{"pages":[{"id":1,"text":"خطبة عيد ورمضان\rبسم الله الرحمن الرحيم\rالله أكبر الله أكبر الله أكبر\rالله أكبر الله أكبر الله أكبر\rالله أكبر الله أكبر الله أكبر\rالله أكبر ما أقبل المقبلون إلى الله، وجددوا العهد معه، وتابوا إليه، فقبل منهم توبتهم وغفر، الله أكبر الله أكبر.\rالله أكبر ما تقرب العباد إلى الله في شهر رمضان المبارك بالقربات والطاعات، وما فاضت المساجد بالركع والسجد، فأقبل الله عز وجل إليهم برحماته، وتجلياته ونفحاته، وتاب عليهم وغفر ذنوبهم، الله أكبر الله أكبر.\rالله أكبر من طغيان الطغاة، الله أكبر من عتو العاتين، الله أكبر من كيد الكائدين والمارقين، الله أكبر الله أكبر الله أكبر.\rسبحان ربي العلي الأعلى الوهاب، سبحان ربي المسبح في كل لسان وفي كل مكان، سبحان الله ملء الميزان، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.\rالحمد لله يوافي نعمه ويكافئ مزيده، يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، سبحان اللهم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، خير نبي أرسله، أرسله الله إلى العالم كله بشيرا ونذيرا، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين، وأوصيكم – أيها المسلمون – ونفسي المذنبة بتقوى الله تعالى.","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"أما بعد: فيا عباد الله…! إن نعم الله عز وجل على عباده كثيرة، وهي أجل وأكثر من أن تحصى، وصدق الله القائل: ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) (1) ولكن إذا استعرضنا ما نعرفه من هذه النعم، فإن أجل نعمة منها على الإطلاق هي نعمة الهداية إلى الإسلام، هذا الإسلام الذي ينقل عباد الله سبحانه وتعالى من تيه الخرافة والجهل إلى صعيد المعرفة والعلم، هذا الدين الذي ينقل عباد الله سبحانه وتعالى من أودية القذارة إلى صعيد النظافة والطهارة، هذا الإسلام بل هذا الدين الذي ينقل عباد الله سبحانه وتعالى من قيود الذل والعبودية إلى صعيد التحرر، إلى صعيد الحرية المطلقة، والدخول في العبودية لواحد لا ثاني له، ألا وهو الله وحده، هذا الدين الذي ينقل عباد الله سبحانه وتعالى من أودية التفرق والشتات إلى صعيد الأخوة والوحدة والتضامن. فهل ثمة نعمة توّج الله عز وجل بها عباده أجل من هذه النعمة ؟، لعل سائر النعم الأخرى ذيول وفروع لهذه النعمة الجليلة التي أكرم الله سبحانه وتعالى بها الإنسان، ولعل هذه النعمة هي ترجمان قول الله سبحانه: ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن حلقنا تفضيلا ) (2) فيا عجبا أيها الاخوة لمن يعلم هذه النعمة وقدرها ثم يتبرم مع ذلك، يتبرم بطهارة هذا الدين، وتستهويه قذارة التائهين عن دين الله سبحانه وتعالى، يا عجبا لمن علم هذه الحقيقة، ثم إنه يستوحش مع ذلك من نعمة الإسلام إذا متع المسلمين بالفكر النير، وتوج العقل بالعلم، ورفع الإنسان فوق صعيد الخرافات، يا عجبا لمن تستهويه أودية التيه والخرافة، ويتبرم بالعلم والمنطق والعقلانية التي متع الله سبحانه وتعالى بها العقل الإنساني. يا عجبا لمن يستهويه التشرذم، ولمن يستهويه الشقاق، ويتبرم بالأخوة الإسلامية التي متع الله سبحانه وتعالى بها عباده المسلمين، تلك\r__________\r(1) . سورة النحل: 16-17.\r(2) . سورة الإسراء: 70-71.","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"هي النعمة وهذه هي المصيبة، تلك هي النعمة التي ذكرت لكم طرفا مجملا منها، وهذه هي المصيبة التي نعاني منها.\rهل رأيتم أيها الاخوة نظافة أسمى وأعلى وأرقى من النظافة التي يربي بها الإسلام المسلمين ؟، لعلي لست بحاجة إلى تفصيل قولي، نظافة الإسلام لا تعرف النفاق في النظافة، نظافة الإسلام تبدأ من الداخل وتنتهي إلى الألق الذي يراه الإنسان على أخيه الإنسان في الظاهر أما الآخرون نظافتهم نفاق من أسوء، وأقذر أنواع النفاق مظهر من الألق يبدو على الوجه والسيما، فإن تجاوزت المظهر رأيت شيئا تعافه العين ويعافه الأنف، ولست بحاجة إلى تفصيل القول أيها الاخوة.\rديننا العظيم علمنا كيف نفرق في التعامل مع الأمور النظيفة المستحسنة الشريفة، وكيف نتعامل مع الأمور المستقذرة، ديننا الإسلامي علمنا كيف نستعمل هذه اليمنى لكل ما هو شريف، ومع كل ما هو نظيف، وأن نستعمل هذه اليسرى للتخلص من كل ما هو مستقذر، فهل هنالك نظام أسمى من هذا النظام، وهل ثمة إنسان يحب أن يتفيأ ظلال الطهارة ويبتعد عن القذارة التي سما الله الإنسان فوق صعيدها وحرره منها ؟، هل من إنسان تكاملت لديه مشاعر الإنسانية وعلم قيمة النظافة يتبرم من هذا الدين، الذي ربى المسلمين على هذا النهج القويم، والذي يدل إن دل على شيء يدل على محبة الله سبحانه وتعالى لهذا الإنسان ؟.\rعجبي الذي لا ينتهي ممن يستخف بهذه التعاليم الإسلامية التي شرفنا الله سبحانه وتعالى بها، قال لي الله سبحانه وتعالى من خلال وحيه المنزل على نبيه المرسل، من خلال التعاليم التي رباني عليها، أن استعمل يدك اليمنى هذه لكل ما هو شريف ونظيف، واجعل يدك اليسرى خاصة للتخلص مما هو مستقذر، ومن ثم فإن أحدا لن يعاف التعامل معي، إن أحدا من الناس لن يتحفظ مني عند ما يجدني أتعامل مع أسباب الرزق، ومع أسباب الطعام والشراب، علم هذا من علم وجهله من جهل.","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"ويأتي من يستخف بهذه التعاليم، ومن يدعو الناس إلى تيه القذارة، تعالوا تمرغوا بالقذارة، وما لكم ولهذه التعاليم، وأنا أصدقكم القول أيها الاخوة: إنني إن رأيت امرأة لا تفرق بين يمناها ويسراها في التعامل مع أسباب الحياة لا أستطيع أن أتعامل معها بشكل من الأشكال، لا يمكن لنفسي أن تتفتح لقبول لقمة من طعام تقدمها لي، ولو وجدت إنسانا في مطعم يمارس الأعمال المنوطة به، ويقدم الأطعمة للوافدين، ورأيته لا يميز في ذلك بين يمنى ولا يسرى والله الذي لا إله إلا هو لا أستطيع أن أتقبل الطعام الذي يضعه بين يدي، ذلك لأن إسلامي سما بي إلى صعيد النظافة، ذلك لأن إسلامي تجاوب مع فطرتي الإنسانية.","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"التائهون عن دين الله سبحانه وتعالى لم يتيهوا عن الدين فقط، بل إنهم لما تاهوا عن هذا الدين حرموا من كل مظهر من مظاهر الإنسانية الحق، وأولها النظافة، علمنا إسلامنا أن نتخلص من زوائد هذه الأظافر التي تتنامى والتي يعشش تحتها القذر كما تعرفون، خصلة من خصال الفطرة – أي الفطرة التي فطرنا الله عز وجل عليها – فطرة النظافة، فطرة غطاؤها هذا الدين، ولقد رأيت من التائهين عن دين الله عز وجل، من الذين يتبرمون بنظام الإسلام ونظافته، ومن الذين تستهويهم قذارة الغرب هنا وهناك، رأيته بعيني، رأيت منظرا تتقزز منه النفس، رأيته يقضم زوائد أظافر السوداء بأسنانه، وهو لا يعلم ما ذا يصنع، أظافر تركها تطول ثم تطول إلى أن حشيت بالأقذار المتنوعة، وتخيلوا كما تشاؤون حشيت تحتها، وشعر بفطرته بالتبرم منها، فما ذا كان يصنع في جلسة رسمية، وهو لا يشعر بماذا يفعل ؟، أخذ يقضم زوائد أظافره بأسنانه، ولولا أن الوضع لم يكن يسمح لي بالخروج لخرجت من أجل أن أستقبل حالة التقيؤ التي انتابتني من هذا الأمر. لو كان هذا الإنسان ملتزما بآداب دين الله عز وجل، لسما به الدين صعدا إلى الأعلى درجات النظافة، أيها الاخوة ألا تحمدون الله على هذه النعمة ؟، ألا تقولون عندما تسمعون كلمات التائهين هنا وهناك: الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثيرا من خلقه.","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"أجل أيها الاخوة، هذا هو ديننا دين النظافة، الإنسان الملتزم بأوامر الله عز وجل، المعتز بدين الله عز وجل، لوجه من يتفحص ظاهره وباطنه إلى أدق ما يمكن أن يتفحص، لما رأى منه إلا ما يمكن أن يرفع به رأسه، ولكن لو جئت بمن قد تاه عن أوامر الله عز وجل، ولم يلتزم بتعاليمه. هذه التعاليم التي أنزلها الله عز وجل علينا رحمة وتفضلا منه، لو جئت لتتفحص حال هذا الإنسان الذي لا يعرف عن نظام الدين شيئا أو الذي يتبرم يتبرم بتعاليم الإسلام، ربما رأيت في مظهره أناقة، لياقة، مظهرا من مظاهر النظافة، فإذا اخترقت هذا الظاهر وتجاوزت الداخل رأيت شيئا تعافه النفس، رأيت شيئا تبعث نفسك على التخبط، ولا أبالغ كيف يتأتى لهؤلاء التائهين أن يستخفوا بعد هذا بدين الله ؟، كيف يتأتى لهؤلاء التائهين أن يقولوا دن أن تكمم أفواههم ما يمكن أن يقولوه من الاستخفاف بتعاليم حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، إذ قال: \" يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك \".\rأيها الاخوة، لقد انتهى رمضان، وأحمد الله سبحانه وتعالى باسمي وباسمكم جميعا أن وفقنا لصومه، ووفقنا بالقدر الممكن لقيامه، ووجهنا إلى التوبة والاستغفار والدعاء، فله الفضل كل الفضل أن وفقنا لذلك، وها هو ذا العيد قد أطل عليكم، وها هو يومه الأغر قد أقبل إليكم، فياضا بنعم الله سبحانه وتعالى، وغدا سينقضي العيد، وستمر أيام، ويأتي العيد الآخر، وينقضي وتمر الأيام، وتنطوي هذه الحياة، وينطوي هذا المقطع من الرحلة الإنسانية، ولسوف نستقبل جميعا ملك الموت الذي يدعونا إلى الحياة البرزخية، فهل هيأتم أنفسكم لذلك المقطع الثاني ؟، هل وقفتم أمام قول الله سبحانه: ( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه )(1)، هل وقفتم أمام قول الله عز وجل: ( إن إلى ربك الرجعى )(2)، هل وقفتم أمام هذا الكلام المكرر في كتاب الله سبحانه وتعالى ؟.\r__________\r(1) . سورة الانشقاق: 6.\r(2) . العلق: 8.","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"أيها الاخوة، أسأل نفسي وأسألكم هل من طفل تفتحت براعم عقله واستطاع أن يدرك ليتبين ذاته وليتبين منهاج حياته ؟، هل من طفل وصل إلى هذه القدر العقلية لا يفكر بمستقبله، لا يفكر بشبابه الذي هو مقبل إليه، كيف يتعامل معه ؟، وإذا دخل في مرحلة الشباب أفي الناس العقلاء من لا يفكر بكهولته، ومن لا يفكر في الدار التي ينبغي أن يبنيها ؟، في الأسرة التي ينبغي أن يحققها ؟، وإذا وصل إلى عهد الكهولة أفي الناس العقلاء من لا يدبر أمر شيخوخته ؟، من لا يفكر في المرحلة التي يمنى فيها بالعجز بعد القوة، بالضعف بالشيبة بعد الشباب ؟، ما من إنسان عاقل إلا وهو يفكر بالمستقبل الذي هو آيل إليه. أليس هذه حقيقة بديهية يعرفها الناس جميعا المقطع الثاني من الحياة الذي ينتظرنا أليس جزءا من المستقبل الذي نحن آيلون إليه أيها الاخوة ؟، أليس كذلك ؟، وما هي المرحلة الخطيرة جدا جدا من مراحل المستقبل في حياة الإنسان ؟، أهي مرحلة الشباب بعد الطفولة ؟، أم هي مرحلة الكهولة بعد الشباب ؟، أم هي مرحلة الشيخوخة بعد الكهولة ؟، وكل ذلك يتحرك تحت مظلة هذه الحياة الدنيا، أم الأخطر والأخطر مرحلة ما بعد الموت ؟، تلك التي حدثنا عنها بيان الله عز وجل، إما أن يؤول الإنسان إلى حفرة من حفر النار، يعرضه الله عز وجل على العذاب الذي ينتظره إذا قام الناس لرب العالمين، وإما أن يريه الله عز وجل مكانته الباسقة التي أعدها الله سبحانه وتعالى له إما أن يتقلب في نعيم مقيم، وإما أن يتقلب في نار حامية كاوية، هذا هو المستقبل الذي ينبغي أن نتأمل فيه أليس كذلك أيها الاخوة ؟.","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"لكني أعود فأقول: يا عجبا لإنسان مسخ تفكيره ومسخ عقله فتبرم من الحديث عن المستقبل، مستقبله هو، وإذا سمع من ينبه ويحذر إخوانه الذين من حوله مما هم آيلون إليه، يحذرهم مما بعد الموت، ينبههم إلى السبيل الذي ينبغي أن يسلكوه ليضمنوا لأنفسهم سعادة العقبى، يتبرم من هؤلاء الناس، ويستخف بهذا الحديث أيما استخفاف، هل من عاقل يهضم عقله هذا الموقف ؟، يا هذا أنت أحد رجلين.\rإما أنك لا تؤمن بما سيؤول إليه الإنسان بعد الموت، لأنك ملحد لا تؤمن بكلام الله عز وجل ولا قراره، إذن فاكشف عن هويتك وقل: إنك ملحد، ولا تقد الناس إلى إلحادك نحن لسنا ملحدين نحن مؤمنون ولله الحمد، ونحن نعلم منهاج حياتنا ورحلتنا، وها هو ذا المنهاج بأيدينا، ولا بد أن يتهيأ لمستقبلنا، مرحلة إثر مرحلة. الطفل يتهيأ لمستقبل شبابه، والشاب يتهيأ لمستقبل كهولته، والكهل يتهيأ لمستقبل شيخوخته، والكل يتهيئون لهذا المستقبل الآخر الذي سيؤولون إليه بعد الموت، هكذا يقول العقل.\rأوأنت مؤمن بالله عز وجل فما هذا التناقض ؟، كيف يمكن للعاقل أن يجمع بين أمرين متناقضين ؟، أم تريد أن تمسخ بشرية الناس وتجعل منهم طيور نعام، ولقد علمتم أنه مضرب المثل في الغباء هذا المخلوق الأعجم، إذا رأى الصائد يطوف به أو إذا أحس الخطر من حوله فر من الخطر إلى ماذا ؟، إلى دس رأسه في الرمال، يغيب رأسه عن الصائد، إذن سيكون في نجوة منه هؤلاء الذين يستخفون باستعداد الإنسان المؤمن لما هو آيل إليه بعد الموت إنما يريدون من عباد الله عز وجل أن يمسخوا فيتحولوا إلى مثل هذا الطائر.\rأقول مرة أخرى، باسمي وباسم كل مؤمن بالله، كل معتز بالحضارة الإسلامية، كل معتز بنظافة الإسلام، كل معتز برحمات الله عز وجل: \"الحمد لله الذي عافانا مما ابتلي كثير من خلقه\".","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"بقي أن أقول مرة ثانية وثالثة ورابعة: أسأل الله عز وجل أن يجعل قادة المسلمين أكثر غيرة على الإسلام مما هم عليه اليوم، أسأل الله عز وجل أن يجعل قادة المسلمين اليوم أكثر رقابة لدين الله سبحانه وتعالى، والكل سيعلم غدا أن الوظيفة التي خلقنا من أجلها هي رعاية هذا الدين. أن المهمة الشريفة التي سما بها ربنا إليها صعدا هي أن يدخل في رحاب العبودية لله بالسلوك الاختياري، كما قد خلقنا عبيدا له بالواقع الاضطراري ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) (1).\rأقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم.\r\rدعاء خطبة الثانية\rاللهم اغفر للمسلمين والمسلمات المؤمنين المؤمنات الأحياء منهم والأموات وألف بين قلوبهم يا رب العالمين.\rاللهم لك الحمد على النعم الظاهرة والباطنة كلها ما علمنا وما لم نعلم، لك الحمد على نعمة الإسلام الذي شرفتنا به، لك الحمد على نعمة الإيمان أن عرفتنا على ذاتك العلية، لك الحمد يا مولانا حمدا يبقى ولا يبيد أبد الآبدين ودهر الداهرين.\rاللهم إنا عبيدك وأبناء عبيدك وأبناء إمائك نواصينا بيدك ماض فينا حمك، عدل فينا قضاؤك، نسألك اللهم بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في محكم كتابك، أو علمته أحدا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا، وشفاء صدورنا، وجلاء غمومنا، وهمومنا وأحزاننا، وأن تشرح صدورنا وأن تذهب غم نفوسنا، وأن تبدل عسرنا يسرا يا رب العالمين.\rاللهم اجعل هذا البلد بلدا آمنا مطمئنا رخيا مستظلا بظل كتابك، ملتزما بهدي نبيك محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وسائر بلاد المسلمين.\rاللهم من أراد بالإسلام والمسلمين خيرا فخذ بيده إلى كل خير، أيا كان وأينما كان، ومن أراد بالإسلام والمسلمين شرا فخذه اللهم أخذ عزيز مقتدر، يا قيوم السماوات والأرض أيا كان وأينما كان.\r__________\r(1) . سورة الذاريات: 56.","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"اللهم إنا نسألك بدموع الثكالى، وبدموع اليتامى، ونسألك بدعاء المظلومين الذي يرتفع إليك على الغمام، ونسألك يا ذا الجلال والإكرام بأنك الرب الرحمن الرحيم الودود الكريم أن تنصر عبادك المظلومين المقهورين في فلسطين وفي بغداد وفي أفغانستان وفي مشارق الأرض ومغاربها.\rاللهم رد عنهم كيد الكائدين، اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك اللهم من شرورهم.\rاللهم إنا نسألك برحماتك التي تتجلى بها على عبادك المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها.\rاللهم اهلك هؤلاء الطغاة، الذين وفدوا إلى ديارك وقد أعلنوا الحرب على إسلامك، أعلنوا الحرب على قرآنك يا رب العالمين، اللهم أهلكهم بددا، اللهم لا تبق منهم أحدا، اللهم يا من لا يعلم جنود إلا هو، أرسل على هؤلاء الطغاة جندا من جنودك يجعلهم أثرا بعد عين، واشف اللهم صدور وقوم مؤمنين يا رب العالمين.\rربنا اغفر لنا ولوالدينا ولإخواننا الحاضرين ووالديهم، ولمشايخنا ولأرباب الحقوق علينا، ولسائر المسلمين أجمعين. آمين.\r\rأعطيات العيد\rالله أكبر الله أكبر الله أكبر،\rالله أكبر الله أكبر الله أكبر،\rالله أكبر الله أكبر الله أكبر،\rالله أكبر ما توافدت وفود الحجيج إلى بيت الله الحرام من كل حدب وصوب ومن كل فج عميق، الله أكبر ما طافوا حول بيت الله الحرام، واستقبلوا المشعر والمقام، وبكوا وتضرعوا وتابوا إلى الله العلي الغفار، فتاب لهم وغفر ذنوبهم وصفح.\rالله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر ما ازدحمت جموع الحجاج إلى بيت الله الحرام في أرض عرفة، الله أكبر ما تجلى عليهم مولاهم بالرحمة الواسعة التي وسعت كل شيء، الله أكبر ما وسعت رحمة الله سبحانه وتعالى عباده التائهين والشاردين والعاصين المستغفرين مولاهم وخالقهم عز وجل.","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر من ذنب كل مذنب، الله أكبر من تيه كل تائه، الله أكبر من شرود الشاردين، الله أكبر من ذلك كله بالمغفرة التي اتسعت لعباده جميعا في جنبات الأرض أجمع، الله أكبر الله أكبر، سبحان الله ملء الميزان، سبحان الله المسبح في كل مكان، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر الله أكبر.\rالحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيدة، يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك العظيم سلطانك، سبحانك الله لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، خير نبي أرسله، أرسله الله إلى العالم كله بشيرا ونذيرا، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين، وأوصيكم – أيها المسلمون – ونفسي المذنبة بتقوى الله تعالى.\rأما بعد: فيا عباد الله !، كلنا يعلم أن يوم العيد يوم متعة للصغار، ووظيفة يؤديها الكبار، أما الصغار فيتلقون في هذا اليوم أعطيات آبائهم الذي يصنعون لهم الفرحة ويغرسونها في قلوبهم، وأما الكبار فوظيفتهم أن يؤدوا هذه المهمة التي أقامهم الله سبحانه وتعالى عليها، أن يؤدوا الدين الذي في أعناقهم لآبائهم من قبل، إذ كانوا قبل هذا اليوم صغارا، وكان آبائهم هم الذين يقبلون إليهم بالحفاوة والأعطيات والإكرام، ويملئون قلوبهم الصغيرة بالفرحة والسرور، واليوم وقد تحولوا من أولئك الصغار الذين كانوا أطفالا بالأمس، إلى رجال كبار اليوم، آن أن يؤدوا الدين في أعناقهم، آن لهم أن يصنعوا هم الآخرون الفرحة، يدخلونها في قلوب أطفالهم، يملئون أفئدتهم سرورا، يجعلون الدنيا كلها ترقص أمام أبصارهم، يجعلون الأصوات المختلفة التي تفد إلى آذانهم أجمل أغنية تطربهم وتنعش أفكارهم.","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"كلنا يعلم هذه الحقيقة، ولكن الشيء الذي يغيب عن بال الكثير هو أننا جميعا صغارا وكبارا في هذا اليوم ننتظر الفرحة الغامرة تأتينا من مولانا الأعز الأجل الأوحد، قيوم السماوات والأرض، تماما كما أن عباد الله سبحانه وتعالى اليوم في جنبات الأرض كلها، كما أن عباد الله المؤمنين به الموحدين له، يقبلون إلى صغارهم ليملئوا قلوبهم بالفرحة والسرور. فإن الذي ينبغي ألا يغيب عن بالنا جميعا أننا جميعا أشبه ما نكون بهؤلاء الأطفال الصغار. ولله المثل الأعلى.الذين ينتظرون من يدخل الفرحة إلى قلوبهم، كلنا أشبه ما نكون بهؤلاء الأطفال الصغار، ولكن الأمل معقود باب واحد أمل الفرحة التي ننتظرها معقود بمولانا الأجل بربنا الواحد الذي لا ثاني له، القائل في محكم كتابه: ( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) (1)، القائل وهو يعلمنا ويلقننا حديثنا وخطابنا لمولانا وخالقنا: ( إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين ) (2).\rفي هذا اليوم الأغر أيها الاخوة ينبغي ألا ننسى أننا جميعا أطفال صغار، وأننا جميعا بائسون مساكين منكسرة قلوبنا، قد اتصفنا بمنتهى العجز ومنتهى الفقر، وهذا اليوم يوم الإكرام، يوم الإنعام، يوم الأعطيات، اتجهوا إلى مولاكم الأجل، وأنتم تخاطبونه بنبضات قلوبكم قبل ألسنتكم، قولوا: يا مولانا، هذا اليوم الذي أمرت عبادك فيه بأن يتراحموا، بأن يكرم الكبار صغارهم، وكلنا صغير، كلنا أذلاء، كلنا فقراء، جئنا وافدين إلى بابك ننتظر الأعطية ننتظر الإكرام ننتظر أن تعطينا أجزية هذا العيد، نحن أحوج إلى ذلك من الصغار الذي ينتظرون أعطياتهم من آبائهم، نحن عبادك المحتاجون إليك.\r__________\r(1) . سورة البقرة: 257.\r(2) . سورة الأعراف: 196.","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"أقبلوا إلى الله عز وجل في هذا اليوم، فبابه مفتوح دائما، وهو في هذا اليوم يتجلى على عباده بالرحمة، يتجلى على عباده بالإكرام، يتجلى على عباده بالرحمة الواسعة، التي وسعت كل شيء، الذنوب ما أسرع أن يغفرها، المعاصي ما أسرع أن يتوب على العصاة ويمحوها، الشرود عن باب الله ما أسرع أن يعود الشارد عنه إلى بابه فيكرمه ويعطيه، ولكن الأمر يحتاج إلى شيء واحد يحتاج إلى أن نتوافد على باب الله، يحتاج إلى أن نطرق باب كرم الله سبحانه وتعالى، يحتاج الأمر إلى أن نعلن عن بؤسنا وعن مسكنتنا وعن ضعفنا وعجزنا بين يدي مولانا وخالقنا سبحانه وتعالى، وإذا الذنب مغفور، وإذا الأجر موفور، وإذا الأعطيات في هذا العيد بدون حساب، أجل…\rاللهم إنا نتقرب إليك بالرحمة التي أمرتنا أن نملأ بها قلوب صغارنا، فهلا رحمت عبادك يا رب العالمين الذين هم اليوم بأمس الحاجة إلى الرحمة من عندك تصلح بها شأنهم، تجمع بها شملهم، تعيدهم بها من وهدة الذل إلى صعيد العز.","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"في هذا اليوم أيها الاخوة ينتعش المؤمن بالذكرى، إذ يذكر خليل الرحمن سيدنا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلا على نبينا وعليه الصلاة والسلام، ابتلاه الله كما قال في محكم تبيانه: ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين )(1) لأمر ما حدثنا الله عن الابتلاءات التي ابتلاه بها، يا عجبا خليل الرحمن يبتليه الله عز وجل بما لا قبل لنا به، وأنتم تعلمون الابتلاءات الكبرى التي امتحن بها خليل الرحمن، أهنالك تناقض بين أن يتخذه الله خليلا وبين أن يبتليه ؟، لا، أيها الاخوة، لأن العزم الذي متع الله به خليله إنما كان هبة من الله له، وإن الثبات الذي متع الله به خليله إنما كان أعطية أعطاه الله سبحانه وتعالى إياها، بهذا الثبات صبر عندما أمر بذبح ابنه، بهذا الثبات صبر عندما وضع في القاذف ليلقى به في النار، واستقبل ذلك قائلا: حسبي الله ونعم الوكيل، أجل كل ذلك بفضل من الله، ما قيمة هذه الأعطيات التي متع الله خليله سيدنا إبراهيم بها ؟، كيف متعه الله بتلك العزيمة، بذلك الثبات ؟، ثمن ذلك شيء واحد: صدق الالتجاء إلى الله، صدق التضرع بين يدي الله، التجلبب بجلباب العبودية لله سبحانه وتعالى، والثمن لا يزال موجودا، والساحة لا تزال مفتوحة، والسوق لا يزال قائما، فمن أدى الثمن نال الأعطة، ما أحوجنا إلى أن يثبتنا الله سبحانه وتعالى في معترك هذه الأحداث، ما أحوجنا إلى أن نصمد ……هذه الابتلاءات والمصائب، نصمد سائرين على صراطه ملتزمين بأوامره، لا نحيد ولا نبدل، ونكون كما قال الله عز وجل عنهم: ( وما بدلوا تبديلا ) (2). نحن محتاجون إلى هذا كله. كيف السبيل إلى أن نثبت، إلى أن نصمد، إلى أن لا نبدل، بأن يثبتنا الله، بأن يكرمنا الله، بأن يجعلنا الله سبحانه وتعالى في حصنه الحصين من شر أنفسنا، وسبيل ذلك صدق الالتجاء إلى\r__________\r(1) . سورة البقرة: 124.\r(2) . سورة الأحزاب: 23.","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"الله سبحانه وتعالى، فتعالوا نلتجئ إلى الله، وهذه هي البضاعة التي نملكها، وأنا أقول عن نفسي أولا: لا أملك إلا بضاعة الذل بين يدي قيوم السماوات والأرض، لا أملك إلا بضاعة الانكسار لمولاي الأجل الأعظم، لا أملك إلا الضعف الذي ابتليت به هذه بضاعتي تقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى، الزم بذلك بابه، والتصق بأعتابه، ولا أحيد، والمأمول أن يستجيب، وهذا ظننا بمولانا سبحانه وتعالى، وما أظن إلا أن كل واحد منكم يملك هذه البضاعة التي أملكها، يملك أن يتجه إلى ربه وخالقه وقد تبرأ من أوهام حوله وقوته، متجها متكلا على حول الله سبحانه وتعالى وقوته وكرمه، يسأله في هذا اليوم العطاء، يسأله الإكرام، يسأله الأجزية التي يوزعها على عباده المغفور لهم في هذا ليوم، في هذا الصباح، ولا شك أن من يرحم سيرحم، ولا شك أن الآباء الذي يصنعون الفرحة في قلوب أبنائهم يجدون من يرحمهم، وإنما الذي يرحمهم مولاهم وخالقهم سبحانه وتعالى، عندما يجد المولى أن عباده في الأرض يتواصلون، يتعاطفون، تمتد جسور الاخوة لله فيما بينهم، وعندما يرى أن قلوبهم تتلاقى من خلال نبضات العبودية لله والتعظيم لحرمات الله سبحانه وتعالى، فمحال ألا يكرمهم، محال ألا يرحمهم.","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"من طرق باب الله، وباب الله ليس مغلقا، أجابه الله: لبيك فإن رأبتم تائهين في جنبات الأرض بعيدين عن رحمة الله فاعلموا أنهم معرضون عن باب الله، فاعلموا أنهم لا يتذكرون حاجتهم إلى الله، والله الذي لا إله غلا هو لو أن أطغى الطغاة، لو أن أبعد الناس عن باب الله، فاعلموا أنهم لا يتذكرون حاجتهم إلى الله ولو أن أكثر الناس استغراقا في بحار الشهوات والأهواء، تنبه إلى هويته، وأدرك عجزه وضعفه وعبوديته لله، فهرع إلى باب الله سبحانه وتعالى يستنجد به، التصق بأعتابه يستنزل الرحمة من لدنه، لا بد أن يرحمه الله، ولا بد أن يكرمه الله سبحانه وتعالى ويستجيب دعاءه، ولكن إن رأيتم كثرة الشاردين فاعلموا أن هؤلاء الشاردون معرضون عن باب الله معرضون عن الالتجاء إلى الله.\rأقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، فاستغفروا الله يغفر لكم.\rالخطبة الثانية\rأيها الاخوة لا بد أن أكرر لكم في كل مناسبة ما يذكركم بشعيرة من شعائر هذا اليوم، ألا وهي الأضحية، ولعلكم جميعا تعلمون أنها تبدأ بمثل هذا الوقت، وتنتهي في آخر يوم من أيام التشريق، أي بنهاية اليوم الرابع من العيد، ولكن أهم ما ينبغي أن تعلموه أن هذه الأضحية كل لا يتجزأ، هذه الأضحية التي يتقرب بها العبد إلى ربه سبحانه وتعالى هي كل، فهو يتقرب بها جميعا بدءا من جلدها إلى لحمها إلى كل شيء فيها، فلو أن هذا المضحي استثنى جزءا منها وأعطاها أجرا لجزار، أو لو أنه باع هذا الجزء، فإن أضحيته كلها قد فسدت، وهذا ما لا يعرفه بل يظل كثير من الناس جاهلين لهذه الحقيقة، الأمر واضح جدا، الأضحية كل لا تتجزأ، كل هذه الأضحية التي تذبحها قربى منك إلى الله سبحانه وتعالى، فكيف تعطي قسما منها أجرة للجزار، إذن أنت قد أهدرت جزءا من هذه الأضحية، وعندئذ تكون قد أنفقت وذهبت النفقة سدى، ولم تكتب في المضحين في سبيل الله سبحانه وتعالى، هذه الحقيقة ينبغي أن تكونوا على ذكر بها.","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات وألف بين قلوبهم يا رب العالمين.\rاللهم إنا عبيدك وأبناء عبيدك وأبناء إمائك، وقفنا ببابك، مثقلين بأوزارنا، معترفين بتقصيرنا، مقرين بسوء حالنا، وأنت ربنا الغني عن عباده، ونحن عبادك الفقراء إليك، يا ذا الجلال والإكرام.\rاللهم إنا نعلم أن طاعتنا لا تفيدك، وأن آثامنا ومعاصينا لا تضرك، فنسألك اللهم أن تتقبل منا ما لا يفيدك، وأن تغفر لنا ما لا يضرك، يا رب العالمين.\rنسألك اللهم ألا تقطعنا عنك بقواطع ذنوبنا، ولا بقبائح عيوبنا، نسألك اللهم أن تتجلى علينا وعلى أهلينا وذرياتنا وأولادنا برحماتك الواسعة التي وسعت كل شيء، اللهم إن قلوب عبادك بين أصبعين من أصابعك تقلبها كما تشاء، وجه اللهم قلوبنا وقلوب أهلينا وأولادنا وذرياتنا إلى ما يرضيك يا رب العالمين، يا أرحم الراحمين، يا أرحم من سئل، ويا أكرم من أعطى.\rنسألك اللهم بهذا الصباح الأغر، نسألك بهذا الضحى، وإنا نعلم أن الضحاء ضحاؤك، والبهاء بهاؤك، والجمال جمالك، والنور نورك، نسألك اللهم بضحائك وبهائك وجمالك ونورك وتجلياتك على عبادك، أن تعطي كلا منا في هذه الساعة سؤله بما يرضيك يا رب العالمين، وأن تجمع هذه الأمة على صراطك المستقيم، يا ذا الجلال والإكرام، وأن تصلح حال المسلمين قادة وشعوبا.\rاللهم انصر عبادك المظلومين المقهورين في فلسطين، وفي مشارق الأرض ومغاربها، اللهم أدخل اليوم فرحة النصر إلى قلوبهم، اللهم ادخل فرحة النصر إلى أفئدتهم، اللهم ادخل فرحة النصر إلى أفئدتهم، اللهم طهر أرضك الإسلامية من دنس الطغاة يا ذا الجلال والإكرام،يا ذا الطول والإنعام.\rإلهي إن لم نكن أهلا لأن تستجيب دعاءنا فرحمتك الواسعة التي وسعت كل شيء أهل لأن تكرمنا بالاستجابة يا رب العالمين يا ذا الجلال والإكرام.","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"ربنا اغفر لنا ولوالدينا ولإخواننا الحاضرين ولوالديهم، ولمشايخنا ولأرباب الحقوق علينا ولسائر المسلمين أجمعين. آمين آمين آمين.\rوالحمد لله رب العالمين وكل عام وأنتم بخير.\r\rالأمانة الكبرى\rالحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، سبحانك الله لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، خير نبي أرسله، أرسله الله إلى العالم كله بشيرا ونذيرا، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين، وأوصيكم أيها المسلمون ونفسي بتقوى الله تعالى.\rأما بعد: فيا عباد الله، هذا هو ذا شهر رمضان المبارك قد أقبل إلينا مرة أخرى، وهو يحمل في طياته من الله سبحانه وتعالى إلى العالم الإسلامي أقدس أمانة، يهيب بهم هذا البشر المبارك ألا يضيعوها، يهيب بهم أن يصدقوا مع الله عز وجل في حراستها وفي رعايتها والدفاع عنها، عن هذه الأمانة، فما هي هذه الأمانة التي يحملها هذا الشهر من الله عز وجل إلى العالم الإسلامي ؟، إنها أمانة القرآن، القرآن الذي تنزل في هذا الشهر المبارك ونوه به بيان الله عز وجل إذ قال: ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان )(1) أهذا الشهر المبارك يحمل إلى الأمة الإسلامية جمعاء أمانة هذا الكتاب، في وقت اتجهت السهام من كل جهة وصوب إلى كتاب الله سبحانه وتعالى من قبل أعدائه مشرقين ومغربين، يبتغون القضاء عليه، يبتغون تمزيقه، يبتغون قطع صلة القربى مما بينه وبين هذه الأمة الإسلامية، التي لم يكن وجودها إلا بسر من هذا الكتاب، ولم تكن قوتها إلا بسر من هذا الكتاب الذي شرفها الله سبحانه وتعالى به.\r__________\r(1) . سورة البقرة: 185.","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"ترى كيف تستقبل هذه الأمة الإسلامية هذا الشهر وهو يحمل إليها من الله سبحانه وتعالى هذه الأمانة ؟، يذكرها بقدسية هذه الأمانة ألا تضيعه وألا تمزق وألا تمكن السهام المصوبة إليها من أن تفعل فيها ما يهدف إليه الأعداء في هذا العصر، في هذا الزمن الذي اتجهت العداوة من كل جهة وصوب – كما قلت لكم – إلى دين الله سبحانه وتعالى.\rأما الاهتمام الظاهري بهذا الكتاب متمثلا في تلاوته والتغني بألفاظه والتسابق إلى إخراج الجميل المزين من طبعاته، فهذا شيء موفور، وهو أمر دنيوي لا يقدم الأمة إلى الله عز وجل شروى نقير. وأما الحفاظ عليه من الخطط الرامية إلى تمزيقه، إلى تضييعه، إلى قطع الصلة مما بينه وبين الأمة الإسلامية، فأحسب أن المسلمين ليسوا من هذا الأمر من شيء، الخطط الرامية إلى أن تضيع القرآن ويستلب به غيره كثيرة، والأهداف الرامية إلى اختزال القرآن والاكتفاء – إن اقتضت الضرورة – والاكتفاء بجزء منه، ونسخ ما يمكن أن ينسخ منه، كل ذلك قائم على قدم وساق.\rولقد امتلك أعداء هذا الدين من الشجاعة في هذا العصر ما لم يمتلكوه في العصور السابقة قط، وذلك عندما رأوا استخذاء المسلمين، وعندما الضعف الذي ران عليهم، وعندما رأوا أن المسلمين – لا سيما متمثلين في قياداتهم – شأنهم أن يتعاملوا مع الهلع الذي يهيمن على قلوبهم، كما اتهموا بما هم منه بريئون، كلما اتهموا بالإرهاب مثلا، كلما اتهموا بنبذ الحقوق الإنسانية مثلا، شأن القيادات الإسلامية أن يركبها الهلع، وأن يكون شأنها أمام هذه الاتهامات الكاذبة أن تنفض عن كاهلها هذه الاتهامات بذل ومهانة.","part":1,"page":19}],"titles":[{"id":1,"title":"خطبة عيد ورمضان","lvl":1,"sub":0}]}