{"pages":[{"id":1,"text":"بداية الكتاب\rوبه نستعين،\r(الحمد لله) الذي منّ على عباده في الوصول إلى خبايا العلوم بالإيضاح، ومنح العلماء قدرة على التعبير عن خفاياها بالرمز تارة وأخرى بالإفصاح، وجعل في كل خلف منهم من يسير على سير زمانه في طلبه والناس بزمانهم أشبه بآبائهم كما اتضح ذلك ولاح لتقوم الحجة ويدوم قوام المحجة، فيحصل للفؤاد كمال الانشراح. (أحمده) على فضله وأشكره على هاطل إحسانه ووبله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا (محمدًا) عبده ورسوله خير نبي نبأه ورسول أرسله، (صلى) الله عليه وسلم وزاده شرفًا وفضلًا لديه، وعلى آله وصحبه ووارثيه العلماء وحزبه.","part":1,"page":1},{"id":2,"text":"(وبعد) فيقول راجي رحمة مولاه اللائذ به في سره ونجواه المخصص بإقراء صحيح البخاري وختمه بجوف كعبة الله محمد علي بن علان الصديقي الشافعي خادم التسفير والحديث بالحرمين الكريمين لطف الله بهما وبالمسلمين آمين، هذا تعليق لطيف على وجه شريف على المناسك الكبرى للإمام العلامة العمدة الفهامة شيخ الإسلام ووارث علوم سيد الأنام عليه الصلاة والسلام أبي زكريا يحي [محي  الدين] النووي الشافعي تعمده الله تعالى بالرحمة وأغدق عليه سحائب النعمة [آمين] المسمى في الألسنة بإيضاح المناسك سالك فيه إن شاء الله تعالى أعذب المسالك، سألني في [جمعه وتأليفه] ووضعه أناس أذكياء من فضلاء المحل المعروف بصبيا فاستخرت الله تعالى ونمقته وفي هذا الرقيم رقمته وإن كنت عالمًا علمًا ضروريًا بقصور باعي في هذه الصناعة ولست من العلماء الذين كل منهم كرع في حياضه ولاقتناص جاذره مد باعه غير أن الله تعالى إذا ألحظ عبده الحقير بعطفه وأسبغ عليه سحائب لطفه ألحقه بالأعلين وأوصله إلى مراتب الأغلبن أن العنايات إذا لاحظت ألحقت النائم بالقاعد فأسبل الله من فضله أن يحفظني من الخطأ والخطل، ويحوطني من الزيغ والزلل ويجعل ما أنا فيه وإن كان مشوبًا بأنواع النقص متشوهًا بالحزم والوقص معافا من ذلك خالصًا له سبحانه عز وجل أنه ولي الإجابة ومتفضل بالاستجابة (وسميته بفتح الفتاح في شرح الإيضاح) وعلى الله أعتمد وبه أستند (بسم الله الرحمن الرحيم) أي: أؤلف.","part":1,"page":2},{"id":3,"text":"والاسم من السمو وهو العلو وفيه  ثمان عشرة لغة جمعتها في قولي (اسم سم سما سمات وسمه ثلث ضد رفع سما فاعلمه)، والله علم للذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد والرحمن الرحيم صفتان مشبهتان من مصدر رحم كعلم بعد نقله إلى باب فعل كشرف أو تنزيله منزلة اللازم وبدأ بالبسملة واقتداء بالكتاب العزيز وعملًا بحديث ((كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر)) أي: مقطوع البركة ولما بدأ الكتاب بالبسملة وجاء في رواية لا يبدأ فيه بالحمد لله بدأ به المصنف بدأ إضافيًا فقال: (الحمد لله) وهو لغة الثناء أو الوصف بالجميل والجملة خبرية لفظًا وإنشائية معنى وجيء بها اسمية أيما إلى ثبوت ذلك له سبحانه وتعالى وعلق الحمد باسم الذات إلى استحقاقه له بالذات إذ تعليل الحكم بالمشتق يؤذن بأن العلة ما منه الاشتقاق (ذي) بمعنى صاحب وهو أبلغ من صاحب (الجلال) العظمة المستلزمة للاتصاف بكل صفة كمال ومنها التنزه عن كل سمة من سمات النقص (والإكرام) على عباده فضلًا وقيل الجلال صفة القهر كالعزة والكبرياء والإكرام صفة الجمال كالوهاب والرزاق ومجموعها هو الكمال (والفضل) الإنعام (والطول)  بفتح المهملة أي: النعم المتكررة وقيل السعة في تفضله وإنعامه وغيرهما (والمنن) جمع منة النعمة الثقيلة ووصفها بـ (العظام) من الوصف الكاشف ويجوز كونه مؤسسًا (الذي هدانا) دلنا وأوصلنا بلطفه (للإسلام) وهو وضع إلهي سابق لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى ما فيه نفعهم بالذات دنيا وأخرى سمي بذلك لأنه يستسلم له وينقاد ويعبر عنه بالدين والشريعة والملة لأنه يدان به ويجتمع عليه ويملي ويكتب فالأربعة متحدة ذاتًا مختلفة في الاعتبار (وأسبغ علينا جزيل نعمه) من إضافة الصفة للموصوف أي: نعمه الجزيلة العظيمة المشبهة في انغمارنا فيها حتى صارت لنا كالظرف بالثوب السابغ على لابسه ففي العبارة استعارة مكنية هو التشبيه","part":1,"page":3},{"id":4,"text":"المضمر للنفس للنعمة بالثوب السابغ وقرينتها تحقيقية كما أصلها أن تكون تخيلية كما بينته في شرح منظومتي رسالة الاستعارات وآثر المصنف ما ذكر من الترشيح لأنه أبلغ من الإطلاق والتجريد قاله الشارح وفيه أن أبلغيته عليهما في المصرحة لما فيه من تربية الاستعارة بما يلائمه من التحقيق والتقوية (والطافة) جمع لطف وهو ما يقع به صلاح العبد آخره والتوفيق  خلق قدرة الطاعة في العبد أو إرادة تسهيل سبيل الخير أو الوقوع فيه بلا استعداد وعلى كل فهما متحدان في الماصدق مختلفان في المفهوم هذا في اصطلاح محققي العلوم العقلية أما في اللغة فمترادفان (الجسام) جمع جسيم أي: عظيم وفيه من التشبيه والاستعارة ما لا يخفى على من تدبر ما قبله (وكرم الآدميين) قال تعالى: {ک ک ک گ} الآية (وفضلهم على غيرهم من الأنام) أي: الخلق وشمل الملائكة والتحقيق الذي عليه أكثر أهل السنة أن خواصنا وهم الأنبياء لا غير أفضل من خواصهم وخواصهم كجبريل أفضل من عوامنا كأبي بكر رضي الله عنه وأن عوامنا أي: صلحانا أفضل من عوامهم وهذا مراد البيهقي بقوله الأولياء من أفضل منهم وقول ابن يونس من أصحابنا والأكثرون منا أن المؤمن الطائع أفضل منهم إذ المراد من الطائع القائم بحقوق الله تعالى وحقوق العباد فهو يسمي صالحًا كما يسمي طائعًا وليس المراد مجرد العدل وإلا فهو ضعيف.\r\rولا فرق فيما ذكر بين ملائكة الملأ الأعلى والأسفل وإن سلمنا أفضلية الأولين هذا ونساء الدنيا أفضل من الحور العين كما جاء ذلك عن أم سلمة قلت ((يا رسول الله أنساء  الدنيا أفضل أم الحور العين قال: فضل نساء الدنيا كفضل الظهارة على البطانة قلت: يا رسول الله وبم ذلك قال: بصلاتهن وصيامهن وعبادة الله)) . رواه الطبراني في الأوسط والكبير.","part":1,"page":4},{"id":5,"text":"وفي رواية قال: ((نساء الدنيا أفضل من الحور العين بفضل الظهارة على البطانة قلت: يا رسول الله وبم ذلك قال: لصلاتهن وصيامهن لله .)) وجاء عن أبي هريرة مرفوعًا ((فيدخل الجنة رجل منهن يمشي على ثنتين وسبعين زوجة مما ينشئ الله وثنتين من ولد آدم لهما فضل على من أنشأ الله بعبادتهما في الدنيا)) رواه البيهقي وأبو يعلى وهذا يدل على أكثرية النساء في الجنة على الرجال ويجمع بينه وبين ما يدل على أكثريتهن على أهل النار بأنهن أكثر أهلها ابتداء وأكثر أهل الجنة انتهاء (ودعاهم برأفته ورحمته) من عطف العام على الخاص إن كانت أعم من الرأفة وإن كانا بمعنى فمن عطف المرادف كاختلاف اللفظين والمراد منهما في حقه تعالى غايتهما من التفضيل والإحسان أو إرادة ذلك مجازًا مرسلًا من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم قال الفخر الرازي: كل صفة وردت له تعالى واستحال قيامها به تحمل على غايتها مما ذكر مجازًا (إلى دار السلام) أي: الجنة سميت به لأن أشرف تحية تنالهم فيها سلام قولهم من رب رحيم أو لسلامة داخلها من الآفات أو السلام من أسمائه تعالى فعلى الأول السلام بمعنى التحية وعلى الثاني اسم مصدر سلم وعلى الثالث يحتملهما  لكنه استعمل بمعنى السالم من النقائص أو بمعنى المسلم في الدارين (وأكرمهم) الهمزة فيه للصيرورة أي: جعل كرامتهم (بماشرع) بين (لهم من) بيان لما (حج) بفتح المهملة وكسرها مصدران وقيل الأول مصدر والثاني اسم مصدر وفي شرح مسلم بالفتح مصدر وبالفتح والكسر اسم مصدر قيل وفي كونه بالفتح اسم مصدر نظر وهو لغة القصد وشرعًا قصد الكعبة للأفعال الآتية أي: معها وليس المراد بالقصد نية الدخول في النسك المعبر عنه با لإحرام بل هو أعم من ذلك فالمراد منه العزم كما هو ظاهر (بيته الحرام) الذي يحرم عنده الصيد وقطع شجر حرمه.","part":1,"page":5},{"id":6,"text":"(ويسر ذلك) أي: الحج (على تكرر الدهور) جمع دهر وهو الأمد الممدود والنهي عن سبه وأنه الله معناه أن ما أصابك منه فالله هو الفاعل له فسبه يخشى منه أن يؤول إلى سب الله تعالى ولذا أطلق عليه تعالى مجازًا في حديث وأنا الدهر وهو بالرفع ومن قال: أنه بالنصب ظرف لما بعده من الخبر من أقلب الليل والنهار لأنه يلزم على رفعه أنه من أسمائه تعالى مردود لما ذكر من إطلاقه عليه تعالى مجازًا لا حقيقة وبما ذكرنا يتبين كون النهي للكراهة وقول بعضهم فسبه أي: الدهر سب لله تعالى يقتضي حرمة  سب الدهر وقياس قولهم يكره سب الريح مع أن سبها سب لله تعالى الكراهة فقط لما قدمناه من أن سبها يخشى منه الأيلولة لا أنه سب لله تعالى بالفعل وإلا لكان كفرًا فضلًا عن كونه حرامًا (والأعوام) عطف خاص على عام ولما عرف الجمع الذي هو في الأصل للقلة ساوى جمع الكثرة في إطلاقه على ما لا نهاية له (وفرض) أوجب وألزم (حجه على من) أي: الذي (استطاع إليه سبيلًا) بوجدان الزاد والراحلة مع ما يأتي (من الناس) فيه إشعار بوجوب الحج على من قبلنا ويدل له كما قال بعضهم ردًا على من ادعى اختصاصه بنا ما جاء في نداء إبراهيم عليه السلام لما أمره أن يؤذن في الناس بالحج من أنه قال: ((إن الله كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فأجيبوا ربكم)) فهذه صيغة أمر وأصلها الوجوب ونوزع بأنها ليست من مولانا بل من إبراهيم والأصح أن الأمر بأمر الغير ليس أمرًا لذلك الغير إلا بقرينة إلا أن تجعل قوله: ((إن الله كتب)) الخ قرينة ولذا قيل الأولى استدلاله بإخباره بقوله: ((إن الله كتب)) لأن المتبادر من الكتابة الوجوب وأيضًا فقوله تعالى: {ھ ھ ے ے .} ظاهر في ذلك والناس يشمل الجن بناء على أنه من نوس كما في القاموس وعباب اللغة ففرض الحج  يشملهم أيضًا وبه صرح بعض الحنابلة عن قضية كلام أصحابهم وصرح السبكي أنهم مكلفون بشريعة نبينا صلى","part":1,"page":6},{"id":7,"text":"الله عليه وسلم في أصل الإيمان بل في كل شيء لأنه إذا ثبت أنه مرسل إليهم كما هو مرسل إلى الإنس والدعوة عامة والشريعة عامة لزمهم جميع التكاليف التي توجد أسبابها فيهم إلا أن يقوم دليل على تخصيص بعضها فتجب عليهم الصلاة والزكاة إن ملكوا نصابًا وغيرهما من الواجبات ويحرم عليهم كل حرام في الشريعة بخلاف الملائكة لا تلتزم أن هذه التكاليف كلها ثابتة في حقهم إذا قلنا بعموم الرسالة بل يحتمل ذلك ويحتمل الرسالة في شيء خاص انتهى.\r\rوفي حاشية ملاخسر والحنفي على تفسير القاضي البيضاوي الجن مكلفون بالشرائع (حتى الأغبياء والطغام) حتى عاطفة والعطف بها قليل حتى أنكره الكوفيون لوجود شرط العطف بها من كون المعطوف اسمًا ظاهرًا بعضًا مما قبله غاية له في زيادة أو نقص وهي هنا في النقص إيماء إلى أن هذا الفرض مع عظمته لم يقصر على العظماء بل تناول غيرهم من الأغبياء وهو جمع بمعجمة فموحدة قليل الفطنة والطفام بمهملة مفتوحة فمعجمة الأحمق الضعيف الرأي.","part":1,"page":7},{"id":8,"text":"(أحمده) جملة فعلية جيء بها ليجمع في الثناء عليه سبحانه وتعالى بكلا الجملتين أداء لبعض حقه واقتداء بحديث إن الحمد لله نحمده (أبلغ الحمد) مفعول مطلق أي: أنهاه (وأكمله) أي: أتمه من الكمال وهو انتفاء نقص العوارض (وأعظمه) أي: أفخمه (وأتمه) من التمام وهو انتفاء نقص الذات (وأشمله) أي: أعمه والمراد بنسبة عموم المحامد إليه تعالى إجمالًا لعجز سائر البشر عن القيام بها تفصيلًا قال تعالى: {. . . . . . .} وقال صلى الله عليه وسلم: ((سبحانك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفس)) (وأشهد) أي: أعلم وأعترف (ألا إله) لا معبود بحق في الوجود والإمكان (إلا الله) بالرفع بدل من خبر لا المقدر قبل إلا أو من الضمير فيه أو من محل اسم لا قبل دخولها عليه أو من محلها واسمها (وحده) حال من الاسم الكريم أي: منفردًا (لا شريك له) جملة من محل الحال من الجلالة أو من وحده فتكون مترادفة أو متداخلة أي: غير مشارك في صفة من صفاته ولا في شيء من مكوناته قال تعالى: {. . . . .} وقال تعالى: {. . . . .} وقال تعالى: {. . . . . . . .} فكل ما سوى ذاته وصفاته خلق له لا يشاركه فيه غيره (إقرارًا) مفعول مطلق مؤكد فعله نحو له على ألف عرفًا أو مفعولًا له أو حال أي: مقرًا ومقرًا (بوحدانيته) أي: تفرده في ملكه (وإذعانًا) أي: تذللًا منا وانقيادًا (لجلاله وعظمته وصمديته) هو من المصادر المأخوذة من الأسماء كالشيئية والصمد الذي لا جوف له أو من يصمد إليه أي: يقصد في الحوائج (وأشهد) أعلم وأقر (أن محمدًا) علم منقول من اسم مفعول المضعف سمي به نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم بإلهام من الله تعالى عبدالمطلب لموت أبيه قبل ولادته أن يسميه به فقيل له لم سميته به وليس من أسماء آبائك ولا قومك فقال: رجوت أن يحمد في الأرض والسماء وقد حقق الله رجاءه وقد أطلت الكلام في هذا المعنى في كتاب نهاية المجد والسودد في","part":1,"page":8},{"id":9,"text":"شرف التسمي باسم محمد (عبده) أشرف أوصافه صلى الله عليه وسلم وقد خيره مولانا أن يكون نبيًا ملكًا أي: يحكم برأيه أو نبيًا عبدًا يحكم بما يرد عليه من مولاه فاختار الثاني فشرفه مولاه ودعاه بالعبودية في مقام تنزل الوحي والإسراء كما قال الشاعر:\rلا تدعني إلا بياء عبدها\rفإنه أشرف أسمائي","part":1,"page":9},{"id":10,"text":"(ورسوله) هو ذكر من بني آدم أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه والرسالة أشرف من النبوة خلافًا لابن عبدالسلام (المصطفى) أي: المختار والطاء بدل من تاء الافتعال لوقوعها بعد حرف الصغير (من خليقته والمختار) أي: المصطفى (من بريته) أي: خليقته فالجمع بينهما أطناب والمقام له وجاء بالشهادتين لحديث: ((كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء)) (صلى الله عليه وسلم) الصلاة من الله رحمة مقرونة بتعظيم ومن الملائكة استغفار ومن مؤمني الإنس والجن تضرع ودعاء والسلام بمعنى التحية والجمع بينهما امتثال لقوله تعالى: {. . . . .} وخروج من كراهة إفراد أحدهما عن الثاني والجملة خبرية لفظ إنشائية معنى وكذا جملة (وزاده فضلًا وشرفًا لديه) أي: عنده عندية شرف ومكانة وهذه العبارة عن المصنف المتحري في التعبير صريحة في جواز الدعاء له صلى الله عليه وسلم بذلك بل في استحسانه وهو كذلك كما بينه الشارح في إفتاء طويل فيه أن الحليمي والبيهقي صرحا بما يفيده والكامل يقبل الكمال إذ غاية كماله صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن لها حد لا يمنع احتياجه إلى مزيد شرف واستمداد من فضل الله تعالى الذي لا نهاية له وسؤال الزيادة لا يستلزم إثبات النقص ألا ترى إلى الدعاء عند رؤية البيت اللهم زد هذا البيت إلى آخره واستنبط بعضهم أن الدعاء عقب القراءة بأجمل ثواب ذلك لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو زيادة في شرفه معناه الدعاء يتقبل ذلك فيثاب عليه وإذا أثيب أحد من الأمة على طاعة كان لمعلمه نظير ثوابه وكذا المعلم بعلمه وهكذا ويثاب صلى الله عليه وسلم مثل ثواب الجميع فهذا معنى الزيادة في شرفه وإن كان شرفه مستقرًا كاملًا فمن طلب الزيادة له طلب نحو تكثير اتباعه لاسيما العلماء ورفع درجاته ومراتبه العلية وسكت عن الصلاة والسلام على الآل والصحب إعلامًا بأن طلبهما لهم ليس في القوة كطلبهما له صلى الله عليه وسلم.","part":1,"page":10},{"id":11,"text":"(أما بعد) أتى بها اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يأتي بها في خطبه وكتبه حتى رواها الحافظ عبدالقادر الرهاوي عن أربعين صحابيًا وهي نائبة مهما يكن من شيء بعد الحمد له والصلاة والسلام على رسوله ونبي بعد لحذف المضاف إليه المذكور ونية معناه دون لفظه (فإن الحج أحد أركان الدين) لحديث ابن عمر الآتي ومثله العمرة في ذلك عند إمامنا الشافعي وفرضية الحج مجمع عليها معلومة من الدين بالضرورة يكفر جاحدها ولا كذلك العمرة (ومن أعظم الطاعات) المتقرب أدائها (لرب العالمين) وجيء بمن وهي للتبعيض ردًا على مدعي أنه أفضل الطاعات بل أفضل الأعمال العملية الصلاة بعد الإيمان فرضها ونقلها (وهو شعار) بكسر المعجمة بعدها مهملة وفي الصحاح هو ما ولي الجسد من الثياب وشعار القوم في الحرب علامتهم ليعرف بعضهم بعضًا أما بالفتح فالشجر (أنبياء الله) أي: أجمعين كما يشعر به الجمع المضاف فإنه للعموم حيث لا عهد وبذلك صرح جمع منهم صاحب البيان وابن الرفعة والدميري وآخرون وقول عروة بن الزبير \"بلغني آن آدم ونوحًا حجا دون هود وصالح لاشتغالهما بأمر قومهما ثم بعث الله إبراهيم فحجه وعلم مناسكه\".","part":1,"page":11},{"id":12,"text":"وفي حديث عند الزبير بن بكار مرفوعًا عن عائشة -رضي الله عنها- ((دثر مكان البيت فلم يحجه هود وصالح حتى بوأه الله لإبراهيم)) فكلام عروة معترض في أنه قد جاء في أحاديث كثيرة أنهما حجا منها قول الحسن البصري في رسالته: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((قبر نوح وهود وشعيب وصالح قيمًا بين الركن والمقام وزمزم)) ومن المعلوم أنهم لا يأتون لغير الحج مع أن المثبت مقدم على النافي واحتمال نقلهما بعد موتهما في غيره في غاية البعد كاحتمال عروض الموت لهما بعد وصولهما له قبل قفله إذ لو كان لنقل ومن ثم قال السهيلي في الروض والمحب الطبري وغيرهما: وهو الأشبه أنهما حجا، وأما الحديث فقال الحافظ الشامي في سيرته: وردت أحاديث وآثار بحج هود وصالح وهو أقوى أسانيد من حديث عائشة المذكور فإن إسناده ضعيف انتهى.","part":1,"page":12},{"id":13,"text":"وإنما لم تحرم الصلاة ثم مع حرمتها في مقابر الأنبياء لعدم تحقق ذلك إذ هو أخبار آحاد ومتعارضة (وسائر عباده الصالحين) من الصحابة فمن دونهم (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) وفيه جواز الصلاة على غير المعصوم تبعًا له ومنغمرًا معه في عموم ولا كلام في جوازه كذلك ففيه رمز إلى أن شرف الجواز يكسب علو المقدار (فمن أهم الأمور بيان أحكامه) ليكون الآتي به على بصيرة منها (وإيضاح مناسكه) كان من هنا يسمى بإيضاح المناسك (وأقسامه) من فرض عيني وفرض كفائي وهو إحياء البيت في كل عام بإقامة الحج قيل: وبالعمرة أيضًا ومندوب ويتصور من الأرقاء والصبيان (وذكر مصححاته) مما يتوقف عليه صحته (ومفسداته) أي: جعله فاسدًا كالجماع بشرطه أو كالفاسد كالطواف في هواء الشاذروان (وواجباته) مما لا يتوقف عليها صحته وإنما يجب دم بتركها (وآدابه ومسنوناته) ظاهرة افتراق السنة والأدب وهو كذلك من حيث التأكد وإن اشتركا في أصل الطلب وفي الروضة السنة يتأكد شأنها والأدب دونها والجمهور أن طلب الفعل إن كان غير جازم فالمندوب مؤكد تارة وغير مؤكد أخرى (وسوابقه) قبل الشروع فيه من الأحكام في السفر (ولواحقه) بعد تمام عمله وفي رجوعه منه لبلده (وظواهره) كمعرفة الأركان والواجبات.","part":1,"page":13},{"id":14,"text":"(ودقائقه) كعدم صحة الإحرام لمن لم ينفر من منى قبل مغيب شمس أيام التشريق وإن أتم عمله الواجب والمفروض كما في الأم للشافعي وأفردت فيه جزءًا سميته جلاء الأبصار (وبيان الحرم) محدودة (ومكة) كذلك (والمسجد والكعبة وما يتعلق بهما من الأحكام) الآتية (وما تميزت) أي: مكة به (عن سائر بلاد الإسلام) من تضعيف ثواب العمل وغير ذلك مما يأتي إن شاء الله تعالى (وقد جمعت هذا الكتاب) الحاضر ذهنًا وإن تأخرت الخطبة عن تأليفه (مستوعبًا لجميع مقاصدها) أي: المناسك أي: ما يهتم بمعرفته ويقصد تحقيقه منها اهتمامًا (مستوفيًا لكل ما يحتاج) بالبناء للمفعول ويجوز كونه مبينًا للفاعل أي: المتنسك الدال عليه المقام (إليه) متعلق بيحتاج على الثاني (من أصولها وفروعها) بيان لما وفيه مطابقة لا تخفى والضمير فيه  (و) في (معاقدها) أي: ما فيه تعقيد وصعوبة منها عائد للمقاصد أو لأحكام المناسك وما معه ويكون جمعه لذلك بطريق الإشارة والعبارة (وضمنته من النفائس) جمع نفيس أو نفسية ما يرغب فيه مطلقًا وهذا الجمع لكل رباعي مؤنث تمده قبل آخره مختومًا بالتاء أو مجردًا عنها (ما لا ينبغي) يليق (لطالب الحج) على الوجه الكامل (أن تفوته معرفته) لكامل الحاجة إليه لكونه مصححًا أو واجبًا فيفعل أو مفسدًا أو محرمًا فيترك والعلم طريق العمل (ولا يعزب) بضم الزاي يغيب (عنه خبرته) بكسر المعجمة وسكون الموحدة اسم مصدر من الاختبار أي: درايته (ولم أقتصر فيه على ما يحتاج) بالضبطين السابقين في كونه مبنيًا للمفعول والفاعل فنائب فاعله (إليه) أو (في الغالب) والثاني حال (بل) للانتقال لا للإبطال.","part":1,"page":14},{"id":15,"text":"(ذكرت فيه أيضًا) هي كلمة تقال في شيئين بينهما اتفاق في المعنى دون اللفظ ويمكن الاستغناء بأحدهما عن الآخر منصوبة مفعولًا مطلقًا أو حالًا، وقد أشبعت الكلام فيها في شرح الأذكار النووية وذكرت فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نطق بها كما في حديث سلمة بن الأكوع في الصحيحين وفي حديث هند بنت عتبة في الصحيح وبه قول ابن هشام في رسالة له: أنها معربة لا عربية (كل ما قد تدعو إليه حاجة الطالب) فيه إسناد مجازي من الإسناد للسبب (بحيث لا يخفى عليه شيء من أمر المناسك) الباء متعلقة بمحذوف أي ليكون المتنسك المحيط بهذا النسك بهذه الرتبة والمراد لا يخفى عليه حكم شيء منها (في معظم الأوقات) وإلا فإحاطة كتاب بجميع مسائل هذا الباب يكاد أن يكون كالمحال ولذا كم ذيل الشارحون وكم تطول فيه من بعده من جمع مطولًا في المناسك من الفضلاء المتفنين كالقاضي فخرالدين بن ظهيرة في منسكه شفاء الغليل في حج بيت الله الجليل والسيد عبدالله الآجي في كتاب عمدة الناسك في أحكام المناسك (ولا يحتاج إلى سؤال أحد عن شيء من ذلك) لعلمه بذلك (في أكثر الحالات) وفي نسخة الحادثات (وقصدت) أردت (أن يستغني به صاحبه) الملازم لمطالعته والمتأمل في خبايا خفاياه يزيدك وجهة إذا ما زدته نظرًا (عن) استغناء (غيره عما قد يحتاج إليه) فيد اعتماد الكتاب المعتمد الذي علم من مؤلفه أنه لا يمشي إلا على المعتمد في المذهب كالمصنف نعم كتب المصنف كثيرة الاختلاف فلا يجوز اعتماد ما يرى في بعضها حتى ينظر في بقية كتبه أو أكثرها أو يعلم أن ذلك المحل قد أقره شارحه أو المتكلم عليه الذي عادته حكايات الاختلاف بين كبته وبيان المعتمد وقدم ما هو متتبع فيه كلام لأصحاب كالمجموع والتنقيح على الروضة والمنهاج وما اتفق عليه الأكثر من كتبه مقدم على ما اتفق عليها الأقل منها غالبًا وما ذكر في بابه مقدم على ما ذكر في غيره كذلك وإذا اختلف كلام","part":1,"page":15},{"id":16,"text":"الشيخين وكلام المتأخرين فالمعتمد ما قالاه إلا ما اتفق المتأخرون على أنه سهو منهما أو غلط وإذا اختلف الشيخان فالمعتمد ما قال المصنف غالبًا (وأرجو أنه لا يقع له شيء من المسائل إلا وجده فيه منصوصًا عليه) إن كان وجد من الوجدان فمنصوصًا حال وإن كان من أخوات ظن فيأتي مفعولية فيه غالبًا وقد يكون مرموزًا فيه إليه أو مقاسًا على ما ذكر فيه (وأخذه الأدلة) للمسائل (في بعضه) وهو المعظم (إيثارًا) اختيارًا (للاختصار) تقليل اللفظ تكثير المعنى إذ هو محمود شرعًا وفي الحديث مرفوعًا: ((أوتيت جوامع الكلم)) واختصر لي الكلام اختصارًا (وخوفًا من الإملال) ضد الرغبة ويقال ملل بحذف الألف وفي نسخة الإملال (بالإكثار) الباء فيه سببية (وأحرص) من الحرص شدة العناية بالأمر (على إيضاح العبارة) لأن الكتاب للفقيه وغيره (وإيجازها) إيثارًا للإقبال عليه لذلك وتكون العبارة (بحيث يفهمها) بأخذ معناها من لفظها (العامي) مقابل للفقيه (ولا يستشبعها) يحكم بتشاغبها أو شناعتها لركاكة أو تعقيد أو حشو (الفقيه) العالم بمواقع ألفاظ العلماء وعباراتهم (لتعم فائدته) علة جمع عبارته بين ما ذكره من الإيجاز والوضوح (وينتفع به القاصر)  القليل الفهم لوضوح عبارته (والنبيه) ضده لإيجازه، (وقد صنف الشيخ أبو عمرو) عثمان (بن الصلاح) الشهروردي الإمام الجليل (رحمه الله تعالى) جملة دعائية مستأنفة (في المناسك) متعلق بصنف (كتابًا نفيسًا) من الدلالة على موضع الفائدة بذلًا للنصيحة (وقد ذكرت مقاصد) ما يقصد منه بعبارة وجيزة وافية بالمراد (في هذا الكتاب) الإيضاح (وزد عليه مثله أو أكثر) وأو بمعنى بل نحو: {. . . . . .} أي: من ذلك أو يحتمل أنها للتردد ولم يجزم بالأخير احتياطًا لعدم تحققه (من النفائس التي لا يستغني عن معرفتها) كما ينبغي (من له رغبة) صادقة في تحقيق ذلك (من الطلاب) لذلك.","part":1,"page":16},{"id":17,"text":"(وعلى الله الكريم اعتمادي) دون غيره فيه وفي غيره إذ لا يخيب من اعتمد عليه (وإليه تفويضي) رد أموري إليه رضًا بفعله واعتقادًا لكماله (و) إليه (استنادي) إذ لا يرد من سأله وفوض أمره إليه والجمل خبرية لفظًا إنشائية معنى والمراد بها إنشاء التضرع والالتجاء إليه ونحو ذلك (وهذا الكتاب يشتمل على ثمانية أبواب) من اشتمال الكل على الأجزاء والباب لغة فرجة يدخل منها من خارج إلى داخل وبالعكس وعرفًا: اسم لجملة من الكتاب مشتملة على فصول ومسائل غالبًا (الباب الأول) يجوز فيه وفي المعطوف عليه حركات الإعراب الثلاثة فالجر على الإبدال بدل مفصل من مجمل والرفع بإضمار هو أعني على القطع لأن بدل المفصل من المجمل إذا استوفى العدة جاز فيه الاتباع وتركه فإن لم يستوفها تعين فيه الاتباع (في آداب السفر) والأدب مشترك بين الظرف وحسن التناول والثاني هو المراد وسمي السفر سفرًا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال وفي الحديث: ((واغز مع غير قومك يحسن خلقك)) (وفي آخره فصل فيما يتعلق بوجوب الحج) وما جرت العادة به من ذكر مراتب الحج من الصحة المطلقة وصحة المباشرة والوقوع عن حجة الإسلام والفصل لغة الحاجز وعرفًا اسم لجملة من الباب مشتملة على مسائل غالبًا (الباب الثاني) على تقدير العاطف على رأي من يجوز حذفه في مثله (في الإحرام) أي: الهيئة الناشئة عن نية الدخول في النسك (ومحرماته وواجباته) ركنًا أو واجبًا (ومسنوناته الباب الثالث في دخول مكة زادها الله شرفًا) جملة دعائية مستأنفة أو حال لازمة بإضمار قد وذلك لما فيها من تضاعف ثواب الأعمال وتنزل الرحمات على تعاقب الأوقات (وما يتعلق به) من الطواف والسعي والوقوف بعرفة فما بعده (وفيه ثمانية فصول) أتي بجمع الكثرة والمقام لجمع القلة لفقد جمع لفصل وفي مثل ذلك يستعمل جمع الكثرة البتة (وهو) أي: الباب الثالث (معظم) الكتاب لاشتماله على أعمال الحج (وفي آخره بيان أركان","part":1,"page":17},{"id":18,"text":"الحج) التي لا يوجد إلا بكل منها (وواجباته) التي يأثم تاركها مع العلم والتعمد وعليه في غير ما استثني دم (وسننه وآدابه) العطف كما تقدم (مختصرة) حال من الضمير في الظرف المستقر الواقع خبر (الباب الرابع في العمرة) بضم فسكون وجمعها عمر وعنها ألغز بعضهم فقال:\rيا أيها البدر الذي\rالفضل عنه قد ظهر\rآابن لنا ما م\rإذا جمعته عمر\rبضم أوليه وبفتح فسكون وهي لغة: الزيارة وقيل: زيارة مكان عامر وشرعًا قصد الكعبة للنسك الآتي بيانه أي: معه كما تقدم نظيره (الباب الخامس في المقام) بضم الميم اسم مكان من أقام (بمكة وطواف الوداع وفيه) أي: الباب الخامس (جمل) بضم ففتح (مستكثرات) وصفه بجمع المؤنث لأن جمع ما لا يعقل يوصف بوصف الواحدة وبوصف جمع النسوة إلا أن الأفصح في جمع القلة منه أي: يعامل معاملة جمع المؤنث وفي جمع الكثرة أن يعامل معاملة الواحد قال تعالى: {. . ہ ہ ہ ہ ھ ھ} إلى أن قال: {. . . . . . . . . . . .} (مما يتعلق بمكة والحرم والكعبة والمسجد) حولها (وأحكامها) أي: أحكام المذكورات (الباب السادس في زيارة قبر سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-) المشرف على بقاع الأرض بل على بقاع السماء بل على العرش والكرسي إجماعًا وقلت في ذلك:\rحكم الأنام بأن ما قد صم من\rأرض لخير الخلق أحمد قد سما\rوعلا على الكرسي وعرش إنما\rشرف المكان بذي المكانة فاعلما","part":1,"page":18},{"id":19,"text":"(وما يتعلق بالمدينة الشريفة) من تبيين أماكن تطلب زيارتها والتشرف برؤيتها (الباب السابع فيما يجب على من ترك في حجه) الأولى في نسكه (مأمورًا) به من الواجبات ركنًا أو غيره (أو ارتكب محظورًا) من محرمات الإحرام (وفيه نفائس كثيرة) في العبارة من أنواع البديع التجريد و (الباب الثامن في) أحكام (حج الصبي العبد) أي: الرقيق والمراد ما يشمل الأنثى منهما (ومن في معناهما) من السفيه والمجنون (وبعده) أي: بعد تمامه (فصل في آداب رجوعه من سفره) زيادة على آداب سفره إليه (وفصل في الولاية على الحجيج) وقسمها (وبيان ما يجوز لمتوليه فعله) من الأعمال (وما لا يجوز) فعله منها (وما يجب عليه) من ذلك (وما لا يجب) منه بل يندب (وفيه نفائس) يحتاج إلى معرفتها أو يرغب فيها (وفصل في أذكار تستحب كل وقت ختمت الكتاب بها) ليكون ختامها مسكًا.\r(وبالله التوفيق) وقد قلت في مدح الإيضاح:\rإلا إنما إيضاح من ساد في الورى\rبأنواع تحقيق العلوم ومن أحيى\rأبي زكريا هو النووي ضياء هدى\rكتاب كجنات لكونه أحيى\rيحيي جاهلًا من موت جهل بعلمه\rفيحيي ذو الجهل من جهل يحيي\rأما تنظر الأبواب أضحت كعدة\rلاب جنات بها الخير والمحيي\rفجوزي من المولى بأعلى رتبة\rوحي بالغرفات والرتب العليا","part":1,"page":19},{"id":20,"text":"(وهو حسبي) أي: كافي (و) هو (نعم الوكيل) جملة اسمية خبرية معطوفة على مثلها والجملة الإنشائية تقع خبرًا بلا إضمار على ما ذهب إليه الأكثرون خلافًا لما يوهمه صنيع الشارح (هو ابن حجر الهيثمي عن الإطلاق اهـ) من تقديره على قول ابن السراج والفارسي: أو جملة ونعم الوكيل معطوفة على حسبي وهو مفرد غير مضمن معنى الفعل فلم يكن في قوة الجملة ولا محذور في عطف الجملة على المفرد ولا في عكسه بل يحسن إذا روعي فيه نكتة وقيل: يصح أن يكون جملة وهو حسبي لإنشاء التوكل فعطف عليها ونعم الوكيل عطف إنشائية على مثلها أو أنه من قبيل عطف القصة على مثلها وهو لا يعتبر فيه اتحاد الجمل المتعاطفة خبرًا أو إنشاء بل في الغرض المسوق له الكلام رد بأن الأول مخالف للفظ من غير دليل وعلى التنزل فهو إنشاء لطلب الكفاية لا لما ذكر والثاني بأن التحقيق القصة عبارة عن جمل متعددة مناسبة سيقت لغرض من الأغراض فإذا عطفت على مثلها فالملحوظ بالذات في ذلك العطف هو المجموع من حيث هو مجموع فلا يعتبر فيه إلا ما هو من أحواله من حيث هو كذلك لكونه مستوفيًا لغرض كذا نحو: {. . . . . .} على أن الواو من الحكاية لا من المحكي بخلاف الخبرية أو الإنشائية العارضة للنسب المعتبرة فيما بين إطلاق الجملة الواقعة خبرًا منه فإنها ليست من تلك الأجزاء وقيل: الواو فيه للاعتراض بناء على وقوعه آخر الكلام وفيه خلاف (ثبت في الصحيحين) في صحيحي البخاري ومسلم (عن) عبدالله (بن عمر -رضي الله عنهما- قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((بني الإسلام على خمس))) فيه استعارة مكنية لتشبيه الإسلام في النفس ببناء ذي دعائم وإثبات الدعائم المقدرة بعد لفظ العدد استعارة تخيلية ووقع في شرح الأربعين الحديث للشارح خبط في تقرير ذلك ثم (شهادة) يجوز فيه حركات الإعراب الثلاثة لما مر (إذ لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده) ورسوله","part":1,"page":20},{"id":21,"text":"وهذا هو الأصل لباقي الخصال فبني عليه ابتداء الدار على أسها (وإقام الصلاة) أي: إقامتها جامعة لأركانها وشرائطها وحذفت التاء من المصدر للإضافة تحقيقًا (وإيتاء) إعطاء (الزكاة) المفروضة (والحج) وفي نسخة وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا (وصوم رمضان) على القادر عليه شرعًا وحسًا وفي رواية تقديم الصوم على الحج وسلك الفقهاء على منوالها لعموم وجوب الصوم وفوريته وتكرره كل عام (وثبت في الصحيحين) أظهر زيادة في الإيضاح من الإيضاح (عن أبي هريرة عبدالرحمن بن صخر) هو الأصح في اسمه واسم أبيه من خلاف طويل في ذلك قال المصنف في شرح مسلم أنه يبلغ خمسة وثلاثين قولًا ونازعه الحافظ ابن حجر في ذلك وقال: بل يبلغ اثنين وعشرين فقط والله أعلم (الدوسي رضي الله عنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-  ((من حج هذا البيت))) أي: قصده بحج شرعي فلا يحصل بالعمرة ما سيأتي من الجزاء ويحتمل أن يراد ما يشمل قصدهما أي: قصده للنسك من حج أو عمرة فيحصل بها مع الشرط الخروج من الذنوب كيوم الولادة أيضًا ويؤيده أنها تسمى حجًا أصغر.","part":1,"page":21},{"id":22,"text":"وجاء في رواية لمسلم : ((من أتى هذا البيت)) وهو يشتمل مجيئه بقصد الطواف أو الصلاة أو الاعتكاف عنده أو المشاهدة إذا كان ممن يجوز له الدخول بغير إحرام أو كان من أهل مكة وقصده لذلك من بيته وفضل الله أوسع من ذلك نعم جاء في رواية  لا ينهزه غير  صلاة فيه رجع كيوم ولدته أمه وما  اقتضاه حديث النسائي  من حج واعتمر من أن ذلك الثواب لا يحصل بمجرد الحج معارض بحديث الصحيحين المحتمل لحصوله حتى بالعمرة بل في حديث البيهقي حصول ذلك بمقدمة الحج ولفظه ((إذا خرج الحاج فسار ثلاثة أيام أو ثلاث ليال خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه))  وسائر أيامه درجات وعلى تقدير صحتهما فلا ينافيان حديث الصحيحين لأن كل ما فيه زيادة ثواب فالظاهر أنه صلى الله عليه وسلم أخبر بالأقل  ثم أعلم بالزيادة أخبر بها أو يختلف ذلك باختلاف أحوال الناس في الإخلاص وطيب الأسباب (فلم يرفث) معطوف على فعل الشرط والفاء فيه وفي ماضيه مثلثة والأفصح فتحها في الماضي وضمها   في المضارع (ولم يفسق) معطوف على ذلك وما يضمن معناها أو على ما قبله وإن الشرطية تغلب مدخول لم من المضي إلى زمن الاستقبال لأن الشرط لا يكون إلا كذلك حقيقة (خرج من ذنوبه) الصغائر والكبائر والتبعات كما يؤذن به عموم الجمع المضاف وجاء التصريح بها في رواية وألف الحافظ ابن حجر العسقلاني  جزءًا سماه قوة الحجاج في عموم المغفرة للحجاج  وأفتى به الشهاب الرملي وحمله ولده في شرح الكتاب على من مات فيه أو بعده قبل تمكنه من الوفاء قال الشيخ محمد الخطاب المالكي: نقلًا عن ابن خليل المكي يعني شيخ المحب الطبري أوائل مناسكه قال مشايخنا المتقدمون: أن الضمان من الله تعالى بالمظالم والتبعات والله أعلم إنما ينزل على التائب الذي ليس بمُصر وقد يتعذر ردها إلى صاحبها والتحلل منه انتهى.","part":1,"page":22},{"id":23,"text":"وألف فيه السيد بادشاه الحنفي  جزءًا قال الشارح: لكن ظاهر كلامهم يخالفه والأول أوفق بظاهر السنة والثاني أوفق بالقواعد ويؤيده ما في المجموع عن القاضي عياض  غفران الصغائر فقط مذهب أهل السنة والكبائر لا يكفرها إلا التوبة  أو رحمة الله وعن الإمام مالك أن ذلك عام في كل ما ورد واستدل له المصنف بخير مسلم فيمن  وضوئه وصلاته كانت كفارة لما قبله من الذنوب   ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله وبه يرد قول مجلي ردًا لكلام الإمام وهذا الحكم يحتاج لدليل وفضل الله واسع ويرد أيضًا بأنه كما قال ابن عبدالبر:  في نظيره جهل وموافقة للمرجئة في قولهم ولو كان كما زعموا لم يكن للأمر بالتوبة معنى وقد أجمع المسلمون أنها فرض والفرض لا يصح شيء منه إلا بالقصد انتهى .\rوقال ابن خلف: قال ابن العربي : إذ  كانت الصلاة تكفر الكبائر إنما يكفرها الموازنة أو التوبة فكيف يكفر الحج أو العمرة لكن ربما أثرت هذه الطاعات في القلب فحملت على التوبة وحديث العباس بن مرداس أنه صلى الله عليه وسلم ((دعا لأمته عشية عرفة بالعفو حتى عن المظالم والدماء فلم يستجب له ثم دعا لهم صبيحة مزدلفة بذلك فاستجيب له حتى عن المظالم والدماء)) وأن النبي صلى الله عليه وسلم ((ضحك من جزع الشيطان)) رواه ابن ماجة   وأبوداود  ولم يضعفه.\r\rوإيراد ابن الجوزي   في الموضوعات  رده عليه الحافظ في قوة الحجاج  وقال: ما ملحظه أخرجه عبدالله بن الإمام أحمد في زوائد المسند وابن ماجة والبيهقي في سننه وصرح ابن مسدي  في الاربعين  بأنه حديث حسن وصححه الضياء المقدسي  في المختارة  وأخرج أبوداود طرقًا منه وسكت عليه فهو عنده صالح فهو على شرط الحسن.","part":1,"page":23},{"id":24,"text":"وقد ورد هذا   الحديث من طريق ابن عمر وأنس بن مالك  وأبي هريرة وعبادة بن الصامت  وهذه الطرق يعضد بعضها بعضًا انتهى وبه يندفع تضعيف كل من البخاري وابن ماجة لاثنين من رواية الذي استند إليه الشارح في معارضة الحديث وأحسن منه أنه ليس في الحديث تعرض لما الكلام فيه من تكفير الحج الكبائر والتبعات إنما فيه أن الله تعالى استجاب دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم بالعفو عن جميع الذنوب بأنواعها فإن كان المراد الحاضر من الأمة حينئذ فظاهر عدم دلالته على المطلوب وإن كان أمته مطلقًا فكذلك إذ ليس في الحديث أن غفر ذلك عنهم عن  الحج إنما فيه إجابة لدعاء النبي –صلى الله عليه وسلم- ودلالته على المدعي يتوقف على ثبوت أنه صلى الله عليه وسلم أراد بالأمة  الحاج منهم  كل عام وفي ثبوت ذلك بعد أي بعد (كيوم ولدته أمه) ظرف مستقر في محل الحال من فاعل خرج والأفصح بناء يوم على الفتح لإضافته إلى جملة صدرها مبني على حد قوله على حين تستصبين كل حليم.","part":1,"page":24},{"id":25,"text":"(قال العلماء الرفث اسم لكل لغو) هو لغة السقط وما لا يتقيد به من كلام وغيره فالمراد به في كلامه الإثم ويطلق كذلك لغة قال تعالى: {. . . . . پ} (وخناء) أي: فحش (وفجور) أي: انبعاث في المعاصي والزنى (وزور) كذب وباطل  (ومجنون) عدم المبالاة بما يصدر من قول أو فعل (بغير حق) خرج به المجنون من المزاح بحق ففي الحديث ((أني لا أمزح ولا أقول إلا حقًا)) وتفسير الرفث بما ذكره يقتضي أن كل معصية تسمى رفثًا لأن الفجور ونحوه يعم ذلك كله وحينئذ فيفهم أنه يشترط في التكفير المذكور الخلو عن كل معصية فيساوي الحج المبرور وظاهر الحديثين التخالف وحينئذ مما قاله المصنف بيان لمعنى الرفث لغة: وأما المراد منه في الحديث فما قاله ابن عباس وعمر أنه الجماع وقال الأزهري: ما يريد الرجل من امرأته أي: من الجماع ومقدماته وعليهما فيمتاز المبرور بخلوه عن كل معصية بخلاف هذا فعن معصية الجماع ومقدماته وعن الفسق فقط ويراد من الفسق الكبائر لا كونه ما تقدم مما يشمل وكون ما تقدم فيه الصغائر حتى متحداه هو القاعدة أنه أخبر بالفضل القليل أولًا ثم أعلم بالزائد فأخبر به ممكن إلا أنه خلاف الظاهر من سياق الحديثين وإن أيد ذلك الاحتمال حديث الحج المبرور ويكفر خطايا سنة (والفسق الخروج عن طاعة الله تعالى) بارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة ولم تغلب طاعته معاصيه فإن أريد بالفسق في الحديث هذا المعنى كان من عطف الخاص على العام اهتمامًا بشأنه وإن أريد مطلق المعصية كما هو المتبادر من عبارته كان من عطف الرديف والأول أولى وأبين (وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما) من الذنوب)) على الخلاف في التقييد والإطلاق ومعنى كفارة مكفرة  تكفيرًا أبلغيًا (والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) أي لا يقتصر على تكفير الذنوب","part":1,"page":25},{"id":26,"text":"الماضية بل يكفرها والمستقبلية  ويبلغ صاحبه إلى الجنة ومن بلغها لا يضره ذنب مطلقًا بخلاف خروجه كيوم الولادة فإنما يتناول الماضية فقط ثم معنى الغفران المستقبل أخذًا من المجموع في نظيره أما غفران ما يقع فيه أو العصمة عن مخالطة ذلك ولا يلزم من غفران الذنب في المستقبل إسقاط التكليف به لأن التكفير من الأمور الأخروية وأداء العبادات منا لأمور الدنيوية وقول الروياني وصاحب العدة تكفير المستقبل لا يوجد لعبادة غير صوم يوم عرفة مردود بتعدد ذلك وقد ألف في ذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني ولخصه الحافظ السيوطي  والسيد السمهودي والشيخ محمد الخطاب المالكي.","part":1,"page":26},{"id":27,"text":"(والأصح أن المبرور هو الذي لا يخالطه مأثم) أي: إثم ولو صغيرة وإن تاب منها حالًا كما اقتضاه ظاهر كلام إطلاقهم وصرح به الزركشي  فقال: وكذلك المحرم إذا رفث أو فسق في حجه ثم تاب لا يمكننا أن نقول عاد حجه كاملًا بعد ما نقص انتهى من حين الإحرام به إلى التحلل الثاني كما اقتضاه إطلاق  ا لمصنف في فتاويه وهو الأقرب وجاء في حديث جابر  سئل صلى الله عليه وسلم: ما بر الحج؟ قال: ((إطعام ا لطعام وطيب الكلام))  وفي رواية : ((وترك الكلام)) أي: الذي فيه معصية قال الحافظ ابن حجر في سنده: ضعف ولو ثبت كان هو المتعين دون غيره وهو لا ينافي ما قاله المصنف لأن ما اعتبر من عدم الإثم مطلقًا يؤخذ من التعبير بالمبرور الوارد   في الحديث لأنه مأخوذ من البر الذي هو الطاعة وقول الشارح والمبالغة فيها المدلول عليها بصيغتها  فيه نظر لأن صيغة أسم مفعول لا يقتضي المبالغة وما زاد  الحديث من إطعام الطعام وإفشاء السلام (إن أريد الطعام الواجب لاضطرار ونحوه)  وإفشاء السلام الواجب وهو الرد فهو داخل فيما ذكره وإن أريد الأعم فقاعدة أنه يستنبط من النص معنى يخصصه وهو أن المدار على مزيد الطاعة تخصيصه بتجنب المعصية وإن لم يحصل طعام لأنه كمال فقط فلا يتوقف عليهما المجزأة  بالجنة لما تقرر أن المتكفل بها من غير عذاب الخلوص عن  المعصية فقط (وقيل: المقبول) ولما كان المقبول لا إطلاع عليه قال: (ومن علامات القبول أن يعود) وفي نسخة يرجع (خيرًا منها  كان ولا يعاود المعاصي) هو جمع بين قولين أولهما للماوردي في أدب الدنيا والدين  أن يكون صاحبه  بعدها خيرًا منه قبلها قال الحسن: الحج المبرور أن يرجع زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة وثانيهما للفراء  أن لا معصية بعدها أي: لا يعود إلى ذنب يفسق به وما قيل من أنه يشكل على كون معاودة الذنب كما ذكر علامة عدم القبول ما سبق من أن المبرور الذي لم يخالطه","part":1,"page":27},{"id":28,"text":"مأثم إلى التحلل فإذا حصل الإثم فقضية ما سبق أن حجه مبرور وإن فسق بعد وقضية هذا عدم بره وإن لم يعص فيه أجيب عنه بأن عدم المعاودة من علامات القبول كما أنها من علامات عدمه والعلامات غير مؤثرة فلا يلزم من وجودها وجود ما دلت عليه عدمه لأن دلالتها ظنية بخلاف الدليل القطعي فحجه بالشرط المذكور مبرور ويلزم من كونه مبرورًا القبول والعلامات المذكورة غير مؤثرة كما ذكر لجواز أن يتخلف مدلولها بأن يكون مقبولًا عند الله عند المعاودة وغير مقبول عند عدمها وقيل: المبرور ما لا رياء فيه ولا سمعة ولا فسوق ولا رفث (والدلائل على فضل الحج) والعمرة (كثيرة مشهورة في الصحيحين وغيرهما) ومن ذلك الحج يهدم ما قبله ومن ذلك: ((عمرة في رمضان تعدل حجة)) أو قال: ((حجة معي)) رواه البخاري وغيره ومن فضل الحج اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج رواه الحاكم وقال على شرط مسلم: (وفيما أشرنا إليه) في المقدمة في فضلهما (كفاية فشرع الآن في أبواب الكتاب) السابق بيانها في الفهرسة وهي بكسر الفاء والراء وسكون الهاء بينهما لفظ أعجمي فأيدته تقريب المطالب وتنبيهه على المظان (ومقاصده) ولما كانت النون في شرع للتأكيد كما قال ابن عيينة المعرب: إذا أردت التأكيد أسندت فعل الواحد إلى الجماعة جاء المصنف بالحال مفردًا من فاعله فقال: (مستعينًا بالله) مستمدًا حال أيضًا منه أو من ضمير الحال قبله (منه التوفيق) للصواب (والهداية) ضد الغواية والمراد الوصول إلى الصواب (والصيانة) أي: من الخطأ (والرعاية) بالعناية الإلهية لأبلغ ذلك\r(بسم الله الرحمن الرحيم) ابتداء المقصود","part":1,"page":28},{"id":29,"text":"(الباب الأول في آداب السفر)\rأتى بجمع القلة والموضع للكثرة لأنه ليس لها منه جمع كما تقدم نظيره في ضده (وفيه مسائل) جمع مسألة وهي مطلوب خبري برهن عليه في العلم والظرفية مجازية أو فيه تجريد.\r(الأولى: يستحب أن يشاور من يثق بدينه وخبرته) بكسر المعجمة وسكون الموحدة أي: معرفته (وعلمه في حجه في هذا الوقت) هو محل الاستشارة لا أصل الحج لأنه عبادة محل الاستشارة في الوقت ما لم يتضيق عليه وإلا فلا يندب في حقه إذ لا فائدة لها مع التعنيق في ذمته وظاهر صنيعه تقديم الاستشارة عند التعارض لا الاستخارة عليها لأن الاستشارة عن اجتهاد واحتياط فهي أقوى عند النفس لغلبة حظوظها أو فساد خواطرها نعم لو اطمأنت نفسه وارتاضت وغلب صدق وأردها قدمت الاستخارة كما بحث ويكره أخذ الفأل من المصحف لأنه ربما خرج له ما يتطير منه فيسخط فيقع في محذور كما وقع فيه بعض الأشقياء (ويجب) شرعًا (على من يستشيره أن يبذل له النصيحة ويتخلى عن الهوى وحظوظ النفس وما يتوهمه نافعًا في أمور الدنيا) مضرًا بالدين فإن الدين عصمة الأمر وعموده فيشير وجوبًا من مصلحة دينية فقط أو مع دنيوية.\r(فإن المستشار مؤتمن) كما رواه أحمد وغيره مرفوعًا وله شاهد حسن وفي رواية إن شاء أشار وإن شاء سكت فإن أشار فليشر بما لو نزل به فعله والتخيير محمول على ما إذا لم يترجح عنده الإشارة وإلا وجبت ((والدين النصيحة)) جزاء من الحديث الصحيح المشهور ويجب نصحه وإن لم يستشره وأدى ترك النصح إلى ضرر.","part":1,"page":29},{"id":30,"text":"(الثانية: إذا عزم على الحج) ومثله في ندب الاستخارة كل واجب أو مندوب موسع بل تندب الاستخارة في المباح (فينبغي) أي: يندب (أن يستخير الله تعالى) ففي الحديث الصحيح من سعادة ابن آدم استخارته الله  تعالى (وهذه الاستخارة) التي هي سؤال تعريف خير الأمرين (لا تعود إلى نفس الحج فإنه خير لاشك فيه وإنما تعود إلى وقته) الذي أراد فعله فيه (فمن أراد الاستخارة يصلي ركعتين) لا ركعة في غير وقت الكراهة إلا بحرم مكة وتحصل كالتحية بكل صلاة (من غير الفريضة) فعلت نعم إن  خطر له الاستخارة بعد الإحرام بها فلا تكفيه ويحتاج في تحصيل سعة  صلاتها لصلاة أخرى واعتبار المصنف كونها من غير الفريضة للأكمل لا للاشتراط  (ثم يقول) الأولى فيقول أي: عقب الصلاة ويبدأ الدعاء ويختمه بالحمد له والصلاة والسلام   على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ويأتي بذلك في أثناء الدعاء وإن كرر المذكور اللهم يا الله (إني أستخيرك) أسألك منك خير الأمرين (بعلمك) الباء فيه سببية أي أسألك شرح  صدري لخير الأمرين بسبب علمك المحيط بكل الأشياء إذ لا يعلم خيرها حقيقة إلا من كان كذلك (وأستقدرك) أي: أسألك القدرة على ذلك (بقدرتك) أي: بسبب أنك القادر الحقيقي ولا يمكن أحد أن يقدر على شيء إلا أن قدرته عليه أي خلقت فيه الاستطاعة وهي مع الفعل لا قبله وقيل: الباء فيهما للاستعانة كما في بسم الله مجريها ويحتمل أنهما فيهما للقسم والاستعطاف والتذلل كما في قوله تعالى: {. . . .}  وفي رواية: وأستهديك بدل وأستقدرك والمعنى متقارب والمراد بالأمرين  الجائرين فتكره الاستخارة في المكروهين وتحرم في الحرامين كالتسمية على شرب الخمر (وأسألك من فضلك العظيم) أطناب وتأكيد مقام الدعاء خليق بذلك وعلل سؤاله ما ذكر على سبيل الاستئناف البياني بقوله: (فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم) لعل (من)  حكمة تشوش النشر أن الباعث على الاستخارة شهود إحاطة علمه","part":1,"page":30},{"id":31,"text":"تعالى بسائر الجزئيات والكليات فكان تقديم العلم فيه أنسب وأما هنا فقد وقع سؤال الفضل وشهود القدرة على حصول المسؤول أكمل من شهود العلم به إذ هي المتكلفة بنيله فقدم في كل ما هو الأنسب به وإن احتيج إلى شهود العلم والقدرة في كل من المقامين (وأنت) لا غير (علام الغيوب) لا يخرج عن   علمك شيء منها بخلاف غيرك فلا سبيل له لذلك قال تعالى: {ٹ ٹ ٹ . . . . . . . .}  (اللهم) أعاده تلذذًا لأن من أحب شيئًا أكثر ذكره وتركًا تعبدًا (إن كنت) أتى بأن بدون إذا لأن المستخير شاك في الأصح لا يدري ما هو فالمقام مقام شك بالنسبة إلى المتكلم خلاف الغالب من اعتبار حال المخاطب نحو: {. . . .}  (تعلم أن ذهابي إلى الحج) إشارة إلى أنه يسمي حاجته في المستخار لها عملًا بما في حديث البخاري (في هذا العام) وفي نسخة الحال هو محل الاستخارة كما علم مما مر (خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وعاجله وآجله) فيه أطناب لفهمه مما قبله والواو فيه على بابها ثم في الحديث أو قال عاجل أمري أو آجله في الموضعين فجمع المصنف احتياطًا لتحقق الوارد  في ظلمًا كثيرًا كبيرًا بالشك بين الموحدة والمثلثة في دعاء عرفة فإنه يجمع بينهما لذلك ومثله كلما وقع فيه شك من الراوي في ذكر من الأذكار (لما ذكر)  من التعليل وصرح به المصنف في دعاء عرفة المذكور كما سيأتي إن شاء الله تعالى والزيادة على الوارد غير منافية للاتباع وكونه يأتي بالذكر كل مرة على رواية تطويل لا حاجة إليه (فاقدره) بضم الدال وكسرها أي: اجعله مقدورًا (لي) وليس المراد   استئناف المشيئة بذلك لحرمة الدعاء بذلك كما في قواعد القرافي المالكي  (ويسره لي) في عطفه على أقدره إشارة إلى أن المقدور قد تصحبه مشقة (ثم بارك لي فيه) أتى بثم إيماء إلى أن في حصول المطلوب بعد السؤال تراخيًا بحكمة الله (اللهم) كرره لما تقدم واستمطار السحائب الفضل فالله يحب الملحين في الدعاء (وإن كنت","part":1,"page":31},{"id":32,"text":"تعلم) أنه ظاهره الاكتفاء بالتسمية الأولى وهو كذلك وإن قيل بندبها ثانيًا  (شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري وعاجله وآجله) والواو هنا بمعنى أو لأن المطلوب صرفه يكفي فيه أنه شر ولو من وجه وإبقاء الواو على بابها يوهم أنه لا يطلب صرفه إلا ما كان من جميع أحواله لا بعضها شرًا وليس مرادًا كما هو ظاهر قاله الشارح  وتعقب بأنه لاشك أن العاقل بطلب ما فيه حصول الخير من جميع الوجوه وصرف ما فيه الشر من جميعها أيضًا فطلب حصول الأول وصرف الثاني صريح عبارة الحديث وبقي ما فيه الخيرية من وجه والشر من آخر فالظاهر أن الحكم فيه للغالب فإن استهلك الشر بالنسبة إلى ما فيه من الخيرية والنفع فالظاهر أن الفعل يطلب حصوله وكذا ما استهلك الخير فيه بالنسبة إلى ما فيه من الشر فالظاهر أنه يطلب صرفه وكذا   إذا تعارضا فالاعتبار بجانب الدفع أكثر فهو مطلوب الصرف ولعله أشار إلى هذه الصورة إجمالًا بقوله الآتي واقدر لي الخير حيث كان ويؤيد هذا الاحتمال قوله: ثم ارضني به وذلك لأنه لما كان المطلوب شر من وجه كان مظنة أن لا تطمئن به النفس وترضى فظهر أن قوله والمطلوب صرفه يكفي أنه شر ولو من وجه في خير المنع وعليه فالواو فيهما على بابها  وليست في الثاني بمعنى أو (فاصرفه عني واصرفني عنه) بينهما تلازم فالثاني تأكيد للأول ومبالغة فيه ويحتمل أن يراد بالأول لا تقدرني عليه وبالثاني لا تشغل باطني به فيكون تأسيسًا (واقدر لي الخير حيث كان) وعند النسائي حيث كنت (ثم رضني به) رواية البخاري  ثم ارضني به أي: حتى لا أزدري شيئًا من نعمك ولا أحسد أحدًا من خلقك وأندرج في سلك الراضين الممدوحين بقولك: {. . . . . . .}  وفي رواية النسائي ثم رضني بقضائك وفي آخري عبد ومعاشي ومعيشتي وفي آخري بعد واقدره لي وأعني عليه وفي آخري بعد حيث كان لا حول ولا قوة إلا بالله فيسن الجمع بين ذلك كله لما تقدم آنفًا.","part":1,"page":32},{"id":33,"text":"(ويستحب أن يقرأ في هذه الصلاة   بعد الفاتحة في الركعة الأولى: {. . . .}  وفي الثانية: {. . . . .} ) الأكمل كما قال شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني: أن يقرأ قبل سورة الكافرون {. . . . .}  إلى {ں . ... }  وقبل الإخلاص {. . . . .} إلى {ٹ .}  لأنهما يناسبان كالسورتين إذ القصد منهما إخلاص الاعتقاد والعمل فناسبا انتهى واستبعد بأنه لم يرد في ذلك سنة فالأفقه الاقتصار على ما ذكر أولًا وقال الساحلي المالكي: في بعثة السالك يقرأ في الأولى بعد الفاتحة {. . .}  إلى {. . ... }  وفي الثانية بعدها : {. . . . .}  إلى {ں . ... }  ويكثر في ركوعه وسجوده من لا حول ولا قوة إلا بالله وإذا سلم فليحمد الله تعالى وليصل على النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة التامة عشرًا انتهى وحاله حال ما قبله واستحب بعضهم أن يقول عقب سلامه منهما ربنا آتنا من لدنك رحمة وهب لنا من أمرنا رشدًا إذ بعض  كان يستحب أن يقال ذلك في بداء الأمور.","part":1,"page":33},{"id":34,"text":"قال الحافظ الزين العراقي:   (لم أجد في شيء من طرق الحديث تعيين ما يقرأ فيهما لكن ما ذكره النووي مناسب لأنهما سورتا إخلاص فناسب الإتيان بهما في صلاة المراد منها إخلاص الرغبة وصدق التفويض   وإظهار العجز) انتهى وقد يستدل لهما بورود قراءتهما في مواضع كثيرة من صلاة النفل فيلحق ما هنا بها وقياس ما في الجمعة أنه لو ترك ما يقرأ في الأولى جاء به مع ما يقرأ في الثانية أنه لو ترك هنا ما ندب بعد الفاتحة في الأولى أن يضمه لما بعدها في الثانية ومن تعذرت عليه الصلاة استخار بالدعاء كذا قالوه وظاهره عدم حصولها بمجرد الدعاء مع تيسر الصلاة إلا أن يقال المراد عدم حصول كمالها فقد ورد عند أبي يعلى مرفوعًا إذا أراد أحدكم أمرًا فليقل  وذكر نحو الدعاء السابق وفي خبره ضعفه الترمذي كان صلى الله عليه وسلم إذا أراد أمرًا قال: اللهم حز لي واختر لي (ثم يمضي) وفي نسخة ليمض  بلام الأمر ساكنة تخفيفًا أو مكسورة على الأصل والأمر للندب (بعد الاستخارة لما انشرح له صدره) انشراحًا خاليًا عن هوى النفس بسبب مجاهدتها المؤدية إلى ذلك الخلو التسليم لله تعالى ودوام المراقبة من أول الاستخارة إلى آخرها فالتسليم مع الميل لأحد الجانبين خيانة في الصدق والالتفات عن ملك ينايجيه  يوجب الطرد والمقت ولا يتوقف إذا انشرح صدره فتوقفه ضعف وثوق بخيرة الله تعالى له قيل: وترك التوجه لذلك مخالف لما ألقاه الله   في نفسه وهو نوع من الإلهام الذي يكون حجة على العبد لموافقته الشرع فإن لم ينشرح بشيء فيكرر الاستخارة بصلاتها ودعائها إلى انشراحه بشيء وإن زاد على سبع قياسًا على تكرر صلاة الاستسقاء ما لم يسقوا والتقييد بها في خبر أنس جرى على الغالب من عدم تأخر الانشراح عنها غالبًا على أن سند الخبر غريب أما  لو فرض عدم انشراحه مع تكرر الصلاة فإن أمكن تأخير أخر وإلا شرع فيما يتيسر لأنه علامة الإذن والخير إن شاء الله تعالى وهذا","part":1,"page":34},{"id":35,"text":"التفصيل أولى من قول ابن عبدالسلام أنه يفعل بعدها ما أراد الواقع بعدها هو الخير قال الزين العراقي وعلى قول النووي: فلا ينبغي اعتماد انشراح لما كان له فيه من هوى قبلها بل ينبغي ترك اختياره رأسًا وإلا كان مستخيرًا بهواه انتهى والمراد بالهوى الميل من جهة شهوة لا لداعية شرعية.\r(الثالثة: إذا استقر عزمه) أي: على التوجه لعمل النسك بعد ما تقدم بدأ (بالتوبة من جميع المعاصي) وجوبًا وظاهر صنيعه بل صريحه تأخير التوبة عن الاستخارة بل استقرار العزم بعدها وقد جرى ابن جماعة  على تقديمها وأيده بأن المستخير عاصيًا كعبد آبق أرسل إلى سيده بأن يختار  له ما في خزائنه فيعد بذلك أحمق بين الحمق قيل: وما فعله ابن جماعة متعين لا يمكن خلافه ويحمل كلام المصنف   على التوبة عن ذنوب طرأت بعد الاستخارة  أو سهي عنها حين الاستخارة وذلك لوجوب تقدم التوبة لا باعتبار توقف صحة الاستخارة وإفادتها على تقديم التوبة فذلك محل نظر بل لما تقدم وأركانها الإقلاع من الذنب حالًا والعزم على أن لا يعود إليه رأسًا والندم على ما نشره منه خوفًا من الله تعالى ورده ظلامة إن كانت وبدلها أن تلفت وقدر عليه فإن لم يقدر كميت بلا وارث أو غائب انقطع خبره دفعها لإمام أو قاض عادل وإلا فرقها بنفسه في المصالح إن عرف أو سلمها لعالم عارف بذلك ونوى الغرم إن بان صاحبها والمعسر ينوي وفاء الدين كالعاجز عن تمكين القصاص من نفسه إذا قدر ويلزم المدين كسب لائق إن عصى به ويتأكد عند التوبة التلفظ بالاستغفار (و) من (المكروهات) ندبًا أخذًا من قول الأصوليين تارك الصلاة المكروهة  امتثالًا يثاب فالعزم على تركه في المستقبل مندوب لنيل ذلك (ويخرج من جميع  مظالم الخلق) صرح بها مع دخولها في المعاصي اهتمامًا بشأنها وتنبيهًا على المحافظة عليها لأنها مبنية على المشاحة والمضايقة وفي الحديث ((رد دانق  من حرام يعدل عند الله سبعين حجة)) أورده الفخر بن","part":1,"page":35},{"id":36,"text":"ظهيره  في الشفاء  لكن قال الشيخ أبو الحسن البكري في شرح مختصر هذا الكتاب: لم أقف له على أصل   (ويقضي) المراد منه براءة الذمة من الدين بأي وجه ولو بنحو حوالة (ما أمكنه من ديونه) الحالة وجوبًا والموجلة ندبًا قال صلى الله عليه وسلم لرجل قال له: علي حجة الإسلام وعلي دين: ((اقض دينك)) رواه أبو يعلى ويظهر أنه يجب عليه في الحالة صرف جميع ما في يده لها إلا ما يترك للمفلس  (ويرد  الودائع) وفيه تفصيل فإن علم رضي مالكها بأمر عمله وإلا فحيث قيل بتضمينه بترك شيء حرم عليه فعله لما فيه من ضياعها وإلا فلا والمراد بالرد التخلية بينهما (ويستحل كل من بينه وبين معاملة) فيما عسى أن يكون عليه مما يعلمه المطلوب منه الحل فقط لأن جهل المبراء  منه لا يضر ولذا قالوا طريق إبرائه مما عليه من الدين المجهول أن يذكر عددًا يعلم أنه لا يزيد على مائة فلو كان يعلم أنه لا يزيد على  مائة فيقول أبرأتك من مائة برءً فهو صريح في صحة الإبراء من المعين مع الجهل بأنه عليه ثم هذا الاستحلال أو ما في معناه واجب إن علم أنه عليه وإلا فمندوب.","part":1,"page":36},{"id":37,"text":"(في شيء أو مصاحبة) وإن لم يعامله فربما أكل ماله على ظن رضاه مع عدمه في نفس الأمر وفي الحديث المرفوع: ((رحم الله عبدًا كان عنده لأخيه مظلمة في عرض أو مال فجاءه فاستحله قبل أن يؤخذ وليس ثمة دينار ولا درهم فإن كان له حسنات أخذ   من حسناته وإن لم تكن له حسنات حمل عليه من سيئاته)) رواه الترمذي  بسند صحيح ومصاحبة معطوف على معاملة (ويكتب وصيته) بحقوق الله تعالى وحقوق العباد لحديث الشيخين  قال صلى الله عليه وسلم: ((ما حق امرئ مسلم له شي يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده)) أي: ما الحزم المعروف إلا ذلك (ويشهد عليه بها) من يثبت به  ولو شاهدًا ويمينًا فيما يثبت بذلك إلا في إقليم ليس فيه من يقبل ذلك من القضاة وكذا يكفي مجرد الخط إن كان ثم من يقبل الشهادة على الخط وإلا فلا ثم الإشهاد واجب إن لم تكن ثابتة قبل وإلا فندبًا ولا يكتفي بعلم الورثة مطلقًا لأن النفس تشح بالأموال إذا استولت عليها.","part":1,"page":37},{"id":38,"text":"(ويوكل من يقضي) دينه (ما لم يتمكن من قضائه من ديونه) بنفسه وجوبًا في الحال وندبًا في المؤجل وعبر البكري بقوله ويوكل من يفعل ما عجز عنه مما أمر به وهي أشمل (ويترك) وجوبًا (لأهله) زوجته (ومن تلزمه نفقته) بملك أو قرابة (نفقتهم) أي: مؤونتهم كسوة وأجرة مسكن وقول الشارح  وثمن الأدوية وأجرة الطبيب فيه نظر بأنه ما طريقه معرفة ذلك حتى يترك ذلك فإنه لعله لا يحتاج لذلك أصلًا وبفرض طروه فلا يعلم قدر مدة ولا ثمن   أدويته فالوجه عدم وجوب  ذلك في الحال لعدم وجود سببه المقتضي له فيه وكذا لا يجب ذلك إن وجد المرض حالًا لأنه ليس على الرجل ثمن أدوية أمراضها نعم يجب عليه ذلك إن تسبب عن جانبه كان حدث بها ذلك مما صدر من نحو ضربها أو عبالة ذكره (إلى حين رجوعه) وهذا في الواجب حالًا أما المستقبل فقيل عليه ذلك أيضًا أو يطلق الزوجة أو يخرج المملوك عن ملكه ويحكم به الحاكم الشرعي وجرى عليه الشارح  وقيل عليه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى ديانة لا حكمًا فلا يجبره عليه الحاكم لأنه لم يدخل وقت وجوبها الذي هو في طلوع كل يوم فأشبه الدين المؤجل وعليه الرملي (فلو كان عليه دين حال وهو موسر) به أو ببعضه ولم يستنب من يوفيه من مال حاضر (فلصاحب الدين) ولو ذميًا وولي الدائن كالدائن لأنه المطالب عنه نعم ليس له الإذن للمدين في السفر إلا إذا علم فيه مصلحته (منعه من الخروج) ويحرم عليه السفر وإن قصر واطردت العادة بالمسامحة فيه كالخروج من مكة لنحو منى بغير إذن حيث لم يعلم رضاه وإن ضمنه موسر لأن له مطالبته مع ضمانه وكذا إن استناب من يقضي كما تقدم فعزله امتنع  عليه السفر   من حين عزله له ولو كان في أثناء الطريق ما لم يظفر إليه لخوف ونحوه لفقد المجوز للسفر من التوكيل ومنه يؤخذ أنه لا يبيحه الرهن الوفي لأنهم لم يكتفوا بالمال الحاضر بل اشترطوا التوكيل بالقضاء منه لكن بحث أن  محل منع الدائن له ما لم يكن مع المدين","part":1,"page":38},{"id":39,"text":"في السفر والركب وإلا فلا منع له (وحبسه) لتعديه بالمنع من أداء الحق لصاحبه (فإن كان) المدين (معسرًا لم يملك) الدائن (مطالبته) لوجوب إنظاره وحرمة ملازمته (وله السفر بغير رضاه) ولو بسفر مخوف (وكذا إن كان الدين مؤجلًا له السفر) بغير رضى الدائن وإن قصر الأجل لكن بشرط بقائه إلى زمن يصل فيه لمحل تقصر فيه الصلاة لأنه إنما يسمى مسافرًا حينئذ فيما يظهر ولو تجدد عليه دين حال في أثناء الطريق لم يلزمه الرجوع إلا إن صرح الدائن بطلب الرجوع منه إلا إن سكت فلا يأثم باستمرار السفر (وفارق ما مر في ابتداء السفر)  بأنه يفتقر  في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء انتهى وإذا حل عليه المؤجل أثناء الطريق لا يمنعه ولا يلزمه الرجوع كما يقتضيه ظاهر إطلاقهم (ولكن يستحب أن لا يخرج حتى يوكل من يقضيه عند حلوله) تطيبًا  لقلب رب الدين وإن عجله كان أولى.","part":1,"page":39},{"id":40,"text":"(الرابعة: يجتهد) الحاج ولو امرأة ندبًا  (في إرضاء والديه ومن يتوجه عليه بره) من الأقارب   والأشياخ (وطاعته) لأنه أطيب للقلوب (وإذا كانت زوجة استرضت زوجها وأقاربها ويستحب للزوج أن يحج بها) اتباعًا فقد ثبت في الصحيحين  أنه صلى الله عليه وسلم حج بنسائه مع ما في ذلك من تحصيل عبادة لها ولقيامها  بما لا يطلع عليه غيرها منه فيعم على الأول كل سفر  جائز احتاج فيه لمن يقوم به وهذا أقرب وكالزوجة السرية واستقر أحواله صلى الله عليه وسلم شاهدة بذلك ولعل الترك منه في بعض الأحوال كان لعذر أو لبيان الجواز (فإن منعه أحد الوالدين) المراد منه من له عليه الولادة ولو جد أو جدة وإن وجد من هو أدين  منهما إليه (نظر) بصيغة المفعول (إن منعه من حج الإسلام) الأولى من نسكه الواجب ليشمل العمرة وهما مع قضاء أو نذر وإن لم تجب حجة الإسلام على الفرع لكونه فقيرًا نعم له منعه منه إذا كان ماشيًا لم يطق المشي أو خرج مع رفقته غير مأمونين أو سلك طريقًا مخوفًا لا يؤمن فيهما (إلا من)  المعتاد في السفر قيل أو كان يكتسب لنفقة أصله المذكور (لم يلتفت إلى منعه) منه لأنه لا  طاعة لمخلوق في ترك طاعة الخالق (بل له الإحرام به وإن كره الوالد) إحرامه به (لأنه عاص يمنعه) من النسك الواجب عليه وظاهر قوله لأنه عاص أنه لا يندب مراعاته في ذلك وترك الإحرام لأن العاصي لا يسافر (وإذا أحرم)   أي: الفرع (به لم يكن للوالد تحليله) بالنسك الواجب (وإن منعه من حج التطوع لم يجز له الإحرام) (بغير إذنه) المعتمد جواز إحرامه بغير إذن أصله كالوصي بل أولى وما ذكر في الأصل شامل له ولو كان رقيقًا وكافرًا على الأوجه لأن برهما لوجوبه آكد من نسك التطوع وإنما لم يراع الأصل الكافر في الجهاد لأنه منهم بالمنع حمية لدينه ومحل منعه إن لم يسافر معه في الركب وإلا فلا يجب استئذانه ولا منع له ما لم يؤد نسكه إلى تضييع شيء في حقه نعم لابد في","part":1,"page":40},{"id":41,"text":"الأمرد الجميل من مصاحبته له بحيث تنتفي الريبة واختلف المتأخرون في فرع من هو حاضر المسجد الحرام  أيمنع أخذًا بعموم كلامهم الشامل له أم لا لقصر الضرر بقصر المسافة ومحل المنع ما إذا خرج للحج فقط أما إذا استؤجر له أو كان لنحو تجارة أو كانت مؤونته في الحضر من ماله وفي السفر من مال غيره أو لطلب علم ولو نفلًا فلا يملك منعه منه (لأنه كسفره)  (فإن أحرم) بغير إذن بالتطوع (فله تحليله في الأصح) تقديمًا لطاعته الواجبة على المندوب ابتداء وهذا شامل لوالد المرأة إذا أذن لها زوجها فأحرمت بنسك تطوع بغير إذن من ذكر فله تحليلها وهو ظاهر لأن رضى الزوج لا يسقط حق الأصل ما لم يسافر معها   زوجها تنبيه سكت المصنف عن حكم استئذان الفرع لأصله في النسك وكلام الروضة هنا  صريح في ندبه في الفرض والنفل منه وصرح به في الغرر البهية  ومراد الروضة ندبه في أصل الإحرام بالتطوع لجوازه من غير استئذان كما مر لا في الخروج له فواجب كما في الجهاد من الروض وشرحه (وأما الزوجة فللزوج منعها من حج التطوع) وإن رضي أصلها به (فإن أحرمت بغير إذنه) وهو حرام عليها إذا كانت أمة مطلقًا  و (كذا إن كانت حرة قيضت مهرها الحال ويحرم عليها الإحرام وإن قصدت به نحو تجارة)  وفارق ما سبق في الفرع بتوقف جواز الخروج لنحو التجارة على إذن الزوج بخلاف الفرع وحيث أحرمت الأمة والحرة بغير إذنه (فله تحليلها) وإن أذن السيد والأصل لئلا يفوت تمتعه (وله) أي: الزوج (أيضًا منعها من حج الإسلام على الأظهر) بخلاف نسك القضاء لما أفسدته قبل النكاح أو بعده وكان الإفساد منه أو النذر بإذنه أو من قبل النكاح في عام مخصوص فلا يملك تحليلها فيه لفورية ذلك كله إنما ملك التحليل من نسك الإسلام (لأن حقه) من التمتع (على الفور والحج على التراخي) أخذ منه الأذرعي وغيره  أنه لو تضيق عليها بخوف غضب أو موت بقول طبيبين عدلين لم يملك الزوج تحليلها ولم يكتف بواحد","part":1,"page":41},{"id":42,"text":"هنا كما اكتفى به في التيمم لما فيه هنا من حق الآدمي فاشترط تعددهما كالمرض المخوف   ويؤخذ منه أنه لا عبرة بمعرفتها هي لأنها متهمة في إسقاط حقه وما ذكر في الغضب غير بعيد وإمكان تحصيله بالاستنابة عند وقوعه قد يتخلف بتعذرها وأيضًا فلها غرض في مباشرتها ذلك بنفسها وقد تزيد أجرة النائب على مؤن سفرها فلا تكلف تحمل  هذه المشاق (فإن أحرمت به فله تحليلها على الأظهر) ما لم يسافر معها ويحرم بحيث لا يفوت عليه استمتاعها بأن كان زمان إحرامهما واحدًا فلا يملك تحليلها كما لا يمنع العبد من صوم تطوع لا يمنع الخدمة قال الأذرعي: وهو القياس وإن قال الماوردي:  بخلافه فإن طال زمن إحرامها على زمن إحرامه ولم يتحلل فكذلك وإن تحلل جاز أن يحللها وظاهر كلامهم أن له تحليل صغيرة لا توطأ ولو طفلة بأن صيرها وليها محرمة ولا يخلو عن نظر وقال الأسنوي: لا يجوز له تحليلها لفقد العلة من تعطل حقه من الاستمتاع ونظر فيه بإمكان استمتاعه بها بغير الوطء من نحو التقبيل وذلك يفوته بإحرامها ونظر الأسنوي في قيام ولي الطفل مقامه في التحليل والذي يتجه أنه إن رأى فيه مصلحة جاز وإلا فلا وحيث أمرها بالتحلل وجب وإلا لم يجز لها التحلل وإن حرم إحرامها بأن أحرمت بنفل بغير إذنه أو بفرض كذلك وقلنا بالضعيف  أنه يحرم عليها ذلك لتحقق الانعقاد فلابد من تحقق ما يقتضي الخروج منه وبه يندفع ما يقال الإقلاع من المعصية واجب فمقتضاه   وجوب التحلل عليها خروجًا منها ومع وجوب استمرارها فيه فهي حرام من جهة تفويت حق الزوج بما فعلته من هذه العبادة بغير إذنه فجهة الوجوب الاستمرار على جهة التحريم وبذلك يندفع أيضًا توهم بعض أن الحرمة تخص الابتداء دون الدوام لاستحالة وجوب الاستدامة مع حرمتها ولا فرق في جواز تحليل الزوج لها بشرطه بين كونه ممسوحًا أو مجبوبًا أو كونها رتقاء أو قرناء لأن استمتاعه بمقدمات الوطء ممكنة (وإن كانت مطلقة حبسها للعدة)","part":1,"page":42},{"id":43,"text":"رجعية أو بائنًا وإن خشيت الفوات أو أحرمت بإذنه وقد سبق وجوب العدة ثم إن لم تدرك فكمن فاته الحج فيما يأتي فيه وقوله حبسها (ظاهره وجوبه ويوافقه قول الروضة عليه حبسها لكن) في المجموع له حبسها وجمع بأن الأمر بإسكانها واجب على الكفاية فمن عبر بعليه نظر إلى أنه من جملة المخاطبين به ومن عبر بله نظر إلى أن ذلك لا يختص به (وليس له التحليل) لعدم ترتب ثمرته من التمتع بها (إلا إن كانت رجعية فيراجعها ثم يحللها) إن أحرمت بغير إذنه (ولا يحللها ولو رجعية أحرمت في العدة بغير إذنه) إلا بعد رجعتها وله منع المطلقة إذا أحرمت في العدة مطلقًا من الخروج للنسك وإن انقضت العدة مضت فإذا أدركت فذاك وإلا فكما سيأتي وإن أحرمت قبلها ففارقها بفسخ منه أو منها أو طلقها أقامت على إحرامها ولم تتحلل ثم إذا أتمت العدة وخرجت له وأدركته فذاك وإن فاتها فإن كان سبب وجوب العدة منها فهي المفوتة فعليها القضاء وإلا ففي القضاء وجهان وقضية ما في المجموع ترجيح المنع كما لو أحرمت بتطوع فطلقت واعتمدت وفاتها لا قضاء عليها لعدم تقصيرها والحاصل أن لزوم العدة متى سبق الإحرام لم تخرج قبل انقضائها وإن فات الحج فإذا انقضت أتمت ما أحرمت به إن بقي وقته وإلا تحللت بعمل عمرة ولزمها القضاء ودم للفوات وإن أحرمت بإذن أو غيره ثم فورقت بموت أو غيره فإن خافت الفوات خرجت وجوبًا للنسك لتقدم الإحرام وإن أمنته جاز لها الخروج لما في تعين الصبر من مشقة مصابرة الإحرام (وحيث قلنا له تحليلها) وفي نسخة تحللها (فمعناه أنه يأمرها بذبح شاة) مجزئة في الأضحية (وتنوي هي بها التحلل) مقارنًا للذبح إن وجدتها وإلا فسيأتي بدلها في الباب السابع إن شاء الله تعالى (وتقصر) أي تزيل (من رأسها ثلاث شعرات) فصاعدًا بالنصب حالًا أو معطوفًا على ما قبله وتكون نية التحلل مقارنة إزالتها بعد الذبح (فإن امتنعت من التحلل فللزوج وطئها والإثم عليها لتقصيرها)","part":1,"page":43},{"id":44,"text":"بترك التحلل الواجب عليها لأمره لها به وفي المجموع حكاية الاتفاق على وجوب الكفارة عليها حينئذ  وجرى عليه الشارح وخالف الرملي وجعل ما في المجموع حكاية طريقة ضعيفة.\r(الخامسة: ليحرص) مريد النسك ندبًا من حيث النسك (على أن تكون نفقته) ومؤنه (حلالًا خالصة) وفي نسخة خالصًا نظرًا لكونه وصفًا حلالًا (من الشبهة) وفي نسخة من الشبهات أي: إن أمكنه ذلك وإلا فهو كالمتعذر الآن فالمطلوب في هذه الأزمنة المتأخرة التي أيس فيها من الظفر بحلال كذلك الاجتهاد في  تقليل الشبهة ما أمكنه لأنه غاية الممكن الآن (فإن خالف وحج بما فيه شبهة أو بمال مغصوب) أي: حرام (صح حجه في ظاهر الحكم) لاستجماعه أركانه وشرائطه (ولكنه ليس حجًا مبرورًا) فيما إذا كان حرامًا لما أخرجه الطبراني من جملة حديث مرفوع ضعيف وإذا خرج بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز فنادى لبيك لبيك ناداه ملك من السماء لا لبيك ولا سعديك زادك حرام ونفقتك حرام وحجك ماذور  غير مبرور أما في الشبهة فإن شملها قوله في الحديث بالنفقة الخبيثة استقام جزم المصنف بذلك في الحج بما فيه شبهة وهو بعيد إذ قوله: ونفقتك حرام يدفع ذلك ومن ثم اعترضه الولي العراقي بأنه لا ينبغي الجزم في الشبهة بأنه غير مبرور لأنا لم نتحقق  ارتكابه حرامًا قال: فكان   ينبغي أن يقول يخشى عليه أن تكون تلك الشبهة حرامًا فلا يكون مبرورًا قال الشيخ أبو الحسن البكري: ولعل قوله وليس حجًا مبرورًا عائد إلى الحرام وقوله (ويبعد قبوله) عائد إلى الحج بما فيه شبهة وإلا فالجزم بعدم بره صريح في عدم قبوله فكيف يقال ويبعد وحينئذ فوجه البعد إن لم يجزم بأنه حج بحرام إقدامه على هذه العبادة بما لا يتيقن حله التيقن الشرعي وذلك مشعر بتهاونه فيما أمر به فيكون سببًا لعدم القبول ولاحتمال الحل لم يجزم بعدم القبول انتهى وهو من الحسن بمكان وأوجه من جعله مع رديفه عائدًا إليهما معًا الذي جرى عليه الشارح ","part":1,"page":44},{"id":45,"text":"وقال: فيه هو صريح في أنه لا يلزم من عدم بره عدم قبوله وهو ظاهر لاختلاف ثمريتها  إذ ثمرة المبرور ما مر أنه ليس له ثواب إلا الجنة وثمرة القبول الصحة كما في خبر لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ والثواب كما في خبر من أتى عرافًا لم تقبل صلاته أربعين صباحًا انتهى وفيه أن المبرور رديف المقبول على أحد القولين في تفسيره فيما تقدم فيلزم من عدم بره عدم قبوله كما هو شأن الرديفين نعم ما قاله ا لشارح يستقيم على القول بتفسير المبرور بأنه الذي لم يخالطه مأثم وينبني ذلك على الخلاف في ثبوت الثواب في الصلاة الصحيحة في المكان المغصوب وأثبته ابن الصباغ  وجزم به الروياني وعن الجمهور وحكاه المصنف في المجموع  عن أكثير العراقيين انتفاؤه وجمع بينهما المحقق المحلي بأنه لا خلاف في المعنى  وأن نفي الثواب   للردع عن تصرفه فيه فلا يغتر به والصحة تستلزم  الثواب كما هو لائح (هذا) أي الحكم بصحته حينئذ (هو مذهب الشافعي و) شيخه (مالك وأبي حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف وقال أحمد بن حنبل  لا يجزيه الحج بمال حرام) أخذًا بظواهر الأحاديث ومنها ما تقدم عن الطبراني وعن بعض السلف ترك دانق مما يكره الله أحب من خمسمائة حجة وهو مقتضى ترك الحج بما فيه شبهة والصواب أنه حيث لم يعلم في ماله الذي استطاع به تحريمًا وجب عليه النسك أو ندب إن كان ثانيًا لأن المصالح المحققة لا تترك للمفاسد المتوهمة لكن إذا كان حيث يكره له أن يأكل منه فمحل نظر وإذا وجدت الشبهة فليجتهد في حل قوته هو في جميع طريقه فإن عجز ففي زمن إحرامه فإن عجز ففي يوم عرفة فإن عجز فيلزم قلبه الخوف لما هو مضطر إليه من تناول ما ليس بطيب فعسى الله أن ينظر إليه بعين الرحمة لأجل خوفه قاله الغزالي .","part":1,"page":45},{"id":46,"text":"(السادسة: يستحب أن يستكثر القادر من الزاد والنفقة) بلا تكلف وفي الحديث النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف (ليواسي منه المحتاجين) فيفوز بثواب مباشرة وإعانة (وليكن زاده طيبًا لقوله تعالى: {گ گ گ . . . . .})  أي: بالتجارة ونحوها إيماء إلى طلب الاقتصاد وترك الإسراف ({. . . ں ں}) من الحبوب والثمار ({. . .}) تقصدوا (الخبيث) منه  متعلق بقوله: (.) وقُدم اهتمامًا به وفي الحديث المرفوع: ((إن الله طيب   لا يقبل إلا طيبًا))  (والمراد بالطيب هو الجيد) أي: المستلذ عند أهل تلك الناحية وإن علم محبة المعطى لشيء بخصوصه من غير ذلك فإعطاؤه ما يحبه أولى وإن لم يكن جيدًا عند غيره قال الشيخ أبو الحسن البكري: (وليس المراد)  التآنف في ذلك كما جرت به عادة المترفي  لأن هذا يخالف التواضع في الحج ولا أحسب أحدًا من الفقهاء يقول بندب فعل الحلاوة الرفيعة ونحوها إذ هذا لا يعد سنة في حال من الأحوال إلا لعارض (وبالخبيث الرديء) فلا يعطي منه ندبًا ويؤثر من الجيد إن تمكن من كل و إلا فليدفع الميسور والتصدق من غير إيثار مفضول لا مكروه ولا خلاف السنة (ويكون طيب النفس بما ينفقه) فيه (ليكون) أي: المنفق (أقرب إلى القبول) لطيب نفسه ببدله.","part":1,"page":46},{"id":47,"text":"(السابعة: يستحب ترك المماحكة) بضم الميم وتخفيف الثانية وبعد الألف مهملة مفتوحة أي: المماكسة والمشاححة (فيما يشتريه) أو يستأجره (لأسباب حجه) مثلًا ولذا قال: (وكذا كل شيء يتقرب به إلى الله تعالى) يستحب ترك المماحكة فيه أي: إذ كان العقد لنفسه أما من يفعل ذلك لغيره بولاية أو وكالة فيجب عليه الاجتهاد في ذلك والأخذ بعوض المثل فأقل وليس من المماحكة الشراء بثمن المثل حيث وجد من يبيعه بأكثر   فأعرض عنه لأن الشراء بأكثر ليس بسنة إلا إذا لم يجد غيره نعم إن قصد بالزيادة بره كان حسنًا وكان صدقة خفية وهذا أمر زائد على ترك المماكسة (كذا) قاله (الإمام الجليل أبو الشعثاء) بالمعجمة والمثلثة بينهما عين مهملة (جابر بن زيد التابعي وغيره من العلماء) وليس هذا دليلًا بل  استئناس وإلا فالأدلة العامة المقتضية أن الأجر على قدر المشقة كافية في ذلك كحديث الشيخين أنه صلى الله عليه وسلم قال لعائشة –رضي الله تعالى عنها: ((أجرك على قدر نفقتك))  ولعل ما ورد عن ابن عمر من أنه كان يماحك في الدانق فقيل له تجود بالألوف وتماحك في الدانق فقال: ذاك مالي فجدت به وهذا عقلي فبخلت به كان في الشراء لغير قربة إذ التصرف الموصل للقربة قربة لأن الوسائل حكم المقاصد.","part":1,"page":47},{"id":48,"text":"(الثامنة: يستحب أن لا يشارك غيره في الزاد والراحلة والنفقة) الواو فيهما بمعنى أو (لأن ترك المشاركة أسلم له فإنه يمتنع بسببها من التصرف في وجوه الخير والصدقة) لتوقف جوازه على رضى شريكه لما له معه من ملك في ذلك وقد لا يرضى فيفوت عليه حصول ذلك (ولو أذن له شريكه في الصدقة) من المشترك لم   يوثق (باستمرار) رضاه لتقلب أحوال الإنسان قال الشارح: والمحافظة على ما ذكر من أهم الأمور في السفر إذ بسببه تتولد مفاسد لا تحصى قال الجمال الطبري : واجتماع الرفقة كل يوم على طعام أحدهم على المناوبة أليق بالورع من المشاركة ولا ينافيه قول غيره قد تناهد الصالحون بالفوقية فالنون أي: أخرج كل منهم نفقته ودفعها إلى من ينفق عليهم ويأكلون جميعًا لأن كلام الطبري فيمن يتوهم منه الشح  والتناهد إن سلم أن فيه مشاركة كان من صالحي السلف الذين لا يتوهم منهم ذلك إذ لا يخطر لأحد منهم لإيثاره على نفسه وإن أدى إلى تلفها فلا يقاس بهم من ليس مثلهم في وصفهم  (فإن شارك جاز) حيث كان كل مكلفًا مختارًا رشيدًا غير نائب عن غيره لأن الأمر بعدمها ليس بجازم (ويستحب أن يقتصر على دون حقه) ولا يلحظه بقلبه ولا يرى لنفسه فضلًا لبعده عن مكارم الأخلاق وله الأخذ بقدر حقه وتحرم الزيادة عليه إن علم  الشركاء بذلك منه وإلا فيجوز  (وأما اجتماع الرفقة على طعام يجمعونه يومًا يومًا فحسن) لصدروه بالرضى (ولابأس يأكل بعضهم أكثر من بعض إذا وثق بأن أصحابه) أي: شركائه (لا يكرهون   ذلك) ولو بغلبة ظنه (فإن لم يثق فلا يزيد) وجوبًا (على قدر حصته) لأنه لا يحل مال المسلم إلا برضاه (وليس هذا من باب الربا في شيء) كما يتوهم من أن هذا يأكل طعام ذلك وبالعكس وذلك لأن الربا لا يكون إلا في عقد ولا عقد هنا (فقد صحت الأحاديث في خلط الصحابة –رضي الله عنهم- أزوادهم) أي: في جميع السفر ولا يقاس بهم غيرهم لما تقدم من إيثارهم على أنفسهم وإن أضر بها وعلى","part":1,"page":48},{"id":49,"text":"سبيل التناهد وقد أذن الشارع لولي اليتيم في مخالطته فقال: {. . . .}  ويعفى عما قد يقع من الزيادة لليتيم في جانب وليه لندرته فإنه على الولي التحري والاحتياط.\r\r(التاسعة: يستحب أن يحصل) ولو بإجارة والأحسن عند الحاجة إليها أن تكون في الذمة (مركوبًا قويًا وطيًا) أي: حسن السير بلا شراسة وأفهم كلامه حل ركوب الضعيف ومحله إن لم يحصل له ضرر لا يحتمل عادة وركوب غير الوطي خلاف السنة ووجه بأنه يضره ويشوش عليه خشوعه وركوب الضعيف حيث حل وغير الوطي يحصل أصل سنة الركوب وهو أفضل من المشي إلا إن اختل به أصل الخشوع لا كماله (والركوب في الحج) والعمرة إلا ما استثني كالطواف والسعي ودخول مكة وكالنسك في طلب الركوب كل سفر احتيج  للعبادة (أفضل من المشي على المذهب الصحيح) فقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم: ((خذوا عني مناسككم)) .","part":1,"page":49},{"id":50,"text":"(وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه صلى الله عليه وسلم حج راكبًا) وطوافه كذلك كان لعذر قيل: لمرض وقيل: ليظهر   فيستفتى وقيل: لإمكان الطواف لأن الناس لتزاحمهم عليه يمنعونه عن المشي وقيل: لبيان الجواز ولا ينافي أفضلية الركوب لزوم المشي بالنذر وعدم إجزاء الركوب عنه وإن كان أفضل منه لأن مدار اللزوم على كون الملتزم قربة ومدار عدم إجزاء غيره عنه على كونه مقصودًا لذاته والمشي كذلك فيمها أما كونه قربة فلما صح عنه صلى الله عليه وسلم: ((من حج من مكة ماشيًا حتى يرجع إليها كتب الله له بكل خطوة سبعمائة  حسنة من حسنات الحرم))  وحسنات الحرم الحسنة بمائة ألف حسنة وتضعيف البيهقي له بتفرد من لا يقبل تفرده لجهالته مردود بأنه لم ينفرد به بل رواه ابن مسدي من وجه آخر ولذا قال عتبة: حديث حسن غريب وصحح الحاكم إسناده من الطريق التي رواها البيهقي منه ويقاس بمكة من حج من غيره وإن تفاوت التضعيف وصح أن للراكب بكل خطوة يخطوها بعيره حسنة وللماشي سبعين وقد أخل بقضية هذه الأحاديث جمع منهم الحسن البصري وغيره وارتضاه المحب الطبري من المتقدمين والشيخ أبو الحسن البكري من المتأخرين فقال المختار: إن المشي أفضل لمن قدر عليه ولم يفته مهم يطلب في نسكه لما ورد (وذكر ما)  ذكرناه قال: وأما حجه صلى الله عليه وسلم راكبًا  فإنه كان لكبر سنه وليرى  فيقتدى به ولذا طاف راكبًا انتهى ويرد قوله كان لكبر سنه ما سيأتي قريبًا  أنه فعله للرفق بالضعيف ويجاب من قبل المذهب بأن ثواب الاتباع يربو   على ذلك أخذًا من قول التاج السبكي صلاة الظهر بمنى يوم النحر أفضل منها بالمسجد الحرام وإن قلنا أن المضاعفة تختص به لأن في الاقتداء بأفعاله صلى الله عليه وسلم ما يربو على المضاعفة انتهى وحمل ركوبه على أنه للرفق بنحو الضعيف لئلا يشق عليه لو قصد الاتباع في المشي الفاضل على القول به يبعده أنه لو كان كذلك لترك المشي في معظم","part":1,"page":50},{"id":51,"text":"الأحوال فتركه له في جميع حجه ولم يصح عنه فيه شيء أصلًا دليل أفضلية الركوب المستلزم توفر الخشوع والإعانة على استيفاء الأذكار وغيرها إذ تصحح الحاكم خبره حج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه مشاة  من المدينة إلى مكة مردود عليه بأنه لم يحج بعد الهجرة إلا حجة الوداع وكان راكبًا فيها بلاشك كذا قال الشارح: ونوقش في قوله لو كان كذلك إلى آخره بأن وقت الاستفتاء غير مضبوط ولا معين فالحاجة تدعو للانتصاب إليها دائمًا على أنه ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل لصلاة الصبح قاد راحلته ومشى قليلًا كما ذكره هو في الثانية عشر ففي قوله ولم يصح عنه شيء أصلًا منع ظاهر انتهى وظاهر أنه لا خلاف في أفضليته فيما لو حصل خشوعه راكبًا وفقده ماشيًا أو كان ممن كان ممن يطلب منه الركوب ليظهره  فيستفتي أو نحو ذلك وأما كونه مقصودًا لذاته فلاشتمال المشي على مشقة ليست في الركوب.","part":1,"page":51},{"id":52,"text":"(وكانت راحلته) التي ركب عليها (زاملته) أي: لم يكن له راحلة أخرى تحمل متاعه وطعامه بل كانا معه عليها والزاملة   بعير يحمل عليه المتاع والطعام من الزمل وهو الحمل ويؤخذ منه أن الحج على الزاملة أفضل منه على غيرها لأنه أليق بالتواضع ولذا حج كذلك أبوبكر وعمر –رضي الله تعالى عنهما- وأول من أفرد للركوب راحلة وليس تحته شيء عثمان  –رضي الله تعالى عنه- لكن في سنن أبي داود عن أسماء بنت أبي بكر من حديث وكانت زمالة  رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وزمالة أبي بكر واحدة مع غلام أبي بكر  الحديث هذا يخالف ما هنا وجمع ابن رسلان في شرح السنن بأن يكون غالب طعامه ومتاعه على مركوبه وبعض من ذلك على  مع زمالة أبي بكر على بعير آخر (ويستحب الحج على الرحل والقتب) وهما معروفان للذكر المحقق وذلك لأنه أشبه بالتواضع وفي شمائل الترمذي  حج النبي صلى الله عليه وسلم على رحل وعليه قطيفة لا تساوي خمسة دراهم فقال: ((اللهم اجعله حجًا لا رياء فيه ولا سمعة)) (دون المحامل) وأول من أحدثها الحجاج (وكان العلماء في وقته ينكرونها وكان ابن عمر –رضي الله عنهما- إذا نظر إلى ما أحدثه الحجاج من الذي والمحامل يقول الحجاج قليل والركب كثير ثم نظر إلى رجل مسكين رث الهيئة تحته جوالق  فقال: نعم هذا من الحجاج اهـ)  (والهوادج) في القاموس  الهودج مركب للنساء وفي المصباح المنير  المحمل وزن مجلس الهودج ويجوز محمل وزن مقود (لما ذكرنا من الحديث الصحيح) من قوله وكانت راحلته زاملته لأنه معطوف على خبر معمول ثبت في الأحاديث الصحيحة (ولأنه أشبه بالتواضع) المطلوب من المتنسك (ولا يليق بالحاج غير التواضع في جميع هيئاته وأحواله في جميع سفره) والمراد أن الحج على الرحل سنة في الركوب لا أنه لا يحصل سنة الركوب إلا به بل على أي: كيفية كان راكبًا   حصل له السنة فإن سنية الركوب حاصله للاتباع فيه من حيث كونه ركوبًا وإن لم توجد","part":1,"page":52},{"id":53,"text":"صفته ونفي السنية  عن المحامل والهوادج من حيث صفة الركوب دون أصله وأكثر السلف على كراهة ركوبها لغير مرض أو نحوه بخلافه له فإنه سنة ودل قوله وكانت راحله زاملته على أن ركوب الإبل أفضل من غيرها وأن ركوب غيرها ولو بقرة في ناحية أعتيد ركوبها فيها يحصل أصل سنية الركوب ولا ينافيه خبر ((إذا ركبتم الإبل فتعوذوا بالله واذكروا اسم الله فإن (على كل سنام)  شيطانًا))  لأن ملحظ الأفضلية الاتباع وشر الشيطان مندفع بالتعوذ والذكر المأخوذ من الحديث لا لكراهة  ركوبها (ولا لأنه خلاف الأولى بل لندب كل من الذكر والدعاء عند ركوبها)  لدفع ضرر الشيطان (وسواء فيما ذكرنا) المركوب (الذي يشتريه) أي: يملكه بالشراء (أو يستأجره) وشراؤه أفضل من استئجاره إلا لعذر ليتصرف فيه على اختياره ويسلم من الخصومات والتبعات الواقعة بسب الاستئجار (وينبغي) وجوبًا حيث لم يشرط حمل أرطال معلومة من جنس معلوم (إذا اكترى أن يظهر للجمال جميع ما يريد حمله) لنفسه أو لغيره (من) بيانية (قليل وكثير ويسترضيه) أي: يطلب رضاه (عليه) فإن لبس عليه حرم قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا   عن طيب نفس عنه))  أما ما يرضاه فلا يحرم وإن كان غيره أحب إليه منه (وإن كان يشق عليه ركوب الرحل) والزاملة (لعذر كضعف) بفتح الضاد في لغة تميم وضمها في لغة قريش خلاف القوة والصحة فالمضموم مصدر ضعف كقرب قربًا والمفتوح ضعف كقتل قتلًا ومنهم من يجعل المفتوح في الرأي والمضموم في الجسد وهو ضعيف قاله في المصباح المنير (أو علة في بدنه أو نحو ذلك) كنحافة بدنه وكونه ضئيلًا (فلابأس بالمحمل بل هو في هذه الحالة مستحب) لأن الداعي إليه أمر  معتد به شرعًا وعرفًا (وإن كان يشق عليه الرحل والقتب لرئاسة) ككونه ملكًا أو قاضمًا (أو ارتفاع منزلته) أي: رتبته (ينسبه) ككونه منسوبًا إلى من يقدم على غيره في الكفاءة.","part":1,"page":53},{"id":54,"text":"(أو علمه) لكثرته مع التحقيق والرصانة والورع والزهد والديانة كما كان المصنف رحمة الله تعالى عليه  قال فيه التاج السبكي:\rسبقيت خيرًا  يا نوى\rووقيت من ألم النوى\r\rفلقد نشأ بك عالم\rلله أخلص ما نوى\r\rوعلى سواه فضله\rفضل الحبوب على النوى\r\rأو شرفه أي: علوه كما في المصباح  وكان كما ذكر الذهبي يطلق لفظ الشريف على كل هاشمي حتى ولي العبيديون مصر فخصوه بأولاد الحسنين (أو وجاهته) أي: حظه ورتبته (أو ثروته) بفتح المثلثة والواو وسكون الراء بينهما أي: غناه   (ومروءته) أي: التخلق بأخلاق أمثاله زمانًا ومكانًا وعطفها بالواو التي للجمع المطلق على الثروة إيماء إلى أن الثروة المجردة منها لا عبرة بها (ونحو ذلك) المذكور (من مقاصد أهل الدنيا) من أسباب التعظيم فيما بينهم لم يكن (ذلك) الذي شق عليه الركوب لأجله مما ذكر (عذرًا في ترك السنة) ترك مصدر بني للمفعول أو للفاعل وحذف وأضافه لمفعوله (في اختيار الرحل والقتب) تواضعًا وحثًا عليه (فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من هذا الجاهل بمقدار نفسه) والتفاضل بحسب ما قام عند ذلك في نفسه وركن في طبقه من قيام فضل به تفاضل وإلا فأين الثريا من يد المتناول (والله أعلم) وفارق سقوط الجمعة عمن لا يليق به العرى مثلًا وجوب استمرار اللبس والركوب لمن وجد عيبًا في الثوب والمركوب ولا يليق به النزع والنزول بأن في عدم عذره بذلك ضريرًا  شديدًا في الحضر ولا يلزم من المسامحة في الركوب لذلك لما فيه من إظهار السنة الخالي عن الضرر والغالب على الأسفار عدم الالتفات إلى ما يليق (ويكره ركوب الجلالة) سواء كان مقيمًا أم مسافرًا ومحله إن ركبها بغير حائل وقد تغير ريحها بالنجاسة وقبل زواله بعلف ولو متنجسًا وإلا فلا كراهة (وهي الناقة أو البعير) كأنه جرى على الغالب وإلا   فكل ما أعتيد عليه الركوب من المأكولات كفرس وكذا بقر فيما أعتيد عندهم ركوبه وقد تغير ريحه بالنجاسة فهو","part":1,"page":54},{"id":55,"text":"جلالة يكره ركوبه من غير حائل وكذا يكره ركوب الجلالة  مما يركب من غير المأكول كالحمار والبغل الأكلين لذلك بالشرط المذكور (التي تؤكل) بالفوقية نظرًا للناقة أو  الدابة وبالتحتية نظرًا للبعير أو المركوب (العذرة) مثال فكل نجس مثلها ولابد كما علم مما ذكر غلبتها وظهور ريحها على الدابة واستمرار ذلك فتزول الكراهة عند فقد شيء مما ذكر (للحديث الصحيح) في البخاري (عن ابن عمر –رضي الله تعالى عنهما- قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة) وفي نسخة (من الإبل) فهو بدل مما قبله (أن يركب عليها)  بدل اشتمال مما قبله وهو محتمل لكونه بإعادة الجار إلا أنه أسقطه لاطراد حذفه مع أن وإن وكي المصدريات إذا لم تلبس وأن يكون مقدرًا والأمر فيها قريب.","part":1,"page":55},{"id":56,"text":"(العاشرة: يجب عليه إذا أراد الحج أن يتعلم كيفيته) المشتملة على أركان وشرائط وواجبات ومفسدات وتعلم المندوبات له سنة ولا يضر هنا إذا قصد بفرض معين النفلية بخلاف الصلاة فقصده فيها مبطل لا هنا إذ لو طاف مثلًا يقصد النفل انصرف للطواف الفرض الذي عليه تبعًا لأصله إذ لو كان عليه نسك مفروض فنوى نسك تطوع انعقد المفروض دون ما نواه ولا تضر نيته فكذا أركانه ولا كذلك الصلاة (وهذا) أي: تعلم كيفية (فرض عين) بعد الإحرام (إذ لا تصح العبادة ممن لا يعرفها) ونقل الغزالي الإجماع على أنه لا يجوز لأحد أن يقدم على فعل حتى يعلم حكم الله تعالى فيه وإنما لم يؤخذ بظاهره من إيجاب ذلك قبل الإحرام به كما قاله البلقيني: نظرًا لذلك لأن إحرامه كيف ما وقع صحيح إلا في صور نادرة يعز وقوعها فلم يلتفت إليها الأعمال لا يدخل وقتها إلا بعد الإحرام فلا فائدة في وجوب التعلم قبله إلا أن يعلم فقد معلمه من بعد الإحرام فيتجه وجوب التقديم حينئذ يوجب أن يتعلم ما يحتاجه في سفره من نحو تيمم وقصر وجمع إن أراد فعلها ويغر ذلك مما ذكره المصنف في هذا الباب مما يأتي إلى فصل مراتب الحج (ويستحب أن يستصحب) أي: (معه) كما في نسخة (كتابًا واضحًا في المناسك جامعًا لمقاصدها) من إمام معتمد لا يجري في كتبه إلا المعتمد كالمصنف (وأن يديم مطالعته ويكررها) أي: المقاصد (في جميع طريقه لتصير) أي: المقاصد (محققة عنده) بالتكرار والتأمل (ومن) وفي نسخة بالفاء (أخل بهذا) أي: المذكور المطلوب منه (خفنا عليه أن يرجع بغير حج لإخلاله) لجهله (بشرط من شروطه أو ركن من أركانه) المتوقف الاعتداد بالركن عليه كالطهارة من الحدث ومن النجس للقادر عليه في صحة الطواف فإن عجز ففيه تفصيل يأتي بيانه إن شاء الله تعالى (ونحو ذلك) من الإخلال بواجب كما يقع لكثير أنهم ينزلون بمنى ليالي التشريق بالشعب الذي عند بئر عمارة الخارج عن حذاء جمرة","part":1,"page":56},{"id":57,"text":"العقبة إلى مكة وينامون ثم وبعضهم ينام أسفل من العقبة إلى مكة فيفوتهم واجب المبيت لجهلهم أنه لا يكون إلا فيما بين جمرة العقبة ووادي محسر (وربما) لتكثير (قلد كثير من الناس بعض عوام مكة وتوهم) لكونهم مجاوريها (أنهم يعرفون المناسك) لتصور بعضهم بصورة العلماء (فاغتر بهم وذلك خطأ فاحش) ولا عذر في المقصر في التعلم لما يجب تعلمه بأي طريق يوصله إليه لجهله وقد تعددت الطرق فضلًا ومنه قوله تعالى: {. . . . . . . .}.\r\r(الحادية عشرة): بالهاء في كل من الجزئين (ينبغي) يندب (أن يطلب رفيقًا موافقًا) له (راغبًا في الخير) الديني الظرف تناوله الأوصاف قبله (كارهًا للشر إن نسي) خيرًا يطلب منه عمله قولًا أو فعلًا أو تركًا (ذكّره) والذكرى تنفع المؤمنين (وإن ذكر أعانه) بالتحريض على عمله وأن لا يتكاسل عنه فالعلم العملي المطلوب العمل به وفي الحديث خير الأصحاب صاحب إذا ذكرت الله أعانك وإذا نسيت ذكرك رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان مرسلًا وفي مثل هذا كان عبدالله ابن المبارك كثيرًا ما ينشد:\rوإذا صاحبت فاصحب صاحبًا\rذا حياء وعفاف وكرم\r\rقوله للشيء لا إن قلت لا\rوإذا قلت نعم قال نعم\r\r(وإن تيسر مع هذا) المذكور .. من كريم خصاله (كونه من العلماء) من المناسك ومن العلماء الربانيين الذين يدلون على الله تعالى بمقالهم ويوصلون إلى ساحات كرمه بكريم أحواله كثر الله منهم ونفعنا بأقوالهم وأفعالهم (فليتمسك) وفي نسخة فليستمسك (به) على سبيل الندب المؤكد وعلل ذلك بقوله (فإنه يعينه) زيادة على ما مر (على مبار الحج) ما فيه من البر (ومكارم الأخلاق) أي: الأخلاق الكريمة من العفو والصفح والحلم والكرم.","part":1,"page":57},{"id":58,"text":"(ويمنعه بعلمه وعمله من سوى ما يطرأ على المسافر) في سفره وفي نسخة المسافرين (من مساوئ الأخلاق) كالانتقام ممن دونه ممن أساء من أجير وأخادم  والحقد (على ما لا يقدر)  (على فعل شيء من)  ممن ذكرا وغيره (والضجر) وفي مثل هذا قال صلى الله عليه وسلم لخفاف بن ندبة: ((ابتغ الرفيق قبل الطريق فإن عرض لك أمر نصرك وإن احتجت إليه رفدك))  (واستحب بعض العلماء أن يكون)  الرفيق صديق وهو من يسره ما يسرك ويضره ما يضرك وهو أمر غريب حتى قال الشافعي:\rصاد الصديق وكاف الكيمياء معا\rلا يوجدان فدع عما  نفسك الطمعا","part":1,"page":58},{"id":59,"text":"واستحباب الأجانب فرارًا من سوء الطيعة لقلة وقوعها في السفر ولا ريب أن قطيعة القريب أشد فطلب السفر مع البعيد تحذيرًا من أعظم الخطرين وفي   الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال لأكثم بن الجون : ((اغز مع غير قومك يحسن خلقك))  (وهذا) القول منه (فيه نظر) لبعد البعيد عن النفع (بل الاختيار) من جهة النظر (أن القريب) ولو لم يكن ذا صداقة (أو الصديق) وإن لم يكن ذا قرابة (الموثوق به) دينًا وتقوى ومروءة أولى من الأباعد والأعادي فإن لم يثق به سواه الأجنبي وقد يكون أولى منه إلا إن ناله بره فالقريب أولى لقوله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الصدقة على ذي  الرحم))  الكاشح أي: العدو ونحوه وعلل ما اختاره بقوله (فإنه) أي: القريب (أعون له على مهماته) الدينية والدنيوية (وأشفق عليه) لقرابته وصداقته (في أموره) وحينئذ فخص الغزو بما مر لأن المطلوب فيه إظهار الشجاعة وتشتد خشية العار بعدم إظهارها بحضور الأجانب فيطلب منه دفع العار عن نفسه (ثم ينبغي) أي: يندب له (أن يحرص على رضى رفيقه) بفعل ما يرضيه وترك ما يؤذيه فإن ذلك شأن الرفقة (في جميع طريقه) ويحترمه إجلالًا وتوقيرًا  (و يحتمل كل واحد منهما صاحبه فيما) لعله يصدر منه قال تعالى: {ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور}  (ويري لصاحبه عليه فضلًا) لمؤانسته وتحمله  ما يصدر منه (وحرمه) بضم المهملة من الاحترام (ولا يرى ذلك لنفسه) لأن الكمال يأبى منها (ويصبر على ما يقع منه) أي: من صاحبه في حقه (في بعض الأحيان من جفاء) أي: غلظ وفضاضة (ونحوه) قال الشاعر:\rوست بمستبق أخا لا تلمه  \rعلى شعث أي الرجال المهذب","part":1,"page":59},{"id":60,"text":"قال الله تعالى لحبيبه صلى الله عليه وسلم: {خذ العفو}  أي: ما عفا وسهل من أخلاق الرجال (فإن حصل بينهما خصال دائم وتنكدت) وفي نسخة بالدال المهملة أي: نكدت (حالتهما) لذلك (وعجزا) بفتح الجيم في الأفصح (من إصلاح الحال) لتأكد سبب الانفصال (استحب لهما) قال الشارح:  في مختصره أوجب وقال الرملي: وقد يجب ذلك في بعض الصور  (تعجيل الفرقة) لئلا يجر الكلام والمطاولة  إلى ما لا ينبغي (ليستقر أمرهما) على الكمال والسلامة من النقائص الحادثة عن الخصام (ويسلم حجهما من مبعداته عن القبول) مما يقع منهما  من كلام وقد يكون فسقًا أو إثمًا (وتنشرح نفوسهما) بسلامتهما من غم كدر تخاصمهما فتتوجه (لمناسكهما ويذهب عنهما) بالفراق (الحقد) بكسر المهملة وسكون القاف قال في المصباح:  هو الانطواء على العداوة والبغضاء من باب ضرب وفي لغة من باب  تعب وجمعه أحقاد انتهى (وسوء الظن) الناشئ عن الخصام (والكلام في العرض) بكسر العين النفس والحسب وهو نقي العرض أي: بريء من العيب  كذا في المصباح  (وغير ذلك من النقائص التي يتعرضان لها) بالخصام ومحل   طلب المبادرة إلى المفارقة ما لم يؤد إلى خطر أعظم مما ظنه كضياع عديله العاجز عن المشي والركوب في غير المحمل وإلا فيمتنع ويكلف نفسه مشقة الصبر.","part":1,"page":60},{"id":61,"text":"(الثانية عشر: يستحب أن تكون يده) كناية عن المتنسك أي: تكون نفسه (فارغة) خالية (من مال التجارة) أي: تقليب المال لطلب المعاوضة (ذاهبًا وراجعًا) حال من اسم تكون  (فإن ذلك) أي: المذكور من شغله بها (يشغل) محتمل لكونه من المجرد أو المزيد من باب الأفعال وكل متعد قال تعالى: {. .}  (والقلب) من المتوجه كما ينبغي للنسك وللآداب فالرجوع منه (فإن اتجر) بقصد نمو المال (لم يؤثر) ذلك (في صحة حجه) وينقص أجره إجماعًا وهل يحبطه مطلقًا وعليه ابن عبدالسلام واختاره الشيخ أبو الحسن البكري أو إن غلب الباعث الدنيوي وعليه الغزالي وفي كلام المجموع ما يشهد بترجيحه وجرى عليه الشمس الرملي أو لا يحبطه وإن قل بل يثاب بحسبه وجرى عليه الشارح  وقال: إن في كلام الأم للشافعي ما يشهد له وأن حديث: ((من عمل عملًا أشرك فيه غيري فأنا منه بريء هو للذي أشرك))  وهو الذي استند إليه ابن عبدالسلام إنما هو وارد في الرياء أي: العمل لأجل الناس وهو محرم محبط   للثواب موجب للعقاب لكونه قصد الرياء بنفس العبادة وبه فارق ما لو قصد بالتجارة مع الحج التفاخر بالمال والترفع به فإنه يثاب عند المحققين ولا يمنعه عقابه على التفاخر لأنه ضم إلى قصد العبادة قصد (التفاخر المحرم وهو خارج عن نفس العبادة)  كالصلاة في المغصوب وخرج بقولنا بقصد نحو مال ما لو قصد بالتجارة كفاية أهله والتوسعة عليهم أو على أهل الحرم فله الثواب كاملًا لأنه ضم أخرويًا إلى أخروي وفي كلام ابن جماعة ما يؤيد ذلك وما ذكر في الإياب هو المعتمد (ويجب عليه) أي: المتنسك (تصحيح إخلاصه) بقصد وجه الله بحجه (في) أداء (حجه) تقربًا إليه (وأن يريد وجه الله تعالى) عطفه على تصحيح الإخلاص عطف تفسير (قال الله تعالى: {. .})  لم يصرح بالأمر للعلم به وأقيم المأمور به مقامه في الإسناد إليه اختصارًا ({. . .}) يؤدوا عبادته التي هي غاية الخضوع والتذلل ولا يليق ذلك منا","part":1,"page":61},{"id":62,"text":"إلا له سبحانه وتعالى لأنه القادر على كل شيء ضرًا ونفعًا إعطاء ومنعًا ({. ں ں}) العبادة والطاعة فإن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا وأن العمل الذي دنسه الرياء لا طيب فيه فلا يليق بحضرة مولانا سبحانه (وثبت في الحديث المجمع على صحته)    لاتفاق الشيخين عليه وكل ما اتفقا عليه فقد أجمع الأمة على تلقيه بالقبول إلا ما استثني في علم الأثر (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال) بفتح الهمزة فاعل ثبت أي قوله: ((إنما الأعمال)) أي: صحتها لأنها أقرب إلى الحقيقة فنفيها أقرب إلى نفيه الذي هو موضوع اللفظ وصرف عن إرادته وجوه صورة الأعمال مع فقد النية (بالنيات) هو من باب ليس القوم ثيابهم إذ لكل عمل نية ولذا جاء بالإفراد في الجزئين في رواية (وينبغي) يندب (لمن حج حجة الإسلام) ولم يكن عليه حج واجب لعارض من فساد أو نذر (وأراد الحج) نفلًا اغتنامًا لعظيم ثوابه فقد ورد من حج حجة فقد أدى فرضه ومن حج ثانية فقد داين ربه ومن حج ثالثة حرم الله جسده على النار (أن يحج متبرعًا) لا أجرة عن الغير وفي نسخة متفرعًا بالفاء والغين المعجمة أي: من التجارة ونحوها (متمحضًا للعبادة) لا مشوبًا بأمر دنيوي فلو حج مكريابماله أو (نفسه للخدمة جاز) حج  وصح (لكن فاتته الفضيلة) من أصلها والكاملة المرتبة على الحج متمحضًا له على الخلاف السابق.","part":1,"page":62},{"id":63,"text":"(ولو حج عن غيره) من ذي فرض لم يؤده قريبًا كان أو بعيدًا موسرًا أو معسرًا أذن قريبه أو لم يأذن أو نفل ووصى به (متبرعًا) من غير غرض دنيوي (كان) حجه عنه (أعظم لأجره) لأعانته غيره على وقوع النسك له لا لثواب دنيوي مع ما روى عن ابن عباس –رضي الله عنهما- من حج عن ميت كتب للميت حجة وللحاج سبع حجات رواه الهروي   ومثله لا يقال رأيًا فله الرفع   حكمًا وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من حج عن أبيه أو أمه فقد قضى عنه حجته وكان له فضل عشر حجج)) رواه الدارقطني  وقضيته فضل التبرع به على الغير على فعله عن نفسه تطوعًا أو عن غيره بأجرة وهو قريب ويؤديه الأصل الغالب أن العمل المتعدي أفضل من القاصر نعم نقل الروياني عن الأصحاب أنه يستحب أن يحج الإنسان بعد الإسلام حجة ثانية قبل أن يحج عن غيره ليكون قدم نفسه في الفرض والتطوع وهو في كلام المصنف آنفًا (ولو حج عنه) أي: الغير (بأجرة فقد ترك الأفضل) من التبرع به  عنه (لكن) استدراك من مفهوم ما قبله (لا مانع) منه شرعًا (وهو من أطيب المكاسب) لأنه سعى بمنفعته في تحصل عمل مطلوب من أخيه العاجز عنه لذلك العاجز وهو معنى قول المصنف (فإنه) أي: الحاج (يحصل) بتشديد الصاد لغيره هذه العبادة العظيمة فرضًا أو تطوعًا ويحصل بالتشديد والتخفيف (له) أي: للحاج نفسه (حضور تلك المشاهد الشريفة فيسأل الله تعالى من فضله) وحذف المسؤول للتعميم وليكن وقوفًا مع قوله تعالى: {. . . . . .}  وفي نسخة ذلك أي: وحضور تلك المشاهد.","part":1,"page":63},{"id":64,"text":"(الثالثة عشر: يستحب أن يكون سفره يوم الخميس) قدم الكلام فيه على ما يأتي من الصلاة والذكر بعده عند الخروج من المنزل لأنه لا يأتي بذلك حتى يعين يومًا يسافر فيه فالتعيين   سابق خارجًا فقدمه ذكرًا (وقد ثبت في الصحيحين  عن كعب بن مالك –رضي الله تعالى عنه- قال: قل ما) زائدة كافة للفعل عن طلب الفاعل مهيأة للدخول على الجملة الفعلية (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر إلا يوم الخميس) لم يعول على ما ورد من أنه صلى الله عليه وسلم خرج لحجة الوداع يوم الخميس لما قرر من الاضطراب  فيه ومن ثمة نقل التاج السبكي عن والده أنه يسن الخروج للحج يوم السبت لأنه صلى الله عليه وسلم خرج فيه لحجته  لكن رده جمع بقول ابن حزم الذي أقره النقلة أنه صح خروجه إليها يوم الخميس لست بقين من ذي القعدة نهارًا بعد أن صلى الظهر بالمدينة وصلى العصر بذي الحليفة من ذلك اليوم وأول الرواية عن عائشة –رضي الله عنها- أن خروجه لخمس بقين من القعدة بأنها لم تحسب منزل ذي الحليفة لقربها ولذا صح عن ابن عباس كان اندفاعه منها لخمس بقين من ذي القعدة وصح أنه كان صلى الله عليه وسلم يحب الخروج يوم الخميس (فإن فاته) فيخرج (يوم الاثنين إذ فيه هاجر صلى الله عليه وسلم) من مكة قال بعضهم وكان يوم الاثنين لنبينا صلى الله عليه وسلم بمنزلة يوم الجمعة لآدم –عليه السلام- فيه ولد وفيه نبئ وفيه هاجر وفيه دخل المدينة وفيه توفي زاد بعضهم وفيه عرج ولا يكره السفر في ليلة الجمعة وإن قصد الفرار منها ويحرم بعد طلوع فجر يومها على من لزمته ما لم يخش ضررًا   بانقطاعه عن نحو رفقته أو تمكنه في طريقه ولا يؤدي لإبطال جمعة من يفارقهم وكلام المصنف صريح في عدم ندب السفر في غير ما ذكر من اليومين قال: الشارح فإذا فاتاه فالذي يظهر مراعاة تلك الرواية وإن ردت بما مر ولما روى أنه صلى الله عليه وسلم خرج في بعض أسفاره يوم السبت وروى من قول عمر وابن أم","part":1,"page":64},{"id":65,"text":"مكتوم يرفعه لو سافر رجل يوم السبت من شرق إلى غرب لرده الله إلى موضعه ثم نصهم  على ندب السفر في هذه الأيام صريح في عدم الندب في غيرها وهو كذلك فلا يندب السفر في باقيها لكن لا من جهة نظير ونحوه لكراهة رعاية ذلك أو حرمته ف قد قال ابن جماعة: ولا يكره السفر في يوم من الأيام بسبب كون القمر في العقرب وغيره (ويستحب أن يكون باكرًا) أي: في أول النهار (لحديث صخر)  بفتح المهملة وسكون المعجمة (الغامدي –رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اللهم بارك لأمتي في بكورها))) بضم الموحدة مصدر  كقعود (وكان إذا بعث جيشًا) قال في المصباح: معروف جمعه جيوش (أو سرية) بفتح فكسر فتشديد الياء قطعة من الجيش فعله  بمعنى فاعله لأنها تسرى في خفيه والجمع سرايا وسرايات كذا في المصباح (بعثهم) من (أول النهار) رجاء لبركته المدعو بها.","part":1,"page":65},{"id":66,"text":"(وكان صخر) راوي الحديث (تاجرًا) صاحب تجارة وكان يبعث تجارته أول النهار فأثرا وكثر ماله رواه أبوداود  والترمذي  والنسائي وابن ماجة (قال)   أي: الترمذي (حديث حسن) صححه ابن حبان  وفي بعض نسخ الإيضاح لكن في إسناده مجهول والظاهر أن هذه النسخة ليست بصحيحة فقد نقل الحفاظ من المتأخرين التحسين والتصحيح المذكورين وأقروهما وقد يجاب عن تلك النسخة إن صحت بأنه يحتمل أن ذلك في بعض طرق وفي بعضها لا شيء فيه فكان المدار على هذه دون تلك قاله الشارح قلت أو على تلك أيضًا والخبر ضعيف جهالة الراوي بتعدد السند لما في علم الأثر أن الضعف إذا كان بغير الكذب والاتهام  به تنجبر بتعدد الإسناد ويرتقي الحديث من الضعف  إلى الحسن لغيره  ومن الحسن إلى الصحة لغيره والله أعلم قال الشارح: وعند ابن ماجة زيادة في الحديث المذكور عن أبي هريرة والطبراني في الأوسط  عن عائشة مرفوعًا اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم الخميس وهما ضعيفان والأول الصحيح مطلقًا فيكون الحكم له إذ لا يقيد المطلق الصحيح إلا الصحيح انتهى أقول بكورها عام لا مطلق لأنه جمع مضاف وهو من صيغ العموم  فقوله يوم الخميس فرد من أفراده والقاعدة الأصولية أن ذكر بعض أفراد العام لا يخصصه بذلك المذكور فلا فرق في بقائه على عمومه بين صحة الخبر وضعفه ثم رأيت شيخ الإسلام أبا الحسن البكري صرح بذلك فلله الحمد.","part":1,"page":66},{"id":67,"text":"(الرابعة عشرة   يستحب إذا أراد الخروج من منزله) ولو المنزل الذي نزله في سفره (أن يصلي ركعتين) قيل: يقرأ في الأولى: {. . . . ... }  وفي الثانية ... {. . . . .}  قيل: والأكمل فعلها كما ذكر ثم أربع ركعات يقرأ في كل بفاتحة الكتاب ثم بقل هو الله أحد ثم يقول: اللهم إني أتقرب إليك بهن فاخلفني بهن في أهلي ومالي لما جاء في حديث الحاكم في تاريخه من قوله صلى الله عليه وسلم: ((فهن خليفته في أهله))  وماله وداره ودور حول داره حتى يرجع إلى أهله قال بعض الحفاظ لعل النووي لم يقف على هذا الحديث فقاسه على ركعتي الفجر وأستفيد من حديث الحاكم أنه يصلي هذه الصلاة بعد ما يلبس ثياب سفره ويلحق بذلك نحوه فيسن توديعه عند مفارقته له بركعتين لأنه صلى الله عليه وسلم كان لا ينزل منزلًا إلا ودعه بركعتين ويتجه حصول الركعتين بأي صلاة كانت ركعتي التحية وأنه ينوي بها سنة الخروج من المنزل للسفر (يقرأ في الأولى) ندبًا (بعد الفاتحة: {. . . . ... } ) قيل: ويضم إليها {. . . ... }  قبل الكافرون ثم: {. . ٹ ٹ ٹ ... }  (وفي الثانية: {. . . . . ... } ) ثم {. . . . . ... }  لما في ذلك من الجمع بين الراويات فيما قيل: أنه يقرأ فيها لكن فيه تقديم قراءة سورة الفلق على سورة الإخلاص   وهو مكروه","part":1,"page":67},{"id":68,"text":"وظاهر كلامه أنه يفعلها في البيت وبه جاء حديث عند الحاكم في تاريخه وهو شامل لما إذا كان بقربه مسجد أو لا وهو كذلك لأن القصد هنا عود بركة الصلاة على منزله وأهله فطلب منه في بيته وكذا لو تعددت بيوته سن له تكرارها فيهن بخلاف ما يأتي في القادم من سفر فإنه يصلي ركعتين في المسجد لأن الغرض ثمة الشكر كما يرشد إليه قول المصنف هناك ودعا وشكر الله تعالى فطلب منه ذلك في المسجد لأنه أظهر منه في البيت (ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم) قال: (((ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرًا)))  ظاهره قصر ذلك على داره دون باقي منازل سفره وهو فيه آكد من باقي المنازل فكذا  اقتصر على ذكر دليله (ويستحب أن يقرأ بعد سلامه) وهو مستقبل القبلة لأنها أشرف الجهات ولأن الملائكة تصلي على أحدكم مادام في مصلاه الحديث (آية الكرسي ولإيلاف قريش فقد جاء فيهما آثار للسلف) فجاء (من قرأ)  آية الكرسي قبل خروجه من منزله لم يصبه شيء يكرهه حتى يرجع ولقول أبي الحسن القزويني وبين الشافعي صاحب الكرامات والأحوال والمعارف أن لإيلاف قريش أمان من كل سوء قال أبو طاهر: أردت سفرًا وكنت خائفًا منه فدخلت إلى القزويني أسأله الدعاء فقال لي ابتداء من قبل نفسه من أراد سفرًا ففزع من عدو ووحش فليقرأ لإيلاف قريش فإنها أمان من كل سوء فقرأتها فلم يعرض لي عارض حتى الآن قال   الشيخ أبو الحسن البكري: وعدلت عن قول الإيضاح ويسن إلى قولي ولابأس لأن في ثبوت السنة بذلك نظر قلت يدفعه قول الإيضاح (مع ما علم من بركة القرآن في كل شيء وكل وقت) وقد جاء خذ من القرآن ما ثبت وحكمة ما قاله القزويني أن افتتاح آية الكرسي الحي القيوم وذلك هو المتكفل بحفظ من يخلفه وعدم ضياعه إذ لا يستخلف حقيقة إلا من اتصف بما ذكر وهو الله تعالى دون غيره وفي لإيلاف قريش ما فيها من نعمة الإطعام من الجوع والأمن من الخوف المناسبين لذلك أتم","part":1,"page":68},{"id":69,"text":"مناسبة.\rفائدة: قال الشيخ أبو الحسن البكري يتلخص من كلام النووي أن الوارثين من الأولياء إذا خصوا ذكرًا بوقت أو حال كان سنة فيه وفي مسامحة الفقهاء بذلك نظر غير أن موافقة القوم عندي أحسن ولم لا وهم القوم الذين ما فيهم إلا أحسن قلت المصنف لم يورد كلام القزويني إلا للاستئناس لا للاستدلال وإنما هو بعموم بركة القرآن في كل حال والفقهاء لا ينازعون في ذلك فحصل الاتفاق والله أعلم وكلام المصنف صريح في طلب القرآن في كل مكان وزمان لبركته وهو كذلك إلا فيما جاء منه  بخصوصه ذكر مخصوص عن الشارع فالاشتغال بالمأثور فيه أفضل من الاشتغال بالقرآن كما سيأتي في الطواف إن شاء الله تعالى (ثم يدعو بحضور قلب) لأن عليه مدار القبول وفي الحديث: ((إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى هيئاتكم إنما ينظر إلى قلوبكم))  (وإخلاص) بأن يوجه القصد إليه سبحانه (بما تيسر) أي: يسر (من أمور الآخرة) قدمها لأنها الأهم   المقدم لدوامها (والدنيا) ما يقابل الآخرة من الأعيان والأعراض المخدجة الفانية (ويسأل الله) هو بمعنى يدعو وخالف بين اللفظين تفننًا في التعبير (الإعانة) على ذلك (والتوفيق) خلق القدرة على الطاعة وتيسير  أسبابها (في سفره وغيره من أموره) المطلوبة له لأنه دعا عقب طاعة فكان قريبًا للإجابة (فإذا نهض من جلوسه) للدعاء عقب الصلاة (قال: ما رويناه) بالبناء للفاعل أو لغيره ومخفف الواو ومثقلها (من حديث  ابن مالك) الصحابي الجليل (–رضي الله عنه- اللهم) إليك انتشرت رواه الشيخ  أبو الحسن البكري في مختصره ولم يعز الدعاء في المتن لأنس (وإليك توجهت وبك اعتصمت) جاء في حديث أنس  ((أنت ثقتي ورجائي)) بتقديم المعمول في كل لإفادة الحصر إذ غيره تعالى لا يقدر على دفع ضرر ولا جلب نفع (اللهم اكفني) بوصل الهمزة (ما أهمني) ادخلني في الهم من الأمور المتفاورة  بحسب الطبع المحتاج إليها الإنسان طبعًا فالإنسان  مدني","part":1,"page":69},{"id":70,"text":"بالطبع (وما لا أهتم له) أي: اكفني كل الأمر جاء في حديث أنس  وما أنت أعلم به مني (اللهم زودني التقوى) أي: اجعلها زادي فإن خير الزاد التقوى قال الشاعر:\rبالله يا نفس اسمعي واعقلي\rمقالة قد قاله ناصح\r\rلا ينفع الإنسان في قبره\rإلا التقي والعمل الصالح\r\r(واغفر لي) ذنبي أي: كله كما يؤذن به المفرد المضاف   وحيث لا  عهد للعموم زاد الشيخ أبو الحسن البكري فيما تقدم ووجهني للخير حيثما توجهت قال: عقبة قال: أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرد سفر إلا قاله عندما نهض من جلوسه ثم يخرج رواه أبو يعلى وابن السني  وابن عدي وأسقط في الأصل  (بعض ذلك ولعله من ناسخ قلت أو يكون ما رواه ا لنووي من لفظه جاء)  كذلك عند غير من ذكرهم الشيخ أبو الحسن.","part":1,"page":70},{"id":71,"text":"(الخامسة عشر: يستحب أن يودع أهله وجيرانه وأصدقاءه) لأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد سفرًا أتى أصحابه فسلم عليهم وإذا قدم من سفر أتوا إليه فسلموا عليه وعن أبي هريرة  إذا أراد أحدكم سفرًا فليسلم على إخوانه قال الشارح: بعد إيراده هكذا موقوفًا رواه أبو يعلى والطبراني  وكذا قال الرملي: وصرح الشيخ أبو الحسن أنه مرفوع وزاد فإن الله تعالى جاعل في دعائه خيرًا قال: وهو ضعيف لضعف العلاء بن يحي البلخي وسنده والضعيف وإن عمل به في الفضائل محله ما لم يعارض الصحيح وإلا كما هنا فإنه بالتخصيص عارض حديث ابن عمر  عند الترمذي أنه كان يقول للرجل إذا أراد سفرًا ادن مني أودعك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعنا فيقول ((أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك)) قلت: ولا معارضة فليس في حديث الترمذي أنهم كانوا   يجيئون إليه صلى الله عليه وسلم لوداعه عند سفره حتى يعارضه ويؤيد حديث أبي هريرة الحديث المذكور قبله والله أعلم ولأن المفارقة أنسب بالتقديم  والقادم أنسب بأن يؤتى إليه ويهنئ بالسلامة وأن (يودعوه) بالدعاء الآتي (ويقول كل منهما لصاحبه) هو معطوف على المتعاطفين قبله عطف تفسير لبيان كلمات الوداع المستحبة (أستودع الله دينك) خصه بالذكر لأن السفر مظنة  التفريط فيه (وأمانتك) أي: أهله ومن يخلفه وماله عند أمينه (وخواتيم عملك) ذكرها لما تقدم في الدين ولأن المدار عليها في الاهتمام بشأنها وإن كانت على طبق السابقة المجهولة ويزيد المقيم إذا ولي المسافر اللهم أطو له البعد وهون عليه السفر ويطلب من المسافر الدعاء ويشيعه بالمشي معه ويواسيه بشيء إن كان محتاجًا (زودك الله التقوى) التي هي خير زاد (وغفر لك ذنبك ويسر لك الخير حيث ما كنت) حضرًا وسفرًا.","part":1,"page":71},{"id":72,"text":"(السادسة عشرة: السنة إذا أراد الخروج من بيته) ولو لغير سفر كما يأتي  التصريح به وتخصيص المسافر به لأنه آكد (أن يقول ما صح  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم- كان يقول إذا خرج من بيته) عبر أولًا بإذا أراد أن يخرج وفي الخبر إذا خرج ويوافقه ما يأتي  في السابعة عشرة عند نهوضه إلى الخروج قال الشارح:  فيحتمل أن الأول عند نهوضه إليه وإن لم يشرع فيه والثاني عند شروعه فيه ويحتمل   أن يجمع بينهما عند إرادته وعليه فيظهر تقديم الأول ولأنه أنص في المقصود ولخصوصه به بخلاف الثاني فإنه يعم كل خروج ثم قوله في هذه إذا أراد الخروج غير مناف لقوله في الحديث إذا خرج من البيت ويوافقه قوله الراوي ما خرج رسول الله –صلى الله عليه وسلم- من بيته صباحًا إلا رفع بصره إلى السماء  وقال: الحديث لإمكان تأويلها بأن المراد من خرج أراد على حد فإذا قرأت القرآن وقول الشارح وفيه وقفة انتهى لم يلتفت إليها الشمس الرملي (اللهم إني أعوذ) أي: أعتصم (بك من أن أضل) بفتح الهمزة أي: أصير ضالًا (أو أضل) بالبناء للمفعول أي: يضلني غيري والسكوت عن ذكر الفاعل المضل شامل للشيطان والنفس والهوى (أو أزل أو أزل) من الزلل الأول مبني للفاعل والثاني للمفعول وفي المصباح الزلل بمعنى الخطأ من باب  علم فهو مع ما قبله كالأطناب (أو أظلم أو أظلم) بالبناء للفاعل في الأول وللمفعول فيل الثاني والظلم وضع الشيء في غير موضعه أو التصرف في حق الغير بغير  إذن شرعي فيه (أو أجهل أو يجهل علي) كاللذين  قبلهما بهما كناية عن الخطأ لأنه من لازمه أو مجاز مرسل تبعي (وعن أنس –رضي الله عنه-) هو حديث صحيح رواه أبوداود  (أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم – قال: ((إذا خرج الرجل)) ومثله الأنثى وإفراده بالذكر اهتمام به والمراد بخروج فيه أراد الخروج كما تقدم (من بيته) ومثله منزله الذي يرحل منه (فقال بسم الله) أي:   أعوذ وألوذ به (توكلت على","part":1,"page":72},{"id":73,"text":"الله) وفي رواية التكلان على الله بضم الفوقية وينبغي أن يكون بجنانه مفوضًا كل أمره إلى مولاه ليطابق قوله حاله وإلا كان كاذبًا متعرضًا للمقت (لا حول) على فعل طاعة (ولا قوة) على اجتناب معصية ويجوز في المتعاطفين من حيث الصناعة العربية خمسة أوجه فتحها وفتح الأول ورفع الثاني (أو نصبه ورفعهما ورفع الأول وفتح الثاني)  والخبر للا محذوف أي: موجودان وقوله (إلا بالله) أي: بإقداره وإعانته (يقال له) ترك ذكر القائل للجهل به أهو مولانا سبحانه أم الملك (هديت) للصواب (وكفيت) من المتاعب (ووقيت) من المعاطب ومنها دواعي النفس والهوى والكل بالبناء لغير الفاعل للعلم بالفاعل حقيقة (ويستحب هذا الدعاء لكل خارج من بيته) ولو لغير سفر (ويستحب أن يتصدق بشيء) وإن قل حسبما أمكنه (عند خروجه) منه لأن الصدقة تدفع أثر النقمة (وكذا) يستحب التصدق (بين يدي كل حاجة يريدها) لتعود بركة ذلك عليه بحصول إربه.","part":1,"page":73},{"id":74,"text":"(السابعة عشرة: إذا خرج وأراد الركوب) بالأخذ في مقدماته (استحب أن يقول باسم الله) وتكتب الألف على المختار وعند علماء الرسم وإنما تحذف في البسملة تخفيفًا لغلبة استعمالها بخلاف ما نحن فيه وخالف   بعضهم فحذفها منها إلحاقًا لها بتلك الغلبة في الجملة وقد تقدم بيان هذا قيل: والأكمل أن يكملها فيقول بسم الله الرحمن الرحيم ويندب أن يقدم رجله اليمين في ركوبه وأن يكون في الشق الأيمن إن عاد له نحو ولده أو زوجته أو عبده  وإلا فله فليتناوبا الركوب (فإذا استوى على دابته) وظاهر الإضافة عدم ندبه على المغصوبة ويوجد بأن نعمة التسخير لم يتم  عليه والأوجه ندب ذلك حتى عليها والجهة منفكة قاله الشارح: ولا يظهر إذ لم تحصل نعمة التسخير للعذاب المرتب على ذلك إن عاقبة مولاه لحق الغير ويتجه طرده فيما لو ركب عنق آدمي إذ شأنه الأبناء عن ذلك فكان في  تسخيره نعمة أي: نعمة (قال الحمد لله) بدأ به لوجود الداعي إليه من الإنعام بتيسير المركوب الذي هو من أعظم أسباب تيسير أداء النسك والحمد في مقابلة النعمة أفضل منه في غير مقابلها بسبعين ضعفًا وهذا معنى قولهم الحمد في مقابلة النعمة واجب أي: مثله ثوابًا في الترك عقابًا نبه عليه شيخ الإسلام زكريا وغيره (سبحان) تنزيه الله عما لا يليق به وأتى تنزيهًا لله عن أن يتصف شيء من أوصاف الحوادث كالاستقرار على شيء وإن كان الاستقرار على الدابة أشرف صفاتنا وأما قوله الرحمن على العرش استوى فالمراد منه الاستيلاء وهو كناية   عن كمال العظمة واستغنى عن ذكر الجلالة بذكر وصفها الخاص بها (الذي سخر لنا هذا) أي: تنزه عن كل ما لا يليق به ومنه سمات المحدثات قال تعالى: {. . . . . . ٹ ٹ ٹ ... }  وما كنا له أي: لهذا المسخر لولا تسخير الله تعالى مقرنين به مطيقين (وإنا إلى ربنا سبحانه لمنقلبون) مبعوثون وناسب ذلك لأن الركوب قد يتولد منه الموت بنحو تعثر الدابة أو نفورها فناسب أن يذكر","part":1,"page":74},{"id":75,"text":"أنه هنا لك منقلب إلى الله ويستعد للقاء وينبغي إذا فاته هذا الذكر أول الركوب أن يأتي به أثناءه (ثم يقول الحمد لله ثلاث مرات) ظرف للقول أو نائب مصدر له أي: يكرره ثلاثًا ثم بمعنى ألفًا كما هو الظاهر من اعتبار الترتيب فقط (ثم يقول الله أكبر ثلاث مرات) قدم التحلية بالمهملة مدلول الحمد على التخلية بالمعجمة مدلول التكبير لأنه أنسب بالمقام من النعم التي أنعم عليه  بها (ثم يقول سبحانك إني ظلمت نفسي) بالتقصير في شكر نعمك الواجب على القيام بحقها بحسب الطاقة وقدر الاستطاعة (فاغفر لي) ذلك التقصير وغيره كما يؤذن به حذف المعمول وعلل سؤاله بذلك بقوله على طريق الاستئناف البياني أنه بكسر الهمزة.","part":1,"page":75},{"id":76,"text":"(لا يغفر الذنوب إلا أنت) قال تعالى: {. . . . .}  وهو في الآية استفهام إنكاري في معنى النفي (للحديث   الصحيح في ذلك) رواه الترمذي  في الشمائل عن علي بن ربيعه أنه رأى علي بن أبي طالب  –رضي الله عنه- أتى بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله الخ  ثم قال: وضحك فقلت له: يا أمير المؤمنين من أي شيء ضحكت؟ فقال: رأيت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فعل كما فعلت ثم ضحك فقال:  يا رسول الله من أي شيء ضحكت؟ فقال: ((إن ربك سبحانه وتعالى يعجب من عبده إذا قال: رب اغفر لي ذنوبي يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري))  (ويستحب أن يضم إليه) أي: إلى هذا الذكر السابق ذكره (اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر) الطاعة (والتقوى) من عطف الخاص على العام  ومن العمل عطف على سفرنا (ما تحب وترضى) العائد في ما محذوف والجمع بين المحبة والرضى إطناب  (اللهم هون علينا سفرنا هذا) بالتسهيل فإنه سبحانه إذا شاء جعل الحزن سهلًا (واطو عنا بعده) طيًا حسيًا أو معنويًا بالنشاط وقوة التوجه الذي ينقطع معهما كل بعيد ويستحب أن يضم لذلك اللهم اصحبنا بنصحك اللهم ازو لنا الأرض (اللهم أنت الصاحب) بالحفظ والإعانة وفيه إطلاق الصاحب على الله مقيدًا بقوله (في السفر) فلا يطلق عليه سبحانه وتعالى إلا كذلك لأن أسماءه توقيفية فيوقف على الوارد بغير مشاكلة وكذلك  لا يطلق الخليفة عليه سبحانه إلا مقيد بقوله في الأهل والمال لوروده كلك في قوله (والخليفة في الأهل) والمال والمراد   بالصحبة غايتها من اللفظ والإعانة وإسدال الأنعام والأفضال وبقوله والخليفة الخ  الوارث لجميع ذلك والمعوض عما فات منها ففضله سبحانه وتعالى لا ينقطع وفي الحديث لا تكرهوا المصائب فإنها مفاتيح الرزق (اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء) بفتح الواو وسكون المهملة وبالمثلثة بعدها ألف ممدودة أي: شدة (السفر وكآبة)","part":1,"page":76},{"id":77,"text":"(بفتح الكاف والألف الممدودة)  تغير النفس بالانكسار ومن شدة الهم والحزن (المنقلب) مصدر ميمي بمعنى الانقلاب والرجوع أي: تغير النفس من حزن وغيره حاصل منه (وسوء المنظر) بفتح الظاء المعجمة (في الأهل والمال والولد) ظاهره بقوله وإن لم يكن له أهل ولا ما بعده لأنه قد يطرأ له ذلك إلا إن كان بئيس منه كالممسوح فلا يذكر الولد للحديث الصحيح  رواه مسلم لكن بدون ذكر المال في الأول وبدون ذكر الولد في الأخير ولعل المصنف قاس ما لم يذكر فيه مما زاده بما ذكر فيه وزاد الولد لأنه الأهم  عند المسافر وفي الحديث بعد المنقلب زيادة والحور بعد الكون والحور بمهملتين والكون بالنون في أكثر الروايات وأشهرها وصح أيضًا بالراء من تكوير العمامة أي: لفها  ومعناه عليهما الرجوع إلى النقص بعد الزيادة في كل شيء محمود.","part":1,"page":77},{"id":78,"text":"(الثامنة عشرة: يستحب إكثار السير في الليل) بالمثلثة السير في الليل ولو في بعضه (لحديث أنس –رضي الله عنه- أن) بفتح الهمزة بدل من قوله لحديث أنس مطابق ويجوز كسرها على إضمار القول (رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: ((عليكم)   اسم فعل بمعنى الزموا والباقي قوله (بالدلجة) الباء مزيدة في المفعول به أو بمعنى الصقوا فالباء معدية وهي بضم فسكون أو بفتحتين قال في الصحاح:  السير في أول الليل وآخره  وكره البيهقي السير  أول الليل للنهي عن إرسال الفواشي قال صلى الله عليه وسلم: ((لا ترسلوا فواشيكم  وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء))  ورده المصنف بأنه لا يقتضيها مطلقًا بل الحديث محمول على كراهة إرسالها فيه  من غير  متعهد وحافظ قال: فالاختيار أنه لا يكره وحديث الطبراني في الأوسط في النهي عن ذلك  لا يصلح أن يكون سندًا الكراهة ولا يعارض بأن هذا من باب الفضائل وعلل الأمر بالدلجة بقوله (فإن الأرض تطوي بالليل) أي: طيًا حقيقيًا يكرم به من أتى بهذا الأدب امتثالًا لذلك لخبر عليكم بالدلجة فإن لله ملائكة يطوون الأرض للمسافر كما تطوى القراطيس رواه الطبراني وغيره أو طيًا معنويًا هو أن الدواب إذا استراحت نهارًا نشطت للمشي ليلًا وكان أخف عليها من مشي النهار وقطعت فيه من المسافة أكثر واختاره بعضهم","part":1,"page":78},{"id":79,"text":"وعلله بأنها لا يطوى إلا للأنبياء معجزة أو للأولياء كرامة قال الشارح: وفيه نظر لأن الأصل بقاء اللفظ على حقيقته الممكنة حتى يرد ما يصرفه عنها قال غيره: ويمنع دعوى أنها لا تطوى إلا لنبي و ولي ويكفي مؤيدًا للمنع ظاهر حديث الباب وصريحه والحديث رواه أبوداود والحاكم وغيرهما (ويستحب أن يريح دابته بالنزول عنها غدوة وعشية) وعند البيهقي كما مر كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا صلى الفجر في السفر مشى قليلًا وناقته تقاد (وعند كل عقبة) قياسًا (على ما جاء عنه قياسًا) أولويًا وهذا في دابته أما غيرها فالحاصل في حكمها أخذًا مما في الروضة في الدابة المستأجرة التي لم يعلم رضى صاحبها ومثلها المعارة فيما يظهر إذا اعتيد النزول والمشي للإراحة أو عند العقاب الصعاب فإن شرط شيء أتبع والأوجب ما اطرد العرف به على الذكر القوي الذي ليس له وجاهة بحيث يخل المشي بمروءته عند العقاب دون الإراحة قال محلي: لأن النزول للعقبة معتاد بمطلق العقد وفي الإراحة معتاد بطريق التبرع وأما ضد من ذكر فلا تزول عليه مطلقًا وما أطلقه ابن جماعة تبعًا لصاحب المهذب وابن الصلاح من وجوب النزول حيث اعتيد ضعيف وإن كان هو الورع والاحتياط وحمل الشيخ أبو الحسن كلامهم على غير ما استثني أي: أنه يجب عليهم ذلك لاعتياده بالعقد لا مكان للراحة فيكون (موافقًا لما) فضله الشارح فيكون معتمدًا والمراد عرف الركب الذي هو فيه دون عرف بلد مالك الدابة أو راكبها وفي عبارة الروضة ما يدل لذلك (ويتجنب النوم) أي: كثرته عرفًا لغير عذر (على ظهرها) وللمؤجر المنع منه في غير وقته وهو الذي يعتاد الناس النوم فيه في السفر ولو لم يظهر ثقل حسي أو نام على قتب أو غيره لأن من شأن الجثة أن تحصل لها ثقل حسي أو طبعي منزل منزلته ولا محذور في النعاس لبقاء نوع من الشعور معه فلا أثر لما فيه من ثقل (ويحرم عليه أن يحمل عليها فوق طاقتها) بحسب ما","part":1,"page":79},{"id":80,"text":"يقتضي به أهل الخبرة في مثل تلك الدابة سنًا أو نوعًا من عدم قدرتها على حمل ذلك أو يشق عليها مشقة شديدة يخشى منها عادة فلا يتعدى إليه ويكفي في المنع إخبارهم بترتب ضرر عليه يلحقها في المستقبل كقلة مشيها عن عادتها فيما يأتي لأنه يشعر بعلة باطنية وإن لم يطلع عليها (وأن يجيعها) إجاعة يترتب عليها الضرر المذكور ولو مالًا (من غير ضرورة) فإن كان لمداواتها من ضرر بها كتخمة بها فلا حرمة بل يطلب (فإن حملها الجمال) كلفها الحمل (فوق طاقتها) حسب ما يقضي به أهل الخبرة (لزم المستأجر الامتناع من ذلك) لتعلق حقه بها (ولابأس بالارتداف على الدابة) التي هي ملكه وكذا المملوكة للغير إن علم رضاه به وما في معنى الإرداف كركوب المتعادلين في نحو المحمل كالإرداف ولا فرق بين الواحد فما فوقه  طاقتها كما قال المصنف: (إذا أطاقت) وعلل الجواب  بقوله (فقد صحت الأحاديث المشهورة في ذلك) وفي الارتداف مالكها أحق بصدره وتقدم ما يؤخذ منه أنه في المتعادل أحق بالجانب اليمين لشرفه إذا تعادل مع تابعه أو نحو مستعير منه وإلا تناوبا وقد تتبعت الذين أردفهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم معه على مركوب فبلغوا فوق  الأربعين إنسانًا وأفردت لهم جزءً أسميته بغية الظرفاء في معرفة الردفاء   ويجوز التعاقب على الدابة ويجوز أن يركب غلامه (ولا يمكث) ندبًا (على ظهر الدابة إذا كان واقفًا لشغل يطول زمنه) عرفًا ما لم يتضرر به (بل ينبغي أن ينزل إلى الأرض) مع التمكن فيه بلا مشقة شديدة فإذا أراد اليسر ركب إلا أن يكون له عذر مقصود في ترك النزول معتد به شرعًا كإذا كان ممن يطلب ركوبه ليظهر فيستفتى أو يقتدى بفعله أو يعسر عليه الركوب لفقد من يمسك له الدابة أو يرفعه أو متاعه عليها أو يتعذر بتخلفه عن الركب ولو يسيرًا والحديث مشهور في النهي عن اتخاذ ظهور الدواب منابر وقال الشيخ أبوالحسن البكري: اتخاذ ظهورها كراسي والمال إلى واحد وفي الصحيح","part":1,"page":80},{"id":81,"text":"(وفي) نسخة (الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب على راحلته) في كل من نمرة ومنى ووقف عليها بعرفة (وهذا للحاجة) ليرى مكانه فيقصده ذوا الحاجة كما ذكرنا أنه كذلك لا كراهة في بقائه راكبًا والله أعلم.\r\r(التاسعة عشرة: ينبغي) ندبًا (أن يجتنب) وفي نسخة يتجنب (الشبع المفرط) قيد به لتأكد تجنبه حينئذ وإلا فأصل الشبع مطلوب تجنبه وأصله من قوله صلى الله عليه وسلم: ((ما ملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطنه حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه وإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه)) رواه أحمد والترمذي  فإذا شبع وخشي منه محذور تيمم حرم ولو من مال نفسه وإلا حرم من مال غيره إن لم يعلم رضاه وكذا يحرم أكله من   الضيافة فوق المعتاد فيها ما لم يظن رضى رب المنزل بالزيادة وضابط الشبع أن يصير بحيث لا يشتهي الطعام لا أن لا يجد له مساغًا (والزينة والترفه والتبسط) والتنعم (في ألوان الأطعمة) ألفاظ معانيها مترادفة كما يؤخذ من القاموس وغيره قاله الشارح والمراد من ذلك أنه ينبغي له الخروج من العوائد والترفهات بعد الإحرام مبالغة في التواضع وكسرًا للنفس كالصائم.","part":1,"page":81},{"id":82,"text":"(فإن الحاج أشعث أغبر) كما ورد في الحديث ذلك قال في المصباح: شعث الشعر من باب علم تغير وتليد لقلة تعهده بالدهن وأغبر أفعل من أغبر الرجل آثار الغبرة كما في المصباح أيضًا وقضيته كلام البكري في شرحه المختصر أن هذا التجنب لا يطلب في السفر بل يبقى على حاله فيه في الحضر إلى أن يصل ميقات بلده كما نقل عن ذلك عن ابن الحاج المالكي وأقره عليه وحمل كلام المصنف على المبالغة فيما ذكر أو على قصد الفخر بهذه الأشياء والشارح ومن بعده أقروا المصنف في ندب ترك العادة في النسك في طريقه لأن منتظر الصلاة في صلاة كالسائر إليها ولهذا أمر فيها بأن يكون على هيئته ولا يعدو فكذا في طريق النسك يكون بحاله المطلوب منه في النسك (وينبغي) أي: يندب عادة اهتمامًا به لزيادة الحاجة إليه  (أن يستعمل الرفق) ضد العنف (وحسن الخلق) وهو ملكة للنفس يصدر بها عنها الأفعال الحسنة بسهولة وفي الحديث: ((خير الناس أحسنهم خلقًا)) رواه الطبراني في معجمه الكبير  (مع الغلام) الرقيق ولو أمة أو يراد   به مطلق الخادم كما في المصبح الغلام الابن الصغير (والجمال) بالجيم أو بالمهملة (والرفيق) المصاحب ولو قال أولًا مع الرقيق بقافين لكان فيه من المحسنات الجناس المصحف كما في الحديث ارفع إزارك فإنه أتقى وأبقى وأنقى بالفوقية فالموحدة فالنون (والسائل) من الفقير أو (غيرهم) من الوارد عليه لأمر يقتضيه وفيه تعميم (ويتجنب) ندبًا المخاصمة (والمخاشنة)  هو تصريح بما فهم من كلامه زيادة في الإيضاح لأن كلا من المخاصمة والمخاشنة ليس من الرفق ولا من حسن الخلق والأمر بفعل شيء أمر باجتناب ضده وهذه الآداب غير خاصة بذي سفر النسك لكنها فيه آكد بل يعم كل سفر لعبادة بل ولمباح بل وللحاضر أيضًا (ومزاحمة الناس في الطرق وموارد الماء إذا أمكنه) ذلك قيد في مزاحمة الناس قال الشارح: فإن زاحمه أحد فإن كان باختياره كان أمكنه الترفع عنه أو الوقوف حتى يمر مع أمن","part":1,"page":82},{"id":83,"text":"انقطاعه ونحوه ولم يفعل كان كالصائل يدفع بالأخف ما لم يتعين الأثقل طريقًا للدفع وإن كان لا باختياره كان زحم الأخير أيضًا فإن أمكنه دفع مزاحمه فهو كما قبله أيضًا لتقصيره ولو زحم وحده أو مع دابته بحيث لم يبق له فعل وصارت حركته   اضطرارية جاز دفعه أيضًا فإن أمكنه الوقوف إلى انقضاء المزاحمة وجب عليه فإن خشي منه فوات النفس جاز له المزاحمة أو فوات المال امتنعت إن خشي فوات نفس الغير فإن خشي فوات ماله ومال غيره فإن كان أحدهما حيوانًا محترمًا وجبت رعايته وإلا فإن كان أحدهما متيقنًا والآخر مظنونًا راعى الأول وإن استويا معًا ففيه نظر ولا يبعد احترام مال الغير كوديعة عنده أو تعلق به حق كما له المرهون وكذا لو خشي تلف نفسه ونفس غيره ويفرق بين هذا وما مر فيمن لم يبق له فعل بأن نفس العين المتلفة هنا لم يخش منها إتلاف وإنما الخشية من غيرها إذ الغرض أنه لو وقف قتل ولو زحم قتل غيره هذا فيما يظهر الآن انتهى (ويصون لسانه) ندبًا فهو معطوف على ينبغي الأول لاستقلاله بالمتبوعية والثاني لقربه منه وبما ذكرنا في أول الوجهين أوجههما وإن كان لكل من وجهيه وجهًا (من الشتم) معروف (والغيبة) ذكرك أخاك بم يكره كما جاء في الحديث (ولعن الدواب) لورود النهي عن ذلك والندب للترك من حث سفر النسك وإن كان تركها واجبًا في ذاته كعد ترك الغيبة والنميمة من سنن الصوم أنه لا يتوقف صحته على ذلك إنما يتوقف عليه كماله ثوابًا بالنقص أجره بذلك ويجتنب  أيضًا على الوجه المنهي عنه ما لم يضطر إليه بأن لم يجد عنه   معدلًا وخشي على نحو  نفسه وقياسًا على حرمته ويسمها فيه (وجميع الألفاظ القبيحة) وإن لم يحرم بأن كانت من المنهي ولو بالعموم كخلاف الأولى (وليلحظ) ندبًا من حيث السفر لما مر آنفًا (قوله صلى الله عليه وسلم) أي: ليتأمل قوله الكريم وعطف عليه عطف بيان قوله (من حج) أي: هذا البيت وتقدم  كذلك للمصنف  ولعل حذفه هنا من","part":1,"page":83},{"id":84,"text":"ناسخ أو من المصنف بيانًا لجواز حذف ما علم وذكر ما يحتاج إليه من الحديث إذا لم تتوقف فائدة المذكور على المحذوف فإن أبقى القول على المصدرية فالجملة بعده محكية به (فلم يرفث) بضم الفاء في الأفصح كما مر وهو معطوف على حج لاشتراكهما في الزمن لأن أداة الشرط كما تقدم أخرجت الماضي زمنًا ووضعًا لعارض له عن ذلك الزمن إلى زمن الاستقبال (ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) هذا إنما يناسب ترك اللفظ المحرم أما القبيح غير المحرم فهذا الحديث  ساكت عنه كما هو ظاهر فالتقريب (غير تام)  (ويرفق بالسائل) للإحسان بلين الكلام وطلاقة الوجه مع بذل الندى وكف الأذى.\r\r(والضعيف) حالًا ومآلًا بالإحسان إليه وإن لم يسأل (ولا ينهر أحدًا منهم) قال تعالى: {. . . ں ں}  وقياسًا للثاني (ولا يوبخه) بالخاء المعجمة قال في المصباح: التوبيخ اللوم على سوء الفعل والتعنيف والعتب عليه كلها بمعنى وقال الفارابي: ونجته عيرته  وقال الجوهري:  التهديد انتهى (على خروجه بلا زاد ولا راحلة) وإن فعل ما لا ينبغي من ذلك (بل يواسيه بما تيسر) على حسب حاله يسارًا أو عسارًا   وقدر همته وحسب معاملته لمولاه سبحانه (فإن لم يفعل) المواساة فليمسك عن الشر فإنه صدقة كما جاء في الحديث (رده ردًا جميلًا) ما يحصل به رده من غير إيذاء له من كلام خشن وعبوس في وجهه وإعراض عنه قال تعالى: {. . . . . . . . .}  والأحاديث فيه كثيرة (ودعا له بالإعانة) لأن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره وفي الحديث: ((المؤمن للمؤمن كالبنيا يشد بعضه بعضا))  وفي الدعاء إسعاف للمدعو له وإعانة لوصوله إن شاء الله تعالى إلى مراده (من كرم والله)  ذو الفضل العظيم ومحل عدم نهر السائل ما لم يزد على ثلاث فإن زاد فقال بعضهم ينهره  وحمله الشارح على ما إذا لم يندفع إلا به حينئذ من غير شتم بل بنحو لا يجوز ذلك (خف الله)  في الحاحك وما أشبهه.","part":1,"page":84},{"id":85,"text":"(العشرون: كره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الوحدة في السفر) وحمله الفقهاء أخذًا من قاعدة أنه يستنبط من النص معنى يخصصه علي من أنس بالناس فيخاف عليه من الانفراد من شيطان ونحوه أما من استوحش منهم واستأنس بالله في كثير من أوقاته فلا كراهة إذ راحته في تفرده عن السوي وعلى من وجد من الصنف أحدًا يرافقه وإلا لم يكره حيث احتاج للسفر ولم يخش بتفرده على نفسه ضررًا كما هو ظاهر وإن لم يقيد به الشارح ومن بعده وذلك لأن حفظ النفس عن المضار واجب والله أعلم (وقال الراكب شيطان) المراد به من الراكب المنفرد بدليل قوله (والاثنان شيطانان والثلاثة ركب) وإنما أثر الراكب جريا على الغالب وفي البخاري مرفوعًا لو أن الناس يعلمون من الوحدة ما سار راكب بليل وحده فهي فيه أشد كراهة لما فيه من وحشي الوحدة وظلمة الليل وقضية حديث الباب عدم زوال الكراهة بأقل من ثلاث وهو كذلك وفي الحديث خير الصحابة أربعة وخير السرايا أربعمائة وخير الجيوش أربعة آلاف ولا تهزم اثنا عشر ألفًا عن قلة رواه أبوداود والترمذي وغيرهما قال الغزالي: والسر فيه أنه قد يتوجه اثنان في حاجة فيبقى اثنان في الرحل فلو بقي واحد لاستوحش كما لو ذهب في الحاجة وحده قال البكري: وهو حسن وفرع المصنف على الحديث قوله (فينبغي أن يسير مع الناس) ليعينوه إن احتاج ولا (ينفرد بطريق) لما فيه من الوحدة المنهي عنها (ولا يركب بنيات الطريق) بضم الموحدة وفتح النون وتشديد التحتية وهو مجاز عن صغرها وتشعبها من الجادة فكأنها بنتها وفي نسخة بفتح المثلثة وكسر النون مجاز عن صغرها والكد في سلوكها لتفردها وذلك لئلا يغتال فيبعد عليه الفوت كما قال: (فإنه يخاف عليه الآفات) لانفراده فيها عن المعين والمغيث العادي (بسبب ذلك) الانفراد بل يمشي وسطها ولا ينقطع عن الرفقة بحيث يغتال ولا ينام بعيدًا عن الطريق والركب سائر كما صرحوا به لما أمر (آنفًا لانفراده فيها عن","part":1,"page":85},{"id":86,"text":"المعين)  (وإذا ترافق ثلاثة أو أكثر فينبغي) ندبًا لأحد الاثنين فما فوقهما أن يؤمروا على أنفسهم أفضلهم وأجودهم رأيًا) ويقدم الثاني على الأول لأن حفظ مضار السفر هو المقصود بالذات لأن التأمير إنما طلب لذلك (ثم ليطيعوه) وجوبًا فيما يأمر به وينهى عنه مما فيه مصلحة ولم يخالف الشرع ولا حكم له بينهم في مال أو نكاح إلا بتحكيم ويتجه انعزاله بإقامة قاطعة للسفر وبوصول المبدأ للسفر ومال الشارح إلى أنه لا يجوز لهم عزله بغير حجة وجوزه الرملي مطلقًا (لحديث أبي هريرة –رضي الله عنه- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا كانوا ثلاثة فليؤمروا أحدهم)) رواه أبوداود  بإسناد حسن) هو دليل ندب التأمير للثلاثة وقيس ندبه لأحد الاثنين على الثلاثة فيما ذكر.","part":1,"page":86},{"id":87,"text":"(الحادية والعشرون: يكره أن يستصحب) أن يصحب بالمزيد بمعنى المجرد والصيغة للمبالغة (كلبا) وإن نفع للحراسة (أو جرسًا) بفتح الجيم والراء وبالمهملة وإن نفع لطرد الهوام (لحديث أم المؤمنين) في الحرمة والتعظيم تعظيمًا له صلى   الله عليه وسلم لا في باقي الأحكام الأمهات فينتقض الوضوء بلمسهن ويجوز التزوج ببناتهن وأخواتهن وأمهاتهن (أم حبيبة) بنت أبي سفيان بن حرب (–رضي الله عنها- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-) الجملتان كجملة رضي الله عنها المذكور قبلها خبريتان لفظًا إنشائيتان معنى مستأنفتان أو خبريتان لفظًا ومعنى أو أحوال على إضمار قد (قال أن العير التي فيها الجرس لا تصحبها) الملائكة أي ملائكة الرحمة أما الحفظة فلا تفارقه وإنما أكد لاستبعاد المخاطبين بذلك ذلك  أو لترددهم فيه قبل إخباره لهم فالمقام طلبي (وذكر العلامة ابن العباس أحمد بن الحسيني بن رسلان الشافعي في شرح سنن أبي أيضًا ما نصه الجلاجل جمع جلجل وهو كل شيء علق في عنق دابة أو رجل حتى يصوت وفي معناه ما يعلق في رجل النساء وآذانهن والبنات والصبيان قال: والظاهر أن تصويت الجلال هو العلة في عدم دخول الملائكة)  ويحسن فيه التأكيد والعير بكسر المهملة وسكون التحتية قال في المصباح: هي الإبل تحمل الميرة ثم غلب على كل قافلة رواه أبوداود في السنن بإسناد حسن (هذا الحديث في صحيح مسلم عن أبي هريرة ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلبًا ولا رفقة فيها جرس)) وفي مسلم  أيضًا الجرس مزامير الشيطان ورأيت في سنن أبي داود  أن مولاة الزبير ذهبت بابنة الزبير إلى عمر بن الخطاب وفي رجلها جرس فقطعها عمر ثم قال: سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول: ((إن مع كل جرس شيطانًا)) اهـ قال ابن رسلان في شرحه: ما نصه ظاهر اللفظ العموم فيدخل فيه الجرس الكبير والصغير حتى الذي في الأذن يعلق ويكون في الرجل وفي","part":1,"page":87},{"id":88,"text":"سنن أبي داود أيضًا عن بنانة مولاة عبدالرحمن بن حسان الأنصاري عن عائشة قالت: بينما هي عندها إذ دخل بجارية وعليها جلاجل يصوتن فقالت عائشة: لا تدخليها إلا إن تقطعت جلاجلها فقالت سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول: ((لا تدخل الملائكة بيتًا فيه جرس)) اهـ قال ابن رسلان في شرحه: وظاهره أيضًا بالتصويت أن الجرس إذا سد تحزقه ونحوها مما يمنع توته أو قطع ما يتحرك في الأذن أي: الجلاجل زالت الكراهة)  وكذا المتن لأن الحافظ المحترز إذا وصف الإسناد بصحة أو حسن ولم يتعقبه في المتن بذكر شذوذ أو علة  أجرى  ذلك الحكم على الحديث كما تقرر في علم الأثر وروى أبو هريرة –رضي الله عنه- يحتمل من تنزيل الفعل منزلة المصدر فيكون عطفًا على قوله لحديث وخالف بين لفظي الحديث والرواية تفننًا في التعبير وفيه إيماء إلى إطلاق الرواية بمعنى الحديث كما يطلق عليه الخبر والأثر والسنة ويحتمل أنه باق على فعليته وخالف بين المتعاطفين أو الفعل صلة لمحذوف تقديره وما روى أبو هريرة وعليه فقوله أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: بدل منه أو خبره  محذوف أو مفعول    فعل كذلك وعلى الأول فهو بدل أو طف بيان لا تصحب الملائكة العام مخصوص بغير الحفظة لما قام فيه من عدم مفارقتهم المكلف رفقة بتثليث الراء والضم أشهر سموا به لارتفاق بعضهم ببعض فيه كلبًا أو جرس حديث صحيح رواه مسلم في صحيحه وفي الحديث الكائن أو كائنًا في سنن أبي داود وغيره أن رسول الله وفي نسخة أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: ((الجرس مزمار الشيطان)) وأما حديث: ((من اتخذ كلبًا نقص من أجره كل يوم قيراطان إلا كلب زرع أو حراسة)) فالاستثناء فيه لا ينافي ما مر لأن صحبة الملائكة أخف من نقص الأجر فاشترط في عقوبته بالأغلظ أن يتخذه بلا حاجة ولا يلزم مثله في الأخف  (قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح –رحمه الله تعالى- فإن وقع شيء من ذلك) المذكور (من","part":1,"page":88},{"id":89,"text":"جهة غيره) من الناس (ولم يستطع إزالته فليقل) لحصول بركة صحبة الملائكة له (اللهم إني أبرئ إليك مما فعل هؤلاء) مما ذكر أو من أحدهما (فلا تحرمني) بفتح المثناة (ثمرة صحبة ملائكتك وبركتهم) والإعانة على الطاعة والحفظ على المخالفة لأن حسن حالهم يعود على المجالسين له.\r(الثانية والعشرون: السنة) عبر بها بدل ما عبر به فيما قبلها تفننًا  (إذا علا شرفًا بفتح المعجمة والراء وبالفاء ما علا (من الأرض كبر) تذكر العلو ما فيه لكبرياء الله وعظمته يثني بذلك على مولاه (وإذا هبط) نزل (واديًا) وهو كما في المصباح كل منفرج   بين جبال أو آكام يكون منفذًا للسيل جمعه أودية (أو نحوه) من الأماكن المنخفضة بالنسبة للشرف سبح تنزيهًا لله تعالى عن سمات الحدوث من الصعود والنزول (وتكره المبالغة برفع الصوت في هذا التكبير والتسبيح للحديث الصحيح) عند البخاري  وغيره من حديث أبي موسى الأشعري  مرفوعًا (في النهي عنه) ولفظه: ((أيها الناس اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا)) الحديث.","part":1,"page":89},{"id":90,"text":"(الثالثة والعشرون: يستحب إذا أشرف على قرية) قال في المصباح:  الضيعة وقال في كفاية المتحفظ كل مكان اتصلت به الأبنية واتخذ قرارًا يقع على المدن وغيرها والجمع قرى على غير قياس لأن ما كان على فعلة بفتح الفاء فقياس جمعه فقال: كظبية وظبي انتهى وشمل ذلك مكة والمدينة وشرفهما لا ينافي أن لهما شرا نسبيا أو منزل من منازل شعر من غير القرى (أن يقول اللهم إني أسألك خيرها وخير أهلها وخير ما فيها من الحيوان والنبات وغيرهما وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها) وزيد على ذلك رب انزلني منزلًا مباركًا وأنت خير المنزلين رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا وقدم سؤال الخير على الاستعاذة من الشر مع أنها لدفع الأذى وهو أولى بالتقديم لكون الخير محبوبًا بالطبع للنفوس   وأكثر ما يتوقعه بخلاف الشر وفي الحديث إذ كل مخلوق له خير وشر وقدم وخيرها وشرها لأنه ذاتي وخير أهلها وشرهم عرضي لها وذكر ما فيها من تعميم بعد تخصيص.","part":1,"page":90},{"id":91,"text":"(الرابعة والعشرون: السنة) ويعبر عنها بالنفل والأدب  والمرغب فيه والحسن (إذا (نزل منزلًا) أي: فيه (أن يقول ما رواه مسلم في صحيحه  عن خولة) بفتح الخاء وسكون الواو (بنت حكيم –رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يقول: ((من نزل منزلًا)) ثم) المراد منها الترتيب لا مع خصوص التراخي بل معه والتعقب بل التعقيب  أحب لما فيه من المسارعة للقرب (قال: أعوذ بكلمات الله) بأقضيته وشؤونه (التامات) صفة كاشفة إذ جميع أقضيته وشؤونه لا يتطرق إليها نقص بوجه وينبغي أن يكرر  هذا الدعاء كما جاء ثلاثًا (من شر ما خلق) بالفتح  لاتصال الضمير المفعول به (شيء حتى) يرتحل من منزله ذلك دخل في عموم شيء النفس والهوى قال الشيخ عبدالرؤوف الواعظ: والظاهر أن قول ذلك عند الصباح والمساء كما هو السنة لا يغني عن قوله عند النزول ويحتمل خلافه لقوله في الحديث الآخر من قالها عند الصباح لم يضره شيء حتى يمسي أو عند المساء فحتى يصبح أي: سواء نزل منزلًا آخر أم لا وكذا يقوم الاحتمالان فيما إذ نزل أثناء ليل أو نهار لم يرتحل إلا في أثناء   الآخر (ويستحب أن يسبح) أي: يقول سبحان الله (في حال حطه الرحل) أي: المرحول وكلامه شامل للمحرم وحينئذ فيتجه استثناؤه إذ شعار المحرم التلبية (كما رويناه عن أنس –رضي الله عنه- قال: كنا إذا نزلنا سبحنا حتى نحط الرحال) ولا ينافيه خبر أبي داود أيضًا وغيره عن أنس كنا إذا نزلنا منزلًا لا نسبح حتى نحط الرحال لأن معنى لا نسبح لا نصلي حتى نحل الرحال وبه يعلم أن الأولى في غير مزدلفة تقديم حل الرحل على الصلاة حيث اتسع وقتها لأنه من الإحسان للدابة ومضي التسبيح المثبت تنزيه الله تعالى عما لا يليق به بلفظ يشتق من التسبيح ونحوه في إعادة ذلك واستدلال المصنف بما ذكره مبني على قول لبعض العلماء بالأثر أن قول الصحابي كنا نفعل كذا مرفوع وإن لم يضفه إلى زمنه صلى الله عليه وسلم","part":1,"page":91},{"id":92,"text":"والذي عليه الجمهور منهم تقييده بذلك\r\rقال العراقي: في ألفيته. وقوله كنا نرى إن كان مع. عصر النبي من قبيل ما رفع. وقيل: لا أو لا فلا كذاك له أي: لابن الصلاح أنه ليس من قبيل المرفوع وإن لم يقيد بالعصر النبوي وجعله الحاكم والرازي  منه قال العراقي: وهو القوي وعلى كونه موقوفًا فيكون ذكره استئناسًا لأن الصحابة نعم الأسوة وخير القدوة قال صلى الله   عليه وسلم: أصحابي كالنجوم أيهم اقتديتم اهتديتم لا استدلالًا لأن فعل الصحابي غير حجة عندنا بمجرده (ويكره) تنزيهًا (النزول في قارعة الطريق) الإضافة بيانية وليس المراد الحقيقة أي: أعلى الطريق ولا فرق في الكراهة بين الليل والنهار إلا أنها في الأول أشد لكونه للضرر أقرب (لحديث أبي هريرة لا تعرسوا) أي: لا تنزلوا ليلًا (على الطريق) أي: قارعته ومدرجته (فإنها مأوى الهوام بالليل) بقصده لالتماس ما قد يسقط من المارة من نحو المآكل وغيره والحديث  رواه مسلم  مرفوعًا ولفظه إذا عرستم فاجتنبوا الطريق فإنها الدواب طرق ومأوى الهوام بالليل.","part":1,"page":92},{"id":93,"text":"(الخامسة والعشرون: السنة إذا جن) أي: أظلم عليه (الليل) ولفظ ابن عمر الآتي في الحديث صادق بجميع أجزائه ولو عقب الغروب وبالمضمرة  منه أيضًا فلو عبر المصنف به  فقال: أقبل الليل لكان أولى وأعم وأوضح وظاهر الحديث استواء الراكب والماشي ومن في قافلة كبيرة وغيرهم في ذلك وهو كذلك أن (يقول ما رويناه في سنن أبي داود وغيره عن ابن عمر –رضي الله عنهما-) قال: حال من المجرور (كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إذا سافر فأقبل الليل قال) عند إقباله أو لعلمه بدخوله وهو بتكامل غروب الشمس كلها وإن بقي بعض شعاع كما صرح به الفقهاء   في جواز فطر الصائم حينئذ (يا أرض ربي وربك الله) قيل: كان وجه ذكره  قبل الاستعاذة من شرها كونه كالوسيلة في حفظه  من ذلك لأن الرب من معانيه الذي يربي الشيء فيوصله لغايته وذلك بحفظه من المعاطب قال تعالى: {. . . . . . . ... }  وتيسير ما به قوام البنية (أعوذ بالله من شرك) نفسك بأن لا يقع في وهدة أو يتعثر بشيء مرتفع منها وشر ما فيك بأن يتعثر بنحو شجرة فيها (وشر ما خلق فيك) وإن لم يخلق منها أي: لم يغلب عليه عنصرها كالجن (وشر ما تدب) بكسر المهملة كما في المصباح (عليك) وهو بعض الثالث صرح به تأكيدًا كما قيل: إنها كلها متحدة المفاهيم والجمع بينها للتأكيد واعتناء بالاستعاذة لعظم ضررها والأوجه ما قدمناه من التغاير بينهما لأن التأسيس خير من التأكيد (أعوذ بالله من أسد) الحيوان المفترس وإفراده بالذكر مع دخوله وكذا ما بعده من قوله (وأسود والحية والعقرب) في الدواب على الأرض اهتمامًا به لشدة شره (ومن ساكن البلد) رد به ما يفعله الجاهلية مما حكاه تعالى عنهم بقوله: {. ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ}  فكانوا إذا نزلوا بمفازة من الأرض قالوا: أعوذ بسيد هذا الوادي   من المؤذيات فيه فيسلمون منهم فرد الله ذلك وبين أن الاستعاذة به دون غيره منهم ومن جميع المؤذيات ومن والد وما ولد ما","part":1,"page":93},{"id":94,"text":"فيه مصدرية أو موصول اسمي عائدة محذوف (قلت المراد بالأسود الشخص) لأن كل شاخص يرى من البعد سوادًا وإنما اتضح حقيقته وصفته التي هو عليها عند قربه وفسر الأسود أيضًا بالحية العظيمة وخصت لخبثها (قال أهل اللغة) شاهد ما استند إليه في تفسير الأسود واللغة أصوات وأعراض يعبر عنها كل قوم عن مرادهم وأصله لفو أو لفي فحذف لامها وعوض منها الهاء كبره (كل شخص) قال في المصباح: قال الخطاب: ي ولا يسمى شخصًا (إلا جسم مؤلف له شخوص وارتفاع وفي المصباح  الشخص سواد الإنسان)  من بعد ثم استعمل في ذاته (يقال له أسود) لما تقدم (قال الإمام أبو سليمان أحمد الخطابي) بفتح المعجمة وتشديد المهملة بعد الألف موحدة نسبة إلى جده خطاب وهو شارح البخاري وأبي داود (ساكن البلد هم الجن) وهي أجسام خبيثة  شديدة نارية لها قدرة على التشكل بأي شكل أرادت سموا بذلك من الاجتنان وهو الاستتار (والبلد الأرض التي هي مأوى الحيوان وإن لم يكن فيها بناء) وفي المصباح يطلق البلد   والبلدة على موضع من الأرض عامرًا كان أو خلاء وفي التنزيل إلى بلد ميت أي: أرض ليس بها نبات ولا مرعى فيخرج ذلك با لمطر ترعاه أنعامهم قال أي: الخطابي  (ويحتمل أن المراد بالوالد إبليس وما ولد الشياطين) وهم الجن فيكون من عطف الصفة على الصفة قال تعالى: {ھ ھ ھ ے ے .}  وفي كيفية توالد الشياطين خلاف بين العلماء ذكرته في الفتوحات الربانية في شرح الأذكار النووية والله أعلم.","part":1,"page":94},{"id":95,"text":"(السادسة والعشرون: إذا خاف شخصًا) واحدًا من أي نوع كان (أو قومًا) خاص بالذكور نحو قوله تعالى: {. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .}  وأصله مصدر قام أو جمع قائم سموا به لقيامهم بالأمور الشدائد قال تعالى: ... {. . . .}  ويطلق على ما يعم الفريقين كقوله تعالى: {. . .}  (آدميًا أو غيره) بدل من شخصًا (قال ما رويناه) بالبناء للفاعل بتخفيف الواو والمفعول بذلك وبتشديدها أي: صيرنا أشياخنا رواه له بما حدثونا به  من ذلك (بالإسناد الصحيح في سنن أبي داود والنسائي  وغيرهما عن أبي موسى عبدالله بن قيس الأشعري –رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- كان إذا خاف قومًا قال: اللهم إنا نجعلك) على تقدير مضاف أي: نجعل بطشك أو نقمتك  (في نحورهم) فأهلكهم (ونعوذ) نعتصم (بك من شرورهم) زاد غيره اللهم رب السموات   السبع  ورب العرش العظيم كن لي جارًا من شر هؤلاء وشر الجن والإنس  وأعوانهم وأتباعهم عز جارك وجل ثناؤك ولا إله غيرك  (ويستحب أن يكثر من دعاء الكرب هنا وفي كل موطن) عطف على المعنى لأن في الظرفية مقدر معناها لا مبناها في الظرف قبله  (وهو ما ثبت في صحيحي البخاري  ومسلم  عن ابن عباس –رضي الله عنهما- أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- كان يقول عند الكرب) في المصباح  كربه الأمر شق عليه حتى ملأ صدره غيظًا (لا إله) أي: لا مستغني عن كل ما سواه ومفتقر إليه كل ما عداه (إلا الله) بالرفع ويجوز النصب على ضعف كما بينته في  الأذكار وأفردت لذلك رسالة سميتها نشر ألوية السعادة في إعراب كلمتي الشهادة (العظيم) عظمته وكبرياءه وعزة وجلالًا (الحليم) فلا يعاجل العصاة بالانتقام (لا إله) معبود بحق في الوجود ولا في الإمكان (إلا الله رب العرش العظيم) بالجر صفة للعرش وبالرفع صفة للجلالة والأول أبلغ لأنه إذا كان وصف عرشه العظمة فما بالك بعظمته سبحانه وتعالى (لا إله إلا الله رب","part":1,"page":95},{"id":96,"text":"السموات والأرض) كررها لأنها أس التوحيد وبها يخرج المؤمن من كل غم وشدة (ورب العرش الكريم) من الكرم النفاسة (وفي كتاب الترمذي) بضم الفوقية والميم في الأفصح والذال المعجمة (عن أنس -رضي الله تعالى عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا كربه) بالموحده من باب نصر (أمر قال:) خضوعًا لمولاه وسواء بلسان حاله لكشف بلواه (يا حي يا قيوم برحمتك) الواسعة لكل شيء (أستغيث) أسأل الغوث والإنقاذ مما أنا فيه (قال الحاكم: إسناده صحيح).\r(السابعة والعشرون: في أمور يحتاج إليها المسافر) لابتلائه (جاءت فيها أحاديث) مرفوعة (وآثار) موقوفة ومقطوعة (قد جمعتها في كتاب الأذكار مصحوبة (بشواهد واضحة) في طلبها وزدت في شرحه في إيضاحها وشواهدها (أذكر منها) من الأمور (هنا نبذًا مختصرة) لأن ذلك اللائق بحال المسافر (منها إذا استصعبت دابته) صارت صعبة كاستحجر الطين (قيل:) قاله ابن عباس فيما أخرجه الثعلبي في تفسيره: (يقرأ في أذنها) بقدر ما تسمعه (أفغير دين الله تبغون) قدم المفعول وأوردت عقب همزة الاستفهام الإنكاري لأنه محل الإنكار (وله أسلم) أنقاد (من في السموات والأرض) من العالم العلوي والعالم السفلي (طوعًا وكرهًا) حالان (وإليه ترجعون) جملة مستأنفة أو معطوفة على ما قبلها.","part":1,"page":96},{"id":97,"text":"(وإذا انفلتت دابته نادى يا عباد الله احبسوا مرتين أو ثلاث) ظرف لنادي وذلك للأمر به كما ورد بسند ضعيف أنه صلى الله عليه وسلم أمر به. فائدة أخرج الطبراني  بسند منقطع إذا ضل أحدكم شيئًا وأراد عونًا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني يا عباد الله أعينوني فإن لله عبادًا لا يراهم وهو مجرب كما قاله الراوي.","part":1,"page":97},{"id":98,"text":"فائدة أخرى قال بعض الصوفية: إذا ضاع منك شيء فقل يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه   إن الله لا يخلف الميعاد وأجمع بيني وبين كذا فإنه مجرب قال المصنف: وقد جربته فوجده نافعًا سببًا لوجود الضالة عن قريب غالبًا ونقل عن بعض مشايخه كذلك ، قوله  (ويستحب الحداء) (وهو بتخفيف الدال المفتوحة المهملة يمد ويقصد سوق الإبل بضرب مخصوص من الغناء ويكون بالرجز غالبًا وأول من حدا الإبل عبدٌ لمضر بن نزال بن معد بن عدنان كان في إبل لمضر فقص فضربه مضر على يده فأوجعه فقال: يا يداه يا يداه وكان حسن الصوت فأسرعت الإبل لما سمعته في السير فكان ذلك معدًا مبدأ الحدء رواه ابن سعد بسند صحيح عن طاووس مرسلًا  وأورده البزار موصولًا عن ابن عباس دخل حديث بعضهم في بعض ويلحق به غناء الحجيج المشوق للحج بذكر الكعبة الحرام وغيرها من المشاعر العظام وما يحرض أهل الجهاد ومنه غناء المرأة لتسكت الولد في المهد ويستحب الحداء بضم الحاء)  كما في الصحاح  والمحكم  ويجوز كسرها ويقال له: الحدء وهو تحسين الصوت الشجي بنحو الرجز  المباح (للسرعة في السير وتنشيط الدواب والنفوس) أي: إذا كانت مشاة (وترويحها وتسهيل السير) عليها لأنها يحصل لها بذلك تحية تنشط بها المسير فيقطع المسافة بسهولة وللوسائل حكم المقاصد (وفيه) أي: الحدء (أحاديث صحيحة كثيرة وإذا ركب سفينة قال:) ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أن قراءته أمان من الفرق وهو {ک گ گ گ گ . . . . .}  {. . . . .}  الآية قال الشارح: ووجه مناسبة بسم الله الخ  ظاهر وأما وجه {. . . . .}  آية الزمر كما في رواية الطبراني أن قائل ذلك يتذكر به عتو قوم نوح على الله تعالى الموجب لغرقهم فكان في ذكر ذلك الحمل على الرجوع إلى الله تعالى المتكفل بالخلاص من  الشدائد وإن كانت لو وقعت لاقتضت الشهادة ألا ترى إنا نقنت لرفع الطاعون على المعتمد وإن تضمن رفعها كما نقنت لنازلة هجوم","part":1,"page":98},{"id":99,"text":"الكفار وإن تضمن رفع الشهادة وكان المقتول بذلك شهيدًا .\r\r(الثامنة والعشرون: يستحب الإكثار) بالمثلثة (من الدعاء في جميع سفره) ولو قبل إحرامه لأن للوسائل   حكم المقاصد (لنفسه) لحديث ابدأ بنفسك  (ولوالديه) لعظم حقهما (وأحبائه) بكسر المهملة وتشديد الموحدة وبعد الباء همزة وأصله أحببا بوزن أفعلا بكسر العين لأنه قياس تكسير فعل المضاعف كجليل وذليل فنقلت حركة الموحدة الأولى إلى الحاء وأدغمت في الثامنة أي: محبوبيه (وولاة) جمع وال (المسلمين) لأن الدعاء لهم بالتوفيق والإعانة دعاء للناس أجمع (وسائر) باقي (المسلمين) لأن الدعاء إذا كان أعم كان أتم وفي الحديث مرفوعًا  عند  المستغفري ((ما من دعاء أحب إلى الله عز وجل من قول العبد اللهم اغفر لأمة محمد رحمة عامة))  وفي حديث أنه صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول: اللهم اغفر لي فقال: ((ويحك لو عممت لا أستجيب لك)) وفي حديث أيضًا ((عمم في دعائك فإن بين العام والخاص كما بين السماء والأرض))  والدعاء للمسلمين (بمهمات أمور الآخرة والدنيا) على وجه لا يكون فيه دعاء بخلاف ما دل الدليل الشرعي على منعه وإلا فقد قال القرافي المالكي كشيخه ابن عبدالسلام: يمتنع الدعاء بمغفرة كل ذنب لكل أحد من الموحدين بحيث لا يعذب منهم أحد للقطع بأن الله تعالى لابد أن يعذب بعضهم لثبوت الحديث الصحيح المتعدد بذلك  ولا ينافيه ما تقدم من استحباب الدعاء بنحو اغفر لي ولجميع المسلمين ولا قوله تعالى: {. . . . .}    ولا قوله تعالى: {. . . . .}  أما الأول فبأن يراد في بعض الأشياء وإن أراد في الكل صح في حقه أو في معين إذا لم يتعين كونه من أهل النار وأما جميعهم فإن أراد المغفرة من حيث الجملة أو الستر في الدنيا صح أو مغفرة لجميع الموحدين من آدم إلى الساعة بأن لا يكون عقاب حرم لما سبق وأما الثاني والثالث فلا عموم فيهما من حيث المغفرة لأن كلًا منهما فعل في","part":1,"page":99},{"id":100,"text":"الإثبات وإنما فيهما عموم من حيث المغفور له قاله الشارح  وربما يفهم من عبارة المصنف حل الدعاء بأستر عورتي يوم القيامة عن الأبصار وهو كذلك خلافًا للزركشي كالقرافي لأن ما صح أن الخلق يحشرون حفاة عراة ليس على عمومه كما صرح به البيهقي وغيره فمن المؤمنين من يبعث في أكفانه كما ورد في (زاد في الحاشية وورد من طرق أنه صلى ثم دعا لأم سلمة بأن الله يستر عورتها لما سألته في ذلك حين سمعته يقول يحشر الناس حفاة عراة)  عدة أحاديث ويحرم أيضًا الدعاء بما دل الدليل السمعي على نفيه كاللهم اجعلني أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، قال القرافي وأقره الزركشي:  وقد يكون الدعاء كفرًا كالدعاء بطلب الراحة من هول يوم القيامة أو بتخليد مؤمن في النار وكالدعاء لجميع بني آدم بالسلامة من إبليس وجنوده وأن يفيض الله عليه ما هو مختص بالقدرة الإلهية كالإيجاد والقضاء النافذ انتهى ملخصًا.","part":1,"page":100},{"id":101,"text":"قال الشارح : ومحله  العلم والتعمد على أنه في طلب الراحة متعرض    بالمظللين بالعرش وبقوله تعالى: {پ پ پ . . . ... }  وإن أجيب بحمله على طلب السلامة والمطلقة من جميع الأهوال إلى الجنة فلا يخلو عن نظر إذ لا قاطع بحصول ذلك لكل أحد وفي سؤال تخليد المؤمن  يحمل على المطيع منه وإلا فالخلاف فيه شهير (للحديث الصحيح في سنن أبي داود  والترمذي  وغيرهما عن أبي هريرة –رضي الله عنه- عن النبي –صلى الله عليه وسلم- (أنه قال:)  ((ثلاث دعوات مستجابات))) وأكد ذلك الحكم بقوله: (((لا شك فيهن))) فهي حال مؤكدة (دعوة المظلوم) بالنوع الذي ظلم به إذ لا يجوز الدعاء بغيره ودعاء سعيد بن زيد الصحابي أحد العشرة رضي الله عنهم على ظالمته بقوله اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها واقتلها في أرضها فكان كذلك مذهب صحابي واستجابته كرامة مع اعتقاده جوازه هذا وقد جاء في الحديث أن الدعاء على الظالم يذهب أجر المظلوم وأخرج الترمذي (من دعا)  على ظالمه فقد انتصر  قال بعضهم: الدعاء على  ظلم المسلمين لا يذهب أجر الداعي إذا لم يكن دعاؤه لحظ نفسه (ودعوة المسافر) سفرًا غير  معصية ويحتمل تقييده بسفر الطاعة وظاهر عمومه الأول (ودعوة الوالد على ولده) إن كان بحق بأن كان الولد عاقًا بأن فعل معه ما يتأذى منا  تأذيًا ليس بالهين   وحينئذ فالوالد مظلوم فيكون دخلا  في الأول لكنه صرح به تحريضًا على طاعته وليس في رواية أبي داود على ولده.","part":1,"page":101},{"id":102,"text":"(التاسعة والعشرون: يستحب له المداومة على الطهارة) لأنه ربما بفجأة الموت فيكون على حالة كمال مع ما ورد في الحديث ((الوضوء سلاح المؤمن))  (والنوم على الطهارة) ليكون سببًا لاستغفار الملائكة له وحفظ روحه من الشياطين وينبغي أيضًا لمريد النوم آخر الليل نصب ذراعيه وحمل رأسه على كفه للاتباع ولئلا يثقل نومه فيفوته الصبح  أول وقتها ومحل جواز نومه إذا كان قبل الوقت وإن ظن استغراقه بالنوم أو بعده وعلم تيقظه قبل خروج الوقت  وإلا حرم وينبغي عند إرادته أن يتعوذ بالله ويستودعه نفسه وماله (ومما يتأكد الأمر به) للمسافر (المحافظة على الصلاة في أوقاتها المشروعة) ومنها وقت العذر في المجموعتين (وله أن يقصر ويجمع) حيث كان السفر طويلًا مباحًا وله مقصد معلوم (وله ترك الجمع والقصر) بأن يؤدي كلًا في وقتها تامة (وله فعل أحدهما وترك الآخر) بأن يقصر بلا جمع أو بالعكس (لكن الأفضل أن يقصر) إذا بلغ السفر ثلاث مراحل وحينئذ فلو تعارض هو والجماعة قدمت عليه لأنها فرض كفاية وهو سنة وقول أبي حنيفة   بوجوبه يعارضه قول أحمد بوجوبها عينًا فيتساقطان وترجح هي بما مر ويستمر وجوب القصر عندهم فيما هو كذلك وإن بقي بينه وبين مقصده دون ثلاثة أيام لأنهم يوجبون القصر حينئذ على أنه لو ثبت مانع لا يراعي خلافه لأنه خالف سنة صحيحة من ((أنه صلى الله عليه وسلم لم يزل يقصر حتى رجع المدينة)) رواه الشيخان  وما يقال: أن خلاف أبي حنيفة في وجوب القصر فوق خلاف أحمد بوجوب الجماعة لأن الأول يقول ببطلان الصلاة مع فقده بخلاف الثاني عند فقدها فكان مراعاته أولى أجيب عنه بأن قوله بوجوب القصر كذلك عارض سنة صحيحة هي قول عائشة يا رسول الله قصرت وأتممت فقال: ((أحسنت))  فلم تتأكد مراعاته فإنه إنما يراعي ما لم يعارضها ولم يشتد ضعف مدركه ولم يوقع في خلاف آخر  كما تقدم على أن في رواية مشهورة عن أحمد أن الجماعة شرط للصحة فساوى","part":1,"page":102},{"id":103,"text":"خلافه خلاف أبي حنيفة وبهذا يعلم أنها ترجح  على القصر وإن فرض أن أحمد لا يوجبها عينًا في السفر وكونها سنة في حق المسافر لا يمنع من أنه يثاب عليها إذا وقعت ثواب فرض كفاية كما في حج الصبي والعبد وعلى التنزل فهي سنة آكد كما لا يخفى فإن لم يبلغ سفره ذلك فالإتمام أفضل لأن أبا حنيفة   يوجبه والأفضل لملاح يسافر معه أهله ومن لم يزل مسافرًا بلا وطن وإن كان من العارفين الملازمين للسياحة الإتمام مطلقًا لأن أحمد يوجبه عليهما  وقدم على  خلاف أبي حنيفة لاعتضاده بالأصل (وأن لا يجمع) فتركه لكون الأصل أفضل وفارق  بأن فيه إخلاء أحد الوقتين عن وظيفته كما هو ظاهر وهذا أولى في وجه الأفضلية من قول المصنف (للخروج من خلاف العلماء في ذلك فإن أبا حنيفة وغيره) من طائفة من العلماء (رحمهم الله تعالى قالوا: القصر واجب) أي: في بعض الصور كما تقدم بعضها (والجمع حرام إلا في عرفات والمزدلفة) لأن السنة الصحيحة بخلاف قولهم ومثله لا يراعي وفعله صلى الله عليه وسلم غايته أنه يدل على الجواز لا على الأفضل لما قام عندهم ومن ثمة  اختير أفضليته ولا نظر لمن منعه لأنه خالف سنة صحيحة هي مداومته صلى الله عليه وسلم ويكره ترك الترخص بنحو القصر والجمع لمن كرهت نفسه الأخذ بهما أو شك في جوازهما لنحو دليل أو كان ممن يقتدي به وقد يفضل الجمع على تركه فيما إذا كان إذا جمع يدرك  عرفة أو إنقاذ أسير من الكفار وليس واجبًا  لمن زعمه لأنه يجب فيهما ترك الصلاة وإدراك الوقوف والأسير كما صرح به ابن عبدالسلام في الثانية ولا وجه لوجوب الجمع على أنه إلى الآن لم   يخاطب بغير صاحبة الوقت في جمع التقديم فكيف يوجب عليه إيقاعها في وقت غيرها وكون وقتها في السفر إنما هو عند إرادة الجمع لا مطلقًا قاله الشارح  ونوقش في قوله ولا وجه له بل له وجه أي: وجه إذ في الجمع فعل كل أداء وفي تركه إخراج إحداهم عن وقتها مع تمكنه من الأول","part":1,"page":103},{"id":104,"text":"فكان له وجه أي: وجه فلا وجه لنفي وجهه والقائل بوجوب الجمع في المسألتين عالم طيبه السمهودي في حاشيه على هذا الكتاب وعلم أن أفضلية الجمع ليس لذاته بل لما اقترن به من كمال خلا عند عدمه ولذا إذا كان الكمال في أحد الجمعين دون الآخر كان أفضل كأن كان إذا  أخر يخشى الفوات لبعد المنزل أو خوف نحو عدو وإذا قدم صلى جماعة أو مستور العورة أو خاليًا عن حدثه الدائم أو قائمًا ففي هذا كله التقديم أفضل ولو كان تفوته الجماعة وما بعدها في التقديم وتحصل في التأخير فالتأخير  أفضل (وإذا أراد القصر) مطلقًا (فلابد من نية القصر عند الإحرام بالصلاة) وذلك حال التكبير فمتى عقدها غافلًا عن قصد القصر انعقد  ثامة وكون السفر طويلًا أي: مرحلتين فأكثر ذهابًا فقط وجائزًا ولو مكروهًا فلا يترخص في سفر عصى به لا فيه ولا فيما إذا لم يكن له غرض صحيح كمجرد رؤية البلاد بخلاف   التنزه ولمقصد معين ومجاوزته للسور المحيط بالبلد إذا كان وإلا فللعمران وعدم اقتدائه بمتم في جزء من صلاته فيتم من اقتدى به وإن فسدت صلاة أحدهما كشكه في سفر إمامه وإن بان مسافرًا قاصرًا دون نية القصر ودوام سفره إلى انقضاء صلاته وينتهي ببلوغه ما اعتبر مجاوزته فيما  سبق والعلم بجوازه فلو قصر جاهلًا لم تصح صلاته لتلاعبه فإن لم ينو القصر بأن نوى الإتمام أو شك في نيته فيتم وإن تذكر في الأخيرة حالًا (وإنما يجوز القصر في الظهر والعصر والعشاء) إذ هو رد الصلاة إلى شطرها فلا قصر فيما عدا ذلك من الجمعة والصبح كما قال: (كل واحدة ركعتين) فخرج به الجمعة والصبح والمغرب (ومن  فاتته) صلاة (مقصورة) بأن فاتته في سفر قصر (فقضاها في سفر) قصر ولو غير سفر فواتها (فالأولى) والأفضل (أن يقضيها تامة) لعموم حديث: ((إن خياركم أحسنكم قضاء))  (فإن قصرها) فيه أو في آخر (جاز على الأصح) لوجود مبيح القصر حالي الفوات والقضاء (وإذا أراد الجمع فإنما يجوز بين","part":1,"page":104},{"id":105,"text":"الظهر والعصر في وقت أحدهما) ودخل في قوله الظهر ظهر الجمعة وهو كذلك تقديمًا لا تأخيرًا لأن الوقت من شروط صحتها وذلك منتف في جمع التأخير ولو سافر أثناء الظهر ونوى الجمع جمع كما في  المجموع  لوجود السفر وقت النية وفارق حدوث المطر في أثناء الأولى حيث لا يجمع به لأن  السفر شأنه أن يكون باختياره فنزل اختياره منزلته بخلاف المطر وعلم من ذلك أنه لو كان السفر بغير اختياره كان كما هو باختياره (وبين المغرب والعشاء في وقت أحدهما    فإن شاء قدم الثانية إلى الأولى وإن شاء أخر الأولى إلى وقت الثانية) لأن المعنى فيهما وهو إخلاء أحد الوقتين عن وظيفته لعذر موجود في كل منهما فخير بينهما (لكن الأفضل إن كان نازلًا في وقت الأولى) وسائرًا في وقت الثانية (أن يقدم الثانية) لأدائه لهما في حال الطمأنينة والسكون (وإن كان سائرًا في وقت الأولى أن يؤخرها) لذلك ويعلم مما تقدم أن أفضلية كل فيما ذكر لما فيه من كمال خلاء عنه المفضول فإن كان سائرًا فيهما استوى الجمعان هذا مقتضى كلامه، قال الشارح : وهو كذلك حيث لا مرجح مما مر إذ لا مرجح إلا أن يقال المبادرة لبراءة الذمة الموجودة في جميع التقديم مرجحة وجرى الرملي  على أن التأخير حينئذ أفضل (فإذا أراد الجمع في وقت الأولى) مطلقًا (فله ثلاثة شروط:) ويفهم منه أنه لا يشترط زيادة عليها من تحقق بقاء وقت وهو كذلك لأنه الأصل فهو جازم بالنية ومصل لها في الوقت بيقين لأن وقتها إن بقي فهو جامع وإلا فهو فاعل للثانية في وقتها وصح مع فقد شرط صحة الجمع من الجزم ببقاء الأولى لمنع الشك فيه من الجمع تقديمًا لوجود الأصل المستصحب وهو بقاؤه نعم يعتبر تحقق أو غلبة الظن بصحة الأولى فلا تجمع المتحيرة وكل من يلزمه قضاء كفاقد الطهورين لانتفاء ذلك فيما قاله الشارح  ونوقش في كون فعلها في الوقت بيقين بأنه يحتمل أنه فعل الأولى بعد خروج وقتها من غير نية تأخير فأين قولن وقد","part":1,"page":105},{"id":106,"text":"فعلها في الوقت بيقين واحتمال   عود الضمير المجرور باللام في قوله مصل لها إلى الصلاة الثانية ولا إشكال في أنها  واقعة في الوقت يدفعه أن عود الضمير لما ذكر لا تقبله هذه العبارة ولا يدفع إيراد مستند البطلان حينئذ والله أعلم (أن يبدأ بالأولى) إذ الثانية تابعة لها مرتبطة بها (وأن ينوي الجمع قبل فراغه منها) ولو مع السلام أو بعد نية الترك (والأفضل أن تكون النية) للجمع (عند الإحرام بها) لأنه من كيفياتها والنية محل بيانها (وأن لا يفرق بين الصلاتين) المجموعتين كذلك (بصلاة سنة ولا غيرها) ولو راتبة احتياطًا وحرصًا على الموالاة (فإن فقد أحد هذه الشروط بطل الجمع) أي: لم يوجد نعم إن شرع في الثانية ثم بطلت فيقال فيه: بطل الجمع (ووجب أن يصلي الثانية في وقتها) الأصلي أي: عند تعين فساد الثانية وقد طال الفصل من الأولى عرفًا أو عند عدم صلاتها  كذلك (ولو فرق بين الصلاتين) المجوعتين (بنحو كلمتين أو ثلاث لم يضر) لانتفاء الطول وكذا لا يضر الفصل بتيمم وطلب خفيف وعليه يحمل قوله (فإن فرق بالتيمم) (أي: مع الطلب الخفيف للماء)  (بأن تيمم للأولى) من المجموعتين (وسلم منها ثم تيمم للثانية) أي: بلا طلب للماء إن تيقن فقده بالطلب الأول وإلا فمع طلب خفيف يحصل به غلبة ظن الفقد كما حصل بالأول (وشرع فيها من غير تأخير) بغير ذلك (جاز على المذهب الصحيح).","part":1,"page":106},{"id":107,"text":"لقصر زمن ذلك (وإن أراد الجمع في وقت الثانية وجب عليه أن ينوي تأخير الأولى إلى) وقت (الثانية للجمع)   علة التأخير وهو المنوي ليخرج عن التأخير لا للعذر فيكون قضاء (وتكون هذه النية بعد دخول وقت الأولى وله تأخير هذه النية مادام من وقت) الصلاة (الأولى) المجموعة تأخيرًا (زمان يسعها) جميعها كما في المجموع  وجرى عليه الرملي  وقال الشارح : أي: يسعها أداء كما في الروضة  فلا يمتنع الجمع مادام الوقت يسع ركعة وإن حرم عليه التأخير للنية إلى ذلك الزمن وهذا حاصل ما جمع به المحققون بين عبارتي الروضة والمجموع الموافقة لعبارته هنا ويدل على ذلك قوله عقبه (فإن لم ينو  تأخيرها حتى خرج الوقت أثم وصارت قضاء) وقول الأسنوي عبارة المجموع موافقة لعبارة الروضة سهو محل الحرمة إذا أخر النية عمدًا إما لعذر كنوم فلا حرمة وصارت قضاء وإن خرج وقت الأولى هذا وقد نوزع الشارح في دلالة ما ذكر من عبارة المتن على مدعاة بأن في دلالتها على ما ذكره نظرًا للقطع بصلاحيته هذا لاعتبار زمن يسع جميع الصلاة ولاعتبار زمن يسع ركعة لأنه إذا ترك النية إلى أن خرج الوقت أثم سواء اعتبرنا ما يسع الصلاة أو ما يسع أداؤها فقط بل ينبغي أن يكون هذا الاستدلال سهوًا انتهى، وفي منازعته للأسنوي بأن فيها نظر الجواز إن يريد أنها محمولة عليها فإنه لا شبهة في صحة حملها عليها كما قال الرملي : تعبير الروضة بما لو فعلها فيه كانت أداء لا ينافي عبارة المجموع إذ مراده الأداء الحقيقي إذ حصوله بركعة مجاز لتبعية ما وقع خارجًا عن الوقت لما في الوقت (وقد سبق حكمها في القصر) من جهة   القصر لا من جهة الجمع (ويستحب أن يبدأ بالأولى) من المجموعتين رعاية للترتيب (وأن لا يفرق بينهما) وأن ينوي الجمع في الأولى (فإن خالف وبدأ بالثانية أو فرق) بقدر ركعتين فأكثر (جاز على  الأصح) وإن كان خلاف السنة (بخلاف ما سبق في الجمع في وقت الأولى) لأن كلًا من","part":1,"page":107},{"id":108,"text":"الثلاثة (شرط ثم)  وإذا فقد الشرط فقد المشروط ولا كذلك.\r(فصل: إذا جمع في وقت الأولى أذن لها) لأنها صاحبة الوقت (ثم قام لكل واحدة منهما) كما لو كان عليه فائتتان فيؤذن للأولى ويقيم لها ولما سواها على الأصح فإن  (جمع في وقت الثانية فكذلك) يؤذن للأولى (على الأصح) بناء على أن الأذان للصلاة ولذا طلب لها مقضية ويقيم لكل منهما (وعلى قول لا يؤذن) لخروج الأولى عن وقتها والثانية وإن كان الوقت لها فهي متأخرة في الفعل عن الأولى ندبًا (وعلى قول إن رجاء حضور جماعة أذن) لما فيه من التوصل إلى تكثير الجمع المحبوب فيها (وإلا فلا).\r(فصل: وتستحب صلاة الجماعة في السفر) ولا تجب كفائة لعسر الاجتماع فيه (ولكن لا تتأكد) في السفر (كتأكدها في الحضر) فيه تأكدها في الحضر أو لا تتأكد على القول بندبها فيه لوجوبها فيه وندبها في السفر.\r\r(فصل: وتسن السنن الراتبة مع الفرائض في السفر كما تسن في الحضر)   وفيه إيماء إلى بقاء المدة على وصفها لكن تأكدها في السفر دونه في الحضر لمشقته (فمن جمع بين الظهر والعصر صلى أولًا سنة الظهر التي قبلها ثم صلى الظهر ثم صلى العصر ثم سنة الظهر التي بعدها ثم سنة العصر) وكذا يقال في المغرب والعشاء و يجوز غير ذلك ما لم يقدم سنة بعدية على وقتها كأن يأتي بسنة العصر قبل فعل الظهر لأنها لا يدخل وقتها في جمع التقديم إلا بفعل الظهر فقول المحب الطبري  وغيره له تقديم سنة العصر في جمع التقديم لأن وقت الظهر صار وقت العصر وكذا لسنتها فلا يتوقف على فعل الظهر وإن توقف عليه العصر مردود أو يخلل بسنة بين الفرضين في جمع التقديم.","part":1,"page":108},{"id":109,"text":"(فصل:) يجوز (للمسافر إلى مسافة تبلغ مرحلتين فصاعدًا) فزائدًا عليهما ويعتبر باقي شروط القصر وصاعدًا يحتمل للعطف ولكونه حالًا حذف عاملها وصاحبها معًا (أن يمسح على خفيه) بدلًا عن غسلهما وافهم كلامه أنه ليس له غسل رجل ومسح خف أخرى وهو كذلك بل لو بقي شيء من الرجل الثانية جعل له خفًا ومسح عليه فإن لم يكن له إلا رجل واحدة فقط  جاز المسح على خفها وافهم كلامه أنه لا يجوز على الجرموق  وهو خف فوق خف وكل منهما صالح للمسح إلا إن وصل البلل للأسفل لا بقصد الأعلى فقط ويعتبر في الخفين أن يكونا ظاهرين يمنعان   نفوذ الماء من غير محل الغرز وأن يكونا ساترين لمحل الفرض كما سيأتي ويمكن تردد مسافر فيهما لحاجاته من غير نحو حل  نعل تحتهما وإن كان مقعدًا وأن يكون لابسهما غير محرم من حيث أنه لبس إما في غير الوضوء من غسل ولو مندوبًا وغسل نجاسة فلا يقوم مسحهما مقام غسلهما بل يتعين الغسل (ثلاثة أيام ولياليهن) المتصلة بهن سواء أسبق  الأول ليلته بأن أحدث عند الغروب أم لا بان أحدث عند طلوع الفجر ولو أحدث في اثناء يوم وليلة اعتبر قدر الماضي قبل الحدث من اليوم الرابع أو الليلة الرابعة ومحل كونه يمسح هذه المدة حيث لم يمسح ولو أحد خفيه حضرًا وإلا فيقتصر على مدة مقيم ومحله أيضًا إذا استمر لسفر وإلا فلو أقام أثناءها فلا يستوفيها بل إن أقام قبل مدة المقيم مسح لانتهائها وإن أقام بعدها نزع حالًا (ابتداؤها من حين يحدث بعد لبسه) أي: من انتهاء حدثه ولو توضأ بعد حدثه وغسل رجليه في الخف ثم أحدث ثانيًا فابتدأ المدة من الحدث الأول والغسل أفضل من المسح وهو جائز بلا كراهة وقد يسن كأن وجد في نفسه كراهة أو شك في جوازه أو رغبته عن السنة بمعنى ثقلها عليه لعدم إلفه له أو لظنه أن الغسل أفضل من دائمًا أو لنحو ذلك مع اعتقاد جوازه لا بالمعنى الذي ذكروه في باب الردة من أنه لو قيل له: قص أظفارك فقال: لا أفعل رغبة عن  ","part":1,"page":109},{"id":110,"text":"السنة فإن ذلك كفر وكان يخشى فوات الجماعة لو غسل قدميه وقد يجب إذا كان لابسًا كأن يجد ماء لا يكفيه لو غسل ويكفيه إذا مسح بخلاف ما إذا لم يكن لابسًا أي  وأرهقه الحدث ومعه ما يكفيه للمسح والفرق استصحاب ما هو متلبس به في تلك بخلاف هذه فلا وجه لتكليفه الإتيان بفعل مستأنف لطهر لم يجب عليه بعد وكأن بقي قدماه ولا يجد إلا بردًا لا يذوب وهو لابس فيجب عليه المسح وكان يضيق الوقت بحيث يخرج أو يرفع الإمام رأسه من ركوع الجمعة الثاني أو يخشى فوت عرفة أو إنقاذ نحو أسير أو غريق أو تتعين عليه الصلاة على ميت ويخاف انفجاره لو اشتغل بغسل قدميه في المسائل الأربع (ولا يجوز المسح إلا على خف) فلو أخذ قطعة أدم  وأحكمها على رجليه لم يجز المسح ويجوز على خف شد بالشرج  والعرى (ساتر لمحل الفرض من رجليه) فإن رؤي شيء منهما ولو من محل الخرز ضر (ويشترط سترهما من أسفل) الرجل (ومن الجوانب الأربعة) ولا يشترط من الأعلى فلو كان واسع الفم فروي منه لم يضر وفارق ستر العورة فإن الواجب فيه الستر من الأعلى والجوانب دون الأسفل بأن محل اللبس ثم الأعلى وهنا الأسفل فلم يجب  ستر لك فيهما ووجب ما عداه ولأن   من شأن الثوب أن لا يشق ستره  من الأعلى بخلاف الخف فلا ينتقض ذلك بالسراويل (ولا يشترط سترهما فوق الكعبين) لخروجه عن محل الفرض (ولا يضر إذا حصل الستر المشروط لو كان يرى كعباه من فوق القدم) لعدم اشتراطه منه (ولا يجوز المسح إلا أن يلبسه على طهارة) لخبر ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين))  (كاملة) ويصل وهو كذلك إلى محلهما من قدم الخف فلو أحدث قبل وصولهما لذلك امتنع المسح لعقد الطهارة المعتبرة ولو غسل إحدى رجليه وأدخلها فيه  ثم الأخرى فأدخلها فلا مسح حتى ينزع الأولى ثم يعيدها (وله أن يصلي بالمسح الواحد ما شاء من النوافل والفرائض) لأن المسح رافع الحدث لغسل  الرجلين ومحل ذلك إذا كان سليمًا ولبسهما على طهر وضوء","part":1,"page":110},{"id":111,"text":"أما نحو السلس ومن تيمم لغير فقد ماء ولبس ذلك الخف فأحدث غير حدثه المستمر أو هو وقد أخر لما لا يفتقر  التأخير له فيستفيد بمسحه ما كان له لو بقي طهره الأصلي وهو فرض ونوافل (أو نوافل)  فقط (ما لم تنقض المدة) وإلا فلا مسح لأنه تعاطى عبادة فاسدة (ولا يجوز المسح) على الخفين بدلًا عن غسل الرجلين (في غسل الجنابة ولا في  غيره من الاغسال الواجبة) لغسل نحو الحيض  (ولا في المسنونة) منه لخبر ((أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن   لا ننزع خفافنا إذا كنا مسافرين أو سفرًا شك الراوي ثلاثة أيام لياليهن إلا من حيض وجنابة))  وحمل على  الغسل الواجب في عدم أجزاء المسح الغسل المندوب (فإن أجنب أو حاضت) مثلًا (في أثناء المدة وجب نزعه) بل  (واستئناف اللبس على طهارة فلو غسل رجليه في الخف ارتفعت جنابته) لتعميم بدنه بالماء (وصحت صلاته) لأنه متطهر من الحدث (لكن لا يجوز له المسح) على الخف الملبوس قبل الجنابة بالطهر السابق عليها (حتى يستأنف اللبس على طهارة) ويكفي طهارتهما فيهما لينزعهما من مقرهما ولو إلى ساق الخف ثم يعيدهما فيه وذلك لأن موجب الغسل قاطع للمدة ومبطل للبس  بخلاف نجاسة القدم فيكفي غسلها فيه لعدم ورود الأمر بنزع القدم لها.","part":1,"page":111},{"id":112,"text":"(وصفة المسح المختار) ندبًا (أن يمسح أعلاه) مقابل قوله (وأسفله) وهو ما يلي الأرض ويكون مسحهما (خطوطًا فإن اقتصر على) مسح (جزء يسير) من ظاهر (أعلاه أجزأه) ولا يكفي المسح على شعر الخف لأنه ليس من مسماه بخلاف شعر في  حد الرأس فإنه من مسماه (وإن اقتصر على أسفله) أو عقبه (أو حرفه) أو باطن ظاهره وهو المماس للرجل (لم يجزئه) كذا بإثبات الياء وهو محمول على أنه مهموز مجزوم بالسكون ثم أبدلت الهمزة ياء لسكونها إثر كسره (على الأصح وسواء) في حصول المسح الواجب والمندوب فإن  (مسح   بيده أو بعود  أو بخرقة أو بغير ذلك فكله جائز) واعترض على المصنف في إتيانه بأو بدل أم وهي المعادلة لهمزة التسوية وأجيب بأنها لغة قرئ عليها  قوله تعالى: {. . پ پ پ پ}  وقال الجوهري : سواء علي قمت أو قعدت والأصح الإتيان بهمزة بعد سواء وبأم بدل أو وظاهر عبارة المصنف اعتبار فعله وهو ظاهر إن كان غافلًا عن النية فلو تعرض لنحو مطر كفي (ولو قطّر) بتشديد الطاء (الماء عليه أو وضع يده عليه) مبلولة حال أي: على الخف (ولم يمرها) الذي هو مسمى المسح (أو غسله) بدل مسحه (أجزأه على الأصح) كما في الرأس (لكن يكره الغسل) لأنه يعيبه ويتلفه ولذا لو لم يعبه لم يكره  (ولو ظهر) ولو بالقوة (شيء من رجله في محل الفرض خلع الخفين) لبطلان اللبس (ثم) بعد خلعهما (يَنظُرُ) بالبناء للمفعول (فإن كان محدثًا) حدثًا أصغر (يستأنف الوضوء) أي: توضأ (وإن كان على طهارة الغسل) لقدميه ولو في خفيه (فلا شيء عليه) فيستأنف (اللبس على تلك الطهارة إن شاء) بأن ينزع قدميه من خفيه ثم يلبسهما (وإن كان على طهارة مسح) لقدميه (فينبغي) أي: يندب (أن يستأنف الوضوء) خروجًا من خلاف من اعتبر في الوضوء الموالاة (فإن اقتصر على غسل القدمين) دون غسل باقي أعضاء وضوئه (أجزأه على الأصح) لعدم اعتبار ذلك فرضًا (والأفضل أن يستأنف الوضوء) هو تكرار لقوله فينبغي أن يستأنف","part":1,"page":112},{"id":113,"text":"الوضوء تأكيدًا (وإنما ذكرت هذا الفصل في مسح الخف لأنه مما يحتاج إليه المسافر لتوفير ماء الطهارة وتخفيف أمرها) وذلك مما يحتاجه المسافر (ومسائل الباب كثيرة) ومنها صحة المسح على الخف المغصوب أو الحرير أو الذهب وإن حرم لأن المعصية بآلة الرخصة لا تضر في صحتها (لكن قد أشرت إلى مقاصدها).\r(فصل: يجوز التنفل في السفر طويلًا كان) جامعًا شروط ما تقصر فيه الصلاة (أو قصيراً) مع باقي شروط القصر وغيرها أو فاقد شرط وضبط القصير بميل ونحوه أو يخرج لمحل لو كان به لم تلزمه الجمعة لعدم سماعه النداء وهو محمول على الأول (على الراحلة) حال من فاعل التنفل بخلافه بهودج أو سفينة ولا يحتاج إليه في تسييرها فعليه إتمام الأركان مستقبلًا أما مسيرها فيصلي لجهة مقصده (وماشيًا) عطف على محل الراحلة.","part":1,"page":113},{"id":114,"text":"(إلى أي جهة توجهه) الظرف متعلق بالتنفل وذلك تخفيف على المسافر ليجمع بين ما يهمه في آخرته من النافلة وفي دنياه وهو السفر لتحصيل المعاش ولولا ذلك لفات أحدهما والأصل فيه أنه صلى الله عليه وسلم ((كان يصلي حيث توجهت ركابه))  (ويستقبل الماشي القبلة عند الإحرام) لأن   به الدخول فيها فاعتبر كونه على أكمل الأحوال (والركوع والسجود) أي: ويستقبل فيه أيضًا وفي الجلوس بين السجدتين (لا الاعتدال لأنه ملحق بالقيام كالتشهد وفارق الجلوس بين السجدتين)  لسهولته على القائم فسقط عنه فيه التوجه ليقطع جزء من سفره بقدره ومشي الجالس يتوقف على قيامه وهو ممتنع فلزمه التوجه فيه ومنه يؤخذ أنه لو كان الماشي يزحف أو يحبو كان الجلوس بين السجدتين كالاعتدال أو التشهد (ولا يشترط استقبالها) منه (في غير هذه المواضع) إذ لو اشترط فيها لقطعه عن مصالح سفره (لكن يتشرط أن لا يستقبل) بوجهه ولو ركب مقلوبًا (غير جهة مقصده) أو يفرق في اعتبار جهة المقصد لا عينه كما تفهمه العبارة واعتبار عين القبلة بأنها أصل والمقصد بدل (إلا إلى  القبلة، ويشترط أن يركع ويسجد على الأرض) لأنها الأصل سواء انحرف إليها بصدره وهي عن يمينه أو يساره أو خلف ظهره ولو بركوبه مقلوبًا لأنها الأصل فاغتفر تضمن ذلك استقبال غيرها فائدة لو كان لمقصده طريقان إلى القبلة وإلى غيرها واختار الأولى ليس له توجه إلى  الثانية لأنه عدول عن الأصل إلى المتراخي عنه مع أنه   لا ضرورة للعدول والانحراف إذ كل منهما محصل للفرض أما من ليس له إلا طريق لغير الكعبة فتوجه إليها ثم انحرف عنها إلى طريقه لحاجته صحبة الرفقة فلا يمنع من ذلك ولا تبطل صلاته (والمتنفل الراكب المتمكن من توجيه الدابة إلى القبلة يلزمه الاستقبال للقبلة عند الإحرام بالصلاة) ليدخل فيها على تمام (لا غير) من باقي أركانها أي: إن  كانت سائرة فإن وقفت لاستراحة أو انتظار جماعة اشترط الاستقبال مدة","part":1,"page":114},{"id":115,"text":"وقوفها لأنه به لزمه فرض التوجه فإن سار في أثنائها لسير الرفقة أو لحاجة أخرى أتمها لجهة مقصده والمراد بالتمكن هنا سهولته وغير مبني على الضم لحذفه المضاف إليه ونية معناه والأصح  ضم غيره مع لا كليس وسماعه (فإن لم يتمكن) لعسره عليه بحيث يلحقه مشقة وإن قلت كما اقتضاه كلامهم (بأن كانت مقطورة) وإن لم تكن صعبة (أو صعبة) وإن لم تكن مقطورة (لم يشترط الاستقبال في شيء) منها ولم يجب انحرافه عليها إليها وإن سهل (إلا أن يكون في هودج) مثلًا (يتمكن فيه من الاستقبال للقبلة فيشترط) لصحة تنفله حينئذ (استقبالها) وإتمام أركانها لتمكنه منه (هذا حكم النوافل.","part":1,"page":115},{"id":116,"text":"أما الفرائض) ولو نذرًا أو جنازة كما يأتي في كلامه (فلا تجوز إلى غير القبلة بحال) من مشي   أو ركوب مطلقًا لا اشتراط الاستقرار فيها (ولا يجوز أن يصليها ماشيًا) لما فيها من توالي الأفعال الكثيرة فإنه يبطل الصلاة (وإن كان مستقبلًا) لوجود ما ذكره (ولا تصح) أي: الفرائض (من الراكب المخل بالقيام أو الركوع أو السجود أو غيرها) من الأركان (فإن أتى بهذه الأركان واستقبل القبلة فإن كان في هودج أو سرير أو نحوهما على دابة وصلى وهي واقفة غير سائرة صحت صلاته) الفريضة (على المذهب الصحيح الذي ذهب إليه أكثر أصحابنا) لوجود أركانها وشرائطها (ومنهم) أي: من أصحابنا (من قال: لا تصح وبه قطع إمام الحرمين) لأنهم في قوة الماشين (فإن كانت الدابة سائرة لم تصح الفريضة على المذهب الصحيح الذي نص عليه الشافعي والجماهير رحمهم الله تعالى) نعم إن كانت سائرة وقدم لزم شخص مميز من الناس لجامها فلم تختل الجهة صحت الفريضة  ويؤيده فرقهم بين الصلاة على الدابة السائرة والسرير الذي يحمله رجال بأنها لا تثبت على حالة فلا تراعى الجهة بخلافهم وسير حملة  السرير كسير الدابة منسوب إليه بدليل صحة طوافه محمولًا بشرطه الآتي (وقيل تصح الفريضة على الدابة مطلقًا وتصح الفريضة في السفينة الجارية) وإن حولته الريح عن القبلة بتحويلها وعليه أن ينحرف لها فورًا ويبني (وفي الزورق )   بفتح الزاي وسكون الواو بعدها راء مفتوحة فقاف ويسمى بالسبوق  (المشدود على الساحل بلا خلاف لا استقراره (والأصح) أنها أي: الفريضة (تصح أيضًا في السرير الذي يحمله رجال) لما مر (وفي الأرجوحة المشدودة) قال في المصباح : الأرجوحة أفعولة بضم الهمزة مثال يلعب عليه الصبيان وهو أن يوضع وسط خشبة على ثلة ويقعد غلامان على طرفيها والجمع أراجيح والمرجوحة بفتح الميم لغة فيها ومنعهما  في البارع (والزورق  الجاري للمقيم بمثل بغداد ونحوها) من ذوات الأنهار القليلة","part":1,"page":116},{"id":117,"text":"العرض (هذا) هو فصل خطاب مرفوع مبتدأ محذوف الخبر أو بالعكس أو منصوب بإضمار حذف المشار إليه منع الفرض فيما امتنع فيه ولتعدد إفراده بأل (كله) تأكد للإحاطة والشمول (إذا لم يكن ضرورة) داعية للصلاة على ظهر الدابة ومنه صلاة كشدة  الخوف وعجز الراكب المريض عن النزول أو عدم وجدان معينة عليه أو عدم أجرته وأبى إلا بها (قال أصحابنا: فإن خاف انقطاعًا عن رفقته لو نزل لها) وصلى مطمئنًا ومثله ما إذا خشي من ذلك مبيح تيمم والمراد برفقته من ينسب إليه لا جميع أهل الركب أو إذا خاف ميل نحو حمله لو نزل فيتضرر به عديله أو يحتاج إلى ركوبه بين الحملين وإذا توسم في عديله النزول أو في صديق أو غيره إعانته على الركوب وجب سؤاله كسؤاله  الماء في التيمم (أو خاف على نفسه أو ماله   فله أن يصلي الفريضة على الراحلة) وكذا يصليها ماشيًا  الماشي الخائف ويفعل كما  في النافلة (وتجب الإعادة) لنذور العذر وعدم دوامه إذا جد (وحكم المنذورة والجنازة حكم المكتوبة) في جميع ما ذكر لاشتراكهما في الوجوب ولأن أصل واجب النذر أن يسلك  به مسلك واجب الشرع على الصحيح.\r(فرع:) بفتح الفاء فسكون أي: على ما تأصل للتخفيف في النافلة والسفر (إذا صلى) المسافر (النافلة) ولو راتبة مؤكدة (على دابة عليها سرج) بالجيم وهو معروف (أو نحوه) من أكاف أو رحل (لم يلزمه وضع الجبهة) قال في المصباح : قال الخليل : هي مستوى ما بين الحاجبين إلى الناصية وقال الأصمعي : هي موضع السجود ويجمع على جباه بكسر الجيم (على عرف الدابة) قال في المصباح : بضم المهملة وسكون الراء الشعر النابت في محدب رقبتها.","part":1,"page":117},{"id":118,"text":"(ولأعلى السرج  والقتب ) بفتحتين قال في المصباح : هو للبعير جمعه أقتاب كسبب وأسباب (في الركوع والسجود) لما فيه من الحرج (بل يكفيه أن ينحني للركوع والسجود إلى طريقه ويكون سجوده) أي: انحناءه له (أخفض من ركوعه) أي: من انحنائه له إلحاقًا للنائب بالمنوب عنه (ويجب التمييز بينهما) بزيادة الانحناء للسجود (إذا تمكن) من التمييز (ولا يجب أن يبلغ غاية وسعه في الانحناء) للحرج في ذلك (ويشترط) في صحة النافلة على الدابة وكذا الفريضة فيما تقدم (أن يكون (ما يلاقي بدن المصلي راكبًا وما)  يلاقي ثيابه من السرج وغيره) من الرحل والقتب مثلًا (طاهرًا) لأن   طهارة المحل شرط في صحة الصلاة (ولو بالت أو وطيت نجاسة أو كانت على السرج نجاسة فسترها) بثوب (وصلى عليه) أي: على ما ذكر في ذلك كله (لم يضر) في صحتها لأنه ليس حاملًا للنجاسة ولا حاملًا لمتصل بها (وكذا) لا يضر (لو أوطاها الركب  نجاسة) وقوله (لم يضر على الأصح) استئناف بياني جاء به زيادة في الإيضاح وهذا بخلاف ما إذا كان اللجام في يده وقد تنجس ماء ذكر أو عضو غيره فإن صلاته تبطل لحمله ما هو متصل بالنجاسة.","part":1,"page":118},{"id":119,"text":"(ولو وطي المصلي نجاسة) ماشيًا  غير معفو  (عمدًا) ولو يابسة وإن لم يجد عنها معدلًا (بطلت صلاته) لمنافاة ذلك لها ولأن من شأنه أن يشق الاحتراز عنه فلا عبرة بهذا النادر (وإن كان لا يكلف التحفظ والاحتياط في المشي) لما فيه من الحرج أما  وطي الرطب المعفو عنه بلا تلويث كثير سهوًا ووطي اليابس مطلقًا فلا يضر (ويشترط) لصحة ما ذكر أيضًا (الاحتراز عن الأفعال التي لا يحتاج إليها) لأن شأن الصلاة بخلاف ذلك (فلو ركض الدابة) أي: ضربها لتعدو وقد يستعمل قاصرًا فيقال: ركض الفرس ومنهم من منع استعماله لازمًا قال في المصباح : ولا وجه للمنع فقد العدل وهو أنه يستعمل لازمًا ومتعديا يقال: ركض الفرس وركضته (للحاجة) طلبًا لشيء أو فرارًا من طالب (جاز) لأنه فعل لما يحتاج إليه (ولو أجراها) زيادة على المشي المعتاد (بلا عذر) يقتضي الإجراء (أو كان ماشيًا فعدا) بزيادة مشيه على معتاده قال الشارح : وإن كانت دون العدو   فيما يظهر انتهى وقيل إن زاد على عادته ولم يسم عدوًا سومح به على الأوجه (بلا عذر بطلت صلاته على الأصح) لما مر ومن الحاجة عروض صيد يريد إمساكه خلافًا للأذرعي   ومنها خوف انقطاعه عن الرفقة وخوف إدراك عدو له.","part":1,"page":119},{"id":120,"text":"(ويشترط في) صحة (التنفل راكبًا وماشيًا) مع ما تقدم في شروط الصحة (دوام السفر) وعدم انقطاعه (والسير) فيه (فلو) انقطع السير في أثناء صلاته بأن (بلغ المنزل) الذي يريد النزول فيه وإن لم  يكن منزله ولا نوى إقامة مدة ينقطع  سفره (في خلال الصلاة اشترط إتمامها للقبلة) لانقطاع سفره (متمكنًا وينزل إن كان راكبًا) إلا إن كانت واقفة ولو نزل وبنا أو ابتدأها للقبلة فأراد الركوب والسير قبل فراغها فليتمها قبل ركوبه وسيره وإلا بطلت قال الأذرعي: ما يقتصر  لذلك فلو انقطع السفر بأن نوى وهو مستقل  إقامة أربعة أيام صحاح فأكثر أو وصل محل الإقامة قدر ذلك ولو غير وطنه فيتم الصلاة إلى القبلة ولو على دابة واقفة وأمتنع الركوب في أثنائها لو أنشأ سفرًا إلا لحاجة كفوات رفقة كما قاله الأذرعي  (ولو مر بقرية مجتازًا) وليست وطنه (فله إتمام الصلاة راكبًا) لدوام سفره وسيره وإن كانت وطنه انقطع سفره بمجرد دخولها وإن لم يرد الإقامة ولا أثر لمحل أهله وعشيرته إذا لم يكن وطنه ما لم ينو الإقامة به ولو أربعة أيام (وحيث قلنا يجب النزول) لانقطاع السفر أو السير (وأمكنه الاستقبال) للقبلة على ظهر الدابة (وإتمام)   الأركان المعتبرة لصحتها (عليها وهي واقفة جاز) لاستقراره واستقباله (ولو انحرف المصلي ماشيًا عن جهة مقصده أو حرف دابته) أو انحرف هو (عنها) دونها (فإن كان) الانحراف المفهوم من الفعل المذكور فهو نظير قوله تعالى: {. . .}  أي:  العدل المدلول عليه باعدلوا أقرب للتقوى (إلى جهة القبلة لم يضره) لأنه رجوع للأصل كما مر (وإن كان) الانحراف (لغيرها عمدًا) ومثله المكره عليه لندورته  (لم تصح صلاته) لفقد الاستقبال ما يقوم مقامه (وإن كان ناسيًا أو غالطًا يظن أ نها طريقه) وليست كذلك (فإن عاد إلى الجهة) لمقصده (على قرب) عرفًا (لم تبطل) صلاته (للعذر وفي السجود خلاف اعتمد في شرحه السجود واعتمد ابن حجر في التحفة ","part":1,"page":120},{"id":121,"text":"والمختصر عدمه فقيل يسجد أخذًا بعموم قاعدة ما أبطل عمده سن الجود لسهوه وقيل لا سجود لأن عدمه لائق بالرخصة وإن خرج بذلك عن القاعدة المذكورة (وإن عاد بعد طول بطلت على الأصح وإن انحرف) لاستقباله القبلة (بجماح الدابة) أي: غلبتها بخروجها عن طريق المقصد فحكمه حكم الناسي والغالط كما قال (فالأصح أنه إن عاد) لمقصده وزال العجز عن ردها (عن قرب) عرفًا (لم تبطل) صلاته)  (وإن طال) كذلك (بطلت) وعقب المصنف مباحث صلاة المسافر بمباحث القبلة لشدة الحاجة  إليها فيه أيضًا فقال: (فرع: إذا   لم يقدر على يقين القبلة) أي: الكعبة بمشاهدة أو مس أو أخبار عدل  تواتر و لو من كفار أو ارتسام أمارات تفيد ما يفيد ما ذكر قبلها أي: لم يقدر عليه بشيء من ذلك ولو بمشقة في تحصيله لذلك (فإن وجد من يخبره) بالقبلة (عن علم) ولو لم يكن في المخبر أهلية الاجتهاد وعلمه بها يكون بأحد تلك الوجوه (اعتمده) ولزمه سؤاله إذ لا مشقة عليه فيه وبه فارق عدم وجوب رقي حائل بينه وبينها فإن فرض أن فني السؤال مشقة لبعد المكان مثلًا اتجه عدم الوجوب (ولم يجتهد) ومثله محاريب المسلمين التي على جادتهم ومر بها قرون وسلمت من الطعن فلا يجوز الاجتهاد فيها جهة بل يمنة ويسرة أما ما سوى ذلك فيجوز الاجتهاد فيه ولو جهة وما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه لا يجوز الاجتهاد فيه رأسًا وإنما يرجع لخبر من أخبر عن علم (بشرط عدالة المخبر) بصيغة الفاعل أي: كونه مسلمًا بالغًا عاقلًا لم يعرف بفسق ولا كذب (سواء) أي: مستو (فيه) أي: في قبول أخباره (الرجل والمرأة والعبد ولا يعتمد الكافر) في الإخبار عنها أما لو تعلم منه أدلة القبلة فحصلت له ملكة علمية بحيث صار يستقل  باستخراج القبلة من غير اعتماد على ما أخبره به الكافر فله العمل بعلمه وهذا غير مقالة   الماوردي المضعفة (ولا يعتمد الفاسق) بارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة ولم تغلب طاعته معاصيه","part":1,"page":121},{"id":122,"text":"(ولا الصبي) أي: من دون البلوغ ذكرًا كان أو غيره (وإن كان مراهقًا) لعدم تكليفه (و سواء في وجوب العمل بالخبر من هو من  أهل الاجتهاد وغيره) لأنه لم يقلد مجتهدًا بل صدق مخبرًا (فإن لم يجد من يخبره) وهو كذلك إما بفقد  الأخبار من أهله أو بصدوره من غير ذي العدالة (فإن كان يقدر على الاجتهاد) بمعرفة أدلته (لزمه) لأنه واجب لصحة الصلاة وقد تمكن من الوصول (واستقبل) وجوبًا (ما ظنه قبلة) بالاجتهاد (ولايصح الاجتهاد إلا بأدلة القبلة وهي كثيرة أقواها القطب الشمالي)  وهو نقطة أو نجم صغير مشهور في بنات نعش الصغرى  من الفرقدين  والجدي  محله النصف من الخط الخارج بالوهم من الجدي إلى الكوكب المنير بين الفرقدين يجعله المصلي  فيما يلي مصر خلف أذنه اليسرى وبالعراق وما وراء النهر خلف اليمنى وباليمن قبالته مما يلي جانبه الأيسر وبالشام وراءه ودون القطب الشمس والقمر والنجوم (وأضعفها الريح ولا يجوز لهذا القادر) على الاجتهاد بمعرفة دلائله (التقليد) إذ المجتهد لا يقلد مجتهدًا (فإن فعل لزمه القضاء وإن أصاب القبلة) لفوات الاعتداد بالشرط من غلبة ظن   المكلف به (لأنه عاص) بترك واجب الاجتهاد (مفرط) بذلك (فإن ضاق الوقت) عن الاجتهاد فيها بحيث يؤدي اجتهاده إلى فعل الصلاة المكتوبة قضاء (صلى كيف كان) لحرمته ولا يقلد (ولزمه الإعادة) لأنه عذر نادر لا يدوم (ولو خفيت الدلائل على المجتهد) المتأهل له لعلمه بدلائله (لغيم أو ظلمة أو تعارض الأدلة فالأصح لا يقلد) وأن المجتهد ممنوع منه (بل يصلي كيف كان) لحرمة الوقت (وبعيد) إذا علمها أو ظنها بالاجتهاد وكذا يعيد جاهل بها قادر على تعلمها (أما إذا لم يقدر على الاجتهاد لعجزه عن تعلم أدلة القبلة كالأعمى والبصير الذي) ليس فيه أهلية تعلم أدلتها لبلادته عنه وعدم قابليته لتعلم ذلك ويعبر عنه علماء الفلك بأعمى البصيرة الذي (لا يعرف الأدلة فيجب) عليه (تقليد مكلف","part":1,"page":122},{"id":123,"text":"مسلم) عدل (عارف بأدلة القبلة) لعجزه عن الاجتهاد حسًا أو حكمًا ولا يقلد كافرًا ولا فاسقًا ولا غير عارف بأدلتها (سواء فيه الرجل والمرأة والحر والعبد) فيقلد الثقة والعارف منهم (والتقليد قبول قول) رأي المقلد (المستند إلى الاجتهاد) لا المستند إلى العلم فذلك قبول أخبار لا تقليد ولذا قدم على الاجتهاد لقوة مستنده من العلم (ولو اختلف عليه  اجتهاد رجلين) الأولى مجتهدين (قلد من شاء منهما) لاستوائهما في سبب التقليد وهو العدالة والعلم بالأدلة (والأولى تقليد الأوثق   الأعلم) فإن كان أحدهم الأوثق والآخر أعلم تساويا كالأعمى والبصير لأن في كل فضلًا على الآخر من وجه ومحل تخييره إذا كان قبل الدخول في الصلاة أما فيها بأن قلد أحدهما فيتحول إلى قول الأرجح إن بان الصواب مقارنًا للقول والظن الثاني فإن لم يبن مقارنًا بطلت ولو تغير اجتهاد مقلد  عمل بالراجح عنده منهما فإن استويا تخير إلا إن كان في الصلاة فيعمل بالأول فقط كما نقله الشيخان  وأقره وصوبه الأسنوي  لأنه التزم جهة فلا يتحول عنها إلا بالأرجح وإن كان ظاهر كلام المجموع وجوب العمل بالثاني ولو مع التساوي وتجب إعادة الاجتهاد لكل فرض عيني إن  يكن ذاكرًا الدليل الأول وكذا إعادة التقليد (وأما القادر على تعلم الأدلة) ولم يتعلمها (فهو كالعالم بها)  عليه تعلمها عينًا إن قل العارفون بالأدلة حضرًا أو سفرًا نعم إن كان بين قرى متقاربة يكتفي كل وقت بمحرابها المعتمد فلا و إلا بان لم يقلوا وسهل عليه قبل ضيق الوقت مراجعتهم كركب الحج أو اكتفى بالمحاريب المعتمدة فعلى الكفاية واعتبر السبكي  بلوغ العارفين إلى ثلاثة قال: فلا يكتفي بواحد كما في الإحياء فقد ينقطع بخلاف الثلاثة فالغالب بقاء بعضهم إلى انقضاء السفر (ولا يجوز له التقليد) لأنه لتأهله للعلم كالعالم بذلك (فإن قلد   قضى لتقصيره) محله إذا كان التعلم عينيًا أما إذا كان على الكفاية أو كان","part":1,"page":123},{"id":124,"text":"بين قرى يمكنه معرفة الوقت بمحاريبها أو بمحل فيه محراب معتمد فله التقليد ولا قضاء لانتفاء تقصيره (ولو صلى ثم تيقن الخطأ في القبلة لزمه الإعادة على الأصح) لعدم تعين ما أخطأ فيه (ولو ظن الخطأ لم تلزمه الإعادة حتى لو صلى أربع صلوات إلى أربع جهات فلا إعادة عليه) في شيء لعدم معرفة عين الذي أخطأ فيه منها وكذا لو صلى أربع ركعات لأربع جهات لكن لابد أن يبين له الصواب في ظنه مقارنًا لظهور الخطأ وإلا بطلت كما مر وإن قدر عليه قريبًا لمضي جزء من صلاته إلى غير قبلة محسوبة.","part":1,"page":124},{"id":125,"text":"(فصل: إذا عدم الماء) حسًا  (طلبه)  وجوبًا إن لم يتيقن فقده وإلا فلا طلب لكونه عبثًا ويكفي طلبه في الأول ولو بنائبه الثقة ولو واحد  عن جميع القافلة مما توهمه فيه من رحله أو رفقته ونظر إن كان بمستو من الأرض حواليه وخص مواضع الخضرة والطير بمزيد احتياط فإن لم يكن بمستو من الأرض تردد إلى حد الفرث وهو ما يسمعه الرفقة مع تشاغلهم بأحوالهم وتفاوضهم في أقوالهم إن أمن نفسًا ومالا محترمًا ولو كان مما يجب بذله في تحصيل الماء ثمنًا أو أجرة واختصاصًا ولم يخش انقطاعًا ولا خروج وقت الصلاة وإلا لم يجب التردد فإن تيقنه بمحل يرده المسافر لنحو احتطاب ويسمى حد القرب وضبطه محمد   ابن يحي بنصف فرسخ  تقريبًا وجب قصده إن أمن على ما مر إلا ما يجب بذله للماء فلا يؤثر الخوف عليه هنا والاختصاص فلا نظر إليه وإن كثر وإلا فلا يجب الطلب ويلزمه تجديد الطلب كل فرض ما لم يتيقن بالطلب الأول الفقد ولو لم يجد إلا بئرا لا يوصل إلى مائها إلا  بإدلاء ثوب وجب إن كان غير ساتر عورته فيه يبتل ويعصر ماؤه إن لم ينقض ببلله  أكثر من ثمن المثل فإن لم يصل إلا بشقه  لزم إن لم ينقص أكثر من أزيد من أجرة الآلة وثمن مثل الماء وفارقت هذه ما قبلها بأن في هذه إذهاب عين بالشق بخلاف ما قبلها ليس فيه إلا نقص الآلة المحضه فنظر إلى الأكثر من الأزيد مما ذكر والبل لم يخرج الثوب إلى صفة فلم ينظر فيه لذلك والألزم تساويهما مع تفاوت النقص فيهما وهو غير مناسب ويوجه الأخذ بالنظر (إلى الأزيد من الأكثر)  بأن الأزيد لو انفرد لزمه بذل مقابله والثواب المشقوق قائلم مقامه فنظر فيه إلى الأكثر من الزائد منهما وقد سوى في الروضة بينهما وفيه ما علمته ولو علم وصوله إلى الماء بحفر قريب لا مشقة فيه وجب إن لم تزد مؤونته على الأكثر من الأزيد من أجرة الآلة وثمن مثل الماء قياسًا على شق الثوب (فإن لم يجده) بعد طلبه كما وجب عليه (يتيمم) لأنه","part":1,"page":125},{"id":126,"text":"لابد من الطهارة ولا آلة بعد الماء غير التراب (ولو جده وهو) أي: الواجد  (محتاج إليه) أي: الماء (لعطشه أو عطش رفيقه) بأن يخاف منه نحو مرض أو بطرء برء مما يأتي ولا يجوز له التيمم لعطشه أو عطش رفيقه إذا كان عاصيًا   بسفره حتى يتوب وإلا وجب تقديم الطهارة بالماء ولا فرق بين عطشه وعطش رفيقه من آدمي وحيوان وإن كان من أهل القافلة الذين لا ينسبون إليه بوجه خلافًا لبعض المتأخرين (أو دابته أو حيوان محترم) هو ما حرم قتله ومنه كلب غير عقور وإن لم يكن فيه نفع وغير المحترم ما جاز قتله كتارك الصلاة وزان محصن وقاطع طريق ومرتد وكلب عقور  (تيمم) لأن النفس لا بدل لها وللوضوء بدل.","part":1,"page":126},{"id":127,"text":"(ولم يتوضأ سواء) في كل ذلك العطش حالًا (في يومه) وزمنه الحاضر (أو) مالا بأن يحتاجه (فيما بعده) من الأزمنة (قبل وصوله إلى ماء آخر) ولو ظن ذلك ووصل إلى آخر قبل نفاذ ما عنده فإن عطشوا أنفسهم ومات بعضهم أو أسرعوا في السير على خلاف العادة ولو لم يقع ذلك لما فضل شيء أو عثروا  على ماء لم يعهدوه أو وقع مطر فلا قضاء في هذا كله وإلا قضوا قال ابن قاسم : وحينئذ لا يبعد وجوب قضاء الصلوات لوقوع تيمم الجميع مع وجود الماء  (قال أصحابنا: ويحرم عليه الوضوء في هذا الحال لأن حرمة النفس آكد ولا بدل للشرب) الذي تفوت  النفس (أو تتضرر وبمبيح تيمم لفواته (وللوضوء بدل) هو التيمم)  فيحرم عليه الوضوء إذا علم أو ظن أن في الراكب  عطشًا أو لو في المال قبل الوصول لماء آخر (وهذه المسألة مما ينبغي) للمسافر (حفظها) أو إحضارها في البال (وإشاعتها) بين المسافرين (فإن كثيرًا من الحجاج) خصهم   بالذكر لأن الكلام فيهم وإلا فذلك شأن كثير من المسافرين ولو غير حجاج فلذا  قال: (وغيرهم يخطئون فيها فيتوضأ) أو يغتسل عن الجنابة (أحدهم مع علمه) وفي معناه الظن (بحاجة الناس) الذين معه في الركب (إلى الشرب وهذا الوضوء حرام لاشك فيه) لأنه يؤدي إلى تلف الناس ولو كان نازلًا بجانب البحر أو بقرب عين كالينبوع امتنع عليه التيمم مدة نزوله ثمة  (والغسل عن الجنابة والحيض وغيرهما) من موجبات الغسل (كالوضوء فيما ذكرناه) من التفصيل والحرمة عند الحاجة إلى الماء (ومن خيلت له نفسه أن الوضوء في هذا الحال) وهو عند حاجة الركب إلى الماء للشرب (فضيلة فهو جاهل) لانتفاء العلم في ذلك عنه  (شديد الخطأ) أي: فيما توهمه (وإنما فضيلة الوضوء إذا لم يكن هناك محتاج للشرب) وهو محترم (وسواء كان المحتاج للعطش رفيقه المخالط له) المنسوب إليه (أو أحد  من القافلة أو الركب) وقضية ذلك وجوب  سقي المضطر إليه الذي آل أمره إلى الهلاك وإن لم يستقه","part":1,"page":127},{"id":128,"text":"ولم يدفع له بدلًا صونًا للروح عن التلف (ولو امتنع صاحب الماء من بذله وهو غير محتاج إليه للعطش) حالًا وإن احتاجه مآلا وهناك أي: ثم مضطر  إليه للعطش ولم يكن صاحبه كذلك (كان للمضطر أخذه قهرًا) بثمن المثل (وله أن يقاتله عليه) حينئذ (فإن) تقاتلا (وقتل أحدهما كان صاحب الماء مهدر الدم) لأنه صائل بمنعه مما وجب عليه بذله (لا قصاص فيه) على القاتل (ولا دية) عليه (ولا كفارة   وكان المضطر) إن قتل (مضمونًا بالقصاص) إن كان القتل عمدًا أو وجدت المكافأة ولم يكن القاتل أصلًا له (أو الدية) إن فقد شرط من ذلك أو اصطلحوا عليها عوضًا عن القود (والكفارة) في الحالين لكونه مقتولًا بغير حق (فلو احتاج صاحب الماء إليه) حالًا (لعطش نفسه كان مقدمًا على غيره) لخبر ((ابدأ بنفسك)) وجاز له مع ذلك إيثار غيره من المسلمين لأن الله أثنى على فاعل ذلك بقوله تعالى: {. . . . . . . .}  (ولو احتاج إليه الأجنبي) أي: الماء (للوضوء وكان المالك مستغنيًا عنه لم يلزمه بذله له) لطهارته ويعذر للتيمم لفقده الماء (ولا يجوز للأجنبي أخذه) من صاحبه (قهرًا لأنه يمكنه التيمم) بدلًا عن الوضوء.","part":1,"page":128},{"id":129,"text":"(واعلم أنه مهما احتاج إليه لعطش نفسه) حالًا أو مآلا (أو رفيقه أو حيوان محترم) وإن لم يكن معه ولو ماء لا (في ثاني الحال قبل وصولهم لماء آخر فله التيمم) ومثل  في جميع ما ذكر الحاجة إليه لِبلِّ كعك وعجن دقيق وطبخ اضطر له كما أومأ إليه الشارح ولو كان معه ماء نجس وطهور شرب الطهور وحرم عليه النجس فإن كان معه بهيمة سقاها النجس وتوضأ بالطهور (ويصلي) فاقد الماء حسًا أو شرعًا  (ولا يعيد) في الأول إن لم يغلب في ذلك المحل وجود الماء (ولو لم يجد الماء) في ملكه (ووجده يباع بثمن مثله وهو) أي: الواجد له (واجد الثمن فاضلًا عن ما يحتاج إليه) من مؤونته ومؤونة من عليه مؤونته نفقة وكسوة   ومسكنًا وعن وفاء دينه وما يحتاجه (في سفره ذاهبًا وراجعًا لزمه شراؤه) لتمكنه منه ويجب شراؤه لطهر ممنونة  ولو مملوكًا حيث لزمه ذلك لنفسه.\rأما المقيم فيتجه اعتبار ما في الفطرة ولا يجب اقتراض ثمن الماء وإن كان له مال غائب  ولا انتها به ولا قبول ذلك بخلاف الماء لقلة المنة فيه دون الثمن وبخلاف ما لو بيع بمؤجل إلى محل يصير فيه غنيًا بثمن لائق بذلك الأجل عرفًا فيلزمه وكالماء فيما ذكر وما يأتي التراب (وإن كان يباع بأكثر من ثمن المثل) ولو دانقًا (لم يلزمه شراؤه سواء قلت الزيادة أم كثرت) لأن بذل الزيادة خسران بلا  فائدة  وفي تكليفه بذلها مشقة على النفوس لا تحتملها عادة سواء في ذلك الماء وآلة الاستقاء ولا نظر لبقائها لأنها قد تقع في البئر فتفوت عليه وإن كان ذلك خلاف الأصل (لكن يستحب شراؤه) معها كما في نسخة (وثمن المثل هو قيمته في ذلك) الموضع (في تلك الحالة)  من غير اعتبار حالة الاضطرار فقد تصل الشربة لدنانير ويبعد في الرخص إيجاب مثل ذلك.","part":1,"page":129},{"id":130,"text":"(فصل: وإذا لم يجد الماء) بملكه عنده حال  الوضوء (وجب عليه طلبه) إن لم يتيقن فقده لأن طلبه عبث فإن توهمه طلبه وجوبًا (ممن يعلمه) ويظنه  بل ويتوهمه (عنده) ويكون الطلب بعد دخول الوقت (بهبة) أو قرض (أو ثمن) بأن يقول من عنده ما يجود به أو يقرضه أو   يهبه ويجب عليه استيعابهم إن اتسع الوقت ولم يشق عليه عرفًا وإلا اقتصر على ما لا مشقة فيه (فإن وهبه) الماء ولو باتها به (لزمه قبوله) لخفة المنّة فيه (وإن بعث من يطلبه له)  بعد الوقت وإن كان الإذن فيه له (من قبله ولو واحدًا)  عن الجمع (كفاه عن الطلب بنفسه) لحصول الطلب الموقف عليه التيمم عند فقد الماء (ولو وجد بعض ماء) بالمد وهو صالح للغسل منونًا أو غير منون أو بالقصر موصول أو موصوف أي: شيئًا من الماء أو الماء الذي (لا يكفيه) للطهارة له (لزمه استعماله) أولًا لأن الميسور لا يسقط بالمعسور ويجب شراؤه لو وجده بثمن مثله (على الأصح ثم يتيمم) لأنه قبل استعماله واجد للماء الطهور وحل التيمم وصحته موقوفان على عدم وجدانه إما ما لا يصلح لغسل كثلج و برد لا يذوبان فلا يجب استعماله على الأصح والتراب في وجوب استعمال الميسور منه كالمذكور في الماء.","part":1,"page":130},{"id":131,"text":"(فصل: ولا يجوز التيمم إلا بتراب) بأي لون كان ولو سبخًا  ما لم يعلمه ملح أو مما  يداوى به كطين آرمني أو مشوي ولم يصر خزفًا  أو رمادًا أو أخرجته أرضه من مدد واختلط بلعبابها وجف لا يخزف ونورة  وزرنيخ  ومعدن ومختلط بشيء من ذلك (طاهر) لا ما اختلط بنجاسة أو تنجس بها (مطلق) أي: طهور فلا يكفي مستعمل وهو ما بقي بعضوه أو تناثر منه بعد إمساسه البشرة ولا أثر لإعراض عنه لا ما بقي مما تيمم منه من خرقة ولا ما تغير طعمه أو لونه أو ريحه بنحو خل جف وبقي غباره (له غبار   يعلق بالعضو) فلا يجزئ بالتراب المتندي الذي ذهب لذلك غباره واعتبار ذلك يؤذن فيه  قوله تعالى: {. . .}  أي: ترابًا ذا غبار وكذا قوله: {. . . . .}  فإن من للتبعيض (فإن تيمم بتراب مخلوط برمل لا يلصق بالعضو (جاز) لأن الرمل من طبقات الأرض وهو لا يمنع وصول التراب المقصود بالطهارة للعضو لكثافته بخلاف نحو  النورة (وإن تيمم برمل محض) أي: لا غبار له مطلقًا أو له غبار لكن الرمل يلصق بالعضو (أو بتراب مخلوط) بجص هو الذي تسميه العامة بالجبس  وهو اسم أعجمي (أو نحوه) من نحو نورة (لم يصح) تيممه لفقد الغبار في الأولى ولمنع تحقق وصول التراب المعتبر تحققه إلى العضو فيما بعد ويصح تيممه عند اجتماع ما اعتبر في التراب ولو من مغصوب أو موقوف وإن حرم عليه ذلك (ويستحب للمسافر أن يستصحب معه ترابًا في خرقة أو نحوها للتيمم به إذا لم يجد في أرضه) التي هو فيها عند إرادة التيمم (ترابًا) يتيمم به إما لنداوته أو لكونه رملًا لا غبار به أو نحو ذلك.","part":1,"page":131},{"id":132,"text":"(فصل: والتيمم) فرضه (مسح) ظاهر بشرة (الوجه) طولًا وعرضًا أو  منه ما يقبل من الأنف على الشفه ولا يجب بل ولا يسن إيصًاله لمنابت شعره وإن خف (واليدين) بعد الوجه (إلى المرفقين) لما صح ((أنه صلى الله عليه وسلم مسح عليهما إلى المرفقين)) قال الشافعي: وهذا الذي منعني عن الأخذ بحديث عمار  (بضربتين أو أكثر)   لخبر ((التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين (( ولا يكفي بضربة وإن أمكن بضربة بخرقة ولابد من نقل التراب إلى العضو أو به كان معك وجهه في التراب أو  منه كان نقله من وجهه بعد ذهاب تراب مسحه إلى يده وبالعكس أما لو وقف بمهب ريح ونوى فسفت  عليه ترابًا وردده لم يكف فإن نقله وأحدث  أعاده ويشترط مقارنة النية للنقل ومسح جزء من الوجه وفي عزوبها بينهما أيفتقر أم لا خلاف بين الشارح  والرملي  ومن فروضه النية فلا تصح نية التيمم ولا فرض التيمم بل ينوي  الاستباحة فإن نوى استباحة ما دون الصلاة كمس مصحف وحمله أبيح له دون الصلاة وسيأتي تفصيل نية استباحة الصلاة (والسنة أن لا يزيد) في ضربه (على ضربتين سواء عن تيمم  الجنابة) أولا فصح (عن الحدث الأصغر فصفته ما ذكرناه).","part":1,"page":132},{"id":133,"text":"(فصل: لا يصح التيمم لفريضة) ومنذورة معينة (إلا بعد دخول وقتها) ولو تبعًا في جمع التقديم فلو تيمم قبله ولو لغايته شك في كونها عليه وإن تذكر بعد أنها عليه لم يصح تيممه لعدم دخول وقتها إذ هو يتذكرها وكذا لا يصح نقل ترابه إلا حينئذ ولو دخل وقت الثانية وقد تيمم لها بعد فعل الأولى بطل تيممه لها ولو تذكر فائتة فتيمم لها ولم يصلها فدخل وقت حاضرة كان له فعل الحاضرة (وكذا النافلة الراتبة) تبعًا للفرائض (على الأصح) لا يتيمم لها قبل دخول وقتها مطلقًا وهو في البعدية بفعل الفريضة   وفي القبلية بدخول الوقت وذات السبب يتيمم لها عند وجود سببها ويتيمم للنفل المطلق متى شاء إلا وقت الكراهة ليفعله فيه لا إن تيمم حينئذ بقصد فعله بعد خروج وقتها (ولا يصلي بتيمم) ولو في ضمن وضوء (واحد) أو متعدد كما لو جرح كل من أعضاء وضوئه وعمت الجراحة الرأس فعليه مع غسل الصحيح منها أربع تيممات عن كل منها  فإذا صلى فرضًا ولم يحدث أعادها (أكثر من فريضة واحدة) إن نوى استباحتها فقط أو واستباحة النفل لا إن اقتصر على استباحة الأخير فقط وكذا إن نوى  استباحة الصلاة غير مقيدة بالفرض احتياطًا للفرض في الأخيرة بتيممه ولا يجمع به بين فرضين ولو صلاة وطوافًا واجبين أو جمعة وخطبتها فلا بد من تيممين نعم للمرأة المتيممة تمكين حليلها به مرارًا متعددة والجمع بينه وبين فعل فرض مما مر مع ذلك فإن رأت الماء في أثنائه وجب النزع لا إن رآه هو فقط (وله أن يصلي معها ما شاء من النوافل) وصلاة الجنازة كالنافلة (قبل الفريضة وبعدها في الوقت وخارج الوقت) لأنه لكثرته خفف به فلم يعتبر له تجديد تيمم.","part":1,"page":133},{"id":134,"text":"(فصل: إذا صلى بالتيمم لعدم الماء الذي يجب استعماله) حسًا أو شرعًا (لم تلزمه إعادة الصلاة) وإن كان لنحو خوف  مرض وما ألحق به فكذا إن كان الفقد للماء وكان هو وقيل    الاعتبار بالصلاة بمحل لا يندر فيه فقد الماء لم يقض  (سواء كان سفره قصيرًا) أو الأولى (أم طويلًا) وقول بعض  يجب القضاء على المقيم دون المسافر جرى على الغالب (ولو وجد الماء بعد الصلاة (في الوقت أو في أثناء الصلاة)  صحت الصلاة) لأنه أتى بها قبل وجود الماء ولو في منزله (ولا إعادة عليه) إن كان بمحل لا يجب القضاء فيه أما إذا وجده في أثنائها فإن كانت الصلاة تجب إعادتها بطلت وبطل تيممه وإلا فلا تبطل إلا بسلامة منها فتبطل  وله الإتيان بالتسليمة الثانية نعم إن نوى بعد رؤية الماء إقامة أو إتمامًا بطلت ويقتصر في النافلة على ما نواه قبل وجود الماء فإن لم ينو شيئًا فعل ركعتين ما لم يكن في الثالثة فيتمها أما توهمه بعد الشروع فيها فغير ضار مطلقًا أما قبلها فإن توهمه بلا مانع نحو: عندي ماء وديعة لفلان بطل تيممه، وإن طرأ المانع حالا ً بخلاف عندي لفلان ماء وقد علم غيبته أو كان ثمة إلى الماء حاجة من نحو عطش فلا يبطل وتيقن الشفاء لمن تيمم من مرض كتيقن الماء وليس توهمه كتوهمه وخرج بقوله وجد ما لو علم بذلك بعد الصلاة وبأن كانت البئر ظاهرة الرسوم لأخفيتها في المحل الذي يجب الطلب منه أو وجد ثمنه في رحله وقد نسيه   فتلزمه الإعادة في ذلك كله، لا فيما إذا حدثت البئر ولم يعلمها أو أدرج في رحله من غير علمه أو أضل رحله في رحال وفيه ماء وأمعن في الطلب أو غصب ماؤه أو حال دونه سبع أو ضل عن القافلة ولو عن الماء أو أتلفه بغير ذلك ولو في الوقت وإن عصى به ولو بنحو تنظف وتبرد وبخبر مجتهد.\rفائدة: يستثنى من عدم الإعادة فيما ذكر ما إذا وجد المصلي بالتيمم على الميت الماء قبل دفنه فتجب إعادة الصلاة عليه احتياطًا بخاتمة أمره.","part":1,"page":134},{"id":135,"text":"(فصل: إذا لم يجد) المتطهر (ماء ولا ترابًا) طهورًا كحبسه في أرض مفروشة بالأحجار أو بالسرجين أو منداة أو لكونه بأرض لا غبار لترابها أو نحو ذلك (صلى) وجوبًا لحرمة  الوقت (على حسب حاله) من حدث أكبر أو أصغر (الفريضة) ولو مع اتساع الوقت إن انقطع رجاؤه من أحدهما وإلا أخر وجوبًا إلى ضيقه، وسيأتي حكم الطواف إن شاء الله تعالى (وحدها) أي: دون نافلة مطلقًا ولو بسجود سهوًا وإن أتى بمقتضيه ولا فائتة ومثل المحدث فيما ذكر من عليه نجاسة عجز عن إزالتها والمحدث إذا لم يجدهما حرم  عليه ما يحرم على الجنب إلا قراءة الفاتحة في الصلاة فتجب (ولزمه) وجوبًا (إعادة الصلاة بالماء أو التراب) وإنما يقتضيه بالثاني في محل تسقط فيه الصلاة بالتيمم وإلا حرم عليه فعلها به (وإذا خاف) من عنده الماء بلا حائل حسي بينه وبينه (من استعمال الماء)   بقول طبيب عدل رواية تكفي معرفته إن كان عارفًا بالطب لا مطلقًا اهتمامًا بحق الله تعالى وبه فارق جواز أكل طعام خاف كونه مسمومًا ولم يجد غيره وذلك لأن حق الله تعالى بالطهارة بالماء قد تعلق بعينه دون الطعام (تلف نفس بمرض أو جراحة) يؤدي استعمال الماء مع أحدهما إلى الموت (أو نحوهما) مما يؤدي إليه (أو) خشي (تلف عضو) حسًا بسقوطه من شدة البرد أو حكمًا بأن يفلج  (أو فوات منفعة عضو أو زيادة المرض) وإن لم يكن معه بطؤ برء (أو كثرة الألم) وإن لم يكن معه زيادة مرض (أو حصول شيء فاحش) من أثر مستكره من تغير لون أو تحول أو استخشاف أو ثغرة  تبقى أو لحمة تزيد وخرج ما إذا خاف (من ذلك)  الماء يسيرًا  ولو في رفيق (على عضو) بكسر العين المهملة وسكون المعجمة قال في القاموس:  كل لحم وافر بعظمة (ظاهر) والعضو الظاهر ما يبدو عند المهنة غالبًا كالوجه واليدين والباطن ما لا يبدو في حالتها فلا يؤثر الشين فيه ولو فاحشًا (تيمم وصلى) (لأنه فاقد لها شرعًا وإن كان واجده حسًا لأن حفظ البدن من","part":1,"page":135},{"id":136,"text":"المضار وواجب)  (ولا إعادة عليه) لذلك لأنها أعذار عامة.\rفائدة: يمنع من صحة التيمم وجود نجاسة غير معفو عنها بالبدن فلا تصح  قبل التطهر  منها بخلافه قبل الاجتهاد في القبلة والستر ويمنع صحة (وجود حائل بين)  العضو والتراب وعليه حمل قول المنهاج للمصنف  في مبطلات التيمم إلا أن يكون بجرحه دم كثير أي: مانع لكثافته من وصول التراب للعضو والله أعلم.","part":1,"page":136},{"id":137,"text":"(فصل: مما تعم به البلوى) في السفر (ويحتاج إلى معرفته سالك طريق الحج) ومما خير مقدم والفعل صلته والطريق متعلق به والمبتدأ قوله (حكم من يموت معهم وهذا) أي: باب الجنائز (باب واسع) كثير المسائل عظيم الفروع (جدًا وقد جمعت فيه) من كتب (الفقه بحمد الله تعالى ما يقارب مجلدة) لكثرة تفصيلاته وتأصيلاته وتفريعاته (وأشير هنا) أي: في الإيضاح (إلى نبذة) بضم النون وسكون الموحدة وذال معجمة قال في القاموس: النبذ طرحك الشيء أمامك أو وراءك أو عام والفعل كضرب والشيء القليل اليسير جمعه أنباذ وجلس نبذة أي: بفتح النون وتضم باؤه انتهى أي: شيء يسير من أحكام ذلك الباب (لابد للحاج من معرفتها) لكمال حاجته لذلك (فإذا مات واحد في الركب) اسم جنس جمعي واحده وقيل: وجمعه (والقافلة) فاعل من فعل من باب قعد رجع قال في المصباح: وتطلق على الرفقة واقتصر عليه الفارابي وفي مجمع البحرين من قال: القافلة الراجعة من السفر فقد غلط بل يقال للمبتدئ بالسفر: قافلة تفاؤلًا لها بالرجوع، وقال الأزهري مثله انتهى.","part":1,"page":137},{"id":138,"text":"(وجب على الذين عملوا بموته) وإن لم يكونوا من أهله (غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه) على سبيل فرض الكفاية (فإن تركوا واحدًا من هذه الأمور) الأربعة (مع القدرة) عليها والتمكن منها (أثموا كلهم) تأكيدًا للواو وذلك لأنه الأرجح توجه الخطاب في فرض الكفاية إلى كل فرد ويسقط بفعل البعض (فإن فعلها بعضهم) أي: ولو واحدًا (سقط الحرج عن الباقين) لحصول مقصود   الفرض بما جاء به (ولا إثم على من لم يعلم بحال) لعذره نعم لو كان من لم يعلم بمنزلة العلم بأن كان بمحل قريب يليق به البحث عنه والمراقبة فإنه يأثم وينزل ذلك منزلة علمه ولو خاف العالمون نحو عدو أو ظالم لو اشتغلوا بتجهيزه لم يأثموا بتركه للضرورة ويختار لهم مواراته حسب الممكن وكذلك يجوز لهم ترك تجهيزه إذا كانوا بقرب قرية أو بمحل نازل به أهل خيام مثلًا أو بطريق كثير المارة لأن فرض الكفاية وإن كان قد توجه على الكل إلا أن النفوس جبلت غالبًا على المبادرة إلى القيام بتجهيز الميت فيفرض ترك ذلك يبادر من بقربه إليه وهذا بخلاف الشهادة ونحوها فلا يجوز للمطلوب التواكل إلى غيره لأن أكثر النفوس تنفر عنها وأيضًا فشأن المسافر لعجز عن التجهيز أو مشقة فجاز لهم تركه حيث كان بقربهم من يتوقعون قيامه مقامهم ولذا علموا إعراض من ذكر عن التجهيز وجب تجهيزه وامتنع عليهم تركه أما لو مر المسافرون بميت أو مات أحدهم بمحل يندر فيه المارة لزمهم تجهيزه فإن وجدوه مكفنًا محنطًا أو عليه أُر غسل لم يلزمهم إلا دفنه وإن أرادوا الصلاة عليه في (هذه الحالة)  أخرت عن الدفن لأن المبادرة في الدفن بعد الصلاة ولو ظنًا كما نحن فيه أهم ومتى تركوا التجهيز الواجب عزروا بما يليق بهم (وإذا لم يجدوا الماء) حسًا أو شرعًا (يمموه في وجهه ويديه) بدلًا عن غسله الواجب كالحي (ثم كفنوه) وتأخيره عن الطهارة هو الأكمل وإلا فلو يُمم  بعد التكفين أجزأه   (ثم تيمموا وصلوا عليه) إذ لا يدخل","part":1,"page":138},{"id":139,"text":"وقت الصلاة عليه إلا بطهارته غسلًا أو تيممًا كما قال: (ولا يصح تيممهم) للصلاة عليه (حتى يُيَمّموه لأنه لا يصح التيمم إلا بعد دخول وقت الصلاة) عليه (ولا يدخل وقت الصلاة على الميت) الواجبة على سبيل الكفاية (إلا بعد غسله) عند إمكانه أو عند العجز عنه حسًا (أو) شرعًا (تيممه) بدلًا منه وفي نسخة لا يصح تيممهم حتى ييمموه لأنه لا يصح التيمم إلا بعد دخول وقت الصلاة إلى آخره (وأقل الكفن) الواجب لحق الله تعالى وحق الميت (ثوب ساتر لجميع البدن على المذهب الصحيح) سواء الذكر الحر وضدهما وسواء أكفن من تركته أو من زوج أم قريب أم بيت مال ولا ينقص منه وإن أوصى به الميت لما فيه من حق الله تعالى أيضًا فلم يملك إسقاطه (وقيل: يكفي ساتر العورة) المختلفة ذكورة وأنوثة والحرة والرقيقة سواء لارتفاع الرق عنها بموتها وهذا حق الله تعالى لا حق فيه للميت (وأكمله ثلاثة أثواب للرجل) الأولى للذكر والثوبان حق للميت فلو اتفق الورثة على تكفينه في واحد لم يقروا عليه ما لم يوص به أو يمنع منه غريم مستفرق أو يكفن من غير تركته كبيت المال والموقوف على الأكفان والأفضل جعل الثلاث لفائف (وخمسة للمرأة)   أي: الأنثى لأن زيادة الستر لائقة بها قميص وإزار وخمار ولفافتان (ويجوز التكفين في جميع أنواع الثياب) وألوانها التي يجوز إلباسها الميت حيًا ولا يخفى ما بين أنواع ألوان من التوازن (إلا الحرير فلا يجوز تكفين الرجل) البالغ العاقل فيه وكذا ما أكثره حرير وكذا المعصفر أو  المزعفر (ويجوز تكفين المرأة) والصغير والمجنون (فيه) وفي المزعفر لأنه يجوز لهم لبس ذلك في الحياة (لكن يكره) لكونها زينة لا تليق بالميت (فإن كان الميت رجلًا محرمًا) بقي إحرامه بعد موته كما كان (لم يكفن في المخيط) أي: ما له إحاطة بالبدن بأي وجه كانت (ولا يغطى رأسه) بما يسمى ساترًا عرفًا (ولا يقرّب) بتشديد الراء (الطيب) إبقاء لأثر الإحرام (وإن كانت) المحرمة","part":1,"page":139},{"id":140,"text":"المتوفاة (امرأة لم يغط وجهها) ولا تقرب طيبًا (ويجوز تكفينها في المحيط) لجواز لبسها له حية إلا القفازين (ويجب ستر رأسها وجميع بدنها) بالكفن (ما سوى الوجه) وما موصولة صلته الطرق بعده وهل  يقال: بوجوب كشف جزء من الرأس هنا لأنه لا يتم واجب  الكشف إلا به فالفرق  بينه وبين الاحتياط في حياتها من وجوب ستر جزء من الوجه احتياطًا للستر المتوقفة عليه صحة الصلاة ولا كذلك هنا أو يكون حكمها في الستر ميتة حكمها حية كلٌ محتمل.\r\r(وأما الصلاة عليه) أي: الميت (فيسقط فرضها) الكفائي (بصلاة واحد) ولو صبيًا ومع وجود بالغ عليه (على المذهب المختار وهو الأظهر من نصوص الشافعي رضي الله عنه) لأن القصد منها الدعاء له وهو من أهله ورجاء القبول فيه أكثر بخلاف   رد السلام لا يسقط منه الفرض على المكلفين لأن القصد منه التامين منهم وذلك منهم  لا يحصله وكون الصلاة من الصبي نفلًا لا يؤثر لأنه قد يجري عن الفرض كما لو بلغ بعدها في الوقت وما ذكر في الصبي المميز هو أحد وجهين مذكورين في الروضة  وأصحهما  الصحة وبه يعلم تضعيف ما سيأتي في الأصل من عدم إجزاء صلاة الصبيان مع وجود الرجال (وقيل: يشترط) في سقوط فرضها (اثنان) لأن الجماعة لا تحصل بدونهما (وقيل ثلاثة) لأنهم أقل الجمع (وقيل أربعة) كعدد حامليها (ويجوز جماعة وفرادى) لحصول مقصودها في الحالين (ولا يسقط فرضها) الكفائي (بفعل النساء) ولو بالغات (ولا الصبيان) بكسر وضم أوله (مع وجود الرجال) لتوجه الخطاب إليهم دون من ذكر (على المذهب) للشافعي (المختار) عند أصحابه.","part":1,"page":140},{"id":141,"text":"(وأما الدفن) المفروض كفاية (فأقله حفرة) فلا يجزي وضعه على وجه الأرض وإن جعل له بناء يمنع من السبع والرائحة (تمنعه [من]  السباع) أن لا تصل إليه (ومن ظهور رائحته) وهما متلازمان عادة فذكرهما زيادة في الإيضاح ولبيان [حكمة]  الدفن (وإذا تعذر بعض هذه الأمور) الأربعة المفروضة كفاية (فعلوا الممكن منها) لتمكنهم منه [وسقط]  عنهم ما وراءه لعدم التمكن قال صلى الله عليه وسلم: ((وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) .","part":1,"page":141},{"id":142,"text":"(فصل: ومما تتأكد الوصية به) للحاج (أنه) أي: الشأن (ينبغي) أي: يطلب طلبًا متأكدًا (أن يحرص على فعل المعروف في طريقه) اعتناء ما لأجره ولعلو قدره عند الله تعالى   ثم بين بعض ذلك بقوله (فيسقي الماء) للظمآن (عند الحاجة إليه إذا أمكن) ويجب عند الاضطرار إليه إن لم يضطر هو إليه حالًا وإلا فهو المقدم أما عند عدم التمكن فلا يلام (ويحمل المنقطع) عن السير على ما يصل به للمقصد (إذا تيسر له) عبر به مكان أمكنه تفننًا في التعبير (لأن أفضل الصدقة) أكثرها ثوابًا وأعلاها قدرًا (ما وافق ضروره) من المتصدق عليه تندفع بالصدقة (أو حاجة) لكثرة النفع ووقوع الموقع حينئذ (ويترجح) أي: يرجح رجحانًا قويًا كما تدل له الصيغة (فعل الصدقة وفعل المعروف) المحمود شرعًا من بذل النداء وكف الأذى عطف عام على خاص ويجوز عطفه على فعل (في طريق مكة) من الواصل إليها (بأربعة أمور: أحدها: أن الحاجة) فيه من المحتاج لذلك (أمسُّ) أشد لفقد المعارف له حينئذ كما أرشد إليه قوله. (الثاني: أن لا بلد يلجأ إليها) لعدم معرفته بذلك وعدم معرفتهم له. (الثالث: مجاهدة النفس) بخلاف هواها (لشحها بالشيء) قوة بخلها بالمبذول حينئذ والمطلوب تصدقها مخافة الحاجة فيما بعد. (الرابع: أنه إعانة) بالمهملة فالنون وبالمعجمة فالمثلثة (لقاصدي بيت الله) يؤخذ من عونه إعانة قاصدة ولو لغير نسك بأن قصده للطواف أو الاعتكاف أو غير ذلك وهو غير بعيد.","part":1,"page":142},{"id":143,"text":"(فصل: مختصر جدًا) بكسر الجيم وتشديد المهملة قال   في المصباح : أنه اسم مصدر جد جدًا بفتح الجيم يقال: فلان محسن جدًا أي: مبالغة ونهاية ولا يقال: محسن جدًا بالفتح انتهى (فيما يتعلق بوجوب)  وبيان مراتبه الأربع وبقيت عليه مرتبة خامسة هي وقوعه عن النذر والمعتبر لها الإسلام والعقل والبلوغ (لا يجب الحج في العمر لا مرة واحدة) بأصل الشرع (إلا أن ينذر) النسك أو يفسده فيجب عليه كل منهما لذلك ثانيًا وثالثًا أن نذره في عام أو وقع في غيره حجة الإسلام ولا (فلو نذر الحج في عام معين أجزأ فيه عن ذلك وعن حجة الإسلام)  معًا  ولا تجب إعادته بعود المرتد إلى الإسلام بعد حجه فيه لأن الردة لا تبطل العمل إلا إذا اتصل بالموت نعم تحبط ثوابه [أما إذا ارتد]  في أثناء نسكه فيبطل وعليه أن يأتي بعد العود إلى الإسلام بحجة الإسلام إن كانت الردة المذكورة فيها (والناس أربعة أقسام:) بل خمسة (قسم يصح له الحج) فيثاب عليه وإن لم تصح منه مباشرة كغير المميز (وقسم يصح منه بالمباشرة) بإذن الولي وهو المميز (وقسم يصح منه عن النذر وهو المسلم البالغ العاقل ولو غير حر)  (وقسم يقع له عن حجة الإسلام) وهو المسلم البالغ العاقل الحر وإن كان فقيرًا (وقسم يجب عليه) وهو ما ذكر فيما قبله مع الاستطاعة وهذا إجمال فإن أردت التفصيل وما يعتبر لكل مرتبة فأما حرف فيه معنى الشرط والتوكيد   (فأما القسم الأول وهو الصحة المطلقة) وفائدتها حصول الثواب فإنه يكتب لغير المكلف ثواب ما عمله من عمل بر دون إثم العمل الحرام.","part":1,"page":143},{"id":144,"text":"(من المكلف لو صدر منه ويكتب مثل ثواب العمل)  لأصله وخبر سؤال المرأة في الروحاء للنبي صلى الله عليه وسلم يشهد له وقولها وقد أخرجت صبيًا من الهودج أخذت بعضده ألهذا حج قال صلى الله عليه وسلم: ((نعم ولك أجر))  (فشرطها الإسلام فقط) ولا يضر اعتقاده الكفر بعد إحرامه لانعقاده بخلافه حالة الإحرام لاختلال نيته ويشترط أيضًا لانعقاده وقته الآتي بيانه وإلا انعقد عمرة ويشترط أيضًا أن لا يبقى على من حج بقية من أعماله كالعاكف بمنى ولم ينفر وإلا [لم ينعقد]  إحرامه بالعمرة (فلا يصح حج كافر) ولا عنه (ولا يشترط التكليف) ولا التمييز (بل يصح إحرام الولي عن الصبي) أي: غير البالغ ولو أنثى (الذي لا يميز) وأما المميز فالولي مخير بين إحرامه عنه أيضًا وإذن الولي في المباشرة مع باقي الشروط فيما قبله وإذنه للمميز في الإحرام بنفسه (وعن المجنون و [أما]  صحة المباشرة) للنسك (فشرطها الإسلام والتمييز فلا تصح مباشرة المجنون) للإحرام والطواف والسعي وكذا الحلق إن جعلناه نسكًا كما قاله الرافعي   وكذا الوقوف من حيث أجزأه عن   فرضه وإلا فمن وقف مجنونًا وقع حجه نفلًا وإن أفاق فيما عدا الإحرام وكان الولي قد أحرم عنه أجزأه عن حجة الإسلام كما قاله الجلال البلقيني  وغيره أخذًا من النص وهو ظاهر واشتراط إفاقته في جميع الأركان في حجة الإسلام محمول على غير هذه الصورة (والصبي الذي لا يميز) لعدم صحة عبادته بنفسه لفقد شرطها وهو التمييز (وتصح) أي: مباشرة الإحرام (وكذلك عند المالكي وأحمد وقال أبو حنيفة: لا يصح إحرام الصبي بالحج (من)  المميز) بإذن ولي ماله ولكون الإسلام فيه التزام سائر التكاليف بخلاف سائر العبادات لم يعتد بإسلام [غير المميز]  واعتبر فيه الكمال بالبلوغ والعقل ولأن الإسلام لايتصور وقوعه إلا فرضًا بخلاف سائر العبادات وهو غير مكلف والحكم بصحة إسلام المميز كان في أول الإسلام  قاله","part":1,"page":144},{"id":145,"text":"البيهقي  وبما ذكر فارق الإحرام فإنه عبادة خاصة لا التزام فيها فصح كالتحرم بالصلاة وغيرها  (والعبد) أي: المميز (وإن صوابه بإذن سيده وقوله وإن كان حلها عليه بأن كان بالغًا)  لم يأذن له سيده وإن كان حرامًا عليه ذلك حينئذ (وأما وقوعه عن حجة الإسلام) وسقوطها به (فشروطه أربعة:) سواء كانت عن نفسه أم عن غيره (من ميت)  أو معضوب (الإسلام والعقل والبلوغ والحرية) لاجتماع أوصاف الكمال ولابد من وجود كلها ذكر حال الوقوف فلو كما بعده فعاد للوقوف فأدركه   وقع كذلك وإلا فلا كما سيأتي (فلو تكلف الفقير الحج وقع عن حجة الإسلام) لوجود ما يتوقف عليه واستجماعه فيه وكالمريض لو تكلف حضور الجمعة (وأما وجوب حجة الإسلام فله خمسة شروط: الإسلام) ولو باعتبار ما مضى فيجب على مرتد استطاع في (ردته)  أن يستقر في ذمته وإن أسلم معسرًا ولم يتمكن منه بعد الإسلام لكن لا يقضي عن من مات مرتدًا لأنها عبادة بدنية ليس أهلًا لوقوعها عنه بخلاف الزكاة اللازمة له حال الردة فتقضى من ماله (والبلوغ، والعقل) فلا يجب على صبي أو مجنون لرفع القلم عنهما (والحرية) المستقرة (لا المعرضة)  للزوال كالعتق في مرض الموت إلا إن خرج من الثلث فيتبين استقرار الوجوب عليه من حث الاستطاعة ولو قبل موت سيده قياسًا على من له مال (ولا علم)  له به بل أولى (والاستطاعة) لقوله تعالى: {ھ ھ ے ے . . . . . .} .","part":1,"page":145},{"id":146,"text":"(فرع: الاستطاعة) المتوقف الوجوب عليها (نوعان: استطاعة مباشرة بنفسه واستطاعة تحصيلِهِ) له (بغيره فالاستطاعة الأولى تتعلق بخمسة أمور: الراحلة لمن بينه بين مكة مرحلتان  فصاعدًا) أي: وإن قدر على المشي لمكة أو لمحل يصير فيه وبينه وبين مكة دون مرحلتين لأن تحصيل سبب الوجوب لا يجب ودون المرحلتين كالمرحلتين في حق العاجز عن المشي ولا أُثر لقدرته على زحف أو حبو وإن كان يمكنه لمشقته (والزاد) (لأن)  بالزاد والراحلة فسرت الاستطاعة في قوله تعالى   {. . . .}  في حديث مرفوع رواه الحاكم وصححه  (وأمن الطريق) على العادة سواء الأمن الخاص والعام اللائق به ولو ظنًا (وصحة البدن) فلا يجب مع الخوف ولا على المريض (وإمكان السير) على العادة الغالبة فلو احتاج قطع زيادة (على)  مرحلة ولو في بعض المراحل لم يلزمه الحج وهو شرط للوجوب (لا للاستقرار)  في الذمة (ويشترط الراحلة) وما في معناها من كل ما اعتيد الركوب عليه لغالب أمثاله في تلك المسافة لكن لمن سفره طويل ((وإن كان قادرًا على المشي) لمشقة المشي لطول المسافة)  (لكن الأفضل للقادر) على المشي حينئذ ولو امرأة (أن يحج ماشيًا) إن كان واجدًا للزاد أو أمكنه تحصيله بإيجار نفسه في الطريق أو كان يكسب كل يوم أو في بعض الأيام كفايته لا إن احتاج للسؤال لكراهة الحج به لما فيه من المبادرة للقرب والمسارعة إليها ولولي المرأة من العصبة ويلحق به كما قال الأسنوي : للوصي والحاكم منعهما من ذلك حينئذ عند مجرد التهمة في النافلة وعند قوتها في الفريضة (وتشترط راحلة لا يجد  مشقة شديدة) وهي ما يخشى منها محذور تيمم أو ما لا يطاق الصبر عليه عادة معها بأن تكون مرتاضة  (فإن احتاج إلى مِحمل) بكسر ففتح وبالعكس وهي شقتان يجعل ما بينهما على ظهر البعير (أو كنيسة)  وهي كذلك الآن عليها أعوادًا عليها ما يظل من الشمس ويسمى الآن بالمحارة لم يكلف الركوب (على البعير","part":1,"page":146},{"id":147,"text":"اشترطت القدرة عليه) أي: المحتاج إليه مما ذكر دفعًا للمشقة ووجود ذلك شرط   في حق المرأة مطلقًا لأنه أستر في حقها ويعتبر حينئذ مع ما (تقدم)  اعتباره من نحو المحمل وجود شريك لائق يجلس  في الشق الآخر إن تضرر بمعادلة الأحمال قيل وكذا إن لم يتضرر بها لما فيه من المرافقة والمؤانسة فإن شق عليه ركوب الكنيسة اعتبر للوجود  قدرته على المحفة فقدرته على أجرة نحو سرير يحمله الرجال (وسواء قدر على الراحلة) وما اعتبر  معها عند شرطه (بثمن) المثل اللائق به زمانًا ومكانًا إذا أراد شراءه (أو أجرة المثل) إذا أراد استئجاره ويكفي كونه من الجهة الموقوف عليها ذلك أو عليه بخصوصه أو أوصى له بمنفعته ومن حمله الإمام من بيت المال حيث جاز له ذلك لحاجة الركب إليه من قاض ونحوه ولا عبرة هنا بالقدرة على ذلك بهبة للمنة ولا بإعادة (فاضلًا) أي: الثمن (عما يحتاج إليه مما يأتي (ويشترط في الزاد المعتبر للوجوب (ما يكفيه لذهابه إليه (ورجوعه) منه وإن لم يكن له ببلده أهل ولا عشيرة لنزع النفوس إلى أوطانها (فاضلًا عما يحتاج إليه لنفقة) الأولى لمؤونة (من تلزمه نفقتهم وكسوتهم مدة ذهابه وإيابه) وفي نسخة ورجوعه ظرف لنفقة ولابد أيضًا من وجود أوعية الزاد حتى السفرة فالفاقد للزاد لا يلزمه الحج إلا إذا كان يكسب في يوم السفر كفاية أيام الحج وهي (ستة)  فيلزمه ويعتبر مع ذلك مدة المسافة التي بينه وبين مكة ذهابًا وإيابًا إذ هي من ضروريات سفره وسكوتهم عن ذلك لأن كلامهم فيمن بمكة كما لا يخفى ويعتبر في وجوب العمرة وحدها  وجود مؤونة  زمن يسع عملها بالنسبة لأغلب أحوال الفاعل (وفاضلًا عن مسكن) ولو مدرسة أو رباطًا أو موقوفًا عليه (أو موصى له بمنفعته فيكفي كل من ذلك في وجود المسكن (وخادم يحتاج إليهما) وإلى ثمنهما لنحو زمانة أو منصب ولابد أن يكونا لائقين به)  فلو وجد غير لائق به ولو باعه حصل بثمنه اللائق ويصرف الباقي في","part":1,"page":147},{"id":148,"text":"الحج لزمه ذلك وإن كان مألوفًا بخلاف نظيره في الكفارة لأن لها بدلًا من حيث كونه بدلًا في الجملة والمراد المجزئ فلا يعترض بأن كلا منهما أصلًا ولا بالمرتبة الأخيرة من مراتبها وأيضًا فبابها أوسع بدليل أنه يكلف هنا لا هناك صرف رأس ماله وبيع صنيعته التي يستغلها وإن بطلت تجارته ومستغلاته ولكون ذلك لحاجة مستقبلة فارق اعتبار الخادم والمسكن لأن الحاجة إليهما ناجزة والجارية النفيسة ولو للتمتع كالقن فيما تقدم ويشهد له قولهم الأفضل لمن خاف العنت تقديم النكاح على الحج (إذا لم يتمكن إلا من أحدهما أو لم يتضيق عليه الحج)  (مع)  استقرار الحج في الذمة لأن النكاح من الملاذّ فلا يمنع وجوب الحج فإن فرض عدم صبره عن الجماع اشترط في وجوبه قدرته على استصحاب ما يستمتع به وكذا فيما يظهر يُشترط إن ظن أنه يلحقه بترك الجماع مبيح تيمم ولو بالتجربة أو بإخبار عدلين رواية عارفين ويكون كالراحلة للبعيد بل أولى  وقولهم في الخائف العنت مع استقراره في ذمته يحمل على غير هذه الحالة وكتب الفقيه المحتاج إليها وخيل  الجندي المثبت في الديوان وغيره وعدته كالمسكن والخادم لأتباع  في مؤن الحج وإذا وجد ما يصرفه لذلك فقط كان مثله في عدم وجوب الحج عليه نعم كتب التفرج أو إذا تعددت النسخ من غيرها من غير حاجة   بيع  ما زاد على الحاجة.","part":1,"page":148},{"id":149,"text":"تنبيه: لا فرق في القدرة على الزاد والراحلة بين المال الحاصل معه أو كالحاصل من دين على مليء مقربه أو معه عليه بينة أو قدر على الظفر به من غير كثير أذى يلحقه (وعن قضاء دين يكون عليه) ولو لله تعالى كنذر (حالًا (كان)  أو مؤجلًا) وإن رضي صاحب الحال بالتأخير لأن المنية قد تخترمه فتبقى ذمته مرتهنة بدينه (وأما الطريق فيشترط أمنه) على الوجه اللائق به ولو ظنًا فإن خاف فيه ولو على خصوصه فلا وجوب ولا يقضي من تركته لو تركه لذلك (في ثلاثة أشياء: في النفس) ومثله العضو (والمال) الذي يحتاجه للسفر وإن قل المخوف عليه فإن كان الخوف على مال أعده للتجارة لم يكن عذرًا بشرط الأمن عليه إذا خلفه ببلده ولابد من ذلك في جميع مخلفه فيها من عقار وغيره وإن قل وتجب أجرة الخفير الذي يحصل بها الأمن فيشترط للوجوب القدرة عليها إن طلبت بخلاف ما يأخذه الرصدي من المكوس إلا إن كان الباذل الإمام أو نائبه لا أحد الرعايا لما فيه من المنة وقول الجوهري  تضعف المنة جدًا بالنسبة لكل فرد فلا يمنع ذلك الوجوب واضح وإن قيل بمنعه لأنه يلزمه  لو بذل واحد للركب مالا عن ماء طهارتهم وجوب القبول عليهم وكلامهم يأباه وحينئذ فيفرق بينهما بأن المال المبذول للطهارة يدخل تحت يدهم وفي تصرفهم فقويت فيه المنة ولا كذلك المبذول في دفع من ذكر فإنه لم يدخل في يدهم (والبضع فلا يجب على المرأة) والخنثى وكذا الأمرد الجميل   نعم يتجه في حقه اعتبار محرم أو سيد فقط ولا يكتفي بمثله لحرمة نظر كل منهم لصاحبه عند المصنف وخلوته به وبذلك فارق اجتماع النسوة الآتي (حتى تأمن على نفسها) وهذا شرط للوجوب فإن لم تأمن مما سيأتي فلا يجب عليها ولا يقضي من تركتها (بزوج أو محرم) ولو فاسقًا اكتفاء بالوازع  الطبعي ويقوم مقام أحدهما عبدها الأمين إذا كانت أمينة ويكفي المراهق في المحرم إن كانت له وجاهة يحصل معها الأمن لاحترامه ولا يعتبر ملازمة المحرم بل يكفي","part":1,"page":149},{"id":150,"text":"كونه قريبًا منها عرفًا أو نسوة بضم النون وكسرها اسم جمع امرأة وقضيته لابد من ثلاث سواها لأنه إذا ذهبت واحدة لحاجة الإنسان وتبعتها أخرى يبقى عند المتخلفة في الرحل من تأنس به واعتبار عددهن للوجوب لا للجواز فيجوز مع واحدة بل ووحدها إذا أمنت على نفسها الخروج للفرض أي: لما يجب عليها من حجة الإسلام أو النذر أو القضاء أو عمرة كذلك وإن كانت غير مستطيعة لا للنفل منهما وإن وقع فرض كفاية فلا يجوز إلا مع محرم أو ما في معناه وكالنفل الحج عن الغير فلابد لها فيه من المحرم (أو نسوة ثقات) لا كافرات أو فاسقات.","part":1,"page":150},{"id":151,"text":"فائدة: لو مات نحو الزوج، أو مرض، أو أسر بعد أن أحرمت   (أتمته) ، أو قبله لزمها الرجوع  معه، وإلا اتجه النظر لما هو مظنة السلامة والأمن أكثر ولو لم يخرج من ذكر إلا بأجرة لزمها إن قدرت عليها، وإلا فلا وجوب كأجرة الخفير لما فيها من عود النفع عليها من صونها عن وقوع الفاحشة بها أو تطرق التهمة إليها وفارق عدم وجوب أجرة شريك يجلس في شق المحمل الآخر معه لأنه خسران من حيث النسك ولا يعود عليها بفائدة نعم إن كان المفسد هو الزوج فعليه الإحجاج بها و (يجب)  أجرة القائد للأعمى لعود نفعها عليه بخلاف الشريك (وأما ركوب البحر فإن كان الغالب فيه السلامة وجب) (كذلك عند البقية من الأربعة الأئمة قال في الميزان  مع قول الشافعي في أحد قوليه: أنه لا يجب)  عينًا إن تعين طريقًا أو هو (أو طريق البر)  إذا لم يتعين (وإلا) (بأن غلب عدم السلامة)  (فلا) (يجب)  بل يحرم عند غلبة الهلاك واستوائه ويعتبر ذلك بوقت الركوب سواء سفرًا لحج وغيره وعلى المرأة إن تعين طريقًا لها وجود شيء يسترها في السفينة ويصونها عن مخالطة الرجال وقدرتها على أجرته أخذًا مما مر في اشتراط المحمل لها وأنه لا يشترط اتساع المحمل بحيث تقدر على إيقاع الصلاة فيه كاملة لجواز الصلاة بالإيماء (والتحرز)  بالبحر الذي هو المالح عن الأنهار العظيمة كسيحون  وجيحون  والدجلة والنيل فيجب ركوبها مطلقًا وإن   قطعها طولًا لقرب البر فيمكنه الخروج إليه سريعًا بخلافه في البحر وحيث حرم ركوبه فله الرجوع منه إن كان ما أمامه أكثر خطر أو مساويًا ولم يجد له طريقًا آخر في البر بعد حجه يرجع فيه وكذا إن كان أقل، فإن انتفى شيء من ذلك لزمه التمادي لعدم الضرر وإن أطلق في الروضة  (لزوم)  التمادي مطلقًا (ويشترط وجود الماء والزاد) بثمن المثل اللائق بهما في ذلك الزمان والمكان فلا يجب عند الزيادة وإن قلت ولا يعتبر حالة الاضطرار فقد تصل الشربة","part":1,"page":151},{"id":152,"text":"دنانير (في المواضع التي جرت العادة) هي لغة ما غلب أو تكرر وعند الفقهاء ما يثبت بمرة ذكروه في باب الحيض أي: عادة أهل طريقه التي توجه منها (بحمله منها) ويختلف باختلاف النواحي بحسب بعد المياه وقربها (ووجود العلف على حسب العادة) (أفرده)  لوقوع الخلاف في المعتبر فيه فقيل لابد من وجوده كل مرحلة وجرى عليه في المنهاج  والمعتمد ما هنا فإذا عدم شيء من ذلك في المواضع التي يعتاد وجودها فيه فلا يجب وجاز له الرجوع لوطنه بقيده المار في البحر من عدم تضيق الوقت وخشية العصب وعدم الإحرام لتبين عدم الوجوب لفقد شرطه ولو جهل المانع من وجود عدو أو عدم (ماء)  وثم أصل استصحب وإلا وجب الخروج لأن الأصل عدم المانع  فلو ترك لظنه عدمه فبان وجوده تبين لزوم الحج واستقراره في ذمته (وأما البدن فيشترط فيه قوة يستمسك بها على الراحلة) أو ما عليها من نحو المحمل (بغير مشقة شديدة) تقدم بيانها فإن لم تكن فيه تلك القوة فلا   وجوب (والمحجور عليه) بسفه (كغيره) في الوجوب وتعتبر فيه أيضًا قدرة المحجور عليه على أجرة مثل حافظ لنفقته إن طلبها كما بحثه الأسنوي لأنه يحرم على الولي دفعها إليه من مال المحجور وفارق جواز دفعها له أسبوعًا فأسبوعًا في الحضر إذا لم يتلفها بمراقبته له ولا كذلك السفر وافهم قوله كغيره أنه لا يحلله الولي وهو كذلك في حجة الإسلام، أو منذورة قبل الحجر، وإن أحرم (به)  بعدمه، أو تطوع وأحرم به قبل الحجر، أو أحرم بهما بعده وكفته نفقته الحضر (أو تمم)  الزائد في طريقه من كسبه، وإلا فله تحليله كما له منعه ابتداء، وصح إحرامه بغير إذن وليه (لأنه مكلف)  (وكذا الأعمى الذي يجد قائدًا) متبرعًا، أو وجد أجرة مثل طالبها، ومثل الأعمى فيما ذكر مقطوع الأطراف مع من يعينه في الحمل والنزول (وأما إمكان السير فإن يجد هذه الأمور) المعتبرة في الوجوب وجدانها.","part":1,"page":152},{"id":153,"text":"(ويبقى زمن يمكنه الذهاب فيه إلى الحج) عند الوجدان (على السير المعتاد) وهو قطع مرحلة أي: مسيرة أربعة وعشرين ميلًا  كل يوم أو ليلة فإن (إن)  احتيج لأكثر من (ذلك)  فلا وجوب وإن اعتيد ذلك خلاف ما قد توهمه عبارته ولابد أيضًا من خروج رفقة بأمن معهم لم يتأخروا ولا ساروا فوق العادة ولا أثر للقدرة على  خلاف ذلك بولاية أقدره الله بها ولابد من وجود ما مر في الوقت فلو تمكن منه في رمضان وافتقر في شوال فلا استطاعة وكذا بعد خروج الركب أو قبله وافتقر قبل عوده بل يعتبر دوام الاستطاعة إلى رجوعهم (وأما استطاعة التحصيل بغيره) وهي القسم الثاني (فهو) ذكر الضمير مع رجوعه للاستطاعة، وهي مؤنثة للإخبار عنها بمذكر هو (أن يعجز) حسًا، أو شرعًا (عن الحج بنفسه) وبين سبب العجز بقوله (بموت) وهو على القول بأنه وجودي عرض يضاد الحياة (أو كبر) بكسر ففتح أي: في السن (أوزمانة) أي: ضعف الحركة مع تتابع المرض (أو مرض) عطف عام على خاص (لا يرجى زواله) بقول عدلي طب وإنما اكتفى في التيمم بدون ذلك كما مر لسهولة أمره ويتجه الاكتفاء بمعرفته إن كان عارفًا بالطب بخلاف غير العارف إذا لم يجد عارفًا ووقع في نفسه حصول العضب فلا يكفي أما ما (رجي)  زواله من ذلك (فلا تجوز)  الإنابة بسببه والمرض المرجو الزوال مانع الوجوب كما في المهمات عن النص فإذا برئ منه فمات قبل التمكن فلا يجب عليه القضاء، أما إن تمكن قبله، أو بعده، وخشي من الركوب محذور يتيمم فيجب، ومقطوع الأطراف الذي يمكن ثبوته على الراحلة فلا يجوز له الاستنابة، وبحث البلقيني إن ولي المجنون المعضوب إذا استناب عنه واستمر عضبه أجزأه وهو ظاهر (أو هرم) بفتح أوليه وهو أمر طبعي لا علاج له (بحيث لا يستطيع   الثبوت) معه أي: مع كل واحد من المتعاطفات (على الراحلة إلا بمشقة شديدة وهذا العاجز الحي يسمى معضوبًا بالعين المهملة والضاد المعجمة) فيه طباق بين الإهمال","part":1,"page":153},{"id":154,"text":"والإعجام، وقال بعض الفضلاء فيه: أنه ضبط باللسان بمنزلة الضبط بالقلم فينبغي أن يرى ولا يقرئ أي: إلا في تصحيح الكتاب ونحوه وهو اسم مفعول من العضب  وهو الضعف أو القطع لانقطاع حركته هذا الأشهر ويجوز أن يقرأ بالصاد المهملة كأنه (قطع عصبه أو ضرب)  عليه (ثم)  للترتيب الذكري المعنوي لأن التفصيل يتأخر عن الإجمال إذ ما بعدها تفصيل لما قبلها (تجب الاستنابة) من رأس المال بعد الدين المتعلق بعين التركة ومؤن التجهيز فورا إن عصى الميت بالتأخير وإلا بان كان له مال ولم يعلم به فلا (عن الميت) المسلم (إذا كان قد استطاع في حياته) ولو في زمن ردته التي أسلم بعدها وأعسر فيه (ولم يحج هذا) أي: وجوب الاستنابة حينئذ (إن كان له تركة) زائدة على الدين المتعلق بها وعن مؤن التجهيز (وإلا فلا يجب على الوارث) لعدم وجود مصرف الاستنابة الواجبة (ويجوز) بل يسن (للوارث) متأكدًا بل (والأجنبي الحج عنه) في الفرض أداء وقضاء ونذرًا وإن لم يستطع في حياته (سواء أوصى به أم لا) لما فيه من أداء حق عليه في الجملة فأشبه قضاء الدين عنه الجائز للأجنبي بخلاف الصوم عن الميت حيث يوقف على إذن القريب أو مأذونه لأن الحج فيه شائبة مال ولا كذلك الصوم   لأنه بدني محض والأصل امتناع النيابة فيه لكن صحت بها السنة للقريب فوقف عندها وأقيم فعل الأجنبي عند إذنه لا مطلقًا مقام فعله لأن للصوم بدلًا هو الإطعام بخلاف الحج، أما المرتد الميت على ردته فلا يناب عنه -كما مر- إذ لا تركة له وإنما أخرج عنه نحو الزكاة لأن الحج عبادة بدنية وإن كان فيها شائبة مال فلو صح وقع عنه وهو مستحيل هنا (وأما المعضوب فلا يصح الحج) وكذا العمرة (عنه بغير إذنه) لأنه صحيح العبادة والمانع إنما منع الأعمال فقط (ويلزمه الاستنابة) وإن لم يستطع في حال سلامته واستطاع في حال عضبه ((إن وجد)  ما لا يستأجر به من يحج عنه فاضلًا عن حاجته) وحاجة ممونة (يوم الاستئجار","part":1,"page":154},{"id":155,"text":"خاصة) لأن ما زاد من مدة الذهاب والإياب لممونه لعدم (مفارقته)  له فيتمكن من تحصيلها لهم عند الحاجة لها واعتبارها إن كانت القدرة باستئجار فإن كانت ببذل طاعة وجب الإذن فورًا مطلقًا وفارق عدم الفورية في حقه بنفسه كما سيأتي بأن الداعية منه فلا تزول بخلافها في المطيع فهي بصدد الزوال لأنها من الغير فوجب الفور اغتنامًا لفرض خاطره الذي عن له وإذا أذن له فلا يجب على الباذل الحج ولا يجب نية الإذن عند مباشرة المأذون للنسك بخلاف التيمم فعلى الإذن النية عند فعل مأذونه لأن المأذون هنا متعاط للعبادة لا الإذن فكانت النية منه دون الإذن وفي التيمم الإذن متعاطيها (أيضًا فوجبت نيته)  ولم تكفه نية المأذون (له)  (سواء وجد أجرة راكب   أو ماش بشرط أن يرضى بأجرة المثل) فأقل (لا بأكثر)  وإن قل كالتيمم (وكأن يجد)  حرة إلا بأزيد من مهر مثلها فله الانتقال إلى نكاح الأمة (فإن لم يجد المال ووجد من يتبرع بالحج عنه من أولاده وأولاد أولاده) وإن سفلوا (ومثله)  ما فيه الأصل وإن علا وكذا للأجنبي كما في نظيره من الميت (الذكور والإناث) فيه سواء ((لزمه)  استنابته) وجوبًا ولا يحكم عليه به القاضي لأنه ليس مما يدخله الإلزام بالحكم (بشرط أن يكون الولد) مثلًا (حج عن نفسه) إذ لا تجوز النيابة في نسك لم يؤده عن نفسه لحديث: ((حج عن نفسك ثم عن شبرمة)) رواه أبوداد  (وأن يوثق به) وأن لا يكون في النائب في نفس الأمر رق أو جنون أو صبى (والنسك فريضة)  فإن توهم شيء من ذلك ظاهرًا، وتبين خلافه باطنًا صحت إنابته في حجة الإسلام، وشرط النائب أن لا يكون عليه حجة قضاء، أو نذر، وفارق صحة استنابة من (لم يرم)  عن نفسه قبله لأن ذلك تابع وهذا أصل بأن يكون عدلًا أي: عدل رواية، وإلا لم تصح نيابته إذ لا يوثق به والنية لا إطلاع لأحد عليها وهذا شرط في صحة كل من يحج عن غيره بخلاف قوله (وهو غير معضوب) فإنه لو تكلف المأذون","part":1,"page":155},{"id":156,"text":"له المعضوب وحج عنه صح إنما هو شرط لوجوب الإذن ولا يصح إنابة صبي ولا رقيق نعم (تجزئ)  إنابة الرقيق في حج نذر وشرط الوالد (أو)  الولد أن لا يعول على المشي (أو السؤال أو الكسب)  وإن كان راكبًا على الأوجه وقيده الأذرعي بما إذا كان بين المطيع ومكة مسافة القصر فأكثر بخلاف ما إذا كان بينهما   أقل وأطاق المشي وكان يكسب في كل يوم كفاية أيام فتلزمه إنابته وكان أخذه من تعليلهم لزوم الحج له  بعدم المشقة قال الزركشي: وهو قوي لأن الأب المطاع لو كان على هذه المسافة لزمه الحج ماشيًا ولم يتعرضوا له وتعليلهم مصرح به حيث أقاموا المطيع مقام المطاع انتهى، وشرط  وجوب الإنابة بقاء المطيع على الطاعة.\rفائدتان: الأولى: ظاهر كلامه أن المعضوب ينيب إن كان على دون مسافة القصر من مكة وأنه ينيب سواء أخلق معضوبًا أم طرأ عليه العضب بعد استطاعته أو قبلها وفي أول ذلك خلاف والذي في المجموع  نقلًا عن المتولي أنه لا يجوز لمن على دون مرحلتين حينئذ لقلة المشقة وبفرض أنه انتهى إلى حالة لا يمكنه معها الثبات على الراحلة ولو في المحفة فلا يناب عنه حيًا بل يقضي من تركته. الثانية: لو أراد الماشي (الحج)  عن غيره تبرعًا فلأبيه منعه وإن قربت المسافة كما تقدم (أولًا الكتاب)  وقول ابن المقري لا منع له محمول على ما إذا كان أجيرًا.","part":1,"page":156},{"id":157,"text":"تنبيه: لولي المرأة منعها من الحج ماشية وإن قدرت كما مر فلا يجب القبول ببذلها الطاعة ولو لوليها أو زوجها وبه يعلم ما في إطلاق قوله الإناث (ولو بذل الأخ أو الأجنبي الطاعة) للمعضوب (فهما كالولد) في جميع ما مر من الشروط (على الأصح) صريح في أن الأجنبي كالولد في جميع ما مر وهو وجيه نعم يستثني منه عدم المشي والسؤال فهو شرط في الأصل والفرع دون (الأجنبي لأنه يشق فيهما دون غيرهما)  ومنه يؤخذ إلحاق   العضب بالمشي (ولو بذل الولد أو غيره) من أصل أو أجنبي (المال) للمعضوب ليستأجر عنه (لم يلزمه قبوله على الأصح) لما فيه من المنة إلا إن كان الباذل الإمام من بيت المال وله فيه حق فيجب عليه القبول إذ  لا منة وكذا إذا أطاعه أصله أو فرعه واستأجر من يحج عنه بخلاف الأجنبي ومنه نحو الأخ والعم وإلا إذا قال الأصل أو الفرع: ائذن لي في الاستئجار عنك سواء قال: وأنا أبذل المال للأجير أم لا لتضمن كلامه لذلك قال: واستأجر وأنا أدفع على الأوجه ولا نظر للمنة فيه إذ لا ينظر إليها إلا إذا قويت بأن قال: خذ هذا المال واستأجر به أو ادفعه لمن يستأجر به عنك بخلاف ما ذكر من المسائل فالمنة فيه (لم تقر)  وإلا لامتنعت كلها لأن كلًا منها لا يخلو عن منة ثم قوله وأنا أدفع وإن كان وعد إلا ضرر فيه على المعضوب لأنه (إن وفى)  بوعده وإلا فللأجير الفسخ لإعسار المستأجر فلا ضرر عليه بحال (فيلزمه)  طلبًا لبراءة ذمته وإنما لزم في الأصل والفرع دون غيرهما (لا قريبتهما)  فتخف المنة معهما قاله الشارح وقوله وإلا فللأجير إلى آخره يرد عليه ما لو سارع الأجير لعمل النسك قبل طلب الأجرة وحينئذ فيلحق الضرر المستأجر إذا لم يوفه (الوعد)  بوعده ففي قوله فلا ضرر عليه بحال ما لا يخفى ولو عضب بعد أن نذر الحج فالمتجه جواز التبرع به عنه ووجوب إذنه للمطيع بشرطه كما شمله كلامهم ((ويجوز)  الاستنابة في حج التطوع) في حجة واحدة (للميت","part":1,"page":157},{"id":158,"text":"والمعضوب) حيث أوصى بها وإلا فلا   ولو عن وارث على المعتمد الذي في المجموع ناقلًا فيه الاتفاق أي: اتفاق الأكثرين وإن اقتضى كلام الروضة وأصلها في الوصايا خلافه واعتمده بعض المتأخرين أما المعضوب فلا يتنفل عنه (على الأصح ولو استناب المعضوب من يحج عنه فحج عنه) النائب (ثم زال العضب وشفي) عطف تفسيري أو تقييدي لدفع ما لو عرض بعد العضب مانع من مرض لا يرجى برؤه منه (لم يجزه) بالهمز كما تقدم وعلى تركه فالتسهيل بعده واستوفى الجازم حقه من حذف الحركة (على الأصح) وعدم الإجزاء لفقد شرطه وهو استمرار العضب إلى الموت (بل عليه أن يحج) وثواب ذلك الحج للأجير نعم يثاب المعضوب على قصده الأول ولا يستحق الأجير أجرة وإن أخذها أعادها ولو استناب مرجوًا لشفاعة من يحج عنه فلا يجزيه وإن مات بعد حج النائب من ذلك أي: إن أحرم في حياة المستنيب وإلا وقع له لأنه حج عنه بأمره ويستحق أجرة المثل كما قاله الأذرعي.\r\rفوائد: لا رجوع لمطاع مطلقًا ولا لمطيع بعد الإحرام وعلى المعضوب إن توسم الطاعة في أحد ولو أجنبيًا أمره بالحج إن غلب على ظنه إجابته له وإلا فلا وبموت المطيع ومثله المطاع (أو يستقر الوجوب في ذمة المطاع)  (لأن)  المطيع لجواز رجوعه وما اقتضاه كلام المجموع من الاستقرار في ذمته ليس مرادًا (ويحجب الحج على ذي مال أو مطيع وإن جهل به)  وبطاعة المطيع اعتبارًا بما في نفس الأمر فيحج عنه في ذلك من تركته ولابد من نية الباذل الحج عن المبذول له وإن كان   له أب وأم فالأوجه البداءة بالأب أولى لأنها تطهير كزكاة الفطر والأب أحق بذلك وبه فارق تقديم الأم في النفقة لأن مدارها على الحاجة والأم أولى بها.","part":1,"page":158},{"id":159,"text":"(فرع: إذا وجدت شرائط وجوب الحج) مباشرة أو نيابة (وجب على التراخي) إلا المعضوب إذا عصى بالتأخير فيجب عليه كما مر الإنابة فورًا وذلك لأن الحج فُرِضَ سنة ست على ما صححه الشيخان في السير عن الأصحاب أو سنة خمس كما جزم به الرافعي هنا أو ثمان كما قال الماوردي وبعث صلى الله عليه وسلم أبابكر سنة تسع فحج بالناس وتأخر معه مياسير أصحابه كعثمان وابن عوف من غير شغل بحرب ولا خوف من عدو حتى حجوا معه سنة عشر وقِيسَ به العمرة (ونزع)  ابن الحاج المالكي في الاستدلال بذلك بما حاصله أن حج أبي بكر وعلي وغيرهما ذلك العام كان تبررا (كحجه)  صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة فإنه صح أنه حج قبلها حجتين  بل قال في فتح الباري : الظاهر أنه صلى الله عليه وسلم لم يترك الحج مدة مقامه بمكة قبل الهجرة قلت ولذا قال الشارح  في التحفة: (وحج)  صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة حججًا لا يدري عددها انتهى، وبأنه لا يجوز تقدمهم بحج الفرض قبله مع آية: {ک گ گ گ گ . .}  وإذا أمر من ضحى قبله بأضحيته أخرى فكيف بالحج وبقول جمع منهم مجاهد  وعكرمة المخزومي أن حجهم تلك السنة صادف ذا القعدة أي: ويؤيده قول (السهيلي)  لا ينبغي أن يضاف إليه صلى الله عليه وسلم   إلا حجة الوداع وإن حج مع الناس بمكة لأنه لم يكن على سنة الحج لما ذكر أنهم كانوا يؤخرونه عن وقته إلى حساب الشهور الشمسية ويؤخرونه كل عام أحد عشر يومًا وافقهم بمكة (صلى الله عليه وسلم)  لأنه كان مغلوبًا على أمره ولما فرض أراده عند رجوعه من تبوك بعيد فتح مكة فذكر له بقايا حج المشركين وطوافهم عراة فنبذ إليهم عهودهم في السنة التاسعة ثم حج في العاشرة بعد انمحاء (رسوم)  الشرك انتهى ملخصًا، زاد بعضهم (وحينئذ)  (وافق الوقوف بعرفة تاسع ذي الحجة فلذا أعلمهم به بقوله في خطبته) : ((إن الزمان قد (استدار)  كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض))  وإن الأمر عاد","part":1,"page":159},{"id":160,"text":"إلى (وضع)  الله عليه حساب الأشهر وبأن أبابكر خرج أميرًا على أهل الموسم ممن خرج للحج وعليًا من بعده لقراءة سورة براءة في منى وغيرها إعلامًا بنبذ العهود وبأن حج أبي بكر كان في ذي القعدة ثم في (العاشرة)  خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفيهم أبوبكر وعلي لحقهم بمكة فحجوا فرضهم وأخبرهم صلى الله عليه وسلم بما أوجب (تأخره)  من أن الزمان قد استدار أي: وقت الحج إلى وقته الأصلي في زمن الأنبياء وهو ذو الحجة وأن عدم وقوعه في وقته هو المقتضي لتأخيره صلى الله عليه وسلم (فلما)  صادف وقته لم يتأخر قال الشارح : ولك رد جميع ما ذكر بأن الحج فرض سنة خمس أو ست أو ثمان وعلى كل فإما أن نقول فرض إيقاعه في ذي الحجة كما كان ابتداء أو فيما يوقعه أهل مكة ثم نسخ في السنة العاشرة   فيلزم على الأول أن يأذن صلى الله عليه وسلم في التلبس بنسك فاسد لوقوعه في غير وقته فكيف مع ذلك يأذن فيه سنة ثمان لعتاب ويؤمر فيه سنة تسع (أبابكر)  ولا يقاس عليه ما وقع منه صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة لما تقدم عن السهيلي من أنه كان مغلوب على أمره وما أنزل عليه (فيه)  شيء (فوافقهم كما وافقهم في صوم عاشوراء قبل أن ينزل عليه فيه شيء)  فلا يقاس (حاله)  بحاله بعد فرضه وبيان الحكم له وقدرته على عدم موافقتهم بأمر أصحابه أن لا يقفوا معهم بل في وقته وهو صلى الله عليه وسلم بعد فتح مكة في رمضان سنة ثمان لم يكن يخشى من أحد شيئًا بل دانت له العرب بأسرها فظهر اندفاع ما قاله ابن الحاج على التقدير الأول وأن حج أبي بكر ومن معه كان فرضًا واقعًا في زمانه ومع ذلك أخبر مياسير الصحابة ويلزم على (الثانية)  كون الحج في ذي القعدة صحيحًا ومع ذلك أخر المياسير فنتج أن الحج على التراخي على كلا التقديرين وأنه لا يمكن التقدير الأول الذي هو المتعين أن يقال: (أن)  حج عتاب والصديق كانا في ذي القعدة بل كانا في ذي الحجة كما","part":1,"page":160},{"id":161,"text":"بدل له خبر ابن (مردويه)   عن ابن عمرو بن العاص  ((كانوا يجعلون عامًا شهرًا وعامًا شهرين))  يعني يحجون في شهر واحد مرتين في سنتين ثم يحجون في الثالث في شهر آخر غيره قال: فلا يقع الحج في أيام الحج إلا في كل خمس وعشرين سنة فلما كان حج أبي بكر   وافق ذلك العام شهر الحج فسماه الله الحج الأكبر .","part":1,"page":161},{"id":162,"text":"وأخرجه الطبراني بنحوه لكن قال: كانوا لا يصيبون الحج إلا في كل ستة وعشرين عامًا مرة واحدة وهو النسئ الذي ذكره الله في (الكتاب)  وعلى كون حج الصديق كان في (ذي)  الحجة طائفة منهم أحمد واستدل بأن في رواية  أنه صلى الله عليه وسلم ((أمر عليًا فنادى  يوم النحر أن لا يحج بعد العام مشرك)) وفي رواية ((واليوم يوم الحج الأكبر))  (وقد)  قال تعالى: {. . . . . . . . .}  فسماه الله بذلك فدل على أن هذا الأذان الذي هو نداء علي رضي الله عنه سنة تسع ووقع في ذي الحجة وهو المدعي واستبعاد تقدم غيره عليه صلى الله عليه وسلم في قاعدة من قواعد الإسلام يقيمها الله تعالى على يديه لا وجه له إلا لو كان فعلهم ذلك بغير إذنه صلى الله عليه وسلم أما وقد صدر بإذنه واستخلاف أفضل الصحابة إعلامًا بأنه الخليفة الأكبر بعده فلا استبعاد سيما والقول بعدم وقوع حج أبي بكر ومن معه ذلك العام فرضًا يلزم عليه المحذور السابق وقياسه على التقدم بالأضحية لا وجه له فإن المضحي ضحى قبل الوقت بغير أمره صلى الله عليه وسلم ولم (يوجد)  ذلك في حج من ذكر وما ذكر من تأخير المشركين للحج وأنه لا يصادف وقته إلا فيما مر عند ابن مردويه والطبراني وأنه صلى الله عليه وسلم   أشار (إليه بقوله)  (أن)  الزمان الخ إلى رد ما كانوا كله صحيح إلا أنه لا يقتضي أن حج عتاب والصديق كانا في ذي القعدة ولا أن تأخيره إلى العاشرة كان لأجل ذلك بل كانا في ذي الحجة وتأخيره للإعلام بأن الحج على التراخي أو لعذر ولم يذكره والأصل عدمه وقوله أن الزمان الخ جيء به لبيان رد أعمال الجاهلية قبل سنة سبع بل ثمان إن كان حج عتاب فيها بالناس بأمره صلى الله عليه وسلم لا لتأخيره للحج.","part":1,"page":162},{"id":163,"text":"تنبيه: شرط جواز التأخير عن عام الاستطاعة العزم على فعله كما في نظيره من الصلاة ومعنى كون وقته موسعًا (جاز)  تأخيره فيما قبل السنة الأخيرة من سني الإمكان وأن كل سنة تحتملها وإنما يتحقق الجواز في سنة انقضى زمن الإمكان في التي بعدها وبه يعلم أنه من الواجب الموسع حقيقة خلافًا للسبكي وتضييقه أمر عارض فلا ينظر إليه كما أشار (إليه)  بفاء التفريع على كونه على التراخي بقوله (فله التأخير) أي: لفعله مع تمكنه منه (ما لم يخش) بقول عدلي طب أو معرفة نفسه (العضب) أو الموت أو هلاك ماله أو يجتمع عليه مع فرض الإسلام حج قضاء تعدى بسببه لوجوبه فورًا ووجوب تقديم حجة الإسلام عليه وينذر حجًا في سنة كذا غير حجة الإسلام   ولابد (في)  خشية العضب من غلبة الظن إذ الأصل جواز التأخير حتى يغلب على الظن ما يقتضي خلافه.","part":1,"page":163},{"id":164,"text":"(فإن خشيه) وغلب على ظنه (حرم عليه التأخير) لما فيه من التفويت وإنما جوز له الأخير دونه (في الأصح) وتسن المبادرة به خروجًا من الخلاف الآتي (ومن)  خبر: ((حجوا قبل أن لا تحجوا)) رواه جماعة  ومن خبر ((من لم يمنعه من الحج حاجة أو مرض حابس أو سلطان جائر فليمت إن شاء يهوديًا أو نصرانيًا))  وطرفه ضعيفة وقول ابن الجوزي أنه موضوع مردود عليه وخطأ منه فقد تعددت طرقه حتى ارتقى إلى الحسن من الضعف وصح ذلك عن عمر ولا مجال للرأي فيه فيكون مرفوعًا حكمًا فيفيد صحة الخبر المذكور وهو محمول على المستحل لذلك أو على الزجر والتغليظ (هذا مذهبنا وقال مالك وأبو حنيفة) نسب إليه مع أنه قول أبي يوسف  وجمهور أصحابه وهو لا قول له فيه لأن المأخوذ من قواعد إمام تصح نسبته إليه ولا يجزي فيه الخلاف في نسبة القول المخرج للإمام للاتفاق هنا بخلافه ثم (فقد)  اختلفوا فقال بعضهم لا ينسب إليه لاحتمال أنه لو سئل عن ذلك لايدري فرقًا جليًا ((وأحمد)  والمزني) من أصحاب الشافعي (رحمهم الله تعالى: يجب على الفور) وقد بسط المصنف أدلتهم والجواب   عنها في المجموع  بما في نقله طول فليراجعها من أرادها (ثم عندنا) معاشر الشافعية أنه أي: المستطيع (إذا أخر و مات) قبل فعله (تبين أنه مات عاصيًا) من وقت خروج قافلة بلدة الحج من آخر سني الإمكان (على الأصح لتفريطه) حتى فات عليه النسك (ومثله)  في الحكم بعصيانه كل","part":1,"page":164},{"id":165,"text":"مفروض على التراخي كقضاء المكتوبة من صلاة أو صيام لم يعتد  في إخراجه عن وقته فإذا مات حكم بعصيانه بذلك من آخر وقت الإمكان (ومن فوائد موته عاصيًا) فسقه لورود الوعيد الشديد في تركه من المستطيع كما يومئ إليه قوله تعالى: {. . . . . . . . .}  فوضع كفر موضع لم يحج أي: من المستطيع تغليظًا لتركه والكبيرة ما ورد فيها وعيد شديد في الكتاب والسنة أنه بفتح الهمزة (لو شهد بشهادة ولم يحكم بها حتى مات) أو غصب  (لم يحكم بها كما لو بان فسقه) بسبب آخر من غير تأخير الحج الذي فسق به لما ذكر ويحكم بفسقه في العضب  السابق في الموت وفيما بعده إلى أن يحج عنه فتجب عليه الاستنابة فورًا وكذا على وارث الميت أما إذا كان لم يعلم باستطاعته بأن كان له مال لم يعلم به فالقضاء على التراخي لعدم التقصير ويستقر الوجوب على من استطاع واستمر كذلك حتى مات بعد نصف ليلة النحر ومضى زمن الطواف والسعي حيث لم يمكنه فعله قبل الوقوف وكذا الحلق أو نحوه كما قال الأسنوي كابن الرفعة لأن في فعله حال المشي عسرًا ومشقة لا تخفى فاعتبر زمنه أيضًا وكذا رمي جمرة العقبة لكونها لها مدخل في التحلل فأشبهت الركن في اعتبار زمانها فإن لم يمت فلابد في الاستقرار من داوم (أوصاف)  الاستطاعة وثبوتها له إلى عود الركب إلى بلده في العادة الغالبة لاعتبار نفقة   الإياب في الوجوب مطلقًا فلا يحصل الوجوب في حق المعضوب إلا ببقائه مستطيعًا إلى عودهم فعضبه قبله كتلف ماله قبله وسكت المصنف عما لو شهد من ذكر بشهادة وقد حكم بها والذي دل عليه كلام الروضة  هنا، وكلامهم في الشهادات أن الحكم بشهادته قبل آخر سني الإمكان لا ينقض وبعده ينقض لأنه قد تبين فسقه ومن حكم بشهادة بينة بأن فسقها نقض الحكم بها وقد استشكل نقض الحكم بما (ذكر)  بأنه فسق مختلف فيه (وبطريق التبيين)  وهو أضعف من غيره وأجيب بأن الاحتياط للمشهود اقتضى مراعاة مثل ذلك على أنه يمكن","part":1,"page":165},{"id":166,"text":"أن يقال: (أن)  محل ذلك عند من يرى  عصيانه بذلك وإلا قبلت شهادته وبقي ما كان على ما كان (ويحكم بعصيانه من السنة الأخيرة) من وقت خروج قافلة بلده المعتاد (من سني الإمكان) بتخفيف الياء وحذفها لالتقاء الساكنين اجتزاء بدلالة الكسرة عليها (وتجوز)  من سني الإمكان بنونين  إعرابه إعراب حين أما (تشديد)  الياء الواقع في السنة عوام الفقهاء فلا أصل له.","part":1,"page":166},{"id":167,"text":"(فرع: من وجب عليه حجة الإسلام لا يصح منه غيرها) من قضاء أو نذر (قبلها) لا عنه ولا عن غيره (فلو اجتمع عليه) أي: (على)  إنسان (حجة إسلام وقضاء ونذر) بجرهما عطفًا على المجرور بأن أفسد قن أو صبي حجة ثم عتق أو بلغ فنذر الحج (قدمت حجة الإسلام ثم القضاء ثم النذر) إن أدى ذلك بنفسه وظاهر أن تقديم ذلك (على النذر إذا نذر حجًا مطلقًا أما إذا نذر حج هذا العام أجزأ حجة عن فرض الإسلام وعن النذر)  وأن من نذر الإحرام بحج في عام معين لم يأت جاز إحرامه في العام قبله بنفل أو عن الغير إذ لا وجه لمنعه من عبارة لم يدخل وقتها وما في الروضة من منع   الطواف قبل الطواف المنذور محمول على ما إذا دخل وقته وتضيق ولو نذر حجًا في عام فلم يفعله فيه ثم نذر حجًا آخر وجب تقديم الأول سواء تركه لعذر أو غيره وبه يعلم ضعف قول القاضي أبي الطيب لو أفسد التطوع وعليه نذر قدم النذر لسبق وجوبه وذلك لأنه قضاء (ولو أحرم بغيرها) أي: بغير الحجة المتقدمة رتبة من الثلاث (وقع عنها) أي: عن الأولى (فالأولى)  (لا عما نوى) فلو أحرم بقضاء أي: ذكره عند إحرامه وإن كنا لا نوجب التعرض له وللأداء في النية وعليه حجة الإسلام وفي الثانية عن القضاء (والأقرب)  من احتمالين الحرمة وعدمها في تعاطي تلك النية أولهما لتركه قصد ما وجب عليه أداؤه وإن وقع لأنه قهري ولأن الترتيب (كما)  أوجبه الشارع وجب على المكلف متابعته فيه كما أشار إليه الشارح في أعمال منى يوم النحر (ومن عليه قضاء أونذر لا يحج عن غيره) تطوعًا أو بأجرة وله أن يؤجر نفسه لذلك إجارة ذمة فيحج عن نفسه ثم عن غيره أو يستنيب ولو قبل الحج عن نفسه كما يستأجر الوارث عن مورثه وعليه حجة الإسلام وحيث فسدت إجارة من لم يحج فحج فلا أجرة له مطلقًا لأن الحج وقع له (وله وقد)  حج حجة الإسلام (إذا)  قال: إن كلمت فلانًا فلله علي الحج الخيار من البر والكفارة فإن لم يختر شيئًا جاز له الحج","part":1,"page":167},{"id":168,"text":"عن غيره على (الأوجه)  لأن ذمته لم تشتغل بشيء معين وقد يختار (الكفارة لا الحج ولأنه إذا حج قبل أن يختار)  شيئًا لم يقع عن نذره كما هو ظاهر فترجيح بعضهم خلافه تبعًا للروياني  فيه نظر وهو مبني على الراجح في أن الواجب في الكفارة المخير أحدهما مبهمًا (لا الجميع)  من (خصالها)  كما أشار إليه البلقيني (فلو أحرم عن غيره) وهو مشغول بالنسك المفروض   عليه (وقع إحرامه عن نفسه عما عليه) منها تقديمًا للواجب عليه ولو نذر حجًا في تلك السنة وقع حجه فيها عن حجة الإسلام والنذر (ولو استأجر المعضوب من يحج عنه عن النذر وعليه حجة الإسلام) وهو حرام على قياس ما تقدم في الناوي ذلك المباشر (وقع عن حجة الإسلام) لأن تقديمها متعين ولا يعتد بغيرها قبلها (ولو استأجر) معضوب والميت كالمعضوب فيها وفيما قبلها (شخصين فحجا عنه حجتين) (أي:)  حجة الإسلام والنذر (في سنة واحدة أجزأه) لأن الشرط عدم تقديم غير حجة الإسلام عليها (لا الترتيب)  أي: إيقاع الثانية بعد عام الأولى كما في الوضوء فلو وضأه  وغسلوا أعضاءه دفعة لم يحصل له غير غسل وجهه لفقد الترتيب الواجب فيها نعم إن ترتب إحرامهم كان الأول لحجة الإسلام وإن استؤجر لغيرها وإلا وقع إحرام كل لما استؤجر له (وما نظر به)  البلقيني فيما إذا لم يسبق أجير حجة الإسلام من جهة إيقاع (الإحرام)  الثاني (للنذر)  ولم يستأجر له وليس هو في قوة حجة الإسلام قاله فينبغي أن يكون إحرام الثاني بنفسه يرد بأن ذمته لما اشتغلت بحجة النذر نزل فعل أجيره منزلة فعله وهو لو كان عليه حجة نذر فقط فنوى غيرها وقع لها فكذا أجيره والمحذور تقدم حجة النذر على حجة الإسلام ولم يقع ذلك  بالنسبة للواقع فلا يضر التلبس بخلافه لأنه لا أثر له فأردنا الاستحقاق على الواقع لا على الإحرام نعم يتجه أن هذه المخالفة توجب أجرة المثل لا المسمى ولو استأجر من ذكر اثنين معًا ليحج كل منهما حجة","part":1,"page":168},{"id":169,"text":"الإسلام فقبلا اتجه أن لا يصح لواحد منهما ويقع حج كل منهما عن نفسه إن أحرما معًا ولا أجرة لهما وإلا وقع له الأولى بأجرة المثل لوجود إذنه المقيد   به (لفاعلها)  ولو استأجر لنذر (وقضاء)  ولم يكن ذاك عليه لم تصح الإجارة.\rفائدة: (يصح)  أن يستأجر للحج من عليه العمرة وبالعكس فلو قرن الأجير فيهما عن المستأجر أو أحرم بما استؤجر به له والثاني عن نفسه وقعا للأجير لعدم اقتراف نسكي القران لاتحاد الإحرام ولا يمكن صرف ما لم يأمر به المستأجر عليه فلزم من وقوع أحدهما للأخير وقوع الآخر له لأن الإحرام الواحد لا يتجزأ اثنين نعم قيده في المجموع  بما إذا كان المحجوج عنه حيًا فإن كان ميتًا وقعا له اتفاقًا لجواز الحج والاعتمار عن الميت من غير وصية ولا إذن وارث ولا يتجه  أن يكون ذلك في ميت عليه النسكان فإن كان عليه أحدهما فالظاهر أنه لا يقع له شيء منهما أما ما ليس عليه فواضح مما مر وأما ما عليه فلاستحالة الافتراق كما مر تقرر ولا يشكل وقوعهما فيما مر بأن من عليه نسك ليس له فعله عن غيره قبل فعله عن نفسه وبأن فرض الإنسان مقدم على فرض غيره لأنه (عارض)  أمورًا (فالأصل)  أن النية الواقعة للغير لا تنصرف عنه وأن النسكين لا يفترقان وأن الحج عن الميت جائز وأن الإجارة لازمة وأن العمل الواقع بعدها منصرف إليها وأن متعدي النفع مقدم على قاصره وأن النسك على التراخي وأنه يمكن قضاؤه من تركته لو مات ولم يفعله فهذه كلها اقتضت الوقوع عن المستأجر فلم ينظروا لما عارضها لضعفه بالنسبة إليها والحاصل أن هذه الصورة مستثناة من أن من عليه نسك لا يجوز فعله له (عن غيره)  قبل فعله له عن نفسه ويعلم منه بالأولى أنه لو حج ولم يعتمر جواز إحرامه بحجة نذرها ولو تطوع بحج أو أحرم به عن غيره ثم نذره قبل الوقوف (أو اختاره)  في نذر (للحاج)  انصرف للنذر لتقدم الفرض   على النفل وفرض الشخص على غيره أما نذره بعد ","part":1,"page":169},{"id":170,"text":"الوقوف فغير مؤثر لإتيانه بمعظم ما نواه (وفروع هذا الباب) المعقد لها هذا الفصل (كثيرة وفيما أشرت إليه) من المسائل الكثيرة المذكورة لكونها كالأصول البواقي (تنبيه على ما بقي) منها لمن ألقى السمع وهو شهيد وبصره حديد وأدمن النظر وصرف جودة الفكر يزيدك وجهه حسنًا إذا ما زدته نظرًا (والله أعلم) واعلم أنه قد أفرد (للإجارة) القاضي فخر الدين بن ظهيرة المكي غنية الفقير في حكم حج الأجير وقد أطال في أحكام الأخير في شرح الروض وكذا صاحب الضياء وقد لخصه الشارح فأحسن جزاه الله خيرًا.\r\r(الباب الثاني: في الإحرام)\rأي: (نية) الدخول في النسك (أو الحالة) المترتبة على الإحرام بنية وهو نفس الدخول في النسك بها بالمعنى الأول الذي هو ركن في كل من النسكين أي: نية الدخول فيه والثاني هو الذي (يبطل الردة) ويفسد بالجماع ويحرم به المحرمات الآتية وهو من باب الحاصل بالمصدر والإطلاق الأول من باب المعنى المصدري.","part":1,"page":170},{"id":171,"text":"(فصل: في ميقات الحج) أصله موقات من الوقت قلبت الواو ياء لسكونها أثر كسرة وهو لغة الحد وشرعًا هنا زمن العبادة ومكانها فإطلاقها عليه حقيقي إلا عند من يخص التوقيت بالحد بالوقت فتوسع وللحج الواو فيه مستأنفة (له ميقاتان زماني) بدأ به لتوقف صحة انعقاده حجًا عليه وهو منسوب إلى الزمان وهو لغة اسم (لقليل)  الوقت وكثيره وجمعه أزمنة وأزمان وأزمن بضم الميم وفي اصطلاح المتكلمين مقارنة متجدد موهوم (لمتجدد)  معلوم إزالة   للإيهام (في الأول لمقارنة في الثانية)  (ومكاني) منسوب للمكان لتعلقه به وهو لغة الموضع جمعه أمكنة (وأماكن)  وفي اصطلاح المتكلمين بعد يعرض نفوذ بعد الجسم فيه بأن يفرض البعد ممتدًا في الجهات صالحًا لأن يشغله جسم ثالث أعني غير الجسمين اللذين لا يتماسان ولا بينهما لكنه الآن خال عن (الثقل)  والمكاني (تحرم)  مجاوزته ويصح هو عندها وقدما على أعمال الإحرام اهتمامًا بهما كتقديم أوقات الصلاة على كيفيتها لذلك (أما الزماني: فهو شوال) سمي بذلك من شالت الإبل أذنابها إذا حملت وكانت العرب العاربة تسميه وغل بفتح الواو وكسر الغين المعجمة وباللام لأنهم كانوا يهربون فيه من الغارات إلى أمكنة يتحصنون فيها يقال: وغل إلى كذا لجاء إليه وجمعه شوالات وشواويل وشوائل (وذو القعدة) بفتح القاف أفصح من كسرها سمي به لقعودهم فيه عن القتال وكانت العربة العرب (تسميه)  وهو أعاء وقيل هواع لأنه يهوع الناس أي: يخرجهم من أمكنتهم إلى الحج وجمعه ذوات القعدة (وعشر ليال من ذي الحجة) سمي به لأنهم كانوا يحجون فيه وكانت العرب العاربة تسميه بركة بفتح الموحدة وضم الراء وبالعكس آخره كاف معدول عن بارك مشتقًا من البركة لأن الحج فيه ومن برك الجمل لأنه الوقت الذي يبرك فيه الجمل للموسم جمعه ذوات الحجة أي: أن وقت الإحرام به من غروب شمس آخر يوم من رمضان إلى طلوع الفجر الصادق يوم النحر كما (قاله)  المصنف ","part":1,"page":171},{"id":172,"text":"(آخرها طلوع الفجر) أي: الصادق (يوم العيد) أي: عيد النحر وأصله تفسير ابن عباس وغيره قوله تعالى: {. . .}  قالوا:   ((أي: وقت الإحرام به))  ذلك (إذ)  فعله لا يحتاج إلى شهر وإطلاق الجمع على اثنين وبعض الثالث أما لتنزيل البعض منزلة الكل أو لإطلاق الجمع على ما فوق الواحد وافهم كلامه صحة الإحرام به  قبيل الفجر بمصر فيصح لبقائه حجًا بعد فوته وبه فارق نظيره في الجمعة فإذا طلع الفجر تحلل وجوبًا ومحل صحة الإحرام به ليلة النحر لمن ليس عليه شيء من أركان الحج (أو واجباته)  إذ المنقول بل المجمع عليه كما قال القاضي أبو الطيب: امتناع حجتين في عام واحد (ولأنه)  مخاطب بواجبات الأولى وهي لا تتم إلا بعد فوت وقت الإحرام وغيرها ممتنع لبقاء وقتها وقول الزركشي يتصور بما إذا شرط التحلل بالمرض وفرغ من الأركان قبل الفجر ثم مرض فإنه يسقط عنه الرمي والمبيت فإذا أحرم بحجة أخرى ووقف صح وبما إذا (أحصر)  فتحلل والوقت باق وبصورة أخرى مبنية على قول بعض المجتهدين مردود بأن سقوط الرمي والمبيت ممنوع لأنه يفعل الأركان لم يأت المرض إلا وهو حلال فبطل شرطه التحلل به فكيف يعمل به ويتحلل ولمالم يتوقف التحلل الثاني الأعلى الرمي وهو يقبل النيابة سيما من المريض لم يحتج فضلًا عن الاضطرار للتحلل منه  وقد صرح الأصحاب في الإحصار بأنه إن كان عليه ركن كالطواف يصير حلالًا بالمرض المشترط التحلل به (ويسقط)  عنه ذلك أو (واجب)  كجمرة العقبة لم يجز له التحلل لأن الإحصار اصطلاحًا المنع عن إتمام أركان النسك فلو منع من الواجب لم يتحلل (به)  لتمكنه من التحلل (الأول)  بالطواف وهو ظاهر في الذي ذكرناه ووجهه كما يعلم من تعليلهم أن التحلل إنما هو للضرورة فيما يستفيده بالتحللين ولا يمكن بغيره وهذا خاصة الركن (ولا يقوم)    غير مقامه فجاز التحلل إذا كان عليه ليسقط عنه (ببدل)  ودم بأن كان في الإحصار بنحو منع","part":1,"page":172},{"id":173,"text":"العدو وبلا شيء كما في مرض شرط به يصير حلالًا بخلاف الواجب لقيام الدم مقامه فلا حاجة إلى الخروج به من العبادة الذي هو خلاف الأصل واعتبر فيه الضرورة فتأمله حق التأمل فإنه مهم كيف وقد غفل عنه الزركشي مع جلالته وأما المبيت (فيسقط)  المرض إن شق معه عليه وغاية ما فيه لزوم الدم وهو أهون من التحلل وأما الثانية فالحصر إن وقع قبل فراغ الأركان فالأولى لم تتم أو بعدها والوقت باق فلا أثر له في سقوط نحو الرمي ولاتساع وقتها فهي باقية وإن علم بدوام الحصر لخروج وقتها (فلا ينعقد الإحرام بالحج في غير هذه المدة فإن أحرم به في غيرها لم ينعقد حجًا) لأن انعقاده (كذلك)  موقوف على كونه واقعًا فيها (وانعقد عمرة مجزئة عن عمرة الإسلام على الأصح) (فإن كان)  عالمًا بذلك لقوة لزوم الإحرام فإذا لم يقبل الوقت ما أحرم به انصرف إلى ما قبله وهو العمرة ولأنه إذا بطل قصد الحد بقي أصل الإحرام والعمرة تنعقد به ومحل ذلك في الحلال بخلاف المحرم فلا ينعقد إحرامه.","part":1,"page":173},{"id":174,"text":"ومثله ما لو بقي في أعماله أما إحرامه بعد نفره الصحيح ولو الأول فينعقد إحرامه عمرة ولو أحرم قبل أشهره وشك أحج أم عمرة كان عمرة أو أحرم بحج وشك هل أحرم به في أشهره أو قبلها كان حجًا لأن أصل كل حادث تقديره بأقرب زمن فقدم على مطلق أصل العدم عملًا بقاعدة تعارض الأصلين ولو وقع قوله أحرمت آخر جزء من رمضان وبالحج أول شوال فظاهر أن النية إن قارنت أحرمت فقط انعقدت عمرة أو بالحج  انعقد حجًا أو قارنهما   (فكالأول)  فيما يظهر لأن المقارنة لأحرمت انصرفت للعمرة وقوله بالحج لما كان استصحابًا لقوله أحرمت كان لا أثر له حتى يكون مقتضيًا لصحة الحج فيصير قارنًا ولو أحرم بالحج في أشهره وعنده أنها لم تدخل صح وفارق هذا (كتعمد)  الإحرام به قبل وقته نحو الصلاة بقوة الحج وشدة تعلقه (وقيل: ينعقد) عمرة إعمالًا لقوله أحرمت وإلغاء لقوله بالحج لكونه في غير زمانه (ولا يجزئه عن عمرة الإسلام) لعدم قصده لها ابتداء فاحتيط ولم يسقط بها عمرة الإسلام (وقيل (لا يكون عمرة بل يتحلل بعمل عمرة) كمن فاته الحج (وقيل: لا)  ينعقد الحج) بالإحرام به (في ليلة العيد) إلحاقًا (لها)  بيومه (بل (حكمهما)  حكم غير أشهر الحج ولو أحرم قبل أشهر الحج إحرامًا مطلقًا) بأن قصد أصل الإحرام فقط (انعقد عمرة) لما تقدم من أنها لا تفتقر للتعيين عند عدم صلاحية الوقت للإحرام بغيرها فتعين الوقت قائم مقام تعيينها ولا يصرفه للحج في أشهره لأن زمن إحرامه لا يقبل الحج رأسًا (وأما) الميقات (المكاني فالناس فيه قسمان أحدهما من هو) كائن (بمكة) مكيًا كان متوطنًا أو مقيمًا (أو) كان (غريبًا فميقاته بالحج) أي: الإحرام (به)  ولو قارنًا (نفس مكة) ولا يجوز الإحرام به خارج بنيانها ولو محاذيًا لها فلو أحرم فيه ولم يعد إليها إلا بعد الوقوف أساء ولزمه دم واستوجه الرملي تبعًا للمحب الطبري أن الإحرام من محاذاتها كهو منها ومحل الإساءة فيما إذا أحرم","part":1,"page":174},{"id":175,"text":"خارجها ما لم يصل إلى ميقات فإن عاد قبل الوقوف وما وصل في خروجه مسافة القصر فلا دم بخلاف ما إذا وصلها فيصير ميقاته ميقات الآفاقي كما (نص)  عليه البغوي  ويستثنى من ذلك من أحرم من (المكيين)  عن غيره من آفاقي فميقاته ميقاته ولو متبرعًا بذلك خلافًا للجمال الطبري ومتى عين للأجير شيئًا تبعه ما لم يشترط عليه الإحرام بعد مجاوزة الميقات لفساد الإجارة حينئذ فإذا مضى الأجير استحق أجرة المثل والدم على المستأجر وإذا عدل عن الميقات المعتبر إلى ميقات آخر أبعد منه أو مساويًا له جاز ولا دم ولا حط لشيء من الأجرة أو أقصر حرم ووجب الدم وحط التفاوت ومن أفسد نسكه فميقاته مما أحرم منه بالأداء (ومثل)  مسافته ما لم يكن أقرب إلى مكة من ميقات طريقه في القضاء وإلا تعين ميقاتها (وقيل:) ميقاته (مكة وسائر الحرم) إلحاقًا له بها لتشاركهما (في أصل)  الحرمة (والصحيح هو (الأصل))  لقوله في الخبر الآتي حتى أهل مكة من مكة وقيس بأهلها من هويها مطلقًا ولا نظر في القرآن (لضم)  العمرة إليه لانغمارها فيه وتبعيتها له (وله أن  يحرم من جميع بقاع مكة) لإحرامه من الميقات ولا ليسن من طرفها الأبعد بخلاف المواقيت غيرها لأن من بتلك يقصد محلًا أشرف مما هو فيه وهذا بعكسه (وفي الأفضل) للإحرام به (قولان للشافعي رحمه الله تعالى: الصحيح منهما أنه يحرم من باب داره) إن كان له دار ومنه نحو الخلوة فمن بابها (إلا)  من باب الرباط فإن لم يكن له دار فمن المسجد وعليه فالأفضل له أن يغتسل بداره للإحرام ثم يجيء للمسجد فيصلي فيه ركعتي الإحرام والأفضل كونهما تحت الميزاب ويعود لداره فيحرم منه لأن الإحرام ليس مستحبًا عقب الصلاة بل عند الخروج لعرفة ثم يأتي المسجد محرمًا لطواف الوداع (والقول الثاني: له أن يحرم من المسجد   قريبًا من البيت) أي: الكعبة (ويستحب أن يكون إحرام المقيم بمكة يوم التروية) عند شروعه في السير (وهو اليوم","part":1,"page":175},{"id":176,"text":"الثامن من ذي الحجة) لأنهم كانوا يتروون فيه من الماء لعدمه بعرفة إذ ذاك ويستثنى من ذلك نحو المتمتع العادم (الهدي)  فالسنة إحرامه من قبلها ليصوم ما عليه من الثلاث قبل يوم النحر ولا يجب (لأن يحصل)  سبب الوجوب لا يجب كما علم مما مر والخطيب فالسنة إحرامه يوم السابع ويرقى المنبر محرمًا يفتتح الخطبة بالتلبية قاله الماوردي قال المصنف في المجموع: وهو غريب (محتمل)  وقال الأذرعي: إطلاق غيره ينازعه (وسواء أراد المقيم بمكة الإحرام بالحج مفردًا) وسيأتي بيانه (أم أراد القران بين الحج والعمرة) في الإحرام بهما معًا (فميقاته ما ذكرناه) من مكة لانغمار أعمالها في أعماله (فانغمر)  ميقاتها وهو أدنى الحل في ميقاته (وقيل إن أراد القران لزمه إنشاء الإحرام) بهما (من أدنى الحل) أي: فيخرج (له)  أيضًا (كما لو أراد العمرة (وحدها)  والصحيح ما قدمناه) من عدم وجوب الخروج لكنه يسن خروجًا من هذا الخلاف (القسم الثاني:) من المحرمين بالحج (الأفقي) بضمتين أو بفتحتين خلافًا لمن أنكر الفتح عدل عن قول الغزالي وغيره الآفاقي لأنه أنكره بأن الجمع لا ينسب إليه إلا إذا سمي   به أو غلب كالأنصار أو أهمل واحدة كأبابيل على خلاف بل إلى واحدة فيقال: أفقي إلا إن صح جعل الآفاق كالأنصار علمًا بالغلبة (ومواقيتهم خمسة) هو مثل قولك ليس القوم ثيابهم أي: كل منهم ثوبه فهو من حمل الإفراد على الأفراد إذ كل ميقات لطائفة مخصوصة (أحدها: ذو الحليفة ) تصغير الحلفة بفتحتين واحد الحلفاء النبات المعروف وبهابير يقال لها بير على ينسبها العوام إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يقولون أنه قاتل الجن بها وهو كذب لا أصل له وبقرب ذات عرق موضع يقال له: ذو الحليفة وليس بميقاتٍ (ميقات من توجه من المدينة النبوية) أي: إن مر عليها وإلا بان سلك طريق الجحفة أو طريقًا تكون أقرب إليه عند محاذاتها من ذي الحليفة فهي ميقاته على ما قاله صاحب","part":1,"page":176},{"id":177,"text":"البيان: وعليه فلو استويا إليه فهل يتخير أو يحرم من محاذاة ذي الحليفة لأنها الذي يحاذيها أولًا كل محتمل ولا يبعد أن يأتي هنا ما سنقرره فيمن مسكنه بين مكة والميقات أقول لم يظهر لي وجه التخيير وجواز التأخير عن محاذاة ذي الحليفة المساوية في القرب له قرب الجحفة عند محاذاته لها لأن (التأخير)  إنما هو حيث اتفقا قربًا منه ومن مكة أما إذا اتفقا قربًا منه واختلفا بعد أمن مكة فيحرم من محاذاة الأبعد منها وسنصرح بذلك بعد والله أعلم (وهو من المدينة على نحو ستة أميال) هذا ما في البسيط والمجموع  ويوافقه ما نقله البيهقي  عن الشافعي وأبوداود في سننه عن بعض السلف لكن صوب الأسنوي أنها على نحو ثلاثة أميال وجمع بينهما بأن الميل إن كان ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة وهو ما صححه ابن عبدالبر    وغيره واعتمده الفاسي كانت خمسة أميال وثلثي ميل إلا مائة ذراع  ونصف ذراع وثلث ذراع وإن كانت لستة آلاف ذراع وهو ما جرى عليه الفقهاء في باب صلاة المسافر كان نحو ثلاثة أميال فقد قال السيد السمهودي: أنه اعتبر المسافة من عتبة باب السلام إلى عتبة مسجد الشجرة  بذي الحليفة فوجدها تسعة عشر ألف ذراع بتقديم الفوقية وسبعمائة بتقديم المهملة واثنين وثلاثين ذراعًا ونصف ذراع بذراع اليد وقول الرافعي كابن الصباغ أنها على ميل وجزم به الزركشي محمول على أنهما اعتبر المسافة مما يلي قصور العقيق لأنها عمارات ملحقة بالمدينة وآبارها اليوم (موجود)  (وبينه وبين مكة نحو عشر مراحل) قال ابن رسلان في شرح سنن أبي داود: قيل: الحكمة في كونه أبد المواقيت من مكة لعظم أجور أهل المدينة والرفق بأهل الآفاق لأن أهل المدينة أقرب الآفاق إليها ممن له ميقات معين اهـ وهي من (باب)  المناسبات (الثاني الجحفة) بضم الجيم وسكون المهمة بعدها فاء قرية خربة بُعيد رابغ على يسار الذاهب منها إلى مكة فالإحرام من رابغ الذي يفعله الناس إحرام قبل الميقات","part":1,"page":177},{"id":178,"text":"ويظهر أنه ليس مفضولًا لعذر أكثر الناس لجهلهم بعينها فهو احتياط لابأس به ولأن ارتفاقهم بالمنزل فيه من حيث الماء وغيره أكثر قال الشيخ أبو الحسن البكري : فلو عرف واحد عينها يقينًا كان توجهه إلى الإحرام منها أفضل وسميت بذلك لأن السيل (جحفها)  وحمل أهلها ويقال لها: مهيعة بوزن مرتبة وبوزن معيشة (ميقات المتوجهين من الشام) بالهمز والقصر ويجوز ترك   الهمز والمد مع فتح الشين ضعيف وأوله كما في صحيح ابن حبان نابلس وآخره العريش وقال غيره: حده طولًا من العريش إلى الفرات وعرضًا من جبل طي من نحو القبلة إلى نحو الروم وما سامت ذلك من البلاد وهو مذكر على المشهور سمي بذلك لأنه على شمال الكعبة (على طريق تبوك) محل على نحور عشر مراحل من المدينة بالصرف باعتبار (المنزلة)  وبعدمه باعتبار البقعة قال في المصباح : سميت غزوة تبوك لأنه صلى الله عليه وسلم غزاها في شهر رجب سنة تسع فصالح أهلها على الجزية من غير قتال فكانت خالية عن ألبوس أشبهت الناقة التي ليس بها هزال ثم سميت البقعة تبوك بذلك وهو موضع من بادية الشام قريب من مدين الذين بعث الله إليهم شعيبًا  انتهى وهو صريح في أنه اسم إسلامي يوصف ما لابسها (وميقات المتوجهين من مصر) وهي المدينة المعروفة تذكر وتؤنث (وتصرف)  ولا تصرف وهو الأفصح وجدها طلًا من برقة التي في جنوب البحر الرومي إلى أيلة ومسافة ذلك قريب من أربعين يومًا وعرضًا من مدينة أسوان وما سامتها من الصعيد الأعلى إلى رشيد وما حاذاها من ساقط النيل في البحر الرومي ومسافة ذلك قريب من ثلاثين يومًا سميت باسم أول من سكنها مصر بن ينصر بن نوح عليه السلام (والمغرب) وهي أقطار كثيرة وبلدان كثيرة (وهي) أي: الجحفة (قرية على ثلاث مراحل من مكة أو أكثر) قبل ينبغي أو فيه بمعنى بل على حد قوله تعالى: {أو يزيدون}  إذ الذي تحرر من كلام المحققين أنها على أربع مراحل ونصف وقيل   خمس وقيل ست وجرى","part":1,"page":178},{"id":179,"text":"عليه الشيخ أبو الحسن البكري فقوله هنا وفي المجموع  وتبعه السبكي أنها على ثلاث مراحل محمول على سير ا لبغال النفيسة ونحوها قال الشارح : ويمكن أن يقال: أن القائل بأنها ثلاث مراحل اعتبر الميل ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة لأن المرحلة ثمانية فراسخ والفرسخ ثلاثة أميال فمن عدها ست مراحل اعتبر الميل ستة آلاف ذراع ومن قال: أنها ثلاث اعتبره ثلاثة آلاف وخمسمائة كما جمع به في ذي الحليفة أقول ينبغي العكس إذ من ا عتبر الطول في مسافة الميل قلل المراحل ومن اعتبر القصر (أكثرها)  على أن فرقًا بين ما هنا وذي الحليفة لأن في ذي الحليفة قد اعتبر المسافة السمهودي فحصل بالاختلاف في قدر الميل الائتلاف بين القولين ولا يأتي مثل ذلك هنا فقد نقل السيد الإيجي في منسكه عمدة الناس عن الغزالي أن المسافة منها إلى مكة خمسون فرسخًا وقد صرحوا في باب صلاة المسافر بأن المرحلة ثمانية فراسخ فهو دليل لما صححوه خلاف ما يتبادر من عبارة المصنف والله أعلم (الثالث قرن) بإسكان الراء على الصواب ورد قول الصحاح  بفتح الراء وأن أويسًا القرني خير التابعين منسوب إليه اهـ بأن أويسًا منسوب إلى قبيلة قرن بن مراد كما فمي صحيح مسلم وقيل: من سكن أراد الجبل ومن فتح أراد الطريق ويسمى قرن (المنازل) هو موضع في (هبوط)  (قرية من أعمال الطائف بن حجر وفي مناسك المناوي جبل أملس كأنه بيضة في تدويره مطل على عرفة)  اهـ أي: في جهة المشرق اهـ (وقرن الثعالب) هو موضع في صعود قريب منه وكلاهما ميقات   وقيل: هما اسم لمكان واحد قلت وهو ظاهر كلام المصنف ولا ينافيه (تسميته)  غير ذلك بقرن الثعالب وهي جبل بأسفل منى قريب مسجد الخيف بينهما ألف وخمسمائة ذراع قاله ابن رسلان في شرح سنن أبي داود لكثرتها فيه لتعدد المسمى بذلك (وهو ميقات المتوجهين) إلى مكة (من نجد) وهو بفتح النون قيل وبضمها اسم اشتهر في موضع مخصوص والحجاز واليمن مشتملان على نجد","part":1,"page":179},{"id":180,"text":"وتهامة فإذا أطلق نجد فالمراد الأول (الحجاز ومن نجد اليمن الرابع يلملم) بالتحتية المفتوحة (ويقال: ألَملَم) بإبدالها همزة ويقال أيضًا: يرمرم بالراء بدل اللام فيهما جبل من جبال تهامة غير منصرف وجوز بعضهم صرفه (بناء على)  أنه اسم للبقعة لا علم عليها ((وميقات)  المتوجهين من تهامة وتهامة) بكسر الفوقية وتخفيف الهاء ما عارض البلاد ونزل عن نجد (بعض من اليمن) القطر المعروف منتهاه عدن لحديث ((لا يمن بعد عدن)) وتهامة بعض من اليمن ومن غيره فبينها وبين اليمن عموم وخصوص من وجه (فإن اليمن يشمل نجدًا) كالجبال منه وأعمالها (وتهامة) منه كالسواحل والمدن التي تقاربها من زبيد ونحوها (قال أصحابنا:) الذي جمعنا معهم تقليد الإمام الأعظم الشافعي وهو إطلاق حقيقي باعتبار عرف الفقهاء مجازي باعتبار اللغة إذ هو فيها من صحبته واجتمعت عليه (وحيث) أي: في أي مكان وهو ظرف لجملة المراد الميقات تهامة الآتي (جاء في الحديث وغيره) من كلام من هو دون النبي صلى الله   عليه وسلم (أن يلملم ميقات أهل اليمن  فالمراد) مبتدأ خبره (ميقات تهامة) منه (لا) ميقات (كل اليمن) لاشتماله على نجد وليس يلملم ميقاتًا لهم (فإن نجد اليمن ميقاتهم ميقات نجد الحجاز) كما تقدم وهو قرن.","part":1,"page":180},{"id":181,"text":"(الخامس: ذات عرق) بكسر العين وسكون الراء المهملتين قرية خربة قال ابن رسلان: أرضها سبخة تنبت (الطرقاء) قيل: هي الحد بين نجد وتهامة قال: وعرق هو الجبل الصغير المشرف على العقيق واد يدفق ماؤه في غورى تهامة أبعد من ذات عرق قال الأسدي: ودون ذات عرق بميلين ونصف مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ميقات الإحرام وهو أول تهامة (ميقات المتوجهين من المشرق (خراسان) والعراق) سواء عراق العجم وعراق العرب (وهذه الثلاثة) أي: التي من بعد الجحفة (بين كل) واحد (منها وبين مكة مرحلتان) يحمل على التقريب بالنسبة لذات عرق لقول الأسدي إن صح أن بينها وبين مكة ا ثنين وأربعين ميلًا وجزم به ابن حزم (والأفضل في حق أهل العراق والمشرق أن يحرموا من العقيق وهو واد بقرب ذات عرق أبعد منها) بينه وبينها مرحلة أو مرحلتان كما جزم به السبكي أو أربعة أميال كما قال الأسدي قيل: وهو أثبت وقال القاضي حسين: أن هذا الوادي لا يعرف الآن فينبغي تحري آثار القرى القديمة لما قيل أن البناء الآن قد حول إلى جهة مكة قال الشافعي: ومن علاماتها المقابر القديمة والأصل في هذه المواقيت خبر الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم وقال: ((هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة)) وقوله: ((هن لهن)) أي: المواقيت المذكورة لأهل هذه المواقيت المذكورين أو لأهل الأقطار المذكورة فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ويقوى الأول قوله بعد: ((ولمن أتى عليهن)) واختلف في ذات عرق هل وقتها النبي صلى الله عليه وسلم ويشهد له ما عند الترمذي وحسنه ((وقت النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المشرق ذات عرق)) أولًا وإنما ذلك اجتهاد من عمر رضي الله عنه وبنبت في (كتاب) إتحاف الثقات في شرح","part":1,"page":181},{"id":182,"text":"الموافقات الجمع بين القولين.\rفائدة: سئل الإمام أحمد بن حنبل في أي سنة وقت النبي صلى الله عليه وسلم مواقيت الإحرام فقال عام حجه ذكره والد شيخنا الخطيب الشربيني (وأعيان هذه المواقيت لا تشترط بل ما يحاذيها في معناها) لمشاركتها لها في المعنى وهو تعظيم البيت الحرام بقطع تلك المسافة محرمًا (والأفضل في كل ميقات منها) كذلك عند الحنفية (كما في فيض الأنهار)  (خرج به)  مكة (كما)  تقدم فيها (أن يحرم من طرقه الأبعد) وإن كان به مسجد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه ركعتين فإن قرب طرف الميقات الأبعد (من مكة)  منه وصله وأحرم منه وإن بعد بحيث يطول الفصل عرفًا بين الإحرام والركعتين فلا ينسبان إليه توجه   إلى ما دونه وأحرم منه وفي نسخة زيادة من مكة وفيها الجمع بين أل ومن في أفعل التفضيل وهو ممنوع (فلو أحرم من الطرق الآخر) القريب من مكة (جاز لأنه أحرم منه) أي: من الميقات (وهذه المواقيت لأهلها) كما في الحديث (وكل من مر بها) أي: عليها (من غير أهلها) قاصدًا الحرم المكي (ممن يريد حجًا) ولو بعد مدة أعوام (أو عمرة) كذلك (كالشامي) كان ميقاته إذا مر بطريق تبوك الجحفة فلما صار (يمر بميقات المدينة) صار ميقاته (ويجوز أن يحرم) مريد النسك (قبل وصوله الميقات) لأن تحديد الميقات لمنع مجاوزته من مريد الإحرام بغير إحرام  من قبله (من دويرة) تصغير دار وعادت التاء المقدرة لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها (أهله ومن غيرها) لأنه أكثر عملًا (وفي الأفضل) من الميقات ومن دويرة أهله (قولان) للشافعي رضي الله عنه (الصحيح: أنه يحرم من الميقات اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم) وتقدم أن في الاقتداء من الفضل ما يربو على (ثواب كثرة)  المشاق وطول الأعمال وزيادة الأفعال (والثاني: من دويرة أهله ) واختاره الرافعي في المحرر وغيره والمعتمد الأول ومع ذلك لو نذر الحرام من دويرة أهله لزمه وإن كان مفضولًا كما","part":1,"page":182},{"id":183,"text":"صرح به المصنف وغيره لما مر فيمن نذر الحج ماشيًا خلافًا للزركشي في بعض كتبه أخذًا من قضية عبارة وقعت في المجموع ومن ثم لو نذر التصدق بدرهم لم يجزه التصدق بدينار.\r\r(وأما من مسكنه بين الميقات (وبين مكة)  فميقاته القرية التي يسكنها) الحضري (والحلة) بكسر   المهملة قال في المصباح : الحلة بالكسر القوم النازلون ويطلق على البيوت مجازًا تسمية للمحل باسم الحال وهي مائة بيت فما فوقها وجمعها حلال بالكسر وحلل كسدرة وسدر انتهى (التي يسكنها البدوي) بفتح أوله قال في المصباح : نسبة إلى البادية على غير قياس ومحل ما ذكره المصنف فيمن لم يكن بين ميقاتين وإلا بان كان أحدهما أمامه والآخر وراءه كأهل بدر والصفراء فإنهم بين الجحفة وذي الحليفة فمن قرب من جادة أحدهما أو كان بها فهي ميقاته إذ الاعتبار بالقرب من الجادة لا الميقات فإن كان ميقاته الحليفة أحرم من مكانه أو الجحفة فالأفضل الصبر إليها فإن استوى قربه من جادتيتهما تخير بين ما ذكر آنفًا فعلم أن ميقات أهل بدر والصفراء الجحفة وبه صرح جمع لأنهم على جادتها لكنه إنما يأتي إذا اعتبرنا الطريق القديمة أما الطريق الحادثة فهم على جادتهما فيتخيرون ولم يفصل الشيخ أبو الحسن البكري كما ذكر بل قال: من كان بين ميقاتين كأهل بدر والصفراء فميقاتهم الجحفة وكذا قال: من كان على جادة المدينة وعلى طريق ذي الحليفة كالأبواء والقرع كما أطلقه الشافعي والأصحاب وهو المعروف في كتب الشيخين وغيرهما انتهى وبه يتبين (أنه)  لا إشكال في تأخير المصريين إحرامهم إلى الجحفة (واستشكال)  البارزي له بأنهم مروا على بدر وهي وهو ميقات أهلها ممنوع لما علم على أنه لو كانت ميقاتًا لهم فلمعنى يخصهم هو كونهم على جادة ذي الحليفة وذلك مفقود في المصريين فلم يلحقوا بأهلها لفقد المعنى المقتضي للإحرام فيهم فلا يلزم من وجوب إحرام أهلها منها لو قيل به لذلك   وجوبه على المصريين لعدم","part":1,"page":183},{"id":184,"text":"وجود ذلك فيهم هذا لو سلم أن ذا الحليفة وراء بدر ليكونوا بين ميقاتين وإلا فالمشاهدة قاضية أنها على يسارهم لا وراءهم فليسوا بين ميقاتين فتعين أن ميقاتهم الجحفة واندفع استشكال البارزي من أصله (ويستحب من (طرفها)  الأبعد من مكة ويجوز من) طرفها (الأقرب) منها هذا (مكرر)  (ومن سلك البحر أو طريقًا ليس فيه شيء من المواقيت الخمسة) المتقدمة أحرم إذا حاذى ميقاتًا إن لم يكن في طريقه غيره فإن كان فيه ميقاتان (أحرم إذا حاذى) أي: سامت يمينًا أو شمالًا لا أمامًا وخلفًا (أقرب المواقيت إليه) وإن كانا في جهة واحدة وكان الأقرب إليه أقرب إلى الكعبة وإن سامته وسامت الأبعد منه معًا فمن كان عند محاذاة ذي الحليفة على ميلين وعند محاذاة الجحفة على ميل كان ميقاته الجحفة أما إذا استويا قربًا إليه فيحرم عند محاذاة أبعدهما من مكة وإن حاذى الأقرب إليها أولًا كأن كان الأبعد منحرفًا أو وعرًا فلو جاوزهما مريدًا للنسك ثم عاد للأبعد أو إلى مسافته فلا دم إلا إن رجع للأقرب فإن استويا قربًا إليه وإليها أحرم من محاذاتهما إن لم يحاذ أحدهما قبل الآخر وإلا فمن محاذاة الأول والأصل في ذلك ((أمر عمر رضي الله تعالى عنه أهل المشرق أن ينظروا حذو قرن فيحرموا   منه فحد لهم ذات عرق ولم ينكر (عليه) ))  (فإن لم يحاذ) أي: من أراد الإحرام لا يقيد رجوعه لمن في قوله (ومن)  سلك البحر فلا يرد عليه أنه يوهم أنه يمر في البر في طريق لا يحاذي فيها ميقاتًا ولا وجود لذلك ولذا قال ابن يونس مراعيًا للمرجع فلم يحاذ (شيئًا) منها بحسب علمه لا في نفس الأمر قال غيره: وهو تنبيه حسن كان يختلج في صدورنا مدة وعبارة المصنف باعتبار صحة المراد سالمة (من)  الاعتراض شيئًا منها كالجائي من سواكن وغربي جدة فإنه لا يحاذي واحدًا منها (أحرم على مرحلتين من مكة) لأنها لا (أقل)  مسافة منها قال الشارح في التحفة : لو (جاوزه)  إلى الميقات","part":1,"page":184},{"id":185,"text":"يمنة أو يسرة فله تأخير إحرامه لكن شرط إحرامه من محل مسافته إلى مكة مثل مسافة ذلك الميقات كما قاله الماوردي  وجزم به غيره وبه يعلم أن الجائي من اليمن في البحر له أن يوجز إحرامه من محاذاة يلملم إلى جدة لأن مسافتها لمكة كمسافة يلملم كما صرحوا به بخلاف الجائي من مصر ليس له تأخير الإحرام عن محاذاة الجحفة لأن كل محل من البحر بعد الجحفة أقرب إلى مكة منها فتنبه لذلك فإنه مهم وبه يعلم أيضًا أن مثل مسافة الميقات يجزئ العود إليها وإن لم يكن ميقاتًا لكن عبر جمع متقدمون بمثل مسافته من ميقات آخر وأخذ بمقتضاه غير واحد والمتجه   الأول بدليل تعبير بعض الأصحاب بقوله من محل آخر دون من ميقات آخر (غير واحد)  انتهى ونازعه تلميذه عبدالرؤوف  في جواز تأخير الإحرام عن يلملم إلى جدة فقال: (تجوز)  المجاوزة بشرط أن يحرموا من موضع لا ينقص عن الميقات فليس لأهل اليمن مثلًا إذا حاذوا يلملم أن يؤخروا الإحرام لجدة لأنها أقل مسافة بنحو الربع كما هو مشاهد وإن وجد تصريح لهم بأن كلًا من يلملم وجدة مرحلتان فمرادهم أن كلًا لا ينقص عن مرحلتين ولا يلزم فيه استواء مسافتهما لاسيما وقد حقق التفاوت الكثير ممن سلك الطريقين وهم عدد كادوا أن يتواتروا فما في شرح المنهاج من جواز التأخير لجدة فيه نظر انتهى وليس هذا مما يرجع لنظر في المدارك حتى يعمل فيه بالترجيح بل هو أمر محسوس يمكن التوصل لمعرفته (بدرع)  حبل طويل يوصل لذلك كما فعل الفاسي في المسافات لاعتبارها كما بين مكة ومنى ومنى وعرفة والمزدلفة كما بينت ذلك في غير إفتاء وإن وفي نسخة (فإن اشتبه عليه الأمر) أي: محاذاة ما علم من الميقات (تحرى) إن لم يجد مخبرًا عن علم وإلا لزمه الأخذ بقوله وإلا وجه أخذًا مما ذكروه في القبلة أنه حيث قدر على التحري لم يكن له التقليد وإلا لزمه و إذا اختلف عليه اثنان جاء فيه كلما مر ثمة (وطريق الاحتياط لا يخفى)   فهو سنة كما","part":1,"page":185},{"id":186,"text":"تفهمه العبارة وصرح به الشارح وتبعه الرملي ونقلا أن الأذرعي بحث وجوبه عند تحيره في اجتهاده قال: في التوسط أو خاف الفوات إذا صمم على الإحرام أو كان قد تضيق عليه في هذه السنة أي: لأنه لا يمكنه تحصيل الواجب الذي خوطب بأدائه فورًا إلا باستظهار وما لا يتم الواجب المطلق إلا به واجب ولو تضيق عليه وكان الاستظهار يؤدي إلى تفويته فالظاهر أن ذلك لا يكون عذرًا في عدم وجوب الاستظهار إذ الأصل براءة الذمة من الدم وعدم عصيانه لعدم تحقق المجاوزة وهذا هو السبب في إطلاقهم استحباب الاستظهار وحيث قلنا بوجوبه فمحله كما هو الظاهر إذا لم يخش فوت رفقة وأمن على محترم ووجد عارفًا يقلده.\r.","part":1,"page":186},{"id":187,"text":"(فرع: إذا انتهى إنسان إلى الميقات) أل فيه للجنس (وهو يريد حجًا) وإن كانت المجاوزة في غير أشهره, ولا نظر إلى عدم إمكان منويه, لإمكان الإتيان بالإحرام بالعمرة بدله وواضح أنه لو خرج من مكة وأحرم بالحج في السنة الثانية من الميقات لا دم عليه إذ لا مجاوزة في هذا النسك, وأنه لو عجل النسك في السنة الأولى من مكة لزمه الدم لأنه وقع بإحرام ناقص نظرًا لقصده جنس النسك (أو عمرة لزم أن يحرم منه) لقوله في الحديث: ((هن لهن ولغير أهلهن ممن أراد حجًا أوعمرة))  (فإن جاوزه) أي: الميقات   أي: (كل)  كل محل يلزمه الإحرام منه, ولو دويرة أهله إذا نذر الإحرام منها, وميقات النسك الذي أفسده, والمحل الذي عنّ له فيه الإحرام (أو مسكنه)  بين مكة, والميقات إلى جهة الحرم دون اليمين والشمال إذا أحرم مع ذلك من مثل مسافة الميقات والمراد بالمجاوزة هنا وفيما بعد أن ينتهي إلى المحل الذي تقصر فيه الصلاة, أخذًا من تعبير المجموع:  بمفارقة العمران, أو الخيام أو الوادي فلا أثر لمجاوزة ما دونه, وفيه لو خرج من مسكنه بين مكة, والميقات, أو المكي لميقات فأحرم منه جاز (ولا)  دم عليه (غير محرم) , وكذا إذا أحرم بالعمرة منه وقد أراد القران لأجاء الحج بإحرام ناقص وقول بعض: لا دم عليه إذ المحذور أن (يجاوز)  غير محرم, وهذا قد أحرم مردود لحصر المحذور فيما ذكره بل منه أن يتأدى نسكه بإحرام ناقص لأنه لم يأت بما أراد على الوجه الذي أراد مع إمكانه وبقولنا مع إمكانه يفرق بينه, وبين عدم لزوم الدم على من أراد الحج في العام القابل فأحرم بالعمرة من الميقات لعدم تمكنه من الحج، أما لو أراد الإحرام بنسك فأحرم بالآخر فلا دم لحصول المراد من قطع المسافة بالإحرام بذلك (عصى) إن كان مكلفًا (أي: لم يتوقف جواز إحرامه على إذن غيره كالرقيق)  ولم يعزم عند المجاوزة على العود إليه (أو إلى)  مثل مسافته قبل التلبس بنسك وإلا فلا حرمة ثم","part":1,"page":187},{"id":188,"text":"إن عاد لذلك محرمًا, أو أحرم منه, لم يلزمه   دم, وإن لم يعد فعليه الدم من غير عصيان وإذا عصى وذبح الدم فإنما يقطع دوام الإثم لا أصله كما هو ظاهر فلابد فيه  من التوبة (ولزمه) وجوبًا (أن يعود إليه) أي, إلى الميقات ولو كان كافرًا أراد الإحرام فمر به غير مسلم ثم أسلم فيجب عوده إليه بعد الإسلام فإن لم يعد عصى لأنه مخاطب حال مروره به بالإسلام والإحرام بخلاف القن, وإن علق عتقه بفعل يمكنه الإتيان به حال المجاوزة, لأن ذلك الإمكان لا يقتضي خطابه بالوجوب وعلى الولي حيث نوى عقد الإحرام للصبي فجاوزه (وما)  أحرم به الدم في ماله (ويحرم منه) ومثله ما لو عاد إليه محرمًا قبل تلبسه بشيء من النسك (إن لم يكن له عذر) مانع من العود (فإن كان له عذر كخوف (الضرر))  على نفس محترمة أو مال وإن قل أو بضع وخوفه على نفسه مؤثرا وإن لم تكن محترمة إذ لا يؤمر بمباشرته قتل نفسه (أو الانقطاع) والتخلف (عن الرفقة) لما فيه من الوحشة (أو ضيق الوقت) عن العود إليه للإحرام منه لخروج زمن الوقوف لو عاد إليه أحرم جوازًا في غير ضيق الوقت ولزومًا فيه حيث غلب على ظنه أن يفوته الحج إذا عاد (ومضى في نسكه) الذي أحرم به من دون الميقات (ولزمه دم) مرتب مقدر.","part":1,"page":188},{"id":189,"text":"(إذا لم يعد) ولو (لعذر)  ومحل وجوبه إذا أحرم بعد المجاوزة سواء (نوى)  عندها ب  عدم الإحرام أم لا وكان إحرامه تلك السنة فإن لم يحرم فلا دم لأنه لنقص النسك لا بدل عنه (ولأن إحرام)  هذه السنة لا يصلح لإحرام غيرها هذا في الحج أما إحرامه بالعمرة ففيه الدم وإن أحرم في  أخرى بعد مدة مديدة لأنها وقت لها ومحل عدم الدم عند العود إذا عاد لما جاوزه أو لمثل مسافته لا لأقرب ولو تكررت المجاوزة المحرمة ولم يحرم إلا من آخرها لزمه دم واحد وإن أثم في كل مجاوزة (فإن عاد إلى الميقات) المذكور أو مثله مسافة (قبل الإحرام فأحرم منه أو بعد الإحرام ودخول مكة (وقبل)  أن يطوف) أو يشرع فيه ولو بخطوة ولو كان طواف قدوم أما تقبيله الحجر فلا يؤثر لأنه مقدمة الطواف أو يفعل شيئًا من أنواع أي أعمال النسك (سقط عنه الدم) أي لم يجب (وأعاد)  إلى ما ذكر (بعد فعل) شيء من أعمال (النسك لم يسقط عنه الدم) الواجب عليه (بالمجاوزة)  لاستقراره (وسواء في لزوم الدم من جاوز) الميقات مريدًا له (عامدًا أو جاهلًا أو ناسيًا) (لأنه من)  باب خطاب الوضع وصورة النسيان أن ينشئ سفره بقصد الإحرام ويستمر كذلك إلى قرب المجاوزة له فيسهى عنه وقيل: هذا الجواب لا يدفع الإشكال إذ العبرة بآخر جزء من الميقات فإن سها عنده فغير مريد وإلا فهو غير ساه (أو معذورًا بغير ذلك) المذكور (وإنمايفترقون) بعد لزوم الدم (للجميع)  (في الإثم فلا إثم على الناسي والجاهل) لرفع تعلق الحكم بهما (ويأثم العالم) العامد أ  وينقطع بالفدية دوام الإثم لا ابتداؤه.","part":1,"page":189},{"id":190,"text":"(فصل في آداب الإحرام): المطلوبة فيه ابتداء, ودوامًا (وفيه مسائل) فيه مبالغة لأنه مجموع هذه المسائل ففي العبارة تجريد (أحدهما السنة أن يغتسل قبل الإحرام غسلًا ينوي به غسل الإحرام) أي: ويوصل الماء فيه لجميع بدنه بشرًا, وشعرًا مطلقًا كالغسل الواجب لأن ذلك ماهية الغسل وحقيقته (وهو) أي: غسل الإحرام (مستحب  لكل من يصح منه الإحرام) من المسلم المميز وكذا لغيره من صبي غير مميز ومجنون فيغسلهما وليهما وينوي عنهما (حتى الحائض والنفساء والصبي) تغليبًا للنظافة ولثبوت النص في النفاس في قصة أسماء بنت عميس  ومثله في ندبه للحائض والنفساء باقي أغسال الحج أما أغسال العبادة (في)  غير أغسال النسك فحرام عليهما لما قام بهما من مانعه وهو الحيض أو النفاس ويأتيان به عند الإحرام ولو قبل الميقات كما اقتضاه إطلاقهم وقول الزركشي (تأخره)  للميقات ضعيف (فإن أمكن الحائض  المقام بالميقات حتى تطهر وتغتسل) بعد انقطاع نحو الحيض لاتساع الوقت (وموافقة)  الركب على الإقامة (أو أمنهما)  على نفسها لو تخلفت مع نحو محرمها عنهم من غير وحشة تلحقها به (ثم تحرم فهو أفضل) لما فيه من الدخول في النسك على طهارة (ويصح من الحائض والنفساء جميع أعمال الحج إلا الطواف وركعتيه) لأن الطواف بمنزلة الصلاة (فإن عجز المحرم عن الماء) حسًا أو شرعًا (تيمم) تغليبًا للعبادة ولخبر: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم))  (وإن   وجد ماء) غير محتاج إليه ولا إلى ثمنه (لا يكفيه) لقلته (للغسل) المسنون (توضأ به ثم تيمم) هو المعتمد ومن لم يذكر التيمم كالبغوي  أراد أن أعضاء الوضوء أولى بالغسل لما فيه من تحصيل الوضوء الذي هو عبادة كاملة وسنة قبل الغسل القائم مقامه التيمم ولو لم يكفه الماء للوضوء فيجب (أن يستعمله)  في بعض أعضائه ثم يتيمم عن باقيها ثم أخر عن الغسل إن لم ينو بما استعمله الغسل وإلا تيمم تيممًا واحدًا عنه قال:","part":1,"page":190},{"id":191,"text":"الشارح  وينبغي حينئذ أن لا ينوي الوضوء بل الغسل لعدم حصول عبادة كاملة من الوضوء فيصرفه لقصد الأكمل ثم إذا فرغ منه أصلًا وبدلًا تيمم عن كل الوضوء وبحث الأذرعي ندب تقديم محال الروائح الكريهة إذ القصد به النظافة والوضوء لا يحصل به ذلك وهو متجه إن كان لا يكفي الماء لجميع الوضوء وإلا فلا لأن تحصيل العبادة الكاملة مع تنظيف أعضائها أولى من الاقتصار على غيرها وإن ظهر في تلك المحال تغير بحيث يؤذي الغير فيتعين الجزم بتقديم غسلها حتى على الوضوء الكامل دفعًا للأذى فإن ترك مريدًا الإحرام (الغسل مع إمكانه) حسًا أو شرعًا (كره ذلك) ومثله ما لو أحرم جنيًا (وصح إحرامه) إذ لا تتوقف صحته على طهارة (ويستحب للحاج الغسل) الذي هو تعميم البدن بالماء بنية (في عشرة مواضع) فإن عجز عنه ولو شرعًا تيمم (للإحرام) ولو بعمرة ولا يضر فصل يسير بنية وبين الإحرام بحيث لا يغلب فيه التغير بخلاف التيمم لأن المدار فيه على العبادة لا النظافة (ولدخول مكة)   ما لم يكن قريب عهد بغسل كأن اغتسل للإحرام من التنعيم بعمرة أو بحج لم يعن له إلا حينئذ أو عصى بتأخيره على الأوجه وإن كان أثما به ولا فرق في ندبه لها بين المحرم بحج أو عمرة والحلال ولا يفوت الإبتمام الدخول (وللوقوف بعرفة) ويدخل من طلوع فجر يومها والأولى تقريبه من الزوال وكونه بنمرة (وللوقوف بمزدلفة) أي: بمشعرها ويدخل وقته بنصف الليل (بعد الصبح يوم النحر) (ظرف)  للوقوف لا للغسل (لدخوله)  بنصف الليل نعم إيقاعه حينئذ أفضل أما الغسل للمبيت بها فغير مندوب اكتفاء عنه بغسل الوقوف بعرفة (ولطواف الإفاضة وللحلق) المعتمد عدم ندبه للطواف مطلقًا لاتساع وقت ما عدا القدوم وللاكتفاء بالغسل السابق عليه فإن لم يغتسل لدخولها أو طال الفصل بينه وبين طواف القدوم احتمل ندبه له وكلامهم يقتضي خلافه وعدم ندبه للحلق أيضًا لما ذكر من اتساع الوقت (وثلاثة أغسال لرمي جمار التشريق) ويدخل","part":1,"page":191},{"id":192,"text":"وقته (كما بحث)  بطلوع الفجر وقول الزركشي  يتوقعه على الزوال مردود أما جمرة العقبة فلا يسن لها اكتفاء عنه بغسل الوقوف بالمشعر فإن لم يغتسل له أو للعبد فيأتي فيه ما تقدم في طواف القدوم لاتحاد علة الثلاثة من الاكتفاء بالغسل السابق قبلها (ولطواف الوداع) تقدم أنه ضعيف (ويستوي في استحبابها الرجل والمرأة) والخنثى لا يخرج في نفس الأمر (عنها)  والحائض) ونحوها والطاهر (ومن لم يجد ماء) حسًا أو شرعًا (فحكمه ما سبق) من التيمم (المسألة الثانية يستحب) عند إرادة الإحرام أي: لغير مريد التضحية   وهو في عشر ذي الحجة (ووقت)  ذلك كله قبل الغسل خلاف ما قد يوهمه (ترتيب)  كلامه (أن يستكمل التنظيف بحلق العانة) أي: الشعر على المثانة وحوالي القبل ومحل ندب حلقه للذكر أما الأنثى فتنتفه أما حلق الرأس فمباح بل في المجموع  أنه خلاف السنة فقول التتمة أنه سنة إن اعتاده يحمل على سنة من حيث خشية الضرر بتركه ثم رأيت المصنف في شرح مسلم عن الأصحاب أنه إن شق تعهده بالدهن ونحوه فالسنة الحلق وإلا فالسنة عدمه انتهى وبه يجمع بين الكلامين (ونتف الإبط) مطلقًا لأنه يضعف به الشعر فيضيق به مخرج الصنان وجاء أن الربيع دخل على الشافعي وهو يحلق إبطه فوقف ولم يتكلم فعرف الشافعي إنكاره ذلك فقال: ما عدلت عن الحلق إلا أن النتف المني (وقص الشارب) حتى تبدو حمرة الشفة العليا (وتقليم الأظفار) والأولى أن يبدأ (بمسحه اليمنى ويختمها بإبهامه واليسرى كذلك وفي الإحياء ويبدأ بالرجل اليمنى)  ويختم بخنصر اليسرى (ونحوها) من إذهاب الروائح الكريهة (وسائر)  الأوساخ عن البدن (ولو حلق الإبط بدل النتف أو نتف) الذكر (العانة) بدل حلقها (فلابأس) كلمة تستعمل للإباحة فيما يتوهم خلافها فيه أما بجريان (خلاف به)  أو لاقتضاء شيء.","part":1,"page":192},{"id":193,"text":"(الثالثة:) يستحب له أن (يغسل رأسه بسدر أو خطمي) بكسر المعجمة وسكون المهملة لأنه أبلغ في النظافة المطلوبة أو نحو مما فيه ذلك (ويستحب   أن يلبده يصمغ أو خطمى أو غاسول) هو الأشنان  كذا قالوا والمعروف أنهما غيران (أو نحوه) ومقتضى كلامهم ندبه ولو اعتاد نحو الجنابة وإن لم يضف للملبد به ما يسهل به نزعه عند وجود ذلك العارض وحينئذ إذا عرض له ذلك فالأقرب أنه يجوز له الحلق بل يجب عليه (ويكره)  احتياجه له للغسل الواجب عليه من الأعذار المجوزة له وظاهر كلامهم بل صريحة وجوب الفدية حينئذ إلا أن يقاس على عدم تكررها فيما لو احتاج لنزع المحيط الساتر رأسه لأجل الوضوء وبحث الزركشي ندب الجماع  قبيل الإحرام إن أمكن لأن الطيب من دواعيه ويؤيده وروده من فعله صلى الله عليه وسلم كما في مسلم  وينبغي الجزم به إن شق عليه تركه زمانًا أو شدة توقان وبحث الشارح  ندب دهن الرأس بعد غسله بخطمى أو نحوه بزيت غير كثير لوروده كذلك في حديث ضعيف غير معارض للأحاديث الصحيحة والضعيف يعمل به في فضائل الأعمال.","part":1,"page":193},{"id":194,"text":"(الرابعة يتجرد) ندبًا كما هو ظاهر عبارته وهو قضية عبارة الروضة والمحرر والشرح الصغير وهو أقرب للمدرك ووجوبًا ومشى عليه في المجموع كالرافعي في العزيز  قال الشارح  أنه المعتمد من حيث الفتوى (عن الملبوس الذي يحرم على المحرم لبسه ويلبس) ندبًا (إزارًا ورداء) لإحرامه صلى الله عليه وسلم فيهما وأمره بذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: ((ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين))  صححه ابن المنذر  (والأفضل أن يكون أبيضين)   لخبر البسوا من ثيابكم البياض  (جديدين نظيفين) ظاهره كقوله في غير هذا الكتاب جديدين وإلا فنظيفين تقديم الجديد ثم إذا ساواه العتيق والذي ينقدح في النفس تقديم النظيف وأن تقديم الجديد إذا ساواه العتيق في النظافة أو عدمها والأحوط ندب غسل الجديد (المقصورة)  لنشر القصارين له على الأرض قياسًا على ندب غسل الحصى وكذا غيره إذا توهمت نجاسة لا مطلقًا لأنه بدعة كما في المجموع.","part":1,"page":194},{"id":195,"text":"(ويكره) تنزيهًا (المصبوغ) ولو بنيلة وإن قل أي: وكان له وقع إلا المزعفر  والمعصفر  فيحرمان على الرجل سواء قبل النسج أو بعده وكره المصبوغ هنا مطلقًا لمخالفته شأن المحرم المذكور في قوله أشعث أغبر (ويلبس نعلين) للأمر بذلك كما مر والمراد بهما المداس المعروفة اليوم لأنها أقرب ملبوسات الرجل تشبيهًا بفعله صلى الله عليه وسلم (ثم يتطيب) مريد الإحرام مطلقًا (ما لم يكن)  صائمًا لكن قيل محله ما لم (تكن)  له روائح كريهة يتأذى بها الغير ولا تزول إلا به فيسن له التطيب دفعًا للأذى عن الناس وما لم تكن (محدة)  لحرمته الطيب عليها والبائن كالصائم فيما مر وندب التطيب لمريد الإحرام دون الصوم لأن من شأن الإحرام أن يتولد عنه تغير ما فندب ما يخففه بخلاف الصائم فليس شأنه ذلك على أنه جاء ندبه للصائم قبل الفجر فاستوى البابان (والأولى أن يقتصر) مريد الإحرام على (تطيب بدنه دون ثوبه) فلا يندب تطييبه بل يكره (وأن يكون بالمسك) لأنه الذي صح بل تواتر عنه صلى الله عليه وسلم التطيب به بخلاف غيره بل يكره بالزباد   لقول أحمد بنجاسته ولا نظر لقول الشيعة بنجاسة المسك لعدم الاعتداد بخلافهم بل ربما يكون ادعاؤهم بنجاسته كفرًا (والأفضل أن يخلطه بماء الورد أو نحوه) من الماهيات التي يستهلك فيها جرمه (ليذهب جرمه) لخبر (خير)  طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي (عنه) .","part":1,"page":195},{"id":196,"text":"(ويجوز بما يبقى جرمه وله استدامة لبس ما بقي جرمه بعد الإحرام على المذهب الصحيح) كالبدن عن عائشة رضي الله عنها كأني أنظر إلى وبيص  الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم  والوبيص بفتح الواو وكسر الموحدة وسكون التحتية فصاد مهملة البريق اللمعان والمفرق وسط الرأس نعم إن لزمها الإحداد وجب عليها إزالته (ولو انتقل الطيب بعد) (لبس)  الإحرام (من موضع إلى موضع بالعرق ونحوه لم يضر) ولو تعطر ثوبه من بدنه لم يضر جزمًا (ولا فدية (فيه)  عليه (على الأصح وقيل: عليه الفدية إن تركه (بعد انتقاله)  فيه (فلو نقله) من موضعه لآخر (باختياره أو نزع الثوب المطيب ثم لبسه لزمه الفدية على الأصح) كما لو ابتدأ لبس ثوب مطيب فإن لم تكن رائحة (التطيب)  موجودة وكان بحيث لو ألقى عليه ما ظهرت رائحته امتنع لبسه بعد نزعه وإلا فلا (وسواء فيما ذكرناه) من ندب (الطيب) عند الإحرام (الرجل والمرأة) صغيرًا أو كبيرًا (إلا المحدة)  (فيحرم عليها ولا الصائم أو البائن فكما تقدم)  ((ويستحب للمرأة))  لا للرجل والخنثى إلا (للضرورة)  (أن تخضب يديها بالحناء إلى الكوعين) هو طرف الذراع مما يلي الإبهام وطرفه مما يلي الخنصر كرسوع   ففي العبارة تغليب (قبل الإحرام) لا بعده فلا يسن بل يكره كما سيأتي (وتمسح وجهها بشيء من الحناء لتستر البشرة) أي: لونها وعلل ندب مسحها الوجه بها بقوله (لأنها تؤمر بكشفها) ولا يجوز لها ستره بساتر ملاصق له وهو منها كالرأس من الرجل كما يأتي فأمرت بستر لونه بلون الحناء إذهابًا للفتنة (وسواء في استحباب الخضاب) والستر كما ذكرنا (المزوجة وغيرها والشابة والعجوز) لاشتراكهن في الأنوثة (وإذا خضبت عممت اليد) بالخضاب لأنه ليس للزينة بل لدفع النظر إلى لون بشرتها الأصلي (ويكره النقش والتسويد والتطريف) أي: خضاب أطراف الأصابع فقط حيث كان لها حليل وأذن لها فإن كانت خلية أو ذات حليل ولم","part":1,"page":196},{"id":197,"text":"يأذن لها ولم تعلم رضاه حرم عليها ذلك وهذا التفصيل جار في خضبها بالسواد وتحميرها الوجنة (وهو) أي: التطريف (خضب بعض الأصابع) لأنه زينة ولا تليق بشأن المحرم (ويكره لها الخضاب بعد الإحرام) أي: إن لم يستر بجرمه وجهها ويديها وقد قصدت سترهما بذلك وإلا حرم وندب لها تداركًا لما فوتته من ندب فعل ذلك قبل الإحرام ومع الكراهة يقيدها المذكور فلا فدية لأنه ليس بطيب.\r\r(الخامسة: ثم بعد) فعله أي: المحرم (ما ذكرناه) من الآداب (يصلي ركعتين) فأكثر كالتحية بتسليمة واحدة (ينوي بهما) أو بها (سنة الإحرام يقرأ فيهما بعد الفاتحة في الأولى {. . . .}  وفي الثانية {. . . . . ... } ) لمناسبتهما للحال لاشتمالهما   على إخلاص التوحيد والقصد إلى الله تعالى المتأكد على المحرم الاهتمام به (فإن كان هناك مسجد صلاهما فيه) لأنه أفضل البقاع (فإن أحرم في وقت فريضة) أو نافلة مؤقتة (فصلاها أغنته عن ركعتي الإحرام) في إسقاط الطلب وفي حصول الثواب خلاف (ولو صلاهما منفردتين عن الفريضة) وغيرهما من النوافل (بقصد سنة الإحرام استقلالًا (كان أفضل) هو كالصريح في حصول الفضل)  فيما إذا صلى الفريضة عنها وإن لم ينوها كما يومئ إليه عموم إطلاقه (فيها)  (فإن كان الإحرام في وقت كراهة الصلاة لم يصلها على الأصح) وإن كانتا من ذوات السبب لتأخره أما كراهة المكان فلا تمنع منهما كما تومئ إليه عبارته (ويستحب أن يؤخر الإحرام إلى خروج وقت الكراهة ليصليهما) فإنهما لا يفعلان بعد الإحرام فكرهتا في وقت الكراهة.","part":1,"page":197},{"id":198,"text":"(السادسة: إذا صلى أحرم وفي الأفضل من وقت الإحرام قولان للشافعي رحمه الله) جملة حالية بإضمار قد أو استئنافية دعائية (أحدهما الأفضل أن يحرم عقيب الصلاة) بالتحية وهو لغة ضعيفة الأفصح حذفها (وهو جالس) لما فيه من شرف المكان الذي صلى فيه وفي الحديث: ((لاتزال الملائكة تصلي على أحدكم مادام في مصلاه حتى يحدث))  قال: الشارح  وغيره ويدل له حديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم أهل في دبر الصلاة رواه   الأربعة وحسنه الترمذي  وصححه على شرط مسلم لكن ضعفه البيهقي وجزم به المصنف هنا قال السبكي  لولا كثرة الأحاديث واشتهارها بإحرامه صلى الله عليه وسلم عند انبعاث راحلته لكان في هذا زيادة علم عليها انتهى وقد عمل بعض المتأخرين بقضية حديث ابن عباس فقال: إنه يحرم عقب الصلاة في مسجد ذي الحليفة اتباعًا له وألحق به السبكي  كل ميقات فيه مسجد مأثور عنه صلى الله عليه وسلم وظاهر كلام المصنف هنا خلافه (والثاني يحرم إذا ابتدأ السير راكبًا) كان (أو ماشيًا) وعبر (بعضهم عند)  انبعاث راحلته إذا كان راكبًا وشروعه في السير إذا كان ماشيًا قال: الشارح وما عبر به المصنف موافق لما في فسر به في الأم  معنى انبعاث الراحلة في الحديث بأنه توجهها إلى مكة سائرة لا مجرد ثورانها قائمة خلافًا للإمام حيث قال: معنى انبعثت (استوت)  قائمة (وهذا هو الصحيح) نعم يستثنى منه ما قاله الماوردي من سن الإحرام للخطيب عند الخطبة يوم السابع ليخطب محرمًا وهو المعتمد وإن قال المصنف في مجموعه أنه غريب وقال (الأذرعي)   كلام غيره ينازعه (وقد ثبت في أحاديث متفق على صحتها) أي: لم يطعن فيها أحد لأن الشيخين أخرجاها لأن بعضها انفرد به البخاري (الحديث الوارد بالأول فيه ضعف)   كما قال البيهقي (ويستحب أن يستقبل القبلة عند الإحرام) لأن جهتها أشرف الجهات وأما المكي فإن (قلنا الأفضل أن يحرم من باب داره) على القول المعتمد يندب","part":1,"page":198},{"id":199,"text":"الإحرام عند الشروع في السير (صلى ركعتين في بيته) عبر به تفننًا في التعبير ودفعًا لثقل التكرير ((ثم) بمعنى الفاء (يحرم)  على بابه) لأن السنة أن يبادر بالإحرام عقب الصلاة بحيث لا تنقطع نسبته عنها وإلا أعادها (ثم يدخل ا لمسجد ويطوف) للوداع ندبًا (ثم يخرج) متوجهًا لعرفة (وإن قلنا يحرم من باب المسجد دخل المسجد وطاف ثم يصلي ركعتين ثم يحرم قريبًا من البيت كما سبق) (سبق)  أن المعتمد خلافه وأنه على المعتمد)  يغتسل في داره ويصلي ركعتين الإحرام ثم يعود إلى المسجد لطواف الوداع.","part":1,"page":199},{"id":200,"text":"(فصل في صفة الإحرام وما يكون بعده): من التلبية وما يتبعها (صفة الإحرام) أي: الصفة المحصلة له إذ هو (إما يطلق)  ويراد به النية ومنه قولهم الإحرام ركن أو الصفة الحاصلة للداخل في النسك بنية وهي التي يفسدها الجماع قبل التحلل ويبطلها الردة وليست التجرد ومنه قولهم لا يصح الإحرام إلا بالنية وقول البلقيني الإحرام غير النية لكن يتوقف حصوله عليها كسائر العبادات معناه أن إطلاقه على الصفة السابقة هو الأصل وإطلاقه على النية لكونها محصلة لتلك الصفة فلا منافاة خلافًا   لمن وهم فيه (والمعنى الأول هو المعنى المصدري)  والثاني الحاصل بالمصدر (أن ينوي بقلبه الدخول في الحج والتلبس به وإن كان معتمرًا نوى الدخول في العمرة وإن كان قارنًا نوى الدخول في الحج والعمرة) أي: أحضرهما بقلبه ووجه قصده إليهما معًا وهذا أحد وجهي الإحرام بالقران وهو الذي ذكره المصنف لمريد التعيين  أن ينوي بقلبه الدخول في النسك من غير تعيين (والواجب أن ينوي) يقصد (هذا) أي: ما ذكر (بقلبه ولا يجب التلفظ به) كسائر النيات (ولا التلبية) كذا في نسخة بحذف الجار عطفًا على الضمير المجرور من غير إعادة الجار على مذهب ابن مالك كالكوفيين وليس منصوبًا مفعولًا معه لأن عدم جوب التلفظ  غير مقيد بكونه مع التلبية (بل)  مطلقًا (ولكن الأفضل) أي: (يتلفظ به بلسانه) ليساعد اللسان القلب (وأن يلبي لأن بعض العلماء قال: لا يصح الإحرام حتى يلبي) وجعله مما تتوقف عليه صحته وبه.","part":1,"page":200},{"id":201,"text":"(قال: بعض أصحاب الشافعي (رحمه الله))  فالخلاف فيه مذهبي (وخارجي فالاحتياط أن ينوي (بقلبه)  ويقول بلسانه وهو مستحضر نية القلب نويت الحج وأحرمت به لله تعالى لبيك اللهم لبيك لبيك إلى آخر التلبية) وعبارته ظاهرة في أنه لا يتم الاحتياط إلا باقتران النية بجميع التلبية وفيه عسر ولو قيل بحصوله باقترانها بالتلفظ بها وبأول التلبية لم يكن بعيدًا إلا إن كان من يوجب التلفظ بها يوجبه بجميع الوارد مع اقتران النية   بجميعه فحينئذ لا يتم الاحتياط إلا بما ذكره (قاله)  الشارح (وإن كان حجه عن غيره فليقل) (ندبًا)  (نويت الحج عن فلان وأحرمت به لله تعالى) (عز وجل)  (عنه لبيك اللهم لبيك عن فلان) ولا يذكره إلا في هذه التلبية بخلاف باقيها في دوام الإحرام (قال الشيخ أبو محمد الجويني)  بضم الجيم وفتح الواو وسكون التحتية بعدها نون.","part":1,"page":201},{"id":202,"text":"(ويستحب أن يسمي) أي: يذكر (في هذه التلبية) اسم (ما أحرم به من حج أو عمرة) أو هما إن أحرم معينًا (فيقول لبيك اللهم بحجة إلى آخرها) ولا يذكره في التلبية ثانيًا وثالثًا كما سيأتي في كلامه (وإن أحرم)  بعمرة قال: (لبيك اللهم بعمرة) (وإن أحرم كان)  محرمًا بهما قال: لبيك اللهم (بحج وعمرة) وما ذكر من الاستحباب أقره في المجموع وصوبه في الأذكار وأنه موافق للأحاديث قال الأذرعي  وهو كما قال فتصويب المهمات ما في الروضة كالإملاء من عدم الندب ضعيف وقضية كلامه أنه (يسمي)  مطلق الإحرام في الإحرام المطلق ولو قيل:  للإخلاص (بخلاف ما بعدها من التلبية فإنه يجهر بها) لحديث: ((أفضل الإحرام العج والثج))  وفسر العج برفع الصوت بالتلبية (وأما ما بعد هذه التلبية) الأولى فهل (الأفضل أن يذكر ما أحرم به في تلبيته أم لا) الأولى أولًا كما تقدم (فيه خلاف) مذهبي للأصحاب (الأصح لا يذكره) ندبًا (وقد ورد الأمران)   الذكر وعدمه (في الحديث الصحيح فأحدهما وهو تركه محمول على الأفضل والآخر) وهو الذكر (لبيان الجواز) أي: محمول على بيانه.\r\r(فرع): هو كما مر (ما ابتنى)  على أصل هو هنا أن أصل النية ومدارها على القلب لا (اللفظ)  ولا على التلبية (لو نوى الحج) بقلبه (ولبى بعمرة أو نوى العمرة) (بقلبه)  (ولبى بحج أو نواهما ولبى بأحدهما أو عكسه فالاعتبار) شرعًا (بما نواه دون ما لبى به) وهكذا لو اختلفت النية القلبية واللسانية اعتبرت الأولى لا الثانية.\r(فرع): آخر (لو نوى حجتين أو عمرتين انعقدت (إحديهما)  ولم تلزمه الأخرى) (إذ)  لا يدخل النسك على غيره مثله من جنس واحد ولو نوى نصف حجة أو نصف عمرة انعقدت نسكًا كاملًا كما في (الطلاق) .","part":1,"page":202},{"id":203,"text":"(فرع: له) أي: لمريد الإحرام (فيما يحرم به أربعة أوجه) زاد ابن جماعة خامسًا هو الإحرام كإحرام زيد بوجوهه ولا زيادة لأن (ما أحرم)  به زيد لا يخلو عن أحد هذه الأربعة الإفراد  (والقران  والتمتع   والإطلاق) رتبها ذكرًا على ترتيب أفضليتها (فأما الإفراد) الذي هو أفضل وجوه أداء النسكين لما يأتي من أن القران أفضل من إفراد لم يعتمر فيه في سنة (فهو أن يحرم بالحج في أشهره من ميقات طريقه) بل أو من دونه وقد عن له حينئذ بل ولو أخره عدوانًا إذ لا يخرجه إثمه عن وصف الإفراد الفاضل من حيث جمع النية النسكين على وجه خاص (ثم إذا فرغ منه خرج من مكة زادها الله شرفًا فأحرم بالعمرة من أدنى الحل ويفرغ) منها   في بقية سنة حجه (فهذه صورته المتفق عليها) وعلى أفضليتها (وله صور مختلف فيها سيأتي بيانها إن شاء الله تعالى) كما لو أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج ثم أتمها وحج في عامة فقيل: إفراد والأصح أنه تمتع غير موجب للدم (أما)  (المتمتع) عدل عن تعريف التمتع القسيم للإفراد إلى (تعريف)  المتمتع نصًا في التعبير (فهو الذي يحرم بالعمرة من ميقات بلده) أو جاوزه وأحرم من دونه نظير ما تقدم في الإفراد (أي:)  وقد بقي بينه وبين مكة أو الحرم مرحلتان وقد نوى التوطن به قبل إحرامه (وإن بقي أقل وقد نوى التوطن به قبل إحرامه)  بها لزمه دم الإساءة فإن لم ينو التوطن  (وأحرم)  من ثم بالعمرة فدمان وعموم إطلاقه شامل للإحرام به في غير أشهر الحج والتقييد بكونه فيها إنما هو للتمتع الموجب للدم (أن)  (يفرغ منها ثم ينشئ الحج من مكة) أو من ميقات بلده أو من مثل مسافته أو مرحلتين منها شرط لإيجاب الدم لا لكونه متمتعًا فلا دم عليه فيما إذا عاد لما ذكر وإن كان متمتعًا (سمي متمتعًا لاستمتاعه بمحظورات) (أي: ممنوعات)  (الإحرام) المحرمة بسببه الآتية في الفصل بعده (بين الحج والعمرة) والمراد (تمكنه)  من ذلك","part":1,"page":203},{"id":204,"text":"وإن لم يفعله وأما وجه لزوم الدم بشرائطه الآتية فربحه الميقات وعلل التعليل بقوله على سبيل الاستئناف البياني (فإنه يحل له جميع المحظورات للإحرام إذا فرغ من العمرة) بفراغه منها (سواء كان ساق هديًا أم لم يسقه وأما القران فهو أن يحرم بالحج والعمرة جميعًا) بأن يحضرهما  معًا   في ذهنه ويقصد الدخول فيهما معًا بنيته (فتندرج أفعال العمرة في أفعال الحج) اندراج الوضوء في غسل الجنابة لمن أجنبت وأحدث ويتحد الميقات فيحرم بهما المكي من مكة (والفعل فيجزئ عنهما طواف واحد وسعي واحد وحلق واحد ولا يزيد على ما يفعله مفرد الحج أصلًا) أما ندبًا فيأتي بعملهما خروجًا من الخلاف قاله (الصميري)  والعمراني ورجح الزركشي والبلقيني تبعًا للقاضي أنه لا يسن له ذلك  وإن قال أبو حنيفة (نحو)  بجوبه لأنه خلاف ما صحت به السنة في القارن أي: وشرط ندب الخروج (من الخلاف)  أن لا يعارض سنة صحيحة  وهي هنا قول جابر لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا قال: الشارح وهذا هو القياس ويدل له كلام المصنف وهو مبني على عمومه في ذلك أيضًا (ولو أحرم بالعمرة وحدها في أشهر الحج) أو قبلها كما سيأتي في كلامه إلا أن التقييد بها هنا لأنه لا خلاف في حصول القران فيها بخلافه فيما لو أحرم بها قبل أشهره ففيه الخلاف وإن كان الأصح صحته (ثم أحرم بالحج) في أشهره بأن أدخله (قبل الشروع في طوافها) ولو بخطوة (صح إحرامه به أيضًا) إذ هو لقوته يدخل عليها لضعفها وصار قارنًا على الأصح (ولا يحتاج) في حصول القران (إلى نية القران)  ولا يمنع من الإحرام بالحج استلام الحجر بنية الطواف للعمرة لأنه مقدمته لا منه كما في المجموع أما بعد شروعه فيه فلا يصح إحرامه به لاتصال إحرامها بمقصوده وهو أعظم أفعالها فلا ينصرف بعد ذلك إلى غيره ولأنه أخذ في التحلل المقتضي   لنقصان الإحرام فلا (يليق)  به إدخال الحج","part":1,"page":204},{"id":205,"text":"المقتضي لقوته وإحرامه بهما صحيح فيما ذكره المصنف ولو كان بعد إفساد العمرة بالجماع فينعقد إحرامه به فاسدًا على الأصح ويلزمه المضي في النسكين والقضاء والأقرب كما قال: الشارح عدم حرمة الإحرام به  لأن فاسده كصحيحه فإن أفرد به بأن أتى بكل من النسكين وحده أو قرن أو تمتع فعليه دم فقط وقال البلقيني: يلزمه دمان إذا تمتع دم لما توجه عليه في قضاء القران وأخر لما جاء به من التمتع (ولو أحرم بالحج أولًا ثم أحرم بالعمرة قبل شروعه في أفعال الحج لم يصح إحرامه بها على القول الصحيح) لأنه لا يستفيد به (شيئًا بخلاف الأول يستفيد به الوقوف والرمي)  والمبيت ولأنه (يمتنع)  إدخال الضعيف على القوي كفراش النكاح مع فراش الملك لقوته عليه جاز إدخاله عليه دون العكس حتى لو نكح أخت أمته جاز له وطؤها بخلاف (العكس ولو أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ثم أحرم بالحج في أشهره قبل شروعه في طواف العمرة) ولو بخطوة كما مر (صح إحرامه به) أي: الحج (وصار قارنًا على الأصح) هو المعتمد ولا يغير بقول بعض المتأخرين عامة الأصحاب على خلافه (وأما) (نية)  (الإطلاق) أي: في الإحرام (فهو) أن (ينوي) بقلبه (نفس الإحرام) أي: الدخول في (النسك)  بنيته (ولا يقصد الحج ولا العمرة ولا القران) بل يقصد مطلق النسك (وهذا) الإحرام (جائز بلا خلاف) ويفارق الصلاة ذات السبب حيث لم يجز الإحرام بها إلا معينة بأن التعيين شرط في انعقادها لا في النسك ألا ترى أنه لو أحرم   بنسك نفل وعليه نسك فرض انصرف للفرض.","part":1,"page":205},{"id":206,"text":"فائدة: قال بعضهم: طريق المرتزق بالحج بالنيابة إذا خرج من بلده ولم يستنبه أحد ومر بالميقات قاصدًا النسك أن يحرم بنسك مطلق ليصرفه عمرة إذا وجد من يستأجره فيتمها ثم يحرم عنه (ثم ينظر فإن كان إحرامه في أشهر الحج فله صرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة أو قران) ومحل الصرف لما ذكر إن كان الوقت صالحًا لهما فإن ضاق الوقت فله ذلك ويكون كمن أحرم بالحج في تلك الحالة كما رجحه المصنف وتناول عموم (كلام)  من فاته الحج وهو أحد احتمالين للقاضي قال غيره: وهو ظاهر كلام الأصحاب وعليه فعن عينه بعمرة فذاك أو بحج فكمن فاته الحج قال شيخ الإسلام زكريا: وهذا الاحتمال ظاهر كلام الأصحاب انتهى وإن رجح الرملي والزركشي الاحتمال الثاني له أنه يتعين عمرة وقال الأسنوي: وقول الروياني صرفه إلى العمرة يوافقه لكنه يوهم الاحتياج إلى الصرف ولو أحرم مطلقًا ثم أفسده قبل التعيين فأيهما عينه كان مفسدًا له (ويكون الصرف) إلى شيء مما ذكر (والتعيين) (له)  (بالنية بالقلب لا باللفظ ولا يجزيه العمل قبل النية) الصارفة لكن لو طاف ثم صرفه للحج وقع عن القدوم وإن كان من سنن الحج كما قاله العمراني   فيعتد به من حيث أنه تحية البيت إذ ذاك لا يتوقف على الإحرام فضلًا عن خصوص الحج لا من حيث أنه من سنن الحج قال الشارح: وينبغي حمل كلامهما على ذلك حتى يكون له وجه نعم يعيد السعي وإن فعله بعده احتياطًا للركن (وإن كان إحرامه) المطلق (قبل أشهر الحج انعقد إحرامه عمرة) وفلا يصرفه إلى الحج في أشهره لأن الوقت لا يقبل غير العمرة ولأنه لو أحرم حينئذ بحج معين انعقد عمرة فعند الإطلاق أولى (واعلم أن هذه الأوجه  جائزة باتفاق العلماء وأما الأفضل من هذه الأوجه فهو الإفراد) الجامع (للنسكين)  كما مر لما يأتي (ثم التمتع) لما فيه من عمل النسكين حقيقة (ثم القران) فالإحرام به أفضل من الإحرام بالمطلق كما قال (والتعيين عنده الإحرام أفضل من الإطلاق)","part":1,"page":206},{"id":207,"text":"لأنه أقرب إلى الإخلاص وليعرف ما يدخل (عليه)  (واعلم أن القران أفضل من إفراد الحج من غير أن يعتمر بعده) أي: فيما بقي من شهر ذي بالحجة الذي هو شهر حجه فإن تأخير العمرة عن سنة الحج مكروه ولو اعتمر قل أشهر الحج ثم حج من عامه ولو من ميقات بلده لم يكن إفرادًا كما مر (وهو كذلك)  خلافًا للمحب الطبري وغيره إلا أن يؤول بأن المراد به الإفراد الذي هو قسيم   التمتع الموجب للدم لا مطلقًا لأن الأصح أنه تمتع لا دم فيه لأن الشروط الآتية في كلام المصنف في التمتع بوجوب الدم لا لتسميته متمتعًا كما صرح به (هو وقدمناه)  فهو كمن أحرم بالعمرة فأتمها ثم بالحج فالصورة المذكورة دون الإفراد في الفضل وفوق القران ومحله ما لم يعتمر بعد الحج في سنته وإلا كان من صور الإفراد الفاضل بل أفضلها قال الشارح: وحكى (عنه)  تلميذه العلامة عبدالرؤوف أنه قال في بعض كتبه: أنه إفراد حقيقي شرعًا من صور الإفراد الأفضل ونقل عن (جمع)  أنه لا خلاف فيه وعن المحققين إقرارهم عليه وحمل القول بأنه تمتع على أ، ه تمتع لغوي أو شرعي مجازًا قال التلميذ: وأنت خبير بأن الثاني متجه ولا فرق في كونه من صور الإفراد الفاضل بين أن يكون اعتمر بعد حجه أولًا انتهى وأما قول المتولي الإفراد أفضل وإن اعتمر سنة أخرى فقال في المجموع: شاذ ضعيف وهو كذلك وإن اختاره السبكي مستدلًا (بأنه صلى الله عليه وسلم ينقل عنه اعتمار بعد حجه لأنه يرده قول المصنف جمعًا بين الروايات المتناقضة في بيان ما أحرم به صلى الله عليه وسلم الصواب الذي نعتقده)  أنه صلى الله عليه وسلم أحرم أولًا بالحج مفردًا ثم أدخل عليه العمرة لمصلحة بيان جواز الإحرام بها في أشهر الحج بهذا (الجمع)    العظيم وأن بينه قبل ذلك باعتماره فيها ثلاث مرات في ثلاث نسين في ذي القعدة وإنما ساغ له ذلك خصوصية أن من عنا إدخالها على الحج فرجح الإفراد لاختياره له أولًا ولذا واظب عليه","part":1,"page":207},{"id":208,"text":"الخلفاء الراشدون إلا عليًا فاختلف فعله وإطلاق المصنف يقتضي أفضلية الإفراد على كل من التمتع والقران وإن اعتمر بعد كل فيما بقي من شهر حجه وهو كذلك كما هو ظاهر لأن في الاتباع ما يزيد على فضل النسك الثالث الذي أتى به (وعبارة)  الرملي (تشعر)  بترجيح ما جرى عليه الأسنوي من أفضليتهما على الإفراد  قياسًا على ما إذا صلى من يرجو الماء بالتيمم أول الوقت وبالماء آخره وفرق بينهما الشارح بأن الصلاة المفعولة مع النقص هي المفعولة مع الكمال فقد أتى بالكمال المقصود وزيادة مع عذره وأما هنا فلم يأت بالصفة الكاملة أصلًا مع تمكنه منها وإنما أتى بالناقصة وزاد بعمل آخر ومعلوم أنه لا يجري ما وقع من النقص (لأنه)  أجنبي عن محله (ويجب على القارن والمتمتع) أي: على كل منهما (دم) وفي نسخة (شاة) لقوله تعالى: {. . . . . . . . . .}  ولأنه صلى الله عليه وسلم ذبح عن نسائه البقرة  وكن قارنات والمعنى في إيجاب الدم كونه ربح ميقاتًا إذ لو أحرم  أولًا   من ميقات بلده لاحتاج بعد فراغه للخروج إلى أدنى الحل للإحرام بها فغني (عن ذلك بذلك)  (فصاعدًا) حال أي: من بقرة أو بدنة لا شاتين لأنه لا يقع واجبًا حينئذ إلا واحدة فقط (صفتها صفة الأضحية ويجزيه سبع بدنة أو بقرة) وإن كان باقي الأسباع أراد مالكها بيعها أو نحو ذلك وهذا جاز في كل دم واجب الإجزاء الصيد (كما سيأتي)  (فإن لم يجد الهدي في موضعه) وهو الحرم وإن قدر عليه بمكان غيره لاختصاص ذبحه في الحرم فاعتبر (وجوده فيه بخلاف)  الكفارة لعدم تقييدها به (أو وجدها) يباع (بأكثر من ثمن مثله) أو يباع به وقد غاب عنه أو احتاج إليه أو إلى ثمنه (لزمه صوم ثلاثة أيام في الحج) بأن يأتي بها بعد الإحرام به لا قبله لأنه عبادة بدني بخلاف ذبح الهدي حيث جاز تقديمه عليه لأنه عبادة مالية ولا يجب أن يحرم ليصوم لكن إذا أحرم صح صومه لها (وسبعة إذا رجع إلى أهله) وقد","part":1,"page":208},{"id":209,"text":"أتم جميع أعماله لقوله تعالى: {. . . . . . . . . . . . .}  ولو عدم الهدي حالًا وعلم وجوده قبل تمام الصوم فله الصوم في الأظهر مع أنه لم يعجز  في موضعه لعجزه عنه حالًا (وكذا)  لو رجا وجوده جاز له الصوم أيضًا وفي استحباب انتظاره ما ذكر في التيمم ويستحب الإحرام وصوم الثلاثة قبل يوم عرفة لاستحباب فطره للحاج وإذا أحرم في زمن يسع الثلاثة وجب تقديمها على يوم النحر وموالاتها إن ضاق الوقت بأن أحرم ليلة السابع فإن أخرها عنه عصى وصارت قضاء وإن أوقعها قبل الطواف وليس السفر عذرًا   في تأخيرها لأنه (يتعين)  إيقاعها فيه بالنص فلا يكون عذرًا بخلاف رمضان ولا يجوز صومها في يوم النحر ولا في أيام التشريق وإذا فاته صوم الثلاثة في الحج قضاها وجوبًا ولا دم عليه وفرق بينها وبين السبعة بقدر أيام النحر  لفقد التفريق ويسن للموسر الإحرام بالحج في ثامن ذي الحجة ولا يجوز صوم السبعة في الطريق فلو أراد التوطن بمكة صامها بها لا مجرد الإقامة وإن طالت (وتسن)  موالاة كلًا من الثلاثة أداء وقضاء والسبعة (وإنما يجب الدم على المتمتع بأربعة شروط أن لا يعود إلى ميقات بلده لإحرام الحج) إن أحرم منه بالعمرة وإلا بأن جاوزه غير مريد نسكًا ثم عن له لم يحتج للعود إلا لمحل إحرامه أو مثل مسافته لأنه ميقاته ولو عاد إلى مثل ميقات بلده مسافة أو أحرم بها من الحل في شوال بمكة وقد دخلها محرمًا عام أول فإذا أحرم بالحج منها بعد إحرامه بها من الحل فلا دم فيما يظهر ويسقط الدم بالعود إلى ميقات آخر أي: للآفاقي كما هو ظاهر ولو أقرب من ميقاته (لأنه)  أحرم منه أو عاد إليه محرمًا فلا دم بل قضية كلام الروضة أنه لا دم لو خرج لمرحلتين من الحرم لأنه أحرم من موضع ليس ساكنوه من حاضري المسجد الحرام ونقل في المجموع عن (الفوراني)  ما يؤيده وأقره عليه وإنما ينفعه العود لما ذكر لإحرام الحج ذلك العام إذا كان قبل تلبسه بنسك وإن","part":1,"page":209},{"id":210,"text":"كان بعد تلبسه ولو ببعض طواف القدوم بأن أحرم بالحج خارج مكة ثم دخل إليها (فطاف)  (للقدوم ولو)  بعضه ثم خرج إلى الميقات أو طواف الوداع فإنه يسن له عند خروجه   لعرفة ففي كل من هذين لا ينفعه العود لأنه أتى بما يشبه التحلل ولابد (من الاعتداد)  بالعود لما ذكر من كونه قبل الوقوف لعرفة كما اقتضاه تعبير الروضة والمجموع وغيرهما (وصرح به بعض المتأخرين) .","part":1,"page":210},{"id":211,"text":"تنبيه في ضمن هذا الشرط شرط آخر هو (أن لا يحج)  في عام الاعتمار كما أشرت إليه ويأتي في (كلامه) (وأن يكون إحرامه بالعمرة في أشهر الحج) فلو أحرم بها في غيرها ولو في آخر جزء من رمضان وإن أتى بأعمالها في شوال فلا دم عليه وهي عمرة رمضانية ثوابها دون ثواب من أتى بها وبأعمالها فيه ولو أحرم بالعمرة ثلاثي رمضان لعدم تبين الهلال ثم تبين أنه كان هل فمتمتع عليه الدم وأن يحج من عامه فإن لم يحج فيه فلا دم عليه وأن لا يكون من حاضري المسجد الحرام حين إحرامه بالعمرة بأن لا يكون حال تلبسه بها متوطنًا بالحرم أو قريبًا منه وهم أهل الحرم إذ كل موضع ذكر الله فيه المسجد الحرام فهو الحرم إلا قوله تعالى: {ہ ہ ہ ھ ھ ھ}  فهو الكعبة قاله ابن عباس ومن كان متوطنًا منه أي: الحرم على أقل من مرحلتين وهذا هو المعتمد الذي رجحه الرافعي في الشرح الصغير واقتضاه كلامه في الكبير  وتبعه المصنف في كتبه والعبرة (بالتوطن)  فلو توطن غريب ما ذكر فلا دم عليه أو مكي محلًا بينه وبين الحرم مرحلتان   فالدم ولا أثر لمجرد الإقامة ومن له (مسكنان)  قريب منه وبعيد اعتبر ما إقامته به أكثر ثم ما به أهله وماله دائمًا أو غالبًا فإن كان بمحل اعتبر الأهل أي: الزوجة والأولاد الذي تحت حجره لاالآباء والأخوة ثم ما عزم على الرجوع إليه للإقامة فيه ثم ما خرج منه فإن استويا في كل (شيء)  اعتبر محل إحرامه ويؤخذ من اعتبارهم فيمن له مسكنان ما إقامته به أكثر أن من لمسكنه طريقان إلى الحرم أحدهما مرحلتان والآخر دونهما اعتبار ما سلوكه له أكثر ويحتمل أنه حاضر مطلقًا  ويصدق عليه أنه في مكان على دون مرحلتين من الحرم والأصل براءة الذمة من الدم والمتجه  بالعمرة خارج مكة مطلقًا فإن كان بين وطنه والحرم مرحلتان لزمه دم التمتع جاز ميقاته مريدًا (للنسك)  أو لا أو دونهما لم يلزمه ذلك مطلقًا وإن جاوز الميقات غير مريد ثم عن له بمكة أو","part":1,"page":211},{"id":212,"text":"بقربها فأحرم (بعمرة ثم حج في عامه)  لزمه دم على المختار في الروضة لأنه ليس مستوطنًا وما نقله الزركشي وغيره من عدم لزومه مبني على أحد قولي الشافعي أن (الحاضرين)  من حصل ثم ولو مسافرًا والمشهور خلافه وقول البلقيني من دخل مكة في غير أشهر الحج ثم تمتع لا دم عليه مبني   على هذا القول ولو أحرم آفاقي بعمرة في أشهر الحج ثم قرن فدمان كما قاله البغوي وقال المزني: أنه قياس قول الشافعي لكن صوب ا لسبكي وتبعه الأسنوي لزوم دم واحد للتمتع جريًا على هذا القول ولذا عقبه بقوله نعم إن قيل الحاضر هو المستوطن استقام وجوب دمين مع احتمال فيه من جهة التداخل قال الشارح: والتداخل وجه للسبكي ووجهه قوي ولو كرر المتمتع العمرة قبل حجه فالأوجه عدم تكرار الدم وفي المجموع (ما صرح به)  وفارق ما مر من وجوبه ثانيًا بالقران بوجود علة ربحه من ترفهه بأحد النسكين وذلك حاصل فيه وفقد علة وجوب دم التمتع من ربحه (الميقات)  لأنه لو بدأ بالحج لاحتاج للخروج إلى أدنى الحل للإحرام بها وذلك غير متكرر ويؤخذ مما ذكر مع ما مر ويأتي أن الموجب للدم هو إحرامه بالعمرة (معه)  بالحج وأنه يجوز تقديمه على الحج أنه لو قدمه على بعض العمر المتكررة لم يلزمه شيء آخر لأنها ليست هي الموجبة بل الأولى والإحرام بالحج وبه فارق ما لو فعل المحرم ومحرمات من جنس وكفر في أثنائها لأن المتأخر مستقل بالإيجاب فلم يمكن وقوع المتقدم عليه عنه فإن فقد أحد الشروط فلا دم عليه وهو متمتع على الأصح وقيل: يكون مفردًا   تقدم خلاف الشارح فيما إذا أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج ثم حج (عامه)  أهو إفراد حقيقة أم تمتع وإنما يجب الدم على القارن لترفهه بأحد النسكين بشرطين أن لا يعود للميقات الذي أحرم منه بالقران أو إلى مثل مسافته أو (ميقات إجزاء ومرحلتين)  من الحرم كما في المتمتع بعد دخول مكة فلو عاد قبله فالدم بحاله لوجوب قطع المسافة بين مكة","part":1,"page":212},{"id":213,"text":"والميقات لكل من أحرم بأحد النسكين لو رجع إلى الميقات الذي أحرم منه بالعمرة من بعد دخوله لمكة فأحرم منه بالحج فلا دم وإن كان قارنًا لتعذر قطع المسافة لهما ومحل اعتبار عوده بعد دخوله لمكة أن يكون قبل يوم عرفة أي: قبل الوقوف بها فبالوقوف يستقر الدم عليه واقتضى (كلامه)  أنه لو عاد قبل الوقوف وبعد طواف القدوم ولو سعى بعده نفعه العود وبه صرح الشارحان (وأن لا يكون) (في شرح الإيضاح وحاشيته)  (من حاضري المسجد الحرام) وتقدم المراد به.","part":1,"page":213},{"id":214,"text":"(فرع: لو أحرم عمرو بما أحرم به زيد جاز للأحاديث الصحيحة في ذلك) ففي البخاري عن علي  وعن أبي موسى الأشعري  رضي الله عنهما أن كلًا منهما أهل بإهلال (كإهلال)  النبي صلى الله عليه وسلم فأقر كلًا منهما على ذلك وأمر أبا موسى لعدم سوقه الهدي أن يجعل إحرامه عمرة ويطوف ويسعى ويحل وأشرك عليًا معه   في هديه فبقي إحرامه (ثم) أي: بعد معرفة جواز ذلك فهي لترتيب الأخبار (إن كان زيد محرمًا) إحرامًا صحيحًا بنفسه أو أحرم عنه وليه المأذون له في الإحرام به شرعًا (انعقد لعمرو) المحرم كإحرامه (مثل إحرامه إن كان) إحرامه (حجًا) فأحرم عمرو (حج) لإحرامه كإحرامه (وإن كان عمرة فعمرة وإن كان قرانًا ابتدأ فقران) أما إذا أحرم بعمرة ثم إذا دخل عليها حجًا وأحرم عمرو كإحرامه فإن أراد بعد الإدخال انعقد له قران وإلا فعمرة (وإن كان مطلقًا) أي: في أشهر الحج لظهور أن مطلق الإحرام بل ومقيده بالحج في غير أشهره لا ينعقد إلا عمرة كما تقدم (انعقد إحرام عمرو أيضًا) الذي أحرم كإحرامه (مطلقًا ويتخير) أي: عمرو في صرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة أو كليهما (كما يتخير فيه زيد ولا يلزمه) أي: عمرو (صرفه) أي: صرف إحرامه المطلق (إلى ما يصرف إليه زيد إلا إذا أراد كإحرام زيد بعد تعيينه) فيتبعه فيما عينه كما التزمه ولو أحرم كإحرامه قبل صرفه وقصد التشبه به حال تلبسه بإحرامه الحاضر والآتي صح وليس فيه معنى التعليق بمستقبل لأنه جازم في الحال أو لأنه مفتقر لأنه في الكيفية لا في الأصل (ولو كان زيد أحرم) ابتداء إحرامًا (مطلقًا) عن التقييد بهما أو بأحدهما (ثم عينه) بأحدهما أو بهما (قبل إحرام عمرو فالأصح أنه ينعقد إحرام عمرو مطلقًا) اعتبارًا بقوله أحرمت وفي قوله كإحرام زيد كما لو قيد الإحرام (بصفة)  (فإذا انتفت بقي أصل الإحرام)    ومحل ذلك ما لمي قصد المماثلة به بعد التعيين وإلا تبعه فيه (والثاني) وهو مقابل الأصح في إحرام","part":1,"page":214},{"id":215,"text":"زيد بعد تعيين عمرو ما كان أحرم به مطلقًا (ينعقد معينًا) اعتبارًا بقوله كإحرام زيد (ولو كان إحرام زيد فاسدًا) لطرو الجماع المفسد عليه (انعقد لعمرو إحرام) صحيح (مطلق) وإن كان إحرام زيد معينًا ابتداء لأن فساده ألغي اعتباره (على الأصح ولو كان زيد غير محرم انعقد لعمرو) بإحرامه باللفظ المار (إحرام مطلق) لأنه جزم بالإحرام بصفة وإذا فقدت الصفة بقي الإحرام مطلقًا (يصرفه لما شاء) من النسكين أو كليهما سواء كان يظن المراد منه مقابل العلم فيشمل التردد بأنواعه (أن زيدًا (محرم)  أو يعلم أنه غير محرم بأن يعلم أنه ميت) أو كافر وذلك لجزمه بالإحرام وفقد الصفة المقيد بها لا يبطله فبقي لازمًا يعينه بما أراد وعليه الرجوع في تعيين ما أحرم به إلى زيد لأن ذلك لا يعلم إلا منه إن كان أحرم بنفسه أو من وليه الذي أحرم عنه فإن أخبره بعمرة فبان بحج كان إحرام عمرو بحج فعند فواته يتحلل للفوات ويريق دمًا ولا يرجع به على زيد وإن غره وإن ذكر نسكًا ثم أخر فإن تعمد لم يعمل بخبره الثاني وإلا فيعمل به ولو أحرم كإحرام اثنين صار مثلهما إن اتفقا وإلا فقارن نعم إن كان إحرامهما فاسدًا انعقد له مطلقًا أو أحدهما فقط فالقياس انعقاده صحيحًا في الصحيح ومطلقًا في الفاسد ولو كانا مطلقين أو أحدهم فقط اتجه بأن   يقال: إن لم يرد التشبيه في المستقبل انعقد مطلقًا في الأولى وكالمعين في الثانية فإن أراده واختلفتعيينهما فقارن وإلا فهو مثلهما.","part":1,"page":215},{"id":216,"text":"تنيبه: سكت المصنف عما إذا جهل ما أحرم به زيد لنحو موته وذكره في غير هذا الباب وذلك أنه ينوي القران حينئذ ثم يأتي بعمله ليتحقق الخروج عما شرع فيه ولا يبرأ من العمرة لاحتمال إحرام زيد بالحج ولا يدخل عليها العمرة ولا دم عليه إذ الحاصل له الحج فقط واحتمال حصول العمرة لا يوجبه إذ لا يجاب بالشك نعم يستحب لاحتمال قران زيد أو إحرامه بعمرة فيكون قارنًا ذكره المتولي ويغني عن نيته القران نية الحج ولو علق إحرامه على إحرام زيد في المستقبل كإذا (متى) أو إن أحرم زيد فأنا محرم لم ينعقد إحرامه مطلقًا كإذا جاء رأس الشهر لأن العبادة لا تتعلق بالأخطار وإن كان زيد محرمًا فأنا محرم فكان زيد محرمًا انعقد إحرامه وإلا فلا لأن المعلق (بحاضر) أقل غرر لوجوده في الواقع فكان قريبًا من أحرمت كإحرام زيد في الجملة بخلاف المعلق بمستقبل وفارقت الأخيرة بتبعيتها لزيد إحرامًا وعدمه أحرمت كإحرام زيد بانعقاد إحرامه وإن تحقق عدم إحرام زيد لجزمه بالإحرام في الأخيرة ولا كذلك مع أن الشرطية.","part":1,"page":216},{"id":217,"text":"(فصل في التلبية المستحب أن يقتصر على تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم): لأن في الاتباع من الفضل ما (يربو)  على ثواب المزيد عليه   (وهي لبيك) مثنى مضاف أريد به التكثير عند سيبويه وقال يونس: ليس بمثنى بل هو مقصور أصله لبى قلبت ألفه ياء مع الضمير قلب ألف لدي وعلي (معه)  ورده سيبويه بأنه لو كان كذلك لما انقلبت مع الظاهر ياء في قوله دعوت لمانا بني مأسورًا فلبي قلبي (يدي)  مسور كما لا تنقلب معه ألف لدي وعلي وهو منصوب بعامل لا يظهر قبل وأصل فعله لبّبب بثلاث باءات فخفف بقلب الأخيرة ألفًا (كما)  قالوا تظنيت من الظن والقصد به هنا تكثير إجابة دعوة الله على لسان أبينا إبراهيم (فالمراد به إجابة بعد إجابة وقيل: معناه أقمنا على طاعتك إقامة بعد إقامة والمراد كما قال السيوطي في المرقاة)  المراد من طاعتك ما نحن فيه من الحج بقرينة المقام لا مطلقًا وإن كان أبلغ وقيل: معناها بجاهي ومقصودي لك وقيل: محبتي لك وقيل: إخلاصي لك فهذه خمسة أقوال في ذلك (اللهم) أصله يا الله فحذف حرف النداء وعوض عنه الميم ولذا لا يجمع بينهما إلا في ضرورة كقوله يا اللهم يا اللهم هذا قول البصريين فيه وهو المختار (لبيك) لبيك تأكيد بعد تأكيد الأخبار بما مر وينبغي أن يسكت هنا سكة لطيفة أخذًا مما يأتي في نظيره ويبدأ بقوله لا شريك لك   الظرف في محل الخبر إذ لو كان معمول اسم لا لنصب لكونه مطولًا وعليه يخرج قوله صلى الله عليه وسلم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت وهو أحسن (من تخرجه على مذهب)  البغداديين من جواز حذف تنوي اسم لا المطلوب المطول تخفيفًا وفيه رد على المشركين وإبطال لما يقولون (لبيك لا شريك لك) إلا شريكًا هو لك تملكه وما ملك إن الحمد جيء بالمؤكد ردًا على الكفرة المعتقدة للشريك في الألوهية لأن من لازم ذلك اعتقاد مشاركتها له في الحمد وما بعده والنعمة بالنصب وجوز رفعها في الابتداء أو عطفًا على محل","part":1,"page":217},{"id":218,"text":"اسم إن قبل دخولها على تقدير حذف خبر إن (قبلها)  أي: أن الحمد لك والنعمة لك أي: لا لغيرك كما يدل عليه السكوت في مقام البيان والملك بالنصب والرفع وحذف الخبر على الأخير لدلالة ما قبله عليه وينبغي الوقف هنا وذلك لئلا يوصل بالمنفي بعده فيوهم عوده لما قبله وإن كان بعيدًا جدًا وقيل: حكمة الوقف الإشعار بأن الجملة المثبتة أتى بها (كالتتميم)  والتأكيد للاستغناء عنها بما قبلها لا شريك لك أعاده مبالغة في رد اعتقاد الشريك وتأكيدًا لإبطاله وتكسر الهمزة من قوله إن (الحمد) استؤنف  للثناء على الله ودلالتها على التعليل خلاف المتبادر منها لأنه وإن فهم منها في الاستئناف البياني فضمني ولو فتحت الهمزة على تقدير لام التعليل ثم حذفها لقياسه مع الحرف المصدري عند أمن اللبس جاز والكسر أرجح منه لسلامته عما يوهمه ا لفتح من التعليل   والتخصيص أي: أن الإجابة أو الإقامة على الطاعة (معلومة)  ومختصة بحال شهود الحمد والإنعام والمطلوب الأكمل إخلاص ذلك لله تعالى من حيث ذاته لا بواسطة شهود شيء آخر وبه يعلم تضعيف ما نقله الزمخشري عن الشافعي من اختيار الفتح وإن ارتضاه الأسنوي قال الأذرعي: (لأن)  اختيارات الشافعي لا تؤخذ من الزمخشري فإن زاد ع ليها أي: تلبية النبي صلى الله عليه وسلم أو نقص منها فقد ترك المستحب من عدم (التغيير)  لها (رأسًا)  وما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من زيادة فيها أو عن بعض أصحابه وأقرهم عليه المقتضي لندب زيادته يجاب عنه بأن ما ذكر في المتن هو الذي عهد منه صلى الله عليه وسلم وواظب عليها جهارًا فكان الاقتصار عليه (أولًا)  وما جاء مزيدًا عليه فلبيان جواز ولذا قال المصنف: ولكن لا تكره أي: الزيادة على الأصح لعدم ورود (نهي)  بذلك ويستحب أن يصلي والأفضل بصلاة التشهد ويضم إليها السلام لكراهة إفرادها عنه على النبي صلى الله عليه وسلم وأنه بعد التلبية أي: عقبها لقوله تعالى ورفعنا","part":1,"page":218},{"id":219,"text":"لك ذكرك أي: لا أذكر إلا وتذكر معي بطلبي وذكر الآل في نسخة وبه يندفع قول بعض مختصري الأصل  أنه من زيادته إلا أن يكون محذوفًا فمن أصله ويسأل الله تعالى بعد ذلك المذكور من التلبية والصلاة والسلام على من ذكر رضوانه بكسر الراء وضمها أي: رضاه مجاز مرسل عن إرادته الخير أو نفس الخير صفة ذات أو صفة فعل   الجنة عطف خاص على عام على الأخير ويستعيذ به أي: يسأله أن يعيذه من النار وقدمهما لأنهما أهم مطلوب قال تعالى: {ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے . .}  ثم التراخي المدلول بثم غير مراد يدعو بما أحب لنفسه ولمن أحب لقرب دعائه للإجابة لكونه مسافرًا وفي نسك وعقب ذكر وثناء على الله تعالى وصلاة وسلام على النبي صلى الله عليه وسلم قال الزعفراني: فيقول اللهم اجعلني من الذين استجابوا لك ولرسولك وآمنوا بك ووثقوا بعهدك واتبعوا أمرك اللهم اجعلني من وفدك الذين رضيت وارتضيت اللهم يسر لي أداء ما نويت وتقبل مني يا كريم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار (ويستحب الإكثار من التلبية) لأنها زينة الإحرام (ويستحب) تأكيد لما قبله وتصريح ببعض جزئياته (قائمًا وقاعدًا وراكبًا وماشيًا ومضطجعًا) أي: غير قاعد وقائم (ليشمل)  الاستلقاء للقفا بل والانبطاح وإن كانت ضجعة مبغوضة فبغضها لا يمنع طلب ما ذكر (فيها)  (وجنبًا وحائضًا) ونفساء (ويتأكد استحبابها عند تغاير) بالمعجمة والتحتية بينهما ألف أي: اختلاف (الأحوال) وتغاير الأزمان وتغاير (الأماكن) والواو بمعنى أو إذ لا يعتبر (للتأكد)  مجموع ذلك بل أحدها (ويستحب في كل صعود وهبوط) بضم أولهما مصدران وبفتحه اسما مكان فإما أن يكون على تقدير مضاف أي: عند صعود وهبوط ليناسب الضم لكونه مثال تغاير  الأحوال كما تقدم وإما أن يكون المعنى يستحب ذلك في المكان   العالي والهابط فيكون مثال تغاير الأمكنة (وحدوث أمر من ركوب ونزول) بضم أول كل منهما (أو اجتماع رفاق) جمع","part":1,"page":219},{"id":220,"text":"رفقة مثلث الراء سموا به لارتفاق بعضهم ببعض (أو قيام أو قعود) وهذه كلها أمثلة تغاير الأحوال (وعند السحر) بفتح أوليه المهملين السدس الأخير من الليل (وإقبال الليل وإقبال النهار والفراغ من الصلاة) وظاهره أنه يقدمها على الأذكار المطلوبة عقبها وهو محتمل (ويستحب) أي: يتأكد (في المسجد الحرام) (المسجد)  المطيف بالكعبة كما يدل عليه (ومسجد الخيف بمنى ومسجد إبراهيم صلى الله عليه وسلم بعرفات لأنها مواضع نسك) أي: بقربها أو باعتبار ما زيد فيه في مؤخره منها كما قاله الجويني على ما فيه مما يأتي وإضافته إلى إبراهيم وصلاته وسلامه عليه يدل على أنه الخليل ووقع كذلك في تاريخ الأزرقي وغيره (ويستحب أيضًا في سائر المساجد ويرفع الملبي بها صوته في المساجد على الأصح) من غير إجهاد لنفسه بها وهذا في دوام الإحرام أما في ابتداء الإحرام التي يذكر فيها ما احرم به فلا يجهر بها بل السنة إسماع نفسه فقط كما مر ما لم يضر به غيره وإلا كالجهر حال إقامة الصلاة ونحوه مما يلبس على المصلين فلا يرفع بل يحرم إن كثر التشويش وإلا كره واختلف المتأخرون في سن وضع الأنملة   في الأذن حال التلبية قياسًا على الأذان ولخبر جاء به عن ابن حبان أولًا لظهور الفرق بينه وبين الأذان والخبر موضوعه دلالته على ندب ذلك (كما يرفع) الملبي صوته (في غير المساجد وقيل: لا يرفع في المساجد) صونًا لها عن رفع الأصوات فيها (وقيل: يرفع في المساجد الثلاثة) المذكورة أولًا لأنها مواضع نسك (دون غيرها) على الأصح على ذلك القول المخصص (ولا يلبي) أي: لا يسن له (في طواف القدوم والسعي على الأصح لأن لهما أذكار مخصوصة وأما طواف الإفاضة) ومثله طواف العمرة (فلا يلبي فيه بلا خلاف لخروج وقت التلبية) بالأخذ في أسباب التحلل من النسك وحمل على الأول طواف النفل وطواف الوداع لخروجه لعرفة (ويستحب للرجل) أي: الذكر (رفع صوته بالتلبية) رفعًا معتدلًا (بحيث لا يضر بنفسه) بضم","part":1,"page":220},{"id":221,"text":"التحتية أو الفوقية (من الأضرار)  وبفتحها أيضًا من الضرر والإسناد (في الفوقية للتلبية مجازي من الإسناد)  للسبب وفي الحديث: ((يا أيها الناس اربعوا)) (بهمزة وصل وبفتح الباء ومعناه ارفقوا بأنفسكم واخفضوا أصواتكم فإن رفع الصوت إنما يفعله الإنسان لبعد من يخاطبه ليسمعه وأنتم تدعون الله تعالى وليس هو بأصم ولا غائب بل هو سميع قريب وهو معكم بالعلم والإحاطة ففيه الندب إلى خفض الصوت بالذكر إذا لم تدع حاجة إلى رفعه فإنه إذا خفض كان أبلغ في توقيره وتعظيمه فإن دعت حاجة إلى الرفع رفع كما جاءت به الأحاديث من شرح مسلم للمصنف)  أربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا إنه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته رواه البخاري  (ومسلم)  (ويكون صوته دون ذلك) أي: دون صوته في تلبيته (في صلاته) متعلق بيكون أو في محل الحال من صوت (على رسول الله صلى الله عليه وسلم عقبها) وكذا يكون صوته   بالدعاء دون صوتها (وأما المرأة) أي: الأنثى ومثلها الخنثى (فلا ترفع صوتها بالتلبية) بحضور الأجانب (بل تقتصر) ندبًا (على إسماع نفسها) عند صحة سمعها باللفظ لتثاب على الذكر اللفظي (فإن رفعته كره) وكلما كره فيه جهرها بالقراءة كره فه جهرها بالتلبية (ولم يحرم) كما حرم جهرها بالأذان للأمر بالإصغاء للمؤذن والنظر إليه فرفع صوتها به مؤد للفتنة ولا كذلك تلبيتها لاشتغال كل بتلبيته عن تلبية غيره وعدم سن نظر الملبي (ويستحب تكرار التلبية) الواردة عنه صلى الله علليه وسلم (في كل) مرة يأتي بها فيها (ثلاث مرات ويأتي بها) أي: بالثلاث م (توالية) من غير فصل بينها (لا يقطعها) اختيارًا (بكلام ولا غيره) طلبًا لتواليها (فإن سلم (عليه) حذف فاعل سلم وبني للمفعول لعدم تعلق الفرض بعينه)  رد أي: الملبي (السلام) ندبًا (باللفظ) ويسن تأخير الرد لتمام التلبية كما في المؤذن (نص عليه الشافعي وأصحابه رحمهم الله تعالى ويكره أن يسلم عليه)","part":1,"page":221},{"id":222,"text":"أي: يبدأ بالسلام (في هذه الحالة) أي: حال اشتغاله بالتلبية وإنما لم يجب الرد كما يجب على القارئ لتفويته شعارها بخلاف القراءة وإنما لم يندب في الأذان لأنه يخل بالإعلام ويؤدي إلى لبس (ولا كذلك)  هنا (وإذا رأى شيئًا) أي: علم به (فأعجبه)   اقتصر عليه لأنه الوارد عنه صلى الله عليه وسلم لما سر بكثرة المؤمنين يوم عرفة عام حجة الوداع ويقاس به ما إذا علم بما يكره فقد جاء نه صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك في أشد أحواله و هو يوم  الخندق بلفظ اللهم إن العيش عيش الآخرة ومن ثم قيد ندب التلبية بالمحرم واللهم بغيره اتباعًا للوارد فيهما (فالسنة أن يقول لبيك إن العيش) أي: الحياة المطلوبة الدائمة الهنية عيش الآخرة أي: حياتها ومن استحضر عند هذا المضمون لم يلتفت لنعيم غيرها ولم ينزعج من كربه (ومن لا)  (يحسن التلبية بالعربية يلبي بلسانه) أي: يترجم عنها ندبًا به أما القادر على العربية فله ترجمتها بلسانه مع الكراهة وفارقت الصلاة بأن الكلام فيها يفسد من حيث الجملة بخلاف التلبية ويكره الكلام أثناء (التلبية)  إلا لمصلحة بل قد يجب لإنقاذ نحو أعمى يقع في محذور إن لم ينذر بالكلام في أثنائها (ويدخل وقت) ندب (التلبية من حين يحرم) ولو إحرامًا فاسدًا (ويبقى إلى أن يشرع في التحلل) بالأخذ في عمل من أعماله (وسيأتي بيان ذلك) أي: الذي يحصل به التحلل (واضحًا) حال من بيان (إن شاء الله تعالى) قيد لكل من الإتيان والوضوح.","part":1,"page":222},{"id":223,"text":"(فصل في محرمات الإحرام): الإضافة فيه لامية وحكمة تحريم الخروج عن العادة ليذكر ما هو فيه من العبادة وأيضًا فقد ورد الحاج أشعث أغبر فيتذكر بذلك الذهاب إلى الموقف الأعظم ليجازي بأعماله فيحمله ذلك على غاية (إتقان)  تلك العبادة والخلوص   فيها (فيحرم عليه بالإحرام بالحج أو العمرة) أو بهما (سبعة أنواع) وما زاده بعضهم من عدد الأنواع داخل فيما ذكره المصنف قبل  وجه ترتيبها قدم اللبس لأن به كمال الزينة الظاهرة ولذا كان نزعه أول واجب عند الإحرام على ما عرفت بما فيه ثم التطييب لأنه مضاف للأشعثية وللأغبرية من كل وجه مع أنه يحرم في جميع البدن وغيره بخلاف (الدهن)  لأن فيه تنمية وتحسينًا للشعر أكثر من إزالته ثم إزالته لأن فيها ترفهًا ظاهر بخلاف المقدمات لخفيتها ثم المقدمات لأنها قد تظهر بخلاف الجماع ثم الجماع لأنه مع ما قبله يتعلق بنفس بدن المحرم زينة أو ترفهًا أو تلذذًا بخلاف الاصطياد فإنه يطلب منه أمر خارج عن البدن وهو الاستيلاء والعز (الأول اللبس) بضم اللام.","part":1,"page":223},{"id":224,"text":"(والمحرم ضربان رجل) أي: ذكر ولو صغير (أو امرأة) والحصر باعتبار (الأعم)  الأغلب وإلا فقد يكون خنثى وله ستر وجهه أو رأسه لا بمحيط لأسترهما في إحرام واحد وله لبس المحيط من غير ستر وجهه (فأما الرجل فيحرم عليه ستر جميع رأسه أو بعضه) دخل فيه البياض وراء الأذن وهو المعتمد المرجح في الروضة وغيرها وخرج به شعره النازل عن حده فلا يحرم ستره وإن كفي (تقصيره)  لأنه منوط بالشعر والستر بالرأس كالمسح بكل ما يعد هنا ساترًا عرفًا فلا يدخل ما لو شد برأسه خيطًا لأنه لا يعد ساترًا كما قال الأصحاب بخلاف العصابة العريضة كما في المجموع قال الشارح: ويظهر أن المراد بها أن (لا تكون)  بحيث تقارب   المخيط ودخل فيما ذكر أنواع الساتر (سواء كان مخيطًا) بالخاء المعجمة ويجوز بالمهملة (أو غيره معتادًا أو غيره) وإن حكي لون البشرة كثوب رقيق وزجاج وإن لم يعتد الستر به كحناء أو عسل ثخين وطين.","part":1,"page":224},{"id":225,"text":"(فلا يجوز أن يضع على رأسه) أو شيء منه (عمامة) بكسر المهمل (ولا خرقة ولا فلنسوة) بفتح القاف واللام وسكون النون وضم المهملة بعدها واو مفتوحة فهاء تأنيث وجمعها (قلانيس)  ويجوز القلاسي وفي القاموس القلنسوة والقلنسية إذا فتحت ضممت السين وإذا ضممت كسرتها تلبس في الرأس جمعه قلانس وقلانيس وقلنسي وأصله قلنسو إلا أنهم رخصوا الواو لأنه ليس لنا اسم أي معرب بالحركات آخره واو قبلها ضمة فصار آخره ياء مكسورة ما قبلها كقاض وقلاسي وقلاس مقورة بصيغة المفعول من التقوير بالقاف (ولا يعصبه بعصابة) أي لها عرض كما علم مما مر ونحوها (حتى يحرم) أي: بتمام نية الدخول في النسك ولا يجوز (أن يستر منه) أي: من الرأس (وتجوز)  تذكيره وتأنيثه (قدرًا يقصد ستره لشجة ونحوها) هو داخل في قوله (أولًا)  فيحرم عليه ستر جميع رأسه وبعضه أعاده تأكيدًا أو زيادة إيضاح (ولتقييده)  بقوله (إذا لم يكن به شجة) ونحوها أما لذلك فلا يحرم ستر ذلك البعض للحاجة وتجب معه الفدية (أما ما لا يعد) هنا (ساترًا) عرفًا نحو خيط وهودج وإن مسه وحناء أو عسل رقيق (فلابأس به) كلمة   تدل على الإباحة ينبه فيها فيما يتوهم فيه عدمها ومثل لذلك بقوله مثل بالرفع خبر ذلك وبالنصب بقدير اجعل (مثل أن يتوسد عمامة أو وسادة) فإن رأسه وإن (استتر)  بعضه بها لا يعد ذلك في العرف ساترًا وفي المصباح المنير  الوسادة أي: بكسر الواو المخدة والجمع وسادات ووسائد انتهى وقد أفرد فيما ورد فيها من الخبر المرفوع رسالة الحافظ السيوطي سماها ما رواه السادة في حديث الوسادة (أو ينغمس في ماء) ولو كدرًا وإن عد في الصلاة ساترًا لأن المدار فيها على مانع إدراك (لون)  البشرة وهنا على ما فيه الترفه (أو يستظل بمحمل) بكسر أوله وفتح ثالثه (وبالعكس)  معروف (ونحوه) من هودج (فلابأس به) لأنه ليس بساتر عرفًا (سواء مس المحمل رأسه أم لا) لأنه لا يعد في كلا الحالتين ساترًا عرفًا","part":1,"page":225},{"id":226,"text":"(وقيل: إن مس المحمل رأسه لزمه الفدية) لوجود الساتر لغة (وليس بشيء) لأن المدار على الساتر عرفًا (ولو وضع يده على رأسه وأطال أو شد عليه خيطًا لصداع أو غيره) ولو عبثًا (فلابأس) لفقد الساتر كذلك وإن قصد به الستر كما اقتضاه إطلاقهم ويفرق بينه وبين نحو الزنبيل عند قصد الستر به أنه قد يقصد به ذلك في العادة بخلاف الخيط واليد ولا يضر كون اليد تعد ساترًا في الصلاة لما مر في الماء الكدر من الفرق بين الصلاة وما هنا (ولو وضع على رأسه حملًا) بكسر أوله أي: محمولًا (وزنبيلًا) بكسر الزاي ويجوز فتحها مع حذف النون كوزن رغيف وهو: القفة وفي المصباح    (الزنبيل)   بوزن كريم المكتل والزنبيل بوزن (قنديل)   لغة فيه وجمع الأول زبل والثاني زنابيل (ونحوه كره ولا يحرم على الأصح) محله ما لم يقصد به الستر وإلا حرم أخذًا مما قاله جمع متقدمون واقتضاه تعليل الرافعي خلافًا للأسنوي من وجوب الفدية بذلك وما لم يسترخ على رأسه فإن استرخى حتى صار كالقلنسوة ولم يكن فيه شيء محمول حرم ولزمت به الفدية وإن لم يقصد به الستر حينئذ كما هو ظاهر لأنه في هذه الحالة يسمي ساترًا عرفًا (ولو طلى رأسه بحناء) بكسر المهملة وتشديد النون ممدود (مصروف)  (أو طين أو مرهم فإن كان) أي أحد ما ذكر أو المطلي به (رقيقًا) بقافين بحيث لا يسمي ساترًا عرفًا (فلا شيء عليه) في ذلك (وإن كان ثخينًا يستر وجبت الفدية على الصحيح) وحرم ذلك هن إن كان لا لحاجة.","part":1,"page":226},{"id":227,"text":"تنبيه: يجب بقاء شيء من غير الرأس المجاور له (المتصل به من جميع الجهات)  مكشوفًا لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وعلى ذلك حملت رواية وجوب كشف الوجه (وأما غير الرأس من الوجه وباقي البدن فلا يحرم) على الذكر (ستره بالإزار) بكسر أوله ساترًا سافل البدن (والرداء) بكسر أوله ممدود قال في المصباح وهو: ما يرتدي به مذكر (ولا يجوز)  تأنيثه قاله ابن الأنباري    وتثنية رداآن وربما قلبت الهمزة واوًا والجمع أردية كسلاح وأسلحة (ونحوهما) مما لا إحاطة فيه (وإنما يحرم فيه) أي: في غير الرأس (الملبوس المعمول على قدر البدن) قال في المصباح: البدن من الجسد ما سوى الرأس (والشوى)  قاله الأزهري وعبر بعضهم بقوله (ما يسوي)  المقاتل (أو قدر عضو منه) وذلك كخريطة لحية فإنها وإن لم تكن عضوًا لكنها نحوه فيحرم فيها ذلك كما قاله الشارح وتبعه الرملي وقال: ليس المراد بالعضو حقيقته المباينة للشعر بل ما ألحق به من ذلك كذلك وخالف في شرح المنهاج فاختار تبعًا للأسنوي أن الحكم خاص بالعوض وهو: كما في القاموس كل لحم وافر بعظمه (بحيث يحيط) بمهملتين به أي: بالملبوس إما بكسر الهمزة حرف تفصيل (بخياطة) بكسر المعجمة وتخفيف (اللحية)  (وأما بغير خياطة) كنسج (ولزق)  وتلبيد وعقد وغيرها (وذلك) أي: الملبوس المحرم (كالقميص والسراويل) (والقفاز)  قال في المصباح : بوزن تفاح يتخذه نساء الأعراب ويحشي بقطن يغطي كف المرأة وأصابعها زاد بعضهم وله إزرار على الساعد كالذي يلبسه حامل البازي انتهى وظاهر أن المراد هنا الأول وإن لم يوجد المزند  (والجبة) بضم الجيم وتشديد الموحدة (والقباء) بفتح أوليه ممدود عربي جمعه أقبية ثوب معروف وهذه أمثلة (المحيط)  بالخياطة (والخف   وكجبة اللبد) مثال المحيط بالتلبيد (والقميص المنسوج) مثال للمحيط بالنسج (غير المخيط) بالخاء المعجمة جاء به (لدفع)  تداخل الأقسام زيادة في الإيضاح","part":1,"page":227},{"id":228,"text":"والحكم واحد وإن تعدد (سبب) الإحاطة (ودرع الزرد) بالزاي والراء والدال المهملتين في القاموس الزرد محركة الدرع المزرودة والزراد صانعها (والجوشن) بفتح الجيم والشين المعجمتين وسكون الواو بينهما آخره نون الدرع أيضًا كما في القاموس فعطفها عليها من طف الرديف أو بنيهما نوع مغايرة.\r\r(والجورب) بوزن ما قبله إلا أن آخره راء فموحدة في القاموس هي لفافة الرجل جمعه (جورابة وجوارب وتجورب الرجل ليس الجورب) (وجوربته) ألبسته إياه انتهى وقيد تحريم لفافة الجورب بقوله (والملزق بعضه ببعض) وذلك ليكون فيه إحاطة بالرجل إذ لفها يغير المحيط بخياطة ونحوها مما ذكر غير محرم (سواء أكان) المحيط بأحد ما ذكر (من الجلود أو القطن أو غيرهم) وفي نسخة غيرهما بتثنية الضمير العائد للمعطوف بأو باعتبار ما دل عليه الكلام كأنه قال سواء الجلود والقطن وغيرهما نظير تثنيته في قوله تعالى: {ٹ ٹ ٹ ٹ} فإنه ثنى فيما قبل لعوده على ما دل عليه الكلام أي: فالله أولى بالغني والفقير أو بالشاهد والمشهود عليه المدلول عليه بما ذكر صدر الآية (وسواء) في تحريم ما ذكر على من ذكر أخرج المحرم يديه من كمي القبا بفتح القاف والباء قال في المصباح: هو معروف وجمعه أقيبة كأنه من قبوت الخرق أقبوه قبوًا إذا ضممته انتهى أم لا لاشتراك كل في الستر المحرم (والأصح تحريم المداس وشبهه) والمراد به نحو (الشرموزة) والزربول لا المداس المعروف اليوم بذلك الاسم (بخلاف النعل) فيحل استعمالها والمراد بها كما قال الزركشي: التاسومة ويلحق بها القبقاب إذا لم يستر سيرها جميع أصابعه فيما يظهر وإلا كان كالشرموزة فيحرمان حيث وجد النعل إذ الأصابع في هذا الباب كالعضو المستقل ألا ترى أنه (لو اتخذ) الأصبع كيسًا حرم نظير ما مر في اللحية ولا يعارض حرمة استعمال الزربول ما جاء في الصحيح من إباحة قطع الخف من أسفل الكعب لفاقد النعل ولبسه له كذلك وإن ستر","part":1,"page":228},{"id":229,"text":"أصابعه لأن تلك حالة ضرورة فسومح فيها بما لم يسامح به في غيرها على أنه يت عذر أو يتعسر المشي في الخف لو قطع حتى صار كالتاسومة (فإن لبس شيئًا من هذا) المحرم عليه لبسه (لزمه الفدية) إن فعل ذلك عالمًا عامدًا مختارًا (طال الزمان أم قصر) لحصول سببها من مطلق اللبس الشامل الطويل الزمان منه وقصيره (وأما ما لم توجد فيه الإحاطة المذكورة) ومنها الإحاطة بالتلبيد والإحاطة بالشبك بنحو خلال (فلابأس به) لا إثمًا ولا فدية (وإن وجدت فيه خياطة فيجوز أن يرتدي بالقميص والجبة) بأن ينزعهما عن بدنه ويخرج عن لبسهما المعهود فيهما ويضع ذلك على عاتقه (ويلتحف به في حال النوم) وإن التوى عليه حينئذ لأنه لا استمساك له بل إذا قام تجرد عنه (وأن يتزر بسراويل) بأن يخرجهما   من قدميه ويستعملهما لسعتها كالإزار أو بإزار (ملفق من رقاع مخيطة) فلا (تضر)  تلك الخياطة لعدم الإحاطة المحرمة (وله أن يشتمل بالعباءة) بفتح أوله المهمل وبالموجدة ويقال العباية بالتحتية بدل الهمزة كما في القاموس وهو: ضرب من الأكسية (وبالإزار) قال في المصباح: هو معروف جمعه أزر وبالرداء ساترًا على البدن (طاقين أو ثلاثة أو أكثر) مفعول مطلق لقوله يشتمل شامل الكل من العباء والإزار والرداء (وله أن يتقلد السيف وأن يشد على وسطه الهيمان والمنطقة) ولو بلا حاجة في الكل مع أنه لا إحاطة في ذلك حقيقة كالخاتم والمراد بشدهما معًا يشمل العقد أو غيره سواء أعقد فوق ثوب الإحرام أم تحته وفي المصباح: الهيمان كيس تجعل فيه النفقة ويشد على الوسط جمعه همايين قال الأزهري وهو: معرب دخل في كلامهم ووزنه فعيال وعكس بعضهم فجعل الياء أصلًا والنون زائدة فوزنه فعلان وفيه أيضًا المنطقة اسم لما يسميه الناس الحياصة ويؤخذ من كلام المصنف جواز الاحتباء بجبوة (أي: وإن كانت عريضة جدًا بحيث كانت تسمى في العرف حبوة)  وغيرها وله أن يلف على وسطه عمامة ولا يعقدها ويفرق بينه وبين","part":1,"page":229},{"id":230,"text":"المنطقة بأن العمامة مع العقد تشبه الرداء بخلاف المنطقة (ويلبس الخاتم) و (كذلك عند الحنفية كما في فيض الأنهر وغيره)  بكسر التاء وبفتحه وفيه عشر لغات أودعتها بشرح رياض الصالحين (ولو ألقى على نفسه قباء أو فرجية) بفتح الفاء (والراء)  وكسر الجيم أي: ثوبًا مشقوقًا وسطه كالملوطة   وهو مضطجع جملة حالية من فاعل ألقى (فإن كان) الملقي عليه (بحيث لو قام) أو قعد (بقي عليه)  (وهو)  (يعد لابسه) عرفًا لعدم سقوطه عنه عند قيامه كان وضع طرف ذلك على رقبته وإن لم يدخل يده في كمه لأنه (يعد لابسًا) عرفًا لاستمساكه على عاتقه بنفسه وكذا إن كان لبسه على خلاف المعتاد فيلبسه بأن أدخل رأسه في كم ذلك وألقى على باقيه (لزمه الفدية) بالقيد السابق وأثم معها والساقط بها دوام الإثم (وإن كان بحيث لو قام) المضطجع (أو قعد) سقط عنه الثوب (لم يستمسك عليه) لعدم ما يكون محيطًا ببدنه (إلا بإصلاح) لما يحصل به الإحاطة (فلا فدية) لانتفاء الستر المحرم الموجب للفدية وذلك كان عكس ما ذكر فوضع طوقه مما يلي رجله وأسفله فوق ولا يستمسك  فلا يعد لابسًا له (وله أن يعقد الإزار) بربط كل من طرفيه في الآخر (وأن يشد عليه) فوقه (خيطًا) ليربطه ويجوز عقد الخيط عليه وذلك لحاجة ثبوته (وأن يجعل مثل الحجزة) بضم المهملة وسكون الجيم وبالزاي قال في المصباح: حجزة السراويل مجمع شده والجمع حجز كغرفة وغرف (ويجعل فيها) أي الحجزة مثل التكة بكسر الفوقية وتشديد الكاف قال في المصباح: التكة معروفة جمعها تكك كسدرة وسدر قال ابن الأنباري: وأحسبها معربة واستك بالتكة أدخلها في السراويل انتهى   ولا يجوز شبك (الإزرار)  بالشرج أي: (إزرار)  في عري بل فيه الفدية وقيده الغزالي بما إذا تقاربت بحيث أشبهت الخياطة لا أن تباعدت وتبعه عليه الشارح وهذا بخلاف الرد فيمتنع شده بإزرار وعري وإن تباعدت لأن ذلك فيه يشبه العقد وهو ممتنع بخلاف الإزار (وله أن","part":1,"page":230},{"id":231,"text":"يغرز) بكسر الراء (طرفي ردائه في إزاره) أي: وإن شد (ولا يجوز عقد الرداء ولا أن يزره) بخيط (ولا أن يخله بخلال) بالمعجمة (أو مسلة) بكسر الميم مخيط كبير جمعه مسال (ولا يربط خيطًا في طرفه) في أي طرف كان (ثم يربطه) أي باقي الخيط (بطرفه) أي بطرف الرداء (الآخر) فيحرم ذلك لأنه يصير في حكم المخيط لاستمساكه بنفسه ومنه يؤخذ حرمة إلصاق أحد طرفيه بالآخر بصمغ وهو كذلك ولو عقد طرفه في خيط وطرفه الآخر في إزار فمقتضى ما تقدم من جواز شد الإزار جواز ذلك ولو كان إزاره عريضًا فوصل لثديه اتجه بقاء حكم الإزار له فإن كان إزاره رداء في وسطه وجعل له آخر تحت كتفيه فالأوجه أنه إن سماه العرف رداء أعطي حكمه وإلا فلا ويظهر في طويل يجعل بعضه للعورة فيعقده ثم باقيه على الكتفين أن للأول حكم الإزار وللثاني حكم الرداء (فأفهم هذا) بإدراك مداركه (فإنه مما يتساهل فيه عوام الحجاج) لعدم   فقههم (ولا يغتر) بفتح الراء وبكسرها للتخلص من الساكنين ويفك الحجازيون الإدغام فيه فيجزمونه لفظًا ويقولون يغترر وروي برفعها نفيًا لفظًا نهيًا معنى (بقول إمام الحرمين) الجويني (يجوز عقد الرداء كالإزار) بجامع أن كلًا منهما ثوب إحرام (فإنه) أي: القول بتبعية الرداء (شاذ) (بل)  خارج عن قول أئمة المذهب (مردود) فسره بقوله (مخالف لنص الشافعي ونص (أصحابه))  استنباطًا من قواعده التي فرع عليها مسائل مذهبه (وقد روى الشافعي تحريم عقد الرداء) في المسند (عن ابن عمر –رضي الله عنهما-) أي: وشاع ذلك عنه عند الصحابة وأقروه عليه فيكون إجماعًا سكوتيًا وإلا (فقول)  الصحابي ليس بحجة عندنا سواء أعقد (بطرفه)  أو بخيط عقد بطرفه الثاني (ولو شق الإزار نصفين ولف على كل ساق نصفًا) بحيث صار مستمسكًا بعقده بنفسه كالخف المحيط بالساق (فهو حرام) لوجود الإحاطة بعضو غير عورة (على الأصح) من خلاف الأصحاب فيه (وتجب فيه الفدية) ومحلها كالحرمة إن عقده بنفسه","part":1,"page":231},{"id":232,"text":"(وأما المرأة فالوجه في حقها كرأس الرجل فتستر رأسها وسائر بدنها) جوازًا ولا يمنعها منه الإحرام بأي ساتر كان محيطًا أو غيره (سوى الوجه) فلا يجوز ستره بما يسمى ساترًا عرفًا ولو خلق لها وجهان وجب غسلهما   في الوضوء ولحية حرم عليها ستر ذلك أو بعضه كما لو خلق للرجل رأسان أصليان فيحرم عليه ستر بعض كل منهما (بالمحيط) الأولى قراءته بالمهملة ليشمل ما فيه إحاطة بخياطة أو غيرها (وجميع ما كان لها الستر به قبل الإحرام) مما فيه إحاطة بالبدن (كالقميص والسراويل) قال في المصباح: أنثى وبعض العرب يظن أنها جمع لمجيئها على وزنه وبعضهم بذكر ويفرق في المجرد بين المذكر نحو هو السروال والمؤنث نحو هي السراويل والجمهور أنها أعجمية  وقيل: عربية جمع سروالة تقديرًا وجمعها سراويلات (والخف (وتستر))  الحرة وجوبًا في نحو (الصلاة)  مما يتوقف صحته على ستر العورة (من وجهها القدر اليسير الذي يلي الرأس) ولا يحصل ستر رأسها الذي هو من عورتها فيما ذكر إلا به كما قال: (إذ لا يمكن)  (ستر جميع الرأس) الواجب عليها لتوقف صحة ما ذكر عليه إلا به وما لا يتم الواجب المطلق إلا به وهو مقدور عليه فواجب لوجوب ذلك الواجب ولزمها الستر لما ذكر دون كشف بعض الرأس لأداء كشف الوجه الواجب للإحرام لأن الستر أحوط من الكشف (والرأس عورة) من الحرة وكذا ما فيه من الشعر (تجب المحافظة على ستره) ليصح ما ذكر مما يتوقف صحته على ستر ذلك أما الأمة فليس لها ذلك لأن رأسها ليس بعورة كما جزم به في الإسعاد وما في المجموع من قوله لم يفرقوا (في الإحرام)  بين الحرة والأمة وهو المذهب قول مذكور في مقابلة   قوله وشذ القاضي أبو الطيب فحكى وجهان أن الأمة كالحرة ووجهين في أن المبعضة كالأمة أو كالحرة انتهى وعلى ما فيه يمكن الجواب بأن الاعتناء بالرأس حتى من الأمة أكثر (ولها أن تسدل) (عند الأربعة)  بضم المهملة الثانية أي: ترخ (على وجهها ثوبًا","part":1,"page":232},{"id":233,"text":"متجافيًا عنه بخشبة أو نحوها) كنحيط يقلها عن (الوجه)  بغرز طرفه بالرأس مثلًا (سواء فعلته) أي: السدل المذكور (لحاجة من حر أو برد أو خوف فتنة) من نظر من لا يجوز نظره لها (ونحوها) من المقتضيات للستر (أم لغير حاجة) لأن المحرم ستر الوجه بما يلاصقه ولم يوجد فيما ذكر (فإن وقعت الخشبة) لذهاب ما جافاها عن الوجه (فأصاب الثوب وجهها بغير اختيارها) أوجه مع جهلها حرمة ذلك فعلمته (ورفعته في الحال فلا فدية) ولا إثم أيضًا (وإن كان) وقوعها عليه (عمدًا) اختيارًا أي: مع العلم بتحريمه (أو وقعت بغير اختيارها) أو مع جهلها أو إكراهها عليه فعلمت وزال الإكراه (فاستدامت) بعد ذلك أثمت (لزمتها الفدية) لوجود الستر المحرم عليها.\r\r(وإن ستر الخنثى المشكل) من لا يتضح (ذكورته أو أنوثته)  سواء كان له آلتان أم ثقبة لا تشبه واحدًا من الآلتين (وجهه فقط أو رأسه فقط) بغير محيط (فلا فدية عليه) إذ لا نوحيها بالشك وكذا لا إثم أما بالمحيط كثوب للوجه فعليه الفدية واختار الشارح في (التحفة)  والمختصر جوازه به أيضًا ونظر فيه تلميذه (الشيخ)  عبدالرؤوف   بالنسبة للوجه بأنه إن كان أنثى فقد سترت وجهها أو ذكرًا فقد لبس المخيط قال كما أفاد ذلك في الحاشية (وإن سترهما معًا) في إحرام واحد حرم عليه ذلك (لزمه الفدية) أما في إحرامين فلا فدية لانبهام الموجب خلافًا لماجرى عليه الشارح في شرحه العباب (والإرشاد الشرح)  الكبير وليس له ستر وجهه مع كشف رأسه خلافًا لمقتضى كلام ابن المقري في روضه وإن كان لا فدية عليه حينئذ نعم لو أحرم بحضور الأجانب وجب عليه سترهما إلا من حيث الإحرام وعليه فدية إن فعل ذلك فيهما في إحرام واحد معًا.","part":1,"page":233},{"id":234,"text":"(فرع: يحرم على الرجل لبس القفازين) (وهو)  بضم القاف وتشديد الفاء وبالزاي كما تقدم (في يديه) أو في (واحدة)  منهما ولو كانت زائدة ومراد الفقهاء أعم من المحشو والمزرر وغيرهما (ويحرم أيضًا على المرأة على الأصح) (للنهي عنه في الصحيح  وكذا يحرم على الخنثى)  (ويلزمهما بلبسه الفدية) لأنه بالنسبة لغير الذكر ملبوس عضو ليس بعورة فأشبه خف الرجل وخريطة لحيته (ولكونه)  ملبوس غير عورة في الصلاة فارق خفها وألحقت الأمة بالحرة احتياطًا وفي بعض النسخ ويلزمها (وعليه فإفرادها)  بالذكر للخلاف فيها فيه وإلا فهي والذكر في ذلك سواء على الأصح (ولو اختضبت ولفت على يديها خرقة أو لفتها) أو شدتها أي: شدت عليها ما يمسكها لا إن شدت طرفها وإلا فتصير كالقفاز (بلا خضاب فالصحيح) من أقوال الأصحاب (أنه لا فدية) لأنه   (يجوز)  لها ستر بدنها بغير القفاز وإن كان محيطًا في ذاته ومثلها في ذلك الرجل والخنثى لأنها غير معمولة للعضو وبخصوصه فجازت كما لو لف يده في داخل الرداء.","part":1,"page":234},{"id":235,"text":"(فرع: هذا الذي ذكرناه من تحريم اللبس) على الذكر (بالمحيط)  وعليه وعليها بالقفاز وتحريم الستر لوجهها ورأسه بما يسمى ساترًا عرفًا (هو فيما إذا لم يكن عذر) (محوج)  لذلك وكان عالمًا عامدًا مختارًا (فإذا لبسها وستر شيئًا مما (قلناه)  أنه حرام) لا لعذر وحاله ما ذكر (أثم) إن كان مكلفًا وإلا (فالإثم)  على وليه إن علم ذلك وأقره عليه (ولزمته الفدية التي يأتي بيانها في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى) فيه العمل بقوله تعالى: {. . . . ں ں . . ... . . . . ہ}  ولأدائه كذلك أبلغه الله مرامه فبين كما (أراد فأما المعذور) الذي يباح له اللبس والستر (ففيه صور: إحداها لو احتاج الرجل إلى ستر رأسه أو إلى لبس (المحيط)  لحر أو برد أو مداواة) (تقتضي)  (ستر)  شيء من الرأس أو لبس ثوبًا معمولًا لعضو من البدن (أو نحوها) كحرب فجاء به وليس عنده ما يدفع به كيد العدو إلا ذلك (أو احتاجت المرأة إلى ستر وجهها جاز ووجبت الفدية) ومن ذلك (ما)  لو كان ثمة من يحرم نظره إليها من الأجانب فلا يجوز لها من حيث الإحرام الستر وإن وجب عليها الأمر خارج عن الإحرام ذلك كما تقدم والمتجه كما قال العز بن جماعة: أن المراد بالحاجة هنا وفي سائر محظورات الإحرام حصول مشقة لا يحتمل مثلها   غالبًا وإن لم تبح التيمم أخذًا من جعل التأذي بهوام الرأس عذرًا مع أنها لا تؤدي لذلك ويجب النزع فورًا بزوال العذر وإن ظن رجوعه عن قرب ويفرق بينه وبين المستحاضة إذا انقطع دمها وظنت عوده عن قرب حيث لم يجب عليها تجديد الطهر بأن عذرها إذا وقع دام وله نزع القميص من رأسه وإن استدام ذلك بعد زوال العذر أثم وعليه الفدية.","part":1,"page":235},{"id":236,"text":"(الثانية لو لم يجد رداء ووجد قميصًا لم يجز لبسه بل يرتدي به) ومن لبسه الممنوع ما إذا أرخى الثوب من أسفل بدنه من جيبه وأخرج يديه منه بعد (إخراجهما)  من كميه واتزر بالباقي فذلك لبس عرفًا فيمتنع بل يتردى به بنزعه عن بدنه ووضعه في محل المراد منه لا على هيئة اللبس وهذا داخل في قوله السابق وأما ما لا توجد فيه الإحاطة المذكورة إلى آخره (ولو لم يجد إزارًا ووجد سراويل) لا يمكن الاتزار بها مع بقائها على هيئتها لصغر أو (على غير)  هيئتها لفقد آلة الخياطة أو لخوف التخلف عن الرفقة (جاز لبسه ولا فدية) ولا إثم (سواء أكان بحيث لو فتقه) وخاطه (جاء منه إزار أم لم يكن) كذلك لإطلاق الخبر به إذ كل ما لبس لحاجة ففيه الفدية (إلا)  فيما ذكر ولا فيمن فقد النعلين ولم يجد إلا الخفين   فيقطعهما أسفل من الكعبين ويلبسهما وإنما لم يجب  للاتزار به ولا قطع (الزائد)  على العورة لنقصه فهو إضاعة مال له وقع غالبًا بخلاف نقص الخف بقطعه فإنه تافه غالبًا وهو حكمة الأمر في الصحيح على أن قطع السراويل يحوج إلى خياطة وهي مشقة وزمنها طويل فسومح في السراويل لأجل ستر العورة ما لم يسامح به في الخف (وقيل: إن أمكن فتقه واتخاذ إزار منه لزمه فتقه) لتمكنه من الاتزار ولم يجز له (لبسه سراويل) بصورتها (والصحيح) كما تقدم (أنه لا فرق) بين الصورتين لما تقدم في ذلك (وإذا لبسه) لعذر فقد الإزار (ثم وجد الإزار وجب نزعه) لأن ما جاز لحاجة يقدر بقدرها (فإن أخر) النزع مع تمكنه منه عالمًا عامدًا (عصى) أي: أثم (ووجبت الفدية) لوجود سببها.","part":1,"page":236},{"id":237,"text":"(الثالثة: لو لم يجد نعلين جاز له (لبس المكعب) ويتجه حرمة قطع الخفين إذا وجد المكعب لما فيه من إضاعة المال من غير حاجة ويكفي قطع أسفل كعبيه وإن استتر ظاهر قدميه (فإن شاء) أي: عند فقد المكعب لما ذكر قطع الخفين (أسفل من الكعبين) هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق من القدم (ولبسهما) أي: الخفين (ولا فدية) لما مر من استثنائه (فإن لبس المكعب أو الخف المقطوع) أسفل من الكعب (لفقد النعلين) حسًا أو شرعًا (ثم وجدهما) أي:   النعلين (وجب النزع) للمكعب والخف المذكور لما تقدم في نظيره (فإن أخر) النزع (عصى ووجبت الفدية وأثم والمراد بفقد الإزار) المبيح للسراويل (وبفقد النعلين) المبيح للمكعب أو الخف (أن لا يقدر على تحصيله) أي: المذكور من الإزار والنعلين (إما لفقده) حسًا وإما لفقده شرعًا (إما (لعدم)  بذل مالكه) له بوجه من الوجوه (وإما للعجز عن ثمنه) إن كان بيعًا (أو أجرته) إن كان مستأجرًا وثمن المثل (تقدم بيانه)  في التيمم ويقاس به الأجرة (ولو بيع) ذلك أو أوجر (بغبن) زيادة على ثمن المثل أو أجرة المثل (أو نسيئة) أي: بمؤجل (أو وهب له لم يلزمه قبوله) لما في ذلك من المنة وإن كان الواهب أصلًا أو فرعًا وهذا بخلاف ما لو وهب الماء في الطهارة لخفة المنة به (فإن أعير وجب قبوله) لضعف المنة فيه.","part":1,"page":237},{"id":238,"text":"(النوع الثاني من محرمات الإحرام) على الذكر وغيره (الطيب) أي: استعماله بوجه مما يأتي (فإذا أحرم حرم) فيه جناس الاشتقاق أي (عليه أن يتطيب) ولو أخشم (في بدنه) ولو في باطنه بالأكل (أو الاحتقان)  (أو ثوبه أو فراشه بما يعد طيبًا) على العموم والقول باعتبار (عرف)  كل ناحية بما يتطيبون به غلط (وهو ما يظهر فيه قصد التطيب) (برائحته أو بطعمه)  كما (سيأتي)  في تحريم أكل طيب بقي طعمه فقط (وإن كان فيه مقصود آخر) كالتداوي (وذلك كالمسك والكافور) هو   نوعان حي وميت والمعتاد في التطيب الأغلب الثاني وتردد الرملي في إلحاق الأول به واستقرب الإلحاق الشارح وجرى عليه تلميذه في شرح مختصره فقال وكافور مطلقًا (والعود) الذي يتبخر به (والعنبر والصندل والزعفران والورس) الأشهر أنه نبت أصفر طيب الرائحة يصبغ به ولون صبغه بين الحمرة والصفرة قال في المصباح:  ينبت باليمن قيل: هو صنف من الكركم وقيل: يشبهه (والورد والياسمين) بكسر السين مفتوحة فارسي معرب (ولينوفر)  بلام فتحتية ساكنة فنون وبعد الواو فاء وضبطه الشارح والرملي بنون فتحتية فلام قالا ويقال النينوفر بينهما تحتية (والبنفسج)  بموحدة مفتوحة أو مكسورة فنون مفتوحة ففاء ساكنة فمهملة مفتوحة (فجيم)  (والنرجس)  بنون مفتوحة فراء ساكنة فجيم مكسورة فمهملة وكذا (الخيري) بمعجمة مكسورة فتحتية ساكنة فهمهملة فتحتية مشددة قال في الضياء: شجر معروف منسوب إلى الخير أي: الكرم قال الشارحان: فكسر أوله (من متولد)  شواذ النسب وقال (الدينوري )  وهو: ريحان طيب الرائحة (يربي به)  الدهن وهو ضربان أصفر وأحمر والأصفر أطيب ريحًا انتهى وما ذكر أنه من شواذ النسب يعارضه ما في المصباح الخيري بالكسر الكرم والجود والنسبة إليه   خيري على لفظه (وعنه)  قيل للمنثور خيري لكنه غلب في الأصفر منه لأنه الذي يخرج ريحه ويدخل في الأدوية انتهى وفيه أنه المنثور وهو معروف","part":1,"page":238},{"id":239,"text":"(والريحان) أي: العربي قال في المصباح: الريحان كل نبت طيب الريح ولكن إذا أطلق عند العامة انصرف إلى نبات مخصوص واختلف فيه فقال كثيرون: هو من نبات الواو أصله ريحوان بياء ساكنة ثم واو مفتوحة لكن أدغم ثم خفف بدليل تصغيره على رويحين وقال كثيرون: من نبات الياء وهو وزان شيطان ليس فيه تغيير بدليل جمعه على رياحين (والنسرين) بكسر النون قال في المصباح: مشموم معروف فارسي معرب وهو فعليل بكسر الفاء والنون أصلية أو فعليين فالنون زائدة مثل غلين قال الأزهري: ولا أدري أعربي أم لا)  (والمرزنجوش) بمهملة فرائ فزاي مفتوحة فنون ساكنة فجيم مضمومة ثم معجمة معرب (مرز نكوس)  وهو: طيب تجعله المرأة في مشطها يضرب إلى الحمرة (والريحان الفارسي) بفتح الراء والعامة تكسرها (وهو الضيمران) بفتح المعجمة وسكون التحتية وضم الميم والأفصح الضومران وهو: نبت بري وقال ابن يونس المرسين: وخرج بالفارسي العربي ومقتضى قول المصنف أولًا والريحان وثانيًا والريحان الفارسي (أن حكمهما)  واحد وهو الأقرب وقول صاحب الإقليد أنه احترز (بالفارسي عند)  الآس  فإنه ريحان العرب غير صحيح فإن فيه   الخلاف في الفارسي أيضًا قال ابن المقري بعد ذكره الريحان: وهو معروف وسائر الرياحين مثله إن كانت (رطبة)  وفي المجموع عن النص أن الكاذي ولو يابسًا طيب ويتجه تقييده في اليابس بما لو كان إذا رش عليه الماء ظهر ريحه ومثله في ذلك الفاغية (وما أشبهها) من أنواع الطيب (ولا يحرم) على المحرم من جهة التطيب استعمال (ما لا يظهر فيه قصد الرائحة) الأولى قصد التطيب لما تقدم أن طعم الطيب كريحه إلا أنه لما كان الأعم (الأغلب)  قصد الريح خرج بالقيد عليه (وإن كان له رائحة طيبة) في نفسه (كالفواكه الطيبة الرائحة) قال في المصباح: الفاكهة ما يتفكه به أي: يتنعم بأكله رطبًا كان أو يابسًا كالتين والبطيخ والزبيب والرطب والرمان قال تعالى: {. . . . . ... }  قال","part":1,"page":239},{"id":240,"text":"أهل اللغة إنما خص ذلك بالذكر لأن العرب تذكر أشياء مجملة ثم تخص شيئًا منها بالتسمية تنبيهًا على فضيلة فيه قال الأزهري ولم أعلم أحدًا من العرب قال ليس النخل والرمان (منه الفاكهة)  ومن قال ذلك من الفقهاء فلجهله بلغة العرب وتأويل القرآن انتهى وفي المقام بسط ذكرته في شرح الطريقة المحمدية فراجعه (كالسفرجل والتفاح) قال في المصباح: التفاح فاكهة معروفة الواحدة تفاحة وهو عربي (والأترج) بهمزة مضمومة وفوقية ساكنة بعدها راء مضمومة فجيم مشددة والناربخ بنونين بينهما ألف فراء   مكسورة وآخره جيم هو الليم الحامض (وكذا الأدوية) (الطيبة الرائحة ليست بطيب لفقد قصد التطيب بها غالبًا)  (كالدارصيني) بسكون الراء بعدها مهملة مكسورة فتحتية فنون (والقرنفل) بفتح أوله ففاء مضمومة (والسنبل وسائر الأبازير الطيبة) باتفاق الشيخين وهو المعتمد وإن نوزِعا فيه ومثله  المحلب والمصتكي والأوجه أن اللبان (الجاوي)  طيب (وكذا الشيح) بكسر المعجمة وسكون التحتية بعدها مهملة (والقيصوم ) بالقاف والمهملة بينهما تحتية ساكنة (والشقائق وسائر أزهار البوادي) جمع بادية وفي أخرى البراري براءين جمع بر ضد البحر (الطيبة التي لا تستنبت قصدًا) للتطيب بها بل تقصد لأغراض آخر وكذا نور بفتح النون وسكون الواو أي: زهر (التفاح والكمثرى وغيرهما) من الأزهار الطيبة (العرف)  التي لم يقصد التطيب بها عادة (وكذا العصفر والحناء) بالمد مما يقصد لونه دون ريحه (فلا يحرم شيء من هذا) من حيث الطيب على المحرم ولا فدية فيه قال الشمس الرملي: وقضية كلامه أن البعيثران طيب لأنه يستنبت قصدًا (وأما الأدهان) أي: من حيث استعمال المحرم لها (فضربان) لا غير (دهن) بضم المهملة (هو طيب ودهن ليس بطيب) كزيت (فأما ما ليس بطيب كالزيت والشيرج) ضبطه في المصباح بضم المعجمة والراء لأنه معرب من شيرة وهو دهن السمسم قال وربما قيل   للدهن الأبيض (تشبهًا به) ","part":1,"page":240},{"id":241,"text":"لصفائه ووزنه كزينب وهذا الباب ملحق بباب فعلل نحو جعفر ولا يجوز كسر الشين لأنه يصير من باب درهم وهو قليل ومع قلته فإفراده محصورة ليس هذا منها (والسمن والزبد) بضم الزاي وسكون الموحدة قال في المصباح: ما يستخرج (من المخض) من لبن (البقر) والغنم وأما لبن الإبل فلا يسمى المستخرج منه زبدًا بل يقال له (جباب) (وشبهها) من سائر الأدهان (فلا يحرم الأدهانن به في غير الرأس واللحية) وما ألحق بذلك (مما يأتي في نوعه وأما ما هو طيب كدهن الورد والبنفسج) أي: الدهن الذي فيه ما ذكر وفي معناه ما طرح فيه أس أو (لينوفر) أو كاذي لا نحو (لوزاء) وسمسم طرح فيه ما ذكر فتروح به ثم عصر وبقي العرف في دهنه فليس بدهن مطيب (فيحرم استعماله في جميع البدن والثياب) من حيث الطيب (وأما دهن البان المنشوش) أي: المغلي وفي المصباح النشيش صوت غليان الماء وفسره المصنف بقوله (وهو المخلوط بالطيب) تنبيهًا على أن الغليان غير قيد بل المعتبر وضع الطيب في الدهن حتى يخالطه ويمازجه فهو طيب وسيأتي فيه مزيد.","part":1,"page":241},{"id":242,"text":"(وغير المخلوط) كذلك (ليس بطيب) أما البان نفسه  فطيب سواء ما   (بمكة أو بمصر)  ولا نظر لعدم استنباته  بمكة لأن النظر في ذلك للجنس وجنس البان مستنبت ولا نظر لأفراده ويأتي في دهنه التفصيل (السابق)  في دهن البنفسج لأنهم ألحقوا به دهن الأترج ونحوه مما ليس بطيب قطعًا فأولى دهن البان المختلف (فيه)  لكن توسط الشيخان فقالا دهن البان المنشوش وهو المغلي في الطيب طيب وغير المنشوش ليس بطيب ومعلوم أن الإغلاء ليس بشرط وألحق في الأم بألبان المنشوش الزنبق بفتح الزاي والموحدة وسكون النون بينهما دهن الياسمين الأبيض (ويحرم استعمال الكحل الذي فيه طيب) بقي عرفه أو طعمه ولا يشترط اجتماعهما (وكذا دواء العرق الذي فيه طيب) وضر بقاء الرائحة هنا لأنها المقصودة من الطيب دون رائحة نجاسة عسر زوالها لأنها ليست عين نجاسة ولو أصابه من الطيب ما لا يدركه الطرف فإن ظهر عرفه وجب غسله فورًا وإلا فلا بخلاف نجس لا يدركه طرف  إذ المدار هنا على العرف وقد وجد وثمة على العين ولم توجد (ويحرم) على المحرم (أكل طعام فيه طيب ظاهر الطعم أو الرائحة وإن كان مستهلكًا) بأن لم يبق منهما شيء (فلابأس به) أي: يأكل ذلك الطعام لذهاب الطيب (وإن بقي اللون دون الرائحة والطعم لم يحرم على الأصح) ولو اختلط الطيب بنجس غير معفو عنه فغسله وبقي ريح عسر زواله فإن كان للنجس عفي عنه أو للطيب لم يعف عنه و إن شك   فالأوجه أنه لا يكلف الإزالة لأن الأصل براءة الذمة ولا يخالف تحريم ما بقي ريحه قول المصنف الآتي ولو مس طيبًا فلم يعلق به أو علق به الرائحة فلا فدية لأن ذلك في رائحة بلا عين (وما نحن فيه في)  رائحة معها (ولو خفيت رائحة الطيب) أو ريحة  طيب (الثوب المطيب لمرور الازمان) أي: طوله (والغبار)  ونحوه لينغمر  معه رائحة الطيب (فإن كانت) أي: الرائحة (بحيث لو أصابه) أي: الطيب (الماء فاحت رائحته)  ورجع الطيب (حرم استعماله)","part":1,"page":242},{"id":243,"text":"لوجود الطيب (وإن بقي اللون فقط) ولم تعد الرائحة عند رش الماء عليه (لم يحرم على الأصح) لأنه خرج عن كونه طيبًا  ومقابل الأصح ينظر لما كان قبل الجفاف (ولو انغمر طيب) أي: استمر  عرفه واندرج في غيره (كماء ورد قليل انمخق) ذهب منه ذلك (في ماء) فلم يبق شيء من رائحته (لم يحرم استعماله) أي: ذلك الغير (على الأصح) لفقد طعم الطيب وريحه من ذلك (وإن بقي طعمه) فقط (أو ريحه) كذلك وإن قل كل منهما (حرم) لقوة دلالة الطعم على بقاء العين ولأن مقصود الطيب عرفه (وإن بقي اللون) فقط (لم يحرم) استعماله أي: ذلك الطعام (على الأصح) لفقد مقصود الطيب منه (واعلم أن الاستعمال المحرم في الطيب هو أن يلصق المحرم) ولو أخشم الطيب (ببدنه أو ثوبه على الوجه المعتاد في ذلك الطيب) فلو وضع الورد والرياحين ببدنه أو ثوبه من غير شم لم يحرم كما صرح به ابن كج  وأقره الأذرعي وغيره عليه وبذلك يقيد قول المصنف الآتي   لو شم الورد فقد تطيب أي: أخذه بيده ووضع  أنفه عليه وفارق الأخشم جواز دهن موضع الصلع من رأس الأصلع بانتفاء ما حرم لأجله من تنمية الدهن للشعر وهذا لصوق الطيب فيه انتفاع له يحسن ريحه بعود على نحو مجالسه وإن لم يعد عليه هو منه شيء ولو جلس بدكان أو بستان فيه ذلك لم يضره وإن قصد شم ذلك نعم ينبغي كراهته عند قصد شمه أو عبق ريحه به قياسًا على ما ذكره المصنف فيمن جلس عند عطار وكذا لو وضعها بين يديه على هيئة معتادة وشمها فلا شيء عليه كما رجحه ابن النقيب والسبكي وإن اقتضى كلامه في موضع آخر خلافه ومعنى استعماله له أن يعبق منه ببدنه أو ثوبه شيء بخلاف مجرد أخذه أو أخذ الورد بيده قال الشيخان: ولو مسك نحو مسك يابس فلزق به عينه ضرا وريحه فقط فلا لحصول الريح بالمجاورة من غير مس فلا عبرة به وبذلك فارق ما مر في أكل طعام فيه طيب بقي ريحه لأنه اشتمل على الريح المخالط للطيب يقينًا الدال على بقائه وجود ريحه (ولو طيب جزءً من","part":1,"page":243},{"id":244,"text":"بدنه بغالية) بالمعجمة قال في المصباح: وهي أخلاط من الطيب (أو مسك مسحوق) أي: مطحون ونحوهما مما يتطيب   به كما ذكر وخرج به العود فلا فدية فيه بأكله ولا بإلصاقه بالبدن لأنه لا يعد التطيب به إلا بالتبخر لزمته الفدية لأن ذلك المعتاد في استعمال ذلك (سواء ألصقه) أي:  المحرم (بظاهر البدن) الواجب غسله من حدث أو خبث (أو باطنه) وفسر الباطن بقوله (بأن أكله أو احتقن به) بالمهملة فالمثناة الفوقية فالقاف فالنون في المصباح حقنت المريض إذا أوصلت الدواء إلى باطنه من مخرجه بالمحقنة بالكسر واحتقن هو والاسم الحقنة كالفرقة  (من الافتراق ثم أطلقت على ما يتداوى به والجمع حقن)  كغرفة وغرف وتنظير القونوي في الاحتقان بأنه غير معتاد في الطيب  مردود بأن الاعتياد وعدمه إنما يختلف الحال به فيما ليس بمماس للبدن مماسة اتصال واختلاط أما ما يماسه كذلك فلا فرق فيه  بين استعمال على الوجه المألوف وغير أو (أستعطه) في المصباح السعوط مثل رسول دواء يصيب  في الأنف وبالضم مصدر والمسعط بضم الميم الإناء الذي فيه السعوط وهو من النوادر التي جاءت بالضم وقياسها الكسر لأنه اسم آلة وإنما  ضمت لتوافق الأبنية الغالية مثل فعلل ولو كسرت لأدى إلى بناء مفعول إذ ليس في كلامهم مكسور الأول مضموم الثالث حتى يحمل عليه مفعول (ولو ربط مسكًا أو كافورًا أو عنبرًا في طرف إزاره) أو وضعته المرأة في جيبها أو لبست أشياء  محشوًا به (لزمه الفدية ولو ربط العود فلابأس لأنه) أي:   الربط له (لا يعد تطيبًا) عرفًا وإنما يحصل كما تقدم بالتبخر به (ولا يحرم أن يجلس في حانوت عطار أو موضع تبخر أو عند الكعبة وهي تبخر أو في بيت يتبخر ساكنوه) لفقد التطيب عرفًا (وإذا عبقت) بكسر الموحدة (به الرائحة) من البخور (في هذا دون العين) للبخور المنفصل منه بالنار المداخل للبدن أو الثوب (لم يحرم) لأنه لم يتطيب به عرفًا ولا فدية) كذلك لذلك (ثم إن  لم","part":1,"page":244},{"id":245,"text":"يقصد) المحرم (الموضع) المطيب بذلك الطيب هو أو ساكنه (لاشتمام الرائحة لم يكره) جلوسه ثم (وإن قصده) أي: الموضع (لاشتمامها كره على الأصح) للخلاف في الحرمة ووجوب الفدية حينئذ ويتجه كراهة قصد الشم وإن لم تعبق به الرائحة كما شمله كلام المصنف وظاهر أن محله ما لم يشتمل على ذلك الطيب بحيث يعد مستعملًا له عرفًا وإلا فيحرم  (وفي قول لا يكره ولو احتوى على مجمرة) قال في المصباح: المجمرة بكسر الميم الأولى المبخرة قال بعضهم: والمجمر بحذف الهاء ما يتبخر به من عود وعنبر وهي لغة أيضًا في المجمرة (فتبخر بالعود وبدنه أو ثوبه عصى ولزمه الفدية) ومثل الاحتواء ما لو كانت بقربه يحث يعد متطيبًا به عرفًا كذلك (ولو استروح إلى رائحة طيب موضوع بين يديه) يعتاد التطيب بإلصاقه بالبدن أو الثوب كره لما فيه من الترفه (ولم يحرم لأنه لا يعد) عرفًا (تطيبًا) ومدار الحرمة على ذلك (ولو مس طيبًا فلم يعلق به شيء   من عينه لكن) استدراك مما يتوهم من نفي علوق العين به (عبقت به الرائحة فلا فدية على الأصح) لما تقدم من أنها مجرد تروح (وفي قول) ضعيف يحرم لوجود الرائحة (وتجب الفدية) لوجود التطيب (ولو شم الورد) بأن وضعه على أنفه (فقد تطيب) فيحرم وعليه الفدية (ولو شم ماء الورد) من غير إلصاق بالبدن والثوب (فليس متطيبًا) لأنه بإلصاقه الثوب أو البدن كما قال (وإنما استعماله) سواء أتروح بمسك أو لا (أن يصيبه على بدنه أو ثوبه) فيهما لم يوجد الصب كما ذكرنا فلا فدية عليه ولا حرمة (ولو حمل مسكًا أو طيبًا) عطف عام على خاص  (في كيس) متعلق بقوله حمل أو (خرقة مشدودة أو قارورة) في المصباح القارورة إناء من زجاج والجمع قوارير (مصممة) أي: مشدودة الرأس) بالصمام بكسر المهملة وهو: كما في المصباح ما يجعل في فمها سداد (أو حمل الورد في ظرف) أو في يده من غير شم له لم يحرم (فلا إثم) من جهة التطيب لفقده (ولا فدية عليه) كذلك (وإن كان يجد رائحته)","part":1,"page":245},{"id":246,"text":"لما ذكر (ولو حمل مسكًا في فارة) الجلدة التي في  المسك (غير مشقوقة الرأس فلا فدية على الأصح) لما مر (وإن كانت مشقوقة) ولو يسير (لزمه الفدية) هذا هو المعتمد والتنظير في الثانية بأنه لا يعد تطيبًا غير منظور إليه والخرقة كيسًا و غيره كالفارة فإن كانت غير مشدودة ضر وإلا فلا وإن شم ريحه لوجود الحائل بشدها   خلافًا للأذرعي ولا فرق في حمل المشدودة بين كونها بيده وربطها بثوبه ثم بحث الأذرعي أن محل لزوم الفدية عند حمل القارورة غير مصممة والفارة مشقوقة ما لم يقصد النقل وإلا فلا شيء عليه قال الشارح والرملي  وليس ببعيد إن لم يشدهما في ثوبه وقصر الزمن بحيث لا يعد في العرف متطيبًا (ولو جلس على فراش مطيب أو أرض مطيبة أو نام عليها  ببدنه أو ملبوسه إليها) أي: الأرض ومثلها الفراش ولو ثني الضمير لشملهما (أثم ولزمه الفدية) لكونه متطيبًا عرفًا (فلو فرش فوقه ثوبًا) صفيقًا بحيث يمنع نفاذ الطيب لبدنه من خلال النسيج وإن كان رقيقًا (ثم جلس عليه أو نام عليه فلا فدية) لفقد التطيب عرفًا كما لو فرش ثوبًا على ثوب متنجس وصلى على ذلك صحت أو على حرير وجلس عليه حل جلوسه (لكن إن كان الثوب) المفروش (رقيقًا كره) أي: إن منع نفاذ الطيب مما مر وإلا كان كالعدم والكراهة لأن الثوب كذلك لم يقطع عنه رائحة الطيب بالكلية ويؤخذ منه كراهية كل ما علقت به رائحة الطيب وإن قلت وهو ظاهر لأن الفرض فطمه عن الترفهات ما أمكن وبه يعلم كراهة حمل المسك في صوره السابقة حيث لا يلزم فيها الدم وبذلك صرح في الأم (ولو داس بنعله طيب لزمه الفدية) إن علق بها شيء من عين الطيب كما نقله الماوردي والثوب والبدن في ذلك كالنعل خلاف ما قد توهمه العبارة والجلوس والنوم عليه   كدوسه ووجه التحريم في النعل أنها من ملبوسه ومن ثم لو كان بها نجاسة لم تصح صلاته لابسًا لها ومنه يؤخذ أن المراد بملبوسه الذي يحرم تطيبه كما ينسب إليه في الصلاة مما لا","part":1,"page":246},{"id":247,"text":"يجوز السجود عليه على الأوجه ولا يضر إيطاء الدابة الطيب وإن علق بها عينه وإن أمسك لجامها.\r\r(فرع: إنما يحرم الطيب) أي: التطيب (وتجب به الفدية إن كان استعماله عن قصد) أي: واختيار وعلم الحرمة (فإن تطيب ناسيًا لإحرامه) وإن كثر كالصوم وفارق الصلاة حيث تبطل بكثرة الأكل ناسيًا باشتمالها على أفعال مباينة للعادة والنسيان فيها المؤدي لذلك مشعر بمزيد تقصير وغفلة تامة بخلاف الإحرام فهو مجرد استدامة التجرد الذي يقع في العادة كثيرًا فليست هيئته مذكرة للإحرام (أو جاهلًا بتحريم الطيب) ولو ادعاه أحد في زماننا قبل ما لم يكن مخالطًا للعلماء قال الشارح: والمراد من قوله انتفاء التعزير عن فاعله أما بالنسبة للكفارة فالعبرة بما في نفس الأمر فإن كان جاهلًا لم يلزمه إخراجها وإلا لزمه سواء أعذر بالجهل أم لا وإلى الأخير أشار الشاشي ويأتي ذلك في الجهل بنحو اللبس والجماع انتهى وقال الرملي: حيث قبل فلا كفارة (أو مكرهًا عليه فلا إثم ولا فدية) فإن طيب المحرم وغيره   فإن لم يكن للمفعول به اختيار فعلى الفاعل وهي على المكره وعلى من طيب نحو نائم وعلى الولي وغيره إذا فعل بالصبي محظور إحرام ولو لحاجة.","part":1,"page":247},{"id":248,"text":"تنبيه: اعتبار ما ذكره في وجوب الفدية في الطيب كذلك هو في وجوبها في اللبس كما أشرنا إليه وكذا جميع الترفهات وما ألحق بها من بعض الإتلافات كالوطء ولو علم تحريم استعمال الطيب وجهل وجوب الفدية فيه لزمه الفدية إذ حقه حيث علم الحرمة كف نفسه عنه كمن علم حرمة تناول الخمر وجهل وجوب الحد فيها (ولو  تحريم الطيب وجهل كون المستعمل منه له طيبًا فلا إثم ولا فدية على الصحيح) لانتفاء انتهاك الحرمة أما لو علم حرمته وظن نوعًا منه ليس بطيب استعمله فعليه الفدية كما قال بعضهم ولا عبرة بالظن البين خطأه (ولو مس طيبًا يظنه يابسًا لا يعلق منه) أي من عينه (شيء فكان رطبًا فعلق) به (ففي وجوب الفدية قولان للشافعي رحمه الله تعالى رجحت كل طائفة من أصحابه قولً) ا منهما (والأظهر) منهما (ترجيح عدم الوجوب) لما ذكر وسكت عن التحريم لأنه لم يوجد سببه  (ومتى لصق به الطيب ببدنه أوثوبه) بدل من الضمير المجرور بدلًا مطابقًا بإعادة العامل (على وجه يقتضي التحريم) بأن كان يؤدي إلى التطيب المحرم عرفًا مع العلم والتعمد والاختيار (عصى) لتلبسه   بتلك المعصية (ولزمه الفدية) لقطع دوام الإثم وهي كما سيأتي مخير صاحبها بين الدم أو صوم ثلاثة أيام أو  التصدق بثلاثة آصع على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع (وجب عليه المبادرة إلى إزالته) عما هو فيه من بدنه أوثوبه مسارعة لإزالة المحرم وخروجًا عنه ولو توقفت إزالته على ماء ولو يجد إلا ماء يكفيه له أو للطهر قدم الطهر ثم جمع ماءه وغسل به الطيب إن كفي وإلا قدم إزالته لأنها لا بدل لها وللطهر بالماء بدل ومن ثم قدمت إزالة النجاسة مطلقًا ولا فرق في وجوب المبادرة لإزالة الطيب بين عصيانه به وغيره فاغتفرت له مدة الطهر تحصيلًا لمصلحة الواجبين نعم إن كان الطيب لغيره ولم يعص هو بالتطيب به وكان في غسله فورًا إذهاب او نقص ماليته لا بالتراخي فالأوجه اغتفار التراخي للعذر فإن أخر الإزالة المأمور","part":1,"page":248},{"id":249,"text":"بالمبادرة إليها (عصى بالتأخير) لتركه المأمور به (عصيانًا آخر) فزاد إثمه (ولكن لا تتكرر الفدية) بذلك العصيان إذ لم يتجدد منه مقتضيها (ومتى لصق به) الطيب على (وجه لا يحرم) لعدم كونه مكلفًا حينئذ لغفلته بما سيأتي فيه (ولا يوجب الفدية) لعدم وجوب شرط موجبها فإن الترفهات إنما توجبها عند العلم والتعمد والاختيار وبين المصنف حال عدم التحريم وإيجاب الفدية بما ذكر بأن كان والظرف محذوف   تقديره وذلك (بأن كان) المتطيب (ناسيًا) للإحرام (أو جاهلًا) بحرمة الطيب أو أن هذا طيب (أو مكرهًا) على التطيب (أو ألقته الريح عليه لزمه المبادرة إلى إزالته) لأن الاستدامة له والحال هذه تطيب عرفًا فلذا فرع عليه قوله (فإن أخر) الإزالة (مع الإمكان) لوجود ما يزيلها به ولا مانع منها (عصى ولزمه الفدية) لكونه تطيب عرفًا (وإزالته) المطلوبة منه (تكون بنفضه إن كان يابسًا) ليذهب ما داخل من عين الطيب بدنه أو ثوبه منه (فإن كان رطبًا) بفتح فسكون مقابل اليابس فتحصل إزالته بغسله بما يزيل عرف الطيب بماء (أو يعالجه بما يقطع رائحته) مما هو متطيب به كقطران أو نحوه مما يذهب معه عرف الطيب فلا يعود.","part":1,"page":249},{"id":250,"text":"(والأولى أن يأمر غيره بإزالته) بحيث لا تراخي فيه وإلا حرم (فإن باشر إزالته بنفسه) وإن طال زمان الإزالة (لم يضر) وإن أمكنه بغيره فورًا لأن المؤثر مباشرة فيها نوع ترفه ولو بوجه ولا ترفه هنا أصلًا إذ الإزالة ترك وهو لا يعطي حكم الفعل إذا اختلف مدركهما وهما هنا كذلك ومنه يؤخذ أنه إذا تمكن من إزالتها بمس وغيره كانت بغيره أولى لا واجبة ولو وجد محرمًا وحلالًا كان استئجاره للحلال أولى إلا أن لا يرضى فيتعين المحرم فإن لم يطع  فهل يأثم لأنه   بذل له بدل منفعته في تحصيل واجب فلم يطع  فأشبه ترك الفقير أخذ  الزكاة حيث تعين لها محل  نظر والأوجه الثاني أخذًا من أنه لا تجب إجارة المصحف لم يقرأ فيه في الصلاة حيث لم يحسن ذلك إلا كذلك ولو توقفت إزالتها على أجرة مثل الغاسل وهو عاجز لزمته إن قدر عليها وكانت فاضلة عما في الفطرة (فإن) كان (أقطع) لما يزيل به الطيب عادة من اليدين أو زمنًا ذا علة (لا يقدر) معها (على الإزالة) لما قام به من ذلك فترك إزالتها (فلا إثم) في تركها إذا لم يعص بإصابته الطيب (ولا فدية) لفقد الترفه ولعذره (كمن أكره على الطيب فإنه معذور) حال إكراهه عليه لكن يلزمه إزالته عند زوال الإكراه ولو طهرت المحرمة من نحو الحيض قيل: تستعمل شيئًا من الأظفار أو القسط كالمحدة والأوجه منعها منه مطلقًا لقصر زمن الإحرام ولا يكره للمحرم شراء طيب وملبوس وأمة كما في الجواهر وبه أفتى البارزي في الأمة لكن قال الجرجاني يكره له شراؤها وظاهره أنه لا فرق بين الخدمة والتسري ووجهه أنها بالعقد تتهيأ للفراش.","part":1,"page":250},{"id":251,"text":"(النوع الثالث دهن) بفتح الدال مصدر دهن (شعر) بإسكان المهملة وجمعه شعور وبفتح أي: إن لم يتصل به هاء الوحدة (الرأس) وتبدل الهمزة ألفًا لانفتاح ما قبلها مع سكونها (واللحية) بكسر اللام العظم الذي ينبت عليه الأسنان السفلي وحرم ذلك لما فيه من التزين المنافي الخبر   المحرم أشعث أغبر أي: شأنه المأمور به ذلك وزعم أنه إخبار لا نهي وإلا لحرمت إزالة الشعث والغبار ليس في محله إذ حمله على الإخبار (المحض يصيره خاليًا عن الفائدة لأن الإخبار)  بذلك معلوم فيتعين حمله على النهي بالمعنى الذي ذكرناه وعدم تحريم ما ذكره للإجماع وشمل كلامه لحية المرأة وبه صرح القاضي وقد  يوجه على ما فيه من بعد بأنها قد تقصد تنميتها للتشبه بالرجال أو أنها من جنس ما يقصد تنميته بخلاف نحو شعر الخد فلا يقصد تنميته مطلقًا والواو في كلامه بمعنى أو ومثل (شعر اللحية سائر شعور الوجه ما عدا شعر الخد كما قاله المحب)  الطبري وتبعه الأسنوي والأذرعي والزركشي والحاجب والشارب والعنفقة والعذار خلافًا لابن النقيب في قوله لا يلحق باللحية الحاجب والهدب وما على الجبهة وفارقت شعر الخد بأنه لا يقصد تنميته بالدهن بخلافها وبه يعلم أن الأوجه ما قاله فيما ينبت على الجبهة لأنه لا يقصد تنميته وكذا الشعر النابت على الأنف وفيه كشعر الخد بل أولى ولا فرق في حرمة دهن ذلك بين نفسه ومحرم آخر غيره ويؤخذ منه تحريم أكل دهن يعلم منه تلويث نحو شاربه منه إلا إذا اشتدت حاجته له فيجوز وتجب الفدية وظاهر التعبير بالشعر أنه إنما يحرم في الثلاث فما فوقها دون ما دونها وليس كذلك بل يحرم بعض الشعرة كما يحرم حلق ذلك قال   في الحاشية وسيأتي آخر الكتاب أن الفدية تجب ولو بدهن شعرة واحدة وقال الشمس الرملي: الفدية هنا منوطة بدهن ما يظهر به الزينة وإن لم يكن جمعًا انتهى ونقل شيخنا عبدالملك العصامي عن بعض مشايخه أن الخطيب محمد الشربيني كان يحضر درس الشمس الرملي","part":1,"page":251},{"id":252,"text":"بعد موت والده وألحق والده عليه واتفق أن جرى الكلام في هذه المسألة فقال الشمس الرملي: يجب في دهن الشعرة الواحدة أو بعضها دم كامل فقال الخطيب: من قال ذلك: فقال أنا قلته: فثنى الخطيب جاعده وقام من مجلسه وقال: حرم حضور درسك يا محمد منذ جاءت الأنانية وبما ذكر يعلم أن القيام لا للخطأ في الحكم بل لما يؤذن به اللفظ المنقول ولعل له في ذلك مقصد أخفى علينا والله أعلم (فيحرم عليه دهنها) بفتح الدال وكذا دهن أحدهما وإن قصر الزمن كنظيره من الطيب (بكل دهن) بضم الدال ما يدهن به من زيت وغيره وجمعه دهان بكسر بالكسر كما في المصباح ومنه شحم وشمع ضم إليه ولا يخرج ضمه للشحم عن كونه دهنًا عن الشمع وحده ليس دهنًا إن لم  يحصل به تنمية الشعر وتزيينه وإلا فهو دهن أيضًا (سواء كان) الدهن (مطيبًا) بأن أغلى فيه الطيب (أم غير مطيب) وإن كان فيه ريحة بأن جاور في نحو  السمسم طيب فعصر السمسم فبقي فيه ذلك العرف فليس بمطيب (كالزيت والسمن ودهن الجوز واللوز) كلها أمثلة للدهن مطلقًا والجوز بالجيم والزاي   وبوزنه اللوزن فالجوز  نوعان الجوز الهندي ويعرف عند العامة بالنارجيل والجوز الشامي ومن كل يستخرج (دهن ولو دهن الأقرع وهو الذي لا ينبت برأسه شعر) قال في المصباح: القرع بفتحتين الصلع وهو مصدر قرع الرأس من باب تعب إذا لم يبق عليه شعر وقال الجوهري: إذا ذهب شعره من آفة واسم ذلك الموضع بالتحريك وهو عيب لأنه يحدث عن فساد في العضو انتهى رأسه (بهذا الدهن فلابأس) لا إثم ولا فدية لانتفاء الشعر الذي يقصد تنميته بالدهن وكذا لو دهن الأمرد ذقنه فلابأس قال الزركشي المراد الذي لم يأت وقت إنبات لحيته وإلا كان كالرأس المحلوق ونظر فيه في الحاشية وفرق بأن الرأس عهد فيه الشعر فقصدت تنميته عادة بخلاف ذقن الأمرد ويظهر أن المراد به هنا من لا شعر بذقنه وإن فات أو أن طلوع لحيته وإن لم يسم أمرد في النظر (ولو دهن محلوق الشعر رأسه) أو","part":1,"page":252},{"id":253,"text":"شيئًا من شعور الوجه المقصود تنميتها (عصى ولزمه الفدية) لأن ذلك يحسن ما ينبت وينميه ويبرقه (ويجوز استعمال هذا الدهن في جميع) شعور (البدن سوى الرأس واللحية) وما ألحق بها من شعور الوجه (ولو كان في رأسه شجة) أي: جراحة قال في المصباح: وإنما تسمى بذلك إذا كانت في الوجه والرأس والجمع شجاج ككلبة وكلاب وشجات أيضًا على لفظها (فجعل هذا   الدهن في باطنها فلا فدية) وفارق نحو الاستعاط بالطيب بأن المدار هنا على تنمية الشعر ولم يوجد وهناك على مطلق استعماله في البدن وقد وجد ويأتي في هذا النوع ما مر من حكم الإزالة ونحو النسيان واستدامته بعد الإحرام وغير .","part":1,"page":253},{"id":254,"text":"(النوع الرابع: حلق الشعر وقلم الظفر) جعلهما نوعًا واحدًا لتشاركهما في الإزالة على وجه الرفاهية وتحريم ذلك لقوله تعالى: {. . . . . . . .}  والقلم ملحق به لما ذكر (فيحرم إزالة الشعر بحلق) إزالته من منبته (أو تقصير) أخذ أطرافه بمقص أو غيره (أو نتف أو إحراق أو غير ذلك) من وجوه الإزالة وتناول كلًا من الزائل بواسطة حك رجل الراكب في نحو قتب كما هو ظاهر كلامهم فتجب  الفدية وإن احتاج لذلك غالبًا لإمكان الاحتراز عنه وإن بحث بعضهم عدمها (سواء فيه شعر الرأس) المنصوص على النهي عنه إذ المعنى عليه وثمة مضاف مقدر وشعر (الإبط) وهو: النابت ثمة (والعانة) النابت حول الفرج (والشارب) وهو: النابت على الشفة العليا سمي به لملاقاته الماء عند الشرب (وغيرها من شعور البدن) فالكل سواء في التحريم إلحاقًا لما عدا شعور الرأس به بجامع الترفه (حتى يحرم) إزالة (بعض شعرة واحدة من   أي: موضع كان من بدنه) لما ذكر (وإزالة الظفر) في الحرمة على المحرم (كإزالة الشعر فيحرم قلمه وكسره) ما لم ينكسر ويتأذى به وإلا فلا يحرم كما لا يحرم إذا نبت الشعر على حاجبه وطال فغطى عينه أو نبت داخلها وتأذى به (وقطع جزء منه فإن فعل شيئًا من) ذلك المذكور عالمًا  عامدًا وقول الشمس الرملي ولو ناسيًا وجاهلًا يصادمه قول المصنف (عصى) إذ لا تكليف على غير العالم نعم هو متجه بالنسبة لقوله (ولزمته الفدية) ويستثنى منه الصبي والمجنون والمغمى عليه فلا فدية في إزالة أحدهم شيئًا من ذلك لنقص نسكه (ويحرم عليه مشط لحيته ورأسه) أي: تسريحهما بدليل مشط (إن أدى) باعتبار عادته الغالبة له (إلى نتف شيء من الشعر) فإن لم يعرف له عادة حرم أن غلب على ظنه حصوله وإلا فلا (فإن لم يؤد إليه) باعتبار عادته الغالبة  (لم يحرم) لكونه لا يتولد عنه محرم (لكن يكره) للترفه ولأنه مظنة للانتتاف (فإن مشط) وعادته أن لا يحصل انتتاف (فنتف) على خلافهما (لزمه الفدية)","part":1,"page":254},{"id":255,"text":"وإن لم يأثم حينئذ (فإن سقط) عند المشط (شعر) من رأسه (فشك هل نتف) بصيغة المجهول بالمشط (أم كان منسلًا) من منبته من قبل المشط (فلا فدية على الأصح) لأن   الأصل براءته من الفدية ولأن من قواعد المذهب أن لا إيجاب مع الشك  ولو كشط أي: سنخ جلد رأسه عن اللحم الذي تحته أو قطع يده أو بعض أصابعه الضمير عائد للقطع لا لليد وإلا لوجب تأنيثه وعليه أي: على المكشوط في الأول والمقطع فيما بعده شعر أو عليه في الأخيرين ظفر قال في المصباح: الظفر للإنسان مذكر وفيه لغات أفصحها بضمتين وبه قرأ السبعة {. . . . .}  والثانية الإسكان للتخفيف وبها قرأ الحسن البصري والجمع أظفار وربما جمع على أظفر كركن وأركن والثالثة بكسر الظاء كحمل والرابعة بكسر أوليه للاتباع وقرأ بها في  الشاذ والخامسة أظفور والجمع أظافير وقوله في الصحاح ويجمع الظفر على أظفور سبق قلم وكأنه أراد يجمع على أظفر فطغى القلم بزيادة واو انتهى فلا فدية عليه في إزالة الشعر والظفر لفقد الترفه (ولأنهما تابعان غير مقصودين) هذا تقييد لإطلاق الترجمة أي: فالحرام إزالة (ذينك)  المقصودين (ويجوز للمحرم حلق شعر الحلال ويحرم على الحلال حلق شعر المحرم) الذي لم يدخل وقت إحلاله لما فيه من الإعانة على المعصية إن دعاه له المحرم (فإن حلق حلال أو محرم شعر محرم آخر أثم) ولو   اجتمع ثلاثة في حلق رأس محرم أو بعضه بحيث تكمل الفدية فينبغي أن يجري فيه ما قاله البلقيني أخذًا مما قالوه في ثلاثة محرمين قتلوا ظبيًا فأخرج واحد ثلث شاة وأخرج الثاني صاعًا وصام الثلاث يومًا جاز (فإن كان حلق) الحلال المحرم (بإذنه فالفدية) واجبة (على المحلوق) لأن إضافة الفعل إليه مع انفراده بالترفه وإن اشتركا في الإثم للتعاون على المعصية ومحل تقديم المباشرة على الأمر فيما لم يعد نفعه على الآمر وإلا كأمر الغاصب آخر بذبح شاة مغصوبة فالضمان على الغاصب وبه فارق (ما لو)  أمر محرم","part":1,"page":255},{"id":256,"text":"حلالًا بقتل صيد فإنه لا ضمان عليه وأيضًا فالشعر في يده بخلاف الصيد ومن ثمة لو كان الصيد في يده ضمنه ولا ينافيه أمر حلال لمثله بحلق رأس محرم كما يأتي لأن جهل المأمور صيره كآلة الآمر (فإن حلق) الحلال المحرم (بغير إذنه بأن كان) المحرم (نائمًا أو مكرهًا) على الحلق (أو مغمى عليه) أو مجنونًا أو صبيًا لا يميز (أو سكت فالأصح أن الفدية على الحالق) صحح  في الروضة كأصلها والمجموع أن الساكت المختار عليه الفدية لتقصيره فيما عليه حفظه ومن ثم لو طارت شرارة فأحرقت شعره وكان قد تمكن من إطفائها وجب عليه الفدية وأفهم كلام المصنف   أن المحلوق فيما ذكره ليس طريقًا للضمان سواء أعسر الحالق أم غاب وهو كذلك لأنها وجبت ابتداء على الحالق لا على المحلوق ثم تحملها الحالق عنه ولم يجر هذا الخلاف في الفطرة لأنها هنا وجبت بالتعدي من الحالق فلم يمكن أن يخاطب بها المحلوق ثم تنتقل منه إلى الحالق لأنه لا تعدي منه أصلًا بخلاف الفطرة فهي طهرة للمؤدي عنه فأمكن أن يخاطب بها ثم يتحملها المؤدي ولو أكره محرم محرمًا على حلق شعر نفسه وجب عليه ضمانه أو على وليه وإلا فلا وظاهر أن ما لزم هنا مما لا يختص بالمحرم يجب في ماله لا في مال الولي لأنه بمنزلة إتلافه لمال الغير وأن العبد يضمنه في رقبته  مطلقًا (وقيل:) مقابل الأصح السابق الفدية (على المحلوق) لترفهه به فعلى الأصح (لو امتنع الحالق من إخراجها) مع تمكنه منها (فللمحلوق مطالبته بإخراجها على الأصح) لأنها وجبت بسببه ونسكه يتم إبدائها وبالأول فارق عدم مطالبة الزوجة زوجها بإخراج فطرتها وعلل الرافعي ذلك بأنه كالمودع لأن الشعر في يده وديعة والمودع خصم فيما يؤخذ منه قال في الحاشية: وهو مبني على ضعيف والمعتمد أنه لا يخاصم (ولو أخرجها المحلوق عن الحالق   بإذنه جاز وبغير إذنه لا يجوز على الأصح) ومثل المحلوق في ذلك غيره وفارق أداء الدين حيث لا يتوقف على إذن بتوقف الفدية","part":1,"page":256},{"id":257,"text":"على النية بخلافه (ولو أمر حلال) حرامها  (بحلق شعر محرم نائم فالفدية) لذلك الحلق (على الآمر) بصيغة الفاعل (إن لم يعرف الحالق المأمور  الحال) (أي: إحرام من أمر بحلق شعره)  (فإن عرفه فعليه) أي: المأمور تقديمًا للمباشرة (على الأصح) ولا فرق فيما ذكر بين أن يأمر حلال حلالًا أو حلال  محرمًا أو بالعكس كما نبه عليه الأذرعي وكالجهل ما لو كان مكرهًا على تعاطي ذلك من نفسه بنفسه كما في المجموع عن الدارمي أو على تمكينه من فعل ذلك بنفسه أو كان أعجميًا يعتقده  طاعة آمر فالفدية على الآمر والمكره بصيغة الفاعل.","part":1,"page":257},{"id":258,"text":"(فرع: هذا الذي ذكرناه) من الإثم ولزوم الفدية (في الحلق) وما في معناه من كل إزالة للشعر (والقلم بغير عذر) الظرف حال أو صفة لأن أل في المعرفة قبله جنسية مثلها في مثل الحمار يحمل أسفارًا (فأما إذا كان) أي: ما ذكر (بعذر) يجوز له ذلك (فلا إثم) لقيام العذر الرافع للحرج (وأما الفدية ففيها صور منها الناس) ي للإحرام فأزال  ذلك والجاهل بحرمة ذلك فيه (فعليهما الفدية على الأصح لأنه) من باب خطاب الوضع   وهو يستوي فيه المكلف وغيره فإن (هذا إتلاف فلا يسقط ضمانه بالعذر) أل فيه للعهد الذكري أي: المذكور من النسيان والجهل (كإتلاف المال) للغير كذلك أما المغمى عليه والمجنون والصبي إذا لم يكن لهما نوع تمييز (فلا فدية عليهم كما في المجموع ولا على وليهم وإن كان)  بخلاف قاعدة الإتلاف وفارق الناسي بتقصيره ولشعوره بفعله ولا كذلك نحو المجنون وأيضًا ففي كل من الحلق والقلم إتلافًا وترفها وردد بينهما فغلب في نحو الناسي شبهة الإتلاف وفي نحو المجنون شبهة الترفه وكالمغمى عليه النائم بخلاف من أثم بتعاطي مزيل عقله بمسكر أو غيره فهو كالصاحي ولو حلق رأسه للتحلل حل له حلق باقي شعور بدنه وإن لم يتم تحلله الأول ويؤخذ مما تقرر أن ما كان إتلافًا محضًا كالصيد لا يؤثر فيه الجهل والنسيان وما كان ترفهًا محضًا أثر فيه وما أخذ شبهًا من الجانبين تارة يغلب الأول وتارة الثاني لما قام عندهم فيه ومنها أي: صور الجناية (على الشعر)  (ما لو كثر القمل في شعر رأسه أو كان به جراحة أحوجه آذاها) أي: الجراحة (إلى الحلق أو تأذى بالحر) الباء محتملة للظرفية وللسببية (لكثرة شعره) وذلك من أسباب الحرارة في الرأس (فله الحلق للحاجة وعليه الفدية)   لآية {. . . . . . . . . . . . . . . .}  ولحديث كعب بن عجرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: ... ((أيؤذيك هوام رأسك)) بفتح أوليه وتخفيف ثانيه وتشديد ميمه أي: قمله فقال: نعم فأذن له في حلقه","part":1,"page":258},{"id":259,"text":"وأمره أن تنسك شاة أو يصوم ثلاثة أيام أو يطعم فرقًا  (مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلًا )  من طعام (ومنها ما لو نبت شعرة أو شعرات) ذكر الثاني زيادة إيضاح للعلم به مما قبله بالأولى (داخل جفنه) بكسر الجيم وسكون الفاء في المصباح جفن العين غطاؤها من أعلاها وأسفلها وهو مذكر وتأذى (أي: ولو أدنى تأذي وكذلك الظفر المنكسر)  (بها) أي: بالشعرة أو الشعرات (قلعها ولا فدية) (قوله ولا فدية عند الثلاثة وعند مالك كلما لإماطة أذى فيه فدية قال التونسي عن مالك ونتفه من العين إماطة أذى)  (وكذا لو طال شعر حاجبه أو رأسه وغطى عينيه قطع المغطي) لأن ما جاز لحاجة يقدر بقدرها ولا فدية لأن الشعر فيه وفيما قبله كالصائل ويفرق بينه وبين ما قبلهما بأن الضرر هنا أشد وأيضًا فالضرر هنا بنفس الشعر وثمة بما يلابسه وكذا لا فدية عليه (لو انكسر بعض ظفره) من غير عمل منه وتأذى به أي: المنكسر (قطع المنكسر) فقط دفعًا للأذى (ولا يقطع معه من الصحيح شيئًا) لعدم المبيح لقطع ذلك نعم إن قطع ما لا يتأتى قطع المنكسر إلا به جاز لاحتياجه إليه لأنه لو بقي شيء من المؤذي لضره والوقوف   على حده قد يتعسر أو يتعذر.","part":1,"page":259},{"id":260,"text":"(النوع الخامس عقد النكاح) لخبر مسلم  مرفوعًا (لا ينكح المحرم ولا ينكح) بفتح الياء في الأولى وضمها في الثانية وكسر الكاف فيهما (فيحرم على المحرم أن يزوج أو يتزوج) وكالمحرم وكيله وإن كان الإحرام فاسدًا وتزويج نواب الإمام والحاكم الشرعي إذا كان كل منهم حلالًا ومستنيبه محرم لعموم ولايته وبذلك فارقوا الوكلاء وكنكاحه إذنه لعبده أو موليه في النكاح فلا يصح فيما يظهر ولا تنتقل الولاية بسبب الإحرام إلى الأبعد بل يزوج السلطان فالقاضي ولو وكل حلال حلالًا في التزويج فأحرم أحدهما أو المرأة زوج بعد التحللين بالولاية السابقة ولو وكل حلال محرمًا ليوكل حلالًا عن نفسه أو محرم حلالًا ليزوجه إذا حل أو أطلق جاز ويجوز أن تزف المحرمة للحلال وعكسه نعم لا يبعد كراهة ذلك كالخطبة بل أولى (وكل نكاح كان الولي فيه محرمًا أو الزوج أو الزوجة فهو باطل) لوجود مانعه من الإحرام (وتجوز الرجعة في الإحرام على الأصح) لأنها استدامة نكاح لا ابتداؤه (لكن يكره) لما فيها من الترفه (ويجوز أن يكون المحرم شاهدًا في نكاح الحلالين على الأصح) لتوجه النهي إلى العاقد والمعقود عليه حال الإحرام دون غيرهما وتكره تنزيها (خطبة المرأة) بكسر المعجمة أي: طلب   نكاحها (في الإحرام) تباعدًا عن الرفاهية بقدر الإمكان (ولا تحرم) لأنها ليست من مقدمات الجماع.","part":1,"page":260},{"id":261,"text":"(النوع السادس) من المحرمات (الجماع) بإيلاج الحشفة أو قدرها من فاقدها فرجًا ومقدماته) قال تعالى: {پ . . . . . . . .}  وتقدم حديث: ((من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه))  (فيحرم على المحرم) الوطء سواء أتم الإيلاج للحشفة أم لا (في القبل والدبر من كل حيوان) آدمي أو غيره بحائل أو غيره وإن لم ينزل ومحله في الواضحين أما المشكل فلا لاحتمال الزيادة نعم إن أولج في دبر رجل وأولج الرجل في قبله فسد حجهما وعليهما القضاء ويأتي في إيلاج كل من الخنثيين في الآخر ما ذكروه في الغسل فمن لزمه فسد حجه ومن لا فلا أما بالنسبة للتحريم فكله حرام من الواضح وغيره لأنه من غيره مباشرة بشهوة (وتحرم المباشرة) أي: إلصاق البشرة وهو ظاهر الجلد بالبشرة (فيما دون الفرج) من بقية البدن (بشهوة) في محل الحال أي: ملابسة بها وفي المصباح الشهوة اشتياق النفس إلى الشيء والجمع شهوات وشيء شهي كلذيذ وزنًا ومعنى (كالمفاخذة والقبلة) من غير حائل (واللمس) لبشرة المرأة (باليد بشهوة) من غيره وتقييده بالمباشرة يوهم أنه   لو فاخذ أو قبل من وراء حائل وإن أنزل لا يحرم عليه وليس كذلك نعم لا فدية فيه إذ شرط الحرمة الاستمتاع ولو قال الجماع ومقدماته لكان أولى لأنه في بيان ما يحرم بالإحرام لا فيما يجب فيه الفدية منه المقصور على المباشرة بشهوة (ولا يحرم اللمس والقبلة بغير شهوة) ويحرم على الحلال مباشرة المحرمة حيث لم يجز له ويحرم عليها تمكين الحلال من مباشرتها (وهذا التحريم في الجماع يستمر) لوجود مقتضيه وهو الإحرام (حتى يتحلل التحللين وكذا المباشرة) بشهوة وكذا النظر بها (بغير الجماع يستمر تحريمها) إلى التحللين (على القول الأصح) وهو القول الأظهر للشافعي (وعلى قول) آخر  جرى عليه الرافعي (تحل بالتحلل الأول) كعقد النكاح (وحيث حرمنا المباشرة فيما دون الفرج) لبقاء الإحرام (فباشر عامدًا عالمًا) بحرمة","part":1,"page":261},{"id":262,"text":"المباشرة (لزمته الفدية) المخيرة المقدرة الآتي بيانها آخر الكتاب إن شاء الله تعالى ومحله إن لم يجامع بعدها وإلا دخل واجبها في واجب الجماع كما يندرج الحدث الأصغر في الحدث الأكبر وبه يعلم أنه لا فرق بين أن تعد تلك المباشرة من مقدمات ذلك الجماع عرفًا  أو لا طال الزمن أو قصر وظاهر كلامهم حيث تصور الكفارة على الزوج أن فدية المقدمات عليه فقط (ولا يفسد نسكه) لأنه لا يفسد إلا بالجماع ولا جماع (وإن باشر ناسيًا) للإحرام أو جاهلًا حرمته وكان ممن يخفى عليه أو مكرهًا عليه (فلا شيء عليه بلا خلاف)   لارتفاع المؤاخذة له بما يصدر منه حينئذ (سواء أنزل أم لا) لأن الجماع إذا لم يوجب شيئًا حينئذ فمقدماته أولى (والاستمناء) طلب خروج المني باليد متعلق بالاستمناء (يوجب الفدية) لأنه إنزال تولد من مباشرة غير مأذون فيها (ولو كرر النظر إلى امرأة فأنزل من غير مباشرة) ناقضة للوضوء ودخل فيه ما لو أنزل عن لمس سنها أو ظفرها أو شعرها مما لا ينقض الوضوء (ولا استمناء فلا فدية عليه عندنا) وإن حرم عليه ذلك النظر المؤدي للإنزال (ولا عند أبي حنيفة ومالك) وقاسه الجماعة على الصوم إذ لا يبطل بالإنزال عن النظر (وقال أحمد) بن حنبل (في رواية) عنه: (تجب بدنة) كما تجب بالجماع بجامع الإنزال عن مباشرة وفي رواية شاة كالإنزال عن مباشرة وعليهما فالحج صحيح وإن وجبت  فيه بدنة على القول الأول كحج  من وجبت عليه لقتل صيد يوجبها أو شجرة كبيرة يوجبها (أما الوطء في قبل المرأة أو دبرها أو دبر رجل أو البهيمة) أو قبلها بأن حصل إيلاج الحشفة أو قدرها من فاقدها فيما ذكر (فيفسد به الحج) إذا كان المجامع عالمًا عامدًا مختارًا إن كان (قبل التحلل الأول) الآتي بيانه إن شاء الله تعالى الحاصل بفعل اثنين من ثلاثة الرمي والحلق والطواف المتبوع بسعي (سواء كان قبل الوقوف بعرفة أم بعده) ودخل فيه من فاته الحج فقبل التحلل منه بطواف متبوع بسعي وحلق","part":1,"page":262},{"id":263,"text":"جامع فيفسد نسكه وعليه   البدنة فكذا عليه الفدية لو فعل قبل التحلل ما يحرم بالإحرام (وإن كان) الجماع (بين التحللين لم يفسد الحج) للإتيان بمعظم أعماله وكذا لا يتكرر الإفساد بالوطء ثانيًا بعد الوطء المفسد وإن حرم ووجبت به فدية مخيرة مقدرة (وإن جامع في العمرة قبل فراغها) وهو إزالة الشعرة الثالثة من الرأس إن كان به شعر وإلا فإتمام السعي فليس لها إلا تحلل واحد فسدت هذا إن كانت مفردًا فإن كانت في ضمن قران تبعت الحج صحة وفسادًا (وإذا أفسد الحج أو العمرة) بالجماع المفسد وكذا إن فسدا بالجماع المفسد في القران (وجب عليه المضي في فاسده) لقوله تعالى: {. . . . .}  لخلاف ما لو بطل بالردة فلا مضي فيه لخروجه منه بها (ويجب قضاؤه) أي: فعله ثانيًا فالمراد القضاء اللغوي لا الاصطلاحي وهو فعل ما خرج وقته ومحل وجوب قضائه إن لم يكن ما أفسده قضاء وإلا فالواجب بالقضاء ما قصد بالأداء من فرض أو تطوع ولو أفسد التطوع ثم نذر حجًا وأراد تحصيل المنذور بحجة القضاء لم يحصل له ذلك نعم إن كان المفسد أجيرًا انقلب له ولزمه الكفارة والمضي في فاسده والقضاء ثم إن كانت إجارة عين انفسخت وإلا فلا ويقع القضاء عنه لا عن مستأجره فيلزمه حجة أخرى ويبدأ بالقضاء وله استنابة من يحج عنه   حجة الإجارة ولو في سنة القضاء فإن أخرت عنها فللمعضوب الفسخ ويفعل ولي الميت الأحظ كما مر وقد يتأتى القضاء في عام الإفساد بأن يحصر عن إتمام الفاسد فيتحلل منه ثم يزول الحصر أو بأن يرتد بعده أو كان شرط التحلل لمرض فمرض ثم شفي والوقت باقي ويلزمه أي المحرم الذكر لا المرأة ولو محرمة على الراجح (بدنة فإن لم يجد فبقرة وسيأتي إيضاح البدنة في باب الدماء في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى) ومصرف ذلك مساكين الحرم والمستوطن أولى وواجب الإطعام غير مقدر فلا يتعين لكل مسكين مد نعم الأفضل أن لا يزاد على مدين ولا ينقص عن مد ولو كان الواجب ثلاثة أمداد فقط لم","part":1,"page":263},{"id":264,"text":"يدفع لدون ثلاثة بل لهم فأكثر أو مدين دفعا لاثنين فأكثر لا لواحد أو واحد دفع لواحد (ويجب القضاء على الفور) ولو في سنة الإفساد إن أمكنه كما تقدم تصويره ومثل ذلك كل عبادة تعدى بإخراجها عن وقتها وكل كفارة تعدى بسببها فيجب أداؤهما فورًا وللمفرد لأحد النسكين قضاؤه مع الآخر تمتعًا وقرانًا وللمتمتع والقارن القارن إفرادًا  ولا يسقط عنه بذلك الدم في القضاء فعلى القارن المفسد بدنة ودم للقران وآخر في القضاء وإن أفرده كما في الروضة   وما بحثه البلقيني من لزوم دمين له إذا تمتع دم للقران الذي التزمه بالإفساد وآخر للتمتع الذي فعله مردود بتصريح الشيخين بأنه لا فرق بين المتمتع والقارن هذا أي اعلمه وأجر عليه فيما ذكر (إذا جامع عامدًا عالمًا بالتحريم) مختارًا وكأنه سكت عنه لفهمه مما قبله أو مما سيذكره في المحترزات أو للخلاف في إمكان الإكراه على الجماع وعدمه (فإن كان) المجامع ناسيًا للإحرام (أو جاهلًا بالتحريم) أو كان ممن يخفى عليه ذلك (أو جومعت المرأة مكرهة) وهي محرمة (لم يفسد الحج على الأصح) أي: نسك الناسي والجاهل والمكره على الجماع (ولا فدية أيضًا على الأصح) وفي معنى الناسي من أحرم عاقلًا ثم جن أو أغمي عليه وفي معنى الجاهل من رمى جمرة العقبة ظانًا دخول وقت الرمي وحلق فجامع ثم تبين أنه قبل وقته فلا فدية عليه كما في المجموع وفارق وجوب القضاء على من ظن بقاء الليل أو دخوله فأفطر وبان أنه أكل نهارًا بأن شان علامة  الليل والنهار الظهور لكل أحد فالخطأ مع ذلك مشعر بمزيد التقصير بخلاف دخول النصف الثاني من الليل فإنه لا يعرفه إلا النادر فلا تقصير وأيضًا فقضاء الحج صعب فسقط بأدنى (عذر ووجوبه)  فيما رجحه بعضهم على من جامع بعد فراغه من عمرة   ثم أحرم بالحج وذكر أن حدثه كان في طوافها فتفسد عمرته ولم يراع عذره بالنسيان بأن موجب إفساد الجماع لها بذكر الحدث لأنه يصير واقعًا قبل التحلل منها فأفسدها","part":1,"page":264},{"id":265,"text":"والأمر بالتطهر من الحدث من خطاب الوضع ومن ثم وجب قضاء صلاة من صلى محدثًا أو متنجسًا ناسيًا  فالجماع وقع على ظن أنه طاف طاهرًا وهذا الظن لا نظر إليه هنا لأنه بتبين الحدث تبين أنه كان مخاطبًا في حال نسيانه له بالطواف فلم يؤثر نسيانه فيه ولا فيما ترتب عليه وهو الجماع بخلاف ظن دخول نصف  الليل فإنه مؤثر وغاية الجماع بعده أنه كجماع الناسي وهو لا شيء فيه وشمل كلامه الصبي المميز فإن عذر بنحو نسيان فلا شيء عليه وإلا فسد حجه وأجزأه القضاء في صباه والبدنة في مال الولي لأنه المورط له أما غير المميز فلا أثر لفعله هنا إلا أن يكون له نوع تمييز فعمده عمد كنظيره في الجراح وعليه إذا أفسد نسك زوجته بأن كانت عالمة عامدة مختارة الإذن لها في القضاء وما زاد من النفقة بسبب السفر وإن لم يسافر بخلاف الأجنبية ولو بشهوة وإذا عضبت الحليلة وماتت وجب عليه الإحجاج عنها فورًا من ماله وإذا خرجا معًا سن افتراقهما من حين الإحرام إلى التحلل   الثاني ومكان الجماع آكد والمراد بالافتراق أن لا يخلو بها بحيث يتمكن من وقاعها أو مقدماته بل وعليه أن لا ينظر إليها إن غلب على ظنه أداؤه لذلك ولو أحرم مجامعًا لم ينعقد أو حال النزع انعقد صحيحًا كما قاله ابن العماد لأن النزع ليس بجماع.","part":1,"page":265},{"id":266,"text":"(النوع السابع: إتلاف الصيد) أل فيه للعهد الآتي بيانه (فيحرم بالإحرام إتلاف كل حيوان بري وحشي) مأكول (أو في أصله) وإن بعد قياسًا على التبعية في الإسلام (وحشي مأكول) وما اقتضاه كلامه تبعًا لتعبير الرافعي من تحريم صيد ما بأصوله وحشي غير مأكول ومأكول غير وحشي كالمتولد بين ذئب وشاة ضعيف بل لابد من التوحش والأكل في جانب واحد وحينئذ فالمحرم ما تولد بين وحشيين مأكول وغيره كذئب وضبع أو مأكولين أحدهما غير وحشي كشاة وظبي أو وحشي مأكول وأهلي غير مأكول كمتولد بين حمار وحشي وحمار أهلي أما المتولد بين وحشي غير مأكول وأنسي (مأكول كذئب وشاة أو بين غير مأكولين كحمار وذئب أو بين)  أهليين أحدهما غير مأكول كالبغل فإنه متولد بين الحمار والفرس فيحل صيده لانتفاء حرمة التعرض لواحد من أصليه والمراد أن يكون جنسه متوحشًا وإن تأهل والزرافة غير مأكولة   على الأصح ولو شك في كونه مأكولًا أو في أن أحد أصوله مأكول استحب الجزاء ولا يجب لأن الأصل براءة الذمة والأصل في تحريم قتل الصيد على المحرم قوله تعالى: {پ . . . . . . . .}  لأنه للتنزه غالبًا فمنع منه المحرم خلاف صيد البحر فإنه من شأن ذوي المسكنة فأبيح مطلقًا وسواء في حرمة ذلك على المحرم (المستأنس) ومنه دجاج الحبشة والحمام الراعدي (وغيره) الباقي على توحشه (والمملوك) قبل الإحرام (وغيره) وهو المباح (فإن أتلفه لزمه الجزاء) لحق الله تعالى (وإن كان مملوكًا لزمه الجزاء لحق الله تعالى) خروجًا من دوام الإثم (والقيمة للمالك) لاختلاف الجهة سواء ذبحه ورده إليه مذبوحًا أو لا لأن ذبيحة المحرمة ميتة وعن ذلك الغز العلامة ابن الوردي بقوله شعرًا:\rعندي سؤال حسن مستظرف\rفرع على أصيلين قد تفرعا\r\rقابض شيء برضى مالكه\rويضمن القيمة والمثل معا","part":1,"page":266},{"id":267,"text":"ويضمنه أيضًا بإتلافه وأزمانه وإن كان مكرهًا لكن له الرجوع على المكره بكسر الراء فالمكره بفتحها طريق ويفرق بينه وبين المكره على الحلق فإن ظاهر كلامهم أنه ليس طريقًا بأن الصيد من الأموال حقيقة وضمانها مقتضى لكون المكره طريقًا بخلاف الشعر ولو أمسكه محرم فقتله حلال ضمنه المحرم وقول بعضهم مستقرًا يوهم أن الحلال طريق وليس كذلك (ولو توحش) مأكول (أنسي) كإبل (لم يحرم) التعرض له من المحرم (نظرًا لأصله ولو تولد) بين   وحشي (مأكول) ووحشي (غيره أو) بين مأكولين من (أنسي وغيره كالمتولد بين الظبي والشاة حرم إتلافه ويجب به الجزاء احتياطًا) لما قبله (ويحرم الجراد) أي: اصطياده لأنه حيوان وحشي بري مأكول (ولا يحرم ا لسمك وصيد البحر) لأنه بحري (وهو) أي: صيد البحر (ما) أي حيوان (لا يعيش) حياة معتدًا بها (إلا في البحر) فإن أخرج منه صار عيشه عيش مذبوح وإن لم يكن على صورة لاسمك وإن لم يؤكل نظيره في البر (فأما ما يعيش) من حيوان البحر (في البحر والبر) كالتمساح (فحرام) تغليبًا للحرمة قاله في المجموع وهو مشكل لأن مجرد كونه بريًا لا يقتضي تحريمًا بل لابد من زيادة كونه مأكولًا وحشيًا فليس هنا حرام يغلب وليس كالبري الذي أحد أصليه وحشي مأكول لأنه وإن كان غير مأكول إلا أن في أحد أصليه ما يحرم التعرض له فألحق هو به تغليبًا فإن قيل: (وجد فيه)  أحد شروط التحريم وهو كونه بريًا قلنا لا يكفي ذلك في قاعدة إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام وإلا حرم صيد البر الأهلي وحمله على أن المراد به مأكول يعيش فيهما إن سلم وإلا فكلام المجموع ظاهر في العموم لا يقتضي دفع الإشكال إذ لابد حينئذ من زيادة كونه وحشيًا فلم يوجد الحرام أيضًا فإن قيل: يحمل على ما إذا وجدت الثلاثة قلنا لا تغليب حينئذ إلا أن يقال معنى التغليب أنهم لم ينظروا لكونه يعيش في البحر إذ لو نظروا له لما حرموا صيده وإن وجدت   الثلاثة المذكورة كالذي لا يعيش","part":1,"page":267},{"id":268,"text":"إلا في البحر إن تصور أنه لا يوجد فيه مع ذلك الصفات الثلاث كذا قال الشارح ولك دفعه بأن مما يعيش في البحر والبر فرس الماء وهو مما يجوز أكله كما في ديوان الحياة للسيوطي فيمثل به لكلام المصنف فيستقيم كلامه لأنه حينئذ حيوان وحشي مأكول بري أي: كالبري تغليبًا للتحريم وحينئذ ففي كلام المصنف إطلاق في محل التقييد (وأما الطيور المائية) نسبة للماء بائقًا الهمزة على حالها ويقال ماوية ردًا لها لأصلها (التي تغوص في الماء وتخرج منه فحرام) لأنها برية لو تركت في البحر لهلكت (ولا يحرم ما ليس مأكولًا) وحشيًا (ولا ما هو متولد بين مأكول) أنسي (وغيره) أي غير مأكول أهلي كالمتولد بين الذئب والشاة.","part":1,"page":268},{"id":269,"text":"(فرع: بيض الصيد المأكول) الوحشي البري وأل فيه للعهد (ولبنه حرام) أي كل منهما وأفرده لأنه في الأصل مصدر ومحل حرمته إذا حلب له فإن حلبه هو حرم قطعًا ولو نقص المحلوب بالحلب ضمن نقصه أيضًا فيقوم قبل النقص وبعده ويجب التفاوت بينهما مع قيمة اللبن وقضية تقييده بالمأكول أن بيض غير المأكول ليس كذلك  والأوجه خلافه حيث قلنا بحل أكله وهو المعتمد وعليه فهل العبرة بتقويمه عند من يرى أكله نظير ما قالوه في الخمر في باب نكاح المشرك أو بقرضه مأكولًا نظير ما قالوه في تفريق الصفقة قال ابن حجر في الحاشية للنظر فيه بحال وقضيته   ما فرقت به في شرح الإرشاد بين ذينك البابين الثاني ويوجه بأنه لا يعتبر له قيمة عند من يراها إلا عند الاضطرار (إلى ذلك وهو ما لحظوه في نكاح المشرك وهنا لا اضطرار)  إليه لإمكان فرضه مأكولًا وأخذ قيمته (ويضمنه بقيمته) وكذا يضمن سائر جزائه كشعره (فإن كانت البيضة مذرة) بكسر المعجمة بأن صارت دمًا وقال أهل الخبرة أنها فسدت فلا يتأتى منها فرخ لنجاستها حينئذ أما إذا لم يكن كذلك فظاهره على المعتمد فيها (فأتلفها فلا شيء عليه) لأن عند فسادها كما ذكر لا مال فيها إلا أن تكون المذرة (بيضة نعامة فيضمنها بقيمتها لأن قشرها ينتفع به) والمضمون قيمته القشر لا ماء فيه إن صار محكومًا بنجاسته (ولو نفر صيد عن بيضته التي حضنها) يجوز إفراد بيض بالباء وحينئذ (فتأنيث ضميرها جائز وحذف التاء حينئذ)  لأنه اسم جمعي ويجوز تذكيره نحو (أعجاز نخل م)  نقعر وتأنيثه (كأعجاز نخل خاوية)  والحضانة نوم الصيد عليه (ففسدت) أي بسبب تنفير الحاضن لها عنها (لزمه قيمتها) لتعديه ولو باض في فراشه ولم يمكنه دفعه إلا بالتعرض للبيض فتعرض له ففسد لا ضمان (ولو كسر بيضة فيها فرخ) بفتح فسكون آخره خاء معجمة قال في المصباح: الفرخ من كل بايض كالولد من الإنسان والجمع فروخ (له روح) جملة في محل الصفة لفرخ (فطار) الفرخ","part":1,"page":269},{"id":270,"text":"(وسلم) من التلف (فلا ضمان) على الكاسر لأنه لم ينشأ عن فعل   مضمن (وإن مات فعليه مثله من النعم إن كان له مثل) كالحمام (وإلا فعليه قيمته) ولا يتحقق سلامته إلا بامتناعه بالطيران فقبله هو من ضمانه إن حدث به شيء.\r\r(فرع): آخر (كما يحرم عليه إتلاف الصيد) المتقدم ذكره (يحرم عليه إتلاف أجزائه) كريشه ويضمنها وإنما لم يضمن ورق الشجرة الحرمية لأن قطعها لا يضرها بخلاف نحو الريش والشعر فإزالته تضر بالصيد لأنه وقايته من نحو الحر والبرد (ويحرم اصطياده والاستيلاء) عليه لما فيه من الرفاهية المنافية لشأن المحرم (والأصح أنه) أي: المحرم (لا يملكه بالشراء والهبة والوصية) أي بقبولهما (ونحوها) من كل سبب اختياري يقتضي الملك لأنه يزول منه ملكه بالإحرام كما يجني فإذا منع  الإدامة فأولى الابتداء ولخبر الصحيحين  عن المصعب بن جثامة أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم حمارًا وحشيًا فرده عليه فلما رأى ما في وجهه قال: ((إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم)) فليس له قبضه بخلاف الإرث ورده عليه بعيب فإنه يملكه ولا يزول ملكه إلا بإرساله وإن عصى بتركه لوجوبه عليه فورًا وفارق زوال ملكه عنه لو كان تحت يده بإحرامه باختياره للإحرام مع منافاته لبقاء الصيد في ملكه رضي بزواله أي: من شأنه ذلك وإن جهل زواله به وعذر بجهله كما هو ظاهر كلامهم   بخلاف الوارث ونحوه فإنه لا اختيار له ويصح بيعه قبل إرساله ولا يسقط عنه الجزاء إلا بإرسال المشتري وإلا فلا وإن مات بيد المشتري فإن قبضه بفتح الباء أي: الصيد فيما ذكر بعقد الشراء أو العارية أو الوديعة (دخل في ضمانه فإن هلك في يده لزمه الجزاء لحق الله تعالى والقيمة لمالكه) لما مر (فإن رده) أي: على مالكه (سقطت القيمة) أي: لم تجب عليه لو تلف ذلك الصيد تحت يد مالكه (ولم يسقط الجزاء إلا بالإرسال) بحيث يعود لحال سكونه ولم يظهر طريق إرساله لأن المحرم وديع لا ملك له عليه وليس له تملكه له","part":1,"page":270},{"id":271,"text":"اختيارًا ولا ينعقد لو فعله وإرسال الحلال عتق له وهو لا يجوز في غير الآدمي إلا أن يقال أنه مع كونه محرمًا إذا وقع فهلك الصيد بعده لم يضمن المحرم جزاؤه لرفع يده عنه ولو تلف الصيد تحت يد الوديع من غير تفريط ضمنه بالجزاء (فقط وإن قبضه بعقد الهبة) بإذن المالك (أو الوصية فهو كقبضه بعقد الشراء) في ضمانه إذا تلف بالجزاء لحق الله تعالى (إلا أنه) يفارقه في أنه (إذا هلك في يده لم يلزمه قيمته للآدمي على الأصح لأن ما لا يضمن في العقد الصحيح لا يضمن) في العقد (الفاسد كالإجارة) ففاسد العقود كصحيحها ضمانًا وعدمه والهبة   والوصية لا ضمان في صحيحهما فكذا في فاسدهما (ولو كان يملك صيدًا فأحرم زال ملكه عنه على الأصح ولزمه إرساله) وفارق عدم زواله عن حلال دخل به الحرم مع منافاة الحرم للاصطياد كالإحرام بأن الإحرام مانع قام بذات المحرم فنافى بقاؤه في ملكه لأن فيه ترفها لا يليق بالمحرم بخلاف الدخول به للحرم فإن لم يقم بسببه بذات الداخل مانع ينافي بقاؤه في ملكه إذ المنافي لحرمة الحرم إيجاد الصيد فيه لإبقاء الملك عند دخوله وظاهر العبارة وجوب إرساله ولو بعد تحلله منه إن لم يرسله حال الإحرام وهو كذلك لأن الملزوم لا يرتفع بالتعدي وفارق عدم لزوم إراقة خمر غير محترمة إذا تخللت بانتقالها من حال إلى حال ولم يجعل التحلل كإسلام كافر ملك عبدًا مسلمًا حيث لم يؤمر بإزالة ملكه عنه لزوال المانع بضيق باب الإحرام عن ذلك إذ يمتنع على المحرم استعارة الصيد واستيداعه واستئجاره ولا كذلك الكافر في العبد المسلم فإذا زال ملكه عنه فقتله غيره لم يغرم بدلًا ومن اصطاده أو أخذه وكان غير محرم ملكه لأنه حينئذ صار مباحًا ولو قبل إرساله وإن عجز عنه ولا ينافيه قول المصنف (ولا يجب تقديم الإرسال على الإحرام بلا خلاف) لأنه وإن لم يجب عليه تقديم ذلك منسوب إلى نوع تقصير حيث لم يقدمه على إحرامه مع إمكانه ونظير ذلك إلزام قضاء الصلاة لمن","part":1,"page":271},{"id":272,"text":"جن بعد مضي ما يسعها من وقتها دون الوضوء مع أنه   لا يجب عليه تقديمه على الوقت ولو مات والصيد في يده ضمنه لما ذكر ولو أحرم أحد مالكيه تعذر إرساله فيلزمه رفع يده عنه فقط فلو تلف لم يضمن حصة شريكه منه فيما يظهر لعذره بوجوب رفع يده عنه ولو كان في ملك الصبي صيد لزم الولي فيما يظهر إرساله وضمنه بقيمته كما يغرم الزائد من النفقة والفدية وحيث وجبت فمن  ماله لأنه المورط له فيه.","part":1,"page":272},{"id":273,"text":"(فرع: ويحرم على المحرم الإعانة على قتل الصيد بدلالة) بتثليث الدال أي ولو لحلال ثم إن كان بيده ضمنه وإلا فلا لأنه لم يلتزم حفظه ويحرم على الحلال دلالة المحرم عليه وإن اختص بالجزاء وإن أمسكه محرم فقتله حلال فالجزاء على الممسك والقاتل ليس بطريق أو محرم على القاتل لأنه مباشر والممسك (طريق أو إعارة آلة أو بصياح ونحو ذلك) لا يظهر لإعادة الجار  حكمة ومراده بنحو ذلك كل ما فيه تنفير له حتى لو أتلفت في نفاره صيدًا ضمنه والظاهر جواز تنفيره لضرورة أخذًا مما سيأتي في صياله ومما مر أنه لو باض في فراشه أو عليه لم يضمن ما تولد من نفاره لجوازه ويحتمل خلافه ومعنى تنفيره أن يصاح عليه فينفر ولا فرق بين المملوك وغيره في حق المحرم وكذا الحلال في الحرام إن لم يكن الصيد مملوكًا وإلا لم يحرم التعرض له إلا من حيث كونه ملك الغير (ولو نفر) حلال بالحرم أو محرم مطلقًا (صيدًا) حرميًا أو كان المنفر محرمًا وإذا كان ساهيًا أو دخل الحل فقتله حلال لا محرم تقديمًا للمباشرة وقياس   ما مر فيكون المنفر طريقًا (فعثر) بفتح أوليه وهلك به أي بإعثاره أو أخذه وقت نفرته (سبع أو انصدم بجبل أو شجرة أو نحوها) فهلك أو تعيب (لزمه الضمان) بالجزاء لحق الله تعالى (سواء أقصد تنفيره) به ويكون ارتكب أمرًا محرمًا والفدية تقطع دوام إثمه أم لا ولا إثم عليه حينئذ وإن كان ضامنًا (ويكون) المحرم في عهدة تبعة (التنفير) بالضمان له ويجزيه (حتى يعود إلى عادته في السكون) بأن يرجع سالمًا لموضعه أو سكن غيره ويألفه كما قاله الفوراني (فإن هلك بعد ذلك) أي: العود للسكون (فلا ضمان) لانقطاع أثر فعله (ولو هلك في حال نفاره بآفة سماوية) لم يكن للتنفير تسبب فيها وإلا كصاعقة  أصابته في محل التنفير الذي لم يكن فيه فيضمنه كما لو أتلفه سبع فإن لم يكن كذلك كموت أو مرض (فلا ضمان على الأصح) إذا لم يهلك بفعله.","part":1,"page":273},{"id":274,"text":"(فرع: الناسي والجاهل) بحرمة الصيد إذا صاد (كالعامد) العالم بحرمته (في وجوب الجزاء) إذ هو من خطاب الوضع ولأن كلًا منهما يعقل فعل نفسه بخلاف غير المميز فلا ضمان عليه وإن كان على خلاف قاعدة الإتلاف لأن هذا حق الله تعالى فسومح فيه غير المميز ولو أكره محرم أو حلال محرما أو من بالحرم على قتل الصيد فالمكره طريق والقرار على المكره بكسر الراء كما مر ولو انقلب على بيض في فراشه جاهلًا به فلا شيء عليه إلا إن علم به قبل نومه وسهلت عليه تنحيته وإلا فهو معذور ولو   وضع الصيد فرخًا على فراشه فانقلب عليه جاهلاًا فحاله كما ذكر في البيض (ولا إثم عليهما) لعدم تكليفهما (بخلاف العامد) العالم (ولو صال على المحرم صيد في الحل أو الحرم فقتله للدفع عن نفسه) أو عضوه أو ماله أو اختصاصه (فلا ضمان) وظاهر عمومه وإن كان الدافع غير محترم كزان محصن (ولو ركب إنسان صيدًا وصال على محرم ولم يمكنه) أي: المحرم المصال عليه (دفعه إلا بقتل الصيد) لركوب الصائل (فقتله وجب الجزاء على الأصح لأن الأذى ليس من الصيد) وإن لم يأثم بقتله  حينئيذ ويرجع بما غرمه على الصائل (ولو وطي المحرم) أي: الحلال في الحرم (الجراد عامدًا أو جاهلًا فأتلفه عليه الضمان) إلا أنه (يأثم) في الأول دون الثاني كما قال ويأثم (العامد دون) الناسي والعالم دون (الجاهل) لعذره ومنه يؤخذ أن من لا يعذر لا يخرج من الإثم بجهل (ولو عم الجراد المسالك) التي تسلكها المارة (لكثرته ولم يجد بدًا) بضم الموحدة وتشديد المهملة (من وطيه) لحاجة المشي (فوطيه) فتلف (فلا ضمان عليه على الأصح) لأنه كالصائل حينئذ (ولو اضطر إلى ذبح صيد لشدة الجوع جاز) ذبحه وإن لم يحصل به التذكية وجاز (أكله) أي: بأن لم يكن باغيًا (وعليه الجزاء) لحق الله تعالى (لأنه أتلفه لمنفعة نفسه من غير إيذاء من الصيد) هو الفارق بينه وبين عدم وجوب الجزاء في المقتول من الصيد لصياله (ولو خلص المحرم) صيدًا (من","part":1,"page":274},{"id":275,"text":"فم سبع أو هرة ونحوها) بإفراد الضمير   لأن العطف (بأو وأخذه) أي: الصيد المجروح (ليداويه ويتعهده) بما يدفع عنه الضرر الحاصل له من نحو السبع (فهلك في يده بلا تفريط) منه في أمر لاصيد (فلا ضمان على الأصح) لأنه أخذه لمصلحة الصيد  لا لمصلحة نفسه.\r(فرع: يحرم على المحرم أن يستودع الصيد وأن يستعيره) لما فيه من تعرضه للصيد (فإن خالف) باستيداع أو استعارة (فقبضه كان مضمونًا عليه بالجزاء) إن تلف وذلك لحق الله تعالى (والقيمة) في العارية مطلقًا وفي الوديعة إن فرط (للمالك فإن رده إلى المالك سقطت القيمة) أي لم تجب (ولم يسقط عنه الجزاء) الذي لله تعالى (حتى يرسله المالك) أي وإن حرم عليه ذلك لما فيه من عتق غير الإنسان وتسييب الحيوان ولو كان المحرم راكب دابة أو سائقاه أو قائديها من غير راكب فتلف صيد برفسها له برجلها أو عضها أو بالت في الطريق فزلق به أي بالبول صيد فهلك لزمه أي الراكب ومثله السائق ضمانه أي الصيد كما لو تلف به آدمي أو بهيمة لأن فعلها من ضمانه وما ذكر من ضمانه ببولها رأى  مرجوح والمعتمد كما في المنهاج في إتلاف البهائم عدم الضمان واقتضت عبارة المصنف اختصاص الراكب بالضمان وإن كان معه سائق أو قائد وهو كذلك لأن اليد له دون الآخرين ولو انفلتت الدابة من محرم أو منه ومن حلال في الحرم فأتلفت صيدا فلا شيء عليه من جزاء   ولا إثم لخروجه من يده وإن فرط لأن ذلك لا ينسب إليه إذ للحيوان اختيار.","part":1,"page":275},{"id":276,"text":"(فرع: يحرم على المحرم أكل صيد ذبحه هو) لأنه ميتة كما يأتي (أو صاده غيره له بإذنه) أو بغير (أو أعانه عليه) ولو بالدلالة (أو كان له بسبب فيه فإن أكل منه عصى) أي أثم لأكله ما يحرم عليه أكله (ولا جزاء عليه بسبب الأكل) لعدم اقتضائه له وكذا لا جزاء عليه بسبب الدلالة والإعانة ولأنه لأن ما فيه بعد ذبحه كبيض مذر ولأن جزاء نحو ذبحه مغن عن جزاء آخر (ولو صاده حلال لا للمحرم ولا تسبب) أي المحرم (فيه) أي في الصيد (جاز له الأكل منه ولا جزاء عليه ولو ذبح المحرم صيدا صار ميتة على الأصح فيحرم على كل أحد) غير المضطر بشرطه (أكله) وإن كان الصيد لحلال إذن للمحرم في ذبحه كما اقتضاه إطلاقهم وفارق كسره لبيضه وحلبه للبنه وقتله للجراد حيث لا يحرمها على غيره بأن حلها لا يتوقف على تذكية بخلاف الحيوان فحله بها وليس هو من أهلها لقيام مانع به كالمجوسي (وإذا تحلل هو من إحرامه لم يحل له ذلك الصيد) لأنه ميتة وقد حرم تناولها.\r(فرع: هذ الذي ذكرته) من محرمات الإحرام نبذ بضم النون وفتح الموحدة آخره معجمة أي أحكام قليلة (لا يستغني الحاج عن معرفتها) لتعاورها (وسيأتي تمام ما يتعلق بصيد الإحرام وصيد الحرم) المحرم على المحرم   والحلال (وأشجاره ونباته وبيان الجزاء والفدية) الواجبة بذلك (في آخر الكتاب  إن شاء الله تعالى).","part":1,"page":276},{"id":277,"text":"(فصل: هذه محرمات الإحرام السبعة وما يتعلق بها) من الفدية (والمرأة كالرجل في جميعها) لاستوائهما في المعنى الذي شرع التحريم لأجله (إلا  ما استثنيناه من أنه يجوز لها لبس المخيط) إلا القفازين (وستر رأسها ويحرم عليها ستر وجهها) وأن فدية النكاح ومقدماته على الرجل وكراهة الاكتحال في حقها أشد منه في حقه (وتجب على المحرم التحفظ من هذه المحرمات) ليكون حجة مبرورًا (إلا في مواضع العذر) المرخص فيها لأجله (التي نبهنا عليها وربما ارتكب بعض العامة شيئًا من هذه المحرمات ويقول إذا أفدى متوهمًا أنه بالتزام الفدية يخلص من وبال) أي ثقل (المعصية وذلك) العقاب المرتب عليها إن عوقب بها وذلك القول (خطأ صريح وجهل قبيح) من (قائله فإنه يحرم عليه الفعل) أي لكل من المحرمات المذكورة فإذا خالف أثم بإقدامه (ووجبت الفدية) لقطع دوام الإثم دون ابتدائه (وليست الفدية) الواجبة لفعل محرم من المحرمات (مبيحة للإقدام على فعل المحرم) بل هو باق بحاله يحتاج كغيره إلى توبة وإنما تقطع الفدية دوام الإثم كدفن البصاق بأرض المسجد (وجهالته) بفتح أوليه مصدر بمعنى الجهل هذا القائل لذلك المحرم معتقدًا إباحته بما يخرجه من الفدية (كجهالة   من يقول أنا أشرب الخمر وأزني والحد) من كل منهما (يطهرني) وليس كما زعم بل لابد في تكفير دخوله فيهما عقوبة الله أو تجاوزه عنه (ومن فعل شيئًا مما يحكم بتحريمه) على المحرم مع علمه بتحريمه وتعمده واختياره (فقد أخرج حجه عن أن يكون مبرورًا) يتأهل به صاحبه لدخول الجنة من غير سبق عذاب كما جاء في الصحيح  لما مر عن المصنف أن المبرور ما لم يخالطه مأثم من شروعه فيه إلى تحلله منه.","part":1,"page":277},{"id":278,"text":"(فصل: وما سوى هذه المحرمات السبعة لا تحرم على المحرم) من حيث الإحرام وإن حرم بعضه لمعنى خارج كالكذب والغيبة وجميع المحرمات (فمن ذلك) السوي المباح (غسل الرأس بما ينظفه) أي ينظف شعره (من الوسخ) بفتح أوليه وخاء معجمة ما يعلو الثوب وغيره من قلة التعهد وهو مصدر وسخ كعلم وجمعه أوساخ كما في المصباح (كالسدر) بكسر فسكون وجمعه سدر بكسر ففتح ورق شجر النبق المطحون (والخطمي) قال في المصباح: مشدود الياء غسل معروف وكسر الخاء أكثر من فتحها (وغيرهما) من كل ما يزال به الوسخ (من غير نتف شعر من شعره) الظرف الأول حال من ماء والثاني صفة شجر عين شعره ساكنة لإضافته للضمير (لكن الأولى أن لا يفعل) الغسل المذكور (لأن ذلك ضرب من الترفه) المخالف لشأن المحرم (والحاج أشعث) منتشر شعر الرأس منتفه (أغبر) يعلوه الغبار ويطيف به قال  ( قال الشافعي رضي الله عنه) وفي نسخة رحمه الله والأول أليق بالتعظيم (فإذا غسل بالسدر أو الخطمي) رأسه (أحببت أن يفتدي) خروجًا من خلاف من منعه ولخبر الحاج أشعث أغبر (ولا تجب الفدية) لعدم وجود موجبها من ترفه أو إتلاف فيه حينئذ (قال الشافعي  فإذا غسله من جنابة) أي من غسل واجب عليه (أحببت أن يغسله) أي شعر رأسه (ببطون أنامله) لا بأظفاره لئلا يقطع شيائً منه (ويزايل) أي ينحي (شعره) من جهة نزوله إلى محل آخر (مزايلة رفيقة) بفاء فقاف وذلك حذرًا من انتتاف شيء من شعره (ويشرب الماء أصول شعره) ليكفيه ذلك عن تقلبه لحصول المقصود من وصول ماء الطهارة له باطنًا وظاهرًا (ولا يحكه بأظفاره) لما مر وإنما لم يحرم مع أنه يؤدي للإزالة المحرمة على المحرم لعدم تحققها (ومن ذلك المباح غسل البدن) في المصباح: البدن من الجسد ما سوى الرأس والستور قاله الأزهري وعبر بعضهم بعبارة أخرى فقال ما سوى المقاتل انتهى والمراد هنا الأول لأن حكم الرأس سبق في كلامه (وهو جائز) أي مباح (للمحرم في الحمام) بفتح أوله المهملة","part":1,"page":278},{"id":279,"text":"وتشديد ميمه الأولى (وغيره) من الأماكن ولا (يكره) لعدم النهي عنه وفقد الخلاف في جوازه المنزل منزلة النهي (وقيل: يكره في الحمام) لما فيه من الترفه (وله الاكتحال) الصيغة للمبالغة أو هي بمعنى المجرد (بما) كحل (لا طيب فيه)   وإن كان فيه زينة (ويكره بالإثمد) بكسر أوله وثالثه في الأشهر حجر معروف وذلك لما فيه من الزينة (دون التوتيا) بفوقيتين بينهما واو وأولى الفوقيتين مضمومة والثانية مكسورة بعدها تحتتية كحال معروف وذلك لأنه لا زينة فيه (إلا لحاجة) للكحل بالإثمد (فلا كراهة) لأجلها (ولابأس بالفصد والحجامة) فلا حرمة ولا فدية إذا لم يقطع) أي المحرم لأحدهما (شعرًا) وإلا فعليه الفدية ولا إثم إن فعل ذلك لحاجة أو ضرورة وإلا أثم (وله حك شعره بأظفاره) بالرفق (على وجه لا ينتف شعرًا) ولا يكسر جزء منه (والمستحب أن لا يفعل) سدًا للباب (فلو حك رأسه أو لحيته) أي شعر أحدهما (فسقط بحكه شعرات) بفتح المهملة (أو شعرة) بإسكانها (لزمه الفدية) الآتي بيانها إن شاء الله تعالى ويأثم معها مع العلم والتعمد والاختيار من غير حاجة لذلك (ولو سقط) عند حكه ما ذكر (شعر وشك) المحرم (هل كان زائلًا) من محله من قبل إلا أنه ممسوك بباقي الشعر (أم انتتف بحكه فيه) استعمال أم عديلة هل وقد علمت ما فيه (فلا فدية في الأصح) لأنا لا نوجب مع الشك (وله أن ينحي القمل من بدنه وثيابه) لأنه مؤذ (ولا كراهة في ذلك) إذ لا ترفه (وله قتله ولا شيء عليه) وجوبًا (بل يستحب للمحرم قتله) لإيذائه (كما يستحب) قتله (لغيره) من الحلال (ويكره للمحرم أن يفلي) بفتح فسكون بوزن يرمي في المصباح: فليت الرأس فليًا نقيته من   القمل (رأسه ولحيته) أي شعرهما والكراهة لما في الفلي من الراحة ولذا يستعقب النوم غالبًا كما في حديث أم حرام لما اضطجع النبي صلى الله عليه وسلم عندها ففلت رأسه فنام واستيقظ وذكر فضل الجهاد في البحر وهو في البخاري  وغيره (فإن فعل) أي","part":1,"page":279},{"id":280,"text":"فلى (فأخرج منهما قملة فقتلها تصدق) ندبًا (ولو بلقمة) بضم فسكون اسم لما يلقم في مرة كالجرعة اسم ما يرجع فيها (نص عليه الشافعي رحمه الله تعالى قال الجمهور) غالب (أصحابنا) المشاركين له في تقليد الشافعي استعير له لفظة الصحبة الموضوع لمن حصل له معه اجتماع وخلطة لحصول ذلك بما ذكر (هذا التصدق مستحب) لا واجب (وقال بعضهم: واجب لما فيه من إزالة الأذى عن الرأس) فأشبه إزالة الشعر منه فاقتضى ما اقتضاه والمعتمد الأول (وللمحرم أن ينشد الشعر الذي لا إثم) عليه (فيه) بأن لم يكن فيه التشبب بمعنى من امرأة أو أمرد ولا مدحة للمنهيات ولا ذم المأمورات وقد جاء عن ابن عباس أنه أنشد وهو محرم:\rوهن يمشين بها هميسا \rأن يصدق الطير نسيك  لمسا\r\rفقيل له أترفث وأنت محرم فقال: الرفث ما يكون في حضور النساء (ولا يكره للمحرم والمحرمة النظر في المرآة) بكسر فسكون والأصل مراية على مفعلة تحركت الياء وانفتح ما قبلها وقلبت الفاء وكسرت الميم لأنها آلة وجمعها مرآء كجوار لأن ما بعد ألف الجمع لا يكون إلا   مكسورًا أو جمعه أيضًا على مرائي قال الأزهري: وهو خطأ كذا في المصباح وفي قول ضعيف يكره لهما لما فيه من الترفه في الجملة.\r\r(فرع: لا يفسد الحج ولا العمرة) ولا معًا في القران ولا الإحرام المطلق (بشيء من محرمات الإحرام) السابق ذكرها في الفصل (إلا بالجماع وحده) المفسد وقد سبق أنه في الحج الجماع الأول عالمًا عامدًا مختارًا قبل التحللين وبعد الأول غير مفسد لحصول مقصود الحج بالوقوف والتحلل من الإحرام في الجملة وسيأتي أنه في العمرة إذا وقع قبل تحللها (وسواء في إفسادها بالجماع) المذكور (الرجل والمرأة) المحرمان (حتى لو استدخلت) أي أدخلت (المرأة) المحرمة (ذكر نائم فسد حجها) إن كان ذلك في الحج (وعمرتها) إن كانت فيها دون نسك النائم إن لم يحصل منه شعور واستدامة وإلا فسد حجه كذلك لأن الدوام حينئذ كالابتداء والله أعلم.","part":1,"page":280},{"id":281,"text":"الباب الثالث في دخول مكة زادها الله تعالى شرفًا\rالخاتمة\rالحمد لله الذي أتم عليَّ نعمه، ووالى عليَّ مننه، وأعانني فأكملت هذا البحث بهذه الصورة التي أرجو أن أنال بها رضاه، وأن يكون البحث نافعاً محققاً للغرض منه، وأرجو من الجامعة الإسلامية الأمر بطباعة هذه الرساله التي شرح فيها المؤلف أهم ما ينبغي معرفته من نية الذهاب إلى الحج وحتى عودته وهذه الطباعة هي الهدف العظيم التي ينتفع به الناس من إخراج مخطوط كان حبيس الأدراج يعلوه الغبار إلى الناس لينهلوا من هذا العلم ويطبقوه في واقعهم فينالون الأجر والمثوبة من رب العالمين ولا يسعني في نهاية البحث إلى أن أشكر كل من كان له فضل علي وشحذ همتي في إتمام هذه الرسالة بداية بوالدي الكريمين وإخواني ومشايخي الكرام وأشكر الجامعة الإسلامية ممثلة في إدارتها وخصوصا قسم الفقه بكلية الشريعة الذين أحاطوني وزملائي الباحثين بكل ما يستطعون في مقابل إخراج علم مندثر إلى المكتبات , وأشكر أعضاء لجنة المناقشة لقبولهم مناقشتي وأشكر المشرف على هذه الرسالة الدكتور محمد يحيى النجيمي على إشرافه طيلة مدة البحث وأرجو أن أكون قد وفقت فيما قصدت فإن أصبت فبفضل الله عز وجل وإن كان ثمة خطأ أو تقصير فمن نفسي والله أسأل أن ينفعني به وسائر المسلمين وأن يهدينا طريقه القويم والتمسك بسنة نبينا الكريم وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله أولا وآخرا","part":1,"page":281},{"id":282,"text":"من بداية الباب الثالث (في دخول مكة) إلى نهاية فصل في (أعمال الحج)\r(الباب الثالث في دخول مكة\r- (زادها) الله تعالى شرفاً- وما يتعلق به) من الذهاب لعرفة وعمل ذلك وما بعده.\rوزاد المنطوق لدفع ما أورد على عبارته في المنهاج إذ اقتصر على المعطوف عليه بأنه ذكر فيه كثيراً مما لا تعلق له بدخول مكة، بل بالحج ولا تعلق به.\rوأجيب: بأن دخولها يستدعي كل ذلك فاكتفى به ثمة وصرح هنا؛ لأنه الإيضاح، وحذف فاعل المصدر؛ إذ لو جاء به ضميراً لتوهم قصر أحكام دخول مكة الآتية في الباب على المحرم مع مشاركة الحلال له فيها وهو أظهر، ولو حاصل مع الخلاف لكان تطويلاً (وحشوا) بلا داعية له.\rومكة: بالميم والباء الموحدة. وسيأتي تحقيق ذلك في باب فضائل مكة.\r(وفيه): أي الباب الأول، (فصول) جمعه جمع كثرة مع أن الفصول المذكورة فيه دون العشرة؛ لأنه ليس له إلا هذا الجمع، وإذا كان كذلك استعمل الجمع في كل من القلة والكثرة، ثم هذه الظرفية مجازية سبق نظيرها، وقد أطلت الكلام في تحقيق ذلك في أوائل شرحي الكبير على نظمي قواعد ابن هشام الصغرى.\r(الفصل الأول): حذف الموصوف لدلالة المقام عليه؛ اختياراً (في آداب دخولها). (وفيه مسائل):\rالمسألة (الأولى): (ينبغي): أي: يسن.","part":2,"page":1},{"id":283,"text":"له: أي المحرم (بعد إحرامه بالحج أو العمرة) أو بهما، [أو الإحرام] المطلق، وكإحرام زيد راجع لذلك. وكذا يسن للحلال (وآثر) المحرم؛ لأن الغالب أن من دخلها للنسك يكون محرماً (من الميقات أو غيره) سواء، تم بمجاوزته أم لا؟ بأن لم يعِن له الإحرام إلا بعد مجاوزته (أن يتوجه إلى مكة)؛ لأنها كما يأتي أشرف أرض الله ومحل النسك.\rوفي قوله: أو العمرة (فلأنه) لا يخفى.\r(ومنها يكون خروجه إلى عرفات، فهذه) الخصلة أي دخولها (هي السنة)؛ لأنه «دخلها عام حجة الوداع صبيحة رابع ذي الحجة الحرام» [ونزل في قبته بالأبطح، ولم ينزل في الدور.\rوفي نسك ابن جماعة الكبير ما نصه: «وعن أم هانئ بنت أبي طالب قالت: قلت: يا رسول الله، لا تنزل بيوت مكة؟ فأبى ذلك وضرب قبته بالأبطح ولم يدخل بيتا».\rوالأبطح والحجون متقاربان، وهذا منه للتوسعة والشفقة عليهم، «وكان يأتي المسجد لكل صلاة من الحجون».]\r(وأما ما يفعله حجيج العراق)\rقال المصنف في التهذيب: هو الإقليم المعروف.\rقال الماوردي في الأحكام السلطانية: سمي عراقا لاستواء أرضها وخلوه عن جبال تعلو وأودية [ أ ] تنخفض، وسميت العراق عراقاً لقربها من البحر.\rقال: وأهل الحجاز يسمون ما كان قريبا من البحر عراقاً.\rقال: وقال الليث: شاطئ البحر على طوله، وقيل: لبلد العراق عراق؛ لأنه على شاطئ دجلة والفرات حي تتصل بالبحر، وقال غير هؤلاء: العراق معرب، وأصله أتراب، فعربته العرب فقالوا: هذا عراق.","part":2,"page":2},{"id":284,"text":"وقال صاحب المحكم: العراق من بلاد فارس مذكر، سمي به؛ لأنه على شاطئ دجلة، فكل شاطئ ماء عراق، وقيل: لأنه ستكف أرض العرب، وقيل: لتراسخ عرق الشجر والنخل فيه، كأنه أراد عرقاً، فجمع على عراق. وقيل: سمي به؛ لأن العَجمَ سمته أبراق شهر، ومعناه: كثرة النخل والشجر، تعرب، وقيل: سمي بعراق المزادة، وهي الجلدة التي تجعل في ملتقى طرفي الجلد إذا أخرز في أسفلها؛ لأن العراق بين الريف والبر.\rوالعراقان: الكوفة والبصرة انتهي ملخصاً.\rوفي كتاب التعريف للمنشي: العراق، قال الأصمعي: أصلها بالفارسية ديوان شهر، أي: البلد الحرام، فعربوها، فقالوا العراق (في هذه الأزمان) واستمر ذلك الى زماننا أيضا.\r(من غدو لهم): بضم المعجمة فالمهملة وتشديد الواو، أي ذهابهم إلى عرفات قبل دخول مكة لضيق وقتهم؛ لأنهم يؤخرون الخروج إليه من بلدهم، فيدركهم الوقت، ويلجئهم تأخيرهم للمبادرة لعرفة، (ففيه تفويت لسنن كثيرة منها) (هذه) أي دخول مكة  (وطواف القدوم وتعجيل السعي) عقب القدوم؛ اتباعا لفعله (وزيارة البيت) الذي النظر إليه إيمانا واحتساباً من أسباب غفر الذنوب (وكثرة الصلاة في المسجد الحرم وحضور خطبة الإمام في اليوم السابع بمكة).\rقيد به؛ لأنه قيل: إن مَن توجّه من مكة لعرفة قبل دخول مكة يسن لهم ذلك فيما يفوته إلا فوات ذلك بمكة لا مطلق سماعها، لكن ذلك بحث قال به المحب الطبري.\rوفي التحفة: وهو غريب.\r(والمبيت بمنى ليلة عرفة) أي ليلة تاسع ذي الحجة.","part":2,"page":3},{"id":285,"text":"(والصلوات بها) أل للعهد، وسيأتي بيانها (وحضور تلك المشاهد) المكرمة بحكمة الله تعالى، وبمن نشأ بها من سيد السادات، وبمن بها من باقي الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام (وغير ذلك) المذكور (مما سنذكره إن شاء الله تعالى) من بيانه. والمراد: ما يأتي في الباب. والمراد: هو فوات تحصيل ذلك، لا ثوابه إن ضاق الوقت، وقد نوى فعلها لو لم يضق، كما في صلاة الجماعة، على ما بحثه ثمة السبكي وغيره.\r(المسألة الثانية: إذا بلغ الحرم المكي) الآتي بيان حدوده إن شاء الله تعالى في باب المقام بمكة (فقد استحب بعض أصحابنا) أخذاً من ذكر كل من آيتي الصفا والمشعر عندهما، تذكيراً بالمنة الإلهية، وتحريضاً  على شكرها (أن يقول: اللهم هذا حرمك)، والإشارة للتعظيم، كقوله تعالى: + _ كما يدل عليه إضافة حرم لضميره تعالى، والمراد أن تحريمه منه تعالى كما جاء ذلك في مسلم وغيره والذي لإبراهيم عليه السلام تجديده (وأمنك) قال تعالى: + . . _ (فحرمني على النار) بالنجاة منها، (وأمني من عذابك) بجميع أنواعه، فهو تعميم بعد تخصيص؛ اهتماما، والفعلان تنازعا. قوله: (يوم تبعث عبادك): أي يوم القيامة، ويجوز قراءة عِباد بكسر فموحدة خفيفة وبضم وتشديد موحدة، وهما من جموع عبد وهي عشرون، نظم عشرة منها الجمال ابن مالك، وكمل باقيها الجلال السيوطي.\r(واجعلني من أوليائك وأهل طاعتك) لأفوز بمنك وكرمك.\rوفي فتح المالك: هو وغيره من أذكار هذا الباب غالبه لا أصل له، لكن نقله العلماء لحسنه ومناسبته للمقام ودخوله تحت مطلق الأمر بالذكر من غير تقييد، وذكروا في الطواف أن من المأثور فيه ما ورد ولو موقوفا ولو بسند ضعيف، كل ذلك ينافيه.\r(ويستحضر من الخشوع والخضوع) كل منهما بضم أوليه المعجمتين (في قلبه وجسده) فيه لف ونشر غير مرتب (ما أمكنه) مفعول يستحضر.","part":2,"page":4},{"id":286,"text":"(الثالثة) حذف المسألة اختصارا اكتفاء بذكرها في مقابلته.\r(إذا بلغ مكة) [ ب ] أي: قرب الوصول إليها.\r(اغتسل بذي طوى بفتح الطاء ويجوز ضمها وكسرها) والفتح أفصح، ويجوز صرفه وعدمه باعتبار المكان والبقعة، أي بماء تلك البئر التي فيه عندها بعد صلاة الصبح، ثم (وهي بأسفل مكة في صَوب) بفتح وسكون أي جهة أي (طريق العمرة المعتادة) لغالب الناس (ومسجد عائشة رضي الله عنها فيغتسل فيه بنية دخول مكة) بالتنعيم بالمحل الذي أعمرها منه أخوها عبد الرحمن بن الصديق رضي الله عنهما بأمره،.\rقال ابن حجر في التحفة: ذي طوى محل بين المحلين المسمين الآن بالحجونين به بئر مطوية بالحجارة نسب إليها الوادي، وفي رواية البخاري: إن اسمه \"طوي\"، ورُدت بأن المعروف ذو طوى لا طوي، وثمة الآن آبار متعددة، الأقرب أنها التي الى باب الشبيكة أقرب، وهذا ما أشار إليه المصنف.\r(هذا) فصل خطاب، يجوز إعرابه مرفوعا ومنصوباً، بتقدير عامل كل، أي: الأمر أو أخذ هذا، أي ما ذكر من الحكم (إذا كان) طريقه، أي داخل مكة (على ذي طوى) أو لم يكن على طريقه، ولكنى قصد الدخول من الثنية العليا كما هو الأفضل؛ فليغتسل من ثمة أيضاً (وإلا اغتسل في غيرها) أنث ضميره باعتبار البقعة.\r(وهذا الغسل مستحب لكل أحد) إلا إن كان اغتسل للإحرام بالعمرة من التنعيم، لا من نحو الجعرانة والحديبية [ أ ] لبعدهما، أو بالحج من نحو التنعيم أيضا، أما لكونه ساكنا ثمة، أو لم يعنّ له إلا حينئذ، أو عنّ وعصى بالتأخير بالإحرام إلى ذلك المكان، أو اغتسل لدخول الحرم، أو للإستسقاء بمحل قريب منها، فلا يغتسل لدخولها، لكن محله إن لم يحصل تغير، وإلا سن مطلقا (حتى الحائض والنفساء والصبي وقد سبق بيانه في باب الإحرام)،.","part":2,"page":5},{"id":287,"text":"ويندب المبيت بذي طوى؛ اتباعاً لفعله، وحكمة ذلك التقوي على ما يستقبله من العبادة.\r(الرابعة: السنة أن يدخل مكة من ثنية كداء، بفتح الكاف والمد) والدال مهملة، يجوز صرفه وعدمه (وهي بأعلى مكة)، ينحدر منها إلى المقابر المعروفة بالمعلاة، ويسمي الآن بالحجون، وإنما دخل منها إشعاراً بقصده محلا عالي المقدار، ولأنه مواجه لباب الكعبة، فالداخل منه داخل للبيوت من أبوابها، ولأن إبراهيم دعا بقوله: + _ وهو عليه، إذ أذن بالحج كما أذن على مقامه.\r(وإذا خرج راجعا إلى بلده خرج من ثنية كدى) بضم الكاف والقصر والتنوين بالصرف وعدمه، ومن اللطائف ما يقال لضبط ما يدخل منه وما يخرج: افتح وادخل وضم واخرج أو مد وادخل واقصر واخرج. أما كُدي، مصغرا: فهو الجبل المقابل لكداء، (وهي) - أي كُدي - (بأسفل مكة [ ب ] بقرب جبل قعيقعان) هو الجبل الذي على يمين الخارج من مكة؛ سمي بذلك لصوت وقع السلاح عليه عند القتال من الجاهلية، وهو أحد الأخشبين المأمور ملك الجبال بإطباقه على من بمكة من الكفار إن شاء النبي، فأبى منه رَحمةً وشفقةً، وقال: \"لا، لعل الله أن يخرج من ظهورهم من يؤمن بالله\"،.\rوثاني الأخشبين مقابل جبل أبي قبيس (وإلى صوب ذي طوى وذكر بعض أصحابنا أن الخروج إلى عرفات يستحب أيضا أن يكون من هذه) الثنية (السفلى) تعميما لطلب الخروج من ثم، وهو بالنسبة لذلك شاذ، والعمل على خلافه، وإن رجحه الشارح.\rقال في شرح ضياء السالك: إنه لم ينقل ذلك في نسكه، بل جاء أنهم أحرموا لما جعلوا مكة خلف ظهورهم.\r(والثنية): بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد التحتية (الطريق الضيق بين الجبلين)، ويقال لذلك المأزم، بفتح الميم وسكون الهمزة، ومنه المأزمين الآتيين في طريق العائد من عرفة.","part":2,"page":6},{"id":288,"text":"(واعلم أن المذهب الصحيح المختار الذي عليه المحققون أن الدخول من الثنية العليا) المسماة بكداء (مستحب لكل داخل، سواء أكانت في صَوب طريقه أم لم تكن، ويعدل إليها من لم تكن في طريقه؛ فقد صح أن رسول الله دخل منها)، ودخوله منها في عمرة القضاء وفتح مكة وحجة الوداع (ولم تكن [ أ ] صوب طريقه)؛ لأن صوب طريق المدينة كما يشهد له العيان إنما هو ثنية كدي.\r(وقد ذهب أبو بكر الصيدلاني وجماعة من أصحابنا الخراسانيين) وتبعهم الرافعي (إلى أنه) أي الشأن (إنما يستحب الدخول منها) لداخل مكة (لمن كانت في طريقه) وادعوا أنها في طريقه. (وأما من لم تكن في طريقة) كأهل اليمن وأهل الشرق (فقالوا لا يستحب) له، أفرد باعتبار لفظ من (العدول) عن جادة طريقه (إليها. قالوا) لما ورد عليهم دخوله من كداء (وإنما دخلها اتفاقاً) لكونها على طريقه، لا أنه قصد الدخول منها حتى يكون نسكا عاما لداخلها، واتفاقا منصوبٌ علي المصدرية.\r(وهذا) القول الثاني (ضعيفٌ مردود) على قائله، وجَلالة قدر القائل لا تمنعُ من معارضته، كما في المجموع للمصنف.\r(والصواب: أنه نُسك مُستحَب لكل أحَد) المناسب للمقابلة، والصحيح أنه نسك ولكنه عدل لما عبر مبالغة في رد ذلك القول.","part":2,"page":7},{"id":289,"text":"(الخامسة: اختلف أصحابنا في أن الأفضل أن يدخل مكة ماشيا)؛ لما فيه من مزيد التواضع (أم راكبا) لدخوله كذلك ليظهر فيُستفتى، وليقصده طالبه ويصل إليه بسهولة؟ (والأصح: أن الماشي أفضل) إلا أن يشق عليه لضعفه، وركوبه حينئذ لأمر آخر يقتضي ذلك، ولأن في الركوب حينئذ تعرضا لإيذاء الناس بدابته للزحمة [ ب ]. (وعلى هذا قيل): إن (الأولى أن يكون حافيا) بلا ملبوس في رجليه؛ لأنه أبلغ في التواضع ومحل طلبه (إذا لم يخشَ نجاسته ولا تلحقه مشقة) ولو شدة حر لا مرض. ويُسَن نزع نعليه إذا دخل حيث لا عذر، فقد نقل عن الأنبياء صلى الله عليهم وعلى نبينا وسلم، والإتيان بقيل للحكاية لا للتضعيف، فإنه سنة بشرطه.\rأما المرأة فالأفضل خصوصا عند الزحمة دخولها في هودجها.\r(والسادسة: له دخول مكة ليلا ونهارا) لصحة كل منهما عنه (فقد دخلها رسول الله نهاراً في الحج) وفي عمرة القضاء وحجة الوداع في صبيحة رابع ذي الحجة (وليلا في عمرة له) من الجعرانة.\r(وأيهما أفضل)؟\r(فيه وجهان) لأصحابنا (أصحهما نهارا)؛ لأنه الأكثر من فعله، ومحله إن لم يشق عليه خشية غريم أو نحوه وإلا أخّر الى الليل.\r(والثاني: هما سواء في الفضيلة).\r(السابعة: ينبغي) يندب (أن يتحفظ في دخوله) مكة (من إيذاء الناس) بمركوبه أو بمحموله أو بمن يتبعه (في الزحمة، ويتلطف بمن يزاحمه) ويصبر على ما أصابه من أذى ذلك؛ لأن ذلك من عزم الأمور (ويلحظ بقلبه جلالة البقعة التي هو فيها، والتي هو متوجه إليها)، فيهون عليه ما يلقاه من التعب والزحام في جنب ما أتحف به من شرفها، والمراد بالتي هو فيها ما وصل إليه من الحرم وبالمتوجه إليها ما بين يديه من الكعبة فما دونها.","part":2,"page":8},{"id":290,"text":"(ويُمهد) [أ ] (عذر من يزاحمه) لكثرة الواردين والمنهل العذب كثير الزحام (وما نزعت الرحمة إلا من قلب شقي)، وفي الحديث: \"الراحمون يرحمهم الرحمن\"، وشقي مقول بالتشكيك، فيصدق على شقاوة قاسي القلب من المؤمنين، فهو شقي بالنسبة للصالح المطيع، وفي الحديث: \"ولا تنزع الرحمة إلا من شقي\"، وهو صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما.\rوينبغي أن يكون عند دخول مكة داعيا متضرعا، ويكون من دعائه: ما رواه جعفر الصادق عن أبيه عن جده عن النبي، كان يقول عند دخوله: \"اللهم البلد بلدك، والبيت بيتك، جئت أطلب رحمتك، وأؤم طاعتك؛ متبعًا لأمرك، راضياً بقدَرك، مسلما لأمرك، أسألك مسألة المضطر إليك، المشفق من عذابك، أن تستقبلني بعفوك، وأن تتجاوز عني برحمتك، [وأن تدخلني جنتك] \"، واقتصر عليه المصنف في مجموعه.\rزاد شارح ضياء السالك قوله: ويقول: آيبون تائبون لربنا حامدون، الحمد لله الذي أوفدنيها سالما معافى، الحمد لله رب العالمين كثيرا على تيسيره وحسن طاعته، اللهم هذا حرمك وأمنك، فحرم لحمي ودمي وشعري وبشري [على النار]، وأمني من عذابك يوم تبعث عبادك، واجعلني من أوليائك وأحبائك وأهل طاعتك، اللهم أنت ربي وأنا عبدك، والبلد [ب ] بلدك، والحرم حرمك، والأمن أمنك، جئتك هاربا، وعن الذنوب مقلعا، ولفضلك راجيا، ولرحمتك مبتغيا، ولعفوك سائلا، فلا تردني خائبا، وادخلني برحمتك الواسعة، وأعذني من الشيطان الرجيم وجنوده وشر أوليائه وحزبه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله. وحسن: أن يزيد وصحبه وسلم تسليما.\r(الثامنة: ينبغي) يطلب (لمَن يأتي من غير الحَرم) وأما الجائي منه فليس عليه إحرام (أن لا يدخل مكة) [وقال أبو حنيفة: لا يجوز لمن وراء الميقات أن يدخل الحرم إلا محرما فأما من دونه فيجوز دخوله بغير إحرام.\rوقال ابن عباس: \"لا يدخل أحد الحرم إلا محرما\"، اهـ.","part":2,"page":9},{"id":291,"text":"زاد الشعراني في الميزان مع قول لمالك والشافعي في القديم: أنه لا يجوز مجاوزة الميقات بغير احرام ولا دخول مكة بغير إحرام إلا أن يتكرر دخوله كحطاب وصياد. انتهى كردي]. خرج به الحرم إذا دخل طرفه لحاجة ثم هذا مقتضاه وليس كذلك فالتعبير بها جرى على الغالب فلا مفهوم له وسيأتي في آخر كلامه التصريح به.\r(إلا محرما بحج أو عمرة) أو بهما أو احراما مطلقا.\r(وهل يلزمه ذلك): فيعصي بتركه وعليه هدي؟ أم هو مستحب لا يفوت بتركه إلا الكمال؟ فلا أثر، فيه خلاف منتشر بين أصحابنا (يجمعه ثلاثة أقوال، أصحها أنه مُستحب) إن لم يكن قاصداً الحرم بنُسك، ولو فيما بقي من عُمره حال خروجه من منزله المقام مقام الميقات، وإلا فيجب الإحرام، و على الإستحباب لا يكره تركه، ويريق تاركه دما، خروجا من الخلاف.\r(والثاني: أنه واجب) لقصده الكعبة، وذلك من تعظيمها المحرض عليه، بنحو قوله تعالى + _،\r(والثالث: إن كان) الداخلُ (ممن يتكرر دخوله كالحطابين والسقائين والصيادين ونحوهم) من المترددين [ أ 0] إليها كثيراً (لم يجب) بل يُندب (وإن كان ممن لا يتكرر) دخوله (كالتاجر) الذي يقل وروده لها (والزائر والرسول) لمن بها (والمكي) الذي لا يظهر من مكة إلا لحاجة فتردده إليها من الخارج أقل قليل لمكثه بها (إذا رجع) أي المكي (من سفره وجب) عليه الإحرام؛ لعدم المشقة عليه بقلة تردده.\r(وإن قلنا) يجب الإحرام على داخل الحرم (فله) أي الإيجاب (ثلاثة شروط): -\r(أحدها: أن يكون حراً) لاستقلاله بأمر نفسه، (فإن كان عبد) أي فيسن و (لم يجب) الإحرام (بلا خلاف) لشغله بخدمة سيده، وليس من أهل وجوب الحج للرق المانع منه، نعم إن كان بين المبعض وبين سيده مهايأة ووقع دخوله في نوبته فعليه الإحرام؛ لأنه كالحر حينئذ (ولو أذن له سيده في الدخول محرما لم يلزمه) الإحرام.","part":2,"page":10},{"id":292,"text":"(والثاني: أن يجيء) محرما (من خارج الحرم) لقصده محلا شريف المرتبة، (وأما أهل الحرم فلا إحرام عليهم، بلا خلاف) إذا قصدوا مكة من أطراف الحرم النازلين به؛ لاشتراك الجميع في شرف الحرمية.\r(والثالث: أن يكون آمنا) من عدو، و (في) حال (دخوله)، فإن خاف ظالما وشق عليه مصابرة الإحرام إلى أن يجد فرصة يتمكن فيها من أعمال النسك؛ لم يطلب منه ذلك، كما سيأتي في كلامه.\r(وأن لا يدخُلها لقتال)؛ لأنه دخلها وعليه المغفر في عام فتحها (فأما إن دخلها خائفا من ظالم) لا يتمكن من أداء [ب0] أعمال الحج ويشق عليه مصابرة الإحرام (أو غريم) طالب لحق له عليه (يحبسه وهو) أي الداخل (معسر) ولا بينة باعساره أو ليس له مَن يسمعه إلا بعد حبسه مدة (أو نحوهما أو لا يمكنه الظهور لأداء النسك) للخوف من ذلك (أو دخلها لقتال باغ) خارج عن طاعة الإمام (أو) لقتال (قاطع الطريق) وقع المرور لأخد مال أو لقتل و إرعاب مكابرة اعتمادا على القوة مع البعد عن الغوث (فلا يلزمه الإحرام) عند قصده الدخول لأجل ذلك (بلا خلاف).","part":2,"page":11},{"id":293,"text":"(وإذا قلنا يجب الدخول محرما) لوجود شرط الوجوب (ودخل غير محرم؛ عصي) لتركه الواجب عليه (ولا قضاء عليه لفواته)  أي الإحرام الواجب عليه فعله (كما لا تقضى تحية المسجد إذا جلس) عمداً أو أطال جلوسه (قبل أن يصليها) فهو كذات السبب إذا فات لا يقضي، وذلك لأنه مُعلق بسبب هو الدخول، وقد فات، فاستقر عليه أثم التفويت، إن فوته عامدا عالما مختارا (ولا فدية عليه )؛ لأن الفدية ليست بدلاً عن الإحرام، بل لجبر نقصه، وذلك فيما إذا مر بالميقات قاصد لنسك غير محرم منه ثم أحرم من دونه ولم يعد إليه قبل تلبسه بنسك، لتأدى نسكه بإحرام ناقص فطلب جبره بالدم، وهذا من غريب باب النسك؛ إذ قاعدته أن من ترك نسكا واجبا فعليه القضاء والكفارة إلا هذا، وقد يجب الأداء  ولا يتصور القضاء كالرمي  ومبيت مزدلفة  ومنى  ورد السلام والفرار من الزحف  وترك صوم يوم عرفة عمن نذر صوم الدهر، وخص المتولي  الخلاف في وجوب إحرام الداخل بمن قضى فرض الإسلام ، أما غيره، قال الزركشي : وظاهر أنه إذا كان عليه تعين، قطعاً ولا يشكل على قول المصنف (ولا قضاء عليه) ما مر في المواقيت أن على مَن جاوز الميقات بلا إحرام وهو مُريد للإحرام العودة له مالم يتلبس بنسك؛ لأن الإحرام هنا تحية لدخول الحرم أو مكة، فإذا دخل بلا إحرام فات المعنى المشروع له الإحرام، فلم يجب تداركه، ولا كذلك ثمة، فإنه ليس تحية لشيء، بل أمره مُعلق بإرادة النسك وعدمها .\r(والأصح أن حكم دخُول الحرم) في الخلاف في وجوب الإحرام وندبه (حكم دخول مكة فيما ذكرناه؛ لاشتراكهما في الحرمة) واستوائهما في جميع الأحكام، وزيادة ثواب الحرم المعني خاص به، وإن ساوى ما ذكر في الحرمة وجميع الأحكام، والظاهر أن ، هذا مستأنف، وليس مفرعا على الضعيف .\rقال الرملي : ومُقابلُ الأصح الفرق بأن مكة امتازت عن الحرم بأحكام، فلم يلزم إلحاقها  به هنا انتهى .","part":2,"page":12},{"id":294,"text":"وفيه نظر؛ إذ صريح كلام المصنف -الآتي في باب مكة- استواؤهما في الأحكام. والله أعلم.\r(التاسعة: يستحب إذا وقع بصره على البيت) أي الكعبة، إن كان بصيراً في النهار، فإن كان أعمى أو في ظلمة، فإذا وصل ظلمة  لمحل يرى منه لولا المانع به، والبيتُ عَلم بالغلبة على الكعبة (أن يرفع)  (يديه) للاتباع، رواه الشافعي  (فقد جاء أنه) الضمير للشأن (يستجاب دعاء المسلم عند رؤية الكعبة) لخبر البيهقي  والطبراني  في الكبير عن أبي أمامة  قال: قال رسول الله  : ((تُفتحُ أبوابُ السماء ويُستجابُ الدعاءُ في أربعة مواطن: عند التقاء الصفوف، وعند نزول الغيث، وعند إقامة الصلاة، وعند رؤية الكعبة)) .\rقيل: وفي  عبارة المصنف إشعارٌ بضعف الحديث، وصرح الرملي في شرحه بأنه غريب  رواه ابن ماجه ، بلفظ: ((تفتح أبواب السماء وتستجاب دعوة المسلم عند رؤية الكعبة)). والسنة أن يكون دعاؤه وهو واقف .\r(ويقول: اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريما ومَهابة، وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفاً وتكريماً وتعظيماً وبراً) روي ذلك مرفوعا  بسند منقطع   وجاء زيادة وبرا في الأول في حديث مرسل ، رواه الأزرقي   وفي سنده ضعف، [ورواه الطبراني  وابن ماجه  متصلا  إلا أن في سنده]  متروكا وأخذُ الغزالي  به في الوجيز  ضعيف .","part":2,"page":13},{"id":295,"text":"ولا يُقال: إن حديث الباب الذي استند إليه الشيخان ضعيف لإرساله؛ لأنه أثبت من هذا، فكان العمل به أولى. ويصح وصف البيت بالبر، من حيث كثرة زائريه، وجاء ذكر المهابة أيضا في الزائر، وصح وصفه بها، بمعنى ما يلقيه الله للزائر في قلوب عباده من الجلال والتعظيم  وحذف كل منهما فيما اقتصر عليه الشيخان للحديث المبدوء به، ولأن ذلك أليق بالحال، بل غلط المزني في ذكر المهابة كذكر البر في البيت؛ لأنها تليق بالبيت، إذ هي التوقير والإجلال، والبر بالزائر، إذ هو الإتساع في الإحسان، وقيل: الطاعة.\rوأخر التعظيم عن التكريم في الآخر، عكس ما قبله؛ لرجوع تعظيم البيت الى إظهار شرفه، وتكريمه الى إظهار شرف زائره، والأول مُقدم أيضا.\r(ويضيف إليه: اللهم أنت السلام) ذو السلامة من النقائص (ومنك السلام) السلامة من كل مكروه (فحينا ربنا بالسلام) أي سلمنا بتحيتك من الآفات، أو حينا بالتسليم. قال تعالى: + ٹ ٹ _ رواه ابن عمر بسند ليس بالقوي.\r(ويدعو بما أحَب من مُهمات الآخرة والدنيا) في تقديم الآخرة، ذكراً إيماءً إلى أنه ينبغي اعتناءً الداعي بما يتعلق بها، وذلك لأنه أهمها، وعليها المعول، والدنيا طريقٌ إليها (وأهمها سُؤال المغفرة) والموت على الإسلام، وكفاية هول الموقف، ورضوان الله تعالى، والنظر إلى وجهه الكريم من غير سابقة عذاب.","part":2,"page":14},{"id":296,"text":"(وأعلم أن بناء البيت زاده الله شَرفاً رفيع) لأن سمكه خمسة وعشرون ذراعا بذراع اليد (يرى قبل دخول المسجد) من الأرض حال السير إلى المسجد (في موضع يقال له رأس الردم)، وهو المحل المعروف الآن بالمدعى، عليه ميلان أخضران يمينا وشمالا علامة عليه (إذا دخل من أعلى مكة) واقتصر على أول مرآها من هذا الطريق؛ لأنه يستحب لكل الدخول من ثنية كداء، والطريق [أ ] منه غالبا إلى المسجد ثم على المدعى (وهناك يقف ويدعو) بما يقال عند رؤية البيت، ولكن حالت الأبنية الآن بارتفاعها؛ فلا يُستحب عنده الذكر الذي يقال عند الرؤية، ويستحب أن يقف ثمة، ويدعو بغير ما ذكر من خيري الدارين [الدنيا والآخرة] لأنه موقف الأخيار والسادة الأبرار، والمكان بالمكين ..\r(ويبنغي) أي يُطلب (أن يتجنب في وقوفه موضعا يتأذى به المارون أو غيرهم) اجتنابا للأذى به في تلك الأماكن.\r(وأعلم) أعاده اهتماما بقوله (أنه ينبغي) له أدَباً (أن يستحضر عند رؤية البيت ما أمكنه من الخشوع) القلبي (والتذلل والخضوع) في الجوارح (فهذه) الخصلة المأمور بها (عادة الصالحين وعباد الله تعالى العارفين) لا يخفى ما بين عادة وعبادة من المحسنين البديع، و العارف صاحب المعرفة بالله تعالى، لما ستره في قلبه من أشعة أنوارها؛ فلذا وصفوا بقوله (الصادقين) وإنما كانت عادتهم (لأن رؤية البيت تذكر وتشوق إلى رب البيت).\r(وقد) للتحقيق، والجملة مستأنفة، دليل ما ذكره (حُكي أن امرأة دخلت مكة فجعلت تقول) من عظم ولهها (أين بيت ربي)؟ أي تكرره استعذابا لذكره، ولقوة ما قام من الشوق لرؤيته.","part":2,"page":15},{"id":297,"text":"وأعظم ما يكون الشوق يوما إذا دنت الخيام إلى الخيام [أ ] (فقيل لها: الآن ترينه، فلما لاح) بدا (البيت قالوا: هذا بيت ربك) أضافوه إليها ليناسب قولها: أين بيت ربي؟ (فاشتدت) بالمعجمة، أي أسرعت (نحوه، وألصقت جبينها بحائط البيت) والحائط بمهملتين بعد الألف همزة، جداره، وهو اسم فاعل بوزن قائل، [كما] قال في المصباح (فما رفعت إلا ميتة) من غلبة الحال عليها وقوتها لديها.\rقال في شرح ضياء السالك: فانشد لسان حالها شعراً: -\rهذه دارهم وأنت محب ... ما بقاء الحياة في الأجساد.\r(وعن أبي بكر الشبلي رحمه الله تعالى) ويحكى عن أبي الفضل الجوهري أيضا، ولا مانع من وقوع ذلك من كل (أنه غُشي) بصيغة المفعول (عليه) وترك ذكر الفاعل هو الله تعالى للعلم به (عند رؤية الكعبة، ثم أفاق) من غشوته (فأنشد) عقب افاقته:\rهذه دراهم وأنت محب ... مابقاء الدموع في الآماق.\rأي لا عذر فيه، إذ بقاؤها من غير سيلان يدل على خمود نار المحبة إذ من شأنها إذابة الفضلات ليخرج الدموع، والظاهر أن حال الشبلي أعلى؛ لأنه في مقام التمكين، والمرأة المحكي عنها ما قبله لا، ولذا قيل: إن امرأة العزيز لما كانت في تمكين المحبة لم تقطع يدها بخلاف النسوة اللاتي قطعن أيديهن، وتفاوت الدخول معروف.\r(العاشرة: يُستحب أن لا يُعرج أول دخوله) مكة (على استئجار منزل) بفتح فسكون، ويقال: نُزُل بضمتين موضع النزول، والمنزل مثلثة، وجمعها منازل، وهي إحصالا للمكان كما في المصباح (أو) لا على [ب ].","part":2,"page":16},{"id":298,"text":"(حط قماش) وتغيير ثياب ولا شيء آخر غير الطواف فالمهم المقدم (ويقف بعض الرفقة أو غيرهم عند متاعهم) بفتح أوليه، كل ما ينتفع به، كالطعام والبز وأثاث البيت (ورواحلهم) يحفظ ذلك عليهم (حتى يطوفوا ثم يرجعوا إلى رواحلهم ومتاعهم واستئجار المنزل) إذ بذلك يسكن القلب عن التلفت له، ويخشع في عبادته، ولو احتاج ذلك لأجرة ولم يجدها لم يكلفها، فإن تبرع بذلك ثقة، فهل يقال قبوله أولى أو لا للمنة؟ أو يختلف ذلك باختلاف قدر الأمرين؟ محل نظر، ولعل قبوله المنة لتحصل المبادرة للطواف أولى إلا لعذر.\r(بل إذا فرغ من الدعاء عند رأس الردم) هذا باعتبار عصر المصنف، والآن إذا فرغ من الدعاء عند رؤيته للبيت بقرب باب بني شيبة في الفرشة أمام الباب (قصد المسجد ودخله من باب بني شيبة) المسمى الآن بباب السلام؛ للاتباع، رواه البيهقي بسند ضعيف، وروي أيضا: ((أنه دخل منه، وخرج من باب بني مخزوم إلى الصفا)) وفي رواية: ((خرج من باب بني سهم إلى المدينة)) وهو المعروف الآن بباب العمرة. فيؤخذ منه ندب الخروج منه لبلده، لكن جاء في حديث خروجه من الحَزوَرَة، وفي سنده مروان ابن مروان، وفيه نظر، وجاء عن ابن عمر بسند قوي، ولعله أشبه؛ لاعتضاد الثاني بفعل ابن عمر، وكان كثير الإتباع، ولا كذلك الأول، كذا في شرح ضياء السالك.\rوبقوله ((في  رواية: خرج من باب بني سهم)) بأنه لم يعلم أحد من المحدثين خرج فيه حديثاً، وقول ابن حبيب: ذلك لا يرتقى لرتبة الحديث الضعيف، كما لا يخفى، ونقل اعتماد الأسنوي له؛ لأنه لم ير ما يخالفه مما ذكر، انتهى.\rلأن ذلك رواية، وتضعيف شارح ضياء السالك لحديث خروجه من الحَزورة قال ابن حجر في حديث خروجه منه: أنه رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وابن حبان، والدار قطني، زاد الترمذي أنه حسن صحيح على شرط الشيخين، انتهى.","part":2,"page":17},{"id":299,"text":"فهو المقدم على ما ذكره ابن حبيب؛ لصحته، ولا كذلك مقابله .\r(والدخول من باب بني شيبة) أظهر؛ لأنه الإيضاح (مستحب) استحباباً مؤكداً (لكل قادم) لمكة (من أي جهة كان، بلا خلاف) سواء أكان في صوب طريقه أم لا، بخلاف ما سلف في الدخول من كداء، وفارق الخلاف ثمة بأن الدوران حول المسجد لا يشق، بخلاف حول البلد .\r(ولو قدمت امرأة شريفة ) حسبا ، وإن لم تكن جميلة خلقا (أو جميلة) ذات جمال وحسن (لا تبرز) تظهر (للرجال) لما قام بها مما ذكر (استحب) بصيغة المجهول، (لها)، ونائب الفاعل (أن تؤخر الطواف ودخول المسجد) عن حال قدومها (إلى الليل)؛ لأنه استر . ومحله كما قاله ابن جماعة : إن أمنت الحيض الذي يطول زمنه .\rونظر فيه ابن حجر بأن في بروزها نهارا مفسدة، وفي مبادرتها مصلحة، ودرء المفاسد  مقدم على جلب المصالح، على أن طواف القدوم لا يفوت بالتأخير، نعم إن فرض امتداده إلى سفرها اتجه الجزم بالمبادرة بالطواف، حذرا من الوقوع في ورطة  الإحرام، وإن كان لها التحلل  بعد السفر انتهى .\rوفي الاستدراك نظر؛ لأن الكلام في طواف القدوم، لا في طواف الركن ، وتخصيص ندب التأخير لمن ذكره مراده تأكده لهما، والأولى للمرأة مطلقا تأخير الطواف إلى الليل، ومثلها الخنثى ، كما في المجموع .\rولو كان للرجل عذر -كخوفه على أهله وماله- بدأ بإزالة ذلك قبل الطواف .\r(ويقدم رجله اليمنى) أو بدلها، ولو عصى يعتمد عليها (في الدخول) بعد أن يقدم نزع اليسرى عن نعلها على نزع اليمنى من ذلك، ويضع اليسرى على ظهر النعل، ثم ينزع [اليمنى]  ويدخلها .\rوفي دخوله البيت أو الحجر ، قيل: يقدم اليمنى في الدخول وفي الخروج اليسرى، وقيل: يقدم اليمنى دخولا وخروجا .","part":2,"page":18},{"id":300,"text":"(ويقول أعوذ) أعتصم (بالله العظيم وبوجهه) ذاته (الكريم وسلطانه) عزه (القديم) فلا يتطرق إليه عَدَم ولا حول (من الشيطان) إبليس وأوليائه (الرجيم) المرجوم، المطرود من ساحة الرحمة (بسم الله) تكتب بالألف، كما قاله المصنف في شرح مسلم وجوز السمين الحلبي حذفها، والظرف متعلق بأدخل (والحمد لله) على هذه النعمة (اللهم) يالله (صلِ على محمد وعلى آل محمد وسلم) دعا له بها؛ لأنه الهادي لذلك، ولأنه تبعا له (اللهم اغفر لي ذنوبي) أي كلها، كما يدل عليه الجمع المضاف (وافتح لي أبواب رحمتك) قدم على سؤال فتح أبوابها سؤال غفر الذنوب لأنه كالتخلية بالمعجمة وفتح أبوابها كالتحلية بالمهملة والثاني بعد الأول.\r[أ ] وسئل ابن الجوزي: أيما الأولى للمعتمر، الاستغفار أم الصلاة على النبي المختار؟ فقال: الاستغفار؛ لأن الطيب لا يعبق إلا في الثوب النظيف من الأوساخ.\r(وإذا خرج قدم رجله اليسرى) ووضعها على ظهر نعله، ثم أخرج يمناه وألبسها نعلها، ثم ألبس يسراه، فيعمل سنتين في كل مما ذكر، وظاهر أن لبدل اليسرى مما مر حكمها، وقال هذا الذكر السابق عند الدخول (إلا أنه يقول: وافتح لي أبواب فضلك).\rوخص ذكر الرحمة بالدخول، والفضل بالخروج؛ لأن عرف الشرع استعمال الرحمة المقابل للفضل في المنح الإلهية المفاضة على المتعبد، والمساجد تندب لذلك، فناسب ذكرها عند دخولها، وأيضا فالمصلي تواجهه الرحمة -كما ورد - فناسَب سُؤلها لمريد دخُول محل فعلها، وإن لم يقصد لها، واستعمال الفضل في المنح الإلهية المفاضة على المتسببين في حصول أرزاقهم، قال تعالى: + ٹ ٹ _.","part":2,"page":19},{"id":301,"text":"وبما ذكر يندفع ما عسى أن يقال: الرحمة نوع من الفضل، فلم جيء بالخاص عند الدخول أو العام عند الخروج، وكان العكس أولى، ودفع ذلك أيضا بمنع كون الرحمة نوعا من الفضل، بأن الأمر بالعكس، إذ المرادُ بالرحمة في حقه غايتها، من التفضل والإنعام. والتحقيقُ: أنهما متساويان باعتبار الأصل، وقد يخص كل بمقام عن مُقابله لمناسبة مقام.\rوزاد غير المصنف بعد الحمد لله: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.\r(وهذا الذكر والدعاء مستحبٌ في كل مسجد) ولعل المساجد الثلاثة آكد وآكدها مكة والمدينة.\r(وقد وردت فيه أحاديث في الصحيح) للبخاري؛ لأنه علم بالغلبة على كتابه،  أو في الحديث الصحيح؛ فيعم ذلك (وغيره).\rوالثاني النسبة بالواقع (يتلفق) يتحصل (منها ما ذكرته، وقد أوضحتها في كتاب الأذكار، الذي لا يستغني طالب الآخرة عن مثله). وهذا من باب التحدث بالنعمة، والدلالة على الفائدة في محلها، لا من باب الافتخار.\rقال غيره من العُلماء الأخيار: ليس بذاكر من لم يقرأ الأذكار.\rوقال آخر: بع الدار واشتر الأذكار.\rوقد من الله علي -وله الحمد والمنة- بشرح الأذكار في ثلاثة أسفار، سميته\" \"الفتوحات الربانية في شرح الأذكار النووية\".\rوالأحاديث في ذلك: حديث: ((إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي، ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك)) رواه أبو داود، والنسائي، وابن السني، وزاد: ((وإذا خرج فليسلم على النبي، وليقل: اللهم أعذني من الشيطان الرجيم)).\rوخبر ابن عمرو ابن العاص: كان النبي إذا دخل المسجد يقول: ((أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، فإذا قال ذلك؛ قال الشيطان: حفظه مني سائر اليوم)) رواه أبو داود بإسناد حسن.","part":2,"page":20},{"id":302,"text":"وجاء أنه كان إذا دخل المسجد قال: ((بسم الله، اللهم صل على محمد، وإذا خرج قال: بسم الله، اللهم صل على محمد)) رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة.\rوفيه  أيضاً: كان إذا دخل حمد الله تعالى وسمى، وقال: ((اللهم اغفر لي، وافتح لي أبواب رحمتك. وإذا خرج قال مثل ذلك: اللهم افتح لي أبواب فضلك)).\rوفيه عن أبي أمامة أن رسول الله قال: ((إن أحدكم إذا خرج إلى المسجد تنادت جند ابليس وأجلبت واجتمعت كما يجتمع النحل على يعسوبها، فإذا قام أحدكم على باب المسجد فليقل: اللهم إني أعوذ بك من إبليس وجنوده، فإنه إذا قالها لم يضره)).\rفيستحب أن يقول على باب المسجد ذلك.\r(الحادية عشرة): بناء الجزئين على الفتح، للتركيب المزجي (إذا دخَل المسجدَ) المطيف بالكعبة (ينبغي) أدَباً (أن لا يشتغل بصلاة تحية المسجد ولا غيرها) من الصلوات (بل يقصد الحَجَر الأسود)؛ لأنه مقدمة الطواف المطلوب منه عَمله (ويبدأ) ندبا (بطواف القدوم، وهو تحية المسجد الحرام) إتباعا لفعله، وتحصل تحيته تبعا في ضمن ركعتي الطواف إذا لم يصرفهما عنها، فإن بها التحية حصلت هي وسنة الطواف، وكان حسنا.\rقيل: لكن في ندبه نظر، وظاهر كلامهم خلافه.\rوفي المجموع عن المحاملي والأصحاب: تُكرَه التحيةُ لداخل المسجد، وحمل -كما يؤخذ من كلام الأسنوي - على قادم مُتمَكن من الطواف، أو مُقيم دخل مُريداً له، فإن لم يُرده المقيم أو لم يتمكن القادم اتجه استحباب التحية له، والظاهر أنهما تحية المسجد والبيت معا، ولا يفوت طواف القدوم إلا بالوقوف بعرفة. ويسن  لواقف قدم مكة قبل نصف الليل؛ لأن طواف الركن لم يدخل وقته، كما بحثه الأذرعي، وهو ظاهر.\rوهل له تقديم السعي بعده على طواف الإفاضة أو لا؟ جرى الرملي على الأول، والشارح في تحفته على الثاني.","part":2,"page":21},{"id":303,"text":"(والطواف) للقدوم (مستحبٌ لكل داخل مكة) للحرم المكي (محرما كان) بحج أو بقِران  (أو غير مُحرم) وهو الَحلالُ (إلا إذا دخل) الحرم (وقد خاف فوت الصلاة المكتوبة ) ومثلها المنذورة  (أو فوت الوتر  أو سنة الفجر أو غيرهما من بقية السنن الراتبة) ومن السنن المؤقتة (أو فوت الجَماعة في المكتوبة وإن كان وقتها واسعا) وان اتسع وقتها هي، أولم يخف فوتها، ولكن قرب قيامها بحيث ظنه قبل فراغ طوافه .\rولو تمكن من فعله سرعة بحيث لا يضره ولا يفوت خشوعه أتى به، ولا يعدل في التأخير حينئذ، وصريح كلامه  أن خوف فوت جماعة النفل –كالعيد- لا يكون عذراً، لكن جرى الشمس الرملي على أنه كخوف فوت  جماعة الفرض، قال: ومثله ما لو دخل وقته والناس ينتظرونها وقد قربت إقامتها .\r(أو كان عليه فائتة  مكتوبة) أي وإن كان قضاؤها مُوسعا كما اقتضاه كلامهم؛ لسَن المبادرة بها، والفائتة المنذورة كالمكتوبة، ولا يلحق بها فائتة راتبة فيما يظهر، للخلاف في قضائها، والطواف آكد منه فقدم  (فإنه يقدم كل ذلك المذكور) على (الطواف) لتأكده عليه (ثم يطوف) بعده وكذا يؤخره لو كان  له عذر، كمدافعة  حدث . ولو تذكر الفائتة أو طرأ له العذر أثناء طوافه قطعه لذلك، ندبا .\r(فلو دخل) المسجدَ (وقد مُنَع الناسُ من الطواف صلى تحية المسجد)؛ لأنه إذا لم يتمكن من تحية البيت لا يترك تحية المسجد .\rولو  لم يكن مانعٌ من طواف القدوم فاشتغل القادم للمسجد بالركعتين كره، وإن لم يكن محرما إذا كان مريدا للطواف .\rوينبغي فواته على  غير المحرم بالزمن الطويل ناسيا  والقصير عامداً، وينبغي أن لا يفوت بجلوس يسير لم يُقصد به ترك الطواف، وقضية كلام المجموع فواته بما تفوت به التحية .\r(واعلم) أيها [الأخ]  الصالحُ للخطاب (أن في الحج ثلاثة أطوفة):","part":2,"page":22},{"id":304,"text":"(طواف القدوم): وهو سنة ، (وطواف الإفاضة) وهو ركن ، (وطواف الوداع ) وهو واجب .\r(ويشرع له) كغيره من الناس (طوافٌ رابع) في دوام إحرامه، وبعد تحلله منه (وهو المتطوع ) بفتح الواو، أي الذي تطوع (به) الحاجُ زيادة على أطوفة الحج (غير) أحَد (هذه الثلاثة) حال، جاءَ به لدفع شموله لطواف القدوم (كما سيأتي إن شاء الله تعالى) في باب المقام بمكة  (أنه يستحب الإكثار من الطواف)؛ الحديث: ((استكثروا من الطواف بهذا البيت فإنه أجل -وفي رواية: أقل- شيء تجدونه في صحائفكم يوم القيامة)) ، ولحديث: ((الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة إلا أن الله قد أحل فيه النطق، فمَن نطق فلا ينطقُ إلا بخير))  رواه الحاكم   وقال: صحيح على شرط مسلم .\r(فأما طواف القدوم) بدأ به لسبق زمن عمله على زمن عملي  الأخيرين، وإن كان أنزل عنهما رتبة (فله خمسة أسماء: طواف القدوم) -بضم القاف وتخفيف المهملة، (وطواف القادم)، (وطواف الورود) -بضم الواو-، وطواف (الوارد) ، (وطواف التحية)، أعاد المضاف المقدر فيما قبله إشارة إليه .\r(وأما طواف الإفاضة: فله أيضا) كلمة تُستعمل بين شيئين بينهما اتفاق في المعنى ويمكن الاستغناء بأحدهما عن الآخر، وهو منصوب على المصدرية أو الحالية بعامل مضمر وجوباً، وقد أطلت الكلام في شرحي لأذكار المصنف- (خمسة أسماء):\r(طواف الإفاضة)؛ لأنه عقبها من عرفة، (وطواف الزيارة) للبيت بعد الوقوف بها؛ لأنهم يأتون لزيارة البيت من منى، (وطواف الفرض، وطواف الركن، وطواف الصدَر، بفتح الصاد والدال) المهملتين وبالراء؛ لأن الناس يصدرون بعده، أي يذهبون، أو لأنهم يصدرون إليه من منى .\rولا يظهر للتصريح بطواف في كل من الأسماء هنا، وحذف ذلك في بعض ما تقدم وجه إلا التفنن في التعبير.\r(وأما طواف الوداع: فيقال له أيضا: طواف الصدَر) وهو فيه أشهر من طواف الإفاضة .","part":2,"page":23},{"id":305,"text":"(ومحل طواف الإفاضة بعد الوقوف) بعد (نصف ليلة النحر) أي أول الزمن الذي يعتد به إذا فعل من حينئذ، فلو فعله قبل لم يُعتد به عنه، (وطواف الوداع عند إرادة السفر من مكة)  لوطنه في الحل وإن كان قصيرا أو لمرحلتين إن كان غير وطنه، ويكون (بعد قضاء جميع المناسك) حتى لو بَقي عليه جُزء من السعي أو الطواف، ومَن حلق الشعر لم يُشرع في حقه طواف الوداع.\r(اعلم أن طوافَ القدوم سُنة ليس بواجب) جملة في محل الصفة لزيادة الإيضاح، (فلو تركه) رأسا ولو لغير عُذر (لم يلزمه شيء) من عقاب التبعات.\r(وطواف الإفاضة) يجوزُ عطفه على طواف القدوم فينصب، والاستئنافُ به فيرفع مبتدأ (ركنٌ لا يصح الحج إلا به) كله، حتى لو بقيت خطوة منه لم يحصل حَجه (ولا يُجبَر) تركه (بدم ولا غيره) كباقي الأركان.\r(وطوافُ الوداع واجب) وهذا مما افترق فيه عند الشافعي الواجب والفرض مراد منه الركن، والأول ما يحرم تركه ويصح النسك عند فقده وتجب الفدية، والثاني ما لا يصح النسك إلا به على (الأصح، وليس بركن) اتفاقا، بل إجماعا.\r(وعلى قول) وهو مُقابل الأصح (هو سنة، كطواف القدوم، وسيأتي إيضاح هذا كله في موضعه) اللائق به، وبيان ذلك (إن شاء الله تعالى).\rواعلم أن طوافه القدوم إنما يتصور -بفتح أوله مبنيا للفاعل، وبضمه مبنياً للمفعول- في حق محرم مفرد بالحج، بخلاف المعتمر؛ فلا يشرع في حقه، لاشتغاله عنه بطواف الركن، وفي حق القارن إذا كانا - أي المفرد والقارن- قد أحرما بما  أحرما به من غير مكة ظاهرة، ولو أطرق خارج بمكة ودخلاها قبل الوقوف بعرفة أو بعده قبل انتصاف ليلة النحر.\rفأما المكي: فلا يُتصور في حقه طواف القدوم؛ إذ لا قدوم له.\rوالحصر في عبارته إضافي، أي إنما يُتصور بالنسبة للمُحرمين، وإلا فيتصور في الحلال أيضاً.","part":2,"page":24},{"id":306,"text":"(وأما من أحرم بالعُمرة) من خارج مكة فقدمها (فلا يتصور في حقه طواف قدوم) أي فعله؛ لأنه مأمورٌ في الفرض الذي هو طواف العمرة طلبه مستقلا؛ لما يأتي، (بل إذا طاف عن العمرة أجزأه عنها) أي طوافها (وعن طواف القدوم) لحصول مقصوده بذلك (كما تجزئ الفريضة عن تحية المسجد) وتعبيره بالأجزاء موافق لتعبير الروضة.\rومراده بطواف القدوم: تحية البيت؛ لما مر أنه تحيته، فيُجزئ طوافه للعُمرة عن تحية البيت، وبه يندفع ما يقال: طواف القدوم غير مَطلوب من المعتمر فلا هو مخاطب به، بل المطلوب منه طواف الفرض فقط، وأثيب عليه مع ذلك؛ لأنه مُخاطبٌ به في ضمن الفرض، من حيث حصول الثواب إن نواه، لا من حيث طلبه منه بخصوصه، كمَن دَخَلَ المسجد فرأى الجمَاعة قائمين فإنه مُخاطب بالتحية في ضمن الفرض، فمن دخل الحرم وعليه طواف مفروض مُخاطب بطواف القدوم بالمعنى الذي قررناه. وقول المصنف (فلا يتصور في حقه طواف قدوم) أي لا يطلب منه مستقلا إن قدم وقت دخُول طوافه، وإلا طلب منه مستقلا، إذ لا فرض عليه، كالحلال .\r(حتى لو طاف المُعتمر) والحاج بعد الوقوف بعرفة ومُضيّ نصف الليل (بنية القدوم وقع عن طواف العمرة) فيها، وعن طواف الحج فيه، وأثيب على طواف القدوم، أي إن نواه (كما لو كان عليه حجة الإسلام) أو القضاء أو النذر (فأحرم بتطوع عنه) أو عن غيره (يقع عن حجة الإسلام) أي الحج الواجب، بترتيب حجة الإسلام فالقضاء فالنذر، ولو نذر الطواف أول قدومه مكة ففعل؛ وقع عن النذر، واندرج فيه طواف القدوم، ففِعله وقع واجباً محصلا للمندوب، وهو واضح.","part":2,"page":25},{"id":307,"text":"(وأما مَن لم يدخل مكة قبل الوقوف فليس في حَقه طواف القدوم) لفقد سببه، وهو الدخولُ لمكة (بل الطواف الذي يفعله بعد الوقوف) بعرفة (هو طوافُ الإفاضة) أي إن كان دخل وقت نصف الليل، وإلا نُدب له طواف [القدوم، كما مر آنفاً (فلو نوى به) أي بطواف]  الركن (القدوم) أي طوافه (وقع) الطواف (عن طواف الإفاضة) اعتباراً بالترتيب الشرعي وحصل طواف  القدوم (إن كان دَخَل وقته، كما قلنا في المعتمر) وإلا فللقدوم .\r\r(الفصل الثاني: في كيفية الطواف)\rالمشتملة على شرائط وفروض وسنن.\r(فإذا دخَل) قاصداً لطواف (المسجد فليقصد الحَجَر الأسود) وفضائله كثيرة، أفردت  فيه تأليفا سميته: \"العلم المفرد في فضل  تاريخ الحجر الأسود\"  (وهو [في]  الركن الذي يلي باب البيت، من جانب المشرق)  (ويُسمى) ذلك الركن (الركن الأسود) اعتبار بالحجر النازل فيه، (ويقال له) أي لذلك الركن (وللركن اليماني) لأن منه شرقي ومنه غربي (الركنان اليمانيان) بتخفيف الياء، تغليبا، كالقمرين.\r(وارتفاع) مكان (الحجر الأسود من الأرض ثلاثة أذرع) بذراع اليد (إلا سبع أصابع) .\rوفي شرح ضياء السالك: أنه مرتفع ذراعان وربع وسُدس ذراع بذراع الحديد  تقريبا، كما حرره الفاسي   وهو لا يخالفُ ما ذكره المصنف، فتأمل.\r(ويستحب أن يستقبل) الطائف (الحجر الأسود) أول طوافه بوجهه (ويدنو منه، بشرط أن لا يؤذي أحداً بالمزاحمة فيستلمه) بيمينه، فإن عجز فيساره ويمسحه بها ، ثم يقبل يده ، وقيل: يُقبلها ثم يمسحه بها ، مأخوذ من السلام للتحية  فهو من تحيته، أو من السِّلام بالكسر الحجارة؛ لأنه لمس الحجر (ثم يُقبِّله) بفيه (من غير صوتٍ يظهر في القُبلة) لأن قُبلة الإكرام لا صوت فيها، وقبلة الشهوة فيها ذلك .","part":2,"page":26},{"id":308,"text":"(ويسجد) أي يضع جبهته (عليه، ويُكرّر التقبيلَ) للحَجَر واستلامه (والسجود عليه ثلاثاً) بأن يفعل كُلاً ثلاثاً ثم ما بعده، رواه في الاستلام والتقبيل الشيخان ، وفي السجود عليه البيهقي .\rوأما التثليث فلزيادة الاعتناء بذلك، وإلحاقا بالسنن التي يستحب فيها .\rوهذا الاستقبال، هو الاستقبال المستحب عند لقاء الحجر قبل البدء بالطواف، كما بينه قوله: (ثم يبدأ بالطواف) ومحل استحباب ما ذكر: إن لم تكن زحمة يخشى  منها أذى نفسه أو غيره، وإلا فلا يطلب شيء من ذلك، ولو في الأول والآخرين، [بل]  يكره إن توهم ذلك ، فإن تحققه  أو غلب على ظنه  حَرم، ومن أطلق ندبَ ذلك مع الزحمة مراده زحمة لا ضرر فيها بوجه، ومع ذلك فيتوخاه  إلا في الأول والآخر .\rوما نقل عن ابن عمر  من مزاحمته على الحجر حتى يدمي أنفه مذهب صحابي .\rوروى الشافعي  وأحمد  عن عمر رضي الله عنه أن النبي    قال: ((يا عُمر إنك رجل قوي، لا تُزاحِم على الحجر فتؤذي الضعيف، إن وجدت خلوة وإلا فهلل وكبر)) .\rقال ابن حجر الهيتمي في التحفة: \"يؤخذ منه أنه يندب لمن لم يتيسر له الاستلام خصوص التهليل والتكبير، وهو واضح وإن لم يصرحوا به، بل هو أولى من كثير من الأذكار استحبوها مع عدم ورودها عنه    أصلا\" .\rويقوم مقام الحجر في ذلك محله إذا نزع، والعياذ بالله تعالى، وإن جعل في ركن آخر من البيت، كما هو ظاهر كلامهم، ولا تنتقل الأحكام إليه .","part":2,"page":27},{"id":309,"text":"وظاهر كلامه أن التقبيلَ مرتبٌ على الاستلام، وأن السجُودَ لا ترتيب فيه ، وعبّر في الروضة وأصلها بالواو ، ولكن  صح أنه    قَبّل ثم سجد ؛ وحينئذ فالأكمل -أخذاً من تقديمهم في العبارات- أن يبدأ بالاستلام ثلاثاً ثم التقبيل كذلك ثم السجود كذلك، فإن عجز عن التقبيل لزحمة أو غيرها اقتصر على الاستلام باليد، فبنحو خشبة [ب0] بها، فإن عجز أشار بيده، فإن عجز فبما فيها، ويُقبِّل ما استلم به أو أشار به من يد أو غيرها، هذا حاصل كلام المجموع  [وغيره] ، وبه يعلم [أن]  ما يفعله كثير من الإشارة إلى الحَجَر باليد من البُعد مع إمكان ما ذكر من التقبيل والاستلام والسجود عليه لا أصل له .\r(ويقطع) المحرم (التلبية في الطواف) عند شروعه فيه (كما سبق) في باب الإحرام  لأن له أذكار مخصوصة .\r(ويستحب أن يضطبع مع دخوله في الطواف) اتباعا (فإن اضطبع قبله) أي الدخول فيه (بزمن قليل) فلا بأس؛ لأن ما قارب الشيء أعطى حكمه .\r(والاضطباع)  الطاء فيه مُبدلة من تاء الافتعال، لوقوعها بعد الضاد، نحو اضطرب (أن يَجعل الرجُلُ) المحرم (وسَط) بفتح المهملة الأولى (ردائه تحت مَنِكبه) بفتح الميم وكسر الكاف، بعدها موحدة، قال في المصباح: \"هو مجتمع رأس العضد والكتف\"  (الأيمن عند إبطه) قال في المصباح: \"هو ما تحت الجناح ، يذكر ويؤنث، ومن كلامهم: رفعت حتى برقة إبطه، وجمعه آباط، كحمل وأحمال، ويزعم بعض المتأخرين أن كسر الباء لغة، وهو غير ثابت\"  (ويَطرح طرفيه) أي الرداء (على منكبه الأيسر، ويكون منكبه الأيمن مكشوفاً) كدأب  أهل الشطارة  .\r(والاضطباع: مأخوذة من الضَبع بإسكان الباء) الموحدة وفتح الضاد، افتعال منه، قُلبت تاؤه لما مر (وهو العضد . وقيل): هو (وسط العضد. وقيل: ما بين الإبط ونصف  (العضد) .","part":2,"page":28},{"id":310,"text":"قال في المصباح: \"هو ما بين المرفق  إلى الكتف، وفيها خمس لغات، وِزَانُ رَجُل، وبضمتين في لغة الحجاز، وبها قرأ الحسن: +     _  ويقال كتد في لغة بني أسد، ويقال فلس في لغة تميم وبكر، وزان فقد.\rقال أبو زيد: أهل تهامة  يؤنثون العضد، وبنو تميم يُذكِّرون، والجمع أعضد وأعضاد كأفلس وأفلاس .\r(وكيفية الطواف) أي هيئته (أن يُحاذي ) الطائف (بجميعه) أي بعرض  كتفه الأيسر (جميع الحَجَر الأسود) شيئاً فشيئاً منه (فلا يصح طوافه حتى يمُر بجميع بدنه) أي بالشق الأيسر منه  (على جميع الحجر) شيئا فشيئاً، أو يحاذي بعَرض بدنه الأيسر جُزءاً من الحجر (وذلك) باعتبار الندب لا الوجوب؛ للاكتفاء بالنية حال محُاذاة شقه الأيسر لجُزء من الحجَر (بأن يستقبل  البيت) بصدره، ويقف على جانب الحجر الأسود، أي عندما يتصل به من جدار الجانب اليماني (الذي إلى جهة الركن اليماني) صفة لجانب (بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه) لأنه خارج عن محاذاته حينئذ (ويصير منكبه الأيمن عند طرف الحجر ) لقربه منه (ثم ينوي الطواف لله) تعالى .\rيُؤخذ منه ندب إضافته إلى الله تعالى، وقياسه ندب عدده، فيقول: سبعاً ، ولا يُطلبُ في النية رفع اليدين كهو في الصلاة، ولا التكبير حينئذ .","part":2,"page":29},{"id":311,"text":"(ثم يمشي مُستقبل الحجر) بفتح أوليه (ماراً) حال بعد حال، مُتداخلة أو مترادفة (إلى جهة يمينه حتى يُجاوز)  (الحَجَر) ببعض بدنه إلى جهة الباب، بحيث إذا أزور يكون محاذيا بالحجر بالجزء من الحجر شق بدنه الأيسر؛ لأن ذلك مبدأ طوافه، وما قبله سُنة (فإذا جاوزه) كما ذكرنا (انفتل وجعل يساره إلى البيت ويمينه إلى الخارج) منه (ولو فعل هذا من الأول وترك استقباَل الحجر) أي جعل يساره للبيت ويمينه لمقابله (جاز) وكان تاركا للأفضل، لكن نُوزع في ندبها بأنها لم ترد، ورُدّ بأنه وَرَدَ ما يقتضيها، واحتمالُ الوارد لا يكفي في دفع السنة (ثم يمشي) ثم فيه للترتيب لا للتراخي (هكذا) أي قاصداً جهة أمامه كما قال (تِلقاء) بكسر التاء (وجهه) أي جهته (طائفاً حَول البيت أجمَع، فيمُر على المُلتزَم) بصيغة المفعول، وهو كما قال الأزرقي في تاريخه عن ابن عباس (ما بين الحجر الأسود والباب).\rونقل الأزرقي عنه أنه يقال له المدَّعى، بضم الميم وتشديد الدال المهملة، والمتعوَّذ بصيغة المفعول، من التعوذ؛ لدعاء الناس فيه وتعوذهم.\rويُقابله المستجار ما بين الركن اليماني والباب الغربي.\rعن معاوية: ((من قام عند ظهر البيت ودعا استجيب له، وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه))، ومثله لا يقال إلا عن توقيف.\rويقال للمستجار أيضاً الملتزَم والمتعوَّذ بتلزم عجائز قريش، ذكره الفاسي.\r(سمي بذلك) أي الملتزم (لأن الناس يلتزمونه عند الدعاء).","part":2,"page":30},{"id":312,"text":"(ثم يمُر الى الركن الثاني بعد الأسود) الظرف صفة للركن (ويسمى الركن العراقي) نسبة للعراق؛ لأنّه بحذائه (ثم يمُر وراءَ الحِجر، بكسر الحاء وسكون  الجيم، وهو في صَوب) بفتح المهملة وسُكون الواو، أي جهة (الشام)  تقدم تحديده (والمَغرب) لأنه ركنها (فيمشي حوله) أي الحِجر (إلى أن ينتهي إلى الركن الثالث) المسمّى بالغربي (ويُقال لهذا الركن) والركن الثاني (الذي قبله الركنان الشاميان، وربما قيل الغربيان) تغليباً لوصف أحَدهما على وصف الثاني (ثم يدور حول الكعبة حتى ينتهي إلى الرابع المُسمّى) بالركن  (اليماني) بتخفيف التحتية فالألف من إحدى يائي النسب فيه، فإن حذفتها شدّدت الياء، فتقول: اليمني  (ثم يمُر منه إلى الحَجَر الأسود، فيصل إلى الموضع الذي بدأ منه) طوافه (فيكمل له حينئذ) أي حين انتهائه لمبدأه (طوفة واحدة) وصف توكيدي (ثم يطوف كذلك) من الحجر الأسود إليه (حتى يكمل) الطواف (سبع طوفات) فإن ضُم حرف المضارعة قدِّر الفاعل الطائف، والواو في طوفات محركة؛ لأنه جمع لفعله  المعتل  العين اسماً، وما كان كذلك فتحت، وتسكين واو عورَات  من باب التخفيف، وأبقته هذيل على أصله؛ فقالوا عورات بفتح الواو، كما في المصباح  (فكل مرة) من هذه السبع (طوفة) واحدة (والسَبع) بفتح فسكون أي من الطوفات (طواف) كل  (كامل) .\r(وكره) الإمام (الشافعي رحمه الله تعالى) تنزيها ، وتبعه بعض الأصحاب  (أن يُسمّى الطوافُ شوطا [ودورا]  ورُوي كراهته) ذكر الفعل لما أنث تأنيث مرفوعة مجازي، وإن كان الأرجح تأنيثه (عن  مجاهد )  ابن جبير، التابعي الجليل .\rقال الشافعي: وأكره ما كرهه مجاهد؛ لأنَّ الله سماه طوافاً، فقال: +    _ .\rووجه الكراهة: أن الشوط الهلاك ، فهو ككراهية العقيقة  من العقوق .","part":2,"page":31},{"id":313,"text":"وقدَّم المصنف دليلَ عدم الكراهة بقوله: (وقد ثبت في صحيح  البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما تسمية الطواف شوطا)، ولفظه: ((أمرهم رسول الله    أن يرملوا ثلاثة أشواط، ولم يمنعه أن يأمُرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء أي الرفق  عليهم)) \r(والظاهرُ: أنه لا كراهة فيه، والله أعلم) لعَدم ورود النهي عنه، فذكر ذلك استئناس، ونقل عنه أيضا القول بخلافه .\rوالظاهر أن الشافعي لم يرد بالكراهة إلا أنه ينبغي التنزه عن التلفظ بها؛ لإشعار اللفظ بما لا ينبغي .\rويؤيده أنه   ((كان يحب الفأل  الحسن))  ويكره ضده.\r(هذه صفة الطواف التي إذا اقتصر عليها) وخلا عن المبطل، ككونه في الشاذروان ، أو كون شيء منه في هوائه أو هواء الحجر، وبقي على سائر شروط صحته (صح طوافه) لوجود ماهيته ، وحصول شرطه .\r(وبقيت من صفته) مفرد مضاف، فيعم صفاته (المُكملة) له من السنن والآداب (أفعال وأذكار نذكرها إن شاء الله تعالى في سنن الطواف) المكملة له .\r(واعلم أنَّ الطواف) مُطلقاً (يشتمل على شروط) يعدم عند فقد  شيء منها (وواجبات) أركان له من المشي خارج البيت، ونية الطواف في غير النسك (لا يصح الطواف بدونها) لفقد المشروط عند [فقد]  الشروط، ولعَدَم وجُود الماهية عند فقد جزء من أجزائها (وعلى سُنن) مكملات (يصح) الطوافُ (بدونها)  ويصح أن يُراد ما يعُم الواجبات [والسنن]  والشروط وذكر وصفي كُل منهما، كما يدل له قوله:\r(أما الشروط والواجبات) وحذف في المنهاج  لفظ الشروط، واقتصر على [الواجبات]  إيماء إلى أن المراد بهما واحد (فثمانية مختلف في بعضها) أيجب أم لا ؟ \r(الواجب الأول: ستر العورة)  مع القدرة عليه، كما في الصلاة، فإن فقدها طاف عارياً، ولا إعادة عليه .\r(والطهارة عن الحدث) بأنواعه، إذ الطواف بمنزلة الصلاة، وليس بفاقد الطهورين فعله؛ إذ لا آخِر لوقته، بخلاف الصلاة .","part":2,"page":32},{"id":314,"text":"أما المتيمم لفقد الماء، أو لبرد ، أو مع ساتر وضعه على حدث، أو كان في أعضاء التيمم : فالأوجَه أن له طواف الركن به إن لم يُرج  البرء أو الماء قبل رحيله؛ لمشقة بقائه محرماً مع عَوده إلى وطنه، ويلزمه العودة لأجله إذا تمكن، ويصير حَلالاً بالنسبة لمحظورات الإحرام، محرماً بالنسبة لبقاء الطواف في ذمته، فإذا عاد فعله بلا إحرام .\rوفارق ما لو فارقت مكة مع حيضها وخوف فوت الرفقة بلا طواف ركن حيث تحللت، كالمحصر ، فإنها إذا عادت احتاجت لإحرام بخُروجها  من نُسكها، بخلافها هنا، فإن مات قبل العَود وجب الإحجاج  عنه بشرطه .\rوقيل: لا إعادة عليه لعُذره .\rولو طرأ حيضها قبل طواف الركن، ولم يمكنها التخلف، لنحو فقد نفقة أو خَوف على نفسها؛ رحلت إن شاءت، ثم إذا وصلت لمحل يتعذر عليها الرجُوع منه إلى مكة تتحلل كالمحصر، ويبقى الطواف في ذمتها، فيأتي فيه ما مر .\rوالأحوط لها تقليد مَن يرى براءة ذمتها بطوافها قبل رحيلها ، أشار إليه السمهودي.\rوجرى عليه البكري في ضياء السالك فيما ذكر في طواف المتنجس، فقال: يجوز له الطوافُ جزماً. قال: فإن لم يكن له عُذر فالوجه الجزم بالمنع في طواف الركن مع العارض  المذكور إذ لا حاجة إليه .\rوواضحٌ أنّ من العُذر مُصابرة الإحرام زمن يُعَد به  في العُرف مُتحمّلاً لمشقة ظاهرة .\rوإذا فقد الطهورين: جاز له ترك طواف الوداع ، كما لو تركه لخَوف فوات  رفقته ، ويتجه أنه لا دَم عليه حيث فقد الطهورين؛ لأنَّ منعه عنه عزيمة ، إذ ليس له حالة جَواز، بل إما وجوب أو تحريم، بخلافِ فوت الرفقة أو نحوه، فيتخيّر بين فعله ولا دم وتركه والدم .","part":2,"page":33},{"id":315,"text":"ويشمل كلامه ولي  الطفل -ولو غير مميز  - والمجنون إذا طاف بهما، فلابُدّ من طهرهما وستر عَورتهما، وينوي عن غير المميز والمجنون، كذا قال الشمس الرملي   أي بقصد الفعل، أما تعيينه فغير معتبر تكفي عنه نية النسك بجملته  .\r(و) الطهارة (عن النجاسة ) بأقسامها غير المعفو عنها (في البدن والثوب والمكان الذي يطأه في مشيه) في طوافه، فلو طافَ مع نجاسة غير مَعفو عنها فيما ذكر ولو سَهواً لم يصح طوافه، إلا إن شقّ اجتنابه لعسر الاحتراز، كذرق الطير  إذا عمت به البلوى بقيده الآتي .\r(ولو طاف مكشوف جُزء من عورته) ومنه ظفر من رجل الحرة أو شعر منها مع إمكان الستر (أو مُحدثاً، أو عليه) في بدنه أو ثوبه (نجاسة غير مَعفو عنها، أو وطئ بنجاسة في مَشيه) وإن عمت به البلوى (عامداً أو ناسياً) وقد أمكنه العدول عنها أو وطئها، وثمة رُطوبة في أحَد الجانبين (لم يصح طوافه) لفقد المشروط عند فقد الشرط .\r(ومن طافت من النساء الحرائر) ومثلهن الخنثى الحُر احتياطاً (مكشوفة الرجل أو شيء منها، أو طافت كاشفة جزء من رأسها أو ظفر رجلها لم يصح طوافها) لفقد شرط صحته من ستر العورة (حتى) غائية (لو ظهرت شعرة من شَعر رأسها) ولو من غير علمها؛ لأن خطاب الوضع يستوي فيه المكلف وغيره (أو) شيء من (ظفر) رجلها؛ لم يصح طوافها، لعدم ستر العَورة؛ (لأنّ ذلك) المذكور (عَورة منها) في نحو الصلاة (يشترط سترها في) صحة (الطواف كما يشترط) ستره (في) صحة (الصلاة) لحديث: ((الطواف بالبيت بمنزلة  الصلاة)) . (وإذا طافت هكذا) أي مكشوفة شيء من العورة (ورجعت) لوطنها (فقد رجعت بغير حج صحيح) إن كان طوافها كما ذكره في الحج (ولا عُمرة) إن كان طوافها في العُمرة .","part":2,"page":34},{"id":316,"text":"(واعلم أن عَورة الرجُل) أي الذكر (والأمة)  أي: من  فيها رق، بالنسبة لنحو الصلاة (ما بين السرة والركبة)  أما هما فليسا بعورة، وإن وجب ستر جزء كل منهما؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به واجب (وعَورة الحُرة) في الصلاة والطواف (جميع بدنها إلا الوجه والكفين، هذا هو الأصح) إلى الرسغين ظهراً وبطناً .\rأما عورتها في النظر: فللأجنبي جميع بدنها حتى الوجه والكفين، وللمَحرم ما عدا ما بين السرة والركبة .\r(ومما تعُمّ به البلوى في الطواف: مُلامَسة النساء) للرجال، حُذف لدلالة المقام عليه، ولأنَّ الفِعال لا يكونُ إلا من اثنين (للزحمة) علة الملامسة (فينبغي) يُندب (للرجل أن لا يزاحمهن و) ينبغي (لها أن لا تُزاحم الرجالَ خوفاً من انتقاض الطهر) فإن خيف من الزحام الفتنة حَرم على كل منهما .\r(فإن لمس) بفتح الميم (أحدهما بشرة الآخر ببشرته) أي ظاهر الجلد ما عدا السن والشعر والظفر، ودخَل في البشرة باطن العَين ولحم الأسنان واللسان، وقيل: لا نقض بهذه. قال ابن حجر: في داخل عَينها تردّد، ولا يبعد إلحاقهُ بالسن  (انتقض طُهر اللامس قطعا) للآية (وفي المَلموس قولان للشافعي رحمه الله تعالى، أصحّهما عند أكثر أصحابه  أنه ينتقض)  نظراً للمَعنى، وهو اللذة المشير لها اللمس، فيكون مظنة بروز المذي  من غير شعور به (وهو نصه في أكثر كتبه) لاشتراكهما في لذة اللمس اشتراكهما في لذة الجماع .\r(والثاني: لا ينتقض) وضُوءُ الملموس (واختاره جماعة قليلة من أصحابه)  كما لا ينتقض وضوء الممسوس  فرجه عند اتحاد النوع (والمُختارُ الأول) النقض؛ نظراً للمعني السابق .","part":2,"page":35},{"id":317,"text":"(وأما إذا لمس شعرها) بإسكان العين لإضافتها، ولا ينقضُ مسّه، ولو كان نابتاً على فرجها (أو ظفرها أو سنها) وفي لمس عضوها الموضَّح عنه اللحم خلاف، فرجح الرملي  تبعاً للأنوار النقض، واستوجهه ابن حجر أيضاً  (أو لمس بشرتها بشعره أو ظفره أو سنه؛ فلا ينتقض) وضوء أحَد منها؛ لأن هذه الأمور وإن التذ بالنظر إليها حال اتصالها لا يلتذ بلمسها .\r(ولو تصادَما فالتقت البشرتان) عَمداً أو سهواً، طوعاً أو كرهاً (دفعة واحدة) منصوب على الظرفية (فليس فيهما) أي صورة التصادم (ملموس) يجري الخلاف في نقض وضوئه، بل ينتقض (وضوئهما) أي المتصادمين (جميعاً) حال من الفاعل (بلا اختلاف) .\r(ولو كانت الملموسة ممن يَحرم عليه نكاحها) لذاتها (على التأبيد) بسبب، [مباح]  أشار إليه بقوله (بقرابة أو رضاع أو مُصاهَرة) خَرج بقولي لذاتها أمهات المؤمنين، فينتقض الوضوء بلمسهن؛ لأن حرمة نكاحهن لكرامته   ،  قال الله تعالى: +              _  وبقولي لسبب مباح الملاعنة  وأصول وفروع الموطوءة بشُبهة (لم ينتقض وضوء واحد منهما) أي اللامس والملموس حينئذ (بلمس البشرة على الأصح) سواء أكان اللامس منه لها كما في الكتاب، أو بالعكس وعدم النقض حينئذ مع تناول ظاهر عُموم النساء لهن أخذاً بقاعدة يستنبط من النص معنى يعود عليه بالتخصيص، وذلك أن معنى النقض كما تقدّم احتمال مذي من الشهوة الناشئة عن اللمس، والمحارم لا يلتذ بلمسهن عند ذوي الطبائع السليمة، نعم يستحب الوضوء من ذلك خروجاً من الخلاف ، وكذا يقال في كل صورة جرى فيها خلاف، كلمس الأمرد  ونحو الشعر .\r(وسواء في الانتقاض) عند التلامس للبشرة وفقد المحرمية (بملامسة الأجنبية الجميلة والقبيحة والشابة والعجوزة) إذ ما من ساقطة إلا ولها لاقطة ، وأبقى في العجوز الشوهاء لما كان من حال شبابها أو جمالها، وهو النقض بلمسها كما كان .","part":2,"page":36},{"id":318,"text":"(ولا يضر لمسها فوق حائل من ثوب رقيق) صفيق  (أو غيره) فإن كان مهلهلا بحيث يصل للبشرة نقض (ولو كان) اللمس عند الحائل (بشهوة) .\r(ولا ينتقض) الوضوء (بلمس الصغيرة والصغير) عُرفاً (اللذين لم يبلغا حَداً يُشتهيان فيه) أي لذوي الطبائع  السليمة، سواء بلغا سبع سنين أم أكثر أم لا. وإنما لم يشترط ذلك في العَجُوز؛ لما سبق [فيها]  من أنها كان لها حال تُشتهَى فيها؛ فاستصحب .\r(فرع: ومما عَمّت به البلوى: غَلبة النجاسة في مَوضِع الطواف من جهةِ الطير وغيره) كبولِ نحو أطفال غلب نجسهم للمطاف أيام زحمة الواردين لمكة .\rقال ابن حجر في التحفة: ولا ينافي ما ذكر من التسوية بين ذرق الطير وغيره، قول جمع متأخرين: الفرضُ غلبة النجاسة بذرق الطير مُطلقاً وبغيره في أيام الموسم، انتهي؛ لأن هذا الفرضَ مُجَردُ تصوير لا غير، فالمدارُ على النظر لما أصابه، فإن غلب عُفي عنه مطلقاً، وإلا فلا مطلقا .\r(وقد اختار جماعة من أصحابنا المُتأخرين المُحققين المُطلعين) على مدارك المذهب (أنه يُعفى عنها) لأنَّ الحرجَ جالب التيسير، قال تعالى: + ھ ھ ھ ھ ے ے  _  وفي إطلاق هؤلاء ما فيه .\r(وينبغي أن يقال: يعفى عما يشق الاحتراز عنه من ذلك) حيث لم يتعمد المشي عليه، ولم يجد عنه مَعدلاً ، ولم تكن ثمة رطوبة .\rقال الشمس الرملي: ومما شاهدتُه مما يجب إنكاره والمنع منه: ما يفعله الفرّاشون  بالمطاف من تطهير ذرق الطير بأخذ خِرقة مُبتلة يُزيل بها ثم يغسلها ثم يمسح بها محله، ويظن أنها  تطهر، بل تصير  النجاسة غير مَعفو عنها، ولا يصح طواف الشافعية عليها إلا بعد إزالة العين  مع صب الماء على المحل، انتهى. ","part":2,"page":37},{"id":319,"text":"قلتُ: وهذا الأمر قد غلب فيه الجهل، حتى أنهم يأخذون بالسِّفنجة غير ثلاث أو أربع من النجاسات المذكورة، ولا يصبون الماء على المحل بعد دَفعها منه، والله يَلطُف بالعباد؛ وحينئذ فيصير ذلك من بابِ غلبة النجاسة بغير ذرق الطير، فيُعفى عنه لعُموم البلوى وغلبة الجهل، وقد ذكرتُ ذلك مراراً للفراشين ولشيخ الحرم المكي وما حصل منهم اعتناءً بتطهير هذا المحل وعند سوح  البيت الذي أمر الله خليله وولده إسماعيل    على نبينا وعليهما وسلم بتطهيره، والأمر لله .\rقال في ضياء السالك:  قد يُفهم كلامه أنه لو أمكن أن يطوف بعيد عن البيت آمناً من ذلك أو تيسر له أن يكون محمولاً على ما يمنع وصول النجاسة؛ لزمه ذلك، ولو بأجرة فاضلة عن مؤنه ومؤنة  من عليه مؤنه ودَينه يوم الطواف وليلته؛ إلحاقاً لذلك بما ذكر في الفطرة. لكن ظاهر عبارتهم: أنه لا يجب الاستئجارُ ولا البُعد، بحيث يخرج خارج المطاف المعهود، ويُؤيده أنه لا يُكلف على القول بالعفو والتحرز  والوطءُ  على المكان الطاهر، بل يمشي كيف اتفق، وإذ صلى أو مشى على ذلك لم يضره ما لم يقصده .\rونظراً لعفو عما ذكر عند مشقة الاحتراز مطابق بقوله (كما يعفى عن دم القمل) بفتح فسكون (و) عن دم (البراغيث والبق وونيم الذباب)  (وهو روثه )  ويُسمّى بمصدر وَنَمَ يَنِم من باب وعد، كما في المصباح ، كما يسمى الروث بمصدر راث واحده روثة (وكما عُفي) أعاده، لأنه نوعٌ غير ما قبله (عن الأثر  الباقي) بمحل النجو  (بعد الاستنجاء  بالحجر) مما لا يزيله  إلا الماء أو صغار الخذف  (وكما عفي  عن القليل من طين الشوارع الذي تيقنا نجاسته ، وكما عفي عن النجاسة التي لا يدركها الطرف  في الماء والثوب على المذهب المختار) ولو من مغلظة . وجرى عليه الرملي  وقيّد ابن حجر  العفو عنها بكونها من غير مغلظ وليس لفعله فيها مدخل .","part":2,"page":38},{"id":320,"text":"(ونظائرُ ما أشرتُ إليه في العفو) عند المشقة (أكثر من أن تُحصَر، وموضعها) أي النظائر (كتب الفقه) المطوّلة الموضوعة لبيان ذلك.\r(وقد سُئل) بالبناء للمفعول، وسكت عن السائل للعلم به عنده، أو لغرض آخر (السيد) المرتفع مِقداره لعِلمه وديانته (الجليل) العظيم مَقاماً (المتّفَق) بصيغة المفعول ونائب فاعله (على جلالته وأمانته وديانته وورعه) وهو تركُ ما لابأسَ به حذراً مما به بأسٌ  (وزهادته) تركُ ما فوق الحاجة من الأغراض  (وإطلاعه) بالطاء المهملة, افتعالٌ من الاضطلاع، فأبدلت التاء طاءً؛ دفعاً للنقل، ثم الصاد طاءً، وأدغِمت فيها لقُرب المخرج. في المصباح: \"اضطلع بالأمر قدر عليه كأنه قويت ضلوعه بحمله انتهى\"  والمعنى هنا كأنه امتلأت ضُلوعه (من الفقه)  لملازمته له، ودأبه عليه، وجَدّه فيه (وهو الشيخُ أبو زيد المروزي ، إمام  أصحابنا، الخراساني) قال المصنف في التهذيب: ومن أصحاب الوجوه، في تاريخ نيسابور  للحاكم: كان أحد أئمة المسلمين، ومن أحفظ الناس لمذهب الشافعي، وأحسَنهم نظراً، وأزهَدَهم في الدنيا  (عن مسألة من هذا النحو) أي جانب المشقة (فقال: بالعفو) فيه (وقال: الأمر إذا ضاق اتسع)  وهذه الجُملة من قواعدِ إمامنا الأعظم (وكأنه) فيما ذكره (يستمد من قول الله عز وجل) جملتان  دعائيتان مستأنفتان  أو حاليتان لازمتان + ھ ھ ھ ھ ے ے  _  قال   : ((بعثت بالحنفية السمحة)) .","part":2,"page":39},{"id":321,"text":"في شرح العباب: ويتأمل في كل من هذه الأربعة المنظر بها من اختلاف أحوالها يعلم اختلاف مقتضى كل منها، وإن في ذلك نوع تناف وتناقُض، والذي يتجه في ذلك: أنه لا فرقَ بين قليل النجاسة وكثيرها حيث يشق اجتنابها، وإنما يُقيد العفو عن دم البثرات  المعصورة والقمل المقتول بالقليل؛ لأنّه مِن فِعله مع أنه غير مُضطر إليه، ومن ثمة لو حَصَل هنا بفعله كمَشيه [عفا]  عن قليله دون كثير، وأنه لا يُعفى عما تعمّد وطأه وله مندوحة  .\rقال الزركشي: [وابن العماد] : وهو قيد متعين، ولابد من جريانه في سائر المساجد، وذلك لأن مشقة الاجتناب تنافي تعمد الوطء .\rقال الزركشي: فتحصل أنه لا يكلف التحرز، متى كانت هي رطبة  أو رجله رطبة لم يعف عنها؛ لأنها لم تبق نجاسة مكان، بل نجاسة بدن، ولم يستثنوا  إلا نجاسة المكان . وقضيته بحث الرافعي  تشبيه المطاف بالطريق في حَق المتنفل  الراكب والماشي أن النجاسة لو كثرت ووطئها جاهلا بها وهو ماش أو أوطأها الدابة ، قليلة كانت أم كثيرة لا تبطل الطواف .\rقال السبكي  والأذرعي : \"وهو مخالفٌ لإطلاق الأصحاب، لكنها رُخصة عظيمة\" ، زاد الأذرعي: فالأحسن ما ذكره النووي  وفرَّق البلقيني  بأن الطريق يعسر فيها من تجنّب النجاسة ما لم يعسر في المطاف؛ لأنه يكنس وينظف (ولأنَّ مَحَل الطواف في زمن النبي    و) في زمن (أصحابه و) زمن (مَن بعدهم من سَلف الأمة وخَلَفها لم يزل على هذا الحال) غير ممنوع من وصول ذرق الطير إليه لعدم الحائل بينه وبينه، ولم يمتنع أحَدٌ من الطواف لذلك النجس النازل فيه من الطير؛ لعُموم البلوى به (ولا ألزم النبي    ولا من يُقتدَى به من بعده) من الأئمة (أحَداً بتطهير المطاف عن ذلك) ولذا قال ابن عبد السلام : إن غسله من البدع  (ولا أمروه بإعادة الطواف لذلك. والله أعلم) .","part":2,"page":40},{"id":322,"text":"(الواجب الثاني) من واجبات الطواف (أن يكون الطواف) أظهَرَ في محل الإضمار للإيضاح (في المَسجد) وداخل الحرم، حتى لو فرض خروج المسجد عن الحرم فطاف في الحل منه لم يجز، كما بحثه الأسنوي ، وفي العزيز ما يؤيده على ما فهمه بعضهم ، ونازع في شرح العباب في فهم ذلك  منها، قال: فلا حجة فيها للأسنوي، ولذا رجح في شرح  المنهاج  الصحة .\r(ولابأسَ بالحائل بين الطائفِ والبيت) حال طوافه (كالسقاية)  للعباس التي كانت في زمنه  ،  وهي المتصلة ببئر زمزم ، أو المنقولة إليه في عهد ابن الزبير ، وهي القبة المعروفة الآن بالسقاية والسواري  أي لكنه مكروه، وقضية صحة الطواف وإن بنى حائل بينه وبين الكعبة يمنع المرور، وفيه احتمال، وبفرض الصحة يفرق بينه وبين القدوة  بأنَّ المدارَ فيها على ارتباط المأموم بالإمام، بخلاف ما هُنا؛ فإنه لا يُعتَبرُ ارتباط بين الطائف والكعبة حيث اتحد المسجد .\r(ويجُوزُ الطوافُ في أخريات المَسجَد وفي أروقته وعند بابه من داخله، وعلى أسطحته)؛ لأنه في المسجد .","part":2,"page":41},{"id":323,"text":"(ولا خلاف) بين الأصحاب في الصحة (في شيءٍ من هذا، لكن) هذا استدراكٌ من عموم قوله وعلى أسطحته؛ لأنه شامل لما عَلا بناءَ البيت وما دُونه، وعدم الاختلاف في الثاني، وأما الأول [فلا] (قال بعض أصحابنا: يُشترَط في صحة الطواف أن يكون البيتُ أرفع بناءً من السطح كما هو اليوم) أي الآن (حتى) تقليلية (لو رُفع سطح المسجد فصار سطحه أعلى من البيت لم يَصح الطواف على هذا السطح) لأنه حينئذ لم يطف بالبيت، بل بهوائه، ولأن القصدَ الطوافُ بالبناء، وهو بعيدٌ، وإن مال إليه جميع المتأخرون (وأنكره عليه الإمام أبو القاسم) فيه أن المختار عند المصنف تحريم التكنية بأبي القاسم مطلقاً، [أي اسم محمد وغيره، وفي زمنه وبعده]، فكيف كُني بها الرافعي؟ وأجيب: بأن الحرمة على واضع الكُنية لا دُعاء مَن اشتهر بها، والواضعُ لها على الرافعي والده (الرافعي) نسبة إلى رافع بن خديج الصحابي رضي الله عنه كما وجد بخطه.\r(وقال: لا فرق بين علوه وانخفاضه) وصوّبه في المجموع بدليل صحة صلاة المصلين على جبل أبي قبيس مع ارتفاعه عنه.\rقال في شرح العباب: ويعلم منه أنه لو انهدمت -والعياذ بالله تعالى- صح الطواف حول عرضها، والقول بخلافه لا وجه له.\r(قال أصحابنا: لو وسّع المسجد) حتى وَصَل لأطراف الحرَم (اتسع المطافُ؛ فيصحَ الطواف) [في جمعيه] بشرط كونه في الحرَم أيضاً.\r(وهو) أي (في جميع) المسجد اليوم، أي الآن (أوسع مما كان عليه في عصر رسول الله بزيادات كثيرة) بالمثلثة، آخرها زيادة المهدي العباسي (كما سيأتي بيانها إن شاء الله تعالى في الباب الخامس).\r(واتفقوا) أي الأصحاب (على أنه لو طاف خارج المسجد) ولو داخل الحرم (لم يصح طوافه بحال) لفقد المسجدية التي هي شرط الاعتداد بالطواف (والله أعلم).","part":2,"page":42},{"id":324,"text":"(الواجب الثالث: استكمالُ سبع طوفات، فلو شكّ لزمه الأخذ بالأقل) وجُوباً (وعليه الزيادة حتى يستيقن السبع) فإن أخبر بخلاف معتقده، فإن  كان بنقص ندب الأخذ بقوله احتياطاً، بخلاف الصلاة لبطلانها بالزيادة، أو بكمال لم يجز له الرجُوع إليه، وإن كثر، ما لم يبلغ عَدد التواتر كالصلاة (إلا إن شك  بعد الفراغ منه) ولو في أثناء العمرة قبل فراغه  منها في شيء منه (فلا يَلزمه شيء) وإن كان المشكوك فيه طهر  كالصلاة .","part":2,"page":43},{"id":325,"text":"(الواجب الرابع: الترتيب) في أعماله (وهو) أي الترتيب الواجب (في أمرين، أحدهما: أن يبتدئ من الحجر الأسود) فيبدأ منه الطواف (فيمر) ناوياً بقلبه، والتلفظ باللسان مندوب ليساعد القلب (بجَميع بَدنه) أي شقه الأيسر (على جميعه) أي الحجَر أو بعضه بحيث لا يتقدّم جزء من الحجر مما يلي الباب، أما إذا جاوزه ببعض بدنه إلى جهةِ الباب، فلا تُحسَبُ طوفته؛ لأنه لم يبدأ من الحجَر (على الصفة التي ذكرناها) لكن تقدّم أنها كذلك مندوبة، وإنّ الواجبَ عقدُ النية مُحاذياً لجزء من الحجَر من بدنه الأيسر. (فلو ابتدأ) الطواف (بغير الحجر الأسود) بأن نوى محاذى غيره (أو لم يمُر عليه جميع بدنه) بأن كان جُزء من بدنه خارجاً عن مُحاذاة الحجر إلى جهةِ الباب (لم تُحسَب له تلك الطوفة) [لا لم تكن على وفق الوارد حتى ينتهي إلى محاذاة الحجر الأسود فجعل ذلك العمل أول طوافه] لأنه مقارن للنية المعتد بها، ولا يفتقر إلى نيةٍ أخرى [في دوام طوافه، نعم يُعتبر أن لا يأتي بما ينافيها من شكٍّ أو تردّدٍ في قطعها، فإن قطعها احتاج [أ 0] لنيةٍ أخرى] ويَبني بعد ما قبلها (ويلغو ما قبله) لعدم وجود النية المعتد بها شرعاً منه في محلها (فافهم هذا) الحُكم بمعرفة مدركه (فإنه مما يُغفل) بالبناء للمفعول (عنه) وحُذف الفاعل لعدم تعلق الفرض به (ويَفسُد بسبب إهماله) وعَدَم الاعتناء به (حج كثير من الناس) فيحسبون غير محسوب، ويبقى عليهم ذلك من الطواف، فلا يخرجون من عُهدته إلا بالإتيان به وهم غافلون عنه، ولا يصح السعي بعده حينئذ لكونه ليس طوافاً صحيحاً وليس المراد من الفساد الحال الحاصلة للحاج عن الجماع قبل التحللين، بل عدم حصول الحج له حينئذ لانعدام الماهية بانعدام جزء من أجزائها.","part":2,"page":44},{"id":326,"text":"وسبق أنَّ لمحل الحجر لو فُقد - والعياذ بالله - ما له من الأحكام  ، وحينئذ لمحاذاة الراكب، ومن بسطح  المسجد ما سامَت  الحجر، [أي قدر الحَجَر]  وإن كان موجوداً، ومحلُّ اعتبار مُسامته في حَقّ غيرهما، واستُشكل تقبيل مَحلّه بأنَّ المعنى فيه أنَّ الحجر -يمينُ الله في أرضه، أي بركته، على وجه التمثيل المقرّر عند علماء البيان  مفقود في محله، ويُجاب بأنها حالة ضرورة، فشُرع فيها ذلك تحصلاً لتلك الفضيلة وإن لم تُوجَد حِكمة المشروعية كما في الرمل  والعرايا  .\rوقول القاضي أبي الطيب : سن الجمع في التقبيل بين الحجر والركن، غريب ضعيف ، ولابُد في انتهاء الطواف لتمامه من محاذاته بالشق الأيسر لما شرطت محاذاته في ابتدائه له، كما في الأم .\rوهذا ينبهك على دقيقةٍ  يغفل [ب0] عنها أكثر الناس من نيتهم أسبوعاً ثانياً عند الوصول إلى أول الحجر مما يلي اليماني ثم يقطع النية قبل المرور على جميع الحجر، وهو باطلٌ مطلقاً، وكذا إن مر على جميعه وهو مُستحضرها، ولأن  الذي حاذاه أولاً  هو طرفه مما يلي الباب؛ لأنه إذا وجب المرور عليه لإكمال السبع الأول لا  تكفي مُقارنة النية به، أما إذا كان الذي حاذاه طرف الحجر مما يلي الباب فوصل إلى محل بدايه منه فنوى من بعد ذلك الذي كان بدأ منه فلا منع.\r(الأمر الثاني: أن يجعل في طوافه البيت على يساره) وفي نُسخة صحيحة \"عن يساره\" ويمضي إلى جهة الحجر -بكسر المهملة- للاتباع، رواه مسلم ، مع خبر: ((خذوا عني مناسككم))  سواءً في ذلك المحمول، ولو صبياً، والطائف ولو زحفاً، أو حبوا ، أو جعل رأسه لأسفل ورجليه لأعلى .","part":2,"page":45},{"id":327,"text":"قال ابن حجر في التحفة: فيصح طوافه على أي وجه مما ذكر، بخلاف ما لو اختل ذلك، فلا يصح، كأن جعله عن يمينه ومشى نحو الركن اليماني أو نحو الباب؛ لمنابذته الشرع في أصل الوارد وكيفيته، أما فيما قلنا أنه يصح فلم يختل سوى الكيفية، وقد صرحوا بعدم ضرر الزحف والحبو مع قدرة المشي؛ فيلحق بهما غيرهما مما ذكر، وبحث أن المريض لو لم يتأت حمله إلا ووجهه أو ظهره للبيت صح طوافه للضرورة، ويؤخذ منه أن [من] لم يمكنه إلا التقلب على جنبه يجوز طوافه كذلك، سواء أكان رأسه للبيت أم رجلاه للضرورة، ومحله إذا لم يجد من يحمله ويجعل يساره للبيت وإلا لزمه ولو بأجرة مثل فاضلة عما مر في نحو قائد الأعمى كما هو ظاهر، انتهى، (كما سبق بيانه) أول الفصل.\r(فلو جعل البيت عن يمينه ومر من الحجر إلى [الأسود] الركن اليماني لم يصح طوافه) لما ذكر آنفاً (ولو لم يجعل البيت عن يمينه ولا على يساره) تغاير الجار للتفنن في التعبير (بل استقبله بوجهه وطاف معترضاً) أي مستقبل البيت بعرض بدنه (أو جعل البيت على يمينه ومشى قهقرى) أي إلى جهة ورائه (إلى جهة الملتزم) وعرفت أنه ما بين الحجر والباب (لم يصح طوافه على الأصح) وإن كان البيت عن يساره لفقد توجهه لجهة الحجر (وكذا لو مر معترضاً) أو (مستدبراً) سواءً إلى جهة الحجر أو جهة الركن اليماني (لم يصح على الصحيح) لفقد كون البيت عن جهة يساره، وفقد توجهه إلى جهة الحجر فيما إذا توجه إلى الركن اليماني.","part":2,"page":46},{"id":328,"text":"(وليس شيء من الطواف يجوز مع استقبال البيت إلا ما ذكرناه أولاً من أنه يمر) ندباً (في ابتداء) أي أول (الطواف على الحجر الأسود مستقبلاً له) بعرض بدنه (فيقع الاستقبال) للبيت بما ذكر (قبالة الحجر الأسود) إلى أن يبقي منه ما يحاذي عرض بدنه الأيسر فينحرف وقيل: لا يعتبر الانحراف، وقد بقي الجزء المذكورة من الحجر (لا غير) فلا يجوزُ استقباله، وذلك الاستقبال (مُستحَب في الطوفة الأولى خاصة) على المعتمَد (دون ما بعدها) من الطواف، فلا يستحب فيه اتفاقاً (ولو تركه) أي استقبال الحجَر (في الأولى) كباقي الطوفات (فمَر بالحَجَر) الأسود (وهو على يساره وسوى بين الأولى وما بعدها) جُملة حالية، والضمير للحَجَر (جاز) لأنَّ استقباله في الأولى مُستحَب (ولكن فوَّت) على نفسه (هذا الاستقبال المُستحَب) وافهم امتناع استقبال الحجر بالصدر في شيء من الطواف غير الأولى أولها، وكلامهم ظاهرٌ فيه.\rوليس الطوافُ يساراً كما يتبادَر لبعض الأذهان من جعل البيت عن يسار الطائف، بل هو عن يمينه، وفي صحيح مسلم عن جابر ((أنه أتى البيت فاستقبل الحجر ثم مشى عن يمينه إلى الحجَر)) وحينئذ فالطائف عن يمين البيت؛ لأنَّ كل من كان عن يَسَار الشيء فكذلك الشيء عن يمينه، ولأنَّ من استقبل شيئاً ثم أراد المشي عن يمين المستقبل جعله عَن يَساره. وما ذكر من استقبال الحجر في الأولى ثابتٌ لمحله لو أزيل.\r(ولم يذكر جماعة من أصحابنا هذا الاستقبال) للحجر أول شروع الطواف، وهو غير الاستقبال له (المُستحَب عند لقاء الحجَر قبل ابتداء الطواف، فإنَّ ذلك) مقدمة الطواف (مُستحَب) فيه (لا خلاف فيه) بين الأصحاب (وسُنة مُستقلة).","part":2,"page":47},{"id":329,"text":"وإذا أتى بالاستقبال أول الطواف فعليه أن يُحاذي آخر السابعة من الحجَر ما حاذاه مستقبلاً له في الأولى، ويزيد قليلاً ليحصل الاستقبال للطواف بكونه عن يسار الطائف . ولا يصح نية طواف ثان عند الوصول لطرف الحجر من جهة  الركن اليماني، بل لابُد من إتمام الأول بتمام المرور بجهة يساره على ما حاذاه أول طوافه هذا؛ لأنه إذا وَجَبَ لإكمال السبع الأول لا يصح مقارنة  النية له، نبه عليه الشارح  والمرادُ: لا تصح النية في الطواف لفرض ، أما النفل فلا يَصيرُ بالنية قاطعاً للأول غير متمم له، بخلاف الفرض، فلا يصح منه طواف نفل وعليه شيء منه، إلحاقاً للجزء بحكم الكل .\r(الواجب الخامس): من واجبات الطواف (أن يكون) في  (طوافه خارجاً بجميع بدنه) وألحق  به الشارح  ملبوسه ، وقال: فيما يظهر إلحاقاً للطواف بالصلاة فكما لا يصح السجود على ملبوسه المتحرك  بحركته كما لا يَصح على بدنه ينبغي خُروج الطائف به عن البيت كبدنه . والذي عليه الرملي  وآخرون عدم الإلحاق .\rويُفرَّق بأن القصدَ من السجود استقرار جبهته على مُنفصل عنه ليس جُزء ولا كجُزئه  ليتم تواضعه وخشوعه، والقصدُ من الطواف تسميته طائفاً بالبيت، وهو يُسماه إذا خرج عنه ببدنه .\rقال الشيخ عبدالرؤوف : وإذا تأملته ظهر لك أنَّ البحثَ للإلحاق أوجَه من الجزم؛ إذ لا نُسلم أنه يُسماه إذا دخل ملبوسه.\rقلت: العرف يشهد لإطلاق ذلك عليه عند خُروج بدنه فقط عنه، وعليه المدارُ في ذلك.","part":2,"page":48},{"id":330,"text":"(عن جميع البيت) الحرام (فلو طاف على شاذروان) [وقال الحنفية:  يكره لئلا يكون بعض طوافه في البيت بناءً على أنه منه] ، بفتح الذال المعجمة، قال في المصباح ، وهو دخيل  (البيت أو في الحِجر) بكسر فسكون (لم يصح طوافه) مطلقاً، أي إن فعل ذلك في كل طوفة،  وإلا فالباطل ما فعله فيها لا غير من الطوفات (لأنه طاف في البيت) لدخُول كل من الحجر والشاذروان فيه، لأنه منه (لا بالبيت) الذي جاء الأمر به كما قال .\r(وقد أمر الله بالطواف بالبيت) بقوله: +    _  ولكون الباء فيه للظرفية  مثلها في قوله تعالى: +   _  تأويل  لا داعي إليه، بل إقامة بعض حروف الجر مقام بعض مذهب كوفي  (والشاذروان والحجر من البيت) كما قال الشافعي ، ومالك ، خلافا لأبي حنيفة في الشاذروان ، ورُد الاستدلالُ له ببناء ابن الزبير له على قواعد إبراهيم كما جاء ذلك في خبر بنائه  بأنه مختص بناحية الحجر لكونه أعاده فيه، وغيره لا دليل فيه على إدخاله فيه أو أن  إدخاله لأسفل الجدار فلما ارتفع قصر عرضه لجريان العادة به لما فيه من مصلحة البناء .\r(أما الشاذروان) وهو الظاهر الآن من جميع  جوانب البيت ما عدا الحجر، وكان أولاً مسطبة يطوف عليها بعض العوام، وكان قد نقص عَرضه عن بعض ما ذكره الأزرقي ، فسعى المحب الطبري  في إعادته لأصله وتسنيمه   ليعرف وصنف فيه رسالة  (فهو القدر الذي تُرك من عَرض الأساس خارجاً) بصيغة المجهول، وسكت عن تعيين  التارك لعدم تعلق الفرض به (عن عَرض الجدار مرتفعاً) حال من ضمير ترك (عن وجه الأرض قدر ثلثي ذراع) يعلم بإظهاره أنه منها؛ فيعامل معاملتها احتياطاً .","part":2,"page":49},{"id":331,"text":"(قال أبو الوليد الأزرقي) بفتح فسكون  للزاي ففتح للراء بعدها قاف، قال ابن الأصبهاني: نسبة لجده الأزرق (في كتابه تاريخ مكة) عطف بيان أو بدل من كتاب، ومقول القول: (طول) أي سُمك (الشاذروان في السماء) أي صاعداً في جهتها (ستة عشر إصبعاً) بكسر الهمزة، وفتح الموحَدة، أفصح لغاته العشر (وعرضه) من أثر المبني للكعبة (ذراع) شرعي.\r(قال: والذراع) المحدود به ما تقدم (أربع وعشرون إصبعاً) والإصبع ست شعيرات مُعترضات، والشعيرة ست شعرات من شعر البرذون.\r(قال أصحابنا) الشافعية (وغيرهم من العُلماء) من على المذهب الآخر (هذا الشاذروان جُزء من) جدار (البيت) الحرام (نقصته) تركته (قريش من أصل الجدار) ظاهره من أساسه، وليس مُراداً، بل من أصله على وجه الأرض، حين بنوا البيت في عهد النبي قبل نبوته (وهو ظاهر في جوانب البيت، لكن لا يظهر عند الحجر الأسود) ترك بنائه [ثم لتيسير تقبيل الحجر الأسود، ثم خشي توهم عدمه] ثم فيطوف الطائف فتبطل طوفته، فأعاد كما قال المصنف (وقد أُحِدثَ في هذا الزمان عنده) أي عند الحجر (شاذروان) لما ذكر.\r(ولو طاف) الطائف (خارج الشاذروان)، بجملته (وكان) ولو في خطوة (يضع إحدى رجليه على الشاذروان ويقفز) بكسر الفاء، أي يثب (بالأخرى) على أرض الطواف (لم يصح طوافه) أي طوفته التي كان هذا صنعه فيها دون ما عداها من الأدوار،  فإن اقتصر عليها فهو لم يأت بطواف معتد به، وإن عوضها فطوافه صحيح.\r(ولو طاف خارج الشاذروان، ومس بيده الجدار في موازاة) بالزاي، مُحاذاة (الشاذروان أو) محاذاة (غيره من أجزاء البيت) كالحجر (لم يصح طوافه) أيضاً؛ لما مر انه طائف في البيت لا بالبيت (على المذهب الصحيح، الذي قطع به الجماهير) من أئمتنا (لأن بعض بدنه) وهو يده (في) هواء (البيت) لكونه في هواء جزء من أجزائه المذكورة.","part":2,"page":50},{"id":332,"text":"وأوهم قوله (في موازاة الشاذروان) أن بعض الجدار لا شاذروان عنده، قيل: كجدار الباب، وقد توهم ذلك الشارح وتبعه غيره تبعاً للأسنوي في شرح المنهاج، وليس كذلك، بل الشاذروان عام للبيت من الجهات الثلاث، كما في المهمات عن الأزرقي، وهو عُمدةُ هذا الشأن، فقد صرح بأن الجانبَ الشرقي -وهو جهة الباب- الشاذروان محيط به، فيشمل ما عليه بناء كذلك وغيره، وصرح به الأذرعي، والزركشي، [وكذا الولي العراقي في مختصرها، ونقله الأذرعي والزركشي] غير ظاهر كلام النووي.\rقالوا: قال الأصحاب: هو ظاهر في جميع جوانب البيت إلا عند الحجر الأسود، وأما الحجارة الملاصقة لجدار الكعبة من جهة الحجر -بكسر الحاء- فليست شاذروان؛ لأن موضعها من الكعبة بلا ريب.\rوبما ذكر يعلم أن قوله (في موازاة الشاذروان) مبني على رأي الرافعي أنه مختص بجهة الباب فيحترز به عن الجهتين الأخرتين، أما على عمومه للجهات الثلاث فلا احتراز به، وبه صرح الأذرعي، وقول شرح الروض [الذي في جهة الباب] وهم نشأ له من قول المصنف (وهو ظاهر في جوانب البيت، لكن لا يظهر عند الحجر الأسود، وقد أحدث عنده في هذه الأزمنة شاذروان) أنه لا شاذروان عند الباب بالكلية، وليس هذا معناه، وإنما معناه عدم الظهور مع وجوده، كما مر عن الأزرقي، ولا ينافيه قوله (وقد أحدث الخ)؛ لأن المراد أحدث البناء المسنَّم لا أصل الشاذروان.\rوتعبير المصنف بقوله [له]: (بيده) يُفهِم أنه لو حاذى بملبوسه الشاذروان لا يضر، وتقدَّم [في الورقة التي قبل هذه] ما فيه.","part":2,"page":51},{"id":333,"text":"(وينبغي) وجوباً (أن يتنبه) بالبناء للمفعول، أو للفاعل، أي الطائف (هنا) في التحرز عن محاذاة الشاذروان (لدقيقة) خفية لغُموضها (وهي أنَّ مَن قبَّل الحجر الأسود فرأسه في حال التقبيل في) محاذاة (جُزء من البيت) وهو الشاذروان المحاذي له، وكذا من استلم الركن اليماني فيده في محاذاة ذلك (فيلزمه) وجوباً (أن يقر قدميه في موضعهما) حال تقبيله للحجر واستلامه له أو لليماني (حتى يفرغ من التقبيل) والاستلام لما ذكر (ويعتدل قائماً) كما كان من قبل؛ (لأنه) الضمير للشأن، أو الطائف (لو زالت قدماه عن موضعهما إلى جهةِ الباب قليلاً) ولو كان المزال إليه (قدر بعض شبر) أو أقل منه (في حال تقبيله) أو استلامه (ثم لما فرغ من التقبيل) أو الاستلام (اعتدل عليهما) خارجاً بجميع بدنه عن محاذاة شيء من الشاذروان (في المَوضع الذي زالتا إليه ومَضى من هناك) المزال إليه (في طواف لكان قد قطع) الطائف المذكور (جُزء من مَطافه) أي طوافه (ويده في هواء الشاذروان؛ فتبطل طوفته تلك) لعدم وجود شرط صحتها فيها، من كونه خارجاً بجملته عن البيت.","part":2,"page":52},{"id":334,"text":"(وأما الحِجر) بكسر الحاء المهملة، وقد أفردت مؤلفاً لبيان أصله وعماراته سميته \"تنبيه ذوي النهى  والحِجر  على فضائل وتاريخ الحجر\" (فهو مَحوط ) بصيغة المفعول، من التحويط (مدور) اسم مفعول من التدوير، أي قريب منه، وإلا فهو  مضلع (على صورة نصف دائرة) والظرف خبر بعد خبر (فهو كله أو) للتردد؛ لاختلاف العُلماء الآتي فيه (بعضه من البيت) قيل  البعض: ستة أذرع، وقيل: وشيء (تركته قريش) من بناء البيت (حين بنت البيت) وقصرت منهم النفقة الحلال، وكرهوا أن يدخلوا فيه شيئاً من المال الخبيث، ورأوا أنَّ إخراج ذلك منه أهون من إدخال ذلك فيه، قبل مبعثه    بخمس سنين (وأخرجته) من البيت (عن بناء إبراهيم  ،  وصار له) علامة عليه (جدار قصير) ظاهره أن الجدار كان للمُخرَج من البيت دون باقي الحجر، ويجوز عوده للحجر بما أدخل فيه من البيت .\r(واختلف أصحابنا)  الشافعية (في الحجر، فذهب كثيرون) منهم (إلى أن ستة أذرع منه) الظرف في محل الصفة لبيت (من البيت) خبر إنَّ (وما زاد ليس من البيت، حتى لو اقتحم جدار الحجر) رمى بنفسه فيه، مأخوذ من أقتحم  الفرس النهر دخل فيه، كما في المصباح  (ودَخَل منه وخَلَّف) بتشديد اللام أي ترك (بينه وبين البيت ست أذرع صح طوافه) .\r[لأن]  المرادُ خروج الطائف عن البيت، وذلك حاصل بما ذكره  (وبعضهم يقول: سبعة أذرع) ذكره لتأنيث العدد وعكس أولى، قال في المصباح: \"ذراع القياس يؤنث في الأكثر، ولفظ ابن السكيت : الذراع أنثى، وبعض العرب يذكره، قال ابن الأنباري : لم يعرف الأصمعي التذكير، وقال الزجاج : التذكير شاذ غير مختار، وجمعها أذرع وذرعات ، حكاه في العباب، وقال سيبويه : لا جمع له غير أذرع\"  (وبهذا المذهب)  أي أن سبعة أذرع منه .","part":2,"page":53},{"id":335,"text":"(قال الشيخ أبو محمد الجويني) والد إمام الحرمين (من أئمة أصحابنا) وقادتهم علماً وورعاً (وولده) عبد الملك (إمام الحرمين) لقب به لإقامته بمكة والمدينة أعواماً يُدرس العلم ويفتي (والبغوي).\r(وزعم الإمام أبو القاسم) ذكره المصنفُ بكنيته، وإن كان مذهبه تحريم الكنية بذلك مطلقاً؛ لما أن الحرمة على واضعها لا على الداعي بها كما مر [الرافعي قيل: نسبة لرافع بن خديج أي الصحابي كما مر] (أنَّه الصحيح) لصحة سنده.\r(ودليل هذا المذهب) أي أنَّ بعضه من البيت لا كله (ما ثبت في صحيح مُسلم عن عائشة -رضي الله عنها- عن رسول الله قال: ((ست أذرع من الحجر من البيت))، وفي رواية) له لمسلم ((أن من الحجر قريباً من سبعة أذرع من البيت)) والست قريب من السَبع، فلعل التردد لحكاية اللفظ، أو يُراد بالقريب ما قرب من السبعة وزاد على الستة.\r(والمذهبُ: الثاني) المقابل لما عليه الكثيرون (أنه يجب الطواف بجميع الحجر) وإن لم يكن كله من البيت.\r(فلو طاف) الطائف (في جُزء منه) ومنه هواء الرفرف على جانبه، فإنَّ ما حذاه فوق وأسفل منه (حتى على جداره لم يصح طوافه)؛ لأنَّ البابَ ليس للرأي فيه مجال، والمدارُ فيه على الاتباع، وإنما طاف من ورائه، كما قال المصنف (وهذا هو المذهب الصحيح) لا مقابله، كما يؤذن به تعريف الجزءين مع ضمير الفصل (وعليه) لا غير (نص الشافعي -رحمه الله- وبه قطع جماهير أصحابنا) أي أغلبهم وأكثرهم (وهذا) المذهب (هو الصواب) لموافقته للإتباع؛ (لأن النبي طاف خارج الحجر) وقد قال: ((خذوا عني مناسككم)) (وهكذا) مثل طوافه خارجه طاف (الخلفاء الراشدون) الأربعة من بعده المأمور بالإقتداء بهم (وغيرهم من الصحابة فمن بعدهم) وانعقد الإجماع على طلب الخروج من الحجر في الطواف.","part":2,"page":54},{"id":336,"text":"(وأما حديث عائشة: فقد قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح -رحمه الله-: قد  اضطربت فيه الروايات) أكله من البيت أم بعضه؟ والاضطراب من أسباب ضعف الحديث عند عدم إمكان الجمع، وليس هذا من الاضطراب في شيء كما بينته في كتاب (فضل الحجر) بل ما اجتمعت عليه الروايات من أنَّ فيه ست أذرع عليها التعويل دون ما خالفها، وعدم صحة الطواف فيما زاد عن ذلك لا لكونه من البيت، بل للإتباع لطوافه من خارجه (ففي رواية في الصحيحين: ((الحجر من البيت)) فهذه مُعارضة لما بعدها (وروي في الصحيح: ستة أذرع) [من الحِجر من البيت، رواه مسلم، وروي: ستة أذرع] (أو نحوها) و أو للتشكيك في تعبير القدر من الراوي، والنحو بمعنى القرب (وروي خمسة أذرع، وروي قريباً من سبعة أذرع).\r(قال) ابن الصلاح: (وإذا اضطربت الروايات) ولا مُرجح لروايةٍ على أخرى، من زيادة حفظ رواتها أو قوة إتقانهم (تعين الأخذ بأكثرها ليسقط الفرض) عند الخروج عنه (بيقين)؛ لأنه لم يُلابس شيئاً منه.\rقلت: لا يحتاج في اعتبار خُروج الطائف عن جُملة الحجر لذلك، بل يكفي ما أشرنا إليه أولاً مما قال المصنف.\r(قلت: ولو سلم أنَّ بعض الحجر ليس من البيت) لمعارضته لرواية أنه من البيت برواية ستة أو سبعة منه، فما زاد على ما اتفقت عليه الروايات مشكوكٌ في كونه من الحِجر؛ لاحتمال  أنه من وَهم الراوي، ومع ذلك (لا يلزم منه أنه لا يجب) على الطائف (الطواف خارج جميعه؛ لأن المعتمد في باب الحج) على التعبد (وهو الاقتداءُ بفعل النبي) وإن لم تظهر حكمة لقوله: ((خذوا عني مناسككم)) (فيجب الطواف بجميعه) وخروج الطائف عن جميعه، حتى يحتاط الطائف من الركن العراقي ويتباعد عن سمت جدار الحجر؛ فإنه خارج عن سمت الجدار على سمت الشاذروان، وكذا في الجدار الغربي (سواء أكان) الحجر كله (من البيت أم لا) بل بعضه (والله أعلم).","part":2,"page":55},{"id":337,"text":"(فرع: في صفة الحجر) لا يحتاج إليه المتنسك، إنما هو زيادة فائدة أو إنه ربما يسقط فيعرف قدره فيرجع لذلك.\r(ذكر أبو الوليد الأزرقي في كتاب تاريخ مكة) وهو أقدم تواريخها المتداولة في الأيدي (الحِجر، ووصفه وَصفاً واضحاً، فقال: هو) تفسيرٌ للوصف الواضح (ما) الذي (بين الركن الشامي) ويُقال له العراقي (والغربي) ويقال لهما الشاميان والغربيان (وأرضه مفروشة برخام) من عهد المنصور العباسي (وهو مستو بالشاذروان) سَمتاً (الذي تحت إزار الكعبة) أي ثوبها (وعرضه من جدار الكعبة) من وراء الدكة الصغيرة الملاصقة للجدار (الذي تحت الميزاب إلى جدار الحجر سبع عشرة ذراعاً وثماني أصابع، وذرع مابين بابي الحِجر عشرون ذراعاً، وعرضه) ما بين أول بنائه الشرقي إلى منتهى بنائه الغربي المقابل له (اثنان وعشرون ذراعاً) و [ذرع] جداره، أي سُمكه (من داخله في السماء ذراع وأربع عشرة إصبعاً، وذرعه مما يلي الباب الذي يلي المقام ذراع وعشر أصابع، وذرع جداره الغربي) أي مما يلي الباب الغربي (في السماء) أي ارتفاعه لجهتها (ذراع وعشرون أصبعاً، وذرع جدار الحجر من خارج مما يلي الركن الشامي) عبر به مكان قوله أولى الذي يَلي المقام تفنناً في التعبير (ذراعاً وستة عشر أصبعاً، وطوله) سمكه (من وسطه في) جهة (السماء ذراعان وثلاث أصابع، وعرضُ الجدار للحِجر) من جميع جهاته (ذراعان إلا أصبعين، وذرع تدوير الحجر) تقدم أنَّ كونه مُدورا تقريبٌ، وإلا فهو مُضلَّع (من داخله) من الباب الشرقي للباب الغربي تابعاً للجدار المبني فيه (ثمان وثلاثون ذراعاً، وذرع تدوير الحجر من خارج) الحجر من الباب المذكور للباب الغربي (أربعون ذراعاً وست أصابع، وذرع طوفة) مرة من السبع الطوفات (واحدة) وصفٌ تأكيدي (حول الكعبة والحجر) بقربهما (مائة ذراع) وثلاثة وعشرون ذراعاً وثنتا عشرة إصبعاً) منتهي المنقول (هذا آخر كلام الأزرقي) المذكور في","part":2,"page":56},{"id":338,"text":"تاريخه .\r(وهذا الفرع مما  يحتاج لمعرفته) لما قدمناه، ولعدم الحاجة  لها، وإلا جعل الشيخ أبو الحسن البكري ذكر ما زاد على ذرع داخل الحِجر ليس من المهم .\r(الواجب السادس): من واجبات الطواف: (نية الطواف) أما قصد الفعل فواجب فيه مطلقاً، وأما التعيين ففيما عدا طواف  النسك لاستحباب [نية على]  نيته، وأما قصد الفريضة  ففي الطواف المنذور .\r(فإن كان الطواف في غير حج) ولا (عُمرة) مجتمعين أو كل على انفراده (فلا يصح إلا بالنية بلا خلاف)  أي قصد الفعل مع التعيين، ويُعتبر مُحاذاتها لما يعتبر محاذاته من الحَجَر، وتكفي نيته وإن لم يتعرض لعدد الأشواط، فلو نوى سبعين فأكثر صح واحد .\rولا يصح نية طوفة واحدة ، وما نقله الزركشي عن نص الأم  من جواز التطوع بطوفة إذ هي كالركعة وإنه لا حصر للطواف كالنفل المطلق حتى [لو]  نوى عشرة أطواف دفعة وأطلق صح، كما يصح [نية إطلاق النفل]  ويصلي ما شاء مردود بأن ذلك فيمن أراد طواف أسبوع فبدأ له بعد طوفة تركه فله أجر ما فعله لا فيمن ابتدأ التطوع بطوفة، ولأن المعروف أنه لو نوى دون سبع كان متلاعباً أو أزيد، وفرض انعقاد النية انعقد في سبع فقط؛ فلا يحسب ما زاد عليه، وقد نقل المحب الطبري  في قوله ((من طاف خمسين مرة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه))  عن بعضهم أنه حمل المرة على الطوفة  واستنبط منه الدلالة لصحة إلحاق ما زاد على الأسبوع بالناقص منه، أي فيما إذا نواه ولم يُتمه .\rقال: وهذا الإلحاقُ فاسد؛ لأن ما دون الأسبوع اشتملت عليه  نية الأسبوع، وهي صحيحة لوجود القصد إلى الشروع  في العبادة من الأسبوع ثم عرض قطع العَمَل، فلا يحبط ما مضى، بخلاف ما زاد عليه، فلم يشتمل على نية صحيحة؛ لأن الطائف خرج عن الطواف الشرعي باستكمال سبع، ويحتاج في الزيادة لتجديدِ نية .","part":2,"page":57},{"id":339,"text":"ثم ما تقدم عن الشافعي  والمحب الطبري من حُصول ثواب المفعول عند السبع عند القطع للباقي محمولٌ على من قطعه لعُذر، وإلا فلا ثواب له، نظير ما صرّحوا به في قطع الوضوء وغيره.\r(وإن كان) الطواف (في حج أو عمرة) أو فيهما كالقِران (فالأولى أن ينوي) بتعيين أنه رُكن الحج مثلاً أو واجبه (فإن لم ينو) ذلك كما ذكر (صح طوافه) إن وجد قصد الفعل منه، ولا يحتاج للتعيين (على الأصح؛ لأن نية الحج تشمله) بفتح الميم، أي تعمه (كما تشمل الوقوف وغيره) من أركان النسك، فلا يحتاج عند عمل كل ركن من أركانه لنية تخصه ، .\rودخل في كلامه طواف القدوم، فلا يحتاج لنية، وطواف الوداع يحتاج للنية ، كما رجحه ابن الرفعة  وغيره؛  إذ المعتمد عند الشيخين أنه ليس من المناسك .\rقال الرملي: بل يتجه وجوب النية فيه، وإن قلنا أنه منها لوقوعه بعد التحلل الثاني وهو من جنس عبادة تحتاج  لنية، ويفرق بينه وبين التسليمة الثانية من الصلاة بأنه على صُورةِ عبادة مُستقلة محتاجة لنية قطعت التبعية لانقضاء مُعظم المناسك .\rوخالف الشارح، فاختار في التحفة  أنه إن وقع عقب النسك لم يجب له نية نظراً للتبعية، وإلا وجبت لانتفائها .\r(وإذا قلنا بالأصح أنَّ النية لا تجب) أي تعيين أنه فرض أولى (فالأصح أنه يُشترَط) لصحته (أن لا يصرفه لغرض آخر) غير الطواف ولو مع قصد الطواف؛ للتشريك بين العبادة وما يضر بها من الصرف لما ذكر (من طلب غريم) مصدر مُضاف لفاعله، أي لهذا الطائف، أو للمفعول، أي طلبه غريماً له [فكل]  من مشيه له طالباً أو مطلوباً صارفا  (ونحوه) من الصوارف .\r(فلو صرفه) لما ذكر (لا يصح طوافه) لفقد شرط المانع؛ وفارق الوقوف، حيث لا يضر فيه الصارف؛ بأن الطواف قربة في نفسه بخلاف الوقوف .\rوالرمي كالطواف، كما قاله ابن العماد  رداً على الأسنوي .","part":2,"page":58},{"id":340,"text":"قال ابن العماد: إن جنس الرمي مما يُتقرَّب به، كرمي العدو، فهو قربة [في نفسه]  فقبل  الصرف، كالطواف، بخلاف الوقوف، انتهى .\rويؤيده ما يأتي من اشتراط قصد المرمي بخلاف قصد الموقف فلا يُشترط، وبأن مَن عليه رمي أو طواف فرمى أو طاف عن غيره وقع عن نفسه .\rوبما تقرر يعلم أن الذي ينبغي اعتماده أن السعي كالطواف؛ لأن جنسه مما يتقرب به  في المشي للعبادات، فليس كالوقوف .\rوقول المحب الطبري أنه كالوقوف فيه نظر .\rولو دفعه آخر بعد النية فمشى خُطوات بلا قصد اعتد  بها كما أفهمه كلامه، بل هو أولى من صحة طواف النائم، إذ قصده  لم يتغير، وإنما لزم المصلي العَود للاعتدال مثلاً إذا سقط لوجهه، مع أن الواجب ثم فقد الصارف لا قصد الركن؛ لأنها يُحتاط لها ما لا يحتاط للطواف، بدليل ما تقرر في النائم بعد النية من الاعتداد بأفعاله الواقعة منه، بخلاف نظيره في المصلي .\rولو مشى نحو خطوة لحاجة لم تحسب له.\rومنه كما هو واضح: ما لو توجه عليه نحو سجود تلاوة  فمشى بقصد محل يسجد فيه؛ لأن ذلك قصده لأجنبي عن الطواف، فيكون صارفاً .\rوإنما ضر صرف  الطواف لدفع الغريم دون الصلاة لما بين الطواف وملازمة الغريم من المشابهة في العادة؛ إذ كثيراً ما يمشي الغريم مع غريمه على هيئة الطواف، فكان ذلك مُخرجاً له عن العبادة، بخلافه  في الصلاة فإنه لا يقصد به عادة، فلم يفد قصده صرفاً لها .\rوينبغي ندب النية في جميع أفعال الحج خروجاً من الخلاف فيه  .\r(وقيل: يصح) الطواف مع الصارف، ولا يضر في صحته .","part":2,"page":59},{"id":341,"text":"(فرع: لو حمل رجل) طائف وغيره، فلو قال: لو حمل إنسان (محرماً) متلبساً بإحرام، ذكراً أو غيره  (من صبي أو مريض أو غيرهما) مما يشمل جميع أنواع المحرم من العاقل وغيره، وطاف الحامل [به، أي]  بالمحرم (فإن كان الطائف حلالاً) ولم ينو الطواف لنفسه (أو محرماً قد طاف عن نفسه) أو ما دخل وقت طوافه، والحال أنه لم ينو الطواف لنفسه أيضاً (حُسب الطواف للمحمول ) عن الطواف تضمنه إحرامه، لا عن مُطلق الطواف، ولو حمل إنسان من لا طواف عليه كأن حَمَلَ حلال  حلالاً (بشرطه) من كون المحمول مُتطهراً مستور  العَورَة دخَل وقت طوافه وفقد الصارف وغير ذلك مما يُشترط لصحة الطواف .\rوإذا لم ينو الحامل فيما ذكر نفسه: فلا فرق بين كونه نوى محموله أو لا .\rفإن نوى نفسه ولو مع المحمول المحرم أو الحلال نفسه وقع للحامل فقط .\rوحامل محُدِث أو نحوه كبهيمة لا أثر لنيته .\r(وإن كان) أي  الطائف (محرماً لم يطف) طواف الركن، وبحث إلحاق القدوم به (عن نفسه، [وقد دخل) وقت طوافه أيضاً (نظر إن قصد الطواف عن نفسه]  أو عنهما) هو والمحمول على الأصح كما ذكره الشيخان  وهو الأصح ، ونقل الأسنوي عن الإملاء وقوعه لهما ، وعن الأم وقوعه للمحمول  وغلطه  الأذرعي فيما نقله عن الإملاء، بل الذي فيه أنه للحامل  (أو لم يقصد شيئاً) ممن ذكر (وقع الطواف عن الحامل) لأنه المباشر  له، ولم يصرفه عن نفسه لغيره، وضم [أ00] غيره [له ليس]  صارفاً، ولا ينافيه قولهم: (مَن عليه طواف الركن لو نوى غيره أو عن نفسه تطوعاً أو عن غيره وقع عن طواف الركن)؛ لأنه فيما نحت فيه صرفه لغير طواف، فجعل نفسه كالدابة في منع الاعتداد بطوافه، وفي المسائل التي قالوها قصد الإتيان بجنس الطواف إلا أنه صرفه لغير ما عليه فانصرف لما عليه، فهو كقصد تحصيل آبق  .","part":2,"page":60},{"id":342,"text":"(وإن قصده عن المحمول) فقط، كما يدل له السياق  والمساق  (وقع عن المحمول على الأصح)؛ لأن الحامل صرفه عن نفسه لذلك ، وقيل: عن الحامل لأنه مستحق له شرعاً، ولا عبرة بصرفه عنه  (وقيل: عنهما) فالمحمول لنيته  له، وهو لأنه المباشر .\rوأما لو جذب ما عليه غيره، كخشبة أو سفينة لم يكن لطواف أحدهما تعلق بطواف الآخر، ومثله طواف المعلمين لغيرهم، وهو كذلك [خلافا]  لمن بحث إلحاقه بالحمل فيما ذكر فيه .\rولو تعدد الحامل في الأولى، فنوى أحدهما  نفسه والآخر المحمول أو دخل وقت طواف أحدهما دون الآخر، اتجه عدم الحصول للمحمول .\rوقضية كلام صاحب الكافي أن السعي كالطواف فيما ذكر مما يمكن أن يأتي فيه بأن يكون عليه سَعي قد دخل وقته، وبه صرح أبو زرعة .\r(وسواءً في الصبي) المحرم (المحمول) على الآدمي فيما ذكر (حمله وليه الذي أحرم عنه أو حمله غيره) أي بإذنه؛ إذ لا يصح طواف الصغير [ب00] راكباً إلا إن كان الولي أو مأذونه  سائقاً أو قائداً، وهذا لا يمكن في كون الحامل آدمياً؛ فاعتبر إذن الولي فيه ليقوم مقام السَّوق أو القَّود .\rومُقتضى كلام المصنف مجيء ما مر من الأقسام في حمل الولي للصبي، وهو كذلك، فقول المحب الطبري : (لو نوى  عن نفسه وعن الصبي وقع لهما) مبني على ما نقله الأسنوي  عن الإملاء .\r(ولو حمل محرمين) فأكثر (فطاف بهما وهو حلال أو محرم طاف عن نفسه) ولم ينو الحامل عن نفسه (وقع) الطواف (عن المحمولين جميعاً، كما لو طافا على دابة) فإنه يحصل لهما معاً .\r(الواجب السابع والواجب الثامن: الموالاة ) المتابعة (بين الطوفات، والصلاة عقيب) بالياء، لغة ضعيفة (الطواف) أي بعده (والأصح: أنهما) ليسا بواجبين، وأنهما (سنتان) لا إثم على تاركهما. (وفي قول) للشافعي (واجبان ، وسيأتي إيضاحهما في السنن إن شاء الله تعالى)؛ لأنه محل بيانهما على القول الأصح فيهما .","part":2,"page":61},{"id":343,"text":"(أما سُنن الطواف وآدابه) عَديل  قوله أول الفصل: (أما الشروط والواجبات فثمان)  حذف الياء وقدر الإعراب عليها، ويجوز إثباتها ويقدر الإعراب عليها، فإن أضفتها لمؤنث ثماني نسوه فتثبت الياء وتعربها إعراب المنقوص ، ويحذف الياء في لغة بشرط فتح النون (أحدها: أن يكون الطائف ماشياً)؛ لأنه أبلغ في التواضع .\r(فإن طاف راكباً) على أي مركوب كان (لعُذر) كمَرَض وزحام (يشق معه الطواف) ماشياً، مشقة لا تحتمل عادة (أو)  كان لا لعُذر، بل طاف راكباً (ليظهر ويستفتى) بقصد بطلبها منه لظهوره بركوبه (ويقتدي بفعله) لكونه إماماً (جاز) الطواف راكباً (ولا كراهة فيه) لما وجد مما يدعو إليه؛ (لأن رسول الله    طاف راكباً في بعض أطوفته) عام حجة الوداع، وهو طواف الزيارة، فقيل: لمرض كان به، وقيل: للزحام، وقيل: ليُقتدى بأفعاله فيه وقيل: ليُستفتى، وأشار إلى أنَّ ركوبه    ليستفتى لا لشكاية به، وإن جاء ذلك في رواية أبي داود ، ففي إسناده من لا يحتج به ولذا قال الشافعي: \"لا أعلم أنه    في تلك الحجة اشتكى\"  وأما طواف القدوم ففعله ماشياً بالاتفاق ، وخبر مسلم ((أنه    طاف في حجة الوداع على راحلته بالبيت وبالصفا والمروة))  لا ينافي ذلك، وإن كان سعيه ذلك العام مرة واحدة عقب طواف القدوم؛ لعدم دلالة الواو على التعقيب أو يكون الظرف قيداً في المعطوف فقط .\r(فلو طاف راكباً بلا عُذر) يترك له المشي (جاز) أبيح (أيضاً) وإن كان خلاف الأفضل والأولى (قال أصحابنا: ولا يكره)  لعدم النهي، بل إن أمن تلويثها المسجد جاز بلا كراهة إن احتيج إليه، وإلا فقال الرملي: يكره ، وإن لم يؤمن التلويث حرم كإدخال الصبيان المسجد، وهو في صدره مخالف لما مر، وفي التحريم مخالف لقوله .","part":2,"page":62},{"id":344,"text":"(قال إمام الحرمين: وفي القلب [ب0] من إدخال البهيمة التي لا يؤمن تلويثها المسجد شيء، فإن أمكن الاستيثاق فذاك)  أي ظاهر أن لا كراهة معه، وإلا يمكن الاستيثاق (فإدخالها مكروه) لعدم تحقق المقتضي للحرمة والتلويث ، وحمل الرملي الكراهة على كراهة التحريم لما في الشهادات من تحريم إدخال البهيمة التي لا يؤمن تلويثها  وجرى الشارح على ظاهر المتن من عدم الكراهة ، كما نقل عن الأصحاب .\rقال: والنص على الكراهة محمولٌ على اصطلاح المتقدمين من أنهم يعبرون بها عن خلاف الأولى، وفارق حُرمة إدخال غير المميز المسجد عند عدم أمن التلويث وكراهته عند الأمن بالحاجة إلى إقامة النسك في الجملة كإدخال غير المميز الطواف به، كذا قيل.\rوفيه نظر، بل لا فارق بينهما؛ لأن غرض النسك -كما اقتضته عبارات- أو الطواف -كما اقتضته أخرى- مجوز لدخول كل وإن لم يؤمن تلويثه، وغير ذلك الغرض مجوز إن أمن، وإلا فالذي يتجه أن يقال: فارق غرض النسك والطواف  غيره بأنه ورد فيه دخول الدابة وغير المميز من غير تفصيل فأخذنا بإطلاقه وأخرجناه من نظائره ، بخلاف غيره لم يرد فيه ذلك فأجرينا فيه ذلك التفصيل.\rوظاهر أن المراد بأمن التلويث غلبة الظن باعتبار العادة أنه لا يخرج منه نجس يصل للمسجد منه شيء، بخلاف ما لو أَحكَمَ  سَدَّ ما على فرجه، بحيث أمن تلويث الخارج للمسجد، وفارق ما ذكر حرمة البول في المسجد في إناء  بالاحتياط للإخراج المتيقن فوقه للمظنون، انتهى .\rوالطواف محمولاً مع القدرة على المشي خلاف الأولى، كالركوب من غير عذر، وهذا مراد الدميري  بكراهته .\rويكره الطواف فرضاً أو نفلاً منحنياً وحبواً أو زحفاً، وتنظير  الأذرعي في جوازه مردود عليه، كقول الأسنوي: لا يجوز الانحناء كالمصلي نفلاً أو جالساً [في شيء يجر عليه بأن]  وكون الطواف صلاة في شيء خاص لا مطلقاً .","part":2,"page":63},{"id":345,"text":"ويسن كون الطائف حافياً إلا لعذر كشدة حر، وعليه يحمل ما جاء عن الصحابة وغيرهم أنهم كانوا يطوفون بأنعلهم ، بل في مسند أبي داود الطيالسي  ((أنه    طاف بنعلين))  ولا يدل على أنه ليس خلاف الأولى ولا مكروهاً، خلافاً لمن توهم ذلك لتوقفه على صحة الحديث، وبتسليمه  فلعله لبيان الجواز أو  كان لعذر ، ويُسن أن يرفق في المشي؛ لتكثر خطاه، رجاء لكثرة الأجر، كما نص عليه الشافعي  بل قال: وأكره له من إسراعه إذا كان خالياً ما أكره من إسراعه إذا كان مع الناس وكان يؤذيهم بالإسراع .\rومقتضى كلام الطبري  إن الآتي بأسبوع بسكينة  وتؤدة  بحيث يطوف غيره أسابيع مع تساوي أوصافهما في الحضور أفضل . قال النشائي : ونص الشافعي يقتضيه. انتهى.\rومعلوم أن محله إذا لم يكن إسراع، وإلا فقد مر عن الشافعي أنَه مكروه، فلا يُقال إنه أفضل، والكلام كما هو ظاهر في تؤدة لا يتبختر فيها، وإلا فيُكره، بل يحرم إن قصد به الخيلاء .\r(الثانية: [ب0] الاضطباع، الذي سبق بيانه) أول الطواف  (مستحب إلى آخر الطواف) ويُكره تركه،  وترك الرمل [بلا عُذر، ولو تركه في بعض الطواف أتى به فيما بقي]  أو  الرمل في بعض الثلاثة الأول أتى به في الباقي منها .\rويُسن الاضطباع في السعي أيضاً، لا في ركعتي الطواف، بل يكره فيهما، كما حكاه في قوله : (وقيل: يستديمه) أي الاضطباع (بعد الطواف في حال صلاة الطواف وما بعدها إلى فراغه من السعي) أي: إن والى بين الطواف والسعي، كما هو ظاهر .\r(والأصح: أنه) لا يستديمه بعده، بل (إذا فرغ من الطواف) وأتمه (أزال الاضطباع وصلى)؛ لأنه دأب أهل الشطارة، فلا تليق بالمصلي المطلوب منه الخضوع والخشوع بقدر الطاقة (فإذا فرغ من الصلاة أعاد الاضطباع) عقب الفراغ قبل شروعه في الدعاء، كما تفهمه عبارته، وهي عبارة الشافعي  (وسعى مضطبعاً) جميع سعيه .","part":2,"page":64},{"id":346,"text":"(وإنما يضطبع في الطواف الذي يرمل) فيه أي يشرع فيه الرمل وإن لم يفعله، [كما إن]  الرمل يسن وإن لم يضطبع، فكل منهما هيئة مستقلة لا يترك بترك غيره .\rوالأوجه: سن الاضطباع للابس المخيط العذر فوق ثيابه إن لم يتيسر له كشفها، ويوجه القول  بسنه بأن الحكمة فيها إظهار الجلد والقوة للمشركين، وبالنسبة إلينا إظهار التأسي والاتباع، وكل حاصل مع اللبس .\rوقولهم يكون كتفه الأيمن مكشوفاً جرى  على الغالب.\rوأيضاً  فإلحاقهم ندب الاضطباع  في السعي بالقياس على الطواف يدل على أنه معقول المعنى يتأتى الإلحاق به، فألحق غير المتجرد  بالمتجرد، وذلك لما علم أنه من دأب أهل الشطارة، وهما فيه سواء، وبحث الزركشي اختصاصه بالمتجرد، والمعول عليه الإطلاق .\r(وما) طواف (لا رَمل فيه) وهو طواف الوداع (لا اضطباع فيه، وسيأتي بيان الطواف الذي فيه الرمل إن شاء الله تعالى) \r(إلا أنه) استدراك مما يُوهمه سياق الكلام من تساوي الرمل والاضطباع في عُموم أجزاء الطواف وليس كذلك، بل (يُسن الاضطباع) فيما يُسن فيه (في جميع الطوفات السبع، والرمل) يجوز نصبه عطفاً على اسم إن، وهو الأولى بالقصد، ورفعه استئنافاً فيه بعد (يختص بالثلاثة الأول) بضم ففتح .\r(والصبي) ذكراً أو أنثى؛ لأنه فعيلٌ، بمعنى فاعل (كالبالغ في استحباب الاضطباع) في جميع طوفاته في الطواف الآتي (على المذهب المشهور) وهو المعتمد؛ لأنه ذكر، والاضطباعُ مندوب له .\r(ولا تضطبع المرأة) ولو صغيرة، والخنثى كهي، هنا وفي الرمل؛ (لأنَّ موضع الاضطباع منها عورة) هذا التعليل يختص بالحرة، وإلا فعورة الأمة كعورة الرجل، فليس الدليل على وفق المدعى .","part":2,"page":65},{"id":347,"text":"وقال الأسنوي: مُنعا منها لما فيه من التشبيه بالرجال، إذ هو دأب أهل الشطارة، وهو يقتضي التحريم لحرمة التشبه، بل من جهة كشف  العورة، وذلك مبطل للطواف، إلا إن هذا قاصر على الحرة إن كشفت منكبها لأجله، أما إذا [ب0] فعلته فوق الثياب أو عجزت عن ستر بدنها، وجوز طوافها عارية، فلا حرمة عليها كالأمة، وإن حرم على الأجنبي النظر إليها كالحرة .\rوقول الطبري : (يسن الرمل للمرأة  ليلاً عند خلو المطاف) ضعيف، وبحث بعض حرمته لها إن أدي لرؤية بعض  عورتها من أسافلها يقال فيه لا يختص بها؛ فالرجل فيه كذلك، أما إذا أدى لحكاية الحجم فلا حرمة .\r(الثالثة) من السنن: (الرَمَل، بفتح الراء والميم) تقدم أنه ضبط قلمي  كالضبط اللساني حقه أن يُرى ولا يُقرأ إلا في نحو مقابلة (وهو الإسراع) من غير مُبالغة (في المشي، معَ) بفتح العين (تقارُب الخُطَى) بضم ففتح، جمع خطوة، بضم أوله، اسم لما بين القدمين، أما بفتح الخاء فواحدة الخُطوات  (دون الوثوب ) بضم الواو (والعَدو ) الإسراع (ويُقال) بالبناء للمفعول (له الخَبَب) بالمعجمة المفتوحة ومُوحدتين أولهما كذلك، وفسَّره الأكثرون بأنه الإسراعُ مع هز المنكبين بدون وَثبة، وقول المنذري  \"مع وثب\" ضعيف .\r(قال أصحابنا: ومن قال إنه) أي الرمل (دون الخبب؛  فقد غلط) بل هو الإسراع في المشي .\r(والرملُ مستحب في الطوفات الثلاث الأُوَل) بضم ففتح (ويُسَن) عبَّر به بدل يستحب تفنناً في التعبير، المشي للطائف (على الهينة) بكسر فسكون التحتية بعدها نون، أي بالرفق والتؤدة، أو بفتح فسكون  التحتية بعدها نون أي بالرفق والتؤدة أو بفتح فسكون التحتية بعدها همزة، أي على عادته من غير إسراع  (في الأربع) الطوفات (الأخيرة) ليكثر خطاه كما تقدم  .","part":2,"page":66},{"id":348,"text":"(والصحيح من القولين: أنه يستوعب البيت بالرمل)  في الأشواط المذكورة لما فعله    والصحابة في حجة الوداع ، وهو الآخر والمدار عليه (وفي قول ضعيف: لا يرمل بين الركنين اليمانيين)  كما فعلوا ذلك في عمرة القضاء ؛ لأنَّ الكفار يومئذ كانوا على جبل قعيقعان، فما يرون ما بين الركنين اليمانيين؛ فكانوا يمشون بينهما على الهينة ويرملون فيما يرونهم فيه، وترك ذلك بما فعل في حجة الوداع مما ذكر أولاً .\r(وإن ترك الرمل في الثلاث الأول لم يقضه في الأربع الأخيرة) من الطوفات، كما لو ترك [في]  الجهر في أولى العشاءين لا يجهر في باقي الركعات، بخلاف نحو الجمعة  فيأتي بها مع المنافقين في الثانية لو تركها من الأولى؛ لأن الأول يؤدي لرفع منعه مكان القضاء وبعسره في الرمل وما قيس عليه وكذلك جمع الصورتين (لأن السنة في) الأربعة الطوفات (الأخيرة  المشي على الهينة) .\r(وإن كان) الطائف (راكباً حرك دابته) في الطوفات الثلاث (في موضع الرمل) إقامة لعملها  مقام عمله (وإن حمله إنسان رمل به الحامل) لما ذكر .\r(ولا ترمل المرأة) مطلقاً، وكذا الخنثى (بحال) لعدم وروده في حقهن .\r[ب0] (واعلم أن القرب من البيت مستحب في الطواف) بعد الاحتياط بأن يبعد عن جدار البيت قدر ذراع؛ ليأمن من دخول بعض أجزائه في هواء البيت، واستحب القرب لما فيه من سهولة التقبيل للحجر، ولأنه أشرف بقاع البلد، ولشرف القرب منه في الصلاة  (ولا ينظر إلى كثرة الخطى) الحاصلة منه مع البعد (لو تباعد)؛ لأنه فضل القرب يزيد على فضل كثيرها .","part":2,"page":67},{"id":349,"text":"(ولو تعذر الرمل مع القرب) فقد تعارضت سنتان (للزحمة) علة تعذر الرمل، فإن كان الطائف (يرجو) عن قرب عرفاً (فُرجة) بضم فسكون، أي فراغاً، يتمكن فيه من الرمل (وقف) مكانه (ليرمل فيها) فيجمع بين السنتين (إن لم يؤذ بوقوفه) ثمة (أحدا) وإلا فدرء المفاسد يقدم على جلب المصالح (وإن  لم يرجها) عن قرب ويتمكن من الرمل مع البعد (فالمحافظة) أي الحفظ، والصيغة للمبالغة [على الرمل بالإتيان به مع البعد عن البيت، وقيده الزركشي  بحثاً بما إذا]  لم يبعده بحيث يكون طوافه من وراء زمزم والمقام، وإلا فالقرب مع ترك الرمل حينئذ  أولى لكراهة الطواف وراء ما ذكر، وكان وجهها قول بعض المالكية بعدم صحة الطواف خلف المقام وزمزم ، [وهذا غير ما يأتي في الأصل لأنه ثم لم ينته لهذا المكان]  بل خشي مُصادمة النساء فيما قبله (أفضل) من القرب منه (بلا رمل) وذلك (لأنَّ الرمل  شِعار مستقل)  ظاهر على الطائف، ولا كذلك القرب؛ لأنه أمر نسبي، أي كونه أقرب للبيت (ولأنَّ الرمل فضيلة) عبادة ذات فضل (تتعلق بنفس العبادة) إذ هي صفة في الآتي بها (والقرب فضيلة يتعلق بموضع العبادة) أقريبة من الأفضل (والمتعلق بنفس العبادة أولى بالمحافظة) من المتعلق بموضعها ، (ألا ترى أن الصلاة بالجماعة في البيت أفضل من الانفراد في المسجد)؛ لأنَّ الجماعة متعلقة بنفس العبادة ولا كذلك المسجد ، واستثنى بعضهم المساجد الثلاثة ، قال: فالجماعة فيها -بل الانفراد- أفضل من الجماعة في غيرها، كما قاله المتولي  وأفتى به الشهاب الرملي  لزيادة فضل مضاعفتها  على فضل الجماعة في غيرها، أي إن قلنا باختصاص المضاعفة بمكة بمسجدها دون باقيها، أما إذا قلنا بعمومها للحَرم فكذلك لحصولها فيه إجماعاً إن كان في الكعبة وكذاك خارجها، ولا نظر للخلاف فيه لضعفه؛ فكانت مراعاته، أولى.","part":2,"page":68},{"id":350,"text":"قلت: المختار زيادة تضاعف المسجد على بقية مكة زيادة فضل الجماعة ، لكن قاعدة إن فضل الاتباع يربو على فضل المضاعفة تقديم الجماعة خارجه على الانفراد فيه، أما الجماعة القليلة فيه فأفضل من الكثيرة خارجه؛ لأن زيادة فضله تقاوم ما فات من فضل الكثيرة ، .\r(ولو كان) الطائف (إذا بعد) عن البيت لحصول الرمل (وقع في صف النساء) [ب0] البعيد عن الرجال (فالقرب بلا رمل أولى من البعد إليهن مع الرمل خوفاً منها انتقاض الوضوء) بلمسهن الذي الطواف في صفهن مظنة  ذلك (ومن الفتنة بهن)؛ لأن ((من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه)) ، وحينئذ فلما ترتب على الرمل ما ذكر من مفسدة احتمال النقض المؤدية لإبطال الطهر فيحتاج للاستئناف فيشق عليه، أو للبناء على ما أوتي به منه على الراجح فيقع في الخلاف، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح ندب تركه .\r(وكذا لو كان بالقرب) من البيت (أيضاً نساء) كما هن في البعد منه (وتعذر الرمل في جميع المطاف) أي مكانه في قرب البيت وبعده خطيئة من  مصادمة النساء، كما قال: (لخوف ملامسة النساء) فترك الرمل أولى؛ لما مر من تقدم درء المفسدة على جلب المصلحة، أما لو تمكن منه في بعضه فيأتي بالممكن، لأن الميسور لا يسقط بالمعسور  .\r(ومتى تعذر الرمل) أو لم يطلب كما تقدم (استحب أن يتحرك ) الطائف (في مشيته) بكسر الميم وسكون المعجمة، اسم الهيئة من المشي من نفسه (ويشير إلى حركة الرمل) أي كحركة الرامل  في رمله؛ لأنها مسنونة فإذا فات هو لا تفوت هي (ويظهر) [من نفسه] ، مضافة للفاعل، من الإظهار، أي بالمشية (أنه لو أمكنه الرمل) [من نفسه]  لرمل إتباعا يدل  على ذلك فعله ما يمكن منه من حركته .","part":2,"page":69},{"id":351,"text":"(قال أصحابنا رحمهم الله تعالى): جملة دعائية (ولا خِلاف أنه) أي الشأن (لا يشرع) بالبناء للمفعول، يطلب (الرمل إلا في طواف واحدٍ من أطوفة الحج)  إذا قلنا بالراجح أن القارن لا يستحب له سعيان، وإن قال به أبو حنيفة لمخالفته سنة صحيحة ، والخلاف كذلك لا يستحب الخروج منه، أما إذا قلنا باستحباب ذلك فيُسن له طوافان طواف القدوم وطواف الإفاضة لاستعقاب  كل سعياً، كذا قاله الشارح  وتبعه الرملي ، وفيه بُعد عن قول المصنف (ولا خلاف) وتُقيد لإطلاقه، والله أعلم .\r(وفي ذلك الطواف) الذي يُسن فيه الرمل (قولان أصحهما عند الجمهور أنه) أي الرمل (إنما يُسن في طواف يستعقب السعي)  أي يطلب كونه عقبه، وأراد عقب ذلك بالنسبة لطواف القدوم كما يُعلم من كلامه، ولا يُعتبر اتصاله به، بل إذا قصد السعي ولو مع الفصل بينهما بيوم فأكثر سُن له الرمل، فالمراد من يستعقب السعي: كونه بعده من غير فصل بينه وبينه بالوقوف، فلا يُطلب الرمل في طواف القدوم من الحلال (والثاني: يسن في طواف القدوم كيف كان)  أي استعقب السعي أم لا، واختاره جمع من جهة الدليل ، ورُدَ بأن الذي رمل فيه    كان فيه المعنيان؛  لأنه قدوم سعى بعده .\r(فتحصّل من القولين) أنه الطائف (لا يرمل في طواف الوداع بلا [ب0] خلاف) ، لأنه غير ما قيل بالرمل فيه من الأطوفة (ويرمل في طواف القدوم إذا أراد السعي عقيبه) بالياء في لغة ضعيفة ، أي على القولين؛ لوجود الوصفين المقتضيين للرمل فيه (بلا خلاف) بين الأصحاب .","part":2,"page":70},{"id":352,"text":"(وكذا يرمل مَن لم يدخل مكة إلا بعد الوقوف بلا خلاف في طوافه للإفاضة؛ لأن طواف القدوم في حقه) أي [ولو لم]  يدخل وقت طواف الركن (اندرج في طواف الإفاضة)؛  لأن المراد إحياء البيت بذلك، وهو حاصل بطواف الإفاضة وهو يَستعقب  السعي؛ لأنه ركن (وكذا يرمل) بلا خلاف (من قدم مكة مُعتمراً لوقوع  طوافه مُجزياً) للعمرة (عن) طواف (القدوم واستعقابه) أي كل مما ذكر فيه وفيما قبله (السعي) .\r(ولو طاف للقدوم ولم يُرد السعي بعده) قبل الوقوف (رمل على القول الثاني) أنه يستحب في طواف القدوم مطلقاً (ولا يرمل على القول الأول الأصح) أنه في كل طواف يستعقب سعياً (بل يرمل عقب طواف الإفاضة لاستعقابه السعي) أي لوقوعه عقبه النية بحسب غرضه .\r(وإذا طاف للقدوم ورمل وسعى بعده لا يرمل  في الإفاضة) اتفاقاً، إذا لم يبق عليه سعي مطلوب لما يقدر  من عدم طلب إعادته .\r(ولو طاف للقدوم ولم يرمل وسعى عقيبه، فهل يرمل في طواف الإفاضة؟ فيه وجهان) للأصحاب (وقيل: قولان) للإمام الشافعي رضي الله عنه   فقيل: يرملُ، تحصيلاً للرمل المسنون، كما يؤتى مع الغاشية في الثانية من الجمعة بسورة سبح؛ لأنَّ المطلوب وجود السورتين فيها  فيأتي بهما في الثانية عند تركه الأولى من الأولى ، وقيل: لا يرمل لئلا يفوت به وصفه من ندب الهينة  في جميعه، والثاني أقرب، نظير ما مر في ترك الرمل في الأولى من ندبه في باقي الطوفات الثلاثة كما مر؛ ولذا قال (أصحهما: لا يرمل) فيه ؛ لأنه ليس من أفراد ما يسن فيه الرمل على القولين فيه؛ (لأنه ليس مستعقباً سعياً) وسكت عن [نفي]  كونه قدوماً لظهوره من  الكلام فيه .\r(ولو طاف) للقدوم (ورمل) على قصد سعيه عقبه (ولم يسع، فالصحيح الذي عليه الجمهور: أنه يرمل في) طواف (الإفاضة لاستعقابه السعي) .","part":2,"page":71},{"id":353,"text":"(وأما المكي المُنشئ حجة من مكة: فهو على القولين، الأصح: أنه يرمل لاستعقابه السعي) وتقدم أنه مدار الرمل  (والثاني: لا) يرمل؛ (لعدم القدوم) وهو المدار لندب الرمل على ذلك القول .\r(وأما الطواف الذي هو غير طوافي  القدوم والإفاضة) من باقي الأطوفة، والواو مُستأنفة، فالطواف مبتدأ وما بعد صفته، والخبر (فلا يُسن فيه الرمل ولا الاضطباع بلا خلاف) بين الأصحاب (سواء أكان الطائف حاجاً أم) وفي نسخة الرملي أو والمقام لأم (مُعتمراً أم غيرهما) أوصافه  المذكورة مستوية في عدم ندب المذكورين .\r(واعلم أنَّ ما ذكرناه من استحباب) القرب للطائف (من البيت [ب0] في الطواف هو في حق الرجل) تفضلاً له بأكرم الأمكنة وأشرفها .\r(أما المرأة) وكذا الخنثى (فيستحب لها أن لا تدنو) تقرب (منه) تباعداً عن الرجال (بل تكون في حاشية الناس) دفعاً للاختلاط بالرجال المظنة للفتنة، ولذا ندب للخنثى أن لا يخالط كلا، لا من الرجال ولا من النساء، احتياطاً؛ لأنه مع كل من الصنفين كالصنف الآخر .\r(ويُسن لها أن تطوف ليلاً؛ لأنه أستر لها) عن العيون (وأصون لها) من تسويلات الظنون (و) أصون (لغيرها) من الطائفين (من المُلامَسة) للرجال، مُتعلق بالوصف الأخير فليس من باب الأعمال (والفتنة) أي افتتان كل بالآخر .\r(فإن كان المطاف) بفتح الميم، محل الطواف (خالياً عن الناس) الرجال والخناثى (استحب لها القرب) من البيت لوجود المقتضي وفقد المانع مما ذكر، وتقرب (كالرجل) بحيث تكون خارجة عن جميع أجزائه بجميعها .\rوهل طوافها نهاراً خلاف الأولى مطلقاً، وهو مقتضى عبارة المتن، أو لنحو الشابة المتطيبة، أو المتزينة، أو الشريفة، أو  المخدرة، كما في نظيره من طواف القدوم .","part":2,"page":72},{"id":354,"text":"قال البكري: فيه وجهان  الأوجه، ثم قال: ويحتمل الفرق بتأكد القدوم، فاستثني منه ما مر، وقد يُقال إنَّ طوافها ليلاً أفضل، فإن طافت نهاراً وكانت نحو شابة فخِلاف المستحب، وإلا فخِلاف الأفضل. قال: وهذا أوجه انتهى .\rوقد سبق بيانه أول الفصل  .\r(الرابعة: استلام الحَجَر الأسود) افتعال من السلام بفتح المهملة يعني التحتية، أو بكسرها وهو الحجارة لوضع اليد عليه ، والأفضل استلامه باليمين، فإن عجز فباليسار ، وقد أفردت للحجر  الأسود وفضائله وما وقع منذ وجد إلى الآن كتابا  سميته \"العَلَم المفرَد في فضائل وتاريخ الحجر الأسود\" (وتقبيله) من غير صوت؛ لأنه تقبيل إكرام  (ووضع الجبهة عليه) ويُعبر عنه بعضهم بالسجود عليه .\rويُسن فعل كل مما ذكر ثلاثاً، ويسن البدء  بالاستلام ثلاثاً، فالتقبيل كذلك، فوضع الجبهة كذلك .\rوما أوهمه كلام الشيخين من تخصيص السجود بالأولى غير مراد .\r(ويُستحب أيضاً أن يستلم الركن اليماني) بيمينه، وإلا فبشماله ، وندب استلامه لما فيه من فضل كونه باعتبار أسه  على قواعد البيت (ولا يقبله) أي لا يندب تقبيله، وكذا السجود عليه لفقد معنى الحجر الأسود فيه، وهو ما ورد في فضله من الأحاديث التي أوردت منها الكثير في \"العلم المفرد في فضل الحجر الأسود\" (لكن يُقّبل يده التي استلمه بها) قياساً على تقبيلها بعد استلام الحجر بها، ولخبر الصحيحين ((أن ابن عمر استلم الحجر الأسود ثم قَبّل يده، وقال: ما تركته منذ رأيتُ رسول الله    يفعله))  .\rوظاهره مع أخبار أُخَر أنه يقبل يده مع تقبيل الحجر إذا لم يتعذر، لكنه خلاف ما اعتمده المتأخرون، منهم النووي ، وجاء في السنة مسح وجهه بيده بعد الاستلام ، ولابأس به .","part":2,"page":73},{"id":355,"text":"(ويكون [ب0] تقبيلها بعد الاستلام بها) أي بعد وضعها على الركن (هذا هو الصحيح الذي قاله جمهور أصحابنا )؛ لما فيه من تشرفها بملامسته، فأكرمت بتقبيلها (وقال إمام الحرمين: إن شاء قبلها) أولاً (ثم (استلم  [بها] ) فإن تقبيلها إنما هو لما طرأ عليها من تلك الملامسة بعد (وإن شاء استلم ثم قبّلها ، والمختار مذهب الجمهور) من حصر الندب في الشق الثاني مما ذكر في كلامه .\r(وذكر القاضي أبو الطيب: أنه يُستحب الجمع بين الحجر الأسود والركن الذي هو) أي الحجر (فيه في الاستلام والتقبيل) وهو قول غريب ضعيف .\r(واتفقوا) أي الأصحاب (على أنه لا يُقبّل ولا يستلم الركنين الآخرين) بفتح الخاء (وهما الشاميان) باعتبار أحد شقي كل منهما، ويقال فيهما الغربيان والعراقيان تغليباً، والمراد لا يسن تقبيلهما ، وإلا فقد قال الشافعي في الأم: \"وأي البيت قبل فحسن غير أنا نؤمر بالاتباع\"  وفي محل آخر قال: [لكن]  الاتباع أحب، ويؤخذ من قوله \"غير أنا نؤمر بالإتباع\" أن المراد من الحسن المباح .\rوقد صرح الزين العراقي : بأنه من جملة الحسن عند الأصوليين، وبه يدفع قول الأذرعي: أن هذا النص غريب مُشكل ، وعدم ندب استلامهما وتقبيلهما (لأنهما ليسا على قواعد إبراهيم  )  في بناء البيت؛ لأن قريشاً لما بنت البيت على هيئته  اليوم نقصوا عرض الجدار لما ارتفع عن وجه الأرض وتركوا من هذين الجانبين  بعض البيت أدخلوه في الحجر، فليسا على القواعد (بخلاف الأسود واليماني)؛ لأن كلاً منهما موضوع على أس سيدنا إبراهيم، ولذا لما أعادهما ابن الزبير على الأساس [استلمت الأركان، ونقصُ الجدار المبني على الأساس]  لا يخرج الركنين عن كون كل منهما موضوعاً على قواعد إبراهيم -عليه السلام- .","part":2,"page":74},{"id":356,"text":"(ويُستحب استلام الحجر الأسود وتقبيله والسجود) عليه (واستلام اليماني وتقبيل اليد بعده) أي بعد الاستلام (عند محاذاتهما) مقابلتهما (في كل طوفة)  لخبر الصحيحين ((أنه    كان يستلم الركن اليماني والحجر الأسود في كل طوفة، ولا يستلم الركنين اللذين يليان الحجر))  ويقاس ما يسن فيه عليه.\r(وهو) أي ما ذكر (في الأوتار) منها (آكد لأنها أفضل)  وفي الخبر مرفوعاً: ((إن الله وتر يحب الوتر)) رواه الترمذي .\r(فإن منعته  زحمة من التقبيل) للحجر (اقتصر على الاستلام) إن تمكن منه، وقَبَّلَ ما استلم به من يد أو نحوه عصي عند العجز عنه باليد، كما في المجموع ، فلا يندب بنحو العصي فيه، وكذا في اليماني إلا عند العجز عنه باليد، هذا ظاهر كلامهم ، وصرح الإمام بأنه مخير  وهو ظاهر التهذيب ويمكن حمله على حصول أصل  السنة .\r(فإن لم يمكنه) بأن لم يتيسر له الاستلام بيده أو بما فيها لحصول مشقة شديدة تذهب الخشوع، وكذا تقبيل الحجر (أشار بيده أو بشيء في يده، ثم) بعد الإشارة به (قبل ما أشار به) كما في المجموع .\rفإن رجى زوال الزحمة عن قرب عُرفاً اتجه [ب0] استحباب الانتظار ما لم يؤذ بوقوفه أو يتأذى .\rويسن تكرير الإشارة  ثلاثاً فيما يظهر؛ لأنها نائبة عنه، ويدل له ندب تقبيل ما أشار به . وتكون الإشارة باليمنى -كما  قال الزركشي- إن قدر، وإلا فباليسرى ، خلافاً للأذرعي، وخالف نظيره  في الإشارة في التشهد بسبابةِ اليسرى حيث لم يندب بأنه يلزم منه مخالفة هيئة اليد اليسرى، وهو ظاهر .\rويسن لمن أراد التقبيل وبفمه ريح كريه ينظفه منه، فإن لم يمكنه ، كبخر قَبَّلَ حيث لم يؤذ أحداً بريحه .","part":2,"page":75},{"id":357,"text":"وليحذر المحرم من تقبيل الحجر ومسه -وكذا اليماني- حيث كان مطيباً بما ينتقل عنه إليه وهو وغيره من لحسه بلسانه كما يفعله بعض فيحرم إن وصلت منه رطوبة لما فيه من تقذيره بها . والأفضل أن لا يجعل على يده حائلا  إلا لعذر أو نجاسة . وإطلاقه الإشارة يشمل الركن اليماني ، وهو الأوجه، كما قاله ابن عبد السلام  والبارزي  قياساً  على الأسود ، وخالف في ذلك ابن أبي الصيف  واختاره ابن جماعة  ومقتضى كلامه تقبيل ما أشار به للركن اليماني، وهو الأوجه، خلافاً لمن فرق بينه وبين الحجر بأنه أشرف فاختص بذلك؛ لأنه امتاز عنه بخصائص، فلا يلزم من إلحاقه به في نفس الإشارة إلحاقه  به في تابعها .\r(ولا يشير بالفم إلى التقبيل) لقبح فعل ذلك،  وبه يجاب عن استشكال الزركشي أن العاجز عن الرمل يُظهر ما يقتضي فعله؛ لأن التشبه بالمتعبدين مطلوب، نعم لا يبعد الإشارة له بالسجود لانتفاء  مانع الإشارة بالفم . وسكت المصنفُ عن حكم تقبيل الحجر خارج الطواف، وهو سنة، خلافاً للزركشي  ..\rوقد نقل البغوي  أن أول من استلمه عبد الله بن الزبير، واستحبه الولاة بعده ، وأخذ منه ندب ذلك عقب الصلاة وكل عبادة تفعل في المسجد .\r(ولا يستحب للنساء) ولا الخناثى (استلام ولا تقبيل إلا في الليل عند خلو المطاف) عن الرجال بالنسبة للنساء، وعنهم وعن النساء بالنسبة للخناثى، وظاهر عبارته تخصيص الندب بالليل عند الخلو، عدم الندب نهاراً مطلقاً ، لكن صرح غيره بندب ذلك لهن عند الخلوة  مطلقاً ، والمراد من الخلوة خلو ناحية الحجر .\r(الخامسة): من سُننه (الأذكار المُستحبة في الطواف، فيستحب أن يقول عند استلام الحجر أولاً وعند ابتداء الطواف) أيضاً ، واقتصار الروضة على الثاني قصور .","part":2,"page":76},{"id":358,"text":"ولا يُستحبُ رفع اليدين حذو منكبيه في الابتدء كالصلاة، خلافاً لما في الرونق للشيخ أبي حامد   بسم الله  أطوف والله أكبر؛ لحديث ابن عمر: ((كان    إذا استلم الحجر قال: (بسم الله والله أكبر)) رواه البيهقي  والطبراني في الأوسط والدعاء  بسند صحيح. وينبغي [ب0] رسم باسم هنا بالألف بعد الموحدة؛ لأنها إنما سقطت في البسملة تخفيفا، نبه عليه المصنف  ونازعه في ذلك الشهاب الحلبي فألحق ما نحن فيه بذلك  (اللهم إيماناً بك وتصديقا بكتابك) أي أطوف لإيماني بك، أو  حال كوني مؤمنا بك، أو أؤمن  بك إيمانا (ووفاء عهدك) ما أخذه الله علينا يوم +   _  لما قيل: إن ذلك العَهد أدرج في الحجر  (واتباعا لسنة) طريقة (نبيك محمد  )  لما روي العقيلي  من حديث ابن عمر أيضا ((كان إذا أراد أن يستلم يقول: اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك واتباعا لسنة نبيك  ))،  ورواه الواقدي  في المغازي مرفوعا ، وزيادة وفاء بعهدك ووردت في أثر .\rقال في ضياء السالك: ومن المأثور قبالة الحجر أيضا: ((لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك ، آمنت بالله، وكفرتُ بالطاغوت وما يدعى من دون الله، +    _ الآية . . ورواه الأزرقي في  بين الحجر والباب .\rويضم له قبالة الحجَر الأسود أيضاً: ((اللهم إني أسألك ثواب الشاكرين ونُزل المقربين وموافقة [الصادقين]  النبيين وإخبات الموقنين حتى تتوفاني على ذلك يا أرحم الراحمين)) .","part":2,"page":77},{"id":359,"text":"وما يقوله بعض العوام بحذاء الحجر الأسود من قولهم: (اللهم صل على نبي قبّلك) مقالة قبيحة شنيعة يتعين زجرهم عنها؛ لأن  وضع هذا اللفظ قاض بأن ضمير الخطاب  في قَبَّلك لله تعالى، وهذا كفر إن اعتقد أن الله جسم كالأجسام، وعليه يحمل قول مكفر المجسمة ، فإن اعتقد أنه جسم لا كالأجسام فلا كفر، وعليه يُحمل قول من لم يُكفرهم، والعامة إنما يقصدون توجيه الخطاب بقبَّلك للحجر وأن النبي    قبّله لا يريدون سوى ذلك، وهو فاسد من جهة الصناعة، إلا إن أرادوا الالتفات على ما فيه، ولا يجري عليهم أحكام المجسمة، إلا إن عرفوا المدلول  وقالوه معتقدين ذلك وينهون عنه، فإن عرفوا معناه وعادوا لذلك أدبوا لما فيه من الشناعة والقبح والإيهام ، وإن أتوا بمفعول قبَّل ضمير غيبة كقبله وأبدلو اللهم بصلى الله على نبي قبَّلك فلا منع؛ لعدم الإيهام رأساً.\r(ويأتي بهذا الدعاء)  سماه دُعاءً مجازاً، إذ هو ذكر (عند محاذاة الحجر الأسود في كل طوفة)  الظرف تنازعه الفعل والمصدر. وفي الكشاف  عند قوله تعالى: +         _  إن قلت الظرف متعلق بالفعل [أم بالمصدر؟ قلت: إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل، أي فالمتعلق بالفعل]؛  لأنه الأصل في ذلك.\r(قال الشافعي رحمه الله: ويقول الله أكبر) ويَضم لذلك (لا إله إلا الله) لأنه أشرف الذكر .\r(قال) الشافعي: (وما) الذي (ذكر الله تعالى به وصلى وسلم على النبي    فحَسَن) مندوبٌ؛ لشرف المكان فيناسبه شرف الذكر .\r(قال: وأَحِب أن يقول في رمله: اللهم  اجعله) أي ما أنا فيه (حجاً مبروراً ) من البر القبول .\rقيل: ويُناسب المعتمر بدله قوله: (وعمرة مقبولة) والظاهرُ أن مراعاة الخبر أولى، ويقصد بالحج معناه اللغوي، أي القصد ، وقد قال  : ((العمرة هي الحج الأصغر))  .","part":2,"page":78},{"id":360,"text":"قال الرملي: ولم أر ما يقوله الطائف في غير نُسك، ويظهر أن يقول طوافاً، لكن ظاهر قولهم في رمله عدم ندب ذلك في غير نُسك، وهو كذلك، وعليه جرى البكري، زاد: ولا  في طواف نُسك لا رمل فيه، انتهى .\rقلت: وينبغي أن يأتي به في كل طواف بلفظ الوارد .\rويقصد بالحج كما مر  المعنى اللغوي، أي القصد، فيشمل الطواف كما تقدم أول الكتاب في حديث ((من حج هذا البيت. . . .))  أنه يجوز أن يراد به ما يشمله من قصده ولو بطواف، فلا تغفل .\r(و) ذنبي (ذنباً مغفوراً) (و) سعيي في مراضيك  (سعياً مشكوراً) مثاباً عليه ، روى البيهقي عن الشافعي  استحبابه إلى قوله (مغفوراً)، والباقي مقيس عليه.\rثم كلام التنبيه  صريح في أن هذا الدعاء مع التكبير يختص بمحاذاة الحجر وفيما عداه يدعو بما أحب ، وأقره عليه المصنف في تصحيحه، واعتمده الأسنوي، واعترض بأن ظاهر كلام الشيخين  -ومنه عبارة المصنف هنا- والأم  عدم الاختصاص بما ذكر؛ لأن لمحاذاته عند كل طوفة ذكراً مخصوصاً، وحينئذ فيقول ذلك من الطواف فيما لا ذكر فيه .","part":2,"page":79},{"id":361,"text":"قال الشافعي: ويقول ندباً (في الأربعة) الأشواط (الأخيرة: اللهم اغفر) ذنبي (وارحم) أي تفضل مع ذلك بفضلك الذي لا يعد ولا يحد، كما يؤذن به حذف المعمول (واعف عما تعلم) هو مع قوله: اغفر ذنبي، إطناب، والمقام له (وأنت الأعز الأكرم)، وفي مختصر الإيضاح للبكري: (اللهم) ربنا (آتنا) أعطنا، وبما هنا عبر في الروضة والمنهاج ودعوى الأسنوي أنه سهو؛ لأنه عبر في المجموع كالرافعي بلفظ ربنا الموافق للفظ الآية ولرواية أبي داود وغيره يردها قول المصنف الآتي: (وقد ثبت) الخ (في الدنيا حسنة) الأولى أن يراد منها جميع ما يعم ما قيل في تفسيرها، أي بكل مطلوب عرفاً لا تبعة فيه شرعاً (وفي الآخرة حسنة) كل مطلوبٍ أخروي، وذلك لعُمومها فيهما؛ لأنها نكرة في مقام الدعاء، ويُحمل ذكر من ذكر بعضها على أنه تمثيل لا تقيد، وقد بيّنت ذلك في تفسيري \"ضياء السبيل إلى مَعاني التنزيل\" أعان الله على إتمامه (وقنا عذاب النار)\rوبقي مما يقال في الطواف أذكار منها: -\rعند الباب: اللهم البيت بيتك الخ، ويشير -أي بقلبه لا بنحو يده اه-بقوله: هذا مقام العائذ بك من النار، لمقام إبراهيم عليه السلام؛ لأنه إذا تصور استعاذة الخليل عليه السلام حمله ذلك على غاية الخضوع والخوف والإجلال والمسكنة والوقار، وذلك هو المطلوب حينئذ فكان أبلغ وأولى، وأيضاً فتخصيص هذا الذكر بهذا المقام يشير للمشار إليه.\rوأخرج الأزرقي ما يقال عند الميزاب، من حديث جعفر الصادق بن محمد عن أبيه: ((اللهم إني أسألك الراحة عند الموت والعفو عند الحساب)).\rوأخرج البيهقي أنه كان يدعو بما يقال عند العراقي: ((اللهم إني أعوذ بك من الشك والشرك والشقاق والنفاق وسوء الأخلاق وسوء المنظر في الأهل والمال والولد، إلا أنه لم يقيده بحالة الطواف)) انتهى.","part":2,"page":80},{"id":362,"text":"ويقول عند الانتهاء للميزاب: ((اللهم أظلني تحت ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك، واسقني بكأس محمد    شراباً هنياً لا أظمأ  بعده، يا ذا الجلال والإكرام))  .\rومن المأثور ما في المستدرك للحاكم بسَند صحيح أنه    كان يقول عند اليمانيين: ((اللهم قنعني بما رزقتني، وبارك لي فيه، واخلف عليَّ كل غائبة لي منك بخير، وفي رواية واحفظني في كل غائبة لي منك بخير إنك على كل شيء قدير)) .\rويقول عند اليماني: ((بسم الله الله أكبر، اللهم أني أعوذ بك من الكفر والفقر والفاقة ، والذل ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة وقنا عذاب النار، رواه الأزرقي عن علي .\rوأخرج الحاكم أنه    قال: ((ما انتهيت إلى الركن قط إلا وجدتُ جبريل عنده قال: قُل يا مُحمد قلت: وما أقول؟ قال: قل اللهم إني أعوذ بك من الكُفر والفاقة ومَواقف الخزي  في الدنيا والآخرة، ثم قال جبريل: إن بينهما سبعين ألف ملك، فإذا قال العبد هذا قالوا: آمين)).\rوروى ابن ماجة خبر ((من طاف بالبيت سبعاً ولم يتكلم إلا بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ محيت عنه عشر سيئات وكتبت له (عشر) [حسنات، ورفع له بها عشر]  درجات)) الحديث .\rوروى الأزرقي عن أبي هريرة: حج آدم عليه السلام، إلى أن قال: ((فاستقبلته  الملائكة بالردم  فقالوا: بِرَّ  حَجَّك يا آدم، قد حججنا  هذا البيت قبلك بألفي عام، قال: فما كنتم تقولون حوله؟ قالوا: كنا نقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر؛ فكان آدم إذا طاف يقول هؤلاء الكلمات. الحديث .\rوفي أخره  قال نافع: وكان ابن عمر يفعل ذلك .\r(وقد ثبت في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: كان أكثر دعاء رسول الله  :  اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) ؛ لأنها من جوامع الأدعية، وكان    يختار ما هو كذلك .","part":2,"page":81},{"id":363,"text":"(قال الشافعي رحمه الله تعالى: هذا) أي الدعاء المذكور (أَحَبُّ) أفعل تفضيل من الحب (ما يُقال في الطواف. قال: وأحب) بصيغة المضارع (أن يقال في كله)؛ لما فيه من عموم المطالب .\r(قال أصحابنا: وهو) أي الذكر فيه كذلك؛ لكنه (فيما بين الركن اليماني و) الحجر (الأسود) أي الركن الذي هو فيه (آكد) اتباعاً .\r(ويدعو فيما بين طوفاته) في خلالها (بما أحب) فعل ماضٍ، أي أراد، ندباً إن كان  دينياً، ومباحاً إن كان دُنيوياً لا إثم فيه (من دين ودُنيا، لنفسه ولمن أحب) من ولده وأهله وأحبابه (والمسلمين عامة)؛ لأنه أقرب للإجابة، ولحديث عمر، فإن ما بين العام والخاص كما بين السماء والأرض .\r(ولو دعا واحد وأمّن جماعة) ليس الجماعة بقيد، فلو قال وأمن آخر لكان أعم لشموله للواحد فما فوقه (فحسن)؛ لأن التأمين دعاء، إذ هو بمعنى استجب .\r(وينبغي) يُطلب (الاجتهاد في الطاعة في تلك المواطن الشريفة) لقصر زمنها مع شرفها، والمنهي عنه الدأب على ما يمل من العمل لرواية فيه، أما الدأب في الأوقات الفاضلة فكان يفعله  ،  وكان ((إذا دخل العشر الأخير من رمضان طوى فراشه واعتزل، وشد مئزره ، وجد واجتهد)) .\r(وقد جاء عن الحسن البصري ) بكسر الموحدة وفتحها، التابعي الجليل (رحمه الله تعالى قال) [بدل اشتمال من الحسن]  (في رسالته المشهورة إلى أهل مكة) كتبها لصاحب له كان بمكة ثم أراد التحول عنها لضيق معاشه، فنبهه بما فيها من الفضائل الأخروية على أن من عرض الدر  بالياقوت  ما يخسأ .\rوما أحسن قول الزمخشري من قصيدة:\rوما عذر من أمسى بمكة رحله \rعلى غير بوس لا يجوع ولا يعرى\rويرحل عنها يبتغي بدلا لها \rوحقك لا عذرا وحقك لا غدرى \r\rولمؤلفه لطف الله به والمسلمين:\rولا عذر للمكي إذا كان آمنا  على نفسه فيها وقد نال ما كفي \rويرحل عنها يبتغي بدلا لها\rفلا عذر يلغيه إذا هو قد لغا \r\rوله عفا الله عنه آمين:","part":2,"page":82},{"id":364,"text":"ولا عذر لذي أمن مقيم بمكة ... بم\rلو يكون بجدب عيش\r\rبترحال إلى بلد سواها لخفض\rالعيش إلا محض طيش\r\r(إن الدعاء يستجاب) [هناك بالتوقيف؛ إذ لا مجال للرأي فيه، وحديث الحسن بذلك مرسل (في] خمسة عشر موضعاً) فينبغي الدعاء في كل منها، وأهم ما يدعى به الموت على الإسلام والنجاة من شدائد القيامة، وأبدل من خمسة عشر بدل مفصل من مجمل بإعادة الجار قوله (في الطواف) المعروف من عهد النبي ما بين المقام ومحاذيه والبيت، لا في كل ما يصح فيه الطواف من أواخره وتحت أروقته؛ لأن ذلك لا يُسمّى طوافاً لغة ولا عرفاً وإن أجزأ فيه إلحاقاً بالوارد فيه بجامع المسجدية في الحرم (وعند الملتزم) سيأتي أنه ما بين الحجر الأسود والباب، يسمى به لالتزام الناس له في حوائجهم، وسكتوا عن حده طولاً؛ لأن أوله من جهة البيت داخل في الطواف، فالدعاء ثمة فيه (وتحت الميزاب، وفي البيت) عَلم [على] الكعبة، وأرجاه منه محل مُصلاه فيه، وهو بقُرب الجدار بحذاء الباب بثلاثة أذرع (وعند زمزم، وعند الصفا والمروة) فظاهر عمومه سواء أكان في نسك أم لا، وهو محتمل ولا يخصصه وفي السعي؛ لأن دلالة الاقتران ضعيفة، أي باقي المسعى ما بين الصفا والمروة، (وخلف المقام) ما يُنسَب إليه عُرفاً (وفي عرفات، وفي المزدلفة، وفي منى، وعند الجمرات الثلاثة) [وفيه إسقاط للخامس عشر كما بينته في \"درر القلائد فيما يتعلق بزمزم وسقاية العباس من الفوائد\"] وظاهر العبارة حصول الإجابة فيما ذكر من تقييد زمان، وقيد النقاش المفسر كلا بزمن مخصوص، وقد أودعته كتابي المذكور.\r(ومذهب الشافعي رحمه الله أنه يُستحب قراءة القرآن في طوافه؛ لأنه) أي الطواف (موضع ذكر) لشرفه، ولفعل النبي ذلك فيه (والقرآن) بالرفع (أعظم الذكر) للحديث القدسي، وفضل القرآن على سائر عبادة.","part":2,"page":83},{"id":365,"text":"(قال أصحابنا: وقراءة القرآن) في الطواف (أفضل من الدعاء غير المأثور) لفضل القراءة على ما ذكر، وأما المأثور عن النبي    وعمن دونه من صحابي وتابعي (فهو) أي الاشتغال به (أفضل منها) أي القراءة، فالتفاضل بين الدعاء والقراءة مصدرين لا بين المقروء والمدعو به، إذ لا كلام في أفضلية القرآن في ذاته على ما ذكر (على الصحيح) لإشعار عدوله    فيه عن القراءة إليها من فضله عليها .\rويُسن الإسرار بها كالدعاء، فإن جهر خالف السنة، وكذا إن جهر مَن بقرب الطواف بحيث يشوش على الطائف، ويتجه كراهة ذلك .\r(وقال أبو عبد الله الحليمي ) بفتح المهملة وكسر اللام وسكون التحتية (من أصحابنا: لا يستحب القراءة في الطواف) أي: لا تباح  ..\r(والصحيح ما قدمناه) من ندبها .\r(قال الشيخ أبو محمد الجويني: ويحرص) خبر بمعنى الأمر (على أن يختم في أيام الموسم في طوافه ختمة) ليأتي بأشرف  الأذكار في أشرف الأماكن، والتقييد بأيام الموسم؛ لأنها أيام كون الحاج بمكة، والقصد ندب الختم بالطواف أي زمن كان، ويحتمل التقييد به لما فيه من شغل الدنيا حينئذ ، فالإتيان به مع ذلك يشعر بصدق توجهه لآخرته، وما اعترض به عليه من أنه لا سند له فيه لا يَرد؛ لأنَّ الشيخ قصد التحريض على هذا الخير الكثير اغتناماً لفضله. والله أعلم .\r(السادسة): من السنن (الموالاة) ويُقال الولاء  (بين الطَوَفات) بفتح أوليه (سنة مؤكدة ليست بواجبة على الأصح، وفي قول هي واجبة)  هو الذي وعد ببيانه فيها في واجبات الطواف .\r(فينبغي) يُطلب، ندباً على الأول، ووجوباً على الثاني (أن لا يُفرق بينها) أي الطَوَفات (سوى تفريق يسير) فلا يضر التفريق به فيما ذكر، وليس المراد ندب ذلك .","part":2,"page":84},{"id":366,"text":"(فإن فرق كثيراً، وهو) أي الكثير من التفريق (ما يظن الناظر إليه) أي الطائف المفرق (أنه قطع طوافه) الذي كان، لإعراضه عنه [أو فرغ منه]  (فالأحوط أن يستأنف) يبتدئ طوافاً آخر، ويترك ما قطعه (ليخرج من الخلاف) القائل بتوقف صحة الطواف على الموالاة .\r(فإن بنى على الأول ولم يستأنف جاز على الأصح) طوافه، أي صح؛ لأن الجواز لازمة لحرمة تعاطي العبادة  الفاسدة  .\r(وإذا أحدث  في الطواف عمداً أو غير عمد) مفعول له أو حال (وتوضأ)  عطف على أحدث (وبنى على ما فعل) من قبل الحدث (جاز على الأصح) من ندب الولاء (والأحوط)  خروجاً من خلاف موجبه  الاستئناف .\r(وإذا أقيمت الجماعة المكتوبة وهو في الطواف) ظاهره أنه لو أقيمت جماعة العيد لم يقطع [له]  الطواف، وكأنه لكونها ليست فرضاً اتفاقاً فضعفت عن جماعة الفرائض ، وظاهر كلامه أنه لا فرق بين طواف الفرض والنفل، ولا يشكل عليه كراهة قطع الفرض لصلاة الجنازة مع أنها فرض كفاية أيضاً كالجماعة؛ لأن أمر الجماعة آكد، ولذا جوز قطع الصلاة المفروضة لها دون الجنازة ، وظاهر كلامه أن قطعها للجماعة وإن لم يخف فوتها، وفارق النفل حيث لم يسن قطعه إلا إن خشي فوتها بأن قطعها يُبطلها بخلاف قطعه  (أو عرضت له حاجة ماسة) شديدة (قطع الطواف لذلك) وهو جائز (فإذا فرغ) من حاجته (بنى) على ما جاء به منه (والاستئناف أفضل)؛  لأن القائل بوجوب الولاء يعتبر فقد ما ذكر؛ فلذا عدل عن قوله أحوط .\rويُكره قطعه أي الطواف (بلا سبب هو) أي السبب (مثل هذا) المذكور من جماعة المكتوبة، ومسيس الحاجة، حتى غائبة، [أي التي لم تتعين]  اهـ .\r(يكره قطع الطواف المفروض  لصلاة الجنازة)؛ لأنها دونه في مرتبة الفرضية  بناءً على المختار من أفضلية فرض العين على فرض الكفاية  (و) يكره قطعه (لصلاة النافلة) الراتبة  بالأولى .","part":2,"page":85},{"id":367,"text":"(السابعة: ينبغي) يندب  (أن يكون) الطائف (في طوافه  خاضعاً) بظاهره (متخشعاً) بقلبه، ولو بكُلفة؛ لأن الخشوع لب العبادة ومدارها، قال تعالى: +      پ پ پ پ _  (حاضر القلب) مع الله تعالى، فإنه محل النظر الإلهي من العبد (ملازم الأدب) هو كما مر، بحمد  فعله (بظاهره وباطنه) الباء محتملة للظرفية والآلة (وفي) يؤيد الأول (حركته) أي وسُكونه (ونظره) لأي شيء كان، فيكون غاض الطرف، نظره للأرض أكثر منه للسماء، والكعبة فيه (وهيئته)  فإن العبد إذا حضر بقلبه مع الله في ذلك كله، رجي له القبول وحصول السؤل (فإن الطواف) بالبيت (صلاة)  كما جاء ذلك في الحديث، ولفظه: ((الطواف حول البيت صلاة ولكن الله أحل فيه النطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير)) رواه الطبراني في الكبير  وأبو نعيم  في الحلية  والحاكم في المستدرك  والبيهقي في الشعب من حديث ابن عباس مرفوعاً (فينبغي) يطلب (أن يتأدب بآدابها) فلا يعبث، ولا يجعل يديه من وراء ظهره ، وأما قول بعض أنه يندب وضع يمين يديه على يُسراهما كالصلاة فبعيد جداً؛ لأنه لو ندب ذلك لفعله    أو مَن بعده من الصحابة، ولو كان لنقل، وعليه فيفارق الطواف في ذلك الصلاة بأن شأن الطواف الحركة والتفرقة ولا كذلك الصلاة، ولو ندب لتنبه له المجتهدون ونبه عليه الأئمة المفتون (ويستشعر بقلبه عظمة من يطوف ببيته) لأنه الله الواحد .\r(ويكره الأكل والشرب) في الطواف  لما فيهما من مخالفة الأدب المطلوب فيه (وكراهة الشرب أخف) من كراهة الأكل (ولو فعلهما) أي الأكل والشرب فيه (لم يبطل طوافه)؛ لأنهما مكروهان لا مُبطلان، و شربه    فيه لبيان الجواز ، ولشدة عطش، والكراهة لهما عند عدم العذر .","part":2,"page":86},{"id":368,"text":"(ويكره أن يضع يده على فمه )؛ لأنه عبث (كما يُكره ذلك في الصلاة) إذ هي كالصلاة بالنص، فكره فيه ما يكره  فيها (إلا أن يحتاج إليه) بالبناء للفاعل، أي الطائف، أو بالبناء للمفعول، أي إلا أن تدعو الحاجة  إليه، فلا كراهة في وضعها حينئذ (أو يتثاءب) بهمزة بعد الألف التي بعد المثلثة، ويقال بواو بعد الهمزة  (فإن السنة) النبوية (وضع اليد) ويسن اليسرى؛  لأنه لغرض حبس الشيطان، فناسب كونه بها لاستقذاره، نعم الأوجه حصول السنة بغيرها أيضاً إذ ليس فيها أذى حسي، والمدار فيما يفعل باليمين واليسار عليه وجوداً وعدماً دون المعنوي، على أنها ليست لتنحية أذى معنوي بل لدفع الشيطان، كما في الخبر، فهو إذا رآه لا يقربها؛ فيحصل الغرض بكل منهما، فكان اليسار كما قالوه أنسب، ويحصل بوضعها سواء أو وضع  ظهرها أم بطنها  (على الفم عند التثاؤب) لدفع الشيطان ووصوله لجوف الإنسان .\r(ويستحب أن لا يتكلم فيه) أي الطواف (بغير الذكر) من الثناء والتحميد والتنزيه لله تعالى، ويُطلق الذكر على ما يعم الدعاء (إلا كلاماً هو محبوب) لحُسن ثمرته (كأمر بمعروف) شرعاً، وجوب كفاية في الواجب، وسنة  في المندوب (أو نهي  عن منكر) محرم وجوباً، ويندب النهي عن المكروه  (أو إفادة علم) شرعي (لا يطول الكلام فيه)؛ لأن ذلك من المهم الذي يعظم فضله، فإن طال الكلام فيه استحب تركه، وقيل: يحكم على تركه بأنه خلاف الأولى، وعلى ما زاد على القدر المأذون فيه محل نظر، والأوجه أنه إن عزم من الأول على الإطالة كره الجميع، وإن طرأ الطول فالطارئ فقط، ولم ينظر لهذا القدر في الأمر والنهي المذكورين؛ لأن ذلك لحاجة ناجزة، ومع جواز التعليم فيه منوطة، فالأكمل تركه فيه مطلقاً إلا لحاجة، إذ في الطواف شغل.","part":2,"page":87},{"id":369,"text":"[وقد سَلم بعضهم على ابن عمر في الطواف، فلم يرد عليه، فسئل عنه، فقال: ((كنا نتراءى الله -أي عظمته- في ذلك المكان)) ] ، ومن استقرأ  [سير]  أحوال السلف علم صحة  ذلك، والأحاديث تؤذن به .\r(ويُكره) تنزيهاً (أن يُشبك أصابعه أو يُفرقع بها) ليظهر الصوت من ذلك، (كما يكره ذلك) المذكور منها (في الصلاة)، وهو صلاة، أي ويكره فيه ما يكره فيها .\r(ويُكره أن يطوف وهو يدفع البول أو الغائط أو الريح، أو) يطوف  (وهو) -أي الطائف- (شديد التَوَقان) بفتح أوليه، أي الشوق (إلى الأكل أو الشرب وما في معنى ذلك) من كل ما يُشوش خشوعه، (كما تكره الصلاة في هذه الأحوال) للتشويش المذكور .","part":2,"page":88},{"id":370,"text":"(ويجب عليه) في كل حال -وفي الطواف لكونه قرب البيت آكد- (أن يصون) يحفظ (نظره عمن لا يحل النظر إليه) وبين ذلك المحظور  بقوله (من امرأة) أي مطلقاً؛ لأنها  مظنة الفتنة، ولذا استوت العجوز والشابة في حرمة النظر لكل والنقض بلمس كل؛ لأن لكل ساقطة لاقطة ، (وأمرد حسن الصورة) عرفاً أو بالنسبة لطبع الناظر، قولان مبنيان على أن الحسن هل هو وصف قائم بالذات أو مختلف باختلاف الطبائع؟ وهو اختلاف شهير، في السلم من الخادم للزركشي أن الأصح الثاني ، والمحرم الأمرد الأجنبي، أما المحرم ولو من رضاع فلا، والحرمة إذا لم يكن لحاجة، أما لتعليم ونحوه فلابأس، وعلى هذا  يحمل قول المصنف (فإنه) أي الشأن (يحرم النظر إلى الأمرد الحسن) الصورة بالرفع فاعل الحسن، وبالنصب شبيه بالمفعول به، وبالجر بالإضافة إليه (بكل حال)، وحُرمته عند البيت أولى (إلا لحاجة شرعية) للنظر (كحال المعاملة ونحوها) كالشهادة عليه وهو لا يعرفه إلا بصورته، (مما ينظر فيه) المكلف (إلى المرأة الأجنبية للحاجة)، فيُباح النظر إليه لذلك، كما يباح النظر إليها لذلك ، (فليحذر ذلك) الناظر (لاسيما في هذه المواطن الشريفة) ، فإن طرأت  حاجة غير ناجزة مقتضية النظر فالتأخير أليق بالأدب.\r(ويصون) بالنصب عطفاً على مدخول إن، وبالرفع استئناف (نظره وقلبه عن احتقار من يراه من ضعفاء) دنيا  (المسلمين أو  غيرهم) غير ضعفائهم (كمن في بدنه نقص) [أ ] [لشيء منه ولو لذنب اقترفه كقطع يد السارق، أو من جهل شيئاً من المناسك فجاء به على خلاف ماينبغي أو علم حكمه إلا أنه غلط فيه، فذلك كله كِبر لما فيه من غمط الناس، أي احتقارهم، وهو حرام، والتقييد بالرؤية باعتبار الغالب، وإلا فاحتقار من هذا شأنه مما لاينبغي حاضراً كان أو غائبا، فينبغي للحاج أن يعلمه -أي كلا ممن ذكر من الجاهل والغالط ذلك المطلوب تعليمه- برفق؛ لأنه أقرب الحصول المراد منه .","part":2,"page":89},{"id":371,"text":"وقد جاء أشياء كثيرة من الإنتقامات في تعجيل عقوبة كثيرين أساؤا الأدب في الطواف ، كمن نظر امرأة في الطواف مستحسناً صورتها فسالت عيناه على خديه، وآخر نظر بإحدى عينيه فصك ففقئت فقيل له: نظرت بهذه ففقأناها، ولو نظرت بالأخرى لفقأناها، ونحوه، كشل يد إنسان مدها لمستجيرة  بالبيت .\rقال جدي الشيخ محمد علان الله الصديقي  في مثير شوق الأنام: واحتيج لذلك من الجاهلية لعدم الشرع الزاجر عن قبيح الكبائر، فلما ورد الشرع المحمدي أخر الإنتقام ليوم القيام  ليزداد الذين امنوا إيمانا، وهذا الأمر المطلوب مما يتأكد الإعتناء الإهتمام به لعظمه، فإنه من أشد القبائح النظر المحرم والإحتقار للمسلم في أشرف الأماكن بعد البقعة الضامة لأعضاء رسول الله    وبعد البيت ، وبالله لا غير التوفيق للطاعة والعصمة الحفظ من المخالفة .\r(الثامنة): من السنن (إذا فرغ) الطائف (من  الطواف صلى ركعتي الطواف، وهما) أي الركعتان التي هي صلاة واحدة (سُنة مؤكدة) لمواظبته    عليهما (على الأصح)  لحديث ((هل علي غيرها؟ أي الخمس قال: لا)) .\r(و) في (قول: هما واجبتان) أفرادا ولما قدمناه من أنهما صلاة واحدة، وثني هنا نظراً لعدد ركعاته، تفننا في التعبير .\r(والسنة أن يصليهما خلف المقام) وهو ما ينسب إليه عرفاً، لفعله   ،  وقراءته: +      _  (فإن لم يصليهما خلف المقام لزحمة أو غيرها صلاهما في الحِجر) بكسر المهملة (فإن لم يفعل) ففي وجه الكعبة، فإن لم يفعل ثمة (ففي) باقي (المسجد) وأفضله الجهة الشرقية المقابلة للباب، كما قال ابن عبدالسلام (وإلا) بأن لم يفعل فيه (ففي الحرم) وأفضله بيت خديجة (وإلا فخارج الحرم) ويتصور بقاءهما عليه، بأن لا يصلي بعد الطواف، أو يصلي ويصرف ذلك بالنية عن سنة الطواف .","part":2,"page":90},{"id":372,"text":"(ولا يتعين لهما مكان) كخلف المقام (ولا زمان) ما دام حياً؛ لكونهما عقب الطواف (بل يجوز) بل يندب (أن يصليهما بعد رجوعه إلى وطنه) أي فيصليهما فيه (وفي غيره) لعدم اختصاصهما بشيء مما ذكر، فاستوت لطلبها الأزمنة والأمكنة (ولا يفوتان مادام حيا) لعدم تخصيصه بزمن توقيتهما، فأشبه الحج الذي لايفوت إلا بالموت لعدم تخصيصه بزمن، بخلاف نحو الصلاة من ذي الوقت المحدود الطرفين والحج من ذي المكان المحدود لحصوله من عرفة .\r(وسواء قلنا هما) أي الركعتان (واجبتان) يجبر تركهما بدم مع الإثم لتعمد الترك (أم سنتان)  لا شيء فيهما سوى]   فقد الثواب، [فليستا ركنان في الطواف ولا شرط لصحته حتى يفقد الطواف بفقدهما]  (بل يصح بدونهما)، كما يصح الحج بترك رمي الجمار ونحوه من الواجبات (ولا يجبر تأخيرهما)، أي لا يُطلب جبره (ولا تركهما بدم) على القول بندبه، (ولا غيره) بناء  على القول بوجوبه، فإذا تركه حتى مات أخرج الدم من تركته  (لكن قال الشافعي: يستحب إذا أخرهما أن يريق دماً)، خروجاً من خلاف من أوجب المبادرة بهما عقبه عرفاً .\r(وتمتاز هذه الصلاة) أي سنة الطواف (عن غيرها) من الصلوات، (وهو أنها تدخلها النيابة) تبعاً للنيابة في النسك، (فإن الأجير ) للنسك (يصليهما عن المستأجر)، الأولى عن المحجوج عنه؛ لأنه المؤدي عنه النسك فينوي بهما عنه تبعاً لنيابته عنه في النسك (هذا هو الأصح) .\rوهذه المسألة الفقهية ذكرها ابن هشام في مُغني اللبيب في بحث أما المفتوحة الهمزة، في جواز حذف الفاء من جوابها تبعاً للقول لكثرة حذفه، نحو +       _  أي فيقال لهم: أكفرتم، ورُب  مَن  [شيء]  يجوز تبعاً ولا يجوز استقلالاً، كالأجير للحج يصلي عن المحجوج عنه ركعتي الطواف، ولو صلى أحد عن غيره ابتداءً لم يصح على الصحيح، انتهى .","part":2,"page":91},{"id":373,"text":"ورأيت منقولاً عن حاشية الحافظ  السيوطي على الإيضاح  نقلاً عن الخادم أن ما ذكر من اختصاها بشيء واحد عجيب، بل يختص بتسعة: -\rأحدها: ما ذكر.\rثانيها: مؤقت ابتداء لا انتهاء .\rثالثها: ذكر الجرجاني  في المعاياة عن الأصحاب أنه ليس لنا صلاة تقضيها الحائض بعد طهرها إلا هذه .\rرابعها:  أنه يقضيها إذا رجع لوطنه قطعاً، ولا تخرج على خلاف قضاء النفل .\rخامسها: إذا قلنا أنهما سنتان فيسقطان بفعل فريضة من نحو ظهر، مقصورة أو تامة، ويشاركها في هذا تحية المسجد .\rسادسها: إذا قلنا بوجوبها جاز فعلهما قاعداً مع القدرة على القيام على وجه وجه بأنها تابعة للطواف، ويجوز راكباً مع القدرة على المشي، وليس لنا صلاة يجب يجوز فيها القعود للقادر على وجه غيرها .\rسابعها: فعلها خلف المقام أفضل منه جوف الكعبة، بخلاف سائر النوافل .\rثامنها: أن أفعال الحج من الطواف والسعي وغيره لا يشترط إفراده بنية على الأصح، وهذه لابد لها من النية؛ لأنها ليست من جنس تلك الأفعال .\rتاسعها: ذكر الصيمري  أنه لو طاف أسابيع متصلة ثم صلى ركعتين جاز، وعليه فليس لنا صلاة تتكرر وتتداخل إلا هذه، انتهى .\rونازع الرملي في اختصاص هذه الصلاة عن ركعتي الإحرام باعتبار النية بأنها معتبرة فيهما أيضاً، من حيث توقف كمال ثوابها دون سقوط الطلب .","part":2,"page":92},{"id":374,"text":"قال السيوطي في الحاشية المذكورة: وفي المهمات: أن الولي يصلي ركعتي الإحرام عن الصبي إذا كان غير مميز ، ومحل كون الأجير يصلي ما ذكر عن المستأجر إذا كان ميتاً، أما المعضوب  فيصليهما المستأجر في بلده، سيما إن كان بمكة؛ لأنهما لا يشترط لهما الفورية، بل هي مطلوبة منه مادام حياً ، وبه صرح الطبري شارح التنبيه، وحكى في المطلب عن القاضي حسين   خلافا في أنها إن أخرت هل تفعل أداء وقضاء أو لا تفعل؟ أوجُه، وكذا  قال الزركشي: ينبغي تخصيص صلاته لهما عن المستاجر بالأجير عن الميت دونه  عن المعضوب، انتهى .\r(ومن أصحابنا من قال: أن صلاة الأجير تقع عن نفسه)؛ لعدم دخول النيابة في الصلاة عن الغير .\r(ولو أراد أن يطوف طوافين) أي سبعين (أو أكثر استحب له أن يصلي عقب كل طواف ركعتين، فلو طاف طوافين أو أكثر بلا صلاة) عقب كل (ثم صلى لكل طواف ركعتين جاز) لحصول سنة كل، وقد نقل ذلك كذلك عن عائشة والمسور بن مخرمة ، ولا كراهة فيه، (لكن ترك الأفضل) من تعقيب كل بركعتيه، ولا يكون خلاف الأولى؛  لأنه لم يترك المستحب، بل صفة فاضلة تتعلق به .\r(ويستحب أن يقرأ في الركعة الأولى منهما) الظرف الثاني مُستقر حال أو صفة للركعة؛ لأن تفريعها للجنس، والأولى لغو لقوله (بعد الفاتحة) كل منهما متعلق بيقرأ ومفعول يقرأ (+   _  وفي الثانية +    _)  للإتباع، رواه مسلم من حديث جابر مرفوعا ، ولما في قرائتهما من الإخلاص المناسب لما هنا؛ لأن المشركين كانوا يعبدون ثم الأصنام .","part":2,"page":93},{"id":375,"text":"(ويجهر) المصلي (بالقراءة) للفاتحة والسورتين بحيث يُسمع نفسه، ولا يزيد فيه إن شوش بالزيادة، وإلا زاد ما أراد (إن صلاهما ليلا)، ويجهر إلى طلوع الشمس، ومحل الجهر ما لم ينوهما مع سنة راتبة نحو العشاء، وإلا أسَرّ تغليبا لحكم [ب0] الراتبة ، (ويسر) بالقراءة (إن كان) صلاهما (نهارا) كالكسوف وغيره؛ لما فيه من إقامة شعار النسك ، ولا يشكل على ما ذكر ندب التوسط في نفل الليل بين الجهر والإسرار؛ لأن ذلك في النفل المطلق، وأيضا فهاتان أشبهتا الفرائض بجريان الخلاف في وجوبهما .\r(وإذا قلنا أنها) أي الصلاة المذكور (سنة فصلى فريضة) أو نافلة (بعد الطواف) وما قصد مع ذلك كونه لغير سنة الطواف لما مر (أجزأه) المأتي به (عنها) أي الصلاة (كتحية المسجد، نص عليه الشافعي في القديم)  الذي قاله قبل نزوله الثاني بمصر، (وقاله  الصيدلاني من أصحابه)  وفي المجموع: لم ينفرد به الصيدلاني بل ذكره جماهير الأصحاب وعد منهم جماعة  (واستبعده) -أي الإجزاء- (إمام الحرمين)  قال في المجموع: وهو شاذ ودعواه انفراد الصيدلاني به عجيب .\r(والاحتياط أن يصليهما بعد ذلك والله أعلم) المأتي به من الصلاة التي حصل بها  سنة الطواف، خروجا من الخلاف.\rأما إذا فعل ما ذكر غير ركعتيه  بعد طول الفصل: فيشترط في حصول ذلك أن يقصد بما يأتي به من الفرض أو النفل أنه سُنة الطواف، وعليه فلا يحتاج لما تقدم من حمل قولهم فقضاهما في البلد بما إذا لم يُصل بعدهما أو صلى وصرفه، بل يحصل بما ذكر عند الطول، فتأمله .\rولا يضر  التشريك بين فرض ونفل غير مقصود .\r(ويستحب أن يدعو عقيب صلاته هذه خلف المقام) إن صلاهما، [ثمة] ، وإلا دعا خلف ما صلي؛ لأنه عقب عمل شريف، فكان أقرب للإجابة، (بما أحب من أمور الآخرة)، قدمها اهتماما بها، (و) من أمور (الدنيا) الجائز سؤالها شرعا .","part":2,"page":94},{"id":376,"text":"قال الماوردي: ويدعو بما دعا به النبي  ،  وهو: ((اللهم هذا بلدك الحرام والبيت الحرام، وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، أتيتك بذنوب كثيرة وخطايا جمة وأعمال سيئة، وهذا مقام العائذ بك من النار، فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم إنك دعوت عبادك إلي بيتك الحرام، وقد جئت  طالبا رحمتك مبتغيا مرضاتك، وأنت مننت علي بذلك، فاغفر لي وارحمني، إنك على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)) .\rوجاء أن آدم لما أهبط طاف بالبيت سبعا، وصلي خلف المقام ركعتين، ثم قال: اللهم إنك تعلم سري وعلانيتي، فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فاعطني سؤلي، وتعلم ما عندي فاغفر لي ذنوبي، اللهم إني أسألك إيمانا يُباشر قلبي، ويقيناً صادقاً حتى أعلم أنه لن يُصيبني إلا ما كتبته لي، والرضا بما قضيته علي. فأوحى الله إليه: قد دعَوتني بدُعاء استجبتُ  لك به، ولن يدعوني به أحد من ذريتك من بعدك إلا استجبت له، وغفرت له وفرّجت همومه، واتجرت له من وراء كل تاجر، وأتته الدنيا وهي راغِمة وإن كان لا يريدها. وفي رواية: أنه دعا بذلك في  الملتزم، وفي أخرى بين اليمانيين، ولا منافاة لاحتمال التعدد .\rواعلم أن المقام الآن في موضعه في عهد رسول الله    وأبي بكر وعمر، ثم جاء سيل أم نهشل  فذهب [به]  فالتمس فوجد وجعل في وجه الكعبة، فجاء عمر لذلك فرده موضعه بمحضر من الصحابة .\rوعن ابن عجيل أنه كشف له عما قاله ابن عبد السلام أن صلاة جبريل به    كانت بتلك الحضرة المسماة بالمعجنة. \rوالطواف لشبهه بالصلاة أفضل أركان الحج، ثم الوقوف، كما قال العز ابن عبد السلام ، واستوجهه شيخ الإسلام زكريا  ، قيل: بالعكس؛ لحديث ((الحج عرفة)) وأجيب: بأن المراد معظم  أركانه، لفوته بفواته .","part":2,"page":95},{"id":377,"text":"ويُكره طواف المرأة منتقبة وغير محرمة، لو تفعله خشية الفتنة، حاصل ستر وجهها بغير ذلك، وما جاء عن عائشة رضي الله عنها من طوافها منتقبة فلعله كان لعذر .\rفائدة: لو قرأ في الطواف آية سجدة سجد كالصلاة، أو آية سجدة ص فلا، كما لا يفعلها في الصلاة، بل أولى، وظاهر أن الكلام في طواف النسك؛ فيسجد في غيره مطلقا .\r(الفصل الثالث: في السعي وما يتعلق به) من الأحكام\r(إذا فرغ من ركعتي الطواف فالسنة أن يرجع إلى الحجر الأسود  فيستلمه)، أي ويُقبله، ويسجد عليه ثلاثا؛ ليختم بما بدأ به، واتباعا لفعله    في غير التثليث، والباقي مقيس على البدء، فإن عجز عما ذكر فعل  ما مر .\r(ثم) الأولى (يخرج من باب الصفا)  بالقصر، ويقال له: باب بني مخزوم (إلى المسعى) للسعي، (ثبت ذلك عن رسول الله  ).\rولا يستحب إتيان جهة الملتزم لدعاء ولا غيره مبالغة في الموالاة .\r(وذكر الماوردي في كتابه الحاوي) الكبير (أنه إذا استلم الحجر استحب أن يأتي الملتزم)  سمي به لالتزام الناس له في حوائجهم ، (ويدعو فيه) لاستجابة الدعاء ثمة ولأنه عقب عمل صالح .\r(ويدخل الحجر) [بكسر أوله] ، (ويدعو تحت الميزاب) تعرضا لنفحات الله تعالى، (وظاهر الحديث الصحيح) في حجه  ،  رواه مسلم من حديث جابر .\r(وقول جماهر) بحذف الياء تخفيفا، وأجيز بدلالة الكسرة عليها، وفي نسخة بإثباتها على الأصل (أصحابنا) وغيرهم من باقي أئمة المذاهب الأربعة  (أنه لا يشتغل عقب الصلاة) لركعتي الطواف (إلا بالاستلام) وما ذكر معه (ثم الخروج إلى السعي)، وهذا هو المعتمد .\r(وذكر ابن جَرِير ) بفتح الجيم وكسر الراء الأولى (الطبري أنه يطوف ثم يصلي ركعتيه ثم يأتي الملتزم ثم يعود إلى الحجر الأسود فيستلمه) -ويضم لذلك ما سبق- (ثم يخرج إلى المسعى)  عبر به هنا وبالسعي أولا؛ تفننا في التعبير.","part":2,"page":96},{"id":378,"text":"(وذكر الغزالي أنه يأتي [الملتزم]  إذا فرغ من الطواف قبل ركعتيه، ثم يصليهما) .\r(والمختار: ما سبق) من عدم ندب الإتيان للملتزم أصلا.\rوفي المجموع: ومخالفة الماوردي  وغيره في ذلك شاذ؛ لمخالفتها الأحاديث الصحيحة ، قال الشارح في التحفة: لكن يعكر عليه ما صح أنه   [لما فرغ من طوافه قبل الحجر ووضع يده عليه ومسح بها وجهه وأنه]   لما فرغ من صلاته عاد إلى الحجر ثم ذهب إلى زمزم فشرب منها وصب منها على رأسه ثم رجع فاستلم الركن ثم رجع إلى الصفا فقال: ((أبدأ بما بدأ الله به)) . قال الزركشي: فينبغي فعل ذلك كله، انتهى .\rوفي حديث ضعيف ما يندب على ندب  إتيان الملتزم ، وهو يعمل به في الفضايل، خلافا لمن رده بأنه ضعيف، وعليه فينبغي حمله على ما إذا لم يكن هناك سعي، لكن ينبغي أن يكون بعد الركعتين، لتصريحهم بأن الأكمل كونها عقب الطواف .\r(ثم إذا أراد الخروج للسعي: فالسنة أن يخرج من المسجد من باب الصفا)، اتباعا .\rوالصفا: بالقصر، الحجارة الملس، الواحدة صفاة ، كحصا وحصاة، ومنه الصفا الموضع بمكة، ويجوز تذكيره وتأنيثه باعتبار إرادة المكان والبقعة، كذا في المصباح .\r(فيأتي [سفح]  جبل الصفا فيصعد) الذكر المحقق (قدر قامة حتى يرى البيت، وهو يترائى له من باب المسجد)، وهو قائم على الصفا، (من باب الصفا، لا من فوق جدار المسجد) لعلو جداره .\rوظاهر كلامهم أن علة الرقي للرؤية، وهي الآن ترى من غير رقي على درج الصفا، وما ذكره المصنف كان قبل علو الوادي؛ لأن الدرج كانت كثيرة وكان الوادي نازلا بحيث أن الشخص يصعد درجات كثيرة حتى يرى البيت، بل قيل: كانت تمر الفرسان  بالمسعى والرماح قائمة فلا يرى من في المسجد إلا رؤوسها، أما اليوم فيرى من غير رقي على شيء من الدرج ، وقيل: كان على الصفا ثنتا عشرة  درجة، وعلى المروة خمسة عشرة، وكان البيت يرى إذا رقي عليها ، فحالت الأبنية .","part":2,"page":97},{"id":379,"text":"لكن يجيء في كلام المصنف ما يفهم أن الرقي معلل أيضا بالخروج من الخلاف  ويطلب اليقين السنة ، وحينئذ فيسن الرقي خروجا من خلاف من قال بوجوبه قدر قامة، وإن حصل اليقين بأقل منها، كما اقتضاه كلام الروضة وأصلها .\rلكنه نقل في المجموع ذلك عن البغوي ، ثم قال: والمشهور على الوجوب أن الواجب صعود قدر [قامة]  يسير لتيقن [قطع]  جميع المسافة، كما يجب في  غسل جزء من الرأس مع غسل الوجه ، ويحصل اليقين في المروة بالدخول تحت العقد، وفي الصفا بأن يلصق رجله أو رجل مركوبه بآخر الصفا باعتبار ما تقدم، أما الآن فقد اندفن بعض درجه، فالواقف على الأرض ملاصق أسفل مما ظهر من الدرج أو قريب منه، يصدق عليه أنه راق باعتبار هذا المعنى .\rوالقائل بإشراط الرقي لا يخصه بالصفا، بل المروة عنده كذلك، وذكر الصفا بذلك لا للتخصيص، بل لجريان الكلام فيها .\rأما المروة: فاتفقوا أن العقد المشرف من جهتها هو حدها .\rقال المحب الطبري: تواتر النقل بذلك، وتطابق عليه الناسكون. قال: فينبغي المرور تحته، والرقي على البناء المرتفع ثمة .\r(بخلاف المروة، فلا ترى الكعبة منها) أصلا ومع ذلك يسن الرقي قدر قامة لما ذكر ، وفي المصباح:  المروة الحجارة البيض، واحدها مروه، وسمي بالواحدة الجبل المعروف بمكة .","part":2,"page":98},{"id":380,"text":"(فإذا صعده) بفتح العين أي المكان المذكور منهما استقبل الكعبة؛ لأنها أشرف الجهات، (وهلل وكبر، فيقول) عطف تفسير، نحو توضا فغسل وجهه (الله أكبر) [بالرفع على الأرجح فيه كالأذان (الله أكبر الله أكبر) جابه ثلاثا اهتماما به (ولله) لا لغيره (الحمد) حقيقة ونحو زيد عالم جرى الحمد على زيد؛ لأنه مظهر وهو حقيقة الله تعالى؛ لأنه خالقه (الله أكبر على)]  تعليلية (ما هدانا) أي لهدايته إيانا لمرضاته +    ٹ ٹ ٹ ٹ     _  (والحمد لله) عكس [على]  الترتيب تفننا في التعبير، والحصر مدلول عليه بقرينة الحال أو بالجملة نفسها سواء كانت  أل جنسية، أم استغراقية، أم عهدية، واللام للملك أو للاستحقاق (على ما أولانا) أعطانا (لا إله إلا الله) فصله عما قبله؛ لأنه أشرف الأذكار وأس التوحيد ومبني الأعمال (وحده لا شريك له) حالان من الجلالة مترادفان أن جوز ترادفها أو الثانية من ضمير الأولى فيكونان متداخلين (له الملك وله الحمد) واستخلافه عبيده على ما تحت أيديهم، لم يخرجه عن كونه ملكه؛ إذ العبد لا يملكه وهو  وملكه لمولاه (يحيي ويميت) استئناف للثناء، والمقام للاطناب، أو حال بعد أخرى (بيده) بقدرته (الخير) وسكت عن الشر تأدبا، أو لأنه من حيث كونه تكوينه خير وإنما بطرقه الشر بالكسب  (وهو على كل شيء) الظرف متعلق بالخبر، وهو قوله (قدير) وجاز تقدمه على عامله، والصفة لا يتقدم عليه معمولها؛ لأنه ظرف [ممنوع]  والممنوع تقديم  غيره؛ لأنها لا تعمل فيه باعتبار صيغتها، بل  باعتبار ما في ضمنها من معنى الفعل (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) كرره ردا على الكفرة ؛ إذ كانوا يجعلون له شريكا، ويذكرون ذلك في مشاعر عباداتهم (أنجز وعده) أبرزه للوجود من الإمكان (ونصر عبده) محمدا    و  أنه الفرد الكامل، وإنما ينصرف الذهن إليه، أي على قريش  وأحابيشها يوم الخندق (وهزم الأحزاب) المجتمعة يومئذ لحربه وحرب","part":2,"page":99},{"id":381,"text":"المؤمنين (وحده) بغير أسباب ظاهرة يحال عليها الهزيمة، بل بريح الصبا، فنقضت خيامهم وملأت عيونهم ترابا، قال تعالى: +             . . . . _  وقال  \" ((نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور))  (لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه) الجملة حالية أو معطوفة على ماقبلها، والأول أنسب بقوله (مخلصين له الدين) لا نعبد معه غيره كفعل المشركين (ولو كره الكافرون) ذلك .\rوهذا الدعاء نص عليه الشافعي، أخذا من أحاديث وآثار متفرقة .\rثم بمعنى  الواو أي (ويدعو بما أحب من أمور الدنيا والآخرة) .\r[لأنه من مواطن الإجابة]  وعكس هنا، فقدم أمور الدنيا تفننا في التعبير، ولسبقها في الوجود.\r(وحسن) عند الأصحاب (أن يقول) بعد الذكر وكل من المرات الثلاث، كما يعلم من  كلامه بما فيه: (اللهم إنك قلت ادعوني أستجب لكم، وإنك لا تخلف الميعاد) وإذا قيل ما حركك للدعاء إلا وقد ضمن لك الإجابة (وإني أسألك كما هديتني للإسلام أن لا تنزعه مني) فإنه أشرف المطلوب وعليه المدار في الدنيا ودار القرار، (وإن تتوفاني مسلما) ، فقد جاء ذلك عن ابن عمر .\r(ثم يضم إليه ماشاء من الدعاء)، وهو بأمر الآخرة مندوب متأكد، وبأمر  الدنيا المباح مباح .\r(ولا يلبي على الأصح)؛ [لأنه له ذكرا مخصوصا، وما نقل عن الشافعي من أنه يلبي قوله له مرجوح.]  \r(ثم يعيد جميع ما سبق من الذكر) والتكبير وما بعده، (والدعاء ثانيا، ثم يعيد الذكر ثالثا) اهتماما به .\r(وهل يعيد الدعاء معه؟ فيه خلاف. والأصح أنه يُستحب إعادته ثالثا، فقد ثبت [ذلك]  في صحيح مسلم)، أي تثليث الدعاء (عن فعل رسول الله  )،  رواه مسلم من حديث جابر ، وهذا مما صححه في الروضة والمجموع ، وعلله بخبر ((أن الله يحب الملحين في الدعاء))  .","part":2,"page":100},{"id":382,"text":"ويؤخذ من كلام المصنف الآتي في [القول على]  المشعر ندب ما اعتاده العامة من قولهم على كل [من الصفا والمروة]  +   _ الآية .\rوكره بعضهم الجلوس على  الصفا والمروة والدعاء كذلك من غير نسك، وكأنه لكونه اختراع شعار لم ينقل، نعم قد يعارضه ما في مسلم وغيره ((أنه    لما دخل مكة عام الفتح ذهب إلى الصفا فقام عليه ودعا ولم يكن مُحرماً))  واحتمال كونه لبيان الجواز يُعارضه أن الأصل  التأسي بأفعاله    ما لم يصرف عنه صارف.\r(ثم ينزل من الصفا متوجها إلى المروة، فيمشي) على هينته (حتى يبقى بينه وبين الميل الأخضر المعلق بركن المسجد على يساره) أي الساعي (قدر ست أذرع، ويسعى سعيا شديداً) من ذلك المكان؛ لأنه كان محل الميل إلا أن السيول كانت تسقطه فأخر لمحله الآن؛ فلذا يقال له المعلق  ولم يبق له موضع أليق  من موضعه الذي وضعوه فيه، أما الميل المقابل له الآن في شيت  الخاسكية فلا أصل له، ولا مدار عليه (حتى يتوسط بين الميلين الأخضرين اللذين أحدهما في ركن المسجد) الأولى في جدار المسجد؛ لأنه بين فتحات أبواب العباس رضي الله عنه (والآخر متصل بدار العباس  رضي الله عنه) .\r(ثم) إذا خرج عن  محاذاة الميلين (يترك شدة السعي)، بل أصله كما قال، (ويمشي على عادته) وهينته (حتى يصل [على]  المروة، فيصعد) بفتح العين أيضا؛ لأنها حرف  حلق (حتى يظهر له البيت إن ظهر)، ولا ظهور له الآن من ثمة لحيلولة  الأبنية بين الواقف ثمة وبينه، (فيأتي) عقب صعود (بالذكر السابق والدعاء) ثلاثا بعد الصعود للمروة، وإن لم يرا البيت (كما فعل على الصفا)  اتباعا.","part":2,"page":101},{"id":383,"text":"(فهذه مرة من سعيه ثم يعود من المروة) قاصداً إلى الصفا، (فيمشي في موضع مشيه)، وسبق أنه ماعدا ما  بين الأميال ، (ويسعى في موضع سعيه)، وتقدم أنه ما بينهما  (فإذا وصل الصفا صعدهُ) كما صعده أولا، (وفعل كما فعل أولا) الصعود والذكر والدعاء ثلاثا، (وهذه) التي عاد بها إلى الصفا (مرة ثانية من سعيه، ثم يعود سائراً إلى المروة)، على سمت الميلين إلى المروة ولا ينحرف لجهة طريق المعلاة، (ويفعل كما فعل أولاً ثم يعود إلى الصفا، وهكذا) الأوتار بدؤها  من الصفا، والاشفاع  بدؤها من المروة، (حتى يُكمل) بضم التحتية أي الساعي (سبع مرات) ويجوز فتح التحتية ورفع سبع (ويبدأ بالصفا) أولها كل وتر  (ويختم بالمروة) أخر ذلك ويبدأ بالاشفاع من المروة ويختمها بالصفا .\r(فرع في واجبات السعي وشروطه) التي لا يوجد إلا بها (وسننه وآدابه)\rتقدم  الفرق بين السنة والأدب  أول الكتاب، وإن تأكد الأول فوق الثاني، وأنهما مشتركان في الطلب .\r(أما واجباته فأربعة) ألحق التاء في العدد، لأن مفرد المعدود مذكر، وهو واجب. (أحدها: أن يقطع جميع المسافة بين الصفا والمروة، فلو بقي) عليه (منها بعض خطوة) بالفتح المرة وبالضم ما بين القدمين؛ (لم يصح سعيه)، أي لم يخرج من عهدته، حتى يأتي بذلك، (حتى) غائية (لوكان راكبا يشترط ان يسير دابته حتى تضع حافرها على الجبل) التي هي ذاهبة منه أو إليه إن  كانت ذاهبة [منه أو]  إليه فيستوعب المسافة أجمع (حتى لا يبقى من المسافة) المعتبر قطعها لتحقق السعي (شيء) .","part":2,"page":102},{"id":384,"text":"(ويجب على الماشي أن يلصق في الابتداء) للشوط (والانتهاء) منه (رجله بالجبل بحيث لا يبقى منها ) أي المسافة، وفي نسخة لا يبقى بينهما المبتدأ منه والمنتهي إليه (فرجة، فيلزمه) وجوبا (ان يُلصِق) بضم التحتية وكسر الصاد (العَقِب) بفتح فكسر أي مؤخر القدم (بإيصال ما يذهب منه) ويبتدي منه الشوط، (ويلصق رؤوس أصابع رجليه بما يذهب إليه)، ويختم به ذلك وبين ذلك بقوله (فيلصق في الابتداء) أول  الشوط الذي يبدؤه من الصفا (بالصفا عقبه)؛ لأنها مبدؤه (وبالمروة أصابع رجليه)؛ لأنها منتهاه (وإذا عاد) من المروة للصفا (عكس ذلك) فيكون العقب في المروة والأصابع في الصفا (هكذا كله إذا لم يصعد فإذا صعد) قدر قامة فيهما (فهو الأكمل) لما مر من الاتباع (وقد زاد خيرا) لزيادة السنة .\r(وليس الصعود) على كل منهما (شرطا) لصحة السعي (بل هو سنة مؤكدة)، لثبوته في السنة (لكن بعض الدرج مستحدث) تحت درج الصفا المعتبر لوقوف عليها لصحة السعي، (فليحذر الساعي أن يخلفها وراه) ويسعى من أسفل منها أو من الحادثة نفسها (فلا يتم سعيه)؛ لأنه بقي عليه ذلك القدر الذي ترك سعيه من تلك الدرجات (وليصعد) وجوبا (إلى أن يستيقن) أي يتبين قطعه لما يعتبر قطعه لصحة السعي .\r(وقال بعض أصحابنا): هو ابن الوكيل  (يجب الرقي على الصفا والمروة قدر قامة)، وهو ما في الروضة كأصلها عنه ، وتقدم في المجموع  أن ذلك نقل البغوي  عنه، وأن المشهور عنده وجوب صعود قدر  يسير .\r(وهذا) أي وجوب الصعود كما ذكر (ضعيف والصحيح المشهور) من المذهب (أنه لا يجب) الرقي إذا استوعب جميع المسافة بينهما  (لكن الاحتياط أن يصعد) قدر ما قيل بوجوبه (ليخرج من الخلاف) فإنه إذا لم يصادم سنة صحيحة ولا ضعف مدركه، ولا أوقع [الخروج منه]  في خلاف آخر [كان]  الخروج منه سنة مؤكدة، (وليتيقن) قطعه المسافة التي قيل بوجوبها على كل قول .","part":2,"page":103},{"id":385,"text":"(فاحفظ ما ذكرناه في تحقيق واجب المسافة)، وأت به؛ (فإن كثيرا من الناس يرجع بغير حج ولا عمرة) لفقد الماهية بفقد جزء من أجزائها (لإخلاله بواجبه) من الذي يتوقف عليه صحته. (وبالله التوفيق) للطاعات (والعصمة) من المخالفات.\rثم أعلم أن وجوب ما تقدم من العقب والأصابع إنما هو باعتبار ما مضى قبل علو الأرض على الدرج الحادث وغيره، أما بعده فلا، والمصنف إنما ذكر ذلك باعتبار ما كان في زمنه كقوله (ولكن بعض الدرج مستحدث إلخ)، وإلا فقد قال الفاسي: \"أنه كشف عن ذلك  فوجد تحت الفرشة السفلي من درج  الصفا وهي المتصلة بالأرض اليوم ثمان درجات مدفونة ثم فرشة أخرى ثم درجتين تحتهما حجر كبير\" ، فعلم أن الدرج المشاهد الآن ليس شيء بمحدث، وأنَّ سَعيَ الراكب صحيح إن ألصق حافر دابته بالدرجة السفلي، بل بالوصول لما سامت  آخر الدرج المدفونة  كاف، وإن بعد عن الدرجات الموجودة اليوم بأذرع، وفي هذا فسحة لأكثر العوام؛ فإنهم يكتفون بالقرب من درج الصفا ولا يصلونها .\rوأما المروة فاتفقوا كما مر  على العقد فأمر  ظاهر .\r(الواجب الثاني) من واجباته: (الترتيب؛ فيجب أن يبدأ بالصفا) لقوله  : ((ابدؤوا بما بدأ الله به)) ، وكذا يبدأ من الأوتار، ويعود من المروة بالأشفاع، كما تقدم ، فلو بدأ الثالث من المروة لم يعتد بها وجعلت الرابعة ثالثة، ومن ثمة لو ترك السابعة بدا بها من الصفا أو السادسة لغت السابعة ولزمه سادسة من المروة وسابعة من الصفا، ولو ترك ذراعا من آخر السابعة اتي به كما مر، أو من أولها استأنفها، أو من أثنائها أتي بالمتروك وبما بعده منها، أو من السادسة لغت السابعة، ويأتي فيه التفصيل المار، (فإن بدأ) الأول أو  الأوتار (بالمروة لم يحسب  مروره منها إلى الصفا) لفقد شرط كونه مبدوءً من الصفا، (فإذا عاد) لما  بعده في قصده (من الصفا كان هذا أول سعيه) لوجود الشرط فيه .","part":2,"page":104},{"id":386,"text":"(ويشترط أيضا في المرة الثانية أن يكون ابتداؤها من المروة كما سبق ، فلو أنه [لما]  عاد) للشفع (من المروة) \r(عدل عن موضع السعي)، وهو ما بين الصفا والمروة المعروف.\rوفي الأعلام للقطب الحنفي: أن بعض المسعى من عرضه أدخل في المسجد الحرام، ثم توقف في صحة وقفه مسجداً وفي الاعتكاف فيه؛ لأنه محل لا  مستحق لعمل من النسك فلا  يصح تملكه ولا وقفه، ثم استبعده بأنه لو وقع  لأنكره العلماء الذين كانوا لا يخافون في الله لومة لائم لا يتم ، وعليه فينبغي القرب من جدار المسجد حسب الإمكان.\r(وجعل طريقه في المسجد أو غيره) للثانية ليبدأها من الصفا ويترك واجبها من بدأها من المروة كما قال (وابتدأ المرة الثانية من الصفا أيضا) كما ابتدأ الأولى منها (لم يصح) لفقد شرط صحتها مِن بدئها بالمروة، (ولم تحسب له  تلك المرة)؛ لعدم عملها على الوجه المعتد به، (على المذهب الصحيح)، ومُقابله ينظر إلى أن الفرض قطع هذه المسافة، من غير نظر لأي محل بُدئت منه .\r(الواجب الثالث: اكمال العدد سبع مرات)، اتباعا لفعله    كذلك (يحسب) بالبناء للمفعول [لعدم تعلق الفرض  بعين الفاعل أوللفاعل وهو ضمير الساعي]  (الذهاب من الصفا مرة) .\rقال ابن السيد  في المثلث: المرة يراد بها البرهة من الدهر، وقد يُراد بها الفعلة الواحدة من المرور، فإذا قلت لقيته مرة جاز كون المراد لقية واحدة، وجاز كونه برهة، فيجري في الأول مجري المصادر، وفي الثاني مجري الظروف، فإذا أرادو تحقيق الظروف قال لقيته  ذات مرة انتهى. وهنا محتمل للوجهين.","part":2,"page":105},{"id":387,"text":"(و) يحسب (العود من المروة مرة) بينه وبين ما قبله جناس ناقص (ثانية، هذا) -أي حسبان كل من الذهاب والإياب مرة- (هو المذهب الصحيح، الذي قطع به جماهير العلماء من أصحابنا  وغيرهم) من باقي الأئمة ، (وعليه) لا غير (عمل الناس في الأزمنة المتقدمة والمتأخرة) من عصر المصطفى    فمن دونه من الصحابة والتابعين وبقية السلف والمتأخرين من بعد هؤلاء .\r(وذهب جماعة من أصحابنا إلى أنه) الضمير للشان والخبر (يحسب الذهاب) من الصفا (والعود) إليها (مرة واحدة)، قياسا على الطواف، (قاله من أصحابنا أبو عبد الرحمن بن بنت) الإمام الأعظم (الشافعي  وأبو حفص) -بمهملتين بينهما فاء- (ابن الوكيل) بفتح فكسر (وأبو بكر الصيرفي )، وظاهر كلامه انفراد من ذكر به من أصحابنا .\r(وهذا قول  فاسد) لمعارضته النص أنه    بدأ بالصفا وختم بالمروة،  لا اعتداد (به ولا نظر إليه، وإنما ذكرته للتنبيه على ضعفه) الشديد، (لئلا يغتر  به من رآه)، وفي نسخة من وقف عليه ويظنه حسنا، قياسا على الطواف، فلا يراعى؛ لأن الخلاف إذا وصل مدركه  بعبادة  في الضعف لما ذكر لا يُراعى، كما إذا وقع الخروج منه في خلاف آخر، بل الظاهر أنه لا يجوز؛ لأنه اتيان بصورة عبادة فاسدة. لكن قد يؤخذ من كراهة إعادة السعي الآتية كراهته  هنا إلا أن يُفرق .","part":2,"page":106},{"id":388,"text":"(قال أصحابنا: ولو سعى أو طاف وشك) في أثناء ذلك (في العدد أخذ بالأقل)؛ لأنه المتيقن. أما الشك في ذلك بعد فراغهما فلا نظر له، كالصلاة، بل أولى، وكما ذكر الشك في شرط من شروطهما، فيضر في الاثناء لا فيما بعد. وقد قال الأصحاب: لو شك في بعض الفاتحة قبل فراغها وجب عليه الاستئناف، أو بعد إتمامها فلا ، وبه يُرد قول الأذرعي أنه إن شك بعده قبل التحلل ضر، وإلا فلا ، ويرده أيضا ما في المجموع  عن النص أنه لو اعتمر أو حج فلما فرغ من الطواف شك هل كان متطهر أم لا؟ أحببت أن  يعيد الطواف، ولا يلزمه ذلك، انتهى .\rوكلامهم مصرح بالنظر إلى الفراغ من الركن المشكوك فيه لا لجميع العبادة، وقياس الصلاة أنه لو شك في فعل بعض الأركان غير النية أو تكبيرة الإحرام ضر ما لم يتحلل منه  أو فيها ضر مطلقا، أو في شرط [أو جزء]  الركن ضر ما لم يفرغ منه، بل يؤخذ من  المجموع أن الشك في نحو الطهارة بأن تيقنها وشك في الحدث بعدها أنه لا يضر في أثناء الصلاة أو بعدها أو قبلها؛  لقولهم يجوز الدخول في الصلاة بطهر مشكوك فيه، فيُقاس به الطواف في ذلك، وإن أفهم ما يأتي  عن النص خلافه، والأقرب أن المراد بالتحلل الذي لا يضر الشك بعده هو الثاني؛ لأن العبادة إنما تتم به، وبه فارق التسليمة الثانية للصلاة .\r(ولو اعتقد) ولو ظنا غالبا (أنه أتمها) أي السبع (فأخبره ثقة) بكسر المثلثة وتخفيف القاف بأن [لم]  يجرب عليه الكذب ولو عبدا أو امرأة (ببقاء شيء) منها (لم يلزمه الاتيان به)، عملا بظنه هو، (لكن يستحب) العمل بذلك الخبر، وإنما حرم في الصلاة لئلا يقع في الزيادة بالنسبة لظنه وذلك يبطلها، بخلاف ما هنا، وفي عكس ذلك يحرم العمل بخبر  المخبرين مالم يبلغوا عدد التواتر .","part":2,"page":107},{"id":389,"text":"(الواجب الرابع: أن يكون السعي) واقعا (بعد طواف صحيح)، فلو تيقن فساد طوافه الذي يسعى بعده بوجه ما، لم يصح سعيه، فيعيده، ويعيد السعي بعده ، كما في المجموع .\rوقيد الأذرعي ذلك بطواف الركن، قال: لأن طواف القدوم يفوت بالتأخير إن طال الفصل، فيؤخره لطواف الإفاضة ، ورُد بأنه لا يفوت إلا بالوقوف كما مر؛ وحينئذ فيصححه ويعيد السعي بعده مالم يقف ، ويدل لذلك قول المنهاج: \"وإن يسعى بعد طواف ركن أو قدوم بحيث لا يتحلل بينهما الوقوف بعرفة\"  وقوله هنا (وسواء أكان بعد طواف القدوم أو طواف الزيارة) .\rواقتصر عليهما؛ لأن الكلام في الحاج، وسيأتي بيان شرط صحته من المعتمر.\r(ولا يُتصور) بضم أو بفتح  أوله (وقوعه بعد طواف الوداع) الواجب شرعا، والوداع بضم الواو اسم مصدر  من الموادعة، وبكسرها مصدر، والمفاعلة للمبالغة، وذلك (لأن طواف الوداع) هو الطواف (المأتي به بعد فراغ المناسك)، فلا يجزي لو بقي عليه عمل ما كحصاة من جمرات التشريق والوقت باق، (وإذا بقي السعي لم يكن المأتي به طواف وداع)؛ لفقد شرط  كونه بعد الأعمال .\rأما طواف الوداع غير الواجب، كالمأتي به عند الذهاب لعرفة، والذي يأتي به من عاد لبلده محرما، وجوزنا مصابرة الإحرام، فله ذلك، وندب الأول لاكلام فيه، وفي الثاني خلاف، فاعتمد ابن العماد الندب، وقال: إنه مفهوم من صريح كلام الأصحاب، وقال غيره: لا يندب؛ لأن نسكه لم يتم، فإذا عاد وأتم نسكه لزمه .\rوعلم مما مر أنه لو نوى بطوافه بعد نصف ليلة النحر طواف وداع لم يقع لبقاء أعمال الحج عليه، وهو مانع من طواف الوداع، فلا أثر لنية  ما بقي عليه السعي أو شيء منه.\rوبه يندفع ما للأسنوي هنا من الاعتراض على المصنف .\rوبحث العز بن جماعة أن السعي منكوسا أو معترضاً كالطواف، انتهى .","part":2,"page":108},{"id":390,"text":"وهو محتمل، ويحتمل الفرق بأنه احتيط للطواف بوجوب  أشياء لم تجب هنا، فكان دونه، ومساواته له في اعتبار فقد الصارف لاشتراكهما في المعنى الداعي لاعتباره فيهما، ولا كذلك هنا، ويجري ذلك فيما لو مشى القهقرى ونحو، ومن  صحة الطواف حبوا وزحفا ونحوهما ، فيأتي ذلك هنا  بالأولى .\rولو سعى في هواء المسعى: فقضية جعلهم هواء المسجد مسجدا صحته، أي وكان مستقرا .\r(وإذا سعى بعد طواف القدوم) وإن طال الفصل مالم يأت بالوقوف (أجزأه) سعيه، (ووقع) السعي (ركنا)؛ لوقوعه بعد طواف محسوب .\rوأفتى الشهاب الرملي بأفضلية تأخير السعي عن طواف الإفاضة وتبعه ولده، قال: لأن لنا وجها باستحباب إعادته بعده .\rوالذي عليه غيره: أفضليه تقديمه، اتباعا له  ،  والخلاف المصادم للسنة الصحيحة لا يعتد به .\r(ويُكره) على المعتمد (إعادته بعد طواف الإفاضة)؛ وذلك (لأنَّ السعي ليس من العبادات المستقلة التي يشرع تكريرها والإكثار منها، فهو كالوقوف [بعرفة] ) لا يكرره الحاج بالعود لها بعد النفر منها للوقوف ثانياً، (فيقتصر) بالبناء للفاعل أي الحاج أو للمفعول وسكت عن الفاعل لعدم تعلق الغرض بتعيينه (فيه على الركن، بخلاف الطواف فإنه) عمل (مشروع في غير الحج والعمرة) .\r(وثبت في الصحيح) عند  مسلم (عن جابر) بن عبد الله في حديثه الطويل لبيان حجه    عام  حجة الوداع (قال: لم يطف النبي    ولا أصحابه بين الصفا والمروة) -فيه إطلاق الطواف على السعي لكن مقيدا بمكانه- (إلا طوافا واحدا، طوافه الأول، يعني السعي)، قضية العلة أن المراد من الكراهة خلاف السنة؛ [ب0] لأن ذلك لم يرد نهيا عنه ولا ماهو في حكم النهي خلاف قوي ببطلانه .\rومحل الاقتصار على السعي الواحد في المفرد، أما القارن فيستحب له طوافان وسعيان، [خروجا من]  خلاف  موجب ذلك .","part":2,"page":109},{"id":391,"text":"ومحل ذلك في غير من لم يوقع السعي حال نقصه  ثم يكمل بعد بلوغ أو عتق في الوقوف أو بعده وعاد له، وإلا فيعيد السعي؛ لأنه جاء به وهو ناقص، فيعيده حال الكمال .\r(ويُستحب الموالاة بين مرات السعي وبين الطواف والسعي)، فلذا ندب  كما تقدم أن لا  يفصل بينه وبينه إلا  بركعتيه فقط، دون دعاء وشرب ماء زمزم، (فإن تخلل بينهما فصل لم يضر) وإن طال، (بشرط أن لا يتخلل ركن) أي الوقوف بين طواف القدوم والسعي، وإلا فلو طاف الإفاضة ثم حلق صح سعيه بعد، (فلو طاف للقدوم ثم وقف بعرفة لم يصح سعيه بعد الوقوف مضافا إلى طواف القدوم) الذي أتي به قبل الوقوف ولا الذي يأتي به  بعده، لو فرض أنه وصل بعد الوقوف لمكة قبل نصف الليل فيندب له طواف القدوم؛ لعدم دخول وقت طوافه ولا يسعى بعده؛ لأنه إنما يجوز تقديم السعي على طواف الركن تبعا لتقديمه على الوقوف، وقد تأخر عن الوقوف في هذه، فيتأخر عن الطواف المفروض، ولذا قال (بل) للإنتقال لحكم آخر مع بقاء الأول (عليه) وجوبا (أن يسعى بعد طواف الإفاضة) لتخلل الوقوف .\rحينئذ  (وإذا لم يتخلل ركن)، أي الوقوف بين الطواف والسعي: (فلا فرق بين أن يؤخر السعي  عن الطواف، أو يؤخر بعض مرات السعي عن بعض، حتى لو رجع إلى وطنه ومضى عليه سنون كثيرة) جيء به لدفع توهم القلة حملا على جمع السلامة  فيها (جاز أن ينبني على ما مضى من سعيه وطوافه)؛ إذ لا آخر لوقتهما ، صريحه إنه إذا لم يفصل بين الطواف والسعي بالوقوف، بأن سعى بعض السعي ثم وقف أنه يبني بعد الوقوف على ما قدمه من السعي عليه، وإنما يضر الفصل بالوقوف بين الطواف  وجملة السعي، (لكن الأفضل الاستئناف) خروجا من الخلاف .\r(وأما سُنن السعي فجميع ما سبق في كيفية السعي سوى الواجبات الأربعة وهي) أي السنن (سنن  كثيرة) الوصف تأكيدي .","part":2,"page":110},{"id":392,"text":"(إحداها: الذكر والدعاء على الصفا والمروة)، أي الإكثار منهما في ذلك المحلين؛ لشرفهما، فاستحب الذكر  فيهما؛ [أو]  لأنهما من [محل]  مواطن إجابة الدعاء، فاستحب ذلك  ثم .\r(ويستحب أن يقول بين الصفا والمروة) من الدعاء، (في سعيه) بين الأميال، (ومشيه) في باقيه: (رب اغفر) استر ذنبي بترك المؤاخذة به (وارحم) بزيادة الفضل والإحسان (وتجاوز عما تعلم) عطف على اغفر والمقام للإطناب (إنك) تعلم  (أنت) ضمير فصل فلا محل له أو تأكيد لإسم أن، فمحله نصب أو مبتدأ خبره (الأعز والأكرم) [والجملة خبر إن، وفيه ندب الثناء على الله تعالى في الدعاء]  ليكون من أسباب الإجابة  (اللهم) يالله ولو أبدله بقوله ربنا لكان أنسب بلفظ التنزيل (آتنا) أعطنا (في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) تقدم ما يتعلق به في أذكار  الطواف .\r(ولو قرأ القرآن) في السعي مكان الذكر والدعاء (كان) كذا في النسخ والأظهر كانت لإسناده للقراءة، ولعل التذكير لتأويله بالقرآن (أفضل) أي من الذكر غير الوارد فيه، على قياس ما مر في الطواف، ومنه (رب اغفر) إلى آخره .\rأما الذكر الوارد فهل هو أفضل من القرآن  أو مساو لها؟ قضية التشبيه بالطواف الأول، وكلام المجموع الثاني ، وعليه فقد يفرق بأن الطواف أشبه بالصلاة، والقراءة فيما عدا القيام منها مكروهة؛ فلذا لم يطلب في مشابهها، بخلاف السعي، وأيضا قد ورد للطواف أذكار لكل من محاله مستوعبة لأجزائه، ولا كذلك السعي؛ فلم يبق فيه  مكان للقراءة، بخلاف السعي .\r(الثانية) من السنن: (يستحب أن يسعى على طهارة ساترا عورته، فلو سعى مكشوف العورة) وهو قادر على سترها (أو محدثا أو جنبا أو حايضا) مع التمكن من الطهارة (أو عليه نجاسة) ولو غير معفو عنها، (صح سعيه)؛ لعدم اشتراط شيء مما  ذكر فيه، بخلاف الطواف .","part":2,"page":111},{"id":393,"text":"(الثالثة: يستحب أن يكون سعيه في موضع السعي الذي سبق بيانه)، وأصله كما في الصحيح سعي هاجر أم إسماعيل ثمة لعدم رؤيتها له حينئذ؛ لأنه كان في وهدة، وفي الحديث فلذلك سعى الناس بينهما (سعيا شديدا) بحيث لا يشق عليه، فخير الأمور أوسطها، بقصد الاتباع لا المسابقة واللعب، وإلا لم يحصل له ثواب، بل ربما يبطله، (فوق) سعي (الرمل)؛ لأنه ثمة الخطا متقاربة مع الإسراع في المشي، وهنا الخطا متباعدة.\rوالمشي فيه أفضل من الركوب.\rويسن ترك السعي لزحمة، وصرفه مبطل كالطواف كما مر.\r(وهو) أي السعي (كما ذكر مستحب في كل مرة) من مرات (السبع).\r(ولو مشي في جميع المسافة)، أصلها مسوفة بوزن مفعلة، وجمعها مسافات، (أو سعي) عدوا (فيها) كلها، (صح) سعيه؛ لأن كلا مما ذكر منها مندوب في محله لا واجب، (وفاتته الفضيلة) المترتبة على تيك السنتين.\rوقد ذكر الشعراني عن بعض الأولياء كشفا أن الله جعل بكل سنة يعملها العبد في الدنيا درجة في الجنة، فليقل المرء أو ليستكثر.\r(أما المرأة) والخنثى: (فالأصح أنها لا تسعى أصلا) في محل السعي، لا ليلا ولا نهارا؛ لعدم ورود طلب ذلك منها، (بل تمشي على هِينتها) بكسر أوله وسكون التحتية وفتح النون وفتح الهاء والهمزة وسكون التحتية بينهما (بكل حال)، أي من خلو المسعى وعدمه، ليلا كان أو نهارا.\r(وقيل: إن كان بالليل في حال خلو المسعى) من الرجال، (فهي كالرجل تسعى في موضع السعي) في ندب السعي فيه في محله. والمذهب الأول؛ لأن الباب باب اتباع ولم يرد ذلك.","part":2,"page":112},{"id":394,"text":"الرابعة: (الأفضل أن يتحرى) مُريد السعي (زمن الخلوة) للمَسعى، (لسعيه) فالأفضل تأخيره عن الطواف إن  وجد بعد الطواف زحمة، كما يقتضيه كلامه، وهو ظاهر؛ لأن بالخلوة يزيد الحضور الذي اعتناء الشارع به أشد منه بالموالاة (وطوافه) غير القدوم؛  لما مر من تأكيد الندب إليه قبل حط رحله، وللخلاف في فواته بالتأخير، ومحله فيه مالم يخشى من البدار حصول أذى له أو لغيره  لشدة الزحمة، وإلا فالتأخير أفضل .\r(وإذا كثرت الزحمة) لكثرة الناس (فينبغي) للساعي والطائف (أن يتحفظ من  إيذاء الناس) بمزاحمته لهم حال سعيه وطوافه، (وترك هيئة السعي) لكونه غير ساع بين الميلين مثلا (أهون من إيذاء المسلم)؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح (ومن تعرض  نفسه) للأذى  من غيره عن مزاحمة  له .\rوإذا عجَز بفتح الجيم على الأفصح (عن السعي الشديد في موضعه ) الذي سبق بيانه للزحمة أو لغيرها (تشبه في حركته بالساعي، كما قلنا في الرمل) أنه يحرك كتفه تحريك من في رمل، إعلاماً بمزيد اهتمامه بالاتباع، وإنه إنما ترك العدو  لعدم تمكنه منه .\r(الخامسة: الأفضل أن لا يركب في سعيه، إلا لعذر، كما سبق في الطواف) هو صريح في عدم كراهة الركوب، وهو كذلك، ونقل في المجموع الاتفاق عليه ، ونقل الأسنوي عن الترمذي  عن الشافعي كراهته إلا لعذر ضعيف ، أو يحمل كما بحثه الزركشي على ما إذا كان ثمة زحمة، وهو مُتجه، بل قد يحرم إن تحقق الإيذاء أو ظنه، ومثله في ذلك الطواف .","part":2,"page":113},{"id":395,"text":"(السادسة: الموالاة بين) الطواف (والسعي) [كما تقدم وبين السعي]   السبع وبين أجزائها (مستحبة ) اتباعا فيكره الوقوف فيها لنحو حديث بلا عُذر، (فلو فرق) بين مراته (بلا عذر تفريقا كثيرا) بحيث يعده العرف تاركا للسعي (لم يضر)؛ لأن الموالاة سُنة (على الصحيح كما سبق )  ومقابله يقول أنها من شروطه فيبطل عند فقدها (لكن فاتته الفضيلة) المترتبة على سنة ولائه .\r(ولو أقيمت الجماعة) المشروعة، ولو لنحو كسوف، أو لجماعة في المكتوبات، كل محتمل، والثاني أقرب؛ لما مر من كراهة قطع الطواف لراتبة عند خوف فوتها، (وهو يسعى أو عرض مانع) اقتضى الاشتغال عن  إتمام السعي، (قطع السعي) لكل من ذلك، ولا ينقص ثواب الموالاة؛ لأنه تركه  لعُذر، (فإذا فرغ) من الصلاة ومن عمله (بني على ما مضى) له منه، وقياس الطواف وكراهة قطع السعي  لجنازة أو فوت راتبة .\r(السابعة: قال الشيخ أبو محمد الجويني رحمه الله تعالى: رأيت الناس إذا فرغوا من السعي صلوا ركعتين على المروة) شكرا لله على إعانتهم على آداء هذا النسك، (وذلك حسن)؛ لأنه عمل بر (وزيادة طاعة) بالصلاة المضمومة للسعي، (لكن لم يثبت ذلك عن رسول الله  )،  أي فلا يندب .\r(قال الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح) في مناسكه : (ينبغي أن يُكره) ذلك، فلا ينعقد كما هو شأن العبادة [الفاسدة]  المكروهة؛ لتنافي طلب  الفعل و  إباحته لطلب الترك؛ (لأنه ابتداع شعار) ، ورجحه في المجموع ، وقال الأذرعي: إنه الوجه، ونقله ابن خليل عن الأصحاب .","part":2,"page":114},{"id":396,"text":"وقول بعض الحنفية أنهما سنة ، لما رواه أحمد  وابن ماجة  وابن حبان  عن المطلب عن أبي وداعاة  قال: ((رأيت رسول الله    لما فرغ من سعيه جاء حتى إذا حاذى الركن صلى ركعتين في حاشية المطاف وليس بينه وبين الطائفين أحد)) مردود بأنه تصحف عليه في الحديث سبعة سعيه، فقد رواه المحب الطبري عمن ذكر بلفظ ((حين فرغ من سبعه)) بالموحدة، أي طوافه وبتقدير أن لا تصحيف فلا دليل لكون الركعتين من سنن السعي؛ لجواز كونهما راتبة أو تحية مسجد، فهي واقعة عين محتملة، فلا دليل فيها.\rقال العز بن عبد السلام: والمروة أفضل من الصفا، وجزم به الشمس الرملي  وخالف الشارح فيه، فقال بعد نقله: وزاد أنهم أقروه ما لفظه: وقد ينظر فيه بأن الصفا قدمت ذكرا في القرآن، والأصل فيما قدم فيه أنه للاهتمام به المشعر بشرفه، إلا أن يقوم دليل على خلافه، وما ذكره من أنها مرور الساعي في سعيه أربع مرات والصفا مروره فيه ثلاثا، وما أمرنا  [فيه]  بمباشرته  [له]  في العبادة أكثر أفضل، وبداءته بالصفا؛ لأنه وسيلة الاستقبال المروة انتهى ، ليس ظاهرا في الدلالة لما قاله، بل قد يدل لما قلناه بأن يقال: وما أمر الشارع بمباشرته بالعبادة  قبل نظيرها وعدم الاعتداد بمباشرة  نظيره قبله يكون أفضل؛ لأنه الأصل وغيره تابع له، والضرورة قاضية بتفضيل المتبوع، وقد بان مما ذكرته أن الصفا هي الأصل إذ لا يعتد بالمروة قبلها، فتكون تابعة لها صحة ووجوبا، فكانت الصفا أفضل، ودعوى أنها وسيلة ممنوعة؛ إذ لا يصدق عليها حدها، كما لا يخفى .\rثم رأيت الزركشي نظر في الخادم فيما مر عن ابن عبد السلام، وقال: لو قيل بتفضيل الصفا لأن الله تعالى بدأ بها، ولأنها أقرب إلى البيت لم يبعد، ولو فضل المروة باختصاصها باستحباب النحر عنده دون الصفا لكان أظهر، انتهى.","part":2,"page":115},{"id":397,"text":"وما بحثه أولا موافقٌ لما ذكرته. وآخر إيجاب عنه بأن اختصاصها بذلك لا يدل على أفضليتها؛ لأنه ليس لذاتها، بل لكونها محلا للتحلل لا مطلقا بل بالنسبة للعمرة، ومن ثمة شاركتها منى في ذلك في الحج لكونها محل تحلله، فالاختصاص  لعارض لا لذاتها، انتهى.\rقال الشمس الرملي: وقد يقال أن البداءة من الصفا لبيان الترتيب وضرورته، فلا إشعار في تقديمها بأفضليتها، [وبأن البداءة بالشيء لا يستلزم أفضلية المبدأ على الآخر، كصوم رمضان]  آخره أفضل من أوله انتهى .","part":2,"page":116},{"id":398,"text":"وتعقبه ابن قاسم العبادي بقوله: لا خفاء أن تقديم الشيء في الذكر مشعر بمزيته وفضله إلا ماقام دليل على خلافه فيه، وبهذا استدلوا على فضل السمع على البصر بتقديمه  عليه ذكرا في القرآن، وأما كون البداءة لبيان الترتيب فهو لو سلم لا ينافي ذلك بل يوافقه؛ لأن معنى بيان الترتيب بيان وجوب تقديمه، ولا خفاء في أن وجوب تقديم الشيء على غيره مع إمكان عكسه مشعر بمزيته إلا ما خرج لدليل، وأما كون البداءة بالشيء لا تستلزم أفضليته فغير وارد ؛ لأننا لم ندع الاستلزام بالإشعار والظهور وهنا كاف في المطلوب، وهو مما [لا يمكن]  إنكاره، كيف وقد عول عليه  الأئمة في مواضع لا تحصى، وح فلا يتوجه الاستظهار  بصورة الصوم المذكورة على أنها ليست مما نحن فيه، أما أولا فلأن تلك الأيام عبادات متفاضلة لا يمكن تقديم الآخر منها على الأول بخلاف ما نحن فيه، وأما ثانيا فما نحن فيه جعل البداءة شرطا للاعتداد بالنهاية بخلافه في صورة الصوم المذكورة إذ لو ترك الأول وصام الآخر صح، وأما ثالثا فلان هذه الصورة إنما ترد لو ادعينا اللزوم وليس  كذلك بل الأشعار والظهور إلا لدليل ولعل هذه مما خرج لدليل، وإما رابعا فكلامه فيما يعتبر الشارع تقديمه على غيره والشارع  لم يعتبر تقديم اليوم الأول على ما بعده، بل غاية الأمر أنه أوجبه في نفسه كما أوجب ما بعده كذلك فليتأمل،  انتهى. [والله أعلم.\rتم الجزء الأول من فتح الفتاح بشرح الإيضاح، ويليه الجزء الثاني من الفصل الرابع في الوقوف، سلخ جماد الثاني عام تسعة وسبعين ومائتين وألف من الهجرة، غفر الله لكاتبها وقارئها آمين.] \r\r (الفصل الرابع: في الوقوف بعرفات)\rالأولى إعرابه إعرابه قبل العلمية منوناً إبقاءً لما كان كما كان، ويجوز إعرابه إعراب ما لا ينصرف اعتباراً بما فيه من التأنيث، وإعرابه كأصله غير منصرف لما ذكر، إلا أن الكسرة نيابة فيه عن الفتحة النائبة عن الكسرة.","part":2,"page":117},{"id":399,"text":"وعند العز شيخنا العلامة عبدالملك العصامي رحمه الله تعالى بقوله:\rوإن أمنحت كسرة في الجر نائبة عن فتحة فاستقري\rوقد أفردت في الكلام على ذلك جرءاً لطيفاً (وما يتعلق به قبله وبعده)\r(إذا فرغ من السعي بين الصفا والمروة، فإن كان معتمراً متمتعاً أو غير متمتع حلق رأسه) إن كان يسود قبل مجيء وقت حلقه في الحج، وإلا اقتصر على التقصير كما سيأتي (أو قصر)، وسيأتي أن الحلق إزالة الشعر بالموسى من منبته، والتقصير قطع أطرافه بمقراض ونحوه، (وصار حلالاً) بإتمام عملها (وسيأتي بيان حال المعتمر مبسوطاً) في الباب الرابع (باب العمرة إن شاء الله تعالى).\r(ثم المعتمر إن كان متمتعاً أقام) بعد فعل ما ذكر (بمكة حلالاً) لخروجه بما فعله من الإحرام، (يفعل ما أراد من الجماع وغيره مما كان حراماً عليه بالإحرام)؛ لزوال سبب التحريم (فإن أراد أن يعتمر تطوعاً ليس) بتبديل ولو واجباً كنذر أو قضاء لعمرة أفسدها، (كان له ذلك)؛ لكونه خالياً عن النسك.\r(ويستحب الإكثار من الاعتمار كما يأتي في) الباب الباب الخامس، (باب المقام)، بضم الميم اسم مكان، من الإقامة (بمكة، إن شاء الله تعالى).\rوفي الحديث: ((عُمَرٌ تترى وحج نسق يُذهبن عيلة الفقر وميتة السوء)).","part":2,"page":118},{"id":400,"text":"(فإذا كان عند خروجه إلى عرفات يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة)، سمي به لما يأتي في الأصل من ترويهم يومئذ بالماء من مكة لعرفة في سالف الأزمنة ، (أحرم من مكة) بالحج، ومحل تأخيره للإحرام إلى الثامن إن كان متمكناً من الهدي، وإلا سن له الإحرام قبله ليصوم الثلاثة قبل يوم النحر ، ولا يحرم المتمتع بالحج إلا بمكة، فإن أحرم من غيرها فحكمه حكم المكي إذا أحرم كذلك، (وكذا) أي  كإحرام من ذكر من مكة يحرم منها (من أراد الحج من أهل مكة الكائنين فيها ذلك الوقت) وقت الإحرام بالحج (سواءً المقيمون [بها]  والغرباء ، وقد سبق بيان إحرامه) الذي لم يجب عليهم العود لميقاتهم للإحرام، لكن دخلوا محرمين أو دخلوا الحرم ولم يخطر ببالهم النسك أصلاً .\rوفي التحفة لابن حجر: لو أحرم خارج بنائها أي في محل يجوز قصر الصلاة فيه لمن سافر منها ولم يعد إليها قبل الوقوف أساء ولزمه دم، أما إذا عاد ولكن قبل وصوله لمسافة القصر وإلا تعين الوصول إلى ميقات الآفاقي كذا قالوه، وهو صريح في أنه لا يكفيه مسافة القصر، وظن  أن محله ما إذا كان ميقات [الجهة التي خرج إليها أبعد من مرحلتين فيتعين هنا الوصول للميقات أو محاذاته بخلاف ما إذا كان ميقات]  جهة خروجه على مرحلتين أو لم يكن لها ميقات فيكفي الوصول إليها وإن لم يصل لعين الميقات وإنما سقط دم التمتع   بالعود لمرحلتين مطلقاً؛ لأن هذا فيه إساءة بترك الإحرام من مكة فشدد عليه أكثر ولأنه يبعده  عنها مرحلتين انقطعت نسبته عنها فصار كالآفاقي فيتعين ميقات جهته أو محاذاته .","part":2,"page":119},{"id":401,"text":"تنبيه: علم مما تقرر أن المتمتع لو دخل مكة و  فرغ من أعمال عمرته ثم خرج إلى محل بينه وبينها مرحلتان لزمه الإحرام بالحج [من ميقاته على ما تقرر أو دون مرحلتين ثم أراد الإحرام بالحج]  جاز له تأخيره إلى أن يدخلها بل لو أحرم من محله لزمه دخولها قبل الوقوف أو الوصول إلى الميقات أو مثله .\rوفي الروضة: إذا كان ميقات المتمتع الآفاقي مكة فأحرم خارجها؛ لزمه دم الإساءة أيضاً ما لم يعد لمكة أو للميقات أو مثل مسافته ، وهو صريح فيما ذكرته، نعم قوله للميقات يحمل على ما حملت عليه قولهم ميقات الآفاقي، انتهى .\r(وإن كان الذي فرغ من السعي حاجاً مفرداً) بكسر الراء (أوقارناً: فإن وقع سعيه الذي) أتمه (بعد طواف الإفاضة فقد فرغ من أركان الحج كلها) أي إن حلق وإلا بقي عليه إذ هو ركن، (وبقي عليه) من واجبات الحج (المبيت بمنى ورمي) جمرات (أيام التشريق)، هذا إن فعل الأفضل  من الترتيب، بتقديم الرمي فالنحر فالحلق فالطواف فالسعي، فإن قدم الطواف والسعي على الرمي بقي عليه رمي النحر أيضاً، وسكت عن طواف الوداع؛ لأنه واجب لذاته، لا من  واجبات الحج، إذ  يجب على من فارق مكة لمرحلتين وإن لم يكن حاجاً ولا يلزم الحاج إذا لم يفارقها .\r(وإذا وقع بعد طواف القدوم فليمكث) على إحرامه (بمكة إلى وقت خروجه في اليوم الثامن من ذي الحجة)، ومحل خروجه فيه ما لم يكن يوم جمعة وهو من أهل وجوبها، وإلا فلا يخرج إلا بعد صلاتها أو قبل الفجر على ما سيأتي .\r(فإذا كان اليوم الذي قبله وهو) اليوم (السابع خطب فيه) ندباً (الإمام) إن حضر أو نائبه وقد أقيم الآن فيها خطباء الجمعة بمكة يتناوبونها وخطيب يومئذ خطيب عيد الفطر العام بعده هذا عملهم (بعد صلاة الظهر) غير يوم الجمعة وبعد صلاتها في يومها (خطبة فردة عند الكعبة) .","part":2,"page":120},{"id":402,"text":"ويندب كون ظهره لها ووجهه للناس كالجمعة، خلافاً لمن قال بوجوبه، فلو عكس صح، وإن كان على بابها، وتوهم بعض عدم الصحة، معللاً بتعذر استقبالهم فيفوت المقصود من تعلم المناسك ظاهر الفساد .\r(وهي أول خطب الحج الأربع)، وإثبات التاء في العدد من تحريف النساخ إذ هو هنا وصف لمؤنث لا لمذكر .\r(واعلم أنه يستحب للإمام الذي هو الخليفة) أي صاحب أمر  بلد الحج (إذا لم يحضر بنفسه الحج أن ينصب أميراً على الحجيج) مَبدَؤُ ولايته من سابع ذي الحجة ومنتهاها النفر كما سيأتي آخر الكتاب،  (ويطيعونه) وجوباً (فيما ينوبهم) من أمر المناسك، إلا إن فوض له مطلق أمره؛ لأنه واجب الطاعة شرعاً .\r(وسيأتي إن شاء الله تعالى آخر هذا الكتاب بيان صفة هذا الأمير وأحكامه)،  [بالجر عطف على الأمير، ويجوز رفعه عطفاً على بيان] .\r(وينبغي) [يندب (للإمام]  أو منصوبه) عند غيبته أو حضوره إذا أراد تفويض ذلك لمنصوبه (أن يخطب خطب الحج، وهن أربع: -\rإحداهن يوم السابع بمكة وقد ذكرناها، والثانية يوم عرفة، والثالثة يوم النحر بمنى؛ والرابعة يوم النفر الأول بمنى أيضاً) .\r(ويخبرهم في كل خطبة بما بين أيديهم) إمامهم (من) أعمال (المناسك وأحكامها إلى الخطبة الأخرى) كذا عبر في الروضة  كأصلها .\rوفيه تغليب، إذ ليس بعد الرابعة خطبة وتعليمه في كل إلى ما بعدها أقل الكمال، والأكمل تعليمهم في كل خطبة جميع المناسك التي أمامهم، وهو محل النص على ندب تعليم الجميع فيها؛ لأنه أوعى للرسوخ في الذهن لتكريرها، فإن من لا شغل له بالعلم لا ترسخ في ذهنه المسائل العلمية إلا بعد مزيد تكرير وتعب، ولعله لا يتيسر للواحد منهم إلا حضور بعض الخطب لكثرة الاشتغال فيفوته ذكر بعض الأحكام .","part":2,"page":121},{"id":403,"text":"وعلل من أجاز –كالرافعي- الاقتصار على ما ذكره المصنف بأنه أدعى  لحفظه في أقل زمن ،  ويرده خبر البيهقي بسند جيد: ((كان    إذا كان قبل يوم التروية بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم)) ، فالجمع المضاف فيه دليل ما قلناه .\rوافهم قوله ما بين أيديهم عدم تعرضه لما قبل الخطبة التي هو فيها، ولو قيل ينبغي التعرض له أيضاً ليعرفه أو ليذكر من أخل به لم يبعد .\r(وكلهن أفراد، وبعد صلاة الظهر، إلا التي بعرفة)، فإنها أي الخطبة ثمة (خطبتان) كمعظم الخطب، وفي نسخة فإنهما، والتثنية بالنظر للخبر، (وقيل: صلاة الظهر، كما سيأتي إن شاء الله تعالى) .\rواعترض بأن الوارد في خطبة يوم النحر أنها تكون ضحى، ثم يفيضون للطواف ثم يعودون للظهر بمنى، وبأن السنة لمن تعجل النفر ثاني أيام التشريق أن يصلوا الظهر بالمحصب  لا بمنى الخطيب وغيره سواء فلا تكون خطبته بعد الظهر إلا لغير المتعجل ، والثاني صحيح .\rوالجواب عن الأول كما قال المصنف: بأن رواية ابن عباس في الصحيح تدل على أن ذلك كان بعد الزوال، إذ فيها أن بعض السائلين قال: ((رميتُ بعد ما أمسيتُ)) ، والمساء يُطلق على ما بعد الزوال، أي فقدمت هذه؛ لأنها أصح وأشهر .\rقال السبكي: وبأن في طبقات ابن سعد عن عمرو أبي يثربي ، بتحتية مفتوحة فمثلثة ساكنة فراء مكسورة فمُوحدة فياء النسب، ((أنه حفظ خطبته    يوم النحر بعد الظهر، وكان على ناقته القُصوَى ، وكان يحكيها  بطولها))  .\rوجمع بعضهم: بأنه    خطب يومئذ خطبتين في وقتين .\rقال ابن جماعة: \"وهو مقتضى هذه الأحاديث\" .\rغريبة: وقع للشيخ الرملي في هذا المكان أنه قال تبعاً للشارح: وسيأتي الجواب [عن الأول]  ، وغفل عن ذكره في أعمال منى، ولا عيب على الإنسان في النسيان، وقد ذكره الشارح ثمة ، ونقلناه هنا طلباً للقرب.","part":2,"page":122},{"id":404,"text":"(ويأمر الإمام الناس في الخطبة التي في اليوم السابع بمكة أن يستعدوا) يتهيأوا (للغدو)  بضم أوليه وتشديد الواو السير أول النهار (والرواح) السير بعد الزوال، هذا أصلهما لغة، وهو المراد هنا، وقد يطلق كل بمعنى الآخر أو بما يشمله مجازاً  (من الغد  إلى منى) بالصرف أو تركه على إرادة المكان والبقعة، (ويأمر المتمتعين) -وكذا المحرم بالحج من مكة كما يأتي عن المجموع-  (أن يطوفوا قبل الخروج إلى منى)، لا المفرد المحرم من خارجها والقارن كذلك فلا يندب لهما طواف وداع لبقاء نسكهما فتوجههما لإتمامه، بخلاف نحو المتمتع فتوجهه لابتداء نسك آخر، فندب له الوداع لمشابهته بمن قضى نسكه، والمشابهة المذكورة لا تقتضي إيجابه لضعفها .\r(وإن كان يوم السابع يوم جمعة خطب) أولاً (للجمعة) الخطبة المفروضة (وصلاها ثم خطب هذه الخطبة) المندوبة ولا تجزئ خطبة الجمعة عنها (لأن السنة فيها) أي المندوبة (التأخير)  (عن الصلاة) كما مر، وتلك تقديمها واجب شرط لصحة الجمعة؛ ولأنها لا تشاركها في المقصود؛ إذ مقصود خطبة الجمعة الوعظ وخطبة الحج تعليم المناسك، وبه يفرق بين عدم الاكتفاء بذلك هنا وبين الاكتفاء به في اجتماع الكسوف والجمعة .\rومقتضى قوله (بعد الصلاة) أنها قبلها خِلاف السنة .\rوالأقرب أن المراد صلاة الخطيب فقط .\r(ثم يخرج  بهم في اليوم الثامن إلى منى ويكون خروجهم) من مكة (بعد صلاة الصبح) بمكة  (بحيث يصلون الظهر بمنى) أول وقتها هذه الحيثية تحصل بالخروج من مكة وقت الضحى فإن منى على فرسخ من مكة (هذا هو المذهب الصحيح المشهور  من نصوص الشافعي والأصحاب)  وما وقع في الروضة من أنه يخرج بعد صلاة الظهر ضعيف ، أومأ إليه هنا بقوله (وفي قول) –للشافعي- (يصلون بمكة) الظهر  ثم (يخرجون) .","part":2,"page":123},{"id":405,"text":"قلت: ويُمكن الجمع بين النصين بحمل الأول على ظُهر غير الجمعة والثاني على ظُهرها وهو الجمعة، إلا أن هذا مع إمكان بعيد لما فيه من إحالة الخلاف أو بعد الجمع عن ظاهر الكلام وعن قوله (فإن كان اليوم الثامن يوم جمعة خرجوا) من مكة (قبل طلوع الفجر؛ لأن السفر يوم الجمعة إلى حيث لا تصلى الجمعة حرام أو مكروه) على المذهب.\rوظاهر أن هذا حكم المكي والمقيم بها إقامة مؤثرة في منع الترخص، أما غيره فله السفر بعد الفجر (وهم لا يصلون الجمعة بمنى ولا بعرفات) جملة مستأنفة  لبيان وجوب سبب التحريم وعدم صلاتها ثمة؛ (لأن شرطها دار الإقامة) .\r(قال الشافعي: فإن بني [بها]  أي) بعرفة أو منى (قرية) بفتح فسكون، قال في المصباح: \"هي الضيعة، وفي كفاية المتحفظ: \"هي كل مكان اتصلت به الأبنية واتخذ قراراً، ويقع على المدن وغيرها\" ، والجمع قرى على غير القياس، أي لأن قياس فعله من المقيل أن يجمع على أفعال  كظبية وظبي والنسبة إليها قروي بفتح الراء على غير قياس بيان  \"، انتهى ، (واستوطنها  أربعون من أهل الكمال) البالغون الذكور العقلاء الأحرار (أقاموا الجمعة) وجوباً (هم) تأكيد للضمير قبله جيء به ليعطف عليه (والناس معهم) والظرف حال .\rوقيد الزركشي جواز السفر عند إمكان إقامتها بمنى بما إذا بقي بمكة مَن تنعقد به. قال: وإلا فالأشبه المنع أيضاً لإساءتهم بتعطيلها بمكة. وقوله فالأشبه المنع ممنوع إن أريد حتى في أيام التشريق لعكوف الناس فيها، فلا يؤمرون بالذهاب لمكة لإقامتها، بل لو كان يوم النحر يوم جمعة فذهب المكي لطواف الإفاضة لم تلزمه لشغله بأعمال المناسك .","part":2,"page":124},{"id":406,"text":"ويسن عوده لمنى لصلاة الظهر  ، نعم يتجه الفرق بين من أراد الإقامة بمكة لآخر النهار وترك [تلك]  السنة فيلزمه ومن لم يرد فلا ، ولا يشكل منع الخروج يوم التروية إذا  كان يوم جمعة مع سن الخروج من بعد الفجر وصلاة الظهر بمنى؛ لأن ندب ذينك [أي الخروج بعد الفجر وصلاة الظهر بمنى انتهى]  في غير يوم الجمعة لمن تلزمه ، بخلاف ندب صلاة الظهر بمنى يوم النحر، فَعَامٌّ للمكيين وغيرهم من الحجاج، كما يصرح به كلامهم ، وأيضاً فكثرة ما على الحجاج من الأشغال يقتضي التخفيف بعدم  إلزامه بالإقامة إلى صلاة الجمعة؛ لما فيه من المشقة عليه، حيث لم يكن عازماً على الإقامة بمكة لآخر النهار، فخفف بذلك، بخلاف يوم التروية لا مشقة عليه في إلزامه بإقامتها .\rوحيث قلنا لا تلزمه، فالأقرب انعقادها بهم كما لو أقامها المعذورون، وإن أراد في غير أيام التشريق، فالظاهر أنه أراد ما صرحوا به من أن أهل البلد لو تركوا الجمعة ببلدهم وأقاموها في آخرى  انعقدت جمعتهم وأساءوا .\rقال الزركشي: ويؤخذ من النص أن الاستيطان ليس من شرطه ملك البقعة؛ لأن منى لا يجوز إحياؤها، وإن جاز البناء بها للارتفاق، فتصير مساكنهم مشتركة. انتهى .\rلكن أطلق الشيخان –كالأصحاب- حُرمة البناء بمنى مُطلقاً، وظاهر حُرمة ذلك في عرفة، [أي ومزدلفة. انتهى]  .\rوكذا المحصب فيما يظهر؛ لندب المبيت به، سواء كان ذلك البناء يضيق أم لا، قصد به الإرفاق أم لا؟  وما نقل عن الشافعي من جواز البناء للإرفاق ضعيف مبني على جواز إحياء هذه البقاع  كغيرها ، وما أفتى به الأصفوني  من جواز بيع دور منى وإجارتها وأخذ أجرتها مردود نقلاً وتوجيهاً  ، ويمكن حمل كلامه على أن  جواز ذلك إنما هو من حيث الأبنية القائمة المملوكة له وإن عصى بها لا الأرض؛ لأنها لا تملك بالإحياء .","part":2,"page":125},{"id":407,"text":"ويتجه أنه لو أقيمت جهة صحيحة لزم المكيين ونحوهم حضورها أي ما لم يرد النفر لمكة للطواف وإن كان وقته  واسعاً .\r(فرع): الظاهر (فائدة اليوم الثامن من ذي الحجة يسمى يوم التروية؛ لأنهم) أي الحجاج (يتروون معهم من الماء) وقيده ابن خليل  بماء زمزم (من مكة)؛ لأنه لم يكن بعرفة ولا منى إذ ذاك ماء، (واليوم التاسع يوم عرفة، والعاشر يوم النحر) لنحر  الهدايا والأضاحي فيه، (والحادي عشر) ببناء الجزءين على الفتح (يوم القَرّ) بفتح القاف وتشديد الراء؛ (لأنهم يقرون) يستقرون (فيه بمنى)، ويسمى يوم الأكارع لأكلهم فيه أكارع الهدي، (والثاني عشر يوم النفر الأول) لأنهم ينفرون فيه منها ، ويسمى يوم الرؤوس لأكلهم فيه رؤوس الهدي، (والثالث عشر يوم النفر الثاني) ويوم الخلاء لخلو منى منهم .\rوفي تفسير والصافات  من البيضاوي  في قصة ذبح إبراهيم ابنه لرؤياه ما لفظه\" \"قيل إنه رأى ليلة التروية أن قائلاً يقول له: إن الله يأمرك بذبح ابنك، فلما أصبح [رأى أي]  تروى للرواح  كما في البحر لابن حيان    أنه من الله أم من الشيطان؟ فلما أمسى رأى مثل ذلك فعرف أنه من الله، ثم رأى كذلك في الليلة الثالثة فهمّ بنحره، ولذلك سميت الأيام الثلاث بالتروية وعرفة والنحر\"  ونقل ابن حيان في البحر مثله ، وهو وجه آخر للتسمية غير ما هنا ولما ذكر فالتكاثر لا تتزاحم.\r(ثم إذا خرجوا يوم التروية إلى منى فالسنة  أن يصلوا بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويبيتوا بها ويصلوا [بها الصبح]  وكل ذلك)  المذكور (مسنون ليس بنسك واجب) لا شيء بتركه سوى فوات فضله .","part":2,"page":126},{"id":408,"text":"ويُستحب كما قال الزعفراني  أن يقصد مسجد الخيف  فيصلي به المكتوبات المذكورة، ويتنفل فيه عند الأحجار التي بين يدي المنارة، فإنه    صلى ثمة  (ولو لم يبيتوا بها أصلاً) شيئاً من المبيت (ولم يدخلوها) كأهل العراق الجائين بعرفة من غير جهتها (فلا شيء عليهم) من إثم ولا فدية، (لكن فاتتهم السنة) أل فيه للجنس فيصدق بالسنن وهي وصولها وصلاته المكتوبات المذكورة بها ومبيته تلك الليلة  وإقامته ثم لما سيأتي ولو تركوا بعض ما ذكر حصل لهم ثواب ما فعلوه وفاتهم ما تركوا .\r(فإذا طلعت الشمس يوم عرفة) وهو التاسع (على ثبير ) بالمثلثة فالموحدة فالتحتية فالراء مكبر، قال المصنف في التهذيب: \"هو جبل على يمين الذاهب من منى لعرفات\"  بالمزدلفة، وقال المحب الطبري : على يساره  يشرف  على منى من جمرة العقبة إلى تلقاء مسجد الخيف وأمامه قليلاً ، وكلام الأزرقي، يوافقه ، قيل: وأهل مكة أدرى بشعابها، ومن ثمة اعتمده جمع متأخرون ، لكن اعتمد آخرون الأول ، (وهو جبل معروف هناك)، وقول المصنف أنه بالمزدلفة أي يمتد من منى إليها فيوجد بهما، فاندفع الاعتراض عليه بالإجماع على خلافه، وبأن المزدلفة جبل يسمى ذلك ليس هو المراد، ويستفاد من هذا أن بكل منهما جبلاً يسمى ذلك، فلا يبعد اتصالهما في الجهة المذكورة ، ومن العجيب ما في المصباح: ثبير جبل بين مكة ومنى ، ويرى من منى وهو على يمين الواصل منها إلى مكة .\r(صاروا من منى متوجهين إلى عرفات) .","part":2,"page":127},{"id":409,"text":"(واستحسن بعض العلماء) أي رأى حسناً (أن يقول) الحاج (في مسيره ) من منى (اللهم إليك) لا إلى غيرك (توجهت)، وليكن صادقاً في التوجه الذي أخبر عنه، وإلا كان كاذباً فيخشى عليه المقت في الوقت (ولوجهك) ذاتك (الكريم) من الكرم النفاسة  (أردت) قصدت أي لا لغرض آخر كرياء  وسمعة (فاجعل) فصَّير (ذنبي مغفوراً) بعدم المؤاخذة (وحجي مبروراً) مقبولاً أو خالصاً من المآثم إما بالعصمة منها، أو تغفرها إن وجدت، (وارحمني ولا تخيبني) بالخاء المعجمة أي تخلف ما أملته (إنك) بكسر الهمزة استئنافاً وهو أرجح من الفتح كما تقدم في التلبية (على كل شيء قدير) .\rوهذا الدعاء غير مرفوع ولا موقوف .\rقال السيد الإيجي في عمدة  الناسك: وقيل: إنه يستحب أيضاً أن يقولوا عند توجههم: \"اللهم اجعلها خير غدوة  غدوتها، وأقربها من رضاك، وأبعدها من سخطك، إليك غدوت، ونحوك توجهت، وإياك اعتمدت، ورحمتك رجوت، وعليك توكلت، أسألك أن تغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وأن تعطيني سؤلي وتقضي لي حوائجي، وتبارك لي في سمعي، وبصري، وعقلي، وعملي، وقولي، وعافني ما أبقيتني، وأجز لي من كل  خير قسمته في هذا اليوم بين عبادك حظي ونصيبي، واجعلني من عبادك الذين تباهي بهم ملائكتك يا ذا الجلال والإكرام، وأسألك اللهم أن تبارك في وقفتي ، وتقضي في عرفات حاجتي، وتوجهني للخير أينما توجهت، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم\"، انتهى.\rوهو حسن مناسب للوقت والحال، ولكن لا يعلم له أصلاً من السنة اهـ .","part":2,"page":128},{"id":410,"text":"(قال أقضى القضاة) ظاهر تعبيره به جوازه، لكن قال الأذرعي: وذكر بعضهم -وأظنه القاضي أبا الطيب- أن هذا في معنى في شاهنشاه  أو ملك الأملاك أو الملوك أو يقرب منه، وأفظع منه حاكم الحكام، وظاهره حرمة ذين الاسمين، قياساً على ما قبلهما، وعليه فأقضى القضاة أولى من قاضي القضاة ، لكن الإجماع النطقي سيما من  هذا المصنف يدل للجواز، إلا أن يجاب بأن ذلك لا دليل فيه، بدليل إجماعهم على النطق بأبي القاسم حتى من المصنف المرجح حُرمة التكني به  مطلقاً ، وكان عذرهم الاشتهار بها، والمحرم إنما هو الوضع ابتداءً لا النطق به بعد الاشتهار ، وبه يعتذر عن نطق المصنف مما ذكر هنا، وعلى القول بالجواز، وبه صرح بعضهم، فقد يفرق بأن في ملك الأملاك أو الملوك ظهور الشمول لله تعالى ما ليس في قاضي القضاة، ويتردد النظر في حاكم الحكام ولحوقه بملك الملوك ، ومما يشهد لجواز أقضى القضاة أن أول من لقب به الماوردي، فاعترض عليه بأنه يشبه أحكم الحاكمين ويدخل فيه الباري، فقد ورد في الكتاب والسنة وصفه تعالى بالقضاء وكل قاض من الأنبياء فلم يلتفت لذلك الاعتراض، وأجاب هو ومحققو عصره بأنه لا ينصرف [اللفظ]  إذا أطلق إلا إلى أهل عالمه وزمانه وأول من لقب قاضي القضاة أبو يوسف، وقد خصص  العرف هذين بإطلاقهما على أعدل القضاة وأعلمهم بالنسبة لأهل زمنه أو إقليمه ، ومثلهما كما قال بعض المتأخرين وزير الوزراء وأمير الأمراء وداعي الدعاة مما كان قديماً ولم ينكر الأئمة وإن شمل اللفظ فيه من ذكر اعتماداً على تخصيصه بالعقل بأهل زمنه أو بلده دون  غيرهم ممن تقدمه، وقد أنكروا على من أراد التلقب بشاهين شاه، وأفتى الماوردي بتحريمه لصحة المنع بالحديث منه ، وكان أكبر أصدقاء  الملك، فشكره عليه، وقال: أنا أعلم لو حابيت أحداً في الخلق لحابيتني ، وعارضه بعض الحساد بأنه يُلقب أقضى القضاة فلم يلتفت لمعارضتهم .","part":2,"page":129},{"id":411,"text":"وفي ترجمة ابن الجوزي من طبقات الحنابلة: أن جلال الدولة أمر أن يكتب شاه شاه الأعظم ملك الملوك، وخطب له بذلك، فنفر العامة، ووقعت فتنة، وذلك [سنة أربعمائة وتسعة وعشرين]  فاستفتى الفقهاء، فكتب الصيمري: أن هذه الأسماء يعتبر فيها القصد والنية، وكتب أبو الطيب الطبري أن إطلاق ملك الملوك جائز، ويكون معناه ملك ملوك الأرض ، فإن أجاز أن يقال قاضي القضاة وكافي الكفاة جاز أن يقال ملك الملوك، وكتب التميمي نحوه. وذكر محمد بن عبدالملك الهمداني أن القاضي الماوردي منع من ذلك.\rقال ابن الجوزي: والذي ذكره الأكثرون هو القياس إذا قصد به ملوك  الدنيا، إلا أني لا أرى إلا ما رآه الماوردي؛ لأنه قد صح في الحديث ما يدل على المنع ، لكنهم عن النقل بمعزل، وابن الجوزي وافق على جواز التلقيب بقاضي القضاة ونحوه، وقد ذكر ابن القيم  عن بعض العلماء: في معنى ملك الملوك قاضي القضاة، فيكره؛ لأن ذلك حقيقة  هو الله تعالى، وكان جماعة من أهل الدين والفضل يتورعون من إطلاق لفظ قاضي القضاة وحاكم الحكام، وقياساً على ما يبغضه الله ورسوله من ملك الأملاك، وهذا محض القياس .\rقلت: وكان شيخنا أبو عمر عبد العزيز بن إبراهيم بن جماعة الكناني الشافعي قاضي الديار المصرية، وابن قاضيهما، يمنع الناس أن يخاطبوه بقاضي القضاة أو يكتبوا له ذلك، وأن يباذلوه بقاضي المسلمين، وقال: هذا اللفظ مأثور عن علي رضي الله عنه ، يوضح ذلك أن التلقيب بملك الملوك إنما كان من شعار الأعاجم من المجوس ونحوهم، ولا ينبغي التشبه بهم، انتهى .","part":2,"page":130},{"id":412,"text":"(ويستحب أن يسيروا على طريق ضب )  بفتح المعجمة وتشديد الموحدة، اسم الجبل الذي مسجد الخيف في أصله قاله  البكري   (وأن يعُودوا على طريق المأزمين اقتداءً برسول الله  )   والمأزم: بهمزة أو ألف فزاي مكسورة، الطريق الضيقة بين الجبلين. [والمراد هنا: ما بين الجبلين]  اللذين بين عرفة ومزدلفة ، وثُني لما فيه من الانعطاف، فصار كالطريقين، أو أطلق على الجبلين؛ لاكتنافهما  تلك الطريق تجوزاً  للمجاورة ، وقال السيد الإيجي: وهذا هو الظاهر من إطلاق الأصحاب  (وليكون عائداً في طريق غير الذي صدر منها)؛  لتتعدد طرقه للعبادة فتشهد له  (كالعيد) فقد كان    يذهب لها من طريق ويعود في أخرى ،  قيل: لما ذكر، وقيل: لتعود بركته عليهما، وقيل: ليستفتيه أهلهما، وقيل: للتصدق عليهم، وقيل: لإغاظة المنافقين ، وقيل: لدفع شرهم، وقيل: لغير ذلك .\r(وذكر الأزرقي) مؤرخ مكة (نحو هذا) من اختلاف طريقيه  .\r(قال الأزرقي: وطريق ضب طريق مختصر) ذكَّره؛ لأنه يجوز تذكير الطريق والسبيل  والصراط  وتأنيثها (من المزدلفة إلى عرفة، وهو في أصل المأزمين عن يمينك وأنت ذاهب إلى عرفة. والله أعلم)  وطريق المأزمين عن يسارك حينئذ ، وقد كان    يحب التيمن في ِشأنه كله .\rونقل الأزرقي أنه    سلك هذا الطريق حين غدا من منى لعرفة، كما أرشد إليه قول المصنف (اقتداءً برسول الله  )   وتخصيصُ ذلك بالعود من المأزمين بعيد .\rوظاهر كلامه أن ضباً -وهو ثبير عند المصنف- يمتد لمزدلفة، فيؤيد ما مر من اتصال ثبير منى بثبير مزدلفة .\r(فإذا وصلوا إلى نمرة ) بفتح النون وكسر الميم، ويجوز إسكان الميم  مع فتح النون وكسرها.","part":2,"page":131},{"id":413,"text":"قال في المصباح: موضع قيل: من عرفات، وقيل: بقربها خارج عنها، انتهى ، والثاني: هو المعتمد  (ضربت بها قبة الإمام) أمير إقامة الحج (ومن كان له قبة) أي خيمة (ضربها) ثمة  (اقتداءً برسول الله  ).\rويندب نزوله حيث نزل  ،  وهو عند الصخرة الساقطة بأصل الجبل على  يمين الذاهب [ 0أ] إلى عرفة .\rقال الأزرقي: وتحت جبل نمرة غار أربعة أذرع أو خمسة ذكروا أن النبي    كان ينزله يوم عرفة حتى يروح إلى الموقف .\r(ولا يدخل) الحاج (عرفات إلا في وقت الوقوف بعد الزوال وبعد صلاة الظهر والعصر مجموعتين) إن كان ممن له الجمع، وإلا فبعد صلاة الظهر  (كما سنذكره إن شاء الله تعالى) في هذا الفصل.\r(وأما ما يفعله الناس في هذه الأزمنة من دخولهم) أرض (عرفات في اليوم الثامن) فضلاً عن السادس والسابع وليلة الثامن (فخطأ) خلاف الصواب؛ لأنه (مخالف للسنة) المأمور العباد باتباعها (ويفوتهم بسببه) أي الدخول (سُنن كثيرة) وصف تأكيدي (منها الصلوات) الخمس (بمنى، والمبيت بمنى، والتوجه منها إلى نمرة، والنزول بها، والخطبة والصلاة) ثمة (قبل دخول عرفات، وغير ذلك) .\rقال الشارح في التحفة: اللهم إلا من خاف زحمة أو على محترم لو بات بمنى أو وقع شك في الهلال يقتضي فوات الحج بفرض المبيت؛ فلا بدعة في حقه. ومن أطلق المبيت بها عند الشك فقد تساهل؛ إذ كيف تترك السنة؟ وحَجُّه مجزئ بتقدير الغلط إجماعاً؛ فالوجه التقييد بما ذكرته، انتهى .","part":2,"page":132},{"id":414,"text":"إذا عرفت ذلك (فالسنة أن يمكثوا بنمرة حتى تزول الشمس) من جهة المشرق إلى المغرب (ويغتسلوا)  سيأتي أنه يدخل وقت هذا الغسل بطلوع الفجر الصادق [ 0ب] كغسل الجمعة فما هنا لبيان أفضل أوقاته  (بها للوقوف) بخلاف تأخيره، فربما فاته به المبادرة، فقول ابن خليل: بعده ضعيف أو  محمول على أصل السنة   (فإذا زالت الشمس ذهب الإمام والناس) من منازلهم ثمة (إلى المسجد المسمى بمسجد إبراهيم   )  وقد مر أن نسبته للخليل هو المعتمد .\r(ويخطب الإمام قبل صلاة الظهر خطبتين يبين لهم في الأولى كيفية الوقوف) وما له من الآداب (وشرطه) من العقل والبلوغ للوقوع عن فرض الإسلام وكونه في وقته (ومتى) يسن أو يجوز (الدفع) من عرفة (إلى المزدلفة وغير ذلك مما بين أيديهم) من الأحكام المتعلقة بذلك، كالأمر بالسكينة في النفر والسير من غير إزعاج ودوام التلبية (ويحرضهم على إكثار الدعاء)؛ لأنها موطن الإجابة (و) إكثار (التهليل بالموقف) لما سيأتي من حديث: ((أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة))  .\r(ويخفف هذه الخطبة) ليتسع وقت الوقوف للذكر والدعاء (لكن لا يبلغ في تخفيفها تخفيف) الخطبة (الثانية)؛ لأن الأولى موضوعها بيان الأحكام، وتخفيفها كالثانية مانع من ذلك (فإذا فرغ منها) أي الأولى (جلس قدر سورة الإخلاص) فصلاً بين الخطبتين (ثم يقوم إلى الخطبة الثانية ويأخذ) عند قيامه لها (المؤذن في الأذان) [ولا يضر منعه من سماعها؛ لأن القصد الأولى، وقد  سمعت، وهذه ذكر ودعاء]  (ويخفف) الإمام  (الخطبة) الثانية  (بحيث يفرغ منها مع فراغ المؤذن من الأذان) .","part":2,"page":133},{"id":415,"text":"كذا في النسخ المعتمدة، وهو موافق لما في الروضة ، خلافاً لما أشعرت به عبارة الرافعي  من قوله الأذان كما وقع في بعض نسخ الكتاب، وهو المحكي بقوله في النسخة الأولى ، (وقيل: مع فراغه من الإقامة)  والثابت من فعله    هو الأول  ؛ إذ المقصود بالخطبة الأولى التعليم والثانية ذكر مجرد فشرع تخفيفها قصداً للتعجيل والمبادرة بالصلاة؛ لإدراك أول الوقوف الذي بادر  فيه  ،  ولم يشرع الأذان يومئذ أول الوقت بل أخر؛ لما ذكر اتباعاً وكان حكمته أن أصل مشروعيته طلب اجتماع الناس وهم حاضرون فأخر وجعل عند الشروع في الخطبة الثانية وطلب فراغهما معاً إعلاماً للحاضرين بتأكد المسارعة للوقوف والاهتمام به واستفراغ الوسع فيه ، (ثم) هي بمعنى الفاء (ينزل فيصلي بالناس الظهر والعصر جامعاً بينهما) تقديماً (وقد تقدم بيان الجمع وأحكامه في أول الكتاب، ويكون جمعه بأذان) واحد لتبعية الثانية للأولى في وقتها فاتحد الوقت فاكتفى بالأذان الواحد (وإقامتين) لكُلٍّ إقامة اتباعاً، كما في صحيح مسلم  .\r(ويسر بالقراءة)؛ لأنها صلاة نهارية ، (ثم قيل: إنه يستوي في هذا الجمع المقيم والمسافر، وأنه يجمع بينهما بسبب النسك)  فلاتحاد السبب جاز الجمع لكل .\rقال الشيخ أبو الحسن البكري  في الضياء: هو المختار عندي، وفاقاً لطائفة .\rولم يذكر أصحابنا في باب الجمع الخلاف في كون النسك من أسبابه، بل ذكروا سببين متفقاً عليهما عنده، هما السفر والمطر، وسبباً مختلفاً فيه هو المرض .\r(والأصح) أنه  أي الجمع (بسبب السفر؛ فيختص بالمسافر سفراً طويلاً) مباحاً (وهو مرحلتان )  ولابد من باقي شروط القصر .\rوفي نسخة شرح عليها الرملي: والأصح أنه يستوي في هذا الجمع المقيم والمسافر وأنه يجمع بسبب النسك، وقيل: بسبب السفر؛ فيختص بالمسافر سفراً طويلاً، وهو مرحلتان ..\rوقال الرملي: بعد ذكره: وهذا -أي الثاني- هو المذهب ..","part":2,"page":134},{"id":416,"text":"وإذا دخل الحاج  مكة ونوى إقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج أتموا، فإذا خرجوا يوم التروية بمنى وقصدوا الانصراف لوطنهم عند فراغ مناسكهم قصروا من حينئذ؛ لإنشائهم سفر القصر، ولا يضر فيه العود لمكة لإقامة دون أربعة أيام صحاح، بخلاف المكي لو قصد مسافة القصر بعد فراغ نسكه فعاد لمكة فلا يترخص بعد مفارقة مكة لمنى؛ لأن رجوعه لمكة وإن كان لحاجة وهي الطواف فهو إلى وطنه. أما إذا عزم على الإقامة بمكة بعد النفر فوق أربعة أيام كالمصري والشامي الآن فلا يترخصون بذلك .\rوقول الشيخ الرملي إلا أن يقال إنهم يتوقعون السفر كل ساعة فهم كمن حبسه الريح في البحر؛ فيترخص  ثمانية عشر يوماً غير يومي الدخول والخروج ، وهذا وإن كان قد يتأتى في المصريين لاختلاف عادة أمرائهم فلا يتأتى في الشاميين لاطراد عادة أمرائهم الآن بالإقامة فوق أربعة  أيام بكثير، انتهى .\rوالركب المصري اطردت عادته الآن بالإقامة فوق الأربعة؛ فهو كالشامي فيما ذكره ، (ولا يقصر إلا من كان مسافراً سفراً طويلاً)  مع باقي شروط القصر بلا خلاف، هذا بحسب مفهومه مخالف لما قدمه من قوله: (ثم قيل: إنه يستوي في هذا الجمع المقيم والمسافر بخلاف المقيم ومن سفره قصير) أي فلا يجمعان على المذهب .\r(وإذا كان الإمام مسافراً) [أو في حكمه]  (قَصَّر)  وينبغي إذا كان غير مسافر أن يستنيب مسافراً لئلا يشق على المسافرين بتفويت هذه السنة على الشافعي .\rوفي هذه الأزمنة صار  إمام ذلك المسجد حنفياً، متوطناً وعندهم الجمع للنسك ، والأصح عندنا  اعتبار اعتقاد المأموم في مثله لا الإمام؛ فلا يجمع الشافعي وراءه .","part":2,"page":135},{"id":417,"text":"(فإذا سَلَّمَ قال: يا  أهل مكة، ومن سفره قصير ) المراد ومن  لم يبح له سفره رخص السفر (أتموا) أي: وصلوا كُلاً من الفرضين بوقته (فإنا قوم سَفرٌ)  بفتح فسكون، جمع أو اسم جمع لسافر، كصحب وصاحب، فالأول قول الأخفش، والثاني قول سيبويه ، وثبت فيما قاله  الأصحاب أنه    قاله  من غير زيادة   ومن سفره قصير فهي زيادة على الوارد ، على أن الزركشي  قال تبعاً لعياض: أنَّ  هذا القول إنما صدر منه    في غزوة الفتح جوف مكة حيث كانوا مقيمين بدارهم لا بعرفة كما فهمه جمع؛ لأنه لم يثبت أنه    صلى الظهر والعصر  وقصر وجمع مع أهل مكة، انتهى .\rوبفرض تسليم  ما ذكره فما  زيد مقيس على قوله ذلك لأهل مكة الذي صححه الترمذي، وإن اعترض بأن في سنده من ضعفه الأكثرون ؛ فزعم بعضهم أنَّ أهل مكة صلوا معه    قصراً وجمعاً مردود، بل لم يثبت ذلك عنهم كما في المجموع  عن القاضي أبي الطيب وغيره في الجمع وغيره عن آخرين في القصر أيضاً، مع أنهم كانوا معه ، (ويصلي السنن الراتبة ندباً كما يصليها غيره ممن يجمع بين الصلاتين كما سبق بيانه، فيصلي سنة الظهر التي قبلها ثم يصلي الظهر ثم العصر ثم سنة الظهر التي بعدها ثم سنة العصر) القبلية، وفي المغرب يصلي سنة المغرب ثم المغرب ثم العشاء ثم سنة المغرب البعدية ثم سنة العشاء قبلية وبعدية  كما مر، وقول الرملي: يصلي الفريضتين ثم سنة المغرب غير ظاهر .\rوله تأخير سنة الظهر والمغرب القبلية عن الفرضين  سواء أجمع تقديماً أم تأخيراً أو  توسيطهما إن جمع تأخيراً سواءً أقدم الظهر [والمغرب]  أم العصر والعشاء وأخر سنتهما التي بعدهما وله توسيطهما إن جمع تأخيراً  وقدم الظهر وأخر عنها سنة العصر وله توسيطها وتقديمها إن جمع تأخيراً سواءً أقدم الظهر أم العصر وما سوى ذلك ممنوع .","part":2,"page":136},{"id":418,"text":"(ولا يشغلون) بعد (الصلاتين بغير السنة الراتبة بل يبادرون إلى تعجيل الوقوف) ليتسع زمنه، فإن الوقت له لا للصلاة (نص عليه الشافعي)  رحمه الله (وهو ظاهر) فالاشتغال فيه بالوقوف أفضل منه بالصلاة، للاتباع .\r(ولو انفرد بعضهم) أي المحرمين بالحج (بالجمع) بين الظهرين (بعرفة أو) بين العشاءين (بمزدلفة أو صلى إحدى الصلاتين مع الإمام) وصلى (الأخرى وحده أو صلى كل واحدة) منهما (في وقتها) منفرداً أو في جماعة (جاز)؛ لأنه ليس شيء من ذلك واجباً حتى يكون تركه  محظوراً (لكن السنة ما سبق) في الجمعين .\r(ولو وافق يوم عرفة يوم جمعة) يجوز رفع يوم الأول ونصب الثاني وبالعكس، والأول لأصالته أولى ([ثم]  لم تصل الجمعة) فيها؛ (لأن من شروط  الجمعة أن تكون في دار الإقامة) وعرفة ليست بخطة أبنية ، فإن فرض اتخاذها كذلك صحت  فيها الجمعة  أقيمت الجمعة وإن حرمت الأبنية فيها قياس ما تقدم في منى (و) من (شرطها أن يصليها جماعة) أربعون ذكوراً أحراراً (يستوطنون ذلك الموضع) لا يظعنون  عنه إلا لحاجة .\r(وإذا فرغوا من الصلاة) كما ذكر (ساروا) الإمام ومن معه مسرعين  (إلى الموقف وعرفات كلها موقف ففي أي موضع منها وقف)  (أجزأه) لحديث: ((وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف))  لكن بسكون النون ويجوز تشديدها (أفضلها موقف رسول الله    وهو عند الصَخَرات) بفتح أوليه (الكِبار) بكسر أوله وتخفيف الموحدة (المفترشة  في أسفل جبل الرحمة  وهو الجبل الذي بوسط أرض عرفات) يقف عليه الإمام الآن للدعاء (ويُقال له إلال على وزن هلال)  أي بكسر الهمزة (وذكره  الجوهري  في صحاحه  بفتح الهمزة، والمعروف كسرها )  وجوَّز الدماميني  كسر الصاد وفتحها، قال: ولم يثبت فيه ضبط عن مصنفه .\rوقد أطلت الكلام في ذلك في شرح رياض الصالحين .\rومن لطيف قول الدماميني في هذا الكتاب مخاطباً لبعض أكابر عصره يطلب منه الصحاح:","part":2,"page":137},{"id":419,"text":"مولاي إن وافيت بابك طالباً ... منك الصحاح فليس ذاك بمنكر\rالبحر أنت ولا  يلام فتى أتى ... للبحر كي يلقى صحاح الجوهري \rوكلام المصنف ظاهر في أن موقفه    ثمة ظاهر، وهو كذلك، خلافاً  لمن قال: ستره التراب ، .\rوأحسن من حرره البدر بن جماعة ، وجمع فيه بين الروايات، ونقله عنه ولده العز  وغيره، وأقروه، فقال: \"هو الفجوة [و]  المستعلية المشرفة على الموقف من ورائه صاعدة في الرابية، وهي عن يمين الموقف، وراء صخرة متصلة بصخر الجبل المسمى بجبل الرحمة،  وهذه الصخرات بين الجبل المذكور والبناء المربع عن يساره، وهي إلى الجبل أقرب بقليل، بحيث يكون الجبل قبالة الواقف إذا استقبل القبلة، ويكون طرف الجبل تلقاء وجهه، والبناء المربع عن يساره بقليل، فمن ظفر بذلك وإلا فليقف بين الجبل والبناء المذكور على  جميع الصخرات والأماكن التي بينها لعله أن يصادف الموقف النبوي، انتهى .\rوالبناء المربع: هو -كما قال الفاسي- سقاية الحاج، عمرتها والدة المقتدر العباسي  وتسميه العامة بيت آدم .\r(وأما حد عرفة: فقال الشافعي  رحمه الله تعالى: هي ما جاوز وادي عُرنة  بضم العين) المهملة (وفتح الراء) كذلك (وبعدها نون) مفتوحة، منها (إلى الجبال المقابلة مما يلي بساتين بني عامر )  قيل: كانت عند عرنة –بالنون- بقربها مسجد إبراهيم، وكان ثمة نخل وعين تنسب لعبدالله بن عامر بن كريز  . قال المحب الطبري : وهي الآن خراب .\rوقيل: إنها تلي قرية عرفة  –بالفاء- التي بينها المصنف ، لكن كلامه ربما يومئ إلى البساتين التي تليها غير بساتين بني عامر، وفيه إيماء لترجيح الأول، قال الشارح : على بحث فيه .","part":2,"page":138},{"id":420,"text":"(ونقل الأزرقي: عن ابن عباس قال: حد عرفة من الجبل المشرف على بطن  عرنة )  بالنون، وكذا ضبطه ابن الصلاح ، ونظر فيه الطبري في شرح التنبيه  بأن في نسخ الأزرقي اختلافاً في ذلك ، أهي بالنون أم بالفاء ؟ والثاني في نسخة معتنى بها وهي أصح ؛ لأنه أراد تحديد عرفة أولاً وآخراً فجعله من المشرف على بطن عرنة بالنون فيكون آخره ملتقى وَصِيق  وبطن عرفة –بالفاء-، ولا يصح بالنون؛ لأن واديها لا ينعطف على عرفة، بل يمتد مما يلي مكة يميناً وشمالاً [قال]:  وهذا التحديد يدخل عرنة –بالنون- في عرفة –بالفاء- للامتداد المذكور . وهو وجه ضعيف .\rوأجاب السيد السمهودي بأن الظاهر من التحديد أن مبدأ هذا الوادي مما يلي عرفة، فيخرج الوادي وجانباه، فلا يدخل عرفة، قاله الإيجي  (إلى جبل عرفة) بالفاء (إلى وصيق) بوزن أمير، بواو مفتوحة وصاد مهملة وآخره قاف (إلى ملتقى وصيق ووادي عرنة)  بالنون كما في نسخ ، وبالفاء في أخرى؛ لأن المراد كما تقدم تحديد عرفة أولاً وآخراً، فحدده بما ذكر، فجعله من المشرف على بطن عرنة –بالنون- فيكون آخره ملتقى وصيق وبطن عرنة في حد عرفة، وهو وجه ضعيف، وحمل على أن المراد أن مبدأ  هذا الوادي مما يلي عرفة؛ فيخرج هو وجانباه، فلا يدخل في عرفة –بالفاء- .\rوالحاصل أنه وقع في حد عرفة من جهة مكة اختلاف كثير .\rلكن قال التقي الفاسي: وحد عرفة من هذه الجهة الآن بين وهما علمان بين العلمين اللذين هما حد الحرم من جهة عرفة، وكان ثمة ثلاثة أعلام فسقط واحد وبقي أثره مكتوباً عليه أن الآمر بإنشائها بين منتهى أرض عرفة ووادي عرنة مظفر الدين صاحب أربل  سنة  خمس وستمائة .","part":2,"page":139},{"id":421,"text":"(وقال بعض أصحابنا: لعرفات أربع حدود، أحدها ينتهي إلى جادّة) بتشديد الدال المهملة وسط (طريق المشرق) [أي على يمينك إذا استقبلت جهة مكة وأنت في أرض عرفة اهـ كردي]  والحد (الثاني: إلى حافات) بالمهملة وتخفيف الفاء، أطراف (الجبل الذي وراء أرض عرفات) [أي خلف ظهرك إذا استقبلت مكة وأنت في عرفة اهـ] . (والثالث إلى البساتين) المنسوبة لبني عامر، ولا وجود لها الآن، وبمحلها العلمان  (التي تلي قرية عرفات، وهذه القرية على يسار مستقبل الكعبة إذا وقف بأرض عرفات. والرابع ينتهي إلى وادي عرنة) بالنون .\r(قال إمام الحرمين: ويطيف) يحيط (بمنعرجات ) بصيغة المفعول أو الفاعل (عرفات) [أي بالشعاب المنعرجة ثمة جبال (وجوهها المقبلة) على عرفات (من عرفات) ]  لا ظهورها، نظير ما سبق في جبال منى .\r(واعلم أنه) أي الشأن (ليس من عرفات وادي عرنة ولا نمرة ولا المسجد الذي يصلي فيه الإمام المسمى بمسجد إبراهيم  ،  ويقال له) كذلك المسجد أيضاً (مسجد عرنة ) إضافة لمكانه (بل هذه المواضع) كل منها (خارج عرفات على طرفها  الغربي مما يلي مزدلفة ومنى ومكة) فلا يصح الوقوف  في شيء منها (وهو الذي ذكرناه من كون المسجد ليس من عرفات هو نص الشافعي رحمه الله) .\rوقال الشيخ أبو محمد الجُوَيني) بضم الجيم وفتح الواو وسكون التحتية وتخفيف النون. قال الأصبهاني في لب اللباب في الأنساب: نسبة إلى جوين، ناحية كبيرة من نواحي نيسابور، تشتمل  على قرى كثيرة، يقال لها كوبان، وعربت فقيل: جوين  (مقدم) بصيغة المفعول (هذا المسجد في طرف وادي عرنة) بالنون (لا في عرفات) بالفاء (قال: وآخره عرفات. قال: فمن وقف في مقدم المسجد لا يصح وقوفه)؛ لأنه وقف في غير عرفة (ومن وقف في آخره صح) لوقوفه فيها. (قال: ويتميز ذلك بصخرات كبار) مفترشة  (فرشت في ذلك الموضع) .","part":2,"page":140},{"id":422,"text":"(هذا قول الشيخ أبي محمد وتابعه  عليه جماعة، وبه جزم الإمام أبو القاسم الرافعي مع شدة تحقيقه واطلاعه)  يحتمل أن يكون افتعال من مطالعة الشيء، أو من الضلع، وهو المثانة  [وعلى الثاني]  فأبدلت المعجمة مهملة  (فلعله زيد فيه بعد الشافعي -رحمه الله- من أرض عرفات هذا القدر المذكور في آخره) المفصول عن الأصل بصخرات ، وجزم به الشارح في التحفة، فقال: [أي محل الخطبة]  صدره من عرنة، وآخره من عرفة، وبينه وبين الحرم نحو ألف ذراع .\rقال السيد الإيجي في عمدة الناسك بأحكام المناسك: نقل في المجموع  مقالة الشيخ أبي محمد عن جماعة من الخراسانيين، منهم القاضي حسين في تعليقه وإمام الحرمين، ونقل عن ابن الصلاح الجمع المذكور هنا بلعل ، ورده السيد السمهودي بأن المشاهدة قاضية أن بعض وادي عرنة - أي بالنون - موجود خلف هذا المسجد فاصل بينه وبين عرفة  بالفاء، فإن هذا المسجد ببطن عرنة - أي بالنون - ومبدأ الوادي خلفه لا من يمينه، وإنما يتمشى  على رأي من جعل وادي عرنة من عرفات، وهو خلاف النص .\rثم نقل عن المجموع  عن الأزرقي أنه قال في ضبط ذرع سعة المسجد: من مقدمه لمؤخره مائة ذراع وثلاث وستون ذراعاً، من جانبه الأيمن إلى الأيسر بين عرفة والطريق مائتا ذراع وثلاثة عشر ذراعاً .\rونقل عن الخادم أن الأزرقي كان في زمن الشافعي، فينبغي أن يقاس اليوم، فإن كان كما قال الأزرقي كانت المسألة خلافية، والصواب ما قاله الشافعي، وإن زاد عليه صح ما قاله ابن الصلاح في الجمع، وارتفع الخلاف .\rثُم نقل عن السيد  عن  التقي الفاسي أنه اختبر ذرعه بذراع الحديد فذكر نحو ما ذكر الأزرقي، فتبين أنه لم يزد فيه شيء، وأن المنصوص هو المعتمد، انتهى .\r(وبين هذا المسجد والجبل الذي بوسَط عرفات) بفتح السين (المسمى بجبل الرحمة) الذي يدعو فيه نائب الإمام الآن حال الوقوف (قدر ميل) .","part":2,"page":141},{"id":423,"text":"(وجميع تلك الأرض) التي بينهما (يصح الوقوف فيها) لدخولها في حد عرفة (وكذا) في (غيرها مما هو داخل في الحد المذكور) لعرفة .\r(واعلم أن عرفات ليست من الحرم ، ومنتهى الحرم من مكة من تلك الجهة) الواصلة لعرفة (عند العَلمين  المنصوبين عند منتهى المَأزِمين) بفتح الميم وكسر الزاي وسكون الهمزة بينهما (وهما) أي العَلمان (ظاهران) ثمة  .\r(وسيأتي في باب المُقام) بضم الميم (بمكة وفضلها بيان حدود الحرم إن شاء الله تعالى). واعترضه السيد السمهودي  بأنه يقتضي انتهاء الحرم عند المأزمين، وهو المضيق المحدد به  آخر مزدلفة، وهو مخالف لما هو معروف الآن في حد الحرم هناك من تلك الجهة بالعلمين اللذين بينهما وبين الجدار القبلي لمسجد إبراهيم نحو ألفي ذراع إلا نحو خمسة وأربعين ذراعاً مكتوباً عليهما أن المظفر صاحب اليمن وضعهما ثم فصل بين الحل والحرم، ومثله لا يكون إلا عن ثبت من خبر مستفيض أو علامة قديمة، كما قال التقي الفاسي ، ومخالف أيضاً لما ذكره الأزرقي من قرب العلمين اللذين هما حد الحرم من مسجد إبراهيم ، قال: لكن ما اقتضاه كلام النووي  موافق لما سيأتي عنه في بيان مسافة الحرم من هذه الجهة سبعة أميال -بتقديم المهملة- خلاف قول الأزرقي: أحد  عشر ميلاً .\rوأجاب الإيجي بأن قوله (منتهى الحرم الخ) صريح في [أن آخره من هذه الجهة عند آخر]  المأزمين منها، وقوله في التهذيب في تعريف المأزمين: \"أنهما الجبلان اللذان بين عرفة ومزدلفة\"  معناه أنهما ممتدان بينهما إلى ما يُقارب عرفة ويجاورها بحيث  يصح نسبة المأزمين إليها  كما سيأتي، وبه يتألف  الكلامان، ويتحصل منهما أن  منتهى الحرم من تلك الجهة عند منتهى المأزمين منها .","part":2,"page":142},{"id":424,"text":"وأما قول الحاشية للسمهودي أن المضيق حد مزدلفة مما يلي عرفة لا ينافي ما هنا؛ لأنه قال حد مزدلفة ما بين مأزمي عرفة المذكورين وقرن محسر  ، فاقتضى أن مبدأه من عرفة عند المأزمين من تلك الجهة، وهذا المضيق إنما هو في آخرهما مما هنالك، وقد علمت امتدادهما إلى عرفة، ولا يخالف ذلك أيضاً ما هو المعروف الآن في حد الحرم من تلك الجهة، وهما  العلمان المذكوران في الحاشية، بل هما مراد النووي بالعلمين المذكورين اللذين ذكرهما  لما بيناه من الامتداد المذكور، وعليه ظهر قربهما أيضاً من المسجد الإبراهيمي وارتفع الخلاف الذي ظنه السيد بين كلامه وكلام الأزرقي؛ لأن جميع ما ذكره السيد مبني على ما زعمه من تغاير العلمين اللذين ذكرهما في تحديد الحرم للعلمين المعروفين الآن في التحديد ومن تباعدهما عن المسجد المذكور، وتبين لك خلاف ذلك كله، وما ذكره من تخالف عدد الأميال في مسافة الحرم فقد بين النووي أن الذي اعتمده قول الجمهور ،خلافاً للأزرقي .\r(فرع):\r(واجب الوقوف بعرفة شيئان) أحدهما الذي لا يتحقق شرعاً إلا به (كونه في وقته المحدود) له في  الشرع (وهو) أي الوقت المذكور (من زوال الشمس) ميلها عن كبد السماء لجهة المغرب، ونقل ابن المنذر  الإجماع عليه ، وكذا نقله ابن عبدالبر  ، فما بحثه جمع متأخرون من اعتبار مضي قدر خطبتين وصلاتي الظهرين جمعاً قياساً على الأضحية  وهم صدر عن الغفلة عن الإجماع المذكور ، ولا ينافيه قول أحمد بدخوله بالفجر؛  لأن مُراده كما هو ظاهر أنَّ القائلين بالزوال أجمعوا على أنه لا يشترط شيء غيره  (يوم عرفة) وهو تاسع ذي الحجة (إلى طلوع الفجر) الصادق (ليلة العيد) وذلك يوم النحر .","part":2,"page":143},{"id":425,"text":"(فمن وقف) حصل (بعرفة في لحظة) أدنى زمن، وأكد ذلك بقوله (لطيفة من هذا الوقت) المحدود طرفه (صح وقوفه وأدرك الحج) الذي تلبس بالإحرام به (ومن فاته) الوقوف (ذلك) الزمن (فقد فاته الحج)  لأنه    وقف بعرفات بعد الزوال، رواه مسلم ، وعند أبي داود وغيره: ((الحج عرفة، من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج))  وصح عنده ورواه غيره  عن عروة بن مضرس  قال: ((أتيتُ النبي    بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة -أي صلاة الصبح- فقلت: يا رسول الله إني جئت من جبل طي  أكللت  راحلتي وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه، فهل من حج؟ فقال  :  من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى  تفثه))  وهو بالمثناة، فالفاء  فالمثلثة: ما يفعله المتنسك عند تحلله من إزالة شعثه  ونحو وسخ .\rوظاهر أنَّ إدراك زمن الصلاة بالمزدلفة لبيان الكمال، كما يدل قوله في الحديث قبله ((من أتى عرفة ليلة جمع ))  فهو صادق بإتيانها في آخر جزء من أجزائها فما  يدرك زمن الفجر في المزدلفة.\r(والثاني: كونه أهلاً للعبادة) أي في هذا الباب؛ فلذا قال (سواءً فيه الصبي) أي وإن لم يميز، ويندفع حينئذ  قول الأذرعي والزركشي بحمله على أن اعتبارها إنما هو في المحرم بنفسه لئلا يفضي لعدم تأثير حضور غير المميز (والنائم وغيرهما) كالصوم .","part":2,"page":144},{"id":426,"text":"(وأما المغمى عليه والسكران: فلا يصح وقوفهما؛ لأنهما ليسا من أهل العبادة) ومثل هذا في المجموع  وغيره كالرافعي ، فنسبة ترجيح الإجزاء إليه وهم. وحذف المجنون؛ لأنه أولى منه بذلك ، سواءً أجن عند إحرامه أم بعده ، لكن قالا نقلاً عن المتولي  وأقرّاه ،  وجزم به في المجموع في غير هذا الباب: أنه يقع لهما نفلاً، كحج صبي لا يميز ، واعتراض الزركشي -كالأسنوي والأذرعي-  عليه بنص الأم  على فواته لهما، وبأن  ما قاله المتولي مبني على طريقة المراوزة من صحة إحرام الولي عنهما ابتداء، بخلاف المجنون؛ فالدوام أولى. وجوابهم عن القياس على الصبي بأن للصبي دخلاً في الحج نفلاً، بخلافهما  رده ابن العماد بأن الشيخين رجّحا طريق المراوزة ، وأنهما فهما من نص الفوات فوات الفرض لا مطلقاً ، كما لو أحرم بالصلاة قبل وقتها جاهلاً؛ إذ تنعقد  نفلاً  وتلغى  نية الفرضية، ولا يبطل ذلك خلافاً لزاعمه قول الإملاء  في المغمى عليه فاته الحج وكان كمن لم يدخل عرفة في أنه لا حج له؛ لإمكان تأويله بأنه لا حج له فرض ، كما أُوِّل [الفوات بذلك وقول]  ابن العماد يقع للمجنون نفلاً دون المغمى عليه؛ لأنه لا يجوز للولي البناء على ذلك يرد بالنسبة للمغمى عليه؛ لأنه لا يلزم من وقوعه له نفلاً بناء الولي على إحرامه لجواز بقائه محرماً حكماً إلى أن يفيق ، ولئن سلم فيغتفر في الدوام ما لا يغتفر في ابتدائه ،  وبه يعلم رد ما قاله أولئك من بناء مقالة المتولي على صحة إحرامه ابتداء .","part":2,"page":145},{"id":427,"text":"ويؤخذ مما تقرر ومما نقله الأسنوي عن صاحب التقريب  أن الحلق كالوقوف، فلا يعتد به من نحو مجنون، وهو ظاهر، وعليه فيبقى إحرامه إلى أن يفيق ، فإذا أفاق ولا شعر برأسه سقط الحلق عنه؛ لأن هذا وقت تحلله ، ثم ما تقرر في المجنون لا ينافي اشتراطهم إفاقته عند الإحرام وسائر الأركان؛ لأن معناه كما في المجموع  اعتباره للوقوع عن حجة الإسلام، أما التطوع فلا يشترط فيه شيء منه، كما في غير المميز؛ ولذا قالوا إنه مثله، انتهى .\rوكالمغمى عليه في جميع ما ذكر السكران، وإن تعدى بسكره على الأوجه، فيقع له نفلاً، وما  لم  يعتد به كما اعتد بالإسلام الواقع منه [ح] احتياطاً للإسلام واعتناء بشأنه؛ لأنه الأصل، بخلاف غيره، والأصل منعه من  العبادات  وإن لم يحتج لنية وخرج من ذلك الإسلام لما ذكر، قاله الشارح .\rوقال الشمس الرملي: وظاهر أنه لابد من إفاقة المغمى عليه ونحوه حالة الإحرام مطلقاً .","part":2,"page":146},{"id":428,"text":"(فمن كان من أهل العبادات) لكونه مسلماً (وحصل في جزء يسير من أجزاء عرفات) عبر به لمناسبة الأجزاء، وإلا فهي عرفة علم للبقعة المعروفة، وقد أفردت في إعرابها جزءً بينت فيه ما وقع فيه للبيضاوي مما تعقب فيه فراجعه (في لحظة لطيفة) وصف تأكيدي (من وقت الوقوف المذكور) الظرف في محل الصفة لحظة، وجواب من قوله (صح وقوفه)، لحصول شرطية المتوقف عليهما تحققه (سواء أَحَضرها عمداً أو وقف) والأنسب بالهمزة، أم وقف (مع الغفلة) عن أنها عرفة (أو) وقف (مع البيع والشراء والتحدث واللهو) وغيرها من الصوارف (أو في حالة النوم) بأن مرت به دابته، وقس عليها ما هو كذلك (أو اجتاز) مرَّ (بعرفات في وقت الوقوف وهو لا يعلم أنها عرفات) إذ لا يضر في صحة الوقوف عند وجود شرطية الجهل بأنها هي (ولم يلبث أصلاً بل اجتاز مسرعاً في طرف من أرضها المحدودة) بما تقدم، لعدم اعتبار لبث في الوقوف (أو كان نائماً على بعيره فانتهى به البعير) هو الجمل الفحل، والمراد ما هو أعم منه ومن كل مركوب (إلى عرفات فمرَّ بها) جازها (البعير ولم يستيقظ راكبه) حال الاجتياز بها (حتى فارقها) هو أفراد لبعض أمثلة قوله وفي حالة النوم وهكذا؛ لأنه لا يعتبر في صحة الوقوف وقوعه يقظة (أو اجتاز بها في طلب غريم) مدين (هارب) منه بين يديه (أو بهيمة شاردة أو غير ذلك) من الصوارف مما هو في معناه في كونه صارفاً (صح وقوفه في جميع ذلك) المذكور بأنواعه وأفراد لحصول ما يتوقف عليه صحة الوقوف من الزمان والمكان؛ لأنه لا يقبل الصرف، ولا يؤثر فيه الصارف (ولكن تفوته كمال الفضيلة) حينئذ؛ لأنه خلاف المنقول سلفاً وخلفاً.\r(وأما سنن الوقوف) المطلوبة طلباً قوياً (وآدابه) المطلوبة دون ذلك (فكثيرة) وقد ذكرت جملة منها في كتاب \"الأقوال المعترفة في الأعمال المطلوبة بعرفة\".","part":2,"page":147},{"id":429,"text":"(أحدها) غلب السنة لسبقها وتأكد أمرها، وإلا لقال أحدهما، وكذلك ما بعده (أن يغتسل بنمرة للوقوف) على ما مر .\r(الثانية): من السنن (أن لا يدخل عرفات إلا بعد الزوال والصلاتين) للاتباع ، .\rوفي التحفة: وما حدث الآن من مبيت أكثر الناس بعرفة ليلة التاسع بدعة قبيحة، اللهم إلا إن خاف زحمة أو على محترم لو بات بمنى أو  وقع شك في الهلال يقتضي فوات الوقوف بغرض المبيت بمنى؛ فلا بدعة في حقه اهـ .\rومثله دخولها قبل الزوال إذا كان لزحام [ 0أ] يخاف منه ما ذكر.\r(الثالثة: أن يخطب الإمام الخطبتين ويجمعوا الصلاتين) من أهل الجمع والسفر (كما سبق) بيانه آنفاً .\r(الرابعة: تعجيل الوقوف عقب الصلاتين)؛ لاتساع الوقت لهذه العبادة .\r(الخامسة: أن يحرص على الوقوف بموقف رسول الله    عند الصخرات كما سبق بيانه) أي الموقف النبوي .\rويستثنى من ندب الوقوف ثمة المرأة؛ فالسنة لها كما يأتي حاشية الموقف. وظاهر أن محله ما لم يخش فوات نحو أهلها ، وألحق بها الأسنوي الخنثى على ترتيبهما في الصلاة .\rقال ابن العماد: ولا يميز فيه بين  الصبيان والبالغين كما في الاستسقاء وغيره، بخلاف مواقف المأموم للاقتداء؛ لورود النص بذلك ثمة ، نعم الأمرد الحسن يؤمر بالوقوف خلف الرجال .","part":2,"page":148},{"id":430,"text":"(وأما ما اشتهر عند العوام) الذين مَن لم يتقيد منهم بالشرع الشريف كالأنعام، بل هم أضل (من الاعتناء) الاهتمام (بالوقوف على جبل الرحمة) المتقدم ذكره، وعنده اجتماع الناس للوقوف (الذي بوسط) بالتحريك (عرفات كما سبق بيانه) وقد روي  أنه لما حصل الأمر بالوقوف في ذلك الوادي تطاولت له جباله إلا هذا فتصاغر تواضعاً لله تعالى فرفعه فكان ذلك عنده (وترجيحهم له) عطف على الاعتناء (على غيره من أرض عرفة) سهلاً أو جبلاً (حتى) غاية للترجيح (ربما) للتقليل، ويحتمل التكثير، وهو أنسب [ 0ب] بالمقام، نظير +پ      _  (يتوهم كثير من جهلتهم) بفتحات ، جمع جاهل (أنه لا يصح الوقوف) الذي به حصول الحج (إلا به) وجواب أما  قوله (فخطأ) خلاف الصواب (مخالف للسنة) من محل وقوفه  .\r(ولم يذكر أحد) من العلماء المدلول عليه بالمقام، وأبدل من الضمير بإعادة الجار قوله (ممن يعتمد عليه) بالبناء لغير الفاعل (في صعود هذا الجبل فضيلة) يتميز بها على باقي  عرفة (إلا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ) صاحب التفسير المسند والتاريخ (فإنه قال: يستحب الوقوف عليه) فجعله فضيلة وسنة .\r(وكذا) كالطبري فيما نقل عنه فيه (قال أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي صاحب الحاوي من أصحابنا) حال من المتعاطفين، وهي حال، لازمة ومقول قوله قال: (يُستحب أن يصعد) بالبناء لغير الفاعل أوّله أي الحاج (هذا الجبل الذي يقال له جبل الدعاء) الإضافة لأدنى ملابسة؛ فلوقوعه من الناس بفنائه أضيف إليه .\r(قال) الماوردي: (وهو موقف الأنبياء) دخل فيه نبينا   (صلوات الله وسلامه) عليه (وعليهم أجمعين) .\r(وهذا الذي قالاه لا أصل له) في المذهب (ولم يرد فيه حديث صحيح) المراد مقبول، فشمل الحسن، بدليل مقابلته بقوله (ولا ضعيف) .","part":2,"page":149},{"id":431,"text":"وإذا عرفت أن لا  فضل  فيما قالا (فالصواب الاعتناء) الاهتمام (بموقف رسول الله  )  السابق بيانه (وهو الذي خصه العلماء بالذكر) من أجزاء عرفة (والتفضيل له) عليها  لتخصيصه له    بوقوفه فيه والمكان بالمكين (وحديثه) [أي وقوفه ثمة]  (في صحيح مسلم وغيره ) فلا يصادمه ما يوهمه كلام الماوردي من وقوفه بذلك الجبل .\r(وقد قال إمام الحرمين: في وسط) بفتح المهملة الأولى (عرفات جبل يسمى جبل الرحمة) تنزل عنده  على الواقفين بغداة، فأضيفت له للملابسة (لا نُسك) بضم النون والمهملة أي عبادة (في صُعُوده) بضم أوليه المهملين؛ إذ لا تؤخذ العبادة إلا من الشارع وما جاء عنه في ذلك شيء قولاً ولا فعلاً (وإن كان يعتاده الناس) إن وصلته، والواو الداخلة عليها حالية أو عاطفة، واسم كان الصعود، والجملة خبر كان .\r(فإذا عرف ما ذكرناه) من ندب الوقوف بموقفه   (فمن كان راكباً فليخالط بدابته الصخرات المذكورة وليداخلها كما فعل رسول الله  )  فإنه وقف راكباً على ناقته على هذه الصخرات (ومن كان راجلاً) واقفاً على رجليه (قام) بهما (على الصخرات) وينبغي استيعابها بالتنقل حتى يعمها (أو عندها) إن لم يتمكن منها فما قارب الشيء أعطي حكمه ، على (حسب الإمكان) والأمور مبنية على التيسير (بحيث لا يؤذي أحداً)؛ لحرمة إيذاء الغير فلا يرتكب لتحصيل سنة (وإذا لم يمكنه ذلك الموقف) لسبق غير إليه (فيقرب مما يقرب منه)؛ لأنه الذي يمكنه (وليتجنب كل موضع يؤذي  فيه الغير)؛ لما عرفت (أو يتأذى) هو لئلا يفقد خشوعه .","part":2,"page":150},{"id":432,"text":"(السادسة): من السنن والآداب ما تضمنه قوله (إذا كان) أي الواقف بعرفة (يشق عليه الوقوف ماشياً)  الأولى راجلاً، وظاهر كلامه الاكتفاء بوجود مسماها، أي إن كان له شأن، وإلا فلا شبهة في مشقة ذلك. وقد قيل: مشقتان لا ثالث لهما المشق بالأقدام والمشي بالأقدام. ولم يقيدها بمبيح تيمم لخفة المتروك هنا، فاكتفى بأدنى عذر (أو كان) لا يشق عليه إلا أنه (يضعف به) بسببه (عن الدعاء) وهو أعظم مطلوبه  يومئذ (أو كان ممن يقتدى به) في أفعاله (ويستفتى) عن الحوادث، فلو وقف راجلاً فات  الاقتداء به وما عرف محله المستفتي (فالسنة أن يقف راكباً) رعاية للمصلحة المترتبة عليه (وهو) أي الواقف راكباً (أفضل من) الواقف (الماشي) كذلك .\r(وإن كان لا يضعف بالوقوف ماشياً) عن الدعاء (ولا يشق عليه ولا هو ممن يستفتى) ولا ممن به يقتدى (ففي  الأفضل) [من وقوفه]  وقوله راكباً أو راجلاً  (أقوال للشافعي رحمه الله تعالى أصحها) وقوفه (راكباً أفضل اقتداء برسول الله  )  في الوقوف كذلك، وإن كان معنى وقوفه    من كونه قدوة يستفتى مفقوداً في ذلك اعتباراً بصورة الوقوف الواقع منه (ولأنه أعون على الدعاء) أدخل الجار لما أن المعطوف غير مصدر [وشرط نصب المفعول له كونه مصدراً]  شارك الفعل المعلل هو به فاعلاً وزماناً (وهو) أي الدعاء (المهم في هذا الموضع) لما أنه مخ العبادة، كما صحت به السنة النبوية، من قوله  : ((الدعاء مخ العبادة، ثم تلا: +     _ ))  والجملة المصدر بها الحديث عند أحمد  وابن أبي شيبة   والبخاري في الأدب المفرد  وابن حبان  والحاكم  من حديث النعمان بن بشير ، وعند أبي يعلى   من حديث البراء ، وعند الترمذي بلفظ: ((الدعاء مخ العبادة))  من حديث أنس  (والثاني) من الأقوال (ماشياً أفضل)؛ لأنه أبلغ في التذلل والخضوع (والثالث هما سواء) لتعارض دليلهما .","part":2,"page":151},{"id":433,"text":"(هذا) الخلاف  والترجيح فيه (حكم الرجل) في وقوفه.\r(وأما المرأة) ومثلها الخنثى (فالأفضل أن تكون) حال وقوفها (قاعدة لأنه؛ أستر لها)، ومحله كما قال الزركشي تبعاً للأسنوي فيمن لا هودج لها ونحوه ، وإلا فالأفضل أن تكون فيه؛ لأنه أستر لها، قاله الشارح  والشمس الرملي  مقيدين عبارة المتن. وفي الحقيقة ما قاله الزركشي من أفراده، فمن كان لها ذلك قعدت فيه ومن لا فعلى حالها .\r(وممن  صرح بالمسألة الماوردي قال: ويستحب لها أن تكون بحاشية الموقف لا عند الصخرات والزحمة) ، تقدم أن محله عند أمنها من فراق أهلها وخشيته، وإلا وقفت معهم عندها؛ لأن درء المفاسد معتبر تفاوت مراتبه، وفراقها لهم [وفراقهم فهما لهم]  أشد مما ينشأ عن وقوفها بين الرجال من الأمن من ذلك .\r(السابعة: الأفضل أن يكون) الواقف (مستقبل القبلة) لحديث ((خير المجالس ما استقبل القبلة))؛  ولأنها أشرف الجهات (متطهراً) من الحدث والخبث ، في البدن والثوب والمكان (ساتراً عورته) لوجوب ذلك عليه في نفسه، وإن لم يتوقف عليه الوقوف .\r(فلو وقف  محدثاً أو جنباً أو حائضاً) أو نفساء أو ذات ولادة وإن لم يكن معه نفاس (أو عليه نجاسة) وإن لم يكن معفواً عنها، وهو مقابل التطهر (أو مكشوف العورة) مقابل مستورها (صح وقوفه إذا) لم يقع منه مناف للوقوف (وفاتته الفضيلة)  ظاهره أن أفعل التفضيل مراده به أصل الوصف لا مدلوله، ويمكن إبقاؤه بحاله؛ لأن الوقوف في نفسه مطلقاً فضيلة، ومع الطهارة وستر العورة أفضل، وحينئذ  فعند فقد  ذلك تفوت الأفضلية.","part":2,"page":152},{"id":434,"text":"(الثامنة: السنة أن يكون) الواقف بعرفة نهاراً، قاله المصنف في نكت التنبيه  وجرى عليه الشارح  وقيل: يندب ذلك للحاج مطلقاً، وإن أتاها ليلاً، وجرى عليه الشمس الرملي، قال: فقد نص الشافعي  على سن فطره للمريض والمسافر  فإن كان الجائي لها مُسافراً سن فطره من حيث السفر، وإلا لم يسن، وعلى الأول فالفرق أن صومه نهاراً يضعف به عن الدعاء المطلوب منه حال الوقوف؛ لما فيه من المشقة، بخلاف الجائي ليلاً فإن دعاءه بعد فطره فلا مشقة عليه فيه  (مفطراً، فلا يصوم، سواءً كان يضعف به أم لا؛ لأن الفطر أعون له على الدعاء، وقد ثبت في الحديث الصحيح أن رسول الله    وقف  مفطراً ، والله أعلم) .\rفلا ينبغي له يصوم، وفي نُسخة: ويُكرَه الصوم ، وما شرحنا عليه هو ما في أصول معتمدة على بعضها خط ابن العطار، وهذا أولى؛ إذ المعتمد -كما في تصحيحه للتنبيه، وأفهمه كلام المجموع  - أنه خلاف الأولى .\rقال في ضياء السالك:  وهو أفقه، والنهي عن صوم عرفة  بعرفة ضعيف، واعترض بقول الحاكم فيه أنه على شرط البخاري وتقرير الذهبي له عليه .\r(التاسعة): السنة (أن يكون) حال وقوفه (حاضر القلب) مع الله؛ لأنه المقصود في عمل البر، والعمل وسيلة لذلك (فارغاً من الأمور الشاغلة) عن الحضور و (الدعاء)؛ لأنه +    . . . ._ ، وليس للقلب إلا وجهة واحدة، فيفرغه عما عدا ما هو بصدده .","part":2,"page":153},{"id":435,"text":"(وينبغي) يطلب أن (يقدم قضاء أشغاله) التي يخشى اشتغاله بها عما ذكر (قبل الزوال) فما يأتي في الوقت إلا وهو مجرد عن ذلك وعن العلائق مقبل على الخالق كما قال (و) ينبغي أن (يتفرغ) ولو بالكلفة كما يؤذن به التفعل (بباطنه) الذي هو محل نظر الرب من العبد (وظاهره) إذ هو عنوان الباطن (عن جميع العلائق) لما أنها عوائق فالعيال عقال  (وينبغي أن لا يقف) الواقف راجلاً أو راكباً (في طرق القوافل وغيرهم لئلا ينزعج بهم) عند نفورهم فيذهب ذلك خشوعه ويخل بحضوره .","part":2,"page":154},{"id":436,"text":"(العاشرة: أن يكثر من الدعاء) سؤال ما أراد فالله تعالى كريم جواد وله في أيام الدهر نفحات أمر    بالتعرض لها وهذا (و  التهليل وقراءة القرآن) وأنواع [أُخر]  من الأذكار (فهذه) [أي الدعاء والتهليل وقراءة القرآن اه]  السنة (وظيفة هذا الموضع المبارك) المطلوبة ممن كان فيه والمبارك دائم النفع ثابتة  (ولا يقصرَ) بالنصب عطفاً على مدخول أن وبالجزم استئناف (في ذلك) لأنه قصور (فهو) أي الذكر والدعاء حينئذ (معظم الحج [ومخه)  ومطلوبة بالمعجمة أي لبه لما تقدم في الحديث]   (وفي الحديث الصحيح) عند أحمد والأربعة  والحاكم في المستدرك والبيهقي في الشعب من حديث عبدالله بن يعمر مرفوعاً (الحج عرفة)  تتمته  من جاء قبل طلوع الفجر من ليلة جمع فقد أدرك الحج وهذا من الحمل على المعظم ومنه حديث البر حسن الخلق  وحديث الدين النصيحة  أي معظم كل (فالمحروم) من الخير (من قصر في الاهتمام بذلك) ثمة  (و) في (استفراغ الوسع) بضم الواو (فيه)  أي في الاهتمام ففيه ندب المبالغة في ذلك يومئذ (ويكثر) بالنصب عطفاً على مدخول أن وبالرفع استئناف والأول أولى لأن الوصل  خصوصاً في هذا المقام خير من الفصل (من الذكر) والثناء على الله سبحانه وتنزيهه (والدعاء قائماً وقاعداً) سؤال المطالب منه سبحانه وتعالى ويطلق الذكر على ما يعم الدعاء  فيكون العطف مثله في قوله تعالى: +     _  (ويرفع يديه في الدعاء) لما روي من ندبه في عدة أحاديث جمعها السيوطي في جزء سماه فض الوعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء  (ولا يجاوز بهما في الرفع رأسه)  للاتباع أخرجه أحمد وغيره  وأخرج أبو ذر  عن ابن عباس رأيت رسول الله    ويداه إلى صدره كاستطعام  المسكين  ، وأخرج أبو ذر عنه أيضاً أفاض رسول الله    من عرفة وردفه أسامة فحالت به الناقة وهو رافع يديه لا يجاوزان رأسه فسار على هيئته حتى أتى جمعاً أخرجه","part":2,"page":155},{"id":437,"text":"أحمد   وروى البيهقي ترفع الأيدي في سبعة مواطن عند افتتاح الصلاة واستقبال البيت والصفا والمروة والجمرتين  وهو وإن كان معضلاً  يعمل به في الفضائل ولا ينافيه ما في رواية من أنه رفع يديه إلى السماء باطنهما إلى الأرض وظاهرهما إلى السماء  لاحتمال أن ذلك كان في بعض أحواله لما هو معلوم أن هذه الكيفية إنما تندب عند الدعاء برفع البلاء  (ولا يتكلف السجع في الدعاء)  للنهي عن التكلف في كل شيء قال  :  أنا وصالحو أمتى براء من التكلف .\r(ولا بأس) أي لا كراهة لا أنه يكون حينئذ  حسناً (بالدعاء المسجوع إذا كان محفوظاً أو قاله بلا تكلف ولا فكر فيه بل جرى على لسانه من غير تكلف) يشغل قلبه عن التوجه لربه (لترتيبه وإعرابه وغير ذلك مما يشغل قلبه)  من مراعاة موافقة الألفاظ كالفرق بين أدوات ولو الشرطيان.\rثم ظاهره أن تحري الإعراب مكروه كالسجع وهو ظاهر إن نافي الخشوع وإلا فظاهر كلام الحليمي  والخطابي أن تجنب اللحن في الدعاء من الشروط وقال غيرهما من الآداب.\rوجمع بحمل  الأول على المخل بالمعنى المغير له من قادر عليه، والثاني على غير ذلك ، وعلى الأول حمل حديث: ((لا يقبل الله دعاء ملحونا)) ، ويدل لذلك قول ابن الصلاح: اللحن ممن لا يستطيع غيره  لا يقدح في الدعاء؛ لعذره حينئذ ","part":2,"page":156},{"id":438,"text":"(ويستحب أن يخفض صوته) لأنه أقرب إلى الإخلاص (ويكره الإفراط) المبالغة (في رفع الصوت) لخبر أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً إنه أقرب إلى أحدكم من عنق ناقته، (وينبغي أن يكثر [من] التضرع فيه) المبالغة في الضراعة الذل والهوان فيخضع ويستكين لمراده (والخشوع) بالقلوب (وإظهار الضعف والافتقار والذلة) والانكسار لحديث أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي (ويلح) بالمهملة (في الدعاء) للخبر المرفوع أن الله يحب الملحين في الدعاء (ولا يستبطئ الإجابة) إن تأخر حصول مطلوبه لما إن لكل أجل كتاب فربما يكون ذلك سبباً لمنعها وفي الصحيح: يستجاب لأحدكم ما لم يعجل أو يقول دعوت فلم يستجب لي (بل يكون قوي الرجاء للإجابة) للوعد بها وفي الضياء لعله المراد بتيقن الإجابة ويدل له خبر أحمد الصحيح عن عبدالله بن عمر مرفوعاً: القلوب أوعية بعضها أوعى من بعض فإذا سألتم الله عز وجل أيها الناس فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة فإنه لا يستجيب لعبد دعاه عن ظهر قلب غافل وفي الحديث القدسي: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني رواه أبو يعلى بسند صحيح، (ويكرر) كل (ذلك) [في أكثر النسخ، كل دعاء، بدل قوله: كل ذلك] (ثلاثاً) مبالغة في الإلحاح ولحديث أبي داود وكان يعجبه أن يدعو ثلاثاً وأن يستغفر ثلاثاً وألحق بما فيه غيره (ويفتح) يبتدئ (دعاءه بالتمجيد) الثناء بالمجد والعز والشرف (والتحميد) عطف خاص على عام (لله تعالى والتسبيح) التنزيه عن ما لا يليق به (والصلاة والسلام على رسول الله ويختمه بمثل ذلك) لخبر فضالة بن عبيد بينما رسول الله قاعدا، إذ جاء رجل فصلى فقال: اللهم اغفر لي وارحمني. فقال له رسول الله: عجلت أيها المصلي فإذا صليت وقعدت فاحمد الله تعالى بما هو أهله، ثم صل عليّ ثم ادعه.","part":2,"page":157},{"id":439,"text":"ثم صلى آخر فحمد الله وصلى على النبي  ،  فقال رسول الله  : ((سل تعطه)). رواه الطبراني بسند فيه من يقبل حديثه في الرقائق وباقيه ثقات  .\rويسن أن يأتي  بها أيضاً وسطه؛ للنهي عن خلاف ذلك ، روى البزار  أنه    أمر بذكره أول الدعاء ووسطه وآخره . وهو وإن كان ضعيفاً يعمل به فيما نحن فيه لأنه من الفضائل ، وألحق  الحمد [وما معه]  بالصلاة  في ذلك (وليكن) الواقف ندباً (متطهراً) عن الحدثين والخبث وكرر إطنابا، والمراد التطهر من  الداء الصلبي ويناسبه (متباعداً عن الحرام والشبهة في طعامه وشرابه ولباسه ومركوبه وغير ذلك مما معه) أي إن تمكن من التباعد لخبر، ((ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث  أغبر  يمد يديه إلى السماء قائلاً: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وقد غذي بالحرام؛ فأنى يستجاب له )) (فإن هذه) الآداب لدعاء عرفة (من آداب جميع الدعوات)  سائر الأوقات إلا في الصلاة فلا يستحب رفع اليدين إلا في القنوت   ولا البدء بالتحميد لله، والصلاة على رسول الله    والختم له بها (وليختم دعاءه بآمين)  بمد الهمزة وتخفيف  الميم في أفصح لغاتها الأربعة اسم فعل بمعنى استجب  لما جاء أنها ختم الدعاء (وليكثر) الواقف ندباً (من التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل)  لأنها ذكر وذلك محل ندبه (وأفضل ذلك) عند الله وأكثره ثواباً (ما رواه الترمذي وغيره  عن رسول الله    أنه قال أفضل الدعاء) أكثره ثواباً وأرفعه قدراً (دعاء يوم عرفة) ظرف للوصف (وأفضل ما قلت أنا والنبيون) عطفاً على المتصف لتأكيده أي  بعرفة وغيره كما يدل له حذف الظرف ويحتمل أنه قيد فيه لأن  الأصل تشارك المتعاطفات  في القيد والأول أقرب (من قبلي) حال أو صفة لأن تعريف النبيين للجنس (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) له لا غير (الملك) واستخلف على ما شاء من شاء (وله الحمد) لأن المحامد ملكه (وهو على كل شيء)","part":2,"page":158},{"id":440,"text":"منشئ (قدير)  خبر تقدم عليه معموله مع كونه صفة مشبهة لكونه ظرفاً وعمله فيه لما فيه  من معنى الفعل لا لخصوصه وإطلاق الدعاء على الثناء صحيح لغة وعرفاً  قال بعض العرب  مخاطباً لابن  جذعان\rأأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء\rكريم لا يغيره صباح عن الخلق الجميل ولا مساء\rإذا أثنى عليه المرء يوماً كفاه من تعرضه الثناء ","part":2,"page":159},{"id":441,"text":"قال السيد الإيجي في عدة السالك ينبغي الإكثار مما رواه طلحة بن عبدالله بن كريز التابعي أن رسول الله    قال: أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت  أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له هكذا رواه مالك في الموطأ مرسلاً  ورواه أحمد والترمذي  موصولاً من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده [أن رسول الله    قال: خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ...","part":2,"page":160},{"id":442,"text":"الخ كما ذكرنا هذا لفظه عن أحمد والترمذي أفضل الدعاء وأفضل ما قلت كما في رواية طلحة وروى أحمد أيضاً عنه عن أبيه عن جده] أن ذلك كان أكثر دعائه يوم عرفة وزاد بعد وله الحمد بيده الخير (وفي كتاب الترمذي) بفتح الفوقية وكسر الميم وبضمهما وكسرهما والثاني ساكن مطلقاً أي أحد الكتب الستة (عن علي رضي الله عنه قال أكثر ما دعا النبي) ما موصول والعائد مجرور محذوف أي به أو مصدري ولا حذف وهو أنسب والروايات قبله (يوم عرفة في الموقف) من الزوال إلى منتهى وقته (اللهم لك الحمد كالذي تقول) بالفوقية أي حمداً مثل ما تقوله (وخيراً مما نقول) بالنون (اللهم لك) لا غير (صلاتي ونسكي) عبادتي تعميم بعد تخصيص (ومحياي ومماتي) حياتي وموتي إذ هما إليه سبحانه (وإليك مآبي) بمد الهمزة بعدها موحدة أي مرجعي (ولك رب) أي يا رب (تراثي) [أي إرثي إذ لا ملك لأحد معك اه الايضاح] بضم الفوقية بعدها راء فألف فمثلثة أي ما أتركه بعدي من مالي ونحوه (اللهم إني أعوذ) أتحصن (بك من عذاب القبر) العذاب الكائن فيه فالإضافة بمعنى في ومن لم يثبتها جعلها لامية لأدنى ملابسة (ووسوسة الصدر) أي ما يجول فيه من الوساوس المشغلة للقلب بل قد توقعه في أعظم كرب (وشتات) بالمعجمة فالفوقيتين (الأمر) بأن يتفرق الهموم بالشخص إذ ذاك مظنة الحيرة في الأمر (اللهم إني أعوذ بك من شر ما تجيء به الريح) وهذا اللفظ غالباً يستعمل فيما يتضمن عذاباً فإن أريد خلافه قيد كقوله: + _ (ويستحب أن يكثر من التلبية)؛ لما أنها زينة الإحرام وحليته (رافعاً) الذكر (بها صوته) ولا يجهد به نفسه (ومن الصلاة) والسلام (على رسول الله) معها واستقلالاً لأن ذلك ذكر فاضل كالاستغفار وهذا كله مطلوب أبداً إلا أنه ثمة آكد (وينبغي أن يأتي بهذه الأنواع كلها) من الذكر بالتوزيع (فتارة يدعو) ظرف أو مصدر ذكرهما ابن السيد في المثلث","part":2,"page":161},{"id":443,"text":"له كما مر (وتارة يهلل وتارة يكبر وتارة يلبي) ويتبعها بما تقدم في فصلها من الصلاة والسلام على رسول الله    والرضى عن صحبه وسؤال الجنة ورضوان الله تعالى (وتارة يصلي على النبي    وتارة يستغفر) وتارة مع السلام أو تارة وتارة لما أن المكروه المداومة على الإفراد (ويدعو) حال كونه (منفرداً)  بالنون أو الفوقية عن الناس (ومع جماعة  وليدع) ندباً (لنفسه ووالديه) بالتثنية أو الجمع والثاني أعم فهو أتم وإن كان مطلق الوالدين لقربهما منه واهتمامهما بأمره آكد (وأقاربه) من الحواشي (وشيوخه) بضم أوليه وبكسر أوله اتباعاً للياء (وأصحابه) فللصحبة حق (وأصدقائه) جمع صديق وهو من يسره ما يسرك ويضره ما يضرك قال بعضهم: \rإن أخاك الحق من كان معك ومن يضر نفسه لينفعك\rومن إذا ريب زمان  صدعك ... شتت فيك شمله  ليجمعك.\rوهو عزيز.\rقال إمام مذهبنا المذهب الإمام الأعظم الشافعي  رحمه الله تعالى:\rصاد الصديق وكاف الكيمياء  معاً ... لا يوجدان فدع عن نفسك الطمعا\rوقال غيره:  ويُعزى عنه أيضاً عفا الله عنه آمين\rسألت الناس عن خل وفي ... فقالوا ما إلى هذا سبيل\rتمسك إن ظفرت بِوُدّ حُر ... فإن الحر في الدنيا قليل","part":2,"page":162},{"id":444,"text":"(وأحبابه ) بموحدتين أو بموحدة مشددة وبعد الألف همزة جمع حبيب كما في المصباح  وسيأتي. (وسائر) باقي (من أحسن إليه) من الخلق مكافأة لإحسانه (وسائر المسلمين)  لأنه من مواطن الإجابة قال في الضياء: وينبغي ترتيبهم فيقدم الأصل فالشيخ فالقريب فالصاحب  فالمحب فالحبيب  (وليحذر كل الحذر من ذلك  التقصير في ذلك) المطلوب منه يومئذ (فإن هذا اليوم  لا يمكن تداركه) [ ... ]","part":2,"page":163},{"id":445,"text":"لمشقة الوصول إليه وعزة ذلك عليه (بخلاف غيره)  من أيام الأسبوع أو الشهر  فحصوله لا يتوقف على أمر من الإنسان (ويستحب) أي من حيث كمال الوقوف (الإكثار) بالمثلثة (من الاستغفار) سؤال غفر الذنب بنحو أستغفر الله  أو اللهم اغفر لي (و) من (التلفظ بالتوبة من جميع المخالفات) فلا ينافي وجوب التوبة من الذنب ولو صغيرة وهذا كقولهم يسن للإحرام ترك الغيبة  والنميمة  (مع الاعتقاد) لذلك المطلوب (بالقلب وأن يكثر من البكاء مع الذكر والدعاء)  وإلا خشي عليه المقت في الوقت لأنه يصير كالمستهزئ بمولاه فإن لم يحصل له ذلك الاعتقاد فلا يترك الذكر اللساني لأنه خير وعلل إكثار ذلك يومئذ بقوله (وهنالك) أي يوم عرفة بها (تسكب) بالبناء لغير الفاعل (العبرات) من الأعين خشية من الله تعالى (وتستقال) بالبناء لذلك (العثرات) بالمثلثة وبينه وبين ما قبله بالموحدة جناس مصحف  أي تطلب الإقالة  مما ارتكب فيه الإنسان من المخالفات  (وترتجى) رجاء قوياً (الطلبات) بضمتين أي حصولها (وأنه) أي الحال به لدلالة المقام عليه (لمجمع عظيم) عدداً وقدراً جاء أنه لا ينقص عن ستمائة ألف إنسان فإن نقص كمل بالملائكة  (و) أنه أي الموقف (موقف جسيم) عال قدراً  (يجتمع فيه) أي في الموقف (خيار عباد الله الصالحين وخواصه المقربين) فتعمهم البركة لعلو قدرهم ويفيض من بركاتهم على الحاضرين من باقي الخلق (وهو) أي يوم عرفة (أعظم مجامع الدنيا)  شرفاً وفخراً لما فيه من جزيل الثواب وإنالة المطالب وإزاحة المتاعب والمصائب (وقيل: إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر الله لكل أهل الموقف)  أياً كان تعظيماً للمنة وتعميماً للرحمة وهذا  الذي حكاه بصيغة التمريض قولاً، حديث رواه العز بن جماعة  ولم يبين  مرتبته إذا كان يوم عرفة يوم جمعة غفر الله تعالى لجميع أهل الموقف .","part":2,"page":164},{"id":446,"text":"واستشكل بأن الله تعالى يغفر لجميع أهله مطلقاً فما وجه تخصيص يوم الجمعة فأجاب البدر بن جماعة بأنه يحتمل أن الله يغفر للجميع يومها بغير واسطة وفي غيره بواسطة يهب قوماً لقوم وكفى من غفر له بدونها شرفاً جعله مقصوداً لا تبعاً وإن حصل أصل المغفرة للكل .\rقال ومن مزاياه أيضاً قوله    أفضل الأيام يوم عرفة فإن وافق الوقوف يوم جمعة فهو أفضل من سبعين حجة في غير يوم الجمعة   أي ثوابها أكثر من ثوابها .\rقلت: وهذا الحديث أورده رزين في كامل  جامع الأصول  وقد أطلت الكلام فيه في كتابي المسمى بالفضائل المجتمعة في فضل  وقفة الجمعة وذكرت في آخره تعيين  أعوام حجة الجمعة من الوداع إلى عام الخمسين وألف فراجعه فهو كما قيل :\rكالنجم تستصغر الأبصار طلعته ... والذنب للطرف لا للنجم في الصغر\rومن فضل  الجمعة موافقتها لحجه    في حجة الوداع وإنما يختار الله تعالى لرسوله الأفضل مع شرف العمل بشرف زمانه ومكانه .\r(وثبت في صحيح مسلم  عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله    قال ما من) صلة  للتنصيص على العموم (يوم أكثر) بالفتحة لمنع صرفه (أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة) الظرف الأول متعلق بالفعل والثاني بالوصف (وأنه) تعالى (يباهي بهم الملائكة) كالتبكيت  لقولهم: +        _  وتأييداً لقوله: +      _  وبين   المباهاة على سبيل البدل أو عطف بيان بقوله (يقول ما أراد) وفي نسخة شرح الشمس الرملي: أرد من الرد وهو من تحريف الكتاب (هؤلاء)  وهذا استفهام تقريري وأنهم أرادوا التعرض لنفحاته وغفره لهم فنالوا ذلك كما جاء في حديث آخر: أشهدكم أني قد غفرت لهم الحديث  (وروينا عن طلحة بن عبيدالله  أحد العشرة) المبشرة بالجنة (رضي الله عنهم) جمعتهم غير ما مرة في بيتين وجمعتهم هنا في قولي:\rلعشر بشر المختار طه ... بجنات فهم سعد سعيد","part":2,"page":165},{"id":447,"text":"زبير وابن عوف ثم طلحة فتى جراح والخلفاء أستفيد\rواعترض الولي العراقي تبعاً للطبراني وغيره  ما سلكه  المصنف بأنه وهم إنما هو طلحة بن عبيدالله بن كريز بفتح الكاف التابعي وهو ثقة والحديث مرسل قال البيهقي  لكن روي عن مالك موصولاً قال: ووصله ضعيف، ورواه الديلمي في مسند الفردوس  عن طلحة عن أبي هريرة مرفوعاً وللحديث تتمة هي: وما ذاك إلا لما يرى من تنزل الرحمة والتجاوز عن الذنوب العظام [إلا ما ذاك]  إلا ما رأى [يوم بدر قيل وما رأى يوم بدر قال إما أنه]  رأى جبريل فيزغ الملائكة أي يقدمهم للجهاد  ونصر المسلمين والإسلام  قال: (قال رسول الله    ما رؤي الشيطان أصغر) من الصغار الذل أو من صغر الجثة (ولا أحقر ولا أدحر) بمهملات من الدحر هو الدفع بعنف على سبيل الإهانة والإذلال  ومنه +      _   وفي رواية أدحر ولا أدحق   والدحق الطرد والإبعاد  (ولا أغيظ) تنازعت الأوصاف قوله (منه) وفي  موضع الحال قوله (في يوم عرفة وما ذاك)  الداعي له لما ذكر (إلا أن الرحمة) التي لا يعلم كنهها إلا باذلها (تنزل فيه) يومئذ (فيتجاوز فيه) [محذوف فيه لفظ فيه من بعض النسخ]  بالبناء لغير الفاعل (عن الذنوب العظام)  هذا يؤيد من يقول بتكفير الحج للكبائر  إذ ذلك وصفها (وعن الفضيل) بضم الفاء وفتح المعجمة وسكون التحتية (ابن عياض)  بكسر المهملة وتخفيف التحتية آخره معجمة الزاهد المشهور قال الحافظ ابن حجر  في تقريب التهذيب:  ثقة من أوساط أتباع التابعين (أنه نظر إلى بكاء الناس) بدل اشتمال من الفضيل  (بعرفة) أي فيها (فقال أرأيتم) أخبروني يجوز بها عنه لتسببه عن الرواية (لو) ثبت (أن هؤلاء) البكاة (ساروا إلى رجل) كائناً من كان  (فسألوه دانقاً) بالمهملة وبعد الألف نون فقاف في المصباح  معرب سدس درهم  وهو عند اليونان حبتا خرنوب  لأن الدرهم عندهم اثنتا عشرة حبة","part":2,"page":166},{"id":448,"text":"خرنوب والدانق الإسلامي حبتا خرنوب وثلثا حبة فإن الدرهم الإسلامي ستة عشر حبة خرنوب وتفتح النون وتكسر وبعضهم يقول الكسر أفصح وجمع المكسورة دانق وجمع المفتوح دوانيق بزيادة ياء قاله الأزهري  وقيل كل جمع على فواعل ومفاعل يجوز أن يمد بالياء فيقال فواعيل ومفاعيل  (أكان يردهم) مع كثرة عددهم وقلة مطلوبهم (قيل لا) حذف الجملة اكتفاء بحرف الجواب النائب عنها (فقال: والله للمغفرة عند الله) عندية مكانة (أهون من إجابة رجل لهم بدانق)؛   لما أن الكرم من وصفه سبحانه وخلق الإنسان قتوراً، وكما قال تعالى: +    ... _  (وعن سالم بن عبدالله  بن عمر بن الخطاب) التابعي الجليل (رضي الله عنهم أنه رأى سائلاً) طوافاً (يسأل الناس) شيئاً من الإحسان (يوم عرفة فقال يا عاجز أفي هذا اليوم) الذي هو يوم تجلي الحق بالإحسان على الخلق (تسأل) بالفوقية مبنياً للفاعل أو بالتحتية لغير الفاعل فيكون فيه إقامة الأذكار بالأولى (غير الله تعالى) .","part":2,"page":167},{"id":449,"text":"(فرع) على ما سبق من طلب الذكر والدعاء يومئذ (ومن الأدعية المختارة) في ذلك الموقف (اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) تقدم المراد بهما في أذكار الطواف (وقنا عذاب النار)  وقد جاء عن أنس أن ذلك كان أكثر دعائه    من غير تقييد بهذا اليوم وفي رواية عنه أنه يفتتح به كل دعاء وذلك لتناوله جميع المطالب وحوزه كل المآرب  فهو من جَوامع الكلم ومن الدعوات الجوامع: (اللهم إني ظلمت نفسي) بما قارفته من المخالفة (ظلماً) التنوين فيه للتعظيم أو للتكثير أو لهما ولذا جوز في قوله (كثيراً) كبيراً المثلثة والموحدة  وشك الراوي في الوارد منهما فاستحب الجمع بينهما  ليكون على تيقن النطق بما نطق به    وزيادة لفظه على الوارد للاحتياط لا يخرجه عن نطقه بالوارد  (وأنه لا يغفر الذنوب إلا أنت [ 0أ] فاغفر لي مغفرة) [وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم]  [أي جليلة الشأن شاملة لجميع المخالفة كما يؤذن به وصفها أي قوله (من عندك) فإن العظيم شأنه الفضل العظيم (وارحمني) رحمة من عندك لما مر وعلل على سبيل الاستئناف والبناء في سؤال ذلك بقوله (إنك أنت) ضمير فصل أو تأكيد لاسم إن أو مبتدأ خبره (الغفور الرحيم)   والجملة خبر] .","part":2,"page":168},{"id":450,"text":"(اللهم اغفر لي مغفرة تصلح بها) بسببها بجعلك (شأني) أمري المهم (في الدارين) الدنيا والآخرة يحتمل لكونه لغواً متعلقاً بالفعل أو مستقرا حالاً (وارحمني رحمة) جليلة كما يدل له وصفها أعني (أسعد بها في الدارين وتب عليّ) وفقني للتوبة وتقبلها مني (توبة نصوحاً) في جامع البيان للصفوي وصفهُ التوبة بالنصح مجاز وإنما هو في الحقيقة لصاحبها فإنه ينصح نفسه بها أو معناه خالصة لله تعالى أو توبة تنصح وتخيط ما خرقه الذنب وعن الحسن هي أن يبغض الذنب كما  أحبه ويستغفر الله منه إذا ذكره وعن بعض المحققين أن عدم المؤاخذة بالذنب ما لم يعد إليه وإلا أوخذ وفي الحديث الصحيح مرفوعاً من أحسن في الإسلام لم يؤخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء فيه أخذ بالأول والآخر  انتهى ملخصاً  (لا أنكثها) بالرجوع للذنب (أبداً وألزمني سبيل الاستقامة لا أزيغ  عنها أبداً)  في مستقبل الزمان (اللهم انقلني من ذل المعصية) بضم الذال المعجمة (إلى عز [ 0ب] الطاعة وأغنني) بقطع الهمزة (بحلالك) تصيرني غنياً به (عن حرامك و) أغنني (بطاعتك عن معصيتك) فتشغلني بها عنها (وبفضلك عمن سواك) بأن تفيض ما لا يحتاج معه الإنسان سؤال  الغير لا  لغيرك وإن كان كفافاً (ونور قلبي) بأنوار العرفان (وقبري) اجعله نيراً برحمتك (وأعذني) أجرني (من الشر كله) كل فرد من أفراده (واجمع لي الخير كله)  أي اللائق بالأمة كما هو ظاهر لامتناع سؤال ما لا يليق بها من مقامات الأنبياء فذلك تعجيز للقدرة ومنه يعلم قبح ما يفعله عادة ختم القرآن من اجعل ثواب ما قرأناه لسيدنا رسول الله    ثم إلى سائر الأنبياء والمرسلين ثم يقولون واجعل ثواباً مثل ذلك وأضعاف أضعاف ذلك لفلان الذي قرأوا بسببه وهو ظاهر في سؤال أن يعطيه مثل ما أعطيه الأنبياء من الثواب بل وفوقه  بأضعاف مضاعفة  وقد ألفت فيه جزءً  سميته الخطر والتحريم لأن يسأل لأحد ثواباً مثل ثواب النبي عليه الصلاة","part":2,"page":169},{"id":451,"text":"والسلام والتسليم  فراجعه فهو مفيد. (أستودعك ديني) الذي هو عصمة أمري (وأمانتي) التكاليف الشرعية التي أموت بها (وقلبي) من أن يزيغ من الهدى (وبدني) من أن يبلي  إلى الردى (وخواتيم عملي) سبق المراد بها أول الكتاب (وجمع ما أنعمت به عليّ وعلى جميع أحبائي والمسلمين أجمعين)   تعميم وعطف لما في أحبائه والمسلمين من ذلك على ما له إذ لا يؤمن [من]  أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه  (وهذا الباب) أي أدعيته يومئذ (واسع جداً) جمع فيه مؤلفاً حافلاً الشيخ جار الله بن عبدالعزيز بن فهد الهاشمي المكي  سماه القول المسرور  والسعي المشكور في فضل عرفه  ودعائها المأثور ولخصت منه مؤلفي السابق وهو الأقوال المعرفة (لكن نبهت على أصوله ومقاصده) من خيري الدارين ودفع شرهما (والله أعلم).\r(الحادية عشرة): (الأفضل للواقف أن لا يستظل) بما له ظل (بل يبرز للشمس) لأنه أبلغ في الخروج عن حظ النفس وهو المطلوب من الحاج ولذا ورد الحاج أشعث أغبر  (إلا لعذر بأن يتضرر) فلا يبرز بل يحرم إن تحقق الضرر لوجوب حفظ البدن عن المضار ويكره أن توهمه  (أو ينقص دعاءه أو اجتهاده)  به لغلبة الحرارة على جسده حينئذ .","part":2,"page":170},{"id":452,"text":"(الثانية عشر: ينبغي أن يبقى في الموقف حتى تغرب الشمس) أي يتم غروبها ولا يبقى منها شيء (فيجمع) ندباً في (وقوفه بين الليل والنهار) إتباعا (فإن أفاض) دفع من عرفة (قبل غروب الشمس) ولو قبل تكامله (وعاد إلى عرفات قبل طلوع الفجر) بقصد الوقوف أو مطلقاً كأصل الوقوف كل محتمل والثاني أقرب (فلا شيء عليه) لحصول الجمع بين الليل والنهار بذلك (وإن لم يعد أراق  دما)  مرتباً مقدراً  (وهل هو واجب أو مستحب فيه قولان للشافعي أصحهما) أنه (مستحب والثاني واجب) هذا ما في النسخ المعتمدة وهو المذهب بناء على أن الجمع بين الليل والنهار في الوقوف  سنة وهو المعتمد كما أفهمه كلامه هنا خلاف ما يأتي عنه  قبيل باب العمرة من أنه واجب  ويدل للندب قوله    لعروة بن مضرس السائق فقد تم حجه  إذ لو وجب ذلك لكان حجه ناقصاً يحتاج لجبر ولأنه أدرك من الوقوف ما أجزأه فلا يجب دم كالوقوف ليلاً والثاني مقابل الأصح أنه واجب حملاً  لجمعه    بينهما على الوجوب  (وهذا) الخلاف في الوجوب والندب للجمع (فيمن حضرها نهاراً أما من لم يحضرها إلا ليلاً فلا شيء عليه) اتفاقاً (ولكن فاتته الفضيلة)  فضيلة الجمع للإتباع.","part":2,"page":171},{"id":453,"text":"(الثالثة عشرة ): من آداب الوقوف (ليحذر كل الحذر) الحذر الأكيد من كل وجه (من المخاصمة) ولو بلا  شتم (والمشاتمة) قال في المصباح: المفاعلة إن كانت من اثنين كانت من كل منهما وإن كانت من أحدهما وقد تكون من واحد لم تكن بينه وبين غيره كعاقبت اللص فهي محمولة على الثلاثي ولا تكاد تستعمل المفاعلة من واحد ولها فعل ثلاثي إلا نادراً كصادمة الحمار أي صدمه وزاحمه أي زحمه وشاتمه أي شتمه ولازمه أي لزمه وحاذره  أي حذره وطالبه أي طلبه  (والمنافرة) بالنون والفاء المفاخرة (والكلام القبيح) تعميم بعد تخصيص (بل) للانتقال من بيان حكم الواجب الترك لحكم مندوبه (ينبغي أن يحترز عن الكلام المباح) لئلا يجره لمكروه  أو حرام (ما) مصدرية ظرفية وصلة ما ليحذر (أمكنه فإنه) أي ما ذكر  (تضييع للوقت) النفيس (المهم) بصيغة الفاعل (فيما لا يعني) بالمهملة فالنون أي بهم وقد جاء مرفوعاً: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»  قال الشافعي : الوقت سيف إن لم تقطعه قطعك (مع) بفتح المهملة في الأفصح أنه (يخاف) بالبناء للفاعل  (انجراره) بالجيم إفضاؤه (إلى كلام حرام من غيبة أو  نحوها)  لما أن [في]  الحديث شجون يجر بعضه بعضاً ففي سد الباب بالصمت السلامة وهي غنيمة.\r(وينبغي أن يحترز غاية الاحتراز) من إضافة الصفة لموصوفها (عن احتقار) ازدراء (من يراه رث الهيئة) بالمثلثة أي ضعيفها ووهنها فربما يكون رجلاً صالحاً وفي الحديث مرفوعاً رب أشعث أغبر ذي طمرين   لا يؤبه به  لو أقسم على الله لأبر قسمه  (أو) يراه (مقصراً في شيء)  بل ينهاه فلعل التقصير حصل منه سهواً.\r(ويحترز) احترازاً أكيداً (عن انتهار) زجر (السائل)، قال تعالى: +    ں _  (ونحوه)  ممن له تعلق بالإنسان لطلب  أمر.","part":2,"page":172},{"id":454,"text":"(وإن خاطب) الحاج يومئذ (ضعيفاً) مالا وإن كان سامياً قدراً عند الله (أو وضيعاً) نازلاً قدراً (تلطف في مخاطبته)  أي خاطبه باللطف ولو عن كلفة منه.\r(فإن رأى) منه أو من غيره (منكراً)  حراماً (محققاً) تيقنه إذ لا إنكار بالوهم (توجه عليه) على سبيل فرض الكفاية (إنكاره ويتلطف) به مع ذلك (في ذلك)  الإنكار لأن القصد رفعه لإيذاء مسلم بسببه فلا ينتقل لمرتبة في الشدة ويحصل مراد الإنكار بدونها (وبالله) لا غير (التوفيق)  للمراضي.\r(الرابعة عشر: ليستكثر) ندباً (من أعمال الخير) الطاعات (في يوم عرفة) وخصصه مع دخوله فيما عطف عليه لأنه أشرف (وسائر) باقي (أيام عشر ذي الحجة) المنتهي بغروب شمس يوم النحر (فقد ثبت في صحيح البخاري  عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي    قال ما العمل في أيام أفضل منه في هذه يعني [في]  أيام العشر) أي ولا في ليالي أفضل منه في لياليها (قالوا يا رسول الله ولا الجهاد) أي ولو  عمل فيها غير الجهاد وفي غيرها الجهاد العظيم فضله إما يوازيه  (قال ولا الجهاد) لشرف الأيام الذي فضل العمل الصالح فيه (إلا رجل) أي عمله (خرج يخاطر بنفسه وماله في سبيل الله فلم يرجع بشيء)  أي من جاهد لله فأصيب في الجهاد .\r(وأيام العشر هي الأيام المعلومات) المذكورة في قوله تعالى: +        ں _  (وأيام التشريق) بالفوقية فالمعجمة فالمهملة (هي الأيام المعدودات)  المذكورة في قوله سبحانه: +     پپ _  وهذا هو الصحيح في تفسير كل .\rروى البيهقي  بإسناد حسن أو صحيح عن ابن عباس سميت الأولى بما ذكر للحرص على علمها  بحسابها لأجل وقت الحج في آخرها، والثانية بما ذكر لقلتها كقوله تعالى: + ھ ھ _  .","part":2,"page":173},{"id":455,"text":"وذكر الفقهاء ذلك في كتاب الحج والمصنفات في المناسك؛ لاختصاص المناسك بها غالباً أصولها بالمعلومات وتوابعها بالمعدودات ولا يخالف ما ذكر قوله: + _ الآية لأنها لا تقتضي وجود الذبح في جميع المعلومات بل يكفي وجوده في آخرها أي يوم النحر كقوله تعالى: + ... _ إذ ليس نوره في جميعها بل في بعضها ولأن المراد بذكرها في الآية ندب الذكر على الهدايا فيستحب لمن رأى هدياً أو شيئاً من بهيمة الأنعام أيام العشر التكبير.\r(فرع): في الغلط في الوقوف زماناً ومكاناً (إذا غلط الحجاج فوقفوا في غير يوم عرفة) أي التاسع (نظرا إن غلطوا بالتأخير) بأن غم عليهم هلال ذي الحجة فأكملوا القعدة ثلاثين ثم ثبت أن هلال ليلة الثلاثين قال الرافعي: وليس من الغلط المراد للأصحاب ما وقع من ذلك بسبب الحساب فإنهم لا يجزيهم بلا شك فتعبير المصنف بالغلط الشامل فيه تجوز (فوقفوا في العاشر من ذي الحجة) الظرف أطناب وزيادة إيضاح (أجزأهم) لعذرهم (وتم حجهم) لحصول الوقوف الذي به حصول الحج وهذا حيث لم يقلوا خلاف العادة كما يأتي أثناء كلامه الآتي (ولا شيء عليهم) من فدية ..\r(وسواءً بان الغلط) المذكور (بعد الوقوف أو في حال الوقوف) وسكت عما لو بان الغلط قبله بأن بان وهم بمكة ليلة العاشر ولم يتمكنوا من المضي لعرفة قبل الفجر والمذهب الصحة، خلافاً للبغوي.\rوفي دخول هذا في الغالط باعتبار وقوع الغلط الماضي منهم مجاز.\rولا بد من وقوع وقوفهم بعد زوال ذلك اليوم ويوم النحر الثاني ليوم الوقوف وبعد ذلك أيام التشريق لأنه يتلوه.\rوخالف الضياء فقال بحسب أيام التشريق بالحقيقة لا على حسابهم وعليه لا يقيمون بمنى إلا ثلاثة أيام ولا يقضي رمي جمرة العقبة ولا يضحي في اليوم الزائد ويجوز أن يضحي في اليوم العاشر لأنه في نفس الأمر يوم النحر ويوم الأضحية انتهى.","part":2,"page":174},{"id":456,"text":"(ولو غلطوا) بالتأخير (فوقفوا في) اليوم (الحادي عشر أو غلطوا في التقديم فوقفوا في الثامن أو غلطوا في المكان فوقفوا في غير أرض عرفات) الإضافة  كشجر الأراك ، بيانية  (فلا يصح حجهم بحال)  أدخل الفاء في جواب لو حملاً لها على أن في دخوله في جوابها وعدم صحته لبعد الغلط في كل من  ذلك وندرته ولأن تأخير العبادة عن زمنها أقرب للاحتساب من تقديمها عليه ولأن الغلط بالتقديم يمكن الاحتراز عنه لأنه إنما يقع لغلط في حساب أو خلل في الشهود وأما بالتأخير فقد يكون بما لا يمكن ذلك فيه كالغيم المانع من رؤيته\rثم إن علموا بعدم صحة ما ذكر قبل فوات الوقوف أي في التقدم وفي الوقوف بغير عرفة وجب الوقوف وإلا وجب القضاء .\r(ولو وقع الغلط في الوقوف في العاشر لطائفة يسيرة) من الحج أَو لهم كلهم وكانوا في القلة على خلاف العادة (لا للحجيج العام) الجاري في الكثرة على المعتاد (لم يجزئهم على الأصح) لسهولة القضاء عليهم ولانتفاء المشقة العامة حينئذ  .\r(ولو شهد واحد أو عدد برؤية هلال ذي الحجة فردت شهادتهم) أي الشاهدين (لزم) وجوباً (الشهود الوقوف في التاسع عندهم) عند الرائين وجرت الأيام بعده على ذلك كما تقدم في التأخير (وإن كان الناس يقفون بعده) بعد ذلك اليوم عملاً برؤيتهم وهذا كما لو انفرد شخص برؤية هلال رمضان أو جماعة ورُدت شهادتهم .\r(فرع):","part":2,"page":175},{"id":457,"text":"لو) وقع (أن محرماً بالحج) بمفرده أو معه العمرة (سعى إلى عرفة) للوقوف بها (فقرب منها قبل طلوع الفجر ليلة النحر) وبين الفجر  والنحر جناس مشبه  (بحيث بقي بينه) أي المحرم (وبينها) أي عرفة (قدر) أي زمن (يسع صلاة العشاء) وحدها أو مع المغرب إن كان جامعاً  (ولم يكن بعد) بالبناء على الضم لحذف المضاف إليه وبنية  معناه (صلى العشاء فقد تعارض في حقه أمران الوقوف) المتوقف عليه صحة الحج (وصلاة العشاء) ولو مع ما جمع معها (فأيهما) أي الأمران (اشتغل به فاته الآخر) لأن الزمن قصير لا يسعهما معاً (فكيف يعمل) ذلك المحرم.\rوجوابه (فيه ثلاثة  أوجه لأصحابنا أصحها أنه يذهب لإدراك الوقوف) وجوباً فلا يصلي صلاة شدة الخوف  ومحل كونه من محل الخلاف أن لا يدرك لو اشتغل بالوقوف قدر ركعة في باقيه وإلا وجب تقديمه قطعاً  (فإنه يترتب على فواته) بتقديم الصلاة عليه (مشاق كثيرة) عددها  بقوله (من وجوب القضاء ووجوب الدم) للقضاء (وربما تعذر) عليه (القضاء) فيصير مرتكباً بذلك القضاء المطالب به (وفيه تغرير) بالمعجمة وبعدها راءين (عظيم بالحج) فلعله يموت قبل تمكنه  من ذلك فتبقى حجة الإسلام في ذمته بحالها (فينبغي أن يحافظ) أي الحاج (عليه) أي الوقوف (ويؤخر) عنه (الصلاة فإنه يجوز تأخيرها) عن وقتها (بعذر الجمع) وبالفوت  الغالب عليه (وهذا أشد حاجة منه)  لأن ذلك أمر خارجي جوز له التأخير فهذا الذي يترتب عليه ما ذكر أولى بذلك  .\rومثل الوقوف فيما ذكر الاعتمار في وقت معين ضاق الوقت عنها وعن فعل فرض الوقت كما أفتى به الشهاب الرملي .","part":2,"page":176},{"id":458,"text":"(والثاني) من الأوجه (أنه يصلي في موضعه) وإن فات الوقوف (فيحافظ على الصلاة) في وقتها [ ... ] على الوقوف لأنها على الفور أي لا تخرج عن آخر زمنها المحدود لأنه يجب البدار بها أوله بل له فعلها مادام الوقت على التراخي فيه إلا أنه عند التأخير يجب عليه العزم على أدائها (بخلاف الحج فإنه على التراخي) يجوز لمن تمكن منه في عام تأخيره لأعوام بعد عند ظن السلامة (ولأن الصلاة آكد) لأنها أفضل .\r(والثالث : أنه يجمع بينهما) أي الوقوف والصلاة (فيصلي) بالنصب عطفاً على مدخول أن (صلاة شدة الخوف فيحرم بالصلاة) مستقبل القبلة (ويشرع) بالمعجمة يأخذ (فيها) في عملها (وهو يعدو ذاهباً) [إلى الموقف في عدة نسخ الوقوف، ويدل لقوله: الموقف]  أي يمشي ولو على سجيته  (إلى الموقف  وهذا) أي الصنف عن  فقد  كل مستقلاً  (عذر من أعذار شدة الخوف) أي صلاتها (والله أعلم) .\rورد هذا الأخير بأنه محصل لا خائف فوت حاصل  ولهذا  لو خطف متاعه وهو يصلي وخاف ضياعه إن لم يدركه كان له صلاة شدة الخوف .\rوفي الضياء فرع استحسن بعضهم الوقوف في الثامن ثم في التاسع احتياطاً لاحتمال الغلط في الهلال والصحيح بل الصواب خلافه لأنه يفوت سنناً كثيرة إلا إذا حصل اضطراب في الهلال بحيث لو كان ذلك  في هلال رمضان لكان ذلك اليوم يوم شك  فإن حصل ذلك حسن فعله لاسيما وقد عم الفساد في الشهود والحكام عند الخاص والعام .\r(فرع: في التعريف ) أي الوقوف وقت الوقوف بعرفة في محل للذكر والدعاء (بغير عرفة وهو هذا الاجتماع المعروف في البلدان .","part":2,"page":177},{"id":459,"text":"اختلف العلماء فيه) أيجوز أم يمتنع (فجاء عن جماعة استحسانه  وفعله وقد روي عن الحسن البصري) التابعي – [كان والده من أهل النيسابور فسبي  وهو مولى للأنصار كان يقول: من شرط المتواضع أن يخرج من بيته فلا يلقى أحداً إلا رأى له الفضل عليه وكان يقول: إذا أراد الله بعبد خيراً أمات عياله وخلاه للعبادة. أهـ من طبقات الشعراني ]  المعروف قال هو نائب روى لتأويله بالقول (أول من صنع ذلك) الحبر  (ابن عباس .\rوقال  الأثرم ): بالمثلثة (سألت أحمد بن حنبل عن التعريف في الأمصار ) جمع مصر، قال في المصباح : والمصر كل كورة  يُقسم فيها الفيء  والصدقات  قاله ابن فارس  .\rوهذه تُذكر  فتصرف وتؤنث فتمنع (فقال: أرجو أن لا يكون به بأس) لأنه لم يشتمل على شيء من المنهيات سوى أنه بدعة (فقد فعله غير واحد) في بعض النسخ بزيادة [منهم]  (الحسن) أي البصري (وبكر  وثابت ) بالمثلثة وبعد الألف موحدة ففوقية البناني (ومحمد بن واسع ) وبين على طريق الاستئناف البياني فعلهم بقوله: (كانوا يشهدون) يحضرون (المسجد) أي بالبصرة [انتهى كلام الإمام أحمد اهـ] . (يوم عرفة) ويدعون هم والناس .\r(وكرهه) تنزيهاً (جماعة منهم نافع  مولى ابن عمر وإبراهيم النخعي ) بفتح النون وسكون المعجمة بعدها مهملة نسبة للنخع  بطن  معروف (والحكم) بفتح أوليه (وحماد) بفتح أوله المهمل وتشديد الميم (ومالك بن أنس) جرياً على طريقه  من سد الذرائع  (وغيرهم .","part":2,"page":178},{"id":460,"text":"وصنف الإمام أبوبكر الطرطوشي ) بمهملات آخره معجمة فياء (المالكي الزاهد) مختصر تفسير الثعالبي وصاحب نصائح الملوك (كتاباً في البدع) جمع بدعة ما فعل بعد الصدر الأول من غير مستند  منه يُرجع إليه ويبنى عليه (المنكرة ) بصيغة المفعول أي شرعاً لأن ذلك شأن الابتداع كما ذكرنا (وجعل منها هذا التعريف وبالغ في إنكاره)  لذلك (ونقل أقوال العلماء فيها) في أنها بدعة .\rقال المصنف: (ولاشك أن من جعلها بدعة) أي منكرة وإلا فلا خلاف في  أنها بدعة إنما الخلاف أبدعة حسنة أم منكرة (لا يلحقها) في القبح (بفاحشات البدع) المشتملة على ما قبحه الشرع لخلو هذه من ذلك (بل يخفف أمرها بالنسبة إلى غيرها) المستبشعة .\rوليس هذا مثل ما يفعله من فاته الحج من الشد لبيت المقدس قائلين فاتنا الوقوف بعرفة فنقف بالأقصى فذلك منكر وضلالة، قاله ابن جماعة .\rوأما قول بعض الذاهبين إلى الطائف أنه عوض عن الزيارة للنبي    وينقلون حديثاً مرفوعاً من فاته زيارتي فليزر ابن عمي  فلا أصل له والحديث موضوع وزيارة ابن عباس رضي الله عنهما كزيارة غيره من الأخيار لا يستحب شد الرحال إليها وإن كانت مستحبة في ذاتها.\r(فرع) آخر: (ومن البدع القبيحة ما اعتاده العوام في هذه الأزمان) واستمر إلى زماننا (من إيقاد الشموع بجبل عرفات ليلة التاسع) يرونه قربة ويلتزمونه بالنذر ويأخذه من يقول: أنه خادم القبة بأعلى الجبل (وهذه) البدعة (ضلالة) على أصل البدعة (فاحشة) قوية القبح (جمعوا فيها أنواعاً من القبائح منها إضاعة المال) أي الشمع بإيقاده من غير حاجة له في غير وجهه وقد نهي عنها  (ومنها إظهار شعار المجوس من تعظيم النار) والاحتفال باشتعالها (ومنها اختلاط النساء بالرجال) الأجانب (والشموع بينهم) موقدة (ووجوههم) كذا في الأصول والأولى ووجوههن  (بارزة) ظاهرة للناظرين .","part":2,"page":179},{"id":461,"text":"(ومنها: تقديم دخول عرفات على وقته المشروع) الذي هو بعد زوال يوم التاسع ومضي الخطبة والصلاتين (ويجب على ولي الأمر) أو نائبه (وكل من تمكن من إزالة هذه البدع) على الفرض الكفائي (إنكارها وإزالتها والله المستعان)  كما هو شأن المنكرات.\rويؤخذ من كلامه حرمة الإيقاد ونحوه على أي وجه القربة لا للحاجة إليه .\r(الفصل الخامس في الإفاضة) الدفع\r(من عرفات إلى المزدلفة) الظرفان متعلقان بالمصدر والمزدلفة مأخوذة من الازدلاف  لقرب الناسك بوصولها من مكة أو سميت به لأنهم يأتونها في زلف  من الليل أي ساعات منه أو أنهم يعدونه زلفى  عند الله ويسمى جمعاً لجمع الحجاج أو آدم وحواء بها أو لجمع العشاءين بها  (وما يتعلق بها) من الأحكام والآداب.\r(السنة للإمام) أو نائبه (إذا غربت الشمس وتحقق غروبها) بأن لم يبق منها شيء أصلاً (أن يفيض) يدفع من (عرفات ) للاتباع  (ويفيض الناس معه) فيندب أن لا يدفعوا قبله بل يكره ولا  ينافيه قوله بعد ولابأس أن يتقدم الناس لأن الناس المنفي الحرمة فلا ينافي الكراهة  (ويؤخروا صلاة المغرب  بنية الجمع إلى العشاء) تأخيراً أي بشرطه المعروف وإنما يسن التأخير لمن أراد المضي لمزدلفة كما أخذه الأسنوي  من النص واعتمده، ومقتضاه أنه لو أراد الإقامة بعرفة أو الدفع لغير مزدلفة لم يسن له التأخير وهو ظاهر إن خرج وقت الاختيار للعشاء بذلك قبل وصوله لمزدلفة لما يأتي من أنه لا يسن تأخيرها إلى المزدلفة إلا إذا لم يخش فوت وقت العشاء الاختياري .\rفينتج  أنَّ ندب تأخيرها مقيد بمن أراد المضي إليها وظن وصوله قبل خروج وقت الاختيار وقول بعضهم إنما يسن لمن أراد الصلاة بمزدلفة جماعة يخالفه ظاهر كلامهم .\r(ويكثر من ذكر الله تعالى)  لأنه أشرف الأعمال ونتيجة أعظم النتائج ذكر الله تعالى.","part":2,"page":180},{"id":462,"text":"(والسنة  أن يسلك في طريقه إلى المزدلفة حينئذ  على طريق المأزمين وهو) أي طريقهما (بين العلمين اللذين هما حد الحرم) أفرد لكونه جامداً (من تلك الناحية) ناحية عرفة (والمأزم بالهمزة بعد الميم) ويجوز قياساً إبدالها ألفاً لينة لسكونها إثر فتحه  (وكسر الزاي) أي معهما (وهو الطريق بين الجبلين) .\rقال المصنف  في التهذيب: المأزمان جبلان بين عرفة ومزدلفة بينهما طريق هذا معناهما عند الفقهاء فقولهم على طريق المأزمين أي الطريق التي بينهما انتهى .\rومراده هنا أن الطريق كما هي بين المأزمين هي بين العلمين اللذين هما حد الحرم من تلك الجهة لاتصالها بها فذكر بينية العلمين لتعريف تلك الطريق لا لطلب الذهاب بينهما بخصوصهما كما يدل له قوله السابق منتهى الحرم في هذه الجهة عند العلمين المنصوبين عند منتهى المأزمين فإنه صريح في أن العلمين ليسا في نفس المأزمين لأنهما نصبا عند منتهاهما أي قريباً منه مما يلي عرفة .\rوثني المأزم مع أنه طريق لما فيه من الانعطاف فصار كالطريقين أو لأنه محيط به الجبلان أو أطلق ذلك على نفس الجبلين لاكتنافهما له وذلك جائز أشار إليه المحب الطبري  .\rوبما ذكرناه يندفع قول ابن جماعة ما ذكره النووي غريب يحمل جهلة العوام على الزحمة بين العلمين وليس لذلك أصل  ..\r(وحدّ المزدلفة ما بين مأزمي عرفة المذكورين) عبر بمثله الشافعي  والأزرقي  وغيرهما، أي مأزمي طريقهما المذكورة، وإلا فهما مأزما مزدلفة، وإضافتهما لعرفة بالتجوز، وللمزدلفة حقيقة .\rوبه يخف الاعتراض على المصنف ولا يندفع لأن الأصل الحقيقة لعدم إيضاح قرينة المجاز إلا أن يقال وكل الأمر في ذلك إلى الحس والمشاهدة  فحينئذ لا اعتراض أصلاً .","part":2,"page":181},{"id":463,"text":"ثم ما يفهمه إضافتهما لعرفة من اتصال المزدلفة بعرفة غير مراد قطعاً؛ لما يأتي أن بين كل من عرفة ومزدلفة ومنى فرسخ  ولقول التقي الفاسي أن بينهما وبين العلمين اللذين هما حد عرفة اثني عشر ألف ذراع وثلاثة وتسعين ذراعاً بتقديم الفوقية وثلاثة أسباع ذراع بذراع اليد انتهى  وهذا بناءً على أن الميل  ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة يزيد على ما ذكره المصنف من أن بينهما فرسخاً نحو نصف ميل أما على المشهور عند الفقهاء من أنه ستة آلاف ذراع فينقص عن الفرسخ نحو ثلثه  .\rفتعين أن مرادهم بالفراسخ والأميال التفريع على أن الميل ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة إذ هو الذي يصح عليه ما ذكروه هنا وفيما يأتي  على أن المراد التقريب وإلا فمن المحسوس تفاوت ما بين منى ومكة ومنى ومزدلفة  وعرفة مع أنهم سووا بينها  ولا يحمل على الميل والفرسخ المشهورين عند الفقهاء لما أنه حيث دار الأمر على حمل الكلام على وجه مستقيم كان أولى من عكسه .\rوتقدم عن الإيجي في المأزمين كلام فلا يغب عنك\r(وقرن محسّر  يميناً وشمالاً) ظرف لقرن (من تلك المواطن القوابل  والظواهر) الواضحات (والشعاب والجبال فكلها) أي المذكورات (من مزدلفة) لدخولها في الحد المذكور .","part":2,"page":182},{"id":464,"text":"(وليس المأزمان ولا وادي مُحسر  من مزدلفة)   كما يدل له البينية المذكورة (وهو بضم الميم وفتح الحاء وكسر السين المشددة المهملتين) في آخره راء (سمي بذلك) أي بما ذكر من الوصف المضاف إليه الوادي (لأن فيل أصحاب الفيل) قيل كان اسمه محموداً  (حسر) بالبناء لغير الفاعل  (فيه) ثمة (أي أعيي) من العي أي العجز والقعود (وكلٌّ) أعيي (عن المسير)  ثمة بالقدر الإلهي وإلا فقواه بحالها لأنه إذا وجه لغير جهة الكعبة أسرع وإذا وجه لها برك وامتنع  كذا جزم به المحب [الطبري]  وشيخه ابن خليل ، لكن نظر فيه الفاسي  بقول ابن الأثير  في النهاية: أن الفيل لم يدخُل الحرم  وإنما أهلكوا قرب أوله ، قيل: بالمغمس  وحينئذ فلعله سمي به؛ لأنه  يحسر سالكيه ويتعبهم .\rوتسميه أهل مكة وادي النار قيل: لأن  رجلاً اصطاد فيه فنزلت نار فاحترقته  وقيل: لأن بعض الأنبياء رأى اثنين على فاحشة فدعا عليهما فنزلت نار فأحرقهما .\r(وهو وادٍ بين منى والمزدلفة)  وبطنه ميل قال الأزرقي:  وادي مُحسر خمسمائة ذراع وخمسة وأربعون ذراعاً وهذا عرضه .\r(واعلم أن بين مكة ومنى فرسخاً)  قال التقي الفاسي: ذرع ما بين جدار باب  السلام وطرف العقبة  التي هي حد منى من أعلاها مما يلي جمرة العقبة ثلاثة عشر ألف ذراع وثمانية وستون ذراعاً (ومزدلفة متوسطة بين عرفات ومنى بينها وبين كل واحد منهما فرسخ وهو ثلاثة  أميال)  قال: ومقدار ما بين منى والعلمين اللذين هما حد الحرم من هذه الجهة ثلاثة وعشرون ألف ذراع وثمانمائة واثنان وأربعون ذراعاً وسبعا ذراع وذلك من طرف العقبة السابقة إلى العلمين وذلك قدر ما بين مكة ومنى مرتين ينقص ألفي ذراع وثمانمائة وثلاثة وتسعين ذراعاً بتقديم الفوقية .\rوللشارح فيما ذكره المصنف من المسافة بين كل كلام فراجعه .","part":2,"page":183},{"id":465,"text":"(وإذا سار) من عرفة -عبر به بدل أفاض تفنناً- (إلى المزدلفة سار ملبياً مكثراً) بالمثلثة (منها) لما أنها زينة الإحرام (ويسير على هينته) بكسر الهاء وسكون التحتية وفتح النون بعدها فوقية فهاء مضاف إليه (وعادة مشيه بسكينة) بالتخفيف المهابة والرزانة والوقار وحكي في النوادر تشديد الكاف قال ولا يعرف فعيلة  مثقلاً في كلام العرب إلا هذا الحرف شاذ كذا في المصباح  (ووقار) قال في المصباح: الحلم والرزانة مصدر وقر بالضم كجمل جمالاً ويقال وقر يقر من باب وعد فهو وقور كرسول والمرأة وقور أيضاً فعول بمعنى فاعل ووقر كوعد جلس بوقار  وطلب منه كونه كذلك تحرزاً عن الزحام (فإن وجد فرجة) بالضم في المصباح فرج القدم للرجل فرجاً أوسعوا في الموقف والمجلس وذلك الموضع فرجة والجمع فرج كغرفة وغرف وكل ما يرى متسعاً بين شيئين [ 0أ] ففرجة انتهى  أي خلوا  عن الزحام (استحب له أن يسرع) في السير إن كان ماشياً (ويحرك دابته) إن كان راكباً (اقتداء برسول الله  )  رواه الشيخان .\rوأسقط مرتبة ثالثة ثابتة عنه    أنه لما أفاض  كان في الزحام الشديد يسير سيراً بسكينة ويأمر بها وعند خفة [الزحام]  كان يسير سيراً سهلاً في سرعة ليس بالشديد وإذا وجد السعة من الأرض حرك ناقته حتى استخرج منها أقصى سيرها وهذا يسمى النَصّ  بفتح النون  وتشديد المهملة وما  بعده  يسمى العنَق  .\r(ولا بأس) أي لا يحرم وإن كان خلاف الأدب معه فلذا قال كان مكروهاً كما في الضياء  (أن يتقدم الناس الإمام) أو نائبه (أو يتأخروا عنه، لكن من أراد الصلاة معه فينبغي) يندب  (أن يكون قريباً منه)؛ لأنه يكون أعلم بصلاته .","part":2,"page":184},{"id":466,"text":"(ثم إن الجمهور من أصحابنا أطلقوا) القول  ندب (بتأخير  الصلاتين) العشاءين جمع تأخير (إلى المزدلفة)  لخبر الصحيحين  عن أسامة أنه    دفع من عرفة وأسامة رديفه  حتى إذا كان بالشعب الأيسر  نزل فبال ولم يسبغ الوضوء  فقلت له: الصلاة فقال الصلاة أمامك \r(وقال جماعة) وجرى عليه في المجموع  وهو المعتمد  (يؤخرهما ما لم يخش فوت وقت الاختيار للعشاء وهو ثلث الليل على [ 0ب] القول الأصح) وعلى مقابل (الأصح قوله، وعلى قول نصف الليل) وظاهره أن القولين للشافعي  وهو خلاف طريقة المنهاج استعمال الأصح والصحيح في أوجه الأصحاب ويستعمل في أقوال الإمام المشهور والأظهر لأنه لم يلتزم هنا شيئاً في ذلك  (فإن خاف) الحاج فوته (لم يؤخر) الصلاتين لمزدلفة (بل يجمع بالناس في الطريق) عند خوف خروجه محافظة على وقت الاختيار وعند وجود شرط ندب تأخيرهما إليها .\r(إذا وصل لمزدلفة  فقد استحب الشافعي رحمه الله تعالى أن يصلي) أي المغرب (قبل حط رحله وينيخ  الجمال) أي ثم  ينخها (ويعقلها  حتى يصلي العشاء) قبل حط الأحمال  ففي رواية لمسلم لم يزيدوا بين الصلاتين على الإناخة  وفيه رد على من روى أنهم جعلوا بينهما عشاء ورواية حل الرحل بين الصلاتين  لا تقاوم تلك لأنها أصح وأشهر فيستثنى هذا من ندب الموالاة في جمع التأخير  (لأنه ثبت في الصحيحين  من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن أصحاب رسول الله    صلوا المغرب والعشاء  مع رسول الله    ولم يحطوا رحالهم حتى صلوا العشاء والله أعلم ) .\rوفي الصحيحين أنه    لما أتى المزدلفة توضأ ثم أقيمت الصلاة  فصلى المغرب  ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء  فصلاها ولم يصل بينهما  .","part":2,"page":185},{"id":467,"text":"والسنة الاقتصار على فعل الرواتب بالكيفية السابقة في باب الجمع ولا يتنفلون نفلاً مطلقاً  لئلا ينقطعوا به عن المناسك بل قال جمع: إنه لا تسن الرواتب أيضاً .\rومحل تقديم الصلاة على حط الرحل حيث أمن عليه ولم يتشوش ببقائه عليه حالة خشوعه وإلا قدمه عليها كما هو واضح .\r(ثم إن الجمع بينهما يكون على الأصح بأذان للأولى وإقامتين لهما) هذا هو المذهب ، (ولو ترك الجمع) بينهما (وصلى كل واحدة في وقتها) من غير تأخير للمغرب عن وقتها (أو جمع بينهما في وقت المغرب) تقديماً (أو جمع) بمزدلفة تأخيراً (وحده [لا) مع الإمام أو صلى إحداهما مع الإمام والأخرى وحده]  (جامعاً جاز وفاتته الفضيلة)  من فعلهما مجموعتين تأخيراً مع الإمام .\r(فرع: فإذا وصلوا مزدلفة باتوا بها) اتباعاً .\r(وهذا المبيت) الكينونة بها ليلاً (نسكٌ ) من أعماله .\r(وهل  هو) نسك (واجب أو سنة فيه قولان للشافعي) أصحهما أولهما ولا يسقط إلا بعذر .\r(فإن دفع منها) وعبر به بدل أفاض تفنناً في التعبير (بعد نصف الليل لعذر أو لغيره أو دفع قبل نصف الليل) أظهر زيادة في الإيضاح (وعاد) لمزدلفة (قبل طلوع الفجر الصادق فلا شيء عليه) لحصول النسك المطلوب منه من كونه فيها في النصف الثاني .\r(وإن ترك المبيت من أصله) بأن لم ينزل ثمة في  الوقت المذكور أو لم ينزل إلا أنه  (دفع قبل نصف الليل) أي انتصافه فوقت الانتصاف كالنصف الثاني  (ولم يعد) قبل الفجر (أو لم يدخل مزدلفة أصلاً) أي دخولاً ما فنصبه على المصدرية (صح حجه) بإجماع الأربعة  فالقول بركنيتهما المحكي بعد في كلامه لا تقدح في ذلك لضعفه  (وأراق دماً) لأنه ترك نسكاً .","part":2,"page":186},{"id":468,"text":"(فإن قلنا المبيت) بها والمراد كونه بها ولو ماراً لطلب آبق وإن لم يعرف أنها مزدلفة في جزء من النصف الثاني  (واجب) وهو الأصح (كان الدم واجباً) إن كان الترك لذلك لا لعذر  (وإن قلنا) المبيت (سنة كان الدم سنة) كدم ترك الجمع يبن الليل والنهار في الوقوف بعرفة .\r(ولو لم يحضر مزدلفة في النصف الأول أصلاً وحضرها) ولو ماراً كما في عرفات قاله السبكي  ويدل له كلام المصنف ساعة أي زمناً لا الساعة الفلكية   (في النصف الثاني) ومثله وقت الانتصاف كما قال الزركشي  (من الليل حصل المبيت نص عليه الشافعي رحمه الله تعالى في الأم)  لا لكونه يسمى مبيتاً بل لأن أعمال النسك إنما تتعلق بالنصف الثاني فسومح بالتخفيف لذلك .\rوإنما اشترط في مبيت منى معظم الليل لأن المبيت لا يحصل إلا بذلك كما لو حلف ليبيتن بمحل .\rوأيضاً فصنيعه    دال لذلك فإنهم لا يصلونها عادة إلا بعد نحو  ربع الليل ومع ذلك فقدم الضعفة بعد نصفه [فدل  على عدم وجوب المعظم هنا . ومن ثمة قال في المجموع اتفق أصحابنا على أنه لو دفع منها بعد النصف]  أجزأه ولا دم .\r(وخفي هذا النص على بعض أصحابنا فقالوا خلافه وليس بمقبول منهم) فمنهم من قال: يكفي ساعة بعد النصف إلى طلوع الشمس  ومنهم من قال: يجب حضوره حال الفجر، ومنهم من قال: يجب المعظم  وكل ضعيف أو شاذ .\r(ويحصل هذا المبيت بالحصول في أي بقعة كانت) بضم الموحدة وسكون القاف وبعدها مهملة أي قطعة (من) أرض (مزدلفة وقد سبق تحديدها) .","part":2,"page":187},{"id":469,"text":"(ويستحب أن يبقى بمزدلفة) زيادة على ما يحصل به نسكها (حتى يطلع) بضم اللام على الأفصح  (الفجر) الصادق (ويصلي بها) أي الصبح أول وقته ليسع النهار لأعمال يوم النحر (ويقف على قزح ) بضم القاف وبالزاي فالمهملة جبل صغير هناك (كما سنذكره إن شاء الله تعالى فيكون بمزدلفة) أي قاراً  مستريحاً  (إلى قبيل طلوع الفجر)  ومن طلوعه يأخذ في عمل الترحال \rوفي نسخة قبل طلوع الشمس  وهو لمطلق  الكينونة ثم.\r(ويتأكد الاعتناء بهذا المبيت سواء قلنا) إنه (واجب أو) إنه (سنة) للاتباع (فقد فعله  )   وقال: ((خذوا عني مناسككم))  .\r(وقد ذهب إمامان جليلان من أصحابنا) تبعاً لخمسة من التابعين واختاره السبكي   لما صح من قوله  : ((ومن لم يدرك جمعاً فلا حج له))  وقول ابن جماعة: إن الحديث غير معروف  مردود، قلت: هو محمول عند الجمهور على الحج الكامل (إلى  أن هذا المبيت ركن لا يصح الحج إلا به) الجملة خبر بعد خبر ومضمونها شأن كل ركن الحج (قاله أبو عبدالرحمن بن بنت الشافعي وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ) بالمعجمة والزاي .\r(فينبغي) فيطلب (أن يحرص على المبيت) أي الكينونة لحظة من النصف الثاني  (للخروج من الخلاف) يعني عنه في الحض عليه للاتباع إذ الخير كله فيه .\r(فرع):","part":2,"page":188},{"id":470,"text":"(ويستحب أن يغتسل في مزدلفة بالليل) أي بعد نصفه  إذ به يدخل وقت الغسل؛ لأنه للعيد  وقول ابن الرفعة وغيره: بعد صلاة الصبح  يمكن حمله على الأفضل نظير قولهم في غسل الجمعة الأفضل تقريبه من الذهاب إليها  وبعد السابق في قوله في آداب الإحرام: وللوقوف بمزدلفة بعد الفجر  ظرف للوقوف فلا تعرض فيه لوقت الغسل أو ظرف للغسل  فيحمل على ما حمل عليه كلام ابن الرفعة  كما أشرنا إليه (ثمة للوقوف بالمشعر الحرام وللعيد)  لا للمبيت  وإن لم يقف خلافاً لبعض الأصحاب ، وقال بعضهم: لها غسل غير هذا؛ لأنها من الحرم فاستحب دخولها بالغسل ، وَرُدَّ: بأن غسل عرفة لقربة أغنى عنه نظير ما مر أن غسل الوقوف بالمشعر يغني عن  الغسل لجمرة العقبة والطواف  على أن قضيته مشروعية الغسل لدخول الحرم ولو بعد دخوله وهو متجه  ويؤخذ مما يأتي أيضاً أنه لو لم يغتسل لعرفة سن له الغسل لدخول الحرم فإن لم يفعل فلدخول المزدلفة  وربما يؤخذ من كلام المصنف كفاية غسل الوقوف  والعيد بنيتهما أو نية أحدهما وهو كذلك وبه صرح جماعة من المتأخرين.\rويؤيده أن  مبنى الطهارات على التداخل  وأنه يشرع للحاج صلاة العيد وهي كذلك ولكن  فرادى وقول جمع: لا تسن له أي جماعة  وعلم مما تقدم في باب الإحرام عدم ندب الغسل لرمي جمرة العقبة لإغناء غسل العيد والوقوف بالمشعر عنه .\rويؤخذ منه أنه لو لم يغتسل لذلك سن له الغسل لرميها وهو ظاهر  كما مر .\rويدل له قولهم يندب الغسل لكل  اجتماع أي لم يتقدمه غسل .\rويؤخذ منه أن قولهم لا يغتسل للطواف أي من حيث كونه طوافاً إما من حيث أن فيه اجتماعاً فيسن .\r(ولما فيها من الاجتماع)  وعرفت ندب الغسل فيه إن لم يتقدمه غسل .","part":2,"page":189},{"id":471,"text":"(وقد سبق) في باب الإحرام (أن من لم يجد الماء) حساً أو شرعاً (تيمم)  لخبر إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم  ولأنه ليس القصد من الاغتسال مجرد النظافة بل مع القربة .\r(وهذه الليلة هي ليلة العيد ليلة عظيمة جامعة لأنواع من الفضل) شرعاً (منها) أي الأنواع (شرف الزمان) إذ هو عشر ذي الحجة (والمكان) إذ هو الحرم  (فإن المزدلفة من الحرم) كما سبق بيانه (وانضم) اجتمع (إلى) هذا الشرف لهما (جلالة أهل الجمع) الإضافة بيانية (الحاضرين بها) للنسك (وهم وفد الله) كما سبق في الحديث الحجاج والعمار وفد الله  (وخير عباده) لقيامهم بعبادته (ومن لا يشقى بهم جليسهم)؛  لأن هذا شأن كل (ذاكري الله)  وجمعهم\r(فينبغي) –يتأكد- (أن يعتني الحاضر بها بإحيائها) لما أنه يسن إحياؤها في غير الحج فكيف فيه  (بالعبادة من الصلاة) أي الرواتب لما مر أنه لا يندب فيها النوافل المطلقة  (والتلاوة والذكر والدعاء والتضرع) . ولا يحصل الإحياء إلا بمعظم الليل .\rوقد ورد مرفوعاً ((من أحيى ليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب))  أي بحب الدنيا أو عند النزع .\rوإنكار جمع كابن الصلاح  عدم ندب إحيائها للمشقة على الحاج بكثرة أعماله قبلها وبعدها مردود بالترغيب في إحيائها الشامل لهذه الليلة وتخصيصه بغيرها يتوقف على سند ولا يلزم من اضطجاعه    عدم الإحياء لحصوله بالذكر والفكر .\rوجاء مرفوعاً من أحيى الليالي الأربع وجبت له  الجنة ليلة التروية وليلة عرفة وليلة النحر وليلة الفطر.\rرواه ابن الجوزي  ففي ذكر الثالثة عقب الأولين إشعار بندب إحيائها للحاج أيضاً وقوله ليلة عرفة وليلة النحر صريح في رد ما اشتهر أن ليلة عرفة هي ليلة النحر وأن ذلك مستثنى من سبق كل ليلة يومها بل هو  كذلك وليلة النحر  مشاركة ليوم عرفة في أنهما وقت الوقوف لا غير .","part":2,"page":190},{"id":472,"text":"(ويتأهب بعد نصف الليل) لمبادئ حركة الرحيل فلا ينافي ما مر من استقراره إلى قبل صلاة الفجر .\r(ويأخذ من مزدلفة حصى الجمار) لخبر بذلك رواه الملا عن أبان بن صالح  ويعضده  ما صح من قوله    للفضل غداة النحر التقط لي حصى  والغداة لغة ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس  وهو    حينئذ كان بمزدلفة فيكون أمره بالالتقاط منها  وقول ابن حزم   أنه رمى جمرة العقبة بحصى التقطها له عبد الله بن عباس من موقفه الذي رمى فيه  مردود على أنه يمكن الجمع بأن الفضل سقط منه شيء مما التقطه من مزدلفة فأمره     بالتقاط بدله من موقفه أي محل وقوفه وهو بطن الوادي لا المرمي  (لجمرة العقبة يوم النحر وهي  سبع حصيات) هذا هو الأصح (والاحتياط) هو من  الأصح (أن يزيد) حصاة أو حصاتين (فربما يسقط منها) أي  السبع (شيء)  فيقوم ما زاده مقامه.\r(وقال بعض أصحابنا يأخذ منها) حصى (جمار أيام التشريق أيضاً وهي ثلاث وستون حصاة وقال بعضهم الأولى أن يأخذ جمار التشريق من غير المزدلفة) كمنى (وكلاهما قد نقل عن الشافعي  رحمه الله لكن الجمهور على هذا الثاني)  أي أخذ جمار التشريق من غير المزدلفة ..\rظاهر كلامه كغيره أنه لم ترد سنة في تعيين المحل الذي يؤخذ منه حصى  الجمار أيام التشريق \rلكن قال ابن كج  وغيره: يؤخذ من بطن محسر أخذاً من قوله    لما وصل ثمة عليكم بحصى الخذف  الذي يرمى [به]  الجمرة  .\rوعن السبكي لا تؤخذ إلا من منى أخذاً مما في مسلم عن ابن عباس أن النبي    لما وصل المحسر وهو بمنى قال عليكم بحصى الخذف الذي يرمى به الجمرة  .","part":2,"page":191},{"id":473,"text":"وقد يقال لا دليل بسنية أخذها من ذلك المكان بعينه بل هو ظاهر في جمرة العقبة قاله تذكيراً لهم وإعلاماً لمن غفل عن الأخذ من مزدلفة [أن يأخذ من ثمة ومثله كل محل لا إنه قال لندبه من هناك حتى يخالف ما مر وقوله ذلك عند وصوله ذلك المحل ولم يقل خذوا من هذا لا يدل على اختصاص ذلك المحل بالأخذ على أن قوله عليكم بمعنى الزموا [ ... ] فهو أمر يحفظ معهم ما أخذوه من المزدلفة فلا دلالة لما ذكر مطلقاً .\rوقول الراوي وهو بمنى أي بقربها]  فلا دلالة فيه على أن محسراً منها .\rولو أخذ السبكي ما قاله من حديث ابن حبان حتى إذا دخل بطن محسر قال عليكم بحصى الخذف  لكان أولى لكن يجيء في قوله عليكم ما مر فلا يكون فيه دلالة أيضاً .\r(ويستحب أن يكون أخذه الحصى ) الحصى لما ذكر مما ذكر (بالليل كذا قاله الجمهور) لفراغه من الشغل حينئذ .\r(وقيل: يأخذه بعد الصبح  .\rوالمختار الأول لئلا يشتغل به) لو أخرها عنه (عن وظائفه بعد الصبح)  عبر عنه في المجموع بأنه المذهب وهو المعتمد .\rوصوب الأسنوي خلافه نقلاً ودليلاً لقوله    للفضل غداة النحر التقط لي حصى فالتقطت له حصيات مثل حصى الخذف  .\rوقال الشارح: هو ظاهر فيما قال الأسنوي وتأويله فيه بعد  وبه يعلم ما في قول الشمس الرملي  إذ هو ظاهر في تخطئة الاستدلال وليس كما قال.\rولذا قال في الضياء لكن الدليل يقتضي الأخذ بعد الصبح وهو المختار لموافقة الخبر ولنص الشافعي عليه في الأم  والإملاء .\rوسبق الجمع بينه وبين حديث أخذه من مزدلفة.\r(ويكون الحصى) المعد للرمي  صغاراً (قدره  قدر) حصى الخذف بفتح المعجمة الأولى وسكون الثانية لخبر مسلم عليكم بحصى الخذف الذي ترمى به الجمرة  (لا أكبر منه ولا أصغر)  اتباعاً وحذراً من مخالفة السنة المذكورة وللنهي عن الرمي بما فوقه في خبر النسائي  لكن يجزئ ","part":2,"page":192},{"id":474,"text":"(وهي) أي حصاة (دون أنملة)  في المصباح الأنملة العقدة من الأصابع وبعضهم يقول: الأنامل رؤوس الأصابع وعليه قول الأزهري  الأنملة المفصل الذي فيه الظفر وهي بفتح الهمزة وفتح الميم أكثر من ضمها وابن قتيبة  يجعل الضم  من لحن العوام ، وبعض المتأخرين والنحاة  حكى بتثليث الهمزة مع الميم فتصير تسع لغات  (نحو حبة الباقلاء)  بالموحدة وبعد الألف قاف مكسورة فلام مشددة مقصوراً أو مخففة ممدوداً الواحدة باقلاء بالوجهين كذا في المصباح  وهي الفول  وقيل: النواة للتمر . ويكره أن يكون أكبر من ذلك أو أصغر .\r(ويكره كسر الحجارة له) تنزيهاً (إلا لعذر) بأن لم يجد من ذلك شيئاً أو يجده زائداً على قدر حصى الخذف زيادة ظاهرة فيكسر حتى تبقى بقدر الباقلاء (بل يلتقطها صغاراً)  قدر ما مر (وقد ورد نهي عن كسرها  هاهنا) وذلك لئلا يتدحرج  فيؤذي عين آخر أو غيرها من بدنه كما قال (وهو أيضاً يفضي) بالألف والمعجمة أي يؤدي (إلى الأذى)  للغير إلا أنه لم يتحقق وإلا حرم  .\r(ومن أي موضع أخذ) حجار الرمي (جاز) ولو من غير مزدلفة .\r(ولكن يكره من المسجد) ما لم يكن من أجزائه فيحرم  ويكره من الحل  ويكره بحصاة وإن أعادها بعد الرمي بها إليه أو رأى حصاة في الحرم بأن أدخله غيره فأخذه فرمى به فيما يظهر كما اقتضاه إطلاقهم هذا عن التنبيه على قوله فيما يأتي يكره إدخال نحو أحجار الحل للحرم  خلافاً لما توهمه لأن ذلك فيمن لم يرده له   (ومن الحش ) بفتح المهملة قال ابن العماد  وضمها وكسرها وتشديد المعجمة المرحاض وأصله البستان  فأطلق على ما ذكر لما أنهم كانوا يقضونها فيه . ظاهر كلامه بقاء الكراهة وإن غسل وهو كذلك لبقاء استقذاره كالأكل في إناء بول بعد غسله قاله الزركشي .","part":2,"page":193},{"id":475,"text":"ولا يلزم من ندب غسله زوال الكراهة بل يكره وإن غسل لكنها أخف مما قبله فلعل طلب الغسل لتخفيفها بخلاف المتنجس بغيره حيث لا استقذار فيه بعد الغسل فتزول كراهة الرمي به بغسله إذ لا معنى لطلب غسله إلا زوالها .\r(ومن المواضع النجسة)  أي المتنجسة (ومن الجمرات) بفتح الجيم والميم وفي نسخة شرح الرملي بزيادة الألف وهو من تحريف الكتاب إلا إن كان متعدداً باعتبار تعدد المأخوذة  (التي رماها هو أو غيره لأنه روي عن ابن عباس  رضي الله تعالى عنهما) موقوف  عليه لفظاً [مرفوع حكماً؛ لأن مثله لا يقال من قبل  وقد جاء]  مرفوعاً لفظاً لكنه ضعيف رواه الدار قطني  والبيهقي قال: وروي من وجه ضعيف أيضاً من حديث ابن عمر موقوفاً وإنما هو مشهور عن ابن عباس موقوفاً عليه انتهى  وبما ذكرناه ثبت صحته عن النبي   .\rويؤيده ما في المستدرك  من حديث أبي سعيد الخدري قال: ما تقبل من حصى الجمار رفع. وقال صحيح الإسناد .\rقال المحب الطبري وهذا  حق لاشك فيه  (قال ما تُقُبل) منها  كذا في بعض النسخ بضم أوليه وكسر ثالثه (رفع) بالبناء لغير الفاعل أيضاً وقد  شاهد ذلك كرامة شيخ المحب الطبري القسطلاني  إمام المقام الإبراهيمي  قبل المحب  (وما لم يتقبل ترك) ببنائهما لما بني له ما قبلهما (ولولا ذلك لسد ما بين الجبلين)  وهو أحد آيات منى أيام الحج، وهي خمس  جمعتها في قولي:\rوآي منى في الحج خمس فواسق ... لها لجميع الحج لو جاوزوا الحدّا\rومنع حداة خطف لحم بأرضها ... ومنع ذباب من طعام به يهدا\rوقلة وجدان البعوض به  كذا ... ورفع حصى المقبول لا من يشاء رد\r(وزاد بعض أصحابنا فكره أخذها من جميع منى لانتشار ما رمي فيها ولم يتقبل)  وظاهر كلام المصنف كغيره ضعفه وهو ظاهر إن لم يتحقق الانتشار لذلك المحل وإلا كره جزماً لأنه كالأخذ من المرمي .","part":2,"page":194},{"id":476,"text":"وجرى صاحب الضياء على ترجيح المحكي بقيل على إطلاقه بل زاد أنه لو أخذه من غير منى بحيث لا يؤمن انتشار الحصى إليه اتجهت الكراهة لوجود العلة وفيه بعد؛ لما أن الأصل عدم الانتشار.\rقال: وإنما جاز الرمي بحجر رمي به دون الوضوء بماء مستعمل؛ لأن الوضوء بالماء إتلاف له كالعتق فلا يتوضأ به مرتين كما لا يعتق عبد في الكفارة مرتين والحجر كالثوب في ستر العورة يجوز أن يصلي فيه صلوات .\r(ولو رمى بكل ما ذكرنا) كراهيّة (جاز)  (قال الشافعي رحمه الله ولا أكره غسل حصى الجمار بل لم أزل أعمله وأحبه)  احتياطاً للعبادة لئلا يكون الرمي إلا بسالم من النجاسة،.\rقال في الضياء: ويؤخذ منه أنه لو شك في نجاسته  بمغلظ ندب التسبيع والتتريب .\r(فإذا طلع الفجر) الصادق (بادر الإمام والناس بصلاة الصبح في أول وقتها)  حتى عند الحنفية القائلين بأفضلية الإسفار  فيما عداه .\r(قال أصحابنا: والمبالغة في التبكير  بها  في هذا اليوم) في الغلس  (آكد من باقي الأيام اقتداء برسول الله  )  المعني فيه (وليتسع الوقت) أي ذلك اليوم (لوظائف المناسك) الإضافة بيانية (فإنها كثيرة في هذا اليوم) كما تراها (فليس في أيام الحج) يوم (أكثر عملاً) منه، فلذا سن فيه ما ذكر (والله أعلم) .\r(الفصل السادس: في الدفع)\rمن مزدلفة (إلى منى) بالصرف فتكتب بالألف وعدمه فتكتب بالياء باعتبار البقعة والمكان  سمي به لما يمنى فيه أي يصب من دماء الهدي والأضاحي أو لما يمن الله فيها على العباد من المغفرة .","part":2,"page":195},{"id":477,"text":"(السنة تقديم الضعفاء) ويتجه أن المخاطب بالتقديم كل من الضعفاء وأوليائهم، فإن أمروهم وامتثلوا حصل لكل السنة، وإن امتنعوا حصلت السنة للأولياء فقط، أو نفروا بلا أمر حصلت للضعفاء فقط، ومحل جوازه للنساء إن كان لكل نحو محرم  وإذن للمزوجة فيه زوجها وإلا حرم   (من النساء وغيرهن قبل طلوع الفجر إلى منى ليرموا جمرة العقبة قبل زحمة الناس)  سيأتي تأويله بما  لا ينافي الخبر الوارد من أمره    إياهم  بتأخير الرمي لما بعد طلوع  الشمس .\rوجرى الضياء على كلام المصنف وجرى عليه آخرون فيكونون كالمستثنى من ندب كون الرمي ضحوة النهار لكونه تحية منى وهي لا تؤخر عن القدوم .\r(ويكون تقديمهم) منها (بعد نصف الليل)  ولو حال الانتصاف ليحصلوا بها المبيت الواجب .\rأخرج الشيخان  عن عائشة أن سودة  أفاضت في النصف الأخير من مزدلفة بإذن رسول الله   [ولم يأمرها بالدم ولا النفر اللذين كانوا معها وأخرجا  عن ابن عباس أنه ممن قدم النبي  ]  في ضعفة أهله .\r(وأما غيرهم فيمكثون حتى يصلوا الصبح بمزدلفة) أول وقته (كما سبق) في فصل الدفع بمزدلفة والمبيت بها، فإذا صلوها دفعوا متوجهين إلى منى .\r(فإذا وصلوا إلى  قزح بضم القاف وفتح الزاي وهو آخر المزدلفة) قال في المصباح: جبل بمزدلفة غير منصرف للعلمية والعدل عن قازح تقديراً أما قوس قزح فقيل ينصرف لأنه جمع قزحة كغرفة وغرف والقزح الطرائق وهو خطوط من صفرة وخضرة وحمرة وقيل: لا ينصرف؛ لأنه اسم شيطان [وفي الحديث لا تقولوا قوس قزح فإن قزح اسم شيطان]  ولكن قولوا قوس الله   (وهو جبل صغير وهو المشعر الحرام) المأمور الناس بذكر الله تعالى عنده وهو المعتمد المعروف في كتب الفقه ونقل عن جمع من السلف وهو  في كثير من كتب التفسير والحديث أنه جميع المزدلفة .","part":2,"page":196},{"id":478,"text":"ويدل  للأول ما صح عن علي رضي الله عنه أنه   [لما أصبح بجمع أتى قزح فوقف عليه وقال هذا قزح وهو الموقف ومزدلفة كلها موقف .\rويوافقه ما في مسلم عن جابر أنه  ]  لما صلى الصبح بالمزدلفة ركب ناقته القصواءٍ حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة ودعا الله وهلّله وكبره ولم يزل واقفاً حتى أسفر جداً  وعدم إخباره    أن قزح هو المشعر [الحرام]  لا يؤثر لأن فعله صريح فيه وإلا لما كان لارتحاله من محله إليه فائدة  ومن ثم جزم علي وجابر في حديثهما المذكورين  أنه المشعر.\rومنه يعلم أن إطلاقه في كلام [كثيرين] على المزدلفة مجازاً أو  محمول على حصول أصل السنة للوقوف ثمة بأي محل كان منها وقوله تعالى: +   ...  _  دون فيه قرينة ظاهرة أنه بعضها وكون عند بمعنى في خلاف الظاهر .\rوسمي مشعراً لأنه من شعائر الإسلام لإقامتها عنده وحراماً لأنه من الحرم .\r(صعده) بفتح عينه (إن أمكنه) من غير تأذٍ ولا إيذاء (وإلا) يمكنه كذلك (وقف عنده أو تحته)  هو كالتفسير لما قبله ولهذا استغنى الضياء  عنه بالأول (ويقف مستقبل الكعبة) لأنها أشرف الجهات (فيدعو ويحمد الله ويكبره ويهلله ويوحده) أي بما يدل على التوحيد كالله  أحد وكَسُورة الإخلاص (ويكثر) مع ذلك (من التلبية) ؛ لأنها زينة الإحرام","part":2,"page":197},{"id":479,"text":"(واستحسنوا  أن  يقول) حينئذ  (اللهم كما أوقفتنا فيه وأريتنا إياه فوقفنا لذكرك كما هديتنا) أي على هدايتك لنا أي كما أوصلتنا لذلك بفضلك فأوصلنا به للتوفيق (واغفر لنا) حذف المفعول للتعميم (وارحمنا) أخره عما قبله لأنه كالتحلية بالمهملة وذاك كالتخلية بالمعجمة وهي سابقة على ما قبلها (كما وعدتنا) أي بالإيمان والإشارة (بقولك وقولك الحق) جملة معترضة بين القول ومقوله لتأكيد المقام (فإذا أفضتم) دفعتكم أنفسكم (من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام) بأنواعه كما يؤذن به حذف المعمول (واذكروه كما هداكم) أي عليها أو ذكراً عظيماً لمنته العظمى بالهداية (وإن) مخففة من الثقيلة (كنتم من قبله) من قبل ذلك الذي فعل بكم  منها (لمن الضالين) اللام فارقة (ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس) أي عرفة كان قريش لا يخرجون من الحرم يقفون عند أدنى الحل يقولون نحن أهل الله فلا نخرج من الحرم بخلاف الناس فأمرهم الله  أن يقفوا بعرفة كسائر الناس فثم للتراخي في الاعتبار أو من مزدلفة إلى منى بعد الإفاضة من عرفة إليها والمراد بالناس حينئذ  إبراهيم أو  جميع الناس  وثم على الترتيب المعلول لها بقوله: (واستغفروا الله إن الله غفور رحيم) فيه الإيماء والإشارة لحلول مغفرته ورحمته بهم وفيما ذكره  دليل ظاهر لندب ما اعتاده العوام من قراءة آية إن الصفا والمروة إلى عليم على كل منهما بجامع أن كلاً من الآيتين مذكر  لشرف المحل المتلو فيه حاثٌّ على الاعتناء به والقيام بحقه واستحسن هنا كما استحسنوه هناك .","part":2,"page":198},{"id":480,"text":"(ويكثر من قوله اللهم) [وفي نسخة زيادة (ربنا]  آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) لما عقب به في الآية ولما أنه كان أكثر دعائه    ذلك وكان يفتتح بذلك دعاءه  (ويدعو بما أحب) من خيري الدارين (ويختار الدعوات الجامعة) لذلك (وبالأمور المهمة) عطف خاص على عام (ويكرر دعواته)  لأن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء .\r(وقد استبدل الناس بالوقوف على قزح الوقوف على بناء مستحدث في وسط) بفتح المهملة الأولى (المزدلفة)  تبع في هذا الرافعي وابن الصلاح .\rواعترضه المحب الطبري  حيث قال: وهو بأوسط المزدلفة وقد بُني عليه بناءً ثم حكى كلام ابن الصلاح، ثم قال  ولم أره لغيره.\rوالظاهر أن الوقوف إنما هو على البناء الذي هو قزح.\rقال: ولا ينبغي أن يفعل ما تطابق الناس عليه من النزول بعد الوقوف عليه في قزح  في وسطه مع زحمة لأنه بدعة بل مكروه من حيث رقيه بالدرج الظاهرة .\rقال العز بن جماعة : وما ذكره أولاً هو الظاهر الذي يقتضيه نقل الخلف عن السلف. انتهى .\rواعترض تعبير المحب بأوسط المزدلفة بأن هذا البناء بقرب آخرها مما يلي المأزمين.\rوأجيب: بأنه ليس المراد حقيقة الوسط  بل التقريب .\rقيل:  والباني له ابتداء قصي بن كلاب  وذكر الأزرقي  في صفة بنائه في زمنه والآن هو على غير ذلك الوجه وثمة منارة توقد ليلته قبلُ ويقف الإمام عندها .\r(ثم قيل لا يحصل أصل هذه السنة) أي الوقوف بالمشعر (بذلك) المكان لو وقف فيه\r(والأظهر أنه يحصل أصل السنة) به (لكن أفضله ما ذكرناه .","part":2,"page":199},{"id":481,"text":"وقد جزم بهذا) أي حصول أصلها بذلك (الإمام) المقتدى به في الدين لكمال تحقيقه (أبو القاسم) عبدالكريم وحرمة التكني بكنيته    وإن اختار المصنف عمومها فالحرمة على الواضع لها فقط  (الرافعي) وكان غواصاً على المدارك (فقال لو وقفوا في موضع آخر) غير المشعر (من المزدلفة حصل أصل هذه السنة)  وبالمرور من غير وقوف كما في المجموع عن القاضي وغيره .\r(وقد ثبت في صحيح مسلم عن رسول الله    أنه قال: جمع) تقدم أنه من أسماء مزدلفة (كلها) أي كل جزء منها (موقف)  فيحصل بالحصول في جزء منها ماراً كان أم قاراً سنية الوقوف بها فهذا  (نص صريح) مؤيد للإجزاء؛ (لأن جمعاً اسم لمزدلفة كلها بلا خلاف \rولو فاتت هذه السنة من أصلها) رأساً (لم تجبر بدم والله أعلم .\rفإذا أسفر) الصبح بحيث ترى مواضع  أخفاف الجمال ويظهر الفرق في العيان بين سواد الرجال والنساء  [ 0أ] (دفع من المشعر الحرام خارجاً من المزدلفة قبل طلوع الشمس) قيد للخروج منها؛ فيكره كما في الأم  التأخير لطلوعها وذلك ليخالف به المشركين فإنهم كانوا لا يدفعون حتى تشرق ويقولون: أشرق ثبير كيما نغير   (متوجهاً إلى منى وعليه السكينة والوقار) عرفتها من الإضافة  من عرفة (وشعاره) علامته لإحرامه (التلبية)؛ لأنها زينة الإحرام (والذكر) بأي كان.\r(وإن وجد) الحاج (فرجة أسرع) ليبلغ المقصد في أقل زمان فيتسع الوقت لباقي الأعمال يومئذ .\r(فإذا بلغ وادي محسر وقد تقدم ضبطه) وأنه بصيغة الفاعل والحاء والسين والراء  مهملات (وبيانه أسرع) مشيته إن كان ماشياً (أو حرك دابته قدر رمية حجر) ظاهره وإن لم يجد فرجة لكن عند فقد الأذى والإيذاء وهذه خصوصية لهذا المحل.","part":2,"page":200},{"id":482,"text":"وعلى ما قيدنا يحمل قول الزركشي  الإسراع مطلوب في محسر وإن لم يكن فرجة بما ذكر يعلم أنه منه زيادة [ح] على ما كان عليه قبل إن كان وإلا أتى بأصله إن تمكن  منه والأشبه قياساً على الرمل والإسراع في السعي.\rويظهر تقييد الإسراع بالذكر المحقق نظير ما مر ثَمَّ وصح أنه    سار فيه سريعاً وفي رواية كالجنب  ولعله جمع بين النوعين .\r(حتى يقطع عرض الوادي) المراد به بعض وادي محسر خلاف ما توهمه عبارة المصنف سواءً قلنا إن محسر خمسمائة [ 0ب] وخمسة وأربعون  أو جميع ما بين مزدلفة ومنى إذ لو أريد به محسر وإن الإضافة بيانية كما مر في غير هذا المحل النافي  قولهم إن عرضه رمية حجر ولا مانع من أن بوادي محسر وادياً صغيراً عرضه ذلك بل المشاهدة قاضية به  (ثم يخرج منه) أي من  محسر (سائراً إلى منى سالكاً) ندباً إن أمكن من غير أذى  (الطريق الوسطى التي تخرج إلى العقبة) لا من الطريقين المكتنفين لها اللذين لا يخرجان عليها\r(وليس وادي محسر من المزدلفة ولا من منى [بل]  وهو  مسيل ماء) مكان جريان السيل (بينهما) .\rوالحكمة في الإسراع كما في المجموع  أن النصارى وعبر الغزالي  بالعرب ولا مخالفة لجواز صدور ما يأتي من كل منهما كانت تقف هناك فنسرع نحن مخالفة لهم .\rويؤيد ما في المجموع قول عمر وابنه حال إسراعهما:\rإليك تعدو قلقاً وضينها ... معترضاً في بطنها جنينها\rمخالفاً دين النصارى دينها ... قد ذهب الشحم الذي يزينها .\rوالوضين بفتح الواو وكسر المعجمة وسكون التحتية كما في النهاية لابن الأثير بطان منسوج بعضه على بعض يشد به على الرحل كالحزام للسرج  أراد أنها قد هزلت ودقت للسير عليها، وأخرجه عن ابن عمر ، الهروي والزمخشري ، وأخرجه الطبراني في معجمه   عن سالم عن أبيه أن رسول الله    أفاض من عرفات يقول  إليك تعدو قلقاً وضينها  ويحمل أنه صح على عدم قصد إنشاد الشعر.","part":2,"page":201},{"id":483,"text":"وقيل وجرى عليه المصنف فيما مر أنه محل هلاك أصحاب الفيل ومر أنه إنما كان هلاكهم بالمغمس بالمعجمة  بصيغة المفعول محل محاذ لعرفة.\rوالمعروف أن الفيل لم يدخل الحرم أصلاً على أنه يلزم لو سلم ذلك من وقوعه بهم فيه ندب الإسراع لمن مر به ولو في غير حج لقولهم يسن الإسراع لمن مر بديار المعذبين كثمود  خشية أن يصيبه ما أصابهم وذلك شامل لهذا المكان على هذا القول إذ ليس المراد من الحديث خصوص ديارهم فتركه حينئذ خلاف الأولى  (فإذا وصل إلى منى) سار إلى أواخرها من مكة حينئذ (بدأ بجمرة العقبة) أي لا يشتغل عند قدومه لها بغير الرمي؛ لأنه تحية منى .\r\r(الفصل السابع في الأعمال المشروعة بمنى يوم النحر).\r(اعلم أن حد منى) طولاً (ما بين وادي محسر وجمرة العقبة ومنى شعب) هو الطريق بين الجبلين (طوله نحو ميلين وعرضه يسير) بالنسبة لطوله، وإلا فهو عريض أيضاً (والجبال المحيطة به ما أقبل منها عليه فهو من منى) إلا الشعبة  التي عند عماره فما خرج منها عن محاذاة الجمرة من جهة مكة ليس من منى ولا الجبال المحيطة بها  (وما أدبر منها فليس من منى) وعلى قياسه جبال عرفة والمزدلفة كما تقدم فيه في عرفة ومثلها المزدلفة (ومسجد الخيف) وقد أفردت له مؤلفاً ذكرت فيه فضله وعمائره والأصل منه الذي  فيه الفضل وهو القبة وسطه وما ألحق به مما لا يثبت له حكم المسجدية لعدم صحة تملك منى لأنها مناخ وسميته إتحاف الضيف بفضائل مسجد الخيف (على أقل من ميل مما يلي مكة) فيكون قريباً من نصفه الذي يلي مكة.\r(وجمرة العقبة في آخر منى مما يلي مكة)\rثم عبارته ظاهرة في أن الجمرة من منى دون عقبتها واعتمده المحب الطبري  وزعم أن خلافه الآتي لم ينقل عن أحد واعتمده جمع لكن صريح قول المصنف قبل ذلك حد منى ما بين وادي محسر وجمرة العقبة أن الجمرة ليست من منى.","part":2,"page":202},{"id":484,"text":"وقد نقله في المجموع عن الأزرقي والأصحاب بعدما ذكر في حدها وليست الجمرة ولا وادي محسر من منى انتهى \rفهذا هو المذهب الذي لا محيد عنه وكلام الأزرقي الذي هو العمدة في هذا الشأن صريح فيه وعبارته في ذرع منى: ما بين جمرة العقبة ووادي محسر سبعة آلاف ومائتا ذراع  وتبعه عليه غيره.\rوبه يرد قوله: أنه لم ينقل عن أحد أن الجمرة ليست من منى وذلك لما ذكر أن الأزرقي عليه المدار في هذا الشأن وعبارته صريحة في أنها ليست من منى وتبعه عليه غيره.\rوحينئذ فيؤول كلام المصنف دفعاً لمناقضة قوله هذا لما تقدم من قوله منى: ما بين جمرة العقبة ووادي محسر بأن مراده هنا في قرب آخرها أو في آخرها ظاهراً لا حقيقة .\rويعلم مما ذكر عن الأزرقي أن مراد المصنف بقوله في طولها نحو ميلين الميل الذي هو ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة لا المذكور في صلاة المسافر  وإلا لكان طوله ميلاً ونحو سدس ميل.\rوبهذا يعلم حدها من جهة المزدلفة لسهولة علمه بقياس سبعة آلاف ذراع ومائتين من رأس العقبة فيزول ما كان يدور في الأذهان إشكاله من معرفة أول منى من ذلك الجانب .\r(وليست العقبة التي تنسب إليها الجمرة من منى وهي الجمرة التي بايع رسول الله    الأنصار) البيعة الثانية التي كانت عقبها الهجرة (عندها) أي بقربها في الجملة وإلا فبيتهما بعد كذلك (قبل الهجرة) ونفي كون العقبة من منى علم من نقل المجموع له عن الأزرقي والأصحاب فهو المعتمد [أيضاً]  وقول المحب الطبري إنها منها: ضعيف بالمرة .\rقال الشافعي: حد منى ما بين قرني وادي محسر إلى العقبة التي عند الجمرة التي إلى مكة أي جمرة العقبة وليس محسر ولا العقبة من منى انتهى .\rوغفل عن هذا كله معتمد كلام الطبري وقال: أهل مكة أدرى بشعابها ولم يدر أن الشافعي أدرى بشعابها من ألوف مثل المحب الطبري .\rوما في الموطأ عن عمر رضي الله عنه: لا يبيتن أحد من وراء العقبة حتى يكون بمنى ... الحديث .","part":2,"page":203},{"id":485,"text":"وأخرج سعيد بن منصور  عن ابن عباس ومجاهد نحوه فهو لا يفهم كون العقبة من منى لما أن محل اعتبار مفهوم المخالفة أن لا يكون للمذكور سبب آخر كما هنا فإن التنصيص على نزول إنما هو لكونه كان الناس يقصدونه بالنزول والاتساع وسهولة الذهاب منه لمكة فنص على وراء العقبة لذلك لا لكونها تخالف  ما وراءها بل هما جميعاً خارجها .\rقال الشارح بعد نقل أنه في ذلك ثلاثة أقوال:\rالجمرة والعقبة من منى وهو ضعيف. ليسا منها وهو المذهب .\rوفهم بعضهم أن الجمرة منها دون العقبة إلا الجزء الذي عندها واختاره في الضياء وقال في شرحه: خلافاً لصاحب الأصل ، وهذا الذي تحرر من اضطراب لكن قال تلميذه الشارح وهو ضعيف جداً لا مستند له .\r(وأما الأعمال المشروعة يوم النحر) فهي  (أربعة: رمي جمرة العقبة، ثم ذبح الهدي، ثم الحلق) أي أو التقصير  (ثم الذهاب إلى مكة وطواف الإفاضة) والسعي بعده إن لم يكن قدّمه.\r(وهي على الترتيب مستحبة) إجماعاً .\r(فلو خالف فقدم بعضها على بعض) على خلافه (جاز) لأنه    ما سئل عن شيء في ذلك اليوم قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج  (وفاتته الفضيلة) المرتبة على الاتباع .\r(ويدخل وقت الرمي والحلق والطواف بنصف الليل من ليلة العيد) بعد الوقوف بعرفة فلا عبرة بما فعله منها حينئذ قبله وكذا لا عبرة بكونه بمزدلفة قبله .\r(ويبقى الرمي) أي وقت اختياره (إلى غروب الشمس) ووقت أدائه لآخر أيام التشريق وسيأتي وقت الفضيلة له \r(وقيل: يبقى إلى طلوع الفجر من ليلة أول أيام  التشريق) وثاني أيام النحر؛ لأنها ثلاثة وهي الأول وتالياه وأيام التشريق الثاني وما بعده للرابع .","part":2,"page":204},{"id":486,"text":"(وأما الحلق والطواف  فلا آخر لوقتهما بل يبقيان) أي وقتهما أداء (مادام) الحاج (حياً ولو طال) أي التأخير (سنين متكاثرة)  وصف لدفع ما يوهمه إلحاق بجمع السلامة في الإعراب من القلة فإذا مات تبين عدم حصول ذلك الحج لفقد الماهية بفقد جزء من أجزائها.\r(وأما وقت الاختيار لهذه الأعمال فيبدأ) بالبناء للفاعل أو المفعول (فيه) أي في يوم النحر (بجمرة العقبة على ترتيب الأفضل) من تقديم الرمي فما بعده  (ويتعلق بها) أي الأعمال (مسائل):\r(الأولى: ينبغي إذا وصل إلى منى أن لا يعرج على شيء قبل جمرة العقبة وتسمى  الجمرة الكبرى)؛ لانفرادها يوم النحر ويدخلها  في التحلل (وهي تحية منى) كما أن تحية البيت الطواف وعرفة الوقوف والمؤمن السلام .\r(فلا يبدأ قبلها بشيء، ويرميها قبل نزوله وحط رحله)  من أي أمر كان إلا إن اضطر أو احتاج إليه كإدخال المتاع الرحل وليس عنده من يقوم به ويخشى عليه لو اشتغل بالرمي وإلا  قدمه ليقر قلبه .\r(وهي على يمين مستقبل الكعبة) أي في جهة بميمنه (إذا وقف في الجادة)  بالجيم وتشديد المهملة في المصباح هي وسط الطريق ومعظمه والجمع جواد كدابة ودواب .\r(والمرمى) مكان الرمي (مرتفع قليلاً في سفح الجبل) كلامه صريح في عدم إجزاء الرمي من ورائها .\r(الثانية): في وقت الفضيلة لرمي جمرة العقبة (السنة أن يرميها بعد طلوع الشمس وارتفاعها  قدر رمح) ظاهره أنه لا يدخل إلا بارتفاعها كذلك فما اقتضاه كلام الروضة  والمنهاج  من دخوله لمجرد الطلوع محمول على أصل الفضيلة لا كمالها ويستمر وقت الفضيلة إلى الزوال .\rوقد يؤخذ مما تقرر ندب تأخير الرمي لهذا الوقت لمن قدم منى ليلاً وهو الأوجه لأنه تأخير بعذر فلا تفوت به التحية .\rوفي التحفة للشارح إذا قدم الضعفاء منى بعد نصف الليل إن خشوا الزحمة رموا الجمرة قبل طلوع الشمس وإلا أخروا لوقت الفضيلة .","part":2,"page":205},{"id":487,"text":"(الثالثة: الصحيح المختار في كيفية وقوفه لرميها) يومئذ (أن يقف تحتها في بطن الوادي فيجعل مكة على يساره ومنى عن يمينه ويستقبل العقبة) التي عليها الجمرة (ثم يرمي) بخلاف أيام التشريق فيستقبل القبلة حال الرمي خلاف ما يوهمه كلامه من ندب استقبالها مطلقاً وبالفرق فيها بالأيام يفهم صنيع الروضة  والفرق دخلها في التحلل هنا وأنها تحية منى ولا كذلك باقي الرمي فاستحقت التمييز عنه في باقي أيامه بصفة خاصة لإشعارها بتفردها فيه بخصوصيات أُخر \r(وقيل: يقف مستقبل الجمرة مستدبر الكعبة  وقيل: يستقبل الكعبة) كرميها أيام التشريق (وتكون الجمرة على يمينه) عند استقبال القبلة حينئذ .\rقال الشارح: لما رواه الترمذي  وصححه عن ابن مسعود  أيضاً أنه    استبطن الوادي واستقبل  القبلة وجعل يرميها عن حاجبه الأيمن لكن قال الحافظ ابن حجر  إنه شاذ  مخالف لرواية الصحيحين  السابقة وفي إسناده تخليط ، انتهى .\rوقد يقال: لا شذوذ ولا مخالفة لرواية الصحيحين؛ لأن روايتهما في يوم النحر وهذه في غيره وبه يجمع بين الروايات .\r(والحديث الصحيح يدل للأول) الصحيح المختار (تصريحاً) جاء عن ابن مسعود أيضاً أنه فعل كذلك وقال هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة  وفي الرواية التي أشار إليها المصنف عن ابن مسعود أنه    جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ورمى سبع حصيات  وقضية استواء الأيام في حال وقوف الرامي لها إذ لا تعرض فيه ليوم النحر إلا أن يقال اقتصاره    على رمي سبع حصيات ظاهر في أنه كان يوم النحر خاصة وكأنه  مستند السبكي  في تخصيص الحديث بيوم النحر حيث قال ولو قيل إن الصفة الثابتة عنه في جمرة العقبة يوم النحر يتبع فيها في بقية الأيام لم يكن به بأس .","part":2,"page":206},{"id":488,"text":"قال الأزرقي وكانت جمرة العقبة زائلة عن محلها شيئاً يسيراً بفعل جهال الناس فردت إليه وبني من ورائها جدار عالي عليها ومسجد يتصل بذلك الجدار لئلا يصل إليها من يريد الرمي من أعلاها.\rوبه يعلم أن ما يفعله بعض الجهلة من الرمي ثَمَّ لا أصل له فلا يصح ويدل له ما تقدم من قول ابن مسعود لما رماها من أسفل الوادي هذا أي رميها من أسفلها مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة أي لأن معظم أحكام المناسك فيها فخصت بالذكر قاله في المجموع.\r(الرابعة: السنة أن يرفع الرامي يده في رميها حتى يرى بياض إبطه).\rعبر به مع كونه من خصائصه لورود التعبير به في حقه وإطلاقه على غيره ذهول قاله الأسنوي واعترضه الزركشي بأنه تكرر في الأحاديث خلاف ما قال كقوله: ((إذا سجد جافى عضديه حتى يرى من خلفه عفرة إبطه)) وهي بياض ليس بالناصع ويرد بأنهم صرحوا بما ذكره الأسنوي بأن من خصائصه أنه كان أبيض الإبطين [ح] فيحمل التعبير بالعفرة فيما ذكر على أنه بحسب ما ظهر للرائي لبعد المسافة أو لضعف بصره أو لغير ذلك.\rقال الشارح والذي عليه المعظم أنه ليس من خصائصه وكان الشعر ينبت ثمة إلا أنه لا يوجد منه عرق قبيح أبداً.\rوقد أوضحت ذلك في كتاب رفع الخصائص عن طلاب الخصائص فراجعه.\rوعبر الشافعي -رحمه الله تعالى- بقوله: حتى يرى بياض ما تحت منكبيه، والمراد حتى يرى بياض عفرة الإبط وبياضه باعتبار الأصل قبل عروض ما يسود به من شعر ونحوه. (ولا ترفع المرأة) أي لا يندب لها ولا الخنثى رفع.\rويسن كون الرمي باليد اليمنى إن سهل وإلا فباليسرى.","part":2,"page":207},{"id":489,"text":"(الخامسة: السنة أن يقطع التلبية بأول) أي مع أول (حصاة يرميها) إن جعله أول  أسباب تحلله ولا ينافيه أنه    لبى حتى رمى جمرة العقبة؛  لأنه وإن كان محفوظاً كما قاله البخاري إلا أن رواية غيره كمسلم لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة أصح منه فقدمت عليه  (ويكبر بدل التلبية) مع ما شرع به في التحلل (لأنه بالرمي) إن بدأ به (شرع في التحلل من الإحرام [والتلبية) شعار الإحرام]  (ولا يأتي) بها  أي التلبية (مع شروعه في التحلل) من الحج .\r(فلو قدم الحلق أو الطواف على الرمي) وخالف الترتيب المندوب (قطع التلبية بشروعه في أوله) في أول المأتي به من ذلك لأنهما مما ينبغي؛ لأن العطف بأو وهي لأحد الشيئين (من أسباب التحلل) فيترك معه ما هو من شعار الإحرام .\r(واستحب بعض أصحابنا) نقله الماوردي  عن الشافعي  وجرى عليه في الضياء قال: وطول هذا التكبير لا يقطع الولاء بين رمي الحصيات إذ لا يعد طولاً عرفاً  (في التكبير المشروع مع الرمي) لكل حصاة (أن يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيراً) بالموحدة مفعول مطلق حذف المصدر وبقيت صفته (والحمد لله كثيراً) بالمثلثة إعرابه كالذي تقدمه (وسبحان الله بكرة  وأصيلاً ) منصوبان على الظرفية أي أول النهار وآخره  (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون لا إله إلا الله وحده صدق وعده) بتمكين الدين وإعلاء  شأن المؤمنين (ونصر عبده) محمداً    الذي لحوزه أقصى معاني العبودية كأنه انفرد بها عن جميع خلق الله تعالى (لا إله إلا الله والله أكبر) .\rقال في الضياء: ولو كبر على إثر رمي كل حصاة حصل السنة، لا كمالها لوروده عن ابن عمر وفي نص الشافعي ما يشير إليه .","part":2,"page":208},{"id":490,"text":"لكن في تحفة الشارح وقضية الأحاديث وكلامهم أنه يقتصر على تكبيرة واحدة قال المصنف راداً به نقل الماوردي عن الشافعي تكريره ثنتين أو ثلاثاً مع توالي كلمات بينها انتهى . قال تلميذه الشيخ عبد الرؤوف ولا يخفى أن رد النووي له مقدم على تقريره إياه انتهى.\rقلت وفي عدم الخفاء خفاء إذ لعل التقرير بعد الرد لما لاح من دليله والله أعلم وعلم من كلام المصنف قرن التكبير بالرمي لكل حصاة فقوله فيما يأتي في رمي التشريق: \"يكبر عقب كل حصاة\" محمول على اختصاص رمي أيامه والمعية بجمرة العقبة وبه يُشعِر صنيعه هنا وفي المجموع وعبارته ثمة مثلها  أو ذلك ضعيف ولذا قال بعض المتأخرين: المعروف المعية في كل الرمي .\r(السادسة: السنة أن يرمي راكباً إن كان أتى منى راكباً) كيلا  يشتغل بالنزول عن تحية منى وهو الرمي  (هكذا ثبت) أي الرمي بحاله راكباً (في الصحيح عن رسول الله  )  رواه الشيخان  .\r(السابعة: تقدم) في أثناء الكلام على لقط  الأحجار من مزدلفة  (أنه يستحب أن يكون الحجر) المرمي به (مثل حصاة الخذف) بالمعجمتين (لا أكبر ولا أصغر)  يجوز  فيه الأوجه الخمسة في لا حول ولا قوة إلا بالله.\r(وذكر بعض أصحابنا:  أنه يستحب أن يكون كيفية رميه) بها للجمرة (كرمي الخاذف فيضع الحصاة على بطن أصبعه) الإبهام (ويرميها  برأس السبابة .\rوهذه الكيفية) في رمي الجمرة (لم يذكرها جمهور أصحابنا ولا نراها مختارة) من حيث الدليل (وقد ثبت في الصحيح  نهي رسول الله    عن الخذف) وذلك لأنه يفقئ العين ويكسر السن ولا يصاد به صيد ولا ينكأ العدو ، والحديث رواه أحمد والشيخان وأبوداود وابن ماجه من حديث عبد الله بن مغفل  (والله أعلم) .","part":2,"page":209},{"id":491,"text":"وتخصيص بعضهم النهي بغير الحج مردود، إذ القاعدة أنه يستنبط من النص معنى يعممه وهو هنا خشية الإيذاء وهي موجودة لكثرة الناس غالباً في المرمى [فربما]  خرجت الحصاة من تحت أصبعه من غير اختيار فأصابت من بقربه ففقأت عينه أو كسرت سنه المذكورين في الخبر .\rفقول الأسنوي:  أن الحج غير مراد دعوى بلا دليل، وقد قال السبكي: المراد من قوله في الحديث كما يخذف الإنسان، الإيضاح والبيان لحصى الخذف.\rقال: وليس المراد أن يكون الرمي على هيئة الخاذف  وقول الزركشي:  النهي عنه مختص بالحيوان وهذا للمرمي فلا يتناوله الحديث محل النزاع [  ب] لاحتمال عروض حيوان [ح] فيتأذى بذلك.\rولا ينافي ذلك خبر أحمد عن حرملة  رأيت رسول الله    واضعاً إحدى إصبعيه على الأخرى فقلت لعمي: ماذا يقول رسول الله    فقال يقول: ارموا الجمرة بمثل حصى الخذف ، مدلوله أن الحصاة تكون كحجم الخذف وقوله واضعاً الخ أوضح به المراد بحصى الخذف .","part":2,"page":210},{"id":492,"text":"(الثامنة: [يجب]  أن يرمي سبع مرات بما يسمى حجراً) للاتباع (بحيث يسمي) ما يفعله (رمياً) عرفاً (فيرمي) كذلك (سبع حصيات واحدة واحدة)  أي يقصد رميه، وانتصب الثاني بالعامل في الأول؛ لأن المجموع الحال، وقال الزجاج: انتصب الثاني على أنه تأكيد والحال هو الأول، أي مرتبة توكيداً إلا أنه يلزم ذكره لكونه أمارة على المعنى المقصود بالأول ورب شيء لا يلزم ابتداء ثم يلزم لعارض وقال ابن جني : الثاني صفة للأول أي واحدة سابقة واحدة ثم حذف المضاف  وفي المقام بسط أودعته \"داعي الفلاح بشرح الاقتراح\" و \"شرح [خطمي]  قطر الندى\" والمراد شيئاً فشيئاً وإن اشتملت كل مرة على سبع أو أكثر وإن اتحد المرمي به في كل من السبع أو وقعت  المرتان أو المرات معاً في المرمى فلو رمى ثنتين دفعة واحدة وإن ترتبا وقوعاً وإنما حسبت في الحد  الضربة الواحدة بمعثكال عليه مائة بعددها؛ لأنه مبني على الدرء، ولوجود أصل الإيلام فيه غالباً، ولبناء النسك على التعبد غالباً  (حتى يستكملهن)  أي السبع\r(فلو وضع الحجر في المرمى) بما لا يسمى رمياً (لم يعتد به؛ لأنه لا يسمى رمياً)  .\rوفارق الاعتداد في مسح الرأس بوضع اليد مبلولة عليه بأن مبنى الحج على التعبد وبأن الواضع هنا لم يأت بشيء من أجزاء الرمي بخلاف ما هناك فيهما وبأن مجاهدة الشيطان المقصودة بالإشارة إليه بالرمي الذي يجاهد به العدو كما  يدل عليه قوله    كما أخرجه سعيد بن منصور لما سئل عن الجمار: الله ربكم تكبرون، وملة أبيكم إبراهيم تتبعون، ووجه الشيطان ترمون . لا يحصل بمجرد الوضع كما ذكر .\r(ويشترط قصد المرمى فلو رمى في الهواء فوقع في المرمى؛ لم يعتد) به ومر في الطواف عدم منافاة هذا لقولهم: لا تشترط له نية؛ لأنه قد  يقصده لاختبار جودة رميه ويشترط هنا عدم الصارف أيضاً فلا يصرفه عن النسك لرمي شخص أو دابة ولا يغني اشتراط قصد المرمى .","part":2,"page":211},{"id":493,"text":"وسيأتي أن المرمى هو مجتمع الحصى لا الشاخص فلا يكفي قصده كما أفهمه كلام المصنف ورجحه المحب الطبري  حيث قال: ولو قصد العلم المنصوب في الجمرة أو حائط جمرة العقبة معتقداً أنه  المرمى كما يفعله كثير من الجهلة فوقع في المرمى لم يصح لقصده غير المرمى ما لم يعلم المرمى ويقصدهما بالرمي لترتد الحصاة  بقوة الرمي إليه ويحتمل أنه يصح لأنه حصل فيه بفعله مع قصد الرمي الواجب عليه، انتهى .\rورجح الزركشي الأخير قال لأن العامة لا يقصدون بذلك إلا فعل الواجب والرمي إلى المرمى وقد حصل فيه بفعل الرامي .\r(ولا يشترط بقاء الحصاة في المرمى فلا يضر تدحرجها) عنه (وخروجها) منه (بعد الوقوع فيه) لحصول اسم الرمي .\r(ولا يشترط وقوف الرامي خارج المرمى فلو وقف) مثلاً (في طرف المرمى) الآتي تحديده (ورمى إلى طرفه الآخر أجزأه) لما ذكر .\r(ولو انصدمت الحصاة المرمية بالأرض خارج الجمرة أو بمحل) اعترض حال رميها [في الطريق لوصولها للجمرة]  (أو عنق بعير أو ثوب إنسان ثم ارتدت) رجعت (فوقعت في المرمى اعتد بها لحصولها في المرمى بفعله من غير معاونة) في الإيصال إليه من الخارج عنه .\r(ولو حرك صاحب المحمل) محمله الذي انصدمت به الحصاة (فنفضها) عنه (أو صاحب الثوب) كذلك (أو  تحرك البعير فدفعها عن ظهره فوقعت) عقب ذلك (في المرمى لم يعتد بها)؛ لأنها لم تصله بفعله ","part":2,"page":212},{"id":494,"text":"(ولو وقعت على المحمل أو عنق البعير) وقرت في الجملة (ثم تدحرجت إلى المرمى) من  ثمة من غير حركة بعير ولا صاحب محمل (ففي  الاعتداد بها وجهان لأصحابنا: أظهرهما لا يعتد بها)  لانقطاع أثر رميه بقرارها في غير المرمى ورجحه في الروضة  ووجهه باحتمال تأثرها به أي مع أن الأصل شغل الذمة فلا يبرأ إلا بيقين أو ظن قوي وبه فارق ما مر في انصدامها بالمحمل لأن محله كما صرح  به حيث لا معاونة البتة  للقطع بانتفاء  تأثرها به وعليه يحمل قول المجموع: لو وقعت على محمل فتدحرجت فوقعت في المرمى أجزأه بالإجماع  ولعل مراده إجماع الأكثرين وفارق ما ذكره في الأرض بقسيمها أعني قوله: \"ولو انصدمت الخ\".\rوقوله: (وقعت في غير المرمى الخ) بأن الأرض لا اختيار لها ولا حركة وألحق بها الريح، لعدم خلو الجو عنها وتعذر الاحتراز منها خلافاً لمن فرق بينهما فقال: ويجزئ في التدحرج بخلاف حمل الريح نعم إن فرض عجزه عن إيصالها المرمى فوصلته بحمل الريح وحده، فالأوجه عدم الإجزاء حينئذ  إذ لم تصله بفعله البتة ولا فرق فيما ذكر بين وقوعها في موضع عال وغيره خلافاً لمن غلط فيه .\r(ولو وقعت في غير المرمى ثم تدحرجت) بنفسها منه (إلى المرمى أو ردتها) من غير المرمى (الريح إليه اعتد بها على الأصح)؛ لدخولها له بفعله ولا نظر لحركة الريح بمشقة اعتبارها لعدم خلو الجو عنها كما ذكر \r(ولا يجزئ الرمي عن القوس) ولا بالمقلاع  ويقال له: القذافة .\r(ولا الدفع بالرجل)؛  لأنه لا يسمى رمياً إذ لا بد من الرمي باليد كما هو ظاهر كلام الشيخين  إلا أن يكون [مقطوع]  اليدين أو يعسر عليه الرمي بهما فيظهر الأجزاء قطعاً  وعدم الاستنابة  ومثله الرمي بالفم .\r(ولو شك في وقوع الحصاة في المرمى لم يعتد بها على المذهب الصحيح وهو نص الشافعي رحمه الله تعالى في الجديد)  عملاً بأصل شغل الذمة ولم يتيقن تفريغها منه ","part":2,"page":213},{"id":495,"text":"(ويشترط أن يرمي الحصيات) حال رميها في (سبع مرات) من الرمي وهذا تكرار فقد تقدم (فلو رمى حصاتين أو سبعاً دفعة) بفتح المهملة المرة من الدفع أما بضمها فاسم للشيء المدفوع كما في المصباح  (واحدة) نعت  تأكيدي سواء بيد أم بيدين فلو رمى بهما معاً [فوقعت في المرمى معاً]  لم يحسب إلا واحدة وإن وقعتا مترتبتين [فوقعت في المرمى أي الحصاة الزائدة على الواحدة معاً أي جميعاً في آن واحد أو وقع صح]  (أو) وقع (بعضاً) منها (بعد بعض) أي ترتب وقوعها (لم تحسب) في الحالين (إلا حصاة واحدة) لعدم الاعتداد بما عداها  .\r(ولو رمى حصاة ثم أتبعها حصاة أخرى) فوراً فثم بمعنى الفاء (حسبت الحصاتان رميتين لتعدد الرمي سواءً وقعتا معاً أم الثانية قبل الأولى أم عكسه) الأولى قبل الثانية إذ الاعتبار بتعدد الرمي وقد حصل .\r(ولو رمى بحجر قد رمى به غيره أو رمى به هو إلى جمرة أخرى [أو إلى]  هذه الجمرة في يوم آخر أجزأه بلا خلاف وإن رمى به هو إلى تلك الجمرة) في (ذلك اليوم أجزأه أيضاً على الأصح) [ففي الرمي]  بما رمى به لجمرة يومه خلاف  قيل: لا يجزئ لاتحاد الزمان والمرمى والجواز بلا خلاف في المسائل الثلاث  [وبالخلاف في الرابعة مع الكراهة]  لما تقدم [أنها لمعنى آخر، وهو أن ما تقدم]  أن ما بقي لم يتقبل   وليس في كلامه ما ينفيها (كما لو دفع إلى فقير مُداً  في الكفارة ثم اشتراه) منه (ودفعه إلى آخر) فإنه يجزئه دفعه لهما مع اتحاد المدفوع \r(وعلى هذا) أي إجزاء ما ذكر (يمكن أن يحصل) يجوز قراءته مجرداً من باب نصر فيرفع (جميع رميه في الأيام) فاعله ومزيداً من باب التفعيل فينصب مفعولاً والفاعل يعود للرامي (بحصاة واحدة بل رمي جميع الناس) للجمار تلك الأيام (يمكن حصوله  بحصاة إن اتسع الوقت) بأن لم تغرب شمس أيام التشريق .","part":2,"page":214},{"id":496,"text":"(فرع): على ما قدمه من قوله بما يسمى حجراً وأعاده زيادة إيضاح في قوله (شرط ما يرمى به كونه حجراً فيجزئ المرمر) بفتح الميمين، هو كل حجر أملس لين  وفي القاموس هو الرخام ، فقول بعض: لا يجزئ الرخام سهواً إلا إن ثبت أن منه نوعاً مصنوعاً وأن المرمى به منه   (والبرام) بكسر الموحدة جمع برمة ويجمع على برم كغرفة وغرف  (والكذان) بفتح ثم معجمة مشددة حجارة رخوة كأنها مدر  نقله الزركشي عن الجوهري  (وسائر أنواع الحجر)  ولو نفيساً.\r(ويجزئ حجر النورة  قبل أن يطبخ ويصير نورة) لا بعد طبخه وإن لم يطف حجره ؛ لأنه نورة بالقوة  (ويجزئ حجر الحديد) وكذا حجر الذهب والفضة وغيرهما كما يفهمه قوله الآتي وسائر الجواهر المنطبعة   (على المذهب الصحيح؛ لأنه حجر في الحال) أما بعد الانطباع فلا، وكمنطبع النقدين تبرهما  فلا يجزئ الرمي به؛ لأنه لا يسمى  حجراً  (إلا أن فيه حديداً كامناً) في جوفه (يستخرج) بالبناء لغير الفاعل (بالعلاج) بالعمل .\r(وفيما يتخذ منه الفصوص كالفيروزج  والياقوت  والعقيق  والزمرد  والبلور ) في المصباح فيه لغتان كسر الباء مع فتح اللام كسنور  وفتح الباء مع ضم اللام وهي مشددة فيهما كتنور  حجر معروف وأحسنه ما يجلب من جزائر الزنج  انتهى .\rوفي القاموس: أنه جوهر  وقضيته أن المشبه به ليس منه وهو ظاهر  (والزبرجد)  والظرف خبر مقدم مبتدأه قوله (وجهان لأصحابنا أصحهما: الإجزاء؛ لأنهما أحجار)  وإن جعلت فصوصاً وإن ألصقت بخاتم فرمي به .\rوقيده الزركشي كالأذرعي نقلاً عن ابن كج بما إذا لم تنقص ماليتهما بنحو كسر وإلا حرم؛ لأنه إضاعة مال ومع ذلك يجزئ كالمغصوب .","part":2,"page":215},{"id":497,"text":"ومن ذلك الجزع والمرجان قاله الشارح والرملي لكن في تحفة الأول وإفتاء بعضهم بأن المرجان من القسم الأول أي الأحجار معترض بأن المعروف أنه ينبت في بحر الأندلس كالشجر ونقل أن له جزيرة ينبت فيها كالشجر هذا كله في المتعارف في المرجان الآن. أما المرجان لغة: فهو صغار اللؤلؤ كما في القاموس وغيره فظاهر أنه غير حجر انتهى.\rوفي فتاوى ابن المزجد أنه سئل: يجوز الرمي بالمرجان ويدخل في مسمى الحجر فأجاب: نعم ثم تعقبه جامع فتاويه بأن صاحب [0 أ] كتاب كنز الأسرار ذكر فيه شجر المرجان في ضحاح ماء بين الملوحة والعذوبة والمرجان الذي يجهز اليوم من بحر الأندلس خاصة نبت كالشجر ينزل الغواصون له يسدون فيه الجبال [يقطعون به] انتهى.\r(ولا يجزئ ما لا يسمى حجراً كاللؤلؤ والزِرنيخ) بالكسر معروف فارسي معرب، كذا في المصباح (والإثمد) بكسر أوله وثالثه بينهما مثلثة ساكنة وحكي فيه الضم، حجر معروف أسود يضرب للحمرة يكون في بلاد الحجاز.\rقيل: وأجود ما يؤتى به من أصبهان (والمدر) بمهملتين (والجص) بكسر الجيم معروف معرب لأن الجيم والصاد لا يجتمعان في كلمة عربية.\rقال أبو حاتم: والعامة تفتح الجيم والصواب الكسر وهو كلام العرب وقال ابن السكيت: نحوه (والذهب والفضة والنحاس) بضم النون أفصح من كسرها (والحديد وسائر الجواهر المنطبعة) بالفعل إذ لا يخرج عن الحجرية إلا بذلك بخلاف المشمس فيكفي في الكراهة كونه مما يمكن انطباعه.\r(فرع: قد تقدم) في المزدلفة (أنه يستحب أن يكون الحصاة) المرمي بها (كحصاة الخذف) بمعجمتين للاتباع.\r(قال أصحابنا: فلو رمى بأكبر منه أو أصغر منه كره) لمخالفة الاتباع أي كان خلاف الأولى (وأجزأه) لوجود الشرط فيه (ويستحب أن يكون الحجر طاهراً) من النجاسات (فلو رمى بنجس) أي متنجس (كره) لمخالفة الوارد (وأجزأه) لما مر.","part":2,"page":216},{"id":498,"text":"(وقد سبق) قريباً (أنه [ 0ب] يكره أن يرمى) بالبناء لغير الفاعل وله (بما أخذه من المسجد) مما لم يدخل في وقفيته  (والموضع النجس) أو يرمي (بما رمى به) غيره أو الفعل مبني لغير الفاعل نائبه الظرف الأول  والفعل بعده للفاعل [لا غيره] .\r(ولو رمى بشيء من ذلك أجزأه) ؛ لأنها كراهة خارجية عن الرمي فلا تمنع الإجزاء.\r(فرع: من عجز عن الرمي بنفسه لمرض) يسقط القيام في فرض الصلاة.\rقال المحقق ابن قاسم العبادي في حاشيته على الشارح : سئلت عن مريض يمكنه ركوب دابة إلى المرمى والرمي عليها أو أن يحمله أحد ويرمي بنفسه أو يستنيب والذي يظهر أن عليه  الرمي بنفسه ويمتنع عليه الاستنابة إن لم يلحقه بذلك مشقة لا تحتمل غالباً ولاقى  به حمل الآدمي له بحيث لا يخل بحشمته وظاهر كلامهم أنه لا يلزم حضور المستنيب المرمى مطلقاً  ويفرق بينه وبين الصبي حيث أحضر بأنه لما لم تتأت مباشرته ضعفت نسبتها إليه فقويت بإحضاره، بخلاف المريض، وبأن غرض الإنابة عن المريض المشقة عنه، فالمناسب عدم إيجاب الحضور دفعاً للمشقة، ولا ينافي ما ذكرنا قول العباب: ويسن أن يناول نائبه الحصى ويكبر إن قدر وإلا يكبر النائب  انتهى. وسيأتي حلها آنفاً\r(أو حبس) أي لغير دين يقدر على وفائه بخلاف ما إذا عجز عنه وعن بينة الإعسار ، أو وجب عليه قود  لنحو صبي، فإنه يحبس للبلوغ فعلم أن الحبس بحق في غير  صورة الدين  المذكور لا يمنع الاستنابة وهو ما في المجموع  وقول ابن  الرفعة: يشترط في الحبس [أن]  كونه  بغير حق ، ضعفه الأسنوي  نقلاً ومعنى فهو ضعيف وإن وافقه الزركشي  وفارق المحصر حيث لا يتحلل إذا حبس بحق بأن الرمي أسهل من التحلل كما لا يخفى فسومح فيه أكثر .","part":2,"page":217},{"id":499,"text":"وكذا يستنيب من عجز لجنون أو إغماء فلا ينعزل النائب بطروء ذلك بعد إذنه لمن يرمي عنه وهو [عاجزاً يائساً]  بخلاف قادر  عادته الإغماء قال لآخر: إذا أغمي عليّ فارم عني فإنه لا يصح، فإذا أغمي عليه لزم الدم؛ لأنه لم يرم هو ولا نائب له، أي مع تقصيره بتركه الرمي بنفسه، وفيه إذا كانت عادته طروء ذلك أثناء وقته بخلافه لو طرأ من أوله ودام  لآخره  فلا تقصير منه البتة إذ لا يمكنه [ح] بنفسه أو نائبه فلزوم الدم له مشكل إلا أن يجاب بأن هذا نادر فألحقوه بالغالب .\r(يستنيب) وجوباً خشية فوته  (من يرمي عنه) .\r(ويستحب أن يناول) المريض (النائب) عنه في ذلك (الحصى إن قدر ويكبر هو) عند دفع ذلك للنائب فإن عجز عن التكبير كبر النائب كما تقدم عن العباب.\rقال الشارح وظاهره أن هذا غير التكبير المشروع عند الرمي [وهو محتمل]  فيسن التكبير للمستنيب عند الاستنابة وإعطاء الأحجار وللنائب عند الرمي .\r(وإنما تجوز النيابة لعاجز بعلة لا ترجى زوالها قبل خروج وقت الرمي)  أي وقت أدائه، بأن غلب على ظنه بمعرفة نفسه أو طبيبين عدلين  وكذا واحد  ولو عدل رواية فيما يظهر امتداد المانع إليه ومتى ظن زواله ولو في اليوم الثالث امتنعت أخذاً مما في المجموع ؛ لأن أيام التشريق كيوم واحد إذ لا يفوت وقت الأداء إلا بانقضائها كلها، ولا يقال له ذلك تحصيلاً لفضيلة وقت الاختيار؛ لأنا نقول القاعدة: أن ما جاز  لضرورة يقدر  بقدرها فمادام وقت الجواز باقياً فأي ضرورة للاستنابة وكون وقت اختيار رمي كل يوم ينقضي بمغيب شمسه لا يقتضي الاستنابة لما  ذكر لما أن تحصيل الفضائل ليس من الضرورة في شيء.\rوفارق ما في التيمم من جواز التيمم والصلاة أول الوقت لمن تيقن وجود الماء آخر الوقت بأن الاستنابة في العبادات على  خلاف الأصل بخلاف التيمم فضويق فيها أكثر.","part":2,"page":218},{"id":500,"text":"وما مر في فاقد الطهورين من جواز صلاته في أول الوقت مع أنها بلا طهر خلاف الأصل لجبر القضاء المشروع بل الواجب ثمة لذلك البعض ولا جابر هنا فضويق في الأداء بما لم يضايق به ثمة .\r(ولا يمنع) صحة الاستنابة (زوالها) أي العلة (بعده)  وفارق المعضوب لو شفي  بأن ذلك أصل  ومقصود .\r(ولا يصح رمي النائب عن المستنيب إلا بعد رميه عن نفسه)  أي جميع رمي اليوم فلو رمى الجمرة الأولى لم يجز له رميها عن المستنيب حتى يرمي  عن نفسه الجمرتين الباقيتين  كما أفتى به الشهاب الرملي .\rقال ولده: وهذا نظير ما لو طاف بعض أسبوع لزمه لم يصح طوافه عن غيره .\rوهذا صريح في صحة الإنابة قبل رمي النائب إذ لو اعتبر تأخيرها ما قالوا: لا يصح. الخ.\rووقع في عباراتهم ما يوهم خلاف ذلك كقول العباب للعاجز عن الرمي الإنابة فيه ولو بأجرة لحلال أو من رمى عن نفسه وإلا وقع للنائب .\rقال ابن قاسم: فيتعين تأويلها بما أشار إليه في شرح الروض  فإنه لما عبر الروض بقوله: يجوز للعاجز أن يستنيب من قد رمى وإلا وقع عن نفسه، [شرحه بقوله: ثم إن استناب من قد رمى عن نفسه أو]  حلالاً فرمى عنه وقع عنه، وإلا بأن استناب من لم يرم فرمى وقع عن نفسه، انتهى  أي ثم يرمي عن المستنيب.\rويؤيد صحة الإنابة أولاً، صحة التوكيل  في طلب الماء قبل دخول الوقت .\rومحل اعتبار تقدم رميه عن نفسه إن كان دخل وقته وإلا بأن استنابه عن رمي يوم النحر في يوم القر  أو عن رمي يوم القر في الثاني أو الثالث صح أن يرميه قبل الزوال وإن كان على النائب رمي ذلك اليوم لعدم دخول وقته فلو رمى الأوليين عنه قبل الزوال فزالت رمى عن نفسه الثلاث  ثم الثالثة عن المستنيب ولا حاجة لإعادة الأوليين انتهى .","part":2,"page":219},{"id":501,"text":"(فلو خالف وقع عن نفسه) كما لو كان عليه رمي يوم القر ورمي يوم النفر الأول فرمى الجمرات بقصد يومه قبل رميها عن أمسه فإنها تجزئه عن أمسه كما ذكره الشيخان  وغيرهما ولا يعد ذلك صارفاً؛ لأنه قصد جنس الرمي  (كأصل الحج) ليس له كما تقدم الحج عن الغير قبله عن النفس .\r(ولو أغمي عليه ولم يأذن لغيره في الرمي عنه لم يجز الرمي عنه) لعدم إذنه.\r(وإن أذن) أي في حال عجزه عن الرمي  (أجزأ  الرمي عنه على الأصح)  بخلاف القادر، فلا يصح إذنه وإن أغمي عليه وإنما لم يبطل إذنه الأول بطروء إغمائه بخلاف سائر الوكالات؛ [لأن الاستنابة هنا إنما جازت للعجز وقد انتهى إلى حالة هو فيها أعجز عما كان، وأيضاً فالرمي الواجب عليه متعذر إلا لهذه الطريق بخلاف سائر الوكالات ] .\rوكالإغماء فيما ذكر الجنون صرح به المتولي وغيره والموت فلا تبطل بهما الاستنابة .\rقلت وفي الموت نظر لانقطاع عمل النسك به فليتأمل\r(ولو رمى النائب ثم زال عذر المستنيب) من نحو المرض (والوقت للرمي  باقٍ) بأن لم تغرب شمس آخر أيام التشريق (فالمذهب الصحيح أنه ليس عليه إعادة الرمي) .\rوفارق المعضوب حيث وجب عليه إعادة ذلك النسك إذا برئ بأن الحج أصل فاحتيط له والرمي تابع لا يؤثر تركه في الحج فخفف في أمره ومن ثم دخله الجبر بخلاف أصل الحج  نعم تسن له الإعادة كما في المجموع  \rوظاهر كلامهم جواز الاستنابة عند وجود العذر ولو للمستأجر إجارة عين  وبه صرح الناشزي أخذاً من كلام الأذرعي  وحينئذ يستثنى من قولهم: ليس له الاستنابة في شيء من الأعمال .\r(الثاني: من الأعمال المشروعة بمنى يوم النحر ذبح الهدي والأضحية) فلا ينافي مشروعيتها بغير منى أيضاً إذ هي مشروعة يوم النحر  كفاية .","part":2,"page":220},{"id":502,"text":"(فإذا فرغ من) رمي (جمرة العقبة انصرف فنزل في موضع من منى وحيث نزل منها جاز) لأن كلاً من أجزائها (لكن الأفضل أن يقرب من منزل رسول الله  )  لأن المكان بالمكين، وبجيرانها تغلو الديار  وترخص.\r(وقد ذكر الأزرقي) وكذا الأسدي  (أن منزل رسول الله    بمنى على يسار  مصلى الإمام)  فيكون من ناحية الجبل المطل على مسجد الخيف الذي قيل: إنه ثبير .\rوذكر أيضاً ما يقتضي أن منزله    كان في جهة قبلة مسجد الخيف قريباً منه مما يلي الجبل المشرف عليه .\rوروى أبو داود ما يؤيده  لكن قد يخالفه حديث الصحيحين  أنه    أتى منى فأتى الجمرة فرماها ثم أتى منزله بمنى فنحر ، ومنحره    بين الجمرتين الأوليين عليه مسجد الآن وهو منحر الخلفاء . ذكره المحب الطبري ، وهو معروف  مشهور إلا أن يقال: تجوز الراوي عن مراده أن  منزله     كان قريباً من المسجد فعبر عنه به، وهذا معنى قول الشافعي  الموافق لحديثين صحيحين أخرجهما أبوداود والطبراني  أن منزله    بمنى  في الخيف الأيمن  أي الذي على يمين الذاهب لعرفة مما قابل يسار مستقبل القبلة في المسجد الذي عند المنحر وهو بين  قبلة مسجد الخيف وبين المنحر المذكور فيكون في تلك الجهة قطعاً إنما الشك في قربه من أيهما أكثر وظاهر حديث الصحيحين أنه إلى المنحر أقرب .\rوروى الطبراني  ما يقتضي أن منحر النبي    المذكور موضع ذبح إبراهيم عليه السلام للفداء .\rوذكر رواية أخرى  أنه في أصل ثبير بالمحل المعروف بمسجد الكبش  \rوروى الملا في سيرته  ما يقتضي أن منزله    في ذهابه لعرفات منزله بها بعد رجوعه لها ","part":2,"page":221},{"id":503,"text":"(فإذا نزل نحر أو  ذبح الهدي) بفتح فسكون [أو كسر مع تثقيل الياء]  وتخفيفها قال السفافسي: قراءة الجمهور مخففاً، قيل: جمع هدية، وقال الفراء : لا واحد له، وقيل: مصدر بمعنى المهدى كرهن  بمعنى المرهون، فيقع للمفرد والجمع، وقال مجاهد: بكسر الدال وتشديد الياء، قيل: هي  لغة تميم، قيل: جمع هدية، وقيل: فعيل بمعنى المفعول  (إن كان معه هدي)  يتقرب به ويطلق الهدي  على دم الجبرانات .\r(فرع: وسوق  الهدي  لمن قصد مكة) يتجه أن المراد بها كل الحرم وظاهره أنه لا يسن لأهل مكة إذا حجوا  (حاجاً أو معتمراً) قيد بهما  لقوله: (سنة مؤكدة)؛لأنه  النبي     أهدى  في حجة الوداع مائة بدنة  ثلاثاً وستين ساقها معه من المدينة والباقي جاء بها علي رضي الله عنه من اليمن \rوإلا ففي المجموع: يسن لقاصد  مكة ولو لغير نسك فيقلده  ويشعره  من بلده كمن لم يرد سفراً وأراد إرساله  (أعرض أكثر الناس) أو بل (كلهم عنها)  عن السنة في هذه الأزان؛ فينبغي إحياؤها لما جاء من الفضل في إحياء السنة التي أميتت ..\r(والأفضل أن يكون هديه معه من الميقات مشعراً مقلداً)  بصيغة المفعول فيهما (ولا يجب ذلك) أي الهدي (إلا بالنذر ) أو التعيين كهذا هدي أو جعلته هدياً أو علي أن أهديه وإن لم يقل لله تعالى .\r(وإذا ساق) معه (هدياً تطوعاً أو منذوراً) أو واجباً بالتعيين (فإن كان الهدي بدنة) ناقة سميت به لعظم بدنها (أو بقرة استحب أن يقلدها نعلين وليكن لهما قيمة ليتصدق بهما)  [ولعل حكمة ذلك الإعلام بحقارة الدنيا في جنب طاعة الله تعالى وعدم الالتفات إليها في ذلك فإنها وإن عظمت في ذاتها حقرت في جنب الطاعة  ويستحب]  (وأن  يشعرها أيضاً .","part":2,"page":222},{"id":504,"text":"والإشعار الإعلام)  بأن ذلك هدي (والمراد به هنا) أي في الهدي (أن يضرب صفحة سنامها  اليمنى) لخبر مسلم  في الأول، وفعل ابن عمر  في الثاني، ولا يبعد ندب استقبال فاعل ذلك القبلة إن تيسر له  (بحديدة فيدميها) وجاز مع أنه تعذيب للحيوان للمصلحة المرتبة عليه  في قوله (ويلطخها بالدم) الخارج من ذلك الضرب (ليعلم من يراها أنها هدي فلا يتعرض لها )  بوضع اليد عليها.\rقال في الضياء: فإن لم يكن لها سنام أشعر موضعه وليس هذا من المثلة  ولا من تعذيب الحيوان المنهي عنهما؛ لأن تلك أخبار عامة، وأخبار هذه خاصة فقدمت .\rومن أهدى بدنتين مقرونتين بحبل  أشعر أحدهما في الصفحة اليمنى والأخرى في اليسرى ليشاهَد .\rوبحث الزركشي أنه لو كان الأيسر أطول أشعره في اليمنى .\rوبحث غيره أنه لو قرن ثلاثة أشعر الأوسط في اليمنى مطلقاً .\rوظاهر أن المراد بالأيمن والأيسر في حق الدواب نظيرهما في الآدمي .\rوقضية كلامهم أنه لا فرق في ندب الإشعار بين القريب والبعيد وكونه قد يخشى منه مرض أو تلف الحيوان يرد بأنه لا يخشى [ذلك]  إلا عند فحش الجرح وذلك غير مطلوب هنا بل المراد جرحه بحيث يخرج منه قليل دم يلوث صفحة السنام وهذا لا يخشى منه شيء في الإبل والبقر  غالباً فإن فرض أداؤه لذلك لشدة نحو حر فيندب تأخير الإشعار إلى وصولها لمحل يأمن فيه لو فعل ذلك  من هلاكها .\r(وإن ساق هديه غنماً) مطلقاً (استحب) بالبناء لغير الفاعل (أن يقلدها خرب) بضم ففتح: جمع خربة أي عُرًى   (القرب) بكسر ففتح جمع قربة (وهي عراها وآذانها) لضعفها (ولا يقلدها) بالنصب ويجوز الرفع  استئنافاً (النعل) لثقلها عليها (ولا يشعرها؛ لأنها ضعيفة)  فالأول خلاف الأولى والثاني حرام كما هو واضح .","part":2,"page":223},{"id":505,"text":"(ويكون تقليد الجميع) من النعم بقلادته المذكورة  (والإشعار) لها (وهي مستقبلة القبلة) لخبر مسلم في الأول  وفعل ابن عمر في الثاني  (والبدنة باركة)  وكذا البقرة ويحتمل خلافه؛ لإلحاقها بالغنم في الاضطجاع للذبح .\r(وهل الأفضل أن يقدم الإشعار على التقليد) أو العكس (فيه وجهان) للأصحاب (أحدهما: [أن]  يقدم الإشعار [على التقليد]  فقد ثبت ذلك) أي تقديمه (في صحيح مسلم  عن ابن عمر  -رضي الله تعالى عنهما- عن رسول الله  )  واعتمده الشارح والرملي وقالا: لصحة الخبر به  ولنقل الماوردي له عن الأصحاب ولم يَحك فيه خلافاً .\r(والثاني: وهو نص الشافعي  -رحمه الله تعالى- يقدَّم التقليد، وصح ذلك عن ابن عمر من فعله ) قال في الضياء: للاتفاق عليه، ولأنه سهل .\r(والأمر في  هذا قريب)  لحصول الغرض مع كل من الطرفين ويستحب أيضاً  تجليلها والتصدق بذلك الجلّ  وكشفه  عن الأسنمة إن قلّت قيمته؛ لئلا يسقط وليظهر الإشعار .\r(وإذا قلد النعم وأشعرها) [أي ما]  يسن فيه الإشعار منها وهو البدنة والبقرة  (لم تصر هدياً  واجباً) بذلك الفعل (على المذهب الصحيح المشهور)؛ لأنه لم ينذر ولم يعين، بنحو قوله: هذا هدي، والفعل وحده لا يؤثر  (كما لو كتب الوقف  على باب داره)  وما تلفظ [به]  فإنه لا يصير الدار بمجرد ما كتب عليه وقفاً.\r(واعلم أن الأفضل سوق الهدي من بلده) اتباعاً فقد ساق    معه في حجة الوداع [كما مر من المدينة]  ثلاثاً وستين ناقة وباقي المائة كان مما جاء به علي رضي الله عنه من عماله من اليمن . (فإن لم يكن) ساقه منه كما هو الأفضل إما لعدم تمكنه [منه]  أو لعسره عليه أو لنحو ذلك (ف) يسوقه (من طريق الميقات أو غيره أو) من (مكة أو) من (منى)  ولو لم يسقه بل أخذه من منى يوم النحر وتقرب [به]  إلى الله تعالى كان هدياً .","part":2,"page":224},{"id":506,"text":"(وصفات الهدي المطلق) واجباً أو مندوباً (كصفات الأضحية) بضم الهمزة وكسرها مع تخفيف التحتية وتشديدها ويقال ضحية بكسر الضاد وفتحها وأضحاة بفتح الهمزة وكسرها وهي ما يذبح تقرباً إلى الله تعالى من يوم عيد النحر إلى آخر أيام التشريق  (المطلقة)  الشاملة للواجبة وغيرها.\r(ولا يجزئ فيهما جميعاً) أي في كل منهما (إلا الجذع من الضأن أو الثني من المعز [أو الإبل أو البقر] )  وبحث الزركشي وغيره أن  المتولد بين مجزئين كإبل وبقر أو ضأن ومعز يجزئ لكن يعتبر أعلى الأبوين سناً كالطعن في السادسة في الأول والثالثة في الثاني بخلاف ما لو أجزأ أحدهما فقط كالمتولد بين أهلي ووحشي كما لا تجب الزكاة  فيه تغليباً للوحشي .\r(والجذع من الضأن) ليس هذا قيد في ماهية الجذع ولذا قال في المصباح: الجذع ما قبل الثني  بل للمقيد به منه هنا (ما له سنة على الأصح) أي أو أجذع أي سقطت أسنانه قبلها  ويتجه الرجوع في سنِّه لإخبار البائع إن كان عدلاً من أهل الخبرة أو استنتجه ويؤيده كلامهم في سن المسلم [فيه]   (وقيل ستة أشهر وقيل: ثمانية [أشهر]  .\rوالثني من المعز) الظرف نظير ما قبله (ما له سنتان وقيل: سنة) فيكون مرادفاً للجذع على هذا (ومن البقر) [ما له]  (سنتان ومن الإبل خمس سنين كاملة)  هو بمعنى قول غيره : وطعن في السادسة وكذا يقال في غيره .\r(ويجزئ ما فوق الجذع) من الضأن (و) ما فوق (الثني) من المعز والبقر والإبل (وهو) أي الأعلى (أفضل)  لحصول الواجب به مع زيادة .","part":2,"page":225},{"id":507,"text":"ويجزئ الذكر والأنثى)  لكن الذكر أفضل إن لم يكثر نزاونه  وإلا فالأنثى التي لم تلد وظاهره  أنه أفضل من أنثى ولدت وإن كثر نزواته؛ لأن الولادة تؤثر في نقص اللحم ما لا يؤثره  النزوات، والخصي أفضل من ذكر ينزو، وذكر لا ينزو أفضل من الخصي . وبهذا  التفصيل يعلم ما في إطلاق الضياء أفضلية الذكر وقال: إنه من زيادته  فإن كانت الأنثى حاملاً لم تجز، خلافاً لابن الرفعة  إذ الحمل قد لا يؤكل كالمضغة  وزيادة اللحم لا تجبر عيب  ردائه، بدليل العرجاء السمينة ، والأفضل إبل فبقر فضأن فمعز فشركة  في  بدنة ففي بقرة .\r(ولا تجزئ فيهما) أي الهدايا  والضحايا (معيب بعيب)؛ لأن القصد اللحم فما نقصه كان عيباً ، وبينه وبين ما قبله جناس خطي ، (يؤثر في نقص اللحم تأثيراً بيناً)  كيسير جرب وإن رجي زواله أو مرض بين أو عرج كذلك بحيث تسبقها الماشية للكلأ  الطيب وعور وهو ذهاب نور إحدى  العينين أو هزال مع ذهاب مخ  وبين جنون قل رعياً  بخلاف عمش  وكي  وإعشاء  .\r(ولا يجزئ ما قطع) من (أذنه جزء [بين] )  الظرف غير قيد فمثل الأذن كل عضو صغير يظهر فيه النقص اليسير ومنه اللسان فيضر إبانة  اليسير منه  ..\rأما ما لم يقطع فلا يضر وإن بقي متدلياً وخرج نحو الفخذ والضرع  مما لا يظهر إبانة فلقة  يسيرة منه بالإضافة إليه بحيث لا يلوح النقص بها من بعد .\rوتجزئ مخلوقة بلا ضرع أو إلية أو ذنب  لا مخلوقة بلا أذن سواءً كلاهما أم أحدهما؛  لأنه عضو لازم غالباً ولا يضر صغرهما ورض عرق الأنثيين؛ لأنه    ضحى بكبشين موجوءين   أو مرضوض عروق بيضتهما  .","part":2,"page":226},{"id":508,"text":"(ويجزئ  الخصي) أي منزوع الخصية لأنه يزيد اللحم كثرة وطيباً فجبر ما فات منهما مع أنهما لا يؤكلان عادة بخلاف الآذان  (وذاهب القرن) أي مكسوره وإن سال الدم ما لم يتعيب به لحمه لكن تكره التضحية بدون أقرن وصح خبر الأضحية الكبش الأقرن \rوعلم مما مر أجزاء الشرقاء أي المشقوق الأذن والنهي عن التضحية بها محمول على كراهة التنزيه أو على ما أبين منها شيء بالشرق  وإن قل، والخرقاء مثقوبتها ، والجلحاء التي لا قرن لها، والعضباء المنكسرة القرن بقيدها المذكور، والعصماء  بمهملتين التي انكسر غلاف قرنها وأنه لو أضجعها ليذبحها فتعيبت تحت المدية لم تجز .\r(والتي لا أسنان  لها) أي بعضها لعدم تأثيره في الاعتلاف ونقص اللحم  ومع ذلك قيده بقوله (إذا لم تكن هزلت)  أما ذاهبة الكل فلا لتأثيره.\rوأخذ منه الأذرعي وغيره ما أومأ إليه كلام المصنف أن ذهاب البعض إذا أثر يكون كذلك .\r(وتجزئ الشاة عن واحد والبدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة) وتقدم أنه مفضول  (سواء كانوا) أي السبعة (أهل بيت واحد أو أجانب) .\rولو اشترك اثنان في التضحية أو الهدي بشاتين؛ لم يجز اقتصاراً على ما ورد به الخبر  ولتمكن كل من الانفراد بواحدة.\rوإنما جاز إعتاق نصفي  عبدين عن الكفارة؛ لحصول مدار العتق ثمة وهو تخليص  الرقبة من الرق بذلك ولم يوجد هنا مقصود نحو الأضحية من التضحية بشاة .","part":2,"page":227},{"id":509,"text":"ولهم قسمة اللحم بناء على أنها إفراز  لا بيع، وهو الأصح ، وسبع شياه أفضل من بدنة أو بقرة ، ولو كان بعضهم أي الشركاء في البدنة أو البقرة (يريد اللحم) ليأكله أو يبيعه (وبعضهم يريد) بما له فيها (الأضحية جاز)  وفعل كل في نصيبه مراده (وأفضلها أحسنها) نوعاً (وأسمنها)؛ لأنه أنفع (وأطيبها) أكثرها صحة (وأكملها)  أجمعها لما يطلب في الحيوان من لذاذة ككونه صغيراً سميناً سالماً  من الدأب في العمل، والأبيض أفضل، فسر ابن عباس قوله تعالى: + ٹ ٹ        ...  _  بالاستسمان والاستحسان  والجمع بينهما يفيد التغاير، فالظاهر رجوع الاستحسان لحسن الصورة وصغر السن، بحيث لا يصل لسن يزهد  في مثل سنه .\rوعليه لو تعارض الأحسن والأسمن فهل يقدم الأسمن لكثرة اللحم أو الأحسن؟ قال في الضياء: الثاني أوجه، إذ ما قل وحسن خير مما كثر من خلافه، ويدل له تقديم شاة سمينة على  ثنتين ليستا كذلك .\r(والأبيض أفضل من الأغبر) بالمعجمة فالموحدة أي الذي يعلو بياضه حمرة  (والأغبر) أظهر للإيضاح (أفضل من الأبلق ) بالموحدة والقاف والأبلق أفضل من الأسود  لما رواه أحمد وغيره مرفوعاً \"دم عفراء أحب إلى الله تعالى من دم سوداوين\" .\rومنه  يفهم أن اللون كلما بعد عن السواد وقرب من البياض كان أفضل، ولذا ضحى رسول الله    بكبشين أملحين .\rوالأملح بالمهملة ما كان بياضه أغلب من سواده .\rوخالف ابن جماعة فقال: المشهور في اللغة أن الملحة بياض يخالطه سواد  أي من غير اشتراط كون البياض أغلب  ؛ فإذا استحب لكثرة بياضه فالأبيض الخالص أولى .\rقال الماوردي: إن اجتمع اللون وطيب اللحم فهو أفضل وإلا قدم طيب اللحم .\rوقال الأصحاب الأفضل البيضاء فالصفراء فالعفراء فالبلقاء فالسوداء .\rولعل العدول منه    للأملح كان لتعسر الأبيض على ما فيه  والترتيب الذي ذكر،.","part":2,"page":228},{"id":510,"text":"قال ابن جماعة: بعد نقله عن الشافعية لم يظهر له دليله، انتهى  وقد عرفته.\rولو تعارض أسود سمين وأبيض هزيل فالظاهر تقديم الأسود .\rوأفضلية الأبيض تعبد عند الإمام ، وقيل: لحسن منظره، وقيل: لطيب لحمه .\rقال الشارح: الذي يظهر أن المقدم وإن انفرد أفضل من المتأخر وإن تعدد مِن حَيثُ  اللون، وإن كان هو أفضل من حيث  تعدد إراقة  الدم .\r(واعلم أن الشاة أفضل من المشاركة بسبع بدنة  قال الشافعي: وشاة جيدة سمينة أفضل من شاتين بقيمتها بخلاف العتق فإن عتق عبدين خسيسين  أفضل من عتق نفيس بقيمتهما، والفرق ظاهر) وبينه بقوله (فإن الغرض) بالمعجمتين  (في الأضحية طيب  المأكول) فدار معه وإن قل اللحم (وفي العتق التخليص من الرق)  ففضل عتقهما ولو غير نفيسين على الواحد النفيس .\rونازع في ذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني  في فتح الباري وقال: ينبغي في العتق للثمرة فقد ينشأ عن عتق عبد واحد ما لا ينشأ عن عتق أعبد فضلاً عن عبدين فيكون عتقه  أفضل لحسن ثمرته .\r(فرع: لو نذر شاة) معينة (أضحية) أو هدياً أو عينها لذلك ابتداءً أو عن نذر في ذمته (ثم حدث بها عيب ينقص اللحم) مما يمنع التضحية ولم يكن بتقصير من الناذر وكان قبل التمكن من ذبحها  (لم يبال به، بل يذبحها) في وقت ذبحها (على ما هي عليه، ويجزئ هذا هو الصحيح عند أصحابنا) أي في الحالة الأولى والثانية كما لو تلفت، فإن ذبحها قبله تصدق بلحمها ولا يأكل منه  شيئاً؛ لتفويته ما التزمه بتقصيره ويتصدق بقيمتها دراهم، ولا يلزمه شراء أضحية أخرى، إذ مثل المعيبة لا تجزئ أضحيته .\rأما تعيبها  بعد التمكن من ذبحها فيمنع الإجزاء؛ لتقصيره بتأخير الذبح؛ ولأنها من ضمانه ما لم تذبح ويجب عليه ذبحها والتصدق بلحمها لالتزامه ذلك لهذه الجهة، ولا يأكل منها شيئاً لما مر وتذبح  بدلها سليماً .","part":2,"page":229},{"id":511,"text":"وأما تعيبها في الثالثة ولو مع الذبح فيبطل به التعيين فله التصرف وما في ذمته باقٍ، فعليه إخراجه وإن كان ما عينه عنه أفضل منه  .\rولم يبين المصنف حكم تلفها وحاصله أن المنذورة ولو حكماً المعينة من هدي وأضحية أمانة في يد الناذر ما لم يتمكن من ذبحها وإن أتلفها لزمه الأكثر من قيمتها يوم الإتلاف وقيمة مثلها يوم النحر؛ لأنه التزم الذبح وتفرقة اللحم وقد فوتهما، وبه فارق إتلاف الأجنبي فإن زادت القيمة على مثلها اشترى  كريمة  وهو أفضل، أو مثلها، أو  يأخذ بالزائد أخرى إن  كان وَفِيٌّ، وإلا ترتب الحكم كما يأتي في إتلاف الأجنبي والتصدق بجميع ما زاد مما لا يفي بأخرى سنة ولم يجب كالأصل؛ لأنه مع ملكه قد أتى ببدل الواجب كاملاً . وإن ذبح قبل الوقت لزمه التصدق بجميع لحمها وذبح مثلها في الوقت .\rوإن أتلفها أجنبي ضمنها بالقيمة ويشتري بها مثلها فإن تعذر فدونها كجذعة ضأن بدل ثنية فإن تعذر [فثنية معز، فإن تعذر فدون الجذعة، فإن تعذر فسبع بدنة، فإن تعذر]  فلحم، نعم ولو من غير  جنس المنذورة فإن تعذر تصدق بالدراهم للضرورة .\rولو ذبحها أجنبي قبل الوقت وجب التصدق بلحمها فيما يظهر ولزمه الأرش  ويشتري به أضحية إن أمكن وإلا فكما مر .\rأما المعينة عما في الذمة فمضمونة على الناذر فإن أتلفها أجنبي بقي الأصل في ذمته وغرم المتلف البدل .\rولو ذبح فضولي  المعينة بالنذر ابتداء أو عما في الذمة في الوقت وكان أخذ المالك اللحم  وفرقه وقع الموقع وعلى الفضولي الأرش، وإن ضاق الوقت أو كانت معينة معدة للذبح ومصرفه كالأصل .\rوإن فرقه أجنبي وتعذر استرداده لزمه قيمتها عند ذبحها ، ولو ضلت المنذورة بلا تقصير فإن كان قبل الوقت أو بعده وقبل التمكن لم يضمنها، لكن عليه طلبها حيث لا مؤونة فإن وجدها بعد لزمه ذبحها فوراً قضاء.","part":2,"page":230},{"id":512,"text":"فإن قصر حتى ضلت بأن أخر الذبح عن أيام التشريق بلا عذر طلبها ولو بمؤونة وذبح بدلها قبل خروج الوقت إن علم أنه لا يجدها إلا بعده ثم يذبحها إذا وجدها أيضاً .\rولو قال: جعلت هذه أضحية أو هدياً أو هذه أضحية أو هدي أو علي أن أضحي بها أو أهديها أو أتصدق بهذا المال تعين ذلك وإن لم يقل لله تعالى وزال ملكه عنه، وفارق نذر عتق عبد بعينه إذ لا يزول ملكه عنه إلا بالعتق؛ لأن الملك فيه لا ينتقل بل ينفك عن الملك بالكلية .\rوفيما نحن فيه ينتقل إلى المساكين، ولذا لو تلف وجب تحصيل بدله بخلاف العبد؛ لأنه المستحق للعتق وقد تلف، ومستحق ما ذكر باقون ولا يؤثر نية ذلك فيه، نعم إشارة الأخرس المفهمة كنطق الناطق .\rولو عين نحو  شاة أو عبد عما التزمه في ذمته من أضحية أو عتق تعينا، أو غيرهما مما لا يصلح للأضحية والعتق كدراهم عما التزم التصدق به بنذر أو غيره لم يتعين؛ لأن تعيين كل منهما عما في الذمة ضعيف [ 0أ] فإذا اجتمع سببا الضعف ألغي .\r(وشذ أبو جعفر الإستراباذي) قال في لب اللباب: نسبته إلى إستراباذ بكسر الألف والتاء الفوقية بعد الألف موحدة، وهي بلدة من بلاد مازندران   (من أصحابنا) في المذهب (فقال: عليه إبدالها بسليمة، وهذا) القول (ضعيف مردود)  على قائله.\r(ولو ولدت الأضحية أو الهدي المنذوران) أو المعينان ينبغي الإفراد للوصف؛ لما أن العطف بأو وهي لأحد الشيئين إلا أن يقال: هي بمعنى الواو، وحينئذ فحقه تثنية ضمير معها فيما بعد ذلك كما في نسخة (لزمه ذبح الولد معها)؛ لأنه صار كجزء من أجزائها وله أكل كله كما في المنهاج ، وهو المعتمد (سواء أكان حملاً يوم النذر) فإن قلت الحامل لا تجزئ في الأضحية والهدي؛ لنقص اللحم قلت: لا ينافي ما هنا؛ لأنهم لم يقولوا هنا: أن الحامل وقعت أضحية أو هدياً، غايته أنها إذا نذرت أو عينت تعينت ولا تقع أضحية كما لو وقع ذلك في معيبة بعيب آخر (أو حملت به بعده) .","part":2,"page":231},{"id":513,"text":"وله لصاحبها (أن يركبها)  ويعيرها  لمن يركبها لا إجارتها، وحيث نقصت ولو باستعمال مباح ضمن أرش نقصها، إذ هو مشروط بسلامة العاقبة وله أن يحمل عليها أيضاً .\rولو تلفت بيد المستعير بلا تقصير ولو بغير الاستعمال لم يضمنها؛ لأن يد [ 0ب] معيره يد أمانة فكذا يده، أي إن كان ذلك قبل وقت الذبح، وإلا وقد تمكن من الذبح ضمن لتقصيره كما يضمن معيره لذلك .\rولو تلفت عند المستأجر ضمنها المؤجر بقيمتها وعلى المستأجر أجرة المثل إلا إن علم [الحال فيضمن كل منهما الأجرة والقيمة والقرار على المستأجر]  كما قال الأسنوي: أنه القياس .\r(و) له أن (يشرب من لبنها ما فضل عن كفاية ولدها) بلا ضرر فلو أخذ  ما لا يضره إلا أنه يمنعه عن نمو أمثاله جاز، والعلة في الجواز أنه يستخلف ويشق نقله.\r(ولو تصدق به) باللبن المذكور كان أفضل؛  لما فيه من إنفاقه في القرب .\r(ولو كان عليها صوف) مثلاً (لا منفعة لها في جزه  ) بالجيم والزاي (ولا ضرر عليها  في تركه، لم يجز له جزه)؛ لدخوله فيما نذرت أو عينت له فيدفع بعد ذبحها مع جلدها للفقراء.\r(وإن كان عليها في بقائها  ضرر) لطوله أو للحرّ (جاز له  جزه) دفعاً لذلك منها (وينتفع به) من غير نحو بيع.\r(ولو تصدق به كان أفضل) من الانتفاع، أخذاً مما في نظيره من اللبن .\r(فرع: يستحب للرجل أن يتولى ذبح هديه وأضحيته بنفسه) لما فيه من الاتباع ، .\r(ويستحب للمرأة) وكذا الخنثى وألحق بهما الأذرعي  كل من ضعف عن الذبح لنحو مرض وإن أمكنه الإتيان به، ويتأكد للأعمى ومن تكره ذكاته  ولا تكره  ذكاة الحائض والنفساء في أوجه الوجهين ولا توكيلهما  (أن تستنيب رجلاً يذبح عنها .\rوينوي) الذابح (عنه ذبح الأضحية أو  الهدي المنذورين أنها ذبيحته عن هديه المنذور أو أضحيته المنذورة .","part":2,"page":232},{"id":514,"text":"وإن كانت تطوعاً) لم يعين لما مر أنها تصير به  كالمنذورة (نوى التقرب بها إلى الله تعالى .\rولو استناب في ذبح هديه أو أضحيته جاز)، إذ هو مما يقبل النيابة .\r(ويستحب أن يحضر صاحبها أي) الذبيحة (عند الذبح)  لخبر: \"قُومي فاشهدي أضحيتك\" .\r(والأفضل أن يكون النائب مسلماً ذكراً)  فقيهاً بباب الضحايا وما يتعلق بها من خيار المسلمين؛ لأنهم أولى بالقيام بالقرب  لخبر مسلم أنه    أهدى مائة بدنة فذبحها أو فنحر منها ثلاثاً وستين ثم أعطى علياً فنحر ما بقي وأشركه في هديه أو في ثوابه وأمر من كل  بدنة ببضعة فجعلها في قدر فطبخت وأكل من لحمها وشرب من مرقها؛  ولأن المسلم أهل للقربة، والفقيه أعرف بما يجب ويسن .\r([فإن استناب]  كافراً كتابياً ) لا مجوسياً ولا وثنياً ولا متولداً بين كتابي وغيره؛ لعدم حل ذبيحة هؤلاء  (أو استناب امرأة صح؛ لأنهما من أهل الذكاة)  ولا مانع من استعانة المسلم في قربة بالكافر كما يستعين به في قسمة الزكاة .\rويكره توكيل الذمي للمرأة؛  لأنه لم يصح فيه نهي لكنه خلاف  الأولى عند وجود مسلم يحسن الذبح .\rويتجه أن كل من كره ذبحه كره توكيله كالأعمى والصبي والسكران .\r(والمرأة الحائض والنفساء) وكذا الصبي والأعمى (أولى من الكافر)  الكتابي وحذفه؛  لقرب التقييد به،.\rوبه يندفع اعتراض الضياء عليه بقوله: إذ لا يجوز توكيل نحو مجوسي ممن لا تحل ذبيحته \r(وينوي صاحب الهدي أو الأضحية عند الدفع) لما يراد التقرب بذبحه (إلى الوكيل أو عند ذبحه) فهو مخير بين الوقتين .","part":2,"page":233},{"id":515,"text":"(فإن فوض) المهدي أو المضحي (إلى الوكيل النية جاز إن كان مسلماً) مميزاً كما في الزكاة، (فإن كان كافراً) أو غير مميز (لم يصح) تفويضها إليه؛ (لأنه ليس من أهل النية والعبادات) وفي نسخة في العبادة وإن صحت نية الكافر للتمييز عند وجود مقتضيها  (بل ينوي صاحبها عند دفعها إليه أو عند ذبحه)  أو تعين نحو الأضحية بالنذر ولو قبل الوقت وإن لم يستحضرها عند الذبح، أو الدفع للوكيل فلا حاجة لنيته، بل لو لم يعلم بذلك لم يضر وكالأضحية فيما ذكر في النية جميع الدماء الواجبة ولا يكفي التعيين بالجعل أو عما في الذمة عن  النية .\r(فرع: ويستحب) في كل ذبيحة وفي القرب آكد وفي الأضحية آكد للخلاف في أنها فرض كفاية ويلحق بها في التأكد العقيقة  (أن يوجه) بالبناء لغير الفاعل أو له أي الذابح (مذبح) بفتح أوله [وثالثه محل ذبح (الذبيحة) أي المذبوحة مطلقاً لا وجهها]  ليتمكن من  الاستقبال  (إلى القبلة .\rوأن يسمي الله عند الذبح) لقوله تعالى: +       _  وللاتباع رواه الشيخان .\r(ويصلي) ويسلم (على النبي  )؛  لأنه محل سن فيه ذكر الله تعالى فيسن فيه ذكر رسول الله    كالأذان والصلاة، وخلافاً لما كان عليه المشركون من ذكر أوثانهم .\rولو زاد ذكر الآل والصحب لطلب الصلاة عليهم [معه]  في الصلاة فألحق بها غيرها لكان حسناً . وخبر \"لا تذكروني عند ثلاث عند تسمية الطعام وعند الذبح والعطاس\"  ضعيف منقطع .","part":2,"page":234},{"id":516,"text":"(فيقول بسم الله) الرحمن الرحيم كما  قال الزركشي في التكملة: واستوجهه الشارح  وإن جرى في الخادم على خلافه، وعلله  بأنه لا يناسبه المقام  قال في التكملة: وليس المراد خصوص لفظ البسملة بل لو قال: الرحمن الرحيم كان حسناً  قال الشافعي: وما زاد من ذكر الله فخير ، ويكره تعمد ترك التسمية، قال بعضهم: والصلاة ،  والسنة التكبير قبل التسمية وبعدها وبعد الصلاة على النبي  ،  فيقول: (والله أكبر) ثلاثاً (وصلى الله على رسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم)  ثلاثاً  ثم يقول: ولله الحمد .\rوفي الحديث أنه    قال: \"بسم الله والله أكبر\" رواه أبوداود وابن ماجه  .\rولا يجوز بسم الله واسم محمد [أو باسم محمد]  أو باسم الله ومحمد بالجر عطف بل إن قصد التشريك كفر، بخلاف ما لو قصد باسم الله  وأتبرك باسم محمد فيكره ولا يحرم، وبخلاف ما لو رفع اسم محمد  وهو نحوي فلا يحرم ، والذبح لغير الله تعالى، أو له ولغيره على وجه التعظيم كفر، فلا تحل الذبيحة، بخلاف الذبح للكعبة  تعظيماً؛ لأنها بيت الله أو للنبي   ؛  لأنه رسوله، أو استبشاراً بقدوم نحو  سلطان، أو لرضى فلان، أو للجن، وقصد التقرب إلى الله تعالى لدفع شرهم ، (اللهم منك وإليك فتقبل مني) . أخرج أبوداود وابن ماجه ذبح النبي    كبشين أقرنين، فلما وجههما قال: \"إني وجهت  وجهي للذي فطر السماوات إلي والمسلمين  اللهم منك وإليك\"  .\rوينبغي للذابح أن يقول: وأنا من المسلمين: لأنه    أول مسلمي هذه الأمة على قياس الصلاة، فإن قالها كما قال    وقصد لفظ الآية فلابأس، وإلا بأن قصد أنه أولهم حقيقة كفر .\rومعنى منك، أي: عطية منك وتقرباً مني إليك، والدعاء بالقبول اتباعاً لقول إبراهيم وإسماعيل: + پ پ ...  _  ولقوله  : \"  اللهم تقبل من محمد وآل محمد\" ، .","part":2,"page":235},{"id":517,"text":"ولو قال: وتقبل مني كما تقبلت من إبراهيم خليلك وموسى كليمك وعيسى روحك ومحمد عبدك ورسولك لم يكره ولم يستحب؛ لأنهم لم يساوهم غيرهم فيها، لكن يحمل السؤال على التشريك بخلاف  في أصل التقبل، كذا في الضياء .\r(أو  يقول:) بدل (فتقبل مني [و]  تقبل من فلان صاحبها) نعت إن كانت الإضافة لفظية وإلا فبدل، (إن كان يذبح) نائباً (عن غيره .\rولو كان  معه  هدي واجب) أصالة أو بالنذر أو التعيين (وهدي تطوع فالأفضل) الأكثر ثواباً (أن يبدأ بالهدي الواجب) ويقدمه على المندوب؛ (لأنه أهم والثواب فيه أكثر) إذ هو أفضل من المندوب بسبعين ضعفاً إلا في صور نادرة فضل فيها النفل على الفرض  ذكرتها منظومة في غير هذا المكان .\r(فرع: من ضحى) [أو أهدى]  (عن غيره) وهو حي مكلف (بغير إذنه أو عن ميت) أي بغير إذنه (لم  يقع عنه إلا أن يكون أوصاه) بذلك (الميت) فيقع عن الميت لإذنه \rروى أبوداود  وغيره أن علياً رضي الله عنه كان يضحي بكبشين عن رسول الله   [وبكبشين عن نفسه وقال: أنه  ]   أمرني أن أضحي عنه أبداً .\rوقضية هذا، أنه إذا  أوصى له من مال نفسه وضحى بها عنه صح ولم أر فيه شيئاً، والظاهر من هذا الحديث صحته ويكون كحج تطوع أوصى به .\r(ولا يقع عن المباشر) مطلقاً (أيضاً) فيما لم  يأذن فيه؛ (لأنه لم ينوها عن نفسه) بل صرفها للغير (إلا أن يكون جعلها منذورة)  نذراً مطلقاً فيقع عن نفسه لأجل النذر .\rأما لو قيده بالذبح عن فلان فإنه باطل يصير كغير المنذور ، وما ذكر هو المنقول المعتمد .\rوفارق ما ذكر جواز التصدق عن الميت وإن لم يأذن؛ لأن الأضحية فداء عن النفس فلم تقبل النيابة إلا بالنص عليها كالحج، ولا كذلك الحج مطلقا  الصدقة ويدل  له ما يأتي من جريان خلاف في امتناع إطعام الذمي منها بخلاف الصدقة .","part":2,"page":236},{"id":518,"text":"وحيث جاز له نحو التضحية عن الغير، لم يجز له ولا لغيره ممن لا يجوز دفع شيء منها له الأكل منها؛ لأنه لا يحل إلا بإذن من وقعت عنه وهو متعذر، فيجب التصدق بكلها .\rفإن ضحّى عن حي بإذنه اتجه أن يلي تفرقتها؛ لأن الإذن في التضحية إذن فيها .\rومقتضى إطلاقهم منعها عن رسول الله  .\rوقولهم: بغير إذنه يفهم أن له التضحية عن محجوره  من مال نفسه كما في الفطرة  وبه صرح الدميري .\rونقله العراقي عن شيخه البلقيني وأنه قضية نص الأم وتبعه شيخ الإسلام زكريا في شرح البهجة  وهو المعتمد .\rوإن نظر فيه بالفرق بين ما هنا والفطرة بأن لها حكم الديون والأصل فيها جواز التبرع بأدائها عن الغير ، ممنوع بدليل أنه لا يخرجها عن أبيه وابنه البالغ [إلا بإذنه] ، كذا قال الشمس الرملي .\rوقال الشارح: قد ينظر في [الأول بأنه لا يخلو: إما أن يرى أنها تخرج عن ملكه بالتضحية أو بالتفرقة بعدها، وعلى الثاني فلا ريب في جواز أكله منها؛ لأنها ملكه، وأما على الأول فلا يخلو]  [المنع من الأكل من أضحية الميت بأنها إن خرجت عن ملك الميت، فلا ريب في أكله منها لبقائها على ملك الذابح.\rوإن وقعت عن الميت] ، فلا يخلو الذابح إن كان فقيراً جاز له الأكل كبقية الفقراء ولا مانع من قبضه من نفسه لنفسه لتعذر الإقباض هنا مما وقعت له.\rوبه يفارق ما لو وكل  غيره في تفرقة ثلثه فإنه لا يجوز له أن يعطي نفسه ولا من تلزمه نفقته.\rوإن كان غنياً فيحتمل الجواز والمنع بناءً على أنه هل يجب صرفها للفقراء أو هي كأضحية نفسه فيجب عليه التصدق بجزء له وقع ويجوز أكل باقيها وإطعام الأغنياء.\rويكفي في الوقوع عن الغير فضيلة إراقة الدم والجزء المتصدق به فيمتنع على الأول لا الثاني وللنظر في كل [ذلك بحال والظاهر زوال الملك بالذبح ووجوب التصدق بالكل] .\rوالذي فرق هو الشارح .","part":2,"page":237},{"id":519,"text":"(فرع: ولا يجوز بيع شيء من الأضحية ولا الهدي سواءً أكان) ما ذكر فيهما (واجباً أو) كان (تطوعاً) ، والمحل لأم لتقدم همزة التسوية كما مر مراراً.\rفيحرم) ولا ينعقد (بيع شيء من لحمها وجلدها وشحمها وغير ذلك من أجزائها)  أو الاشتراء أو الاستئجار به، وكذلك لو دفع شيئاً من ذلك أجرة للجزار، لحديث: \"من باع جلد أضحيته فلا أضحية له  والأصل نفي الإجزاء .\rوفي الصحيحين عن علي رضي الله تعالى عنه أمرني رسول الله    أن أقوم على بُدنِهِ فأقسم جلودها وجلالها وأمرني أن لا أعطي الجزار منها شيئاً وقال: نحن نعطيه من عندنا  ولأنه أخرج ذلك قربة، لم يجز أن يرجع له منه إلا ما أذن  له فيه وهو الأكل .\rأما لو أعطاه منه لفقره أو إطعامه إن كان  غنياً فيجوز .\r(فإن كانت واجبة وجب التصدق بجلدها وغيره من أجزائها، وإن كانت تطوعاً جاز الانتفاع بجلدها وادخار شحمها) ولو الجميع (وبعض لحمها) ولو الأكثر (للأكل والهدية)؛  لوجوب التصدق بما ينطلق عليه اسم لحم من المتطوع بها غير تافه عرفاً لا نحو قديد  كما بحثه البلقيني.\rوحمله غيره على ما إذا قصر بتأخيره منها لأمن ولدها وإن وجب ذبحه معها ولا ينافيه خلافاً لمن وهم فيه خبر مسلم \"ذبح رسول الله    أضحيته ثم قال لثوبان: أصلح لحم هذه، فلم أزل أطعمه حتى قدم المدينة  .\rولا يجزئ غير لحم من نحو [ذكر]  كرش .\rويتجه أن كل ما لا يحنث به من حلف لا يأكل لحماً لا يكفي إعطاؤه ولا إعطاء ذمي على ما نقله المحب الطبري عن النص، لكن قال المصنف: مقتضى المذهب الجواز في أضحية التطوع فقط ووجهه ظاهر، ويمكن رد النص إليه .\rوجاز ما ذكره من الانتفاع بجلدها الخ للإذن فيه .","part":2,"page":238},{"id":520,"text":"ولا يجوز كما اعتمده الشيخان  تمليك الغني منها شيئاً، أي ليتصرف فيه بنحو بيع لا إهداء وإن جاز إطعامه والإهداء إليه، أي من غير الواجبة للأكل مثلاً، نعم استثنى البلقيني أضحية الإمام من بيت المال، فله تمليكهم ما يعطيهم منها .\rوأما  الفقير فإذا ملك منها شيئاً جاز له التصرف فيه .\rوللمضحي إشراك  غيره في ثواب أضحيته والذبح عنه وعن أهل بيته؛ لأنها سنة كفاية تتأدى بواحد من أهل المنزل والثواب للفاعل خاصة كما في القائم بفرض الكفاية .\rولو أكل المضحي الكل ضمن القدر الواجب للفقراء فيحصل شقصاً  من أضحيته والتصدق به فإن تعذر اشترى لحماً وتصدق به .\rوله تأخير تفرقته عن أيام التشريق والادخار من لحمها جذباً وسعة والنهي التحريمي  عنه منسوخ .\rومن أراد التضحية بعدد فالأولى ذبح الجميع يوم النحر اتباعاً   .\rويمتنع نقل الأضحية كالزكاة لتشوف المستحقين لها، بخلاف النذر والكفارة إذ لا شعور للفقراء بهما فتمتد أطماعهم إليها .\rولو مات المضحي وعنده شيء من لحم الأضحية فللوارث أكله وإهداؤه ولا تورث عنه وله  ولاية التفريق كمورثه .\r(فرع): مبتدأ خبره متعلق الظرف بعده أو خبر مبتدأ محذوف وهو هذا والظرف حال أو خبر بعد خبر (في وقت ذبح  الأضحية والهدي المتطوع بهما والمنذورين  فيدخل وقتهما إذا مضى قدر صلاة العيد) للنحر (وخطبتين معتدلتين) أي خفيفتين باعتبار أقل مجزئ ، ومحل وجوب الذبح في وقتها المذكور أن يعينه لها، أو يطلق فإن عين له يوماً  آخر، لم يتعين له وقت إذ لا قربة في تعيين الوقت وغير المحرم مثله ، (بعد طلوع الشمس) متعلق بالفعل أي عقبه بناءً على دخول  صلاته به (يوم النحر سواءً أصلى الإمام) أو غيره (أو لم يصل، سواءً أصلى المضحي أم لم يصل) ، لأن المعتبر الوقت لا الفعل.","part":2,"page":239},{"id":521,"text":"(ويبقى) أداء (إلى تكامل  غروب الشمس من آخر أيام التشريق) ، فلو ذبح قبل أو بعد ذلك لم يقع أضحية، لخبر الصحيحين \"أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي ثم نرجع فننحر من فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم عجله  لأهله ليس من النسك في شيء ، وخبر مسلم: لا تذبحوا قبل أن تصلوا ، وخبر ابن حبان: في كل أيام التشريق ذبح  .\rوالمراد بالأخبار التقدير بالزمان لا بفعل الصلاة إذ التقدير بالزمان أشبه بمواقيت الصلاة وغيرها وأضبط للصلاة .\rوعموم كلامه متناول للمعتمر إذا أهدى، فظاهره  عليه تأخيره لذلك الوقت، لكن مقتضى كلام التتمة أن من ساق هدياً في عمرته ليذبحه عقب تحلله لا يجب تأخيره ليوم النحر وما بعده، واعتمده الأسنوي، ونقله الزركشي عن بعض مناسك الطبرية ، لما صح من نحره    هديه في عمرة القضاء عند انقضاء سعيه وكانت في ذي القعدة  اتفاقاً، وللمشقة في [الصبر به]  على المعتمر في محرم مثلاً  إلى وقت النحر، انتهى .\rقال الشارح: وهو وجيه معنى واستدلالاً لكن إطلاقهم يأباه .\rوبحث بعضهم أن ما ساقه غير المحرم من الهدي لا يختص بزمان وكلامهم يأباه اهـ .\r(ويجوز) أي الذبح (في الليل لكنه مكروه) ، سواءً الأضحية والهدي وغيرهما؛ لأنه لا يأمن الخطأ في الذبح لكنها فيهما أشد، لأن الفقراء الآخذين منهما حضورهم بالنهار غالباً . وبحث الأذرعي تقييدها [بما]  إذا لم تترجح مصلحة أو تدع إليه ضرورة كخشية خروج وقت أو خوف نهب أو احتياج أكل منهما كأن نزل به أضياف أو حضور مساكين محتاجين وإلا فلا كراهة وهو حسن .\r(والأفضل أن يذبح عقيب رمي جمرة العقبة قبل الحلق)  اتباعاً ، ولأنه يكره إن أراد التضحية أو ذبح الهدي إزالة نحو شعره قبل فعل ذلك كما مر.","part":2,"page":240},{"id":522,"text":"(فإن فات الوقت المذكور) لما ذكر (فإن كانت الأضحية أو الهدي منذورين) حقه منذورة أو منذورا؛ ً لأن العطف بأو هي  لأحد الشيئين وتقدم توجيه كلام المصنف (لزمه ذبحهما) .\rومثله ما لو قال: جعلت هذه أضحية أو نحوه مما مر .\r(وإن كان تطوعاً فقد فات الهدي والأضحية في هذه السَّنة)؛  لخروج وقتهما فإن ذبح كان شاة لحم لا هدياً ولا أضحية .\r(وأما الدماء الواجبة في الحج بسبب التمتع أو القران) لوجود شروطه  في كل منهما (أو اللبس أو غير ذلك من فعل محظور) كالطيب والدهن  وقد تقدم في باب الإحرام (أو ترك مأمورٍ ) به وجوباً كرمي الجمار أو شيء منها، أو مبيت بمنى أو مزدلفة أما المأمور به ركناً كالوقوف، فسيأتي أنه لا يقوم شيء مقامه وندباً لا شيء فيه  (فوفتهما) أي دم  فعل الأول وترك الثاني وفي نسخة فوفتها أي الدماء (من حيث  وجوبهما بوجود سببهما)  إلى ذبحه في الحرم في أي زمان كان، وقد يجوز تقديم بعضها على أحد سببيه كالتمتع إذ سبباه  فراغ العمرة والإحرام بالحج فيجوز بعد التحلل من العمرة قبل الإحرام بالحج إراقته بخلاف الصوم ، كما سيأتي.\r(ولا يختص) ذبحه (بيوم النحر ولا غيره) من  أيام التشريق المؤقت به الهدي والأضحية .\r(لكن الأفضل) استدراك من عموم ولا غيره (فيما يجب منها في الحج أن يذبحه يوم النحر بمنى)؛ لأنها محل تحلله  (وقت الأضحية)؛  لأنه الوقت المطلوب فيه إراقة ما يتقرب به إلى الله تعالى من الدماء، ولورود ما يشهد به، كخبر نحره    عن نسائه البقر بمنى وكن قارنات ،  وينبغي وجُوب المبادرة للذبح إن عصي بالسبب، كالكفارة قاله السبكي  وتوبع عليه .","part":2,"page":241},{"id":523,"text":"(فرع: السنة في البقر والغنم ونحوهما) كالخيل وحمر الوحش (الذبح مضجعة)  اتباعاً في الشاة رواه البخاري  وألحق بها غيرها ولأنه  أرفق  (على جنبها الأيسر)؛ لأنه أيسر على الذابح في أخذ السكين باليمين والرأس باليسار  (مستقبلة القبلة) ، لما تقدم، ويندب شد قوائمها؛ لئلا تضطرب حالة الذبح فيزل الذابح، إلا رجلها اليمنى لتستريح بتحريكها \r(وفي الإبل) ومثلها ما طال عنقه، كنعامة وإوز (النحر )؛ لأنه أسرع لخُروج الروح لطول العنق اتباعاً للأمر به في الإبل، رواه الشيخان   (وهو أن يطعنها بسكين أو حَربة أو نحوهما) من كل جارح في (ثغرة  نحرها) بالمثلثة المضمومة وإسكان المعجمة (وهي الوهدة  التي في أصل العنق)  وعبر عنها في المصباح بالهَزمَة  في وسط النحر والجمع ثغر، كغرفة وغرف انتهى .\r(والأولى أن تكون قائمة) معقولة  ركبة يدها اليسرى اتباعاً، رواه أبوداود  بإسناد على شرط مسلم، ولأن ابن عباس فسر قوله تعالى: +_   بقيامها على ثلاث ، .\r(فلو خالف فنحر البقر والغنم وذبح الإبل باركة أو مضجعة) أو نحرها قائمة غير معقولة اليسرى أو باركة (جاز، وكان تاركاً للأفضل)  أي السنة إذ هو خلاف الأولى ، ويندب أن لا يزيد على قطع الحلقوم والمريء والودج ،  .\rويكره قبل مفارقة الروح إبانة رأسها وسلخها ونقلها وإمساكها عن الاضطراب وكسر فقارها وقطع شيء منها وتحريكها .\rولا يحد الشفرة ولا يذبح غيرها قبالتها ، .\rولا يحل مقدور عليه بري غير جراد إلا بذبحه في حلقه ولبته  بمحدد  ويجرح   غير ظفر وعظم جميع الحلقوم والمريء قطعاً خالصاً والحياة مستقرة .\rفلو اختطف الرأس بنحو بندقية أو بقي يسير من الحلقوم أو المريء أو رفع السكين قبل قطعهما وأعادها وليس فيه حياة مستقرة لم يحل، ويعصي  .","part":2,"page":242},{"id":524,"text":"ولو جزّ  اثنان الرقبة بمدية معاً أو الحلقوم حتى التقيا فميتة، وكذا المذبوحة بمدية مسمومة، أو أكلت نباتاً مضراً ووصلت به لحركة  المذبوح .\rولو جرح حيوان أو سقط عليه سقف مثلاً فإن بقيت  به حياة مستقرة، وهي ما تبقى معها الحركة الاختيارية وذبحه حل أكله وإن علم هلاكه بعد زمن يسير وإلا فلا .\r(فرع: لا يجوز أن يأكل من الأضحية المنذورة شيئاً أصلاً) وكذا الهدي المنذور، (ويجب عليه تفريق جميع لحمها وأجزائها)؛ لأنه واجب للفقراء  (كما تقدم) قريباً.\r(وأما التطوع) من ذلك (فله).\r[وقيل: يجب  لقوله تعالى: + ہ ہ_  وللاتباع رواه الشيخان ]  بل يسن له (أن يأكل منها) وله أن (يهدي) للأغنياء (كما سبق) ثمة .\r(والسنة أن يأكل) المهدي أو المضحي (من كبد) بفتح فكسر أو بفتح أو كسر أو فسكون لغات  (ذبيحته) أي مذبوحته المتقرب بها هو إلى الله تعالى، (أو لحمها) الظاهر أن أو بمعنى الواو (شيئاً) ظاهره وإن قل (قبل الإفاضة) من منى (إلى مكة) .\r(فرع: قال الشافعي الحرم كله منحر) قال تعالى: +   _  وقيس بها  باقي الحرم ولأنه صلى الله عليه  وسلم قال لما نحر بمنى قال: ((ومنى كلها منحر))  وفي رواية: ((وكل فجاج  الحرم منحر))  (حيث) أي في أي مكان (نحر منه) أي فيه (أجزأه)؛ لوجود محله (في الحج والعمرة) أي في كليهما مجتمعين أو كل على انفراده .\r(لكن السنة في الحج) ولو للتمتع  وقضية قوله: (في الحج) أن المتمتع إذا لزمه دم في عمرته لغير التمتع أوله وأراد ذبحه عقب عمرته تكون المروة له أفضل من منى، وهو كذلك  (أن ينحر في منى؛ لأنها موضع تحلله) لما تقدم مع مزيد (وفي العمرة) المفردة ولو عقب الحج في الإفراد (مكة وأفضلها) أي أفضل أماكن ذبحها (عند المروة) منها؛ (لأنها موضع تحلله) فطلب ذلك فيه .","part":2,"page":243},{"id":525,"text":"(فرع: لو عطب ) بالبناء لغير الفاعل (الهدي في الطريق) للسائر إلى الحج (فإن كان تطوعاً فعل به) صاحبه (ما شاء من) بيان لما (بيع أو أكل أو غيرهما)؛ لأنه لم يخرج عن ملكه . ولا يخفى أن التصدق أولى وأنه لو أمكن حمل لحمه إلى الحرم بلا مشقة وتفريقه فيه كان أولى .\r(وإن كان) الهالك مما ذكر (واجباً لزمه ذبحه)  مكانه؛ لأنه هدي معكوف  على الحرم فوجب نحره مكانه كهدي المحصر .\rوليس له التصرف  بما يزيل ملكه أو يؤدي لزواله، كالوصية  والهبة  لزوال ملكه  عنه بالنذر والتعيين وصار للفقراء ، ومحله كما نقله الزركشي عن النص في الواجب المعين ابتداء، أما المعين عما في الذمة فيعود بالعطب لملكه فيفعل به ما شاء .\rفإن قلت  ما الفرق بين خروج الهدي عن ملكه بنذره وبين  ما لو نذر إعتاق [عبد معين حيث لا يخرج عن ملكه إلا بالإعتاق]  وإن امتنع التصرف فيه بمزيل الملك،.\rقلت: يفرق بأن الملك هنا منتقل للفقراء فانتقل بنفس النذر كالوقف، وأما الملك ثم فلا ينتقل إليه ولا إلى غيره بل ينفك القيد عنه فما لم يفكه فلا انفكاك  فإن تركه بلا ذبح (فمات) حتف أنفه (ضمنه) لتفريطه كنظيره من الوديعة .","part":2,"page":244},{"id":526,"text":"(وإذا ذبحه غمس النعل التي قلده بها في دمه) ندباً (وضرب بها سَنامه) بفتح المهملة وبالنون في المصباح: هو للبعير كالإلية للغنم والجمع أسنمة ؛لأن النبي    كان يبعث مع أبي قبيصة  بالبدن ثم يقول إن عطب منها شيء فخشيت عليها موتاً فانحرها ثم اغمس نعلها بدمها ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها  أنت ولا أحد من أهل رفقتك\" رواه مسلم   (وتركه) كذلك سواءً أرجي مارة أم لا وليس بإضاعة  مال لأن العادة الغالبة أن سكان البوادي يتتبعون منازل الحج لالتقاط ساقطة ونحوها وقد تأتي قافلة إثر قافلة  (ليعلم من مر به) وهو كذلك (أنه هدي فيأكل منه)  فإن لم يقلده بها، أو لم يبق منها شيء، سن تلويث سنامه بشيء من دمه بأي طريق أمكن كما هو واضح، وما ذكره المصنف جرى على الغالب  وإنما يجوز الأكل منه للمسكين  والأوجه جواز نقله  وفارق منع نقل  الماء المسبل   .\r(ولا تتوقف إباحة الأكل منه) من الهدي المذكور (على قوله) أي المهدي بحقه (على الأصح)؛ لأن الإهداء اقتضاها ولزوال ملكه عن ذلك بالنذر .\r(ولا يجوز للمهدي ولا لأحد من رفقته) مثلث الراء لارتفاقه بهم عن ذلك بالنذر (الأغنياء ولا الفقراء الأكل منه) المراد بهم جميع القافلة ، .\rولفقرائهم الأكل منه إذا بلغ محله .\rوظاهر كلام الدارمي وجوب نقله للفقراء حيث لم يكن في محل تلفه فقراء، وقدر على النقل قال: فإن تعذر تركه بحاله، انتهى .\rوينافيه ما أشرنا إليه من مجيء سكان البوادي عقب ارتحالهم كما ذكرنا نعم يمكن حمل كلام الدارمي على ما إذا تيقن أن لا ساكن  ثم يأتي قبل تلف اللحم  وبقول المصنف: ولا لأحد من رفقته الأغنياء ولا الفقراء يأكل منه انتهى ولعله لم يكن في نسخته  التي  اختصر منها الضياء  فقدم وأخر وحذف.\rتتمة:","part":2,"page":245},{"id":527,"text":"نحر الهدي له فضل كثير قال  : ((ما عمل ابن آدم يوم النحر أحب إلى الله تعالى من إهراق دم إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها  وإن الدم يقع من الله تعالى بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفساً)) رواه أبوداود والترمذي والحاكم .\rقال    : ((ما أنفقت الورق  في شيء أحب إلى الله تعالى من نحر ينحر في يوم العيد)) رواه البيهقي .\rوروى الطبراني: ((ما عمل ابن آدم في هذا اليوم أفضل من دم يهراق  إلا أن يكون رحماً مقطوعة توصل)) .\rوروى أيضاً: ((من ضحى طيبة بها نفسه محتسباً لأضحيته كانت له حجاباً من النار))  كذا في الضياء .\r(والثالث: من الأعمال المشروعة في يوم النحر بمنى الحلق فإذا فرغ) الحاج (من النحر) أي الذبح (حلق رأسه) أي أزال شعره من منابته  (كله) لتكثر حسناته ويجوز تذكير الرأس وتأنيثه  كما مر (أو قصر شعر رأسه) بأخذ أطرافه (كله أيهما) أي الحلق والتقصير (فعل أجزأه)، إذ الواجب مطلق الإزالة قال تعالى: +   _  ولأنه    حلق هو وبعض أصحابه وقصر بعضهم رواه الشيخان  . ويتجه أن  لا كراهة في تقصير بعض رأسه بخلاف حلقه؛ لأنه قزع  والشين   فيه أظهر قاله الشمس الرملي ، وتردد فيه الشارح . (والحلق أفضل) لظاهر الآية إذ عادة العرب تقديمهم  [الأهم]  والأفضل، وللإتباع رواه الشيخان ، كما ذكرنا .\rوروى أيضاً أنه قال: ((اللهم ارحم المحلقين)) [قالوا: يا رسول الله والمقصرين فقال: ((اللهم ارحم المحلقين))]  قال في الرابعة: ((والمقصرين)) ، .","part":2,"page":246},{"id":528,"text":"وصح أنه    حلق رأسه المقدس وقسم شعره [ 0أ] في الناس فأعطى نصفه الناس الشعرة والشعرتين وأعطى نصفه الثاني أبا طلحة  وخصه بذلك؛ لأنه ستر رأس  النبي    يوم أحد من النبل  وكان يتطاول بصدره  ليقيه ويقول: نحري دون نحرك ونفسي دون نفسك ، . والذي حلق له    يوم الحديبية حراش بن بهثة الخزاعي وفي حجة الوداع معمر بن عبد الله العدوي  .\rوذكر الدارمي  أنه    لما حلق هو والصحابة بالحديبية بالحل وقد منعوا من دخول الحرم، جاءت ريح احتملت شعورهم فألقتها فيه فاستبشروا بقبول الله عمرتهم .\rوفي عمرة الجعرانة  معاوية بالمشقص   . واستثنيَ من أفضلية الحلق معتمر [لو حلق]  لم يسود شعره قبل يوم النحر فالتقصير له كما نص عليه في الإملاء ، . وصرح به المصنف في شرح مسلم  واعتمده الإسنوي أفضل؛ ليقع الحلق في كل من نسكيه .\rوأخذ منه الزركشي أن المفرد يسن له التقصير في الحج؛ لئلا يخلو عمرته المفعولة بعده غالباً عن حلق والزمان بينهما لا ينبت فيه ما يحلق \rقال الشارح: وقد ينظر فيه بأنه لا يجوز له العمرة حتى ينفر النفر الأول، وبينه وبين الحلق أول وقته زمن ينبت فيه الشعر غالباً فلا معنى لتأخير الحلق  للعمرة .\rوعلى التنزل فلا آخر لوقت العمرة فيؤخرها لاسوداده [ 0ب] ولا كذلك الحج تلك السنة إذا أراده فإن فرض تأخير الحلق بقبيل النفر وأراد الاعتمار عقبه ولأنه  تتيسر الإقامة بمكة اتجه ما قاله، ويدل له قوله: والزمان بينهما الخ .\rولو كرر الاعتمار كل يوم مثلاً لم يُندب الحلق إلا في الأخيرة، ولم يُؤمَر بحلق البعض؛ دفعاً للقزع المكروه  فله  خلق له رأسان حلق أحدهما في الحج والآخر في العمرة  ..","part":2,"page":247},{"id":529,"text":"(واعلم أن في الحلق والتقصير) الواو بمعنى أو (قولين للشافعي وغيره من العلماء أحدهما : أنه استباحة محظور) أُبِيحَ بعد منعه كاللبس (ومعناه) على هذا (ليس بنسك) بضم أوليه ويسكن الثاني تخفيفاً  (وإنما هو شيء أبيح له بعد أن كان محرماً) عليه قبل (كاللباس) أي كلبسه كما يدل له قوله (وتقليم الأظفار والصيد) الاصطياد (وغيرها) .\r(والقول الثاني): لما أوهم التأخير له ضعفه لما نقلناه عن العرب قريباً دفعه المصنف بقوله: (وهو الصحيح) وهي جملة معترضة بين المبتدأ، أي القول وخبره (أنه نسك) من الشارع  مثاب على فعله معاقب على تركه للدعاء لفاعله بالرحمة وتفضيله على التقصير ولا تفضيل في المباحات \r(وهو ركن مأمور به) من أركان النسكين (لا يصح الحج) ولا توجد ماهيته (إلا به) لفقد الماهية بفقد جزء من أجزائها، (ولا يجبر) بالبناء لغير الفاعل أي تركه (بدم ولا غيره) من  صوم وإطعام كبقية الأركان .\r(ولا يفوت وقته ما دام) المتنسك (حياً كما سبق) أول الفصل؛ لأن الأصل عدم التأقيت .\rويكره تأخيره عن يوم النحر وعن أيام التشريق أشد وعن خروجه من مكة أشد ويجوز تأخيره لأيام الحج القابل ولا ينافيه منع صاحب الفوات من مصابرة الإحرام للعام القابل لما مر في نظيره من تأخير الرمي ولا منع تأخير قضاء [رمضان لرمضان آخر؛ لأن فيه تأخير قضاء]  وما هنا لا يوصف بالقضاء فلا جامع، وعلى التنزيل فذلك خارج عن القواعد لا يقاس عليه وأيضاً فأداء رمضان مضيق فناسب نوع تضييق في قضائه بخلاف فرض  الحج فإنه موسع ابتداء فناسب أن يكون موسعاً انتهاء، فاندفع ما بحثه الزركشي من قياسه عليه  .\r(لكن أفضل أوقاته عقيب وقت النحر كما ذكرنا) أولاً .","part":2,"page":248},{"id":530,"text":"(ولا يختص بمكان لكن الأفضل أن يكون بمنى) اتباعاً وحيثما فعل وقع الموقع كما قال (فلو فعله في بلد آخر) غير منى (أما في وطنه) دار إقامته (وأما في غيره) من باقي أرض الله (جاز) لحصول القصد (ولكن لايزال حكم الإحرام جارياً عليه) فإن لم يتحلل قبله بالرمي والطواف بقي عليه المحرمات كلها وإلا بقي عليه  تحريم الجماع ومقدماته وعقد النكاح (حتى يحلق) أي يجيء بالفرض من ذلك المشار إليه ، بقوله:\r(ثم أقل واجب) أي فرض (هذا الحلق ثلاث شعرات)  لا شعرة واحدة في دفعات ولا ثلاث من غيره أو منه ومن غيره لقصور الحلق أو التقصير على الرأس وإن استوى كل الشعر مطلقاً  (حلقاً له) من المنبت (أو تقصيراً) من أطرافه (من شعر الرأس)  لقوله تعالى: +   _  ولخبر الصحيحين السابق أمر    أصحابه أن يحلقوا أو يقصروا .\rوإطلاقه يقتضي الاكتفاء بحصول أقل مسمى اسم الجنس للجمع المقدر  في محلقين رؤوسكم أي [شعراً لها]  إذ هي لا تحلق، وأقل مسماه ثلاث .\rولا يعارض فعله    المقتضي للتعميم لحمله على بيان الأفضل لما تقرر في الآية .\rواستدلال المصنف في المجموع  ومن تبعه له بالإجماع على عدم وجوب التعميم غير صحيح؛ لأن أحمد وغيره يقولون: إنه واجب على أنه يمكن تأويل عبارة المجموع أي قوله: أجمعنا أي إجماع الخصمين لا إجماع  الكل .\rوزعم  أن الآية تقتضي التعميم وأن التقدير شعور رؤوسكم والجمع المضاف يفيد العموم بزيادة ما قررناه  ومن أين [لها]  أنه  فيها مضاف، ولذا قال ذلك الزاعم: أن طريق موجب الاكتفاء بثلاث تقدير شعر منكراً فاكتفى بمسمى الجمع .\rووقع لصاحب  الضياء أنه قدر دليل الاكتفاء بالثلاث شعر رؤوسكم  وفيه أن ذلك مقتضي للتعميم  كما عرفت.","part":2,"page":249},{"id":531,"text":"(والأصح: أنه يجزئ التقصير من أطراف ما نزل من شعر الرأس على حد الرأس) سواءً من جهة نزوله أم من غيرها    وإنما لم يجز المسح في الوضوء على الخارج عن تدويره من جهة نزوله لأن المدار هنا على الشعر وهذا منه مطلقاً بخلافه ثمة فعلى البشرة أو الشعر المنسوب إليها والخارج  المذكور انقطعت نسبته عنها أو المدار ثم على ما يسمى رأساً وهذا لنزوله خارج عن تلك.\r(ويقوم في) حصول الغرض المذكور (مقام الحلق والتقصير في ذلك) الفرض (النتف) بملقاط أو غيره (والإحراق) بالنار (والأخذ بالنورة وبالمقص والقطع بالأسنان وغيرها ، .\rوالأفضل أن يحلق أو يقصر الجميع دفعة واحدة فلو حلق أو قصر ثلاث شعرات في ثلاث أوقات أجزأه، وفاتته الفضيلة) متفرقاً كان أو متوالياً؛ لحصول الإزالة بكل، ولوجوب الدم بإزالتها المحرمة .\rولو حلق حالق شعره كله في وقت حلقه بغير إذنه لنوم [أو سهو]  لم يبق الحلق بذمته؛ لأن النسك إنما يتعلق بشعر اشتمل عليه الإحرام .\rولو بقي منه شعرة أو شعرتان وجبت إزالتها أو إزالتهما لخبر: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم))  .\r(ومن لا شعر على رأسه) لصلع أو لحلق قبل الإحرام وما نبت بعده (ليس عليه حلق ولا فدية، لكن يستحب إمرار الموسى على رأسه) تشبيهاً بالحالقين، وكذا على الباقي منه إذا كان على بعضه شعر دون الباقي   وإنما لم يجب؛ لأنه فرض تعلق بجزء آدمي فسقط بفواته كغسل اليد في الوضوء، وخبر المحرم إذا لم يكن برأسه شعر يمر الموسى على رأسه  موقوف ضعيف، وإن  صح حمل على الندب.","part":2,"page":250},{"id":532,"text":"وإنما وجب مسح البشرة في الوضوء لتعلق الفرض فيه بالرأس وهنا بشعره، ولأن ماسح بشرة الرأس يقال له: ماسح ، وممر الموسى لا يقال له: حالق ،  لا يقال في المرور على الباقي بلا شعر مع حلق ذي الشعر، جمع بين الأصل والبدل فيمتنع؛ كالتيمم بعد الوضوء وإنما جمع بينهما من وجد  ماء لا يكفيه؛ لأن الفرض لا [يقاس به]  النفل ومن ثم امتنع على فاقد الطهورين النفل؛ لأنا نمنع اجتماعهما فيما ذكرنا إذ لم يقعا بمحل واحد إذ المحلوق غير الممرور  عليه الموسى، والمراد بالتشبيه بالحالقين الآيتين بالأفضل  وهو ليس منهم، وبأنه لا يلزم من ندب التشبيه بمن أتى بالأفضل ندبه لمن أتى بالمفضول .\rوقيد الأذرعي ندب ذلك بغير المرأة والخنثى؛ لما أن الحلق غير مشروع لهما .\r(قال الشافعي: رحمه الله تعالى ولو أخذ) عند حلق شعر رأسه و  إمرار الموسى لمن لا شعر به (من شاربه) الشعر الذي يسيل على الفم.\rقال أبو حاتم: ولا يكاد يغني، قال أبو عبيدة:   قال: الكلابيور شاربان باعتبار الطرفين والجمع شوارب، كذا في المصباح  سمي به؛ لأنه يلاقي الماء عند الشرب  (أو شعر لحيته) [شيئاً]  بكسر اللام، الشعر النازل على الذقن، والجمع لحى كسدرة وسدر، وبضم اللام أيضاً، كحلية وحلى  (كان أحب إلي) من تركه (ليكون قد وضع بالأخذ  من شعره شيئاً لله تعالى) .\rويلحق بذلك كل ما أمر بإزالته للفطرة ومنه تقليم الأظفار للاتباع فيه ، كما في المجموع عن ابن المنذر ، ولفعل ابن عمر له في اللحية والشارب رواه مالك  والشافعي ، .\rقال في الضياء: والقياس أن ما ندبت إزالته ولم يكن موجوداً ندب إمرار الموسى على محله على نظر فيه ولم أر فيه شيئاً .","part":2,"page":251},{"id":533,"text":"(ولو كان له شعر وبرأسه علة لا يمكنه بسببها التعرض للشعر صبر إلى الإمكان) إما بشفاء منها أو بالتمكن مع بقائها (ولا يفتدي) في التأخير (ولا يسقط عنه الحلق)؛ لأنه ركن (بخلاف من لا شعر برأسه، فإنه لا يؤمَر بحلقه بعد نباته) لما علمت أن النسك إنما يتعلق بالشعر الموجود معه كما قال: (لأن النسك) الذي هو ركن (حلق شعر يشتمل الإحرام عليه ) وهذا النابت بعد ما اشتمل عليه .\r(وهذا الذي ذكرناه كله) من الاكتفاء بالثلاث (فيمن لم ينذر الحلق .\rأما من نذر) من البالغين الذكور (الحلق في وقته فيلزمه حَلق الجميع) ، أي إذا قال: عليّ  حلق كل رأسي أو حلق رأسي كما لو نذر مسح رأسه في الوضوء  فإن قال: لله عليّ الحلق أو أن أحلق كفاه ثلاث شعرات .\rوالفرق بين حلق رأسي والحلق مع عموم كل إذ الأول مفرد مضاف، والثاني اسم جنس محلى بأل، إذ قرينة العموم لم تعارض في الأول فأثرت بخلافها في الثاني، فإن أل كما تحتمل الاستغراق تحتمل الحقيقة والماهية ولا مرجح، فعملنا  بأصل براءة الذمة ، بل العموم فيه بعيد فإن لم يربط بمحلوق فكفى مسماه، كذا قال الشارح  وتبعه الرملي .\rوتعقبه ابن قاسم بأن الاحتمال المذكور في أل موجود في الإضافة أيضاً فإن الأئمة صرحوا بانقسامها انقسام أل فتكون للحقيقة وغيرها، انتهى. ففي الفرق ما فيه، وقد يقال: إن جريان المعاني المذكورة في أل أظهر وأشهر منها في الإضافة فقوي الفرق .\rونذر المرأة والخنثى التقصير كنذر الرجل الحلق فيما ذكر .","part":2,"page":252},{"id":534,"text":"(ولا يجزيه) عن نذر الحلق (التقصير ولا النتف ولا الإحراق ولا النورة ولا القص) ، بل يحرم كل منها إلا لعذر، كأن لبدّ رأسه، وإنما لم يجزه؛ لأنه لا يسمى حلقاً إذ هو استئصال الشعر بالموسى بحيث لا يرى فيه شعر وإن لم يمعن في الاستئصال على أن تعبيرهم بالموسى جرى على الغالب إذ كل محدد يزيله ،  كهي أما عن النسك فيجزيه ويتحلل به، إذ النسك إزالة شعر اشتمل عليه الإحرام فلا يلزمه إعادته بعد نباته لكن يلزمه لفوات الوصف  له دم كما رجحه الجلال البلقيني  وغيره، قياساً على ما لو نذر الحج والعمرة مفردين فقرن أو تمتع ، ومنه يؤخذ أنه كدم التمتع  .\r(ولابد في حلقه) المخلص من النذر (من استئصال جميع الشعر) عند نذر حلق رأسه \r(ولو لبّد رأسه عند الإحرام) بما مر في بابه (لم يكن) بالتلبيد (ملتزماً للحق على المذهب الصحيح  وللشافعي رحمه الله ) فيه (قول قديم) هو ما قبل إقامته الأخيرة بمصر على الصحيح، (أن التلبية كنذر الحلق) في تعيين الحلق عليه، إذ لا يفعله غالباً إلا مريد الحلق فهو كتقليد الهدي عند القائل بوجوبه بالتلبيد  وخبر \"من لبد رأسه فقد وجب عليه الحلق\"  ضعيف .\r(والسنة في صفة الحلق: أن يستقبل المحلوق القبلة)؛ لأنها أشرف الجهات .\r(ويبتدئ الحالق بمقدم رأسه) أي المحلوق (فيحلق منه) يصح عوده للرأس لا للمقدم ولا ينافيه ثم يحلق الباقي (الشق الأيمن) أي كملاً؛ لأن هذا من باب التكريم والمقدم فيه الأيمن (ثم الأيسر) كذلك (ثم يحلق الباقي) من رأسه  (ويبلغ بالحلق العظمين اللذين عند منتهى الصدغين) .\rويسن للمحلوق أن يكبر عند الفراغ كما نقله في المجموع عن جمع واستغربه .","part":2,"page":253},{"id":535,"text":"وقال الدميري : عنده أي  الفراغ أخذاً مما وقع لبعض الأئمة أن حجاماً علمه في [حلقه بمنى]  خمسة أحكام أخطأ فيها عدم المشارطة عليه ابتداء الاستقبال والابتداء بالأيمن والتكبير عنده إلى الفراغ وصلاة  ركعتين بعده فقال له: من أين لك هذا؟ قال: رأيت عطاء بن أبي رباح  يفعله .\rوأجيب: بأن فعل عطاء ليس حجة، ومن ثم لم نر أحداً من أصحابنا قال: يسن الركعتين عقبه بل الأوجه كراهتهما قياساً عليهما بعد السعي، بجامع عدم ورود كل .\rقال الزعفراني: ويسن  له أن يمسك ناصيته [بيده]  حال الحلق ويكبر ثلاثاً نسقاً ثم يقول: اللهم هذه ناصيتي بيدك فاجعل لي بكل شعرة نوراً يوم القيامة واغفر لي ذنوبي .\rويندب أن يقول بعد فراغه: اللهم آتني بكل شعرة حسنة وامح بها عني سيئة وارفع لي بها درجة واغفر لي وللمحلقين والمقصرين ولجميع المسلمين .\rوأن يتطيب ويلبس .\rوأن يكون الحالق مسلماً طاهراً عن الحدث والخبث والأولى للمحلوق كونه كذلك . ويقاس التقصير بالحلق فيما مر من الآداب .\r(ويستحب أن يدفن شعره) والحسن منه آكد؛ لئلا يتخذ للوصل، ويسن ذلك لكل محلوق ولو في غير نسك .\rوكل ما ذكر من الآداب غير التكبير (هذا كله حكم الرجل) ولو صغيراً، إلا في نذر الحلق .\r(أما المرأة) ولو صغيرة وكذا الخنثى (فلا تحلق)، بل يكره لها أي عند عدم عذر لها وإلا كتأذيها به أو كإخفاء زيها خوفاً من فاسق فلا ، ولا يجوز الحلق بغير إذن الحليل .\rويؤخذ منه أن سيد الأمة إذا كان أخاها لا يحرم عليها من غير استئذان؛ لأنه  لا استمتاع له بها، نعم إن كان فيه نقص لقيمتها امتنع عليها إلا بإذنه .","part":2,"page":254},{"id":536,"text":"(بل تقصر  ويستحب أن يكون تقصيرها بقدر أنملة) قال في المصباح: هي العقدة من الأصابع وبعضهم يقول: الأنامل رؤوس الأصابع، وعليه قول الأزهري: الأنملة المفصل الذي فيه الظفر، وهي بفتح الهمزة وفتح الميم أكثر من ضمها، وابن قتيبة: يجعل الضم من لحن العوام وبعض النحاة من المتأخرين حكى تثليث الهمزة مع تثليث الميم فيصير تسع لغات، انتهى ، (من جميع جوانب رأسها) .\rوقال الأسنوي: ولو منعها الزوج إلا إن كانت أمة امتنعت الزيادة على الثلاث بغير إذن السيد، وتقصير الزائد على الأنملة كالحلق في تفصيله السابق، انتهى .\rورد ابن العماد ما قاله في الأمة، بأن إذن السيد لها في الإحرام يصيرها كالحرة في ذلك، وهو ظاهر، وإنما لم يصيرها مثلها في كراهة الحلق فقط؛ لأن التقصير سنة فتناوله إذنه بخلاف الحلق . والذي يظهر أن يقال: يجوز للمزوجة الزيادة على الأنملة ما لم تصر به لحد ينفر عن الاستمتاع غالباً إن جهلت طبع الزوج، وإلا اعتبر طبعه؛ لأن العلة في حرمة الحلق التنفير . ولو منعها الوالد  من نحو الحلق اتجه حرمته؛ لحرمة مخالفته إن أدت للعقوق، وهو تأذيه بذلك تأذياً ليس بالهين .\r(الرابع: من الأعمال المشروعة يوم النحر طواف الإفاضة ولهذا الطواف اسماً تقدم بيانها) أول الباب الثالث  (عند طواف القدوم) وذكر أسماءه  .\r(وهو) أي طواف الإفاضة (ركن لا يصح الحج بدونه) كسائر الأركان .\r(فإذا رمى ونحر وحلق) أو قصر (أفاض من منى إلى مكة وطاف بالبيت طواف الإفاضة) اتباعاً، روياه في الصحيحين  .\r(وقد سبقت) في ذلك الباب (كيفية الطواف) بأنواعه وسائر أعماله (وتقدم ثمة  بيان التفصيل) فيما يرمل فيه منه (والخلاف في أنه يرمل في هذا الطواف ويضطبع) مطلقاً، أم  إن آخر السعي عنه (أم لا .\rووقت هذا الطواف يدخل بنصف ليلة النحر كما سبق) أول الفصل أي حيث وقف قبله بعرفة (ويبقى) وقته (إلى آخر العمر) .","part":2,"page":255},{"id":537,"text":"ولا منافاة بينه وبين حرمة مصابرة الإحرام على من فاته الحج لتمكنه هنا من إتمام نسكه بالطواف  أي وقت شاء لبقاء وقته ومن فاته الحج لم يحصل له منه إلا الإحرام فلا فائدة في مصابرته بل هو مجرد تعذيب إذ لا يتمكن حينئذ من  الإتمام فكانت استدامته مع عدم تمكنه من إتمامه كابتدائه، وهو ممتنع حينئذ  ، وقد يؤخذ من التشبيه بالابتداء حرمة الإحرام بالحج في غير أشهره .\rقال الشارحان: وفي إطلاقه نظر؛ لأن إحرامه حينئذ  ينصرف للعمرة فذكره كذكرها؛ لأن الإحرام لشدة تعلقه نابت فيه الصيغ المختلفة بعضها عن بعض حيث لم يمكن  إعمالها في معناها فلا وجه للحرمة [ح] إلا أن يحمل على ما لو قصد بالإحرام بالحج  [ح] حقيقة وأن يصير متلبساً به لقصده التلبس بعبادة فاسدة وإن لم تكن عبادته فاسدة؛  لأن الحج ولو مع هذا القصد ينعقد عمرة، ثم المحصر مادام يرجو الإدراك كمن تشرع  له المصابرة فإذا أيس صار كمن فاته الحج .\r(والأفضل في وقته أن يكون [في]  يوم النحر ويكره تأخيره إلى) آخر (أيام التشريق من غير عذر) لمخالفة الوارد  ومن التعليل يؤخذ أن الكراهة بمعنى خلاف الأولى .\r(وتأخيره إلى ما بعد أيام التشريق أشد كراهة)؛ لخروج وقت أعماله، وسواءً تحلل التحلل الأول أم لا، وخروجه من مكة بلا طواف أشد كراهة، وهذا هو المنقول المعتمد، ولا فرق بين تركه لعذر أو لغيره .\rولا ينافيه أن من طاف للوداع وقع عن طواف الإفاضة، فلا يتصور خروجه منها بدونه ، لما قال ابن العماد: إن طواف الوداع لا يجب على من فارق مكة محرماً، ولأنه لا يجب على نحو الحائض، وعلى التنزل فالإثم [ح] من حيث ترك طواف الوداع لا لطواف الإفاضة فلا يلزم من وجوب طواف الوداع ووقوعه عن طواف الإفاضة وجوب طوافها قبل السفر .","part":2,"page":256},{"id":538,"text":"ومن حاضت قبل طواف الإفاضة ولم تتمكن من التخلف لفعله فللبارزي في ذلك كلام حسن طويل، وطريقها على المذهب إذا سافرت وصارت بموضع تعجز عن رجوعها منه لمكة، أو عدمت النفقة صارت كالمحصر فتتحلل بذبح ونية وتقصير ويبقى الطواف في ذمتها وتصير حلالاً بالنسبة لمحظورات الإحرام، وكون فقد النفقة لا تجوز التحلل محله قبل  الوقوف لا بعده أي فإذا تمكنت من الطواف جاءت به وعادتها حرمة المحظورات فإن ماتت قبله لم يحصل لها ذلك الحج فإن كان فرضاً بقي في ذمتها وفيه بسط زائد في كلام الشارح نقلاً عن المذكور فإنه قسمها إلى أقسام .\rوقال بعد: فاللائق بمحاسن الشريعة أنّ مَن ابتُليت بشيءٍ من ذلك تُقلِّد القائل بما لها فيه مخلص .\rقال: بل اختار بعض الحنابلة  ومتأخري  الشافعية أنه لا يُشترَط طُهرها إذا لم يتوقع فراغ حيضها قبل سفر الركب؛ للضرر الشديد بالمقام، وأنه يجوز لها دخول المسجد للطواف بعد أحكام الشد  والغسل والعصب كما تباح الصلاة لنحو السلس  وأنه لا فدية عليها هنا لعذرها، لكن لا يجوز تقليد القائل بذلك منا؛ لأنه لا يعلم من قاله من المجتهدين ولا يقلد غير مجتهد، انتهى ، .\r(ولو طاف للوداع ولم يكن طاف للإفاضة وقع) طوافه للوداع (عن طواف الإفاضة)، وصرفه لطواف آخر غير ما عليه لا يمنع وقوعه عما عليه .\r(ولو لم يطف أصلاً لم تحل له النساء) عقداً ولا وطئاً ولا مقدماته (وإن طال الزمان ومضت عليه سنون) أن  فيه وصلية، وذلك لأن الفرض لا يسقطه تداول السنين عليه .\r(والأفضل أن يفعل هذا الطواف) أي طواف الإفاضة (يوم النحر قبل زوال الشمس وأن يكون ضحوة) في أواسطه  (بعد  فراغه من الأعمال الثلاثة) السابقة عليها ندباً .\r(وفي صحيح مسلم  عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله    أفاض) أي طاف طواف الإفاضة (يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى. والله أعلم) .","part":2,"page":257},{"id":539,"text":"ولا يعارضه ما رواه أيضاً من حديث جابر ((أنه    أفاض يوم النحر إلى البيت فصلى الظهر بمكة؛  لأن الظاهر أنه وصلها قبل الزوال فطاف وصلى بها الظهر أول وقتها، ثم رجع لمنى فصلاها بأصحابه إماماً، كما صلى بأصحابه في بطن نخل  مرتين، بكل طائفة مرة))  .\rقال في الضياء: لكنه قد يؤثر في الاستدلال برواية ابن عمر ، ويؤخذ من الجمع استحباب ذلك للإمام إذا دخل عليه وقت الظهر وهو بمكة، ولخبر  أحمد وابن داود وغيرهما عن ابن عباس أنه    أخر طواف الإفاضة إلى الليل  لتقديم رواية الصحيح على روايتهم؛ لأنها أصح وأشهر وأكثر .\rوأوّله ابن حبان بتعداد إفاضته    مرة بالنهار وأخرى بالليل . وقد يحمل على تأخير طواف نسائه . ولا ينافيه رواية وزار    مع نسائه ليلاً؛  لاحتمال أنه زار بلا طواف أو معه ، بأن طاف للإفاضة نهاراً وبالليل أسبوعاً تقرباً [لله تعالى وهذا أحسن وحصر كلا بعض  فظن كل الاقتصار على ما رآه فرواه]   .\rوعلم مما تقدم أن أعمال منى المشروعة يوم النحر الرمي، والنحر، والحلق، والطواف، ويسن ترتيبها كذلك، وفي الصحيح ما سئل    عن شيء في ذلك اليوم قدم أو أخر إلا قال: افعل ولا حرج ؛ فعُلم أنه لا فَرقَ بين النَّاسي والعَامِد والعَالم والجاهِل .\r(وإذا طاف) للإفاضة (فإن لم يكن سعى بعد طواف القدوم) كما قدم (وجب أن يسعى بعد طواف الإفاضة) بين الصفا والمروة (فإن السعي ركن) لحديث: ((إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا)) .\r(وإن كان سعى لم يعده، بل تكره إعادته)  لأنه ليس من العبادات المطلوبة إعادتها (كما سبق في فصل السعي) [من هذا الباب]  (والله أعلم) . .\r\r(فصل): تتمة لأعمال يوم النحر فلذا لم يدرجه في عدة فصول الباب ولأنه كالذيل لما هو قبله.","part":2,"page":258},{"id":540,"text":"(للحج تحللان) لطوله كالحيض لطول زمنه له تحللان انقطاع الدم والغسل  (أول) بالصرف وعدمه وجهان بينتهما أول شرحي لمنظومة القواعد الصغرى والكبرى في علم النحو (وثان يتعلقان) ويتحققان (بثلاثة من هذه الأعمال الأربعة وهي رمي جمرة العقبة، والحلق والطواف مع السعي إن لم يكن سعى) عقب طواف القدوم وإلا فلا دخل له فيه لتقدمه .\r(وأما النحر فلا مدخل له في التحلل) بل هو من أعمال الحج، كمبيت مزدلفة ومنى .\r(فيحصل التحلل الأول) بوجود (اثنين من الثلاثة أي اثنين منها أتى بهما حصل بهما التحلل الأول سواءً أكانا ) أي الاثنان (رمياً)  (وحلقاً) كما هو الأفضل  (أو رمياً وطوافاً [أو طوافاً]  وحلقاً)  وهو لعدم الترتيب المندوب خلاف الأولى .\r(ويحصل التحلل الثاني) الذي يخرج به من النسك رأساً وإن بقي في تعلقه ولذا لو بلغ أو عتق بعد فعله ووقت  الوقوف باق فوقف أجزأ عن فرض الإسلام، كما في تحفة الشارح  وقدمناه وامتنع الإحرام بالعمرة قبل النفر من منى  (بالعمل الباقي من الثلاثة) أي الثالث .\r(هذا على المذهب الصحيح المختار) المار في الحلق (أنَّ  الحلق نسك)  لما بيناه فيه.\r(وأما) بفتح الهمزة وتشديد المهملة (إذا قلنا: إنه استباحة محظور) جاز بعد المنع كاللبس والدهن (فلا يتعلق به التحلل) مطلقاً ولا يتوقف عليه ، (بل يحصل التحللان) أي عليه (بالرمي والطواف) أي بتفصيله السابق في اعتبار السعي معه وعدمه (فأيهما) أي الأمران (بدأ به) أي فعله (حصل التحلل الأول) به، وبالثاني يحصل الثاني  وظاهر أن من لا شعر برأسه يكون تحلله الأول متوقفاً على الرمي أو  الطواف، والثاني على الثاني؛ لسقوط الحلق عنه حينئذ .","part":2,"page":259},{"id":541,"text":"(ويحل بالتحلل الأول جميع المحرمات بالإحرام)  السابقة في فصل محرماته، لكن قال البلقيني: ضابط لا يحل شيء من المحرمات بغير عذر قبل التحلل الأول إلا حلق شعر بقية البدن فإنه يحل بعد حلق الركن أو سقوطه عمن لا شعر برأسه وعليه فللحج ثلاث تحللات  ولم يتعرضوا له وقياسه جواز التقليم حينئذ كالحلق لشبهه به وفيه نظر .\rقال الشارح: ومعنى قوله صار للحج ثلاث تحللات: [أي]  أول هو الحلق فقط، أو ما في معناه فيحل به حلق شعور البدن فقط، وثان يحل به ما عدا نحو الجماع، وثالث يحل به الجميع .\rويجاب عن اقتصارهم على تحللين: بأن شعور البدن تابعة لشعر  الرأس؛ لأنها من جنسه فلا معنى لحل أحدهما دون الآخر، فلم يحسن عده مستقلاً .\rوما أشار إليه البلقيني من إلحاق تقليم الظفر [بذلك والتنظير فيه]  فيه يعلم مما قررناه أن الأوجه عدم الإلحاق إذ ليس من جنس الشعر حتى يتبعه بعد حلقه في الإباحة وإن شابهه في كثير من الأحكام .\rوكالرمي فيما ذكره المصنف فيه بدله إذا فات فيتوقف التحلل على الإتيان به دماً أو صوماً كما رجحه الشيخان  وإن اعترضه الأسنوي والأذرعي بأن المنقول بل قيل المجمع عليه خلافه .\rوإنما لم يتوقف تحلل المحصر على بدل الهدي وهو الصوم؛ لأنه ليس له إلا تحلل واحد فيشق عليه بقاء الإحرام إلى الإتيان به ومن فاته الرمي يمكنه التحلل فلا مشقة عليه .\r(إلا الاستمتاع بالنساء) ولو بمقدمات الجماع بالمباشرة (فإنه يستمر تحريم الجماع حتى يتحلل التحللين وكذا يستمر تحريم المباشرة بغير الجماع على الأصح)  .\rوسكت عن  عقد النكاح وهو كذلك كما في المنهاج  وغيره؛ ولأنه يتوسل به لذلك فأعطي حكم المقصود به من التمتع .\r(فإذا  تحلل التحللين فقد حل له جميع المحرمات) المذكورة ثمة لقوله  : ((إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء))  رواه النسائي بسند ضعيف .","part":2,"page":260},{"id":542,"text":"وفي خبر ضعيف: ((إذا رميتم وحلقتم))  وبه أخذ الشافعي وهو أحوط  (وصار حلالاً) بالنسبة لحل  ما ذكر فلا ينافي ما تقدم  (ولكن بقي عليه من المناسك: المبيت بمنى، والرمي في أيام التشريق) هذان من أعمال منى (وطواف الوداع)  صريح ..\rوقال الشارح: ظاهره أنه  من المناسك  ولذا عدل عنه  البكري . والأصح عنده  – كالرافعي - خلافه . وسيأتي مزيد فيه.\rويُسنّ لمن تحلّل التحللين أن لا يطأ حتى يرمي أيام التشريق، كذا قالا ، كالجُمهور ..\rواعترضه المحب الطبري  بحديث ((أيام منى أيام أكل وشرب وبعَال))   وببعثه    أم سَلمة  لتطُوف قبل الفَجر، وكان يومَها، فأحَبّ مُواقعتها فيه ، .\rوأجيب عن الأول بأن ما فيه إلا بيان أن ذلك مباح وأنه من شأن الناس والثاني  واقعة حال والتعبير بأنه    أحب ذلك  يحتمل أنه من فهم الراوي ووقائع الأحوال يسقطها الاحتمال وهو إرادته    من ذلك بيان الجواز لخفائه  فاحتاج لظهوره في ذلك المجمع بدلالة الفعل الأقوى من دلالة القول .\rواستحباب الطيب بين التحللين لا يقتضي ندب الجماع بعدهما كما هو ظاهر؛ لأن العلة إن كانت دعا التطيب للجماع لزم عدم  ندبه بينهما؛ لئلا يدعو للجماع المحرم وإن كانت غيره فلتبين . وإنما عِلّته [فيما يظهر]  إظهاره  بمخالفته عما كان عليه كالمبادرة بالأكل يوم عيد الفطر فعليه يقاس بالطيب غيره من نحو لبس. أو:  كثرةُ اجتماع الناس وازدحامهم بمنى؛ فنُدب التطيب، قطعاً للروائح الكريهة المتولدة عن ذلك .\rإذا علمتَ ما تقرّر: فالمناسبُ التعبير بـ: لا يُسن الوطء، لا: يُسن عدم الوطء؛ لاحتياج ذلك لدليل . ومُقدِّمات الوطء مثله فيما مر .\rتتمة:\rيُستحَبُّ تأخيرُ الرَّمي والحلق والطّواف وما معه لما بعد طُلوع الشمس ابتداءً، وخُروجاً من خلافِ مُوجبه في حَقّ مَن لا عُذر له .","part":2,"page":261},{"id":543,"text":"(وأما العُمرة) هذا استطراد (فليس لها إلا تحلل واحد، وهو) يحصل (بالطواف والسعي والحلق، إن قلنا بالمذهَب إنّه نُسك) وإلا فبهما .\rوإنما عدوا السعي مطلقاً في العمرة؛ لعدم إمكان تقدمه بخلافه في الحج لإمكان تقديمه على الوقوف للقادم فكان السعي في حق الحاج كالجزء من الطواف إذا أخره في عدم حصول التحلل إلا  بمجموعهما.\r(فلو جامع) على المذهب (بعد الطواف والسعي قبل الحلق) أو حلق شعرتين (فسدت عمرته)؛ لعدم حصول [ 0أ] التحلل .\rويقطع التلبية بالشروع في الطواف؛ لأنه شرع في تحللها .\r(فصل: في أمور تُشرع يوم النحر ويتعلق بها غير ما ذكرناه).\r(أحدها: أنه يُستحب للحُجاج) بضم المهملة وتشديد الجيم  الأولى  قال في المصباح جمع الحاج حجاج وحجيج انتهى .\rوفي نُسخة: \"للحاج\" بالمفرد ، وهو بمعنى الجمع؛ لأنه محلى بأل (أن يُكبروا بمنى عقب صلاة الظهر يوم النحر)؛ لأنها أول صلاة يفعلونها بعد التحلل (وما بعدها من الصلوات التي يصلونها بمنى، وآخرها الصبح من اليوم الثالث من أيام التشريق)؛ لأنَّ آخر صلاته بمنى، صبحه .\rوليس مُقتضى التعليل أن من تعجل فرمى قبل الفجر أو تأخر رميه عن الزوال في الأول يكبر عقب الصبح أو يؤخره إلى العصر ولا أن من تأخر حتى صلى العصر بمنى آخر أيام التشريق التكبير عقب الظهرين؛ لأنهما جرى على الغالب بالنسبة للتحديد بالظهر والعصر أذ  الغالب في الأفضل الرمي بعد الفجر فأول صلاة بعده الظهر ونفر من بقي بمنى عقب الزوال فآخر صلاته الصبح وعلى الأصل بالنسبة لذكر منى و المكتوبة؛ لأنهما الأصل وتكبير الحاج إذا كان في غير منى أو عقب النافلة تابعٌ لذلك .\rودليلُ التحديد بالظهر والصبح: ما أخرجه الطبراني أنه    كبر في أيام التشريق من صلاة الظهر من يوم النحر حتى خرج من منى ، وفيه ضَعفٌ، لكن [ 0ب] وثّقه ابن حبان .","part":2,"page":262},{"id":544,"text":"ولا يُكبر الحاج ليلة الأضحى التكبير المرسل ، بل يُلبي؛ لأنها شعاره، إلى شروعه في التحلل.\rولو شَرَع فيه قبل الفجر ثم صَلاها: ففي عدم ندب التكبير خَلفها نظر، والأقرب  ندبه كما أشرنا إليه .\r(وأما غير الحاج) وفي نُسخة: \"الحُجّاج\"  (ففيهم أقوال مختلفة للعلماء) من أصحابنا (أشهرها عندنا: أنهم كالحُجّاج)  يُكبرون من ظهر يوم النحر، ويختمون بصُبح آخِر أيام التشريق.\r(والأقوى: أنهم يُكبرون من صلاة صبح يوم عرفة إلى أن يُصلى العصر من آخر أيام التشريق)  لخبر جابر: ((كان    يُكبر يوم عرفة صلاة الغداة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق)) ، رواه البيهقي، ونُوزع في سَنده.\rومنهم مَن قال: استدلالُ النووي به دَليلُ حُسنه. ونظر فيه .\rوما قال هنا: إنه الأقوى، نقله في الروضة  عن المحققين؛ فهو المعتمَد .\rولو لم  يكبر عقب الصلاة تداركه وإن طال الفصل؛ لأنه شعار الأيام، بخلاف سُجود السهو ، لا بعد خُروجها. كذا في الضياء .\rوظاهر عبارة الروضة  عدم  الفرق؛ لتداركه بين خروجه وعدمه .\rقال الإمام: وهذا في تكبير يجعله شعاره وإلا فلو استغرق عمره [به]  كان حَسناً .\rوعبارة المصنف صريحة في عدم دخُول التكبير بالفجر، بل بالفراغ من صلاته، وأنه لا يستمر للغروب، بل للفراغ من صلاة العصر .\rقال الشارح: وحينئذ فيختلف وقته ابتداءً  وانتهاءً باختلاف أحوال المصلين وكلام غيره يصرح به أيضاً فهو المعتمد . وخالف الشمس الرملي .\rويندب رفع الصوت بالتكبير إظهاراً للشعار لا لامرأة حضرت مع غير محارم فإن كانت معهم فترفع دون رفع الرجال، ومثلها الخنثى.  وتكبير الفطر المرسل أفضل من تكبير ليلة النحر . ولا يُسن للفطر تكبير مُقيد، وإن أوهمت عبارة \"الأذكار\" ندبه ،  وقد بينت ما فيه في شرحي \"المسمى بالفتوحات الربانية على الأذكار النواوية\"","part":2,"page":263},{"id":545,"text":"ولو كبر إمامه في هذه المدة على خلاف معتقد المأموم فقدم أو أخر لم يتابعه، بخلاف تكبير الصلاة؛ لانقطاع التبعية بالسلام\r(ويكبر الحجاج وغيرهم خلف الفرائض) [آخر أيضاً]  ولو منذورة ، سواءً (المؤداة) في وقتها (والمقضية) المناسب فيه أم مطلقاً، علمت ما فيه من الخلاف وسواءً أفاتت بعذر أم بغيره (وخلف النوافل وخلف صلاة الجنازة على الأصح )  لظاهر الأخبار لا سجدة [تلاوة وشكر]   .\r(وسواءٌ في استحباب التكبير) المذكور عَقب الصلوات (المسافر والحاضر) بأن كان من أهل منى، أو على دون مرحلتين منها  (والمصلي في جماعة ومُنفَرد) عَطفاً على محل الظرف؛ لأنه حال (والصّحيح والمريض) .\r(والتكبيرُ) المأمور به (أن يقول: الله أكبر) أقله مرة، كما تقتضيه النصوص ،.\rوأكمله أن يقول: الله أكبر (الله أكبر الله أكبر) أي: يُكرره ثلاثاً؛ اتباعاً للسَّلف  والخلف .\r(ويكرر هذا) التكبير (ما) الذي (تيسر له) الذي قدر (هكذا نص الشافعي رحمه الله وجمهور أصحابه.","part":2,"page":264},{"id":546,"text":"[قالوا]  ) أي الشافعي ومن معه (فإن  أراد الزيادة على هذا) التكبير المكرر (فحسن) أي فأحسن من الاقتصار على التكبير؛ لما في هذا من مزيد الثناء لاشتماله على الباقيات الصالحات وما معها  (أن يقول: الله أكبر كبيراً) بالموحدة، مفعول مُطلق (والحمد لله كثيراً) بالمثلثة، صفة مصدر محذوف، وبينه وبين سابقه جناس مُصحَّف، ومنه حديث: ((ارفع إزارك؛ فإنه أبقى وأتقى وأنقى)) ، بالموحَّدة، فالفوقية، فالنون (وسُبحان الله) تنزيهه عما لا يليق به (بُكرة) أوّل النهار  (وأصيلاً) من صلاة العصر للغُروب، فجمعه أُصُل، بضمتين ، منصوبان على الظرفية الزمانية، وخُصّا لشرفهما، أو أنهما كناية عن جميع الأوقات؛ لأنّ مَن حاز الطرفين حاز ما بينهما  (لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه) الجملة الثانية حالية، أو معطوفة على ما قبلها (مخلصين له الدين) حال من فاعل \"نعبد\". وينبغي تفطن المتكلم بهذه الجملة حال [نطق بالإخلاص]  وإلا كان كاذباً يخشى عليه المقت، (ولو كره الكافرون) أي: ذلك منا ، والجملة وصلية والواو عاطفة على حال مقدرة، (لا إله إلا الله وحده) منفرداً ، عن كل ما سواه (صدق وعده) استئناف بالثناء  عليه والمراد وعده للمؤمنين بتمكين دينهم وإعلاء كلمة الإسلام  (ونصر عبده) محمداً  ،  فالإضافة للعهد الذهني، وذلك في كل موطن ، ومن أعظمها وقعة الخندق، فنصره بالصَّبَا، +   . ... . . . ...      _ .\rويؤيده قرنه بقوله: (وهزم الأحزاب) وحده  الكفار المتحزبون  على قتال المسلمين وقصدوا المدينة وكانوا نحو عشرة آلاف فحفر الخندق لدفع  كيدهم فنصره الله عليهم (وحده) بألطف الأشياء  (لا إله إلا الله، والله أكبر) ختم بما بدأ تنبيهاً على شهود كبرياء مولانا سُبحانه في كل شأن .","part":2,"page":265},{"id":547,"text":"(وقال جماعة من أصحابنا: لابأس) أي يباح (أن يقول ما اعتاده الناس) في التكبير (وهو الله أكبر الله أكبر الله أكبر) يكرر التكبير ثلاثاً (لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد) لحصول المطلوب به مع زيادة .\rويُندب إذا رأى شيئاً من بهيمة الأنعام في عشر ذي الحجة أن يُكبر. والمراد من الرؤية: العلم؛ فالتعبير بها جرى على الغالب، أو كناية عنه .\r(الثاني): من الأمور المشروعة يومئذ (يستحب أن تكون صلاة الظهر) مبادرة منه (بمنى بعد طواف الإفاضة اقتداء برسول الله  ،  كما سبق في الحديث الصحيح ) .\r\rقال القاضي تاج الدين السبكي: هي ثمة  أفضل من فعلها جوف الكعبة وإن قلنا باختصاص المضاعفة بالمسجد دون باقي الحرم؛ لأن في الاتباع من الثواب ما ينيف على ثواب المضاعفة .\r(وليحضر خطبة الإمام بها) [والله أعلم] ، ليعلم ويتذكر بها .\rقال الشارح في فتح الجواد: ويحضرها الحاج، وخطبة يوم النفر الأول، إن فعلتا، وإلا فقد تُركتا من منذ أزمنة طويلة. انتهى .\rقلتُ : وقد منّ الله تعالى [علي]  بإحياء هذه السنة النبوية ومباشرته خطبة يوم النحر من عام ثلاثين وألف احتساباً وطلبت من غير واحد من ولاة الأمر العرض لصاحب مصر في تعيين معلوم  لها، لتبقى من بعدي، فما رأيتُ في أحَد إعانة على هذا الخير، والأمر لله، وهي سُنّةُ يومئذ عندنا، وعند الحنابلة  وزفر .\rقال في الضياء: وأهملت هذه الخطبة الآن، وخطبة يوم النفر، اعتلالاً من تاركهما بعدم اجتماع الناس لهما، وبأنَّ بعض الأئمة - كأبي حنيفة  - لا يستحبهما. وهذا الاعتلال في غير محله؛ لأنَّ عدمَ الاهتمام بالسُّنة لا يسقط به طلبها، والخلافُ لا يُراعَى إذا ثبت خلافه في السُّنة .","part":2,"page":266},{"id":548,"text":"(الثالث: يُسَنُّ للإمام أن يخطب هذا اليوم بعد صلاة الظهر بمنى خطبة مُفردة) كغيرها من خطب الحج، ما عدا خُطبة مسجد نمرة ، (يعلم الناس بها المبيت والرمي في أيام التشريق)، أي ولياليه  والظرف تنازعه المصدران فيعمل النائب؛  لئلا  يفصل بينه وبين عامله، وبما قدرته يكون النشر على طريق طبق اللف ، فإن لم يقدر ذلك كان في العبارة تغليب للأيام  على الليالي؛ لأصالتها فاكتفى بها وأريد بها مطلق الزمان كيوم الفتح  (والنفر وغير ذلك مما يحتاجون إليه مما بين أيديهم) مدة المقام بالمحصب ثم بمكة بعد النفر من الحج، (وما مضى لهم في يومهم) من الرمي، فالنحر، فالحلق، فالطواف؛ (ليأتي به من لم يفعله) يذكره ذلك (أو يعيده من فعله) أولاً (على غير وجهه) مما يمنع الاعتداد به كالرمي للجمرة من جانب الجبل أو الحلق أو الذبح قبل نصف الليل أو بعده قبل الوقوف بعرفة ، (وهذه الخطبة) هي الخطبة (الثالثة ) من (خطب الحج الأربع) .\rوسَنُّ هذه الخطبة اتفق عليه الشافعي والأصحاب، لكنه مُشكل؛ لأنَّ الأحاديث مُصرِّحة بأنها كانت ضحوة يوم النحر، لا بعد ظُهره، منها: عند أبي داود، بسند رجاله ثقات: ((رأيتُ رسولَ الله    يخطب بمنى حين ارتفع الضحى على بغلة شَهباء ))  .\rوأجاب المصنف: بأن رواية ابن عباس في الصحيح تدل على أنه كان بعد الزوال، [إذ]  ففيها  أن بعض السائلين قال له حينئذ: رميت بعدما أمسيت ، والمساءُ لغة: ما بعد الزوال؛  فقُدمت؛ لأنها الأصح وأشهر .\rوالسبكي : بأنه ورد في طبقات ابن سعد، عن عمرو بن يثربي - بتحتية مفتوحة، وسكون المثلثة، فراء مكسورة، فباء مُوحَّدة، فياء النسب - ((أنه حفظ  خُطبته    يوم النحر بعد الظهر وهو على ناقته القصوى، وكان يحكيها بطُولها))  .\rوكأن بعضهم جمع بين الحديثين بتعددهما في وقتين .","part":2,"page":267},{"id":549,"text":"قال ابن جماعة بعد إيراد أحاديث: وهو -مر- مُقتضى هذه الأحاديث .\r(وقد سبق بيانهن)  استعمل الأفصح؛ لأنها جمع قلّة  لما لا يُعقَل، والأفصح فيما كان كذلك ضمير جمع النسوة، وما كان للكثرة فالأفصح فيه ضمير الواحدة، قال تعالى: +   ہ ... ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے             _ ، بناءً على رجوع \"فيهن\" للأشهر . وبه يندفع الاعتراض على المصنف من الشارح  - وتبعه الرملي - أنَّ تعبيره  خلاف الأفصح .\r(ويستحب لكل أحد ممن هناك ) أي بمنى (حضور الخطبة)  اجتماعاً على وفد الله الذين هو منهم (ويغتسل  لحضورها ) [أي]  الخطبة  دفعاً للروائح الكريهة عنهم، (ويتطيب إن كان قد تحلل التحللين أو الأول منهما)، هو قيد في التطيب، كما هو ظاهر .\rوينبغي طلب لبس أعلى ثيابه ثمناً؛ لأنه يوم عيد .\r(الرابع): حقه أن يعنون هذه بفائدة [أو نحوها؛ لأنه موضوعه ليس من الأعمال المعنون بها موضع الفصل] .\rاختلف العلماء في يوم الحج الأكبر. المذكور في قوله تعالى:  +         _ .\r(والصحيح: أنه يوم النحر؛ لأن معظم أعمال المناسك) للحاج (فيه) كما رأيت، ولخبر البخاري أنه    بعث علياً سنة تسع فنادى يوم النحر بمنى بقوله تعالى: +    _ ، وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان))  .\r(وقيل: هو يوم عرفة) لحديث: ((الحج عرفة))   (والصوابُ الأوّل) لما ذكر فيه .\rوالمرادُ من حديث: ((الحج عرفة ))  أن إدراك الحج موقوف على إدراك الوقوف بها ، (وإنما قيل له الحج الأكبر: من أجل قول الناس العمرة الحج الأصغر)  لا حاجة لها  بعد ثبوت النص النبوي بإطلاقه عليه وتفسيره به وورود ما ذكر في يوم النحر مرفوعاً كما تقدم عن البخاري .\rوتسمية العُمرة \"حجاً أصغر\" جاء مرفوعاً ، قاله الشارح ، وتبعه الرملي .\r(الفصل الثامن)","part":2,"page":268},{"id":550,"text":"وهو آخر فصول الباب المعدودة (فيما يفعله) الحاج (بمنى في أيام التشريق) أي  ولياليها [أيام التشريق ] ، (وهي الثلاثة [بعد]   يوم النحر) .\rقال بعضهم: اليوم الأول يوم نحر فقط، والرابع يوم تشريق، والمتوسطان يقال لهما: يوما نحر ويوما تشريق، فالأربعة هنا كأنواع الإعراب الجر خاص بالاسم والجزم خاص بالفعل والاثنان مشتركان بين النوعين.\r(سميت به؛ لأن الناس يشرقون) بتشديد الراء (فيها لحوم الهدايا والضحايا) أي المندوبات؛ لما علمت من امتناع تناول شيء من  الواجب  من كل منهما ، وفسر يشرقون بقوله (أي ينشرونها في الشمس) بضم المعجمة (ويقددونها ) أي ييبسونها .\rوقيل: لإشراق نهارها بالشمس وليلها بالقمر، ووجود هذا المعنى في هذه الأيام في كل شهر غير ضار؛ لأن وجه التسمية غير مطرد ، ولإشراق بَدَن آدَم مما أصابه من سواد الأرض عند انتقاله إليها، في هذه الأيام ..\r(وهذه الأيام الثلاثة، هي الأيام المعدودات) المذكورة في قوله تعالى: +     پپ _ .\r(وأما الأيام المعلومات) في قوله تعالى:+     ں ں      _  (فهي العشر الأول من ذي الحجة، يوم النحر منها وهو آخرها)، وهذا هو الأصح فيهما .\r(ثم يتعلق بأيام التشريق مسائل):\r(الأولى): منها عقد لها الفصل الأول (ينبغي) يجب (أن يبيت بمنى في لياليهما) إن نفر النفر الثاني وإلا ففي ليلتها الأوليين .\r(وهل) هذا (المبيت) بها (واجب) يجبر تركه بدم (أم سنة) الأولى أو سنة (فيه قولان للشافعي أظهرهما أنه واجب والثاني) مقابل الأظهر (أنه سنة فإن تركه جبره بدم) على القولين \r(فإن قلنا المبيت واجب ) [وجب عينه]  وهو الأظهر، (كان الدم واجباً)؛ لأنه بدل عن واجب.\r(وإن قلنا) المبيت (سنة فالدم سنة)؛  إذ للنائب وصف ما ناب عنه.","part":2,"page":269},{"id":551,"text":"(وفي مقدار الواجب من هذا المبيت) الذي يخرج به المكلف من عهدته ولا يطالب وبتبعته  (قولان) للشافعي قال في الروضة: حكاهما  الإمام عن نقل شيخه وصاحب التقريب  (أصّحهما) عبّر في الروضة بقوله: أظهرهما  (مُعظم الليل)  لورود لفظ المبيت، وإنما ينصرف للمُعظَم،.\rوبه فَارَق الاكتفاء في مَبيت مُزدلفة بلحظة لعَدَم ورود ذلك ثمّة، وللاتباع، مع قوله  : ((خذوا عني مناسككم))  .\r(و) القول (الثاني) له (المعتبر أن يكُون حاضراً بها عند طُلوع الفَجر) ولو لحظة قبل طُلوعه .\r(ولو ترك المبيت في الليالي الثلاث) لغير عذر (جبرهن بدم واحد)؛ لتركه واجب المبيت ناسياً أم جاهلاً أم ضدهما .\r(وإن ترك ليلة، فالأصح أنه يجبرها من طعام)  ظاهره تعيينه حتى لا يجزئ الدم الكامل ويحتمل الإجزاء؛ [لأنه إذا أجزأ]  في الثلاث ففيما دونها أولى.\rوإنما وجب المد رفقاً ومسامحة؛ لعسر تبعيض الدم، بل هذه العلة ظاهرة في إجزاء الدم الكامل؛ لاقتضائها أنها ثُلثه  هو الواجب أصالة، فليجزئ الدم الكامل .\rوكذا يُقال في نحو حلق شعرة وترك حصاة . هذا حُكم القَادر .\rوأما العاجز فسيأتي أن دم ترك الرمي والمبيت  بمنى  أو بمزدلفة مرتب مقدر  إذا عجز عنه صام ثلاثة فسبعة كالمتمتع  .\rوقضية التشبيه: امتناع المد في المشبه به إلا أنه لما كان الأصل مما لا يتصور وجوب بعضه لم يكن فيه إلا الدم أو  الصوم، وأما ما ألحق به وهو المشبه فيتصور فيه ذلك، وتبعيض الدم عسر وكذا تبعيض الصوم؛ لما فيه من إكمال المنكسر، فانتقل لجنس آخر أخف وهو المد تيسيراً وتسهيلاً،  .\rواختلفوا في العاجز، فقال الشمس الرملي: إنه لا فرق في وجوبه على القادر بين أن  يختار دماً أو لا على المعتمد انتهى .","part":2,"page":270},{"id":552,"text":"وقال الشارح: إذا علمت ما ذكر فالقياس تنزيل المد منزلة ما ناب عنه وهو ثلث الدم في كونه مرتباً، فليس للقادر عليه العدول لثلث الصوم بخلاف العاجز فيصوم أربعة أيام؛ لأنها ثلث العشرة أصالة مع جبر المنكسر يقدم ثلاثة أعشارها وهو يوم وعشراً يوم يجبر المنكسر في الحج، أي قبل رجوعه لوجوبها بعد انقضاء حجه وسبعة أعشارها إذا رجع ثلاثة أيام بالجبر أيضاً إذا رجع أيضاً أخذاً مما في الروضة  في مسألة أخرى جرى فيها على ضعيف .\rوما يُقال الفرق بين مسألة الروضة  التي حكم فيها بالجبر؛ لعدم  إمكانه تقديم ثلاثة أعشار الصوم وتأخير سبعته الآتية ليست كما نحن فيه لإمكان إيراد ثلث الثلاثة الأول هنا من غير جبر وإن كانت ثلث السبعة الأخير متوقفاً عليه فكان  مقتضى ذلك أن يجب عليه صوم أربعة يوماً قبل رجوعه لبلده وثلاثة بعدها إلا أنه لما كان الواجب عليه ثلث الصوم وكل من واجبه صوم في نحو دم التمتع يلزمه إيقاع ثلاثة أعشاره في الحج وسبعها في بلده وذلك مع جبر المنكسر خمسة وإنما جبر بالثلاثة والثلث قبل القسمة؛ لما أنه غير معهود  إيجاب صوم بعض يوم فلزمه أربعة يلزم قسمتها أعشاراً وبذلك يندفع أن الواجب أربعة فقط يوم أولاً وثلاثة .","part":2,"page":271},{"id":553,"text":"قال الشارح: وإلحاق  المد هنا بمد حلق الشعرة في التخيير بينه وبين الصوم وإن كان المحلوق معترفاً بأن هذا دم ترتيب بخلاف دم الحلق فإنه دم تخيير إلا أن علة إيجاب المد في الشعرة وترك الليلة الواحدة هي عسر تبعيض الدم، انتهى ، غير سديد؛ لأنهما وإن اتحدا فيما ذكر ، لكن خلف ذلك أن المد هنا ناب عن مرتب  وثمة عن مخير فأعطي كل حكم ما ناب عنه فلا يحسن النظر لمجرد  الاشتراك في جزء علة مع الغفلة عما خلفه مع أن جمعاً من المتأخرين كالبلقيني، وابن العماد، وغيرهما  بسطوا القول في رد ما اعتمده الأسنوي وقالوا: المعتمد إطلاق الشيخين  وغيرهما  من أنَّ في الشعرة مُدًّا وإن اختار ما مر .\rومَن قال: إن عسر تبعيض الدم اقتضى العدول للمد وإن قدر على الدم فليكن عسر تبعيض الصوم مقتضياً للعدول عن المد إلى صوم يوم؛ لأنه قد يقوم مقامه في الكفارة [بعد، وقالوا: إنه أبعد، لما]  علمت من أن المد وجوبه هنا على خلاف الأصل لما مر، فإذا عجز عنه تعين الرجوع لما هو الأصل في النيابة عن الدم أي ثلث الصوم، ولا نظر لقيام صوم يوم مقام مد؛ لأنه ثمة لمعنى آخر غير مناسب ما نحن فيه، وأيضاً فالصوم لا مرتبة بعده فيقال:  إن عسر تبعيضه اقتضى الرجوع لها بخلاف الدم، فبعده رتبة فاقتضى عسره عدم وجوبه والانتقال لشيءٍ آخَر، لما أنَّ الانتقالَ عنه مع العَجز مَعهُودٌ، والصوم في نحو دم التمتع لم يعهد الانتقال عنه .\rوفي ترك  الليلتين أو الحصاتين مدان فإن عجز عنهما جاء نظير  ما ذكرناه، فيصوم ثمانية أيام ثلاثة ثم خمسة بعد عوده .\r(وقيل): يجبرها (بدَم) كَامل، كليلة المزدَلفة .\r(وقيل: بثُلث دَم) .","part":2,"page":272},{"id":554,"text":"(وإن ترك المبيت ليلة المزدلفة) بلا عذر مسقط للوجوب (وحدها) أي دون ليالي التشريق (جبرها [بدم]  وإن تركها مع ليالي منى) الثلاث كذلك (لزمه دمان) لوجوب كل من المبيتين (على الأصح) ولاختلافهما موضعاً وتفاوتهما أحكاماً .\rومُقتضى كلامه أنه لا يجب الدم بترك مبيت ليلتين من ليالي التشريق وهو كذلك، إن نفر النفر الثاني وبات الليلة الثالثة وإلا وجب عليه دم؛ لتركه جنس المبيت بمنى فلا يجوز النفر الأول إلا لمن بات في الليلتين الأوليين فإن ترك إحداهما امتنع خلافاً لما يوهمه ما نقله بعضهم عن المجموع ؛ لأن صواب ما فيه هو ما قلناه هنا   (وعلى قول)، الواجب (دم واحد) في جنس المبيت من غير نظر لمحله .\rهذا وقد استشكل شيخ شيوخنا الشيخ عبد الرؤوف المكي  تصور وجوب المدين في الليلتين في قول بعضهم في الليلتين: مدان إن لم ينفر النفر الأول  وإلا فالواجب فيها دم، قال: وهو مشكل انتهى. وذلك؛ لأنه يقتضي وجوب الدم فيهما عند النفر الأول وليس كذلك، بل في الثلاثة كلها .\rقال الشيخ عبدالرؤوف: ولما ورد علينا للحج فقيه مصر الشيخ شمس الدين محمد الرملي، والجامع بين المعقول والمنقول المحقق أحمد بن قاسم العبادي رفعت لكل سؤالاً وسقت العبارة المذكورة ثم قلت: وهي مشكلة؛ لأنه لا يخلو حال تاركهما بغير عذر أما أن يبيت الثالثة ويرمي يومها فالواجب [فيهما مدان لا دم، أو لا يبيتها فالواجب]  دم، لكن في الثلاث لا فيهما، فخلص أنه لا يتصور وجوب الدم فيهما فما توجيه هذا الكلام؟\rفأجاب الأول بأن وجوب الدم حصل بتركه الثالثة ولكن بتركهما تحققنا استقراره بخلاف ما لو باتها فيتبين عدم ذلك وجوب مدين فيهما ، وكون وجوب الشيء منوطاً بغيره شائع في كلامهم، انتهى. وإذا تأملته رأيته خالياً عن الجواب،.","part":2,"page":273},{"id":555,"text":"وأجاب الثاني: بما حاصله أن السبب التام لوجوب الدم تحقق ترك الثالثة كما أشاروا إليه بقولهم في تعليل وجوب الدم: لترك جنس المبيت، إذ ترك الجنس لا يتصور إلا حينئذ لتحققه ما بقي فرد فترك مبيت الثالثة من جهة سبب الوجوب الذي هو ترك الثلاث فإضافة الوجوب إلى ترك الليلتين، ليس لأنه الموجب حقيقة بل لكونه جزء الموجب فهو سبب ناقص ولكونه فرض الكلام أولاً في بيان حكم الليلتين ناسب إضافة [ بٍ] الوجوب إلى تركهما والحاصل أنه من قبيل إطلاق المشترك على أحد معنييه مع القرينة أو استعمال اللفظ في معناه المجازي لذلك؛ لأنه أطلق السبب وأريد الناقص مع قرينة هذه الإرادة، انتهى ملخصاً ..\rوهو مع حسنه غاية ما يقال في تصحيح العبارة المذكورة في السؤال، انتهى ..\rوأفرد له رسالة الشيخ ناصر الدين الطبلاوي سماها \"بلوغ المنى في مسألة ترك المبيت بمنى\" .\rقال في  الجواب: لا يخفى أن قولهم وإلا فالواجب دم، قسيم الشق الأول  أي قولهم: إن لم ينفر النفر الأول، يعني وإن نفر النفر الأول فالواجب فيهما أي الليلتين حينئذ دم؛ لتركه جنس المبيت، فعلم من هذا أن وجوب المدين في الليلتين مشروط بعدم وجوب النفر الأول وهو الشق الأول، ووجوب الدم فيهما مشروط بوجوده وهو الشق الثاني، واعتبروا في وجوب الدم مع تركهما [النفر فله دخل في الإيجاب مع تركهما]  المذكور كما يفيده قولهم: وإلا أي بأن نفر النفر الأول فدم، وإنما كان كذلك؛ لأن النفر المذكور مع ترك مبيت الليلتين متضمن ترك جنس المبيت بمنى، فصار حينئذ بمنزلة ترك المبيت بمزدلفة.\rهذا وقد علم من كلامهم أنه ليس الموجب للدم  اتفاق  مجرد تلك  الليلتين.\rولذا عبر في الروض  بقوله: والليلتين مدان، فلو نفر مع ذلك في الثاني فدم.","part":2,"page":274},{"id":556,"text":"وبين شارحه شيخ الإسلام [و]   مرجع اسم الإشارة  بقوله: أي مع تركه مبيت ليلتين من منى، ثم علل وجوب الدم إذا نفر في اليوم الثاني أو الأول بقوله: لتركه جنس المبيت بمنى فيهما  ..\rفعلمنا أن الدم ليس واجباً في ترك الليلتين بمجردهما ولا نظر لما يوهمه تثنية الضمير من قولهم: وإلا فالواجب فيهما أي الليلتين حينئذ دم، أو يقدر بدل حينئذ معه أي مع النفر الأول، [أي فالواجب في الليلتين مع اعتبار النفر الأول]  كما تستخرج المعية من عبارة الروض السابقة هذا، وإنما جاءوا بضمير التثنية فقالوا: فالواجب فيهما؛  لأن  المتروك قصداً وبحسب الظاهر مع النفر الأول مبيت الليلتين وإنما لم يجب فيهما مدان حينئذ؛ لأنه بنفره مع تركهما منسوب إلى تقصير ظاهر، حيث لم يأت من المبيت بشيء أصلاً فقد ترك جنس المبيت كما صرحوا به في التعليل ، أو لأن نفره يتضمن ترك الليلة الثالثة أيضاً فهو تارك للثلاث حينئذ  في نفس الأمر وإن كان بحسب الظاهر لوجود النفر إنما ترك الليلتين.\rويؤيد ما قررناه قول المحقق الجلال المحلي: \"تتمة: يجب، وفي قول: يستحب في ترك المبيت ليالي التشريق دم، وفي قول: في كل ليلة دم، وعلى الأول في الليلة مد، وفي قول: درهم، وفي آخر ثلث [دم] . وفي ليلتين ضعف، ذلك إن لم ينفر قبل الثالثة وإن نفر قبلها  ففي وجه الحكم كذلك؛ لأنه لم يترك إلا ليلتين، والأصح وجوب  الدم بكماله لتركه جنس المبيت بمنى، انتهى .\rفتأمل قوله في توجيه: الضعيف المذكور في شق النفر؛ لأنه لم يترك إلا ليلتين، وتأمل توجيه  الراجح بقوله: لتركه جنس المبيت. فظهر أنه لا إشكال انتهى ملخصاً ..","part":2,"page":275},{"id":557,"text":"وألف فيه بعض المتأخرين المحققين المكيين رسالة، وقد تأملت كلامه فإذا هو مبني على أمر مهّده قبيل ذلك إما غلطاً أو مغالطة أخذه من عموم قول  شيخه المذكور في فتح الجواد: وفي ليلتين مدان إن لم ينفر الثالث وإلا وجب دم نظراً إلى صدق النفي بما إذا نفر بعد الثالثة أو معها فإنه يصدق أنه لم ينفر قبل الثالثة وبتحقيق  الكلام يتزيف هو وما بني عليه وذلك قوله: بعد قول المتن \"وليلتين مدان\" إن لم ينفر النفر الأول بل بات الثالثة أو تركه لعذر فقوله: أو تركه لعذر غير صحيح؛ لأن الواجب والحالة هذه دم لا مدان؛ لترك جنس المبيت بالكلية؛ لأن العذر أسقط وجوب مبيت الثالثة ولم يبق بعدها ما يصلح للمبيت أصلاً فانحصر جنس الواجب في ليلتين فقط وقد تركتا بغير عذر وترك جنس المبيت بغير عذر موجب للدم.\rقال: ثم رأيت بحمد الله تعالى المسألة منصوصاً عليها في العزيز بعد حكاية الخلاف فيها فإنه قال: وإن ترك مبيت ليالي  الأربع ليلة مزدلفة وليالي منى فقولان: الجبر بدم واحد؛ لأن المبيت جنس واحد، وأظهرهما بدمين: أحدهما لليلة المزدلفة، والآخر لليالي منى؛ لاختلافهما في الموضع وتفاوتهما في الأحكام.\rقال الإمام: وهذا في حق من يقيد الليلة الثالثة بأن كان بها  وقت الغروب، فإن لم يكن بها حينئذ وأفردنا مزدلفة بدم، فوجهان؛  لأنه لم يترك مبيت النسك إلا ليلتين، إحداهما مدان أو درهمان أو ثلث دم والثاني عليه دم كامل لتركه جنس المبيت وهذا أفقه ولابد من عوده فيما إذا ترك مبيت ليلتين من الثلاث دون ليلة مزدلفة إذا لم يتقيد الثالثة انتهى .","part":2,"page":276},{"id":558,"text":"وهو صريح فيما ذكرنا بطريق الأولى؛ لأنه إذا وجب الدم بتركهما فقط مع وجوب العود ففي صورتنا التي لا يجب فيها عود لقيام العذر في ترك الثالثة أولى من غير شك، ولا يتوهم حمل كلامه على أن الدم في الثلاث الليالي حيث لم يعد لمنافاته قوله وهذا أفقه إذ لو لوحظ ترك الثالثة في الاعتبار لكان هو الفقه ويؤيده تعليله بترك جنس المبيت فإن القوم لم يذكروه إلا في ترك الليلتين؛ لأنه المحتاج للتعليل بخلاف ترك الثلاث فلذا تراهم عند تركها يطلقون لزوم الدم من غير تعليل.\rوالمسألتان وإن  اشتركتا في ترك  الثالثة إلا أنها في مسألتنا  لم يجب مبيتها رأساً إذا تركت لعذر ولم يعتبر وجوبه إذا تركت لغير عذر للإعراض عن منى بالكلية بذلك النفر فلذا ذهب بعضهم  إلى أن هذا التارك إذا نفر النفر الأول بعد الزوال وعاد ولو قبل غروب الشمس لا يعتد بعوده ولا بمبيته بعده، بخلاف ما لو نفر قبل الزوال أو  في اليوم الأول أو يوم النحر فيعتد بعوده؛ لعدم مصادفة نفره الوقت بالكلية، بخلاف ذاك فإن الوقت قد دخل.\rوإنما امتنع لما ترك الليلتين قبله فإذا فعل حرم ووجب به الدم ولا يتدارك بالعود فكانت كالعدم في عدم ملاحظتها بخلافها في الأخرى.\rوهذا لا يختص بالليلتين بل لو تركهما بعذر وترك الثالثة بغير عذر وجب فيها الدم لأنه لم يأت بشيء من جنس الواجب\rوالعذر إنما يسقط بالدم إذا قارن ذلك  الجميع أو ترك البعض مع الإتيان [بالبعض أما إذا قارن تركه]  لعذر مع ترك الباقي لغيره فلا لأنه يسقط وجوبه رأساً ويخص بالوجوب فيما عداه.\rومن تخيل مساواة من ترك الجميع بعذر وبغيره لمن ترك البعض لغير عذر في وجوب الأمداد فقد وهم وهماً فاحشاً لما عرفته من الفرق الواضح الجلي.","part":2,"page":277},{"id":559,"text":"ويؤيد أيضاً ما ذكرته منقول المذهب فإنهم قالوا: وفي  ترك [ 00أ] الليلتين دم إن نفر النفر الأول  أي الصحيح ابتداء وهو ما قارن عذراً مسقطاً لمبيت الثالثة إذ لو  لم يلاحظ ذلك لكان مخالفاً لقولهم  بعدم صحة النفر الأول ممن ترك مبيت الليلتين لغير عذر بل وله  عند بعض وبوجوب العود ومبيت الثالثة.\rووجهه أن ما بقي من جنس الواجب شيء يجب الإتيان به أو  انتهاء وهو ما طرأ بعده أو قبله أو معه ولم يعلم إلا بعده ما يسقط مبيت الثالثة لو  لم يقع النفر لتبين صحته وهو محمل قول العزيز  بالإلزام بالدم مع إيجاب العود فإنه ما  لم يتبين العذر فالنافر مخاطب بالعود، فلو عاد أو لو لم يعد فتبين العذر حكم بتبين صحة النفر ولزوم الدم.\rوقد حام حول هذا المحمل السيد السمهودي فإنه نقل عن الشيخين  ذينك الوجهين ونقل تصحيح الدم عن جماعة ثم قال وهذان الوجهان جاريان فيما لو ترك مبيت ليلتين من الثلاث دون ليلة مزدلفة أي [بأن لم يلزمه مبيت الثالثة بمنى أما من لزمه مبيتها]  بأن كان بمنى وقت الغروب فباتها مع ترك الليلتين قبلها فإنه لم يترك جنس المبيت، انتهى .","part":2,"page":278},{"id":560,"text":"فقوله: أي بأن الخ هو عين ما قلناه وصريح في أصل المسألة فليراجع. وقالوا في الليلتين: مدان إن لم ينفر النفر الأول [ 00ب] أما أن ينفر النفر الثاني المقابل له ويبيت الليلة الثالثة أو لا ينفر أصلاً وعليهما فلزوم المدين ظاهر وإن كان الثاني غير مراد خصوصاً ومعنى وإلا أي وإن نفر النفر الأول ولابد من تقييده بالصحة حسبما قدمناه  أو نفر غير النفر الأول والمراد به الثاني رعاية لكون الإيجاب الكلي صادقاً بالسلب عن الكل وعن البعض مع الإثبات للبعض الآخر، ولابد من حمله على ترك الثالثة لعذر؛ ليتأتى قولهم: ففيهما دم؛ لأن من نفر النفر الثاني إن باتها فلا وجه للدم، وإن تركها فالدم للجميع وهو ما فهمه المستشكل فتعين الحمل على تركها للعذر وهو المطلوب. ودعواه فيها وجوب المدين دون الدم قد علمت ما أسلفته لك فيه من الإبطال وهذا كله على المماشاة ؛ لإرادة دفع  الإيجاب الكلي وصدقه بما ذكر وإلا فالفقهاء لا يعرفون ذلك ولا يقصدونه إذ هو مسلك فلسفي   وهم عنه بمعزل.\rوحاصل الكلام في هذا المقام أن الترك إما أن يعم الثلاث أو لا فإن عمها فإما لعذر في الجميع أو في البعض أو بلا عذر وإن لم يعم بأن أتى بالبعض فالمتروك إما لعذر أو لغيره فهذه خمس مسائل:\rالأولى والرابعة: لا شيء فيهما.\rوالثانية والثالثة: في كل دم وهو ظاهر في الثالثة وأما الثانية فلما  عرض من انحصار جنس الواجب فيما لا عذر فيه.","part":2,"page":279},{"id":561,"text":"والخامسة: مسألة المد أو المدين. على أن في جعله ترك مبيت الثالثة لعذر مما صدقات عدم النفر الأول نظراً جلياً؛ [لأنه لا]  [ 0أ] لا يصدق إلا بنفي القيد والمقيد، أو المقيد فقط، فينحل إلى أن لا ينفر أصلاً أو ينفر الثاني وخص لمقابله ولاصطلاحهم على خصوص النفرين وتسميتها فلا يتأتى إلا مبيت الثالثة البتة؛ لدخولها في النفر الأول المنفي فتاركها لعذر لا يصدق عليه إن لم ينفر النفر الأول مع أن تقييده بذلك مخالف لأساليبهم في بيان مصداق النفي الداخل على كلام فيه قيد ومقيد كما هو معروف عند أهله انتهى.\r(هذا) أي: الدّم، أو بدله (فيمن لا عُذر له)  يَسقُط به عنه.\r(أما مَن ترك مَبيت مُزدلفة أو منى لعُذر: فلا شَيءَ عليه) من الدّم، أو بدله .\r(والعُذرُ أقسام) \r(أحدُها: أهلُ سقاية العباس) أي: خُدامها، ولو نيابة عن أهلها استحقاقاً، وهم بنو العباس كما هو الآن [فإن خدمتهم]  نواب نوابهم وهي وظيفة لآل العباس .\rقال المصنفُ في شرح مُسلم: قالوا – أي: العُلماء -: لا تجُوزُ مُنازعتهم، ولا مُشاركتهم فيها، أي: فهي كالسِّدانة  لبني شيبة .\r(يجوز لهم) أي خدامها (ترك المبيت بمنى) أي ومزدلفة لاستوائهما في جواز ترك مبيتهما في الأعذار ولعل اقتصاره على منى بعد ذكرهما أولاً كونها محل النص وتلك مقيسة عليها  (ويسيرون إلى مكة لاشتغالهم) عن المبيت (بالسقاية)  أي إن احتاجوا إليها أو كان لو ذهب لحاجة السقاية نهاراً لا يتمكن من العود ليلاً لعجزه عن المشي أو لإيذائه [ 0ب] أو لخوفه على مُحترم .\r(وسواء تولى السقاية) أي: تعاطى خدمتها، وإلا فولايتها نبوية، ولا مدخل للتغيير فيها عن (بنو العباس) أصلاً بنو العباس، المولّون عليها منه   (أو غيرهم)  نيابة عنهم، وهو جائز، أو أقاموه، وإلا فالحيلولة بينهم وبينها حرام لا تجوز، كما تقدّم عن المصنف.","part":2,"page":280},{"id":562,"text":"ووقع في زمن الحافظ السيوطي أنّ الخليفة العباسي يومئذ أراد عزل الذي كان ولاه أمر زمزم وإقامة غيره فيها، قال: فأفتى بعضهم بعدم صحة العَزل على توهم أنَّ هذا من الخليفة من تولية الوظيفة التي لا يُعزَلُ عنها صاحبها إلا لحجة، وليس كذلك، بل هو من إنابة ذي الوظيفة مَن يقوم عنه بها، فإن شاء أبقاه، وإن شاء نزعه.\rوقد أطلتُ الكلام في ذلك، وأجبتُ عن ظاهر عبارة الإيضاح الموهمة جواز تولي غير العباسيين لسقاية العباس، في كتابي \"قلائد الفرائد فيما يتعلق بزمزم وسقاية العباس من الفوائد\"  فراجعه، فهو نفيسٌ جدًّا.\r(ولو أجدَّت سقاية للحُجاج) أي: تبرعاً (فللمُقيم بشأنها ترك المبيت) أل فيه للجنس، فيَصدُق بالمبيتين (كسِقاية العبّاس) المنصوص على جَوَاز ترك المبيت لها من النبي    للعباس من أجلها . والقياس، هو المعتمد ، .\r(الثاني: رِعَاءُ) بكسر الراء والمد، ويُقال: رُعاة، بضم [ 0أ] أوله، وبالهاء محل الهمزة  (الإبل) للحُجاج، وغيرهم، على الأصح ، سواء كان الراعي مَالكاً أم أجبر أم مُتبرعاً، على الأوجَه، خلافاً للزركشي ، أخذاً من قولهم: يجوزُ للمُتبرعة بالإرضاع الفِطر في رمضان .\rوشرطُ الراعي مُطلقاً: أن يتعسر عليه الإتيان بها ويخشى من فراقها ، ضياعها إما بنحو سرقة أو جوع يضرها أو لا تصبر عنه عادة .\rواقتصار المصنف على الإبل؛ لأنها مورد النص ونحوها كل حيوان محترم وإن لم تعد منفعته على الحجاج ، (يجوز لهم ترك المبيت لعذر الرعي) أي إذا احتاجوا إليه ليلاً أو كانوا مع الذهاب إليه نهاراً لا يمكنهم المجيء للمبيت كما مر في نظيره فلا فرق بينهما في الحكم في الحقيقة وإن افترقا باعتبار الغالب من الاحتياج للسقاية ليلاً، بخلاف الرعي  .\r(فإذا رمى الرعاة وأهل السقاية يوم النحر جمرة العقبة فلهم الخروج إلى الرعي والسقاية وترك المبيت في ليالي منى جميعها) لعذرهم.","part":2,"page":281},{"id":563,"text":"(ولهم ترك الرمي في اليوم الأول من أيام التشريق، وعليهم أن يأتوا في اليوم الثاني في  أيام التشريق فيرموا عن اليوم الأول ثم عن الثاني ثم ينفروا، ويسقط عنهم رمي اليوم الثالث كما يسقط عن غيرهم ممن ينفر) .\rظاهره - كالروضة وأصلها  - امتناع ترك رمي يومين متواليين، أي بالنسبة [ 0ب] لوقت الاختيار؛ لبقاء وقت جواز الرمي لآخر أيام التشريق، فيجوز لهما كغيرهما ممن لا عذر له ترك رمي أيام منى كلها، حتى جمرة العقبة، ويَرمي الجميع آخر أيام التشريق بالترتيب، عن الأول، فعن الثاني، وهكذا .\rوتخصيص الزركشي وقت أدائه المذكور المقتضي ما ذكرنا بغير المعذور أما هو فلا يترك رمي يومين مع المبيت لئلا يذهب شعار النسك مردود بأن جواز تأخير رمي يومين لكون أيام منى كاليوم الواحد بالنسبة للوقت فاستوى في جواز التأخير المعذور وغيره وتجويز ترك المبيت له لعذره لا يقتضي خروج وقت أداء الرمي في حقه ولا يلزم منه ترك شعار النسك لسقوط شعاره الأعظم أي المبيت وأما الرمي فموسع فيه للمعذور وغيره فيحصل شعاره أي وقت فعل .\rوظاهِرُ كَلامهم جَواز رَمي سابق الأيام ولو ليلاً ونهاراً قبل الزوال، وهو كذلك .\r(ومتى أقام الرعاء بمنى حتى غابت الشمس) بمنى (لزمهم المبيت بمنى تلك الليلة) .\rومثله في اعتبار ما ذكر في إسقاط ما ذكر المزدلفة  وصورة الخروج من مزدلفة قبل الغروب أن يأتيها حينئذ ثم يخرج قبل الغروب على العادة .\rوشرط عدم الغروب خاص بالرعاء فقط وفارقوا أهل السقاية بما ذكره المصنف فإن فرض احتياج الرعاة للرعي أو الحفظ ليلاً [ 0أ] أو لم يكن السقي معتاداً بالليل استووا هم وأهل السقاية ففي الأول يجوز ترك المبيت لكل لا في الثاني .","part":2,"page":282},{"id":564,"text":"(ولو أقام أهل السقاية حتى غربت الشمس) وخالف التعبير تفنناً فيه وهو من طريق الفصحاء أي تكامل غروبها (فلهم الذهاب إلى السقاية بعد الغروب؛ لأن شغلهم) أي السقي (يكون ليلاً ونهاراً) فإن لم يكن ليلاً امتنع عليهم الخروج حينئذ كهو من الرعاء .\r(الثالث من له عذر) في ترك المبيت فلا تبعة به أصلاً .\rأما الرمي فلو لحقه عذر منعه منه ارتفع الإثم لا الفدية إلا إن اشتد الخوف ولم يتمكن  معه منه أصلاً كالواقع في سنة ثمان وخمسين وتسعمائة فإنه تعذر ذلك على الحجاج  لتمرد العَرَب وانتشارهم .\rقال الشارح في التحفة: وحينئذ اختلف المفتون في لزوم الدم، وظاهر كلامهم لزومه كما بينته مع  الميل إلى عدمه وبيان مُستنده في إفتاء مبسوط مسطر  في  الفتاوى  ومن ذلك المستند أن ما ذكروه من الأعذار بعضه لا يمنع فعله بالنفس وبعضه لا يمنع الاستنابة فلزم  الدم لإمكان الفعل، وأما هذا العذر فمانع له البتة؛ لأن كل أحد حتى الفقراء المتجردين صار خائفاً على نفسه فلا تقصير فيه البتة وإن كلام الشارح يفيد ذلك وأن ما ذكروه في الإحصار لا ينافيه؛ لأن المبيت ثمة يجب فيه دم مع العذر كما يأتي فالرمي أولى.\rقبل  وقع نظير ذلك وأن علماء مصر ومكة اختلفوا  فأفتى بعدمه المصريون كشيخنا ومعاصريه وبوجوبه المكيون، [ 0ب] انتهى .\rقلت: وجرى على وجوبه ابن زياد اليمني وألف فيه مؤلفاً.","part":2,"page":283},{"id":565,"text":"(بسبب آخر كمن له مال) أو اختصاص محترم (يخاف ضياعه لو اشتغل بالمبيت أو يخاف على نفسه) أو عضوه أو منفعة عضوه (أو مال معه أو اختصاص) كذلك معه لنفسه أو غيره أو كانت امرأة تخاف الحيض لو تأخرت عن الطواف يمتد معها لرحيل الرفقة فيتعذر عليها الطواف فتتضرر  ببقاء الإحرام بل هذا أولى من أعذار ذكروها، أو خنثى يخاف دماً يخشى أن يكون حيضاً، (أو له مريض يحتاج إلى تعهد أو يطلب عبداً) أي رقيقاً آبقا، أو شيئاً ضائعاً (أو يكون به مرض يشق معه المبيت أو غير  ذلك) من الأعذار .\rوالأوجه: مجيء ما ذكر من أعذار الجمعة والجماعة هنا كتمريض قريب ونحو صديق لا متعهد له أو له متعهد اشتغل عنه بشراء نحو الأدوية وإن لم يشرف على الموت بأن يتعاطى ما يحتاجه أو يأنس به أو أشرف على الموت وإن كان له متعهد فيهما لتضرره بغيبته عنه أو كان يخاف من غريمه حبساً أو ملازمة ولا بينة له تشهد بعسره أو عقوبة يرجو بغيبته العفو عنها أو يعجز عن لباس لائق به وإن وجد ساتر عورته أو يخاف سفر رفقته أو كان يبحث عن ضالة يرجُوها .\rوقد سئل الشارح عمن نزل لمكة فدخل عليه الليل فنام فلم يستيقظ إلا وقد ذهب معظم الليل أيكون النوم عذراً؟ فأجاب أخذاً مما تقرر أن غلبة النوم  كان عذراً [ 0أ] نظير ما قالوه ثمة وإلا بأن غلب على ظنه أنه يستيقظ ويدرك معظم  [الليل]  بمنى فلم يتفق له ذلك فلا شيء عليه وإلا لزمه الدم وأثم؛ لإباحة النوم له في الأول دون الثاني نظير ما قالوه في النوم وقت الصلاة ويأتي في النوم هنا  في وقت الصلاة ما قالوه ثمة من الخلاف في أنه كالنوم قبله أم لا .\r(فالصحيح أنه يجوز لهم) أعاد الضمير مجموعاً نظراً  لمعنى  من وأفراداً [ولا]  نظير  للفظه (ترك المبيت) للعذر .\r(ولهم أن ينفروا بعد الغروب) عليهم وهم بمنى (ولا شيء عليهم) من الدم والإثم .","part":2,"page":284},{"id":566,"text":"(الرابع: لو انتهى ليلة العيد) أي ليلة عاشر ذي الحجة (إلى عرفات فاشتغل  بالوقوف عن مبيت مزدلفة) بحيث لم يمكنه العود والمرور بها في جزء من النصف الثاني  وإلا وجب كما قال الزركشي، جمعاً بين الواجبين وهو ظاهر .\rويؤخذ من كلام المصنف اعتبار الترتيب بين الوقوف والمبيت بمزدلفة؛ لشمول كلام المصنف من مر بها قاصداً عرفة، ولو لم يجب الترتيب لاكتفى بمروره، فلم يصح إطلاق اشتغل عنه .\r(فلا شيء عليه) ، وكذا لو اشتغل بطواف الإفاضة بعد نصف الليل عنه لأنه اشتغل بالركن الأهم من الواجب نقله الرافعي  عن القفال، ووافقه عليه صاحب التقريب ، ثم قال: ونظر فيه الإمام  باضطرار المنتهي  [ 0ب] لعرفة لترك مبيت مزدلفة بخلاف المفيض إلى مكة .\rويؤيد الأول أنه لو لم يطف طواف الإفاضة يوم النحر فاشتغل به ليلاً حتى كان أكثر ليله بمكة لم يكن عليه شيء نعم محله قياساً على ما قبله إن لم يتمكن بعد تمامه من العود له وإلا وجب .\r(وإنما يؤمر بالمبيت) بمزدلفة ومنى (المتفرغون من الأعذار) والله أعلم .\rوهذه  الأعذار مع إسقاطها للإثم محصلة الفعل حيث [أنه كان]  عازماً على أنه لولا العذر لحضر خلافاً لما جرى عليه المصنِّف  من عدم حُصول ثواب الجماعة في تركها لعُذر. وصَرائحُ السنة تشهَد لما قُلناه .\r(المسألة الثانية): من مسائل الفصل (يجب أن يرمي في كل يوم من أيام التشريق [الجمرات]  الثلاث كل جمرة بسبع حصيات) بالشروط السابقة في رمي جمرة العقبة [(فيأخذ إحدى وعشرين حصاة) أي: من منى، كما تقدم] .","part":2,"page":285},{"id":567,"text":"(فيأتي الجمرة الأولى وهي التي تلي مسجد الخيف وهي أولاهن من جهة عرفات) هذا إِطنَابٌ لإغناء ما قبله عنه (وهي في نفس الطريق الجادة) بتشديد المهملة وسط الطريق ومعظمه جمعها جواد كدابة ودواب كذا في المصباح  (فيأتيها من أسفل منى ويصعد إليها ويعلوها) لارتفاع مكانها [في الجملة]  (حتى يكون ما على يساره) من منى (أقل مما عن  يمينه) منها اتباعاً  قال [في الجملة]  في الضياء: ولا يسرع إذا وقف بالرمي بل يندب أن لا  ترمى حتى يكون ما عن يساره كذلك  (ويستقبل [ 0أ] الكعبة)؛ لأنها أشرف الجهات (ثم) بمعنى الواو (يرميها بسبع حصيات واحدة واحدة) حال أي مترتبة وتقدم وجه نصب الجزءين (يكبر عقب كل حصاة) أي عقب إرادته الرمي كما  أن المعتمد بينه  مع كل حصاة  ، ويومئ لهذا المراد قوله  (كما سبق في رمي جمرة العقبة يوم النحر)  مبسوطاً مع باقي شروط الرمي وآدابه ومنها ندب مقارنة التكبير للحصيات.\r(ثم يتقدم) هنا (عنها) أي عن الجمرة الأولى (وينحرف قليلاً) لجهة يساره؛ لأنه أقرب إلى التقدم عليها، بدليل قوله في الثاني: \"إلا أنه لا يتقدم عن يساره، كما فعل في الأولى\" أي: لخشية السقوط من تلك الناحية المرتفعة هناك.\rقال: الشافعي: لأنها على أكمة  ، ولعل هذا باعتبار ما كان، انتهى .\rقلتُ: الثانية ارتفاعها إلى الآن ظاهر جداًّ بالنسبة للأولى، وإذا انحرف هنا إلى جهة اليسار ترك الجمرة خلفه كما قال (ويجعلها في قفاه) أي: من جهة يمينه .\r(ويقف في موضع لا يُصيبه الرمي المتطاير من الحصى الذي يُرمى به) الجمرة (ويستقبل القبلة، ويحمد الله تعالى) يُثني عليه بما له من نُعوت الكمال (ويُكبر، ويُهلل، ويُسبح) ليأتي بأنواع الذكر (ويدعو، مع حُضور القلب)؛ لأنه مدار الإجابة (وخشوع الجوارح) أي: تسكينها عن العبث .","part":2,"page":286},{"id":568,"text":"وفي الحديث: أنه    رأى رجلاً يُصلي ويعبث بلحيته، فقال: ((لو خَشَع هذا لسكنت جَوارحه))  [ 0ب]، كما نُدب ذلك له لما فيه من الاستكانة، التي هي وظيفة العبد (ويمكث) واقفاً (كذلك قدر سورة البقرة)  أي: قراءتها المعتدلة، حيث لا ضرر له ولا لغيره بطول الوقوف .\rوسَنُّ الدّعاء رواه البخاري ، وبالقدر المذكُور رواه  البيهقي  من فِعل ابن عُمر، وكان شديدَ الاتباع. والباقي من آداب الدعاء .\rوطُلب بُعده: لئلا يلحقه أذى بالحصى .\r(ثم يأتي الجمرة الثانية، وهي الوسطى، ويصنع فيها كما صنع في الأولى، ويقف للدعاء كما وقف في الأولى، إلا أنه لا يتقدّم عن يَساره كما فعل بالأولى؛ لأنه لا يُمكنه ذلك فيها) [ ... ]  أو اقتضى أن عدم الندب لعدم التمكن فإذا تمكن فلا فرق.\rويحتمل إبقاء  الفرق [وإن زال؛ لاختلافهما في الموضع وتفاوتهما في الأحكام\r(بل يتركها) أي  الجمرة (بيمينه) أي عن يمينه (ويقف) للذكر والدعاء (في بطن المسيل مُنقطعاً عن أن يُصيبه الحصَى) رواه في الدّعاء والوقُوف  مَن مَرّ كما مَرّ .\r(ثم يأتي الجمرة الثالثة: وهي جمرة العقبة التي رماها يوم النحر) تحية منى (فيرميها من بطن الوادي) اتباعاً (ولا يقف عندها للدعاء) في يوم النحر ولا غيره اتباعاً، رواه البخاري  .\rوعلل بضيق محلها فيضر بغيره، قال الشارح: لكن باعتبار ما كان على أنه لو علل بالتفاؤل بالقبور  مقارناً لفراغه منها لم يبعد.\r(والواجب مما  ذكرناه) في رمي الجمرات (أصل الرمي بصفته السابقة في رمي جمرة العقبة وهو أن يرمي بما يسمي حجراً ويسمي رمياً) وباليد وبسبع رميات وغير ذلك مما اعتبر فيه   فلو حذف \"وهو\" لكان أولى .\r(أما الدعاء وغيره مما زاد على أصل الرمي) كاستقبال القبلة وإتيان الجمرة الأولى من أسفل [ 0ب] منى (فسنة لا شيء عليه في تركه لكن فاتته الفضيلة)  وقد قيل: يخرج بذلك عن كونه مبروراً.","part":2,"page":287},{"id":569,"text":"(ويرمي في اليوم الثاني من أيام التشريق كما رمي في اليوم الأول) ويرمي (في الثالث كذلك) في الواجب في الرمي ومندوبه (إن لم ينفر) النفر الأول (في اليوم الثاني) من أيام التشريق .\r(الثالثة: يُستحب أن يغتسل كل يوم للرمي) .\rظاهره – كالروضة  - جواز تقديمه على الزوال، وهو ظاهر كما في غُسل الجمعة، وحينئذ فيدخل وقته بطلوع الفجر، بجامع أن كُلا لما يفعل بعد الزوال، وتقريبه منه  أفضل، وبقُربه بعده أفضل منهما فيما يظهر إلا لعذر منه. وهذا محل قول ابن جماعة عن الشافعية : إنه يُسَن بعد الزوال .\rوبحثُ الزركشي منع تقديمه على الزوال لتبعيته للرمي الذي لا يقدم عليه مردودٌ بأنه لا يلزم من التبعية الاتحاد في الوقت. ألا ترى لغُسل الجمعة والعيد كما مر في باب الإحرام .\r(الرابعة: لا يصح الرمي في هذه الأيام) أي: رمي كل يوم فيه  (إلا بعد زوال الشمس) أما رمي اليوم المار فيجوز بعده قبل الزوال .\r(ويبقى وقته) الاختياري (إلى غروبها) والجواز  لآخر أيام التشريق .\r(وقيل: يبقى) الاختياري (إلى طلوع الفجر) اليوم بعده ، (والأول أصح) .\r(الخامسة: يُستحَبّ إذا زالت الشّمس أن يُقَدّم الرمي [ 0أ] على صَلاة الظُهر) اتباعاً  .\rوهو من المواضع التي يُندب فيها تأخير الفرض عن أول وقته.\rوظاهر أنَّ محله إن اتسع الوقت، كما يدل له قوله: (إذا زالت ... الخ) فيقدمه على فعلها، وإلا وجب تأخيره .\r(ثم يرجع فيُصليها، نصّ عليه الشافعي رحمه الله) .\r(ويدلُّ له حديث ابن عُمر رضي الله عنهما في صحيح البخاري ، قال: كنا نتحين)  نطلب الحين (فإذا زالت الشمس رمينا)  وقول الصحابي: كنا نفعل من كنايات رفع الحديث فهو مرفوع حكماً .","part":2,"page":288},{"id":570,"text":"(السادس: العدد) أي سبع رميات  (شرط في صحة الرمي فيرمي كل يوم إحدى وعشرين حصاة) يرمي (إلى كل جمرة بسبع حصيات) لا يعتبر تعدد الحصيات [كما مر]   (كل حصاة برمية) كما تقدم بل عدد الرميات \r(السابعة الترتيب) [وقال الحنفية: بسقوط الترتيب، فلو بدأ بجمرة العقبة ثم بالوسطى ثم بالتي تلي مسجد الخيف جاز فإن لأن كل جمرة قربة بنفسها فلا يكون بعضها تابعاً للآخر]   (بين الجمرات شرط) لصحة رميها.\r(فيبدأ بالجمرة الأولى ثم يرمي الوسطى ثم جمرة العقبة) وترتب هكذا عن كل يوم لو أخر الرمي لآخر أوقاته فلو رمى الأولى عن ثلاثة أيام ثم الثانية ثم الثالثة كذلك لم يصح ونفي  رمي كل من اليومين الأخيرين لعدم إكماله رمي ما قبله  (لا يجزيه) ولا  يكفيه في سقوط طلب الفرض عنه (غير ذلك) وقوفاً مع الاتباع .\r(فلو ترك حصاة) من الجمرات الثلاث (لم يدر من أين [تركها من] ) الأولى أم مما بعده جعلها من الأولى [ 0ب] عملاً بأسوأ التقادير ([و]  يلزمه أن يرمي إليها) أي الأولى (حصاة) ليخرج عن العهدة (ثم يرمي الجمرتين الأخيرتين) وإن كان رماها قبل للاحتمال  المذكور فوقعا في غير موقعهما فلم يعتد بهما .\r(الثامنة : الموالاة بين رمي الجمرات) ورميات الجمرة؛ لأنها من جنس واحد والموالاة مبتدأ خبره قوله: (سنة على الصحيح، وقيل: واجب) .\rوصرف النية في الرمي لغير النسك كرمي شخص أو دابة كصرفها في الطواف فينصرف كغيره .\rولم يلحق الرمي بالوقوف لأنه أشبه بالطواف بأن يقصده في العادة وفي العبادة إلى رمي العدو فهو مما يتقرب به وحده كالطواف .\rوأما السعي: فيُؤخَذ من هنا أنه كالوقوف. كذا في الضياء .","part":2,"page":289},{"id":571,"text":"(التاسعة: إذا ترك شيئاً من الرمي نهاراً) فما أوقعه في الوقت الاختياري له (فالأصح أنه يتداركه) باقي أيام منى (فيرميه ليلاً) على المعتمد (أو فيما بقي من أيام التشريق)  ولو قبل الزوال؛ لأن أيام منى بلياليها كوقت واحد بالنسبة للتأخير لا للتقديم إذ لا يجوز تقديم رمي يوم على زواله قولاً واحدا وما ذكر هو المعتمد أيضاً .\rوقول الأسنوي كالشرح الصغير يمتنع ليلاً كقبل الزوال ضعيف كما قدمنا الإشارة [ 0أ] لذلك .\r(سواءٌ تركه عمداً أو سَهواً) .\r(فإذا تدارَكه فيها) أيام التشريق (فالأصحّ أنه أداء) لأنه فعل في وقته المقدَّر له شرعاً (لا قضاءً) ، وجاء النص على أنه أداء في الرعاء وأهل السقاية وقيس غيرهم عليهم.\rوإنما وقع أداء لأنه [لو]  وقع قضاء لما دخله التدارك كالوقوف بعد فواته ولأن صحته مؤقتة بوقت محدود والقضاء ليس كذلك .\rوما وقع لبعضهم من تسميته قضاءً أراد المعنى اللغوي أو توسع بإطلاق القضاء على ما أخر عن وقته الفاضل .\rوفيه دليل لجواز تأخير رمي الأيام كلها لآخر أيام منى حتى رمي يوم النحر وميل السبكي والأذرعي وابن النقيب   لحرمة تأخيره وإن كان أداء فيه نظر؛ لأن أصل الأداء الجواز لا  لعارض.\rبل كلام المجموع صريح في رده حيث قال نقلاً عن الروياني وغيره: لا يرخص للرعاء في ترك رمي جمرة العقبة يوم النحر ولا في تأخير طواف الإفاضة عن يوم النحر فإن أخروه عنه كان مكروهاً [كما لو أخره غيرهم .\rفقوله: كان مكروهاً]  [صريح]  في عدم الحرمة وحمله [على]  كراهة التحريم لا دليل عليه ومعنى قوله لا يرخص أي لا يصير مباحاً بلا كراهة إلا أنه يترتب  فيها كما مر .\r(وإذا لم يتدارك حتى زالت الشمس من اليوم الذي يليه؛ فالأصح أنه يجب [ 0ب] الترتيب)؛  لأنه نسك متقرر متكرر فشرط  فيه كما في السعي ورعاية الترتيب في الزمان كرعايته في المكان .","part":2,"page":290},{"id":572,"text":"وتقييده هنا بما بعد الزوال ليس منافياً لإطلاق وجوب الترتيب كما توهمه الأسنوي لتصريحه بأن رمي كل يوم لا يدخل إلا بالزوال ويجوز التدارك قبله فكيف يتعقل ترتيب حينئذ بين ما دخل وقته [وما لم يدخل]  \rفعلم أن إطلاق غير ما هنا محمول عليه وعلى وجوب الترتيب لو رمى الجمرات عن يومه وعليه [رميها عن أمس وقعت عن أمس كما لو طاف أو رمي عن غيره وعليه طواف أو]  رمي فإنه يقع عما عليه لقصده جنس الرمي بخلاف ما لو يقصد الرمي أصلاً نظير ما مر في قصد الطواف عن الغير وتحصيل نحو آبق قاله الشارح  وتبعه الرملي  .\rوتعقبه ابن قاسم بأنه مخالف لما مر قبيل قوله: وإن أذن إلخ وأشار به لفوته  ثمة.\rثم فرقه أي الزركشي بين  والطواف بأن الرمي لا يقبل الصرف بخلاف الطواف ضعيف كما علم مما مر في طواف المحمول ..\rولو كان عليه رمي يومين فرمى الجمرات كلها عن يومه قبل رميها عن أمسه أجزأه ووقع عن أمسه كما ذكره الشيخان وغيرهما  أي ولا يعد ذلك مخالفاً لقول المتن: فلو خالف وقع عن نفسه صارفاً؛ لأنه قصد جنس الرمي، انتهى ، [ 0أ] ..\r(فيرمي أولاً عن اليوم الفائت) أي السابق (ثم عن الحاضر) رعاية للترتيب .\r(وهكذا لو ترك رمي يوم العيد) رمي جمرة العقبة (فالأصح أنه يتداركه في الليل) والنهار (في) ليالي و (أيام التشريق) .\rوعلم منه أن تعيين كل يوم لرميه ليس للوجوب بل للاحتياط والفضل ، وظاهر أنه يعذر في ترك وقت الاختيار لعارض كمرض يرجى برؤه وغريم يخشاه .\r(ويشترط فيه الترتيب) كما في نظائره (فيقدمه على رمي أيام التشريق  ويكون رميه) في تلك الأيام أو الليالي (أداء على الأصح) لأنه فعل في زمنه .","part":2,"page":291},{"id":573,"text":"(وإذا قلنا بالأصح) أي (أن المتدارك ) فيما ذكر (أداء لا قضاء كان تعيين كل يوم [ ... ] للمقدار المأمور به وقت اختيار وفضيلة) لما فيه من الاتباع لفعله   (كأوقات الاختيار للصلاة)  أي: فإنَّ فيها وَقت فضيلة ووقت اختيار، ولا يفُوتُ وقتها بفَواتهما، وإن فَات فَضلُهما .\r(واعلم أنه يفوت كل الرمي بأنواعه) من رمي يوم النحر وغيره (بخروج أيام التشريق) بغروب شمس آخر يوم منها (من غير رمي ولا يؤدي شيء منه بعدها لا أداء ولا قضاء) لعدم وروده .\r(ومتى تدارك  فرمى في أيام التشريق فائتها أو فائت يوم النحر) أي فائت وقتها الاختياري لما علمته [ 0ب] (فلا دم عليه) لوقوعه في وقته .\r(ولو نفر من منى يوم النحر) اليوم الأول من أيام منى (أو يوم القر) بفتح القاف وتشديد الراء [ثانيها  لاستقرار الحاج فيها أيامها  أو يوم النفر الأول]  ثالثها (ولم يرم) ونفره حينئذ كلاً نفر لوقوعه في غير وقته في الأولين ومن غير شرط في الأخير  (ثم عاد) أي وعاد (قبل غروب الشمس من اليوم الثاني فرمى) في أيام التشريق (أجزأه) العود والرمي بعده (فلا دم عليه) من جهة الرمي لأدائه ما عليه في وقته .\r[و]  المعتمد في هذه المسألة كما يؤخذ من كلام الشيخين وغيرهما  أن من نفر قبل وقت النفر ثم عاد قبل غروب يوم النفر الأول وتدارك ما عليه أجزأه، سواءً أعاد يوم نفره أم ثانيه أم ثالثه بأن كان نفره يوم النحر ولا شيء عليه من جهة الرمي، أما من جهة المبيت فعليه إن لم يعذر في تركه فدية .\rفإن نفر يوم النفر الأول ففيه تفصيل ذكره في المجموع عن الإمام ، واستحسنه كما قال: الأسنوي والولي العراقي . ونسبةُ عدم ترجيح أحدهما فيه وَهم .","part":2,"page":292},{"id":574,"text":"وحاصله : أنه تارة ينفر بعد الزوال قبل الرمي ولو لحصاة، وحينئذ فإن غربت الشمس قبل عوده لمنى فاته الرمي فلا يتداركه ولا حكم لمبيته لو عاد بعد الغروب فبات حتى لو رمى في يوم النفر الثاني لم يعتد به؛ [ 0أ] لأنه بنفره مع عدم عوده قبل الغروب أعرض عن منى والمناسك، وإن لم تغرب فأقوال: رجح الشارح  منها وقال الرملي: أنه أوجه الأقوال أنه يتعين عليه العود فإن غربت تعين الدم عليه.\rفإذا غربت وهو بمنى لزمه المبيت ورمي الغد ، وتارة ينفر بعد الزوال.\rقلت: فاعتبر العود عليه لا له، وتارة ينفر قبل الزوال، وحينئذ فإن عاد قبله أيضاً فلا أثر لنفره أو بعد الغروب فقد انقطعت العلائق.\rوإن كان خروجه قبل وقت الرمي وعاد بينهما رمى واعتد برميه وله النفر قبل الغروب، انتهى .\rوتارة ينفر بعد الغروب وحينئذ فلا يسقط عنه مبيت الثالثة ولا رمي يومها بل يجب عليه العود ما لم تغرب شمس آخر أيام التشريق .\rفعلم مما تقرر أن شرط نفره الجائز الذي لا تبعة عليه بعده أن ينوي النفر حال النفر ، وينفر في ثاني أيام التشريق بعد الزوال والرمي [و]  قبل الغروب وأنه حيث لم ينفر كذلك لا يسقط عنه مبيت الثالثة ولا رمي يومها ثم إن عاد قبل الغروب ورمى ونفر قبله سقط أو بعده فلا ويستقر الدم وإن عاد كما علم مما مر واقتضاه كلام الروضة  .\rفقول السبكي: يجب العود ما لم تنقض أيام التشريق ، جار على طريق الماوردي  وقد استحسن [ 0ب] المجموع   مُقابله، وكلامُ الروضة  يردّه، وفي كلام الماوردي  ما هو صريحٌ في رَدّ كَلام السُّبكي المذكُور .","part":2,"page":293},{"id":575,"text":"وقولهما في الشق الثاني: يتعين عليه العود ما لم تغرب فإن غربت تعين الدم ، قال الشيخ عبدالرؤوف: فإن غربت قبل عوده تعين الدم وهو مكرر مع قوله: ثم إن غربت [تعين الدم]  قبل عوده الخ ولو عاد ورمى قبل الغروب فله النفر قبله ولا يلزمه مبيت ولا رمي فلو غربت بعد عوده تعين الدم في الغد عنه وعن أمسه، انتهى .\r(ومتى فات الرمي ولم يتداركه حتى خرجت أيام التشريق) وكذا مع بقائها فيما ذكر آنفاً (وجب عليه جبره بالدم) المرتب المقدر .\r(فإن كان المتروك ثلاث حصيات أو أكثر أو جميع رمى أيام التشريق ويوم النحر لزمه دم واحد على الأصح) المعتمد .\rوفارق ترك مبيت مزدلفة ومنى بأن ذاك فيه ترك زمانين ومكانين وهذا فيه ترك زمانين فقط مع جواز تدارك رمي يوم النحر في أيام التشريق ، فإن عجز عن الدم [صام ثلاثة]  ويدخل وقتها بانقضاء أيام التشريق ثم سبعة وفرق بين الثلاثة إن أخرها والسبعة بيوم واحد .\r(وإن ترك حصاة واحدة من الجمرة) الأخيرة في اليوم الأخير احترازاً عما لو كانت مما قبلها من الجمرتين في أي يوم كان أو من الأخيرة (في) غير (اليوم الأخير)؛ لأن الواجب حينئذ دم كامل؛ لأن رمي ما بعد المتروك لغو لوجوب الترتيب بين الجمرات (لزمه مد من طعام على الأظهر) . [فإن عجز]  صَام خمسةَ أيام، يعمل فيها ما مَرّ  في ترك الليلة .\r(وفي حصاتين) من الجمرة الأخيرة (مُدان) . فإن عجز صام ثمانية  أيام .\r(العاشرة: قال الشافعي رحمه الله: الجمرة مجتمع الحصي) حده الطبري تفقها بثلاثة أذرع وكأنه تقريبي به يجتمع الحصى غير السائل والمشاهدة تؤيده فإن مجتمعه غالباً لا يزيد على ذلك  (لا ما سال من  الحصى)  وإسناد السيلان إلى الحصى من  المجاز العقلي  أي ما سال به السيل.\r(من أصاب مجتمع الحصى بالرمي أجزأه) رميه (ومن أصاب سائل الحصى) الخارج عن ذلك الحد (الذي ليس بمجتمعه  لم يجزه) لكونه في غير محله .","part":2,"page":294},{"id":576,"text":"(والمراد مجتمع الحصى في موضعه المعروف) الآن (وهو الذي كان في زمن النبي  ).\rقال الشارح وتبعه الرملي: كلام الشافعي يدل على أن مجتمع الحصى المعهود الآن بسائر جوانب الجمرتين الأوليين وتحت شاخص جمرة العقبة مما يلي منى هو الذي كان في عهده    وليس ببعيد؛ لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يعرف خلافه.\rوقد يؤيد ذلك قول الجمال الطبري: لا يشترط لصحة الرمي أن يكون الرامي في مكان مخصوص، نعم [مر أنه]  لا يصح الرمي وراء جمرة العقبة .\rومقتضى كلام المحب الطبري  فيما مر عنه في إصابة العلم المنصوب؛  لأنه قصد برميه غير المرمى أنه لو كان للشاخص  سطح أو فيه طاق  فاستقرت الحصاة فيه أو أزيل  بالكلية واستقرت في موضعه لم يجز وهو ظاهر، انتهى .\rوجَرى عليه في \"الضياء\" .\rقال المحقق ابن قاسم العبادي هذا ممنوع في الجمرتين بل هو أبعد البعيد للقطع فيها  بأن الشاخص حادث وأنه لم يكن في زمنه    ومن الواضح وضوحاً تاماً أنه عليه الصلاة والسلام والناس  في زمنه    لم يكونوا يرمون حول محل هذا  الشاخص دون محله ولو كان كذلك لنقل وضبط لغرابته وكونه مما يخفى ويلتبس .\rوأما قول المحب: لأنه قصد غير المرمى فيجوز أن يكون معناه أن الشاخص نفسه ليس من المرمى؛ لأن المرمى الأرض والشاخص لا يعد منها وهذا لا ينافي أن محله من المرمى فلا يكون مقتضاه أنه لو أزيل الشاخص لم يصح الرمي في محله فليتأمل انتهى .\rقلتُ: وهو ظاهرٌ جدًّا .\r(فلو حول) [بالبناء لغير الفاعل]  (المرمى ورمى الناس في غيره) أي محله (واجتمع فيه) من رميهم (الحصى لم يجزئه)؛ لأن الباب باب اتباع .","part":2,"page":295},{"id":577,"text":"(الحادية عشرة: يستحب أن يرمي في اليومين الأوليين من أيام التشريق ماشياً) وعليه يحمل خبر الترمذي ((كان إذا رمى الجمرة مشى إليها ذاهباً وراجعاً)) (وفي اليوم الثالث راكباً) إن كان راكباً وإلا ماشياً فهو في رميه كهو في رمي يوم النحر وركوبه في هذا اليوم هو المعتمد كما في الروضة وأصلها ونص عليه في الإملاء ونص الأم الموهم خلافه بأن الركوب خاص بجمرة العقبة مؤول بقرينة نصه الأول؛ (لأنه ينفر في اليوم الثالث) من أيام التشريق (عقب رميه فيستمر على ركوبه).\rومنه يؤخذ أنه يندب لمن نفر النفر الأول أن يرمي راكباً وإن كان في باقي أيام التشريق.\rوما روى البيهقي عن ابن عمر ((كان يرمي في الأيام الثلاث بعد يوم النحر ماشياً وذاهباً)) وصححه الترمذي وفي بعض رواته مقال.\rقيل: وله عاضد فهو حسن انتهى فهو ضعيف أو حسن بقيد ندب المشي يوم النفر خلاف ما مشوا عليه فكأنهم عدلوا عنه لما قام عندهم من أنهم فهموا من قول الراوي ذاهباً وراجعاً اختصاص ذلك بغير يوم النحر إذ لا رجوع فيه ويكون التعبير حينئذ بالأيام الثلاثة لبيان مطلق الرمي لا بقيد كونه مع الركوب أو المشي.\rوحكمته: إفادة أنه لم يكن ينفر النفر الأول بل كان يتأخر للثاني ولا يصح الجواب عنه بقياس الركوب آخرا عليه يوم النحر؛ لأن ذلك بمجرده لا يقتضي رد الحديث خصوصاً وقد حسن سنده أو صح.\r(الثانية عشر: يستحب الإكثار) بالمثلثة (من الصلاة في مسجد الخيف) لما له من الفضل (وأن يصلي أمام المنارة) بفتح الميم محل الأذان (عند الأحجار التي أمامها) المراد المنارة المتصلة بالقبلة التي [في] وسط المسجد بقدر المسجد الذي له الفضل المستجدة سنة زمن الملك الأشرف قايتباي كما بينته مع فضل المسجد المذكور في كتاب: \"إتحاف الضيف بفضائل مسجد الخيف\" لا المنارة التي على بابه ومحراب القبة الآن هو محل تلك الأحجار.","part":2,"page":296},{"id":578,"text":"أخرج الأزرقي عن خالد بن مضرس أنه رأى أشياخاً من الأنصار يتحرون  مصلاه    أمام المنارة قريباً منها .\rقال الأزرقي عن جده: الأحجار التي بين يدي المنارة هي موضع مصلى النبي    لم نزل  نرى  الناس وأهل العلم يصلون هنالك ويقال له: مسجد العيشومة ، فيه عيشومة أبداً خضراء  في الجدب والخصب بين حجرين من القبلة، وتلك العيشومة قديمة لم تزل ثَمَّة. انتهى . ولا وجُودَ للشجرة الآن .\rوبقربها قبر آدم عليه السلام [كما]  أخرجه  أبو سعيد في شرف النبوة .\r(فقد روى الأزرقي  أنه مصلى رسول الله  )  أيام منى [أي الفرض]  بالجماعة لما أن النقل في الرحل أفضل منه في المسجد .\r(ويستحب أن يحافظ على حضور الجماعة مع الإمام في الفرائض)؛ ليحصل فضل المكان والزمان والجمع (فقد روى الأزرقي في فضل مسجد الخيف والصلاة فيه آثاراً )  هي بالمثلثة المروية عن الصحابة وقد يتجوز فيها فتطلق على المروي عمن دونه إلا أنها تقيد .\rفأخرج عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: صلى في مسجد الخيف سبعون نيباً كلهم مخطمون بالليف قال مروان: أحد رجال سنده يعني رواحلهم .\rوأخرج عن مجاهد قال: حج خمسة وسبعون نبياً كلهم قد طاف بالبيت وصلى في مسجد منى فإن استطعت أن لا تفوتك الصلاة في مسجد منى فافعل .\rوأخرج عن أبي هريرة لو كنت من أهل مكة لأتيت منى كل سبت .\rقال الشارح: في هذا إشعار بشرفها ولا يؤخذ منه ندب ذلك لتوقفه على صحته عن أبي هريرة، وأنه لا يقال رأياً فمن أخذ ذلك مع الغفلة عما ذكرنا فهو جاهل ضال كيف وقد ترتب على ذلك من المفاسد الواقعة في السبت المشهور بمنى ما يتعين على كل ذي قدرة السعي في إزالته وكف من تغتر العامة به عن الذهاب إليه معتلاً بقصد الزيارة والبركة وغافلاً عما يقع فيه من الإعانة على المعصية وإيقاع غيره في الضلال والهلكة .","part":2,"page":297},{"id":579,"text":"وقد وردت أحاديث مرفوعة في فضل هذا المسجد منها حديث الترمذي وابن حبان [من]  غير صحيحة عن يزيد شهدت الصلاة مع رسول الله   [  أ] في حجة الوداع فصليت معه الصبح بمسجد الخيف  .\rومنها: ما أخرجه الجندي في فضائل مكة لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد الخيف بمنى ومسجدي  .\rوبقرب مسجد الخيف الغار المشهور بغار المرسلات ؛ لما صَحّ أنه أنزلت سورة المرسلات فيه على النبي     وهو ثمة في سفح  الجبل مما يلي اليمن .\rوبمنى أماكن مأثورة لا تعرف الآن منها السرحة  التي بين الأخشبين من منى ؛ لخبر مالك عن ابن عمر -رضي الله عنهما- سمعت رسول الله    يقول: إذا كنت بين الأخشبين من منى ونفخ بيده نحو المشرق فإن هناك وادياً يقال له: وادي السرر  به سرحة سر تحتها سبعون نبياً  أي قطعت سررهم تحتها عقب الولادة والسرر بتثليث أوله جمع سرة الباقي بعد القطع .\rومن المآثر ثمة مسجد كبش إسماعيل عليه السلام، أخرجه الأزرقي أن الكبش هبط من ثبير على العرق   الأبيض الذي على باب شعب عليّ ، .\rقلت: هو المعروف الآن بمجر الكبش، وروي أن إبراهيم أخذه وذبحه على الصفا بأصل الجبل على باب الشعب المذكور  .\rوبنت عليه لبابة بنت ابن عباس المسجد المعروف بمسجد الكبش .\rومنها: مسجد النحر معروفٌ بمنى .\rومنها بقرب منى مسجد البيعة  الذي كان فيه البيعة الثابتة من الأنصار، وقول المحب الفيروز آبادي أنه بمنى سبق من القلم، وبه يندفع ما شنع به عليه جدي الشيخ محمد علان الصديقي في مثير شوق الأنام .\r(الثالثة عشر: يسقط  رمي اليوم الثالث) من أيام التشريق ومبيت ليلته (عمن نفر النفر الأول وهو في اليوم الثاني من أيام التشريق) \rوجوازه بالنص عند عدم المانع منه قال تعالى: + پ پ     ... _ ؛ وذلك لإتيانه بمعظم العبادة .","part":2,"page":298},{"id":580,"text":"وقيده في المجموع  نقلاً عن الأصحاب [بما إذا]  بات الليلتين الأوليين وإلا لم يسقط عنه مبيت الثالثة ولا رمي يومها ما لم يكن معذوراً .\rوظاهر مما مر أن صحيحه  ما كان بعد الزوال والرمي قبل الغروب، فيحرم قبل الزوال و  بعده قبل تدارك رمي عليه .\rوقد زاد هذا المقام بسطاً الشهاب ابن قاسم العبادي في الحواشي على كلام الشارح، فقال: عبارة الروض: \"فإن نفر في الثاني قبل الغروب سقط عنه المبيت\" أي مبيت الثالثة ورمي الثالث ، وعلل ذلك في شرحه بإتيانه بمعظم العبادة .\rقال: فيُؤخَذ منه أن محله إذا بات الليلتين الأوليين فإن لم يبتهما لم يسقط عنه مبيت الثالثة ولا رمي يومها وهو كذلك فيمن لا عذر له نقله في المجموع عن الروياني عن الأصحاب \rقال الأسنوي: ويتجه طرد ذلك في  الرمي أيضاً ، ثم قال في شرحه: وشمل كلامه ما لو نفر قبل رميه فيسقط عنه ما ذكر، وبه صرح الإمام مع تقييده [النفر بما]  بعد الزوال، ونقله عنه المجموع  واستحسنه فقال: ما حاصله وذكر ما قدمناه في تفصيل أحوال النفر  ثم عقبه بقوله: لكن تقييد المنهاج  والشرحين  النفر ببعد الرمي يقتضي أنه شرط في سقوط المبيت [الجزء الثانيأ] والرمي وبه صرح العمراني  عن الشريف العثماني  قال: لأن هذا النفر غير جائز، قال المحب الطبري : وهو صحيح متجه، قال الزركشي: وهو ظاهر فالشرط أن ينفر بعد الزوال والرمي، انتهى كلام شرح الروض .\rوخَرَج بقول الروض : رمي الثالث رمي الثاني فلا يسقط بل يستقر عليه دمه إن لم يعد لرميه قبل الغروب، وقضية ما أَفَادَهُ تقييد المنهاج  والشرحين  من عدم السقوط لمبيت الثالثة عمن نفر قبل الرمي وجوب العود وهو موافق لما ذهب إليه السبكي .","part":2,"page":299},{"id":581,"text":"وإذا وجب العود لذلك فلرمي الثاني أولى فليتأمل، وعبارة الشارح في التحفة أما إذا لم يبتهما أي الليلتين الأوليين ولا عذر له أو نفر قبل الزوال أو بعده وقبل الرمي فلا يجوز له النفر ولا يسقط عنه مبيت الثالثة ولا رمي يومها على المعتمد نعم ينفعه في غير الأولى العود قبل الغروب فيرمي وينفر .\rوبحث الأسنوي طرد ما ذكر في الأولى في الرمي فمن تركه لا لعذر امتنع عليه النفر أو لعذر يمكن معه تداركه ولو بالنائب فكذلك أو لا يمكن جاز، انتهى .\rوقوله: \"العَود قبل الغروب\"  قد يقال: قياس الرمي وجوب العود ونفعه مطلقاً لأنه حينئذ بمنزلة من لم ينفر، انتهى \rوسئل الشارح عن أهل منى لو أرادوا النفر لسقط  عنهم مبيت الثالثة ورمي يومها؟\rفأجاب الذي يظهر أنهم كغيرهم في ذلك فلا يسقط عنهم إلا إذا فارقوا منى بنية عدم العود تلك الليلة إلى زوال الثالث فمن خرج كذلك بهذه النية سقط عنه [ بٍ] ذلك ومن لا لزمه المبيت ورمي الثالث.\rفإن قلت: كيف هذا مع أن فيهم معنى يفارقون به غيرهم وهو أنهم متوطنون فلا يسقط كونهم من أهل منى خروجهم ولو بنية ذلك فقياس ذلك أنه يلزمهم مبيت الثالثة ورمي يومها مطلقاً لأنهم لا يفارقون بمفارقتهم منى فرقة انقطعت به العلائق الذي صرحوا به تعليلاً للسقوط.\rقلت: هذا واضح المعنى لولا أن سكوتهم على استثنائهم كالصريح في أنهم في ذلك كغيرهم، ويوجه على ما فيه بأن التوطن أمر  خارج عن اعتبار الرمي والمبيت ألا ترى أنهم يلزمهم المبيت بالفعل ولا عبرة بكونهم متوطنين .\rألا ترى لو نظر ناظر إليه فقال بالمبيت؛ لأن توطنهم يحصل المعنى المقصود من وجوب المبيت على غيرهم لكان له وجه.\rويثبت عدم اعتبار التوطن ما أشرت إليه أنه أمر خارج حكمي يجب فلذا وجب عليهم المبيت مع توطنهم وكذا رمي الثالث ومبيته عنهم حيث لا نفر وسقط عنهم بالنفر كغيرهم فتأمله فإنه مهم جداً، انتهى .","part":2,"page":300},{"id":582,"text":"(وهذا النفر) الأول (وإن كان جائزاً) بالنص (فالتأخير) للنفر (إلى يوم) اليوم  (الثالث) من أيام التشريق (أفضل) لزيادة الأعمال إلا لعذر كغلاء وغيره سواء فيه الإمام وغيره ، لكن في الأحكام السلطانية: أنه ليس للإمام أن ينفر النفر الأول؛ لأنه متبوع، فلا ينفر إلا بعد إتمام المناسك . نقله الشارح ، وأسقطه الرملي .\r(ومن أراد النفر الأول نفر قبل غروب الشمس) ليوم نفره (ولا يرمي في اليوم الثاني) أي يوم نفره الأول (عن الثالث) من أيام التشريق أي لا يطلب منه ذلك ، وهل يحرم؛ لأنه تعاطى عبادة فاسدة أو لا؟ [أو]  لأنه لغو.\r(وما بقي معه) عند النفر الأول (من حصى اليوم الثالث) من أيام التشريق (أو غيره)؛ لئلا يسقط من حصى الرمي فيجد ما يقوم مقامه (إن شاء طرحه بمنى وإن شاء دفعه إلى من لم يرم) فيرمي به عن نفسه .\r(وأما ما يفعله الناسُ) أي: بعضهم (من دَفنه، فقال أصحابنا: لا يُعرَفُ فيه أثر) بل هو بدعة، وإن قال به بعض المالكية  والحنابلة .\r(ولو لم ينفر) النفر الأول (حتى غربت الشمس وهو بعد في منى) غير آخذ في شغل الارتحال  لما سيأتي فيه (لزمه المبيت بها والرمي في اليوم  الثالث بعد زوال الشمس) كغيره من أيام التشريق (ثم ينفر) إن أراد .\r(ولو رحل) من منى (فغربت الشمس قبل انفصاله من منى فله الاستمرار) والدوام (في السير) والنفر (ولا يلزمه المبيت ولا الرمي)؛ لأنه تلبس بالمقصود من السير وقت جوازه .\r(ولو غربت) الشمس (وهو في شغل الارتحال: لم يجز له النفر على الأصح) .\rما جزم به من المنع هو ما في نُسخ الرافعي المعتمَدة، وما في الروضة  ونقله في المجموع عن الرافعي  من الجواز إنما هو بغرض كون الرافعي ذكره كذلك وقد تبع فيه نسخه السقيمة  [كذا قال الرملي .","part":2,"page":301},{"id":583,"text":"وقال الشارح: ما جزم به المصنف هنا ذكره كذلك في أصل الروضة ونقله في المجموع  عن الرافعي  واعترض بأنه تبع فيه بعض النسخ السقيمة]  والذي في الصحيحة المنع، ورُدَّ بأن نسخ الرافعي مختلفة؛ لأن كثيراً من المتأخرين بل أكثرهم وافقوا المصنف فيما نسبه إليه وكثير منهم خالفوه في نسبة ذلك، والمعتمد ما نقله المصنف وأقره؛ لأنه الذي مشى عليه القاضي أبو الطيب  واختاره في المرشد، خلافاً للمتولي وابن خليل ومن تبعهما .\rقال الزركشي كالأذرعي طريق من أراد مبيت منى الليلة الثالثة من غير وجوب رمي يومها مفارقة منى اليوم الثاني بعد الزوال قبل الغروب، زاد الزركشي: بنية النفر ثم يعود إليها فإذا أصبح بها لا رمي عليه، انتهى وهو ظاهر .\rويؤخذ منه اعتبار نية النفر وأن لا يعزم حال نفره على العود إليها وهو متعين إذ لو عزم عليه حينئذ لم يكن ما فعله نفراً  بل يجب عليه العود إذ لا معنى للنفر إلا ترك منى بنية أن لا يعود إليها ما بقي وقت الرمي، وحينئذ فمتى رجع ولو لغير حاجة لا يلزمه المبيت .\rوقول الروضة: \"ولو نفر متعجلاً ثم عاد لشغل\" مثال، لا قيد .\rولو عاد بقصد المبيت والرمي بعد النفر الصحيح : لم يلزمه في أوجَه الوجهين؛ لأنَّ نية ذلك تبرُّع منه .\r(ولو نفر قبل الغروب) نفراً صحيحاً (وعاد إلى منى لحاجة) أو غيرها (قبل الغروب أو بعده جاز النفر على الأصح) ولا يلزمه لعوده بقاء فيها وإن كان وقت العبادة باقياً لسقوطه عنه بالنفر .","part":2,"page":302},{"id":584,"text":"(الرابعة عشر: يستحب للإمام أن يخطب في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد صلاة الظهر وهي آخر خطب الحج الأربع) المطلوبة له (ويعلمهم) فيها (جواز النفر) وما يتوقف على  صحة الأول (وما بعده من طواف الوداع وغيره) ليكونوا على بصيرة في أمرهم (ويودعهم) كما فعل النبي    في حجة الوداع (ويحثهم) بالمثلثة يحرضهم (على طاعة الله تعالى) أي مدة زمنها (وعلى أن يختموا حجهم بالاستقامة) اتباع الكتاب والسنة وفعل الأوامر وترك المناهي (والثبات على طاعة الله تعالى عز وجل) بعد الإتيان بها (و) على (أن يكونوا بعد الحج خيراً منهم قبله) فيستبدلوا الحرص بالزهد والجهل بالعلم والمعصية بالطاعة (وأن لا ينسوا ما عاهدوا الله عليه) أي التزموا معه (من خير) يفعلونه له (والله أعلم) .\r(الخامسة عشر: في حكمة الرمي) أي الرمي الناشئ عنه\r(اعلم أن أصل العبادة) منتهى الخضوع والتذلل (الطاعة ) الانقياد للمولى سبحانه (والعبادة) أل فيه للاستغراق ويؤيده توكيده بقوله (كلها لها معان قطعاً فإن   الشرع) لكونه صادراً من الحكيم (لا يأمر بالعبث)  قال تعالى: + ے ے          _ . والعبث ما لا فائدة فيه .\r(ثم معنى العبادة) الذي هو لازم لكل منها (قد يفهمه المكلف) باطلاع الله له عليه وإلهامه  إياه (وقد لا يفهمه) لدقته على الأفهام \r(فالحكمة في الصلاة التواضع) لله  سبحانه (والخضوع) والخشوع  (وإظهار الافتقار إلى الله تعالى) ولذا اعتبر في صحتها أو في كمالها على الخلاف الخشوع وقد أثنى الله على الخاشع فيها بقوله: +      پ پ پ پ _ \r(والحكمة في الصوم كسر النفس) وقمع سورتها  (وفي الزكاة مواساة المحتاج.","part":2,"page":303},{"id":585,"text":"وفي الحج) وكذا العمرة (إقبال العبد أشعث) بالمعجمة فالمهملة فالمثلثة أي منتفش شعر الرأس (أغبر) بالمعجمة فالموحدة أي غلبة الغبرة (من مسافة بعيدة) الثلاثة أحوال متداخلة أو مترادفة إن قيل  بجواز الترادف (إلى بيت فضل الله وشرفه) إلى الكعبة والظرف متعلق بإقبال (كإقبال العبد) الرقيق (إلى مولاه) مالكه (ذليلاً) وذلك من أسباب العفو عادة والله أكرم من كل كريم .\r(ومن العبادات التي لا تفهم معانيها) بالفوقية والتحتية مبنياً لغير الفاعل نائب فاعله ما بعده وبالنون له والفاعل مستكن  أي نحن معاشر المكلفين  ومعانيها مفعول وهو أنسب بالأدب والظرف خبر عن قوله (السعي والرمي.\rفكلف العبد بها) أي بهذه العبادة التي لا يفهم معناها (ليتم انقياده) ومطاوعته (فإن هذا النوع) مما لا يفهم معناه من العبادات (لاحظ للنفس فيه) لعدم موافقة هواها (ولا أُنس للعقل به) لعدم إدراك معناه (فلا يحمل) يبعث (عليه) على فعله (إلا مجرد امتثال الأمر) الشرعي (وكمال الانقياد) الطاعة لله تعالى .\r(فهذه) الفائدة المشتمل على تقسيم الحكم الشرعي لمعقول المعنى وغيره (إشارة مختصرة تعرف بها الحكمة في جميع العبادات، والله أعلم)  إذا حق التعبد المأمور به سواءً أفهم وجهه أم لا.\rوما ذكره صحيح قال بعضهم: لو كان القصد بالرمي النكاية  لجاز بنحو النشاب  أو الإهانة لجاز بنحو البعر أو الإكرام لجاز بالنقد فليس إلا التعبد واتباع النص وإن ظهر فيه حكمة اتباع سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه السلام أو زوجته هاجر إذ الأصل في مشروعية السعي سعيها لما عطش ابنها إسماعيل .\rأخرج الترمذي وصححه وأبوداود واللفظ له إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله تعالى  .","part":2,"page":304},{"id":586,"text":"وأخرج أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن إبراهيم لما أمر بالمناسك عرض له  الشيطان عند السعي يسابقه مسابقة ، وفي رواية: فسابقه فسبقه. والبيهقي وغيره عنه: أن إبراهيم لما أتى بالمناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرمي بسبع حصاة حتى ساخ  في الأرض  .\rوأخرج الحاكم عنه وصححه جاء جبريل إلى النبي    ليريه المناسك فانفرج له ثبير  فدخل منى فأراه الجمرات ثم أراه عرفات فنبغ  الشيطان عند الجمرة الأولى فرماه بسبع حصاة حتى ساخ ثم نبغ له في الجمرة [الثانية فرماه بسبع حصاة حتى ساخ ثم نبغ له في جمرة]  العقبة فرماه بسبع حتى ساخ فذهب  .\rونبغ بالنون فالموحدة فالمعجمة ظهر، وساخ بالمهملة فالمعجمة غار في الأرض.\rوأخرج سعيد بن منصور أنه    سئل عن رمي الجمار فقال: ((الله ربكم تكبرون وملة أبيكم إبراهيم تتبعون ووجه الشيطان ترمون)) .\rولذا قال الحليمي: ينوي عند الرمي مجاهدة الشيطان وقوله: إن ظهرت لي حَصبتك  هكذا، ولو كنتُ حاضراً عند ما اعترضت الخليل تُريد إدخال الشك عليه فرَمَاك ودَحَرك  لَرَميتُك مثل رَميه هذا . أو أنه رَمى الموبقات وتبرأ منها، فليس بعائدٍ إليها .\rقال الغزالي: وأما رمي الجمار فاقصد به الانقياد للآمر إظهاراً للرق  والعبودية وانتهائه   لمجرد الامتثال واقصد به التشبه بإبراهيم حيث عرض له إبليس في ذلك الموضع ليدخل على حجه شبهته  فأمره الله أن يرميه بالحجارة طرداً له وقطعاً لطمعه ، \r(السادسة عشر: إذا نفر من منى في اليوم الثاني أو الثالث انصرف من جمرة العقبة راكباً كما هو) أي إن كان راكباً (وهو يكبر) أن يقول الله أكبر (ويهلل) والجملة الاسمية حال من فاعل انصرف.\r(ولا يصلي الظهر بمنى بل يصليها بالمنزل المحصب أو غيره) يخالفه إن نفر النفر الأول ما مر من ندب صلاة الإمام الظهر بمنى وخطبته يومئذ كما مر .","part":2,"page":305},{"id":587,"text":"(ولو صلاها بمنى جاز) وكان تاركاً للأفضل [لمخالفة السنة ولا كراهة .\r(وليس على الحاج بعد نفره من منى)]  [حال كونه]  (على الوجه المذكور) من عمله جميع المناسك (إلا طواف الوداع) إن أراد الخروج من مكة. \r(السابعة عشر: صح  أن رسول الله    أتى المحصب) بصيغة المفعول من التحصيب، بالمهملتين، فالتحتية، فالموحَّدة، اسم مكان بين مكة ومنى، وذلك المكان يُعرَف بالأبطح، ويُقال له: البطحاء، وخيف بني كنانة ، وهو إلى منى أقرَب، كذا  في الضياء  وفي كَونه أقرَب إلى منى ما لا يخفى  (حين نفر من منى) .\r(وعن ابن عمر  رضي الله عنهما أن رسول الله    أتى المحصب وصلى به الظهر والعصر والمغرب  والعشاء وهجع هجعة) من باب هجع قال في المصباح: نام بالليل، قال ابن السكيت: ولا يطلق الهجوع  إلا على نوم الليل، قال تعالى: + ڑ ڑ ک ک ... ک ک _ ، وجاء بعد هجعة: أي نومة من الليل، انتهى ، هجعة مصدر مؤكد، والتنوين محتمل للتقليل والتكثير (ثم دخل مكة) لطواف الوداع (وطاف) له .\r(وهذا التحصيب مستحب اقتداء برسول الله  )  فإن أصل أفعاله التشريع .\rوظاهرُ كلامه – كالروضة  - عدم استحباب [نزوله  للمتعجل]  في ثاني أيام التشريق، واستظهره الزركشي لكن أبدى غيره استحبابه وأن كلامهم جرى على الغالب أو أنهم آثروا الأفضل الواقع منه بالذكر وليس ببعيد . والتحصيب مع ندبه  في نفسه اتباعاً.\r(ليس هو من سنن الحج) لأنه بعد تمامه (ومناسكه)  التي هو من أجزائه ولو ندباً بل القصد به إظهار نعمة الله تعالى إذ أظهر شعار الشريعة في المكان الذي كان لإظهار شرائع الكفر كحِلفهم  أن لا يناكحوا بني هاشم والمطلب  حتى يسلموا إليهم النبي    ولا يبايعوهم الحلف الذي رقموه  في الصحيفة، وعلّقوها في الكعبة، فأكلت الأرض  ما كان فيها من القطيعة، في رواية .\rوفي روايةٍ أخرَى: ((ذكر الله تعالى))  .","part":2,"page":306},{"id":588,"text":"وفي الحديث أنه    قال وهو بمنى: منزلنا غدا أي  إن  قمنا إليه بخيف بني كنانة أي وهو المحصب الآن حيث تقاسموا على الكفر ، .\rوقول عائشة رضي الله عنها: ((نزول المحصب ليس من النسك إنما نزله    ليكون أسمح  لخروجه)) رواه البخاري ، لا ينافي ما ذكرناه من إيثاره لا أنه شعار الشريعة فيه له دام ذلك كالرمل لحكمته السابقة فيه كذا في الإيعاب .\rوقد ذكر ابن سكَّره أن المحل المعروف الآن بمسجد الإجابة  كان محل قبته  .\r(وهذا) أي كونه ليس من سنن الحج (معنى ما صح) ورواه البخاري في صحيحه  (عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال ليس التحصيب سنة ) أي من سنن الحج (وإنما هو منزل) من منازل السفر (نزله  رسول الله  ) [ونزل الخلفاء بعده كما رواه مسلم ] ، .\rوالصحيح أن أصل أفعاله للتشريع فتحمل عليه والحكمة فيه ما ذكر.\r(وهذا المحصب بالأبطح وهو ما بين الجبل الذي عنده مقابر مكة) محتمل كما قال التقي الفاسي: [الذي]  على يسار الهابط من ثنية كداء بالفتح أو على يمين الهابط منها فإن عند كل منهما مقبرة فهي  حد المحصب من جهة مكة، وما حاذاه من المقبرة مستثنى من عرض الوادي لا من طوله ، ليوافق كلام الأزرقي في حد المحصب من جهة مكة ولو كان حده طولاً طرف المقبرة مما يلي منى فعبروا بذلك ولم يحتاجوا  للتنبيه على عدم دخول المقبرة  أي المذكورة في قول المصنف (والجبل الذي يقابله  مصعدا) حَال بصيغة الفاعل (في الشق الأيسر وأنت ذاهب إلى منى مرتفعاً) بوزن ما قبله وإعرابه متداخلة أو مترادفة إن جوز ترادفها (عن بطن الوادي) هو كما في المصباح كل منعرج بين جبال أو آكام يكون [منفذاً للسيل]  جمعه أودية، انتهى  (وليست المقبرة منه، والله أعلم) .","part":2,"page":307},{"id":589,"text":"قال الشارح بعد ما قدمناه قبل قوله والجبل الذي يقابله ما لفظه: ويدل له أن المحصب هو الأبطح على ما قال  المحب الطبري  ولا ريب في كون  الموضع الذي أشرنا إليه منه.\rونقل ابن خليل عن الشافعي  ما يقتضي أن حد المحصب من جهة [منى]  جبل المقبرة  وهو بقُرب السبيل الذي يُقال له: سبيل الست  انتهى ، .\rوما عبر به المصنف ذكره ابن الصلاح  والمحب الطبري .\rوقال الشارح: ويدل لأن المحصب هو الأبطح، قول ابن عمر: أنه صلى الله عليه وأبا بكر وعمر رضي الله عنهم كانوا يعبرون به عن المحصب ، رواه مُسلم .\rوقال الشمس الرملي عمن ذكر كانوا ينزلون بالأبطح فعبر به عن المحصب .\rوفي الضياء: حد المحصب ما يبن الجبلين الذي عند مقابر مكة، والجبل المقابل مصعداً، في الشق الأيسر، وأنت ذاهب لمنى، مرتفع عن بطن الوادي .\rقال: وهذا [ 0أ] أحسن من قول بعض ما بين الجبلين إلى المقبرة وليست المقبرة منه .\r(فصل): هو كالفذلكة  لمضمون هذا الباب المفصل، أو  ما اشتمل عليه وأصل الفذلكة ذكر العدد مفصلاً ثم مجملاً كقوله تعالى: +            _ .\r(أعمال الحج) التي يحصل وجود صورته بها (ثلاثة أقسام): لا غير (أركان) ويعبر عنها بفرائض (وواجبات) فارقت الفرائض بالمعنى المراد من كل في هذا الباب خاصة أما بالمعنى الأصولي فالواجب كغيره  (وسُنن)  والآداب مندرجة في السنن كما مر أول الكتاب.\r(أما الأركان) التي لا يوجد إلا بوجودها ولا يقوم شيء مقامها (فخمسة) عملية والسادس هيئة إيقاعها  وهو ترتيب المعظم (الإحرام) نية الدخول في النسك (والوقوف وطواف الإفاضة والسعي والحلق) أو بدله (إذا قلنا بالأصح) السابق تصحيحه بدليله (أنه نسك) فإن قلنا إنه استباحة محظور فليس منها .\r(وأما الواجبات) التي يجب الدم أو بدله عند تركها (فاثنان متفق عليهما ) في المذهب (وأربعة مختلف فيها) .","part":2,"page":308},{"id":590,"text":"(فإنشاء الإحرام من الميقات) أي الإحرام منه لمن مر به قاصداً النسك ولو بعد مدة طويلة  فإن لم يعن له النسك إلا بعد كان محل عَنِّه محل إحرامه (والرمي واجبان متفق عليهما) [ 0ب] ووجوبهما  لقول ابن عباس: من نسي من نسكه شيئاً أو تركه فليهرق دماً رواه مالك  .\r(وأما) الواجبات (الأربعة) المختلف فيها (فأحدها: الجمع بين الليل والنهار في الوقوف بعرفة) للواقف [بها]  نهاراً، (والثاني: المبيت بمزدلفة) أي كونه بها لحظة من النصف الثاني من الليل (والثالث: مبيت  ليالي منى) بها معظم كل ليلة (والرابع: طواف الوداع)  ذكره في واجبات الحج مع استقلاله كما سيأتي لملابسته له في الجملة.\r(والأصح وجوب الأربعة) الأصح كما علمت مما تقدم ندب الجمع بين الليل والنهار في الوقوف  ..\r(وأما السنن): ويقال لها هيئات (فجميع ما سبق مما يؤمر به الحاج سوى) غير (الأركان والواجبات) لوجوب الصنفين (وذلك) أي الزائد عليها (كطواف القدوم ) وتقديم السعي بعده (والأذكار والأدعية) فيه وفي أعمال الحج (واستلام الحجر) بفتحتين (والرمل والاضطباع  وسائر ما ندب إليه من الهيئات السابقة وقد تقدم) في الباب (إيضاح هذا كله) .\r(وأما أحكام هذه الأقسام) الثلاثة (فالأركان لا يتم الحج) أي وجوده فلا  (يجزئ) في إٍسقاط ما قصد به (حتى [يأتي]  بجميعها.\rولا يحل) تحللاً تاماً (من إحرامه) بحيث يباح له جميع المحرمات (مهما بقي) عليه (شيء منها حتى لو أتى بالأركان كلها) أي معظمها لقوله: (إلا أنه  ترك طوفة) أي شوطاً [و]  عدل عنه لما تقدم منه في الطواف (من السبع) بفتح أوله أو بضمه (أو [مرة]  من السعي؛ لم يصح حجه) لا يحصل له الحج لانعدام الماهية بانعدام جزء من أجزائها (ولم يحصل له التحلل الثاني) الذي يحل به جميع المحرمات؛ لأنه لم يتم ما يتوقف عليه .","part":2,"page":309},{"id":591,"text":"(وكذا) كعدم  الصحة وحصولاً للتحللين كما ذكر (لو حلق شعرتين) وبقيت عليه الثالثة (لم يتم حجه ولا يحل) التحلل الثاني (حتى) أي إلى أن (يحلق أو يقصر شعرة ثالثة) .\r(ولا يجبر) بالبناء لغير الفاعل لقوله (شيء من الأركان بدم ولا غيره) لتوقف تحقق الماهية على وجود أجزائها وعدم حصولها عند فقد جزء (بل لابد من فعلها) .\r(وثلاثة منها) أي الأركان (وهي الطواف والسعي والحلق) جملة معترضة بين المبتدأ وهو ثلاثة وخبره وهو (لا آخر لوقتها بل لا تفوت مادام حيا) بخلاف الإحرام والوقوف .\r(ولا يختص الحلق بمنى والحرم بل يجوز) [أي الحلق]  (في الوطن وغيره)  [لتوقف الطواف والسعي على الحرم كما هو ظاهر، ولذلك أطلق العبارة] \r(واعلم: أن الترتيب) وهو هيئة بين فعل الأركان واجب  فرض ركن (في هذه الأركان) أي معظمها كما بينه بقوله فيشترط (تقدم الإحرام) نية الدخول فيه (على جميعها)؛ لأنه الأس.\r(ويشترط) بعد ذلك (تقدم الوقوف على طواف الإفاضة والحلق) .\r(ويُشترَط كون) وقوع (السعي بعد طواف صحيح) ولو قدوماً وهو متناول لطواف النفل إلا أنه غير مراد له كما يدل له قوله:  \r(ولا يشترط تقدم الوقوف على السعي فإنه) أي الحاج (يصح سعيه بعد طواف القدوم ولا يجب الترتيب بين الطواف والحلق) وإن سن تقديم الحلق عليه  .\r(وهذا) التفصيل (كله سبق بيانه) في الباب (وإنما نبهت عليه هنا ملخصاً) بصيغة المفعول حال من الضمير المجرور وبصيغة الفاعل [من ضمير الفاعل]  (ليحفظ) لإيجازه (والله أعلم) .\r(وأما الواجبات: فمن ترك [منها شيئا] ) واحداً (لزمه دم) لما مر عن ابن عباس  (ويصح الحج) بدونه  لأن ماهيته لا تتوقف عليه (سواء تركها  سهواً أم عمداً) لأن ذلك شأن خطاب الوضع وهذا منه.","part":2,"page":310},{"id":592,"text":"(لكن العامد) لكونه مكلفاً (يأثم) للخطاب التكليفي (إن قلنا إنها واجبة)  أي في المختلف في وجوبها، وإن قلنا بالندب فلا إثم كما لا إثم على القولين على الناسي والساهي؛ لعدم خطابه التكليفي.\r(وأما السنن: فمن تركها فلا شيء عليه ولا إثم ولادم ولا غيره) من التبعات كالصوم والطعام (لكن فاته) الكمال  (والفضيلة وعظيم ثوابها ) .\rوقد نقل الشعراني  عن أولياء الله تعالى [أن الله تعالى:]  جعل لكل سنة مطلقاً درجة في الجنة فليستقلل [المكلف]  أو ليستكثر  والله أعلم. وهل يخرج به عن كونه مبروراً ينبني على الخلاف المار أول الكتاب [في تعريفه] .\r\rالنص المحقق\rالباب الثالث في دخول مكة زادها الله تعالى شرفاً وما يتعلق به\r0\rالفصل الأول: في آداب دخولها \rالفصل الثاني: في كيفية الطواف \rالفصل الثالث: في السعي وما يتعلق به 0\rالفصل الرابع: في الوقوف بعرفات 0\rالفصل الخامس: في الإفاضة \rالفصل السادس: في الدفع \rالفصل السابع: في الأعمال المشروعة بمنى يوم النحر 0\rالفصل الثامن: فيما يفعله بمنى في أيام التشريق 0","part":2,"page":311},{"id":593,"text":"(الباب الرابع في العمرة)\rتقدم في صدر الشرح معناها لغة وشرعاً (وفيه) أي الباب مسائل:\rالمسألة (الأولى) منها:\r(العُمرَةُ فَرض عَلَى المُستَطِيعِ كَالحَج) , فيعتبر لفرضيتها ما يعتبر لفرضية الحج مما مر في بابه , (هَذَا هُوَ المَذهَبُ الصَّحِيحُ مِن قَولَي الشافِعِي رَحِمَهُ الله تَعَالَى وَهُوَ نَصُّهُ في كُتُبِهِ الجَدِيدةِ) التي استقر رأيه على ما فيها , وذلك لما روى ابن عمر أن النبي -.- قال: ((الحج والعمرة فريضتان لا تبالي بأيهما بدأت))\r\rولحديث: ((حج عن أبيك واعتمر)) قال أحمد: لا أعلم في العمرة حديثاً أجود منه ولا أصح، ولحديث عائشة قلت: يا رسول الله أعلى النساء جهاد؟ قال: ((نعم، جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة)) وإسناده على ... شرط الشيخين وهذا صريح في إيجابها, ولما جاء أنه . لما سأل جبريل عن الإيمان والإسلام وغيرهما قال: ((وتحج البيت وتعتمر)) وإسناده في الصحة في رتبة ما قبله , ومنازعة أحمد قال: بأنه لا يتم الاستدلال به على الوجوب , إلا لو انحصرت النيابة في الفرض , وقيل بعموم وقائع الأعيان وفي كل خلاف , بل الأصح أن النيابة تكون في النفل , وأن وقائع الأفعال لا تعم , مردود بأنه أمر وهو للوجوب وذلك لا يكون في النفل, وبأن هذه واقعة عين قولية, وتطرق الاحتمال إليها يعممها فاتضحت مقالة أحمد أنه دليل.","part":3,"page":1},{"id":594,"text":"والثاني وهو القديم للشافعي أنها لا تجب لما روى جابر أنه سئل . عن العمرة أهي واجبة فقال: ((لا، وأن تعتمر  خير لك)) والحديث في سنده ابن لهيعة وهو ضعيف من قبل حفظه قال الشارح\rوهو حديث ضعيف باتفاق المحدثين وإن صححه الترمذي قاله في المجموع , لكن ورد بإسناد على شرط مسلم عن جابر يا رسول الله العمرة واجبة فريضتها كفريضة الحج قال: ((لا, وأن تعتمر خير لك))\rوجُمع بأن لا نفي لمساواة فرضها لفرض الحج فإنه آكد من فرضها للإجماع عليه , وأكثر ثواباً, وخير استعملت كثيراً في غير أفعل التفضيل , والواجب يوصف بأن فعله خير بهذا المعنى, وهذا أولى من الجواب بتضعيف راويه بأنه وإن أخرج له الشيخان يأتي بالغرائب ومن ثم قال الشافعي:. ليس في العمرة شيء ثابت أنها تطوع.\rونقل ابن المنذر عن جمع من الصحابة إيجابها ثم قال: ولا نعلم أحداً منهم خالف فيه. (ولا تجب) بأصل الشرع (في العُمر إِلا مَرَّةً وَاحِدةً كَالحج) أما لعارض فيتعدد وجوبها كنذر أو قضاء لفسادها, (وَلَكِن يُستَحَبُّ الإِكثَارُ) بالمثلثة (منها) لما في الحديث ((عُمَرٌ تترى وحجٌ نسق يذهبن ميتة السوء وعَيلة الفقر)) ومحله ما لم تشغله عن أهم منها. وهي أفضل من الطواف كما رجحه جمع منهم التقي السبكي\r\rواليافعي والفارسكوري [وصنفا فيه] لوجوبها بالشروع فيها, ووقوعها فرض كفاية لحصول الإحياء بها, وثواب الواجب ولو بعد الشروع فيه أكثر من ثواب غيره ورجح المحب الطبري عكسه وصنف فيه واستحسنه العز بن جماعة وغيره","part":3,"page":2},{"id":595,"text":"ومحل الخلاف إذا استوى الزمن المصروف إليهما (لاسِيَّمَا في رَمَضَانَ) , لما أنها فيه أفضل منها في غيره كما في المجموع  عن المتولي  وغيره , لخبر ((عمرة في رمضان تعدل حجة معي)) رواه ابن حبان   وعند البخاري  ((تقضي حجة أو (حجة)  معي))  أي أن كل\rعمرة فيه هذا شأنها, لا أن المراد عمرة واحدة فقط , قاله المحب الطبري  , وبسط في الاستدلال له, ومن أن النكرة في سياق التفضيل , الظاهر منها إرادة العموم.\rويؤخذ منه عدلها حجة معه , وإن اختلفا ميقاتاً وفرضاً ونفلاً ولا بُعدَ , ففي مسائل يفضل النفلُ وقليل العملِ , الفرضَ وكثير العمل, [فضلاً عن المساوات] \rونظر بعضهم لأصل تفضيل الفرض, والأزيد مشقة فخص معادلها بمماثلها نفلاً, أو فرضاً ,وميقاتاً. واعتماره . أربع مرات في ذي القعدة  , دون رمضان قصداً , لرد ما كان عليه الجاهلية من منعها في الأشهر الحرم , بالفعل كالقول, وقال البغوي :بفضلها فيها لذلك \rولو أحرم بها في شعبان فأتمها في رمضان , أو في آخر  رمضان , فأتمها في شوال فالعبرة بابتدائها لا بانتهائها قاله ابن جماعة  أخذاً من انتفاء الدم على المحرم بها  في رمضان ,كذلك الحاج في عامة.\rقال القرطبي : وفضلت العمرة في رمضان لعظم حرمة الشهر , وشدة النصب والمشقة اللاحقة من عمل العمرة في الصوم ,ولاسيما الماشي في حرٍ أو بردٍ وقد أشار . لعائشة بهذا\rو قد أمرها بالعمرة بقوله: ((أجرك على قدر نصبك))  انتهى.\rويستفاد من كلام المصنف أن تكريرها غير مكروه , ولو في عام واحد  , وهو كذلك , فقد أعمر . عائشة في عام  مرتين  واعتمرت بعده كذلك, وفي رواية ثلاثاً  وابن عمر أعواماً مرتين  رواه الشافعي .\rوفعلها يوم عرفة ,وأيام منى ليست كهو في غيرها  لما أن الأفضل في تلك فعل الحج.","part":3,"page":3},{"id":596,"text":"وبحث ابن جماعة: أن عشر ذي الحجة يلي رمضان في الفضل المذكور  لما ورد فيه \rقال ابن الصلاح : وروي الاعتمار في رجب عن عدد من الصحابة .\rوفي الصحيحين  أنه . اعتمر أربع عمر إحداهن في رجب , وإنكار عائشة لها , وسكوت ابن عمر عليه , تأدب معها  , وإلا فالمثبت مقدم لما معه من زيادة وبه يرد قول الحافظ الشامي  في سيرته , قول ابن عمر أنه كان يعتمر في رجب  , قال في الهدي: غلط لما أن عمره . مضبوطة لم يخرج في رجب لشيء منها ألبتة  انتهى .\rوقد علمت أن المثبت مقدم.\r(وثبت في الصحيح) الذي   هو علم بالغلبة عند المحدثين على صحيح البخاري  (أن رسول الله . قال: ((العُمرَةُ إِلى العُمرَة كَفارَةٌ لمَا) بينهما والحج المبرور  ليس له جزاء إلا الجنة)) قال السيوطي : في الجامع الصغير  رواه مالك   والشيخان  والأربعة  من حديث أبي هريرة \rورواه أحمد  من حديث عامر بن ربيعة  مرفوعاً بلفظ ((العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما من الذنوب والخطايا)) والباقي سواء.\rفظاهر الحديث تعميم الصغائر  والكبائر  والتبعات  وتقدم الخلاف في تكفير الحج للأخيرين  , والعمرة كذلك فيه.\r(و) دليل الإكثار منها في رمضان (وفي الصَّحِيحِ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنهُمَا عَن رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: \"عُمرَةٌ في رَمَضَانَ تَعدِلُ حجةٌ معي)) رواه أحمد  والشيخان \rرجال صحيح البخاري  ، الإصابة  0 ,إسعاف المبطأ ص .\rوأبو داود   وابن ماجة   , ورواه أحمد  والبخاري  وابن ماجة  من حديث جابر , ورواه أحمد  والترمذي  وابن ماجة  عن أم معقل \rورواه ابن ماجة  عن وهب بن خنبش   , ورواه الطبراني   عن ابن الزبير  , وعند","part":3,"page":4},{"id":597,"text":"البخاري  في رواية وقال: ((حجة معي)) ورواه سمويه   من حديث\rأنس  بلفظ ((عمرة في رمضان كحجة معي)).\rقلت: قدم الأصحاب العمرة في رمضان  لما ذكر عليها في ذي القعدة , مع تكررها منه عام الحديبية  فالقضاء فالجعرانة  فعام حجة الوداع, مع أن المذهب تقديم فعله على قوله  كتفضيل الجعرانة  في مواقيتها على التنعيم  لإحرامه بنفسه من الأولى وأمر عبدالرحمن  بن الصديق أن يعمر عائشة من التنعيم  , لحملهم اعتماره في  أشهر الحج على أنه لبيان الجواز , لما أن الجاهلية كانوا يرونها في أشهر الحج من أفجر الفجور وذلك متأكد عندهم فاحتيج في رفعه للتكرار.\r(و) المسألة (الثانية):\r(لِلعُمرَةِ المُفرَدَةِ عَنِ الحَجّ) , ولو في التمتع  بخلافها في الإحرام بها مع الحج (ميقاتان) , ميقات  (زماني) وميقات (مكاني).\r(أمَّا المَكَانِيُّ فَكَمِيقَاتِ الحَج) على ما [سبق]  في مواقيته  (إِلا في حَقِّ مَن هُوَ بِمَكَّةَ سَوَاءٌ كَانَ مِن أهلِها) متوطناً بها , (أو غريباً) وإن أقام بها ما عسى أن يقيم (فإن ميقاته) ثمة , نفس مكة .\r(في العُمرَةِ الحِلُّ) بالخروج من الحرم  الآتي تحديده  , (فيلزمه) إن أراد الاعتمار (أن يخرُجَ إِلى طَرَفِ الحِل ) , ليحرم من الميقات (ولو بخطوة) بفتح فسكون , ولو نقل إحدى قدميه للحل, والأخرى بالحرم فإن اعتمد على ما في الحل بحيث لو زالت سقط أجزاء وإلا فلا.\r(ثم مذهب الشافعي رحمه الله تعالى , أن أفضل جهات الحل للإحرام بالعمرة , أن يحرم من الجِعرَانة  لأن النبي . أحرم منها ) بكسر فسكون والراء مخففة في الأشهر وصوبه المصنف في تهذيبه  ونقله عن الشافعي وأئمة اللغة ومحققي المحدثين,","part":3,"page":5},{"id":598,"text":"وبكسر أوليه وتشديد الراء, وعليه عامة المحدثين , وعده الخطابي  من تحريفهم  وقول الشارح من تصحيفهم    سبق قلم , وفي المطالع كلا اللغتين صواب  , موضع مشهور بين الطائف , ومكة وهو إليها أقرب إذ بينهما ثمانية عشر ميلاً   كما قال: الرافعي   , والباجي \rالمالكي  ,وتبعهما الأسنوي   , واثنا عشر ميلاً  ,كما قال الفاكهي   والأسدي   , وغيرهما ورجحه الفاسي   , بعد تحريره فبينها وبين الحرم من\r\rجهتها نحو ثلاثة أميال. سميت باسم امرأة من تميم ,وقيل من قريش ,لقبها الجعرانة قيل وهي المشار إليها بقوله تعالى: (. ہ ہ)  كانت تغزل  من أول النهار لآخره ثم تنقضه , فضرب بها المثل في الحمق ونقض ما أحكم  , واسمها ريطة .\rومحل إحرامه . المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى, وبها ماء شديد العذوبة  , قال الفاكهي: يقال أنه . حفر موضعه . بيده الشريفة المباركة فشرب منه , وسقى الناس , أو غرز رمحه فنبع  , وعن بعض السلف اعتمر منها ثلاثمائة نبي .\rقال الواقدي : وإحرامه . منها ليلة الأربعاء لثنتي عشر بقيت من ذي القعدة  انتهى.\rلا يقال: إنما اعتمر منها مجتازاً في رجوعه من الطائف , لما صح  من أنه أحرم منها لا يقال: إنما اعتمر منها مجتازاً في رجوعه من الطائف , لما صح  من أنه أحرم منها ليلاً معتمراً ثم عاد وأصبح فيها كبائت , وأخذ المحب الطبري تخطئة المكيين في اعتمارهم ليلة سبع   عشر من ذي القعدة , زاعمين التأسي به . في ذلك  وفي سيرة الشامي الكبرى  روى أبو حاتم ابن حبان  أن عمرة القضاء كانت في رمضان , والجعرانة كانت في شوال قال: قلت وروى أبو حاتم أنه . كان معتمراً عام الفتح  , وذلك في شوال , قال المحب الطبري: لم أره لغيره  , والمشهور أنها في ذي القعدة .","part":3,"page":6},{"id":599,"text":"(ثم بعدها التنعيم ) لأمره . عائشة بالاعتمار منها  , هو كما قال المحب الطبري: أمام أدنى الحل قليلاً وليس بطرفه , ومن فسره به تجوز , المحل المعروف عند المساجد المعروفة بمساجد عائشة بينه وبين مكة ثلاثة أميال , وقيل أربعة , أي  باعتبار طرفه الأبعد مما يلي\rمر الظهران  ,سمي بذلك لأن عن يمينه جبلاً يقال له نعيم , وعن يساره آخر يقال له ناعم , والوادي نعمان  ,قال الفاكهي: وثمة مسجدان زعم بعض المكيين أن الخرب الأدني من الحرم هو معتمر عائشة  ونقل عن ابن جريج   , قلت: وقد عمر في حدود الألف ثم في حدود العشرين من بعض سناجق  مصر, وزعم بعضهم أنه الأقصى على الأكمة الحمراء  , ورجحه المحب  الطبري بالتواتر عندهم إحرام ابن الزبير منه , والظاهر أنه متبع ذلك الأثر  , وقد كان مندثراً فجاء سيل فأظهر أنصاباً \r مكتوبة مشعرة ببناء قديم تاريخه ثلاثمائة سنة فبني وحفرت بئره  قال الأسدي: الذي اعتمرت منه عائشة بينه وبين أنصاب الحرم غلوة  سهم, وقُدم على الحديبية الأبعد منه لأمره . عائشة بالإحرام منه.\rويؤيده رواية الفاكهي  , وغيره كأبي داود في مراسيله  عن ابن سيرين  أنه . وقت لأهل مكة أي لعمرتهم كما في رواية , التنعيم.\rوذكر الأسدي أن له . ثمة مسجداً  فإن صح فلعله صلى فيه في عمرة القضاء , أو في عمرته المقرونة بحجه فإنه دخل ذلك العام منها , لما أخرجه الطبراني  أنه . غيّر ثوبي الإحرام عند التنعيم حين دخل مكة , وقيل دخل من الحديبية وعدل بعائشة عن الإحرام من الجعرانة الأفضل لضيق الوقت ,أو لبيان الجواز من أدنى الحل , وليس الفضل لطول المسافة.","part":3,"page":7},{"id":600,"text":"(ثم الحُدَيبِية ) بمهملة مضمومة فأخرى مفتوحة فتحتية ساكنة فموحدة مكسورة فتحتية ثانية مخففة وقيل مشددة , اسم لبئر بين طريق جدة والمدينة في منعطف بين جبلين فيها مسجده . الذي بويع فيه تحت الشجرة  , قال الفاسي: يقال إنها المعروفة ببئر شميس  قال الرافعي في   شرحيه على ثمانية عشر ميلاً من مكة  , وقال الأسدي  على أحد عشر  , وعليه فبينها وبين الحرم نحو ميل لما سيأتي في مسافته من هذه الجهة , فعلم أنها ليست من الحرم ,وهو ما عليه الجمهور  وقال مالك وغيره: منه  , وعن الشافعي\rبعضها منه وبعضها من الحل .\rونحر . هديه عندها في الحل قال ابن جماعة: هو المنقول عن الأكثرين  , فعلى قول الشافعي يخرج المحرم بالعمرة من ثَم لأدنى الحل.\rودليل تقديمها على غيرها نزوله . بها , ومبايعته وصلاته , ووقوع الصلح  المسبب عنه فتح مكة ونزول سورة الفتح ثمة  , وعزمه على الدخول منها لعمرته التي أحرم بها  من ذي الحليفة  فصده المشركون كما في البخاري  ,وما في  مسلم  أنه أحرم من الحديبية بعمرة, قيل خلاف المعروف, وعلى كل قول فقد  امتازت بحلوله . معتمراً , ومن ثمة قدمها الشيخ أبو حامد  على\rالتنعيم  وعليه فكان إعمار عائشة لضيق الوقت, وقول التنبيه كبعض كتب المذهب  , التنعيم أفضل الثلاثة  , غلط أو مؤول كما بينه السبكي  رادَّاً على ابن الرفعة  انتصاره له.\rولو لم يحرم من أحد ما ذكر ندب له   أن يجعل بينه وبين الحرم بطن واد ثم يحرم .\r(ولو أحرم بالعمرة في الحرم انعقد إحرامه) لما أن كونه من الحل غير شرط لصحته , (ويلزمه الخروج إلى الحل محرماً) قبل تلبسه بشيء من أعمال العمرة , وإلا لزمه الدم  ,","part":3,"page":8},{"id":601,"text":"وإن خرج نظير مجاوز الميقات للإحرام , ولا فرق بين خروجه له بقصده أو لشغل آخر لما أن القصد مروره به كعرفة والأفضل تأخير إحرامه إليه\rومن قال بفضل الإحرام من دويرة أهله   عليه  من الميقات , قال بمثله هنا , (ثم يدخل) أي مكة (فيطوف ويسعى ويحلق) أي مرتباً ,كما ذكر فهو من أركانها والمراد الحلق أو ما في معناه مما تقدم في الحج , (وقد تمت عمرته) بذلك (ولا دم عليه) لوصوله للحل , ومرورة محرماً (فلو لم يخرج للحل بل طاف وسعى وحلق , ففيه قولان للشافعي رضي الله عنه أصحهما:)\r(تصح عمرته)  لإتيانه بأركانها (وتجزئه) لوجودها صحيحة , (لكن عليه دم) مرتب مقدر  (لتركه الإحرام من ميقاته) ,أي المعتمد (وهو الحل).\r(والثاني لا تجزئه حتى يخرج إلى الحل ,ولا يزال محرماً) باقياً على حكم الإحرام (حتى يخرج إليه ) , ظاهره أنه بذلك يحصل صحتها ولا يحتاج لإعادة أعمالها والله أعلم.\r(وأما الميقات  الزماني) للإحرام بها , (فجميع السنة وقت للإحرام بالعمرة , فيجوز الإحرام بها في كل وقت من غير كراهة) لعدم النهي  , وما يقوم مقامه ,","part":3,"page":9},{"id":602,"text":"(وفي يوم النحر وأيام التشريق لغير الحاج) , نعم هي تلك الأيام مفضولة لما مر أنها للحج  , (وأما الحاج فلا يصح إحرامه بالعمرة مادام محرماً بالحج) بأن لم يتحلل منه , (وكذا لا يصح إحرامه بها بعد التحللين مادام مقيماً بمنى للرمي)  قال الشارح : التعبير بالإقامة جرى على الغالب , فلا مفهوم له , وإلا لزم القول بصحة الإحرام وهو بمنى , ثم بعد نفره يشتغل بأعمالها , لأن نية الإحرام لا تنافي إقامته ورميه ولم يقولوا به فعلمنا أن الملحظ الصحيح استحقاق الوقت لبقية النسك , فلا يصرف لنسك آخر , ويدل له قول الشافعي وتبعه الأصحاب  , لو نفر النفر الأول فاعتمر لزمت , لأنه لم يبق عليه للحج عمل , قال أصحابه ومتى لم ينفر نفراً شرعياً واعتمر في باقي أيام التشريق لم ينعقد لمنع ما بقي من مناسك الحج وتوابعه من الاشتغال بها , فيظهر  أنه لا يصح الإحرام بها , وإن قصد ترك الرمي والمبيت إذ القصد المجرد لا يسقط أحكام النسك , وأن التعبير بالعاكف بمنى الذي نقله الزركشي   كالأذرعي \rعن الجويني     ضعيف , وإن اعتمده الزركشي , وشرط النفر المجوز لفعلها كونه شرعياً بأن يكون بعد زوال ثاني أيام التشريق ورميه , وإلا يأتي فيه ما تقدم من التفصيل ثم , فحيث خوطب بالعود لم يصح إحرامه بها  , وإلا صح  , وإن عاد إليها وصح إحرامه بها قبل طواف الوداع وإن جعلناه من المناسك وفارق الرمي , كما قال السبكي بأنه احتمل فيه لكونه آخر الأفعال لا يمكن تقديمه على العمرة ذلك  انتهى.","part":3,"page":10},{"id":603,"text":"وقوله وإلا لزم القول الخ غير ظاهر , لأن الكلام في الإحرام وأن بقاء نحو الرمي مانع منه , لا في أعمالها فلا يترتب على كلام المصنف لولا إلغاء القيد ما ذكره , فتأمله فإذا نفر من منى النفر الثاني والأول , النفر الصحيح , بأن كان بعد الزوال , ورمى الجمرة ,وكان الأول أيضاً بعد مبيت الليلتين , من غير من سقط عنه وجوبهما لعذر , جاز أن يعتمر فيما بقي من أيام التشريق لعدم الحائل منه , لكن الأفضل أن لا يعتمر حتى تنقضي أيام التشريق  , لما مر من أنها في تلك الأيام وإن جازت عند فقد المانع منها , خلاف الأفضل وذلك للخروج من خلاف من منعه حينئذٍ.\r(الثالثة:)\r(صِفَةُ الإِحرَامِ بِالعُمرَةِ كَصِفَتِهِ في الحَج في استِحبَابِ الغُسلِ للإحرَامِ) , فإن عجز عنه فالتيمم  فإذا أحرم من التنعيم واغتسل   كفاه عن غسل دخول مكة. (والطِيبُ والتنَظُفِ) , والتجرد في إزار ورداء , وصلاة ركعتين , والإحرام عند توجه الراحلة بعد انبعاثها إن كان راكباً , أو أخذه في السير إن كان سائراً  , وفضل الركوب فيهما على المشي على المعتمد  , وقيل إن كان المشي أشق عليه من إخراج المال فهو أفضل , (وما يلبسه) من إزار ورداء ونعلين.\r(وَمَا يَحرُمُ عَلَيهِ مِنَ اللباسِ وَالطِيبُ والصيدِ وَغَيرِ ذَلِكَ) من بيان , لما إذ المراد ما سبق في فصل محرمات الإحرام (وَفِي استِحبَابِ التَّلبِيةِ وَغَيرِ ذَلِكَ مِمّا سَبقَ. فَإِن كَانَ) أي المعتمر (فِي غَيرِ مَكَّةَ أَحرَمَ مِن مِيقَاتِ بَلَدِهِ) , لاستواء ميقاتهما في حقه (حِينَ يَبتَدِئُ بالسَّيرِ) بنفسه  , أو بدايته (كَمَا سَبَقَ فِي الإِحرَامِ الحَجّ) وقيل يأتي به عقب الركعتين  في مصلاه في المسجد.","part":3,"page":11},{"id":604,"text":"(وَإِن كَانَ فِي مكَّةَ وَأَرَادَ العُمرَةَ استُحِبَّ لَهُ أن يَطُوفَ بِالبَيتِ) لما أنه مفارق له لدون مرحلتين  ويسن الطواف لذلك  (وَيُصَلي رَكعَتَينِ) المطلوبتين عقب الطواف , (ويستقبل الحجر) ويقبله ويسجد عليه ليختم عمله بما بدأ به ثم يخرج من المسجد من الباب الذي يخرج منه\rالحاج على ما يأتي فيه ومن مكة من ثنية  كُدا  بالضم والقصر , ثم يخرج من الحرم إلى الحل فيغتسل هناك إن تيسر له الماء , وما يفعله الناس من الغسل من بساتين قريبة   من التنعيم لعسر الماء في التنعيم كافٍ للإحرام, فإذا لم يتمكن منه تيمم , ويلبس ثوبي الإحرام إن كان ذكراً , وإلا فثيابها بحالها إلا أن لا تستر وجهها بساتر ما   , ولا يديها بقفاز   , ويصلي ركعتين ويحرم بالعمرة إذا سار , أي يشرع فيه وهو الحل , ويلبي وكل هذه الأمور على ما سبق في الحج لأنه زينة الإحرام  ولايزال يلبي حتى يدخل مكة , أي ويشرع","part":3,"page":12},{"id":605,"text":"في الطواف , كما يدل له قوله (فيبدأ بالطواف) وجوباً , (ويقطع التلبية حين يشرع في الطواف , كما يدل له قوله (فيبدأ بالطواف) وجوباً , (ويقطع التلبية حين يشرع في الطواف ) , لأخذه في التحلل (ويرمل  في الطوفات الثلاث الأول) بضم ففتح لما أنه في طواف يعقبه سعي , (ويمشي) على سجيته (في الأربع) (البواقي كما سبق في طواف القدوم) , ويضطبع  فيه , وفي السعي (ثم يخرج) بعد صلاتي ركعتي الطواف , وتقبيل الحجر واستلامه والسجود عليه , (فيسعى بين الصفا والمروة) سبعاً (كما) على ما وصفناه في الحج من العدو قبل الميل من جهة الصفا بنحو ستة أذرع  , إلى بين الميلين اللذين أحدهما بجدار المسجد , والآخر بدار العباس  رضي الله عنه , (فإذا تم سعيه) ولم يبق شيء منه (حلق أو قصر) ثلاث شعرات  (عند المروة) , بيان فضل محله (فإذا فعل ذلك) المذكور (تمت   عمرته وحل منها حلالا كاملاً) لوجود جميع أركانها (ولم يبق منها) من أعمالها (شيء) أصلاً (وليس لها) لقصر زمنها غالباً (إلا تحلل واحد) هو مجموع ما ذكر\r(فإن كان معه) أي المعتمر (هدي  اُستُحُبَ أَن يَنُحَرَهُ بَعد َالسَّعي وَقَبلَ الحلق) ,كما يقدم الحاج الذبح  على الحلق  (وحيث) أي في أي مكان (نحر ) الهدي من (مكة أو الحرم) بيان لإبهام حيث (أجزأه) لأنه بلغ محله ومقتضاه أنه لا يجزئ خارج عن الحرم  وهو كذلك إلا في حق المحصر  (لكِن الأَفضَلُ عِندَ المَروَةِ لأنّهَا مَوضِعُ تَحَلُّلِهِ كَمَا سَبق لِلحَاجّ النَّحرُ بِمِنى لأَنَّهَا مَوضِعُ تُحَلّلِه) ولو ذبح في غيرها من الحرم أجزأه  فالعمرة مقيسة عليه.\r(وَأَركَانُ العُمرَةِ أَربَعَةٌ) بل خمسة خامسها الترتيب  في الكل وسكت عنه للعلم به من كلامه ولذا لم يعدّه من أركان الحج مع أنه منها لكن في المعظم إذ لا ترتيب بين الحلق والطواف.","part":3,"page":13},{"id":606,"text":"(الإِحرَامُ) نية الدخول فيها , (وَالطَّوَافُ وَالسَّعيُ وَالحَلقُ) , إذا قلنا بالأصح أنه نسك وما نقص من الحج إلا الوقوف لعدم وجوده فيها.\r(وَوَاجِبَاتُهَا التقَيدُ بِالإِحرَامِ مِنَ المِيقَاتِ) , لا حاجة للتقييد فإن جاوزه بلا إحرامه بها , أو أحرم المكي من الحرم ولم يخرج للحل , وجب عليه دم.\r(وَسُنَنُهَا ما زَادَ عَلَى ذَلِكَ) المذكور من الركن والواجب والله أعلم.\r(الرَّابِعَةُ: لَو جَامَعَ قَبلَ التَّحَللِ فَسَدَت عُمرَتهُ حَتى لَو طَافَ وَسَعَى وحَلَقَ شَعرَتَينِ فَجَامَعَ قَبلَ أَن يَحلِقَ الشَّعرَةَ الثالِثَةَ فَسَدَت عُمرَتهُ) , لأنه جامع قبل تحللها إذ لا يحصل إلا بحلق الثالثة (وحكم فاسدها كما) كالحكم الذي له (في الحج) , وبينه بقوله (فَيَمضِي في فَاسِدها) بإتمامها , (وَيَلزَمُه القَضَاءُ) حالاً (وَتجِبُ عَلَيهِ بَدَنَةٌ.) فإن عجز فبقرة فإن عجز فسبع شياه إلى آخر ما سيأتي في الدماء.\rتتمة: الذي صح من عمره. من غير نزاع أربع, ثلاث في ذي القعدة التي أحصر عنها بالحديبية سنة ست , وعمرة القضية العام الذي بعدها , وعمرة الجعرانة عام ثمان , وعمرة مع حجة الوداع, وصح عن ابن عمر على ما مر أنه. اعتمر في رجب ,\rورواية اعتمر واحدة في رمضان وواحدة في شوال , ورواية ابن حبان في غير ... ورواية اعتمر واحدة في رمضان وواحدة في شوال , ورواية ابن حبان في غير صحيحه أن عمرة القضاء في رمضان وعمرة الجعرانة في شوال , قال الطبري لم ينقله أحد , وقال ابن جماعة: أنه غلط , والصواب أنهما كانتا بذي\rا","part":3,"page":14},{"id":607,"text":"(الباب الخامس) (بمكة وفي طواف الوداع)\r[في] المقام) بفتح الميم مصدر ميمي أي الإقامة (بمكة وفي طواف الوداع) المطلوب عند تركه دم.\r(وفيه مسائل إحداها مكة أفضل الأرض عندنا , وعند جماعة من العلماء وقال العبدري:) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية بينهما موحدة ساكنة نسبة لعبد الدار (هو) أي ما ذكر من أفضليتها (مذهب أكثر الفقهاء , وهو قول أحمد في أصح الروايتين) وأبي حنيفة أيضاً , ومحل الخلاف فيما عدا البقعة الضامة أعضاؤه. , أما تلك فأفضل من الكعبة إجماعاً ,\rكما قال ابن عساكر , وعياض وغيرهما , بل قال جمع ومن العرش , وهو ظاهر جلي, يدل له أن مدفن الشخص هو الذي خلق منه , وقد نظمت هذا المعنى وأوردته صدر الكتاب , ونظمت أيضاً فقلت:\rجزم الأئمة كلهم أن الذي ... ضم الرسول من الضريح العالي\rخير من الكرسي ومن عرش وقد ... صدقوا الفضل رسوله المتعالي\rثم بعد البقعة الضامة لما ذكر , الكعبة فهي أفضل من المدينة , نقله الشيخ زروق عن ابن حبيب , نعم ظاهر عبارة الشارح أنها دون العرش والكرسي في الفضل , قال ابن عباس: أصل طينته. من سرة الأرض بمكة , قال بعضهم وفيه إيذان بأنها التي أجاب من الأرض قوله تعالى: (. . . .) لأن الأرض كلها إنما دحيت من موضع الكعبة, فإن قيل مدفن الإنسان يكون بمكان طينته التي أخذ منها , وقد دفن بالمدينة , أجيب: برفع نسبة القبض له من الكعبة على ظهر الطوفان فتموج به فألقاه بالمدينة , قيل وسبب تفضيلها ما روي أن مدفن الإنسان في البقعة التي أخذ منها طينته عندما خلق , أخرجه ابن عبدالبر موقوفاً , وعليه فقد روى\rالزبير بن بكار أن جبريل أخذ التراب الذي خلق منه. من الكعبة, فرجع الفضل المذكور لمكة , إن صح.","part":3,"page":15},{"id":608,"text":"قال ابن قاسم العبادي : وقضية الجواب وسبب التفضيل المذكور وما بعده أن فضل البقعة المذكورة ثابت قبل دفنه فيها , بل قبل موته , بل  قبل هجرته , نعم قد يقال تفضيلها على الكعبة والعرش والكرسي إنما ثبت بعد دفنه فيها لشرفها به, لا قبل لأنه ليس فيها إلا مجرد أنها جزء من الكعبة , فلا يزيد على بقية أجزائها إلا أن يقال إعدادها لدفنه اقتضى مزيتها  على باقي أجزائها, وإن لم يكن قد دفن بها [حينئذٍ] .\rوهل البقعة المذكورة أفضل من منزله . في الجنة؟ أو ذاك أفضل؟ كما يسبق إلى الفهم, قد\rيقال هذه أفضل مادام فيها, فإذا صار في الجنة صار منزله أفضل وقد يقال يجوز أن يكون هذه   منقولة من منزله في الجنة , أو ينقل إليها فلها حكمه فليتأمل انتهى.\r(وَقَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ الله) وجمع  من أتباع الثلاثة (المدينة أفضل ) قال ابن ... عبد السلام : ومعنى التفضيل كثرة ثواب العمل في إحداهما على الأخرى , وكذا في الزمان , وموضع القبر الشريف لا يمكن فيه العمل , فكيف أجمع على تفضيله ؟\rوأجاب القرافي  بمنع حصر سبب التفضيل في كثرة ثواب العمل , بل قد يكون بغيرها كجلد المصحف يفضل جلود الكتب وسائر الجلود للمجاورة , ولولا ذلك لما أمكن التفضيل لتعذر العمل فيه .\rويؤيده قول التقي السبكي : التفضيل يكون لكثرة ثواب العمل , ولغيره , وإن لم يكن عمل فإن القبر الشريف يتنزل عليه من الكمالات ما تقصر عنه العقول , فكيف لا يفضل جميع الأمكنة؟ وقد يكون عمله هو . فيه مضاعفاً باعتبار حياته به , وتضاعف عمله فوق تضاعف عمل غيره  انتهى.","part":3,"page":16},{"id":609,"text":"قال الشارح  والتفضيل يراد به تارة شرف الشيء في ذاته , وتارة مع شرف توابعه , فمن الأول كون المصحف أفضل من غيره ونحوه , ومن الثاني كون مكة أفضل من المدينة , وأما القبر الشريف والسماوات إن قلنا بفضلها على الأرض كما اعتمده النووي ونقله الجمهور  واعتمده غيره  وعلله بأنه   لم يعص الله عليها , وحكي عن الأكثرين تفضيل الأرض  , واستظهره بعض المتأخرين , وأنه المتعين , لحلوله . , ولخلق الأنبياء منها ودفنهم , فيصح كونه من القسم الأول وهو ما يومئ [إليه]  كلام القرافي والسبكي , ومن الثاني إذ لا يشترط في التفضيل باعتبار العمل إمكانه في المحل بالفعل , بل يكفي صلاحيته له وإن لم يكن لمعنى آخر , على أنه قد وقع العمل ثمة بالسماء لسيدنا عيسى, ويمكن وقوعه في القبر الشريف , بأن ينهدم والعياذ بالله فيقصد إصلاحه , عمل فيه أو يذكر فيه مصلحة بنحو تهليل فالعمل فيه أفضل من الكعبة والعرش , و حينئذٍ فلا إشكال.\r(ودليلنا) على فضل مكة (مَا رَواهُ النَّسائي  ) بالمد والقصر (وغيره)","part":3,"page":17},{"id":610,"text":"كأحمد  وعبد الرزاق   وابن ماجة  وابن حبان  وعبد بن حميد   وأيضاً المقدسي   والطبراني  والحديث صحيح كما قال الترمذي  ونقله عنه المصنفوالطبراني  ,والحديث صحيح كما قال الترمذي  ,ونقله عنه المصنف فيما يأتي وغيره (عَن عَبدِ الله بنِ عَدي ) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية (بن الحَمراء) بفتح المهملة فسكون وهذا الصواب, وما في بعض النسخ واغتر به المحب [الطبري من أنه]  ابن (الخيار)  معترض بأن أحداً  من رواة الستة لم يروِ له شيئاً  أنه سمع النبي . وهو واقف على راحلته بمكة أي   بالحَزوَرة, بمهملة مفتوحة فزاي ساكنة فواو مفتوحة , وفتح المحدثين الزاي مع تشديد الواو  تحريف , وعبر الشارح بتصحيف  , ومر مثله في الجعرانة , فلا تغفل , وضبطها ابن السراج  بهما  , ورد به دعوى تحريف الثاني , وهي الرابية الصغيرة , محلها مشهور بأسفل مكة عند منارة المسجد التي تلي أجياد  , عندها سوق الحناطين  ورواية الطبراني شرقي مكة  تصحيف, صوابه سوق مكة  , صرحت به رواية أحمد  , وقيل بفناء دار الخيزران  , وقيل غير ذلك.","part":3,"page":18},{"id":611,"text":"(يَقُولُ) . (لمكةَ) عنها , أو مخاطباً لها حين خروجه من مكة في عمرة القضاء , لأنه أراد الإقامة بها للبناء بميمونة  , فأبت عليه قريش , والقول بأنه قاله حين الخروج للهجرة , يرده قول الراوي على راحلته , وفي رواية مرسلة قاله وهو بالحجون  عام الفتح  , ولا تنافي لاحتمال التعدد , وكذا يقال في رواية أنه وهو على الصفا  , إلا أنها غريبة ((وَالله إِنَّكِ لَخَيرُ أرضِ الله وَأحَب أَرضِ الله إلى الله ) أكَّد لدفع ما قد يختلج من مفضوليتها , للأمر  الإلهي بالهجرة منها لطيبة بأن ذلك لإيماءٍ ذُكر , بل لسر أجلُّ الله أعلم به , ويدل له قوله ((وَلَولاَ أني أُخرِجتُ مِنكِ)) تأمل حسن فضله ,  لم يذكر سبب خروجه , وينسبه إلى الساعين فيه تحبباً لهم , وسترا لسوء أفعالهم , والكريم ستار , فهو أعلى من قول يوسف ... (ں ں . . . . .)  ولم يتعرض للجب \rليس الغبي بسيد في قومه ... لكن سيد قومه المتغابي  \r(مَا خَرَجتُ) لشرف المكان عند الله لا لهوى نفساني وميل طبيعي (رَوَاهُ التّرمِذِيُّ أَيضاً في كِتَابِهِ كِتَابِ المَنَاقِبِ. وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) والجمع بين الوصفين إما باعتبار وصف كل من سنديه إن تعدد , وإلا فباعتبار الاختلاف عند المحدثين أأرتقت روايته لمرتبة الصحة أم لا؟ كما حققه الحافظ ابن حجر  في شرح النخبة  , وبينته في تذهيب المذهب للديباج المذهب.\rوحديث الحاكم في مستدركه  مرفوعاً  ((اللهم إنك تعلم أنهم أخرجوني من أحب البلاد إلي فأسكني أحب البلاد إليك)) موضوع إجماعاً  , كما قال: ابن عبدالبر, وابن دحية   فلا دليل فيه فأفضليتها على مكة كما نقله ابن المهدي  عن مالك .\rوخبر الطبراني  مرفوعاً ((المدينة خير من مكة)) ضعيف , بل موضوع منكر واهٍ  , كما قاله الذهبي .","part":3,"page":19},{"id":612,"text":"وخبر ((اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة))  لا يدل على الأفضلية   كخبر ((اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا لمكة أو أشد))   وفي رواية ((وأشد))   أما الأولى فللشك   وأما الثانية فلأنه بعد وجود مانع  سكنى مكة , ففيه تسلية قلب أصحابه عنها , فلا ينافي قوله: ((لقد عرفت أنك أحب البلاد إلى الله وأكرمها عليه))  الصريح في أفضلية مكة , فالإقامة لها في الحياة أفضل منها بالمدينة , وكذا الموت بمكة ,كما ذكره الشارح في تحفته  , ورد على  من خالف فيه.\r(فَيَنبَغِي) يطلب (لِلحَاج أَن يَغتَنِمَ) بمعنى المجرد وجيء به للمبالغة (بَعدَ قَضَاءِ مَنَاسِكِهِ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِمَكَّةَ) لشرفها ونمو ثواب العمل الصالح بها , (وَيَستكثِرَ مِنَ الاعتِمَار) لتيسره فيها , (وَمِنَ الطَّوَافِ) الذي هو أقل أو أجل ما يوجد في صحائف العمال  ,كما جاء ذلك مرفوعاً (في المَسجِدِ الحَرَامِ) قيد لبيان الواقع (فَإِنهُ) أي المسجد (أَفضَلُ الأَرضِ والصَّلاَةُ) وكذا باقي الطاعات ,كما ذكر ويدل له الحديث الآتي في حرم مكة (فيه) أي المسجد (أَفضَلُ مِنهَا في غَيرِهِ مِنَ الأَرضِ) يشمل كل مكان , لأنه اسم جنس محلى بأل فعم , وأكد ذلك الحال المؤكد أي جميعاً  (فَقَد ثَبَتَ فِي الصَّحِيحينِ  عَن أَبِي هُرِيرةَ رضي الله عنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: \"صَلاَة في مَسجِدِي هذَا)) المضاف إليه المذكور لكونه أسسه  ((خَيرٌ مِن ألفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلاّ المَسجِدَ الحَرَامَ))","part":3,"page":20},{"id":613,"text":"ليس الحديث قاطع النزاع لأن مالكاً يرى الصلاة في مسجده تعدل ألفاً في غيره, إلا المسجد الحرام  فتعدل   فيه بدونه وأصرح منه , وادعى ابن عبدالبر أنه قاطع للنزاع ما رواه أحمد  , والبزار   وابن خزيمة   برجال الصحيح ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا)) زاد ابن خزيمة أي ((مسجد المدينة)) ولفظ البزار  ((إلا المسجد الحرام فإنه يزيد عليه بمائة)) وفي رواية: ((صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام  تعدل مائة ألف صلاة))  قال ابن عبدالبر: حديث صحيح) ) , قال بعض المحدثين وصدق فيما قال  , فإن رجاله ثقات , من عبد بن حميد إلى ابن الزبير رضي الله عنهما.","part":3,"page":21},{"id":614,"text":"وفي أحكام المساجد للزركشي  أن  الحديث رواه من ذكر وابن حبان في صحيحه  , ولم يذكر ابن خزيمة , قال الزركشي وإسناده على شرط الشيخين  , لا جرم صححه ابن عبدالبر وقال إنه الحجة عند التنازع, وأنه نص في موضع الخلاف قاطع عند من أُلهم رشده ولم تمل به (عصبية)  ... ثم ذكر طعن بعض  الناس في بعض رواته ورده بما فيه طول , ثم نقل عن الذهبي أن إسناده صالح  , وقال ابن عبدالبر : وقد رواه بإسناد آخر رجال إسناده أجلاء , ولم ينفرد به ابن الزبير بل  روى ما يوافقه   أنس وجابر, وأبو الدرداء  , وروى بإسناد حسن ((فضل الصلاة في المسجد الحرام [على]  غيره بمائة ألف صلاة وفي مسجدي بألف صلاة ,وفي مسجد بيت المقدس خمسمائة صلاة))  وصح عن عمر  . ((صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في مسجد النبي .))  قلت: وهو مما لا مجال للرأي فيه فهو مرفوع حكماً ووردت أخبار تخالف ما ذكر لا يحتج بها لضعفها. وأخرج الطبراني  بسند رجاله ثقات عن الأرقم  أنه . قال له ((صلاة هنا)) أي في المسجد النبوي ((خير من ألف صلاة ثمة)) أي بمسجد بيت المقدس, ومن أنها فيه بخمسمائة صلاة, وقال بعضهم ثبت أنها فيه بألف  , فعلى الأول تكون الصلاة في المسجد النبوي بخمسمائة ألف صلاة فيما عدا المسجد الحرام والأقصى , وعلى الثاني بألف ألف , وعليه مع ما مر في حديث ابن الزبير وغيره تكون الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف ألف ألف في غير المسجدين المذكورين , وعلى الأول تكون بالنصف فيه  من ذلك.\rثم قيل المراد بالمسجد الحرام في الحديث الكعبة, وأيده المحب الطبري  بلفظ ((إلا الكعبة)) عند النسائي ","part":3,"page":22},{"id":615,"text":"وابن الجوزي   وغيره  أيضاً, كذلك وقول شيخ الإسلام ابن حجر الذي في النسائي: ((إلا مسجد الكعبة))  معارض بقول   الزركشي أن الذي عنده فيه  هو: ((إلا المسجد الكعبة)) وكأن نسخة مختلفة, وحينئذ فلا حجة فيه لتعارض النسختين  , ورواية ابن الجوزي يتوقف الاحتجاج بها على صحة سندها , وبفرضها فيمكن تأويلها على تقدير مضاف , وقيل مسجد الجماعة حولها ,وجزم به المجموع  في باب استقبال القبلة, والتهذيب  , واستظهره الأسنوي  , وأيده المحب الطبري بأن الإشارة في المستثنى منه لمسجد الجماعة فليكن المستثنى كذلك  , وقيل جميع الحرم وبه جزم الماوردي   ونقله عنه المصنف وأقره\rونقله العمراني   عن الشريف العثماني  , ويؤيده قول المصنف الآتي.\rالرابع عشر: تضعيف الأجر الخ وحمل مكة على إرادة المسجد خلاف الظاهر , لكن جعله ابن جماعة قولاً رابعاً  , ويؤيده تصريح الأصحاب بعدم كراهة النفل بالحرم كله  , مع أن حديثه فيه التقييد بالبيت وما جاء عن عطاء  ((التضعيف في الحرم  لأنه كله مسجد)) رواه الطيالسي   ,والحديث المار في المسألة التاسعة أول الكتاب رواه الحاكم  وصححه من حديث ابن عباس مرفوعاً ((وحسنات الحرم الحسنة بمائة ألف حسنة)) قال المحب ونقول بموجبه , [من]  أن حسنة الحرم مطلقاً بمائة ألف  لكن الصلاة   في مسجد الجماعة تزيد على ذلك , ولذلك قال بمائة صلاة في مسجدي ولم يقل بمائة حسنة , وصلاة في مسجده . بعشر حسنات , فتكون الصلاة فيه بعشرة آلاف حسنة , وفي المسجد الحرام بمائة ألف ألف حسنة , وعليه تكون حسنة الحرم بمائة ألف حسنة , والمسجد الحرام بمائة ألف ألف قال الزركشي: ويلحق بعض حسنات الحرم ببعض أو يختص ذلك بالصلاة لخاصة فيها  انتهى.","part":3,"page":23},{"id":616,"text":"قال الشارح  وكأنه لم يطلع على ما قدمته أو لم يستحضره , وإلا فحسنات الحرم والصلاة فيه تزيد على ما ذكر بكثير كما يعلم بتأمل ما مر , ثم كلامه صريح في أن محل الخلاف في مضاعفة الصلاة كما ذكر , أما المضاعفة لمائة ألف فعامة في جميع الحرم قطعاً وهو حسن بالغ , قال الشارح وعليه يدل الحديث السابق أول الكتاب ,وبه قال الحسن البصري  , ونقله عن المصنف فيما يأتي, قال بعضهم صلاة واحدة بالمسجد الحرام جماعة تفضل ثواب من صلى ببلده فرادى عمر نوح بنحو الضعف  , فإن انضم لذلك أنواع من الكمال عجز الحساب عن حصر ثوابه , وبه يعلم مع ما تقرر رد قول النقاش  حسبت الصلاة بالمسجد الحرام فبلغت صلاة واحدة  عمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة    انتهى.\rعلى أنه يوهم إسقاط فعلها فيه ما في الذمة , وهو خلاف الإجماع  وتعميم المضاعفة فيما ذكر للفرض والنفل  , لا ينافي تفضيل النفل في البيت للحديث فيه خلافاً لبعض المتأخرين , لما أن المفضول قد يكون فيه مزية على أن فضل الإتباع ينمو على فضل المضاعفة كما مر أول الكتاب .\r(ويُستَحَبُّ التَّطَوُّعُ بالطَّوَافِ) استحباباً مؤكداً  (لِكُلّ أحَدٍ) من ذكر وغيره (سَوَاءٌ، الحاجُّ وَغيرُه) من ذي النسك , وغيره.\r(ويستحبُّ في اللَّيلِ وَالنَّهارِ وَفِي أوقاتِ كَرَاهَةِ الصلاَةِ) أي في غير الحرم المكي  ,\r\rأو فيه عند الأئمة الثلاثة \r(وَلاَ يكرهُ في ساعةِ مِنَ السَّاعات) لعدم ورود نهي , ولا ما في معناه عنه.","part":3,"page":24},{"id":617,"text":"(وَكَذَا لاَ تكرَهُ صَلاَةُ التطَوعِ في وَقتِ مِنَ الأَوقَاتِ بِمَكَّةَ) المحدودة بالعمران  لعدم سور لها (وَلاَ بِغيرِهَا مِن بِقَاعِ) بكسر الموحدة وبالقاف جمع بقعة وفي المصباح البقعة من الأرض القطعة منها وتضم الباء في الأكثر فيجمع على بقع كغرفة وغرف , وبفتح فيجمع على بقاع ككلبة وكلاب  انتهى. (الحَرَمِ كُلهِ) لخبر ((يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار))  وبه يعلم قبح ما يفعله المشدون من منع الطواف للنساء وقت الأذان لانقضاء   الصلوات , [وقد]  أفتى بحرمته الطنبداوي  اليمني, ... وألف فيه المحقق ابن عبدالغفار  المالكي مؤلفاً أطنب فيه سماه إزالة الغشاء عن  حكم طواف النساء بعد العشاء , لكن ما لا سبب له من النافلة فعلها فيه خلاف الأولى  (بخلاف غير مكة فتكره) فيها ما لا سبب له متقدم , أو مقارن ,كراهة تحريم  , ولا تنعقد لخبر ((ثلاث ساعات نهانا رسول الله . أن نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا))  يعني بعد صلاة الصبح لارتفاعها كرمح ووقت الاستواء للزوال إلا يوم الجمعة  وبعد صلاة العصر لغروب الشمس.","part":3,"page":25},{"id":618,"text":"(واختلف العلماء في الصلاة والطواف في المسجد الحرام أيهما أفضل؟) أي أكثر ثواباً عند اتحاد الزمن المصروف في كل (فقال ابن عباس , وسعيد بن جُبير ) بضم الجيم تابعي  , أيضاً (وعطاء , ومجاهد  الصلاة لأهل مكة) أي أهل الحرم (أفضل) من الطواف لفضلها مع تمكنهم من الطواف أي وقت أرادوا (وأما الغرباء) الذين لم يتوطنوا ثمة (فالطواف لهم أفضل ) قدمه على متعلقه أي أفضل اهتماماً , واختار المحب الطبري كجماعة متأخرين , وهو مذهب مالك  , وأبو حنيفة  , (ما ذكره المصنف)  عن ابن عباس وغيره, بعد أن قال إن ظاهر المذهب تفضيل الصلاة  , وقد   يؤيده ما رواه الفاكهي  وأبوذر   من حديث ((كان أحب الأعمال إلى النبي . إذا قدم مكة الطواف بالبيت )) ويجاب بحمله على طواف القدوم بقرينة التقيد بالظرف بعده , فليس ذلك خلاف الظاهر ويدل له أيضاً , أنه لم يحفظ عنه . الإكثار من التطوع بالطواف أكثر ما حفظ عنه من إكثار الصلاة ثمة.\r(وقال صاحب الحاوي) الكبير هو الماوردي (من أصحابنا) في المذهب (الطواف أفضل ) سكت عليه هنا كالمجموع , كأنه اكتفى بما قدمه فيه في الصلاة , أن المشهور أن الصلاة أفضل عبادات البدن , ومن ثمة تعقبه في الروضة بأن ظاهر عبارة جماعة خلافه , قال ولا ينكر هذا ويقال أنه صلاة لأنها عند الإطلاق لا تنصرف إليه وهذا أقوى في الدليل  انتهى.","part":3,"page":26},{"id":619,"text":"أي لأن أدلة أفضليتها صحيحة, وبقوله لأنها الخ يرد على مُدعي أن ما جاء في تفضيلها دال على تفضيله لحديث ((الطواف بالبيت صلاة))  وجه الرد أن ثمة مضاف أي مثلها والمماثلة لا تقتضي التساوي من كل وجه, فعلم أن ظاهر كلام الأصحاب, وصريح كلام المصنف, وتبعه أكثر المتأخرين أفضليتها وهو كذلك وإن وافق   الماوردي جماعة منهم ابن عبدالسلام  استناداً لحديث ((أكرم سكان السماء على الله تعالى الذين يطوفون حول عرشه, وأكرم سكان الأرض على الله تعالى الذين يطوفون حول بيته))  ولا حجة فيه لأنه غريب, ولحديث ((إن الله ينزل في كل يوم وليلة مائة رحمة))  الحديث  , ولا حجة فيه أيضاً لضعفه كما جزم به ابن جماعة  ,وغيره  بل قال أبو حاتم أنه منكر .\rورُد قول الحافظ المنذري  ,والزين العراقي :رواه البيهقي بإسناد حسن  بإنكار الحافظ ابن حجر تحسينه  ,لكن جمع من جاء بعده له طرقاً لعله يرتقي بمجموعها للحسن لغيره, وبتسليم حسنه فلا دليل فيه , لأن المفضول قد يختص عن الفاضل بمزية , بل مزايا كما هو مشهور , وقول","part":3,"page":27},{"id":620,"text":"القاضي  بأفضلية الحج على الصلاة, المحكي أول الكتاب  ضعيف , ولا موافقة فيه بتسليمه للماوردي , لأن أفضل أركانه الوقوف , لا الطواف خلافاً لابن عبدالسلام  , ولا يلزم من كونه تحية البيت الأفضل , [والصلاة]  تحية المسجد المفضول , تفضيله عليها , لأنه لما اختص به ولم يوجد إلا حوله ناسب كونه تحيته لا لأفضليته , والذي استوجهه الشارح وقسم الستين على كل طائف, أخذاً من قاعدة الجمع المحلى بال للعموم ,حيث لا عهد , ومدلول العام كلية أي الحكم فيها على كل فرد فرد   فهو متضمن لقضايا مستقبلة متعددة بعدد أفراد العام, لكن مع استوائهم في القسم يفرق بينهم بمقدار العمل , فستون المقل قليلة , والمكثر كثيرة تتفاوت بتفاوت العمل كما يتفاوت مدرك الجماعة من أول الصلاة ومدركها من بعد , فلكلٍ  سبع وعشرون , إلا أنها في حق الأول أكمل وأكثر من إدراك ما بعد , وهكذا كل لاحقٍ بالنسبة للسابق , وكذا يقال في الأربعين أي للمصلين , والعشرين أي للناظرين , فإن قلت يحتمل المراد إحصاء الطائفين في جملة كل يوم وليلة ثم يوزع عليهم كل واحدة من الستين بحسب تفاوت أعمالهم  , قلت هو محتمل لكنه راجع للأول , لأن كلاً منهم حصل له هنا جزء من الستين , فهو كمن حصل له الستون من غير توزيع وحينئذ فيمكن جعله غير الأول انتهى.\rوهذا  الذي استوجهه , سبقه إليه المحب بعد ذكر تساوي الطائفين إقلالاً وإكثاراً في الطائفين  , وزيادة المكثر بأمر خارج أو تفاوتهم , كما ذكر ,وزاد وهو الأظهر , ويؤيده أن الحديث ورد في الحث والتخصيص , وما هذا سبيله لا يسوى  فيه بين القليل والكثير , ونظيره إقطاع إنسان قطعة من ماله تبرراً  وتعيينها   لطلب العلم ثم يفاضل بينهم العطاء\rبحسب طلبهم فذلك مستحسن ولا يعد مخالفاً  انتهى.","part":3,"page":28},{"id":621,"text":"(الثانية: لا يرمل ولا يضطبع في الطواف (خارج)  الحج) [وفي بعض النسخ زيادة (والعمرة)]  أي النسك ولو عمرة (بلا خلاف كما سبق بيانه) وإن اختلف فيه في الحاج أهما في طواف القدوم؟ أم فيما يسعى عقبه منه؟ أو من طواف الإفاضة؟.\r(الثالثة: لا يقبل مقام إبراهيم ولا يستلمه ) ثلاثاً بيده ثم يقبلها (فإنه بدعة  ) لا ترجع لأصل شرعي (وقد رُوي) بالبناء لغير الفاعل (عن ابن الزبير) الصحابي الجليل (ومجاهد) التابعي (كراهته ) لا يعارضه ما جاء من أنه والحجر ياقوتتان من يواقيت الجنة , ولولا أن طمس نورهما)) وفي رواية , ((لولا ما مسهما من خطايا بني آدم لأضاء ما بين المشرق والمغرب , وما مسهما من ذي  عاهة إلا شُفي))  , وغير ذلك مما أوردت الكثير منه في مؤلفي , التبجيل والتعظيم لعلو مقام إبراهيم لأن التقبيل والاستلام عبادتان مطلوبتان في الحجر الأسود بالنص , فلا يثبتان لغيره إلا بذلك ,لأن العلة  في مشروعيته لم تتضح حتى يتأتى القياس  , وبتسليم إيضاحها فلم توجد في المقام , بخلاف الركن اليماني , ففيه بعض ما في الحجر , فدل على أن بينهما جامعاً فصح قياسه عليه في بعض الأحكام السابقة.\rووضعُ   ابن عمر يده على مقعده . من المنبر على وجهه  , لا دليل فيه لمشروعية مثله هنا , مع أنه فعل صحابي , وليس تقبيله أولى من قول الحنفية: يستحب تقبيل عتبة باب الكعبة عند الوداع  , لتوقفه على قولهم بالقياس , أو الاستحسان  في مثل ذلك , مما لا نقول به على أن التقييد بالوداع ربما يدل على منع إلحاق غير الكعبة بها.","part":3,"page":29},{"id":622,"text":"ويؤيد ما ذُكر ما رواه الأزرقي   عن قتادة : (إنما أمروا أن يصلوا عنده ولم يؤمروا بمسحه , ولقد تكلفت هذه الأمة شيئاً ما تكلفته الأمم قبلها , ولقد ذكرنا لك بعض من رأى أصابعه فمازالت هذه الأمة تمسحها حتى اخلولقت) , فلذا كره أحمد تقبيله ومسه باليد  , وسمي مقام إبراهيم لأنه الذي قام عليه إذ بنى الكعبة  , أو أذن في الناس بالحج  , أو غسلت زوجة ابنه إسماعيل رأسه حين جاء يسأل عنه  , أقوال أولها لابن عباس, وابن جبير  وغيرهما وبينت باقي الأقوال في التبجيل , وزدت حكاية قول رابعة ثمة , ولا مانع من تعدد الأسباب وتسميته بذلك [لكل]  منها.\r(ولا يستلم) مصدر أو حال حذف عاملها وصاحبها وفيها كلام طويل أودعته في غير هذا المكان ونبهت عليه فيما مر (الركنين الشاميين ) أي اللذين من جهة الشام\rأحدهما   عراقي , والآخر غربي [بينهما مقابل الشام]  مقابل الشام , وذلك لأنهما ليسا على قواعد إبراهيم \rالمسألة (الرابعة: يستحب لمن جلس في المسجد الحرام أن يكون وجهه) متوجهاً إلى (الكعبة ) لما أنها من أشرف الجهات وفي الحديث ((خير المجالس ما استقبل به القبلة)) \r(ويقرب منها) لأن القرب منها قربة (وينظر إليها) ببصره (إيماناً) مؤمناً بالثواب الموعود به الناظر (واحتساباً) اعتداداً به  (فإن النظر إليها عبادة) لقوله .: ((النظر إلى البيت عبادة)) رواه ابن الجوزي  (وقد جاءت آثار) مراده منها ما يعم المرفوع كما هو أحد إطلاقاته (كثيرة في فضل النظر إليها) كقوله . ((من نظر إلى البيت إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وحشر يوم القيامة من الآمنين)) وقوله: ((من نظر إلى البيت نظرة من غير طواف ولا إفاضة كان عند الله أفضل من عبادة سنة بغير مكة صائماً قائماً راكعاً وساجداً)) أخرجهما الحسن البصري في رسالته  , وعن أبي السائب  ((من نظر إلى","part":3,"page":30},{"id":623,"text":"إلى البيت إيماناً وتصديقاً خرج من الذنوب كيوم ولدته أمه)) أخرجه الأزرقي  وأخرجه ابن الجوزي  عن أبي السائب, والجندي   عن ابن المسيب  بلفظ ((من نظر إلى البيت إيماناً واحتساباً تحاتت منه الذنوب كما  يتحات الورق من الشجر))\r..................................................................................\r.............................................................................................","part":3,"page":31},{"id":624,"text":"المسألة (الخامسة: [يستحب]  دخول البيت)   أي الكعبة  فهو علمٌ عليها بالغلبة, قال . ((من دخل الكعبة دخل في حسنة وخرج من سيئة وأصبح مغفوراً له))  ولا يشكل عليه ما صح من حديث عائشة أنه . خرج من عندها مسروراً ثم رجع حزيناً فقال: ((إني دخلت الكعبة , ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها , إني أخاف أن أكون أشققت على أمتي))  إذ لا دلالة فيه على كراهته , بل دخوله دليل ندبه , وتمنيه عدمه  , علله بخشية المشقة على أمته , وذلك غير رافع حكم الاستحباب , قاله المحب الطبري , ولم يتعرضوا لوقت الدخول [للحاج]  إلا الحليمي  ... فقال: هو قبل طواف الوداع  , وكان المراد بكونه حينئذ أنه بالنسبة لآخر مرات الدخول , وإلا فالمندوب  دخوله كلما تيسر , قلت وظاهره وإن كان في يوم واحد مع التعدد , وإطلاقه شامل للمرات , وهو كذلك على المعتمد , وواضح أن الكلام في دخولها العاري عن مزاحمة الرجال ونحوها من المحرمات والمكروهات (حافياً) فيكره الانتعال ولبس الخف  فيه من غير ضرورة  , ومثله داخل حجرة النبي . احتراماً له , (و) يستحب (أن يصلي فيه) لشرفه (والأفضل أن يقصد) منه (مصلى رسول الله .) فيه  لزيادة شرفه بذلك وبينه   المصنف بقوله (فإذا دخل من الباب مشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قِبل) بكسر ففتح (وجهه) عند دخوله من الباب (قريباً من ثلاثة أذرع ويصلي) أي ثمة (ثبت ذلك في الصحيح) ظاهر رواية الشيخين  أنه . صلى مستقبل الجدار المقابل للباب , وجعل بينه وبين الجدار المقابل له نحو ثلاث أذرع , وقول الحليمي: يسن أن يخر ساجداً إذا دخل قبالة الجذع الملصق بحائط الكعبة , ثم يقعد ويدعو , ثم يقوم فيصلي ركعتين , ثم يقوم فيدعو , فيأتي ما استقبل من الكعبة فيضع وجهه عليه ويدعو ويستغفر , ويأتي نواحي البيت فيدعو ويستغفر  , بناه الزركشي على أن السجود للشكر على نعمة","part":3,"page":32},{"id":625,"text":"دخول الكعبة  ورده الشارح: بما أن شرط النعمة المسجود لها كونها من حيث لا يحتسب , وليست هذه كذلك لإمكان دخوله كل وقت بدخول مامنه في الحِجر  , وبتسليم أنه أفضل بما فيه فمُترجى معهود في كثير من الأوقات  , قال الشارح والأقرب بناؤه على ما اختاره جمعٌ دليلاً لا مذهباً من جواز التقرب بالسجود من غير سبب  ويؤيده أن هذا السجود رواه أحمد  برجال ثقات .","part":3,"page":33},{"id":626,"text":"وفي معجم ابن قانع   عن شيبة  الحجبي  ((أنه . صلى بين العمودين ركعتين ,ثم ألصق بها ظهره وبطنه)) , ... وأخذ منه الزين العراقي ندب ذلك  , ولا ينافيه رواية: ((أنه .  قام إلى ما بين يديه من البيت فوضع صدره عليه وخده))  , لأن تلك فيها زيادة , فقول بعض بكراهة إلصاق الظهر بالبيت ينبغي حمله على غير هذا , لوروده فيه , وقياس خارجها على داخلها غير بعيد (ويدعو في جوانبها) ظاهره أنه يأتي نواحيها للدعاء فيها, وصرح به الحليمي  , وقضية كلام الزعفراني  أنه لا يمشي  فيها بل يحول وهو بمحله وجهه وصدره وبدنه إلى كل من الأركان الأربعة ويهلل ويدعو , وميلُ كلام ابن الرفعة إلى الأول حيث قال: ويكثر في دعائه في جوانبه من الدعوات والخشوع  (وهذا) المذكور من قصد مصلاه . , والدعاء في الجوانب (بحيث لا يؤذي أحداً , ولا يتأذى هو) لما أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح  (فإن آذى أو تأذى لم يفعل) ليسلم من الأذى أو الإيذاء (وهذا) أي الدخول مع ما ذكر مما (يغلط فيه كثير من الناس فيتزاحمون زحمة شديدة) أكد بالمصدر وبوصفه بالشدة وبصيغة التفاعل (بحيث يؤذي بعضهم بعضاً وربما انكشف) ذكر لمجازية الفاعل المؤنث أي (عورة بعضهم)   ولو واحداً (أو) عورة (كثير منهم) على حسب الزحام (وربما زاحم) الداخل (المرأة وهي مكشوفة [الوجه واليدين] ) والنظر لذلك من الأجنبية حرام مطلقاً  على ما  رجح المصنف  (وهذا) المذكور (كله خطأ) مخالف للصواب (يفعله جَهَلة الناس) بفتح أوليه جمع جاهل , وفيه إيماء لما وقع فيه أي الجهل (ويغتر بعضهم) أي الجهلة (ببعض) لظنه إصابته (وكيف ينبغي لعاقل) عقلاً نافعاً شرعاً (أن يرتكب الأذى المحرم) اللاحق له أو لغيره (ليحصل أمراً) وفي نسخة لتحصيل أمر بالمصدر مضافاً لمفعوله (لو سَلِم من الأذى لكان سنة) إتباعاً (وأما مع الأذى ليس بسنة) لما أنها مقيدة بالسلامة","part":3,"page":34},{"id":627,"text":"منه (بل حرام  والله) لا غيره (المستعان) وهو نعم المعين.\rالمسألة (السادسة: إذا دخل) الإنسان (البيت) أي الكعبة (فليكن شأنه) أي دأبه (الدعاء والتضرع) شدة الطلب  (بخشوع) في القلب  (وخضوع) في الجوارح  (مع حضور القلب) مع الله تعالى ففي ذلك فليتنافس المتنافسون (وليكثر من الدعوات المهمة) من الإسناد المجازي أي المهتم بها (ولا يشتغل بالنظر إلى ما يلهيه) فيها من كسوة أو غيرها والنهي تنزيهي (بل يلزم الأدب) ندباً  ويغض طرفه ويحفظ قلبه (وليعلم أنه في أفضل الأرض) أي ما عدا البقعة الضامة لأعضائه . النبوية (وقد روينا)   بالبناء لغير الفاعل بتخفيف الواو وتشديدها , وبالبناء للفاعل وتخفيف الواو (وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت عجباً) مفعول مطلق حذف عامله (للمرء المسلم إذا دخل الكعبة كيف يرفع بصره قِبَل) بكسر ففتح جهة (السقف) وليس ذلك من الأدب (ليدع ذلك) ندباً (إجلالاً لله تعالى) (. . . . . . . . .)  في المصباح جلال الله عظمته  وحينئذ فعطف قوله (وإعظاماً) من عطف التفسير وبينت وجه الإعجاب وهو ما فيه من ترك الإتباع بقولها (دخل رسول الله . الكعبة ما خلف) بالمعجمة جاوز (بصره موضع سجوده حتى خرج منها ) أدَاءً للبيت حقه من مزيد تعظيمه لمعنى إضافته لله تعالى وهو . المؤدي لكل ذي حق حقه فنظر على سجيته جُلُّ نظره الملاحظة نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء كما في الشمائل للترمذي  وغيره.","part":3,"page":35},{"id":628,"text":"المسألة (السابعة: ليحذر كل الحذر) مفعول مطلق من (الاغترار) الغرور البالغ والمراد من أصله غير معتبرة (بما أحدثه بعض أهل الضلالة) تعرضاً لحصول الغرض الفاني  في الكعبة المكرمة (قال الشيخ) الإمام (أبو عمرو بن الصلاح  رحمه الله تعالى: ابتدع) بالبناء للفاعل (من) زمن (قريب بعض الفجرة المحتالين) بالمهملة افتعال من الحيلة   (في الكعبة المكرمة) كرمها الله تعالى (أمرين باطلين) لا أصل لهما في الشرع (عظم) بضم الظاء (ضررهما على العامة أحدهما ما يذكرونه من العروة الوثقى عمدوا إلى موضع عال) مرتفع (من جدار البيت المقابل لباب البيت فسموه العروة الوثقى وأوقعوا) بتلك التسمية التي ما أنزل الله بها  من سلطان (في نفوس العامة) أي العوام أن من ناله بأن وصل إليه (فقد استمسك بالعروة الوثقى) المذكورة في التنزيل (فأحوجوهم) عطف على فسموه أو أوقعوا (إلى أن يقاسوا في الوصول إليها) أنث باعتبار ما سموه به (بشدة) بكسر المعجمة تعباً قوياً (وعناء) بفتح المهملة والألف الممدودة اسم مصدر من عناء بمعنى ذل كما في المصباح  (ويركب بعضهم ظهر بعض) للوصول لذلك (وربما صعدت) بكسر المهملة الثانية أي علت (المرأة على ظهر الرجل) لحصول ذلك (ولامست الرجال) أي لمستهم بالمفاعلة للمبالغة (ولامسوها) أو لتعدد الفعل بتعدد من قام به ذلك ومن وقع عليه (فلحقهم بذلك أنواع من الضرر ديناً) للدخول في البدعة المذكورة (ودنياً) للزحام المفضي للهلاك أو الأذى وبين ديناً ودنياً جناس محرف.","part":3,"page":36},{"id":629,"text":"(الثاني): من الأمرين المبتدعين مسمار (في وسط البيت سموه سرة الدنيا) ولذلك الاسم (حملوا  العامة على أن يكشف أحدهم سرته) مع أن بعضها عورة (وينبطح بها) التأنيث للاسم ولذلك أبدل منه بإعادة الجار لزيادة الإيضاح قوله (على ذلك المسمار (ليكون ) واضعاً سرته على سرة الدنيا) باعتبار دلالة الاسم الذي ما له سند على ذلك (قاتل الله) أي قتله قتلاً بليغاً (واضع ذلك ومخترعه) لابتداعه في الدين وتلبيسه على المسلمين (والله) لا غيره (المستعان) نعم المعين.\rوما ذكر من البدعتين قد أزيلتا والحمد لله قال السيد السمهودي في حاشيته : قد طهر الله الكعبة الشريفة من هذين الأمرين الباطلين سنة إحدى وسبعمائة  ذكر الجمال المطري  في كتاب أخبار المدينة: أن الصاحب زين الدين أحمد بن محمد المعروف بالمصري  كان مجاوراً بالمدينة ذلك العام فأمر بقلع الجذعة التي كانت بمحراب المسجد القبلي المقابل للمصلي النبوي لِما شاهده ثمة من الفتنة بها ثم توجه لمكة أثناء السنة فرأى ما يقع من الفتنة عند دخول البيت الحرام وتعلق الناس بعضهم ببعض وحمل النساء على أعناق الرجال للاستمساك بالعروة الوثقى في زعمهم فأمر بقلع ذلك المثال  فزالت تلك البدعة أيضاً انتهى.\rالمسألة (الثامنة: يستحب صلاة النافلة في البيت) أي الكعبة  وإن كان بيت الإنسان نفسه أفضل وعبارته لا تُوهم أفضليته   فيها على بيت الإنسان كما توهمه بعضٌ  نعم تُوهمه عبارة الروضة وهي: قال أصحابنا النفل فيها أفضل منه خارجها  وأولها الأسنوي بأن المراد من خارجها المسجد حولها لا البيوت لما عرفت أنه فيها أفضل منه في الكعبة, وما ذكره متجه جرى عليه العز بن جماعة  قال وإن قلنا باختصاص المضاعفة بالمسجد للحديث المتفق على صحته  ((أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)).","part":3,"page":37},{"id":630,"text":"لا يقال في كل مزية هي البعد عن الرياء في المنزل, ومزيد الحضور والخضوع في الكعبة مع المضاعفة إجماعاً, لأنا نقول الأولى أولى, لأن الرياء يبطل ثواب العبادة قطعاً بخلاف عدم الحضور فاعتبار الشارح بالأول أشد  ولا ينافي ما ذكرنا الحديث ((من دخل البيت فصلى فيه دخل في حسنة وخرج من سيئة مغفوراً)) ولا قول الشافعي: لا موضع أفضل ولا أطهر للصلاة من الكعبة  ,أما الأول فإن الذي حسن سنده مع ما فيه من الغرابة ليس فيه فصلى, وأما الثاني فقد عُلِم من قواعد القائل أن مراده الفرض على تفصيل بينه قول المصنف (وأما الفريضة فإن كان يرجو جماعة كثيرة فخارج البيت أفضل) لتقدم ما تعلق بنفس العبادة على المتعلق بمكانها وقيد الكثرة غير معتبر فلذا أسقطه بعدُ ,وفي الروضة فالجماعة خارجها تقدم  على الانفراد فيها  (وإن كان لا يرجوها فداخل البيت أفضل) أي الجماعة لا بقيد الكثرة وفي المجموع لو ضاقت عن الجميع فصلاة الجميع خارجها أفضل  وتنظير الزركشي فيها باستحباب إقامة الجماعة فيها (والبقية)  خارجها مردود بكراهة الشافعي الصلاة فيها معللاً له: بعلو الإمام على المأموم, وبعدم رؤية أكثرهم له فيخفى عليهم فعله فلا يمكنهم متابعته, ويجاب بأن نص الشافعي على كراهة العلو بلا حاجة في غير المسجد كما اعتمده الولي العراقي وغيره بناء على ما فهموه من كلام الإمام قال الشارح: وتبعتهم سنين قبل مراجعتها وبعدُ  علمت أنه لا يدل لما فهموه, ومحل الكراهة إن كان لغير حاجة وتحصيل فضل الصلاة فيها حاجة بلا شك  ولم يراعوا قول مالك  وأحمد  ببطلان الفرض بالكعبة وقول ابن جرير  ببطلان النفل فيها أيضاً  لما أن شرط استحباب الخروج من الخلاف كما في المجموع  أن لا يخالف سنة صحيحة وإلا كما هنا, فقد صح : ((أنه . صلى بها النفل)) فلا حرمة له, ومنازعة الزركشي بالفرق بأن النفل أوسع من الفرض إنما هو في السفر أما في الحضر فالاستقبال","part":3,"page":38},{"id":631,"text":"فيهما متحد اتفاقاً  ويرد بأن من الواضح أن يتسامح في النفل فوقه في الفرض فلا يصح قياس الفرض عليه وإن اتحدا فيما   ذكر لافتراقهما في وجوه آخر كسقوط القيام وكذا الطمأنينة في الاعتدال والجلوس بين السجدتين على ما في بعض كتب المصنف وغيرها و ومع هذا الافتراق فلا يقال لمن قال بنظيره  في الاستقبال خالف سنة صحيحة ويؤيد عدم اتضاح القياس عدول البيهقي عنه (واحتجاجه لصحته داخلها بعموم حديث ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل)) .\r(وإذا صلى في البيت استقبل بعض جدرانه) ليكون مصلياً إلى البيت  وإلا لكان مصلياً فيه لا إليه والمأمور به الثاني قال تعالى: (ہ ہ ہ ھ ھ)  وبه يرد قول من لم يلزم الأدب مع المجتهدين من الحنفية بعد ذكر الفرق بين المصلي كذلك ,فيصح أو فيها لا لذلك فلا بأن هذا حكم عجيب وحكم غريب انتهى وفارق صحة صلاة الخارج لعرضتها وإن لم يكن ثم بناء لصدق ذلك عليه حينئذٍ ولا كذلك ما نحن فيه.\r(فلو استقبل الباب) أل فيه للجنس فلو تعدد لها باب فالحكم واحد (وهو مردود كفى) لأنه من البيت شرعاً وعرفا  ً (ولو استقبله وهو مفتوح) من غير رد أي وعرض الباب عرضه فلو عرض بحيث كان بعرض صدر المصلي فاستقبله به أجزأ  لحصول واجب \rالاستقبال به كما هو ظاهر, وعلى الأول (فإن كان عتبة الباب مرتفعة) سمكاً (عن الأرض نحو ثلثي ذراع) واستقبلها (صحت صلاته) لوجود ما اعتبر لصحة الصلاة فيها  وإن كانت أي العتبة أقصر من ذلك القدر لم تصح صلاته لفقد شرطها من استقبال القبلة .\r(ولو صلوا جماعة في الكعبة جاز) لهم فعلها كذلك  وحصل لهم ثواب الجماعة (ولهم) أي الإمام والمأموم (في موقفهم) لفعلها (خمسة أحوال):","part":3,"page":39},{"id":632,"text":"(أَحَدُهَا) الأَولى إحداها  لأن الأفصح تأنيث الحال معنى لا لفظاً (أن يكون وجه المأموم إلى وجه الإمام) وهذا لا يمكن في غير الكعبة مع الصحة أبداً لما أن المستقبل لمستقبِلِها غير مستقبلُها.\r(الثاني: أن يكون ظهره إلى ظهر الإمام).\r(الثالث: أن يكون وجه المأموم إلى ظهر الإمام) أو على مسامته  من هذا شأنه مع الإمام وهذا أفضل المواقف.\r(الرابع: أن يكون بجنبه سواء) والعبرة في المساواة للقائم بالعقب وللقاعد بالإلية وللمضطجع والمستلقي بالكتف  وسواء حال أي متساويين وأفرد لما أنه استغني عن تثنيته تثنية  شيء.\r(الخامس: أن يكون ظهر المأموم إلى وجه الإمام ) ومثله إذا كان  موقف المأموم متقدماً على موقف الإمام وإن لم يكن ظهره لوجه الإمام لأن أقربية  المأموم للقبلة على إمامه في وجهتها مانع من   صحتها (فتصح الصلاة في الأحوال الأربعة [الأُول]  ولا تصح في الخامسة على الأصح ) لتقدم المأموم على الإمام.\rالمسألة (التاسعة: يستحب الإكثار) بالمثلثة (من دخول الحِجر ) بكسر المهملة","part":3,"page":40},{"id":633,"text":"وسكون الجيم, وتسميه الحنفية الحطيم  وأباه ابن عباس  كما بينته في كتاب [تنبيه]  ذوي النهى والحجر على تاريخ وفضائل الحجر واستحباب دخوله هو ما ذكره الأصحاب  , ولا ينافيه قول الحليمي من أصحابنا من لم يمكنه دخول البيت دخله وصلى فيه  لإمكان حمله على تأكد ذلك (فإنه من البيت) نص عليه الشافعي  وقال المصنف ستة أذرع منه وبينت ذلك ومستند كل في الكتاب المذكور (ودخوله سهل) وذلك لعدم دخوله تحت حكم من شأنه وكان الإنسان قتوراً, ولذا لما أراد ابن الزبير رد الحِجر للبيت وكانت حكمة الله فيه الإطلاق ليعم تركُه الوصول للبيت جميع الخلق منَّة من الخلاق سلَّط الحجاج  على بناء ابن الزبير لذلك, وإدخاله له  في البيت, فأعاده لما اقتضت حكمته من عدم الحجر فيه  وجاء أن الحجبي لما امتنع من فتح البيت ليلاً لعائشة أمرها . بدخول الحجر وأخبرها أن صلاة فيه كهي في الكعبة \r(وقد سبق) في الباب الثالث عن الحسن البصري   (أن الدعاء فيه تحت الميزاب  مستجاب)  فينبغي الإكثار منه تعرضاً للإجابة.","part":3,"page":41},{"id":634,"text":"المسألة (العاشرة: يستحب له أن ينوي الاعتكاف) اللبث في المسجد المأمور به  (كلما) وقت ولذا توصل ما بكل كما في خط المصنف ففصله في شرح الرملي من الكتاب بلا ارتياب وجملة (دخل المسجد الحرام) صفة ما وحذف العائد أي فيه وعلله على طريق الاستئناف البياني بقوله (فإن الاعتكاف مستحب لكل من دخل مسجدا ًمن المساجد) قال تعالى: (. . . . .)  وقال تعالى: (. . ژ ژ)  وفي الحديث: ((من اعتكف فواق ناقة))  بالضم والفتح الزمان بين الحلبتين  ولا يجب الاعتكاف إلا بالنذر  (فكيف الظن بالمسجد الحرام) في الاعتكاف فيه لما علمت أن الطاعة فيه تفضلها بغيره بمائة ألف ألف ألف  (فيقصد) أي ينوي (بقلبه) إذ هو محل القصد (حتى يصير في المسجد) الحرام (أنه معتكف لله تعالى) فإن نذر الاعتكاف ثم نواه كان أجره أعلى وأغلى لزيادة أجر الفرض على أجر النفل بسبعين ضعفاً (سواء كان صائماً) وهو الأفضل خروجاً من الخلاف  , وللجمع بين عبادتين حينئذٍ أو الأولى (أم لم يكن) أي صائماً  (فإن الصوم ليس بشرط في الاعتكاف عندنا) بدليل صحة اعتكاف الليل وحده فركنه  الذي لا يوجد إلا به النية واللبث زيادة على قدر الطمأنينة (ثم يستمر الاعتكاف) المنوي بما ذكر (مادام في المسجد) وإن طالت (فإن خرج) منه غير عازم على العود إليه (زال اعتكاف فإذا دخل فيه مرة أخرى نوى الاعتكاف) إن أراده لتمام الأول بما صدر من الخروج فإن عزم على العود إليه فلا يحتاج لها وإن طالت مدة خروجه وصدر منه منافي الاعتكاف لا منافي النية (وهكذا) يطلب منه نية الاعتكاف (كلما دخل) وقد خرج من غير عزم على العود (وهذا) الحكم (من المهمات التي) المهم بشأنها للحاجة إليها ولذا قال (تستحب المحافظة) الحفظ البليغ (عليها والاعتناء) الاهتمام (بها) للحاجة إليها.","part":3,"page":42},{"id":635,"text":"المسألة (الحادي عشر: يستحب الشرب من ماء زمزم والإكثار منه ) للأحاديث والآثار (ثبت في صحيح مسلم  عن أبي ذَرٍّ) بفتح المعجمة وتشديد الراء جندب بن جنادة الغفاري  رضي الله تعالى عنه (أن رسول الله . قال في ماء زمزم) الأنسب في زمزم لقوله (إنها مباركة إنها طعام طُعم) بضم فسكون (وشفاء سُقم) بالضبط المذكور والماء مذكر إلا أن يقال أنه اكتسب التأنيث من المضاف إليه لكون الإضافة بيانية, وما ذكره   من عزو الحديث بجملته لمسلم مثله في المجموع  أيضاً وجرى عليه السبكي  واعتُرِض بأن قوله: ((وشفاء سقم)) ليس في مسلم إنما هو عند الطَّبراني  والبزَّار  وأبي داود الطيالسي  ورجاله رجال الصحيح  ويجاب: بأن الظاهر أنها فيه ولكنها في نسخة فقد نقله عنه البيهقي \rوهو حافظ السنة الذي له في عنق إمامة وإمامنا الشافعي المنة\rإذا قالت حذام فصدقوها ... فإن القول ما قالت حذام ","part":3,"page":43},{"id":636,"text":"وبينت [معنى]  ((طعام طعم ... الخ)) في كتاب در القلائد فيما يتعلق بزمزم وسقاية العباس من الفوائد فراجعه, (وروينا) تقدم فيه ثلاثة أوجه لا تغفل أظهرها بناء للفاعل مخفف الواو (عن جابر رضي الله تعالى عنه) أي ابن عبدالله الأنصاري لأنه المراد إذا أطلق جابر (قال: قال رسول الله .: ((ماء زمزم لما شرب له))  الذي استقر عليه أمر محققي المحدثين أنه حديث حسن  أو صحيح  وقول الذهبي: باطل  وابن الجوزي: موضوع, مردود, وقد سئل عنه  ابن عيينة  فقال: صحيح رواه عنه ابن الجوزي  وقد أفرد له جزءً الحافظ ابن حجر العسقلاني  لخَّصته وزدت عليه كلام غيره وأفردته في جزء لطيف سميته المنهج الأقوم في الكلام على حديث ماء زمزم (وقد شرب جماعة من العلماء ماء زمزم لمطالب لهم عظيمة)   كما يدل له وصفها بقوله (جليلة) أي شأناً وقد أودعت الكثير منها  فيما ذكرت آنفاً (فنالوها فيستحب لمن أراد الشرب) (لها)  (للمغفرة) لذنبه (أو الشفاء من مرضه) حسي  أو معنوي ونحوه من المقاصد ويجوز كونه من باب الإعمال فاعمل الثاني لئلا يفصل بين المصدر ومعموله (أن يستقبل الكعبة) لأنها أشرف الجهات (ثم يذكر اسم الله تعالى ) فيقول بسم الله الرحمن الرحيم (ثم) فيه بمعنى الفاء (يقول) بعد ذلك (اللهم) يا الله (إنه) أي الشأن (بلغني) أو ثبت أن رسولك . قال: ((ماء زمزم لما شرب))","part":3,"page":44},{"id":637,"text":"بالبناء لغير الفاعل نائبه قوله (له) قدمه ليكون كالدليل لقوله: (اللهم إني أشربه لتغفر لي) حذف المفعول ليعم وكذا في قوله: (اللهم فاغفر لي) وتكرير النداء تشرفاً وتلذذاً هذا يقوله الأول (أو) حكاية لما يقول الثاني (اللهم إني أشربه مستشفياً به) عبر بمحل الظرف فيما قبله تفنناً في التعبير أي سائلاً الشفاء به (من مرضي) أتى به عاماً لكونه مضافاً واكتفى به عن ذكره في قوله (اللهم اشفني ونحو ذلك ويستحب أن يتنفس) بعد فصل الإناء من فيه (ثلاثاً) لما أنه أهنأ  وامرأ  كما جاء مرفوعا  ً في كل شرب وثلاثاً محتمل للمصدرية أي تنفساً ثلاثاً وللظرفية (ويتضلع) يملأ أضلاعه منه  (ويمتلئ) ويكره نفسه عليه  كما (زاده)    آخرون لحديث: ((آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من ماء زمزم))  ولحديث: ((التضلع من ماء زمزم أمان من النفاق))  ويبدأ كل مرة منها بالتسمية (فإذا فرغ) من كل منها (حمد الله تعالى) على جزيل نعمته ومنته  وجاء عن ابن عباس يقول عقب الشربة: ((اللهم اجعله علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاء من كل داء))  وينبغي أن يصب على رأسه منها, ويغسل وجهه وصدره, ويشرب جالساً  وشربه . منها قائماً  لبيان الجواز أو الازدحام, قال الزعفراني: والنظر في زمزم عبادة تحط الخطايا والأوزار  وينبغي تكراره ثلاثاً, والنزع بالدلو باليد ومما يلي الركن.\r(الثانية عشر: يستحب لمن دخل مكة حاجاً أو معتمراً أن يختم القرآن فيها قبل رجوعه) منها وخروجه عنها لينال تلك الفضائل العظيمة من شرف التلاوة  , وشرف البلاد والإحرام لتأكيد الاستحباب, وإلا فيستحب ما ذكر للحلال أيضاً كما أشار إليه الرملي.","part":3,"page":45},{"id":638,"text":"المسألة (الثالثة: عشرة اختلف العلماء في المجاورة  بمكة) والإقامة بها زيادة على قدر إقامة النسك أمستحب أم لا؟ (فقال أبو حنيفة ومن وافقه) على ما يأتي (تكره المجاورة ) بها خشية إفضائها الدخول في المعصية الشديد أمرها ثمة لما يأتي فيها والسلامة غنيمة (وقال أحمد بن   حنبل وآخرون) صدر بأحمد لتصريحه وإلا فذلك  مذهب الشافعي (لا تكره) المجاورة (بل) للانتقال من غير إبطال (تستحب ) لعميم الفضل وجزيل الثواب الناشئ منها (وإنما كرهها من كرهها) ممن تقدم ذكره (لأمور منها خوف الملل) بفتحتين ويقال الملال  بذلك مع ألف بين اللامين (وقلة الحُرمة) للبيت (للأنس) به فيخف عليه مراعاة قدره لغلبة نورها على شهوده وحسه إلا قليلاً كما أن من دفن في الطيب لا يشم عرفه (وخوف ملامسة الذنوب) الجمع لمقابلة الجمع أو أل للجنس فيبطل معنى الجمع إذ الذنوب ولو واحداً قبيح ثمة (فإن الذنب) أظهر زيادة إيضاح (فيها أقبح منه في غيرها) لما سيأتي عن عمر ., وعن مجاهد وجماعة: ((تضاعف السيئة بها كما تضاعف الحسنة))  وسئل أحمد هل تكتب السيئة  أكثر من واحدة قال لا إلا بمكة لتعظيم البلد  ويعارضه آية: (گ گ . . . . . .)  وحديث: ((فإن عملها أي السيئة قال تعالى: اكتبوها سيئة واحدة))  فالصحيح أنها واحدة عدد أو إن كانت كمائة ألف ألف ألف كيفاً وقبحاً نبه عليه الزركشي في أحكام المساجد  (كما أن الحسنة فيها أعظم من غيرها) كما تقدم أول الباب (وأما من استحبها فلما يحصل) له (بها) أي مكة (من الطاعات التي لا تحصل   بغيرها) لعدم إمكانها فيه (من الطواف) ومشاهدة البيت (وتضعيف العبادات والحسنات) كالصدقات  وعتق  الرقاب (وغير ذلك) من أصناف البر (والمختار) دليلاً كما هو المنقول عن كثير (أن المجاورة بها مستحبة ) لشرفها في ذاتها ثم بمن ولد فيها . ولضاعف ثواب العمل وتيسر الطاعات لتعدد أسبابٍ ثمة لا توجد في غيرها (إلا","part":3,"page":46},{"id":639,"text":"أن يغلب على ظنه الوقوع في الأمور المحذورة) المحظورة شرعاً (المذكورة) من الخطيئة (وغيرها) من سوء أدب دونها فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح  (وقد جاور بها خلائق لا يحصون من سلف الأمة وخلفها ممن يقتدي به) علماً وديناً وقد عد الطبري من الصحابة الذين جاوروا بها [أربعة وخمسين ومن الذين ماتوا بها]  نحو عن ستة عشر  وقد جاور بها من كبار التابعين جم غفير.\rوهل المجاورة ثمة أفضل منها بالمدينة أو العكس؟ على الثاني المالكية  وعلى الأول الأكثرون .\rوهل الأفضل ذلك في الحياة فقط؟ أو الموت بالمدينة أفضل؟ وعليه جمعٌ منهم السيد السمهودي  , أو حتى في الموت وهو الذي رجحه الشارح في التحفة  (وينبغي) يطلب  (للمجاور  بها أن يذكر نفسه بما جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: لخطيئة) اللام مؤذنة بالقسم المؤكد به المقام (أصيبها)  بمكة أعز) أشفق   وأشد وأصعب (علي من سبعين خطيئة بغيرها ) لشرف المكان الذي نتيجته ذلك.","part":3,"page":47},{"id":640,"text":"المسألة (الرابعة عشر: تستحب ) بالفوقية ويجوز بالتحتية مبنياً لغير الفاعل (زيارة  الأماكن  المشهورة بالفضل ) بمعنى الفضيلة في الذات أو تكثير  الثواب (في مكة والحرم) خارجها كمسجد المبايعة  عند جمرة عقبة منى (وقد قيل أنها ثمانية عشر موضعاً) عبر الطبري بتسعة عشر  بالفوقية وعد ما ذكر المصنف (منها البيت الذي ولد فيه رسول الله . وهو اليوم مسجد ) وذكر الطبري أن الذي جعل المولد النبوي مسجداً الخيزران سرية المهدي لما حجت وأنه كان بيد عقيل  فورثته إلى أن اشتراه أخو الحجاج فأدخله في داره  (في زقاق  يقال له زقاق المولد وذكر الأزرقي أنه لا خلاف فيه ) فيؤخذ منه رد ما قيل: أنه بالدار التي عند الصفا أو بالردم  أو بمنى أو بعسفان  كما بينته في كتابي طيب المورد  في تاريخ محل المولد أو أنه لضعفه منزلة العدم ومنها (بيت خديجة  الذي كان يسكنه رسول الله . وخديجة رضي الله عنها وفيه ولدت أولادها من رسول الله .) وهن أربع إناث بلا خلاف زينب  ورقية \rوأم كلثوم  وفاطمة    وفي الذكور خلاف  (وفيه توفيت خديجة) قبل هجرته . بثلاث سنين في عام توفي أبو طالب وسمي . ذلك العام عام الحزن  (ولم يزل رسول الله . مقيماً به  حتى هاجر قاله الأزرقي ) فمدة سكناه . نحو من ثلاثين سنة ولذا كان كما ذكر المحب الطبري وغيره أفضل موضع بمكة بعد المسجد الحرام  وقد ألفت فيه مؤلفاً حافلاً سميته النفحات (الأريجة)  في متعلقات بيت أم المؤمنين خديجة (قال) الأزرقي (ثم اشتراه معاوية وهو خليفة) جملة من محل الحال من  فاعل قال (من عقيل بن أبي طالب) لأنه تأخر إسلامه فوضع يده على دور مسلمي بني هاشم وسيدهم سيد المرسلين . (فجعله مسجداً) يتعبد فيه ويتبرك بما فيه من الآثار.","part":3,"page":48},{"id":641,"text":"(ومنها مسجد في دار الأرقم ) المخزومي  وهذا باعتبار أول الأمر وإلا فالجميع الآن مسجد, وقد ألفت في تاريخه وفضله مؤلفاً آخر وسميته الخيزوان في فضل وتاريخ دار الخيزران (وهي التي يقال لها  دار الخيزران ) وهي سرية المهدي التي جعلت المولد النبوي مسجداً وأضيفت إليها لذلك فإنها اشترتها ووقفتها مسجداً (كان النبي . مستتراً) مختفياً من الكفرة فيه بمن أمن   معه في أول الإسلام وأعمى الله أبصارهم (قال الأزرقي هو عند الصفا) أي بقربه في الجملة قال: (وفيه أسلم عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه) فكبر فكبر المسلمون تكبيرة سمعها من بالمسجد فرحاً بذلك ثم خرجوا معه للمسجد الحرام وأظهروا الإسلام فلذا لقب الفاروق على قول .\r(ومنها الغار) بالمعجمة النقب في الجبل  (الذي بجبل حراء) بالمهملتين مقصوراً وممدوداً مكسوراً أوله ومفتوحاً مصروفاً وممنوعاً بأعلى مكة  (كان رسول الله . يتعبد فيه) قبل النبوة وفيه ابتدئ بها كما قال البخاري  وغيره ولذا فضله بعضهم لأنه مظهر جلال وعليه صاحب ضياء المسالك  وقد أفرد لهذا الغار مؤلفاً متوسطاً الحافظ التقي ابن فهد  الهاشمي سماه  بشر الورى بما جاء في غار حرا (والغار الذي بجبل ثور) بفتح المثلثة وسكون الواو ابن محتمل الهزلي بأسافل مكة جبل عال جداً صعب المرقا ألف فيه المذكور مؤلفاً سماه اقتطاف (النور)  (هو المذكور في القرآن قال تعالى: (. . . .)  الآية) ومن ذكره في التنزيل فضله بعض آخرون على حراء منهم الفيروزبادي .\rومن المحال المأثورة المسجد المعروف بمسجد الراية يقال أنه . صلى فيه \rومنها بأعلى مكة مسجد الجن والبيعة لما روي أنهم بايعوا النبي . فيه \rومنها مسجد الشجرة    مقابلهُ لما روي أنه . دعا شجرة  ثم فأقبلت بين يديه ثم أمرها فرجعت  وعندها مسجد عند سوق الغنم بالمدعى روي أنه . بايع الناس عنده يوم الفتح ","part":3,"page":49},{"id":642,"text":"ومنها: مسجد بأجياد وبه محل يسمى المتكأ لما قيل أنه . اتكأ ثمة \rومنها مسجد بأعلى جبل أبي قبيس  يقال له مسجد إبراهيم  ومنها مسجد بذي طوى  نزل به . حين اعتمر وحين حج  تحت شجرةثمة  ومنها مسجد عقبة منى بايع رسول الله . الأنصار عندها  ومنها مسجد الجعرانة  حيث أحرم . ثم بعمرة  ومنها مسجد الكبش  حيث فدى الذبيح ثمة بكبش من الجنة , ومنها مسجد عن يمين الموقف بعرفة وهو غير مصلى الإمام  , ومنها مسجد الخيف  وغار المرسلات  ومر , وزيد على ذلك دار أبي بكر رضي الله تعالى عنه بأسفل مكة  وهي المسماة الآن بدار الهجرة , لأنها التي هاجر منها . هو وأبو بكر رضي الله تعالى عنه وكان يتردد إليه . فيها  كثيراً كما في البخاري  بل في كل يوم صباحاً ومساءاً ,\rومولد سيدنا  علي  وهو اليوم مزار مشهور وقد ذكرت المآثر بالحرم   المكي في مؤلف خاص سميته إعلام الأصاغر والأكابر عما بالحرم المكي من المساجد والمآثر.\rالمسألة (الخامسة عشر: من فرغ من مناسكه وأراد المقام) الإقامة (بمكة فليس عليه طواف وداع)  لفقد المسبب عند  فقد سببه (فإن أراد الخروج طاف للوداع) أي طلب منه الطواف حينئذٍ (ولا رمل فيه ولا اضطباع) لاختصاصهما  على الصحيح بما يعقبه سعي مشروع على الأصح  , أو بالقدوم على قول \r(كما سبق) في الباب الثالث, (وهذا الطواف واجب على أصح القولين)  على غير المتحيرة  كما يأتي, ومحله إذا نوى السفر لوطنه في الحل ولو دون مرحلتين , أو لغير وطنه وهو مرحلتان , وإلا فيندب  , ويجب بتركه على الوجوب (دم) مرتب (والقول الثاني أنه مستحب يستحب بتركه دم  , ولو أراد الحاج الرجوع إلى بلده من منى لزمه دخول مكة لطواف الوداع) مطلقاً  , وإن كان قد طاف قبل عوده من مكة لمنى","part":3,"page":50},{"id":643,"text":"ولو أخر الإفاضة لنفره من منى ففعله , وأراد السفر عقبه والاكتفاء به عن الوداع لم يكف  ولا يجب إلا على من فارق مكة غير محرم (ولا يجب طواف الوداع على الحائض والنفساء)  للحديث الصحيح  الوارد به (ولا دم عليهما لتركه)  أي لأجله (لأنها) أي التاركة له منهما (ليست   مخاطبة به ) فلم تترك واجباً حتى يجب عليها تبعته , وألحقت كما قال البلقيني   المتحيرة بالحائض فلا طواف عليها لاحتمال كونها كذلك ,\rوخالفه غيره, وعبارة الروياني   تطوف للوداع فإن لم تفعل فلا دم , لأن الأصل براءة ذمتها من المال وتوابعه بخلاف الصلاة فإنا نعلم اشتغال ذمتها بها يقيناً , وشككنا في أن ما أتت به مسقط أم لا؟ فألزمناها إعادتها كما رجحه الشيخان   ولو رأت دماً فنفرت بلا وداع ثم جاوزت خمسة عشر يوماً , نظر لمردها فإن وقع نفرها في حال حيضها فلا شيء عليها , أو في حال طهرها لزمها الدم .\rوألحق المحب الطبري  بالحائض الخائف من ظالم , أو فوت رفقة , أو غريم  وهو معسر ونحوه قال الزركشي كالأذرعي ينبغي أن يلزمه دم لأن منع الحائض من المسجد عزيمة وهذا ليس كذلك  وهو ظاهر إذ لا يلزم من جواز النفر ترك الدم , ألا ترى أن من جاوزت خمسة عشر يوماً يلزمها في بعض أحوالها  الدم وإن جاز لها النفر , والأوجه أنه لو وجب عليه ترك الطواف للخوف على نفس أو بضع  لم يلزمه دم ويتجه أن مجرد الوحشة هنا ليست عذراً , لأن هذا الطواف لا بدل  له وما مر في أعذار ترك المبيت بمنى وما ألحق بها يأتي هنا وقول   الأذرعي أنه يبعد أن يلحق بالحائض من به جراحة لا يمكنه دخول المسجد معها , والأشبه أنه يلزمه الدم  انتهى.\rمحل نظر وفرقه السابق صريح في رده , لأن منعه من المسجد عزيمة أيضاً كالحائض , فالأوجه أنه مثلها في جواز النفر وعدم لزوم الدم .","part":3,"page":51},{"id":644,"text":"(لكن يستحب لها أن تقف على باب المسجد) الحرام  أي عنده من خارج المسجد (وتدعو بما سنذكره) بالنون (إن شاء الله تعالى) عند الانصراف (ومن وجب عليه طواف الوداع فخرج بلا وداع عصا) لتركه الواجب  (ووجب عليه العود للطواف) خروجاً من المعصية (ما) مصدرية ظرفية (لم يبلغ مسافة القصر من مكة) إذ بعد بلوغها تم الأمر واستقر الدم  وما صار يرفع أصلاً إثم الخروج بلا وداع إلا التوبة والعمل الصالح إن كان من الصغائر (فإذا بلغها لم يجب عليه العود بعد ذلك) البلوغ للمشقة وعدم الفائدة فيه  (ومتى لم يعد) قبل الوصول لها (وجب عليه الدم ومتى عاد قبل) وصول مسافة القصر سقط عنه الدم  أي تبين عدم وجوبه عليه (وإن عاد بعد بلوغ مسافة القصر لم يسقط عنه الدم) بعوده لاستقراره ببلوغها (ولو طهرت الحائض والنفساء فإن كان) أي طهرها الدال عليه طهرت (قبل مفارقة بناء مكة لزمها طواف الوداع) لأنها حينئذٍ خارجة   من مكة غير حائض , ومن هذا شأنها فطواف الوداع واجب عليها (لزوال عذرها) المانع من خطابها به (وإن كان بعد مفارقة البناء) ولو بالحرم (لم يلزمها العود) لعدم وجوب ما يقتضي وجوبه وظاهر ندب العود  حينئذٍ.\rالمسألة (السادسة عشر: ينبغي) يجب للاعتداد به (أن يقع طواف الوداع بعد الفراغ من جميع أشغاله) ليعقبه السير لبلاده  كما قال (ويعقبه الخروج) أي من مكة من (غير مكث) بتثليث ميمه وذلك لانقضاء أغراضه (فإن مكث بعده) غير سائر لغير عذر مجوز للتأخير , وإلا كالإكراه عليه , أو الخوف على نحو مال , لا يوجب الإعادة لعذره  كما رجحه الزركشي في الإكراه  وإن طال مكثه , وكالإكراه ما بعده. وألحق به الأذرعي من أغمي عليه أو جن عقب طوافه ","part":3,"page":52},{"id":645,"text":"(أو) مكث (لشغل غير أسباب الخروج) ومثَّل شغل غير أسبابه بقوله: (كشراء متاع) في المصباح المتاع في اللغة كلما يتمتع به كالطعام والبز وأثاث البيت وأصل المتاع ما يتبلغ به  (أو قضاء دين) ولو حالاً عليه أداؤه حينئذٍ (أو زيارة صديق أو عيادة مريض ونحو ذلك) من أشغال غير السفر واجبة , أو مندوبة , أو مباحة وجوباً (فعليه) في الجميع (إعادة الطواف) لما فعله من ذلك. \r(وإن اشتغل بأسباب الخروج كشراء الزاد بلا مكث) قبل شرائه أو بعده , أما لو   احتاج لزاد واحتاج في شرائه لمكث أو تعريج  عن طريقه لم يضر\rوإن طال  ومن الحاجة رخص سعره  , وجودته , ونحوهما , فالتقييد بما  إذا كان يشتري الزاد في طريقه رأي مرجوح , أو محمول على ما إذا عرج إليه من غير غرضٍ وداعٍ إليه (وشد الرجل) ونحوهما بالمهملتين أو بمهملة فجيم أي خف الرجل إن احتاج له (لم يُعد الطواف , وكذا لو أقيمت الصَّلاة فصلاها معهم , لم يُعد الطَّواف) لأنه غير قاطع ولا مانع من كونه آخر أعماله \r(السابعة عشر: اختلف العلماء في أن طواف الوداع) المذكور حكمه آنفاً (من جملة مناسك الحج) الشامل له نيته كغيره من أعمال الحج (أم عبادة مستقلة) خارجة عنه كطواف النفل فيه ؟ (فقال إمام الحرمين هو من مناسك الحج)  فلا يحتاج نيته للتعين كنية باقي أطوفته \r\rوجرى عليه الغزالي  وقواه السبكي  وأطال في بيانه وكذا الأسنوي  والأذرعي والزركشي  وغيرهم.\rورد ما سيأتي عن الرافعي من قوله: ولو كان من المناسك ... الخ :","part":3,"page":53},{"id":646,"text":"بأنه إنما شُرع  للمفارقة ولم توجد , وبأن التشبيه لو صح لوجبا وليس كذلك , فإن الوداع واجب , والإحرام مندوب , ويرد بأنه شرعه للمفارقة يدل على أنه لتعظيم الحرم , وبأن المشابهة تكفي في مطلق   الطلب , على أن الإحرام واجب على مريد النسك كما مر (وليس على غير الحاج) المراد به ما يشمل المعتمر , وبالحج ما يشمل العمرة تجوز لتساويهما في الأحكام , ومنها ما نحن فيه كما يعلم من كلام الإمام (طواف وداع إذا خرج من مكة) لوطنه مطلقاً أو لغيره وهو مرحلتان.\r(وقال البغوي) نقله في التهذيب, أو محاسن الشريعة  (وأبو سعيد المتولي) بصيغة الفاعل من التولي (وغيرهما) من الأصحاب: (ليس هو من المناسك)  فيقتصر على الحاج (بل يؤمر به من أراد مفارقة مكة إلى مسافة تقصر فيها الصلاة) وطنه , أو غيره , أو ما دونها  , فإن كان وطنه أو بمحل أراد الإقامة فيه للتوطن فيجب الوداع للخروج له  وعليه يحمل ما في المجموع  من وجوب الوداع على من فارق\rمكة لدون مرحلتين ,كما صرح به السبكي  وغيره , وإلا فلا يجب طواف للخروج لذلك لكن يسن نظير ما مر.","part":3,"page":54},{"id":647,"text":"وإذا وجب عند وجود شرطه , فيستقر الوجوب بمفارقة عمران البلد لمحل تقصر فيه الصلاة قاله شيخ الإسلام زكريا   وعلى عدم الفرق بين الطويل والقصير لو أقام بمنزله وكان دون مسافة القصر لا يستقر عليه الدم , إلا إن أيس من عوده  ونظر بعضهم فيه بأن منزله بمنزلة المرحلتين وقد تقرر   أن بمجاوزتهما يستقر عليه الدم وإن عاد  فكذا ما هو بمنزلتهما فيستقر عليه بوصوله ولو عاد (سواء أكان مكياً) متوطن مكة (أو غير مكي, قال الإمام أبوالقاسم  الرافعي) تبعاً للبغوي في شرح السنة  وللمتولي والقفال   وغيرهم (هذا الثاني) أي كونه ليس منها بل عبادة مستقلة (هو الأصح)  من مقابلة (تعظيماً للحرم) فطلب الطواف عند الخروج منه كما طلب القدوم عند القدوم  كما قال (وتشبيهاً لاقتضاء خروجه) طواف (الوداع باقتضاء دخوله للإحرام) الأنسب باقتضاء دخوله الطواف فإنه مطلوب من داخله , إما للقدوم , أو للعمرة المجردة (ولأنهم اتفقوا على أن من حج وأراد الإقامة بمكة لا وداع [عليه] )  لأنه للمفارقة ولم تحصل منه (ولو كان من المناسك) التي هي من أجزاء النسك (لعمّ) طلبه (الجميع) من المقيم وغيره كباقي أعماله.\r(قلت: ومما يستدل به من السنة) النبوية لكونه (ليس من المناسك) أي ليس من النسك وأجزائه (ما ثبت في صحيح مسلم  وغيره أن رسول الله . قال: ((يقيم المهاجر بمكة بعد\rقضاء نسكه ثلاثاً)) وجه الدلالة) بتثليث الدال المهملة (أن طواف الوداع يكون عند الرجوع وسماه قبله قاضياً للمناسك) والأصل الحقيقة عدم التجوز (وحقيقته أن يكون قضاها كلها والله أعلم)  فدل على عدم   دخوله فيها .","part":3,"page":55},{"id":648,"text":"(الثامنة عشر: إذا فرغ من طواف الوداع صلى ركعتي الطواف) كباقي الأطوفة (خلف المقام) هو الأولى كما عرفت (ثم أتى الملتزم  فالتزمه  كما سبق بيانه) فيلصق بطنه وصدره بحائط البيت ويبسط يديه فيجعل اليمنى مما يلي الباب واليسرى إلى الحجر ويضع خده الأيمن أو جبهته عليه  (وقال اللهم البيت بيتك) هو من لازم فائدة الخبر  أي فهو الحقيق بالتعظيم للإضافة (والعبد) ال فيه وفيما تقدم للعهد الحضوري أي أنا (عبدك وابن عبدك) قال تعالى: (. . . . . . . . . .)  (وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك) من الأنعام الإبل في البر وما يقوم مقامها أو الفلك في البحر وخلق مصدر بمعنى المفعول (حتى صيرتني في بلادك) المضافة إليك تعظيماً (وبلغتني بنعمتك) الباء سببية , أو صلة الفعل (حتى أعنتني) جعلتني معاناً (على قضاء مناسكك) التي ألزمتني بها بنحو (ھ ھ ے ے . . . . . .) ","part":3,"page":56},{"id":649,"text":"فإن كنت رضيت عني بالقبول لعملي (فازدد عني رضى) لأن فضل الله ليس له غاية , ومن رضاه  , بناء على أنه من صفات الأفعال ,كما يدل الحديث القدسي خطاباً لأهل الجنة ((وحل  عليكم رضائي فلا أسخط عليكم بعده أبداً))  (وإلا فَمُن) بضم الميم وتشديد   النون محركة بكل من الحركات الثلاث , دعاء من المن , أو بكسر الميم والنون , أو وفتح النون حرف جر , والأول على أصل التخلص من الساكنين , والثاني لأنه أخف الحركات (الآن) ظرف مبني على الفتح لتضمنه معنى أل , وأل فيه مزيدة , وهذا من عجائب العربية (قبل أن تنأى) بالهمزة الممدودة تبعد (عن بيتك) المضاف إليه إضافة تشبيه , وهي العهد (داري) محلي الذي أكون فيه (ويبعد عنك) أي عن بيتك (مزاري) محل زيارتي (هذا أوان انصرافي إن أذنت لي) أي بقضاء حاجتي , ويصح كون إن بمعنى إذ , أي لإذنك فيه بعد انقضاء النسك , وأوان خبر اسم الإشارة ظرف منصرف , والجملة من باب لازم فائدة الخبر تحسراً على المخبر به (غير) حال من الفاعل المضاف إليه المصدر , فقوله (مستبدل) اسم فاعل أو اسم مفعول حال من فاعل إذن (بك) غيرك إذ لا إله إلا أنت (ولا بيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك) إذ لم يتعبدنا بقصد غيره من البيوت (اللهم) يا الله (فاصحبني) بقطع الهمزة وإلا لجاء بالجار (العافية) السلامة من الأدواء البدنية والدنيوية والدينية والاقتصار على قوله (في بدني) لقوة الحاجة إليها فيه حالاً , لما أن المرض في السفر من وعثائه  (والعصمة) الحفظ من المخالفة  في (ديني وأحسن منقلبي) اجعل انقلابي حسناً   وهو مصدر ميمي وذلك بالتوفيق للطاعة والرغبة في الآخرة (وارزقني طاعتك) تخصيص بعد تعميم (ما) مصدرية ظرفية (أبقيتني) أي مدة إبقائك لي (واجمع لي خيري الدنيا والآخرة) أي ما هو خير عند الله تعالى والخير الدنيوي ما لا يسوؤه  (إنك على كل شيء قدير) لا تعجز عن شيء منه وهذا الدعاء لم يرد مرفوعاً  لكن","part":3,"page":57},{"id":650,"text":"روى الطبراني  عن عبدالرزاق  نحوه وقال الحليمي  جاءت أدعية في ذلك عن جماعات من السلف فلا يؤثر الاشتغال به وإن طال في طواف الوداع (ويأتي بآداب\rالدعاء التي سبق ذكرها في دعاء عرفات) من الخضوع , والخشوع والبدء والختم بالحمد لله , والصلاة على رسول الله . (ويتعلق بأستار الكعبة) ويضع صدره على الملتزم , ويده اليمنى من جهة الباب , واليسرى من جهة الحجر (في تضرعه) قوة سؤاله (فإذا فرغ من الدعاء أتى زمزم فشرب منها متزوداً) ولا يضر الانحراف إليها من المقام لطلبه أي جاعلاً له كالزاد للمسافر  (ثم عاد إلى الحجر الأسود فاستلمه وقبّله) وسجد عليه  ليكون آخر عهده بالبيت (ومضى) لسبيله , وإن كانت امرأة طاهراً , فعلت ذلك ليلاً في خلوة الطواف , وإلا فعليها البعد عن الرجال ومحاولة التستر بحسب الإمكان   وإن كانت (حائضاً استحب لها أن تأتي بهذا الدعاء)  المطلوب عقب طواف الوداع  من الطاهرات (على باب المسجد) من خارجه لقربه منه (وتمضي) ولا تدخله لحرمة مكثها به .","part":3,"page":58},{"id":651,"text":"(التاسعة عشر: إذا فارق البيت فقد قال أبو عبدالله الزبيري ) بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون التحتية بعدها راء (وغيره من أصحابنا) في المذهب  (يخرج) المودع من المسجد (وبصره إلى البيت) أي بأن يمشي القهقرى  (ليكون آخر عهده بالبيت) بالنظر عند مفارقة المسجد  (وقيل يلتفت إليه) ويمشي على حاله (في انصرافه كالمتحزن) اسم فاعل من التفعل من الحزن حال من فاعل يلتفت (على مفارقته) إذ شأنه ذلك عند انصرافه عنه (والمذهب الصحيح الذي جزم به جماعة من أئمة أصحابنا منهم أبو عبدالله الحليمي  وأبو الحسن) علي (الماوردي  وآخرون أنه يخرج) من المسجد (ويولي ظهره) وفي نسخة بظهره بزيادة الباء وتضمين يولي بمده بظهره (إلى الكعبة ولا يمشي قهقري كما يفعله كثير من الناس)  عن الانصراف عن البيت (قالوا) أي الأصحاب (بل المشي قهقري مكروه) أي خلاف الأولى لقوله (فإنه ليس فيه سنة مروية ولا أثر محكي) مع كونه خلاف المروي من فعله . والسلف الصالح  بعده (وما لا أصل له) مما ذكر (لا يعرج عليه) وهذا الأخير هو المعتمد كما صوبه في المجموع  خلاف ما في الروضة  كأصلها  من اعتماد الالتفات كالمتحزن , ومشى عليه في الإحياء  وظاهر عبارته هنا كالروضة أن الزبيري يقول: أنه يمشي القهقرى , لكن قال الزركشي والأذرعي  يجب اتحادها مع ما بعدها من التفاته كالمتحزن , لأن المنقول عنه في الشامل أنه يخرج وبصره يتبع البيت , وهو المراد بالالتفات إليه , واعتُرض نقل المصنف عن الحليمي ما ذكر , بأنه لم يتعرض إلا لكراهة الوقوف على باب المسجد , وفيه نظر , لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ , وممن سار القهقري الزعفراني والأستاذ الشهاب السهروردي  ولعل الثاني لغلبة الحال عليه أو اشتداد أمر الفراق عنده (وقد جاء عن ابن عباس ومجاهد) بن جبر  (كراهة قيام الرجل على باب المسجد) الحرام (ناظراً إلى الكعبة) كالمتحزن على فراقها  (إذا أراد","part":3,"page":59},{"id":652,"text":"الانصراف إلى وطنه) هو كما في المصباح بفتحتين مكان الإنسان ومقره جمعه أوطان  (بل) السنة (يكون آخر عهده بالطواف) وعقبه لا  التفات اتباعاً (فهذا) أي ترك الالتفات بعد الطواف (هو الصواب والله أعلم).\r(العشرون: لا يجوز) هو ما صححه في الروضة    ونص عليه الشافعي في الأم  والجامع الكبير  فَجَزمُ الرافعي بالكراهة  المنقولة في المجموع  عن الكثيرين أو  الأكثرين ضعيف ,كما يدل له حكاية القاضي لها عن القديم  , أو محمول على كراهة التحريم (أن يخرج شيئاً من تراب الحرم وأحجاره معه إلى بلده , ولا إلى غيره من الحل) دخل فيها النقل منها  إلى المدينة , ونقل الزركشي بعد تردده كعكسه المنع مطلقاً  جرياً على ظاهر كلامهم , واستثنى نقل تراب احتيج إليه للدواء , وكذا تراب حمزة  الذي يؤخذ من مسيل عنده للصداع وتربة صعيب   للحمى, لحديث ضعيف فيه   , قياساً على النبات , ويلحق بذلك ما لو اضطر لنقل  آنية معمولة من ترابه , بأن لم يجد غيرها  ,وحيث تعدى بإخراجه حرم عليه استعماله , ووجب عليه رده ,كما نقله في المجموع  عن الماوردي وغيره وأقره وإن كان لا ضمان فيه, وظاهر أنه لا فرق بين أن يملكه بشراء أو أخذ من موات أم لا؟ ويشهد له علتهم , خلافاً للزركشي  في قوله في الثانية يحتمل أن لا يجب , وقول غيره في الأولى بمثله , لأنه ملكها وكونها من موات لا يزيل احترامها , على أنه يلزم على ذلك أن لا يحرم نقل شيء من تراب الحرم لأنه إما مباح أو مملوك , وقوله: حرم عليه استعماله , بحث فيه المحقق ابن قاسم   بأن الآنية المذكورة إما أن يحل استعمالها في الحرم أولا  فإن كان الأول فالقياس   جواز الاستعمال , لكونه جائزاً في نفسه ومُنع النقل وعدم الرد أو تأخيره. وإن كان الثاني فلا حاجة للتقييد بقوله: حيث تعدى بإخراجه.","part":3,"page":60},{"id":653,"text":"ويجاب باختيار الأول , لكن جواز الاستعمال مشروط بالحرم , وفيه ما لا يخفى لأن جواز استعمالها في الحرم يدل على أن مجرد الاستعمال لا ينافي الاحترام , فليجز في غير الحرم من حيث كونه استعمالاً , وكون الاستعمال غير مناف الاحترام إذا كان في الحرم , وينافيه إذا كان في غيره لا يظهر له معنى فتأمل انتهى.\r(وسواء في ذلك) التحريم (تراب نفس مكة) هي لكونها لا سور لها العمران (وتراب ما حواليها من جميع الحرم) الآتي تحديده  (وأحجاره ويكره) تنزيهاً (إدخال تراب الحل وأحجاره إلى الحرم) كذا في الروضة  كأصلها  لكن في المجموع  اتفقوا على أنه خلاف الأولى ولا يقال أنه مكروه لأنه لم يرد فيه نهي صحيح , وقول صاحب البيان  عن الشيخ أبي إسحاق  وأبي حامد: أنه لا يجوز  غلط إنتهى.\rوتعليلهم بأنه يحدث لها حرمة لم تكن ربما يقتضي حرمة إخراجها من الحرم , لكن زاد الشافعي  رحمه الله تعالى المستدل لجواز الإخراج لما ذكر من الحرم , بشراء البرام  من غير نكير بأنها تحمل من غير الحرم , يدل على الجواز , وهو واضح , ويصح أن يكون مرادهم بحدوث الحرمة أي عند الجاهل بحالها لظنه أنها من الحرم , والذي يظهر أنه حيث شك في   كونها من الحل أو الحرم لا يجوز نقلها , لأن الأصل عدم نقلها منه إليه , ولا يقال الأصل عدم الحرمة إلا أن  تيقن كونها من الحرم , لأنا نقول عارضه أصل ما في الحرم , حرمة نقله  , حتى يأتي مسوغ نقله.","part":3,"page":61},{"id":654,"text":"(ويجوز إخراج) وفي نسخة أخذ (ماء زمزم) بل يندب نقله  تبركاً للاتباع لأنه . استهداه  من سهيل بن عمر  رضي الله تعالى عنهما , وكان يصبه على المرضى ويسقيهم منه  وحنك  ... به الحسين   وبسط فيه الكلام في كتابي در القلائد فيما يتعلق بزمزم وسقاية العباس من الفوائد (وإخراج غيره من مياه الحرم , ونقله إلى جميع البلدان) قال الحافظ السخاوي   وخصوصية ماء زمزم باقية فيه مع النقل (لأن الماء يستخلف) فلا ينشأ عن نقله خلاء محلها منهما (بخلاف التراب والحجر , ويحرم إتلاف صيد) أي صيد  (الحرم على الحلال والمحرم) متعلق بيحرم ويجوز تعلقه بالمصدر فاعله قال تعالى عن إبراهيم: (ڑ ڑ ک)  وقال .: ((إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض))  الحديث (وتملكه) لأنه في أمان الحرم فلا يدخل في الملك  (وأكله) لأنه حينئذٍ ميتة  ,نعم الجراد بالحرم يجوز لمن لم يقتله أكله لأن  غايته يصير ميتة وأكل ميتة الجراد جائز وحرم على الفاعل معاملة له بنقيض قصده  (وحكمه) أي الحرم (في حق جميع الناس)   الحلال والمحرم (حكم الصيد في حق المحرم وقد سبق بيانه واضحاً) في باب محرمات الإحرام  فيجزئ ذلك هنا (ولو اصطاد الحلال صيداً من الحل ,ودخل به الحرم جاز) لأنه ملكه باصطياده له  في الحل  , والحرم لا يُخرج عنه ملكه بخلاف الإحرام (وله ذبحه وأكله  وبيعه للحلال في الحرم وغيره) كسائر الحيوانات الأهلية  فيما ذكر.\r(الحادية والعشرون: لا يجوز أخذ شيء من طيب الكعبة) أي المنذور لها أو المشتري من المال الموقوف أو المنذور صرفه لذلك (لا للتبرك ولا لغيره) لأنه ملكها وفيها أهلية التملك  (ومن أخذ شيئاً) قليلاً أو جليلاً من ذلك الطيب (لزمه) وجوباً  (رده إليها , فإن أراد التبرك أتى) بالبناء للفاعل (بطيب من عنده فمسحها به) فعادت بركتها عليه (ثم أخذه) المتبرك .","part":3,"page":62},{"id":655,"text":"(الثانية والعشرون: قال الإمام أبو الفضل ابن عبدان)  بفتح المهملة وسكون الموحدة (من أصحابنا) الشافعية (لا يجوز قطع شيء من سترة الكعبة) بضم المهملة أي ما تستتر به (ولا نقله) ولو لمكان بالمسجد الحرام (ولا بيعه ولا شراؤه ولا وضعه بين أوراق المصحف) لحرمة ذلك كله  بل يجب عود المنقطع منه لبيت المال الذي وضع ذلك منه وقوفاً مع الحاجة عدم تجوز لها (ومن حمل من  ذلك شيئاً) وإن قل (لزمه رده) خروجاً من الإثم  (خلاف  ما تتوهمه العامة) يشترونه أي الشيء من السترة (من بني شيبة) هذا  المحكي (كلام ابن عبدان  ,وحكاه الإمام أبو القاسم الرافعي عنه  ولم يعترض) عليه فيما قال (فكأنه) بسكوته وإقراره (وافقه عليه) فيما قال (وكذا) كما قال ابن عبدان (قال الإمام أبي عبدالله الحليمي ) وزاد في الإيضاح بما في التشبيه قوله (لا ينبغي) أي لا يجوز (أن يؤخذ) بالبناء لغير الفاعل (من كسوة الكعبة شيء) أي بشراء أو غيره  (وقال أبو العباس ابن القاصِّ ) بالقاف وتشديد المهملة (من أصحابنا: لا يجوز بيع كسوة الكعبة) أي لما ذكرناه  (قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله) في مناسك (الأمر فيها) أي الكسوة موكول (إلى) نظر (الإمام يصرفها في بعض مصاريف بيت المال بيعاً وعطاءً  واحتج بما رواه الأزرقي في تاريخ  مكة أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان ينزع) بفتح أوله وكسر الزاي يخرج (كسوة البيت) من البيت (كل سنة فيقسمها على الحاج)  ولم ينكر عليه ذلك والإجماع السكوتي حجة (وهذا الذي قاله الشيخ حسن) وكذا استحسنه في الروضة  والمجموع  ونبه عليه  الأسنوي على أنه مخالف كالرافعي في الوقف من تصحيح أنها تباع إذا لم يبق فيها جمال ويصرف ثمنها للمسجد أي الكعبة ووجهه أن ما هنا مطلق شامل  لما بقي فيها جمال وغيره وللصرف   للمسجد ولغيره , ويمكن الجواب بحمل الإطلاق على التقييد , فيكون محل","part":3,"page":63},{"id":656,"text":"الخلاف عند بقاء فيها وإلا بيعت في مصالح المسجد جزماً , قال ابن قاسم العبادي: وقد نظر في هذا الجمع باقتضائه أن  ابن الصلاح يجوز بيعها , وصرفها , لغير المسجد إذا لم يبق فيها جمال , ولعل العكس أولى , لأن تعلق المسجد عند بقاء الجمال فوته عند عدمه فتأمل وحمل الأذرعي ما هنا , على ما إذا كانت من وَقَفَ عليها أو مَلَّكَها , شخص  , وهو حمل جيد ومن ثمة غلط الأسنوي في قوله بعد أن ذكر للمسألة أحوالاً:\rأحدها: أن يوقف عليها , فأمرها للإمام بيعاً وعطاءً , بأن ذلك محله إذا كساها من بيت المال , أما إذا وقف عليها فلا يتعقل صرفها في غير الكعبة, ثم قال الأسنوي:\rثانيها: أن يملكها مالكها لها , فلقيمها فعل ما يراه , وهذا لا ينافي كلام الأذرعي السابق كما يظهر بأدنى تأمل.\rثالثها: أن يوقف شيء على أن يؤخذ ريعه  ,كما في عصرنا فإن الإمام وقف على ذلك بلاداً , فإن شرط الواقف شيئاً اتبع وإلا , فإن لم يقف الناظر تلك الكسوة كان له بيعها وصرف ثمنها في كسوة أخرى, وإن وقفها يأتي فيها ما مر من الخلاف في البيع.\rرابعها: وهو الواقع في هذا الوقت وهو: أن الإمام لم يشترط شيئاً من ذلك وشرط تجديدها كل سنة , مع علمه بأن   بني شيبة كانوا يأخذونها كل سنة لما كانت تكسي من بيت المال , فيجوز لهم ذلك ,كما بحثه , وجرى عليه العلائي  وقال: لا تردد في جواز التصرف من بني شيبة الآن  , [لأجل وقف الإمام ضيعة  معينة عليها بعد استقرار هذه]  العادة والعلم به , فينزل منزلة اشتراطه  وهو ظاهر لأن العادة المطردة في زمن الواقف كشرطه.","part":3,"page":64},{"id":657,"text":"وقد وُقِفَ على كسوة الكعبة وكسوة الحجرة الشريفة , قرية سندبيس  في طرف القليوبية  مما يلي القاهرة, شراها السلطان الصالح إسماعيل بن الناصر محمد بن قلاوون  , من وكيل بيت المال ووقفها في عصر الستين وسبعمائة على الكسوتين المذكورتين , الكعبة كل عام , والحجرة الشريفة كل ستة أعوام , ذكره الزين المراغي   , وذلك بعد استقرار أمر كسوة الكعبة على قسمة الشيبيين لها , ومعهم من علم الواقف ذلك , قال العلائي في قواعده بعد حكاية الخلاف في كسوة الكعبة: لا تردد الآن في جواز ذلك لأن وقف الإمام بعد علمه لما ذكر فيها فينزل لفظه على ذلك كما ذكره السيد السمهودي في حاشية الروضة (وقد روى الأزرقي عن ابن عباس وعائشة رضي الله تعالى عنهم أنهما قالا: تباع كسوتها ويجعل ثمنها في سبيل الله , وللمساكين , وابن السبيل)  المعروف في كتاب الزكاة , أخرج سعيد بن منصور  وأبو ذر الهروي والأزرقي  عن عائشة   أن شيبة بن عثمان دخل عليها فقال يا أم المؤمنين إن ثياب الكعبة تجمع عليها فنعمد إلى أبيار نحفرها ونعمقها  وندفن فيها ثياب الكعبة لئلا يلبسها الحائض والجنب فقالت له عائشة: ما أصبت , وبئس ما صنعت , لا تعد لذلك , فإن ثياب الكعبة إذا نزعت لا يضرها من لبسها من جنب , أو حائض , ولكن بعها واجعل ثمنها في سبيل الله , والمساكين , وابن السبيل)  وورد كذلك عن ابن عباس السؤال والجواب , وعن فاطمة الخزاعية  أنها سألت أم سلمة  عن ذلك فقالت: إذا نزعت ثيابها عنها  فلا يضرها من لبسها من حائض أو جنب أخرجه الواقدي  (قال ابن عباس , وعائشة , وأم سلمة: ولا بأس أن يلبس كسوتها من صارت إليه من حائض , وجنب وغيرهما) لا حرمة في ذلك , وإلا فيرقم  الآن في نسجها آيات قرآنية فيكره لبسها مطلقاً  لذلك.","part":3,"page":65},{"id":658,"text":"(الثالثة والعشرون: في حدود الحرم) الكريم وسبب تحديده قيل: ما انتهى إليه النور عند أصل وضع البيت المعمور , وكان ياقوتة  حمراء أهبطها الله لآدم يحيط بها كواكب بيض من ياقوت الجنة , فأضاء نوره ما بين المشرق والمغرب , فنظرت لذلك النور الجن وفزعوا , فرقوا  في الجو ينظرونه , فلما رأوه من مكة أقبلوا يريدون الاقتراب إليه , فأرسلت ملائكة فقاموا حول الحرم   محل الإعلام الآن ومنعوهم منه.\rوقيل: لما نزل على آدم خيمة من ياقوتة حمراء , فيها ثلاثة قناديل  موضع الكعبة فانتهى نورها إلى محل أنصاب  الحرم , وحرسها الله تعالى بملائكة يقفون على تلك الأنصاب يحرسون الحرم من الجن , فلما قبض آدم رفعت , أو لأن آدم لما أهبط إلى الأرض خاف على نفسه من الشياطين , فأرسل الله ملائكة حفوا بمكة من كل جانب فكان الحرم  إلى حيث حلوا , أو لما نزل الحجر الأسود لما جاء به جبريل لإبراهيم فأنار لما ذكر من كل جانب  , أو غير ذلك أقوال في مثير شوق الأنام إلى حج بيت الله الحرام , وزيارة النبي عليه الصلاة والسلام  لجدي الشيخ محمد علان. ","part":3,"page":66},{"id":659,"text":"(واعلم  أن الحرم الكريم) النفيس المختص على الحل بأحكام (وهو ما طاف) استدار ... (بمكة وأحاط بها) كان لها بمنزلة الحائط وهو الجدار (من جوانبها جعل الله . له) للحرم (حكمها) حكم مكة  (في الحرمة تشريفاً لها واعلم أن معرفة حدود الحرم من أهم ما ينبغي أن يعتنى ببيانه فإنه يتعلق به أحكام كثيرة كما سبق) اذكرما لابسها وأطاف بها (وقد اجتهدت واعتنيت بإتقانه) بالفوقية فالقاف (على أكمل وجوهه بحمد الله تعالى) حال من المجرور بالباء أو من الفاعل أي  حال التمكين من ذلك (فحد الحرم من طريق المدينة دون التنعيم) الذي فيه  مساجد عائشة التي  اعتمرت منه عائشة  سميت بذلك لأن  الوادي نعمان , وعن يمينه جبل يقال له نعيم , , وعن شماله جبل يقال له ناعم عند بيوت نفار  قال السيد السمهودي: وقد هدمت البيوت , وجعل مكانها علمان كبيران (على ثلاثة أميال من مكة)  هو أحد أقوال أربعة فيه: ثلاثة , نحو أربعة  , خمسة  , وذرعه من جدار باب العمرة , إلى الأعلام في هذه الجهة التي بالأرض , لا التي بالجبل: اثني عشر ألف ذراع  وأربعمائة ذراع وعشرون ذراعاً بذراع اليد المذكور في باب صلاة المسافر , وقدره من ذراع القماش ذراع إلا ثمن , [يكون ذلك على القول بأن الميل ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع]  وهو ما صححه ابن عبدالبر  وجرى عليه المصنف في الحدود فيما مر أن بين مكة ومنى فرسخاً , ثلاثة أميال ونحو نصف ميل ومن باب الشبيكة  إلى الأعلام المذكورة عشرة آلاف ذراع وثمانمائة واثنا عشر ذراعاً  يكون أميالاً على هذا القول في الميل ثلاثة أميال ونحو سبع ميل وبه يتبين  أن المراد الميل على هذا القول , لا على المعتمد فيه أنه ستة آلاف ذراع  فعليه فالمسافة ميلان ونحو خمس سدس , إن اعتبرنا المسافة من باب العمرة وميل","part":3,"page":67},{"id":660,"text":"وميل ونحو ثلاثة أرباع ميل إن اعتبرنا من باب الشبيكة , قلت: وعلى القول بأنه أربعة آلاف ذراع فيكون من باب العمرة ثلاثة أميال ونحو عشر ميل , ومن الشبيكة ثلاثة   أميال إلا ربعاً , وعلى القول بأنه ألف ذراع فمن باب  العمرة ستة وخمس ومن الشبيكة خمسة أميال ونحو نصف ميل.\r(و) حده (من طريق اليمن طرف أضأة  لِبن) بكسر اللام , في القاموس جبل من حدود الحرم في جهة اليمن  (في ثنية لِبن على سبعة) بتقديم المهملة (أميال)  وقيل ست  , وذرعه من جدار باب إبراهيم , إلى علامة حد الحرم من هذه الجهة , أربعة وعشرون ألف ذراع وثمانمائة وستة وستون ذراعاً بتقديم المهملة فيهما وأربعة أسباع ذراع  , ومن عتبة باب مكة المعروف بباب الماجن  إلى الحد المذكور اثنان وعشرون ألف ذراع وثمانمائة وستة وسبعون بتقديم المهملة وأربعة أسباع ذراع , ومقدار ذلك على القول الأول في الميل , ستة أميال ونحو نصف ميل.","part":3,"page":68},{"id":661,"text":"(و) حده (من طريق العراق على ثنية جبل بالمقطَّع)  ضبطه ابن خليل  بصيغة اسم المفعول من التقطيع بالقاف  , ... وفي خط الطبري أنه بفتح فسكون  , واستشكل لفظ جبل بالمقطع وأنه تصحيف , والموجود بخط ابن خليل خل  بمعجمة مفتوحة فلام مشدودة , وأجيب بأن الثنية الطريق الضيق بين الجبلين فيصح نسبتها للجبل كما قاله المصنف  , وإن اشتهر نسبتها للخل كما قاله غيره    فلا منافاة , ويسمى بالمقطع لأنهم قطعوا منه أحجار الكعبة زمن ابن الزبير  أو لأنهم كانوا يقطعون عند العود إليه ما قلدوه في الرقاب من قشور شجر الحرم ليأمنوا خارجه كداخله  , (على سبعة) بتقديم المهملة (أميال) هو أحد أقوال أربعة فيه  , وقيل ثمانية  , وقيل عشرة  , وقيل ستة  , وذرعه من جدار باب السلام , إلى العلمين اللذين هما حد الحرم من تلك الجهة وهما تجاه وادي نخلة  سبعة وعشرون ألف ذراع ومائة ذراع واثنان وخمسون ذراعاً , بالذراع السابق , فمسافته على القول الأول في الميل سبعة بتقديم المهملة ونحو سبع ميل , وبه يظهر اتجاه الأولين , ويبعد صحة الثالث , لا الرابع بناء على أن الميل أربعة آلاف وأن المسافة من المعلاة.\r(و) حده (من طريق الجعرانة) بكسر فسكون في الأفصح (في شعب  آل عبدالله ابن خالد) بن أسيد  هو ابن عتاب أمير مكة , وقيل ابن أسيد الخزاعي, وقيل هو خالد القشيري  (على تسعة أميال)  بتقديم الفوقية , وهو أحد قولين فيه , ثانيهما: اثنا عش, وتقدم في الباب الرابع أن بينهما وبين مكة ثمانية عشر ميلاً على قول , وفي التئامة مع هذين القولين عسر  مع ما مر ثمة أيضاً أن بينها وبين الحرم نحو ثلاثة أميال (وحده من هذه الجهة لا يعرف   موضعه)","part":3,"page":69},{"id":662,"text":"(و) حده (من طريق الطائف) المكان المعروف بقرب مكة أفرد بالتأليف , ولي فيه الطيف الطائف بفضل الطائف (على عرفات من بطن نمرة) بفتح النون وكسر الميم في الأفصح , وبفتح أو كسر فسكون  ... (على سبعة) بتقديم المهملة (أميال) تقدم في الكلام على الوقوف بعرفة وحدودها أن المصنف مخالف فيما ذكر كلام  المؤرخين المعتمدين ,كالأزرقي  , والفاسي والذي جرى عليه أن حده من تلك الجهة قرب مسجد إبراهيم وعليه علمان ثمة  , وهو يزيد على ما قاله المصنف بكثير واختلف فيه على أربعة أقوال:\rالأول: نحو ثمانية عشر ميلاً .\rالثاني: أحد عشر ميلاً  وجرى عليه الأزرقي  وغيره  , ودعوى المصنف في تهذيبه انفراد الأزرقي به  معترض.\rالثالث: تسعة  بتقديم الفوقية.\rالرابع: سبعة  بتقديم المهملة وهو ما نسبه المصنف للأكثرين , لكن بعيد إذ ذرعه من هذه الجهة من جدار باب السلام إلى العلمين (الذين)  , هما علامة لحد الحرم , سبعة بتقديم المهملة وثلاثون ألف ذراع , ومئتا ذراع وعشرة أذرع , وحينئذٍ فعلى القول الأول في الميل يكون عشرة أميال , ونحو ثلثي ميل , وعلى المعتمد فيه ستة أميال ونحو خمس ميل , وعلى أنه أربعة آلاف , تسعة أميال بتقديم الفوقية , ونحو خمس ميل وعلى أنه ألفان ثمانية عشر ميلاً   ونحو ثلثي ميل , وعلى اعتبار المسافة من باب المعلاة التي هي خمسة وثلاثون ألف ذراع , وثلاثة وثمانون ذراعاً , وثلاثة أسباع ذراع , بالذراع المذكور تكون الأميال:\rعلى الأول في الميل: عشرة ونحو خمس سبع ميل.\rوعلى المعتمد: خمسة ونحو ثلثي ميل.\rوعلى الثالث: ثمانية ونحو ثلاثة أرباع ميل.","part":3,"page":70},{"id":663,"text":"وعلى الرابع: سبعة عشر ونصف ميل , وبما ذكر في بيان المسافة من باب السلام أو المعلاة بالذراع المذكور وبيان الأقوال في الميل , وما يتفرع على كل منها باعتبار التحديد من باب السلام , أو المعلاة يتبين أن كل واحد من الأقوال الأربعة في حد المسافة مبني على واحد من تلك المقالات في مسافة الميل , ولا يعارض ذلك كون القائلين بذلك يرون أن الميل ستة آلاف ذراع لأنهم قلدوا  (المؤرخين)  وكل يطلقه على مصطلحه , فإذا نظر الفقيه فيه قلده من غير تحقيق لمراده إذ لا يظهر إلا بالذرع , ولم يبلغنا عن أحد من المختلفين في هذه المسافة أنه قال ما ذكره بعد تحريره بالذرع (فتبين بعد إذ علم تحرير ما قال الفاسي بالذراع)  رد هذه الأقوال المتباينة  , إلى تلك الأقوال في الميل المتباينة أيضاً , على أن التحديد المذكور في الأقوال غير مراد لما علمت أنا , وإن فرعنا تلك الأقوال على الأقوال في الميل لا يأتي إلا إذا جعلنا ذلك   تقريباً , وأيضاً فالزيادة والنقص قد يكونان لشدة المد في الحبل المقيس به وإرخائه , أو لأجل ارتفاع الأرض وانخفاضها , أو لأجل اعتبار المسافة من محل آخر غير ما ذكر من باب السلام , والمعلاة .\r(و) حده (من طريق جدة) بضم الجيم وتشديد المهملة ثغر  مكة  المعروف  (منقطع الأعشاش) بمهملة فمعجمتين  (على عشرة أميال  , فهذا حد ما جعله الله . حرماً لما اختص به من التحريم , وبائن بحكمه سائر البلاد , هكذا ذكر حدوده أبو الوليد الأزرقي في كتاب مكة  , وأصحابنا في كتب الفقه  , والماوردي في الأحكام السلطانية  , وآخرون  , إلا أن الأزرقي قال: في حده من طريق الطائف أحد عشر ميلاً  , والجمهور قالوا  سبعة فقط  بتقديم السين على الباء , ولم يذكر الماوردي بحده من جهة اليمن وذكره الأزرقي والجمهور كما ذكرته)","part":3,"page":71},{"id":664,"text":"قال الشارح: والظاهر إن المحل الذي لم يتعرض أحد لتحديده كما بين كل حدين مختلفين, كحده من جهة التنعيم , وحده من جهة جدة , يجتهد فيه ولا يثبت فيه حكم الحرم إلا بالنسبة لمن غلب على ظنه كونه منه , أخذاً مما في اجتهاد  من اشتبه عليه الميقات والعمل بما ظهر , وندب الاستظهار والاحتياط , بل هو شامل لما نحن فيه لمن أراد الإحرام بالعمرة من أول الحل ,وانبهم الأمر فيجتهد كما صرحوا به فيما ذكر , فكذا بقية أحكام الحرم إذ لا فارق  \rفإن قلت: ينبغي أخذاً بقاعدة العمل بالأصل والاستصحاب   أن من بالحرم يلزمه رعاية الحد الأبعد لأن الأصل بقاؤه فيه فيستصحب إلى تيقن خروجه منه وهو مجاوزة مثل مسافة الأبعد , بخلاف من هو خارجه لا يلزمه رعاية الأقرب استصحاباً لأصل خروجه عنه.\rقلت: هذا إنما يأتي على وجه ضعيف عندنا فيمن شك في ماء ,أهو قلتان؟ أم أقل؟ وفيمن شك في تقدمه على الإمام ,\rوالأصح أنه لا فرق  ومحل قاعدة العمل بالاستصحاب ما لم يعارضه أصل أقوى  كطهورية الماء وعدم المبطل , وكذا براءة الذمة في مسألتنا , ووجوب تقديم الحظر غير موجب للاحتياط فيما نحن فيه , لأن الاحتياط إنما يطلب عند تيقن الحظر , والأصح عند اجتماع الحظر , والحل , الحل كما قبل ورود الشرع.\rقال الشارح: بسط التقي الفاسي هذا المحل , وبين مسافة الحرم من سائر الجهات , وذَرعُ كل ٍبذراع اليد  , وفيه مخالفة كثيرة لما ذكره المصنف , وحاصله أن في جميع حدوده اختلافاً , قلت: وقد نقلناه ملخصاً , وقد تعرض صاحب المسالك والممالك  لمقدار الحرم حيث قال: وطول الحرم حول مكة سبعة وثلاثون ميلاً  انتهى.\rوهي فائدة حسنة جداً إن صحت وهو بعيد , كيف وحدوده مختلفة البعد , مزورة الوضع كما علم فلعله أراد حاصل ضرب مساحته بعد تكسيره .\rولبعضهم    في حدود الحرم على بعض الأقوال:\rوللحرم التحديد من أرض طيبة ... ثلاثة أميال إذا رمت إتقانه","part":3,"page":72},{"id":665,"text":"وسبعة أميال عراق وطائف ... وجدة عشر ثم تسع جعرانة\rوزاد آخر :\rومن يمن  سبع بتقديم سينها ... وقد كملت فاشكر لربك إحسانه\rوأبدل الدميري  الشطر (الأخير)  بقوله: ... كذلك سيل الحل لم يعد بنيانه \rواعترض بقول الأزرقي وكل واد في الحرم فهو يسيل إلى الحل , ولا يسيل واد  من الحل في الحرم إلا في موضع واحد من التنعيم , وبأن قضية كلام  الفاكهي أن سيل الحل يدخل الحرم من عدة مواضع بينها , وعنه  أنه غير البيت الأخير بغير ذلك فقال:\rومن يمن سبع وكرز  لها اهتدى ... كذلك سيل الحرم  لم يعد بنيانه\r\rواعترض بأنه لو قال: ومن يمن سبع تميم لها اهتدى , لكان أولى لأن (كرزا)  لم ينصب أعلام الحرم إلا زمن معاوية   , بخلاف تميم بن أسد  فنصبها عام  الفتح بأمره .  ونصبها قبل هجرته ,\rثم عمر .  بنوا به في ذلك المرة بعد المرة , ثم عثمان   ثم معاوية  . ثم عبدالملك   ثم المهدي \rثم أمر الراضي  العباسي بعمارة العلمين الكبيرين اللذين بالتنعيم سنة ثلاثمائة وخمسة وعشرين  , وذكر الأزرقي في أنصاب الحرم على رأس الثنية , ما كان من وجهها من هذا الشق فهو حرم , وما كان في ظهرها فهو حل .\rولمؤلفه لطف   الله به ووصل الخير بسببه\rوللحرم التحديد أن تبغه فمن ... جعرانة عشرة وتسع لجدة \rوسبعة أميال عراق وطائف ... ثلاثة أميال إلى أرض طيبة\rوتسعة أميال إلى يمن فخذه ... وفي الكل خلف فادر ذا يا مثبت\rتميم لها أهدي وخصت بقاعها ... بمنع سيول الحل من كل بقعة\rكذا قيل لكن يدخل أرضها ... من الحل من طرف هنالك مثبت\rوله لطف الله به آمين:\rوللحرم التحديد إن تبغه فمن ... يمن أيضاً ومن جدة تسع\rوجعرانة عشر ثلاث لطائف ... وطيبة من نحو العراق فهو سبع\rوكل فأميال عنيت كحلنا ... فسيل بحل عن حمى ذا له منع","part":3,"page":73},{"id":666,"text":"(وفي هذه الحدود الحرمية ألفاظ غريبة) من الغرابة الوحشة وقلة الاستعمال  (ينبغي) يطلب (أن تضبط) حذراً من التحريف (قولهم) هو وما عطف عليه بدل من المبتدأ (بيوت) بضم الموحدة ويجوز كسرها (نفار بكسر النون) الأصلية (وبالفاء) معرب بوزن كتاب (وقولهم أضأة لبن الأضأة بفتح الهمزة وبالضاد المعجمة على وزن القنأة) لا يظهر للإتيان بأل وجه (وهي مستنقع الماء) أي محل لبثه وإقامته فيه من نحو السيول (ولبن بكسر اللام وإسكان الباء الموحدة كذا ضبطه الحافظ أبوبكر الحازمي ) بالمهملة فالمعجمة بينهما ألف (في كتابه المؤلف في أسماء الأماكن ) وضبطه ابن خليل لكن بالقلم بفتح اللام والموحدة .\r(و) منها   (قولهم الأعشاش بفتح الهمزة (وبالشينين)  المعجمتين جمع عش) بضم المهملة وتشديد المعجمة (وقولهم في حده من جهة الجعرانة , تسعة هو بالتاء الفوقية ثم السين , والحدود الثلاثة الباقية) المتقدم ذكرها في غير الجعرانة (سبعة بتقديم السين , والله أعلم فاعتمد ما ضبطه لك من حد الحرم) بمعنى حدوده لأنه مفرد مضاف يعم (فما (أظنك)  تجده أوضح ولا أتقن) بالفوقية فالقاف (من هذا) المذكور هو بحسب اجتهاده رضي الله  تعالى عنه وفوق كل ذي علم عليم , وقد اجتهد في ذلك السيد الفاسي رحمه الله تعالى فنقل  ما قدمناه واعتمدناه.","part":3,"page":74},{"id":667,"text":"فائدة: (قيل)  لم يجب من الأرض بقول (. .)  إلا أرض الحرم  فلذا أحرمها  قال ابن عمر: والحرم للسماء السابعة, وقال عطاء: كانوا يرون أن العرش على الحرم ذكر ذلك الإمام الطبري  وغيره , وذكر الأزرقي عن مجاهد هذا الحرم مداه من السماوات السبع والأرضين السبع  وعن قتادة الحرم حياله إلى العرش  (واعلم أن الحرم عليه علامات من جوانبه كلها ومنصوب عليه أنصاب) ليس لحده من جهة الجعرانة ولا من جهة نصب يعرف بها  , فلعل ما نقله عن الأزرقي باعتبار زمنه , فالذي يتعين الرجوع إليه ما تقدم من الذرع , ذكر الأزرقي وغيره بأسانيدهم أن إبراهيم الخليل   قال الله تعالى (ں ں . .)  . المعروف في مثله صلى الله على نبينا , وعليه وسلم (عملها ليعلم) بها الناس (وجبريل عليه السلام يريه) يبصره موضعها , لأنه ليس للرأي فيه مجال (ثم أمر النبي . بتجديدها) تميم بن أسد وفي الإصابة وقيل: ابن أسيد  بن عبدالعزى , بن معاوية , بن عمرو , بن القين , بن رزاح , بن عمرو , بن سعد , بن كعب , بن عمرو , الخزاعي , قال ابن سعد : أسلم وصحب النبي . قبل فتح مكة , وبعثه النبي . يجدد أنصاب الحرم  , وجاء ذلك من حديث ابن عباس (ثم عمر , ثم عثمان , ثم معاوية , رضي الله تعالى عنهم , وهي الآن بينه) تقدم ما فيه (ولله الحمد).","part":3,"page":75},{"id":668,"text":"(الرابعة والعشرون: حكى الماوردي  خلاف العلماء  في أن مكة زادها الله شرفاً) فيه أن الكامل يقبل الكمال , وأن التكميل ليس له ولا مدة غاية (مع حرمها هل صارت حرماً آمناً) من الجبابرة والخسف والزلازل ونحوها (بسؤال إبراهيم . ذلك؟) فأجاب الله دعاءه (أم كانت قبله كذلك؟) حرماً (فمنهم من قال: لم تزل) قبله  (حرماً ومنهم من قال: كانت مكة حلالاً قبل دعوة إبراهيم . كسائر البلاد) وكسائر أرض الله (وإنما صارت حرماً) يحرم الصيد فيه والتعرض لشجرها (بدعوته) المقدر كذلك في الأزل (كما صارت   المدينة حرماً) وقد كانت قبله حلالاً ورأى الحنفية بقاء ذلك إلى الآن  (بتحريم رسول الله . بعد إن كانت) قبل تحريمه (حلالاً, واحتج هؤلاء) الأخيرون:\r(بحديث عبدالله بن زيد  رضي الله تعالى عنه في الصحيحين قال: قال رسول الله .: ((إن إبراهيم حرم مكة)) أي دعا بتحريمها فالإسناد إليه من الإسناد للسبب ((وإني حرمت المدينة)  الحديث) بالرفع , والنصب , وتجويز الجر بمنعه أنه ليس من مواضع قياس بقائه بعد حذف الجار.\r(قلت: والصحيح من القولين المذكورين هو الأول للحديث الصحيح في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عباس أن النبي . قال: ((يوم فتح مكة فإن هذا بلد حرمه الله تعالى يوم خلق السماوات , والأرض)) أي أظهرها وأمر بكتبها حينئذٍ , وإلا فأقضيته تعالى أزلية (وهو) أي البلد (حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ) فهذا صريح أنه أمر إلهي  وقضاء أزلي.\r(والجواب عن الحديث الأول) فيهما (أن إبراهيم . أظهر تحريمها) المقدر أزلاً (بعد أن كان مهجوراً) لغلبة الجهالة فاستبيحت حرمتها , ولم يقم مقامها (لا أنه ابتدأه) من قبله ولا صدر عن دعائه , بخلاف حرم المدينة فهو . ابتدأ تحريمه , وقد جعل الله تعالى له من ذلك ما أراد , وقد بينت في الخصائص مما خص الله به  من قِبَل   نفسه ما شاء , ومن شاء من الأحكام (والله أعلم).","part":3,"page":76},{"id":669,"text":"قال ابن قاسم: وقوله هل صارت حرماً الخ أي يحرم فيها ما تصلوه , واعلم أن التحريم من جملة الأحكام التي هي من أنواع الكلام النفسي  , وهو قديم وله تعلقان: معنوي وهو قديم , وتنجيزي , وإنما يتعلق عند وجود المكلف بشروط التكليف فإن كان في الأول أشكل القول الأول وإن كان في الثاني أشكل القول لأن مراده أنها حرام يوم خلق السماوات والأرض بدليل استدلال المصنف الآتي نعم إن كان الخلاف في أن التعليق التنجيزي هل وجد قبل دعوة إبراهيم أو لم يوجد إلا بها اتضح إلا أنه يشكل استدلال المصنف حينئذٍ للقول الأول بحديث الصحيحين ولا يُشكل الحديث لجواز أن المراد منه التعلق المعنوي انتهى.\r(الخامسة والعشرون: في الأحكام التي يخالف الحرم فيها غيره من البلاد:\rأحدها: أن لا يدخله أحد إلا بالإحرام)  تعظيماً له (وهل ذلك واجب أو مستحب فيه خلاف قدمناه) في الباب الثاني .\r(الثاني: تحريم صيده) أي الصيد قيد لما يحرم اصطياده على المحرم مطلقاً  مما تقدم بيانه في محرمات الإحرام  (على جميع الناس) المكلفين  لعدم تعلق التكليف لغيرهم (حتى أهل الحرم) أي المحرمين  (والمحلين)  مقابل المحرمين وهو قرينة أن المراد لسابقه ... من فسرنا.  \r(الثالث: تحريم شجره) الأصلي  , لا ما نبت فيه ما أصله من الحل وغير المؤذي (وحشيشه) ويجب الجزاء بكل منه , ومن سابقه  كما مر.\r(الرابع: أنه يمنع جميع من خالف دين الإسلام من دخوله مقيماً كان أو ماراً هذا) أي منع المذكور (مذهب الشافعي  , وجماهير الفقهاء ) تعظيماً للحرم , قال في كتاب تيسير البيان في أحكام القرآن  قد بين النبي  r  صفة تنزيه المسجد الحرام من الكفرة ,فيما","part":3,"page":77},{"id":670,"text":"بعث علياً مبلغاً (أن لا يحج بعد العام مشرك)  وجوز أبو حنيفة للذمي  دخول المسجد الحرام , حتى الكعبة  واستدل بحديث  ثمامة بن أثال   ووفد ثقيف  وخص الآية بمشركي العرب , وهو تحكم لا دليل عليه , لأنه تعالى شرع ذلك تنزيهاً وتقديساً لمسجده الحرام , وبين أن العلة نجاسة المشرك, والحربي  , والذمي فيه سواء , فلا يمكَّن من دخول الحرم , فإن مات فيه نبش قبره  وإن تغير واسترم  وأوصى . في مرض موته بإخراج المشركين من جزيرة العرب  , وخصه الشافعي بالحجاز , مكة , والمدينة , والطائف , ومخاليفها   وزاد مالك , واليمن ومخاليفها  ,واستدل الشافعي على التخصيص: بأنه لم يعلم أحداً من الخلفاء أجلى من اليمن أحداً من أهل الذمة , وهي من جزيرة العرب  , وقال مالك يمنعون من كل المساجد  , وجوز ذلك الشافعي بشرط استئذان   أحد من المسلمين انتهى ملخصاً.\rقال أصحابنا: وإن كان رسولاً والإمام بالحرم بعث إليه نائباً , أو خرج إليه , فإن قال لا أؤديها إلا مشافهة خرج إليه بنفسه .\rولو كان له مال بالحرم وكَّل مسلماً يقبضه له ,ولو بذل على الدخول مالاً لم يجبه , فإن فعل فالصلح فاسد , فإن دخل أُخرِجَ والمسمى ثابت , فإن لم يصل المحل المشروط وجب القسط  , (وجوزه أبو حنيفة) أي للذمي فقط (مالم يستوطنه)  فليس له استيطانه وظاهره أنه يمكن من الإقامة.\r(الخامس: لا تحل لقطته) بفتح اللام , وفتح القاف , أي الملتقط فيه لغرض (للتملك ولا تحل) اللقطة  فيه (إلا لمنشد) على الدوام  , ولا يلحق به عرفة  ,كما استوجهه الشارحان  , سواء فيما ذكر في لقطة الحرم الجليل والحقير , فمن أخذها لزمه التعريف , والإقامة له , أو دفعها لحاكم أمين , فإن لم يجده فلثقة أمين مقيم ثمة .","part":3,"page":78},{"id":671,"text":"(السادس: تغليظ الدية ) في الخطأ (بالقتل فيه) لمسلم  وإن كان القاتل خارجه , أو هو والمقتول كذلك , لكن قطع السهم هواء الحرم , ومعنى تغليظها: أنها تصير ... مثلثة  بعد أن كانت مخمسة  , ولو بغى أهل  الحرم على أهل العدل جاز قتالهم إذا لم يكن ردهم عن البغي إلا به , وكذا يقاتل كفار تحصنوا بالحرم , وأجاب المصنف عما ورد من الأحاديث الصحيحة في تحريم القتال بمكة , بأن معناها تحريم نصب   القتال عليهم بما يعم كالمنجنيق  ونحوه إذا أمكن إصلاح الحال بدون ذلك , بخلاف ما إذا تحصن كفار بغير الحرم فيجوز قتالهم على كل حال بكل شيء , قال وقد نص الشافعي على هذا التأويل .\r(السابع: يحرم دفن المشرك فيه) أي وتمريضه , بل ينقل منه وإن خيف موته بالنقل , بخلاف ما عداه من أرض الحجاز , فإنه إذا مرض فيه لا ينقل , وإن تعذر نقله ميتاً دفن فيه, و (لو)  دفن (فيه)  تعدياً لم ينقل , والفرق عظم حرمة الحرم بالنسبة لبقية الحجاز , ولذا جاز له دخوله بشرطه دون الحرم (ولو دفن فيه) أي الحرم (نبش) فأخرج (ما لم يتقطع)  ويرجع في ذلك للعادة المعروفة في كل.\r(الثامن: تحريم إخراج أحجاره وترابه إلى الحل , ويكره إدخال) ذلك المذكور من الأحجار والتراب (من الحل إليه)  ولم يعد من ذلك قول الماوردي بتحريم الاستنجاء بأحجاره  لأنه ضعيف , أو شاذ , وتأويله بأن المحرم نقلها للحل , وإلا لحرم البول عليهما فيه , وكذا أرضه بعيد لأنه حينئذٍ يصير معتمد الحرمة , والنقل المذكور في محل المنع , أما أرض الحرم فجاز البول فيها لرعاية الضرورة لذلك فيها , وأما نحو الأحجار فتعمد البول عليها بلا ضرورة كالاستنجاء بها بل أولى وإلا فلا , قلت لا يعدو كلام المصنف المذكور إذا أبقى كلام الماوردي على ظاهره , والتأويل إذا أمكن تصحيح الكلام عليه   أولى من الإجراء على الظاهر مع الرد والتضعيف.","part":3,"page":79},{"id":672,"text":"(التاسع: يختص ذبح دماء الجبرانات  في الحج) والعمرة (والهدايا به ) إلا المحصر ففي محل إحصاره .\r(العاشر: لا دم على المتمتع والقارن ) عند وجود باقي شروط الدم السابقة (إذا كان من أهله) بأن استوطنه , أو قريباً منه  , لقوله تعالى (ذلك)  أي المذكور من الهدي فبدله للعاجز عنه (. . . . . . . .)  اللام بمعنى على.\r(الحادي عشر: لا تكره صلاة النافلة التي لا سبب لها) أصلاً , أو لها سبب متأخر كركعتي الإحرام (في وقت من الأوقات , في الحرم) المكي (سواء فيه مكة , و  سائر الحرم)  المتقدم (ذكر)  حدوده لخبر ((يا بني عبدمناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء  من ليل أو نهار)) ولا يخص صلاة الطواف , لأن الدارقطني , وابن حبان ,أخرجاه بدون ذكر (طاف) وليس هذا من باب المطلق , والمقيد , لأن شرطه أن لا يجري القيد على الغالبة إذ الغالب في الصلاة عنده كونها سنة الطواف , وذهب الأئمة الثلاثة  إلى أن الحرم المكي في تحريم النفل المذكور كغيره , وأوَّلوا صلى بمعنى دعا , ويؤخذ من الحديث كما أفتى به الطنبداوي الصديقي الزبيدي كما مر عنه تحريم ما يفعله الخدام , والمشدون , من منع النساء من الطواف أوقات الصلاة , ولم يوجد من أحد من الأئمة الأربعة وأتباعهم تصريح بجواز ذلك قصد عن طلبه.\r(الثاني عشر   إذا نذر قصده) أو موضعاً منه كدار الأرقم (لزمه) ذلك لأنه طاعة و (من نذر أن يطيع الله فليطعه)  (أن يذهب  إليه بحج أو عمرة)  ظاهره حرمة دخوله بلا إحرام إن قصد نسكاً ولو بعد مدة (بخلاف غيره من المساجد) المذكورة , كمساجد منسوبة إليه . في طريق المدينة (لا يجب الذهاب إليه إذا نذره) لأنه لم يساو الحرم المكي , ولم يقاربه حتى يلحق به (إلا مسجد رسول الله . , والمسجد الأقصى, على أحد القولين فيهما) والمعتمد عدم الوجوب   لوجوب قصد الحرم المكي بأصل الشرع بخلافهما.","part":3,"page":80},{"id":673,"text":"ولو نذر إتيان بيت الله تعالى ناوياً ما تقدم لزمه الإتيان بنسك , أو إتيان المسجد النبوي , أو الأقصى  , أو غيرهما (لم يلزمه)  , ودخل في الغير مسجد قباء فلا يلزم الوصول إليه بنذره.\r(الثالث عشر: يحرم استقبال الكعبة) أي عينها , لا جهتها بالفرج حال البول  لا بالوجه , فلو استقبل به وحوّل فرجه فخرج عن سمت القبلة فلا حرمة  , بخلاف عكسه.\rولو اشتبهت عليه القبلة وجب الاجتهاد , ويأتي جميع ما مر في القبلة للصلاة , حتى يحرم على القادر التقليد , والاجتهاد  , قال الشارح: وإنما ذكرت ذلك هنا لأن أكثره لا يوجد في شيء من كتب الفقه فيما أحسب (واستدبارها بالبول والغائط)  لف ونشر  مرتب وما يخرج من القبل والدبر من عين ٍ غيرهما , نادر بخلاف الريح   (في الصحراء) أي عند عدم شاخص طوله ثلثا ذراع فأكثر  ,بينه وبينه ثلاثة أذرع فأقل في غير الأخلية المعدة لذلك فلا كراهة فيها , ولا خلاف الأولى  , فإن كان بغيرها ووضع الساتر المذكور وهل يعتبر له عرض بحيث يستر ما بين قدميه أولى فيكفي ولو عوداً , وعلى الثاني الشارح  , وعلله بأن الغرض من الساتر التعظيم , وهو حاصل به , قال ابن قاسم: وفيه أنه لا تعظيم فيما لا يحجب الفرج عن القبلة كما هو  ظاهر  , والمنازعة مكابرة, وعلى الأول الرملي جاز سواء أمكن تسقيفه أم لا .\r(الرابع عشر: تضعيف الأجر في الصلوات بمكة , وكذا سائر أنواع الطاعات) قد مر أن هذا ظاهر في ترجيح القول بأن المضاعفة تعم جميع الحرم  وهو ما فهمه الزركشي , حيث نقل عن الماوردي , أنها تعمه , ثم قال: وتبعه النووي في مناسكه  , لكن في ابن جماعة: أنها تختص بمكة وأنه مقتضى ما في مناسك النووي  وعليه فلا ينافي التعبير في الحديث بالمسجد الحرام لأنه قد يراد به مكة .","part":3,"page":81},{"id":674,"text":"(الخامس عشر: يستحب لأهل مكة أن يصلوا العيد) أل فيه للجنس , أي كلا من العيدين (بالمسجد الحرام لا بالصحراء)  غائر بين حرفي الظرفية تفنناً أي بلا خلاف (وأما غيرهم من البلدان فهل صلاتها في المصلى) وهو المسجد ... (أفضل أم) صلاتها (في الصحراء؟) خلاف البنيان (فيه خلاف) للأصحاب , الأرجح منه أن الصحراء أفضل عند ضيق المسجد , وانتفاء المطر , ونحوه    حتى في المسجد النبوي , إذ العلة في خصوصية مكة بذلك فضل البقعة مع اتساعها , , ومشاهدة الكعبة , فإن لم يضق , أو لم يكن مطر أو نحوه , فالمسجد أفضل , وهي في الصحراء عند اتساع المسجد خلاف الأولى , ومع المطر مكروهة  كهي في المسجد عند ضيقه , نعم المعتمد أن المسجد الأقصى كمسجد مكة اتباعاً للسلف والخلف ولوسعه .\r(السادس عشر: إذا نذر النحر وحدَّه بمكة لزمه النحر فيها  , وتفرقة اللحم) وما في معناه (على مساكين الحرم) وفقرائه  لشرف المكان المشرف به المكين (ولو نذر ذلك في بلد آخر لم يصح نذره في أصح الوجهين ) لعدم طلب ذلك في غير الحرم المكي.\r(السابع عشر: لا يجوز إحرام المقيم في الحرم بالحج) وإن لم يتوطنه ... (خارجه) ظاهره حرمة ذلك عليه , وإن خرج لميقات آخر وهو محتمل , وعليه فلا ينافي ذلك , كون خروجه لذلك قد يكون مسقطاً للدم , لكن مر في المواقيت ما يقتضي عدم الحرمة , وخرج بقوله خارجه إحرامه به فيه فيجب.","part":3,"page":82},{"id":675,"text":"وعبارة الزركشي لا يجوز إحرام مقيم به بالحج الا منة , فلو أحرم به خارجه كان مسيئاً  انتهى , وظاهره أن من فيه يجوز له الإحرام به منه , ولو في غير محل إقامته , وإن كان أقرب لعرفة وليس كذلك , إذ ميقاته مسكنه كما علم مما مر في المواقيت بخلاف مجاوزته لمحل أبعد منه لا من جهة عرفة , فيجوز حينئذٍ, فهل عليه المرور بمحله وجوباً , قياساً   على ما مر في مكة على بقية الحرم؟ أو يفرق؟ بأن شرف مكة على بقية الحرم اقتضى خصوصيتها عن تلك البقعة بما يؤذن بتلك الخصوصية , محل نظر , والقياس أقرب , وجزم به الرملي .\r(السادسة والعشرون : مذهبنا أنه يجوز بيع دور مكة , وشراؤها , وإجارتها) لملك أربابها لها (كما يجوز ذلك) المذكور من البيع فما بعده (في غيرها) من البلاد, (بجامع)  الملك (ودلائل المسألة) أي الجواز  (في كتب الفقه) أي كائنة , أو مذكورة , وحذف مع كونه كوناً خاصاً لدلالة المقام عليه (والخلاف مشهور) فيه بين الأئمة  مبني على في التي بعده .\r(السابعة والعشرون: مذهبنا أن النبي . فتح مكة صلحاً, لا عنوة ) هو بالنسبة ... لإعاليها  وقد ثبت بصرائح السنة أسفلها عنوة   ولم يلتفت الشافعي لذلك , لكون القتال ثمة وقع مع شرذمة  قليلة من المسلمين انفردت عن رسول الله . بالدخول من هناك  , فعول على ما وقع مع أصحابه الذين معه (لكن دخلها . متأهباً للقتال) السلاح ظاهر غير مستور , ولواء الحرب , بخلافه في عمرة القضاء فكان السلاح في الجلبان  كما شرط ذلك في وقت العقد عام الحديبية خوفاً من غدر أهلها إذ لم يجر بينه وبينهم في ذلك حال ولا قال غير أنه دخل عليهم وما قام لمدافعته بعزة الله أحد.","part":3,"page":83},{"id":676,"text":"(الثامنة   والعشرون: اختلف العلماء) المجتهدون (في إقامة الحدود ) ولو قتلاً (واستيفاء القصاص) ولو طرفاً (في الحرم) المكي (فقال الشافعي , وآخرون) منهم المالكية   (حكم الحرم في هذا حكم غيره , فتقام فيه الحدود ويستوفى فيه القصاص سواء أكانت) الجناية  المقتضية للقتل أو القصاص  (في الحرم , أو كانت) الأولى أم لتقدم همزته التسوية (في الحل ثم التجأ إلى الحرم) أما المسجد فيجوز ذلك فيه مع الكراهة إن أمن تلويثه من الدم , وإلا حرم , وفعله . بابن خطل  محمول على الأول وأنه لبيان الجواز.\r(وقال أبو حنيفة وآخرون إن كانت الجناية في الحرم استوفيت العقوبة فيه) لتعرضه بسببها فهو المهدر لحرمة نفسه  (وإن كانت الجناية في الحل ثم لجأ إلى الحرم لم يستوف منه فيه) محله عندهم إن كانت الجناية قتلاً بخلاف ما دون النفس فيقتص منه فيها وإن دخل الحرم  وفي فتاوى قاضي خان  وغيره عن أبي حنيفة لا يقطع فيه يد السارق  وعن صاحبيه خلاف ذلك  (ويلجأ إلى الخروج منه) بأن لا يعامل ولا يواكل ولا يداخل ومذهب الحنابلة قريب في ذلك  من مذهب الحنفية (فإذا خرج أقيمت عليه) لفقد المانع من إقامته .","part":3,"page":84},{"id":677,"text":"(التاسعة والعشرون: في أمور تتعلق بالكعبة , والمسجد قال الله تعالى: (. . . .) أي على وجه الماء عند خلق الأرض   والسماء قبل خلق  الأرض بألفي عام (. . . .) كثير الخير  بأنه حال من ضمير وضع , أو من الصلة (ں ں) ) فإنه قبلتهم ومتعبدهم ((. . .) كإهلاك كل جبار قصده بسوء ومن جملتها (. .) وتقدم بيانه, ويجوز كونه بدلاً مما قبله لا عطف بيان (ہ ہ ہ ھ)  الأولى حذفه على عمومه المؤذن به حذف المعمول , والتخصيص تحكم إلا إن جاء فيه توقيف , والجملة شرطية عطف على مقام من حيث المعنى , أي ومن جملتها أمن داخله , وهل الضمير للذي أو للمقام لتقدمهما ذكراً؟ أو للحرم؟ أو للمسجد الحرام المدلول عليه بذلك؟ أقوال حكاه جدي في مثير شوق الأنام إلى حج بيت الله الحرام وزيارة قبره عليه الصلاة والسلام  (وثبت في (صحيحي)  البخاري  ومسلم  عن أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه قال: سألت رسول الله . عن أول مسجد وضع في الأرض قال: ((المسجد الحرام)) أي الكعبة فهو كقوله تعالى: (ہ ہ ہ ھ ھ)  أي الكعبة (قلت: ثم أي؟) يقرأ بحذف التنوين للوقف عليه قال: ((المسجد الأقصى)) وصف بذلك لبعده عن الحرمين  (قلت: كم بينهما) أي وضعيهما (قال: ((أربعون عاماً))) واستشكل ما تضمنه بأن أول من بنى الكعبة الملائكة , أو آدم (أو)  إبراهيم , أو وضع بالقدرة لا ببناء أحد قبل الدنيا , أو (أهبط)  مع آدم , أقوال  , وبنى بيت المقدس   سليمان (أو)  داود على نبينا وعليهما السلام كما جاء بكل خبر  وعلى كل فبين إبراهيم وسليمان ما يزيد على ألف عام كما قاله ابن الجوزي  وغيره وقول ابن حبان بين إبراهيم وداود أربعون عاماً  أخذاً من ظاهر الحديث , مردود بأنه محال قطعاً , وأجيب بأن كلاً من إبراهيم وداود وسليمان مجدد  أي فلا ينافي خبر (أبي ذر)  أن بينهما أربعين عاماً لأنه باعتبار","part":3,"page":85},{"id":678,"text":"التأسيس من الباني للكعبة ,وقول ابن كثير  لم يثبت خبر معصوم أن البيت كان مبنياً قبل إبراهيم  , يعارضه ما صح من الآثار  في ذلك عن ابن عباس رضي الله تعالى\r\rعنهما , وغيره , وذلك مما لا مجال فيه للرأي فهو مرفوع حكماً , فهو حجة في ذلك أي حجة , وروى ابن هشام أن آدم هو الباني للمسجدين  , وقيل أول من بنى الأقصى الملائكة , وقيل سام بن نوح , وقيل يعقوب بن إسحاق  , وعليه فلعل المدة في خبر أبي ذر بينه وبين بناء إبراهيم للبيت , ولا يعارض ذلك ورود أخبار بشراء داود لأرضه , إذ يحتمل أنه وضع قبله , وقبل سليمان كما قاله الخطابي  , ثم زاد فيه فأضيف إليهما لذلك , ويحتمل أن الشراء كان للمزيد عليه , قال السيد الإيجي:  قد تحرر من مجموع ما تقرر أن حديث الصحيحين هو المعتمد , وأن ما عداه مؤول بما مر ولا منافاة بينهما ولا حاجة للقول بما ذكره ابن حبان حديث الصحيحين فيه رد على من زعم أن بين إبراهيم وداود ألف سنة فالجمع والتأويل أولى من الرد والإبطال والله أعلم.","part":3,"page":86},{"id":679,"text":"(واختلف   المفسرون في معنى قوله: . . . . .) هل  الأولية مطلقة أو مقيدة؟ (فروى الأزرقي في كتاب) تاريخ (مكة) الإطلاق  (عن مجاهد) بن جبير التابعي المشهور (قال: لقد خلق الله . موضع هذا البيت) أل فيه للعهد الذكري  قبل أن يخلق شيئاً من الأرض بألفي سنة وزاد تتمة كلام مجاهد تتمة للفائدة قوله (وأن قواعده) جمع قاعدة أي أساسه  (لفي الأرض السابعة السفلي  وعن مجاهد أيضاً أن هذا البيت أحد أربعة عشر بيتاً في كل سماء بيت) معظم بالإضافة لله تعالى (وفي كل أرض بيت) ثم وصف تلك البيوت بقوله (بعضهن مقابل بعض ) أو الجملة مستأنفة أو حال حذف عاملها وصاحبها أي عينها وهذا حالها (وروى الأزرقي) في كتابه المذكور (أيضاً) كما روى ما سبق وتقدم أن نصبها على المصدرية , أو الحال , حذف عاملها وصاحبها وأنها كلمة عربية تقال في شيئين بينهما اتفاق معنى ,ويمكن الاستغناء بأحدهما عن الآخر , (عن علي) لقبه زين العابدين  (بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أن الله) تعالى بالكسر بإضمار القول وبالفتح مبتدأ وخبره الظرف قبله (بعث) أنزل (ملائكة) للأرض (فقال: ابنوا لي بيتاً في الأرض) التنوين للتعظيم كما يدل له وصفه","part":3,"page":87},{"id":680,"text":"بقوله (تمثال) بكسر الفوقية , قال في المصباح الصورة المصورة  (البيت المعمور) في نور النبراس شرح سيرة ابن سيد الناس نقلاً عن بعضهم عن بعض التفاسير  أنه من عقيق  (وقدره) بفتح فسكون (وأمر الله تعالى) بعد علمهم له (من في الأرض من خلقه) ظاهره حتى الجن والملائكة (أن يطوفوا به كما يطوف أهل السماء بالبيت المعمور ) تقرباً إليه بطاعته (قال) علي (وهذا) الفعل والأمر (كان كله  قبل أن يخلق) بالبناء لغير الفاعل للعلم به ونائبه (آدم وقال ابن عباس هو أول بيت بناه آدم في الأرض ) يحتمل أن يراد بعد رفع ما وضعته الملائكة وهذه الأقوال كلها على الأولية المطلقة , ومقابلها التقيد (و) منه ما حكاه بقوله (جاء عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه) عن السجود لغير الله تعالى  (أن معناه أنه) أي البيت (أول بيت وضع للعبادة) يستقبل في الصلاة وبعد الممات (والبركة ) بالرحمات النازلة عليه والفيوض الواصلة إليه (وهذا معنى قول الحسن) البصري (وقتادة) (بن دعامة السدوسي)  التابعي (أنه كان قبله) أي البيت (بيوت كثيرة) فأوليته مقيدة بقوله (ولكنه أول بيت وضع للعبادة ) وهذا القيد دل عليه العيان (وقال أقضى القضاة الماوردي: أجمعوا على أنه أول بيت وضع ... للعبادة  ) أي لم يوضع لها في الأرض قبلة بيت أصلاً (وإنما اختلفوا) بعد الإجماع على ما ذكر (هل هو أول بيت وضع لغيرها) كما هو أول بيت وضع لها قال المصنف كما ذكر الإيجي (قلت والصحيح هو الأول   وهو) أي الأول (قول الجمهور) وعطف عليه عطف بيان قوله (أنه أول بيت وضع مطلقاً) أي للعبادة وغيرها فلم يوجد قبلة غيره (والله أعلم.","part":3,"page":88},{"id":681,"text":"وقوله: مباركاً معناه: كثير الخير ) أي ودائمة (وانتصب مباركاً) نصبه على الحكاية , ورفعه المستحق له لكونه فاعلاً مقدراً إعرابه تعذراً لاشتغال المحل بحركة الحكاية (على الحال قال الزجاج وغيره: والمعنى استقر) أي البيت  (في مكة في حال بركته) والحال مقيدة لصاحبها (وهو حال من وضع ) أي من الضمير فيه (أي وضع مباركاً) قيل مقتضى تقدير الزجاج  وغيره المحكي آنفاً أنه حال من فاعل الفعل المقدر صلة للذي وهو استقر فتنافي قوله هو حال من وضع , وأجيب بأن لا منافاة , لأن المآل لواحد , لأن الضمير في الصلة [المقدرة]  مماثل ضمير وضع لرجوعهما لشيء واحد , ولكن جعله حالاً من استقر المقدر أولى من حيث الصناعة كما لا يخفى , قال ابن قاسم: لأنه لا يلزم الأول","part":3,"page":89},{"id":682,"text":"من الفصل بين الحال وصاحبها بما ليس من توابع  عاملها ,وهو (. .) وقد تؤول العبارة بما يوافق ذلك بأن يقال: كونه حال من وضع أي من ضميره الموجود في استقر فهو العامل في الحال دون وضع وكونه ضميراً بحسب المعنى وإلا ففي الصناعة مماثل ضميره لا يقال أراد بقوله استقر بمكة تفسير وضع لتضمن الوضع الاستقرار لأن قوله حينئذٍ في التفسير بمكة لا يوافق المراد , ويخلو الكلام معه عن   الفائدة على أنه يلزم جعله حالاً من وضع منافاة لقصد المصنف من الاستدلال  لأنه إذا كان حالاً منه صار قيداً له فيصير المعنى أنه أول بيت وضع حال كونه مباركاً لا أنه  أول بيت وضع مطلقاً , وهذا المروي عن علي أولاً , حيث قال كان قبله بيوت ولكنه أول بيت وضع للناس مباركاً فيه الهدي , والرحمة , والبركة , فجعل لأوليته  بقيد هذه الحال , بخلاف ما إذا جعل من استقر , فإنه يصير نصاً أنه أول بيت وضع للناس  مطلقاً , للذي استقر بمكة حال كونه مباركاً والحال حينئذٍ قيد لاستقراره بمكة لا لوضعه إذا علمت ما ذكر بأن اختلاف المعنى بين جعله حالاً من وضع واستقر خلاف ما يتوهم من كلام المصنف (وقوله تعالى: (. . .)  المختار أنها) أي الآيات (المناسك  , وأمن الخائف) فكان الرجل يرى عنده  قاتل أبيه لا يتعرض له  (وانمحاق  الجمار) المرمي بها (مع كثرة الرمي والرامين على تكرار الأعصار والسنين) في العبارة تسامح لأن قبلها ليس بالانمحاق بل يرفع المقبول وما يبقى إلا المردود , ففي قلته أيما لسعة الرحمة وعموم القبول.","part":3,"page":90},{"id":683,"text":"(وامتناع الطير من العلو عليه) ذكره الجاحظ   , وقيده جمع منهم مكي   والعز بن جماعة  بغير المرضى , أما هي فتعلو عليه استشفاءً , قال بعضهم وكنا نرى الحمامة إذا مرضت , وتساقط ريشها دنت من الميزاب أو ركنٍ من أركانه فتبقى زماناً طويلاً كهيئة المتخشع ثم تنصرف   من غير أن تعلو سقفه , وخالف في ذلك ابن عطية  وأنكره , بأنه يعاين علوه وقد علته العقاب لأخذ الحية المشرفة على جداره وكانت من آياته  , وأجاب الزركشي: بأن ما عوين من ذلك قد يكون لاستشفاء , والعقاب كان لأخذ الحية المذكورة  قال بضع علماء مكة المتأخرين المعروف قبل وقتنا هذا ما قاله العز بن جماعة وغيره  , وأما في وقتنا فما قاله ابن عطية فتعلوه الطير كثيراً , ويتكرر ذلك منها في الساعة الواحدة , ولعل ذلك إنما نشأ عن تغيير سقفها ونحوه انتهى.\rقال الشارح: والذي يتجه عندي بحسب ما استقرأته أنه لا يعلوه إلا الطيور المهدرة كالحداة , والغراب أما نحو الحمام فعز أن يوجد منه شيء في ذلك متكرراً في الساعة الواحدة فيحمل على الاستشفاء , وبه يجتمع الكلامان .\r(واستشفاء المريض (به)  , وتعجيل العقوبة لمن انتهك به حرمة , وإهلاك أصحاب الفيل لما قصدوا تخريبه ) وما عاد أبرهة لمكانه إلا كالفرخ لا ريش له من شدة ما أصابه  ... (وغير ذلك) كالحجر الأسود وحفظه في المدة المتطاولة مع تعرض الأعداء له , ووقع  هيبة البيت في القلوب وخشوعها عند لقائه  , وحنين النفوس إليه وإلى الإقامة عنده وإن كان فيه ترك كثير من ما لو فاتها , وعدم دخول سيل الحل أرض الحرم  على ما فيه مما عرفته , ويتبع الجارح للصيد فإذا دخل الحرم تركه  , وأن الغيث إذا كان في جانب   من البيت خص الخصب تلك الناحية وإن عمه عمّ جميع النواحي  , وأن من همّ بسيئة بمكة عوقب على همه وإن كان نائياً عنها, للخبر الصحيح أنه . قال في قوله تعالى:","part":3,"page":91},{"id":684,"text":"(. . . . .)  الآية لو أن رجلاً همّ بإلحاد  وهو بعدن لأذاقه الله عذاباً أليماً))  وممن ذكر أنه من خصائص مكة ابن أبي حاتم  في تفسيره  وابن عساكر  , ومن خصائصها أيضاً: عدم استباحة غنائمها  وورد عن عمر وابنه: من الإلحاد فيها احتكار  الطعام فيها للبيع  , وعن ابن عباس: منه قول الرجل كلا والله وبلى","part":3,"page":92},{"id":685,"text":"والله أي كاذباً  وشتم الخادم  كغيره من سائر الذنوب صغيرها , وكبيرها  , وكلام المصنف صريح في عود ضمير فيه للحرم وهو ظاهر لئلا يلزم عليه لو أرجع للبيت انحصار الآيات في داخل جدار البيت فينافيه قوله (. .)  إذ هو تفسير , قال الشيخ عبدالرؤوف  ولكن  جعل الضمير للبيت ولا ينافيه ما ذكر , ولا ما يذكر من الآيات لأن المسجد وما فيه , والحرم وما فيه إنما شرفه وحرّمته بشرف البيت فهو تابع , وآيات التابع آيات المتبوع , وهذا ظاهر لا غبار عليه , وحاصله منع لزوم انحصار الآيات فيما ذكر , بل يجوز كونها في التابع أيضاً بالمعنى الذي تقرر , ومن آياتها بقاؤها المدة المديدة نحو ألف عام , وأجمع المهندسون أن البناء المربع لا يبقى فوق أربعين سنة وما   حدث فيها إلا فلقة يسيرة سقطت منه كما بينت ذلك في كتاب أعلام سائر الأنام بخبر السيل الذي سقط منه البيت الحرام في أخريات الكعبة وما يقال الآيات جمع والمذكور تفسير له المقام وأمن الداخل وذلك اثنان أجاب عنه الكشاف بأن الاثنين نوع من الجمع كالثلاثة والأربعة أو باشتمال المقام على آيات كإلانة الصخر والغوص فيه , وحفظه مع كثرة أعدائه , وبقائه دون آيات سائر الأنبياء , وغير ذلك مما يأتي ,وجعل ... ( ... ہ ہ)  أي الحرم على ما ذكر , أو البيت على مقابلة تفسيره باعتبار المعنى لا الصناعة لأنه جملة لا يصح عطفها على مقام إبراهيم , وخصا بالذكر أما المقام فلبقائه  على ممر الأعصار وكونه كان يعلو بإبراهيم كلما علا الجدار حتى تم بناؤه أو خص النداء بالحج ولينه الله تعالى فغرقت فيه قدماه كأنهما في طين وبقاء ذلك الأثر ليوم القيامة وأما الأمن فتذكير  للمشركين بأخص النعم عليهم دون سائر الناس قال الله تعالى (. . . . . . . . ..)  الآية لعل أن ينزجروا عما قابلوا به ذلك من قبح  إعراضهم.","part":3,"page":93},{"id":686,"text":"(قال أبو الوليد الأزرقي جعل إبراهيم الخليل طول بناء  الكعبة في السماء) أي سمكه وارتفاعه (تسع أذرع) حذف التاء من العدد لما قال ابن السكيت  الذراع أنثى  وبعض العرب تذكره , قال ابن  الأنباري : وأنشد على التأنيث:\rوهي ثلاث أذرع وأصبع  ... .............................\rوعن الفراء   أيضاً الذراع أنثى  وبعض عكل  يذكره ولم يعرف الأصمعي  التذكير قال الزجاج أنه شاذ غير مختار  وسكت الأزرقي عن سمتها في بناء آدم ورأيت الشيخ محمد بن الحسن البكري  ذكر أنه كان ذراعاً (وطولها في الأرض ثلاثين ذراعاً) أي من الحجر الأسود للجدار الشامي وعبر غيره عن ذلك بالعرض وأنه اثنان وثلاثون ذراعاً (وعرضها في الأرض اثنين وعشرين ذراعاً , وكانت غير مسقفة) نظر فيه بل قيل لا يصح إلا بتأويل بعيد , وزاد غيره بأنه جعل عرض ما بين الشامين اثنتي وعشرين , وما بين الغربي واليماني إحدى وثلاثين , وما بين اليمانيين عشرين , وجعل الحجر إلى جنبه","part":3,"page":94},{"id":687,"text":"عريشاً  من أراك  تقتحمه الغنم , فكان زريباً  لغنم إسماعيل , وما ذكُر عن الأزرقي ذكر ابن جماعة كلاماً مخالفاً لما قاله , ثم قال وكل ذلك حررته بذراع القماش المستعمل في زماننا  , فيحتمل أن تحرير الأزرقي كان بغير هذا الذراع , أما بذراع اليد , أو غيره , (ثم بنتها قريش في الجاهلية) أي قبل بعثه . , قيل لها ذلك لغلبة الجهالة فيها  (فزادت في طولها في السماء) أي سمكها , لا الطول المقابل للعرض فقد نقصت منه (تسعة أذرع) هو  على تذكير الذراع , وقد علمت حاله (فصار طولها) ارتفاعاً , ثمانية عشر ذراعاً وجاء في [رواية]  عشرون , وجمع  الحافظ ابن حجر بأن قائله جبر الكسر  ... (ونقصوا   من طولها) المقابل للعرض ولذا قيده بقوله (في الأرض) حال (ستة أذرع وشبراً تركوها في الحجر) هو أصح الروايات  فيه كما بينته في تنبيه ذوي النهى والحجر على فضل وتاريخ الحجر , وداعيهم لذلك النقص ضيق النفقة الحلال عن إعادتها لما كانت عليه في بناء إبراهيم  (فلم يزل على ذلك) الطول , والسمك في عهد المصطفى . فما بعده , (حتى كان زمن) حصل (عبدالله بن الزبير) واستخلف (فهدمها وبناها على قواعد إبراهيم) فأدخل الأذرع التي كانت من البيت في الحجر [في البيت]  (وزاد في طولها) سمكها (تسع أذرع) وجاء في رواية عشراً  , وحملت على مثل ما مر كما قال الحافظ ابن حجر  (فصار طولها في السماء سبعاً وعشرين ذراعاً , ثم بناها الحجاج) فيه توسع وإلا فلم يغير منها غير الجدار الشامي , هدمه وأخرج ما أدخله ابن الزبير فيها من أذرع الكعبة التي كانت في الحجر  (فلم يغير طولها) سمكها (في السماء فالكعبة اليوم) أي حين وجود المصنف فما قبله (طولها) سمكها (في السماء سبعة وعشرون ذراعاً) بذراع اليد (وأما عرضها) في زمنه وما قبله (فبين الركن الأسود) أي الذي فيه الحجر الأسود فوصف المحل بوصف الحال فيه (و) الركن (الشامي) ويقال","part":3,"page":95},{"id":688,"text":"الركن العراقي (خمسة وعشرين ذراعاً , وبين الغربي واليماني) وفي نسخة وبين الشامي والعراقي وهي خلاف الصواب (كذلك) أي خمس وعشرون ذراعاً (وبين اليماني والأسود   عشرون) ويقال لهما الركنان اليمانيان تغليباً  ... (وبين الشامي والغربي أحد وعشرون ذراعاً  والله اعلم )\rالذي حرر من ذرع هذه الجهات لما هدمت أن بين كل ركن وآخر  عشرين ذراعاً إلا العراقي , والغربي , فأحد  وعشرون ذراعاً بذراع الحديد.\r(وأعلم أن الكعبة زادها الله شرفاً بنيت خمس مرات ) هو باعتبار ما عليه الجمهور .\r(أحدها:) أي الخمسة (بناء الملائكة ) كما تقدم أنهم أمروا ببناء بيت الله  , (أو آدم على ما تقدم من الخلاف فيه) محاذي البيت المعمور يتعبد فيه أهل الأرض.\r(الثانية: بناء إبراهيم . ) قال تعالى: (. . . . .) \r(الثالثة: بناء قريش في الجاهلية وقد حضر رسول الله . ) (هذا البناء)  وكان عمره حينئذٍ خمساً وثلاثين سنة , وهو الذي وضع الحجر الأسود في محله بيده الكريمة (وكان ينقل معهم الحجارة) يحملها على كاهله كما ثبت في الحديث الصحيح عند البخاري  وغيره.\r(الرابعة: بناء الزبير) لما آل الأمر إليه .","part":3,"page":96},{"id":689,"text":"(الخامسة: بناء الحجاج  بن يوسف وهو هذا البناء الموجود الآن وهكذا كانت الكعبة في زمن رسول الله .) وفي إطلاق البناء على بناء الحجاج تجوُّز لأن الحجاج لم يهدم بناء ابن الزبير كله كما أشرنا إليه بل ما أدخله فيها من الحجر لما أخبرته خالته عائشة أم المؤمنين بما هو مشهور  ثم سدَّ بابها الغربي وما تحت عتبة الباب الشرقي وهو أربعة أذرع وشبر وترك بقية   الكعبة على بناء ابن الزبير كما ذكره الأزرقي  وغيره  واستشكله الحافظ ابن حجر بأن المشاهد الآن في ظهر الكعبة باب مسدود مقابل الأصلي وهو في الارتفاع مثله  ومقتضاه أن الذي في عهد ابن الزبير لم يكن لاصقاً بالأرض , وأجاب بأنه يحتمل أنه كان لاصقاً كما صرحت به الروايات , لكن الحجاج لما غيره رفعه , ورفع مقابله , ثم بدا له فسدّه .\rواعترض بأن المشاهدة قاضية بخلاف ذلك , وأنه لم يكن لاصقاً بالأرض لارتباط البناء بعضه ببعض من أسفل الأرض لمحل الباب المذكور , ونظر فيه مع قول الحافظ كما صرحت به الروايات , والجواب بأنه قال قبل , وجميع الروايات التي جمعت في هذه القصة متفقة على أن ابن الزبير جعل الباب بالأرض , ومقتضاه أن يكون الباب الذي زاده على سمته, فعلم أن\rالروايات لم تصرح بما ذكره , وإنما اقتضه , والمشاهدة قاضية بأنه لم يكن لاصقاً .\r(وقد قيل) وذكره الأزرقي في أثناء خبر عن علي .  وجزم به المحب الطبري (أنه بنى مرتين أخرتين غير الخمس أحدهما: بنته العمالقة  بعد إبراهيم . , والثانية: بنته جرهم) الذين نزلوا على هاجر أم إسماعيل فنشأ فيهم وتزوج وتعلم العربية  (بعد العمالقة ) الذي في الفاكهي عن علي تقديم بناء جرهم على بناء العمالقة (ثم بنته قريش) في عهده . قبل مبعثه .","part":3,"page":97},{"id":690,"text":"(قال العلماء) بالتاريخ: (وكانت الكعبة بعد إبراهيم مع العمالقة وجرهم) ظاهره   الاشتراك بينهم وإن عمل واديها إليها ([إلى أن انقرضوا) انقرضت دولتهم]  وذهب إمامهم)  (وخلفتهم فيها قريش) بعد خزاعة  (بعد استيلائهم على الحرم) ظرف لمقدر أي , وكان ذلك بعد استيلائهم (لكثرتهم بعد القلة , وعزتهم بعد الذِلةِ) بكسر الذال فيه  , وفي موازيه قبله (وكان أول من جدد بناءها بعد) بناء (إبراهيم)\rلطول مدته (قصي بن كلاب ) فهذه مرة ثامنة في بنائها , وذلك لما استولى على أمر مكة (وسقفها) بتخفيف القاف , وتشديدها عطفاً على جدد , أو بفتح فسكون عطفاً على بناء (خشب (الدوم)  ) من إضافة العام للخاص , أو الإضافة البيانية (وجريد النخل ثم بنتها قريش) سكت عن بناء جرهم والعمالة في هذه المقالة (بعده) أي بعد قصي (ورسول الله . ابن خمس وعشرين سنة , وقيل خمس وثلاثين) والثاني المختار  والجملة حال (فقال  أبو حذيفة ) بضم المهملة وفتح المعجمة , وسكون التحتية بعدها فاء فهاء (ابن المغيرة) بضم الميم وبكسرها اتباعاً لحركة ما بعدها (يا قوم ارفعوا باب الكعبة) فقد كان قبل ذلك لاصقاً بالأرض (حتى لا يُدخل إليها) بالتحتية مبنياً لغير الفاعل أي الباب , وبالفوقية كذلك أي الكعبة (إلا بسُلَّم) بضم المهملة وتشديد اللام آلة الصعود  ويجوز قراءته بالتحتية مبيناً للفاعل أي الداخل المدلول عليه بالمقام (فإنه لا يدخلها حينئذٍ) أي حين (ترفعونها)  كذلك (إلا من أردتم) دخوله (فإن جاء أحد ممن تكرهونه رميتم به) من ذلك العلو (فسقط ) بالرمي (وصار نكالاً)   بفتح النون اسم مصدر نكَّل بالتشديد (لمن يراه) ببصره أي فلا يدخلها أحد إلا من (طريقكم)  برضاكم (ففعلت قريش ما قال) تعززاً بذلك .","part":3,"page":98},{"id":691,"text":"(وكان سبب بنائها أن الكعبة استهدمت) تعرضت للهدم فكأنها طالبته (أو كان فوق القامه) لما تقدم أنها كانت تسع أذرع إذ بنيت على قواعد إبراهيم أو بناها من بعده على سمكه (فأرادوا تعليتها) أي زيادة علو سمكها (وكان سبب استهدامها) وهو الداعي لهدمها (أن امرأة) لم تسم فيما رأيت (جاءت بمجمرة) بكسر الميم الأولى مبخرة  (تجمر الكعبة) تعظيماً لها (فسقطت فيها شرارة فتعلقت بكسوة الكعبة فاحترقت) الكسوة وهي من ذلك أبنية الكعبة  (وكان باب الكعبة ملاصقاً بالأرض في عهد إبراهيم , وفي عهد جرهم , ومن بعدهم) أي في بناء كل (إلى أن بنته [قريش])  فرفعت بابه) لما تقدم عنها ,وجعلت لها سقفاً ولم يكن لها سقف تقدم أن قصياً سقفها فالمراد لم يكن لها سقف في زمنهم لسقوطه حينئذٍ (فزادت في ارتفاعها) في سمكها (إلى السماء) بتسع أذرع (فجعلت) ارتفاعها (ثمانية عشر ذراعاً) .\rوحاصل ما ذكره المصنف في أبنيته ثمان مرات , وأشار للثامنة بقصي , وببنائه جزم الماوردي  وزيد عليه تاسعة بناء آدم , وعاشره بناء بني آدم بعد موته , قال الطبري في روايته عن وهب : كان شيث وصي أبيه آدم وهو الذي بنى الكعبة  بالطين والحجارة .\rوالذي صح من غير نزاع بناء إبراهيم , وابن الزبير , والحجاج , قلت وقد سقط من بناء ابن الزبير ما بناه الحجاج الجدار الشامي , وجانب من الشرقي , والغربي فسدَّ محله بأخشاب من صبيحة سقوط العشرين من شعبان سنة 0 إلى أوائل جمادي من السنة بعده وقد أفردت لذلك مؤلفاً واسعاً ثم لخصته , فبالنظر لما ذكر من السدِّ وهو من صاحب مكة الشريف مسعود  بن إدريس  , ثم من العمارةِ وهي من جانب سلطان مراد خان  بن السلطان أحمد خان تكون أبنية الكعبة اثنتي عشر مرة وقد نظمت في ذلك قولي: [] \rبنى الكعبة آدم ولده ... شيث وإبراهيم ثم العمالقة\rوجرهم قصي مع قريش وتلوهم ... هو ابن زبير فادر هذا محققه","part":3,"page":99},{"id":692,"text":"وحجاج تلو ثم مسعود بعده ... شريف بلاد الله بالنورأشرقه\rومن بعد ذا حقاً بنى البيت كله ... مراد بن عثمان فشيد رونقه\rوأخرج عبدالرزاق  , وابن الجوزي  , عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (أن آدم بناه من خمسة أجبل لبنان , وطور  سيناء  , وطور زيتا  , والجودي  وحراء , وكان الأساس من حراء) .\r(وتنافسوا فيمن يضع الحجر الأسود موضعه من الركن) أي تنازعوا في ذلك , وطلب كل الاستئثار به (ثم رضوا بأن يضعه) أول داخل من  باب بني شيبة ,فكان النبي . أو رضوا بتحكيم أول داخل من الباب المذكور فيما ذكر (فكان النبي .) فدعا بثوب فجعله فيه   وأمر برجل من كل فسأله يأخذ بطرفه , حتى وصل لمحل الحجر فوضعه . محله بيده الكريمة  , وأوجز المصنف اعتماداً على ما في كتب السير.\r(وثبت في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله .: ((نزل الحجر الأسود من الجنة) أي على آدم تانيساً له (وهو أشد بياضاً من اللبن) جملة حالية من الفاعل (فسودته خطايا بني آدم)) قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ) الحكمة في تسويده له دون غيره من بناء الكعبة , ما أشار إليه السهيلي  من أن العهد الذي فيه  هو الفطرة التي فطر الناس عليها من توحيد الله تعالى , ((فكل مولود يولد على الفطرة))  وقلبه في غاية البياض لأن فيه [ذلك العهد]  المأخوذ عليه فلما تناسبا كما أثرت في بني آدم  واعترض بعض الملاحدة على الحديث بأن ما  سودته خطايا المشركين ينبغي أن يبيضه توحيد المسلمين , وأجيب بأن السواد يصبغ ولا ينصبغ عكس البياض  , وبأن بقاء السواد أبلغ في الاعتبار لذوي الأبصار , لأن الخطايا إذا أثرت في الحجر هذا الأثر ففي القلب أبلغ. ","part":3,"page":100},{"id":693,"text":"وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بسند ضعيف مرفوعاً (إنما غير بالسواد لئلا ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة)  وقيل لأن الحريق أصابه مرة بعد أخرى في الجاهلية , والإسلام وظاهر الحديث ينافي ذلك , ويحتمل أنه لم يسم بذلك إلا بعد اسوداده وفي   المقام بسط تام  وفضل تام في كتابنا العلم المفرد في تاريخ الحجر الأسود فراجعه.\r(الثلاثون: في أمور تتعلق بالمسجد الحرام) المحيط بالكعبة (قال أبو الوليد الأزرقي) [في تاريخ مكة]    (والإمام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي) البصري صاحب الحاوي الكبير في (كتابه الأحكام السلطانية ) وفي نسخة حذف الضمير وإضافة كتاب وعلى ما شرحنا فالأحكام عطف بيان لكتاب أو بدل منه (وغيرهما من الأئمة المتقدمين) وفي نسخة المعتمدين من الأصحاب وغيرهم (وفي كلام بعضهم زيادة) في ذلك (على بعض) فأدمج الجميع.\r(أما المسجد الحرام فكان فناء حول الكعبة) بكسر الفاء , وبالنون , والمد في المصباح سعة أمام البيت , وقيل ما امتد من جوانبه  انتهى. (وفضاء) بفتح الفاء , وبالمعجمة , بعدها ألف ممدودة , هو كما في المصباح المكان الواسع  (للطائفين) بالبيت","part":3,"page":101},{"id":694,"text":"(ولم يكن له  على عهد) زمن (رسول الله . وأبي بكر جدار تحيط به) لقوله (وكانت الدور محدقة) محيطة (به) ولها جدار من كل جهة محيطة بها (وبين الدور أبواب) أي سكك وشوارع (يدخل الناس من كل ناحية) هي الجانب  فاعلة بمعنى مفعول لأنك نحوتها أي قصدتها (فلما استخلف) بالبناء لغير الفاعل (سيدنا عمر) فيه إطلاق السيد على غير الله تعالى وجاء به الكتاب والسنة كما ذكره المصنف في الأذكار  , وبسطت الكلام فيه في شرحها وفي القول البديع في حل ضوابط التقطيع   في علم  العروض (وكثر الناس) وضاق عنهم  المسجد (وسَّع المسجد واشترى دوراً , وهدمها وزادها) فيه لمزيد الحاجة لذلك (واتخذ للمسجد  جداراً قصيراً) مطيفاً به دون القامة لحصول (الغرض)  بذلك (وكانت المصابيح توضع عليه) وهو أول من وضع المصباح لها (وكان عمر أول من اتخذ الجدار للمسجد الحرام) لئلا تطرق الأيدي لما زيد فيه لولا ذلك وليعرف حده (فلما استخلف عثمان) وزاد اتساع الإسلام [في زمنه وأحتاج المسجد الحرام للزيادة على ما [كان]  في عهد عمر . ابتاع منازل ووسعه بها أيضاً كتوسيع عمر فيه (وبنى (المسجد)  ,والأروقة ) ليظل المصلين تحتها, (فكان عثمان أول من اتخذ للمسجد)","part":3,"page":102},{"id":695,"text":"الحرام (الأروقة , ثم إن) عبدالله (بن الزُبَير) بضم الزاي , وفتح الموحدة ,وسكون التحتية بعدها راء ابن العوام (زاد) لما آلت إليه الخلافة بالحرمين ومصر والعراق واليمن (في المسجد زيادة كثيرة) بالموحدة وسكون التحتية أو المثلثة لعموم الحاجة لذلك (واشترى دوراً من جملتها بعض دار الأزرقي ) جد الأزرقي المؤرخ (اشترى ذلك البعض ببضع) بكسر الموحدة , وبعضهم يفتحها في العدد ويستعمل من الثلاثة للتسعة  يستوي فيه المؤنث , والمذكر , ويستعمل من الثلاثة عشر لتسعة عشر , لكن ثبت لها في بضع مع المذكر , وتحذف مع المؤنث كالنيِّف  و [لا]  يستعمل فيما زاد على العشرين , وأجازه بعض المشائخ , ومنهم أبو زيد  وقالوا على هذا معنى البضع والبضعة في العدد قطعة مبهمة   غير محدودة ,كذا في المصباح  قلت: ويشهد لإجازة البعض المذكور الحديث الصحيح ((الإيمان بضع وسبعون شعبة))  وبضع مركب مع (عشرة) تركيب مزج (ألف دينار) والمركب كما ذكرنا في النسخة التي شرحها الرملي  وعليها خطه , وهو تحريف من النساخ , وهو في النسخة الصحيحة من المتن على الجادة بإثبات التاء في بضعة , وحذفها من عشر لأن العدد مذكر , وهذا شأن المركب معه (ثم عمَّره عبدالملك بن مروان ولم يزد فيه لكن رفع جداره) على ما كان من قبل (وسقَّفه) بصيغة الماضي أو المصدر (بالسَّاج)  بالمهملة والجيم بينهما ألف (وعمَّره عِمَارَةً حسنةً ,ثم إن الوليد  بن عبدالملك وسَّع المسجد) زيادة على ما كان (وحمل إليه أعمدة الحجارة والرخام) عطف خاص على عام وهو باعتبار أنواعه (ثم إن المنصور  زاد في المسجد وبناه وجعل فيه أعمدة الرخام ) ليس إلا (وزاد فيه المهدي بعده مرتين ) ظرف أو مفعول مطلق (إحداهما: بعد سنة ستين ومائة , والثانية: سنة سبع) بتقديم المهملة  (وستين ومائة إلى سنة تسع) بتقديم الفوقية المهملة , وستين وفيها توفي المهدي , واستقر على ذلك بناؤه","part":3,"page":103},{"id":696,"text":"إلى وقتنا هذا , والله أعلم) , أو آخر القرن السابع وهو تابع فيما قال الأزرقي  لكن تجدد بعده زيادة بالجانب الشمالي , زادها المعتضد العباسي  بعد الثمانين ومائتين  أدخل فيها   ما كان بقي من دار الندوة  , وأخرى وهي المعروفة بزيادة باب إبراهيم في دولة المقتدر بالله العباسي  سنة ست وثلاثمائة  وعمر في زمن الشراكسة وجدد ما خرب منه حتى بان خربه أواخر المائة العاشرة في دولة السلطان سليم خان  فعمَّرالجانب القبلي والشامي منه , ثم توفي فعمر الجانبين ... ولده مراد , وقد بسط أمر هذه العمارة الأخيرة القطب الحنفي المكي  في الإعلام بأخبار بلد الله الحرام  , (وقد قدمنا) في الطواف (أنه يجوز الطواف في جميع أروقته ولو وسع) بالبناء للمفعول (جاز الطواف في جميعه) وإن بلغ أطراف الحل إن وقع طوافه في الحرم (والله أعلم)","part":3,"page":104},{"id":697,"text":"(واعلم أن المسجد الحرام يطلق ويراد به هذا المسجد , وهذا هو الغالب) فيه مخالفة لما نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما فيما نقل الفقهاء عنه, في اعتبار  الفقهاء المرحلتين من الحرم دون مكة في حق نحو المتمتع أن كل محل من القرآن ذكر الله تعالى فيه المسجد الحرام فالمراد الحرم , إلا قوله: (ہ ہ ہ ھ ھ)  فعين الكعبة  ومن إطلاقه على ما قاله قوله تعالى: (. . . . . پ پ پ)  على ما قاله أنس ورجحه الطبري , وأنه جيء به من بيت أم هانئ  للمسجد ثم أخرج منه وأسري به  وفي صحيح ما يدل له , وقيل المراد به بيت أم هانئ في شعب أبي طالب  فهو من إطلاقه على مكة (وقد يراد به الحرم) قد فيه للتحقيق  قال الماوردي وهو المراد في جميع القرآن وهو خمسة عشر موضعاً , إلا آية (ہ ہ ہ ھ ھ)  فالمراد الكعبة  (وقد يراد به مكة) المحدودة بدءاً وآخراً بالعمارات , وبقي على المصنف إطلاق رابع للمسجد الحرام وهو الكعبة ,وفوائد فيه في التهذيب (وقيل هذان الأمران) أي الحرم , ومكة (في قوله تعالى ... (. . . . . . . .) ) وتقدم أن الأول قول المصنف , وهو المعتمد  والثاني للرافعي  , وفي التهذيب للمصنف فوائد سنية متعلقة بالمسجد ذرعاً , وأبواباً , ودعائم ما هو وظيفة المؤرخ , فأعرضت عنه , لذلك رأيت نقلها بلفظه تتميماً للفائدة , قال: المسجد الحرام , قال الأزرقي:\rفي ذرعه مكسراً مائة ألف ذراع , وعشرون ألف ذراع , وذرعه طولاً: من باب بني جمح  إلى باب بني هاشم الذي عنده العلم الأخضر مقابل دار العباس , أربعمائة ذراع , وأربعة أذرع , وعرضه: من باب دار الندوة , إلى الجدار الذي يلي الوادي عند باب الصفا بوجه الكعبة ثلاثمائة ذراع , وأربعة أذرع , ثم ذكر عد أسطواناته , وأبوابه , وعدد طاقات كل باب , وأطال فيه بما مرجعه التواريخ .","part":3,"page":105},{"id":698,"text":"(الحادية والثلاثون: في أمور تتعلق بمكة , أعلم أن لها ستة عشر اسماً ) زاد عليها التقي الفاسي وغيره اسماً كثيرة  , حذفتها اختصاراً , وسيأتي في المدينة أن بعض المتأخرين أوصل أسماءها لقريب من ألف استنباطاً من المعاني التي يصح وضعها   بها , وكلها يمكن أن يأتي نظيرها في مكة (مكة , وبكة , والبلدة , وأم القرى) لأن أول ما وجد من الأرض من زبد الماء تموج أرضها , ثم دحيت منها بعد خلق السماوات باقي القرى فلذي سري ما يقع من خصب , وغيره لتلك البلدان , وقيل أن أهلها يؤمونها بالتوجه كقبلتها في صلاتهم وللمناسك , وغيرها (والبلد الأمين) أمنه الله مما في غيره من الغارات , والنهب  قال تعالى: (. . . . . .)  الآية وهل هو إجابة لدعاء إبراهيم أو ابتداء ودعاؤه موافق لسابق الأزل به كل محتمل لم أر فيه نقلاً وظاهر التنزيل الثاني وأم رحم بضم الراء وسكون المهملة وتسمى أم زحم بالزاي ثم المضموم محل الراء سميت بالأول لما ينزل فيها من الرحمات الإلهية وبالثاني لما يقع فيها من التزاحم خصوصاً أيام الحج وقد قيل سميت ببكة من البك لدفع الناس بعضهم فيها بعضاً من الزحام كما في الأصل وقوله لأن الناس يتراحمون ويتواصلون فيها مؤيد للأول وصلاح بفتح الصاد وكسر الحاء حقه المهملتين وتخفيف اللام من أعلام المؤنث التي على وزن فعال اختلف فيها الحجازيون وبنوا تميم فبناها الحجازيون مطلقاً وعند تميم فيها اختلاف منهم من أعربها مطلقاً ومنهم من فصل بين ما آخره راء فبناه تارة وأعربه أخرى وحالا فأعربه في كل حالاته وقد بينت ذلك في شرحي لنظمي قطر الندى   كما قالوا حذام وقطام بفتح المهملة الأولى ونقل الشيخ عبدالرؤوف عن الشمني  في حاشية المغني حذام بالدال المهملة , وكان","part":3,"page":106},{"id":699,"text":"شيخي عبدالملك  العصامي يستغربه , وفي حاشيته على شرح القطر لمؤلفه حذام بمهملة فمعجمة , وقيل بمهملتين , واقتصر في شرحه للقطر على الأول (بنوهما على الكسر) أي صلاحِ وحذامِ , وضمير الفاعل للحجازيين المعلوم ذهناً , فهو كعود ضمير (. . . .)  للقرآن , قال الشارح: وظاهره منع صرفه لكنه جوزه صاحب القاموس  وغيره. اهـ هو مقابل لمن قال أن البناء ليس فيه صرف , ولا ضده , قال الماوردي: (سميت بذلك لأمنها ) وبه يحصل صلاح أمر معاش الناس ويكتسبون ما يصلح به أحوالهم في المعاد.\r(ويقال لها المقدسة ) بصيغة اسم المفعول من التفعيل , (والقادسية ) كاسم بلد بفارس كان أمير جيش فتحه سعد بن أبي وقاص (مأخوذان من التقديس , وهو التطهير ) الأخذ أوسع من الاشتقاق كما تقدر في علم التصريف.","part":3,"page":107},{"id":700,"text":"(والناسَّة) قال الماوردي وصاحب المطلع وغيرهما يروى (بالنون , والسين المهملة المشددة)  لم يعتبره مع وجوده في النون أيضاً , لأنه عارض لإدغام اللام بعد الهاء فيه إبدالها في إلا الله (والنَّسَّاسة بتشديد الشين الأولى) وفتح النون قبلها (قيل) سميت به (لأنها تنس من الحد فيها ) أي حال عما ينبغي الوقوف عنده (أي تطرده وتنفيه ) بأن يوقع الله في قلبه عند ذلك   ما ينشأ منه خروجه من الحرم المكي , كما جاء في المدينة النبوية تنصح طيبها وتنفي خبيثها , (وقال الأصمعي) النَّس بتشديد النون (اليُبس ) بضم التحتية وسكون الموحدة (وقيل لمكة ناسة) أي بالنون أو الموحدة , والأول مضبوطاً بالقلم في أصل مصحح (لقلة مائها ) ويؤيد ما في النسخة المذكورة قوله (ويقال الباسة بالباء الموحدة ) هو كما قال العصام ضبط باللسان بمنزلة الضبط بالقلم فحقه أن يرى ولا يقرأ إلا لنحو مقابلة (لأنها تبس الملحد أي) حرف تفسير (تحطِمه) بكسر عينه (وتهلكه ) أي هلاكاً معنوياً دل عليه ... (. . . . . . . . .)  وهو مراد المصنف بقوله (ومنه) من ذلك الأصل قوله تعالى: (. ں ں)  فتنت حتى تصير كالسويق  (ويقال لها: الحاطمة ) بمهملتين (لحطمها) لكسرها (الملحد ,ويقال لها: الرأس  لأنها أشرف الأرض كرأس الإنسان) أشرف ما فيه (ويقال لها العَُرُش ) بضم أوليه المهملتين جمع عريش  , أو بفتح فسكون مفرد عروش , وفي الصحاح العريش خيمة من خشب , وثمام  جمعه عرش ,كقليب وقلب , قيل لبيوت مكة لأنها ينصب ويظلل عليها, وفي الحديث (تمتعنا مع رسول الله . وفلان  كافر بالعُرُش)  ومن قال عروش فواحدها عرش كفلس وفلوس ومنه أثر ابن عمر (كان يقطع التلبية إذا نظر إلى عروش مكة)   انتهى.","part":3,"page":108},{"id":701,"text":"قال الشيخ عبدالرؤوف ولا تنافي بين   كلامي أن العرش اسم لبيوت مكة , وبين كلام المتن أنه اسم لنفس [مكة]  لجواز إطلاق اسم الحال على المحل , وجميع ما مر من المراد بالعرش فيه معنى الارتفاع , لأن مكة مرتفعة على غيرها , والخيمة والبيوت مرتفعة على الأرض.\r(ويقال كُوثى ) بضم أوله , ومثله في مختصر الشارح  اسم محل بها , قيل: لبني عبدالدار  وقيل بناحية قعيقعان  وقيل جبل بمنى  سميت به إطلاقاً لاسم الجزء على الكل , (فهذه) المذكورة من أسمائها (ستة عشر اسماً , وقد أوضحته) أي المذكور وفي نسخة بضمير المؤنث أي الأسماء (في كتاب تهذيب الأسماء واللغات ) أي مذكر ذاكر بها ومأخذها (وأتيت هنا بمقاصدها واعلم أن كثرة) مثلث الكاف (الأسماء تدل على عِظَم) بكسر ففتح أي عظمة (المسمى كما في أسماء الله , وأسماء رسول الله . , ولا يعرف) بالتحتية بالبناء لغير الفاعل وبالنون بالبناء للفاعل (من البلاد بلدة) بالرفع على الأول والنصب على الثاني (أكثر اسماً) بالنصب على التمييز من أفعل (من مكة , والمدينة لكونهما أشرف الأرض) وتقدم التفاضل [بينهما]  وأشرفيتهما تقتضي الولع بذكرهما , والولاية , والطبع مستقبل للعار فلا غرو وإن حصل للأسماء التكثر والتعداد (والله أعلم).\r(قال جماعة من العلماء  مكة ,وبكة بمعنى واحد) فيكونان مترادفين    والباء تبدل ميما ً, وقرئ (گ . .)  بالميم محل الموحدة (وقال آخرون  هما) متغايران  (بمعنيين ,واختلفوا على هذا) القول:\r(فقيل مكة بالميم الحرم كله) المتقدمة حدوده.\r(وبكة) بالموحدة (المسجد) المطيف بالكعبة (خاصة) منصوب على المصدرية (قاله) محمد بن شهاب (الزهري ) بضم الزاي نسبة لزهرة الذي منهم أمنة أم سيدنا رسول الله . , والزهري من أوساط التابعين (وزيد بن أسلم  ) في طبقة من قبله وهما من أشياخ مالك.","part":3,"page":109},{"id":702,"text":"(وقيل مكة اسم البلد) المحدود بالعمران (وبكة بالباء) جعل الضبط هنا في التالي وفيما قبله في الأول تقننا (البيت , وموضع الطواف) دون باقي المسجد المزيد فيه بعد  , ... (وقيل بل هو البيت) علم بالغلبة (خاصةً  , قاله النخعي ) بفتح النون , وسكون المعجمة بعدها مهملة نسبة للنخع قبيلة  (وغيره) .\r(سميت بكة لازدحام الناس بها) فالمنهل العذب كثير الزحام قال تعالى: (. ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ)  والجاؤون الآن أجابوا دعوته لذلك وهم في الأصلاب (يبك بعضهم بعضاً , أي يدفعه في زحمة الطواف ) وتكاثر الطائفين سيما أيام الحج , (وقال الليث :) أل فيه مزيدة لعلها قارنت وضع العلم فلزمت , وهو ابن سعد وقد أفردت ترجمته بالتأليف (سميت بكة لأنها تبك أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها أي: تدقها ) كما وقع لصاحب الفيل فما وصل لوطنه   من مكة حتى صار مَثَلٌ مما نزل به من الأمراض , ولتبع  فما شفي حتى عاد عن سوء نيته بالبيت الحرام , وأبدلها بالنية الحسنة من تعميره وإشادته (وَالبَكُّ) بفتح الموحدة وتشديد الكاف (الدَّقُّ  , وَأَمَّا) بفتح الهمزة حرف مضمن معنى الشرط , فلذا ألزمت الفاء في خبره غالباً , قيل: وفيه تفصيل , (مكة بالميم ,فقال:) عبدالملك بن قريب ([الأصمعي])  [بالمهملتين نسبة إلى جدة أصمع]  (وغيره هي مأخوذة من قولهم تمكَكتُ) بضم التاء (الشيء إذا استخرجته ) بفتحها قال الشاعر:\rإذا كنت بأي فعلى تفسره ... فضم تاك فيه ضم معترف\rوإن يكن بإذا يوماً يفسره ... ففتحه التاء أمر غير مختلف\rولمؤلفه لطف الله به آمين:\rوإذا رمت فمن الآن فالق ما ... ضم الضمير إذا ما أي تفسره\rوفتحة إذا قد فسرته فذا ... ما فيه خلف لديه قط يذكره","part":3,"page":110},{"id":703,"text":"(لأنها تمك الفاجر عنها , وتخرجه منها) كما تفعل المدينة النبوية بذلك كذلك. ... (وقيل: لأنها تمك الذنوب: أي تذهبها) لكثرة أسباب المغفرة فيها  , ما لا يوجد في غيرها\rكالطواف , ونظر البيت الحرام , وتضاعف الطاعات (وقيل: لقلة مائها ) وقد جاء أن موت أهلها آخر الزمان يكون بالعطش ما أخذ اسمها المذكور (من قولهم أَمتك الفصيل) في المصباح ولد الناقة ,لأنه يفصل عن أمه , فعيل بمعنى مفعول , والجمع فصلان بضم الفاء وكسرها , وقد يجمع على فصال بالكسر كأنهم توهموا فيه الصفة نحو كريم وكرام  (ضَرع) بفتح المعجمة   وسكون الراء آخره مهملة هو لذات الظلف  كالثدي للمرأة , جمعه ضروع (أُمِّهِ ِإَذا امتَصَّهُ) وذلك إنما يكون عند قلة اللبن , وكان على المصنف أن يبين انتهاء الكلام في الأسماء بترجمة أخرى لأنه انتقل لبيان ولائها في الجاهلية فقال:","part":3,"page":111},{"id":704,"text":"(قال الماوردي: لم تكن مكة ذات منازل) أي دور ينزلها أهلها (وكانت قريش) هم ولد النضر بن كنانة  (بعد جرهم) بضم أوله وثالثه (والعمالقة) النازلين الحرم وإليهم أمرهم من قبل (ينتجعون في جبالها , وأوديتها) خبر كان , والانتجاع بالجيم والمهملة , الذهاب لطلب الكلأ في موضعه  ثم ذكر ذلك حتى أطلق الانتجاع على كل طلب (ولا يخرجون من حرمها) لما يرون من حرمتها (انتساباً إلى الكعبة لاستيلائهم عليها) بعد خزاعة استولى على أمرها قصي (وتخصصاً)  بضم المهملة الأولى المشددة أي  اختصاصا  ً (بالحرم) المعروفة حدوده عندهم (لحُلُولهم) بضم أوليه أي نزولهم فيه (ويرون) يظنون (أنه سيكون لهم بذلك) الحلول (شأن) شرف وعلو قدر (وكلما) بالنصب على الظرفية (كثر فيهم العدد) بالتوالد (ونشأت) قويت (فيهم الرياسة) بكسر الراء وتخفيف الياء الشرف وعلو القدر ونفاذ الكلمة (قوي أملهم) في علو الشأن (وعلموا أنهم سيتقدمون) وفي نسخة صحيحة سيقدمون بالبناء لغير الفاعل (على العرب) بقية أولاد إسماعيل عليه السلام سكان البوادي ,أو الحاضرة والأعراب سكان البوادي (وكان فضلاؤهم) لرصانة   عقلهم (يتخيلون) يقع في مخيلهم (أن ذلك) التقدم الذي أصابهم (لرياسة) تقع (في الدين) المعتقد به عند الله , وهو التوحيد (وتأسيساً) عطف على أن ومعمولها (لنبوة) وفي نسخة بالتعريف (ستكون) صفة على الأول محتملة لذلك وللحالية على الثانية (فأول من أُلهِم) بالبناء لغير الفاعل للعلم بأنه الله (ذلك منهم كعب  بن لُؤي) بضم اللام بعدها همزة (بن غالب) بالمعجمة آخره موحدة ... (وكانت قريش تجتمع إليه) في ذلك المذكور من التعظيم لذلك النبي ودينه (كل) جمعة وكان يخطبهم فيه في المصباح يقال في الموعظة خطب القوم وعلمهم من باب قتل  (ويذكر لهم) بتخفيف الكاف (أمر نبينا محمد .) وقد نقلت بعضه في كتاب نشر ألوية تشريف المصطفى . وإعزازاته (ثم","part":3,"page":112},{"id":705,"text":"انتقلت الرئاسة) على الحرم من خزاعة (إلى قُصي بن كلاب) بضم القاف وفتح المهملة , وتشديد الياء لقب به لأنه بعد به عن بلد أبيه , وأهله مع أمه لما تزوجها بعد أبيه ربيعة بن خزام  من قضاعة  ونشأ فيهم فلما شب عاد بمكة واسمه زيد ويقال له مجمع قال الشاعر :\rأبوكم قصي كان يدعي مجمعا ... به جمع الله القبائل من فهر\rابن كلاب بن مرة بن كعب المذكور (فبنى بمكة دار الندوة) بفتح النون وسكون المهملة بعدها واو كما في المصباح  كانت بقرب زيادة الباب الشمالي من المسجد كما سبق\r(ليحكم) بالبناء للفاعل (فيها بين قريش)   لأن أمر الحرم له حينئذٍ (ثم صارت) بعده (لتشاورهم) يعقدون ذلك فيها (وعقد الألوية) جمع لواء وهو علم الجيش  ,وقد بينت الفرق بينه , وبين الراية في كتاب در القلائد فيما يتعلق بزمزم وسقاية العباس من الفوائد (في حروبهم ,قال الكلبي : وكانت أول دار بنيت) من دور السكنى , وما في معناها (بمكة , ثم تتابع) بفوقيتين وبعد الألف موحدة (الناس) أي تتبع بعضهم بعضاً (في بناء الدور) لما ذكر فبنوا الدور جمع كثرة لدار وتجمعه على ديار (وكلما) ظرف ازداد وأصله ما قوله (قرُبوا) بضم الراء أي دنوا (من الإسلام ازدادوا قوة) عددهم (وكثرة) بتثليث الكاف (عدد) لتقوي شوكتهم فتعظم رياستهم (حتى) غاية ما تقدمه أي حصل ما ذكر لهم إلى أن (دانت) خضعت (لهم العرب) إقراراً بشرفهم عليهم.\r\r(الثانية والثلاثون: يكره تنزيهاً حمل السلاح بمكة) لغير حاجة  احتراماً لها (ثبت\rفي صحيح مسلم  عن جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي . قال: لا يحل) أي حلاً مستوي الطرفين (أن يحمل) بالبناء لغير الفاعل نائب (السلاح بمكة) ويتجه إلحاق الحرم بها  , أما حمله بها لحاجة فسنة .","part":3,"page":113},{"id":706,"text":"(الثالثة والثلاثون: قال أصحابنا من فروض الكفاية) وهي كل مهم قصد فعله من غير نظر بالذات لفاعله ويجب على الكل , ويسقط بفعل البعض  , والقائم بفرض العين أفضل من القائم به (أن تُحَج) بالبناء لغير   الفاعل نائبه (الكعبة) وكذا من فروض الكفاية أن يعتمر كذلك (كل سنة ) ظرف الفعل (ولا تعطل) بالبناء كذلك (ولا يشترط لعدد المحصلين لهذا الفرض) وفي نسخة الفرض بالمعجمة محل الفاء والأول أنسب وأل فيه للعهد الحضوري (قدر مخصوص بل الفرض) فيه النسختان (أن يوجد حجها في الجملة من بعض المكلفين في كل سنة مرة) ولابد من كثرتهم بحيث يقوم بهم شعار النسك, ولو من المكيين فقط  , وفارق إجزاء الواحد في صلاة الجنازة , بأن القصد فيها الدعاء والشفاعة , وهما حاصلان به , وهنا الإحياء , وإظهار الشعار الأعظم , فاشتُرِط عدد ٌيظهر به ذلك , والمخاطب به المستطيعون وإن حجوا حجة الإسلام , ولو فعله غيرهم , أو من عليه فرض الإسلام , أو هم , وغيرهم , حصل فرض الكفاية , وإن سبقوا من عليه الفرض بالإحرام فمن استطاع مخاطب بفرض الإسلام تراخياً , وبالكفاية فوراً وإن تعين الأول بنحو نذر , والفرق بينهما أن الأول لازم لذمته لعينه , والثاني لازم له لا لعينه , بل من حيث حصول الإحياء الشامل له ولغيره , وافهم قوله المكلفين أنه لا يتوجه الخطاب به إلى الصبيان , والمجانين  نعم يسقط بفعلهم ويثابون عليه ثواب فرض الكفاية , فعلم أن النسك لا يقع نفلاً , ويحتمل وقوعه نفلاً من غير المميزين من الصنفين أو من   المميزين إذا شاركهم من يحصل به الشعار من الكُمل , فما مر من إطلاق قولهم يقع من نحو الصبيان نفلاً محمول على هذا , ويسقط أيضاً بفعل الأرقاء  ولا يتوجه إليهم الخطاب , لأنهم غير مستطيعين , قلت: نظيره في الجملة لو مات إنسان بين مكلفات من النساء وفيهن صبي فالفرض يخاطبن به , ويسقط عنهن بفعل الصبي , ولا يجزئ في إحياء الكعبة العمرة","part":3,"page":114},{"id":707,"text":"وحدها عن الحج  ولا هو عنها والاقتصار على الحج لأنه الأكبر ولا يجزئ عن كل منهما الصلاة ولا الطواف ولا الاعتكاف لأنهما المقصود الأعظم من بناء البيت.\r(الربعة والثلاثون: قد تقدم) في هذا الباب (أنه يجوز) يحل ويصح (صلاة الفرض والنفل جميعاً) حال (في الكعبة وأن النافلة في البيت) أي في بيت الإنسان لا الكعبة , للحديث بعده ... (أفضل منها خارجه) إتباعا لعود البركة على المنزل , وبعد العبادة عن الرياء  , ولخبر ((أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة))  (وكذلك) مثل جواز النافلة في الكعبة (الفريضة) فيجوز وقوله (إذا لم تكن جماعة) جواب إذا محذوف , فالدلالة مقابلة عليه أي بها فيه أفضل (وإن كانت جماعة) فهي (خارجة أفضل) منها فيه لضيقه (وإذا صلوا جماعة داخله , فلهم في الموقف خمسة أحوال تقدم بيانها) ثمة وأنها تصح في كلٍ , إلا إذا تقدم المأمومُ الإمامَ في جهته بأن كان [ظهر]  لوجه إمامه (أما إذا صلوا جماعة خارج البيت   ووقف الإمام عند المقام , أو غيره) الإبراهيمي كما فعله ابن الزبير , ودار الصفوف وراءه حول الكعبة كما قاله الزركشي في أحكام المساجد  , وقيل: كما سيأتي في الأصل عن الأزرقي  فعله خالد بن عبدالله القسري  عامل عبدالملك بن مروان بمكة , وجُمع بينهما بأن عبدالله فعله , ثم استمر عليه خالد بعد قتل ابن الزبير , وما أنكر","part":3,"page":115},{"id":708,"text":"ذلك أحد من العلماء وسبب فعل ذلك إما ضيق ما وراء المقام  , أو حيازة فضيلة التوجه للجميع بلا حائل (ووقف المأمومون خلفه مستديرين) حتى يصير الصف كالحلقة المطيفة من البعد بالبيت (فصلاتهم صحيحة ) هو معلوم إلا أنه جيء به توطئةً لقوله: (فلو كان بعضهم) أي المأمومين (أقرب إلى الكعبة من الإمام) إليها (نُظر) بالبناء لغير الفاعل نائب فاعله ضمير المصدر أي حقق النظر (إن كان) المأموم (أقرب) إليها من إمامه (وهو في جهة الإمام بأن يقف قدامه) أو محاذ للواقف قدامه (لم تصح صلاة المأموم على الأصح) لتقدمه على الإمام  وقد جاء ((إنما جعل الإمام ليؤتم به))  نهى عن تقدمه فعلاً ففيه مكاناً أولى (وإن كان) المأموم (أقرب) إليها من إمامه (في جهة أخرى , بأن استقبل الإمام الجدار من جهة الباب) أي فيه الباب (واستقبل المأموم من جهة الحجر) بكسر المهملة (أو غيرها ) من الجهة الغربية أو اليمانية (صحت صلاته على المذهب الصحيح) لعدم التقدم عليه  لغة ولا عرفاً (وقال أبو إسحاق   المروزي)  نسبة لمروز  بزيادة الزاي من شذوذ النسب (من أصحابنا لا تصح) وظاهر كلامه هذا انفراده بذلك وحينئذٍ فلا يستحب الخروج من خلافه لعدم قوة مدركه , لكنه أشار في المنهاج لقوته  فيكره , ولو استقبل الإمام ركناً لم يجز التقدم عليه في جهتيه لاستقباله لهما (ولو وقفوا) أي المأمومون (خلف الإمام في آخر المسجد , وامتد صف طويل) خلف الإمام وإن زاد عن ذرع الكعبة فيما يظهر , حتى لو امتد صف من المشرق للمغرب مع البعد (جازت صلاتهم) أي صلاة من لم يخرج عن سمتها , أو خرج لكنه انحرف قليلاً  هذا إن قرب , فإن بعد فهو لا يخرج عن المسامتة , لأن صغير الجرم كلما زاد بعده زاد محاذاته قاله الشيخان  وتعقيبه بأنه إنما يحصل مع الانحراف يرد بأنه لا يضر لأنه على فرضه يكون البطلان لغير معين وهو لا يؤثر فلم يؤمر أحد بعينه","part":3,"page":116},{"id":709,"text":"بانحراف للشك في أنه مخاطب (به أو لا؟)  انتهى.\rقال ابن قاسم إن أراد الشيخان المحاذاة بحسب الاسم وإن لم توجد حقيقة في نفس الأمر وهو ما قاله الإمام لم يرد عليهما التعقيب المذكور كما هو ظاهر فلا يحتاج لجواب , وإن أراد المحاذاة حقيقة فدعوى أن البطلان لغير معين ممنوعة على الإطلاق قطعاً , لأن طرفي الصف المذكور خارجان عنها قطعاً , بل كل من زاد مكانه عن قدر الكعبة من الطرفين خارج   عنها قطعاً ضرورة إذ الكعبة إنما تحاذي بعض وسط الصف فالواقف عند المشرق أو المغرب خارج قطعاً  عن محاذاتها وكذا كل من علم خروجه عن قدرها فلا يصح إطلاقه البطلان لغير معين فتأمل  انتهى.\r(وإن وقفوا بقرب البيت  ,وامتد الصف) فزاد عن حد ذرع الجدار المقابل له من البيت (فصلاة الخارجين عن محاذاة الكعبة) إذا لم ينحرفوا لمسامتتها (باطلة على الأصح) لفقد الاستقبال  الذي هو شرط صحة الصلاة عند التمكن منه.","part":3,"page":117},{"id":710,"text":"(قال أبو الوليد الأزرقي) في تاريخ مكة (أول من أدار الصفوف حول الكعبة وراء الإمام خالد بن عبدالله القسري  ) لا تغفل عما تقدم فيه آنفاً (حين كان والياً على مكة في خلافة عبدالملك بن مروان , وكان سبب ذلك) الفعل من (أنه) الضمير للشأن (ضاق على الناس موقفهم من وراء الإمام) لصغر المسجد إذ ذاك (فأدارهم حول الكعبة) أي جعلهم دائرين بها (وكان عطاء بن أبي رباح , وعمرو بن دينار ) التابعيان الجليلان (ونُظَراهما) بضم ففتح جمع نظير كشريف , وشرفاً ,وألفه مقصورة فيما في النسخ من إثبات واو بعد الألف وإن ثمة همزة من تحريف النساخ (من العلماء) الذين يهدون بالحق وبه يعدلون (يرون ذلك) منه (ولا ينكرونه ) فأقرارهم له رضاء به , وإقرار عليه , وما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن (قال   ابن جُرَيج) بجيمين أولاهُما مضمومة بعدها راء مفتوحة ساكنة (قلت: لعطاء) أي ابن رباح (إذا قل الناس في المسجد الحرام أيما أحب إليك) من فعلهم (أن يصلوا خلف (المقام) ؟) عرفاً (أو يكونوا) صفاً بعد صف من غير\rاستدارة بالبيت أم عديل همزة تسوية مقدرة قبل أن حذفت دفعاً للثقل (صفاً واحداً) دائرين (حول الكعبة؟ فقال: أن يكونوا) أي كونهم (صفاً واحداً حول الكعبة والله أعلم) أي أحب إلي , وحذف لدلالة السؤال عليه ويحتمل كون أن شرطية الجواب حذف أي فهو أحب إلي لدلالة ما ذكر.","part":3,"page":118},{"id":711,"text":"(قال أصحابنا , ولو صلى) المصلي (منفرداً) هو غير قيد في المسألة بل مثال فلا مفهوم له (عند طرف ركن من أركان الكعبة) الأربعة من أي جهة كان (وبعض بدنه يحاذي الركن وبعضه) أي بعض صدره (يخرج عنه) أي محاذاة ذلك الطرف (لم تصح صلاته على الأصح ) لفقد الاستقبال المعتبر لصحتها , فأمد يده حتى خرجت وعرض صدره محاذ للبيت لم يضر (ولو استقبل حِجر) بكسر المهملة وإضافة (الكعبة) للمجاورة , والملابسة ولما فيه منها مما بينته في كتاب تنبيه ذوي النهى والحجر على تاريخ وفضل الحجر (ولم يستقبلها مع تمكنه منها فالأصح أنه لا تصح صلاته ) وإن استقبل ما فيه من الكعبة , لأن القبلة لابد فيها لمن عندها من القطع , وما في الحجر من البيت إنما ثبت بدليل ظني , أما العاجز عن الاستقبال فيصلي   على حسب حاله , ويعيد , قاله الشارح  , ثم قوله:\" بالنسبة لمن عندها\"  قال ابن قاسم: ينبغي أن للبعيد استقبال الحجر وهو ممنوع قطعاً , إذ لابد في القبلة من القطع بأنها قبلة ثم بعد لابد من القطع بمحاذاتها لمن عندها , وغلبة الظن [للبعيد]  فالتفصيل بين من عندها , وغيرها إنما هو في المحاذاة , وظنها بعد ثبوت القطع يكون ما يحاذيه قبلة فتأمله.\r(ولو وقف على سطح الكعبة , فإن لم يكن بين يديه شيء شاخص) من بنائها , أو مسمَّراً فيه , أو شجراً نابتاً فيه , أو تراب مجتمع منه بخلاف الحشيش النابت فيه , والعصي المغروزة  (لم تصح صلاته على الصحيح ) لفقد الاستقبال المتوقف عليه الصحة , إذ فاقد ما ذُكر فيها يصلي فيها لا إليها , والواجب الثاني.","part":3,"page":119},{"id":712,"text":"(وإن كان) ثمة (شاخص) مما ذكر (من نفس الكعبة) والمسمر بذلك منها (وهو ثلثا ذراع) طولاً فأكثر بذراع الآدمي المعتدل , وإن لم يكن له عرض  , وخالف اعتبار العرض عند بعضٍ في رفعه حرمة استقبال قاضي الحاجة للقبلة , بأن القصد ثمة تعظيم الكعبة بستر الفرج عنها , ولا يكون إلا بذي عرض بخلافه هنا فالتعظيم حاصل , ويظهر أنه لابد من مسامتته شيء من صدره لهذه السترة وليست كسترة المصلي , حيث كفت عن يمينه أو شماله بل يندب عدم مسامتتها لما هو واضح أن هذا   بدل عما فاته من كمال هوائها بخلاف السترة (صحت صلاته وإلا فلا  ,ولو وضع بين يديه فيها متاعاً) هو كما في المصباح كلما ينتفع به (لم يكفه ) وكذا لا تكفيه العصي المغروزة فيها  لأنها معرضة للزوال بخلاف المسمرة كما ذكر.\r(الخامسة والثلاثون: قد سبق) في هذا الباب (أن الصلوات يتضاعف الأجر فيها في مكة) عليه في غيرها لشرف البقعة وعظم حرمتها (وكذا) كالصلاة في تضاعف أجرها ثمة (سائر) باقي (أنواع الطاعات) فكلما فعل فيها فثوابه مضاعف  (وقد ذهب جماعة من العلماء) إلى أنه أي الشأن (يتضاعف السيئات فيها) أي في مكة أيضاً (وممن قال بذلك) أي التضاعف للسيئات فيها (ابن عباس , ومجاهد) بن جبير  التابعي الجليل (وأحمد بن حنبل ) قال جدي في مثير شوق الأنام نقلاً عن ابن جماعة , واختلفوا في تضعيفها فقيل: كمضاعفة الحسنات بالحرم , وقيل كمضاعفتها خارجه , قال: وهو صرح منفي بما وضح من القرآن المجيد (گ . . . . . .)  وأكثر العلماء على عدم تضاعف السيئة لذلك  انتهى .\rوفي [مثير]  شوق الأنام ظاهر كلام مجاهد أن السيئة تبلغ في التضاعف مبلغ تضعيف الحسنات , ويدل له ما رواه الأزرقي عن ابن جريج ((بلغني أن السيئة بمكة بمائة خطيئة , والحسنة على نحو ذلك))  أي يستوي فيها التضاعفان , ولكن الأظهر في قول مجاهد","part":3,"page":120},{"id":713,"text":"أن   التشبيه في مطلق التضاعف ألا ترى لقول عمر رضي الله تعالى ((أنها فيه أعظم من عشر خطيئات , واثنتي عشر خطيئة وسبعين خطيئة))  وأيضاً فقواعد الشريعة في باب المضاعفة المحققة  مقتضية أن السيئة عُشر الحسنة , فإذا كانت الحسنة بمائة ألف كانت السيئة بعشرة آلاف , ولا دلالة في قول ابن جريج على تساوي التضاعفين , لأن المائة في عبارته كناية عن التكثير , لا أن المراد حقيقة مفهوم العدد  لصحة الأحاديث أن الحسنة في مكة بمائة ألف , ونحو ذلك واقع كثيراً في كلام العرب يعبرون بسبعة وسبعين , وأربعين ومائة , ونحو ذلك عن العدد الكثير, فحينئذٍ فمعناه: أن السيئة بمكة تكتب سيئات كثيرة وكذا الحسنات وأعداد كل والتفاوت بينهما معلوم من قواعد الشريعة في قدر المضاعفة , قال بعض المتأخرين قول مجاهد وأحمد تبعاً لابن عباس وابن مسعود في التضاعف أرادوا في الكيفية , دون الكمية , إذ ليس من عصى الملك على بساط ملكه  كغيره انتهى .\rوهذا القول لا نزاع فيه لاتفاق كل من قال بالتضعيف , وعدمه عليه , وفي عزو التضعيف لابن عباس  نظر , فقد نقل شيخنا حجازي  عن أشياخه أنه لم يثبت ذلك","part":3,"page":121},{"id":714,"text":"عنه  , فإن قيل هل يكون السيئة مغلظة كيفاً وهي واحدة , أو كونها مائة ألف سيئة عدداً , أي سواء أكان ذلك كله بمنزلة تلك الواحدة أم ثمرة؟ قلنا:   نعم , لأنه ورد ((من زادت حسناته على سيئاته دخل الجنة , وبالعكس دخل النار , ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أهل الأعراف))  انتهى ما في المثير ملخصاً  , وقد مر في كلام بعض المتأخرين ملخصاً بعض تلخيص, ونظر الشارحان في الحمل على التضعيف في الكيفية بأنه ليس من محل النزاع لاتفاق الفريقين عليه  وقد مر في كلام بعض المتأخرين (قال الحسن البصري: صوم بمكة بمائة ألف) أما بالمسجد فبمائة ألف ألف كما علم مما تقدم (وصدقة درهم بمائة ألف) (وكل حسنة) فيه (بمائة ألف ) تعظيماً لها , وإذا كان فيها التضاعف للطاعات (فيستحب أن يكثر فيها الصلاة , والصوم , والصدقة ,والقراءة) للقرآن , أو للعلم (وسائر الطاعات) تعميم بعد تخصيص (التي تمكنه) وهو ثمة .\r(السادس والثلاثون: في كسوة الكعبة قال الأزرقي) في التاريخ (قال ابن جريج: كان تبع الحميري) ملك اليمن قيل بنبوته وضعف , والصحيح إيمانه ","part":3,"page":122},{"id":715,"text":"فقد جاء مرفوعاً ((لا تسبوا تبعاً فإنه كان مؤمناً))  (أول من كسا البيت كسوة كاملة) أي بعد عزمه على هدمه)  لما تكبد عليه أهلها فأصيب في جسده بداء أعي الأطباء فأرشده بعضهم بعد سؤاله أأضمرت لهذا البيت فصدقه فأمره بالرجوع فرجع فشفي (أُرِيَ ) بالبناء لغير الفاعل (في المنام أن يكسوها فكساها الأنطاع) جمع نِطَع بكسر , ففتح الجلود  (ثم   أُرِي) كذلك (أن يكسوها الوصائل وهي ثياب حِبَرة) بكسر المهملة , وفتح الموحدة (من عَصب) بفتح المهملة الأولى , وسكون الثانية بعدها موحدة (اليمن) القطن المعروف , قال الشارح هي ثياب حمر مخططة يمانية , والحبرة ما كان من البرود  مخططاً يقال برد حِبَرة على الوصف , والإضافة , والعصب برد يماني يعصب غزلها أي يجمع ويشد , ثم يصبغ , وينسج فيأتي موشياً  لبقاء ما عصب أبيض لم يصبه الصبغ  (ثم كساها الناس بعده في الجاهلية) ما قبل (النبوة , ثم روى الأزرقي روايات متفرقة) أي بطرق متنوعة (حاصلها أن النبي . كسا الكعبة) عام فتح مكة لقوله يؤمئذ لأبي سفيان  ((اليوم تكسي الكعبة))  (ثم كساها أبوبكر , وعمر , وعثمان) كساها القباط , وبروداً يمانية , وهو أول من ظهر لها بين كسوتين (ومعاوية) كأن علياً شغل عن كسوتها بما كان فيه من الفتن  وبه صرح الشيخ عبد الرؤوف (و) عبد الله (بن الزبير , ومن بعدهم) من الخلفاء (وأن عمر رضي الله تعالى عنه كان يكسوها من بيت المال) تعظيماً لها قال تعالى: (. . . . . . . . .)  وفُسرت الحرمات بالكعبة (فيكسوها القَباطي) بفتح القاف , وبالموحدة بعد الألف مهملة , جمع قُبطية بالضم , نوع من ثياب مصر   رقيق أبيض كان منسوب للقبط أهل مصر  , وضمه من تغيير النسب هذا في الثياب , أما الناس فبالكسر لا غير .","part":3,"page":123},{"id":716,"text":"(وكساها ابن الزبير , ومعاوية الديباج) في المصباح هو: ثوب سداه  ولحمته إبريسم  ويقال هو معرب , ثم كثر حتى اشتقت العرب منه فيقال دبج الغيث الأرض دبجاً من باب ضرب إذا سقاها فأنبتت أزهارها أزهاراً مختلفة , لأنه عندهم اسم للنقش , واختلف في الياء فقيل زائدة , وزنه فيعال ولذا يجمع بالياء فيقال دبايج بباء موحدة , وقيل هي أصل والأصل دبَّاج بالتضعيف فأبدل من أحد المضعفين حرف العلة , ولهذا يرد في الجمع إلى أصله فيقال (ديابيج)  بالباء الموحدة بعد الدال .\r(وكانت تكسى) منهما (يوم عاشوراء) بالمد وهو اسم جاهلي عاشر المحرم على الصحيح  كما بينه في فتح القادر فيما يتعلق بعاشوراء من الأعمال والمآثر.\r(ثم صار معاوية يكسوها مرتين) وكساها عبدالله بن عمر القباطي , والحبر , والأنماط , ويزيد  وعبدالملك الديباج .\r(ثم المأمون)  علي (كان يكسوها ثلاث مرات , فيكسوها الديباج الأحمر يوم التروية) تقدم أنه ثامن ذي الحجة (والقباطي يوم هلال رجب , والديباج الأبيض يوم سبع وعشرين من رمضان , وهذا الأبيض ابتدأه ) اخترعه (المأمون سنة ست ومائتين   حين قالوا له أن الديباج الأحمر يتخرق قبل الكسوة الثانية) يعني (القباطي فسأل عن أحسن ما تكون فيه الكعبة) أي ترى فيه من ألوان (فقيل الديباج الأبيض ففعله)  لشرف لون الأبيض.","part":3,"page":124},{"id":717,"text":"(السابعة والثلاثون: في تزيين الكعبة بالذهب) (بصفائحه)  (وكيف كان ابتداؤه) (نقل الأزرقي أن عبدالله بن الزبير حين أراد هدم الكعبة) لما لحقها من المنجنيق من جماعة يزيد مع أميرهم  الحصين بن نمير  من الوهي (وبناها) بكسر الموحدة عطف على هدم (استشار الناس) أي علماءهم (في ذلك) أيفعله أم يدعه؟ (فأشار جابر بن عبدالله, وعبيد بن عمير ) الصحابيان, وآخرون من أقرانهما بهدمها , وبنائها لئلا يبقى شقة ٌيخشى من الطواف تحتها أن تخر , ويسقط منها , [ما]  يضر بأحدٍ لأنها كانت قد استهدمت ,كأنها لقوة وهاها تطلب الهدم , أي لإشرافها على الانهدام , (وأشار ابن عباس , وآخرون بتركها على حالها) في (حفظ حافظ)  العالم بحكمته وقدرته , فمال ابن الزبير لقول الأولين (فعزم) صمم (ابن الزبير على هدمها) لما قام عنده , وتأييد بقول من ذكر (فخرج أهل مكة) منها (إلى منى فأقاموا بها ثلاثة) أيام (خوفاًً أن ينزل عليهم) أي من بمكة , قيل أمر بذلك جماعة من الجيوش رجاء أن يكون فيهم الحبشي الذي أخبر . أنه يهدمها  لبعض   (عذاب لهدمها) ,والباقون الإقرار , والرضى بذلك (فأمر ابن الزبير) من عنده بمكة (بهدمها,  فما اجترأ) أقدم (على ذلك أحد) تعظيماً للبيت ولما جرى من القول من ابن عباس , وأقرانه من منعه , وأورث ذلك ريبة منعتهم من الاجتراء (فلما رأى) ابن الزبير (ذلك علاها بنفسه) باشر الهدم (وأخذ المعول) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الواو وهي الفاس العظيمة  (فلما رأوا) أي من ثمة من الناس  (أي لا يصيبه شيء) بأس قوي عزمهم في ذلك (اجتروا) على الهدم (فصعِدوا ) بكسر العين (وهدموا) الجدار  , واعترض بأن  ما صدر منه لا يناسب الترجمة , وأجيب بأنه قصد الرد على من قال من المؤرخين أن ابن الزبير هو أول من حلى الكعبة حين بناها , لأن الأزرقي أعلم بذلك من غيره, ولم يذكره بل نقل أن أول من ذهب","part":3,"page":125},{"id":718,"text":"(البيت)  عبدالملك بن مروان , ونقل [فيه]  قبله أن أول من ذهبه الوليد ابنه , والمشهور الأول , ويحمل على ما قاله ثانياً على أن أول من فعل ذلك [بعد]  عبد لملك ابنه (فلما فرغ ابن الزبير من بناء الكعبة خَلَّقَها) بالمعجمة المفتوحة فاللام المشددة بعدها قاف أي:\rطلاها بالخلوق: أطلاءٌٌ معروفة من الطيب  (من داخلها , وخارجها , من أعلاها إلى أسفلها) قيل كان يملأ القرب  فتفاض من أعلى جدار السطح فيعم الجدار ... (وكساها   القباطي وقال) بعد تمام ذلك كذلك (من كانت لي عليه طاعة فليخرج فليعتمر من التنعيم) شكراً لله تعالى على الإعانة لتعمير البيت الحرام , وكان ذلك ليلة السابع والعشرين من رجب  وكان لعمرتها عند المكيين شأن أي شأن  حتى أخذ جد الأشراف الآن عملها ممن كان قبل من أشراف آخرين بمواطأة عماله على ذلك ليتأذى , فخرج ذلك الأمير للعمرة فدخل جد المذكورين , ثم منع الأولين , وطردهم (ومن قدر أن ينحر بدنة) أي بعير أو ناقة سميت بذلك لعظم بدنها   (فليفعل)  ومن لم يقدر فليذبح شاة) كل ذلك تقرباً إلى الله تعالى (ومن لم يقدر عليها فليتصدق بوسعه) قال تعالى: (. . . . .)  وهي وإن كانت في الأفعال الواجبة لكن يستأس بها فيما نحن فيه (وخرج ابن الزبير) للاعتمار (ماشياً) زيادة في الخضوع (وخرج الناس معه لذلك مشاة) اقتداء به , فنعم القدوة وساروا (حتى اعتمروا من التنعيم) والاعتمار من ثمة , أما لقربه , أو لاعتقاد أنه أفضل مواقيته الكائنة بالحرم كما تقول الحنفية  (شكراً) لله تعالى يجوز قراءته منونًا منكراً , والظرف متعلق به ومضافاً (ولم يُرَ) بالبناء لغير الفاعل (يوماً) منصوب على الظرفية (أكثر عتيقاً) من الأرقاء (وبدنة منحورة , وشاة مذبوحة , وصدقة) بما تيسر   (من ذلك اليوم) تقرباً إلى الله تعالى . , وشكراً له على تيسير إعادة بناء بيته الحرام (ونحر ابن الزبير مائة بدنة) وهذا","part":3,"page":126},{"id":719,"text":"آخر ما حكاه المصنف عن ابن الزبير , لبيان أنه لم يُذَّهِب الكعبة , إنما هو من بعده كما قال.\r(وأما تذهيب الكعبة بصفائح الذهب , فإن الوليد بن عبدالملك بعث إلى واليه على مكة خالد بن عبدالله القسري ) تقدم أنه كان عاملاً لأبيه من قبله (بستة وثلاثين ألف دينار , فضرب منها على باب الكعبة صفائح الذهب) ظاهره أنه لم يجدد باباً , بل ضرب الصفائح على بابها , الذي صنعه ابن الزبير , وكذا ميزابها المذكور في قوله (وعلى ميزاب الكعبة) وأظهر زيادة إطناب (وعلى الأساطين) العمد  الخشب (التي) هي بجوفها (في بطنها وعلى الأركان في جوفها فكلما) أي الذي (على الميزاب , والأركان من الذهب فهو من عمل الوليد , وهو أول من ذهب البيت في الإسلام) أي صفحه به  وسكوت العلماء في عصره عليه , منهم من حمله على الأقرار فقال بحله تعظيماً للبيت  , ومنهم من حمله على الخوف وقال بحرمته , وعلى الثاني جرى إمامنا الشافعي وأصحابه .","part":3,"page":127},{"id":720,"text":"(فأما) بفتح الهمزة (ما كان على الباب من الذهب من عمل الوليد فسرق) بالبناء لغير الفاعل للجهل بالفاعل , وكان ذلك أيام العباسية (فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين محمد) الأمين بن هارون  (بن الرشيد في خلافته فأرسل   إلى سالم بن الجراح  عامله على ضواحي مكة) أي أوديتها أو مخاليفها (بثمانية عشر ألف دينار ليضرب بها) صفائح (الذهب على باب الكعبة , فقلع ما كان على الباب من الصفائح) الذهب من عمل الوليد بعدما رق , (وزاد عليها) أي الصفائح الباقية المقلوعة (ثمانية عشر ألف دينار) وهي المرسل بها (فضرب عليها الصفائح التي هي عليه) على باب الكعبة (اليوم) زمن الأزرقي (والمسامير ,وحلقتي الباب ,والعتبة) بالنصب عطفاً على الصفائح (فالذي على الباب من الذهب) من الصفائح المنزوعة والمزيد عليها قبل الأمين (ثلاثة وثلاثون ألف مثقال ) ,وقد ذكرت من عمل في تذهيب الباب ثم ترك ذلك , وجعل صفائح من فضة مموهة بالذهب في كتابي إعلام سائر الأنام لخبر السيل الذي سقط منه بيت الله الحرام , وفي مؤلفي أهني المواهب وأسني الفتوح في تجديد باب بيت الله تعالى وسقفه والمقام الإبراهيمي والسطوح.","part":3,"page":128},{"id":721,"text":"(وعمل الوليد بن عبدالملك) المذكور (الرخام الأحمر ,والأخضر ,والأبيض في بطنها) وبين ذلك بقوله وجعله أيضاً (مؤزراً به) من الأزرة المجعولة في شغل الجدر (جدارها) أي جعله كالإزار (وفرشها بالرخام) في أرضها وليته لم يفعله ففيه إشغال قلب المصلي ثمة , وفي الصحيح  أن النبي . رد أنبجانية  أبي جهم  وقال: ((أن أعلامها أشغلته في الصلاة , وأخذ   خميصة )) (فجميع ما في الكعبة من الرخام) بأي لون كان (هو من عمل الوليد بن عبدالملك) وذكر اسمه ونسبه زيادة إطناب كقوله (وهو أول من من فرشها بالرخام وأزر به جدرانها) لتقدمه صريحاً واضحاً (وهو أول من زخرف المساجد ) وزخرفتها بغير النقد  مكروهة , وبه حرام  , ثم إن تحصل بالعرض على النار منه شيء حرم استعمال ذلك  , وإلا فلا  ,نعم يكره ولذلك كرهت الصلاة الآن تحت السقيفة وراء المقام الإبراهيمي لما فيه من التحلي بالذهب.","part":3,"page":129},{"id":722,"text":"(الثامنة والثلاثون: في تطيب الكعبة روى الأزرقي أن عبدالله بن الزبير كان يجمر) بفتح الجيم, وتشديد الميم أي: يبخر الكعبة في كل يوم (برطل) أي من العود ونحوه (و) يجمرها (يوم الجمعة برطلين مجمراً) بضم الميم, وسكون الجيم, وفتح الميم الثانية عود رطب يوضع في المِجمر بكسر أوله أي المِجمرة وقال الطبري المُِجمر بالكسر ما يتجمر به, وهو العود الطيب, وبالضم ما يتجمر فيه قيل والأول أظهر, (وأن ابن الزبير خلق) طلا بالخلُّوق بتشديد اللام آخره قاف (جوف الكعبة كله) بعد بنائه (وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت طيبوا البيت) أي بأي نوع من أنواع الطيب (فإن ذلك من تطهيره) بالفوقية المأمور به (تعني قوله تعالى: (. .)) والجملة مستأنفة أو حال من عائشة (وأن عائشة قالت لأن) اللام مأذونة بقسم مقدر (أطيب الكعبة أحب إلي من أن أهدي لها ذهباً أو فضة) لما في الطيب من نفع للعبادة عندها بعبير شذاها (وأن معاوية. أجرى للكعبة) من بيت مال المسلمين (الطيب لكل صلاة أي عند كل صلاة لما أنه وقت اجتماع الناس فيعود عليهم من روحها وروحها (قال ابن جريج: كان معاوية أول من طيب الكعبة بالخلوق) في المصباح الخلوق كرسول ما يتخلق به من الطيب , قال بعض الفقهاء: هو مائع فيه صفرة والخلاق ككتاب بمعناه (والمجمر) بضم فسكون ففتح تقدم آنفاً (وأجري الزيت) الحلو (لقناديل المسجد) أي الحرام والظاهر أنه فعل كذلك في النبوي (من بيت المال) تعظيماً له لشعائر الله, وبقي ذلك من الخلفاء , فله مثل ثوابهم لما فيه مع ما ذكر من النفع ومنع المؤذيين فيه من الأذى وفي الحديث: ((من سن في الإسلام سنة حسنة كتب له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة)).","part":3,"page":130},{"id":723,"text":"الباب السادس\r(الباب السادس) (في زيارة قبر سيدنا سيد البشر)\rبل سيد العالم كله , ويلزم ذلك مما قال لأن الصحيح كما علمت من صدر الكتاب فضل العالم الإنساني على العالم الملكي بتفصيله , والبشر بفتح الموحدة, والمعجمة في الأصل جمع بشرة ظاهر الجلد كقصب جمع قصبة ثم أطلق على الإنسان واحده, وجمعه لكن العرب يثنوه, ولم يجمعوه, وفي التنزيل: (. . .) والسيد من سما قومه قدراً, وشرفاً والصحيح جواز إطلاقه على الله تعالى وعلى غيره ,كما بينته في القول البديع بدلائله وأصله سيود بوزن فيعل اجتمعت الواو والياء سبقت إحداهما بالسكون وقلبت الواو ياءاً وأدغمت في مثلها, رسول الله عطف بيان, أو بدل والإضافة فيه للعهد الذهني أي (محمد رسول الله. وما يتعلق بذلك) المذكور من زيارته, أو الذكر باعتبار الإتيان ذو الحي والضمير للقبر الشريف أي من تلك المشاهد وكريم المعاهد.\r(واعلم أن لمدينة النبي. أسماء) تقدم أنها كثيرة فجمع القلة فيه في موضع جمع الكثرة كعكسه في قروء محل أقراء في قوله ... ( ... . .).\r(المدينة, وطابة, وطيبة) بفتح فسكون وبتشديد للتحتية.\r(والدار) واقتصر على ما ذكر مع مقاربتها الألف كما قدمنا لأنه أشهرها.","part":3,"page":131},{"id":724,"text":"(ويثرب) ونُظر في ذكره بأنه اسم جاهلي حُكي في التنزيل  عن قول المنافقين, كما حُكي فيه عنهم الكفر فلا حجة فيه, ومن ثم غيره . كما غيرَّ غيره من الأسماء القبيحة, إذ التثريب الملامة  والحرب  , وذلك خلاف شأنها, وفي الحديث الصحيح  ((يقولون يثرب وهي المدينة)) وهو ظاهر في كراهية تسميتها باسمها الجاهلي  وسميت في الجاهلية بذلك باسم مكان بها  وقد قيل إن هذا الاسم وقع في مسودة   المصنف دون مبيضة (قال تعالى: (. . . .)  الآية) سميت بها لما يأتي (وثبت في صحيح مسلم  عن جابر بن سَمُرة رضي الله تعالى عنه بفتح المهملة وضم الميم عن النبي . قال: ((إن الله تعالى سمي المدينة طابة) أي فيما أوحي لنبيه . من الحديث, (قيل) ليس الغرض من صيغة المجهول التضعيف بل الحكاية, وسكت عن القائل أما للجهل به, أو لعدم تعلق الغرض بعينه, فالمدار على ما قال لا على من قال.\r(سميت طابة وطيبة لخلوصها من الشرك وطهارتها منه) بعد شأنها بذلك قبل ظهور نور الإيمان فيها.\r(وقيل: لطيبها) لحسن أمرها (لسكانها) فيمن له الحال (لأمنهم ودعتهم) بفتح أوليه المهملين الراحة .\r(وقيل: لطيب عيشها) بها لما عاد عليها من بركة حلوله . فيها فالمكان بالمكين\r(وأما تسميتها الدار) في قوله تعالى: (. . .)  (فللاستقرار بها) حسن القرار بها (لأمنها) عند نزوله . بها حتى يذاب من قصدها بسوء ذوب الملح في الماء كما جاء في الخبر المرفوع .","part":3,"page":132},{"id":725,"text":"(وأما المدينة) وهو علمٌ بالغلبة عليها (فقال كثيرون من أهل اللغة) هي أصوات وأعراض يُعَبِرُ بها كل قومٍ عن مرادهم  وهاؤها بدل من لام الفعل المحذوفة, وغيرهم من علماء الأدب (منهم قُطرُب ) بضم القاف والراء, وسكون الطاء المهملة بينهما, آخره   موحدة (وابن فارس:) هي أي المدينة باعتبار مادتها (من دان أي: أطاع, والدين الطاعة) لأنه يطاع به المولى . (سميت) المدينة (بذلك) الاسم (لأنها يطاع فيها الله تعالى) أي يوحد فيها طاعة له . باعتبار مادتها من دان أي أطاع والدين الطاعة  (وقيل غير ذلك) في وجهها (والله أعلم)\r(وفي الباب مسائل):\r(الأولى)\r(إذا انصرف الحجاج والمعتمرون من مكة) وقد قضوا مناسكهم (فليتوجهوا إلى مدينة رسول الله . لزيارة تربته  .) التي هي أشرف من جميع البقاع (فإنها من أهم القربات وأنجح المساعي) وكان حكمة تقييد المصنف كالأصحاب ندب الزيارة بفراغ النسك مع ندبها أبداً إجماعاً .\rولا نظر لمن أنكر ندبها, فقد شن العلماء عليه الغارة في ذلك  , وكفى بشناعة مقالته, وبشناعة اشتهار ذلك عنه, وامتلأ الآفاق بنسبتها إليه.\r[بل]  قيل بوجوبها  , و أن غالب  الحجاج ليست [المدينة]  بطريقهم, بل يتوجهون لمكة أولاً للحج, وأيضاً فهي للحاج آكد لخبر ((من حج, ولم يزرني فقد جفاني))  وإن كان [في]  سنده مقال للعمل به في فضائل الأعمال, ولأنه إذا جاء من الآفاق البعيدة وقرب من المدينة يقبح منه ترك الزيارة لدلالته على عدم اهتمامه بما هو من أهم القربات وأنجح المساعي.","part":3,"page":133},{"id":726,"text":"وهل البداءة بالمدينة قبل مكة أفضل؟   أو عكسه؟ فيه خلاف بين السلف, وظاهر كلام الأصحاب يومئ لترجيح البداءة بمكة  والذي يتجه أن يقال إن اتسع الزمان للزيارة مع اتساعه بعدها للحج فالأولى تقديمها مبادرة لتحصيل هذه القربة العظيمة, فإنه ربما يعوقه [عائق]  عن التوجه إليها بعد الحج, قال الشيخ عبدالرؤوف: لأن فيه تأسياً به . بإحرامه من ذي الحليفة الذي هو أبعد, وأفضل من غيره وتوسلاً  به إلى الله  في الإعانة على قضاء مناسكه على الوجه الأكمل, وإن لم يتسع لذلك قدم الحج \r(وقد روى البزَّار ) بتشديد الزاي (والدَّارَقُطني ) بسكون الراء وفتحها, نسبة لدار القطن محله ببغداد  (بإسنادهما عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله .: ((مَن زَارَ قَبُرِي وجبت له شفاعتي))) ورواه أيضاً ابن خزيمة في صحيحه  , وصححه جماعة ... كعبد الحق   ... والتقي الفاسي  ,ولا ينافي ذلك قول الذهبي طرقه كلها لينة يقوي بعضها بعضاً  ,ورواه الدارقطني  أيضاً, وابن السكن  , وصححه  بلفظ: ((من جاءني زائراً, لا تعمله حاجة إلا زيارتي, كان حقاً علي أن أكون له شفيعاً يوم القيامة))  وفي رواية له : ((كان حقاً على الله . أن أكون له شفيعاً يوم القيامة)).","part":3,"page":134},{"id":727,"text":"قال الشيخ عبد الرؤوف: وينبغي أن يقال إيجاب الشفاعة على نفسه تحقيق لوقوعها, وتطمئن النفوس بحصولها   , وإلا فهو . إنما يشفع فضلاً منه وإحساناً من غير وجوب عليه ,كما لا يجب عليه تعالى إثابة مطيع كذا ظهر لي, ولعله ارتسم في ذهني لاطلاعي عليه منقولاً انتهى وقال الشارح: معنى الحديث تقرب الشفاعة له بالوعد الصادق فلابد منها, وأفاد له تخصيصه بشفاعة ليست لغيره إما بزيادة نعيم, أو بتخفيف الأهوال في ذلك اليوم, وإما لكونه من الذين يحشرون بلا حساب, وإما بغير ذلك, وفيه بشرى له بالموت على الإيمان, وأفادت إضافتها له . أنها شفاعة جليلة لعظمها بعظم الشافع.\rوالمراد بقوله: ((لا تعمله حاجة إلا زيارتي)) اجتناب قصد ما لا تعلق له بالزيارة, أما ما يتعلق بها من نحو قصد الاعتكاف فقد قال أصحابنا وغيرهم: يسن أن ينوي إلى المسجد النبوي وكثرة العبادة فيه, وزيارة الصالحين وغير ذلك مما يندب للزائر فعله  فلا يضر قصده في حصول الشفاعة له فقد قال أصحابنا وغيرهم  يسن أن ينوي مع التقرب بالزيارة التقرب بشد الرحل للمسجد النبوي والصلاة فيه كما ذكره المصنف ,وشملت الزيارة المذكورة زيارته حياً, وميتاً, ذكراً كان الزائر, أو أنثى  , بعيداً, أو قريباً فيستدل به على فضيلة شد الرحل بذلك, وندب السفر للزيارة لما أن للوسائل حكم المقاصد .\rوقد أخرج أبو داود بسند صحيح  ((ما من أحد يسلم   علي إلا رد الله على روحي حتى أرد عليه السلام))  فتأمل هذه الفضيلة وهي رده . على المسلم عليه إذ هو حي في قبره كسائر الأنبياء لما ورد مرفوعاً ((الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون))  ومعنى رد روحه الشريفة: رد القوة النطقية في ذلك الحين للرد عليه . ولا نظر لإنكار ابن تيمية ","part":3,"page":135},{"id":728,"text":"للزيارة  كما أشرنا إليه أولاً لأنه كما قال العز بن جماعة: عبد أضله الله   ,وقد أطال في الرد عليه التقي السبكي في تصنيف مستقل  وتجرَّى بعض تلامذة ابن تيمية  فرد كلام السبكي  وسماه الصارم المنكي  أي بالنون ورددت عليه ذلك في المبرد المبكي, بالموحدة وهو لطيف أعان الله على إتمامه, قال الشارح : ووقوعه في حق رسول الله . ليس بعجيب, فإنه وقع في حق الله, تعالى عما يقوله الظالمون والجاحدون علواً كبيراً, فنسب إليه العظائم كقوله إن لله يداً ورجلاً  ... وجهة  وغير ذلك من الشنائع التي كفره  كثير  من العلماء بذلك عامله بعدله , وخذل ناصريه ومبتغي بدعته .\rوأما حديث ((لا تجعلوا قبري عيداً))  فلا يدل لذلك لنقل المحققين الإجماع على ندب زيارته . مع ما يدل عيلها من الأحاديث الثابتة مما تقدم بعضه, وغيره فيجب صرف ما ذكر عن ظاهره على تقدير دلالته على النهي عنها, وإلا فهو غير دال عليه, بل قد يدل على الحث على إكثارها   والنهي عن تقليلها حتى تكون كالعيد في القلة, ويحتمل أن يراد لا تتخذوا لها وقتاً مخصوصاً لا تفعل إلا فيه, أو لا تتخذوها كالعيد في العكوف عليه وإظهار الزينة, وغيرها مما يجتمع له  في الأعياد, بل لا يجيئوا إلا للزيارة والدعاء والسلام والانصراف بعده.\r(الثانية: يستحب للزائر أن ينوي) يقصد (مع زيارته للنبي  .) أي مع سفره لها (التقرب بالمسافرة إلى مسجده .) لندب ذلك لقوله .: ((لا تشد الرحال)) أو قال: ((لا تشدوا الرحل إلا إلى ثلاثة مساجد ))  الحديث (والصلاة فيه) لعظم مضاعفة أجرها فهو ضم لقصد ديني إلى مثله كما قدمنا.\r(الثالثة: يستحب إذا توجه في [سفر]  زيارته . أن يكثر من الصلاة والتسليم عليه في طريقه) لعظيم فضلها  في كونه في عمله, وليكن ذلك لإسعافه بالمقصود وإتمامه بما يليق","part":3,"page":136},{"id":729,"text":"بواسع كرمه ورجيت رحمته المترجم عنها في قوله تعالى: (. . . ں)  ... وقوله سبحانه: (. . . .)  الآية.\rوهل الإكثار  من القرآن أفضل منها؟ أو بالعكس؟ قولان  فيما جاء فيه ندب ذكر بخصوصه كالإكثار من الصلاة عليه ليلتي الجمعة والآيتين وكلامهم في باب الجمعة ربما يومئ للأخير, والظاهر أن الإكثار من الصلاة والسلام عليه في ذلك أفضل  لأنه ذكر طلب في محل مخصوص وقد قالوا إن   القراءة إنما تكون أفضل من ذكر لم يخص وقتاً, أو مكاناً, أو حالاً, وإلا فالخاص بشيء أفضل فيه من القراءة إتباعاً وهذا من ذلك.\r(فإذا وقع بصره على أشجار المدينة وحرمها وما تعرف) بالبناء لغير الفاعل (بها) لكونه مضافاً لها, أو علامة على بعض مشاعرها (زاد من الصلاة والتسليم عليه .) لأنها قربت مواجهة ودنت مناجاته فليقدم بين يدي نجواه صدقة  قال تعالى: (. . پ پ پ پ . .)  الآية, والصلاة والسلام عليه من أعظم ذلك (ويسأل الله تعالى أن ينفعه بزيارته . وأن يتقبلها منه) أي يقبلها منه قبولاً تاماً.\r(الرابعة: يستحب أن يغتسل قبل دخوله المدينة) فإن لم يتيسر فيتيمم  , كما تقدم\r(ويلبس أنظف ثيابه) وأبيضها  وأن يتطيب, وما يفعله بعض الجهلة من التجرد عن المخيط كالإحرام حرام يجب المنع منه وتعزير فاعله.\rوينبغي أن ينيخ  بالبطحاء التي بذي الحليفة  وهي المعرس موضع التعريس أي نزول المسافر","part":3,"page":137},{"id":730,"text":"آخر الليل للاستراحة والنوم  ويصلي ثمة تأسياً به ., وينبغي كما قال السبكي أن يكون سنة مؤكدة أكثر من المواضع التي صلى بها . في الطريق اتفاقاً, ويبعد القول بالوجوب ولعل مراد من قال به كمالك وأهل المدينة الاستحباب المؤكد  وفي الإحياء ينبغي إن اغتسل أن يغتسل   من بئر الحرة  , [ولعله أراد بئر السقيا  التي بالحرة]  في طريق الداخل من المدرج  وهو للدخول كما صرح به  جمع ويفوت به كما اقتضاه قولهم الغسل المسنون لسبب إذا فات لا يقضى, ومثله غسل دخول الحرم, ودخول مكة كذا قاله الرملي  كالشارح هنا  لكن في مختصره للإيضاح يسن تداركه  ثم قالا لكن صرح بعض الحنفية في المدينة بعدم فواته بذلك, وقال البدر بن جماعة: وما يفعله بعضهم من النزول عن الرواحل عند رؤية الحرم [المدني]  , أو المدينة لابأس به أي بالنسبة للرجال لأن وفد عبدالقيس لما رأوه . نزلوا عن رواحلهم  عند رؤية الحرم المدني أو المدينة ولم ينكر عليهم ذلك, وتعظيم حرمه وجهته بعد موته كهو في حياته  وقوله نزلوا أي ألقوا أنفسهم عن الرواحل من غير إناخة لها مبادرة إليه ., وذكر السمهودي كابن جماعة دعاءً عند دخول الحرم وآخر عند وصوله المدينة لابأس بهما وإن لم يصح فيهما شيء.\rويسن التصدق بشيء وإن قل  وصرفه لأهل المدينة أولى, ويظهر أن المراد بهم المستوطنون بها, وأن محل أولويتهم ما لم يوجد أحوج منهم, وإلا فهو أولى, وأن لا يعرج على غير المسجد إلا لضرورة وأن يتحضر عند رؤيته أنه مهبط الوحي ومحط رحال الكُمل وأن يفرغ قلبه من كل شيء.","part":3,"page":138},{"id":731,"text":"(الخامسة: يستحضر) الزائر ندباً (في قلبه حينئذ) أي وقت الدخول (شرف   (المدينة) فإنها اختيرت لهجرته ,. ومدفنه, ونزول الوحي, ومحل تردده وتردد جبريل مدة مقامه بها (وأنها أفضل بقاع الدنيا بعد مكة عند بعض العلماء) وهم جمهور أصحاب الأئمة الثلاثة وبعض المالكية  وهو الصحيح (وعند بعضهم) كمالك وجمهور أصحابه وجمع من مقلدي الأئمة الثلاثة  (أفضلها على الإطلاق) ويستحضر (أن الذي شرفت به) مطلقاً أو ما عدا مكة (. خير الخلائق أجمعين وليكن من أول قدومه) إليها وزمن إقامته فيها (إلى أن يرجع مستشعراً لتعظيمه ممتلئ القلب من هيبته كأنه يراه) لينشأ من ذلك عنده عظمة المكان فالمكان بالمكين, وقد قال مالك استحي من الله . أن أطأ تربة فيها رسول الله . بحافر دابتي .\r(السادسة: إذا وصل باب مسجده .) وليدخل من الباب الذي كان . يقصد الدخول منه وهو باب جبريل  لأنه . كان يدخل منه كما قال الجمال الطبري  وجلالته قاضية بأنه لم يعلل بما ذكر إلا بعد اطلاعه على ما يدل له, وظاهر تخصيص هذا الباب بهذه التسمية التي كاد التواتر أن يشهد بها يدل لما قاله, ولأنه الباب الذي وقف فيه جبريل لما أتى في غزوة بني قريظة على فرس أبلق  وعلى رأسه اللَّامة  حتى وقف بباب الجنائز  هو هذا الباب   المسمى بباب جبريل اليوم إذ تواتر تسميته بذلك على السنة أهل المدينة, والمترددين إليهم جيلاً فجيلاً شاهد بذلك, ووجود منفذ للمسجد في عهده . غير هذا الباب لا ينافي ما ذكر, ولا يقف على الباب يسيراً كالمستأذن في الدخول على العظماء إذ لا أصل لذلك  , وقيل يقف كذلك  وجزم به الشارح في بعض كتبه, قال تلميذه الشيخ عبدالرؤوف: وهو الأوجه لأنه أدب يشهد المعنى بحسنه وإن لم يكن له أصل وارد.","part":3,"page":139},{"id":732,"text":"ولا فرق بينه وبين الدعاء الذي ذكره السمهودي كابن جماعة عند دخول المدينة وحرمها, فقد قال فيه الشارح لابأس به وإن لم يصح فيه شيء  , وقد تقرر أن ما استحسنه غير وارد ألا ترى أن زيادة البعد من القبر لزائره أدب مطلوب وإن لم يرد عن السلف, والنظر إلى الحجرة والقبة كذلك كما يأتي وكما قيس ذلك على الكعبة يقاس هذا على الاستئذان المطلوب المعهود (فليقل ما قدمناه في دخول المسجد الحرام) في الباب الثالث, ويسن أن يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين لحديث فيه ,وينبغي ندب ذلك لكل داخل لهذا المسجد وإن كان من أهل المدينة.\r(ويقدم رجله اليمنى) أو بدلها عند فقدها (في الدخول) للمسجد (وإذا خرج) منه (قدم اليسرى) أو بدلها كذلك  (وكذا) المذكور من تقديم اليمنى دخولاً واليسرى خروجاً (يفعل في جميع المساجد) اتباعاً   ولشرفها (ويدخل فيقصد الروضة الكريمة, وهي ما بين المنبر والقبر) الشريف حُجِر على بعضها بالبناء المحيط  بالقبور الثلاثة, وكان باب الحجرة يفتح لصلاة الناس ثمة حتى جاء بعض القضاة في دوله الجراكسة وسعى في غلقه لأنه رأى ثمة بعض آثار الحيضة, فلما ولي الحافظ الزين العراقي أنهى ذلك لولي أمر عصره فرفع الحجر, فلما عزل تعصب ذلك الأول فعاد الحجر, والأمر لله.\rوهل هي مربعة؟ فيكون من مقابل القبر الشريف للمنبر بينهما ثلاث وخمسين ذراعاً وشبراً, ومن باب الوفود مما يحاذي المنبر أولا؟ بل تؤخذ من سمت باب المنبر لباب الوفود ما تصير به قريباً من الثلث قولان سيأتي في ذلك بسط تام.","part":3,"page":140},{"id":733,"text":"(فيصلي تحية المسجد) إنما قدمت على زيارته . لحديث مالك عن جابر بن عبدالله قدمت من سفر فجئت رسول الله . وهو بفناء المسجد فقال: ((أدخلت المسجد فصليت فيه؟ فقال: لا، قال: فاذهب فادخل المسجد صل  فيه ثم ائت فسلم علي))  وبه يرد قول بعضهم: إذا مر أولاً أمام الوجه الشريف بدأ بالزيارة  , بل الأكمل البداءة بالتحية مطلقاً, ووجهه أن التحية بغرض الفوات, ولا كذلك الزيارة, نعم إن مر بالوجه الشريف وقف لطيفاً, وسلم, وتنحى, وصلى ثم جاء للزيارة الكاملة, هذا ما دل عليه الخبر فلا معول على  خلافه (بجنب المنبر) أي بقربه  لما ذكره عقبه فيما بين المنبر ومحل مصلاه ., وليس المراد المنبر الموجود الآن بل القديم, وقد احترق وجعل محله منابر كبار (وفي إحياء علوم الدين أنه يجعل عمود المنبر حذاء منكبه الأيمن) بحيث يكون ما بين موقفه والمنبر نحو أربعة عشر ذراعاً وشبراً (ويستقبل السارية التي إلى جانبها الصندوق) كان علامة على المصلى الشريف وقد احترق ومحله دعامة بها المحراب فهو محل الصندوق  (وتكون الدائرة التي في قبلة المسجد بين عينيه فذلك موقف رسول الله  . وقد وسع المسجد بعده .) العمود المذكور في كلامه لا يعرف إلا بذرع أربعة عشر ذراعاً بذراع اليد المعتدلة وشبراً من الموقف الشريف لجهة المنبر فربما يقارب محل ذلك العمود, وقد جعل الآن المصلى الشريف فيه حوض مُرَّخم, والمراد باستقبال السارية في كلامه جعلها حذاء يمينه كما عليه وضع المصلي اليوم في الوقوف [طرفه]  الغربي فإنه محل الموقف الشريف دون الطرف الشرقي لأنه حينئذٍ تكون الدائرة التي كانت بقبلة المسجد أي المحراب العثماني قبل هدمه ونقله عن محله قليلاً كما هو اليوم بين عينيه, ومن أراد تحقيق ذلك زيادة على هذا فلينظر تاريخ عالم طيبة السيد السمهودي    شكر الله سعيه .","part":3,"page":141},{"id":734,"text":"وسنت التحية بهذا المحل اتباعاً له .  فإنه لم يفرده بالقصد من بين سائر بقاع المسجد مع استمراره على ذلك لموته إلا لسر عظيم, ومن ثمة كان أفضل موضع للصلاة ما لم يعارضه فضيلة الصف الأول وما يليه, فالتقدم له أفضل  خلافاً لما أشار إليه البدر الزركشي  ولو لم تتيسر التحية ثمة ففيما قرب منه من الروضة ثم ما قرب منها ومحل الاشتغال بالتحية إذا لم يرج جماعة تسن له الصلاة معهم أو يخف فوت نحو مكتوبة وإلا قدم ذلك.\r(وفي كتاب المدينة) لعله لابن بشكوال  أو من في طبقته من القدماء على المصنف ولم يتعرض له الشارح, ولا الرملي  (أن ذرع ما بين المنبر ومقام النبي . الذي كان يصلي فيه) أي إماماً ومنفرداً (حتى توفاه الله, أربعة عشر ذراعاً وشبراً, وأن ذرع ما بين المنبر والقبر ثلاث وخمسون ذراعاً وشبراً) فيكون المحراب أقرب للمنبر منه للقبر (وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان سعة المسجد) النبوي (وكيف حاله) في الفضل أيساوي الأصل أم لا؟ (في آخر هذا الباب والله أعلم).","part":3,"page":142},{"id":735,"text":"(السابعة: إذا صلى التحية في الروضة أو في غيرها من المسجد شكراً لله تعالى) بقلبه ولسانه  لا بالسجود (على هذه النعمة) وقالت الحنفية: يسن له بعد فراغ التحية, السجود شكراً لله  تعالى ... وجرى   عليه الجمال الطبري  وفيه نظر, بل قياس مذهبنا حرمة ذلك لقولهم التقرب إلى الله بالسجود بلا سبب  حرام, وشروط سجدة الشكر  المذكورة في المجموع  وغيره وإن خالف فيها بعض المتأخرين لم توجد, إذ منها تفاجيه النعمة من حيث لا يحتسب, وليست هي كذلك كما هو ظاهر وليس مثلها سجود الصديق . لفتح اليمامة, لتصريحهم بأن النصر على العدو مما يسجد له, وتسببه فيه, وتوقعه له, لا يقتضي حصوله, إذ كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله وكذا تسببه في حصول الولد لا يقتضي حصوله  , ويلزم الحنفية ومن وافقهم فيما ذكر سنها عند رؤية الكعبة, ولم ينقل ذلك عنه . ولا عن أحد من أصحابه (وسأله إتمام ما قصده) من الزيارة (وقبول زيارته) فالقبول هو المطلوب (ثم يأتي القبر الكريم) قال بعضهم الأولى إتيانه من جهة أرجل الصحابة, لأنه أبلغ في الأدب من الإتيان من جهة رأسه المكرم ,. ويوجه بأنه أقرب لباب جبريل الذي أمر بدخوله منه ,وأكثر أدباً وبأن جهة الأرجل أقرب للتواضع (فيستدبر القبلة) هو مذهبنا  ومذهب الجمهور  خلافاً لأبي حنيفة .","part":3,"page":143},{"id":736,"text":"(ويستقبل جدار القبر) كما لو كان حياً (ويبعد من رأس القبر قدر أربعة أذرع) عبر   ابن عبدالسلام بثلاثة أذرع  وُينازع في الأمرين, قولهم ويقرب زائر الميت منه كقربه منه حياً, وحينئذ فيختلف ذلك باختلاف الأشخاص, والأحوال, وطلب مزيد إظهار الأدب في هذه الحضرة يقتضي أن الشخص  كلما بعد كان أولى, كما أشار لذلك الحليمي  وغيره, وبه صرح المصنف نقلاً عنهم بقوله بل الأدب أن يبعد منه كما يبعد منه لو حضر في حياته  الخ فقول بعضهم أن البعد بأربع أو ثلاث باعتبار ما كان, أما الآن فخلف الشباك النحاس الذي في المقصورة الدائرة حول الحجرة يرده ما ذكر, والسارية التي ذكرها الغزالي هي الملاصقة لجدار الحجرة الغربي عند نهاية بنائه من جهة القبلة.\r(وفي إحياء علوم الدين) للغزالي (أنه يستقبل جدار القبر على نحو أربع أذرع) هو أعظم في لزوم الأدب معه (من السارية التي عند رأس القبر) الشريف (في زاوية جداره) السارية التي هي الملاصقة الآن لجدار الحجرة الغربي عند نهايتها من جهة القبلة (ويجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه ) قال الشارح: هو غير معروف اليوم, إنما العلامة اليوم كوكب من الماس  وعليه جوهرة عظيمة من السلطان مراد بن أحمد, وذكر جماعة أنه أمام الوجه الشريف وبينه وبين طرف الجدار الغربي الذي عند السارية المذكورة دون خمسة أذرع بقليل, فيزيد على ما ذكره الغزالي   والمصنف دون ذراع.","part":3,"page":144},{"id":737,"text":"(ويقف) ظاهره أن الوقوف أفضل وهو كذلك إذ هو المأثور, فلا يجلس إلا لضرورة كمرض ونقله التخيير عن غيره ولم يتعقبه لا يقتضي ترجيحه, ولو قعد لعذر فالافتراش أولى ثم الجثي على الركبتين  , وينبغي له حال وقوفه وجلوسه وضع يمينه على يساره كما في الصلاة  (ناظر إلى أسفل ما يستقبله من جدار القبر غاض الطرف) لا يرفه كائناً (في مقام الهيبة) للحضرة النبوية وهي خوف مع توقير (والإجلال فارغ القلب من علائق الدنيا مستحضراً) أحوال متداخلة, ويصح كونها مترادفة إن قيل بجواز ترادفها (في قلبه  جلالة موقفه منزلة) بالنصب أو الجر (من هو بحضرته) أي في حضوره.\r(ثم يسلم) على النبي . (ولا يرفع صوته) ولا يخفضه (بل يقتصد) بينهما (فيقول السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله) ثناء بلازم سابقه إطنابا (السلام عليك يا خِيرة الله) بكسر المعجمة, وسكون التحتانية اسم مصدر [إختار]  (السلام عليك يا حبيب الله) محبة الله مجاز  غدا على قدر المحبوب ورفعة شأنه في عالم الملكوت (السلام عليك يا سيد المرسلين) كما شهد به حديث ((أنا سيد ولد آدم))  (وخاتم) بكسر الفوقانية, وفتحها أي من ختمهم أو به ختمهم (النبيين) ولا يرد عيسى لأنه نبي من قبل, وينزل حكماً بشريعة نبينا   . وحديث ((لو عاش إبراهيم لكان نبياً)) ثابت من حديث ابن عباس عند ابن ماجه  وهو لا يستلزم ذلك لأن القضية الشرطية لا يستلزم وجود موضعها (السلام عليك يا خير الخلائق أجمعين) تأكيد لما تقدم","part":3,"page":145},{"id":738,"text":"(السلام عليك يا قائد الغُرِّ) بضم المعجمة, وتشديد الراء, جمع أغر من الغرة, غسيل ما زاد على الفرض في الوجه من مقدم الرأس والآذان وصفحة العنق  (المحجلين) من التحجيل غسل ما زاد على واجب اليد, والقدم  , وإنما غاير بين الجمعين تفنناً (السلام عليك, وعلى آلك) من نُسب لهاشم, أو المطلب وهو مؤمن  , أو أتباعك, فيكون من عطف الخاص على العام قوله (و) على (أهل بيتك) أي الذين تحرم الزكاة عليهم وهم من ذكرنا في الأول (وأزواجك) والمتوفى عنهن . منهن تسع (وأصحابك أجمعين) تأكيد للإحاطة والشمول وعطف الأصحاب على الأول لما بينهما من العموم والخصوص الوجهي","part":3,"page":146},{"id":739,"text":"(السلام عليك, وعلى سائر الأنبياء, والمرسلين, السلام عليك وعلى سائر عباد الله الصالحين جزاك الله عنا) معاشر الأمة المحمدية, أو معشر الموجودات إذ وجودها ببركته  (يا رسول الله) تلذذاً بذكره, وتشرفاً بخطابه (أفضل ما جزى نبياً ورسولاً) عطف خاص على عام (عن أمته) وهذا يؤيد حمل الضمير على الأول مما ذكرنا فيه (وصلى الله) رحمة مقرونة بتعظيم لائق (عليك)   بعلي مقامك السَّنِي  لأنه تعالى حكيم كما يدل له أوصافه الآتية كلها (كلما ذكرك ذاكر) في الدارين (وغفل عن ذكرك غافل) كذلك, ولا بعد في حصول الغفلة في الآخرة لمن في العذاب  لاشتغاله بسوء حاله عن شريف الذكر (أفضل) مصدر صلى, وأفرد لأنه يجوز في أفضل المضاف لمعرفة المطابقة, وعدمها, وهذا من ذلك لأن ما مصدرية والمؤول منه ومن صلته في تأويل المصدر المعرف, أو موصول والعائد محذوف (وأكمل وأطيب ما صلى على أحد من الخلق) من نبي وملك (أجمعين) تأكيد لما تقدم (أشهد) أعلم وأبين (أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له) تقدم بيانه في صدر الخطبة (وأشهد أنك عبده) وهو أشرف أوصافه . فلذا قدمه (ورسوله وخيرته من خلقه) كما دلت عليه الأحاديث النبوية (أشهد أنك قد بلغت الرسالة) كما أمرت به بقوله تعالى: (. . . . . .)  (وأديت) أوصلت الأمانة الوحي الذي ائتمنت عليه وأمرت بتبليغه للعباد  (ونصحت الأمة) بالمبالغة في إبعادها عما بينتها (وجاهدت في) دين (الله حق جهاده) حتى ابتسم ثغر الوجود بعد  كلاحه, واستبداله بفساده بأنواع صلاحه (اللهم) يا الله (آته) بمد الهمزة بعدها فوقية أي أعطه (الوسيلة) منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله قال .: ((وأرجو أن أكون أنا هو))  ورجاؤه محقق (والفضيلة, والدرجة الرفيعة) الفضل الكامل العالي كما يؤتي إليه زيادة في أجره لا تزاد للمبالغة في الوضوء   كعلامة لكثير العلم (وابعثه مقاماً محموداً) أي فيه أو ذا مقام وهو مقام","part":3,"page":147},{"id":740,"text":"الشفاعة في فصل القضاء في اليوم الموعود الذي وعدته بقولك: (. . . . .)  والموصول بدل من مقام أو خبر مقدم (اللهم وآته) عطف على مماثلة السابق (نهاية) أي غاية (ما ينبغي أن يسأله السائلون) من عظم المكانة عندك ففي ذلك يتنافس أنفس الأنبياء (اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمين) الذي لا يكتب ولا يقرأ نسبة لحاله حال خروجه من أمه, وقيل نسبة لأم القرى لأنها مولده  (وعلى آل محمد) أظهر على الأفصح, وإن كانت الإضافة للضمير جائزة نبه عليه إليها السبكي في عروس الأفراح (وأزواجه وذريته) عطفهما على الآل الأول عطف مغاير, وعلى الثاني عطف خاص على عام (كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم) الكاف صفة مصدر منصوب بصلِّ مقدر, والأحسن في وجوه التشبيه أنه توسل للفضل بالفضل أي كما تفضلت على إبراهيم وآله بذلك تفضل به على حبيبك, ولا يلزم عليه إشكال أصلاً وفيه وجوه عديدة بنيتها في الفتوحات الربانية في شرح الأذكار النووية  (وبارك) من البركة لخير الدائم الثابت (على محمد النبي الأمي, وعلى آل محمد, وأزواجه, وذريته كما باركت على إبراهيم, وعلى آل إبراهيم في العالمين) تنازعه الأفعال قبله (إنك حميد) واجب الحمد بالذات (مجيد) عظيم الشأن.\r(ومن عجَز) بفتح الجيم في الأصح (عن حفظ هذه)   الزيارة (أو) لم يعجز لكن (ضاق وقته) عنه عن الإتيان بها (اقتصر على بعضه) إذ ما لا يدرك كله لا يترك كله (وأقله) أي المأتي به (السلام عليك يا رسول الله .) ليضم الصلاة إلى السلام ويدعو بالجملة الاسمية فالفعلية (وجاء عن ابن عمر وغيره من السلف) من الصحابة فالتابعين (الاختصار جداً) بالواحد أي اقتصاراً قوياً.","part":3,"page":148},{"id":741,"text":"(وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول) في زيارته . (السلام عليك يا رسول الله) وفي زيارته الشيخين (السلام عليك يا أبابكر السلام عليك يا أبتاه  وعن مالك رحمه الله تعالى كان يقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته)  مال إليه الطبري فقال وإن قال ما تقدم من التطويل فلابأس إلا  أن الاتباع أولى من الابتداع, وإن حسن  واستدل بقول الحليمي: لولا قال رسول الله . ... ((لا تطروني))  لوجدنا فيما يثني عليه ما تكل الألسنة عن بلوغ مداه, لكن اجتناب منهيه خصوصاً بحضرته أولى, فليعدل عن التوسع في ذلك إلى الدعاء له, والصلاة, والسلام عليه, قال الشارح: وأنت خبير بأن النهي إنما هو عن إطراء  شابه إطراء النصارى لعيسى من دعوى الألوهية ونحوها, لا مطلق الإطراء, فالأولى ذكر ما قاله المصنف  [ونحوه]  وإن كان طويلاً, لكن مادام القلب حاضراً, وإلا فالإسراع أولى كما لا يخفى, وعن بعض العارفين خير الأمور الاقتصاد, والتوسط بين التفريط, والإفراط, ونقلت في كتاب روضة الصفا   في أدب زيارة المصطفى زيادة عن أبي البقاء الأحمدي المدني  فيها أنه سمع عند زيارته بها من داخل القبر, وأقسم عليه الضمان للزائر بها بالقبول فاعمل والله الجواد الكريم ومن ثمة كان المتأكد في هذا الموقف أن لا يشتغل بما أحدث ثمة من الزينة والزخرف كما نبه عليه المصنف بقوله غاض الطرف.\r(ثم) بعد زيارته كما ذكر (إن كان) اسمها ضمير الشأن والخبر جملة (قد أوصاه أحد بالسلام على رسول الله . فليقل) ندباً وفارق وجوبه فيما لو أمر بإبلاغ السلام لإنسان بأن القصد فيه ترك الضغائن وهذا طريقه فوجب وهنا القصد التبرك فلذا ندب كما بينته في روضة الصفا (السلام عليك يا رسول الله من فلان بن فلان) حيث قال له المرسل سلم على رسول الله .","part":3,"page":149},{"id":742,"text":"(أو) يقول حينئذٍ (فلان بن فلان يسلم عليك يا رسول الله) حيث أتى الموكَّل بصيغة السلام المعتبر (أو نحو ذلك من العبارات) الدالة على ما ذكر, كيا رسول الله حملني فلان إليك السلام .\r(ثم يتأخر) بعد تمام زيارته بالسلام (إلى صَوب) بفتح فسكون آخره موحدة أي جهة (يمينه قدر ذراع للسلام على أبي بكر رضي الله تعالى عنه لأن رأسه) على أشهر الروايات الآتية (عند منكب رسول الله .) في المصباح هو مجتمع رأس العضد, والكتف, لأنه يعتمد عليه  (فيقول) أي عقب وقوفه ثمة   (السلام عليك يا أبي بكر) نداء له بكنيته التي اشتهر بها وغلبت على اسمه (وثانيه في الغار) غار ثور المذكور بقوله تعالى: (ے ے . . . .)  وقد أجمع العلماء على أنه المراد بذلك  , ومن ثم كفر من أنكر صحبته (جزاك الله عن أمة رسول الله . خيراً) لما أنه سكَّن لهبها عند موته . بما خطب, وتلا من الآية  , ولما قاتل من ارتد  عن الدين رأساً, أو عن بعض أحكامه حتى عاد الأمر كما كان في عهده ., ولذا قال أبو هريرة .: (لولا أبوبكر بعد محمد . ما عُبِدَ الله تعالى) .\r(ثم يتأخر) عن موقفه لزيارة الصديق (إلى صوب يمينه قدر ذراع للسلام على عمر . فيقول) عقب وصوله ثمة (السلام عليك يا عمر الذي أعز الله به الإسلام) إجابة لدعائه . قبل إسلامه بدليل ((اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين))  يعني عمر هذا, وأبا جهل عمرو بن ... هشام  وكان ذلك لأن الصحابة قبل إسلامه كانوا يخافونه فلما أسلم أظهروه, وشهروه في المسجد الحرام, ولذا لقب الفاروق لما فرق الله بإيمانه من ظهور الدين بعد الخفاء (جزاك الله عن أمة (محمد)  . خيراً) فقد فتحت الفتوحات من الروم وفارس زمنه وعبر بذلك   ما رآه المصطفى من حديث البئر ((ما أروي به الناس حين ضربوا بعطن )) \r\r(وهذه صفة القبور الكريمة) فالصديق عند كتف النبي .:\r\rوقيل بتوانيها هكذا:\r\r(وقيل هكذا):","part":3,"page":150},{"id":743,"text":"فالصديق خلف ظهره . والفاروق عند قدمه (والمشهور) من هذه الثلاثة (هي الصفة الأولى والله أعلم) لخبر الحاكم  وصححه عن القاسم بن محمد  قال دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت يا أم المؤمنين اكشف لي عن قبر رسول الله . وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطية  مبطوحة ثمة ببطحاء العرصة الحمراء فرأيت رسول الله . مقدماً وأبابكر رأسه بين كتفي رسول الله . وعمر عند رجلي النبي . (ثم) بعد الزيارة لصاحبيه . (يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه رسول الله . ويتوسل به  في حق نفسه) أي في حصول مأربه ومطالبه (ويستشفع ) بطلب شفاعته في قضاء ذلك (به إلى ربه .) فهو والله شفيع لا يرد (ومن أحسن ما يقول) الواقف ثمة بعد الزيارة (ما حكاه أصحابنا عن العُتبي ) بضم المهملة وسكون الفوقانية نسبة لعتبة بن أبي وقاص  (مستحسنين له) حال من   فاعل حكى (قال: كنت جالساً عند قبر رسول الله .) أي بفنائه من المسجد عند الشباك (فجاء أعرابي) منسوب للأعراب ساكن البادية (فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله تعالى يقول) في كتابه وإيقاعه بعمل السماع على الله تعالى باعتبار وصول ذلك له عنه تعالى وإلا {(. . . . . . . . . . . .)  إلا إذا كان هذا شأن الرسل فما بالك بغيرهم ففي الكلام مضاف مقدر أي قول الله والجملة بدل اشتمال من الجلالة ((ھ ھ ھ ھ ے ے . . .) ) سألوه تعالى غفران ذنوبهم (واستغفر لهم الرسول) سألوه الشفاعة في ذلك, وعدل عن الخطاب تعظيماً لشأن الرسول عليه الصلاة والسلام (لوجدوا) لصادفوا (الله) حال كونه (تواباً رحيماً) أي لعلموه قابلاً توبتهم (وقد جئتك) عطف على سمعت أو حال من فاعله (مستغفراً) الله تعالى (من ذنبي) وذلك الموعود بالغفر عليه باستغفاره تعالى (مستشفعاً بك إلى ربي ثم أنشأ يقول) سائلاً منك الشفاعة في حصول ذلك (يا خير من دفنت في الترب) بضم فسكون جمع تراب (أعظمه) جمع عظم أي في جملة ذاته إذ","part":3,"page":151},{"id":744,"text":"هو باق بحاله ليس للأرض تسلط على شيء منه أصلاً (فطاب من طيبهن القاع) في المصباح: هو المستوي من الأرض قال زاد ابن فارس الذي   لا ينبت والقيعة بالكسر مثله وجمعه أقواع وقيعان وأقوع  (والأكم) بفتحتين جمع أكمة هو تل وقيل شرف كالرايبة, وهو ما اجتمع من الحجارة في مكان واحد, وربما غلظ, وربما لم يغلظ, وجمع أكم آكام كجبل وجبال ,ويجمع آكام على أُكُم بضمتين ككتاب وكتب, ويجمع أكم على آكام كعنق وأعناق  (نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه الجود والكرم) بتقدير ذو أو لا تقدير إلا أنه حمل عليها الجر مبالغة كزيد عدل قال العتبى (ثم انصرف فحملتني عيناي) بالنوم (فرأيت النبي . [في النوم]  فقال: ((يا عتبى الحق الأعرابي, وبشره بأن الله قد غفر له))) ففيه استئناس لطلب ما ذكر  لترتيب المغفرة عليه عن شفاعته . في المنام, وإن لم تثبت به الأحكام إلا أنه يستأنس به.","part":3,"page":152},{"id":745,"text":"(ثم يتقدم) عن موقفه الذي عاد إليه بعد زيارة الصاحبين (إلى رأس القبر) مما يلي الروضة (فيقف بين القبر والاسطوانة التي هناك) أي العلم على جهة الرأس الشريف (فيجعلها عن يساره) وتكون الاسطوانة المقابلة لها الملاصقة للمقصورة المستديرة بالحجرة الشريفة عن يمينه, وأنكر العز بن جماعة هذا كالعود بعد زيارة الشيخين لموقفه الأول, بعدم وروده عن الصحابة, ولا التابعين  ورد بأن الدعاء هناك والتوسل به . أصل عن السلف, والذي لم ينقل إنما هو   هذا الترتيب المخصوص, وحِكمة تأخر الدعاء عن زيارة الشيخين حصول الجمع بين موقفي السلف الذي كان قبل إدخال الحجرة, لما لم يكن الاستقبال متأتياً لهم فإنه جاء أنهم كانوا يقفون في جهة الرأس الشريف, وبين موقفهم الثاني الذي كان بعد ذلك قاله السيد السمهودي  , ومالك . يرى استقبال القبر حال الدعاء أفضل  وقد جاء لطلب التوسل به . وإن ذلك سيرة السلف الصالح, والأنبياء  , والأولياء وغيرهم أحاديث منه ما أخرجه الحاكم وصححه  أنه . قال لما اقترف آدم الخطيئة قال: ((يا رب أسألك بحق محمد . إلا ما غفرت لي)) الحديث في آخره من الله ((صدقت إنه لأحب الخلق إلي إذا سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك)) ,وما أخرجه النسائي  والترمذي  وصححه أن رجلاً ضريراً أتى النبي . فقال: ادع الله أن يعافيني ... الحديث وفي آخره ...","part":3,"page":153},{"id":746,"text":"فأمره . أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء اللهم إني أسألك, وأتوجه إليك بنبيك محمد ., نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضي لي اللهم شفعه فيّ)) وصححه البيهقي  وزاد فقام وقد أبصر ومنها ما رواه الطبراني  بسند جيد أنه . ذكر في دعائه ((بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي)) ولا فرق بين ذكر   التوسل, والاستغاثة, أو التشفع, أو التوجه به . ,أو بغيره من الأنبياء وكذا الأولياء, وفاقاً للسبكي  , وخلافاً لابن عبدالسلام  فقد ورد التوسل بالأعمال مع كونها أعراضاً, فالذوات الفاضلة أولى, وقد توسل عمر بالعباس في الاستسقاء   , ولم ينكر عليه وقد يكون معنى التوسل به . طلب الدعاء منه  , إذ هو حي يعلم سؤال من يسأله, وقد ألف المزني مؤلفاً سماه مصباح الظلام في المستغيثين بسيد الأنام في اليقظة والمنام واستحسن بعضهم أن يضم للسلام الذي ذكره المصنف قراءة: (. . . . . . . . . . . . . .)  الآية ثم صلى الله عليك يا محمد سبعين مرة, لقول بعض القدماء أنه ينادي قائلة: صلى الله عليك يا فلان لم يسقط لك اليوم حاجة  والصواب أن يقول يا رسول الله لحرمة ندائه . باسمه, قيل إلا أن يقترن به ما يشعر بالتعظيم كيا محمد الوسيلة كما أفتى به الشهاب الرملي  قال الشارح: مردود بحثاً, ونقلاً, ولا يرد ما مر في الحديث لأن ذلك مستثنى لتصريحه بالإذن فيه .\r(ويستقبل القبلة) في الدعاء (ويحمد الله تعالى ويمجده) أي يعظمه (ويدعو لنفسه بما أهمه) بما يهم به (وما أحبه) وإن لم يهتم به (ولوالديه) يقرأ بضمير الجماعة ليعم الأصول (ومن شاء من أقاربه, وأشياخه, وإخوانه) في الدين (وسائر) باقي (المسلمين)   ممن لا علقة بينه وبينهم سوى الإيمان.","part":3,"page":154},{"id":747,"text":"(ثم يأتي الروضة) بعد تمام الدعاء (فيكثر فيها من الدعاء, والصلاة فقد ثبت في الصحيحين  عن أبي هريرة . أن رسول الله . قال: ((ما بين  قبري ومنبري))  وفي رواية: ((وبيتي))  وفي أخرى ((ما بين حجرتي ومنبري))  (روضة من رياض الجنة))) ولا اختلاف بين الروايات لأنه قبره . في بيته, والبيت هو الحجرة  قيل: ومعنى كونه روضة من رياض الجنة, أن العمل فيه يوصل لذلك, وفيه نظر والأولى ما قاله مالك وغيره من بقائه على ظاهره فينتقل إلى الجنة  , وليس كسائر الأرض يذهب ويفني, أو هي من الجنة الآن حقيقة وإن لم يمنع نحو الجوع عملاً بأصل الدار الدنيوية وأنها آيلة للفناء ((ومنبري على حوضي)) قيل معناه أن ملازمة العمل الصالح عنده يورد الحوض, وقيل يعيده الله على حاله فينصبه على حوضه  وهو الأولى أيضاً لأن الأصل بقاء اللفظ على ظاهره الممكن (ويقف عند المنبر ويدعو).\r(الثامنة: لا يجوز أن يطاف بقيره . ويكره) تنزيها  ً (إلصاق الظهر, والبطن) من الزائر (بجدار القبر قاله الحليمي وغيره قال) الحليمي (ويكره) كذلك (مسحه باليد وتقبيله بل الأدب أن يبعد منه كما يبعد منه لو حضر في حياته . هذا هو الصواب وهو الذي قاله العلماء وأطبقوا عليه)  واعتُرِض كراهة  ذين بقول أحمد لابأس به, والمحب الطبري, وابن أبي الصيف  يجوز تقبيل القبر ومسه, وعليه عمل العلماء ... الصالحين  وقول السبكي عدم التمسح بالقبر ليس مما قام الإجماع عليه ثم ذكر حديث أخرجه","part":3,"page":155},{"id":748,"text":"[أحمد]   والطبراني  والنسائي  بسند فيه من اختلف في توثيقه وتضعيفه أن أبا أيوب  التزم القبر, وأجيب: بأن قول أحمد لابأس به ,محتمل لنفي الحرمة ونفي الكراهة, وإن كان الثاني أظهر وقول المحب الطبري وعليه يحتمل رجوع الضمير فيه للجواز المأخوذ من يجوز وإلى نفس التقبيل والمس, والأول أقرب, ويؤيده التعبير بيجوز دون نحو يستحب, إذ لو أراد الاستحباب لعبر بذلك, واستدل له بالعمل فعدوله ليجوز ظاهره فيما ذكرناه, وشمول الجواز للندب والوجوب اصطلاح أصولي, والحديث ضعيف, وبفرض صحته فيجوز إجماع السلف بعد انقراض عصر الصحابة على كراهة ذلك على أنه مذهب صحابي, وليس إجماعاً سكوتياً كما هو ظاهر, ومعنى قول السبكي ليس مما قام عليه الإجماع, أي ابتدأً فلا مطعن في كلام المصنف, وفي مغني الحنابلة لا يستحب التمسح بحائط القبر ولا تقبيله, وقال أحمد ما أعرف هذا  فتعارضت الرواية عن أحمد, وظاهر كلام الأثرم  وهو من أجل أصحابه, أن ميل أحمد للمنع, فإنه قال رأيت أهل العلم بالمدينة لا يمسون القبر  , قال أحمد وكذا كان يفعل ابن عمر   \rوالنهي  يعارض رواية بعضهم عن ابن عمر أنه كان يضع يده اليمنى على القبر .\rوفي الإحياء مس المشاهد, وتقبيلها عادة النصارى, واليهود .\rوعن أنس أنه رأى رجلاً وضع يده على القبر الشريف فنهاه وقال: ما كنا نعرف هذا الدنو منه إلى هذا الحد  , وعلم منه كراهة مس مشاهد الأولياء, وتقبيلها  , نعم إن غلب عليه حال فلا كراهة  ,","part":3,"page":156},{"id":749,"text":"ويكره الانحناء أيضاً للقبر الشريف, هذا في انحناء بالرأس والرقبة فقط, أما بالركوع فحرام  وأقبح منه تقبيل الأرض ذكره ابن جماعة هنا  لأنه أشبه, ينبي بالسجود بل هو هو فلا ينبغي التوقف في تحريمه  ونظر فيه أخذاً من كلامهم في باب السير في حني الظَّهر, ولا نسلم أن تقبيل الأرض كالسجود, فالأوجه الكراهة  , إلا أن قصد التعظيم بالركوع مثلا, ً وقال الرملي يكره الانحناء وتقبيل الأعتاب ما لم يقصد التبرك والتعظيم .","part":3,"page":157},{"id":750,"text":"(وينبغي أن لا يغتر) افتعال من الغرور مبني للفاعل أو لغيره نائبه (بكثيرين من العوام في مخالفتهم ذلك) وعلل ذلك على سبيل الاستئناف البياني بقوله (فإن الاقتداء) بالاتباع (والعمل) كالعمل (إنما يكون) أي كل أو لما كان بمعنى أفرد (بأقوال العلماء) وهم العارفون (ولا يلتفت) بالفوقانية مبني للفاعل وبالتحتانية لغيره (إلى محدثات العوام) بصيغة المفعول أي ما أحدثوه (وجهالاتهم) عطف عام على خاص (ولقد أحسن السيد)   الذي سمى قدره صلاحاً وتقي (الجليل) قدراً ومكانة (أبو علي الفضيل) بضم الفاء وفتح الضاد (ابن عِيَاض ) بكسر المهملة, وتخفيف التحتانية آخره مهملة, الولي المشهور (رحمه الله تعالى في قوله ما معناه) فهو بالمعنى دون المبني, وما موصولة أو موصوفة, ومعناه مبتدأ خبره قوله (اتبع طريق الهدى) المقابل للضلال (ولا يضرك قلة السالكين) لثقل الحق على النفوس (وإياك) أحذرك تلاقي نفسك فحذف المضاف أولاً ثم أقيم نفس مقامه ثم حذف فأقيم المضاف مقامه وانفصل لحذف عامله (وطريق الضلالة, ولا تغتر بكثرة الهالكين) وبين قلة وكثرة طباق, وبين السالكين والهالكين, جناس ناقص (ومن خطر بباله) أي مع الركون إليه وإلا فالهاجس والواجس لا يناط بهما شيء (أن المسح) للقبر الشريف (باليد ونحوه) ونحوا لمسح كالتزام (أبلغ في البركة) من تركه (فهو) أي الركون لذلك (من جهالته) جهله الشديد كما يومئ إليه النبيه (وغفلته) عن محلها (لأن البركة إنما هي فيما وافق الشرع) إذ الخير كله فيه لأن فيه خيرهم الذاتي ديناً ودنيا (وأقوال العلماء) المبنية عليه الراجعة عليه (فكيف يبتغي) بالبناء للفاعل أي ذلك الراكن أو لغيره أي يطلب (الفضل في مخالفة الصواب ) فماذا بعد الحق إلا الضلال.","part":3,"page":158},{"id":751,"text":"(التاسعة: ينبغي له مدة إقامته بالمدينة أن يصلي الصلوات) الخمس (كلها في مسجده . ) فقد   جاء في الخبر المرفوع: ((من صلى فيه أربعين صلاة مع الجماعة كتب له براءة من النار))  (وينبغي له أن يعتكف  فيه ) لأنه من أشرف المساجد (كما قدمناه في المسجد الحرام) إذ المساجد محالة وقد جاء في فضله أحاديث كثيرة.\r(العاشرة: يستحب أن يخرج كل يوم إلى البقيع ) بالموحدة فالقاف مطلقاً بعدها تحتية فمهملة المقبرة المعروفة بالمدينة لزيارة من فيه من الصحابة, فقد قيل أن فيه عشرة آلاف من الصحابة  رضي الله عنهم لكن غالبهم لا يعرف عين قبره ولا جهته (خصوصاً يوم الجمعة) لما للأموات فيه من ملازمة أفنية القبور وانتظار من يأتي من الزوار  (ويكون ذلك) الخروج (بعد السلام على رسول الله .) فالأهم مقدم (فإذا انتهى إليه) أي البقيع (قال: السلام عليكم) فيه أن تحية الميت كتحية الحي, وقول بعضهم: يقول للميت عليك  السلام ضعيف كما بينته في شرح الأذكار  (دار قوم مؤمنين) بالنصب على النداء, أو الاختصاص, أو المدح, أو بإضمار أعني, وبالجر [بدل]  من الضمير لإفادته الإحاطة والشمول (وإنا  إن شاء الله بكم) جيء بالمشيئة تبركاً وامتثالاً لعموم (. . . . ں ں .)  أو لخصوص المكان أو على وصف الإيمان (لاحقون) قال تعالى: (. . . .)  (اللهم) يا الله (اغفر لأهل بقيع الفرقد) بالمعجمة والقاف بوزن جعفر كبار العضاة كان ثمة فقطع  (اللهم اغفر لنا ولهم) والأولى أن يبتدأ بقبر   ... عثمان  لأنه أفضل من بالبقيع هذا إن لم يمر بقبر غيره, وإلا سلم [عليه]  أولاً مع وقوف يسير ثم رجع إليه بعد السيد عثمان إن أراد, ثم بعد عثمان العباس ومن معه في قبته  قال ا لشارح وتبعه الرملي هذا الذي يظهر لي  , خلافاً لبعضهم.","part":3,"page":159},{"id":752,"text":"أما ُأحد فالأولى فيه البداءة بقبر حمزة . (ويزور القبور الظاهرة) بالمعجمة (فيه) أي البقيع (كقبر إبراهيم ابن رسول الله .) توفي عن ثمانية عشر شهراً (وعثمان) بن عفان, وابن مظعون  وهو مع إبراهيم في مشهد, وفيه رقية أخته, وأسعد بن زرارة  وفاطمة بنت أسد  أم علي, وعبدالرحمن بن عوف  وسعد بن أبي وقاص, وعبدالله بن مسعود وخنيس بن حذافة السمهي  (والعباس, والحسن بن علي, وعلي بن الحسين) الملقب بزين العابدين  (ومحمد بن علي) هو الباقر   (وجعفر بن محمد) هو الصادق  (وغيرهم يختم بقبر صفية عمة رسول الله ., ورضي الله عنها) بنت عبدالمطلب, فإن قبرها إلى باب البقيع بأواخره مما يلي المدينة (وقد ثبت في الصحيح في فضل قبور البقيع وزيارتها أحاديث كثيرة) منها قوله .: ((يا رب ما لأهل البقيع قال لهم الجنة))  الحديث ومنها ما في حديث الكشاف  ((أن البقيع, والمعلا ليؤخذ بأطرافهما فينثران في الجنة))  لكن قال الولي العراقي لم أجده ومنها ما ثبت من قوله .: ((من مات بالمدينة كنت  له شفيعاً يوم   يوم القيامة))  وفي لفظ ((من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها فإنه من يموت بها أشفع له))  وفي رواية عقب ذلك ((وإني أول من تنشق عنه الأرض ثم أبوبكر ثم عمر ثم آتي أهل البقيع فيحشرون ثم أنتظر أهل مكة حتى أحشر بين الحرمين))  ومنها قوله .: ((ما على وجه الأرض بقعة أحب إلي من أن يكون قبري بها))  يعني المدينة ثلاث مرات وأما ندب زيارتها فمن تكرر فعله . لذلك (. . . . . . . .)  وممن قبره بالبقيع إبراهيم, ومن معه في قبته ممن تقدم ذكره, قال الشارح  هذا ما دلت عليه الأحاديث والآثار.","part":3,"page":160},{"id":753,"text":"وما اشتهر من نسبة المشهد الذي بأقصى البقيع لأم علي فلا أصل له, بل ذلك مشهد سعد بن معاذ  , فينبغي لزائر إبراهيم أن يسلم على هؤلاء كلهم, ويدعو لهم, ومشهد الحسن وبجنبه قبر أمه فاطمة على الأرجح, وقيل دفنت ببيتها,, فقيل بمؤخرة شامي باب النساء وهو بعيد جداً,, وقيل بمقدمة مكان المحراب الخشب خلف الحجرة داخل مقصورتها ورجحه ابن جماعة  ومع الحسن في قبره ابن أخيه زين العابدين, ومحمد الباقر, وجعفر الصادق.\rوذكر ابن سعد أن يزيد أرسل برأس الحسين للمدينة إلى عامله فغسله, وكفنه, ودفنه بالبقيع عند أمه .فينبغي للزائر ذلك المشهد, السلام على هؤلاء كلهم.\rثم قبر العباس وعلى الجميع قبة عظيمة قديمة من مشهد صفية معروف أيضاً, وأبي   سفيان بن الحارث وهو المنسوب لعقيل وذلك غلط إذ عقيل إنما توفي بالشام, وأول من ذكر أن ذلك مشهد عقيل بن النجار قال: ومعه في القبر ابن أخيه عبدالله بن جعفر الطيار بن أبي طالب الجواد المشهور, ومشهد أزواجه إلا خديجة فبمكة وميمونة فبسرف  معروف مشهور.\rومشهد أمير المؤمنين عثمان معروف كانوا أرادوا دفنه مع رسول الله . لأنه كان استوهب ذلك من عائشة فوهبته له فمنعوا فانطلقوا به إلى حش كوكب  وهو بستان أدخله في البقيع بنو أمية وكان . يقول: يوشك أن يهلك رجل صالح فيدفن هنالك فيتأسى الناس به  فكان أول من دفن فيه, ودفن معه في قبته معمرها.\rومشهد أبي سعيد الخدري لا يعرف.\rومشهد مالك بن أنس معروف وإلى جانبه في المشرق مشهد يقال أنه لنافع  مولى ابن عمر ,وقيل به ولد عمر المجلود من أبيه حداً فمرض ومات.\rومشهد إسماعيل بن جعفر  يقابل مشهد العباس في المغرب بركن السور  , بُني قبله فصار بابه من داخل المدينة.\rومشهد مالك بن سنان  والد أبي سعيد الخدري غربي المدينة بلصق الصور في السوق القديم . ومشهد النفس الزكية: محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسين","part":3,"page":161},{"id":754,"text":"ابن علي  في جوف مسجد كبير شرقي سلع  وبقبلة المسجد منهل من عين الأزرق.\rومشهد سيد الشهداء   حمزة بَنَته أم الناصر لدين الله سنة تسعين وخمسمائة  والزيادة التي بها البئر والأخلبة زادها قايتباي  واحتفر بئراً خارجه, وينبغي أن يسلم الزائر لحمزة على ابن أخته عبدالله بن جحش  ومصعب بن عمير  لما قيل أنهما ثمة.\r(الحادية عشرة) وسقوط الهاء من عشرة من نسخة شرح الرملي سهو من قلم الناسخ, وكذا ما بعده (يستحب أن يأتي قبور الشهداء بأحد ) متعلق بالشهداء, وذلك لأنهم من سادات الصحابة.\r(وأفضله) أي الإتيان الدال عليه الفعل قبله  (يوم الخميس) لأن الموتى يزيد علمهم بزوارهم يوم الجمعة ,ويوماً قبله, وآخر بعده كما في الإحياء  وإلا فالأدلة قائمة على دوام علمهم بزوارهم, والمطلوب يوم الجمعة التبكير للبقيع, ويوم السبت الذهاب لقُباء, فتعين الخميس.\r(ويبدأ بحمزة عم رسول الله .) وقد أفردت مؤلفاً في مناقبه وفضائله سميته أكرم إشارة وأشرف رمزة في مناقب عم المصطفى. [حمزة]  (ويُبَكِّر) بتشديد الكاف أي يخرج بكرة (بعد صلاة الصبح) ظرف متعلق بالفعل قبله (بمسجد رسول الله .) متعلق بالصلاة, (حتى) تعليلية علة التبكير أي كي (يعود) للمسجد (ويدرك جماعة الظهر فيه) فيحصل له الثواب مضاعفاً.","part":3,"page":162},{"id":755,"text":"(الثانية عشرة: يستحب استحباباً مؤكداً أن يأتي مسجد قُباء ) بضم أوله مصروفاً ,وممنوعاً, وأفردت فيه قولين  سميت أحدهما زهر الربا وثانيهما حسن النبأ (وهو) أي الإتيان الدال عليه الفعل في (يوم السبت) من أيام الأسبوع (أولى) اتباعاً  (ناوياً) حال من فاعل يأتي (التقرب بزيارته) أي التوسل به لرضى الله تعالى لأنه من العبادات لقصده . له (و) ناوياً (الصلاة فيه للحديث الصحيح) مسنداً (في كتاب الترمذي  وغيره ) مما بينته في الكتابين المذكورين (عن أسيد) بفتح فكسر فسكون (ابن ظهير) بوزن ما قبله والظاء معجمة, وأسيد صحابي مشهور أنصاري  (. أن رسول الله قال: ((صلاة))) نكرة في سياق المنة, فتعم القليل والكثير, والفرض, والنفل (في مسجد قُباء) بالتنوين وعدمه (كعمرة) ويلزم منه أن الصلاة فيه تعدل حجة, أو حجة معه . لما أن المشبه لا يعطي حكم المشبه به من كل وجه.\r(وفي الصحيح) للبخاري  (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كان رسول الله . يأتي مسجد قباء راكباً) أي تارة (وماشياً) تارة أخرى (فيصلي فيه ركعتين) سما على فضل الصلاة ثمة لأنه القدوة قال تعالى: (. . . . . . . .)  (وفي رواية صحيحة  كان  يأتيه كل سبت) كما يدل له كان الدالة على ذلك عرفاً, وغير مقيدة, لأن ذكر بعض الأفراد لا يقصر الأمر عليه, وإن كان أولى الاعتناء به كل سبت, ولا كذلك بقية الأيام.\r(ويستحب ) إذا وصل ثمة, وكذا يستحب ولو لم يقصد قباء (أن يأتي بئر أَرِيس) بوزن جليس بين مهملتين تحتية   بئر بالمدينة  (التي روي أن النبي . تفل فيها, وهي عند مسجد قباء فيشرب من مائها ويتوضأ منه) وصحح ذلك العز بن جماعة  , لكن في تخريج الإحياء للزين العراقي أنه لم يقف له على أصل, إنما الوارد أنه . بزق ببئر غرس  وأنها بقباء  فلعل ذلك سبب الاشتباه.","part":3,"page":163},{"id":756,"text":"(الثالثة عشرة: يستحب أن يأتي سائر) جميع (المشاهد بالمدينة) الشريفة , نظراً لتشريفها والمكان بالمكين (وهي نحو ثلاثين موضعا يعرفها أهل البلد فيقصد ما قدر عليه منها) لأن الميسور لا يسقط بالمعسور ,وما لا يدرك كله لا يترك كله  وأفضله مسجد قباء كما ذكره المصنف فيه لأنه الذي أسس على التقوى كما ذكره الجمهور  ,ولخطه . قبلته بعنزته  لما جمعوا له الحجارة لبنائه عند أمره بذلك, ثم وضع حجراً, وأمر أبابكر فوضع جنبه  ,فعمر, فعثمان, ثم التفت للناس فأمر كلاً أن يضع حجراً حيث أحب \rومصلاه . فيه بعد تحويل القبلة شرقي الأسطوانة المقابل لمحرابه اليوم, بإزائها الدكة المرتفعة التي بمحرابها حجر مكتوب فيه إنه لمسجد أسس على التقوى, وأن هذا مقامه . إنما كان الأسطوانة التي ذكرناها فهو الآن في غير محله, فلا يعول عليه, والحظيرة التي بصحنه قال ابن جبير هي مبرك ناقته .  وهو الشائع على الألسنة اليوم, لكن قال السيد لم أقف على أصل .\rوقول المصنف وهي نحو   الثلاثين المعروف منها اليوم دون (عشرين)  منها مسجد الفضيخ  شرقي مسجد قباء على شفير الوادي على نشز  ٍٍٍٍٍٍٍٍ مرضوم  بحجارة سود, وهو مربع, ذرعه نحو أحد عشرة ذراعاً في مثلها  , ضرب رسول الله . قبته قريباً منه وكان يصلي فيه مدة محاصرته لبني النضير ست ليال سمي بما ذكر لأن أبا أيوب  ومن كان معه كانوا يشربون فيه فضيخاً  فجاءهم الخبر بتحريمها, فأراقوها فيه قبل العلم بنجاستها.\rومنها مسجد بني قريظة  قرب حرتهم الشرقية على باب حديقة ,تعرف بحاجزة وقفٍ للفقراء, صلى النبي . في بيت امرأة أدخله فيه لوليد بن عبدالملك حين بناه, ذرعه نحو أربعة وأربعين ذراعاً في نحوها.","part":3,"page":164},{"id":757,"text":"ومنها مسجد مشربة  أم إبراهيم . شمالي الذي قبله, قريب منه روي أن النبي . صلى فيه,  والمشربة الغرفة  وهي من صدقاته . وسمي بذلك لأن مارية  رضي الله تعالى عنها ولدت فيه إبراهيم, وتعلقت حين ضربها المخاض بخشبة منها معروفة, ذرعه أحد عشر ذراعاً في نحو أربعة عشر.\rومنها مسجد بني ظفر من الأوس  شرقي البقيع بطرق الحرة الغربية يعرف الآن بمسجد ,البغلة ورد أنه . صلى فيه  , وأنه جلس على حجر فيه ,قيل وقل من جلست عليه إلا حبلت  وصح أنه . جلس على صخرة فيه ومعه عبدالله بن مسعود ومعاذ بن جبل وأناس   من الصحابة وأمر قارئاً فقرأ [إلى]  (ک ک ک ک گ)  فبكى . حتى اضطرب لحياه فقال: ((أي ربي شهيد على من أنا بين ظهرانيه فكيف بمن لم أر))  وفيه الآن حجر على يسار داخله لا غير وعنده آثار في الحرة يقال أنها أثر حافر بغلته . ,وغربي ذلك الأثر أثر على حجر كأنه أثر مرفق, يذكر أنه . وضع مرفقه الشريف عليه, وعلى حجر آخر أصابع, والناس يتبركون به, وذرعه أحد وعشرون ذراعاً في مثلها.\rومنها مسجد الإجابة لبني معاوية  شمالي البقيع على يسار السالك إلى العريض  وسط تلول, في مسلم  أنه . ركع فيه ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلاً ثم انصرف إلينا فقال: ((سألت ربي ثلاثاً فأعطاني ثنتين ومنعني واحدة سألته أ، لا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها وسألته أن لا يهلك أمتي بالفرق فأعطانيها وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها)).","part":3,"page":165},{"id":758,"text":"ومنها  مسجد الفتح  , والمساجد التي جهة قبلته, تعرف كلها بمساجد الفتح  والأول المرتفع على قطعة جبل من سلع يصعد إليه بدرج وهو المراد عند الإطلاق ويسمى مسجد الأحزاب, صح أنه . ((دعا فيه عليهم الاثنين, والثلاثاء, والأربعاء, فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين فعرف البشر في وجهه)) قال جابر فلم ينزل بي أمر عظيم   مهم إلا توجهت تلك الساعة فأدعو فأعرف الإجابة  وسمي بذلك لقوله . كما في مغازي ابن عقبة  لما صلى فيه ودعا ((ابشروا بفتح الله, ونصره))  والقول بأن سورة الفتح نزلت فيه لا أصل له, والمحل الذي دعا فيه . مصلى  يقابل اليوم محراب المسجد من الرحبة, وذكر بعضهم أنه . صلى في المساجد التي حوله, وهو ظاهر في أنها  ثلاثة ,وبه صرح غيره, وأن الذي يلي المسجد الأعلى يعرف بمسجد سلمان الفارسي, والذي يلي [قبلة]  مسجد سلمان يعرف بمسجد علي والثالث كان خراباً, وهو مبني الآن يعرف بمسجد أبي بكر ., قال السيد ولم أقف على أصل لهذه النسب الثلاثة  وذرع الأول عشرون ذراعاً في سبعة عشر ذراعاً, والثاني ثلاثة عشر ذراعاً في ستة عشر ذراعاً.\rومنها مسجد القبلتين  لبني سواد بن سلمة, والأرجح أن تحويل القبلة كان وهو . يصلي به الظهر بعدما صلى ركعتين, وجاء ثمة لزيارة امرأة من بني سلمة فصنعت له طعاماً, وقيل لم يكن معهم, بل أخبروا فاستداروا ونوزع فيه بأن مسجد قباء حينئذٍ, كان أولى بهذه التسمية لما صح  من وقوع ذلك به.","part":3,"page":166},{"id":759,"text":"ومنها مسجد السقيا  الآتية في الآبار شاميها قريباً منها جانحاً إلى المغرب, يرى في طريق المار إلى المدرج ذكره بعض المتقدمين فيما يزار بالمدينة من المساجد   روي أنه . عرض جيش بدر بالسقيا, وصلى في مسجدها, ودعا لأهل المدينة أن يبارك لهم في صاعهم  ... ومدهم  , وأن يأتيهم بالرزق من هاهنا, ومن هاهنا))  قال السيد وأرسلت له بعض العمال ليحفروا عن أساسه, فظهر تربيعه, وبقية محرابه فبني على أساسه, وهو نحو سبعة أذرع في مثلها.\rومنها مسجد جبل أحد  لاصق به على يمينك وأنت ذاهب في الشعب للمهراس  ويسمى الآن مسجد الفسح قيل لنزول آية: (. . . . . . . . .)  فيه, وأنه . صلى فيه الظهر والعصر يوم أحد بعد انقضاء القتال \rومنها مسجد مقابل مشهد حمزة .  وهو على الجبل الذي كان عليه الرماة يوم ... أحد  وقد تهدم غالب هذا المسجد يقال أنه الموضع الذي طعن فيه سيدنا حمزة ..\rومنها مسجد الوادي على شفير شامي الجبل المذكور قريب من المسجد الذي قبله, كان مبنياً على هيئة البناء العمري, يقال أنه مصرع سيدنا حمزة لما قتل ثم أمر به . فحمل, وكان به مسن كتب فيه بعد البسملة آية: (. . . .)  هذا مصرع حمزة بن عبدالمطلب ومصلى رسول الله .  , وتسميته بالمصلى, إما لكونه . صلى به الصبح على ما قيل, وصلى على حمزة به على ما ورد, وكان نقل إلى قبر حمزة ثم رد إلى محله.","part":3,"page":167},{"id":760,"text":"ومنها مسجد طريق   السافلة وهو طريق اليمن الشرقية إلى مشهد حمزة . قرب النخيل المعروف بالبحير  وعن يمين تقع الأسواق, وهو صغير طوله ثمانية أذرع ,يقال أنه مسجد أبي ذر الغفاري  ,. وفي شعب الإيمان للبيهقي  أنه . خرج من الباب الذي يلي المقبرة, فدخل حائطاً من الأسواق, فتوضأ, ثم صلى ركعتين فسجد سجدة أطال فيها ثم قال لعبد الرحمن بن عوف إن جبريل بشرني أن من صلى علي, صلى الله عليه, ومن سلم علي, سلم الله عليه))  قال السيد والأسواق قريبة من محل هذا المسجد فلعله محل السجدة .\rومنها مسجد البقيع  على يمين الخارج من دربه, غربي مسجد سيدنا عقيل, قال السيد والذي يظهر أنه مسجد أبي بن كعب  , الذي ورد أنه . كان يختلف إليه فيصلي فيه وقال ((لولا أن يميل الناس إليه لأكثرت الصلاة فيه)) .\r(وكذلك) كالمذكور من الإتيان للمشاهد (يأتي الآبار) جمع بئر (التي كان . يتوضأ منها, أو يغتسل) أو فيه للتنويع (فيشرب منها) تبركاً بآثاره . (ويتوضأ, وهي سبع آبار) اتباعاً لفعله, والمشهور من آبار بينتها في كتاب روضة الصفا في آداب زيارة المصطفى ., وجمعها أبو اليمن بن الزين المراغي  فقال  \rإذا رمت آبار النبي بطيبة ... فعدتها سبع مقالاً بلا وهن\rأريس وغرس رومة  وبضاعة  ... كذا بصة  قل بئر جامع العهن \rوقد استقصي بيانها وبيان عمارتها الشارحان, كالمشاهد, وتركته إيجازاً, ولأني ذكرت ما يحتاج إليه في آداب الزيارة, وهي آبار شهرتها تغني عن تعيينها, ولا كذلك بعض المشاهد لبناء إهمال كثير لها, لإغفالها وهناك آبار آخرمأثورة مزيدة على السبعة:\rكبئر أنس  ., ورد أنه . بصق فيها, فلم يكن بالمدينة أعذب منها \rوبئراً لأعواف  أحد الصدقات النبوية, ورد أنه . توضأ بجانبها فسال الماء فيها  وثمة آبار متعددة لا يدري أي الآبار هي.","part":3,"page":168},{"id":761,"text":"ومنها بئر إهاب  وتعرف اليوم بزمزم, ولم يزل أهل المدينة قديماً, وحديثاً يتبركون بها, وينقل إلى الآفاق من مائها كما ينقل من ماء زمزم, وسموها بذلك لبركتها.\rومنها بئر جمل  سميت بجمل مات فيها, أوذلك اسم حافرها, معروفة بناحية الجرف  بآخر\rالعقيق, وقال السيد الصواب أنها بناحية الخط المعروف بخرق الجمل  شرقي مؤخر المسجد إلى السور.\rومنها بئر السقيا بضم المهملة وسكون القاف في آخر منزلة النقا  على يسار السالك لبئر علي بالمحرم, ورد أنه . كان يستقي له الماء العذب من ثمة \rومنها بئر أبي   عنبة  بلفظ واحدة العنب على ميل من المدينة قال السيد ولعلها المعروفة ببئر ودي, ورد أنه . ضرب عسكره عليها لما ذهب لغزوة بدر  , ورد من استصغره, فحصر المصنف الآبار في السبع باعتبار ما اشتهرت معرفته.\r(الرابعة عشرة: من جهالات العامة وبِدَعهم) بكسر ففتح جمع بِدُعة بكسر فسكون (تقربهم بأكل التمر الصيحاني في الروضة الكريمة ) سبب تسميته بذلك ما أخرجه ابن المؤيد الحموي  لكن رد بأنه موضوع, عن جابر كنت مع النبي . يوماً في بعض حيطان المدينة, ويد علي في يده, فمررنا بنخل فصاح النخل هذا محمد سيد الأنبياء, وهذا علي سيد الأولياء أبو الأئمة الطاهرين, ثم مررنا بنخل فصاح هذا محمد رسول الله, وهذا علي سيف الله, فالتفت النبي . لعلي, وقال سمه الصيحاني, فسمي من حينئذ (وقطع شعورهم ورميها في القنديل الكبير) الذي كان محل الوقوف للزيارة (وهذا) المذكور من (المنكرات المستشنعة) استفعال من الشناعة ,فإن المساجد لم تبن ل لأكل, ولا لوضع القذا فيها.","part":3,"page":169},{"id":762,"text":"(الخامسة عشرة: كره مالك) جرياً على قاعدته من سد الذرائع  (لأهل المدينة) فقط (كلما دخل أحدهم المسجد وخرج) ظرف لقوله (الوقوف بالقبر ) أو لما دل عليه لأنه لا يتقدم معمول المصدر عليه وهو مفعول كره وذلك   لئلا يوقفه في المثل الذي هو طبع الإنسان إلا المؤمن في هذا المكان, بل شأنه عنده يزيدك وجهه حسناً إذا ما زدته نظراً (قال) مالك (وإنما ذلك) أي تكرر الوقوف دخولاً وخروجاً منه (للغرباء) لأنهم الذين سافروا له (قال ولابأس) تقدم أنها في عرضهم موضوعة للإباحة (لمن قدم منهم, أو خرج إلى سفر أن يقف عند قبر النبي . فيصلي عليه ويدعو له ) لأن ذلك من محال إجابة الدعاء, ولأبي بكر, وعمر, رضي الله تعالى عنهما بعد السلام عليهما, وذلك لفقد علة الكراهة على قاعدته (قال الباجي ) بالموحدة والجيم (فرق) بتخفيف الراء (مالك بين أهل المدينة والغرباء) بكثرة الزيارة للأولين كما عرفت (لأن الغرباء  قصدوا لذلك) فمنعهم من معاملة بنقيض قصدهم مع فقد علة الكراهة في المجاورين ثمة, لقوة الداعي الذي لأجله فارقوا منازلهم مع مفارقتهم لذلك فهم كلما أكثروا رأوا زيادة غنم لما يحول بينهم وبينه من الفراق, وخالفه الأئمة الثلاثة وقالوا لا فرق في استحبابها واستحباب الإكثار منها بين المدني وغيره, لأن الإكثار من الخير خير وفي الأذكار يسن الإكثار من زيارة القبور وأطلق فما بالك بقبر سيد المرسلين (وأهل المدين مقيمون بها) ربما يفضي بهم الإكثار للملل (وقد قال .: ((اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد ))   هذا الاستدلال من الباجي في غير موقعه, لأن الزائر لم يعبد المكان ولا من به, إنما عبد الله تعالى بتلك العبادة هناك, فلا يتم التقرير وقد بينا ذلك في كتابنا المبرد الباسم المبكي الصارم للراد على السبكي.","part":3,"page":170},{"id":763,"text":"(السادسة عشرة: ينبغي) أي للزائر (أن يلاحظ) يلحظ لحظاً بليغاً (بقلبه) لأن المدار عليه لبقية الأعضاء له (في مدة مقامه بالمدينة) النبوية (جلالتها) فالمكان بالمكين (و) يلاحظ (أنها البلدة التي اختارها الله سبحانه لهجرة نبيه ., واستيطانه) بها ما بقي من عمره الشريف, ولذا قال للأنصار بعد فتح مكة ((المحي محياكم, والممات مماتكم))  وذلك لسر أودعه فيها تأهلت به لهذا الكمال (ومدفنه ويستحضر) الأمر في الجميع للندب (تردده . فيها [ومشيه]  في بقاعها) وتشرفها بمروره بينها, ولحظه لها ولمنازلها قال بعضهم يسن لمن بالمسجد (إدامة)  النظر للحجرة الشريفة, ولمن خارجه إدامة ذلك للقبة مع المهابة, والحضور, قياساً على الكعبة  وهو حسن ولا ينافي طلب استقبال القبلة لأنه بالصدر وهذا بالوجه ملتفتاً له.","part":3,"page":171},{"id":764,"text":"(السابعة عشرة: تستحب المجاورة بالمدينة ) لحديث ((من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها فإني أشفع لمن يموت بها))  رواه أحمد, والترمذي, وغيرهما, ... وفي  معناه أحاديث  بفصل المقام, والموت ثمة, أخذ منها الكمال   الدميري, ومن تبعه, أن السكنى ثمة أفضل منها بمكة  ,مع تسليم مزيد المضاعفة بمكة لحديث ((لا يصبر على لأوائها, وشدتها أحد إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة))  ولم يرد في سكن مكة نحو ذلك, بل كرهه جماعة ونقل عن أحمد القول به  قال الشارح وفيه نظر والموافق للقواعد فضيلة سكنى  مكة وكفى بتضاعف العمل فيها مرجحاً كيف وقد صح قوله . لمكة ((والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك لما خرجت)) فهذا صريح قاطع للنزاع في أفضلية السكنى بها وقد ترد للمفضول دون الأفضل مزايا وكراهة جماعة للمجاورة [بها]  ليس إلا خوفاً مما يقع منه فيها من التقصير فهو دال على أفضلية سكناها لمن وثق بنفسه وكراهة بعض السلف لسكناها لكونه . أخرج منها مذهب له  (بالشرط المتقدم في المجاورة بمكة) أن لا يخشى من المجاورة بها خوف الإخلال بعظيم حقها المطلوب من المقيم بها أداؤه (فقد ثبت في صحيح مسلم عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم عن النبي . قال: ((من صبر على لأواء المدينة))) الحاجة الكائنة فيها (وشدتها) عطف عام على خاص (((كنت له شفيعاً))) أو للتنويع (شهيداً) فمن كان ذا تقي وصلاح كان له شهيدا, ً ومن كان (مخلطاً)  كان له شفيعا, ً وهو أحسن من جعلها للشك   (((يوم القيامة))) ظرف تنازعه الوصفان قبله.","part":3,"page":172},{"id":765,"text":"(الثامنة عشر: ينبغي) يندب (أن يصوم بالمدينة ما أمكنه) قدر إمكانه فما مصدرية ظرفية (وأن يتصدق بما) موصول أو مصدري (أمكنه) ولو يسيراً (على جيران رسول الله.) النازلين فيها (فإن ذلك من جملة بره) إذ إكرامهم كرامة له (.) وقد جاء في الحديث أن ابن عمر بالغ في إكرام أعرابي لمحبته لعمر وروى خبراً مرفوعاً: ((من تمام البر أن يبر الرجل أهل ود أبيه)) فما بالك بمقاربي المصطفى. علم ومجاوريه, ولأجل عين ألف عين تكرم.\r(التاسعة عشرة: ليس له أن يصحب شيئاً من الأكر) بضم ففتح جمع أكرة بضم فسكون في المصباح الأكرة, والجمع أكر مثل حفرة, وحفر وزناً ومعنى (المعمولة من تراب حرم المدينة, ولا الأباريق, والكيزان , ولا غير ذلك من ترابه وأحجاره) لحرمة إخراج ذلك عنها (كما سبق في حرم مكة) [من] أنه يحرم مثل ذلك من تراب الحرم المكي وقدمنا أن أرباب الخبرة متفقون على أن الطين [الذي] منه أواني مكة من الحسينية خارج عن حد الحرم من ذلك الجانب فلا يحرم إخراجها فإن اتخذ شيئاً من نفس ترابها حرم إخراجه.\r(العشرون: يحرم صيد حرم المدينة, وأشجاره) الثابتة بنفسها غير المؤذية , وكذا نباتها الذي نشأ من غير استنبات (على الحلال والمحرم كما سبق في حرم مكة) فالحرمة للمكان (وسيأتي بيان ضمانه في الباب السابع إن شاء الله تعالى) والتشبيه في أصل التحريم, وإلا فلا شيء في المتلف من صيد, أو شجر في حرم المدينة, وإن صار الحيوان بذلك ميتة.","part":3,"page":173},{"id":766,"text":"(وحد حرم المدينة) الذي يحرم فيه ما ذكر (ما رواه البخاري  ومسلم  في صحيحيهما عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عن رسول الله . قال: ((المدينة حرم))) هو حقيقة فيما استدل له به وجعله من التشبيه البليغ, أي كالحرم في الإحرام مجاز يحتاج لداع (ما بين عير  إلى ثور) بالمثلثة جبل [صغير]  وراء أحد قاله: الزمخشري   وغير واحد من المحققين, ونقله بعضهم عن طوائف من العرب العارفين بتلك الأرض, فأحد داخل في حد الحرم, وبه يندفع ما حكاه المصنف بقوله (قال أبو عبيد أن القاسم بن سلام ) بتخفيف اللام (وغيره من أهل العلم) باللغة وأسماء الأماكن (عير) بفتح المهملة, وسكون التحتية (جبل بالمدينة) مقابل أحد (وأما ثور فلا يعرف أهل المدينة بها جبلاً يقال له ثور, وإنما ثور بمكة  قالوا): إذا علمت ذلك (فنري) بفتح النون نعتقد, وبضمها أي نظن (أن أصل الحديث) الذي نطق به المصطفى . (ما بين عير إلى أحد) ولم يبينوا لذلك مستنداً, سوى عدم علمهم به, وقد علمه غيرهم, فالمثبت مقدم على النافي (وقال الحافظ أبوبكر الحازمي في كتابه المؤتلف) بصيغة الفاعل من الائتلاف   (في أسماء الأماكن) متعلق بالوصفان  , كان الاسم مجموع المتعلق والمتعلق به وإلا فحال من كتاب كقوله (في الحديث) والمعمول (حرَّم) بتشديد الراء (رسول الله . ما بين عير إلى أحد قال هذه) الرواية  المحكية بما ذكر (الرواية الصحيحة وقيل إلى ثور) وليس لثور (معنى) تقدم أن له معنى, وهذا حد الحرم المدني  طولاً, أما حده عرضاً فما بين اللابتين, واللابة بالموحدة ويقال اللوبة, الأرض المفروشة بالأحجار السود  (وفي الصحيحين  من حديث أبي هريرة . قال: لو رأيت الظبا) بكسر الموحدة المعجمة  ممدوداً جمع ظبي (ترتع بالمدينة) الرتع الرعي في الكلأ  (ما ذعرتها) بالمعجمة فالمهملة ما أخفتها  (و) في رواية  (قال رسول الله .: ((ما) الأرض التي ((بين لابتيها","part":3,"page":174},{"id":767,"text":"حرام)) أي يحرم التعرض فيه كما يحرم التعرض له بالحرم المكي (وكذا) كالمروي عن أبي هريرة (رواه جماعة من [الصحابة] ) رضي الله تعالى عنهم (في الصحيح) علم بالغلبة على البخاري (واللابتان الحرتان) بتخفيف المهملة الأولى, وتشديد الثانية, وهما مفتوحتان وإنما لم يأخذ أصحابنا بقضية أحاديث وردت من أن حرم الطير والوحش والغزال وغيرها إلا الشجر ما بين الحرتين وحرم الشجر بريد من سائر جوانب المدينة لأنها لم تثبت وإن أخذ بها مالك.\r(الحادية والعشرون: إذا أراد السفر من المدينة والرجوع إلى وطنه, أو غيره استحب له أن يودع المسجد بركعتين )   هما بيان الأقل (ويدعو بما أحب) من خيري الدارين (ويأتي القبر) أي ثم يأتيه خلافاً لمن قال يقدمه على الصلاة (ويعيد نحو السلام والدعاء المذكور) صفة كذلك (في) ابتداء (الزيارة) والتقييد بالرجوع إلى الأهل جرى على الغالب فلا يتقيد به ندب ما ذكر بل كل مريد السفر منها يطلب منه ذلك (ويقول اللهم لا تجعل هذا) الموقف (آخر العهد بحرم رسولك ., ويسر لي العود إلى الحرمين) هذا يقوله غير ساكني الحرم المكي, أما هم فيقول مودعهم ويسر لي العود لحرم رسولك . (سبيلاً سهلة) ظرف أو حال, أو مصدر عامله بمعناه (وارزقني العفو) عما جنيت من الذنب (والعافية) ديناً (في الدنيا والآخرة) فهو عطف عام على خاص  (وردنا) بالحركات الثلاث في الدال  (سالمين) من الآفات (غانمين) من البركات (وينصرف) عند خروجه من المسجد (تلقاء) بكسر أوله أي جهة (وجهه ولا يمشي قهقرى) وفسره بأنه المشي إلى خلفه بتأخير الأقدام بخلاف الأمام والوجه بحاله للأمام.","part":3,"page":175},{"id":768,"text":"(الثانية والعشرون: في أشياء مهمة تتعلق بمسجد رسول الله . روينا في صحيح البخاري  ومسلم  عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: كان المسجد) أل فيه للعهد (النبوي (على عهد) زمن (رسول الله . مبنياً باللبن) فتح فكسر جمع لبنة كذلك ما يعمل من الطين   ويبنى به (وسقفه الجريد) بسعف النخل الواحدة جريده, فعيلة بمعنى مفعولة وإنما تسمى جريدة إذا جرد عنها خوصها  (وعمده) بضمتين جمع عمود (خشب النخل) أي جذوعها (فلم يزد فيه أبوبكر . شيئاً) لاشتغاله عنه بالأهم, الإعادة إلى السنن المحمدي والطريق الأحمدي بكماله كما قال لو منعوني عناقاً  أو عقالاً, كانوا يؤدونه إلى النبي . لقاتلتهم عليه  قال أبو هريرة: لولا الصديق . بعد النبي . ما عبد الله تعالى  (وزاد فيه عمر . وبناه) أعاد بناءه (على) صفة (بنائه على عهد رسول الله . باللبن و) مسقوفاً (بالجريد وأعاد عمده خشباً) جذوع النخل كما يدل له السياق (ثم غيره عثمان .) فيه تغيير المساجد وتجديد بنائها للتحسين (فزاد فيه زيادة كثيرة) لكثرة الناس في زمنه (وبنى جداره بالحجارة المنقوشة, والقصة, وجعل عمده من حجارة منقوشة) نقش حجارة جداره وعمده مذهب صحابي فلا ينافي كون المعتمد كراهة ذلك عندنا, وسكوت أهل عصره عليه محتمل (وسقفه بالساج) بالمهملة نوع من الخشب يجلب من الهند (هذا) المذكور من أحواله من عهده . لعهد عثمان (لفظ رواية البخاري) في صحيحه (وقوله القَصَّة هي بفتح القاف, وتشديد [الصاد]  المهملة وهي الجِص) بكسر الجيم, قال في المصباح معروف وهو معرب لأن الجيم والصاد لا يجتمعان   في كلمة عربية, ولذا قيل الجاص معرب, وفي التاريخ  عن أبي حاتم والعامة تفتح جيمه والصواب الكسر وهو كلام العرب ونحوه لابن السكيت  (وعن خارجه ) بالمعجمة, وبعد الألف راء فجيم (بن زيد أحد الفقهاء المدينة السبعة) الذي إذا علقت أسماؤهم على الحب لم يسوس, وعلى رأس المصروع عوفي ","part":3,"page":176},{"id":769,"text":"وقد جمعتهم مشيراً لذلك بقولي:\rلدفع صداع منع سوس أثيمة ... إذا علقت أسماؤهم ذهب العنا \rسعيد أبوبكر  سليمان  خارجة ... ..............................\r.............................. ... وعروة  عبيدالله  قاسم  الثنا\r\r(قال) في ذرع [بناء]  مسجده . الأول (بنى رسول الله . مسجده سبعين) بتقديم المهملة (ذراعاً في ستين ذراعاً) أو بمعنى بل أو للشك (يزيد) على ذلك يسيراً أما البناء الثاني الذي بناه . كما دلت عليه صرائح السنة, بل ورد ما يدل على أنه بناه ثلاث مرات, وكانت الثانية بعد فتح خيبر أخذاً مما رواه أحمد  عن أبي هريرة مع تأخر إسلامه عن البناء الأول, وكانوا يحملون اللبن إلى بناء المسجد ورسول الله . قال فاستقبلت رسول الله . وهو عارض لبنة فظننت أنها شقت عليه))  الحديث, فطوله مما يلي القبلة إلى مؤخرهِ مائة ذراع, وكذا في العرض (قال أهل السير) المؤلفين فيها, وهذا تبع المصنف فيه بعض المؤرخين وفيه أنظار شتى بينها السيد في تاريخه  وفي بيانها طول فليراجع من أراد تحقيق أمر ذلك (جعل عثمان   . طول المسجد مائة وستين ذراعاً, وعرضه مائة وخمسين ذراعاً, وجعل أبوابه ستة كما كانت في زمن عمر) وقال السمهودي زيادة عمر . من جهة القبلة الرواق  المتوسط بين الروضة ورواق المحراب العثماني, وحده في المغرب الأسطوانة السابعة من المنبر, ولم يزد شيئاً من جهة المشرق, لأن الحجرة كانت هي  الحد في المشرق في زمانه, وزيادة عثمان . في قبلة المسجد إلى موضع محرابه اليوم, ولم يزد في شرقيه, وزاد في غربيه قدر أسطوانة فحد المسجد في زمنه من جهة المغرب ينتهي إلى الأسطوانة الثامنة من المنبر, وما بعدها إلى الجدار أسطوانتان فقط, زادهما الوليد, ونهاية المسجد النبوي بعد الزيادة الثانية, الخامسة من المنبر, ومن جهة الشام قريب من الأحجار التي عند ميزان الشمس لصحن المسجد  خلف مجلس مشايخ الحرم.","part":3,"page":177},{"id":770,"text":"(ثم زاد فيه الوليد بن عبدالملك, فجعل طوله مائتي ذراع, وعرضه في مقدمه مائتي ذراع  , وفي مؤخره مائة وثمانين, ثم زاد فيه المهدي مائة ذراع من جهة الشام فقط, دون الجهات الثلاث) وهذا آخر الزيادات فيه (فإذا عرفت حال مسجده) في عهده . وما زيد فيه من بعده (فينبغي أن تعتني بالمحافظة) الحفظ البليغ (على الصلاة فيما كان)   مسجداً (على عهد رسول الله . ف إن الحديث الصحيح الذي سبق ذكره ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد)) إنما يتناول ما كان في زمنه .) للإشارة باسم الإشارة في المسجد النبوي  وإنما هي للموجود حساً, لأن هذا حقيقتها, فتختص به دون بقية الزيادات, كما صرح به في غير هذا الكتاب  , ووافقه ابن عقيل الحنبلي   والسبكي  واعترضه ابن تيمية  وأطال فيه, والمحب الطبري  وأورد ما لا تقوم به الحجة, وغيرهما, بأنه سلم في مسجد مكة أن المضاعفة لا تخص مكاناً موجوداً في زمنه ., وبأن الإشارة في قوله ((مسجدي هذا)) إنما هي لإخراج غيره من المساجد المنسوبة إليه, وبأن مالكاً سئل عن ذلك فأجاب بعدم الخصوصية, قال لأنه . أخبر بما يكون بعده, وزويت  له الأرض فعلم ما يحدث بعده ولولا هذا ما استجار الخلفاء الراشدون والمهديون الزيادة فيه بحضرة الصحابة ولم ينكروا عليهم انتهى.","part":3,"page":178},{"id":771,"text":"قال الشارح وأنت خبير بأن مثل هذه الأمور لا تقتضي ضعف كلام المصنف فضلاً عن رده, أما  الأول فالإشارة أقوى في الدلالة على الحضور, والتعيين من أل في المسجد الحرام, واستثناؤه منه ليس بنص في ذلك, ومما يدل لما ذكر جريان خلاف قوي  في أن المراد بالمسجد ثمة فالإشارة أقوى في الدلالة على   الحضور  جميع الحرم, ولم يقل هنا بنظيره لما علمت من كثرة إطلاقه على ذلك, وشيوعه في القرآن, ففي السنة أولى ونازعه ابن قاسم بأن في هذا القياس ما لا يخفى, وأما الثاني فلأن كون الإشارة لإخراج غيره من المساجد خلاف الظاهر, فلابد له من دليل  واحتجاج مالك سكوت الصحابة يحتمل أنه لما رأوه فيه من المصلحة لكثرة [الناس]  بالمدينة حينئذٍ فخشوا من تضررهم بالزحمة فوسعه الخلفاء الراشدون لذلك, وأقرهم الباقون لذلك, وهذا احتمال قريب بل هو الظاهر, ومثل هذه الواقعة يسقط الاستدلال بها بدون هذا الاحتمال, ثم رأيت الولي العراقي في شرح تقريب الأسانيد لوالده  جزم بما قال المصنف  , ثم استشكله بما في تاريخ المدينة  عن عمر . أنه لما فرغ من الزيادة قال: ((لو انتهت إلى الجبانة  وفي رواية إلى الحليفة لكان الكل مسجد رسول ا لله .)) وعن أبي هريرة . قال: سمعت رسول الله . يقول: ((لو زيد في هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدي))  ثم قال الولي: فإن صح فبشرى حسنة, قال غيره ولم يصح شيء أي فلا اعتراض على النووي حينئذٍ, بل ظاهر الحديث يساعده, وفي الإحياء والأعمال في المدينة تتضاعف وذكر حديث ((صلاة في مسجدي   بألف صلاة)) ثم قال: وكذا كل عمل بالمدينة بألف  , وصرح به بعض المالكية  واستشهد له بما رواه البيهقي  عن جابر مرفوعاً ((والجمعة في مسجدي هذا أفضل من ألف جمعة فيما سواه إلا المسجد الحرام)) وعن ابن عمر نحوه انتهى قلت قال  السيد: في تاريخه الأوسط  بعد حديث أبي هريرة, وأحاديث بمعناها هذه ظاهرة لقول مالك بعموم","part":3,"page":179},{"id":772,"text":"المضاعفة للمزيد, قال الشارح: ولا دلالة في ذلك على تعدي المضاعفة لما زيد في المسجد, فضلاً عن سائر المدينة, ولا يستبعد وقوع الصوم في المسجد لأنه إمساك زمن مخصوص, وهذا يتيسر وقوعه لكل أحد في المسجد, ولا فرق في مضاعفة الصلاة بين فرضها ونفلها خلافاً لبعض الحنفية والمالكية  (لكن إذا صلى في جماعة) أي الإمام بمحراب عثمان (فالتقدم إلى الصف الأول ثم ما يليه أفضل ) لما نبهت عليه من أن الفضل المتعلق بنفس العبادة مقدم على المتعلق بمكانها, لكن لا ينبغي الصلاة بحيث يجعل القبر الشريف وراءه, أما بين يديك, وتأدب معه بعد وفاته أدبك معه في حياته لو أدركتها, فإن لم تفعل فانصرافك خير من مقامك نبه عليه العز بن عبدالسلام  (فليتفطن) ندباً (لما نبهت عليه) ليحوز الثواب بمحافظته.\r(وفي الصحيحين  عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي –.- قال: ((منبري على حوضي))) الأولى إجراؤه على ظاهره   بأن يوضع يومئذ عليه زيادة في شرفه (قال) الإمام أحمد (الخطابي) تقدم ضبطه ونسبته (معناه) أي الحديث (من لزم العبادة عند المنبر سقي من الحوض يوم القيامة ) فيه تبشير لملازمها ... بورود هذا  المنهل العذب, ولا منع من إرادتها خصوصاً على قواعد إمامنا الشافعي المجوز استعمال اللفظ في حقيقته, ومجازه.","part":3,"page":180},{"id":773,"text":"(وتقدم الحديث الآخر في الصحيح ((ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة))) وهو محمول على حقيقته بنقل  تلك البقعة من الجنة لذلك المحل ثم عودها للجنة يوم القيامة, أو مجازه بأن العمل ثمة يوصل لروضتها, ولا مانع من الجمع بينهما وقد حجر على بعض الروضة, وبعض الأسطوانات المأثورة أسطواني السرير اللاصق بالشباك شرقي أسطوانة التوبة كان سريره . يوضع عندها مرة, وعند أسطوانة التوبة أخرى, وأسطوانة مربع القبر ويقال لها مقام جبريل في جانب الحجرة الشريفة عند منحرف صفحته الغربية للشمال, بينها وبين أسطوان الوفود الأسطوانة اللاصقة بشباك الحجرة, وكانت باب فاطمة رضي الله عنها كان . يأتي إليه فيأخذ بعضادتيه ويقول السلام عليكم أهل البيت (. . ژ ژ ڑ ڑ ک)  الآية قال ابن جماعة وغيره لم يتحرر لنا عرض الروضة أي لاختلاف الروايات الصحيحة فيها كرواية ما بين   منبري وقبري))  ورواية ((ما بين بيتي ومنبري)) وفي رواية: ((ما بين بيتي وقبري أو منبري)) على الشك وعند الطبراني  ((ما بين المنبر وبيت عائشة)) وفي أخرى ((ما بين حجرتي ومصلاي))  قيل بمسجده وقيل مصلى العيد وهو ما فهمه بعض الصحابة وعند أحمد  وهي صحيحة ((ما بين هذه البيوت)) يعني بيوته . ((إلى منبري)) فهذه كرواية ((بيتي)) لأنه مفرد مضاف فيعم, فيدلان على أن مسجده كله روضة لإطافتها به قبلة, وشرقاً, وشاماً, والمنبر في غربيه, وممن رجح هذا الزين المراغي  , لكن المشهور أن المراد بيت خاص, وهو بيت عائشة, لرواية ((قبري)) أي بيتي الذي أقبر فيه, وهو بيت عائشة, قال الخطيب بن جملة : فعيلة تسامت الروضة حائط الحجرة الشريفة القبلي, والشمالي, ولا يزال تقصر أي في العرض إلى المنبر وتؤخذ المسامتة مستوية فلينظر [في]  ذلك  ,","part":3,"page":181},{"id":774,"text":"قال السيد: إن أخذت مستوية دخل مسامت الحجرة من جهة الشمال, وإن لم يسامت المنبر  , ومسامت طرفه من القبلة, وإن لم يسامت الحجرة لتقدمه في جهة القبلة, فتكون الروضة مربعة, وهي رواق المصلى الشريف, والرواقات بعده, وذلك مسقف مقدم المسجد في زمنه ., لما اتضح لنا في جدار الحجرة من جهة الشام عند عمارتها من محاذاته لصف أسطوانة الوفود, لكن المنبر كان متأخراً يسيراً عن جدار القبلة   فيخرج مقدار ذلك عن هذه البنية, كما يخرج إن أخذت المسامتة غير مستوية, بل يخرج المصلى الشريف [ومقدمه]  لعدم محاذاته لكل من طرفي المنبر, والحجرة, إذ تتسع الروضة مما يلي الحجرة في المشرق, ولا تكون مستقيمة لتأخر الحجرة إلى ناحية الشام عن المنبر, ثم تتضايق  الروضة كمثلث انطبق ضلعاه على امتداد المنبر, والمنبر النبوي هو خمسة أشبار, ويكون موقف الصف الأول مما يلي الحجرة خارجاً عن الروضة, ورد السيد هذا الاحتمال بأن السبب في جعل هذا المحل روضة اشتماله على محل سجوده . قال: ولم يقل أحد بخروج شيء  من مسجده عنها, بل كلامهم متفق على كونه منها, وأخذ المسامتة مستوية هو ظاهر ما عليه غالب العلماء, والناس, قيل وغالبهم يعتقد أن نهايتها من جهة الشام في مقابلة أسطوانة علي ., ولذا جعلوا الدرابزين  بين الأساطين تنتهي إلى صفها, واتخذوا الفرش لذلك فقط, والصواب ما تقدم من امتدادها إلى صف أسطوانة الوفود انتهى  قيل ويجمع بين الروايات المختلفة في الروضة بأنها تطلق على أماكن متفاوتة فضلاً وأفضلها ما بين قبره والمنبر ثم ما بين بيوته . كلها والمنبر ثم بقية المدينة ثم ما كان خارجها إلى المصلى ورواية ((حجرتي)) ((وبيتي)) ((وقبري))  ((وبيت عائشة))   متحدة إذ قبره في حجرته وهي في بيته وهو مسكن عائشة, ومعلوم مما مر وغيره أن ما فعله الظاهر بيبرس  من نصب الدرابزين بين الأساطين التي تلي الحجرة الشريفة حجر فيه طائفة من الروضة مما","part":3,"page":182},{"id":775,"text":"يلي بيت النبي . ومنع الصلاة فيها قد قدمناه, مع ما ثبت من فضلها ولذا أنكر ذلك بعض العلماء, وقول الزين المراغي له سلف في ذلك وهو ما ... حجره عمر بن عبدالعزيز على الحجرة من جهة الروضة لكنه قليل, قال السيد: غلط بل ترك منها طائفة زادها في المسجد من تلك الجهة, وأما منبره . فكان درجتين, ومجلساً يجلس عليه . ويضع رجله على الثانية, فلما ولي الصديق جلس على الثانية, ووضع رجله على الأولى, فلما ولي عمر جلس عليها ووضع رجليه على الأرض, فلما ولي عثمان فعل ذلك ست سنين, ثم علا إلى مجلسه . وكَسَا المنبر قبطية, ثم أمر معاوية مروان بالزيادة في المنبر, فزيد من أسفله ست درجات, فتهافت الزائد لطول الزمان فجدده بعض بني العباس, واتخذ من بقايا أعواد منبره . أمشاط للتبرك, ثم احترق ذلك المنبر في الحريق الأول ,فأبدل مرة بعد أخرى حتى وضع المنبر الرخام في محل ذلك مقدماً للقبلة, بعشرين قيراطاً من الحديد, وزيد في تحريفه إلى جهة المشرق فأخذ من الروضة خمس   أصابع انتقصها منها .\r(الثالثة والعشرون: من العامة من يزعم أن رسول الله . قال: ((من زارني وزار أبي إبراهيم) الخليل (في عام واحد ضمنت له) على (الله الجنة )) وهذا) القول (باطل ليس هو) صرح به لجريان الجملة لغير من هي له (عن النبي .) بل هو موضوع مختلف (ولا يعرف) بالبناء لغير الفاعل بالتحتانية وله بالنون وحذف المفعول (في كتاب) نائب الفاعل على الأول (بل وضعه بعض الجهلة  ) والوضع عليه . كبيرة بل قال أبو محمد الجويني أنه كفر ((وزيارة) إبراهيم (الخليل غير منكرة) لتعاطي المسلمين لها (وإنما المنكر ما رووه) من هذا المتن (ولا تعلق لزيارة الخليل بالحج) حتى تقرن مع الزيارة المقرونة به (بل تلك) أي زيارته (قربة مستقلة) تطلب كل آن.","part":3,"page":183},{"id":776,"text":"(ومثل ذلك) اللفظ في وصفه والكذب بنسبته للمصطفى . (قول بعض العامة إذا حج أقدس حجتي) أصيرها مقدسة بالذهاب لبيت المقدس (ويذهب فيزور بيت المقدس ويرى ذلك من تمام الحج) فيعني (وهذا باطل أيضاً) إذ لو شرع لكان لذلك الأجوبة المصطفى لأنه الأسوة والقدوة (وزيارة القدس مستحبة ) لمضاعفة العمل في المسجد الأقصى (لكنها غير متعلقة بالحج) كحال ما ذكر قبلها ولو جمعهما وأدمج جوابهما لوفى بما أراد إلا أنه زاد في الإيضاح.\r(الرابعة والعشرون: لو نذر) المكلف  (الذهاب   إلى مسجد النبي ., أو إلى المسجد الأقصى, ففيه قولان للشافعي رحمه الله, أصحهما أنه يستحب له الذهاب, ولا يجب ) وفارق ما لو نذر إتيان مسجد مكة, أو محلاً من حرمه, ا بأن ذلك يجب قصده بالنسك, بخلاف هذا فلا يجب قصده مطلقاً, فلم يجب إتيانه بالنذر كغيره, ووجوب الاعتكاف فيه بالنذر لأنه عبادة مستقلة مختصة بالمسجد, فإذا كان له فضل ولها فيه مزيد ثواب فكأنه التزم فضيلة في العبادة الملتزمة والإتيان بخلافه.\r(والثاني) من القولين له (يجب ) لأنه نذر طاعة ونذر الطاعة يجب الوفاء به.\r(فعلى هذا) الثاني (إذا أتاه وجب عليه فعل عبادة فيه إما) بكسر الهمزة (صلاة, وإما اعتكاف) صلاة واعتكاف بدل من عبادة (هذا هو الأصح) أي على الثاني (وقيل يتعين) عليه (الصلاة ) لأنها أشرف الأعمال (وقيل يتعين الاعتكاف ) لأنه المطلوب في المسجد وعليه المراد اعتكاف ساعة لغة أي مطلق زمن زائد على قدر الطمأنينة مع النية (والمراد بالصلاة) الواجبة على القول بإيجابها بما ذكر (ركعتان) لأنها أقل الأفضل [وقيل ركعة]  (والمراد نافلة) للنفل بها في الوتر (والمراد نافلة) لزمته بالنذر المذكور (وقيل تكفي الفريضة) كالتحية (والله أعلم).\r\rتتمة: لو نذر زيارة قبر رسول الله . لزمه الوفاء  لأنها قربة مقصودة فلزمت بالنذر  .","part":3,"page":184},{"id":777,"text":"ويصح الاستئجار على الدعاء عند القبر الشريف لقبوله النيابة ولا يضر الجهالة به, وكذا إبلاغ السلام له. ,لا على الوقوف عند القبر لأنه لا يقبل النيابة إذ فائدته لا تتعدى للمستأجرين بخلاف الدعاء والجعالة كالإجارة فيما ذكر.\rوكره مالك أن يقال زرنا قبر النبي. لا زرنا النبي. قال عياض لحديث ((لا تجعل قبري وثناً يعبد بعدي)).\rواستدبار قبره. في غير الصلاة خلاف الأدب وتحرم الصلاة لقبور الأنبياء والأولياء تبركاً وإعظاماً كما ذكره الأذرعي وغيره, ولا ينافيه قول التحقيق تكره الصلاة لقبر غيره. لأنه محمول كما هو ظاهر على غير مريد تعظيم القبر بذلك بل ربما كان ذلك كفراً والعياذ بالله. وينبغي ختم القرآن بالمدينة قبل خروجه فقد أحبه السلف.\rومما يدل لعظيم فضل المدينة ما أخرجه ابن الأثير في جامعه عن سعد: ((أنه. لما رجع من تبوك أثار من تلقاه غباراً فغطى بعض من معه أنفه فكشف رسول الله. اللثام عن وجهه وقال: والذي نفسي بيده إن في غبارها شفاء من كل داء قال سعد وأراه ذكر الجذام والبرص وفي رواية فأماطه عن وجهه وقال: أما علمت أن عجوة المدينة شفاء من السقم وغبارها شفاء من الجذام))\rوفيها حفرة معروفة (جربها) العلماء وغيرهم للشفاء من الحمى شرباً أو غسلاً لكن الشرب هو الوارد.\rوفي الصحيحين ((من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر)) ولمسلم ((من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها لم يضره شيء حتى يمسي)) وفي رواية صحيحة على الريق وله أيضاً ((إن في عجوة العالية شفاء وإنها ترياق أول البكرة)) والعجوة كما قاله ابن الأثير ضرب من التمر يضرب إلى السواد.\rقال السيد: وهو هذا النوع المعروف الآن بالمدينة يأثره الخلف عن السلف وأطباق الناس على التبرك به يرد ما قيل فيه من غير ذلك.","part":3,"page":185},{"id":778,"text":"(الباب السابع) (فيما يجب على من ترك في نسكه مأموراً, أو ارتكب محرماً)\rوهذا الباب يحتاج لما يجمع أطرافه فَلنُشِر إليه فنقول:\rوجوب الدم إما مرتب لا يجوز العدول عنه, إلا مع العجز , أو مخير بخلافه , وكل منهما باعتبار بدله: إما مقدر: أي قدر الشَّرع بدله محدوداً, أو معدل: أي أمرَ فيه بالتعديل, والتقديم.\rفلا يجتمع ترتيب, وتخيير, ولا تعديل, وتقدير. فالأقسام أربعة:\rمرتب مقدر, وذلك في: التمتع, والقران, وترك الإحرام من الميقات, أو من حيث لزمه ,وترك مبيت مزدلفة, وترك مبيت منى, وترك الرمي, وترك طواف الوداع, ودم الفوات, وما لو أخلف ناذرٌ الركوب في النسك بالمشي أو عكسه , أو نذر الحلق أو الحفا أو الأفراد فاخلف, وكذا لو نسي ما أحرم به, ومنه: ترك الجمع بين الليل والنهار بعرفة, وركعتي الطواف عند من يوجب ذلك, والدماء الواجبة على الأجير بحسب المخالفة فيها غالباً من هذا القسم, فيزيد به هذا الدم على التسع.\rومرتب معدل: في الجماع المفسد للنسك, ودم الإحصار.\rومخير مقدر: في الحلق, والقَلمِ والدهن, واللبس, والوطء بين التحللين, والوطء بعد الوطء المفسد, ومقدمات الجماع.\rومخير معدل: دم الصيد, ودم قطع الأشجار.\rوقد جمع هذه الأقسام, والواجب في كل منها, العلامة شرف الدين إسماعيل بن المقري وخمستها في وسطها وأردت إيراد ذلك تتميماً لفائدة فقلت:\rأربعة دماء [حج] تحصر ... مرتب يا صاح أو مخير\rمعدل كذاك أو مقدر ... فالأول المرتب المقدر\rتمتع فوت وحج قرنا ... إن لم يكن كذي تمتع دنا\rمن حرم ولم يكن عاد هنا ... وترك رمي والمبيت بمنى\rوتركه الميقات والمزدلفة ... وتركه الجمع بيوم عرفة\rما بين ليل أو نهار فاعرفه ... وجه ذا قوم وغير طففه\rأو لم يودع أو كمشي اخلفه\rناذره يصوم إن دما فقد ... بأن يكون للدماء ما وجد\rأو وجدت أغلى من المثل الأشد ... أو كان محتاجاً له فالصوم سد\rثلاثة فيه وسبع في البلد","part":3,"page":186},{"id":779,"text":"ثلاثة من بعد إحرام بحج ... فإن بغت فرقها يا ذا النهج  \rما بين سبع وثلاث بنهج ... أيام تشريق ونحر ودرج\rمدة سير لبلاد ذي فرج\rوفي الفوات والقران وكذا ... تمتع وغير ذاك فخذا\rفلبس الإحرام بشرطه لذا ... يفصل بين ذين يا من قد حذا\rبفرد يوم فادر ذا متخذا\rقلت وزد لو نذر الحلاقا ... أو الحفا وما أتى وفاقا\rمن نذر نسك لو وفا لفاقا ... أو من نسي المحرم به إذ فاقا\rفهذه كقبلها سياقا\rكواجب على أجير خلفا ... بسبب الخلاف إن جفا\rوزد على قول لديهم ضعفا ... تارك ركعتي طواف عرفا\rفهذه زوائد لمن قد صفا\rوالثاني ترتيب وتعديل ورد ... فما عن الدم عدول إن وجد\rلكن مع الفقد فذاك ذا الرشد ... يعدل عنه ثم هذا في العدد\rفي محصر ووطء حج إن فسد\rإن لم يجد قومه ثم اشترى ... بقيمة الشاة بدار أحصرا\rوفي فساد النسك يا ذا اعتبرا ... قيمته بمكة أم القرى\rبه طعاماً طعمة للفقرا\rثم لعجز عدل ذاك صوما ... يبيت النية يوماً يوما\rمعيناً لسبب قد أوما ... وكملن منكسراً يوما\rأعني به عن كل مد يوما\rوالثالث التخيير والتعديل في ... جناية من محرم معترف\rأو من حلال في الحرام فاعرف ... وذاك في اثنين بلا توقف\rصد  وأشجار بلا تكلف\r\r  إن شئت فاذبح أو فعدل مثلما ... عدلت في تعديل ما قد تقدما\rلكن هنا الأصل مع الفرع هما ... مخيران عدلاً فادركهما\rعدلت في صورة ما تقدما\rوخيرا وقدرا في الرابع ... وتلك آخر الدما في الواقع\rوحكمه إذا ترم يا شافعي ... فهاكه مثل جمان لامع\rفاذبحه أو جد بثلاث آصع\rللشخص نصف أو فصم ثلاث ... بنية قد بينت مغاثا\rوعينت ما عنه إذ قد لاثا ... يزيل ما اقترفته التياثا\rتجتث ما اجتثثته اجتثاثا\rفي الحلق والقلم ولبس دهن ... أقلم أظفاراً ثلاثاً أعني\rوالدهن لو في شعرة يا معني ... طيب وتقبيل ووطء ثني\rأو بين تحليل ذوي إحرام ... في الحج لو جاء قارن الإحرام\rوليس ذا في عمرة الأنام ... إذ ما لها التحللان نامي\rهذي دماء الحج بالتمام","part":3,"page":187},{"id":780,"text":"وما من الدماء على إتلاف ... فيه سواء عالم وجافي\rوذكر وضده يا وافي ... وما كذا الترفه الموافي\rفابنه لوجه الفرق والخلاف\rومن له أهلية التعلم ... كعالم عند الأنام فاعلم\rإلا االحفيان عليّ ذا فاحكم ... بالعفو عنه وبذا العفو أختم\rنظم ابن علان الفقير المعدم\rمبتدئاً وخاتماً بالحمد ... لربه وهو المعيد المبدي\rمصلياً على النبي والجندي ... وآله وصاحب ذي ودي\r  ووارث من علم طه مهدي\rوقد شرحتها في ثامن ذي الحجة بعرفة بشرح آخر سميته شرح الأسود والدماء في شرح الدماء.\r(اعلم) أيها المتنسك (أن من لم يترك مأموراً, أو لم يرتكب محرماً) من جهة النسك (فلا شيء عليه) من دم, ولا بدل, أصلاً  , أي في حين من الأعيان منصوب على الظرف كما في المصباح.\r(أما من ترك مأموراً) به من جهته (فعلى ضربين) أي فالمتروك على ضربين لقوله ... (ضرب: لا يفوت به الحج) لعدم توقف عليه.\r(وضرب: يفوت به) الحج لكونه ركنه, وتفقد الماهية عند فقد  جزء من أجزائها.\r(فالذي لا  يفوت به: ما عدا الوقوف بعرفة) من ركن, أو واجب (وهو أنواع:\rأحدها مأذون فيه) أي في تركه  مطلقاً, وإلا فالمتعدي بالمجاوزة إذا تعذر عليه العود لضيق الوقت, أو نحوه مأذون له في ترك الميقات, إلا أنه عند المبيح بخلاف ما في قوله (وهو التمتع, والقران, فإن فيهما) أي في كل منهما (ترك واجب) هو الإحرام من الميقات (مأذون فيه) بالنص القرآني  , في الأول, والفعل, والقول منه . في الثاني (فيجب فيهما هدي ) بفتح فسكون, أو بكسر وتخفيف الياء, وتثقيلها وهل الثاني مفرد أو جمع في المصباح يثقل ويخفف والواحدة هدية وقيل المثقل جمع المخفف  (وهو شاة) التاء فيه للوحدة (فصاعداً) حال كما مر, أي من بدنة, أو بقرة لا شاتين (مما يجزئ   في الأضحية ) من كل من النعم السالمة من العيب المخل باللحم ذي السن المخصوص (وقد سبق) بيانه.","part":3,"page":188},{"id":781,"text":"(فإن لم يجد الهدي) حِساً لفقده حينئذٍ, وإن علم أنه يجده قبل الفراغ من الصوم, وحينئذٍ ففي استحباب التأخير لذلك الرجاء, وعدمه القولان في التيمم من رجاء وجود الماء في الوقت  ,فإن كان لا يجد هدياً لا يجوز له تأخير الصوم لتضيقه كمن عدم الماء يصلي بالتيمم, ولا يؤخر بخلاف جزاء الصيد يجوز تأخيره عند غيبة ماله, لأنه يقبل التأخير كما في المجموع .\rوبه يعلم أنه لو غاب ماله هنا وجب عليه الصوم فوراً, ولا يجوز تأخيره إلى حضوره  , ولا ينافي القول باستحباب التأخير بشرطه القول بعدم جواز تأخير الصوم, لإمكان حمل الأول  الحمل على ما إذا اتسع وقت الصوم ,والثاني على ما إذا تضيق وقت الصوم, ويرشد له  تعليله وقياسه على التيمم, قال ابن قاسم: أو الأول فيما إذا  رجي الوجدان زمن الصوم, والثاني فيما إذا لم يرج وجدانه  كذلك كما يشعر به التفسير في الأول, ومقابلة الثاني به اهـ.","part":3,"page":189},{"id":782,"text":"وكالحسي فيما ذكر الفقد الشرعي المذكور بقوله (لعجزه عن ثمنه في الحج) لفقره, ولو وجده قبل شروعه في الصوم, أو الإحرام موسر ثم أعسر قبل الإتيان به فالأظهر أن الاعتبار بوقت الأداء لا الوجوب  ,وحينئذٍ فقوله لعجزه الخ بيان للأصل, وإلا فالمناسب أن يقول لعجزه عن الثمن وقت التأدية وهو   المراد من وقت الأداء إذ ليس المراد المقابل للقضاء (أو لكونه محتاجاً إليه في نفقته) لِدَينِهِ أو مؤونته (ومؤونة سفره) إذ هذا لا بدل له, والمراد بها ما مر في التيمم فيما يظهر ولابد من كونه فاضلاً عن دينه, ولو مؤجلاً ,كالتيمم والفطرة وظاهره اعتبار اشتراط فضله عن مؤونة سفره, وإن نوى الإقامة بمكة سنين, ثم السفر بعدها وهو محتمل وعليه فهل  يشترط فضله أيضاً عن مؤونة مدة مقامه قبل السفر ولاسيما إذا لم يكن كَسُوبَاً أولاً لأن السفر محل حاجة وانقطاع فسومح ببقاء ما يحتاجه بخلاف الحضر فالمؤن تتيسر فيه أكثر, وعلى الثاني فهل يترك له مؤونة يوم وليلة كالفطر أولا؟ محل نظر  وتأمل ويقرب الآن ترجيح الثاني, وعليه فيقرب أيضاً اعتبار يوم وليلة, قاله الشارح .","part":3,"page":190},{"id":783,"text":"والمراد بغيبة ما له كونه في مسافة القصر ,وسواء كان السفر لوطنه أم لا, ولو لتجارة لكن لابد من كونه جائزا (أو) (لكونه لا يباع إلا بأكثر من ثمن المثل) اللائق به وإن قلت الزيادة (في ذلك الموضع) وذلك الزمان الذي أراد الأداء فيه (انتقل) في كل ما ذكر (إلى الصوم) وسقط عنه الدم رخصة   (فصام ثلاثة أيام في الحج) بعد الإحرام مبيِّتاً النية معيِّناً السبب من كونه تمتعاً, أو قِراناً كما في المجموع  وظاهره وجوب التعيين وبه صرح المتولي  , وتبعه القمولي   لكن قال القفال: لو كان عليه صوم نذر من   جهات مختلفة لم يجب عليه تعيين نوعه, لأنه كله جنس واحد  , وقياسه هنا إجزاء نية الصوم الواجب, وهو ظاهر ويدل له قولهم يجب في الكفارات النية (لا)  التعيين فكلام المجموع محمول على  الأولوية.\r(وسبعة إذا رجع إلى أهله) إلا أن يتوطن محلاً قبله فيصومها فيه.\r(ووقت وجوب دم التمتع عليه إذا أحرم بالحج ) لوجود أسبابه (وإذا وجب) لوجودها (جازت إراقته ولم تتوقت بوقت) كما تتوقف عليه الأضحية, والهدي بل هو في عدم التوقت (كسائر دماء الجبرانات) بترك واجب, أو فعل محرم, من ذبحها أجزأ.\r(لكن الأفضل إراقته يوم النحر) لأنه يوم الحج الأكبر .\r(ويجز إراقته بعد الفراغ من العمرة ,وقبل الإحرام بالحج على الأصح ) لأن الحق المالي يجوز تقديمه على بعض أسبابه عند وجود غيره كالزكاة عند وجود النصاب يجوز تعجيلها على الحول.\r(ولا يجوز) الإراقة (قبل التحلل من العمرة على الأصح ) إذ لا يتم السبب الأول إلا به فالدم  قبله تقديم على جميع الأسباب وهو غير جائز.\r(وأما الصوم فلا يجوز تقديمه على الإحرام بالحج) لأنه عبادة بدنية, فلا تقدم على شيء من الأسباب, وهذا هو المذهب  , وما في شرح مسلم مما يخالفه  شاذ بل قيل سهو.","part":3,"page":191},{"id":784,"text":"(ولا يجوز صوم شيء من الأيام الثلاثة في يوم النحر ولا في أيام التشريق) لحرمة صيامها وهذا هو الجديد الحديث المعتمد  وجوزه القديم أيام التشريق  و  واختاره في الروضة  دليلاً, وعلى الجديد يخرج وقت الأداء بغروب شمس يوم عرفة.\r(ويستحب أن يصوم الثلاثة قبل يوم عرفة) بأن يحرم قبل يوم السابع عبَّر بمثله في الروضة  والمجموع  وضعف قول الحناطي : يجب تقديم الإحرام على السابع ليمكنه صوم الثلاثة في الحج  , وتبعه على ذلك أكثر المتأخرين, وهو ظاهر سواء تحقق عدم الهدي, أم لا, إذ تحصيل (سبب الوجوب)  لا يجب, وليس هذا من قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب  , إذ لا يجب الصوم قبل الإحرام (لأنه يستحب للحاج) كما مر (أن لا يصوم يوم عرفة) اتباعاً لفعله ., المخصص ندب صومه لغير الحاج الواقف بعرفة نهاراً, وفي نسخة يكره للحاج صوم يوم عرفة, وهذا ضعيف والمعتمد النسخة التي شرحنا عليها (وإنما يمكنه هذا) أي فطر يوم عرفة بعد الإحرام (إذا قدم إحرامه بالحج على اليوم السادس من ذي الحجة) بأن أحرم ليلته أو فيما قبل.\r(قال أصحابنا يستحب للمتمتع الذي من أهل الصوم أن يحرم بالحج قبل السادس) أي والقارن  , ونحوهما, ممن تمكن من إيقاع الثلاثة في الحج كتارك الإحرام من الميقات (وأما واجد الهدي فيستحب له أن يحرم بالحج) من مكة (في اليوم الثامن) لأنه يوم توجهه لعرفة  (وقد سبق بيان هذا) في باب الإحرام ..","part":3,"page":192},{"id":785,"text":"(وإذا فاته صوم   الثلاثة في الحج) بأن لم يحرم إلا يوم التاسع, أو بعضها بأن أحرم ليلة الثامن أو التاسع (لزمه قضاؤها) لخروج زمنها المتمكن منه بالإحرام فيه  وإنما لم يجب لعدم وجوب تحصيل سبب الوجوب, ثم إن أحرم ولم يصم قضى وأثم إن تمكن من الأداء لحرمة تأخير الصوم عليه حينئذٍ, وإلا فلا إثم مع القضاء, ويجب عليه القضاء فوراً إن فاتت بغير عذر  وإلا فلا كما بحثه الزركشي  , وكلامهم في الصوم مصرح به وظاهر أن السفر عذر في التأخير, وإن وجب عليه الفور كرمضان, بل أولى, ويدل قول الشيخين يجب صوم الثلاثة في الحج وإن كان مسافراً أي على من أحرم مع بقاء زمن يسعها لتعين إيقاعه في الحج بالنص, وإن كان مسافراً فلا يكون السفر عذراً فيه بخلاف رمضان  انتهى.\rفافهم أن كون السفر ليس عذراً هنا تعين إيقاعها في الحج بالنص وهذا منتف في القضاء فكان السفر عذراً فيه  , أما السبعة فوقتها موسع فلا يصير بالتأخير قضاء, ولا إثم بالتأخير خلافاً للماوردي  , ولو أخر المحرم تحلله عن أيام التشريق, فصام الثلاثة فقضى وإن وقعت في الحج لأن تأخيرها نادر فلا يكون مراداً من الآية.\r(وأما السبعة فوقت وجوبها إذا رجع إلى أهله) هو جرى على الغالب, وإلا فلو توطن بمكة, أو محلاً قبل وطنه صامها فيه  كما أشرنا إليه, ومحل اعتبار صومه إذا كان قد طاف للإفاضة, وإلا امتنع صومه كما في المجموع  وكان وجهه   أنه محرم, فلا يتم المعنى المقصود من رجوع الوطن, وحينئذٍ يلحق بالطواف ما لو بقي عليه حلق, أو سعي, ثم المراد بالرجوع للوطن الاستقرار فيه كما صرح به ابن كج   والظاهر حصوله بوصوله لأوله الذي ينقطع به سفره وترخصه, ويظهر أن من لا وطن له, ولا عزم على توطن محل أنه كالمكي في تفصيله الآتي قاله الشارح .","part":3,"page":193},{"id":786,"text":"(فلو صامها في الطريق) في محل منه لم يتوطنه (لم يصح على الأصح) لأنه قبل دخول وقته, ولا يصح تعجيله عنه  (وإذا لم يصم الثلاثة حتى رجع) لوطنه (لزمه) وجوباً (أن يفرق) من التفريق (بين الثلاثة, والسبعة بفطر أربعة أيام) كان عليه فطرها بعد الثلاثة, وذلك يوم النحر وأيام التشريق (ومدة إمكان السير) العادي (إلى أهله على العادة الغالبة) لأنه كان يفرق بذلك بينها, وبين السبعة أداءً فيفرق بينهما مقضيةً إبقاءً لما كان كما كان  (هذا هو الأصح) في المذهب .\rقال ابن قاسم هو صريح في عدم اعتبار مدة الإقامة  المتخللة للسير, وقوله على العادة الغالبة يفهم أنها لو خولفت لم يعتبر ما وقع, بل العادة الغالبة, ومحل التفريق بما ذكر فيمن يتصور منه صوم الثلاثة في الحج كالمتمتع, والقارن, ومن فاته الحج إذ دمه إنما يفعله عام القضاء ومجاوِز الميقات في الحج ,فهؤلاء الأربعة إن أحرموا لِزمن يسع الثلاثة قبل يوم النحر وصاموها فظاهر, وإن أخَّروا صومها حتى رجعوا لزمهم التفريق بما ذكره المصنف, أما من لا يتصور منه إيقاع الثلاثة إلا بعد الحج, أو قبله كما مر  في ترك المبيت, والرمي ,وطواف الوداع, والميقات في العمرة فإذا أخَّر الثلاثة لوطنه, فإن كان مكياً فرَّق بينها وبين السبعة بأقل ممكن, وهو يوم فقط, إذ لا سير منه حتى تعتبر  مدة رجوعه وصومه لم يجب قبل يوم النحر أصالة حتى يعتبر الأربعة.\rقال ابن قاسم: وكالمكي من بينه وبين مكة مسافة يوم, فإن كانت أكثر منه ولم تنته ليومين فهل يكتفي التفريق  بيوم أم لابد من يومين؟ لأن سفره أكثر من يوم ولا يمكن التفريق بقدرها فقط  , فيه نظر انتهى.","part":3,"page":194},{"id":787,"text":"وإن كان آفاقياً  فرق بقدر مدة السير فقط وما ذكرناه هو ما أفتى به البلقيني  وغفل عنه بعضهم, أو لم يفهمه, فبحث أن المكي في الحال الأخير يفرق بشيء, وفي الذي قبله بيوم, ويؤخذ من كلامه أن المكي التارك لطواف الوداع حكمه حكم الآفاقي, لأن فيه مدة السير لما قدمه من أن الدم إنما يجب عليه في تركه له بوصوله لمحل يتقرر [فيه]  فلا ضرورة لاعتبار اليوم في حقه, لأنه إنما اعتبر في حق المكي في غير ذلك لضرورة التفريق التي لا تمكن بأقل من يوم, وهنا إمكان التفريق حاصل باعتبار مدة سيره من ذلك المحل لوطنه وهو مكة, وبه يعلم أن قول بعضهم لا يجب على من ذكر تفريق إذا أخر إلى وطنه كمن فاته الثلاثة بعذر  ليس في محله, وكذا ما نظر به, بل إذا فاتته لعذر لزمه التفريق أيضاً, كما هو ظاهر من كلامهم, ويدل له قول الأذرعي: إنما وجب التفريق هنا دون الصلوات لأنها تعلقت بالوقت, وقد فات, وهذا تعلق بالفعل وهو الحج  انتهى.","part":3,"page":195},{"id":788,"text":"وغاية افتراق المقدور, وغيره عدم الإثم وإن اشتركا هنا دون الصلوات تعلقت بالوقت في أن كلا منهما قضاء, كما اقتضاه إطلاق قولهم يخرج الأداء بغروب شمس يوم عرفة ,وعُلم منه أن إطلاق البلقيني أن المكي يفرق بين صوميه بيوم ليس كذلك لا نقلاً ,ولا بحثاً, لما علمت من التفصيل من أنه إن وجب قبل الحج فبأربعة وإلا فبيوم, وخرج بقولنا أصالة ما قد يتفق من تحلل المكي من عمرته التي ترك الإحرام بها من ميقاتها وفراغه من صوم الثلاثة في تاسع الحجة, فهذا وإن لزمه التفريق بالأيام الأربعة لا أنها غير متفاصلة  ,بل لعروض فراغ عمرته قبلها, فلم يعتبر في جنس المتمتع المكي, بل اكتفى في تفريقه بيوم, لأنه أقل ما يمكن وإنما لم تجز الموالاة لأن التفريق في المقيس عليه مقصود, فلم يجز إلغاؤه في المقيس, وحيث صام الثلاثة مسافرا  ً اعتبر, ووجب اعتبار حصة المدة التي يجب التفريق بها بين صومه المذكور, وبين السبعة, وليس المراد من قول المصنف بفطر أربعة أيام إلى آخره تعاطي مفطر بل عدم صومه بنية نحو المتمتع كما  قالوه في فطر يوم  الشك ,والعيد, خلافاً لمن قال بوجوب تعاطي المفطر, ولو صام عشرة أيام متوالية بنية التمتع حصل الثلاثة الأول, ولغي الباقي ,إلا إن كان جاهلاً, فتقع الباقية نفلاً كمن أحرم بالصلاة قبل وقتها جاهلاً . (ويستحب التتابع في صوم الثلاثة) في الحج, إن أحرم قبل السادس, وإلا وجب  (وكذا في صوم السبعة) بوطنه  , لأنه أنسب بلفظة كل منهما (ولا يجب) لحصول ذلك بذلك ولو مفرقاً.","part":3,"page":196},{"id":789,"text":"(وإذا لم يجد الهدي فشرع في صوم الثلاثة, أو السبعة) بمكة وقد توطنها لقوله (ثم وجده) أي الهدي إذ لا عبرة بوجوده بغير محله وهو الحرم (لم يلزمه الهدي) لتلبسه بالبدل (بل يستمر في الصوم) كما كان قبل وجدانه (لكن يستحب له الرجوع للهدي ) قال الشارح: وقد لا يتصور صوم الثلاثة في الحج كما في دم مبيت مزدلفة ,ومنى, والرمي ,وطواف الوداع  , ... قال البارزي : فيجب صوم الثلاثة بعد أيام التشريق, في الرمي, والمبيت, لأنه وقت الإمكان بعد الوجوب  , ومن علته يؤخذ وجوب صوم الثلاثة في طواف الوداع, سواء أتركه عقب نسك, أم  عقب وصوله لمحل يتقرر عليه فيه إيجاب الدم لأنه حينئذٍ وقت الإمكان بعد الوجوب, وأن هذا وقت أدائه, وبه أفتى البلقيني فقال: صومها في طواف الوداع يكون بعد وصول ذلك المحل, فإن صامها كذلك فأداء, وإلا فقضاء, قال وكذلك  كل ما لا يمكن   وقوع الثلاثة  فيه في الحج يوصف بالأداء حيث فُعِل في الوقت المقدر من نظيره في الحج, وبالقضاء حيث فُعِل خارجه وجعل من ذلك ما لو ترك الإحرام بالعمرة من الميقات, فوقت أداء الثلاثة في حقه قبل التحلل منها, أو عقبه, وفرَّق بينها وبين الحج حيث لم يجب الصوم فيها مثله بأن التحلل فيه لا يحصل إلا بعد نصف ليلة النحر, وصوم الثلاثة فيه لا يطول به زمن إحرامه, لأنه لا يكون إلا قبل ذلك, بخلافها إذ صوم الثلاثة لو وجب إيقاعه فيها قبل تحللها لطال عليه زمن الإحرام بأمر لا يوجد نظيره في الحج, فتعذر قياسها عليه  , ومن علته يؤخذ أنه لو أحرم بها وبقي بينه وبين مكة ما يسع الثلاثة وجب صومها, ولا يجوز وتأخيرها للتحلل, لأن الصوم حينئذٍ لا يطول به زمن الإحرام, وهو ظاهر.\rقال ابن قاسم: وهو صريح في أن السفر غير مانع الوجوب, ولا يجوز التأخير, وقد يقال هلا جاز التأخير كما في صوم رمضان والقضاء الفوري على ما فيه .","part":3,"page":197},{"id":790,"text":"تتمة: لا يسقط هدي عن متمتع موسر بموته, ولو قبل الفراغ من الحج, كسائر الديون المستقرة  , وكذا صوم تمكن منه المعسر قبل موته فيصام عنه على القديم  المعتمد, أو يطعم عنه لكل يوم مد, فإن تمكن من بعض العشرة فيقسطه, والتمكن من صوم الثلاثة بأن يحرم بالحج ليلة السابع سليماً من نحو مريض لا من سفر   لما مر عن الشيخين خلافاً للإمام ومن تبعه ومن ثمة قال في المجموع أن ما قاله ضعيف.\r(النوع الثاني) من أنواع الترك :\r(ترك غير مأذون فيه, وهو ترك الإحرام من الميقات, أو الرمي, أو الجمع بين الليل والنهار بعرفة) (للواقف)  بها نهاراً (أو المبيت بمزدلفة, أو بمنى, أو طواف الوداع  , فالأولان من هذه الستة متفق على وجوبهما) فمتفق على حرمة تركهما  , لأنه لازم الواجب.\r(والأربعة الباقية مختلف في وجوبها كما سبق بيانه) فيما تقدم (فمن ترك واجباً من هذه لزمه دم شاة فصاعداً ) أي وهو غير مأذون له في الترك, وإلا فالمبيت بمنى أو بمزدلفة إذا تركه لعذر مسقط له, كالرعي, والسقاية, وما تقدم مما يسقط وجوبه لا دم فيه.\r(فإذا عجز فالأصح أنه كالمتمتع) دم ترتيب وتقدير  كما قال (فيصوم ثلاثة أيام في الحج) وبينا آنفاً وقت وجوبها (وسبعة إذا رجع إلى أهله) منه (وقيل) دم ترتيب وتعديل  وصححه في المصباح  في ترك المأمور به.\r(إذا عجز قومت الشاة دراهم ,والدراهم طعاماً وتصدق به, فإن عجز عن الطعام صام عن كل مد يوماً) وكمل المنكسر .\r(النوع الثالث) من أنواع الترك :\r(ترك طواف الإفاضة ,والسعي) أو شيء من أحدهما (أو الحلق) ولو شعرة من الثلاث (فهذه) أركان (لا مدخل للجبرانات فيها) بدم ولا بدله (ولا تفوت مادام حياً) لأن وقتها العمر فلا توصف بقضاء, وإن فعلت بعد أجل طويل (وقد   سبق بيان  هذا في آخر الباب الثالث) في الفصل المؤخر ثمة.","part":3,"page":198},{"id":791,"text":"(الضرب الثاني) من الضربين وهو (ترك ما) الذي أو شيء  (يفوت به الحج) لأن عليه مداره (وهو الوقوف بعرفة, فمن فاته الوقوف بعرفة) بطلوع فجر يوم النحر (لزمه دم) يذبحه عام القضاء  (كدم التمتع في جميع أحكامه السابقة) أصلاً, وبدلا, ً لا دخول وقت لما ذكرنا ويأتي في كلامه.\r(ويلزمه أن يتحلل) فهو واجب عليه فوراً  نقله ابن الرفعة عن النص  (بعمل عمرة, وهي الطواف, والسعي) إذا لم يكن سعى بعد طواف القدوم, وإلا لم يعده كما قاله الشيخان  خلافاً لابن الرفعة.\r(والحلق) لحرمة استدامة الإحرام للعام المقبل, ولو بقي عليه وحج به العام القابل لم يجزئه, حكاه ابن المنذر  عن الشافعي, ويحصل تحلله الأول هنا بواحد من الحلق, والطواف المتبوع بالسعي إن تأخر, لأنه لما فاته الوقوف سقط عنه حكم الرمي, وظاهر هذا المذكور في المجموع  , وغيره, بل صريحه أن له تقديم أي واحد شاء من الحلق, والطواف, وهو متجه, ولا ينافيه تعبيرهم بالتحلل بعمل عمرة, لأن المراد عملها صورة لا حكماً, وإلا لما حصل تحلله الأول بواحد من الطواف, والحلق, ولما كان له تحللان, وإطلاقه القضاء على حج الفرض فيه تجوز بينه بقوله في الروضة: من فاته الحج إن كان فرضاً فهو باق في ذمته كما كان, وإن كان   تطوعاً لزمه قضاؤه كما لو أفسده وفي وجوب الفور في القضاء الخلاف في الإفساد  انتهى.","part":3,"page":199},{"id":792,"text":"فافهم أن ما جاء به من حج الفرض ليس قضاءً, وأنه إن لم يكن فورياً عند التلبس به بقي كما كان قبل فواته, والواجب قضاؤه فور التطوع, وهو ظاهر, ونقله عن النص واستشكله السبكي  بقول الروضة أيضاً في الإفساد مع أن المقصود في البابين واحد يجب على مفسد الحج, القضاء بالاتفاق سواء كان الحج فرضاً, أم تطوعاً ويقع القضاء عن المفسد, ثم قال السبكي: والقضاء في التطوع واجب هنا كالإفساد, ففي الفرض أولى وفائدة إلحاقه به فيه الفور والإتيان به على الوجه الفائت, والاستقرار وإن لم تتقدم استطاعة أما إيجاب حجة أخرى فلا  انتهى.\rقال الشارح : وفيه نظر, بل الراجح ما في الروضة هنا من بقاء الفرض بحاله, ووجوب الفور في قضاء التطوع, والفرق اختلاف مأخذ البابين, لأن شرط الإفساد ثمة عدم العذر, وهنا يحصل الفوات ولو مع العذر لأن التعدي ثمة أقبح, ولأجل ذلك لزمته بدنة, وبطل إحرامه بخلافه هنا فلا يقاس أحدهما على الآخر لتباينهما في كثير من الأحكام, فلا يقال المقصود في البابين واحد وإنما الفور هنا في التطوع لأنه أوجبه على نفسه بالشروع فيه تضيق عليه بخلاف الفرض فإنه واجب قبل شروعه فلم يغير (الشروع)  حكمه فبقي بحاله وكلامه في المجموع   صريح في ترجيح ما في الروضة, ومر في محرمات الإحرام أن عمرة القارن تفوت بفوات حجه, وأن عليه ثلاثة دماء للقران,, والفوات وثالث في عام القضاء  , (ولا يحسب) ذلك العمل منه (عمرة) لأنه لم ينوها, ولأنها عمل عمرة لا عمرة قال الشارح ويؤخذ منه أنه لابد أن ينوي بها التحلل كالمحصر وهو كذلك .\r(وعليه) وجوباً (قضاء الحج سواء كان أحرم بحج واجب) لبقائه بذمته كما كان لعدم الإتيان بما عليه مداره (أو تطوع) للزومه له  بالإحرام به.","part":3,"page":200},{"id":793,"text":"(ويجب القضاء على الفور في السنة المستقبلة على الأصح ) كما هو شأن الفوري وفورية كل بحسبه (فلا يجوز تأخيره) أي الإحرام (عنها) كما هو شأن الفرض المضيق (بغير عذر) في التأخير.\r(وسواء في هذا كله كان الفوات بعذر, كالنوم والنسيان) لما أحرم به من الحج (والضلال عن الطريق) بالغواية لمسالكه, وغير ذلك من العذر الموقع في الفوات (أم كان بلا عذر  , لكن يختلفان في الإثم, فلا إثم على المعذور) لعذره (ويأثم غيره والله أعلم).\r(فصل)\r(وأما ارتكاب المحظور) بالمهملة فالمعجمة من الحظر التحريم (فمن) بيانية (حَلَقَ الشعر) أي إزالة بأي طريق كان (أو قَلَّم الأظفار, أو لَبِسَ, أو تَطَيبَ, أو سَتَرَ الرأس) من رجل (أو دهن) لشعر يحرم دهنه من شعر (الرأس, أو اللحية) وما أُلحق به مما مر في محرمات الإحرام  (أو باشر فيما دون الفرج بشهوة لزمه) في كل دم مخير مقدر  (أن يذبح شاة) مجزئة في   الأضحية فصاعداً.\r(أو يطعم ستة, مساكين كل مسكين نصف صاع, أو يصوم ثلاثة أيام وهو) أي المحرم عند فعل شيء مما ذكر  (مخير بين الأمور الثلاثة) المجملة في التنزيل, المبينة بما ذكر في السنة النبوية من حديث كعب بن عجرة \rعند البخاري  وغيره, وظاهر أن كلا منهما على المحرم وإن لم يختر واحداً منهما وإن كانت تسقط التبعية بأي منها فعل, وظاهره أن على المحرم في الشعرة مداً  اختار دماً  أم لا, وهو ما اقتضاه إطلاق الشيخين وغيرهما ونسباه  للشافعي \rوقيل الواجب عليه مد إن اختار الدم كما قيده به شيخ الإسلام زكريا في شرح منهجه  فإن اختار صوماً [فيوماً]  أو إطعاماً فصاع كما حكاه الأسنوي عن العمراني, وغيره وقال أنه متعين, ونقل  حكاية الأسنوي المذكورة الشيخ زكريا في شرح البهجة .","part":3,"page":201},{"id":794,"text":"وسُئل الشهاب الرملي أيما أرجح, والمعتمد في الفتيا والعمل, إطلاق الشيخين؟ أم التقييد المذكور من شيخ الإسلام؟ أجاب المعتمد إطلاقهما وقد بسط الكلام على رد التقييد المذكور جمع من المتأخرين كالبلقيني وابن العماد   انتهى.\rثم الفدية تكمل في ثلاث شعرات, أو أظفار فأكثر, أو جزء من ثلاثة مع اتحاد الزمن, والمكان, وفي شعرة, أو ظفر, أو بعض كل, وإن قل على ما تقدم فيه من الإطلاق ,أو التقييد ثم استشكل التخيير بين المد, والصاع, بأن المد بعض الصاع فكيف يخير الشخص بين الشيء وبعضه, وأجيب: بوجود ذلك, فالمسافر مخير بين الإتمام, والقصر   ولو أخذ من شعرة ثلاثة أجزاء, فإن تقطع الزمان فثلاثة أمداد, كما لو أزال ثلاثاً في ثلاثة أزمان ,وإلا فمد  , ولو شق الشعرة نصفين بلا إزالة فلا شيء [عليه]  لفقد الإزالة .\rومر وجوب الفدية الكاملة بستر بعض الرأس ودهن بعض الشعر وهو شامل للواحدة, بل ولبعضها ورجحه جمع متأخرون, وفارق الحلق عليه بإناطته باسم الجمع, وقد علمت مما تقدم وجوب هذا الدم في ثمانية أشياء ذكر المصنف منها سبعة بتغاير, اللبس, وستر الرأس, وستة باتحادهما, وهو الأولى لاتحاد دمهما إن اتحد الزمان, ويزاد عليه الوطء بين التحللين, وبعد الوطء المفسد وتتكرر الفدية بتكرره.\r(وأما الجماع المفسد فتجب فيه بدنة فإن لم يجد فبقرة ) أخرت لعظم البدنة كثرة لحم وطيباً له (فإن لم يجد فسبع من الغنم) ولا يخالفه عدله . في الغنائم  عشراً من الغنم ببعير, لأنه لعله كان قيمة ذلك كذلك.","part":3,"page":202},{"id":795,"text":"(فإن لم يجد الغنم قُومت) بالبناء لغير الفاعل من التقويم (البدنة) التي هي الأصل في الواجب (دراهم ) وفي نسخة بالصرف وهو من قلم الناسخ, أو أن المنع في صيغة منتهى الجموع جائز لا واجب حكاه أبو حيان  ... في البحر  كما نقلناه عنه في ضياء السبيل في تفسير سورة سبأ, والنقد هو الغالب, ويعتبر سعر مكة في غالب أحوالها, كذا نقله ابن الرفعة عن النص  والقاضي أبي الطيب  والقاضي حسين  , وخالفه السبكي  , والأسنوي, وابن النقيب   فقالوا تعتبر بسعر مكة حال   الوجوب  انت قال الشارح ولو اعتبر حال الأداء قياساًَ على ما مر في نحو دم التمتع, وعلى ما يأتي من قيمة المثلي في جزاء الصيد, لكان أوجه من المقالتين, والقياس منهما الثانية, والمعتبر الطعام المجزي في الفطرة, ولو قدر على بعضه فقط أخرجه وصام عما عجز عنه  (و) اشترى (بالدراهم طعاماً) من غالب قوت الحرم المكي (وتَصدق) أي مفسد النسك, ويجوز بناؤه لغير الفاعل نائبه (به, فإن لم يجد صام عن كل مد) من ذلك الطعام المقدر به (يوماً) وكمل المنكسر .\r(وأما الصيد المحرَّم بالإحرام) بأي نسك كان (أو بالحرم) وإن لم يكن محرماً, وتقدم بيانه في فصل المحرمات (فيجب فيما له مِثل) بكسر فسكون (من النَعَم) بفتح أوليه (مثله من النَعَم ) أظهر المجرور زيادة إيضاح, والمراد المثلية خلقة وصورة تقريباً لا تحقيقاً, وإلا فأين النعامة من البدنة ؟ , وعُِلم من ذلك أنه يجب في النعامة الحامل بدنة حامل , إذ لا تتحقق المماثلة إلا بذلك, لكن لا يذبحها لردائتها, بل يقومها بدراهم ويشتري بها طعاماً يتصدق به ,أو يصوم عن كل مد يوماً.","part":3,"page":203},{"id":796,"text":"ولو ضرب صيداً فألقي جنيناً ميتاً ضمن  ... [نقص]  الأم فقط أو حياً  فمات أُضمن كلاً وحده أو  الولد ضمنه وحده ونقص الأم فيجب حصة النقص من المثل كعشرة ويتخير بين إخراجها والإطعام والصوم ولو جرح مثلياً   لزمه الجزاء بنسبة ما نقص ولو أزمنه  لزمه جزاء كامل, وإن اندمل  جرحه ثم قتله [إن]  محرم لزمه أيضاً جزاؤه زمناً وكذا لو قتل  المزمن بعد الاندمال فيلزمه جزاء آخر, ولو جرحه فغاب, وشك هل مات بجراحته لزمه  ما نقص بالجرح فقط.\rولو أبطل امتناعي  النعامة أي: العدو والجناح, لزمه جزاء واحداً, وأحدهما لزمه ما نقص  (فيجب في النعامة بدنة) لشبهها صورة في الجملة .\r(وفي حمار الوحش) ويقال له الفراء كذا في المصباح  (و) في (بقر الوحش بقرة ) لما ذكر.\r(وفي الضبع) بفتح فضم (كبشٌ) من الضأن  ثم المشهور أن الضبع اسم للأنثى, واسم الذكر ضِبعان بكسر فسكون, وقال جمع من اللغويين: أنه يطلق عليهما, ومن ثمة صح في خبر تأنيثها, وفي آخر تذكيرها, ولا اعتراض على المصنف لأنه صحح جواز فداء الذكر بالأنثى  وإن كان الذكر أولى خروجاً من الخلاف, ويدل له ما صح من أنه . سئل عن الضبع فقال: ((هي صيد وجعل فيها كبشاً إذا أصابها المحرم))  إذ هو ظاهر في أن الضبع أنثى مع جعله فيها ذكراً.\r(وفي الغزال عنز  , وفي الأرنب عناق ) بفتح المهملة وبالنون آخره قاف الأنثى من ولد المعز قبل استكمالها الحول والجمع عنوق .\r(وفي الضب جدي  , وفي اليربوع) بفتح التحتية وضم الموحدة  (جفرة ) بفتح الجيم, وسكون الفاء في المصباح   قال الأنباري الجفرة الأنثى من ولد الضأن, والذكر جفر, والجمع أجفار, وقيل الجفر من ولد المعز ما بلغ أربعة أشهر, والأنثى جفرة  ,قال في الروضة: ويجب أن يراد بالجفرة هنا ما دون العناق فإن الأرنب خير من اليربوع .","part":3,"page":204},{"id":797,"text":"(وما سوى هذا المذكور) هنا (إن كان فيه حكم عدلين من السلف) ممن تقدم من الصحابة والتابعين (عملنا به, وإن لم يكن رجعنا إلى قولين عدلين عارفين) أي فقيهين بباب الشبه  كما اقتضاه ظاهر كلامه في الروضة  وصوَّبه الأسنوي, فقول المجموع يستحب الفقه  محمول على الفقه الزائد على ذلك, وقول الزركشي يحتمل أن لا يعتبر فقه أصلاً لأن المثل الصوري يدركه كل أحد بالمشاهدة  يرد بأن أكابر العلماء والصحابة وقع بينهم اختلاف في المماثلة, وفي المراد منها ,فكيف بغيرهم, وظاهر كلام المصنف أن المراد بالعدل هنا عدل الشهادة لا عبد وامرأة وخنثى  وبه صرح الأسنوي, والزركشي .\rولو حكم عدلان بمثل وآخران بأنه لا مثل له كان مثلياً أو بمثل آخر تخيَّر  , ولا يلزمه الأخذ بقول الأعلم, والأكثر, والأعدل, ولا يعتبر بأقرب الحيوانات شبهاً به كما اقتضاه كلام الشيخين وغيرهما, لكن لا يبعد أن يأتي هنا ما مر في اختلاف مجتهدين في القبلة على مقلد ففي العباب  إن اختلف عليه مجتهدان تخير وأكملهما أولى  وفارق   ما هنا ما في الأطعمة من أن ما لا نص فيه لو استخبثه البعض, واستطابه الأكثر اتبع الأكثر, وأنه يعتبر بأقرب الحيوان شبهاً به بأن الاستطابة والاستخباث يرجع فيهما للطباع السليمة, فرجح فيهما بالكثرة لأنها ثمة تُغلب على الظن أحد الجانبين, وكذلك قرب الشَّبه بما فيه نص يغلب على الظن أنه مثله حلاً وحرمة بخلاف هذا فإن دقيق الشبه أمر غير منضبط إذ ليس مناطاً  لشيء يرجع إليه عند التنازع فلم تكن نحو الكثرة وقرب الشبه مرجحاً فيه.","part":3,"page":205},{"id":798,"text":"(فإن كان قاتل الصيد) ومثله سائر الجنايات  (أحد العدلين, وقد قتله خطأ) من غير قصد (أو) قتله قصداً لكن كان (مضطراً, جاز على الأصح, وإن كان قتله عدواناً لم يجز لأنه يفسق ) بفعله المذكور (فلا يقبل حكمه) صريح في أنه من الكبائر وهو ظاهر لشمول ما حدها به الأصحاب, أو إمام الحرمين له لورود الوعيد الشديد على ذلك في القرآن, ولأنه يؤذن بقلة اكتراث مرتكبه بالدين ورقة الدِّيانة إذ هو إتلاف حيوان محترم بلا ضرورة, ولا فائدة, فول القووي  الظاهر أنه صغيرة  فيه نظر, وكذا قول الأسنوي تعبير الرافعي بكونه يؤدي للفسق أقعد انتهى.\rوالذي يظهر أن الجماع في الحج كذلك كالجماع في الحيض, وإن كفر باستحلال الأخير فقط, لأنه لمعنى آخر, وباقي محرمات الإحرام صغائر لعدم دخولها تحت حد الكبيرة ,وقوله فلا يقبل حكمه أي لنفسه ولا   لغيره كما هو ظاهر.\r(وأما الطيور والحمام) قال في المصباح: عند العرب كل ذي طوق من الفواخت  والقماري ,وساق حر   والقطا  , والدواجن  ,و (الوراشين)   , وأشباه ذلك, الواحدة  حمامة تقع على المذكر والمؤنث, فيقال حمام ذكر, وحمامة أنثى, قال الزجاج: إذا أردت تصحيح المذكر قلت رأيت حماماً على حمامة أي ذكراً على أنثى, والعادة تخص الحمام بالدواجن وكان الكسائي يقول: الحمام هو البري: واليمام الذي يألف  البيوت, وقال الأصمعي: حمام الوحش وهي ضرب من طير الصحراء  انتهى","part":3,"page":206},{"id":799,"text":"(وكلما عبَّ الماء) شربه من غير مص كشرب الدواب, أما باقي الطير فتحسوه جرعاً بعد جرع كذا في المصباح  وهو مخالف لقوله (وهو أن يشربه جرعاً) وقال الشارح: عطفُ وما عبَّ على الحمام عطفُ عامٍ على خاصٍ لشموله الحمام, والقمري, والدبسي  والفاختة (والقطا)  وإن نازع فيه الطبري, ونحوها, من كل مطوق, وقول أبي عبيدة  وغيره أن الحمام هو ما لا يألف البيوت وهو الوحشي, واليمام ما يألفها وهو الأهلي  اصطلاح لهم والمعتمد كما دل عليه كلام الشافعي وجوب الشاة في الحمام الذي يألف البيوت, ولا يطير  لأن جنس الحمام وحشي, وبه يندفع استشكال عدم لزوم شيء في الدجاج البلدي إذ أصله أنسي, ولا يخالفه ما في الدجاج الحبشي لحمل ذلك على جنس آخر أصله التوحش وإنما لم يقل عب وهدر    لما في الروضة  كأصلها  من تلازمهما, ولذا اقتصر الشافعي على العب واعترض بمنع التلازم بل العب أعم مطلقاً فبينهما لزوم لا تلازم إذ بعض العصافير يعب, ولا يهدر نقله الزركشي عن بعض أئمة اللغة  (تجب فيه شاة) ضأن أو معز لحكم الصحابة  ومستندهم التوقيف الذي بلغهم, وإلا فالقياس وجوب القيمة  لا الشبهة بينهما وهو ألف البيوت, لأنه إنما يأتي بعض أنواع الحمام بخلاف نحو الفاخت وفائدة الخلاف كما في الحاوي, وغيره أنه لو كان صغيراً فهل يجب سخلة  , أو شاة ؟ وقضيته ترجيح شاة لكن في الإملاء يجب في الصغيرة صغيرة  مع القول بالاستناد للتوقيف, ونقله في البحر عن الأصحاب  وبه كقول المصنف هنا وفيما يأتي.\rوفي الروضة حيث أطلقنا الدم في المناسك به أردنا ما يجزئ في الأضحية, إلا في جزاء الصيد  يعلم أن الشاة هنا لا يعتبر اجزاؤها في الأضحية  , خلاف ما أوهمه كلام الروض ... في الدماء  وإن أقره شيخ الإسلام في شرحه .","part":3,"page":207},{"id":800,"text":"(وما كان أكبر من الحمامة  أو) كان (مثلها فالصحيح أن له حكمها) المذكور  هذا رأي ضعيف, والمعتمد ما في المجموع كالرافعي من وجوب القيمة  وما وقع في الروضة وأصلها من وجوب القيمة في الوطواط أي الخفاش  مبني على أنه مأكول  والمذهب خلافه.\r(وما كان أصغر) كالزرزور  والبلبل  (ففيه القيمة  , وكذلك ما لا مثل له من الطيور والجراد وبيض الصيد) غير المَذِر  أي من غير النعام أما منه   فيجب حتى في فاسده للانتفاع بقشره (ولبنه وبعض أجزائه كل هذا) مبتدأ خبره (فيه القيمة ) والجملة خبر ما.\r(ولو حكم عدلان أنه لا مثل له, وآخران  أن له مثلاً فهو مثلي ) تقديماً للمثبت على النافي .\r(ويجب في الصغير صغير, وفي الكبير كبير, وفي الصحيح صحيح, وفي المريض مريض, وفي السليم من العيب سليم, وفي المعيب معيب بجنس ذلك العيب) الذي في الصيد  وذلك ليحصل كمال الشبه من كل وجه.\r(فإن اختلف العيب كالعور ) في المتلف مثلاً (والجرب ) في الفداء (فلا) يجزئ لاختلافهما.\r(ولو فدي الرديء) نوعاً أو لكونه معيباً (بالجيد كان أفضل) لأنه زاد خيراً.\r(وإن فدي أعور أحد العينين بأعور الأخرى جاز على الأصح) للاشتراك في جنس العيب  واختلافهما لا يظهر به كثير تفاوت (وكذا) كإجزاء ما ذكر (لو فدي الذكر بالأنثى) وكذا عكسه (جاز على الأصح) إذ المدار على الشبه الصوري ولا يؤثر فيه الاختلاف بهما .\r\r(فرع: وما كان له مثل) وقد عرفته (فهو) أي المتنسك (مخيراً إن شاء أخرج المثل) هو الأصل ولعله الأفضل (وإن شاء قومه دراهم واشترى بها طعاماً وتصدق به) لم يعين حصة كل فقير فتبين أنه لا حد لها فيجوز إعطاؤه أمداداً.","part":3,"page":208},{"id":801,"text":"(وإن شاء صام عن كل مد يوماً  , وإن كان) المتلف (مما) من صيد (لا مثل له فهو مخير إن شاء أخرج بالقيمة  طعاماً وإن شاء صام عن كل مد يوماً ) فالتخيير حينئذ بين مرتبتين لسقوط الأولى   (فإن انكسر مد في الصورتين) المثلى وغيره (صام يوماً) لأن الصوم لا يتبعض  (والله أعلم والاعتبار في المثلى) أي والطعام المخرج عنه وعن المتقوم (بقيمة مكة يومئذ) أي يوم الإخراج  , واعتبرت بمكة أي كل الحرم دون محل الإتلاف, لأنها محل الذبح فإذا عدل عنه للقيمة اعتبر مكانه في ذلك الوقت, ولو اختلفت القيمة في مواضع الحرم اتجه التخيير لأن كلاً منها محل الذبح (و) الاعتبار (في غير المثلى بقيمته في محل الإتلاف والله أعلم) أي يومه لا يوم الإخراج  قياسا على كل متلف وعلم مما مر أن الطعام المخرج عنه يعتبر سعره بمكة ولابد في القيمة من عدلين.\r\r(فرع)\r(ويضمن المحرم, والحلال صيد حرم مكة كما يضمن صيد الإحرام) وقد عرفته (ويضمنان) أي الحلال والمحرم (شجرَِهُ) بالإضافة, فيضمن ذلك بقلعه أو قطعه  سواء ما في ملكه, وغيره, والمستنبت وغيره, ولا يتجدد حكم بنقل, فلو غُرست حرميَّة في الحل أو حِليَّه في الحرم تنتقل الحرمة عنها في الأولى  , بخلاف صيد داخل الحرم, لأن للشجرة منبتاً فاعتُبِر, حتى لو خرجت أغصانها للحل ضمنها, دون صيد عليها, ولعكسه عكس حكمه بخلاف الصيد فاعتبر محله, ولا يضمن حرميَّة نقلت للحل, أو الحرم, ونبتت فيه, بل يجب ردها في الأولى للحرم, محافظة على حرمتها, فإن ردها ولم تنبت ضمنها, هذا ما في الروضة  لكن قال السبكي وغيره يجب الضمان وإن نبتت في الحل  كما صرح به   جمع  ما لم يعدها إلى الحرم, لأنه عرَّضها للإيذاء بوضعها في الحل, فأشبه إزالة امتناع الصيد وقرار الضمان على قالعها من الحل لبقاء حرمة الحرم, أما إذا لم تنبت فيضمنها ناقلها  مطلقاً.","part":3,"page":209},{"id":802,"text":"ويحرم [قطع]  شجرة أصلها بالحل, والحرم  , قال الفوراني  وغيره: ولو غرس بالحل نواة  شجرة حرميَّة ثبت لها حكم الأصل  وهو متجه وكذا عكسه كما صرح به الإمام, والقضيب كالنواة.\r(فمن قلع شجرة كبيرة ضمنها ببقرة) لكبرها, والمراد بقرة مجزئة في الأضحية  كما اقتضاه إطلاق الشيخين في الدماء, وبه صرح صاحب التعجيز  ورجحه الزركشي كالأذرعي  , وصوبه ابن العماد  فقول الاستقصاء يجزئ تبيع ابن سنة  ضعيف .\r(وإن كانت صغيرة ضمنها بشاة) ومرجع الكبر والصغر العرف كما في النكت  للمصنف, وقيل الكبر انتشار العروق وأخذُ الحد في النمو والكبر, فما دامت تنمو وتتزايد فلا تعطي حكم الكبيرة, ونُظِر فيه, وبتسليمه فإنما يأتي على ما في الروضة ,لا النكت, إذ العرف يعدها وإن لم تصل لهذا الحد كبيرة جزماً, وعلى ما في الروضة فلو كانت صغيرة بالنسبة لنوعها, وكبيرة بالنسبة لشجرة أخرى من غير نوعها اعتبرت بنوعها فيما يظهر, وتقدم البدنة عن البقرة, وهي عن الشاة, وإن لم يجز ذلك في الصيد لمراعاة المثلية فيه لقربها من  الحيوانات, بخلافها مع الشجر, ومنه يؤخذ أجزاء سبع شياه عنها أيضاً.\r(ثم يتخير بين البقرة)   في الكبيرة (والشاة) في الصغيرة (و) بدلها (الطعام) وبدله (الصيام كما سبق في جزاء الصيد) لأن كلاً منهما دمه مخير معدل.\r(وإن كانت صغيرة جِِِداً) بكسر الجيم اسم مصدر جد يجد من باب ضرب, وقتل, ومنه فلان محسن جداً أي نهاية, ومبالغة, قال ابن السكيت: ولا يقال بفتح الجيم كذا في المصباح  (فالواجب القيمة ) بتقويم عدلين عارفين كما في نظيره من الصيد (ثم يتخير) فيها (بين الطعام) الذي يشتريه بما قومت  به من الدراهم (والصيام) بقدره.","part":3,"page":210},{"id":803,"text":"(وكذا حكم الأغصان) التي أصلها في الحرم, وإن كانت في هواء الحل, وهي لا تُخلِف  أو تُخلِف غير مماثل لها, أو مماثلاً لا في سنتها, فيحرم قطعها ويضمنها  وسبيل ضمانها سبيل ضمان جرح الصيد, فعلم كما صرح به في المجموع أنه بعد وجوب ضمانه إذا أخلف مثله لا يسقط [كسن]  مثغور لا يسقط ضمانها بعود نباتها  وبحث الأذرعي في تخصيصه بما إذا كان الغصن لا يخلف عادة, وإلا فهو أشبه بسن الصغير, فلا ضمان  , وفيه نظر إذ شرط الضمان أن لا يخلف في سنةٍ في  العادة, فإن أخلف فيها على خلاف العادة لم يرتفع الضمان ولا يأتي كلام المجموع إلا في هذه الصورة, لأنه إن أخلف في غير سنته ضمنه مطلقاً لفوات شرط الإخلاف في سنته, وإن أخلف فيها وعادته ذلك لم يضمنه مطلقاً, فلم يبق  إلا أن يكون من شأنه عدم الإخلاف في سنته لم أخلف فيها على خلاف العادة وهذه هي التي نظير سن المثغور   وقد صحح في المجموع عدم سقوط الضمان  , فبحثه, وقياسه على سن المثغور لا يتأتى, إذ شأن سن الصغير العود, وإذا كان الغصن كذلك وعاد في سنته بأن لطف كالسواك فلا ضمان  حتى يقال [سقط]  ولا يبعد إذ يتأتى هذا التفصيل في جريدة النخل إن تصور فيه الإخلاف, وفي المجموع عن اتفاق الأصحاب يجوز أخذ الثمر وعود السواك ونحوه  وينبغي تقييده بالسواك لا ضمان فيه بأن وجد فيه شرطه السابق, خلافاً لما فهمه بعضهم من عمومه, فقال قضيته أن لا يضمن الغصن اللطيف وإن لم يخلف والأوجه أن المراد الإخلاف في سنته تمضي من القطع لا بقية تلك السنة وأن المراد المثل الصوري (وأما الأوراق فيجوز أخذها, لكن لا يخبطها محافظة أن يصيب قشورها) فإن ضر الخبط  الشجرة بحيث كسر أغصانها حرم وإلا فلا  , ويتجه أن منع النمو كذلك وإن لم ينكسر شيء, ويجوز أخذ الورق اليابس, والجاف, والأغصان الصغار, بقيدها المار  للانتفاع بها فيما تدعو له الحاجة أخذاً من خبر ((ولا يخبط فيها شجر ,إلا","part":3,"page":211},{"id":804,"text":"لعلف)) .\rو أخذ الزركشي, وابن العماد من قول المجموع لا يجوز أخذ حشيش (لبيعه)  ممن يعلف به حرمة أخذ قضبان الأراك لبيعه ممن يستاك به  وهو ظاهر ويعلم منه أنه يأخذه للحاجة له ولو مالاً ولا يملك بيعه كتبسط بعض الغانمين في دار الحرب من حيث أنه ينتفع بأكله   دون بيعه, ومحله أن قطعه بقصد البيع, أما قطعه لا لذلك بل لحاجة ثم طرأ له قصد البيع فلا يمتنع, لكن كلام الروضة يقتضي أن أخذه لحاجة لا يملك عينه بل أن ينتفع به ولو بإذهاب عينه كالطعام الذي أبيح وبه يعلم أن هبته كبيعه.\rومن قطعه للبيع فلا يملكه ولكن للمحتاج أخذه منه بشراء أو غيره ولا حرمة عليه إلا من حيث كونه إعانة على معصية كلعب الشطرنج  مع من يعتقد حرمته, ولو جهل البائع الحرمة عذر لخفائه على العوام بل على كثير من المتفقهة فيجوز الشراء منه, لكن يجب على من علم منهم ذلك بيان تحريمه عليه وبما تقرر علم أن إطلاق ابن الصلاح لا يجوز أخذ شيء من سواك الحرم غير صحيح.\r(ويحرم قطع حشيش الحرم, فإن قلعه لزمه القيمة, وهو مخير بين الطعام والصيام ) كلامه ظاهر في إطلاق الحشيش على الكلأ رطباً, أو يابساً, وبه قال أبو عبيدة لكن المشهور اختصاصه باليابس كما قاله المصنف, فإطلاقه على الرطب مجاز علاقته الكون لا الأول ومحل كلامه فيما ليس من شأنه الاستنبات سواء أنبت بنفسه أم استنبت, أما إذا كان شأنه ذلك وإن نبت بنفسه كالحنطة  والبقول, والخضروات فيجوز أخذه.\r(فإن أخلف الحشيش) غير ناقص (سقطت عنه القيمة) إن أخلف بلا نقص وإلا إن نقص فبأرش  النقص .\r(وإن كان يابساً فلا شيء عليه في قطعه) لأنه لا يراد للدوام حينئذ  (فلو قلعه لزمه الضمان, لأنه لو لم يقطعه لنبت) أفهمت العلة أنه عند فساد منبته لا ضمان مطلقاً.","part":3,"page":212},{"id":805,"text":"(ويجوز تسريح البهائم في حشيش الحرم)   فلو أخذ الحشيش (لعلف البهائم جاز على الأصح ولا شيء عليه) شمل أخذه للمستقبل كما مر نعم من لا بهيمة له  حالاً لا يجوز أخذه لما  سيملكه (بخلاف من يأخذه للبيع أو غيره) كالهبة  , فلا يجوز  وتقدم حكم ملكه له وتصرفه فيه قريباً (ويستثنى من المنع الإذخر) بالمعجمتين نبت طيب الريح  (فإنه يجوز قلعه وقطعه) من الحشيش الحرمي  (للحاجة ودليله الحديث الصحيح) حيث قال العباس .: يا رسول الله إلا الإذخر فقال: ((إلا الإذخر))  فهو صريح في جوازه حتى للبيع.\r(فلو احتيج إلى شيء من نبات الحرم للدواء) إن وجد سببه كما اقتضته عبارته هنا, وفي الروضة  ويدل له قولهم للحاجة, فلا يقطع إلا عند وجودها, وحينئذٍ له أخذ ما يحتاجه لذلك الدواء, ولو في المستقبل على الأوجه لأن الأصل في كل موجود استمراره ,ويدل له جواز تزود المضطر من الميتة للمستقبل, وإن أمكن الفرق بأن استغنائه عنه يترتب عليه قلعه من غير حاجة بعد أن كان محرماً, بخلاف الميتة, وقول الأسنوي يجوز الأخذ للدواء قبل سببه ليستعمله إذا وجد رده الزركشي   وغيره بأن ما جاز لضرورة أو حاجة يقدر بوجودها  كما في اقتناء الكلب.\r(جاز قطعه) بل وقلعه إن توقف الدواء على نحو عروقه, وظاهره جوازه ولو للبيع, وألحق به المحب الطبري ما يتغذى به كالرجلة والنبات المسمى بالبقلة ونحوهما قال لأنهما في معنى الزرع,  وكالإذخر وغيره إن احتاج إليه حاجته [له]  كالتسقيف كما اعتمده الأسنوي  أخذاً من إطلاق الغزالي  والحاوي الصغير  وإن رده الزركشي وغيره.","part":3,"page":213},{"id":806,"text":"(فرع: اعلم أن الدم الواجب في المناسك سواء تعلق بترك واجب, أو ارتكاب منهي متى أطلقنا) عن التقييد ببدنة أو بقرة (أردنا به ذبح شاة  , فإن كان الواجب غيرها كالبدنة في الجماع) والبقرة في الشجرة الكبيرة (قيدناه, ولا يجزئ فيهما) أي الشاة والبدنة من النعم (إلا ما يجزئ في الأضحية) من كل عار عن العيب المخل باللحم, وقد بلغ سن الإجزاء (إلا في جزاء الصيد) وبين وجه الاستثناء بقوله (فإنه) أي الشأن (يجب فيه المِثل) بكسر فسكون (في الصغير صغير, وفي الكبير كبير) الظرف في كل خبر مقدم والجملتان تفصيل لذبح المثل المطلوب في ذلك.\rو (كل من لزمته شاة, جاز له ذبح بقرة, أو بدنة مكانها) يثاب على سبعها الثواب الكامل الواجب, والباقي ثواب المندوب, لأنه يقبل التجزي (إلا في جزاء الصيد) المثلي فإنه يجب  فيه المثل لاعتبار المماثلة ودخل في عموم  المستثنى منه جزاء الشجر.\r(ولو ذبح البدنة ونوى التصدق به بسبعها عن الشاة الواجبة عليه وأكل الباقي جاز) وكما لو فعل ذلك مع آخر أراد أكل الباقي, وفي كلامه إيماء إلى  اعتبار النية كسائر الدماء الواجبة عند الذبح, أو إعطاء الوكيل كما مر, وله تفويضها لمسلم مميز كما مر أيضاً, ويكفي للفريضة نية الكفَّارة هنا, وفي الإطعام وكذا الصيام, وإن لم يعين الجهة أو لم يتعرض للفريضة كسائر الكفارات, وفي زوائد الروضة عن الروياني, وفي المجموع عنه وعن غيره لزوم النية عند التفرقة  وهو محمول على الإطعام على أنه يجوز\r[نية]  تقديمها على التفرقة كالزكاة, أما الذبح فلابد من النية عنده, أو قبله على ما عرفت وإلا لم يعتد به وإن نوى عند التفرقة, لأن إراقة الدم قربة مطلوبة برأسها  ومن ثمة لم يجز دفعه للفقراء حياً والتفرقة إنما تنشأ عنها فتعين قرنها بالنية (ولو نحر بدنة, أو بقرة عن سبع شياة لزمته, جاز) في غير جزاء الصيد .\r\r(فرع)","part":3,"page":214},{"id":807,"text":"(في زمان إراقة الدماء الواجبة في الإحرام) أي بطريق من الطرق المذكورة أول الباب (ومكانها, أمَّا الزمان: فما وجب لارتكاب محظور, أو ترك مأمور) مأذون في تركه أولى (لا يختص بزمان) من حيث الإجزاء كسائر الديون  ومحله إن لم يعص بسببه وإلا وجب فوراً ككل كفارة   عصى بسببها, نبه عليه السبكي  وغيره وحذف المصنف الفاء من جواب أما وقد جاء كذلك في ندور من الكلام (بل يجوز في يوم النحر وغيره) من الأيام, والمتوقف على مضي زمن الخطبة, وصلاة العيد الهدي المتقرب به كالأضحية.\r(ثم ما سوى دم الفوات يراق بالنسك الذي هو فيه, وأما دم الفوات فيجب تأخيره إلى سنة القضاء على الأصح) هو المنقول المعتمد  لأنه جابر فأخر كسجود السهو وقول الأسنوي يجوز قبل الإحرام بالقضاء لوجوبه بسببين الفوات والإحرام بالقضاء غلط نبه عليه الزركشي  وغيره, وافهم تعبير المصنف بسنة القضاء أنه لا يشترط الإحرام به بل دخول وقته من قابل وهو كذلك نبه عليه الأذرعي  وغيره واقتضاه كلام الشيخين  , فقول ابن المقري ومن تبعه لا يجوز إلا بعد الإحرام به  مردود, نعم قول المصنف (ويدخل وقته بالإحرام بالقضاء) ظاهر فيه.\r(وأما مكانه فيختص بالحرم فيجب ذبحه في الحرم ) لقوله تعالى: (. . .)  وما قارب الشيء أعطي حكمه.","part":3,"page":215},{"id":808,"text":"(ويفرق لحمه) وفي نسخة تفريق لحمه وغير اللحم كاللحم واقتصر عليه لأنه أهم (على المساكين) والفقراء  (الموجودين في الحرم) ظاهر أنه لا يجوز نقله لغير الحرم, وإن لم يجد فيه مسكيناً, وهو كذلك وإن أوهم كلام الروضة خلافه  وكذا الطعام وفارق الزكاة   بأنها لم يرد فيها بتخصيصها بالبلد نص صريح بخلاف هذا, فيجب التأخير حتى يجدهم وإن اختص بوقت الأضحية كما هو ظاهر لأن التأخير عن الوقت يجوز لعذر بخلاف النقل, وأيضاً فاعتناء الشارع بتفرقته في الحرم أشد ألا ترى أنه لو أخره عن وقته مع القدرة أثِم واعتُد به, بخلاف ما لو فرقه خارج الحرم, فإنه لا يعتد به جزماً, فبحث ذبحه عند خوف فوت وقته ثم نقله إن خشي فساده قبل وجودهم غفلة عما ذكر, وتعبيره بالمساكين يقتضي أنه لا يدفع لأقل من ثلاثة, وهو كذلك إن وجدوا فإن أعطاه لاثنين غرم  للثالث أقل ما يقع عليه الاسم  , والتقييد بوجودهم هو ما يفهمه قول الروضة إن قدر, قال البلقيني: فاقتضي أنه إن عجز دَفعه لاثنين وهو نظير ما في الزكاة عن النص  انتهى.\rويجوز الدفع لصغير, أو مجنون, أو سفيه, كما هو ظاهر, أي لوليه ليقبضه له .","part":3,"page":216},{"id":809,"text":"وله صرف بدنة عن سبع دماء لثلاثة إذ لو دفع كل دم على حدته لهم لا جزاء ماداموا مستحقين, ولقولهم في الكفارات يجوز دفع مدين عن كفارتين لواحد, ولا يتعين عند دفع الطعام لهم لكل واحد مد, بل يجوز الزيادة عليه والنقص, عنه كما في المجموع  وفرق السبكي بين وجوب استيعاب المحصورين في الزكاة [لا هنا]  بأن القصد هنا  حرمة البلد  وثم سد الخلة وبه يرد قول البلقيني تمتنع الزيادة والنقص   كالكفارة ويؤخذ مما ذكر الفرق بين ما هنا وبين الكفارة فقول السبكي: إن كانت الأمداد ثلاثة لم يجز دفعها لأقل من ثلاثة أو اثنين دفعهما لاثنين فأكثر [إلا قوله فأكثر]  مبني على الوجه المقابل لما في المجموع, وهذا في غير  دم نحو الحلق أما هو ففيه ثلاثة آصع على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع لا ينقص عنه  وفي حواشي  ابن قاسم [لو قال]  من ذبح الحيوان للفقراء: ملكتكم هذا هل يملكونه بمجرد ذلك أم لابد من القبض الجواب الذي يظهر اعتبار القبض فليحرر (سواء المستوطنون) ثمة (والغرباء االظاعنون ) بالمعجمة وبعد الألف مهملة أي المرتحلون  والمتعاطفان مبتدأ مؤخر خبره سواء وأفرد استغناء عن تثنيته بتثنية شيء وإنما استويا لوجود  وصف الجواز في كل منهما (لكن المستوطنون أفضل) لثبوت ذلك الوصف فيهم, نعم إن كان  الظاعنون (أحوج)  كانوا أولى.\r(ولو ذبحه) أي الهدي الواجب (في طرف الحل ونقل لحمه إلى الحرم قبل تغيُّره لم يُجزِهِ على الأصح ) لما علمت من  الاعتبار وبإراقة  الدم ثمة ومقابله لا ينظر لذلك.\r(وسواء في هذا) المذكور في الفرع (كله دم التمتع والقران وسائر ما يجب) أي الدم (بسببه في الحل) بأن كان مما يوجب على المحرم وهو كذلك (أو في الحرم) وإن لم يكن محرماً (أو (بسبب) ) معطوف على الظرف قبله (مباح كالحلق للأذى أو بسبب محرم) كهو من غير عذر مبيح له لاشتراك    الهدي في أنه عن  واجب سواء (أثم)  بسببه أم لا.","part":3,"page":217},{"id":810,"text":"(وأفضل) بقعة (في الحرم) للذبح للهدي الواجب للنسك (في حق الحاج منى) لأنها محل تحلله .\r(وفي حق المعتمر) ما لم يكن متمتعاً (المروة  كما سبق) بيانه (في الهدي) أو آخر الباب الثالث.\r\r(فرع)\r(لو كان يتصدق بالطعام بدلاً عن الذبح) مُخيراً كان أو مُرتباً (وجب تفرقته) أي الطعام (على المساكين الموجودين في الحرم  كاللحم) إعطاء للبدل حكم المبدل منه ومحله في غير بدل الصوم, أما هو كان مات نحو المتمتع العاجز عن الدم بعد تمكنه من الصوم بأن لم يعذر بنحو مرض وقلنا إن هذا الصوم كصوم رمضان وهو الأصح  وأنه يطعم عنه من تركته لكل يوم مد  بأن لم يصم الولي فلا يتعين صرفه لمساكين الحرم بل يستحب لأنه بدل عما لا يختص بالحرم وهو الصوم فأعطي حكمه  ,وافهم قوله كاللحم أنه لا يتعين لكل مسكين مد.\r(ولو كان يأتي بالصوم جاز أن يصوم حيث شاء من الحرم ووطنه وغيرهما لأنه لا غرض للمساكين فيه) لعدم عوده  عليهم بأثر ما .\r\r(فرع)\r(هذا الذي سبق) في حكم الدم الواجب (حكم غير المحصر, أما من أحصره عدوٌّ أو غيرُهُ مما يلحق به فله ذبح دم الإحصار وتفرقةُ لحمه حيث أُحصر) حلاً كان أو حرماً  ولا تتعين بقعة منه فله نقل الهدي منه لبقعة   أخرى منه أيضاً بخلاف الحل فيتعين محل الإحصار لأنه في حقه كالحرم في حق غيره إلا أن ينقله إلى الحرم ولا يتحلل حتى يعلم بذبحه فيه.","part":3,"page":218},{"id":811,"text":"ومِثل دم الإحصار ما لزمه من الدماء قبل الإحصار وما معه من هدي فمحل ذبح الجميع حيث أُحصر أيضاً  وإن تمكن من فعل ذلك كله بالحرم كما صحَّحه الشيخان فلا يلزمه لكنه أولى  وأدعى الولي العراقي أنه حيث أمكنه ذلك بمكة وجب عليه الدخول إليها والتحلل بعمل عمرة  ونظر فيه بأنه قد يتمكن من الذبح فيها لا على دخولها [ومقتضى كلام الروضة عدم وجوب الذبح بها ]  ومقتضى النص عن الشافعي خلافه  فتنافيا إلا أن يحمل النص على أن المراد ما إذا قدر على دخولها بنفسه أيضاً.\r\r(فصل)\r(ويحرم التعرض لصيد حرم المدينة أشجاره ) وإن  استنبتها الآدميون  وكذا نباته على ما مر في الحرم المكي فيأتي فيه جميع ما مر ثمةَ فما حرُم هناك حرُم هنا وما لا فلا.\r(فإن أتلفه ففي ضمانه) بالبدل عن المتلف (قولان للشافعي رحمه الله تعالى: الجديد لا يضمن وهو الأصح عند أصحابنا ) لكن يندب خروجاً من خلاف موجبه\r(والقديم أنه يضمن وهو المختار ) دليلاً وقد اختاره جماعة غير المصنف للأحاديث الصحيحة  به.","part":3,"page":219},{"id":812,"text":"(وعلى هذا ففي ضمانه وجهان: أحدهما كضمان) صيد وشجر (حرم مكة) وقد عرفته (وأصحهما أَخذُ سَلَب) بفتح أوليه (الصائد وقاطع الشجر والمراد بالسلب) الواجب على هذا   القول (ما يسلب القتيل من الكفار) الفعل مبني لغير الفاعل وعائد ما محذوف ثم قضية هذا أنه  يؤخذ حتى ساتر عورته وهو ما عليه الأكثر لكن الذي صححه في المجموع  وصوبه في الروضة  أنه يترك له ساتر العورة, وهو الحقيق بالاعتماد والتصويب لوضوح الفرق بين الحربي المهدر والمسلم المعصوم على أن السلب هو ثياب القتيل ونحوها  وميتة الحربي يجوز إغراء الكلاب عليها  فلم يكن لها حرمة تقتضي بقاء ساتر العورة حتى يجد ما يسترها به وكذا في غيرها من سائر البدن لا يجوز له أخذه منه إلا إذا لم يحصل له ضرر بالتعري وإلا ترك له إلى وجود ما يقيه من الحر والبرد إذ لو كان معه ثوب فاضل واحتاجه غيره لدفع إلا إذا وجب دفعه إليه لكن لا مجاناً وقياسه أنَّا وإن أوجبنا عليه إبقاءه  هنا لا نوجبه مجاناً بل بالأجرة, ويحتمل أن يفرق بأن للصائد هنا شبهة ملك بخلاف غيره, و أيضاً فالظاهر أنه لا يملك السلب إلا بأخذه فقبله لا يستحق له أجرة, ويجوز سلبه بمجرد الاصطياد وإن لم  يتلف صيداً  قال في المجموع: ولو كانت ثيابه مغصوبة لم تسلب بلا خلاف  قال الشارح: ويلحق بها المؤجرة والمستعارة وثياب العبد نعم إن أمره المالك بالاصطياد مثلاً أُخذت .\r(ثم هو للسالب على الأصح  وقيل لفقراء المدينة ,وقيل لبيت المال )\r\r(فصل)","part":3,"page":220},{"id":813,"text":"(  ويحرم صيد وج  وهو) بواو مفتوحة وجيم مشددة (وادياً بالطائف لكن لا ضمان فيه) وكصيده شجره وخلاه وما فسر به المصنف وجا هو ما عليه الفقهاء ,واللُّغيون يقولون: هو وادي الطائف أي جميع وادي البلد المسمى بالطائف ,وقيل حصونه وقيل واحد منهما  وبينت ذلك في كتابي لطف اللطائف في فضل وج الطائف وسُمي الطائف بذلك لطواف جبريل به سبعاً حول البيت لما اقتلعه من الشام وجاء به لدعاء إبراهيم عليه السلام إذ قال وارزق أهله من الثمرات قاله الأزرقي  وغيره.\r(وأما النَّقيع بالنون) وفيه لغة ضعيفة بالموحدة أما بقيع الغرقد بالمدينة فبالباء لا غير اتفاقاً (وهو الموضع الذي حماه رسول الله  r  لإبل الصدقة) وهو من ديار مزينة  على نحو عشرين ميلاً من المدينة  (فليس بحرم ولا يحرم صيده  ولكن لا يتلف) بالبناء لغير الفاعل (شجره وحشيشه) لكونه بمحل الحمى.\r(فإن أتلفهما أحد فالأصح أنه تلزمه القيمة  ومصرفها مصرف نعم الصدقة والجزية) والأول معقود له قسم الصدقات والثاني باب السير.\r\r(فصل)\r(فيما إذا فعل المحرم محظورين) مما يحرم على المحرم (أو أكثر هل تتدخل) أي أولاً والجواب (هذا الباب واسع جداً) ليس له قاعدة تضمه من كل جانب (لكن مختصره أن المحظور) أل فيه للجنس (قسمان: استهلاك كالحلق) والقلم والصيد .\r(واستمتاع كالطِّيب)   والدهن والمباشرة .\r(فإن اختلف النوع كالحلق واللبس تعددت الفدية) إذ لا تداخل مع اختلاف النوع  إذ أحدهما ترفه وثانيهما استهلاك وشمل ما لو استند لسبب [واحد]  كشجَّة  احتيج إلى حلق جوانبها وسترها بضماد  فيه طيب.\r(وكذا) كالتعدد فيما ذكر (إتلاف الصُّيود) لتعدد أنواعها (تتعدد الفدية فيه) وإن اتحد الزمان والمكان وإن لم يفد  عن الأول .","part":3,"page":221},{"id":814,"text":"(وكذا إتلاف الصيد مع الحلق أو اللبس) لأن الأولين وإن كان من الإتلاف إلا أن النوع مختلف وكذا دم كل منهما مختلف  , وكالحلق والقلم فلا تداخل وإن اتحد نوع دمهما لاختلاف نوعيهما واختلاف نوعي الاستمتاع إن كانا بفعلين لم يتداخلا \rأو بفعل كلبس ثوب مطيب أو مطلي رأسه بطين مطيب ستراً وباشر بشهوة ثم جامع وإن طال الزمان بينهما فيما يظهر تداخلا كما صححه المصنف  لاتحاد الفعل مع تبعية الطيب ونحوه, كما قال (لكن لو لبس ثوباً مطيباً لم تتعدد الفدية على الأصح) لاندراج الطيب في اللبس, لكن في الإيعاب  للشارح وفارق ما لو لبس ثوباً مطيباً أو طلا رأسه بطين ثخين يعد ساتراً حيث اتحدت الفدية بأن انضمام الحلق إلى غير جنسه وهو الساتر المطيب أوجب التعدد حتى في الستر والتطيب المشتمل عليهما الضمان لأن كلاً منهما مخالف   للحلق  وإن اتحدا نوعاً بخلاف لبس الثوب المطيب والستر والطيب فيه منفرد عن جنس آخر على أن التطيب فيه مانع للستر وفيما قبله مقصود بالذات إذ الفرض أن الشجة تحتاج إليه ويغتفر في التابع ما لا يغتفر في غيره  انتهى.\rقال الشيخ عبدالرؤوف المكي: ولا يخلو عن نظر لأن انضمام غير جنس لا يوجب التعدد في  المتحد نوعاً ممنوع لأنهما متحدان جنساً لا نوعاً كما يفيده قوله الآتي لا في لبس مطيب إلى آخره فالأصح أن الغرض احتياج الشَّجة إلى الطيب فهو في الضمان هنا [مقصود]  وثمة مانع فهو الفرق الجلي انتهى.\r(ولو حلق جميع رأسه وشعر بدنه متواصلاً فعليه فدية واحدة على الصحيح وقيل فديتان  ولو حلق رأسه في مكانين أو في مكان في زمانين متفرقين فعليه فديتان) اعتباراً بتعدد الزمان والمكان .","part":3,"page":222},{"id":815,"text":"(ولو تطيب بأنواع من الطيب أو لبس أنواعاً كالقميص والعمامة والسراويل والخف أو نوعاً واحداً مرة بعد أخرى فإن كان ذلك في مكان واحد على التوالي فعليه فدية واحدة وإن كان في مكانين أو في مكان وتخلل زمان فعليه فديتان سواء تخلل بينهما تكفير عن الأول أم لا هذا هو الأصح  وفي قول إذا لم تتخلل تكفير كفاه فدية واحدة ) محل اتحاد  الفدية في الأول ما لم يتخلل  تكفير وإلا احتاج المتجدد بعده لفدية   أخرى, وإن اتحد الزمان والمكان ونوى بالكفارة الماضي والمستقبل كما في المجموع  وفي الروضة  لا يقدح في التوالي طول الزمن في مضاعفة القمص أي لبس بعضها فوق بعض وتكوير العمامة .","part":3,"page":223},{"id":816,"text":"قال الشارح : فالمراد بالاتحاد وقوع الفعلين على التوالي المعتاد لا الاتحاد الحقيقي فيندفع قول القونوي: إن تخلل  التكفير مع اتحاد النوع والزمن مستبعد أو ممتنع  والذي يظهر أن المتمتع لو اعتمر ثم أخرج الدم ثم أحرم ثانياً فثالثاً ثم حج من عامه لم يجب عليه دم ثان لأن موجب دم التمتع الفراغ من العمرة مع الإحرام بالحج فذبحه عقب العمرة الأولى وقع قبل تمام موجبه فلم يجب للعمرة الثانية وما بعدها شيء لأن مجرد العمرة لا يوجب شيئاً وإن تكررت وبهذا فارق ذلك وجوب الفدية هنا لما بعد التكفير لأن كل فعل هنا (مستقل)  بإيجاب الدم لو انفرد فإذا وقع التكفير تعذر شموله لما بعده مع استقلاله بالدم فوجب له دم آخر بخلاف العمرة أو العمرة المتكررة بين التكفير عن العمرة الأولى والإحرام بالحج غير مستقلة بإيجاب الدم إذ لو انفردت فلا شيء فلا يجب فيها شيء آخر ويظهر أن مرادهم باتحاد المكان أن يكون المكان (الثاني)  بحيث ينسب للأول عرفاً فمن كرر اللبس وهو سائر نظر إن جاوز المحل المنسوب للمكان الذي ابتدأ منه وجبت فدية ثانية لما بعد ذلك   المنسوب إلى الأول وهكذا وإلا فلا, ولا يبعد ضبط العرف في ذلك بما قاله الماوردي: فيما لو ابتدأ الأذان ماشياً من أنه  يجزيه ما لم يبعد عن مكان الابتداء بحيث لا يسمع الأخير من سمع الأول  ,ولا يؤثر في القياس المذكور قول المصنف عقب كلام الماوردي: ويحتمل أنه يجزئه في الحالين  ن كما يظهر بالتأمل ومحل ما ذكر أيضاً في غير تكرر الجماع أما هو فتكرره تتعدد به الفدية وإن اتحد ما ذكر \rقال الإمام : إن  قضاء وطره في كل جماع فإن كان ينزع ويعود والأفعال متواصلة وحصل قضاء الوطر أخراً فالجميع جماع واحد بلا خلاف  انتهى.","part":3,"page":224},{"id":817,"text":"وظاهر أن قوله: حصل قضاء الوطر أخِراً تصويرٌ لا تقييد  ,وأن المراد بتواصل الأفعال أن لا يطول الزمن بينهما عرفاً وإن اختلف المكان, وبحث الجلال البلقيني أن تكرره بين التحللين لا تعدد فيه  , قال الشارح : وظاهرٌ أن مراده عند اتحاد ما ذُكر وكأنه أخذ ما بحثه من قولهم لو جامع ثانياً فلا تداخل لاختلاف الواجب أي: لأن واجب الأول بدنة والثاني شاة بخلاف الجماع بين التحللين فالواجب في الأول كهو في الثاني لكن يعكر عليه قول المجموع  فيما مر ولو وطئ مرة ثالثة ورابعة وجب للأولى بدنة ولكل مرة بعدها شاة, مع أن الواجب فيهما هو الواجب في الثانية, فالأوجه التكرر مطلقاً ثم رأيت والده السراج البلقيني   رجح ذلك في ... فتاويه ونقله عن الشيخ أبي حامد, وابن المقري قال في تمشيته : فإن جامع مراراً لم يتداخل الجزاء ووجب للأول بدنة ولكل جماع  بعده شاة وإن اتحد الزمان والمكان  انتهى.","part":3,"page":225},{"id":818,"text":"وحمل كلامه على ما قبل التحلل الأول لا دليل عليه نقلاً ولا معنى, ومحل ما ذكره في تعددها بتعدد الزمان والمكان  إن أفاد الثاني غير ما أفاده الأول كأن لبس السراويل في محل ثم القميص في محل أو زمن آخر أما إذا لم يعد شيئاً كان [لبس]  قميصاً فوق قميص أو تحته أو عمامة فوق القبع  أو القميص أولاً ثم السراويل فلا تتعدد الفدية كما قاله المحب الطبري  ,وبه يعلم أن محله فيما إذا كان القميص سابغاً وإلا فقد ستر السراويل شيئاً من البدن لم يستر القميص فتجب الفدية لأنه ساتر آخر نبه عليه الأذرعي  وظاهر أنه جار في ساتر الرأس بالقبع ثم العمامة وإن اختلف الزمان والمكان كما بحثه المحب الطبري وقال: لا خلاف فيه قال لأنه في المسألة الأخيرة ستر محل السراويل بالمخيط ووجبت الفدية فلا تتكرر بساتر آخر مع بقاء الأول كما لو لبس قميصاً فوق قميص فلا يجب بالثاني شيء ولا أثر للمباشرة أي فيما إذا لبس الثاني تحت الأول بدليل ما لو التف بإحرامه ثم لبس ثوباً فإنه تجب الفدية قطعاً  اهـ","part":3,"page":226},{"id":819,"text":"ويؤيد قوله: ولا أثر الخ قول القمولي لو اتزر بإزار ثم بآخر فوقه   مطيب فلا فدية  فلم يجعلوا في هذا الإزار الثاني ملبوساً بالنسبة للطيب, ولا ينافيه وجوب الفدية بلبس قميص فوق الإزار لأنه نوع آخر يوجب الفدية بخلاف الإزار الثاني, قال الشمس الرملي : وهذا أي عدم التعدد إذا لم يفد اللبس الثاني شيئاً مطلقاً أوجه مما نقله الدميري عن إفتاء السبكي وغالب أهل عصره من التفرقة بين الرأس والبدن   حيث قالوا: لو نزع العمامة ثم لبسها مع بقاء القبع ونحوه على الرأس فلا تكرر مادام الرأس مستوراً لأن المحرم فيه الستر والمستور لا يستر بخلاف البدن فإن الفدية [فيه]  متعلقة باللبس ويقال للابس لبس, وعُلم مما مر حرمة ستر بعض الرأس وتتكرر الفدية بتكرر ستره ,لكن لو لبس عمامة لضرورة واحتاج لكشف رأسه للغسل من حدث أكبر أو بعضه لنحو مسحه في الوضوء اتجه عدم تعدد الفدية بذلك وإن اختلف الزمان والمكان  أخذاً من قولهم لو فقد الإزار جاز له لبس السراويل ولا دم عليه  ووجهوه بأن أصل مباشرة الجائر نفي الضمان وأيضاً فإيجاب الكشف عليه يصيره مكرها عليه شرعاً فأشبه ما لو حلف لا ينزع ثوبه ثم أجنب واحتاج إلى نزعه للغسل لا يحنث وقد صرحوا بأن الإكراه الشرعي كالحسي فكما أنه لو أكره على الكشف لا يتعدد فكذا  إذا أكره عليه شرعاً ولا ينافيه تجويزهم اللبس لنحو حر ومرض مع الدم   لأن ذاك فيه ترفه وحظ للنفس وهذا ليس فيه شيء منهما وإنما هو لأجل تحصيل الواجب المتوقف عليه صحة عبادته فهو بستر العورة بالسراويل أشبه, وبه يعلم أن شرط عدم التعدد أن لا يكشف إلا المحل الذي يتوقف صحة وضوءه عليه لأن هذا هو المضطر إليه فقط..\r(فصل)","part":3,"page":227},{"id":820,"text":"(في الإحصار إذا أحصر العدو المحرم) ذكره بالهمزة تبعاً لمن قال: إن  المهموز وغيره يستعملان في المرض والعدو, وهو خلاف المشهور أن يقال أحصره المرض وحصره العدو فرقا بينهما  (عن المضي في الحج) أي من إتمام أركانه وأركان العمرة ولو السعي وحده (فخرج)  ما لو منعوا من نحو رمي فيمتنع تحللهم لإمكانه بالطواف والسعي والحلق وجبر نحو الرمي بالدم (من كل الطرق) متعلق بالفعل (فله) جوازاً (التحلل ) لقوله تعالى: (. .) أي وأردتم التحلل (. . . .) .\r(سواء كان وقت الحج واسعاً أو) الأولى أم (ضيقاً ثم إن كان الوقت واسعاً فالأفضل أن لا يعجل التحلل) للإحصار النازل به  (فربما زال الإحصار) قبل خروج وقته (فأتم الحج) ويستثنى منه ما لو علم زوال الحصر في مدة يمكن إدراك الحج بعدها أو في العمرة وعلم قرب زواله وهو ثلاثة أيام  فإنه يمتنع تحلله قاله الماوردي  ونقله عنه السبكي  وغيره وأقروه, قال : ولو صُدَّ عن مكة دون عرفة لزمه الوقوف ولم يتحلل إلا بعده كما سيأتي ","part":3,"page":228},{"id":821,"text":"ولو أمَّنَهم   الصادون ووثقوا بقولهم فلا تحلل  (وإن كان الوقت ضيقاً فالأفضل أن يعجل التحلل لئلا يفوت الحج) أي فإنه إذا أ حصر عن الطواف بعد أن حلق لم يلزمه لأنه نسك وقد وُجِد  وقول الأسنوي: إنما يجب إن لم يقدر على الذبح ضعيف, فإنه قبل تحلله يتحلل بالطواف والسعي إن أمكنه وإلا فما يأتي ثم إن صابر الإحرام متوقعاً بزواله ففاته الوقوف فلا قضاء ويتحلل بعمل عمرة  وقيده السبكي وغيره: بما إذا تمكن من البيت وإلا تحلَّل تحلُّل المحصر, وإن لم يتوقع زواله حتى فات وجب القضاء لشدة تفريطه  وبهذا التفصيل قرر السبكي كلام الشيخين  , ثم نقل عن العراقيين وجوب القضاء مطلقاً لتمكنه من التحلل قبل الفوات بخلاف سلوكه أطول الطريقين إذ لا تفريط منه لأنه مأمور بسلوكه  ويجاب بأنه شبهة تشوف النفس للإتيان بما أحرم به على وجهه منع نسبته التفريط إليه فساوى سلوك الأبعد.\r(ويجوز للمحرم بالعمرة التحلل إذا أحصر كالحج ) على ما مر.\r(ولو مُنِعوا ولم يتمكنوا) وفي نسخة يُمكنوا بالبناء لغير الفاعل من التمكين (من المضي) في النسك الذي أحرموا به (إلا ببذل مال فلهم التحلل ولا يبذلون المال وإن قل) وجوباً   لكونه وصلة لأداء النسك (بل يكره البدل إن كان الطالب كفاراً لأن فيه صَغَارٌ على الإسلام) أفهم أنه لا كراهة في بذله للمسلم وأنه لا يحرم بذله  للكفار وهو كذلك كالهدية\r  لهم ولا ينافيه قولهم لأن فيه صغاراً الخ لأن مصلحة تتميم النسك اقتضت المسامحة به مع أن الصَّغار غير محقق ولا ينافي ما تقرر قول الشيخين يكره بذل المال للرصدي  ولو مسلماً  لأن ذلك قبل  الإحرام فلا حاجة لارتكاب الذل وهذا بعده (وإعطاء)  المال أسهل من قتال المسلمين فمن قال بتعميم الكراهة فيهما فقد غفل.","part":3,"page":229},{"id":822,"text":"(وإن احتاجوا إلى قتال العدو فلهم التحلل ولا يلزمهم القتال سواء كان العدو مسلمين أو كفار قليلاً أو كثيراً) صريح في عدم الفرق بين زيادتهم على الضِّعف ونقصهم عنه  وتهيئ الحجيج للقتال وعدمه وهو المذهب  كما قاله ابن الرفعة  وغيره أخذاً من كلام الرافعي وكان وجهه: أن الغالب [على الحجيج]  جمع أخلاط الناس وعدم الثقة باجتماعهم على قلبٍ واحد, على أن كلام المجموع ظاهر أو صريح في أن الكلام فيما إذا صدوا من غير قتال وإلا فلو قاتلوهم فالقتال واجب والفرار حرام بشرطه اتفاقاً  وحينئذٍ فلا إشكال\r(لكن إن كان في المسلمين قوة فالأولى أن يُقَاتِلوا الكفار) فيجمعوا بين ثواب الحج والجهاد  ويتجه إلحاق البغاة  بهم لما في قتالهم من مصلحة اجتماع الكلمة ومن ثمة وجب قتالهم في بعض الصور (وإن كان فيهم ضعف فالأولى أن يتحللوا ) لئلا يلقوا بأيديهم إلى التهلكة.\rومتى قاتلوا جوازاً أو وجوباً (فلهم لبس الدروع  والمغافر) بالمعجمة وبعد الألف فا, ما يعمل من الحديد للرأس وسمي البيضة  (وعليهم الفدية  كمن لبس لحر أو برد وسواء في جواز)   (التحلل أو  أحاطوا بهم) من الجوانب كلها فلا طريق لهم أصلاً (أم منعوا من الذهاب) للحج (دون الرجوع) لوطنهم ففي الحالين لهم لمن ذكر وسواء أحصل إحياء الكعبة ذلك العام أم لا وافهم إطلاقه أنه لا فرق بين كون المانعين فرقاً متميزة لا تقصد كل الأخرى أم فرقة واحدة فتقييد الأسنوي بالأول ممنوع.","part":3,"page":230},{"id":823,"text":"(ثم إنه يلزم المتحلل بالإحصار ذبح شاة) ولا فرق بين شرطه التحلل عند الإحصار بلا هدي أو لا ويفارق ما يأتي في التحلل بمرض بأن وضع الإحصار ذلك فلم يوثر شرط عدمه فيه بخلاف ذلك (يفرقها حيث أحصر ) مع ذبحها فيه كما علم مما مر, وله إرساله للحرم وحينئذٍ فلا يُحل إلا بعد علمه بنحره كما قاله المحاملي   وهو ظاهر, وبحث الزركشي أنه لو ذبحه في محل لا فقراء به جاز نقله إليهم وقال ابن [العماد] :إلا أن يمكن نقل اللحم إليهم  , والذي يتجه أخذاً مما مر من الفرق بين الزكاة وهذا الباب أن محل الإحصار كمحل الزكاة فإذا فقد الفقراء فيه جاز النقل, وأنه متى أمكن الذبح فيه ونقل اللحم بلا تغير تعين لأن كلاً من الذبح والتفرقة فيه واجب برأسه فحيث تعذر أحدهما لا يسقط الآخر وافهم قوله حيث أحصر عدم الفرق فيه بين الحل والحرم ولا بين إمكان وصوله الحرم وقد أحصر في الحل أو لا وهو ما عليه الشيخان \r(واعتراض)  البلقيني عليه بمخالفته للنص ردَّه العراقي كما مر .\r(ولا يعدل عن الشاة إلى بدلها) من الطعام (إن وجدها) لأنه دم مرتب (فإن لم يجدها) حساً أو شرعاً (فالأصح أنه)   [(يأتي ببدلها) وأنه معدل (وهو إخراج طعام بقيمتها فإن عجز) عن الطعام (صام عن كل مد يوماً ) وكمل المنكسر.\r(واعلم أن التحلل) للمحصر (يحصل بثلاثة أشياء: ذبح شاة) ويتوقف على تفرقة اللحم المذبوح عند الإمكان فإن ذبح ظانَّاً وجود الفقراء فتبين فقدهم أو عُدموا بعد الذبح لم ينقل وتحلل وتصرف في اللحم عند خوف فساده ويبقى في ذمته إلى وجود مستحقين فيفرق لحماً بلا ذبح  ولا يكفيه تفرقته قد يدل نعم لو ذبح عالماً بالفقد اتجه عدم إجزاء الذبح.","part":3,"page":231},{"id":824,"text":"(ونية التحلل بذبحها والحلق) أي ثم إزالة ثلاث شعرات فلابد من تقديم الذبح عليه  لقوله  r  في قصة الحديبية: ((قوموا فانحروا ثم احلقوا))  ولابد من مقارنة النية لكل من الذبح والحلق لاحتمال الحلق للتحلل ولغيره فاحتاج لنية مميزة ,وبحث الجلال البلقيني أنه لو حصر عن الطواف بعد أن حلق لم يلزمه لأنه نسك وقد وجد  وقول الأسنوي إنما يجب إن لم يقدر على الذبح ضعيف\r(إذا قلنا بالأصح أنه نسك  ولا يحصل التحلل إلا باجتماع هذه الثلاثة فإن لم يجد الشاة وكان يطعم بدلها) أي الشاة (توقف التحلل عليه) أي الطعام (كتوقفه على الذبح وكذا إن كان يصوم على الأصح) المعتمد خلافه وأن التحلل لا يتوقف على الصوم بل له التحلل حالاً بالحلق مع النية لطول زمنه فتعظم المشقة في مصابرة الإحرام  ومن الفرق بينه وبين بدل رمي جمرة العقبة فراجعه.\r(فإن)   عجز عن الشاة وبدلها) من الطعام فالصيام (ثبتت الشاة في ذمته) لأنها الأصل (وجاز له التحلل في الحال) لمشقة مصابرة الإحرام لوجود ذلك (بالنية والحلق على الصحيح  , وفي قول) للشافعي (لا يتحلل حتى يأتي بالشاة أو بدلها ) الأصل وجاز له التحلل في الحال لظاهر حديث: ((فانحروا ثم احلقوا)) .\r(فرع)","part":3,"page":232},{"id":825,"text":"(ليس للمحرم التحلل بعذر المرض) فإن العذر لا يزول بتحلله بخلاف الإحصار (بل يصبر) على إحرامه (حتى يبرأ) منه (سواءً كان محرماً بحج أو عمرة) أو بهما  أو إحراماً مطلقاً أو كإحرام زيد لو قال إن كان زيد محرماً (فإذا براء فإن كان محرماً بعمرة أتمها وإن كان بحج أتمه ) أي إن بقي وقته لقوله: (فإن كان قد فاته تحلل بعمل عمرة كما سبق) في الفوات (وعليه القضاء) لفواته  , (هذا) أي محل عدم تحلله بالمرض وهو فصل خطاب مرفوع المحل مبتدأ محذوف الخبر أو بالعكس أي الحكم هذا أو منصوبه أي اتقت هذا (إذا لم يشرط التحلل بالمرض فإن كان قد شرط) وفي نسخة عند إحرامه وهو مفهم أن الشرط بالتحلل لشيء إنما يؤثر إذا اقترن بالإحرام وتقدم وهم للزركشي جوَّز به حجتين في تمام غفلة عما في هذا الباب وقد نبهناه عليه في باب الإحرام (أنه إذا مرض تحلل) جاز عملاً بشرطه  لخبر ضباعة  أنه  r  قال لها: ((حجي واشترطي وقولي اللهم محلي حيث حبستني))  والمراد بالمرض المذكور ما يشق معه بقاؤه على الإحرام   مشقة لا تحتمل فيه عادة.\r(أو شرط التحلل لغرض آخر) ويتجه أن الحيض منه بل هو أشق من كثير من الأعذار (كضلال) عن (الطريق أو ضياع النفقة أو الخطأ في العدد أو نحو ذلك فالصحيح أنه يصح شرطه وله التحلل) عند ذلك لوجود ما شرط عند الإحرام التحلل به إن عرض  (وإذا تحلل فإن كان قد شرط التحلل بالهدي لزمه الهدي) لا التزامه له (وإن كان قد شرط التحلل بلا هدي لم يلزمه الهدي وإن أطلق لم يلزمه أيضاً على الأصح ) لأنه لم يلزمه\r(ولو شرط أن يقلب حجه عمرة عند المرض) أو انقلابه كذلك عند المرض كما قاله البلقيني (جاز ) وفي الحالين تجزيه تلك العمرة عن عمرة الإسلام  بخلاف عمرة التحلل بالإحصار لأنها في الحقيقة أعمال عمرة لا عمرة.","part":3,"page":233},{"id":826,"text":"(ولو قال إذا مرضت صرت حلالاً صار حلالاً بنفس المرض على الأصح نص عليه الشافعي  رحمه الله تعالى وقيل لابد من التحلل) بالحلق والذبح .\r(فرع الحصر الخاص الذي يتفق لواحد أو الشِّرذِمة) بكسر المعجمتين وسكون الراء بينهما في المصباح هي الجمع القليل من الناس وقد يستعمل في الجمع الكثير إذا كان قليلاً بالإضافة إلى من هو أكثر منه وأصل الشرذمة القطعة من الشيء  (من الرفقة) مثلث الراء سموا به لارتفاق بعضهم ببعض (ينظر) بالبناء لغير الفاعل نائبه (فيه فإن لم يكن المحرم معذوراً كمن حبس في دين) عليه أداؤه (يتمكن من أدائه) إلا أنه عاند فيه (لم يجز له   التحلل بل عليه) وجوباً (أن يؤدي الدين ويمشي في حجه) لتمكنه منه (فإن فاته الحج في الحبس لزمه المسير إلى مكة) بعد خروجه منه (ويتحلل بعمل عمرة ويلزمه القضاء  كما تقدم) في الفوات\r(وإن كان معذوراً كمن حبسه السلطان أو غيره ظلماً) من غير مقتض للحبس شرعاً (أو لا يتمكن من أدائه) من عطف العام على الخاص إن علم حاله (جاز له التحلل) للحصر .\r(فرع)\r(إذا تحلل المحصر إن كان نسكه تطوعاً) أدى فرض الإسلام أو لم يجب عليه قبل لفقد الاستطاعة (فلا قضاء عليه) لعذره .","part":3,"page":234},{"id":827,"text":"(وإن لم يكن تطوعاً) بل كان فرضاً (نظر إن لم يكن مستقراً) في الذمة (كحجة الإسلام في السنة الأولى) من سني الإمكان فإنه إذا عاد الركب للبلد وهو بحال الاستطاعة استقر في ذمته (وكالقضاء والنذر) لاستقرار الأول في الذمة بالإفساد والثاني بالنذر وربما يتوهم منه أن النذر لا يتأتى فيه ما ذكره أولاً وليس كذلك لأنه إن كان معيناً في العام الذي أحصر فيه بقي في ذمته مطلقاً وإلا فهو كحجة الإسلام فإن استقر بأن استطاع قبل عام الحصر بقي أيضاً وإلا فحتى يستطيع بعده  (فهو باق في ذمته وسواء) في هذا (كله الحصر العام والخاص على الأصح ) وهذا صريح في أن حج الفرض إذا لم يستقر قبل سنة الحصر بأن كانت أول سني الإمكان لا يستقر على ذي الإحصار الخاص بل لابد من الاستطاعة بعد زواله على كلام   مر في أول الكتاب (وقيل يجب القضاء في) الحصر (الخاص)\r(فرع)\r(لو صد عن الطريق وهناك طريق آخر يتمكن من سلوكه بأن يجد شرائط الاستطاعة) من الأمن على نفسه وبضعه وماله إلا  من اللائق بالسفر (فيه) أي في ذلك الطريق (لزمه سلوكه) إذ لا تفاوت في نظر الشرع بين الطرق الموصلة (ولم يجز له  التحلل سواء أطال ذلك الطريق أم قصر وسواء أرُجي ) بالبناء لغير الفاعل أو للفاعل ومفعوله (الإدراك أم خاف الفوات أم تيقنه بأن أحصر في ذي الحجة وهو بالشام أو بالعراق مثلاً فيجب المضي والتحلل بعمل عمرة) إن فات الحج \r(فإن سلك الطريق الثاني) التي لولا الإحصار ما سلكها (ففاته الحج) عند سلوكه (نُظر) بالبناء لغير الفاعل (إن كان الطريقان سواء لزمه القضاء) لحصول الفوات له  على كل حال  (لأنه فوات محض) سواء سلك هذا أو هذا.\r(وإن كان في الطريق الثاني سبب حصل الفوات به كطول) فيه أو (خشونة) لمسالكه (أو غيرهما) من أسباب الطول (لم يجب القضاء على الأصح لأنه محصر ) ولا قضاء على المحصر (ولعدم تقصيره ) لأن الإحصار طرأ قهراً عليه.\r(فرع)","part":3,"page":235},{"id":828,"text":"(لا فرق في جواز التحلل بالإحصار بين أن يتفق ذلك قبل الوقوف أو بعده ولا بين الإحصار عن البيت فقط أو عن الوقوف أو عنهما أو عن السعي) أو عن ركن من أركان النسك.\r(وإذا تحلل بالإحصار الواقع بعد الوقوف فلا قضاء) (على المذهب الصحيح كما قبل الوقوف والله أعلم) كما عرفت.\rالباب الثامن\r(الباب الثامن) (في حج الصبي)\rالمراد به ما يشمل الصبية وهو الجنس (والعبد والمرأة) ولم يذكر من أحكامها هنا إلا وجوب استئذان الزوج والسيد وبقية أحكامها تقدمت [في] أول الكتاب (ومن) الذي (في معناهم) من الأُجراء أو الجند المرصدون للحرب.\r(اعلم أن الصبي لا يجب عليه الحج) لأنه غير مكلف لعدم التكليف بفقد البلوغ (ولكن يصح منه كما قدمناه في آخر الباب الأول ثم إن كان مميزاً أحرم بإذن وليه) لصحة عبادته بإذن وليه\r(فإن أحرم بغير إذنه لم يصح على الأصح) وإنما صح صومه بغير إذن وليه لعدم حاجته للمال بخلاف الحج وهو محجور عليه فيه, وقضية صحة إحرامه بلا إذن إذا لم يحتج لزائد على نفقة الحضر وعدم صحة إحرام السفيه بلا إذن وصرحوا بخلافه في الثاني والذي يتجه في الأول ما اقتضاه إطلاقهم من عدم صحته منه بغير إذن مطلقاً لأنه مظنة الحاجة لذلك مع ضعف عقله وبه فارق السفيه\r(ولو أحرم عنه وليه) بالقيام مقامه بالنية (جاز على الأصح) كما في الروضة وهو المعتمد خلافاً لما في شرح مسلم\rو (إن لم يكن) الصبي (مميزاً أحرم عنه وليه) إذ لا يمكن الصبي النية لعدم شرطها من التمييز (سواء كان الولي حلالاً أو محرماً وسواء كان حج عن نفسه أم لا) لم يراع المصنف نفع الله به حق تقابل همزة التسوية بل تارة وتارة والأمر فيه سهل وإنما استوت الأحوال المذكورة لما عرفت أن الولي غير قائم في نفس الإحرام مقام الصبي بل في النية والإحرام قائم حينئذ بالصبي.","part":3,"page":236},{"id":829,"text":"(ولا يشترط حضور الصبي) وإن كان الولي بالميقات (ومواجهته بالإحرام على الأصح) هو الذي في الروضة  وهو المعتمد  وإن نظر فيه الأذرعي ومن تبعه, فيصح إحرامه عنه ولو كان الولي بالميقات والصبي بمصر مثلاً لكنه يكره لاحتمال ارتكابه محظور إحرام ولعدم علمه به.\rوصفة إحرامه عنه كما في المجموع  عن الشيخ أبي حامد والأصحاب: أن ينوي جعله محرماً فيصير بمجرد ذلك محرماً ولا ينافيه ما فيه عن القاضي أبي الطيب من أن صفته أن ينوي الإحرام له  وعن الدارمي  [من أنها]  أن ينوي أنه أحرم له أو عقد الإحرام له أو جعله محرماً  وعن صاحب العدة  من أنها: أن يخطر بباله إن عقده وجعله محرماً فينويه في نفسه  لأن كل ذلك يرجع للأول لأن نية جعله محرماً يشمل ذلك كله.\r(والمجنون كالصبي الذي لا يميز يحرم عنه وليه  , والمغمى  عليه لا يجوز إحرامه غيره عنه  كالمريض) لأن الإغماء مرض ولذا جاز عروضه للأنبياء .\r(وأما الولي الذي يحرم عن الصبي) مطلقاً (أو يأذن له) إن كان مميزاً (فالأب يتولى ذلك)\rبنفسه أو مأذونه حيث كان أهلاً للولاية كما قاله الأذرعي  وإلا انتقلت للجد    فللحاكم كما أشار إليه بقوله (وكذلك) كالأب فيما ذكر (الجد عند عدم الأب) حساً أو شرعاً لعدم أهليته (ولا يتولاه عند وجوده) أهلاً.\r(والوصي) من الأب أو الجد على الصبي (والقيِّم) من الحاكم الشرعي عليه (كالأب على الصحيح ) لأنهما نائبين عن من له ذلك.","part":3,"page":237},{"id":830,"text":"(ولا يتولاه الأخ والعم والأم على الأصح إذا لم يكن لهم وصيه  ولا ولاية من الحاكم ) والأصل في الباب أن امرأة من خثعم أخذت بعضد صبي من محفتها  لما مر بها  r  عام حجة الوداع بالروحاء  وقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: ((نعم ولك أجر)) أخرجه مسلم  ولذا اعتُرض إخراج الأم, وأجيب: بأنه ليس في الحديث أنها أحرمت عنه وبتقديره فيحتمل كونها وصية أو قيِّمة أو أن الأجر الحاصل إنما هو أجر الحمل والنفقة.\r(فصل متى صار الصبي محرماً فعل) الصبي (ما قدر عليه بنفسه, وفعل به الولي ما عجز) الصبي عنه (فإن قدر) الصبي (على الطواف علمه فطاف) بنفسه (وإلا طيف به  كما سبق) مع طهرهما وسترهما وجعل يسار الصبي للكعبة, والمجنون كالصبي وإن طاف غير المميز راكباً اشترط كون الولي أو مأذونه سائقاً أو قائداً في جميع الطواف كما أفهمه كلامه طيف به وقوله فيما يأتي من لا رمي عليه أنه يجوز للولي أن ينيب من يفعل ما عجز عنه كما بينه في الإحرام عنه بل أولى.\r(والسعي كالطواف) قضيته أنه إذا كان غير المميز راكباً أن يكون الولي   أو مأذونه سائقاً أو قائداً \r(ويصلي عنه وليه ركعتي الطواف إذا لم يكن مميزاً) لعدم تمكنه بعدم تمييزه من مباشرتها (وإن كان مميزاً صلاهما بنفسه  وقيل يصليهما الولي أيضاً عنه ) محتمل لكونه يفعلهما وإن فعلهما الصبي أو دون الصبي والأول أقرب لعبارته\r(ويُشتَرَطُ ِإحضَارُهُ عرفات ويحضره أيضاً المزدلفة والمواقف والمبيت\rبمنى ) عبَّر في العباب بقوله: أحضره كل موقف يجب أو يندب حضوره أي وجوباً في الواجب وندباً في المندوب, قال الشارح في التحفة: ومن المواقف كما هو ظاهر المرمي لأن الواجب الحضور والرمي فإذا سقط أحدهما بقي الآخر  انتهى.","part":3,"page":238},{"id":831,"text":"قال ابن قاسم: ولقائل أن يقول لكن الحضور لم يجب لذاته بل لكونه وسيلة للرمي لتوقفه عليه فإذا سقط الرمي سقطت وسيلته وبالجملة فكلامهم  ليس نصاً في اشتراط حضوره عند الرمي فإن قلت بل قول من عبر بالمواقف كلها نص فيه قلت ممنوع لأن ذلك متوقف على أن  المرمي من المواقف أو أنه أراد ما يشمله وكلاهما ممنوع فليتأمل (ويناوله الأحجار فيرميها إن قدر وإلا) أي إن لم يقدر (فيرمي عنه من) أي وليه الذي (لا رمي عليه ويستحب) له (أن يضعها في يده) أي الصبي (أولاً) أي قبل الرمي بها لتمكنه من ذلك وهو من جملة ما كان يطلب   (ثم يأخذها) منه (فيرميها) لعجز الصبي عنه \r(فصل)\r(الزائد من نفقة الصبي بسبب السفر) لأداء النسك (يجب في مال الولي على الأصح ) لأنه الذي ورَّطه  فيه أخذاً مما صرح به القاضي حسين من لزوم النفقة على الولي فيما لو خرج بمجنون لم يستقر عليه الفرض فأفاق فيما بعد الإحرام أو فيه, أو فيما بعده, واقتضى عمومه أنه لو بلغ الصبي أو فاق المجنون وأدرك الوقوف وقع عن حجة الإسلام وهو كذلك خلافاً للزركشي  لأنه لم يستقر عليه الفرض فلا نظر لوقوعه عن حجة الإسلام نعم يتجه أنه لو أفاق قبل إحرامه لم يلزم الولي إلا الزائد بسبب السفر إلى ما قبل إحرامه لأن تلبسه بالإحرام مع سهولة الرجوع عليه رفع تعدي الولي وبه صرح المتولي  (وقيل في مال الصبي) لعود ثواب ذلك إليه فيكتب في صحيفته  وأجاب الأول بأن طرق تحصيله كثيرة لا حاجة للولي لكسبها بالمال.\r(فصل)\r(يمنع الصبي) نائب فاعل ما قبله أو مفعوله والضمير للولي والمراد الأعم منه ومن مأذونه  (المحرم) المميز (عن محظورات) محرمات (الإحرام  فإن تطيب  أو لبس ناسياً) أو جاهلاً أو مكرهاً من غير الولي أو مأذونه (فلا فدية عليه وإن كان عامداً وجبت الفدية على الأصح ) أي إن كان مميزاً وأما غيره فلا عليه ولا على","part":3,"page":239},{"id":832,"text":"وليه   كما يؤيده قولهم إنما يكون عمد المجنون والصبي عمداً إذا كان   لهما نوع تميز (وسواء كان بحيث يلتذ بالطيب واللباس أم لا, وإن حلق الشعر أو قلم الظُّفر) منه أو من محرم غافل (أو أتلف صيداً وجبت الفدية عمداً أو سهواً) لأنه إتلاف  فاستوى فيه العمد وغيره\r(ومتى وجبت الفدية) لوجود موجبها (فهي في مال الولي على الأصح) لأنه الذي ورطه (إن كان أحرم بإذنه) فيضمن ما ينشأ عنه  (فإن أحرم بغير إذنه وصححناه) كما تقدمت الإشارة إليه بقوله وإن أحرم بغير إذنه لم يصح على الأصح فمقابل الأصح يصححه فعليه الجزاء  (ففي مال الصبي) لأنه لم يدخله فيه أحد حتى يطالب فيه.\r(فصل إذا جامع الصبي أو جومعت الصبية إن كان) أي كل منهما لأن العطف بأو (ناسياً) للإحرام (أو مكرهاً) على الجماع إن قلنا بإمكانه في الجماع وهو الصحيح (أو جاهلاً لم يفسد حجه) أولى نسكه ولم يفسد  لأنه مما غلب فيه أمر الترفه على الإتلاف أي إن كان قبل التحللين ولا شيء عليه سواء كان قبلهما أو بينهما","part":3,"page":240},{"id":833,"text":"(وإن كان عامداً) أي وكان مميزاً أما غيره فلا فدية عليه ولا على وليه كما مر في محرمات الإحرام  ويؤيده قولهم: إنما يكون عمد الصبي والمجنون عمداً إن كان لهما نوع تمييز على الأصح (فسد على الأصح ) لوجود شرط إفساده (ووجب قضاؤه على الأصح ) أي وجب على الولي أمره به لعدم تكليف الصبي بشيء (ويجزئه القضاء في حال الصبا    على الأصح ) بكسر ففتح مقصوراً كما في المصباح  وجاء على وزن كلام لغة فيه يقال في صباه وفي صبائه (فلو شرع) في (القضاء) وهو صبي فبلغ (قبل الوقوف بعرفة) تنازعه الفعل والمصدر (وقع عن حجة الإسلام ) لأنها المقدمة لأن فرضها أصلي لا صنع فيه ولا كذلك القضاء لأنه عارض لأنه نشأ عن الإفساد  (وعليه القضاء) فوراً في العام بعد ذلك  (وإذا فسد وجبت الكفارة وهل هي في مال الولي أو في مال الصبي فيه الخلاف السابق) الصحيح أنها في مال الولي  لأنه المورط له ولأنه يجب عليه منع موليه من سائر المحظورات.\r(فصل)","part":3,"page":241},{"id":834,"text":"(حكم المجنون) أي الذي لا تمييز له (حكم الصبي الذي لا يميز في جميع ما ذكرناه ) و (مر)  الفرق بين المميز والعاقل والناسي والجاهل وقول المجموع ولا يضمنون الصيد لأن المنع منه تعبد يتعلق بالمكلفين  اعترضه البلقيني بالمميز  ورد: بأن تمييزه ألحقه بالمكلفين في أن عمده عمد وحاصل المذهب في ذلك أنه إذا فعل محظوراً فإن كان غير مميز فلا فدية على أحد وإن كان مميزاً فإن تطيب أو لبس ناسياً فكذا أو مثله الجاهل فيما يظهر وإن تعمد أو حلق أو قلم أو قتل صيد أو لو سهواً فالفدية في مال الولي  وفي الأمداد  للشارح: وما شمله كلامه أي الإرشاد من لزوم ما ذكر الولي إذا كان الصبي هو المعتمد وما صرح به الشيخان وغيرهما خلافاً لما وقع في الإسعاد    تبعاً للأسنوي و  قول المجموع: فدية الحلق والقلم على المميز يحمل على أنه مقره على القول الضعيف من صحة إحرامه بغير إذن وليه ليوافق كلامه في الروضة أو يحمل على أنها وجبت أو لا عليه ثم تحملها الولي في محل وجوبها والحاج محل إيجابها  ومع ذلك الأصح ما  في الروضة: أن الصبي ليس طريقاً في الضمان, وفي المجموع هنا لو حلق الصبي أو قلم أو قتل صيداً عمداً وقلنا عمد هذه الأفعال وسهوها سواء وهو المذهب وجبت الفدية وإلا فهي  كالطيب واللبس ومتى جبوت فهل هي في مال الصبي أو الولي قولان اتفقوا على أن الأصح أنها في مال الولي  انتهى.","part":3,"page":242},{"id":835,"text":"وهو صريح في رد ما نقله الإسعاد عنه فإن صح تعين حمله على ما ذكر ولا ينافي ذلك ما ذكره الفقهاء ومنهم ابن  المقري في ضمان  المميز للصيد لأن محله بالنسبة لغير المكلف في مميز غير محرم بل يكون في الحرم بل قال الزركشي أخذاً من كلام غيره: لو سافر به إلى الحرم فقتل صيداً في غير إحرام أو قتل صيداً لزم الولي الفدية لأنه الذي حمله وأدخله قال: ولو كان من أهل الحرم أو مقيماً به فقتل صيداً فالفدية في ماله قطعاً إن لم يوجد من الولي تقصير في منعه , والحاصل أنه إذا فعل محظوراً فإن كان  غير مميز فلا فدية على أحد, وإن كان مميزاً فإن تطيب أو لبس ناسياً أو جاهلاً فكذا ومثله المعذور بجهله كما هو ظاهر وإن حلق أو قتل   صيداً ولو سهواً فالفدية في مال الصبي انتهى وقد ألغزت عن  وجوب ضمان الشجر والصيد في مال الصبي ذكر بقولي:\rقل للفقيه إذا لقيت معجبا ... مما لقد لزم الصبي دون الولي\rمن أرش محظور لصيد أو شجر ... هذا عجيب هل له أن ينجلي\rالجواب:\rلا تعجبن من هذا فهذا في صبي ... قد حل في حرم كريم المنزل\rوجني على شجر وصيد مأبة ... شعر الولي فلذا نجي منه الولي\rوحيث وجبت على الولي فهي كالواجبة بفعله فإن اقتضت صوماً أو غيره وفعل أجزأه  أو في مال الصبي, فإن كانت مرتبة أخرجت منه أو مخيرة امتنع الفداء عنه بالمال ويصح من الصبي الصوم ويجزيه  , ولو طيَّبه أو ألبسه الولي أو غيره ولو لحاجة الصبي لزمته الفدية  وحكم دم التمتع والقران حكم الفدية  بارتكاب محظور  والمجنون كالصبي الذي لا تمييز له في جميع ما  ذكر قاله الرافعي .\r\r(فصل)","part":3,"page":243},{"id":836,"text":"(إذا بلغ الصبي) أل فيه للجنس (في أثناء الحج نُظر: إن بلغ بعد خروج وقت الوقوف أو قبل خروجه وبعد مفارقة أرض عرفات ولم يعد إليها بعد البلوغ) قبل الفجر (لم يجزيه عن حجة الإسلام  وإن بلغ في حال الوقوف أو بعده عاد فوقف في الوقت أجزأه عن حجة الإسلام   لكن يجب عليه إعادة السعي إن كان سعى عقب طواف القدوم قبل البلوغ ولا دم عليه على الصحيح ) اقتضى نفع   العود بعد المفارقة قال الأسنوي: ولو كان بعد الطواف إلا أنه يعيده كالسعي ليقع في حال الكمال  ومثلهما الحلق كما هو ظاهر, قال الشارح في التحفة: ويؤخذ من ذلك أنه يجزئه عوده  ولو بعد التحللين وإن جامع بعدهما وهو محتمل فيعيد ما فعله بعد وقوفه ليقع في حال الكمال, وعليه فيظهر أنه لا يعود إحرامه لأن هذا من توابع الإحرام الأول ويفرق بينه وبين تفصيلهم في سجود السهو بين أن يسلم سهواً فيعود أو عمداً فلا بأن تحصيل الحج الكامل صعب فسومح فيه باستدراكه ولو بعد الخروج منه بالتحللين ما لم يسامح ثمة ","part":3,"page":244},{"id":837,"text":"وقد زاد في بيان ذلك في الحاشية فقال: فيها فإن قلت ينافي ذلك قولهم في أثناء الحج لأن من بلغ بعد التحللين لا يصدق عليه أن بلغ أثناء الحج قلت ممنوع لأن ما بقي عليه بعض أعمال الحج يصدق عليه أنه في أثنائه ويؤيده عدم صحة اعتماره حينئذٍ قالوا لأنه إلى الآن في الحج لم يخرج منه وعلى هذا فلا فرق بين أن يحصل منه جماع وإن لا لأن العود لا يوجب له وقوع نسك مثله بل وقوع صفة له هي إجراؤه عن حجة الإسلام والجماع بعد التحلل الأول لا ينافي ذلك ألا ترى أنه لو عاد بعد التحلل الأول والجماع أجزأه كما يصرح به كلامهم فإذا أجزأه العود بعد   الإثم بالجماع فمع عدم الإثم به أولى  وهذا أسقطه الرملي  من شرحه هنا   وفي التحفة للشارح: ووقع في الكفاية أن إفاقة المجنون حكمها حكم ما ذكر وجزم به الأسنوي وابن النقيب واعتمده الزركشي والجلال البلقيني وغيرهم وتبعهم شيخنا  \rقلت: وجري عليه الشارح في الحاشية ,قال في التحفة: وهو قياس ما ذكروه في الصبي غير المميز لكن الذي جري عليه الشيخان أنه يشترط إفاقته في الأركان كلها حتى عند الإحرام ونقله في المجموع عن الأصحاب أيضاً وبه يندفع تأويل شيخنا لكلامهما بأن إفاقته عند الإحرام إنما هي شرط لسقوط النفقة عن الولي على أن صنيع الروضة يرد هذا التأويل وأوَّله غيره بأن استدامة إحرام الولي كإحرامه عن نفسه .","part":3,"page":245},{"id":838,"text":"قال الشارح في الحاشية: لكنه تأويل بعيد والفرق بين الصبي غير المميز والمجنون أن في إحرام الولي عن المجنون خلافاً ولا كذلك الصبي فَلِقُّوةِ إحرامه عنه وقع عن حجة الإسلام بخلاف المجنون ثم اشتراط الإفاقة عند الحلق هو ما بحثاه بناء على أنه ركن ونازع فيه شارح هو الغزي  بأنهم إنما سكتوا عنه لأنه لا يشترط فيه فعل قال حتى لو وقع وهو نائم كفى فيما يظهر  انتهى. ويرد بأن محل كونه لا يشترط فيه فعل إذا كان متأهلاً لا مطلقاً كما هو واضح فاتجه ما بحثاه وقول البغوي لو مات المحرم قبل فعله   سن لا يؤيد قول الغزي خلافاً لما توهمه وإذا اشترط لوقوع الوقوف الذي لا يشترط فيه  فعل ولا يؤثر فيه صارف عن حجة الإسلام إفاقته عنده فالحلق كذلك انتهى.\r(والطواف في العمرة كالوقوف في الحج ) قال ابن قاسم: قضية بحث الشارح أنه لو عاد بالغاً للطواف بعد التحلل منها أجزأه, أقول: قد يفرق بصعوبة استدراك الحج الكامل ولا كذلك العمرة الكاملة (فإذا بلغ قبله) أو فيه وأعاد ما فعله في صباه (أجزأه) عمله (عن عمرة الإسلام) وبلوغه في أثنائه كبلوغه قبله  كما دل عليه  تشبيهه له بالوقوف, وصرح به في المجموع  فقول البلقيني أنه في أثنائه ليس كهو أثناء الوقوف لأن مسمى الوقوف حاصل بما بعد بخلاف الطواف  مردود مع ما فرعه عليه بتصريح المجموع بخلافه, وبأن العلة إنما هي إدراكه معظم العبادة وذلك حاصل بما ذكر.\r(وعتق العبد في أثناء الحج والعمرة كبلوغ الصبي في أثنائهما) فإذا أعاد الطواف والسعي أجزأه \r\r(فصل)","part":3,"page":246},{"id":839,"text":"(إحرام العبد صحيح بإذن سيده ) وحلال (وبغير إذنه) لكن مع الحرمة ومحله: في البالغ, وله تحليله  كما يصح إحرام السفيه بغير إذن وليه وله تحليله , أما الصغير المميز فلا يصح إحرامه بغير إذن سيده كالحر المميز بل أولى هذا حكم إحرامه عن نفسه أما إحرام السيد عنه: فيجوز عن الصغير مميزاً أو غيره دون الكبير  كما أفهمه كلام الإمام وأخذه السبكي من النص    وارتضاه الأذرعي  وهو ظاهر قياساً على الولي واعترضه الأسنوي بإطلاق نص الأم عدم الصحة  وأجيب: بأنه مؤول, وقول ابن الرفعة: القياس أنه كتزويجه أي فلا يصح مطلقاً ,ردَّه الأسنوي: بإحرام القاضي والوصي عن الصبي وإن لم يزوجاه  فسومح فيه لما فيه من حصول الثواب ما لم يسامح في النكاح الذي ليس فيه إلا العزم وبحث الأذرعي أن إذن ولي السيد فيما لو أذن لسفيه في الحج وله عبد يخدمه فأذن له فيه كالسيد ومثله عبد الصبي والمجنون إذا جاز إحجاجهما .\r(فإن أحرم بإذنه لم يكن له تحليله سواء بقي نسكه صحيحاً أو أفسده ) محل اعتبار إذن السيد وعدمه: إن لم تكن منفعته مستحقة لآخر وإلا اعتبر إذن ذاك الآخر دون السيد فالموقوف على معين يعتبر إذنه وإلا فله تحليله وعلى جهة يعتبر فيها إذن الناظر ولو حاكماً بشرط أن لا يفوت بعض منافعه بإحرامه والمستأجر عينه للعمل في السفر مدة معينة يعتبر إذن المستأجر والموصي بمنفعته يعتبر إذن الموصي له لا الوارث ولو أذن السيد فرجع قبل إحرامه فإن علم العبد به فأحرم كان له تحليله وإن لم يعلم إلا بعد إحرامه  فوجهان كالقولان في تصرف  الوكيل بعد عزله قبل العلم به  ومقتضاه أنه لا يحلله إلا إن صدقه العبد وإلا احتاج السيد لبينة بتقدم  الرجوع على الإحرام وليس ببعيد  ,قال الأذرعي:   وغيره: ولو أسلم قن  حربي ثم أحرم بغير إذنه ثم غَنِِمنَاه لم يكن لنا تحليله .","part":3,"page":247},{"id":840,"text":"(فلو باعه لم يكن للمشتري تحليله وله) أي للمشتري (الخيار) بين إمضاء البيع حينئذٍ وفسخه  لتأخير الانفساخ (إن جهل إحرامه  فإن أحرم بغير إذنه فالأولى له) أي للسيد (أن يأذن له في إتمام نسكه) إعانة على البر والتقوى  (فإن حلَّلَهُ جاز) أي حيث لم يأذن له في الإتمام وإلا لم يملك تحليله بعد وللمشتري تحليل العبد المحرم بغير إذن بائعه ولا خيار له نقله في الروضة  وأقره ووجهه ظاهر إذ لا ضرر عليه مع جواز التحليل وليس الإحرام حينئذٍ عيباً حتى  يستشكل بأن العيب يخير به المشتري وإن قدر على إزالته والنص على ثبوته ضعيف أو مؤول, وكذا قول الأذرعي عن بعضهم: لا يملك تحليله وإن جاز .\rويستثنى من ذلك ما لو نذر الحج في عام معين بإذن سيده فينعقد نذره ويجزئه في الرق فإن انتقل لسيد آخر لم يكن له منعه ولا تحليله كما في الخادم  .\rوافهم قول المصنف فإن حلله جاز أن العبد نفسه ليس له التحلل ويؤيده قول المجموع: عن الأصحاب لا تتحلل المرأة إذا أحرمت بغير إذن الزوج إلا إن أمرها به والقن مثلها  وقول القمولي: بجوازه له حينئذٍ ووجوبه عند أمر السيد به ضعيف  وإن وافقه إطلاق قول المتن جاز له التحلل وإلا احتيج للفرق بينه وبين الزوجية  وفيه عسر   بل هو أولى منها بذلك لنقصه ولأن السيد أقوى استيلاء وولاية من الزوج فإذا توقف جواز التحلل على أمر الزوج مع كون الزوجة كاملة والزوج ضعيف الولاية بالنسبة للسيد فلأن يتوقف في العبد على أمر سيده بالأولى فالقياس أوجه ووجهه أن الحج شديد التعلق فاحتيط له بتوقف الخروج منه على أمر السيد أو الزوج وما يقال الخروج من الحرام واجب فيجب التحلل وإن لم يأمره السيد أجيب عنه: بأنه تلبس بعبادة في الجملة مع جواز رضى السيد بدوامه ","part":3,"page":248},{"id":841,"text":"(ولو أذن له في الإحرام فله الرجوع ما لم يحرم) يفهم امتناع الرجوع بعده  وهو كذلك (ولو أذن له في العمرة) أي في الإحرام بها (فأحرم بالحج كأن له تحليله) لزيادته على المأذون له فيه  (ولو أذن له في الحج أو التمتع فقرن لم يكن له تحليله) لأن الإذن في التمتع إذن في النسكين  غاية الأمر أن فيه تقديم الإذن في الحج على وقته ولا ريب أن الحج شديد التعلق وأن الأصل عدم جواز التحلل منه كغيره من العبادات وإنما جاز على خلاف الأصل بأسباب لتحقق التعدي بارتكاب شيء منها وهنا لم يتحقق التعدي لما مر من أن إذنه قد تناول الحج أيضاً فكأن ذلك شبهة مانعة من جواز التحلل كعدم تحقق سببه وأيضاً فالسيد هو المفوت على نفسه بإذن له في الحج إذا كان غرضه أن يفعل له بعد  العمرة أعمالاً   كالصيد أو الوطي بعد العمرة أو منعه من إحرامه بالحج بعد العمرة لأنه كان متمكناً بالإذن له في العمرة فقط فلما عدل عنها علمنا أنه مقصر أو غير مريد لذلك فلم يقبل منه دعوى خلاف ما دل عليه إذنه.\rولو أذن له في إحرام مطلق ففعل  واختلف هو والسيد فيما يصرف إليه ففي المجاب وجهان: أوجههما أن معين القن إن كان أنقص زمناً من معين السيد أو مساو له قدم معين القن إذ لا ضرر على السيد حينئذٍ وإلا قدم معين السيد  وليس في ذلك إحداث وجه ثالث ,وهو لا يجوز لأن محله على الأصح عند الفقهاء والأصوليين أن يكون في أحد شقي التفصيل شيء لا يقول به كل من الوجهين  وهنا ليس كذلك فإن كل شق من هذا التفصيل يقول به أحدهما إذ من قال بإطلاق تقديم السيد قيده بالشق الأخير ومن قال بتقديم العبد قيده بالشق الأول فلم يحدث بالتفصيل صورة لا يقول بها كل فاحفظه فإنه مهم, وترجيح الزركشي الأول مردود (ولو أذن له في الإحرام في ذي القعدة فأحرم في شوال فله تحليله قبل دخول ذي القعدة) لأنه إحرام حينئذٍ غير مأذون فيه (ولا يجوز بعد دخوله) لتلبسه بالمأذون فيه ","part":3,"page":249},{"id":842,"text":"(ولو أفسد العبد الحج لزمه قضاؤه) أي إعادته (ويجزئه قضاؤه في حال الرق على الأصح ) كما يجزئ الصبي قضاءه في حال صباه ... (ولا يلزم)   (السيد أن  يأذن له في القضاء سواء كان إحرامه الأول) الذي قبل الإفساد (بإذنه أو بغير إذنه ) إذ لا يلزم من إذنه في الإحرام إذنه في الإفساد .\r(وكل دم لزمه بمحظور) أي بفعله كاللبس والدهن (أم تمتع أو قران أو إحصار [أو فوات]  فلا يجب منه شيء على السيد) لأنه لم يتلبس بمقتضى ذلك (سواء أكان أحرم بإذنه أم بغير إذنه) لأن إذنه في الإحرام ليس فيه التزام بما يترتب عليه من الدماء  لأنها غير لازمة له.\r(وواجبه الصوم) لا المال إذ لا يملك شيئاً  ولو بتمليك سيده, نعم إن مات فلسيده التكفير عنه بالإطعام لانقطاع الرق بالموت  وكذلك لو تصدق عن ميت جاز لا في حياته لتضمنه تمليكه وهو ممتنع (وللسيد منعه منه) إن كان أمة يحل له وطؤها مطلقاً, وكذا العبد  ومن لا تحل له كمحرم إن ضعفا به عن الخدمة أو نالهما به ضرر لأن حقه على الفور والكفارة على التراخي أصالة فلا نظر لكونها قد تجب فوراً للعصيان بسببها لأنه عارض فقدم حق السيد لقوته (إلا صوم التمتع والقران إذا أذن فيهما) ومثلهما دم الإحصار لإذنه في سببه  وله الذبح عنه بعد موته لحصول اليأس من تكفيره  , والتمليك بعد الموت ليس بشرط وكذا لو تصدق عن ميت جاز لا في حياته لتضمنه تمليكه وهو ممتنع.\r(وحيث   جوزنا للسيد تحليله أردنا به أنه يأمره بالتحلل لا أن السيد يستقل مما يحصل به التحلل) لأن الإحرام شديد التعلق بالمحرم بنيته فلا تنفك عنه إلا بتحلله  (وإذا جاز للسيد تحليله جاز له هو) أي العبد (التحلل) بقيده السابق, وقال الرملي: وإن لم يأمره به فإن أمره به وجب .","part":3,"page":250},{"id":843,"text":"(وتحلله) منه (يحصل بنية التحلل مع الحلق إذا قلنا أنه نسك ) وقد عرفت أنه المعتمد, لكن مر في مبحث الحلق أنه يحرم على الزوجة والمملوكة إذا لم يؤذن لهما [فيه]  ,بل قال الأسنوي: المتجه منع الأمة من الزيادة على ثلاث شعرات  وحينئذٍ فيجب هنا على الأمة الاقتصار على تقصير ثلاث شعرات  وكذا العبد إن نقَّصَ الزائد عليها من قيمته أو حصل له شيء والأمر بالتحلل لا يقتضي إلا ما يتوقف عليه وهو إزالة ثلاث شعرات فقط\r(وأم الو الولد  والمدبر  والمعلق عتقه) بأمر أو صفة  (والمكاتب ) وإن لم يحتج لسفر قاله الشمس الرملي  وقال الشارح : بحث الأذرعي أن المكاتب إن كان له في سفر الحج كسب كان تاجراً وقصد مع الحج التجارة وأداء النجوم  التي تستحل عليه لم يكن للسيد منعه من الإحرام بالحج لجواز سفره للتجارة قبل حلول النجم بلا إذن السيد وهو ظاهر  وإن نظر فيه (ومن بعضه حر لهم حكم العبد القن ) محله في المبعض :إذا لم يكن بينه   وبين سيده مهيأة  , أو كانت وأحرم في نوبة ... سيده  فإن أحرم في نوبته ووسعت النسك فكالحر كما في البحر عن الأصحاب, وإن نظر فيه لا يقال نحو الطواف لآخر لوقته فقد يؤخر إذا دخلت نوبة السيد, وأيضاً فالحج يحتاج لسفر والذي يظهر منعه منه بغير إذن سيده وإن كانت في نوبته  , لأنا نقول: أما الأول فلا ضرر عليه فيه لأنه إن كان قد تحلل التحلل الأول فذاك وإلا فله تحليله كالقن, وأما الثاني فممنوع لأن مقتضى جعله كالحر في نوبته جعل  جواز السفر فيها مدة تنقضي قبل فراغها من غير إذنه ويؤيده جواز السفر للمكاتب والمبعض في نوبته مستقل أكثر منه فيجوز بالأولى .","part":3,"page":251},{"id":844,"text":"(والأمة المُزَوَّجة لا يجوز لها الإحرام) وإن انعقد منها (إلا بإذن الزوج) لحق التمتع (والسيد) لحق الملك (جميعا ً) حال (ولو منعه الوالد) وإن علا (أو الزوج أو صاحب الدَّين فقد تقدم بيانه في أول الكتاب) في آداب سفره (في المسألة الثالثة والرابعة والله أعلم.)\r.\r(فصل)\rلو ترجم بتتمة أو خاتمة أو تدليل بدله لكان أنسب لأن مسائله لا تعلق لها بالباب قبلها لكن يخفف الأمر قوله (في آداب رجوعه من سفر حجه اعلم أن معظم الآداب المذكورة في الباب الأول في سفره) لأداء النسك فقد علمتها فلا تغرب عنك (مشروعة في رجوعه من سفره) لأنه سفر (ويزاد هنا آداب أحدهما: السنة أن يقول ما ثبت في الحديث الصحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله  r  كان إذا قفل) بالقاف والفاء رجع وزناً ومعنى (من حج أو عمرة كبَّر على كل شرف) أي مرتفع من الأرض تذكرا بارتفاع مكانه حينئذٍ ورفعة مكانته تعالى (ثلاث تكبيرات) مفعول مطلق عددي (ثم يقول) ثم فيه بمعنى الواو أو الفاء (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) له لا لغيره (الملك) حقيقة (وله الحمد) كذلك ووحده حال بمعنى منفرداً ولا شريك له حال بعد أخرى إن جوز ترادفهما أو من ضمير الأولى فتكون متداخلة وجملة له الملك حال كذلك أو مستأنفة للبناء على ابتداء أو معترضة اعتراضاً بيانياً جيء بها لما ذكر آخراً (وهو على كل شيء) منشئ (قدير) لأن القدرة ذاتية وتعلقها بجميع الممكنات وقبولها أثرها في حق السواء إنما أمرنا لشيء إذا أردنا أن نقول له كن فيكون (آيبون) راجعون لأوطاننا ويجوز إبدال الثانية (تايبون) من المخالفة (عابدون ساجدون لربنا) لا لغيره (حامدون و صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزام وحده)) رواه البخاري ومسلم في صحيحهما , وفي صحيح مسلم عن أنس قال: [بن مالك] أقبلنا مع النبي  r  حتى إذا كنا بظهر المدينة قال آيبون تايبون عابدون لربنا حامدون) إذ المحامد ملكه","part":3,"page":252},{"id":845,"text":"وهو مختص بها   (فلم يزل يقول ذلك حتى دخلنا  المدينة) ففيه استحباب مداومة الراجع في سفر النسك لوصوله لبلده اتباعاً.\r(الثاني: يستحب إذا قرب من وطنه) بفتح الواو والمهملة قال في المصباح مكان الإنسان ومقره جمعه أوطان كسبب وأسباب  (أن يبعث قدامه من يخبر أهله  كيلا يقدم عليهم بغته هذا هو السنة ) للأمر بذلك ,والنهي عن تركه ومحله إذا لم يكن قدومه في وقت معتاد القدوم فيه معروف عند أهل وطنه وإلا فذلك مغني كوقت قدوم الحاج لبلده.","part":3,"page":253},{"id":846,"text":"(الثالث: إذا أشرف على بلدته فحسن) محتمل للمباح وللمندوب وظاهر تحويله عن السنة في الثاني (أن يقول: اللهم إني أسألك خيرها وخير أهلها وخير ما فيها وأعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها ) وتقدم معنى ذلك في أول الكتاب (واستحب بعضهم أن يقول: اللهم اجعل لنا بها قراراً ورزقاً حسناً) اعترض بأن طلب القرار إنما ورد في المدينة الشريفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام للحث على سكناها فهو من خواصها ويجاب: بأن كل أحد لا يتيسر له سكناها, ولين سلم وروده فيها فلا يقتضي أنه من خواصها بل يقاس غيرها عليها في ذلك لأن النفوس تنزع إلى أوطانها فإذا وصلت إليها طلب منها أن تسأل القرار فيها حذراً من تشتتها إذا انتقلت لغيرها (اللهم ارزقنا جناها) قال ابن الجزري : بالجيم المفتوحة  والنون أي: المجني من ثمارها  انتهى أي: الحسية والمعنوية, قال: في الحرز شرح الحصين  وقع في بعض النسخ بمهملة مفتوحة فتحتية  وفي القاموس الحياء الخصب  ويمداه لكن الظاهر أنه تصحيف انتهى واقتصر الشيخ أبوالحسن  على الثاني (وأعذنا من وبائها وحببنا) دعاء التحبب أي اجعلنا محبوبين (في أهلها وحبب صالحي أهلها) أي اجعل صالحيهم محبوبين إلينا ولا تخفي النكتة اللطيفة في تعميم أهل أولا وتخصيصه ثانياً (فقد روينا هذا كله في الحديث وقد أوضحته في كتاب الأذكار ) قال فيه: رويناه في كتاب ابن السني   ورواه الطبراني في الأوسط  وقد بينت ما يتعلق بالحديث في شرحي الأذكار المسمى بالفتوحات الربانية على الأذكار النووية  وقد تم ولله الحمد في ثلاثة أسفار نفع الله به وتقبله.","part":3,"page":254},{"id":847,"text":"(الرابع إذا قدم فلا يطرق أهله في الليل) قوله في الليل مستدرك وإلا فالطروق خاص به قال في المصباح: كلما آتي ليلاً فقد طرق وهو طارق  ,ولعله جرد الفعل عن جزء معناه وأراد به مطلق الإتيان وقضيته مع قوله قبله يستحب إذا قرب من وطنه أن يبعث إليهم أن طروقهم ليلاً خلاف السنة وإن أرسل من يخبرهم بقدومه هو ظاهر لما في القدوم ليلاً من المشقة وإن وجد المخبر المذكور وظاهر أن الإرسال خاص بمن له حليلة والإتيان نهاراً غير مختص بذلك وأن الكلام   فيمن لم يشق عليه تأخير القدوم إلى النهار (بل يدخل البلد غدوة ) بالتنوين لأنه بكرة (وإلا ففي آخر النهار ).\r(الخامس إذا وصل منزله فالسنة أن يبدأ بالمسجد فيصلي فيه ركعتين قبل دخول المنزل  ) حمداً لله على منة السلامة (وإذا دخل منزله صلى أيضاً ركعتين ودعا) بما أراد (وشكر الله تعالى ) لذلك وغيره من الطاعات.\r(السادس يستحب لمن يسلم على القادم من الحج أن يقول: قبل الله حجك وغفر ذنبك واخلف نفقتك  روينا ذلك عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي  r) ((زودك  الله التقوى ووجهك في الخير وكفاك المهم فلما رجع الغلام سلم على النبي  r  فقال: يا غلام قبل الله حجك وغفر ذنبك  واخلف نفقتك )) (و) روينا (عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله  r  اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج ) ظاهره أنه لا فرق بين طول الزمن بين استغفاره وفراغه من الحج أو قرانه وهو محتمل ويحتمل أن المراد الحاج عرفاً فيشمل ما بعد الفراغ لوصول بلده وانقطاع هذا الاسم عنه عرفاً وقال الشمس الرملي: يستمر ذلك إلى عشر من ربيع الأول  كما جاءت الرواية به .","part":3,"page":255},{"id":848,"text":"قال الشيخ عبد الرؤوف الواعظ  في شرح المختصر  روي مسدد  في مسنده حديثاًً عن المهاجر  قال: قال عمر رضي الله تعالى عنه: ((يغفر الله للحاج ولمن استغفر له الحاج بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وعشراً من ربيع الأول))  قال الحافظ السيوطي: هذا موقوف له حكم الرفع لأن مثله لا يقال رأياً .\rوحديث: ((إذا لقيت الحاج فسلم عليه وصافحه ومره أن يستغفر لك قبل أن يدخل بيته فإنه مغفور له))  يقتضي أن ذلك مضي برجوعه لبلده ودخوله بيته فينافي حديث عمر رضي الله عنه: ((يغفر الله للحاج ولمن استغفر له الحاج بقية ذي الحجة والمحرم)) الخ إلى دخوله بيته فالتقييد به لزيادة الأفضلية لأن دخول البيت مظنة الاشتغال والخروج عن كمالات الحاج التي كان عليها قبل, وأيضاً مادام لم يدخله هو من وفد الله القادمين على أهلهم فإكرامه مستصحب: وقيل: الجمع بينه وبين حديث عمر أن الحاج غالباً لا يزيد مدة سفره إلى بلده على ما ذكر أي فلا يكون للقيد مفهوم (قال) أبو عبدالله بن اليسع (الحاكم) صاحب المستدرك على الصحيحين (هو) أي هذا المتن  (صحيح على شرط مسلم ) أي روي بسند روي به مسلم حديثاً مع باقي معتبرات تحقق الصحة.\r((السابع: يستحب أن يقول إذا دخل بيته ما رويناه في كتاب الأذكار  عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله  r  إذا رجع من سفره فدخل على أهله) أي أهل له (قال توبا توبا ) أي أتوب توباً والتكرير للتأكيد والتوبة منه  r  خضوع لمولاه أو تشريع للأمة  .\rقال المصنف: منصوب بتقدير تب علينا أو نسألك  قال ابن الجزري: التوب التوبة وقال الأخفش: جمع توبة كعوم وعومة الرجوع من الذنوب , والمراد الرجوع من السفر تأيباً  وكذا قوله (لربنا أوبا) أي رجوعاً وإياباً له كما كان لربنا ذهاباً قاله أو كل منهما صفة مصدر محذوف أي أتوب توباً وأؤوب أوباً وهو بمعنى الدعاء, كأنه يقول اللهم أتوب آئباً انتهى.","part":3,"page":256},{"id":849,"text":"قال في الحرز الثمين: وهو غريب منه فإنه مع جلالته في العلوم النقلية غفل عن القواعد العربية حتى تعقبه الحنفي بقوله: وفيه بحث لأن كلاً من توباً وأوباً مفعول مطلق لا صفة مصدر محذوف كما دل عليه تعبيره فحقه أن يقول وهو مفعول مطلق لفعل محذوف وقوله كأنه يقول: ((اللهم ... الخ ليس على ما ينبغي, والأولى اللهم تب علينا توباً انتهى\rويمكن أن يريد راجع رجوعاً موصوفاً بالتوب كما يدل له قوله والمراد الرجوع من السفر تائباً, والظاهر أن مراده بكونه بكونه بمعنى الدعاء أنه ليس مخاطباً به أهله بل مغادرته ولذا قال اللهم أتوب آئباً من سفري وفيه تكلف.\r(لا يغادر علينا حَُوباً) بضم الحاء وفتحها وهو أحسن لمناسبة أوباً ومن ضمها قوله تعالى: (. . . .) أي ذنباً عظيماً وقد قرئ بالفتح كما بينته في ضياء السبيل إلى معاني التنزيل وهو مصدر حاب كقال, وفي القاموس: الحاب والحوب ويضم الاثم وحاب بكذا اثم حوباً , وقال ابن الجزري: قيل الفتح لغة الحجاز والضم لغة تميم والحديث أخرجه أحمد\rوالطبراني وابن السني , وأخرجه البزار وأبو يعلى بلفظ: ((أوباً أوباً لربنا توباً لا يغادر علينا حوباً)) وقد ذكرت زيادة في هذا المقام في شرح الأذكار للمصنف أي لا يترك إنما هو تفسير للجملة الأخيرة وفي نسخة زيادة قلت: توباً توباً سؤال التوبة أي أسألك توبة كاملة ولا يغادر حوباً أي لا يترك اثماً لا يتعين كون توباً مفعولاً به لسؤلها بل يجوز كونه مصدر أي تب علينا.\r(الثامن: ينبغي له أن يكون بعد رجوعه خيراً مما كان) قبله ليستدل به على بر الحج على تفسيره بالقبول كما مر في صدر الكتاب (فهذا) الوصف (من علامات قبول الحج) المفسر به البر (وأن يكون خيره) الذي رجع إليه (مستمراً في ازدياد) زيادة كاملة كما يوزن به الصيغة.","part":3,"page":257},{"id":850,"text":"تتمة يسن لنحو أهل القادم أن يصنعوا له ما تيسر من طعام  , ويسن له نفسه إطعام الطعام عند قدومه للإتباع فيهما  , وكلاهما كما يفيده كلام الفراء وابن سيده  يسمى: نَقِيعه  بفتح النون وكسر القاف وسكون التحتية بعدها مهملة فهاء.\rويسن معانقة القادم أي غير الأمرد  ومصافحته  خلافاً لمن كره المعانقة كمالك  ومن ثم حجه ابن عيينة: بأنه  r   عانق جعفر وقبله حين قدم من الحبشة  , ورد تخصيصه ذلك بجعفر وسكت, قال القاضي عياض: في سكوته دليل ظهور قول سفيان وتصويبه وهو الحق  انتهى.\rويؤيده ما صح أنه  r  قبل زيد بن حارثةواعتنقه لما قدم المدينة  قال ابن جماعة: وهذا التقبيل محمول عند أهله على ما بين العينين  ,وكذا تقبيله  r  عثمان بن مظعون بعد موته  ونص جماعة من الشافعية على: كراهة تقبيل الوجه ومعانقة غير القادم والطفل  لما صح من نهيه  r  عن ذلك  ,أما معانقة الأمرد الجميل ومصافحته من غير حائل فحرام  ويكره مصافحة ذي العاهة .\r\r(فصل)\r(ذكر أقضى القضاة) تقدم الخلاف في جواز إطلاقه في الوقوف بعرفة فلا تغفل (الماوردي في الأحكام السلطانية باباً في الولاية على الحجيج ) بوزن فعيل من جموع حاج كما في المصباح  , (وأنا) أذكر إن شاء الله مقاصده لإخفاء على البياني في تأكيده هذه العبارة كان قمت في مرك في التأكيد قال:\r(ولاية الحج على ضربين):\r(أحدهما) بالرفع مبتدأ خبره (أن تكون على تسيير الحج) المنازل أو إرادة المتأهل.\r(والثاني على إقامة الحج) من مكة.\r(أما الضرب الأول فهو ولاية سياسة) من سياس يسوس سوساً  وقلبت الواو [ياءً]  بالانكسار ما قبلها (وتدبير) له نزولاً ومسيراً (وشرط المتولي) على هذا العمل (أن يكون مطاعاً ذا رأي وشجاعة وهداية ) ليدفع كيداً المتلصص ويقاتل قطاع الطريق (والذي يجب عليه)   وجوباً عند تمكنه منه وعدم معارضة ما هواهم منه (في هذه الولاية عشرة أشياء):","part":3,"page":258},{"id":851,"text":"(أحدها: جمع الناس في مسيرهم ونزولهم حتى لا يتفرقوا فيخاف عليهم ) وفي نسخة بإضافة المصدرين.\r(الثاني ترتيبهم في السير والنزول وإعطاء كل طائفة منهم مقاداً ) المسمى في عرفهم بالتقطير  حتى يعرف كل فريق منهم مقادة إذا سار وإذا نزل ولا يتنازعوا ولا يضلوا عنه وظاهر أن هذا فيمن يقطر الركاب أما أهل العراق والبصرة  فإنهم لا يربطون جمالهم وتسير جملة بعضها في بعض, وهل يجب عليه في التقطير وضع كل فيما يليق به من المحال؟ لأن ترك ذلك لا يحتمل في العادة, أمن سبق لمحل استحقه ولا يخرج عنه؟ أو الخيرة في كل للأمير للنظر فيه مجال, والذي ينقدح: أن من سبق المحل استحقه ولا يجوز إزعاجه عنه, إلا أن تطرد العادة بكونه لمعين في كل عام, فإن لم يكن سبق وجب عليه الترتيب على حسب منازل الناس, ولا يبعد أن من له  مال كثير لا يأمن عليه إلا في محل مخصوص من الحج ولم يسبق عليه أنه يجب على الأمير وضعه فيه, وليس لمن استحق محلاً ربط خطام  بعيره في بعير من هو أمامه بغير إذنه لأنه ربما يضر الدابة أو يتعبها وبه فارق الاستناد لجدار الغير والعادة الغالبة أن من بمحل من القطار له محل مخصوص إذا نزلوا فالظاهر أنه لا يجوز لأحد سبقه إليه وإن كانت الأرض مباحة لأن اطراد العادة بذلك صير ذلك المحل مستحقاً لمن استقر له   وإن لم ينزل به فيما يظهر ويجعل خلافه, وكذا في المياه إن طردت العادة بذلك وكانت وسيعة  ومر في أول الكتاب حكم المزاحمة .\r(الثالث: يرفُق) بضم فائه (بهم في المسير) فالله رفيق يحب الرفق  (ويسير سيراً أضعفهم) محله ما لم يعارضه ما هو أهم منه كخوف عطش أو عدو أو فراغ علف ونحو ذلك.\r(الرابع: يسلك بهم أوضح الطريق وأحسنها ) عند تعددها واختلافها فيما ذكر, وفي نسخة وأخصبها من الخصب بدل أحسنها.","part":3,"page":259},{"id":852,"text":"(الخامس: يرتاد) افتعال في المصباح ارتاد الرجل الشي وراده يروده  (لهم المياه والمراعي إذا قلت ) ليريحهم بذلك.\r(السادس: يحرسهم إذا نزلوا) بالدوران بنفسه والعسكر عليهم (ويحوطهم إذا رحلوا) بأن يكون هو ومن معه بجناحهم والحجاج في قلبهم (حتى لا يتخطفهم متلصص ) اسم فاعل من التلصص: السارق وذلك لأن هذا الفعل يمنعه عادة لوصوله لمراده .\r(السابع: يكف عنهم) الأذى (ومن يصدهم عن المسير) من قطاع الطريق والمتلصصة (بقتال إن قدر عليه أو بذل مال إذا أجاب الحجيج إليه ولا يحل له أن يجبر أحداً على بذل الخفارة  إن امتنع منها لأن بذل المال في الخفارة لا يجب) أراد ما يأخذه الرصدي في المراصد فلا يجب البذل له, بل ذلك مانع الوجوب مطلقاً فلا ينافي ما مر من وجوب أجرة الخفير, وأن القدرة عليه شرط لغرض الحج ولا يصح حمل كلامه هنا عليهما لأن الخفير   حيث طلبها اعتبرت القدرة عليها لوجوبه سواء استؤجر لها أم لا.\r(الثامن: يصلح بين المتنازعين ولا يتعرض للحكم بينهم إلا أن يكون قد فوض) بالبناء لغير الفاعل أي من له التفويض (وهو جامع لشرائطه) وذلك شأن أمراء الحج هذه الأزمنة (فيحكم بينهم  فإن دخلوا بلداً) وهو ما دونه له في الحكم (جاز له ولحاكم البلد الحكم بينهم) لأن لكل منهما ولاية عليهم (ولو تنازع واحد من الحجيج وواحد من البلد لم يحكم بينهم إلا حاكم البلد) لعموم ولايته عليهما واختصاص ولاية الأمير بمن معه فقط ","part":3,"page":260},{"id":853,"text":"(التاسع: أن يؤدب جانيهم) بالجيم فالنون فالتحتانية من الجناية وبالمعجمة فالهمزة فالنون من الخيانة (ولا يجاوز التعزير إلى الحد إلا أن) يكون (يؤذن له في الحد فيستوفيه إذا كان من أهل الاجتهاد) فيه فإن ولي مقلد حكم بقوله إمامه (فإن دخل بلداً فيه من يتولى إقامة الحدود على أهله) أعاد الضمير إلى الحد المفهوم من الحدود تجوزاً أولي المذكور أولاً (فإن كان الذي من الحجيج) من فيه بيان للموصول (أتي بالجناية قبل دخوله البلد فوالي الحجيج أولى بإقامة الحد عليه) لقيام سببه قبل وصوله لمحل ولاية ذي البلد عليه (وإن كان) أتى بها (بعد دخولهما البلد فوالي البلد أولى به ) يحتمل تقييده بما إذا يرفع الأمر لأمير الحج قبل دخول البلد فحينئذ يمتنع على والي البلد   الحكم ويحتمل خلافه وهو منقدح, ثم اعلم أنه يجتمع بمكة حجيج من أقاليم متفرقة لكل أمير فإذا تخاصم شامي ومصري مثلاً وكان الحكم مفوضاً لكل أمير في ركن فالأوجه أنه إن كان ثمة ذو ولاية عامة تعين الرفع إليه وإلا تخير المدعي .","part":3,"page":261},{"id":854,"text":"(العاشرة: أن يراعي اتساع الوقت حتى يأمن الفوات) لو عرض عارض يمنع السير في الاثنا (ولا يلحقهم) بالتأخير (ضيق في الحث على السير فإذا وصلوا الميقات أمهلهم للإحرام ولإقامة سنتة) السابقة في بابه ويتجه أن ذلك واجب عليه  أخذاً من قولهم يجب على المحتسب الأمر بصلاة العيد وإن لم تكن واجبة وأما دخوله بهم مكة إذا اتسع الوقت فواجب بلا ريب لما فيه من المصالح العامة التي يضطر إليها أكثر الحجيج (فإن كان الوقت واسعاً دخل بهم مكة وخرج مع أهلها إلى منى ثم إلى عرفات وإن كان ضيقاً عدل) عن مكة (إلى عرفات مخافة من الفوات) لما فيه من مزيد الضرر بتعين القضاء العام القابل وغير ذلك مما تقدم (فإذا وصل الحجيج مكة) بعد تمام الحج (فمن لم يكن على عزم العود) لبلده شامل لمن نوى الإقامة بمكة ومن لا نية له والأول ظاهر والثاني يحتمل بقاء الولاية عليه لأن الأصل استمرارها إلى انقطاعها لأن الدخول نفسه قاطع لها إلا أن يوجد مقتضية من العزم على العود ولم يوجد والأول أقرب ولا نسلم أن نفس الدخول   قاطع لبقاء الأحكام مدة النسك اتفاقاً (زالت عنه ولاية والي الحجيج) لأنه خرج عنهم أي إن نوى الإقامة (ومن كان على عزم العود فهو تحت ولايته وملتزم أحكام طاعته) لعدم الخروج عنه (فإذا قضى الناس حجهم) مصدر مضاف فمفعوله (أمهلهم الأيام التي جرت العادة بها لإنجاز حوائجهم) كأنها كانت في عصر المؤلف دون العشرة كما يومي إليه صفة جمع القلة أو هي فما زاد لأن محل كون جمع القلة لما دونها إن كانت نكرة وإلا فلا فرق (ولا يعجل عليهم في) الخروج قبل زمن إنجازها (فيضر بهم ) بالنص في جواز النفي أو النهي (فإذا رجعوا) من الحج (سار بهم) ندباً (إلى مدينة رسول الله  r  لزيارة قبره رعاية لحرمته) وامتثالاً للأحاديث الآمرة بها  (وذلك) السير لها (وإن لم يكن من فروض الحج فهو من مندوبات الشرع المستحبة) استحباباً مؤكداً ومن (عادات الحجيج المستحسنة) وبينه","part":3,"page":262},{"id":855,"text":"وبين المستحبة جناس لا يخفى (ثم يكون في عوده بهم) لبلدهم (ملتزماً ما فيهم من الحقوق ما كان ملتزماً) ما منها فيهم في ذهابه (حتى يصل إلى البلد الذي سار بهم منه) ذكر البلد وهو جائز كتأنيثه كما في المصباح المنير  (فتنقطع) عنهم (ولايته بالعود إليه) ظاهره انقطاعها لوصوله لمبدأ السفر من السور في المسورة والعمران في غير المسورة.\r(الضرب الثاني: أن تكون الولاية على إقامة الحج  فهو فيه بمنزلة الإمام في إقامة الصلوات) لا ولاية له على شيء من الأموال والأنفس [والأحكام]  (فمن الشروط المعتبرة في أئمة الصلوات) من كونه قارئاً غير ملزم بالإعادة لها (أن يكون عالماً) أي عارفاً ولذا عداه بالموحدة في قوله (بمناسك الحج وأحكامه ومواقيته وأيامه وتكون مدة ولايته سبعة أيام أولها من صلاة الظهر اليوم السابع من ذي الحجة) لشروعه في الخطبة بعد صلاة الظهر فيدخل بذلك في مبادئ النسك (وآخرها اليوم الثالث ) أي انتهاؤه من أيام التشريق ظاهره أن نفر النفر الأول (وهو فيما قبلها وما بعدها أحد الرعايا) ليس عليه مدار ولا له ولاية ما (وليس من الولاة) جمع وال كقضاة جمع قاض (ثم إن كان مطلق الولاية على الحج) بأن وليها من غير تقييد بعام مخصوص (فله إقامته كل سنة) لأنه مطلق الولاية ما مصدرية ظرفية صلتها لم يعزل بالبناء لغير الفاعل عنه أي مدة عدم عزله (وإن عقدت الولاية له خاصة على عام واحد فقط لم يتعده) المتولي الإمام (إلى غيره إلا بولاية) أخرى لقصر الولاية على ذلك العام (والذي يختص بولايته ويكون نظره عليه) قدم على متعلقه أي قوله (مقصوراً) غير مجاوز له اهتماماً به والذي مبتدأ خبره (خمسة أحكام متفق عليها وسادس مختلف فيه:)","part":3,"page":263},{"id":856,"text":"(أحدها: أعلام الناس) وأخبارهم (بوقت إحرامهم) في الخطبة يوم السابع وأنه لمن بمكة صبح الثامن بعد   طلوع الشمس عند التوجه لمنى (وبالخروج إلى مشاعرهم ) المشروعة لهم من الذهاب أول ضحوة الثامن لمنى (ليكونوا تابعين له ومقتفين) متبعين (لأفعاله) الوصف والثاني الخبر بعد خبر أو حال من ضمير الخبر.\r(الثاني: ترتيبه المناسك على ما استقر الشرع عليه فلا يقدم مؤخراً ولا يؤخر مقدماً) اتباعاً (سواء كان الترتيب مستحب) كالترتيب بين جمرة العقبة والحلق والطواف (أو واجبا  ً) كتقديم الوقوف على كل من الرمي والطواف وعلل طلب الترتيب منه بقوله (لأنه متبوع) فلو غير ربما توهمت العامة أن السنة كما فعل فيوقع الناس في الخطأ والخطر .\r(الثالث: تقدير المواقيت بمقامه فيها  وسيره عنها كما تتقدر صلاة المأموم بصلاة الإمام) اعلم أن الحجيج يأتون من جميع المواقيت فانحصار تلك الولاية في واحد متعذر, فالمتجه أن ولي على كل أهل جهة واحد جاز  وقدر لهم ميقاتهم, وأعلمهم بمناسكهم, ولا يتجاوزهم إلى غيرهم, وإن لم ينص  على توليته أحدهم لخطب الحج خطب كل قومه, وإن ولي [أمر]  جميع الحجيج وجب عليه الاستنابة إن أمكنه فيرسل لكل ميقات من يقيم به ليبين أحكامه لمن مر به .\r(الرابع: اتباعه في الأذكار المشروعة والتأمين على دعائه ) لأنه نائب الإمام النائب عن المصطفى  r  في إقامة هذا الشعار.","part":3,"page":264},{"id":857,"text":"(الخامس: إمامتهم في الصلوات التي شرعت خطب الحج فيها   وجمع الحجيج عليها وهي أربع خطب سبق بيانها) في الباب الثالث وأعاد زيادة تقرير بقوله: (الأولى منها بعد صلاة الظهر يوم السابع من ذي الحجة وهي أول شروعه في مناسك بعد الإحرام) لما علمت أنه يأتي بها وهو محرم فيفتتحها بالتلبية إن كان محرماً وبالتكبيرات كان حلالاً وليس له أن ينفر النفر الأول بل يقيم بمنى ليلة الثالث من أيام التشريق وينفر النفر الثاني من غده بعد الرمي لأنه متبوع فلم ينفر إلا بعد إكمال المناسك فإذا حصل النفر الثاني انقضت ولايته لتمام الحج, ظاهره حرمة النفل قبل ذلك عليه قال الشارح: وله وجه ونقله في المجموع عن الماوردي [أيضاً لكن الماوردي]  خالف ما قاله في الأحكام السلطانية فقال في حاويه الأولى له ذلك قال بعض المتأخرين: والأول غريب, قال بعضهم: لكنه متجه, وقال بعضهم: إن كان الناس  في خصب وسعة نفر بهم النفر  الثاني وإلا نفر النفر الأول تخفيفاً ورفعاً للمشاق .\r(وأما الحكم السادس المختلف فيه فثلاثة [أشياء] :\rأحدها: إذا فعل بعض الحجيج ما يقتضي تعزيراً واحداً فإن كان لا يتعلق بالحج لم يكن له تعزيره ولا حده) لأن غير مول على ذلك (وإن كان له) أي للمقتضي للتعزير أو للحد (تعلق بالحج فله تعزيره وهل له حدة فيه وجهان ) أوجههما المنع لبناء (الحد)  على الدرء ما أمكن فلابد من تيقن شمول الولاية   للحد فلذا جاز للزوج والولي والمعلم. \r(الثاني: لا يجوز أن يحكم بين الحجيج فيما يتنازعون فيه مما لا يتعلق بالحج) لأنه لم يؤل إليه وفي (المتعلق بالحج كالزوجين إذا تنازعا في إيجاب الكفارة بالوطء) منه (وفي مؤونة المرأة) بحج (في القضاء) للنسك الذي أفسده عليها (وجهان) قال الشارح: إذا تأملت أنه يجوز له التعزير وأن امتناع الحج عليه فيما مر فيه ظهر لك أن الأقرب من الوجهين أن له الحكم والإلزام في المتعلق بالحج .","part":3,"page":265},{"id":858,"text":"(الثالث: أن يفعل بعضهم ما يقتضي فدية) كستر بعض الرأس للرجل المحرم (فله أن يعرفه وجوبها ويأمره بإخراجها) لأن ذلك من توابع ولايته (وهل له إلزامه) بالإخراج (فيه الوجهان) علمت أوجههما مما ذكر فيما قبلهما (واعلم أنه ليس لأمير الحج) المولي إقامته (أن ينكر عليهم ما يسوغ فعله إلا أن يخاف اقتداء الناس بفاعله) ظاهره جواز الإنكار حينئذ وله وجه ويحتمل وجوبه وهو الأقرب بما يترتب عليه من المفاسد (وليس له أن يحمل الناس على مذهبه) أي إلا إن قلنا بجواز حكمه فيما مر ورفعت إليه قضية فله الحكم فيها بمذهبه وحمل المتداعين عليه لأنه حينئذٍ كالحاكم الشرعي (ولو أقام للناس المناسك) كما جاءت عن الشارع  r (وهو حلال غير محرم) وصف توضيحي (كره ذلك) كراهة خفيفة أي أنه خلاف الأولى إذا شرط الكراهة   عند المتأخرين كالمصنف وغيره أن يرد لها نهي مخصوص أي أو قياس ولم يعرف ذلك (وصح الحج) لعدم وجود مفسد له (ولو قصد الناس التعدم) زمناً أو سيراً أو فعلاً (على الأمير) المقام لإقامة الحج (أو التأخر عنه كره ذلك) وكونه كإمام الصلاة لا يقتضي إلحاقه به في سائر أحكامه (ولم يحرم) عليهم ذلك لعدم وجوب مقتضي التحريم (هذا) المنهي إليه الكلام (آخر كلام الماوردي) أي آخر خلاصة لما قدمه رحمه الله تعالى.\r(فصل)","part":3,"page":266},{"id":859,"text":"(نختم به الكتاب وإن لم يكن له اختصاص بالمناسك: يستحب المحافظة على دعاء الكرب  وهو ما ثبت في الصحيحين  عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ((أن رسول الله  r  كان يقول عند الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش الكريم)) وفي رواية لمسلم : ((أن النبي  r  كان إذا أحزنه أمر قال ذلك)) وفي الصحيحين  عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: ((كان أكثر دعاء رسول الله  r  اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار)) وفي الصحيح  عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه: ((أن رسول الله  r  قال لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة)) وفي الصحيح    وهو آخر حديث في صحيح البخاري أن رسول الله  r  قال: كلمتان حبيتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) فهذا آخر الكتاب والحمد لله أولاً وآخراً ظاهراً وباطناً حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده, وصلاته وسلامه على سيدنا محمد خير خلقه وعلى سائر النبيين وأصحابه أجمعين والله أسأل خاتمة الخير ولأحبابي والمسلمين وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ثم الشرح العظيم لمصنفه العلامة خاتمة المحققين الشيخ محمد علان المكي المدرس بالحرم الشريف نفعنا الله من بركاته وبعلومه آمين على يد أفقر الخلق وأحوجهم إلى رحمة ربه الغفوري محمد بن عبدالله المنصوري نسباً ومولداً ومكة المشرفة سكناً والشافعي مذهباً الأشعري عقيدة الأحمدي طريقة غفر الله له ولوالديه ولمشايخه وأحبابه وكان الفراغ من كتابته ونسخه ظهر يوم السبت المبارك لثمان خلت من شهر رجب الخير سنة 0 وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً آمين.\r\rالفهارس","part":3,"page":267}],"titles":[{"id":1,"title":"بداية الكتاب","lvl":1,"sub":0},{"id":29,"title":"(الباب الأول في آداب السفر)","lvl":1,"sub":0},{"id":170,"title":"(الباب الثاني: في الإحرام)","lvl":1,"sub":0},{"id":281,"title":"الباب الثالث في دخول مكة","lvl":1,"sub":0},{"id":282,"title":"(الباب الثالث في دخول مكة","lvl":1,"sub":0},{"id":593,"title":"(الباب الرابع في العمرة)","lvl":1,"sub":0},{"id":607,"title":"(الباب الخامس) (بمكة وفي طواف الوداع)","lvl":1,"sub":0},{"id":723,"title":"(الباب السادس) (في زيارة قبر سيدنا سيد البشر)","lvl":1,"sub":0},{"id":778,"title":"(الباب السابع) (فيما يجب على من ترك في نسكه مأموراً, أو ارتكب محرماً)","lvl":1,"sub":0},{"id":828,"title":"(الباب الثامن) (في حج الصبي)","lvl":1,"sub":0}]}