"وذلك إن كان دينا أو عقارا يمكن تحديده فهو سهل وإن كان عينا فلا يخلو إما أن يمكن تعريفه بالصفة كالفرس والجارية والعبد أو يكثر أمثالها كالأمتعة والكرباس مثلا أما العبد وأمثاله ففيه ثلاثة أقوال\rأحدها أنه لا ترتبط الدعوى والقضاء بعينه بل بقيمته كالكرباس لأن المحكوم عليه عرف بالنسب وتعريف العبد والفرس غير ممكن\rوالثاني أنه يجوز أن يقضي على عينه كالمحكوم عليه إذا كان خاملا\rوالثالث أنه يسمع البينة على عينه ولا يقضي لأن إبراهم الحكم مع هذه الجهالة صعب\rالتفريع إن قلنا إنه يتعلق بعينه فالمدعى عليه إذا عين عليه في تلك البلدة عبد فيصرف القضاء عنه بأن يظهر في البلد عبد آخر بتلك الصفة إما من ملكه أو ملك غيره فإن أظهر من ملكه لم يلزمه تسليم أحدهما بل صار القضاء باطلا لكونه مبهما وإن لم يبين لزمه تسليم العبد الموصوف\rوإن قلنا إنه يسمع البينة فقط ففائدة المدعي أن يطالب بتسليم العبد إليه حتى يعينه\r---\rالوسيط ج:7 ص:329\rالشهود في بلده ثم في الإحتياط لملكه قولان\rأحدهما أنه يلزم المدعي كفيلا بالبدن\rوالثاني أن الكفالة بالبدن ضعيف فلا يلزمه بل يلزمه أن يشتري ويتكفل بالمال ضامن حتى إن تلف تلف من ضمانه وإن ثبت ملكه فيه بان بطلان الشراء ويحتمل هذا الوقف للحاجة وذكر الفوراني أنه يلزمه تسليم القيمة إليه للحيلولة في الحال من غير بينة فإن ثبت ملكه استرد القيمة وهذا لا بأس به إذ كفالة البدن ضعيفة الفائدة والبيع ربما لا يرضى به صاحب اليد\rهذا في العبد أما الجارية فتسلم إلى أمين لأن حفظ الفروج واجب ومن يدعي الملك لا يمتنع من المباشرة وإن قلنا إنه كالكرباس فلا ترتبط الدعوى بعينه بل ترتبط بالقيمة فيذكر كرباسا أو عبدا قيمته عشرة مثلا ولا بأس بذكر صفات العين ولا يجب كما أنه لا بأس بذكر قيمة العقار وقيمة العبد على قولنا تتعلق بعينه ولكن لا يجب على الظاهر","part":7,"page":143},{"id":1325,"text":"أما إذا كان المحكوم عليه حاضرا والعبد والكرباس حاضرين ولكن لم يحضره مجلس الحكم فهاهنا يفترق الكرباس والعبد إذ المنكر لا يلزمه إحضار الكرباس لأنه يتماثل وإن أحضر وأما العبد فيحكم القاضي به وإن كان غائبا إذا عرفه القاضي بعينه وإن لم يعرفه فلا بد من إحضاره للتعيين ويجب ذلك على المدعى عليه إن اعترف بأن في يده عبدا هذا صفته وإن لم يعترف حلف على أنه ليس في يده مثل هذا العبد فإن نكل فحلف المدعي أو أقام بينة على أن في يده مثله حبس المدعى عليه حتى يحضر ويتأبد عليه الحبس ولا يتخلص إلا بالإحضار أو بدعوى التلف فعند ذلك يقبل قوله للضرورة ويقنع بالقيمة ثم إن حضر فعلى الشهود على الوصف إعادة الشهادة على العين\rفإن علم المدعي حيث لا بينه له أن المدعى عليه لا يبالي بالحلف عل أنه ليس في يده فطريق الجزم له أن يصرف الدعوى إلى القيمة ويثبت المالية بالشهادة على الوصف مهما لم يطلب العين فلو قال أدعي عبدا صفته كذا وقيمته كذا فإما أن يرد العين أو القيمة فهذه دعوى غير مجزومة ففي سماعها وجهان ولكن اتفق القضاة على سماعها للحاجة اصطلاحا\rفرع إذا حضر العبد الغائب ولم يثبت ملك المدعي فعلى المدعي مئونة الإحضار\r---\rالوسيط ج:7 ص:330\rومئونة الرد إلى مكانه هذا ما ذكره الأصحاب ولم يتعرضوا لأجرة منفعته التي تعطلت ولا لمنفعة المحكوم عليه إذا تعطل بالحضور وكأن ذلك احتملوه لمصلحة الإيالة وجعل ذلك واجبا لإجابة القاضي فلم يلزمه بدلا أما مؤنة إحضار العبد فلم تحتمل\rالركن السادس المحكوم عليه\rوشرطه أن يكون غائبا فإن كان في البلد ففي جواز سماع البينة قبل استحضاره وجهان أحدهما تسمع إذ إنكاره غير مشروط وإنما الشرط عدم إقراره وهو معدوم في الحال\rوالثاني أنه لا يجوز لأن إقراره متوقع على قرب وسلوك أقرب الطرق واجب في القضاء","part":7,"page":144},{"id":1326,"text":"فإن قلنا تسمع فالمذهب أنه لا يقضي إلا في حضوره فلعله يجد مطعنا ودفعا بخلاف الغائب فإن انتظاره يطول وفيه وجه بعيد أنه يقضي كالغائب\rأما إذا حضر ففي جواز سماع البينة من دون مراجعة الخصم وجهان مرتبان وأولى بالمنع ووجه الجواز أنه قادر على الدفع والكلام فليتكلم إن أراد\rأما إذا توارى وتعذر فالمذهب أنه يقضي عليه كالغائب وذكر القاضي وجها أن المنع لا يجعل كالعجز كما أن منع المهر والثمن لا يلحق بالإفلاس على وجه واختتام الباب بتنبيهات\rالأول أن في قبول كتاب القاضي إلى القاضي والشهادة على الشهادة في الحدود قولين وفي القصاص قولان مرتبان وأولى بالقبول\r---\rالوسيط ج:7 ص:331\rالثاني أن حد الغيبة ما فوق مسافة العدوى وهو أن يعدو من بيته فلا يرجع إليه مساء فإن أمكن ذلك فهو كالحاضر فيجب عليه إجابة القاضي إذا دعاه وإن دعاه صاحب الحق لم يجب الحضور بل الواجب هو الحق إن كان صادقا وإلا فلا شيء عليه وإنما يجب الحضور طاعة للقاضي لأجل المصلحة\rالثالث أنه إن لم يكن على مسافة العدوى حاكم فيجوز للقاضي إحضاره ولكن بعد إقامة البينة إذ تكليفه ذلك من غير حجة إضرار ولهذا يجب على القاضي أن لا يخلي مثل هذه المسافة من حاكم\rالرابع إذا كان للغائب مال في البلد وجب على القاضي التوفية وهل يطالب المدعي بكفيل فربما توقع استدارك فيه وجهان\rأحدهما لا إذ كل حكم يمكن فيه الإستدراك وقد تم الحكم في الحال\rوالثاني نعم لأن الخصم غائب والإستدراك غالب\rالخامس إذا عزل القاضي بعد سماع البينة ثم ولي يلزمه استعادة البينة إذ بطل بالعزل سماعه السابق وإن خرج عن محل ولايته ثم رجع ففي الإستعادة وجهان","part":7,"page":145},{"id":1327,"text":"السادس المخدرة لا تحضر مجلس القاضي لأن ضرر إبطال الخدر أعظم من ضرر المرض بل يحضر القاضي أو مأذون من جهته فكل من لا تخرج أصلا إلا لضرورة مرهقة فهي مخدرة أما من لا تخرج إلى العزايا والزيارات إلا نادرا قال القاضي هي أيضا مخدرة وقيل بل هي التي لا تخرج إلا لضرورة وقيل بل هي التي لا تصير مبتذلة بكثرة الخروج وإن كانت تخرج على الجملة وقال القفال يجب إحضار المخدرة لأن الحضور بهذا العذر لا\r---\rالوسيط ج:7 ص:332\rيبطل التخدر وخالفه جميع الأصحاب فيه\rالسابع للقاضي أن يتصرف في مال حاضر ليتيم خارج عن محل ولايته إذا أشرف على الهلاك كما يتصرف في مال كل غائب ولكن هل له نصب قيم للتصرف فيه تردد القاضي فيه ولم يبت جوابا فإنه نصب على اليتيم وفي المال أيضا\rفإذا كان اليتيم في ولايته وماله في ولاية أخرى ربما أدى إلى أن ينصب كل واحد من القاضيين قيما ولعل الأولى أن يلاحظ مكان اليتيم لا مكان المال\rوأما إذا زوج امرأة خارجة عن محل ولايته من غائب خارج عن محل ولايته برضاها فهذا ينبغي أن لا يصح ولا يكفي حضور الزوج إذ لا تعلق للولاية به بل حضور المرأة معتبر لأنه ولي عليها بخلاف المال وليس ذلك كما لو حكم في محل ولايته على غائب خارج عن محل ولايته إذ المدعي حاضر والولاية متعلقة به\r---\rالباب الرابع في القسمة\rوفيه ثلاثة فصول\rالفصل الأول في القسام وأجرته\rولا ينبغي أن يخلي الحاكم النواحي عن القسام لمسيس الحاجة إليه وليكن لهم رزق من بيت المال وكذا القاضي والمزكي أما الشاهد فلا يعطى كيلا يتهم مع أن الشهود لا ينحصرون\rوإن لم يكن لهم رزق فلا ينبغي أن يعين الحاكم واحدا فيحسم على الناس استئجار غيره وفي اشتراط العدد في القسام قولان مأخذهما أن منصبه منصب الحاكم أو الشاهد","part":7,"page":146},{"id":1328,"text":"وإن نصب حاكما للتقويم أو للتزكية أو للقسمة فيثبت عندهم بشاهدين ثم القاضي يعول على قولهم على الإنفراد ولا يجوز أن ينصب حاكما ليحكم بالتقويم باجتهاده أو ليزكي بنظر نفسه وإن فرعنا على أن القاضي يقضي بعلمه نعم للقاضي أن يعتمد على ما يعرفه من\r---\rالوسيط ج:7 ص:334\rالوسيط ج:7 ص:333\rعدالة الشاهد على رأي وهل له أن يكتفي ببصيرة نفسه في التقويم منهم من قطع بالمنع لأنه تخمين ومنهم من خرج على القولين\rثم أجرة القسام عند تفاوت الحصص تقسم على الرءوس أو على عدد قدر الحصص فيه قولان كما في الشفعة ومنهم من قطع بأنه على قدر الحصص لأن العمل في الكثير بالمساحة أكثر لا محالة\rهذا إذا أطلق الشركاء العقد فأما إذا انفرد كل واحد بذكر نصيبه أتبع ذلك ولكن ليس لواحد أن ينفرد بالإستئجار دون إذن الشريك لأن تردده في الملك المشترك ممنوع دون الإذن فيكون العمل ممنوعا والإجارة فاسدة بل يعقد كل واحد بإذن الآخرين أو الوكيل بإذن جميعهم\rفرع إذا كان أحد الشريكين طفلا وطلب القيم القسمة حيث لا غبطة رد القاضي عليه وإن كان فيه غبطة فعليه حصة من الأجرة\rوإن طلب الشريك حيث لا غبطة ففي لزوم أجرة لنصيب الطفل وجهان والظاهر أنه يجب إذا لزمت الإجابة كما في البالغ والأجرة تتبع لزوم القسمة\r---\rالوسيط ج:7 ص:335\rالفصل الثاني في كيفية القسمة\rفإن جرت في ذوات الأمثال جازت التسوية بالوزن والكيل وكذا في الربويات إن قلنا إنها إفراز حق وإن قلنا إنها بيع فلا يجوز في المكيل إلا الكيل فإن كانت في عرصة متساوية الأجزاء فالتسوية بالمساحة وتقسم الحصص وتكون الأجزاء على حسب أقل الحصص","part":7,"page":147},{"id":1329,"text":"بيانه عرصة لواحد نصفها ولواحد ثلثها ولواحد سدسها فتجعل الأرض ستة أجزاء متساوية بالمساحة وإن افتقر إلى التعديل بالقيمة عدل كذلك ثم يكتب أسماء الملاك على ثلاثة رقاع لأنهم ثلاثة ويدرجها في بنادق من شمع أو طين متساوية وتسلم إلى من لم يشهد ذلك حتى يخرج واحدا ويقف القسام على الطرف فإن خرج اسم صاحب النصف أعطاه الجزء الأول والثاني والثالث على الإتصال حتى لا يتفرق نصيبه ثم يخرج الآخر فإن خرج اسم صاحب الثلث أعطاه الرابع والخامس ويتعين السادس لصاحب السدس\rوإن خرج اسم صاحب السدس أعطاه الرابع وتعين الباقي لصاحب الثلث وتعين ما منه ابتداء التسليم إلى تحكم القسام فيقف على أي طرف شاء\rوقد نص الشافعي رضي الله عنه فيمن أعتق عبيدا لا يملك غيرهم أنه يكتب على الرقعة الحرية والرق لا اسم العبيد والورثة وها هنا لم يكتب الثلث والسدس والنصف فمنهم من قال قولان بالنقل والتخريج ومنهم من فرق بأن مستحق الحرية هو الله تعالى دون العبيد فيكتب الحرية ليندفع عنها الورثة وبقية العبيد\rوعلى الجملة هذا في الإستحباب إذ يجوز كتبة الأجزاء ها هنا وكتبة الأسماء ثم\r---\rالوسيط ج:7 ص:336\rوالغرض يحصل فإن قلنا يكتب أسماء الملاك فقال العراقيون يكتب باسم صاحب النصف ثلاث رقاع وباسم صاحب الثلث اثنتين لأن صاحب الكثير أولى باستحقاق الطرف وفي تكثير اسمه ما يوجب التقديم إذ الغالب أنه يسبق واحد من ثلاثة والصحيح أنه لا حق له إلا في الكثرة فيكفي ثلاث رقاع\rفرعان\rالأول إذا استحق المتاع الواقع في حصة أحدهما أو بعضه انتقضت القسمة فإن استحق عينا من يد واحد واستحق مثلها في القسمة من يد الآخر لم تبطل القسمة وفيه وجه أنه تستأنف القسمة ويلتفت على تفريق الصفقة وإن كان المال أرضا قسم بينهما واستحق ثلث الكل فقد بطلت القسمة في ذلك القدر والباقي يخرج على تفريق الصفقة والأصح أنه لا ينتقض","part":7,"page":148},{"id":1330,"text":"أما إذا ظهر دين أو وصية بعد القسمة فإن قلنا إنها إفراز فالقسمة تبقى على الصحة إن وفوا الدين وإن قلنا إنها بيع ففيه قولان\rأحدهما البطلان لأن الدين إما أن يمنع الملك أو يجعل التركة مرهونة\rوالثاني أنه يصح بل التركة كالعبد الجاني فينفذ بيعه إلا أن لا يوفي الدين\rالفرع الثاني إذا ادعى بعض الشركاء غلطا في القسمة على قسام القاضي لم يكن له تحليفه لأنه حاكم لكن لم تنقض القسمة إن أقام بينة وإلا فله أن يحلف شركاءه فإن حلف بعضهم ونكل بعضهم فتفيد اليمين المردودة نقض القسمة في حق الناكلين دون الحالفين\r---\rالوسيط ج:7 ص:337\rهذا في قسمة القاضي بالإجبار أما إذا كان القسام منصوب الشركاء بالتراضي أو تولوا القسمة بأنفسهم فظهور الغلط بعد تمام القسمة هل يوجب نقضها قال العراقيون لا تنقض لأنه رضي به فصار كما إذا اشترى بغبن وهذا يتجه على قولنا إنها بيع فإن جعلناها إفراز حق فلا يمكن ذلك مع التفاوت وكذا إن جعلناه بيعا ولم يجر لفظ البيع أو ما يقوم مقامه\r---\rالوسيط ج:7 ص:338\rالفصل الثالث في الإجبار\rوالقسمة ثلاثة قسمة إفراز أو تعديل أو رد\rأما قسمة الإفراز فهو أن يكون الشيء متساوي الأجزاء كالثوب الواحد والعرصة المتساوية أو المكيلات والموزونات فيجبر على هذه القسمة من امتنع قهرا بشرط أن تبقى الحصص بعد القسمة منفعا بها المنفعة التي كانت فلا يجبر على قسمة الطاحونة والحمام الصغير إذا لم يمكن الإنتفاع به بعده وفيه وجه بعيد أنه يجبر إذا كان يبقى أصل الإنتفاع وإن لم يبق ذلك النوع أما إذا كان الحمام كبيرا تبقى به المنفعة عند إحداث مستوقد آخر وبئر آخر وما يجري مجراه ففي الإجبار تفريعا على المشهور وجهان\rأحدهما أنه لا يجبر لأنه تعطيل إلا بإحداث أمر جديد\rوالثاني أنه يجبر لأن إبقاء أصل المنفعة بأمر قريب ممكن\rفرع","part":7,"page":149},{"id":1331,"text":"إذا ملك من دار عشرها والعشر المفرد لا يصلح للمسكن فالصحيح أن صاحبه لا يجاب إلى القسمة لأنه متعنت وهل يلزمه الإجابة إذا طلب شريكه لصحة غرضه فيه وجهان\r---\rأحدهما نعم لتمييز ملكه\rوالثاني لا لأن فيه تعطيل المنفعة على الشريك فكأنه في حقه لا يقبل القسمة\rوإن قلنا لا قسمة لواحد منهما فلا شفعة لواحد منهما إذا باع صاحبه لأن الشفعة لدفع ضرر مؤنة القسمة\rأما إذا كان النصف لواحد والنصف الآخر لخمسة فإذا باع الخمسة النصف فلصاحب النصف الآخر الشفعة لأن الخمسة لو اجتمعوا وطالبوه بالقسمة أجبر وإنما لا يجبر إذا كان الطالب واحدا وفيه وجه أيضا أن صاحب العشر يجاب إذ يقول لي أن أعطل الملك على نفسي فلم لا أجاب وهذا وإن كان غير مشهور فهو منقاس\rالقسمة الثانية قسمة التعديل\rوهو أن يخلف الرجل على ثلاثة بنين ثلاثة عبيد متساوي القيمة ففي الإجبار عليه خلاف مشهور ذهب الأكثرون إلى أنه يجبر كما في الإفراز إذ لا ضرر فيه والثاني أنه لا يجبر إذ كل عبد يختص بغرض وصفة لا توجد في الباقي فلا يكفي تساوي المالية مع تفاوت الأغراض وذلك غير موجود في الأرض وذوات الأمثال\rوإن خلف بين ثلاثة بنين أربعة أعبد قيمة واحد مائة وقيمة آخر مائة وقيمة الإثنين\r---\rالوسيط ج:7 ص:340\rالآخرين مائة فالخلاف ها هنا مرتب وأولى بأن لا يجبر لأن تفاوت العدد انضم إلى تفاوت الصفة وفي الحمامات والطواحين التي لا تقبل القسمة وتتساوى قيمتها خلاف مرتب وأولى بالمنع إذ الغرض يختلف باختلاف أماكنها اختلافا ظاهرا\rفإن خلف طاحونة وعبدا وحماما متساوي القيم فالخلاف مرتب وأولى بالمنع\rأما إذا خلف قطعا من الأرض متباينة وآحادها يقبل قسمة الإفراز فلا يجبر على قسمة التعديل بالقيمة لأن ذلك جوز ضرورة للعجز عن الإفراز وميل نصوص الشافعي رضي الله عنه إلى منع الإجبار في هذه القسمة\rفروع","part":7,"page":150},{"id":1332,"text":"الأول دار مختلفة الجوانب فقسمتها من قسمة التعديل إلا إذا كان في كل جانب بناء يماثل الجانب الآخر ويمكن قسمة العرصة فذلك كالأراضي فإن احتيج إلى التعديل بالقيمة مع التفاوت فلا فرق بينهما وبين الأمتعة\rالثاني عرصة بين شريكين وقيمة أحد الجانبين تزيد لقربه من الماء حتى يكون الثلث بالمساحة نصفا بالقيمة قال الأصحاب يجبر على هذه القسمة ولم يخرجوه على الخلاف ولم يكترثوا بمثل هذا التفاوت النادر\rالثالث قسمة اللبنات المتساوية القوالب من قبيل قسمة الإفراز فإن تفاوتت القوالب فهي من قسمة التعديل\rالقسمة الثالثة قسمة الرد\rوهو أن يترك عبدين قيمة أحدهما ستمائة وقيمة الآخر ألف فلو أخذ أحدهما\r---\rالوسيط ج:7 ص:341\rالوسيط ج:7 ص:339\rالنفيس ورد مائتين استويا ولكن هذا لا يجبر عليه قطعا لأن فيه تمليكا جديدا\rلو قال أحدهما يختص أحدنا بالخسيس وخمس من النفيس فهذا هل يجبر عليه ليتخلص في أحد العبدين عن الشركة فيه خلاف والظاهر أنه لا يجبر لأن أصل الشركة ليس ينقطع\rفإن قيل فما حقيقة القسمة قلنا أما قسمة الإفراز ففيه قولان\rأحدهما أنه إفراز إذ لو كان بيعا لما أجبر عليه فكأنه قد تبين بالقسمة أن ما خصه هو الذي ملكه\rوالثاني أنه بيع إذ يستحيل أن يقال إنه لم يرث من أبيه إلا هذه الحصة على الخصوص\rوأما قسمة الرد فهو بيع في القدر الذي يقابله العوض وفي قسمة الباقي وفي قسمة التعديل بيع أيضا إن قلنا لا يجبر عليه وإن قلنا إنه يجبر فطريقان منهم من خرج على القولين ومنهم من قطع بأنه بيع ولكن يجبر للحاجة","part":7,"page":151},{"id":1333,"text":"ويخرج على القولين مسائل في الربويات والزكاة والوقف فإذا قلنا إنه بيع لم يجز فصل الوقف عن الملك لأنه بيع أما فصل الوقف من الوقف فلا يجوز وإن قلنا إنه إفراز لأنه كالتغيير لشرط الواقف وفيه وجه أنه يجوز لأنه قد يشرف على الإنهدام فيحتاج إلى القسمة فإن قيل فهل يشترط الرضا قلنا لا يشترط في قسمة الإجبار ويشترط في قسمة التراضي ولا بد من لفظ وهو قوله رضيت ويجب تجديده بعد خروج القرعة فيقول رضيت بهذا وقال العراقيون يكفي السكوت بعد الرضا إلى خروج القرعة فلا يجب التجديد\rوأجمعوا على أنه لا يشترط لفظ البيع وإن قلنا إنه بيع ومنهم من شرط أن يقول\r---\rالوسيط ج:7 ص:342\rقاسمتك على هذا الوجه أو رضيت بالقسمة ليتلفظ بالقسمة ولا يكفي قوله رضيت بهذا لأن القسمة تؤدي معنى التمليك والتملك\rفرعان\rأحدهما أن القبة والقناة والحمام وما لا يقبل القسمة فالصواب المهايأة فيها بالتراضي ومن رجع قبل استيفاء نوبته فله ذلك وإن استوفى ثم رجع فوجهان أقيسهما أنه يرجع ويغرم ما انفرد به\rوالثاني لا لأن هذه معاملة جرى عليها الأولون فلا تشوش وقال ابن سريج يجبر على المهايأة لأن بعض من يستغني عنه لثروته قد يعطل على الشركاء بكذا والصحيح أنهم لو تنازعوا وتناكدوا تركوا إلى أن يصطلحوا\rالثاني أنه لو تقدم جماعة فالتمسوا من القاضي قسمة مال بينهم من غير إقامة حجة على أنه ملكهم فالصحيح أن القاضي يقسم ويكتب في الحجة إني قسمت بقولهم وكذلك إذا جاء واحد منهم وطلب وفيه قول آخر أنه لا يجيب لأنه ربما يكون متصرفا في مال الغير من غير بينة وهو بعيد لأن اليد لهم في الحال\r---\rالوسيط ج:7 ص:343\rكتاب الشهادات\rوفيه ستة أبواب\r---\rالوسيط ج:7 ص:346\rالباب الأول فيما يفيد أهلية الشهادة وقبولها من الأوصاف","part":7,"page":152},{"id":1334,"text":"وهي ستة ثلاثة منها لا يطول النظر فيها وهي التكليف والحرية والإسلام فلا تقبل شهادة صبي ولا مجنون ولا تقبل شهادة كافر لا على كافر ولا على مسلم وقال أبو حنيفة رحمه الله تقبل على الكافر\rولا تقبل شهادة العبد أصلا وقال داود تقبل وثلاثة يطول النظر فيها وهي العدالة وحفظ المروءة والإنفكاك عن التهمة\r---\rالوسيط ج:7 ص:347\rالوصف الأول العدالة\rقال الشافعي رضي الله عنه وليس أحد من الناس نعلمه إلا قليلا يمحض الطاعة حتى لا يخلطها بمعصية أشار بهذا إلى أن العصمة من المعاصي ليس بشرط إذ ذلك يحسم باب الشهادة ولكن من قارف كبيرة أو أصر على صغيرة لم تقبل شهادته لأن ذلك يشعر بالتهاون بأمر الديانة ومثله جدير بأن لا يخاف وبال الكذب أما من يلم بالصغيرة أحيانا لفترة تقع من مراقبة التقوى وفلتة تقع للنفس في الخروج عن لجام الورع وهو مع ذلك ما ينفك عن تندم واستشعار خوف فهذا لا ترد به الشهادة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يخلو المؤمن من الذنب يصيبه الفينة بعد الفينة أي الوقت بعد الوقت وإنما الفسق المرون على المعصية وإن كانت صغيرة\rوالفرق بين الصغيرة والكبيرة يطول وقد استقصيناه في كتاب التوبة من كتب إحياء علوم الدين ونشير الآن إلى بعض ما يعتاد من الصغائر وهي ستة\rالأولى اللعب بالشطرنج ليس بحرام ولكنه مكروه وإن قلنا إنه مباح أردنا أنه لا إثم فيه لا كراهية فيه فلا ترد به الشهادة إلا أن يختلط به قمار وهو أخذ مال المقمور واشتراطه أو اليمين الفاجرة وقد روي أن سعيد بن جبير رضي الله عنه كان يلعب به\r---\rوهو مستدبره ولا يراه وقول علي رضي الله عنه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون لعله كان في معرض السؤال إذ أشكل عليه صورة تلك الأشكال وأنها ما هي أما المداومة عليه فقد تقدح في المروءة وتعطل المهمات وقد ينشأ رد الشهادة من هذا وسيأتي","part":7,"page":153},{"id":1335,"text":"الثانية اللعب النرد حرام لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ملعون من لعب بالنردشير وقال اللاعب بالنرد كعابد الوثن ونقل عن ابن خيران وأبي إسحق المروزي أنه كالشطرنج وهو القياس ولكن الخبر مانع منه ثم وإن قلنا إنه حرام فالمداومة عليه ترد الشهادة دون المرة الواحدة وقيل إن المرة الواحدة فسق ترد الشهادة\rوأما اللعب بالحمام فليس بحرام وتردد العراقيون في كراهيته ورد الشهادة به إنما يكون من جهة المروءة في حق من يقدح في مروءته\rالثالثة قال الشافعي رضي الله عنه الحنفي إذا شرب النبيذ حددته وقبلت شهادته أما الحد فللزجر حتى لا يعود إليه إذ يجر إلى الفساد وأما قبولنا الشهادة فلأن إقدامه على\r---\rالوسيط ج:7 ص:349\rالوسيط ج:7 ص:348\rشربها لم يشعر بتهاونه إذ اعتقد إباحته واستبعد المزني هذا الفرق فمن الأصحاب من قال يحد ولا تقبل الشهادة ومنهم من قال لا يحد وتقبل شهادته فتحصلنا على ثلاثة أوجه فإن قلنا إن الحنفي لا يحد ففي الشفعوي وجهان لشبهة الخلاف في الإباحة\rالرابعة المعازف والأوتار حرام لأنها تشوق إلى الشرب وهو شعار الشرب فحرم التشبه بهم وأما الدف إن لم يكن فيه جلاجل فهو حلال ضرب في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -\rوإن كان فيه جلاجل فوجهان وفي اليراع وجهان والأصح أنه لا يحرم والمزمار العراقي حرام لأنه عادة أهل الشرب والطبول كلها مباح إلا الكوبة قال فإن طبل المخنثين وهو طبل طويل متسع الطرفين ضيق الوسط وسبب تحريمه التشبه بهم وكذا الضرب بالصفاقتين حرام لأنه من عادتهم\r---\rالوسيط ج:7 ص:350\rوقد ذكرنا مآخذ هذه التحريمات في كتاب الوجد والسماع وفصلنا ما يحل ويحرم ثم قال الشيخ أبو محمد سماع الأوتار مرة لا يرد الشهادة وإنما ترد بالإصرار وقال العراقيون هو كبيرة توجب المرة الواحدة رد الشهادة ولا شك أن ذلك يختلف بالبلاد فحيث يعظم أمره فالمرة الواحدة تشعر بانخرام مروءة الشاهد","part":7,"page":154},{"id":1336,"text":"الخامسة نظم الشعر وإنشاده وسماعه بألحان وغير ألحان ليس بحرام إلا أن يكون في الشعر هجو أو وصف امرأة معينة أو فحش وما يحرم نثره فيحرم نظمه فإن الشعر كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح وقد أنشد عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشعار ولم ينكرها\rوإن أطنب في المدح حتى انتهى إلى حد الكذب قيل إنه حرام والصحيح أن ذلك ليس بكذب إذ ذلك ليس يقصد منه الإعتقاد والتصديق بل هي إظهار صنعة في الكلام\rوسماع الغناء مباح لأن ما جاز من غير لحن جاز مع ألحان إلا أن يتخذ ذلك عادة\r---\rالوسيط ج:7 ص:351\rفقد يقدح في المروءة\rوالرقص أيضا مباح ولكن إذا صار معتادا أو صار الغناء مكسبة فيقدح في المروءة\rوالتغني بالقرآن جائز بل مستحب إلا أن ينتهي إلى التمطيط المشوش للنظم كان أبو موسى الأشعري رضي الله عنه حسن الترنم بالقرآن فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن هذا قد أوتي مزمارا من مزامير آل داود عليه السلام\rالسادس لبس الحرير والجلوس عليه حرام وترد الشهادة باستدامة دون المرة الواحدة وكذا التختم بخاتم الذهب وغلط بعض الأصحاب فقال لو كان شهود\r---\rالوسيط ج:7 ص:352\rالنكاح على حرير لم ينعقد النكاح بشهادتهم\rالوصف الثاني المروءة فمن يرتكب من المباحات ما لا يليق بأمثاله كالأكل في الطريق والبول في الشارع ولبس الفقيه القباء والقلنسوة في بلادنا وغير ذلك مما يخسر به فيه فيدل ذلك إما على خبل في عقله أو انحلال في نفسه يبطل الثقة بصدقه فتخل شهادته ولا يخفى أن ذلك يختلف بالأشخاص والأحوال فذو المنصب إذا حمل المتاع إلى بيته لنجله فلا مروءة له وإن أمكن حمله على التقوى والإقتداء بالأولين فلا يقدح فيه\rويلتحق بهذا الفن الإكباب على المباحات المانعة من المهمات كمداومة الشطرنج واللعب بالحمام والرقص والغناء فإن ذلك أيضا يشعر بانحلال","part":7,"page":155},{"id":1337,"text":"واختلفوا أيضا في الحرف الدنية فمنهم من لم يقبل شهادة الدباغ والكناس والحجام والمدلك ومن يتعاطى القذر لأن اختياره هذه الحرفة يشعر بخسته ومنهم من قال تقبل إذا كان ذلك صنعة آبائه ولائقا بأمثاله وفي الحائك طريقان قال القفال لا فرق بينه وبين الخياط وقال بعضهم جرت العادة بالإزراء بهم فاختياره مع ذلك كاختيار الكنس والحجامة\rالوصف الثالث الإنفكاك عن التهمة\rولا خلاف أن شهادة العدل لا تقبل في كل موضع فنقول للتهمة أسباب\r---\rالوسيط ج:7 ص:353\rالأول أن تتضمن الشهادة جرا أو دفعا\rأما الجر فبأن يشهد على من جرح مورثه فالشهادة مردودة لأن بدل الجراحة يحصل له بالإرث والجرح سبب الموت المفضي إلى الإرث ولا خلاف أنه لو شهد في مرض الموت للمورث بمال جاز ولا نجعل للتهمة موضعا وإنما ردت شهادة الجرح لأن تزكيته ترجع إليه\rوأما الدفع فبأن يشهد اثنان من العاقلة على فسق شهود القتل الخطأ فكأنهم يشهدون لأنفسهم\rفرعان\rالأول لو شهد أحد الابنين على أخيه بألف درهم دين على المورث وقلنا لا يجب عند الإنفراد بالإقرار إلا حصة المقر قبلت هذه الشهادة إذ لا دفع فيها وإن قلنا إنه يلزمه تسليم جميع الألف من حصته لو أنكر الآخر فلا تقبل شهادته لأنه دافع وقال أبو حنيفة رحمه الله إن أقر ثم شهد لم تقبل كما لو قذف ثم شهد ولو أنشأ الشهادة ابتداء قبل كما لو شهد على الزنا\rالثاني لو شهد شاهدان لرجلين بالوصية لهما في تركة فشهدا للشاهدين أيضا بوصية قال صاحب التقريب لا تقبل للتهمة وهذا فاسد لأن كل شهادة منفصلة عن الأخرى ليس فيها جر وقد قطع الأصحاب بأن رفقاء القافلة إذا شهد بعضهم لبعض في قطع الطريق قبل إذا لم يتعرض في شهادته لنصيب نفسه\rالسبب الثاني البعضية الموجبة للنفقة تمنع قبول الشهادة","part":7,"page":156},{"id":1338,"text":"فلا تقبل الشهادة للولد والوالد وسائر الفروع والأصول لأنه ليس له من ماله إلا قدر حاجته ومال أصوله وفروعه معرض لحاجته فكأنه شهد لنفسه وفي شهادة الزوجين ثلاثة\r---\rالوسيط ج:7 ص:354\rأقوال كما ذكرناه في القطع بالسرقة\rولا خلاف أن شهادة الزوج على إنسان بأنه زنى بزوجته لا تقبل وكذلك إن شهد على زوجته بالزنا مع ثلاثة من العدول لأنها أوغرت صدره فنشأ منه عداوة ولأنه يشهد بالخيانة على محل حقه وقال أبو حنيفة رحمه الله تقبل\rوقال مالك رحمه الله تقبل شهادة الولد لوالده ولا تقبل شهادة الوالد لولده وللشافعي رضي الله عنه قول قديم أنه تقبل الشهادة للولد وللوالد\rأما الشهادة عليهم فمقبولة لأنها أبعد عن التهمة وفيه وجه أن شهادة الإبن لا تقبل على الأب بالعقوبات إذ لا يكون الإبن سبب عقوبة الأب وهذا بعيد لأنه مظهر لا موجبا\rوفي حبس الأب بدين ولده ثلاثة أوجه\rأحدها أنه لا يحبس لأنه عقوبة\r---\rوالثاني أنه يحبس لأنه ليس مقصودا وعليه أن يؤدي الحق ليتخلص وقال صاحب التلخيص يحبس في نفقته ولا يحبس في سائر ديونه\rفرع إذا شهد بحق مشترك بين ولده وأجنبي ورد في حق ولده ففي الرد في حق الأجنبي وجهان لأجل تبعيض الشهادة في نفسها\rالسبب الثالث العداوة فلا تقبل شهادة العدو على العدو خلافا لأبي حنيفة رحمه الله وسلم أن شهادة المخاصم في الحال لا تقبل\rأما شهادة المخاصم بعد انقطاع الخصومة فمقبولة بالإتفاق إذ يؤدي ذلك إلى أن من\r---\rالوسيط ج:7 ص:356\rيستشعر من غيره إقامة شهادة عليه ينشيء معه خصومة\rورد شهادة العدو مشكل لأنه إن أخرجته العداوة إلى فسق فترد للفسق وإن لم تخرجه إلى معصية فلا يبقى إلا مجرد تهمة\rولا خلاف أن الشهادة للصديق مقبولة وكذا الأخ والأقرب ولكن المعتمد فيه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تقبل شهادة خصم على خصم","part":7,"page":157},{"id":1339,"text":"وإنما ترد الشهادة بعداوة ظاهرة موروثة أو مكتسبة بحيث يعلم أن كل واحد منهما يفرح بمساءة صاحبه ويغتم بمسرته ويبغي الشر له وهذا القدر لا يفسق به فترد الشهادة به وإن عرف ذلك من أحدهما خصت شهادته بالرد دون شهادة صاحبه\rوقد يكون سبب العداوة التعصب للأهواء والمذاهب إذ المعتزلة وسائر المبتدعة لا يكفرون وأنه تقبل شهادتهم وإن ضللناهم قال الشيخ أبو محمد ترد شهادة من يطعن في الصحابة رضي الله تعالى عنهم ومن يقذف عائشة رضي الله تعالى عنها فإنها محصنة بنص الكتاب مبرأة عن الفواحش وما ذكره صحيح وإنما تقبل شهادة المخالفين في\r---\rالوسيط ج:7 ص:357\rالوسيط ج:7 ص:355\rالإعتقادات فإن من يرى أن الكبيرة الواحدة توجب الخلود في النار فقوله أوثق\rالسبب الرابع التغافل\rفرب عدل مغفل كثير السهو والغلط وإن لم يكذب عمدا وربما لا يفطن لحقائق الأشياء ويكثر سبقه إلى الإعتقاد بالتوهم فمثل هذا لا تقبل شهادته المرسلة إلا في أمر جلي يستقصي الحاكم فيه ويكثر فيه مراجعته حتى يتبين تثبته وأنه لا يسهو في مثله\rالسبب الخامس التغير يرد الشهادة\rفالفاسق المستسر بالفسق إذا ردت شهادته ثم حسنت حالته فأعاد تلك الشهادة بعينها لم تقبل وتقبل سائر شهاداته إذ المكذب تنبعث فيه داعية طبيعية لإثبات صدق نفسه فيصير ذلك من أهم حظوظه\rوالكافر والصبي والعبد إذا ردت شهادتهم ثم أعادوها بعد الأهلية قبل إذ لا عار عليهم في الرد أما الفاسق المعلن والعدو والسيد إذا شهد لمكاتبه فردت شهادتهم فأعادوها بعد\r---\rهذه الأعذار ففيه وجهان\rأحدهما لا ترد لأن أسباب الرد ظاهرة فلا يتعيرون بها كالصبي والعبد\rوالثاني أنه ترد لانهم اتهموا والمتهم يتعير فيدفع العار بالإعادة\rالسبب السادس الحرص على الشهادة بأدائها قبل الاستشهاد\rوذلك مردود إن كان قبل الدعوى وإن كان بعد الدعوى وقب الإستشهاد ففي القبول وجهان وإن لم تقبل فهل يصير به مجروحا فيه وجهان","part":7,"page":158},{"id":1340,"text":"وهذا فيما لا تجوز فيه شهادة الحسبة أما مالله تعالى فيه حق كالطلاق والعتاق وتحريم الرضاع والعفو عن القصاص فيثبت بشهادة الحسبة من غير تقدم دعوى وترددوا في الوقف والنسب وشراء الأب\rأما الوقف فالصحيح أنه لا يثبت إلا بالدعوى إذا كان له مستحق معين فأما على المساجد والجهات العامة فيثبت وأما شراء القريب الذي يعتق عليه فيشبه الخلع من وجه والطلاق البائن يثبت بالشهادة على الخلع وفي شراء القريب وجهان\rأحدهما يثبت كالخلع وقال القاضي لا يثبت دون الدعوى لأن العوض مقصود في\r---\rالوسيط ج:7 ص:359\rالوسيط ج:7 ص:358\rالشراء وإثباته دون العوض محال وبيع العوض محال إذ لا مدعي له وأما النسب فقال القاضي لا يثبت دون الدعوى وقال الصيدلاني من أتت بولد وادعى الزوج أنه لدون ستة أشهر قبلت البينة على أنه لستة أشهر وإن سكتت المرأة وهذا يدل على القبول من غير دعوى فقد تحصلنا فيه على تردد من حيث إن النسب متعلق بكثير من حقوق الله تعالى كالطلاق\rولا خلاف في أن من اختفى في زاوية لتحمل شهادة فلا يحمل ذلك على حرصه على الشهادة ولا ترد لأن الحاجة قد تمس إلى ذلك للأقارير وقال مالك رحمه الله هذه الشهادة مردودة وقيل إنه قول للشافعي ضعيف\r---\rالوسيط ج:7 ص:360\rهذه مجامع ما ترد به الشهادة أما شهادة القروي على البدوي والبدوي على القروي فمقبولة خلافا لمالك رحمه الله\rوشهادة المحدود في القذف إذا تاب مقبولة خلافا لأبي حنيفة رحمه الله وشهادة\r---\rالوسيط ج:7 ص:361\rالفاسق الذي لا يكذب ويوثق بقوله لا تقبل عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله لأن من لا يخاف الله تعالى إنما يصدق لغرض وإذا تغير غرضه لم يبال بالكذب\rخاتمة بذكر قاعدتين","part":7,"page":159},{"id":1341,"text":"إحداهما أن هذه الأسباب إذا زالت قبلت الشهادة ولا يطول النظر في زوال الصبي والرق وأمثاله وإنما يطول في زوال الفسق والعداوة فإن التوبة مما يخفى ولا يكفي قول الفاسق تبت بل لا بد من الإستبراء مدة حتى يظهر بقرائن الأحوال صلاح سريرته وقدر بعضهم بسنة لتنقضي الفصول فإن العزائم تتغير فيه وقيل ستة أشهر والكل تحكم بل يختلف ذلك بالأحوال والأشخاص والمطلوب غلبة الظن\rأما القاذف فتوبته في إكذابه نفسه كذلك قال الشافعي رضي الله عنه وهو مشكل لأنه ربما كان صادقا فالمعني به تكذيبه نفسه في قوله أنا محق بالإظهار والمجاهرة دون الحجة فيكفي أن يقول تبت ولا أعود وهل يكفي مجرد ذلك دون الإستبراء إذا لم يظهر منه فسق آخر فيه نصوص مضطربة والحاصل أنه إن أقر على نفسه بالكذب فيستبرأ لأن هذا الكذب كبيرة وإن لم يقر وجاء شاهدا وما تمت الشهادة فقولان وإن جاء قاذفا فقولان مرتبان وأولى بأن يستبرأ والصواب أن نقول إن علم أن ذكر ذلك حرام فهو فاسق فيستبرأ وإن ظن أن هذا القذف مباح فلا حاجة إلى الإستبراء ويكفي قوله تبت فإن أقام الحجة على صدق نفسه ففي بقاء عدالته وجهان\rأحدهما أنه تقبل شهادته إذ ظهر صدقه\r---\rالوسيط ج:7 ص:362\rوالثاني إذ لا نمكن له أن يقذف ثم يثبت إلا أن يجيء مجيء الشهود\rالقاعدة الثانية أن القاضي إذا غلط فقضى بشهادة هؤلاء ثم عرف بعد القضاء فينقض القضاء إن ظهر كون الشاهد عبدا أو صبيا أو كافرا وإن ظهر كونه فاسقا فقولان\rأقيسهما أنه ينقض إذ قال الشافعي رضي الله تعالى عنه شهادة العبد أقرب من شهادة الفاسق إذ نص القرآن يدل على رد الفاسق حيث قال إن جاءكم فاسق بنبأ ( وقوله ممن ترضون من الشهداء ) والثاني أنه لا ينقض لأنه أهل على الجملة وربما صدق وهذا ضعيف على مذهب الشافعي رضي الله عنه ولهذا قطع بعض الأصحاب بالنقض ورد تردد القول إلى ما إذا فسق بعد القضاء واحتمل الإستناد وأول عليه نص الشافعي رضي الله عنه\r---","part":7,"page":160},{"id":1342,"text":"الوسيط ج:7 ص:363\rالباب الثاني في العدد والذكورة\rوالعدد مشروط في كل شهادة فلا يثبت بشهادة واحد إلا رؤية الهلال لرمضان على رأي إذ يسلك به مسلك الأخبار لتعلقه بالعبادات أما هلال شوال فلا يثبت إلا باثنين\rثم الشهادات في العدد على مراتب\rالمرتبة الأولى الزنا ولا يثبت إلا بشهادة أربعة رجال لقوله تعالى لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء ويقول كل واحد رأيته يدخل فرجه في فرجها كالمرود في المكحلة فإن الشاهد الرابع على زنا المغيرة لما قال بين يدي عمر ورأيت نفسا يعلو واستا ينبو ورأيتهما يضطربان تحت لحاف ورجلاها على عاتقه كأنهما أذنا حمار فقال عمر الله أكر وجلد سائر الشهود ولم يكتف بهذا\rوهل يشترط على الإقرار بالزنا أربعة فيه قولان واللواط إن قلنا إنه كالزنا أو يوجب القتل فهو كالزنا وإن لم يوجب إلا التعزير فهل يشترط فيه أربعة فيه قولان وهل يجوز للشاهد النظر إلى الفرج أو إلى العورات لتحمل الشهادة فيه ثلاثة أوجه\rأحدها نعم لأن الشهادة أمانة\rوالثاني لا لكن إن وقع البصر تحمل الشهادة وإلا فلا\r---\rالوسيط ج:7 ص:364\rوالثالث لا يجوز لأجل الزنا فإن الحدود مبنية على الدفع أما لعيوب النساء وغير ذلك من الأحكام يجوز\rفرع لا تمنع الشهادة بتقادم العهد في الزنا ولا بأن يشهد أربعة في أربعة مجالس خلافا لأبي حنيفة رحمه الله في المسألتين فإنه قال إذا انفرد واحد في مجلس حد ولا ينفعه من يشهد في مجلس آخر\rالمرتبة الثانية النكاح والرجعة لقوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لا نكاح إلا بولي وشهود الحق الشافعي رضي الله عنه به كل ما ليس بمال\r---\rالوسيط ج:7 ص:365","part":7,"page":161},{"id":1343,"text":"كالقصاص والعتق والإستيلاد والكتابة والوصايا والوكالة والعفو عن القصاص والجرح والتعديل والترجمة في مجلس القضاء وإثبات الردة والإسلام والنسب والبلوغ والولاء والعدة والموت ولا ينظر إلى رجوع الوكالة والوصايا إلى مال لأنها في نفسها سلطنة وولاية وليس بمال وقال أبو حنيفة رحمه الله ينعقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين وخصص اعتبار الذكورة بالعقوبات\rالمرتبة الثالثة الأموال وحقوقها وأسبابها تثبت بشهادة رجل وامرأتين بدليل آية المداينة ويدخل فيه الشركة والإجارة وإتلاف الأموال وعقود الضمان والقتل خطأ وكل جراحة لا توجب إلا المال وحق الخيار والشفعة وفسخ العقود وقبض نجوم الكتابة إلا النجم الأخير فيتعلق به العتق ففيه وجهان ويثبت المال في السرقة بشاهد وامرأتين دون القطع والصحيح أن الأجل من حقوق المال وقيل إنه نوع سلطنة فيضاهي الوكالة\rثم ليعلم أن النكاح إن لم يثبت برجل وامرأتين يثبت في حق المهر وكذا الوكالة تثبت في حق البيع وتثبت الوصية وإن لم تثبت الوصاية\rفرع لو قال لزوجته إن غصبت فأنت طالق أو إن ولدت فثبت الغصب أو الولادة بشهادة النسوة وجب المال ولحق النسب ولم يقع الطلاق المعلق بهما وكذا لو علق برؤية الهلال وشهد واحد ولو شهد أولا على غصبها رجل وامرأتان فقضى القاضي بالضمان فقال إن كنت غصبت فأنت طالق قال ابن سريج إنه يقع بخلاف ما إذا تقدم التعليق وفيه وجه آخر أنه لا يقع\rالمرتبة الرابعة ما لا يطلع عليه الرجال غالبا ويثبت برجل وامرأتين وبأربع نسوة\r---\rالوسيط ج:7 ص:366\rكالولادة والبكارة وعيوب النساء والرضاع وما يخفى عن الرجال غالبا وقال أبو حنيفة رحمه الله تثبت الولادة بشهادة القابلة وحدها عند قيام الفراش أو ظهور مخايل الحمل بعد الطلاق","part":7,"page":162},{"id":1344,"text":"فإن قيل فهل يتعلق بشاهد واحد حكم قلنا من أقام شاهدين على مال فخاف فواته فله التماس الحيلولة قبل التزكية ويجب ذلك على القاضي في الأمة إذا أقامت شاهدين على الحرية ويجب في العبد إن طلب العبد والعبد ينفق من كسبه في مدة الحيلولة وإن لم يكن فمن بيت المال ثم يرجع إلى السيد إن لم يثبت العتق وكذا لو أقام شاهدين على\r---\rالوسيط ج:7 ص:367\rزوجية امرأة منعنا المرأة عن الإنتشار قبل التزكيه وفي العقار هل يجاب إلى الحيلولة مع أنه لا خوف فيه خلاف\rفي هذه المسائل الشاهد الواحد هل ينزل في اقتضاء الحيلولة منزلة الشاهدين فيه قولان\rأحدهما نعم لأن تمامه متوقع كالتعديل\rوالثاني لا لأن الواحد ليس بحجة والتعديل يبين أن ما أقامه من قبل كان حجة فإن قلنا يؤثر في الحيلولة فقد ظهر له فائدة على الجملة\rولو جرى في دين فهل للمدعي أن يلتمس الحجر خوفا من أن يبيع ماله فيه طريقان منهم من طرد القولين ومنهم من قطع بالمنع لأن ضرر الحجر عظيم وقال القاضي إن كان الخصم معروفا بالحيلة وخاف القاضي حيلته حجر عليه\r---\rالوسيط ج:7 ص:368\rالباب الثالث في مستند علم الشاهد وتحمله وأدائه\rوفيه فصلان\rالفصل الأول في مستنده\rوالأصل فيه اليقين قال الله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم وقال رجل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بم أشهد فقال أرأيت الشمس طالعة فقال نعم فقال على مثل هذا فاشهد وإلا فاسكت هذا هو الأصل لكنا قد نلحق الظن به للحاجة فنقول\rالمشهود عليه ينقسم إلى ما يحتاج إلى البصر دون السمع وإلى ما يحتاج إلى السمع دون البصر وإلي ما يحتاج إليهما\rالأول ما يحتاج إلى البصر دون السمع وهو الأفعال إذ البصر يدرك الفعل والفاعل جميعا\rالقسم الثاني ما يحتاج إليهما وهو الأقوال إذ الأقوال تدرك بالسمع والقائل لا\r---\rالوسيط ج:7 ص:369","part":7,"page":163},{"id":1345,"text":"يتعين إلا بالبصر وليس للأعمى أن يعتمد الأصوات فإنها تتشابه بالتلبيس وقال مالك رحمه الله له ذلك إذ يحل له وطء زوجته فإذا سمع إقرارها في حالة الوطء كيف لا يشهد عليها فنقول في غيره من الشهود غنية أما حل الوطء والمعاملات فتبنى على الحاجات\rوقد اختلف الأصحاب في سبع\rالأول إذا تعلق الأعمى بشخص فصاح في أذنه بالإقرار فجره إلى القاضي متعلقا به وشهد ففيه وجهان\rأصحهما القبول للثقة\rوالثاني لا لأن فتح هذا الباب عسير ودرجات التعلق والملازمة تختلف ولا تنضبط\rالثانية في رواية الأعمى خلاف لأنه يعجز عن تمييز المروي عنه ولكن قال بعضهم\r---\rيجوز وكان الصحابة يسمعون من عائشة رضي الله تعالى عنها من وراء الستر فهم في حقها كالعميان أما ما سمعه قبل العمى فيروي بل ما تحمل من الشهادة قبل العمى على معروف النسب تقبل فيه شهادته\rوالقاضي إذا سمع بينة ولم يبق إلا الحكم فانعزل بالعمى ففي ذلك الحكم وجهان من حيث إن العزل يبعد أن يتجزأ\rالثالثة في المترجم الأعمى وجهان\rأحدهما أنه يجوز لأن القاضي يشاهد المترجم كلامه\rوالثاني لا حسما للباب\rالرابعة في انعقاد النكاح بحضور الأعميين وجهان لأنه ليس فيه إثبات لكن المقصود الإثبات\rالخامسة إذا تحمل البصير شهادة على شخص فمات ولم يكن معروفا بالنسب فلا بد وأن يحضر ميتا حتى يشهد على عينه بمشاهدة صورته فإن كان قد دفن لم ينبش قبره إلا إذا عظمت الواقعة واشتدت الحاجة ولم يطل العهد بحيث تتغير الصورة\rفإن كان يعرفه باسمه واسم أبيه دون جده فليقتصر عليه في الشهادة وإن عرف القاضي بذلك جاز وإن افتقر إلى اسم الجد فليس له أن يسأل عن اسم جده ويذكره وحكي أن القفال ورد عليه كتاب من قاض ليزوج فلانة من خاطبها أحمد بن عبدالله وكان جار القفال فقال أنا إنما أعرفك بأحمد لا بأحمد بن عبدالله فلم يزوج وفي مثل هذه الصورة لو أقام\r---\rالوسيط ج:7 ص:371\rالوسيط ج:7 ص:370","part":7,"page":164},{"id":1346,"text":"عنده بينة على أنه أحمد بن عبدالله لم تنفع لأنه لم يفوض إليه سماع البينة كيف والصحيح أن البينة إنما تسمع بعد تقدم دعوى وإنكار\rالسادسة تحمل الشهادة على امرأة منتقبة بتعريف عدلين غير جائز إلا على مذهب من يرى أن التسامع من عدلين كاف في معرفة النسب بل الطريق ما فعله القفال رحمه الله إذ كتب في مثل هذه الشهادة أشهدني فلان وفلان أنها فلانة بنت فلان وأنها أقرت وامتنع عن الأداء فقال وكيف أشهد والشاهدان في السوق يعني أن شهادتي شهادة الفرع لكن طريق تحمل الشهادة أن تكشف عن وجهها حتى ينظر إليها ويحفظ حليتها ثم إنها عند أداء الشهادة تكشف ثانيا فإن عرفها شهد وإلا فيسكت\rويجوز النظر لحاجة التحمل وإن كانت في غاية الجمال وللقاضي عند الشهادة إن رابه أمر أن يحضر معها نسوة في قدها وكسوتها ويمتحن الشاهد فإن لم يميزها عنهن لم تقبل شهادته وقد فعل ذلك بعض القضاة\rالسابعة إذا وقعت الشهادة على عينها كما ذكرناه بمال فطلب الخصم التسجيل ولم يعرفها القاضي بنسبها لم يكن له ذلك إلا أن يسجل على حليتها وصورتها ولا يكفي قولها إني فلانة بنت فلان إذ لا يسمع مجرد قولها ولا أن يقيم الخصم بينة لأنها إنما تقام بعد تقدم دعوى في النسب ولكن لو نصب قيما حتى يدعي عليها دينا وأنها بنت فلان فتنكر المرأة وتقام البينة جاز ذلك فعله القاضي حسين في مثل هذه الواقعة وفيه إشكال من حيث إنها ربما كانت أقرت عند القاضي بالنسب فكيف تنكره ولا دعوى إلا على منكر ومن حيث إن القاضي عالم بأن هذه الدعوى كذب لكن قال القاضي حسين هذه حيلة جائزة للحاجة كما جاز بيع ثمار خيبر بالدراهم ثم شراء نوع آخر به والمسألة محتملة\rالقسم الثالث ما لا يحتاج إلى البصر وهو الذي يثبت بالتسامع إذ لا يدركه البصر\r---\rالوسيط ج:7 ص:372","part":7,"page":165},{"id":1347,"text":"كالإعسار فإنه إنما يدرك بالخبرة الباطنة وقرائن الأحوال في الصبر سرا على الضر والجوع ولا يعلم بيقين لكن إذا حصل ظن قريب من اليقين جازت الشهادة\rأما الذي يثبت بالتسامع فالنسب والملك المطلق واختلفوا في الولاء والوقف والنكاح والعتق لأن هذه أمور يدرك بالبصر أسبابها لكن قد يستفيض بين الناس ويدوم التفوه به وتتوفر الطباع على ذكره بخلاف البيع والهبة وأمثاله ففي اعتماد التسامع به وجهان منهم من منع لإمكان المشاهدة ومنهم من ألحق بالنسب لحصول الظن بالإستفاضة وكذا الخلاف في النسب من جانب الأم فإنه يمكن مشاهدة الولادة ولكن يؤثر فيه التسامع أيضا ومنهم من قطع بأن جانب الأم كجانب الأب وفي الموت أيضا طريقان والمشهور أنه كالنسب يثبت بالتسامع ومنهم من ألحقه بالنكاح لأنه يمكن مشاهدته ثم إذا قضى به فالنظر في النسب والملك أما النسب وما يلحق به ففي حد التسامع فيه وجهان أحدهما أنه يسمع من قوم لا تجمعهم رابطة التواطؤ كما في أخبار التواتر والثاني ذكر العراقيون أنه يكفي أن يسمع من عدلين ثم لا يكون شاهدا على شهادتهما وهو بعيد ثم زادوا عليه وقالوا لو رآه يحمل صغيرا وهو يستلحقه أو قال الكبير هذا ابني وهو ساكت شهد على النسب وهذا غلط إلا أن يشهد على الدعوة فلقد يثبت النسب بمجرد الدعوة\rأما الملك فلا يحصل فيه تعيين لأنه وإن شاهد الشراء فمن أين يعلم ملك البائع أو شاهد الإصطياد فمن أين يعلم أنه لم يفلت من غيره لكن يعتمد الظن الغالب الذي لو\r---\rالوسيط ج:7 ص:373\rكلف مزيد بحث لتعذر إثبات الأملالك ويحصل ذلك باجتماع ثلاثة أمور اليد والتصرف والستامع أعني تفاوض الناس بإضافة الملك إليه فإن هذا إذا دام مدة بلا منازع غلب على الظن الملك","part":7,"page":166},{"id":1348,"text":"وهل يكفي مجرد اليد والتصرف دون تفاوض الناس بالإضافة المشهور أن ذلك كاف وقال القاضي لا يكفي لأن المنازع إنما يظهر إذا سمع الإضافة من الناس لكن يقابله أنه لو كان تصرفه بالعدوان لظهر التفاوض بعدوانه في الجيران وأهل المحلة فعدم ذلك دليل على عدم الخصم\rوأما مجرد اليد دون التصرف أو التصرف دون اليد فلا يكفي وهل يكتفي بمجرد التسامع دون اليد والتصرف وتصور ذلك في ملك معطل قال العراقيون يكفي ذلك وهو بعيد فكأنهم يظنون أن الملك أيضا يشتهر كما يشتهر الوقف\rثم إنما نعني بالتصرف الهدم والبناء والبيع والفسخ والإجارة والرهن ولو لم نر إلا مجرد الإجارة ولكن مرة بعد أخرى ففيه خلاف والصحيح أنه لا يدل إذ المستأجر مدة طويلة قد يؤاجر مرارا\rهذا بيان ما يعتمده الشاهد فتحل له الشهادة أما الخط فقد ذكرنا أنه لا يعتمد للشهادة ويعتمد للحلف ومما يجب ذكره هاهنا أن من شهد على أن فلانا مات ولا وارث له سوى فلان فهذا يسمع وإن كان على النفي كبينة الإعسار ولكن يسمع ممن خبر باطن أحواله وعلم شعب نسبه ويكفي فيه عدلان يقولان لا نعلم له وارثا سواه مع الخبرة الباطنة\rفإن لم تكن بينة سلم إلى الحاضر قدر اليقين فقط ولا يقين إلا في فرض من لا يحجب عائلا كربع الثمن عائلا للزوجة وأما الأب فلا يستيقن له مقدار معين فإن لم تكن بينة بحث القاضي ونادى بأني قاسم ميراثه فمن عرف له وارثا فليذكر فإن لم يظهر سلم المال إلى الحاضر وهل يطلب له كفيلا للقدر المشكوك فيه قولان\r---\rالوسيط ج:7 ص:374\rالفصل الثاني في وجوب التحمل والأداء\rأما الأداء فهو واجب على كل متحمل متعين دعي إلى الأداء من مسافة دون مسافة العدوي فهذه ثلاثة قيود\rفلو لم يتحمل ولكن وقع بصره على فعل وتعين ففيه وجهان\rأحدهما لا يجب لأن المتحمل ملتزم وهذا لم يلتزم\rوالثاني أنه يجب صيانة للحقوق","part":7,"page":167},{"id":1349,"text":"ولو لم يتعين فإن امتنعوا بجملتهم عم الحرج جميعهم وإن امتنع واحد ففي جوازه وجهان من حيث إن فتح ذلك الباب ربما يدعو إلى التخاذل\rولو دعي من مسافة دون مسافة القصر وفوق مسافة العدوى فوجهان كالوجهين في لزوم قبول شهادة الفرع في غيبة الأصل إلى هذا الحد\rثم الشاهد لا يستحق الأجرة لأنه التزم هذه الأمانة بخلاف الكاتب نعم يستحق الشاهد أجرة المركوب عند طول الطريق ثم إذا أخذها فله أن لا يركب ويمشي فكأنه أجرة نصبه في المشي\rولو تعين شاهدان فامتنع أحدهما وقال احلف مع الثاني لم يجز بالإتفاق\r---\rالوسيط ج:7 ص:375\rأما التحمل فيما لا يصح دون الشهادة كالنكاح فالإجابة إلى التحمل فيه من فروض الكفايات ومن امتنع لا يأثم لأنه غير متعين\rأما التحمل في الأموال والأقارير هل هو من فروض الكفايات فيه وجهان\rأحدهما لا لاستغنائه عنه\rوالثاني نعم لحاجة الإثبات عند النزاع وكذا الخلاف في كتبه الصك لأنه لا يستغنى عنه في عصمة الحقوق\r---\rالوسيط ج:7 ص:376\rالباب الرابع في الشاهد واليمين\rوكل واقعة يقضى فيها برجل وامرأتين فيقضى بشاهد ويمين إلا عيوب النساء وبابها وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القضاء بشاهد ويمين قال عمر رضي الله عنه وذلك في الأموال وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يقبل شاهد ويمين\rثم عندنا ينبغي أن تتقدم شهادة الشاهد وتعديله على اليمين إذ اليمين قبل تأيد جانب الحالف باليد أو اللوث ساقط الأثر ويجب على الحالف أن يصدق الشاهد في يمينه فيقول أنا محق وهو صادق ولا خلاف في أنه لو حلف مع امرأتين لم يجز\rثم هذا القضاء بالشاهد أو باليمين أو بهما ويظهر الأثر في الغرم عند الرجوع فيه\r---\rالوسيط ج:7 ص:377\rثلاثة أوجه\rأحدها أنه باليمين والشاهد يعضد جانب الحالف كاللوث\rوالثاني أنه بالشاهد لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قضى بالشاهد واليمين\rوالثالث أنه بهما جميعا","part":7,"page":168},{"id":1350,"text":"ثم إن قلنا إنه باليمين أمكن إيجاب غرم أيضا على الشاهد إذ اليمين نفذ بشهادته كما يجب على رأي على المزكي لأن الشهادة نفذت بتعديله وتمام الباب بمسائل أربع\rالأولى لو أقام الورثة شاهدا واحدا على دين لمورثهم وحلفوا جميعا استحقوا ولو حلف واحد استحق الحالف نصيبه دون الناكل ولو مات الناكل لم يكن لوارثه أن يحلف إذ بطل حق الحلف بالنكول وإن مات قبل النكول فلوارثه أن يحلف ولكن هل يجب إعادة الشهادة فيه وجهان وكذا لو جاء الوارث بشاهد آخر هل يجب على الأول الإعادة فيه قولان مأخذهما أن هذه دعوى جديدة أو في حكم البناء ولو نكل الوارث وللميت غريم فهل يحلف فيه قولان ذكرناهما في القسامة أما إذا كان فيهم غائب أو مجنون فإذا عاد أو أفاق حلف من غير حاجة إلى إعادة الشهادة بل نفذت تلك الشهادة في الحق المشترك بدعوى واحد من الورثة وإنما تختص الدعوى والحلف دون المشاهدة أما إذا أوصى لشخصين فحلف أحدهما مع شاهد والثاني غائب فإذا عاد فلا بد من إعادة الشهادة إذ ملكه منفصل بخلاف حقوق الورثة فإنه إنما يثبت أولا لشخص واحد وهو الميت\rفرع\rلو حلف بعضهم مع الشاهد فهل يخرج نصيب الغائب من يد المدعى عليه فيه\r---\rالوسيط ج:7 ص:378","part":7,"page":169},{"id":1351,"text":"قولان كما ذكرناه في الحيلولة بشاهد واحد لكن هذا أبعد لأن صاحب الحق لم يدع إلا أن اتحاد الميت كأنه يجعل دعوى الواحد كدعوى الجميع ولذلك لا تستعاد الشهادة أما النصيب الذي أخذه الحالف الوارث فلا يشاركه الغائب فيه نص عليه وقال في كتاب الصلح لو ادعى الوارثان عينا فأقر لأحدهما بنصيبه شاركه الآخر فمنهم من قال قولان بالنقل والتخريج والصحيح أنه فرض ههنا في الدين وذلك إنما يتعين بالتعيين فلا يشاركه فيه وفي الصلح في جزء من العين وهو مشترك بإقراره فكيف ينفرد به أما إذا أقام أحدهما شاهدين فينتزع نصيب الصبي والمجنون وأما نصيب الغائب فينتزع أيضا إن كان عينا وإن كان دينا فوجهان يجريان في كل دين يقر به لغائب أن الوالي هل يستوفيه أو يتركه عليه وهذا في الوراثة أما الوصية فيترك نصيب الغائب وإن كملت بينة الحاضر\rالمسألة الثانية إذا ادعى ثلاثة أن أباهم وقف عليهم ضيعة وعلى أولادهم على الترتيب وحلفوا مع شاهد واحد استحقوا وفيه وجه أن الوقف كالعتق ولا يثبت بشاهد ويمين إن قلنا إن الملك فيه لله تعالى وهو بعيد غير معتد به ثم البطن الثاني هل يحتاجون إلى الحلف عند موتهم إن قلنا إنهم يأخذون الحق من البطن الأول فيكفيهم يمين البطن الأول وإن قلنا من الواقف فلا بد من التجديد لأنهم لا يستحقون بيمين غيرهم\rفلو كان الشرط الصرف إلى المساكين بعد موتهم فعلى هذا لا يمكن تحليف المساكين إذ لا ينحصرون ففيه وجهان\r---\rالوسيط ج:7 ص:379\rأحدهما أنهم يستحقون بغير يمين للضرورة\rوالثاني أن الوقف قد تعذر مصرفه وفيه خلاف أنه يبطل أو يصرف إلى أقرب شخص إلى الواقف\rولو مات واحد من الحالفين فنصيبه للباقين الذين حلفوا معه في درجته لأنه وقف ترتيب وفي تجديد يمينهم قولان مرتبان والصحيح أنه لا يحتاج إليه لأنهم قد حلفوا مرة على الجملة","part":7,"page":170},{"id":1352,"text":"أما إذا نكلوا جميعا فالبطن الثاني لا يستحقون إن لم يحلفوا وإن حلفوا استحقوا هذا إن قلنا إنهم يأخذون من الواقف وإن قلنا يأخذون من البطن الأول فلا أثر لحلفهم إذ قد بطل حق الحلف بنكول البطن الأول\rأما إذا حلف واحد ونكل اثنان ثم ماتوا فولد الحالف يستحق إن حلف وإن لم يحلف فقولان وولد الناكل لا يستحق إن لم يحلف وإن حلف فقولان وإن مات الحالف أولا فشرط الوقف أن يكون للآخرين لكن أبطلوا حقوقهم بالنكول وفيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه يصرف إلى ولد الحالف وقد التحقا بالموتى لنكولهم وهو بعيد\rوالثاني أنه يصرف إليهم ويستحقون بيمين الميت\rوالثالث أنه قد تعذر مصرفه إذن فينتزع من يد المدعى عليه أما نصيب الناكلين فيبقى في يد المدعى عليه\rفإن قلنا يصرف إلى الناكلين ففي إيجاب الحلف عليهم قولان مرتبان على ما إذا كانا قد\r---\rالوسيط ج:7 ص:380\rحلفا وههنا أولى بالحلف\rالمسألة الثالثة لو كان الوقف وقف التشريك وحلف الثلاثة ثم ولد لواحد ولد صار الوقف أرباعا بعد أن كان أثلاثا ويوقف الربع للطفل وكذا غلته فإن بلغ وحلف استحق وإن نكل فالنص أنه يرد على الثلاثة وكأن الناكل معدوم وقال المزني رحمه الله كيف يرد عليهم وهم مقرون بأنهم لا يستحقونه فهو وقف تعذر مصرفه والقياس ما ذكره فنجعله قولا مخرجا فلو قال المدعى عليه ردوه إلي فلا طالب له غيري فلا خلاف أنه لا يرده إليه إذ قد انتزع من يده بحجة فلا يمكن الرد إليه\rالمسألة الرابعة جارية لها ولد ادعي إنسان على صاحب اليد أنها مستولدته والولد منه وأقام شاهدا واحدا وحلف سلمت له الجارية وثبت ملكه ثم تعتق عليه إذا مات بإقراره وبالإستيلاد لا بالشاهد واليمين أما الولد ففي حريته ونسبه قولان\rأحدهما أنه يثبت بطريق التبعية للأم","part":7,"page":171},{"id":1353,"text":"والثاني وهو القياس واختيار المزني أنه لا يثبت لأنه إنسان مستقل تدعى فيه الحرية والنسب كما يدعى في الأم الإستيلاد واستشهد المزني بما لو أقام هذه الحجة على عبد بأنه كان ملكه وقد أعتقه فإنه لا يسمع لأنه معترف في الحال بحريته مع أنه قد سبق له ملك فكيف يسمع في الولد ولم يجر عليه رق أصلا فمن أصحابنا من طرد القولين ومنهم من فرق بأن الحكم هاهنا وجد منتسبا من ملك حاضر وهو الأم بخلاف مسألة العبد والقياس ما ذكره المزني رحمه الله\r---\rالوسيط ج:7 ص:381\rالباب الخامس في الشهادة على الشهادة\rوالنظر في خمسة أطراف\rالطرف الأول في مجاريه وهو جار فيما ليس بعقوبة وفي العقوبات ثلاثة أقوال\rأحدها أنه لا يجري لأنه بدل فلا يخلو عن شبهة\rوالثاني أنه يجري لأن كونه بدلا لا يوجب الشبهة\rوالثالث أنه يجري في حقوق الآدميين كالقصاص وحد القذف دون حدود الله تعالى فإنه يتسارع إليه السقوط بالشبهات وكذا الخلاف في كتاب القاضي إلى القاضي وكذا في التوكيل باستيفاء القصاص لأن الوكيل بدل عن الموكل فإذا منعنا ذلك فلا معنى لدعوى القصاص على غائب\rالطرف الثاني في التحمل ولا يجوز أن يشهد على شهادة غيره ما لم يعلم أن عنده شهادة مجزومة ثابتة وذلك بأن يقول له عندي شهادة بكذا وأنا أشهدك على شهادتي وإما بأن يراه بين يدي حاكم وهو يقول أشهد أن لفلان على فلان كذا فله أن يتحمل وإن لم يقل له أشهدك لأن ذلك ليس تفويضا حتى يحتاج إلى إشهاد نعم إذا رآه يخبر عن\r---\rالوسيط ج:7 ص:382\rالشيء لا في معرض الشهادة ولا بلفظ الشهادة فالإنسان قد يتساهل فيه ولو كلف الشهادة امتنع فلذلك لا يتحمل أما إذا قال في غير مجلس القاضي عندي شهادة مثبوتة لا أتمارى فيها ففي جواز التحمل وجهان\rأحدهما نعم لانقطاع الإحتمال\rوالثاني لا إذ قد يكون له فيه غرض وإذا طولب بالإقامة توقف","part":7,"page":172},{"id":1354,"text":"أما إذا اقتصر على قوله أنا أشهد بكذا لم يعتمد ذلك لظهور اعتماد التساهل ولأنه قد يريه به الوعد ولا يفي به فلو قال لفلان علي ألف فيشهد على إقراره ولا يقدر احتمال إرادة وعد لأن الإنسان لا يتساهل في الإقرار على نفسه ويتساهل في الإخبار عن الغير وقال أبو إسحاق المروزي رحمه الله لا يشهد على إقراره ما لم يضفه إلى إتلاف أو ضمان أو غير ذلك مما يقطع هذا الإحتمال وهو بعيد غير معتد به\rثم الشاهد ينبغي أن يحكي مستند تحمله بأن شاهد الأصل أشهده أو رآه يشهد عند القاضي فإنه ربما لا يعرف كيفية التحمل حتى يبحث عنه القاضي فلو كان فقيها فيكفيه أن يقول أشهد على شهادته وله الإصرار عليه فلو سأله القاضي لم يلزمه التفصيل\rالطرف الثالث في الطوارىء على شهود الأصل ولا يضر موتهم وغيبتهم ومرضهم بل هو المراد من شهود الفرع وقد ذكرنا حد الغيبة أما طرآن فسقهم وعداوتهم وردتهم فلا يؤثر طرآنه بعد القضاء بشهادة الفرع ولو\r---\rالوسيط ج:7 ص:383\rطرأ قبل القضاء منع القبول لأن هذه أمور لا تهجم بل يتقدمها مقدمات ولأنه يقبح أن يشهد على شهادة مرتد وفاسق\rولو حضر شهود الأصل فكذبوا الفرع بعد القضاء لم يؤثر وقبل القضاء لو ثبت تكذيبهم في الغيبة ببينة أو رجوعهم امتنع شهادة الفرع ولو بان بعد القضاء أنهم كانوا كذبوا أو رجعوا قبل القضاء نقض الحكم قولا واحدا\rأما طرآن العمى والجنون ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه لا يؤثر كالموت وهو الأصح\rوالثاني أنه يؤثر إذ بطلت أهليتها والمقبول شهادتهما وإنما استثنى الموت للضرورة\rوالثالث أن الجنون بخلاف العمى فإن الأعمى أهل وإنما يمتنع عليه التعيين\rأما الإغماء فلا يؤثر في الغيبة وفي الحضور ينتظر زواله فلا يسلط شاهد الفرع على الشهادة\rثم إذا قلنا يمتنع بالجنون فلو زال ففي وجوب تجديد التحمل وجهان أقيسهما أنه\r---\rالوسيط ج:7 ص:384\rلا يجب وأشهرهما أنه يجب كما لو أفاق الموكل\rالطرف الرابع في العدد","part":7,"page":173},{"id":1355,"text":"والكمال أن يشهد على كل شاهد شاهدان فإن شهد اثنان على شهادة واحد وهما بأعيانهما شهدا على الآخر فقولان أقيسهما أنه يجوز كما لو شهد اثنان على ألف رجل بالإقرار وهو اختيار أبي حنيفة رحمه الله والمزني\rوالثاني لا لأن هذه حجة واحدة فلا يقوم شخص بطرفيها كما لو شهد أحد شاهدي الأصل بالفرعية على شهادة آخر\rفإن منعنا ذلك فلو شهد أربعة على شهادتهما فوجهان\rأصحها الجواز إذ شهد على كل واحد اثنان فتعرضهما للثاني ينبغي أن يجعل كالعدم\rوالثاني لا لأن من استقل بشق لا تعتبر شهادته في الثاني وليس أحد الشقين بالإسقاط بأولى من الآخر\rولا خلاف أن ما يثبت برجل وامرأتين فالشهادة على شهادتهم تجري مجرى الشهادة على ثلاثة أشخاص\rفرع\rالزنا إن قلنا يثبت بالشهادة على الشهادة فيجتمع في عدد الفرع أربعة\r---\rالوسيط ج:7 ص:385\rأقوال\rففي قول يكفي اثنان يشهدان على شهادة الأربعة الأصول وهو بناء على أن الإقرار بالزنا يثبت بشاهدين على قول فكذلك الشهادة\rوفي قول لا بد من الأربعة\rوفي قول ثمانية\rوفي قول ستة عشر ومنشؤه التردد في أصلين\rأحدهما عدد شهود الفرع\rوالآخر عدد شهود الإقرار\rالطرف الخامس في العذر المرخص لشهادة الفرع وهو الموت والغيبة والمرض\rوالغيبة إلى مسافة القصر ترخص ودون مسافة العدوى لا وفيما بينهما وجهان والمرض هو القدر الذي يجوز ترك الجمعة به وهو ما فيه مشقة لا ما يمنع معه الحضور وليس على القاضي أن يحضر دار المريض أو يبعث نائبه إليه فإن ذلك يغض من منصب القضاء وشهادة الفرع قريب ولذلك جازت الرواية من الفرع مع حضور الشيخ والخوف من الغريم كالمرض\r---\rالوسيط ج:7 ص:386\rفرع ليس على شهود الفرع الثناء على شهود الأصل وتعديلهم عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله بل لو عدلوا ثبتت العدالة والشهادة جميعا بشهادتهم وإلا بحث القاضي عنهم","part":7,"page":174},{"id":1356,"text":"وليس عليهم أيضا أن يشهدوا على صدق شهود الأصل فإنهم لا يعرفون بخلاف الحالف مع الشاهد فإنه يعرف صدقه والله أعلم\r---\rالوسيط ج:7 ص:387\rالباب السادس في الرجوع عن الشهادة\rوالنظر في العقوبات والبضع والمال\rالأول العقوبات وللرجوع ثلاثة أحوال\rالأول أن يكون قبل القضاء فيمنع القضاء فإن كان في زنا وجب حد القذف فإن قالوا غلطنا ففي وجوب الحد قولان مرتبان على ما إذا نقص عدد الشهود وهذا أولى بالإيجاب لأن التحفظ واجب عليهم وهو إلى اختيارهم\rفإن حددنا لم تقبل شهادتهم بعد ذلك إلا بعد التوبة والإستبراء وإن لم نجدهم لم تسقط عدالتهم فتقبل شهادتهم\rولو رجعوا في الشهادة وفسقناهم فعادوا بعد التوبة وقالوا كذبنا في الرجوع لم تقبل تلك الشهادة أصلا مؤاخذة لهم بقولهم في الرجوع الأول\rولو لم يصرح الشاهد بالرجوع ولكن قال للقاضي توقف فيتوقف القاضي فإن عادوا إلى الشهادة ففي القبول وجهان لتطرق التهمة بسبب التوقف والإستمهال للتروي فإن قلنا لا يمنع الإستمهال فهل يجب إعادة تلك الشهادة فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:7 ص:388\rالحالة الثانية الرجوع بد القضاء وقب الإستيفاء وفيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه لا تستوفى لأن الحدود تسقط بالشبهات\rوالثاني أنه تستوفى كالأموال لأن المحكوم بوجوب قتله كالمقتول\rوالثالث وهو الأعدل أن حقوق الآدميين لا تسقط كأموالهم وتسقط حقوق الله تعالى\rالحالة الثالث الرجوع بعد استيفاء العقوبة وله صور\rالأولى أن يقولوا تعمدنا الكذب مع العلم بأن شهادتنا تقبل فيلزمهم القصاص عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله ولا خلاف أن الدية المغلظة تجب في مالهم\rولو رجع معهم ولي القصاص وهو الذي باشر وجب عليه القصاص وهل يجب على الشهود معه في وجهان\r---\rالوسيط ج:7 ص:389\rأحدهما لا إذ الشاهد بالشهادة صار كالممسك مع المباشر\rوالثاني يجب لأنهم بالشهادة أهدروا الدم وأبطلوا العصمة","part":7,"page":175},{"id":1357,"text":"والقاضي إذا رجع شارك الشهود في القصاص والدية المغلظة فإن رجع المزكي ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه كالشهود\rوالثاني أنه كالممسك\rوالثالث أنه يصلح فعله لإيجاب الدية دون القصاص\rالصورة الثانية إذا قالوا أخطأنا فلا قصاص وقد يعزرهم القاضي والدية في مالهم فإن صدقهم العاقلة ففيه تردد سيأتي ولو قال بعضهم أخطأنا فلا قصاص على المعترف بالعمد لأنه شريك خاطىء ولو قال كل واحد تعمدت وأخطأ شريكي ففي القصاص وجهان\rأحدهما لا يجب لأنه إقرار بأنه شريك خاطىء فلا يجب القصاص عليه بدعوى\r---\rالوسيط ج:7 ص:390\rالشريك العمدية\rوالثاني أنه يجب لأن دعواه خطأ الشريك وهو منكر لا يدرأ عنه قصاص العمد\rالصورة الثالثة إذا قالوا تعمدنا ولكن ما عرفنا أنه تقبل شهادتنا فلا يجب القصاص عند الأكثرين إذ لم يظهر قصدهم إلى القتل مع أن نفس الشهادة ليس تقتل بخلاف ما لو ضرب شخصا ضربا يقتل المريض دون الصحيح وجهل كونه مريضا فإن الأظهر أنه يجب القصاص ويحتمل فيه وجه من هذه المسألة\rفإن قلنا لا قصاص لجهلهم قال صاحب التقريب لتكن الدية مؤجلة فإنه قريب من شبه العمد\r---\rالوسيط ج:7 ص:391\rالطرف الثاني فيما لا تدارك له كالعتق والطلاق\rوموجبه الغرم وفي مقدار ما يجب على الراجع في البضع قبل المسيس وبعده كلام سبق ونذكر الآن فرعين\rالأول لو شهد رجل وامرأتان على العتق مثلا فالغرم الواجب يجب على الرجل النصف وعلى المرأتين النصف ولو كانوا عشر نسوة فليس عليهن إلا النصف إذ نصف البينة قام بالرجل\rأما إذا شهد رجل وعشر نسوة على رضاع محرم أوجب التفريق بين الزوجين ثم رجعوا\r---\rالوسيط ج:7 ص:392\rبعد التفريق فيقسم الغرم باثني عشر سهما على الرجل سهمان وعلى كل امرأة سهم وننزل امرأتين منزلة رجل لأن هذه الشهادة تنفرد بها النساء فلا يتعين الرجل بشطر هذه الحجة\rولو رجع الرجل وست نسوة فقد أصر أربع نسوة يستقللن بإثبات الرضاع ففي وجوب شيء على الراجعين وجهان","part":7,"page":176},{"id":1358,"text":"الصحيح أنه لا يجب لأن الحجة بعد قائمة والثاني أنه يجب على الراجعين بقدر حصتهم\rأما لو رجع معه سبع نسوة بطلت الحجة فعلى الوجه الضعيف عليهم حصتهم وهي سبعة من اثني عشر وعلى الصحيح إنما بطل ربع الحجة فعليهم ربع الغرم\rالفرع الثاني أن شهود الإحصان هل يشاركون شهود الزنا في الغرم عند الرجوع فيه قولان\rأحدهما نعم إذ تم الرجم بهم\rوالثاني لا لأنهم ما شهدوا إلا على خصال كمال\rوكذا الخلاف في شهود التعليق والصفة فإن قلنا يجب ففي حصتهم وجهان\rأحدهما التسوية\rوالثاني أنه يجب عليهم الثلث إذ يكفي في الإحصان شاهدان وفي الزنا أربعة ويتفرع من هذا أنه لو شهد على الإحصان شاهدان وعلى الزنا أربعة ورجع أحد شاهدي\r---\rالوسيط ج:7 ص:393\rالإحصان ففي قول لا شيء عليه وفي قول يجب السدس وهو قول التثليث وفي قول يجب الربع وهو قول التسوية بين الإحصان والزنا وكذلك يتفرع صور في زيادة الشهود على العدد الواجب وفي رجوع بعض شهود الزنا ولا يخفى تخريجها على الأقوال السابقة على متأمل\r---\rالوسيط ج:7 ص:394\rالطرف الثالث فيما يقبل التدارك\rكما لو شهدا على عين مال ورجعا بعد التسليم فلا يقبل رجوعهما في الإسترداد وفي وجوب الغرم للحيلولة قولان\rأحدهما لا يجب لأنه يتوقع إقرار الخصم فكيف يغرم والعين قائم لا كالعتاق والطلاق اللذين لا تدارك لهما\rوالثاني وهو الأقيس أنه يجب لأن الحيلولة تنجزت وإقرار الخصم بعيد وكذا القولان فيمن أقر بدار لزيد ثم لعمرو وتسلم الدار إلى زيد وهل يغرم القيمة لعمرو للحيلولة فيه قولان\rفرع","part":7,"page":177},{"id":1359,"text":"لو ظهر كون الشاهدين عبدين أو كافرين أو صبيين انتقض القضاء وبان أنه لا طلاق ولا عتاق وكذا إن كانا فاسقين وقلنا ينقض القضاء وإن كان ذلك أمرا لا يتدارك كقتل فيجب الغرم على القاضي بخطئه ومحله ماله أو بيت المال فيه قولان ولا يرجع على الصبيين لأن التقصير من جهته إذ لم يبحث ولا على الفاسقين فإنهما معذوران في كتمان الفسق وهل يرجع على العبدين والكافرين فيه قولان ذكرنا\r---\rتفصيلهما في كتاب ضمان الولاة\r---\rكتاب الدعوى والبينات\r---\rالوسيط ج:7 ص:397\rالوسيط ج:7 ص:396\rومجامع الخصومات يحويها خمسة أركان الدعوى والإنكار واليمين والنكول والبينة\rالركن الأول الدعوى\rونقدم عليها مقدمة في بيان من يحتاج إلى الدعوى فنقول من له حق عند إنسان فلا يخلو إما أن يكون عينا أو عقوبة أو دينا\rأما العين فله أن ينتزعه من يده إن قدر عليه قهرا إذا كان لا يؤدي ذلك إلى تحريك فتنة\rوأما العقوبة فلا يستقل باستيفائها أصلا دون القاضي لما فيه من الخطر\rوأما الدين فإن كان على معترف مماطل أو منكر يمكن رفعه إلى القاضي فلا يجوز الإنفراد باستيفائه إذ لا يتعين حقه من الدين إلا بتعيين من عليه أو بتعيين القاضي فإن\r---\rالوسيط ج:7 ص:399\rتعذر رفعه إلى القاضي لتعززه أو تواريه أو هربه فإذا ظفر بجنس حقه فله أن يأخذه ويتملكه مستبدا فإن ظفر بغير جنس حقه ففي جواز الأخذ قولان\rأحدهما نعم لقوله عليه الصلاة والسلام لهند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ولم يفرق بين الجنس وغيره\rوالثاني لا لأنه كيف يتملك وليس من جنس حقه وكيف يبيع ملك غيره بغير\rإذنه فإن قلنا يأخذ ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها وهو القول المشهور أنه يرفع إلى القاضي حتى يبيع بجنس حقه ولم يذكر القفال غير هذا\rوالثاني أنه ينفرد ببيعه كما ينفرد بالتعيين في جنس حقه فإن هذه رخصة ولو كلف ذلك كلفه القاضي البينة وربما عسر عليه","part":7,"page":178},{"id":1360,"text":"والثالث أنه يتملك منه بقدر حقه ولا معنى للبيع وهذا بعيد في المذهب وإن كان متجها\rفإن قلنا يبيع فإن كان حقه نقدا باع بالنقد وإن كان حنطة أو شعيرا قال القاضي يبيع بالنقد ثم يشتري به الحنطة فإنه كالوكيل المطلق لا يبيع بالعرض وقال غيره وهو الأصح يبيع بجنس حقه ولا معنى للتطويل\rهذا كله فيمن له بينة فإن لم يكن وعلم أنه لو رفعه إلى القاضي لجحد وحلف فكلام\r---\rالوسيط ج:7 ص:400\rالوسيط ج:7 ص:395\rالقفال في تكليفه بالرجوع إلى القاضي في البيع وإقامة البينة يشعر بأنه لا يأخذ شيئا وإنما له حق التحليف فقط ولا يبعد عندي أن يجوز له الأخذ إذا ظفر به لأن المقصود إيصال الحق إليه إذا تعذر\rفروع\rالأول لو تلفت العين المأخوذة قيل بيعه فهي من ضمانه وليس له الإنتفاع به قبل البيع وعليه مبادرة البيع فلو قصر فنقصت القيمة كان محسوبا عليه وما ينقص قبل التقصير فليس عليه والزيادة على مقدار حقه في ضمانه لأنه متعد في أخذها إلا إذا كان\r---\rحقه خمسين ولم يظفر إلا بسيف يساوي مائة ففي دخول الزيادة في ضمانه وجهان\rأحدهما نعم كالأصل\rوالثاني لا يضمن لأنه لم يأخذ بحقه فكان معذورا فيه بل قال القاضي لو احتاج إلى نقب جداره فليس عليه ضمان النقب إذ به يتوصل إلى حقه\rالفرع الثاني لو كان حقه صحاحا فظفر بالمكسور جاز له أن يتملكه ويرضى به ولو كان بالعكس فلا يتملكه ولا يبيعه بالمكسر مع التفاضل لأنه ربا بل يبيع بالدنانير ويشتري به قدر حقه ويخرج جواز أخذه على القولين لأنه إذا احتاج إلى البيع فهو كغير جنس حقه ومنهم من قال هو كجنس حقه ولكن لا بد من البيع للضرورة\rالفرع الثالث إذا استحق شخصان كل واحد منهما على صاحبه ما لا يحصل فيه التقاص إلا بالتراضي فجحد أحدهما فهل للآخر أن يجحد حقه فعلى وجهين يلتفتان إلى الظفر بغير جنس حقه","part":7,"page":179},{"id":1361,"text":"هذه هي المقدمة رجعنا إلى الركن الأول وهي الدعوى والأصل فيها قوله - صلى الله عليه وسلم - البينة على المدعي واليمن على من أنكر وفي حده قولان\r---\rالوسيط ج:7 ص:402\rالوسيط ج:7 ص:401\rأحدهما أن المدعي هو الذي يخلى وسكوته\rوالثاني أنه الذي يدعي أمرا خفيا على خلاف الأصل\rويظهر أثر هذا في الزوجين إذا أسلما قبل المسيس فقال الزوج أسلمنا معا فالنكاح\r---\rالوسيط ج:7 ص:403\rدائم وقالت بل على التعاقب فالقول قولها إن قلنا إن المدعي هو الذي يدعي أمرا خفيا فإن الأغلب التعاقب في الإسلام والتساوق خفي وإن قلنا إنه الذي يخلى وسكوته فهي مدعية فالقول قول الزوج لأنه الذي لا يخلى وسكوته وقد قال مالك رحمه الله لا تسمع الدعوى على من لا معاملة بينه وبين المدعى عليه وهو ضعيف وقال الإصطخري لا تسمع دعوى الخسيس على الشريف في تزويج ابنته ولا تسمع أيضا دعوى فقير على سلطان أو على أمير أنه أقرضه مالا وهو ضعيف أيضا ولا خلاف عندنا أن المودع إذا ادعى رد الوديعة صدق بيمينه وسببه الحاجة فإن المودع اعترف بأنه أمينه فلزمه تصديقه وإذا ثبت أن حكم الدعوى توجه اليمين بها على المدعى عليه فلا بد من دعوى صحيحة وهي الدعوى المعلومة الملزمة ويخرج على الوصفين مسائل\rالأولى أنه من يدعي على غيره هبة أو بيعا لم تسمع إذ ربما تكون قبل القبض ويكون البيع مع الخيار بل ينبغي أن يقول ويلزمك التسليم إلي فيحلف المدعى عليه أنه لا يلزمه التسليم وكذلك من قامت عليه البينة بملك فليس له أن يحلف المدعي مع البينة إلا أن ينشىء دعوى صحيحة كدعوى بيع أو إبراء ولو ادعى جرح الشهود فعليه البينة وهل له\r---\rتحليف المدعى على نفي العلم بفسقهم فيه وجهان\rأحدهما لا إذ ليس يدعي حقا لازما","part":7,"page":180},{"id":1362,"text":"والثاني أنه يسمع لأنه ينتفع به في حق لازم كما لو قذف ميتا وطلب الوارث الحد فإن له أن يطلب يمين الوارث على نفي العلم بزنا المقذوف وكذا يجري الوجهان فيما لو ادعى على إنسان إقرارا بحق لأن الحق لا يستحق بالإقرار ولكن ثبوته يوجب الحق ظاهرا ففي التلحيف به وجهان وكذلك إذا قال بعد قيام البينة قد أقر لي بهذا وكذلك إذا توجه اليمين على المدعى عليه فقال قد حلفني به مرة وأراد أن يحلفه عليه ففي سماع هذه الدعاوي وجهان مأخذهما أن ما ليس عين الحق ولكن ينفع في الحق فهل تسمع الدعوى به\rولا خلاف أنه لا تسمع الدعوى على الشاهد والقاضي بالكذب ولا يتوجه الحلف وإن كان ينفع ذلك لكن يؤدي فتح بابه إلى فاسد عظيم عام\rالمسألة الثانية لو قال المدعى عليه وقد قامت عليه البينة أمهلوني فإن لي بينة دافعة حتى أحضرها قال الأصحاب يمهل ثلاثة أيام وقال القاضي بل يوم واحد لأنه يشبه أن يكون متعنتا\r---\rالوسيط ج:7 ص:405\rولو قال أبرأني عن الحق فحلفوه سمع فيحلف المدعي أولا ثم يستوفى وقال القاضي بل يستوفى أولا ثم يحلف لأن هذه خصومة جديدة وهو بعيد نعم لو قال لي بينة على بيعه مني أو على الإبراء فيجوز أن يقال هذا يحتاج إلى مهلة فلا يمهل أما التحليف في الحال فيمكن فكيف يؤخر ولو قال أبرأني عن الدعوى فهذا لا يسمع إذ لا معنى للإبراء عن الدعوى إلا الصلح على الإنكار وهو فاسد وقال الإصطخري يسمع\rالثالثة في الدعوى المطلقة وفي البيع والنكاح نصوص مختلفة وحاصلها في البيع قولان وفي النكاح ثلاثة أقوال\rأحدها أنه لا بد من التفصيل بذكر الولي والشاهد ورضاها ولا خلاف أنه لا يشترط انتفاء الموانع المفسدات من الردة والعدة والرضاع\rوالثاني أنه يكفي دعوى النكاح ولا خلاف أن من ادعى دينا أو عينا لا يلزمه ذكر\r---\rالوسيط ج:7 ص:406\rالوسيط ج:7 ص:404\rالجهة والتفصيل","part":7,"page":181},{"id":1363,"text":"والثالث أنه إن ادعى النكاح فلا بد من التفصيل وإن قال هي زوجتي فلا يحتاج إليه ولا خلاف أن القصاص لا بد من تفصيل الدعوى فيه لأن أمر العقوبة مخطر\rالتفريع إن قلنا يجب التفسير فيذكر في البيع أهلية العاقد ورضاه والثمن وإن قلنا لا يشترط فهل يجب التقييد بالصحة فيه وجهان والأصح أنه يشترط لأنه لفظ جامع ويجب القطع باشتراطه في النكاح وحيث يشترط تفصيل الدعوى فكذلك الشهادة لأنها تصديق الدعوى فتبنى عليها والأظهر أنه لا يتشرط التفصيل في إقرار المرأة بالنكاح\rالرابعة دعوى الزوجية من المرأة إنما تسمع إذا ذكرت النفقة أو المهر فإن ذكرت مجرد الزوجية ففي سماعها وجهان\rأحدهما لا إذ الزوجية حق عليها فكأنها تدعي أنها رقيقة فليست دعوى ملزمة\rوالثاني أنه تسمع إذ الزوجية تتعلق بها حقوقها إذا ثبتت\rفإن قلنا تسمع فهل تبطل بمجرد إنكار الزوج فيه وجهان مأخذهما أن الإنكار هل هو طلاق ويتبين أثره في أنه لو قال غلطت في الإنكار هل تسلم الزوجة إليه فيه خلاف وقال القفال تسلم إليه كما لو ادعت انقضاء العدة قبل الرجعة ثم قالت غلطت إذ لا خلاف أنه تسمع وإن\r---\rالوسيط ج:7 ص:407\rكان لها حظ في النكاح وهو جار في كل من أنكر لنفسه حقا ثم عاد وادعاه\rالخامسة إن رأينا عبدا في يد إنسان وادعى أنه حر الأصل فالقول قوله مع يمينه لأن الأصل عدم الرق وكونه في يده وتصرفه لا يوجب تصديقه لأن الحرية تدفع اليد نعم يجوز للمشتري أن يعتمد اليد في الشراء مع سكوت العبد أما مع تصريحه بالإنكار فلا وقال الشيخ أبو محمد لا يجوز مع السكوت بل ينبغي أن نسأله حتى يقر ثم يشتري\rوإن ادعى الإعتاق فالقول قول السيد أما الصغير المميز إذا ادعى الحرية هل تسمع دعواه فيه وجهان يلتفت على صحة إسلامه ووصيته وقد قال الشافعي إن الصغير الذي لا يتكلم كالثوب معناه أنه لا يزال في يده إذا قال هو عبدي ويشترى منه بقوله فإن أسقطنا دعوى المميز فبلغ وعاد ففي القبول وجهان","part":7,"page":182},{"id":1364,"text":"أقيسهما أنه تقبل\rوالثاني لا إذ حكمنا عند دعواه بالملك بناء على اليد والتصرف وسقوط الدعوى\rالسادسة الدعوى بالدين المؤجل فيه ثلاثة أوجه\r---\rالوسيط ج:7 ص:408\rأحدها أنه لا تسمع إذ ليست ملزمة في الحال\rوالثاني تسمع إذ تثبت أصل الحق للزوم في الإستقبال\rوالثالث أنه إن كانت له بينة فتسمع للتسجيل وإلا فلا\rأما دعوى الإستيلاد والتدبير وتعليق العتق بصفة فتقبل على الصحيح ومنهم من خرج ذلك على الدين المؤجل\rالسابعة لو ادعى شيئا ولم يذكر ما هو فالدعوى فاسدة إذ طلب المجهول غير ممكن ولو دفع ثوبا يساوي خمسة إلى دلال ليبيع بعشرة فجحد ولم يدر المالك أنه باع أو أتلف فقال أدعي عليه ثوبا إن باعه فلي عليه عشرة وإن كان باقيا فلي عليه عين الثوب وإن كان تالفا فلي عليه خمسة قال القاضي اصطلح القضاة على قبول هذه الدعوى المرددة للحاجة ومن الأصحاب من قال ينبغي أن يدعي هذا في دعاوي مفردة ثم إذا عين\r---\rالوسيط ج:7 ص:409\rواحدا رآه أقرب فنكل فهل له أن يستدل بنكوله ويحلف كما يستدل بخط أبيه ويستفيد به ظنا فيه وجهان وكذا في المودع إذا نكل عن يمين التلف فهل يحل الحلف استدلالا بنكوله فيه خلاف\r---\rالوسيط ج:7 ص:410\rالركن الثاني جواب المدعى عليه\rوهو إنكار أو سكوت أو إقرار أما السكوت فهو قريب من الإنكار وأما الإقرار فلا يخفى حكمه وقد ذكرنا إقرار المرأة بالنكاح في كتاب النكاح ونذكر الآن مسائل\rالأولى لو قال لي من هذا الكلام مخرج فليس بإقرار خلافا لابن أبي ليلى فلعل مخرجه الإنكار ولو قال لفلان علي أكثر مما لك فيحتمل الإستهزاء وليس بإقرار ولو قال الشهود عدول فليس بإقرار إذ العدل قد يغلط","part":7,"page":183},{"id":1365,"text":"الثانية لو قال لي عليك عشرة فقال لا تلزمني العشرة فيلزمه أن يقول ولا شيء منها ويكلفه القاضي ذلك في الإنكار واليمين لأن مدعي العشرة مدع لجميع أجزائها وقال القاضي لا يكلفه ذلك في الإنكار وإنما يكلفه في اليمين ثم إن اقتصر في اليمين على نفي العشرة وأصر عليه فهو ناكل عما دون العشرة بأقل القليل فللمدعي أن يحلف على ما دون العشرة إذ لم يسند العشرة إلى قبول عقد فإن المرأة إذا ادعت أنه نكحها بخمسين وأقر بالنكاح وأنكر الخمسين ونكل فليس لها الحلف على ما دون الخمسين لأنه يناقض دعوى الخمسين\rالثالثة لو قال مزقت ثوبي فلي عليك الأرش فيكفيه أن يقول لا يلزمني الأرش وليس عليه الجواب عن التمزيق فلعله جرى بحيث لا يوجب الأرش ولو أقر به لطولب\r---\rبالبينة وكذلك من ادعي عليه دين وكان قد أداه فيكفيه أن يقول لا يلزمني التسليم وكذا إذا ادعى عينا لأنه ربما كان عنده رهنا أو إجارة فكيفه أن يقول لا يلزمني التسليم\rفلو أقام المدعي بينة على الملك قال القاضي يجب التسليم وهذا مشكل من حيث إن له أن يقول صدق الشهود في الملك ولا يلزمني التسليم وهذا يلتفت على أنه لو صرح بأنه في يدي بإجارة فالقول قول صاحب اليد أو قول المالك وفيه خلاف فإن قلنا القول قول المالك فيلزمه أن يقيم بينة على رهن أو إجارة إن كان يدعيه وقال الفوراني طريقه أن يقول في الجواب إن كنت تدعي مطلقا فلا يلزمني التسليم وإن كنت تدعي جهة رهن فاذكره حتى أجيب وكذا يقول إن ادعيت الدين الذي لي به مال مرهون فحتى أجيب وقال القاضي لا يسمع هذا الجواب المردد ولكن له أن ينكر الدين إن أنكر هو الرهن وهذا بناء على مسألة الظفر بغير جنس الحق\rالرابعة إن ادعى ملكا في يد رجل فقال المدعى عليه ليس لي ولا لك فله ثلاثة أحوال\rالأولى أن يضيف إلى ثالث حاضر فنحضره فإن صدقه انصرفت الدعوى إليه وللمدعي أن يحلف الأول إن قلنا إنه لو أقر له غرم له بحيلولته بالإقرار للثالث وإن قلنا لا","part":7,"page":184},{"id":1366,"text":"---\rيغرم وإن أقر فلا معنى لتحليفه\rأما إذا أحضرناه فقال ليس هو لي ففيما يفعل بالمال ثلاثة أوجه\rأضعفها أنه يسلم إلى المدعي إذ لا طالب له سواه\rوالثاني أنه يأخذه القاضي ويتوقف إلى ظهور حجة ويحفظه\rوالثالث هو أن يترك في يد صاحب اليد فإنه أقر للثالث وبطل إقراره برده فصار كأنه لم يقر\rثم المقر له لو رجع بعد ذلك وقال غلطت هل يقبل فيه وجهان وإن رجع المقر وقال بل كانت لي وغلطت ففي رجوعه وجهان مرتبان وأولى بأن لا يقبل لأنه نفى الملك عن نفسه وهذا إذا لم تزل يده فإن أزلناه فلا أثر لرجوعه\rالحالة الثانية إذا أضاف الدار إلى غائب قال العراقيون انصرفت الخصومة إلى الغائب فليس له أن يحلفه إلا لأجل الغرم على قولنا يغرم بالحيلولة إن أقر للثاني وقال الشيخ أبو محمد والفوراني بل يحلف لننزع الملك من يده باليمين والمردودة إذ لو فتح هذا الباب صار ذريعة بعد انقطاع سلطنته ويجري هذا الخلاف في كل من نفى عن نفسه شيئا\r---\rالوسيط ج:7 ص:413\rالوسيط ج:7 ص:412\rورجع مهما لم يقر به لغيره أو أقر ولكن رد إقراره بالتكذيب\rفإن قلنا إنه يقبل رجوعه فللمدعي أن يحلفه فعساه يرجع ويقر له\rوإن قلنا لا يصح رجوعه فلا معنى لتحليفه إلى إسقاط الدعوى بالإضافة إلى غائب لا يرجى رجوعه نعم الغائب إذا رجع فالدار مردودة إليه وعلى المدعي استئناف الخصومة معه\rفإن كان للمدعي بينة سلمت الدار إليه مع اليمين لأنه قضاء على الغائب عند العراقيين وعند الشيخ أبي محمد هو قضاء على الحاضر فلا يحتاج إلى اليمين\rأما إذا كان لصاحب اليد بينة على أنه للغائب ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه لا تسمع إلا أن يثبت وكالة نفسه\rوالثاني أن البينة تسمع لا لإثبات الملك للغائب ولكن ليقطع التحليف والخصومة عنه\rوالثالث اختاره القاضي أنه إذا ادعى لنفسه علقة من وديعة أو عارية سمعت وإلا فلا","part":7,"page":185},{"id":1367,"text":"ثم إن سمعت البينة لثبوت الوكالة وكان للمدعي بينة قدم بينة الوكيل لأجل اليد وإن سمعنا دون الوكالة فبينة المدعي أولى فإنه لم تسمع إلا لصرف اليمين عنه ولذلك يجب على الغائب إعادة البينة ولا يغنيه ما أقامه صاحب اليد\rلكن إذا رجع الغائب جعلناه صاحب اليد حتى إن كانت له بينة قدمت على بينة المدعي ويكتب في سجل المدعي أن الغائب على حجته وعلى يده مهما عاد\r---\rالوسيط ج:7 ص:414\rفرعان\rأحدهما من قال لا تسمع البينة دون الوكالة فلو ادعى لنفسه رهنا أو إجارة ففي سماع البينة وجهان فإن قلنا تسمع ففي التقديم على بينة المدعي وجهان والأظهر أنه لا تقدم لأنه إنما أثبت إجارته ورهنه بعد ثبوت ملك الغائب فإذن لا تؤثر بينته إلا في صرف الحلف عنه\rالثاني إذا ثبت ملك الغائب ببينته بعد رجوعه لكن بعد إقرار صاحب اليد للمدعي فليس للمدعي تحليف المقر ليغرمه فإن الحيلولة وقعت بالبينة وكذلك لو أقر للغائب أيضا بعد الإقرار للمدعي لا يغرم للمدعي إذ رجوعه إلى الغائب بالبينة لا بإقراره\rالحالة الثالثة أن يقول ليس لي وليس يضيفه إلى معين أو قال هو لرجل لا أسميه فالمذهب أن الخصومة لا تنصرف عنه بهذا الإقرار فيحلف وإن نكل حلف المدعي وأخذ ومنهم من قال يأخذ القاضي عنه ويكون موقوفا إلى أن تظهر حجة ويبقى تحليف المدعي صاحب اليد لأجل التغريم\rأما إذا أضاف إلى صبي أو مجنون انصرفت الخصومة إلى وليهما ولكن لا حاجة لتحليف المولى ولا لتحليف الصبي لكن يؤخر إلى بلوغه إلا أن يكون للمدعي بينة فيحكم بها وكذلك لو قال هذا وقف على ولدي أو على الفقراء انصرفت عنه الخصومة ولا يبقى إلا التحليف للتغريم\rالمسألة الخامسة إذا خرج المبيع مستحقا ببينة رجع المشتري على البائع بالثمن إن لم يصرح في إقراره بالملك للبائع فإن صرح وقال هذا ملكي اشتريته من فلان وكان\r---\rالوسيط ج:7 ص:415\rالوسيط ج:7 ص:411\rملكه ففي الرجوع وجهان","part":7,"page":186},{"id":1368,"text":"أحدهما أنه لا يرجع مؤاخذة له بقوله فإنه زعم أن المدعي هو الظالم\rوالثاني وهو الأصح أنه يرجع مهما قال إنما قلت ذلك على رسم الخصومة\rأما إذا ادعى جارية وأقام بينة وأخذها واستولدها ثم كذب نفسه فعليه المهر للمقر له وتلزمه قيمة الولد لأنه انعقد حرا فلا تزول الحرية برجوعه وكذلك يلزمه قيمة الجارية إذ ثبت لها علقة الإستيلاد فلا تبطل برجوعه\rفلو صدقته فالظاهر أن تصديقها لا يسقط علقة الإستيلاد وفيه وجه أنه يرد الجارية لأن الحق لا يعدوهم وقد تصادقوا\rالسادسة جواب دعوى القصاص على العبد بطلب من العبد لا من السيد وجواب دعوى أرش الجناية بطلب من السيد لا من العبد لأن إقرار العبد لا يقبل نعم إن قلنا يتعلق الأرش بذمته فيحلف فإن نكل وحلف المدعي لم يتعلق بالرقبة لأن اليمين المردودة إن كانت كالبينة فلا تتعدى إلى غير المتداعيين وفيه وجه أنه يتعلق بالرقبة إذا جعلناه كالبينة\r---\rالوسيط ج:7 ص:416\rالركن الثالث اليمين\rوالنظر في الحلف والمحلوف عليه والحالف وحكم الحلف وفيه أطراف\rالطرف الأول في الحلف وصورته مشهورة والتغليظ يجري فيه في كل ماله خطر مما لا يثبت برجل وامرأتين ويجري في عيوب النساء لأن ثبوتها بقول النسوة للحاجة لا لنقصان الخطر وأما المال فلا يجري التغليظ في قليله ويجري في كثيره وهو ما يساوي نصاب الزكاة إما مائتي درهم أو عشرين دينار وأجروا التغليظ في الوكالة وإن كانت على درهم لأنها سلطنة في نفسها\rولو ادعى عبد على مولاه العتق وقيمته دون النصاب فلا تغليظ على سيده إذ يثبت لنفسه ملكا حقيرا فإن نكل غلظت اليمين المردودة على العبد لأنه يثبت العتق وفيه وجه أنه تغلظ على السيد أيضا لاستواء الجانبين ولأن نفي العتق كإثباته وهو بعيد\rوكيفية التغليظ قد ذكرناه في اللعان وهو بالمكان والزمان وزيادة اللفظ كقوله والله الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب","part":7,"page":187},{"id":1369,"text":"فإن امتنع الحالف عن المغلظة فهل يجعل ناكلا عن أصل اليمين فيه اضطراب نصوص ويرجع حاصلها إلى أربعة أوجه ذكرناها في اللعان\rأحدهنا أن جميعها مستحق\r---\rالوسيط ج:7 ص:417\rوالثاني أن الجميع مستحب\rوالثالث أنه لا استحقاق إلا في المكان\rوالرابع إلحاق الزمان بالمكان\rثم قال الشافعي رضي الله عنه رأيت بعض الحكام يستحلف بالمصحف فاستحسنت ذلك\rوتغليظ الذمي بحضور كنائسهم وعلى المجوسي بحضور بيت النيران وفيه وجه أنه لا يحضر بيت النيران كما لا يحضر بيت الأصنام إذ لم يثبت حرمتها في الكتاب\rالتفريع\rإن قلنا إن التغليظ مستحق فلو امتنع فهو ناكل ولا يغنيه قوله حلفت بالطلاق أن لا أحلف يمينا مغلظة إذ يقال انكل أو احلف وليقع طلاقك وكذلك يجب على المخدرة حضور المسجد للتحليف تغليظا وإن لم يلزمها الحضور بجواب الدعوى وإن قلنا إنه مستحب فلا يلزمها ذلك\rوأما وقت اليمين فهو بعد عرض القاضي فما يبادر إليه قبل عرض القاضي لا يحسب ويعاد عليه\rوشرطه أن يطابق الإنكار ويكون الإنكار على مطابقة الدعوى فما لا يكون كذلك لم يحسب\r---\rالوسيط ج:7 ص:418\rالطرف الثاني في المحلوف عليه\rوفيه مسائل\rإحداها أنه يحلف على البت في كل ما ينسبه إلى نفسه من نفي وإثبات وما ينسبه إلى غيره من إثبات كبيع وإتلاف فيلزمه البت\rوأما النفي كنفي الدين والإتلاف عن المورث الميت فيكفيه الحلف على نفي العلم ولو نفى عن عبده ما يوجب أرش الجناية ففيه وجهان\rأحدهما أنه لا يلزمه البت كالمورث والثاني أنه يلزمه لأن عبده كأعضائه وهو مطلع عليه ويلتفت هذا على أنه هل يتعلق بذمة العبد فإن تعلق بذمته فقد صار شخصا مستقلا لا كالبهيمة فإنها إذا أتلفت ما ينسب صاحبها إلى تقصير فالظاهر أنه يلزمه البت\rثم يجوز له أن يبت بظن يستفيده من خط أبيه وخط نفسه ونكول خصمه كما سبق","part":7,"page":188},{"id":1370,"text":"الثانية أن اليمين على نية المستحلف وعقيدته أما النية فهو أن التورية على خلاف رأي القاضي لا تنفع وكذلك لو قال عقيب اليمين إن شاء الله ولم يسمع القاضي انعقدت اليمين فاجرة مؤثمة لأن هذا باب لو فتح بطلت الأيمان ولو سمع القاضي الإستثناء لم ينعقد اليمين وعليه الإستعادة فإنه لم يحلف بعد\rوأما العقيدة فهو أن الحنفي يحلف الشفعوي على نفس شفعة الجوار فلا يحل للشفعوي أن يحلف على أنه لا يلزمه بتأويل مذهب نفسه بل يأثم وتنعقد اليمين كاذبة لأنه قد لزمه\r---\rالوسيط ج:7 ص:419\rفي الظاهر كما ألزمه القاضي وهل يلزمه في الباطن فيه خلاف وذكر صاحب التقريب وجها ثالثا وهو أن القضاء ينفذ في محل الإجتهاد باطنا على العوام فإن كان المحلوف عليه مجتهدا لم ينفذ عليه فكأنه لا يؤثمه إذا حلف بموجب اعتقاد نفسه وهذا بعيد بل الإعتقاد كالإجتهاد وينبغي أن ينظر إلى عقيدة القاضي\rالثالثة إذا لم يطب المدعي الحلف ولكن قال لي بينة لكن أريد كفيلا في الحال فلا يلزمه بالإتفاق ولكن قد جرى به رسم القضاه\rولو شهد شخصان ولم يعدلا لزمه الكفيل بالبدن فإن امتنع حبس لأجل الكفالة لا لأجل الحق لأنه ربما يهرب فالحاجة تمس إليه\r---\rالوسيط ج:7 ص:420\rالطرف الثالث في الحالف\rوهو كل مكلف توجه عليه دعوى صحيحة في حق فيحلف في الإيلاء والطلاق والرجعة والظهار والولاء والنسب وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يقضى بالنكول في هذه المسائل فلا تعرض اليمين فيها\rولا يجري التحليف في عقوبات الله تعالى إذ لا مدعي فيها ولا يجوز تحليف الشاهد والقاضي إذ نسبتهم إلى الكذب دعوى فاسدة تجر فسادا عظيما نعم تجوز الدعوى على القاضي المعزول فيحلف عليه","part":7,"page":189},{"id":1371,"text":"ومن ادعى أنه صبي وهو محتمل لم يحلف بل ينتظر بلوغه وإن قال أنا بالغ صدق ولم يحلف أيضا وكذلك الوصي لا يحلف على نفي الدين عن الموصي لأنه لو أقر لم يقبل قوله وكذا لا يحلف الوكيل الخصم المنكر لوكالته على نفي العلم بالوكالة لأنه وإن علم فلا يجب التسليم إليه لأن الموكل ربما جحد وكالته وله أن يحلف الوكيل على نفي العلم بأنه ما عزله ولا مات\r---\rوسبل الوكيل في مجلس الحكم أن يحضر الخصم ويقول أستحق مخاصمتك فإن كان قد وكله موكله في مجلس الحكم لم يفتقر إلى حجة وإن وكله في الغيبة وأراد الوكيل إثباته على الخصم بالحجة جاز وإن أراد إثباته في غير وجه الخصم ففيه وجهان\rأحدهما أنه يجوز لأنه يثبت حق نفسه\rوالثاني لا فإنه حق على الخصم\r---\rالوسيط ج:7 ص:422\rالطرف الرابع في حكم اليمين\rوفائدته عندنا قطع الخصومة في الحال فلا يحصل بها براءة الذمة بل يجوز للمدعي إقامة البينة بعده وسواء كانت البينة حاضرة أو غائبة وقال ابن أبي ليلى لا يجوز للمدعي وقال مالك إن كانت البينة حاضرة لم يجز ونحن نقول لعله تذكر وعرف الآن\rفلو قال أولا لا بينة لي حاضرة ولا غائبة فقد ذكرنا فيه وجهين أما إذا قال كذب شهودي بطلت البينة وفي بطلان دعواه وجهان والأصح أنه لا تبطل فلعله أراد أنهم قالوا من غير علم فإن قلنا لا تبطل فلو أنه ادعى عليه الخصم إقراره بكذب الشهود وأقام شاهدا وأراد أن يحلف معه لم يجز إذ ليس مضمونه إثبات مال بل الطعن في الشهود وإن قلنا تسقط الدعوى قبل لأن المقصود إبطال الدعوى بمال\rفرع إذا امتنع عن الحلف وقال حلفني مرة على هذه الواقعة فليحلف على أنه ما حلفني ففي لزوم ذلك وجهان لأنه ليس يدعي حقا وقال الفوراني له ذلك\rفلو ادعى أنه حلفني مرة على أني ما حلفته فليحلف على أنه ما حلفني قال لا يجاب إليه لأن ذلك يتسلسل إلى غير نهاية وبمثل هذا حسم الباب من حسم ولم يسمع هذه الدعوى من غير بينة\r---\rالوسيط ج:7 ص:423\rالوسيط ج:7 ص:421","part":7,"page":190},{"id":1372,"text":"الركن الرابع في النكول\rولا يثبت الحق على المنكل بنكوله خلافا لأبي حنيفة رحمه الله بل حكم النكول رد اليمين على المدعي وبطلان حق الناكل عن اليمين حتى لا يعود ولكن إنما يبطل حقه إذا تم النكول وإنما يتم بصريح قوله لا أحلف وأنا ناكل فبعد ذلك لا يعود ولا حاجة هاهنا إلى قول القاضي قضيت بالنكول أما إذا سكت بعد عرض اليمين فيحتاج إلى القضاء\rوحق القاضي أن يعرض اليمين عليه ثلاثا وينبهه أن حكم النكول استيفاء الحق بيمين المدعي فربما لا يعرف ذلك فإذا فعل ذلك وقال قضيت بنكوله لم يمكنه الحلف بعد ذلك وكذلك لو قال المدعي أحلف فهو كالقضاء ولو أقبل على المدعي بوجهه وقبل أن يقول احلف رجع الناكل فهو له اليمين فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:7 ص:424\rولو لم ينبهه على حكمه وقضى بنكوله فقال الناكل كنت لا أعرف حكم النكول فالظاهر أن الحكم نفذ وفيه احتمال\rوحيث منعناه من اليمين فلو رضي المدعي بأن يحلف ففيه وجهان\rأحدهما أنه يجوز إذ الحق لا يعدوهما\rالثاني المنع إذ بطل حق الحلف بالقضاء فلا يؤثر الرضا\rثم إذا ثبت النكول ورد اليمين على المدعي فله حالتان\rإحداهما النكول فإن نكل صريحا وقال لا أحلف كان نكوله كحلف المدعى عليه فلا يمكن من العود إلى اليمين بعد ذلك بل لا تسمع دعواه إلا ببينة فإن استمهل أمهلناه ثلاثا ليراجع الحساب ولا يمهل المدعى عليه لأن المدعي على اختياره في طلب الحق والمدعى عليه لا خيرة له وكذلك إذا أقام شاهدا واحدا واستمهل للحلف معه أمهلناه ولو نكل حكمنا بنكوله ولا يقبل بعد ذلك إلا ببينة كاملة ومن أصحابنا من قال لا يحكم بنكول المدعي بل هو إلى خيرته أبدا مهما عاد وحلف مكن كما أنه على خيرته في إقامة البينة\rالحالة الثانية أن يحلف المدعي فيستحق الحق\rثم اليمين المردودة منزلتها منزلة إقرار الخصم أو منزلة البينة فيه خلاف مشهور وقد بنى الأصحاب عليه مسائل على غير وجهه لأنه وإن جعل كالبينة فلا ينبغي أن يجعل\r---","part":7,"page":191},{"id":1373,"text":"الوسيط ج:7 ص:425\rكذلك في حق غير الحالف بل الصحيح أنها كالإقرار وقد ذكرنا تلك المسائل في مواضعها\rفإن قيل هل يتصور القضاء بالنكول عند الشافعي رضي الله عنه قلنا مهما كان المدعي ممن لا يمكن الرد عليه بأن يكون غير معين كالمساكين أو يكون هو الإمام فيتعين الحكم وذلك في مسائل\rالأولى النزاع بين الساعي ورب المال في الزكاة يوجب اليمين على رب المال فإن نكل تعذر الرد على الساعي وعلى المساكين ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه يقضي بالنكول للضرورة\rوالثاني أنه يحبس حتى يقر أو يؤدي\r---\rالوسيط ج:7 ص:426\rوالثالث أنه إن ادعى الأداء فهو في صورة مدع فيستوفى وإن أنكر المال فلا يقضى عليه\rالثانية ذمي غاب فرجع مسلما وزعم أنه أسلم قبل انقضاء السنة ولا جزية عليه ونكل عن اليمين ففي وجه يقضى عليه وفي وجه يحبس حتى يقر أو يقيم بينة وفي وجه لا شيء عليه إذ هو منكر ولا حجة عليه\rالثالثة الصبي المشرك إذا أنبت وادعى أنه استعجل بالمعالجة حلف فإن نكل قتل وليس ذلك حكما بالنكول بل توجه القتل بالكفر مع الإنبات وإنما اليمين دافع ولا\r---\rالوسيط ج:7 ص:427\rدافع له وفيه وجه أن القتل بالنكول محال وتحليف من زعم أنه صبي محال بل يحبس حتى يبلغ فإن حلف ترك وإن نكل قتل إذ ذاك وهذا أجدر من تحليف من يزعم أنه صبي وهو ركيك لأنا نتوهم بلوغه وعلامته النكول\rالرابعة ادعى واحد من صبيان المرتزقة أنه بالغ قال الأصحاب يثبت اسمه بغير يمين لأنه إن كذب فأي فائدة في يمين الصبي وإن صدق فليثبت وقال صاحب التلخيص إن اتهمه السلطان يحلفه فإن نكل فلا حلق له\rالخامسة مات من لا وارث له وادعى القاضي له دينا على إنسان فنكل عن اليمين ففيه وجهان\rأحدهما أنه يقضي عليه للضرورة فإنه منتهى الخصومة\rوالثاني أنه يحبس حتى يحلف أو يقر وفيه وجه ثالث أنه يعرض عنه ولم يذكره أحد إلا الشيخ أو محمد\r---\rالوسيط ج:7 ص:428\rالركن الخامس البينة","part":7,"page":192},{"id":1374,"text":"وقد ذكرنا شرطها ووصفها في الشهادات والغرض تعارض البينتين ومهما أمكن الجمع بينهما جمع فإن تناقضا وأمكن الترجيح رجح وإن تساويا من كل وجه فأربعة أقوال إذا كان المدعي في يد ثالث\rأحدها التساقط\rوالثاني الإستعمال بالقرعة\rوالثالث القسمة بينهما\rوالرابع الوقف إلى أن يصطلحا\rوأما مدارك مثارات الترجيح فثلاثة قوة في الشهادة أو زيادة فيها أو يد تقترن بإحداهما\rالمدرك الأول قوة الشهادة وله صور\rإحداها أن يقيم أحدهما شاهدين والآخر ثلاثة فصاعدا أو كان شهود أحدهما أكمل عدالة فالقول الجديد أنه لا ترجيح بخلاف الرواية لأن نصاب الشهادة قدره الشرع فالزيادة عليه لا تؤثر عليه بخلاف الرواية والقول القديم الترجيح به كما في الرواية وعلى هذا يخرج ما إذا كان في أحد الجانبين شهادة أحل الخلفاء الأربعة\rالثانية شاهدان يقدم على شاهد وامرأتين ومنهم من قطع بطرد القولين وهو\r---\rالوسيط ج:7 ص:429\rالأظهر\rالثالثة تقديم الشاهدين على شاهد ويمين فيه قولان في الجديد والأصح الترجيح\rثم حيث رجحنا لو اقترن اليد بالحجة الضعيفة فوجهان\rأحدهما أنهما يتساويان\rوالثاني أن اليد توجب ترجيح الضعيف لأنها أقوى\rالمدرك الثاني اليد ولا يخلو المتنازع فيه إما أن يكون في يدهما أو في أحدهما أو في يد ثالث\rالحالة الأولى أن يكون في يد ثالث ففي استعمال البينتين قولان\rأحدهما أنهما يتساقطان لتكاذبهما وهو اختيار المزني رحمه الله\rوالثاني الإستعمال وفي كيفية ثلاثة أقوال\r---\rالوسيط ج:7 ص:430\rأحدها أنه يقسم بينهما وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله لأن كل بينة سبب لكمال الملك وقد ازدحما فيقسط عليهما\rوالثاني أنه يتوقف إلى الإصطلاح لأن من قسم فقد خالف موجب البينتين جميعا\rوالثالث أنه يقرع بينهما لأنه يقرع عند الإشكال فعلى هذا هل يجب الحلف على من خرجت القرعة له فيه قولان","part":7,"page":193},{"id":1375,"text":"ثم اعلم أن قول الإستعمال لا يجري إذا تكاذبا صريحا بحيث لا يمكن الجمع بينهما كما لو شهدت إحداهما على قتل في وقت وشهدت الأخرى على الحياة في ذلك الوقت\r---\rالوسيط ج:7 ص:431\rبل حيث يتوهم تأويل كما لو شهدا على الملك فإنا نقول لعل كل واحد سمع وصيته له أو شراء أو غيره ومنهم من طرد القولين مع استحالة الجمع وهو بعيد\rوكذلك قول القسمة لا يجري حيث تمتنع القسمة كالمرأة التي يدعيها زوجان وكذا قول الوقف لأن الصلح غير ممكن وفي جريان قول القرعة وجهان\rفروع\rأحدها دار في يد ثالث ادعى واحد كلها وأقام بينة وادعى آخر نصفها وأقام بينة\rأما النصف فقد تعارضا فيه ففيه الأقوال الأربعة والنصف الآخر لا معارض له لكن إن قلنا بالتهاتر بطلت بينته في بعض موجبها فهل تبطل في الباقي فيه وجهان\rالثاني دار في يد ثالث ادعى واحد نصفها فصدق وادعى آخر النصف الآخر\r---\rالوسيط ج:7 ص:432\rفكذبه صاحب اليد والمدعي الآخر وهما لا يدعيان لأنفسهما ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنها تسلم إليه إذ لا مدعي لها سواه\rوالثاني أنه مال لا مالك له والثاني يترك في يده فإنه لا حجة لمدعيه\rوالثالث أنه تنتزع من يده وتحفظ إلى أن نتبين مالكه\rالثالث أقر الثالث لأحدهما فهل يوجب إقرار صاحب اليد الترجيح بمنزلة اليد فيه وجهان\rأحدهما نعم كاليد\rوالثاني لا لأن هذه يد مستحقة الإزالة باليقين\rالحالة الثانية أن تكون في يد أحدهما\rفعندنا تقدم بينة صاحب اليد وهو الداخل على بينة الخارج وقال أبو حنيفة رحمه الله لا أثر لبينة صاحب اليد ولكنا نقول للداخل في إقامة البينة ستة مقامات\r---\rالوسيط ج:7 ص:433\rالمقام الأول أن لا يكون عليه مدع وأراد إقامة بينة للتسجيل فالمذهب أنه لا تسمع إذ لا حجة إلا على خصم فطريقه أن ينصب لنفسه خصما وفيه وجه أنه تسمع لغرض التسجيل وإثبات الملك فإن اليد لا تثبت الملك","part":7,"page":194},{"id":1376,"text":"المقام الثاني أن يكون له خصم مدع لا بينة له فأراد الرجل إقامة البينة ليصرف اليمين عن نفسه فالمذهب أنه لا تسمع إذ الأصل في جانبه اليمين بنص الخبر وإنما يعدل إلى البينة حيث لا تكفيه اليمين وخرج ابن سريج قولا أنه تسمع كما في المودع تسمع بينته وإن قدر على اليمين\rالمقام الثالث أن يقيم المدعي بينة ولكن لم تعدل فهل تسمع بينة الداخل قبل التعديل فيه وجهان\rأحدهما نعم كما بعد التعديل إذا قامت أصل الحجة\rوالثاني لا لأنه لا حاجة إلى أن يخالف منصبه وينهض مدعيا والبينة تقبل من المدعي\rالمقام الرابع إذا عدلت بينة المدعي ولم يبق إلا القضاء فهذا أوان بينته فتسمع عندنا قطعا لأن كونه صاحب اليد لا يمنعه من دعوى الملك حيث لا تغنيه اليد ولا التفات إلى قول من يقول إن بينته إنما تعتمد ظاهر يده لأن بينة الخارج إنما تعتمد أيضا يدا كانت له لأن اليد والتصرف دليل الملك وكونه مقارنا لا يؤثر ومن أصحابنا من ارتاع من هذا وشرط في بينه الداخل أن تشتمل على إسناد الملك إلى سبب ولم يسمع على الملك المطلق وهو ضعيف\rثم اختلف الأصحاب في أنهما يتهاتران ويسلم الملك للداخل بيمينه أو ترجح باليد فيحكم له بموجب البينة فإن قلنا يرجح فهل يلزمه الحلف مع بينته فيه وجهان كما ذكرناه عند التفريع على قول القرعة\r---\rالوسيط ج:7 ص:434\rالمقام الخامس إذا لم تكن بينته حاضرة حتى أزلنا يده فجاءت بينته فإن ادعى ملكا مطلقا فهو بينة من خارج وإن ادعى ملكا مستندا إلى ما قبل إزالة اليد وزعم أن البينة كانت غائبة فوجهان\rأحدهما أنها ترد إليه وترجح باليد ولا حكم للإزالة السابقة\rوالثاني أنه كالخارج لأن تيك اليد قد اتصل القضاء بزوالها فلا ينقص\rالمقام السادس إذا أقام بعد القضاء باستحقاق الإزالة ولكن قبل التسليم فوجهان مرتبان وأولى بأن ترجح\rفرعان","part":7,"page":195},{"id":1377,"text":"الأول لو أقام الخارج بينة على الملك المطلق وأقام الداخل بينة على أنه ملكه اشتراه من الخارج تقدم بينة الداخل كما لو أطلق ولا تزال يده قبل إقامة البينة وقال القاضي تزال يده إذا ادعى ذلك إذ يقال اعترفت له بالملك فسلم إليه ثم أثبت ما تدعيه من الشراء وكذلك لو قال أدعي أنه أبرأ عن الدين المدعى به يقال له سلم الدين ثم أثبت الإبراء فقد انتهضت الخصومة الأولى كما إذا ادعى على الوكيل بالخصومة إبراء موكله الغائب وجماهير القضاة على أنه لا يطالب بالتسليم إذا كانت البينة حاضرة بخلاف الموكل الغائب فإن تأخير ذلك يطول وكذا لو قال لي بينة غائبة فيكفيه تسليم العين والدين في الحال\rالفرع الثاني من أقر لغيره بملك ثم عاد إلى الدعوى لم تقبل دعواه حتى يدعى تلقي الملك منه أما إذا أخرج من يده بينة فجاء يدعى مطلقا ففيه وجهان\rأحدهما أنه لا يقبل إذ البينة في حقه كالإقرار\rوالثاني أنه يقبل لأن الرجل يؤاخد بإقرار نفسه في الإستقبال ولولاه لم يكن في الأقارير فائدة\r---\rالوسيط ج:7 ص:435\rأما حكم البينة فلا يلزم بكل حال ولا خلاف أن دعوى ثالث بالملك مطلقا تسمع إذ لم يلزمه حكم البينة المقامة على غيره فهذا ثلاث مراتب فلتفهم\rالحالة الثالثة أن تكون الدار في يدهما وادعى كل واحد جميعها\rفإن لم تكن بينة فيتحالفان إذ كل واحد مدع في النصف مدعى عليه في النصف فيبدأ القاضي بمن يراه أو بالقرعة فإن حلفا أو نكلا بقي الدار في يدهما كما كان وإنما يحلف كل واحد على النفي بخلاف المتحالفين في البيع إذ كل واحد يحلف على إثبات ما يدعيه ونفي ما يدعى عليه لأنه ليس يميز في البيع المدعي عن المدعى عليه أما ها هنا فالتمييز ظاهر إذ نصف الدار مميز عن النصف الآخر ومنهم من قال في المسألتين قولان بالنقل والتخريج\rأما إذا حلف الأول ونكل الثاني ردت اليمين على الأول فيحلف على الإثبات في النصف الآخر لأن هذه يمين المدعي المردودة","part":7,"page":196},{"id":1378,"text":"فلو أقام الناكل بينة بعد اليمين المردودة ففيه وجهان ينبنيان على أن اليمين المردودة كالإقرار أو البينة فإن قلنا إنها كالإقرار لم تقبل أما إذا نكل الأول فتعرض على الثاني يمين النفي واليمين المردودة وفي تعدد اليمين وجهان\rأحدهما أنه يتعدد لتعدد الجهة\rوالثاني أنه تكفي يمين واحدة جامعة بين النفي والإثبات للإيجاز فيحلف أن جميع الدار له ليس لصاحبه فيها حق فلو قال والله إن النصف الذي يدعيه ليس له فيه حق والنصف الآخر هو لي اكتفي بذلك\rأما إذا كان لأحدهما بينة فتسمع ابتداء وإن كان داخلا في النصف ولكن تسمع تابعا للنصف الآخر وإنما ينقدح الرد على رد بينة الداخل وحده إذا أنشأ مع الإستغناء عنه وههنا احتاج لأجل النصف ولكن لو أقام الثاني بينة فقد قيل الآن يجب على الأول إعادة بينته ليقع بعد بينة\r---\rالوسيط ج:7 ص:436\rالخارج ولا يبعد التساهل فيه أيضا\rالمدرك الثالث اشتمال إحدى البينتين على زيادة تاريخ أو سبب ملك والنظر في أطراف\rالأول في التاريخ فإن تساويا في التاريخ فيتعارضان وإن شهدت إحداهما على الملك منذ سنة والأخرى منذ سنتين ففيه قولان\rأحدهما أنها يتعارضان إذ المطلوب هو الملك في الحال فلا تأثير للسبق\rوالثاني ترجح السابقة وهو اختيار المزني ومذهب أبي حنيفة رحمه الله لأن ما سبق ثبوته فالأصل بقاؤه فيصلح للترجيح واستدل المزني بما لو شهدت إحداهما النتاج في يده أو سبب آخر من أسباب الملك فإنه يقضي بتقديمها وقضى الأصحاب بطرد القولين وإن شهدت إحداهما على سبب الملك أيضا\rويجري القولان في بينة الزوجين على الزوجية إذا سبق التاريخ فإن كانت إحدى البنتين مطلقة والأخرى مؤرخة فقولان مرتبان وأولى بأن لا ترجح لأن المطلقة كالعامة\rأما إذا كالن السبق في جانب واليد في جانب فإن قلنا السبق لا ترجيح به فاليد مقدمة وإن رجحنا به فهاهنا ثلاثة أوجه\r---\rالوسيط ج:7 ص:437\rأحدها أن السبق أولى\rوالثاني اليد أولى","part":7,"page":197},{"id":1379,"text":"والثالث أنهما يتعارضان\rتنبيهات\rالأول إذا شهدت البينة على ملك إنسان بالأمس ولم تتعرض له في الحال لم تقبل على الجديد بخلاف ما لو شهد على إقراره بالأمس فإنه يثبت الإقرار والإقرار الثابت مستدام حكمه وعليه عمل الأولين وإلا لبطلت فائدة الأقارير لأن المقر يخبر عن تحقيق فيظهر استصحابه والشاهد يشهد على تخمين في الملك فإذا لم ينضم إليه الجزم في الحال لم يؤثر وكذلك لو شهدت البينة على أنه كان ملكه بالأمس اشتراه من صاحب اليد فتقبل لأنه يدرك يقينا بخلاف ما لو قال اشتراه من غيره لأنه لا يكون حجة على صاحب اليد أما إذا أقر المدعى عليه بملك سابق وقال للمدعي كان ملكك أمس فهل يلزمه التسليم استصحابا فيه وجهان\rأحدهما أنه يلزمه كما لو ثبت إقراره بالأمس\rوالثاني لا كما لو شهدت البينة على ملكه بالأمس فإنه مردد بينهما ثلاث مراتب وهاهنا قول قديم أن البينة وإن شهدت على الملك بالأمس فتقبل كالإقرار بالأمس ووجه غريب مال إليه القاضي أن الإقرار السابق إذا شهدت عليه البينة لا يسمع ما لم يتعرض الشاهد للملك في الحال والمشهور الفرق كما سبق\rالتفريع\rإذا فرعنا على الجديد فسبيل الشاهد أن يقول كان ملكه بالأمس ولم يزل أو هو الآن ملكه ويكون مستنده فيه الإستصحاب ويجوز ذلك إذا لم يعلم مزيلا فلو\r---\rالوسيط ج:7 ص:438\rصرح بأني مستصحب ملكه فإني لا أعلم مزيلا قال الأصحاب لا تقبل كشهادة الرضاع على صورة الإمتصاص وحركة الحلقوم وقال القاضي تقبل إذ نعلم أنه لا مستند له سواه بخلاف الرضاع إذ يدرك ذلك بقرائن لا تعرب العبارة عنه نعم لو قال الشاهد في معرض مرتاب لا أدري أزال ملكه أو لم يزل لم تسمع لفساد الصيغة\rأما إذا قال لا أعلم مزيلا كفاه وأكثر الأصحاب على أنه لا بد من الجزم في الحال\rولا خلاف أن البينة لو شهدت بأنه كان في يد المدعي بالأمس قبل وجعل المدعي صاحب اليد","part":7,"page":198},{"id":1380,"text":"التنبيه الثاني لا توجب الملك لكن تظهره ومن ضرورته التقدم بلحظة على الإقامة فلو كان المدعى دابة فنتاجها الذي نتج قبل الإقامة للمدعى عليه وما نتج بعد الإقامة وقبل التعديل فللمدعي فلو كانت\rشجرة ثمرتها بادية فهي للمدعى عليه\rوفي الحمل احتمال إذ انفصال الملك فيه ممكن بالوصية وهذا في البينة المطلقة التي لا تتعرض لملك سابق\rالتنبيه الثالث أن مقتضى ما ذكرناه أن لا يرجع المشتري بالثمن إذا أخذ منه المبيع ببينة مطلقة لأنه ليس يقتضي الزوال إلا من الوقت قال القاضي يحتمل أن يقال لا يرجع إذا كانت الدعوى والبينة مستندة إلى ملك سابق وإطلاق الأصحاب يحمل على\r---\rأنهم أرادوا ذلك فإنه غير نادر لكنه قال في كلام الأصحاب ما يدل على خلاف ما قلته إذ قالوا لو أخذ من المشتري أو المتهب من المشتري فللمشتري الأول الرجوع على البائع منه ولعل سببه أن البينة إذا كانت مطلقة لا تشهد على إزالة الملك فيحمل على الصدق المطلق فالحاجة تمس إلى ذلك في عهدة العقود\rأما إذا ادعى عليه أنك أزلت الملك فأنكر وقامت البينة على إزالته فلا رجوع له وأما مجرد دعوى المدعي للإحالة عليه فلا تمنع الرجوع إذا لم تشهد البينة عليه\rالتنبيه الرابع لو ادعى أرضا وزرعا فيها وأقام بينة عليها وأنه زرعها وأقام صاحب اليد بينة أما الأرض فلصاحب اليد وأما الزرع فيبنى على أن السبق واليد إذا اجتمعا أيهما يقدم\rالخامس إذا ادعى ملكا مطلقا فذكر الشاهد الملك وسببه لم يضر لكن إن طلب الخصم تقديم حجته لاشتمالها على ذكر السبب فلا يجاب إليه إلا بأن تعاد البينة بعد دعواه فإن الذكر قبل الدعوى لاغ ولا تجرح البينة بخلاف ما لو ادعى ألفا فشهدت البينت على ألفين رد في الزيادة لأنها زيادة مستقلة وهل ترد في الباقي كيلا تتبعض البينة فيه وجهان\rفإن قلنا ترد فهل يصير الشاهد مجروحا به فيه وجهان يجري في كل شهادة تؤدي قبل الدعوى","part":7,"page":199},{"id":1381,"text":"ولو ذكر المدعي سببا وذكر الشاهد سببا آخر فالصحيح أنه لا يقبل للتناقض وقيل تقبل على الملك ويلغى السبب\r---\rالطرف الثاني التنازع في العقود\rوفيه مسائل\rالأولى إذا قال صاحب الدار أكريت بيتا من الدار بعشرة وقال المكتري بل اكتريت الكل بعشرة وأقام كل واحد بينة قال ابن سريج بينة المكتري أولى لاشتماله على ذكر زيادة حتى لو قال المكري اكتريت جميع الدار بعشرين وقال المكتري بل بعشرة فبينة المكري أولى لأن فيه زيادة وهو ضعيف بل الصحيح التعارض لأن هذه زيادة في مقدار المشهود به وليس فيه زيادة إيضاح بخلاف استناد الملك إلى سبب أو تاريخ سابق فإن فرعنا على التعارض ورأينا التهاتر فيتحالفان وكأنه لا بينة ولا تجعل الزيادة مرعية وبه يتبين ضعف رأي ابن سريج وإن قلنا بالوقف فلا وجه له إذ المنافع تفوت وإن قلنا بالقسمة فكذلك فإن الزيادة يدعيها واحد وينفيها الآخر وإنما يمكن القسمة إذا ادعى كل واحد لنفسه وأما القرعة فممكن ولكن استعمالها ضعيف لأنها لا تستعمل إلا في إفراز الحقوق المشتركة لينقطع النزاع أو في العتق للخبر\rومن رأى القسمة أو الوقف وتعذر عليه اختلفوا منهم من رجع إلى قول التهاتر لعسر\r---\rالوسيط ج:7 ص:441\rالإستعمال ومنهم من رجع إلى الطريق الممكن في الإستعمال وهو القرعة فيرى الإستعمال بأحد الطرق أولى من التهاتر\rالثانية إذا ادعى رجلان دارا في يد ثالث يزعم كل واحد أن الثالث قد باعه وقبض منه مائة في ثمنها فتجري الأقوال الأربعة في بينتيهما لكن لا بد من البينة لأمور\rأحدها أنا على قول القرعة نسلم الدار إلى من خرجت قرعته ونسلم الثمن إلى الثاني لأن القرعة مؤثرة في محل التناقض وهو رقبة الدار أما اجتماع الثمنين عليه فممكن لا تضاد فيه\rوعلى قول الوقف تخرج الدار والثمن من يده ويتوقف فيهما\rوعلى قول القسمة يأخذ كل واحد نصف الدار ونصف الثمن ثم لكل واحد أن يمتنع\r---\rالوسيط ج:7 ص:442\rالوسيط ج:7 ص:440","part":7,"page":200},{"id":1382,"text":"عن النصف لتبعض المبيع عليه فيرجع إلى جميع الثمن فإن فسخ\rأحدهما فللآخر أن يطلب جميع الدار إذ يقول كانت القسمة لأجل المزاحم وقد اندفع وفيه وجه أنه يقتصر على النصف\rالثاني أن الشيخ أبا محمد قال لا أجري قول القرعة إذا كانتا مطلقتين غير مؤرختين حتى يؤرخا بتاريخ واحد يظهر تناقضه إذ هي لتمييز الكاذب وصدقهما ممكن بتعاقب عقدين بعد تخلل ملك وهذا ضعيف بل هي لتقديم أحد المتساويين\rالثالث أن الربعي خرج قولا خامسا وهو أن تستعمل البينتان لفسخ العقدين إذ تعذر عقد كل واحد بسبب بينة الآخر\rالرابع أن الأقوال تجري إذا كانتا مطلقتين أو مؤرختين بتاريخ واحد أما إذا سبق تاريخ إحداهما فهي مقدمة لأن البيع إذا ثبت سبقه منع صحة ما بعده\rالمسألة الثالثة عكس الثانية وهو أن يدعي كل واحد منهما بيع الدار من الثالث بألف ومقصودهما طلب الألف وترك الدار في يده فالصحيح أن الأقوال لا تجري لأن الذمة متسعة لإثبات الثمنين فيلزمه توفيتهما بخلاف ما إذا كان المطلوب منه رقبة الدار لأنها واحدة تضيق ومن الأصحاب من أجرى الأقوال لأنهما ربطا الثمنين بعين واحدة ولا يصح ذلك إلا إذا عينا وقتا واحدا يستحيل تقدير الجمع وإلا فلزوم الثمنين في عقدين بينهما ببدل ملك ممكن إلا أن تعيين وقت واحد لا يتسع لكلمتين أيضا لا يدركه الحس إلا إذا اكتفينا بجواز شهادة النفي مهما استند إلى وقت معين فإن السكوت عن البيع يشاهد فنعلم أنه نفى البيع وفي مثل تلك الشهادة خلاف\r---\rالوسيط ج:7 ص:443\rالوسيط ج:7 ص:439\rالمسألة الرابعة ادعى عبد أن مولاه أعتقه وادعى آخر أن مولاه باعه منه وأقام كل واحد بينة فإن كان فيهما تاريخ قدم السابق لأنه يمنع صحة ما بعده وإن لم يكن جرى الأقوال كلها","part":7,"page":201},{"id":1383,"text":"وعلى قول القسمة يعتق نصف العبد ويحكم بالملك في النصف والصحيح أنه لا يسري إليه العتق لأنه محكوم به قهرا وذكر العراقيون قولين وزعموا أنه يسري إليه العتق في قول لأنه حكم عليه باختياره العتق واعترض المزني وقال ينبغي أن تقدم بينة العتق لأن العبد كصاحب اليد في حق رقبته وهو ضعيف لأنه في يد سيده ما لم يثبت عتقه فهو يدعي اليد ولم تثبت بعد\r---\rالوسيط ج:7 ص:444\rالطرف الثالث في النزاع في الموت والقتل\rوفيه مسائل ثلاثة\rالأولى رجل معروف بالتنصر مات وله ابن مسلم يدعي أنه مات مسلما والإبن النصراني يدعي أنه لم يسلم فالقول قول النصراني لأن الأصل عدم الإسلام\rولو أقام كل واحد بينة قدمت بينة المسلم لاشتمالها على زيادة ناقلة عن الإستصحاب وكذلك إذا ادعى الإبن الإرث في دار فأقامت زوجة أبيه بينة أنه أصدقها الدار أو اشترتها من أبيه قدمت بينتها\rأما إذا شهدت بينة النصراني أنه نطق بتنصر ومات عقيبه فقد تعارضا فتجري الأقوال الأربعة وقال أبو إسحق المروزي لا يجري قول القسمة إذ لا يشترك في الميراث مسلم وكافر وهذا ضعيف إذ كل بينة تقتضي كمال الملك لصاحبها فاندفع في النصف بالأخرى إذ ليس أحدهما بأولى فيكفي إمكان الشركة في جنس الملك\rأما إذا كان الميت مجهول الدين فقال كل واحد منهما لم يزل على ديني حتى مات فليس أحدهما أولى بأن يجعل القول قوله فتجعل التركة كمال في يد اثنين تنازعاه وقال القاضي إن كان في يد أحدهما كان القول قوله وهذه زلة لأنه معترف بأن يده من جهة الميراث فلا أثر ليده مع ذلك\rفإن أقام كل واحد بينة جرت الأقوال الأربعة وقيل بينة الإسلام تقدم لأنه الظاهر في\r---\rالوسيط ج:7 ص:445\rدار الإسلام وهذا بعيد إذ لو كان كذلك لجعل القول قوله نعم نص الشافعي رضي الله عنه أن هذا الشخص يغسل ويصلى عليه إذا أشكل أمره والصلاة على نصراني أهون من ترك الصلاة على مسلم","part":7,"page":202},{"id":1384,"text":"المسألة الثانية مات نصراني وله ابن مسلم يدعي أنه أسلم بعد موته فيرث وابنه النصراني يدعي أنه أسلم قبل موته فلا يرث فللمسألة حالتان\rإحداهما أن يتفقا على أنه أسلم في رمضان ولكن ادعى أن الأب مات في شعبان وقال الأخ النصراني بل مات في شوال فالقول قول النصراني لأن الأصل بقاء الحياة فإن أقام كل واحد بينة قال الأصحاب تقدم بينة المسلم لاشتمالها على زيادة علم بالموت في شعبان أما كونه ميتا في شوال فمشترك قال الإمام هذا ضعيف لأن من يشهد على الموت في شوال يشهد على موته عن حياة وإذا ثبت الحياة حصل التعارض فتجري الأقوال\rالحالة الثانية اتفقا على أنه مات في رمضان ولكن قال المسلم أسلمت في شوال وقال النصراني بل أسلمت في شعبان فالقول قول المسلم إذ الأصل بقاء الكفر وإن كان لهما بينة فتقدم بينة النصراني لأن الناقلة أولى من المستصحبه\r---\rفرع زوجة مسلمة وأخ مسلم وابنان كافران تنازعوا في إسلام الميت وتعارضت بينتان فإن رأينا القسمة فالنصف للإثنين فإنهما فريق والنصف للزوجة والأخ ثم الزوجة تأخذ الربع من هذا النصف لأن الإبن محجوب بقولهما فلا نردها إلى اليمين\rولو خلف أبوين كافرين وابنين مسلمين وتنازعوا في دين الميت فوجهان\rأحدهما أن القول قول الأبوين لأن الظاهر أن الولد يكون على دين الأبوين\rوالثاني أن القول قول الإبنين لأن الإسلام ينبغي أن يغلب بالدار\rالمسألة الثالثة قال لعبده إن قتلت فأنت حر فشهد اثنان أنه قتل وشهد آخران أنه مات حتف أنفه فقولان\rأحدهما التعارض\rوالثاني تقديم بينة القتل لاشتمالها على زيادة إذ كل قتيل ميت وليس كل ميت قتيلا ولو قال لسالم إن مت في رمضان فأنت حر وقال لغانم إن مت في شوال فأنت حر وأقام كل واحد بينة فقولان\rأحدهما التعارض\rوالثاني تقديم بينة رمضان لزيادة علمها بتقديم الموت وقال ابن سريج بينة شوال أولى لأنه ربما يغمى عليه في رمضان فيظن موته","part":7,"page":203},{"id":1385,"text":"فرع إذا تنازع الزوجان في متاع البيت فهو في يدهما ولا يختص السلاح بالرجل ولا آلة الغزل بالمرأة خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\r---\rالطرف الرابع في النزاع في الوصية والعتق\rوفيه مسائل\rالأولى إذا قامت بينة على أنه أعتق في مرضه عبدا وهو ثلث ماله وقامت بينة أخرى لعبد آخر فالقياس أن يجعل كأنه أعتقهما معا فيقرع بينهما لكن نص الشافعي رضي الله عنه على أنه يعتق من كل واحد نصفه فيجب تنزيله على موضع لا تجري فيه القرعة وذلك بأن يتقدم عتق أحدهما فإنه لا قرعة ولو تقدم عتق أحدهما ولكن أشكل السابق فهو كالإعتاق معا أو كالتعاقب فيه قولان فإن قلنا لا يقرع فيحمل تعارض البينتين على هذه الصورة ونقول الغالب أنه أعتقهما ترتيبا وأشكل الأمر فلا قرعة فيقسم عليهما\rالثانية المسألة بحالها لكن أحد البعدين سدس المال فحيث يقرع لو خرج على الخسيس يعتق بكماله ويعتق من النفيس نصفه لتكملة الثلث ولو خرج على النفيس اقتصر عليه فإنه كمال الثلث وحيث نرى القسمة على قول ففي كفيته وجهان\rأحدهما أنه يعتق من كل واحد ثلثاه لأن النفيس يضارب بضعف ما يضارب به الخسيس كما لو أوصى لزيد بكل ماله ولعمرو بثلث ماله وأجاز الورثة الوصايا إذ يقسم المال بينهما أرباعا فإن زيدا يضارب بثلاثة أمثال ما يضارب به عمرو\r---\rالوسيط ج:7 ص:448\rالوسيط ج:7 ص:447\rالوسيط ج:7 ص:446\rوالوجه الثاني وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه يعتق من النفيس ثلاثة أرباع ومن الخسيس نصفه لأن النفيس يقول إن أعتقت أولا فجميعي حر وإن تأخرت فنصفي حر فنصف مسلم لا خلاف فيه إنما النزاع في النصف الآخر وهو قدر سدس بيني وبينك فيقسم عليهما وهذا أيضا ينبغي أن يطرد في مسألة الوصية فيقول زيد أما الثلثان فهو مسلم لي وإنما التزاحم في الثلث فيقسم علينا فيحصل زيد على خمسة أسداس وعمرو على سدس وهو مذهب أبي حنيفة رحمه الله","part":7,"page":204},{"id":1386,"text":"الثالثة شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق عبده غانم وهو ثلث المال وشهد وارثان بأنه رجع عنه وأوصى بسالم وهو أيضا ثلث ثبت بقول الوارثين عتق سالم والرجوع عن غانم إذ لا تهمة عليهما في تبديل محل العتق ولا نظر إلى تبدل الولاء فلا يتهم العدل بمثله أما إذا كان سالم سدس المال فهو متهم بتنقيص السدس فترد في قدر السدس والشهادة إذا ردت في بعض فهل ترد في الباقي قولان فإن قلنا إنها ترد فيعتق العبدان جميعا الأول بالشهادة إذ ردت شهادة الرجوع والثاني يعتق بإقرار الوارث وقد نص الشافعي رضي الله عنه على عتقهما\rوإن قلنا لا ترد في الباقي فقد شهد على الرجوع عن جميع غانم وهو متهم في النصف إذ لم يثبت له بدلا ولا يتهم في النصف في نصف غانم ويعتق نصفه مع جميع سالم لأن نصف غانم سدس وجملة سالم سدس والثلث يفي بهما فكأنه أوصى بعتق نصف غانم وجميع سالم ويحتمل أن يقال الرجوع لا يتجزأ فتبطل الشهادة على الرجوع عن عتق غانم وتبقى الشهادة بالعتق لغانم وشهادة الورثة كشهادة الأجانب فكأنه ثبت عتقهما جميعا فيقرع بينهما فإن خرج على غانم عتق فقط وإن خرج على سالم عتق وعتق معه من غانم نصفه ليكمل الثلث\r---\rالوسيط ج:7 ص:449\rالرابعة شهدت بينة أنه أوصى لزيد بالثلث وشهدت أخرى لعمرو بالثلث وشهدت أخرى بالرجوع عن إحدى الوصيتين لا بعينها قال الشافعي رضي الله عنه يقسم الثلث بينهما قال الأصحاب سببه رد شهادة الرجوع لأنها مجملة وقال القفال تقبل شهادة الرجوع لأن المشهود عليه والمشهود له معين\rوتظهر فائدة الخلاف فيما لو كان شهد كل بينة بالسدس فإن رددنا شهادة الرجوع المجملة أعطينا كل واحد سدسا كاملا وإن قبلنا الشهادة وزعنا سدسا واحدا عليهما\rوقد تم الكلام في الدعاوى فلنذكر دعوى النسب\r---\rالوسيط ج:7 ص:450\rكتاب دعوى النسب وإلحاق القائف\r---\rالوسيط ج:7 ص:451\rوالنظر في أركان الإلحاق وهي ثلاثة المستلحق والملحق والإلحاق\rالركن الأول المستلحق","part":7,"page":205},{"id":1387,"text":"ويصح استلحاق كل حر ذكر يمكن ثبوت النسب منه بنكاح أو وطء محترم فهذه ثلاثة قيود\rالأول الحرية وفي استلحاق العبد والمعتق ثلاثة أوجه\rأحدها أنه يصح فلا فرق بين الحر والعبد حتى لو تداعيا جميعا عرض على القائف وقال أبو حنيفة رحمه الله يقدم الحر على العبد والمسلم على الكافر وعندنا لا فرق\rوالثاني لا يلحقهما نسب إلا في نكاح أو وطء بشبهة لأنهما بصدد الولاء فليس لهما قطع الولاء بمجرد الدعوى\rوالثالث أن العبد لا ولاء عليه فيلحقه من يستلحقه أما المعتق فالولاء عليه حاصل فلا تصح دعواه وهذا الخلاف جار لو كان المستلحق عبدا أو معتقا لأجل الولاء\rالقيد الثاني الذكورة وفي استلحاق المرأة ثلاثة أوجه\rأحدها الصحة كالرجل\r---\rالوسيط ج:7 ص:453\rوالثاني لا لأن الولادة يمكن إثباتها بالشهادة بخلاف جانب الأب\rوالثالث أنها إن كانت خلية من الزوج لحقها وإن كانت ذات زوج فلا إذ لا يمكن الإلحاق بها دون الزوج ولا يمكن الإلحاق بالزوج مع إنكاره\rالقيد الثالث الإمكان وذلك بحقيقة الوطء أو بعقد النكاح مع مع إمكان الوطء وقد ذكرناه وإنما يمكن النسب من شخصين بأن يجتمعا على وطئها في طهر واحد إما بالشبهة أو بملك اليمين فإن وطىء الثاني بعد تخلل حيضة فالولد للثاني إلا أن يكون الأول زوجا فلا ينقطع الإمكان فيه بالحيض لأنه لا يعتبر في حقه وجود الوطء بل يكفي فراش النكاح مع إمكان الوطء وهذا موجود في الطهر الثاني وأما ملك اليمين فلا يثبت فراشا والنكاح الفاسد يلحق بالنكاح الصحيح أو بملك اليمين فيه وجهان ولا خلاف أن فراش النكاح الصحيح ينقطع بفراش آخر ناسخ له حتى يلحق الولد بالثاني وإن أمكن من حيث الزمان أن يكون منهما\rالركن الثاني الملحق\rوهو كل مدلجي مجرب أهل للشهادة فهذه ثلاثة قيود\rالأول المدلجي والصحيح الإختصاص بهم إذ رجعت إليهم الصحابة مع كثرة الأكياس فيهم ومنهم من قال هذه صنعة تتعلم فمن تعلم جاز اعتماد قوله\r---\rالوسيط ج:7 ص:454","part":7,"page":206},{"id":1388,"text":"وأما المجرب فنعنى به أن من كان مدلجيا أو ادعى علم القافة لم يقبل قوله حتى يجرب ثلاثا بأن يرى صبيا بين نسوة ليس فيهن أمه فإن لم يلحق أحضرت نسوة أخرى ليس فيهن أمه فإن ألحق علمنا أنه بصير فنعرض عليه وإنما يرى النسوة لأن ولادتهن نعلمها تحقيقا فلا يتعين عدد في التجربة بل المقصود ظهور بصيرته\rوأما كونه أهلا للشهادة فلا بد منه وفيه وجه بعيد أنه لا تشترط الذكورة والحرية وكأنه إخبار والصحيح أنه لا يشترط العدد وكأن القائف حاكم\rالركن الثالث في الإلحاق ومحل العرض على القائف\rإنما يعرض على القائف صغير تداعاه شخصان كل واحد لو انفرد بالدعوة للحقه ولا ترجيح لأحدهما على الآخر وخرج على هذه القيود مسائل أربع\rالأولى أن إثبات النسب من أبوين غير ممكن عند الشافعي رضي الله عنه فلذلك لزم العرض على القائف ومستند الشافعي رضي الله عنه حديث مجزز المدلجي وهو معروف وأبو حنيفة رحمه الله يقول يلحق بهما جميعا ولا نظر إلى قول القائف\rثم عندنا يعتمد قول القائف في مولود صغير أو بالغ ساكت أما البالغ المجهول إذا استلحقه واحد فوافقه فلا يقبل قول القائف على خلافه لأن الحق لا يعدوها ولو أنكره البالغ وألحقه القائف لم يصر قوله حجة عليه\r---\rالوسيط ج:7 ص:455\rالثانية صبي في يد إنسان وهو مستلحقه فاستلحقه غيره لم يعرض على القائف بعد تقدم صاحب اليد ويده كفراش النكاح والمولود على فراش النكاح إذا ادعاه من يدعي وطء شبهة لم يلحقه وإن وافقه الزوجان على الوطء بالشبهة لأن حق الولد يرعى فيه بل إن أقام بينة على الوطء بالشبهة عرض على القائف\rالثالثة صبي استحلقه رجل ذو زوجة وهي تنكر ولادته أو استلحقته امرأة ذات زوج والزوج ينكر ولادتها فليلحق بالرجل المستلحق وفي المرأتين ثلاثة أوجه\rأحدهما أنه يلحق زوجة المستلحق وإن أنكرت\rوالثاني أنه يلحق بالمدعية ويقدر أنها ولدت من المدعي بوطء شبهة\rوالثالث أنه يعرض في حقهما على القائف","part":7,"page":207},{"id":1389,"text":"الرابعة إن لم نجد القائف أو وجدناه وتحي رفإذا بلغ أمرناه بالإنتساب فإن لم ينتسب حبسانه حتى ينتسب فإذا انتسب إلى أحدهما لحقه وكان اختياره كإلحاق القائف ولم يقبل رجوعه كما لا يقبل رجوع القائف ودعواه الغلط\rوالصحيح أن المميز لا يخير بخلاف الحضانة فإن أمر النسب مخطر\rفروع أربعة\rالأول وطىء رجلان في طهر واحد وحبلت وادعى أحدهما وسكت الآخر\r---\rالوسيط ج:7 ص:456\rفقولان\rأحدهما يعرف على القائف\rوالثاني أنه يلحق بالمدعي\rالثاني لو ألقت سقطا يعرض على القائف ولو انفصل حيا ومات يعرض ما لم يتغير\rالثالث نفقة الولد قبل إلحاق القائف عليهما ثم إذا ألحق بأحدهما رجع على الآخر بما أنفق ولو أوصي له قبله كل واحد منهما حتى يحصل الملك له\rالرابع من استلحق صبيا مجهولا فبلغ وانتفى عنه ففيه قولان كالقولين فيمن حكم بإسلامه تبعا فبلغ وأعرب عن نفسه بالكفر\r---\rالوسيط ج:7 ص:457\rكتاب العتق\rولا يخفى أن العتق قربة ويشهد لنفوذه الكتاب والسنة والإجماع والنظر في أركانه وخواصه وفروعه\r---\rالوسيط ج:7 ص:459\rأما أركانه فثلاثة\rالأول المعتق وهو كل مكلف لا حجر عليه بفلس وسفه\rالثاني المعتق وهو كل إنسان مملوك لم يتعلق بعينه وثيقة وحق لازم فإن ف إعتاق المرهون خلافا وإعتاق الطير والبهيمة لاغ على الأصح\rالثالث الصيغة وصريحه التحرير والإعتاق وفك الرقبة ورد في القرآن مرة ففي كونه صريحا وجهان كالمفاداة في الخلع\rوأما الكناية فكل ما يحتمل كقوله أنت طالق ولا سلطان لي عليك وحبلك على غاربك ونظائره\rفروع أربعة\rالأول لو قال لعبده يا مولاي ونوى عتق ولو قال يا سيدي ويا كذبانو للأمة\r---\rالوسيط ج:7 ص:461\rونوى لم ينفذ لأنه ينبىء عن التردد وتدبير المنزل دون العتق ويحتمل أن يقال ينفذ","part":7,"page":208},{"id":1390,"text":"الثاني أن يقول يا حرة فتعتق إلا أن يكون اسمها حرة وكذلك إذا كان اسم الغلام آزاذروي وإن كان اسمها قبل الرق حرة فبدل اسمها فقال السيد يا حرة ثم قال قصدت نداءها باسمها القديم لم يقبل في الظاهر لأن هذا الإسم الآن لا يليق بها فظاهر اللفظ صريح ولو كان اسمها القديم فاطمة فغير باسم من أسماء الإمام فناداها وقال يا فاطمة ونوى العتق لم ينفذ لأن اللفظ لا يشعر به\rالثالث لو قال يا آزاذمرد ثم قال أردت وصفه بالجود لم يقبل في الظاهر لأن اللفظ صريح إلا أن يكون معه قرينه كما لو قال لزوجته أنت طالق وهو يحل الوثاق عنها وفي قبول نيته في حل الوثاق خلاف\rالرابع إذا قال لعبد الغير أعتقتك فإن كان في معرض الإنشاء لغا وإن كان في معرض الإقرار كان مؤاخذا به إن ملكه يوما من الدهر\rواعلم أن العتاق والطلاق يتقاربان وقد فصلنا حكم الألفاظ والتعليقات في الطلاق فلا نعيده بل نقتصر على ذكر خواص العتق\r---\rالوسيط ج:7 ص:462\rالنظر الثاني في خواص العتق\rوهي خمسة\rالسراية والحصول بالقرابة والإمتناع من المريض فيما جاوز الثلث والقرعة والولاء\rالخاصية الأولى السراية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أعتق شركا له في عبد وله مال قوم عليه الباقي ففهم من هذا أن الشرع متشوف إلى تكميل العتق فلذلك نقول لو أعتق نصف عبد عتق الجميع بل لو أعتق يده أو عضوا آخر عتق الجميع وذلك بطريق السراية أو بطريق التعبير بالبعض عن الكل فيه خلاف ذكرناه في الطلاق وتظهر فائدته في الإضافة إلى العضو المقطوع ولا تثبت السراية من شخص إلى شخص فإن أعتق الجنين لم تعتق الأم\r---\rالوسيط ج:7 ص:463\rخلافا للأستاذ أبي إسحاق رحمه الله ولو أعتق الأم عتق الجنين تبعا كما يتبع في البيع ولو كان الحمل مملوكا للغير فلا يسري وقال أبو حنيفة رحمه الله يسري\rأما العتق فإنما يسري إلى ملك الشريك بشروط أربعة","part":7,"page":209},{"id":1391,"text":"أحدها أن يكون المعتق موسرا ونعني به أن يكون له من المال قدر قيمة نصيب الشريك ويعتبر فيه كل ما يباع في الدين فلا يترك له إلا دست ثوب يليق به ويباع فيه داره وعبده الذي يحتاج إلى خدمته وإن كان لا يباع في الكفارة لأن هذا دين والمريض ليس موسرا إلا بمقدار الثلث ولو أوصى بعتق بعض عبد عند موته لم يسر لأن الميت معسر وقد انتقل ماله إلى الوارث إلا أن يستثني بالوصية فلو قال أعتقوا نصفه عتقا ساريا أعتقنا النصف ولم يسر لأنه أوصى بمحال إلا أن يوصي بشراء النصيب الثاني وإعتاقه\rفرعان\rالأول لو كان له مال وعليه مثله دين فهل يحلق بالمعسر فيه خلاف كما في الزكاة لأن السراية حق الله تعالى كالزكاة\rالثاني لو كان معسرا ببعض قيمة النصيب فيه وجهان\r---\rالوسيط ج:7 ص:464\rأحدهما أنه يسري بذلك القدر\rوالثاني أنه لا يسري إذ لا بد من تبعيض الرق والشريك يتضرر بتبعيض ملكه كما يتضرر المشتري بتبعيض المبيع عليه في الشفعة\rالشرط الثاني أن يتوجه العتق على نصيب نفسه أو على الجميع حتى يتناول نصيبه فلو قال أعتقت نصيب شريكي لغا قوله ولو قال أعتقت النصف من هذا العبد فهو محتمل لكل واحد من الجانبين ولكنه لا يخصص بجانب شريكه وهل يخصص بجانبه أم يقال هو نصف شائع في الجانبين فيه وجهان ولا تظهر ها هنا فائدته لأنه إذا تناول شيئا من ملكه سرى إلى جميع ملكه ويسري أيضا إلى شريكه إلا أن يكون معسرا لكن تظهر فائدته في قوله بعت هذا النصف أو في إقراره بنصف الضيعة المشتركة لثالث ففي وجه يخرج جميع النصف من يده وفي وجه يخرج شطر النصف من يده وقال أبو حنيفة رحمه الله ينزل البيع عن نصف الخاص والإقرار يشيع لأن الإنسان قد يخبر عما في يد الغير ولا يبيع مال الغير وهذا متجه فليجعل وجها في مذهبنا\rالشرط الثالث أن يعتق باختياره فلو ورث نصف قريبه فعتق عليه لم يسر لأن التقويم تغريم يليق بالتلف","part":7,"page":210},{"id":1392,"text":"الشرط الرابع أن لا يتعلق بمحل السراية حق لازم فإن تعلق كما لو كان مرهونا أو مدبرا أو مكاتبا أو مستولدة ففي السراية إلى جميع ذلك خلاف وبعضها أولى بأن\r---\rالوسيط ج:7 ص:465\rلا يسري من بعض وذلك بحسب تأكد الحقوق\rثم عتق الموسر متى يسري فيه ثلاثة أقوال\rأحدها أنه في الحال حتى لا يتبعض الرق ما أمكن\rوالثاني أنه إذا أدى القيمة حتى لا يزول ملك الشريك إلا ببدل يملكه فإن ذلك أهم من السراية\rوالثالث أنه موقوف فإذا أدى تبين السراية من وقت العتق وإن تعذر استمر الر نظرا إلى المعنيين جميعا\rثم ينبني على الأقوال مسائل\rالأولى في سراية استيلاد أحد الشريكين الأقوال الثلاثة بالترتيب وأولى بأن لا يتعجل لأنه علقة عتاقه لا حقيقة عتاقه وقيل أولى بأن يتعجل لأنه فعل وهو أقوى من القول ثم إذا سريناه لكونه موسرا فعليه نصف المهر ونصف قيمة الجارية ونصف قيمة الولد إلا إذا فرعنا على أن الملك ينتقل قبيل العلوق فتسقط قيمة الولد وإن كان معسرا فلا يسري ولو استولدها الثاني أيضا وهو معسر فهي مستولدتهما فإن أعتق أحدهما نصيبه وهو موسر ففي السراية وجهان أظهرهما أنه لا يسري لأن السراية بتقدير نقل الملك والمستولدة لا تقبل النقل ولكن لا يبعد أن يقبل مثل هذا النقل القهري المفضي إلى العتق وكذلك لو أعتق الكافر نصيبه من عبد مسلم ففي السراية وجهان إذ في ضمنها نقل الملك ولكن قهرا\rالمسألة الثانية عبد بين ثلاثة لأحدهم ثلثه ولآخر سدسه\r---\rالوسيط ج:7 ص:466\rوللآخر نصفه فأعتق اثنان نصيبهما معا وسرى فقيمة محل السراية توزع على عدد رءوسهما أو على قدر ملكيهما فيه قولان كما في الشفعة وقيل يقطع هاهنا بالتوزيع على عدد الرءوس لأنه إهلاك فيشبه الجراحات وهو ضعيف لأن الجراحة لا يتقدر أثرها بقدر غورها حتى يقال بأن أربع جراحات أثر كل واحدة ربع السراية وها هنا السبب مقدر تحقيقا","part":7,"page":211},{"id":1393,"text":"المسألة الثالثة إذا حكمنا بتأخير السراية فالقيمة بأي يوم تعتبر فيه ثلاثة أوجه\rأحدها يوم الإعتاق إذ هو سبب الزوال\rوالثاني بيوم الأداء إذ عنده فوات الملك\rوالثالث يجب أقصى القيمة بين الإعتاق والأداء وهو الأصح كما يجب أقصى القيمة بين الجراحة والموت\rفرع إذا اختلفا في قدر قيمة العبد وقد مات وتعذر معرفته فالقول قول الغارم لأن الأصل براءة ذمته وفيه قول آخر ضعيف أن القول قول الطالب إذ يبعد أن ينقل ملكه بقول غيره أما إذا ادعى الغارم نقصان القيمة بسبب نقيصة طارئة فالأصل عدم النقص والأصل براءة الذمة فيخرج على قولي تقابل الأصلين وليس معنى تقابل الأصلين استحالة الترجيح بل يطلب الترجيح من مدرك آخر سوى استصحاب الأصول فإن تعذر فليس إلا التوقف أما تخير المفتي بين متناقضين فلا وجه له\r---\rالوسيط ج:7 ص:467\rالمسألة الرابعة في الطوارىء قبل أداء القيمة على قول التوقف كموت المعتق أو العبد أو بيع الشريك أو عتقه أو وطئه أو إعسار المعتق أما موت المعتق فيوجب القيمة في التركة لأنه مستحق عليه الإعتاق وأما موت العبد هل يسقط القيمة فيه وجهان\rأحدهما نعم لخروجه من قبول العتق\rوالثاني لا لأنه سبق استحقاق العتق على الموت والقيمة وجبت به\rأما بيع الشريك فالصحيح أنه لا ينفذ فإنه يبطل استحقاق العتق وأما إعتاقه ففيه وجهان\rأحدهما لا ينفذ لأن الأول استحق إعتاقه من نفسه\rوالثاني أنه يصح لأن الملك قائم والمقصود أصل العتق\rوأما وطؤه فيوجب نصف المهر لنصفها الحر والظاهر أنه لا يجب للنصف الثاني لأن ملكه باق وفيه وجه أنه يجب للشريك الأول فإن الملك مستحق الإنقلاب إليه وأما إعسار المعتق فالصحيح أنه يرفع الحجر عن الشريك في التصرف لأنا أخرنا العتق لأجل حقه فلا يمكن تعطيل ملكه بغير بدل نعم لو كان معسرا أولا فطرآن اليسار لا يؤثر في السراية","part":7,"page":212},{"id":1394,"text":"المسألة الخامسة إذا قال أحد الشريكين لصاحبه إذا أعتقت أنت نصيبك فنصيبي أيضا حر فإذا أعتق المقول له ذلك وكان موسرا ورأينا تعجيل السراية عتق العبد كله عليه لأنه اجتمع على النصف تعليق وسراية والسراية أولى لكونها قهرية تابعة لعتق النصف الآخر الذي لا يقبل الدفع وأما التعليق فلفظ يقبل الدفع وإن فرعنا على التأخير فيعتق النصف الآخر بالتعليق كما لو أنشأالعتق معه أو بعده إلا إذا فرعنا على أن عتقه لا ينفذ لاستحقاق\r---\rالوسيط ج:7 ص:468\rالسراية فحينئذ يندفع التعليق باستحقاق السراية كما يندفع بنفس السراية أما إذا كان معسرا فتلغو السراية وينفذ التعليق\rولو قال فنصيبي حر قبله وكانا معسرين عتق كل نصيب على صاحبه وإن كانا موسرين فهذا من الدور إذ لو عتق قبل مباشرته بحكم التعليق لسرى وامتنعت المباشرة بعده وانعدمت الصفة التي عليها التعليق فتنعدم السراية فهذا عند ابن الحداد يقتضي الحجر على المالك في إعتاق نصيب نفسه\rالمسألة السادسة إذا قال أحدهما لصاحبه قد أعتقت نصيبك وأنت موسر فأنكر عتق نصيب المدعي مجانا مؤاخذة له بقوله وذلك ظاهر ولكن على قول تعجيل السراية ثم له أن يحلفه فلو نكل فحلف المدعي أخذ قيمة نصيبه ولم يحكم بعتق نصيب المدعى عليه بيمينه المردودة لأن دعواه إنما قبلت لأجل قيمة نصيبه وإلا فدعوى الإنسان على غيره أنه أعتق ملك نفسه غير مسموع بل إنما تسمع الشهادة على سبيل الحسبة\rولو ادعى كل واحد من الشريكين على الآخر أنه أعتق نصيب نفسه فإن كانا معسرين بقي العبد رقيقا وإن كانا موسرين عتق العبد وولاؤه موقوف إذ لا يدعيه أحدهما لنفسه\r---\rالوسيط ج:7 ص:469\rالخاصية الثانية العتق بالقرابة\rوكل من دخل في ملكه أحد أبعاضه عتق عليه إن كان من أهل التبرع فهذه ثلاثة قيود","part":7,"page":213},{"id":1395,"text":"الأول قولنا دخل في ملكه وقد تناولنا بهذا الإرث والهبة والشراء وكل ملك قهرا كان أو اختيارا لأن هذا العتق صلة فلا يستدعي الإختبار والسراية غرامة فلا تحصل إلا بعد الإختيار\rالثاني الأبعاض وقد تناولنا به جميع الفروع والأصول وهو كل من يستحق النفقة وأخرجنا الإخوة وقال أبو حنيفة رحمه الله يعتق كل ذي رحم محرم\rالثالثة أهلية التبرع ويخرج عليه الطفل والمريض والمحجور\rأما الطفل ليس لوليه أن يشتري له قريبه الذي يعتق عليه ولو وهب له لم يجز قبوله حيث تجب نفقته بأن يكون الموهوب غير كسوب والصبي موسر وحيث لا تجب النفقة في\r---\rالوسيط ج:7 ص:470\rالحال يجوز القبول وإن كان يتوقع في المآل فلا ينظر إليه ثم إذا قبل عتق عليه ولو وهب منه نصف قريبه وتوقع من قبوله السراية والغرامة فلا يقبله الولي وفيه وجه أنه يقبل ولا يسري\rأما المريض فلو اشترى قريبه عتق من ثلثه فإن لم يف به فلا يعتق وإن ملكه بإرث أو هبة فيعتق من الثلث أو رأس المال فيه وجهان\rأحدهما من الثلث كما لو اتهب عبدا وأنشأ عتقه\rوالثاني من رأس المال لأنه عتق بغير اختياره ولم يبذل في مقابلته شيئا\rولو اشتراه بألف وهو يساوي ألفين فقدر المحاباة يخرج على أحد الوجهين والباقي يحسب من الثلث\rأما المحجور بسبب الدين مريضا كان أو مفسلا فيعتق عليه قريبه الذي ورثه أو اتهبه وإن قلنا إنه يحسب من رأس المال أما إذا اشترى ففي وجه يبطل الشراء وفي وجه يملك ولا يعتق\rفرع إذا قهر الحربي حربيا آخر ملكه فلو قهر أباه فهل يملكه حتى يصح بيعه قال أبو زيد يملكه لأنه وإن كان يعتق قهرا فقهر العتق ملك والقهر دائم وقال ابن الحداد لا يملك لأن القرابة دافعة وهي دائمة مع القهر\rقاعدة مركبة من عتق القرابة والسراية وهي أن الموسر إذا اشترى نصف قريبه عتق وسرى وكذا لو اتهب ولو ورث عتق ولم يسر لأنه لا اختيار\r---\rالوسيط ج:7 ص:471","part":7,"page":214},{"id":1396,"text":"واعلم أن اختيار وكيله ونائبه شرعا كاختياره حتى لو أوصى له ببعض أبيه فمات قبل القبول وورثه أخوه فقبل بنيابته عتق كله على الميت إن كان في الثلث وفاء لأن قبوله كقبول الميت فكأن الميت ملكه في الحياة\rولو أوصى له بنصف ابن أخيه فمات قبل القبول وورثه أخوه وقبل فهل يسر على القابل فإنه ابنه فيه وجهان ووجه منع السراية أن قبوله يحصل الملك للميت أولا ثم ينتقل إليه قهرا\rويجري الوجهان في كل ملك يحصل غير مقصود في نفسه كما لو باع بعض من يعتق على وارثه بثوب ثم رد الوارث الثوب بعيب رجع إليه بعض قريبه ضمنا لرد العوض وكذلك إذا عجز مكاتبه وكان في يده بعض قريبه ولو عجز المكاتب نفسه فرجع بعض قريب السيد إليه لم يسر قطعا\r---\rالوسيط ج:7 ص:472\rالخاصية الثالثة امتناع العتق بالمرض إذا لم يف الثلث به\rفلو أعتق عبدا لا مال له غيره عتق ثلثه ورق ثلثاه للورقة فإن ظهر عليه دين مستغرق بيع كله في الدين ولو مات العبد قبل موت السيد قال القفال مات وثلثه حر وثلثاه رقيق وقيل إنه مات حرا لأن الإرقاق إنما يكون حيث يكون للورثة فيه فائدة وقيل يموت كله رقيقا لأن الثلث إنما يعتق إذا حصل للوارث ثلثاه وتظهر فائدة هذا فيما لو وهب عبدا وأقبضه ومات ثم مات السيد فيظهر أثر الخلاف في مؤنة التجهيز وأنها على من أما لو قبله المتهب فهو كالباقي حتى يغرم قيمة الزائد على الثلث\rفرع\rلو أعتق ثلاثة أعبد لا مال له غيرهم ومات واحد قبل موت السيد قال الأصحاب يدخل الميت في القرعة فإن خرجت له رق الآخران وإن خرج على أحد الحيين عتق ثلثاه فقط وهذا إنما يصح على اختيار القفال فأما من جعل الميت قبل السيد كالمعدوم\r---\rالوسيط ج:7 ص:473","part":7,"page":215},{"id":1397,"text":"فلا ينقدح عنده إدخاله في القرعة أما إذا مات أحدهم بعد موت السيد ولكن قبل امتداد يد الوارث وقبل القرعة فيدخل في القرعة فإن خرج عليه رق الآخران وإن خرج على أحد الباقيين عتق ثلثاه ولم يحتسب ما لم يدخل في يد الوارث عليه وإن كان دخل في يده ولكن مات قبل القرعة ففيه وجهان\rأحدهما أنه يحسب عليه حتى لو خرجت على واحد من الحيين عتق بكماله\rوالثاني لا لأنه كان محجورا عن التصرف قبل القرعة فأي فائدة لليد\r---\rالوسيط ج:7 ص:474\rالخاصية الرابعة القرعة\rوالنظر في محلها وكيفيتها\rأما محلها فإن أعتق عبيدا معا لا يفي ثلثه بهم فقد أعتق رجل ستة أعبد لا مال له غيرهم فجزأهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم وقال أبو حنيفة رحمه الله لا قرعة ويزع عليهم فيعتق من كل واحد ثلثه وهو القياس ولكن تشوف الشرع إلى تكميل العتق فوجب اتباع الخبر والمذهب أن القرعة جارية فيما لو أوصى بعتقهم وفيما لو قال الثلث من كل واحد منكم حر وفيه وجه أن الخبر إنما ورد في تنجيز العتق على الجميع فلا تلحق به الوصية ولا صريح التجزئة بل يجري على القياس\rأما إذا أعتق على ترتيب فلا خلاف أن السابق يقدم ولا قرعة وأما الوصية فلا ينظر فيها إلى التقدم والتأخر لأن الموت جامع لوقت العتق وهو واحد نعم لو دبر عبدا وأوصى بعتق آخر فالمدبر يتصل عتقه بالموت والوصية تقف على الإنشاء بعده ففيه وجهان\rأحدهما تقديم المدبر\rوالثاني التسوية لأن استحقاق الموصى به يقارب عتق المدبر\r---\rالوسيط ج:7 ص:475","part":7,"page":216},{"id":1398,"text":"فرع في الدور وكيفية الإخراج من الثلث فإذا أعتق ثلاثه أعبد قيمة كل واحد مائة ولا مال له غيرهم ولكن اكتسب واحد مائة قبل الموت فيقرع بينهم فإن خرج على المكتسب فلا إشكال وقد عتق وفاز بالكسب ورق الآخران ولو خرج على غيره عتق ولم يقنع به لأنه يبقى للورثة عبدان ومائة أخرى هي الكسب فيقرع مرة أخرى بين العبدين الآخرين فإن خرج على غير المكتسب فيعتق منه ثلثه وبه يتم ثلث أربعمائة إذ مهما رق المكتسب صار المال أربعمائة وإن خرج على المكتسب وقع الدور لأن كل جزء يعتق منه فيستتبع جزءا من الكسب في مقابلته وينقص مبلغ الميراث به إذ ما يتبع الجزء يخرج من حساب الميراث فسبيله الجبر والمقابلة فطريق عمله أن نقول عتق من المكتسب شيء وتبعه مثله لأن الكسب مثل قيمته ولو كان اكتسب مائتين لقلنا تبعه مثلاه ولو كان اكتسب خمسين لقلنا تبعه مثل نصفه فإن كان الكسب مائة وتبعه مثله بقي في يد الورثة ثلاثمائة إلا شيئين إذ أعتقنا شيئا وتبعه مثله وهي تعدل مثلي ما أعتقنا فيكن مائتين وشيئين أعتقنا مائة وشيئا ففي أيديهم ثلثان إلا شيئين تعدل مائتين وشيئين فتجبر الثلاث مائة بشيئين فيصير في أيديهم ثلاثمائة تعدل مائتين وأربعة أشياء فالمائتان بالمائتين قصاص تبقى مائة في مقابلة أربعة أشياء فيكون كل شيء ربع المائة فقد ظهر لنا أن الذي أعتقنا كان ربع العبد وهو قدر خمس وعشرين وتبعه من الكسب مثله فتصير خمسين ويبقى في يد الورثة من بقية الكسب والعبدين قدر مائتين وخمسين وهو ضعف ما أعتقناه فإنا أعتقنا مائة وخمسا وعشرين وذلك ما أردنا أن نبين ومهما زادت قيمة عبد فهو ككسبه ولو كانت جارية فحملت فالحمل كالكسب","part":7,"page":217},{"id":1399,"text":"الطرف الثاني في كيفية القرعة وكيفية التجزئة أما كيفية القرعة فقد ذكرناها في كتاب القسمة ويتخير بين أن يكتب اسم العبيد أو يكتب الرق والحرية ولعل الأسهل أن يكتب اسم الحرية في رقعة والرق في رقعتين وتدرج في بنادق متساوية وتسلم إلى صبي حتى يعطي كل بعد بندقة وهذا يقطع النزاع في البداية باسم من تخرج عليه\r---\rالوسيط ج:7 ص:476\rولو اتفقوا على أنه إن طار غراب فغانم حر مثلا وإن وضع صبي يده على واحد فهو حر فذلك لا أثر له بل لا بد من القرعة كما ورد الشرع نعم لا يتعين الكاغد في الرقعة لكن يجوز بالخشب وغيره وقد أقرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المغانم مرة بالنوى ومرة بالبعر\rأما كيفية التجزئة فإن أعتق ثلاثة أعبد أو ستة وهم متساوو القيمة فيسهل تجزئتهم بثلاثة أجزاء أما إذا خالفت القيمة العدد فإن أمكن التجزئة إلى ثلاثة أجزاء بالقيمة فيفعل ولا يبالي بتفاوت العدد حتى لو كانوا أربعة وقيمة اثنين مائة وقيمة كل واحد من الآخرين مائة جعل الإثنين جزءا واحدا فإا خرجت لهما القرعة عتقا أما إذا لم يمكن ذلك بأن كانوا ثمانية أعبد مثلا ولا تنقسم إلى ثلاثة أجزاء إذا تساوت قيمتهم ففيه قولان\rأحدهما أنه يجزأ بحيث يقرب من التثليث فيجعل ثلاثة وثلاثة واثنين فإن خرج على الثلاثة قرعة الحرية لم يعتق جميعهم بل تعاد القرعة بينهم بسهم رق وسهمي عتق فمن خرج له سهم الرق رق ثلثه وعتق ثلثاه\rوالثاني أنه يجب التثليث بل يجوز تجزئتهم مثلا أربعة أجزاء سهم عتق وثلاثة أسهم رق فأي عبدين خرج لهما القرعة بالحرية عتقا ثم تعاد بين الستة فيجزءون بثلاثة أجزاء ويضرب بينهم سهم عتق وسهما رق فأي عبدين خرج لهما سهم العتق انحصر فيهما ثم تعاد بينهما فمن خرج له عتق ثلثاه مع الآخرين والصحيح أن هذا في الإستحباب وقال الصيدلاني الخلاف في الإستحقاق\rفرع","part":7,"page":218},{"id":1400,"text":"إذا كان على الميت دين مستغرق بطل العتق وإن لم يستغرق فالباقي بعد الدين كأنه كل المال فينفذ العتق بقدر ثلث الباقي وإذا لم يملك إلا عبيدا أعتقهم فيقرع أولا سهم دين وسهم تركة حتى يتعين بعضهم للدين فيصرف أولا إلى الدين ثم يقرع للعتق والورثة في\r---\rالوسيط ج:7 ص:477\rالباقين لأنه ربما يموت من تعين للدين قبل أن يصرف إليه\rولا يجوز أن يكتب رقعة للعتق وأخرى للدين وأخرى للورثة دفعة واحدة لأنه ربما سبق رقعة العتق ولا يمكن تنفيذه قبل قضاء الدين وفيه وجه أنه يجوز\rثم إذا خرج أولا سهم العتق وقفنا في التنفيذ إلى أن يقضى الدين ثم كيفية القرعة على الصحيح أن ينظر فإن كان الدين ربع التركة مثلا قسمنا العبيد أربعة أجزاء وإن كان ثلاثة قسمناهم ثلاثة أجزاء فإذا خرج قرعة الدين لقسم صرفناه إلى الدين\rثم إذا دفعنا بعض العتق فظهر للميت دين أعدنا القرعة بقدر ما اتسعت التركة ولا يخفى وجهه\r---\rالوسيط ج:7 ص:478\rالنظر الثالث في فروع متفرقة\rالأولى إذا أبهم العتق بين جاريتين ثم وطىء إحداهما هل يكون ذلك تعيينا للملك فيها فيه وجهان ذكرناهما في الطلاق وفي الإستمتاع باللمس والقبلة وجهان مرتبان وأولى بأن لا يكون تعيينا وفي الإستخدام وجهان مرتبان ويبعد يجعله تعيينا وبقية أحكام الإبهام ذكرناها في الطلاق\rالثاني إذا قال لجاريته أول ولد تلدينه فهو حر فولدت ميتا ثم حيا لم يعتق الحي وانحلت اليمين بالميت خلافا لأبي حنيفة رحمه الله\rالثالث لو قال لعبده أنت ابني ثبت نسبه وعتق إلا أن يكون أكبر سنا منه فيلغو لأنه ذكر محالا وقال أبو حنيفة رحمه الله يعتق وإن لم يثبت النسب ولو كان مشهور النسب من غيره لم يثبت النسب وفي العتق وجهان لأن ما صرح به ممتنع شرعا لا حسا بخلاف من هو أكبر منه","part":7,"page":219},{"id":1401,"text":"الرابع إذا أعتق الوارث عبدا من التركة قبل قضاء دين الميت أو باعه فذلك ينبني على أن تعلق حق الغرم بالتركة كتعلق أرش الجناية أو كتعلق المرتهن أو يمنع أصل ملك الوارث وفيه ثلاثة أوجه ولعل الأصح أنه إن كان معسرا لم ينفذ تصرفه وإن كان موسرا فيكون تصرفه كتصرف الراهن\r---\rالوسيط ج:7 ص:479\rالخامس لو قال إذا أعتقت غانما فسالم حر ثم أعتق غانما وهو مريض وكل واحد ثلث ماله لم يقرع بينهما بل يعتق غانم لأنه ربما تخرج القرعة على سالم فيعتق من غير وجود الصفة وهو وجود عتق غانم وفيه وجه أنه يقرع وهو غلط\rالسادس إذا قال أحد الشريكين إن كان هذا الطائر غرابا فنصيبي حر وقال الآخر إن لم يكن غرابا فنصيبي حر واستبهم فإن كانا موسرين نفذ عتق العبد إذ أحدهما حانث وليس لأحدهما أن يطالب الآخر بقيمة السراية وإن كانا معسرين رق العبد إذ كل واحد يشك في عتق نصيب نفسه والأصل بقاء الملك\r---\rفإن اشترى أحدهما نصيب الآخر حكم بعتق نصف العبد إذ تيقن أن في يده نصف حر وكذا لو اشترى ثالث العبد حكم عليه بحرية نصفه وليس له الرد عليهما ولا على أحدهما لأن كل واحد يزعم أن نصيبه رقيق وفيه وجه أنه يرد إذا كان جاهلا وهو فاسد لأن العتق قد نفذ عليه فكيف ينقض\rالسابع وقف بين يديه غانم وسالم فقال أحدكما حر ثم غاب سالم ووقف ميسر بجنب غانم فقال أحدكما حر ثم مات قبل البيان وقلنا الوارث لا يقوم مقامه في التعيين فيقرع بين غانم وسالم فإن خرج على سالم عتق وأقرع بين غانم وميسر ويعتق من خرج أما إذا خرج أولا على غانم فهل تعاد بينه وبين ميسر فيه وجهان قال الماسرجسي تعاد لانه أبهم مرتين فيقرع مرتين وقال الأستاذ أبو إسحاق لا تعاد لأن القرعة كتعيين المالك أو بيانه لما نواه\rولو قال المالك أردت بالإبهامين غانما فقط أو عين غانما عن الإبهامين لانقطعت المطالبة عنه فينزل الأمر بعد موته على الأول ويقنع بعتق غانم","part":7,"page":220},{"id":1402,"text":"الثامن إذا كان له عبدان فقال أعتقت أحدكما على ألف وقبل كل واحد ومات قبل البيان أقرع بينهما فمن خرج له عتق ولزمه قيمة رقبته لفساد العوض بالإبهام وفيه وجه أن المسمى أيضا يحتمل الإبهام تبعا للعتق فيلزم الألف\r---\rالوسيط ج:7 ص:481\rالوسيط ج:7 ص:480\rالتاسع جارية مشتركة زوجاها من ابن أحد الشريكين فولدت عتق نصفها على أحد الشريكين لأنه جد المولود ولا يسري عليه لأنه عتق بغير اختياره ولا يجعل بالإذن في التزويج مختارا وقد تخلل بعد الوطء والعلوق باختيار غيره وقيل سببه أن الولد ينعقد حرا وإنما يسري العتق الطارىء دون الحرية الأصلية وقد قيل إنه ينعقد رقيقا ثم يعتق كما لو اشترى قريبه ملكه ثم عتق عليه وعندي أنه لا يملك بل يندفع الملك بموجب العتق ويكون الإندفاع في معنى الإنقطاع وكذلك الولد يندفع رقه ولهذا غور ذكرناه في تحصين المآخذ في مسألة شريك الأب\rالعاشر المغرور بنكاح الأمة يغرم قيمة الولد للسيد فلو غر بجارية أبيه ففي لزوم قيمة الولد وجهان\rأحدهما أنه لا يجب لأنه يعتق بسبب الجدودة وإن لم يكن ظن المغرور فإنه لو زوجها من ابنه كان ولده حرا\rوالثاني أنه يغرم لأن الأب لم يرض بتعرض ولد جاريته للعتق بنكاح ابنه فلا يفوت عليه\r---\rالوسيط ج:7 ص:482\rالخاصية الخامسة الولاء والنظر في سببه وحكمه وفروعه\rالأول في السبب وسببه زوال الملك بالحرية فكل من زال ملكه عن رقيق بالحرية فهو مولاه سواء نجز أو علق أو دبر أو كاتب فتمت الكتابة أو استولد فمات أو أعتق العبد بعوض أو اشترى قريبه فعتق عليه أو ورثه فعتق عليه قرها أو سرى عتقه إلى نصيب شركه وسواء اتفق الدين عند العتق أو اختلف\rولو باع عبده من نفسه فالظاهر أيضا أن الولاء له وفيه وجه أن لا ولاء له في هذه الصورة أصلا","part":7,"page":221},{"id":1403,"text":"وأما حقيقة الولاء فهو لحمة كلحمة النسب كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلذلك نقول لو شرط في العتق نفي الولاء أو شرطه لغيره أو شرطه لبيت المال لغا شرطه وهذا لأن المعتق كالأب فإنه سبب في وجود العبد إذ كان العبد مفقودا لنفسه موجودا لسيده فقد أوجده\r---\rالوسيط ج:7 ص:483\rلنفسه بالعتق ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لن يجزي ولد والده حتى يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه لأنه إذا أعتقه فقد كافأه على الأبوة إذ صار سببا لوجوده الحكمي كما كان الأب سببا لوجوده الحسي ولهذا قال بعض الأصحاب تحرم الصدقة على موالي بني هاشم وإذا أوصى لبني فلان دخل فيهم مواليهم ولهذا نقلو لا يثبت الولاء بالمخالفة والموالاة خلافا لأبي حنيفة رحمه الله لأن الولاء ثمرة الإنعام بالإيجاد الحكمي فلا يحصل بالمعاقدة ولذلك نقول يسترسل ولاء المعتق على أولاد العتيق وأحفاده وعلى معتق العتيق ومعتق معتقه وإن سفلوا وقد حصل لك من هذا أن الشخص قد يثبت الولاء عليه لمعتقه أو لمعتق أصوله من أب وأم وجد وجدة أو لمعتق معتقه ويسترسل الولاء على سائر أحفاد العتيق إلا في ثلاثة مواضع\rالأول أن يكون فيهم من مسه الرق فالولاء عليه لمباشر العتق ولعصابته ولا ينجر إلى معتق الأصول أصلا\rالثاني أن يكون فيهم من أبوه حر أصلي ما مس الرق أباه فلا ولاء على ولده كما لا ولاء عليه وهو مذهب مالك رحمه الله ومنهم من قال يثبت الولاء نظرا إلى جانب الأم فإنها في محل الولاء وهو ضعيف لأن جانب الأب مقدم في باب الولاء كما سيأتي في الجد وفيه وجه أن أباه إن كان عربيا يعلم نسبه وأن لا رق في نسبه فلا ولاء عليه وإن حكم بحريته بظاهر الحال كالتركي والخوزي والنبطي فيثبت الولاء عليه وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله","part":7,"page":222},{"id":1404,"text":"الثالث أن تكون أمه حرة أصلية وإنما المعتق أبوه فالظاهر ها هنا ثبوت الولاء نظرا إلى جانب الأب وفيه وجه أنه لا يثبت فعلى هذا لا يثبت الولاء بالسراية من الأصل إلا على ولد ليس في أصوله حر أصلي\rهذه قاعدة الولاء والنظر بعده في التقديم والتأخير والأصل فيه أن من مسه الرق\r---\rالوسيط ج:7 ص:484\rفالولاء عليه لمباشر العتق لا لمعتق أبيه ومعتق أمه فإن لم يمسه الرق بأن يولد حرا من رقيقين في صورة الغرور أو من معتقين فالولاء عليه لموالي الأب وهو مقدم على موالي الأم فإن كان الأب رقيقا بعد لا ولاء عليه فالولاء لموالي الأم إلى أن يعتق الأب فينجر من موالي الأم إلى موالي الأب إلى أن يتعذر جره إلى موالي الأب بأن يشتري هو أب نفسه فيعتق عليه إذ هو مولى أب نفسه فلا يمكن إثبات الولاء على نفسه ويبقى الولاء لموالي الأم وقال ابن سريج ينجر الولاء إليه ويسقط ويصير كشخص لا ولاء عليه أصلا\rفرعان\rأحدهما لو كان الأب رقيقا فأعتق أب الأب ففي انجرار الولاء إليه وجهان\rأحدهما لا لأن الأب رقيق فيلزم أن ينجر من موالي الجد إلى موالي الأب إذا أعتق والمنجر ينبغي أن يستقر ولا ينجر ثانيا\rوالثاني وهو الأصح أنه ينجر إليه ثم ينجر إلى الأب وليس يشترط استقرار المنجر\rولو أن مولودا ما مسه الرق وهو من أبوين ما مسهما الرق لكن لكل واحد من أبويه أبوان رقيقان إلا أم أمه فإنها معتقة فالولاء فيه تبع لولاء أمه وولاء أمه تبع لولاء أمها فإن أعتق أب أمه انجر الولاء إلى موالي أب الأم فإن أعتقت أم الأب انجر الولاء إلى موالي أم أمه فإن أعتق أبو أبيه انجر إلى موالي أب أبيه واستقر فيه\r---\rالوسيط ج:7 ص:485\rفإن فرضنا الأب رقيقا تصور أن ينجر إلى معتق الأب من معتق الجد أيضا والمقصود أن أب الأم أولى بالاستتباع من أم الأم وأم الأب أولى من أب الأم وأب الأب أولى من أم الأب والأب أولى من أب الأب فيقع الإنجرار بحسبه إلى أن يستقر على ما لا يوجد أولى منه","part":7,"page":223},{"id":1405,"text":"الفرع الثاني لو أعتق أمة حاملا عتق الجنين وولاء الجنين لموالي الأم لا لموالي أبيه لأنه عتق بالمباشرة فالمباشرة أولى لمباشرته لا لأنه مولى أمه وهذا إذا علم أن الجنين كان موجودا يوم الإعتاق بأن يؤتى به لأقل من ستة اشهر فإن كان لأقل من أربع سنين بحيث يفترشها الزوج ففيه قولان ذكرنا نظيرهما في مواضع من حيث إن إثبات النسب يدل على تقدير وجوده وقت العتق ولكن يجوز أن يكتفي في النسب بالإحتمال ولا يكتفي في الولاية\r---\rالوسيط ج:7 ص:486\rالنظر الثاني في أحكام الولاء\rوهي ثلاثة ولاية التزويج وتحمل العقل والوراثة لأن الولاء يفيد العصوبة وهذه نتائج العصوبة وقد ذكرناها في مواضع ولكن ننبه الآن في الميراث على أمور\rالأول أن المعتق إذا مات ولم يخلف إلا أب المعتق وأمه فلا شيء للأم ولو خلف ابن المعتق وبنته فلا شيء للبنت ولو خلف أب المعتق وابنه فلا شيء للأب لأن الأب ليس عصبة مع الإبن والميراث لعصبة المعتق ولا يعصب الأخ أخته في باب الولاء وعلى الجملة فالولاء يورث به ولا يورث في نفسه وإنما يرث به العصبات فيقد رموت المعتق بدل موت العتيق يوم موت العتيق وكل من يأخذ ميراثه بعصوبته فيأخذ ميراث عتيقه ولا يستثنى عن هذا إلا الجد والإخوة فإن فيهم قولين\rأحدهما أن أخ المعتق يقدم على جده لقوة البنوة في العصوبة\rوالثاني أنهم يتقاسمون كما في ميراث النسب لكن لا معادة بالأخ للأب مع الجد بل يقدم عليه الأخ للأب ولا يعاد عليه الأخ للأب وهذا مذهب زيد وفيه وجه أن الأخ للأب يساوي الأخ للأب والأم لأنه لا أثر للأمومة في الولاء\r---\rالوسيط ج:7 ص:487\rالثاني أن المرأة لا يتصور أن ترث بالولاء إلا إذا باشرت العتق فهي كالرجل في المباشرة حيث ثبت لها الولاء على عتيقها وعلى أولاد عتيقها وعلى عتيق عتيقها","part":7,"page":224},{"id":1406,"text":"الثالث لو خلف رجل ابنين وولاء مولى فالولاء لهما فإن مات أحدهما عن ابن ثم مات العتيق فميراثه لابن المعتق وليس لابن الإبن شيء لأنه لو قدر موت المعتق في ذلك الوقت ما ورثه ابن الإبن فلا يرث عتيقه وهو معنى قولهم الولاء لأقعد ولد المعتق أي الأقرب\rالرابع أن النسبة قد تتركب من النسب والعتق فيلتبس أمره التقديم والتأخير فقد يثبت الولاء لأب معتق الأب ولمعتق أب المعتق وينبغي أن يقدم معتق الميت ثم عصبات معتقه ثم معتق معتقه\rولو قيل لك معتق أب وأب معتق فأيهما أولى فهذه أغلوطة فإن الميت له معتق فولاؤه ولمعتقه وعصبات معتقه فلا يكون لمعتق أبيه وأمه حق فيه فإن ولاء المباشرة لا ينجر وإنما ينجر ولاء السراية إلى الأولاء فإذن من له أب معتق فالولاء عليه كان بالمباشرة لمعتقه أو لعصبات معتقه أو لمعتق معتقه إذا كان له معتق وليس لمعتق أبيه ولاء أصلا فكيف يقابل بأب المعتق وكذلك قد يظن أنه معتق أب المعتق أولى من معتق معتق المعتق لأنه يدلي بالولاية حيث توسط الأب وهو غلط لما ذكرناه من أن للميت معتقا فولاؤه بالمباشرة فلا حق فيه لمن يدلي بإعتاق أبيه\rفروع مشكلة\rالأول اشترى أخ وأخت أباهما فعتق عليهما فأعتق الأب عبدا ومات ثم مات العتيق فقد غلط في هذه المسألة أربعمائة قاض فضلا عن غيرهم إذ قالوا ميراث العتيق بين الأخ والأخت لأنهما معتقا معتقه وإنما الحق أن الميراث للأخ ولا شيء للأخت لأنها إن أخذت لأنها معتقة المعتق فهو محال إذ عصبة المعتق أولى وأخوها عصبة المعتق بل لو خلف الأب ابن عم بعيد لكان أولى من البنت\rالمسألة بحالها لو مات الأخ وخلف هذه الأخت فلها نصف ميراثه بالأخوة ولها من الباقي نصفه لأنها لما اشترت أباها ثبت لها نصف الولاء على الأب واسترسل على أولاده\r---\rالوسيط ج:7 ص:488\rوأخوها من أولاد أبيها فلها نصف الولاء عليه فتحصل على ثلاثة أرباع ميراثه","part":7,"page":225},{"id":1407,"text":"ولو مات الأب ثم مات الإبن ثم مات العتيق فلها ثلاثة أرباع ماله أما النصف فلأن لها نصف الولاء على معتقه وأما الربع فلأن لها الولاء أيضا على أخيها الذي هو معتق نصف المعتق فهي في احد النصفين معتقة المعتق وفي نصف النصف معتقة أبي معتق المعتق\rالثاني أختان خلفتا حرتين في نكاح غرور اشترت إحادهما أباها والأخرى أمها فولاء التي اشترت أمها انجر إلى التي اشترت أباها فثبت الولاء لمشترية الأب على مشترية الأم وأما مشترية الأم فالمنصوص أن ولاء صاحبتها أيضا ثبت لها فتكون كل واحدة مولى صاحبتها لأن التي اشترت الأب لا تقدر أن تجر ولاء نفسها إلى نفسها فيبقى لمشترية الأم فإنها معتقة الأم وقال ابن سريج تجر إلى نفسها ويسقط فإذا ثبت هذا فلو مات الأب فلهما ثلثا ميراثه بالبنوة والباقي لمشترية الأب بالولاء فإن ماتت بعد ذلك مشترية الأم ولا وارث لها سوى الأخت فنصف ميراثها لها بالأخوة والباقي بالولاء لأنها جرت ولاءها بإعتاب الأب وكذلك كان ميراثها لمشترية الأم على النص بالأخوة والولاء وعند ابن سريج النصف لها والباقي لبيت المال إذ لا ولاء عليها\rالثالث في الدور اشترت أختان أمهما وعتقت عليهما ثم إن الأم شاركت أجنبيا في شراء أبيهما أعني أبي الأختين وأعتقاه فيثبت الولاء لهما نصفان على الأب وعلى الأختين أيضا لأنهما ولدا معتقهما وولاء الأب يجر الولاء من مولى الأم والأختان هما موليا أم نفسيهما فإذا ماتت الأم فلهما الثلثان بالنسب والباقي بينهما بالولاء لأنهما اشتريا الأم\rثم إذا مات الأب فلهما ثلثا ميراثه بالبنوة والباقي بين الأجنبي والأم لأنهما معتقاه\r---\rولو مات الأبوان ثم اتت إحدى الأختين فنصف ميراثها لأختها بالنسب والنصف الآخر بين الأجنبي والأم لو كانت حية لأنهما معتقا الأب والآن فالأم ميتة فنصيبها وهو الربع يجب أن يكون لمعتقيها وهما الأختان الحية والميتة فيصرف النصف إلى الحية ويبقى نصفه وهو الثمن للميتة","part":7,"page":226},{"id":1408,"text":"والقياس أن يصرف إلى من له ولاء الميتة وهو الأجنبي والأم ثم قدر ولاء الأم يرجع إلى الحية والميتة\rثم قدر ولاء الميتة من الأم يرجع إلى الأجنبي والأم فيدور بنيهما الثمن لا ينفصل بل لا يزال يرجع منه شيء إلى الميتة فالصواب أن يقسم المال من ستة ثلاثة للأخت بالنسب والباقي بين الأجنبي وبينهما بالولاء أثلاثا للأجنبي سهمان ولها سهم فتحصل الأخت على أربعة أسهم والأجنبي على سهمين وغلط ابن الحداد فقال يصرف الثمن إلى بيت المال لتعذر مصرفه وهو فاسد لأنه كلما دار رجع إلى الأجنبي ضعف ما يرجع إلى الأخت فيقسم كذلك والله أعلم وأحكم\r---\rالوسيط ج:7 ص:490\rالوسيط ج:7 ص:489\rكتاب التدبير\r---\rالوسيط ج:7 ص:493\rوالنظر في أركانه وأحكامه\rالأول في الأركان وهو اثنان الصيغة والأهل أما المحل فلا يخفى\rالركن الأول الصيغة\rوهي أن يقول إذا مت فأنت حر أو دبرتك أو أنت مدبر وحكمه أنه يعتق إن وفي الثلث به بعد قضاء الديون وفيه مسائل\rالأولى أن لفظ التدبير صريح نص عليه لأنه مشهور في اللغة لهذا المعنى وورد الشرع بتقريره ولفظ الكتابة يفتقر إلى النية لأن اللغة لا تجعلها صريحا في حكمها الشرعي وقيل فيها قولان بالنقل والتخريج وهو ضعيف\rالثانية التدبير المقيد كالمطلق وهو أن يقول إن مت من مرضي هذا أو قتلت فأنت حر ولو قال إن دخلت الدار فأنت مدبر لا يصير مدبرا ما لم يدخل الدار وقد علق العتق بصفتين ولو قال إن مت فأنت حر بعد موتي بيوم عتق بعد موته بيوم وقال أبو حنيفة رحمه الله صار وصية فتحتاج إلى الإنشاء بعد الموت","part":7,"page":227},{"id":1409,"text":"فلو قال شريكان إذا متنا فأنت حر فإذا مات أحدهما لم يعتق نصيبه لأنه معلق بموتهما جميعا لكن صار نصيب الآخر مدبرا عند موت صاحبه وقيل ذلك لأن تدبير الثاني معلق بموت صاحبه والآن لم يبق إلا موت المالك ولكن ليس للوارث التصرف في نصيب من مات أولا لأنه ينتظر العتق بموت الثاني فهو كما لو قال إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر لم يجز للوارث بيعه بعد الموت كما لا يبيع مال الوصية قبل قبول الموصى له وليس للوارث رفع تعليق الميت كما ليس له رفع عاريته التي أضافها إلى ما بعد الموت\r---\rالوسيط ج:7 ص:495\rالثالثة إذا قال أنت مدبر إن شئت فالمشهور أنه لا بد من مشيئته على الفور وفيه وجه آخر أنه لا يجب على الفور لا ها هنا ولا في تعليق الطلاق إلا أن يكون الطلاق على عوض\rأما إذا قال أنت مدبر متى شئت فلا يجب على الفور أصلا لكن يقتضي مشيئته في حياة السيد وكذلك لو قال إن دخلت الدار فأنت حر لم يعتق بالدخول بعد موت السيد بل مطلق تعليقه ينزل على حياته إلا أن يصرح ويقول إن دخلت الدار بعد موتي فأنت حر وكذلك لو قال إن شئت بعد موتي فأنت حر فشاء بعد موته عتق ولم يجب الفور بعد الموت إلا أن يرتب بفاء التعقي بفيقول إن مت فشئت فأنت حر ففي الفور وجهان يجريان في كل تعليق بهذه الصيغة\rفرع لو قال إذا مت فأنت حر إن شئت ففيه ثلاثة أوجه\rأحدها أنه تكفي المشيئة في الحياة\rوالثاني أنه يحمل على المشيئة بعد الموت\rوالثالث أنه لا بد من مشيئته في الحال وأخرى بعد الموت حتى يحصل اليقين ولا يعتق بأحدهما\r---\rالوسيط ج:7 ص:496\rولو قال إن رأيت العين فأنت حر والعين اسم مشترك لأشياء فالظاهر أنه إذا رأى واحدا يسما عينا عتق\rالركن الثاني الأهل\rويصح التدبير من كل مكلف مالك غير محجور فهذه ثلاثة قيود\rأما المكلف فنعني به أنه لا ينفذ من المجنون والصبي الذي لا تمييز له وفي المميز قولان وكذا في وصيته لأنه قربة ولا ضرر عليه فيه","part":7,"page":228},{"id":1410,"text":"وأما المالك فيخرج عليه أنه لو دبر نصيب نفسه من عبد مشترك لا يسري إلى الآخر وذكر صاحب التقريب في سرايته وجهين وهو بعيد لأنه تعليق أو وصية لا تليق به السراية بل لو دبر نصف عبده لم يسر إل الباقي لا في الحال ولا إذا عتق بعد الموت لأنه بعد الموت معسر\rوأما المحجور فيخرج عليه السفيه وفيه طريقان\rأحدهما القطع بنفوذه منه\rوالثاني أنه كالمميز\rوأما المرتد فإن قلنا لا يزول ملكه وقد حجر عليه فيخرج تدبيره على تدبير المفلس المحجور وإن قلنا يزول ملكه لم ينفذ وإن قلنا إنه موقوف فهو موقوف\r---\rالوسيط ج:7 ص:497\rولو دبر ثم ارتد فطريقان\rأحدهما أنه يخرج بطلانه على أقوال الملك\rوالثاني القطع بأنه لا يبطل لأنه حق العبد متعلق به فلا يمكن إبطاله كما لا يبطل حق الغرماء ونفقة الأقارب عن ماله\rوإن قلنا يبطل فلو عاد إلى الإسلام ففي عود التدبير طريقان\rأحدهما أنه يعود كما لو استحال العصير المرهون خمرا ثم صار خلا\rوالثاني أنه يخرج على قولي عود الحنث\rأما إذا مات مرتدا وقلنا لا يبطل التدبير فينفذ إن وفى به الثلثه وفيه وجه أنه لا ينفذ لأن الوارث لا شي له من ماله وإنما تنفذ الوصية في مال يورث وماله فيء وهذا ضعيف لأن الفيء مصرفه بيت المال فيعتبر الثلث لأجله\rأما الكافر الأصلي فيصح تدبيره فإن نقض العهد مكن من استصحاب مدبره لأنه قن ولا يمكن من مكاتبه ولو أسلم مدبره فهل يباع عليه فيه قولان\r---\rالوسيط ج:7 ص:498\rأحدهما نعم كالقن\rوالثاني لا نظرا للعبد ولكن يحال بينهما ويستكسب له كالمستولدة\rوفي المكاتب إذا أسلم طريقان\rأحدهما أنه كالمستولدة لا تتباع عليه\rوالثاني أنه كالمدبر فيخرج على القولين\rالنظر الثاني في أحكامه\rوالنظر في حكمين ارتفاع التدبير وسرايته إلى الولد ويرفع التدبير بأمور خمسة","part":7,"page":229},{"id":1411,"text":"الأول إزالة الملك ببيع وهبة جائر ويرتفع التدبير في الحال فإن عاد إلى الملك وقلنا إن التدبير وصية لم يعد وإن قلنا تعليق فيخرج على قولي عود الحنق وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يجوز إزالة الملك عنه كالمكاتب\rالثاني صريح الرجوع وهو جائز إن قال أعتقوه عني بعد موتي لأنه وصية وإن قال إذا مت فدخلت الدار فأنت حر لم يجز صريح الرجوع لكن يجوز ازالة الملك لأنه تعليق محض أما إذا قال دبرتك أو أنت حر بعد موتي ففيه معنى التعليق والوصية فإنه إثبات حق للعبد فأيهما يغلب فيه قولان واختيار المزني ترجيح معنى الوصية وتجويز الرجوع\rفإن قلنا إنه وصية حصل الرجوع عنه بما يحصل به الرجوع عن الوصية حتى العرض\r---\rالوسيط ج:7 ص:499\rعلى البيع إلا الإستيلاد فإنه يوافق موجب التدبير فلا يرفعه ويرفع الوصية ولو قال بعد التدبير المطلق إذا مت فدخلت الدار فأنت حر كان رجوعا عن التدبير المطلق ولو قال إن دخلت فأنت حر فقد زاده سببا آخر للحرية فلا رجوع فلو كاتبه أو رهنه هل يكون رجوعا فيه وجهان ولو رجع عن التدبير في نصفه فالباقي مدبر ولو رجع عن تدبير الحمل لم يسر الرجوع إلى الأم ولا بالعكس بل يقتصر\rالثالث إنكار السيد التدبير وقد قال الشافعي رضي الله عنه القول قول السيد وهذا مشكل لوجهين\rأحدهما أن الإنكار رجوع فأي معنى للتحليف فمنهم من قال فرع الشافعي على معنى الرجوع الصحيح ومنهم من قال الإنكار ليس برجوع بل هو رفع الأصل فعليه أن يحلف أو يرجع فقد تحصلنا على وجهين في الإنكار هل يكون رجوعا ويجري في إنكار الوصية أيضا وأما إنكار الموكل فهو عزل قطعا ومنهم من طرد الوجهين وإنكار البائع بشرط الخيار ليس فسخا وفيه احتمال وإنكارالزوج الطلاق الرجعي لا يكون رجعة قطعا لأنه في حكم عقد فيحتاط باللفظ","part":7,"page":230},{"id":1412,"text":"الإشكال الثاني أن الشافعي رضي الله عنه نص على أن الدعوى بالدين المؤجل لا تقبل إذ لا لزوم في الحال فكيف تقبل دعوى العبد في التدبير واتفق الأصحاب على آخر الخلاف في المسألتين بالنقل والتخريج فإن قلنا تقبل دعوى التدبير فلا يكفي فيه شاهد وامرأتان لأن مقصوده العتق\r---\rالوسيط ج:7 ص:500\rالرابع مجاوزة الثلث فلو كان استوفى ثلثه بتبرع قبل التدبير لم ينفذ تدبيره ولو لم يف الثلث إلا ببعضه اقتصر على ذلك القدر والتدبير وإن كان في الصحة فيحسب من الثلث كالوصية لأنه مضاف إلى الموت أما إذا علق على صفة في الصحة فوجدت الصفة في المرض فهل ينحصر في الثلث فيه قولان\rفرع لو لم يملك إلا عبدا فدبره عتق ثلثه عند الموت فلو كان له مال غائب فهل ينجز العتق في الثلث فيه قولان\rأحدهما نعم لأن الغائب لا يزيد على المعدوم فقدر الثلث مستيقن بكل حال\rوالثاني لا لأن العبد لو تسلط على ثلث نفسه للزم تسليط الورثة على ثلثيه فكيف يسلط ويتوقع عتق الثلثين برجوع المال وهذا هو المنصوص والأول مخرج والقولان جاريان في الوصية بمال إذا كان له مال غائب أن الموصى له هل يسلم إليه الثلث الحاضر في الحال وكذلك لو كان له دين على أحد ابنيه لا مال له غيره فهل يبرأ عن نصيب نفسه قبل تسليم نصيب أخيه فيه قولان\rالخامس إذا جنى المدبر بيع فيه فإن فداه السيد بقي التدبير وإن باع بعضه فالباقي مدبر وإن مات قبل الفداء والثلث واف بالأرش والعتق وجب على الوارث فداؤه ليعتق وفيه قول أنه لا يجب بناء على أن أرش الجناية يمنع نفوذ العتق وفيه خلاف\rالنظر الثاني في الولد وفيه مسائل\rالأولى ولد المدبرة من زنا أو نكاح هل يسري إليه التدبير فيه قولان\rأحدهما أنه يسري كالإستيلاد\r---\rالوسيط ج:7 ص:501\rوالثاني لا كالوصية","part":7,"page":231},{"id":1413,"text":"لو علق عتقها بالدخول ففي سراية التعليق إلى ولدها قولان نص عليهما في الكبير فإن قلنا يسري فمعناه أنه إن دخل أيضا عتق ولا يعتق بدخول الأم لأن هذا سراية عتق لا سراية تعليق ومنهم من قال معناه أن يعتق بدخول الأم\rثم إذا سرينا التدبير كان كما لو دبرهما معا حتى لا يكون الرجوع عن أحدهما رجوعا عن الآخر ولو لم يف الثلث بهما أقرع بينهما وفيه وجه أنه يقسم العتق عليهما إذ يبعد أن تخرج القرعة على الولد فيعتق دون الأصل وهذا ضعيف فإنه صار مستقلا بعد السراية وكذلك لو ماتت الأم بقي مدبرا أما ولد المدبر فلا يتبعه بل يتبع الأم الرقيقة أو الحرة\rالثانية إذا مات السيد وهي حامل عتق معها الجنين بالسراية ولو كانت حاملا حال التدبير فهل يسري التدبير المضاف إلى الأم إلى الجنين فيه وجهان فعلى هذا لو تبرع الوارث بالفداء وعتق فالولاء للميت إن قلنا إن إجازة الورثة ليس بابتداء عطية\rفرع المدبر المشترك إذا أعتق أحدهما نصيبه هل يسري إلى الآخر فيه قولان أقيسهما أنه يسري\rوالثاني لا لأن الثاني استحق العتاقة من نفسه\rوهذا يضاهي قولنا إذا أصدقها عبدا فدبرته لم ينشطر بالطلاق كيلا يبطل غرضها من التدبير\rفإن قلنا لا يسري فرجع عن التدبير فهل يسري الآن وجهان وجه قولنا لا يسري أنه لم يسر في الحال فلا يسري بعده كما لو ظن اليسار فإن قلنا يسري فيسري في الوقت أو تتبين السراية من الأصل فيه وجهان\rأحدهما نعم كما يسري إليه البيع\r---\rالوسيط ج:7 ص:502\rوالثاني لا لأنه أدرج في البيع لأن استثناءه يبطل البيع\rفرع لو دبر الحمل دون الأم صح واقتصر عليه فلو باع الأم ونوى الرجوع صح البيع ودخل فيه الجنين وإن لم ينو الرجوع فكأنه استثنى الحمل\rالثالثة لو تنازعا فقالت ولدت بعد التدبير فتبعني على قول السراية وقال السيد بل قبله فالقول قول السيد لأن الأصل بقاء ملكه","part":7,"page":232},{"id":1414,"text":"وعلى قولنا لا يسري لو نازعت الوارث وقالت ولدت بعد الموت فهو حر وقال الوارث بل قبله فالقول قول الوارث\rولو كان في يد المدبر مال فقال الوارث هو من كسبك قبل الموت وقال بل بعده فالقول قول المدبر لأن الملك في يده بخلاف الولد فإنه لا يد لها عليه وهي تدعي حريته\r---\rالوسيط ج:7 ص:503\rكتاب الكتابة\r---\rالوسيط ج:7 ص:505\rاعلم أن الكتابة عبارة عن الجمع ولذلك سمي اجتماع الحروف كتابة واجتماع العسكر كتيبة واجتماع النجوم في هذا العقد كتابة وهذا عقد مندوب إليه وهو مشتمل على أمور غريبة كمقابلة الملك بالملك أعني الكسب والرقبة وكلاهما ملك للسيد وإثبات الملك للملوك لأن المكاتب عبد ويملك فكأنه إثبات رتبة بين الرق والحرية إذ المكاتب يستقل من وجه دون وجه لكن المصلحة تدعو إليه إذ السيد قد لا يسمح بالعتق مجانا والعبد يتشمر للكسب إذا علق به عتقه فاحتمل لتحصيل مقصوده ما يليق به عتقه وإن خالف قياس سائر العقود كما احتملت الجهالة في عمل الجعالة وربح القراض وغيره\rوإنما يستحب إذا جمع العبد القوة والأمانة فإن لم يكن أمينا فمعاملته لا تفضي إلى العتق غالبا فلا يستحب تنجيز الحيلولة لأجله لا كالعتق فإنه يستحب بكل حال لأنه تنجيز خلاص وإن كان أمينا غير كسوب ففي الإستحباب وجهان وظاهر الكتاب لم يشترط إلا الأمانة إذ قال تعالى فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وحكى صاحب التقريب\r---\rالوسيط ج:7 ص:507\rقولا بعيدا أن الكتابة واجبة ولا وجه له وإن ذهب إليه داود لأنه إبطال سلطنة الملك فحمل الأمر على الإستحباب أولى ثم النظر يتعلق بأركان الكتابة وأحكامها أما الأركان فهي أربعة الصيغة والعوض والعاقدان\rالركن الأول الصيغة\rوهو أن يقول مثلا كاتبتك على ألف تؤديه في نجمين فإذا أديته فأنت حر فيقول العبد قبلت فإن لم يصرح بتعليق الحرية ولكن نواه بلفظ الكتابة كفى وفيه قول مخرج أن لفظ الكتابة صريح كالتدبير وهو ضعيف بل الصحيح الفرق","part":7,"page":233},{"id":1415,"text":"ثم وإن صرح بالتعليق فالعتق يحصل بالإبراء والإعتياض تغليبا لحكم المعاوضة لكن في صحيح الكتابة أما في فاسدها فيغلب حكم التعليق ولو اقتصر على قوله أنت حر على ألف فقبل عتق في الحال وكان الألف في ذمته وهو نظير الخلع وقد ذكرنا أحكامه\rولو باع العبد من نفسه صح والولاء للسيد وكأنه إعتاق على مال ليس فيه حقيقة البيع وخرج الربيع قولا أنه لا يصح إذ هو تمليك وكيف يملك العبد نفسه وفيه وجه أنه لا يصح ولا ولاء للسيد بل عتق على نفسه كما لو اشترى قريبه\rأما إذا قال إن أعطيتني ألفا فأنت حر فلا يمكنه أن يعطيه من ملكه إذ لا ملك له فيكون كما لو قال لزوجته إن أعطيتني ألفا فأنت طالق فأتت بألف مغصوبة ففي وقوع الطلاق خلاف وكذلك في العتق\r---\rالوسيط ج:7 ص:508\rالركن الثاني العوض\rوشرطه أن يكون دينا مؤجلا منجما معلوم القدر والأجل والنجم فهذه أربعة شروط\rالأول كونه دينا إذ لو كان عينا لكان ملك الغير فيفسد العتق ثم لا يخفى أن الدين ينبغي أن يكون معلوما كما في السلم والإجارة\rالثاني الأجل فلا تصح الكتابة الحالة عندنا خلافا لأبي حنيفة رحمه الله لعلتين\rإحداهما اتباع السلف\rوالأخرى أن العبد عقيب العقد عاجز فكيف يجوز له لزوم ما لا يقدر عليه إذ لو كان على ملاحة وكاتبه على ملح فلا بد من لحظة لأخذ الملح حتى يملك ولا بد من لحظة لقبول الهبة إن قدر ذلك نعم يرد عليه أربع مسائل لا تخلو واحدة عن خلاف\rإحداها من نصفه حر ونصفه عبد قد يملك مالا ففي الكتابة الحالة منه فيه وجهان لتعارض معنى الإتباع والعجز\rالثانية إذا كاتبه على مال عظيم ونجمه بلحظتين فيه أيضا وجهان\rالثالثة البيع من المفلس صحيح لأنه يقدر بالمبيع وإن زاد الثمن على قيمة المبيع فلا يبعد وجود زبون يشتري المبيع منه ومع ذلك فقد ذكر وجه أنه لا يصح العقد\rالرابعة إذا أسلم إلى مكاتب عقيب العقد فيه وجهان وجه التجويز أنه يملك رأس المال","part":7,"page":234},{"id":1416,"text":"الشرط الثالث التنجيم بنجمين فصاعدا إذ سبب اشتراطه الإتباع المحض فما كاتب أحد من السلف على نجم واحد ثم نص الشافعي رضي الله عنه على أنه لو كاتبه على\r---\rالوسيط ج:7 ص:509\rخدمة شهر ودينار بعده جاز إذ حصل التنجيم لكن النجم الأول حال إذ يتنجز استحقاق المنافع عقيب العقد وإنما التأخير للتوفية ولذلك قال الأصحاب ليس يشترط أن يكون الدينار بعده بل لو كان بعد العقد بيوم جاز وقال أبو إسحاق المروزي رحمه الله لا يجوز كأنه تخيل الخدمة مؤجلا ولا شك أنه لو لم يؤجل الدينار لم يجز إذ يكون جميع العوض حالا ولو كاتب على خدمة شهرين وجعل كل نجم شهرا لم يجز لأن الكل يتنجز استحقاقه بالعقد فإن صرح بإضافة الإستحقاق إلى الشهر القابل خرج على مثل هذه الإجارة في الشهر القابل وفيه وجهان\rأما إذا أعتق عبده على أن يخدمه شهرا عتق في الحال ويجب الوفاء فإن تعذر فيرجع السيد إلى قيمة الأجرة أو قيمة الرقبة قولان كما في بدل الصداق والخلع\rالشرط الرابع الإعلام وذلك قد ذكرناه في البيع ومعنى إعلام النجم أن يميز المحل لكل نجم ومقداره فلو كان على مائة يؤديه في عشر سنين لم يجز حتى يبين قدر كل نجم ومحله ولا يشترط تساوي النجوم ولا تساوي المدة وقد تنشأ الجهالة من تفريق الصفقة فلنذكر مسألتين\rإحداهما لو كاتبه بشرط أن يبيعه شيئا فهو فاسد لأنه شرط عقدا في عقد أما إذا باعه شيئا وكاتبه على عوض واحد منجم فسد البيع لأن إيجابه يسبق على قبول الكتابة وهو ليس أهلا للشراء قبله إذ صيغته أن يقول بعتك هذا الثوب وكاتبتك بألف إلى نجمين فيتقدم الإيجاب على القبول وفيه قول مخرج أنه يصح أخذا من نص الشافعي رضي الله عنه على أنه لو قال اشتريت عبدك بألف ورهنت بالألف دارا فأجاب إليهما صح الرهن مع تقدم إيجابه على لزوم الدين إلا أن الرهن من مصالح البيع فلا يبعد مزجه به وذلك في الكتابة يبعد","part":7,"page":235},{"id":1417,"text":"فإن أفسدنا البيع ففي صحة الكتابة قولا تفريق الصفقة وإن صححنا البيع فيخرج على قولي الجمع بين صفقتين مختلفتين ولا يجري ذلك في الرهن والبيع لأن الرهن تابع للبيع ومؤكد له\r---\rالوسيط ج:7 ص:510\rالثانية لو كاتب ثلاثة أعبد على ألف في صفقة واحدة ولم يميز نجوم كل واحد فالنص صحة الكتابة والنص في شراء ثلاثة أعبد من ثلاثة ملاك بعوض واحد الفساد والنص في خلع نسوة أو نكاحهن بعوض واحد أنه على قولين فمن الأصحاب من طرد القولين في الكل وهو الأصح لأن العوض معلوم الجملة لكن مجهول التفصيل ومنهم من قال العبيد في الكتابة يجمعهم مالك واحد والعوض فيه غير مقصود فكأنه كعقد واحد وغرض الشراء مقصود فيخالفه والخلع والنكاح على رتبة بين الرتبتين ففيه قولان وهذا ضعيف ولأن جملة هذه الأعواض تفسد بالجهالة وإن كانت العقود لا تبطل\rثم إن صححنا فالقول الصحيح أنه يوزع الألف على قدر قيم العبيد لا على عدد الرءوس وفيه قول أنه يوزع على عدد الرؤس ثم إن اعتقدنا التوزيع على العدد فتنتفي الجهالة فيصح لا محالة\rثم كيف كان فإذا أدى كل عبد نصيبه عتق ولم يقف على أداء رفيقه ولا ينظر إلى التعليق على أداء الجميع وقال أبو حنيفة رحمه الله لا يعتق واحد ما لم يؤد الجميع نظرا إلى التعليق\rالركن الثالث السيد المكاتب\rوشرطه أن يكون مالكا مكلفا أهلا للتبرع غير دافع بالكتابة حقا لازما\rأما شرط الملك والتكليف فلا يخفى فلا يصح كتابة الصبي والمجنون وغير المالك\rأما أهلية التبرع فيخرج عليه منع ولي الطفل من كتابة عبده ولو بأضعاف ثمنه فإنه ممنوع لأن ما يكسبه يكون ملكا للطفل وكذا المريض تحسب كتابته من الثلث\r---\rالوسيط ج:7 ص:511\rولو كاتب في الصحة ووضع النجوم عنه في المرض أو أعتقه اعتبرنا خروج الأقل من الثلث فإن كانت الرقبة أقل اعتبرنا خروجها لأنه لو عجز لم يكن للورثة إلا الرقبة وإن كان النجوم أقل فكذلك وكذا لو أوصى بإعتاقه أو بوضع النجوم عنه","part":7,"page":236},{"id":1418,"text":"ولو كاتب في الصحة وأقر في المرض بأنه كان قبض النجوم صح إقراره لأنه حجة\rوأما قولنا لا يرفع بها حقا لازما فيخرج عليه كتابة المرهون فإنه لا يصح وكتابة الكافر لعبده المسلم بعد أن توجه عليه الأمر بالبيع في صحته وجهان\rأحدهما المنع إذ البيع لازم عليه\rوالثاني الجواز نظرا إلى العبد فذلك أصلح له ثم إن عجز بعناه\rولو كاتب ثم أسلم وقلنا لا يصح استبراؤه ففي دوامه وجهان لقوة الدوام ولو دبر ثم أسلم فيباع عليه أم تضرب الحيلولة فيه خلاف أيضا\rأما المرتد فكتابته بعد الحجر وقبله تخرج على أقوال الملك في تصرف المحجور\rوأما الحربي فتصح كتابته للعبد الكافر لكن لا يظهر أثره فإنه لو قهره بعد أداء النجوم ملكه فكيف قبله لكن لو أدى النجوم ثم أسلما قبل القهر فلا رق عليه وإن كان بعض النجوم خمرا وقد بقي منه شيء وقبض الباقي بعد الإسلام عتق لكن يرجع السيد على العبد بقيمته كلها ولا توزع على ما بقي وعلى ما قبض وقد ذكرنا نظير ذلك في الخلع فلا نعيده\rالركن الرابع العبد القابل\rوله شرطان\rالأول كونه مكلفا فلا يصح كتابة الصغير المميز نعم إن علق صريحا على الأداء عتق لكن لا يرجع السيد بقيمته بخلاف الكتابة الفاسدة لأن هذه الكتابة باطلة\r---\rالوسيط ج:7 ص:512\rالشرط الثاني أن يورد الكتابة على كله ليستفيد عقيبها استقلالا فلو كاتب بنصف عبده فالمذهب أن الكتابة فاسدة ولو كاتب النصف الرقيق ممن نصفه حر صحت لحصور الإستلال ولو كاتب أحد الشريكين دون إذن صاحبه فالمذهب أنها فاسدة وإن كان بإذنه ففيه قولان والأظهر فساده لأنه لا يستفيد الإستقلال بالمسافرة وأخذ الزكاة والصدقة لا تصرف إلى من نصفه رقيق ونصفه حر فأي فائدة لإذن ومن أصحابنا من قال فيه قولان أما المسافرة فقد نقول لا يستقل بها المكاتب كله وأما الصدقة فيجوز صرفها إليه على رأي فمن هاهنا خرجوا طرد القولين فيما لو كاتب بغير إذنه أيضا وخرجوا قولا قيما لو كاتب نصف عبد نفسه","part":7,"page":237},{"id":1419,"text":"ولا خلاف أنهما لو كاتبا على مال واحد صح وانقسمت النجوم على قدر الحصتين فلو شرطا تفاوتا على قدر الحصص فقد انفرد كل عقد عن صاحبه فيخرج على القولين في كتابة أحدهما بإذن شريكه\rفرع\rلو كاتباه ثم عجزه أحدهما وأراد الثاني إنظاره وإبقاء الكتابة في نصفه ففيه\r---\rالوسيط ج:7 ص:513\rثلاثة طرق\rأحدها القطع بالمنع إذ يريد إبقاء الكتابة بغير رضاء صاحبه\rوالثاني تخريجه على قولين إذ الشريك لما وافق في ابتداء العقد فقد رضي بلوازم وتوابع وهذا منها\rوالثالث القطع بالجواز لأن الدوام يحتمل ما لا يحتمله الإبتداء\r---\rالوسيط ج:7 ص:514\rولو كاتب واحد عبدا ثم مات وخلف ابنين وعجزه أحدهما ففي إنظار الآخر هذه الطرق وأولى بامتناع التبعيض لأن العقد ابتداء وجد من واحد\rهذا ما يصح من الكتابة ثم ما لا يصح ينقسم إلى باطن وفاسد والباطل لا حكم له إلا موجب التعليق إن كان قد صرح به والفاسد له حكم ومهما تطرق الخلل إلى أصل الأركان الأربعة فباطل كما لو كان السيد صغيرا أو مجنونا أو مكرها والقابل كذلك أو صدر من ولي الطفل ومن ليس بمالك أو عدم أصل العوض أو شرطا شيئا لا تقصد ماليته كالحشرات أو اختلت الصيغ بأن لم تنتظم أو فقد الإيجاب أو القبول أو صدر من غير أهله نعم اختلفوا في مسألتين\rإحداهما أن البعد لو كان مجنونا نقل الربيع أنه عتق بالأداء ورجع السيد بالقيمة والرجوع من حكم الفاسد فكأنه جعل قبول المجنون فاسدا وقد نقل المزني رحمه الله ضده وهو الصحيح فإن قبول المجنون والصبي فكلا قبول فهو كالمعدوم\rالثانية لو ترك لفظ الكتابة واقتصر على قوله إن أعطيتني ألفا فأنت حر فقد ذكرنا خلافا في أنه لو أعطى هل يعتق لأن ما يعطيه في حكم المغصوب فإن قلنا يعتق فهل يرجع السيد عليه بقيمة الرقبة فيه وجهان والظاهر أنه لا يرجع","part":7,"page":238},{"id":1420,"text":"فإن قلنا يرجع فهل يستتبع الكسب والولد فيه خلاف والظاهر أنه لا يستتبع ومن رأى الرجوع والإستتباع فقد ألحقه بالفاسد فقد حصل من هذا أن الفاسد ما امتنع صحته بشرط فاسد أو لفوات شرط في العوض كالإعلام أو في العبد ككتابة نصفه أو كترك الأجل والنجوم\rفإن قيل فما حكم الفاسد قلنا الفاسد يساوي الصحيح في ثلاثة أحكام ويفارقه في\r---\rالوسيط ج:7 ص:515\rحكمين يساويه في العتق عند أداء ما علق عليه وذلك بحكم التعليق حتى لا يحصل بالإبراء والإعتياض فيغلب التعليق على الفاسد ويساويه في استتباع الكسب والولد أعني ولده من جاريته لأنه في حكم كسبه\rأما ولد المكاتبة ففي سراية الكتابة الفاسدة إليه قولان كالقولين في سراية التدبير وتعليق العتق ومنهم من قطع بأنه يتبعه ويسري إليه ويساويه أيضا في استقلال العبد عقيبه بالإكتساب وينبني عليه سقوط نفقته عن مولاه وجواز معاملته إياه واختلفوا فيما يتعلق باستقلاله في شيئين\rأحدهما في مسافرته وفيه وجهان إن رأينا أن المكاتب كتابته صحيحة يسافر وكذلك في صرف الزكاة إليه وجهان وجه المنع أن الكتابة غير لازمة من جهة السيد فلا يوثق بانصرافه إلى العتق أما ما يفترق فيه فأمران\rأحدهما أن ما يقبضه ويحصل العتق به يجب رده والرجوع إلى قيمة الرقبة كما في الخلع الفاسد\rوالثاني أنها لا تلزم من جهة السيد بل له أن يفسخ ومهما فسخ أو قضى القاضي بردها انفسخ حتى لا يعتق بأداء النجوم ويرتفع التعليق أيضا لأن معنى قوله إن أديت إلي في ضمن معاوضة فأنت حر والفسخ يرفع المعاوضة\rثم يبتني على هذا اعني على عدم لزومه لو مات السيد فأدى إلى الوارث لم يعتق لأنه ليس هو القاتل إن أديت إلي فأنت حر والتعليق غالب على الفاسد ويتفرع منه أنه لو\r---\rالوسيط ج:7 ص:516","part":7,"page":239},{"id":1421,"text":"أعتقه عن كفارته صح ويكون كأنه فسخ الكتابة ولا يستتبع الكسب والولد بخلاف ما لو أعتق المكاتب كتابة صحيحة فإنه يقع عن الكتابة ولا يبرأ عن الكفارة ويتبعه الكسب والولد\rولم تخالف الكتابة الفاسدة قياس الشافعي رضي الله عنه إلا في شي واحد وهو إثبات الإستقلال في الإكتساب وحصول العتق بالأداء تشوفا إليه فوجب السعي في تحصيل العتق فلا يمكن إلا بإثبات الإستقلال بالكسب فأصل الكسب يسلم له مهما استقل وينبني عليه سقوط نفقته وصحته معاملته\rأما إلزامه من جهد السيد وتصحيح المسمى حتى لا يرجع إلى القيمة فلا ضرورة فيه فأجري على القياس\r---\rالوسيط ج:7 ص:517\rالنظر الثاني في أحكام الكتابة\rوحكمها العتق عند براءة الذمة بأداء أو إبراء أو اعتياض واستقلال العبد بالإكتساب عقيب العقد ويتفرع عنه تبعية الكسب والولد ووجوب الأرش والمهر على السيد عند الوطء والجناية والكتابة تقتضي نفوذ تصرفات المكاتب بما لا ينزع فيه وامتناع تصرف السيد في رقبته ومجموع هذه التفاصيل ترجع إلى خمسة أحكام\rالحكم الأول فيما لا يحصل به العتق وفيه مسائل\rالأولى إذا أبرأ عن بعض النجوم أو قبض بعضه لم يعتق منه شيء بل هو عبد ما بقي عليه درهم وقال علي رضي الله عنه يعتق بكل جزء من النجوم جزء من رقبته وأما الإبراء في الكتابة الفاسدة فلا توجب العتق\rالثانية إذا جن السيد فقبض النجوم لم يعتق لأن قبضه فاسد حتى يقبض وليه وللمكاتب استرداده وإن تلف فلا ضمان لأنه المضيع بتسليمه إليه ولو جن المكاتب فقبض السيد منه عتق لأن فعل العبد ليس بشرط بل إذا تعذر فعله فللسيد أخذه هكذا أطلقه الأصحاب وفيه نظر إذ لا يبعد لزوم رفعه إلى القاضي حتى يوفي النجوم إن رأى المصلحة\rأما استقلال السيد فمشكل عند إمكان مراجعة القاضي\rأما الكتابة الفاسدة فظاهر النص أنها تنفسخ بجنون السيد كما تنفسخ بموته ولا تنفسخ بجنون العبد فاختلفوا في النصين وحاصل ما ذكر نقلا وتخريجا ثلاثة أوجه\r---","part":7,"page":240},{"id":1422,"text":"أحدها وهو الأقيس أنه لا تنفسخ لأنه وإن كان جائزا فمصيره إلى اللزوم كالبيع في زمان الخيار\rوالثاني أنه ينفسخ لضعف الفساد الثالث أنه ينفسخ بجنون المولى دون العبد فإن الكتابة أبدا جائزة من جانب العبد فلم يؤثر الفساد في جانبه\rولا خلاف أن موت العبد يوجب فسخ الكتابة الصحيحة أيضا وقال أبو حنيفة رحمه الله إن خلف وفاء فللوارث أداء نجومه وأخذ الفاضل بالوراثة\rفإن قلنا لا تنفسخ بجنون العبد فأفاق وأدى عتق وإن قلنا تنفسخ بجنون العبد فأفاق وأدى فهل يحصل العتق بمجرد التعليق فيه وجهان والأظهر أنه لا يحصل كما لو فسخ السيد لأن هذا تعليق في ضمن معاوضة\rوالثالثة إذا كاتبا عبدا ثم أعتق أحدهما نصيبه نفذ وسرى إلى نصيب شريكه إن كان موسرا لكن يسري في الحال أو يتأخر إلى أن يعجز المكاتب فيه قولان\rأحدهما التأخير إلى أن يعجز إذ السيد قد نصب سبب العتق لنفسه بالكتابة فكيف يجوز إبطاله\rوالثاني أنه يسري في الحال ويقدر انتقاله إلى المعتق من غير انفساخ في الكتابة بل يعتق عن جهة الكتابة عن المعتق حتى يكون الولاء للشريك ولا يؤدي إلى بطلان الكتابة ومنهم من قال ينتقل وتنفسخ الكتابة إذ العتق أقوى من الكتابة فيعتق كله على الشريك المعتق ومن هذا الإشكال حكى صاحب التقري بوجها أن الكتابة تمنع العتق أصلا فلا يسري\rفإذا فرعنا على الصحيح وهو أنه يسري فإبراؤه عن نصيبه وقبض نصيبه حيث\r---\rالوسيط ج:7 ص:519\rالوسيط ج:7 ص:518\rيجوز القبض على ما سيأتي كإعتاقه في اقتضاء السراية ولا نقول إنه مجبر على القبض فلا يسري لأنه مختار في إنشاء الكتابة التي اقتضت إجباره على القبض نعم إذا مات وخلف مكاتبا فبض أحد الابنين نصيبه عتق نصيبه ولم يسر لأنه مجبر على القبول ولم يصدر العقد منه","part":7,"page":241},{"id":1423,"text":"أما إذا ادعى العبد على الشريكين أنه وفى نجومهما فصدق أحدهما وكذبه الآخر عتق نصيب المصدق وهل يسري إلى الباقي فيه قولان وجه قولنا إنه لا يسري مع أنه مختار في التصديق أن مقتضى إقراره عتق الكل فكيف يعمل بخلاف موجبه ويقدر عتق البعض حتى يسري\rالرابعة أحد الإبنين الوارثين إذا أعتق نصيبه من المكاتب نفذ وهل يقوم عليه الباقي إن قومنا على أحد الشريكين فيه قولان وجه الفرق أن عتقه يقع عن الميت ولذلك يكون الولاء للميت ويمكن بناء القولين على أن الوارث هل يملك المكاتب ويحتمل أن لا يملك بناء على أن الدين المستغرق يمنع الملك وكذا الخلاف في السراية عند إبرائه أما عند قبضه نصيبه فلا سراية لأنه مجبر\rالتفريع إن قلنا إنه لا يسري ورق النصيب الآخر بالعجز ففي ولاء النصف الأول وجهان\rأحدهما أنه بين الإثنين لأن العتق وقع عن الميت فله الولاء ولهما عصوبته\rوالثاني أنه للمعتق وكأنا بالآخرة تبينا أن العتق وقع عن المعتق وتضمن انفساخ الكتابة لأن الكتابة لا تقبل التبعيض وقد انفسخ في الباقي وهكذا الخلاف إن فرعنا على أن العتق يسري ولكن يتضمن انفساخ الكتابة في محل السراية لأنه قد انفسخ في البعض\rأما الولاء في محل السراية فينبني على انفساخ الكتابة فإن رأينا أنها تنفسخ بالسراية\r---\rالوسيط ج:7 ص:520\rفالولاء فيه لمن سرى عليه وإن قلنا لا تنفسخ فقد عتق العبد كله عن جهة كتابة الميت فالولاء لهما بعصوبته","part":7,"page":242},{"id":1424,"text":"فرع إذا خلف ابنين وعبدا فادعى العبد أن المورث كاتبه فصدقه أحدهما وكذبه الآخر وحلف صار نصيب المصدق مكاتبا فيستقل العبد بنصف كسبه ليصرفه إلى النجوم ثم إن عتق نصيب المصدق بقبضه النجوم لم يسر لأنه مجبر عليه وإن عتق بإعتاق سرى ولم يمكن تخريجه على الخلاف في السراية إلى المكاتب لأن الشريك يزعم أن نصيبه رقيق فلا بد وأن يسري إليه وإن عتق بالإبراء لم يسر فإن الشريك المكذب يقول الإبراء لاغ إذ لا كتابة فلا يسري حتى يصرح المصدق بلفظ يوجب الإعتاق ثم الصحيح أن المصدق يشهد مع غيره على المكذب فيجوز لأن نصيبه من النجوم قد سلم بإقرار العبد فلا تهمة فيه\rالخامسة إذا قبض النجوم ثم وجدها ناقصة في الوصف فإن رضي استمر العتق ويكون حصول العتق عند القبض أو عند الرضا فيه خلاف ينبني على أن الدين الناقص يملك عند القبض أو عند الرضا وإن أراد الرد فله ذلك ويرتد العتق على معنى أنه يتبين أنه لم يحصل لعدم القبض في المستحق وهو ظاهر إذا قلنا لا يحصل الملك بالقبض وإن قلنا يحصل فيحصل العتق أيضا بحسبه حصولا غير مستقر بل يندفع عند الرد\rفلو اطلع على النقصان بعد تلف النجوم فله طلب الأرش ويتبين أن لا عتق حتى يؤدي الأرش فإن عجزه السيد وأرقه جاز كما في نفس النجوم ثم الأرش قدر قيمة\r---\rالوسيط ج:7 ص:521\rنقصان النجوم أو ما يقابله من الرقبة فيه خلاف يجري مثله في المعاوضات المتعلقة بالديون\rالسادسة إذا خرج النجم مستحقا تبين أن لا عتق وليس هو كما لو قال إن أعطيتني ألفا فأنت حر فجاء بمغصوب فيحصل العتق أو الطلاق في مثله على وجه لتجرد حكم التعليق ووجوب صورة الإعطاء أما ها هنا إذا صحت المعاملة فلا يعتق إلا ببراءة الذمة نعم يجري الخلاف في الكتابة الفاسدة إذا صرح بالتعليق على أداء الألف","part":7,"page":243},{"id":1425,"text":"فرع لو قال له عند أداء النجوم اذهب فإنك حر أو عتقت فله رد العتق ولا يؤاخد به فإنه قال بناء على ظاهر الحال كالمشتري فإنه يرجع بالثمن إذا خرج المبيع مستحقا وإن كان قد قال هو ملكي وملك بائعي وقد ذكرنا فيه وجها أنه لا يرجع ويجري ها هنا أيضا إذ لا فرق أما إذا أقر بعتق أو طلاق ثم قال كنت أطلقت لفظة ظننتها نافذة فراجعت المفتي فأفتى بأنه لا ينفذ قال الصيدلاني يقبل قياسا على هذه المسألة وهذا بعيد لأن الإقرار حجة صريحة وفتح هذا الباب يمنع الأقارير إلا أن قوله بعد قبض النجوم أنت حر أو عتقت هو إقرار ولا فرق بين أن يقوله جوابا إذا سئل عن حريته أو ابتداء وبين أن يقوله متصلا بقبض النجوم أو بعده فإنه معذور في الأحوال كلها لظنه فإذا عذر ها هنا فلا يبعد أن يفتح هذا الباب في كلام يجري مجراه\rالحكم الثاني ما يتعلق بأداء النجوم وفيه سبع مسائل\rالأولى أنه يجب الإيتاء لقوله تعالى وآتوهم من مال الله ولأنه ما كاتب أحد من السلف إلا وضع شيئا ولن المطلقة تنتظر مهرا فإذا لم تسلم تأذت فوجبت المتعة دفعا للأذى فكذا العبد ينتظر العتق مجانا فإذا كان بعوض فيتأذى فلا بد من إمتاعه\r---\rالوسيط ج:7 ص:522\rثم النظر في محله ووقته وجنسه وقدره\rأما المحل فهو الكتابة الصحيحة وفي الفاسدة وجهان بناء على أن الأصل في الإيتاء حط شيء من واجب النجوم أو بذل شيء مع أنه لا خلاف أن الوجوب يتأدى بكل واحد منهما فإذا قلنا الأصل هو حط الواجب فلا يجب في الفاسد النجوم بل يجب قيمة الرقبة بعد العتق أما لو باع العبد من نفسه أو أعتقه على مال فالمشهور أنه لا يجب الإيتاء وفيه وجه أنه يجب لأجل العوض ولا خلاف أن العتق مجانا لا يوجب شيئا فإنه عين الإيتاء والإمتاع\rأما الوقت فلا يجب البدار عقيب العقد وهل يجوز التأخير عن العتق فيه وجهان\rأحدهما نعم لأن مقصوده أن يكون بلغة بعد العتق\rوالثاني لا لأن مقصوده أن يكون معونة على العتق\rوأما مقداره فوجهان","part":7,"page":244},{"id":1426,"text":"أحدهما أنه أقل ما يتمول إذ ينطلق عليه اسم الإيتاء بخلاف المتعة فإنه قدر بالمعروف\rوالثاني أنه لا يكفي ذلك إذ الحبة لا يحصل بها لا بلغة ولا معونة بل لا بد من قدر يليق بحال السيد والعبد وقدر النجوم\rويظهر له أثر في التيسير والتخفيف وقد كاتب ابن عمر رضي الله عنه عبدا له بخمسة\r---\rالوسيط ج:7 ص:523\rوثلاثين ألف درهم ثم حط عنه خمسة آلاف وهو تسع المال وإن كان السبع إلى العشر لائقا ولكن لا يتقدر به بل يجتهد القاضي عند النزاع فإن شك في مقداره فيتقابل فيه أصلان براءة ذمة السيد وبقاء الأمر بالإيتاء فليرجح\rفرع لو بقي من النجوم قدر لا يقبل في الإيتاء أقل منه فليس للسيد تعجيزه أصلا بل يرفعه إلى القاضي ليرى فيه رأيه\rأما الجنس فليبرىء من بعض النجوم أو ليرد عليه مما أخذ منه أو من جنسه فإن عدل إلى غير جنسه فوجهان وجه المنع أنه تعبد فهم من قوله تعالى وآتوهم من مال الله الذي آتاكم وعنى به النجوم فضاهى قوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده والأصح أن هذه معاملة فيتطرق العوض إليها\rفرع\rلو مات السيد قبل الإيتاء فهو في تركته لكن النص أنه يضارب به الوصايا وهو مشكل لأن حق الدين أن يقدم فلعله أراد به ما إذا قدر زيادة على الواجب فمات ومنهم من قال وجوب الإيتاء ضعيف فينقلب استحبابا بالموت ومنهم من قال أقل ما يتمول دين والزيادة إذا أوجبناها إنما أوجبنا لأنها لائقة بالحال ولا تليق بما\r---\rالوسيط ج:7 ص:524\rبعد الموت فهو الذي أراد به الشافعي رضي الله تعالى عنه وأرضاه\rالمسألة الثانية إذا عجل النجوم قبل المحل أجبر السيد على القبول لأجل فك الرقبة كما يجبر في الدين الذي به رهن أما في سائر الديون المؤجلة فوجهان\rثم إنما يجبر على قبول النجم إذا لم يكن على السيد ضرر ومؤنة ولم يكن وقت نهب وغارة فإذا كان عليه ضرر لم يلزمه فإن كان النهب مقرونا بوقت العقد ففي الإجبار وجهان","part":7,"page":245},{"id":1427,"text":"وحيث يجبر فلو كان غائبا أو امتنع قبض القاضي عنه وعتق ويقبض النجم الأول وإن لم يكن فيه عتق أيضا لأنه تمهيد سبب للعتق\rولو قال لا آخذه فإنه حرام فالقول قول المكاتب ويجب أخذه ويعتق به\rثم يجب عليه رده إلى مالكه إن أضافه إلى مالك فإن لم يضف فهل ينتزع من يده فيه وجهان فإن قلنا لا ينتزع فلو كذب نفسه فالظاهر قبوله ويعود تصرفه فيه\r---\rفرع إذا قال السيد عدل لي بعض النجوم لأبرئك عن البعض فقد نقل المزني رحمه الله في ذلك ترددا وجعل المسألة على قولين ومحل القولين مشكل لأن السيد إن قال إذا عجلت فقد أبرأتك فهو تعليق إبراء فاسد وإن قال العبد خذ هذا بشرط أن تبرئني فأداؤه بالشرط فاسد فلعل محل التردد أن يبتدىء العبد الأداء بالشرط فأداؤه فاسد لكن لو أبرأ السيد واستأنف العبد رضا في دوام القبض صار القبض صحيحا فلو لم يستأنف فهل نقول رضاه الأول كان رضاء بالإضافة إلى حالة الإبراء وقد تحقق فهل يكتفي به يحتمل فيه تردد\rالمسألة الثالثة في تعذر النجوم وله خمسة أسباب\rالأول الإفلاس عند المحل وللسيد مبادرة الفسخ فإن لم يبادر فله الفسخ متى شاء وليس هذا على الفور ولو استمهل المكاتب لم يلزمه إلا بقدر ما يخرج المال من المخزن فإن كان ماله غائبا فله الفسخ ولو كان له عروض لا تشترى إلا بعد زمان فله الفسخ وقال الصيدلاني لا يفسخ وهو بعيد وإذا عجز عن البعض فله الفسخ والباقي سلم للسيد إلا ما كان من الزكوات فإنها ترد إلى أصحابها\rالثاني إذا غاب وقت المحل فله الفسخ ولا يحتاج إلى الرفع إلى القاضي على الصحيح ولو كان أذن له في السفر فله أن يرجع ولكن لا يبادر الفسخ حتى يعرفه الرجوع عن الإذن فإن قصر بعد ذلك في الإياب والأداء فسخ","part":7,"page":246},{"id":1428,"text":"الثالث أن يمنع مع القدرة فله ذلك إذ ليس النجوم لازما على العبد بل الكتابة جائزة في جانبه لكن للسيد الفسخ وقال العراقيون ليس للعبد الفسخ لكن له أن لا يؤدي مع القدرة حتى يفسخ السيد وهو متناقض لأن العقد إن كان لازما فليجب الوفاء به\r---\rالوسيط ج:7 ص:526\rالوسيط ج:7 ص:525\rالرابع إذا جن العبد وقلنا لا ينفسخ على الأصح فالقاضي إن علم له مالا ورأى مصلحته في العتق أدى عنه وإن رأى أنه يضيع إن عتق فله أن لا يؤدي عنه وكلام الأصحاب يشير إلى أن السيد يستقل بالأخذ إذ ذكروا أن القبض من العبد المجنون يوجب العتق وفيه نظر إذ ربما لم يرضى بالعتق والأداء إذا أفاق إلا أن هذا لا فائدة فيه فإن السيد يقدر على إعتاقه بكل حال فأي فرق بين أن يأخذ كسبه عن جهة النجوم أو عن جهة رالرق\rالخامس الموت وذلك يوجب انفساخ الكتابة وإن خلف وفاء لتعذر العتق بعد الموت\rفرع لو استسخر المكاتب شهرا وغرم له أجرة المثل فإذا حل النجم وعجز فله الفسخ وفيه وجه أنه يلزمه أن ينظره مثل مدة الإستسخار لأنه كان يتوقع اتفاق فتوح في ذلك الشهر فيعوضه بمثل تلك المدة فلعله يتحقق توقعه\rالمسألة الرابعة في ازدحام الديون ولها صور\rالأولى أن يكون الدين للسيد فإذا كان له عليه دين معاملة ونجوم وفي يده ما يفي بأحدهما فلو تطوع السيد وأخذ عن النجوم عتق ودين المعاملة يبقى في ذمته وله أن يأخذ عن جهة المعاملة ويعجزه ولو أراد تعجيزه قبل أن يأخذ ماله عن جهة الدين ففيه وجهان\rأحدهما له ذلك لان له طلبهما جميعا ويتضمن ذلك عجزه عن بعض النجوم لا محالة\rوالثاني لا لأنه قادر على النجوم وإنما تزول القدرة بإخلاء يده عن المال\rفرع لو قبض المال مطلقا وقصد السيد الدين وقصد العبد النجوم فالإعتبار بأي قصد فيه وجهان وتظهر فائدته في التحليف عند النزاع فإن القول قول من تعتمد نيته","part":7,"page":247},{"id":1429,"text":"الثانية أن يكون عليه دين معاملة وأرش لأجنبي وليس عليه للسيد إلا النجوم فإن لم يحجر القاضي بعد عليه فله أن يقدم أي دين شاء وإن حجر بالتماس الغير فالنص أنه يوزع\r---\rالوسيط ج:7 ص:527\rعلى الديون لأن كل واحد لو انفرد لاستغرق تمام حقه والذي ذهب إليه المحققون أن المقدم دين معاملة الأجنبي لأنه لا يجد متعلقا من الرقبة بخلاف الأرش والنجم ثم أرش الأجنبي يقدم على النجم لأنه يقدم على حق المالك حتى يباع فيه العبد\rالثالثة أن يعجز المكاتب نفسه فتسقط عنه النجوم ويبقى للأجانب الأرش ودين المعاملة وفيه ثلاثة أوجه\rأحدها وهو الصحيح أنه يقسم ما في يده عليهما بالسوية\rوالثاني أنه يقدم دين المعاملة لتعلق صاحب الأرش بالرقبة\rوالثالث وهو غريب أن يقدم الأرش ويقال لصاحب المعاملة قد قنعت بذمية فاتبعه إذا عتق وهذا يلزم طرده في الصورة الثانية وهو بعيد جدا\rالتفريع إن قلنا يقدم المعاملة فلو مات المكاتب وخلف شيئا فالصحيح أنه يسوى بينه وبين الأرش إذ لم يبق طمع في الرقبة ليتعلق بها الأرش ومنهم من استصحب دين المعاملة\rفرعان\rأحدهما أن لمستحق الأرش تعجيز المكاتب حتى يفسخ الكتابة ويبيع الرقبة فلو أراد السيد فداءه لتستمر الكتابة لم يجب على المجني عليه قبوله لأنه إنما يتعلق بالرقبة بعد انفساخ الكتابة وإنما له الفداء عند التعليق وفيه وجه أنه يجب قبوله لغرض السيد في دوام الكتابة\r---\rالوسيط ج:7 ص:528\rوأما صاحب دين المعاملة فليس له التعجيز على المذهب إذ ليس له طمع في الرقبة فلا فائدة له في التعجيز\rالفرع الثاني لو كان للسيد دين معاملة ونجم فلا يضارب الغرماء بالنجم ويضارب بدين المعاملة لأنه لا يقضي من الرقبة وفيه وجه أنه لا يضارب لأن حقه على عبده ضعيف وعرضة للسقوط","part":7,"page":248},{"id":1430,"text":"المسألة الخامسة إذا كاتبا عبدا فليس للعبد أن يقضي نصيب أحدهما وحده لأن كل ما في يده كالمشترك بين السيدين لكن لو وكل أحدهما صاحبه بقبض نصيبه فإذا قبض الجميع عتق العبد ولو استبد بتسليم الجميع إلى أحدهما لم يعتق منه شيء لأن القابض لا يملك منه شيئا ما لم يملك شريكه مثله وفيه وجه أنه يعتق نصيبه إذ ليس عليه رفع اليد إلا عن النصف\rولو رضي أحدهما بتقديم الآخر بنصيبه فهل يصح الأداء فيه وجهان ينبنيان على نفوذ التبرع بإذن السيد وقيل ينبني على أن كتابة أحدهما بإذن صاحبه هل تصح في نصيبه وحده لأن هذا يؤدي إلى أن يعتق البعض وتبقى الكتابة في الباقي\rالتفريع إن قضينا بفساد الأداء فهو رقيق ويسترد منه وإن قلنا صحيح فلا نقول بعتق نصيبه ويسري بل إن كان في يده وفاء أدى نصيب الثاني وعتق كله عليهما وإن عجز عن نصيب الثاني قال ابن سريج لا يشارك الأول فيما قبض بإذنه ولكن عتق على الأول نصيبه وهل يقوم عليه الباقي فيه الخلاف المذكور في سراية عتق الشريك في المكاتب وقال غيره بل يشاركه فيما قبض لأنه أذن في التقديم لا في التكميل ثم إذا شارك فلهما التعجيز بسبب الباقي ويرق العبد\rفرع\rلو ادعى أنه وفاه النجوم فصدقه أحدهما وكذبه الآخر فله أن يشارك المصدق فيما أقر بقبضه وله أن يطالب المكاتب بتمام نصيبه إن شاء ثم لا تراجع بين المكاتب والمصدق فيما يأخذه المكذب منهما إذ موجب قولهما أن المكذب ظالم ولا يرجع المظلوم إلا على ظالم\r---\rالمسألة السادسة إذا كاتب عبدين فجاء أحدهما بمال ليتبرع بأداء نجوم الثاني وقلنا لا ينفذ تبرعه بالإذن فالمال للمؤدي لكن قد نص الشافعي رضي الله تعالى عنه أن المؤدي لو عتق بمال آخر لم يرجع إلى ذلك المال ونص على أن المكاتب لو عفا عن أرش جناية ثبت له على سيده فإذا عتق رجع فيه فقيل قولان بالنقل والتخريج بناء على أن تصرف المفلس إذا رد للحجر فإذا انقضت ديونه فهل ينفذ بعده","part":7,"page":249},{"id":1431,"text":"ولا خلاف أنه لو استرد قبل العتق ثم عتق لم يكن للسيد استرداده فإنما إنما ينفذ بعد العتق إذا لم يقبضه قبل العتق\rأما إذا تكفل أحد العبدين بنجوم الآخر لم يصح لأن النجوم ليس بلازم على العبد فلا يصح ضمانه ولو شرط ضمان أحدهما للآخر فسد العقد\rفرع لو كانا متفاوتي القيمة وجاء المال ثم ادعى الخسيس أنهما أديا على عدد الرؤس وقال الآخر بل على قدر النجوم ففيه نصان مختلفان فقيل قولان\rأحدهما أن القول قول من يدعي الإستواء لأنه كان في يدهما وهو الصحيح\rوالثاني القول قول الآخر لأن قرينة التفاوت في النجوم تشهد له وقيل بل المسألة على حالين فالقول قول من يدعي الإستواء إلى أن يقتضي ذلك في النجم الأخير استرداد شيء من السيد فالقول قول من ينكره\rالمسألة السابعة في النزاع وله صور\rالأولى إذا اختلف السيد والمكاتب في قدر النجوم أو في جنسه أو في مقدار الأجل تحالفا وتفاسخا وإن كان بعد حصول العتق بالإتفاق وفائدة الفسخ الرجوع إلى قيمة الرقبة\r---\rالوسيط ج:7 ص:530\rأما رد العتق فغير ممكن وصورته أن يقبض منه ألفين ويدعي العبد أن بعضه وديعة وقال السيد بل النجوم ألفان\rالثانية أن يختلفا في أصل الأداء أو في أصل الكتابة فالقول قول السيد فلو قال العبد لي بينة على الأداء أمهل ثلاثة أيام فإن أتى برجل وامرأتين قبل إلا في النجم الأخير ففيه وجهان لتعليق العتق به\rالثالثة لو مات المكاتب وله ولد من معتقه كان ولاؤه لموالي المعتقة فلو قال السيد عتق قبل الموت وجر إلي ولاء أولاده فالقول قول مولى الأم إنه مات قبل العتق لأن الأصل عدم القبض واستمرار الولاء\rالرابعة كاتب عبدين وأقر بأنه قبض نجوم أحدهما فلكل واحد أن يدعي فإن أقر لأحدهما ونكل عن يمين الآخر حتى حلف المدعي عتق هذا باليمين المردودة وعتق الأول بالإقرار وإن مات قبل البيان فللوارث أن يحلف على نفي العلم بما عناه المورث وإذا حلف استبهم فهل يقرع بينهما فيه قولان","part":7,"page":250},{"id":1432,"text":"أحدهما نعم لأنه عتق استبهم\rوالثاني لا لأنه دين استبهم من عليه ولأنه عتق عبد معين من عبدين وإنما تجري القرعة عند إعتاق العبدين جميعا وقصور الثلث عن الوفاء وإبهام العتق بينهما\rلكن إذا قلنا لا يقرع فللوارث أن يعجزهما ليحصل تعجيز الرق منهما وبعد ذلك يستبهم عتق بين عبدين فلا تبعد القرعة\r---\rالوسيط ج:7 ص:531\rالوسيط ج:7 ص:529\rالحكم الثالث حكم التصرفات\rأما تصرفات السيد ففيها خمس مسائل\rالأولى بيع المكاتب كتابة فاسدة صحيح وهو رجوع وإن كانت الكتابة صحيحة فهو باطل على القول الجديد لأن العبد استحق عتقا عليه وفي بيع العبد نقل الولاء إلى غيره والقول القديم أنه يصح ويكون مكاتبا على المشتري إن أدى إليه النجوم عتق وله الولاء وإن عجز رق له\rالثانية بيع نجوم الكتابة باطل لأن ضمانه أيضا باطل لعدم لزومه وفي الإستبدال عنه وجهان وخرج ابن سريج قولا أنه يصح بيعه\rثم إذا منعنا بيعه فقبض المشتري النجوم لم يعتق ويرد على المكاتب وفيه وجه أنه يعتق لأنه مأذون في القبض من البائع فكأنه وكيله فعلى هذا ترد النجوم على السيد إذا عتق عليه\rالثالثة للسيد معاملته بالبيع والشراء ويأخذ الشفعة منه ويأخذ هو من السيد ويلتزم كل واحد الأرش عند الجناية على صاحبه فلو ثبت له على السيد دين مثل النجوم في قدره وجنسه عتق حيث نوى وقوع التقاص وفي أصل التقاص عند تساوي الدينين أربعة أقوال\rأحدها أنه لا يقع مع الرضا لإنه إبدال دين بدين\rوالثاني يقع إن رضينا جميعا وكأنه يشبه الحوالة\rوالثالث أنه يقع إن رضي أحدهما كما يجبر أحد الشريكين على القسمة عند طلب أحدهما\rوالرابع أنه يقع التقاص لأن طلبه منه إذا كان هو مطالبا بمثله عنت ولعله الأصح وقال صاحب التقريب إن أجرينا التقاص في النقدين ففي ذوات الأمثال\r---\rالوسيط ج:7 ص:532\rوجهان فإن أجرينا ففي العروض المتساوية وجهان ولا شك في أنه لا يجوز التقاص بين المكسر والصحيح والحال والمؤجل","part":7,"page":251},{"id":1433,"text":"الرابعة لو أوصى برقبة المكاتب لم يصح وإن عجز إلا أن يضيف إلى العجز فيقول إن عجز فقد أوصيت به لفلان ففيه وجهان مرتبان على ما لو قال إن ملكت ذلك العبد فقد أوصيت به لفلان وهذا أولى بالصحة لقيام أصل الملك\rولو أوصى بالنجوم لإنسان جاز فيما يخرج من الثلث فإن عجز فللوارث التعجيز وإن أنظر الموصى له وحيث تصح الوصية برقبته إذا عجز فللموصى له تعجيزه وإن أنظر الوارث وإنما يتعاطى القاضي تعجيزه إذا تحقق ذلك عنده\rالخامسة إذا قال ضعوا عن المكاتب أكثر ما عليه ومثل نصفه والنجوم ثمانية مثلا فيوضع لأجل الأكثر أربع وشيء ولقوله مثل نصفه نصف الأربعة والشيء فيجوز أن يبقى عليه درهمان إلا شيئين\rولو قال ضعوا عنه ما شاء فشاء الكل لم يوضع بل لا بد من إبقاء شيء وإن قل وفيه وجه أنه يوضع الكل بخلاف ما لو قال ضعوا من نجومه ما شاء فإن من تقتضي التبعيض\rأما تصرفات المكاتب فهو فيه كالحر إلا ما فيه تبرع أو خطر فوات\rأما التبرع كالهبة والعتق والشراء بالعين والبيع بالمحاباة والضيافة والتوسع في المطاعم والملابس\rوأما الخطر فهو كالبيع بالنسيئة وإن استوثق بالرهن فإنه لا يدري عاقبته وقد يجوز مثل ذلك في مال الطفل بالمصلحة ولكن ها هنا لا تطلب مصلحة المكاتب بل مصلحة العتق واليد ولذلك لا ترفع يد السيد عن المبيع قبل قبض الثمن ولا يهب بثواب مجهول ولا يكاتب ولا يتزوج لأنه يتعرض للنفقة والمهر ولا يتسرى إذ تتعرض الجارية للهلاك بالطلق\r---\rالوسيط ج:7 ص:533\rولا يشتري من يعتق عليه ولا يتهب أيضا من يعتق عليه إلا إذا كان كسوبا لا تجب نفقته\rوأما إقراره فيقبل كالمريض وكل ما منع إذا استقل فلو أذن فيه السيد فقولان\rأحدهما الجواز لأن الحق لا يعدوهما\rوالثاني المنع لأن حق العتق ملحوظ أيضا وإذن السيد لا أثر له وقد استقل المكاتب بنفسه\rفروع","part":7,"page":252},{"id":1434,"text":"الأول نكاحه بإذنه فيه القولان وقيل إنه يصح قولا واحدا لأنه من حاجته وهو ضعيف إذ لو كان كذلك لاستقل به ولجاز التسري ولأن للكتابة آخرا فإن الصبر إليه ممكن\rالثاني في تزويج المكاتبة طريقان\rأحدهما التخريج على القولين\rوالثاني الجواز قطعا إذ تستحق المه روالنفقة ولا يلزمها تسليم نفسها نهارا بل تكتسب كالأمة لا كالحرة وقيل إنه لا يجوز قولا واحدا وهو ضعيف\rالثالث ذكر العراقيون في مسافرة المكاتب دون الإذن وجهين ثم منهم من طرد في كل سفر ومنهم من خصص بالسفر الطويل وقال هو انسلال عن لحاظ السيد بالكلية\rالرابع لو وهب من السيد شيئا خرج على القولين وقيل يصح قطعا كما يعجل النجم الأول إليه ولا يعجل الدين إلى غيره\rالخامس لو اتهب المكاتب نصف من يعتق عليه فكاتب عليه حتى يعتق بعتقه ويرق برقه فإن عتق فعتق النصف قال ابن الحداد يقوم عليه الباقي إن كان موسرا عند العتق لأنه مختار فيه وقال القفال لا يسري لأنه لم يسر عند حصول الملك فلا يسري بعده وهو الأصح\rالسادس لو اشترى من يعتق على سيده صح ثم إن عجز وانقلب إلى السيد عتق عليه ولو اتهب العبد القن دون إذن السيد ففيه وجهان فإن جوزنا فاتهب من يعتق عليه وهو غير كسوب لم يجز إلا بالإذن لأجل النفقة\r---\rالوسيط ج:7 ص:534\rوإذا اتهب نصف قريبه ففي وجه يصح ولا يسر وفي وجه لا يصح حذرا من السراية وفي وجه يصح ويسري لأن اختيار العبد كاختياره\rثم إذا صححنا قبول العبد فهل للسيد رده فيه وجهان فإن قلنا له رده فهو دفع لأصل الملك أو قطع من حين الرد فيه وجهان\rالسابع إعتاق المكاتب عبده بإذن سيده فيه طريقان\rأحدهما التخريج على القولين\rوالثاني القطع بالمنع لما نذكره من إشكال الولاء\rفإن قلنا ينفذ ففي الولاء قولان\rأحدهما أنه للسيد لأن المكاتب رقيق وفائدة الولاء الميراث والتزويج وتحمل العقل وكل ذلك ينافيه الرق\rوالثاني أنه موقوف فإن عتق المكاتب يوما ما فهو له وإن مات رقيقا فهو للسيد","part":7,"page":253},{"id":1435,"text":"فعلى هذا لو مات المعتق بل موت المكاتب وعتقه وهو في مدة التوقف ففي ميراثه وجهان\rأحدهما يوقف حتى يتبين أمر الولاء فيصرف إلى من يستقر عليه من السيد أو من المكاتب\rوالثاني أنه لبيت المال لأن ما يتبين من بعد لا يسند الولاء إلى ما مضى\rفإن قلنا يثبت الولاء للسيد في الحال فإذا عتق المكاتب فهل ينجر إليه فيه وجهان\rفرع\rكتابة المكاتب عبده كإعتاقه فإن قلنا ينفذ فلو عتق والعبد الأول رقيق بعد ففي ولائه القولان المذكوران في الإعتاق\r---\rالوسيط ج:7 ص:535\rالثامن ليس للمكاتب أن يكفر إلا بالصوم فإن أذن السيد في الإطعام فعلى القولين وقيل يجوز إذا قلنا إن القن لا يملك والمكاتب أيضا لا يملك وإنما تصرفه بحكم الضرورة فلا يصح التكفير بالمال وهو ضعيف بل الصحيح أن المكاتب يملك\rالتاسع إذا استولد المكاتب جارية فولده مكاتب عليه وهل يثبت للأم علقة أمية الولد حتى تصير مستولدة إذا عتق فيه قولان والأصح أنه لا يثبت لأنها علقت بولد رقيق\r---\rالوسيط ج:7 ص:536\rالحكم الرابع حكم ولد المكاتبة إذا كان من نكاح أو زنا\rوفيه قولان كما في سراية التدبير إلا أن ولد المدبرة لا يعتق بإعتاق الأم وهذا يعتق لأن أمة تعتق عن جهة الكتابة إذا عتقت ولذلك يستتبع الولد\rفإن قلنا يسري فلحق الملك في الولد للسيد أو المكاتبة فيه قولان\rأحدهما أنه للسيد كالأم\rوالثاني أنه للأم لأنه من كسبها\rويتفرع على هذا النفقة والكسب ولا شك أنه ينفق عليه من كسبه والفاضل منه يصرف إلى الأم إن قلنا لها الحق وإن قلنا للسيد لم يصرف إليه لأنه كسب مكاتبة فيوقف فإن عتق الولد تعتق الأم فالكسب له وإن رق سلم للسيد وفيه وجه أنه يصرف في الحال إلى السيد","part":7,"page":254},{"id":1436,"text":"فإن قلنا الكسب للأم فعليها نفقته إذا لم يكن كسب وإن قلنا موقوف للسيد فهي على السيد وقيل إنه على بيت المال لأنه يتضرر إن توقفنا في الكسب إذ يطالبه بالنفقة وكذلك إعتاق السيد ينفذ إن قلنا له حق الملك وإن قلنا للأم فلا كما لا ينفذ في عبد مكاتبه\rوأما أرش الجناية عليه فهو كالكسب إلا أن يكون على روحه فإنه لا يمكن التوقف لانتظار العتق ففيه قولان\rأحدهما أنه للسيد\rوالآخر أنه للأم\rأما ولد المكاتب من جاريته فهو ككسب المكاتب فلا يتصرف السيد فيه لكن لو جنى\r---\rالولد لم يكن للمكاتب أن يفديه لأنه لا يتصرف فيه بالبيع ويتصرف في مال الفداء وفيه ضرر وفداؤه كشرائه\rإذا وطىء السيد المكاتبة فلا حد ولكن عصى ووجب المهر للشبهة فإن أحبلها وولدت وهي مكاتبة بعد فعليه قيمة الولد لها إن قلنا إن بدل ولدها القتيل يصرف إليها\rثم هي مستولدة ومكاتبة فإن عتقت بأداء النجوم فذاك وإلا بقيت مستولدة فتعتق بموت السيد ومهما أتت بالولد بعد العجز أو بعد العتق فليس لها قيمة الولد قولا واحدا\r---\rالوسيط ج:7 ص:538\rالحكم الخامس حكم الجناية\rوفيه صور\rالأول إذا جنى على سيده أو على أجنبي لزمه الأرش فإن زاد على رقبته فهل يطالب بتمام الأرش فيه قولان وجه قولنا لا يطالب أنه يقدر على أن يعجز نفسه فيرد حق الأرش إلى قدر الرقبه\rالثانية جنى عبد من عبيد المكاتب فليس له فداؤه بأكثر من قيمته لأنه تبرع\rالثالثة جنى المكاتب على أجنبي فأعتقه السيد فعليه فداؤه لأنه فوت الرقبة كما لو قتله ولو عتق بأداء النجوم فلا فداء عليه لأنه يجبر على القبول\rالرابعة لو جنى على السيد فأعتقه سقط الأرش إن لم يكن في يده شيء لأنه لا يطالب عبد نفسه بالجناية بعد العتق وقال الإمام ينبغي أن يطالبه بعد العتق لأن المطالبة توجهت عند الجناية بخلاف القن","part":7,"page":255},{"id":1437,"text":"أما إذا كان في يده شيء فهل يتعلق بما في يده إن قلنا لا يتبع ذمته ذكر الأصحاب وجهين إذ شبه فوات رقبته بالعتق لما عسرت مطالبته بالفوات بالموت\rالخامسة لو جنى ابن المكاتب فلا يفديه لأنه في معنى شرائه ولو جنى ابنه على عبده فهل يتبع الابن وجهان\rالسادسة لو قتل عبد المكاتب عبدا آخر فله أن يقتله قصاصا بغير الإذن للزجل وكذا لو\r---\rالوسيط ج:7 ص:539\rالوسيط ج:7 ص:537\rكان القاتل عبدا أجنبي لم يلزمه طلب الدية وخرج الربع قولا أنه لا قصاص إلا بإذن السيد ويتعين طلب الأرش لحق السيد\rالسابعة لو جنى على سيده بما يوجب القصاص فللسيد استيفاء القصاص ولو قتل المكاتب مات رقيقا وللسيد طلب القيمة من القاتل\r---\rالوسيط ج:7 ص:540\rكتاب أمهات الأولاد\r---\rالوسيط ج:7 ص:541\rمذهب العلماء قاطبة في هذه الأعصار أن من استولد جاريته عتقت عليه بموته ولم يجز بيعها قبل الموت وللشافعي رضي الله تعالى عنه قول قديم وهو مذهب علي كرم الله وجهه أنه يجوز البيع فإن لم يتفق عتقت بالموت وقيل معنى قوله القديم أنها لا تعتق بل الإستيلاد كالإستخدام بإرضاع الولد لكن اختلف الأصحاب في أنه لو قضى قاض ببيع أمهات الأولاد هل ينقض قضاؤه وكأنهم يرون الإتفاق بعد الإختلاف قاطعا أثر الاختلاف ثم النظر في أركانه وأحكامه\rأما أركانه فأربعة\rالأول أن يظهر على الولد خلقة الآدمي فإن كان قطعة لحم ففيه كلام مضى في العدة\rالثاني أن ينعقد حرا فلو انعقد رقيقا لم يوجب الإستيلاد بعده\rالثالث أن يقارن الملك الوطء فلو وطىء بالشبهة أو غر بجارية فولدت منه حرا فإذا ملكها بعد ذلك ففي الإستيلاد قولان\rالرابع أن يكون النسب ثابتا منه وقد ذكرنا مظنة لحوق النسب\rوأما أحكامه فهي كثيرة ذكرناها في مواضع متفرقة وننبه الآن على أمور أربعة\rالأول أن ولد المستولدة من زنا أو نكاح يسري إليه حكمها فيعتق بموت السيد وإن ماتت الأم قبل موت السيد ولا يعتق بإعتاق السيد أمه بل بموته\r---","part":7,"page":256},{"id":1438,"text":"الوسيط ج:7 ص:543\rوإذا فرعنا على أنه لو اشتراها بعد الإستيلاد صارت مستولدة فإنما يسري إلى ولد يحدث بعد الشراء وولدها قبل ذلك قن نعم لو اشتراها وهي حامل فالظاهر أن الإستيلاد يسري إلى الحمل ويجوز أن يخرج على سراية التدبير\rالثاني تصرفات السيد كلها نافذة إلا إزالة الملك أو ما يؤدي إليها كالرهن فله الإجارة والإستخدام والتزويج بغير رضاها وفيه وجه أنه لا يزوج إلا برضاها ووجه أنها لا تزوج أصلا ووجه أن القاضي يزوجها برضاها ورضاء السيد والكل ضعيف\rالثالث أرش الجناية على طرفها وزوجها للسيد ولو ماتت في يد غاصبها فعليه الضمان للسيد ولو شهد شاهدان على إقراره بالإستيلاد ورجعا بعد الحكم غرما للورثة عند عتقها بموت السيد ولم يغرما في الحال إذ لم يزيلا إلا سلطنة البيع وذلك لا يتقوم\rالرابع مستولدة استولدها شريكان معسران فهي مستولدتهما فلو قال كل واحد ولدت مني أولا وهما موسران فهي مستولدة لكنا لا ندري أنها مستولدة من فلو ماتا عتقت ظاهرا وباطنا والولاء موقوف فإن مات أحدهما عتق نصيبه مؤاخذة له بإقراره\rولو كانا معسرين فماتا فلكل واحد منهما نصف الولاء إذ ليس يثبت لكل واحد إلا نصف الإستيلاد وحكى الربيع أن الولاء موقوف ها هنا أيضا وهو غلط والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب\r---\rالوسيط ج:7 ص:544\rتم الكتاب بحمد الله تعالى ومنه وحسن توفيقه\rوقد وقع الفراغ منه على يد الفقير إلى الله تعالى الراجي رحمة ربه المعترف بذنبه إسحاق بن محمود بن ملكويه البشيا ابن خوامني البردجردي في الخامس من ربيع الأول سنة خمس وأربعين وستمائة بالقاهرة المحروسة\rرحم الله من طالعه أو نظر فيه أو ترحم على كاتبه\rوصلى الله على سيدنا محمد وآله وعترته وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا تم تدقيقه بحمد الله\r---\rالوسيط ج:7 ص:545","part":7,"page":257}],"titles":[{"id":1,"title":"كتاب الطهارة","lvl":1,"sub":1},{"id":5,"title":"الباب الثاني فى المياه النجسة","lvl":2,"sub":0},{"id":15,"title":"الباب الثالث في الاجتهاد بين النجس والطاهر","lvl":2,"sub":0},{"id":17,"title":"الباب الرابع فى الأواني","lvl":2,"sub":0},{"id":20,"title":"الباب الأول فى صفة الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":28,"title":"الباب الثاني فى الاستنجاء","lvl":2,"sub":0},{"id":31,"title":"الباب الثالث في الأحداث","lvl":2,"sub":0},{"id":36,"title":"الباب الرابع فى الغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":38,"title":"كتاب التيمم","lvl":1,"sub":0},{"id":38,"title":"الباب الأول فيما يبيح التيمم","lvl":2,"sub":1},{"id":43,"title":"الباب الثاني فى كيفية التيمم","lvl":2,"sub":0},{"id":45,"title":"الباب الثالث فى أحكام التيمم","lvl":2,"sub":0},{"id":52,"title":"كتاب الحيض","lvl":1,"sub":0},{"id":52,"title":"الباب الأول فى حكم الاستحاضة والحيض","lvl":2,"sub":1},{"id":54,"title":"الباب الثاني في المستحاضات","lvl":2,"sub":0},{"id":59,"title":"الباب الثالث في المستحاضة المتحيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":62,"title":"الباب الرابع فى المتحيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":65,"title":"الباب الخامس في التلفيق","lvl":2,"sub":0},{"id":71,"title":"الباب السادس في النفاس","lvl":2,"sub":0},{"id":74,"title":"كتاب الصلاة","lvl":1,"sub":1},{"id":74,"title":"الباب الأول في المواقيت","lvl":2,"sub":2},{"id":80,"title":"الباب الثاني في الأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":84,"title":"الباب الثالث في استقبال القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":90,"title":"الباب الرابع في كيفية الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":105,"title":"الباب الخامس في شرائط الصلاة ونواقضها","lvl":2,"sub":0},{"id":113,"title":"الباب السادس في أحكام السجدات","lvl":2,"sub":0},{"id":121,"title":"الباب السابع في صلاة التطوع","lvl":2,"sub":0},{"id":124,"title":"كتاب الصلاة بالجماعة وحكم القدوة والإمامة","lvl":1,"sub":0},{"id":124,"title":"الباب الأول في فضل الجماعة","lvl":2,"sub":1},{"id":125,"title":"الباب الثاني في صفات الأئمة","lvl":2,"sub":0},{"id":126,"title":"الباب الثالث في شرائط القدوة","lvl":2,"sub":0},{"id":131,"title":"كتاب صلاة المسافرين","lvl":1,"sub":0},{"id":131,"title":"الباب الأول في القصر","lvl":2,"sub":1},{"id":136,"title":"الباب الثاني في الجمع","lvl":2,"sub":0},{"id":137,"title":"كتاب الجمعة","lvl":1,"sub":0},{"id":137,"title":"الباب الأول في شرائطها","lvl":2,"sub":1},{"id":147,"title":"الباب الثاني في بيان ما تلزمه الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":149,"title":"الباب الثالث في كيفية أداء الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":151,"title":"كتاب صلاة الخوف","lvl":1,"sub":0},{"id":156,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":157,"title":"كتاب صلاة العيدين","lvl":1,"sub":0},{"id":157,"title":"وهل تستحب هذه التكبيرات إدبار الصلوات ليلة العيد وصبيحته","lvl":2,"sub":1},{"id":161,"title":"كتاب صلاة الخسوف","lvl":1,"sub":0},{"id":163,"title":"كتاب صلاة الاستسقاء","lvl":1,"sub":0},{"id":164,"title":"كتاب الجنائز","lvl":1,"sub":0},{"id":169,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":176,"title":"كتاب الزكاة","lvl":1,"sub":0},{"id":177,"title":"النوع الأول الزكاة النعم","lvl":2,"sub":0},{"id":187,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":191,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":199,"title":"النوع الثاني من الزكوات زكاة العشرات","lvl":2,"sub":0},{"id":200,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":201,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":202,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":205,"title":"النوع الثالث في زكاة النقدين","lvl":2,"sub":0},{"id":208,"title":"النوع الرابع زكاة التجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":209,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":211,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":212,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":213,"title":"النوع الخامس من الزكاة زكاة المعادن والركاز","lvl":2,"sub":0},{"id":213,"title":"فرع","lvl":2,"sub":1},{"id":215,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":216,"title":"النوع السادس زكاة الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":221,"title":"كتاب الصيام","lvl":1,"sub":0},{"id":221,"title":"القسم الأول في نفس الصوم","lvl":2,"sub":1},{"id":221,"title":"فرع","lvl":2,"sub":2},{"id":222,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":223,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":226,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":228,"title":"القسم الثاني في مبيحات الإفطار وموجباته","lvl":2,"sub":0},{"id":229,"title":"أما موجبات الإفطار","lvl":2,"sub":0},{"id":230,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":234,"title":"كتاب الاعتكاف","lvl":1,"sub":0},{"id":235,"title":"الفصل الأول في أركانه","lvl":2,"sub":0},{"id":237,"title":"الفصل الثاني في موجب ألفاظ النذر","lvl":2,"sub":0},{"id":238,"title":"الفصل الثالث في قواطع التتابع","lvl":2,"sub":0},{"id":238,"title":"فرع","lvl":2,"sub":1},{"id":239,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":240,"title":"كتاب الحج","lvl":1,"sub":0},{"id":242,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":243,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":245,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":251,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":253,"title":"الباب الأول في وجوه أداء النسكين","lvl":2,"sub":0},{"id":253,"title":"فرع","lvl":2,"sub":1},{"id":255,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":258,"title":"الباب الثاني في أعمال الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":259,"title":"الفصل الأول في الإحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":261,"title":"الفصل الثاني في سنن الإحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":263,"title":"الفصل الثالث في سنن دخول مكة","lvl":2,"sub":0},{"id":264,"title":"الفصل الرابع في الطواف","lvl":2,"sub":0},{"id":267,"title":"الفصل الخامس في السعي","lvl":2,"sub":0},{"id":267,"title":"فرع","lvl":2,"sub":1},{"id":268,"title":"الفصل السادس في الوقوف بعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":269,"title":"الفصل السابع في جمل أسباب التحلل","lvl":2,"sub":0},{"id":270,"title":"الفصل الثامن في الحلق","lvl":2,"sub":0},{"id":271,"title":"الفصل التاسع في المبيت","lvl":2,"sub":0},{"id":272,"title":"الفصل العاشر في الرمي","lvl":2,"sub":0},{"id":274,"title":"الفصل الحادي عشر في طواف الوداع","lvl":2,"sub":0},{"id":274,"title":"فرع","lvl":2,"sub":1},{"id":275,"title":"الفصل الثاني عشر في حكم الصبي","lvl":2,"sub":0},{"id":276,"title":"الباب الثالث في قسم المقاصد في بيان محظورات الحج والعمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":278,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":280,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":281,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":282,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":290,"title":"الباب الأول في الموانع من إتمام الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":290,"title":"فرع","lvl":2,"sub":1},{"id":293,"title":"الباب الثاني في الدماء وأبدالها","lvl":2,"sub":0},{"id":293,"title":"الفصل الأول في بيان التقدير والترتيب في الأبدان والمبدلات","lvl":2,"sub":1},{"id":293,"title":"والدماء ثمانية أنواع","lvl":2,"sub":2},{"id":294,"title":"الفصل الثاني في محل إراقة الدماء وزمانها","lvl":2,"sub":0},{"id":296,"title":"كتاب البيع","lvl":1,"sub":1},{"id":296,"title":"الباب الأول في أركان البيع","lvl":2,"sub":2},{"id":301,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":303,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":309,"title":"الباب الثاني في فساد البيع بجهة الربا","lvl":2,"sub":0},{"id":309,"title":"فرع","lvl":2,"sub":1},{"id":316,"title":"الباب الثالث في فساد العقد من جهة نهي الشارع عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":323,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":326,"title":"الباب الرابع في فساد العقد لانضمام فاسد إليه وهو المعروف بتفريق الصفقة","lvl":2,"sub":0},{"id":328,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":330,"title":"الباب الأول في خيار المجلس","lvl":2,"sub":0},{"id":330,"title":"الفصل الأول في مجاريه","lvl":2,"sub":1},{"id":332,"title":"الفصل الثاني في قواطع الخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":332,"title":"فرع","lvl":2,"sub":1},{"id":334,"title":"الباب الثاني في خيار الشرط","lvl":2,"sub":0},{"id":334,"title":"فرع","lvl":2,"sub":1},{"id":337,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":338,"title":"الباب الثالث في خيار النقيصة","lvl":2,"sub":0},{"id":341,"title":"الفصل الثاني في حكم السبب","lvl":2,"sub":0},{"id":343,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":348,"title":"الفصل الأول في حقيقة الرد والفسخ","lvl":2,"sub":0},{"id":349,"title":"الفصل الثاني في حقيقة الإقالة","lvl":2,"sub":0},{"id":357,"title":"القسم الرابع كتاب البيع في موجب الألفاظ المطلقة في البيع وبيان ما يزاد فيها على موجب اللغة أو ينقص","lvl":2,"sub":0},{"id":372,"title":"الباب الأول في مداينة العبيد","lvl":2,"sub":0},{"id":376,"title":"الباب الثاني في الاختلاف الموجب للتحالف","lvl":2,"sub":0},{"id":378,"title":"الفصل الثاني في كيفية التحالف","lvl":2,"sub":0},{"id":379,"title":"الفصل الثالث في حكم التحالف","lvl":2,"sub":0},{"id":380,"title":"الفصل الرابع في أحوال المبيع عند التفاسخ","lvl":2,"sub":0},{"id":382,"title":"كتاب الحوالة","lvl":1,"sub":0},{"id":382,"title":"الباب الأول في أركانه","lvl":2,"sub":1},{"id":384,"title":"الباب الثاني في التنازع","lvl":2,"sub":0},{"id":385,"title":"كتاب الضمان","lvl":1,"sub":0},{"id":385,"title":"الباب الأول في أركانه","lvl":2,"sub":1},{"id":391,"title":"الباب الثاني في حكم الضمان الصحيح","lvl":2,"sub":0},{"id":394,"title":"الباب الثالث في الاختلاف","lvl":2,"sub":0},{"id":396,"title":"كتاب الشركة","lvl":1,"sub":0},{"id":396,"title":"الفصل الأول في أركانها","lvl":2,"sub":1},{"id":398,"title":"الفصل الثاني في حكم الشركة الصحيحة","lvl":2,"sub":0},{"id":399,"title":"الفصل الثالث في الاختلاف","lvl":2,"sub":0},{"id":401,"title":"كتاب الوكالة","lvl":1,"sub":0},{"id":401,"title":"الباب الأول في أركانها","lvl":2,"sub":1},{"id":405,"title":"الباب الثاني في حكم الوكالة الصحيحة","lvl":2,"sub":0},{"id":415,"title":"الباب الثالث في تنازع الوكيل والموكل","lvl":2,"sub":0},{"id":418,"title":"كتاب الإقرار","lvl":1,"sub":0},{"id":418,"title":"الباب الأول في أركانه","lvl":2,"sub":1},{"id":423,"title":"الباب الثاني في الأقارير المجملة","lvl":2,"sub":0},{"id":432,"title":"الباب الثالث في تعقب الإقرار بما يرفعه","lvl":2,"sub":0},{"id":440,"title":"كتاب العارية","lvl":1,"sub":0},{"id":440,"title":"فأما الأركان فأربعة","lvl":2,"sub":1},{"id":445,"title":"كتاب الغصب","lvl":1,"sub":0},{"id":445,"title":"الباب الأول في الضمان","lvl":2,"sub":1},{"id":453,"title":"الباب الثاني في الطوارئ على المغصوب في نقصان أو زيادة أو تصرف","lvl":2,"sub":0},{"id":462,"title":"كتاب السلم والقرض","lvl":1,"sub":0},{"id":462,"title":"الباب الأول في شرائطه","lvl":2,"sub":1},{"id":468,"title":"الباب الثاني في بيان ما يجب وصفه في المسلم فيه على التفصيل و ما يمتنع السلم فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":472,"title":"الباب الثالث في أداء المسلم فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":476,"title":"كتاب الرهن","lvl":1,"sub":0},{"id":476,"title":"الباب الأول في أركان عقد الرهن","lvl":2,"sub":1},{"id":487,"title":"الباب الثاني في القبض والطوارئ قبله","lvl":2,"sub":0},{"id":491,"title":"الباب الثالث في حكم الرهون بعد القبض في حق المرتهن والراهن","lvl":2,"sub":0},{"id":503,"title":"الباب الرابع في النزاع بين المتعاقدين","lvl":2,"sub":0},{"id":508,"title":"كتاب التفليس","lvl":1,"sub":1},{"id":508,"title":"القسم الأول من الكتاب فيما إذا لم يكن من ثمن مبيع أو كان ولكن المبيع هالك","lvl":2,"sub":2},{"id":514,"title":"القسم الثاني من الكتاب فيما إذا كانت الديون لازمة من أثمان السلع وهي قائمة","lvl":2,"sub":0},{"id":522,"title":"كتاب الحجر","lvl":1,"sub":0},{"id":522,"title":"الفصل الأول في السبب","lvl":2,"sub":1},{"id":524,"title":"كتاب الصلح","lvl":1,"sub":0},{"id":524,"title":"الباب الأول في الصحيح والفاسد","lvl":2,"sub":1},{"id":524,"title":"الفصل الثاني فيما ينفذ من التصرفات وما لا ينفذ","lvl":2,"sub":2},{"id":527,"title":"الباب الثاني في التزاحم على الأملاك","lvl":2,"sub":0},{"id":530,"title":"الباب الثالث في التنازع","lvl":2,"sub":0},{"id":532,"title":"كتاب الشفعة","lvl":1,"sub":0},{"id":532,"title":"الباب الأول في أركان الاستحقاق","lvl":2,"sub":1},{"id":536,"title":"الباب الثاني في كيفية الأخذ وحكم المأخوذ منه","lvl":2,"sub":0},{"id":545,"title":"الباب الثالث فيما يسقط به حق الشفعة","lvl":2,"sub":0},{"id":547,"title":"كتاب القراض","lvl":1,"sub":0},{"id":547,"title":"الباب الأول في أركان الصحة","lvl":2,"sub":1},{"id":552,"title":"الباب الثاني في حكم القراض الصحيح","lvl":2,"sub":0},{"id":556,"title":"الباب الثالث في حكم التفاسخ والتنازع","lvl":2,"sub":0},{"id":560,"title":"كتاب المساقاة","lvl":1,"sub":0},{"id":560,"title":"الباب الأول في أركانه","lvl":2,"sub":1},{"id":565,"title":"الباب الثاني في حكم المساقاة الصحيحة","lvl":2,"sub":0},{"id":566,"title":"كتاب الإجارة","lvl":1,"sub":0},{"id":567,"title":"الباب الأول في أركان الإجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":575,"title":"الباب الثاني في بيان حكم الإجارة الصحيحة","lvl":2,"sub":0},{"id":586,"title":"الباب الثالث في الطوارئ الموجبة للفسخ","lvl":2,"sub":0},{"id":590,"title":"كتاب الجعالة","lvl":1,"sub":0},{"id":591,"title":"الركن الأول الصيغة","lvl":2,"sub":0},{"id":591,"title":"الركن الثاني العاقد","lvl":2,"sub":1},{"id":591,"title":"الركن الثالث العمل","lvl":2,"sub":2},{"id":593,"title":"كتاب إحياء الموات","lvl":1,"sub":0},{"id":593,"title":"الباب الأول في تملك الأراضي","lvl":2,"sub":1},{"id":597,"title":"الباب الثالث في الأعيان المستفادة من الأرض كالمعادن والمياه","lvl":2,"sub":0},{"id":600,"title":"كتاب الوقف","lvl":1,"sub":0},{"id":600,"title":"الباب الأول في أركانه","lvl":2,"sub":1},{"id":605,"title":"الباب الثاني في حكم الوقف الصحيح","lvl":2,"sub":0},{"id":610,"title":"كتاب الهبة","lvl":1,"sub":0},{"id":610,"title":"الباب الأول في أركانها","lvl":2,"sub":1},{"id":612,"title":"الباب الثاني في حكم الهبة الصحيحة","lvl":2,"sub":0},{"id":615,"title":"كتاب اللقطة","lvl":1,"sub":0},{"id":615,"title":"الباب الأول في أركانها","lvl":2,"sub":1},{"id":619,"title":"الباب الثاني في أحكام اللقطة","lvl":2,"sub":0},{"id":623,"title":"كتاب اللقيط","lvl":1,"sub":0},{"id":623,"title":"الباب الأول في أركان الالتقاط","lvl":2,"sub":1},{"id":626,"title":"الباب الثاني في معرفة حال اللقيط في الإسلام والنسب والحرية وغيرها","lvl":2,"sub":0},{"id":635,"title":"كتاب الفرائض","lvl":1,"sub":0},{"id":636,"title":"الباب الأول في مقادير أنصباء ذوي الفروض","lvl":2,"sub":0},{"id":640,"title":"الباب الثاني في العصبات","lvl":2,"sub":0},{"id":643,"title":"الباب الثالث في الحجب","lvl":2,"sub":0},{"id":645,"title":"الباب الرابع في موانع الميراث","lvl":2,"sub":0},{"id":650,"title":"الباب الخامس في حساب الفرائض","lvl":2,"sub":0},{"id":661,"title":"كتاب الوصايا","lvl":1,"sub":0},{"id":662,"title":"الباب الأول في أركان الوصية","lvl":2,"sub":0},{"id":675,"title":"الباب الثاني في أحكام الوصية الصحيحة","lvl":2,"sub":0},{"id":690,"title":"الباب الثالث في الرجوع عن الوصية","lvl":2,"sub":0},{"id":692,"title":"الباب الرابع في الأوصياء","lvl":2,"sub":0},{"id":696,"title":"كتاب الوديعة","lvl":1,"sub":0},{"id":697,"title":"أما حكم الوديعة","lvl":2,"sub":0},{"id":698,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":702,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":705,"title":"كتاب قسم الفيء والغنائم","lvl":1,"sub":0},{"id":705,"title":"الباب الأول في الفيء","lvl":2,"sub":1},{"id":706,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":709,"title":"الباب الثاني في قسم الغنائم","lvl":2,"sub":0},{"id":710,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":711,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":715,"title":"كتاب قسم الصدقات","lvl":1,"sub":0},{"id":715,"title":"الباب الأول في المستحقين","lvl":2,"sub":1},{"id":720,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":722,"title":"الباب الثاني في كيفية الصرف إلى المستحقين","lvl":2,"sub":0},{"id":727,"title":"كتاب النكاح","lvl":1,"sub":1},{"id":739,"title":"الباب الأول في الأولياء","lvl":2,"sub":0},{"id":745,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":750,"title":"الباب الثاني في المولي عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":805,"title":"الباب الثاني في أحكام الصداق الفاسد","lvl":2,"sub":0},{"id":810,"title":"الباب الثالث في إخلاء النكاح عن المهر","lvl":2,"sub":0},{"id":814,"title":"الباب الرابع في حكم تشطر الصداق بالطلاق قبل المسيس","lvl":2,"sub":0},{"id":827,"title":"الباب الخامس في النزاع في الصداق","lvl":2,"sub":0},{"id":832,"title":"كتاب القسم والنشوز","lvl":1,"sub":0},{"id":832,"title":"أما المقدمة","lvl":2,"sub":1},{"id":832,"title":"أما الفصل الأول فيمن يستحق القسم ويستحق عليه","lvl":2,"sub":2},{"id":833,"title":"الفصل الثاني في مكان القسم وزمانه وعدده","lvl":2,"sub":0},{"id":835,"title":"الفصل الثالث في التفاضل","lvl":2,"sub":0},{"id":836,"title":"الفصل الرابع في الظلم ووجوب القضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":838,"title":"الفصل الخامس في المسافرة بهن","lvl":2,"sub":0},{"id":840,"title":"الفصل السادس في الشقاق بين الزوجين","lvl":2,"sub":0},{"id":842,"title":"كتاب الخلع","lvl":1,"sub":0},{"id":842,"title":"الباب الأول في حقيقة الخلع ومعناه","lvl":2,"sub":1},{"id":847,"title":"الباب الثاني في أركان الخلع","lvl":2,"sub":0},{"id":852,"title":"الباب الثالث في موجب لفظ الزوج في إلزام العوض وتسليمه","lvl":2,"sub":0},{"id":856,"title":"الباب الرابع في سؤال الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":862,"title":"الباب الأول في النزاع في الخلع","lvl":2,"sub":0},{"id":865,"title":"كتاب الطلاق","lvl":1,"sub":0},{"id":865,"title":"الباب الأول في معنى السنة والبدعة","lvl":2,"sub":1},{"id":871,"title":"الباب الثاني في بيان أركان الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":885,"title":"الباب الثالث حكم طلاق المريض","lvl":2,"sub":0},{"id":887,"title":"الباب الرابع في تعديد الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":892,"title":"الباب الخامس في الاستثناء","lvl":2,"sub":0},{"id":895,"title":"الباب السادس في الشك في الطلاق وفي محله","lvl":2,"sub":0},{"id":919,"title":"كتاب الرجعة","lvl":1,"sub":0},{"id":919,"title":"الباب الأول في أركان الرجعة وأحكامها","lvl":2,"sub":1},{"id":924,"title":"الباب الثاني في النزاع","lvl":2,"sub":0},{"id":926,"title":"كتاب الإيلاء","lvl":1,"sub":1},{"id":926,"title":"الباب الأول في أركانه","lvl":2,"sub":2},{"id":934,"title":"الباب الثاني في حكم الإيلاء الصحيح","lvl":2,"sub":0},{"id":938,"title":"كتاب الظهار","lvl":1,"sub":0},{"id":938,"title":"الباب الأول في أركانه وموجب ألفاظه","lvl":2,"sub":1},{"id":942,"title":"الباب الثاني في حكم الظهار الصحيح","lvl":2,"sub":0},{"id":947,"title":"كتاب الكفارات","lvl":1,"sub":0},{"id":948,"title":"الخصلة الأولى العتق","lvl":2,"sub":0},{"id":953,"title":"الخصلة الثانية الصيام","lvl":2,"sub":0},{"id":956,"title":"الخصلة الثالثة الإطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":957,"title":"كتاب اللعان","lvl":1,"sub":0},{"id":957,"title":"الباب الأول فيما يكون قذفا من كافة الخلق وفي موجبه","lvl":2,"sub":1},{"id":962,"title":"الباب الثاني في قذف الأزواج خاصة","lvl":2,"sub":0},{"id":974,"title":"الباب الثالث في جوامع أحكام اللعان وحكم الولد خاصة","lvl":2,"sub":0},{"id":977,"title":"كتاب العدد","lvl":1,"sub":0},{"id":977,"title":"الباب الأول في عدة الحرائر والإماء وأصناف المعتدات وأنواع عدتهن","lvl":2,"sub":1},{"id":986,"title":"الباب الثاني في تداخل العدتين عند تعدد سببه","lvl":2,"sub":0},{"id":992,"title":"الباب الأول في موجب العدة وقدرها وكيفيتها","lvl":2,"sub":0},{"id":994,"title":"الباب الثاني في السكنى","lvl":2,"sub":0},{"id":1006,"title":"كتاب الرضاع","lvl":1,"sub":0},{"id":1006,"title":"الباب الأول في أركان الرضاع وشرائطه","lvl":2,"sub":1},{"id":1010,"title":"الباب الثاني فيمن يحرم بالرضاع","lvl":2,"sub":0},{"id":1012,"title":"الباب الثالث في بيان الرضاع القاطع للنكاح وحكم الغرم فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":1016,"title":"الباب الرابع في النزاع","lvl":2,"sub":0},{"id":1017,"title":"كتاب النفقات","lvl":1,"sub":0},{"id":1018,"title":"الباب الأول في قدر النفقة وكيفية الإنفاق","lvl":2,"sub":0},{"id":1023,"title":"الباب الثاني في مسقطات النفقة","lvl":2,"sub":0},{"id":1028,"title":"الباب الثالث في الإعسار بالنفقة","lvl":2,"sub":0},{"id":1032,"title":"الباب الأول في شرائط الإستحقاق وكيفية الإنفاق","lvl":2,"sub":0},{"id":1034,"title":"الباب الثاني في ترتيب الأقارب عند الاجتماع","lvl":2,"sub":0},{"id":1036,"title":"الباب الثالث في أحكام الحضانة","lvl":2,"sub":0},{"id":1043,"title":"كتاب الجنايات","lvl":1,"sub":0},{"id":1070,"title":"الباب الأول في الاستيفاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1077,"title":"الباب الثاني في حكم العفو","lvl":2,"sub":0},{"id":1082,"title":"كتاب الديات","lvl":1,"sub":0},{"id":1082,"title":"الباب الأول في النفس","lvl":2,"sub":1},{"id":1085,"title":"الباب الثاني فيما دون النفس","lvl":2,"sub":0},{"id":1120,"title":"كتاب كفارة القتل","lvl":1,"sub":0},{"id":1121,"title":"كتاب دعوى الدم والقسامة والشهادة فيه","lvl":1,"sub":0},{"id":1131,"title":"كتاب الجنايات الموجبة للعقوبات","lvl":1,"sub":0},{"id":1139,"title":"كتاب حد الزنا","lvl":1,"sub":0},{"id":1146,"title":"كتاب حد القذف","lvl":1,"sub":0},{"id":1147,"title":"كتاب حد السرقة","lvl":1,"sub":0},{"id":1173,"title":"كتاب موجبات الضمانات","lvl":1,"sub":0},{"id":1173,"title":"الباب الأول في ضمان الولاة","lvl":2,"sub":1},{"id":1177,"title":"الباب الثاني في دفع الصائل","lvl":2,"sub":0},{"id":1180,"title":"الباب الثالث فيما تتلفه البهائم","lvl":2,"sub":0},{"id":1182,"title":"كتاب السير","lvl":1,"sub":1},{"id":1182,"title":"الباب الأول في وجوبه","lvl":2,"sub":2},{"id":1187,"title":"الباب الثاني في كيفية الجهاد","lvl":2,"sub":0},{"id":1200,"title":"الباب الثالث في ترك القتل والقتال بالأمان","lvl":2,"sub":0},{"id":1206,"title":"كتاب الجزية والمهادنة","lvl":1,"sub":0},{"id":1206,"title":"الركن الأول صيغة العقد","lvl":2,"sub":1},{"id":1207,"title":"الركن الثاني في العاقد","lvl":2,"sub":0},{"id":1207,"title":"الركن الثالث فيمن يعقد له","lvl":2,"sub":1},{"id":1211,"title":"الركن الرابع في البقاع التي يقرر بها الكافر","lvl":2,"sub":0},{"id":1212,"title":"الركن الخامس في قدر الجزية الواجبة","lvl":2,"sub":0},{"id":1226,"title":"كتاب الصيد والذبائح","lvl":1,"sub":0},{"id":1226,"title":"الأول الذابح","lvl":2,"sub":1},{"id":1227,"title":"الركن الثاني الذبيح","lvl":2,"sub":0},{"id":1228,"title":"الركن الثالث آلة الصيد والذبح","lvl":2,"sub":0},{"id":1230,"title":"الركن الرابع نفس الذبح والاصطياد","lvl":2,"sub":0},{"id":1237,"title":"كتاب الضحايا","lvl":1,"sub":0},{"id":1238,"title":"الركن الأول الذبيح","lvl":2,"sub":0},{"id":1240,"title":"الركن الثاني الوقت","lvl":2,"sub":0},{"id":1241,"title":"الركن الثالث الذابح","lvl":2,"sub":0},{"id":1247,"title":"كتاب الأطعمة","lvl":1,"sub":0},{"id":1247,"title":"الباب الأول في حالة الاختيار","lvl":2,"sub":1},{"id":1250,"title":"الباب الثاني في حالة الاضطرار","lvl":2,"sub":0},{"id":1252,"title":"كتاب السبق والرمي","lvl":1,"sub":0},{"id":1252,"title":"الباب الأول في السبق","lvl":2,"sub":1},{"id":1257,"title":"الباب الثاني في الرمي","lvl":2,"sub":0},{"id":1266,"title":"كتاب الأيمان","lvl":1,"sub":0},{"id":1266,"title":"الباب الأول في اليمين","lvl":2,"sub":1},{"id":1269,"title":"الباب الثاني في الكفارة","lvl":2,"sub":0},{"id":1273,"title":"الباب الثالث فيما يقع به الحنث","lvl":2,"sub":0},{"id":1289,"title":"كتاب النذور","lvl":1,"sub":0},{"id":1289,"title":"أما الملتزم فهو كل مكلف له أهلية العبادة","lvl":2,"sub":1},{"id":1290,"title":"وأما الملتزم فكل عبادة مقصودة ولها مراتب","lvl":2,"sub":0},{"id":1291,"title":"النظر الثاني في أحكام النذر","lvl":2,"sub":0},{"id":1300,"title":"كتاب أدب القضاء","lvl":1,"sub":0},{"id":1300,"title":"الباب الأول في التولية والعزل","lvl":2,"sub":1},{"id":1304,"title":"فرع","lvl":2,"sub":0},{"id":1307,"title":"الباب الثاني في جامع آداب القضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1318,"title":"الباب الثالث في القضاء على الغائب وكتاب القاضي إلى القاضي","lvl":2,"sub":0},{"id":1327,"title":"الباب الرابع في القسمة","lvl":2,"sub":0},{"id":1333,"title":"كتاب الشهادات","lvl":1,"sub":0},{"id":1333,"title":"الباب الأول فيما يفيد أهلية الشهادة وقبولها من الأوصاف","lvl":2,"sub":1},{"id":1342,"title":"الباب الثاني في العدد والذكورة","lvl":2,"sub":0},{"id":1344,"title":"الباب الثالث في مستند علم الشاهد وتحمله وأدائه","lvl":2,"sub":0},{"id":1349,"title":"الباب الرابع في الشاهد واليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":1353,"title":"الباب الخامس في الشهادة على الشهادة","lvl":2,"sub":0},{"id":1356,"title":"الباب السادس في الرجوع عن الشهادة","lvl":2,"sub":0},{"id":1359,"title":"كتاب الدعوى والبينات","lvl":1,"sub":0},{"id":1359,"title":"الركن الأول الدعوى","lvl":2,"sub":1},{"id":1364,"title":"الركن الثاني جواب المدعى عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":1368,"title":"الركن الثالث اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":1372,"title":"الركن الرابع في النكول","lvl":2,"sub":0},{"id":1373,"title":"الركن الخامس البينة","lvl":2,"sub":0},{"id":1386,"title":"كتاب دعوى النسب وإلحاق القائف","lvl":1,"sub":0},{"id":1386,"title":"الركن الأول المستلحق","lvl":2,"sub":1},{"id":1387,"title":"الركن الثاني الملحق","lvl":2,"sub":0},{"id":1388,"title":"الركن الثالث في الإلحاق ومحل العرض على القائف","lvl":2,"sub":0},{"id":1389,"title":"كتاب العتق","lvl":1,"sub":0},{"id":1389,"title":"أما أركانه فثلاثة","lvl":2,"sub":1},{"id":1390,"title":"خواص العتق","lvl":2,"sub":0},{"id":1408,"title":"كتاب التدبير","lvl":1,"sub":0},{"id":1408,"title":"الركن الأول الصيغة","lvl":2,"sub":1},{"id":1409,"title":"الركن الثاني الأهل","lvl":2,"sub":0},{"id":1414,"title":"كتاب الكتابة","lvl":1,"sub":0},{"id":1414,"title":"الركن الأول الصيغة","lvl":2,"sub":1},{"id":1415,"title":"الركن الثاني العوض","lvl":2,"sub":0},{"id":1417,"title":"الركن الثالث السيد المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":1418,"title":"الركن الرابع العبد القابل","lvl":2,"sub":0},{"id":1437,"title":"كتاب أمهات الأولاد","lvl":1,"sub":0},{"id":1437,"title":"أما أركانه فأربعة","lvl":2,"sub":1}]}